######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001792Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن حجر #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الباري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 13 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001792Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1792_فتح-الباري-ابن-حجر-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### |EDITOR| # فتح الباري شرح صحيح البخاري # للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى # الجزء الأول # دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان # الطبعة الثانية أعيد طبعه بالأوفست # (الجزء الأول) من فتح الباري بشرح صحيح الامام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ~~لشيخ الاسلام قاضى القضاة ~~الحافظ أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني ~~الشافعي نزيل القاهرة المحروسة نفعنا الله بعلومه آمين ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرح صدور أهل الاسلام بالهدى ونكت في قلوب أهل ~~الطغيان فلا تعي الحكمة أبدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~الها أحدا فردا صمدا وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ما أكرمه عبدا وسيدا ~~وأعظمه أصلا ومحتدا وأطهره مضجعا ومولدا وأبهره صدرا وموردا صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه غيوث الندى وليوث العدا صلاة وسلاما دائمين من اليوم إلى أن ~~يبعث الناس غدا # * (أما بعد) * فقد آن الشروع فيما قصدت له من شرح الجامع ~~الصحيح على ما وعدت به في أول المقدمة وكنت عزمت على أن أسوق حديث الباب ~~بلفظه قبل شرحه ثم رأيت ذلك مما يطول به الكتاب جدا فسلكت الآن فيه طريقا ~~وسطى أرجو نفعها كافلة بما اطلعت عليه من ذلك إذ لا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها وربما أعدت شيا مما تقدم في المقدمة لمعنى يقتضيه اما لبعد العهد به ~~أو لغير ذلك ولكن اعتمادي غالبا على الحوالة عليها (وسميته فتح الباري بشرح ~~البخاري) وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع أو بالإجازة ~~وان أسوقها على نمط مخترع فانى سمعت بعض الفضلاء يقول الأسانيد انساب الكتب ~~فأحببت ان أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب (فأقول) وبالله التوفيق اتصلت ~~لنا رواية البخاري عنه من طريق أبى عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح ~~بن بشر الفربري وكانت وفاته في سنة عشرين وثلثمائة وكان سماعه للصحيح مرتين ~~مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومرة ببخارى ms00001 سنة اثنتين وخمسين ومائتين ومن ~~طريق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي وكان من الحفاظ وله تصانيف وكانت ~~وفاته سنة أربع وتسعين ومائتين وكان ترجمة مؤلف هذا الشرح الجليل وهو ~~الحافظ الامام العلامة أبو الفضل بن حجر العسقلاني تغمده الله برحمته ~~وأسكنه فسيح جنته PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أفضل الأنبياء ~~والمرسلين وأشرف الملائكة أجمعين وأكرم الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه ~~الكرام الطاهرين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد ~~لله رب العالمين قال شيخ الاسلام المحقق الهمام الحافظ أبو الخير السخاوي ~~في كتابه المسمى التبر المسبوك في ذيل السلوك في ترجمة الحافظ بن حجر مؤلف ~~فتح الباري ما نص المراد منه أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد شيخي ~~الأستاذ حافظ العصر علامة الدهر شيخ مشايخ الاسلام حامل لواء سنة سيد ~~الأنام قاضى القضاة أوحد الحفاظ والرواة شهاب الدين أبو الفضل الكناني ~~العسقلاني الأصل المصري الشافعي عرف بابن حجر ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين ~~وسبعمائة بمصر ونشأ بها فحفظ القرآن والحاوي ومختصر ابن الحاجب وغيرها ~~وسافر صحبة أحد أوصيائه إلى مكة المشرفة فسمع بها ثم حبب إليه الحديث فسمع ~~الكثير بقراءته وقراءة غيره بالبلاد الشامية والمصرية والحجازية وأكثر جدا ~~من السماع والشيوخ وأتقن علم الحديث عند العراقي وتفقه بالبلقيني وابن ~~الملقن والأبناسي وغيرهم وأذنوا له بالتدريس والافتاء وأخذ الأصلين وغيرهما ~~عن العز بن جماعة واللغة عن المجد الفيروز آباذي والعربية عن العماري ~~والأدب والعروض عن البدر البشتنكي والكتابة عن جماعة وجد في الفنون حتى بلغ ~~الغاية القصوى وقرأ بعض القرآن بالسبع على التنوخي وتصدى لنشر الحديث وعكف ~~عليه مطالعة وقراءة وأقراء وتصنيفا وافتاء وباشر القضاء بالديار المصرية ~~استقلالا مدة تزيد على إحدى وعشرين سنة بأشهر مخللها ولاية جماعة والتدريس ~~بعدة أماكن في التفسير والحديث والفقه والوعظ وكذا خطب بجامعي عمرو رضى ~~الله تعالى عنه والأزهر وغيرهما وأملى ما ينيف على ألف مجلس من حفظه وزادت ~~تصانيفه على مائة ms00002 وخمسين واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل الأئمة إليه وتبجح ~~الفضلاء بالوفود عليه وكثرت طلبته حتى كان رؤس العلماء في كل مذهب وبكل قطر ~~من تلامذته وقهرهم بذكائه وشفوف نظره وسرعة ادراكه ووفور أدبه وانتشرت جملة ~~من تصانيفه في حياته وأقرأ الكثير منها وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر ولو ~~لم يكن له الا شرح البخاري لكان كافيا في علو مقداره ولو وقف عليه ابن ~~خلدون القائل بأن شرح البخاري إلى الآن دين على هذه الأمة لقرت عينه ~~بالوفاء والاستيفاء وحدث بأكثر مروياته كل ذلك مع تواضعه وحلمه واحتماله ~~وصبره وبهائه وظرفه وصيامه وقيامه واحتياطه وورعه وميله إلى النكت اللطيفة ~~والنوادر الظريفة ومزيد أدبه مع الأئمة المتقدمين والمتأخرين بل ومع كل من ~~يجالسه من كبير وصغير ومحبته في أهل الفضل والتنويه بذكرهم وعدم اطراء نفسه ~~وركونه إلى هضمها وبذله وكرمه وخصائله التي لم تجتمع لاحد من أهل عصره وقد ~~شهد له القدماء بالحفظ والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء المفرط وسعة ~~العلم في فنون شتى وشهد له شيخه الحافظ العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث ~~وقال كل من التقى الفاسي والبرهان الحلبي ما رأينا مثله وسأله الأمير تغرى ~~برمش الفقيه أرأيت مثل نفسك فقال قال الله PageV01P002 # فاته من الجامع أوراق رواها بالإجازة عن البخاري نبه على ذلك أبو علي ~~الجياني في تقييد المهمل ومن طريق حماد بن شاكر النسوي وأظنه مات في حدود ~~التسعين وله فيه فوت أيضا ومن رواية أبى طلحة منصور بن محمد بن علي بن ~~قرينة بقاف ونون بوزن يسيرة البزدوي بفتح الموحدة وسكون الزاي وكانت وفاته ~~سنة تسع وعشرين وثلثمائة وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه كما جزم به ابن ~~ماكولا وغيره وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري القاضي الحسين بن إسماعيل ~~المحاملي ببغداد ولكن لم يكن عنده الجامع الصحيح وانما سمع منه مجالس ~~أملاها ببغداد في اخر قدمة قدمها البخاري وقد غلط من روى الصحيح من طريق ~~المحاملي المذكور غلطا فاحشا فاما رواية الفربري فاتصلت إلينا عنه من ms00003 طريق ~~الحافظ أبى على سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن والحافظ أبى اسحق إبراهيم ~~بن أحمد المستملى وأبى نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأخبسيكتى والفقيه أبى ~~زيد محمد بن أحمد المروزي وأبى على محمد بن عمر بن شبويه وأبى أحمد محمد بن ~~محمد الجرجاني وأبى محمد عبد الله بن أحمد السرخسي وأبى الهيثم محمد بن مكي ~~الكشميهني وأبى على إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني وهو آخر من ~~حدث بالصحيح عن الفربري فاما رواية ابن السكن فرواها عنه عبد الله بن محمد ~~بن أسد الجهني وأما رواية المستملى فرواها عنه الحافظ أبو ذر عبد الله بن ~~أحمد الهروي وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني وأما رواية الاخسيكتي فرواها ~~عنه إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الصفار الزاهد وأما رواية أبى زيد فرواها ~~عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ~~الأصيلي والامام أبو الحسن علي بن محمد القابسي وأما رواية أبى على الشبوي ~~فرواها عنه سعيد بن أحمد بن محمد الصيرفي العيار وعبد الرحمن بن عبد الله ~~الهمداني أيضا وأما رواية أبى أحمد الجرجاني فرواها عنه أبو نعيم والقابسي ~~أيضا وأما رواية السرخسي فرواها عنه أبو ذر أيضا وأبو الحسن عبد الرحمن ابن ~~محمد بن المظفر الداودي وأما رواية الكشميهني فرواها عنه أبو ذر أيضا وأبو ~~سهل محمد بن أحمد الحفصي وكريمة بنت أحمد المروزية وأما رواية الكشاني ~~فرواها عنه أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري * (فصل) فاما رواية الجهني ~~عن ابن السكن فأخبرنا بها أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز ~~مشافهة عن يحيى بن محمد بن سعد وآخرين عن جعفر بن علي الهمداني عن عبد الله ~~ابن عبد الرحمن الديباجي عن عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الباهلي قال ~~حدثنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجياني في كتاب تقييد المهمل له قال ~~أخبرني بصحيح البخاري القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء ms00004 ~~بقراءتي عليه وأبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الحافظ اجازة ~~قالا حدثنا أبو محمد الجهني وكان ثقة ضابطا بسنده وأما رواية أبي ذر عن ~~شيوخه الثلاثة فقرئ على أبى محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان المكي ~~بها وأنا أسمع وأجاز لي ما فاتني منه قال أنبأنا امام المقام أبو أحمد ~~إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي ~~حرمي المكي سماعا عليه بجميعه سوى من قوله باب والى مدين أخاهم شعيبا إلى ~~قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فإجازة أنبأنا أبو الحسن علي بن ~~حميد بن عمار الطرابلسي أنبأنا أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد الله ~~بن أحمد الهروي أنبأنا أبى وأما رواية عبد الرحمن الهمداني عن شيخه فأخبرنا ~~بها أبو حيان محمد بن حيان ابن العلامة أبي حيان اذنا مشافهة عن جده ~~PageV01P003 # أبى حيان عن أبي علي بن أبي الأحوص عن أبي القاسم بن بقى عن شريح بن علي ~~بن أحمد بن سعيد عن عبد الرحمن وأما رواية إسماعيل فبهذا السند إلى أبى ~~حيان أنبأنا أبو جعفر أحمد بن يوسف الطحالي ويوسف بن إبراهيم بن أبي ريحانة ~~المالقي اجازة منهما كلاهما عن القاضي أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ~~الأنصاري بن الهيثم أنبأنا القاضي أبو سليمان داود بن الحسن الخالدي عنه ~~وأما رواية أبى نعيم عن شيخه فأخبرنا بها علي بن محمد بن محمد الدمشقي ~~مشافهة عن سلمان بن حمزة ابن أبي عمر عن محمد بن عبد الهادي المقدسي عن ~~الحافظ أبى موسى محمد بن أبي بكر الدملي أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن ~~الحداد أنبأنا أبو نعيم وأما رواية الأصيلي والقابسي فبالاسناد الماضي إلى ~~أبى على الجياني أنبأنا أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن وهب وغيره عن ~~الأصيلي وحاتم بن محمد الطرابلسي عن القابسي وبالاسناد الماضي إلى جعفر بن ~~علي كتب إلى الحافظ أبى القاسم خلف ms00005 بن بشكوال أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن ~~غياث عن حاتم وأما رواية سعيد العيار فأخبرنا بها محمد بن علي بن محمد ~~الدمشقي مشافهة عن محمد بن يوسف بن الهتان عن العلامة تقى الدين عثمان بن ~~عبد الرحمن الشهرزوري أنبأنا منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن ~~الفضل الرازي أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي سماعا وجد أبى محمد بن الفضل ~~مشافهة أنبانا سعيد وأما رواية الداودي فهي أعلى الروايات لنا من حيث العدد ~~أخبرنا بها المشايخ أبو محمد عبد الرحيم ابن عبد الكريم بن عبد الوهاب ~~الحموي وأبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي وأبو اسحق إبراهيم ابن أحمد بن ~~علي بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التعلي وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد ~~الجوزي قال الأولان أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم نعمة ~~بن الحسن بن علي بن بيان الصالحي وست الوزراء وزيرة بنت محمد بن عمر بن ~~أسعد بن المنجا التنوخية وقال أبو إسحاق أنبأنا أحمد بن أبي طالب بن نعمة ~~وقال على قرئ على ست الوزراء وأنا أسمع وكتب إلى سليمان بن حمزة ابن أبي ~~عمر وعيسى بن عبد الرحمن بن معالى وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدايم قال ~~الخمسة أنبانا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدي ~~سماعا وقالوا سوى المرأة كتب إلينا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي ~~وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبه القلانسي زاد سليمان ومحمد بن زهير ~~شعرانة وثابت بن محمد الخجندي ومحمد بن عبد الواحد المديني قالوا أنبأنا ~~أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب الهروي عنه وأما رواية الحفصي ~~فبالاسناد الماضي إلى منصور أنبأنا أبو بكر وجيه بن طاهر وعبد الوهاب بن ~~شاه الشاذياخي سماعا وجد أبى محمد بن الفضل الصاعدي اجازة قالوا أنبأنا ~~الحفصي وأما رواية كريمة فأخبرنا بها الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم ابن ~~الحسين العراقي سماعا عليه لبعضه ms00006 وإجازة لسائره أنبأنا أبو علي عبد الرحيم ~~بن عبد الله الأنصاري أنبأنا المعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي وإسماعيل ~~بن عبد القوى بن عزون وعثمان ابن عبد الرحمن بن رشيق سماعا عليهم سوى من ~~باب المسافر إذا جذبه السير في أواخر كتاب الحج إلى آخر كتاب الحج ومن باب ~~ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى باب الشروط في الكتابة ومن باب غزو ~~المرأة في البحر من كتاب الجهاد إلى باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الاسلام منه فأجازة منهم ومن الحافظ رشيد الدين أبى الحسين يحيى بن علي ~~العطار لجميعه قالوا أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري ~~أنبأنا أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي السعدي PageV01P004 # عنه واما رواية المستغفري فبالاسناد الماضي إلى أبى موسى أنبأنا أبى ~~أنبأنا الحسن بن أحمد عنه * (فصل) * واما رواية إبراهيم بن معقل فبالاسناد ~~إلى أبى على الجياني أنبأنا الحكم بن محمد أنبأنا أبو الفضل عيسى بن أبي ~~عمران الهروي سماعا لبعضه وإجازة لباقيه أنبأنا أبو صالح خلف بن محمد بن ~~إسماعيل البخاري عنه وأما رواية حماد بن شاكر فأخبرنا بها أحمد بن أبي بكر ~~بن عبد الحميد في كتابه عن أبي الربيع بن أبي طاهر بن قدامة عن الحسن بن ~~السيد العلوي عن أبي الفضل بن ناصر الحافظ عن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف ~~عن الحاكم أبى عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ عن أحمد بن محمد بن رميح ~~النسوي عنه واما رواية أبى طلحة البزدوي فبالسند إلى المستغفري أنبأنا أحمد ~~بن عبد العزيز عنه وقد انتهى الغرض الذي أردته من التوصيل الذي أوردته ~~فليقع الشروع في الشرح والاقتصار على أتقن الروايات عندنا وهى رواية أبي ذر ~~عن مشايخه الثلاثة لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها مع التنبيه إلى ما ~~يحتاج إليه مما يخالفها وبالله تعالى التوفيق وهو المسؤول ان يعينني على ~~السير في أقوم طريق * قال البخاري رحمه الله تعالى ورضى الله عنه ms00007 (بسم الله ~~الرحمن الرحيم كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا ~~في رواية أبي ذر والأصيلي بغير باب وثبت في رواية غيرهما فحكى عياض ومن ~~تبعه فيه التنوين وتركه وقال الكرماني يجوز فيه الاسكان على سبيل التعداد ~~للأبواب فلا يكون له اعراب وقد اعترض على المصنف لكونه لم يفتتح الكتاب ~~بخطبة تنبئ عن مقصوده مفتتحة بالحمد والشهادة امتثالا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله كل خطبة ليس فيها ~~شهادة فهي كاليد الجذماء أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة والجواب ~~عن الأول ان الخطبة لا يتحتم فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه بل الغرض ~~منها الافتتاح بما يدل على المقصود وقد صدر الكتاب بترجمة بدء الوحي ~~وبالحديث الدال على مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية فكأنه يقول ~~قصدت جمع وحى السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من ~~قصدي وانما لكل امرئ ما نوى فاكتفى بالتلويح عن التصريح وقد سلك هذه ~~الطريقة في معظم تراجم هذا الكتاب على ما سيظهر بالاستقراء والجواب عن ~~الثاني ان الحديثين ليسا على شرطه بل في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما ~~للحجة لكن ليس فيهما ان ذلك يتعين بالنطق والكتابة معا فلعله حمد وتشهد ~~نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ذلك اقتصارا على البسملة لان القدر الذي يجمع ~~الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها ويؤيده ان أول شئ نزل من القرآن اقرأ ~~باسم ربك فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها لا سيما ~~وحكاية ذلك من جملة ما تضمنه هذا الباب الأول بل هو المقصود بالذات من ~~أحاديثه ويؤيده أيضا وقوع كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ~~وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها كما سيأتي في حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل في هذا الباب وكما سيأتي في حديث البراء في قصة سهيل ابن ~~عمرو في ms00008 صلح الحديبية وغير ذلك من الأحاديث وهذا يشعر بان لفظ الحمد ~~والشهادة انما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق فكأن المصنف لما ~~لم يفتتح كتابه بخطبة أجراه مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه ~~تعلما وتعليما وقد أجاب من شرح هذا الكتاب بأجوبة أخر فيها نظر منها انه ~~تعارض عنده الابتداء بالتسمية والحمدلة فلو ابتدأ بالحمدلة لخالف العادة ~~PageV01P005 # أو بالتسمية لم يعد مبتدئا بالحمدلة فاكتفى بالتسمية وتعقب بأنه لو جمع ~~بينهما لكان مبتدئا بالحمدلة بالنسبة إلى ما بعد التسمية وهذه هي النكتة في ~~حذف العاطف فيكون أولى لموافقته الكتاب العزيز فان الصحابة افتتحوا كتابة ~~الامام الكبير بالتسمية والحمدلة وتلوها وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم ~~في جميع الأمصار من يقول بان البسملة آية من أول الفاتحة ومن لا يقول ذلك ~~ومنها أنه راعى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله فلم يقدم على كلام الله ورسوله شيئا واكتفى بها عن كلام نفسه وتعقب ~~بأنه كان يمكنه ان يأتي بلفظ الحمد من كلام الله تعالى وأيضا فقد قدم ~~الترجمة وهى من كلامه على الآية وكذا ساق السند قبل لفظ الحديث والجواب عن ~~ذلك بان الترجمة والسند وان كانا متقدمين لفظا لكنهما متأخران تقديرا فيه ~~نظر وأبعد من ذلك كله قول من ادعى انه ابتدأ الخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها ~~بعض من حمل عنه الكتاب وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري ~~وشيوخ شيوخه وأهل عصره كمالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في ~~المسند وأبى داود في السنن إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه ~~خطبة ولم يزد على التسمية وهم الأكثر والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة ~~أفيقال في كل من هؤلاء ان الرواة عنه حذفوا ذلك كلا بل يحمل ذلك من صنيعهم ~~على أنهم حمدوا لفظا ويؤيده ما رواه الخطيب في الجامع عن أحمد انه كان ~~يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ms00009 كتب الحديث ولا يكتبها ~~والحامل له على ذلك اسراع أو غيره أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب ~~دون الكتب كما تقدم ولهذا من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع ~~مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على ~~افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب الرسائل واختلف القدماء فيما إذا ~~كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي منع ذلك وعن الزهري قال مضت السنة ان ~~لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وعن سعيد ابن جبير جواز ذلك ~~وتابعه على ذلك الجمهور وقال الخطيب هو المختار (قوله بدء الوحي) قال عياض ~~روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو ~~من الظهور قلت ولم أره مضبوطا في شئ من الروايات التي اتصلت لنا الا انه ~~وقع في بعضها كيف كان ابتداء الوحي فهذا يرجح الأول وهو الذي سمعناه من ~~أفواه المشايخ وقد استعمل المصنف هذه العبارة كثيرا كبدء الحيض وبدء الاذان ~~وبدء الخلق والوحي لغة الاعلام في خفاء والوحي أيضا الكتابة والمكتوب ~~والبعث والالهام والامر والايماء والإشارة والتصويت شيا بعد شئ وقيل أصله ~~التفهيم وكل ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهي وحى وشرعا ~~الاعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى وهو ~~كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعترض محمد بن إسماعيل ~~التيمي على هذه الترجمة فقال لو قال كيف كان الوحي لكان أحسن لأنه تعرض فيه ~~لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي فقط وتعقب بان المراد من بدء ~~الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان والله أعلم (قوله وقول الله) ~~هو بالرفع على حذف الباب عطفا على الجملة لأنها في محل رفع وكذا على تنوين ~~باب وبالجر عطفا على كيف واثبات باب بغير تنوين والتقدير باب معنى قول الله ~~كذا أو الاحتجاج بقول الله كذا ولا يصح ms00010 تقدير كيفية قول الله لان كلام الله ~~لا يكيف قاله عياض ويجوز رفع وقول الله على القطع وغيره PageV01P006 # (قوله انا أوحينا إليك الآية) قيل قدم ذكر نوح فيها لأنه أول نبي أرسل أو ~~أول نبي عوقب قومه فلا يرد كون آدم أول الأنبياء مطلقا كما سيأتي بسط القول ~~في ذلك في الكلام على حديث الشفاعة ومناسبة الآية للترجمة واضح من جهة ان ~~صفة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من ~~النبيين ومن جهة ان أول أحوال النبيين في الوحي بالرؤيا كما رواه أبو نعيم ~~في الدلائل باسناد حسن عن علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود قال إن أول ما يؤتى ~~به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد في اليقظة (قوله ~~حدثنا الحميدي) هو أبو بكر عبد الله ابن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد بن ~~أسامة بطن من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجتمع معها في أسد ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي ~~وهو امام كبير مصنف رافق الشافعي في الطلب عن ابن عيينة وطبقته وأخذ عنه ~~الفقه ورحل معه إلى مصر ورجع بعد وفاته إلى مكة إلى أن مات بها سنة تسع ~~عشرة ومائتين فكأن البخاري امتثل قوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ~~فافتتح كتابه بالرواية عن الحميدي لكونه أفقه قرشي أخذ عنه وله مناسبة أخرى ~~لأنه مكي كشيخه فناسب ان يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لان ابتداءه كان بمكة ~~ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة وهى تالية لمكة في نزول ~~الوحي وفى جميع الفضل ومالك وابن عيينة قرينان قال الشافعي لولاهما لذهب ~~العلم من الحجاز (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو ~~محمد المكي أصله ومولده الكوفة وقد شارك مالكا في كثير من شيوخه وعاش بعده ~~عشرين سنة وكان يذكر انه سمع من سبعين ms00011 من التابعين (قوله عن يحيى بن سعيد) ~~في رواية غير أبي ذر حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري اسم جده قيس بن عمرو وهو ~~صحابي ويحيى من صغار التابعين وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحرث بن خالد ~~التيمي من أوساط التابعين وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم ففي ~~الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق وفى المعرفة لابن منده ما ظاهره ان علقمة ~~صحابي فلو ثبت لكان فيه تابعيان وصحابيان وعلى رواية أبي ذر يكون قد اجتمع ~~في هذا الاسناد أكثر الصيغ التي يستعملها المحدثون وهى التحديث والاخبار ~~والسماع والعنعنة والله أعلم وقد اعترض على المصنف في ادخاله حديث الأعمال ~~هذا في ترجمة بدء الوحي وانه لا تعلق له به أصلا بحيث ان الخطابي في شرحه ~~والإسماعيلي في مستخرجه أخرجاه قبل الترجمة لاعتقادهما انه انما أورده ~~للتبرك به فقط واستصوب أبو القاسم بن منده صنيع الإسماعيلي في ذلك وقال ابن ~~رشيد لم يقصد البخاري بايراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف وقد ~~تكلفت مناسبته للترجمة فقال كل بحسب ما ظهر له انتهى وقد قيل إنه أراد ان ~~يقيمه مقام الخطبة للكتاب لان في سياقه ان عمر قاله على المنبر بمحضر ~~الصحابة فإذا صلح ان يكون في خطبة المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب وحكى ~~الملهب ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب به حين قدم المدينة مهاجرا فناسب ~~ايراده في بدء الوحي لان الأحوال التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها ~~لان بالهجرة افتتح الاذن في قتال المشركين ويعقبه النصر والظفر والفتح ~~انتهى وهذا وجه حسن الا انني لم أر ما ذكره من كونه صلى الله عليه وسلم خطب ~~به أول ما هاجر منقولا وقد وقع في باب ترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس انما الأعمال بالنية الحديث ففي هذا ~~ايماء إلى أنه كان في حال الخطبة أما كونه كان في ابتداء قدومه PageV01P007 # إلى المدينة فلم أر ما يدل ms00012 عليه ولعل قائله استند إلى ما روى في قصة ~~مهاجر أم قيس قال ابن دقيق العيد نقلوا ان رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا ~~يريد بذلك فضيلة الهجرة وانما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فلهذا خص في ~~الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به انتهى وهذا لو صح لم يستلزم البداءة ~~بذكره أول الهجرة النبوية وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور قال ~~أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود قال من هاجر ~~يبتغى شيئا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال ~~له مهاجر أم قيس ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ كان فينا رجل ~~خطب امرأة يقال لها أم قيس فابت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا ~~نسميه مهاجر أم قيس وهذا اسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس فيه ان حديث ~~الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شئ من الطرق ما يقتضى التصريح بذلك وأيضا ~~فلو أراد البخاري اقامته مقام الخطبة فقط إذ الابتداء به تيمنا وترغيبا في ~~الاخلاص لكان سياقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره ونقل ابن بطال عن ~~أبي عبد الله بن النجار قال التبويب يتعلق بالآية والحديث معا لان الله ~~تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ان الأعمال ~~بالنيات لقوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال أبو ~~العالية في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا قال وصاهم بالاخلاص ~~في عبادته وعن أبي عبد الملك البوني قال مناسبة الحديث للترجمة ان بدء ~~الوحي كان بالنية لان الله تعالى فطر محمدا على التوحيد وبغض إليه الأوثان ~~ووهب له أول أسباب النبوة وهى الرؤيا الصالحة فلما رأى ذلك أخلص إلى الله ~~في ذلك فكان يتعبد بغار حرا فقبل الله عمله وأتم له النعمة وقال الملهب ما ~~محصله قصد البخاري الاخبار عن حال النبي صلى ms00013 الله عليه وسلم في حال منشئه ~~وان الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ولزوم الوحدة فرارا من ~~قرناء السوء فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ووهب له النبوة كما يقال ~~الفواتح عنوان الخواتم ولخصه بنحو من هذا القاضي أبو بكر ابن العربي وقال ~~ابن المنير في أول التراجم كان مقدمة النبوة في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء فناسب الافتتاح بحديث ~~الهجرة ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه ان الكتاب لما ~~كان موضوعا لجمع وحى السنة صدره ببدء الوحي ولما كان الوحي لبيان الأعمال ~~الشرعية صدره بحديث الأعمال ومع هذه المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق ~~له بالترجمة أصلا والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وقد تواتر النقل عن ~~الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث قال أبو عبد الله ليس في أخبار النبي صلى ~~الله عليه وسلم شئ أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث واتفق عبد الرحمن ~~بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ~~وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الاسلام ومنهم من ~~قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي وقال ابن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا ~~من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ويحتمل ان يريد بهذا العدد ~~المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا ينبغي ان يجعل هذا الحديث رأس كل ~~باب ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بان كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه ~~فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها ~~يحتاج إليها ومن ثم ورد نية المؤمن خير من عمله فإذا نظرت PageV01P008 # إليها كانت خير الامرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث ~~العلم انه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهى هذا ~~ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين الحديث ثم إن ~~هذا الحديث متفق ms00014 على صحته أخرجه الأئمة المشهورون الا الموطأ ووهم من زعم ~~أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك وقال أبو ~~جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه فردا لا ~~انه لا يروى عن عمر الا من رواية علقمة ولا عن علقمة الا من رواية محمد بن ~~إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم الا من رواية يحيى بن سعيد وهو كما قال ~~فإنه انما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذي ~~والنسائي والبزار وابن السكن وحمزة بن محمد الكناني وأطلق الخطابي نفى ~~الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف الا بهذا الاسناد وهو كما قال لكن ~~بقيدين أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم ~~بن منده وغيرهما ثانيهما السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق ~~النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم وحديث ابن عباس ~~ولكن جهاد ونية وحديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله متفق عليهما وحديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته ~~أخرجه أحمد وحديث عبادة من غزا وهو لا ينوى الا عقالا فله ما نوى أخرجه ~~النسائي إلى غير ذلك مما يتعسر حصره وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث ~~عمر متواتر الا ان حمل على التواتر المعنوي فيحتمل نعم قد تواتر عن يحيى بن ~~سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ انه رواه عن يحيى مائتان ~~وخمسون نفسا وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلثمائة وروى أبو ~~موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبى إسماعيل الأنصاري الهروي ~~قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى (قلت) وأنا أستبعد صحة هذا فقد ~~تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى ~~وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل ms00015 ~~عمن تقدم كما سيأتي مثال لذلك في الكلام على حديث ابن عمر في غسل الجمعة إن ~~شاء الله تعالى (قوله على المنبر) بكسر الميم واللام للعهد أي منبر المسجد ~~النبوي ووقع في رواية حماد بن زيد عن يحيى في ترك الحيل سمعت عمر يخطب ~~(قوله انما الأعمال بالنيات) كذا أورد هنا وهو من مقابلة الجمع بالجمع أي ~~كل عمل بنيته وقال الخويي كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع ~~الأعمال كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده ووقع في ~~معظم الروايات بافراد النية ووجهه ان محل النية القلب وهو متحد فناسب ~~افرادها بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر وهى متعددة فناسب جمعها ولان ~~النية ترجع إلى الاخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له ووقع في صحيح ابن ~~حبان بلفظ الأعمال بالنيات بحذف انما وجمع الأعمال والنيات وهى ما وقع في ~~كتاب الشهاب للقضاعي ووصله في مسنده كذلك وانكره أبو موسى المديني كما نقله ~~النووي وأقره وهو متعقب برواية ابن حبان بل وقع في رواية مالك عن يحيى عند ~~البخاري في كتاب الايمان بلفظ الأعمال بالنية وكذا في العتق من رواية ~~الثوري وفى الهجرة من رواية حماد بن زيد ووقع عنده في النكاح بلفظ العمل ~~بالنية بافراد كل PageV01P009 # منهما والنية بكسر النون وتشديد التحتانية على المشهور وفى بعض اللغات ~~بتخفيفها قال الكرماني قوله انما الأعمال بالنيات هذا التركيب يفيد الحصر ~~عند المحققين واختلف في وجه إفادته فقيل لان الأعمال جمع محلى بالألف ~~واللام مفيد للاستغراق وهو مستلزم للقصر لان معناه كل عمل بنية فلا عمل الا ~~بنية وقيل لان انما للحصر وهل إفادتها له بالمنطوق أو بالمفهوم أو تفيد ~~الحصر بالوضع أو العرف أو تفيده بالحقيقة أو بالمجاز ومقتضى كلام الامام ~~واتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا بل نقله شيخنا شيخ الاسلام عن ~~جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة الا اليسير كالآمدي وعلى العكس من ذلك ~~أهل العربية واحتج بعضهم بأنها لو كانت للحصر لما ms00016 حسن انما قام زيد في جواب ~~هل قام عمرو أجيب بأنه يصح انه يقع في مثل هذا الجواب ما قام الا زيد وهى ~~للحصر اتفاقا وقيل لو كانت للحصر لاستوى انما قام زيد مع ما قام الا زيد ~~ولا تردد في أن الثاني أقوى من الأول وأجيب بأنه لا يلزم من هذه القوة نفى ~~الحصر فقد يكون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل الوضع كسوف ~~والسين وقد وقع استعمال انما موضع استعمال النفي والاستثناء كقوله تعالى ~~انما تجزون ما كنتم تعملون وكقوله وما تجزون الا ما كنتم تعملون وقوله انما ~~على رسولنا البلاغ المبين وقوله ما على الرسول الا البلاغ ومن شواهده قول ~~الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى * وانما العزة للكاثر يعنى ما ثبتت العزة الا ~~لمن كان أكثر حصى واختلفوا هل هي بسيطه أو مركبة فرجحوا الأول وقد يرجح ~~الثاني ويجاب عما أورد عليه من قولهم إن للاثبات وما للنفي فيستلزم اجتماع ~~المتضادين على صدد واحد بأن يقال مثلا أصلهما كان للاثبات والنفي لكنهما ~~بعد التركيب لم يبقيا على أصلهما بل أفادا شيئا آخر أشار إلى ذلك الكرماني ~~قال وأما قول من قال إفادة هذا السياق للحصر من جهة ان فيه تأكيدا بعد ~~تأكيد فهو المستفاد من انما ومن الجمع فمتعقب بأنه من باب ايهام العكس لان ~~قائله لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما وقع كذلك يفيد ~~الحصر وقال ابن دقيق العيد استدل على إفادة انما للحصر بان ابن عباس استدل ~~على أن الربا لا يكون الا في النسيئة بحديث انما الربا في النسيئة وعارضه ~~جماعة من الصحابة في الحكم ولم يخالفوه في فهمه فكان كالاتفاق منهم على ~~انها تفيد الحصر وتعقب باحتمال أن يكونوا تركوا المعارضة بذلك تنزلا وأما ~~من قال يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله لا ربا الا في النسيئة لورود ذلك ~~في بعض طرق الحديث المذكور فلا يفيد ذلك في رد إفادة الحصر بل يقويه ويشعر ms00017 ~~بان مفاد الصيغتين عندهم واحد والا لما استعملوا هذه موضع هذه وأوضح من هذا ~~حديث انما الماء من الماء فان الصحابة الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور ~~في فهم الحصر منه وانما عارضهم في الحكم من أدلة أخرى كحديث إذا التقى ~~الختانان وقال ابن عطية انما لفظ لا يفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع ~~ويصلح مع ذلك للحصر ان دخل في قصة ساعدت عليه فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج ~~إلى قرينة وكلام غيره على العكس من ذلك وان أصل ورودها للحصر لكن قد يكون ~~في شئ مخصوص كقوله تعالى انما الله اله واحد فإنه سيق باعتبار منكري ~~الوحدانية والا فلله سبحانه صفات أخرى كالعلم والقدرة وكقوله تعالى انما ~~أنت منذر فإنه سيق باعتبار منكري الرسالة والا فله صلى PageV01P010 # الله عليه وسلم صفات أخرى كالبشارة إلى غير ذلك من الأمثلة وهى فيما يقال ~~السبب في قول من منع إفادتها للحصر مطلقا * (تكميل) * الأعمال تقتضى عاملين ~~والتقدير الأعمال الصادرة من المكلفين وعلى هذا هل يخرج أعمال الكفار ~~الظاهر الاخراج لان المراد بالاعمال أعمال العبادة وهى لا تصح من الكافر ~~وإن كان مخاطبا بها معاقبا على تركها ولا يرد العتق والصدقة لأنهما بدليل ~~آخر (قوله بالنيات) الباء للمصاحبة ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى انها ~~مقومة للعمل فكأنها سبب في ايجاده وعلى الأول فهي من نفس العمل فيشترط ان ~~لا تتخلف عن أوله قال النووي النية القصد وهى عزيمة القلب وتعقبه الكرماني ~~بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط ~~والمرجح ان ايجادها ذكرا في أول العمل ركن واستصحابها حكما بمعنى ان لا ~~يأتي بمناف شرعا شرط ولا بد من محذوف يتعلق به الجار والمجرور فقيل تعتبر ~~وقيل تكمل وقيل تصح وقيل تحصل وقيل تستقر قال الطيبى كلام الشارع محمول على ~~بيان الشرع لان المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به ~~علم الا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي وقال ms00018 ~~البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع ~~أو دفع ضر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء ~~رضاء الله وامتثال حكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن ~~تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل والحديث ~~متروك الظاهر لان الذوات غير منتفية إذ التقدير لا عمل الا بالنية فليس ~~المراد نفى ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية بل المراد نفى أحكامها كالصحة ~~والكمال لكن الحمل على نفى الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشئ نفسه ولان اللفظ ~~دل على نفى الذات بالتصريح وعلى نفى الصفات بالتبع فلما منع الدليل نفى ~~الذات بقيت دلالته على نفى الصفات مستمرة وقال شيخنا شيخ الاسلام الأحسن ~~تقدير ما يقتضى ان الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث فمن كانت هجرته إلى ~~آخره وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقا من اسم فاعل أو فعل ثم لفظ العمل ~~يتناول فعل الجوارح حتى اللسان فتدخل الأقوال قال ابن دقيق العيد وأخرج ~~بعضهم الأقوال وهو بعيد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولها وأما التروك ~~فهي وإن كانت فعل كف لكن لا يطلق عليها لفظ العمل وقد تعقب على من يسمى ~~القول عملا لكونه عمل اللسان بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا يحنث ~~وأجيب بان مرجع اليمين إلى العرف والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا يعطف ~~عليه والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازا وكذا الفعل ~~لقوله تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه بعد قوله زخرف القول وأما عمل القلب ~~كالنية ولا يتناولها الحديث لئلا يلزم التسلسل والمعرفة وفى تناولها نظر ~~قال بعضهم هو محال لأن النية قصد المنوى وانما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن ~~يكون عارفا قبل المعرفة وتعقبه شيخنا شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني بما ~~حاصله إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم وإن كان المراد النظر في ~~الدليل فلا لان كل ذي عقل ms00019 يشعر مثلا بان له من يدبره فإذا أخذ في النظر في ~~الدليل عليه ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا وقال ابن دقيق العيد الذين ~~اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال والذين لم يشترطوها قدروه كمال الأعمال ~~ورجح الأول بان الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى وفى ~~PageV01P011 # هذا الكلام ايهام ان بعض العلماء لا يرى باشتراط النية وليس الخلاف بينهم ~~في ذلك الا في الوسائل وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها ~~ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء وخالف الأوزاعي في اشتراطها في ~~التيمم أيضا نعم بين العلماء اختلاف في اقتران النية بأول العمل كما هو ~~معروف في مبسوطات الفقه * (تكميل) * الظاهر أن الألف واللام في النيات ~~معاقبة للضمير والتقدير الأعمال بنياتها وعلى هذا فيدل على اعتبار نية ~~العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها ومن كونها فرضا أو نفلا ظهرا مثلا أو ~~عصرا مقصورة أو غير مقصورة وهل يحتاج في مثل هذا إلى تعيين العدد فيه بحث ~~والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي لا تنفك عن العدد المعين كالمسافر ~~مثلا ليس له أن يقصر الا بنية القصر لكن لا يحتاج إلى نية ركعتين لان ذلك ~~هو مقتضى القصر والله أعلم (قوله وانما لكل امرئ ما نوى) قال القرطبي فيه ~~تحقيق لاشتراط النية والاخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة وقال غيره بل ~~تفيد غير ما أفادته الأولى لان الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ~~ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت ان العامل لا يحصل له الا ما ~~نواه وقال ابن دقيق العيد الجملة الثانية تقتضى ان من نوى شيئا يحصل له ~~يعنى إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله وكل ما ~~لم ينوه لم يحصل له ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصا ولا عموما أما إذا ~~لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلف فيه انظار ~~العلماء ويتخرج عليه من المسائل ms00020 ما لا يحصى وقد يحصل غير المنوى لمدرك آخر ~~كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فإنه يحصل له تحية ~~المسجد نواها أو لم ينوها لان القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل وهذا بخلاف ~~من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فإنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح لان ~~غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيف فلا بد فيه من القصد ~~إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم وقال النووي أفادت الجملة الثانية ~~اشتراط تعيين المنوى كمن عليه صلاة فائتة لا يكفيه ان ينوى الفائتة فقط حتى ~~يعينها ظهرا مثلا أو عصرا ولا يخفى ان محله ما إذا لم تنحصر الفائتة وقال ~~ابن السمعاني في أماليه أفادت ان الأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد ~~الثواب الا إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة ~~وقال غيره أفادت ان النيابة لا تدخل في النية فان ذلك هو الأصل فلا يرد مثل ~~نية الولي عن الصبى ونظائره فإنها على خلاف الأصل وقال ابن عبد السلام ~~الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال والثانية لبيان ما يترتب عليها ~~وأفاد ان النية انما تشترط في العبادة التي لا تتميز بنفسها وأما ما يتميز ~~بنفسه فإنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له كالاذكار والأدعية والتلاوة لأنها ~~لا تتردد بين العبادة والعادة ولا يخفى ان ذلك انما هو بالنظر إلى أصل ~~الوضع أما ما حدث فيه عرف كالتسبيح للتعجب فلا ومع ذلك فلو قصد بالذكر ~~القربة إلى الله تعالى لكان أكثر ثوابا ومن ثم قال الغزالي حركة اللسان ~~بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة بل هو ~~خير من السكوت مطلقا أي المجرد عن التفكر قال وانما هو ناقص بالنسبة إلى ~~عمل القلب انتهى ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بضع أحدكم صدقة ثم قال ~~في الجواب عن قولهم أيأتى أحدنا شهوته ويؤجر أرأيت لو وضعها في حرام وأورد ~~على اطلاق ms00021 الغزالي انه يلزم منه ان المرء يثاب على فعل مباح لأنه خير من ~~فعل الحرام وليس ذلك مراده وخص PageV01P012 # من عموم الحديث ما يقصد حصوله في الجملة فإنه لا يحتاج إلى نية تخصه ~~كتحية المسجد كما تقدم وكمن مات زوجها فلم يبلغها الخبر الا بعد مدة العدة ~~فان عدتها تنقضى لان المقصود حصول براءة الرحم وقد وجدت ومن ثم لم يحتج ~~المتروك إلى نية ونازع الكرماني في اطلاق الشيخ محيي الدين كون المتروك لا ~~يحتاج إلى نية بان الترك فعل وهو كف النفس وبان التروك إذا أريد بها تحصيل ~~الثواب بامتثال أمر الشارع فلا بد فيها من قصد الترك وتعقب بان قوله الترك ~~فعل مختلف فيه ومن حق المستدل على المانع أن يأتي بأمر متفق عليه وأما ~~استدلاله الثاني فلا يطابق المورد لان المبحوث فيه هل تلزم النية في التروك ~~بحيث يقع العقاب بتركها والذي أورده هل يحصل الثواب بدونها والتفاوت بين ~~المقامين ظاهر والتحقيق ان الترك المجرد لا ثواب فيه وانما يحصل الثواب ~~بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف ~~نفسه عنها خوفا من الله تعالى فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو ~~العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد والله أعلم * (تنبيه) * قال الكرماني ~~إذا قلنا إن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد القصر ففي قوله وانما لكل امرئ ~~ما نوى نوعان من الحصر قصر المسند على المسند إليه إذ المراد انما لكل امرئ ~~ما نواه والتقديم المذكور (قوله فمن كانت هجرته إلى) دنيا كذا وقع في جميع ~~الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري بحذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله إلى آخره قال الخطابي وقع هذا الحديث في روايتنا ~~وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره ولست أدرى كيف وقع هذا الاغفال ومن ~~جهة من عرض من رواته فقد ذكره البخاري من غير طريق الحميدي مستوفى وقد رواه ~~لنا الأثبات من طريق الحميدي تاما ms00022 ونقل ابن التين كلام الخطابي مختصرا وفهم ~~من قوله مخروما انه قد يريد ان في السند انقطاعا فقال من قبل نفسه لان ~~البخاري لم يلق الحميدي وهو مما يتعجب من اطلاقه مع قول البخاري حدثنا ~~الحميدي وتكرار ذلك منه في هذا الكتاب وجزم كل من ترجمه بان الحميدي من ~~شيوخه في الفقه والحديث وقال ابن العربي في مشيخته لا عذر للبخاري في ~~اسقاطه لان الحميدي شيخه فيه قد رواه في مسنده على التمام قال وذكر قوم انه ~~لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدثه هكذا فحدث عنه كما سمع أو حدث به تاما ~~فسقط من حفظ البخاري قال وهو أمر مستبعد جدا عند من اطلع على أحوال القوم ~~وقال الداودي الشارح الاسقاط فيه من البخاري فوجوده في رواية شيخه وشيخ ~~شيخه يدل على ذلك انتهى وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبى إسماعيل ~~الترمذي وغير واحد عن الحميدي تاما وهو في مصنف قاسم بن أصبغ ومستخرجي أبى ~~نعيم على الصحيحين وصحيح أبى عوانة من طريق الحميدي فإن كان الاسقاط من غير ~~البخاري فقد يقال لم اختار الابتداء بهذا السياق الناقص والجواب قد تقدمت ~~الإشارة إليه وانه اختار الحميدي لكونه أجل مشايخه المكيين إلى آخر ما تقدم ~~في ذلك من المناسبة وإن كان الاسقاط منه فالجواب ما قاله أبو محمد علي بن ~~أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري ان أحسن ما يجاب به هنا ان ~~يقال لعل البخاري قصد ان يجعل لكتابه صدرا يستفتح به على ما ذهب إليه كثير ~~من الناس من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من ~~التأليف فكانه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله فان علم منه انه أراد ~~الدنيا أو عرض إلى شئ من معانيها فسيجزيه بنيته ونكب عن أحد PageV01P013 # وجهي التقسيم مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام انتهى ~~ملخصا وحاصله ان الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة والجملة المبقاة ~~تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل ms00023 القربة أولا فلما كان المصنف ~~كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث حذف الجملة المشعرة ~~بالقربة المحضة فرارا من التزكية وبقى الجملة المترددة المحتملة تفويضا ~~للامر إلى ربه المطلع على سريرته المجازى له بمقتضى نيته ولما كانت عادة ~~المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم وكان من رأى ~~المصنف جواز اختصار الحديث والرواية بالمعنى والتدقيق في الاستنباط وايثار ~~الأغمض على الاجلى وترجيح الاسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره ~~استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنا واسنادا وقد وقع في ~~رواية حماد بن زيد في باب الهجرة تأخر قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~عن قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فيحتمل أن تكون رواية الحميدي وقعت ~~عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة كما جرت به عادة من ~~يقتصر على بعض الحديث وعلى تقدير أن لا يكون ذلك فهو مصير من البخاري إلى ~~جواز الاختصار في الحديث ولو من أثنائه وهذا هو الراجح والله أعلم وقال ~~الكرماني في غير هذا الموضع إن كان الحديث عند البخاري تاما لم خرمه في صدر ~~الكتاب مع أن الخرم مختلف في جوازه (قلت) لا جزم بالخرم لان المقامات ~~مختلفة فلعله في مقام بيان ان الايمان بالنية واعتقاد القلب سمع الحديث ~~تاما وفى مقام ان الشروع في الأعمال انما يصح بالنية سمع ذلك القدر الذي ~~روى ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم إن كان منه ~~فخرمه ثم لان المقصود يتم بذلك المقدار (فان قلت) فكان المناسب أن يذكر عند ~~الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ورسوله ~~(قلت) لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس انتهى وهو كلام من لم ~~يطلع على شئ من أقوال من قدمت ذكره من الأئمة على هذا الحديث ولا سيما كلام ~~ابن العربي وقال في موضع آخر ان ايراد الحديث تاما تارة وغير تام تارة انما ms00024 ~~هو من اختلاف الرواة فكل منهم قد روى ما سمعه فلا خرم من أحد ولكن البخاري ~~يذكرها في المواضع التي يناسب كلا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمة له ~~انتهى وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى ~~انتهائه فساقه في موضع تاما وفى موضع مقتصرا على بعضه وهو كثير جدا في ~~الجامع الصحيح فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته ان ذلك من تصرفه لأنه عرف ~~بالاستقراء من صنيعه انه لا يذكر الحديث الواحد في موضعين على وجهين بل إن ~~كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ما ~~بعده وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارة بالجزم إن كان صحيحا ~~وتارة بغيره إن كان فيه شئ وما ليس له الا سند واحد يتصرف في متنه ~~بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندا ~~ومتنا في موضعين أو أكثر الا نادرا فقد عنى بعض من لقيته يتبع ذلك فحصل منه ~~نحو عشرين موضعا (قوله هجرته) الهجرة الترك والهجرة إلى الشئ الانتقال إليه ~~عن غيره وفى الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الاسلام على وجهين * ~~الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الامن كما في هجرتي الحبشة وابتداء ~~الهجرة من مكة إلى المدينة * الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الايمان ~~وذلك بعد ان استقر النبي صلى الله PageV01P014 # عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ~~ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقى عموم ~~الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا فان قيل الأصل تغاير الشرط ~~والجزاء فلا يقال مثلا من أطاع أطاع وانما يقال مثلا من أطاع نجا وقد وقعا ~~في هذا الحديث متحدين فالجواب ان التغاير يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة ~~بالمعنى ويفهم ذلك من السياق ومن أمثلته قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا ~~فإنه ms00025 يتوب إلى الله متابا وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس ~~كقولهم أنت أنت أي الصديق الخالص وقولهم هم هم أي الذين لا يقدر قدرهم وقول ~~الشاعر * أنا أبو النجم وشعرى شعري * أو هو مؤول على إقامة السبب مقام ~~المسبب لاشتهار السبب وقال ابن مالك قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم ~~التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا كقول الشاعر خليلي خليلي دون ريب وربما * ألان ~~امرء قولا فظن خليلا وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك من قصدني فقد ~~قصدني أي فقد قصد من عرف بانجاح قاصده وقال غيره إذا اتحد لفظ المبتدا ~~والخبر والشرط والجزاء علم منهما المبالغة اما في التعظيم واما في التحقير ~~(قوله إلى دنيا) بضم الدال وحكى ابن قتيبة كسرها وهى فعلى من الدنو أي ~~القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل سميت دنيا لدنوها إلى الزوال واختلف في ~~حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل المخلوقات من الجواهر ~~والاعراض والأول أولى لكن يزاد فيه مما قبل قيام الساعة ويطلق على كل جزء ~~منها مجازا ثم إن لفظها مقصور غير منون وحكى تنوينها وعزاه ابن دحية إلى ~~رواية أبى الهيثم الكشميهني وضعفها وحكى عن بن مغور أن أبا ذر الهروي في ~~آخر أمره كان يحذف كثيرا من رواية أبى الهيثم حيث ينفرد لأنه لم يكن من أهل ~~العلم (قلت) وهذا ليس على اطلاقه فان في رواية أبى الهيثم مواضع كثيرة أصوب ~~من رواية غيره كما سيأتي مبينا في مواضعه وقال التيمي في شرحه قوله دنيا هو ~~تأنيث الأدنى ليس بمصروف لاجتماع الوصفية ولزوم حرف التأنيث وتعقب بأن لزوم ~~التأنيث للألف المقصورة كاف في عدم الصرف وأما الوصفية فقال ابن مالك ~~استعمال دنيا منكرا فيه اشكال لأنها أفعل التفضيل فكان من حقها أن تستعمل ~~باللام كالكبرى والحسنى قال الا انها خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى ما لم ~~يكن وصفا قط ومثله قول الشاعر وان دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام ~~الناس فادعينا وقال الكرماني ms00026 قوله إلى يتعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت تامة ~~أو هو خبر لكانت إن كانت ناقصة ثم أورد ما محصله ان لفظ كان إن كان للامر ~~الماضي فلا يعلم ما الحكم بعد صدور هذا القول في ذلك وأجاب بأنه يجوز أن ~~يراد بلفظ كان الوجود من غير تقييد بزمان أو يقاس المستقبل على الماضي أو ~~من جهة ان حكم المكلفين سواء (قوله يصيبها) أي يحصلها لان تحصيلها كإصابة ~~الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود (قوله أو امرأة) قيل التنصيص عليها من ~~الخاص بعد العام للاهتمام به وتعقبه النووي بان لفظ دنيا نكرة وهى لا تعم ~~في الاثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها وتعقب بكونها في سياق الشرط فتعم ~~ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لان الافتتان بها PageV01P015 # أشد وقد تقدم النقل عمن حكى ان سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم نقف ~~على تسميته ونقل ابن دحية ان اسمها قيلة بقاف مفتوحة ثم تحتانية ساكنة وحكى ~~ابن بطال عن ابن سراج ان السبب في تخصيص المرأة بالذكر ان العرب كانوا لا ~~يزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الاسلام سوى بين ~~المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان ~~لا يصل إليها قبل ذلك انتهى ويحتاج إلى نقل ثابت ان هذا المهاجر كان مولى ~~وكانت المرأة عربية وليس ما نفاه عن العرب على اطلاقه بل قد زوج خلق كثير ~~منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الاسلام واطلاقه ان الاسلام أبطل ~~الكفاءة في مقام المنع (قوله فهجرته إلى ما هاجر إليه) يحتمل أن يكون ذكره ~~بالضمير ليتناول ما ذكر من المرأة وغيرها وانما أبرز الضمير في الجملة التي ~~قبلها وهى المحذوفة لقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما بخلاف ~~الدنيا والمرأة فان السياق يشعر بالحث على الاعراض عنهما وقال الكرماني ~~يحتمل أن يكون قوله إلى ما هاجر إليه متعلقا بالهجرة فيكون الخبر محذوفا ~~والتقدير قبيحة أو غير صحيحة مثلا ويحتمل أن يكون خبر فهجرته والجملة ms00027 خبر ~~المبتدا الذي هو من كانت انتهى وهذا الثاني هو الراجح لان الأول يقتضى ان ~~تلك الهجرة مذمومة مطلقا وليس كذلك الا ان حمل على تقدير شئ يقتضى التردد ~~أو القصور عن الهجرة الخالصة كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة ~~معا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته ~~خالصة وانما أشعر السياق بذم من فعل ذلك بالنسبة إلى من طلب المرأة بصورة ~~الهجرة الخالصة فأما من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنه يثاب على قصد الهجرة ~~لكن دون ثواب من أخلص وكذا من طلب التزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله ~~لأنه من الامر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالاعفاف ومن ~~أمثلة ذلك ما وقع في قصة اسلام أبى طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال تزوج ~~أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الاسلام أسلمت أم سليم قبل أبى طلحة ~~فخطبها فقالت انى قد أسلمت فان أسلمت تزوجتك فأسلم فتزوجته وهو محمول على ~~أنه رغب في الاسلام ودخله من وجهه وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح فصار ~~كمن نوى بصومه العبادة والحمية أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم واختار ~~الغزالي فيما يتعلق بالثواب انه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه ~~أجر أو الديني أجر بقدره وان تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر وأما ~~إذا نوى العبادة وخالطها شئ مما يغاير الاخلاص فقد نقل أبو جعفر بن جرير ~~الطبري عن جمهور السلف ان الاعتبار بالابتداء فإن كان في ابتدائه لله خالصا ~~لم يضره ما عرض له بعد ذلك من اعجاب وغيره والله أعلم واستدل بهذا الحديث ~~على أنه لا يجوز الاقدام على العمل قبل معرفة الحكم لان فيه ان العمل يكون ~~منتفيا إذا خلا عن النية ولا يصح نية فعل الشئ الا بعد معرفة حكمه وعلى أن ~~الغافل لا تكليف عليه لان القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد ~~وعلى أن من صام ms00028 تطوعا بنية قبل الزوال أن لا يحسب له الا من وقت النية وهو ~~مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل اخر ونظيره حديث من أدرك من ~~الصلاة ركعة فقد أدركها أي أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت وذلك بالانعطاف ~~الذي اقتضاه فضل الله تعالى وعلى أن الواحد الثقة إذا كان في مجلس جماعة ثم ~~ذكر عن ذلك المجلس شيئا لا يمكن غفلتهم عنه ولم PageV01P016 # يذكره غيره ان ذلك لا يقدح في صدقه خلافا لمن أعل بذلك لان علقمة ذكر أن ~~عمر خطب به على المنبر ثم لم يصح من جهة أحد عنه غير علقمة واستدل بمفهومه ~~على أن ما ليس بعمل لا تشترط النية فيه * ومن أمثلة ذلك جمع التقديم فان ~~الراجح من حيث النظر أنه لا يشترط له نية بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية ~~وخالفهم شيخنا شيخ الاسلام وقال الجمع ليس بعمل وانما العمل الصلاة ويقوى ~~ذلك أنه عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين ~~الذين معه ولو كان شرطا لأعلمهم به واستدل به على أن العمل إذا كان مضافا ~~إلى سبب ويجمع متعدده جنس أن نية الجنس تكفى كمن أعتق عن كفارة ولم يعين ~~كونها عن ظهار أو غيره لان معنى الحديث ان الأعمال بنياتها والعمل هنا ~~القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب وعلى هذا ~~لو كانت عليه كفارة وشك في سببها أجزأه اخراجها بغير تعيين وفيه زيادة النص ~~على السبب لان الحديث سيق في قصة المهاجر لتزويج المرأة فذكر الدنيا مع ~~القصة زيادة في التحذير والتنفير وقال شيخنا شيخ الاسلام فيه اطلاق العام ~~وإن كان سببه خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب وسيأتى ذكر كثير من فوائد هذا الحديث في كتاب الايمان حيث قال المصنف ~~في الترجمة فدخل فيه العبادات والاحكام إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق * ~~(الحديث الثاني) * من أحاديث بدء الوحي (قوله حدثنا عبد الله بن يوسف) هو ms00029 ~~التنيسي كان نزل تنيس من عمل مصر وأصله دمشقي وهو من أتقن الناس في الموطأ ~~كذا وصفه يحيى بن معين (قوله أم المؤمنين) هو مأخوذ من قوله تعالى و أزواجه ~~أمهاتهم أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك مما اختلف فيه على ~~الراجح وانما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب والا فلا مانع من أن ~~يقال لها أم المؤمنات على الراجح (قوله إن الحرث بن هشام) هو المخزومي أخو ~~أبى جهل شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة واستشهد في فتوح الشام ~~(قوله سأل) هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة فيحتمل أن تكون عائشة ~~حضرت ذلك وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في مسند عائشة ويحتمل أن ~~يكون الحرث أخبرها بذلك بعد فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم بوصله عند ~~الجمهور وقد جاء ما يؤيد الثاني ففي مسند أحمد ومعجم البغوي وغيرهما من ~~طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحرث بن هشام قال ~~سألت وعامر فيه ضعف لكن وجدت له متابعا عند ابن منده والمشهور الأول (قوله ~~كيف يأتيك الوحي) يحتمل أن يكون المسؤول عنه صفة الوحي نفسه ويحتمل أن يكون ~~صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك وعلى كل تقدير فاسناد الاتيان إلى الوحي ~~مجاز لان الاتيان حقيقة من وصف حامله واعترض الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا ~~يصلح لهذه الترجمة وانما المناسب لكيف بدء الوحي الحديث الذي بعده وأما هذا ~~فهو لكيفية اتيان الوحي لا لبدء الوحي اه‍ قال الكرماني لعل المراد منه ~~السؤال عن كيفية ابتداء الوحي أو عن كيفية ظهور الوحي فيوافق ترجمة الباب ~~(قلت) سياقه يشعر بخلاف ذلك لاتيانه بصيغة المستقيل دون الماضي لكن يمكن أن ~~يقال إن المناسبة تظهر من الجواب لان فيه إشارة إلى انحصار صفة الوحي أو ~~صفة حامله في الامرين فيشمل حالة الابتداء وأيضا فلا أثر للتقديم والتأخير ~~هنا ولو لم تظهر المناسبة فضلا عن انا قدمنا أنه أراد البداءة ms00030 بالتحديث عن ~~امامى PageV01P017 # الحجاز فبدأ بمكة ثم؟؟؟ بالمدينة وأيضا فلا يلزم أن تتعلق جميع أحاديث ~~الباب ببدء الوحي بل يكفي أن يتعلق بذلك وبما يتعلق به وبما يتعلق بالآية ~~أيضا وذلك أن أحاديث الباب تتعلق بلفظ الترجمة وبما اشتملت عليه ولما كان ~~في الآية ان الوحي إليه وكما الوحي إلى الأنبياء قبله ناسب تقديم ما يتعلق ~~بها وهو صفة الوحي وصفة حامله إشارة إلى أن الوحي إلى الأنبياء لا تباين ~~فيه فحسن ايراد هذا الحديث عقب حديث الأعمال الذي تقدم التقدير بأن تعلقه ~~بالآية الكريمة أقوى تعلق والله أعلم (قوله أحيانا) جمع حين يطلق على كثير ~~الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت فكأنه قال أوقاتا يأتيني وانتصب ~~على الظرفية وعامل يأتيني مؤخر عنه وللمصنف من وجه آخر عن هشام في بدء ~~الخلق قال كل ذلك يأتي الملك أي كل ذلك حالتان فذكرهما وروى ابن سعد من ~~طريق أبى سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول كان ~~الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه على كما يلقى الرجل على ~~الرجل فذاك ينفلت منى ويأتيني في بيتي مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك ~~الذي لا ينفلت منى وهذا مرسل مع ثقة رجاله فان صح فهو محمول على ما كان قبل ~~نزول قوله تعالى لا تحرك به لسانك كما سيأتي فان الملك قد تمثل رجلا في صور ~~كثيرة ولم ينفلت منه ما أتاه به كما في قصة مجيئه في صورة دحية وفى صورة ~~أعرابي وغير ذلك وكلها في الصحيح وأورد على ما اقتضاه هذا الحديث وهو أن ~~الوحي منحصر في الحالتين حالات أخرى اما من صفة الوحي كمجيئه كدوي النحل ~~والنفث في الروع والالهام والرؤيا الصالحة والتكليم ليلة الاسراء بلا واسطة ~~واما من صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح ~~ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد الأفق والجواب منع الحصر في ~~الحالتين المقدم ذكرهما وحملهما على الغالب أو ms00031 حمل ما يغايرهما على أنه وقع ~~بعد السؤال أو لم يتعرض لصفتي الملك المذكورتين لندورهما فقد ثبت عن عائشة ~~أنه لم يره كذلك الا مرتين أو لم يأته في تلك الحالة بوحي أو أتاه به فكان ~~على مثل صلصلة الجرس فإنه بين بها صفة الوحي لا صفة حامله وأما فنون الوحي ~~فدوى النحل لا يعارض صلصلة الجرس لان سماع الدوى بالنسبة إلى الحاضرين كما ~~في حديث عمر يسمع عنده كدوى النحل والصلصلة بالنسبة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى السامعين وشبهه هو صلى الله ~~عليه وسلم بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه وأما النفث في الروع فيحتمل أن ~~يرجع إلى إحدى الحالتين فإذا أتاه الملك في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في ~~روعه وأما الالهام فلم يقع السؤال عنه لان السؤال وقع عن صفة الوحي الذي ~~يأتي بحامل وكذا التكليم ليلة الاسراء وأما الرؤيا الصالحة فقال ابن بطال ~~لا ترد لان السؤال وقع عما ينفرد به عن الناس لان الرؤيا قد يشركه فيها ~~غيره اه‍ والرؤيا الصادقة وإن كانت جزأ من النبوة فهي باعتبار صدقها لا غير ~~والا لساغ لصاحبها أن يسمى نبيا وليس كذلك ويحتمل أن يكون السؤال وقع عما ~~في اليقظة أو لكون حال النيام لا يخفى على السائل فاقتصر على ما يخفى عليه ~~أو كان ظهور ذلك له صلى الله عليه وسلم في المنام أيضا على الوجهين ~~المذكورين لاغير قاله الكرماني وفيه نظر وقد ذكر الحليمي ان الوحي كان ~~يأتيه على ستة وأربعين نوعا فذكرها وغالبها من صفات حامل الوحي ومجموعها ~~يدخل فيما ذكر وحديث ان روح القدس نفث في روعي أخرجه ابن أبي الدنيا في ~~القناعة وصححه الحاكم من طريق ابن PageV01P018 # مسعود (قوله مثل صلصلة الجرس) في رواية مسلم في مثل صلصلة الجرس والصلصلة ~~بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ~~ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في ms00032 أول وهلة والجرس ~~الجلجل الذي يعلق في رؤس الدواب واشتقاقه من الجرس باسكان الراء وهو الحس ~~وقال الكرماني الجرس ناقوس صغير أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسا على ~~البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل فحصلت الصلصلة اه‍ وهو تطويل ~~للتعريف بما لا طائل تحته وقوله قطعة نحاس معترض لا يختص به وكذا البعير ~~وكذا قوله منكوسا لان تعليقه على تلك الصورة هو وضعه المستقيم له فان قيل ~~المحمود لا يشبه بالمذموم إذ حقيقة التشبيه الحاق ناقص بكامل والمشبه الوحي ~~وهو محمود والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم لصحة النهى عنه والتنفير من ~~مرافقة ما هو معلق فيه والاعلام بأنه لا تصحبهم الملائكة كما أخرجه مسلم ~~وأبو داود وغيرهما فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر ينفر من الملائكة والجواب ~~أنه لا يلزم في التشبيه تساوى المشبه بالمشبه به في الصفات كلها بل ولا في ~~أخص وصف له بل يكفي اشتراكهما في صفة ما فالمقصود هنا بيان الجنس فذكر ما ~~ألفت السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم والحاصل أن الصوت له جهتان جهة قوة ~~وجهة طنين فمن حيث القوة وقع التشبيه به ومن حيث الطرب وقع التنفير عنه ~~وعلل بكونه مزمار الشيطان ويحتمل أن يكون النهى عنه وقع بعد السؤال المذكور ~~وفيه نظر قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت ~~متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل بل هو صوت حفيف ~~أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره ~~ولما كان الجرس لا يحصل صلصلة الا متداركه وقع التشبيه به دون غيره من ~~الآلات وسيأتى كلام ابن بطال في هذا المقام في الكلام على حديث ابن عباس ~~إذا قضى الله الامر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها الحديث عند تفسير ~~قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم في تفسير سورة سبا إن شاء الله تعالى (قوله وهو ~~أشده على) يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها ms00033 وهو واضح لان ~~الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود ~~والحكمة فيه ان العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع وهى هنا اما ~~باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول وأما باتصاف ~~القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني والأول أشد بلا شك وقال ~~شيخنا شيخ الاسلام البلقيني سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن ~~بتعظيمه للاهتمام به كما سيأتي في حديث ابن عباس كان يعالج من التنزيل شدة ~~قال وقال بعضهم وانما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى لما سمع اه‍ ~~وقيل إنه انما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد وهذا فيه نظر ~~والظاهر أنه لا يختص بالقرآن كما سيأتي بيانه في حديث يعلى بن أمية في قصة ~~لابس الجبة المتضمخ بالطيب في الحج فان فيه أنه رآه صلى الله عليه وسلم حال ~~نزول الوحي عليه وانه ليغط وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة ~~الزلفى والدرجات (قوله فيفصم) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقلع ~~ويتجلى ما يغشاني ويروى بضم أوله من الرباعي وفى رواية لأبي ذر بضم أوله ~~وفتح الصاد على البناء للمجهول وأصل الفصم القطع ومنه PageV01P019 # قوله تعالى لا انفصام لها وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف ~~القطع بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما ~~بقاء العلقة (قوله وقد وعيت عنه ما قال) أي القول الذي جاء به وفيه اسناد ~~الوحي إلى قول الملك ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عمن قال من ~~الكفار ان هذا الا قول البشر لانهم كانوا ينكرون الوحي وينكرون مجئ الملك ~~به (قوله يتمثل لي الملك رجلا) التمثل مشتق من المثل أي يتصور واللام في ~~الملك للعهد وهو جبريل وقد وقع التصريح به في رواية ابن سعد المقدم ذكرها ~~وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر قال المتكلمون الملائكة أجسام ~~علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا وزعم بعض ms00034 الفلاسفة أنها جواهر روحانية ~~ورجلا منصوب بالمصدرية أي يتمثل مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير ~~هيئة رجل قال امام الحرمين تمثل جبريل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه ~~أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء ~~وقرر ذلك بأنه لا يلزم ان يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد ~~حيا لان موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة اجراها الله ~~تعالى في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح في ~~الجنة وقال شيخنا شيخ الاسلام ما ذكره امام الحرمين لا ينحصر الحال فيه بل ~~يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي الا أنه انضم فصار على قدر هيئة ~~الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان ~~منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل ~~التقريب والحق ان تمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه ~~أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أيضا ان القدر الزائد لا ~~يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط والله أعلم (قوله فيكلمني) كذا ~~للأكثر ووقع في رواية البيهقي من طريق القعنبي عن مالك فيعلمني بالعين بدل ~~الكاف والظاهر أنه تصحيف فقد وقع في الموطأ رواية القعنبي بالكاف وكذا ~~للدارقطني في حديث مالك من طريق القعنبي وغيره (قوله فأعى ما يقول) زاد أبو ~~عوانة في صحيحه وهو أهونه على وقد وقع التغاير في الحالتين حيث قال في ~~الأول وقد وعيت بلفظ الماضي وهنا فاعى بلفظ الاستقبال لان الوعي حصل في ~~الأول قبل الفصم وفى الثاني حصل حال المكالمة أو أنه كان في الأول قد تلبس ~~بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا لما قيل له فعبر عن ~~بالماضي بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة (قوله قالت عائشة) هو ~~بالاسناد الذي قبله وإن كان بغير حرف العطف كما يستعمل المصنف ms00035 وغيره كثيرا ~~وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف وقد أخرجه الدارقطني في حديث مالك من ~~طريق عتيق بن يعقوب عن مالك مفصولا عن الحديث الأول وكذا فصلهما مسلم من ~~طريق أبى أسامة عن هشام ونكتة هذا الاقتطاع هنا اختلاف التحمل لأنها في ~~الأول أخبرت عن مسئلة الحرث وفى الثاني أخبرت عما شاهدت تأييدا للخبر الأول ~~(قوله ليتفصد) بالفاء وتشديد المهملة مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة ~~الدم شبه جنبيه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق وفى قولها في اليوم ~~الشديد البرد دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه ~~من مخالفة العادة وهو كثرة العرق في شدة البرد فإنه يشعر بوجود أمر طارئ ~~زائد على الطباع البشرية وقوله عرقا بالنصب على التمييز زاد ابن أبي الزناد ~~عن هشام بهذا PageV01P020 # الاسناد عند البيهقي في الدلائل وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب ~~حزامها من ثقل ما يوحى إليه * (تنبيه) * حكى العسكري في التصحيف عن بعض ~~شيوخه انه قرأ ليتقصد بالقاف ثم قال العسكري ان ثبت فهو من قولهم تقصد الشئ ~~إذا تكسر وتقطع ولا يخفى بعده انتهى وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن ~~طاهر فرده عليه المؤتمن الساجي بالفاء قال فأصر على القاف وذكر الذهبي في ~~ترجمة بن طاهر عن ابن ناصر انه رد على ابن طاهر لما قرأها بالقاف قال ~~فكابرني (قلت) ولعل بن طاهر وجهها بما أشار إليه العسكري والله أعلم وفى ~~حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم ان السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا ~~يقدح في اليقين وجواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره وان المسؤول ~~عنه إذا كان ذا أقسام يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضى التفضيل والله ~~أعلم * (الحديث الثالث) * (قوله حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله ~~بن بكير نسبه إلى جده لشهرته بذلك وهو من كبار حفاظ المصريين وأثبت الناس ~~في الليث بن سعد الفهمي فقيه المصريين وعقيل بالضم على التصغير وهو ms00036 من أثبت ~~الرواة عن ابن شهاب وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن ~~شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة الفقيه نسب إلى جد جده لشهرته الزهري ~~نسب إلى جده الاعلى زهرة بن كلاب وهو من رهط آمنة أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم اتفقوا على اتقانه وامامته (قوله من الوحي) يحتمل أن تكون تبعيضية أي ~~من أقسام الوحي ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز والرؤيا الصالحة وقع في ~~رواية معمر ويونس عند المصنف في التفسير الصادقة وهى التي ليس فيها ضغث ~~وبدئ بذلك ليكون تمهيدا وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضا رؤية الضوء ~~وسماع الصوت وسلام الحجر (قوله في النوم) لزيادة الايضاح أو ليخرج رؤيا ~~العين في اليقظة لجواز اطلاقها مجازا (قوله مثل فلق الصبح) بنصب مثل على ~~الحال أي مشبهة ضياء الصبح أو على أنه صفة لمحذوف أي جاءت مجيئا مثل فلق ~~الصبح والمراد بفلق الصبح ضياؤه وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه ~~(قوله حبب) لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان كل من عند الله ~~أولينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحى الالهام والخلاء ~~بالمد الخلوة والسر فيه ان الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له وحراء بالمد ~~وكسر أوله كذا في الرواية وهو صحيح وفى رواية الأصيلي بالفتح والقصر وقد ~~حكى أيضا وحكى فيه غير ذلك جوازا لا رواية هو جبل معروف بمكة والغار نقب في ~~الجبل وجمعه غيران (قوله فيتحنث) هي بمعنى يتحنف أي يتبع الحنيفية وهى دين ~~إبراهيم والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وقد وقع في رواية ابن هشام في ~~السيرة يتحنف بالفاء أو التحنث القاء الحنث وهو الاثم كما قيل يتأثم ويتحرج ~~ونحوهما (قوله وهو التعبد) هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري كما جزم ~~به الطيبى ولم يذكر دليله نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ~~ما ms00037 يدل على الادراج (قوله الليالي ذوات العدد) يتعلق بقوله يتحنث وابهام ~~العدد لاختلافه كذا قيل وهو بالنسبة إلى المدد التي يتخللها مجيئه إلى أهله ~~والا فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهى شهر وذلك الشهر كان رمضان رواه ابن ~~إسحاق والليالي منصوبة على الظرف وذوات منصوبة أيضا وعلامة النصب فيه كسر ~~التاء وينزع بكسر الزاي أي يرجع وزنا ومعنى ورواه المؤلف بلفظه في التفسير ~~(قوله لمثلها) أي الليالي والتزود استصحاب الزاد PageV01P021 # ويتزود معطوف على يتحنث وخديجة هي أم المؤمنين بنت خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى يأتي أخبارها في مناقبها (قوله حتى جاءه الحق) أي الامر الحق وفى ~~التفسير حتى فجئه الحق بكسر الجيم أي بغته وان ثبت من مرسل عبيد بن عمير ~~انه أوحى إليه بذلك في المنام أو لا قبل اليقظة أمكن أن يكون مجئ الملك في ~~اليقظة أعقب ما تقدم في المنام وسمى حقا لأنه وحى من الله تعالى وقد وقع في ~~رواية أبى الأسود عن عروة عن عائشة قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أول شأنه يرى في المنام وكان أول ما رأى جبريل بأجياد صرخ جبريل يا محمد ~~فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيا فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال يا ~~محمد جبريل جبريل فهرب فدخل في الناس فلم ير شيا ثم خرج عنهم فناداه فهرب ~~ثم استعلن له جبريل من قبل حراء فذكر قصة اقرائه اقرأ باسم ربك ورأى حينئذ ~~جبريل له جناحان من ياقوت يختطفان البصر وهذا من رواية بن لهيعة عن أبي ~~الأسود وابن لهيعة ضعيف وقد ثبت في صحيح مسلم من وجه آخر عن عائشة مرفوعا ~~لم أره يعنى جبريل على صورته التي خلق عليها الا مرتين وبين أحمد في حديث ~~ابن مسعود ان الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها ~~والثانية عند المعراج وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة لم ير محمد جبريل في ~~صورته الا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في ms00038 أجياد وهذا يقوى رواية ابن ~~لهيعة وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين وانما لم يضمها إليهما ~~لاحتمال أن لا يكون رآه فيها على تمام صورته والعلم عند الله تعالى ووقع في ~~السيرة التي جمعها سليمان التيمي فرواها محمد بن عبد الاعلى عن ولده معتمر ~~بن سليمان عن أبيه ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم في حراء وأقرأه ~~اقرأ باسم ربك ثم انصرف فبقى مترددا فأتاه من أمامه في صورته فرأى أمرا ~~عظيما (قوله فجاءه) هذه الفاء تسمى التفسيرية وليست التعقيبية لان مجئ ~~الملك ليس بعد مجئ الوحي حتى تعقب به بل هو نفسه ولا يلزم من هذا التقرير ~~أن يكون من باب تفسير الشئ بنفسه بل التفسير عين المفسر به من جهة الاجمال ~~وغيره من جهة التفصيل (قوله ما أنا بقارئ) ثلاثا ما نافية إذ لو كانت ~~استفهامية لم يصلح دخول الباء وان حكى عن الأخفش جوازه فهو شاذ والباء ~~زائدة لتأكيد النفي أي ما أحسن القراءة فلما قال ذلك ثلاثا قيل له اقرأ ~~باسم ربك أي لا تقرؤه بقوتك ولا بمعرفتك لكن يحول ربك واعانته فهو يعلمك ~~كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم ومضمر الشيطان في الصغر وعلم أمتك حتى صارت ~~تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية ذكره السهيلي وقال غيره ان مثل هذا التركيب ~~وهو قوله ما أنا بقارئ يفيد الاختصاص ورده الطيبى بأنه انما يفيد التقوية ~~والتأكيد والتقدير لست بقارئ البتة فان قيل لم كرر ذلك ثلاثا أجاب أبو شامة ~~بأن يحمل قوله أولا ما أنا بقارئ على الامتناع وثانيا عن الاخبار بالنفي ~~المحض وثالثا على الاستفهام ويؤيده ان في رواية أبى الأسود في مغازيه عن ~~عروة أنه قال كيف أقرأ وفى رواية عبيد بن عمير عند ابن إسحاق ماذا أقرأ وفى ~~مرسل الزهري في دلائل البيهقي كيف اقرأ وكل ذلك يؤيد انها استفهامية والله ~~أعلم (قوله فغطني) بغين معجمة وطاء مهملة وفى رواية الطبري بتاء مثناة من ~~فوق كأنه أراد ضمني وعصرني والغط ms00039 حبس النفس ومنه غطه في الماء أو أراد غمني ~~ومنه الخنق ولأبي داود الطيالسي في مسنده بسند حسن فأخذ بحلقي (قوله حتى ~~بلغ من الجهد) روى بالفتح والنصب أي بلغ الغط منى غاية وسعى وروى ~~PageV01P022 # بالضم والرفع أي بلغ منى الجهد مبلغه وقوله أرسلني أي أطلقني ولم يذكر ~~الغط هنا في المرة الثالثة وهو ثابت عند المؤلف في التفسير (قوله فرجع بها) ~~أي بالآيات أو بالقصة (قوله فزملوه) أي لفوه والروع بالفتح الفزع (قوله لقد ~~خشيت على نفسي) دل هذا مع قوله يرجف فؤاده على انفعال حصل له من مجئ الملك ~~ومن ثم قال زملوني والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثنى ~~عشر قولا أولها الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة جاء مصرحا به في عدة ~~طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وحق له ان يبطل لكن حمله الإسماعيلي على أن ~~ذلك حصل له قبل حصول العلم الضروري له ان الذي جاءه ملك وانه من عند الله ~~تعالى ثانيها الهاجس وهو باطل أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما ~~المراجعة ثالثها الموت من شدة الرعب رابعها المرض وقد جزم به ابن أبي جمرة ~~خامسها دوام المرض سادسها العجز عن حمل أعباء النبوة سابعها العجز عن النظر ~~إلى الملك من الرعب ثامنها عدم الصبر على أذى قومه تاسعها ان يقتلوه عاشرها ~~مفارقة الوطن حادي عشرها تكذيبهم إياه ثاني عشرها تعييرهم إياه وأولى هذه ~~الأقوال بالصواب وأسلمها من الارتياب الثالث واللذان بعده وما عداها فهو ~~معترض والله الموفق (قوله فقالت خديجة كلا) معناها النفي والابعاد ويحزنك ~~بفتح أوله والحاء المهملة والزاي المضمومة والنون من الحزن ولغير أبي ذر ~~بضم أوله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ثم الياء الساكنة من الخزي ثم ~~استدلت على ما أقسمت عليه من نفى ذلك أبدا بأمر استقرائي ووصفته بأصول ~~مكارم الأخلاق لان الاحسان اما إلى الأقارب أو إلى الأجانب واما بالبدن أو ~~بالمال واما على من يستقل بأمره أو من لا يستقل وذلك ms00040 كله مجموع فيما وصفته ~~به والكل بفتح الكاف هو من لا يستقل بأمره كما قال الله تعالى وهو كل على ~~مولاه وقولها وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني وتكسب بضم أوله وعليها قال ~~الخطابي الصواب المعدم بلا واو أي الفقير لان المعدوم لا يكسب (قلت) ولا ~~يمتنع ان يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لا تصرف له ~~والكسب هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك ان يستفيد مالا موجودا رغبت ~~أنت ان تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه وقال قاسم بن ثابت في الدلائل قوله يكسب ~~معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه هو ويكسبه قال اعرابي يمدح انسانا كان ~~أكسبهم لمعدوم وأعطاهم لمحروم وأنشد في وصف ذئب * كسوب كذا المعدوم من كسب ~~واحد * أي مما يكسبه وحده انتهى ولغير الكشميهني وتكسب بفتح أوله قال عياض ~~وهذه الرواية أصح (قلت) قد وجهنا الأولى وهذه الراجحة ومعناها تعطى الناس ~~ما لا يجدونه عند غيرك فحذف إحدى المفعولين ويقال كسبت الرجل مالا وأكسبته ~~بمعنى وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه مالا يصيب غيرك وكانت العرب ~~تتمادح بكسب المال لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ~~محظوظا في التجارة وانما يصح هذا المعنى إذا ضم إليه ما يليق به من أنه كان ~~مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت في المكرمات وقولها وتعين على ~~نوائب الحق هي كلمة جامعة لافراد ما تقدم ولما لم يتقدم وفى رواية المصنف ~~في التفسير من طريق يونس عن الزهري من الزيادة وتصديق الحديث وهى من أشرف ~~الخصال وفى رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه PageV01P023 # القصة وتؤدى الأمانة وفى هذه القصة من الفوائد استحباب تانيس من نزل به ~~أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لديه وان من نزل به أمر استحب له أن يطلع ~~عليه من يثق بنصيحته وصحة رأيه (قوله فانطلقت به) أي مضت معه فالباء ~~للمصاحبة وورقة بفتح الراء وقوله ابن عم خديجة هو بنصب ابن ويكتب بالألف ~~وهو ms00041 بدل من ورقة أو صفة أو بيان ولا يجوز جره فإنه يصير صفة لعبد العزى ~~وليس كذلك ولا كتبه بغير ألف لأنه لم يقع بين علمين (قوله تنصر) أي صار ~~نصرانيا وكان قد خرج هو وزيد بن عمرو بن نفيل لما كرها عبادة الأوثان إلى ~~الشام وغيرها يسألون عن الدين فاما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصر وكان ~~لقى من بقى من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ولهذا أخبر بشأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والبشارة به إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل وأما زيد بن ~~عمرو فسيأتي خبره في المناقب إن شاء الله تعالى (قوله فكان يكتب الكتاب ~~العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية) وفى رواية يونس ومعمر ويكتب من ~~الإنجيل بالعربية ولمسلم فكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لان ورقة ~~تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما ~~كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين ووقع لبعض الشراح هنا ~~خبط فلا يعرج عليه وانما وصفته بكتابة الإنجيل دون حفظه لان حفظ التوراة ~~والإنجيل لم يكن متيسرا كتيسر حفظ القرآن الذي خصت به هذه الأمة فلهذا جاء ~~في صفتها أناجيلها صدورها قولها يا ابن عم هذا النداء على حقيقته ووقع في ~~مسلم يا عم وهو وهم لأنه وإن كان صحيحا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم ~~تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على انها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على ~~الحقيقة وانما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربي لأنه من كلام الراوي ~~في وصف ورقة واختلفت المخارج فأمكن التعداد وهذا الحكم بطرد في جميع ما ~~أشبهه وقالت في حق النبي صلى الله عليه وسلم اسمع من ابن أخيك لان والده ~~عبد الله بن عبد المطلب وورقة في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان ~~فيه سواء فكان من هذه الحيثية في درجة اخوته أو قالته على سبيل التوقير ~~لسنه وفيه ارشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين يديه من يعرف بقدره مما يكون ~~أقرب منه ms00042 إلى المسؤول وذلك مستفاد من قول خديجة لورقة اسمع من ابن أخيك ~~أرادت بذلك ان يتأهب لسماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أبلغ في ~~التعليم (قوله ماذا ترى) فيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد صرح به في دلائل ~~النبوة لأبي نعيم بسند حسن إلى عبد الله بن شداد في هذه القصة قال فأتت به ~~ورقة ابن عمها فأخبرته بالذي رأى (قوله هذا الناموس) الذي نزل الله على ~~موسى وللكشميهني أنزل الله وفى التفسير أنزل على البناء للمفعول وأشار ~~بقوله هذا إلى الملك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في خبره ونزله ~~منزلة القريب لقرب ذكره والناموس صاحب السر كما جزم به المؤلف في أحاديث ~~الأنبياء وزعم ابن ظفر أن الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر ~~والأول الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سوى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء ~~العرب والمراد بالناموس هنا جبريل عليه السلام وقوله على موسى ولم يقل على ~~عيسى مع كونه نصرانيا لان كتاب موسى عليه السلام مشتمل على أكثر الاحكام ~~بخلاف عيسى وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو لان موسى بعث بالنقمة على ~~فرعون ومن معه بخلاف عيسى كذلك وقعت النقمة على يد النبي صلى الله عليه ~~PageV01P024 # وسلم بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن هشام ومن معه ببدر أو قاله تحقيقا ~~للرسالة لان نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتابين بخلاف عيسى ~~فان كثيرا من اليهود ينكرون نبوته وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان ~~على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم انه أحد الأقانيم فهو محال لا ~~يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل على ~~أنه قد ورد عند الزبير بن بكار من طريق عبد الله بن معاذ الزهري في هذه ~~القصة ان ورقة قال ناموس عيسى والأصح ما تقدم وعبد الله بن معاذ ضعيف نعم ~~في دلائل النبوة لأبي نعيم باسناد حسن إلى ms00043 هشام بن عروة عن أبيه في هذه ~~القصة ان خديجة أولا أتت ابن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال لئن كنت صدقتني ~~انه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم فعلى هذا فكان ~~ورقة يقول تارة ناموس عيسى وتارة ناموس موسى فعند اخبار خديجة له بالقصة ~~قال لها ناموس عيسى بحسب ما هو فيه من النصرانية وعند اخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم له قال له ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها وكل صحيح والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله يا ليتني فيها جذع) كذا في رواية الأصيلي وعند ~~الباقين يا ليتني فيها جذعا بالنصب على أنه خبر كان المقدرة قاله الخطابي ~~وهو مذهب الكوفيين في قوله تعالى انتهوا خيرا لكم وقال ابن برى التقدير يا ~~ليتني جعلت فيه جذعا وقيل النصب على الحال إذا جعلت فيها خبر ليت والعامل ~~في الحال ما يتعلق به الخبر من معنى الاستقرار قاله السهيلي وضمير فيها ~~يعود على أيام الدعوة والجذع بفتح الجيم والذال المعجمة هو الصغير من ~~البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الاسلام شابا ليكون أمكن ~~لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه كان كبيرا أعمى (قوله إذ يخرجك) قال ابن ~~مالك فيه استعمال إذ في المستقبل كإذا وهو صحيح وغفل عنه أكثر النحاة وهو ~~كقوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر هكذا ذكره ابن مالك وأقره ~~عليه غير واحد وتعقبه شيخنا شيخ الاسلام بان النحاة لم يغفلوه بل منعوا ~~وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا استعمل الصيغة الدالة على ~~المضي لتحقق وقوعه فانزلوه منزلته ويقوى ذلك هنا ان في رواية البخاري في ~~التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه ابن مالك فيه ارتكاب مجاز ~~وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما ينبنى عليه من أن ايقاع ~~المستقبل في صورة المضي تحقيقا لوقوعه أو استحضارا للصورة الآتية في هذه ~~دون تلك مع الوجوده في أفصح الكلام وكأنه أراد بمنع الورود ورودا محمولا ~~على ms00044 حقيقة الحال لا على تأويل الاستقبال وفيه دليل على جواز تمنى المستحيل ~~إذا كان في فعل خير لان ورقة تمنى أن يعود شابا وهو مستحيل عادة ويظهر لي ~~أن التمني ليس مقصودا على بابه بل المراد من هذا التنبيه على صحة ما أخبره ~~به والتنويه بقوة تصديقه فيما يجئ به (قوله أو مخرجيهم) بفتح الواو وتشديد ~~الياء وفتحها جمع مخرج فهم مبتدأ مؤخر ومخرجي خبر مقدم قاله ابن مالك ~~واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه لأنه لم يكن فيه سبب يقتضى ~~الاخراج لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق التي تقدم من خديجة وصفها وقد ~~استدل ابن الدغنة بمثل تلك الأوصاف على أن أبا بكر لا يخرج (قوله الا عودي) ~~وفى رواية يونس في التفسير الا أوذى فذكر ورقة ان العلة في ذلك مجيئه له ~~بالانتقال عن مألوفهم ولأنه علم من الكتب انهم لا يجيبونه إلى ذلك وأنه ~~يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم PageV01P025 # فتنشأ العداوة من ثم وفيه دليل على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به ~~إذا اقتضاه المقام (قوله إن يدركني يومك) ان شرطية والذي بعدها مجزوم زاد ~~في رواية يونس في التفسير حيا ولابن اسحق ان أدركت ذلك اليوم يعنى يوم ~~الاخراج (قوله مؤزرا) بهمزة أي قويا مأخوذ من الأزر وهو القوة وأنكر القزاز ~~أن يكون في اللغة مؤزر من الأزر وقال أبو شامة يحتمل أن يكون من الازار ~~أشار بذلك إلى تشميره في نصرته قال الأخطل * قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * ~~البيت (قوله ثم لم ينشب) بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث وأصل النشوب التعلق ~~أي لم يتعلق بشئ من الأمور حتى مات وهذا بخلاف ما في السيرة لابن اسحق ان ~~ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب وذلك يقتضى انه تأخر إلى زمن الدعوة والى ان ~~دخل بعض الناس في الاسلام فان تمسكنا بالترجيح فما في الصحيح أصح وان لحظنا ~~الجمع أمكن أن يقال الواو في قوله وفتر الوحي ليست للترتيب فلعل الراوي لم ~~يحفظ ms00045 لورقة ذكرا بعد ذلك في أمر من الأمور فجعل هذه القصة انتهاء أمره ~~بالنسبة إلى علمه لا إلى ما هو الواقع وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من ~~الزمان وكان ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له ~~التشوف إلى العود فقد روى المؤلف في التعبير من طريق معمر ما يدل على ذلك * ~~(فائدة) * وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي ان مدة فترة الوحي كانت ~~ثلاث سنين وبه جزم ابن إسحاق وحكى البيهقي ان مدة الرؤيا كانت ستة أشهر ~~وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع من شهر مولده وهو ربيع الأول بعد ~~اكماله أربعين سنة وابتداء وحى اليقظة وقع في رمضان وليس المراد بفترة ~~الوحي المقدرة بثلاث سنين وهى ما بين نزول أقرا ويا أيها المدثر عدم مجئ ~~جبريل إليه بل تأخر نزول القرآن فقط ثم راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ ~~الإمام أحمد ولفظه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي أنزلت عليه النبوة ~~وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشئ ~~ولم ينزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر ~~مختصرا عن داود بلفظ بعث لأربعين ووكل به إسرافيل ثلاث سنين ثم وكل به ~~جبريل فعلى هذا فيحسن بهذا المرسل ان ثبت الجمع بين القولين في قدر اقامته ~~بمكة بعد البعثة فقد قيل ثلاث عشرة وقيل عشرة ولا يتعلق ذلك بقدر مدة ~~الفترة والله أعلم وقد حكى ابن التين هذه القصة لكن وقع عنده ميكائيل بدل ~~إسرافيل وأنكر الواقدي هذه الرواية المرسلة وقال لم يقرن به من الملائكة ~~الا جبريل انتهى ولا يخفى ما فيه فان المثبت مقدم على النافي الا ان صحب ~~النافي دليل نفيه فيقدم والله أعلم وأخذ السهيلي هذه الرواية فجمع بها ~~المختلف في مكثه صلى الله عليه وسلم بمكة فإنه قال جاء في بعض الروايات ~~المسندة ان مدة الفترة سنتين ونصفا وفى رواية أخرى ان ms00046 مدة الرؤيا ستة أشهر ~~فمن قال مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة ومن قال ثلاث عشرة أضافهما ~~وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت وقد عارضه ما ~~جاء عن ابن عباس ان مدة الفترة المذكورة كانت أياما وسيأتى مزيد لذلك في ~~كتاب التعبير إن شاء الله تعالى (قوله قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة) انما ~~أتى بحرف العطف ليعلم انه معطوف على ما سبق كأنه قال أخبرني عروة بكذا ~~وأخبرني أبو سلمة بكذا وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن ابن عوف وأخطأ من زعم ~~أن هذا معلق وإن كانت صورته صورة التعليق ولو لم يكن في ذلك PageV01P026 # الا ثبوت الواو العاطفة فإنها دالة على تقدم شئ عطفته وقد تقدم قوله عن ~~ابن شهاب عن عروة فساق الحديث إلى آخره ثم قال قال ابن شهاب أي بالسند ~~المذكور وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر وهو كذا ودل قوله عن فترة الوحي وقوله ~~الملك الذي جاءني بحراء على تأخر نزول سورة المدثر عن اقرأ ولما خلت رواية ~~يحيى بن أبي كثير الآتية في التفسير عن أبي سلمة عن جابر عن هاتين الجملتين ~~أشكل الامر فجزم من جزم بان يا أيها المدثر أول ما نزل ورواية الزهري هذه ~~الصحيحة ترفع هذا الاشكال وسياق بسط القول في ذلك في تفسير سورة اقرأ (قوله ~~فرعبت منه) بضم الراء وكسر العين وللأصيلي بفتح الراء وضم العين أي فزعت دل ~~على بقية بقيت معه من الفزع الأول ثم زالت بالتدريج (قوله فقلت زملوني ~~زملوني) وفى رواية الأصيلي وكريمة زملوني مرة واحدة وفى رواية يونس في ~~التفسير فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر أي حذر من العذاب من لم ~~يؤمن بك وربك فكبر أي عظم وثيابك فطهر أي من النجاسة وقيل الثياب النفس ~~وتطهيرها اجتناب النقائص والرجز هنا الأوثان كما سيأتي من تفسير الراوي عند ~~المؤلف في التفسير والرجز في اللغة العذاب وسمى الأوثان هنا رجزا لأنها ~~سببه (قوله فحمى الوحي) أي جاء ms00047 كثيرا وفيه مطابقة لتعبيره عن تأخره بالفتور ~~إذ لم ينته إلى انقطاع كلي فيوصف بالضد وهو البرد (قوله وتتابع) تأكيد ~~معنوي ويحتمل أن يراد بحمى قوى وتتابع تكاثر وقد وقع في رواية الكشميهني ~~(3) وأبى الوقت وتواتر والتواتر مجئ الشئ يتلو بعضه بعضا من غير تخلل * ~~(تنبيه) * خرج المصنف بالاسناد في التاريخ حديث الباب عن عائشة ثم عن جابر ~~بالاسناد المذكور هنا فزاد فيه بعد قوله تتابع قال عروة يعنى بالسند ~~المذكور إليه وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأيت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال البخاري يعنى قصب ~~اللؤلؤ (قلت) وسيأتى مزيد لهذا في مناقب خديجة إن شاء الله تعالى (قوله ~~تابعه) الضمير يعود على يحيى بن بكير ومتابعة عبد الله بن يوسف عن الليث ~~هذه عند المؤلف في قصة موسى وفيه من اللطائف قوله عن الزهري سمعت عروة ~~(قوله وأبو صالح) هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد أكثر البخاري عنه من ~~المعلقات وعلق عن الليث جملة كثيرة من افراد أبى صالح عنه ورواية عبد الله ~~بن صالح عن الليث لهذا الحديث أخرجها يعقوب بن سفيان من تاريخه عنه مقرونا ~~بيحيى بن بكير ووهم من زعم كالدمياطي انه أبو صالح عبد الغفار بن داود ~~الحراني فإنه لم يذكر من أسنده عن عبد الغفار وقد وجد في مسنده عن كاتب ~~الليث (قوله وتابعه هلال بن رداد) بدالين مهملتين الأولى مثقلة وحديثه في ~~الزهريات للذهلي (قوله وقال يونس) يعنى ابن يزيد الأيلي ومعمر هو ابن راشد ~~(بوادره) يعنى ان يونس ومعمرا رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلا عليه ~~الا انهما قالا بدل قوله ترجف فؤاده ترجف بوادره والبوادر جمع بادرة وهى ~~اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان فالروايتان مستويتان ~~في أصل المعنى لان كلا منهما دال على الفزع وقد بينتا ما في رواية يونس ~~ومعمر من المخالفة لرواية عقيل غير هذا في أثناء السياق والله الموفق ms00048 ~~وسيأتى بقية شرح هذا الحديث في تفسير سورة اقرأ باسم ربك إن شاء الله تعالى ~~(قوله حدثنا موسى بن إسماعيل) هو أبو سلمة التبوذكي وكان من حفاظ المصريين ~~(حدثنا أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله PageV01P027 # اليشكري مولاهم البصري كان كتابه في غاية الاتقان وموسى بن أبي عائشة لا ~~يعرف اسم أبيه وقد تابعه على بعضه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير (قوله كان ~~مما يعالج) المعالجة محاولة الشئ بمشقة أي كان العلاج ناشئا من تحريك ~~الشفتين أي مبدأ العلاج منه أو ما موصولة وأطلقت على من يعقل مجازا هكذا ~~قرره الكرماني وفيه نظر لان الشدة حاصلة له قبل التحرك والصواب ما قاله ~~ثابت السرقسطي ان المراد كان كثيرا ما يفعل ذلك وورودهما في هذا كثير ومنه ~~حديث الرؤيا كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا ومنه قول الشاعر وانا ~~لمما نضرب الكبش ضربة * على وجهه يلقى اللسان من الفم (قلت) ويؤيده ان ~~رواية المصنف في التفسير من طريق جرير عن موسى بن أبي عائشة ولفظها كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه ~~وشفتيه فاتى بهذا اللفظ مجردا عن تقدم العلاج الذي قدره الكرماني فظهر ما ~~قال ثابت ووجهها قال غيره ان من إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما وهى تطلق ~~على القليل والكثير وفى كلام سيبويه مواضع من هذا منها قوله اعلم أنهم مما ~~يحذفون كذا والله أعلم ومنه حديث البراء كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم مما نحب أن نكون عن يمينه الحديث ومن حديث سمرة كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا (قوله ~~فقال ابن عباس فانا أحركهما) جملة معترضة بالفاء وفائدة هذا زيادة البيان ~~في الوصف على القول وعبر في الأول بقوله كان يحركهما وفى الثاني برأيت لان ~~ابن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة لان ms00049 سورة القيامة ~~مكية باتفاق بل الظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر والى هذا جنح ~~البخاري في ايراده هذا الحديث في بدء الوحي ولم يكن ابن عباس إذ ذاك ولد ~~لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين الكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبره بذلك بعد أو بعض الصحابة أخبره انه شاهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم والأول هو الصواب فقد ثبت ذلك صريحا في مسند أبى داود الطيالسي قال ~~حدثنا أبو عوانة بسنده وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا نزاع ~~(قوله فحرك شفتيه) وقوله فأنزل الله لا تحرك به لسانك لا تنافى بينهما لان ~~تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على الحروف التي لا ينطق بها الا اللسان ~~يلزم منه تحريك اللسان أو اكتفى بالشفتين وحذف اللسان لوضوحه لأنه الأصل في ~~النطق إذ الأصل حركة الفم وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك وقد مضى ان في رواية ~~جرير في التفسير يحرك به لسانه وشفتيه فجمع بينهما وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ابتداء الامر إذا لقن القرآن نازع جبريل القراءة ولم يصبر حتى ~~يتمها مسارعة إلى الحفظ لئلا يتفلت منه شئ قاله الحسن وغيره ووقع في رواية ~~للترمذي يحرك به لسانه يريد أن يحفظه وللنسائي يعجل بقراءته ليحفظه ولابن ~~أبى حاتم يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل ان يفرغ من آخره ~~وفى رواية الطبري عن الشعبي عجل يتكلم به من حبه إياه وكلا الامرين مراد ~~ولا تنافى بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك فامر بان ينصت حتى يقضى ~~إليه وحيه ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره ونحوه قوله تعالى ~~ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه أي بالقراءة (قوله جمعه لك ~~صدرك) كذا في أكثر الروايات وفيه اسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز كقوله أنبت ~~الربيع البقل أي أنبت الله في الربيع البقل واللام في لك للتبيين ~~PageV01P028 # أو للتعليل وفى رواية كريمة ms00050 والحموي جمعه لك في صدرك وهو توضيح للأول ~~وهذا من تفسير ابن عباس وقال في تفسير فاتبع أي فاستمع وأنصت وفى تفسير ~~بيانه أي علينا ان نقرأه ويحتمل ان يراد بالبيان بيان مجملاته وتوضيح ~~مشكلاته فيستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو الصحيح في ~~الأصول والكلام في تفسير الآيات المذكورة أخرته إلى كتاب التفسير فهو موضعه ~~والله أعلم (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي انا عبد الله ~~هو ابن المبارك انا يونس هو ابن يزيد الأيلي (قوله انا يونس ومعمر نحوه) أي ~~ان عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده وحدث به بشر بن محمد عن ~~يونس ومعمر معا أما باللفظ فعن يونس وأما بالمعنى فعن معمر (قوله عبيد ~~الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الآتي في الحديث الذي بعده (قوله ~~أجود الناس) بنصب أجود لأنها خبر كان وقدم ابن عباس هذه الجملة على ما ~~بعدها وإن كانت لا تتعلق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ~~ومعنى أجود الناس أكثر الناس جودا والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقد ~~أخرج الترمذي من حديث سعد رفعه ان الله جواد يحب الجود الحديث وله في حديث ~~أنس رفعه انا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه ورجل جاد ~~بنفسه في سبيل الله وفى سنده مقال وسيأتى في الصحيح من وجه آخر عن أنس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس الحديث (قوله وكان أجود ~~ما يكون) هو برفع أجود هكذا في أكثر الروايات وأجود اسم كان وخبره محذوف ~~وهو نحو أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف ~~إلى المصدر وهو ما يكون وما مصدرية وخبره في رمضان والتقدير أجود أكوان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان والى هذا جنح البخاري في تبويبه في ~~كتاب الصيام إذ قال باب أجود ما كان النبي ms00051 صلى الله عليه وسلم يكون في ~~رمضان وفى رواية الأصيلي أجود بالنصب على أنه خبر كان وتعقب بأنه يلزم منه ~~ان يكون خبرها اسمها وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأجود خبرها والتقدير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في رمضان ~~أجود منه في غيره قال النووي الرفع أشهر والنصب جائز وذكر انه سأل ابن مالك ~~عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين وذكر ابن الحاجب في أماليه ~~للرفع خمسة أوجه توارد مع ابن مالك منها في وجهين وزاد ثلاثة ولم يعرج على ~~النصب (قلت) ويرجح الرفع وروده بدون كان عند المؤلف في الصوم (قوله فيدارسه ~~القرآن) قيل الحكمة فيه ان مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس ~~والغنى سبب الجود والجود في الشرع اعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم من ~~الصدقة وأيضا فرمضان موسم الخيرات لان نعم الله على عباده فيه زائدة على ~~غيره فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده فبمجموع ~~ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم ~~عند الله تعالى (قوله فلرسول الله صلى الله عليه وسلم) الفاء للسببية ~~واللام للابتداء وزيدت على المبتدا تأكيدا أو هي جواب قسم مقدر والمرسلة أي ~~المطلقة يعنى انه في الاسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلى ~~دوام هبوبها بالرحمة والى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما ~~تهب عليه ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث لا يسئل شيئا الا أعطاه وثبتت ~~هذه الزيادة في الصحيح من حديث PageV01P029 # جابر ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيا فقال لا وقال النووي في ~~الحديث فوائد منها الحث على الجود في كل وقت ومنها الزيادة في رمضان وعند ~~الاجتماع باهل الصلاح وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير وتكرار ذلك إذا كان ~~المزور لا يكرهه واستحباب الاكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر ~~الاذكار إذ ms00052 لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه فان قيل المقصود تجويد ~~الحفظ قلنا الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض المجالس وأنه يجوز أن ~~يقال رمضان من غير إضافة وغير ذلك مما يظهر بالتأمل (قلت) وفيه إشارة إلى ~~أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان لان نزوله إلى السماء الدنيا جملة ~~واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث ابن عباس فكان جبريل يتعاهده في كل سنة ~~فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان فلما كان العام الذي توفى فيه ~~عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها وبهذا يجاب من ~~سأل عن مناسبة ايراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب (قوله قال ~~حدثنا أبو اليمان) في رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن نافع وهو هو أنا ~~شعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي وهو من اثبات أصحاب الزهري (قوله إن أبا ~~سفيان) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف (قوله هرقل) هو ملك ~~الروم وهرقل اسمه وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ولقبه قيصر كما ~~يلقب ملك الفرس كسرى ونحوه (قوله في ركب) جمع راكب كصحب وصاحب وهم أولو ~~الإبل العشرة فما فوقها والمعنى أرسل إلى أبي سفيان حال كونه في جملة الركب ~~وذاك لأنه كان كبيرهم فلهذا خصه وكان عدد الركب ثلاثين رجلا رواه الحاكم في ~~الإكليل ولابن السكن نحو من عشرين وسمى منهم المغيرة بن شعبة في مصنف ابن ~~أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه كان إذ ذاك مسلما ويحتمل أن يكون رجع ~~حينئذ إلى قيصر ثم قدم المدينة مسلما وقد ذكره أيضا في أثر آخر في كتاب ~~السير لأبي إسحاق الفزاري وكتاب الأموال لأبي عبيد من طريق سعيد بن المسيب ~~قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه فلما قرأ ~~قيصر الكتاب قال هذا كتاب لم أسمع بمثله ودعا أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن ~~شعبة ms00053 وكانا تاجرين هناك فسال عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ~~وكانوا تجارا) بضم التاء وتشديد الجيم أو كسرها والتخفيف جمع تاجر (قوله في ~~المدة) يعنى مدة الصلح بالحديبية وسيأتى شرحها في المغازي وكانت في سنة ست ~~وكانت مدتها عشر سنين كما في السيرة وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ولأبى ~~نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت أربع سنين وكذا أخرجه الحاكم في ~~البيوع من المستدرك والأول أشهر لكنهم نقضوا فغزاهم سنة ثمان وفتح مكة ~~وكفار قريش بالنصب مفعول معه (قوله فاتوه) تقديره أرسل إليهم في طلب اتيان ~~الركب فجاء الرسول يطلب اتيانهم فاتوه كقوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت أي فضرب فانفجرت ووقع عند المؤلف في الجهاد أن الرسول وجدهم ببعض ~~الشام وفى رواية لأبي نعيم في الدلائل تعيين الموضع وهو غزة قال وكانت وجه ~~متجرهم وكذا رواه ابن إسحاق في المغازي عن الزهري وزاد في أوله عن أبي ~~سفيان قال كنا قوما تجارا وكانت الحرب قد حصبتنا فلما كانت الهدنة خرجت ~~تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا الا ~~وقد حملني بضاعة فذكره وفيه فقال هرقل لصاحب شرطته قلب الشام ظهرا لبطن حتى ~~تأتى برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله انى وأصحابي بغزة إذ هجم ~~PageV01P030 # علينا فساقنا جميعا (قوله بإيلياء) بهمزة مكسورة بعدها ياء أخيرة ساكنة ~~ثم لام مكسورة ثم ياء أخيرة ثم ألف مهموزة وحكى البكري فيها القصر ويقال ~~لها أيضا اليا بحذف الياء الأولى وسكون اللام حكاه البكري وحكى النووي مثله ~~لكن بتقديم الياء على اللام واستغربه قيل معناه بيت الله وفى الجهاد عند ~~المؤلف أن هرقل لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى ايلياء شكرا لله ~~زاد ابن إسحاق عن الزهري انه كان تبسط له البسط وتوضع عليها الرياحين فيمشى ~~عليها ونحوه لأحمد من حديث ابن أخي الزهري عن عمه وكان سبب ذلك ما رواه ~~الطبري وابن ms00054 عبد الحكم من طرق متعاضدة ملخصها ان كسرى أغزى جيشه بلاد هرقل ~~فحربوا كثيرا من بلاده ثم استبطأ كسرى أميره فأراد قتله وتولية غيره فاطلع ~~أميره على ذلك فباطن هرقل واصطلح معه على كسرى وانهزم عنه بجنود فارس فمشى ~~هرقل إلى بيت المقدس شكرا لله تعالى على ذلك واسم الأمير المذكور شهر براز ~~واسم الغير الذي أراد كسرى تأميره فرحان (قوله فدعاهم في مجلسه) أي في حال ~~كونه في مجلسه وللمصنف في الجهاد فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه ~~وعليه التاج (قوله وحوله) بالنصب لأنه ظرف مكان (قوله عظماء) جمع عظيم ~~ولابن السكن فأدخلنا عليه وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان والروم من ولد ~~عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام على الصحيح ودخل فيهم طوائف من ~~العرب من تنوخ وبهرا وشليخ وغيرهم من غسان كانوا سكانا بالشام فلما ~~المسلمون عنها دخلوا بلاد الروم فاستوطنوها فاختلطت أنسابهم (قوله ثم دعاهم ~~ودعا ترجمانه) وللمستملي بالترجمان مقتضاه انه أمر باحضارهم فلما حضروا ~~استدناهم لأنه ذكر أنه دعاهم ثم دعاهم فينزل على هذا ولم يقع تكرار ذلك الا ~~في هذه الرواية والترجمان بفتح التاء المثناة وضم الجيم ورجحه النووي في ~~شرح مسلم ويجوز ضم التاء اتباعا ويجوز فتح الجيم مع فتح أوله حكاه الجوهري ~~ولم يصرحوا بالرابعة وهى ضم أوله وفتح الجيم وفى رواية الأصيلي وغيره ~~بترجمانه يعنى أرسل إليه رسولا أحضره صحبته والترجمان المعبر عن لغة بلغة ~~وهو معرب وقيل عربي (قوله فقال أيكم أقرب نسبا) أي قال الترجمان على لسان ~~هرقل (قوله في هذا الرجل) زاد ابن السكن الذي خرج بأرض العرب يزعم أنه نبي ~~(قوله قلت أنا أقربهم نسبا) في رواية ابن السكن فقالوا هذا أقربنا به نسبا ~~هو ابن عمه أخي أبيه وانما كان أبو سفيان أقرب لأنه من بنى عبد مناف وقد ~~أوضح ذلك المصنف في الجهاد بقوله قال ما قرابتك منه قلت هو ابن عمى قال أبو ~~سفيان ولم يكن في الركب من بنى عبد مناف غيري ms00055 اه‍ وعبد مناف الأب الرابع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وكذا لأبي سفيان وأطلق عليه ابن عم لأنه نزل كلا ~~منهما منزلة جده فعبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف ابن عم أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف وعلى هذا ففيما أطلق في رواية ابن السكن تجوز وانما خص هرقل ~~الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ولان ~~الابعد لا يؤمن ان يقدح في نسبه بخلاف الأقرب وظهر ذلك في سؤاله بعد ذلك ~~كيف نسبه فيكم وقوله بهذا الرجل ضمن أقرب معنى أوصل فعداه بالباء ووقع في ~~رواية مسلم من هذا الرجل وهو على الأصل وقوله الذي يزعم في رواية ابن إسحاق ~~عن الزهري يدعى وزعم قال الجوهري بمعنى قال وحكاه أيضا ثعلب وجماعة كما ~~سيأتي في قصة ضمام في كتاب العلم (قلت) وهو كثير ويأتي موضع الشك غالبا ~~(قوله فاجعلوهم عند ظهره) أي لئلا يستحيوا ان يواجهوه PageV01P031 # بالتكذيب ان كذب وقد صرح بذلك الواقدي وقوله إن كذبني بتخفيف الذال أي ان ~~نقل إلى الكذب (قوله قال) أي أبو سفيان وسقط لفظ قال من رواية كريمة وأبى ~~الوقت فاشكل ظاهره وباثباتها يزول الاشكال (قوله فوالله لولا الحياء من أن ~~يأثروا) أي ينقلوا الكذب لكذبت عليه وللأصيلي عنه أي عن الاخبار بحاله وفيه ~~دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب اما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف ~~وفى قوله يأثروا دون قوله يكذبوا دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم التكذيب ~~ان لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ترك ذلك ~~استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد ان يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذبا ~~وفى رواية ابن إسحاق التصريح بذلك ولفظه فوالله لو قد كذبت ما ردوا على ~~ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت ان أيسر ما في ذلك ان أنا كذبته ~~ان يحفظوا ذلك عنى ثم يتحدثوا به فلم أكذبه وزاد ابن إسحاق في روايته قال ~~أبو سفيان ms00056 فوالله ما رأيت من رجل قط كان أدهى من ذلك الأقلف يعنى هرقل ~~(قوله كان أول) هو بالنصب على الخبر وبه جاءت الرواية ويجوز رفعه على ~~الاسمية (قوله كيف نسبه فيكم) أي ما حال نسبه فيكم أهو من أشرافكم أم لا ~~فقال هو فينا ذو نسب فالتنوين فيه للتعظيم وأشكل هذا على بعض الشارحين وهذا ~~وجهه (قوله فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله) وللكشميهني والأصيلي بدل ~~قبله مثله فقوله منكم أي من قومكم يعنى قريشا أو العرب ويستفاد منه ان ~~الشفاهي يعم لأنه لم يرد المخاطبين فقط وكذا قوله فهل قاتلتموه وقوله بماذا ~~يأمركم واستعمل قط بغير أداة النفي وهو نادر ومنه قول عمر صلينا أكثر ما ~~كنا قط وآمنه ركعتين ويحتمل أن يقال إن النفي مضمن فيه كأنه قال هل قال هذا ~~القول أحد أو لم يقله أحد قط (قوله فهل كان من آبائه ملك) ولكريمة والأصيلي ~~وأبى الوقت بزيادة من الجارة ولابن عساكر بفتح من وملك فعل ماض والجارة ~~أرجح لسقوطها من رواية أبي ذر والمعنى في الثلاثة واحد (قوله فاشراف الناس ~~اتبعوه) فيه اسقاط همزة الاستفهام وهو قليل وقد ثبت للمصنف في التفسير ~~ولفظة أيتبعه أشراف الناس والمراد بالاشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا ~~كل شريف حتى لا يرد مثل أبى بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال ~~ووقع في رواية ابن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين فأما ذوو الأنساب ~~والشرف فما تبعه منهم أحد وهو محمول على الأكثر الأغلب (قوله سخطة) بضم ~~أوله وفتحه وأخرج بهذا من ارتد مكرها أولا لسخط لدين الاسلام بل لرغبة في ~~غيره كحظ نفساني كما وقع لعبيد الله بن جحش (قوله هل كنتم تتهمونه بالكذب) ~~أي على الناس وانما عدل إلى السؤال عن التهمة عن السؤال عن نفس الكذب ~~تقريرا لهم على صدقه لان التهمة إذا انتفت انتفى سببها ولهذا عقبه بالسؤال ~~عن الغدر (قوله ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا) أي انتقصه به على أن ~~التنقيص ms00057 هنا أمر نسبى وذلك أن من يقطع بعدم غدره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ~~ذلك منه في الجملة وقد كان معروفا عندهم بالاستقراء من عادته أنه لا يغدر ~~ولما كان الامر مغيبا لأنه مستقبل أمن أبو سفيان ان ينسب في ذلك إلى الكذب ~~ولهذا أورده بالتردد ومن ثم لم يعرج هرقل على هذا القدر منه وقد صرح ابن ~~إسحاق في روايته عن الزهري بذلك بقوله قال فوالله ما التفت إليها منى ووقع ~~في رواية أبى الأسود عن عروة مرسلا خرج أبو سفيان إلى الشام فذكر الحديث ~~إلى أن قال فقال PageV01P032 # أبو سفيان هو ساحر كذاب فقال هرقل انى لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه إلى أن ~~قال فهل يغدر إذا عاهد قال لا الا أن يغدر في هدنته هذه فقال وما يخاف من ~~هذه فقال إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه قال إن كنتم بدأتم فأنتم أغدر ~~(قوله سجال) بكسر أوله أي نوب والسجل الدلو والحرب اسم جنس ولهذا جعل خبره ~~اسم جمع وينال أي يصيب فكأنه شبه المحاربين بالمستقيين يستقى هذا دلوا وهذا ~~دلوا وأشار أبو سفيان بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح ~~بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم بيوم بدل والحرب سجال ولم يرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~حديث أوس بن حذيفة الثقفي لما كان يحدث وفد ثقيف أخرجه ابن ماجة وغيره ووقع ~~في مرسل عروة قال أبو سفيان غلبنا مرة يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في ~~بيوتهم ببقر البطون وجدع الآذان وأشار بذلك إلى يوم أحد (قوله بما ذا ~~يأمركم) يدل على أن الرسول من شأنه أن يأمر قومه (قوله يقول اعبدوا الله ~~وحده) فيه ان للأمر صيغة معروفة لأنه أتى بقوله اعبدوا الله في جواب ما ~~يأمركم وهو من أحسن الأدلة في هذه المسئلة لان أبا سفيان من أهل اللسان ~~وكذلك الراوي عنه ابن عباس ms00058 بل هو من أفصحهم وقد رواه عنه مقرا له (قوله ولا ~~تشركوا به شيئا) وسقط من رواية المستملى الواو فيكون تأكيدا لقوله وحده ~~(قوله واتركوا ما يقول آباؤكم) هي كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في ~~الجاهلية وانما ذكر الآباء تنبيها على عذرهم في مخالفتهم له لان الآباء ~~قدوة عند الفريقين أي عبدة الأوثان والنصارى (قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق) ~~وللمصنف في رواية الصدقة بدل الصدق ورجحها شيخنا شيخ الاسلام ويقويها رواية ~~المؤلف في التفسير الزكاة واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع يرجحها ~~أيضا ما تقدم من أنهم كانوا يستقبحون الكذب فذكر ما لم يألفوه أولى (قلت) ~~وفى الجملة ليس الامر بذلك ممتنعا كما في أمرهم بوفاء العهد وأداء الأمانة ~~وقد كانا من مألوف عقلائهم وقد ثبتا عند المؤلف في الجهاد من رواية أبي ذر ~~عن شيخه الكشميهني والسرخسي قال بالصلاة والصدق والصدقة وفى قوله يأمرنا ~~بعد قوله يقول اعبدوا الله إشارة إلى أن المغايرة بين الامرين لما يترتب ~~على مخالفهما إذ مخالف الأول كافر والثاني ممن قبل الأول عاص (قوله فكذلك ~~الرسل تبعث في نسب قومها) الظاهر أن اخبار هرقل بذلك بالجزم كان عن العلم ~~المقرر عنده في الكتب السالفة (قوله لقلت رجل تأسى بقول) كذا للكشميهني ~~ولغيره يتأسى بتقديم الياء المثناة من تحت وانما لم يقل هرقل فقلت الا في ~~هذا وفى قوله هل كان من آبائه من ملك لان هذين المقامين مقام فكر ونظر ~~بخلاف غيرهما من الأسئلة فإنها مقام نقل (قوله فذكرت ان ضعفاءهم اتبعوه) هو ~~بمعنى قول أبي سفيان ضعفاؤهم ومثل ذلك يتسامح به لاتحاد المعنى وقول هرقل ~~وهم اتباع الرسل معناه ان اتباع الرسل في الغالب أهل الاستكانة لا أهل ~~الاستكبار الذين أصروا على الشقاق بغيا وحدا كأبى جهل وأشياعه إلى أن ~~أهلكهم الله تعالى وأنقذ بعد حين من أراد سعادته منهم (قوله وكذلك الايمان) ~~أي أمر الايمان لأنه يظهر نورا ثم لا يزال في زيادة حتى يتم بالأمور ~~المعتبرة فيه من صلاة وزكاة وصيام ms00059 وغيرها ولهذا نزلت في آخر سنى النبي صلى ~~الله عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومنه ويأبى الله ~~الا ان يتم نوره وكذا جرى لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم لم يزالوا في ~~زيادة حتى كمل بهم ما أراد الله من اظهار PageV01P033 # دينه وتمام نعمته فله الحمد والمنة (قوله حين يخالط بشاشة القلوب) كذا ~~روى بالنصب على المفعولية والقلوب مضاف أي يخالط الايمان انشراح الصدور ~~وروى بشاشته القلوب بالضم والقلوب مفعول أي يخالط بشاشة الايمان وهو شرحه ~~القلوب التي يدخل فيها زاد المصنف في الايمان لا يسخطه أحد كما تقدم وزاد ~~ابن السكن في روايته في معجم الصحابة يزداد به عجبا وفرحا وفى رواية ابن ~~إسحاق وكذلك حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فتخرج منه (قوله وكذلك الرسل لا ~~تغدر) لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي طالبه بالغدر بخلاف من طلب ~~الآخرة ولم يعرج هرقل على الدسيسة التي دسها أبو سفيان كما تقدم وسقط من ~~هذه الرواية ايراد تقرير السؤال العاشر والذي بعده وجوابه وقد ثبت الجميع ~~في رواية المؤلف التي في الجهاد وسيأتى الكلام عليه ثم إن شاء الله * ~~(تعالى فائدة) * قال المازني هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل ليست قاطعة ~~على النبوة الا انه يحتمل أنها كانت عنده علامات على هذا النبي بعينه لأنه ~~قال بعد ذلك قد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم وما أورده احتمالا ~~جزم به ابن بطال وهو ظاهر (قوله فذكرت انه يأمركم) ذكر ذلك بالاقتضاء لأنه ~~ليس في كلام أبي سفيان ذكر الامر بل صيغته وقوله وينهاكم عن عبادة الأوثان ~~مستفاد من قوله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم لان مقولهم ~~الامر بعبادة الأوثان (قوله أخلص) بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي ~~وصل (قوله لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة أي تكلفت الوصول إليه وهذا يدل ~~على أنه كان يتحقق أنه لا يسلم من القتل ان هاجر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms00060 واستفاد ذلك بالتجربة كما في قصة ضغاطر الذي أظهر لهم اسلامه فقتلوه ~~وللطبراني من طريق ضعيف عن عبد الله بن شداد عن دحية في هذه القصة مختصرا ~~فقال قيصر أعرف انه كذلك ولكن لا أستطيع ان أفعل ان فعلت ذهب ملكي وقتلني ~~الروم وفى مرسل ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ان هرقل قال ويحك والله انى ~~لأعلم انه نبي مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته لكن لو ~~تفطن هرقل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي أرسل إليه أسلم تسلم ~~وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لسلم لو أسلم من كل ما يخافه ولكن ~~التوفيق بيد الله تعالى وقوله لغسلت عن قدميه مبالغة في العبودية له ~~والخدمة زاد عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى ~~أقبل رأسه وأغسل قديمه وهى تدل على أنه كان بقى عنده بعض شك وزاد فيها ولقد ~~رأيت جبهته تتحادر عرقا من كرب الصحيفة يعنى لما قرئ عليه كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفى اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب ~~منه إذا وصل إليه سالما لا ولاية ولا منصبا وانما يطلب ما يحصل له به ~~البركة وقوله وليبلغن ملكه ما تحت قدمي أي بيت المقدس وكنى بذلك لأنه موضع ~~استقراره أو أراد الشام كله لان دار مملكته كانت حمص ومما يقوى ان هرقل آثر ~~ملكه على الايمان واستمر على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ~~ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازى ابن إسحاق وبلغ المسلمين لما ~~نزلوا معان من أرض الشام ان هرقل نزل في مائة ألف من المشركين فحكى كيفية ~~الوقعة وكذا روى ابن حبان في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إليه أيضا من تبوك يدعوه وانه قارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر ذلك على ~~استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الايمان ويفعل ms00061 هذه ~~المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله PageV01P034 # قومه الا ان في مسند أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~انى مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على نصرانيته وفى كتاب ~~الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزنى نحوه ولفظه ~~فقال كذب عدو الله ليس بمسلم فعلى هذا اطلاق صاحب الاستيعاب انه آمن أي ~~أظهر التصديق لكنه لم يستمر عليه ويعمل بمقتضاه بل شح بملكه وآثر الفانية ~~على الباقية والله الموفق (قوله ثم دعا) أي من وكل ذلك إليه ولهذا عدى إلى ~~الكتاب بالباء والله أعلم (قوله دحية) بكسر الدال وحكى فتحها لغتان ويقال ~~انه الرئيس بلغة أهل اليمن وهو ابن خليفة الكلبي صحابي جليل كان أحسن الناس ~~وجها وأسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سنة ست بعد ان رجع ~~من الحديبية بكتابه إلى هرقل وكان وصوله إلى هرقل في المحرم سنة سبع قاله ~~الواقدي ووقع في تاريخ خليفة ان ارسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس والأول ~~أثبت بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بان ذلك كان في مدة الهدنة والهدنة كانت ~~في آخر سنة ست اتفاقا ومات دحية في خلافة معاوية وبصرى بضم أوله والقصر ~~مدينة بين المدينة ودمشق وقيل هي حوران وعظيمها هو الحرث بن أبي شمر ~~الغساني وفى الصحابة لابن السكن أنه أرسل بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل مع عدى بن حاتم وكان عدى إذ ذاك نصرانيا فوصل به هو ودحية معا ~~وكانت وفاة الحرث المذكور عام الفتح (قوله من محمد) فيه أن السنة ان يبدأ ~~الكتاب بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى في النحاس اجماع الصحابة والحق اثبات ~~الخلاف وفيه ان من التي لابتداء الغاية تأتى من غير الزمان والمكان كذا ~~قاله أبو حيان والظاهر أنها هنا أيضا لم تخرج عن ذلك لكن بارتكاب مجاز زاد ~~في حديث دحية وعنده ابن أخ له أحمر أزرق ms00062 سبط الرأس وفيه لما قرأ الكتاب سخر ~~فقال لا تقرأه انه بدأ بنفسه فقال قيصر لتقرأنه فقرأه وقد ذكر البزار في ~~مسنده عن دحية الكلبي انه هو ناول الكتاب لقيصر ولفظه بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكتابه إلى قيصر فأعطيته الكتاب (قوله عظيم الروم) فيه عدول ~~عن ذكره بالملك أو الامرة لأنه معزول بحكم الاسلام لكنه لم يخله من اكرام ~~لمصلحة التألف وفى حديث دحية ان ابن أخي قيصر أنكر أيضا كونه لم يقل ملك ~~الروم (قوله سلام على من اتبع الهدى) في رواية المصنف في الاستئذان السلام ~~بالتعريف وقد ذكرت في قصة موسى وهرون مع فرعون وظاهر السياق يدل على أنه من ~~جملة ما أمرا به ان يقولاه فان قيل كيف يبدأ الكافر بالسلام فالجواب ان ~~المفسرين قالوا ليس المراد من هذا التحية انما معناه سلم من عذاب الله من ~~أسلم ولهذا جاء بعده ان العذاب على من كذب وتولى وكذا جاء في بقية هذا ~~الكتاب بالسلام قصدا وإن كان اللفظ يشعر به لكنه لم يدخل في المراد لأنه ~~ليس ممن اتبع الهدى فلم يسلم عليه (قوله أما بعد) في قوله اما معنى الشرط ~~وتستعمل لتفصيل ما يذكر بعدها غالبا وقد ترد مستأنفة لا لتفصيل كالتي هنا ~~وللتفصيل والتقرير وقال الكرماني هي هنا اما الابتداء فهو اسم الله واما ~~المكتوب فهو من محمد رسول الله الخ كذا قال ولفظة بعد مبنية على الضم وكان ~~الأصل ان يفتح لو استمرت على الإضافة لكنها قطعت عن الإضافة فبينت على الضم ~~وسيأتى مزيد في الكلام عليها في كتاب الجمعة (قوله بدعاية الاسلام) بكسر ~~الدال من قولك دعا يدعو دعاية نحو شكى يشكو شكاية ولمسلم بداعية الاسلام أي ~~بالكلمة الداعية إلى الاسلام وهى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~PageV01P035 # رسول الله والباء موضع إلى وقوله أسلم تسلم غاية في البلاغ وفيه نوع من ~~البديع وهو الجناس الاشتقاقي (قوله يؤتك) جواب ثان للامر وفى الجهاد للمؤلف ~~أسلم أسلم يؤتك بتكرار ms00063 أسلم فيحتمل التأكيد ويحتمل أن يكون الأمر الأول ~~للدخول في الاسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا آمنوا بالله ورسوله الآية وهو موافق لقوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين الآية واعطاؤه الاجر مرتين لكونه كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل ان يكون تضعيف الاجر له من جهة اسلامه ومن جهة ان ~~اسلامه يكون سببا لدخول أتباعه وسيأتى التصريح بذلك في موضعه من حديث ~~الشعبي من كتاب العلم إن شاء الله تعالى واستنبط منه شيخنا شيخ الاسلام أن ~~كل من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذبائح لان هرقل هو ~~وقومه ليسوا من بني إسرائيل وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قال ~~له ولقومه يا أهل الكتاب فدل على أن لهم حكم أهل الكتاب خلافا لمن خص ذلك ~~بالاسرائيليين أو بمن علم أن سلفه ممن دخل في اليهودية أو النصرانية قبل ~~التبديل والله أعلم (قوله فان توليت) أي أعرضت عن الإجابة إلى الدخول في ~~الاسلام وحقيقة التولي انما هو بالوجه ثم استعمل مجازا في الاعراض عن الشئ ~~وهى استعارة تبعية (قوله الأريسيين) هو جمع أريسى وهو منسوب إلى أريس بوزن ~~فعيل وقد تقلب همزته ياء كما جاءت به رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما هنا ~~قال ابن سيده الأريس الاكار أي الفلاح عند ثعلب وعند كراع الأريس هو الأمير ~~وقال الجوهري هي لغة شامية وأنكر ابن فارس أن تكون عربية وقيل في تفسيره ~~غير ذلك لكن هذا هو الصحيح هنا فقد جاء مصرحا به في رواية ابن إسحاق عن ~~الزهري بلفظ فان عليك اثم الكارين زاد البرقاني في روايته يعنى الحراثين ~~ويؤيده أيضا ما في رواية المدائني من طريق مرسلة فان عليك اثم الفلاحين ~~وكذا عند أبي عبيد في كتاب الأموال من مرسل عبد الله بن شداد وان لم تدخل ~~في الاسلام فلا تحل بين الفلاحين وبين الاسلام قال أبو عبيد المراد ~~بالفلاحين أهل مملكته لان كل ms00064 من كان يزرع فهو عند العرب فلاح سواء كان يلي ~~ذلك بنفسه أو بغيره وقال الخطابي أراد ان عليك اثم الضعفاء والاتباع إذا لم ~~يسلموا تقليدا له لان الأصاغر أتباع الأكابر قلت وفى الكلام حذف دل المعنى ~~عليه وهو فان عليك مع اثمك اثم الأريسيين لأنه إذا كان عليه اثم الاتباع ~~بسبب انهم تبعوه على استمرار الكفر فلأن يكون عليه اثم نفسه أولي وهذا يعد ~~من مفهوم الموافقة ولا يعارض بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لان وزر ~~الآثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من ~~جهتين جهة فعله وجهة تسببه وقد ورد تفسير الأريسيين بمعنى آخر فقال الليث ~~بن سعد عن يونس فيما رواه الطبراني في الكبير من طريقه الأريسيون العشارون ~~يعنى أهل المكس والأول أظهر وهذا ان صح أنه المراد فالمعنى المبالغة في ~~الاثم ففي الصحيح في المرأة التي اعترفت بالزنا لقد تابت توبة لو تابها ~~صاحب مكس لقبلت (قوله ويا أهل الكتاب الخ) هكذا وقع باثبات الواو في أوله ~~وذكر القاضي عياض ان الواو ساقطة من رواية الأصيلي وأبي ذر وعلى ثبوتها فهي ~~داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك فالتقدير أدعوك بدعاية الاسلام وأقول ~~لك ولاتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل الكتاب ويحتمل أن تكون من كلام ~~أبي سفيان لأنه لم يحفظ جميع ألفاظ الكتاب فاستحضر منها أول PageV01P036 # الكتاب فذكره وكذا الآية وكانه قال فيه كان فيه كذا وكان فيه يا أهل ~~الكتاب قالوا ومن كلامه لا من نفس الكتاب وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب ذلك قبل نزول الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت والسبب في هذا ان هذه ~~الآية نزلت في قصة وفد نجران وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي ~~سفيان كانت قبل ذلك سنة ست وسيأتى ذلك واضحا في المغازي وقيل بل نزلت سابقة ~~في أوائل الهجرة واليه يومئ كلام ابن إسحاق وقيل نزلت في اليهود وجوز بعضهم ~~نزولها مرتين وهو تعبد * (فائدة) * قيل ms00065 في هذا دليل على جواز قراءة الجنب ~~للآية أو الآيتين وبارسال بعض القرآن إلى أرض العدو وكذا بالسفر به وأغرب ~~ابن بطال فادعى ان ذلك نسخ بالنهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ويحتاج ~~إلى اثبات التاريخ بذلك ويحتمل أن يقال إن المراد بالقرآن في حديث النهى عن ~~السفر به أي المصحف وسيأتى الكلام على ذلك في موضعه وأما الجنب فيحتمل ان ~~يقال إذا لم يقصد التلاوة جاز على أن الاستدلال بذلك من هذه القصة نظر ~~فإنها واقعة عين لا عموم فيها فيقيد الجواز على ما إذا وقع احتياج إلى ذلك ~~كالابلاغ والانذار كما في هذه القصة وأما الجواز مطلقا حيث لا ضرورة فلا ~~يتجه وسيأتى مزيد لذلك في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى وقد اشتملت هذه ~~الجمل القليلة التي تضمنها هذا الكتاب على الامر بقوله أسلم والترغيب بقوله ~~تسلم ويؤتك والزجر بقوله فان توليت والترهيب بقوله فان عليك والدلالة بقوله ~~يا أهل الكتاب وفى ذلك من البلاغة ما لا يخفى وكيف لا وهو كلام من أوتى ~~جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم (قوله فلما قال ما قال) يحتمل أن يشير بذلك ~~إلى الأسئلة والأجوبة ويحتمل أن يشير بذلك إلى القصة التي ذكرها ابن ~~الناطور بعد والضمائر كلها تعود على هرقل والصخب اللفظ وهو اختلاط الأصوات ~~في المخاصمة زاد في الجهاد فلا أدرى ما قالوا (قوله فقلت لأصحابي) زاد في ~~الجهاد حين خلوت بهم (قوله أمر) هو بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وسيأتى ~~في تفسير سبحان وابن أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لان أبا ~~كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض قال أبو الحسن ~~النسابة الجرجاني هو جد وهب جد النبي صلى الله عليه وسلم لامه وهذا فيه نظر ~~لان وهبا جد النبي صلى الله عليه وسلم اسم امه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن ~~هلال ولم يقل أحد من أهل النسب ان الأوقص يكنى أبا كبشة وقيل هو جد ms00066 عبد ~~المطلب لامه وفيه نظر أيضا لان أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي ~~ولم يقل أحد من أهل النسب ان عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة ولكن ذكر ابن حبيب ~~في المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه ومن قبل ~~أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحرث بن ~~عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن ماكولا وذكر يونس بن بكير عن ابن ~~إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه انه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها ~~وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة ~~الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وكذا قاله ~~الزبير قال واسمه وجز بن عامر بن غالب (قوله إنه يخافه) هو بكسر الهمزة ~~استئنافا تعليليا لا بفتحها لثبوت اللام و ليحاقه في رواية أخرى (قوله ملك ~~بنى الأصفر) هم الروم ويقال ان جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك الحبشة فجاء ~~لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر حكاه ابن الأنباري وقال ابن ~~هشام في التيجان PageV01P037 # انما لقب الأصفر لان جدته سارة زوج إبراهيم حلته بالذهب (قوله فما زلت ~~موقنا) زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد ~~حتى أسلمت أخرجه الطبراني (قوله حتى أدخل الله على الاسلام) أي فأظهرت ذلك ~~اليقين وليس المراد ان ذلك اليقين ارتفع (قوله وكان ابن الناطور) هو بالطاء ~~المهملة وفى رواية الحموي بالظاء المعجمة وهو بالعربية حارس البستان ووقع ~~في رواية الليث عن يونس ابن ناطور بزيادة ألف في آخره فعلى هذا هو اسم ~~أعجمي * (تنبيه) * الواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن الزهري أخبرني ~~عبيد الله فذكر الحديث ثم قال الزهري وكان ابن الناطور يحدث فذكر هذه القصة ~~فهي موصولة إلى ابن الناطور لا معلقة كما زعم بعض من لا عناية له بهذا ~~الشأن وكذلك أغرب بعض ms00067 المغاربة فزعم أن قصة ابن الناطور مروية بالاسناد ~~المذكور عن أبي سفيان عنه لأنه لما رآها لا تصريح فيها بالسماع حملها على ~~ذلك وقد بين أبو نعيم في دلائل النبوة ان الزهري قال لقيته بدمشق في زمن ~~عبد الملك بن مروان وأظنه لم يتحمل عنه ذلك الا بعد ان أسلم وانما وصفه ~~بكونه كان سقفا لينبه على أنه كان مطلعا على أسرارهم عالما بحقائق أخبارهم ~~وكأن الذي جزم بأنه من رواية الزهري عن عبيد الله اعتمد على ما وقع في سيرة ~~ابن إسحاق فإنه قدم قصة ابن الناطور هذه على حديث أبي سفيان فعنده عن عبيد ~~الله عن ابن عباس ان هرقل أصبح خبيث النفس فذكر نحوه وجزم الحفاظ بما ذكرته ~~أولا وهذا مما ينبغي أن يعد فيما وقع من الادراج أول الخبر والله أعلم ~~(قوله صاحب ايلياء) أي أميرها هو منصوب على الاختصاص أو الحال أو مرفوع على ~~الصفة وهى رواية أبي ذر والإضافة التي فيه تقوم مقام التعريف وقول من زعم ~~أنها في تقدير الانفصال في مقام المنع وهرقل معطوف على ايلياء وأطلق عليه ~~الصحبة له اما بمعنى التبع واما بمعنى الصداقة وفيه استعمال صاحب في معنيين ~~مجازى وحقيقي لأنه بالنسبة إلى ايلياء أمير وذاك مجاز وبالنسبة إلى هرقل ~~تابع وذلك حقيقة قال الكرماني وإرادة المعنيين الحقيقي والمجازى من لفظ ~~واحد جائز عند الشافعي وعند غيره محمول على إرادة معنى شامل لهما وهذا يسمى ~~عموم المجاز وقوله سقفا بضم السين والقاف كذا في رواية غير أبي ذر وهو ~~منصوب على أنه خبر كان ويحدث خبر بعد خبر وفى رواية الكشميهني سقف بكسر ~~القاف على ما لم يسم فاعله وفى رواية المستملى والسرخسي مثله لكن بزيادة ~~ألف في أوله والأسقف والسقف لفظ أعجمي ومعناه رئيس دين النصارى وقيل عربي ~~وهو الطويل في انحناء وقيل ذلك للرئيس لأنه يتخاشع وقال بعضهم لا نظير له ~~في وزنه الا الاسرب وهو الرصاص لكن حكى ابن سيده ثالثا وهو الأسكف للصانع ~~ولا يرد ms00068 الأترج لأنه جمع والكلام انما هو في المفرد وعلى رواية أبي ذر يكون ~~الخبر الجملة التي هي يحدث ان هرقل فالواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن ~~الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث أبي سفيان بطوله ثم قال ~~الزهري وكان ابن الناطور يحدث وهذا صورة الارسال (قوله حين قدم ايلياء) ~~يعنى في هذه الأيام وهى عند غلبة جنوده على جنود فارس واخراجهم وكان ذلك في ~~السنة التي اعتمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية وبلغ ~~المسلمين نصرة الروم على فارس ففرحوا وقد ذكر الترمذي وغيره القصة مستوفاة ~~في تفسير قوله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وفى أول الحديث في ~~الجهاد عند المؤلف الإشارة إلى ذلك (قوله خبيث النفس) أي ردئ النفس غير ~~طيبها أي مهموما وقد تستعمل في كسل النفس وفى الصحيح لا يقولن أحدكم خبثت ~~نفسي كأنه كره اللفظ والمراد بالخطاب المسلمون وأما في حق PageV01P038 # هرقل فغير ممتنع وصرح في رواية ابن إسحاق بقولهم له لقد أصبحت مهموما ~~والبطارقة جمع بطريق بكسر أوله وهم خواص دولة الروم (قوله جزاء) بالمهملة ~~وتشديد الزاي آخره همزة منونة أي كاهنا يقال حزا بالتخفيف يحزو حزوا أي ~~تكهن وقوله ينظر في النجوم ان جعلتها خبرا ثانيا صح لأنه كان ينظر في ~~الامرين وان جعلتها تفسيرا للأول فالكهانة تارة تستند إلى القاء الشياطين ~~وتارة تستفاد من أحكام النجوم وكان كل من الامرين في الجاهلية شائعا ذائعا ~~إلى أن أظهر الله الاسلام فانكسرت شوكتهم وأنكر الشرع الاعتماد عليهم وكان ~~ما اطلع عليه هرقل من ذلك بمقتضى حساب المنجمين أنهم زعموا ان المولد ~~النبوي كان بقران العلويين برج العقرب وهما يقترنان في كل عشرين سنة مرة ~~إلى أن تستوفى المثلثة بروجها في ستين سنة فكان ابتداء العشرين الأولى ~~المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام العشرين الثانية مجئ جبريل ~~بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خبير وعمرة القضية التي جرت فتح مكة وظهور ~~الاسلام وفى تلك الأيام رأى هرقل ما رأى ms00069 ومن جملة ما ذكروه أيضا ان برج ~~العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ذلك دليلا على انتقال ~~الملك إلى العرب واما اليهود فليسوا مرادا هنا لان هذا لمن ينقل إليه الملك ~~لا لمن انقضى ملكه فان قيل كيف ساغ للبخاري ايراد هذا الخبر المشعر بتقوية ~~أمر المنجمين والاعتماد على ما تدل عليه أحكامهم فالجواب انه لم يقصد ذلك ~~بل قصد أن يبين أن الإشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم جاءت من كل طريق ~~وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو مبطل انسى أو جنى وهذا من أبدع ~~ما يشير إليه عالم أو يجنح إليه محتج وقد قيل إن الحزاء هو الذي ينظر في ~~الأعضاء وفى خيلان الوجه فيحكم على صاحبها بطريق الفراسة وهذا ان ثبت فلا ~~يلزم منه حصره في ذلك بل اللائق بالسياق في حق هرقل ما تقدم (قوله ملك ~~الختان) بضم الميم واسكان اللام وللكشميهني بفتح الميم وكسر اللام (قوله قد ~~ظهر) أي غلب يعنى دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب وهو كما ~~قال لان في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي صلى الله عليه وسلم إذ صالح ~~كفار مكة بالحديبية وأنزل الله تعالى عليه انا فتحنا لك فتحا مبينا إذ فتح ~~مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية ومقدمة الظهور ظهور ~~(قوله من هذه الأمة) أي من أهل هذا العصر واطلاق الأمة على أهل العصر كلهم ~~فيه تجوز وهذا بخلاف قوله بعد هذا ملك هذه الأمة قد ظهر فان مراده به العرب ~~خاصة والحصر في قولهم الا اليهود هو بمقتضى علمهم لان اليهود كانوا بإيلياء ~~وهى بيت المقدس كثيرين تحت الذلة مع الروم بخلاف العرب فإنهم وإن كان منهم ~~من هو تحت طاعة ملك الروم كآل غسان لكنهم كانوا ملوكا برأسهم (قوله فلا ~~يهمنك) بضم أوله من أهم أثار الهم وقوله شأنهم أي أمرهم ومدائن جمع مدينة ~~قال أبو علي الفارسي من جعله ms00070 فعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به همزه ~~كقبائل ومن جعله مفعلة من قولك دين أي ملك لم يهمز كمعايش انتهى وما ذكره ~~في معايش هو المشهور وقد روى خارجة عن نافع القارئ الهمز في معايش وقال ~~القزاز من همزها توهمها من فعيلة لشبهها بها في اللفظ انتهى (قوله فبينما ~~هم على أمرهم) أي في هذه المشورة (قوله أتى هرقل برجل) لم يذكر من أحضره ~~وملك غسان هو صاحب بصرى الذي قدمنا ذكره وأشرنا إلى أن ابن السكن روى أنه ~~أرسل من عنده عدى بن حاتم فيحتمل ان يكون هو المذكور والله PageV01P039 # أعلم (قوله عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم) فسر ذلك ابن إسحاق في ~~روايته فقال خرج بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فقد اتبعه ناس وخالفه ناس ~~فكانت بينهم ملاحم في مواطن فتركتهم وهم على ذلك فبين ما أجمل في حديث ~~الباب لأنه يوهم ان ذلك كان في أوائل ما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم وفى ~~روايته أنه قال جردوه فإذا هو مختتن فقال هذا والله الذي رأيته أعطه ثوبه ~~(قوله هم يختتنون) في رواية الأصيلي هم مختتنون بالميم والأول أفيد وأشمل ~~(قوله هذا ملك هذه الأمة قد ظهر) كذا لأكثر الرواة بالضم ثم السكون ~~وللقابسي بالفتح ثم الكسر ولابى ذر عن الكشميهني وحده يملك فعل مضارع قال ~~القاضي أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ووجهه السهيلي في أماليه بأنه ~~مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وقيل يجوز أن يكون يملك نعتا أي ~~هذا رجل يملك هذه الأمة وقال شيخنا يجوز ان يكون المحذوف هو الموصول على ~~رأى الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله * وهذا تحملين طليق * على أن ~~الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول فيكون التقدير ~~الذي يملك من غير حذف قلت لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دال على ~~ما قال القاضي فيكون شاذا على أنني رأيت في أصل معتمد وعليه علامة السرخسي ~~بباء ms00071 موحدة في أوله وتوجيهها أقرب من توجيه الأول لأنه حينئذ تكون الإشارة ~~بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم والباء متعلقة بظهر أي هذا الحكم ~~ظهر بملك هذه الأمة التي تختتن (قوله برومية) بالتخفيف وهى مدينة معروفة ~~للروم وحمص مجرور بالفتحة منع صرفة للعلمية والتأنيث ويحتمل أن يجوز صرفه ~~(قوله فلم يرم) بفتح أوله وكسر الراء أي لم يبرح من مكانه هذا هو المعروف ~~وقال الداودي لم يصل إلى حمص وزيفوه (قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه) وفى ~~حديث دحية الذي أشرت إليه قال فلما خرجوا أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف وهو ~~صاحب أمرهم فقال هذا الذي كنا ننظر وبشرنا به عيسى أما أنا فصدقته ومتبعه ~~فقال له قيصر أما أنا ان فعلت ذلك ذهب ملكي فذكر القصة وفى آخره فقال لي ~~الأسقف خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره انى أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وانى قد آمنت به وصدقته وانهم قد ~~أنكروا على ذلك ثم خرج إليهم فقتلوه وفى رواية ابن إسحاق ان هرقل ارسل دحية ~~إلى ضغاطر الرومي وقال إنه في الروم أجوز قولا منى وان ضغاطر المذكور أظهر ~~اسلامه وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا وخرج على الروم فدعاهم ~~إلى الاسلام وشهد شهادة الحق فقاموا إليه فضربوه حتى قتلوه قال فلما رجع ~~دحية إلى هرقل قال له قد قلت لك انا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان أعظم ~~عندهم منى قلت فيحتمل ان يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا لكن يعكر عليه ~~ما قيل إن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة الحديبية ~~وانما قدم عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فالراجح ان دحية قدم على هرقل ~~أيضا في الأولى فعلى هذا يحتمل أن تكون وقعت لكل من الأسقف ومن ضغاطر قصة ~~قتل كل منهما بسببها أو وقعت لضغاطر قصتان إحداهما التي ذكرها ابن الناطور ~~وليس فيها انه أسلم ولا أنه ms00072 قتل والثانية التي ذكرها ابن إسحاق فان فيها ~~قصته مع دحية وانه أسلم وقتل والله أعلم (قوله وسار هرقل إلى حمص) لأنها ~~كانت دار ملكه كما قدمناه وكانت في زمانهم أعظم من دمشق وكان فتحها ~~PageV01P040 # على يد أبى عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة بعد هذه القصة بعشر سنين (قوله ~~وأنه نبي) يدل على أن هرقل وصاحبه اقرا بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم لكن ~~هرقل كما ذكرنا لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه (قوله فأذن) هي بالقصر من ~~الاذن وفى رواية المستملى وغيره بالمد ومعناه أعلم والدسكرة بسكون السين ~~المهملة القصر الذي حوله بيوت وكأنه دخل القصر ثم اغلقه وفتح أبواب البيوت ~~التي حوله وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها ثم اطلع عليهم فخاطبهم وانما فعل ~~ذلك خشية ان يثبوا به كما وثبوا بضغاطر (قوله والرشد) بفتحتين (وان يثبت ~~ملككم) لانهم ان تمادوا على الكفر كان سببا لذهاب ملكهم كما عرف هو ذلك من ~~الأخبار السابقة (قوله فتبايعوا) بمثناة ثم موحدة وللكشميهني بمثناتين ~~وموحدة وللأصيلي فنبايع بنون وموحدة (لهذا النبي) كذا لأبي ذر وللباقين ~~بحذف اللام (قوله فحاصوا) بمهملتين أي نفروا وشبههم بالوحوش لان نفرتها أشد ~~من نفرة البهائم الانسية وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل ~~وعدم الفطنة بل هم أضل (قوله وأيس) في رواية الكشميهني والأصيلي ويئس ~~بيائين تحتانيتين وهما بمعنى والأول مقلوب من الثاني (قوله من الايمان) أي ~~من ايمانهم لما أظهروه ومن ايمانه لأنه شح بملكه كما قدمنا وكان يحب أن ~~يطيعوه فيستمر ملكه ويسلم ويسلموا باسلامهم فما أيس من الايمان الا بالشرط ~~الذي أراده والا فقد كان قادرا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند ~~الله والله الموفق (قوله آنفا) أي قريبا وهو منصوب على الحال (قوله فقد ~~رأيت) زاد في التفسير فقد رأيت منكم الذي أحببت (قوله فكان ذلك آخر شأن ~~هرقل) أي فيما يتعلق بهذه القصة المتعلقة بدعائه إلى الايمان خاصة لا أنه ~~انقضى أمره حينئذ أو انه أطلق ms00073 الآخرية بالنسبة إلى ما في علمه وهذا أوجه ~~لان هرقل وقعت له قصص أخرى بعد ذلك منها ما أشرنا إليه من تجهيزه الجيوش ~~إلى مؤتة ومن تجهيزه الجيوش أيضا إلى تبوك ومكاتبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم له ثانيا وارساله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهب فقسمه بين أصحابه ~~كما في رواية ابن حيان التي أشرنا إليها قبل وأبى عبيد وفى المسند من طريق ~~سعيد بن أبي راشد التنوخي رسول هرقل قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تبوك فبعث دحية إلى هرقل فلما جاءه الكتاب دعا قسيسي الروم وبطارقتها فذكر ~~الحديث قال فتحيروا حتى أن بعضهم خرج من برنسه فقال اسكتوا فإنما أردت ان ~~أعلم تمسككم بدينكم وروى ابن إسحاق عن خالد بن بشار عن رجل من قدماء أهل ~~الشام ان هرقل لما أراد الخروج من الشأم إلى القسطنطينية عرض على الروم ~~أمورا اما الاسلام واما الجزية واما ان يصالح النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويبقى لهم ما دون الدرب فأبوا وأنه انطلق حتى إذا أشرف على الدرب استقبل ~~أرض الشأم ثم قال السلام عليك أرض سورية يعنى الشأم تسليم المودع ثم ركض ~~حتى دخل القسطنطينية واختلف الأخباريون هل هو الذي حاربه المسلمون في زمن ~~أبى بكر وعمر أو ابنه والأظهر أنه هو والله أعلم * (تنبيه) * لما كان أمر ~~هرقل في الايمان عند كثير من الناس مستبهما لأنه يحتمل أن يكون عدم تصريحه ~~بالايمان للخوف على نفسه من القتل ويحتمل أن يكون استمر على الشك حتى مات ~~كافرا وقال الراوي في آخر القصة فكان ذلك آخر شأن هرقل ختم به البخاري هذا ~~الباب الذي استفتحه بحديث الا عمال بالنيات كأنه قال إن صدقت نيته انتفع ~~بها في الجملة PageV01P041 # والا فقد خاب وخسر فظهرت مناسبة ايراد قصة بن الناطور في بدء الوحي ~~لمناسبتها حديث الأعمال المصدر الباب به ويؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة ~~براعة الاختتام وهو واضح مما قررناه فان قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان ms00074 في ~~قصة هرقل ببدء الوحي فالجواب أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك الابتداء ولان الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى ~~الاسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة وهى قوله تعالى انا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح الآية وقال تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~الآية فبأن أنه أوحى إليهم كلهم أن أقيموا الدين وهو معنى قوله تعالى سواء ~~بيننا وبينكم الآية * (تكميل) * ذكر السهيلي أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب ~~في قصبة من ذهب تعظيما له وانهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك ~~الفرنج الذي تغلب على طليطلة ثم كان عند سبطه فحدثني بعض أصحابنا ان عبد ~~الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب فلما رآه ~~استعبر وسأل ان يمكنه من تقبيله فامتنع (قلت) وأنبأني غير واحد عن القاضي ~~نور الدين بن الصائغ الدمشقي قال حدثني سيف الدين فليح المنصوري قال أرسلني ~~الملك المنصور قلاون إلى ملك الغرب بهدية فأرسلني ملك الغرب إلى ملك الفرنج ~~في شفاعة فقبلها وعرض على الإقامة عنده فامتنعت فقال لي لأتحفنك بتحفة سنية ~~فاخرج لي صندوقا مصفحا بذهب فأخرج منه مقلمة ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت ~~أكثر حروفه وقد التصقت عليه خرقة حرير فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما ~~زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال ~~الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك ~~فينا انتهى ويؤيد هذا ما وقع في حديث سعيد بن أبي راشد الذي أشرت إليه آنفا ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم عرض على التنوخي رسول هرقل الاسلام فامتنع ~~فقال له يا أخا تنوخ انى كتبت إلى ملككم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس ~~يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير وكذلك أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال ~~من مرسل عمير بن إسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه ms00075 وسلم إلى كسرى ~~وقيصر فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم ~~رفعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء ~~فستكون لهم بقية ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه جواب ~~كسرى قال مزق الله ملكه ولما جاءه جواب هرقل قال ثبت الله ملكه والله أعلم ~~(قوله رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري) قال الكرماني يحتمل ذلك ~~وجهين أن يروى البخاري عن الثلاثة بالاسناد المذكور كأنه قال أنا أبو ~~اليمان أنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروى عنهم بطريق آخر كما أن الزهري ~~يحتمل أيضا في رواية الثلاثة أن يروى له عن عبيد الله عن ابن عباس وأن يروى ~~لهم عن غيره هذا ما يحتمل اللفظ وإن كان الظاهر الاتحاد قلت هذا الظاهر كاف ~~لمن شم أدنى رائحة من علم الاسناد والاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها ~~في هذا الفن وأما الاحتمال الأول فأشد بعدا لان أبا اليمان لم يلحق صالح بن ~~كيسان ولا سمع من يونس وهذا أمر يتعلق بالنقل المحض فلا يلتفت إلى ما عداه ~~ولو كان من أهل النقل لأطلع على كيفية رواية الثلاثة لهذا الحديث بخصوصه ~~فاستراح من هذا التردد وقد أوضحت ذلك في كتابي تعليق التعليق وأشير هنا ~~إليه إشارة مفهمه فرواه صالح وهو ابن كيسان أخرجها المؤلف في كتاب الجهاد ~~بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن PageV01P042 # الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وفيها من الفوائد الزوائد ~~ما أشرت إليه في أثناء الكلام على هذا الحديث من قبل ولكنه انتهى حديثه عند ~~قول أبي سفيان حتى أدخل الله على الاسلام زاد هنا وأنا كاره ولم يذكر قصة ~~ابن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من حديث إبراهيم المذكور ورواية يونس ~~أيضا عن الزهري بهذا الاسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصرة من طريق الليث ~~وفى الاستئذان مختصرة أيضا من طريق بن المبارك ms00076 كلاهما عن يونس عن الزهري ~~بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح ~~عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها ~~المؤلف بتمامها في التفسير وقد أشرنا إلى بعض فوائد زائدة فيما مضى أيضا ~~وذكر فيه من قصة ابن الناطور قطعة مختصرة عن الزهري مرسلة فقد ظهر لك أن ~~أبا اليمان ما روى هذا الحديث عن واحد من الثلاثة وان الزهري انما رواه ~~لأصحابه بسند واحد من شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله عند المصنف عن ~~غير أبى الهام ولو احتمل أن يرويه لهم أو لبعضهم عن شيخ آخر لكان ذلك ~~اختلافا قد يفضى إلى الاضطراب الموجب للضعف فلاح فساد ذلك الاحتمال والله ~~سبحانه وتعالى الموفق والهادي إلى الصواب لا اله الا هو * (كتاب الايمان) * ~~(قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الايمان) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا ~~كتاب الايمان وكتاب مصدر يقال كتب يكتب كتابة وكتابا ومادة كتب دالة على ~~الجمع والضم ومنها الكتيبة والكتابة استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من ~~الأبواب والفصول الجامعة للمسائل والضم فيه بالنسبة إلى المكتوب من الحروف ~~حقيقة وبالنسبة إلى المعاني المرادة منها مجاز والباب موضوعه المدخل ~~فاستعماله في المعاني مجاز والايمان لغة التصديق وشرعا تصديق الرسول فيما ~~جاء به عن ربه وهذا القدر متفق عليه ثم وقع الاختلاف هل يشترط مع ذلك مزيد ~~أمر من جهة ابداء هذا التصديق باللسان المعبر عما في القلب إذ التصديق من ~~أفعال القلوب أو من جهة العمل بما صدق به من ذلك كفعل المأمورات وترك ~~المنهيات كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى والايمان فيما قيل مشتق من ~~الأمن وفيه نظر لتباين مدلولي الامن والتصديق الا ان لوحظ فيه معنى مجازى ~~فيقال أمنه إذا صدقه أي أمنة التكذيب ولم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب ~~لان المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها لأنها تنطوي على ما يتعلق بما ~~بعدها واختلفت الروايات في تقديم البسملة ms00077 على كتاب أو تأخيرها ولكل وجه ~~الأول ظاهر ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات ان جعل الترجمة قائمه مقام ~~تسمية السورة والأحاديث المذكورة بعد البسملة كالآيات مستفتحة بالبسملة ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس) سقط لفظ باب ~~من رواية الأصيلي وقد وصل الحديث بعد تاما واقتصاره على طرفه فيه تسمية ~~الشئ باسم بعضه والمراد باب هذا الحديث (قوله وهو) أي الايمان (قول وفعل ~~ويزيد وينقص) وفى رواية الكشميهني قول وعمل وهو اللفظ الوارد عن السلف ~~الذين أطلقوا ذلك ووهم ابن التين فظن أن قوله وهو إلى آخره مرفوع لما رآه ~~معطوفا وليس ذلك مراد المصنف وإن كان ذلك ورد باسناد ضعيف والكلام هنا في ~~مقامين أحدهما كونه قولا وعملا والثاني كونه يزيد وينقص فأما القول فالمراد ~~به النطق بالشهادتين PageV01P043 # واما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد ~~والعبادات ومراد من أدخل ذلك في تعريف الايمان ومن نفاه انما هو بالنظر إلى ~~ما عند الله تعالى فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل ~~بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله ومن هنا نشأ لهم القول ~~بالزيادة والنقص كما سيأتي والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط والكرامية ~~قالوا هو نطق فقط والمعتزلة قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد والفارق بينهم ~~وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله ~~وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما بالنظر إلى ما عندنا ~~فالايمان هو الاقرار فقط فمن أقرأ جريت عليه الاحكام في الدنيا ولم يحكم ~~عليه بكفر الا ان اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل ~~لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الايمان فبالنظر إلى اقراره ومن نفى ~~عنه الايمان فبالنظر إلى كماله ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل ~~فعل الكافر ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته وأثبتت المعتزلة الواسطة ~~فقالوا الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأما ms00078 المقام الثاني فذهب السلف إلى أن ~~الايمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا ~~قال الشيخ محيي الدين والا ظهر المختار ان التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ~~ووضوح الأدلة ولهذا كان ايمان الصديق أقوى من ايمان غيره بحيث لا يعتريه ~~الشبهة ويؤيده ان كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض ~~الأحيان الايمان أعظم يقينا واخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق ~~والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه ~~تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبد ~~الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر ~~وغيرهم وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في ~~كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبى عبيد وغيرهم من ~~الأئمة وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء ~~بالامصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الايمان قول وعمل ويزيد وينقص ~~وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من ~~الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الاجماع من الصحابة والتابعين وحكاه ~~فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب الشافعي ~~حدثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول الايمان قول وعمل ~~يزيد وينقص أخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه آخر عن ~~الربيع وزاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلى ويزداد الذين آمنوا ايمانا ~~الآية ثم شرع المصنف يستدل لذلك بآيات من القرآن مصرحة بالزيادة وبثبوتها ~~يثبت المقابل فان كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة (قوله والحب في الله ~~والبغض في الله من الايمان) هو لفظ حديث أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ~~ومن حديث أبي ذر ولفظه أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ولفظ أبى ~~أمامة ms00079 من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان ~~وللترمذي من حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي أمامة وزاد أحمد فيه ونصح لله ~~وزاد في أخرى ويعمل لسانه في ذكر الله وله عن عمرو بن الجموح بلفظ لا يجد ~~العبد صريح الايمان حتى يحب لله ويبغض لله ولفظ البراء رفعه أوثق عرا ~~الايمان الحب في الله والبغض في الله وسيأتى عند المصنف آية الايمان حب ~~الأنصار واستدل بذلك على أن PageV01P044 # الايمان يزيد وينقص لان الحب والبغض يتفاوتان (قوله وكتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى عدى بن عدي ) أي ابن عمرة الكندي وهو تابعي من أولاد الصحابة ~~وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة فلذلك كتب إليه والتعليق المذكور ~~وصله أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الايمان لهما من طريق عيسى ~~بن عاصم قال حدثني عدى بن عدي قال كتب إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فان ~~للايمان فرائض وشرائع إلى آخره (قوله إن للايمان فرائض) كذا ثبت في معظم ~~الروايات باللام وفرائض بالنصب على أنها اسم ان وفى رواية ابن عساكر فان ~~الايمان فرائض على أن الايمان اسم ان وفرائض خبرها وبالأول جاء الموصول ~~الذي أشرنا إليه (قوله فرائض) أي أعمالا مفروضه (وشرائع) أي عقائد دينية ~~وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات (قوله فان أعش فسأبينها) أي أبين ~~تفاريعها لا أصولها لان أصولها كانت معلومة لهم مجملة على تجويز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب إذ الحاجة هنا لم تتحقق والغرض من هذا الأثر أن عمر ~~بن عبد العزيز كان ممن يقول بان الايمان يزيد وينقص حيث قال استكمل ولم ~~يستكمل قال الكرماني وهذا على إحدى الروايتين وأما على الرواية الأخرى فقد ~~يمنع ذلك لأنه جعل الايمان غير الفرائض * (قلت) * لكن آخر كلامه يشعر بذلك ~~وهو قوله فمن استكملها أي الفرائض وما معها فقد استكمل الايمان وبهذا تتفق ~~الروايتان فالمراد انها من المكملات لان الشارع أطلق على مكملات الايمان ~~ايمانا ms00080 (قوله وقال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي) أشار إلى تفسير ~~سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية فروى ابن جرير بسنده الصحيح إلى ~~سعيد قال قوله ليطمئن قلبي أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد ايمانا إلى ~~ايمانى وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قد أمر باتباع ملته كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وانما فصل المصنف بين هذه الآية وبين الآيات التي قبلها لان الدليل يؤخذ من ~~تلك بالنص ومن هذه بالإشارة والله أعلم (قوله وقال معاذ) هو ابن جبل وصرح ~~بذلك الأصيلي والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى ~~الأسود بن هلال قال قال لي معاذ بن جبل اجلس بنا نؤمن ساعة وفى رواية لهما ~~كان معاذ بن جبل يقول للرجل من اخوانه اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران ~~الله تعالى ويحمدانه وعرف من الرواية الأولى أن الأسود أبهم نفسه ويحتمل ان ~~يكون معاذ قال ذلك له ولغيره ووجه الدلالة منه ظاهرة لأنه لا يحمل على أصل ~~الايمان لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن وانما يحمل على إرادة أنه يزداد ايمانا ~~بذكر الله تعالى وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا تعلق فيه للزيادة لان ~~معاذ انما أراد تجديد الايمان لان العبد يؤمن في أول مرة فرضا ثم يكون أبدا ~~مجددا كلما نظر أو فكر وما نفاه أولا أثبته آخرا لان تجديد الايمان ايمان ~~(قوله وقال ابن مسعود اليقين الايمان كله) هذا التعليق طرف من أثر وصله ~~الطبراني بسند صحيح وبقيته والصبر نصف الايمان وأخرجه أبو نعيم في الحلية ~~والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه وجرى المصنف على عادته في ~~الاقتصار على ما يدل بالإشارة وحذف ما يدل بالصراحة إذ لفظ النصف صريح في ~~التجزئة وفى الايمان لأحمد من طريق عبد الله بن حكيم عن ابن مسعود انه كان ~~يقول اللهم زدنا ايمانا ويقينا وفقها واسناده صحيح وهذا أصرح في ms00081 المقصود ~~ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه * (تنبيه) * تعلق بهذا الأثر من يقول إن ~~الايمان هو مجرد التصديق وأجيب PageV01P045 # بان مراد ابن مسعود ان اليقين هو أصل الايمان فإذا أيقن القلب انبعثت ~~الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحة حتى قال سفيان الثوري لو أن ~~اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا من النار ~~(قوله وقال ابن عمر إلى آخره) المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك ~~والأعمال السيئة والمواظبة على الأعمال الصالحة وبهذا التقرير يصح استدلال ~~المصنف وقوله حاك بالمهملة والكاف الخفيفة أي تردد ففيه إشارة إلى أن بعض ~~المؤمنين بلغ كنه الايمان وحقيقته وبعضهم لم يبلغ وقد ورد معنى قول ابن عمر ~~عند مسلم من حديث النواس مرفوعا وعند أحمد من حديث وابصة وحسن الترمذي من ~~حديث عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من ~~المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس وليس فيها شئ على شرط ~~المصنف فلهذا اقتصر على أثر بن عمر ولم أره إلى الآن موصولا وقد اخرج بن ~~أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء قال تمام التقوى ان تتقى الله ~~حتى تترك ما يرى أنه حلال خشية ان يكون حراما (قوله وقال مجاهد) وصل هذا ~~التعليق عبد بن حميد في تفسيره والمراد ان الذي تظاهرت عليه الأدلة من ~~الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم * (تنبيه) * قال شيخ الاسلام البلقيني ~~وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض ~~لبيانه وذلك أن لفظه وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا ~~والصواب أوصاك يا محمد وأنبياءه كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري ~~وابن المنذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح ~~وحده مع أن في السياق ذكر جماعة انتهى ولا مانع من الافراد في التفسير وإن ~~كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع وافراد الضمير لا ~~يمتنع ms00082 لان نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف وغاية ما ذكر من مجئ ~~التفاسير بخلاف لفظه ان يكون مذكورا عند المصنف بالمعنى والله أعلم وقد ~~استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الايمان لهذه الآية ~~وما أمروا الا ليعبدوا الله إلى قوله دين القيمة قال الشافعي ليس عليهم أحج ~~من هذه الآية أخرجه الخلال في كتاب السنة (قوله وقال ابن عباس) وصل هذا ~~التعليق عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح والمنهاج السبيل أي الطريق الواضح ~~والشرعة والشريعة بمعنى وقد شرع أي سن فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب فان ~~قيل هذا يدل على الاختلاف والذي قبله على الاتحاد أجيب بأن ذلك في أصول ~~الدين وليس بين الأنبياء فيه اختلاف وهذا في الفروع وهو الذي يدخله النسخ ~~(قوله دعاؤكم ايمانكم) قال النووي يقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط ~~فاحش وصوابه بحذفه ولا يصح ادخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا (قلت) ثبت باب ~~في كثير من الروايات المتصلة منها رواية أبي ذر ويمكن توجيهه لكن قال ~~الكرماني انه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه وعلى هذا فقوله دعاؤكم ~~ايمانكم من قول ابن عباس وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ~~ينقل التفسير وقد وصله ابن جرير من قول ابن عباس قال في قوله تعالى قل ما ~~يعبؤ بكم ربى لولا دعاؤكم قال يقول لولا ايمانكم أخبر الله الكفار انه لا ~~يعبأ بهم ولولا ايمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضا ووجه الدلالة للمصنف ان ~~الدعاء عمل وقد أطلقه على الايمان فيصح اطلاق أن الايمان عمل وهذا على ~~تفسير ابن عباس وقال غيره الدعاء هنا مصدر مضاف إلى المفعول والمراد دعاء ~~الرسل الخلق إلى الايمان فالمعنى ليس لكم عند الله عذر الا أن يدعوكم ~~PageV01P046 # الرسول فيؤمن من آمن ويكفر من كفر فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازما ~~لكم وقيل معنى الدعاء هنا الطاعة ويؤيده حديث النعمان بن بشير ان الدعاء هو ms00083 ~~العبادة أخرجه أصحاب السنن بسند جيد (قوله حنظلة) بن أبي سفيان هو قرشي مكي ~~من ذرية صفوان بن أمية الجمحي وعكرمة بن خالد هو ابن سعيد بن العاص بن هشام ~~بن المغيرة المخزومي وهو ثقة متفق عليه وفى طبقته عكرمة بن خالد بن سلمة بن ~~هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري نبهت عليه لشدة ~~التباسه ويفترقان بشيوخهما ولو يرو الضعيف عن ابن عمر زاد مسلم في روايته ~~عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ~~ألا تغزو فقال انى سمعت فذكر الحديث * (فائدة) * اسم الرجل السائل حكيم ~~ذكره البيهقي (قوله على خمس) أي دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته وفى ~~رواية لمسلم على خمسة أي أركان فان قيل الأربعة المذكورة مبنية على الشهادة ~~إذ لا يصح شئ منها الا بعد وجودها فكيف يضم مبنى إلى مبنى عليه في مسمى ~~واحد أجيب بجواز ابتناء أمر على أمر ينبنى على الامرين أمر آخر فان قيل ~~المبنى لا بد أن يكون غير المبنى عليه أجيب بان المجموع غير من حيث ~~الانفراد عين من حيث الجمع ومثاله البيت من الشعر يجعل على خمسة أعمدة ~~أحدها أوسط والبقية أركان فما دام الأوسط قائما فمسمى البيت موجود ولو سقط ~~مهما سقط من الأركان فإذا سقط الأوسط سقط مسمى البيت فالبيت بالنظر إلى ~~مجموعه شئ واحد وبالنظر إلى افراده أشياء وأيضا فبالنظر إلى أسه وأركانه ~~الأس أصل والأركان تبع وتكملة * (تنبيهات) * (أحدهما) لم يذكر الجهاد لأنه ~~فرض كفاية ولا يتعين الا في بعض الأحوال ولهذا جعله ابن عمر جواب السائل ~~وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره وان الجهاد من العمل الحسن وأغرب ابن ~~بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الاسلام قبل فرض الجهاد وفيه نظر بل هو ~~خطأ لان فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية ~~وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج بعد ذلك على ms00084 الصحيح (ثانيها) قوله ~~شهادة ان لا إله إلا الله وما بعدها مخفوض على البدل من خمس ويجوز الرفع ~~على حذف الخبر والتقدير منها شهادة ان لا إله إلا الله أو على حذف المبتدا ~~والتقدير أحدها شهادة ان لا إله إلا الله فان قيل لم يذكر الايمان ~~بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بان ~~المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من ~~المعتقدات وقال الإسماعيلي ما محصله هو من باب تسمية الشئ ببعضه كما تقول ~~قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحة وكذا نقول مثلا شهدت برسالة محمد وتريد جميع ~~ما ذكر والله أعلم (ثالثها) المراد باقام الصلاة المداومة عليها أو مطلق ~~الاتيان بها والمراد بإيتاء الزكاة اخراج جزء من المال على وجه مخصوص ~~(رابعها) اشترط الباقلاني في صحة الاسلام تقدم الاقرار بالتوحيد على ~~الرسالة ولم يتابع مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ويزداد اتجاها إذا فرقهما ~~فليتأمل (خامسها) يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق القرآن ~~لان عموم الحديث يقتضى صحة اسلام من باشر ما ذكر ومفهومه أن من لم يباشره ~~لا يصح منه وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ~~على ما تقرر في موضعه (سادسها) وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه بنى ~~البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن PageV01P047 # عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان ~~فقال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى ففي هذا اشعار بان رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى ~~اما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ~~ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الوجهين ونسى أحدهما عند رده على الرجل ووجه بعده ان تطرق النسيان إلى ~~الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى ms00085 الصحابي وكيف وفى رواية مسلم من طريق ~~حنظلة بتقديم الصوم على الحج ولأبى عوانة من وجه آخر عن حنظلة انه جعل صوم ~~رمضان قبل فتنويعه دال على أنه روى بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في ~~التفسير بتقديم الصيام على الزكاة أفيقال ان الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه ~~هذا مستبعد والله أعلم * (فائدة) * اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ~~ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى (قوله باب أمور الايمان) أو ~~للكشميهني أمر الايمان بالافراد على إرادة الجنس والمراد بيان الأمور التي ~~هي الايمان والأمور التي للايمان (قوله وقول الله تعالى) بالخفض ووجه ~~الاستدلال بهذه الآية ومناسبتها لحديث الباب تظهر من الحديث الذي رواه عبد ~~الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الايمان فتلا عليه ليس البر إلى آخرها ورجاله ثقات وانما لم يسقه المؤلف ~~لأنه ليس على شرطه ووجهه ان الآية حصرت التقوى على أصحاب هذه الصفات ~~والمراد المتقون من الشرك والأعمال السيئة فإذا فعلوا وتركوا فهم المؤمنون ~~الكاملون والجامع بين الآية والحديث ان الأعمال مع انضمامها إلى التصديق ~~داخلة في مسمى البر كما هي داخلة في مسمى الايمان فان قيل ليس في المتن ذكر ~~التصديق أجيب بأنه ثابت في أصل هذا الحديث كما أخرجه مسلم وغيره والمصنف ~~يكثر الاستدلال بما اشتمل عليه المتن الذي يذكر أصله ولم يسقه تاما (قوله ~~قد أفلح المؤمنون) ذكره بلا أداة عطف والحذف جائز والتقدير وقول الله قد ~~أفلح المؤمنون وثبت المحذوف في رواية الأصيلي ويحتمل ان يكون ذكر ذلك ~~تفسيرا لقوله المتقون أي المتقون هم الموصوفون بقوله قد أفلح إلى آخرها ~~وكأن المؤلف أشار إلى امكان عد الشعب من هاتين الآيتين وشبههما ومن ثم ذكر ~~ابن حيان انه عد كل طاعة عدها الله تعالى في كتابه من الايمان وكل طاعة ~~عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان وحذف المكرر فبلغت تسعا ~~وتسعين (قوله عن أبي هريرة) هذا أول حديث وقع ذكره فيه ms00086 ومجموع ما أخرجه له ~~البخاري من المتون المستقلة أربعمائة حديث وستة وأربعون حديثا على التحرير ~~وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا قال ابن عبد البر لم يختلف في اسم في ~~الجاهلية والاسلام مثل ما اختلف في اسمه اختلف فيه على عشرين قولا (قلت) ~~وسرد بن الجوزي في التلقيح منها ثمانية عشر وقال النووي تبلغ أكثر من ~~ثلاثين قولا (قلت) وقد جمعتها في ترجمته في تهذيب التهذيب فلم تبلغ ذلك ~~ولكن كلام الشيخ محمول على الاختلاف في اسمه وفى اسم أبيه معا (قوله بضع) ~~بكسر أوله وحكى الفتح لغة وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع كما ~~جزم به القزاز وقال ابن سيده إلى العشر وقيل من واحد إلى تسعة وقيل من ~~اثنين إلى عشرة وقيل من أربعة إلى تسعة وعن الخليل البضع السبع ويرجح ما ~~قاله PageV01P048 # القزاز ما اتفق عليه المفسرون في قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين وما ~~رواه الترمذي بسند صحيح ان قريشا قالوا ذلك لأبي بكر وكذا رواه الطبري ~~مرفوعا ونقل الصغاني في العباب انه خاص بما دون العشرة وبما دون العشرين ~~فإذا جاوز العشرين امتنع قال وأجازه أبو زيد فقال يقال بضعة وعشرين رجلا ~~وبضع وعشرون امرأة وقال الفراء هو خاص بالعشرات إلى التسعين ولا يقال بضع ~~ومائة ولا بضع وألف ووقع في بعض الروايات بضعة بتاء التأنيث ويحتاج إلى ~~تأويله (قوله وستون) لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلف في ذلك ~~وتابعه يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن سليمان بن بلال وأخرجه ~~أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال فقال بضع وستون أو بضع ~~وسبعون وكذا وقع التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد ~~الله بن دينار ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه فقالوا بضع وسبعون من ~~غير شك ولابى عوانة في صحيحه من طريق ست وسبعون أو سبع وسبعون ورجح البيهقي ~~رواية البخاري لان سليمان لم يشك وفيه نظر ms00087 لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو ~~عنه فتردد أيضا لكن يرجح بأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه وأما رواية ~~الترمذي بلفظ أربع وستون فمعلولة وعلى صحتها لا تخالف رواية البخاري وترجيح ~~رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض لا يستقيم إذ ~~الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج وبهذا يتبين ~~شفوف نظر البخاري وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن (قوله شعبة) ~~بالضم أي قطعة والمراد الخصلة أو الجزء (قوله والحياء) هو بالمد وهو في ~~اللغة تغير وانكسار يعترى الانسان من خوف ما يعاب به وقد يطلق على مجرد ترك ~~الشئ بسبب والترك انما هو من لوازمه وفى الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ~~ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ولهذا جاء في الحديث الآخر الحياء خير كله ~~فان قيل الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الايمان أجيب بأنه قد يكون ~~غريزة وقد يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ~~ونية فهو من الايمان لهذا ولكونه باعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل ~~المعصية ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير لان ذاك ليس شرعيا ~~فان قيل لم أفرده بالذكر هنا أجيب بأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي ~~يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر والله الموفق وسيأتى مزيد في ~~الكلام عن الحياء في باب الحياء من الايمان بعد أحد عشر بابا * (فائدة) * ~~قال القاضي عياض تكلف جماعة حصر هذه الشعب بطريق الاجتهاد وفى الحكم بكون ~~ذلك هو المراد صعوبة ولا يقدح عدم معرفة حصر ذلك على التفصيل في الايمان ~~اه‍ ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان ~~لكن لم نقف على بيانها من كلامه وقد لخصت مما أوردوه ما أذكره وهو ان هذه ~~الشعب تتفرع عن أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال البدن فاعمال القلب فيه ~~المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة ms00088 الايمان بالله ويدخل فيه ~~الايمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه ليس كمثله شئ واعتقاد حدوث ما دونه ~~والايمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره والايمان باليوم الآخر ~~ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط ~~والجنة والنار ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة PageV01P049 # النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع ~~سنته والاخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء والشكر ~~والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل فيه توقير ~~الكبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد وترك الحقد وترك الغضب * ~~وأعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم ~~العلم وتعليمه والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو * وأعمال ~~البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة منها ما يختص بالأعيان وهى خمس عشرة ~~خصلة التطهير حسا وحكما ويدخل فيه اجتناب النجاسات وستر العورة والصلاة ~~فرضا ونفلا والزكاة كذلك وفك الرقاب والجود ويدخل فيه اطعام الطعام واكرام ~~الضيف والصيام فرضا ونفلا والحج والعمرة كذلك والطواف والاعتكاف والتماس ~~ليلة القدر والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء بالنذر ~~والتحري في الأيمان وأداء الكفارات ومنها ما يتعلق بالاتباع وهى ست خصال ~~التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين وفيه اجتناب العقوق ~~وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادة أو الرفق بالعبيد ومنها ما يتعلق ~~بالعامة وهى سبع عشرة خصلة القيام بالامرة مع العدل ومتابعة الجماعة وطاعة ~~أولي الأمر والاصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة والمعاونة ~~على البر ويدخل فيه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد ~~ومنه المرابطة وأداء الأمانة ومنه أداء الخمس والقرض مع وفائه واكرام الجار ~~وحسن المعاملة وفيه جمع المال من حله وانفاق المال في حقه ومنه ترك التبذير ~~والاسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الأذى عن الناس واجتناب اللهو ~~وإماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها تسعا وسبعين خصلة ~~باعتبار أفراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر والله أعلم * (فائدة) * في ms00089 رواية ~~مسلم من الزيادة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق وفى ~~هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة * (تنبيه) * في الاسناد المذكور رواية ~~الاقران وهى عبد الله بن دينار عن أبي صالح لأنهما تابعيان فان وجدت رواية ~~أبى صالح عنه صار من المدبج ورجاله من سليمان إلى منتهاه من أهل المدينة ~~وقد دخلها الباقون (قوله باب) سقط من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب وهو ~~منون ويجوز فيه الإضافة إلى جملة الحديث لكن لم تأت به الرواية (قوله ~~المسلم) استعمل لفظ الحديث ترجمة من غير تصرف فيه (قوله أبى اياس) اسمه ~~ناهية بالنون وبين الهائين ياء أخيرة وقيل اسمه عبد الرحمن (قوله أبى ~~السفر) اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم وإسماعيل مجرور بالفتحة عطفا عليه ~~والتقدير كلاهما عن الشعبي وعبد الله بن عمرو هو ابن العاص صحابي من صحابي ~~(قوله المسلم) قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي الكامل في ~~الرجولية وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان كاملا ويجاب بان ~~المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان قال الخطابي المراد أفضل المسلمين من ~~جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين انتهى واثبات اسم الشئ ~~على معنى اثبات الكمال له مستفيض في كلامهم ويحتمل ان يكون المراد بذلك ان ~~يبين علامة المسلم التي يستدل بها على اسلامه وهى سلامة المسلمين من لسانه ~~ويده كما ذكر مثله PageV01P050 # في علامة المنافق ويحتمل ان يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن ~~معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة اخوانه فأولى ان يحسن معاملة ربه ~~من باب التنبيه بالأدنى على الاعلى * (تنبيه) * ذكر المسلمين هنا خرج مخرج ~~الغالب لان محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا ولان ~~الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه والاتيان بجمع ~~التذكير للتغليب فان المسلمات يدخلن في ذلك وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر ~~عما في النفس وكذا اليد لان أكثر الافعال بها والحديث ms00090 عام بالنسبة إلى ~~اللسان دون اليد لان اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين ~~بعد بخلاف اليد نعم يمكن ان تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وان أثرها في ذلك ~~لعظيم ويستثنى من ذلك شرعا تعاطى الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير ~~على المسلم المستحق لذلك وفى التعبير باللسان دون القول نكتة فيدخل فيه من ~~أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء وفى ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة ~~فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق * (فائدة) * فيه ~~من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق وهو كثير (قوله والمهاجر) هو بمعنى الهاجر ~~وإن كان لفظ المفاعل يقتضى وقوع فعل من اثنين لكنه هنا للواحد كالمسافر ~~ويحتمل ان يكون على بابه لان من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا انه مهجور من ~~وطنه وهذه الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس ~~الامارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن وكأن المهاجرين ~~خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ~~ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا ~~لقلوب من لم يدرك ذلك بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه ~~فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم والاحكام * (تنبيه) * هذا ~~الحديث من أفراد البخاري عن مسلم بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعة ~~على أن مسلما أخرج معناه من وجه آخر وزاد ابن حبان والحاكم في المستدرك من ~~حديث أنس صحيحا والمؤمن من أمنه الناس وكانه اختصر هنا لتضمنه لمعناه والله ~~أعلم (قوله) وقال أبو معاوية حدثنا داود) هو ابن أبي هند وكذا في رواية ابن ~~عساكر عن عامر وهو الشعبي المذكور في الاسناد الموصول وأراد بهذا التعليق ~~بيان سماعه له من الصحابي والنكتة فيه رواية وهيب بن خالد له عن داود عن ~~الشعبي عن رجل عن عبد الله بن عمرو حكاه ابن منده فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ~~ذلك عن عبد الله ثم لقيه فسمعه منه ms00091 ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله ~~الذي أهمل في روايته هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه والتعليق ~~عن أبي معاوية وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأخرجه ابن حبان في صحيحه ~~من طريقه ولفظه سمعت عبد الله بن عمرو يقول ورب هذه البنية لسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من ~~لسانه ويده فعلم أنه ما أراد الا أصل الحديث والمراد بالناس هنا المسلمون ~~كما في الحديث الموصول فهم الناس حقيقة عند الاطلاق لان الاطلاق يحمل على ~~الكامل ولا كمال في غير المسلمين ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو ~~الا بحق مع أن إرادة هذا الشرط متعينة على كل حال لما قدمته من استثناء ~~إقامة الحدود على المسلم والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله باب) هو منون وفيه ~~ما في الذي قبله (قوله حدثنا أبو بردة) هو بريد PageV01P051 # بالموحدة والراء مصغرا وشيخه جده وافقه في كنيته لا في اسمه وأبو موسى هو ~~الأشعري (قوله قالوا) رواه مسلم والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن ~~سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري باسناده هذا بلفظ قلنا ورواه ابن منده من ~~طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى هذا بلفظ قلت فتعين ~~ان السائل أبو موسى ولا تخالف بين الروايات لأنه في هذه صرح وفى رواية مسلم ~~أراد نفسه ومن معه من الصحابة إذ الراضي بالسؤال في حكم السائل وفى رواية ~~البخاري أبهم واياهم أراد وقد سأل هذا السؤال أيضا أبو ذر رواه ابن حبان ~~وعمير بن قتادة رواه الطبراني (قوله أي الاسلام) ان قيل الاسلام مفرد وشرط ~~أي ان تدخل على متعدد أجيب بان فيه حذفا تقديره أي ذوي الاسلام أفضل ويؤيده ~~رواية مسلم أي المسلمين أفضل والجامع بين اللفظين ان أفضلية المسلم خاصة ~~بهذه الخصلة وهذا التقدير أولى من تقدير بعض الشراح هنا أي خصال الاسلام ~~وانما قلت إنه ms00092 أولى لأنه يلزم عليه سؤال آخر بان يقال سئل عن الخصال فأجاب ~~بصاحب الخصلة فما الحكمة في ذلك وقد يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى ~~يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين الآية ~~والتقدير بأي ذوي الاسلام يقع الجواب مطابقا له بغير تأويل وذا ثبت أن بعض ~~خصال المسلمين المتعلقة بالاسلام أفضل من بعض حصل مراد المصنف بقبول ~~الزيادة والنقصان فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعداد ~~أمور الايمان إذ الايمان والاسلام عنده مترادفان والله أعلم فان قيل لم جرد ~~أفعل هنا عن العمل أجيب بان الحذف عند العلم به جائز والتقدير أفضل من غيره ~~* (تنبيه) * هذا الاسناد كله كوفيون ويحيى بن سعيد المذكور اسم جده أبان بن ~~سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة ~~الأعمية يكنى أبا أيوب وفى طبقته يحيى بن سعيد القطان وحديثه في هذا الكتاب ~~أكثر من حديث الأموي وليس له ابن يروى عنه يسمى سعيدا فافترقا وفى الكتاب ~~ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا لكن من طبقة فوق طبقة هذين وهما يحيى ~~بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول الكتاب ويحيى بن سعيد التميمي ~~أبو حيان ويمتاز عن الأنصاري بالكنية والله الموفق (قوله باب) هو منون وفيه ~~ما في الذي قبله (قوله من الاسلام) للأصيلي من الايمان أي من خصال الايمان ~~ولما استدل المصنف على زيادة الايمان ونقصانه بحديث الشعب تتبع ما ورد في ~~القرآن والسنن الصحيحة من بيانها فأورده في هذه الأبواب تصريحا وتلويحا ~~وترجم هنا بقوله اطعام الطعام ولم يقل أي الاسلام خير كما في الذي قبله ~~اشعارا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين كما سنقرره (قوله حدثنا عمرو بن ~~خالد) هو الحرابي وهو بفتح العين وصحف من ضمنها (قوله الليث) هو ابن سعد ~~فقيه أهل مصر عن يزيد هو ابن أبي حبيب الفقيه أيضا (قوله إن رجلا) لم أعرف ~~اسمه وقيل إنه أبو ذر وفى ابن حبان انه ms00093 هانئ بن مرثد والد شريح سأل عن معنى ~~ذلك فأجيب بنحو ذلك (قوله أي الاسلام خير) فيه ما في الذي قبله من السؤال ~~والتقدير أي خصال الاسلام وانما لم أختر تقدير خصال في الأول فرارا من كثرة ~~الحذف وأيضا فتنويع التقدير يتضمن جواب من سأل فقال السؤالان بمعنى واحد ~~والجواب يختلف فيقال له إذا لاحظت هذين التقديرين بان الفرق ويمكن التوفيق ~~بأنهما متلازمان إذ الاطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة PageV01P052 # اللسان قاله الكرماني وكأنه أراد في الغالب ويحتمل أن يكون الجواب اختلف ~~لاختلاف السؤال عن الأفضلية ان لوحظ بين لفظ أفضل ولفظ خير فرق وقال ~~الكرماني الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير بمعنى النفع في ~~مقابلة الشر فالأول من الكمية والثاني من الكيفية فافترقا واعترض بان الفرق ~~لا يتم الا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة اما إذا كان كل منهما يعقل ~~تأتيه في الأخرى فلا وكأنه بنى على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل وعلى ~~تقدير اتحاد السؤالين جواب مشهور وهو الحمل على اختلاف حال السائلين أو ~~السامعين فيمكن أن يراد في الجواب الأول تحذير من خشى منه الايذاء بيد أو ~~لسان فارشد إلى الكف وفى الثاني ترغيب من رجى فيه النفع العام بالفعل ~~والقول فارشد إلى ذلك وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ~~ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التأليف ويدل على ذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة كما رواه الترمذي وغيره مصححا ~~من حديث عبد الله بن سلام (قوله تطعم) هو في تقدير المصدر أي ان تطعم ومثله ~~تسمع بالمعيدي وذكر الاطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها (قوله وتقرأ) بلفظ ~~مضارع القراءة بمعنى تقول قال أبو حاتم السجستاني تقول اقرأ عليه السلام ~~ولا تقول أقرئه السلام فإذا كان مكتوبا قلت أقرئه السلام أي اجعله يقرأه ~~(قوله ومن لم تعرف) أي لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا بل تعظيما لشعار ~~الاسلام ومراعاة لأخوة المسلم فان قيل ms00094 اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق ~~والفاسق أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو ان النهى متأخر وكان هذا عاما لمصلحة ~~التأليف وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص * ~~(تنبيهان) * الأول أخرج مسلم من طريق عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبي حبيب ~~بهذا الاسناد نظير هذا السؤال لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى فادعى ~~بن منده فيه الاضطراب وأجيب بأنهما حديثان اتحد اسنادهما وافق أحدهما حديث ~~أبي موسى ولثانيهما شاهد من حديث عبد الله بن سلام كما تقدم * الثاني هذا ~~الاسناد كله بصريون والذي قبله كما ذكرنا كوفيون والذي بعده من طريقيه ~~بصريون فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء وهو من اللطائف ~~(قوله باب من الايمان) قال الكرماني قدم لفظ الايمان بخلاف أخواته حيث قال ~~اطعام الطعام من الايمان اما للاهتمام بذكره أو للحصر كأنه قال المحبة ~~المذكورة ليست الا من الايمان (قلت) وهو توجيه حسن الا أنه يرد عليه ان ~~الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا وهو قوله باب حب الرسول من الايمان ~~فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة ويمكن انه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه ~~والله أعلم (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان (قوله وعن حسين المعلم) هو ابن ~~ذكوان وهو معطوف على شعبة فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وانما لم ~~يجمعهما لان شيخه أفردهما فأورده المصنف معطوفا اختصارا ولأن شعبة قال عن ~~قتادة وقال حسين حدثنا قتادة وأغرب بعض المتأخرين فزعم أن طريق حسين معلقة ~~وهو غلط فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ ~~المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم وابدى الكرماني كعادته بحسب التجويز ~~العقلي ان يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة فيكون شعبة رواه عن حسين عن ~~قتادة إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الاسناد والله ~~PageV01P053 # المستعان * (تنبيه) * المتن المساق هنا لفظ شعبة وأما لفظ حسين من رواية ~~مسدد التي ذكرناها فهو لا يؤمن ms00095 عبد حتى يحب لأخيه ولجاره وللإسماعيلي من ~~طريق روح عن حسين حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير فبين المراد ~~بالاخوة وعين جهة الحب وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان ~~والذي نفسي بيده وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع ~~قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه (قوله لا يؤمن) أي من يدعى الايمان ~~وللمستملى أحدكم وللأصيلي أحد ولابن عساكر عبد وكذا لمسلم عن أبي خيثمة ~~والمراد بالنفي كمال الايمان ونفى اسم الشئ على معنى نفى الكمال عنه مستفيض ~~في كلامهم كقولهم فلان ليس بانسان فان قيل فيلزم أن يكون من حصلت له هذه ~~الخصلة مؤمنا كاملا وان لم يأت ببقية الأركان أجيب بان هذا ورد مورد ~~المبالغة أو يستفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم وقد صرح ~~ابن حبان من رواية ابن أبي عدى عن حسين المعلم بالمراد ولفظه لا يبلغ عبد ~~حقيقة الايمان ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة ان من لم يتصف بهذه الصفة لا ~~يكون كافرا وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت وان هذه الخصلة من شعب ~~الايمان وهى داخلة في التواضع على ما سنقرره (قوله حتى يحب) بالنصب لان حتى ~~جارة وأن بعدها مضمرة ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى إذ ~~عدم الايمان ليس سببا للمحبة (قوله ما يحب لنفسه) أي من الخير كما تقدم عن ~~الإسماعيلي وكذا هو عند النسائي وكذا عند ابن منده من رواية همام عن قتادة ~~أيضا والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية وتخرج ~~المنهيات لان اسم الخير لا يتناولها والمحبة إرادة ما يعتقده خيرا قال ~~النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وقد تكون بحواسه كحسن الصورة أو ~~بفعله اما لذاته كالفضل والكمال واما لاحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر انتهى ~~ملخصا والمراد بالميل هنا الاختياري دون الطبيعي والقسري والمراد أيضا أن ~~يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له عينه سواء كان في الأمور ms00096 المحسوسة أو ~~المعنوية وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ولا مع بقائه ~~بعينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال وقال أبو الزناد بن سراج ~~ظاهر هذا الحديث طلب المساواة وحقيقته تستلزم التفضيل لان كل أحد يحب أن ~~يكون أفضل من غيره فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفضولين (قلت) ~~أقر القاضي عياض هذا وفيه نظر إذ المراد الزجر عن هذه الإرادة لان المقصود ~~الحث على التواضع فلا يحب أن يكون أفضل من غيره فهو مستلزم للمساواة ~~ويستفاد ذلك من قوله تعالى تلك الدار الآخرة تجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض ولا فسادا ولا يتم ذلك الا بترك الحسد والغل والحقد والغش وكلها ~~خصال مذمومة * (فائدة) * قال الكرماني ومن الايمان أيضا أن يبغض لأخيه ما ~~يبغض لنفسه من الشر ولم يذكره لان حب الشئ مستلزم لبغض نقيضه فترك التنصيص ~~عليه اكتفاء والله أعلم (قوله باب حب الرسول) اللام فيه للعهد والمراد ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينه قوله حتى أكون أحب وإن كانت ~~محبة جميع الرسل من الايمان لكن الأحبية مختصة بسيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قوله شعيب) هو ابن أبي حمزة الحمصي واسم أبى حمزة دينار وقد ~~أكثر المصنف من تخريج حديثه عن الزهري وأبى الزناد ووقع في غرائب مالك ~~للدار قطني ادخال رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن PageV01P054 # بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث وهى زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي ~~بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن طهمان وروى ابن منده من طريق أبى ~~حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في ~~جميع الاسناد وكذا النسائي من طريق على ابن عياش عن شعيب (قوله والذي نفسي ~~بيده) فيه جواز الحلف على الامر المهم توكيدا وان لم يكن هناك مستحلف (قوله ~~لا يؤمن) أي ايمانا كاملا (قوله أحب) هو أفعل بمعنى المفعول وهو مع كثرته ~~على خلاف ms00097 القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لان الممتنع الفصل ~~بأجنبي (قوله من والده وولده) قدم الوالد للأكثرية لان كل أحد له والد من ~~غير عكس وفى رواية النسائي في حديث أنس تقديم الولد على الوالد وذلك لمزيد ~~من الشفقة ولم تختلف الروايات في ذلك في حديث أبي هريرة هذا وهو من افراد ~~البخاري عن مسلم (قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) هو الدورقي والتفريق بين ~~حدثنا وأخبرنا لا يقول به المصنف كما يأتي في العلم وقد وقع في غير رواية ~~أبي ذر حدثنا يعقوب (قوله وحدثنا آدم) عطف الاسناد الثاني على الأول قبل أن ~~يسوق المتن فأولهم استواءهما فان لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة لكن زاد ~~فيه والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز مثله الا أنه قال كما رواه ابن خزيمة في ~~صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الاسناد من أهله وماله بدل من والده وولده ~~وكذا لمسلم من طريق ابن علية وكذا للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد ~~عن عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل وهو أشمل من جهة وأحدكم أشمل من جهة ~~وأشمل منها رواية الأصيلي لا يؤمن أحد فان قيل فسياق عبد العزيز مغاير ~~لسياق قتادة وصنيع البخاري يوهم اتحادهما في المعنى وليس كذلك فالجواب ان ~~البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه واقتصر على ~~سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها ~~من تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه الا ما سمعه وقد وقع التصريح به في ~~هذا الحديث في رواية النسائي وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز ~~على العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من نفسه ولهذا لم يذكر ~~النفس أيضا في حديث أبي هريرة وهل تدخل الأم في لفظ الوالد ان أريد به من ~~له الولد فيعم أو يقال اكتفى بذكر أحدهما كما يكتفى عن أحد الضدين بالآخر ~~ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الأعزة كأنه ms00098 قال أحب إليه من أعزته ~~وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير وقدم الوالد ~~3 على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والاجلال وقدم الولد في أخرى لمزيد ~~الشفقة وهل تدخل النفس في عموم قوله والناس أجمعين الظاهر دخوله وقيل إضافة ~~المحبة إليه تقتضى خروجه منهم وهو بعيد وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث ~~عبد الله بن هشام كما سيأتي والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع ~~قاله الخطابي وقال النووي فيه تلميح إلى قضية النفس الامارة والمطمئنة فان ~~من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا ومن رجح جانب ~~الامارة كان حكمة بالعكس وفى كلام القاضي عياض ان ذلك شرط في صحة الايمان ~~لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والاجلال وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس ~~مرادا هنا لان اعتقاد الأعظمية ليس مستلزما للمحبة إذ قد يجد الانسان اعظام ~~شئ مع خلوه من محبته قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل ~~ايمانه والى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف في الايمان PageV01P055 # والنذور من حديث عبد الله بن هشام ان عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شئ الا من نفسي فقال لا والذي ~~نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلى ~~من نفسي فقال الآن يا عمر انتهى فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط ~~فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على ~~المرء ان لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان لو كانت ممكنه فإن كان فقدها ان لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شئ ~~من اغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة ومن لا فلا وليس ذلك محصورا في ~~الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته ms00099 وقمع مخالفيها ~~ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى هذا الحديث ايماء إلى ~~فضيلة التفكر فان الأحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الانسان اما نفسه ~~واما غيرها أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الآفات هذا هو حقيقة ~~المطلوب وأما غيرها فإذا حقق الامر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على ~~وجوهه المختلفة حالا ومالا فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الايمان اما بالمباشرة ~~واما بالسبب علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم ~~أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من ~~محبته أوفر من غيره لان النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن ~~الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولا شك ان حظ الصحابة ~~رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لان هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله ~~الموفق وقال القرطبي كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ايمانا صحيحا لا ~~يخلو عن وجدان شئ من تلك المحبة الراجحة غير أنهم متفاوتون فمنهم من أخذ من ~~تلك المرتبة بالحظ الأوفى ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى كمن كان مستغرقا ~~في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات لكن الكثير منهم إذا ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده ~~وماله ووالده ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا ~~لا تردد فيه وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره ~~على جميع ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي ~~الغفلات والله المستعان انتهى ملخصا (قوله باب حلاوة الايمان) مقصود الصنف ~~ان الحلاوة من ثمرات الايمان ولما قدم ان محبة الرسول من الايمان أردفه بما ~~يوجد حلاوة ذلك (قوله حدثنا محمد بن المثنى) هو ms00100 أبو موسى العنزي بفتح النون ~~بعدها زاي قال حدثنا عبد الوهاب هو ابن عبد الحميد حدثنا أيوب هو ابن أبي ~~تميمة السختياني بفتح السين المهملة على الصحيح وحكى ضمها وكسرها عن أبي ~~قلابة بكسر القاف وبباء موحدة (قوله ثلاث) هو مبتدأ والجملة الخبر وجاز ~~الابتداء بالنكرة لان التنوين عوض المضاف إليه فالتقدير ثلاث خصال ويحتمل ~~في اعرابه غير ذلك (قوله كن) أي حصلن فهي تامة وفى قوله حلاوة الايمان ~~استعارة تخييلية شبه رغبة المؤمن في الايمان بشئ حلو وأثبت له لازم ذلك ~~الشئ وأضافه إليه وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لان المريض الصفراوي ~~يجد طعم العسل مرا والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة ~~شيئا ما نقص ذوقه بقدر ذلك فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوى استدلال ~~المصنف على الزيادة PageV01P056 # والنقص قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة انما عبر بالحلاوة لان الله شبه ~~الايمان بالشجرة في قوله تعالى مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة فالكلمة هي كلمة ~~الاخلاص والشجرة أصل الايمان وأغصانها اتباع الامر واجتناب النهى وورقها ما ~~يهم به المؤمن من الخير وثمرها عمل الطاعات وحلاوة الثمر جنى الثمرة وغاية ~~كماله تناهى نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها (قوله أحب إليه) منصوب لأنه خبر ~~يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو ايثار ما يقتضى ~~العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه ~~فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الفاء ~~لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضى رجحان ~~جانب ذلك تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك ~~التذاذ عقليا إذ الالتذاذ العقلي ادراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك ~~وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة قال وانما ~~جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الايمان لان المرء إذا تأمل ان المنعم ~~بالذات هو الله تعالى وان ms00101 لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه وان ما عداه ~~وسايط وان الرسول هو الذي يبين له مراد ربه اقتضى ذلك ان يتوجه بكليته نحوه ~~فلا يحب الا ما يحب ولا يحب من يحب الا من أجلة وأن يتقين ان جملة ما وعد ~~وأوعد حق يقينا ويخيل إليه الموعود كالواقع فيحسب ان مجالس الذكر رياض ~~الجنة وان العود إلى الكفر القاء في النار انتهى ملخصا وشاهد الحديث من ~~القرآن قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى أن قال أحب إليكم من الله ~~ورسوله ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله فتربصوا * (فائدة) * فيه إشارة إلى ~~التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فالأول من الأول والأخير من الثاني ~~وقال غيره محبة الله على قسمين فرض وندب فالفرض المحبة التي تبعث على ~~امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره فمن وقع في معصية من ~~فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير ~~تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية ~~للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع ~~إلى الاقلاع مع الندم والى الثاني يشير حديث لا يزنى الزاني وهو مؤمن ~~والندب ان يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموما بذلك ~~نادر قال وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم ويزاد أن لا يتلقى شيئا من ~~المأمورات والمنهيات الا من مشكاته ولا يسلك الا طريقته ويرضى بما شرعه حتى ~~لا يجد في نفسه حرجا بما قضاه ويتخلق باخلاقه في الجود والايثار والحلم ~~والتواضع وغيرها فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الايمان وتتفاوت مراتب ~~المؤمنين بحسب ذلك وقال الشيخ محيي الدين هذا حديث عظيم أصل من أصول الدين ~~ومعنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وايثار ذلك على ~~أعراض الدنيا ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك الرسول ~~وانما قال مما سواهما ولم يقل ممن ليعم من يعقل ومن لا يعقل قال ms00102 وفيه دليل ~~على أنه لا بأس بهذه التثنية واما قوله للذي خطب فقال ومن يعصمهما بئس ~~الخطيب أنت فليس من هذا لان المراد في الخطب الايضاح واما هنا فالمراد ~~الايجاز في اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاله في ~~موضع آخر قال ومن يعصهما فلا يضر الا نفسه واعترض بان هذا الحديث انما ورد ~~أيضا في حديث خطبة النكاح PageV01P057 # وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الايجاز فلا نقض وثم أجوبة أخرى ~~منها دعوى الترجيح فيكون حيز المنع أولى لأنه عام والآخر يحتمل الخصوصية ~~ولأنه ناقل والآخر مبنى على الأصل ولأنه قول والآخر فعل ورد بان احتمال ~~التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم أصلا ومنها دعوى انه ~~من الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمتنع منه لان غيره ~~إذا جمع أوهم اطلاقة التسوية بخلافه هو فان منصبه لا يتطرق إليه ايهام ذلك ~~والى هذا مال ابن عبد السلام ومنها دعوى التفرقة بوجه آخر وهو ان كلامه صلى ~~الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ~~وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر وتعقب هذا ~~بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر ان يكره ~~إقامة المضمر فيهما مقام الظاهر فما وجه الرد على الخطيب مع أنه هو صلى ~~الله عليه وسلم جمع كما تقدم ويجاب بأن قصة الخطيب كما قلنا ليس فيها صيغة ~~عموم بل هي واقعة عين فيحتمل ان يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم ~~التسوية كما تقدم ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب ~~ان تثنية الضمير هنا للايماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين ~~لا كل واحدة منهما فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى فمن يدعى حب ~~الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك ويشير إليه قوله تعالى قل ان كنتم ms00103 ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة ~~العباد ومحبة الله تعالى للعباد وأما أمر الخطيب بالافراد فلان كل واحد من ~~العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل ~~استقلال كل من المعطوفين في الحكم ويشير إليه قوله تعالى أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فأعاد أطيعوا في الرسول ولم يعده في أولي ~~الأمر لانهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال الرسول انتهى ملخصا من كلام ~~البيضاوي والطيبي ومنها أجوبة أخرى فيها تكلم منها أن المتكلم لا يدخل في ~~عموم خطابه ومنها أن له أن يجمع بخلاف غيره (قوله وان يحب المرء) قال يحيى ~~بن معاذ حقيقة الحب في الله ان لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء (قوله وان ~~يكره ان يعود في الكفر) زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان ~~عن محمد بن المثنى شيخ المصنف بعد إذ أنقذه الله منه وكذا هو في طريق أخرى ~~للمصنف والانقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بأن يولد على الاسلام ~~ويستمر أو بالاخراج من ظلمة الكفر إلى نور الايمان كما وقع لكثير من ~~الصحابة وعلى الأول فيحمل قوله يعود على معنى الصيرورة بخلاف الثاني فان ~~العود فيه على ظاهره فان قيل فلم عدى العود بفي ولم يعده بالى فالجواب أنه ~~ضمنه معنى الاستقرار وكأنه قال يستقر فيه ومثله قوله تعالى وما كان لنا ان ~~نعود فيها * (تنبيه) * هذا الاسناد كله بصريون وأخرجه المصنف بعد ثلاثة ~~أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس واستدل به على فضل من أكره على الكفر ~~فترك البتة إلى أن قتل وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في لفظ الحب في الله ~~ولفظه في هذه الرواية وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر ~~بعد إذ أنقذه الله منه وهى أبلغ من لفظ حديث الباب لأنه سوى فيه بين ~~الامرين وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله ms00104 ~~بالخروج منه من نار الأخرى وكذا رواه مسلم من هذا الوجه وصرح النسائي في ~~روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس والله الموفق وأخرجه PageV01P058 # النسائي من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر البغض في ~~الله ولفظه وان يحب في الله ويبغض في الله وقد تقدم للمصنف في ترجمته والحب ~~في الله والبغض في الله من الايمان وكأنه أشار بذلك إلى هذه الرواية والله ~~أعلم (قوله باب) هو منون ولما ذكر في الحديث السابق أنه لا يحبه الا الله ~~عقبه بما يشير إليه من أن حب الأنصار كذلك لان محبة من يحبهم من حيث هذا ~~الوصف وهو النصرة انما هو لله تعالى فهم وان دخلوا في عموم قوله لا يحبه ~~الا لله لكن التنصيص بالتخصيص دليل العناية (قوله حدثنا أبو الوليد) هو ~~الطيالسي (قوله جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة وهو ابن عتيك الأنصاري وهذا ~~الراوي ممن وافق اسمه اسم أبيه (قوله آية الايمان) هو بهمزة ممدودة وياء ~~تحتانية مفتوحة وهاء تأنيث والايمان مجرور بالإضافة هذا هو المعتمد في ضبط ~~هذه الكلمة في جميع الروايات في الصحيحين والسنن والمستخرجات والمسانيد ~~والآية العلامة كما ترجم به المصنف ووقع في اعراب الحديث لأبي البقاء ~~العكبري انه الايمان بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء والايمان مرفوع وأعربه ~~فقال إن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والايمان مبتدأ وما بعده خبر ويكون ~~التقدير ان الشأن الايمان حب الأنصار وهذا تصحيف منه ثم فيه نظر من جهة ~~المعنى لأنه يقتضى حصر الايمان في حب الأنصار وليس كذلك فان قيل واللفظ ~~المشهور أيضا يقتضى الحصر وكذا ما أورده المصنف في فضائل الأنصار من حديث ~~البراء بن عازب الأنصار لا يحبهم الا مؤمن فالجواب عن الأول ان العلامة ~~كالخاصة تطرد ولا تنعكس فان أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به ~~سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيا بل ادعائيا للمبالغة أو هو حقيقي لكنه خاص بمن ~~أبغضهم من حيث النصرة والجواب عن الثاني ان غايته ان ms00105 لا يقع حب الأنصار الا ~~لمؤمن وليس فيه نفى الايمان عمن لم يقع منه ذلك بل فيه ان غير المؤمن لا ~~يحبهم فان قيل فعلى الشق الثاني هل يكون من أبغضهم منافقا وان صدق وأقر ~~فالجواب ان ظاهر اللفظ يقتضيه لكنه غير مراد فيحمل على تقييد البغض بالجهة ~~فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة وهى كونهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أثر ذلك في تصديقه فيصح انه منافق ويقرب هذا الحمل زيادة أبى نعيم في ~~المستخرج في حديث البراء بن عازب من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض ~~الأنصار فببغضي أبغضهم ويأتي مثل هذا في الحب كما سبق وقد أخرج مسلم من ~~حديث أبي سعيد رفعه لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ولأحمد من ~~حديثه حب الأنصار ايمان وبغضهم نفاق ويحتمل ان يقال إن اللفظ خرج على معنى ~~التحذير فلا يراد ظاهره ومن ثم لم يقابل الايمان بالكفر الذي هو ضده بل ~~قابله بالنفاق إشارة إلى أن الترغيب والترهيب انما خوطب به من يظهر الايمان ~~اما من يظهر الكفر فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك (قوله الأنصار) هو جمع ~~ناصر كأصحاب المنكر أو جمع نصير كأشراف وشريف واللام فيه للعهد أي أنصار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد الأوس والخزرج وكانوا قبل ذلك يعرفون ~~بابنى قيلة بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة وهى الأم التي تجمع القبيلتين ~~فسماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فصار ذلك علما عليهم وأطلق ~~أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا ~~به دون غيرهم من القبائل من ايواء النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ~~والقيام بامرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وايثارهم PageV01P059 # إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم ~~جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض ثم كان ما اختصوا به ~~مما ذكر موجبا للحسد والحسد يجر البعض فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب ~~في حبهم حتى جعل ms00106 ذلك آية الايمان والنفاق تنوبها بعظيم فضلهم وتنبيها على ~~كريم فعلهم وإن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركا لهم في الفضل المذكور كل ~~بقسطه وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا ~~يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق ~~مشترك الاكرام لما لهم من حسن العناء في الدين قال صاحب المفهم واما الحروب ~~الواقعة بينهم فان وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة بل للامر ~~الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وانما كان ~~حالهم في ذلك حال المجتهدين في الاحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ~~والله أعلم (قوله باب) كذا هو في روايتنا بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي ~~أصلا فحديثه عنده من جملة الترجمة التي قبله وعلى روايتنا فهو متعلق بها ~~أيضا لان الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصة يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع ~~تعلقه به كصنيع مصنفي الفقهاء ووجه التعلق أنه لما ذكر الأنصار في الحديث ~~الأول أشار في هذا إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار لان أول ذلك كان ~~ليلة العقبة لما توافقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند عقبة منى في ~~الموسم كما سيأتي شرح ذلك إن شاء الله تعالى في السيرة النبوية من هذا ~~الكتاب وقد أخرج المصنف حديث هذا الباب في مواضع أخر في باب من شهد بدرا ~~لقوله فيه كان شهد بدرا وفى باب وفود الأنصار لقوله فيه وهو أحد النقباء ~~وأورده هنا لتعلقه بما قبله كما بيناه ثم إن في متنه ما يتعلق بمباحث ~~الايمان من وجهين آخرين أحدهما ان اجتناب المناهي من الايمان كامتثال ~~الأوامر وثانيهما انه تضمن الرد على من يقول إن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد ~~في النار كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى (قوله عائذ الله) هو اسم علم ~~أي ذو عياذة الله وأبوه عبد الله بن عمرو الخولاني صحابي ms00107 وهو من حيث ~~الرواية تابعي كبير وقد ذكر في الصحابة لان له رؤية وكان مولده عام حنين ~~والاسناد كله شاميون (قوله وكان شهد بدرا) يعنى حضر الوقعة المشهورة ~~الكائنة بالمكان المعروف ببدر وهى أول وقعة قاتل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها المشركين وسيأتى ذكرها في المغازي ويحتمل ان يكون قائل ذلك أبو إدريس ~~فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة أو الزهري فيكون منقطعا وكذا ~~قوله وهو أحد النقباء (قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سقط قبلها من ~~أصل الرواية لفظ قال وهو خبر ان لان قوله وكان وما بعدها معترض وقد جرت ~~عادة كثير من أهل الحديث بحذف قال خطا لكن حيث يتكرر في مثل قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا بد عندهم مع ذلك من النطق بها وقد ثبتت في ~~رواية المصنف لهذا الحديث باسناده هذا في باب من شهد بدرا فلعلها سقطت هنا ~~ممن بعده ولأحمد عن أبي واليمان بهذا الاسناد ان عبادة حدثه (قوله وحوله) ~~بفتح اللام على الظرفية والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة إلى ~~الأربعين ولا واحد لها من لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب (قوله بايعوني) ~~زاد في باب وفود الأنصار تعالوا بايعوني والمبايعة عبارة عن المعاهدة سميت ~~بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى ان الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم PageV01P060 # الجنة (قوله ولا تقتلوا أولادكم) قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره خص ~~القتل بالأولاد لأنه قتل وقطيعة رحم فالعناية بالنهى عنه آكد ولأنه كان ~~شائعا فيهم وهو وأد البنات وقتل البنين خشية الاملاق أو خصهم بالذكر لانهم ~~بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم (قوله ولا تأتوا ببهتان) البهتان الكذب الذي ~~يبهت سامعه وخص الأيدي والأرجل بالافتراء لان معظم الافعال تقع بهما إذ ~~كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي وكذا يسمون الصنائع الأيادي وقد ~~يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال هذا بما كسبت يداك ويحتمل ان يكون المراد ~~لا تبهتوا الناس ms00108 كفاحا وبعضكم يشاهد بعضا كما يقال قلت كذا بين يدي فلان ~~قاله الخطابي وفيه نظر لذكر الأرجل وأجاب الكرماني بان المراد الأيدي وذكر ~~الأرجل تأكيدا ومحصله أن ذكر الأرجل ان لم يكن مقتضيا فليس بمانع ويحتمل أن ~~يكون المراد بما بين الأيدي والأرجل القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه ~~فلذلك نسب إليه الافتراء كان المعنى لا ترموا أحدا بكذب تزورونه في أنفسكم ~~ثم تبهتون صاحبه بألسنتكم وقال أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قوله ~~بين أيديكم أي في الحال وقوله وأرجلكم أي في المستقبل لان السعي من أفعال ~~الأرجل وقال غيره أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى كذلك كما قال الهروي في ~~الغريبين عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى زوجها ثم لما ~~استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أو لا ~~والله أعلم (قوله ولا تعصوا) للإسماعيلي في باب وفود الأنصار ولا تعصوني ~~وهو مطابق للآية والمعروف ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا (قوله في ~~معروف) قال النوى يحتمل أن يكون المعنى ولا تعصوني ولا أحد أولي الأمر ~~عليكم في المعروف فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشئ بعده وقال غيره نبه ~~بذلك على أن طاعة المخلوق انما تجب فيما كان غير معصية لله فهي جديرة ~~بالتوقي في معصية الله (قوله فمن وفى منكم) أي ثبت على العهد ووفى بالتخفيف ~~وفى رواية بالتشديد وهما بمعنى (قوله فاجره على الله) أطلق هذا على سبيل ~~التفخيم لأنه لما ان ذكر المبايعة المقتضية لوجود العوضين أثبت ذكر الاجر ~~في موضع أحدهما وأفصح في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث في ~~الصحيحين بتعيين العوض فقال بالجنة وعبر هنا بلفظ على للمبالغة في تحقق ~~وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره للأدلة القائمة على أنه لا يجب ~~على الله شئ وسيأتى في حديث معاذ في تفسير حق الله على العباد تقرير هذا ~~فان قيل لم اقتصر على المنهيات ولم يذكر ms00109 المأمورات فالجواب انه لم يهملها ~~بل ذكرها على طريق الاجمال في قوله ولا تعصوا إذ العصيان مخالفة الامر ~~والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات ان الكف أيسر من ~~انشاء الفعل لان اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح والتخلي عن ~~الرذائل قبل التحلي بالفضائل (قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب) زاد احمد ~~في روايته به (قوله فهو) أي العقاب كفارة زاد أحمد له وكذا هو للمصنف من ~~وجه آخر في باب المشيئة من كتاب التوحيد وزاد وطهور قال النووي عموم هذا ~~الحديث مخصوص بقوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به فالمرتد إذا قتل على ~~ارتداده لا يكون القتل له كفارة (قلت) وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا ~~يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر وقد قيل يحتمل ان يكون المراد ما ذكر بعد ~~الشرك بقرينة ان المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى اخراجه ~~ويؤيده رواية مسلم من طريق أبى PageV01P061 # الأشعث عن عبادة في هذا الحديث ومن أتى منكم حدا إذ القتل على الشرك لا ~~يسمى حدا لكن يعكر على هذا القائل ان الفاء في قوله فمن لترتب ما بعدها على ~~ما قبلها وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الاشراك وما ذكر في الحد ~~عرفي حادث فالصواب ما قال النووي وقال الطيبى الحق ان المراد بالشرك الشرك ~~الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أيا ما كان وتعقب بان عرف ~~الشارع إذا أطلق الشرك انما يريد به ما يقابل التوحيد وقد تكرر هذا اللفظ ~~في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به الا ذلك ويجاب بان طلب الجمع يقتضى ~~ارتكاب المجاز فما قاله محتمل وإن كان ضعيفا ولكن يعكر عليه أيضا انه عقب ~~الإصابة بالعقوبة في الدنيا والرياء لا عقوبة فيه فوضح ان المراد الشرك ~~وانه مخصوص وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء ان الحدود كفارات واستدلوا ~~بهذا الحديث ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ms00110 قال ~~لا أدرى الحدود كفارة لأهلها أم لا لكن حديث عبادة أصح اسنادا ويمكن يعنى ~~على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل ان يعلمه الله ~~ثم أعلمه بعد ذلك (قلت) حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار ~~من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهو صحيح على ~~شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر وذكر الدارقطني أن عبد ~~الرزاق تفرد بوصله وان هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله (قلت) وقد وصله ~~آدم بن أبي اياس عن ابن أبي ذئب أخرجه الحاكم أيضا فقويت رواية معمر وإذا ~~كان صحيحا فالجمع الذي جمع به القاضي حسن لكن القاضي ومن تبعه جازمون بان ~~حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيعة الأولى بمنى وأبو هريرة انما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام ~~خيبر فكيف يكون حديثه متقدما وقالوا في الجواب عنه يمكن ان يكون أبو هريرة ~~ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وانما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قديما ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك ان الحدود كفارة كما سمعه عبادة وفى هذا تعسف ويبطله ان أبا هريرة صرح ~~بسماعه وان الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح ~~وهو ما تقدم على حديث عبادة والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة ~~المذكورة لم تقع ليلة العقبة وانما نص ليلة العقبة ما ذكر ابن إسحاق وغيره ~~من أهل المغازي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار ~~أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك ~~وعلى ان يرحل إليهم هو وأصحابه وسيأتى في هذا الكتاب في كتاب الفتن وغيره ~~من حديث عبادة أيضا قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ms00111 ~~والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الحديث وأصرح من ذلك في هذا ~~المراد ما أخرجه احمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي ~~هريرة عند معاوية بالشام فقال يا أبا هريرة انك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر وعلى ان نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم ~~وعلى ان ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما ~~نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي بايعناه عليها فذكر بقية الحديث وعند الطبراني له طريق ~~أخرى وألفاظ قريبة من هذه وقد وضح PageV01P062 # ان هذا هو الذي وقع في البيعة الأولى فقد صدرت مبايعات أخرى ستذكر في ~~كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى منها هذه البيعة التي في حديث الباب في ~~الزجر عن الفواحش المذكورة والذي يقوى انها وقعت بعد فتح مكة بعد ان نزلت ~~الآية التي في الممتحنة وهى قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ~~ما عند البخاري في كتاب الحدود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث ~~عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في ~~تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال قرأ آية النساء ولمسلم من طريق معمر عن ~~الزهري قال فتلا علينا آية النساء قال إن لا تشركن بالله شيئا وللنسائي من ~~طريق الحرث بن فضيل عن الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا ~~تبايعونني على ما بايع عليه النساء ان لا تشركوا بالله شيئا الحديث ~~وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ما بايع عليه النساء يوم فتح مكة ولمسلم من طريق أبى الأشعث عن ~~عبادة ms00112 في هذا الحديث أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على ~~النساء فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة انما صدرت بعد نزول الآية بل بعد ~~صدور البيعة بل بعد فتح مكة وذلك بعد اسلام أبي هريرة بمدة ويؤيد هذا ما ~~رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن ~~أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا فذكر نحو حديث عبادة ورجاله ثقات وقد ~~قال إسحاق بن راهويه إذا صح الاسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن ~~بن عمر اه‍ وإذا كان عبد الله بن عمرو أحد من حضر البيعة وليس هو من ~~الأنصار ولا ممن حضر بيعتهم وانما كان اسلامهم قرب اسلام أبي هريرة وضح ~~تغاير البيعتين بيعة الأنصار ليلة العقبة وهى قبل الهجرة إلى المدينة وبيعة ~~أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن عمرو وكان اسلامه بعد الهجرة ~~بمدة طويلة ومثل ذلك ما رواه الطبراني من حديث جرير قال بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء فذكر الحديث وكان اسلام ~~جرير متأخرا عن اسلام أبي هريرة على الصواب وانما حصل الالتباس من جهة ان ~~عبادة بن الصامت حضر البيعتين معا وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به ~~فكان يذكرها إذا حدث تنويها بسابقيته فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على ~~مثل بيعة النساء عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال ان البيعة الأولى ~~وقعت على ذلك ونظيره ما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبادة بن ~~الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده وكان أحد النقباء قال بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب وكان عبادة من الاثني عشر الذين ~~بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ms00113 ~~ويسرنا الحديث فإنه ظاهر في اتحاد البيعتين ولكن الحديث في الصحيحين كما ~~سيأتي في الاحكام ليس فيه هذه الزيادة وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عبادة بن الوليد والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة لان ~~الحرب انما شرع بعد الهجرة ويمكن تأويل رواية ابن إسحاق وردها إلى ما تقدم ~~وقد اشتملت روايته على ثلاث بيعات بيعة العقبة وقد صرح انها كانت قبل أن ~~يفرض الحرب في رواية الصنابحي عن عبادة عند أحمد والثانية بيعة الحرب ~~وسيأتى في PageV01P063 # الجهاد انها كانت على عدم الفرار والثالثة بيعة النساء أي التي وقعت على ~~نظير بيعة النساء والراجح ان التصريح بذلك وهم من بعض الرواة والله أعلم ~~ويعكر على ذلك التصريح في رواية ابن إسحاق من طريق الصنابحي عن عبادة ان ~~بيعة ليلة العقبة كانت على مثل بيعة النساء واتفق وقوع ذلك قبل أن تنزل ~~الآية وانما أضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن ونظيره ما وقع في الصحيحين ~~أيضا من طريق الصنابحي عن عبادة قال انى من النقباء الذين بايعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا الحديث فظاهر ~~هذا اتحاد البيعتين ولكن المراد ما قررته ان قوله انى من النقباء الذين ~~بايعوا أي ليلة العقبة على الايواء والنصر وما يتعلق بذلك ثم قال بايعناه ~~إلى آخره أي في وقت آخر ويشير إلى هذا الاتيان بالواو العاطفة في قوله وقال ~~بايعناه وعليك برد ما أتى من الروايات موهما لأن هذه البيعة كانت ليلة ~~العقبة إلى هذا التأويل الذي نهجت إليه فيرتفع بذلك الاشكال ولا يبقى بين ~~حديثي أبي هريرة وعبادة تعارض ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة ~~* واعلم أن عبادة بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك علي بن ~~أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في ~~الدنيا فالله أكرم من أن يثنى العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني ms00114 ~~باسناد حسن من حديث أبي تميمة الجهيمي ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت باسناد ~~حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارة له وللطبراني عن ابن ~~عمرو مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب الا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك ~~الذنب وانما أطلت في هذا الموضع لأنني لم أر من أزال اللبس فيه على الوجه ~~المرضى والله الهادي (قوله فعوقب به) قال ابن التين يريد بالقطع في السرقة ~~والجلد أو الرجم في الزنا قال وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة الا ان ~~يريد قتل النفس فكنى عنه قلت وفى رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ولكن قوله في حديث الباب فعوقب ~~به أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا قال ابن التين وحكى عن القاضي ~~إسماعيل وغيره ان قتل القاتل انما هو رادع لغيره واما في الآخرة فالطلب ~~للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق (قلت) بل وصل إليه حق وأي حق فان المقتول ~~ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه ابن حبان وغيره ان ~~السيف محاء للخطايا وعن ابن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شئ رواه ~~الطبراني وله عن الحسن بن علي نحوه وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل ~~بذنب الا محاه فلولا القتل ما كفرت ذنوبه وأي حق يصل إليه أعظم من هذا ولو ~~كان حد القتل انما شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل وهل الخطبة في ~~العقوبة المذكورة المصائب الدنيوية من الآلام والأسقام وغيرها فيه نظر ويدل ~~للمنع قوله ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فان هذه المصائب لا تنافى ~~الستر ولكن بينت الأحاديث الكثيرة ان المصائب تكفر الذنوب فيحتمل ان يراد ~~انها تكفر ما لا حد فيه والله أعلم ويستفاد من الحديث ان إقامة الحد كفارة ~~للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور وقيل لا بد من التوبة وبذلك ms00115 جزم ~~بعض التابعين 2 وهو قول للمعتزلة ووافقهم ابن حزم ومن المفسرين البغوي ~~وطائفة يسيرة واستدلوا باستثناء من تاب في قوله تعالى الا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم والجواب في ذلك أنه في عقوبة الدنيا ولذلك قيدت ~~بالقدرة PageV01P064 # عليه (قوله ثم ستره الله) زاد في رواية كريمة عليه (قوله فهو إلى الله) ~~قال 2 المازني فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ورد على المعتزلة ~~الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبر بأنه تحت المشيئة ولم يقل لا بد أن يعذبه وقال الطيبى فيه إشارة إلى ~~الكف عن الشهادة بالنار على أحد أو بالجنة لأحد الا من ورد النص فيه بعينه ~~(قلت) أما الشق الأول فواضح وأما الثاني فالإشارة إليه انما تستفاد من ~~الحمل على غير ظاهر الحديث وهو متعين (قوله إن شاء عذبه وان شاء عفا عنه) ~~يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب وقال بذلك طائفة وذهب الجمهور إلى أن من تاب ~~لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك فلا يأمن مكر الله لأنه لا اطلاع له هل قبلت ~~توبته أو لا وقيل يفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن أتى ما ~~يوجب الحد فقيل يجوز أن يتوب سرا ويكفيه ذلك وقيل بل الأفضل ان يأتي الامام ~~ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية وفصل بعض ~~العلماء بين أن يكون معلنا بالفجور فيستحب ان يعلن بتوبته والا فلا * ~~(تنبيه) * زاد في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ولا ينتهب وهو ما ~~يتمسك به في أن البيعة متأخرة لان الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرض ~~والمراد بالانتهاب ما يقع بعد القتال في الغنائم وزاد في روايته أيضا ولا ~~يعصى بالجنة ان فعلنا ذلك فان غشينا من ذلك شيئا ما كان قضاء ذلك إلى الله ~~أخرجه المصنف في باب وفود الأنصار عن قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضى ~~بقاف ms00116 وضاد معجمة وهو تصحيف وقد تكلف بعض الناس في تخريجه وقال إنه نهاكم عن ~~ولاية القضاء ويبطله ان عبادة رضي الله عنه ولى قضاء فلسطين في زمن عمر رضي ~~الله عنهما وقيل إن قوله بالجنة متعلق بيقضى أي لا يقضى بالجنة لأحد معين ~~(قلت) لكن يبقى قوله إن فعلنا ذلك بلا جواب ويكفى في ثبوت دعوى التصحيف فيه ~~رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان ولابى نعيم من طريق موسى بن هارون كلاهما عن قتيبة وكذا هو عند ~~البخاري أيضا في هذا الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث في ~~معظم الروايات لكن عند الكشميهني بالقاف والضاد أيضا وهو تصحيف كما بيناه ~~وقوله بالجنة انما هو متعلق بقوله في أوله بايعناه والله أعلم (قوله باب من ~~الدين الفرار من الفتن) عدل المصنف عن الترجمة بالايمان مع كونه ترجم ~~لأبواب الايمان مراعاة للفظ الحديث ولما كان الايمان والاسلام مترادفين في ~~عرف الشرع وقال الله تعالى ان الدين عند الله الاسلام صح اطلاق الدين في ~~موضع الايمان (قوله حدثنا عبد الله ابن مسلمة) هو القعنبي أحد رواة الموطأ ~~نسب إلى جده قعنب وهو بصرى أقام بالمدينة مدة (قوله عن أبيه) هو عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن الحرث بن أبي صعصعه فسقط الحرث من الرواية واسم أبى صعصعة ~~عمرو بن زيد بن عوف الأنصاري ثم المازني هلك في الجاهلية وشهد ابنه الحرث ~~أحدا واستشهد باليمامة (قوله عن أبي سعيد) اسمه سعد على الصحيح وقيل سنان ~~بن مالك بن سنان استشهد أبوه بأحد وكان هو من المكثرين وهذا الاسناد كله ~~مدنيون وهو من افراد البخاري عن مسلم نعم أخرج مسلم في الجهاد وهو عند ~~المصنف أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل أي الناس خير ~~قال مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وما له قال ثم من قال مؤمن في شعب من ~~الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره وليس ms00117 فيه ذكر الفتن وهى زيادة ~~PageV01P065 # من حافظ فيقيد بها المطلق غنم شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم ومن ~~حديث أم مالك البهزية عند الترمذي ويؤيده ما ورد من النهى عن سكنى البوادي ~~والسياحة والعزلة وسيأتى مزيد لذلك في كتاب الفتن (قوله يوشك) بكسر الشين ~~المعجمة أي يقرب (قوله خير) بالنصب على الخبر وغنم الاسم وللأصيلي برفع خير ~~ونصب عنهما على الخبرية ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ~~ضمير الشأن قاله ابن مالك لكن لم تجئ به الرواية (قوله يتبع) بتشديد التاء ~~ويجوز اسكانها وشعف بفتح المعجمة والعين المهملة جمع شعفة كأكم وأكمة وهى ~~رؤس الجبال (قوله ومواقع القطر) بالنصب عطفا على شعف أي بطون الأودية ~~وخصهما بالذكر لأنهما مظان المرعى (قوله يفرد بدينه) أي بسبب دينه ومن ~~ابتدائية قال الشيخ النووي في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر لأنه لا ~~يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينا وانما هو صيانة للدين قال فلعله لما رآه ~~صيانة للدين أطلق عليه اسم الدين وقال غيره ان أريد بمن كونها جنسية أو ~~تبعيضية فالنظر متجه وان أريد كونها ابتدائية أي الفرار من الفتنة منشؤه ~~الدين فلا يتجه النظر وهذا الحديث قد ساقه المصنف أيضا في كتاب الفتن وهو ~~أليق المواضع به والكلام عليه يستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم) هو مضاف بلا تردد (قوله أنا أعلمكم) كذا في ~~رواية أبي ذر وهو لفظ الحديث الذي أورده في جميع طرقه وفى رواية الأصيلي ~~أعرفكم وكأنه مذكور بالمعنى حملا على ترادفها هنا وهو ظاهر هنا وعليه عمل ~~المصنف (قوله وان المعرفة) بفتح أن والتقدير باب بيان ان المعرفة وورد ~~بكسرها وتوجيهه ظاهر وقال الكرماني هو خلاف الرواية والدراية (قوله لقوله ~~تعالى) مراده الاستدلال بهذه الآية على أن الايمان بالقول وحده لا يتم الا ~~بانضمام الاعتقاد إليه والاعتقاد فعل القلب وقوله بما كسبت قلوبكم أي بما ~~استقر فيها والآية وان وردت في الايمان بالفتح فالاستدلال بها ms00118 في الايمان ~~بالكسر واضح للاشتراك في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب وكأن ~~المصنف لمح بتفسير زيد بن أسلم فإنه قال في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم قال هو كقول الرجل ان فعلت كذا فأنا كافر قال لا يؤاخذه ~~الله بذلك حتى يعقد به قلبه فظهرت المناسبة بين الآية والحديث وظهر وجه ~~دخولهما في مباحث الايمان فان فيه دليلا على بطلان قول الكرامية ان الايمان ~~قول فقط ودليلا على زيادة الايمان ونقصانه لان قوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~أعلمكم بالله ظاهر في أن العلم بالله درجات وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلى الدرجات والعلم بالله يتناول ما ~~بصفاته وما بأحكامه وما يتعلق بذلك فهذا هو الايمان حقا * (فائدة) * قال ~~امام الحرمين أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى واختلفوا في أول واجب ~~فقيل المعرفة وقيل النظر وقال المقترح لا اختلاف فان أول واجب خطابا ~~ومقصودا المعرفة وأول واجب اشتغالا وأداء القصد إلى النظر وفى نقل الاجماع ~~نظر كبير ومنازعة طويلة حتى نقل جماعة الاجماع في نقيضه واستدلوا باطباق ~~أهل العصر الأول على قبول الاسلام ممن دخل فيه من غير تنقيب والآثار في ذلك ~~كثيرة جدا وأجاب الأولون عن ذلك بأن الكفار كانوا يذبون عن دينهم ويقاتلون ~~عليه فرجوعهم عنه دليل على ظهور الحق لهم ومقتضى هذا ان المعرفة المذكورة ~~يكتفى فيها بأدنى نظر بخلاف ما قرروه ومع ذلك فقول الله تعالى فأقم وجهك ~~PageV01P066 # للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها وحديث كل مولود يولد على ~~الفطرة ظاهر ان في دفع هذه المسئلة من أصلها وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى وقد نقل القدوة أبو محمد بن أبي حمرة عن أبي ~~الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني وهو من كبار الأشاعرة أنه سمعه يقول إن ~~هذه المسئلة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب والله المستعان وقال النووي ~~في الآية ms00119 دليل على المذهب الصحيح ان أفعال القلوب يؤاخذ بها ان استقرت وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ~~تكلم به أو تعمل فمحمول على ما إذا لم يستقر (قلت) ويمكن ان يستدل لذلك من ~~عموم قوله أو تعمل لان الاعتقاد هو عمل القلب ولهذه المسئلة تكملة تذكر في ~~كتاب الرقاق (قوله حدثنا محمد بن سلام) هو بتخفيف اللام على الصحيح وقال ~~صاحب المطالع هو بتشديدها عند الأكثر وتعقبه النووي بان أكثر العلماء على ~~أنه بالتخفيف وقد روى ذلك عنه نفسه وهو أخبر بأبيه فلعله أراد بالأكثر ~~مشايخ بلده وقد صنف المنذري جزأ في ترجيح التشديد ولكن المعتمد خلافه (قوله ~~أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان الكوفي وفى رواية الأصيلي حدثنا (قوله عن هشام) ~~هو ابن عروة بن الزبير بن العوام (قوله إذا أمرهم أمرهم) كذا في معظم ~~الروايات ووقع في بعضها أمرهم مرة واحدة وعليه شرح القاضي أبو بكر بن ~~العربي وهو الذي وقع في طرق هذا الحديث الذي وقفت عليها من طريق عبدة وكذا ~~من طريق بن نمير وغيره عن هشام عند أحمد وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبى ~~أسامة عن هشام ولفظه كان إذا أمر الناس بالشئ قالوا والمعنى كان إذا أمرهم ~~بما يسهل عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه وعمل هو بنظير ما ~~يأمرهم به من التخفيف طلبوا منه التكليف بما يشق لاعتقادهم احتياجهم إلى ~~المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه فيقولون لسنا كهيئتك فيغضب من جهة أن ~~حصول الدرجات لا يوجب التقصير في العمل بل يوجب الازدياد شكرا للمنعم ~~الوهاب كما قال في الحديث الآخر أفلا أكون عبدا شكورا وانما أمرهم بما يسهل ~~عليهم ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر أحب العمل إلى الله أدومه ~~وعلى مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير أمرهم يكون المعنى كان إذا ~~أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه فأمرهم الثانية جواب ~~الشرط وقالوا ms00120 جواب ثان (قوله كهيئتك) أي ليس حالنا كحالك وعبر بالهيئة ~~تأكيدا وفى هذا الحديث فوائد الأولى أن الأعمال الصالحة ترقى صاحبها إلى ~~المراتب السنية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهة بل من الجهة الأخرى الثانية ~~ان العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كان ذلك أدعى له إلى المواظبة ~~عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها الثالثة الوقوف عندما حد ~~الشارع من عزيمة ورخصة واعتقاد أن الاخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من ~~الأشق المخالف له الرابعة ان الأولى من العبادة القصد والملازمة لا ~~المبالغة المفضية إلى الترك كما جاء في الحديث الآخر المنبت أي المجد في ~~السير لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى الخامسة التنبيه على شدة رغبة الصحابة في ~~العبادة وطلبهم الازدياد من الخير السادسة مشروعية الغضب عند مخالفة الامر ~~الشرعي والانكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم تحريضا ~~له على التيقظ السابعة جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك ~~PageV01P067 # عند الامن من المباهاة والتعاظم الثامنة بيان ان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رتبة الكمال الإنساني لأنه منحصر في الحكمتين العلمية والعملية ~~وقد أشار إلى الأولى بقوله أعلمكم والى الثانية بقوله أتقاكم ووقع عند أبي ~~نعيم وأعلمكم بالله لأنا بزيادة لام التأكيد وفى رواية أبى أسامة عند ~~الإسماعيلي والله ان أبركم وأتقاكم أنا ويستفاد منه إقامة الضمير المنفصل ~~مقام المتصل وهو ممنوع عند أكثر النحاة الا للضرورة وأولوا قول الشاعر * ~~وانما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي * بان الاستثناء فيه مقدر أي وما ~~يدافع عن أحسابهم الا أنا قال بعض الشراح والذي وقع في هذا الحديث يشهد ~~للجواز بلا ضرورة وهذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم وهو من غرائب ~~الصحيح لا أعرفه الا من هذا الوجه فهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن ~~أبيه عن عائشة والله أعلم وقد أشرت إلى ما ورد في معناه من ms00121 وجه آخر عن ~~عائشة في باب من لم يواجه من كتاب الأدب وذكرت فيه ما يؤخذ منه تعيين ~~المأمور به ولله الحمد (قوله باب من كره) يجوز فيه التنوين والإضافة وعلى ~~الأول من مبتدأ ومن الايمان خبره وقد تقدم الكلام على حديث الباب ومطابقة ~~الترجمة له ظاهرة مما تقدم واسناده كله بصريون وجرى المصنف على عادته في ~~التبويب على ما يستفاد من المتن مع أنه غاير الاسناد هنا إلى أنس ومن في ~~المواضع الثلاثة موصولة بخلاف التي بعد ثلاث فإنها شرطية (قوله باب تفاضل ~~أهل الايمان في الأعمال) في ظرفية ويحتمل أن تكون سببية أي التفاضل الحاصل ~~بسبب الأعمال (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس عبد الله بن عبد الله ~~الأصبحي المدني بن أخت مالك وقد وافقه على رواية هذا الحديث عبد الله بن ~~وهب ومعن بن عيسى عن مالك وليس هو في الموطأ قال الدارقطني هو غريب صحيح ~~(قوله يدخل) للدارقطني من طريق إسماعيل وغيره يدخل الله وزاد من طريق معن ~~يدخل من يشاء برحمته وكذا له وللإسماعيلي من طريق ابن وهب (قوله مثقال حبة) ~~بفتح الحاء هو إشارة إلى ما لا أقل منه قال الخطابي هو مثل ليكون عيارا في ~~المعرفة لا في الوزن لان ما يشكل في المعقول يرد إلى المحسوس ليفهم وقال ~~امام الحرمين الوزن للصحف المشتملة على الأعمال ويقع وزنها على قدر أجور ~~الأعمال وقال غيره يجوز أن تجسد الاعراض فتوزن وما ثبت من أمور الآخرة ~~بالشرع لا دخل للعقل فيه والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على ~~أصل التوحيد لقوله في الرواية الأخرى أخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل ~~من الخير ما يزن ذرة ومحل بسط هذا يقع في الكلام على حديث الشفاعة حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الرقاق (قوله في نهر الحياء) كذا في هذه الرواية بالمد ~~ولكريمة وغيرها بالقصر وبه جزم الخطابي وعليه المعنى لان المراد كل ما به ~~تحصل الحياة والحيا بالقصر هو المطر وبه تحصل ms00122 حياة النبات فهو أليق بمعنى ~~الحياة من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الخجل (قوله الحبة) بكسر أوله قال ~~أبو حنيفة الدينوري الحبة جمع بزور النبات واحدتها حبة بالفتح وأما الحب ~~فهو الحنطة والشعير واحدتها حبة بالفتح أيضا وانما افترقا في الجمع وقال ~~أبو المعالي في المنتهى الحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت (قوله قال ~~وهيب) أي ابن خالد (حدثنا عمرو) أي ابن يحيى المازني المذكور (قوله الحياة) ~~بالخفض على الحكاية ومراده ان وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن ~~عمرو بن يحيى بسنده وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك (فائدة) ~~أخرج PageV01P068 # مسلم هذا الحديث من رواية مالك فأبهم الشاك وقد يفسر هنا (قوله وقال خردل ~~من خير) هو على الحكاية أيضا أي وقال وهيب في روايته مثقال حبة من خردل من ~~خير فخالف مالكا أيضا في هذه الكلمة وقد ساق المؤلف حديث وهيب هذا في كتاب ~~الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وسياقه أتم من سياق مالك لكنه قال من ~~خردل من ايمان كرواية مالك فاعترض على المصنف بهذا ولا اعتراض عليه فان أبا ~~بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال من ~~خردل من خير كما علقه المصنف فتبين انه مراده لا لفظ موسى وقد أخرجه مسلم ~~عن أبي بكر هذا لكن لم يسق يسير ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر وأراد ~~بايراده الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الايمان وعلى ~~المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود (قوله حدثنا محمد بن عبيد الله) هو ~~أبو ثابت المدني وأبوه بالتصغير (قوله عن صالح) هو ابن كيسان تابعي جليل ~~(قوله عن أبي أمامة بن سهل) هو ابن حنيف كما ثبت في رواية الأصيلي وأبو ~~أمامة مختلف في صحبته ولم يصح له سماع وانما ذكر في الصحابة لشرف الرؤية ~~ومن حيث الرواية يكون في الاسناد ثلاثة من التابعين أو تابعيان وصحابيان ~~ورجاله كلهم ms00123 مدنيون كالذي قبله والكلام على المتن يأتي في كتاب التعبير ~~ومطابقته للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القمص بالدين وقد ذكر أنهم متفاضلون ~~في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الايمان (قوله بينا أنا نائم رأيت ~~الناس) أصل بينا بين ثم أشبعت الفتحة وفيه استعمال بينا بدون إذا وبدون إذ ~~وهو فصيح عند الأصمعي ومن تبعه وإن كان الأكثر على خلافه فان في هذا الحديث ~~حجة وقوله الثدي بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء التحتانية ~~جمع ثدي بفتح أوله واسكان ثانيه والتخفيف وهو مذكر عند معظم أهل اللغة وحكى ~~أنه مؤنث والمشهور انه يطلق في الرجل والمرأة وقيل يختص بالمرأة وهذا ~~الحديث يرده ولعل قائل هذا يدعى انه أطلق في الحديث مجازا والله أعلم (قوله ~~باب) هو منون. ووجه كون الحياء من الايمان تقدم مع بقية مباحثه في باب أمور ~~الايمان وفائدة اعادته هنا انه ذكر هناك بالتبعية وهنا بالقصد مع فائدة ~~مغايرة الطريق (قوله حدثنا عبد الله بن يوسف) هو التنيسي نزيل دمشق ورجال ~~الاسناد سواه من أهل المدينة (قوله أخبرنا) وللأصيلي حدثنا مالك ولكريمة ~~ابن أنس والحديث في الموطأ (قوله عن أبيه) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~(قوله مر على رجل) لمسلم من طريق معمر مر برجل ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلى ~~وبالباء ولم أعرف اسم هذين الرجلين الواعظ وأخيه وقوله يعظ أي ينصح أو يخوف ~~أو يذكر كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب من طريق ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول انك ~~لتستحيى حتى كأنه يقول قد أضربك انتهى ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ ~~فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر لكن المخرج متحد فالظاهر أنه من تصرف ~~الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم مقام الآخر وفى سببية فكأن ~~الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ~~ذلك فقال له النبي صلى ms00124 الله عليه وسلم دعه أي اتركه على هذا الخلق السنى ثم ~~زاده في ذلك ترغيبا لحكمه بأنه من الايمان وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من ~~استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان المتروك له ~~مستحقا وقال PageV01P069 # ابن قتيبة معناه ان الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع ~~الايمان فسمى ايمانا كما يسمى الشئ باسم ما قام مقامه وحاصله ان اطلاق كونه ~~من الايمان مجاز والظاهر أن الناهي ما كان يعرف ان الحياء من مكملات ~~الايمان فلهذا وقع التأكيد وقد يكون التأكيد من جهة ان القضية في نفسها مما ~~يهتم به وان لم يكن هناك منكر قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبيح ~~وهو من خصائص الانسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهى فلا يكون كالبهيمة وهو ~~مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحيي فاسقا وقلما يكون الشجاع مستحيا ~~وقد يكون لمطلق الانقباض كما في بعض الصبيان انتهى ملخصا وقال غيره هو ~~انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون شرعيا أو عقليا أو عرفيا ~~ومقابل الأول فاسق والثاني مجنون والثالث أبله قال وقوله صلى الله عليه ~~وسلم الحياء شعبة من الايمان أي أثر من آثار الايمان وقال الحليمي حقيقة ~~الحياء خوف الذم بنسبة الشر إليه وقال غيره إن كان في محرم فهو واجب وإن ~~كان في مكروه فهو مندوب وإن كان في مباح فهو العرفي وهو المراد بقوله ~~الحياء لا يأتي الا بخير ويجمع كل ذلك أن المباح انما هو ما يقع على وفق ~~الشرع اثباتا ونفيا وحكى عن بعض السلف رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروأة ~~فصارت ديانة وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحيى ~~العاقل ان يستعين بها على معصيته وقد قال بعض السلف خف الله على قدر قدرته ~~عليك واستحى منه على قدر قربه منك والله أعلم (قوله باب) هو منون في ~~الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى فان تابوا وتجوز ms00125 الإضافة أي ~~باب تفسير قوله وانما جعل الحديث تفسيرا للآية لان المراد بالتوبة في الآية ~~الرجوع عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه وسلم حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبين الآية والحديث مناسبة أخرى لان ~~التخلية في الآية والعصمة في الحديث بمعنى واحد ومناسبة الحديث لأبواب ~~الايمان من جهة أخرى وهى الرد على المرجئة حيث زعموا ان الايمان لا يحتاج ~~إلى الأعمال (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) زاد ابن عساكر المسندي وهو بفتح ~~النون كما مضى قال حدثنا أبو روح هو بفتح الراء (قوله الحرمي) هو بفتح ~~المهملتين وللأصيلي حرمي وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف ~~مثل مكي بن إبراهيم الآتي بعد وقال الكرماني أبو روح كنيته واسمه ثابت ~~والحرمي نسبته كذا قال وهو خطأ من وجهين أحدهما في جعله اسمه نسبته والثاني ~~في جعله اسم جده اسمه وذلك أنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة واسم أبى حفصة ~~ثابت وكانه رأى في كلام بعضهم واسمه ثابت فظن أن الضمير يعود على حرمي لأنه ~~المتحدث عنه وليس كذلك بل الضمير يعود على أبى حفصة لأنه الأقرب وأكد ذلك ~~عنده وروده في هذا السند الحرمي بالألف واللام وليس هو منسوبا إلى الحرم ~~بحال لأنه بصرى الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة ولم يضبط ثابتا ~~كعادته وكأنه ظنه بالمثلثة كالجادة والصحيح ان أوله نون (قوله عن واقد بن ~~محمد) زاد الأصيلي يعنى ابن زيد بن عبد الله بن عمر فهو من رواية الأبناء ~~عن الآباء وهو كثير لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل وواقد هنا روى عن ~~أبيه عن جد أبيه وهذا الحديث غريب الاسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد قاله ~~ابن حبان وهو عن شعبة عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح ~~وهو عزيز عن حرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد PageV01P070 # ابن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وابن حبان والإسماعيلي وغيرهم ms00126 ~~وهو غريب عن عبد الملك تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم ~~فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته وليس هو في مسند أحمد على سعته ~~وقد استبعد قوم صحته بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا ~~بكر في قتال مانعي الزكاة ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على ~~الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من ~~فرق بين الصلاة والزكاة لأنها قرينتها في كتاب الله والجواب أنه لا يلزم من ~~كون الحديث المذكور عند ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة ولو كان ~~مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ~~ذكره لهما بعد ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل أخذه ~~أيضا من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الا بحق الاسلام قال ~~أبو بكر والزكاة حق الاسلام ولم ينفرد ابن عمر بالحديث المذكور بل رواه أبو ~~هريرة أيضا بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الزكاة وفى القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر ~~الصحابة ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود ~~سنة تخالفها ولا يقال كيف خفى ذا على فلان والله الموفق (قوله أمرت) أي ~~أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا الله وقياسه في ~~الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يحتمل ان يريد أمرني صحابي آخر لانهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر ~~مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل ان من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ~~ذلك فهم منه ان الآمر له هو ذلك الرئيس (قوله أن أقاتل) أي بأن أقاتل وحذف ~~الجار ms00127 من أن كثير (قوله حتى يشهدوا) جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر ~~فمقتضاه ان من شهد وأقام وآتى عصم دمه ولو جحد باقي الاحكام والجواب ان ~~الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله الا ~~بحق الاسلام يدخل فيه جميع ذلك فان قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة ~~والزكاة فالجواب ان ذلك لعظمهما والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات ~~البدنية والمالية (قوله ويقيموا الصلاة) أي يداوموا على الاتيان بها ~~بشروطها من قامت السوق إذا نفقت وقامت الحرب إذا اشتد القتال أو المراد ~~بالقيام الأداء تعبيرا عن الكل بالجزء إذ القيام بعض أركانها والمراد ~~بالصلاة المفروض منها لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوة مثلا وان صدق اسم ~~الصلاة عليها وقال الشيخ محيي الدين النووي في هذا الحديث ان من ترك الصلاة ~~عمدا يقتل ثم ذكر اختلاف المذاهب في ذلك وسئل الكرماني هنا عن حكم تارك ~~الزكاة وأجاب بان حكمهما واحد لاشتراكهما في الغاية وكأنه أراد في المقاتلة ~~أما في القتل فلا والفرق ان الممتنع من إيتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا ~~بخلاف الصلاة فان انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل وبهذه الصورة ~~قاتل الصديق مانعي الزكاة ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا وعلى هذا ففي ~~الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل ~~والله أعلم وقد أطنب ابن دقيق العيد في شرح العمدة في الانكار على من استدل ~~بهذا الحديث على ذلك وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة PageV01P071 # القتل لان المقاتلة مفاعلة تستلزم وقع القتال من الجانبين ولا كذلك القتل ~~وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال ليس القتال من القتل بسبيل فقد يحل قتال ~~الرجل ولا يحل قتله (قوله فإذا فعلوا ذلك) فيحه التعبير بالفعل عما بعضه ~~قول اما على سبيل التغليب واما على إرادة المعنى الأعم إذ القول فعل اللسان ~~(قوله عصموا) أي منعوا وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم ~~القربة ms00128 ليمنع سيلان الماء (قوله وحسابهم على الله) أي في أمر سرائرهم ولفظة ~~على مشعرة بالايجاب وظاهرها غير مراد فاما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل ~~التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الأعمال ~~الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر والاكتفاء في قبول الايمان بالاعتقاد ~~الجازم خلافا لمن أوجب تعلم الأدلة وقد تقدم ما فيه ويؤخذ منه ترك تكفير ~~أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره ~~من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن فان قيل مقتضى الحديث قتال كل من امتنع ~~من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدى الجزية والمعاهد فالجواب من أوجه أحدها دعوى ~~النسخ بان يكون الاذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث بدليل ~~انه متأخر عن قوله تعالى اقتلوا المشركين ثانيها أن يكون من العام الذي خص ~~منه البعض لان المقصود من الامر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض لدليل لم ~~يقدح في العموم ثالثها أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد ~~بالناس في قوله أقاتل الناس أي المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية ~~النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل المشركين فان قيل إذا تم هذا في أهل الجزية لم ~~يتم في المعاهدين ولا فيمن منع الجزية أجيب بان الممتنع في ترك المقاتلة ~~رفعها لا تأخيرها مدة كما في الهدنة ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل ~~الآية رابعها أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن اعلاء ~~كلمة الله واذعان المخالفين فيحصل في بعض بالقتل وفى بعض بالجزية وفى بعض ~~بالمعاهدة خامسها أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو ~~غيرها سادسها أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الاسلام وسبب السبب ~~سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يلتزموا مما يؤديهم إلى الاسلام وهذا أحسن ~~ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الأجوبة والله أعلم (قوله باب من قال) هو ~~مضاف حتما (قوله إن الايمان هو ms00129 العمل) مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له ~~بالاستدلال بالمجموع على المجموع لان كل واحد منها دال بمفرده على بعض ~~الدعوى فقوله بما كنتم تعملون عام في الأعمال وقد نقل جماعة من المفسرين ان ~~قوله هنا تعملون معناه تؤمنون فيكون خاصا وقوله عما كانوا يعملون خاص بعمل ~~اللسان على ما نقل المؤلف وقوله فليعمل العاملون عام أيضا وقوله في الحديث ~~ايمان بالله في جواب أي العمل أفضل دال على أن الاعتقاد والنطق من جملة ~~الأعمال فان قيل الحديث يدل على أن الجهاد والحج ليسا من الايمان لما ~~تقتضيه ثم من المغايرة والترتيب فالجواب ان المراد بالايمان هنا التصديق ~~هذه حقيقته والايمان كما تقدم يطلق على الأعمال البدنية لأنها من مكملاته ~~(قوله أورثتموها) أي صيرت لكم إرثا وأطلق الإرث مجازا عن الاعطاء لتحقق ~~الاستحقاق وما في قوله بما أما مصدرية أي بعملكم واما موصوله أي بالذي كنتم ~~تعملون والباء للملابسة أو للمقابلة فان قيل كيف الجمع بين PageV01P072 # هذه الآية وحديث لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فالجواب ان المنفى في الحديث ~~دخولها بالعمل المجرد عن القبول والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل ~~والقبول انما يحصل برحمة الله فلم يحصل الدخول الا برحمة الله وقيل في ~~الجواب غير ذلك كما سيأتي عند ايراد الحديث المذكور * (تنبيه) * اختلف ~~الجواب عن هذا السؤال وأجيب بان لفظ من مراد في كل منهما وقيل وقع باختلاف ~~الأحوال والاشخاص فأجيب كل سائل بالحال اللائق به وهذا اختيار الحليمي ~~ونقله عن القفال (قوله وقال عدة) أي جماعة من أهل العلم منهم أنس بن مالك ~~روينا حديثه مرفوعا في الترمذي وغيره وفى اسناده ضعف ومنهم ابن عمر روينا ~~حديثه في التفسير للطبري والدعاء للطبراني ومنهم مجاهد رويناه عنه في تفسير ~~عبد الرزاق وغيره (قوله لنسألهم الخ) قال النووي معناه عن أعمالهم كلها أي ~~التي يتعلق بها التكليف وتخصيص ذلك بالتوحيد دعوى بلا دليل (قلت) لتخصيصهم ~~وجه من جهة التعميم في قوله أجمعين بعد ان تقدم ذكر الكفار إلى قوله ولا ~~تحزن ms00130 عليهم واخفض جناحك للمؤمنين فيدخل فيه المسلم والكافر فان الكافر ~~مخاطب بالتوحيد بلا خلاف بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف فمن قال إنهم ~~مخاطبون يقول إنهم مسؤولون عن الأعمال كلها ومن قال إنهم غير مخاطبين يقول ~~انما يسئلون عن التوحيد فقط فالسؤال عن التوحيد متفق عليه فهذا هو دليل ~~التخصيص فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيه من ~~الاختلاف والله أعلم (قوله وقال) أي الله عز وجل (لمثل هذا) أي الفوز ~~العظيم (فليعمل العاملون) أي في الدنيا والظاهر أن المصنف تأولها بما تأول ~~به الآيتين المتقدمتين أي فليؤمن المؤمنون أو يحمل العمل على عمومه لان من ~~آمن لا بد أن يقبل ومن قبل فمن حقه أن يعمل ومن عمل لا بد أن ينال فإذا وصل ~~قال لمثل هذا فليعمل العاملون * (تنبيه) * يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن ~~الذي رأى قرينه ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله الفوز العظيم والذي ~~بعده ابتداء من قول الله عز وجل أو بعض الملائكة لا حكاية عن قول المؤمن ~~والاحتمالات الثلاثة مذكورة في التفسير ولعل هذا هو السر في ابهام المصنف ~~القائل والله أعلم (قوله حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي الكوفي نسب إلى جده (قوله سئل) أبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري ~~وحديثه في العتق (قوله قيل ثم ماذا قال الجهاد) وقع في مسند الحرث بن أبي ~~أسامة عن إبراهيم بن سعد ثم جهاد فواخى بين الثلاثة في التنكير بخلاف ما ~~عند المصنف وقال الكرماني الايمان لا يتكرر كالحج والجهاد قد يتكرر ~~فالتنوين للافراد الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع ~~الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل وتعقب عليه بأن التنكير من جملة وجوهه ~~التعظيم وهو يعطى الكمال وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطى ~~الافراد الشخصي فلا يسلم الفرق (قلت) وقد ظهر من رواية الحرث التي ذكرتها ~~أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة لان مخرجه واحد فالإطالة في ms00131 طلب ~~الفرق في مثل هذا غير طائلة والله الموفق (قوله حج مبرور) أي مقبول ومنه بر ~~حجك وقيل المبرور الذي لا يخالطه اثم وقيل الذي لا رياء فيه * (فائدة) * ~~قال النووي ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الايمان وفى حديث أبي ذكر لم يذكر ~~الحج وذكر العتق وفى حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة ثم البر ثم الجهاد ~~PageV01P073 # وفى الحديث المتقدم ذكر السلامة من اليد واللسان قال العلماء اختلاف ~~الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين وذكر ما لم يعلمه السائل ~~والسامعون وترك ما علموه ويمكن أن يقال إن لفظة من مرادة كما يقال فلان ~~أعقل الناس والمراد من أعقلهم ومنه حديث خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه ~~لا يصير بذلك خير الناس فان قيل لم قدم الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن ~~فالجواب أن نفع الحج قاصر غالبا ونفع الجهاد متعد غالبا أو كان ذلك حيث كان ~~الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين إذ ذاك متكرر فكان أهم منه فقدم والله أعلم ~~(قوله باب إذا لم يكن الاسلام على الحقيقة) حذف جواب قوله إذا للعلم به ~~كأنه يقول إذا كان الاسلام كذلك لم ينتفع به في الآخرة ومحصل ما ذكره ~~واستدل به أن الاسلام يطلق ويراد به الحقيقة الشرعية وهو الذي يرادف ~~الايمان وينفع عند الله وعليه قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله ~~تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ويطلق ويراد به الحقيقة اللغوية ~~وهو مجرد الانقياد والاستسلام فالحقيقة في كلام المصنف هنا هي الشرعية ~~ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن المسلم يطلق على من أظهر الاسلام ~~وان لم يعلم باطنه فلا يكون مؤمنا لأنه ممن لم تصدق عليه الحقيقة الشرعية ~~وأما اللغوية فحاصلة (قوله عن سعد) هو ابن أبي وقاص كما صرح به الإسماعيلي ~~في روايته وهو والد عامر الراوي عنه كما وقع في الزكاة عند المصنف من رواية ~~صالح بن كيسان قال فيها عن عامر بن سعد عن أبيه واسم أبى وقاص ms00132 مالك وسيأتى ~~تمام نسبه في مناقب سعد إن شاء الله تعالى (قوله أعطى رهطا) الرهط عدد من ~~الرجال من ثلاثة إلى عشرة قال القزاز وربما جاوزوا ذلك قليلا ولا واحد له ~~من لفظه ورهط الرجل بنو أبيه الأدنى وقيل قبيلته وللإسماعيلي من طريق ابن ~~أبي ذئب أنه جاءه رهط فسألوه فأعطاهم فترك رجلا منهم (قوله وسعد جالس) فيه ~~تجريد وقوله أعجبهم إلى فيه التفات ولفظه في الزكاة أعطى رهطا وأنا جالس ~~فساقه بلا تجريد ولا التفات وزاد فيه فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساررته وغفل بعضهم فعزا هذه الزيادة إلى مسلم فقط والرجل المتروك ~~اسمه جعيل بن سراقة الضمري سماه الواقدي في المغازي (قوله مالك عن فلان) ~~يعنى أي سبب لعدولك عنه إلى غيره ولفظ فلان كناية عن اسم أبهم بعد ان ذكر ~~(قوله فوالله) فيه القسم في الاخبار على سبيل التأكيد (قوله لأراه) وقع في ~~روايتنا من طريق أبي ذر وغيره بضم الهمزة هنا وفى الزكاة وكذا هو في رواية ~~الإسماعيلي وغيره وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله بل هو بفتحها أي أعمله ~~ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى أظنه لأنه قال بعد ذلك غلبني ما اعلم منه اه‍ ~~ولا دلالة فيما ذكر على تعين الفتح لجواز اطلاق العلم على الظن الغالب ومنه ~~قوله تعالى فان علمتوهن مؤمنات سلمنا لكن لا يلزم من اطلاق العلم أن لا ~~تكون مقدماته ظنية فيكون نظريا لا يقينيا وهو الممكن هنا وبهذا جزم صاحب ~~المفهم في شرح مسلم فقال الرواية بضم الهمزة واستنبط منه جواز الحلف على ~~غلبة الظن لان النبي صلى الله عليه وسلم ما نهاه عن الحلف كذا قال وفيه نظر ~~لا يخفى لأنه أقسم على وجدان الظن وهو كذلك ولم يقسم على الامر المظنون كما ~~ظن (قوله فقال أو مسلما) هو باسكان الواو لا بفتحها فقيل هي للتنويع وقال ~~بعضهم هي للتشريك وانه أمره أن يقولهما معا لأنه أحوط ويرد هذا رواية ابن ~~الأعرابي في معجمه في هذا ms00133 الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم PageV01P074 # فوضح انها للاضراب وليس معناه الانكار بل المعنى أن اطلاق المسلم على من ~~لم يختبر حاله الخبرة الباطنة أولى من اطلاق المؤمن لان الاسلام معلوم بحكم ~~الظاهر قاله الشيخ محيي الدين ملخصا وتعقبه الكرماني بأنه يلزم منه أن لا ~~يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب ولا يكون لرد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على سعد فائدة وهو تعقب مردود وقد بينا وجه المطابقة بين الحديث ~~والترجمة قبل ومحصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن ~~أظهر الاسلام تألفا فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة وترك جعيلا وهو من ~~المهاجرين مع أن الجميع سألوه خاطبه سعد في أمره لأنه كان يرى أن جعيلا أحق ~~منهم لما اختبره منه دونهم ولهذا راجع فيه أكثر من مرة فارشده النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أمرين أحدهما اعلامه بالحكمة في اعطاء أولئك وحرمان ~~جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى لأنه لو ترك اعطاء المؤلف لم يؤمن ارتداده ~~فيكون من أهل النار ثانيهما ارشاده إلى التوقف عن الثناء بالامر الباطن دون ~~الثناء بالامر الظاهر فوضح بهذا فائدة رد الرسول صلى الله عليه وسلم على ~~سعد وانه لا يستلزم محض الانكار عليه بل كان أحد الجوابين على طريق المشورة ~~بالأولى والآخر على طريق الاعتذار فان قيل كيف لم تقبل شهادة سعد لجعيل ~~بالايمان ولو شهد له بالعدالة لقبل منه وهى تستلزم الايمان فالجواب ان كلام ~~سعد لم يخرج مخرج الشهادة وانما خرج مخرج المدح له والتوسل في الطلب لأجله ~~فلهذا نوقش في لفظه حتى ولو كان بلفظ الشهادة لما استلزمت المشورة عليه ~~بالامر الأولى رد شهادته بل السياق يرشد إلى أنه قبل قوله فيه بدليل أنه ~~اعتذر إليه وروينا في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره باسناد صحيح إلى ~~أبى سالم الجيشاني عن أبي ذر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له كيف ~~ترى جعيلا قال قلت كشكله من الناس ms00134 يعنى المهاجرين قال فكيف ترى فلانا قال ~~قلت سيد من سادات الناس قال فجعيل خير من ملء الأرض من فلان قال قلت ففلان ~~هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فانا أتألفهم به فهذه منزله ~~جعيل المذكور عند النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى فظهرت بهذا الحكمة في ~~حرمانه واعطاء غيره وان ذلك لمصلحة التأليف كما قررناه وفى حديث الباب من ~~الفوائد المتفرقة بين حقيقتي الايمان والاسلام وترك القطع بالايمان الكامل ~~لمن لم ينص عليه وأما منع القطع بالجنة فلا يؤخذ من هذا صريحا وان تعرض له ~~بعض الشارحين نعم هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النص وفيه الرد على غلاة ~~المرجئة في اكتفائهم في الايمان بنطق اللسان وفيه جواز تصرف الامام في مال ~~المصالح وتقديم الأهم فالأهم وان خفى وجه ذلك على بعض الرعية وفيه جواز ~~الشفاعة عند الامام فيما يعتقد الشافع جوازه وتنبيه الصغير للكبير على ما ~~يظن أنه ذهل عنه ومراجعة المشفوع إليه في الامر إذا لم يؤد إلى مفسدة وان ~~الاسرار بالنصيحة أولى من الاعلان كما ستأتي الإشارة إليه في كتاب الزكاة ~~فقمت إليه فساررته وقد يتعين إذا جر الاعلان إلى مفسدة وفيه ان من أشير ~~عليه بما يعتقده المشير مصلحة لا ينكر عليه بل يبين له وجه الصواب وفيه ~~الاعتذار إلى الشافع إذا كانت المصلحة في ترك اجابته وأن لا عيب على الشافع ~~إذا ردت شفاعته لذلك وفيه استحباب ترك الالحاح في السؤال كما استنبطه ~~المؤلف منه في الزكاة وسيأتى تقريره هناك إن شاء الله تعالى (قوله انى ~~لأعطى الرجل) حذف المفعول الثاني للتعميم أي أي عطاء كان (قوله أعجب إلى) ~~في رواية الكشمهيني أحب وكذا لأكثر الرواة ووقع عند PageV01P075 # الإسماعيلي بعد قوله أحب إلى منه وما أعطيه الا مخافة أن يكبه الله إلى ~~آخره ولابى داود من طريق معمر انى أعطى رجالا وأدع من هو أحب إلى منهم لا ~~أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم (قوله أن ms00135 يكبه) هو بفتح ~~أوله وضم الكاف يقال أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قلبه وهذا على خلاف ~~القياس لان الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه الهمزة فقصر وقد ذكر ~~المؤلف هذا في كتاب الزكاة فقال يقال أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على ~~أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه وكببته وجاء نظير هذا في أحرف يسيره منها انسل ~~ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر ونزفتها وحكى ابن الأعرابي في المتعدى كبه ~~وأكبه معا * (تنبيه) * ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا الجواب عنه وقد روى ~~عن ابن وهب ورشدين بن سعد جميعا عن يونس عن الزهري بسند آخر قال عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أخرجه ابن أبي حاتم ونقل عن أبيه أنه خطأ من ~~رواية وهو الوليد بن مسلم عنهما (قوله ورواه يونس) يعنى ابن أبي يزيد ~~الأيلي وحديثه موصول في كتاب الايمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب ~~رسته بضم الراء واسكان السين المهملتين وقبل الهاء مثناة من فوق مفتوحة ~~ولفظه قريب من سياق الكشمهيني ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا الجواب عنه ~~(قوله وصالح) يعنى ابن كيسان وحديثه موصول عند المؤلف في كتاب الزكاة وفيه ~~من اللطائف رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم صالح والزهري وعامر ~~(قوله ومعمر) يعنى ابن راشد وحديثه عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن ~~عبد الرزاق عنه وقال فيه انه أعاد السؤال ثلاثا ورواه مسلم عن محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري ووقع في اسناده وهم سنه أو من شيخه ~~لان معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري ~~بزيادة معمر بينهما وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في مسنده عن ابن ~~عيينة وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه وزعم أبو مسعود في الأطراف ~~ان الوهم من ابن أبي عمر وهو محتمل لان يكون الوهم صدر منه لما حدث به ~~مسلما لكن ms00136 لم يتعين الوهم في جهته وحمله الشيخ محيي الدين على أن ابن عيينة ~~حدث به مرة باسقاط معمر ومره باثباته وفيه بعد لان الروايات قد تضافرت عن ~~ابن عيينة باثبات معمر ولم يوجد باسقاطه الا عند مسلم والموجود في مسند ~~شيخه بلا اسقاط كما قدمناه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب تعليق التعليق ~~وفى رواية عبد الرزاق عن معمر من الزيادة قال الزهري فترى ان الاسلام ~~الكلمة والايمان العمل وقد استشكل هذا بالنظر إلى حديث سؤال جبريل فان ~~ظاهره يخالفه ويمكن ان يكون مراد الزهري ان المرء يحكم باسلامه ويسمى مسلما ~~إذا تلفظ بالكلمة أي كلمة الشهادة وانه لا يسمى مؤمنا الا بالعمل والعمل ~~يشمل عمل القلب والجوارح وعمل الجوارح يدل على صدقه وأما الاسلام المذكور ~~في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المراد بقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام ~~دينا فلن يقبل منه (قوله وابن أخي الزهري عن الزهري) يعنى أن الأربعة ~~المذكورين رووا هذا الحديث عن الزهري باسناده كما رواه شعيب عنه وحديث ابن ~~أخي الزهري موصول عند مسلم وساق فيه السؤال والجواب ثلاث مرات وقال في آخره ~~خشية ان يكب على البناء للمفعول وفى رواية ابن أخي الزهري لطيفة وهى رواية ~~أربعة من بنى زهره على الولاء هو وعمه وعامر وأبوه (قوله باب) هو منون ~~PageV01P076 # وقوله السلام من الاسلام زاد في رواية كريمه افشاء السلام والمراد ~~بافشائه نشره سرا أو جهرا وهو مطابق للمرفوع في قوله على من عرفت ومن لم ~~تعرف وبيان كونه من الاسلام تقدم في باب اطعام الطعام مع بقية فوائده وغاير ~~المصنف بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث مراعاة للاتيان بالفائدة الاسنادية ~~وهى تكثير الطرق حيث يحتاج إلى إعادة المتن فإنه لا يعيد الحديث الواحد في ~~موضعين على صوره واحدة فان قيل كان يمكنه ان يجمع الحكمين في ترجمه واحدة ~~ويخرج الحديث عن شيخيه معا أجاب الكرماني باحتمال أن يكون كل من شيخيه ~~أورده في معرض غير المعرض الآخر وهذا ليس بطائل لأنه متوقف ms00137 على ثبوت وجود ~~تصنيف مبوب لكل من شيخيه والأصل عدمه ولان من اعتنى بترجمة كل من قتيبة ~~وعمرو بن خالد لم يذكر أن لواحد منهما تصنيفا على الأبواب ولأنه لزم منه ان ~~البخاري يقلد في التراجم والمعروف الشائع عنه انه هو الذي يستنبط الاحكام ~~في الأحاديث ويترجم لها ويتفنن في ذلك بما لا يدركه فيه غيره ولأنه يبقى ~~السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه ان يجمعهما المصنف ولو كان سمعهما مفترقين ~~والظاهر من صنيع البخاري انه يقصد تعديد شعب الايمان كما قدمناه فخص كل ~~شعبة بباب تنويها بذكرها وقصد التنويه يحتاج إلى التأكيد فلذلك غاير بين ~~الترجمتين (قوله وقال عمار) هو ابن ياسر أحد السابقين الأولين واثره هذا ~~أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الايمان من طريق سفيان الثوري ورواه يعقوب بن ~~شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل ~~الايمان وهو بالمعنى وهكذا رويناه في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا حدث به ~~عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وحدث به عبد الرزاق باخرة فرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا أخرجه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في العلل كلاهما ~~عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد ~~بن كعب الواسطي وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح ~~الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو ~~خطا (قلت) وهو معلول من حيث صناعة الاسناد لان عبد الرزاق تغير باخرة وسماع ~~هؤلاء منه في حال تغيره الا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع وقد ~~رويناه مرفوعا من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفى اسناده ضعف ~~وله شواهد أخرى بينتها في تعليق التعليق (قوله ثلاث) أي ثلاث خصال واعرابه ~~نظير ما مر في قوله ثلاث من كن فيه ms00138 والعالم بفتح اللام والمراد به هنا جميع ~~الناس والاقتار القلة وقيل الافتقار وعلى الثاني فمن في قوله من الأقتار ~~بمعنى مع أو بمعنى عند قال أبو الزناد بن سراج وغيره انما كان من جمع ~~الثلاث مستكملا للايمان لان مداره عليها لان العبد إذا اتصف بالأنصاف لم ~~يترك لمولاه حقا واجبا عليه الا أداه ولم يترك شيئا مما نهاه عنه الا ~~اجتنبه وهذا يجمع أركان الايمان وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع ~~وعدم الاحتقار ويحصل به التألف والتحابب والانفاق من الأقتار يتضمن غاية ~~الكرم لأنه إذا أنفق من الاحتياج كان مع التوسع أكثر انفاقا والنفقة أعم من ~~أن تكون على العيال واجبه ومندوبة أو على الضيف والزائر وكونه من الأقتار ~~يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة ~~وهذا التقرير يقوى أن يكون PageV01P077 # الحديث مرفوعا لأنه يشبه ان يكون كلام من أوتى جوامع الكلم والله أعلم ~~(قوله باب كفران العشير وكفر دون كفر) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ~~شرحه مراد المصنف ان يبين ان الطاعات كما تسمى ايمانا كذلك المعاصي تسمى ~~كفرا لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج من الملة قال وخص ~~كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة وهى قوله صلى الله عليه ~~وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها فقرن حق الزوج ~~على الزوجة بحق الله فإذا كفرت المرأة حق زوجها وقد بلغ من حقه عليها هذه ~~الغاية كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه ~~كفر لا يخرج عن الملة ويؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لأمور الايمان من ~~جهة كون الكفر ضد الايمان وأما قول المصنف وكفر دون كفر فأشار إلى أثر رواه ~~أحمد في كتاب الايمان من طريق عطاء بن أبي رباح وغيره وقوله فيه أبو سعيد ~~أي يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد وفى رواية كريمة فيه عن أبي سعيد أي ~~مروى عن ms00139 أبي سعيد وفائدة هذا الإشارة إلى أن للحديث طريقا غير الطريق ~~المساقة وحديث أبي سعيد أخرجه المؤلف في الحيض وغيره من طريق عياض بن عبد ~~الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم للنساء تصدقن فانى رأيتكن أكثر أهل ~~النار فقلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث ويحتمل ~~ان يريد بذلك حديث أبي سعيد أيضا لا يشكر الله من لا يشكر الناس قاله ~~القاضي أبو بكر المذكور والأول أظهر وأجرى على مألوف المصنف ويعضده ايراده ~~لحديث ابن عباس بلفظ وتكفرن العشير والعشير الزوج قيل له عشير بمعنى معاشر ~~مثل أكيل بمعنى مؤاكل وحديث ابن عباس المذكور طرف من حديث طويل أورده ~~المصنف في باب صلاة الكسوف بهذا الاسناد تاما وسيأتى الكلام عليه ثم وننبه ~~هنا على فائدتين * إحداهما ان البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ~~ما يفصله منه لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقا يفضى إلى فساد المعنى ~~فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ الحديث ان المختصر غير التام لا سيما إذا كان ~~ابتداء المختصر من أثناء التام كما وقع في هذا الحديث فان أوله هنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم أريت النار إلى آخر ما ذكر منه وأول التام عن ابن عباس ~~قال خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة صلاة الكسوف ~~ثم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها القدر المذكور هنا فمن أراد عد ~~الأحاديث التي اشتمل عليها الكاتب يظن أن هذا الحديث حديثان أو أكثر ~~لاختلاف الابتداء وقد وقع في ذلك من حكى ان عدته بغير تكرار أربعة آلاف أو ~~نحوها كابن الصلاح والشيخ محيي الدين ومن بعدهما وليس الامر كذلك بل عدته ~~على التحرير ألفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا كما بينت ذلك مفصلا ~~في المقدمة * الفائدة الثانية تقرر ان البخاري لا يعيد الحديث الا لفائدة ~~لكن تارة تكون في المتن وتارة في الاسناد وتارة فيهما وحيث تكون في المتن ~~خاصة ms00140 لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه فان كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا وان ~~قلت اختصر المتن أو الاسناد وقد صنع ذلك في هذا الحديث فإنه أورده هنا عن ~~عبد الله بن مسلمة وهو القعنبي مختصرا مقتصرا على مقصود الترجمة كما تقدمت ~~الإشارة إليه من أن الكفر يطلق على بعض المعاصي ثم أورده في الصلاة في باب ~~من صلى وقدامه نار بهذا الاسناد بعينه لكنه لما لم يغاير اقتصر على مقصود ~~الترجمة منه فقط PageV01P078 # ثم أورده في صلاة الكسوف بهذا الاسناد فساقه تاما ثم أورده في بدء الخلق ~~في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة ثم أورده ~~في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن مالك أيضا وعلى هذه الطريقة يحمل جميع ~~تصرفه فلا يوجد في كتابه حديث على صورة واحدة في موضعين فصاعدا والله ~~الموفق وسيأتى الكلام على ما تضمنه حديث الباب من الفوائد حيث ذكره تاما إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب) هو منون وقوله المعاصي مبتدأ ومن أمر الجاهلية ~~خبره والجاهلية ما قبل الاسلام وقد يطلق في شخص معين أي في حال جاهليته ~~وقوله ولا يكفر بتشديد الفاء المفتوحة وفى رواية أبى الوقت بفتح أوله ~~واسكان الكاف وقوله الا بالشرك أي ان كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل ~~محرم فهي من أخلاق الجاهلية والشرك أكبر المعاصي ولهذا استثناه ومحصل ~~الترجمة أنه لما قدم ان المعاصي يطلق عليها الكفر مجازا على إرادة كفر ~~النعمة لا كفر الجحد أراد ان يبين انه كفر لا يخرج عن الملة خلافا للخوارج ~~الذين يكفرون بالذنوب ونص القرآن يرد عليهم وهو قوله تعالى ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء فصير ما دون الشرك تحت امكان المغفرة والمراد بالشرك في هذه ~~الآية الكفر لان من جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مثلا كان كافرا ولو ~~لم يجعل مع الله الها آخر والمغفرة منتفية عنه بلا خلاف وقد يرد الشرك ~~ويراد به ما هو أخص من الكفر كما ms00141 في قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين قال ابن بطال غرض البخاري الرد على من يكفر بالذنوب ~~كالخوارج ويقول إن من مات على ذلك يخلد في النار والآية ترد عليهم لان ~~المراد بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من مات على كل ذنب سوى الشرك وقال ~~الكرماني في استدلاله بقول أبي ذر عيرته بأمه نظر لان التعيير ليس كبيرة ~~وهم لا يكفرون بالصغائر (قلت) استدلاله عليهم من الآية ظاهر ولذلك اقتصر ~~عليه ابن بطال وأما قصة أبي ذر فإنما ذكرت ليستدل بها على أن من بقيت فيه ~~خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن الايمان بها سواء كانت من ~~الصغائر أم الكبائر وهو واضح واستدل المؤلف أيضا على أن المؤمن إذا ارتكب ~~معصية لا يكفر بان الله تعالى أبقى عليه اسم المؤمن فقال وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا ثم قال انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم واستدل ~~أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فسماهما مسلمين ~~مع التوعد بالنار والمراد هنا إذا كانت المقاتلة بغير تأويل سائغ واستدل ~~أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر فيك جاهلية أي خصلة جاهلية مع أن ~~منزلة أبي ذر من الايمان في الذروة العالية وانما وبخه بذلك على عظيم ~~منزلته عنده تحذيرا له عن معاودة مثل ذلك لأنه وإن كان معذورا بوجه من وجوه ~~العذر لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ممن هو دونه وقد وضح بهذا وجه دخول ~~الحديثين تحت الترجمة وهذا على مقتضى هذه الرواية رواية أبي ذر عن مشايخه ~~لكن سقط حديث أبي بكرة من رواية المستملى وأما رواية الأصيلي وغيره فأفرد ~~فيها حديث أبي بكرة بترجمة وان طائفتان من المؤمنين وكل من الروايتين جمعا ~~وتفريقا حسن والطائفة القطعة من الشئ ويطلق على الواحد فما فوقه عند ~~الجمهور واما اشتراط حضور أربعة في رجم الزاني مع قوله تعالى وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين فالآية واردة في الجلد ولا اشتراط ms00142 فيه والاشتراط ~~في الرجم بدليل آخر وأما اشتراط ثلاثة في صلاة الخوف مع قوله تعالى فلتقم ~~طائفة منهم معك PageV01P079 # فذاك لقوله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فذكره بلفظ الجمع وأقله ثلاثة على ~~الصحيح (قوله حدثنا أيوب) هو السختياني ويونس هو ابن عبيد عن الحسن هو ابن ~~أبي الحسن البصري والأحنف ابن قيس مخضرم وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكل قبل اسلامه وكان رئيس بنى تميم في الاسلام وبه يضرب المثل في الحلم ~~وقوله ذهبت لأنصر هذا الرجل يعنى عليا كذا هو في مسلم من هذا الوجه وقد ~~أشار إليه المؤلف في الفتن ولفظه أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زاد الإسماعيلي في روايته يعنى عليا وأبو بكرة باسكان الكاف هو ~~الصحابي المشهور وكان الأحنف أراد أن يخرج بقومه إلى علي بن أبي طالب ~~ليقاتل معه يوم الجمل فنهاه أبو بكرة فرجع وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه ~~في كل مسلمين التقيا بسيفيهما حسما للمادة والا فالحق انه محمول على ما إذا ~~كان القتال منهما بغير تأويل سائغ كما قدمناه ويخص ذلك من عموم الحديث ~~المتقدم بدليله الخاص في قتال أهل البغى وقد رجع الأحنف عن رأى أبى بكرة في ~~ذلك وشهد مع علي باقي حروبه وسيأتى الكلام على حديث أبي بكرة في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى ورجال اسناده كلهم بصريون وفيه ثلاثة من التابعين يروى ~~بعضهم عن بعض وهم أيوب والحسن والأحنف (قوله عن واصل) هو ابن حيان وللأصيلي ~~هو الأحدب وللمصنف في العتق ثنا واصل الأحدب (قوله عن المعرور) وفى العتق ~~سمعت المعرور بن سويد وهو بمهملات ساكن العين (قوله بالربذة) هو بفتح الراء ~~والموحدة والمعجمة موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل (قوله وعليه ~~حلة وعلى غلامه حلة) هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة عنه لكن في رواية ~~الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة أتيت أبا ذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى ~~عبده منها ثوب وهذا يوافق ما في اللغة ان الحلة ms00143 ثوبان من جنس واحد ويؤيده ~~ما في رواية الأعمش عن المعرور عند المؤلف في الأدب بلفظ رأيت عليه بردا ~~وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة وفى رواية مسلم فقلنا يا ~~أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ولابى داود فقال القوم يا أبا ذر لو أخذت ~~الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة فهذا موافق لقول أهل اللغة ~~لأنه ذكر أن الثوبين يصيران بالجمع بينهما حلة ولو كان كما في الأصل على كل ~~واحد منهما حلة لكان إذا جمعهما يصير عليه حلتان ويمكن الجمع بين الروايتين ~~بأنه كان عليه برد جيد تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له ~~لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد ~~الخلق بدله لكانت حلة جيدة فتلتئم بذلك الروايتان ويحمل قوله في حديث ~~الأعمش لكانت حلة أي كاملة الجودة فالتنكير فيه للتعظيم والله أعلم وقد نقل ~~بعض أهل اللغة ان الحلة لا تكون الا ثوبين جديدين يحلهما من طيهما فأفاد ~~أصل تسمية الحلة وغلام أبي ذر المذكور لم يسم ويحتمل أن يكون أبا مراوح ~~مولى أبي ذر وحديثه عنه في الصحيحين وذكر مسلم في الكنى ان اسمه سعد (قوله ~~فسألته) أي عن السبب في الباسه غلامه نظير لبسه لأنه على خلاف المألوف ~~فأجابه بحكاية القصة التي كانت سببا لذلك (قوله ساببت) في رواية الإسماعيلي ~~شاتمت وفى الأدب للمؤلف كان بيني وبين رجل كلام وزاد مسلم من اخوانى وقيل ~~إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبى بكر وروى ذلك الوليد بن مسلم ~~منقطعا ومعنى ساببت وقع بيني وبينه سباب بالتخفيف PageV01P080 # وهو من السب بالتشديد وأصله القطع وقيل مأخوذ من السبه وهى حلقة الدبر ~~سمى الفاحش من القول بالفاحش من الجسد فعلى الأول المراد قطع المسبوب وعلى ~~الثاني المراد كشف عورته لان من شان الساب ابداء عورة المسبوب (قوله فعيرته ~~بأمه) أي نسبته إلى العار زاد في الأدب وكانت أمه أعجمية ms00144 فنلت منها وفى ~~رواية قلت له يا ابن السوداء والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان ~~عربيا أو عجميا والفاء في فعيرته قيل هي تفسيرية كأنه بين أن التعيير هو ~~السب والظاهر أنه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير فتكون عاطفة ويدل عليه ~~رواية مسلم قال أعيرته بأمه فقلت من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال إنك امرؤ ~~فيك جاهلية أي خصلة من خصال الجاهلية ويظهر لي ان ذلك كان من أبي ذر قبل أن ~~يعرف تحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده فلهذا قال كما ~~عند المؤلف في الأدب قلت على ساعتي هذه من كبر السن قال نعم كأنه تعجب من ~~خفاء ذلك عليه ومع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعا وكان بعد ~~ذلك يساوى غلامه في لملبوس وغيره أخذا بالأحوط وإن كان لفظ الحديث يقتضى ~~اشتراط المواساة لا المساواة وسنذكر ما يتعلق ببقية ذلك في كتاب العتق حيث ~~ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفى السياق دلالة على جواز تعدية عيرته ~~بالباء وقد أنكره ابن قتيبة وتبعه بعضهم وأثبت آخرون انها لغة وقد جاء في ~~سبب الباس أبي ذر غلامه مثل لبسه أثر مرفوع أصرح من هذا وأخص أخرجه ~~الطبراني من طريق أبى غالب عن أبي أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى ~~أبا ذر عبدا فقال أطعمه مما تأكل وألبسه مما تلبس وكان لأبي ذر ثوب فشقه ~~نصفين فأعطى الغلام نصفه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال قلت يا ~~رسول الله أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون قال نعم (قوله باب ظلم ~~دون ظلم) دون يحتمل أن تكون بمعنى غير أي أنواع الظلم متغايرة أو بمعنى ~~الأدنى أي بعضها أخف من بعض وهو أظهر في مقصود المصنف وهذه الجملة لفظ حديث ~~رواه أحمد في كتاب الايمان من حديث عطاء ورواه أيضا من طريق طاوس عن ابن ~~عباس بمعناه وهو في معنى قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل ms00145 الله الآية ~~فاستعمله المؤلف ترجمة واستدل له بالحديث المرفوع ووجه الدلالة منه ان ~~الصحابة فهموا من قوله بظلم عموم أنواع المعاصي ولم ينكر عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك وانما بين لهم ان المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك ~~على ما سنوضحه فدل على أن للظلم مراتب متفاوتة ومناسبة ايراد هذا عقب ما ~~تقدم من أن المعاصي غير الشرك لا ينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة ~~على هذا التقرير ظاهرة (قوله حدثنا أبو الوليد) هو الطيالسي (قوله وحدثني ~~بشر) هو في الروايات المصححة بواو العطف وفى بعض النسخ قبلها صورة ح فإن ~~كانت من أصل التصنيف فهي مهملة مأخوذة من التحويل على المختار وإن كانت ~~مزيدة من بعض الرواة فيحتمل أن تكون الركعة كذلك أو معجمة مأخوذه من ~~البخاري لأنها رمزه أي قال البخاري وحدثني بشر وهو ابن خالد العسكر وشيخه ~~محمد هو ابن جعفر المعروف بغندر وهو أثبت الناس في شعبة ولهذا أخرج المؤلف ~~روايته مع كونه أخرج الحديث عاليا عن أبي الوليد واللفظ المساق هنا لفظ بشر ~~وكذلك أخرج النسائي عنه وتابعه ابن أبي عدى عن شعبة وهو عند المؤلف في ~~تفسير الانعام وأما لفظ أبى الوليد فساقه المؤلف في قصة لقمان بلفظ أينا لم ~~يلبس ايمانه بظلم وزاد فيه PageV01P081 # أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله إن الشرك ~~لظلم عظيم فطابت أنفسنا واقتضت رواية شعبة هذه ان هذا السؤال سبب نزول ~~الآية الأخرى التي في لقمان لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش ~~وهو سليمان المذكور في حديث الباب ففي رواية جرير عنه فقالوا أينا لم يلبس ~~ايمانه بظلم فقال ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان وفى رواية وكيع عنه ~~فقال ليس كما تظنون وفى رواية عيسى بن يونس انما هو الشرك ألم تسمعوا إلى ~~ما قال لقمان وظاهر هذا ان الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم ولذلك ~~نبههم عليها ويحتمل أن يكون نزولها وقع ms00146 في الحال فتلاها عليهم ثم نبههم ~~فتلتئم الروايتان قال الخطابي كان الشرك عند الصحابة أكبر من أن يلقب ~~بالظلم فحملوا الظلم في الآية على ما عداه يعنى من المعاصي فسألوا عن ذلك ~~فنزلت هذه الآية كذا قال وفيه نظر والذي يظهر لي انهم حملوا الظلم على ~~عمومه الشرك فما دونه وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف وانما حملوه على العموم ~~لان قوله بظلم نكره في سياق النفي لكن عمومها هنا بحسب الظاهر قال المحققون ~~ان دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد العموم ويقويه نحو من في قوله ما ~~جاءني من رجل أفاد تنصيص العموم والا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه ~~الصحابة من هذه الآية وبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان ظاهرها غير ~~مراد بل هو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو ~~الشرك فان قيل من أين يلزم ان من لبس الايمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا ~~حتى شق عليهم والسياق انما يقتضى ان من لم يوجد منه الظلم فهو آمن ومهتد ~~فما الذي دل على نفى ذلك عمن وجد منه الظلم فالجواب ان ذلك مستفاد من ~~المفهوم وهو مفهوم الصفة أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من تقديم لهم على ~~الامن أي لهم الامن لا لغيرهم كذا قال الزمخشري في قوله تعالى إياك نعبد ~~وقال في قوله تعالى كلا انها كلمة هو قائلها تقديم هو على قائلها يفيد ~~الاختصاص أي هو قائلها لا غيره فان قيل لا يلزم من قوله إن الشرك لظلم عظيم ~~ان غير الشرك لا يكون ظلما فالجواب ان التنوين في قوله لظلم للتعظيم وقد ~~بين ذلك استدلال الشارع بالآية الثانية فالتقدير لم يلبسوا ايمانهم بظلم ~~عظيم أي بشرك إذ لا ظلم أعظم منه وقد ورد ذلك صريحا عند المؤلف في قصة ~~إبراهيم الخليل عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظه قلنا يا ~~رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا ms00147 ايمانهم بظلم ~~بشرك أو لم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية واستنبط منه المازري جواز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ونازعه القاضي عياض فقال ليس في هذه القصة ~~تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد التصديق لازم لأول وروده ~~فما هي الحاجة ويمكن أن يقال المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان فلما أجمل ~~الظلم حتى تناول اطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان فما انتفت ~~الحاجة والحق ان في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب لانهم حيث احتاجوا ~~إليه لم يتأخر (قوله ولم يلبسوا) أي لم يخلطوا تقول لبست الامر بالتخفيف ~~ألبسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خلطته وتقول لبست الثوب ~~ألبسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل وقال محمد بن إسماعيل التميمي ~~في شرحه خلط الايمان بالشرك لا يتصور فالمراد انهم لم تحصل لهم الصفتان كفر ~~متأخر عن ايمان متقدم أي لم يرتدوا ويحتمل أن يراد انهم لم يجمعوا بينهما ~~ظاهرا وباطنا أي لم ينافقوا وهذا أوجه PageV01P082 # ولهذا عقبه المصنف بباب علامات المنافق وهذا من بديع ترتيبه ثم في هذا ~~الاسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم ~~بن يزيد النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي والثلاثة كوفيون فقهاء وعبد ~~الله الصحابي هو ابن مسعود وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه انه أصح الأسانيد ~~والأعمش موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة ~~إليها عند المؤلف عنه حدثنا إبراهيم ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند ~~الشيخين وغيرهما الا في هذا الطريق وفى المتن من الفوائد الحمل على العموم ~~حتى يرد دليل الخصوص وان النكرة في سياق النفي تعم وان الخاص يقضى على ~~العام والمبين على المجمل وان اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع ~~التعارض وان درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له وان المعاصي لا تسمى شركاء وان ~~من لم يشرك بالله شيا فله الامن وهو مهتد فان قيل فالعاصي قد يعذب فما هو ~~الامن ms00148 والاهتداء الذي حصل له فالجواب انه آمن من التخليد في النار مهتد إلى ~~طريق الجنة والله أعلم (قوله باب علامات المنافق) لما قدم ان مراتب الكفر ~~متفاوتة وكذلك الظلم اتبعه بان النفاق كذلك وقال الشيخ محيي الدين مراد ~~البخاري بهذه الترجمة ان المعاصي تنقص الايمان كما أن الطاعة تزيده وقال ~~الكرماني مناسبة هذا الباب لكتاب الايمان ان النفاق علامة عدم الايمان أو ~~ليعلم منه ان بعض النفاق كفر دون بعض والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن ~~كان في اعتقاد الايمان فهو نفاق الكفر والا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل ~~والترك وتتفاوت مراتبه (قوله حدثنا سليمان أبو الربيع) هو الزهراني بصرى ~~نزل بغداد ومن شيخه فصاعدا مدنيون ونافع بن مالك هو عم مالك بن أنس الامام ~~(قوله آية المنافق ثلاث) الآية العلامة وافراد الآية اما على إرادة الجنس ~~أو ان العلامة انما تحصل باجتماع الثلاث والأول أليق بصنيع المؤلف ولهذا ~~ترجم بالجمع وعقب بالمتن الشاهد لذلك وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ ~~علامات المنافق فان قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر ~~بلفظ أربع من كن فيه الحديث أجاب القرطبي باحتمال انه استجد له صلى الله ~~عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض ~~لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة ~~على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة ~~إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فان ~~لفظة من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ~~الخدري وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض ~~العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر وقال القرطبي أيضا والنووي حصل من ~~مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب في ms00149 الحديث والخيانة في ~~الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في ~~الخصومة (قلت) وفى رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد ~~كما في الأول فكان بعض الرواة تصرف في لفظه لان معناهما قد يتحد وعلى هذا ~~فالمزيد خصلة واحدة وهى الفجور في الخصومة والفجور الميل عن الحق والاحتيال ~~في رده وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهى الكذب في الحديث ووجه الاقتصار ~~على هذه العلامات PageV01P083 # الثلاث أنها منبهة على ما عداها إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث القول ~~والفعل والنية فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانة وعلى ~~فساد النية بالخلف لان خلف الوعد لا يقدح الا إذا كان العزم عليه مقارنا ~~للوعد أما لو كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأى فهذا لم توجد منه ~~صورة النفاق قاله الغزالي في الاحياء وفى الطبراني في حديث طويل ما يشهد له ~~ففيه من حديث سلمان إذا وعد وهو يحدث نفسه انه يخلف وكذا قال في باقي ~~الخصال واسناده لا بأس به ليس فيهم من أجمع على تركه وهو عند أبي داود ~~والترمذي من حديث زيد بن أرقم مختصر بلفظ إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن ~~يفي له فلم يف فلا اثم عليه (قوله إذا وعد) قال صاحب المحكم يقال وعدته ~~خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا الفعل قالوا في الخير وعدته وفى الشر أوعدته ~~وحكى ابن الأعرابي في نوادره أوعدته خيرا بالهمزة فالمراد بالوعد في الحديث ~~الوعد بالخير وأما الشر فيستحب اخلافه وقد يجب ما لم يترتب على ترك انفاذه ~~مفسدة وأما الكذب في الحديث فحكى ابن التين عن مالك انه سئل عمن جرب عليه ~~كذب فقال أي نوع من الكذب لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وصفه فهذا لا ~~يضر وانما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب انتهى وقال ~~النووي هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه ms00150 الخصال قد ~~توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره قال وليس فيه اشكال بل معناه ~~صحيح والذي قاله المحققون ان معناه ان هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه ~~بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم (قلت) ومحصل هذا الجواب الحمل في ~~التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد ~~بالنفاق نفاق الكفر وقد قيل في الجواب عنه ان المراد بالنفاق نفاق العمل ~~كما قدمناه وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة هل تعلم في شيئا ~~من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وانما أراد نفاق العمل ويؤيده وصفه ~~بالخالص في الحديث الثاني بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد باطلاق ~~النفاق الانذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وان الظاهر غير مراد وهذا ~~ارتضاه الخطابي وذكر أيضا انه يحتمل ان المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار ~~له ديدنا قال ويدل عليه التعبير بإذا فإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال ~~والأولى ما قال الكرماني ان حذف المفعول من حدث يدل على العموم أي إذ حدث ~~في كل شئ كذب فيه أو يصير قاصرا أي إذا وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو ~~محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها فان من كان ~~كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في ~~المنافق للجنس ومنهم من ادعى انها للعهد فقال إنه ورد في حق شخص معين أو في ~~حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة ~~جاءت في ذلك لو ثبت شئ منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه ~~القرطبي والله أعلم (قوله تابعه شعبة) وصل المؤلف هذه المتابعة في كتاب ~~المظالم ورواية قبيصة عن سفيان وهو الثوري ضعفها يحيى بن معين وقال الشيخ ~~محيي الدين انما أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الأصالة وتعقبه ~~الكرماني بأنها مخالفة في اللفظ والمعنى من عدة جهات فكيف تكون متابعة ~~وجوابه ان المراد بالمتابعة هنا كون ms00151 الحديث مخرجا في صحيح مسلم وغيره من ~~طرق أخرى عن الثوري وعند المؤلف من طرق أخرى عن الأعمش منها PageV01P084 # رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السر في ذكرها هنا وكأنه فهم ان المراد ~~بالمتابعة حديث أبي هريرة المذكور في الباب وليس كذلك إذ لو أراده لسماه ~~شاهدا وأما دعواه ان بينهما مخالفة في المعنى فليس بمسلم لما قررناه آنفا ~~وغايته أن يكون في أحدهما زيادة وهى مقبولة لأنها من ثقة متقن والله أعلم * ~~(فائدة) * رجال الاسناد الثاني كلهم كوفيون الا الصحابي وقد دخل الكوفة ~~أيضا والله أعلم (قوله باب قيام ليلة القدر من الايمان) لما بين علامات ~~النفاق وقبحها رجع إلى ذكر علامات الايمان وحسنها لان الكلام على متعلقات ~~الايمان هو المقصود بالأصالة وانما يذكر متعلقات غيره استطرادا ثم رجع فذكر ~~ان قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيام رمضان من الايمان وأورد الثلاثة من ~~حديث أبي هريرة متحدات الباعث والجزاء وعبر في ليلة القدر بالمضارع في ~~الشرط وبالماضي في جوابه بخلاف الآخرين فبالماضي فيهما وأبدى الكرماني لذلك ~~نكتة لطيفة قال لان قيام رمضان محقق الوقوع وكذا صيامه بخلاف قيام ليلة ~~القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل انتهى كلامه وفيه شئ ستأتي ~~الإشارة إليه وقال غيره استعمل لفظ الماضي في الجزاء إشارة إلى تحقق وقوعه ~~فهو نظير أتى أمر الله وفى استعمال الشرط مضارعا والجواب ماضيا نزاع بين ~~النحاة فمنعه الأكثر وأجازه آخرون لكن بقلة استدلوا بقوله تعالى ان نشأ ~~ننزل عليهم من السماء آية فظلت لان قوله فظلت بلفظ الماضي وهو تابع للجواب ~~وتابع الجواب جواب واستدلوا أيضا بهذا الحديث وعندي في الاستدلال به نظر ~~لأنني أظنه من تصرف الرواة لان الروايات فيه مشهورة عن أبي هريرة بلفظ ~~المضارع في الشرط والجزاء وقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري فيه فلم يغاير بين الشرط والجزاء بل قال من يقم ليلة ~~القدر يغفر له ورواه أبو نعيم في المستخرج عن سليمان وهو ms00152 الطبراني عن أحمد ~~بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه زائد على الروايتين فقال لا ~~يقوم أحدكم ليلة القدر فيوافقهما ايمانا واحتسابا الا غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه وقوله في هذه الرواية فيوافقها زيادة بيان والا فالجزاء مرتب على ~~قيام ليلة القدر ولا يصدق قيام ليلة القدر الا على من وافقها والحصر ~~المستفاد من النفي والاثبات مستفاد من الشرط والجزاء فوضح ان ذلك من تصرف ~~الرواة بالمعنى لان مخرج الحديث واحد وسيأتى الكلام على ليلة القدر وعلى ~~صيام رمضان وقيامه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيام (قوله باب الجهاد من ~~الايمان) أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه فاما ~~مناسبة ايراده معها في الجملة فواضح لاشتراكها في كونها من خصال الايمان ~~وأما ايراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما بالآخر ظاهر فلنكتة لم أر ~~من تعرض لها بل قال الكرماني صنيعه هذا دال على أن النظر مقطوع عن غير هذه ~~المناسبة يعنى اشتراكها في كونها من خصال الايمان (وأقول) بل قيام ليلة ~~القدر وإن كان ظاهر المناسبة لقيام رمضان لكن للحديث الذي أورده في باب ~~الجهاد مناسبة بالتماس ليلة القدر حسنة جدا لان التماس ليلة القدر تستدعى ~~محافظة زائدة ومجاهدة تامة ومع ذلك فقد يوافقها أو لا وكذلك المجاهد يلتمس ~~الشهادة ويقصد اعلاء كلمة الله وقد يحصل له ذلك أو لا فتناسبا في أن كل ~~منهما مجاهدة وفى ان كلا منهما قد يحصل المقصود الأصلي لصاحبه أولا فالقائم ~~لالتماس ليلة القدر مأجور فان وافقها كان أعظم أجرا والمجاهد لالتماس ~~الشهادة PageV01P085 # مأجور فان وافقها كان أعظم أجرا ويشير إلى ذلك تمنيه صلى الله عليه وسلم ~~الشهادة بقوله ولوددت أنى أقتل في سبيل الله فذكر المؤلف فضل الجهاد لذلك ~~استطرادا ثم عاد إلى ذكر قيام رمضان وهو بالنسبة لقيام ليلة القدر عام بعد ~~خاص ثم ذكر بعده باب الصيام لان الصيام من التروك فأخره عن القيام لأنه من ~~الافعال ولان الليل قبل ms00153 النهار ولعله أشار إلى أن القيام مشروع في أول ليلة ~~من الشهر خلافا لبعضهم (قوله حدثنا حرمي) هو اسم بلفظ النسبة وهو بصرى يكنى ~~أبا على قال حدثنا عبد الواحد هو ابن زياد البصري العبدي ويقال له الثقفي ~~وهو ثقة متقن قال ابن القطان لم يعتل عليه بقادح وفى طبقته عبد الواحد بن ~~زيد بصرى أيضا لكنه ضعيف ولم يخرج عنه في الصحيحين شئ (قوله حدثنا عمارة) ~~هو ابن القعقاع بن شبرمة الضبي (قوله انتدب الله) هو بالنون أي سارع بثوابه ~~وحسن جزائه وقيل بمعنى أجاب إلى المراد ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب ~~أي أجاب إليه وقيل معناه تكفل بالمطلوب ويدل عليه رواية المؤلف في أواخر ~~الجهاد لهذا الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ تكفل الله وله في ~~أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عنه بلفظ توكل الله وسيأتي الكلام ~~عليها وعلى رواية مسلم هناك إن شاء الله تعالى ووقع في رواية الأصيلي هنا ~~ائتدب بياء تحتانية مهموزة بدل النون من المأدبة وهو تصحيت وقد وجهوه بتكلف ~~لكن اطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته (قوله لا يخرجه ~~الا ايمان بي) كذا هو بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ وفى رواية ~~مسلم والإسمعيلي الا ايمانا بالنصب قال النووي هو مفعول له وتقديره لا ~~يخرجه المخرج الا الايمان والتصديق (قوله وتصديق برسلي) ذكره الكرماني بلفظ ~~أو تصديق ثم استشكله وتكلف الجواب عنه والصواب أسهل من ذلك لأنه لم يثبت في ~~شئ من الروايات بلفظ أو وقوله بي فيه عدول من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم ~~فهو التفات وقال ابن مالك كان اللائق في الظاهر هنا ايمان به ولكنه على ~~تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال أي انتدب الله لمن خرج في سبيله ~~قائلا لا يخرجه الا ايمان بي ولا يخرجه مقول القول لان صاحب الحال على هذا ~~التقدير هو الله وتعقبه شهاب الدين بن المرحل بأن حذف الحال لا يجوز وان ms00154 ~~التعبير باللائق هنا غير لائق فالأولى أنه من باب الالتفات وهو متجه وسيأتى ~~في أثناء فرض الخمس من طريق الأعرج بلفظ لا يخرجه الا الجهاد في سبيله ~~وتصديق كلماته * (تنبيه) * جاء هذا الحديث من طريق أبى زرعة هذه مشتملا على ~~أمور ثلاثة وقد اختصر المؤلف من سياقه أكثر الأمر الثاني وساقه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق عبد الواحد بن زياد المذكور بتمامه وكذا ~~هو عند مسلم في هذا الحديث من وجه آخر عن عمارة بن القعقاع وجاء الحديث ~~مفرقا من رواية الأعرج وغيره عن أبي هريرة كما سيأتي عند المؤلف في كتاب ~~الجهاد وهناك يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وقد تقدمت الإشارة إلى أن ~~الكلام على قيام رمضان وباب صيام رمضان يأتي في كتاب الصيام (قوله باب ~~الدين يسر) أي دين الاسلام ذو يسر أو سمى الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى ~~الأديان قبله لان الله رفع عن هذه الأمة الاصر الذي كان على من قبلهم ومن ~~أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالاقلاع ~~والعزم والندم (قوله أحب الدين) أي خصال الدين لان خصال الدين كلها محبوبة ~~لكن ما كان منها PageV01P086 # سمحا أي سهلا فهو أحب إلى الله ويدل عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من ~~حديث أعرابي لم يسمه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير دينكم ~~أيسره أو الدين جنس أي أحب الأديان إلى الله الحنيفية والمراد بالأديان ~~الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ والحنيفية ملة إبراهيم والحنيف في اللغة ~~من كان على ملة إبراهيم وسمى إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحق لان ~~أصل الحنف الميل والسمحة السهلة أي أنها مبنية على السهولة لقوله تعالى وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذا الحديث المعلق لم يسنده ~~المؤلف في هذا الكتاب لأنه ليس على شرطه نعم وصله في كتاب الأدب المفرد ~~وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن ms00155 داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن ابن عباس واسناده حسن استعمله المؤلف في الترجمة لكونه متقاصرا عن ~~شرطه وقواه بما دل عن معناه لتناسب السهولة واليسر (قوله حدثنا عبد السلام ~~بن مطهر) أي ابن حسام البصري وكنيته أبو ظفر بالمعجمة والفاء المفتوحتين ~~(قوله حدثنا عمر بن علي) هو المقدمي بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ~~وهو بصرى ثقة لكنه مدلس شديد التدليس وصفه بذلك ابن سعيد وغيره وهذا الحديث ~~من أفراد البخاري عن مسلم وصححه وإن كان من رواية مدلس بالعنعنة لتصريحه ~~فيه بالسماع من طريق أخرى فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن ~~المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمر بن علي المذكور قال سمعت معن بن محمد ~~فذكره وهو من افراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث لكن تابعه على ~~شقه الثاني ابن أبي ذئب عن سعيد أخرجه المصنف في كتاب الرقاق بمعناه ولفظه ~~سددوا وقربوا وزاد في آخره والقصد القصد تبلغوا ولم يذكر شقه الأول وقد ~~أشرنا إلى بعض شواهده ومنها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دين الله يسر ومنها حديث بريدة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين ~~يغلبه رواهما أحمد واسناد كل منهما حسن (قوله ولن يشاد الدين الا غلبه) ~~هكذا في روايتنا باضمار الفاعل وثبت في رواية ابن السكن وفى بعض الروايات ~~عن الأصيلي بلفظ ولن يشاد الدين أحد الا غلبه وكذا هو في طرق هذا الحديث ~~عند الإسماعيلي وأبى نعيم وابن حبان وغيرهم والدين منصوب على المفعولية ~~وكذا في روايتنا أيضا وأضمر الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع ان أكثر ~~الروايات برفع الدين على أن يشاد مبنى لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بان ~~أكثر الروايات بالنصب ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة ~~والمشارقة ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد انه من شاد هذا الدين يغلبه ~~ذكره ms00156 في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب والمشادة بالتشديد ~~المغالبة يقال شاده يشاده مشادة إذا قاواه والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال ~~الدينية ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب قال ابن المنير في هذا الحديث ~~علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا ان كل متنطع في الدين ~~ينقطع وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل ~~منع الافراط المؤدى إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضى إلى ترك ~~الأفضل أو اخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلى الليل كله ويغالب النوم إلى أن ~~غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج ~~الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفى حديث PageV01P087 # محجن بن الا ردع عند أحمد انكم لن تنالوا هذا الامر بالمغالبة وخير دينكم ~~اليسرة وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الاخذ بالرخصة الشرعية فان الاخذ ~~بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء ~~فيفضى به استعماله إلى حصول الضرر (قوله فسددوا) أي الزموا السداد وهو ~~الصواب من غير افراط ولا تفريط قال أهل اللغة السداد التوسط في العمل (قوله ~~وقاربوا) أي ان لم تستطيعوا الاخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه (قوله ~~وأبشروا) أي بالثواب على العمل الدائم وان قل والمراد تبشير من عجز عن ~~العمل بالأكمل بان العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره وأبهم ~~المبشر به تعظيما له وتفخيما (قوله واستعينوا بالغدوة) أي استعينوا على ~~مداومة العبادة بايقاعها في الأوقات المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار ~~وقال الجوهري ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد ~~الزوال والدلجة بضم أوله وفتحه واسكان اللام سير آخر الليل وقيل سير الليل ~~كله ولهذا عبر فيه بالتبعيض ولان عمل الليل أشق من عمل النهار وهذه الأوقات ~~أطيب أوقات المسافر وكأنه صلى الله عليه وسلم خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه ~~على أوقات نشاطه ms00157 لان المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع وإذا ~~تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة وحسن هذه ~~الاستعارة ان الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة وان هذه الأوقات ~~بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة وقوله في رواية ابن أبي ذئب القصد ~~القصد بالنصب فيهما على الاغراء والقصد الاخذ بالامر الأوسط ومناسبة ايراد ~~المصنف لهذا الحديث عقب الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث إنها تضمنت ~~الترغيب في القيام والصيام والجهاد فأراد أن يبين ان الأولى للعامل بذلك ان ~~لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع ~~ثم عاد إلى سياق الأحاديث الدالة على أن الأعمال الصالحة معدودة من الايمان ~~فقال باب الصلاة من الايمان (قوله باب) هو مرفوع بتنوين وبغير تنوين ~~والصلاة مرفوع وعلى التنوين فقوله وقول الله مرفوع عطفا على الصلاة وعلى ~~عدمه مجرور مضاف (قوله يعنى صلاتكم) وقع التنصيص على هذا التفسير من الوجه ~~الذي أخرج منه المصنف حديث الباب فروى الطيالسي والنسائي من طريق شريك ~~وغيره عن أبي إسحاق عن البراء في الحديث المذكور فأنزل الله وما كان الله ~~ليضيع ايمانكم صلاتكم إلى بيت المقدس وعلى هذا فقول المصنف عند البيت مشكل ~~مع أنه ثابت عنه في جميع الروايات ولا اختصاص لذلك بكونه عند البيت وقد قيل ~~إن فيه تصحيفا والصواب يعنى صلاتكم لغير البيت وعندي انه لا تصحيف فيه بل ~~هو صواب ومقاصد البخاري في هذه الأمور دقيقة وبيان ذلك ان العلماء اختلفوا ~~في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة ~~فقال ابن عباس وغيره كان يصلى إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل ~~يجعلها بينه وبين بيت المقدس وأطلق آخرون انه كان يصلى إلى بيت المقدس وقال ~~آخرون كان يصلى إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ~~ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين والأول أصح لأنه يجمع بين القولين وقد ~~صححه الحاكم ms00158 وغيره من حديث ابن عباس وكأن البخاري أراد الإشارة إلى الجزم ~~بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس واقتصر على ~~ذلك اكتفاء PageV01P088 # بالأولوية لان صلاتهم إلى غير جهة البيت وهم عند البيت إذا كانت لا تضيع ~~فأحرى ان لا تضيع إذا بعدوا عنه فتقدير الكلام يعنى صلاتكم التي صليتموها ~~عند البيت إلى بيت المقدس (قوله حدثنا عمرو بن خالد) هو بفتح العين وسكون ~~الميم وهو أبو الحسن الحراني نزيل مصر أحد الثقات الاثبات ووقع في رواية ~~القابسي عن عبدوس كلاهما عن أبي زيد المروزي وفى رواية أبي ذر عن الكشمهيني ~~عمر بن خالد بضم العين وفتح الميم وهو تصحيف نبه عليه من القدماء أبو علي ~~الغساني وليس في شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد ولا في جميع رجاله بل ~~ولا في أحد من رجال الكتب الستة (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة وبها سمع منه عمرو بن خالد (قوله حدثنا أبو ~~إسحاق) هو السبيعي وسماع زهير منه فيما قال أحمد بعد ان بدا تغيره لكن ~~تابعه عليه عند المصنف إسرائيل بن يونس حفيده وغيره (قوله عن البراء) هو ~~ابن عازب الأنصاري صحابي ابن صحابي وللمصنف في التفسير من طريق الثوري عن ~~أبي إسحاق سمعت البراء فأمن ما يخشى من تدليس أبى اسحق (قوله أول) بالنصب ~~أي في أول زمن قدومه وما مصدرية (قوله أو قال أخواله) الشك من أبى اسحق وفى ~~اطلاق أجداده أو أخواله مجاز لان الأنصار أقاربه من جهة الأمومة لان أم جده ~~عبد المطلب بن هاشم منهم وهى سلمى بنت عمرو أحد بنى عدى بن النجار وانما ~~نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة على اخوتهم بنى مالك بن النجار ففيه ~~على هذا مجاز ثان (قوله قبل بيت المقدس) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى ~~جهة بيت المقدس (قوله ستة عشر شهرا أو سبعة عشر) كذا وقع الشك في رواية ~~زهير هذه هنا وفى الصلاة ms00159 أيضا عن أبي نعيم عنه وكذا في رواية الثوري عنده ~~وفى رواية إسرائيل عند المصنف وعند الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه ~~عن عمار بن رجاء وغيره عن أبي نعيم فقال ستة عشر من غير شك وكذا لمسلم من ~~رواية أبى الأحوص وللنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة وشريك و لأبي عوانة ~~أيضا من رواية عمار بن زريق بتقديم الراء مصغرا كلهم عن أبي إسحاق وكذا ~~لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة ~~عشر وكذا للطبراني عن ابن عباس والجمع بين الروايتين سهل بان يكون من جزم ~~بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا وألغى الزائد ومن جزم بسبعة ~~عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول ~~بلا خلاف وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم ~~الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس وقال ابن حبان سبعة عشر شهرا ~~وثلاثة أيام وهو مبنى على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول وشذت ~~أقوال أخرى ففي ابن ماجة من طريق أبى بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا ~~الحديث ثمانية عشر شهرا وأبو بكر سيئ الحفظ وقد اضطرب فيه فعند ابن جرير من ~~طريقه في رواية سبعة عشر وفى رواية ستة عشر وخرجه بعضهم على قول محمد ابن ~~حبيب ان التحويل كان في نصف شعبان وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره مع ~~كونه رجح في شرحه لمسلم رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم ولا ~~يستقيم أن يكون ذلك في شعبان الا أن ألغى شهري القدوم والتحويل وقد جزم ~~موسى بن عقبة بان التحويل كان في جمادى الآخرة ومن الشذوذ أيضا رواية ثلاثة ~~عشر شهرا ورواية تسعة أشهر أو عشرة PageV01P089 # أشهر ورواية شهرين ورواية سنتين وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب ~~وأسانيد الجميع ضعيفة والاعتماد على القول الأول فجملة ms00160 ما حكاه تسع روايات ~~(قوله وأنه صلى أول) بالنصب لأنه مفعول صلى والعصر كذلك على البدلية وأعربه ~~ابن مالك بالرفع وفى الكلام مقدر لم يذكر لوضوحه أي أول صلاة صلاها متوجها ~~إلى الكعبة صلاة العصر وعند ابن سعد حولت القبلة في صلاة الظهر أو العصر ~~على التردد وساق ذلك من حديث عمارة بن أوس قال صلينا إحدى صلاتي العشاء ~~والتحقيق ان أول صلاة صلاها في بنى سلمة لما مات بشر بن البراء بن معرور ~~الظهر وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر وأما الصبح فهو من حديث ابن ~~عمر باهل قباء وهل كان ذلك في جمادى الآخرة أو رجب أو شعبان أقوال (قوله ~~فخرج رجل) هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه ابن منده من حديث طويلة بنت ~~أسلم وقيل هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وأهل المسجد الذين مر بهم ~~قيل هم من بنى سلمة وقيل هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح ~~كما سيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة ونذكر ~~هناك تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما مع التنبيه على ما فيهما من ~~الفوائد إن شاء الله تعالى (قوله اشهد بالله) أي أحلف قال الجوهري يقال ~~أشهد بكذا أي احلف به (قوله قبل مكة) أي قبل البيت الذي في مكة ولهذا قال ~~فداروا كما هم قبل البيت وما موصولة والكاف للمبادرة وقال الكرماني ~~للمقارنة وهم مبتدأ وخبره محذوف (قوله قد أعجبهم) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله وأهل الكتاب) هو بالرفع عطفا على اليهود من عطف العام على الخاص ~~وقيل المراد النصارى لانهم من أهل الكتاب وفيه نظر لان النصارى لا يصلون ~~لبيت المقدس فكيف يعجبهم وقال الكرماني كان اعجابهم بطريق التبعية لليهود ~~(قلت) وفيه بعد لانهم أشد الناس عداوة لليهود ويحتمل أن يكون بالنصب والواو ~~بمعنى مع أي يصلى مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس واختلف في صلاته إلى بيت ~~المقدس وهو بمكة ms00161 فروى ابن ماجة من طريق أبى بكر بن عياش المذكورة صلينا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة ~~إلى الكعبة بعد دخول المدينة بشهرين وظاهره أنه كان يصلى بمكة إلى بيت ~~المقدس محضا وحكى الزهري خلافا في أنه هل كان يجعل الكعبة خلف ظهره أو ~~يجعلها بينه وبين بيت المقدس (قلت) وعلى الأول فكان يجعل الميزاب خلفه وعلى ~~الثاني كان يصلى بين الركنين اليمانيين وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة ~~بمكة فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ثم نسخ وحمل ابن عبد البر هذا على ~~القول الثاني ويؤيد حمله على ظاهره امامة جبريل ففي بعض طرقه ان ذلك كان ~~عند باب البيت (قوله أنكروا ذلك) يعنى اليهود فنزلت سيقول السفهاء من الناس ~~الآية وقد صرح المصنف بذلك في روايته من طريق إسرائيل (قوله قال زهير) يعنى ~~ابن معاوية بالاسناد المذكور بحذف أداة العطف كعادته ووهم من قال إنه معلق ~~وقد ساقه المصنف في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا ~~واحدا (قوله أنه مات على القبلة) أي قبلة بيت المقدس قبل أن تحول رجال ~~(وقتلوا) ذكر القتل لم أره الا في رواية زهير وباقي الروايات انما فيها ذكر ~~الموت فقط وكذلك روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم صحيحا عن ابن ~~عباس والذين ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من PageV01P090 # المسلمين عشرة أنفس فبمكة من قريش عبد الله بن شهاب والمطلب بن أزهر ~~الزهريان والسكران ابن عمرو العامري وبأرض الحبشة منهم حطاب بالمهملة بن ~~الحرث الجمحي وعمرو بن أمية الأسدي وعبد الله بن الحرث السهمي وعروة بن عبد ~~العزى وعدى بن نضلة العدويان ومن الأنصار بالمدينة البراء بن معرور بمهملات ~~وأسعد بن زرارة فهؤلاء العشرة متفق عليهم ومات في المدة أيضا اياس ابن معاذ ~~الأشهلي لكنه مختلف في اسلامه ولم أجد في شئ من الاخبار ان أحدا من ~~المسلمين قتل قبل تحويل القبلة لكن لا يلزم من ms00162 عدم الذكر عدم الوقوع فإن ~~كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك ~~المدة من غير الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت ~~في المغازي ذكر رجل اختلف في اسلامه وهو سويد ابن الصامت فقد ذكر ابن إسحاق ~~أنه لقى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان تلقاه الأنصار في العقبة فعرض ~~عليه الاسلام فقال إن هذا القول حسن وانصرف إلى المدينة فقتل بها في وقعة ~~بعاث بضم الموحدة واهمال العين وآخره مثلثة وكانت قبل الهجرة قال فكان قومه ~~يقولون لقد قتل وهو مسلم فيحتمل أن يكون هو المراد وذكر لي بعض الفضلاء أنه ~~يجوز أن يراد من قتل بمكة من المستضعفين كأبوي عمار (قلت) يحتاج إلى ثبوت ~~ان قتلهما بعد الاسراء * (تنبيه) * في هذا الحديث من الفوائد الرد على ~~المرجئة في انكارهم تسمية أعمال الدين ايمانا وفيه أن تمنى تغيير بعض ~~الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك وفيه بيان شرف المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم وكرامته على ربه لاعطائه له ما أحب من غير تصريح بالسؤال وفيه بيان ما ~~كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على اخوانهم وقد وقع لهم نظير ~~هذه المسئلة لما نزل تحريم الخمر كما صح من حديث البراء أيضا فنزل ليس على ~~الذي آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين ~~وقوله تعالى انا لا نضيع أجر من أحسن عملا ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف ~~هذا الباب بقوله باب حسن اسلام المرء فذكر الدليل على أن المسلم إذا فعل ~~الحسنة أثيب عليها (قوله قال مالك) هكذا ذكره معلقا ولم يوصله في موضع آخر ~~من هذا الكتاب وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته للصحيح فقال عقبه أخبرناه ~~النضروي هو العباس بن الفضل قال حدثنا الحسن بن إدريس قال حدثنا هشام بن ~~خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك به وكذا وصله النسائي من رواية الوليد ~~بن مسلم حدثنا ms00163 مالك فذكره أتم مما هنا كما سيأتي وكذا وصله الحسن بن سفيان ~~من طريق عبد الله بن نافع والبزار من طريق اسحق الغزوي والإسمعيلي من طريق ~~عبد الله بن وهب والبيهقي في الشعب من طريق إسماعيل ابن أبي أويس كلهم عن ~~مالك وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى عن مالك وذكر ان معن بن عيسى رواه عن ~~مالك فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وروايته شاذة ورواه سفيان بن عبينة عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا ورويناه في الخلعيات وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو ~~أتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت وذكر البزار ان ~~مالكا تفرد بوصله (قوله إذا أسلم العبد) هذا الحكم يشترك فيه الرجال ~~والنساء وذكره بلفظ المذكر تغليبا (قوله فحسن اسلامه) أي صار اسلامه حسنا ~~باعتقاده واخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وان يستحضر عند عمله قرب ربه ~~منه واطلاعه عليه كما دل عليه تفسير الاحسان في حديث سؤال جبريل كما سيأتي ~~(قوله يكفر الله) PageV01P091 # هو بضم الراء لان إذا وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا تجزم واستعمل ~~الجواب مضارعا وإن كان الشرط بلفظ الماضي لكنه بمعنى المستقبل وفى رواية ~~البزار كفر الله فواخى بينهما (قوله كان أزلفها) كذا لأبي ذر ولغيره زلفها ~~وهى بتخفيف اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي بالتشديد ورواه ~~الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ ما من عبد يسلم فيحسن اسلامه ~~الا كتب الله له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها بالتخفيف فيهما ~~وللنسائي نحوه لكن قال أزلفها وزلف بالتشديد وأزلف بمعنى واحد أي أسلف وقدم ~~قاله الخطابي وقال في المحكم أزلف الشئ قربه وزلفه مخففا ومثقلا قدمه وفى ~~الجامع الزلفة تكون في الخير والشر وقال في المشارق زلف بالتخفيف أي جمع ~~وكسب وهذا يشمل الامرين وأما القربة فلا تكون الا في الخير فعلى هذا تترجح ~~رواية غير أبي ذر لكن منقول الخطابي يساعدها وقد ثبت في جميع الروايات ما ~~سقط ms00164 من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الاسلام وقوله كتب ~~الله أي أمر أن يكتب وللدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ يقول ~~الله لملائكته اكتبوا فقيل إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمدا لأنه مشكل على ~~القواعد وقال المازري الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على العمل الصالح ~~الصادر منه في شركه لان من شرط المتقرب ان يكون عارفا لمن يتقرب إليه ~~والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الاشكال واستضعف ذلك ~~النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الاجماع ان الكافر ~~إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الاسلام أن ثواب ~~ذلك يكتب له وأما دعوى انه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض ~~أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لا يلزمه اعادتها إذا أسلم ~~وتجزئه انتهى والحق انه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال اسلامه ~~تفضلا من الله واحسانا ان يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا ~~والحديث انما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن يكون القبول ~~يصير معلقا على اسلامه فيقبل ويثاب ان أسلم والا فلا وهذا قوى وقد جزم بما ~~جزم به النووي إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء والقرطبي وابن ~~المنير من المتأخرين قال ابن المنير المخالف للقواعد دعوى ان يكتب له ذلك ~~في حال كفره وأما ان الله يضيف إلى حسناته في الاسلام ثواب ما كان صدر منه ~~مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل وكما ~~يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما ~~لم يعمل البتة جاز ان يكتب له ثواب ما عمله غير موفى الشروط وقال ابن بطال ~~لله ان يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لأحد عليه واستدل غيره بان من ~~آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه ms00165 القرآن والحديث الصحيح وهو ~~لو مات على ايمانه الأول لم ينفعه شئ من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا ~~فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم لما سألته عائشة عن ابن جدعان وما كان يصنعه من الخير هل ينفعه ~~فقال إنه لم يقل يو ما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فدل على أنه لو قالها ~~بعد ان أسلم نفعه ما عمله في الكفر (قوله وكان بعد ذلك القصاص أي كتابة ~~المجازاة في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم كان ويجوز أن تكون كان تامة وعبر ~~بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى أصحاب الجنة وقوله ~~الحسنة مبتدأ PageV01P092 # وبعشر الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى سبعمائة متعلق بمقدر أي منتهية ~~وحكى الماوردي ان بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا ~~يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء والآية محتملة ~~للامرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بان يجعلها سبعمائة ~~ويحتمل انه يضاعف السبعمائة بان يزيد عليها والمصرح بالرد عليه حديث ابن ~~عباس المخرج عند المصنف في الرقاق ولفظه كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ~~ضعف إلى اضعاف كثيرة (قوله الا ان يتجاوز الله عنها) زاد سمويه في فوائده ~~الا ان يغفر الله وهو الغفور وفيه دليل على الخوارج وغيرهم من المكفرين ~~بالذنوب والموجبين لخلود المذنبين في النار فأول الحديث يرد على من أنكر ~~الزيادة والنقص في الايمان لان الحسن يتفاوت درجاته وآخره يرد على الخوارج ~~والمعتزلة (قوله عن همام) هو ابن منبه وهذا الحديث من نسخته المشهورة ~~المروية باسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وقد اختلف العلماء في افراد ~~حديث من نسخة هل يساق باسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أولا فالجمهور على ~~الجواز ومنهم البخاري وقيل يمتنع وقيل يبدأ أبدا بأول حديث ويذكر بعده ما ~~أراد وتوسط مسلم فاتى بلفظ يشعر بان المفرد من جملة النسخة فيقول في مثل ms00166 ~~هذا إذا انتهى الاسناد فذكر أحاديث منها كذا ثم يذكر أي حديث أراد منها ~~(قوله إذا أحسن أحدكم اسلامه) كذا له ولمسلم وغيرهما ولاسحق بن راهويه في ~~مسنده عن عبد الرزاق إذا حسن اسلام أحدكم وكأنه رواه بالمعنى لأنه من لازمه ~~ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر كالأول والخطاب بأحدكم بحسب ~~اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام لهم ولغيرهم باتفاق وان حصل التنازع في كيفية ~~التناول أهي بالحقيقة اللغوية أو الشرعية أو بالمجاز (قوله فكل حسنة) ينبئ ~~أن اللام في قوله في الحديث الذي قبله الحسنة بعشر أمثالها للاستغراق (قوله ~~بمثلها) زاد مسلم واسحق والإسمعيلي في روايتهم حتى يلقى الله عز وجل (قوله ~~باب أحب الدين إلى الله أدومه) مراد المصنف الاستدلال على أن الايمان يطلق ~~على الأعمال لان المراد بالدين هنا العمل والدين الحقيقي هو الاسلام ~~والاسلام الحقيقي مرادف للايمان فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من ~~قوله عليكم بما تطيقون لأنه لما قدم ان الاسلام يحسن بالأعمال الصالحة أراد ~~أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب وقد تقدم بعض ~~هذا المعنى في باب الدين يسر وفى هذا ما ليس في ذاك على ما سنوضحه إن شاء ~~الله تعالى (قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان عن هشام هو ابن عروة بن ~~الزبير (قوله فقال من هذه) للأصيلي قال من هذه بغير فاء ويوجه على أنه جواب ~~سؤال مقدر كان قائلا قال ماذا قال حين دخل قالت قال من هذه (قوله قلت ~~فلانة) هذه اللفظة كناية عن كل علم مؤنث فلا ينصرف زاد عبد الرزاق عن معمر ~~عن هشام في هذا الحديث حسنة الهيئة (قوله تذكر) بفتح التاء الفوقانية ~~والفاعل عائشة وروى بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يسم فاعله أي ~~يذكرون أن صلاتها كثيرة ولأحمد عن يحيى القطان لا تنام تصلى وللمصنف في ~~كتاب صلاة الليل معلقا عن القعنبي عن مالك عن هشام وهو موصول في الموطأ ~~للقعنبي وحده في ms00167 آخره لا تنام بالليل وهذه المرأة وقع في رواية مالك ~~المذكورة انها من بنى أسد ولمسلم من رواية الزهري عن عروة في هذا الحديث ~~انها الحولاء بالمهملة والمد وهو اسمها بنت تويت بمثناتين مصغرا ابن حبيب ~~بفتح المهملة PageV01P093 # ابن أسد بن عبد العزى من رهط خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وفى روايته ~~أيضا وزعموا انها لا تنام الليل وهذا يؤيد الرواية الثانية في أنها نقلت عن ~~غيرها فان قيل وقع في حديث الباب حديث هشام دخل عليها وهى عندها وفى رواية ~~الزهري ان الحولاء مرت بها فظاهره التغاير فيحتمل أن تكون المارة امرأة ~~غيرها من بنى أسد أيضا أو ان قصتها تعددت والجواب ان القصة واحدة ويبين ذلك ~~رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا الحديث ولفظه مرت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحولاء بنت تويت أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له فيحمل ~~على أنها كانت أو لا عند عائشة فلما دخل صلى الله عليه وسلم على عائشة قامت ~~المرأة كما في رواية حماد بن سلمة الآتية فلما قامت لتخرج مرت به في خلال ~~ذهابها فسأل عنها وبهذا تجتمع الروايات * (تنبيه) * قال ابن التين لعلها ~~أمنت عليها الفتنة فلذلك مدحتها في وجهها (قلت) لكن رواية حماد بن سلمة عن ~~هشام في هذا الحديث تدل على انها ما ذكرت ذلك الا بعد ان خرجت المرأة أخرجه ~~الحسن ابن سفيان في مسنده من طريقه ولفظه كانت عندي امرأة فلما قامت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه يا عائشة قلت يا رسول الله هذه فلانة ~~وهى أعبد أهل المدينة فذكر الحديث (قوله مه) قال الجوهري هي كلمة مبنية على ~~السكون وهى اسم سمى به الفعل والمعنى اكفف يقال مهمهته إذا زجرته فان وصلت ~~نونت فقلت مه وقال الداودي أصل هذه الكلمة ما هذا كالانكار فطرحوا بعض ~~اللفظة فقالوا مه فصيروا الكلمتين كلمة وهذا الزجر يحتمل أن يكون لعائشة ~~والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ms00168 ذكرت ويحتمل أن يكون المراد النهى عن ذلك ~~الفعل وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة فقالوا يكره صلاة جميع الليل كما سيأتي ~~في مكانه (قوله عليكم بما تطيقون) أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون ~~المداومة عليه فمنطوقه يقتضى الامر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة ~~ومفهومه يقتضى النهى عن تكلف ما لا يطاق وقال القاضي عياض يحتمل ان يكون ~~هذا خاصا بصلاة الليل ويحتمل ان يكون عاما في الأعمال الشرعية (قلت) سبب ~~وروده خاص بالصلاة ولكن اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر بقوله عليكم مع أن ~~المخاطب النساء طلبا لتعميم الحكم فغلب الذكور على الإناث (قوله فوالله) ~~فيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد يستحب إذا كان في تفخيم أمر من أمور ~~الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور (قوله لا يمل الله حتى تملوا) هو بفتح ~~الميم في الموضعين والملال استثقال الشئ ونفور النفس عنه بعد محبته وهو ~~محال على الله تعالى باتفاق قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين انما أطلق ~~هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازا كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~وانظاره قال القرطبي وجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع ~~العمل ملالا عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشئ باسم سببه وقال الهروي ~~معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه وقال غيره ~~معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم وهذا كله بناء على ~~أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم ~~إلى تأويلها فقيل معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب ~~يقولون لا افعل كذا حتى يبيض القار أو حتى يشيب الغراب ومنه قولهم في ~~البليغ لا ينقطع حتى تنقطع خصومه لأنه لو انقطع حين ينقطعون لم يكن له ~~عليهم مزية وهذا المثال أشبه من الذي قبله لان شيب الغراب PageV01P094 # ليس ممكنا عادة بخلاف الملل من العابد وقال المازري قيل إن حتى هنا ms00169 بمعنى ~~الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم قال وقيل حتى ~~بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد وانه من باب المقابلة اللفظية ~~ويؤيده ما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ اكلفوا من العمل ما تطيقون فان ~~الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل لكن في سنده موسى بن عبيدة وهو ~~ضعيف وقال ابن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب ~~ان يعرف القصد مما يخاطب به الا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه (قوله أحب) ~~قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى المحبة من الله تعلق الإرادة بالثواب أي ~~أكثر الأعمال ثوابا أدومها (قوله إليه) في رواية المستملى وحده إلى الله ~~وكذا في رواية عبدة عن هشام عند إسحاق بن راهويه في مسنده وكذا للمصنف ~~ومسلم من طريق أبى سلمة ولمسلم عن القاسم كلاهما عن عائشة وهذا موافق ~~لترجمة الباب وقال باقي الرواة عن هشام وكان أحب الدين إليه أي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الرقاق في رواية مالك عن هشام ~~وليس بين الروايتين تخالف لان ما كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله قال ~~النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والاخلاص والاقبال على ~~الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير ~~المنقطع اضعافا كثيرة وقال ابن الجوزي انما أحب الدائم لمعنيين أحدهما ان ~~التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم ولهذا ورد ~~الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه ثانيهما ~~ان مداوم الخير ملازم للخدمة ليس من لازم الباب في كل يوم وقتا ما كمن لازم ~~يوما كاملا ثم انقطع وزاد المصنف ومسلم من طريق أبى سلمة عن عائشة وان أحب ~~الأعمال إلى الله ما دووم عليه وان قل (قوله باب زيادة الايمان ونقصانه) ~~تقدم له قبل بستة عشر بابا باب تفاضل أهل ms00170 الايمان في الأعمال وأورد فيه ~~حديث أبي سعيد الخدري بمعنى حديث أنس الذي أورده هنا فتعقب عليه بأنه تكرار ~~وأجيب عنه بأن الحديث لما كانت الزيادة والنقصان فيه باعتبار الأعمال أو ~~باعتبار التصديق ترجم لكل من الاحتمالين وخص حديث أبي سعيد بالاعمال لان ~~سياقه ليس فيه تفاوت بين الموزونات بخلاف حديث أنس ففيه التفاوت في الايمان ~~القائم بالقلب من وزن الشعيرة والبرة والذرة قال ابن بطال التفاوت في ~~التصديق على قدر العلم والجهل فمن قل علمه كان تصديقه مثلا بمقدار ذرة ~~والذي فوقه في العلم تصديقه بمقدار برة أو شعيرة الا ان أصل التصديق الحاصل ~~في قلب كل أحد منهم لا يجوز عليه النقصان ويجوز عليه الزيادة بزيادة العلم ~~والمعاينة انتهى وقد تقدم كلام النووي في أول الكتاب بما يشير إلى هذا ~~المعنى ووقع الاستدلال في هذه الآية بنظير ما أشار إليه البخاري لسفيان بن ~~عيينة أخرجه أبو نعيم في ترجمته من الحلية من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال ~~قيل لابن عيينة ان قوما يقولون الايمان كلام فقال كان هذا قبل ان تنزل ~~الاحكام فامر الناس ان يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم ~~وأموالهم فلما علم الله صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم ~~الاقرار فذكر الأركان إلى أن قال فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ~~وقبولهم قال اليوم أكملت لكم دينكم الآية فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو ~~مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الايمان ومن تركها PageV01P095 # جاحدا كان كافرا انتهى ملخصا وتبعه أبو عبيد في كتاب الايمان له فذكر ~~نحوه وزاد ان بعض المخالفين لما ألزم بذلك أجاب بان الايمان ليس هو مجموع ~~الدين انما الدين ثلاثة أجزاء الايمان جزء والأعمال جزآن لأنها فرائض ~~ونوافل وتعقبه أبو عبيد بأنه خلاف ظاهر القرآن وقد قال الله تعالى ان الدين ~~عند الله الاسلام والاسلام حيث أطلق مفردا دخل فيه الايمان كما تقدم تقريره ~~فان قيل فلم أعاد في هذا الباب الآيتين المذكورتين ms00171 فيه وقد تقدمتا في أول ~~كتاب الايمان فالجواب انه أعادهما ليوطئ بهما معنى الكمال المذكور في الآية ~~الثالثة لان الاستدلال بهما نص في الزيادة وهو يستلزم النقص وأما الكمال ~~فليس نصا في الزيادة بل هو مستلزم للنقص فقط واستلزامه للنقص يستدعى قبوله ~~الزيادة ومن ثم قال المصنف فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص ولهذه النكتة ~~عدل في التعبير للآية الثالثة عن أسلوب الآيتين حيث قال أولا وقول الله ~~وقال ثانيا وقال وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بان آية أكملت ~~لكم لا دليل فيها على مراده لان الاكمال إن كان بمعنى اظهار الحجة على ~~المخالفين أو بمعنى اظهار أهل الدين على المشركين فلا حجة للمصنف فيه وإن ~~كان بمعنى اكمال الفرائض لزم عليه انه كان قبل ذلك ناقصا وان من مات من ~~الصحابة قبل نزول الآية كان ايمانه ناقصا وليس الامر كذلك لان الايمان لم ~~يزل تاما ويوضح دفع هذا الاعتراض جواب القاضي أبى بكر بن العربي بان النقص ~~أمر نسبى لكن منه ما يترتب عليه الذم ومنه ما لا يترتب فالأول ما نقصه ~~بالاختيار كمن علم وظائف الدين ثم تركها عمدا والثاني ما نقصه بغير اختيار ~~كمن لم يعلم أو لم يكلف فهذا لا يذم بل يحمد من جهة انه كان قبله مطمئنا ~~بأنه لو زيد لقبل ولو كلف لعمل وهذا شأن الصحابة الذين ماتوا قبل نزول ~~الفرائض ومحصله أن النقص بالنسبة إليهم صوري نسبى ولهم فيه رتبة الكمال من ~~حيث المعنى وهذا نظير قول من يقول إن شرع محمد أكمل من شرع موسى وعيسى ~~لاشتماله من الاحكام على ما لم يقع في الكتب التي قبله ومع هذا فشرع موسى ~~في زمانه كان كاملا وتجدد في شرع عيسى بعده ما تجدد فالأكملية أمر نسبى كما ~~تقرر والله أعلم (قوله هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي يكنى أبا بكر ~~وفى طبقته هشام بن حسان لكنه لم يرو هذا الحديث (قوله يخرج) بفتح أوله وضم ~~الراء ويروى بالعكس ms00172 ويؤيده قوله في الرواية الأخرى أخرجوا (قوله من قال لا ~~إله إلا الله وفى قلبه) فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد أو المراد ~~بالقول هنا القول النفسي فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق فالاقرار لا بد منه ~~فلهذا أعاده في كل مرة والتفاوت يحصل في التصديق على الوجه المتقدم فان قيل ~~فكيف لم يذكر الرسالة فالجواب ان المراد المجموع وصار الجزء الأول علما ~~عليه كما تقول قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها (قوله برة) بضم الموحدة ~~وتشديد الراء المفتوحة وهى القمحة ومقتضاه ان وزن البرة دون وزن الشعيرة ~~لأنه قدم الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة وكذلك هو في بعض البلاد فان قيل ~~إن السياق بالواو وهى لا ترتب فالجواب ان رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم ~~وهى للترتيب (قوله ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وصحفها شعبة ~~فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال ذرة بالضم وتخفيف الراء وكأن ~~الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعيرة والبرة قال مسلم في ~~روايته قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعنى شعبة ومعنى الذرة قيل هي أقل ~~الأشياء الموزونة وقيل هي الهباء الذي يظهر في شعاع PageV01P096 # الشمس مثل رؤس الإبر وقيل هي النملة الصغيرة ويروى عن ابن عباس أنه قال ~~إذا وضعت كفك في التراب ثم نفضتها فالساقط هو الذر ويقال ان أربع ذرات وزن ~~خردلة وللمصنف في أواخر التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعا أدخل الجنة من ~~كان في قلبه خردلة ثم من كان في قلبه أدنى شئ وهذا معنى الذرة (قوله قال ~~ابان) هو ابن يزيد العطار وهذا التعليق وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من ~~طريق أبى سلمة قال حدثنا أبان بن يزيد فذكر الحديث وفائدة ايراد المصنف له ~~من جهتين إحداهما تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس ثانيتهما تعبيره في ~~المتن بقوله من ايمان بدل قوله من خير فبين ان المراد بالخير هنا الايمان ~~فان قيل على الأولى لم لم يكتف ms00173 بطريق أبان السالمة من التدليس ويسوقها ~~موصولة فالجواب ان أبان وإن كان مقبولا لكن هشام أتقن منه وأضبط فجمع ~~المصنف بين المصلحتين والله الموفق وسيأتى الكلام على بقية هذا المتن في ~~كتاب التوحيد حيث ذكر المصنف حديث الشفاعة الطويل من هذا الوجه ورجال هذا ~~الحديث موصولا ومعلقا كلهم بصريون (قوله حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن ~~عون) مراده انه سمع وجرت عادتهم بحذف انه في مثل هذا خطا لا نطقا كقال ~~(قوله أن رجلا من اليهود) هذا الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده ~~والطبري في تفسيره والطبراني في الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن ~~عبادة بن نسى بضم النون وفتح المهملة عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن ~~كعب وللمصنف في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم ان ناسا من اليهود ~~وله في التفسير من هذا الوجه بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين ~~سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم (قوله لاتخذنا الخ) أي لعظمناه ~~وجعلناه عيدا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من اكمال الدين والعيد فعل من ~~العود وانما سمى به لأنه يعود في كل عام (قوله نزلت فيه على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) زاد مسلم عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه ~~انى لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه وزاد عن جعفر بن عون ~~والساعة التي نزلت فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فان قيل كيف طابق ~~الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدا وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت ~~والمكان ولم يقل جعلناه عيدا والجواب عن هذا انها نزلت في أخريات نهار عرفة ~~ويوم العيد انما يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء ان رؤية الهلال بعد الزوال ~~للقابلة قاله هكذا بعض من تقدم وعندي ان هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة ~~والا فرواية اسحق عن قبيصة التي قدمناها قد نصت على ms00174 المراد ولفظه نزلت يوم ~~جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا ~~عيدان وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس ان يهوديا سأله عن ذلك فقال نزلت ~~في يوم عيدين يوم جمعة ويوم عرفة فظهر أن الجواب تضمن انهم اتخذوا ذلك ~~اليوم عيدا وهو يوم الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد وهكذا ~~كما جاء في الحديث الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ~~فسمى رمضان عيدا لأنه يعقبه العيد فان قيل كيف دلت هذه القصة على ترجمة ~~الباب (أجيب) من جهة انها بينت ان نزولها كان بعرفة وكان ذلك في حجة الوداع ~~التي هي آخر عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها والله أعلم وقد جزم السدى ~~بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شئ من الحلال والحرام (قوله باب الزكاة من ~~الاسلام وما أمروا) كذا لأبي PageV01P097 # ذر ولغيره قول الله وما أمروا ويأتي فيه ما مضى في باب الصلاة من الايمان ~~والآية دالة على ما ترجم له لان المراد بقوله دين القيمة دين الاسلام ~~والقيمة المستقيمة وقد جاء قام بمعنى استقام في قوله تعالى أمة قائمة أي ~~مستقيمة وانما خص الزكاة بالترجمة لان باقي ما ذكر في الآية والحديث قد ~~أفرده بتراجم أخرى ورجال اسناد هذا الحديث كلهم مدنيون ومالك والد أبى سهيل ~~هو ابن أبي عامر الأصبحي حليف طلحة بن عبيد الله وإسماعيل هو ابن أبي أويس ~~ابن أخت الامام مالك فهو من رواية إسماعيل عن خاله عن عمه عن أبيه عن حليفه ~~فهو مسلسل بالأقارب كما هو مسلسل بالبلد (قوله جاء رجل) زاد أبو ذر من أهل ~~نجد وكذا هو في الموطأ ومسلم (قوله ثائر الرأس) هو مرفوع على الصفة ويجوز ~~نصبه على الحال والمراد ان شعره متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب ~~عهده بالوفادة وأوقع اسم الرأس على الشعر اما مبالغة أو لان الشعر منه ينبت ~~(قوله يسمع) بضم الياء على البناء أو بالنون المفتوحة للجمع ms00175 وكذا في يفقه ~~(قوله دوى) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء كذا في روايتنا وقال القاضي ~~عياض جاء عندنا في البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح وقال الخطابي الدوى ~~صوت مرتفع متكرر لا يفهم وانما كان كذلك لأنه نادى من بعد وهذا الرجل جزم ~~ابن بطال وآخرون بأنه ضمام بن ثعلبة وافد بنى سعد بن بكر والحامل لهم على ~~ذلك ايراد مسلم لقصته عقب حديث طلحة ولان في كل منهما انه بدوي وان كلا ~~منهما قال في آخر حديثه لا أزيد على هذا ولا أنقص لكن تعقبه القرطبي بان ~~سياقهما مختلف وأسئلتهما متباينة قال ودعوى انهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف ~~شطط من غير ضرورة والله أعلم وقواه بعضهم بان ابن سعد وابن عبد البر وجماعة ~~لم يذكروا لضمام الا الأول وهذا غير لازم (قوله فإذا هو يسأل عن الاسلام) ~~أي عن شرائع الاسلام ويحتمل انه سأل عن حقيقة الاسلام وانما لم يذكر له ~~الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه انما يسأل عن الشرائع الفعلية أو ~~ذكرها ولم ينقلها الراوي لشهرتها وانما لم يذكر الحج اما لأنه لم يكن فرض ~~بعد أو الراوي اختصره ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه المصنف في الصيام من طريق ~~إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال فأخبره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشرائع الاسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات (قوله خمس ~~صلوات) في رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة أنه قال في سؤاله اخبرنى ماذا ~~فرض الله على من الصلاة فقال الصلوات الخمس فتبين بهذا مطابقة الجواب ~~للسؤال ويستفاد من سياق مالك انه لا يجب شئ من الصلوات في كل يوم وليلة غير ~~الخمس خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو ~~الركعتين بعد المغرب (قوله هل على غيرها قال لا الا أن تطوع) تطوع بتشديد ~~الطاء والواو واصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما ويجوز تخفيف الطاء على حذف ~~إحداهما واستدل بهذا على أن ms00176 الشروع في التطوع يوجب اتمامه تمسكا بان ~~الاستثناء فيه متصل قال القرطبي لأنه نفى وجوب شئ آخر الا ما تطوع به ~~والاستثناء من النفي اثبات ولا قائل بوجوب التطوع فيتعين ان يكون المراد ~~الا ان تشرع في تطوع فيلزمك اتمامه وتعقبه الطيبى بان ما تمسك به مغالطة ~~لان الاستثناء هنا من غير الجنس لان التطوع لا يقال فيه عليك فكانه قال لا ~~يجب عليك شئ الا ان أردت ان تطوع فذلك لك وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا ~~يجب شئ آخر أصلا كذا قال وحرف المسئلة PageV01P098 # دائر على الاستثناء فمن قال إنه متصل تمسك بالأصل ومن قال إنه منقطع ~~احتاج إلى دليل والدليل عليه ما روى النسائي وغيره ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أحيانا ينوى صوم التطوع ثم يفطر وفى البخاري انه أمر جويرية بنت ~~الحرث ان تفطر يوم الجمعة بعد ان شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا ~~يستلزم الاتمام إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي فان ~~قيل يرد الحج قلنا لا لأنه امتاز عن غيره بلزوم المضي في فاسده فكيف في ~~صحيحه وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفرضه والله أعلم على أن في ~~استدلال الحنفية نظرا لانهم لا يقولون بفرضية الاتمام بل بوجوبه واستثناء ~~الواجب من الفرض منقطع لتباينهما وأيضا فان الاستثناء من النفي عندهم ليس ~~للاثبات بل مسكوت عنه وقوله الا ان تطوع استثناء من قوله لا أي لا فرض عليك ~~غيرها (قوله وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة) في رواية إسماعيل ~~بن جعفر قال اخبرنى بما فرض الله على من الزكاة قال فأخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فتضمنت هذه الرواية ان في القصة أشياء أجملت ~~منها بيان نصب الزكاة فإنها لم تفسر في الروايتين وكذا أسماء الصلوات وكأن ~~السبب فيه شهرة ذلك عندهم أو القصد من القصة بيان ان المتمسك بالفرائض ناج ~~وان لم يفعل النوافل (قوله والله) في رواية ms00177 إسماعيل بن جعفر فقال والذي ~~أكرمك وفيه جواز الحلف في الامر المهم وقد تقدم (قوله أفلح ان صدق) وقع عند ~~مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة أفلح وأبيه ان صدق أو دخل الجنة ~~وأبيه ان صدق ولابى داود مثله لكن بحذف أو فان قيل ما الجامع بين هذا وبين ~~النهى عن الحلف بالإباء أجيب بان ذلك كان قبل النهى أو بأنها كلمة جارية ~~على اللسان لا يقصد بها الحلف كما جرى على لسانهم عقري حلقى وما أشبه ذلك ~~أو فيه اضمار اسم الرب كأنه قال ورب أبيه وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل وحكى ~~السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال هو تصحيف وانما كان والله فقصرت اللامان ~~واستنكر القرطبي هذا وقال إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وغفل القرافي ~~فادعى ان الرواية بلفظ وأبيه لم تصح لأنها ليست في الموطأ وكانه لم يرتض ~~الجواب فعدل إلى رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه وأقوى الأجوبة الأولان وقال ~~ابن بطال دل قوله أفلح ان صدق على أنه ان لم يصدق فيما التزم لا يفلح وهذا ~~بخلاف قول المرجئة فان قيل كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر ~~المنهيات أجاب ابن بطال باحتمال أن يكون ذلك وقع قبل ورود فرائض النهى وهو ~~عجيب منه لأنه جزم بأن السائل ضمام وأقدم ما قيل فيه انه وفد سنة خمس وقيل ~~بعد ذلك وقد كان أكثر المنهيات واقعا قبل ذلك والصواب أن ذلك داخل في عموم ~~قوله فأخبره بشرائع الاسلام كما أشرنا إليه فان قيل أما فلاحه بأنه لا ينقص ~~فواضح وأما بان لا يزيد فكيف يصح أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى ~~بما عليه وليس فيه انه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا لأنه إذا أفلح ~~بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى فان قيل فكيف أقره على حلفه وقد ~~ورد النكير على من حلف ان لا يفعل خيرا أجيب بان ذلك مختلف باختلاف الأحوال ~~والاشخاص وهذا ms00178 جار على الأصل بأنه لا اثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح ~~وإن كان غيره أكثر فلاحا منه وقال الطيبى يحتمل ان يكون هذا الكلام صدر منه ~~على طريق المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت كلامك قبولا لا مزيد عليه من ~~جهة السؤال ولا نقصان PageV01P099 # فيه من طريق القبول وقال ابن المنير يحتمل أن تكون الزيادة والنقص يتعلق ~~بالابلاغ لأنه كان وافد قومه ليتعلم ويعلمهم (قلت) والاحتمالان مردودان ~~برواية إسماعيل بن جعفر فان نصها لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله على ~~شيئا وقيل مراده بقوله لا أزيد ولا أنقص أي لا أغير صفة الفرض كمن ينقص ~~الظهر مثلا ركعة أو يزيد المغرب (قلت) ويعكر عليه أيضا لفظ التطوع في رواية ~~إسماعيل بن جعفر والله أعلم (قوله باب اتباع الجنائز من الايمان) ختم ~~المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الايمان بهذه الترجمة لان ذلك آخر ~~أحوال الدنيا وانما أخر ترجمة أداء الخمس من الايمان لمعنى سنذكره هناك ~~ووجه الدلالة من الحديث للترجمة قد نبهنا عليه في نظائره قبل (قوله ~~المنجوفي) هو بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو الساكنة فاء ~~نسبة إلى جد جده منجوف السدوسي وهو بصرى وكذا باقي رجال الاسناد غير ~~الصحابي وروح بفتح الراء هو ابن عبادة القيسي وعوف هو ابن أبي جميلة بفتح ~~الجيم الأعرابي بفتح الهمزة وانما قيل له ذلك لفصاحته وكنيته أبو سهل واسم ~~أبيه بندويه بموحدة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة بوزن راهويه والحسن ~~هو ابن أبي الحسن البصري ومحمد هو ابن سيرين وهو مجرور بالعطف على الحسن ~~فالحسن وابن سيرين حدثا به عوفا عن أبي هريرة اما مجتمعين واما متفرقين ~~فاما ابن سيرين فسماعه من أبي هريرة صحيح واما الحسن فمختلف في سماعه منه ~~والأكثر على نفيه وتوهيم من أثبته وهو مع ذلك كثير الارسال فلا تحمل عنعنته ~~على السماع وانما أورده المصنف كما سمع وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى ~~فإنه أخرج فيها ms00179 حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الاسناد وأخرج أيضا في بدء ~~الخلق من طريق عوف عنهما عن أبي هريرة حديثا آخر واعتماده في كل ذلك على ~~محمد بن سيرين والله أعلم (قوله من اتبع) هو بالتشديد وللأصيلي تبع بحذف ~~الألف وكسر الموحدة وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا ~~حجة فيه لأنه يقال تبعه إذا مشى خلفه أو إذا مر به فمشى معه وكذلك اتبعه ~~بالتشديد وهو افتعل منه فإذا هو مقول بالاشتراك وقد بين المراد الحديث ~~الآخر المصحح عند ابن حبان وغيره من حديث ابن عمر في المشي امامها واما ~~أتبعه بالاسكان فهو بمعنى لحقه إذا كان سبقه ولم تأت به الرواية هنا (قوله ~~وكان معه) أي مع المسلم وللكشميهني معها أي مع الجنازة (قوله حتى يصلى) ~~بكسر اللام ويروى بفتحها فعلى الأول لا يحصل الموعود به الا لمن توجد منه ~~الصلاة وعلى الثاني قد يقال يحصل له ذلك ولو لم يصل أما إذا قصد الصلاة ~~وحال دونه مانع فالظاهر حصول الثواب له مطلقا والله أعلم (قوله ويفرغ) بضم ~~أوله وفتح الراء ويروى بالعكس وقد أثبتت هذه الرواية أن القيراطين انما ~~يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد ~~وهذا هو المعتمد خلافا لمن تمسك بظاهر بعض الروايات فزعم أنه يحصل بالمجموع ~~ثلاثة قراريط وسنذكر بقية مباحثه وفوائده في كتاب الجنائز إن شاء الله ~~تعالى (قوله تابعه) أي روح بن عبادة وعثمان هو ابن الهيثم وهو من شيوخ ~~البخاري فإن كان سمع هذا الحديث منه فهو له أعلى بدرجة لكنه ذكر الموصول عن ~~روح لكونه أشد اتقانا منه ونبه برواية عثمان على أن الاعتماد في هذا السند ~~على محمد بن سيرين فقط لأنه لم يذكر الحسن فكأن عوفا كان ربما ذكره وربما ~~حذفه وقد حدث به المنجوفي شيخ البخاري مرة باسقاط الحسن أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه ومتابعة عثمان هذه PageV01P100 # وصلها أبو نعيم في المستخرج قال ثنا أبو ms00180 إسحاق بن حمزة ثنا أبو طالب بن ~~أبي عوانة ثنا سليمان بن سيف 3 ثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ولفظه ~~موافق لرواية روح الا في قوله وكان معها فإنه قال بدلها فلزمها وفى قوله ~~ويفرغ من دفنها فإنه قال بدلها وتدفن وقال في آخره فله قيراط بدل قوله فإنه ~~يرجع بقيراط والباقي سواء ولهذا الاختلاف في اللفظ قال المصنف نحوه وهو ~~بفتح الواو أي بمعناه (قوله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) ~~هذا الباب معقود للرد على المرجئة خاصة وإن كان أكثر ما مضى من الأبواب قد ~~تضمن الرد عليهم لكن قد يشركهم غيرهم من أهل البدع في شئ منها بخلاف هذا ~~والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز ~~نسبوا إلى الارجاء وهو التأخير لانهم أخروا الأعمال عن الايمان فقالوا ~~الايمان هو التصديق بالقلب فقط ولم يشترط جمهورهم النطق وجعلوا للعصاة اسم ~~الايمان على الكمال وقالوا لا يضر مع الايمان ذنب أصلا ومقالاتهم مشهورة في ~~كتب الأصول ومناسبة ايراد هذه الترجمة عقب التي قبلها من جهة ان اتباع ~~الجنازة مظنة لان يقصد بها مراعاة أهلها أو مجموع الامرين وسياق الحديث ~~يقتضى ان الاجر الموعود به انما يحصل لمن صنع ذلك احتسابا أي خالصا فعقبه ~~بما يشير إلى أنه قد يعرض للمرء ما يعكر على قصده الخالص فيحرم به الثواب ~~الموعود وهو لا يشعر فقوله ان يحبط عمله أي يحرم ثواب عمله لأنه لا يثاب ~~الا على ما أخلص فيه وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأنه يقوى ~~مذهب الاحباطية الذين يقولون إن السيئات يبطلن الحسنات وقال القاضي أبو بكر ~~بن العربي في الرد عليهم القول الفصل في هذا ان الاحباط احباطان أحدهما ~~ابطال الشئ للشئ واذهابه جملة كاحباط الايمان للكفر والكفر للايمان وذلك في ~~الجهتين اذهاب حقيقي ثانيهما احباط الموازنة إذا جعلت الحسنات في كفة ~~والسيئات في كفة فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيآته وقف في المشيئة اما ms00181 أن ~~يفغر له واما ان يعذب فالتوقيف ابطال ما لان توقيف المنفعة في وقت الحاجة ~~إليها ابطال لها والتعذيب ابطال أشد منه إلى حين الخروج من النار ففي كل ~~منهما ابطال نسبى أطلق عليه اسم الاحباط مجازا وليس هو احباطا حقيقة لأنه ~~إذا أخرج من النار وادخل الجنة عاد إليه ثواب عمله وهذا بخلاف قول ~~الاحباطية الذين سووا بين الاحباطين وحكموا على العاصي بحكم الكافر وهم ~~معظم القدرية والله الموفق (قوله وقال إبراهيم التميمي) هو من فقهاء ~~التابعين وعبادهم وقوله مكذبا يروى بفتح الذال يعنى خشيت ان يكذبني من رأى ~~عملي مخالفا لقولي فيقول لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول وانما قال ذلك ~~لأنه كان يعظ الناس ويروى بكسر الذال وهى رواية الأكثر ومعناه انه مع وعظه ~~الناس لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر ~~في العمل فقال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فخشى ان يكون ~~مكذبا أي مشابها للمكذبين وهذا التعليق وصله المصنف في تاريخه عن أبي نعيم ~~وأحمد ابن حنبل في الزهد عن ابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان ~~التيمي عن إبراهيم المذكور (قوله وقال ابن أبي مليكة الخ) هذا التعليق وصله ~~ابن أبي خيثمة في تاريخه لكن أبهم العدد وكذا أخرجه محمد بن نصر المروزي ~~مطولا في كتاب الايمان له وعينه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه من وجه آخر ~~مختصرا كما هنا والصحابة الذين أدركهم ابن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها ~~PageV01P101 # أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وأبو هريرة وعقبة بن الحرث والمسور بن ~~مخرمة فهؤلاء ممن سمع منهم وقد أدرك بالسن جماعة أجل من هؤلاء كعلى بن أبي ~~طالب وسعد بن أبي وقاص وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال ولم ~~ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فكانه اجماع وذلك لان المؤمن قد يعرض عليه في عمله ~~ما يشوبه مما يخالف الاخلاص ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم ms00182 بل ذلك ~~على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم وقال ابن بطال انما ~~خافوا لانهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير ما لم يعهدوه ولم يقدروا على ~~انكاره فخافوا ان يكونوا داهنوا بالسكوت (قوله ما منهم أحد يقول إنه على ~~ايمان جبريل وميكائيل) أي لا يجزم أحد منهم بعدم عروض النفاق له كما يجزم ~~بذلك في ايمان جبريل وفى هذا إشارة إلى أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت ~~درجات المؤمنين في الايمان خلافا للمرجئة القائلين بان ايمان الصديقين ~~وغيرهم بمنزلة واحدة وقد روى في معنى أثر ابن أبي مليكة حديث عن عائشة ~~مرفوع رواه الطبراني في الأوسط لكن اسناده ضعيف (قوله ويذكر عن الحسن) هذا ~~التعليق وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافق له من طرق متعددة بألفاظ ~~مختلفة وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه وذلك محمول على قاعدة ~~ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله وهى ان البخاري لا ~~يخص صيغة التمريض بضعف الاسناد بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها ~~أيضا لما علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك وقد أوقع اختصاره له لبعضهم ~~الاضطراب في فهمه فقال النووي ما خافه الا مؤمن ولا امنه الا منافق يعنى ~~الله تعالى قال الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال فلا يامن مكر الله ~~الا القوم الخاسرون وكذا شرحه ابن التين وجماعة من المتأخرين وقرره ~~الكرماني هكذا فقال ما خافه أي ما خاف من الله فحذف الجار وأوصل الفعل إليه ~~قلت وهذا الكلام وإن كان صحيحا لكنه خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه والذي ~~أوقعهم في هذا هو الاختصار والا فسياق كلام الحسن البصري يبين انه انما ~~أراد النفاق فلنذكره قال جعفر الفريابي ثنا قتيبة ثنا جعفر بن سليمان عن ~~المعلى بن زياد سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا اله الا هو ما ~~مضى مؤمن قط ولا بقى الا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق ms00183 قط ولا بقى الا ~~وهو من النفاق آمن وكان يقول من لم يخف النفاق فهو منافق وقال أحمد بن حنبل ~~في كتاب الايمان ثنا روح ابن عبادة ثنا هشام سمعت الحسن يقول والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقى الا وهو يخاف النفاق وما امنه الا منافق انتهى وهذا موافق ~~لاثر ابن أبي مليكة الذي قبله وهو قوله كلهم يخاف النفاق على نفسه والخوف ~~من الله وإن كان مطلوبا محمودا لكن سياق الباب في أمر آخر والله أعلم (قوله ~~وما يحذر) هو بضم أوله وتشديد الذال المعجمة ويروى بتخفيفها وما مصدرية ~~والجملة في محل جر لأنها معطوفة على خوف أي باب ما يحذر وفصل بين الترجمتين ~~بالآثار التي ذكرها لتعلقها بالأولى فقط واما الحديثان فالأول منهما تعلق ~~بالثانية والثاني يتعلق بالأولى على ما سنوضحه ففيه لف ونشر غير مرتب على ~~حد قوله يوم تبيض وجوه الآية ومراده أيضا الرد على المرجئة حيث قالوا لا ~~حذر من المعاصي مع حصول الايمان ومفهوم الآية التي ذكرها يرد عليهم لأنه ~~تعالى مدح من استغفر لذنبه ولم يصر عليه فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك ومما ~~يدخل في معنى الترجمة قول الله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقوله ~~ونقلب أفئدتهم PageV01P102 # وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وهذه ~~الآية أدل على المراد مما قبلها فمن أصر على نفاق المعصية خشى عليه ان يفضى ~~به إلى نفاق الكفر وكأن المصنف لمح بحديث عبد الله بن عمرو المخرج عند أحمد ~~مرفوعا قال ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون أي يعلمون ان ~~من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون قاله مجاهد وغيره وللترمذي عن أبي بكر ~~الصديق مرفوعا ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة اسناد كل منهما ~~حسن (قوله على التقاتل) كذا في أكثر الروايات وهو المناسب لحديث الباب وفى ~~بعضها ms00184 على النفاق ومعناه صحيح وان لم تثبت به الرواية (قوله زبيد) تقدم انه ~~بالزاي والموحدة مصغرا وهو ابن الحرث اليامي بياء تحتانية وميم خفيفة يكنى ~~أبا عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث شعبة أيضا عن منصور بن المعتمر وهو عند ~~المصنف في الأدب وعن الأعمش وهو عند مسلم وروى عن ابن حبان من طريق سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن الثلاثة جميعا عن أبي وائل وقال ابن منده لم يختلف في ~~رفعه عن زبيد واختلف على الآخرين ورواه عن زبيد غير شعبة أيضا عند مسلم ~~وغيره (قوله سألت أبا وائل عن المرجئة) أي عن مقالة المرجئة ولابى داود ~~الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له ~~فظهر من هذا ان سؤاله كان عن معتقدهم وان ذلك كان حين ظهورهم وكانت وفاة ~~أبى وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين ففي ذلك دليل على أن بدعة ~~الارجاء قديمة وقد تابع أبا وائل في رواية هذا الحديث عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه أخرجه الترمذي مصححا ولفظه قتال المسلم أخاه كفر ~~وسبابه فسوق ورواه جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفا ومرفوعا ورواه ~~النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضا مرفوعا فانتفت بذلك دعوى من زعم أن ~~أبا وائل تفرد به (قوله سباب) هو بكسر السين وتخفيف الموحدة وهو مصدر يقال ~~سب يسب سبا وسبابا وقال إبراهيم الحربي السباب أشد من السب وهو أن يقول في ~~الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبته وقال غيره السباب هنا مثل القتال ~~فيقتضى المفاعلة وقد تقدم بأوضح من هذا في باب المعاصي من أمر الجاهلية ~~(قوله المسلم) كذا في معظم الروايات ولأحمد عن غندر عن شعبة المؤمن فكأنه ~~رواه بالمعنى (قوله فسوق) الفسق في اللغة الخروج وفى الشرع الخروج عن طاعة ~~الله ورسوله وهو في عرف الشرع أشد من العصيان قال الله تعالى وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان ففي الحديث تعظيم ms00185 حق المسلم والحكم على من سبه بغير ~~حق بالفسق ومقتضاه الرد على المرجئة وعرف من هذا مطابقة جواب أبى وائل ~~للسؤال عنهم كأنه قال كيف تكون مقالتهم حقا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~هذا (قوله وقتاله كفر) ان قيل هذا وان تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره ~~يقوى مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي فالجواب ان المبالغة في الرد على ~~المبتدع اقتضت ذلك ولا متمسك للخوارج فيه لان ظاهره غير مراد لكن لما كان ~~القتال أشد من السباب لأنه مفض إلى ازهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ ~~الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه ~~الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد ان مثل ذلك لا يخرج ~~عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد PageV01P103 # أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر الجاهلية أو أطلق عليه الكفر لشبهه ~~به لان قتال المؤمن من شان الكافر وقيل المراد هنا الكفر اللغوي وهو ~~التغطية لان حق المسلم على المسلم ان يعينه وينصره ويكف عنه أذاه فلما ~~قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق والأولان أليق بمراد المصنف وأولى ~~بالمقصود من التحذير من فعل ذلك والزجرعه بخلاف الثالث وقيل أراد بقوله كفر ~~أي قد يؤل هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر وهذا بعيد وأبعد منه حمله على المستحل ~~لذلك لأنه لا يطابق الترجمة ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب ~~والقتال فان مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفر أيضا ثم ذلك محمول على من ~~فعله بغير تأويل وقد بوب عليه المصنف في كتاب المحاربين كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا ~~يضرب بعضكم رقاب بعض ففيه هذه الأجوبة وسيأتى في كتاب الفتن ونظيره قوله ~~تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض بعد قوله ثم أنتم هؤلاء ms00186 تقتلون ~~أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم الآية فدل على أن بعض الأعمال يطلق ~~عليه الكفر تغليظا وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم لعن المسلم ~~كقتله فلا يخالف هذا الحديث لان المشبه به فوق المشبه والقدر الذي اشتركا ~~فيه بلوغ الغاية في التأثير هذا في العرض وهذا في النفس والله أعلم وقد ورد ~~لهذا المتن سبب ذكرته في أول كتاب الفتن في أواخر الصحيح (قوله عن حميد) هو ~~الطويل عن أنس وللاصيلى ثناء أنس بن مالك فأمنا تدليس حميد وهو من رواية ~~صحابي عن صحابي أنس عن عبادة بن الصامت (قوله خرج يخبر بليلة القدر) أي ~~بتعيين ليلة القدر (قوله فتلاحى) بفتح الحاء المهملة مشتق من التلاحي ~~بكسرها وهو التنازع والمخاصمة والرجلان أفاد ابن دحية انهما عبد الله بن ~~أبي حدرد بحاء مفتوحة ودال ساكنة مهملتين ثم راء مفتوحة ودال مهملة أيضا ~~وكعب بن مالك وقوله فرفعت أي فرفع تعيينها عن ذكرى هذا هو المعتمد هنا ~~والسبب فيه ما أوضحه مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة قال فجاء رجلان ~~يحتقان بتشديد القاف أي يدعى كل منهما انه المحق معهما الشيطان فنسيتها قال ~~القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وانها سبب في العقوبة ~~المعنوية أي الحرمان وفيه ان المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة ~~والخير فان قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلت انما كانت كذلك ~~لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو ثم في الوقت المخصوص أيضا بالذكر ~~لا اللغو وهو شهر رمضان فالذم لما عرض فيها لا لذاتها ثم إنها مستلزمة لرفع ~~الصوت ورفعه بحضرة الرسول الله صلى الله عليه وسلم منهى عنه لقوله تعالى لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله تعالى أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون ومن هنا يتضح مناسبة هذا الحديث للترجمة ومطابقتها له وقد خفيت على ~~كثير من المتكلمين على هذا الكتاب فان قيل قوله وأنتم لا تشعرون يقتضى ~~المؤاخذة بالعمل الذي ms00187 لا قصد فيه فالجواب ان المراد وأنتم لا تشعرون ~~بالاحباط لاعتقادكم صغر الذنب فقد يعلم المرء الذنب ولكن لا يعلم أنه كبيرة ~~كما قيل في قوله إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي عندهما ثم قال وانه ~~لكبير أي في نفس الامر وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأن المؤاخذة تحصل ~~بما لم يقصد في الثاني إذا قصد في الأول لان مراعاة القصد انما هو في الأول ~~ثم يسترسل حكم النية الأولى على مؤتنف العمل وان عزب القصد خيرا كان أو شرا ~~والله أعلم (قوله وعسى ان يكون خيرا) أي وإن كان عدم الرفع أزيد خيرا ~~PageV01P104 # وأولى منه لأنه متحقق فيه لكن في الرفع خير مرجو لاستلزامه مزيد الثواب ~~لكونه سببا لزيادة الاجتهاد في التماسها وانما حصل ذلك ببركة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم (قوله في السبع والتسع) كذا في معظم الروايات بتقديم السبع ~~التي أولها السين على التسع ففيه إشارة إلى أن رجاءها في السبع أقوى ~~للاهتمام بتقديمه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج بتقديم التسع على ترتيب ~~التدلي واختلف في المراد بالتسع وغيرها فقيل لتسع يمضين من العشر وقيل لتسع ~~يبقين من الشهر وسنذكر بسط هذا في محله حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتكاف ~~إن شاء الله تعالى (قوله باب سؤال جبريل عن الايمان والاسلام الخ) تقدم ان ~~المصنف يرى أن الايمان والاسلام عبارة عن معنى واحد فلما كان ظاهر سؤال ~~جبريل عن الايمان والاسلام وجوابه يقتضى تغايرهما وان الايمان تصديق بأمور ~~مخصوصة والاسلام اظهار اعمال مخصوصة أراد ان يرد ذلك بالتأويل إلى طريقته ~~(قوله وبيان) أي مع بيان ان الاعتقاد والعمل دين وقوله وما بين أي مع ما ~~بين للوفد أن الايمان هو الاسلام حيث فسره في قصتهم بما فسر به الاسلام هنا ~~وقوله وقول الله أي مع ما دلت عليه الآية ان الاسلام هو الدين ودل عليه خبر ~~أبي سفيان ان الايمان هو الدين فاقتضى ذلك ان الاسلام والايمان أمر واحد ~~هذا محصل كلامه وقد نقل ms00188 أبو عوانة الأسفرايني في صحيحه عن المزنى صاحب ~~الشافعي الجزم بأنهما عبارة عن معنى واحد وانه سمع ذلك منه وعن الإمام أحمد ~~الجزم بتغايرهما ولكل من القولين أدلة متعارضة وقال الخطابي صنف في المسئلة ~~امامان كبيران وأكثرا من الأدلة للقولين وتباينا في ذلك والحق ان بينهما ~~عموما وخصوصا فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا انتهى كلامه ملخصا ومقتضاه ~~ان الاسلام لا يطلق على الاعتقاد والعمل معا بخلاف الايمان فإنه يطلق ~~عليهما معا ويرد عليه قوله تعالى ورضيت لكم الاسلام دينا فان الاسلام هنا ~~يتناول العمل والاعتقاد معا لان العامل غير المعتقد ليس بذى دين مرضى وبهذا ~~استدل المزنى وأبو محمد البغوي فقال في الكلام على حديث جبريل هذا جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام هنا اسما لما ظهر من الأعمال والايمان ~~اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذاك لان الأعمال ليست من الايمان ولا لان ~~التصديق ليس من الاسلام بل ذاك تفصيل لجملة كلها شئ واحد وجماعها الدين ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أتاكم يعلمكم دينكم وقال سبحانه وتعالى ورضيت ~~لكم الاسلام دينا وقال ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ولا يكون ~~الدين في محل الرضا والقبول الا بانضمام التصديق انتهى كلامه والذي يظهر من ~~مجموع الأدلة ان لكل منهما حقيقة شرعية كما أن لكل منهما حقيقة لغوية لكن ~~كل منهما مستلزم للآخر بمعنى التكميل له فكما ان العامل لا يكون مسلما ~~كاملا الا إذا اعتقد فكذلك المعتقد لا يكون مؤمنا كاملا الا إذا عمل وحيث ~~يطلق الايمان في موضع الاسلام أو العكس أو يطلق أحدهما على ارادتهما معا ~~فهو على سبيل المجاز ويتبين المراد بالسياق فان وردا معا في مقام السؤال ~~حملا على الحقيقة وان لم يردا معا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على ~~الحقيقة أو المجاز بحسب ما يظهر من القرائن وقد حكى ذلك الإسماعيلي عن أهل ~~السنة والجماعة قالوا إنهما تختلف دلالتهما بالاقتران فان أفرد أحدهما دخل ~~الآخر فيه ms00189 وعلى ذلك يحمل ما حكاه محمد بن نصر وتبعه ابن عبد البر عن الأكثر ~~انهم سووا بينهما على ما في حديث PageV01P105 # عبد القيس وما حكاه اللالكائي وابن السمعاني عن أهل السنة انهم فرقوا ~~بينهما على ما في حديث جبريل والله الموفق (قوله وعلم الساعة) تفسير منه ~~للمراد بقول جبريل في السؤال متى الساعة أي متى علم الساعة ولا بد من تقدير ~~محذوف آخر أي متى علم وقت الساعة (قوله وبيان النبي صلى الله عليه وسلم) هو ~~مجرور لأنه معطوف على علم المعطوف على سؤال المجرور بالإضافة فان قيل لم ~~يبين النبي صلى الله عليه وسلم وقت الساعة فكيف قال وبيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم له فالجواب ان المراد بالبيان بيان أكثر المسؤول عنه فاطلقه لان ~~حكم معظم الشئ حكم كله أو جعل الحكم في علم الساعة بأنه لا يعلمه الا الله ~~بيانا له (قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو البصري المعروف بابن علية قال ~~أخبرنا أبو حيان التيمي وأورده المصنف في تفسير سورة لقمان من حديث جرير بن ~~عبد الحميد عن أبي حيان المذكور ورواه مسلم من وجه آخر عن جرير أيضا عن ~~عمارة ابن القعقاع ورواه أبو داود والنسائي من حديث جرير أيضا عن أبي فروة ~~ثلاثتهم عن أبي زرعة عن أبي هريرة زاد أبو فروة وعن أبي ذر أيضا وساق حديثه ~~عنهما جميعا وفيه فوائد زوائد سنشير إليها إن شاء الله تعالى ولم أر هذا ~~الحديث من رواية أبي هريرة الا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير هذا عنه ولم ~~يخرجه البخاري الا من طريق أبى حيان عنه وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن ~~الخطاب وفى سياقه فوائد زوائد أيضا وانما لم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على ~~بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بسين مهملة قبلها ميم مفتوحة ابن الحسن عن ~~عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر بفتح الميم أوله ياء تحتانية مفتوحة عن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رواه ms00190 عن كهمس جماعة من الحفاظ ~~وتابعه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة وتابعه سليمان التيمي عن يحيى بن ~~يعمر وكذا رواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة لكنه قال عن يحيى بن ~~يعمر وحميد ابن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر زاد فيه حميدا وحميد له ~~في الرواية المشهورة ذكر لا رواية وأخرج مسلم هذه الطرق ولم يسق منها الا ~~متن الطريق الأولى وأحال الباقي عليها وبينها اختلاف كثير سنشير إلى بعضه ~~فأما رواية مطر فأخرجها أبو عوانة في صحيحه وغيره وأما رواية سليمان التيمي ~~فأخرجها ابن خزيمة في صحيحه وغيره وأما رواية عثمان بن غياث فأخرجها أحمد ~~في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر ~~عن عبد الله بن عمر قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعله من ~~مسند ابن عمر لا من روايته عن أبيه أخرجه أحمد أيضا وكذا رواه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر وكذا روى من طريق عطاء بن ~~أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني وفى الباب عن أنس أخرجه البزار ~~والبخاري في خلق أفعال العباد واسناده حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة ~~في صحيحه وفى اسناده خالد بن يزيد وهو العمرى ولا يصلح للصحيح وعن ابن عباس ~~وأبى عامر الأشعري أخرجهما أحمد واسنادهما حسن وفى كل من هذه الطرق فوائد ~~سنذكرها إن شاء الله تعالى في أثناء الكلام على حديث الباب وانما جمعت ~~طرقها هنا وعزوتها إلى مخرجيها لتسهيل الحوالة عليها فرارا من التكرار ~~المباين لطريق الاختصار والله الموفق (قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بارزا يوما للناس) أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس بغيره والبروز ~~الظهور وقد وقع في رواية أبى فروة التي أشرنا إليها بيان ذلك فان أوله كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين PageV01P106 # أصحابه فيجئ الغريب فلا يدرى أيهم هو ms00191 فطلبنا إليه ان تجعل له مجلسا يعرفه ~~الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه انتهى واستنبط ~~منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج ~~لذلك لضرورة تعليم ونحوه (قوله فاتاه رجل) أي ملك في صورة رجل وفى التفسير ~~للمصنف إذ أتاه رجل يمشى ولابى فروة فانا الجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن ~~الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس ولمسلم من طريق كهمس ~~في حديث عمر بينما نحن ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع ~~علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وفى رواية ابن حبان سواد ~~اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخديه وفى رواية ~~لسليمان التيمي ليس عليه سحناء السفر وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في حديث ابن عباس وأبى عامر الأشعري ثم وضع ~~يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم فأفادت هذه الرواية ان الضمير في ~~قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وبه جزم البغوي وإسماعيل ~~التيمي لهذه الرواية ورجحه الطيبى بحثا لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به ~~النووي ووافقه التوربشتي لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من ~~يتعلم منه وهذا وإن كان ظاهرا من السياق لكن وضعه يديه على فخذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم صنيع منبه للاصغاء إليه وفيه إشارة لما ينبغي للمسئول من ~~التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في ~~تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الاعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ولهذا استغرب الصحابة صنيعه ولأنه ~~ليس من أهل ms00192 البلد وجاء ماشيا ليس عليه أثر سفر فان قيل كيف عرف عمر أنه لم ~~يعرفه أحد منهم أجيب بأنه يحتمل ان يكون استند في ذلك إلى ظنه أو إلى صريح ~~قول الحاضرين قلت وهذا الثاني أولى فقد جاء كذلك في رواية عثمان بن غياث ~~فان فيها فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف هذا وأفاد مسلم في رواية ~~عمارة بن القعقاع سبب ورود هذا الحديث فعنده في أوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلوني فهابوا أن يسألوه قال فجاء رجل ووقع في رواية ابن ~~منده من طريق يزيد ابن زريع عن كهمس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب إذ جاءه رجل فكأن أمره لهم بسؤاله وقع في خطبته وظاهره ان مجئ الرجل ~~كان في حال الخطبة فاما ان يكون وافق انقضاءها أو كان ذكر ذلك القدر جالسا ~~وعبر عنه الراوي بالخطبة (قوله فقال) زاد المصنف في التفسير يا رسول الله ~~ما الايمان فان قيل فكيف بدأ بالسؤال قبل السلام أجيب بأنه يحتمل ان يكون ~~ذلك مبالغة في التعمية لامره أو ليبين ان ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله ~~الراوي قلت وهذا الثالث هو المعتمد فقد ثبت في رواية أبى فروة ففيها بعد ~~قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا ~~محمد فرد عليه السلام قال أدنو يا محمد قال ادن فما زال يقول أدنو مرارا ~~ويقول له ادن ونحوه في رواية عطاء عن ابن عمر لكن قال السلام عليك يا رسول ~~الله وفى رواية مطر الوراق فقال يا رسول الله أدنو منك قال ادن ولم يذكر ~~السلام فاختلفت الروايات هل قال له يا محمد أو يا رسول الله وهل سلم أولا ~~فاما السلام فمن ذكره مقدم على من سكت عنه PageV01P107 # وقال القرطبي بناء على أنه لم يسلم وقال يا محمد انه أراد بذلك التعمية ~~فصنع صنيع الاعراب قلت ويجمع بين الروايتين بأنه بدأ أولا بندائه باسمه ~~لهذا ms00193 المعنى ثم خاطبه بقوله يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام ~~عليكم يا محمد فاستنبط منه أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من ~~يريد تخصيصه انتهى والذي وقفت عليه من الروايات انما فيه الافراد وهو قوله ~~السلام عليك يا محمد (قوله ما الايمان) قيل قدم السؤال عن الايمان لأنه ~~الأصل وثنى بالاسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى وثلث بالاحسان لأنه متعلق بهما ~~وفى رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالاسلام لأنه بالامر الظاهر وثنى بالايمان ~~لأنه بالامر الباطن ورجح هذا الطيبى لما فيه من الترقي ولا شك أن القصة ~~واحدة اختلف الرواة في تأديتها وليس في السياق ترتيب ويدل عليه رواية مطر ~~الوراق فإنه بدأ بالاسلام وثنى بالاحسان وثلث بالايمان فالحق أن الواقع أمر ~~واحد والتقديم والتأخير وقع من الرواة والله أعلم (قوله قال الايمان أن ~~تؤمن بالله الخ) دل الجواب على أنه علم أنه سأله عن متعلقاته لا عن معنى ~~لفظه والا لكان الجواب الايمان التصديق وقال الطيبى هذا يوهم التكرار وليس ~~كذلك فان قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به ولهذا عداه بالباء أي ~~أن تصدق معترفا بكذا قلت والتصديق أيضا يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى ~~التضمين وقال الكرماني ليس هو تعريفا للشئ بنفسه بل المراد من المحدود ~~الايمان الشرعي ومن الحد الايمان اللغوي قلت والذي يظهر أنه انما أعاد لفظ ~~الايمان للاعتناء بشأنه تفخيما لامره ومنه قوله تعالى قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة في جواب من يحيى العظام وهى رميم يعنى أن قوله أن تؤمن ينحل ~~منه الايمان فكأنه قال الايمان الشرعي تصديق مخصوص والا لكان الجواب ~~الايمان التصديق والايمان بالله هو التصديق بوجوده وانه متصف بصفات الكمال ~~منزه عن صفات النقص (قوله وملائكته) الايمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم ~~وانهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل ~~نظرا للترتيب الواقع لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول ~~وليس فيه متمسك لمن فضل الملك على الرسول (قوله ms00194 وكتبه) هذه عند الأصيلي هنا ~~واتفق الرواة على ذكرها في التفسير والايمان بكتب الله التصديق بأنها كلام ~~الله وان ما تضمنته حق (قوله وبلقائه) كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا ~~لمسلم من الطريقين ولم تقع في بقية الروايات وقد قيل إنها مكررة لأنها ~~داخلة في الايمان بالبعث والحق أنها غير مكررة فقيل المراد بالبعث القيام ~~من القبور والمراد باللقاء ما بعد ذلك وقيل اللقاء يحصل بالانتقال من دار ~~الدنيا والبعث بعد ذلك ويدل على هذا رواية مطر الوراق فان فيها وبالموت ~~وبالبعث بعد الموت كذا في حديثي أنس وابن عباس وقيل المراد باللقاء رؤية ~~الله ذكره الخطابي وتعقبه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله فإنها ~~مختصة بمن مات مؤمنا والمرء لا يدرى بم يختم له فكيف يكون ذلك من شروط ~~الايمان وأجيب بان المراد الايمان بان ذلك حق في نفس الامر وهذا من الأدلة ~~القوية لأهل السنة في اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة إذ جعلت من قواعد ~~الايمان (قوله ورسله) وللاصيلى وبرسله ووقع في حديث أنس وابن عباس ~~والملائكة والكتاب والنبيين وكل من السياقين في القرآن في البقرة والتعبير ~~بالنبيين يشمل الرسل من غير عكس والايمان بالرسل التصديق بأنهم صادقون فيما ~~أخبروا به عن الله ودل الاجمال في الملائكة والكتب والرسل على PageV01P108 # الاكتفاء بذلك في الايمان بهم من غير تفصيل الا من ثبت تسميته فيجب ~~الايمان به على التعيين وهذا الترتيب مطابق للآية آمن الرسول بما أنزل إليه ~~من ربه ومناسبة الترتيب المذكور وإن كانت الواو لا ترتب بل المراد من ~~التقديم أن الخير والرحمة من الله ومن أعظم رحمته أن أنزل كتبه إلى عباده ~~والمتلقى لذلك منهم الأنبياء والواسطة بين الله وبينهم الملائكة (قوله ~~وتؤمن بالبعث) زاد في التفسير الآخر ولمسلم في حديث عمر واليوم الآخر فاما ~~البعث الآخر فقيل ذكر الآخر تأكيدا كقولهم أمس الذاهب وقيل لان البعث وقع ~~مرتين الأولى الاخراج من العدم إلى الوجود أو من بطون الأمهات بعد النطفة ~~والعلقة إلى ms00195 الحياة الدنيا والثانية البعث من بطون القبور إلى محل ~~الاستقرار وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا أو آخر ~~الأزمنة المحدودة والمراد بالايمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب ~~والميزان والجنة والنار وقد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر البعث في ~~رواية سليمان التيمي وفى حديث ابن عباس أيضا (فائدة) زاد الإسماعيلي في ~~مستخرجه هنا وتؤمن بالقدر وهى في رواية أبى فروة أيضا وكذا لمسلم من رواية ~~عمارة بن القعقاع وأكده بقوله كله وفى رواية كهمس وسليمان التيمي وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره وكذا في حديث ابن عباس وهو في رواية عطاء عن ابن عمر ~~بزيادة وحلوه ومره من الله وكأن الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر البعث ~~الإشارة إلى أنه نوع آخر مما يؤمن به لان البعث سيوجد بعد وما ذكر قبله ~~موجود الآن وللتنويه بذكره لكثرة من كان ينكره من الكفار ولهذا كثر تكراره ~~في القرآن وهكذا الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها إشارة إلى ~~ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن ثم قرره بالابدال ~~بقوله خيره وشره وحلوه ومره ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة من ~~الله والقدر مصدر تقول قدرت الشئ بتخفيف الدال وفتحها اقدره بالكسر والفتح ~~قدرا وقدرا إذا أحطت بمقداره والمراد ان الله تعالى علم مقادير الأشياء ~~وأزمانها قبل ايجادها ثم أوجد ما سبق في علمه انه يوجد فكل محدث صادر عن ~~علمه وقدرته وارادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان ~~السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن ~~الصحابة وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن ~~يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني قال فانطلقت أنا ~~وحميد الحميري فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر وأنه سأله عن ذلك فأخبره ~~بأنه برئ ممن يقول ذلك وان الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر ms00196 عملا وقد حكى ~~المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية انكار كون البارئ عالما بشئ من ~~أعمال العباد قبل وقوعها منهم وانما يعلمها بعد كونها قال القرطبي وغيره قد ~~انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين قال والقدرية اليوم ~~مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وانما خالفوا السلف في ~~زعمهم بان أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال وهو مع ~~كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق ~~الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث وهم مخصومون بما قال ~~الشافعي ان سلم القدري العلم خصم يعنى يقال له أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ~~ما تضمنه العلم فان منع وافق قول أهل السنة وان أجاز لزمه نسبة الجهل تعالى ~~الله عن ذلك * (تنبيه) * ظاهر السياق يقتضى أن الايمان لا يطلق الا على ~~PageV01P109 # من صدق بجميع ما ذكر وقد اكتفى الفقهاء باطلاق الايمان على من آمن بالله ~~ورسوله ولا اختلاف لان الايمان برسول الله المراد به الايمان بوجوده وبما ~~جاء به عن ربه فيدخل جميع ما ذكر تحت ذلك والله أعلم (قوله أن تعبد الله) ~~قال النووي يحتمل ان يكون المراد بالعبادة معرفة الله فيكون عطف الصلاة ~~وغيرها عليها لادخالها في الاسلام ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة ~~مطلقا فيدخل فيه جميع الوظائف فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من عطف ~~الخاص على العام (قلت) أما الاحتمال الأول فبعيد لان المعرفة من متعلقات ~~الايمان وأما الاسلام فهو أعمال قولية وبدنية وقد عبر في حديث عمر هنا ~~بقوله ان تشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله فدل على أن المراد ~~بالعبادة في حديث الباب النطق بالشهادتين وبهذا تبين دفع الاحتمال الثاني ~~ولما عبر الراوي بالعبادة احتاج أن يوضحها بقوله ولا تشرك به شيئا ولم يحتج ~~إليها في رواية عمر لاستلزامها ذلك فان قيل السؤال عام لأنه سأل عن ماهية ~~الاسلام والجواب خاص لقوله أن تعبد أو ms00197 تشهد وكذا قال في الايمان أن تؤمن ~~وفى الاحسان ان تعبد والجواب أن ذلك لنكتة الفرق بين المصدر وبين أن والفعل ~~لان أن تفعل تدل على الاستقبال والمصدر لا يدل على زمان على أن بعض الرواة ~~أورده هنا بصيغة المصدر ففي رواية عثمان بن غياث قال شهادة ان لا إله إلا ~~الله وكذا في حديث أنس وليس المراد بمخاطبته بالافراد اختصاصه بذلك بل ~~المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من أشبههم من المكلفين وقد تبين ~~ذلك بقوله في آخره يعلم الناس دينهم فان قيل لم لم يذكر الحج أجاب بعضهم ~~باحتمال أنه لم يكن فرض وهو مردود بما رواه ابن منده في كتاب الايمان ~~باسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله أن رجلا ~~في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث بطوله وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فإنها آخر ~~سفراته ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات وكأنه انما جاء بعد انزال ~~جميع الأحكام لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في مجلس واحد لتنضبط ~~ويستنبط منه جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليعلمه السامع وأما الحج ~~فقد ذكر لكن بعض الرواة اما ذهل عنه واما نسيه والدليل على ذلك اختلافهم في ~~ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي رواية كهمس وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا ~~وكذا في حديث أنس وفى رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم وفى حديث أبي ~~عامر ذكر الصلاة والزكاة حسب ولم يذكر في حديث ابن عباس مزيدا على ~~الشهادتين وذكر سليمان التيمي في روايته الجميع وزاد بعد قوله وتحج وتعتمر ~~وتغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء وقال مطر الوراق في روايته وتقيم الصلاة ~~وتؤتى الزكاة قال فذكر عرى الاسلام فتبين ما قلناه ان بعض الرواة ضبط ما لم ~~يضبطه غيره (قوله وتقيم الصلاة) زاد مسلم المكتوبة أي المفروضة وانما عبر ~~بالمكتوبة للتفنن في العبارة فإنه ms00198 عبر في الزكاة بالمفروضة ولاتباع قوله ~~تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (قوله وتصوم رمضان) استدل ~~به على قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وستأتى المسئلة في كتاب الصيام إن ~~شاء الله تعالى (قوله الاحسان) هو مصدر تقول أحسن يحسن احسانا ويتعدى بنفسه ~~وبغيره تقول أحسنت كذا إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع ~~والأول هو المراد لان المقصود اتقان العبادة وقد يلحظ الثاني بأن المخلص ~~مثلا PageV01P110 # محسن باخلاصه إلى نفسه واحسان العبادة الاخلاص فيها والخشوع وفراغ البال ~~حال التلبس بها ومراقبة المعبود وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن ~~يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه وهو قوله كأنك تراه أي ~~وهو يراك والثانية ان يستحضر ان الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله ~~فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته وقد عبر في رواية ~~عمارة بن القعقاع بقوله أن تخشى الله كأنك تراه وكذا في حديث أنس وقال ~~النووي معناه انك انما تراعى الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك لكونه ~~يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك فأحسن عبادته وان لم تره فتقدير الحديث ~~فإن لم تكن تراه فاستمر على احسان العبادة فإنه يراك قال وهذا القدر من ~~الحديث أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة ~~الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وهو من جوامع الكلم ~~التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل التحقيق إلى مجالسة الصالحين ~~ليكون ذلك مانعا من التلبس بشئ من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف ~~بمن لا يزال الله مطلعا عليه في سره وعلانيته انتهى وقد سبق إلى أصل هذا ~~القاضي عياض وغيره وسيأتى مزيد لهذا في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى * ~~(تنبيه) * دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالابصار غير واقعة ~~وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر وقد صرح مسلم في روايته ~~من حديث أبي أمامة ms00199 بقوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وأقدم بعض غلاة الصوفية على تأويل الحديث بغير علم فقال فيه إشارة ~~إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تكن أي فإن لم تصر شيئا وفنيت عن ~~نفسك حتى كأنك ليس بموجود فإنك حينئذ تراه وغفل قائل هذا للجهل بالعربية عن ~~أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله تراه محذوف الألف لأنه يصير مجزوما ~~لكونه على زعمه جواب الشرط ولم يرد في شئ من طرق هذا الحديث بحذف الألف ومن ~~ادعى أن اثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس فلا يصار إليه إذ لا ~~ضرورة هنا وأيضا فلو كان ما ادعاه صحيحا لكان قوله فإنه يراك ضائعا لأنه لا ~~ارتباط له بما قبله ومما يفسد تأويله رواية كهمس فان لفظها فإنك ان لا تراه ~~فإنه يراك وكذلك في رواية سليمان التيمي فسلط النفي على الرؤية لا على ~~الكون الذي حمل على ارتكاب التأويل المذكور وفى رواية أبى فروة فإن لم تره ~~فإنه يراك ونحوه في حديث أنس وابن عباس وكل هذا يبطل التأويل المتقدم والله ~~أعلم * (فائدة) * زاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع قول السائل صدقت عقب ~~كل جواب من الأجوبة الثلاثة وزاد أبو فروة في روايته فلما سمعنا قول الرجل ~~صدقت أنكرناه وفى رواية كهمس فعجبنا له يسأله ويصدقه وفى رواية مطر انظروا ~~إليه كيف يسأله وانظروا إليه كيف يصدقه وفى حديث أنس انظروا وهو يسأله وهو ~~يصدقه كأنه أعلم منه وفى رواية سليمان بن بريدة قال القوم ما رأينا رجل مثل ~~هذا كأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له صدقت صدقت قال القرطبي ~~انما عجبوا من ذلك لان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف الا من ~~جهته وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع ~~منه ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل عنه لأنه يخبره بأنه صادق فيه فتعجبوا ~~من ذلك ms00200 تعجب المستبعد لذلك والله أعلم (قوله متى الساعة) أي متى تقوم ~~الساعة وصرح به في رواية عمارة بن القعقاع واللام للعهد والمراد يوم القيمة ~~(قوله ما المسؤول) PageV01P111 # عنها ما نافية وزاد في رواية أبى فروة فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم يجبه ~~ثلاثا ثم رفع رأسه فقال ما المسؤول (قوله بأعلم) الباء زائدة لتأكيد النفي ~~وهذا إن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن المراد التساوي في العلم بان الله ~~تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها الا الله وسيأتي نظير هذا ~~التركيب في أواخر الكلام على هذا الحديث في قوله ما كنت بأعلم به من رجل ~~منكم فان المراد أيضا التساوي في عدم العلم به وفى حديث ابن عباس هنا فقال ~~سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمهن الا الله ثم تلا الآية قال النووي ~~يستنبط منه ان العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه ولا يكون في ~~ذلك نقص من مرتبته بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه وقال القرطبي مقصود هذا ~~السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لانهم كانوا قد أكثروا السؤال ~~عنها كما ورد في كثير من الآيات والأحاديث فلما حصل الجواب بما ذكر هنا حصل ~~الياس من معرفتها بخلاف الأسئلة الماضية فان المراد بها استخراج الأجوبة ~~ليتعلمها السامعون ويعملوا بها ونبه بهذه الأسئلة على تفصيل ما يمكن معرفته ~~مما لا يمكن (قوله من السائل) عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر ~~بالتعميم تعريضا للسامعين أي ان كل مسؤول وكل سائل فهو كذلك (فائدة) هذا ~~السؤال والجواب وقع بين عيسى بن مريم وجبريل لكن كان عيسى سائلا وجبريل ~~مسؤلا قال الحميدي في نوادره حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن ~~رجاء عن الشعبي قال سال عيسى بن مريم جبريل عن الساعة قال فانتفض بأجنحته ~~وقال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل (قوله وسأخبرك عن أشراطها) وفى ~~التفسير ولكن سأحدثك وفى رواية أبى فروة ولكن لها علامات ms00201 تعرف بها وفى ~~رواية كهمس قال فأخبرني عن امارتها فأخبره بها فترددنا فحصل التردد هل ~~ابتدأه بذكر الامارات أو السائل سأله عن الامارات ويجمع بينهما بأنه ابتدأ ~~بقوله وسأخبرك فقال له السائل فأخبرني ويدل على ذلك رواية سليمان التيمي ~~ولفظها ولكن ان شئت نبأتك عن أشراطها قال أجل ونحوه في حديث ابن عباس وزاد ~~فحدثني وقد حصل تفسير الاشراط من الرواية الأخرى وانها العلامات وهى بفتح ~~الهمزة جمع شرط بفتحتين كقلم وأقلام ويستفاد من اختلاف الروايات أن التحديث ~~والاخبار والأنباء بمعنى واحد وانما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا قال ~~القرطبي علامات الساعة على قسمين ما يكون من نوع المعتاد أو غيره والمذكور ~~هنا الأول وأما الغير مثل طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو مضايقة ~~والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك والله أعلم (قوله إذا ولدت) التعبير ~~بإذا للاشعار بتحقق الوقوع ووقعت هذه الجملة بيانا للاشراط نظرا إلى المعنى ~~والتقدير ولادة الأمة وتطاول الرعاة فان قيل الاشراط جمع وأقله ثلاثة على ~~الأصح والمذكور هنا اثنان أجاب الكرماني بأنه قد تستفرض القلة للكثرة ~~وبالعكس أو لان الفرق بالقلة والكثرة انما هو في النكرات لا في المعارف أو ~~لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط وفى جميع هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بان هذا ~~دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب والجواب ~~المرضى ان المذكور من الاشراط ثلاثة وانما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها ~~لأنه هنا ذكر الولادة والتطاول وفى التفسير ذكر الولادة وتراؤس الحفاة وفى ~~رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم اسنادها وساق ابن خزيمة لفظها عن أبي ~~حيان ذكر الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق ابن علية وكذا ذكرها ~~عمارة بن القعقاع ووقع PageV01P112 # مثل ذلك في حديث عمر ففي رواية كهمس ذكر الولادة والتطاول فقط ووافقه ~~عثمان بن غياث وفى رواية سليمان التيمي ذكر الثلاثة ووافقه عطاء الخراساني ~~وكذا ذكرت في حديث ابن عباس وأبى عامر (قوله إذا ولدت الأمة ربها) وفى ~~التفسير ms00202 ربتها بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر ولمحمد بن بشر مثله وزاد يعنى ~~السراري وفى رواية عمارة بن القعقاع إذا رأيت المرأة تلد ربها ونحوه لأبي ~~فروة وفى رواية عثمان بن غياث الآماء أربابهن بلفظ الجمع والمراد بالرب ~~المالك أو السيد وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى ذلك قال ابن التين ~~اختلف فيه على سبعة أوجه فذكرها لكنها متداخلة وقد لخصتها بلا تداخل فإذا ~~هي أربعة أقوال الأول قال الخطابي معناه اتساع الاسلام واستيلاء أهله على ~~بلاد الشرك وسبى ذراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها ~~بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها قال النووي وغيره انه قول الأكثرين قلت لكن في ~~كونه المراد نظر لان استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة والاستيلاء على ~~بلاد الشرك وسبى ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره في صدر الاسلام وسياق ~~الكلام يقتضى الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة وقد ~~فسره وكيع في رواية ابن ماجة بأخص من الأول قال إن تلد العجم العرب ووجهه ~~بعضهم بان الإماء يلدن الملوك فتصير الام من جملة الرعية والملك سيد رعيته ~~وهذا لإبراهيم الجوني وقربه بان الرؤساء في الصدر الأول كانوا يستنكفون ~~غالبا من وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر ثم انعكس الامر ولا سيما في ~~أثناء دولة بنى العباس ولكن رواية ربتها بتاء التأنيث قد لا تساعد على ذلك ~~ووجهه بعضهم بان اطلاق ربتها على ولدها مجاز لأنه لما كان سببا في عتقها ~~بموت أبيه أطلق عليه ذلك وخصه بعضهم بان السبى إذا كثر فقد يسبى الولد أولا ~~وهو صغير ثم يعتق ويكبر ويصير رئيسا بل ملكا ثم تسبى أمه فيما بعد فيشتريها ~~عارفا بها أو وهو لا يشعر انها أمه فيستخدمها أو يتخذها موطوءة أو يعتقها ~~ويتزوجها وقد جاء في بعض الروايات ان تلد الأمة بعلها وهى عند مسلم فحمل ~~على هذه الصورة وقيل المراد بالبعل المالك وهو أولى لتتفق الروايات الثاني ~~ان تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك ms00203 المستولدة حتى ~~يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك وعلى هذا فالذي يكون من الاشراط غلبة الجهل ~~بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية فان قيل هذه ~~المسئلة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها لأنه لا جهل ولا استهانة عند ~~القائل بالجواز قلنا يصلح ان يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال حملها ~~فإنه حرام بالاجماع الثالث وهو من نمط الذي قبله قال النووي لا يختص شراء ~~الولد أمه بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن بان تلد الأمة حرا من غير ~~سيدها بوطء شبهة أو رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا ~~صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها ولا يعكر على هذا تفسير ~~محمد بن بشر بان المراد السراري لأنه تخصيص بغير دليل الرابع أن يكثر ~~العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب ~~والضرب والاستخدام فاطلق عليه ربها مجازا لذلك أو المراد بالرب المربى ~~فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه ولان المقام يدل على أن المراد ~~حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ومحصله الإشارة إلى أن ~~الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربى مربيا والسافل ~~عاليا وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن PageV01P113 # تصير الحفاة العراة ملوك الأرض * (تنبيهان) * أحدهما قال النووي ليس فيه ~~دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد ولا على جوازه وقد غلط من استدل به لكل ~~من الامرين لان الشئ إذا جعل علامة على شئ آخر لا يدل على حظر ولا إباحة ~~الثاني يجمع بين ما في هذا الحديث من اطلاق الرب على السيد المالك في قوله ~~ربها وبين ما في الحديث الآخر وهو في الصحيح لا يقل أحدكم ربك ولا يقل ربى ~~ولكن ليقل سيدي ومولاي بان اللفظ هنا خرج على سبيل المبالغة أو المراد ~~بالرب هنا المربى و في المنهى عنه السيد أو ان النهى عنه متأخر أو مختص ~~بغير الرسول صلى الله عليه وسلم (قوله تطاول) أي تفاخروا ms00204 في تطويل البنيان ~~وتكاثروا به (قوله رعاة الإبل) هو بضم الراء جمع راع كقضاة وقاض والبهم بضم ~~الموحدة ووقع في رواية الأصيلي بفتحها ولا يتجه مع ذكر الإبل وانما يتجه مع ~~ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة كما في رواية مسلم رعاء البهم وميم البهم في ~~رواية البخاري يجوز ضمها على انها صفة الرعاة ويجوز الكسر على انها صفة ~~الإبل يعنى الإبل السود وقيل إنها شر الاوان عندهم وخيرها الحمر التي ضرب ~~بها المثل فقيل خير من حمر النعم ووصف الرعاة بالبهم اما لانهم مجهولو ~~الأنساب ومنه أبهم الامر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته وقال القرطبي الأولى ~~ان يحمل على أنهم سود الألوان لان الأدمة غالب ألوانهم وقيل معناه انهم لا ~~شئ لهم كقوله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس حفاة عراة بهما قال وفيه نظر ~~لأنه قد نسب لهم الإبل فكيف يقال لا شئ لهم (قلت) يحمل على انها إضافة ~~اختصاص لا ملك وهذا هو الغالب ان الراعي يرعى لغيره بالاجرة وأما المالك ~~فقل أن يباشر الرعى بنفسه قوله في التفسير وإذا كان الحفاة العراة زاد ~~الإسماعيلي في روايته الصم البكم وقيل لهم ذلك مبالغة في وصفهم بالجهل أي ~~لم يستعملوا اسماعهم ولا أبصارهم في الشئ من أمر دينهم وإن كانت حواسهم ~~سليمة قوله رؤس الناس أي ملوك الأرض وصرح به الإسماعيلي وفى رواية أبى فروة ~~مثله والمراد بهم أهل البادية كما صرح به في رواية سليمان التيمي وغيره قال ~~ما الحفاة العراة قال العريب وهو بالعين المهملة على التصغير وفى الطبراني ~~من طريق أبى حمزة عن ابن عباس مرفوعا من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم ~~القصور في الأمصار قال القرطبي المقصود الاخبار عن تبدل الحال بان يستولى ~~أهل البادية على الامر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم ~~إلى تشييد البنيان والتفاخر به وقد شاهدنا ذلك في هذه الزمان ومنه الحديث ~~الآخر لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع ومنه إذا ~~وسد الامر ms00205 أي أسند إلى غير أهله فانتظروا الساعة وكلاهما في الصحيح (قوله ~~في خمس) أي علم وقت الساعة داخل في جملة خمس وحذف متعلق الجار سائغ كما في ~~قوله تعالى في تسع آيات أي اذهب إلى فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات وفى ~~رواية عطاء الخراساني قال فمتى الساعة قال هي في خمس من الغيب لا يعلمها ~~الا الله قال القرطبي لا مطمع لاحد في علم شئ من هذه الأمور الخمس لهذا ~~الحديث وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب ~~لا يعلمها الا هو بهذه الخمس وهو في الصحيح قال فمن ادعى علم شئ منها غير ~~مسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه قال وأما ظن ~~الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادى وليس ذلك بعلم وقد نقل ~~ابن عبد البر الاجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل واعطائها في ذلك وجاء عن ~~ابن مسعود قال أوتى PageV01P114 # نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شئ سوى هذه الخمس وعن ابن عمر مرفوعا ~~نحوه أخرجهما أحمد وأخرج حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة انه ذكر العلم بوقت ~~الكسوف قبل ظهوره فأنكر عليه فقال انما الغيب خمس وتلا هذه الآية وما عدا ~~ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم * (تنبيه) * تضمن الجواب زيادة على السؤال ~~للاهتمام بذلك ارشادا للأمة لما يترتب على معرفة ذلك من المصلحة فان قيل ~~ليس في الآية أداة حصر كما في الحديث أجاب الطيبى بان الفعل إذا كان عظيم ~~الخطر وما ينبنى عليه الفعل رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكناية ولا ~~سيما إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم نزول ~~الغيث فيشعر بان المراد من الآية نفى علمهم بذلك واختصاصه بالله سبحانه ~~وتعالى * (فائدة) * النكتة في العدول عن الاثبات إلى النفي في قوله تعالى ~~وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وكذا التعبير بالدراية دون العلم للمبالغة ~~والتعميم ms00206 إذ الدراية اكتساب علم الشئ بحيلة فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع ~~كونه من مختصاتها ولم يقع منه على علم كان عدم اطلاعها على علم غير ذلك من ~~باب أولي اه‍ ملخصا من كلام الطيبى (قوله الآية) أي تلا الآية إلى آخر ~~السورة وصرح بذلك الإسماعيلي وكذا في رواية عمارة ولمسلم إلى قوله خبير ~~وكذا في رواية أبى فروة وأما ما وقع عند المؤلف في التفسير من قوله إلى ~~الأرحام فهو تقصير من بعض الرواة والسياق يرشد إلى أنه تلا الآية كلها ~~(قوله ثم أدبر فقال ردوه) زاد في التفسير فاخذوا ليردوه فلم يرو شياء فيه ~~ان الملك يجوز ان يتمثل لغير النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ويتكلم بحضرته ~~وهو يسمع وقد ثبت عن عمران بن حصين انه كان يسمع كلام الملائكة والله أعلم ~~(قوله جاء يعلم الناس) في التفسير ليعلم وللإسمعيلي أراد أن تعلموا إذ لم ~~تسألوا ومثله لعمارة وفى رواية أبى فروة والذي بعث محمدا بالحق ما كنت ~~بأعلم به من رجل منكم وانه لجبريل وفى حديث أبي عامر ثم ولى فلما لم نر ~~طريقه قال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس ~~دينهم والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط الا وأنا أعرفه الا أن تكون هذه ~~المرة وفى رواية التيمي ثم نهض فولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بالرجل فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل ~~اتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه على منذ أتاني قبل ~~مرتي هذه وما عرفته حتى ولى قال ابن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله خذوا ~~عنه (قلت) وهو من الثقات الاثبات وفى قوله جاء ليعلم الناس دينهم إشارة إلى ~~هذه الزيادة فما تفرد الا بالتصريح واسناد التعليم إلى جبريل مجازى لأنه ~~كان السبب في الجواب فلذلك أمر بالأخذ عنه واتفقت هذه الروايات على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة ms00207 بشأنه بعد ان التمسوه فلم يجدوه ~~وأما ما وقع عند مسلم وغيره من حديث عمر في رواية كهمس ثم انطلق قال عمر ~~فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدرى من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه ~~جبريل فقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بان قوله فلبثت مليا أي زمانا بعد ~~انصرافه فكان النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم بذلك بعد مضى وقت لكنه في ~~ذلك المجلس لكن يعكر على هذا الجمع قوله في رواية النسائي والترمذي فلبثت ~~ثلاثا لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف وان مليا صغرت ميمها فأشبهت ثلاثا لأنها ~~تكتب بلا ألف وهذه الدعوى مردودة فان في رواية أبى عوانة فلبثنا ليالي ~~فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ولابن حبان بعد ثالثة ولابن ~~منده بعد PageV01P115 # ثلاثة أيام وجمع النووي بين الحديثين بان عمر لم يحضر قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المجلس بل كان ممن قام اما مع الذين توجهوا في طلب الرجل أو ~~لشغل آخر ولم يرجع مع من رجع لعارض عرض له فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحاضرين في الحال ولم يتفق الاخبار لعمر الا بعد ثلاثة أيام ويدل عليه ~~قوله فلقيني وقوله فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده بخلاف اخباره الأول ~~وهو جمع حسن * (تنبيهات) * الأول دلت الروايات التي ذكرناها على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما عرف انه جبريل الا في آخر الحال وان جبريل أتاه في ~~صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم وأما ما وقع في رواية النسائي من ~~طريق أبى فروة في آخر الحديث وانه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي فان قوله ~~نزل في صورة دحية الكلبي وهو لان دحية معروف عندهم وقد قال عمر ما يعرفه ~~منا أحد وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الايمان له من الوجه الذي ~~أخرجه منه النسائي فقال في آخره فإنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم حسب وهذه ~~الرواية هي المحفوظة لموافقتها باقي الروايات ms00208 * الثاني قال ابن المنير في ~~قوله يعلمكم دينكم دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما لان جبريل ~~لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد اشتهر قولهم حسن السؤال ~~نصف العلم ويمكن ان يؤخذ من هذا الحديث لان الفائدة فيه انبنت على السؤال ~~والجواب معا * الثالث قال القرطبي هذا الحديث يصلح ان يقال له أم السنة لما ~~تضمنه من جمل علم السنة وقال الطيبى لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابيه ~~المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لأنها تضمنت علوم ~~القرآن اجمالا وقال القاضي عياض اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات ~~الظاهرة والباطنة من عقود الايمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ~~ومن اخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة ~~إليه ومتشعبة منه قلت ولهذا أشبعت القول في الكلام عليه مع أن الذي ذكرته ~~وإن كان كثيرا لكنه بالنسبة لما يتضمنه قليل فلم أخالف طريقة الاختصار ~~والله الموفق (قوله قال أبو عبد الله) يعنى المؤلف جعل ذلك كله من الايمان ~~أي الايمان الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها (قوله باب) كذا هو بلا ~~ترجمة في رواية كريمة وأبى الوقت وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما ~~ورجح النووي الأول قال لان الترجمة يعنى سؤال جبريل عن الايمان لا يتعلق ~~بها هذا الحديث فلا يصح ادخاله فيه قلت نفى التعلق لا يتم هنا على الحالتين ~~لأنه ان ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله فلا بد ~~له من تعلق به وان لم يثبت فتعلقه به متعين لكنه يتعلق بقوله في الترجمة ~~جعل ذلك كله دينا ووجه التعلق انه سمى الدين ايمانا في حديث هرقل فيتم مراد ~~المؤلف يكون الدين هو الايمان فان قيل لا حجة له فيه لأنه منقول عن هرقل ~~فالجواب انه ما قاله من قبل اجتهاده وانما أخبر به عن استقرائه من كتب ~~الأنبياء كما قررناه فيما مضى وأيضا فهرقل قاله بلسانه الرومي ms00209 وأبو سفيان ~~عبر عنه بلسانه العربي وألقاه إلى ابن عباس وهو من علماء اللسان فرواه عنه ~~ولم ينكره فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى وقد اقتصر المؤلف من حديث أبي سفيان ~~الطويل الذي تكلمنا عليه في بدء الوحي على هذه القطعة لتعلقها بغرضه هنا ~~وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الاسناد الذي أورده هنا والله أعلم (قوله ~~باب فضل من استبرأ لدينه) كأنه أراد أن يبين ان الورع من مكملات الايمان ~~فلهذا PageV01P116 # أورد حديث الباب في أبواب الايمان (قوله حدثنا زكريا) هو ابن أبي زائدة ~~واسم أبى زائدة خالد بن ميمون الوادعي (قوله عن عامر) هو الشعبي الفقيه ~~المشهور ورجال الاسناد كوفيون وقد دخل النعمان الكوفة وولى امرتها ولابى ~~عوانة في صحيحه من طريق أبى حريز وهو بفتح الحاء المهملة وآخره زاي عن ~~الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة وفى رواية لمسلم انه خطب به بحمص ~~ويجمع بينهما بأنه سمع منه مرتين فإنه ولى أمرة البلدين واحدة بعد أخرى ~~وزاد مسلم والإسمعيلي من طريق زكريا فيه وأهوى النعمان بإصبعيه إلى اذنيه ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وفى هذا رد لقول الواقدي ومن ~~تبعه ان النعمان لا يصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل ~~على صحة تحمل الصبي المميز لان النبي صلى الله عليه وسلم مات وللنعمان ثمان ~~سنين وزكريا موصوف بالتدليس ولم أره في الصحيحين وغيرهما من روايته عن ~~الشعبي الا منعنا ثم وجدته في فوائد ابن أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون ~~عن زكريا حدثنا الشعبي فحصل الأمن من تدليسه * (فائدة) * ادعى أبو عمرو ~~الداني ان هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير النعمان بن ~~بشير فان أراد من وجه صحيح فمسلم والا فقد رويناه من حديث ابن عمر وعمار في ~~الأوسط للطبراني ومن حديث ابن عباس في الكبير له ومن حديث واثلة في الترغيب ~~للأصبهاني وفى أسانيدها مقال وادعى أيضا انه لم يروه ms00210 عن النعمان غير الشعبي ~~وليس كما قال فقد رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد وغيره ~~وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة وغيره وسماك بن حرب عند الطبراني لكنه ~~مشهور عن الشعبي رواه عنه جمع جم من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد ~~الله ابن عون وقد ساق البخاري اسناده في البيوع ولم يسق لفظه وساقه أبو ~~داود وسنشير إلى ما فيه من فائدة إن شاء الله تعالى (قوله الحلال بين ~~والحرام بين) أي في عينهما ووصفهما بادلتهما الظاهرة (قوله وبينهما مشبهات) ~~بوزن مفعلات بتشديد العين المفتوحة وهى رواية مسلم أي شبهت بغيرها مما لم ~~يتبين به حكمها على التعيين وفى رواية الأصيلي مشتبهات بوزن مفتعلات بتاء ~~مفتوحة وعين خفيفة مكسورة وهى رواية ابن ماجة وهو لفظ ابن عون والمعنى انها ~~موحدة اكتسبت الشبه من وجهين متعارضين ورواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه بلفظ وبينهما متشابهات (قوله لا يعلمها كثير من الناس) أي لا ~~يعلم حكمها وجاء واضحا في رواية الترمذي بلفظ لا يدرى كثير من الناس أمن ~~الحلال هي أم من الحرام ومفهوم قوله كثير ان معرفة حكمها ممكن لكن للقليل ~~من الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا ~~يظهر له ترجيح أحد الدليلين (قوله فمن اتقى المشبهات أي حذر منها والاختلاف ~~في لفظها بين الرواة نظير التي قبلها لكن عند مسلم والإسمعيلي الشبهات ~~بالضم جمع شبهة (قوله استبرأ) بالهمز بوزن استفعل من البراءة أي برأ دينه ~~من النقص وعرضه من الطعن فيه لان من لم يعرف باجتناب الشبهات لم يسلم لقول ~~من يطعن فيه وفيه دليل على أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض ~~نفسه للطعن فيه وفى هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروأة ~~(قوله ومن وقع في الشبهات) فيها أيضا ما تقدم من اختلاف الرواة واختلف في ~~حكم الشبهات فقيل التحريم وهو مردود وقيل الكراهة وقيل الوقف وهو ms00211 ~~PageV01P117 # كالخلاف فيما قبل الشرع وحاصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء ~~أحدها تعارض الأدلة كما تقدم ثانيها اختلاف العلماء وهى منتزعة من الأولى ~~ثالثها ان المراد بها مسمى المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك رابعها ~~ان المراد بها المباح ولا يمكن قائل هذا ان يحمله على متساوي الطرفين من كل ~~وجه بل يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى بان يكون متساوي الطرفين ~~باعتبار ذاته راجح الفعل أو الترك باعتبار أمر خارج ونقل ابن المنير في ~~مناقب شيخه القبارى عنه انه كان يقول المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن ~~استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن ~~استكثر منه تطرق إلى المكروه وهو منزع حسن ويؤيده رواية ابن حبان من طريق ~~ذكر مسلم اسنادها ولم يسق لفظها فيها من الزيادة اجعلوا بينكم وبين الحرام ~~سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ومن أرتع فيه كان كالمرتع ~~إلى جنب الحمى يوشك ان يقع فيه والمعنى ان الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله ~~مطلقا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالاكثار مثلا من الطيبات فإنه يحوج ~~إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضى إلى بطر النفس وأقل ~~ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية وهذا معلوم بالعادة مشاهد بالعيان والذي ~~يظهر لي رجحان الوجه الأول على ما سأذكره ولا يبعد ان يكون كل من الأوجه ~~مرادا ويختلف ذلك باختلاف الناس فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم ~~فلا يقع له ذلك الا في الاستكثار من المباح أو المكروه كما تقرر قبل ودونه ~~تقع له الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال ولا يخفى ان المستكثر من ~~المكروه تصير فيه جرأة على ارتكاب المنهى في الجملة أو يحمله اعتياده ~~ارتكاب المنهى غير المحرم على ارتكاب المنهى المحرم إذا كان من جنسه أو ~~يكون ذلك لشبهة فيه وهو ان من تعاطى ما نهى عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور ~~الورع فيقع ms00212 في الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه ووقع عند المصنف في البيوع من ~~رواية أبى فروة عن الشعبي في هذا الحديث فمن ترك ما شبه عليه من الاثم كان ~~لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الاثم أوشك ان يواقع ما ~~استبان وهذا يرجح الوجه الأول كما أشرت إليه * (تنبيه) * استدل به ابن ~~المنير على جواز بقاء المجمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفى الاستدلال ~~بذلك نظر الا ان أراد به انه مجمل في حق بعض دون بعض أو أراد الرد على ~~منكري القياس فيحتمل ما قال والله أعلم (قوله كراع يرعى) هكذا في جميع نسخ ~~البخاري محذوف جواب الشرط ان أعربت من شرطية وقد ثبت المحذوف في رواية ~~الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام كالراعي يرعى ويمكن اعراب من في سياق البخاري موصولة فلا يكون فيه ~~حذف إذ التقدير والذي وقع في الشبهات مثل راع يرعى والأول أولى لثبوت ~~المحذوف في صحيح مسلم وغيره من طريق زكريا التي أخرجه منها المؤلف وعلى هذا ~~فقوله كراع يرعى جملة مستأنفة وردت على سبيل التمثيل للتنبيه بالشاهد على ~~الغائب والحمى المحمى أطلق المصدر على اسم المفعول وفى اختصاص التمثيل بذلك ~~نكتة وهى ان ملوك العرب كانوا يحمون لمراعى مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من ~~يرعى فيها بغير اذنهم بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بما هو مشهور عندهم فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك ~~الحمى خشية ان تقع مواشيه في شئ منه فبعده أسلم له ولو اشتد حذره ~~PageV01P118 # وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن ان تنفرد الفاذة ~~فتقع فيه بغير اختياره أو يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا ~~يملك نفسه ان يقع فيه فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه * ~~(تنبيه) * ادعى بعضهم ان التمثيل من كلام الشعبي وانه مدرج في الحديث حكى ~~ذلك ms00213 أبو عمرو الداني ولم أقف على دليله الا ما وقع عند ابن الجارود ~~والإسمعيلي من رواية ابن عون عن الشعبي قال ابن عون في آخر الحديث لا أدرى ~~المثل من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول الشعبي قلت وتردد ابن عون ~~في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا لان الاثبات قد جزموا باتصاله ورفعه فلا يقدح ~~شك بعضهم فيه وكذلك سقوط المثل من رواية بعض الرواة كأبى فروة عن الشعبي لا ~~يقدح فيمن أثبته لانهم حفاظ ولعل هذا هو السر في حذف البخاري قوله وقع في ~~الحرام ليصير ما قبل المثل مرتبطا به فيسلم من دعوى الادراج ومما يقوى عدم ~~الادراج رواية ابن حبان الماضية وكذا ثبوت المثل مرفوعا في رواية ابن عباس ~~وعمار بن ياسر أيضا (قوله ألا ان حمى الله في أرضه محارمه) سقط في أرضه من ~~رواية المستملى وثبتت الواو في قوله ألا وان حمى الله في رواية غير أبي ذر ~~والمراد بالمحارم فعل المنهى المحرم أو ترك المأمور الواجب ولهذا وقع في ~~رواية أبى فروة التعبير بالمعاصي بدل المحارم وقوله الا للتنبيه على صحة ما ~~بعدها وفى اعادتها وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها (قوله مضغة) أي قدر ~~ما يمضغ وعبر بها هنا عن مقدار القلب في الرؤية وسمى القلب قلبا لتقلبه في ~~الأمور أو لأنه خالص ما في البدن وخالص كل شئ قلبه أو لأنه وضع في الجسد ~~مقلوبا وقوله إذا صلحت وإذا فسدت هو بفتح عينهما وتضم في المضارع وحكى ~~الفراء الضم في ماضي صلح وهو بضم وفاقا إذا صار له الصلاح هيئة لازمة لشرف ~~ونحوه والتعبير بإذا لتحقق الوقوع غالبا وقد تأتى بمعنى ان كما هنا وخص ~~القلب بذلك لأنه أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وبفساده تفسد وفيه ~~تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لطيب الكسب ~~أثرا فيه والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه ويستدل به على أن ~~العقل في القلب ومنه ms00214 قوله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله تعالى ان ~~في ذلك لذكرى لمن كان له قلب قال المفسرون أي عقل وعبر عنه بالقلب لأنه محل ~~استقراره * (فائدة) * لم تقع هذه الزيادة التي أولها ألا وان في الجسد مضغة ~~الا في رواية الشعبي ولا هي في أكثر الروايات عن الشعبي انما تفرد بها في ~~الصحيحين زكريا المذكور عنه وتابعه مجاهد عند أحمد ومغيرة وغيره عند ~~الطبراني وعبر في بعض رواياته عن الصلاح والفساد بالصحة والسقم ومناسبتها ~~لما قبلها بالنظر إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه ~~عماد البدن وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها ~~الاحكام كما نقل عن أبي داود وفيه البيتان المشهوران وهما عمدة الدين عندنا ~~كلمات * مسندات من قول خير البرية اترك المشبهات وازهد ودع ما * ليس يعينك ~~واعملن بنيه والمعروف عن أبي داود عد ما نهيتكم عنه فاجتنبوه الحديث بدل ~~أزهد فيما في أيدي الناس وجعله بعضهم ثالث ثلاثة حذف الثاني وأشار ابن ~~العربي إلى أنه يمكن ان ينتزع منه وحده جميع الأحكام قال القرطبي لأنه ~~اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع PageV01P119 # الأعمال بالقلب فمن هنا يمكن ان يرد جميع الأحكام إليه والله المستعان ~~(قوله باب أداء الخمس من الايمان) هو بضم الخاء المعجمة وهو المراد بقوله ~~تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه الآية وقيل إنه روى هنا بفتح ~~الخاء والمراد قواعد الاسلام الخمس المذكورة في حديث بنى الاسلام على خمس ~~وفيه بعد لان الحج لم يذكر هنا ولان غيره من القواعد قد تقدم ولم يرد هنا ~~الا ذكر خمس الغنيمة فتعين ان يكون المراد افراده بالذكر وسنذكر وجه كونه ~~من الايمان قريبا (قوله عن أبي جمرة) هو بالجيم والراء كما تقدم واسمه نصر ~~بن عمران بن نوح بن مخلد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة من بنى ~~ضبيعة بضم أوله مصغرا وهم بطن من عبد القيس كما جزم به الرشاطي ms00215 وفى بكر بن ~~وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح ~~البخاري فقد روى الطبراني وابن منده في ترجمة نوح بن مخلد جد أبى جمرة انه ~~قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة ~~فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذين أنت منهم (قوله كنت أقعد مع ابن ~~عباس) بين المصنف في العلم من رواية غندر عن شعبة السبب في اكرام ابن عباس ~~له ولفظه كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس قال ابن الصلاح أصل الترجمة ~~التعبير عن لغة بلغة وهو عندي هنا أعم من ذلك وانه كان يبلغ كلام ابن عباس ~~إلى من خفى عليه ويبلغه كلامهم اما لزحام أو لقصور فهم قلت الثاني أظهر ~~لأنه كان جالسا معه على سريره فلا فرق في الزحام بينهما الا ان يحمل على أن ~~ابن عباس كان في صدر السرير وكان أبو جمرة في طرفه الذي يلي من يترجم عنهم ~~وقيل إن أبا جمرة كان يعرف الفارسية فكان يترجم لابن عباس بها قال القرطبي ~~فيه دليل على أن ابن عباس كان يكتفى في الترجمة بواحد قلت وقد بوب عليه ~~البخاري في أواخر كتاب الأحكام كما سيأتي واستنبط منه ابن التين جواز أخذ ~~الأجرة على التعليم لقوله حتى اجعل لك سهما من مالي وفيه نظر لاحتمال ان ~~يكون اعطاؤه ذلك كان بسبب الرؤيا التي رآها في العمرة قبل الحج كما سيأتي ~~عند المصنف صريحا في الحج وقال غيره هو أصل في اتخاذ المحدث المستملى (قوله ~~ثم قال إن وفد عبد القيس) بين مسلم من طريق غندر عن شعبة السبب في تحديث ~~ابن عباس لأبي جمرة بهذا الحديث فقال بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة ~~تسأله عن نبيذ الجر فنهى عنه فقلت يا ابن عباس انى أنتبذ في جرة خضراء ~~نبيذا حلوا فاشرب منه فتقرقر بطني قال لا تشرب منه وإن كان أحلى من العسل ~~وللمصنف ms00216 في أواخر المغازي من طريق قرة عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس ان لي ~~جرة أنتبذ فيها فأشربه حلوا ان أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت ~~ان أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس فلما كان أبو جمرة من عبد القيس وكان ~~حديثهم يشتمل على النهى عن الانتباذ في الجرار ناسب ان يذكره له وفى هذا ~~دليل على أن ابن عباس لم يبلغه نسخ تحريم الانتباذ في الجرار وهو ثابت من ~~حديث بريدة ابن الحصيب عند مسلم وغيره قال القرطبي فيه دليل على أن للمفتى ~~ان يذكر الدليل مستغنيا به عن التنصيص على جواب الفتيا إذا كان السائل ~~بصيرا بموضع الحجة (قوله لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من القوم ~~أو من الوفد) الشك من أحد الرواة اما أبو جمرة أو من دونه وأظنه شعبة فإنه ~~في رواية قرة وغيره بغير شك وأغرب الكرماني فقال الشك من ابن عباس قال ~~النووي الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقى العظماء واحدهم وافد قال ووفد ~~عبد القيس المذكورون PageV01P120 # كانوا أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج ذكره صاحب التحرير في شرح مسلم وسمى ~~منهم المنذر ابن عائذ وهو الأشج المذكور ومنقذ بن حبان ومزيدة بن مالك ~~وعمرو بن مرحوم والحرث بن شعيب وعبيدة بن همام والحرث بن جندب وصحار ابن ~~العباس وهو بصاد مضمومة وحاء مهملتين قال ولم نعثر بعد طول التتبع على ~~أسماء الباقين * (قلت) * قد ذكر ابن سعد منهم عقبة بن جروة وفى سنن أبي ~~داود قيس بن النعمان العبدي وذكره الخطيب أيضا في المبهمات وفى مسند البزار ~~وتاريخ ابن أبي خيثمة الجهم بن قثم ووقع ذكره في صحيح مسلم أيضا لكن لم ~~يسمه وفى مسندي أحمد وابن أبي شيبة الرستم العبدي وفى المعرفة لأبي نعيم ~~جويرية العبدي وفى الأدب للبخاري الزارع بن عامر العبدي فهؤلاء الستة ~~الباقون من العدد وما ذكر من أن الوفد كانوا أربعة عشر راكبا لم يذكر دليله ~~وفى المعرفة لابن منده من طريق هود العصري ms00217 وهو بعين وصاد مهملتين مفتوحتين ~~نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس عن جده لامه مزيدة قال بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير ~~أهل المشرق فقام عمر فلقى ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال من القوم قالوا ~~وفد عبد القيس فيمكن ان يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مرتدفا وأما ما ~~رواه الدولابي وغيره من طريق أبى خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة ~~التحتانية وبعد الراء هاء الصباحي وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة ~~وبعد الألف حاء مهملة نسبة إلى صباح بطن من عبد القيس قال كنت في الوفد ~~الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وفد عبد القيس وكنا أربعين ~~رجلا فنهانا عن الدباء والنقير الحديث فيمكن ان يجمع بينه وبين الرواية ~~الأخرى بان الثلاثة عشر كانوا رؤس الوفد ولهذا كانوا ركبانا وكان الباقون ~~اتباعا وقد وقع في جملة من الاخبار ذكر جماعة من عبد القيس زيادة على من ~~سميته هنا منهم أخو الزارع واسمه مطر وابن أخته ولم يسم وروى ذلك البغوي في ~~معجمه ومنهم مشمرج السعدي روى حديثه ابن السكن وانه قدم مع وفد عبد القيس ~~ومنهم جابر بن الحرث وخزيمة بن عبد ابن عمرو وهمام بن ربيعة وجارية أوله ~~جيم ابن جابر ذكرهم ابن شاهين في معجمه ومنهم نوح بن مخلد جد أبى جمرة وكذا ~~أبو خيرة الصباحي كما تقدم وانما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب التحرير انه ~~لم يظفر بعد طول التتبع الا بما ذكرهم قال ابن أبي جمرة في قوله من القوم ~~دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ليعرف فينزل منزلته (قوله قالوا ~~ربيعة) فيه التعبير عن البعض بالكل لانهم بعض ربيعة وهذا من بعض الرواة فان ~~عند المصنف في الصلاة من طريق عباد بن عباد عن أبي جمرة فقالوا ان هذا الحي ~~من ربيعة قال ابن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص والمعنى انا ms00218 هذا الحي حي ~~من ربيعة قال والحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لان بعضهم ~~يحيا ببعض (قوله مرحبا) هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت رحبا بضم الراء أي سعة ~~والرحب بالفتح الشئ الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي وجدت أهلا فاستأنس ~~وأفاد العسكري ان أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وفيه دليل على استحباب ~~تأنيس القادم وقد تكرر ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث أم هانئ ~~مرحبا بام هانئ وفى قصة عكرمة بن أبي جهل مرحبا بالراكب المهاجر وفى قصة ~~فاطمة مرحبا بابنتي وكلها صحيحة وأخرج PageV01P121 # النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي عن أبيه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له لما دخل فسلم عليه مرحبا وعليك السلام (قوله غير خزايا) بنصب ~~غير على الحال وروى بالكسر على الصفة والمعروف الأول قاله النووي ويؤيده ~~رواية المصنف في الأدب من طريق أبى التياح عن أبي جمرة مرحبا بالوفد الذين ~~جاؤوا غير خزايا ولا ندامى وخزايا جمع خزيان وهو الذي أصابه خزى والمعنى ~~انهم أسلموا طوعا من غير حرب أو سبى يخزيهم ويفضحهم (قوله ولا ندامى) قال ~~الخطابي كان أصله نادمين جمع نادم لان ندامى انما هو جمع ندمان أي المنادم ~~في اللهو قال الشاعر * فان كنت ندماني فبالأكبر اسقنى * لكنه هنا خرج على ~~الاتباع كما قالوا العشايا والغدايا وغداة جمعها الغدوات لكنه اتبع انتهى ~~وقد حكى القزاز والجوهري وغيرهما من أهل اللغة انه يقال نادم وندمان في ~~الندامة بمعنى فعلى هذا فهو على الأصل ولا اتباع فيه والله أعلم ووقع في ~~رواية النسائي من طريق قرة فقال مرحبا بالوفد ليس الخزايا ولا النادمين وهى ~~للطبراني من طريق شعبة أيضا قال ابن أبي جمرة بشرهم بالخير عاجلا وآجلا لان ~~الندامة انما تكون في العاقبة فإذا انتفت ثبت ضدها وفيه دليل على جواز ~~الثناء على الانسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة (قوله فقالوا يا رسول ~~الله) فيه دليل على أنهم كانوا حين ms00219 المقابلة مسلمين وكذا في قولهم كفار مضر ~~وفى قولهم الله ورسوله أعلم (قوله الا في الشهر الحرام) وللاصيلى وكريمة ~~الا في شهر الحرام وهى رواية مسلم وهى من إضافة الشئ إلى نفسه كمسجد الجامع ~~ونساء المؤمنات والمراد بالشهر الحرام الجنس فيشمل الأربعة الحرم ويؤيده ~~رواية قرة عند المؤلف في المغازي بلفظ الا في أشهر الحرم ورواية حماد بن ~~زيد عنده في المناقب بلفظ الا في كل شهر حرام وقيل اللام للعهد والمراد شهر ~~رجب وفى رواية للبيهقي التصريح به وكانت مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب فلهذا ~~أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال رجب مضر كما سيأتي والظاهر أنهم كانوا ~~يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخرى الا انهم ~~ربما أنسوها بخلافه وفيه دليل على تقدم اسلام عبد القيس على قبائل مضر ~~الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها ~~من أطراف العراق ولهذا قالوا كما في رواية شعبة عند المؤلف في العلم وانا ~~نأتيك من شقة بعيدة قال ابن قتيبة الشقة السفر وقال الزجاج هي الغاية التي ~~تقصد ويدل على سبقهم إلى الاسلام أيضا ما رواه المصنف في الجمعة من طريق ~~أبى جمرة أيضا عن ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين وجواثي بضم ~~الجيم وبعد الألف مثلثة مفتوحة وهى قرية شهيرة لهم وانما جمعوا بعد رجوع ~~وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الاسلام (قوله بأمر فصل) ~~بالتنوين فيهما لا بالإضافة والامر واحد الأوامر أي مرنا بعمل بواسطة ~~افعلوا ولهذا قال الراوي أمرهم وفى رواية حماد بن زيد وغيره عند المؤلف قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم آمركم وله عن أبي التياح بصيغة افعلوا والفصل ~~بمعنى الفاصل كالعدل بمعنى العادل أي يفصل بين الحق والباطل أو بمعنى ~~المفصل أي المبين المكشوف حكاه الطيبى وقال الخطابي الفصل البين وقيل ~~المحكم (قوله ms00220 نخبر به) بالرفع على الصفة لأمر وكذا قوله وندخل ويروى بالجزم ~~فيهما على أنه جواب الامر وسقطت PageV01P122 # الواو من وندخل في بعض الروايات فيرفع نخبر ويجزم ندخل قال ابن أبي جمرة ~~فيه دليل على ابداء العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا وعلى ~~انه يبدأ بالسؤال عن الأهم وعلى ان الأعمال الصالحة تدخل الجنة إذا قبلت ~~وقبولها يقع برحمة الله كما تقدم (قوله فأمرهم بأربع) أي خصال أو جمل ~~لقولهم حدثنا بجمل من الامر وهى رواية قرة عند المؤلف في المغازي قال ~~القرطبي قيل إن أول الأربع المأمور بها أقام الصلاة وانما ذكر الشهادتين ~~تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~والى هذا نحا الطيبى فقال عادة البلغاء ان الكلام إذا كان منصوبا لغرض ~~جعلوا سياقه له وطرحوا ما عداه وهنا لم يكن الغرض في الايراد ذكر الشهادتين ~~لان القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة ولكن ربما كانوا يظنون أن ~~الايمان مقصور عليهما كما كان الامر في صدر الاسلام قال فلهذا لم يعد ~~الشهادتين في الأوامر قيل ولا يرد على هذا الاتيان بحرف العطف فيحتاج إلى ~~تقدير وقال القاضي أبو بكر بن العربي لولا وجود حرف العطف لقلنا ان ذكر ~~الشهادتين ورد على سبيل التصدير لكن يمكن ان يقرأ قوله وأقام الصلاة بالخفض ~~فيكون عطفا على قوله أمرهم بالايمان والتقدير أمرهم بالايمان مصدرا به ~~وبشرطه من الشهادتين وأمرهم باقام الصلاة إلى آخره قال ويؤيد هذا حذفهما في ~~رواية المصنف في الأدب من طريق أبى التياح عن أبي جمرة ولفظه أربع وأربع ~~أقيموا الصلاة إلى آخره فان قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس ~~من الايمان يقتضى ادخاله مع باقي الخصال في تفسير الايمان والتقدير المذكور ~~يخالفه أجاب ابن رشيد بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى وهى أنهم سألوا عن ~~الأعمال التي يدخلون بها الجنة وأجيبوا بأشياء منها أداء الخمس والأعمال ~~التي تدخل الجنة هي أعمال الايمان فيكون ms00221 أداء الخمس من الايمان بهذا ~~التقرير فان قيل فكيف قال في رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة آمركم بأربع ~~الايمان بالله وشهادة أن لا اله الله وعقد واحدة كذا للمؤلف في المغازي وله ~~في فرض الخمس وعقد بيده فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وأما ما وقع عنده ~~في الزكاة من هذا الوجه من زيادة الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله ~~فهو زيادة شاذة لم يتابع عليها حجاج بن منهال أحد والمراد بقوله شهادة أن ~~لا إله إلا الله أي وان محمد رسول الله كما صرح به في رواية عباد بن عباد ~~في أوائل المواقيت ولفظه آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الايمان بالله ثم ~~فسرها له شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الحديث والاقتصار ~~على شهادة أن لا إله إلا الله على إرادة الشهادتين معا لكونها صارت علما ~~على ذلك كما تقدم تقريره في باب زيادة الايمان وهذا أيضا يدل على أنه عد ~~الشهادتين من الأربع لأنه أعاد الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على ~~الأربع ولو أراد تفسير الايمان لاعاده مذكرا وعلى هذا فيقال كيف قال أربع ~~والمذكورات خمس وقد أجاب عنه القاضي عياض تبعا لابن بطال بأن الأربع ما عدا ~~أداء الخمس قال كأنه أراد اعلامهم بقواعد الايمان وفروض الأعيان ثم أعلمهم ~~بما يلزمهم اخراجه إذا وقع له جهاد لانهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ولم ~~يقصد ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين ~~قال وكذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض وقال غيره قوله وان تعطوا معطوف ~~على قوله بأربع أي آمركم بأربع وبان تعطوا ويدل عليه العدول عن سياق الأربع ~~والاتيان بأن والفعل مع توجه PageV01P123 # الخطاب إليهم قال ابن التين لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد الأربع ~~(قلت) ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القصة ~~آمركم بأربع اعبدوا الله ولا تشركوا به ms00222 شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~ويحتمل أن يقال إنه عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب الله ~~وتكون الرابعة أداء الخمس أو انه لم يعد أداء الخمس لأنه داخل في عموم ~~إيتاء الزكاة والجامع بينهما أنهما اخراج مال معين في حال دون حال وقال ~~البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا تفسير للايمان وهو أحد ~~الأربعة الموعود بذكرها والثلاثة الاخر حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا كذا ~~قال وما ذكر أنه الظاهر لعله بحسب ما ظهر له والا فالظاهر من السياق ان ~~الشهادة أحد الأربع لقوله وعقد واحدة وكان القاضي أراد أن يرفع الاشكال من ~~كون الايمان واحدا والموعود بذكره أربعا وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار ~~أجزائه المفصلة أربع وهو في حد ذاته واحد والمعنى أنه اسم جامع للخصال ~~الأربع التي ذكر أنه يأمرهم بها ثم فسرها فهو واحد بالنوع متعدد بحسب ~~وظائفه كما أن المنهى عنه وهو الانتباذ فيما يسرع إليه الاسكار واحد بالنوع ~~متعدد بحسب أوعيته والحكمة في الاجمال بالعدد قبل التفسير أن تتشوف النفس ~~إلى التفصيل ثم تسكن إليه وان يحصل حفظها للسامع فإذا نسى شيئا من تفاصيلها ~~طلب نفسه بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي في حفظه علم أنه قد فاته بعض ما ~~سمع وما ذكره القاضي عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث لأنه ~~لم يكن فرض هو المعتمد وقد قدمنا الدليل على قدم اسلامهم لكن جزم القاضي ~~بأن قدومهم كان في سنة ثمان قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي وليس بجيد لان فرض ~~الحج كان سنة ست على الأصح كما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ولكن ~~القاضي يختار أن فرض الحج كان سنة تسع حتى لا يرد على مذهبه أنه على الفور ~~اه‍ وقد احتج الشافعي لكونه على التراخي بأن فرض الحج كان بعد الهجرة وان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الحج ms00223 في سنة ثمان وفى سنة تسع ولم ~~يحج الا في سنة عشر وأما قول من قال إنه ترك ذكر الحج لكونه على التراخي ~~فليس بجيد لان كونه على التراخي لا يمنع من الامر به وكذا قول من قال انما ~~تركه لشهرته عندهم ليس بقوى لأنه عند غيرهم ممن ذكره لهم أشهر منه عندهم ~~وكذا قول من قال إن ترك ذكره لانهم لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار مضر ~~ليس بمستقيم لأنه لا يلزم من عدم الاستطاعة في الحال ترك الاخبار به ليعمل ~~به عند الامكان كما في الآية بل دعوى انهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ~~ممنوعة لان الحج يقع في الأشهر الحرم وقد ذكروا انهم كانوا يأمنون فيها لكن ~~يمكن أن يقال إنه انما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما ~~يدخلون بفعله الجنة فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ولم يقصد ~~اعلامهم بجميع الاحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا ويدل على ذلك اقتصاره في ~~المناهي على الانتباذ في الأوعية مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من ~~الانتباذ لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لها وأما ما وقع في كتاب الصيام من ~~السنن الكبرى للبيهقي من طريق أبى قلابة الرقاشي عن أبي زيد الهروي عن قرة ~~في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه وتحجوا البيت الحرام ولم يتعرض لعدد ~~فهي رواية شاذة وقد أخرجه الشيخان ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة ~~وابن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم PageV01P124 # الحج وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره فلعل هذا مما حدث به في التغير ~~وهذا بالنسبة لرواية أبى جمرة وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد ~~من رواية أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عكرمة عن ابن عباس في ~~قصة وفد عبد القيس وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا فيجمع في الجواب ~~عنه بين الجوابين المتقدمين فيقال المراد بالأربع ما عدا الشهادتين ms00224 وأداء ~~الخمس والله أعلم (قوله ونهاهم عن أربع عن الحنتم) إلى آخره في جواب قوله ~~وسألوه عن الأشربة هو من اطلاق المحل وإرادة الحال أي ما في الحنتم ونحوه ~~وصرح بالمراد في رواية النسائي من طريق قرة فقال وأنهاكم عن أربع ما ينتبذ ~~في الحنتم الحديث والحنتم بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي ~~الجرة كذا فسرها ابن عمر في صحيح مسلم وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار ~~الخضر وروى الحربي في الغريب عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم ~~والدباء بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع قال النووي والمراد ~~اليابس منه وحكى القزاز فيه القصر والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل ~~النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء والمزفت بالزاي والفاء ما طلى بالرفت والمقير ~~بالقاف والياء الأخيرة ما طلى بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس ~~تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت قاله صاحب المحكم وفى مسند أبى داود ~~الطيالسي عن أبي بكزة قال أما الدباء فان أهل الطائف كانوا يأخذون القرع ~~فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت وأما النقير فان أهل ~~اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى ~~يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت ~~فهذه الأوعية التي فيها الزفت انتهى واسناده حسن وتفسير الصحابي أولى ان ~~يعتمد عليه من غيره لأنه اعلم بالمراد ومعنى النهى عن الانتباذ في هذه ~~الأوعية بخصوصها لأنه يسرع فيها الاسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ~~ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهى عن شرب كل مسكر كما سيأتي في ~~كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى (قوله وأخبروا بهن من وراءكم) بفتح من وهى ~~موصولة ووراءكم يشمل من جاؤوا من عندهم وهذا باعتبار المكان ويشمل من يحدث ~~لهم من الأولاد وغيرهم وهذا باعتبار الزمان فيحتمل أعمالها في المعنيين معا ~~حقيقة ومجازا واستنبط منه المصنف الاعتماد على ms00225 أخبار الآحاد على ما سيأتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى (قوله باب ما جاء) أي باب بيان ما ورد دالا على ~~أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة والمراد بالحسبة طلب الثواب ولم ~~يأت بحديث لفظه الأعمال بالنية والحسبة وانما استدل بحديث عمر على أن ~~الأعمال بالنية وبحديث أبى مسعود على أن الأعمال بالحسبة وقوله ولكل امرئ ~~ما نوى هو بعض حديث الأعمال بالنية وانما أدخل قوله والحسبة بين الجملتين ~~للإشارة إلى أن الثانية تفيد مالا تفيد الأولى (قوله فدخل فيه) هو من مقول ~~المصنف وليس بقية مما ورد وقد أفصح ابن عساكر في روايته بذلك فقال قال أبو ~~عبد الله يعنى المصنف والضمير في فيه يعود على الكلام المتقدم وتوجيه دخول ~~النية في الايمان على طريقة المصنف ان الايمان عمل كما تقدم شرحه وأما ~~الايمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب من خشية الله ~~وعظمته ومحبته والتقرب إليه لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها ~~لأن النية انما تميز العمل لله عن العمل لغيره رياء وتميز مراتب الأعمال ~~كالفرض PageV01P125 # عن الندب وتميز العبادة عن العادة كالصوم عن الحمية (قوله والوضوء) أشار ~~به إلى خلاف من لم يشترط في النية كما نقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهما ~~وحجتهم انه ليس عبادة مستقلة بل وسيلة إلى عبادة كالصلاة ونوقضوا بالتيمم ~~فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النية واستدل الجمهور على اشتراط النية ~~في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرحة بوعد الثواب عليه فلا بد من قصد يميزه ~~عن غيره ليحصل الثواب الموعود وأما الصلاة فلم يختلف في اشتراط النية فيها ~~وأما الزكاة فإنما تسقط بأخذ السلطان ولو لم ينو صاحب المال لان السلطان ~~قائم مقامه وأما الحج فإنما ينصرف إلى فرض من حج عن غيره لدليل خاص وهو ~~حديث ابن عباس في قصة شبرمة وأما الصوم فأشار به إلى خلاف من زعم أن صيام ~~رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه متميز بنفسه كما نقل عن زفر وقدم المصنف الحج ms00226 ~~على الصوم تمسكا بما ورد عنده في حديث بنى الاسلام وقد تقدم (قوله ~~والاحكام) أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل ~~البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك لدليل ~~خاص وقد ذكر ابن المنير ضابطا لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال كل ~~عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه ~~وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملايمة بينهما فلا ~~تشترط النية فيه الا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال وانما ~~اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة قال وأما ما كان من ~~المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه لأنه لا ~~يمكن أن يقع الا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته فالنية ~~فيه شرط عقلي ولذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل وأما الأقوال ~~فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن أحدها التقرب إلى الله فرارا من الرياء ~~والثاني التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود والثالث قصد الانشاء ~~ليخرج سبق اللسان (قوله وقال الله) قال الكرماني الظاهر أنها جملة حالية لا ~~عطف أي والحال أن الله قال ويحتمل أن تكون للمصاحبة أي مع أن الله قال ~~(قوله على نيته) تفسير منه لقوله على شاكته بحذف أداة التفسير وتفسير ~~الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزنى وقتادة أخرجه عبد ~~بن حميد والطبري عنهم وعن مجاهد قال الشاكلة الطريقة أو الناحية وهذا قول ~~الأكثر وقيل الدين وكلها متقاربة (قوله ولكن جهاد ونية) هو طرف من حديث ~~لابن عباس أوله لا هجرة بعد الفتح وقد وصله المؤلف في الجهاد وغيره من طريق ~~طاوس عنه وسيأتى (قوله الأعمال بالنية) كذا أورده من رواية مالك بحذف انما ~~من أوله وقد رواه مسلم عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة المذكور هنا ~~باثباتها وتقدم الكلام على نكت من هذا الحديث أو الكتاب (قوله عبد الله ms00227 بن ~~زيد) هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة وهو صحابي انصارى روى عن ~~صحابي انصارى وسيأتى ذكر أبى مسعود المذكور في باب من شهد بدرا من المغازي ~~ويأتي الكلام على حديثه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى والمقصود منه في ~~هذا الباب قوله يحتسبها قال القرطبي أفاد منطوقه أن الاجر في الانفاق انما ~~يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد ~~القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق ~~الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها الاجر PageV01P126 # والقرينة الصارفة عن الحقيقة الاجماع على جواز النفقة على الزوجة ~~الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة (قوله انك) الخطاب لسعد والمراد هو ومن ~~يصح منه الانفاق (قوله وجه الله) أي ما عند الله من الثواب (قوله الا أجرت) ~~يحتاج إلى تقدير لان الفعل لا يقع استثناء (قوله حتى) هي عاطفة وما بعدها ~~منصوب المحل وما موصولة والعائد محذوف (قوله في فم امرأتك) وللكشميهني في ~~في امرأتك وهى الرواية الأكثر قال القاضي عياض هي أصوب لان الأصل حذف الميم ~~بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فويه قال وانما يحسن اثبات الميم عند ~~الافراد وأما عند الإضافة فلا الا في لغة قليلة اه‍ وهذا طرف من حديث سعد ~~بن أبي وقاص في مرضه بمكة وعيادة النبي صلى الله عليه وسلم له وقوله أوصى ~~بشطر مالي الحديث وسيأتى الكلام عليه في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى ~~والمراد منه هنا قوله تبتغى أي تطلب بها وجه الله واستنبط منه النووي ان ~~الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه لان وضع اللقمة في في الزوجة يقع ~~غالبا في حالة المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر ومع ذلك إذا وجه ~~القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله. (قلت) وجاء ما هو ~~أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة وهو ما أخرجه مسلم عن أبي ذر فذكر حديثا ~~فيه وفى بضع أحدكم ms00228 صدقة قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويؤجر قال ~~نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث قال وإذا كان هذا بهذا المحل مع ما فيه ~~من حظ النفس فما الظن بغيره مما لاحظ للنفس فيه قال وتمثيله باللقمة مبالغة ~~في تحقيق هذه القاعدة لأنه إذا ثبت الاجر في لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة ~~فما الظن بمن أطعم لقما لمحتاج أو عمل من الطاعات ما مشقته فوق مشقة ثمن ~~اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى اه‍ وتمام هذا أن يقال وإذا كان ~~هذا في حق الزوجة مع مشاركة الزوج لها في النفع بما يطعمها لان ذلك يؤثر في ~~يحسن بدنها وهو ينتفع منها بذلك وأيضا فالأغلب أن الانفاق على الزوجة يقع ~~بداعية النفس بخلاف غيرها فإنه يحتاج إلى مجاهدتها والله أعلم (قوله * باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة) هذا الحديث أورده المصنف هنا ~~ترجمة باب ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب لكونه على غير شرطه ونبه بايراده ~~على صلاحيته في الجملة وما أورده من الآية وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه ~~وقد أخرجه مسلم * حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان قال قلت لسهيل بن أبي ~~صالح ان عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث ورجوت أن تسقط عنى رجلا أي ~~فتحدثني به عن أبيك قال فقال سمعته من الذي سمعه منه أبى كان صديقا له ~~بالشام وهو عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدين النصيحة قلنا لمن قال لله عز وجل الحديث رواه مسلم أيضا من طريق روح ~~بن القاسم قال حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح ~~فذكره ورواه ابن خزيمة من حديث جرير عن سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة ~~بحديث ان الله يرضى لكم ثلاثا الحديث قال فقال عطاء بن يزيد سمعت تميما ~~الداري يقول فذكر حديث النصيحة وقد روى حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن ~~أبي هريرة وهو ms00229 وهم من سهيل أو ممن روى عنه لما بيناه قال البخاري في تاريخه ~~لا يصح الا عن تميم ولهذا الاختلاف على سهيل لم يخرجه في صحيحه بل لم يحتج ~~فيه بسهيل أصلا وللحديث طرق دون هذه في القوة منها ما أخرجه أبو يعلى من ~~حديث ابن عباس والبزار من حديث ابن عمر وقد بينت PageV01P127 # جميع ذلك في تعليق التعليق (قوله الدين النصيحة) يحتمل أن يحمل على ~~المبالغة أي معظم الدين النصيحة كما قيل في حديث الحج عرفة ويحتمل أن يحمل ~~على ظاهره لان كل عمل لم يرد به عامله الاخلاص فليس من الدين وقال المازري ~~النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشئ إذا خلص ونصح له ~~القول إذا أخلصه له أو مشتقة من النصح وهى الخياطة بالمنصحة وهى الإبرة ~~والمعنى أنه يلم شعث أخية بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن ~~الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة معناها ~~حيازة الحظ للنصوح له وهى من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة مفردة ~~تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل ~~فيها انها أحد أرباع الدين وممن عده فيها الإمام محمد ابن أسلم الطوسي وقال ~~النووي بل هو وحده محصل لغرض الدين كله لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها ~~فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في محابه ~~بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه وروى ~~الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة صاحب على قال قال الحواريون ~~لعيسى عليه السلام يا روح الله من الناصح لله قال الذي يقدم حق الله على حق ~~الناس والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها ~~في الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بما فيه وذب تحريف المبطلين عنه ~~والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا واحياء سنته بتعلمها وتعليمها ~~والاقتداء به في أقواله وافعاله ومحبته ومحبة أتباعه ms00230 والنصيحة لأئمة ~~المسلمين اعانتهم على ما حملوا القيام به وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم ~~عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم ومن أعظم نصيحتهم ~~دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد وتقع ~~النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم والنصيحة لعامة ~~المسلمين الشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليمهم ما ينفعهم وكف ~~وجوه الأذى عنهم وان يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وفى ~~الحديث فوائد أخرى * منها ان الدين يطلق على العمل لكونه سمى النصيحة دينا ~~وعلى هذا المعنى بنى المصنف أكثر كتاب الايمان * ومنها جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب من قوله قلنا لمن * ومنها رغبة السلف في طلب علو الاسناد وهو ~~مستفاد من قصة سفيان مع سهيل (قوله عن جرير بن عبد الله) هو البجلي بفتح ~~الجيم وقيس الراوي عنه وإسماعيل الراوي عن قيس بجليان أيضا وكل منهم يكنى ~~أبا عبد الله وكلهم كوفيون (قوله بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~القاضي عياض اقتصر على الصلاة والزكاة لشهرتهما ولم يذكر الصوم وغيره لدخول ~~ذلك في السمع والطاعة * قلت زيادة السمع والطاعة وقعت عند المصنف في البيوع ~~من طريق سفيان عن إسماعيل المذكور وله في الاحكام ولمسلم من طريق الشعبي عن ~~جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما ~~استطعت والنصح لكل مسلم ورواه ابن حبان من طريق أبى زرعة بن عمرو بن جرير ~~عن جده وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى شيا أو باع يقول لصاحبه اعلم أن ما ~~أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر وروى الطبراني في ترجمته ان غلامه ~~اشترى له فرسا بثلثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال إن فرسك خير من ~~ثلاثمائة فلم يزل PageV01P128 # يزيده حتى أعطاه ثمانمائة قال القرطبي كانت مبايعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر فلذلك اختلفت ~~ألفاظهم وقوله ms00231 فيما استطعت رويناه بفتح التاء وضمها وتوجيههما واضح ~~والمقصود بهذا التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق ~~كما هو المشترط في أصل التكليف ويشعر الامر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة ~~بالعفو عن الهفوة وما يقع عن خطا وسهو والله أعلم (قوله سمعت جرير بن عبد ~~الله) المسموع من جرير حمد الله والثناء عليه فالتقدير سمعت جريرا حمد الله ~~والباقي شرح للكيفية (قوله يوم مات المغيرة بن شعبة) كان المغيرة واليا على ~~الكوفة في خلافة معاوية وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة واستناب عند موته ~~ابنه عروة وقيل استناب جرير المذكور ولهذا خطب الخطبة المذكورة حكى ذلك ~~العلائي في أخبار زياد والوقار بالفتح الرزانة والسكينة السكون وانما أمرهم ~~بذلك مقدما لتقوى الله لان الغالب ان وفاة الامراء تؤدى إلى الاضطراب ~~والفتنة ولا سيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك من مخالفة ولاة الأمور ~~(قوله حتى يأتيكم أمير) أي بدل الأمير الذي مات ومفهوم الغاية هنا وهو ان ~~المأمور به ينتهى بمجئ الأمير ليس مراد ابل الموافقة (قوله الآن) أراد به ~~تقريب المدة تسهيلا عليهم وكان كذلك لان معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب ~~إلى نائبه على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرا عليها (قوله ~~استعفوا لأميركم) أي اطلبوا له العفو من الله كذا في معظم الروايات بالعين ~~المهملة وفى رواية ابن عساكر استغفروا بغين معجمة وزيادة راء وهى رواية ~~الإسماعيلي في المستخرج (قوله فإنه كان يحب العفو) فيه إشارة إلى أن الجزاء ~~يقع من جنس العمل (قوله قلت أبايعك) ترك أداة العطف اما لأنه بدل من أتيت ~~أو استئناف (قوله والنصح) بالخفض عطفا على الاسلام ويجوز نصبه عطفا على ~~مقدر أي شرط على الاسلام والنصيحة وفيه دليل على كمال شفقة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم (قوله على هذا) أي على ما ذكر (قوله ورب هذا المسجد) مشعر بان ~~خطبته كانت في المسجد ويجوز أن يكون إشارة إلى جهة المسجد الحرام ويدل عليه ~~رواية الطبراني ms00232 بلفظ ورب الكعبة وذكر ذلك للتنية على شرف المقسم به ليكون ~~أدعى للقبول (قوله لناصح) إشارة إلى أنه وفى بما بايع عليه الرسول وان ~~كلامه خالص عن الغرض (قوله ونزل) مشعر بأنه خطب على المنبر أو المراد قعد ~~لأنه في مقابلة قوله قام فحمد الله تعالى * (فائدة) * التقييد بالمسلم ~~للأغلب والا فالنصح للكافر معتبر بان يدعى إلى الاسلام ويشار عليه بالصواب ~~إذا استشار واختلف العلماء في البيع على بيعه ونحو ذلك فجزم أحمد ان ذلك ~~يختص بالمسلمين واحتج بهذا الحديث * (فائدة أخرى) * ختم البخاري كتاب ~~الايمان بباب النصيحة مشيرا إلى أنه عمل بمقتضاه في الارشاد إلى العمل ~~بالحديث الصحيح دون السقيم ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في ~~تصنيفه فأومأ بقوله فإنما يأتيكم الآن إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي ~~من يقيمها إذ لا تزال طائفة منصورة وهم فقهاء أصحاب الحديث وبقوله استعفوا ~~لأميركم إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل ثم ختم بقوله استغفر ونزل فأشعر ~~بختم الباب ثم عقبه بكتاب العلم لما دل عليه حديث النصيحة ان معظمها يقع ~~بالتعلم والتعليم * (خاتمة) * اشتمل كتاب الايمان ومقدمته من بدء الوحي من ~~PageV01P129 # الأحاديث المرفوعة على أحد وثمانين حديثا بالمكرر منها في بدء الوحي خمسة ~~عشر وفى الايمان ستة وستون المكرر منها ثلاثة وثلاثون منها في المتابعات ~~بصيغة المتابعة أو التعليق اثنان والعشرون في بدء الوحي ثمانية وفى الايمان ~~أربعة عشر ومن الموصول المكرر ثمانية ومن التعليق الذي لم يوصل في مكان آخر ~~ثلاثة وبقية ذلك وهى ثمانية وأربعون حديثا موصولة بغير تكرير وقد وافقه ~~مسلم على تخريجها الا سبعة وهى الشعبي عن عبد الله بن عمرو في المسلم ~~والمهاجر والأعرج عن أبي هريرة في حب الرسول صلى الله عليه وسلم وابن أبي ~~صعصعة عن أبي سعيد في الفرار من الفتن وأنس عن عبادة في ليلة القدر وسعيد ~~عن أبي هريرة في الدين يسر والأحنف عن أبي بكرة في القاتل والمقتول وهشام ~~عن أبيه عن عائشة في انا أعلمكم بالله وجميع ms00233 ما فيه من الموقوفات على ~~الصحابة والتابعين ثلاثة عشر أثرا معلقة غير أثر ابن الناطور فهو موصول ~~وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الايمان والله أعلم * (قوله كتاب العلم) ~~* * (بسم الله الرحمن الرحيم باب فضل العلم) * هكذا في رواية الأصيلي ~~وكريمة وغيرهما و في رواية أبي ذر تقديم البسملة وقد قدمنا توجيه ذلك في ~~كتاب الايمان وليس في رواية المستملى لفظ باب ولا في رواية رفيقه لفظ كتاب ~~العلم * (فائدة) * قال القاضي أبو بكر بن العربي بدأ المصنف بالنظر في فضل ~~العلم قبل النظر في حقيقته وذلك لاعتقاده انه في نهاية الوضوح فلا يحتاج ~~إلى تعريف أو لان النظر في حقائق الأشياء ليس من فن الكتاب وكل من القدرين ~~ظاهر لان البخاري لم يضع كتابه لحدود الحقائق وتصورها بل هو جار على أساليب ~~العرب القديمة فإنهم يبدؤن بفضيلة المطلوب للتشويق إليه إذا كانت حقيقته ~~مكشوفة معلومة وقد أنكر ابن العربي في شرح الترمذي على من تصدى لتعريف ~~العلم وقال هو أبين من أن يبين (قلت) وهذه طريقة الغزالي وشيخه الامام ان ~~العلم لا يحد لوضوحه أو لعسره (قوله وقول الله عز وجل) ضبطناه في الأصول ~~بالرفع عطفا على كتاب أو على الاستئناف (قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات) قيل في تفسيرها يرفع الله المؤمن العالم على ~~المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل إذ المراد به كثرة الثواب ~~وبها ترتفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن ~~الصيت والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة وفى صحيح مسلم عن نافع بن ~~عبد الحرث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة انه لقيه بعسفان فقال له من ~~استخلفت فقال استخلفت ابن أبزى مولى لنا فقال عمر استخلفت مولى قال إنه ~~قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر اما ان نبيكم قد قال إن الله يرفع ~~بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى نرفع ~~درجات من نشاء قال بالعلم ms00234 (قوله وقوله عز وجل رب زدني علما) واضح الدلالة ~~في فضل العلم لان الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب ~~الازدياد من شئ الا من العلم والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ~~ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته ~~وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير ~~والحديث والفقه وقد ضرب هذا الجامع PageV01P130 # الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب فرضى الله عن مصنفه وأعاننا على ~~ما تصدينا له من توضيحه بمنه وكرمه فان قيل لم لم يورد المصنف في هذا الباب ~~شيئا من الحديث فالجواب انه اما ان يكون اكتفى بالآيتين الكريمتين واما بيض ~~له ليلحق فيه ما يناسبه فلم يتيسر واما أورد فيه حديث ابن عمر الآتي بعد ~~باب رفع العلم ويكون وضعه هناك من تصرف بعض الرواة وفيه نظر على ما سنبينه ~~هناك إن شاء الله تعالى ونقل الكرماني عن بعض أهل الشام ان البخاري بوب ~~الأبواب وترجم التراجم وكتب الأحاديث وربما بيض لبعضها ليلحقه وعن بعض أهل ~~العراق انه تعمد بعد الترجمة عدم ايراد الحديث إشارة إلى أنه لم يثبت فيه ~~شئ عنده على شرطه (قلت) والذي يظهر لي ان هذا محله حيث لا يورد فيه آية ولا ~~أثرا أما إذا أورد آية أو أثرا فهو إشارة منه إلى ما ورد في تفسير مالك ~~الآية وانه لم يثبت فيه شئ على شرطه وما دلت عليه الآية كاف في الباب والى ~~ان الأثر الوارد في ذلك يقوى به طريق المرفوع وان لم يصل في القوة إلى شرطه ~~والأحاديث في فضل العلم كثيرة صحح مسلم منها حديث أبي هريرة رفعه من التمس ~~طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ولم يخرجه البخاري لأنه ~~اختلف فيه على الأعمش والراجح انه بينه وبين أبى صالح فيه واسطة والله أعلم ~~(قوله باب من سئل علما وهو مشتغل) محصله التنبيه على أدب العالم والمتعلم ms00235 ~~أما العالم فلما تضمنه من ترك زجر السائل بل أدبه بالاعراض عنه أولا حتى ~~استوفى ما كان فيه ثم رجع إلى جوابه فرفق به لأنه من الاعراب وهم جفاة وفيه ~~العناية بجواب سؤال السائل ولو لم يكن السؤال متعينا ولا الجواب وأما ~~المتعلم فلما تضمنه من أدب السائل ان لا يسأل العالم وهو مشتغل بغيره لان ~~حق الأول مقدم ويؤخذ منه أخذ الدروس على السبق وكذلك الفتاوى والحكومات ~~ونحوها وفيه مراجعة العالم إذا لم يفهم ما يجيب به حتى يتضح لقوله كيف ~~اضاعتها وبوب عليه ابن حبان إباحة اعفاء المسؤول عن الإجابة على الفور لكن ~~سياق القصة يدل على أن ذلك ليس على الاطلاق وفيه إشارة إلى أن العلم سؤال ~~وجواب ومن ثم قيل حسن السؤال نصف العلم وقد أخذ بظاهر هذه القصة مالك وأحمد ~~وغيرهما في الخطبة فقالوا لا تقطع الخطبة لسؤال سائل بل إذا فرغ يجيبه وفصل ~~الجمهور بين ان يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر الجواب أو في غير الواجبات ~~فيجيب والأولى حينئذ التفصيل فإن كان مما يهتم به في أمر الدين ولا سيما ان ~~اختص بالسائل فيستحب اجابته ثم يتم الخطبة وكذا بين الخطبة والصلاة وإن كان ~~بخلاف ذلك فيؤخر وكذا قد يقع في أثناء الواجب ما يقتضى تقديم الجواب لكن ~~إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ~~ذلك فإن كان السؤال من الأمور التي ليست معرفتها على الفور مهمة فيؤخر كما ~~في هذا الحديث ولا سيما إن كان ترك السؤال عن ذلك أولى وقد وقع نظيره في ~~الذي سأل عن الساعة وأقيمت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل ~~فاجابه أخرجاه وإن كان السائل به ضرورة ناجزة فتقدم اجابته كما في حديث أبي ~~رفاعة عند مسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب رجل غريب لا ~~يدرى دينه جاء يسأل عن دينه فترك خطبته وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمه ثم ~~أتى خطبته فأتم آخرها وكما ms00236 في حديث سمرة عند أحمد ان أعرابيا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الضب كل وكما في الصحيحين في قصة سالم لما دخل المسجد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين الحديث وسيأتى في ~~الجمعة PageV01P131 # وفى حديث أنس كانت الصلاة تقام فيعرض الرجل فيحدث النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ربما نعس بعض القوم ثم يدخل في الصلاة وفى بعض طرقه وقوع ذلك بين ~~الخطبة والصلاة (قوله فليح) بصيغة التصغير هو ابن سليمان أبو يحيى المدني ~~من طبقة مالك وهو صدوق تكلم بعض الأئمة في حفظه ولم يخرج البخار من حديثه ~~في الاحكام الا ما توبع عليه وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة ~~من افراده وهذا منها وانما أورده عاليا عن فليح بواسطة محمد بن سنان فقط ثم ~~أورده نازلا بواسطة محمد بن فليح وإبراهيم بن المنذر عن محمد لأنه أورده في ~~كتاب الرقاق عن محمد بن سنان فقط فأراد أن يعيد هنا طريقا أخرى ولأجل ~~نزولها قرنها بالرواية الأخرى وهلال بن علي يقال له هلال بن أبي ميمون ~~وهلال بن أبي هلال فقد يظن ثلاثة وهو واحد وهو من صغار التابعين شيخه في ~~هذا الحديث من أوساطهم (قوله يحدث) هو خبر المبتدا وحذف مفعوله الثاني ~~لدلالة السياق عليه والقوم الرجال وقد يدخل فيه النساء تبعا (قوله جاءه ~~أعرابي) لم أقف على تسميته (قوله فمضى) أي استمر يحدثه كذا في رواية ~~المستملى والحموي بزيادة هاء وليست في رواية الباقين وان ثبتت فالمعنى يحدث ~~القوم الحديث الذي كان فيه وليس الضمير عائدا على الاعرابى (قوله فقال بعض ~~القوم سمع ما قال) انما حصل لهم التردد في ذلك لما ظهر من عدم التفات النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى سؤاله واصغائه نحوه ولكونه كان يكره السؤال عن هذه ~~المسئلة بخصوصها وقد تبين عدم انحصار ترك الجواب في الامرين المذكورين بل ~~احتمل كما تقدم أن يكون أخره ليكمل الحديث الذي هو فيه أو أخرجوا به ليوحى ~~إليه ms00237 به (قوله قال أين أراه السائل) بالرفع على الحكاية وأراه بالضم أي ~~أظنه والشك من محمد بن فليح رواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن يونس بن محمد عن فليح ولفظه أين السائل ولم يشك (قوله إذا وسد) أي ~~أسند وأصله من الوسادة وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس ان تثنى تحته ~~وسادة فقوله وسد أي جعل له غير أهله وسادا فتكون إلى بمعنى اللام وأتى بها ~~ليدل على تضمين معنى أسند ولفظ محمد بن سنان في الرقاق إذا أسند وكذا رواه ~~يونس بن محمد وغيره عن فليح ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم ان اسناد الامر ~~إلى غير أهله انما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الاشراط ~~ومقتضاه ان العلم ما دام قائما ففي الامر فسحة وكان المصنف أشار إلى أن ~~العلم انما يؤخذ عن الأكابر تلميحا لما روى عن أبي أمية الجمحي ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اشراط الساعة ان يلتمس العلم عند الأصاغر ~~وسيأتى بقية الكلام على هذا الحديث في الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~من رفع صوته بالعلم حدثنا أبو النعمان) زاد الكشميهني في رواية كريمة عنه ~~عارم بن الفضل وعارم لقب واسمه محمد كما تقدم في المقدمة (قوله ماهك) بفتح ~~الهاء وحكى كسرها وهو غير منصرف عند الأكثرين للعلمية والعجمة ورواه ~~الأصيلي مصروفا فكأنه لحظ فيه الوصف واستدل المصنف على جواز رفع الصوت ~~بالعلم بقوله فنادى بأعلى صوته وانما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة ~~إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ~~ذلك في حديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد ~~غضبه وعلا صوته الحديث أخرجه مسلم ولأحمد من حديث النعمان في معناه وزاد ~~حتى PageV01P132 # لو أن رجلا بالسوق لسمعه واستدل به أيضا على مشروعية إعادة الحديث ليفهم ~~وسيأتى الكلام على مباحث المتن في كتاب الوضوء ms00238 إن شاء الله تعالى قال ابن ~~رشيد في هذا التبويب رمز من المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين ~~هذا الكتاب بأن يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه وكذلك فعل رحمه الله تعالى (قوله ~~باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا) قال ابن رشيد أشار بهذه الترجمة إلى ~~أنه بنى كتابه على المسندات المرويات عن النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) ~~ومراده هل هذه الألفاظ بمعنى واحد أم لا وايراده قول ابن عيينة دون غيره ~~دال على أنه مختاره (قوله وقال الحميدي) في رواية كريمة والأصيلي وقال لنا ~~الحميدي وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج فهو متصل وسقط من رواية كريمة قوله ~~وأنبأنا ومن رواية الأصيلي قوله وأخبرنا وثبت الجميع في رواية أبي ذر (قوله ~~وقال ابن مسعود) هذا التعليق طرف من الحديث المشهور في خلق الجنين وقد وصله ~~المصنف في كتاب القدر ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى (قوله وقال ~~شقيق) هو أبو وائل (عن عبد الله) هو ابن مسعود سيأتي موصولا أيضا حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الجنائز ويأتي أيضا حديث حذيفة في كتاب الرقاق ومراده من ~~هذه التعاليق أن الصحابي قال تارة حدثنا وتارة سمعت فدل على أنهم لم يفرقوا ~~بين الصيغ وأما أحاديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة في رواية النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ربه فقد وصلها في كتاب التوحيد وأراد بذكرها هنا التنبيه على ~~العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقى وأشار على ما ذكره ابن رشيد إلى أن ~~رواية النبي صلى الله عليه وسلم انما هي عن ربه سواء صرح الصحابي بذلك أم ~~لا ويدل له حديث ابن عباس المذكور فإنه لم يقل فيه في بعض المواضع عن ربه ~~ولكنه اختصار فيحتاج إلى التقدير (قلت) ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك ~~سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة لان الواسطة بين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبين ربه فيما لم يكلمه به مثلا ليلة الاسراء جبريل وهو مقبول قطعا ~~والواسطة بين ms00239 الصحابي وبين النبي صلى الله عليه وسلم مقبول اتفاقا وهو ~~صحابي آخر وهذا في أحاديث الاحكام دون غيرها فان بعض الصحابة ربما حملها عن ~~بعض التابعين مثل كعب الأحبار * (تنبيه) * أبو العالية المذكور هنا هو ~~الرياحي بالياء الأخيرة واسمه رفيع بضم الراء ومن زعم أنه البراء بالراء ~~الثقيلة فقد وهم فان الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه فان قيل فمن ~~أين تظهر مناسبة حديث بن عمر للترجمة ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء ~~الصريحة وليس ذلك بظاهر في الحديث المذكور فالجواب أن ذلك يستفاد من اختلاف ~~ألفاظ الحديث المذكور ويظهر ذلك إذا اجتمعت طرقه فان لفظ رواية عبد الله بن ~~دينار المذكور في الباب فحدثوني ما هي وفى رواية نافع عند المؤلف في ~~التفسير أخبروني وفى رواية عند الإسماعيلي انبؤني وفى رواية مالك عند ~~المصنف في باب الحياء في العلم حدثوني ما هي وقال فيها فقالوا أخبرنا بها ~~فدل ذلك على أن التحديث والاخبار والأنباء عندهم سواء وهذا لا خلاف فيه عند ~~أهل العلم بالنسبة إلى اللغة ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى يومئذ تحدث ~~أخبارها وقوله تعالى ولا ينبئك مثل خبير واما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه ~~الخلاف فمنهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأى الزهري ومالك وابن عيينة ~~ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه ~~ابن الحاجب في مختصره ونقل عن PageV01P133 # الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ومنهم من رأى اطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ ~~من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن راهويه والنسائي وابن ~~حبان وابن منده وغيرهم ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل ~~فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والاخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ابن ~~جريح والأوزاعي والشافعي وابن وهب وجمهور أهل المشرق ثم أحدث أتباعهم ~~تفصيلا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني ومن سمع مع غيره جمع ~~ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقرأة غيره جمع وكذا ~~خصصوا ms00240 الانباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس ~~بواجب عندهم وانما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم ان ذلك على ~~سبيل الوجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته نعم يحتاج ~~المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط لأنه صار حقيقة عرفية ~~عندهم فمن تجوز عنها احتاج إلى الاتيان بقرينة تدل على مراده والا فلا يؤمن ~~اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ ~~المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين (قوله إن من الشجر شجرة) زاد في ~~رواية مجاهد عند المصنف في باب الفهم في العلم قال صحبت ابن عمر إلى ~~المدينة فقال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فاتى بجمار فقال إن من ~~الشجر وله عنه في البيوع كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل جمارا ~~(قوله لا يسقط ورقها وانها مثل المسلم) كذا في رواية أبي ذر بكسر ميم مثل ~~واسكان المثلثة وفى رواية الأصيلي وكريمة بفتحهما وهما بمعنى قال الجوهري ~~مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبههه وشبهه بمعنى قال والمثل بالتحريك ~~أيضا ما يضرب من الأمثال انتهى ووجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم ~~سقوط الورق ما رواه الحرث بن أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ~~ولفظه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال إن مثل ~~المؤمن كمثل شجرة لا تسقط لها أنملة أتدرون ما هي قالوا لا قال هي النخلة ~~لا تسقط لها أنملة ولا تسقط لمؤمن دعوة ووقع عند المصنف في الأطعمة من طريق ~~الأعمش قال حدثني مجاهد عن ابن عمر قال بينا نحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ أتى بحمار فقال إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم وهذا أعم من ~~الذي قبله وبركة النخل موجود في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها فمن ~~حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع اجزائها حتى ms00241 ~~النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى وكذلك بركة ~~المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته ووقع عند ~~المصنف في التفسير من طريق نافع عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا ~~كذا ذكر النفي ثلاث مرات على طريق الاكتفاء فقيل في تفسيره ولا ينقطع ثمرها ~~ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها ووقع في رواية مسلم ذكر النفي مرة واحدة فظن ~~إبراهيم بن سفيان الراوي عنه أنه متعلق بما بعده وهو قوله تؤتى أكلها ~~فاستشكله وقال لعل لا زائدة ولعله وتؤتى أكلها وليس كما ظن بل معمول النفي ~~محذوف على سبيل الاكتفاء كما بيناه وقوله تؤتى ابتداء كلام على سبيل ~~التفسير لما تقدم ووقع عند الإسماعيلي بتقديم تؤتى أكلها كل حين على قوله ~~لا يتحات ورقها فسلم من الاشكال (قوله فوقع الناس) أي ذهبت أفكارهم في ~~أشجار PageV01P134 # البادية فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة يقال وقع ~~الطائر على الشجرة إذا نزك عليها (قوله قال عبد الله) هو ابن عمر الراوي ~~(قوله ووقع في نفسي) بين أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ابن عمر وجه ~~ذلك قال فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتى به وفيه إشارة إلى أن ~~الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال وان الملغز ~~ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغر بابا يدخل منه بل ~~كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه (قوله فاستحييت) زاد في رواية مجاهد في ~~باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وله في ~~الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم وفى رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر ~~لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه وفى رواية مالك عن ~~عبد الله ابن دينار عند ms00242 المؤلف في باب الحياء في العلم قال عبد الله فحدثت ~~أبى بما وقع في نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلى من أن يكون لي كذا وكذا ~~زاد ابن حبان في صحيحه أحسبه قال حمر النعم وفى هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم ان لم يفهموه ~~وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن الاغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل فان ذلك محمول على ما ~~لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل تعنت المسؤول أو تعجيزه وفيه التحريض على ~~الفهم في العلم وقد بوب عليه المؤلف باب الفهم في العلم وفيه استحباب ~~الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت وقد ~~بوب عليها المؤلف في العلم وفى الأدب وفيه دليل على بركة النخلة وما تثمره ~~وقد بوب عليه المصنف أيضا وفيه دليل على أن بيع الجمار جائز لان كل ما جاز ~~أكله جاز بيعه ولهذا بوب عليه المؤلف في البيوع وتعقبه ابن بطال لكونه من ~~المجمع عليه وأجيب بأن ذلك لا يمنع من التنبيه عليه لأنه أورده عقب حديث ~~النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فكأنه يقول لعل متخيلا لا يتخيل أن ~~هذا من ذاك وليس كذلك وفيه دليل على جواز تجمير النخل وقد بوب عليه في ~~الأطعمة لئلا يظن أن ذلك من باب إضاعة المال وأورده في تفسير قوله تعالى ~~ضرب الله مثلا كلمة طيبة إشارة منه إلى أن المراد بالشجرة النخلة وقد ورد ~~صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذه الآية فقال أتدرون ما هي قال ابن ~~عمر لم يخف على أنها النخلة فمنعني أن أتكلم مكان سنى فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي النخلة ويجمع بين هذا وبين ms00243 ما تقدم أنه صلى الله عليه ~~وسلم أتى بالجمار فشرع في أكله تاليا للآية قائلا ان من الشجر شجرة إلى ~~آخره ووقع عند ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يخبرني عن شجرة مثلها مثل ~~المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء فذكر الحديث وهو يؤيد رواية البزار قال ~~القرطبي فوقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر ~~عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه وأنه ~~ينتفع بكل ما يصدر عنه حيا وميتا انتهى وقال غيره والمراد بكون فرع المؤمن ~~في السماء رفع عمله وقبوله وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن أبي ~~بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن ~~مثل النخلة ما أتاك منها نفعك هكذا أورده مختصرا واسناده صحيح وقد أفصح ~~PageV01P135 # بالمقصود بأوجز عبارة وأما من زعم أن موقع التشبيه بين المسلم والنخلة من ~~جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت أو لأنها لا تحمل حتى تلقح أو لأنها ~~تموت إذا غرقت أو لأن لطلعها رائحة منى الآدمي أو لأنها تعشق أو لأنها تشرب ~~من أعلاها فكلها أوجه ضعيفة لان جميع ذلك من المشابهات مشترك في الآدميين ~~لا يختص بالمسلم وأضعف من ذلك قول من زعم أن ذلك لكونها خلقت من فضلة طين ~~آدم فان الحديث في ذلك لم يثبت والله أعلم وفيه ضرب الأمثال والاشباه ~~لزيادة الافهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في ~~حكم الحادثة وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشئ بالشئ لا يلزم أن يكون نظيره من ~~جميع وجوهه فان المؤمن لا يماثله شئ من الجمادات ولا يعادله وفيه توقير ~~الكبير وتقديم الصغير أباه في القول وأنه لا يبادره بما فهمه وان ظن أنه ~~الصواب وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه ms00244 من هو دونه لان ~~العلم مواهب والله يؤتى فضله من يشاء واستدل به مالك على أن الخواطر التي ~~تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها وإذا كان أصلها ~~لله وذلك مستفاد من تمنى عمر المذكور ووجه تمنى عمر رضي الله عنه ما طبع ~~الانسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من ~~صغره وليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم حظوة ولعله كان يرجو أن يدعو له ~~إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر لأنه ~~قابل فهم ابنه لمسئلة واحدة بحمر النعم مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها * ~~(فائدة) * قال البزار في مسنده لم يرو هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا السياق الا ابن عمر وحده ولما ذكره الترمذي قال وفى الباب عن أبي ~~هريرة وأشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة أورده عبد بن حميد في تفسيره ~~لفظه مثل المؤمن مثل النخلة وعند الترمذي أيضا والنسائي وابن حبان من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة قال هي ~~النخلة تفرد برفعه حماد بن سلمة وقد تقدم أن في رواية مجاهد عن ابن عمر أنه ~~كان عاشر عشرة فاستفدنا من مجموع ما ذكرناه أن منهم أبا بكر وعمر وابن عمر ~~وأبا هريرة وأنس بن مالك إن كان سمعا ما روياه من هذا الحديث في ذلك المجلس ~~والله تعالى أعلم (قوله باب طرح الامام المسئلة) أورد فيه حديث ابن عمر ~~المذكور بلفظ قريب من لفظ الذي قبله وانما أورده باسناد آخر ايثارا لابداء ~~فائدة تدفع اعتراض من يدعى عليه التكرار بلا فائدة وأما دعوى الكرماني أنه ~~لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم وأن رواية قتيبة هنا كانت في بيان ~~معنى التحديث والاخبار ورواية خالد كانت في بيان طرح الامام المسئلة فذكر ~~الحديث في كل موضع عن شيخه الذي روى له الحديث لذلك الامر فإنها غير مقبولة ~~ولم ms00245 نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكى انه كان ~~يقلد في التراجم ولو كان كذلك لم يكن له مزية على غيره وقد توارد النقل عن ~~كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في ~~تراجم أبوابه والذي ادعاه الكرماني يقتضى أنه لا مزية له في ذلك لأنه مقلد ~~فيه لمشايخه ووراء ذلك أن كلا من قتيبة وخالد بن مخلد لم يذكر لاحد منهما ~~ممن صنف في بيان حالهما أن له تصنيفا على الأبواب فضلا عن التدقيق في ~~التراجم وقد أعاد الكرماني هذا الكلام في شرحه مرارا ولم أجد له سلفا في ~~ذلك والله المستعان وراويه عن عبد الله بن دينار سليمان هو ابن بلال المدني ~~الفقيه المشهور ولم أجده من روايته الا عند البخاري ولم يقع لاحد ~~PageV01P136 # ممن استخرج عليه حتى أن أبا نعيم انما أورده في المستخرج من طريق الفربري ~~عن البخاري نفسه وقد وجدته من رواية خالد بن مخلد الراوي عن سليمان المذكور ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه لكنه قال عن مالك بدل سليمان بن بلال فإن كان ~~محفوظا فلخالد فيه شيخان وقد وقع التصريح بسماع عبد الله بن دينار له من ~~عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره (قوله باب القراءة والعرض على المحدث) انما ~~غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لان الطالب إذا قرأ كان ~~أعم من العرض وغيره ولا يقع العرض الا بالقراءة لان العرض عبارة عما يعارض ~~به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة وتوسع فيه ~~بعضهم فاطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته وأذن له ان ~~يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه الطالب عليه والحق أن هذا يسمى عرض ~~المناولة بالتقييد لا الاطلاق وقد كان بعض السلف لا يعتدون الا بما سمعوه ~~من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ولهذا بوب البخاري على جوازه وأورد فيه ms00246 ~~قول الحسن وهو البصري لا بأس بالقراءة على العالم ثم أسنده إليه بعد ان ~~علقه وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولا انهما سويا بين السماع من ~~العالم والقراءة عليه وقوله جائزا وقع في رواية أبي ذر جائزة أي القراءة ~~لان السماع لا نزاع فيه (قوله واحتج بعضهم) المحتج بذلك هو الحميدي شيخ ~~البخاري قاله في كتاب النوادر له كذا قال بعض من أدركته وتبعته في المقدمة ~~ثم ظهر لي خلافه وان قائل ذلك أبو سعيد الحداد أخرجه البيهقي في المعرفة من ~~طريق ابن خزيمة فال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال أبو سعيد الحداد ~~عندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم فقيل له فقال ~~قصة ضمام بن ثعلبة قال آلله أمرك بهذا قال نعم انتهى وليس في المتن الذي ~~ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام ان ضماما أخبر قومه بذلك وانما ~~وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها احمد وغيره من طريق ابن إسحاق قال حدثني محمد ~~ابن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ~~ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفى آخره ان ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم ان ~~الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم ~~عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفى حاضره رجل ولا امرأة الا مسلما ~~فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه ولم يقصد الاجازه المصطلحة بين أهل ~~الحديث (قوله واحتج مالك بالصك) قال الجوهري الصك يعنى بالفتح الكتاب فارسي ~~معرب والجمع صكاك وصكوك والمراد هنا المكتوب الذي يكتب فيه اقرار المقر ~~لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به وان لم يتلفظ هو بما فيه ~~فكذلك إذا قرئ على العالم فاقر به صح ان يروى عنه وأما قياس مالك قراءة ~~الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكفاية من طريق ابن وهب قال سمعت ~~مالكا ms00247 وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال نعم كذلك القرآن ~~أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان وروى الحاكم في علوم الحديث ~~من طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل ~~يقرؤن عليه قال وسمعته يأبى أشد الاباء على من يقول لا يجزيه الا السماع من ~~لفظ الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم ~~(قلت) وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزى وانما كان يقوله ~~بعض المتشددين من أهل PageV01P137 # العراق فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق ~~العرض مثل السماع وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا ان القراءة ~~على الشيخ أرفع من السماع من لفظه ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله ~~الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وابن أبي ذئب ويحيى القطان واعتلوا بان الشيخ ~~لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه وعن أبي عبيد قال القراءة على أثبت وأفهم ~~لي من أن أتولى القراءة أنا والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن ~~سفيان وهو الثوري انهما سواء والمشهور الذي عليه الجمهور ان السماع من لفظ ~~الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ~~ومن ثم كان السماع من لفظه في الاملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز ~~الشيخ والطالب والله أعلم (قوله عن الحسن قال لا بأس بالقراءة على العالم) ~~هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقا مما هنا فاخرج من طريق أحمد ابن حنبل عن ~~محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الاعرابى ان رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد ~~منزلي بعيد والاختلاف يشق على فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك قال ~~ما أبالى قرأت عليك أو قرأت على قال فأقول حدثني الحسن قال نعم قل حدثني ~~الحسن ورواه أبو الفضل السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل ~~بن ms00248 المتوكل قال حدثنا محمد ابن سلام بلفظ قلنا للحسن هذه الكتب التي تقرأ ~~عليك أيش نقول فيها قال قولوا حدثنا الحسن (قوله الليث عن سعيد) في رواية ~~الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث حدثني سعيد وكذا لابن منده من ~~طريق ابن وهب عن الليث وفى هذا دليل على أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد موهومة ~~معدودة من المزيد في متصل الأسانيد أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد ~~بواسطة ثم لقيه فحدثه به وفيه اختلاف آخر أخرجه النسائي والبغوي من طريق ~~الحرث بن عمير عن عبيد الله بن عمر وذكره ابن منده من طريق الضحاك بن عثمان ~~كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري لان ~~الليث أثبتهم في سعيد المقبري مع احتمال ان يكون لسعيد فيه شيخان لكن تترجح ~~رواية الليث بان المقبري عن أبي هريرة جادة مألوفة فلا يعدل عنها إلى غيرها ~~الا من كان ضابطا متثبتا ومن ثم قال ابن أبي حاتم عن أبيه رواية الضحاك وهم ~~وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله والضحاك بن ~~عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه والقول قول الليث أما مسلم فلم ~~يخرجه من هذا الوجه بل أخرجه من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد ~~أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق وما فر منه مسلم وقع في نظيره فان حماد ~~بن سلمة أثبت الناس في ثابت وقد روى هذا الحديث عن ثابت فأرسله ورجح ~~الدارقطني رواية حماد (قوله ابن أبي نمر هو بفتح النون وكسر الميم لا يعرف ~~اسمه ذكره ابن سعد في الصحابة وأخرج له ابن السكن حديثا وأغفله ابن الأثير ~~تبعا لأصوله (قوله في المسجد) أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ) فيه جواز اتكاء الامام بين اتباعه ms00249 ~~وفيه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من ترك التكبر لقوله بين ~~ظهرانيهم وهى بفتح النون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرا منهم ~~قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه والألف والنون فيه للتأكيد قاله ~~صاحب الفائق PageV01P138 # ووقع في رواية موسى بن إسماعيل الآتي ذكرها آخر هذا الحديث في أوله عن ~~أنس قال نهينا في القرآن أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا ان ~~يجئ الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل وكأن أنسا أشار ~~إلى آية المائدة وسيأتى بسط القول فيها في التفسير إن شاء الله تعالى (قوله ~~دخل) زاد الأصيلي قبلها إذ (قوله ثم عقله) بتخفيف القاف أي شد على ساق ~~الجمل بعد ان ثنى ركبته حبلا (قوله في المسجد) استنبط منه ابن بطال وغيره ~~طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد ولم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ودلالته غير واضحة وانما فيه مجرد احتمال ~~ويدفعه رواية أبى نعيم أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله ~~فدخل المسجد فهذا السياق يدل على أنه ما دخل به المسجد وأصرح منه رواية ابن ~~عباس عند احمد والحاكم ولفظها فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل ~~فعلى هذا في رواية أنس مجاز الحذف والتقدير فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ~~ذلك (قوله الأبيض) أي المشرب بحمرة كما في رواية الحرث بن عمير الأمغر أي ~~بالغين المعجمة قال حمزة بن الحرث هو الأبيض المشرب بحمرة ويؤيد ما يأتي في ~~صفته صلى الله عليه وسلم انه لم يكن أبيض ولا آدم أي لم يكن أبيض صرفا ~~(قوله أجبتك) أي سمعتك أو المراد ان شاء الإجابة أو نزل تقريره للصحابة في ~~الاعلام عنه منزلة النطق وهذا لائق بمراد المصنف وقد قيل انما لم يقل له ~~نعم لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من التعظيم لا سيما مع قوله تعالى لا ~~تجعلوا ms00250 دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا والعذر عنه ان قلنا إنه قدم ~~مسلما أنه لم يبلغه النهى وكانت فيه بقية من جفاء الاعراب وقد ظهرت بعد ذلك ~~في قوله فمشدد عليك في المسئلة وفى قوله في رواية ثابت وزعم رسولك انك تزعم ~~ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس كنا نهينا في القرآن ان نسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن شئ فكان يعجبنا ان يجئ الرجل من أهل البادية العاقل ~~فيسأله ونحن نسمع زاد أبو عوانة في صحيحه وكانوا اجرأ على ذلك منا يعنى ان ~~الصحابة واقفون عند النهى وأولئك يعذرون بالجهل وتمنوه عاقلا ليكون عارفا ~~بما يسأل عنه وظهر عقل ضمام في تقديمه الاعتذار بين يدي مسئلته لظنه انه لا ~~يصل إلى مقصوده الا بتلك المخاطبة وفى رواية ثابت من الزيادة انه سأله من ~~رفع السماء وبسط الأرض وغير ذلك من المصنوعات ثم أقسم عليه به ان يصدقه عما ~~ما يسأل عنه وكرر القسم في كل مسئلة تأكيدا وتقريرا للامر ثم صرح بالتصديق ~~فكل ذلك دليل على حسن تصرفه وتمكن عقله ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة ~~ما رأيت أحدا أحسن مسئلة ولا أوجز من ضمام (قوله ابن عبد المطلب) بفتح ~~النون على النداء وفى رواية الكشميهني يا ابن باثبات حرف النداء (قوله فلا ~~تجد) أي لا تغضب ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر وبحسب ~~اختلاف المعاني يقال في الغضب موجدة وفى المطلوب وجودا وفى الضالة وجدانا ~~وفى الحب؟؟؟ بالفتح وفى المال وجدا بالضم وفى الغنى جدة بكسر الجيم وتخفيف ~~الدال المفتوحة على الأشهر في جميع ذلك وقالوا أيضا في المكتوب وجادة وهى ~~مولدة (قوله أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة وأصله من النشيد وهو رفع الصوت ~~والمعنى سألتك رافعا نشيدتي قاله البغوي في شرح السنة وقال الجوهري نشدتك ~~بالله أي سألتك بالله كأنك ذكرته فنشد أي تذكر (قوله آلله) بالمد في ~~المواضع كلها (قوله اللهم نعم) الجواب حصل بنعم وانما ذكر اللهم تبركا بها ms00251 ~~وكأنه استشهد بالله في ذلك PageV01P139 # تأكيدا لصدقه ووقع في رواية موسى فقال صدقت قال فمن خلق السماء قال الله ~~قال فمن خلق الأرض والجبال قال الله قال فمن جعل فيها المنافع قال الله قال ~~فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع آلله أرسلك ~~قال نعم وكذا هو في رواية مسلم (قوله إن تصلى) بتاء المخاطب فيه وفيما بعده ~~ووقع عند الأصيلي بالنون فيها قال القاضي عياض هو أوجه ويؤيده رواية ثابت ~~بلفظ ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا وساق البقية كذلك وتوجيه الأول ~~ان كل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل الاختصاص ووقع في رواية ~~الكشميهني والسرخسي الصلاة الخمس بالافراد على إرادة الجنس (قوله إن تأخذ ~~هذه الصدقة) قال ابن التين فيه دليل على أن المرء لا يفرق صدقته بنفسه * ~~(قلت) * وفيه نظر وقوله على فقرائنا خرج مخرج الأغلب لانهم معظم أهل الصدقة ~~(قوله آمنت بما جئت به) يحتمل ان يكون اخبارا وهو اختيار البخاري ورجحه ~~القاضي عياض وانه حضر بعد اسلامه مستثبتا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما ~~أخبره به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره فان ~~رسولك زعم وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني أتتنا كتبك وأتتنا ~~رسلك واستنبط منه الحاكم أصل طلب علو الاسناد لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن ~~وصدق ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ~~ويحتمل أن يكون قوله آمنت انشاء ورجحه القرطبي لقوله زعم قال والزعم القول ~~الذي لا يوثق به قاله ابن السكيت وغيره * (قلت) * وفيه نظر لان الزعم يطلق ~~على القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهدي في شرح فصيح شيخه ثعلب ~~وأكثر سيبويه من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج وقد أشرنا إلى ذلك في ~~حديث أبي سفيان في بدء الوحي واما تبويب أبى داود عليه باب المشرك يدخل ~~المسجد فليس مصيرا منه إلى أن ضماما ms00252 قدم مشركا بل وجهه انهم تركوا شخصا ~~قادما يدخل المسجد من غير استفصال ومما يؤيد ان قوله آمنت اخبار انه لم ~~يسأل عن دليل التوحيد بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الاسلام ولو كان انشاء ~~لكان طلب معجزة توجب له التصديق قاله الكرماني وعكسه القرطبي فاستدل به على ~~صحة ايمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه ابن الصلاح ~~والله أعلم * (تنبيه) * لم يذكر الحج في رواية شريك هذه وقد ذكره مسلم ~~وغيره فقال موسى في روايته وان علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال ~~صدق وأخرجه مسلم أيضا وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس أيضا وأغرب ابن ~~التين فقال انما لم يذكره لأنه لم يكن فرض وكأن الحامل له على ذلك ما جزم ~~به الواقدي ومحمد بن حبيب ان قدوم ضمام كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج ~~لكنه غلط من أوجه أحدها ان في رواية مسلم ان قدومه كان بعد نزول النهى في ~~القرآن عن سؤال الرسول وآية النهى في المائدة ونزولها متأخر جدا ثانيها ان ~~ارسال الرسل إلى الدعاء إلى الاسلام انما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه ~~بعد فتح مكة ثالثها ان في القصة ان قومه أوفدوه وانما كان معظم الوفود بعد ~~فتح مكة رابعها ان في حديث ابن عباس ان قومه أطاعوه ودخلوا في الاسلام بعد ~~رجوعه إليهم ولم يدخل بنو سعد وهو ابن بكر بن هوازن في الاسلام الا بعد ~~وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان كما سيأتي مشروحا في مكانه إن شاء الله ~~تعالى فالصواب ان قدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم ابن إسحاق وأبو عبيدة ~~وغيرهما وغفل البدر الزركشني فقال PageV01P140 # انما لم يذكر الحج لأنه كان معلوما عندهم في شريعة إبراهيم انتهى وكأنه ~~لم يراجع صحيح مسلم فضلا عن غيره (قوله وأنا رسول من ورائي) من موصولة ~~ورسول مضاف إليها ويجوز تنوينه وكسر من لكن لم تأت به الرواية ووقع في ~~رواية كريب عن ابن ms00253 عباس عند الطبراني جاء رجل من بنى سعد بن بكر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان مسترضعا فيهم فقال أنا وافد قومي ورسولهم ~~وعند احمد والحاكم بعثت بنو سعد ابن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقدم علينا فذكر الحديث فقول ابن عباس فقدم علينا يدل ~~على تأخير وفادته أيضا لان ابن عباس انما قدم المدينة بعد الفتح وزاد مسلم ~~في آخر الحديث قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة وكذا هي في رواية موسى بن إسماعيل ~~ووقعت هذه الزيادة في حديث ابن عباس وهى الحاملة لمن سمى المبهم في حديث ~~طلحة ضمام بن ثعلبة كابن عبد البر وغيره وقد قدمنا هناك ان القرطبي مال إلى ~~أنه غيره ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة التي ~~أشرت إليها قبل من الزيادة في هذه القصة ان ضماما قال بعد قوله وانا ضمام ~~ابن ثعلبة فاما هذه الهناة فوالله ان كنا لنتنزه عنها في الجاهلية يعنى ~~الفواحش فلما ان ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم فقه الرجل قال وكان عمر ~~بن الخطاب يقول ما رأيت أحسن مسئلة ولا أوجز من ضمام ووقع في آخر حديث ابن ~~عباس عند أبي داود فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام وفى هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم العمل بخبر الواحد ولا يقدح فيه مجئ ضمام مستثبتا لأنه ~~قصد اللقاء والمشافهة كما تقدم عن الحاكم وقد رجع ضمام إلى قومه وحده ~~فصدقوه وآمنوا كما وقع في حديث ابن عباس وفيه نسبة الشخص إلى جده إذا كان ~~أشهر من أبيه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنا ابن عبد المطلب ~~وفيه الاستحلاف على الامر المحقق لزيادة التأكيد وفيه رواية الاقران لان ~~سعيدا وشريكا تابعيان من درجة واحدة وهما مدنيان (قوله رواه موسى) هو ابن ~~إسماعيل أبو سلمة ms00254 التبوذكي شيخ البخاري وحديثه موصول عند أبي عوانة في ~~صحيحه وعند ابن منده في الايمان وانما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه ~~سليمان بن المغيرة وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا ~~ورجحها الدارقطني وزعم بعضهم انها علة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك بل ~~هي دالة على أن لحديث شريك أصلا (قوله وعلي بن عبد الحميد) هو المعنى بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسب وحديثه موصول عند ~~الترمذي أخرجه عن البخاري عنه وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق (قوله بهذا) أي هذا المعنى والا ~~فاللفظ كما بينا مختلف وسقطت هذه اللفظة من رواية أبى الوقت وابن عساكر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم * (تنبيه) * وقع في النسخة البغدادية التي صححها ~~العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد ان سمعها من أصحاب أبي الوقت ~~وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات عقب قوله رواه موسى وعلي بن عبد ~~الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا ~~سليمان بن المغيرة ثنا ثابت عن أنس وساق الحديث بتمامه وقال الصغاني في ~~الهامش هذا الحديث ساقط من النسخ كلها الا في النسخة التي قرئت على الفربري ~~صاحب PageV01P141 # البخاري وعليها خطه (قلت) وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها والله ~~تعالى أعلم بالصواب (قوله باب ما يذكر في المناولة) لما فرغ من تقرير ~~السماع والعرض أردفه ببقية وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور فمنها ~~المناولة وصورتها ان يعطى الشيخ الطالب الكتاب فيقول له هذا سماعي من فلان ~~أو هذا تصنيفي فاروه عنى وقد قدمنا صورة عرض المناولة وهى احضار الطالب ~~الكتاب وقد سوغ الجمهور الرواية بها وردها من رد عرض القراءة من باب الأولى ~~(قوله إلى البلدان) أي إلى أهل البلدان وكتاب مصدر وهو متعلق إلى وذكر ~~البلدان على سبيل المثال والا فالحكم عام في القرى وغيرها والمكاتبة من ~~أقسام التخمل وهى ms00255 ان يكتب الشيخ حديثه بخطه أو يأذن لمن يثق به بكتبه ~~ويرسله بعد تحريره إلى الطالب ويأذن له في روايته عنه وقد سوى المصنف بينها ~~وبين المناولة ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة فيها بالاذن دون ~~المكاتبة وقد جوز جماعة من القدماء اطلاق الاخبار فيهما والأولى ما عليه ~~المحققون من اشتراط بيان ذلك (قوله نسخ عثمان المصاحف) هو طرف من حديث طويل ~~يأتي الكلام عليه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ودلالته على تسويغ ~~الرواية بالمكاتبة واضح فان عثمان أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ~~ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثه المصاحف انما هو ثبوت اسناد صورة ~~المكتوب فيها إلى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر عندهم (قوله ورأى ~~عبد الله بن عمر) كذا في جميع نسخ الجامع عمر بضم العين وكنت أظنه العمرى ~~المدني وخرجت الأثر عنه بذلك في تعليق التعليق وكذا جزم به الكرماني ثم ظهر ~~لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد انه غير العمرى لان يحيى ~~أكبر منه سنا وقدرا فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب صريحا ~~لكن وجدت في كتاب الوصية لأبي القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له صحيح ~~إلى أبى عبد الرحمن الحبلى بضم المهملة والموحدة انه اتى عبد الله بكتاب ~~فيه أحاديث فقال انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه وما لم تعرفه امحه ~~فذكر الخبر وهو أصل في عرض المناولة وعبد الله يحتمل ان يكون هو ابن عمر ~~ابن الخطاب فان الحبلى سمع منه ويحتمل ان يكون ابن عمرو بن العاصي فان ~~الحبلى مشهور بالرواية عنه وأما الأثر بذلك عن يحيى بن سعيد ومالك فأخرجه ~~الحاكم في علوم الحديث من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن ~~أنس يقول قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط ~~لي مائة حديث من حديث ابن شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها ms00256 ~~إليه وروى الرامهرمزي من طريق ابن أبي أويس أيضا عن مالك في وجوه التحمل ~~قال قراءتك على العالم ثم قراءته وأنت تسمع ثم إن يدفع إليك كتابه فيقول ~~أرو هذا عنى (قوله واحتج بعض أهل الحجاز) هذا المحتج هو الحميدي ذكر ذلك في ~~كتاب النوادر له (قوله في المناولة) أي في صحة المناولة والحديث الذي أشار ~~إليه لم يورده موصولا في هذا الكتاب وهو صحيح وقد وجدته من طريقين إحداهما ~~مرسلة ذكرها ابن إسحاق في المغازي عن يزيد ابن رومان وأبو اليمان في نسخته ~~عن شعيب عن الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير والاخرى موصولة أخرجها ~~الطبراني من حديث جندب البجلي اسناد حسن ثم وجدت له شاهدا من حديث ابن عباس ~~عند الطبري في التفسير فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحا وأمير السرية اسمه ~~PageV01P142 # عبد الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين وكان تأميره في السنة ~~الثانية قبل وقعة بدر والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء ~~التحتانية القطعة من الجيش وكانوا اثنى عشر رجلا من المهاجرين (قوله حتى ~~تبلغ مكان كذا وكذا) هكذا في حديث جندب على الابهام وفى رواية عروة أنه قال ~~له إذا سرت يومين فافتح الكتاب قال ففتحه هناك فإذا فيه ان امض حتى تنزل ~~نخلة فتأتينا من أخبار قريش ولا تستكرهن أحدا قال في حديث جندب فرجع رجلان ~~ومضى الباقون فلقوا عمرو بن الحضرمي ومعه عير أي تجارة لقريش فقتلوه فكان ~~أول مقتول من الكفار في الاسلام وذلك في أول يوم من رجب وغنموا ما كان معهم ~~فكانت أول غنيمة في الاسلام فعاب عليهم المشركون ذلك فأنزل الله تعالى ~~يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة ~~فإنه ناوله الكتاب وأمره ان يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه ففيه ~~المناولة ومعنى المكاتبة وتعقبه بعضهم بأن الحجة انما وجبت به لعدم توهم ~~التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم حكاه البيهقي وأقول ~~شرط قيام الحجة بالمكاتبة ان يكون الكتاب مختوما ms00257 وحامله مؤتمنا والمكتوب ~~إليه يعرف خط الشيخ إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير والله ~~أعلم (قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس وصالح هو ابن كيسان ~~(قوله بعث بكتابه رجلا) هو عبد الله بن حذافة السهمي كما سماه المؤلف في ~~هذا الحديث في المغازي وكسرى هو ابرويز بن هرمز بن أنوشروان ووهم من قال هو ~~أنوشروان وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوى بالمهملة وفتح الواو الممالة ~~وسيأتى الكلام على هذا الحديث في المغازي (قوله فحسبت القائل) هو ابن شهاب ~~راوي الحديث فقصة الكتاب عنده موصولة وقصة الدعاء مرسلة ووجه دلالته على ~~المكاتبة ظاهر ويمكن ان يستدل به على المناولة من حيث إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناول الكتاب لرسوله وأمره أن يخبر عظيم البحرين بان هذا كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وان لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله كتب أو أراد ان يكتب) شك من الراوي ونسبة ~~الكتابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجازية أي كتب الكاتب بأمره (قوله لا ~~يقرؤن كتابا الا مختوما) يعرف من هذا فائدة ايراده هذا الحديث في هذا الباب ~~لينبه على أن شرط العمل بالمكاتبة ان يكون الكتاب مختوما ليحصل الامن من ~~توهم تغييره لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل عدلا مؤتمنا (قوله فقلت) ~~القائل هو شعبة وسيأتى باقي الكلام على هذا الحديث في الجهاد وفى اللباس إن ~~شاء الله تعالى * (فائدة) * لم يذكر المصنف من أقسام التحمل الإجازة ~~المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ولا الاعلام ~~المجردات عن الإجازة وكأنه لا يرى بشئ منها وقد ادعى ابن منده ان كل ما ~~يقول البخاري فيه قال لي فهو اجازة وهى دعوى مردودة بدليل انى استقريت ~~كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع قال لي فوجدته في غير الجامع ~~يقول فيها حدثنا والبخاري لا يستجيز في الإجازة اطلاق التحديث فدل على انها ~~عنده ms00258 من المسموع لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ شرطه وما ~~لا يبلغ والله أعلم (قوله باب من قعد حيث ينتهى به المجلس) مناسبة هذا ~~لكتاب العلم من جهة ان المراد بالمجلس وبالحلقة حلقة العلم ومجلس العلم ~~فيدخل في أدب الطالب من عدة أوجه كما سنبينه والتراجم الماضية كلها تتعلق ~~بصفات العالم (قوله مولى عقيل) بفتح العين وقيل لأبي PageV01P143 # مرة ذلك للزومه إياه وانما هو مولى أخته أم هاني بنت أبي طالب (قوله عن ~~أبي واقد) صرح بالتحديث في رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي كثير عن ~~إسحاق فقال عن أبي مرة ان أبا واقد حدثه وقد قدمنا ان اسم أبى واقد الحرث ~~بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف بن الحرث وليس له في البخاري غير هذا الحديث ~~ورجال اسناده مدنيون وهو في الموطأ ولم يروه عن أبي واقد الا أبو مرة ولا ~~عنه الا اسحق وأبو مرة والراوي عنه تابعيان وله شاهد من حديث أنس أخرجه ~~البزار والحاكم (قوله ثلاثة نفر) النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى عشرة ~~والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر اسم جمع ولهذا وقع مميزا للجمع كقوله تعالى ~~تسعة رهط (قوله فاقبل اثنان) بعد قوله أقبل ثلاثة هما اقبالان كأنهم أقبلوا ~~أولا من الطريق فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس فإذا ثلاثة نفر يمرون ~~فلما رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر ~~الثالث ذاهبا (قوله فوقفا) زاد أكثر رواة الموطأ فلما وقفا سلما وكذا عند ~~الترمذي والنسائي ولم يذكر المصنف هنا ولا في الصلاة السلام وكذا لم يقع في ~~رواية مسلم ويستفاد منه ان الداخل يبدأ بالسلام وان القائم يسلم على القاعد ~~وانما لم يذكر رد السلام عليهما اكتفاء بشهرته أو يستفاد منه ان المستغرق ~~في العبادة يسقط عنه الرد وسيأتى البحث فيه في كتاب الاستئذان ولم يذكر ~~انهما صليا تحية المسجد اما لكون ذلك كان قبل ان تشرع أو كانا على غير وضوء ~~أو وقع ms00259 فلم ينقل للاهتمام بغير ذلك من القصة أو كان في غير وقت تنفل قاله ~~القاضي عياض بناء على مذهبه في أنها لا تصلى في الأوقات المكروهة (قوله ~~فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو على بمعنى عند (قوله فرجة) بالضم والفتح معا هي الخلل بين ~~الشيئين والحلقة باسكان اللام كل شئ مستدير خالي الوسط والجمع حلق بفتحتين ~~وحكى فتح اللام في الواحد وهو نادر وفيه استحباب التحليق في مجالس الذكر ~~والعلم وفيه ان من سبق إلى موضع منها كان أحق به (قوله وأما الآخر) بفتح ~~الخاء المعجمة وفيه رد على من زعم أنه يختص بالأخير لاطلاقه هنا على الثاني ~~(قوله فأوى إلى الله فآواه الله) قال القرطبي الرواية الصحيحة بقصر الأول ~~ومد الثاني وهو المشهور في اللغة وفى القرآن إذ أوى الفتية إلى الكهف ~~بالقصر وآويناهما إلى ربوة بالمد وحكى في اللغة القصر والمد معا فيهما ~~ومعنى أوى إلى الله لجأ إلى الله أو على الحذف أي انضم إلى مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنى فآواه الله أي جازاه بنظير فعله بان ضمه إلى ~~رحمته ورضوانه فيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سد خلل الحلقة كما ~~ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة وجواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ ~~فان خشى استحب الجلوس حيث ينتهى كما فعل الثاني وفيه الثناء على من زاحم في ~~طلب الخير (قوله فاستحيا) أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وممن حضر قاله القاضي عياض وقد بين أنس في روايته سبب ~~استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم ومضى الثاني قليلا ثم جاء فجلس ~~فالمعنى انه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث (قوله ~~فاستحيا الله منه) أي رحمه ولم يعاقبه (قوله فأعرض الله عنه) أي سخط عليه ~~وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان مسلما ويحتمل ان ms00260 يكون ~~منافقا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما يحتمل ان يكون قوله ~~صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه اخبارا أو دعاء ووقع في حديث أنس ~~فاستغنى فاستغنى الله عنه وهذا PageV01P144 # يرشح كونه خبرا واطلاق الاعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة ~~والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وفائدة ~~اطلاق ذلك بيان الشئ بطريق واضح وفيه جواز الاخبار عن أهل المعاصي وأحوالهم ~~للزجر عنها وان ذلك لا يعد من الغيبة وفى الحديث فضل ملازمة خلق العلم ~~والذكر وجلوس العالم والمذكر في المسجد وفيه الثناء على المستحيي والجلوس ~~حيث ينتهى به المجلس ولم أقف في شئ من طرق هذا الحديث على تسمية واحد من ~~الثلاثة المذكورين والله تعالى أعلم (قوله باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم رب مبلغ أوعى من سامع) هذا الحديث المعلق أورد المصنف في الباب معناه ~~واما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أورد فيه هذا ~~الحديث من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي ~~بكرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم ~~هذا وفى آخره هذا اللفظ وغفل القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له ~~إلى تخريج الترمذي من حديث ابن مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم تخريج ~~المصنف له والله المستعان ورب للتقليل وقد ترد للتكثير ومبلغ بفتح اللام ~~وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب محذوف وتقديره يوجد أو يكون ويجوز على مذهب ~~الكوفيين في أن رب اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير ~~والمراد رب مبلغ عنى أوعى أي أفهم لما أقول من سامع منى وصرح بذلك أبو ~~القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه فإنه عسى أن يكون ms00261 ~~بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد (قوله بشر) هو ابن المفضل ~~ورجال الاسناد كلهم بصريون (قوله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم) بنصب النبي ~~على المفعولية وفى ذكر ضمير يعود على الراوي يعنى أن أبا بكرة كان يحدثهم ~~فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال قعد على بعيره وفى رواية النسائي ما ~~يشعر بذلك ولفظه عن أبي بكرة قال وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فالواو اما ~~حالية واما عاطفة والمعطوف عليه محذوف وقد وقع في رواية ابن عساكر عن أبي ~~بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قعد ولا اشكال فيه (قوله وأمسك انسان ~~بخطامه أو بزمامه) الشك من الراوي والزمام والخطام بمعنى وهو الخيط الذي ~~تشد فيه الحلقة التي تسمى بالبرة بضم الموحدة وتخفيف الراء المفتوحة في أنف ~~البعير وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا واستند إلى ما رواه النسائي من ~~طريق أم الحصين قالت حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى وقد وقع في السنن من حديث عمرو بن خارجة قال كنت آخذا ~~بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى فذكر بعض الخطبة فهو أولى أن ~~يفسر به المبهم من بلال لكن الصواب انه هنا أبو بكرة فقد ثبت ذلك في رواية ~~الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون ولفظه خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على راحلته يوم النحر وأمسكت اما قال بخطامها وأما قال بزمامها ~~واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبى بكرة لا منه وفائدة امساك الخطام صون ~~البعير عن الاضطراب حتى لا يشوش على راكبه (قوله أي يوم هذا) سقط من رواية ~~افستملى والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله فصار هكذا أي يوم هذا ~~فسكتنا حتى ظننا انه سيسميه سوى اسمه قال أليس بذى الحجة وكذا في رواية ~~الأصيلي وتوجيهه PageV01P145 # ظاهر وهو من اطلاق الكل على البعض ولكن الثابت في الروايات عند مسلم ~~وغيره ما ثبت عند الكشميهني ms00262 وكريمة وكذا وقع في مسلم وغيره السؤال عن البلد ~~وهذا كله في رواية ابن عون وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في الأضاحي ~~من رواية أيوب وفى الحج من رواية قرة كلاهما عن ابن سيرين قال القرطبي ~~سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار ~~فهو مهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال ~~بعد هذا فان دماءكم إلى آخره مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء انتهى ومناط ~~التشبيه في قوله كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين لان تحريم البلد ~~والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس والأموال ~~والاعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بان تحريم دم ~~المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه ~~به أخفض رتبة من المشبه لان الخطاب انما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون ~~قبل تقرير الشرع ووقع في الروايات التي أشرنا إليها عند المصنف وغيره أنهم ~~أجابوه عن كل سؤال بقولهم الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم لانهم علموا ~~انه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وانه ليس مراده مطلق الاخبار بما ~~يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقيه إشارة ~~إلى تفويض الأمور الكلية إلى الشارع ويستفاد منه الحجة لمثبتي الحقائق ~~الشرعية (قوله فان دماءكم إلى آخره) هو على حذف مضاف أي سفك دمائكم وأخذ ~~أموالكم وثلب اعراضكم والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الانسان سواء ~~كان في نفسه أو سلفه (قوله ليبلغ الشاهد) أي الحاضر في المجلس (الغائب) أي ~~الغائب عنه والمراد اما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وقوله ~~منه صلة لافعل التفضيل وجاز الفصل بينهما لان في الظرف سعة وليس الفاصل ~~أيضا أجنبيا (فائدة) وقع في حديث الباب فسكتنا بعد السؤال وعند المصنف في ~~الحج من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم ~~النحر فقال أي ms00263 يوم هذا قالوا يوم حرام وظاهرهما التعارض والجمع بينهما ان ~~الطائفة الذين كان فيهم ابن عباس أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة ~~لم يجيبوا بل قالوا الله ورسوله اعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية ابن ~~عباس بالمعنى لان في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج وفى الفتن انه لما ~~قال أليس يوم النحر قالوا بلى فقولهم بلى بمعنى قولهم يوم حرام بالاستلزام ~~وغايته ان أبا بكرة نقل السياق بتمامه واختصره ابن عباس وكان ذلك كان بسبب ~~قرب أبى بكرة منه لكونه كان آخذا بخطام الناقة وقال بعضهم يحتمل تعدد ~~الخطبة فان أراد انه كررها في يوم النحر فيحتاج لدليل فان في حديث ابن عمر ~~عند المصنف في الحج ان ذلك كان يوم النحر بين الجمرات في حجته وفى هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على تبليغ العلم وجواز التحمل قبل كمال ~~الأهلية وان الفهم ليس شرطا في الأداء وانه قد يأتي في الآخر من المتقدم من ~~يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة واستنبط ابن المنير من تعليل كون المتأخر ~~أرجح نظرا من المتقدم ان تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره وفيه جواز القعود ~~على ظهر الدواب وهى واقفة إذا احتيج إلى ذلك وحمل النهى الوارد في ذلك على ~~ما إذا كان لغير ضرورة وفيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في اسماعه ~~للناس ورؤيتهم إياه (قوله باب العلم قبل القول والعمل) قال ابن المنير أراد ~~به ان PageV01P146 # العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران الا به فهو متقدم عليهما لأنه ~~مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من ~~قولهم إن العلم لا ينفع الا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه (قوله ~~فبدأ بالعلم) أي حيث قال فاعلم أنه لا إله إلا الله ثم قال واستغفر لذنبك ~~والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته واستدل سفيان ~~ابن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما ms00264 أخرجه أبو نعيم في الحلية في ~~ترجمته من طريق الربيع ابن نافع عنه انه تلاها فقال ألم تسمع انه بدأ به ~~فقال اعلم ثم أمره بالعمل وينتزع منها دليل ما يقوله المتكلمون من وجوب ~~المعرفة لكن النزاع كما قدمناه انما هو في ايجاب تعلم الأدلة على القوانين ~~المذكورة في كتب الكلام وقد تقدم شئ من هذا في كتاب الايمان (قوله وان ~~العلماء) بفتح أن ويجوز كسرها ومن هنا إلى قوله وافر طرف من حديث أخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي الدرداء وحسنه حمزة ~~الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوى بها ولم يفصح ~~المصنف بكونه حديثا فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن ايراده له في الترجمة يشعر ~~بان له أصلا وشاهده في القرآن قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من عبادنا ومناسبته للترجمة من جهة ان الوارث قائم مقام المورث فله حكمه ~~فيما قام مقامه فيه (قوله ورثوا) بتشديد الراء المفتوة أي الأنبياء ويروى ~~بتخفيفها مع الكسر أي العلماء ويؤيد الأول ما عند الترمذي وغيره فيه وان ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم (قوله بخط) أي نصيب ~~وافر أي كامل (قوله ومن سلك طريقا) هو من جملة الحديث المذكور وقد أخرج هذه ~~الجملة أيضا مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في حديث غير هذا ~~وأخرجه الترمذي وقال حسن قال ولم يقل له صحيح لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه ~~فقال حدثت عن أبي صالح (قلت) لكن في رواية مسلم عن أبي أسامة عن الأعمش ~~حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه (قوله طريقا) نكرها ونكر علما ليتناول ~~أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير ~~(قوله سهل الله له طريقا) أي في الآخرة أو في الدنيا بان يوفقه للأعمال ~~الصالحة الموصلة إلى الجنة وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لان طلبه من ~~الطرق الموصلة إلى الجنة (قوله وقال) أي الله عز وجل ms00265 وهو معطوف على قوله ~~لقول الله انما يخشى الله أي يخاف من الله من علم قدرته وسلطانه وهم ~~العلماء قاله ابن عباس (قوله وما يعقلها) أي الأمثال المضروبة (قوله لو كنا ~~نسمع) أي سمع من يعى ويفهم (أو نعقل) عقل من يميز وهذه أوصاف أهل العلم ~~فالمعنى لو كنا من أهل العلم لعلمنا ما يجب علينا فعملنا به فنجونا (قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه) كذا في رواية ~~الأكثر وفى رواية المستملى يفهمه بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم وقد ~~وصله المؤلف باللفظ الأول بعد هذا ببابين كما سيأتي وأما اللفظ الثاني ~~فأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ابن عمر عن عمر مرفوعا واسناده ~~حسن والفقه هو الفهم قال الله تعالى لا يكادون يفقهون حديثا أي لا يفهمون ~~والمراد الفهم في الأحكام الشرعية (قوله وانما العلم بالتعلم) هو حديث ~~مرفوع أيضا أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ يا أيها ~~الناس تعلموا انما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين اسناده حسن لان فيه مبهما اعتضد PageV01P147 # بمجيئه من وجه آخر وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفا ورواه أبو ~~نعيم الأصبهاني مرفوعا وفى الباب عن أبي الدرداء وغيره فلا يغتر بقول من ~~جعله من كلام البخاري والمعنى ليس العلم المعتبر الا المأخوذ من الأنبياء ~~وورثتهم على سبيل التعلم (قوله وقال أبو ذر الخ) هذا التعليق رويناه موصولا ~~في مسند الدارمي وغيره من طريق الأوزاعي حدثني أبو كثير يعنى مالك بن مرثد ~~عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس ~~يستفتونه فاتاه رجل فوقف عليه ثم قال ألم تنه عن الفتيا فرفع رأسه إليه ~~فقال أرقيب أنت على لو وضعتم فذكر مثله ورويناه في الحلية من هذا الوجه ~~وبين ان الذي خاطبه رجل من قريش وان الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله ~~عنه وكان سبب ms00266 ذلك أنه كان بالشام فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى ~~والذين يكنزون الذهب والفضة فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب خاصة وقال أبو ~~ذر نزلت فيهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة ~~أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة فسكن الربذة بفتح الراء والموحدة والذال ~~المعجمة إلى أن مات رواه النسائي وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة ~~الامام إذا نهاه عن الفتيا لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالتبليغ عنه كما تقدم ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم ~~علما يعلمه وسيأتى لعلى مع عثمان نحوه والصمصامة بمهملتين الأولى مفتوحة هو ~~السيف الصارم الذي لا ينثنى وقيل الذي له حد واحد (قوله هذه) إشارة إلى ~~القفا وهو يذكر ويؤنث وأنفذ بضم الهمزة وكسر الفاء والذال المعجمة أي أمضى ~~وتجيزوا بضم المثناة وكسر الجيم وبعد الياء زاي أي تكملوا قتلى ونكر كلمة ~~ليشمل القليل والكثير والمراد انه يبلغ ما تحمله في كل حال ولا ينتهى عن ~~ذلك ولو أشرف على القتل ولو في كلامه لمجرد الشرط من غير أن يلاحظ الامتناع ~~أو المراد ان الانفاذ حاصل على تقدير وضع الصمصامة وعلى تقدير عدمه حصوله ~~أولى فهو مثل قوله لو لم يخف الله لم يعصه وفيه الحث على تعليم العلم ~~واحتمال المشقة فيه والصبر على الأذى طلبا للثواب (قوله وقال ابن عباس) هذا ~~التعليق وصله ابن أبي عاصم أيضا باسناد حسن والخطيب باسناد آخر حسن وقد فسر ~~ابن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم ~~الحربي في غريبه عنه باسناد صحيح وقال الأصمعي والإسمعيلي الرباني نسبة إلى ~~الرب أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من العلم والعمل وقال ثعلب قيل ~~للعلماء ربانيون لانهم يربون العلم أي يقومون به وريدت الألف والنون ~~للمبالغة والحاصل انه اختلف في هذه النسبة هل هي نسبة إلى الرب أو إلى ~~التربية والتربية على هذا ms00267 للعلم وعلى ما حكاه البخاري لتعلمه والمراد بصغار ~~العلم ما وضح من مسائله وبكباره ما دق منها وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته ~~أو فروعه قبل أصوله أو مقدماته قبل مقاصده وقال ابن الاعرابى لا يقال ~~للعالم رباني حتى يكون عالما معلما عاملا * (فائدة) * اقتصر المصنف في هذا ~~الباب على ما أورده من غير أن يورد حديثا موصولا على شرطه فاما أن يكون بيض ~~له ليورد فيه ما يثبت على شرطه أو يكون تعمد ذلك اكتفاء بما ذكر والله أعلم ~~(قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم) هو بالخاء المعجمة أي ~~يتعهدهم والموعظة النصح والتذكير وعطف العلم عليها من باب عطف العام على ~~الخاص لان العلم يشمل الموعظة وغيرها وانما عطفه لأنها منصوصة في الحديث ~~وذكر العلم استنباطا PageV01P148 # (قوله لئلا ينفروا) استعمل في الترجمة معنى الحديثين اللذين ساقهما وتضمن ~~ذلك تفسير السآمة بالنفور وهما متقاربان ومناسبته لما قبله ظاهرة من جهة ما ~~حكاه أخيرا من تفسير الرباني كمناسبة الذي قبله من تشديد أبي ذر في أمر ~~التبليغ لما قبله من الامر بالتبليغ وغالب أبواب هذا الكتاب لمن أمعن النظر ~~فيها والتأمل لا يخلوا عن ذلك (قوله سفيان) هو الثوري وقد رواه أحمد في ~~مسنده عن ابن عيينة لكن محمد بن يوسف الفريابي وإن كان يروى عن السفيانين ~~فإنه حيث يطلق يريد به الثوري كما أن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا ~~يريد به الا الفريابي وإن كان يروى عن محمد بن يوسف البيكندي أيضا وقد وهم ~~من زعم أنه هنا البيكندي (قوله عن أبي وائل) في رواية أحمد المذكورة سمعت ~~شقيقا وهو أبو وائل وأفاد هذا التصريح رفع ما يتوهم في رواية مسلم التي ~~أخرجها من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر الحديث قال ~~علي بن مسهر قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله فقد ~~يوهم هذا أن الأعمش دلسه أولا عن شقيق ثم سمى الواسطة ms00268 بينهما وليس كذلك بل ~~سمعه من أبى وائل بلا واسطة وسمعه عنه بواسطة وأراد بذكر الرواية الثانية ~~وإن كانت نازلة تأكيده أو لينبه على عنايته بالرواية من حيث إنه سمعه نازلا ~~فلم يقنع بذلك حتى سمعه عاليا وكذا صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف في ~~الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه قال حدثني شقيق وزاد في أوله انهم كانوا ~~ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم فيذكرهم وانه لما خرج قال أما انى ~~أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج إليكم فذكر الحديث (قوله كان يتخولنا) ~~بالخاء المعجمة وتشديد الواو قال الخطابي الخائل بالمعجمة هو القائم ~~المتعهد للمال يقال خال المال يخوله تخولا إذا تعهده وأصلحه والمعنى كان ~~يراعى الأوقات في تذكيرنا ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل والتخون بالنون ~~أيضا يقال تخون الشئ إذا تعهده وحفظه أي اجتنب الخيانة فيه كما قيل في تحنث ~~وتأثم ونظائرهما وقد قيل إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث ~~فقال يتخولنا باللام فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين ~~جائز وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول ~~الصواب يتحولنا بالحاء المهملة أي يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة * ~~قلت الصواب من حيث الرواية الأولى فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية ~~الأعمش وهو في الباب الآتي وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض ~~(قوله علينا) أي السآمة الطارئة علينا أو ضمن السآمة معنى المشقة فعداها ~~بعلى والصلة محذوفة والتقدير من الموعظة ويستفاد من الحديث استحباب ترك ~~المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة ~~لكنها على قسمين اما كل يوم مع عدم التكلف واما يوما بعد يوم فيكون يوم ~~الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط واما يوما في الجمعة ويختلف ~~باختلاف الأحوال والاشخاص والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط واحتمل عمل ~~ابن مسعود مع استدلاله ان يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في ~~اليوم ms00269 الذي عينه واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي ~~عبر عنه بالتخول والثاني أظهر وأخذ بعض العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه ~~غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها في وقت معين دائما وجاء عن مالك ما ~~يشبه ذلك (قوله PageV01P149 # أبو التياح) تقدم انه بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية وآخره ~~مهملة (قوله ولا تعسروا) الفائدة فيه التصريح باللازم تأكيدا وقال النووي ~~لو اقتصر على يسروا لصدق على من يسر مرة وعسر كثيرا فقال ولا تعسروا لنفى ~~التعسير في جميع الأحوال وكذا القول في عطفه عليه ولا تنفروا وأيضا فان ~~المقام مقام الاطناب لا الايجاز (قوله وبشروا) بعد قوله يسروا فيه الجناس ~~الخطى ووقع عند المصنف في الأدب عن آدم عن شعبة بدلها وسكنوا وهى التي ~~تقابل ولا تنفروا لان السكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة لكن لما ~~كانت النذارة وهى الاخبار بالشر في ابتداء التعليم توجب النفرة قوبلت ~~البشارة بالتنفير والمراد تأليف من قرب اسلامه وترك التشديد عليه في ~~الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي ان يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم ~~العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لان الشئ إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من ~~يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده والله ~~تعالى أعلم (قوله باب من جعل لأهل العلم يوما معلوما) في رواية كريمة أياما ~~معلومة وللكشميهني معلومات وكأنه أخذ هذا من صنيع ابن مسعود في تذكيره كل ~~خميس أو من استنباط عبد الله ذلك الحديث الذي أورده (قوله جرير) هو ابن عبد ~~الحميد ومنصور هو ابن المعتمر (قوله كان عبد الله) هو ابن مسعود وكنيته أبو ~~عبد الرحمن (قوله فقال له رجل) هذا المبهم يشبه أن يكون هو يزيد ابن معاوية ~~النخعي وفى سياق المصنف في أواخر الدعوات ما يرشد إليه (قوله لوددت) اللام ~~جواب قسم محذوف أي والله لوددت وفاعل يمنعني انى أكره بفتح همزة انى وأملكم ~~بضم الهمزة أي أضجركم وانى الثانية بكسر الهمزة وقد تقدم شرح المتن ms00270 قريبا ~~والاسناد كله كوفيون وحديث أنس الذي قبله بصريون (قوله باب من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين) ليس في أكثر الروايات في الترجمة قوله في الدين وثبتت ~~للكشميهني (قوله حدثنا سعيد بن عفير) هو سعيد ابن كثير بن عفير نسب إلى جده ~~وهو بالمهملة مصغرا (قوله عن ابن شهاب) قال حميد في الاعتصام للمؤلف من هذا ~~الوجه أخبرني حميد ولمسلم حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف زاد تسمية جده ~~(قوله سمعت معاوية) هو ابن أبي سفيان (قوله خطيبا) هو حال من المفعول وفى ~~رواية مسلم والاعتصام سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب وهذا الحديث مشتمل ~~على ثلاثة أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها ان المعطى في الحقيقة ~~هو الله وثالثها ان بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا فالأول لائق بأبواب ~~العلم والثاني لائق بقسم الصدقات ولهذا أورده مسلم في الزكاة والمؤلف في ~~الخمس والثالث لائق بذكر اشراط الساعة وقد أورده المؤلف في الاعتصام ~~لالتفاته إلى مسئلة عدم خلو الزمان عن مجتهد وسيأتى بسط القول فيه هناك وان ~~المراد بأمر الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شئ من الايمان ~~وتبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وقد تتعلق الأحاديث الثلاثة بأبواب ~~العلم بل بترجمة هذا الباب خاصة من جهة اثبات الخير لمن تفقه في دين الله ~~وان ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به وان من يفتح الله ~~عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله وقد جزم البخاري بان ~~المراد بهم أهل العلم بالآثار وقال أحمد بن حنبل ان لم يكونوا أهل الحديث ~~فلا أدرى من هم وقال القاضي عياض أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل ~~الحديث وقال النووي PageV01P150 # يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله ~~تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير ~~ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز ms00271 أن يكونوا متفرقين قلت وسيأتى بسط ~~ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله يفقهه) أي يفهمه كما تقدم ~~وهى ساكنة الهاء لأنها جواب الشرط يقال فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية ~~وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا فهم ونكر خيرا ليشمل ~~القليل والكثير والتنكير للتعظيم لان المقام يقتضيه ومفهوم الحديث ان من لم ~~يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الاسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم ~~الخير وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف وزاد في أخره ومن لم ~~يتفقه في الدين لم يبال الله به والمعنى صحيح لان من لم يعرف أمور دينه لا ~~يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير وفى ذلك بيان ~~ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم ~~وسيأتى بقية الكلام على الحديثين الآخرين في موضعهما من الخمس والاعتصام إن ~~شاء الله تعالى وقوله لن تزال هذه الأمة يعنى بعض الأمة كما يجئ مصرحا به ~~في الموضع الذي أشرت إليه إن شاء الله تعالى (قوله باب الفهم) أي فضل الفهم ~~في العلم أي في العلوم (قوله حدثنا على) في رواية أبي ذر بن عبد الله وهو ~~المعروف بابن المديني (قوله حدثنا سفيان قال قال لي ابن أبي نجيح) في مسند ~~الحميدي عن سفيان حدثني ابن أبي نجيح (قوله صحبت ابن عمر إلى المدينة) فيه ~~ما كان بعض الصحابة عليه من توقى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ~~عند الحاجة خشية الزيادة والنقصان وهذه كانت طريقة ابن عمر ووالده عمر ~~وجماعة وانما كثرت أحاديث ابن عمر مع ذلك لكثرة من كان يسأله ويستفتيه وقد ~~تقدم الكلام على متن حديث الباب في أوائل كتاب العلم ومناسبته للترجمة ان ~~ابن عمر لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المسئلة عند احضار الجمار إليه ~~فهم ان المسؤول عنه النخلة فالفهم فطنة يفهم بها صاحبها من ms00272 الكلام ما يقترن ~~به من قول أو فعل وقد أخرج أحمد في حديث أبي سعيد الآتي في الوفاة النبوية ~~حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ان عبدا خيره الله فبكى أبو بكر وقال ~~فديناك بآبائنا فتعجب الناس وكان أبو بكر فهم من المقام ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو المخير فمن ثم قال أبو سعيد فكان أبو بكر أعلمنا به والله ~~الهادي إلى الصواب بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب الاغتباط في العلم) هو ~~بالغين المعجمة (قوله في العلم والحكمة) فيه نظير ما ذكرنا في قوله ~~بالموعظة والعلم لكن هذا عكس ذاك أو هو من العطف التفسيري ان قلنا إنهما ~~مترادفان (قوله وقال عمر تفقهوا قبل ان تسودوا) هو بضم المثناة وفتح ~~المهملة وتشديد الواو أي تجعلوا سادة زاد الكشميهني في روايته قال أبو عبد ~~الله أي البخاري وبعد ان تسودوا إلى قوله سنهم أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي ~~شيبة وغيره من طريق محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال قال عمر فذكره ~~واسناده صحيح وانما عقبه البخاري بقوله وبعد أن تسودوا ليبين ان لا مفهوم ~~له خشية ان يفهم أحد من ذلك ان السيادة مانعة من التفقه وانما أراد عمر ~~أنها قد تكون سببا للمنع لان الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام ان يجلس مجلس ~~المتعلمين ولهذا قال مالك من عيب القضاء ان القاضي إذا عزل لا يرجع إلى ~~مجلسه الذي كان يتعلم فيه وقال الشافعي PageV01P151 # إذا تصدر الحدث فإنه علم كثير وقد فسره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث ~~فقال معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل ان تصيروا سادة فتمنعكم الانفة عن الاخذ ~~عمن هو دونكم فتبقوا جهالا وفسره شمر اللغوي بالتزوج فإنه إذا تزوج صار سيد ~~أهله ولا سيما ان ولد له وقيل أراد عمر الكف عن طلب الرياسة لان الذي يتفقه ~~يعرف ما فيها من الغوائل فيجتنبها وهو حمل بعيد إذ المراد بقوله تسودوا ~~السيادة وهى أعم من التزويج ولا وجه لمن خصصه بذلك ms00273 لأنها قد تكون به وبغيره ~~من الأشياء الشاغلة لأصحابها عن الاشتغال بالعلم وجوز الكرماني أن يكون من ~~السواد في اللحية فيكون أمرا للشاب بالتفقه قبل ان تسود لحيته أو أمرا ~~للكهل قبل أن يتحول سواد اللحية إلى الشيب ولا يخفى تكلفه وقال ابن المنير ~~مطابقة قول عمر للترجمة انه جعل السيادة من ثمرات العلم وأوصى الطالب ~~باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة وذلك يحقق استحقاق العلم بان يغبط ~~صاحبه فإنه سبب لسيادته كذا قال والذي يظهر لي ان مراد البخاري ان الرياسة ~~وإن كانت مما يغبط بها صاحبها في العادة لكن الحديث دل على أن الغبطة لا ~~تكون الا بأحد أمرين العلم أو الجود ولا يكون الجود محمودا الا إذا كان ~~بعلم فكأنه يقول تعلموا العلم قبل حصول الرياسة لتغبطوا إذا غبطتم بحق ~~ويقول أيضا ان تعجلتم الرياسة التي من عادتها ان تمنع صاحبها من طلب العلم ~~فاتركوا تلك العادة وتعلموا العلم لتحصل لكم الغبطة الحقيقية ومعنى الغبطة ~~تمنى المرء أن يكون له نظير ما للآخر من غير أن يزول عنه وهو المراد بالحسد ~~الذي أطلق في الخبر كما سنبينه (قوله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما ~~حدثناه الزهري) يعنى ان الزهري حدث سفيان بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي ~~حدثه به إسماعيل ورواية سفيان عن الزهري أخرجها المصنف في التوحيد عن علي ~~بن عبد الله عنه قال قال الزهري عن سالم ورواها مسلم عن زهير بن حرب وغيره ~~عن سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه ساقه مسلم تاما ~~واختصره البخاري وأخرجه البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن ~~الزهري حدثني سالم بن عبد الله بن عمر فذكره وسنذكر ما تخالفت فيه ~~الروايتان بعد إن شاء الله تعالى (قوله قال سمعت) القائل هو إسماعيل على ما ~~حررناه (قوله لا حسد) الحسد تمنى زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم ~~بان يتمنى ذلك لنفسه والحق انه أعم وسببه ان الطباع مجبولة على ms00274 حب الترفع ~~على الجنس فإذا رأى لغيره ما ليس له أحب أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه أو ~~مطلقا ليساويه وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل ~~وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب المنهيات ~~واستثنوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي ~~الله تعالى فهذا حكم الحسد بحسب حقيقته وأما الحسد المذكور في الحديث فهو ~~الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازا وهى أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من ~~غير أن يزول عنه والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود ~~ومنه فليتنافس المتنافسون وإن كان في المعصية فهو مذموم ومنه ولا تنافسوا ~~وإن كان في الجائزات فهو مباح فكأنه قال في الحديث لا غبطة أعظم أو أفضل من ~~الغبطة في هذين الامرين ووجه الحصر ان الطاعات اما بدنية أو مالية أو كائنة ~~عنهما وقد أشار إلى البدنية باتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها ولفظ حديث ~~ابن عمر رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ~~PageV01P152 # والمراد بالقيام به العمل به مطلقا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها ~~ومن تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه فلا تخالف بين لفظي الحديثين ولأحمد من ~~حديث يزيد بن الأخنس السلمي رجل اتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل ~~وآناء النهار ويتبع ما فيه ويجوز حمل الحسد في الحديث على حقيقته على أن ~~الاستثناء منقطع والتقدير نفى الحسد مطلقا لكن هاتان الخصلتان محمودتان ولا ~~حسد فيهما فلا حسد أصلا (قوله الا في اثنتين) كذا في معظم الروايات اثنتين ~~بتاء التأنيث أي لا حسد محمودا في شئ الا في خصلتين وعلى هذا فقوله رجل ~~بالرفع والتقدير خصلة رجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وللمصنف في ~~الاعتصام الا في اثنين وعلى هذا فقوله رجل بالخفض على البدلية أي خصلة ~~رجلين ويجوز النصب باضمار أعنى وهى رواية ابن ماجة ms00275 (قوله مالا) نكره ليشمل ~~القليل والكثير (قوله فسلط) كذا لأبي ذر وللباقين فسلطه وعبر بالتسليط ~~لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح (قوله هلكته) بفتح اللام والكاف ~~أي اهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقى منه شيا وكمله بقوله في الحق أي ~~في الطاعات ليزيل عنه ايهام الاسراف المذموم (قوله الحكمة) اللام للعهد لان ~~المراد بها القرآن على ما أشرنا إليه قبل وقيل المراد بالحكمة كل ما منع من ~~الجهل وزجر عن القبيح (فائدة) زاد أبو هريرة في هذا الحديث ما يدل على أن ~~المراد بالحسد المذكور هنا الغبطة كما ذكرناه ولفظه فقال رجل ليتني أوتيت ~~مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل أورده المصنف في فضائل القرآن وعند ~~الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بفتح الهمزة واسكان النون أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا طويلا فيه استواء العامل في المال ~~بالحق والمتمنى في الاجر ولفظه وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو ~~صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت مثل ما يعمل فلان فاجرهما سواء وذكر ~~في ضدهما انهما في الوزر سواء وقال فيه حديث حسن صحيح واطلاق كونهما سواء ~~يرد على الخطابي في جزمه بان الحديث يدل على أن الغنى إذا قام بشروط المال ~~كان أفضل من الفقير نعم يكون أفضل بالنسبة إلى من أعرض ولم يتمن لكن ~~الأفضلية المستفادة منه هي بالنسبة إلى هذه الخصلة فقط لا مطلقا وسيكون لنا ~~عودة إلى البحث في هذه المسئلة في حديث الطاعم الشاكر كالصائم الصابر حيث ~~ذكره المؤلف في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ذكر في ذهاب ~~موسى في البحر إلى الخضر) هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب ~~العلم لان ما يغتبط به تحتمل المشقة فيه ولان موسى عليه الصلاة والسلام لم ~~يمنعه بلوغه من السيادة المحل الاعلى من طلب العلم وركوب البر والبحر لأجله ~~فظهر بهذا مناسبة هذا الباب لما قبله وظاهر التبويب ms00276 ان موسى ركب البحر لما ~~توجه في طلب الخضر وفيه نظر لان الذي ثبت عند الصنف وغيره انه خرج في البر ~~وسيأتى بلفظ فخرجا يمشيان وفى لفظ لأحمد حتى أتيا الصخرة وانما ركب البحر ~~في السفينة هو والخضر بعد ان التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفا ~~أي إلى مقصد الخضر لان موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه وانما ركبه تبعا ~~للخضر ويحتمل ان يكون التقدير ذهاب موسى في ساحل البحر فيكون فيه حذف ويمكن ~~أن يقال مقصود الذهاب انما حصل بتمام القصة ومن تمامها انه ركب معه البحر ~~فاطلق على جميعها ذهابا مجازا اما من اطلاق الكل على البعض أو من تسمية ~~السبب باسم ما تسبب عنه وحمله ابن المنير على أن إلى بمعنى مع وقال ابن ~~PageV01P153 # رشيد يحتمل ان يكون ثبت عند البخاري ان موسى توجه في البحر لما طلب الخضر ~~(قلت) لعله قوى عنده أحد الاحتمالين في قوله فكان يتبع أثر الحوت في البحر ~~فالظرف يحتمل أن يكون لموسى ويحتمل أن يكون للحوت ويؤيد الأول ما جاء عن ~~أبي العالية وغيره فروى عبد بن حميد عن أبي العالية ان موسى التقى بالخضر ~~في جزيرة من جزائر البحر انتهى والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع الا ~~بسلوك البحر غالبا وعنده أيضا من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن ~~مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة فدخلها موسى على أثر الحوت حتى انتهى إلى ~~الخضر فهذا يوضح انه ركب البحر إليه وهذان الاثران الموقوفان رجالهما ثقات ~~(قوله الآية) هو بالنصب بتقدير فذكر لاعلى المفعولية وقد ذكر الأصيلي في ~~روايته باقي الآية وهى قوله مما علمت رشدا (قوله حدثنا) وللاصيلى حدثني ~~بالافراد (قوله غرير) تقدم في المقدمة أنه بالغين المعجمة مصغرا ومحمد ~~وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زهريون وكذا ابن شهاب شيخ صالح وهو ابن كيسان ~~(قوله حدثه) للكشميهني حدث بغير هاء وهو محمول على السماع لان صالحا غير ~~مدلس (قوله تمارى) أي تجادل (قوله والحر) هو ms00277 بضم الحاء وتشديد الراء ~~المهملتين وهو صحابي مشهور ذكره ابن السكن وغيره وله ذكر عند المصنف أيضا ~~في قصة له مع عمر قال فيها وكان الحر من النفر الذين يدنيهم عمر مشهور يعنى ~~لفضلهم (قوله قال ابن عباس هو خضر) لم يذكر ما قال الحر بن قيس ولا وقفت ~~على ذلك في شئ من طرق هذا الحديث وخضر بفتح أوله وكسر ثانيه أو بكسر أوله ~~واسكان ثانيه ثبتت بهما الرواية وباثبات الألف واللام فيه وبحذفهما وهذا ~~التماري الذي وقع بين ابن عباس والحر غير التماري الذي وقع بين سعيد بن ~~جبير ونوف البكالي فان هذا في صاحب موسى هل هو الخضر أو غيره وذلك في موسى ~~هل هو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أو موسى بن ميشا بكسر الميم ~~وسكون التحتانية بعدها معجمة وسياق سعيد بن جبير للحديث عن ابن عباس أتم من ~~سياق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لهذا بشئ كثير وسيأتى ذكر ذلك مفصلا في ~~كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ويقال ان اسم الخضر بليا بموحدة ولام ساكنة ~~ثم تحتانية وسيأتى في أحاديث الأنبياء النقل عن سبب تلقيبه بالخضر وسيأتى ~~نقل الخلاف في نسبه وهل هو رسول أو نبي فقط أو ملك بفتح اللام أو ولى فقط ~~وهل هو باق أو مات (قوله فدعاه) أي ناداه وذكر ابن التين ان فيه حذفا ~~والتقدير فقام إليه فسأله لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه ~~وأخباره في ذلك شهيرة (قوله إذ جاء رجل) لم أقف على تسميته (قوله بلى ~~عبدنا) أي هو أعلم وللكشميهني بل باسكان اللام والتقدير فأوحى الله إليه لا ~~تطلق النفي بل قل خضر وانما قال عبدنا وإن كان السياق يقتضى أن يقول عبد ~~الله لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله سبحانه وتعالى والإضافة فيه ~~للتعظيم (قوله يتبع أثر الحوت في البحر) في هذا السياق اختصار يأتي بيانه ~~عند شرحه إن شاء الله تعالى (قوله ما كنا نبغي) ms00278 أي نطلب لان فقد الحوت جعل ~~آية أي علامة على الموضع الذي فيه الخضر وفى الحديث جواز التجادل في العلم ~~إذا كان بغير تعنت والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع والعمل بخبر الواحد ~~الصدوق وركوب البحر في طلب العلم بل في طلب الاستكثار منه ومشروعية حمل ~~الزاد في السفر ولزوم التواضع في كل حال ولهذا حرص موسى على الالتقاء ~~بالخضر عليهما السلام وطلب التعلم منه تعليما لقومه ان PageV01P154 # يتأدبوا بأدبه وتنبيها لمن زكى نفسه ان يسلك مسلك التواضع (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب) استعمل لفظ الحديث ترجمة ~~تمسكا بان ذلك لا يختص جوازه بابن عباس والضمير على هذا لغير مذكور ويحتمل ~~ان يكون لابن عباس نفسه لتقدم ذكره في الحديث الذي قبله إشارة إلى أن الذي ~~وقع لابن عباس من غلبته للحر بن قيس انما كان بدعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم له (قوله حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المعروف ~~بالمقعد البصري (قوله حدثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء (قوله ضمني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) زاد المصنف في فضل ابن عباس عن مسدد عن عبد ~~الوارث إلى صدره وكان ابن عباس إذ ذاك غلاما مميزا فيستفاد منه جواز احتضان ~~الصبى القريب على سبيل الشفقة (قوله علمه الكتاب) بين المصنف في كتاب ~~الطهارة من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس سبب هذا الدعاء ولفظه ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءا زاد مسلم فلما خرج قال ~~من وضع هذا فأخبر ولمسلم قالوا ابن عباس ولأحمد وابن حبان من طريق سعيد بن ~~جبير عنه ان ميمونة هي التي أخبرته بذلك وان ذلك كان في بيتها ليلا ولعل ~~ذلك كان في الليلة التي بات ابن عباس فيها عندها ليرى صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد أخرج أحمد من طريق ~~عمرو بن دينار عن كريب ms00279 عن ابن عباس في قيامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الليل وفيه فقال لي ما بالك أجعلك حذائي فتخلفني فقلت أو ينبغي ~~لاحد أن يصلى حذاءك وأنت رسول الله فدعا لي أن يزيدني الله فهما وعلما ~~والمراد بالكتاب القرآن لان العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ما هو أعم ~~من حفظه والتفهم فيه ووقع في رواية مسدد الحكمة بدل الكتاب وذكر الإسماعيلي ~~ان ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء كذا قال وفيه نظر لان ~~المصنف أخرجه أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ الكتاب أيضا فيحمل على أن ~~المراد بالحكمة أيضا القرآن فيكون بعضهم رواه بالمعنى وللنسائي والترمذي من ~~طريق عطاء عن ابن عباس قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أوتى ~~الحكمة مرتين فيحتمل تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن وبالحكمة ~~السنة ويؤيده ان في رواية عبيد الله بن أبي يزيد التي قدمناها عند الشيخين ~~اللهم فقهه في الدين لكن لم يقع عند مسلم في الدين وذكر الحميدي في الجمع ~~ان أبا مسعود ذكره في أطراف الصحيحين بلفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل قال الحميدي وهذه الزيادة ليست في الصحيحين (قلت) وهو كما قال نعم ~~هي في رواية سعيد ابن جبير التي قدمناها عند أحمد وابن حبان والطبراني ~~ورواها ابن سعد من وجه آخر عن عكرمة مرسلا وأخرج البغوي في معجم الصحابة من ~~طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول انى رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه التأويل ووقع في بعض نسخ ابن ماجة من طريق عبد الوهاب الثقفي ~~عن خالد الحذاء في حديث الباب بلفظ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وهذه ~~الزيادة مستغربة من هذا الوجه فقد رواه الترمذي والإسمعيلي وغيرهما من طريق ~~عبد الوهاب بدونها وقد وجدتها عند ابن سعد من وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس ~~قال دعاني ms00280 رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه ~~الحكمة وتأويل الكتاب وقد رواه أحمد عن PageV01P155 # هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ مسح على رأسي وهذه الدعوة مما تحقق ~~إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها لما علم من حال ابن عباس في معرفة ~~التفسير والفقه في الدين رضى الله تعالى عنه واختلف الشراح في المراد ~~بالحكمة هنا فقيل القرآن كما تقدم وقيل العمل به وقيل السنة وقيل الإصابة ~~في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل وقيل ما يشهد العقل ~~بصحته وقيل نور يفرق به بين الالهام والوسواس وقيل سرعة الجواب مع الإصابة ~~وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى ولقد آتينا ~~لقمان الحكمة والأقرب ان المراد بها في حديث ابن عباس الفهم في القرآن ~~وسيأتى مزيد لذلك في المناقب إن شاء الله تعالى (قوله باب متى يصح سماع ~~الصغير) زاد الكشميهني الصبى الصغير ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ~~ليس شرطا في التحمل وقال الكرماني ان معنى الصحة هنا جواز قبول مسموعه ~~(قلت) وهذا تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف ~~وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله ~~بن أحمد وغيره ان يحيى قال أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم ~~أحد إذ لم يبلغها فبلغ ذلك أحمد فقال بل إذا عقل ما يسمع وانما قصة ابن عمر ~~في القتال ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في ~~الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم وهذا هو المعتمد وما قاله ابن معين ان ~~أراد به تحديد ابتداء الطلب بنفسه فموجه وان أراد به رد حديث من سمع اتفاقا ~~أو اعتنى به فسمع وهو صغير فلا وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق على قبول هذا ~~وفيه دليل على أن مراد ابن معين الأول واما احتجاجه بان النبي صلى الله ms00281 ~~عليه وسلم رد البراء وغيره يوم بدر ممن كان لم يبلغ خمس عشرة فمردود بان ~~القتال يقصد فيه مزيد القوة والتبصر في الحرب فكانت مظنته سن البلوغ ~~والسماع يقصد فيه الفهم فكانت مظنته التمييز وقد احتج الأوزاعي لذلك بحديث ~~مروهم بالصلاة لسبع (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وقد ثبت ذلك في ~~رواية كريمة (قوله على حمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد ~~شذ حمارة في الأنثى حكاه في الصحاح وأتان بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه ~~الصغاني هي الأنثى من الحمير وربما قالوا للأنثى اتانة حكاه يونس وأنكره ~~غيره فجاء في الرواية على اللغة الفصحى وحمار اتان بالتنوين فيهما على ~~النعت أو البدل وروى بالإضافة وذكر ابن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها ~~أنثى للاستدلال بطريق الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة ~~لأنهن أشرف وهو قياس صحيح من حيث النظر الا ان الخبر الصحيح لا يدفع بمثله ~~كما سيأتي البحث فيه في الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله ناهزت) أي قاربت ~~والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي (قوله إلى غير جدار) أي إلى غير سترة قاله ~~الشافعي وسياق الكلام يدل على ذلك لان ابن عباس أورده في معرض الاستدلال ~~على أن المرور بين يدي المصلى لا يقطع صلاته ويؤيده رواية البزار بلفظ ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يصلى المكتوبة ليس لشئ يستره (قوله بين يدي بعض ~~الصف) هو مجاز عن الأمام بفتح الهمزة لان الصف ليس له يد وبعض الصف يحتمل ~~ان يراد به صف من الصفوف أو بعض من أحد الصفوف قاله الكرماني (قوله ترتع) ~~بمثناتين مفتوحتين وضم العين أي تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي وجاء أيضا ~~بكسر العين بوزن يفتعل من الرعى وأصله ترتعي لكن حذفت الياء تخفيفا والأول ~~أصوب ويدل عليه رواية المصنف في الحج نزلت عنها PageV01P156 # فرتعت (قوله ودخلت) وللكشميهني فدخلت بالفاء (قوله فلم ينكر ذلك على أحد) ~~قيل فيه جواز تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة ms00282 لان المرور مفسدة ~~خفيفة والدخول في الصلاة مصلحة راجحة واستدل ابن عباس على الجواز بعدم ~~الانكار لانتفاء الموانع إذ ذاك ولا يقال منع من الانكار اشتغالهم بالصلاة ~~لأنه نفى الانكار مطلقا فتناول ما بعد الصلاة وأيضا فكان الانكار يمكن ~~بالإشارة وفيه ما ترجم له ان التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية وانما يشترط ~~عند الأداء ويلحق بالصبى في ذلك العبد والفاسق والكافر وقامت حكاية ابن ~~عباس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره مقام حكاية قوله إذ لا فرق بين ~~الأمور الثلاثة في شرائط الأداء فان قيل التقييد بالصبى والصغير في الترجمة ~~لا يطابق حديث ابن عباس أجاب الكرماني بان المراد بالصغير غير البالغ وذكر ~~الصبى معه من باب التوضيح ويحتمل أن يكون لفظ الصغير يتعلق بقصة محمود ولفظ ~~الصبى يتعلق بهما معا والله أعلم وسيأتى باقي مباحث هذا الحديث في كتاب ~~الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو البيكندي كما جزم ~~به البيهقي وغيره وأما الفريابي فليست له رواية عن أبي مسهر وكان أبو مسهر ~~شيخ الشاميين في زمانه وقد لقيه البخاري وسمع منه شيا يسيرا وحدث عنه هنا ~~بواسطة وذكر ابن المرابط فيما نقله ابن رشيد عنه ان أبا مسهر تفرد برواية ~~هذا الحديث عن محمد بن حرب وليس كما قال ابن المرابط فان النسائي رواه في ~~السنن الكبرى عن محمد بن المصفى عن محمد بن حرب وأخرجه البيهقي في المدخل ~~من رواية محمد بن جوصاء وهو بفتح الجيم والصاد المهملة عن سلمة بن الخليل ~~وأبى التقى وهو بفتح المثناة وكسر القاف كلاهما عن محمد بن حرب فهؤلاء ~~ثلاثة غير أبى مسهر رووه عن محمد بن حرب فكأنه المتفرد به عن الزبيدي وهذا ~~الاسناد إلى الزهري شاميون وقد دخلها هو وشيخه محمود بن الربيع بن سراقة بن ~~عمرو الأنصاري الخزرجي وحديثه هذا طرف من حديثه عن عتبان بن مالك الآتي في ~~الصلاة من رواية صالح بن كيسان وغيره عن الزهري وفى الرقاق من طريق ms00283 معمر عن ~~الزهري أخبرني محمود (قوله عقلت) هو بفتح القاف أي حفظت (قوله مجة) بفتح ~~الميم وتشديد الجيم والمج هو ارسال الماء من الفم وقيل لا يسمى مجا الا إن ~~كان على بعد وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع محمود اما مداعبة معه أو ~~ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة (قوله وأنا ابن خمس ~~سنين) لم أر التقييد بالسن عند تحمله في شئ من طرقه لا في الصحيحين ولا في ~~غيرهما من الجوامع والمسانيد الا في طريق الزبيدي هذه والزبيدي من كبار ~~الحفاظ المتقنين عن الزهري حتى قال الوليد بن مسلم كان الأوزاعي يفضله على ~~جميع من سمع من الزهري وقال أبو داود ليس في حديثه خطأ وقد تابعه عبد ~~الرحمن بن نمر عن الزهري ومن لفظه عند الطبراني والخطيب في الكفاية من طريق ~~عبد الرحمن بن نمر وهو بفتح النون وكسر الميم عن الزهري وغيره قال حدثني ~~محمود بن الربيع وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين فافادت ~~هذه الرواية ان الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ذكر ابن حبان وغيره انه مات سنة تسع وتسعين وهو ابن أربع ~~وتسعين سنة وهو مطابق لهذه الرواية وذكر القاضي عياض في الالماع وغيره أن ~~في بعض الروايات انه كان ابن أربع ولم أقف على هذا صريحا في شئ من الروايات ~~بعد التتبع التام الا إن كان ذلك مأخوذا من قول صاحب الاستيعاب انه عقل ~~المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس وكان PageV01P157 # الحامل له على هذا التردد قول الواقدي انه كان ابن ثلاث وتسعين لما مات ~~والأول أولى بالاعتماد لصحة اسناده على أن قول الواقدي يمكن حمله ان صح على ~~أنه ألغى الكسر وجبره غيره والله أعلم وإذا تحرر هذا فقد اعترض المهلب على ~~البخاري لكونه لم يذكر هنا حديث ابن الزبير في رؤيته والده يوم بني قريظة ~~ومراجعته له في ذلك ففيه ms00284 السماع منه وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعا ~~فهو أصغر من محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شئ فكان ذكر حديث ابن ~~الزبير أولى لهذين المعنيين وأجاب ابن المنير بان البخاري انما أراد نقل ~~السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم مج مجة في وجهه بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت ~~كونه صحابيا وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى ~~تدخل في هذا الباب ثم أنشد * وصاحب البيت أدرى بالذي فيه * انتهى وهو جواب ~~مسدد وتكملته ما قدمناه قيل إن المقصود بلفظ السماع في الترجمة أو ما ينزل ~~منزلته من نقل الفعل أو التقرير وغفل البدر الزركشي فقال يحتاج المهلب إلى ~~ثبوت ان قصة ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري انتهى والبخاري قد أخرج قصة ~~ابن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح فالايراد موجه وقد حصل ~~جوابه والعجب من متكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في المواضع الواضحة ~~ويعترضها بما يؤدى إلى نفى ورودها فيه (قوله من دلو) زاد النسائي معلق ~~ولابن حبان معلقه والدلو يذكر ويؤنث وللمصنف في الرقاق من رواية معمر من ~~دلو كانت في دارهم وله في الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر بدل دلو ويجمع ~~بينهما بان الماء أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الدلو وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز احضار الصبيان مجالس ~~الحديث وزيارة الامام أصحابه في دورهم ومداعبته صبيانهم واستدل به بعضهم ~~على تسميع من يكون ابن خمس ومن كان دونها يكتب له حضور وليس في الحديث ولا ~~في تبويب البخاري ما يدل عليه بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم فمن فهم ~~الخطاب سمع وإن كان دون ابن خمس والا فلا وقال ابن رشيد الظاهر أنهم أرادوا ~~بتحديد الخمس انها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه والله أعلم ~~وقريب منه ms00285 ضبط الفقهاء سن التمييز بست أو سبع والمرجح أنها مظنة لا تحديد ~~ومن أقوى ما يتمسك به في أن المرد في ذلك إلى الفهم فيختلف باختلاف الاشخاص ~~ما أورده الخطيب من طريق أبى عاصم قال ذهبت بابني وهو ابن ثلاث سنين إلى ~~ابن جريج فحدثه قال أبو عاصم لا بأس بتعليم الصبى الحديث والقرآن وهو في ~~هذا السن يعنى إذا كان فهما وقصة أبى بكر بن المقرى الحافظ في تسميعه لابن ~~أربع بعد أن امتحنه بحفظ سور من القرآن مشهورة (قوله باب الخروج) أي السفر ~~(في طلب العلم) لم يذكر فيه شيئا مرفوعا صريحا وقد أخرج مسلم حديث أبي ~~هريرة رفعه من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ~~ولم يخرجه المصنف لاختلاف فيه (قوله ورحل جابر بن عبد الله) هو الأنصاري ~~الصحابي المشهور وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرا هو الجهني حليف ~~الأنصار (قوله في حديث واحد) هو حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد واحمد ~~وأبو يعلى في مسنديهما من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل انه سمع جابر بن ~~عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله ~~بن أنيس PageV01P158 # فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج ~~فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخشيت ان أموت قبل ان أسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يحشر الله الناس يوم القيامة عراة فذكر الحديث وله طريق أخرى أخرجها ~~الطبراني في مسند الشاميين وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر قال كان يبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ~~في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت ~~إلى باب الرجل فذكر نحوه ms00286 واسناده صالح وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في ~~الرحلة من طريق أبى الجارود العنسي وهو بالنون الساكنة عن جابر قال بلغني ~~حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه وفى اسناده ضعف وادعى بعض المتأخرين ان ~~هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا ~~وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنه علقه بالجزم هنا ثم أخرج طرفا ~~من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال ويذكر عن جابر عن عبد الله بن ~~أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد فيناديهم ~~بصوت الحديث وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله غير منتقضة ونظر ~~البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به ~~لان الاسناد حسن وقد اعتضد وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به لان لفظ ~~الصوت مما يتوقف في اطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه ~~مجئ الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة ~~نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى ووهم ابن بطال فزعم أن الحديث الذي رحل ~~فيه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم وهو انتقال من ~~حديث إلى حديث فان الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب الأنصاري رحل فيه إلى ~~عقبة بن عامر الجهني أخرجه أحمد بسند منقطع وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة ~~بن مخلد قال أتاني جابر فقال لي حديث بلغني انك ترويه في الستر فذكره وقد ~~وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة ان رجلا من ~~الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث وروى الخطيب عن عبيد الله ~~بن عدي قال بلغني حديث عند على فخفت ان مات أن لا أجده عند غيره فرحلت حتى ~~قدمت عليه العراق وتتبع ذلك يكثر وسيأتى قول الشعبي في مسئلة إن كان الرجل ~~ليرحل فيما دونها إلى المدينة وروى مالك عن ms00287 يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وسيأتى نحو ذلك عن ~~غيره وفى حديث جابر دليل على طلب علو الاسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله ~~بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فاخذه عنه بلا واسطة وسيأتى عن ابن مسعود في ~~كتاب فضائل القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله منى لرحلت إليه وأخرج ~~الخطيب عن أبي العالية قال كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا ~~عنده علم كثير أو يرحل قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشام الناس ويتعلم ~~منهم وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية وفيه جواز ~~اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة (قوله حدثنا خالد بن خلى) هو بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء تحتانية مشددة كما تقدم في المقدمة ~~PageV01P159 # وانما أعدته لأنه وقع عند الزركشي مضبوطا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطا ~~من الناسخ (قوله قال الأوزاعي) في رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي (قوله إنه ~~تمارى هو والحر) سقطت هو من رواية ابن عساكر فعطف على المرفوع المتصل بغير ~~تأكيد ولا فصل وهو جائز عند البعض وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قبل ببابين ~~وليس بين الروايتين اختلاف الا فيما لا يغير المعنى وهو قليل وفيه فضل ~~الازدياد من العلم ولو مع المشقة والنصب بالسفر وخضوع الكبير لمن يتعلم منه ~~ووجه الدلالة منه قوله تعالى لبنيه عليه الصلاة والسلام أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده وموسى عليه السلام منهم فتدخل أمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم تحت هذا الامر الا فيما ثبت نسخه (قوله باب فضل من علم وعلم) الأولى ~~بكسر اللام الخفيفة أي صار عالما والثانية بفتحها وتشديدها (قوله حدثنا ~~محمد بن العلاء) هو أبو كريب مشهور بكنيته أكثر من اسمه وكذا شيخه أبو ~~أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة جده ms00288 وهو ابن أبي موسى الأشعري وقال في ~~السياق عن أبي موسى ولم يقل عن أبيه تفننا والاسناد كله كوفيون (قوله مثل) ~~بفتح المثلثة والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر (قوله الهدى) أي ~~الدلالة الموصلة إلى المطلوب والعلم المراد به معرفة الأدلة الشرعية (قوله ~~نقية) كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون من النقاء وهى ~~صفة لمحذوف لكن وقع عند الخطابي والحميدي وفى حاشية أصل أبي ذر ثغبة بمثلثة ~~مفتوحة وغين معجمة مكسورة بعدها موحدة خفيفة مفتوحة قال الخطابي هي مستنقع ~~الماء في الجبال والصخور قال القاضي عياض هذا غلط في الرواية وإحالة للمعنى ~~لان هذا وصف الطائفة الأولى التي تنبت وما ذكره يصلح وصفا للثانية التي ~~تمسك الماء قال وما ضبطناه في البخاري من جميع الطرق الانقية بفتح النون ~~وكسر القاف وتشديد الياء التحتانية وهو مثل قوله في مسلم طائفة طيبة قلت ~~وهو في جميع ما وقفت عليه من المسانيد والمستخرجات كما عند مسلم وفى كتاب ~~الزركشي وروى بقعة قلت هو بمعنى طائفة لكن ليس ذلك في شئ من روايات ~~الصحيحين ثم قرأت في شرح ابن رجب ان في رواية بالموحدة بدل النون قال ~~والمراد بها القطعة الطيبة كما يقال فلان بقية الناس ومنه فلولا كان من ~~القرون من قبلكم أولو بقية (قوله قبلت) بفتح القاف وكسر الموحدة من القبول ~~كذا في معظم الروايات ووقع عند الأصيلي قيلت بالتحتانية المشددة وهو تصحيف ~~كما سنذكره بعد (قوله الكلأ) بالهمزة بلا مد (قوله والعشب) هو من ذكر الخاص ~~بعد العام لان الكلأ يطلق على النبت الرطب واليابس معا والعشب للرطب فقط ~~(قوله أخاذات) كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين ~~وآخره مثناة من فوق قبلها ألف جمع أخاذة وهى الأرض التي تمسك الماء وفى ~~رواية غير أبي ذر وكذا في مسلم وغيره أجادب بالجيم والدال المهملة بعدها ~~موحدة جمع جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس وهى الأرض الصلبة التي لا ~~ينضب منها الماء وضبطه المازري ms00289 بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب أحارب بحاء وراء مهملتين قال ~~الإسماعيلي لم يضبطه أبو يعلى وقال الخطابي ليست هذه الرواية بشئ قال وقال ~~بعضهم أجارد بحيم وراء ثم دال مهملة جمع جرداء وهى البارزة التي لا ننبت ~~قال الخطابي هو صحيح المعنى ان ساعدته الرواية واغرب صاحب المطالع فجعل ~~الجميع روايات وليس في الصحيحين PageV01P160 # سوى روايتين فقط وكذا جزم القاضي (قوله فنفع الله بها) أي بالأخاذات ~~وللاصيلى به أي بالماء (قوله وزرعوا) كذا له بزيادة زاي من الزرع ووافقه ~~أبو يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما عن أبي كريب ولمسلم والنسائي وغيرهما عن ~~أبي كريب ورعوا بغير زاي من الرعى قال النووي كلاهما صحيح ورجح القاضي ~~رواية مسلم بلا مرجح لان رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في ~~التمثيل مباشرة طلب العلم وإن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت لكن ~~المراد انها قابلة للانبات وقيل إنه روى ووعوا بواوين ولا أصل لذلك وقال ~~القاضي قوله ورعوا راجع للأولى لان الثانية لم يحصل منها نبات انتهى ويمكن ~~ان يرجع إلى الثانية أيضا بمعنى ان الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى ~~فأنبتت (قوله فأصاب) أي الماء وللاصيلى وكريمة أصابت أي طائفة أخرى ووقع ~~كذلك صريحا عند النسائي والمراد بالطائفة القطعة (قوله قيعان) بكسر القاف ~~جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت (قوله فقه) بضم القاف أي ~~صار فقيها وقال ابن التين رويناه بكسرها والضم أشبه قال القرطبي وغيره ضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين مثلا بالغيث العام الذي يأتي ~~الناس في حال حاجتهم إليه وكذا كان حال الناس قبل مبعثه فكما ان الغيث يحيى ~~البلد الميت فكذا علوم الدين تحيى القلب الميت ثم شبه السامعين له بالأرض ~~المختلفة التي ينزل بها الغيث فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض ~~الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها ومنهم الجامع للعلم ~~المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم ms00290 يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه ~~أداه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به وهو ~~المشار إليه بقوله نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ومنهم من ~~يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره فهو بمنزلة الأرض السبخة ~~أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها وانما جمع في المثل بين ~~الطائفتين الأولتين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما وأفرد الطائفة ~~الثالثة المذمومة لعدم النفع بها والله أعلم ثم ظهر لي ان في كل مثل ~~طائفتين فالأول قد أوضحناه والثاني الأولى منه من دخل في الدين ولم يسمع ~~العلم أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه ومثالها من الأرض السباخ وأشير إليها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من لم يرفع بذلك رأسا أي أعرض عنه فلم ينتفع به ~~ولا نفع والثانية منه من لم يدخل في الدين أصلا بل بلغه فكفر به ومثالها من ~~الأرض الصماء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا ينتفع به وأشير ~~إليها بقوله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل هدى الله الذي جئت به وقال الطيبى ~~بقى من أقسام الناس قسمان أحدهما الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره ~~والثاني من لم ينتفع به في نفسه وعلمه غيره (قلت) والأول داخل في الأول لان ~~النفع حصل في الجملة وان تفاوتت مراتبه وكذلك ما تنبته الأرض فمنه ما ينتفع ~~الناس به ومنه ما يصير هشيما واما الثاني فإن كان عمل الفرائض وأهمل ~~النوافل فقد دخل في الثاني كما قررناه وان ترك الفرائض أيضا فهو فاسق لا ~~يجوز الاخذ عنه ولعله يدخل في عموم من لم يرفع بذلك رأسا والله أعلم (قوله ~~قال اسحق وكان منها طائفة قيلت) أي بتشديد الياء التحتانية أي ان اسحق وهو ~~ابن راهويه حيث روى هذا الحديث عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف قال الأصيلي ~~هو تصحيف من اسحق وقال غيره بل هو صواب ومعناه شربت والقيل شرب نصف ms00291 النهار ~~يقال قيلت الإبل أي شربت في القائلة PageV01P161 # وتعقبه القرطبي بان المقصود لا يختص بشرب القائلة وأجيب بان كون هذا أصله ~~لا يمنع استعماله على الاطلاق تجوزا وقال ابن دريد قيل الماء في المكان ~~المنخفض إذا اجتمع فيه وتعقبه القرطبي أيضا بأنه يفسد التمثيل لان اجتماع ~~الماء انما هو مثال الطائفة الثانية والكلام هنا انما هو في الأولى التي ~~شربت وأنبتت قال والأظهر أنه تصحيف (قوله قاع يعلوه الماء والصفصف المستوى ~~من الأرض) هذا ثابت عند المستملى وأراد به ان قيعان المذكورة في الحديث جمع ~~قاع وانها الأرض التي يعلوها الماء ولا يستقر فيها وانما ذكر الصفصف معه ~~جريا على عادته في الاعتناء بتفسير ما يقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في ~~القرآن وقد يستطرد ووقع في بعض النسخ المصطف بدل الصفصف وهو تصحيف * ~~(تنبيه) * وقع في رواية كريمة وقال ابن إسحاق وكان شيخنا العراقي يرجحها ~~ولم أسمع ذلك منه وقد وقع في نسخة الصبغاني وقال اسحق عن أبي أسامة وهذا ~~يرجح الأول (قوله باب رفع العلم) مقصود الباب الحث على تعلم العلم فإنه لا ~~يرفع الا بقبض العلماء كما سيأتي صريحا وما دام من يتعلم العلم موجودا لا ~~يحصل الرفع وقد تبين في حديث الباب ان رفعه من علامات الساعة (قوله وقال ~~ربيعة) هو ابن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي باسكان ~~الهمزة قيل له ذلك لكثرة اشتغاله بالاجتهاد ومراد ربيعة ان من كان فيه فهم ~~وقابلية للعلم لا ينبغي له ان يهمل نفسه فيترك الاشتغال لئلا يؤدى ذلك إلى ~~رفع العلم أو مراده الحث على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك ~~فيؤدى إلى رفع العلم أو مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للاخذ عنه لئلا ~~يضيع علمه وقيل مراده تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بان يجعله عرضا ~~للدنيا وهذا معنى حسن لكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم وقد وصل أثر ربيعة ~~المذكور الخطيب في الجامع والبيهقي في المدخل من طريق عبد العزيز ms00292 الأويسي ~~عن مالك عن ربيعة (قوله حدثنا عمران بن ميسرة) في بعضها عمران غير مذكور ~~الأب وقد عرف من الرواية الأخرى انه ابن ميسرة وقد خرجه النسائي عن عمران ~~بن موسى القزاز وليس هو شيخ البخاري فيه (قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد (عن ~~أبي التياح) بمثناة مفتوحة فوقانية بعدها تحتانية ثقيلة وآخره حاء مهملة ~~كما تقدم (قوله عن أنس) زاد الأصيلي وأبو ذر ابن مالك وللنسائي حدثنا أنس ~~ورجال هذا الاسناد كلهم بصريون وكذا الذي بعده (قوله اشراط الساعة) أي ~~علاماتها كما تقدم في الايمان وتقدم ان منها ما يكون من قبيل المعتاد ومنها ~~ما يكون خارقا للعادة (قوله أن يرفع العلم) هو في محل نصب لأنه اسم ان ~~وسقطت ان من رواية النسائي حيث أخرجه عن عمران شيخ البخاري فيه فعلى روايته ~~يكون مرفوع المحل والمراد برفعه موت حملته كما تقدم (قوله ويثبت) هو بفتح ~~أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة وفتح المثناة وفى رواية مسلم ويبث بضم أوله ~~وفتح الموحدة بعدها مثلثة أي ينتشر وغفل الكرماني فعزاها للبخاري وانما ~~حكاها النووي في الشرح لمسلم قال الكرماني وفى رواية وينبت بالنون بدل ~~المثلثة من النبات وحكى ابن رجب عن بعضهم وينث بنون ومثلثة من النث وهو ~~الإشاعة قلت وليست هذه في شئ من الصحيحين (قوله وتشرب الخمر) هو بضم ~~المثناة أوله وفتح الموحدة على العطف والمراد كثرة ذلك واشتهاره وعند ~~المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر فالعلامة مجموع ما ~~ذكر (قوله ويظهر الزنا) أي يفشو كما في رواية مسلم (قوله حدثنا يحيى) ~~PageV01P162 # هو ابن سعيد القطان (قوله عن أنس) زاد الأصيلي ابن مالك (قوله لأحدثنكم) ~~بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم وصرح به أبو عوانة من ~~طريق هشام عن قتادة ولمسلم من رواية غندر عن شعبة ألا أحدثكم فيحتمل أن ~~يكون قال لهم أولا الا أحدثكم فقالوا نعم فقال لأحدثنكم (قوله لا يحدثكم ~~أحد بعدي) كذا له ولمسلم بحذف المفعول ولابن ms00293 ماجة من رواية غندر عن شعبة لا ~~يحدثكم به أحد بعدي وللمصنف من طريق هشام لا يحدثكم به غيري ولابى عوانة من ~~هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي وعرف ~~أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره لأنه ~~كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو ~~كان عاما وكان تحدثيه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت ~~سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا النادر ممن لم يكن هذا المتن في ~~مرويه وقال ابن بطال يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغيير ونقص العلم يعنى ~~فاقتضى ذلك عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق (قلت) والأول أولى ~~(قوله سمعت) هو بيان أو بدل لقوله لأحدثنكم (قوله أن يقل العلم) هو بكسر ~~القاف من القلة وفى رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة ان يرفع العلم وكذا ~~في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة وهمام عند المصنف في الحدود وهشام عنده في ~~النكاح كلهم عن قتادة وهو موافق لرواية أبى التياح وللمصنف أيضا في الأشربة ~~من طريق هشام ان يقل فيحتمل ان يكون المراد بقلته أول العلامة وبرفعه آخرها ~~أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به القلة وهذا أليق ~~لاتحاد المخرج (قوله وتكثر النساء) قيل سببه ان الفتن تكثر فيكثر القتل في ~~الرجال لانهم أهل الحرب دون النساء وقال أبو عبد الملك هو إشارة إلى كثرة ~~الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات (قلت) وفيه نظر لأنه ~~صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف فقال من قلة ~~الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر بل يقدر الله في ~~آخر الزمان ان يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة ~~النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع ms00294 العلم وقوله لخمسين يحتمل ان ~~يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ويؤيد ان في حديث أبي ~~موسى وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة (قوله القيم) أي من يقوم بامرهن ~~واللام للعهد اشعارا بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء وكأن ~~هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل ~~بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهى الدين لان رفع العلم يخل به والعقل لان شرب ~~الخمر يخل به والنسب لان الزنا يخل به والنفس والمال لان كثرة الفتن تخل ~~بهما قال الكرماني وانما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم لان ~~الخلق لا يتركون هملا ولا نبي بعد نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ~~أجمعين فيتعين ذلك وقال القرطبي في المفهم في هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصا في هذه الأزمان وقال القرطبي في ~~التذكرة يحتمل ان يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا ويحتمل ~~أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج ~~الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشرعي (قلت) وقد وجد ذلك من بعض أمراء ~~التركمان وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الاسلام PageV01P163 # والله المستعان (قوله باب فضل العلم) الفضل هنا بمعنى الزيادة أي ما فضل ~~عنه والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة فلا يظن أنه كرره ~~(قوله حدثنا سعيد بن عفير) هو سعيد ابن كثير بن عفير المصري نسب إلى جده ~~كما تقدم وعفير بضم المهملة بعدها فاء كما تقدم أيضا (قوله حدثنا الليث) هو ~~ابن سعد عن عقيل وللاصيلى وكريمة حدثني الليث حدثني عقيل (قوله عن حمزة) ~~وللمصنف في التعبير أخبرني حمزة (قوله بينا) أصله بين فأشبعت الفتحة (قوله ~~أتيت) بضم الهمزة (قوله فشربت) أي من ذلك اللبن (قوله لأرى) بفتح الهمزة من ~~الرؤية أو من العلم واللام للتأكيد أو جواب قسم محذوف والري بكسر الراء في ~~الرواية وحكى الجوهري ms00295 الفتح وقال غيره بالكسر الفعل وبالفتح المصدر (قوله ~~يخرج) أي الري وأطلق رؤيته إياه على سبيل الاستعارة (قوله في أظفاري) في ~~رواية ابن عساكر من أظفاري وهو أبلغ وفى التعبير من أطرافي وهو بمعناه ~~(قوله قال العلم) هو بالنصب وبالرفع معا في الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير ~~اللبن بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما وسيأتى بقية الكلام عليه في ~~مناقب عمر في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال ابن المنير وجه الفضيلة ~~للعلم في الحديث من جهة انه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونصيب مما آتاه الله وناهيك بذلك انتهى وهذا قاله بناء على أن المراد ~~بالفضل الفضيلة وغفل عن النكتة المتقدمة (قوله باب الفتيا) هو بضم الفاء ~~وان قلت الفتوى فتحتها والمصادر الآتية بوزن فتيا قليلة مثل تقيا ورجعي ~~(قوله وهو) أي المفتى ومراده ان العالم يجيب سؤال الطالب ولو كان راكبا ~~(قوله على الدابة) المراد بها في اللغة كل ما مشى على الأرض وفى العرف ما ~~يركب وهو المراد بالترجمة وبعض أهل العرف خصها بالحمار فان قيل ليس في سياق ~~الحديث ذكر الركوب فالجواب أنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها في ~~الحج فقال كان على ناقته ترجم له باب الفتيا على الدابة عند الجمرة فأورد ~~الحديث من طريق مالك عن ابن شهاب فذكره كالذي هنا ثم من طريق ابن جريج نحوه ~~ثم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب بلفظ وقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ناقته قال فذكر الحديث ولم يسق لفظه وقال بعده تابعه معمر عن ~~الزهري انتهى ورواية معمر وصلها أحمد ومسلم والنسائي وفيها رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى على ناقته (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس ~~(قوله حجة الوداع) هو بفتح الحاء ويجوز كسرها (قوله للناس يسألونه) هو اما ~~حال من فاعل وقف أو من الناس أو استئناف بيانا لبسبب الوقوف (قوله فجاء ~~رجل) لم أعرف اسم هذا السائل ولا ms00296 الذي بعده في قوله فجاء آخر والظاهر أن ~~الصحابي لم يسم أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك وسيأتى بسط ذلك في الحج (قوله ولا ~~حرج) أي لا شئ عليك مطلقا من الاثم لا في الترتيب ولا في ترك الفدية هذا ~~ظاهره وقال بعض الفقهاء المراد نفى الاثم فقط وفيه نظر لان في بعض الروايات ~~الصحيحة ولم يأمر بكفارة وسيأتى مباحث ذلك في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ~~ورجال هذا الاسناد كلهم مدنيون (قوله باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو ~~الرأس) الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب أولا وهما ~~مرفوعان وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط وهو من فعل عائشة فيكون موقوفا ~~لكن له حكم المرفوع لأنها كانت تصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان في ~~الصلاة يرى من خلفه فيدخل في التقرير (قوله وهيب) بالتصغير وهو ابن خالد من ~~حفاظ PageV01P164 # البصرة مات سنة خمس وستين وقيل تسع وستين وأرخه الدمياطي في حواشي نسخته ~~سنة ست وخمسين وهو وهم وأيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى ابن عباس ~~والاسناد كله بصريون (قوله سئل) هو بضم أوله (فقال) أي السائل (ذبحت قبل ان ~~أرمى) أي فهل على شئ (قوله فأومأ بيده فقال لا حرج) أي عليك وقوله فقال ~~يحتمل ان يكون بيانا لقوله أومأ ويكون من اطلاق القول على الفعل كما في ~~الحديث الذي بعده فقال هكذا بيده ويحتمل ان يكون حالا والتقدير فأومأ بيده ~~قائلا لا حرج فجمع بين الإشارة والنطق والأول أليق بترجمة المصنف (قوله ~~وقال حلقت) يحتمل ان السائل هو الأول ويحتمل ان يكون غيره ويكون التقدير ~~فقال سائل كذا وقال آخر كذا وهو الاظهر ليوافق الرواية التي قبله حيث قال ~~فجاء آخر (قوله فأومأ بيده ولا حرج) كذا ثبتت الواو في قوله ولا حرج وليست ~~عند أبي ذر في الجواب الأول قال الكرماني لان الأول كان في ابتداء الحكم ~~والثاني عطف على المذكور أولا انتهى وقد ثبتت الواو في الأول أيضا في رواية ~~الأصيلي ms00297 وغيره (قوله حدثنا المكي) هو اسم وليس بنسب وهو من كبار شيوخ ~~البخاري كما سنذكره في باب اثم من كذب (قوله أخبرنا حنظلة) وهو ابن أبي ~~سفيان بن عبد الرحمن الجمحي المدني (قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب وفى رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الراوي عن حنظلة ~~قال سمعت سالما وزاد فيه لا أدرى كم رأيت أبا هريرة قائما في السوق يقول ~~يقبض العلم فذكره موقوفا لكن ظهر في آخره انه مرفوع (قوله يقبض العلم) يفسر ~~المراد بقوله قبل هذا يرفع العلم والقبض يفسره حديث عبد الله بن عمرو الآتي ~~بعد انه يقع بموت العلماء (قوله ويظهر الجهل) هو من لازم ذلك (قوله والفتن) ~~في رواية الأصيلي وغيره وتظهر الفتن (قوله الهرج) هو بفتح الهاء وسكون ~~الراء بعدها جيم (قوله فقال هكذا بيده) هو من اطلاق القول على الفعل (قوله ~~فحرفها) الفاء فيه تفسيرية كأن الراوي بين ان الايماء كان محرفا (قوله كأنه ~~يريد القتل) كأن ذلك فهم من تحريف اليد وحركتها كالضارب لكن هذه الزيادة لم ~~أرها في معظم الروايات وكأنها من تفسير الراوي عن حنظلة فان أبا عوانة رواه ~~عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة وقال في آخره وأرانا أبو عاصم كأنه ~~يضرب عنق الانسان وقال الكرماني الهرج هو الفتنة فإرادة القتل من لفظه على ~~طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج قال الا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل ~~لغة قلت وهى غفلة عما في البخاري في كتاب الفتن والهرج القتل بلسان الحبشة ~~وسيأتى بقية مباحث هذا الحديث هناك إن شاء الله تعالى (قوله هشام) هو ابن ~~عروة بن الزبير (عن فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير وهى زوجة هشام وبنت عمه ~~(قوله عن أسماء) هي بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام وهى جدة هشام ~~وفاطمة جميعا (قوله فقلت ما شأن الناس) أي لما رأيت من اضطرابهم (قوله ~~فأشارت) أي عائشة إلى السماء أي انكسفت الشمس ms00298 (قوله فإذا الناس قيام) كأنها ~~التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد فوجدتهم قياما في صلاة الكسوف ففيه ~~اطلاق الناس على البعض (قوله فقالت سبحان الله) أي أشارت قائلة سبحان الله ~~(قوله قلت آية) هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه آية أي علامة ويجوز حذف ~~همزة الاستفهام واثباتها (قوله فقمت) أي في الصلاة (قوله حتى علاني) كذا ~~للأكثر بالعين المهملة وتخفيف اللام وفى رواية كريمة PageV01P165 # تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة وجلال الشئ ما غطى به والغشى بفتح الغين ~~واسكان الشين المعجمتين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء أيضا هو طرف ~~من الاغماء والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازا ولهذا قالت ~~فجعلت أصب على رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب ووهم من قال بان صبها كان ~~بعد الإفاقة وسيأتى تقرير ذلك في كتاب الطهارة ويأتي الكلام على هذا الحديث ~~أيضا في صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى (قوله أريته) هو بضم الهمزة (قوله ~~حتى الجنة والنار) رويناه بالحركات الثلاث فيهما (قوله مثل أو قريبا) كذا ~~هو بترك التنوين في الأول واثباته في الثاني قال ابن مالك توجيهه ان أصله ~~مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إلى مثل وترك على ~~هيئته قبل الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا كقول الشاعر * بين ~~ذراعي وجبهة الأسد * تقديره بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد وقال الآخر أمام ~~وخلف المرء من لطف ربه * كوالئ تزوى عنه ما هو يحذر وفى رواية بترك التنوين ~~في الثاني أيضا وتوجيهه انه مضاف إلى فتنة أيضا واظهار حرف الجر بين المضاف ~~والمضاف إليه جائز عند قوم وقوله لا أدرى أي ذلك قالت أسماء جملة معترضة ~~بين بها الراوي ان الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبا وسيأتى ~~مباحث هذا المتن في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * وقع في ~~نسخة الصغاني هنا قال ابن عباس مرقدنا مخرجنا وفى ثبوت ذلك نظر لأنه لم يقع ~~في ms00299 الحديث لذلك ذكر وإن كان قد يظهر له مناسبة وقد ذكر ذلك في موضعه من ~~سورة يس (قوله باب تحريض) هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد ~~صحف (قوله وقال مالك بن الحويرث) هو بصيغة تصغير الحارث وهذا التعليق طرف ~~من حديث له مشهور يأتي في الصلاة (قوله أبى جمرة) هو بالجيم والراء كما ~~تقدم (قوله من شقة) بضم الشين المعجمة وتشديد القاف (قوله وتعطوا) كذا وقع ~~وهو منصوب بتقدير أن وساغ التقدير لان المعطوف عليه اسم قاله الكرماني قلت ~~قد رواه أحمد عن غندر فقال وأن تعطوا فكأن حذفها من شيخ البخاري (قوله قال ~~شعبة وربما قال النقير) أي بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة (وربما ~~قال المقير) أي بالميم المضمومة وفتح القاف وتشديد الباء المفتوحة وليس ~~المراد انه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه ~~يلزم من ذكر المقير التكرار لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنه كان ~~جازما بذكر الثلاثة الأول شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة ~~لا يذكره وكان أيضا شاكا في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة ~~يقول المقير هذا توجيهه فلا يلتفت إلى ما عداه وقد تقدمت مباحث هذا الحديث ~~في أواخر كتاب الايمان وأخرجه المصنف هناك عاليا عن علي بن الجعد عن شعبة ~~ولم يتردد الا في المزفت والمقير فقط وجزم بالنقير وهو يؤيد ما قلته والله ~~أعلم (قوله وأخبروه) PageV01P166 # هو بفتح الهمزة وكسر الباء وللكشميهني وأخبروا بحذف الضمير (قوله باب ~~الرحلة) هو بكسر الراء بمعنى الارتحال وفى روايتنا أيضا بفتح الراء أي ~~الواحدة واما بضمها فالمراد به الجهة وقد تطلق على من يرتحل إليه وفى رواية ~~كريمة وتعليم أهله بعد قوله في المسئلة النازلة والصواب حذفها لأنها تأتى ~~في باب آخر (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله حدثني عبد الله بن ~~أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة نسب إلى جده (قوله عن ~~عقبة بن الحرث) سيأتي تصريحه ms00300 بالسماع من عقبة في كتاب النكاح خلافا لمن ~~أنكره وسيأتى الخلاف في كنية عقبة في قصة حبيب بن عدي (قوله أنه تزوج ابنة) ~~اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة وكنيتها أم ~~يحيى كما يأتي في الشهادات وهجم الكرماني فقال لا يعرف اسمها وأبو اهاب ~~بكسر الهمزة لا أعرف اسمه وهو مذكور في الصحابة وعزيز بفتح العين المهملة ~~وكسر الزاي وآخره زاي أيضا كما تقدم في المقدمة ومن قاله بضم أوله فقد حرف ~~(قوله فأتته امرأة) لم أقف على اسمها (قوله ولا أخبرتني) بكسر المثناة أي ~~قبل ذلك كأنه اتهمها (قوله فركب) أي من مكة لأنها كانت دار اقامته والفرق ~~بين هذه الترجمة وترجمة باب الخروج في طلب العلم ان هذا أخص وذاك أعم ~~وسيأتى مباحث هذا الحديث في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى (قوله ونكحت ~~زوجا غيره) اسم هذا الزوج ظريب بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة ~~مصغرا (قوله باب التناوب) هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون (قوله ~~وقال ابن وهب) هذا التعليق وصله ابن حبان في صحيحه عن ابن قتيبة عن حرملة ~~عنه بسنده ليس في روايته قول عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول ~~وهو مقصود هذا الباب وانما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري نص على ~~ذلك الذهلي والدار قطني والحاكم وغيرهم وقد ساق المصنف الحديث في كتاب ~~النكاح عن أبي اليمان وحده أتم مما هنا بكثير وانما ذكر هنا رواية يونس بن ~~يزيد ليوضح أن الحديث كله ليس من افراد شعيب (قوله عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن أبي ثور) هو مكي نوفلي وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه وفى ~~الرواية عن ابن عباس وفى رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود المدني الهذلي لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في الصحيحين وليس ~~لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث الواحد (قوله وجار لي) هذا ms00301 الجار ~~هو عتبان بن مالك أفاده ابن القسطلاني لكن لم يذكر دليله (قوله في بنى ~~أمية) أي ناحية بنى أمية سميت البقعة باسم من نزلها (قوله اثم) هو بفتح ~~المثلثة (قوله دخلت على حفصة) ظاهر سياقه يوهم انه من كلام الأنصاري وانما ~~الداخل على حفصة عمر وللكشميهني فدخلت على حفصة أي قال عمر فدخلت على حفصة ~~وانما جاء هذا من الاختصار والا ففي أصل الحديث بعد قوله أمر عظيم طلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نساءه قلت قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت ~~الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة يعنى أم المؤمنين بنته وفى ~~هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة وفيه ان الطالب ~~لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره مع أخذه الحزم ~~في السؤال عما يفوته يوم غيبته PageV01P167 # لما علم من حال عمر انه كان يتعانى التجارة إذ ذاك كما سيأتي في البيوع ~~وفيه ان شرط التواتر أن يكون مستند نقلته الامر المحسوس لا الإشاعة التي لا ~~يدرى من بدأ بها وسيأتى بقية الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب الغضب في الموعظة حدثنا محمد بن كثير) هو العبدي ولم يخرج ~~للصغائي شيا (قوله أخبرني سفيان) هو الثوري (عن ابن أبي خالد) هو إسماعيل ~~(قوله قال رجل) قيل هو حزم بن أبي كعب (قوله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل) ~~قال القاضي عياض ظاهره مشكل لان التطويل يقتضى الادراك لا عدمه قال فكأن ~~الألف زيدت بعد لا وكأن أدرك كانت أترك قلت هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية ~~وقال أبو الزناد بن سراج معناه انه كان به ضعف فكان إذا طول به الامام في ~~القيام لا يبلغ الركوع الا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة قلت وهو ~~معنى حسن لكن رواه المصنف عن الفريابي عن سفيان بهذا الاسناد بلفظ انى ~~لاتاخر عن الصلاة فعلى هذا فمراده بقوله انى لا ms00302 أكاد أدرك الصلاة أي لا ~~أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر عنها أحيانا من أجل التطويل وسيأتى ~~تحرير هذا في موضعه في الصلاة ويأتي الخلاف في اسم الشاكي والمشكو (قوله ~~أشد غضبا) قيل انما غضب لتقدم نهيه عن ذلك (قوله وذا الحاجة) كذا للأكثر ~~وفى رواية القابسي وذو الحاجة وتوجيهه انه عطف على موضع اسم ان قبل دخولها ~~أو هو استئناف (قوله سأله رجل) هو عمير والد مالك وقيل غيره كما سيأتي في ~~اللقطة (قوله وكأها) هو بكسر الواو ما يربط به والعفاص بكسر العين المهملة ~~هو الوعاء بكسر الواو (قوله فغضب) اما لأنه كان نهى قبل ذلك عن التقاطها ~~واما لان السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين (قوله ~~سقاؤها) هو بكسر أوله والمراد بذلك أجوافها لأنها تشرب فتكتفى به أياما ~~(قوله وحذاؤها) بكسر المهملة ثم ذال معجمة والمراد هنا خفها وسيأتى مباحث ~~هذا الحديث في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا محمد بن العلاء) ~~تقدم هذا الاسناد في باب فضل من علم وعلم (قوله سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أشياء) كان منها السؤال عن الساعة وما أشبه ذلك من المسائل كما ~~سيأتي في حديث ابن عباس في تفسير المائدة (قوله قال رجل) هو عبد الله بن ~~حذافة بضم أوله وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي كما سماه في حديث أنس ~~الآتي (قوله فقام آخر) هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة سماه ابن عبد ~~البر في التمهيد في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه وأغفله في الاستيعاب ولم ~~يظفر به أحد من الشارحين ولا من صنف في المبهمات ولا في أسماء الصحابة وهو ~~صحابي بلا مرية لقوله فقال من أبى يا رسول الله ووقع في تفسير مقاتل في نحو ~~هذه القصة ان رجلا من بنى عبد الدار قال من أبى قال سعد نسبه إلى غير أبيه ~~بخلاف ابن حذافة وسيأتى مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة (قوله فلما ms00303 رأى ~~عمر) هو ابن الخطاب (ما في وجهه) أي من الغضب (قال يا رسول الله انا نتوب ~~إلى الله) أي مما يوجب غضبك وفى حديث أنس الآتي بعد أن عمر برك على ركبتيه ~~فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا والجمع بينهما ظاهر بأنه ~~قال جميع ذلك فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ودل على اتحاد المجلس اشتراكهما ~~في نقل قصة عبد الله بن حذافة * (تنبيه) * قصر المصنف الغضب على الموعظة ~~والتعليم دون الحكم لان الحاكم مأمور أن PageV01P168 # لا يقضى وهو غضبان والفرق ان الواعظ من شأنه ان يكون في صورة الغضبان لان ~~مقامه يقتضى تكلف الانزعاج لأنه في صورة المنذر وكذا المعلم إذا أنكر على ~~من يتعلم منه سوء فهم ونحوه لأنه قد يكون أدعى للقبول منه وليس ذلك لازما ~~في حق كل أحد بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك ~~كما يأتي في بابه فان قيل فقد قضى عليه الصلاة والسلام في حال غضبه حيث قال ~~أبوك فلان فالجواب ان يقال أولا ليس هذا من باب الحكم وعلى تقديره فيقال ~~هذا من خصوصياته لمحل العصمة فاستوى غضبه ورضاه ومجرد غضبه من الشئ دال على ~~تحريمه أو كراهته بخلاف غيره صلى الله عليه وسلم (قوله باب من برك) هو بفتح ~~الموحدة والراء المخففة يقال برك البعير إذا استناخ واستعمل في الآدمي ~~مجازا (قوله خرج فقام عبد الله بن حذافة) فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى ~~والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال سلوني فقام عبد الله (قوله فقال ~~رضينا بالله ربا) قال ابن بطال فهم عمر منه ان تلك الأسئلة قد تكون على ~~سبيل التعنت أو الشك فخشى ان تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربا ~~إلى آخره فرضى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فسكت (قوله باب من أعاد ~~الحديث ثلاثا ليفهم) هو بضم الياء وفتح الهاء وفى روايتنا أيضا بكسر الهاء ~~لكن في رواية الأصيلي وكريمة ليفهم عنه وهو بفتح الهاء لا ms00304 غير (قوله فقال ~~ألا وقول الزور) كذا في رواية أبي ذر وفى رواية غيره فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفى الديات ~~الذي أوله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فذكر الحديث ففيه معنى الترجمة ~~لكونه قال لهم ذلك ثلاثا (قوله فما زال يكررها) أي في مجلسه ذلك والضمير ~~يعود على الكلمة الأخيرة وهى قول الزور وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى في مكانه (قوله وقال ابن عمر) هو طرف أيضا من حديث مذكور عند المصنف ~~في كتاب الحدود أوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أي ~~شهر هذا فذكر الحديث وفيه هذا القدر المعلق وقوله ثلاثا متعلق بقال لا ~~بقوله بلغت (قوله حدثنا عبدة) هو ابن عبد الله الصفار ولم يخرج البخاري عن ~~عبدة بن عبد الرحيم المروزي وهو من طبقة عبدة الصفار وفى رواية الأصيلي ~~حدثنا عبدة الصفار (قوله ثنا عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث بن سعيد يكنى ~~أبا سهل والمثنى والد عبد الله هو بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون ~~المفتوحة وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك وثمامة عمه ورجال هذا الاسناد ~~كلهم بصريون (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان) أي من عادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد ان أنسا مخبر عما عرفه من شأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشاهده لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك ويؤيد ذلك ان ~~المصنف أخرجه في كتاب الاستئذان عن إسحاق وهو ابن منصور عن عبد الصمد بهذا ~~الاسناد إلى أنس فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان (قوله إذا تكلم) قال ~~الكرماني مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار عند الأصوليين (قوله بكلمة) أي ~~بجملة مفيدة (قوله أعادها ثلاثا) قد بين المراد بذلك في تفسير الحديث بقوله ~~حتى تفهم عنه وللترمذي والحاكم في المستدرك حتى تعقل عنه ووهم الحاكم في ~~استدراكه وفى دعواه ان البخاري لم يخرجه ms00305 وقال الترمذي حسن صحيح غريب انما ~~نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى انتهى وعبد الله بن المثنى ممن تفرد ~~البخاري باخراج حديثه دون PageV01P169 # مسلم وقد وثقه العجلي والترمذي وقال أبو زرعة وأبو حاتم صالح وقال ابن ~~أبي خيثمة عن ابن معين ليس بشئ وقال النسائي ليس بالقوى قلت لعله أراد في ~~بعض حديثه وقد تقرر ان البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئا مما ~~أنكر عليه وقول ابن معين ليس بشئ أراد به في حديث بعينه سئل عنه وقد قواه ~~في رواية إسحاق بن منصور عنه وفى الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته لم يقبل ~~فيه الجرح الا إذا كان مفسرا بأمر قادح وذلك غير موجود في عبد الله بن ~~المثنى هذا وقد قال ابن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ والذي أنكر عليه ~~انما هو من روايته عن غير عمه ثمامة والبخاري انما أخرج له عن عمه هذا ~~الحديث وغيره ولا شك ان الرجل أضبط لحديث آل بيته من غيره وقال ابن المنير ~~نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث وأنكر على ~~الطالب الاستعادة وعده من البلادة قال والحق ان هذا يختلف باختلاف القرائح ~~فلا شئ على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد ولا عذر للمفيد إذا لم ~~يعد بل الإعادة عليه آكد من الابتداء لان الشروع ملزم وقال ابن التين فيه ~~ان الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان (قوله وإذا أتى على قوم) أي ~~وكان إذا أتى (قوله فسلم عليهم) هو من تتمة الشرط وقوله سلم عليهم هو ~~الجواب قال الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما ~~رواه أبو موسى وغيره وأما أن يمر المار مسلما فالمعروف عدم التكرار قلت وقد ~~فهم المصنف هذا بعينه فأورد هذا الحديث مقرونا بحديث أبى موسى في قصته مع ~~عمر كما سيأتي في الاستئذان لكن يحتمل ان يكون ذلك كان يقع أيضا منه إذا ~~خشى أنه ms00306 لا يسمع سلامه وما ادعاه الكرماني من أن الصيغة المذكورة تفيد ~~الاستمرار مما ينازع فيه والله أعلم (قوله في حديث عبد الله بن عمرو ~~فادركنا) هو بفتح الكاف وقوله أرهقنا بسكون القاف وللاصيلى أرهقتنا وقوله ~~صلاة العصر هو بدل من الصلاة ان رفعا فرفع وان نصبا فنصب (قوله مرتين أو ~~ثلاثا) هو شك من الراوي وهو يدل على أن الثلاث ليست شرطا بل المراد التفهيم ~~فإذا حصل بدونها أجزأ وسيأتى الكلام على المتن في الطهارة إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب تعليم الرجل أمته وأهله) مطابقة الحديث للترجمة في الأمة ~~بالنص وفى الأهل بالقياس إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله ~~وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء (قوله حدثنا محمد بن سلام) كذا في ~~روايتنا من طريق أبي ذر وفى رواية كريمة حدثنا محمد هو ابن سلام وللاصيلى ~~حدثنا محمد حسب واعتمده المزي في الأطراف فقال رواه البخاري عن محمد قيل هو ~~ابن سلام (قوله أخبرنا) في رواية كريمة حدثنا المحاربي وهو عبد الرحمن بن ~~محمد بن زياد وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين ~~وذكر أبو علي الجياني ان بعض أهل بلدهم صحف المحاربي فقال البخاري فأخطأ ~~خطأ فاحشا (قوله حدثنا صالح بن حيان) هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان نسب ~~إلى جد أبيه وهو بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية ولقبه حي وهو أشهر به ~~من اسمه وكذا من ينسب إليه يقال للواحد منهم غالبا فلان بن حي كصالح بن حي ~~هذا وهو ثقة مشهور وفى طبقته راو آخر كوفي أيضا يقال له صالح بن حيان ~~القرشي لكنه ضعيف وقد وهم من زعم أن البخاري أخرج له فإنه انما أخرج لصالح ~~بن حي وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون القرشي وقد أخرجه البخاري ~~من حديثه من طرق منها في الجهاد من طريق ابن عينية قال حدثنا صالح بن حي ~~أبو PageV01P170 # حسين قال سمعت الشعبي وأصرح من ذلك أنه أخرج الحديث المذكور ms00307 في كتاب ~~الأدب المفرد بالاسناد الذي أخرجه هنا فقال صالح بن حي (قوله قال عامر) أي ~~قال صالح قال عامر وعادتهم حذف قال إذا تكررت خطا لا نطقا (قوله عن أبيه) ~~هو أبو موسى الأشعري كما صرح به في العتق وغيره (قوله ثلاثة لهم أجران) ~~ثلاثة مبتدأ والتقدير ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة ولهم أجران خبره (قوله رجل) ~~هو بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع (قوله من أهل الكتاب) لفظ ~~الكتاب عام ومعناه خاص أي المنزل من عند الله والمراد به التوراة والإنجيل ~~كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب وقيل المراد به هنا ~~الإنجيل خاصة ان قلنا إن النصرانية ناسخة لليهودية كذا قرره جماعة ولا ~~يحتاج إلى اشتراط النسخ لان عيسى عليه الصلاة والسلام كان قد أرسل إلى بني ~~إسرائيل بلا خلاف فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه منهم واستمر على ~~يهوديته لم يكن مؤمنا فلا يتناوله الخبر لان شرطه ان يكون مؤمنا بنبيه نعم ~~من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى عليه السلام ~~فلم تبلغه دعوته يصدق عليه انه يهودي مؤمن إذ هو مؤمن بنبيه موسى عليه ~~السلام ولم يكذب نبيا آخر بعده فمن أدرك بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ممن ~~كان بهذه المثابة وآمن به لا يشكل انه يدخل في الخبر المذكور ومن هذا ~~القبيل العرب الذين كانوا باليمن وغيرها ممن دخل منهم في اليهودية ولم ~~تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لكونه أرسل إلى بني إسرائيل خاصة نعم الاشكال ~~في اليهود الذين كانوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ان الآية ~~الموافقة لهذا الحديث وهى قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين نزلت في ~~طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وغيره ففي الطبراني من حديث رفاعة ~~القرظي قال نزلت هذه الآيات في وفيمن آمن معي وروى الطبري باسناد صحيح عن ~~علي بن رفاعة القرظي قال خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبو ms00308 رفاعة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فأوذوا فنزلت الذين آتيناهم الكتاب من قبله ~~هم به يؤمنون الآيات فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا ~~على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنهم يؤتون ~~أجرهم مرتين قال الطيبى فيحتمل اجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون ~~طريان الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببا لقبول تلك الأديان وإن كانت ~~منسوخة انتهى وسأذكر ما يؤيده بعد ويمكن ان يقال في حق هؤلاء الذين كانوا ~~بالمدينة انه لم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لأنها لم تنتشر في أكثر ~~البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى عليه السلام إلى أن جاء ~~الاسلام فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فبهذا يرتفع الاشكال إن شاء الله ~~تعالى * (فوائد) * الأولى وقع في شرح ابن التين وغيره ان الآية المذكورة ~~نزلت في كعب الأحبار وعبد الله بن سلام وهو صواب في عبد الله خطأ في كعب ~~لان كعبا ليست له صحبة ولم يسلم الا في عهد عمر بن الخطاب والذي في تفسير ~~الطبري وغيره عن قتادة انها نزلت في عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وهذا ~~مستقيم لان عبد الله كان يهوديا فأسلم كما سيأتي في الهجرة وسلمان كان ~~نصرانيا فأسلم كما سيأتي في البيوع وهما صحابيان مشهوران الثانية قال ~~القرطبي الكتابي الذي يضاعف أجره مرتين هو الذي كان على الحق في شرعه عقدا ~~وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه وسلم فيؤجر على اتباع الحق الأول ~~والثاني انتهى ويشكل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى PageV01P171 # هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد ~~التبديل وقد قدمت بحث شيخ الاسلام في هذا في حديث أبي سفيان في بدء الوحي ~~الثالثة قال أبو عبد الملك البوني وغيره ان الحديث لا يتناول اليهود البتة ~~وليس بمستقيم كما قررناه وقال الداودي ومن تبعه انه يحتمل ان يتناول جميع ~~الأمم فيما ms00309 فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام الآتي أسلمت على ما ~~أسلفت من خير وهو متعقب لان الحديث مقيد باهل الكتاب فلا يتناول غيرهم الا ~~بقياس الخير على الايمان وأيضا فالنكتة في قوله آمن بنبيه الاشعار بعلية ~~الاجر أي ان سبب الاجرين الايمان بالنبيين والكفار ليسوا كذلك ويمكن ان ~~يقال الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار ان أهل الكتاب يعرفون محمدا ~~صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره وكذا من كذبه منهم ~~كان وزره أشد من وزر غيره وقد ورد مثل ذلك في حق نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن فان قيل فلم لم يذكرن في هذا الحديث ~~فيكون العدد أربعة أجاب شيخنا شيخ الاسلام بان قصيتهن خاصة بهن مقصورة ~~عليهن والثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة وهذا مصير من ~~شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة وقد ادعى الكرماني اختصاص ذلك ~~بمن آمن في عهد البعثة وعلل ذلك بان نبيهم بعد البعثة انما هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم باعتبار عموم بعثته انتهى وقضيته ان ذلك أيضا لا يتم لمن ~~كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فان خصه بمن لم تبلغه الدعوة فلا فرق ~~في ذلك بين عهده وبعده فما قاله شيخنا أظهر والمراد بنسبتهم إلى غير نبينا ~~صلى الله عليه وسلم انما هو باعتبار ما كانوا عليه قبل ذلك وأما ما قوى به ~~الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمن أهل الكتاب رجل ~~بالتنكير وفى العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على معنى الاستقبال ~~فأشعر ذلك بأن الاجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال بخلاف العبد ~~انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقا عليه بين ~~الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا ms00310 في ~~الثلاثة وعبر في النكاح بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة وهى صريحة في ~~التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا لان المعرف بلام ~~الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم الرابعة حكم المرأة الكتابية حكم الرجل ~~كما هو مطرد في جل الاحكام حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية الا ما خصه الدليل ~~وسيأتى مباحث العبد في العتق ومباحث الأمة في النكاح (قوله فله أجران) هو ~~تكرير لطول الكلام للاهتمام به (قوله ثم قال عامر) أي الشعبي أعطيناكها ~~ظاهره انه خاطب بذلك صالحا الراوي عنه ولهذا جزم الكرماني بقوله الخطاب ~~لصالح وليس كذلك بل انما خاطب بذلك رجلا من أهل خراسان سأله عمن يعتق أمته ~~ثم يتزوجها كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه السلام من هذا الكتاب إن شاء ~~الله تعالى (قوله بغير شئ) أي من الأمور الدنيوية والا فالاجر الأخروي حاصل ~~له (قوله يركب فيما دونها) أي يرحل لأجل ما هو أهون منها كما عنده في ~~الجهاد والضمير عائد على المسئلة (قوله إلى المدينة) أي النبوية وكان ذلك ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ثم تفرق الصحابة في ~~البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه الا من طلب ~~التوسع في العلم فرحل وقد تقدم حديث جابر في ذلك ولهذا عبر PageV01P172 # الشعبي مع كونه من كبار التابعين بقوله كان واستدلال ابن بطال وغيره من ~~المالكية على تخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه وانما قال الشعبي ~~ذلك تحريضا للسامع ليكون ذلك أدعى لحفظه وأجلب لحرصه والله المستعان وقد ~~روى الدارمي بسند صحيح عن بسر بن عبيد الله وهو بضم الموحدة وسكون المهملة ~~قال إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد وعن أبي العالية ~~قال كنا نسمع الحديث عن الصحابة فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه منهم (قوله ~~باب عظة الامام النساء) نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم ~~الأهل ليس مختصا بأهلهن بل ذلك مندوب للامام ms00311 الأعظم ومن ينوب عنه واستفيد ~~الوعظ بالتصريح من قوله في الحديث فوعظهن وكانت الموعظة بقوله انى رأيتكن ~~أكثر أهل النار لانكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير واستفيد التعليم من قوله ~~وأمرهن بالصدقة كأنه أعلمهن ان في الصدقة تكفيرا لخطاياهن (قوله عن أيوب) ~~هو السختياني وعطاء هو ابن أبي رباح (قوله أو قال عطاء اشهد) معناه ان ~~الراوي تردد هل لفظ اشهد من قول ابن عباس أو من قول عطاء وقد رواه بالشك ~~أيضا حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه أحمد بن حنبل ~~عن غندر عن شعبة جازما بلفظ اشهد عن كل منهما وانما عبر بلفظ الشهادة ~~تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه (قوله ومعه بلال) كذا للكشميهني وسقطت الواو ~~للباقين (قوله القرط) هو بضم القاف واسكان الراء بعدها طاء مهملة أي الحلقة ~~التي تكون في شحمة الأذن وسيأتى مزيد في هذا المتن في العيدين إن شاء الله ~~تعالى (قوله وقال إسماعيل) هو المعروف بابن علية وأراد بهذا التعليق انه ~~جزم عن أيوب بان لفظ اشهد من كلام ابن عباس فقط وكذا جزم به أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا قال وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي وأغرب ~~الكرماني فقال يحتمل ان يكون قوله وقال إسماعيل عطفا على حدثنا شعبة فيكون ~~المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل فلا يكون تعليقا انتهى وهو مردود ~~بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا لا لهذا الحديث ولا لغيره ~~وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما ~~سيأتي وقد قلنا غير مرة ان الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور ~~النقلية ولو استرسل فيها مسترسل لقال يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير ~~ابن علية وان أيوب آخر غير السختياني وهكذا في أكثر الرواة فيخرج بذلك إلى ~~ما ليس بمرضى وفى هذا الحديث جواز المعاطاة في الصدقة وصدقة المرأة من ~~مالها بغير اذن زوجها وأن الصدقة تمحو كثيرا من الذنوب التي ms00312 تدخل النار ~~(قوله باب الحرص على الحديث) المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكانه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم (قوله ~~حدثنا عبد العزيز) هو أبو القاسم الأويسي وسليمان هو ابن بلال وعمرو بن أبي ~~عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب واسم أبى عمرو ميسرة والاسناد كله ~~مدنيون (قوله إنه قال قيل يا رسول الله) كذا لأبي ذر وكريمة وسقطت قيل ~~للباقين وهو الصواب ولعلها كانت قلت فتصحفت فقد أخرجه المصنف في الرقاق ~~كذلك وللإسماعيلي انه سأل ولابى نعيم ان أبا هريرة قال يا رسول الله (قوله ~~أول منك) وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها فالرفع على الصفة لاحد أو البدل ~~منه والنصب على أنه مفعول ثان لظننت قاله القاضي عياض وقال أبو البقاء على ~~الحال ولا يضر كونه نكرة لأنها PageV01P173 # في سياق النفي كقولهم ما كان أحد مثلك وما في قوله لما موصولة ومن بيانية ~~أو تبعيضية وفيه فضل أبي هريرة وفضل الحرص على تحصيل العلم (قوله من قال لا ~~إله إلا الله) احتراز من الشرك والمراد مع قوله محمد رسول الله لكن قد ~~يكتفى بالجزء الأول من كلمتي الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعهما كما تقدم في ~~الايمان (قوله خالصا) احتراز من المنافق ومعنى أفعل في قوله أسعد الفعل لا ~~انها أفعل التفضيل أي سعيد الناس كقوله تعالى وأحسن مقيلا ويحتمل أن يكون ~~أفعل التفضيل على بابها وان كل أحد يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص ~~أكثر سعادة بها فإنه صلى الله عليه وسلم يشفع في الخلق لأراحتهم من هول ~~الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبى طالب ويشفع في ~~بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفى بعضهم بعدم دخولها بعد أن ~~استوجبوا دخولها وفى بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفى بعضهم برفع الدرجات ~~فيها فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص ~~والله أعلم (قوله من قلبه أو ms00313 نفسه) شك من الراوي وللمصنف في الرقاق خالصا ~~من قبل نفسه وذكر ذلك على سبيل التأكيد كما في قوله تعالى فإنه آثم قلبه ~~وفى الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتي الشهادة لتعبيره بالقول في قوله ~~من قال (قوله باب كيف يقبض العلم) أي كيفية قبض العلم (قوله إلى أبى بكر بن ~~حزم) هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري نسب إلى جد أبيه ولجده عمرو صحبة ~~ولأبيه محمد رؤية وأبو بكر تابعي فقيه استعمله عمر بن عبد العزيز على امرة ~~المدينة وقضائها ولهذا كتب إليه ولا يعرف له اسم سوى أبى بكر وقيل كنيته ~~أبو عبد الملك واسمه أبو بكر وقيل اسمه كنيته (قوله انظر ما كان) أي أجمع ~~الذي تجد ووقع هنا للكشميهني عندك أي في بلدك (قوله فاكتبه) يستفاد منه ~~ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر ~~بن عبد العزيز وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى ~~أن في تدوينه ضبطا له وابقاء وقد روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة ~~بلفظ كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاجمعوه (قوله لا يقبل) هو بضم الياء التحتانية وسكون اللام ~~وبسكونها وكسرها معا في وليفشوا وليجلسوا (قوله حتى يعلم) هو بضم أوله ~~وتشديد اللام وللكشميهني يعلم بفتح أوله وتخفيف اللام (قوله يهلك) بفتح ~~أوله وكسر اللام (قوله حدثنا العلاء) لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ~~ولا كريمة ولا ابن عساكر إلى قوله ذهاب العلماء وهو محتمل لان يكون ما بعده ~~ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم يدخل في هذه الرواية والأول أظهر وبه صرح ~~أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في مواضع كثيرة الا كذلك وعلى هذا فبقيته من ~~كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ثم بين أن ذلك غاية ما انتهى إليه كلام عمر ~~بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (قوله حدثني مالك) قال الدارقطني ms00314 لم يروه في ~~الموطأ الا معن بن عيسى ورواه أصحاب مالك كابن وهب وغيره عن مالك خارج ~~الموطأ وأفاد ابن عبد البر ان سليمان بن يزيد رواه أيضا في الموطأ والله ~~أعلم وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة فوقع لنا من رواية أكثر ~~من سبعين نفسا عنه من أهل الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ~~ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود المدني وحديثه في الصحيحين ~~والزهري وحديثه في النسائي ويحيى بن أبي كثير وحديثه في صحيح PageV01P174 # أبى عوانة ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ~~ثوبان وحديثه في مسلم (قوله لا يقبض العلم انتزاعا) أي محوا من الصدور وكان ~~تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد ~~والطبراني من حديث أبي أمامة قال لما كان في حجة الوداع قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال ألا ~~ان ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال ابن المنير محو العلم من الصدور ~~جائز في القدرة الا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه (قوله حتى إذا لم يبق ~~عالم) هو بفتح الياء والقاف وللاصيلى بضم أوله وكسر القاف وعالما منصوب أي ~~لم يبق الله عالما وفى رواية مسلم حتى إذا لم يترك عالما (قوله رؤسا) قال ~~النووي ضبطناه بضم الهمزة والتنوين جمع رأس قلت وفى رواية أبي ذر أيضا بفتح ~~الهمزة وفى آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس (قوله بغير علم) وفى رواية أبى ~~الأسود في الاعتصام عند المصنف فيفتون برأيهم ورواها مسلم كالأولى (قوله ~~وقال الفربري) هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد وهى قليلة ~~(قوله نحوه) أي بمعنى حديث مالك ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلم عنه وفى ~~هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة وفيه ان الفتوى هي ~~الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم واستدل ms00315 به الجمهور على القول ~~بخلو الزمان عن مجتهد ولله الامر يفعل ما يشاء وسيكون لنا في المسئلة عود ~~في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله باب هل يجعل) أي الامام وللاصيلى ~~وكريمة يجعل بضم أوله وعندهما يوم بالرفع لأجل ذلك (قوله على حدة) بكسر ~~المهملة وفتح الدال المهملة المخففة أي ناحية وحدهن والهاء عوض عن الواو ~~المحذوفة كما قالوا في عدة من الوعد (قوله حدثنا آدم) هو ابن أبي اياس ~~(قوله قال النساء) كذا لأبي ذر وللباقين قالت النساء وكلاهما جائز وغلبنا ~~بفتح الموحدة والرجال بالضم لأنه فاعله (قوله فاجعل لنا) أي عين لنا وعبر ~~عنه بالجعل لأنه لازمه ومن ابتدائية متعلقة باجعل والمراد رد ذلك إلى ~~اختياره (قوله فوعظهن) التقدير فوفى بوعده فلقيهن فوعظهن ووقع في رواية سهل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحو هذه القصة فقال موعدكن بيت فلانة ~~فاتاهن فحدثهن (قوله وأمرهن) أي بالصدقة أو حذف المأمور به لإرادة التعميم ~~(قوله ما منكن امرأة) وللاصيلى ما من امرأة ومن زائدة لفظا وقوله تقدم صفة ~~لامرأة (قوله الا كان لها) أي التقديم (حجابا) وللاصيلى حجاب بالرفع وتعرب ~~كان تامة أي حصل لها حجاب وللمصنف في الجنائز الا كن لها أي الأنفس التي ~~تقدم وله في الاعتصام الا كانوا أي الأولاد (قوله فقالت امرأة) هي أم سليم ~~وقيل غيرها كما سنوضحه في الجنائز (قوله واثنين) ولكريمة واثنتين بزيادة ~~تاء التأنيث وهو منصوب بالعطف على ثلاثة ويسمى العطف التلقيني وكأنها فهمت ~~الحصر وطمعت في الفضل فسألت عن حكم الاثنين هل يلتحق بالثلاثة أولا وسيأتى ~~في الجنائز الكلام في تقديم الواحد (قوله حدثني محمد بن بشار) أفاد بهذا ~~الاسناد فائدتين إحداهما تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية الأولى ~~والثانية زيادة طريق أبي هريرة التي زاد فيها التقييد بعدم بلوغ الحنث أي ~~الاثم والمعنى انهم ماتوا قبل أن يبلغوا لان الاثم انما يكتب بعد البلوغ ~~وكأن السر فيه أنه لا ينسب إليهم إذ ذاك عقوق فيكون الحزن عليهم ms00316 أشد وفى ~~الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعليم أمور الدين وفيه جواز ~~الوعد وأن PageV01P175 # أطفال المسلمين في الجنة وان من مات له ولدان حجباه من النار ولا اختصاص ~~لذلك بالنساء كما سيأتي التنصيص عليه في الجنائز * (تنبيه) * حديث أبي ~~هريرة مرفوع والواو في قوله وقال للعطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث ~~أبي سعيد والواو في قوله وعن عبد الرحمن للعطف على قوله أولا عن عبد الرحمن ~~والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن باسنادين فهو موصول ووهم من زعم أنه ~~معلق (قوله باب من سمع شيئا) زاد أبو ذر فلم يفهمه (قوله فراجعه) أي راجع ~~الذي سمعه منه وللاصيلى فراجع فيه (قوله إن عائشة) ظاهر أوله الارسال لان ~~ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~تبين وصله بعد في قوله قالت عائشة فقلت (قوله كانت لا تسمع) أتى بالمضارع ~~استحضارا للصورة الماضية لقوة تحققها (قوله انما ذلك) بكسر الكاف (العرض) ~~أي عرض الناس على الميزان (قوله نوقش) بالقاف والمعجمة من المناقشة وأصلها ~~الاستخراج ومنه نقش الشوكة إذا استخرجها والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء ~~والمعنى أن تحرير الحساب يفضى إلى استحقاق العذاب لان حسنات العبد موقوفة ~~على القبول وان لم تقع الرحمة المقتضية للقبول لا يحصل النجا (قوله في آخره ~~يهلك) بكسر اللام واسكان الكاف وفى الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على ~~تفهم معاني الحديث وان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتضجر من المراجعة ~~في العلم وفيه جواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب ~~وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهى الصحابة عنه في قوله تعالى لا ~~تسألوا عن أشياء وفى حديث أنس كنا نهينا ان نسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شئ وقد وقع نحو ذلك لغير عائشة ففي حديث حفصة أنها لما سمعت لا ~~يدخل النار أحد ممن شهد بدرا والحديبية قالت أليس الله يقول ms00317 وان منكم الا ~~واردها فأجيبت بقوله ثم ننجي الذين اتقوا الآية وسأل الصحابة لما نزلت ~~الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أينا لم يظلم نفسه فأجيبوا بان المراد ~~بالظلم الشرك والجامع بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب ~~والورود والظلم فأوضح لهم ان المراد في كل منها أمر خاص ولم يقع مثل هذا من ~~الصحابة الا قليلا مع توجيه السؤال وظهوره وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم ~~باللسان العربي فيحمل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سال تعنتا ~~كما قال تعالى فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وفى حديث عائشة فإذا رأيتم الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سمى الله ~~فاحذروهم ومن ثم أنكر عمر على ضبيع لما رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك ~~وعاقبه وسيأتي ايضاح هذا كله في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وسيأتى ~~باقيه في كتاب الرقاق وكذا الكلام على انتقاد الدارقطني لإسناده إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب ليبلغ العلم) بالنصب والشاهد بالرفع والغائب منصوب ~~أيضا والمراد بالشاهد هنا الحاضر أي ليبلغ من حضر من غاب لأنه المفعول ~~الأول والعلم المفعول الثاني وان قدم في الذكر (قوله قاله ابن عباس) أي ~~رواه وليس هو في شئ من طرق حديث ابن عباس بهذه الصورة وانما هو في روايته ~~ورواية غيره بحذف العلم وكانه أراد بالمعنى لان المأمور بتبليغه هو العلم ~~(قوله عن أبي شريح) هو الخزاعي الصحابي المشهور وعمرو بن سعيد هو ابن ~~العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي يعرف بالأشدق وليست له ~~صحبة ولا كان من التابعين باحسان (قوله وهو يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش ~~إلى مكة PageV01P176 # لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم ~~بالحرم وكان عمرو والى يزيد على المدينة والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية ~~عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس الا الحسين بن علي وابن ~~الزبير فاما ابن أبي بكر فمات قبل موت ms00318 معاوية وأما ابن عمر فبايع ليزيد عقب ~~موت أبيه وأما الحسين بن علي فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه ~~فكان ذلك سبب قتله وأما ابن الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر ~~مكة فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش ~~فكان آخر ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا على خلع يزيد من الخلافة (قول ائذن ~~لي) فيه حسن التلطف في الانكار على أمراء الجور ليكون أدعى لقبولهم (قوله ~~أحدثك) بالجزم لأنه جواب الامر (قوله قام) صفة للقول والمقول هو حمد الله ~~إلى آخره (قوله الغد) بالنصب أي أنه خطب في اليوم الثاني من فتح مكة (قوله ~~سمعته أذناي إلى آخره) أراد انه بالغ في حفظه والتثبت فيه وانه لم يأخذه ~~بواسطة وأتى بالتثنية تأكيدا والضمير في قوله تكلم به عائد على قوله قولا ~~(قوله ولم يحرمها الناس) بالضم أي ان تحريمها كان بوحي من الله لامن اصطلاح ~~الناس (قوله يسفك) بكسر الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل ~~(قوله بها) وللمستملى فيها (قوله ولا يعضد) بكسر الضاد المعجمة وفتح الدال ~~أي يقطع بالمعضد وهو آلة كالفاس (قوله وانما أذن لي) أي الله روى بضم ~~الهمزة وفى قوله لي التفات لان نسق الكلام وانما أذن له أي لرسوله (قوله ~~ساعة) أي مقدارا من الزمان والمراد به يوم الفتح وفى مسند أحمد من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر والمأذون ~~له فيه القتال لا قطع الشجر (قوله ما قال عمرو) أي في جوابك (قوله لا تعيذ) ~~بضم المثناة أوله وآخره ذال معجمة أي مكة لا تعصم العاصي عن إقامة الحد ~~عليه (قوله ولا فارا) بالفاء والراء المشددة أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة ~~كيلا يقتص منه (قوله بخربة) بفتح المعجمة واسكان الراء ثم موحدة يعنى ~~السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملى قال ابن بطال الخربة بالضم ~~الفساد وبالفتح السرقة وقد تصرف عمرو في الجواب ms00319 وأتى بكلام ظاهره حق لكن ~~أراد به الباطل فان الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه بأنها لا ~~تمنع من إقامة القصاص وهو صحيح الا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه ~~فيه شئ من ذلك وسنذكر مباحث هذا الحديث في كتاب الحج وما للعلماء فيه من ~~الاختلاف في القتال في الحرم إن شاء الله تعالى وفى الحديث شرف مكة وتقديم ~~الحمد والثناء على القول المقصود واثبات خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم ~~واستواء المسلمين معه في الحكم الا ما ثبت تخصيصه ووقوع النسخ وفضل أبى ~~شريح لاتباعه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه وغير ذلك (قوله ~~حدثنا حماد) هو ابن زيد (قوله عن محمد) هو ابن سيرين (عن ابن أبي بكرة) كذا ~~للمستملى والكشميهني وسقط عن ابن أبي بكرة للباقين فصار منقطعا لان محمدا ~~لم يسمع من أبى بكرة وفى رواية عن محمد بن أبي بكرة وهى خطأ وكأن عن سقطت ~~منها وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى عن محمد عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وهو الصواب وسيأتى بهذا السند في تفسير سورة ~~براءة باسقاطه عن بعضهم وسأنبه عليه هناك إن شاء الله تعالى وفيه عن ابن ~~أبي بكرة عند الجميع ويأتي في بدء الخلق (قوله ذكر النبي صلى PageV01P177 # الله عليه وسلم) فيه اختصار وقد قدمنا توجيهه هناك وكأنه حدث بحديث ذكر ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من كلامه ومن جملته قوله فان دماءكم إلى ~~آخره (قوله قال محمد) هو ابن سيرين (قوله أحسبه) كأنه شك في قوله واعراضكم ~~أقالها ابن أبي بكرة أم لا وقد تقدم في أوائل العلم الجزم بها وهى منصوبة ~~بالعطف (قوله ألا هل بلغت) هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو تكملة ~~الحديث واعترض قوله وكان محمد إلى قوله ذلك في أثناء الحديث هذا هو المعتمد ~~فلا يلتفت إلى ما عداه والعلم عند الله تعالى (قوله باب اثم ms00320 من كذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ليس في الأحاديث التي في الباب تصريح بالاثم ~~وانما هو مستفاد من الوعيد بالنار على ذلك لأنه لازمه (قوله منصور) هو ابن ~~المعتمر الكوفي وهو تابعي صغير وربعى بكسر أوله واسكان الموحدة وأبوه حراش ~~بكسر المهملة أوله وهو من كبار التابعين (قوله سمعت عليا) هو ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه (قوله لا تكذبوا على) هو عام في كل كاذب مطلق في كل نوع من ~~الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلى ولا مفهوم لقوله على لأنه لا يتصور أن ~~يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في ~~الترغيب والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته وما ~~دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضى الكذب على الله تعالى ~~لأنه اثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الايجاب أو الندب وكذا ~~مقابلهما وهو الحرام والمكروه ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكرامية حيث جوزوا ~~وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتج ~~بأنه كذب له لا عليه وهو جهل باللغة العربية وتمسك بعضهم بما ورد في بعض ~~طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهى ما أخرجه البزار من حديث ابن مسعود بلفظ ~~من كذب على ليضل به الناس الحديث وقد اختلف في وصله وارساله ورجح الدارقطني ~~والحاكم ارساله وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ~~ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ليضل الناس والمعنى ان مآل أمره إلى الاضلال أو هو من ~~تخصيص بعض افراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من املاق فان قتل الأولاد ومضاعفة الربا ~~والاضلال في هذه الآيات انما هو لتأكيد الامر فيها لا اختصاص الحكم (قوله ~~فليلج النار) جعل الامر بالولوج مسببا عن الكذب ms00321 لان لازم الامر الالزام ~~والالزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو بلفظ الامر ومعناه الخبر ~~ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ من يكذب على يلج النار ولابن ~~ماجة من طريق شريك عن منصور قال الكذب على يولج أي يدخل النار (قوله حدثنا ~~أبو الوليد) هو الطيالسي و (جامع بن شداد) كوفي تابعي صغير وفى الاسناد ~~لطيفتان إحداهما أنه من رواية تابعي عن تابعي يرويه صحابي عن صحابي ثانيهما ~~انه من رواية الأبناء عن الاباء بخصوص رواية الأب عن الجد وقد أفردت ~~بالتصنيف (قوله قلت للزبير) أي ابن العوام (قوله تحدث) حذف مفعولها ليشمل ~~(قوله كما يحدث فلان وفلان) سمى منهما في رواية ابن ماجة عبد الله بن مسعود ~~(قوله أما) بالميم المخففة وهى من حروف التنبيه وانى بكسر الهمزة ولم ~~أفارقه أي لم أفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي منذ أسلمت ~~والمراد في الأغلب والا فقد هاجر PageV01P178 # الزبير إلى الحبشة وكذا لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حال هجرته ~~إلى المدينة وانما أورد هذا الكلام على سبيل التوجيه للسؤال لان لازم ~~الملازمة السماع ولازمه إعادة التحديث لكن منعه من ذلك ما خشيه من معنى ~~الحديث الذي ذكره ولهذا أتى بقوله لكن وقد أخرجه الزبير ابن بكار في كتاب ~~النسب من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال عناني ~~ذلك يعنى قلة رواية الزبير فسألته أي عن ذلك فقال يا بنى كان بيني وبينه من ~~القرابة والرحم ما علمت وعمته أمي وزوجته خديجة عمتي وأمه آمنة بنت وهب ~~وجدتي هالة بنت وهيب ابني عبد مناف بن زهرة وعندي أمك وأختها عائشة عنده ~~ولكني سمعته يقول (قوله من كذب على) كذا رواه البخاري ليس فيه متعمدا وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة وكذا في رواية الزبير بن بكار ~~المذكورة وأخرجه ابن ماجة من طريقه وزاد فيه متعمدا وكذا للإسماعيلي من ~~طريق معاذ عن ms00322 شعبة والاختلاف فيه على شعبة وقد أخرجه الدارمي من طريق أخرى ~~عن عبد الله بن الزبير بلفظ من حدث عنى كذبا ولم يذكر العمد وفى تمسك ~~الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث دليل للأصح في ~~أن الكذب هو الاخبار بالشئ على خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطأ ~~والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالاجماع لكن الزبير خشى من الاكثار ان يقع في ~~الخطا وهو لا يشعر لأنه وان لم يأثم بالخطا لكن قد يأثم بالاكثار إذ ~~الاكثار مظنة الخطا والثقة إذا حدث بالخطا فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ ~~يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن ~~خشى من الاكثار الوقوع في الخطا لا يؤمن عليه الاثم إذا تعمد الاكثار فمن ~~ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الكثار من التحديث وأما من أكثر منهم ~~فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت أو طالت أعمارهم فاحتيج ~~إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله عنهم (قوله فليتبوأ) أي ~~فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنا وهو أمر بمعنى ~~الخبر أيضا أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوأه ~~الله ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الامر على حقيقته والمعنى من كذب ~~فليأمر نفسه بالتبوء ويلزم عليه كذا قال وأولها أولاه فقد رواه أحمد باسناد ~~صحيح عن ابن عمر بلفظ بنى له بيت في النار قال الطيبى فيه إشارة إلى معنى ~~القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد بجزائه ~~التبوء (قوله حدثنا أبو معمر) هو البصري المقعد وعبد الوارث هو ابن سعيد ~~وعبد العزيز هو ابن صهيب والاسناد كله بصريون (قوله حديثا) المراد به جنس ~~الحديث ولهذا وصفه بالكثرة (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم) هو وما بعده ~~في محل الرفع لأنه فاعل يمنعني وانما خشى أنس مما خشى منه الزبير ms00323 ولهذا صرح ~~بلفظ الاكثار لأنه يظنه ومن حام حول الحمى لا يأمن وقوعه فيه فكان التقليل ~~منهم للاحتراز ومع ذلك فأنس من المكثرين لأنه تأخرت وفاته فاحتيج إليه كما ~~قدمناه ولم يمكنه الكتمان ويجمع بأنه لو حدث بجميع ما عنده لكان أضعاف ما ~~حدث به ووقع في رواية عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مولى هرمز سمعت أنسا يقول ~~لولا أنى اخشى ان اخطئ لحدثتك بأشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث أخرجه أحمد باسناد فأشار إلى أنه لا يحدث الا ما تحققه ويترك ما يشك ~~فيه وحمله بعضهم على أنه كان يحافظ على الرواية PageV01P179 # باللفظ فأشار إلى ذلك بقوله لولا أن أخطئ وفيه نظر والمعروف عن أنس جواز ~~الرواية بالمعنى كما أخرجه الخطيب عنه صريحا وقد وجد في رواياته ذلك ~~كالحديث في البسملة وفى قصة تكثير الماء عند الوضوء وفى قصة تكثير الطعام ~~(قوله كذبا) هو نكرة في سياق الشرط فيعم جميع أنواع الكذب (قوله حدثنا ~~المكي) هو اسم وليس بنسب كما تقدم وهو من كبار شيوخ البخاري سمع من سبعة ~~عشر نفسا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور هنا وهو مولى سلمة بن ~~الأكوع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في ~~البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات وقد أفردت فبلغت أكثر من عشرين حديثا ~~(قوله من يقل) أصله يقول وانما جزم بالشرط (قوله ما لم أقل) أي شيئا لم ~~أقله فحذف العائد وهو جائز وذكر القول لأنه الأكثر وحكم الفعل كذلك ~~لاشتراكهما في علة الامتناع وقد دخل الفعل في عموم حديث الزبير وأنس ~~السابقين لتعبيرهما بلفظ الكذب عليه ومثلهما حديث أبي هريرة الذي ذكره بعد ~~حديث سلمة فلا فرق في ذلك بين أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا وفعل كذا إذا لم يكن قاله أو فعله وقد تمسك بظاهر هذا اللفظ من منع ~~الرواية بالمعنى وأجاب المجيزون عنه بأن المراد النهى عن الاتيان بلفظ يوجب ~~تغير الحكم ms00324 مع (3) الاتيان باللفظ لا شك في أولويته والله أعلم (قوله حدثنا ~~موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي (قوله عن أبي حصين) وهو بمهملتين مفتوح ~~الأول وأبو صالح هو ذكوان السمان وقد ذكر المؤلف هذا الحديث بتمامه في كتاب ~~الأدب من هذا الوجه ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله تعالى وقد اقتصر ~~مسلم في روايته له على الجملة الأخيرة وهى مقصود الباب وانما ساقه المؤلف ~~بتمامه ولم يختصره كعادته لينبه على أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستوى فيه اليقظة والمنام والله سبحانه وتعالى أعلم فان قيل الكذب معصية ~~الا ما استثنى في الاصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها بالنار فما الذي ~~امتاز به الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوعيد على من كذب ~~على غيره فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الكذب عليه يكفر متعمده عند بعض ~~أهل العلم وهو الشيخ أبو محمد الجويني لكن ضعفه ابنه امام الحرمين ومن بعده ~~ومال ابن المنير إلى اختياره ووجهه بأن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلا لا ~~ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله واستحلال الحرام كفر ~~والحمل على الكفر كفر وفيما قاله نظر لا يخفى والجمهور على أنه لا يكفر الا ~~إذا اعتقد حل ذلك الجواب الثاني أن الكذب عليه كبيرة والكذب على غيره صغيرة ~~فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن ~~يكون مقرهما واحدا أو طول إقامتهما سواء فقد دل قوله صلى الله عليه وسلم ~~فليتبوأ على طول الإقامة فيها بل ظاهره أنه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له ~~منزلا غيره الا ان الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد مختص بالكافرين ~~وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره كما ~~سيأتي في الجنائز في حديث المغيرة حيث يقول إن كذبا على ليس ككذب على أحد ~~وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى ونذكر فيه الاختلاف في ms00325 توبة من تعمد ~~الكذب عليه هل تقبل أو لا * (تنبيه) * رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا ~~لأنه بدأ بحديث على وفيه مقصود الباب وثنى بحديث الزبير الدال على توقى ~~الصحابة وتحرزهم من الكذب عليه وثلث بحديث أنس الدال على أن امتناعهم انما ~~كان من الاكثار PageV01P180 # المفضى إلى الخطا لا عن أصل التحديث لانهم مأمورون بالتبليغ وختم بحديث ~~أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى استواء تحريم الكذب عليه سواء كانت دعوى ~~السماع منه في اليقظة أو في المنام وقد أخرج البخاري حديث من كذب على أيضا ~~من حديث المغيرة وهو في الجنائز ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في ~~أخبار بني إسرائيل ومن حديث واثلة بن الأسقع وهو في مناقب قريش لكن ليس هو ~~بلفظ الوعيد بالنار صريحا واتفق مسلم معه على تخريج حديث على وأنس وأبي ~~هريرة والمغيرة وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أيضا وصح أيضا في غير ~~الصحيحين من حديث عثمان بن عفان وابن مسعود وابن عمرو وأبى قتادة وجابر ~~وزيد بن أرقم وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ~~وأبى عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران ~~بن حصين وابن عباس وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج ~~وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبى امامة وأبى قرصافة وأبى ~~موسى الغافقي وعائشة فهؤلاء ثلاثون نفسا من الصحابة وورد أيضا عن نحو من ~~خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة وعن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطة وقد اعتنى ~~جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فأول من وقفت على كلامه في ذلك علي بن المديني ~~وتبعه يعقوب بن شيبة فقال روى هذا الحديث من عشرين وجها عن الصحابة من ~~الحجازيين وغيرهم ثم إبراهيم الحربي وأبو بكر البزار فقال كل منهما انه ورد ~~من حديث أربعين من الصحابة وجمع طرقه في ذلك العصر وأبو محمد يحيى بن محمد ~~بن صاعد فزاد قليلا وقال أبو ms00326 بكر الصيرفي شارح رسالة الشافعي رواه ستون ~~نفسا من الصحابة وجمع طرقه الطبراني فزاد قليلا وقال أبو القسم بن منده ~~رواه أكثر من ثمانين نفسا وقد خرجها بعض النيسابوريين فزادت قليلا وقد جمع ~~طرقه ابن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات فجاوز التسعين وبذلك جزم ابن دحية ~~وقال أبو موسى المديني يرويه نحو مائة من الصحابة وقد جمعها بعده الحافظان ~~يوسف بن خليل وأبو علي البكري وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند ~~الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله رواية مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح ~~وحسن وضعيف وساقط مع أن فيها ما هو في مطلق ذم الكذب عليه من غير تقييد ~~بهذا الوعيد الخاص ونقل النووي انه جاء عن مائتين من الصحابة ولأجل كثرة ~~طرقه أطلق عليه جماعة انه متواتر ونازع بعض مشايخنا في ذلك قال لان شرط ~~التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة وليست موجوده في كل طريق منها ~~بمفردها وأجيب بأن المراد باطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ~~ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كاف في إفادة العلم وأيضا فطريق أنس ~~وحدها قد رواها عنه العدد الكثير وتواترت عنهم نعم وحديث على رواه عنه ستة ~~من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن ~~عمرو فلو قيل في كل منها انه متواتر عن صحابته لكان صحيحا فان العدد المعين ~~لا يشترط في المتواتر بل ما أفاد العلم كفى والصفات العلية في الرواة تقوم ~~مقام العدد أو تزيد عليه كما قررته في نكت علوم الحديث وفى شرح نخبة الفكر ~~وبينت هناك الرد على من ادعى أن مثال المتواتر لا يوجد الا في هذا الحديث ~~وبينت أن أمثلته كثيرة منها حديث من بنى الله مسجدا والمسح على الخفين ورفع ~~اليدين والشفاعة والحوض ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش وغير ذلك ~~والله المستعان PageV01P181 # وأما ما نقله البيهقي عن الحاكم ووافقه انه جاء من رواية العشرة المشهورة ~~قال وليس في ms00327 الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره فقد تعقبه غير واحد ~~لكن الطرق عنهم موجودة فيما جمعه ابن الجوزي ومن بعده والثابت منها ما قدمت ~~ذكره فمن الصحاح على والزبير ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة ومن ~~الضعيف المتماسك طريق عثمان وبقيتها ضعيف وساقط (قوله باب كتابة العلم) ~~طريقة البخاري في الاحكام التي يقع فيها الاختلاف ان لا يجزم فيها بشئ بل ~~يوردها على الاحتمال وهذه الترجمة من ذلك لان السلف اختلفوا في ذلك عملا ~~وتركا وإن كان الامر استقر والاجماع انعقد على جواز كتابة العلم بل على ~~استحبابه بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم ~~(قوله حدثنا ابن سلام) كذا للأصيلي واسمه محمد وقد صرح به أبو داود وغيره ~~(قوله عن سفيان) هو الثوري لان وكيعا مشهور بالرواية عنه وقال أبو مسعود ~~الدمشقي في الأطراف يقال إنه ابن عيينة (قلت) لو كان ابن عيينة لنسبه لان ~~القاعدة في كل من روى عن متفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له ~~به خصوصية من اكثار ونحوه كما قدمناه قبل هذا وهكذا نقول هنا لان وكيعا ~~قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري (قوله عن مطرف) هو بفتح الطاء ~~المهملة وكسر الراء ابن طريف بطاء مهملة أيضا (قوله عن الشعبي) وللمصنف في ~~الديات سمعت الشعبي (قوله عن أبي جحيفة) هو وهب السوائي وقد صرح بذلك ~~الإسماعيلي في روايته وللمصنف في الديات سمعت أبا جحيفة والاسناد كله ~~كوفيون الا شيخ البخاري وقد دخل الكوفة وهو من رواية صحابي عن صحابي (قوله ~~قلت لعلى) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (قوله هل عندكم) الخطاب لعلى ~~والجمع اما لإرادته مع بقية أهل البيت أو للتعظيم (قوله كتاب) أي مكتوب ~~أخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أوحى إليه ويدل على ذلك رواية ~~المصنف في الجهاد هل عندكم شئ من الوحي الا ما في كتاب الله وله في الديات ~~هل عندكم شئ ms00328 مما ليس في القرآن وفى مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن مطرف ~~هل علمت شيئا من الوحي وانما سأله أبو جحيفة عن ذلك لان جماعة من الشيعة ~~كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها وقد سأل عليا عن هذه المسئلة أيضا ~~قيس بن عبادة وهو بضم المهملة وتخفيف الموحدة والأشتر النخعي وحديثهما في ~~مسند النسائي (قوله قال لا) زاد المصنف في الجهاد لا والذي قلق الحبة وبرأ ~~النسمة (قوله الا كتاب الله) هو بالرفع وقال ابن المنير فيه دليل على أنه ~~كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله وهى المراد بقوله أو ~~فهم أعطيه رجل لأنه ذكره بالرفع فلو كان الاستثناء من غير الجنس لكان ~~منصوبا كذا قال والظاهر أن الاستثناء فيه منقطع والمراد بذكر الفهم اثبات ~~امكان الزيادة على ما في الكتاب وقد رواه المصنف في الديات بلفظ ما عندنا ~~الا ما في القرآن الا فهما يعطى رجل في الكتاب فالاستثناء الأول مفرغ ~~والثاني منقطع معناه لكن ان أعطى الله رجلا فهما في كتابه فهو يقدر على ~~الاستنباط فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار وقد روى أحمد باسناد حسن من ~~طريق طارق ابن شهاب قال شهدت عليا على المنبر وهو يقول والله ما عندنا كتاب ~~نقرؤه عليكم الا كتاب الله وهذه الصحيفة وهو يؤيد ما قلناه انه لم يرد ~~بالفهم شيئا مكتوبا (قوله الصحيفة) أي الورقة المكتوبة PageV01P182 # وللنسائي من طريق الأشتر فاخرج كتابا من قراب سيفه (قوله العقل) أي الدية ~~وانما سميت به لانهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول ~~بالعقال وهو الحبل ووقع في رواية ابن ماجة بدل العقل الديات والمراد ~~أحكامها ومقاديرها وأصنافها (قوله وفكاك) بكسر الفاء وفتحها وقال الفراء ~~الفتح أفصح والمعنى ان فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو والترغيب في ذلك ~~(قوله ولا يقتل) بضم اللام وللكشميهني وأن لا يقتل بفتح اللام وعطفت ms00329 الجملة ~~على المفرد لان التقدير فيها أي الصحيفة حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم ~~بالكافر وسيأتى الكلام على مسئلة قتل المسلم بالكافر في كتاب القصاص ~~والديات إن شاء الله تعالى ووقع للمصنف ومسلم من طريق يزيد التيمي عن علي ~~قال ما عندنا شئ نقرؤه الا كتاب الله وهذه الصحيفة فإذا فيها المدينة حرم ~~الحديث ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشئ لم يعم به الناس كافة الا ما في قراب سيفي هذا وأخرج صحيفة مكتوبة فيها ~~لعن الله من ذبح لغير الله الحديث وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي ~~فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم الحديث ولأحمد من ~~طريق طارق بن شهاب فيها فرائض الصدقة والجمع بين هذه الأحاديث ان الصحيفة ~~كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبا فيها فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه ~~والله أعلم وقد بين ذلك قتادة في روايته لهذا الحديث عن أبي حسان عن علي ~~وبين أيضا السبب في سؤالهم لعلى رضي الله عنه عن ذلك أخرجه احمد والبيهقي ~~في الدلائل من طريق أبى حسان ان عليا كان يأمر بالامر فيقال قد فعلناه ~~فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا الذي تقول أهو شئ عهده إليك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون الناس فذكره بطوله (قوله حدثنا شيبان) هو ~~ابن عبد الرحمن يكنى أبا معاوية وهو بفتح الشين المعجمة بعدها تحتانية ثم ~~موحدة وليس في البخاري بهذه الصورة غيره (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير ~~(قوله عن أبي سلمة) في رواية المصنف في الديات حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو ~~هريرة (قوله إن خزاعة) أي القبيلة المشهورة والمراد واحد منهم فاطلق عليه ~~اسم القبيلة مجازا واسم هذا القائل خراش بن أمية الخزاعي والمقتول في ~~الجاهلية منهم اسمه أحمر والمقتول في الاسلام من بنى ليث لم يسم (قوله حبس) ~~أي منع عن مكة (القتل) أي بالقاف والمثناة من فوق (أو الفيل) ms00330 أي بالفاء ~~المكسورة بعدها ياء تحتانية (قوله كذا قال أبو نعيم) أراد البخاري ان الشك ~~فيه من شيخه (قوله وغيره يقول الفيل) أي بالفاء ولا يشك والمراد بالغير من ~~رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ومن رواه عن يحيى ~~رفيقا لشيبان وهو حرب بن شداد كما سيأتي بيانه عند المصنف في الديات ~~والمراد بحبس الفيل أهل الفيل وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في ~~غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها الله منهم وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون ~~أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا فحرمة أهلها بعد الاسلام آكد لكن غزو النبي صلى ~~الله عليه وسلم إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره وسيأتى الكلام ~~على المسئلة في كتاب الحج مفصلا إن شاء الله تعالى (قوله وسلط عليهم) هو ~~بضم أوله ورسول مرفوع والمؤمنون معطوف عليه (قوله ولا تحل) للكشمهيني ولم ~~تحل وللمصنف في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى ولن وهى أليق بالمستقبل ~~(قوله لا يختلى) بالخاء المعجمة أي لا يحصد يقال اختليته PageV01P183 # إذا قطعته وذكر الشوك دال على منع قطع غيره من باب أولى وسيأتى ذكر ~~الخلاف فيه في الحج إن شاء الله تعالى (قوله الا لمنشد) أي معرف وسيأتى ~~الكلام على هذه المسئلة في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى (قوله فمن قتل ~~فهو بخير النظرين) كذا وقع هنا وفيه حذف وقع بيانه في رواية المصنف في ~~الديات عن أبي نعيم بهذا الاسناد فمن قتل له قتيل (قوله واما أن يقاد) هو ~~بالقاف أي يقتص ووقع في رواية لمسلم اما أن يفادى بالفاء وزيادة ياء بعد ~~الدال والصواب ان الرواية على وجهين من قالها بالقاف قال فيما قبلها اما ان ~~يعقل من العقل وهو الدية ومن قالها بالفاء قال فيما قبلها اما ان يقتل ~~بالقاف والمثناة والحاصل تفسير النظرين بالقصاص أو الدية وفى المسئلة بحث ~~يأتي في الديات إن شاء الله تعالى (قوله فجاء رجل من أهل اليمن) هو أبو شاه ~~بهاء ms00331 منونة وسيأتى في اللقطة مسمى والإشارة إلى من حرفه وهناك من الزيادة ~~عن الوليد بن مسلم قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا إلى قال هذه الخطبة التي ~~سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قلت) وبهذا تظهر مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة (قوله فقال رجل من قريش) هو العباس ابن عبد المطلب كما يأتي في ~~اللقطة ووقع في رواية لابن أبي شيبة فقال رجل من قريش يقال له شاه وهو غلط ~~(قوله الا الإذخر) كذا هو في روايتنا بالنصب ويجوز رفعه على البدل مما قبله ~~(قوله الا الإذخر الا الإذخر) كذا هو في روايتنا والثانية على سبيل التأكيد ~~(قوله حدثنا عمرو) هو ابن دينار المكي (قوله عن أخيه) هو همام بن منبه ~~بتشديد الموحدة المكسورة وكان أكبر منه سنا لكن تأخرت وفاته عن وهب وفى ~~الاسناد ثلاثة من التابعين من طبقة متقاربة أولهم عمرو (قوله فإنه كان يكتب ~~ولا أكتب) هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من أكثرية ما عند عبد الله ~~بن عمرو أي ابن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك ان أبا هريرة كان جازما ~~بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه الا عبد ~~الله مع أن الموجود المروى عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروى عن ~~أبي هريرة باضعاف مضاعفة فان قلنا الاستثناء منقطع فلا اشكال إذ التقدير ~~لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن منى سواء لزم منه كونه أكثر ~~حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وان قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات ~~أحدها ان عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت ~~الرواية عنه ثانيها انه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ~~ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة ~~متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي ~~هريرة فقد ذكر البخاري انه روى ms00332 عنه ثمنمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا ~~لغيره ثالثها ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بان لا ينسى ما يحدثه به كما سنذكره قريبا رابعها أن عبد الله كان قد ظفر ~~في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب ~~الاخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين والله أعلم * (تنبيه) * قوله ولا ~~أكتب قد يعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث ~~عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبا من حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال هذا هو مكتوب عندي قال ابن عبد البر حديث همام أصح ~~ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب بعده (قلت) وأقوى من ~~ذلك أنه لا يلزم من وجود PageV01P184 # الحديث مكتوبا عنده ان يكون بخطه وقد ثبت انه لم يكن يكتب فتعين ان ~~المكتوب عنده بغير خطه (قوله تابعه معمر) أي ابن راشد يعنى تابع وهب بن ~~منبه في روايته لهذا الحديث عن همام والمتابعة المذكورة أخرجها عبد الرزاق ~~عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي المروزي في كتاب العلم له عن حجاج بن ~~الشاعر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد ~~والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منى الا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ~~بيده ويعي بقلبه وكنت أعي ولا أكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الكتاب عنه فأذن له اسناده حسن وله طريق أخرى أخرجها العقيلي في ترجمة عبد ~~الرحمن بن سلمان عن عقيل عن المغيرة بن حكيم سمع أبا هريرة قال ما كان أحد ~~أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منى الا عبد الله بن عمرو فإنه ~~كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms00333 ان يكتب بيده ما سمع منه ~~فأذن له الحديث وعند أحمد وأبى داود من طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن ~~عمرو كنت أكتب كل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهتني قريش ~~الحديث وفيه اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه الا الحق ولهذا طرق أخرى عن ~~عبد الله بن عمرو يقوى بعضها بعضا ولا يلزم منه أن يكونا في الوعي سواء لما ~~قدمناه من اختصاص أبي هريرة بالدعاء بعدم النسيان ويحتمل أن يقال تحمل ~~أكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به عبد الله من الكتابة قبل الدعاء ~~لأبي هريرة لأنه قال في حديثه فما نسيت شيئا بعد فجاز أن يدخل عليه النسيان ~~فيما سمعه قبل الدعاء بخلاف عبد الله فان الذي سمعه مضبوط بالكتابة والذي ~~انتشر عن أبي هريرة مع ذلك اضعاف ما انتشر عن عبد الله بن عمرو لتصدي أبي ~~هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النبوية بخلاف عبد الله بن عمرو في الامرين ~~ويستفاد منه ومن حديث على المتقدم ومن قصة أبى شاه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عنى شيا غير القرآن رواه مسلم والجمع ~~بينهما أن النهى خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والاذن في غير ~~ذلك أو ان النهى خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شئ واحد والاذن في ~~تفريقها أو النهى متقدم والاذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها ~~مع أنه لا ينافيها وقيل النهى خاص بمن خشى منه الاتكال على الكتابة دون ~~الحفظ والاذن لمن أمن منه ذلك ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه ~~على أبي سعيد قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة من الصحابة ~~والتابعين كتابة الحديث واستحبوا ان يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا لكن لما ~~قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون ms00334 الحديث ابن شهاب ~~الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف ~~وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد (قوله أخبرني يونس) هو ابن يزيد (قوله عن ~~عبيد الله بن عبد الله) أي ابن عتبة ابن مسعود (قوله لما اشتد) أي قوى ~~(قوله وجعه) أي في مرض موته كما سيأتي وللمصنف في المغازي وللإسمعيلي لما ~~حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة وللمصنف من حديث سعيد بن جبير أن ذلك ~~كان يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام (قوله بكتاب) ~~أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد صرح بذلك في رواية لمسلم قال ائتوني ~~بالكتف والدواة PageV01P185 # والمراد بالكتف عظم الكتف لانهم كانوا يكتبون فيها (قوله اكتب) هو باسكان ~~الباء جواب الامر ويجوز الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي آمر ~~بالكتابة ويحتمل ان يكون على ظاهره كما سيأتي البحث في المسئلة في كتاب ~~الصلح إن شاء الله تعالى وفى مسند أحمد من حديث على أنه المأمور بذلك ولفظه ~~أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ان آتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته ~~من بعده (قوله كتابا) بعد قوله بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وإن ~~كانت إحداهما بالحقيقة والاخرى بالمجاز (قوله لا تضلوا) هو نفى وحذفت النون ~~في الروايات التي اتصلت لنا لأنه بدل من جواب الامر وتعدد جواب الامر من ~~غير حرف العطف جائز (قوله غلبه الوجع) أي فيشق عليه املاء الكتاب أو مباشرة ~~الكتابة وكأن عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضى التطويل قال القرطبي ~~وغيره ائتوني أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله ~~عنه مع طائفة انه ليس على الوجوب وانه من باب الارشاد إلى الأصلح فكرهوا ان ~~يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا ~~في الكتاب من شئ وقوله تعالى تبيانا لكل شئ ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله ~~وظهر لطائفة ms00335 أخرى ان الأولى ان يكتب لما فيه من امتثال أمره وما تتضمنه من ~~زيادة الايضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ~~ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان ~~واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان ~~الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالامر فإذا عزم امتثلوا وسيأتى ~~بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من موافقة عمر رضي ~~الله عنه واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه ~~على الاحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده ~~حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة ويؤيده انه صلى الله عليه ~~وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعى لي أباك وأخاك حتى اكتب كتابا ~~فانى أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر ~~أخرجه مسلم وللمصنف معناه وقع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله ~~حسبنا أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض افراده والله أعلم ~~(فائدة) قال الخطابي انما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت ~~فضيلة العلماء وعدم الاجتهاد وتعقبه ابن الجوزي بأنه لو نص على شئ أو أشياء ~~لم يبطل الاجتهاد لان الحوادث لا يمكن حصرها قال وانما خاف عمر أن يكون ما ~~يكتبه في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك ~~المكتوب وسيأتى ما يؤيده في أواخر المغازي (قوله ولا ينبغي عندي التنازع) ~~فيه اشعار بان الأولى كان المبادرة إلى امتثال الامر وإن كان ما اختاره عمر ~~صوابا إذ لم يتدارك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد كما قدمناه قال ~~القرطبي واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر الا في ~~بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الامر ms00336 فلم يصلوا ~~فما عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم (قوله ~~فخرج ابن عباس يقول) ظاهره ان ابن عباس كان معهم وانه في تلك الحالة خرج ~~قائلا هذه المقالة وليس الامر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول ~~ابن عباس المذكور انما كان يقوله عندما يحدث بهذا الحديث PageV01P186 # ففي رواية معمر عند المصنف في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان ابن ~~عباس يقول وكذا لأحمد من طريق جرير بن حازم عن يونس بن يزيد وجزم ابن تيمية ~~في الرد على الرافضي بما قلته وكل من الأحاديث يأتي بسط القول فيه في مكانه ~~اللائق به الا حديث عبد الله بن عمرو فهو عمدة الباب ووجه رواية حديث الباب ~~ان ابن عباس لما حدث عبيد الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو ~~يقول ذلك ويدل عليه رواية أبى نعيم في المستخرج قال عبيد الله فسمعت ابن ~~عباس يقول إلى آخره وانما تعين حمله على غير ظاهره لان عبيد الله تابعي من ~~الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمدة طويلة ثم سمعها من ابن عباس بعد ذلك بمدة أخرى والله أعلم (قوله ~~الرزيئة) هي بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة ~~وتشدد الياء ومعناها المصيبة وزاد في رواية معمر لاختلافهم ولغطهم أي ان ~~الاختلاف كان سببا لترك كتابة الكتاب وفى الحديث دليل على جواز كتابة العلم ~~وعلى ان الاختلاف قد يكون سببا في حرمان الخير كما وقع في قصة الرجلين ~~اللذين تخاصما فرفع تعيين ليلة القدر بسبب ذلك وفيه وقوع الاجتهاد بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه فيه وسنذكر بقية ما يتعلق به ~~في أواخر السيرة النبوية من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ~~قدم حديث على أنه كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرقه احتمال أن يكون ~~انما كتب ذلك بعد النبي صلى الله ms00337 عليه وسلم ولم يبلغه النهى وثنى بحديث أبي ~~هريرة وفيه الامر بالكتابة وهو بعد النهى فيكون ناسخا وثلث بحديث عبد الله ~~بن عمرو وقد بينت ان في بعض طرقه اذن النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك ~~فهو أقوى في الاستدلال للجواز من الامر أن يكتبوا لأبي شاه لاحتمال اختصاص ~~ذلك بمن يكون أميا أو أعمى وختم بحديث ابن عباس الدال على أنه صلى الله ~~عليه وسلم هم ان يكتب لامته كتابا يحصل معه الامن من الاختلاف وهو لا يهم ~~الا بحق (قوله باب العلم) أي تعليم العلم بالليل والعظة تقدم انها الوعظ ~~وأراد المصنف التنبيه على أن النهى عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون ~~في الخير (قوله صدقة) هو ابن الفضل المروزي (قوله عن هند) هي بنت الحرث ~~الفراسية بكسر الفاء والسين المهملة وفى رواية الكشمهيني بدلها عن امرأة ~~(قوله وعمرو) كذا في روايتنا بالرفع ويجوز الكسر والمعنى ان ابن عيينة ~~حدثهم عن معمر ثم قال وعمرو هو ابن دينار فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على ~~معمر وعلى رواية الرفع يكون استئنافا كان ابن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء ~~وقد جرت عادته بذلك وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن ابن عيينة قال ~~حدثنا معمر عن الزهري قال وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح ~~بالتحديث عن الثلاثة (قوله ويحيى بن سعيد) هو الأنصاري وأخطأ من قال إنه هو ~~القطان لأنه لم يسمع من الزهري ولا لقيه ووقع في غير رواية أبي ذر عن امرأة ~~بدل قوله عن هند في الاسناد الثاني والحاصل ان الزهري كان ربما أبهمها ~~وربما سماها وقد رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ~~ولم يذكر هندا ولا أم سلمة (قوله سبحان الله ماذا) ما استفهامية متضمنة ~~لمعنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك ~~وعن العذاب بالفتن لأنها أسبابه قاله الكرماني ويحتمل أن تكون ما نكرة ~~موصوفة (قوله أنزل) بضم الهمزة ms00338 وللكشميهني أنزل PageV01P187 # الله باظهار الفاعل والمراد بالانزال اعلام الملائكة بالامر المقدور أو ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن ~~فعبر عنه بالانزال (قوله وماذا فتح من الخزائن) قال الداودي الثاني هو ~~الأول والشئ قد يعطف على نفسه تأكيدا لان ما يفتح من الخزائن يكون سببا ~~للفتنة وكانه فهم ان المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما فتح ~~على الصحابة لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمتين ~~وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن (قوله صواحب الحجر) بضم الحاء ~~وفتح الجيم جمع حجرة وهى منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وانما خصهن ~~بالايقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ أو من باب ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (قول فرب ~~كاسية) استدل به ابن مالك على أن رب في الغالب للتكثير لان هذا الوصف ~~للنساء وهن أكثر أهل النار انتهى وهذا يدل لورودها في التنكير لا لأكثريتها ~~فيه (قوله عارية) بتخفيف الياء وهى مجرورة في أكثر الروايات على النعت قال ~~السهيلي انه الأحسن عند سيبويه لان رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام قال ~~ويجوز الرفع على اضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل ~~الذي تتعلق به رب محذوف انتهى وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب ~~استيقاظ أزواجه أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفى الحديث جواز قول سبحان الله عند التعجب ~~وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وايقاظ الرجل أهله صارت للعبادة لا سيما عند ~~آية تحدث وسيأتى بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى وفى هذا الاسناد رواية الاقران في موضعين أحدهما ابن عيينة عن معمر ~~والثاني عمرو ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ~~في نسق وهند قد قيل إنها صحابية فان صح فهو من رواية تابعي عن مثله عن ~~صحابية عن مثلها وأم ms00339 سلمة هي أم المؤمنين وكانت تلك الليلة ليلتها وفى ~~الحديث استحباب الاسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة وأمر ~~من رأى في منامه ما يكره أن يصلى وسيأتى ذلك في مواضعه وفيه التسبيح عند ~~رؤية الأشياء المهولة وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شئ يتوقع حصوله ~~والارشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور والله أعلم (قوله باب السمر) * هو بفتح ~~المهملة والميم وقيل الصواب اسكان الميم لأنه اسم للفعل ومعناه الحديث ~~بالليل قبل النوم وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها (قوله في ~~العلم) كذا في رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفى رواية غيره باب ~~السمر في العلم بتنوين باب (قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن) أي انه ~~حدثه عبد الرحمن وفى رواية غير أبي ذر حدثني عبد الرحمن والليث وعبد الرحمن ~~قرينان (قوله عن سالم) أي ابن عبد الله بن عمر (قوله أبى حثمة) بفتح ~~المهملة وسكون المثلثة واسم أبى حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي واما أبو ~~بكر الراوي فتابعي مشهور لم يسم وقد قيل إن اسمه كنيته (قوله صلى لنا) أي ~~إماما وفى رواية بنا بموحدة (قوله العشاء) أي صلاة العشاء (قوله في آخر ~~حياته) جاء مقيدا في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم ~~بشهر (قوله أرأيتكم) هو بفتح المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان ~~لا محل لها من الاعراب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو ~~البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم PageV01P188 # ليلتكم وهى منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال ~~فاضبطوها وترد أرأيتكم للاستخبار كما في قوله تعالى قل أرايتكم ان اتاكم ~~عذاب الله الآية قال الزمخشري المعنى أخبروني ومتعلق الاستخبار محذوف ~~تقديره من تدعون ثم بكتهم فقال أغير الله تدعون انتهى وانما أوردت هذا لان ~~بعض الناس نقل كلام الزمخشري في الآية إلى هذا الحديث وفيه ms00340 نظر لأنه جعل ~~التقدير أخبروني ليلتكم هذه فاحفظوها وليس ذلك مطابقا لسياق الآية (قوله ~~فان رأس) وللاصيلى فان على رأس أي عند انتهاء مائة سنة (قوله منها) فيه ~~دليل على أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كقول الكوفيين وقد رد ذلك ~~نحاة البصرة وأولوا ما ود من شواهده كقوله تعالى من أول يوم أحق أن تقوم ~~فيه وقول أنس ما زلت أحب الدباء من يومئذ وقوله مطرنا من يوم الجمعة إلى ~~الجمعة (قوله لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض) أي الآن موجود أحد إذ ذاك وقد ~~ثبت هذا التقدير عند المصنف من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي في الصلاة ~~مع بقية الكلام عليه قال ابن بطال انما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم ان ~~أعمارهم ليست كاعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقال النووي ~~المراد ان كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من ~~مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفى حياة أحد يولد بعد تلك ~~الليلة مائة سنة والله أعلم (قوله حدثنا الحكم) بفتحتين هو ابن عتيبة ~~بالمثناة تصغير عتبة وهو تابعي صغير وكان أحد الفقهاء (قوله ثم جاء) أي من ~~المسجد (قوله نام الغليم) بضم المعجمة وهو من تصغير الشفقة والمراد به ابن ~~عباس ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا منه صلى الله عليه وسلم بنومه أو استفهاما ~~بحذف الهمزة وهو الواقع ووقع في بعض النسخ يا أم الغليم بالنداء وهو تصحيف ~~لم تثبت به رواية (قوله أو كلمة) بالشك من الراوي والمراد بالكلمة الجملة ~~أو المفردة ففي رواية أخرى نام الغلام (قوله غطيطه) بفتح الغين المعجمة وهو ~~صوت نفس النائم والنخير أقوى منه (قوله أو خطيطه) بالخاء المعجمة والشك فيه ~~من الراوي وهو بمعنى الأول قاله الداودي وقال ابن بطال لم أجده بالخاء ~~المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي ms00341 عياض فقال هو هنا وهم انتهى وقد نقل ~~ابن الأثير عن أهل الغريب انه دون الغطيط (قوله ثم صلى ركعتين) أي ركعتي ~~الفجر واغرب الكرماني فقال انما فصل بينهما وبين الخمس ولم يقل سبع ركعات ~~لان الخمس اقتدى ابن عباس به فيها بخلاف الركعتين أو لان الخمس بسلام ~~والركعتين بسلام آخر انتهى وكانه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو ~~محتمل لكن حملهما على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر وسيأتى تفصيل هذه ~~المسئلة في كتاب الصلاة في باب الوتر إن شاء الله تعالى ومناسبة حديث ابن ~~عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه قام فقال بعد قوله صلى العشاء وأما حديث ابن ~~عباس فقال ابن المنير ومن تبعه يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه ~~الكلمة وهى قوله نام الغليم ويحتمل أن يريد ارتقاب ابن عباس لأحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين التعليم من القول والتعليم من الفعل فقد ~~سمر ابن عباس ليلته في طلب العلم زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله إياه على ~~يمينه كأنه قال قف عن يميني فقال وقفت اه‍ وكل ما ذكره معترض لان من يتكلم ~~بكلمة واحدة لا يسمى سامرا وصنيع ابن عباس يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا ~~يكون الا عن تحدث قاله الإسماعيلي PageV01P189 # وبعدها الأخير لان ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا وقال ~~الكرماني تبعا لغيره أيضا يحتمل أن يكون مراد البخاري أن الأقارب إذا ~~اجتمعوا لا بد أن يجرى بينهم حديث للمؤانسة وحديثه صلى الله عليه وسلم كله ~~علم وفوائد (قلت) والأولى من هذا كله ان مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر ~~في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف كثيرا يريد به تنبيه ~~الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ ~~الرواة لان تفسير الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن وانما أراد ~~البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على ms00342 حقيقة السمر ~~بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن ابن عباس قال بت ~~في بيت ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد ~~الحديث فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن ~~فان قيل هذا انما يدل على السمر مع الأهل لا في العلم فالجواب أنه يلحق به ~~والجامع تحصيل الفائدة أو هو بدليل الفحوى لأنه إذا شرع في المباح ففي ~~المستحب من طريق الأولى وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره المصنف ~~مطولا في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ويدخل في هذا الباب ~~حديث أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بعد العشاء وقد ذكره المصنف في ~~كتاب الصلاة ولأنس حديث آخر في قصة أسيد بن حضير وقد ذكره المصنف في ~~المناقب وحديث عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الامر ~~من أمور المسلمين أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات وهو صريح في المقصود ~~الا أن في اسناده اختلافا على علقمة فلذلك لم يصح على شرطه وحديث عبد الله ~~بن عمرو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ~~لا يقوم الا إلى عظيم صلاة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وهو من رواية أبى ~~حسان عن عبد الله بن عمر وليس على شرط البخاري وأما حديث لا سمر الا لمصل ~~أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وعلى تقدير ثبوته فالسمر في ~~العلم يلحق بالسمر في الصلاة نافلة وقد سمر عمر مع أبي موسى في مذاكرة ~~الفقه فقال أبو موسى الصلاة فقال عمر أنا في صلاة والله أعلم (قوله باب حفظ ~~العلم) لم يذكر في الباب شيا عن غير أبي هريرة وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة ~~للحديث قال الشافعي رضي الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد ~~كان ابن عمر يترحم عليه في ms00343 جنازته ويقول كان يحفظ على المسلمين حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه ابن سعد وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم ~~يحدث بجميع محفوظه ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره ~~من المكثرين ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في ~~كثرة الحديث لأنا قدمنا الجواب عن ذلك ولان الحديث الثاني من الباب دل على ~~أنه لم ينس شيئا سمعه ولم يثبت مثل ذلك لغيره (قوله حدثنا عبد العزيز) هو ~~الأويسي المدني والاسناد كله مدنيون (قوله أكثر أبو هريرة) أي من الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به المصنف في البيوع من طريق شعيب عن ~~الزهري وله فيه وفى المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة ~~وهى ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه وبها تبين الحكمة ~~في ذكره المهاجرين والأنصار ووضعه المظهر موضع المضمر على PageV01P190 # طريق الحكاية حيث قال أكثر أبو هريرة ولم يقل أكثرت (قوله ولولا آيتان) ~~مقول قال لا مقول يقولون وقوله ثم يتلو مقول الأعرج وذكره بلفظ المضارع ~~استحضارا لصورة التلاوة ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم ما حدث أصلا ~~لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار فلهذا حصلت الكثرة لكثرة ما عنده ثم ~~ذكر سبب الكثرة بقوله ان اخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثاله والمراد ~~بالاخوة اخوة الاسلام (قوله يشغلهم) بفتح أوله من الثلاثي وحكى ضمه وهو شاذ ~~(قوله الصفق) باسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد وجرت به عادتهم عند عقد ~~البيع (قوله في أموالهم) أي القيام على مصالح زرعهم ولمسلم كان يشغلهم عمل ~~أرضيهم ولابن سعد كان يشغلهم القيام على أرضيهم (قوله وان أبا هريرة) فيه ~~التفات إذ كان نسق الكلام أن يقول وأنى (قوله لشبع) بلام التعليل للأكثر ~~وهو الثابت في غير البخاري أيضا وللاصيلى بشبع بموحدة أوله وزاد المصنف في ~~البيوع وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة (قوله ويحضر) ms00344 أي من الأحوال ~~(ويحفظ) أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري في ~~التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي ~~هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ~~نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شئ له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم ~~انه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى ~~يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا فعرفت يومئذ ان أبا هريرة ~~أحفظ الناس وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عمر أنه قال لأبي هريرة كنت ألزمنا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفنا بحديثه قال الترمذي حسن واختلف في ~~اسناد هذا الحديث على الزهري فرواه مالك عنه كذا ووافقه إبراهيم بن سعد ~~وسفيان بن عيينة ورواه شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد ~~الرحمن كلاهما عن أبي هريرة وتابعه يونس بن يزيد والاسنادان جميعا محفوظا ~~صححهما الشيخان وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئا سنذكره في هذا الحديث ~~الثاني (قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر) هو الزهري المدني صاحب مالك وسقط قوله ~~أبو مصعب من رواية الأصيلي وأبي ذر وهو تكنيته انتهى والاسناد كله مدنيون ~~أيضا وكذا الذي بعده (قوله كثيرا) هو صفة لقوله حديثا لأنه اسم جنس (قوله ~~فغرف) لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة (قوله ضم) وللكشمهيني ~~والباقين ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمه الهاء ويجوز ~~كسرها لكن مع اسكان الهاء وكسرها (قوله فما نسيت شيئا بعد) هو مقطوع ~~الإضافة مبنى على الضم وتنكير شيئا بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان ~~منه لكل شئ من الحديث وغيره ووقع في رواية ابن عيينة وغيره عن ms00345 الزهري في ~~الحديث الماضي فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه وفى رواية يونس ~~عند مسلم فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به وهذا يقتضى تخصيص عدم ~~النسيان بالحديث ووقع في رواية شعيب فما نسيت من مقالته تلك من شئ وهذا ~~يقتضى عدم النسيان بتلك المقالة فقط لكن سياق الكلام يقتضى ترجيح رواية ~~يونس ومن وافقه لان أبا هريرة نبه به على كثرة محفوظه من الحديث فلا يصح ~~حمله على تلك المقالة وحدها PageV01P191 # ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان فالتي رواها الزهري مختصة بتلك المقالة ~~والقضية التي رواها سعيد المقبري عامة واما ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن ~~بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت انى سمعت منك ~~فقال إن كنت سمعته منى فهو مكتوب عندي فقد يتمسك به في تخصيص عدم النسيان ~~بتلك المقالة لكن سند هذا ضعيف وعلى تقرير ثبوته فهو نادر ويلتحق به حديث ~~أبي سلمة عنه لا عدوى فإنه قال فيه ان أبا هريرة أنكره قال فما رأيته نسى ~~شيئا غيره * (فائدة) * المقالة المشار إليها في حديث الزهري أبهمت في جميع ~~طرقه وقد وجدتها مصرحا بها في جامع الترمذي وفى الحلية لأبي نعيم من طريق ~~أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يسمع ~~كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله فيتعلمهن ويعلمهن ~~الا دخل الجنة فذكر الحديث وفى هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ~~ومعجزة واضحة من علامات النبوة لان النسيان من لوازم الانسان وقد اعترف أبو ~~هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وفى ~~المستدرك للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبي وأمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي ~~وأسألك ms00346 علما لا ينسى فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ونحن كذلك يا ~~رسول الله فقال سبقكما الغلام الدوسي وفيه الحث على حفظ العلم وفيه ان ~~التقلل من الدنيا أمكن لحفظه وفيه فضيلة التكسب لمن له عيال وفيه جواز ~~اخبار المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر إلى ذلك وأمن من الاعجاب (قوله ابن ~~أبي فديك بهذا) أشكل قوله بهذا على بعض الشارحين لان ابن أبي فديك لم يتقدم ~~له ذكر وقد ظن بعضهم انه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل فيكون مراده ~~ان السياقين متحدان الا في اللفظة المبينة فيه وليس كما ظن لان ابن أبي ~~فديك اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم وهو ليثي يكنى أبا إسماعيل وابن دينار ~~جهني يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن أبي ذئب لهذا الحديث ~~ولغيره وفى كونهما مدنيين وجوز بعضهم ان يكون الحديث عند المصنف باسناد آخر ~~عن ابن أبي ذئب وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة فقد ساقه ~~بالاسناد المذكور والمتن من غير تغيير الا في قوله بيديه فإنه ذكرها ~~بالافراد وقال فيها أيضا فغرف وهى رواية الأكثرين في حديث الباب ووقع في ~~رواية المستملى وحده يحذف بدل فغرف وهو تصحيف لما وضح من سياقه في علامات ~~النبوة وقد رواه ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي فديك فقال فغرف (قوله حدثنا ~~إسماعيل) هو ابن أبي أويس (حدثني أخي) هو أبو بكر عبد الحميد (قوله حفظت ~~عن) وفى رواية الكشميهني من بدل عن وهى أصرح في تلقيه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلا واسطة (قوله وعاءين) أي ظرفين أطلق المحل وأراد به الحال أي ~~نوعين من العلم وبهذا التقرير يندفع ايراد من زعم أن هذا يعارض قوله في ~~الحديث الماضي كنت لا أكتب وانما مراده ان محفوظه من الحديث لو كتب لملأ ~~وعاءين ويحتمل ان يكون أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه ~~عنده والأول أولى ووقع في المسند ms00347 عنه حفظت ثلاثة أجوبة بثثت منها جرابين ~~وليس هذا مخالفا لحديث الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من ~~الآخر بحيث يجئ ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد ووقع في ~~المحدث الفاضل للرامهرمزي من طريق منقطعة عن أبي هريرة خمسة أجربة وهو ان ~~ثبت محمول PageV01P192 # على نحو ما تقدم وعرف من هذا ان ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره ~~(قوله بثثته) بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في المثناة ~~التي بعدها أي أذعته ونشرته زاد الإسماعيلي في الناس (قوله قطع هذا ~~البلعوم) زاد في رواية المستملى قال أبو عبد الله يعنى المصنف البلعوم مجرى ~~الطعام وهو بضم الموحدة وكنى بذلك عن القتل وفى رواية الإسماعيلي لقطع هذا ~~يعنى رأسه وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين ~~أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكنى عن بعضه ولا ~~يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وامارة الصبيان ~~يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله ~~دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة وستأتي الإشارة إلى شئ من ذلك أيضا في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى قال ابن المنير جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى ~~تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا ان للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطل انما حاصله ~~الانحلال من الدين قال وانما أراد أبو هريرة بقوله قطع أي قطع أهل الجور ~~رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيد ذلك ان الأحاديث المكتوبة ~~لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من ~~الآية الدالة على ذم من كتم العلم وقال غيره يحتمل ان يكون أراد مع الصنف ~~المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان ~~فينكر ذلك من لم يألفه ويعترض عليه من لا شعور له به (قوله باب الانصات ~~للعلماء) أي السكوت والاستماع لما يقولونه (قوله حدثنا ms00348 حجاج) هو ابن منهال ~~(قوله عن جرير) هو ابن عبد الله البجلي وهو جد أبى زرعة الراوي عنه هنا ~~(قوله قال له في حجة الوداع) ادعى بعضهم ان لفظ له زيادة لان جرير انما ~~أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين فقد جزم ابن عبد البر بأنه أسلم قبل موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما وما جزم به يعارضه قول البغوي وابن ~~حيان انه أسلم في رمضان سنة عشر ووقع في رواية المصنف لهذا الحديث في باب ~~حجة الوداع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير وهذا لا يحتمل التأويل ~~فيقوى ما قال البغوي والله أعلم (قوله يضرب) هو بضم الباء في الروايات ~~والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضا وسيأتي بقية ~~الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال ابن بطال فيه ان الانصات ~~للعلماء لازم للمتعلمين لان العلماء ورثة الأنبياء كأنه أراد بهذا مناسبة ~~الترجمة للحديث وذلك أن العقبة المذكورة كانت في حجة الوداع والجمع كثير ~~جدا وكان اجتماعهم لرمى الجمار وغير ذلك من أمور الحج وقد قال لهم خذوا عنى ~~مناسككم كما ثبت في صحيح مسلم فلما خطبهم ليعلمهم ناسب ان يأمرهم بالانصات ~~وقد وقع التفريق بين الانصات والاستماع في قوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا ومعناهما مختلف فالانصات هو السكوت وهو يحصل ممن يستمع ~~وممن لا يستمع كأن يكون مفكرا في أمر آخر وكذلك الاستماع قد يكون مع السكوت ~~وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق به عن فهم ما يقول الذي يستمع ~~منه وقد قال سفيان الثوري وغيره أول العلم الاستماع ثم الانصات ثم الحفظ ثم ~~العمل ثم النشر وعن الأصمعي تقديم الانصات على الاستماع وقد ذكر علي بن ~~المديني أنه قال لابن عيينة أخبرني معتمر بن سليمان عن كهمس عن مطرف قال ~~الانصات من العينين فقال له ابن عيينة وما ندري كيف ذلك PageV01P193 # قال لا إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك ms00349 لم يكن منصتا انتهى وهذا محمول على ~~الغالب والله أعلم (قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم) أي من ~~غيره والفاء في قوله فيكل تفسيرية بناء على أن فعل المضارع بتقدير المصدر ~~أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وفى رواية ان يكل وهو أوضح (قوله حدثنا ~~عبد الله بن محمد) هو الجعفي المسندي وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن ~~دينار ونوف بفتح النون وبالفاء والبكالي بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف ~~ووهم من شددها منسوب إلى بكال بطن من حمير ووهم من قال إنه منسوب إلى بكيل ~~بكسر الكاف بطن من همذان لأنهما متغايران ونوف المذكور تابعي من أهل دمشق ~~فاضل عالم لا سيما بالإسرائيليات وكان ابن امرأة كعب الأحبار وقيل غير ذلك ~~(قوله إن موسى) أي صاحب الخضر وصرح به المصنف في التفسير (قوله انما هو ~~موسى آخر) كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما وهو علم على شخص معين قالوا إنه ~~موسى بن ميشا بكسر الميم وبالشين المعجمة وجزم بعضهم انه منون مصروف لأنه ~~نكرة ونقل عن ابن مالك انه جعله مثالا للعلم إذا نكر تخفيفا قال وفيه بحث ~~(قوله كذب عدو الله) قال ابن التين لم يرد ابن عباس اخراج نوف عن ولاية ~~الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام ~~لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة (قلت) ويجوز ان يكون ابن عباس ~~اتهم نوفا في صحة اسلامه فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة مع ~~تواردهما عليها واما تكذيبه فيستفاد منه ان للعالم إذا كان عنده علم بشئ ~~فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم أن يكذبه ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم ~~كذب أبو السنابل أي أخبر بما هو باطل في نفس الامر (قوله حدثني أبي بن كعب) ~~في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقن عنده حيث يطلق مثل هذا ~~الكلام في حق من خالفه وفى الاسناد رواية تابعي عن تابعي ms00350 وهما عمرو وسعيد ~~وصحابي عن صحابي وهما ابن عباس وأبى (قوله فقال أنا أعلم) في جواب أي الناس ~~أعلم قيل إنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم ~~قال هل تعلم أحدا أعلم منك وعندي لا مخالفة بينهما لان قوله هنا أنا أعلم ~~أي فيما أعلم فيطابق قوله لا في جواب من قال له هل تعلم أحدا أعلم منك في ~~اسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الامر وعند النسائي من طريق عبد الله ~~بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند قام موسى خطيبا فعرض في نفسه أن أحدا ~~لم يؤت من العلم ما أوتى وعلم الله بما حدث به نفسه فقال يا موسى ان من ~~عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق ~~عن سعيد بن جبير فقال ما أجد أعلم بالله وأمره منى وهو عند مسلم من وجه آخر ~~عن أبي إسحاق بلفظ ما أعلم في الأرض رجلا أخير أو أعلم منى قال ابن المنير ~~ظن ابن بطال ان ترك موسى الجواب عن هذه المسئلة كان أولى قال وعندي انه ليس ~~كذلك بل رد العلم إلى الله تعالى متعين أجاب أو لم يجب فلو قال موسى عليه ~~السلام أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة وانما عوتب على اقتصاره على ذلك أي ~~لان الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الامر وانما مراده الاخبار بما في علمه كما ~~قدمناه والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به لا على معناه العرفي في ~~الآدميين كنظائره (قوله هو أعلم منك) ظاهر في أن الخضر نبي بل نبي مرسل إذا ~~لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الاعلى وهو باطل من القول ولهذا أورد ~~الزمخشري سؤالا وهو دلت حاجة موسى إلى التعليم من غيره انه موسى بن ميشا ~~كما قيل إذ النبي يجب أن يكون أعلم PageV01P194 # أهل زمانه وأجاب عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ ms00351 العلم من نبي مثله (قلت) ~~وفى الجواب نظر لأنه يستلزم نفى ما أوجب والحق أن المراد بهذا الاطلاق ~~تقييد الأعلمية بأمر مخصوص لقوله بعد ذلك انى على علم من علم الله علمنيه ~~لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه والمراد بكون النبي أعلم ~~أهل زمانه أي ممن أرسل إليه ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر وإذا فلا نقص به ~~إذا كان الخضر أعلم منه ان قلنا إنه نبي مرسل أو أعلم منه في أمر مخصوص ان ~~قلنا إنه نبي أو ولى وينحل بهذا التقرير اشكالات كثيرة ومن أوضح ما يستدل ~~به على نبوة الخضر قوله وما فعلته عن أمرى وينبغي اعتقاد كونه نبيا لئلا ~~تتذرع بذلك أهل الباطل في دعواهم ان الولي أفضل من النبي حاشا وكلا وتعقب ~~ابن المنير على ابن بطال ايراده في هذا الموضع كثيرا من أقوال السلف في ~~التحذير من الدعوى في العلم والحث على قول العالم لا أدرى بأن سياق مثل ذلك ~~في هذا الموضع غير لائق وهو كما قال رحمه الله قال وليس قول موسى عليه ~~السلام انا أعلم كقول آحاد الناس مثل ذلك ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم فان ~~نتيجة قولهم العجب والكبر ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع ~~والحرص على طلب العلم واستدلاله به أيضا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل ~~على الشرع خطأ لان موسى انما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد ففيه حجة ~~على صحة الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه ولو كان مستقيما في باطن الامر ~~(قوله في مكتل) بكسر الميم وفتح المثناة من فوق (قوله فانطلقا بقية ~~ليلتهما) بالجر على الإضافة ويومهما بالنصب على إرادة سير جميعه ونبه بعض ~~الحذاق على أنه مقلوب وان الصواب بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده فلما ~~أصبح لأنه لا يصبح الا عن ليل انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح ~~أي من الليلة التي تلى اليوم الذي سارا جميعه والله أعلم (قوله انى) أي كيف ~~بأرضك ms00352 السلام ويؤيده ما في التفسير هل بأرضي من سلام أو من أين كما في قوله ~~تعالى انى لك هذا والمعنى من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها ~~وكأنها كانت بلاد كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام وفيه دليل على أن ~~الأنبياء ومن دونهم لا يعلمون من الغيب الا ما علمهم الله إذ لو كان الخضر ~~يعلم كل غيب لعرف موسى قبل ان يسأله (قوله فانطلقا يمشيان) أي موسى والخضر ~~ولم يذكر فتى موسى وهو يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة (قوله وكلموهم) ~~ضم يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة لان المقام يقتضى كلام التابع (قوله ~~فحملوهما) يقال فيه ما قيل في يمشيان ويحتمل ان يكون يوشع لم يركب معهما ~~لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك (قوله فجاء عصفور) بضم أوله قيل هو الصرد بضم ~~المهملة وفتح الراء وفى الرحلة للخطيب أنه الخطاف (قوله ما نقص علمي وعلمك ~~من علم الله) لفظ النقص ليس على ظاهره لان علم الله لا يدخله النقص فقيل ~~معناه لم يأخذ وهذا توجيه حسن ويكون التشبيه واقعا على الآخذ لا على ~~المأخوذ منه وأحسن منه ان المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض ~~لان العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي ~~يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى ~~وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس ~~فيهم عيب وحاصله أن نفى النقص أطلق على سبيل المبالغة وقيل الا بمعنى ولا ~~أي ولا كنقرة هذا العصفور وقال القرطبي من اطلق اللفظ هنا تجوزا لقصده ~~التمسك والتعظيم إذ PageV01P195 # لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ ~~أحسن سياقا من هذا وأبعد اشكالا فقال ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا ~~كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا قال وفى ~~قصة موسى والخضر ms00353 من الفوائد أن الله يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه ~~بما يشاء مما ينفع أو يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله ولا معارضة لاحكامه بل ~~يجب على الخلق الرضا والتسليم فان ادراك العقول لأسرار الربوبية قاصر فلا ~~يتوجه على حكمه كم ولا كيف كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث وأن العقل ~~لا يحسن ولا يقبح وأن ذلك راجع إلى الشرع فما حسنه بالثناء عليه فهو حسن ~~وما قبحه بالذم فهو قبيح وأن لله تعالى فيما يقضيه حكما وأسرارا في مصالح ~~خفية اعتبرها كل ذلك بمشيئته وارادته من غير وجوب عليه ولا حكم عقل يتوجه ~~إليه بل يحسب ما سبق في علمه ونافذ حكمه فما أطلع الخلق عليه من تلك ~~الاسرار عرف والا فالعقل عنده واقف فاليحذر المرء من الاعتراض فان مآل ذلك ~~إلى الخيبة قال ولننبه هنا على مغلطتين الأولى وقع لبعض الجهلة ان الخضر ~~أفضل من موسى تمسكا بهذه القصة وبما اشتملت عليه وهذا انما يصدر ممن قصر ~~نظره على هذه القصة ولم ينظر فيما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة ~~وسماع كلام الله واعطائه التوراة فيها علم كل شئ وأن أنبياء بني إسرائيل ~~كلهم داخلون تحت شريعته ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى وأدلة ذلك في القرآن ~~كثيرة ويكفى من ذلك قوله تعالى يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي وسيأتى في أحاديث الأنبياء من فضائل موسى ما فيه كفاية قال والخضر ~~وإن كان نبيا فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول ولو تنزلنا ~~على أنه رسول فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل وغاية الخضر أن يكون ~~كواحد من أنبياء بني إسرائيل وموسى أفضلهم وان قلنا إن الخضر ليس بنبي بل ~~ولى فالنبي أفضل من الولي وهو أمر مقطوع به عقلا ونقلا والصائر إلى خلافه ~~كافر لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة قال وانما كانت قصة الخضر مع موسى ~~امتحانا لموسى ليعتبر الثانية ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك ms00354 طريقة تستلزم ~~هدم أحكام الشريعة فقالوا انه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام ~~الشرعية العامة تختص بالعامة والأغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم ~~إلى تلك النصوص بل انما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب ~~على خواطرهم لصفاء قلوبهم عن الأكدار وخلوها عن الأغيار فتنجلى لهم العلوم ~~الإلهية والحقائق الربانية فيقفون على اسرار الكائنات ويعلمون الاحكام ~~الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه ~~استغنى بما ينجلى له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور ~~استفت قلبك وان أفتوك قال القرطبي وهذا القول زندقة وكفر لأنه انكار لما ~~علم من الشرائع فان الله قد أجرى سنته وأنفذ كلمته بان أحكامه لا تعلم الا ~~بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه المثبتين لشرائعه وأحكامه كما قال ~~تعالى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله أعلم حيث يجعل ~~رسالاته وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به وحث على طاعاتهم والتمسك بما أمروا ~~به فان فيه الهدى وقد حصل العلم اليقين واجماع السلف على ذلك فمن ادعى ان ~~هناك طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغنى ~~بها عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب قال وهى دعوى PageV01P196 # تستلزم اثبات نبوة نبينا لان من قال إنه يأخذ عن قلبه لان الذي يقع فيه ~~هو حكم الله وانه يعمل بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت ~~لنفسه خاصة النبوة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفث في ~~روعي قال وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال انا لا آخذ عن الموتى وانما آخذ عن ~~الحي الذي لا يموت وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي من ربى وكل ذلك كفر باتفاق ~~أهل الشرائع ونسأل الله الهداية والتوفيق وقال غيره من استدل بقصة الخضر ~~على أن الولي يجوز أن يطلع من خفايا الأمور على ما يخالف الشريعة ويجوز له ~~فعله فقد ms00355 ضل وليس ما تمسك به صحيحا فان الذي فعله الخضر ليس في شئ منه ما ~~يناقض الشرع فان نقض لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا ~~تركها أعيد اللوح جائز شرعا وعقلا ولكن مبادرة موسى بالانكار بحسب الظاهر ~~وقد وقع ذلك واضحا في رواية أبى اسحق التي أخرجها مسلم ولفظه فإذا جاء الذي ~~يسخرها فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها فيستفاد منه وجوب التأني عن الانكار ~~في المتحملات واما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة وأما إقامة الجدار ~~فمن باب مقابلة الإساءة بالاحسان والله أعلم (قوله فعمد) بفتح المهملة ~~والميم وكذا قوله عمدت ونول بفتح النون أي أجرة (قوله فانطلقا) أي فخرجا من ~~السفينة فانطلقا كما صرح به أيضا في التفسير (قوله قال الخضر بيده) هو من ~~اطلاق القول على الفعل وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث في كتاب التفسير إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب من سأل وهو قائم) جملة حالية عن الفاعل وقوله ~~عالما مفعول وجالسا صفة له والمراد ان العالم الجالس إذا سأله شخص قائم لا ~~يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قياما بل هذا جائز بشرط الامن من ~~الاعجاب قاله ابن المنير (قوله حدثنا عثمان) هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن ~~عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق وأبو موسى هو الأشعري ~~وكلهم كوفيون (قوله قال وما رفع إليه رأسه) ظاهره ان القائل هو أبو موسى ~~ويحتمل أن يكون من دونه فيكون مدرجا في أثناء الخبر (قوله من قاتل الخ) هو ~~من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع ~~الزيادة عليه وفى الحديث شاهد لحديث الأعمال بالنيات وأنه لا بأس بقيام ~~طالب الحاجة عند أمن الكبر وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل ~~لاعلاء دين الله وفيه استحباب اقبال المسؤول على السائل وسيأتى بقية الكلام ~~عليه في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله باب السؤال والفتيا عند رمى ~~الجمار) ms00356 مراده ان اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم ~~يكن مستغرقا فيها وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز وقد تقدم هذا ~~الحديث في باب الفتيا على الدابة وأخر الكلام على المتن إلى الحج وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة هو ابن عبد الله نسب إلى جده أبى سلمة الماجشون بكسر ~~الجيم وبشين معجمة وقد اعترض بعضهم على الترجمة بأنه ليس في الخبر ان ~~المسئلة وقعت في حال الرمي بل فيه انه كان واقفا عندها فقط وأجيب بأن ~~المصنف كثيرا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في ~~حال اشتغاله بالرمي أو بعد الفراغ منه واستدل الإسماعيلي بالخبر على أن ~~الترتيب قائم مع اللفظ أي بأي صيغة ورد ما لم يقم دليل على عدم ارادته ~~والله أعلم وحاصله انه لو لم يفهموا أن ذلك هو الأصل لما احتاجوا إلى ~~السؤال عن حكم تقديم الأول على الثاني إذا ورد الامر لشيئين معطوفا بالواو ~~فيقال الأصل العمل بتقديم ما قدم وتأخير ما أخر حتى PageV01P197 # يقوم الدليل على التسوية ولمن يقوم بعدم الترتيب أصلا أن يتمسك بهذا ~~الخبر يقول 3 حتى يقوم دليل على وجوب الترتيب واعترض الإسماعيلي أيضا على ~~الترجمة فقال لا فائدة في ذكر المكان الذي وقع السؤال فيه حتى يفرد بباب ~~وعلى تقدير اعتبار مثل ذلك فليترجم بباب السؤال والمسؤول على الراحلة وبباب ~~السؤال يوم النحر قلت انما نفى الفائدة لتقدم الجواب عنه ويراد أن سؤال من ~~لا يعرف الحكم عنه في موضع فعله حسن بل واجب عليه لان صحة العمل متوقفة على ~~العلم بكيفيته وان سؤال العالم على قارعة الطريق عما يحتاج إليه السائل لا ~~نقص فيه على العالم إذا أجاب ولا لوم على السائل ويستفاد منه أيضا دفع توهم ~~من يظن أن في الاشتغال بالسؤال والجواب عند الجمرة تضييقا على الرامين وهذا ~~وإن كان كذلك يستثنى من المنع ما إذا كان فيما يتعلق بحكم تلك العبادة وأما ~~الزام الإسماعيلي فجوابه ms00357 أنه ترجم للأول فيما مضى باب الفتيا وهو واقف على ~~الدابة وأما الثاني فكأنه أراد ان يقابل المكان بالزمان وهو متجه وإن كان ~~معلوما ان السؤال عن العلم لا يتقيد بيوم دون يوم لكن قد يتخيل متخيل من ~~كون يوم العيد يوم لهو امتناع السؤال عن العلم فيه والله أعلم (قوله باب ~~قول الله عز وجل وما أوتيتم من العلم الا قليلا عبد الواحد) هو ابن زياد ~~البصري واسناد الأعمش إلى منتهاه مما قيل إنه أصح الأسانيد (قوله خرب) بكسر ~~الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة ويقال بالعكس والخرب ضد العامر ووقع في ~~موضع آخر بفتح المهملة واسكان الراء بعدها مثلثة (قوله عسيب) أي عصى من ~~جريد النخل (قوله بنفر من اليهود) لم أقف على أسمائهم (قوله لا تسألوه لا ~~يجئ) في روايتنا بالجزم على جواب النهى ويجوز النصب والمعنى لا تسألوه خشية ~~أن يجئ فيه بشئ ويجوز الرفع على الاستئناف (قوله لنسئلنه) جواب القسم ~~المحذوف (قوله فقمت) أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو فقمت قائما حائلا بينه ~~وبينهم (قوله فلما انجلى) أي الكرب الذي كان يغشاه حال الوحي (قوله الروح) ~~الأكثر على أنهم سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان وقيل عن جبريل وقيل ~~عن عيسى وقيل عن القران وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل غير ذلك وسيأتى بسط ~~ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ونشير هناك إلى ما قيل في الروح ~~الحيواني وان الأصح ان حقيقته مما استأثر الله بعمله (قوله هي كذا) ~~وللكشميهني هكذا في قراءتنا أي قراءة الأعمش وليست هذه القراءة في السبعة ~~بل ولا في المشهور من غيرها وقد أغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من ~~قراءة الأعمش والله أعلم (قوله باب من ترك بعض الاختيار) أي فعل الشئ ~~المختار والاعلام به (قوله عن إسرائيل) هو ابن يونس عن أبي إسحاق هو ~~السبيعي بفتح المهملة وهو جد إسرائيل الراوي عنه والأسود هو ابن يزيد ~~النخعي والاسناد إليه كلهم كوفيون (قوله قال ms00358 لي ابن الزبير) يعنى عبد الله ~~الصحابي المشهور (قوله كانت عائشة) أي أم المؤمنين (قوله في الكعبة) يعنى ~~في شأن الكعبة (قوله قلت قالت لي) زاد فيه ابن أبي شيبة في مسنده عن عبيد ~~الله بن موسى بهذا الاسناد قلت لقد حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر ~~بعضه قال أي ابن الزبير ما نسيت أذكرتك قلت قالت (قوله حديث عهدهم) بتنوين ~~حديث ورفع عهدهم على اعمال الصفة المشبهة (قوله قال) وللاصيلى فقال ابن ~~الزبير بكفر أي أذكره PageV01P198 # ابن الزبير بقولها بكفر كان الأسود نسيها وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت ~~الخ فيحتمل أن يكون مما نسى أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة ~~عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه الا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا ~~للمصنف في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها ~~الإسماعيلي على رواية إسرائيل وفيما قال نظر لما قدمناه وعلى قوله يكون في ~~رواية شعبة ادراج والله أعلم (قوله بابا) بالنصب على البدل كذا لأبي ذر في ~~الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف (قوله ففعله) يعنى بنى الكعبة على ما ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء ~~الله تعالى وفى الحديث معنى ما ترجم له لان قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا ~~فخشى صلى الله عليه وسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالاسلام انه غير بناءها ~~لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في ~~المفسدة ومنه انكار ترك المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن الامام يسوس ~~رعيته بما فيه اصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما (قوله باب من خص ~~بالعلم قوما دون قوم) أي سوى قوم لا بمعنى الأدون وكراهية بالإضافة بغير ~~تنوين وهذه الترجمة قريبة من الترجمة التي قبلها ولكن هذه في الأقوال وتلك ~~في الافعال أو فيهما ms00359 (قوله حدثنا عبيد الله) هو ابن موسى كما ثبت للباقين ~~(قوله عن معروف) هو ابن خربوذ كما في رواية كريمة وهو تابعي صغير مكي وليس ~~له في البخاري غير هذا الموضع وأبوه بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة ~~وضم الموحدة وآخره معجمة وهذا الاسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق ~~بالثلاثيات من حيث إن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة الليثي آخر الصحابة موتا وليس له في البخاري غير هذا الموضع (قوله ~~حدثوا الناس بما يعرفون) كذا وقع في رواية أبي ذر وسقط كله من روايته عن ~~الكشميهني ولغيره بتقديم المتن ابتدأ به معلقا فقال وقال على الخ ثم عقبه ~~بالاسناد والمراد بقوله بما يعرفون أي يفهمون وزاد آدم بن أبي اياس في كتاب ~~العلم له عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره ودعوا ما ينكرون أي ما ~~يشتبه عليهم فهمه وكذا رواه أبو نعيم في المستخرج وفيه دليل على أن ~~المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قول ابن مسعود ما أنت محدثا ~~قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة رواه مسلم وممن كره ~~التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ~~ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم ~~عنه في الجرابين وان المراد ما يقع من الفتن ونحوه عن حذيفة وعن الحسن انه ~~أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده ~~من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث ~~يقوى البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالامساك عنه عند من يخشى عليه الاخذ ~~بظاهره مطلوب والله أعلم (قوله حدثني أبي) هو هشام بن أبي عبد الله ~~الدستوائي (قوله رديفه) أي راكب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة ~~حالية والرحل باسكان الحاء المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير لكن معاذ كان في ~~تلك الحالة رديفه صلى الله عليه وسلم على ms00360 حمار كما يأتي في الجهاد (قوله ~~قال يا معاذ بن جبل) هو خبر ان المتقدمة وابن جبل بفتح النون وأما معاذ ~~فبالضم لأنه منادى مفرد علم وهذا اختيار ابن مالك لعدم PageV01P199 # احتياجه إلى تقدير واختار ابن الحاجب النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد ~~مركب كأنه أضيف والمنادى المضاف منصوب وقال ابن التين يجوز النصب على أن ~~قوله معاذ زائد فالتقدير يا ابن جبل وهو يرجع إلى كلام ابن الحاجب بتأويل ~~(قوله قال لبيك يا رسول الله وسعديك) اللب بفتح اللام معناه هنا الإجابة ~~والسعد المساعدة كأنه قال لبا لك واسعادا لك ولكنهما ثنيا على معنى التأكيد ~~والتكثير أي إجابة بعد إجابة واسعادا بعد اسعاد وقيل في أصل لبيك واشتقاقها ~~غير ذلك وسنوضحه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله ثلاثا) أي النداء ~~والاجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك في رواية مسلم ويؤيده الحديث المتقدم في باب ~~من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه (قوله صدقا) فيه احتراز عن شهادة المنافق ~~وقوله من قلبه يمكن أن يتعلق بصدقا أي يشهد بلفظه ويصدق بقلبه ويمكن أن ~~يتعلق بيشهد أي يشهد بقلبه والأول أولى وقال الطيبى قوله صدقا أقيم هنا ~~مقام الاستقامة لان الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه ويعبر ~~به فعلا عن تحرى الأخلاق المرضية كقوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أي ~~حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى وأراد بهذا التقرير رفع الاشكال عن ~~ظاهر الخبر لأنه يقتضى عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من ~~التعميم والتأكيد لكن دلت الأدلة القطعية عند أهل السنة على أن طائفة من ~~عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة فعلم أن ظاهره غير مراد ~~فكأنه قال إن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال الصالحة قال ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن ~~لمعاذ في التبشير به وقد أجاب العلماء عن الاشكال أيضا بأجوبة أخرى منها ان ~~مطلقه مقيد بمن قالها تائبا ثم مات على ذلك ومنها أن ذلك ms00361 كان قبل نزول ~~الفرائض وفيه نظر لان مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته ~~متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد ~~باسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة ومنها انه خرج ~~مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية ومنها أن ~~المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخولها ومنها أن المراد ~~النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين ومنها أن ~~المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لان النار لا تأكل مواضع السجود من ~~المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها وكذا لسانه الناطق ~~بالتوحيد والعلم عند الله تعالى (قوله فيستبشرون) كذا لأبي ذر أي فهم ~~يستبشرون وللباقين بحذف النون وهو أوجه لوقوع الفاء بعد النفي أو الاستفهام ~~أو العرض وهى تنصب في كل ذلك (قوله إذا يتكلوا) بتشديد المثناة المفتوحة ~~وكسر الكاف وهو جواب وجزاء أي ان أخبرتهم يتكلوا وللاصيلى والكشميهني ~~ينكلوا باسكان النون وضم الكاف أي يمتنعوا من العمل اعتمادا على ما يتبادر ~~من ظاهره وروى البزار باسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في ~~هذه القصة ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لمعاذ في التبشير فلقيه عمر ~~فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا ان الناس إذا سمعوا ~~ذلك اتكلوا عليها قال فرده وهذا معدود من موافقات عمر وفيه جواز الاجتهاد ~~بحضرته صلى الله عليه وسلم واستدل بعض متكلمي الأشاعرة من قوله يتكلوا على ~~أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله (قوله عند موته) أي موت معاذ وأغرب ~~الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول PageV01P200 # الله صلى الله عليه وسلم (قلت) ويرده ما رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم ms00362 يمنعني ان أحدثكموه الا مخافة ان ~~تتكلوا فذكره (قوله تأثما) هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية ~~الوقوع في الاثم وقد تقدم توجيهه في حديث بدء الوحي في قوله يتحنث والمراد ~~بالاثم الحاصل من كتمان العلم ودل صنيع معاذ على أنه عرف ان النهى عن ~~التبشير كان على التنزيه لا على التحريم والا لما كان يخبر به أصلا أو عرف ~~ان النهى مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال ~~المقيد والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته وقال القاضي عياض لعل معاذا ~~لم يفهم النهى لكن كثر عزمه عما عرض له من تبشيرهم (قلت) والرواية الآتية ~~صريحة في النهى فالأولى ما تقدم وفى الحديث جواز الارداف وبيان تواضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومنزلة معاذ بن جبل من العلم لأنه خصه بما ذكر وفيه ~~جواز استفسار الطالب عما يتردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به وحده ~~(قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر) كذا للجميع وذكر الجياني ان عبدوسا والقابسي ~~روياه عن أبي زيد المروزي باسقاط مسدد من السند قال وهو وهم ولا يتصل السند ~~الا بذكره انتهى ومعتمر هو ابن سليمان التيمي والاسناد كله بصريون الا ~~معاذا وكذا الذي قبله الا اسحق فهو مروزي وهو الامام المعروف بابن راهويه ~~(قوله ذكر لي) هو بالضم على البناء لما لم يسم فاعله ولم يسم أنس من ذكر له ~~ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق وكذلك جابر بن عبد الله كما قدمناه من ~~عند أحمد لان معاذا انما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس إذ ذاك ~~بالمدينة فلم يشهداه وقد حضر ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد ~~المخضرمين كما سيأتي عند المصنف في الجهاد ويأتي الكلام على ما في سياقه من ~~الزيادة ثم ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور انه ~~سمع ذلك من معاذ أيضا فيحتمل ان يفسر المبهم بأحدهما والله أعلم * (تنبيه) ~~* أورد المزي في ms00363 الأطراف هذا الحديث في مسند أنس وهو من مراسيل أنس وكان ~~حقه أن يذكره في المبهمات والله الموفق (قوله من لقى الله) أي من لقى الاجل ~~الذي قدره الله يعنى الموت كذا قاله جماعة ويحتمل أن يكون المراد البعث أو ~~رؤية الله تعالى في الآخرة (قوله لا يشرك به) اقتصر على نفى الاشراك لأنه ~~يستدعى التوحيد بالاقتضاء ويستدعى اثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسول ~~الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك أو هو مثل قول القائل من توضأ صحت ~~صلاته أي مع سائر الشرائط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب ~~الايمان به وليس في قوله دخل الجنة من الاشكال ما تقدم في السياق الماضي ~~لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده (قوله فأخبر بها معاذ عند موته ~~تأثما) معنى التأثم التحرج من الوقوع في الاثم وهو كالتجنب وانما خشى معاذ ~~من الاثم المرتب على كتمان العلم وكأنه فهم من منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان يخبر بها اخبارا عاما لقوله أفلا أبشر الناس فأخذ هو أولا بعموم ~~المنع فلم يخبر بها أحدا ثم ظهر له ان المنع انما هو من الاخبار عموما ~~فبادر قبل موته فأخبر بها خاصا من الناس فجمع بين الحكمين ويقوى ذلك ان ~~المنع لو كان على عمومه في الاشخاص لما أخبر هو بذلك وأخذ منه ان من كان في ~~مثل مقامه في الفهم انه لم يمنع من اخباره وقد تعقب هذا الجواب بما أخرجه ~~أحمد من وجه PageV01P201 # آخر فيه انقطاع عن معاذ انه لما حضرته الوفاة قال أدخلوا على الناس ~~فأدخلوا عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك ~~بالله شيئا جعله الله في الجنة وما كنت أحدثكموه الا عند الموت وشاهدي على ~~ذلك أبو الدرداء فقال صدق أخي وما كان يحدثكم به الا عند موته وقد وقع لأبي ~~أيوب مثل ذلك ففي المسند من طريق أبى ظبيان ان أبا أيوب ms00364 غزا الروم فمرض ~~فلما حضر قال سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ~~حالي هذه ما حدثتكموه سمعته يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإذا ~~عورض هذا الجواب فأجيب عن أصل الاشكال بان معاذا اطلع على أنه لم يكن ~~المقصود من المنع التحريم بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا هريرة ~~أن يبشر بذلك الناس فلقيه عمر فدفعه وقال ارجع يا أبا هريرة ودخل على اثره ~~فقال يا رسول الله لا تفعل فانى أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملون فقال ~~فخلهم أخرجه مسلم فكأن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخاف أن يتكلوا كان ~~بعد قصة أبي هريرة فكان النهى للمصلحة لا للتحريم فلذلك أخبر به معاذ لعموم ~~الآية بالتبليغ والله أعلم (قوله لا) هي للنهي ليست داخلة على أخاف بل ~~المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفى رواية كريمة انى أخاف باثبات ~~التعليل وللحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال ~~لأدعهم فليتنافسوا في الأعمال فانى أخاف أن يتكلوا (قوله باب الحياء) أي ~~حكم الحياء وقد تقدم ان الحياء من الايمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه ~~الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو ~~مذموم وليس هو بحياء شرعي وانما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد لا ~~يتعلم العلم مستحى وهو باسكان الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا ~~كانت ميم يتعلم مضمومة وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر ~~لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في ~~الحلية من طريق علي بن المديني عن ابن عيينة عن منصور عنه وهو اسناد صحيح ~~على شرط المصنف (قوله وقالت عائشة) هذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم ~~بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله ان أسماء بنت يزيد ~~الأنصاري سألت النبي صلى الله عليه وسلم ms00365 عن غسل المحيض (قوله هشام) هو ابن ~~عروة بن الزبير وفى الاسناد من اللطائف رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن ~~مثلها وفيه رواية الابن عن أبيه والبنت عن أمها وزينب هي بنت أبي سلمة بن ~~عبد الأسد ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم نسبت إلى أمها تشريفا لكونها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قوله جاءت أم سليم) هي بنت ملحان والدة أنس بن ~~مالك (قوله إن الله لا يستحيى من الحق) أي لا يأمر بالحياء في الحق وقدمت ~~أم سليم هذا الكلام بسطا لعذرها في ذكر ما تستحيي النساء من ذكره بحضرة ~~الرجال ولهذا قالت لها عائشة كما ثبت في صحيح مسلم فضحت النساء (قوله إذا ~~هي احتلمت) أي رأت في منامها انها تجامع (قوله إذا رأت الماء) يدل على تحقق ~~وقوع ذلك وجعل رؤية الماء شرطا للغسل يدل على انها إذا لم تر الماء لا غسل ~~عليها (قوله فغطت أم سلمة) في مسلم من حديث أنس ان ذلك وقع لعائشة أيضا ~~ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين (قوله تعنى وجهها) هو بالمثناة من فوق ~~والقائل عروة وفاعل تعنى زينب والضمير يعود على أم سلمة (قوله وتحتلم) بحذف ~~همزة الاستفهام وللكشميهني أو تحتلم باثباتها قيل فيه دليل على أن الاحتلام ~~يكون في بعض النساء دون بعض PageV01P202 # ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك لكن الجواب يدل على انها انما أنكرت وجود المنى ~~من أصله ولهذا أنكر عليها (قوله تربت يمينك) أي افتقرت وصارت على التراب ~~وهى من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها (قوله فبم) بموحدة ~~مكسورة وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وقد تقدم الكلام على حديث ابن عمر هذا في ~~أوائل كتاب العلم وأورده هنا لقول ابن عمر فاستحييت ولتأسف عمر على كونه لم ~~يقل لك لتظهر فضيلته فاستلزم حياء ابن عمر تفويت ذلك وكان يمكنه إذا استحيا ~~اجلالا لمن هو أكبر منه أن ms00366 يذكر ذلك لغيره سرا ليخبر به عنه فجمع بين ~~المصلحتين ولهذا عقبه المصنف بباب من استحيا فأمر غيره بالسؤال وأورد فيه ~~حديث علي بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء وهو بتثقيل الذال المعجمة والمد أي ~~كثير المذي وهو باسكان المعجمة الماء الذي يخرج من الرجل عند الملاعبة ~~وسيأتى الكلام عليه في الطهارة أيضا واستدل به بعضهم على جواز الاعتماد على ~~الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وهو خطا ففي النسائي ان السؤال وقع ~~وعلى حاضر (قوله باب ذكر العلم) أي القاء العلم والفتيا في المسجد وأشار ~~بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع الأصوات ~~فنبه على الجواز (قوله إن رجلا قام في المسجد) لم أقف على اسم هذا الرجل ~~والمراد بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منه ان السؤال عن ~~مواقيت الحج كان قبل السفر من المدينة وقرن باسكان الراء وغلط من فتحها ~~وقول ابن عمر ويزعمون إلى آخره يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره ~~وفيه دليل على اطلاق الزعم على القول المحقق لان ابن عمر سمع ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يفهمه لقوله لم أفقه هذه أي الجملة ~~الأخيرة فصار يرويها عن غيره وهو دال على شدة تحريه وورعه وسيأتى الكلام ~~على فوائده في الحج إن شاء الله تعالى (قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما ~~سأله) قال ابن المنير موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب ~~للسؤال غير لازم بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز وحمل الحكم على ~~عموم اللفظ لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائدة ويؤخذ منه أيضا ان ~~المفتى إذا سئل عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن ~~يعديه إلى غير محل السؤال تعين عليه أن يفصل الجواب ولهذا قال فإن لم يجد ~~نعلين فكأنه سأل عن حالة الاختيار فاجابه عنها وزاده حالة الاضطرار وليست ~~أجنبية عن السؤال لان حالة ms00367 السفر تقتضى ذلك وأما ما وقع في كلام كثير من ~~الأصوليين ان الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقة عدم ~~الزيادة بل المراد ان الجواب يكون مفيدا للحكم المسؤول عنه قاله ابن دقيق ~~العيد وفى الحديث أيضا العدول عما لا ينحصر إلى ما ينحصر طلبا للايجاز لان ~~السائل سأل عما يلبس فأجيب بما لا يلبس إذ الأصل الإباحة ولو عدد له ما ~~يلبس لطال به بل كان لا يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه ~~بالمحرم وأيضا فالمقصود ما يحرم لبسه لا ما يحل له لبسه لأنه لا يجب له ~~لباس مخصوص بل عليه ان يجتنب شيئا مخصوصا (قوله وابن أبي ذئب) هو بالضم ~~عطفا على قول آدم حدثنا ابن أبي ذئب والمراد ان آدم سمعه من ابن أبي ذئب ~~باسنادين وفى رواية غير أبي ذر وعن الزهري بالعطف على نافع ولم يعد ~~PageV01P203 # ذكر ابن أبي ذئب (قوله إن رجلا) لم أقف على اسمه وسيأتي بقية الكلام على ~~فوائده في كتاب الحج أيضا إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * اشتمل كتاب العلم ~~من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وحديثين منها في المتابعات بصيغة ~~التعليق وغيرها ثمانية عشر والتعاليق التي لم يوصلها في مكان آخر أربعة وهى ~~كتب لأمير السرية ورحل جابر إلى عبد الله بن أنيس وقصة ضمام في رجوعه إلى ~~قومه وحديث انما العلم بالتعلم وباقي ذلك وهو ثمانون حديثا كلها موصولة ~~فالمكرر منها ستة عشر حديثا وبغير تكرير أربعة وستون حديثا وقد وافقه مسلم ~~على تخريجها الا ستة عشر حديثا وهى الأربعة المعلقة المذكورة وحديث أبي ~~هريرة إذا وسد الامر إلى غير أهله وحديث ابن عباس اللهم علمه الكتاب وحديثه ~~في الذبح قبل الرمي وحديث عقبة بن الحرث في شهادة المرضعة وحديث أنس في ~~إعادة الكلمة ثلاثا وحديث أبي هريرة أسعد الناس بالشفاعة وحديث الزبير من ~~كذب على وحديث سلمة من تقول على وحديث على في الصحيفة وحديث أبي هريرة في ~~كونه أكثر الصحابة حديثا وحديث ms00368 أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن وحديث ~~أبي هريرة حفظت وعاءين والمراد بموافقة مسلم موافقته على تخريج أصل الحديث ~~عن صحابية وان وقعت بعض المخالفة في بعض السياقات وفيه من الآثار الموقوفة ~~على الصحابة ومن بعدهم اثنان وعشرون أثرا أربعة منها موصولة والبقية معلقة ~~قال ابن رشد ختم البخاري كتاب العلم بباب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه ~~إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملا بالنصيحة واعتمادا على النية ~~الصحيحة وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم ~~بعض الناس عنه إلى أنه ربما صنع ذلك فاتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع ~~اتساق رحمه الله تعالى * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء) * باب ~~ما جاء في قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة الآية وفى رواية الأصيلي ما ~~جاء في قول الله دون ما قبله ولكريمة باب في الوضوء وقول الله عز وجل إلى ~~آخره والمراد بالوضوء ذكر أحكامه وشرائطه وصفته ومقدماته والوضوء بالضم هو ~~الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما وحكى في كل منهما ~~الأمران وهو مشتق من الوضاءة وسمى ذلك لان المصلى يتنظف به فيصير وضيا ~~وأشار بقوله ما جاء إلى اختلاف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون التقدير ~~إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال الآخرون بل الامر على عمومه من غير تقدير ~~حذف الا انه في حق المحدث على الايجاب وفى حق غيره على الندب وقال بعضهم ~~كان على الايجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود من ~~طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ان أسماء بنت زيد بن الخطاب ~~حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه ~~وضع عنه الوضوء الا من حدث ولمسلم من حديث بريدة كان النبي صلى الله ms00369 عليه ~~وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له ~~عمر انك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي ~~حديث أنس في ذلك في باب الوضوء من غير حدث واختلف العلماء أيضا في موجب ~~الوضوء فقيل يجب بالحدث وجوبا موسعا وقيل به وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه ~~جماعة من الشافعية وقيل بالقيام إلى الصلاة حسب ويدل له ما رواه أصحاب ~~السنن من حديث ابن PageV01P204 # عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى ~~الصلاة واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة ايجاب النية ~~في الوضوء لان التقدير إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤا لأجلها ومثله ~~قولهم إذا رأيت الأمير فقم أي لأجله وتمسك بهذه الآية من قال إن الوضوء أول ~~ما فرض بالمدينة فاما ما قبل ذلك فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير على أن ~~غسل الجنابة انما فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة كما فرضت ~~الصلاة وانه لم يصل قط الا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم وقال الحاكم ~~في المستدرك وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم ~~يكن قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث ابن عباس دخلت فاطمة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهى تبكى فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك ~~فقال ائتوني بوضوء فتوضأ الحديث (قلت) وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود ~~الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ وقد جزم ابن الجهم المالكي ~~بأنه كان قبل الهجرة مندوبا وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع الا بالمدينة ورد ~~عليهما بما أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم ~~عروة عنه ان جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه ~~بالوحي وهو مرسل ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضا لكن قال عن الزهري عن ms00370 ~~عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه وأخرجه ابن ماجة من رواية رشدين بن سعد عن ~~عقيل عن الزهري نحوه لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في ~~الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن ~~المعروف رواية ابن لهيعة (قوله وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض ~~الوضوء مرة مرة) كذا في روايتنا بالرفع على الخبرية ويجوز النصب على أنه ~~مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلا مرة مرة أو على الحال السادة ~~مسد الخبر أي يفعل مرة أو على لغة من ينصب الجزأين بان وأعاد لفظ مرة ~~لإرادة التفصيل أي الوجه مرة واليد مرة الخ والبيان المذكور يحتمل أن يشير ~~به إلى ما رواه بعد من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية إذ الامر يفيد طلب ايجاد الحقيقة ولا ~~يتعين بعدد فبين الشارع ان المرة الواحدة للايجاب وما زاد عليها للاستحباب ~~وستأتي الأحاديث على ذلك فيما بعد وأما حديث أبي ابن كعب ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا ~~به ففيه بيان الفعل والقول معا لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن ماجة وله طرق أخرى ~~كلها ضعيفة (قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين) كذا في رواية أبي ذر ولغيره ~~مرتين بغير تكرار وسيأتي هذا التعليق موصولا في باب مفرد مع الكلام عليه ~~(قوله وثلاثا) أي وتوضأ أيضا ثلاثا زاد الأصيلي ثلاثا على نسق ما قبله ~~وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد (قوله ولم يزد على ثلاث) أي لم يأت في شئ ~~من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم انه زاد على ثلاث بل ~~ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من زاد عليها وذلك فيما رواه أبو داود وغيره ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ms00371 وسلم توضأ ~~ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم اسناده جيد لكن ~~عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لان ظاهره ذم النقص من الثلاث ~~وأجيب بأنه أمر سيئ والإساءة تتعلق بالنقص والظلم بالزيادة وقيل فيه حذف ~~تقديره من نقص من واحدة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد من طريق المطلب بن ~~حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين PageV01P205 # وثلاثا فان نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل رجاله ثقات ~~وأجيب عن الحديث أيضا بان الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم ~~مقتصر على قوله فمن زاد فقط كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره ومن الغرائب ~~ما حكاه الشيخ أبو حامد الأسفرايني عن بعض العلماء انه لا يجوز النقص من ~~الثلاث وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو محجوج بالاجماع وأما قول مالك ~~في المدونة لا أحب الواحدة الا من العالم فليس فيه ايجاب زيادة عليها والله ~~أعلم (قوله وكره أهل العلم الاسراف فيه) يشير بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي ~~شيبة من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال من الوضوء اسراف ولو ~~كنت على شاطئ نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وابن مسعود وروى في معناه حديث ~~مرفوع أخرجه أحمد وابن ماجة باسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~(قوله وان يجاوزوا الخ) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مسعود ~~قال ليس بعد الثلاث شئ وقال أحمد واسحق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث ~~وقال ابن المبارك لا آمن أن يأثم وقال الشافعي لا أحب ان يزيد المتوضئ على ~~ثلاث فان زاد لم أكرهه أي لم أحرمه لان قوله لا أحب يقتضى الكراهة وهذا ~~الأصح عند الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه وحكى الدارمي منهم عن قوم ان ~~الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد ويلزم من ~~القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو ms00372 كراهتها انه لا يندب تجديد الوضوء على ~~الاطلاق واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على ~~الثلاث فالأصح ان صلى به فرضا أو نفلا وقيل الفرض فقط وقيل مثله حتى سجدة ~~التلاوة والشكر ومس المصحف وقيل ما يقصد له الوضوء وهو أعم وقيل إذا وقع ~~الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة وعند بعض الحنفية انه راجع إلى ~~الاعتقاد فان اعتقد أن الزيادة على الثلاث سنة أخطأ ودخل في الوعيد والا ~~فلا يشترط للتحديد شئ بل لو زاد الرابعة وغيرها لا لوم ولا سيما إذا قصد به ~~القربة للحديث الوارد الوضوء على الوضوء نور (قلت) وهو حديث ضعيف ولعل ~~المصنف أشار إلى هذه الرواية وسيأتي بسط ذلك في أول تفسير المائدة إن شاء ~~الله تعالى ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقى من العضو شئ لم يصبه الماء في ~~المرات أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط وأما مع الشك الطارئ بعد الفراغ فلا ~~لئلا يؤل به الحال إلى الوسواس المذموم (قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور) ~~هو بضم الطاء المهملة والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وهذه الترجمة ~~لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر وأبو داود وغيره من طريق أبى ~~المليح بن أسامة عن أبيه وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شئ على شرط البخاري ~~فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة وأورد في الباب ما يقوم مقامه (قوله لا ~~تقبل) كذا في روايتنا بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وأخرجه المصنف في ~~ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق ~~بلفظ لا يقبل الله والمراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الاجزاء وحقيقة ~~القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الاتيان ~~بشروطها مظنة الاجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول ~~المنفى في مثل قوله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا لم تقبل ms00373 له صلاة فهو ~~الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول ~~لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا قاله ابن عمر قال لان الله ~~تعالى قال انما يتقبل الله من المتقين PageV01P206 # (قوله أحدث) أي وجد منه الحدث والمراد به الخارج من أحد السبيلين وانما ~~فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد يقعان في ~~أثناء الصلاة أكثر من غيرهما وأما باقي الاحداث المختلف فيها بين العلماء ~~كمس الذكر ولمس المرأة والقئ ملء الفم والحجامة فلعل أبا هريرة كان لا يرى ~~النقض بشئ منها وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم ير الوضوء الا من ~~المخرجين وقيل إن أبا هريرة انما اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه ان ~~السائل كان يعلم ما عدا ذلك وفيه بعد واستدل بالحديث على بطلان الصلاة ~~بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا وعلى أن الوضوء لا يجب لكل ~~صلاة لان القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ~~ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا (قوله يتوضأ) أي بالماء أو ما يقوم مقامه ~~وقد روى النسائي باسناد قوى عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء المسلم ~~فاطلق الشارع على التيمم انه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد ~~بقبول صلاة من كان محدثا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة والله أعلم (قوله ~~باب فضل الوضوء والغر المحجلون) كذا في أكثر الروايات بالرفع وهو على سبيل ~~الحكاية لما ورد في بعض طرق الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم أو ~~الواو استئنافية والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر ~~قوله من اثار الوضوء وفى رواية المستملى والغر المحجلين بالعطف على الوضوء ~~أي وفضل الغر المحجلين كما صرح به الأصيلي في روايته (قوله عن خالد هو ابن ~~يزيد الإسكندراني) أحد الفقهاء الثقات وروايته عن سعيد بن أبي هلال من باب ~~رواية الاقران (قوله عن نعيم المجمر) ms00374 بضم الميم واسكان الجيم هو ابن عبد ~~الله المدني وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وزعم بعض العلماء ان وصف عبد الله بذلك حقيقة ووصف ابنه نعيم ~~بذلك مجاز وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بان نعيما كان يباشر ذلك ورجال ~~هذا الاسناد الستة نصفهم مصريون وهو الليث وشيخه والراوي عنه والنصف الآخر ~~مدنيون (قوله رقيت) بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت (قوله فتوضأ) كذا ~~الجمهور الرواة وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف وقد رواه ~~الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ ثم توضأ وزاد ~~الإسماعيلي فيه فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه وغسل رجليه فرفع في ساقيه ~~وكذا لمسلم من طريق عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ومن طريق عمارة ~~بن غزية عن نعيم وزاد في هذه ان أبا هريرة قال هكذا رأيت رسول صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ فأفاد رفعه وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأى أبي هريرة بل ~~من روايته ورأيه معا (قوله أمتي) أي أمة الإجابة وهم المسلمون وقد تطلق أمة ~~محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا (قوله يدعون) بضم أوله أي ~~ينادون أو يسمون (قوله غرا) بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة ~~وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة ~~وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وغرا منصوب على المفعولية ليدعون أو على الحال أي انهم إذا دعوا على ~~رؤس الاشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة (قوله محجلين) بالمهملة ~~والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس وأصله من ~~الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال والمراد به هنا أيضا النور واستدل الحليمي ~~بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر لأنه ثبت عند ~~المصنف في قصة سارة PageV01P207 # رضي الله عنها مع الملك ms00375 الذي أعطاها هاجر ان سارة لما هم الملك بالدنو ~~منها قامت تتوضأ وتصلى وفى قصة جريج الراهب أيضا انه قام فتوضأ وصلى ثم كلم ~~الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل ~~الوضوء وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال سيما ~~ليست لاحد غيركم وله من حديث حذيفة نحوه وسيما بكسر المهملة واسكان الياء ~~الأخيرة أي علامة وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء قبلي وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به لضعفه ولاحتمال ~~ان يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم الا هذه الأمة (قوله من آثار ~~الوضوء) بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد (قوله ~~فمن استطاع منكم ان يطيل غرته فليفعل) أي فليطل الغرة والتحجيل واقتصر على ~~إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحر واقتصر على ذكر الغرة ~~وهى مؤنثة دون التحجيل وهو مذكر لان محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما ~~يقع عليه النظر من الانسان على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية ذكر ~~الامرين ولفظه فليطل غرته وتحجيله وقال ابن بطال كنى أبو هريرة بالغرة عن ~~التحجيل لان الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله وفيما قال نظر لأنه يستلزم ~~قلب اللغة وما نفاه ممنوع لان الإطالة ممكنة في الوجه بان يغسل إلى صفحة ~~العنق مثلا ونقل الرافعي عن بعضهم ان الغرة تطلق على كل من الغرة والتحجيل ~~ثم إن ظاهره انه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفى آخره ~~قال نعيم لا أدرى قوله من استطاع الخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من ~~الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه والله أعلم ~~واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى ms00376 المنكب ~~والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وعن ابن عمر من فعله أخرجه ابن ~~أبي شيبة وأبو عبيد باسناد حسن وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق ~~وقيل إلى فوق ذلك وقال ابن بطال وطائفة من المالكية لا تستحب الزيادة على ~~الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا فقد أساء وظلم ~~وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال ~~وأما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي مردودة بما ~~نقلناه عن ابن عمر وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية ~~والحنفية وأما تأويلهم الإطالة المطلوبة بالمداومة على الوضوء فمعترض بان ~~الراوي أدرى بمعنى ما روى كيف وقد صرح برفعه إلى الشارع صلى الله عليه وسلم ~~وفى الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء لان الفضل الحاصل بالغرة ~~والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب فكيف الظن بالواجب وقد وردت فيه ~~أحاديث صحيحة صريحة أخرجها مسلم وغيره وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد لكن ~~إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه والله أعلم (قوله باب) بالتنوين لا ~~يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل (قوله من الشك) أي بسبب الشك (قوله ~~حدثنا على) هو ابن عبد الله المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله وعن عباد) ~~هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب وسقطت الواو من رواية كريمة غلطا لان ~~سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا ثم إن شيخ سعيد فيه يحتمل ان يكون عم عباد ~~كأنه قال كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد ويحتمل ان يكون محذوفا ويكون ~~من مراسيل PageV01P208 # ابن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا ~~الحديث عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجة ورواته ~~ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر (قوله عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في روايتهم ms00377 لهذا الحديث من طريق ابن ~~عيينة واختلف هل هو عم عباد لأبيه أو لامه (قوله أنه شكا) كذا في روايتنا ~~شكا بألف ومقتضاه ان الراوي هو الشاكي وصرح بذلك ابن خزيمة عن عبد الجبار ~~بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الرجل ووقع في بعض الروايات شكى بضم أوله على البناء ~~المفعول وعلى هذا فالهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في مسلم شكى بالضم أيضا ~~كما ضبطه النووي وقال لم يسم الشاكي قال وجاء في رواية البخاري انه الراوي ~~قال ولا ينبغي ان يتوهم من هذا ان شكى بالفتح أي في رواية مسلم وانما نبهت ~~على هذا لان بعض الناس قال إنه لم يظهر له كلام النووي (قوله الرجل) بالضم ~~على الحكاية هو وما بعده في موضع نصب (قوله يخيل) بضم أوله وفتح المعجمة ~~وتشديد الياء الأخيرة المفتوحة وأصله من الخيال والمعنى يظن والظن هنا أعم ~~من تساوى الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف ~~اليقين (قوله يجد الشئ) أي الحديث خارجا منه وصرح به الإسماعيلي ولفظه يخيل ~~إليه في صلاته انه يخرج منه شئ وفيه العدول عن ذكر الشئ المستقذر بخاص اسمه ~~الا للضرورة (قوله في الصلاة) تمسك بعض المالكية بظاهره فخصوا الحكم بمن ~~كان داخل الصلاة وأوجبوا الوضوء على من كان خارجها وفرقوا بالنهى عن ابطال ~~العبادة والنهى عن ابطال العبادة متوقف على صحتها فلا معنى للتفريق بذلك ~~لان هذا التخيل إن كان ناقضا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية ~~النواقض (قوله لا ينفتل) بالجزم على النهى ويجوز الرفع على أن لا نافية ~~(قوله أولا ينصرف) هو شك من الراوي وكأنه من على لان الرواة غيره رووه عن ~~سفيان بلفظ لا ينصرف من غير شك (قوله صوتا) أي من مخرجه (قوله أو يجد) أو ~~للتنويع وعبر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس المحل ثم شم يده ms00378 ولا حجة ~~فيه لمن استدل على أن لمس الدبر لا ينقض لان الصورة تحمل على لمس ما قاربه ~~لا عينه ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث وليس المراد ~~تخصيص هذين الامرين باليقين لان المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم ~~للمعنى قاله الخطابي وقال النووي هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على ~~أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها وأخذ بهذا الحديث ~~جمهور العلماء وروى عن مالك النقض مطلقا وروى عنه النقض خارج الصلاة دون ~~داخلها وروى هذا التفصيل عن الحسن البصري والأول مشهور مذهب مالك قاله ~~القرطبي وهو رواية ابن القاسم عنه وروى ابن نافع عنه لا وضوء عليه مطلقا ~~كقول الجمهور وروى ابن وهب عنه أحب إلى أن يتوضأ ورواية التفصيل لم تثبت ~~عنه وانما هي لأصحابه وحمل بعضهم الحديث على من كان به وسواس وتمسك بأن ~~الشكوى لا تكون الا عن علة وأجيب بما دل على التعميم وهو حديث أبي هريرة ~~عند مسلم ولفظه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فاشكل عليه أخرج منه شئ أم لا ~~فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقوله فلا يخرجن من المسجد ~~أي من الصلاة وصرح بذلك PageV01P209 # أبو داود في روايته وقال العراقي ما ذهب إليه مالك راجح لأنه احتاط ~~للصلاة وهى مقصد وألغى الشك في السبب المبرئ وغيره احتاط للطهارة وهى وسيلة ~~والغى الشك في الحدث الناقض لها والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط ~~للوسائل وجوابه أن ذلك من حيث النظر قوى لكنه مغاير لمدلول الحديث لأنه أمر ~~بعدم الانصراف إلى أن يتحقق وقال الخطابي يستدل به لمن أوجب الحد على من ~~وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان الريح ورتب عليه الحكم ويمكن الفرق بأن ~~الحدود تدرأ بالشبهة والشبهة هنا قائمة بخلاف الأول فإنه متحقق (قوله باب ~~التخفيف في الوضوء) أي جواز التخفيف (قوله سفيان) هو ابن عيينة وعمرو هم ~~ابن دينار المكي لا البصري وكريب بالتصغير ms00379 من الأسماء المفردة في الصحيحين ~~والاسناد مكيون سوى على وقد أقام بها مدة وفيه رواية تابعي عن تابعي عمرو ~~عن كريب (قوله وربما قال اضطجع) أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع ~~وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام ~~الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا قال اضطجع فنام كما سيأتي وإذا اختصره ~~قال نام أي مضطجعا أو اضطجع أي نائما (قوله ثم حدثنا) يعنى ان سفيان كان ~~يحدثهم به مختصرا ثم صار يحدثهم به مطولا (قوله ليلة فقام) كذا للأكثر ~~ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف وصوبها القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك ~~فلما كان في بعض الليالي قام انتهى ولا ينبغي الجزم بخطئها لان توجيهها ~~ظاهر وهو ان الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجملة الثانية وإن كان مضمونها ~~مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالاجمال والتفصيل (قوله فلما كان) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (في بعض الليل) وللكشميهني من بدل في فيحتمل ~~أن تكون بمعناها ويحتمل أن تكون زائدة وكان تامة أي فلما حصل بعض الليل ~~(قوله شن) بفتح المعجمة وتشديد النون أي القربة العتيقة (قوله معلق) ذكر ~~على إرادة الجلد أو الوعاء وقد أخرجه بعد أبواب بلفظ معلقة (قوله يخففه ~~عمرو ويقلله) أي يصفه بالتخفيف والتقليل وقال ابن المنير يخففه أي لا يكثر ~~الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة قال وفيه دليل على ايجاب الدلك لأنه ~~لو كان يمكن اختصاره لاختصره لكنه لم يختصره انتهى وهى دعوى مردودة فإنه ~~ليس في الخبر ما يقتضى الدلك بل الاقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من ~~قليل الدلك (قوله نحوا مما توضأ) قال الكرماني لم يقل مثلا لان حقيقة ~~مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره انتهى وقد ثبت في هذا ~~الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع ولا يلزم من اطلاق ~~المثلية المساواة من كل جهة (قوله فآذنه) بالمد أي أعمله وللمستملى ms00380 فناداه ~~(قوله فصلى ولم يتوضأ) فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه فلو أحدث لعلم بذلك ولهذا ~~كان ربما توضأ إذا قام من النوم وربما لم يتوضأ قال الخطابي وانما منع قلبه ~~النوم ليعى الوحي الذي يأتيه في منامه (قوله قلنا) القائل سفيان والحديث ~~المذكور صحيح كما سيأتي من وجه آخر وعبيد بن عمير من كبار التابعين ولأبيه ~~عمير بن قتادة صحبة وقوله رؤيا الأنبياء وحى رواه مسلم مرفوعا وسيأتى في ~~التوحيد من رواية شريك عن أنس ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة ان الرؤيا لو ~~لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الاقدام على ذبح ولده وأغرب ~~الداودي الشارح فقال قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب وهذا الزام ~~منه للبخاري بان لا يذكر من PageV01P210 # الحديث الا ما يتعلق بالترجمة فقط ولم يشترط ذلك أحد وان أراد أنه لا ~~يتعلق بحديث الباب أصلا فممنوع والله أعلم وسيأتى بقية مباحث هذا الحديث في ~~كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله باب اسباغ الوضوء) ~~الاسباغ في اللغة الاتمام ومنه درع سابغ (قوله وقال ابن عمر) هذا التعليق ~~وصله عبد الرزاق في مصنفه باسناد صحيح وهو من تفسير الشئ بلازمه إذ الاتمام ~~يستلزم الانقاء عادة وقد روى ابن المنذر باسناد صحيح ان ابن عمر كان يغسل ~~رجليه في الوضوء سبع مرات وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الأوساخ ~~غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله أعلم (قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة) هو ~~القعنبي والحديث على الموطأ والاسناد كله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي ~~موسى عن كريب وأسامة بن زيد أي ابن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم له ولأبيه وجده وصحبة وستأتى مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى ~~(قوله دفع عن عرفة) أي أفاض (قوله بالشعب) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في ~~الجبل واللام فيه للعهد (قوله ولم ms00381 يسبغ الوضوء) أي خففه ويأتي فيه ما تقدم ~~في توجيه الحديث الماضي (قوله فقلت الصلاة) هو بالنصب على الاغراء أو على ~~الحذف والتقدير أتريد الصلاة ويؤيد قوله في رواية تأتى فقلت أتصلى يا رسول ~~الله ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة (قوله قال الصلاة) هو بالرفع على ~~الابتداء وأمامك بفتح الهمزة خبره وفيه دليل على مشروعية الوضوء للدوام على ~~الطهارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بذلك الوضوء شيئا وأما من زعم أن ~~المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل لقوله في الرواية الأخرى فجعلت أصب ~~عليه وهو يتوضأ ولقوله هنا ولم يسبغ الوضوء (قوله نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء) ~~فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة قاله ~~الخطابي وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث * (فائدة) * الماء الذي توضأ به صلى ~~الله عليه وسلم ليلتئذ كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في ~~زيادات مسند أبيه باسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب فيستفاد منه الرد على ~~من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب وسيأتى بقية مباحث هذا الحديث في كتاب ~~الحج إن شاء الله تعالى (قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) مراده ~~بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا والإشارة إلى تضعيف ~~الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه وجمع الحليمي ~~بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من اناء يصب منه بيساره على يمينه والآخر حيث ~~كان يغترف لكن سياق الحديث يأباه لان فيه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه ~~اضافه إلى الأخرى وغسل بهما (قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم) هو أبى يحيى ~~المعروف بصاعقة وكان أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الاسناد ~~وشيخه منصور كان أحد الحفاظ أيضا وقد أدركه البخاري لكنه لم يلقه وفى ~~الاسناد رواية تابعي عن تابعي زيد عن عطاء (قوله أنه توضأ) زاد أبو داود في ~~أوله من طريق هشام بن سعد عن زيد بن ms00382 أسلم أتحبون أن أريكم كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعا باناء فيه ماء وللنسائي من طريق محمد ~~بن عجلان عن زيد في أول الحديث وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف ~~غرفة (قوله فغسل وجهه) الفاء تفصيلية لأنها داخلة بين المجمل والمفصل (قوله ~~أخذ غرفة) وهو بيان لغسل وظاهره ان المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه ~~لكن المراد بالوجه أولا ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل انه أعاد ذكره ~~ثانيا PageV01P211 # بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفة مستقلة وفيه دليل الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق بغرفة واحدة وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لان ~~اليد الواحدة قد لا تستوعبه (قوله أضافها) بيان لقوله فجعل بها هكذا (قوله ~~فغسل بها) أي بالغرفة وللاصيلى وكريمة فغسل بهما أي باليدين (قوله ثم مسح ~~برأسه) لم يذكر لها غرفة مستقلة فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء ~~المستعمل لكن في رواية أبى داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح ~~رأسه زاد النسائي من طريق عبد العزيز الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ~~ومن طريق ابن عجلان باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بابهاميه وزاد ابن خزيمة ~~من هذا الوجه وادخل إصبعيه فيهما (قوله فرش) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى ~~أن صدق عليه مسمى الغسل (قوله حتى) غسلها) صريح في أنه لم يكتف بالرش واما ~~ما وقع عند أبي داود والحاكم فزش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها ~~بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب ~~العضو وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند ~~المصنف من حديث ابن عمر وأما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن ~~القدم والا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف ~~إذا خالف (قوله فغسل بها رجله يعنى اليسرى) قائل يعنى هو زيد بن أسلم أو من ~~دونه واستدل ابن بطال بهذا ms00383 الحديث على أن الماء المستعمل طهور لان العضو ~~إذا غسل مرة واحدة فان الماء الذي يبقى في اليد منها يلاقى ماء العضو الذي ~~يليه وأيضا فالغرفة تلاقى أول جزء من أجزاء كل عضو فيصير مستعملا بالنسبة ~~إليه وأجيب بان الماء ما دام متصلا باليد مثلا لا يسمى مستعملا حتى ينفصل ~~وفى الجواب بحث * (تنبيه) * ذكر ابن التين أنه رواه بلفظ فعل بها رجله ~~بالعين المهملة واللام المشددة قال فلعله جعل الرجلين بمنزلة العضو الواحد ~~فعد الغسلة الثانية تكريرا لان العل هو الشرب الثاني انتهى وهو تكلف ظاهر ~~والحق أنها تصحيف (قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع) أي الجماع ~~وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ظاهرا من ~~الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى لأنه إذا شرع في حالة الجماع ~~وهى مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ~~ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب ~~لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى ويقيد ما أطلقه ~~المصنف ما رواه ابن أبي شيبة من طريق علقمة بن مسعود وكان إذا غشى أهله ~~فأنزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا (قوله جرير) هو ابن عبد ~~الحميد ومنصور هو ابن المعتمر من صغار التابعين وفى الاسناد ثلاثة من ~~التابعين (قوله فقضى بينهم) كذا للمستملى والحموي وللباقين بينهما وهو أصوب ~~ويجمل الأول على أن أقل الجمع اثنان وسيأتى مباحث هذا الحديث في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى وأفاد الكرماني انه رأى في نسخة قرئت على الفربري ~~قبل لأبي عبد الله يعنى المصنف من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية قال ~~نعم (قوله باب ما يقول عند الخلاء) أي عند إرادة دخول الخلاء إن كان معدا ~~لذلك والا فلا تقدير * (تنبيه) * أشكل ادخال هذا الباب والأبواب التي بعده ~~إلى باب الوضوء مرة مرة لأنه شرع في أبواب الوضوء فذكر ms00384 منها فرضه وشرطه ~~وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب اسباغه ثم غسل الوجه ثم التسمية ولا أثر ~~لتأخيرها عن غسل الوجه لان محلها مقارنة أول جزء منه فتقديمها في الذكر عنه ~~وتأخيرها سواء لكن ذكر بعدها PageV01P212 # القول عند الخلاء واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء ثم رجع فذكر الوضوء ~~مرة مرة وقد خفى وجه المناسبة على الكرماني فاستروح قائلا ما وجه الترتيب ~~بين هذه الأبواب مع أن التسمية انما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم توسيط ~~أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء وأجاب بقوله قلت البخاري لا يراعى حسن ~~الترتيب وجملة قصده انما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير انتهى ~~وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها ~~من تفسير بعض الألفاظ بما معناه لو ترك البخاري هذا لكان أولى لأنه ليس من ~~موضوع كتابه وكذلك قال في مواضع أخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري ~~مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب انما ينقله عن أهل ذلك ~~الفن كأبى عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم وأما المباحث الفقهية ~~فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبى عبيد وأمثالهما وأما المسائل الكلامية ~~فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما والعجب من دعوى الكرماني انه لا ~~يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع أنه لا يعرف لاحد من المصنفين على ~~الأبواب من اعتنى بذلك غيره حتى قال جمع من الأئمة فقه البخاري في تراجمه ~~وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به وقد أمعنت ~~النظر في هذا الموضوع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتن ~~بترتيبه كما قال الكرماني لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناء تاما كما ~~سأذكره هناك وقد يتلمح انه ذكر أولا فرض الوضوء كما ذكرت وأنه شرط لصحة ~~الصلاة ثم فضله وأنه لا يجب الا مع التيقن وأن الزيادة فيه على ايصال الماء ~~إلى العضو ليس بشرط وأن ما زاد على ms00385 ذلك من الاسباغ فضل ومن ذلك الاكتفاء في ~~غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة وأن التسمية مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر ~~عند دخول الخلاء فاستطرد من هنا لآداب الاستنجاء وشرائطه ثم رجع لبيان أن ~~واجب الوضوء المرة الواحدة وأن الثنتين والثلاث سنة ثم ذكر سنة الاستنثار ~~إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر وورد الامر بالاستجمار وترا ~~في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من جملة التنظيف ثم رجع إلى حكم التخفيف ~~فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح ~~دون مسمى الغسل ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق ثم استدرك بغسل ~~العقبين لئلا يظن أنهما لا يدخلان في مسمى القدم وذكر غسل الرجلين في ~~النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين على ما ~~سأبينه ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ومتى يجب طلب الماء للوضوء ثم ذكر حكم ~~الماء الذي يستعمل وما يوجب الوضوء ثم ذكر الاستعانة في الوضوء ثم ما يمتنع ~~على من كان على غير وضوء واستمر على ذلك إذا ذكر شيئا من أعضاء الوضوء ~~استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن يمعن التأمل إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ~~ذلك وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك فأورد أبوابها ظاهرة التناسب ~~في الترتيب فكأنه تفنن في ذلك والله أعلم (قوله الخبث) بضم المعجمة ~~والموحدة كذا في الرواية وقال الخطابي انه لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز ~~اسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكتب قال النووي ~~وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بان الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة الا ان ~~يقال إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر والخبث جمع خبيث والخبائث جمع ~~خبيثة يريد ذكر ان الشياطين وإناثهم قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما ووقع ~~في نسخة PageV01P213 # ابن عساكر قال أبو عبد الله يعنى البخاري ويقال الخبث أي باسكان الموحدة ~~فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه وإن ms00386 كانت بمعنى المفرد فمعناه ~~كما قال ابن الاعرابى المكروه قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من ~~الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار ~~وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الافعال المذمومة ليحصل التناسب ~~ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث ~~والخبائث هكذا على الشك الأول بالاسكان مع الافراد والثاني بالتحريك مع ~~الجمع أي من الشئ المكروه ومن الشئ المذموم أو من ذكر ان الشياطين وإناثهم ~~وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ اظهارا للعبودية ويجهر بها للتعليم وقد روى ~~العمرى هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب ~~بلفظ الامر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث ~~والخبائث واسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه ~~الرواية (قوله تابعه ابن عرعرة) اسمه محمد وحديثه عند المصنف في الدعوات ~~(قوله وقال غندر) هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار ~~عن غندر بلفظه ورواه أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ إذا دخل (قوله وقال موسى) ~~هو بن إسماعيل التبوذكي (قوله عن حماد) هو ابن سلمة يعنى عن عبد العزيز بن ~~صهيب وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ المذكور (قوله وقال سعيد بن زيد) ~~هو أخو حماد بن زيد وروايته هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا ~~أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث ~~الباب وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول ~~هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده والله أعلم وهذا في الأمكنة المعدة ~~لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال ابن بطال رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى ~~والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة ms00387 لذلك ~~لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى ~~لو بال في اناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة ~~المقام الثاني متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل أما في ~~الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول ~~الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور وقالوا فيمن نسى يستعيذ بقلبه ~~لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل * (تنبيه) * ~~سعيد بن زيد الذي أتى بالرواية المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في ~~البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد بهذا اللفظ فقد رواه مسدد عن ~~عبد الوارث عن عبد العزيز مثله و أخرجه البيهقي من طريقه وهو على شرط ~~البخاري (قوله باب وضع الماء عند الخلاء) هو بالمد وحقيقته المكان الخالي ~~واستعمل في المكان المعد لقضاء الحاجة مجازا (قوله ورقاء) هو ابن عمر (قوله ~~عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) مكي ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في ~~رواية الكشميهني ابن أبي زائدة وهو غلط (قوله فوضعت له وضوءا) بفتح الواو ~~أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ليستنحي به وفيه نظر (قوله ~~فأخبر) تقدم في كتاب العلم ان ميمونة بنت الحرث خالة ابن عباس هي المخبرة ~~بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء وقال ابن المنير مناسبة ~~الدعاء لابن عباس بالتفقه PageV01P214 # على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور اما أن يدخل إليه بالماء ~~إلى الخلاء أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئا فرأى الثاني ~~أوفق لان في الأول تعرضا للاطلاع والثالث يستدعى مشقة في طلب الماء والثاني ~~أسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعى له بالتفقه في الدين ليحصل به ~~النفع وكذا كان وقد تقدمت باقي مباحثه في كتاب العلم (قوله باب لا تستقبل ~~القبلة) في روايتنا بضم ms00388 المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة وفى غيرها ~~بفتح الياء التحتانية على البناء للفاعل ونصب القبلة ولام تستقبل مضمومة ~~على أن لا نافيه ويجوز كسرها على انها ناهية (قوله الا عند البناء جدار أو ~~نحوه) وللكشميهني أو غيره أي كالاحجار الكبار والسواري والخشب وغيرها من ~~السواتر قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور ~~وأجيب بثلاثة أجوبة أحدهما أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من ~~الأرض في الفضاء وهذه حقيقته اللغوية وإن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد ~~لذلك مجازا فيختص النهى به إذ الأصل في الاطلاق الحقيقة وهذا الجواب ~~للإسماعيلي وهو أقواها ثانيها ان استقبال القبلة انما يتحقق في الفضاء وأما ~~الجدار والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفا قاله ابن ~~المنير ويتقوى بأن الأمكنة المعدة ليست صالحة لان يصلى فيها فلا يكون فيها ~~قبلة بحال وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة من بينه وبين الكعبة مكان لا ~~يصلح للصلاة وهو باطل ثالثها الاستثناء مستفاد من حديث ابن عمر المذكور في ~~الباب الذي بعد لان حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله كأنه شئ واحد قاله ~~ابن بطال وارتضاه ابن التين وغيره لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم ~~معنى فان قيل لم حملتم الغائط على حقيقته ولم تحملوه على ما هو أعم من ذلك ~~ليتناول الفضاء والبنيان لا سيما والصحابي راوي الحديث قد حمله على العموم ~~فيهما لأنه قال كما سيأتي عند المصنف في باب قبلة أهل المدينة في أوائل ~~الصلاة فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر فالجواب ~~ان أبا أيوب أعمل لفظ الغائط في حقيقته ومجازه وهو المتعمد وكأنه لم يبلغه ~~حديث التخصيص ولولا أن حديث ابن عمر دل على تخصيص ذلك بالأبنية لقلنا ~~بالتعميم لكن العمل بالدليلين أولى من الغاء أحدهما وقد جاء عن جابر فيما ~~رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم تأييد ذلك ولفظه عند أحمد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms00389 ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا ~~هرقنا الماء قال ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس ~~بناسخ لحديث النهى خلافا لمن زعمه بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه ~~لان ذلك هو المعهود من حاله صلى الله عليه وسلم لمبالغته في التستر ورؤية ~~ابن عمر له كانت عن غير قصد كما سيأتي فكذا رواية جابر ودعوى خصوصية ذلك ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليها إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ودل ~~حديث ابن عمر الآتي على جواز استدبار القبلة في الأبنية وحديث جابر على ~~جواز استقبالها ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن ~~عمر الا جواز الاستدبار فقط ولا يقال يلحق به الاستقبال قياسا لأنه لا يصح ~~الحاقه به لكونه فوقه وقد تمسك به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون ~~الاستقبال حكى عن أبي حنيفة وأحمد وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا ~~قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي واسحق وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع ~~الأدلة ويؤيده من جهة النظر ما تقدم عن ابن المنير ان الاستقبال ~~PageV01P215 # في البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وبان الأمكنة المعدة لذلك مأوى الشياطين ~~فليست صالحة لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو ~~المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من ~~المالكية ابن العربي ومن الطاهرية ابن حزم وحجتهم ان النهى مقدم على ~~الإباحة ولم يصححوا حديث جابر الذي أشرنا إليه وقال قوم بالجواز مطلقا وهو ~~قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بأن الأحاديث تعارضت فليرجع إلى أصل ~~الإباحة فهذه المذاهب الأربعة مشهوره عن العلماء ولم يحك النووي في شرح ~~المهذب غيرها وفى المسئلة ثلاثة مذاهب أخرى منها جواز الاستدبار في البنيان ~~فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر وهو قول أبى يوسف ومنها التحريم مطلقا حتى في ~~القبلة المنسوخة وهى بيت المقدس وهو محكى عن إبراهيم وابن سيرين عملا بحديث ~~معقل الأسدي نهى رسول الله ms00390 صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو ~~بغائط رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف لان فيه راويا مجهول الحال وعلى ~~تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لان استقبالهم بيت ~~المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت ~~المقدس وقد ادعى الخطابي الاجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا ~~يستدبر في استقباله الكعبة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين وقد ~~قال به بعض الشافعية أيضا حكاه ابن أبي الدم ومنها ان التحريم مختص باهل ~~المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب ~~فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا قاله أبو ~~عوانة صاحب المزنى وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة كما سيأتي في باب قبلة أهل المدينة من كتاب الصلاة إن شاء الله ~~تعالى (قوله فلا يستقبل) بكسر اللام لان لا ناهية واللام في القبلة للعهد ~~أي للكعبة (قوله ولا يولها ظهره) ولمسلم ولا يستدبرها وزاد ببول أو بغائط ~~والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من اطلاق اسم ~~المحل على الحال كراهية لذكره بصريح اسمه وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من ~~قوله ببول اختصاص النهى بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره اكرام القبلة ~~عن المواجهة بالنجاسة ويؤيده قوله في حديث جابر إذا هرقنا الماء وقيل مثار ~~النهى كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة كالوطء مثلا ~~وقد نقله ابن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكان قائلة تمسك برواية في الموطأ ~~لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء ~~الحاجة جمعا بين الروايتين والله أعلم وسيأتى الكلام على قول أبى أيوب ~~فننحرف ونستغفر حيث أورده المصنف في أوائل الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب من تبرز) بوزن تفعل من البراز بفتح الموحدة وهو الفضاء الواسع كنوا به ~~عن الخارج من ms00391 الدبر كما تقدم في الغائط (قوله على لبنتين) بفتح اللام وكسر ~~الموحدة وفتح النون تثنية لبنة وهى ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن ~~يحرق (قوله يحيى بن سعيد) هو الأنصاري المدني التابعي وكذا شيخه وشيخ شيخه ~~في الأوصاف الثلاثة ولكن قيل إن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصحابة وأبوه ~~حبان هو ابن منقذ بن عمرو له ولأبيه صحبة وقد تقدم في المقدمة أنه بفتح ~~المهملة وبالموحدة (قوله إنه كان يقول) أي ابن عمر كما صرح به مسلم في ~~روايته وسيأتى لفظه قريبا فأما من زعم أن الضمير يعود على واسع فهو وهم منه ~~وليس قوله فقال ابن عمر PageV01P216 # جوابا لواسع بل الفاء في قوله فقال سببية لان ابن عمر أورد القول الأول ~~منكرا له ثم بين سبب انكاره بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~يمكنه أن يقول فلقد رأيت إلى آخره ولكن الراوي عنه وهو واسع أراد التأكيد ~~بإعادة قوله قال عبد الله بن عمر (قوله إن ناسا) يشير بذلك إلى من كان يقول ~~بعموم النهى كما سبق وهو مروى عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم ~~(قوله إذا قعدت) ذكر العقود لكونه الغالب والا فحال القيام كذلك (قوله على ~~حاجتك) كنى بهذا عن التبرز ونحوه (قوله لقد) اللام جواب قسم محذوف (قوله ~~على ظهر بيت لنا) وفى رواية يزيد الآتية على ظهر بيتنا وفى رواية عبيد الله ~~بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة أي أخته كما صرح به في رواية مسلم ولابن ~~خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن يقال اضافته ~~البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب أو حيث إضافة إلى حفصة ~~كان باعتبار أنه البيت الذي اسكنها النبي صلى الله عليه وسلم فيه واستمر في ~~يدها إلى أن ماتت فورث عنها وسيأتى انتزاع المصنف من هذا الحديث في كتاب ~~الخمس إن شاء الله تعالى وحيث اضافه إلى نفسه كان باعتبار ما ms00392 آل إليه الحال ~~لأنه ورث حفصة دون اخوته لكونها كانت شقيقته ولم تترك من يحجبه عن ~~الاستيعاب (قوله على لبنتين) ولابن خزيمة فأشرفت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على خلائه وفى رواية له فرأيته يقضى حاجته محجوبا عليه بلبن ~~وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنيف وهو بفتح الكاف وكسر النون بعدها ~~ياء تحتانية ثم فاء وانتفى بهذا ايراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل ~~أن يكون رآه في الفضاء وكونه على لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أن يكون ~~جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض ويرد هذا الاحتمال أيضا أن ابن عمر كان ~~يرى المنع من الاستقبال في الفضاء الا بساتر كما رواه أبو داود والحاكم ~~بسند لا بأس به ولم يقصد ابن عمر الاشراف على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تلك الحالة وانما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية فحانت منه ~~التفاتة كما في رواية للبيهقي من طريق نافع عن ابن عمر نعم لما اتفقت له ~~رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد أحب ان لا يخلى ذلك من فائدة فحفظ هذا ~~الحكم الشرعي وكأنه انما رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة ~~من غير محذور ودل ذلك على شدة حرص هذا الصحابي على تتبع أحوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليتبعها وكذا كان رضي الله عنه (قوله قال) أي ابن عمر ~~(لعلك) الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع وقد فسر مالك المراد بقوله ~~يصلون على أوراكهم أي من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود ~~المشروعة وهى التجافي والتجنح كما سيأتي بيانه في موضعه وفى النهاية وفسر ~~بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدا على وركيه وقد استشكلت مناسبة ذكر ابن عمر ~~لهذا مع المسئلة السابقة فقيل يحتمل أن يكون أراد بذلك ان الذي خاطبه لا ~~يعرف السنة إذ لو كان عارفا بها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره أو الفرق بين ~~استقبال الكعبة وبيت المقدس وانما ms00393 كنى عمن لا يعرف السنة بالذي يصلى على ~~وركيه لان من يفعل ذلك لا يكون الا جاهلا بالسنة وهذا الجواب للكرماني ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف وليس في السياق ان واسعا سأل ابن عمر عن المسئلة ~~الأولى حتى ينسيه إلى عدم معرفتها ثم الحصر الأخير مردود لأنه قد يسجد على ~~وركيه من يكون عارفا بسنن الخلاء والذي يظهر في المناسبة ما دل عليه سياق ~~مسلم ففي أوله عنده عن واسع قال PageV01P217 # كنت أصلى في المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت ~~إليه من شقى فقال عبد الله يقول ناس فذكر الحديث فكأن ابن عمر رأى منه في ~~حال سجوده شيا لم يتحققه فسأله عنه بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ بالقصة ~~الأولى لأنها من روايته المرفوعة المحققة عنده فقدمها على ذلك الامر ~~المظنون ولا يبعد أن يكون قريب العهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف ~~الحكم لهذا التابعي لينقله عنه على أنه لا يمتنع ابداء مناسبة بين هاتين ~~المسئلتين بخصوصهما وان لاحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال لعل الذي كان يسجد ~~وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما ~~قدمنا في الكلام على مثار النهى وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود ~~وقعود وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن الا إذا جافى في السجود فرأى أن ~~في الالصاق ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر ~~بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة ان ~~قلنا إن مثار النهى الاستقبال بالعورة فلما حدث ابن عمر التابعي بالحكم ~~الأول أشار له إلى الحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة ~~التي رآه صلاها وأما قول واسع لا أدرى فدال على أنه لا شعور عنده بشئ مما ~~ظنه به ولهذا لم يغلظ ابن عمر له في الزجر والله أعلم (قوله باب خروج ~~النساء إلى البراز) أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحدة ms00394 ثم راء وبعد الألف ~~زاي قال الخطابي أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لان البراز بالكسر ~~هو المبارزة في الحرب (قلت) بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج ~~قال الجوهري البراز المبارزة في الحرب والبراز أيضا كناية عن ثقل الغذاء ~~وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد ~~الفضاء فان أطلقه على الخارج فهو من اطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم ~~مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج (قوله حدثنا يحيى بن بكير) تقدم ~~هذا الاسناد برمته في بدء الوحي وفيه تابعيان عروة وابن شهاب وقرينان الليث ~~وعقيل (قوله المناصع) بالنون وكسر الصاد المهملة بعدها عين مهملة جمع منصع ~~بوزن مقعد وهى أماكن معروفة من ناحية البقيع قال الداودي سميت بذلك لان ~~الانسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء ~~المهملة المتسع (قوله أحجب) أي امنعهن من الخروج من بيوتهن بدليل ان عمر ~~بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما سيأتي قريبا ويحتمل ان يكون أراد ~~أولا الامر بستر وجوههن فلما وقع الامر بوفق ما أراد أحب أيضا ان يحجب ~~أشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد ~~كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب ~~وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة حالات أولها بالظلمة لأنهن ~~كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل ~~وسيأتى في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبر ~~زنا وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن ~~كانت أشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول ~~الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما ~~في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فان فيها وذلك قبل ان تتخذ الكنف ms00395 وكان قصة ~~الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى ~~(قوله فأنزل الله الحجاب) وللمستملى آية الحجاب زاد أبو PageV01P218 # عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن ابن شهاب فأنزل الله الحجاب يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتى في تفسير الأحزاب ان سبب ~~نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في البيت ~~واستحيا النبي صلى الله عليه وسلم ان يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب ~~وسيأتى أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ~~فلو أمرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى ابن جرير في تفسيره من طريق ~~مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل ~~معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت ~~آية الحجاب وطريق الجمع بينها ان أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب ~~آخرها للنص على قصتها في الآية أو المراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى ~~يدنين عليهن من جلابيبهن (قوله حدثنا زكريا) هو ابن يحيى وسيأتى حديثه هذا ~~في التفسير مطولا ومحصله ان سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت ~~عظيمة الجسم فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا ~~فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعشى ~~فأوحى إليه فقال إنه قد أذن لكن ان تخرجن لحاجتكن قال ابن بطال فقه هذا ~~الحديث انه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن وفيه ~~مراجعة الأدنى للأعلى فيما يتبين له انه الصواب وحيث لا يقصد التعنت وفيه ~~منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق للضرورة وجواز ~~الاغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز وعظ الرجل أمة في الدين لان ~~سودة من أمهات المؤمنين وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي ~~في الأمور الشرعية لأنه لم يأمرهن ms00396 بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه حتى نزلت ~~الآية وكذا في اذنه لهن بالخروج والله أعلم (قوله باب التبرر في البيوت) ~~عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل ~~اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فاسنغنين عن الخروج الا للضرورة (قوله ~~عبيد الله بن عمر) أي ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو تابعي صغير من ~~فقهاء أهل المدينة واثباتهم والاسناد كله مدنيون (قوله حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم) هو الدورقي ويزيد هو ابن هارون كما لأبي ذر والأصيلي ويحيى هو ابن ~~سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث كما تقدم ولم يقع في رواية ~~يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر لان ذلك من ~~لازم من استقبل الشام بالمدينة وانما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد ~~والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس بالمعنى لأنهما في جهة ~~واحدة (قوله باب الاستنجاء بالماء) أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه ~~وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن أبي شيبة ~~بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه سئل عن الاستنجاء ~~بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع ان ابن عمر كان لا يستنجى ~~بالماء وعن ابن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل ابن التين عن مالك انه أنكر ~~ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن ابن حبيب من المالكية ~~انه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم (قوله هشام بن عبد الملك) هو الطيالسي ~~والاسناد كله بصريون (قوله أجىء أنا وغلام) زاد في الرواية الآتية عقبها ~~منا أي من الأنصار وصرح به الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي ~~في السن والغلام هو المترعرع قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام ~~إلى سبع سنين وحكى PageV01P219 # الزمخشري في أساس البلاغة ان الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فان قيل ~~له بعد الالتحاء غلام فهو ms00397 مجاز (قوله إداوة) بكسر الهمزة اناء صغير من جلد ~~(قوله من ماء) أي مملوءة من ماء (قوله يعنى يستنجى به) قائل يعنى هو هشام ~~وقد رواه المصنف بعد هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها لكنه رواه عقبة من ~~طريق محمد بن جعفر عن شعبة فقال يستنجى بالماء والإسماعيلي من طريق ابن ~~مرزوق عن شعبة فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجى ~~منها النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن ~~أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به ولمسلم من طريق خالد ~~الحذاء عن عطاء عن أنس فخرج علينا وقد استنجى بالماء وقد بان بهذه الروايات ~~ان حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب ~~على البخاري استدلاله بهذا الحديث على الاستنجاء بالماء قال لان قوله ~~يستنجى به ليس هو من قول أنس انما هو من قول أبى الوليد أي أحد الرواة عن ~~شعبة قال وقد رواه سلمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها قال فيحتمل ان يكون ~~الماء لوضوئه انتهى وقد انتفى هذا الاحتمال بالروايات التي ذكرناها وكذا ~~فيه الرد على من زعم أن قوله يستنجى بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس ~~فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك البوني فان ~~رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه قول أنس حيث قال فخرج علينا ووقع هنا ~~في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وانما ~~هو للأصيلي وأقره فكأنه ارتضاه وليس بمرضى كما أوضحناه وكذا نسبه الكرماني ~~إلى ابن بطال وأقره عليه وابن بطال انما أخذه عن الأصيلي (قوله باب من حمل ~~معه الماء لطهوره) هو بالضم أي ليتطهر به (قوله وقال أبو الدرداء أليس ~~فيكم) هذا الخطاب لعلقمة بن قيس والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد ~~الله بن مسعود لأنه كان يتولى خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ms00398 وصاحب ~~النعلين في الحقيقة هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لابن مسعود صاحب ~~النعلين مجازا لكونه كان يحملهما وسيأتى الحديث المذكور موصولا عند المصنف ~~في المناقب إن شاء الله تعالى وايراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من ~~حديث أبي الدرداء يشعر اشعارا قويا بان الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن ~~مسعود وقد قدمنا ان لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم انك لغلام معلم وعلى ~~هذا فقول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأى ~~في الرواية منا فحملها على القبيلة فرواها بالمعنى فقال من الأنصار أو ~~اطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ وإن كان العرف خصه بالأوس والخزرج ~~وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل ان يفسر به الغلام المذكور في ~~حديث أنس ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة انه كان ~~يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم الإداوة لوضوئه وحاجته وأيضا فان في ~~رواية أخرى لمسلم ان أنسا وصفه بالصغر في ذلك الحديث فيبعد لذلك أن يكون هو ~~ابن مسعود والله أعلم ويكون المراد بقوله أصغرنا أي في الحال لقرب عهده ~~بالاسلام وعند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم انطلق لحاجته فاتبعه جابر بإداوة فيحتمل ان PageV01P220 # يفسر به المبهم ولا سيما وهو انصارى ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ~~عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حالية لكن تعقبه ~~الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلام أي بواو العطف (قوله باب حمل العنزة مع ~~الماء في الاستنجاء) العنزة بفتح النون عصى اقصر من الرمح لها سنان وقيل هي ~~الحربة القصيرة ووقع ms00399 في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزة عصى ~~عليها زج بزاي مضمومة ثم جيم مشددة أي سنان وفى الطبقات لابن سعد ان ~~النجاشي كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا يؤيد كونها كانت على صفة ~~الحربة لأنها من آلات الحبشة كما سيأتي في العيدين إن شاء الله تعالى (قوله ~~سمع أنس بن مالك) أي انه سمع ولفظة أنه تحذف في الخط عرفا (قوله يدخل ~~الخلاء) المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ~~ولقرينة حمل العنزة مع الماء فان الصلاة إليها انما تكون حيث لا سترة غيرها ~~وأيضا فان الأخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقة بأهله وفهم بعضهم ~~من تبويب البخاري انها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة وفيه نظر لان ~~ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك نعم يحتمل أن يركزها ~~أمامه ويضع عليها الثوب الساتر أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من ~~يروم المرور بقربه أو تحمل لنبش الأرض الصلبة أو لمنع ما يعرض من هوام ~~الأرض لكونه صلى الله عليه وسلم كان يبعد عند قضاء الحاجة أو تحمل لأنه كان ~~إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وهذا أظهر الأوجه وسيأتى التبويب على العنزة ~~في سترة المصلى في الصلاة واستدل البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما ~~سيأتي وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصا إذا أرصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن ~~على التواضع وفيه أن في خدمة العالم شرفا للمتعلم لكون أبى الدرداء مدح ابن ~~مسعود بذلك وفيه حجة على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لان ~~ماء المدينة كان عذبا واستدل به بعضهم على استحباب التوضئ من الأواني دون ~~الأنهار والبرك ولا يستقيم الا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وجد ~~الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني (قوله تابعه النضر) أي ابن شميل تابع ~~محمد بن جعفر وحديثه موصول عند النسائي (قوله وشاذان) أي الأسود بن عامر ~~وحديثه عند المصنف في الصلاة ms00400 ولفظه ومعنا عكازة أو عصى أو عنزة والظاهر أن ~~أو شك من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة والله أعلم وجميع الرواة ~~المذكورين في هذه الأبواب الثلاثة بصريون (قوله باب النهى عن الاستنجاء ~~باليمين) أي باليد اليمنى وعبر بالنهى إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو ~~للتحريم أو للتنزيه أو ان القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له وهى ~~أن ذلك أدب من الآداب وبكونه للتنزيه قال الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى أنه ~~للتحريم وفى كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به لكن قال النووي مراد من قال ~~منهم لا يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحا يستوى طرفاه بل هو مكروه ~~راجح الترك ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء وأجزأه وقال أهل الظاهر وبعض ~~الحنابلة لا يجزئ ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها ~~كالماء وغيره أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف واليسرى في ذلك كاليمني ~~والله أعلم (قوله حدثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة وهو بصرى ~~من قدماء شيوخ البخاري (قوله هو الدستواني) أي ابن عبد الله لا ابن حسان ~~وهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحدة (قوله عن أبيه) أي أبى قتادة ~~الحرث وقيل عمرو PageV01P221 # وقيل النعمان الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مشاهده أحد ~~ومات سنة أربع وخمسين على الصحيح فيهما (قوله فلا يتنفس) بالجزم ولا ناهية ~~في الثلاثة وروى بالضم فيها على أن لا نافية (قوله في الآناء) أي داخله ~~وأما إذا أبانه وتنفس فهي السنة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى وهذا النهى للتأديب لإرادة المبالغة في النظافة إذ قد يخرج ~~مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار ردى فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو ~~غيره عن شربه (قوله وإذا أتى الخلاء) أي فبال كما فسرته الرواية التي بعدها ~~(قوله ولا يتمسح بيمينه) أي لا يستنج وقد أثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في ~~التبجح به ms00401 وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة انه ناظر رجلا من الفقهاء ~~الخراسانيين فسأله عن هذه المسئلة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب ~~فيه نظر ومحصل الايراد ان المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره ~~بيمينه ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهى ~~ومحصل الجواب انه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه ~~من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ~~ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو ابهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون ~~متصرفا في شئ من ذلك بيمينه انتهى وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب ~~الأوقات وقد تعقبه الطيبى بأن النهى عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر ~~والنهى عن المس مختص بالذكر فبطل الايراد من أصله كذا قال وما ادعاه من ~~تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود والمس وإن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به ~~الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك وانما خص ~~الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في ~~الاحكام الا ما خص والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله امام ~~الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب انه يمر العضو ~~بيساره على شئ يمسكه بيمينه وهى قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين ~~ولا ماسا بها ومن ادعى انه في هذه الحالة يكون مستجمرا بيمينه فقد غلط ~~وانما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء (قوله باب لا يمسك ~~ذكره بيمينه إذا بال) أشار بهذه الترجمة إلى أن النهى المطلق عن مس الذكر ~~باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه ~~مباحا وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى لأنه نهى عن ذلك مع ~~مظنة الحاجة في تلك الحالة وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بان مظنة الحاجة لا ~~تختص بحالة الاستنجاء وانما خص النهى بحالة البول من جهة ان مجاور الشئ ~~يعطى حكمه ms00402 فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة ثم استدل ~~على الإباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره ~~انما هو بضعة منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث ~~الصحيح وبقى ما عداها على الإباحة انتهى والحديث والذي أشار إليه صحيح أو ~~حسن وقد يقال حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به ~~اشترط فيه شروطا لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف انما هو حيث ~~تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان ~~الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف لان ~~التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو ~~الفريابي وقد صرح ابن خزيمة في روايته بسماع PageV01P222 # يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة وصرح ابن المنذر في الأوسط بالتحديث في ~~جميع الاسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فحصل الامن من محذور ~~التدليس (قوله فلا يأخذن) كذا لأبي ذر بنون التأكيد ولغيره بدونها وهو ~~مطابق لقوله في الترجمة لا يمسك وكذا في مسلم التعبير بالمسك من رواية همام ~~عن يحيى ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري بان ~~المس أعم من المسك يعنى فكيف تستدل بالأعم على الأخص ولا ايراد على البخاري ~~من هذه الحيثية لما بيناه واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها ~~الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهى عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ~~ذلك من باب الأولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره ~~حذاق أصحابه وقيل الحكمة في النهى لكون اليمين معدة للاكل بها فلو تعاطى ~~ذلك بها لأمكن أن يتذكره عند الاكل فيتأذى بذلك والله أعلم (قوله ولا يتنفس ~~في الاناء) جملة خبرية مستقلة إن كانت لا نافية وإن كانت ناهية فمعطوفة لكن ~~لا يلزم من كون المعطوف عليه ms00403 مقيدا بقيد ان يكون المعطوف مقيدا به لان ~~التنفس لا يتعلق بحالة البول وانما هو حكم مستقل ويحتمل أن تكون الحكمة في ~~ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوءه فالمؤمن بصدد أن يفعل ~~ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره والتنفس في الآناء مختص بحالة الشرب ~~كما دل عليه سياق الرواية التي قبله وللحاكم من حديث أبي هريرة لا يتنفس ~~أحدكم في الاناء إذا كان يشرب منه والله أعلم (قوله باب الاستنجاء ~~بالحجارة) أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء ~~والدلالة على ذلك من قوله أستنفض فان معناها أستنجي كما سيأتي (قوله حدثنا ~~أحمد بن محمد المكي) هو أبو الوليد الأرزقي جد أبى الوليد محمد بن عبد الله ~~صاحب تاريخ مكة وفى طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد واسم ~~جده عون ويعرف بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري روى عنه وانما روى عن أبي ~~الوليد ووهم أيضا من جعلهما واحدا (قوله عن جده) يعنى سعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاصي بن أمية القرشي الأموي وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق الذي ~~ولى امرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة كما تقدم في حديث أبي شريح ~~الخزاعي وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله ~~عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بنى العباس ~~فاستمروا بها ففي الاسناد مكيان ومدنيان (قوله اتبعت) بتشديد التاء المثناة ~~أي سرت وراءه والواو في قوله وخرج حالية وفى قوله وكان استئنافية وفى رواية ~~أبي ذر فكان بالفاء (قوله فدنوت منه) زاد الإسماعيلي أستأنس وأتنحنح فقال ~~من هذا فقلت أبو هريرة (قوله ابغنى) بالوصل من الثلاثي أي اطلب لي يقال ~~بغيتك الشئ أي طلبته لك وفى رواية بالقطع أي أعنى على الطلب يقال أبغيتك ~~الشئ أي أعنتك على طلبه ms00404 والوصل أليق بالسياق ويؤيده رواية الإسماعيلي أتيني ~~(قوله أستنفض) بفاء مكسورة وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الامر ويجوز الرفع ~~على الاستئناف قال القزاز قوله استنفض استفعل من النفض وهو أن تهز الشئ ~~ليطير غباره قال وهذا موضع أستنظف أي بتقديم الظاء المشالة على الفاء ولكن ~~كذا روى انتهى والذي وقع في الرواية صواب ففي القاموس استنفضه استخرجه ~~وبالحجر استنجى وهو PageV01P223 # مأخوذ من كلام المطرزي قال الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء ~~ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحف انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي ~~أستنجى بدل أستنفض وكأنها المراد بقوله في روايتنا أو نحوه ويكون التردد من ~~بعض رواته (قوله ولا تأتني) كأنه صلى الله عليه وسلم خشى أن يفهم أبو هريرة ~~من قوله أستنجى ان كل ما يزيل الأثر وينقى كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار ~~فنبهه باقتصاره في النهى على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ~~ذلك مختصا بالأحجار كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين ~~بالنهى معنى وانما خص الاحجار بالذكر لكثرة وجودها وزاد المصنف في المبعث ~~في هذا الحديث ان أبا هريرة قال له صلى الله عليه وسلم لما فرغ ما بال ~~العظم والروث قال هما من طعام الجن والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع ~~بهما نعم يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسا من باب الأولى ~~وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم ومن قال علة النهى عن الروث كونه نجسا ~~ألحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة ألحق به ما ~~في معناه كالزجاج الأملس ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو بعظم وقال إنهما لا ~~يطهران وفى هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وإن كان منهيا عنه ~~وسيأتى في كتاب المبعث بيان قصة وفد الجن وأي وقت كانت إن شاء الله تعالى ~~(قوله وأعرضت) كذا في أكثر الروايات وللكشميهني واعترضت بزيادة ms00405 مثناة بعد ~~العين والمعنى متقارب (قوله فلما قضى) أي حاجته (أتبعه) بهمزة قطع أي ألحقه ~~وكنى بذلك عن الاستنجاء وفى الحديث جواز اتباع السادات وان لم يأمروا بذلك ~~واستخدام الامام بعض رعيته والاعراض عن قاضى الحاجة والإعانة على احضار ما ~~يستنجى به واعداده عنده لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ فلا يأمن التلوث ~~والله تعالى أعلم (قوله باب) بالتنوين (لا يستنجى) بضم أوله (قوله زهير) هو ~~ابن معاوية الجعفي الكوفي والاسناد كله كوفيون وأبو اسحق هو السبيعي وهو ~~تابعي وكذا شيخه عبد الرحمن وأبوه الأسود (قوله ليس أبو عبيدة) أي ابن عبد ~~الله بن مسعود وقوله ذكره أي لي (ولكن عبد الرحمن بن لأسود) أي هو الذي ~~ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقة حدثني عبد الرحمن وانما عدل ~~أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية ~~أبى عبيدة أعلى له لكون أبى عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة ~~بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ورواية أبى اسحق لهذا الحديث عن أبي ~~عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن ~~يونس عن أبي إسحاق فمراد أبى اسحق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أي لست ~~أرويه الان عن أبي عبيدة وانما أرويه عن عبد الرحمن (قوله عن أبيه) هو ~~الأسود بن يزيد النخعي صاحب ابن مسعود وقال ابن التين هو الأسود بن عبد ~~يغوث الزهري وهو غلط فاحش فان الأسود الزهري لم يسلم فضلا عن أن يعيش حتى ~~يروى عن عبد الله بن مسعود (قوله أتى الغائط) أي الأرض المطمئنة لقضاء ~~الحاجة (قوله فلم أجد) وللكشميهني فلم أجده أي الحجر الثالث (قوله بثلاثة) ~~أحجار) فيه العمل بما دل عليه النهى في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم وأخذ بهذا الشافعي ~~وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا PageV01P224 # ان لا ينقص من الثلاث مع مراعاة ms00406 الانقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ~~ويستحب حينئذ الايتار لقوله ومن استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبى ~~داود حسنة الاسناد قال ومن لا فلا حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في ~~هذا الباب قال الخطابي لو كان القصد الانقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن ~~الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى دل على ايجاب الامرين ~~ونظيره العدة بالأقراء فان العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد ~~(قوله فأخذت روثة) زاد ابن خزيمة في رواية له في هذا الحديث انها كانت روثة ~~حمار ونقل التيمي ان الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير (قوله ~~وألقى الروثة) استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثة قال لأنه لو كان ~~مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق ~~معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فان فيه فألقى ~~الروثة وقال إنها ركس أتيني بحجر ورجاله ثقات أثبات وقد تابع عليه معمرا ~~أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن رزيق أحد ~~الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه ~~لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند ~~المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال ~~أن يكون اكتفى بالامر الأول في طلب الثلاثة فلم يجدد الامر بطلب الثالث أو ~~اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لان المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات ~~وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء ~~شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا خلاف وقال أبو الحسن بن القصار ~~المالكي وروى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال به لمن يشترط ~~الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ~~ثلاثة انتهى وفيه نظر أيضا لان الزيادة ثابتة كما ms00407 قدمناه وكأنه انما وقف ~~على الطريق التي عند الدارقطني فقط ثم يحتمل أن يكون لم يخرج منه شئ الا من ~~سبيل واحد وعلى تقدير أن يكون خرج منهما فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح ~~في الأرض وللابر بالثلاثة أو مسح من كل منهما بطرفين وأما استدلالهم على ~~عدم الاشتراط للعدد بالقياس على مسح الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة ~~النص الصريح كما قدمناه من حديث أبي هريرة وسلمان والله أعلم (قوله هذا ~~ركس) كذا وقع هنا بكسر الراء واسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل ~~عليه رواية ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم وقيل ~~الركس الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وغيره ~~والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث وقال ابن بطال لم أر هذا ~~الحرف في اللغة يعنى الركس بالكاف وتعقبه أبو عبد الملك بأن معناه الرد كما ~~قال تعالى أركسوا فيها أي ردوا فكأنه قال هذا رد عليك انتهى ولو ثبت ما قال ~~لكان بفتح الراء يقال أركسه ركسا إذا رده وفى رواية الترمذي هذا ركس يعنى ~~نجسا وهذا يؤيد الأول وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث الركس طعام الجن ~~وهذا ان ثبت في اللغة فهو مريح من الاشكال (قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه) يعنى يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق وهو جده قال ~~حدثني عبد الرحمن يعنى ابن الأسود بن يزيد بالاسناد المذكور أولا وأراد ~~البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق PageV01P225 # دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال لم يسمع في ~~التدليس بأخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره ~~لي انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبى اسحق لهذا الحديث من ~~عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقة ~~والقطان لا يرضى أن يأخذ عن ms00408 زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك ~~بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة ~~التدليس وقد أعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبى ~~اسحق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ~~ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبى اسحق وتابعهما شريك القاضي وزكريا ~~بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ~~ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه ابن أبي شيبة ومما يرجحها أيضا ~~استحضار أبى اسحق لطريق أبى عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن ~~أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره ~~فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبى عبيدة دل على أنه ~~عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم (قوله باب ~~الوضوء مرة مرة) أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه ~~في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه ~~الفريابي لا البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان ~~له من زيد ابن أسلم (قوله باب الوضوء مرتين مرتين) أي لكل عضو (قوله حدثنا ~~الحسين بن عيسى) هو البسطامي بفتح الموحدة ويونس هو المؤدب وفليح ومن فوقه ~~مدنيون وعبد الله بن زيد هو ابن عاصم المازني وحديثه هذا مختصر من حديث ~~مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد من حديث مالك ~~وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين الا في اليدين إلى المرفقين نعم روى النسائي ~~من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين ~~والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية المذكورة نظر سنشير ~~إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له ~~غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد ms00409 روى أبو داود والترمذي ~~وصححه وابن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين ~~مرتين وهو شاهد قوى لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير ~~حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم (قوله باب الوضوء ثلاثا ~~ثلاثا) أي لكل عضو (قوله عطاء بن يزيد) هو الليثي المدني والاسناد كله ~~مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين حمران وهو بضم المهملة ابن أبان وعطاء وابن ~~شهاب وفى الاسناد الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان ~~وابن شهاب وصالح بن كيسان وهما قرينان أيضا (قوله دعا باناء) وفى رواية ~~شعيب الآتية قريبا دعا بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم ~~للماء المعد للوضوء وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانة على احضار ما ~~يتوضأ به (قوله فافرغ) أي صب (قوله على كفيه ثلاث مرار) كذا لأبي ذر وأبى ~~الوقت وللاصيلى وكريمة مرات بمثناة آخره وفيه غسل اليدين قبل ادخالهما ~~الاناء ولو لم يكن عقب نوم احتياطا (قوله ثم أدخل يمينه) فيه الاغتراف ~~باليمين واستدل به بعضهم على عدم اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له ~~PageV01P226 # فيه نفيا ولا اثباتا (قوله فمضمض واستنثر) وللكشميهني واستنشق بدل ~~واستنثر والأول أعم وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة ولم ~~أر في شئ من طرق هذا الحديث تقييد ذلك بعدد نعم ذكره ابن المنذر من طريق ~~يونس عن الزهري وكذا ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان واتفقت ~~الروايات على تقديم المضمضة (قوله ثم غسل وجهه) فيه تأخيره عن المضمضة ~~والاستنشاق وقد ذكروا ان حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء لان اللون يدرك ~~بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت المضمضة والاستنشاق ~~وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة وسيأتى ذكر حكمة ~~الاستنثار في الباب الذي يليه (قوله ويديه إلى المرفقين) أي كل واحدة كما ~~بينه المصنف في رواية معمر عن الزهري في الصوم وكذا لمسلم من طريق يونس ~~وفيها تقديم اليمنى على ms00410 اليسرى والتعبير في كل منهما بثم وكذا القول في ~~الرجلين أيضا (قوله ثم مسح برأسه) هو بحذف الباء في الروايتين المذكورتين ~~وليس في شئ من طرقه في الصحيحين ذكر عدد للمسح وبه قال أكثر العلماء وقال ~~الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسيل واستدل له بظاهر رواية لمسلم ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأجيب بأنه مجمل تبين في ~~الروايات الصحيحة ان المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول قال ~~أبو داود في السنن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ~~واحدة وكذا قال ابن المنذر ان الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح ~~مرة واحدة وبان المسح مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه ~~المبالغة في الاسباغ وبان العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ ~~حقيقة الغسل جريان الماء والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء ~~وبالغ أبو عبيد فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس الا ~~إبراهيم التيمي وفيما قال نظر فقد نقله ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس ~~وعطاء وغيرهما وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره في ~~حديث عثمان بتثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبولة (قوله نحو وضوئي ~~هذا) قال النووي انما لم يقل مثل لان حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره ~~(قلت) لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق من طريق معاذ بن عبد ~~الرحمن عن حمران عن عثمان ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وله في الصيام من ~~رواية معمر من توضأ وضوئي هذا ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران توضأ ~~مثل وضوئي هذا وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على ~~المثلية مجازا ولان مثل وإن كانت تقتضى المساواة ظاهرا لكنها تطلق على ~~الغالب فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود والله ~~تعالى أعلم (قوله ثم صلى ركعتين) فيه ms00411 استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ويأتي ~~فيهما ما يأتي في تحية المسجد (قوله لا يحدث فيهما نفسه) المراد به ما ~~تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لان قوله يحدث يقتضى تكسبا منه فاما ما ~~يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه ونقل القاضي عياض عن ~~بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأسا ويشهد له ما أخرجه ~~ابن المبارك في الزهد بلفظ لم يسر فيهما ورده النووي فقال الصواب حصول هذه ~~الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة نعم من اتفق أن يحصل له عدم ~~حديث النفس أصلا أعلى درجة بلا ريب ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق ~~بالدنيا والمراد دفعه مطلقا ووقع في PageV01P227 # رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشئ من الدنيا وهى في ~~الزهد لابن المبارك أيضا والمصنف لابن أبي شيبة ومنها ما يتعلق بالآخرة فإن ~~كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا وإن كان من متعلقات تلك الصلاة فلا وسيأتى ~~بقية مباحث ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله من ذنبه) ظاهره يعم ~~الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر ~~في غير هذه الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له الا صغائر ~~كفرت عنه ومن ليس له الا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ~~ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك وفى الحديث التعليم ~~بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم والترتيب في أعضاء الوضوء للاتيان في ~~جميعها بثم والترغيب في الاخلاص وتحذير من لها في صلاته بالتفكر في أمور ~~الدنيا من عدم القبول ولا سيما إن كان في العزم على عمل معصية فإنه يحضر ~~المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها ووقع في رواية المصنف في ~~الرقاق في آخر هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغتروا أي ~~فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها فان الصلاة التي ms00412 ~~تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك (قوله ~~وعن إبراهيم) أي ابن سعد وهو معطوف على قوله حدثني إبراهيم بن سعد وزعم ~~مغلطاي وغيره انه معلق وليس كذلك فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالاسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا ~~مانع ان يكون عند الأويسي ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من ~~حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته بحمد الله تعالى وقد أوضحت ذلك في تعليق ~~التعليق (قوله ولكن عروة يحدث) يعنى ان شيخي ابن شهاب اختلفا في روايتهما ~~له عن حمران عن عثمان فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة وليس ذلك ~~اختلافا وانما هما حديثان متغايران وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن فأخرج ~~البخاري في طريقه نحو سياق عطاء ومسلم من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه أيضا ~~من طريق هشام بن عروة عنه عن أبيه (قوله لولا آية) زاد مسلم في كتاب الله ~~ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواته آية فجعلها انه بالنون المشددة وبهاء ~~الشأن (قوله ويصلى الصلاة) أي المكتوبة وفى رواية لمسلم فيصلى هذه الصلوات ~~الخمس (قوله وبين الصلاة) أي التي تليها كما صرح به مسلم في رواية هشام بن ~~عروة (قوله حتى يصليها) أي يشرع في الصلاة الثانية (قوله قال عروة الآية ان ~~الذين يكتمون ما أنزلنا) يعنى الآية التي في البقرة إلى قوله اللاعنون كما ~~صرح به مسلم ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهى ~~وان نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ وقد تقدم نحو ذلك لأبي ~~هريرة في كتاب العلم وانما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية ~~المذكورة خشية عليهم من الاغترار والله أعلم وقد روى مالك هذا الحديث في ~~الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه ~~أراه يريد وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات ms00413 يذهبن ~~السيئات انتهى وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى والله أعلم (قوله باب ~~الاستنثار) هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي ~~يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه ~~سواء كان بإعانة يده أم لا وحكى عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه ~~فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون ~~باليسرى بوب عليه النسائي وأخرجه مقيدا بها من حديث على (قوله ذكره) أي روى ~~الاستنثار (عثمان) PageV01P228 # وقد تقدم حديثه وعبد الله بن زيد وسيأتى حديثه (قوله وابن عباس) تقدم ~~حديثه في صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الاستنثار وكأن ~~المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا ~~استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ولابى داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم ~~واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا واسناده حسن (قوله أبو) إدريس) هو ~~الخولاني (قوله أنه سمع أبا هريرة) زاد مسلم من طريق ابن المبارك وغيره عن ~~يونس أبا سعيد مع أبي هريرة (قوله فليستنثر) ظاهر الامر أنه للوجوب فيلزم ~~من قال بوجوب الاستنشاق لورود الامر به كأحمد واسحق وأبى عبيد وأبى ثور ~~وابن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام صاحب المغنى يقتضى أنهم ~~يقولون بذلك وان مشروعية الاستنشاق لا تحصل الا بالاستنثار وصرح ابن بطال ~~بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل الاجماع على عدم ~~وجوبه واستدل الجمهور على أن الامر فيه للندب بما حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابى توضأ كما أمرك الله فأحاله على ~~الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالامر ما هو أعم ~~من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم وهو ~~المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوأه عليه الصلاة والسلام على ~~الاستقصاء انه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد ms00414 على من لم يوجب ~~المضمضة أيضا وقد ثبت الامر بها أيضا في سنن أبي داود باسناد صحيح وذكر ابن ~~المنذر ان الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الامر به الا ~~لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل قوى فإنه لا يحفظ ذلك ~~عن أحد من الصحابة ولا التابعين الا عن عطاء وثبت عنه انه رجع عن ايجاب ~~الإعادة ذكره كله ابن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في ~~رواية سفيان عن أبي الزناد ولفظه وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدي ~~في مسنده عنه وأصله لمسلم وفى رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند المصنف ~~في بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فان الشيطان ~~يبيت على خيشومه وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من ~~المعونة على القراءة لان بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ويراد ~~للمستيقظ بأن ذلك لطرد الشيطان وسنذكر باقي مباحثه في مكانه إن شاء الله ~~تعالى (قوله ومن استجمر) أي استعمل الجمار وهى الحجارة الصغار في الاستنجاء ~~وحمله بعضهم على استعمال البخور فإنه يقال فيه تجمر واستجمر حكاه ابن حبيب ~~عن ابن عمر ولا يصح عنه وابن عبد البر عن مالك وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه ~~خلافه وقال عبد الرزاق عن معمر أيضا بموافقة الجمهور وقد تقدم القول على ~~معنى قوله فليوتر في الكلام على حديث ابن مسعود واستدل بعض من نفى وجوب ~~الاستنجاء بهذا الحديث للاتيان فيه بحرف الشرط ولا دلالة فيه وانما مقتضاه ~~التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار والله أعلم (قوله باب الاستجمار ~~وترا) استشكل ادخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء والجواب أنه لا ~~اختصاص لها بالاستشكال فان أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن ~~أبواب صفة الوضوء لتلازمهما ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف على ما ~~أشرنا إليه في المقدمة والله أعلم وقد ذكرت توجيه ذلك في أول كتاب الوضوء ~~(قوله إذا ms00415 توضأ) أي إذا شرع في الوضوء (قوله فليجعل في أنفه ماء) كذا ~~PageV01P229 # لأبي ذر وسقط قوله ماء لغيره وكذا اختلف رواة الموطأ في اسقاطه وذكره ~~وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد (قوله ثم لينتثر) كذا لأبي ~~ذر والأصيلي بوزن ليفتعل ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون ~~الساكنة والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر ~~واستنثر إذا حرك النثرة وهى طرف الأنف في الطهارة (قوله وإذا استيقظ) هكذا ~~عطفه المصنف واقتضى سياقه انه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من موطأ يحيى رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ~~مفرقا وكذا هو في موطأ يحيى ابن بكير وغيره وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث ~~مالك وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد والثاني ~~من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وعلى هذا فكأن البخاري كان ~~يرى جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد كما يرى جواز تفريق ~~الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين (قوله من نومه) أخذ بعمومه ~~الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر ~~الحديث باتت يده لان حقيقة المبيت أن يكون في الليل وفى رواية لأبي داود ~~ساق مسلم اسنادها إذا قام أحدكم من الليل وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح ~~ولابى عوانة في رواية لأبي داود ساق مسلم اسنادها أيضا إذا قام أحدكم إلى ~~الوضوء حين يصبح لكن التعليل يقتضى الحاق نوم النهار بنوم الليل وانما خص ~~نوم الليل بالذكر للغلبة قال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة ~~في الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا لان الاحتمال في نوم الليل ~~أقرب لطوله عادة ثم الامر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في ~~نوم الليل دون النهار وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على ~~أنه لو غمس يده لم يضر الماء ms00416 وقال اسحق وداود والطبري ينجس واستدل لهم بما ~~ورد من الامر بإراقته لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي والقرينة الصارفة للامر ~~عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضى الشك لأن الشك لا يقتضى وجوبا في ~~هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه ~~صلى الله عليه وسلم من الشن المعلق بعد قيامه من النوم كما سيأتي في حديث ~~ابن عباس وتعقب بأن قوله أحدكم يقتضى اختصاصه بغيره صلى الله عليه وسلم ~~وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل ادخالهما في الاناء حال اليقظة فاستحبابه ~~بعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في هذا الحديث في ~~روايات لمسلم وأبى داود وغيرهما فليغسلهما ثلاثا وفى رواية ثلاث مرات ~~والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على الندبية ووقع في رواية ~~همام عن أبي هريرة عند أحمد فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها والنهى فيه ~~للتنزيه كما ذكرنا ان فعل استحب وان ترك كره ولا تزول الكراهة بدون الثلاث ~~نص عليه الشافعي والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقا وهذا كله ~~في حق من قام من النوم لما دل عليه مفهوم الشرط وهو حجة عند الأكثر أما ~~المستيقظ فيستجب له الفعل لحديث عثمان وعبد الله بن زيد ولا يكره الترك ~~لعدم ورود النهى فيه وقد روى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أبي هريرة انه كان ~~يفعله ولا يرى بتركه بأسا وسيأتي عن ابن عمر والبراء نحو ذلك (قوله قبل أن ~~يدخلها) ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق فلا يغمس يده في الاناء حتى ~~يغسلها وهى أبين في المراد من رواية الادخال لان مطلق الادخال لا يترتب ~~عليه كراهة كمن PageV01P230 # أدخل يده في اناء واسع فاغترف منه باناء صغير من غير أن تلامس يده الماء ~~(قوله في وضوئه) بفتح الواو أي الاناء الذي أعد للوضوء وفى رواية الكشمهيني ~~في الاناء وهى رواية مسلم من طرق أخرى ولابن خزيمة في انائه أو وضوئه على ms00417 ~~الشك والظاهر اختصاص ذلك باناء الوضوء ويلحق به اناء الغسل لأنه وضوء ~~وزيادة وكذا باقي الآنية قياسا لكن في الاستحباب من غير كراهة لعدم ورود ~~النهى فيها عن ذلك والله أعلم وخرج بذكر الاناء البرك والحياض التي لا تفسد ~~بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهى والله أعلم (قوله فان ~~أحدكم) قال البيضاوي فيه ايماء إلى أن الباعث على الامر بذلك احتمال ~~النجاسة لان الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ~~ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن ~~تطييبه فنبه على علة النهى وهى كونه محرما (قوله لا يدرى) فيه أن علة النهى ~~احتمال هل لاقت يده ما يؤثر في الماء أولا ومقتضاه الحاق من شك في ذلك ولو ~~كان مستيقظا ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا ~~فاستيقظ وهى على حالها أن لا كراهة وإن كان غسلها مستحبا على المختار كما ~~في المستيقظ ومن قال بان الامر في ذلك للتعبد كما لك لا يفرق بين شاك ~~ومتيقن واستدل بهذا الحديث على التفرقة بين ورود الماء على النجاسة وبين ~~ورود النجاسة على الماء وهو ظاهر وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح ~~لكن كونها تؤثر التنجيس وان لم يتغير فيه نظر لان مطلق التأثير لا يدل على ~~خصوص التأثير بالتنجيس فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقن أشد من الكراهة ~~بالمظنون قاله ابن دقيق العيد ومراده أنه ليست فيه دلالة قطعية على من يقول ~~إن الماء لا ينجس الا بالتغير (قوله أين باتت يده) أي من جسده قال الشافعي ~~رحمه الله كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل ان ~~تطوف يده على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر غير ذلك وتعقبه أبو ~~الوليد الباجي بأن ذلك يستلزم الامر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه وأجيب ~~بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل ms00418 أو أن المستيقظ لا يريد ~~غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسله بخلاف اليد فإنه يحتاج إلى غمسها وهذا ~~أقوى الجوابين والدليل على أنه لا اختصاص لذلك بمحل الاستجمار ما رواه ابن ~~خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد ~~الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره أين ~~باتت يده منه وأصله في مسلم دون قوله منه قال الدارقطني تفرد بها شعبة وقال ~~البيهقي تفرد بها محمد بن الوليد (قلت) ان أراد عن محمد بن جعفر فمسلم وان ~~أراد مطلقا فلا فقد قال الدارقطني تابعه عبد الصمد عن شعبة وأخرجه ابن منده ~~من طريقه وفى الحديث الاخذ بالوثيقة والعمل بالاحتياط في العبادة والكناية ~~عما يستحيا منه إذا حصل الافهام بها واستحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه أمرنا ~~بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولى واستنبط منه قوم فوائد أخرى فيها بعد ~~منها أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة ~~عليه قاله الخطابي ومنها ايجاب الوضوء من النوم قاله ابن عبد البر ومنها ~~تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه عن ابن عيينة ~~ومنها أن القليل من الماء لا يصير مستعملا بادخال اليد فيه لمن أراد الوضوء ~~قاله الخطابي صاحب الخصال من الشافعية (قوله باب غسل الرجلين) كذا للأكثر ~~وزاد أبو ذر PageV01P231 # ولا يمسح على القدمين (قوله حدثني موسى) بن إسماعيل هو التبوذكي (قوله ~~عنا في سفرة) زاد في رواية كريمة سافرناها وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان ~~في تلك السفرة ووقع في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة ولم يقع ~~ذلك لعبد الله محققا الا في حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد كان فيها لكن ما ~~رجع النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى المدينة من مكة بل من الجعرانة ~~ويحتمل أن تكون عمرة القضية فان هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك ms00419 الوقت ~~أو قريبا منه (قوله أرهقنا) بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع بالفاعلية كذا ~~لأبي ذر وفى رواية كريمة باسكان القاف والعصر منصوب بالمفعولية ويقوى الأول ~~رواية الأصيلي أرهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى الارهاق الادراك ~~والغشيان قال ابن بطال كأن الصحابة آخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن ~~يلحقهم النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى ~~الوضوء ولجعلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم (قلت) ما ذكره من ~~تأخيرهم قاله احتمالا ويحتمل أيضا أن يكونوا أخروا لكونهم على طهر أو لرجاء ~~الوصول إلى الماء ويدل عليه رواية مسلم حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم ~~عند العصر أي قرب دخول وقتها فتوضؤا وهم عجال (قوله ونمسح على أرجلنا) ~~انتزع منه البخاري أن الانكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على ~~غسل بعض الرجل فلهذا قال في الترجمة ولا يمسح على القدمين وهذا ظاهر ~~الرواية متفق عليها وفى أفراد مسلم فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم ~~يمسها الماء فتمسك بهذا من يقول باجزاء المسح ويحمل الانكار على ترك ~~التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل ~~فيحتمل أن يكون معنى قوله لم يمسها الماء أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين ~~وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال ذلك وأيضا فمن قال بالمسح لم يوجب مسح ~~العقب والحديث حجة عليه وقال الطحاوي لما أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا ~~يبقى منهما لمعة دل على أن فرضها الغسل وتعقبه ابن المنير بأن التعميم لا ~~يستلزم الغسل فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل (قوله أرجلنا) قابل الجمع ~~بالجمع فالأرجل موزعة على الرجال فلا يلزم أن يكون لكل رجل أرجل (قوله ويل) ~~جاز الابتداء بالنكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ~~ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم ms00420 قال ابن خزيمة ~~لو كان الماسح مؤديا للغرض لما توعد بالنار وأشار بذلك إلى ما في كتب ~~الخلاف عن الشيعة ان الواجب المسح أخذا بظاهر قراءة وأرجلكم بالخفض وقد ~~تواترت الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه ~~وهو المبين لأمر الله وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي رواه ابن خزيمة ~~وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ولم يثبت عن أحد من ~~الصحابة خلاف ذلك الا عن علي وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك ~~قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~غسل القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ ~~والله أعلم (قوله للأعقاب) أي المرئية إذ ذاك فاللام للعهد ويلتحق بها ما ~~يشاركها في ذلك والعقب مؤخر القدم قال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب ~~المقصرين في غسلها وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر في غسله وفى ~~PageV01P232 # الحديث تعليم الجاهل ورفع الصوت بالانكار وتكرار المسئلة لتفهم كما تقدم ~~في كتاب العلم (قوله باب المضمضة في الوضوء) أصل المضمضة في اللغة التحريك ~~ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا بالنعاس) ثم اشتهر استعماله في وضع ~~الماء في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في ~~الفم ثم يديره ثم يمجه والمشهور عن الشافعية انه لا يشترط تحريكه ولا مجه ~~وهو عجيب ولعل المراد انه لا يتعين المج بل لو ابتلعه أو تركه حتى يسيل ~~أجزأ (قوله قاله ابن عباس) قد تقدم حديثه في أوائل الطهارة (قوله وعبد الله ~~بن زيد) سيأتي حديثه قريبا (قوله ثم غسل كل رجل) كذا للأصيلي والكشميهني ~~ولابن عساكر كلتا رجليه وهى التي اعتمدها صاحب العمدة وللمستملى والحموي كل ~~رجله وهى تفيد تعميم كل رجل بالغسل وفى نسخة رجليه بالتثنية وهى بمعنى ~~الأولى (قوله لا يحدث) تقدمت مباحثه قريبا وقال بعضهم يحتمل ان يكون ms00421 المراد ~~بذلك الاخلاص أو ترك العجب بان لا يرى لنفسه مزية خشية ان يتغير فيتكبر ~~فيهلك (قوله غفر الله له) كذا للمستملى ولغيره غفر له على البناء للمفعول ~~وقد تقدمت مباحثه الا ان في هذا السياق من الزيادة رفع صفة الوضوء إلى فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وزاد مسلم في رواية ليونس قال الزهري كان علماؤنا ~~يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة وقد تمسك بهذا من لا يرى ~~تثليث مسح الرأس كما سيأتي في باب مسح الرأس مرة إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب غسل الأعقاب وكان ابن سيرين) هذا التعليق وصله المصنف في التاريخ عن ~~موسى بن إسماعيل عن مهدى بن ميمون عنه وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن خالد ~~عنه انه كان إذا توضأ حرك خاتمه والاسنادان صحيحان فيحمل على أنه كان واسعا ~~بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك وفى ابن ماجة عن أبي رافع مرفوعا نحوه ~~باسناد ضعيف (قوله محمد بن زياد) هو الجمحي المدني الألهاني الحمصي (قوله ~~وكان) الواو حالية من مفعول سمعت والناس يتوضئون حال من فاعل يمر (قوله ~~المطهرة) بكسر الميم هي الاناء المعد للتطهر منه (قوله أسبغوا) بفتح الهمزة ~~أي أكملوا وكأنه رأى منهم تقصيرا وخشي عليهم (قوله فان أبا القاسم) فيه ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنيته وهو حسن وذكره بوصف الرسالة أحسن وفيه ~~ان العالم يستدل على ما يفتى به ليكون أوقع في نفس سامعه وقد تقدم شرح ~~الأعقاب وانما خصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو ~~فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في اسباغها ~~وفى الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحرث ويل للأعقاب وبطون الاقدام من ~~النار ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم لأنه قد لا ~~يصل إليه الماء إذا كان ضيقا والله تعالى أعلم (قوله باب غسل الرجلين في ~~النعلين) ليس في الحديث ms00422 الذي ذكره تصريح بذلك وانما هو مأخوذ من قوله يتوضأ ~~فيها لان الأصل في الوضوء هو الغسل ولان قوله فيها يدل على الغسل ولو أريد ~~المسح لقال عليها (قوله ولا يمسح على النعلين) أي لا يكتفى بالمسح عليهما ~~كما في الخفين وأشار بذلك إلى ما روى عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا ~~على نعالهم في الوضوء ثم صلوا وروى في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره ~~من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة ~~واستدل الطحاوي على عدم الاجزاء بالاجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو ~~القدمان ان المسح لا يجزئ عليهما PageV01P233 # قال فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان القدمين انتهى وهو استدلال صحيح لكنه ~~منازع في نقل الاجماع المذكور وليس هذا موضع بسط هذه المسئلة ولكن نشير إلى ~~ملخص منها فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا ~~برؤسكم فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن ابن عباس في ~~رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول الشيعة ~~وعن الحسن البصري الواجب الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع ~~بينهما وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة المذكورة وغيرها من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه بيان للمراد وأجابوا عن الآية بأجوبة منها انه قرئ ~~وأرجلكم بالنصب عطفا على أيديكم وقيل معطوف على محل برؤسكم كقوله يا جبال ~~أوبي معه والطير بالنصب وقيل المسح في الآية محمول لمشروعية المسح على ~~الخفين فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل الرجلين ~~وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرا حسنا فقال ما ملخصه بين القراءتين تعارض ~~ظاهر والحكم فيما ظاهره التعارض انه ان أمكن العمل بهما وجب والا عمل ~~بالقدر الممكن ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة ~~لأنه يؤدى إلى تكرار المسح لان الغسل يتضمن المسح والامر المطلق لا يقتضى ~~التكرار فبقى أن يعمل بهما في حالين ms00423 توفيقا بين القراءتين وعملا بالقدر ~~الممكن وقيل انما عطفت على الرؤس الممسوحة لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها ~~فلمنع الاسراف عطفت وليس المراد انها تمسح حقيقة ويدل على هذا المراد قوله ~~إلى الكعبين لان المسح رخصة فلا يقيد بالغاية ولان المسح يطلق على الغسل ~~الخفيف يقال مسح على أطرافه لمن توضأ ذكره أبو زيد اللغوي وابن قتيبة ~~وغيرهما (قوله عبيد بن جريح) هو مدني مولى بنى تيم وليس بينه وبين ابن جريج ~~الفقيه المكي مولى بنى أمية نسب وقد تقدم في المقدمة ان الفقيه هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج فقد يظن أن هذا عمه وليس كذلك وهذا الاسناد ~~كله مدنيون وفيه رواية الاقران لان عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة ~~(قوله أربعا) أي أربع خصال (قوله لم أر أحدا) من أصحابك) أي أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمراد بعضهم والظاهر من السياق انفراد ابن عمر ~~بما ذكر دون غيره ممن رآهم عبيد وقال المازري يحتمل ان يكون مراده لا ~~يصنعهن غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها (قوله الأركان) أي أركان الكعبة ~~الأربعة وظاهره ان غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون ~~الأركان كلها وقد صح ذلك عن معاوية وابن الزبير وسيأتى الكلام على هذه ~~المسئلة في الحج إن شاء الله تعالى (قوله السبتية) بكسر المهملة هي التي لا ~~شعر فيها مشتقة من السبت وهو الحلق قاله في التهذيب وقيل السبت جلد البقر ~~المدبوغ بالقرظ وقيل بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به قاله صاحب المنتهى ~~وقال الهروي قيل لها سبتية لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت به يقال رطبة ~~منسبتة أي لينة (قوله تصبغ) بضم الموحدة وحكى فتحها وكسرها وهل المراد صبغ ~~الثوب أو الشعر يأتي الكلام على ذلك حيث ذكره المصنف في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى (قوله أهل الناس) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية من أول ذي الحجة ~~(قوله ولم تهل أنت حتى كان) ولمسلم حتى يكون يوم التروية أي الثامن ms00424 من ذي ~~الحجة ومراده فتهل أنت حينئذ وتبين من جواب ابن عمر أنه كان لا يهل حتى ~~PageV01P234 # يركب قاصدا إلى منى وسيأتي الكلام على هذه المسئلة أيضا في الحج إن شاء ~~الله تعالى (قوله قال عبد الله) أي ابن عمر مجيبا لعبيد وللمصنف في اللباس ~~فقال له عبد الله بن عمر (قوله اليمانين) تثنية يمان والمراد بهما الركن ~~الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا وقيل للأسود يمان تغليبا (قوله فانى ~~أحب ان أصبغ) وللكشميهني والباقين فانا أحب كالتي قبلها وسيأتي باقي الكلام ~~على هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى (قوله باب التيمن) أي ~~الابتداء باليمين (قوله إسماعيل) هو ابن علية وخالد هو الحذاء والاسناد كله ~~بصريون (قوله في غسل) أي في صفة غسل ابنته وهى زينب عليها السلام كما سيأتي ~~تحقيقه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى وأورد المصنف من الحديث طرفا ~~ليبين به المراد بقول عائشة يعجبه التيمن إذ هو لفظ مشترك بين الابتداء ~~باليمين وتعاطى الشئ باليمين والتبرك وقصد اليمين فبأن بحديث أم عطية ان ~~المراد بالطهور الأول (قوله سمعت أبي) هو سليم بن أسود المحاربي الكوفي أبو ~~الشعثاء مشهور بكنيته أكثر من اسمه وهو من كبار التابعين كشيخه مسروق فهما ~~قرينان كما أن أشعث وشعبة قرينان وهما من كبار اتباع التابعين (قوله كان ~~يعجبه التيمن) قيل لأنه كان يحب الفال الحسن إذ أصحاب اليمين أهل الجنة ~~وزاد المصنف في الصلاة عن سليمان بن حرب عن شعبة ما استطاع فنبه على ~~المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع (قوله في تنعله) أي لبس نعله وترجله أي ~~ترجيل شعره وهو تسريحه ودهنه قال في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ~~ليلين ويرسل الثائر ويمد المنقبض زاد أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~وسواكه (قوله في شأنه كله) كذا للأكثر من الرواة بغير واو وفى رواية أبى ~~الوقت باثبات الواو وهى التي اعتمدها صاحب العمدة قال الشيخ تقى الدين هو ~~عام مخصوص ms00425 لان دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار ~~انتهى وتأكيد الشأن بقوله كله يدل على التعميم لان التأكيد برفع المجاز ~~فيمكن ان يقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا وما يستحب فيه التياسر ليس ~~من الافعال المقصودة بل هي اما تروك واما غير مقصودة وهذا كله على تقدير ~~اثبات الواو واما على اسقاطها فقوله في شأنه كله متعلق بيعجبه لا بالتيمن ~~أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله إلى آخره أي لا يترك ذلك سفرا ولا ~~حضرا ولا في فراغه ولا شغله ونحو ذلك وقال الطيبى قوله في شأنه بدل من قوله ~~في تنعله بإعادة العامل قال وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه ~~بالرأس والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة فكأنه نبه على جميع الأعضاء ~~فيكون كبدل الكل من الكل (قلت) ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله ~~على قوله في تنعله إلى آخره وعليها شرح الطيبى وجميع ما قدمناه مبنى على ~~ظاهر السياق الوارد هنا لكن بين المصنف في الأطعمة من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن شعبة ان أشعث شيخه كان يحدث به تارة مقتصرا على قوله في شأنه ~~كله وتارة على قوله في تنعله إلى آخره وزاد الإسماعيلي من طريق غندر عن ~~شعبة ان عائشة أيضا كانت تجمله تارة وتبينه أخرى فعلى هذا يكون أصل الحديث ~~ما ذكر من التنعل وغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق أبى الأحوص وابن ماجة من ~~طريق عمرو بن عبيد كلاهما عن أشعث بدون قوله في شأنه كله وكأن الرواية ~~المقتصرة على في شأنه كله من الرواية بالمعنى ووقع في رواية لمسلم في طهوره ~~ونعله بفتح النون واسكان العين أي هيئة تنعله وفى رواية ابن ماهان في مسلم ~~ونعله بفتح العين وفى الحديث PageV01P235 # استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو ~~من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر بل هو من باب العبادة والتزيين وقد ثبت ~~الابتداء بالشق الأيمن في الحلق كما سيأتي قريبا ms00426 وفيه البداءة بالرجل ~~اليمنى في التنعل وفى ازالتها باليسرى وفيه البداءة باليد اليمنى في الوضوء ~~وكذا الرجل وبالشق الأيمن في الغسل واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين ~~الامام وفى ميمنة المسجد وفى الأكل والشرب باليمين وقد أورده المصنف في هذه ~~المواضع كلها قال النووي قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في ~~كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدهما استحب فيه التياسر قال ~~واجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم ~~وضوؤه انتهى ومراده بالعلماء أهل السنة والا فمذهب الشيعة الوجوب وغلط ~~المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب ~~لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد ~~ولأنهما جمعا في لفظ القرآن لكن يشكل على أصحابه حكمهم على الماء ~~بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد أخرى مع قولهم بان الماء ما دام مترددا ~~على العضو لا يسمى مستعملا وفى استدلالهم على وجوب الترتيب بأنه لم ينقل ~~أحد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ منكسا وكذلك لم ينقل ~~أحد انه قدم اليسرى على اليمنى ووقع في البيان للعمراني والتجريد للبندنيجي ~~نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة وفى كلام ~~الرافعي ما يوهم ان أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق ~~في المغنى لا نعلم في عدم الوجوب خلافا (قوله باب التماس الوضوء) بفتح ~~الواو أي طلب الماء للوضوء إذا حانت بالمهملة أي قربت الصلاة والمراد وقتها ~~الذي توقع فيه (قوله وقالت عائشة) هذا طرف من حديثها في قصة نزول آية ~~التيمم وسيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ عمرو بن ~~الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وهو موصول عنده في تفسير ~~المائدة قال ابن المنير أراد الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء للتطهير ~~قبل دخول الوقت لان النبي صلى الله عليه ms00427 وسلم لم ينكر عليهم التأخير فدل ~~على الجواز (قوله فالتمس) بالضم على البناء للمفعول وللكشميهني فالتمسوا ~~(قوله وحان) وللكشميهني وحانت والواو للحال بتقدير قد (قوله الوضوء) بفتح ~~الواو أي الماء الذي يتوضأ به (قوله فلم يجدوا) وللكشميهني فلم يجدوه ~~بزيادة الضمير (قوله فأتى) بالضم على البناء للمفعول وبين المصنف في رواية ~~قتادة ان ذلك كان بالزوراء وهو سوق بالمدينة (قوله بوضوء) بالفتح أي باناء ~~فيه ماء ليتوضأ به ووقع في رواية ابن المبارك فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير ~~فصغر ان يبسط صلى الله عليه وسلم فيه كفه فضم أصابعه ونحوه في رواية حميد ~~الآتية في باب الوضوء من المخضب (قوله ينبع) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز ~~كسرها وفتحها وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب علامات النبوة ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى (قوله حتى توضؤا من عند آخرهم) قال الكرماني حتى ~~للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن ~~جميعهم قال وعند بمعنى في لان عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة ~~تقتضى أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي ~~المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى ~~وهى لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز ان تدخل على عند ~~PageV01P236 # ويلزم عليه وعلى ما قال التيمي ان لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني ~~من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى ~~توجيه النووي يمكن ان يقال عند زائدة وفى الحديث دليل على أن المواساة ~~مشروعة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه وفيه ان اغتراف المتوضئ ~~من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا واستدل به الشافعي على أن الامر ~~بغسل اليد قبل ادخالها الاناء أمر ندب لا حتم * (تنبيه) * قال ابن بطال هذا ~~الحديث يعنى حديث نبع الماء شهده جمع من الصحابة الا انه لم ms00428 يرو الا من ~~طريق أنس وذلك لطول عمره ولطلب الناس علو السند كذا قال وقد قال القاضي ~~عياض هذه القصة رواها العدد الكثير من الثقات عن الجم الغفير عن الكافة ~~متصلا عن جملة من الصحابة بل لم يؤثر عن أحد منهم انكار ذلك فهو ملتحق ~~بالقطعي من معجزاته انتهى فانظر كم بين الكلامين من التفاوت وسنحرر هذا ~~الموضع في كتاب علامات النبوة إن شاء الله تعالى (قوله باب الماء) أي حكم ~~الماء الذي يغسل به شعر الانسان أشار المصنف إلى أن حكمه الطهارة لان ~~المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره فلو كان نجسا لتنجس الماء بملاقاته ولم ~~ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تجنب ذلك في اغتساله بل كان يخلل أصول ~~شعره كما سيأتي وذلك يفضى غالبا إلى تناثر بعضه فدل على طهارته وهو قول ~~جمهور العلماء وكذا قاله الشافعي في القديم ونص عليه في الجديد أيضا وصححه ~~جماعة من أصحابه وهى طريقة الخراسانيين وصحح جماعة القول بتنجيسه وهى طريقة ~~العراقيين واستدل المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع وتعقب بان ~~شعر النبي صلى الله عليه وسلم مكرم لا يقاس عليه غيره ونقضه ابن المنذر ~~والخطابي وغيرهما بان الخصوصية لا تثبت الا بدليل والأصل عدمه قالوا ويلزم ~~القائل بذلك أن لا يحتج على طهارة المنى بان عائشة كانت تفركه من ثوبه صلى ~~الله عليه وسلم لامكان ان يقال له منيه طاهر فلا يقاس عليه غيره والحق ان ~~حكمه حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية الا فيما خص بدليل وقد تكاثرت ~~الأدلة على طهارة فضلاته وعد الأئمة ذلك في خصائصه فلا يلتفت إلى ما وقع في ~~كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك فقد استقر الامر بين أئمتهم على القول ~~بالطهارة هذا كله في شعر الآدمي أما شعر الحيوان غير المأكول المذكى ففيه ~~اختلاف مبنى على أن الشعر هل تحله الحياة فينجس بالموت أو لا فالأصح عند ~~الشافعية انه ينجس بالموت وذهب جمهور العلماء إلى خلافه واستدل ms00429 ابن المنذر ~~على أنه لا تحله الحياة فلا ينجس بالموت ولا بالانفصال بأنهم أجمعوا على ~~طهارة ما يجز من الشاة وهى حية وعلى نجاسة ما يقطع من أعضائها وهى حية فدل ~~ذلك على التفرقة بين الشعر وغيره من أجزائها وعلى التسوية بين حالتي الموت ~~والانفصال والله أعلم وقال البغوي في شرح السنة في قوله صلى الله عليه وسلم ~~في شاة ميمونة انما حرم أكلها يستدل لمن ذهب إلى أن ما عدا ما يؤكل من ~~اجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به اه‍ وسيأتي الكلام على ريش الميتة وعظمها ~~في باب مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (قوله وكان عطاء) هذا التعليق ~~وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في اخبار مكة بسند صحيح إلى عطاء وهو ابن أبي ~~رباح انه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى (قوله وسؤر ~~الكلاب) هو بالجر عطفا على قوله الماء والتقدير وباب سؤر الكلاب أي ما حكمه ~~والسؤر البقية والظاهر من PageV01P237 # تصرف المصنف أنه يقول بطهارته وفى بعض النسخ بعد قوله في المسجد واكلها ~~وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل (قوله وقال الزهري إذا ولغ الكلب) جمع ~~المصنف في هذا الباب بين مسئلتين وهما حكم شعر الآدمي وسؤر الكلب فذكر ~~الترجمة الأولى وأثرها معها ثم ثنى بالثانية وأثرها معها ثم رجع إلى دليل ~~الأولى من الحديث المرفوع ثم ثنى بأدلة الثانية وقول الزهري هذا رواه ~~الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في اناء ~~ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء غيره قال يتوضأ به وأخرجه ابن عبد البر في ~~التمهيد من طريقه بسند صحيح (قوله وقال سفيان) المتبادر إلى الذهن انه ابن ~~عيينة لكونه معروفا بالرواية عن الزهري دون الثوري لكن المراد به هنا ~~الثوري فان الوليد بن مسلم عقب أثر الزهري هذا بقوله فذكرت ذلك لسفيان ~~الثوري فقال والله هذا الفقه بعينه فذكره وزاد بعد قوله شئ فأرى ان يتوضأ ~~به ويتيمم فسمى الثوري الأخذ بدلالة ms00430 العموم فقها وهى التي تضمنها قوله ~~تعالى فلم تجدوا ماء لكونها نكره في سياق النفي فتعم ولا تخص الا بدليل ~~وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه غير متفق عليه بين أهل العلم وزاد من راية ~~التيمم احتياطا وتعقبه الإسماعيلي بان اشتراطه جواز التوضئ به إذا لم يجد ~~غيره يدل على تنجيسه عنده لان الطاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره وأجيب ~~بان المراد ان استعمال غيره مما لم يختلف فيه أولى فاما إذا لم يجد غيره ~~فلا يعدل عنه وهو يعتقد طهارته إلى التيمم وأما فتيا سفيان بالتيمم بعد ~~الوضوء به فلانه رأى أنه ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعبادة وقد ~~تعقب بأنه يلزم من استعماله ان يكون جسده طاهرا بلا شك فيصير باستعماله ~~مشكوكا في طهارته ولهذا قال بعض الأئمة الأولى ان يريق ذلك الماء ثم يتيمم ~~والله أعلم * (تنبيه) * وقع في رواية أبى الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي ~~في حكاية قول سفيان بقول الله تعالى فإن لم تجدوا ماء وكذا حكاه أبو نعيم ~~في المستخرج على البخاري وفى باقي الروايات فلم تجدوا وهو الموافق للتلاوة ~~وقال القابسي وقد ثبت ذلك في الاحكام لإسماعيل القاضي يعنى باسناده إلى ~~سفيان قال وما أعرف من قرأ بذلك (قلت) لعل الثوري حكاه بالمعنى وكان يرى ~~جواز ذلك وكان هذا هو الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب ~~التيمم كما سيأتي إن شاء الله تعالى (قوله عن عاصم) هو ابن سليمان وابن ~~سيرين هو محمد وعبيدة هو ابن عمر والسلماني أحد كبار التابعين الخضرمين ~~أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره (قوله من شعر النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي شئ (قوله أصبناه) أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك ~~وأراد المصنف بايراد هذا الأثر تقرير ان الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في ~~الحديث الذي يليه بقى عند آل بيته إلى أن صار لمواليهم منه لان سيرين والد ~~محمد كان مولى أنس ms00431 بن مالك وكان أنس ربيب أبى طلحة ووجه الدلالة منه على ~~الترجمة ان الشعر طاهر والا لما حفظوه ولا تمنى عبيدة ان يكون عنده شعرة ~~واحدة منه وإذا كان طاهرا فالماء الذي يغسل به طاهر (قوله حدثنا عباد) هو ~~ابن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا الاسناد لأنه قد سمع من شيخ شيخه ~~سعيد بن سليمان بل سمع من أبى عاصم وغيره من أصحاب ابن عون فيقع بينه وبين ~~ابن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس (قوله لما حلق) أي أمر الحلاق ~~فحلقه فأضاف الفعل إليه مجازا وكان ذلك في حجة الوداع كما سنبينه (قوله كان ~~أبو طلحة) يعنى الأنصاري زوج أم سليم PageV01P238 # والدة أنس وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن ~~سليمان المذكور أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبى طلحة الشق الأيمن ثم حلق ~~الشق الآخر فأمره ان يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام ~~بن حسان عن ابن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه ~~الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه ~~فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام ~~انه قسم الأيمن فيمن يليه وفى لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى ~~الأيسر أم سليم وفى لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع ~~بينهما انه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فاما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره ~~وأما الأيسر فأعطاه لام سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضا زاد أحمد ~~في رواية له لتجعله في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبى ~~عوانة يعود على الشق الأيمن وكذا قوله في رواية ابن عيينة فقال اقسمه بين ~~الناس قال النووي فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس ms00432 المحلوق وهو قول ~~الجمهور خلافا لأبي حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو ~~الصحيح عندنا وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتائه وفيه ~~المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية أقول وفيه ان المواساة لا تستلزم ~~المساواة وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق ~~فالصحيح انه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاري وقيل هو خراش ابن أمية وهو ~~بمعجمتين اه‍ والصحيح ان خراشا كان الحالق بالحديبية والله أعلم ووقع هنا ~~في رواية ابن عساكر قبل ايراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الاناء (قوله ~~إذا شرب) كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه ~~عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغة يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف ~~لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو ان يدخل لسانه في الماء وغيره ~~من كل مائع فيحركه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب وقال ابن مكي فإن كان ~~غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى ابن عبد ~~البر ان لفظ شرب لم يروه الا مالك وان غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ادعى ~~فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا ~~أخرجه مسلم وغيره من طريق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ إذا ~~شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي وكذا المغيرة بن عبد الرحمن أخرجه أبو يعلى ~~نعم وروى عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن ~~إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا أخرجه الدارقطني في ~~الموطآت له من طريق أبى على الحنفي عن مالك وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ~~ماجة من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا وكأن أبا الزناد حدث ms00433 به باللفظين ~~لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بينا أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه ~~ومفهوم الشرط في قوله إذا ولغ يقتضى قصر الحكم على ذلك لكن إذا قلنا إن ~~الامر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلا ويكون ذكر ~~الولوغ للغالب وأما الحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص انه كذلك ~~لان فمه أشرفها فيكون الباقي من باب الأولى وخصه في القديم بالأول وقال ~~النووي في الروضة انه وجه شاذ وفى شرح المهذب PageV01P239 # انه القوى من حيث الدليل والأولوية المذكورة قد تمنع لكون فمه محل ~~استعمال النجاسات (قوله في اناء أحدكم) ظاهره العموم في الآنية ومفهومه ~~يخرج الماء المستنقع مثلا وبه قال الأوزاعي مطلقا لكن إذا قلنا بان الغسل ~~للتنجيس يجرى الحكم في القليل من الماء دون الكثير والإضافة التي في اناء ~~أحدكم يلغى اعتبارها هنا لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه وكذا قوله فليغسله ~~لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل وزاد مسلم والنسائي من طريق علي بن مسهر عن ~~الأعمش عن أبي صالح وأبى رزين عن أبي هريرة في هذا الحديث فليرقه وهو يقوى ~~القول بان الغسل للتنجيس إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما فلو كان ~~طاهرا لم يؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال لكن قال النسائي لا أعلم أحدا ~~تابع علي بن مسهر على زيادة فليرقه وقال حمزة الكناني انها غير محفوظة وقال ~~ابن عبد البر لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كابى معاوية وشعبة وقال ابن ~~منده لا تعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه الا عن علي بن ~~مسهر بهذا الاسناد قلت قد ورد الامر بالإراقة أيضا من طريق عطاء عن أبي ~~هريرة مرفوعا أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر والصحيح انه موقوف وكذا ذكر ~~الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفا واسناده ~~صحيح أخرجه الدارقطني وغيره (قوله فليغسله) يقتضى الفور لكن حمله الجمهور ~~على الاستحباب الا ms00434 لمن أراد ان يستعمل ذلك الاناء (قوله سبعا) أي سبع مرار ~~ولم يقع في رواية مالك التتريب ولم يثبت في شئ من الروايات عن أبي هريرة ~~الا عن ابن سيرين على أن بعض أصحابه لم يذكره وروى أيضا عن الحسن وأبى رافع ~~عن الدارقطني وعبد الرحمن والد السدى عند البزار واختلفت الرواة عن ابن ~~سيرين في محل غسلة التتريب فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن ~~وهى رواية الأكثر عن ابن سيرين وكذا في رواية أبى رافع المذكورة واختلف عن ~~قتادة عن ابن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه أولاهن أيضا أخرجه الدارقطني ~~وقال أبان عن قتادة السابعة أخرجه أبو داود وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن ~~ابن سيرين أولاهن أو إحداهن وفى رواية السدى عن البزار إحداهن وكذا في ~~رواية هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات ان ~~يقال إحداهن مبهمة وأولاهن والسابعة معينة وأو إن كانت في نفس الخبر فهي ~~للتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد ان يحمل على أحدهما لان فيه زيادة ~~على الرواية المعينة وهو الذي نص عليه الشافعي في الام والبويطي وصرح به ~~المرعشي وغيره من الأصحاب وذكره ابن دقيق العيد والسبكي بحثا وهو منصوص كما ~~ذكرنا وإن كانت أو شكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى من رواية من ~~أبهم أو شك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية السابعة ورواية ~~أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا لان تتريب ~~الأخيرة يقتضى الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه وقد نص الشافعي في حرملة على ~~أن الأولى أولى والله أعلم وفى الحديث دليل على أن حكم النجاسة يتعدى عن ~~محلها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائعا وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء ~~منها نجاسة وعلى تنجيس الاناء الذي يتصل بالمائع وعلى ان الماء القليل ينجس ~~بوقوع النجاسة فيه وان لم يتغير لان ولوغ الكلب لا يغير الماء الذي في ~~الاناء غالبا وعلى ms00435 ان ورود الماء على النجاسة يخالف ورودها عليه لأنه أمر ~~بإراقة الماء لما وردت عليه النجاسة وهو حقيقة في إراقة جميعه وأمر بغسله ~~وحقيقته تتأدى بما يسمى PageV01P240 # غسلا ولو كان ما يغسل به أقل مما أريق * (فائدة) * خالف ظاهر هذا الحديث ~~المالكية والحنفية فاما المالكية فلم يقوموا بالتتريب أصلا مع ايجابهم ~~التسبيع على المشهور عندهم لان التتريب لم يقع في رواية مالك قال القرافي ~~منهم قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها وعن مالك رواية ان ~~الامر بالتسبيع للندب والمعروف عند أصحابه انه للوجوب لكنه للتعبد لكون ~~الكلب طاهرا عندهم وأبدى بعض متأخريهم له حكمة غير التنجيس كما سيأتي وعن ~~مالك رواية بأنه نجس لكن قاعدته ان الماء لا ينجس الا بالتغير فلا يجب ~~التسبيع للنجاسة بل للتعبد لكن يرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم في أول ~~هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين وهمام بن منبه عن ~~أبي هريرة طهور اناء أحدكم لأن الطهارة تستعمل اما عن حدث أو خبث ولا حدث ~~على الاناء فتعين الخبث وأجيب بمنع الحصر لان التيمم لا يرفع الحدث وقد قيل ~~له طهور المسلم ولأن الطهارة تطلق على غير ذلك كقوله تعالى خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم والجواب عن الأول ~~بان التيمم ناشئ عن حدث فلما قام ما يطهر الحدث سمى طهورا ومن يقول بأنه ~~يرفع الحدث يمنع هذا الايراد من أصله والجواب عن الثاني ان ألفاظ الشرع إذا ~~دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية حملت على الشرعية الا إذا قام دليل ~~ودعوى بعض المالكية ان المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهى عن اتخاذه دون ~~المأذون فيه يحتاج إلى ثبوت تقدم النهى عن الاتخاذ على الامر بالغسل والى ~~قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذن في اتخاذه لأن الظاهر من اللام في قوله ~~الكلب انها للجنس أو لتعريف الماهية فيحتاج المدعى انها للعهد إلى دليل ~~ومثله تفرقة بعضهم ms00436 بين البدوي والحضري ودعوى بعضهم ان ذلك مخصوص بالكلب ~~الكلب وان الحكمة في الامر بغسله من جهة الطب لان الشارع اعتبر السبع في ~~مواضع منه كقوله صبوا على من سبع قرب وقوله من تصبح بسبع تمرات عجوة وتعقب ~~بان الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه وأجاب حفيد ابن ~~رشد بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلب منه أما في ابتدائه فلا يمتنع ~~وهذا التعليل وإن كان فيه مناسبة لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل والتعليل ~~بالتنجيس أقوى لأنه في معنى المنصوص وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بان الغسل ~~من ولوغ الكلب بأنه رجس رواه محمد بن نصر المروزي باسناد صحيح ولم يصح عن ~~أحد من الصحابة خلافه والمشهور عن المالكية أيضا التفرقة بين اناء الماء ~~فيراق ويغسل وبين اناء الطعام فيؤكل ثم يغسل الاناء تعبدا لان الامر ~~بالإراقة عام فيخص الطعام منه بالنهى عن إضاعة المال وعورض بان النهى عن ~~الإضاعة مخصوص بالامر بالإراقة ويترجح هذا الثاني بالاجماع على إراقة ما ~~تقع فيه النجاسة من قليل المائعات ولو عظم ثمنه فثبت ان عموم النهى عن ~~الإضاعة مخصوص بخلاف الامر بالإراقة وإذا ثبتت نجاسة سؤره كان أعم من أن ~~يكون لنجاسة عينه أو لنجاسة طارئة كأكل الميتة مثلا لكن الأول أرجح إذ هو ~~الأصل ولأنه يلزم على الثاني مشاركة غيره له في الحكم كالهرة مثلا وإذا ~~ثبتت نجاسة سؤره لعينه لم يدل على نجاسة باقيه الا بطريق القياس كان يقال ~~لعابه نجس ففمه نجس لأنه متحلب منه واللعاب عرق فمه وفمه أطيب بدنه فيكون ~~عرقه نجسا وإذا كان عرقه نجسا كان بدنه نجسا لان العرق متحلب من البدن ولكن ~~هل يلتحق باقي أعضائه بلسانه في وجوب السبع والتتريب أم لا تقدمت الإشارة ~~إلى ذلك PageV01P241 # من كلام النووي وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعتذر ~~الطحاوي وغيره عنهم بأمور منها كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت ~~بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل ان يكون ms00437 أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع ~~لا وجوبها أو كان نسى ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ وأيضا فقد ثبت ~~انه أفتى بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من ~~رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر أما النظر فظاهر ~~وأما الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين ~~عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان ~~عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير ومنها ان العذرة أشد في النجاسة ~~من سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى وأجيب بأنه ~~لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم ~~وبأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ومنها دعوى ان الامر بذلك كان ~~عند الامر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الامر بالغسل وتعقب بان الامر ~~بقتلها كان في أوائل الهجرة والامر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي ~~هريرة وعبد الله بن مغفل وقد ذكر ابن مغفل انه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالغسل وكان اسلامه سنة سبع كأبى هريرة بل سياق مسلم ظاهر في أن ~~الامر بالغسل كان بعد الامر بقتل الكلاب ومنها الزام الشافعية بايجاب ثمان ~~غسلات عملا بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم ولفظه فاغسلوه سبع ~~مرات وعفروه الثامنة في التراب وفى رواية أحمد بالتراب وأجيب بأنه لا يلزم ~~من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل ان يتركوا هم العمل ~~بالحديث أصلا ورأسا لان اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجها فذاك والا فكل ~~من الفريقين ملوم في ترك العمل به قاله ابن دقيق العيد وقد اعتذر بعضهم عن ~~العمل به بالاجماع على خلافه وفيه نظر لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري ~~وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه ونقل عن ms00438 الشافعي أنه قال ~~هو حديث لم أقف على صحته ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته وجنح ~~بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هريرة على حديث ابن مغفل والترجيح لا يصار ~~إليه مع امكان الجمع والاخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الاخذ بحديث أبي هريرة ~~دون العكس والزيادة من الثقة مقبولة ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل ~~بالتتريب أصلا لان رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا ~~به أخذا بزيادة الثقة وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال لما كان ~~التراب جنسا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودا باثنتين ~~وتعقبه ابن دقيق العيد بان قوله وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها غسلة ~~مستقلة لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ~~ثمانية ويكون اطلاق الغسلة على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين ~~التراب في الأولى والكلام على هذا الحديث وما يتفرع منه منتشر جدا ويمكن ان ~~يفرد بالتصنيف ولكن هذا القدر كاف في هذا المختصر والله المستعان (قوله ~~حدثنا إسحاق) هو ابن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبد ~~الصمد هو ابن عبد الوارث وشيخه عبد الرحمن تكلم فيه بعضهم لكنه صدوق ولم ~~ينفرد بهذا الحديث والاسناد منه فصاعدا مدنيون وأبوه وشيخه أبو صالح السمان ~~تابعيان (قوله PageV01P242 # أن رجلا) لم يسم هذا الرجل وهو من بني إسرائيل كما سيأتي (قوله يأكل ~~الثرى) بالمثلثة أي يعلق التراب الندى وفى المحكم الثرى التراب وقيل التراب ~~الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا (قوله من العطش) أي بسبب العطش (قوله يغرف ~~له به) استدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب لان ظاهره انه سقى الكلب فيه ~~وتعقب بان الاستدلال به مبنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا وفيه اختلاف ولو ~~قلنا به لكان محله فيما لم ينسخ ومع ارخاء العنان لا يتم الاستدلال به أيضا ~~لاحتمال ان يكون صبه في شئ فسقاه أو غسل خفه ms00439 بعد ذلك أو لم يلبسه بعد ذلك ~~(قوله فشكر الله له) أي أثنى عليه فجزاه على ذلك بأن قبل عمله وأدخله الجنة ~~وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في باب فضل سقى الماء من كتاب ~~الشرب إن شاء الله تعالى (قوله وقال أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر ~~الموحدة (قوله حمزة بن عبد الله) أي ابن عمر بن الخطاب (قوله كانت الكلاب) ~~زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب ~~المذكور موصولا بصريح التحديث قبل قوله تقبل تبول وبعدها واو العطف وكذا ~~ذكر الأصيلي أنها في رواية إبراهيم بن معقل عن البخاري وكذا أخرجها أبو ~~داود والإسماعيلي من رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد شيخ شبيب بن ~~سعيد المذكور وعلى هذا فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق ~~على نجاسة بولها قاله ابن المنير وتعقب بان من يقول إن الكلب يؤكل وان بول ~~ما يؤكل لحمه طاهر يقدح في نقل الاتفاق لا سيما وقد قال جمع بان أبوال ~~الحيوانات كلها طاهرة الا الآدمي وممن قال به ابن وهب حكاه الإسماعيلي ~~وغيره عنه وسيأتى في باب غسل البول وقال المنذري المراد انها كانت تبول ~~خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد إذ لم يكن عليه في ذلك ~~الوقت غلق قال ويبعد ان تترك الكلاب تنتاب في المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه ~~وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في الهرة والأقرب ان يقال إن ~~ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة ثم ورد الامر بتكريم المساجد ~~وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته ~~من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر قال كان عمر يقول بأعلى صوته ~~اجتنبوا اللغو في المسجد قال ابن عمر وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانت الكلاب إلى آخره فأشار إلى أن ذلك كان في ms00440 ~~الابتداء ثم ورد الامر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام وبهذا يندفع ~~الاستدلال به على طهارة الكلب وأما قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو وإن كان عاما في جميع الأزمنة لأنه اسم مضاف لكنه مخصوص بما قبل ~~الزمن الذي أمر فيه بصيانة المسجد وفى قوله فلم يكونوا يرشون مبالغة ~~لدلالته على نفى الغسل من باب الأولى واستدل بذلك ابن بطال على طهارة سؤره ~~لان من شأن الكلاب ان تتبع مواضع المأكول وكان بعض الصحابة لا بيوت لهم الا ~~المسجد فلا يخلو أن يصل لعابها إلى بعض اجزاء المسجد وتعقب بان طهارة ~~المسجد متيقنة وما ذكر مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم إن دلالته لا ~~تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الامر بالغسل من ولوغه واستدل به أبو ~~داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف يعنى ان قوله ~~لم يكونوا يرشون يدل على نفى صب الماء من باب الأولى فلولا ان الجفاف يفيد ~~تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى ما فيه * (تنبيه) * حكى ابن التين عن ~~الداودي الشارح انه أبدل قوله PageV01P243 # يرشون بلفظ يرتقبون باسكان الراء ثم مثناة مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم موحدة ~~وفسره بان معناه لا يخشون فصحف اللفظ وأبعد في التفسير لان معنى الارتقاب ~~الانتظار وأما نفى الخوف من نفى الارتقاب فهو تفسير ببعض لوازمه والله أعلم ~~(قوله ابن أبي السفر) تقدم في المقدمة ان اسمه عبد الله وان السفر بفتح ~~الفاء ووهم من سكنها (قوله عدى بن حاتم) أي الطائي (قوله سألت) أي عن حكم ~~صيد الكلاب وحذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب عليه وقد صرح به المصنف ~~من طريق أخرى في الصيد كما سيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى وانما ساق المصنف هذا الحديث هنا ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر ~~الكلب ومطابقته للترجمة من قوله فيها وسؤر الكلاب ووجه الدلالة من الحديث ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن له في أكل ms00441 ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك ~~بغسل موضع فمه ومن ثم قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسا وأجاب ~~الإسماعيلي بان الحديث سيق لتعريف ان قتله ذكاته وليس فيه اثبات نجاسة ولا ~~نفيها ويدل لذلك انه لم يقل له اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه لكنه وكله ~~إلى ما تقرر عنده من وجوب غسل الدم فلعله وكله أيضا إلى ما تقرر عنده من ~~غسل ما يماسه فمه وقال ابن المنير عند الشافعية ان السكين إذا سقيت بماء ~~نجس وذبح بها نجست الذبيحة وناب الكلب عندهم نجس العين وقد وافقونا على أن ~~ذكاته شرعية لا تنجس المذكى وتعقب بأنه لا يلزم من الاتفاق على أن الذبيحة ~~لا تصير نجسة بمعض الكلب ثبوت الاجماع على أنها لا تصير متنجسة فما ألزمهم ~~به من التناقض ليس بلازم على أن في المسئلة عندهم خلافا والمشهور وجوب غسل ~~المعض وفى هذا موضع بسط هذه المسئلة (قوله باب من لم ير الوضوء الا من ~~المخرجين) الاستثناء مفرغ والمعنى من لم ير الوضوء واجبا من الخروج من شئ ~~من مخارج البدن الا من القبل والدبر وأشار بذلك إلى خلاف من رأى الوضوء مما ~~يخرج من غيرهما من البدن كالقئ والحجامة وغيرهما ويمكن أن يقال إن نواقض ~~الوضوء المعتبرة ترجع إلى المخرجين فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المرأة ومس ~~الذكر مظنة خروج المذي (قوله لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط) فعلق ~~وجوب الوضوء أو التيمم عند فقد الماء على المجئ من الغائط وهو المكان ~~المطمئن من الأرض الذي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة فهذا دليل الوضوء مما ~~يخرج من المخرجين وقوله أو لامستم النساء دليل الوضوء من ملامسة النساء وفى ~~معناه مس الذكر مع صحة الحديث فيه الا أنه ليس على شرط الشيخين وقد صححه ~~مالك وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين (قوله وقال عطاء) هو ابن أبي رباح ~~وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وغيره بنحوه واسناده صحيح والمخالف في ذلك ~~إبراهيم النخعي وقتادة ms00442 وحماد بن أبي سلمة قالوا لا ينقض النادر وهو قول ~~مالك قال الا ان حصل معه تلويث (قوله وقال جابر) هذا التعليق وصله سعيد بن ~~منصور والدارقطني وغيرهما وهو صحيح من قول جابر وأخرجه الدارقطني من طريق ~~أخرى مرفوعا لكن ضعفها والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه قالوا ينقض الضحك إذا وقع داخل الصلاة لا خارجها قال ~~ابن المنذر أجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها ~~فخالف من قال به القياس الجلي وتمسكوا بحديث لا يصح وحاشا أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خلف ~~رسول الله صلى الله عليه PageV01P244 # وسلم انتهى على أنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروى في الضحك بل خصوه ~~بالقهقهة (قوله وقال الحسن) أي ابن أبي الحسن البصري والتعليق عنه للمسئلة ~~الأولى وصله سعيد بن منصور وابن المنذر باسناد صحيح والمخالف في ذلك مجاهد ~~والحكم بن عيينة وحماد قالوا من قص أظفاره أو جز شاربه فعليه الوضوء ونقل ~~ابن المنذر ان الاجماع استقر على خلاف ذلك وأما التعليق عنه للمسئلة ~~الثانية فوصله ابن أبي شيبة باسناد صحيح ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي ~~وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتى سليمان بن حرب وداود وخالفهم الجمهور على ~~قولين مرتبين على ايجاب الموالاة وعدمها فمن أوجبها قال يجب استئناف الوضوء ~~إذا طال الفصل ومن لم يوجبها قال يكتفى بغسل رجليه وهو الاظهر من مذهب ~~الشافعي وقال في الموطأ 3 أحب إلى أن يبتدئ الوضوء من أوله وقال بعض ~~العلماء من الشافعية وغيرهم يجب الاستئناف وان لم تجب الموالاة وعن الليث ~~عكس ذلك (قوله وقال أبو هريرة) وصله إسماعيل القاضي في الاحكام باسناد صحيح ~~من طريق مجاهد عنه موقوفا ورواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق شعبة عن ~~سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا وزاد أو ريح (قوله ويذكر عن جابر) وصله ~~ابن إسحاق في المغازي قال حدثني صدقة بن ms00443 يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه ~~مطولا وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~كلهم من طريق ابن إسحاق وشيخه صدقة ثقة وعقيل بفتح العين لا أعرف راويا عنه ~~غير صدقة ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره أو للخلاف في ابن إسحاق ~~(قوله في غزوة ذات الرقاع) سيأتي الكلام عليها في المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله فرمى) بضم الراء (قوله رجل) تبين من سياق المذكورين سبب هذه ~~القصة ومحصلها ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة ~~فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل ~~للحراسة فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلى فجاء رجل من العدو فرأى الأنصاري ~~فرماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه ~~بثالث فانتزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من ~~الدماء قال له لم لا أنبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة فأحببت ان لا ~~أقطعها وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر وسمى الأنصاري المذكور عباد ~~بن بشر والمهاجري عمار بن ياسر والسورة الكهف (قوله فنزفه) قال ابن طريف في ~~الافعال يقال نزفه الدم وأنزفه إذا سال منه كثيرا حتى يضعفه فهو نزيف ~~ومنزوف وأراد المصنف بهذا الحديث الرد على الحنفية في أن الدم السائل ينقض ~~الوضوء فان قيل كيف مضى في صلاته مع وجود الدم في بدنه أو ثوبه واجتناب ~~النجاسة فيها واجب أجاب الخطابي بأنه يحتمل ان يكون الدم جرى من الجراح على ~~سبيل الدفق بحيث لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وثيابه وفيه بعد ويحتمل أن يكون ~~الدم أصاب الثوب فقط فنزعه عنه ولم يسل على جسمه الا قدر يسير معفو عنه ثم ~~الحجة قائمة به على كون خروج الدم لا ينقض ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم ~~أصابه والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل ~~انه ms00444 ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال ما زال المسلمون يصلون في ~~جراحاتهم وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع دما (قوله وقال طاوس) هو ابن كيسان ~~التابعي المشهور وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة باسناد صحيح ولفظه انه كان لا ~~يرى في الدم وضوءا يغسل عنه الدم ثم حسبه (قوله ومحمد بن علي) أي ~~PageV01P245 # ابن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر وأثره هذا رويناه موصولا في فوائد ~~الحافظ أبى بشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش قال سألت أبا جعفر الباقر عن ~~الرعاف فقال لو سال نهر من دم ما أعدت منه الوضوء وعطاء هو ابن أبي رباح ~~وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (قوله وأهل الحجاز) هو من عطف ~~العام على الخاص لان الثلاثة المذكورين قبل حجازيون وقد رواه عبد الرزاق من ~~طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر وسعيد ~~بن المسيب وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق أبى الزناد عن الفقهاء السبعة من ~~أهل المدينة وهو قول مالك والشافعي (قوله وعصر ابن عمر) وصله ابن أبي شيبة ~~باسناد صحيح وزاد قبل قوله ولم يتوضأ ثم صلى (قوله بثرة) بفتح الموحدة ~~وسكون المثلثة ويجوز فتحها وهى خراج صغير يقال بثر وجهه مثلث الثاء المثلثة ~~(قوله وبزق ابن أبي أوفى) هو عبد الله الصحابي ابن الصحابي وأثره هذا وصله ~~سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب انه رآه فعل ذلك وسفيان سمع من ~~عطاء قبل اختلاطه فالاسناد صحيح (قوله وقال ابن عمر) وصله الشافعي وابن أبي ~~شيبة بلفظ كان إذا احتجم غسل محاجمه (قوله والحسن) أي البصري وأثره هذا ~~وصله ابن أبي شيبة أيضا ولفظه انه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه قال يغسل ~~أثر محاجمه * (تنبيه) * وقع في رواية الأصيلي وغيره ليس عليه غسل محاجمه ~~باسقاط أداة الاستثناء وهو الذي ذكره الإسماعيلي وقال ابن بطال ثبتت الا في ~~رواية المستملى دون رفيقيه انتهى وهو في نسختي ثابتة ms00445 من رواية أبي ذر عن ~~الثلاثة وتخريج التعليق المذكور يؤيد ثبوتها وقد حكى عن الليث أنه قال يجزئ ~~المحتجم أن يمسح موضع الحجامة ويصلى ولا يغسله (قوله ابن أبي ذئب) تقدم ان ~~اسمه محمد بن عبد الرحمن والاسناد كله مدنيون الا آدم وقد دخلها (قوله ما ~~كان في المسجد) أي ما دام وهى رواية الكشميهني والمراد انه في ثواب الصلاة ~~ما دام ينتظرها والا لامتنع عليه الكلام ونحوه وقال الكرماني نكر قوله في ~~صلاة ليشعر بأن المراد نوع صلاته التي ينتظرها وسيأتى بقية الكلام عليه في ~~كتاب الصلاة في أبواب صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى (قوله أعجمي) أي غير ~~فصيح بالعربية سواء كان عربي الأصل أم لا ويحتمل أن يكون هذا الأعجمي هو ~~الحضرمي الذي تقدم ذكره في أوائل كتاب الوضوء (قوله قال الصوت) كذا فسره ~~هنا ويؤيده الزيادة المذكورة قبل في رواية أبى داود وغيره حيث قال لا وضوء ~~الا من صوت أو ريح فكأنه قال لا وضوء الا من ضراط أو فساء وانما خصهما ~~بالذكر دون ما هو أشد منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبا في المسجد ~~غيرهما فالظاهر أن السؤال وقع عن الحدث الخاص وهو المعهود وقوعه غالبا في ~~الصلاة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الوضوء (قوله حدثنا أبو الوليد) ~~هو الطيالسي وإن كان هشام بن عمار يكنى أيضا أبا الوليد ويروى أيضا عن ابن ~~عيينة ويروى عنه البخاري (قوله عن عمه) هو عبد الله بن زيد المازني وتقدم ~~الكلام على حديثه هذا في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن وأورده هنا لظهور ~~دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين وقد قدمنا توجيه الحاق بقية ~~النواقض بهما في أوائل الباب (قوله حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد وسيأتى ~~الكلام على المتن في باب غسل المذي من كتاب الغسل إن شاء الله تعالى وتقدمت ~~له طريق أخرى في أواخر كتاب العلم وأورده هنا لدلالته على ايجاب الوضوء من ~~المذي وهو خارج من ms00446 أحد المخرجين (قوله ورواه شعبة عن PageV01P246 # الأعمش) أي بالاسناد المذكور وقد وصله أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة كذلك (قوله حدثنا سعد بن حفص) كذا للجميع الا القابسي فقال سعيد وكذا ~~صنع في حديثه الآخر الآتي في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد ~~نبه عليهما الجياني (قوله حدثنا شيبان) هو ابن عبد الرحمن عن يحيى هو ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة أي ابن عبد الرحمن بن عوف وفى الاسناد تابعيان كبيران ~~مدنيان يروى أحدهما عن الآخر وصحابيان كذلك ويحيى بن أبي كثير أيضا تابعي ~~صغير ففيه ثلاثة من التابعين في نسق (قوله أرأيت) أي أخبرني (قوله إذا ~~جامع) أي الرجل فلم يمن بضم التحتانية وسكون الميم (قوله كما يتوضأ للصلاة) ~~بيان لان المراد الوضوء الشرعي لا اللغوي وسيأتى حكم هذه المسئلة في آخر ~~كتاب الغسل وتبين هناك أنه منسوخ ولا يقال إذا كان منسوخا كيف يصح ~~الاستدلال به لأنا نقول المنسوخ منه عدم وجوب الغسل وناسخه الامر بالغسل ~~وأما الامر بالوضوء فهو باق لأنه مندرج تحت الغسل والحكمة في الامر بالوضوء ~~قبل ان يجب الغسل اما لكون الجماع مظنة خروج المذي أو لملامسة المرأة وبهذا ~~تظهر مناسبة الحديث للترجمة (قوله حدثنا إسحاق) كذا في رواية كريمة وغيرها ~~زاد الأصيلي هو ابن منصور وفى رواية أبي ذر حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام ~~بفتح الموحدة وهو المعروف بالكوسج كما صرح به أبو نعيم (قوله حدثنا النضر) ~~هو ابن شميل بالمعجمة مصغرا والحكم هو ابن عيينة بمثناة وموحدة مصغرا (قوله ~~أرسل إلى رجل) من الأنصار ولمسلم وغيره مر على رجل فيحمل على أنه مر به ~~فأرسل إليه وهذا الأنصاري سماه مسلم في روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد ~~عتبان وهو بكسر المهملة وسكون المثناة ثم موحدة خفيفة ولفظه من رواية شريك ~~بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قباء حتى إذا كنا ms00447 في بنى سالم وقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على باب عتبان فخرج يجر ازاره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعجلنا الرجل فذكر الحديث بمعناه وعتبان المذكور هو ابن مالك الأنصاري كما ~~نسبه تقى بن مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ووقع في رواية في ~~صحيح أبى عوانة انه ابن عتبان والأول أصح ورواه ابن إسحاق في المغازي عن ~~سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده لكنه قال فهتف برجل من ~~أصحابه يقال له صالح فان حمل على تعدد الواقعة والا فطريق مسلم أصح وقد ~~وقعت القصة أيضا لرافع بن خديج وغيره أخرجه أحمد وغيره ولكن الأقرب في ~~تفسير المبهم الذي في البخاري انه عتبان والله أعلم (قوله يقطر) أي ينزل ~~منه الماء قطرة قطرة من أثر الغسل (قوله لعلنا أعجلناك) أي عن فراغ حاجتك ~~من الجماع وفيه جواز الاخذ بالقرائن لان الصحابي لما أبطا عن الإجابة مدة ~~الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة الإجابة للنبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى عليه أثر الغسل دل على أن شغله كان به واحتمل ان يكون نزع قبل الانزال ~~ليسرع الإجابة أو كان أنزل فوقع السؤال عن ذلك وفيه استحباب الدوام على ~~الطهارة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه تأخير اجابته وكان ذلك ~~كان قبل ايجابها إذ الواجب لا يؤخر للمستحب وقد كان عتبان طلب من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يأتيه فيصلى في بيته في مكان يتخذه مصلى فأجابه كما ~~سيأتي في موضعه فيحتمل أن تكون هي هذه الواقعة وقدم الاغتسال ليكون متأهبا ~~للصلاة معه والله أعلم (قوله إذا أعجلت) بضم PageV01P247 # الهمزة وكسر الجيم وفى أصل أبي ذر إذا عجلت بلا همز وقحطت وفى رواية غيره ~~أقحطت بوزن أعجلت وكذا لمسلم قال صاحب الافعال يقال أقحط الرجل إذا جامع ~~ولم ينزل وحكى ابن الجوزي عن ابن الخشاب ان المحدثين يقولون قحط بفتح القاف ~~قال والصواب الضم (قلت) وروايته ms00448 في أمالي أبى على القالي بالوجهين في القاف ~~وبزيادة الهمزة المضمومة يقال قحط الناس وأقحطوا إذا حبس عنهم المطر ومنه ~~أستعير ذلك لتأخر الانزال قال الكرماني ليس قوله أو للشك بل هو لبيان عدم ~~الانزال سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص أم لا وهذا بناء على أن إحداهما ~~بالتعدية والا فهي للشك (قوله تابعه وهب) أي ابن جرير بن حازم والضمير يعود ~~على النضر ومتابعه وهب وصلها أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب ~~عنه (قوله لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء) يعنى ان غندرا وهو محمد بن ~~جعفر ويحيى وهو ابن سعيد القطان رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الاسناد ~~والمتن لكن لم يقولا فيه عليك الوضوء فاما يحيى فهو كما قال فقد أخرجه أحمد ~~بن حنبل في مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا ~~في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه فلا غسل عليك عليك الوضوء وهكذا أخرجه ~~مسلم وابن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق 3 عنه وكذا ذكره أكثر أصحاب ~~شعبة كأبى داود الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى ~~وغندر معا فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم وقد كان بين الصحابة اختلاف في ~~هذه المسئلة كما سنذكره في آخر كتاب الغسل إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~الرجل يوضئ صاحبه) أي ما حكمه (قوله ابن سلام) هو محمد كما في رواية كريمة ~~ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وفى هذا الاسناد رواية الاقران لان يحيى وموسى ~~بن عقبة تابعيان صغيران من أهل المدينة وكريب مولى ابن عباس من أوساط ~~التابعين ففيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من مباحث ~~هذا الحديث في باب اسباغ الوضوء ويأتي باقيها في كتاب الحج ووقع في تراجم ~~البخاري لابن المنير في هذا الموضع وهم فإنه قال فيه ابن عباس عن أسامة ~~وليس هو من رواية ابن عباس وانما هو من رواية كريب ms00449 مولى ابن عباس (قوله ~~أصب) بتشديد الموحدة ومفعوله محذوف أي الماء وقوله ويتوضأ أي وهو يتوضأ ~~واستدل به المصنف على الاستعانة في الوضوء لكن من يدعى ان الكراهية مختصة ~~بغير المشقة أو الاحتياج في الجملة لا يستدل عليه بحديث أسامة لأنه كان في ~~السفر وكذا حديث المغيرة المذكور قال ابن المنير قاس البخاري توضئة الرجل ~~غيره على صبه عليه لاجتماعهما في معنى الإعانة (قلت) والفرق بينهما ظاهر ~~ولم يفصح البخاري في المسئلة بجواز ولا غيره وهذه عادته في الأمور المحتملة ~~قال النووي الاستعانة ثلاثة أقسام احضار الماء ولا كراهة فيه أصلا (قلت) ~~لكن الأفضل خلافه قال الثاني مباشرة الأجنبي الغسل وهذا مكروه الا لحاجة ~~الثالث الصب وفيه وجهان أحدهما يكره والثاني خلاف الأولى وتعقب بأنه إذا ~~ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم فعله لا يكون خلاف الأولى وأجيب بأنه قد ~~يفعله لبيان الجواز فلا يكون في حقه خلاف الأولى بخلاف غيره وقال الكرماني ~~إذا كان الأولى تركه كيف ينازع في كراهته وأجيب بان كل مكروه فعله خلاف ~~الأولى من غير عكس إذ المكروه يطلق على الحرام بخلاف الآخر (قوله حدثنا ~~عمرو بن علي) هو الفلاس أحد الحفاظ البصريين وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي ويحيى PageV01P248 # ابن سعيد هو الأنصاري وسعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن عوف وفى ~~الاسناد رواية الاقران في موضعين لان يحيى وسعدا تابعيان صغيران ونافع بن ~~جبير وعروة بن المغيرة تابعيان وسطان ففيه أربعة من التابعين في نسق وهو من ~~النوادر (قوله إنه كان) أدى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه والا فكان ~~السياق يقتضى أن يقول قال انى كنت وكذا قوله وان المغيرة جعل ويحتمل ان ~~يقال هو التفات على رأى فيكون عروة أدى لفظ أبيه والضمير في قوله وانه ذهب ~~وفى قوله له للنبي صلى الله عليه وسلم ومباحث هذا الحديث تأتى في المسح على ~~الخفين إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا الاستدلال على الاستعانة قال ابن ~~بطال هذا من ms00450 القربات التي يجوز للرجل ان يعملها عن غيره بخلاف الصلاة قال ~~واستدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء انه يجوز للرجل ان يوضئه غيره ~~لأنه لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه وجاز له ان يكفيه ذلك غيره ~~بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية أعماله وتعقبه ابن ~~المنير بان الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد لأنه لو اغترف ثم نوى ان ~~يتوضأ جاز ولو كان الاغتراف عملا مستقلا لكان قد قدم النية عليه وذلك لا ~~يجوز وحاصله التفرقة بين الإعانة بالصب وبين الإعانة بمباشرة الغير لغسل ~~الأعضاء وهذا هو الفرق الذي أشرنا إليه قبل والحديثان دالان على عدم كراهة ~~الاستعانة بالصب وكذا احضار الماء من باب الأولى وأما المباشرة فلا دلالة ~~فيهما عليها نعم يستحب أن لا يستعين أصلا وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن ~~ابن عمر انه كان يقول ما أبالي من أعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي ~~فمحول على الإعانة بالمباشرة لا الصب بدليل ما رواه الطبري أيضا وغيره عن ~~مجاهد انه كان يسكب على ابن عمر وهو يغسل رجليه وقد روى الحاكم في المستدرك ~~من حديث الربيع بنت معوذ انها قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء ~~فقال اسكبي فسكبت عليه وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين ~~لكونه في الحضر ولكونه بصيغة الطلب لكنه ليس على شرط المصنف والله أعلم ~~(قوله باب قراءة القرآن بعد الحدث) أي الأصغر (وغيره) أي من مظان الحدث ~~وقال الكرماني الضمير يعود على القرآن والتقدير باب قراءة القرآن وغيره أي ~~الذكر والسلام ونحوهما بعد الحدث ويلزم منه الفصل بين المتعاطفين ولأنه ان ~~جازت القراءة بعد الحدث فجواز غيرها من الاذكار بطريق الأولى فهو مستغنى عن ~~ذكره بخلاف غير الحدث من نواقض الوضوء وقد تقدم بيان المراد بالحدث وهو ~~يؤيد ما قررته (قوله وقال منصور) أي ابن المعتمر (عن إبراهيم) أي النخعي ~~وأثره هذا وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله ms00451 وروى عبد الرزاق ~~عن الثوري عن منصور قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال لم يبين ~~القراءة (قلت) وهذا لا يخالف رواية أبى عوانة فإنها تتعلق بمطلق الجواز وقد ~~روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن أبان عن حماد بن أبي سليمان قال سألت ~~إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال يكره ذلك انتهى والاسناد الأول أصح وروى ~~ابن المنذر عن علي قال بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء ولا يقرأ فيه آية ~~من كتاب الله وهذا لا يدل على كراهة القراءة وانما هو اخبار بما هو الواقع ~~بأن شأن من يكون في الحمام أن يلتهى عن القراءة وحكيت الكراهة عن أبي حنيفة ~~وخالفه صاحبه محمد بن الحسن ومالك فقالا لا يكره لأنه ليس فيه دليل خاص وبه ~~صرح صاحبا العدة والبيان من الشافعية وقال النووي في التبيان عن ~~PageV01P249 # الأصحاب لا تكره فأطلق لكن في شرح الكفاية للصيمري لا ينبغي ان يقرأ وسوى ~~الحليمي بينه وبين القراءة حال قضاء الحاجة ورجح السبكي الكبير عدم الكراهة ~~واحتج بان القراءة مطلوبة والاستكثار منها مطلوب والحدث يكثر فلو كرهت لفات ~~خير كثير ثم قال حكم القراءة في الحمام إن كان القارئ في مكان نظيف وليس ~~فيه كشف عورة لم يكره والا كره (قوله ويكتب الرسالة) كذا في رواية الأكثر ~~بلفظ مضارع كتب وفى رواية كريمة بكتب بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة عطفا على ~~قوله بالقراءة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن منصور قال ~~سالت إبراهيم أأكتب الرسالة على غير وضوء قال نعم وتبين بهذا ان قوله على ~~غير وضوء يتعلق بالكتابة لا بالقراءة في الحمام ولما كان من شأن الرسائل ان ~~تصدر بالبسملة توهم السائل ان ذلك يكره لمن كان على غير وضوء لكن يمكن ان ~~يقال إن كاتب الرسالة لا يقصد القراءة فلا يستوى مع القراءة (قوله وقال ~~حماد) هو ابن أبي سليمان فقيه الكوفة (عن إبراهيم) أي النخعي (إن كان ~~عليهم) أي على من في الحمام أزار المراد ms00452 به الجنس أي على كل منهم ازار ~~وأثره هذا وصله الثوري في جامعه عنه والنهى عن السلام عليهم اما إهانة لهم ~~لكونهم على بدعة واما لكونه يستدعى منهم الرد والتلفظ بالسلام فيه ذكر الله ~~لان السلام من أسمائه وان لفظ سلام عليكم من القرآن والمتعرى عن الازار ~~مشابه لمن هو في الخلاء وبهذا التقرير يتوجه ذكر هذا الأثر في هذه الترجمة ~~(قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله مخرمة) بفتح الميم واسكان ~~المعجمة والاسناد كله مدنيون (قوله فاضطجعت) قائل ذلك هو ابن عباس وفيه ~~التفات لان أسلوب الكلام كان يقتضى أن يقول فاضطجع لأنه قال قبل ذلك أنه ~~بات (قوله في عرض) بفتح أوله على المشهور وبالضم أيضا وأنكره الباجي من جهة ~~النقل ومن جهة المعنى أيضا قال لان العرض بالضم هو الجانب وهو لفظ مشترك ~~(قلت) لكن لما قال في طولها تعين المراد وقد صحت به الرواية فلا وجه ~~للانكار (قوله يمسح النوم) أي يمسح بيديه عينيه من باب اطلاق اسم الحال على ~~المحل أو أثر النوم من باب اطلاق السبب على المسبب (قوله ثم قرأ العشر ~~الآيات) أولها ان في خلق السماوات والأرض إلى آخر السورة قال ابن بطال ومن ~~تبعه فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل ان يتوضأ وتعقبه ابن ~~المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك لأنه قال ~~تنام عيناي ولا ينام قلبي وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث ~~بعد ذلك فتوضأ (قلت) وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه من ~~النوم لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا ~~في كونه أحدث ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه ان لا يقع منه حدث وهو ~~نائم نعم خصوصيته انه ان وقع شعر به بخلاف غيره وما ms00453 ادعوه من التجديد وغيره ~~الأصل عدمه وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكره ابن المنير والأظهر ان ~~مناسبة الحديث للترجمة من جهة ان مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من ~~الملامسة ويمكن ان يؤخذا ذلك من قول ابن عباس فصنعت مثل ما صنع ولم يرد ~~المصنف أن مجرد نومه صلى الله عليه وسلم ينقض لان في آخر هذا الحديث عنده ~~في باب التخفيف في الوضوء ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم صلى ثم رأيت في ~~الحلبيات للسبكي الكبير بعد ان ذكر اعتراض الإسماعيلي لعل البخاري احتج ~~بفعل ابن PageV01P250 # عباس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو اعتبر اضطجاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أهله واللمس ينقض الوضوء (قلت) ويؤخذ من هذا الحديث توجيه ما ~~قيدت الحديث به في ترجمة الباب وان المراد به الأصغر إذ لو كان الأكبر لما ~~اقتصر على الوضوء ثم صلى بل كان يغتسل (قوله إلى شن معلقة) قال الخطابي ~~الشن القربة التي تبدت للبلاء وكذلك قال في هذه الرواية معلقة فأنث لإرادة ~~القربة (قوله فقمت فصنعت مثل ما صنع) تقدمت الإشارة في باب تخفيف الوضوء ~~إلى هذا الموضع فليراجع من ثم وستأتى بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر ~~إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * روى مسلم من حديث ابن عمر كراهة ذكر الله ~~بعد الحدث لكنه على غير شرط المصنف (قوله باب من لم يتوضأ) أي من الغشي ~~(الا من الغشي المثقل) فالاستثناء مفرغ والمثقل بضم الميم واسكان المثلثة ~~وكسر القاف ويجوز فتحها وأشار المصنف بذلك إلى الرد على من أوجب الوضوء من ~~الغشي مطلقا والتقدير باب من لم يتوضأ من الغشي الا إذا كان مثقلا (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس أيضا والاسناد كله مدنيون أيضا وفيه رواية ~~الاقران هشام وامرأته فاطمة بنت عمه المنذر (قوله فأشارت ان نعم) كذا ~~لأكثرهم بالنون ولكريمة أي نعم وهى رواية وهيب المتقدمة في العلم وبين فيها ~~ان هذه الإشارة كانت برأسها (قوله تجلاني) أي غطاني قال ms00454 ابن بطال الغشي مرض ~~يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الاغماء الا انه دونه وانما صبت ~~أسماء الماء على رأسها مدافعة له ولو كان شديدا لكان كالاغماء وهو ينقض ~~الوضوء بالاجماع انتهى وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها ~~كانت مدركة وذلك لا ينقض الوضوء ومحل الاستدلال بفعلها من جهة انها كانت ~~تصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرى الذي خلفه وهو في الصلاة ولم ~~ينقل انه أنكر عليها وقد تقدم شئ من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم وتأتى ~~بقية مباحثه في كتاب صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى (قوله باب مسح الرأس ~~كله) كذا لأكثرهم وسقط لفظ كله للمستملى (قوله وقال ابن المسيب) أي سعيد ~~وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة بلفظ الرجل والمرأة في المسح سواء ونقل عن ~~أحمد أنه قال يكفي المرأة مسح مقدم رأسها (قوله وسئل مالك) السائل له عن ~~ذلك هو إسحاق بن عيسى بن الطباع بينه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه ~~سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك فقال حدثني عمرو ~~بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد فقال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله وهذا ~~السياق أصرح للترجمة من الذي ساقه المصنف قبل وموضع الدلالة من الحديث ~~والآية ان لفظ الآية مجمل لأنه يحتمل ان يراد منها مسح الكل على أن الباء ~~زائدة أو مسح البعض على انها تبعيضية فتبين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان المراد الأول ولم ينقل عنه انه مسح بعض رأسه الا في حديث المغيرة انه ~~مسح على ناصيته وعمامته فان ذلك دل على أن التعميم ليس بفرض فعلى هذا ~~فالاجمال في المسند إليه لا في الأصل (قوله عن أبيه) أي أبى عثمان يحيى بن ~~عمارة أي ابن أبي حسن واسمه PageV01P251 # تميم بن عبد عمرو ولجده أبى ms00455 حسن صحبة وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد ~~البر وقال أبو نعيم فيه نظر والاسناد كله مدنيون الا عبد الله بن يوسف وقد ~~دخلها (قوله إن رجلا) هو عمرو بن أبي حسن كما سماه المصنف في الحديث الذي ~~بعد هذا من طريق وهيب عن عمرو بن يحيى وعلى هذا فقوله هنا وهو جد عمرو بن ~~يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ووهم من زعم أن ~~المراد بقوله وهو عبد الله بن زيد لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا ~~مجازا وأما قول صاحب الكمال ومن تبعه في ترجمة عمرو بن يحيى انه ابن بنت ~~عبد الله بن زيد فغلط توهمه من هذه الرواية وقد ذكر ابن سعد ان أم عمرو بن ~~يحيى هي حميدة بنت محمد بن اياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي ~~حية فالله أعلم وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل واما أكثرهم ~~فأبهمه قال معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن أبيه يحيى انه سمع أبا حسن ~~وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث ~~وقال محمد ابن الحسن الشيباني عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى انه سمع جده ~~أبا حسن يسأل عبد الله ابن زيد وكذا ساقه سحنون في المدونة وقال الشافعي في ~~الام عن مالك عن عمرو عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد ومثله رواية ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي عن مالك عن عمرو عن أبيه قال (قلت) ~~والذي يجمع هذا الاختلاف ان يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن ~~الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث ~~نسب إليه السؤال كان على الحقيقة ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند المصنف ~~في باب الوضوء من التور قال ms00456 حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمى يعنى ~~عمرو بن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله بن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب ~~السؤال إلى أبى حسن فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب ~~السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال ~~ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن عبد الله بن زيد قال قيل له توضأ لنا فذكره مبهما وفى رواية ~~الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفظ قلنا له وهذا يؤيد ~~الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله لكن متولى السؤال منهم عمرو بن ~~أبي حسن ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه ~~عمرو ابن أبي حسن قال كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد فذكر الحديث ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج والله أعلم (قوله أتستطيع) فيه ملاطفة الطالب ~~للشيخ وكانه أراد ان يريه بالفعل ليكون أبلغ في التعليم وسبب الاستفهام ما ~~قام عنده من احتمال ان يكون الشيخ نسى ذلك لبعد العهد (قوله فدعا بماء) وفى ~~رواية وهب في الباب الذي بعده فدعا بتور من ماء والتور بمثناة مفتوحة قال ~~الداودي قدح وقال الجوهري اناء يشرب منه وقيل هو الطست وقيل يشبه الطست ~~وقيل هو مثل القدر يكون من صفر أو حجارة وفى رواية عبد العزيز بن أبي سلمة ~~عند المصنف في باب الغسل في المخضب في أول هذا الحديث أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر والصفر بضم المهملة واسكان ~~الفاء وقد تكسر صنف من حديد النحاس قيل إنه سمى بذلك لكونه يشبه الذهب ~~ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمة الموحدة والتور PageV01P252 # المذكور يحتمل ان يكون هو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد إذ سئل عن صفة ~~الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على وجهها (قوله فأفرغ) وفى ms00457 رواية ~~موسى عن وهيب فأكفأ بهمزتين وفى رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة ~~عن وهيب فكفأ بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى يقال كفأ الاناء وأكفاه إذا ~~أماله وقال الكسائي كفأت الاناء كببته وأكفأته أملته والمراد في الموضعين ~~افراغ الماء من الاناء على اليد كما صرح به في رواية مالك (قوله فغسل يده ~~مرتين) كذا في رواية مالك بافراد يده وفى رواية وهيب وسليمان بن بلال عند ~~المصنف وكذا الدراوردي عند أبي نعيم فغسل يديه بالتثنية فيحمل الافراد في ~~رواية مالك على الجنس وعند مالك مرتين وعند هؤلاء ثلاثا وكذا الخالد بن عبد ~~الله عند مسلم وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد ~~وقد ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب انه سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن ~~يحيى املاء فتأكد ترجيح روايته ولا يقال يحمل على واقعتين لأنا نقول المخرج ~~متحد والأصل عدم التعدد وفيه من الاحكام غسل اليد قبل ادخالها الاناء ولو ~~كان من غير نوم كما تقدم مثله في حديث عثمان والمراد باليدين هنا الكفان لا ~~غير (قوله ثم تمضمض واستنثر) وللكشميهني مضمض واستنشق والاستنثار يستلزم ~~الاستنشاق بلا عكس وقد ذكر في رواية وهيب الثلاثة وزاد بعد قوله ثلاثا ~~بثلاث غرفات واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل ~~غرفة وفى رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل مضمض واستنشق من كف واحدة ~~فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع في كل مرة بخلاف رواية وهيب فإنه تطرقها ~~احتمال التوزيع بلا تسوية كما نبه عليه ابن دقيق العيد ووقع في رواية ~~سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات ~~من غرفة واحدة واستدل بها على الجمع بغرفة واحدة وفيه نظر لما أشرنا إليه ~~من اتحاد المخرج فتقدم الزيادة ولمسلم من رواية خالد المذكورة ثم أدخل يده ~~فاستخرجها فمضمض فاستدل بها على تقديم المضمضة على الاستنشاق لكونه عطف ~~بالفاء التعقيبية وفيه بحث (قوله ثم ms00458 غسل وجهه ثلاثا) لم تختلف الروايات في ~~ذلك ويلزم من استدل بهذا الحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح ان يستدل به ~~على وجوب الترتيب للاتيان بقوله ثم في الجميع لان كلا من الحكمين مجمل في ~~الآية بينته السنة بالفعل (قوله ثم غسل يديه مرتين مرتين) كذا بتكرار مرتين ~~ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم ~~من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون ~~مخرج الحديثين غير متحد (قوله إلى المرفقين) كذا للأكثر وللمستملى والحموي ~~إلى المرفق بالافراد على إرادة الجنس وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان ~~في غسل اليدين أم لا فقال المعظم نعم وخالف زفر وحكاه بعضهم عن مالك واحتج ~~بعضهم للجمهور بان إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم ~~إلى أموالكم وتعقب بأنه خلاف الظاهر وأجيب بان القرينة دلت عليه وهى كون ما ~~بعد إلى من جنس ما قبلها وقال ابن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط ~~لحديث عمار انه تيمم إلى الإبط وهو من أهل اللغة فلما جاء قوله تعالى إلى ~~المرافق بقى المرفق مغسولا مع الذراعين بحق الاسم انتهى فعلى هذا فإلى هنا ~~حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول وفى PageV01P253 # كون ذلك ظاهرا من السياق نظر والله أعلم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى ~~الغاية مطلقا فاما دخولها في الحكم وخروجها فامر يدور مع الدليل فقوله ~~تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل دليل عدم الدخول النهى عن الوصال وقول ~~القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقا لحفظ ~~جميع القرآن وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الامرين قال فاخذ ~~العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن انتهى ويمكن ان يستدل لدخولهما ~~بفعله صلى الله عليه وسلم ففي الدارقطني باسناد حسن من حديث عثمان في صفة ms00459 ~~الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين وفيه عن جابر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن اسناده ~~ضعيف وفى البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه ~~حتى جاوز المرفق وفى الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه ~~مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوى بعضها ~~بعضا قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن ~~تكون بمعنى مع فبينت السنة انها بمعنى مع انتهى وقد قال الشافعي في الام لا ~~أعلم مخالفا في ايجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج ~~بالاجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن مالك ~~صريحا وانما حكى عنه أشهب كلاما محتملا والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو ~~العظم الناتئ في آخر الذراع سمى بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه (قوله ~~ثم مسح رأسه) زاد ابن الطباع كله كما تقدم عن رواية ابن خزيمة وفى رواية ~~خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء قال القرطبي الباء للتعدية يجوز حذفها ~~واثباتها كقولك مسحت الرأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل دخلت الباء لتفيد معنى ~~آخر وهو ان الغسل لغة يقتضى مغسولا به والمسح لغة لا يقتضى ممسوحا به فلو ~~قال وامسحوا رؤسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء فكانه قال وامسحوا برؤسكم ~~الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رؤسكم بالماء وقال الشافعي احتمل قوله ~~تعالى وامسحوا برؤسكم جميع الرأس أو بعضه فدلت السنة على أن بعضه يجزئ ~~والفرق بينه وبين قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم في التيمم ان المسح فيه بدل ~~عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل ~~لان الرخصة فيه ثبتت بالاجماع فان قيل فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر ~~لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على العمامة بعد مسح الناصية كما ~~هو ms00460 ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة قلنا قد روى عنه مسح مقدم ~~الرأس من غير مسح على العمامة ولا تعرض لسفر وهو ما رواه الشافعي من حديث ~~عطاء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم ~~رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث ~~أنس وفى اسناده أبو معقل لا يعرف حاله فقد اعتضد كل من المرسل والموصول ~~بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن ~~المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند وظهر بهذا جواب من أورد أن الحجة حينئذ ~~بالمسند فيقع المرسل لغوا وقد قررت جواب ذلك فيما كتبته على علوم الحديث ~~لابن الصلاح وفى الباب أيضا عن عثمان في صفة الوضوء قال ومسح مقدم رأسه ~~أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه وصح عن ابن ~~عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس PageV01P254 # قاله ابن المنذر وغيره ولم يصح عن أحد من الصحابة انكار ذلك قاله ابن حزم ~~وهذا كله مما يقوى به المرسل المتقدم ذكره والله أعلم (قوله بدأ بمقدم ~~رأسه) الظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من قال ~~السنة ان يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهى إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وادبر ~~ويرد عليه ان الواو لا تقتضى الترتيب وسيأتى عند المصنف قريبا من رواية ~~سليمان ابن بلال فادبر بيديه وأقبل فلم يكن في ظاهره حجة لان الاقبال ~~والادبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه ومخرج ~~الطريقين متحد فهما بمعنى واحد وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل ~~قوله اقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدا بقبل الرأس وقيل في ~~توجيهه غير ذلك والحكمة في هذا الاقبال والادبار استيعاب جهتي الرأس بالمسح ~~فعلى هذا يختص ذلك بمن له شعر والمشهور عمن أوجب التعميم ان الأولى واجبة ~~والثانية سنة ومن ms00461 هنا يتبين ضعف الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التعميم ~~والله أعلم (قوله ثم غسل رجليه) زاد في رواية وهيب الآتية إلى الكعبين ~~والبحث فيه كالبحث في قوله إلى المرفقين والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز ~~عند ملتقى الساق والقدم وحكى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ~~ظهر القدم عند معقد الشراك وروى عن ابن القاسم عن مالك مثله والأول هو ~~الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك ~~ومن أوضح الأدلة فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة ~~فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه وقيل إن محمدا انما رأى ذلك في حديث ~~قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم يجد النعلين وفى هذا الحديث من ~~الفوائد الافراغ على اليدين معا في ابتداء الوضوء وان الوضوء الواحد يكون ~~بعضه بمرة وبعضه بمرتين وبعضه بثلاث وفيه مجئ الامام إلى بيت بعض رعيته ~~وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجة وجواز الاستعانة في احضار الماء من ~~غير كراهة والتعليم بالفعل وان الاغتراف من الماء القليل للتطهر لا يصير ~~الماء مستعملا لقوله في رواية وهيب وغيره ثم ادخل يده فغسل وجهه الخ واما ~~اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما يثبتها ولا ما ينفيها واستدل به ~~أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل وتوجيهه ان النية لم ~~تذكر فيه وقد أدخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه وهو وقت غسلها وقال الغزالي ~~مجرد الاغتراف لا يصير الماء مستعملا لان الاستعمال انما يقع من المغترف ~~منه وبهذا قطع البغوي واستدل به المصنف على استيعاب مسح الرأس وقد قدمنا ~~انه يدل لذلك ندبا لا فرضا وعلى انه لا يندب تكريره كما سيأتي في باب مفرد ~~وعلى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة كما سيأتي أيضا وعلى جواز ~~التطهر من آنية النحاس وغيره (قوله باب غسل الرجلين إلى الكعبين) تقدمت ~~مباحثه في الباب الذي قبله وعمرو المذكور هو ابن ms00462 يحيى بن عمارة شيخ مالك ~~المتقدم وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما قدمناه وسماه هناك جده مجازا وأغرب ~~الكرماني تبعا لصاحب الكمال فقال عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل ~~أمه وقد قدمنا ان أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن فلم يستقم ما ~~قاله بالاحتمال (قوله فتوضأ لهم) أي لأجلهم (وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه وضواه مبالغة (قوله ~~ثم أدخل يده فغسل وجهه بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو وانه ~~اغترف بإحدى يديه وكذا هو في باقي الروايات PageV01P255 # وفى مسلم وغيره لكن وقع في رواية ابن عساكر وأبى الوقت من طريق سليمان بن ~~بلال الآتية ثم أدخل يديه بالتثنية وليس ذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ~~ولا في شئ من الروايات خارج الصحيح قاله النووي وأظن أن الاناء كان صغيرا ~~فاغترف بإحدى يديه ثم أضافها إلى الأخرى كما تقدم نظيره في حديث ابن عباس ~~والا فالاغتراف باليدين جميعا أسهل وأقرب تناولا كما قال الشافعي (قوله ثم ~~غسل يديه مرتين) المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم في طريق مالك ثم غسل يديه ~~مرتين مرتين وليس المراد توزيع المرتين على اليدين فكان يكون لكل يد مرة ~~واحدة (قوله باب استعمال فضل وضوء الناس) أي في التطهر والمراد بالفضل ~~الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ (قوله وأمر جرير بن عبد الله) هذا ~~الأثر وصله ابن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه ~~وفى بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ثم يقول لأهله توضؤا ~~بفضله لا يرى به بأسا وهذه الرواية مبينة للمراد وظن ابن التين وغيره ان ~~المراد بفضل سواكه الماء الذي ينتقع فيه العود من الأراك وغيره ليلين ~~فقالوا يحمل على أنه لم يغير الماء وانما أراد البخاري ان صنيعه ذلك لا ~~يغير الماء وكذلك مجرد الاستعمال لا يغير الماء ms00463 فلا يمتنع التطهر به وقد ~~صححه الدارقطني بلفظ كان يقول لأهله توضؤا من هذا الذي أدخل فيه سواكي وقد ~~روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من حديث أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ بفضل سواكه وسنده ضعيف وذكر أبو طالب في مسائله عن أحمد انه سأله عن ~~معنى هذا الحديث فقال كان يدخل السواك في الاناء ويستاك فإذا فرغ توضأ من ~~ذلك الماء وقد استشكل ايراد البخاري له في هذا الباب المعقود لطهارة الماء ~~المستعمل وأجيب بأنه ثبت ان السواك مطهرة للفم فإذا خالط الماء ثم حصل ~~الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال للمستعمل في الطهارة (قوله حدثنا الحكم) ~~هو ابن عتيبة تصغير عتبة بالمثناة ثم الموحدة كان من الفقهاء الكوفيين وهو ~~تابعي صغير وحديث أبي جحيفة المذكور سيأتي مباحثه في باب السترة في الصلاة ~~وقوله يأخذون من فضل وضوئه كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه ويحتمل ان ~~يكونوا تناولوا ما سال من أعضاء وضوئه صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة بينة ~~على طهارة الماء المستعمل (قوله وقال أبو موسى) هو الأشعري وهذا الحديث طرف ~~من حديث مطول أخرجه المؤلف في المغازي وأوله عن أبي موسى قال كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه بلال فاتاه اعرابى فذكر الحديث وعرف منه ~~تفسير المبهمين في قوله اشربا وهما أبو موسى وبلال وقد ذكر المؤلف طرفا منه ~~أيضا باسناده في باب الغسل والوضوء في المخضب كما سيأتي بعد قليل (قوله ومج ~~فيه) أي صب ما تناوله من الماء في الاناء والغرض بذلك ايجاد البركة بريقه ~~المبارك (قوله حدثنا علي بن عبد الله) هو ابن المديني وصالح هو ابن كيسان ~~وقد تقدم الكلام على حديث محمود بن الربيع هذا في باب متى يصح سماع الصغير ~~من كتاب العلم (قوله وقال عروة) هو ابن الزبير عن المسور هو ابن مخرمة ~~(قوله وغيره) هو مروان بن الحكم كما سيأتي موصولا مطولا في كتاب الشروط ~~وقال الكرماني هذه الرواية وإن كانت عن مجهول ms00464 لكنها متابعة ويغتفر فيها ~~مالا يغتفر في الأصول (قلت) وهذا صحيح الا انه لا يعتذر به هنا لان المبهم ~~معروف وانما لم يسمه اختصارا كما اختصر السند فعلقه وزعم الكرماني ان قوله ~~وقال عروة معطوف على قوله في السند الذي قبله أخبرني محمود فيكون ~~PageV01P256 # صالح بن كيسان روى عن الزهري حديث محمود وعطف عليه حديث عروة فعلى هذا لا ~~يكون حديث عروة معلقا بل يكون موصولا بالسند الذي قبله وصنيع أئمة النقل ~~يخالف ما زعمه واستمر الكرماني على هذا التجويز حتى زعم أن الضمير في قوله ~~يصدق كل واحد منهما صاحبه للمسور ومحمود وليس كما زعم بل هو للمسور ومروان ~~وهو تجويز منه بمجرد العقل والرجوع إلى النقل في باب النقل أولى (قوله ~~كانوا يقتتلون) كذا لأبي ذر وللباقين كادوا بالدال وهو الصواب لأنه لم يقع ~~بينهم قتال وانما حكى ذلك عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش ليعلمهم ~~شدة تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون أطلق القتال ~~مبالغة (قوله باب) كذا للمستملى كأنه كالفصل من الباب الذي قبله وجعله ~~الباقون منه بلا فصل (قوله حدثنا عبد الرحمن بن يونس) هو أبو مسلم المستملى ~~أحد الحفاظ (قوله عن الجعد) كذا هنا وللأكثر الجعيد بالتصغير وهو المشهور ~~والسائب بن يزيد من صغار الصحابة وسيأتى حديثه هذا مبينا في كتاب علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى (قوله وقع) بكسر القاف والتنوين وللكشميهني وقع ~~بلفظ الماضي وفى رواية كريمة وجع بالجيم والتنوين والوقع وجع في القدمين ~~(قوله زر الحجلة) بكسر الزاي وتشديد الراء والحجلة بفتح المهملة والجيم ~~واحدة الحجال وهى بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار وقيل ~~المراد بالحجلة الطير وهو يعقوب يقال للأنثى منه حجلة وعلى هذا فالمراد ~~بزرها بيضتها ويؤيده ان في حديث آخر مثل بيضة الحمامة وسيأتى الكلام على ~~ذلك مستوفى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى وأراد ~~البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على رد قول من قال بنجاسة ms00465 الماء المستعمل ~~وهو قول أبى يوسف وحكى الشافعي في الام عن محمد بن الحسن ان أبا يوسف رجع ~~عنه ثم رجع إليه بعد شهرين وعن أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى طاهر لا طهور ~~وهى رواية محمد بن الحسن عنه وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى ~~به عند الحنفية الثانية نجس نجاسة خفيفة وهى رواية أبى يوسف عنه الثالثة ~~نجس نجاسة غليظة وهى رواية الحسن اللؤلؤي عنه وهذه الأحاديث ترد عليه لان ~~النجس لا يتبرك به وحديث المجة وان لم يكن فيه تصريح بالوضوء لكن توجيهه ان ~~القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى ~~طاهر لم يتغير به وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجة وأما من ~~علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب ابعاده محتجا بالأحاديث الواردة في ذلك عند ~~مسلم وغيره فأحاديث الباب أيضا ترد عليه لان ما يجب ابعاده لا يتبرك به ولا ~~يشرب قال ابن المنذر وفى اجماع أهل العلم على أن البلل الباقي على أعضاء ~~المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوى على طهارة الماء المستعمل ~~وأما كونه غير طهور فسيأتي الكلام عليه في كتاب الغسل إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم (قوله باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة) تقدم الكلام على ذلك ~~قريبا في باب مسح الرأس وتقدمت المسئلة أيضا في حديث ابن عباس في أوائل ~~الوضوء (قوله ثم غسل) أي فمه (أو مضمض) كذا عنده بالشك وأخرجه مسلم عن محمد ~~بن الصباح عن خالد بسنده هذا من غير شك ولفظه ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض ~~واستنشق وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهيب بن بقية عن خالد كذلك فالظاهر ~~أن الشك فيه من مسدد شيخ البخاري وأغرب الكرماني فقال الظاهر أن الشك فيه ~~من التابعي (قوله من PageV01P257 # كفة واحدة) كذا في رواية أبي ذر وفى نسخة من غرفة واحدة وللأكثر من كف ~~بغير هاء قال ابن بطال المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من ms00466 اسم الكف عبارة ~~عن ذلك المعنى قال ولا يعرف في كلام العرب الحاق هاء التأنيث في الكف ~~ومحصله ان المراد بقوله كفة فعلة لا انها تأنيث الكف وقال صاحب المشارق ~~قوله من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة أي مما ملأ كفه من الماء (قوله ثم ~~غسل يديه) لم يذكر غسل الوجه اختصارا وهو ثابت في رواية مسلم وغيره وبقية ~~مباحث هذا الحديث تقدمت قريبا (قوله باب مسح الرأس مرة) وللاصيلى مسحة ~~(قوله فدعا بتور من ماء) كذا للأكثر وللكشميهني فدعا بماء ولم يذكر التور ~~(قوله فكفأه) أي أماله وللاصيلى فأكفأه وقد تقدم النقل انهما بمعنى (قوله ~~فأقبل بيده) كذا هنا بالافراد وللكشميهني بالتثنية (قوله حدثنا وهيب) أي ~~باسناده المذكور وحديثه وقد تقدمت طريق موسى هذه في باب غسل الرجلين إلى ~~الكعبين وذكر فيها ان مسح الرأس مرة وقد تقدم نقل الخلاف في استحباب العدد ~~في مسح الرأس في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا في الكلام على حديث عثمان وذكرنا ~~قول أبى داود ان الروايات الصحيحة عن عثمان ليس فيها عدد لمسح الرأس وانه ~~أورد العدد من طريقين صحح أحدهما غيره والزيادة من الثقة مقبولة فيحمل قول ~~أبى داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما فكأنه قال الا هذين ~~الطريقين قال ابن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد ~~فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد ~~ويحتج للتعدد بالقياس على المغسول لان الوضوء طهارة حكمية ولا فرق في ~~الطهارة الحكمية بين الغسل والمسح وأجيب بما تقدم من أن المسح مبنى على ~~التخفيف بخلاف الغسل ولو شرع التكرار لصارت صورته صورة المغسول وقد اتفق ~~على كراهة غسل الرأس بدل المسح وإن كان مجزئا وأجاب بأن الخفة تقتضى عدم ~~الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك وجوابه واضح ومن أقوى ~~الأدلة على عدم العدد الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق ~~عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال ms00467 النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ان فرغ من زاد على هذا فقد أساء وظلم فان في رواية سعيد بن منصور فيه ~~التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على ~~المرة غير مستحبة ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح ان صحت على ~~إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين هذه ~~الأدلة * (تنبيه) * لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه وجوز الكرماني ان ~~يكون هو مفعول غسل الذي وقع فيه الشك من الراوي والتقدير فغسل وجهه أو ~~تمضمض واستنشق (قلت) ولا يخفى بعده وقد أخرج الحديث المذكور مسلم ~~والإسماعيلي في روايتهما المذكورة وفيها بعد ذكر المضمضة والاستنشاق ثم غسل ~~وجهه ثلاثا فدل على أن الاختصار من مسدد كما تقدم ان الشك منه وقال ~~الكرماني يجوز ان يكون حذف الوجه إذ لم يقع في شئ منه اختلاف وذكر ما عداه ~~لما في المضمضة والاستنشاق من الافراد والجمع ولما في ادخال المرفقين ولما ~~في مسح جميع الرأس ولما في الرجلين إلى الكعبين انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه ~~(قوله باب وضوء الرجل) بضم الواو لان القصد به الفعل (قوله وفضل وضوء ~~المرأة) بفتح الواو لان المراد به الماء الفاضل في الاناء بعد الفراغ من ~~الوضوء وهو بالخفض PageV01P258 # عطفا على قوله وضوء الرجل (قوله وتوضأ عمر بالحميم) أي بالماء المسخن ~~وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما باسناد صحيح بلفظ ان ~~عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ورواه ابن أبي شيبة والدارقطني بلفظ كان ~~يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل منه قال الدارقطني اسناده صحيح ومناسبته ~~للترجمة من جهة ان الغالب ان أهل الرجل تبع له فيما يفعل فأشار البخاري إلى ~~الرد على من منع المرأة ان تتطهر بفضل الرجل لأن الظاهر أن امرأة عمر كانت ~~تتوضأ بفضله أو معه فيناسب قوله وضوء الرجل مع امرأته أي من اناء واحد وأما ~~مسئلة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا على جوازه الا ms00468 ما نقل عن مجاهد (قوله ~~ومن بيت نصرانية) هو معطوف على قوله بالحميم أي وتوضأ عمر من بيت نصرانية ~~وهذا الأثر وصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه به ولفظ الشافعي توضأ من ماء في جرة نصرانية ولم يسمعه ابن عيينة ~~من زيد بن أسلم فقد رواه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عنه قال حدثونا عن ~~زيد بن أسلم فذكره مطولا ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه باثبات الواسطة ~~فقال عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه به وأولاد زيد هم عبد الله وأسامة وعبد ~~الرحمن وأوثقهم وأكبرهم عبد الله وأظنه هو الذي سمع ابن عيينة منه ذلك ~~وبهذا جزم به البخاري ووقع في رواية كريمة بحذف الواو من قوله ومن بيت وهذا ~~الذي جرأ الكرماني أن يقول المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة وأما الحميم ~~فذكره لبيان الواقع وقد عرفت انهما أثران متغايران وهذا الثاني مناسب لقوله ~~وفضل وضوء المرأة لان عمر توضأ بمائها ولم يستفصل مع جواز أن تكون تحت مسلم ~~واغتسلت من حيض ليحل له وطؤها ففضل منه ذلك الماء وهذا وان لم يقع التصريح ~~به لكنه محتمل وجرت عادة البخاري بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال وإن ~~كان غيره لا يستدل بذلك ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة ~~المسلمة لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية وفيه دليل على جواز استعمال ~~مياه أهل الكتاب من غير استفصال وقال الشافعي في الام لا بأس بالوضوء من ~~ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم تعلم فيه نجاسة وقال ابن المنذر انفرد ~~إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إذا كانت جنبا (قوله حدثنا عبد الله بن ~~يوسف) هو التنيسي أحد رواة الموطأ (قوله كان الرجال والنساء) ظاهره التعميم ~~فاللام للجنس لا للاستغراق (قوله في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يستفاد منه ان البخاري يرى أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو ms00469 الصحيح وحكى عن قوم خلافه لاحتمال أنه ~~لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع ~~لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير الجائز في زمن التشريع فقد ~~استدل أبو سعيد وجابر على إباحة العزل بكونهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ~~ولو كان منهيا لنهى عنه القرآن وزاد ابن ماجة عن هشام بن عروة عن مالك في ~~هذا الحديث من اناء واحد وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر ندلي فيه أيدينا وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا ~~يصيره مستعملا لان أوانيهم كانت صغارا كما صرح به الشافعي في الام في عدة ~~مواضع وفيه دليل على طهارة الذمية واستعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن ~~وعدم التفرقة في الحديث بين المسلمة وغيرها (قوله جميعا) ظاهره انهم كانوا ~~يتناولون الماء في حالة واحدة وحكى ابن التين عن قوم ان معناه ان الرجال ~~والنساء كانوا يتوضؤن جميعا PageV01P259 # في موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من ~~اناء واحد ترد عليه وكان هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب ~~وقد أجاب ابن التين عنه بما حكاه عن سحنون ان معناه كان الرجال يتوضؤن ~~ويذهبون ثم تأتى النساء فيتوضؤن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا قال أهل ~~اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الاناء في صحيح ابن خزيمة في ~~هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر انه أبصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من اناء واحد كلهم يتطهر ~~منه والأولى في الجواب ان يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما ~~بعده فيختص بالزوجات والمحارم ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على ~~جواز اغتسال الرجل والمرأة من الاناء الواحد وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر ~~عن أبي هريرة انه كان ينهى عنه وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم وهذا ms00470 الحديث ~~حجة عليهم ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون ~~العكس وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي وثبت عن ابن عمر والشعبي ~~والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا وأما عكسه فصح عن عبد الله ~~بن سرخس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري انهم منعوا التطهر بفضل ~~المرأة وبه قال أحمد واسحق لكن قيداه بما إذا صلت به لان أحاديث الباب ~~ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في ~~منع التطهر بفضل المرأة وفى جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة ~~المنع فيما إذا صلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن ~~عباس والله أعلم وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو ~~الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز اما حديث الحكم بن عمرو فأخرجه ~~أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأغرب النووي فقال اتفق الحفاظ ~~على تضعيفه واما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعله قوم لتردد وقع في راوية ~~عمرو بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالى ان أبا الشعثاء أخبرني ~~فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف ~~والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا ~~يغتسلان من اناء واحد وفى المنع أيضا ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق ~~حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تغتسل المرأة بفضل ~~الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا رجاله ثقات ولم أقف لمن ~~أعله على حجة قوية ودعوى البيهقي انه في معنى المرسل مردودة لان ابهام ~~الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى ابن حزم ان داود راويه عن ~~حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه ابن ms00471 عبد الله ~~الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره ومن أحاديث الجواز ما ~~أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما من حديث ~~ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل ~~منه لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل ~~التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم وقول ~~أحمد ان الأحاديث من الطريقين مضطربة انما يصار إليه PageV01P260 # عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهى على ما تساقط من الأعضاء ~~والجواز على ما بقى من الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهى على التنزيه ~~جمعا بين الأدلة والله أعلم (قوله باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوأه) ~~بفتح الواو لان المراد به الماء الذي توضأ به والمغمى بضم الميم واسكان ~~المعجمة من أصابه الاغماء (قوله يعودني) زاد المصنف في الطب ماشيا (قوله لا ~~أعقل) أي لا أفهم وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أي لا أعقل شيئا وصرح به ~~في التفسير وله في الطب فوجدني قد أغمي على وهو المطابق للترجمة (قوله من ~~وضوئه) يحتمل أن يكون المراد صب على بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقى منه ~~والأول المراد فللمصنف في الاعتصام ثم صب وضوأه على ولابى داود فتوضأ وصبه ~~على (قوله لمن الميراث) اللام بدل من المضاف إليه كأنه قال ميراثي ويؤيده ~~أن في الاعتصام أنه قال كيف أصنع في مالي والمراد بآية الفرائض هنا قوله ~~تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة كما سيأتي مبينا في التفسير ~~ويذكر هناك بقية مباحثه إن شاء الله تعالى (قوله باب الغسل والوضوء في ~~المخضب) هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة ~~المشهور أنه الاناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان وقد يطلق على ~~الاناء ms00472 صغيرا أو كبيرا والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه وعطفه ~~الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين ~~هذين وهذين عموم وخصوص من وجه (قوله حدثنا عبد الله بن منير) هو بضم الميم ~~وكسر النون بعدها ياء خفيفة كما قدمناه في المقدمة لكن وقع هنا في رواية ~~الأصيلي ابن المنير بزيادة الألف واللام فقد يلتبس بابن المنير الذي ننقل ~~عنه في هذا الشرح لكنه بتثقيل الياء ونون مفتوحة وهو متأخر عن هذا الراوي ~~بأكثر من أربعمائة سنة (قوله حضرت الصلاة) هي العصر (قوله إلى أهله) أي ~~لإرادة الوضوء (وبقى قوم) أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن في قوله ~~من حجارة لبيان الجنس (قوله فصغر) بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة أي ~~لم يسع بسط كفه صلى الله عليه وسلم فيه وللإسماعيلي فلم يستطع ان يبسط كفه ~~من صغر المخضب وهو دال على ما قلناه ان المخضب قد يطلق على الاناء الصغير ~~ومباحث هذا الحديث تقدمت في باب التماس الوضوء وباقي الكلام عليه يأتي في ~~علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف هناك عن عبد الله بن ~~منير أيضا لكنه قال عن يزيد بن هارون بدل عبد الله بن بكر فكأنه سمعه من ~~شيخين حدثه كل منهما به عن حميد (قوله عن بريد) بالموحدة والراء مصغرا هو ~~ابن عبد الله بن أبي بردة والقدر المذكور من المتن تقدم بعضه معلقا في باب ~~استعمال فضل وضوء الناس وسيأتى مطولا في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه ذكر القدح وقد ذكرنا ما فيه (قوله أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن ~~يونس نسب إلى جده وعبد العزيز شيخه هو ابن عبد الله بن أبي سلمة نسب إلى ~~جده أيضا فاتفقا في أن كلا منهما ينسب إلى جده وفى أن كلا منهما اسم أبيه ~~عبد الله وأن كلا منهما يكنى أبا عبد الله وأن كلا مهما ثقة حافظ ms00473 فقيه ~~(قوله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وللكشميهني وأبى الوقت أتانا ~~(قوله فغسل وجهه) تفسير لقوله فتوضأ وفيه حذف تقديره فمضمض واستنشق كما دلت ~~عليه باقي الروايات والمخرج متحد وقد تقدمت مباحثه وأن عبد العزيز هذا زاد ~~في روايته ان التور كان PageV01P261 # من صفر أي نحاس جيد (قوله لما ثقل) أي في المرض وهو بضم القاف بوزن صغر ~~قاله في الصحاح وفى القاموس لشيخنا ثقل كفرح فهو ثاقل وثقيل اشتد مرضه فلعل ~~في النسخة سقطا والله أعلم (قوله في أن يمرض) بفتح الراء الثقيلة أي يخدم ~~في مرضه (قوله فاذن) بكسر المعجمة وتشديد النون المفتوحة أي الأزواج واستدل ~~به على أن القسم كان واجبا عليه ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبا لهن (قوله ~~قال عبيد الله) هو الراوي له عن عائشة وهو بالاسناد المذكور بغير أداة عطف ~~(قوله وكانت) هو معطوف أيضا بالاسناد المذكور (قوله هريقوا) كذا للأكثر ~~وللاصيلى أهريقوا بزيادة الهمزة قال ابن التين هو باسكان الهاء ونقل عن ~~سيبويه أنه قال أهراق يهريق أهرياقا مثل أسطاع يسطيع اسطياعا بقطع الألف ~~وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل وهى لغة في أطاع يطيع فجعلت السين ~~والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل قال وروى بفتح الهاء واستشكله ويوجه ~~بان الهاء مبدلة من الهمزة لان أصل هراق أراق ثم اجتلبت الهمزة فتحريك ~~الهاء على ابقاء البدل والمبدل منه وله نظائر وذكر له الجوهري توجيها آخر ~~وان أصله أأريقوا فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة وجزم ثعلب في الفصيح بان ~~أهريقه بفتح الهاء والله أعلم (قوله من سبع قرب) قال الخطابي يشبه أن يكون ~~خص السبع تبركا بهذا العدد لان له دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل ~~الخلقة وفى رواية للطبراني في هذا الحديث من ابارشتى والظاهر أن ذلك ~~للتداوي لقوله في رواية أخرى في الصحيح لعلى استريح فأعهد أي أوصى (قوله ~~وأجلس في مخضب حفصة) زاد ابن خزيمة من طريق عروة عن عائشة انه كان من نحاس ~~وفيه ms00474 إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال فيه كما ثبت ذلك عن ابن عمر وقال ~~عطاء انما كره من النحاس ريحه (قوله نصب عليه من تلك) أي القرب السبع (قوله ~~حتى طفق) يقال طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل واستمر فيه (قوله ثم خرج إلى ~~الناس) زاد المصنف من طريق عقيل عن الزهري فصلى بهم وخطبهم ثم خرج وهو في ~~باب الوفاة في آخر كتاب المغازي وسيأتى الكلام على بقية مباحثه هناك وعلى ~~ما فيه من أحكام الإمامة في باب حد المريض ان يشهد الجماعة إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب الوضوء من التور) تقدمت مباحث حديث الباب قريبا وان التور ~~بفتح المثناة شبه الطست وقيل هو الطست ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج ~~فأتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب وظاهره المغايرة بينهما ويحتمل الترادف ~~وكأن الطست أكبر من التور (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال والاسناد كله ~~مدنيون (قوله كان عمى) هو عمرو بن أبي حسن كما تقدم وهو عمه على الحقيقة ~~(قوله ثم أدخل يده في التور فمضمض) فيه حذف تقديره ثم أخرجها فمضمض وقد صرح ~~به مسلم (قوله من غرقة واحدة) يتعلق بقوله فمضمض واستنثر والمعنى أنه جمع ~~بينهما ثلاث مرات كل مرة من غرفة ويحتمل أن يتعلق بقوله ثلاث مرات والمعنى ~~أنه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة والأول موافق لباقي الروايات فهو ~~أولى (قوله فقال) أي عبد الله بن زيد (هكذا) هذه الزيادة صريحة في رفع ~~الحديث وإن كان أول سياق الحديث يدل عليه (قوله حدثنا حماد) هو ابن زيد ولم ~~يسمع مسدد من حماد بن سلمة (قوله رحراح) PageV01P262 # بمهملات الأولى مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم وقال الخطابي الرحراح ~~الاناء الواسع الصحن القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو أدل على ~~عظم المعجزة (قلت) وهذه الصفة شبيهة بالطست وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة وروى ابن خزيمة هذا الحديث عن أحمد ابن عبدة عن حماد بن زيد ms00475 فقال ~~بدل رحراح زجاج بزاي مضمومة وجيمين وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج ضد قول ~~من زعم من المتصوفة أن ذلك اسراف لاسراع الكسر إليه (قلت) وهذه اللفظة تفرد ~~بها أحمد بن عبدة وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا رحراح وقال بعضهم واسع ~~الفم وهى رواية الإسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن ~~أبي إسرائيل وأحمد بن عبدة كلهم عن حماد وكأنه ساقه على لفظ محمد بن موسى ~~وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها ويقوى ذلك أنه أتى في روايته ~~بقوله أحسبه فدل على أنه لم يتقنه فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ~~ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه وفى مسند أحمد ~~عن ابن عباس ان المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج لكن في ~~اسناده مقال (قوله فحزرت) بتقديم الزاي أي قدرت وتقدم من رواية حميد انهم ~~كانوا ثمانين وزيادة وهنا قال ما بين السبعين إلى الثمانين والجمع بينهما ~~ان أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق انها تنيف على السبعين ويشك هل ~~بلغت العقد الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه ~~واستدل الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي ان الوضوء ~~مقدر بقدر من الماء معين ووجه الدلالة ان الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من ~~غير تقدير لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير ~~وبهذا يظهر مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد والمد اناء ~~يسع رطلا وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا ~~المد رطلان (قوله ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة ومن قاله بالتصغير فقد ~~صحف لان ابن جبير وهو سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب والراوي هنا ~~هو عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري وقد رواه الإسماعيلي من ~~طريق أبى نعيم شيخ البخاري قال ms00476 حدثنا مسعر حدثني شيخ من الأنصار يقال له ~~ابن جبر وفى الاسناد كوفيان أبو نعيم وشيخه وبصريان أنس والراوي عنه (قوله ~~يغسل) أي جسده والشك فيه من البخاري أو من أبى نعيم لما حدثه به فقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق أبى نعيم فقال يغتسل ولم يشك (قوله بالصاع) هو اناء يسع ~~خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي وقال بعض الحنفية ثمانية (قوله إلى خمسة أمداد) ~~أي كان ربما اقتصر على الصاع وهو أربعة أمداد وربما زاد عليها إلى خمسة ~~فكأن أنسا لم يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية ~~وقد روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم من اناء واحد هو الفرق قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما هو ~~ثلاثة آصع وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من ~~أناء يسع ثلاثة أمداد فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة وفيه ~~رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية ~~وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع وحمله ~~الجمهور على الاستحباب لان أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من ~~الصحابة قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد وأبى PageV01P263 # داود باسناد صحيح عن جابر مثله وفى الباب عن عائشة وأم سلمة وابن عباس ~~وابن عمر وغيرهم وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من ~~يكون خلقه معتدلا والى هذا أشار المصنف في أول كتاب الوضوء بقول وكره أهل ~~العلم الاسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم (قوله باب ~~المسح على الخفين) نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال ليس في المسح على ~~الخفين عن الصحابة اختلاف لان كل من روى عنه منهم انكاره فقد روى عنه ~~اثباته وقال ابن عبد البر لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف ms00477 انكاره الا عن ~~مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة باثباته وقد أشار الشافعي في الام ~~إلى انكار ذلك على المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز ~~مطلقا ثانيهما للمسافر دون المقيم وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة وبه جزم ~~ابن الحاجب وصحح الباجي الأول ونقله عن ابن وهب وعن ابن نافع في المبسوطة ~~نحوه وان مالكا انما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع افتائه بالجواز وهذا ~~مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي وقال ابن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل ~~المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين قال والذي أختاره أن المسح أفضل ~~لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض قال واحياء ما طعن فيه ~~المخالفون من السنن أفضل من تركه اه‍ وقال الشيخ محيي الدين صرح جمع من ~~الأصحاب بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة كما قالوه في ~~تفضيل القصر على الاتمام وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين ~~متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ومنهم العشرة وفى ابن أبي شيبة ~~وغيره عن الحسن البصري حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين (قوله ~~حدثنا أصبغ) بفتح الهمزة وكأن البخاري أجاز الرواية عنه لهذا الحديث لقوله ~~المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أكابر أصحابه في الحضر أثبت عندنا ~~وأقوى من أن نتبع مالكا على خلافه وعمرو هو ابن الحرث وهو ومن دونه ثلاثة ~~مصريون والذين فوقه ثلاثة مدنيون وفى الاسناد رواية تابعي عن تابعي أبو ~~النضر عن أبي سلمة وصحابي عن صحابي (قوله وان عبد الله) هو معطوف على قوله ~~عن عبد الله بن عمر فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد ~~الله والا فأبو سلمة لم يدرك القصة وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه ~~بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا ms00478 عند عمر قال لي سعد سل أباك ~~فذكر القصة ورواه ابن خزيمة من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر نحوه وفيه أن ~~عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا (قوله فلا ~~تسأل عنه غيره) أي لقوة الوثوق بنقله ففيه دليل على أن الصفات الموجبة ~~للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر ~~الواحد قامت مقام الاشخاص المتعددة وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض ~~وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف انما كان عند وقوع ~~ريبة له في بعض المواضع واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح ~~في ذلك عند التعارض ويمكن ابداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة وفيه ~~تعظيم عظيم من عمر لسعد وفيه ان الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من ~~الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره لان ابن عمر أنكر المسح على ~~الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته وقد روى قصته مالك في الموطأ عن نافع ~~وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه ان ابن عمر قدم الكوفة PageV01P264 # على سعد وهو أميرها فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل ~~أباك فذكر القصة ويحتمل أن يكون ابن عمر انما أنكر المسح في الحضر لا في ~~السفر لظاهر هذه القصة ومع ذلك فالفائدة بحالها والله أعلم (قوله وقال موسى ~~بن عقبة) هذا التعليق وصله الإسماعيلي وغيره بهذا الاسناد وفيه ثلاثة من ~~التابعين على الولاء أولهم موسى وموسى وأبو النضر قرينان مدنيان (قوله أن ~~سعدا حدثه) أي حدث أبا سلمة والمحدث به محذوف تبين من الرواية الموصولة أن ~~لفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين (قوله فقال) هو معطوف ~~على المقدر (قوله نحوه) بالنصب لأنه مقول القول وظهر أن قول عمر في هذه ~~الرواية المعلقة بمعنى الرواية التي وصلها المؤلف لا بلفظها وقد وصله ~~الإسماعيلي أيضا من طريق أخرى عن موسى ms00479 بن عقبة ولفظه وان عمر قال لعبد الله ~~أي ابنه كأنه يلومه إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبتغ ~~وراء حديثه شيئا (قوله حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري ~~وقد تقدم هذا الحديث من طريق أخرى عنه في باب الرجل يوضئ صاحبه وان فيه ~~أربعة من التابعين على الولاء وأخرجه المصنف في المغازي من طريق أخرى عن ~~الليث فقال عن عبد العزيز بن أبي سلمة بدل يحيى بن سعيد وسياقه أتم فكأن ~~لليث فيه شيخين (قوله إنه خرج لحاجته) في الباب الذي بعد هذا انه كان في ~~سفر وفى المغازي أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلك من بعض رواته ولمالك ~~وأحمد وأبى داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة انه كان في غزوة ~~تبوك بلا تردد وان ذلك كان عند صلاة الفجر (قوله فاتبعه) بتشديد المثناة ~~المفتوحة وللمصنف من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي أمره أن يتبعه بالإداوة وزاد فانطلق حتى توارى عنى ~~فقضى حاجته ثم أقبل فتوضأ وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة ان الماء الذي ~~توضأ به أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة وان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهور وأنها قالت أي ~~والله لقد دبغتها (قوله فتوضأ) زاد في الجهاد وعليه جبة شامية ولابى داود ~~من صوف من جباب الروم وزاد المصنف في الطريق الذي في باب الرجل يوضئ صاحبه ~~فغسل وجهه ويديه والفاء في فغسل تفصيلية وتبين من ذلك أن المراد بقوله توضأ ~~أي بالكيفية المذكورة لا انه غسل رجليه واستدل به القرطبي على الاقتصار على ~~فروض الوضوء دون سننه لا سيما في حال مظنة فلة الماء كالسفر قال ويحتمل ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فلم يذكرها المغيرة قال والظاهر خلافه ~~(قلت) بل فعلها وذكرها المغيرة ففي ms00480 رواية أحمد من طريق عباد بن زياد ~~المذكورة انه غسل كفيه وله من وجه آخر قوى فغسلهما فأحسن غسلهما قال وأشك ~~أقال دلكهما بتراب أم لا وللمصنف في الجهاد انه تمضمض واستنشق وغسل وجهه ~~زاد أحمد ثلاث مرات فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت ~~الجبة ولمسلم من وجه آخر وألقى الجبة على منكبيه ولأحمد فغسل يده اليمنى ~~ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات وللمصنف ومسح برأسه وفى رواية لمسلم ومسح ~~بناصيته وعلى عمامته وعلى الخفين وسيأتى قوله انى أدخلتهما طاهرتين في ~~الباب الذي بعد هذا وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلا ~~وقد لخصت مقاصد طرقه الصحيحة في هذه القطعة وفيه من الفوائد الابعاد عند ~~قضاء الحاجة والتواري PageV01P265 # عن الأعين واستحباب الدوام على الطهارة لامره صلى الله عليه وسلم المغيرة ~~ان يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وانما توضأ به حين رجع وفيه جواز ~~الاستعانة كما شرح في بابه وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار وانه ~~لا يكفي ازالته بغير الماء والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه وقد ~~يستنبط منه ان ما انتشر عن المعتاد لا يزال الا بالماء وفيه الانتفاع بجلود ~~الميتة إذا دبغت والانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ~~ينجس بالموت لان الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها ~~الميتات كذا قال وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية ~~الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة المر يسيع وكانت هذه القصة في ~~غزوة تبوك وهى بعدها باتفاق وسيأتي حديث جرير البجلي في معنى ذلك في كتاب ~~الصلاة إن شاء الله تعالى وفيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه ~~لكونها أعون على ذلك وفيه المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر وفيه قبول ~~خبر الواحد في الاحكام ولو كانت امرأة سواء كان ms00481 ذلك فيما تعم به البلوى أم ~~لا لأنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر الاعرابية كما تقدم وفيه ان الاقتصار ~~على غسل معظم المفروض غسله لا يجزئ لاخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت ~~الجبة ولم يكتف فيما بقى منهما بالمسح عليه وقد يستدل به على من ذهب إلى ~~وجوب تعميم مسح الرأس لكونه كمل بالمسح على العمامة ولم يكتف بالمسح على ما ~~بقى من ذراعيه (قوله شيبان) هو ابن عبد الرحمن ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله ~~عن أبي سلمة) وللإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى حدثني ~~أبو سلمة حدثني جعفر بن عمرو بن أمية وفى الاسناد ثلاثة من التابعين على ~~الولاء أولهم يحيى وهو تابعي صغير وأبو سلمة وجفر قرينان (قوله وتابعه) أي ~~تابع شيبان (حرب) وهو ابن شداد وحديثه موصول عند النسائي والطبراني (قوله ~~وأبان) هو ابن يزيد العطار وهو معطوف على حرب وحديثه موصول عند أحمد ~~والطبراني (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عن يحيى) ولأحمد عن ~~أبي المغيرة عن الأوزاعي حدثني يحيى (قوله على عمامته وخفيه) هكذا رواه ~~الأوزاعي وهو مشهور عنه وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الاسناد وهو خطأ ~~قاله أبو حاتم الرازي (قوله وتابعه) أي تابع الأوزاعي (معمر) بن راشد في ~~المتن لا في الاسناد وهذا هو السبب في سياق المصنف الاسناد ثانيا ليبين أنه ~~ليس في رواية معمر ذكر جعفر وذكر أبو ذر في روايته لفظ المتن وهو قوله يمسح ~~على عمامته زاد الكشميهني وخفيه وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح ~~ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة لكن ~~أخرجها ابن منده في كتاب الطهارة له من طريق معمر باثباتها وأغرب الأصيلي ~~فيما حكاه ابن بطال فقال ذكر العمامة في هذا الحديث من خطا الأوزاعي لان ~~شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد قال ~~وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة ms00482 وهى أيضا مرسلة لان أبا سلمة لم ~~يسمع من عمرو (قلت) سماع أبى سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين ~~وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد روى ~~بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله ~~عن هذا الحديث فرجع إليه فأخبره به فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو ~~بعد فسمعه منه ويقويه توفر دواعيهم على PageV01P266 # الاجتماع في المسجد النبوي وقد ذكرنا أن ابن منده أخرجه من طريق معمر ~~باثبات ذكر العمامة فيه وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك ~~تخطئته لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا ~~تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية وقد اختلف ~~السلف في معنى المسح على العمامة فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد ~~تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك والى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب ~~الجمهور وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح العمامة محتمل ~~للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل قال وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق ~~نزعه بخلافها وتعقب بان الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه ~~المشقة في نزعها كما في الخف وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب وقالوا عضو ~~يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين وقالوا الآية لا تنفى ~~ذلك ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لان من قال قبلت رأس ~~فلان يصدق ولو كان على حائل والى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه ~~وأحمد واسحق وأبو ثور والطبري وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم وقال ابن ~~المنذر ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا والله أعلم (قوله باب إذا أدخل رجليه وهما ~~طاهرتان) هذا لفظ رواية أبى داود من طريق يونس ابن أبي ms00483 إسحاق عن الشعبي في ~~هذا الحديث وسنبين ما بينها وبين لفظ حديث الباب من التفاوت (قوله حدثنا ~~زكريا) هو ابن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي وزكريا مدلس ولم أره من حديثه ~~الا بالعنعنة لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا والقطان لا يحمل من ~~حديث شيوخه المدلسين الا ما كان مسموعا لهم صرح بذلك الإسماعيلي (قوله ~~فأهويت) أي مددت يدي قال الأصمعي أهويت بالشئ إذا أومات به وقال غيره أهويت ~~قصدت الهواء من القيام إلى القعود وقيل الأهواء الإمالة قال ابن بطال فيه ~~خدمة العالم وان للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره ~~وفيه الفهم عن الإشارة ورد الجواب عما يفهم عنها لقوله فقال دعمها (قوله ~~فانى أدخلتهما) أي القدمين (طاهرتين) كذا للأكثر وللكشميهني وهما طاهرتان ~~ولابى داود فانى أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان وللحميدي في مسنده قلت ~~يا رسول الله أيمسح أجدنا على خفيه قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان ولابن ~~خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نمسح ~~على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا ~~أقمنا قال ابن خزيمة ذكرته للمزني فقال لي حدث به أصحابنا فإنه أقوى حجة ~~للشافعي انتهى وحديث صفوان وإن كان صحيحا لكنه ليس على شرط البخاري لكن ~~حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس وأشار المزنى ~~بما قال إلى الخلاف في المسئلة ومحصله أن الشافعي والجمهور حملوا الطهارة ~~على الشرعية في الوضوء وخالفهم داود فقال إذا لم يكن على رجليه نجاسة عند ~~اللبس جاز له المسح ولو تيمم ثم لبسهما لم يبح له عندهم لان التيمم مبيح لا ~~رافع وخالفهم أصبغ ولو غسل رجليه بنية الوضوء ثم لبسهما ثم أكمل باقي ~~الأعضاء لم يبح المسح عند الشافعي ومن وافقه على ايجاب الترتيب وكذا عند من ~~لا يوجبه بناء على أن الطهارة لا تتبعض لكن قال صاحب الهداية من الحنفية ms00484 ~~شرط PageV01P267 # إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة قال والمراد بالكاملة وقت الحدث لا ~~وقت اللبس ففي هذه الصورة إذا كمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح لأنه وقت ~~الحدث كان على طهارة كاملة انتهى والحديث حجة عليه لأنه جعل الطهارة قبل ~~لبس الخف شرطا لجواز المسح والمعلق بشرط لا يصح الا بوجود ذلك الشرط وقد ~~سلم ان المراد بالطهارة الكاملة ولو توضأ مرتبا وبقى غسل إحدى رجليه فلبس ~~ثم غسل الثانية ولبس لم يبح له المسح عند الأكثر وأجازه الثوري والكوفيون ~~والمزني صاحب الشافعي ومطرف صاحب مالك وابن المنذر وغيرهم لصدق انه أدخل ~~كلا من رجليه الخفين وهى طاهرة وتعقب بان الحكم المرتب على التثنية غير ~~الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه ابن دقيق العيد لان الاحتمال باق قال لكن ~~ان ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه * (فائدة) * المسح على ~~الخفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بالاجماع * (فائدة) * أخرى لو نزع ~~خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد ~~واسحق وغيرهما وغسل قدميه عند الكوفيين والمزني وأبى ثور وكذا قال مالك ~~والليث الا ان تطاول وقال الحسن وابن أبي ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه ~~وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح وفيه نظر * ~~(فائدة) * أخرى لم يخرج البخاري ما يدل غلى توقيت المسح وقد قال به الجمهور ~~وخالف مالك في المشهور عنه فقال يمسح مالم يخلع وروى مثله عن عمر وأخرج ~~مسلم التوقيت من حديث على كما تقدم من حديث صفوان بن عسال وفى الباب عن أبي ~~بكرة وصححه الشافعي وغيره (قوله باب من لم يتوضأ من لحم الشاة) نص على لحم ~~الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى وأما ما فوقها فلعله يشير إلى ~~استثناء لحوم الإبل لان من خصه من عموم الجواز علله بشدة زهومته فلهذا لم ~~يقيده بكونه مطبوخا وفيه حديثان عند مسلم وهو قول أحمد واختاره ابن خزيمة ms00485 ~~وغيره من محدثي الشافعية (قوله والسويق) قال ابن التين ليس في أحاديث الباب ~~ذكر السويق وأجيب بأنه دخل من باب الأولى لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع ~~دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله أشار بذلك إلى حديث الباب الذي بعده ~~(قوله وأكل أبو بكر الخ) سقط قوله لحما من رواية أبي ذر الا عن الكشميهني ~~وقد وصله الطبراني في مسند الشاميين باسناد حسن من طريق سليم بن عامر قال ~~رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤا ورويناه من طرق ~~كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا (قوله أكل كتف ~~شاة) أي لحمه وللمصنف في الأطعمة تعرق أي أكل ما على العرق بفتح المهملة ~~وسكون الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا وأفاد القاضي إسماعيل أن ~~ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهى بنت عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل انه كان في بيت ميمونة كما سيأتي من حديثها وهى خالة ابن ~~عباس كما أن ضباعة بنت عمه وبين النسائي من حديث أم سلمة ان الذي دعاه إلى ~~الصلاة هو بلال (قوله يحتز) بالمهملة والزاي أي بقطع زاد في الأطعمة من ~~طريق معمر عن الزهري يأكل منها وفى الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ~~ذراعا يحتز منها (قوله فألقى السكين) زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري فألقاها والسكين وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن ~~أبي اليمان في اخر الحديث قال الزهري فذهبت تلك أي القصة في الناس ثم أخبر ~~رجال من أصحاب النبي صلى الله PageV01P268 # عليه وسلم ونساء من أزواجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤا مما ~~مست النار قال فكان الزهري يرى أن الامر بالوضوء مما مست النار ناسخ ~~لأحاديث الإباحة لان الإباحة سابقة واعترض عليه بحديث جابر قال كان آخر ~~الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه ~~أبو داود ms00486 والنسائي وغيرهما وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما لكن قال أبو ~~داود وغيره ان المراد بالامر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهى وان هذا ~~اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم ~~يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الامر بالوضوء مما مست النار وان ~~وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الاكل من الشاة وحكى البيهقي عن ~~عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها ~~نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا ~~به أحد الجانبين وارتضى النووي هذا في شرح المهذب وبهذا تظهر حكمة تصدير ~~البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة قال النووي كان ~~الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الاجماع على أنه لا وضوء ~~مما مست النار الا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر ~~وهو ان أحاديث الامر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم واستدل ~~البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الامر بتقديم العشاء على الصلاة خاص ~~بغير الامام الراتب وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفى النهى عنه حديث ضعيف ~~في سنن أبي داود فان ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه ~~بالأعاجم وأهل الترف وفيه ان الشهادة على النفي إذا كان محصورا تقبل * ~~(فائدة) * ليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري الا هذا الحديث والذي مضى في ~~المسح فقط (قوله باب من مضمض من السويق) قال الداودي هو دقيق الشعير أو ~~السلت المقلو وقال غيره ويكون من القمح وقد وصفه اعرابى فقال عدة المسافر ~~وطعام العجلان وبلغة المريض (قوله عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري والاسناد ~~مدنيون الا شيخ البخاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرا ويسار بالتحتانية ~~والمهملة (قوله بالصهباء) بفتح المهملة والمد (قوله وهى أدنى خيبر) أي ~~طرفها ms00487 مما يلي المدينة وللمصنف في الأطعمة وهى على روحة من خيبر وقال أبو ~~عبيد البكري في معجم البلدان هي على بريد وبين البخاري في موضع آخر من ~~الأطعمة من حديث ابن عيينة ان هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت ~~وسيأتى الحديث قريبا بدون الزيادة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى (قوله ثم ~~دعا بالأزواد) فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلا ~~وفيه حمل الأزواد في الاسفار وان ذلك لا يقدح في التوكل واستنبط منه المهلب ~~ان الامام يأخذ المحتكرين باخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة ~~وان الامام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه (قوله ~~فثرى) بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من ~~اليبس (قوله وأكلنا) زاد في رواية سليمان وشربنا وفى الجهاد من رواية عبد ~~الوهاب فلكنا وأكلنا وشربنا (قوله ثم قام إلى المغرب فمضمض) أي قبل الدخول ~~في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له ان يحتبس بقاياه بين ~~الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة (قوله PageV01P269 # ولم يتوضأ) أي بسبب اكل السويق وقال الخطابي فيه دليل على أن الوضوء مما ~~مست النار منسوخ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع (قلت) لا دلالة فيه لان أبا ~~هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الامر بالوضوء كما في مسلم وكان يفتى به بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء ~~واحد وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام (قوله أخبرني عمرو) هو ابن الحرث ~~وبكير هو ابن عبد الله بن الأشج ومباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله ~~ونصف الاسناد الأول مصريون ونصفه الاعلى مدنيون ولعمرو بن الحرث فيه اسناد ~~آخر إلى ميمونة ذكره الإسماعيلي مقرونا بالاسناد الأول وليس في حديث ميمونة ~~ذكر المضمضة التي ترجم بها فقيل أشار بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها ~~في هذا الحديث مع أن المأكول دسم ms00488 يحتاج إلى المضمضة منه فتركها لبيان ~~الجواز وأفاد الكرماني ان في نسخة الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا ~~إلى الباب الذي قبله فعلى هذا هو من تصرف النساخ (قوله باب هل يمضمض من ~~اللبن و قتيبة) هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان ~~وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد وهو قتيبة (قوله شرب لبنا) زاد ~~مسلم ثم دعا بماء (قوله إن له دسما) قال ابن بطال عن المهلب فيه بيان علة ~~الامر بالوضوء مما مست النار وذلك لانهم كانوا ألفوا في الجاهلية قلة ~~التنظف فأمروا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت النظافة في الاسلام وشاعت ~~نسخ كذا قال ولا تعلق لحديث الباب بما ذكر انما في بيان العلة للمضمضة من ~~اللبن فيدل على استحبابها من كل شئ دسم ويستنبط منه استحباب غسل اليدين ~~للتنظيف (قوله تابعه) أي عقيلا (يونس) أي ابن يزيد وحديثه موصول عند مسلم ~~وحديث صالح موصول عند أبي العباس السراج في مسنده وتابعهم أيضا الأوزاعي ~~أخرجه المصنف في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب لكن رواه ابن ~~ماجة من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي فذكره بصيغة الامر مضمضوا ~~من اللبن الحديث كذا رواه الطبري من طريق أخرى عن الليث بالاسناد المذكور ~~وأخرج ابن ماجة من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله واسناد كل منهما حسن ~~والدليل على أن الامر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي ~~الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم أتمضمض ما باليت وروى أبو داود ~~باسناد حسن عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم يتمضمض ولم ~~يتوضأ وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث ابن عباس ولم يذكر من قال ~~فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ (قوله باب الوضوء من النوم) أي هل ~~يجب أو يستحب وظاهر كلامه ان النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة بينهما وان ~~من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا ms00489 يفهم معناه فهو ناعس وان زاد على ~~ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت وفى العين والمحكم ~~النعاس النوم وقيل مقاربته (قوله ومن لم ير من النعسة) هو قول المعظم ~~ويتخرج من جعل النعاس نوما أن من يقول النوم حدث بنفسه يوجب الوضوء من ~~النعاس وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالليل قال فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة اذنى فدل على أن الوضوء لا يجب ~~على غير المستغرق وروى ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال وجب الوضوء ~~PageV01P270 # على كل نائم الا من خفق خفقة والخفقة بفتح المعجمة واسكان الفاء بعدها ~~قاف قال ابن التين هي النعسة وانما كرر لاختلاف اللفظ كذا قال والظاهر أنه ~~من الخاص بعد العام قال أهل اللغة خفق رأسه إذا حركها وهو ناعس وقال أبو ~~زيد خفق برأسه من النعاس أماله وقال الهروي معنى تخفق رؤسهم تسقط أذقانهم ~~على صدورهم وأشار بذلك إلى حديث أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤسهم ثم يقومون إلى الصلاة رواه ~~محمد بن نصر في قيام الليل واسناده صحيح وأصله عند مسلم (قوله عن هشام) زاد ~~الأصيلي ابن عروة والاسناد مدنيون الا شيخ البخاري (قوله إذا نعس) بفتح ~~العين وغلطوا من ضمها (قوله فليرقد) وللنسائي من طريق أيوب عن هشام فلينصرف ~~والمراد به التسليم من الصلاة وحمله المهلب على ظاهره فقال انما أمره بقطع ~~الصلاة لغلبة النوم عليه فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه ~~قال وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء وخالف المزنى فقال ينقض ~~قليله وكثيره فخرق الاجماع كذا قال المهلب وتبعه ابن بطال وابن التين ~~وغيرهما وقد تحاملوا على المزنى في هذه الدعوى فقد نقل ابن المنذر وغيره عن ~~بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول ~~أبى عبيدة وإسحاق بن راهويه قال ابن ms00490 المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن ~~عسال يعنى الذي صححه ابن خزيمة وغيره ففيه الا من غائط أو بول أو نوم فسوى ~~بينهما في الحكم والمراد بقليله وكثيره طول زمانه وقصره لا مباديه والذين ~~ذهبوا إلى أن النوم مظنة الحديث اختلفوا على أقوال التفرقة بين قليله ~~وكثيره وهو قول الزهري ومالك وبين المضطجع وغيره وهو قول الثوري وبين ~~المضطجع والمستند وغيرهما وهو قول أصحاب الرأي وبينهما والساجد بشرط قصده ~~النوم وبين غيرهم وهو قول أبى يوسف وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو ~~قول الشافعي في القديم وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا ~~وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض وفى المهذب ~~وان وجد منه النوم وهو قاعد ومحل الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص انه لا ~~ينقض وضؤه وقال في البويطي ينتقض وهو اختيار المزنى انتهى وتعقب بأن لفظ ~~البويطي ليس صريحا في ذلك فإنه قال ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب ~~عليه الوضوء قال النووي هذا قابل للتأويل (قوله فان أحدكم) قال المهلب فيه ~~إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض ~~وضؤه بالاجماع كذا قال وفيه نظر فان الإشارة انما هي إلى جواز قطع الصلاة ~~أو الانصراف إذا سلم منها وأما النقض فلا يتبين من سياق الحديث لان جريان ~~ما ذكر على اللسان ممكن من الناعس وهو القائل ان قليل النوم لا ينقض فكيف ~~بالنعاس وما ادعاه من الاجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى الأشعري وابن عمر ~~وسعيد بن المسيب ان النوم لا ينقض مطلقا وفى صحيح مسلم وأبى داود وكان ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن فحمل على أن ذلك كان وهم قعود لكن في ~~مسند البزار باسناد صحيح في هذا الحديث فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم ~~يقومون إلى الصلاة (قوله فيسب) بالنصب ويجوز الرفع ms00491 ومعنى يسب يدعو على نفسه ~~وصرح به النسائي في روايته من طريق أيوب عن هشام ويحتمل ان يكون علة النهى ~~خشية ان يوافق PageV01P271 # ساعة الإجابة قاله ابن أبي جمرة وفيه الاخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر ~~محتمل والحث على الخشوع وحضور القلب للعبادة واجتناب المكروهات في الطاعات ~~وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشئ معين * (فائدة) * هذا الحديث ورد ~~على سبب وهو ما رواه محمد بن نصر من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصة الحولاء ~~بنت تويت كما تقدم في باب أحب الدين إلى الله أدومه (قوله حدثنا أبو معمر) ~~هو أبو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو ابن سعيد وأيوب هو السختياني ~~والاسناد كله بصريون (قوله إذا نعس) زاد الإسماعيلي أحدكم ولمحمد بن نصر من ~~طريق وهيب عن أيوب فلينصرف (قوله فلينم) قال المهلب انما هذا في صلاة الليل ~~لان الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك انتهى ~~وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في ~~الفرائض ان وقع ما أمن بقاء الوقت * (تنبيه) * أشار الإسماعيلي إلى أن في ~~هذا الحديث اضطرابا فقال رواه حماد بن زيد عن أيوب فوقفه وقال فيه عن أيوب ~~قرئ على كتاب عن أبي قلابة فعرفته ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم ~~يذكر انسا انتهى وهذا لا يوجب الاضطراب لان رواية عبد الوارث أرجح بموافقة ~~وهيب والطفاوي له عن أيوب وقول حماد عنه قرئ على لا يدل على أنه لم يسمعه ~~من أبى قلابة بل يحمل على أنه عرف انه فيما سمعه من أبى قلابة والله أعلم ~~(قوله باب الوضوء من غير حدث) أي ما حكمه والمراد تجديد الوضوء وقد ذكرنا ~~اختلاف العلماء في أول كتاب الوضوء عند ذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة وان كثيرا منهم قالوا التقدير إذا قمتم إلى الصلاة ~~محدثين واستدل الدارمي في مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ms00492 لا وضوء ~~الا من حدث وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من ~~النوم وتقدم ان من العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة ~~واجبا ثم اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمه ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق عليه أمر بالسواك وذهب إلى استمرار الوجوب ~~قوم كما جزم به الطحاوي ونقله ابن عبد البر عن عكرمة وابن سيرين وغيرهما ~~واستبعده النووي وجنح إلى تأويل ذلك ان ثبت عنهم وجزم بأن الاجماع استقر ~~على عدم الوجوب ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الامر في حق ~~المحدثين على الوجوب وفى حق غيرهم على الندب وحصل بيان ذلك بالسنة كما في ~~حديث الباب (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله ~~وحدثنا مسدد) هو تحويل إلى اسناد ثان قبل ذكر المتن وانما ذكره وإن كان ~~الأول أعلى لتصريح سفيان الثوري فيه بالتحديث وعمرو بن عامر كوفي أنصاري ~~وقيل بجلي وصحح المزي ان البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري وليس لهذا في ~~البخاري غير ثلاثة أحاديث كلها عن أنس وليس للبجلي عنده رواية وقد يلتبس به ~~عمر بن عامر بضم العين راو آخر بصرى سلمى أخرج له مسلم وليس له في البخاري ~~شئ (قوله عند كل صلاة) أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس طاهرا أو ~~غير طاهر وظاهره ان تلك كانت عادته لكن حديث سويد المذكور في الباب يدل على ~~أن المراد الغالب قال الطحاوي يحتمل ان ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم ~~الفتح لحديث بريدة يعنى الذي أخرجه مسلم انه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد وان عمر سأله فقال عمدا PageV01P272 # فعلته وقال يحتمل انه كان يفعله استحبابا ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه ~~لبيان الجواز (قلت) وهذا أقرب ms00493 وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل ~~حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهى قبل الفتح بزمان (قوله كيف ~~كنتم) القائل عمرو بن عامر والمراد الصحابة وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو ~~انه سأل انسا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم ولابن ~~ماجة وكنا نحن نصلى الصلوات كلها بوضوء واحد (قوله يجزئ) بالضم من أجزأ أي ~~يكفي وللإسماعيلي يكفي (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال ومباحث المتن تقدمت ~~قريبا وأفادت هذه الطريق التصريح بالاخبار من يحيى وشيخه وليس لسويد بن ~~النعمان عند البخاري الا هذا الحديث الواحد وقد أخرجه في مواضع كما تقدمت ~~الإشارة إليه وهو أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان كما سيأتي في المغازي إن ~~شاء الله تعالى وذكر ابن سعد انه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها (قوله باب) ~~بالتنوين (من الكبائر) أي التي وعد من اجتنبها بالمغفرة (قوله حدثنا عثمان) ~~هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر ومجاهد هو ~~ابن جبر صاحب ابن عباس وقد سمع الكثير منه واشتهر بالأخذ عنه لكن روى هذا ~~الحديث الأعمش عن مجاهد فادخل بينه وبين ابن عباس طاوسا كما أخرجه المؤلف ~~بعد قليل واخراجه له على الوجهين يقتضى صحتهما عنده فيحمل على أن مجاهدا ~~سمعه من طاوس عن ابن عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس ويؤيده ~~ان في سياقه عن طاوس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس وصرح ابن حبان ~~بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح (قوله مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحائط) أي بستان وللمصنف في الأدب خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~من بعض حيظان المدينة فيحمل على أن الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي مر ~~به وفى الافراد للدارقطني من حديث جابر ان الحائط كان لأم مبشر الأنصارية ~~وهو يقوى رواية الأدب لجزمها بالمدينة من غير شك والشك في قوله أو مكة من ~~جرير ms00494 (قوله فسمع صوت انسانين يعذبان في قبورهما) قال ابن مالك في قوله صوت ~~انسانين شاهد على جواز افراد المضاف المثنى إذا كان جزء ما أضيف إليه نحو ~~أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو فقد صغت قلوبكما وقد اجتمع التثنية والجمع ~~في قوله * ظهراهما مثل ظهور الترسين * فإن لم يكن المضاف جزء ما أضيف إليه ~~فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية فان أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع وقوله ~~يعذبان في قبورهما شاهد لذلك (قوله يعذبان) في رواية الأعمش مر بقبرين زاد ~~ابن ماجة جديدين فقال إنهما ليعذبان فيحتمل ان يقال أعاد الضمير على غير ~~مذكور لان سياق الكلام يدل عليه عنه أن يقال أعاده على القبرين مجازا ~~والمراد من فيهما (قوله وما يعذبان في كبير ثم قال بلى) أي انه لكبير وصرح ~~بذلك في الأدب من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير وانه ~~لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجها مسلم واستدل ابن ~~بطال برواية الأعمش على أن التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر ~~قال لان الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد يعنى قبل هذه القصة وتعقب بهذه ~~الزيادة وقد ورد مثلها من حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني ولفظه وما ~~يعذبان في كبير بلى وقال ابن مالك في قوله في كبير شاهد على ورود في ~~للتعليل وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم عذبت امرأة في هرة قال وخفى ذلك ~~PageV01P273 # على أكثر النحويين مع وروده في القرآن كقوله تعالى لمسكم فيما أخذتم وفى ~~الحديث كما تقدم وفى الشعر فذكر شواهد انتهى وقد اختلف في معنى قوله وانه ~~لكبير فقال أبو عبد الملك البوني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك ~~غير كبير فاوحى إليه في الحال بأنه كبير فاستدرك وتعقب بأنه يستلزم ان يكون ~~نسخا والنسخ لا يدخل الخبر وأجيب بان الحكم بالخبر يجوز نسخه فقوله وما ~~يعذبان في كبير اخبار بالحكم فإذا أوحى إليه أنه ms00495 كبير فأخبر به كان نسخا ~~لذلك الحكم وقيل يحتمل ان الضمير في قوله وانه يعود على العذاب لما ورد في ~~صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين وقيل ~~الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف ~~العورة وهذا مع ضعفه غير مستقيم لان الاستتار المنفى ليس المراد به كشف ~~العورة فقط كما سيأتي وقال الداودي وابن العربي كبير المنفى بمعنى أكبر ~~والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلا وإن كان كبيرا ~~في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في الصورة لان تعاطى ذلك يدل على الدناءة ~~والحقارة وهو كبير في الذنب وقيل ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد ~~المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ~~وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك ~~وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة وقيل ليس ~~بكبير بمجرده وانما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك السياق فإنه ~~وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه للاتيان بصيغة ~~المضارعة بعد حرف كان والله أعلم (قوله لا يستتر) كذا في أكثر الروايات ~~بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وفى رواية ابن عساكر يستبرئ ~~بموحدة ساكنة من الاستبراء ولمسلم وأبى داود في حديث الأعمش يستنزه بنون ~~ساكنة بعدها زاي ثم هاء فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه ~~وبين بوله سترة يعنى لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه ~~وهو الابعاد وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان ~~لا يتوقى وهى مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ظاهرة فقال معناه لا يستر ~~عورته وضعف بان التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح ~~اعتبار البول فيترتب العذاب على الكشف سواء وجد البول أم لا ولا يخفى ما ~~فيه وسيأتى كلام ابن ms00496 دقيق العيد قريبا وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في ~~التوقي وتعقب الإسماعيلي رواية الاستتار بما يحصل جوابه مما ذكرنا قال ابن ~~دقيق العيد لو حمل الاستتار على حقيقته للزم ان مجرد كشف العورة كان سبب ~~العذاب المذكور وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر ~~خصوصية يشير إلى ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب ~~القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه قال ويؤيده ان لفظ من في هذا الحديث ~~لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول ~~بمعنى ان ابتداء سبب العذاب من البول فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا ~~المعنى فتعين الحمل على المجاز لنجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لان ~~مخرجه واحد ويؤيده ان في حديث أبي بكرة عند أحمد وابن ماجة أما أحدهما ~~فيعذب في البول ومثله للطبراني عن أنس (قوله من بوله) يأتي الكلام عليه في ~~الترجمة التي بعد هذه (قوله يمشى بالنميمة) قال ابن دقيق العيد هي نقل ~~PageV01P274 # كلام الناس والمراد منه هنا ما كان يقصد بالاضرار فأما ما اقتضى فعل ~~مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب انتهى وهو تفسير للنميمة وهو تفسير للنميمة ~~بالمعنى الأعم وكلام غيره يخالفه كما سنذكر ذلك مبسوطا في موضعه من كتاب ~~الأدب قال النووي وهى نقل كلام الغير بقصد الاضرار وهى من أقبح القبائح ~~وتعقبه الكرماني فقال هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء فإنهم يقولون الكبيرة ~~هي الموجبة للحد ولا حد على المشي بالنميمة الا ان يقال الاستمرار هو ~~المستفاد منه جعله كبيرة لان الاصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو ان ~~المراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحي انتهى وما نقله عن الفقهاء ليس ~~هو قول جميعهم لكن كلام الرافعي بشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة ~~وجهين أحدهما هذا والثاني ما فيه وعيد شديد قال وهم إلى الأول أميل والثاني ~~أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى ولا بد من حمل القول الأول ms00497 على أن ~~المراد به غير ما نص عليه في الأحاديث الصحيحة والا لزم ان لا يعد عقوق ~~الوالدين وشهادة الزور من الكبائر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عدهما من ~~أكبر الكبائر وسيأتى الكلام على هذه المسئلة مستوفى في أول كتاب الحدود إن ~~شاء الله تعالى وعرف بهذا الجواب عن اعتراض الكرماني بان النميمة قد نص في ~~الصحيح على انها كبيرة كما تقدم (قوله ثم دعا بجريدة) وللأعمش فدعا بعسيب ~~رطب والعسيب بمهملتين بوزن فعيل هي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص فان نبت ~~فهي السعفة وقيل إنه خص الجريد بذلك لأنه بطئ الجفاف وروى النسائي من حديث ~~أبي رافع بسند ضعيف أن الذي أتاه بالجريدة بلال ولفظه كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في جنازة إذ سمع شيئا زفر فقال لبلال ائتنى بجريدة خضراء ~~الحديث (قوله فكسرها) أي فأتى بها فكسرها وفى حديث أبي بكرة عند أحمد ~~والطبراني انه الذي أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رواه ~~مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب انه الذي قطع الغصنين ~~فهو في قصة أخرى غير هذه فالمغايرة بينهما من أوجه منها ان هذه كانت في ~~المدينة وكان معه صلى الله عليه وسلم جماعة وقصة جابر كانت في السفر وكان ~~خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها ان هذه القصة انه صلى الله عليه وسلم غرس ~~الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش وفى ~~حديث جابر انه صلى الله عليه وسلم أمر جابرا بقطع غصنين من شجرتين كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابرا فألقى ~~الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وان ~~جابرا سأله عن ذلك فقال انى مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي ان يرفه ~~عنهما ما دام الغصنان رطبين ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا ~~يعذبان به ولا الترجي الآتي ms00498 في قوله لعله فبأن تغاير حديث ابن عباس وحديث ~~جابر وانهما كانا في قصتين مختلفتين ولا يبعد تعدد ذلك وقد روى ابن حبان في ~~صحيحه من حديث أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال ~~ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والاخرى عند رجليه فيحتمل أن تكون ~~هذه قصة ثالثة ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم فسمع شيئا في قبر وفيه ~~فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفى قصة الواحدي جعل ~~نصفا عند رأسه ونصفين عند رجليه وفى قصة الاثنين جعل على كل قبر جريدة ~~(قوله كسرتين) بكسر الكاف والكسرة القطعة من الشئ المكسور وقد تبين من ~~رواية الأعمش انها كانت نصفا PageV01P275 # وفى رواية جرير عنه باثنتين قال النووي الباء زائدة للتوكيد والنصب على ~~الحال (قوله فوضع) وفى رواية الأعمش الآتية فغرز وهى أخص من الأولى (قوله ~~فوضع على كل قبر منهما كسرة) وقع في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد ~~بن زياد عن الأعمش ثم غرز عند رأس كل واحد منهما قطعة (قوله فقيل له) ~~وللأعمش قالوا أي الصحابة ولم نقف على تعيين السائل منهم (قوله لعله) قال ~~ابن مالك يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن وجاز تفسيره بان وصلتها لأنها في ~~حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه قال ويحتمل أن تكون ان زائدة مع ~~كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة انتهى وقد ثبت في الرواية الآتية ~~بحذف ان فقوى الاحتمال الثاني وقال الكرماني شبه لعل بعسى فاتى بان في خبره ~~(قوله يخفف) بالضم وفتح الفاء أي العذاب عن المقبورين (قوله ما لم تيبسا) ~~كذا في أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية أي الكسرتان وللكشميهني الا ان ~~تيبسا بحرف الاستثناء وللمستملى إلى أن يييسا بالى التي للغاية والياء ~~التحتانية أي العودان قال المازري يحتمل ان يكون أوحى إليه ان العذاب يخفف ~~عنهما هذه المدة انتهى وعلى هذا فلعل هنا للتعليل قال ولا يظهر له وجه غير ~~هذا وتعقبه ms00499 القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي كذا قال ولا يرد ~~عليه ذلك إذا حملنا على التعليل قال القرطبي وقيل إنه شفع لهما هذه المدة ~~كما صرح به في حديث جابر لأن الظاهر أن القصة واحدة وكذا رجح النووي كون ~~القصة واحدة وفيه نظر لما أوضحناه من المغايرة بينهما وقال الخطابي هو ~~محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى ~~يخصه ولا ان في الرطب معنى ليس في اليابس قال وقد قيل إن المعنى فيه انه ~~يسبح ما دام رطبا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه ~~رطوبة من الأشجار وغيرها وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب ~~الأولى وقال الطيبى الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل ~~أن تكون غير معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع ~~الناس الجريد ونحوه في القبر عملا بهذا الحديث قال الطرطوشي لان ذلك خاص ~~ببركة يده وقال القاضي عياض لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله ~~ليعذبان (قلت) لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا ان لا نتسبب له في أمر ~~يخفف عنه العذاب ان لو عذب كما لا يمنع كوننا لا ندري ارحم أم لا ان لا ~~ندعو له بالرحمة وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة ~~بل يحتمل ان يكون أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فاوصى ان ~~يوضع على قبره جريدتان كما سيأتي في الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى ان ~~يتبع من غيره * (تنبيه) * لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك ~~كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغي ان لا ~~يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به وما حكاه القرطبي في ~~التذكرة وضعفه عن بعضهم ان أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره ~~الا ms00500 مقرونا ببيانه ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح وأما قصة ~~المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد انه صلى الله عليه وسلم قال لهم من ~~دفنتم اليوم ههنا فدل على أنه لم يحضرهما وانما ذكرت هذا ذبا عن هذا السيد ~~الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم سيدا وقال لأصحابه قوموا إلى سيدكم ~~وقال إن حكمه PageV01P276 # قد وافق حكم الله وقال إن عرش الرحمن اهتز لموته إلى غير ذلك من مناقبه ~~الجليلة خشية ان يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل ~~وقد اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واحتج ~~بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة ان النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~على قبرين من بنى النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول ~~والنميمة قال أبو موسى هذا وإن كان ليس بقوى لكن معناه صحيح لأنهما لو كانا ~~مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبان ~~لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من احسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة ~~وجزم ابن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وقال لا يجوز ان يقال ~~انهما كانا كافرين لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ولا ~~ترجاه لهما ولو كان ذلك من خصائصه لبينه يعنى كما في قصة أبى طالب (قلت) ~~وما قاله أخيرا هو الجواب وما طالب به من البيان قد حصل ولا يلزم التنصيص ~~على لفظ الخصوصية لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به وقد ~~رواه أحمد باسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن ~~لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال ~~كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا ~~مسلمين ففي رواية ابن ماجة مر ms00501 بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية وفى ~~حديث أبي أمامة عند أحمد انه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال من دفنتم ~~اليوم ههنا فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لان البقيع مقبرة المسلمين ~~والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بان كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوى ~~كونهما كانا مسلمين رواية أبى بكرة عند أحمد والطبراني باسناد صحيح يعذبان ~~وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان الا في الغيبة والبول فهذا الحصر ينفى ~~كونهما كانا كافرين لان الكافر وان عذب على ترك أحكام الاسلام فإنه يعذب مع ~~ذلك على الكفر بلا خلاف وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم اثبات عذاب ~~القبر وسيأتى الكلام عليه في الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه التحذير من ~~ملابسة البول ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن والثوب ويستدل به على ~~وجوب إزالة النجاسة خلافا لمن خص الوجوب بوقت إرادة الصلاة والله أعلم ~~(قوله باب ما جاء في غسل البول وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر) ~~أي عن صاحب القبر وقال الكرماني اللام بمعنى لأجل (قوله كان لا يستتر من ~~بوله) يشير إلى لفظ الحديث الذي قبله (قوله ولم يذكر سوى بول الناس) قال ~~ابن بطال أراد البخاري ان المراد بقوله في رواية الباب كان لا يستتر من ~~البول بول الناس لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم ~~في بول جميع الحيوان وكانه أراد الرد على الخطابي حيث قال فيه دليل على ~~نجاسة الأبوال كلها ومحصل الرد ان العموم في رواية من البول أريد به الخصوص ~~لقوله من بوله أو الألف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في ~~معناه من الناس لعدم الفارق قال وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة في ~~هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى وقال القرطبي ~~قوله من البول اسم مفرد لا يقتضى العموم ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة ~~المقتضية بطهارة بول ما ms00502 يؤكل (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) هو الدورقي قال ~~أخبرنا وللأكثر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن علية وليس هو ~~أخا يعقوب وروح بن القاسم بفتح الراء على PageV01P277 # المشهور ونقل ابن التين والقابسي انه قرئ بضمها وهو شاذ مردود وقد تقدمت ~~مباحث المتن في باب الاستنجاء بالماء والاستدلال به هنا على غسل البول أعم ~~من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار فيه (قوله فيغتسل به) كذا لأبي ذر ~~بوزن يفتعل ولغيره بفتح التحتانية وسكون الغين وكسر السين وحذف مفعوله ~~للعلم به أو للحياء من ذكره باب (قوله باب) كذا ثبت لأبي ذر وقد قررنا انه ~~في موضع الفصل من الباب والاستدلال به على غسل البول واضح لكن ثبتت الرخصة ~~في حق المستجمر فيستدل به على وجوب غسل ما انتشر على المحل (قوله محمد بن ~~خازم) بالخاء المعجمة والزاي هو أبو معاوية الضرير (قوله فغرز) وفى رواية ~~وكيع في الأدب فغرس وهما بمعنى وأفاد سعد الدين الحارثي ان ذلك كان عند رأس ~~القبر وقال إنه ثبت باسناد صحيح وكانه يشير إلى حديث أبي هريرة عند ابن ~~حبان وقد قدمنا لفظه ثم وجدته في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن ~~زياد عن الأعمش في حديث ابن عباس صريحا (قوله لم فعلت) سقط لفظ هذا من ~~رواية المستملى والسرخسي (قوله قال ابن المثنى وحدثنا وكيع) هو معطوف على ~~الأول وثبتت أداة العطف فيه للأصيلي ولهذا ظن بعضهم انه معلق وقد وصله أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع وأبى معاوية جميعا عن ~~الأعمش والحكمة في افراد البخاري له ان في رواية وكيع التصريح بسماع الأعمش ~~دون الآخر وباقي مباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله (قوله باب ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم والناس الاعرابى) اللام فيه للعهد الذهني وقد تقدم ان ~~الاعرابى واحد الاعراب وهم من سكن البادية عربا كانوا أو عجما انما تركوه ~~يبول في المسجد لأنه كان شرع في المفسدة فلو ms00503 منع لزادت إذ حصل تلويث جزء من ~~المسجد فلو منع لدار بين أمرين اما ان يقطعه فيتضرر واما ان لا يقطعه فلا ~~يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه أو مواضع أخرى من المسجد (قوله همام) هو ابن ~~يحيى واسحق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة (قوله عن أنس ولمسلم حدثني أنس ~~(قوله رأى أعرابيا) حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزنى انه ~~الأقرع بن حابس التميمي وقيل غيره كما سيأتي قريبا (قوله في المسجد) أي ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقال دعوه) كان هذا الامر بالترك عقب ~~زجر الناس كما سيأتي (قوله حتى) أي فتركوه حتى فرغ من بوله فلما فرغ دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بماء أي في دلو كبير فصبه أي فأمر بصبه كما سيأتي ~~ذلك كله صريحا وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق ~~فساقه مطولا بنحو مما شرحناه وزاد فيه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعاه فقال له ان هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هي ~~لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وسنذكر فوائده في الباب الآتي بعده ~~إن شاء الله تعالى (قوله باب صب الماء أخبرني عبيد الله) كذا رواه أكثر ~~الرواة عن الزهري ورواه سفيان بن عيينة عنه عن سعيد بن المسيب بدل عبيد ~~الله وتابعه سفيان بن حسين فالظاهر أن الروايتين صحيحتان (قوله قام اعرابى) ~~زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله انه صلى ثم قال اللهم ارحمني ~~ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت ~~واسعا فلم يلبث ان بال في المسجد وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف مفردة في ~~الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد روى ابن ماجة وابن حبان ~~الحديث تاما من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكذا رواه ابن ~~ماجة أيضا من PageV01P278 # حديث ms00504 واثلة بن الأسقع وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد ~~بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا ~~جافيا فذكره تاما بمعناه وزيادة وهو مرسل وفى اسناده أيضا مبهم بين محمد بن ~~إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة ~~الدمشقي عن أحمد بن خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة ~~الدمشقي من طريق الشاميين عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصرة ~~التميمي وكان جافيا والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤس ~~الخوارج وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل واستفيد منه ~~تسمية الاعرابى وقد تقدم قول التاريخي انه الأقرع ونقل عن أبي الحسين بن ~~فارس انه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى (قوله فتناوله الناس) أي ~~بألسنتهم وللمصنف في الأدب فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا ~~إليه وللإسماعيلي فأراد أصحابه ان يمنعوه وفى رواية انس هذا الباب فزجره ~~الناس وأخرجه البيهقي من طريق عبدان شيخ المصنف فيه بلفظ فصاح الناس به ~~وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك فظهر بان تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي ~~ولمسلم من طريق اسحق عن انس فقال الصحابة مه مه (قوله وهريقوا) وللمصنف في ~~الأدب وأهريقوا وقد تقدم توجيهها في باب الغسل في المخضب (قوله سجلا بفتح ~~المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملآى ولا يقال لها ~~ذلك وهى فارغة وقال ابن دريد السجل دلو واسعة وفى الصحاح الدلو الضخمة ~~(قوله أو ذنوبا) قال الخليل الدلو ملآى ماء وقال ابن فارس الدلو العظيمة ~~وقال ابن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهى فارغة ذنوب انتهى ~~فعلى الترادف أو للشك من الراوي والا فهي للتخيير والأول أظهر فان رواية ~~أنس لم تختلف في أنها ذنوب وقال في الحديث من ماء مع أن الذنوب من شأنها ~~ذلك ms00505 لكنه لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما (قوله فإنما بعثتم) ~~اسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ~~ذكر لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك ~~إذ هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم ~~في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا (قوله أخبرنا ~~عبد الله) هو ابن المبارك ويحيى بن سعيد الأنصاري (قوله وحدثنا خالد) سقطت ~~الواو من رواية كريمة والعطف فيه على قوله حدثنا عبدان وسليمان هو ابن بلال ~~وبان لي أن المتن على لفظ روايته لان لفظ عبدان فيه مخالفة لسياقه كما ~~أشرنا إليه انه عند البيهقي (قوله في طائفة المسجد) أي ناحيته والطائفة ~~القطعة من الشئ (قوله فنهاهم) في رواية عبدان فقال اتركوه فتركوه (قوله ~~فهريق عليه) كذا لأبي ذر وللباقين فأهريق عليه ويجوز اسكان الهاء وفتحها ~~كما تقدم وضبطه ابن الأثير في النهاية بفتح الهاء أيضا وفى هذا الحديث من ~~الفوائد ان الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة ولهذا بادروا ~~إلى الانكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضا ~~من طلب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واستدل به على جواز التمسك بالعموم ~~إلى أن يظهر الخصوص قال ابن دقيق العيد والذي يظهر ان التمسك يتحتم عند ~~احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لان ~~علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص ~~ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى PageV01P279 # الله عليه وسلم على الصحابة ولم يقل لهم لم نهيتم الاعرابى بل أمرهم ~~بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل ~~أعظم المصلحتين بترك أيسرهما وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال ~~المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لان ~~الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي ms00506 لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه ان ~~غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة ويلحق به غير الواقعة لان البلة ~~الباقية على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم يثبت ان التراب نقل وعلمنا أن ~~المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا ~~مثلها لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط ~~لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق قال ~~الموفق في المعنى بعد ان حكى الخلاف الأولى الحكم بالطهارة مطلقا لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الصب على بول الغلام شيئا وفيه الرفق ~~بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما ~~إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن ~~خلقه قال ابن ماجة وابن حبان في حديث أبي هريرة فقال الاعرابى بعد أن فقه ~~في الاسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابى وأمي فلم يؤنب ولم يسب ~~وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الاقذار وظاهر الحصر من سياق مسلم في حديث ~~أنس انه لا يجوز في المسجد شئ غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن ~~الاجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب ان فعل غير المذكورات ~~وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم وفيه ان الأرض تطهر بصب الماء عليها ~~ولا يشترط حفرها وخلافا للحنفية حيث قالوا لا تطهر الا بحفرها كذا أطلق ~~النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث ~~يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا ~~بد من حفرها والقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها واحتجوا فيه ~~بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن اسناده ~~ضعيف قاله أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد ~~الله بن معقل بن مقرن ms00507 والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ~~ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا ~~والشافعي انما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا ~~سمى لا يسمى الا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من ~~سنديهما والله أعلم وسيأتى باقي فوائده في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب بول الصبيان) بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي أي ما حكمه وهل ~~يلتحق به بول الصبايا جمع صبية أم لا وفى الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف ~~منها حديث على مرفوعا في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية ~~أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا النسائي من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن ~~أبي الأسود عن أبيه عنه قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام واسناده صحيح ~~ورواه سعيد عن قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة ومنها حديث لبابة بنت الحرث ~~مرفوعا انما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وابن ماجة ~~وصححه ابن خزيمة وغيره ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو داود ~~والنسائي وصححه ابن خزيمة أيضا (قوله بصبى) يظهر لي ان المراد به ابن أم ~~قيس المذكور بعده ويحتمل أن يكون PageV01P280 # الحسن بن علي أو الحسين فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة ~~باسناد حسن قالت بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه ولأحمد عن أبي ليلى نحوه ورواه ~~الطحاوي من طريقه قال فجئ بالحسن ولم يتردد وكذا للطبراني عن أبي أمامة ~~وانما رجحت انه غيره لان عند المصنف في العقيقة من طريق يحيى القطان عن ~~هشام بن عروة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبى يحنكه وفى قصته انه بال ~~على ثوبه وأما قصة الحسن ففي حديث أبي ليلى وأم سلمة انه بال على بطنه ms00508 صلى ~~الله عليه وسلم وفى حديث زينب بنت جحش عند الطبراني انه جاء وهو يحبو ~~والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال فذكر ~~الحديث بتمامه فظهرت التفرقة بينهما (قوله فاتبعه) باسكان المثناة أي اتبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء يصبه عليه زاد ~~مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام فاتبعه ولم يغسله ولابن المنذر من ~~طريق الثوري عن هشام فصب عليه الماء وللطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام ~~فنضحه عليه (قوله عن أم قيس) قال ابن عبد البر اسمها جذامة يعنى بالجيم ~~والمعجمة وقال السهيلي اسمها آمنة وهى أخت عكاشة بن محصن الأسدي وكانت من ~~المهاجرات الأول كما عند مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب في هذا الحديث وليس ~~لها في الصحيحين غيره وغير حديث آخر في الطب وفى كل منهما قصة لابنها ومات ~~ابنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير كما رواه النسائي ولم أقف ~~على تسميته (قوله لم يأكل الطعام) المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه ~~والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكان المراد انه لم ~~يحصل له الاغتداء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح ~~مسلم الحربي المهذب وأطلق في الروضة تبعا لأصلها انه لم يطعم ولم يشرب غير ~~اللبن وقال في نكت التنبيه المراد انه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به ~~وما أشبهه وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قوله لم يأكل على ظاهره فقال ~~معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة ~~وغيره وقال ابن التين يحتمل انها أرادت انه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به ~~عن الرضاع ويحتمل انها انما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم ~~فيحمل النفي على عمومه ويؤيد ما تقدم انه للمصنف في العقيقة (قوله فأجلسه) ~~أي وضعه ان قلنا إنه كان كما ms00509 ولد ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة ~~ان قلنا كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن (قوله على ثوبه) أي ثوب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأغرب ابن شعبان من المالكية فقال المراد به ثوب الصبى ~~والصواب الأول (قوله فنضحه) ولمسلم من طريق الليث عن ابن شهاب فلم يزد على ~~أن نضح بالماء وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب فرشه زاد أبو عوانة في ~~صحيحه عليه ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش لان المراد به ان ~~الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح وهو صب الماء ويؤيده ~~رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولابى ~~عوانة فصبه على البول يتبعه إياه (قوله ولم يغسله) ادعى الأصيلي ان هذه ~~الجملة من كلام ابن شهاب راوي الحديث وان المرفوع انتهى عند قوله فنضحه قال ~~وكذلك روى معمر عن ابن شهاب وكذا أخرجه ابن أبي شيبة قال فرشه لم يزد على ~~ذلك انتهى وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الادراج وقد أخرجه عبد ~~الرزاق عنه بنحو سياق PageV01P281 # مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحرث ~~ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلي وغيرهم من ~~طريق ابن وهب عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد معمر في روايته قال قال ~~ابن شهاب فمضت السنة ان يرش بول الصبى ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه ~~الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لا يمكن دعوى الادراج لكنها غيرها فلا ~~ادراج وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فان ذلك لفظ رواية ~~ابن عيينة عن ابن شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا انها غير مخالفة ~~لرواية مالك والله أعلم وفى هذا الحديث من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة ~~والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود والتبرك باهل الفضل وحمل الأطفال ~~إليهم ms00510 حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام والجارية قبل ان يطعما وهو مقصود ~~الباب واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية أصحها ~~الاكتفاء بالنضح في بول الصبى لا الجارية وهو قول على وعطاء والحسن والزهري ~~وأحمد واسحق وابن وهب وغيرهم ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال أصحابه هي ~~رواية شاذة والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك ~~والشافعي وخصص ابن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شئ ~~أصلا والثالث هما سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال ابن ~~دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا ~~مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ويبعده ما ورد في الأحاديث الاخر يعنى التي ~~قدمناها من التفرقة بين بول الصبى والصبية فإنهم لا يفرقون بينهما قال وقد ~~ذكر في التفرقة بينهما أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس ~~أعلق بالذكور منها بالإناث يعنى فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة ~~واستدل به بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد ايصال ~~الماء إلى المحل (قلت) وهو مشكل عليهم لانهم يدعون ان المراد بالنضح هنا ~~الغسل (تنبيه) قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح من أجل ان بول الصبى غير ~~نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى وأثبت الطحاوي الخلاف فقال قال قوم بطهارة ~~بول الصبى قبل الطعام وكذا جزم به ابن عبد البر وابن بطال ومن تبعهما عن ~~الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ذلك الشافعية ولا الحنابلة وقال النووي هذه ~~حكاية باطلة انتهى وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم وأصحاب صاحب المذهب ~~أعلم بمراده من غيرهم والله أعلم * (قوله باب البول قائما وقاعدا) قال ابن ~~بطال دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجوز ~~(قلت) ويحتمل ان يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه ~~النسائي وابن ماجة وغيرهما فان فيه بال رسول الله صلى ms00511 الله عليه وسلم جالسا ~~فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة وحكى ابن ماجة عن بعض مشايخه أنه ~~قال كان من شأن العرب البول قائما ألا تراه يقول في حديث عبد الرحمن بن ~~حسنة قعد يبول كما تبول المرأة وقال في حديث حذيفة فقام كما يقوم أحدكم ودل ~~حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم في ذلك ~~فيقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة البول وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره ~~ويدل عليه حديث عائشة قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ ~~أنزل عليه القرآن ورواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم (قوله عن أبي وائل) ~~ولابى داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن PageV01P282 # الأعمش انه سمع أبا وائل ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش حدثني أبو وائل ~~(قوله سباطة قوم) بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء ~~الدور مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل ~~واضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة وبهذا ~~يندفع ايراد من استشكله لكون البول يوهي الجدار ففيه اضرار أو نقول انما ~~بال فوق السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح رواية أبى عوانة في صحيحه وقيل ~~يحتمل أن يكون علم اذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح ~~الناس به أو لعلمه بايثارهم إياه بذلك أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته ~~دون غيره لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم وهذا وإن كان صحيح المعنى ~~لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم (قوله ثم دعا ~~بماء) زاد مسلم وغيره من طرق عن الأعمش فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند ~~عقبيه وفى رواية أحمد عن يحيى القطان أتى سباطة قوم فتباعدت منه فأدناني ~~حتى صرت قريبا من عقبيه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه وكذا زاد ~~مسلم وغيره فيه ذكر المسح على الخفين وهو ثابت ms00512 أيضا عند الإسماعيلي وغيره ~~من طرق عن شعبة عن الأعمش وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش ان ذلك كان ~~بالمدينة أخرجه ابن عبد البر في التمهيد باسناد صحيح وزعم في الاستذكار ان ~~عيسى تفرد به وليس كذلك فقد رواه البيهقي من طريق محمد ابن طلحة بن مصرف عن ~~الأعمش كذلك وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكر بعد واستدل به على جواز ~~المسح في الحضر وهو ظاهر ولعل البخاري اختصره لتفرد الأعمش به فقد روى ابن ~~ماجة من طريق شعبة ان عاصما رواه له عن أبي وائل عن المغيرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما قال عاصم وهذا الأعمش يرويه ~~عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه يعنى ان روايته هي الصواب قال شعبة فسألت ~~عنه منصورا فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة يعنى كما قال الأعمش لكن لم يذكر ~~فيه المسح فقد وافق الأعمش على قوله عن حذيفة دون الزيادة ولم يلتفت مسلم ~~إلى هذه العلة بل ذكرها في حديث الأعمش لأنها زيادة من حافظ وقال الترمذي ~~حديث أبي وائل عن حذيفة أصح يعنى من حديثه عن المغيرة وهو كما قال وان جنح ~~ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على ~~قوله عن المغيرة فجاز ان يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معا لكن من ~~حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفافهما أصح من رواية عاصم وحماد ~~لكونهما في حفظهما مقال * (قوله باب البول عند صاحبه) أي صاحب البائل (قوله ~~جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر (قوله رأيتني) بضم المثناة ~~من فوق (قوله فانتبذت) بالنون والذال المعجمة أي تنحيت يقال جلس فلان نبذة ~~بفتح النون وضمها أي ناحية (قوله فأشار إلى) يدل على أنه لم يبعد منه بحيث ~~لا يراه وانما صنع ذلك ليجمع بين المصلحتين عدم مشاهدته في تلك الحالة ~~وسماع ندائه لو كانت له حاجة أو رؤية إشارته إذا أشار له ms00513 وهو مستدبره وليست ~~فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول لأن هذه الرواية بينت ان قوله في ~~رواية مسلم ادنه كان بالإشارة لا باللفظ وأما مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~لما عرف من عادته من الابعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين ~~النظارة فقد قيل فيه انه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بمصالح المسلمين ~~فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج PageV01P283 # إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ليستره من خلفه من رؤية من لعله ~~يمر به وكان قدامه مستورا بالحائط أو لعله فعله لبيان الجواز ثم هو في ~~البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة ~~والغرض من الابعاد التستر وهو يحصل بارخاء الذيل والدنو من الساتر وروى ~~الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال يا حذيفة استرنى فذكر الحديث ~~وظهر منه الحكمة في ادنائه حذيفة في تلك الحالة وكان حذيفة لما وقف خلفه ~~عند عقبة استدبره وظهر أيضا ان ذلك كان في الحضر لا في السفر ويستفاد من ~~هذا الحديث دفع أشد المفسدتين بأخفهما والاتيان بأعظم المصلحتين إذا لم ~~يمكنا معا وبيانه انه صلى الله عليه وسلم كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ~~ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم فلما حضره البول وهو في بعض تلك الحالات لم ~~يؤخره حتى يبعد كعادته لما يترتب على تأخيره من ضرر فراعى أهم الامرين وقدم ~~المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره من المارة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم ~~يمكن جمعهما * (قوله في باب البول عند سباطة قوم كان أبو موسى الأشعري يشدد ~~في البول) بين ابن المنذر وجه هذا التشديد فأخرج من طريق عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه انه سمع أبا موسى ورأى رجلا يبول قائما فقال ويحك أفلا ~~قاعدا ثم ذكر قصة بني إسرائيل وبهذا يظهر مطابقة حديث حذيفة في تعقبه على ~~أبى موسى ms00514 (قوله ثوب أحدهم) وقع في مسلم جلد أحدهم قال القرطبي مراده بالجلد ~~واحد الجلود التي كانوا يلبسونها وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الاصر ~~الذي حملوه ويؤيده رواية أبى داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية ~~البخاري صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى (قوله قرضه) أي قطعه زاد ~~الإسماعيلي بالمقراض وهو يدفع حمل من حمل القرض على الغسل بالماء (قوله ~~ليته أمسك) وللإسماعيلي لوددت ان صاحبكم لا يشدد هذا التشديد وانما احتج ~~حذيفة بهذا الحديث لان البائل عن قيام قد يتعرض للرشاش ولم يلتفت النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال فدل على أن التشديد مخالف للسنة واستدل به ~~لمالك في الرخصة في مثل رؤس الإبر من البول وفيه نظر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه منه شئ والى هذا أشار ابن حبان في ذكر ~~السبب في قيامه قال لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون الطرف الذي ~~يليه من السباطة كان عاليا فأمن ان يرتد إليه شئ من بوله وقيل لان السباطة ~~رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شئ وقيل انما بال قائما لأنها ~~حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما ~~رواه عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنه قال البول قائما أحصن للدبر وقيل ~~السبب في ذلك ما روى عن الشافعي وأحمد ان العرب كانت تستشفى لوجع الصلب ~~بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال انما بال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمابض بهمزة ساكنة ~~بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح ~~هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ~~والأظهر انه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود والله ~~أعلم وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكا آخر ms00515 فزعما ان البول عن ~~قيام منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ أنزل ~~عليه PageV01P284 # القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان ~~يبول الا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ والجواب عن حديث عائشة انه مستند إلى ~~علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه ~~وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن ~~الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن عمر وعلى ~~وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا ~~أمن الرشاش والله أعلم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهى عنه ~~شئ كما بينته في أوائل شرح الترمذي والله أعلم * (قوله باب غسل الدم) بفتح ~~الغين ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي زوجته بنت عمه ~~المنذر وأسماء هي جدتهما لأبويهما بنت أبي بكر الصديق (قوله جاءت امرأة) ~~وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي ~~السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل وهى صحيحة الاسناد لا علة ~~لها ولا يعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة ~~الرقية بفاتحة الكتاب (قوله تحيض في الثوب) أي يصل دم الحيض إلى الثوب ~~وللمصنف من طريق مالك عن هشام إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة (قوله تحته) ~~بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه وكذا رواه ابن خزيمة ~~والمراد بذلك إزالة عينه (قوله ثم تقرصه) بالفتح واسكان القاف وضم الراء ~~والصاد المهملتين كذا في روايتنا وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح ~~القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ~~ويخرج ما تشربه الثوب منه (قوله وتنضحه) بفتح الضاد المعجمة وضم الحاء أي ~~تغسله قاله الخطابي ms00516 وقال القرطبي المراد به الرش لان غسل الدم استفيد من ~~قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب (قلت) فعلى هذا ~~فالضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف تحته فإنه يعود على الدم فيلزم ~~منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد ~~شيئا لأنه إن كان طاهرا فلا حاجة إليه وإن كان متنجسا لم يطهر بذلك فالأحسن ~~ما قاله الخطابي قال الخطابي في هذا الحديث دليل على أن النجاسات انما تزال ~~بالماء دون غيره من المائعات لان جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه ~~وبينها اجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين الماء لإزالة النجاسة وعن أبي ~~حنيفة وأبى يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر ومن حجتهم حديث عائشة ما ~~كان لإحدانا الا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شئ من دم الحيض قالت بريقها ~~فمصعته بظفرها ولابى داود بلته بريقها وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا ~~يطهر لزاد النجاسة وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تخليل أثره ثم غسلته ~~بعد ذلك كما سيأتي تقريره في كتاب الحيض في باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت ~~فيه * (فائدة) * تعقب استدلال من استدل على تعيين إزالة النجاسة بالماء من ~~هذا الحديث بأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثر ولأنه خرج مخرج الغالب في ~~الاستعمال لا الشرط وأجيب بأن الخبر نص على الماء فالحاق غيره به بالقياس ~~وشرطه أن لا ينقص الفرع عن الأصل في العلة وليس في غير الماء ما في الماء ~~من رقته وسرعة نفوده فلا يلحق به وسيأتي باقي فوائده في باب غسل دم الحيض ~~إن شاء الله PageV01P285 # تعالى (قوله حدثنا محمد) كذا للأكثر غير منسوب وللاصيلى ابن سلام ولابى ~~ذر هو ابن سلام وأبو معاوية هو الضرير (قوله حدثنا هشام) زاد الأصيلي ابن ~~عروة (قوله فاطمة بنت أبي حبيش) بالحاء المهملة والموحدة والشين المعجمة ~~بصيغة التصغير اسمه قيس بن المطلب بن أسد وهى غير فاطمة ms00517 بنت قيس التي طلقت ~~ثلاث (قوله أستحاض) بضم الهمزة وفتح المثناة يقال استحيضت المرأة إذا استمر ~~بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة والاستحاضة جريان الدم من فرج ~~المرأة في غير أوانه (قوله لا) أي لا تدعى الصلاة (قوله عرق) بكسر العين هو ~~المسمى بالعاذل بالذال المعجمة (قوله حيضتك) بفتح الحاء ويجوز كسرها ~~والمراد بالاقبال والادبار هنا ابتداء دم الحيض وانقطاعه (قوله فدعى ~~الصلاة) يتضمن نهى الحائط عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضي فساد الصلاة ~~بالاجماع (قوله فاغسلي عنك الدم) أي واغتسلي والامر بالاغتسال مستفاد من ~~أدلة أخرى كما سيأتي بسطها في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى (قوله قال) أي ~~هشام بن عروة (وقال أبى) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة أي عروة ابن الزبير ~~وادعى بعضهم ان هذا معلق وليس بصواب بل هو بالاسناد المذكور عن محمد عن أبي ~~معاوية عن هشام وقد بين ذلك الترمذي في روايته وادعى آخر أن قوله ثم توضئ ~~من كلام عروة موقوفا عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة ~~الاخبار فلما أتى به بصيغة الامر شاكله الامر الذي في المرفوع وهو قوله ~~فاغسلي وسنذكر حكم هذه المسئلة في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~غسل المنى وفركه) لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في ~~الترجمة على عادته لأنه ورد من حديث عائشة أيضا كما سنذكره وليس بين حديث ~~الغسل وحديث الفرك تعارض لان الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المنى بأن ~~يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد ~~وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما ~~كان رطبا والفرك على ما كان بابسا وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى أرجح ~~لان فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله ~~دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم ~~بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن ms00518 خزيمة من طريق أخرى عن ~~عائشة كانت تسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه وتحكه من ثوبه ~~يابسا ثم يصلى فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين وأما مالك فلم يعرف ~~الفرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة ~~عليهم وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو مردود بما في إحدى ~~روايات مسلم عن عائشة لقد رأيتني وانى لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يابسا بظفري وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحرث ان عائشة ~~أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت لم أفسد علينا ثوبنا انما كان يكفيه أن ~~يفركه بأصابعه فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي ~~وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب ~~الصلاة وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا لقد رأيتني ~~أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه وهذا التعقيب ~~بالفاء ينفى احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة وأصرح منه رواية ابن ~~PageV01P286 # خزيمة أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلى وعلى تقدير ~~عدم ورود شئ من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المنى لان غسلها ~~فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده والله أعلم وطعن بعضهم في الاستدلال ~~بحديث الفرك على طهارة المنى بأن منى النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون ~~غيره كسائر فضلاته والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن ~~جماع فيخالط منى المرأة فلو كان منهيا نجسا لم يكتف فيه بالفرك وبهذا احتج ~~الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها قال ومن قال إن المنى لا يسلم من ~~المذي فيتنجس به لم يصب لان الشهوة إذا اشتدت خرج المنى دون المذي والبول ~~كحالة الاحتلام والله أعلم (قوله وغسل ما يصيب) أي الثوب وغيره من المرأة ~~وفى هذه المسئلة حديث صريح ذكره ms00519 المصنف بعد في أواخر كتاب الغسل من حديث ~~عثمان ولم يذكره هنا وكأنه استنبطه مما أشرنا إليه من أن المنى الحاصل في ~~الثوب لا يخلو غالبا من مخالطة ماء المرأة ورطوبتها (قوله عمرو بن ميمون ~~الجزري) كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم والزاي بعدها راء منسوب إلى ~~الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده ووقع في ~~رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاي وهو غلط منه (قوله أغسل ~~الجنابة) أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق اسم الجنابة على المنى ~~مجازا (قوله بقع) بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال أهل اللغة البقع ~~اختلاف اللونين (قوله في الاسناد الثاني حدثنا يزيد) قال أبو مسعود الدمشقي ~~كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال انه ابن هارون وليس ~~بابن زريع وجميعا قد روياه يعنى عن عمرو بن ميمون ووقع في رواية ابن السكن ~~أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعنى ابن زريع وكذا أشار إليه الكلاباذي ~~ورجح القطب الحليمي في شرحه انه ابن هارون قال لأنه وجد من روايته ولم يوجد ~~من رواية ابن زريع (قلت) ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع كيف وقد جزم ~~أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافي وقد خرجه ~~الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده ~~البخاري وهذا من مرجحات كونه ابن زريع وأيضا فقتيبة معروف بالرواية عن يزيد ~~بن زريع دون بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن يحمل على من ~~للراوي به خصوصية كالاكثار وغيره فترجح أنه ابن زريع والله أعلم (قوله ~~حدثنا عمرو) كذا للأكثر ولابى ذر يعنى ابن ميمون وهو ابن مهران كما سيأتي ~~في آخر الباب الذي يليه (قوله سمعت عائشة) وفى الاسناد الذي يليه سألت ~~عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة على ~~أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد ms00520 حكاه الشافعي في الام عن غيره وزاد أن ~~الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وانما هو في فتوى سليمان انتهى ~~وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان ~~منها وان رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في ~~الروايتين حيث وقع في أحدهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفى الأخرى أن ~~سليمان سال عائشة لان كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ~~وكلهم ثقات (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد البصري وفى طبقته عبد الواحد بن ~~زيد البصري ولم يخرج له البخاري شيئا (قوله عن المنى) أي عن حكم المنى هل ~~يشرع غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله PageV01P287 # وليس في ذلك ما يقتضى ايجابه كما قدمناه (قوله فيخرج) أي من الحجرة إلى ~~المسجد (قوله بقع الماء) بضم العين على أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز ~~النصب على الاختصاص وفى هذه الرواية جواز سؤال النساء عنهما يستحيى منه ~~لمصلحة تعلم الاحكام وفيه خدمة الزوجات للأزواج واستدل به المصنف على أن ~~بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب ~~إذا غسل الجناية أو غيرها فلم يذهب أثره وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي ~~فلم يذهب أثر الشئ المغسول ومراده ان ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث ~~الجنابة وألحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من ~~حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي الا ثوب واحد ~~وأنا أحيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فاغسليه ثم صلى فيه قالت فإن لم يخرج ~~الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفى اسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره ~~البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر ازالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه ~~بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا واسناده حسن ولما لم يكن هذا ms00521 ~~الحديث على شرط المصنف استنبط من الحديث الذي على شرطه ما يدل على ذلك ~~المعنى كعادته (قوله المنقري) بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة إلى ~~بنى منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو ابن زياد أيضا ~~(قوله سمعت سليمان بن يسار في الثوب) أي يقول في مسئلة الثوب وللكشميهني ~~سألت سليمان بن يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن ~~(قوله أغسله) أي أثر الجنابة أو المنى (قوله واثر الغسل فيه) يحتمل أن يكون ~~الضمير راجعا إلى أثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من ~~قوله أثر الغسل كما تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع ~~الماء المذكور وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل ~~المنى يرجح هذا الاحتمال الأخير لان الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المنى ~~(قوله زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قوله أنها كانت) يحتمل أن يكون مذكورا ~~بالمعنى من لفظها أي قالت كنت أغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ قالت ~~قبل قولها ثم أراه (قوله بقعة أو بقعا) يحتمل أن يكون من كلامها وينزل على ~~حالتين أو شكا من أحد رواته والله أعلم * (قوله باب أبوال الإبل والدواب ~~والغنم) المراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال ~~والحمير ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام ~~والأول أوجه ولهذا ساق أثر أبى موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى ~~الدواب التي تركب وحديث العرنبين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث ~~مرابض الغنم ليستدل به على ذلك أيضا منها (قوله ومرابضها) جمع مربض بكسر ~~أوله وفتح الموحدة بعدها معجمة وهى للغنم كالمعاظن للإبل والضمير يعود على ~~أقرب مذكور وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ~~ظاهر ايراده حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في ~~حديث صاحب القبر ولم ms00522 يذكر سوى بول الناس والى ذلك ذهب الشعبي وابن علية ~~وداود وغيرهم وهو يرد على من نقل الاجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا ~~وقد قدمنا ما فيه (قوله وصلى أبو موسى) هو الأشعري وهذا الأثر وصله أبو ~~نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحويرث ~~هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين ~~PageV01P288 # الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره والسرقين بكسر ~~المهملة واسكان الراء هو الزبل وحكى فيه ابن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ~~ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم يقرب من الكاف ~~والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد المذكورة موضع بكوفة كانت ~~الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الامراء وكان أبو موسى أميرا على ~~الكوفة في زمن عمر وفى زمن عثمان وكانت الدار في طرف البلد ولهذا كانت ~~البرية إلى جنبها وقال المطرزي البريد في الأصل الدابة المرتبة في الرباط ~~ثم سمى به الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة المشهورة * (فائدة) * ~~ذكر البخاري في تاريخه همدان بريد عمر وهو يروى عن عمر وله أثر ذكره المصنف ~~تعليقا عن عمير كما سيأتي تخريجه من طريقه (قوله سواء) يريد انهما متساويان ~~في صحة الصلاة وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة أرواث الدواب عند أبي ~~موسى لأنه يمكن ان يصلى فيها على ثوب يبسطه وأجيب بان الأصل عدمه وقد رواه ~~سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان ~~فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن ~~المسيب وغيره ان الصلاة على الطنفسة محدث واسناده صحيح والأولى أن يقال إن ~~هذا من فعل أبى موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون ~~حجة أو لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة الصلاة بل يراها ms00523 واجبة ~~برأسها وهو مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي الذي صلى بعد ان خرج ~~وظهر عليه الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث طاهر كما أنه لا حجة ~~في ذاك على أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على المأكول غير واضح لان الفرق ~~بينهما متجه لو ثبت ان روث المأكول طاهر وسنذكر ما فيه قريبا والتمسك بعموم ~~حديث أبي هريرة الذي صححه ابن خزيمة وغيره مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول ~~فان عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الأبوال فيجب ~~اجتنابها لهذا الوعيد والله أعلم (قوله عن أيوب عن أبي قلابة) كذا رواه ~~البخاري وتابعه أبو داود عن سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~عن أبي داود السخستياني وأبى داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق ~~يوسف القاضي كلهم عن سليمان وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن ~~سليمان بن حرب وزاد بين أيوب وأبى قلابة أبا رجاء مولى أبى قلابة وكذا ~~أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت ~~أبى رجاء وحذفه في حديث حماد بن زيد عن أيوب صواب لان أيوب حدث به عن أبي ~~قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين ~~عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي رجاء مولى أبى قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه ~~قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ~~ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم ~~(قوله عن أنس) زاد الأصيلي ابن مالك (قوله قدم أناس) وللاصيلى والكشميهني ~~والسرخسي ناس أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في ~~الديات من طريق أبى رجاء عن أبي قلابة (قوله من عكل أو عرينة) الشك فيه من ~~حماد وللمصنف في المحاربين عن قتيبة عن حماد ان رهطا من عكل أو قال من ~~عرينة ms00524 ولا أعلمه الا قال من عكل وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب ان رهطا من ~~عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير PageV01P289 # وفى الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن ~~قتادة عن أنس ان ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن ~~قرة عن أنس وفى المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان ناسا من عكل ~~وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من ~~طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ~~ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفى الديات من ~~طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس ان رهطا من عكل ~~ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب ~~وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبى يعلى وهى عند البخاري وكذا عند مسلم ~~وزعم ابن التين تبعا للداودي ان عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان ~~متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة واسكان الكاف ~~قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من ~~قضاعة وحى من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي ~~وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة ~~باسناد ساقط انهم من بنى فزارة وهو غلط لان بنى فزارة من مضر لا يجتمعون مع ~~عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر ابن إسحاق في المغازي ان قدومهم كان بعد غزوة ~~ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ~~ذي القعدة منها وذكر الواقدي انها كانت في شوال منها وتبعه ابن سعد وابن ~~حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب ms00525 أنهم ~~كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل (قوله فاجتووا المدينة) زاد ~~في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفى رواية أبى رجاء قبل هذا ~~فبايعوه على الاسلام قال ابن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وان ~~كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة ~~وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال ابن العربي الجوى داء يأخذ ~~من الوباء وفى رواية أخرى يعنى رواية أبى رجاء المذكورة استوخموا قال وهو ~~بمعناه وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في ~~هذه القصة فقالوا يا نبي الله انا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب ~~من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا ~~فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من ~~السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان يهم فهو الهزال ~~الشديد والجهد من الجوع فعند أبى عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال ~~شديد وعنده من رواية أبى سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه ~~بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند احمد من رواية حميد عن أنس ~~وسيأتى ذكر حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا الله ان ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة ~~عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي ~~بكسر الموحدة سرياني معرب يطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم ~~الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبى عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في ~~هذه القصة فعظمت بطونهم (قوله فأمرهم بلقاح) أي فأمرهم ان يلحقوا بها ~~وللمصنف في رواية همام عن قتادة PageV01P290 # فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة ms00526 ~~اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست ~~للتمليك وعند أبى عوانة من رواية معاوية ابن قرة التي أخرج مسلم اسنادها ~~انهم بدؤا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع ~~فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب انهم قالوا ~~يا رسول الله أبغنا رسلا أي اطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا ان تلحقوا ~~بالذود وفى رواية أبى رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح باللام ~~المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان واحدها لقحة بكسر اللام ~~واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ~~ما مضى أن اللقاح كانت للنبي وصرح بذلك في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده ~~فقال الا أن تلحقوا بابل رسول الله صلى الله عليه وسلم وله فيه من رواية ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا ابل الصدقة وكذا في ~~الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما ان ابل الصدقة كانت ترعى خارج ~~المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء ~~النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه ~~فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان المدينة تنفى خبثها وسيأتى في موضعه وذكر ابن سعد أن عدد لقاحه صلى ~~الله عليه وسلم كانت خمس عشرة وأنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو ~~في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي باسناد ضعيف مرسل (قوله ~~وان يشربوا) أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبى رجاء فاخرجوا فاشربوا من ~~ألبانها وأبوالها بصيغة الامر وفى رواية شعبة عن قتادة فرخص له ان يأتوا ~~الصدقة فيشربوا فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم ~~لبن لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فباذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج ms00527 ~~به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس ~~عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة ~~وابن المنذر وابن حبان والاصطخري والروياني وذهب الشافعي والجمهور إلى ~~القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج ابن المنذر ~~لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص ~~بأولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفى ترك أهل ~~العلم بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم ~~قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها (قلت) وهو استدلال ضعيف لان ~~المختلف فيه لا يجب انكاره فلا يدل ترك انكاره على جوازه فضلا عن طهارته ~~وقد دل على نجاسة الأبوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال ابن ~~العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه أذن لهم ~~في شربها للتداوي وتعقب بأن التداوي ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف ~~يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا ~~أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله ~~لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه ~~المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن ~~الحرام لا يباح الا لأمر واجب غير مسلم فان الفطر في رمضان حرام ومع ~~PageV01P291 # ذلك فيباح لأمر جائز كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز ~~التداوي به لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم ~~عليها رواه أبو داود من حديث أم سلمة وستأتى له طريق أخرى في الأشربة من ~~هذا الكتاب إن شاء الله تعالى والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء ~~فجوابه ان الحديث محمول على حالة الاختبار وأما في حال الضرورة فلا ms00528 يكون ~~حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر انها ليست ~~بدواء انها داء في جواب من سأله عن التداوي بها فيما رواه مسلم فان ذلك خاص ~~بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات ~~ان الحد يثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولان شربه يجر إلى مفاسد ~~كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف ~~معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن ~~عباس مرفوعا ان في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا ~~يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه ~~الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها (قوله فلما صحوا) في ~~السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في ~~رواية أبى رجاء وزاد في رواية وهيب وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت ~~إليهم ألوانهم (قوله واستاقوا النعم) من السوق وهو السير العنيف (قوله فجاء ~~الخبر) في رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل ~~أي صرخ بالأعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ هو أحد الراعيين كما ثبت في صحيح ~~أبى عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم اسناده ولفظه ~~فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل ~~واسم راعى النبي صلى الله عليه وسلم المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة ~~خفيفة كذا ذكره ابن إسحاق في المغازي ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة ~~بن الأكوع باسناد صالح قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار ~~زاد ابن إسحاق أصابه في غزوة بنى ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه ~~وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها فذكر قصة العرنيين وانهم قتلوه ولم أقف ~~على تسمية الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعى ابل الصدقة ولم تختلف ~~روايات البخاري ms00529 في أن المقتول راعى النبي صلى الله عليه وسلم وفى ذكره ~~بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا ~~على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن ~~أنس فيحتمل أن أبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعى اللقاح فاقتصر ~~بعض الرواة على راعى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل ~~أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في الاتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح ~~لان أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار والله أعلم (قوله ~~فبعث في آثارهم) زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفى حديث سلمة بن الأكوع خيلا ~~من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون وهو ~~بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم ~~قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس انهم شباب من ~~الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم ولم أقف على اسم ~~هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازى الواقدي ان السرية ~~كانت عشرين PageV01P292 # رجلا ولم يقل من الأنصار بل سمى منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن ~~الحصيب وسلمة بن الأكوع الأسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو ذر ~~وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحرث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان ~~وغيرهم والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل ان يكون من ~~لم يسمه الواقدي من الأنصار فاطلق الأنصار تغليبا أو قيل للجميع أنصار ~~بالمعنى الأعم وفى مغازى موسى بن عقبة ان أمير هذه السرية سعيد بن زيد كذا ~~عنده بزيادة ياء والذي ذكره غيره انه سعد بسكون العين ابن زيد الأشهلي وهذا ~~أيضا انصارى فيحتمل انه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة وروى الطبري ~~وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي ان النبي صلى الله ms00530 عليه وسلم بعثه ~~في آثارهم لكن اسناده ضعيف والمعروف ان جريرا تأخر اسلامه عن هذا الوقت ~~بمدة والله أعلم (قوله فلما ارتفع) فيه حذف تقديره فأدركوا في ذلك اليوم ~~فاخذوا فلما ارتفع النهار جئ بهم أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسارى ~~(قوله فامر بقطع) كذا للأصيلي والمستملى والسرخسي وللباقين فقطع أيديهم ~~وأرجلهم قال الداودي يعنى قطع يدي كل واحد ورجليه (قلت) ترده رواية الترمذي ~~من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللمصنف من ~~رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم ~~بل تركه ينزف (قوله وسمرت أعينهم) بتشديد الميم وفى رواية أبى رجاء وسمر ~~بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم من رواية ~~عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء العين بأي شئ كان ~~قال أبو ذءب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع قال ~~والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد انهم ~~كحلوا باميال قد أحميت (قلت) قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف من رواية ~~وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر ~~بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل ~~لأنه فقء العين بأي شئ كان كما مضى (قوله وألقوا في الحرة) هي أرض ذات ~~حجارة سود معروفة بالمدينة وانما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا ~~فيه ما فعلوا (قوله يستسقون فلا يسقون) زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفى ~~رواية أبى رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفى رواية شعبة عن قتادة يعضون ~~الحجارة وفى الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض ~~بلسانه حتى يموت ولابى عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من ~~الحر والشدة وزعم الواقدي انهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي ~~عوانة من رواية أبى عقيل عن ms00531 أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين كذا ذكر ~~ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم ابن الجوزي ~~إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان التيمي ~~عن أنس انما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لانهم سملوا أعين الرعاة ~~وقصر من اقتصر في عزوه للترمذي والنسائي وتعقبه ابن دقيق العيد بان المثلة ~~في حقهم وقعت من جهات وليس في الحديث الا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية ~~(قلت) كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي انهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون ~~إلى أن ذلك منسوخ قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في PageV01P293 # النهى عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء ~~النسخ يحتاج إلى تاريخ (قلت) يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث ~~أبي هريرة في النهى عن التعذيب بالنار بعد الاذن فيه وقصة العرنيين قبل ~~اسلام أبي هريرة وقد حضر الاذن ثم النهى وروى قتادة عن ابن سيرين ان قصتهم ~~كانت قبل ان تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة والى ~~هذا مال البخاري وحكاه امام الحرمين في النهاية عن الشافعي واستشكل القاضي ~~عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع ~~وأجاب بان ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا وقع منه نهى عن ~~سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لان النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك ~~وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بان المحارب المرتد لا حرمة له في ~~سقى الماء ولا غيره ويدل عليه ان من ليس معه ماء الا لطهارته ليس له ان ~~يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي انما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك وقيل إن ms00532 الحكمة ~~في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من ~~الجوع والوخم ولان النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته ~~في قصة رواها النسائي فيحتمل ان يكونوا في تلك الليلة منعوا ارسال ما جرت ~~به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك ابن سعد والله أعلم (قوله قال أبو قلابة ~~فهؤلاء سرقوا) أي لانهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا قاله أبو قلابة ~~استنباطا (قوله وقتلوا) أي الراعي كما تقدم (قوله وكفروا) هو في رواية سعيد ~~عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب في الجهاد في أصل ~~الحديث وليس موقوفا على أبى قلابة كما توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت ~~عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا محاربين وستأتى قصة ~~أبى قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسئلة القسامة من كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم قدوم ~~الوفود على الامام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب والتداوي بالبان ~~الإبل وأبوالها وفيه ان كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل الجماعة بالواحد ~~سواء قتلوه غيلة أو حرابة ان قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه المماثلة في ~~القصاص وليس ذلك من المثلة المنهى عنها وثبوت حكم المحاربة في الصحراء واما ~~في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل ابل الصدقة في الشرب ~~وفى غيره قياسا عليه بإذن الامام وفيه العمل بقول القائف وللعرب في ذلك ~~المعرفة التامة (قوله أبو التياح) تقدم انه بالمثناة الفوقانية ثم ~~التحتانية المشددة وآخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك ~~به من قال بطهارة أبوالها وأبعارها قالوا لأنها لا تخلو من ذلك فدل على ~~أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من استدل بذلك ~~الاحتمال الحائل وأجيب ms00533 بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر ~~لأنها شهادة نفى لكن قد يقال إنها مستندة إلى أصل والجواب ان في الصحيحين ~~عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة ~~انه كان يصلى على الخمرة وقال ابن حزم هذا الحديث منسوخ لان فيه ان ذلك كان ~~قبل ان يبنى المسجد فاقتضى انه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة ان النبي ~~PageV01P294 # صلى الله عليه وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وان تطيب وتنظف رواه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه ابن خزيمة وغيره ولابى داود نحوه من حديث ~~سمرة وزاد وان نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضى ~~الجواز ثم المنع وفيه نظر لان اذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض ~~الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة ~~المرابض لكن فيه أيضا النهى عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الاذن ~~الطهارة لاقتضى النهى التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الاذن ~~والنهى بشئ لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة ~~والإبل خلقت من الشياطين والله أعلم (قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن ~~والماء) أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء الا إذا تغير دون غيره وهذا ~~الذي يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث (قوله وقال ~~الزهري) وصله ابن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبى ~~عمرو وهو الأوزاعي عن الزهري (قوله لا بأس بالماء) أي لا حرج في استعماله ~~في كل حالة فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شئ نجس أو ريح منه أو ~~لون ولفظ يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ~~ولا ريحه ولا لونه فهو طاهر ومقتضى هذا انه لا يفرق بين القليل ms00534 والكثير الا ~~بالقوة المانعة للملاقى ان يغير أحد أوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ~~ومذهب الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب ~~الطهور بأنه يلزم منه ان من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا انه يجوز له ~~التطهر به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وانما لم يخرجه ~~البخاري لاختلاف وقع في اسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة الا ~~ان مقدار القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز ~~احتياطا وخصص به حديث ابن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شئ وهو حديث صحيح ~~رواه الأربعة وابن خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي ~~بعده وقول الزهري هذا ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث ~~مثله لكن لا أعلم في المسئلة خلافا يعنى في تنجيس الماء إذا تغير أحد ~~أوصافه بالنجاسة والحديث المشار إليه أخرجه ابن ماجة من حديث أبي أمامة ~~واسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضا (قوله وقال حماد) هو ابن أبي سليمان الفقيه ~~الكوفي (قوله لا بأس بريش الميتة) أي ليس نجسا ولا ينجس الماء بملاقاته ~~سواء كان ريش مأكول أو غيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عنه (قوله ~~وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره) أي مما لا يؤكل (أدركت ناسا) ~~أي كثيرا والتنوين للتكثير (قوله ويدهنون) بتشديد الدال من باب الافتعال ~~ويجوز ضم أوله واسكان الدال وهذا يدل على أنهم كانوا يقولون بطهارته وسنذكر ~~الخلاف فيه قريبا (قوله وقال ابن سيرين وإبراهيم) لم يذكر السرخسي إبراهيم ~~في روايته ولا أكثر الرواة عن الفربري واثر ابن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ ~~انه كان لا يرى بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرا ~~لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بدليل قصته ~~المشهورة في الزيت والعاج هو ناب الفيل قال ابن سيده لا يسمى غيره عاجا ~~وقال القزاز أنكر الخليل أن ms00535 يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال ابن فارس ~~والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن قتيبة ~~العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية وفيه نظر ففي PageV01P295 # الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب ~~تسمى كل عظم عاجا فان ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم ~~الفيل لكن ايراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما ~~قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم ~~لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيى العظام وهى ~~رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة ~~وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر ان ~~ذكى بناء على قوله إن غير المأكول يطهر بالتزكية وهو قول أبي حنيفة (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله عن ميمونة) هي بنت الحرث خالة ابن ~~عباس (قوله سئل عن فأرة) بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في ~~رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه ~~الدارقطني وغيره (قوله سقطت في سمن) زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ~~ابن شهاب فماتت (قوله وما حولها) أي من السمن (قوله حدثنا معن) هو ابن عيسى ~~القزاز (قوله خذوها وما حولها فاطرحوه) أي الجميع وكلوا الباقي كما دلت ~~عليه الرواية الأولى (قوله قال معن) هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد ~~من قاله انه معلق وانما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة ~~للاسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك ~~في اسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى ~~بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر ms00536 فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم لم يذكر ~~فيه ابن عباس كأشهب وغيره ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن ~~بكير وأبى مصعب ولم يذكر أحد منهم لظفة جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ~~ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب ورواه ~~الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها وجودوا اسناده فذكروا فيه ابن ~~عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مجودا وله ~~فيه عن ابن شهاب اسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها ~~وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في ~~رواية معمر هذه هي خطأ وقال ابن أبي حاتم عن أبيه انها وهم وأشار الترمذي ~~إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق ~~ابن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل ابن التين ايراد البخاري ~~كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بان مراده ان إسماعيل ~~لم ينفرد بتجويد اسناده وظهر لي وجه آخر وهو ان رواية معن المذكورة وقعت ~~خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كذا ~~أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر ~~لان مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه ~~معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم * (فائدة) * أخذ ~~الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل ابن عبد ~~البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق ~~أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه PageV01P296 # وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة ~~وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي وسيأتى ايضاح ذلك ms00537 في كتاب الذبائح وكذلك ~~مسئلة الانتفاع بالدهن النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال ابن المنير ~~مناسبة حديث السمن للآثار التي قبله اختيار المصنف ان المعتبر في التنجيس ~~تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك ~~السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته ~~النجاسة ولم يتغير انه لا يتنجس (قوله حدثنا أحمد بن محمد) أي ابن أبي موسى ~~المروزي المعروف بمردويه وعبد الله هو ابن المبارك (قوله كل كلم) بفتح ~~الكاف واسكان اللام (يكلمه) بضم أوله واسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح ~~يجرحه (قوله في سبيل الله) قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير ~~سبيل الله وزاد في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم ~~في سبيله وفيه إشارة إلى أن ذلك انما يحصل لمن خلصت نيته (قوله تكون ~~كهيئتها) أعاد الضمير مؤنثا لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي ~~زيد المروزي عن الفربري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية ابن عساكر (قوله ~~تفجر) بفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى إذ أصله تنفجر (قوله والعرف) ~~بفتح المهملة وسكون الراء الريح والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على ~~هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة ان ~~تنتشر في أهل الموقف اظهارا لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في ~~المعركة وقد استشكل ايراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي ~~هذا الحديث لا يدخل في طهارة الدم ولا نجاسته وانما ورد في فضل المطعون في ~~سبيل الله وأجيب بان مقصود المصنف بايراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا ~~يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة ~~تؤثر في الموصوف فكما ان تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى ~~المدح فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة إلى ~~النجاسة وتعقب بان الغرض اثبات ms00538 انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن ~~التنجيس يحصل بالتغير وهو وفاق لا انه لا يحصل الا به وهو موضع النزاع وقال ~~بعضهم مقصود البخاري ان يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه ~~دما انعقد فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهى الزهم وقبح الرائحة ~~إلى الرائحة الممدوحة وهى طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة ~~النجاسة إلى حالة الطهارة كالخمرة إذا تخللت وقال ابن رشيد مراده ان انتقال ~~الدم إلى الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من ~~هذا تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه ~~انه متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان ~~وكأنه أشار بذلك إلى رد ما نقل عن ربيعة وغيره ان تغير الوصف الواحد لا ~~يؤثر حتى يجتمع وصفان قال ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه ~~بشئ طيب لا يسلبه اسم الماء كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير ~~رائحته إلى رائحة المسك لأنه قد سماه دما مع تغير الريح فما دام الاسم ~~واقعا على المسمى فالحكم تابع له اه‍ كلامه ويرد على الأول انه يلزم منه ان ~~الماء إذا كانت أوصافه الثلاثة فاسدة ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح انه ~~يحكم بصلاحه كله وهو ظاهر الفساد وعلى الثاني انه لا يلزم من كونه لم يسلب ~~اسم الماء ان لا يكون موصوفا بصفة تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه ~~والله PageV01P297 # أعلم وقال ابن دقيق العيد لما نقل قول من قال إن الدم لما انتقل بطيب ~~رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته ~~حتى حكم له بحكم المسك وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من ~~الطهارة إلى النجاسة قال هذا ضعيف مع تكلفه * (قوله باب البول في الماء ~~الدائم) أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في ms00539 الهواء فلم ~~يحركهما وفى رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهى بالمعنى ~~(قوله الأعرج) كذا رواه شعيب ووافقه ابن عيينة فيما رواه الشافعي عنه عن ~~أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه ~~النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولابى الزناد فيه ~~شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه (قوله نحن الآخرون ~~السابقون) اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال ~~ابن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~ما بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه ~~سمعها من أبي هريرة والا فليس في الحديث مناسبة للترجمة (قلت) جزم ابن ~~التين بالأول وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله ~~وباسناده وأيضا فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم ~~الجمعة سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما ~~ادعاه لساق المتن بتمامه وأيضا فحديث الباب مروى بطرق متعددة عن أبي هريرة ~~في دواوين الأئمة وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبى اليمان شيخ البخاري بدون هذه ~~الجملة وقول ابن بطال ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ~~ذكر في هذا الاسناد وقوله إنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وإن كان ~~غيره تكلف فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب ان البخاري في الغالب ~~يذكر الشئ كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وان لم يكن ~~باقيه مقصودا كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه ~~في الجهاد وأمثلة ذلك في كتابه ms00540 كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ ~~أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك ~~وآخرها لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منه الا ~~الحديث الأخير لكنه أداها على الوجه الذي سمعه قال ابن العربي في القبس نرى ~~الجهال يتعبون في تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه ~~المناسبة بينهما ان هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج ~~منها لان الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ~~ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي ان يجتنب ذلك ولا ~~يخفى ما فيه وقيل وجه المناسبة أن بني إسرائيل وان سبقوا في الزمان لكن هذه ~~الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا ~~يجتنبونه وتعقب بان بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث ~~كانت النجاسة إذا أصابت جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو ~~استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور وما قررناه أولى وقد وقع البخاري ~~في كتاب التعبير في حديث PageV01P298 # أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون ~~السابقون قال وباسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من ~~التكلف والظاهر أن نسخة أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن ~~همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه الا وهو في الأخرى وقد اشتملتا على ~~أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث نحن الآخرون ~~السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما وسلك مسلم في نسخة ~~همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر الحديث ~~الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من أثناء النسخة لا أولها والله ms00541 أعلم (قوله ~~الذي لا يجرى) قيل هو تفسير للدائم وايضاح لمعناه وقيل احترز به عن راكد ~~يجرى بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار من حيث الصورة ~~ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبى عثمان عن أبي ~~هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم وكذا ~~أخرجه مسلم من حديث جابر وقال ابن الأنباري الدائم من حروف الأضداد يقال ~~للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله الذي لا يجرى ~~صفة مخصصة لاحد معنى المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان للجاري لكن ~~الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له (قوله ثم يغتسل) بضم اللام على ~~المشهور وقال ابن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا ~~الناهية ولكنه بنى على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أراد ~~النهى لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهى عنهما لان المحل ~~الذي تواردا عليه شئ واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد ~~العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى انه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع ~~عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب ~~الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لان المراد النهى عن الضرب لأنه ~~يحتاج في مال حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لاساءته إليها فلا يحصل له مقصوده ~~وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفى حديث الباب ثم هو يغتسل منه وتعقب بأنه لا ~~يلزم من تأكيد النهى ان لا يعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال ان يكون ~~للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز النصب إذ لا تضمر ~~ان بعد ثم وأجازه ابن مالك باعطاء ثم حكم الواو وتعقبه النووي بان ذلك ~~يقتضى ان يكون المنهى عنه الجمع بين الامرين دون افراد أحدهما وضعفه ابن ~~دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل عل ms00542 الاحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهى ~~عن الجمع بينهما من هذا الحديث ان ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهى عن الافراد ~~من حديث آخر (قلت) وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبى السائب عن أبي ~~هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو داود النهى ~~عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من ~~الجنابة واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لان البول ينجس ~~الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على النجاسة ~~فيهما ورد بأنها دلالة اقتران وهى ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم ~~التسوية فيكون النهى عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه ~~الطهورية ويزيد ذلك وضوحا PageV01P299 # قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا فدل على أن ~~المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع به ~~والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل ~~غير طهور وقد تقدمت الأدلة على طهارته ولا فرق في الماء الذي لا يجرى في ~~الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين ان يبول ~~في الماء أو يبول في اناء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية وهذا كله محمول على ~~الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل وقد تقدم قول من لا ~~يعتبر الا التغير وعدمه وهو قوى لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه ~~وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر عن القول به بان القلة في ~~العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون ~~مجملا فلا يعمل به وقواه ابن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد ~~القاسم بن سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر ~~العدد فان الصغيرتين ms00543 قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل ~~الحجاز والظاهر أن الفاء عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم ~~محيط بأنه ما خاطب الصحابة الا بما يفهمون فانتفى الاجمال لكن لعدم التحديث ~~وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها ابن المنذر ثم حدث ~~بعد ذلك تحديدهما بالأرطال واختلف فيه أيضا ونقل عن مالك انه حمل النهى على ~~التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله ~~على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء (قوله ~~ثم يغتسل فيه) كذا هنا وفى رواية ابن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه ~~وكذا لمسلم من طريق ابن سيرين وكل من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما ~~بالاستنباط قاله ابن دقيق العيد ووجهه ان الرواية بلفظ فيه تدل على منع ~~الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك ~~وكله مبنى على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة والله أعلم (قوله باب إذا ~~ألقى على ظهر المصلى قذر) بفتح الذال المعجمة أي شئ نجس (أو جيفة) أي ميتة ~~لها رائحة (قوله لم تفسد) محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة ~~مطلقا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول ~~من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ واليه ميل المصنف وعليه يتخرج ~~صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء برمى من رماه ~~وقد تقدم الحديث عن جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين ~~(قوله وكان ابن عمر) هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن ~~نافع عنه انه كان إذا في الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع ان يضعه وضعه وان ~~لم يستطع خرج فغسله ثم جاء فيبنى على ما كان صلى واسناده صحيح وهو يقتضى ~~أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام وهو قول جماعة من ms00544 الصحابة ~~والتابعين والأوزاعي واسحق وأبى ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها ~~مالك بالوقت فان خرج فلا قضاء وفيه بحث يطول واستدل للأولين بحديث أبي سعيد ~~انه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني ان ~~فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وله شاهد من حديث ابن ~~مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية ~~وأما مسئلة البناء على ما مضى فتأتى في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ~~(قوله وقال ابن المسيب والشعبي) كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملى ~~PageV01P300 # والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما ~~والمراد بمسئلة الدم ما إذا كان بغير علم المصلى وكذا الجنابة عند من يقول ~~بنجاسة المنى وبمسئلة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسئلة ~~التيمم ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة ~~المذكورة عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن ~~أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة أوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة ~~إلى مسئلة الدم وأما مسئلة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة ~~وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وابن سيرين ومكحول إلى وجوب ~~الإعادة مطلقا وأما مسئلة بيان الخطا في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في ~~القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل ~~للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ~~وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروى من وجه يثبت وقال ابن العربي ~~مستند الجديد ان خطا المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في ~~هذه المسئلة الا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد الاجتهاد وأجيب بان ~~هذه المسئلة مقصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطا إلى الظن ~~القوى فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم (قوله ms00545 حدثنا عبدان) أعاده ~~المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان هو عبد الله ابن عثمان وعرفنا ~~من سياقه هناك ان اللفظ هنا لرواية أحمد بن عثمان وانما قرنها برواية عبدان ~~تقوية لها لان في إبراهيم بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو ابن عثمان بن ~~حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث اسناد آخر ~~أخرجه النسائي عنه عن خالد بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال ~~اسناده جميعا كوفيون وأبو اسحق هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو ابن ابنه ~~اسحق وأفادت روايته التصريح بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون ولعمرو ~~عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه ابن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي ~~تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل ~~الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الا باسناد أبى اسحق هذا وقد رواه الشيخان من ~~طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن ~~أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد ~~مبينا إن شاء الله تعالى (قوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد) ~~بقيته من رواية عبدان المذكور وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث ~~مختصرا (قوله إن عبد الله) في رواية الكشميهني عن عبد الله (قوله وأبو جهل ~~وأصحاب له) هم السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي ~~إسحاق (قوله إذ قال بعضهم) هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة ~~وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح ~~الجيم والسلى مقصور بفتح المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ~~ذلك من البهائم وأما من الآدميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم انه يقال فيهن ~~أيضا سلى (قوله فيضعه) زاد ms00546 في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ~~ثم يمهله حتى يسجد (قوله فانبعث أشقى القوم) وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم ~~بالتنكير ففيه مبالغة لكن المقام PageV01P301 # يقتضى الأول لان الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما سنقرره ~~بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفى سياقه عند المصنف ~~اختصار يوهم انه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره ~~(قوله لا أغنى) كذا للأكثر وللكشميهني والمستملى لا أغير ومعناهما صحيح أي ~~لا اغنى في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم (قوله لو كانت لي منعة) قال ~~النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الاسكان وهو ضعيف وجزم القرطبي ~~بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح القزاز ~~والهروي الاسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب اصلاح المنطق وهو معتمد النووي ~~قال وانما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا وكان ~~حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفى الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فانا أرهب أي أخاف منهم ~~(قوله ويحيل بعضهم) كذا هنا بالمهملة من الإحالة والمراد ان بعضهم ينسب فعل ~~ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب على ~~ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ~~ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل (قوله فاطمة) ~~هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد إسرائيل وهى جويرية فأقبلت تسعى ~~وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا (قوله فطرحته) كذا للأكثر وللكشميهني ~~بحذف المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها ~~شيئا (قوله فرفع رأسه) زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق ~~فحمد الله وأثنى ms00547 عليه ثم قال أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد ~~زيد (قوله ثم قال) يشعر بمهلة بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية الأجلح ~~عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال ~~اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة ~~لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين ~~(قوله عليك بقريش) أي باهلاك قريش والمراد الكفار منهم أو من سمى منهم فهو ~~عام أريد به الخصوص (قوله ثلاث مرات) كرره إسرائيل في روايته لفظا لا عددا ~~وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا (قوله ~~فشق عليهم) ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا ~~دعوته (قوله وكانوا يرون) بفتح أوله في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفى ~~غيرها بالضم أي يظنون والمراد بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبى نعيم من الوجه ~~الذي أخرجه منه البخاري في الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ويناسبه قوله ~~ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك مما بقى عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام ~~(قوله ثم سمى) أي فصل من أجمل (قوله بأبي جهل) في رواية إسرائيل بعمرو بن ~~هشام وهو اسم أبى جهل فلعله سماه وكناه معا (قوله والوليد بن عتبة) هو ولد ~~المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ~~ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو وهم ~~قديم نبه عليه ابن سفيان الراوي عنه مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ ~~مسلم على الصواب (قوله أمية بن خلف) في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة ~~وقد PageV01P302 # ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح أمية ~~لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه أو من شيخه أبى بكر عبد الله بن ~~أبي شيبة إذ حدثه فقد ms00548 رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا رواه مسلم ~~عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبى بكر كذلك وهو الصواب وأطبق ~~أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد وسيأتى ~~في المغازي قتل أمية ببدر إن شاء الله تعالى (قوله وعد السابع فلم تحفظه) ~~وقع في روايتنا بالنون وهى للجمع وفى غيرها بالياء التحتانية قال الكرماني ~~فاعل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ابن مسعود وفاعل فلم يحفظه ابن ~~مسعود أو عمرو بن ميمون (قلت) ولا أدرى من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في ~~رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم يحفظه أبو إسحاق ولفظه قال ~~أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق ~~قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد كذا أخرجه المصنف في الصلاة من ~~رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع إسرائيل من أبى اسحق في غاية الاتقان ~~للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به قال عبد الرحمن بن مهدي ما فاتني الذي ~~فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا اتكالا على إسرائيل لأنه كان يأتي ~~به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما احفظ سورة الحمد ~~واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر ~~أصحاب المغازي انه مات بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته ~~فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في احليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع ~~البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة والجواب ان كلام ابن مسعود ~~في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه ان عقبة بن أبي ~~معيط لم يطرح في القليب وانما قتل صبرا بعد ان رحلوا عن بدر مرحلة وأمية بن ~~خلف لم يطرح في القليب كما هو بل مقطعا كما سيأتي وسيأتى في المغازي كيفية ~~مقتل المذكورين ms00549 ببدر وزيادة بيان في أحوالهم إن شاء الله تعالى (قوله قال) ~~أي ابن مسعود والمراد باليد هنا القدرة وفى رواية مسلم والذي بعث محمدا ~~بالحق وللنسائي والذي أنزل عليه الكتاب وكان عبد الله قال كل ذلك تأكيدا ~~(قوله صرعى في القليب) في رواية إسرائيل لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا ~~إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبع أصحاب ~~القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي فيكون فيه علم عظيم ~~من اعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم بعد ان ألقوا في ~~القليب وزاد شعبة في روايته الا أمية فإنه تقطعت أوصاله زاد لأنه كان بادنا ~~قال العلماء وانما أمر بالقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم والا فالحربي ~~لا يجب دفنه والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء معين (قوله قليب بدر) بالجر ~~على البدلية والقليب بفتح القاف وآخره موحدة هو البئر التي لم تطو وقيل ~~العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها * (فائدة) * روى هذا الحديث ابن إسحاق ~~في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق فذكر هذا الحديث وزاد في آخره ~~قصة أبى البختري مع النبي صلى الله عليه وسلم في سؤاله إياه عن القصة وضرب ~~أبى البختري أبا جهل وشحه إياه والقصة مشهورة في السيرة وأخرجها البزار من ~~طريق ابن إسحاق وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق وفى الحديث تعظيم ~~الدعاء بمكة عند الكفار وما ازدادت عند المسلمين الا تعظيما PageV01P303 # وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم ~~الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن أذاه ففي ~~رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث ان ابن مسعود قال لم أره دعا عليهم ~~الا يومئذ وانما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به حال ~~عبادة ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ~~ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على ms00550 الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان ~~كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة ~~فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله ~~عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعى لكل حي بالهداية ~~وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرحت ~~بشتمهم وهم رؤس قريش فلم يردوا عليها وفيه ان المباشرة آكد من السبب ~~والإعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه ~~كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة ~~لانهم اشتركوا في الامر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم ولهذا ~~قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع ~~انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو ~~كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة ~~فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض وهو ضعيف وحمله على ما ~~سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية ~~إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا انظر السلى وجلدة ~~السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى ~~فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ~~ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي ~~الجواب المرضى انه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في ~~سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في ~~مثل هذه الصورة وأجاب بان الإعادة انما تجب في الفريضة فان ثبت أنها فريضة ~~فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل وبأن الله تعالى ~~لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع ms00551 نعليه وهو في الصلاة ~~لان جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن ~~فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله أعلم ~~(قوله باب البصاق) كذا في روايتنا وللأكثر بالزاي وهى لغة فيه وكذا السين ~~وضعفت (قوله في الثوب) أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة ~~أنه لا يفسد الماء لو خالطه (قوله وقال عروة) هو ابن الزبير ومروان هو ابن ~~الحكم وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه ~~في الشروط من طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب ~~استعمال فضل وضوء الناس (قوله فذكر الحديث) يعنى وفيه وما تنخم وغفل ~~الكرماني فظن أن قوله وما تنخم إلى آخره حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق ~~الحديثين سوقا واحدا أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع ~~الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي ~~النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما ~~يخرج من الحلق PageV01P304 # والغرض من هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه ~~الاجماع لكن روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن إبراهيم النخعي انه ليس بطاهر ~~وقال ابن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي ان اللعاب نجس إذا فارق ~~الفم (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو ~~نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة ~~(قوله طوله ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب ~~إلى جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى ~~القطان عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق انما سمعه من ~~ثابت عن أبي نضرة فظهر ان حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف ~~للعلم به والمراد ms00552 انه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا ~~عند المصنف في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد * (قوله ~~باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر) هو من عطف العام على الخاص أو ~~المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الاسكار (قوله وكرهه الحسن) أي البصري روى ~~ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد ~~من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته عنده على التنزيه (قوله ~~وأبو العالية) روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبى خلدة قال سألت أبا ~~العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به قال لا وفى رواية أبى ~~عبيد فكرهه (قوله وقال) عطاء هو ابن أبي رباح روى أبو داود أيضا من طريق ~~ابن جريج عنه انه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال إن التيمم أحب إلى منه ~~وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالأنبذة كلها وهو قول عكرمة مولى ابن عباس ~~وروى عن علي وابن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ ~~التمر واشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية وخالفه ~~صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل ايجابا وقيل استحبابا وهو قول ~~اسحق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال واختاره الطحاوي وذكر ~~قاضيخان ان أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في المقيد من كتبهم إذا ألقى ~~في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز الوضوء به بلا خلاف يعنى ~~عندهم واستدلوا بحديث ابن مسعود حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن ما في أداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء طهور رواه أبو داود ~~والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه وقيل على ~~تقدير صحته انه منسوخ لان ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا انما كان بالمدينة بلا خلاف أو ms00553 هو محمول على ماء ألقيت فيه تمرات ~~يابسة لم تغير له وصفا وانما كانوا يصنعون ذلك لان غالب مياههم لم تكن حلوة ~~(قوله عن الزهري) كذا للأصيلي وغيره ولابى ذر حدثنا الزهري (قوله كل شراب ~~أسكر) أي كان من شأنه الاسكار سواء حصل بشربه السكر أم لا قال الخطابي فيه ~~دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم أشير ~~بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما لو قال كل طعام أشبع فهو ~~حلال فإنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الاشباع وان لم يحصل الشبع به ~~لبعض دون بعض ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب ان المسكر لا يحل شربه ~~وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقا والله أعلم وسيأتى الكلام على ~~حكم شرب النبيذ في الأشربة إن شاء الله تعالى * (قوله PageV01P305 # باب غسل المرأة أباها) منصوب على المفعولية والدم منصوب على الاختصاص أو ~~على البدل وهو اما اشتمال أو بعض من كل ووقع في رواية ابن عساكر غسل المرأة ~~الدم عن وجه أبيها وهو بالمعنى (قوله عن وجهه) في رواية الكشميهني من وجهه ~~وعن في رواية غيره واما بمعنى من أو ضمن الغسل معنى الإزالة وهذه الترجمة ~~معقودة لبيان ان إزالة النجاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها كما تقدم في ~~الوضوء وبهذا يظهر مناسبة أثر أبى العالية لحديث سهل (قوله وقال أبو ~~العالية) هو الرياحي بكسر الراء وياء تحتانية وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن ~~معمر عن عاصم ابن سليمان قال دخلنا على أبى العالية وهو وجع فوضؤه فلما ~~بقيت إحدى رجليه قال امسحوا على هذه فإنها مريضة وكان بها حمرة وزاد ابن ~~أبي شيبة انها كانت معصوبة (قوله حدثنا محمد) قال أبو علي الجياني لم ينسبه ~~أحد من الرواة وهو عندي ابن سلام (قلت) وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد ~~وقع في رواية ابن عساكر حدثنا محمد يعنى ابن سلام (قوله وسأله الناس) جملة ms00554 ~~حالية وأراد بقوله وما بيني وبينه أحد أي عند السؤال ليكون أدل على صحة ~~سماعه لقربه منه (قوله دوى) بضم الدال على البناء للمجهول وحذفت إحدى ~~الواوين في الكتابة كداود (قوله ما بقى أحد) انما قال ذلك لأنه كان آخر من ~~بقى من الصحابة بالمدينة كما صرح به المصنف في النكاح في روايته عن قتيبة ~~عن سفيان ووقع في رواية الحميدي عن سفيان اختلف الناس بأي شئ دوى جرح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر سبب هذا الجرح وتسمية فاعله في المغازي ~~في وقعة أحد إن شاء الله تعالى وكان بينها وبين تحديث سهل بذلك أكثر من ~~ثمانين سنة (قوله فأخذ) بضم الهمزة على البناء للمجهول وله في الطب فلما ~~رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على ~~الجرح فرقأ الدم وفى هذا الحديث مشروعية التداوي ومعالجة الجراح واتخاذ ~~الترس في الحرب وأن جميع ذلك لا يقدح في التوكل لصدوره من سيد المتوكلين ~~وفيه مباشرة المرأة لأبيها وكذلك لغيره من ذوي محارمها ومداواتها لأمراضهم ~~وغير ذلك مما يأتي الكلام عليه في المغازي إن شاء الله تعالى * (قوله باب ~~السواك) هو بكسر السين على الأفصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو المراد ~~هنا (قوله وقال ابن عباس) هذا التعليق سقط من رواية المستملى وهو طرف من ~~حديث طويل في قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة ليشاهد صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالليل وقد وصله المؤلف من طرق منها بلفظه هذا في تفسير آل ~~عمران واقتضى كلام عبد الحق انه بهذا اللفظ من افراد مسلم وليس بجيد (قوله ~~عن أبي بردة) هو ابن أبي موسى الأشعري (قوله يستن) بفتح أوله وسكون المهملة ~~وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح اما لان السواك يمر على ~~الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها (قوله يقول) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو السواك مجازا (قوله أع أع) بضم الهمزة وسكون المهملة كذا في رواية ms00555 أبي ~~ذر وأشار ابن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة ورواه النسائي وابن خزيمة ~~عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين على الهمزة وكذا أخرجه البيهقي من ~~طريق إسماعيل القاضي عن عارم وهو أبو النعمان شيخ البخاري فيه ولابى داود ~~بهمزة مكسورة ثم هاء وللجوزقي بخاء غدا بدل الهاء والرواية الأولى أشهر ~~وانما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ ~~جعل السواك على طرف لسانه كما PageV01P306 # عند مسلم والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا ~~كأنه يتهوع والتهوع التقيىء أي له صوت كصوت المتقيئ على سبيل المبالغة ~~ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالأحب فيها أن ~~تكون عرضا وفيه حديث مرسل عند أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي في ~~الضعفاء وفيه تأكيد السواك وانه لا يختص بالأسنان وأنه من باب التنظيف ~~والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه صلى الله عليه وسلم لم يختف به ~~وبوبوا عليه استياك الامام بحضرة رعيته (قوله عن حذيفة) هو ابن اليمان ~~والاسناد كله كوفيون (قوله يشوص) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة ~~والشوص بالفتح الغسل والتنظيف كذا في الصحاح وفى المحكم الغسل عن كراع ~~والتنقية عن أبي عبيد والدلك عن ابن الأنباري وقيل الامرار على الأسنان من ~~أسفل إلى فوق واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشوصة وهى ريح ترفع القلب عن ~~موضعه وعكسه الخطابي فقال هو دلك الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا قال ابن ~~دقيق العيد فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لان النوم مقتض لتغير ~~الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند ~~مقتضاه قال وظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل أن يخص بما إذا قام ~~إلى الصلاة * (قلت) * ويدل عليه رواية المصنف في الصلاة بلفظ إذا قام ~~للتهجد ولمسلم نحوه وحديث ابن عباس يشهد له وكان ذلك هو السر في ذكره في ~~الترجمة وقد ذكر المصنف كثيرا من ms00556 أحكام السواك في الصلاة وفى الصيام كما ~~سيأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى * (قوله باب دفع السواك إلى الأكبر) ~~وقال عفان قال الإسماعيلي أخرجه البخاري بلا رواية (قلت) وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن محمد ابن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو ~~نعيم والبيهقي من طريقه (قوله أراني) بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها ~~وفى رواية المستملى رآني بتقديم الراء والأول أشهر ولمسلم من طريق علي بن ~~نصر الجهضمي عن صخر أراني في المنام وللإسماعيلي رأيت في المنام فعلى هذا ~~فهو من الرؤيا (قوله فقيل لي) قائل ذلك له جبريل عليه السلام كما سيذكر من ~~رواية ابن المبارك (قوله كبر) أي قدم الأكبر في السن (قوله قال أبو عبد ~~الله) أي البخاري اختصره أي المتن نعيم هو ابن حماد وأسامة هو ابن زيد ~~الليثي المدني ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه ~~بلفظ أمرني جبريل ان أكبر ورويناها في الغيلانيات من رواية أبى بكر الشافعي ~~عن عمر بن موسى عن نعيم بلفظ ان أقدم الأكابر وقد رواه جماعة من أصحاب ابن ~~المبارك عنه بغير اختصار أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال إن جبريل ~~أمرني ان أكبر وهذا يقتضى أن تكون القضية وقعت في اليقظة ويجمع بينه وبين ~~رواية صخر أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في ~~النوم تنبيها على أن امره بذلك بوحي متقدم فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ~~ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود باسناد حسن عن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان فأوحى إليه أن أعط السواك ~~الأكبر قال ابن بطال فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب ~~والمشي والكلام وقال المهلب هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا ~~فالسنة حينئذ تقديم الأيمن ms00557 PageV01P307 # وهو صحيح وسيأتى الحديث فيه في الأشربة وفيه ان استعمال سواك الغير ليس ~~بمكروه الا ان المستحب أن يغسله ثم يستعمله وفيه حديث عن عائشة في سنن أبي ~~داود قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لأغسله فابدأ به ~~فاستاك ثم أغسله ثم أدفعه إليه وهذا دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها لأنها ~~لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه ثم غسلته تأدبا وامتثالا ~~ويحتمل أن يكون المراد بأمرها يغسله تطييبه وتليينه بالماء قبل أن يستعمله ~~والله أعلم * (قوله باب فضل من بات على الوضوء) ولغير أبي ذر على وضوء 3 ~~(قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن ~~المعتمر (قوله فتوضأ) ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو ~~كان على طهارة ويحتمل ان يكون مخصوصا بمن كان محدثا ووجه مناسبته للترجمة ~~من قوله فان مت من ليلتك فأنت على الفطرة والمراد بالفطرة السنة وقد روى ~~هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء وليس فيها ذكر الوضوء الا في ~~هذه الرواية وكذا قال الترمذي وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه ~~أبو داود وحديث عن علي أخرجه البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري ~~وسيأتى الكلام على فوائد هذا المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ~~(قوله واجعلهن آخر ما تقول 4) في رواية الكشميهني من آخر وهى تبين انه لا ~~يمتنع أن يقول بعدهن شيا مما شرع من الذكر عند النوم (قوله قال لا ونبيك ~~الذي أرسلت) قال الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال ~~ويحتمل أن يكون أشار بقوله ونبيك إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا أو ~~لأنه ليس في قوله ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت ~~وقال غيره ليس فيه حجة على منع ذلك لان لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا ~~خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكانه أراد أن يجمع الوصفين ms00558 صريحا وإن كان ~~وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لان ألفاظ الاذكار توقيفة في تعيين اللفظ ~~وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في ~~الظاهر أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازا ممن ~~أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة لانهم رسل لا أنبياء فلعله أراد ~~تخليص الكلام من اللبس أو لان لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في ~~الاطلاق على كل من ارسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا ~~فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح اطلاقه واما من استدل به على ~~أنه لا يجوز ابدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله ~~وكذا عكسه ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز ~~الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول الذات المخبر عنها في ~~الرواية واحدة فبأي وصف وصفت به تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم ~~القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو ابدل اسما بكنية أو كنية ~~باسم فلا فرق بين أن يقول الراوي مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد ~~بن إسماعيل البخاري وهذا بخلاف ما في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من ~~الأوجه التي بيناها من إرادة التوقيف وغيره والله أعلم * (تنبيه) * النكتة ~~في ختم البخاري كتاب الوضوء بهذا الحديث من جهة انه آخر وضوء أمر به المكلف ~~في اليقظة ولقوله في نفس الحديث واجعلهن آخر ما تقول فاشعر ذلك بختم الكتاب ~~والله الهادي للصواب * (خاتمة) * اشتمل كتاب الوضوء وما معه من أحكام ~~المياه PageV01P308 # والاستطابة من الأحاديث المرفوعة على مائة وأربعة وخمسين حديثا الموصول ~~منها مائة وستة عشر حديثا والمذكور منها بلفظ المتابعة وصيغة التعليق ~~ثمانية وثلاثون حديثا فالمكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا ~~والخالص منها أحد وثمانون حديثا ثلاثة منها معلقة والبقية ms00559 موصولة وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى تسعة عشر حديثا وهى الثلاثة المعلقة وحديث ابن عباس ~~في صفة الوضوء وحديثه توضأ مرة مرة وحديث أبي هريرة ابغنى أحجارا وحديث ابن ~~مسعود في الحجرين والروثة وحديث عبد الله بن زيد في الوضوء مرتين مرتين ~~وحديث أنس في ادخار شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة في الرجل ~~الذي سقى الكلب وحديث السائب بن يزيد في خاتم النبوة وحديث سعد وعمر في ~~المسح على الخفين وحديث عمرو ابن أمية فيه وحديث سويد بن النعمان في ~~المضمضة من السويق وحديث أنس إذا نعس في الصلاة فلينم وحديث أبي هريرة في ~~قصة الذي بال في المسجد وحديث ميمونة في فأرة سقطت في سمن وحديث أنس في ~~البزاق في الثوب وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية ~~وأربعون أثرا الموصول منها ثلاثة والبقية معلقة والله أعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الغسل) * كذا في روايتنا ~~بتقديم البسملة وللأكثر بالعكس وقد تقدم توجيه ذلك وحذفت البسملة من رواية ~~الأصيلي وعنده باب الغسل وهو بضم الغين اسم للاغتسال وقيل إذا أريد به ~~الماء فهو مضموم وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح حكاه ابن سيده وغيره ~~وقيل المصدر بالفتح والاغتسال بالضم وقيل الغسل بالفتح فعل المغتسل وبالضم ~~الماء الذي يغتسل به وبالكسر ما يجعل مع الماء كالأشنان وحقيقة الغسل جريان ~~الماء على الأعضاء واختلف في وجوب الدلك فلم يوجبه الأكثر ونقل عن مالك ~~والمزني وجوبه واحتج ابن بطال بالاجماع على وجوب امرار اليد على أعضاء ~~الوضوء عند غسلها قال فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما وتعقب بأن ~~جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير امرار فبطل ~~الاجماع وانتفت الملازمة (قوله وقول الله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا) قال ~~الكرماني غرضه بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من القرآن (قلت) وقدم ~~الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة ms00560 وهى أن ~~لفظ التي في المائدة فاطهروا ففيها اجمال ولفظ التي في النساء حتى تغتسلوا ~~ففيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور ودل على أن المراد بقوله ~~تعالى فاطهروا فاغتسلوا قوله تعالى في الحائض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن أي اغتسلن اتفاقا ودلت آية النساء على أن استباحة الجنب الصلاة وكذا ~~اللبث في المسجد يتوقف على الاغتسال وحقيقة الاغتسال غسل جميع الأعضاء مع ~~تمييز ما للعبادة عما للعادة بالنية * (قوله باب الوضوء قبل الغسل) أي ~~استحبابه قال الشافعي رحمه الله في الام فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم ~~يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شئ فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل ~~جميع بدنه والاختيار في الغسل ما روت عائشة ثم روى حديث الباب عن مالك ~~بسنده وهو PageV01P309 # في الموطأ كذلك قال ابن عبد البر هو من أحسن حديث روى في ذلك (قلت) وقد ~~رواه عن هشام وهو ابن عروة جماعة من الحفاظ غير مالك كما سنشير إليه (قوله ~~كان إذا اغتسل) أي شرع في الفعل ومن في قوله من الجنابة سببية (قوله بدأ ~~فغسل يديه) يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر وسيأتي في ~~حديث ميمونة تقوية ذلك ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من ~~النوم ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في ~~الاناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه وكذا لمسلم من رواية ~~أبى معاوية ولابى داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام وهى زيادة ~~جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل (قوله كما يتوضأ ~~للصلاة) فيه احتراز عن الوضوء اللغوي ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل ~~الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغسل ويحتمل ~~أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن اعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة ~~في أول عضو وانما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له صورة ms00561 ~~الطهارتين الصغرى والكبرى والى هذا جنح الداودي شارح المختصر من الشافعية ~~فقال يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء لكن بنية غسل الجنابة ونقل ابن ~~بطال الاجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم ~~أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث (قوله فيخلل ~~بها) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء ولمسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه ~~في أصول الشعر وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة ثم يشرب شعره الماء ~~(قوله أصول الشعر) وللكشميهني أصول شعره أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد ~~ابن سلمة عن هشام عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول ~~الشعر ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك وقال القاضي عياض احتج به بعضهم على ~~تخليل شعر الجسد في الغسل اما لعموم قوله أصول الشعر واما بالقياس على شعر ~~الرأس وفائدة التخليل ايصال الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر باليد ~~ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ثم هذا ~~التخليل غير واجب اتفاقا الا إن كان الشعر ملبدا بشئ يحول بين الماء وبين ~~الوصول إلى أصوله والله أعلم (قوله ثم يدخل) انما ذكره بلفظ المضارع وما ~~قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين ~~(قوله ثلاث غرف) بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة وهى قدر ما يغرف من الماء ~~بالكف وللكشميهني ثلاث غرفات وهو المشهور في جمع القلة وفيه استحباب ~~التثليث في الغسل وقال النووي ولا نعلم فيه خلافا الا ما انفرد به الماوردي ~~فإنه قال لا يستحب التكرار في الغسل (قلت) وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي ~~في شرح الفروع وكذا قال القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية ~~القاسم عن عائشة الآتية قريبا فان مقتضاها ان كل غرفة كانت في جهة من جهات ~~الرأس وسيأتى في آخر الكلام على حديث ميمونة زيادة في هذه المسئلة (قوله ثم ~~يفيض) أي يسيل والإفاضة الإسالة واستدل به ms00562 من لم يشترط الدلك وهو ظاهر وقال ~~المازري لا حجة فيه لان أفاض بمعنى غسل والخلاف في الغسل قائم (قلت) ولا ~~يخفى ما فيه والله أعلم وقال القاضي عياض لم يأت في شئ من الروايات في وضوء ~~الغسل ذكر التكرار (قلت) بل ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي ~~من رواية أبى سلمة عن PageV01P310 # عائشة انها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة الحديث ~~وفيه ثم يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض ~~على رأسه ثلاث (قوله على جلده كله) هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده ~~بالغسل بعدما تقدم وهو يؤيد الاحتمال الأول ان الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل ~~وعلى هذا فينوى المغتسل الوضوء إن كان محدثا والا فسنة الغسل واستدل بهذا ~~الحديث على استحباب اكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه ~~وهو ظاهر من قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا ~~الوجه لكن رواه مسلم من رواية أبى معاوية عن هشام فقال في آخره ثم أفاض على ~~سائر جسده ثم غسل رجليه وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام ~~قال البيهقي هي غريبة صحيحة (قلت) لكن في رواية أبى معاوية عن هشام مقال ~~نعم له شاهد من رواية أبى سلمة عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي فذكر حديث ~~الغسل كما تقدم عند النسائي وزاد في آخره فإذا فرغ غسل رجليه فاما أن تحمل ~~الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة أي أكثره وهو ما سوى ~~الرجلين أو يحمل على ظاهره ويستدل برواية أبى معاوية على جواز تفريق الوضوء ~~ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبى معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما ~~لاستيعاب الغسل بعد إن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث الباب ثم ~~يقبض على جلده كله (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري ~~وجزم الكرماني بان محمد بن يوسف هو ms00563 البيكندي وسفيان هو ابن عيينة ولا أدرى ~~من أين له ذلك (قوله وضوءه للصلاة غير رجليه) فيه التصريح بتأخير الرجلين ~~في وضوء الغسل إلى آخره وهو مخالف لظاهر رواية عائشة ويمكن الجمع بينهما ~~اما بحمل رواية عائشة على المجاز كما تقدم واما بحمله على حالة أخرى وبحسب ~~اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير ~~غسل الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما ~~والا فالتقديم وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما وأشهرهما ~~ومختارهما انه يكمل وضوئه قال لان أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك ~~انتهى كذا قال وليس في شئ من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي اما محتملة ~~كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة تأخيرهما كرواية أبى معاوية المتقدمة ~~وشاهدها من طريق أبى سلمة ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو صريحة في ~~تأخيرهما كحديث الباب وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن ~~الأعمش وقول من قال انما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فان في رواية أحمد ~~عن أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه فذكر الحديث ~~وفى آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ~~ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء (قوله وغسل فرجه) فيه تقديم وتأخير ~~لان غسل الفرج كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضى الترتيب وقد بين ذلك ابن ~~المبارك عن الثوري عند المصنف في باب الستر في الغسل فذكر أولا غسل اليدين ~~ثم غسل الفرج ثم مسح يده بالحائط ثم الوضوء غير رجليه وأتى بثم الدالة على ~~الترتيب في جميع ذلك (قوله هذه غسله) الإشارة إلى الافعال المذكورة أو ~~التقدير هذه صفة غسله وللكشميهني هذا غسله وهو PageV01P311 # ظاهر وأشار الإسماعيلي إلى أن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول سالم بن ~~أبي الجعد وان زائدة بن قدامة بين ذلك في روايته عن ms00564 الأعمش واستدل البخاري ~~بحديث ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء وعلى استحباب الافراغ باليمين على ~~الشمال للمغترف من الماء لقوله في رواية أبى عوانة وحفص وغيرهما ثم أفرغ ~~بيمينه على شماله وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله ~~فيها ثم تمضمض واستنشق وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل ~~المجرد لا يدل على الوجوب الا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس ~~الامر هنا كذلك قاله ابن دقيق العيد وعلى استحباب مسح اليد بالتراب من ~~الحائط أو الأرض لقوله في الروايات المذكورة ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ~~قال ابن دقيق العيد وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة لإزالة النجاسة ~~والغسل من الجنابة لان الأصل عدم التكرار وفيه خلاف انتهى وصحح النووي ~~وغيره انه يجزئ لكن لم يتعين في هذا الحديث أن ذلك كان لإزالة النجاسة بل ~~يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء وأما دلك اليد بالأرض ~~فللمبالغة فيه ليكون أنقى كما قال البخاري وأبعد من استدل به على نجاسة ~~المنى أو على نجاسة رطوبة الفرج لان الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة ~~وقوله في حديث الباب وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة أيضا واستدل به ~~البخاري أيضا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة وعلى ان من توضأ بنية ~~الغسل ثم أكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث وعلى ~~جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي ~~وغيره ولفظه لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان قال ابن ~~الصلاح لم أجده وتبعه النووي وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء وابن أبي حاتم ~~في العلل من حديث أبي هريرة ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحا ~~لأن يحتج به وعلى استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت وقد عقد المصنف ~~لكل مسئلة بابا وأخرج هذا الحديث فيه لكن بمغايرة الطرق ومدارها على الأعمش ~~وعند بعض الرواة عنه ما ms00565 ليس عند الآخر وقد جمعت فوائدها في هذا الباب وصرح ~~في رواية حفص بن غياث عن الأعمش بسماع الأعمش من سالم فامن تدليسه وفى ~~الاسناد ثلاثة من التابعين على الولاء الأعمش وسالم وكريب وصحابيان ابن ~~عباس وخالته ميمونة بنت الحرث وفى الحديث من الفوائد أيضا جواز الاستعانة ~~باحضار ماء الغسل والوضوء لقولها في رواية حفص وغيره وضعت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غسلا وفى رواية عبد الواحد ما يغتسل به وفيه خدمة الزوجات ~~لأزواجهن وفيه الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها وفيه تقديم غسل ~~الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء وفيهما ما ~~لعله يستقذر فاما إذا كان الماء في إبريق مثلا فالأولى تقديم غسل الفرج ~~لتوالي أعضاء الوضوء ولم يقع في شئ من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح ~~الرأس في هذا الوضوء وتمسك به المالكية لقولهم إن وضوء الغسل لا تمسح فيه ~~الرأس بل يكتفى عنه بغسلها واستدل بعضهم بقولها في رواية أبى حمزة وغيره ~~فناولته ثوبا فلم يأخذه على كراهة التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأنها ~~واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الاخذ لأمر آخر لا يتعلق ~~كراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه مستعجلا أو غير ذلك قال ~~المهلب يحتمل تركه الثوب لابقاء بركة الماء أو للتواضع أو لشئ رآه في الثوب ~~من حرير PageV01P312 # أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبى عوانة في هذا الحديث ~~عن الأعمش قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وانما رده ~~مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على أنه كان ~~يتنشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل وقال ابن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل ~~على أن لا كراهة في التنشيف لان كلا منهما إزالة وقال النووي اختلف أصحابنا ~~فيه على خمسة أوجه أشهرها ان المستحب تركه وقيل مكروه وقيل مباح وقيل مستحب ~~وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء ms00566 واستدل به على طهارة الماء المتقاطر من ~~أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته * (قوله باب غسل ~~الرجل مع امرأته عن عروة) أي ابن الزبير كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ~~وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح ~~أبو زرعة الأول ويحتمل ان يكون للزهري شيخان فان الحديث محفوظ عن عروة ~~والقاسم من طرق أخرى (قوله أنا والنبي) يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن ~~يكون عطفا على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب ~~في الاغتسال فكأنها أصل في الباب (قوله من اناء واحد من قدح) من الأولى ~~ابتدائية والثانية بيانية ويحتمل ان يكون قدح بدلا من اناء بتكرار حرف الجر ~~وقال ابن التين كان هذا الاناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة كما تقدم ~~توضيحه في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد وكأن مستندة ما رواه الحاكم ~~من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه تور من شبه (قوله يقال ~~له الفرق) ولمالك عن الزهري هو الفرق وزاد في روايته من الجنابة أي بسبب ~~الجنابة ولابى داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب وذلك القدح يومئذ يدعى الفرق ~~قال ابن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه بفتحها وجوز بعضهم الامرين وقال ~~القتيبي وغيره هو بالفتح وقال النووي الفتح أفصح وأشهر وزعم أبو الوليد ~~الباجي انه الصواب قال وليس كما قال بل هما لغتان (قلت) لعل مستند الباجي ~~ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب ~~بالفتح انتهى وقد حكى الاسكان أبو زيد وابن دريد وغيرهما من أهل اللغة ~~والذي في روايتنا هو الفتح والله أعلم وحكى ابن الأثير ان الفرق بالفتح ستة ~~عشر رطلا وبالاسكان مائة وعشرون رطلا وهو غريب وأما مقداره فعند مسلم في ~~آخر رواية ابن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان يعنى ابن عيينة ~~الفرق ثلاثة آصع قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق ms00567 صاعان لكن نقل ~~أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى ان الفرق ستة عشر رطلا ولعله ~~يريد اتفاق أهل اللغة والا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم ان الصاع ~~ثمانية أرطال وتمسكوا بما روى عن مجاهد في هذا الحديث الآتي عن عائشة انه ~~حزر الاناء ثمانية أرطال والصحيح الأول فان الحزر لا يعارض به التحديد ~~وأيضا فلم يصرح مجاهد بان الاناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف الأواني مع ~~تقاربها ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة ~~بلفظ قدر ستة أقساط والقسط بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاع ~~والاختلاف بينهم ان الفرق ستة عشر رطلا فصح ان الصاع خمسة أرطال وثلث وتوسط ~~بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر ~~وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف ومباحث المتن تقدمت في باب وضوء الرجل مع ~~امرأته واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ~~PageV01P313 # ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى انه سئل عن الرجل ينظر ~~إلى فرج امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه ~~وهو نص في المسئلة والله أعلم * (قوله باب الغسل بالصاع) أي بملء الصاع ~~ونحوه أي ما يقاربه والصاع تقدم انه خمسة أرطال وثلث برطل بغداد وهو على ما ~~قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهما ورجح النووي انه مائة وثمانية قرة ~~درهما وأربعة أسباع درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال إنه ~~في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه مثقالا لإرادة جبر ~~الكسر فصار مائة وثلاثين قال والعمل على الأول لأنه هو الذي كان موجودا وقت ~~تقدير العلماء به (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وعبد الصمد هو ~~ابن عبد الوارث وأبو بكر بن حفص أي ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص شارك شيخه ~~أبا سلمة وهو ابن عبد الرحمن بن عوف في ms00568 كونه زهريا مدنيا مشهورا بالكنية ~~وقد قيل إن اسم كل منهما عبد الله (قوله وأخو عائشة) زعم الداودي انه عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق وقال غيره هو أخوها لامها وهو الطفيل بن عبد الله ~~ولا يصح واحد منهما لما روى مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريق خالد بن ~~الحرث وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه ~~أخوها من الرضاعة وقال النووي وجماعة انه عبد الله بن يزيد معتمدين على ما ~~وقع في صحيح مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله ابن يزيد رضيع عائشة ~~عنها فذكر حديثا غير هذا ولم يتعين عندي انه المراد هنا لان لها أخا آخر من ~~الرضاعة وهو كثير بن عبيد رضيع عائشة روى عنها أيضا وحديثه في الأدب المفرد ~~للبخاري وسنن أبي داود من طريق ابنه سعيد بن كثير عنه وعبد الله بن يزيد ~~بصرى وكثير بن عبيد كوفي فيحتمل ان يكون المبهم هنا أحدهما ويحتمل ان يكون ~~غيرهما والله أعلم (قوله فدعت باناء نحو) بالجر والتنوين صفة لاناء وفى ~~رواية كريمة نحوا بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار المحل أو باضمار أعنى ~~(قوله وبيننا وبينها حجاب) قال القاضي عياض ظاهره انهما رأيا عملها في ~~رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبى سلمة من الرضاع ~~أرضعته أختها أم كلثوم وانما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر ~~إليه قال والا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى وفى فعل عائشة دلالة على ~~استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملا للكيفية ~~والكمية ثبت لهما ما يدل على الامرين معا اما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة ~~الماء واما الكمية فبالاكتفاء بالصاع (قوله قال أبو عبد الله) أي البخاري ~~المصنف قال يزيد بن هارون) هذا التعليق وصله أبو عوانة وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما (قوله وبهز) بالزاي المعجمة هو ابن أسد وحديثه موصول عند ~~الإسماعيلي وزاد في روايتهما من الجنابة وعندهما أيضا على ms00569 رأسها ثلاثا وكذا ~~عند مسلم والنسائي (قوله والجدى) بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة ساحل ~~مكة وكان أصله منها لكنه سكن البصرة (قوله قدر صاع) بالكسر على الحكاية ~~ويجوز النصب كما تقدم والمراد من الروايتين ان الاغتسال وقع بملء الصاع من ~~الماء تقريبا لا تحديدا (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي (قوله ~~حدثنا يحيى بن آدم) قال أبو علي الجياني ثبت لجميع الرواة الا لأبي ذر عن ~~الحموي فسقط من روايته يحيى بن آدم وهو وهم فلا يتصل السند الا به (قوله ~~زهير) هو ابن معاوية وأبو اسحق هو السبيعي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي PageV01P314 # ابن أبي طالب المعروف بالباقر (قوله هو وأبوه) أي علي بن الحسين (وعنده) ~~أي عند جابر (قوله قوم) كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ووقع في ~~العمدة وعنده قومه بزيادة الهاء وجعلها شراحها ضميرا يعود على جابر وفيه ما ~~فيه وليست هذه الرواية في مسلم أصلا وذلك وارد أيضا على قوله إنه يخرج ~~المتفق (قوله فسألوه عن الغسل) أفاد إسحاق بن راهويه في مسنده ان متولى ~~السؤال هو أبو جعفر الراوي فأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال سألت ~~جابرا عن غسل الجنابة وبين النسائي في روايته سبب السؤال فاخرج من طريق أبى ~~الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال تمارينا في الغسل عند جابر فكان أبو ~~جعفر تولى السؤال ونسب السؤال في هذه الراوية إلى الجميع مجازا لقصدهم ذلك ~~ولهذا أفرد جابر الجواب فقال يكفيك وهو بفتح أوله وسيأتى مزيد لهذا الموضع ~~في الباب الذي يليه (قوله فقال رجل) زاد الإسماعيلي منهم أي من القوم وهذا ~~يؤيد ما ثبت في روايتنا لان هذا القائل هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي ~~طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية كما جزم به صاحب العمدة وليس هو من قوم ~~جابر لأنه هاشمي وجابر انصارى (قوله أوفى) يحتمل الصفة والمقدار أي أطول ~~وأكثر (قوله ms00570 وخير منك) بالرفع عطفا على أوفى المخبر به عن هو وفى رواية ~~الأصيلي أو خيرا بالنصب عطفا على الموصول (قوله ثم أمنا) فاعل أمنا هو جابر ~~كما سيأتي ذلك واضحا من فعله في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله من ~~مقوله والفاعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا الحديث بيان ما كان ~~عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد إلى ذلك ~~وفيه جواز الرد بعنف على من يمارى بغير علم إذا قصد الراد ايضاح الحق ~~وتحذير السامعين من مثل ذلك وفيه كراهية التنطع والاسراف في الماء (قوله عن ~~عمرو) هو ابن دينار وفى مسند الحميدي حدثنا سفيان أنا عمر وأنا أبو الشعثاء ~~وهو جابر بن زيد المذكور (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قوله كان ابن ~~عيينة) كذا رواه عنه أكثر الرواة وانما رواه عنه كما قال أبو نعيم من سمع ~~منه قديما وانما رجح البخاري رواية أبى نعيم جريا على قاعدة المحدثين لان ~~من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنها مظنة قوة حفظ الشيخ ولرواية ~~الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهى كونهم أكثر عددا وملازمة لسفيان ~~ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى وهو كون ابن عباس لا يطلع على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله مع ميمونة فيدل على أنه أخذه ~~عنها وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعي والحميدي وابن أبي عمرو بن أبي ~~شيبة وغيرهم في مسانيدهم عن سفيان ومسلم والنسائي وغيرهما من طريقه ويستفاد ~~من هذا البحث ان البخاري لا يرى التسوية بين عن فلان وبين ان فلانا وفى ذلك ~~بحث يطول ذكره وقد حققته فيما كتبته على كتاب ابن الصلاح وادعى بعض ~~الشارحين ان حديث ميمونة هذا لا مناسبة له بالترجمة لأنه لم يذكر فيه قدر ~~الاناء والجواب ان ذلك يستفاد من مقدمة أخرى وهى ان أوانيهم كانت صغارا كما ~~صرح به الشافعي في عدة مواضع فيدخل هذا الحديث تحت قوله ونحوه أي نحو ms00571 الصاع ~~أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق لكون كل منهما زوجة ~~له واغتسلت معه فيكون حصة كل منهما أزيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب ~~والله أعلم * (قوله باب من أفاض على رأسه ثلاثا) تقدم حديث ميمونة وعائشة ~~في ذلك (قوله حدثنا زهير) PageV01P315 # هو ابن معاوية الجعفي وقد علا عنه في هذا الاسناد ونزل في الباب الذي ~~قبله وأبو اسحق هو السبيعي أيضا وسليمان بن صرد خزاعي وهو من أفاضل الصحابة ~~وأبوه بضم المهملة وفتح الراء وشيخه من مشاهير الصحابة ففيه رواية الاقران ~~(قوله اما أنا فأفيض) بضم الهمزة وقسيم أما محذوف وقد ذكر أبو نعيم في ~~المستخرج سببه من هذا الوجه وأوله عنده ذكروا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~الغسل من الجنابة فذكره ولمسلم من طريق أبى الأحوص عن أبي إسحاق تماروا في ~~الغسل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي ~~بكذا وكذا فذكر الحديث وهذا هو القسيم المحذوف ودل قوله ثلاثا على أن ~~المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك ولمسلم من وجه آخر ان الذين سألوا عن ذلك هم ~~وفد ثقيف والسياق مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يفيض الا ثلاثا وهى ~~محتملة لان تكون للتكرار ومحتملة لأن تكون للتوزيع على جميع البدن لكن حديث ~~جابر في آخر الباب يقوى الاحتمال الأول وسنذكر ما فيه (قوله كلتيهما) كذا ~~للأكثر وللكشميهني كلاهما وحكى ابن التين ان في بعض الروايات كلتاهما وهى ~~مخرجة على من يراها تثنية ويرى ان التثنية لا تتغير كقوله * قد بلغا في ~~المجد غايتاها * وهكذا القول في رواية الكشميهني وهو مذهب الفراء في كلا ~~خلافا للبصريين ويمكن أن يخرج الرفع فيهما على القطع (قوله حدثني) وللاصيلى ~~حدثنا (محمد بن بشار) هو بندار كما صرح به الإسماعيلي في روايته حيث أخرجه ~~عن الحسن بن سفيان وغيره عنه وأبوه بالموحدة وتثقيل المعجمة بلا خلاف وليس ~~في الصحيحين بهذه الصورة غيره قاله أبو علي الجياني ms00572 وجماعة بعده وغفل بعض ~~المتأخرين فضبطه بمثناة وسين مهملة وانما نبهت عليه لئلا يغتر به فإنه لا ~~يخفى على من له أدنى ممارسة في هذا الشأن (قوله مخول) بكسر أوله واسكان ~~المعجمة وبوزن محمد أيضا وهذان الوجهان في رواية أبي ذر والأول للأكثر ~~والثاني لابن عساكر وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن علي شيخه ~~هو أبو جعفر المعروف بالباقر (قوله يفرغ) بضم أوله (قوله ثلاثا) أي غرفات ~~زاد الإسماعيلي قال شعبة أظنه من غسل الجنابة وفيه وقال رجل من بني هاشم ان ~~شعري كثير فقال جابر شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر من شعرك ~~وأطيب (قوله حدثنا معمر) باسكان العين في أكثر الروايات وبه جزم المزي وفى ~~رواية القابسي بوزن محمد وبه جزم الحاكم وليس له أيضا في البخاري غير هذا ~~الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر بن سام وهو بالمهملة وتخفيف الميم ~~(قوله ابن عمك) فيه تجوز فإنه ابن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب والحنفية كانت زوج علي بن أبي طالب تزوجها بعد فاطمة رضي الله عنها ~~فولدت له محمد فاشتهر بالنسبة إليها وقول جابر أتاني يشعر بان سؤال الحسن ~~ابن محمد كان في غيبة أبى جعفر فهو غير سؤال أبى جعفر الذي تقدم في الباب ~~قبله لان ذلك كان عن الكمية كما أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع وهذا ~~عن الكيفية وهو ظاهر من قوله كيف الغسل ولكن الحسن بن محمد في المسئلتين ~~جميعا هو المنازع لجابر في ذلك فقال في جواب الكمية ما يكفيني أي الصاع ولم ~~يعلل وقال في جواب الكيفية انى كثير الشعر أي فاحتاج إلى أكثر من ثلاث ~~غرفات فقال له جابر في جواب الكيفية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ~~شعرا منك وأطيب أي واكتفى بالثلاث فاقتضى ان الانقاء يحصل بها وقال في جواب ~~الكمية ما تقدم وناسب ذكر الخيرية لان طلب الازدياد من الماء يلحظ فيه ms00573 ~~التحرى في ايصال الماء إلى جميع الجسد PageV01P316 # وكان صلى الله عليه وسلم سيد الورعين وأتقى الناس لله وأعلمهم به وقد ~~اكتفى بالصاع فأشار جابر إلى أن الزيادة على ما اكتفى به تنطع قد يكون ~~مثارة الوسوسة فلا يلتفت إليه (قوله ثلاث اكف) وفى رواية كريمة ثلاثة أكف ~~وهى جمع كف والكف تذكر وتؤنث والمراد انه يأخذ في كل مرة كفين ويدل على ذلك ~~رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه قال ~~في آخر الحديث وبسط يديه ويؤيده حديث جبير بن مطعم الذي في أول الباب والكف ~~اسم جنس فيحمل على الاثنين ويحتمل أن تكون هذه الغرفات الثلاث للتكرار ~~ويحتمل ان يكون لكل جهة من الرأس غرفة كما سيأتي في حديث القاسم بن محمد عن ~~عائشة قريبا * (قوله باب الغسل مرة واحدة (قال ابن بطال يستفاد ذلك من قوله ~~ثم أفاض على جسده لأنه لم يقيد بعدد فيحمل على أقل ما يسمى وهو المرة ~~الواحدة لان الأصل عدم الزيادة عليها (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد ~~وباقي الاسناد والمتن تقدم في باب الوضوء قبل الغسل (قوله في هذه الرواية ~~(فغسل يده) وللكشميهني يديه (مرتين أو ثلاثا) الشك من الأعمش كما سيأتي من ~~رواية أبى عوانة عنه وغفل الكرماني فقال الشك من ميمونة (قوله مذاكيره) هو ~~جمع ذكر على غير قياس وقيل واحده مذكار وكأنهم فرقوا بين العضو وبين خلاف ~~الأنثى قال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له وقيل واحده مذكار وقال ابن ~~خروف انما جمعه مع أنه ليس في الجسد الا واحد بالنظر إلى ما يتصل به وأطلق ~~على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل * (قوله ~~باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل) مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب ~~أشكل أمرها قديما وحديثا على جماعة من الأئمة فمنهم من نسب البخاري فيها ~~إلى الوهم ومنهم من ضبط لفظ الحلاب على غير المعروف في الرواية ms00574 لتتجه ~~المطابقة ومنهم من تكلف لها توجيها من غير تغيير فأما الطائفة الأولى ~~فأولهم الإسماعيلي فإنه قال في مستخرجه رحم الله أبا عبد الله يعنى البخاري ~~من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه ان الحلاب طيب وأي معنى للطيب عند ~~الاغتسال قبل الغسل وانما الحلاب اناء وهو ما يحلب فيه يسمى حلابا ومحلبا ~~قال وفى تأمل طرق هذا الحديث بيان ذلك حيث جاء فيه كان يغتسل من حلاب انتهى ~~وهى رواية ابن خزيمة وابن حبان أيضا وقال الخطابي في شرح أبى داود الحلاب ~~اناء يسع قدر حلب ناقة قال وقد ذكره البخاري وتأوله على استعمال الطيب في ~~الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس ~~الحلاب من الطيب في شئ وانما هو ما فسرت لك قال وقال الشاعر صاح هل ريت أو ~~سمعت براع * رد في الضرع ما فرى في الحلاب وتبع الخطابي ابن قرقول في ~~المطالع وابن الجوزي وجماعة وأما الطائفة الثانية فأولهم الأزهري قال في ~~التهذيب الحلاب في هذا الحديث ضبطه جماعة بالمهملة واللام الخفيفة أي ما ~~يحلب فيه كالمحلب فصحفوه وانما هو الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وهو ماء ~~الورد فارسي معرب وقد أنكر جماعة على الأزهري هذا من جهة ان المعروف في ~~الرواية بالمهملة والتخفيف ومن جهة المعنى أيضا قال ابن الأثير لان الطيب ~~لأن يستعمل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه ~~الماء وقال الحميدي في الكلام على غريب الصحيحين ضم مسلم هذا الحديث مع ~~حديث الفرق وحديث قدر الصاع في موضع واحد فكأنه تأولها على الاناء وأما ~~البخاري PageV01P317 # فربما ظن ظان أنه تأوله على أنه نوع من الطيب يكون قبل الغسل لأنه لم ~~يذكر في الترجمة غير هذا الحديث انتهى فجعل الحميدي كون البخاري أراد ذلك ~~احتمالا أي ويحتمل انه أراد غير ذلك لكن لم يفصح به وقال القاضي عياض ~~الحلاب والمحلب بكسر الميم اناء يملؤه قدر حلب الناقة وقيل المراد ms00575 أي في ~~هذا الحديث محلب الطيب وهو بفتح الميم قال وترجمة البخاري تدل على أنه ~~التفت إلى التأويلين قال وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين الجلاب بضم الجيم ~~وتشديد اللام يشير إلى ما قاله الأزهري وقال النووي قد أنكر أبو عبيد ~~الهروي على الأزهري ما قاله وقال القرطبي الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها ~~وقد وهم من ظنه من الطيب وكذا من قاله بضم الجيم انتهى وأما الطائفة ~~الثالثة فقال المحب الطبري لم يرد البخاري بقوله الطيب ماله عرف طيب وانما ~~أراد تطيب البدن بإزالة ما فيه من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت وانما أراد ~~بالحلاب الاناء الذي يغتسل منه يبدأ به فيوضع فيه ماء الغسل قال وأو في ~~قوله أو الطيب بمعنى الواو وكذا ثبت في بعض الروايات كما ذكره الحميدي ~~ومحصل ما ذكره أنه يحمله على اعداد ماء الغسل ثم الشروع في التنظيف قبل ~~الشروع في الغسل وفى الحديث البداءة بشق الرأس لكونه أكثر شعثا من بقية ~~البدن من أجل الشعر وقيل يحتمل أن يكون البخاري أراد الإشارة إلى ما روى عن ~~ابن مسعود انه كان يغسل رأسه بخطمي ويكتفى بذلك في غسل الجنابة كما أخرجه ~~ابن أبي شيبة وغيره عنه ورواه أبو داود مرفوعا عن عائشة باسناد ضعيف فكأنه ~~يقول دل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الماء في ~~غسل الجنابة ولم يثبت انه كان يقدم على ذلك شيئا مما ينقى البدن كالسدر ~~وغيره ويقوى ذلك ما في معظم الروايات بالحلاب أو الطيب فقوله أو يدل على أن ~~الطيب قسيم الحلاب فيحمل على أنه من غير جنسه وجميع من اعترض عليه حمله على ~~أنه من جنسه فلذلك أشكل عليهم والمراد بالحلاب على هذا الماء الذي في ~~الحلاب فاطلق على الحال اسم المحل مجازا وقال الكرماني يحتمل أن يكون أراد ~~بالحلاب الاناء الذي فيه الطيب فالمعنى بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب ~~نفس الطيب فدل حديث الباب على الأول دون الثاني انتهى ms00576 وهو مستمد من كلام ~~ابن بطال فإنه قال بعد حكايته لكلام الخطابي وأظن البخاري جعل الحلاب في ~~هذه الترجمة ضربا من الطيب قال فإن كان ظن ذلك فقد وهم وانما الحلاب الاناء ~~الذي كان فيه طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يستعمله عند الغسل ~~قال وفى الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى كلامه فكأنه جعل قوله في الحديث فأخذ بكفه أي من الطيب ~~الذي في الاناء فبدأ يشق رأسه الأيمن أي فطيبه إلى آخره ومحصله أن الصفة ~~المذكورة في الحديث صفة التطيب لا الاغتسال وهو توجيه حسن بالنسبة لظاهر ~~لفظ الرواية التي ساقها البخاري لكن من تأمل طرق الحديث كما قال الإسماعيلي ~~عرف أن الصفة المذكورة للغسل لا للتطيب فروى الإسماعيلي من طريق مكي بن ~~إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه ~~كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف الحديث وللجوزقي من طريق ~~حمدان السلمي عن أبي عاصم اغتسل فاتى بحلاب فغسل شق رأسه الأيمن الحديث ~~فقوله اغتسل ويغسل يدل على أنه اناء الماء لا اناء الطيب وأما رواية ~~الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ كان إذا أراد أن يغتسل من ~~الجنابة دعا PageV01P318 # بشئ دون الحلاب فاخذ بكفه فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء ~~فافرغ على رأسه فلولا قوله ماء لأمكن حمله على التطيب قبل الغسل لكن رواه ~~أبو عوانة في صحيحه عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ كان يغتسل من حلاب ~~فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر كذلك فقوله يغتسل وقوله ~~غرفة أيضا مما يدل على أنه اناء الماء وفى رواية لابن حبان والبيهقي ثم يصب ~~على شق رأسه الأيمن والتطيب لا يعبر عنه بالصب فهذا كله يبعد تأويل من حمله ~~على التطيب ورأيت عن بعضهم ولا أحفظه الآن أن المراد بالطيب في الترجمة ~~الإشارة إلى حديث ms00577 عائشة انها كانت تطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~الاحرام قال والغسل من سنن الاحرام وكأن الطيب حصل عند الغسل فأشار البخاري ~~هنا إلى أن ذلك لم يكن مستمرا من عادته انتهى ويقويه تبويب البخاري بعد ذلك ~~بسبعة أبواب باب من تطيب ثم اغتسل وبقى أثر الطيب ثم ساق حديث عائشة أنا ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما وفى ~~رواية بعدها كأني انظر إلى وبيص الطيب أي لمعانه في مفرقه صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم وفى رواية أخرى عنده قبيل هذا الباب ثم يصبح محرما ينضخ طيبا ~~فاستنبط الاغتسال بعد التطيب من قولها ثم طاف على نسائه لأنه كناية عن ~~الجماع ومن لازمه الاغتسال فعرف أنه اغتسل بعد أن تطيب وبقى أثر الطيب بعد ~~الغسل لكثرته لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكثر منه فعلى هذا ~~فقوله هنا من بدأ بالحلاب أي باناء الماء الذي للغسل فاستدعى به لأجل الغسل ~~أو من بدأ بالطيب عند إرادة الغسل فالترجمة مترددة بين الامرين فدل حديث ~~الباب على مداومته على البداءة بالغسل وأما التطيب بعده فمعروف من شانه ~~وأما البداءة بالطيب قبل الغسل في الإشارة إلى الحديث الذي ذكرناه وهذا ~~أحسن الأجوبة عندي وأليقها بتصرفات البخاري والله أعلم وعرف من هذا أن قول ~~الإسماعيلي وأي معنى للطيب عند الغسل معترض وكذا قول ابن الأثير الذي تقدم ~~وفى كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم تتعرض لها لظهورها والله الهادي ~~للصواب (تكميل) أبو عاصم المذكور في الاسناد هو النبيل وهو من كبار شيوخ ~~البخاري وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الاسناد فادخل بينه ~~وبينه واسطة وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي والقاسم هو ابن محمد بن أبي ~~بكر وقوله كان إذا اغتسل أي إذا أراد أن يغتسل كما تبين من رواية ~~الإسماعيلي وقوله دعا أي طلب وقوله نحو الحلاب أي اناء قريب من الاناء الذي ~~يسمى الحلاب وقد وصفه ms00578 أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه عنه وفى رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف ~~به دوره الاعلى وفى رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال وزاد مسلم في ~~روايته لهذا الحديث عن محمد بن المثنى أيضا بهذا الاسناد بعد قوله الأيسر ~~ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه فأشار بقوله أخذ بكفيه إلى الغرفة الثالثة ~~كما صرحت به رواية أبى عوانة وقوله بكفه وقع في رواية الكشميهني بكفيه ~~بالتثنية وقوله على وسط رأسه هو بفتح السين قال الجوهري كل موضع صلح فيه ~~بين فهو وسط بالسكون وان لم يصلح فهو بالتحريك وفى الحديث استحباب البداءة ~~بالميامن في التطهر وبذلك ترجم عليه ابن خزيمة والبيهقي وفيه الاجتزاء ~~بالغسل بثلاث غرفات وترجم على ذلك ابن حبان وسنذكر الكلام على قوله فقال ~~بهما في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى * (قوله باب المضمضة والاستنشاق ~~في الجنابة) أي في غسل الجنابة PageV01P319 # والمراد هل هما واجبان فيه أم لا وأشار ابن بطال وغيره إلى أن البخاري ~~استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث لان في رواية الباب الذي بعده في هذا ~~الحديث ثم توضأ وضوئه للصلاة فدل على أنهما للوضوء وقام الاجماع على أن ~~الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء فإذا ~~سقط الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روى من صفة غسله صلى الله عليه وسلم على ~~دابة والفضل (قوله حدثنا عمر بن حفص) أي ابن غياث كما ثبت في رواية الأصيلي ~~(قوله غسلا) بضم أوله أي ماء الاغتسال كما سبق في باب الغسل مرة (قوله ثم ~~قال بيده الأرض) كذا في روايتنا وللأكثر بيده على الأرض وهو من اطلاق القول ~~على الفعل وقد وقع اطلاق الفعل على القول في حديث لا حسد الا في اثنتين قال ~~فيه في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتى هذا لفعلت مثل ما يفعل ~~وسيأتي في باب نفض اليدين قريبا من ms00579 رواية أبى حمزة عن الأعمش في هذا الموضع ~~فضرب بيده الأرض فيفسر قال هنا بضرب (قوله ثم تنحى) أي تحول إلى ناحية ~~(قوله فلم ينفض بها) زاد في رواية كريمة قال أبو عبد الله يعنى لم يتمسح ~~وأنث الضمير على إرادة الخرقة لان المنديل خرقة مخصوصة وسيأتي في باب من ~~أفرغ على يمينه قالت ميمونة فناولته خرقة وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب ~~الوضوء قبل الغسل * (قوله باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى) أي لتصير اليد ~~أنقى منها قبل المسح (قوله حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي) كذا في ~~روايتنا واقتصر الأكثر على حدثنا الحميدي وسفيان هو ابن عيينة (قوله فغسل ~~فرجه) هذه الفاء تفسيرية وليست تعقيبية لان غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ من ~~الاغتسال وقد تقدمت مباحث هذا الحديث أيضا ومن فوائد هذا السياق الاتيان ~~فيه بثم الدالة على ترتيب ما ذكر فيه من صفة الغسل * (قوله باب هل يدخل ~~الجنب يده في الاناء) أي الذي فيه ماء الغسل قبل أن يغسلها أي خارج الاناء ~~إذا لم يكن على يده قذر أي من نجاسة وغيرها غير الجنابة أي حكمها لان أثرها ~~مختلف فيه فدخل في قوله قذر وأما حكمها فقال المهلب أشار البخاري إلى أن يد ~~الجنب إذا كانت نظيفة جاز له ادخالها الاناء قبل أن يغسلها لأنه ليس شئ من ~~أعضائه نجسا بسبب كونه جنبا (قوله وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده) أي ~~أدخل كل واحد منهما يده وفى رواية لأبي الوقت يديهما بالتثنية (قوله في ~~الطهور) بفتح أوله أي الماء المعد للاغتسال وأثر ابن عمر وصله سعيد ابن ~~منصور بمعناه وروى عبد الرزاق عنه أنه كان يغسل يده قبل التطهر ويجمع ~~بينهما بان ينزلا على حالين فحيث لم يغسل كان متيقنا أن لا قذر في يده وحيث ~~غسل كان ظانا أو متيقنا أن فيها شيئا أو غسل للندب وترك للجواز وأثر البراء ~~وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها ms00580 وأخرج أيضا ~~عن الشعبي قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون أيديهم الماء ~~قبل أن يغسلوها وهم جنب (قوله ولم ير ابن عمر وابن عباس) أما أثر ابن عمر ~~فوصله عبد الرزاق بمعناه وأما أثر ابن عباس فوصله ابن أبي شيبة عنه وعبد ~~الرزاق من وجه آخر أيضا عنه وتوجيه الاستدلال به للترجمة أن الجنابة ~~الحكمية لو كانت تؤثر في الماء لامتنع الاغتسال من الاناء الذي تقاطر فيه ~~ما لاقي بدن الجنب من ماء اغتساله ويمكن أن يقال انما لم ير الصحابي بذلك ~~بأسا لأنه مما يشق الاحتراز منه فكان في مقام العفو كما روى ابن أبي شيبة ~~عن الحسن البصري قال ومن يملك انتشار الماء انا لنرجو من رحمة الله ما هو ~~أوسع من هذا (قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة) زاد PageV01P320 # مسلم ابن قعنب (قوله حدثنا) ولكريمة أخبرنا أفلح وهو ابن حميد كما رواه ~~مسلم ولم يخرج البخاري عن أفلح ابن سعيد شيئا والقاسم هو ابن محمد وقد تقدم ~~هذا المتن في باب غسل الرجل مع امرأته من طريق أخرى مع مغايرة في آخره وزاد ~~مسلم في آخره من الجنابة أي لأحل الجنابة ولأبى عوانة وابن حبان من طريق ~~ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت عائشة فذكره وزاد فيه وتلتقي بعد ~~قوله تختلف أيدينا فيه وللإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف ~~فيه أيدينا يعنى حتى تلتقي وللبيهقي من طريقه تختلف أيدينا فيه يعنى وتلتقي ~~وهذا يشعر بان قوله وتلتقي مدرج وسيأتى في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها ~~كنا نغتسل من اناء واحد نغترف منه جميعا فلعل الراوي قال وتلتقي بالمعنى ~~ومعنى تختلف أنه كان يغترف تارة قبلها وتغترف هي تارة قبله ولمسلم من طريق ~~معاذة عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي زاد النسائي وأبا دره حتى يقول دعى ~~لي وفى هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من ~~التطهر بذلك الماء ms00581 ولا بما يفضل منه ويدل على أن النهى عن انغماس الجنب في ~~الماء الدائم هو للتنزيه كراهية ان يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس ~~الجنب فيه لأنه لافرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه وأما توجيه ~~الاستدلال به للترجمة فلان الجنب لما جاز له أن يدخل يده في الاناء ليغترف ~~بها قبل ارتفاع حدثه لتمام الغسل كما في حديث الباب دل على أن الامر بغسل ~~يده قبل ادخالها ليس لأمر يرجع إلى الجنابة بل إلى ما لعله يكون بيده من ~~نجاسة متيقنة أو مظنونة (قوله حدثنا مسدد قال حدثنا حماد) هو ابن زيد ولم ~~يسمع من حماد بن سلمة وهشام هو ابن عروة (قوله غسل يده) هكذا أورده مختصرا ~~وقد أخرجه أبو داود تاما عن مسدد بهذا السند لكن قال يديه بالتثنية وزاد ~~يصب على يده اليمنى أي من الاناء فيغسل فرجه يفرغ على شماله ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة الحديث وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن حماد بن زيد وسيأتى نحوه ~~من وجوه أخر عن هشام في باب تخليل الشعر قال المهلب حمل البخاري أحاديث ~~الباب التي لم يذكر فيها غسل اليدين قبل ادخالهما على حال تيقن نظافة اليد ~~وحديث هشام يعنى هذا على ما إذا خشى أن يكون علق بها شئ فاستعمل من اختلاف ~~الحديثين ما جمع بينهما ونفى التعارض عنهما انتهى ويمكن أن يحمل الفعل على ~~الندب والترك على الجواز أو يقال حديث الترك مطلق وحديث الفعل مقيد فيحمل ~~المطلق على المقيد لان في رواية الفعل زيادة لم تذكر في الأخرى (قوله حدثنا ~~أبو الوليد) هو الطيالسي (قوله من جنابة) وللكشميهني من الجنابة أي لأجل ~~الجنابة (قوله وعن عبد الرحمن بن القاسم) هو معطوف على قوله شعبة عن أبي ~~بكر بن حفص فلشعبة فيه اسنادان إلى عائشة حدثه أحد شيخيه به عن عروة والآخر ~~عن القاسم وقد وهم من زعم أن رواية عبد الرحمن معلقة وقد أخرجها أبو نعيم ~~والبيهقي من طريق أبى الوليد بالاسنادين وقالا ms00582 أخرجه البخاري عن أبي الوليد ~~بالاسنادين جميعا وكذا قال أبو مسعود وغيره في الأطراف (قوله مثله) أي مثل ~~المتن المذكور وللاصيلى بمثله بزايدة موحدة في أوله (قوله حدثنا أبو ~~الوليد) هو الطيالسي أيضا وهذا اسناد ثالث له عن شعبة أيضا في هذا المتن ~~لكن من طريق صحابي آخر وهذا الاسناد بعينه تقدم لمتن آخر في باب علامة ~~الايمان (قوله والمرأة) يجوز فيه الرفع على العطف والنصب على المعية واللام ~~فيها للجنس (قول زاد مسلم) هو ابن إبراهيم وهو من شيوخ البخاري PageV01P321 # قوله ووهب) زاد الأصيلي وأبو الوقت ابن جرير أي ابن حازم وبذلك جزم أبو ~~نعيم وغيره ووقع في رواية أبي ذر ووهيب بالتصغير وأظنه وهما فان الحديث وجد ~~بعد تتبع كثير من رواية وهب بن جرير ولم تجده من رواية وهيب بن خالد ووهب ~~بن جرير من الرواة عن شعبة وأما وهيب فهو من أقرانه ومراد البخاري أن مسلم ~~بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الاسناد الذي رواه ~~عنه أبو الوليد فزادا في آخره من الجنابة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~وهب بن جرير بدون هذه الزيادة والله أعلم * (قوله باب تفريق الغسل والوضوء) ~~أي جوازه وهو قول الشافعي في الجديد واحتج له بان الله تعالى أوجب غسل ~~أعضائه فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل ابن ~~عمر وبذلك قال ابن المسيب وعطاء وجماعة وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه ~~الإعادة ومن نسى فلا وعن مالك ان قرب التفريق بنى وان طال أعاد وقال قتادة ~~والأوزاعي لا يعيد الا ان جف وأجازه النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء ذكر ~~جميع ذلك ابن المنذر وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة وقال الطحاوي ~~الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة (قوله ~~ويذكر عن ابن عمر) هذا الأثر رويناه في الام عن مالك عن نافع عنه لكن فيه ~~أنه توضأ ms00583 في السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى ~~والاسناد صحيح فيحتمل أنه انما لم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى قال الشافعي ~~لعله قد جف وضؤه لان الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد (قوله ~~حدثنا محمد بن محبوب) هو البصري وعبد الواحد هو ابن زياد البصري وقد تقدم ~~هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة وسياقهما واحد ~~غالبا الا أن في ذلك ثم تحول من مكانه وفى هذا ثم تنحى من مقامه وهما بمعنى ~~وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائما * (قوله باب من أفرغ) ~~هذا الباب مقدم عند الأصيلي وابن عساكر على الذي قبله واعترض على المصنف ~~بان الدعوى أعم من الدليل والجواب ان ذلك في غسل الفرج بالنص وفى غيره بما ~~عرف من شأنه أنه كان يحب التيامن كما تقدم ومحله هنا فيما إذا كان يغترف من ~~الاناء قاله الخطابي قال فاما إذا كان ضيقا كالقمقم فإنه يضعه عن يساره ~~ويصب الماء منه على يمينه (قوله حدثنا موسى بن إسماعيل) تقدم هذا الحديث من ~~روايته أيضا في باب الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد وهنا أبو عوانة وهو ~~الوضاح البصري (قوله وسترته) زاد ابن فضيل عن الأعمش بثوب والواو فيه حالية ~~(قوله فصب) قيل هو معطوف على محذوف أي فأراد الغسل فكشف رأسه فاخذ الماء ~~فصب على يده قاله الكرماني ولا يتعين ما قاله بل يحتمل أن يكون الوضع معقبا ~~بالصب على ظاهره والإرادة والكشف يمكن كونهما وقعا قبل الوضع والاخذ هو عين ~~الصب هنا والمعنى وضعت له ماء فشرع في الغسل ثم شرحت الصفة (قوله قال ~~سليمان) أي الأعمش وقائل ذلك أبو عوانة وفاعل أذكر سالم بن أبي الجعد وقد ~~تقدم من رواية عبد الواحد وغيره عن الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ولابن ~~فضيل عن الأعمش فصب على يديه ثلاثا ولم يشك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه ~~فكأن الأعمش كان يشك فيه ms00584 ثم تذكر فجزم لان سماع ابن فضيل منه متأخر (قوله ~~ثم تمضمض) وللاصيلى مضمض بغير تاء (قوله وغسل قدميه) كذا لأبي ذر وللأكثر ~~فغسل بالفاء (قوله فقال بيده) أي PageV01P322 # أشار وهو من اطلاق القول على الفعل كما تقدم مثله (قوله ولم يردها) بضم ~~أوله واسكان الدال من الإرادة والأصل يريدها لكن جزم بلم ومن قالها بفتح ~~أوله وتشديد الدال فقد صحف وأفسد المعنى وقد حكى في المطالع أنها رواية ابن ~~السكن قال وهى وهم وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الاسناد ~~وقال في آخره فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريدها وسيأتى في رواية أبى حمزة ~~عن الأعمش فناولته ثوبا فلم يأخذه والله أعلم *) قوله باب إذا جامع ثم عاد) ~~أي ما حكمه وللكشميهني عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو ~~غيرها وقد أجمعوا على أن الغسل بينهما لا يجب ويدل على استحبابه حديث أخرجه ~~أبو داود والنسائي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على ~~نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا ~~قال هذا أزكى وأطيب وأطهر واختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا ~~يستحب وقال الجمهور يستحب وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب واحتجوا ~~بحديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ~~ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا أخرجه مسلم من طريق أبى حفص عن عاصم ~~عن أبي المتوكل عنه وأشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء ~~اللغوي فقال المراد به غسل الفرج ثم رده ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن ~~عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة وأظن المشار إليه ~~هو إسحاق بن راهويه فقد نقل ابن المنذر عنه أنه قال لا بد من غسل الفرج إذا ~~أراد العود ثم استدل ابن خزيمة على أن الامر بالوضوء للندب لا ms00585 للوجوب بما ~~رواه من طريق شعبة عن عاصم في حديث أبي سعيد المذكور كرواية ابن عيينة وزاد ~~فإنه أنشط للعود فدل على أن الامر للارشاد أو للندب ويدل أيضا على أنه لغير ~~الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ (قوله ~~ويحيى بن سعيد) هو القطان وينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله عن شعبة لفظ ~~كلاهما لان كلا من ابن عدي ويحيى رواة لمحمد بن بشار عن شعبة وحذف كلاهما ~~من الخط اصطلاح (قوله ذكرته) أي قول ابن عمر المذكور بعد باب وهو قوله ما ~~أحب ان أصبح محرما أنضخ طيبا وقد بينه مسلم في روايته عن محمد بن المنتشر ~~قال سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فذكره وزاد قال ابن ~~عمر لان أطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه ~~عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما ~~عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا (قوله أبا عبد ~~الرحمن) يعنى ابن عمر استرحمت له عائشة اشعارا بأنه قد سها فيما قاله إذ لو ~~استحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك (قوله فيطوف) كناية عن ~~الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الإسماعيلي يحتمل أن يراد به ~~الجماع وان يراد به تجديد العهد بهن قلت والاحتمال الأول يرجحه الحديث ~~الثاني لقوله فيه أعطى قوة ثلاثين ويطوف في الأول مثل يدور في الثاني (قوله ~~ينضخ) بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة قال الأصمعي النضخ ~~بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد وقال ابن كيسان انه ~~بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لما رق وظاهره ان عين الطيب بقيت بعد الاحرام ~~قال الإسماعيلي PageV01P323 # بحيث انه صار كأنه يتساقط منه الشئ بعد الشئ وسنذكر حكم هذه المسئلة ms00586 في ~~كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله معاذ بن هشام) هو الدستوائي والاسناد ~~كله بصريون (قوله في الساعة الواحدة) المراد بها قدر من الزمان لا ما اصطلح ~~عليه أصحاب الهيئة (قوله من الليل والنهار) الواو بمعنى أو جزم به الكرماني ~~ويحتمل أن تكون على بابها بان تكون تلك الساعة جزأ من آخر أحدهما وجزأ من ~~أول الآخر (قوله وهن إحدى عشرة) قال ابن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن ~~أبيه ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا تسع نسوة انتهى وقد ~~أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها بعد اثنى عشر ~~بابا بلفظ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة وقد ~~جمع ابن حبان في صحيحه بين الروايتين بان حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في ~~قوله إن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة ~~الثانية في آخر الامر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع الوهم منه أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على ~~عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة ~~والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية ~~وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد ~~الهجرة على المشهور واختلف في ريحانة وكانت من سبى بني قريظة فجزم ابن ~~إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ~~ملكه والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد ~~دخولها عليه بقليل قال ابن عبد البر مكثت عنده شهرين أو ثلاثة فعلى هذا لم ~~يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما ~~سيأتي في مكانه فرجحت رواية سعيد لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية ~~وريحانة إليهن وأطلق عليهن ms00587 لفظ نسائه تغليبا وقد سرد الدمياطي في السيرة ~~التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها ~~قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفى المختارة من وجه آخر ~~عن أنس تزوج خمس عشرة دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع وسرد أسماءهن أيضا ~~أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر ابن ~~القيم ذلك والحق ان الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء ~~وبمقتضى ذلك تنقص العدة والله أعلم (قوله أو كان) بفتح الواو هو مقول قتادة ~~والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أبى موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهى شاذة ~~من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد في الجماع وفى صفة الجنة ~~لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل الجنة ومن حديث عبد الله بن ~~عمر ورفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وعند أحمد والنسائي وصححه ~~الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه ان الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في ~~الأكل والشرب والجماع والشهوة فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف ~~(قوله وقال سعيد) هو ابن أبي عروبة كذا للجميع الا أن الأصيلي قال إنه وقع ~~في نسخة شعبة بدل سعيد قال وفى عرضنا على أبى زيد بمكة سعيد قال أبو علي ~~الجياني وهو الصواب قلت وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل رواية سعيد وأما رواية ~~شعبة لهذا PageV01P324 # الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد قال ابن المنير ليس في حديث ~~دورانه على نسائه دليل على الترجمة فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في خلال ~~ذلك عن كل فعلة غسلا قال والاحتمال في رواية الليلة أظهر منه في الساعة قلت ~~التقييد بالليلة ليس صريحا في حديث عائشة وأما حديث أنس فحيث جاء فيه ~~التصريح بالليلة قيد الاغتسال بالمرة الواحدة كذا وقع في روايات النسائي ms00588 ~~وابن خزيمة وابن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة في ~~روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج إلى ~~تقييد الغسل بالمرة لأنه يتعذر أو يتعسر وحيث جاء فيها تكرار المباشرة ~~والغسل معا وعرف من هذا ان قوله في الترجمة في غسل واحد أشار به إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث وان لم يكن منصوصا فيما أخرجه كما جرت به عادته ويحمل ~~المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث أنس ليتوافقا ومن لازم جماعهن في ~~الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ترجم به والله أعلم واستدل به ~~المصنف في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار من النساء وأشار فيه إلى أن ~~القسم لم يكن واجبا عليه وهو قول طوائف من أهل العلم وبه جزم الإصطخري من ~~الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب ويحتاج من قال به إلى الجواب ~~عن هذا الحديث فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت ~~عائشة ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة ~~وقيل كان ذلك عند اقباله من سفر لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن ~~يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف وهو أخص من الاحتمال الثاني والأول أليق ~~بحديث عائشة وكذا الثاني ويحتمل أن يكون ذلك كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ~~ترك بعدها وأغرب ابن العربي فقال إن الله خص نبيه بأشياء منها انه أعطاه ~~ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن فيفعل ما ~~يريد ثم يستقر عند من لها النوبة وكانت تلك الساعة بعد العصر فان اشتغل ~~عنها كانت بعد المغرب ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا وفى هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع ~~وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية والحكمة في كثرة أزواجه ان الاحكام ~~التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء ms00589 عن عائشة من ذلك الكثير ~~الطيب ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات واستدل به ابن التين لقول مالك ~~بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية ~~وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه وتعقب بان الاطلاق المذكور للتغليب ~~كما تقدم فليس فيه حجة لما ادعى واستدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة ~~بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره والمنقول عن مالك انه لا يتأكد ~~الاستحباب في هذه الصورة ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا يدل على ~~عدم الاستحباب * (قوله باب غسل المذي والوضوء منه) أي بسببه وفى المذي لغات ~~افصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد ~~الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو ارادته ~~وقد لا يحس بخروجه (قوله حدثنا أبو الوليد) هو الطيالسي (قوله عن أبي عبد ~~الرحمن) هو السلمي (قوله مذاء) صيغة مبالغة من المذي يقال مذى يمذى مثل مضى ~~يمضى ثلاثيا ويقال أيضا امذى يمذى بوزن اعطى يعطى رباعيا (قوله فأمرت رجلا) ~~هو المقداد بن الأسود كما تقدم PageV01P325 # في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر وزاد فيه فاستحييت ان أسال (قوله ~~لمكان ابنته) في رواية مسلم من طريق ابن الحنفية عن علي من أجل فاطمة رضي ~~الله عنهما (قوله توضأ) هذا الامر بلفظ الافراد يشعر بان المقداد سال لنفسه ~~ويحتمل أن يكون سأل لمبهم أو لعلى فوجه النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب ~~إليه والظاهر أن عليا كان حاضر السؤال فقد أطبق أصحاب المسانيد والأطراف ~~على ايراد هذا الحديث في مسند على ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه في ~~مسند المقداد ويؤيده ما في رواية النسائي من طريق أبى بكر بن عياش عن أبي ~~حصين في هذا الحديث عن علي قال فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله ووقع في ~~رواية مسلم فقال يغسل ذكره ويتوضأ بلفظ الغائب فيحتمل أن يكون سؤال المقداد ~~وقع على ms00590 الابهام وهو الاظهر ففي مسلم أيضا فسأله عن المذي يخرج من الانسان ~~وفى الموطأ نحوه ووقع في رواية لأبي داود والنسائي وابن خزيمة ذكر سبب ذلك ~~من طريق حصين بن قبيصة عن علي قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء ~~حتى تشقق ظهري فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل ولابى داود وابن ~~خزيمة من حديث سهل بن حنيف أنه وقع له نحو ذلك وأنه سال عن ذلك بنفسه ووقع ~~في رواية النسائي أن عليا قال أمرت عمارا ان يسأل وفى رواية لابن حبان ~~والإسماعيلي أن عليا قال سالت وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بان عليا أمر ~~عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سال بنفسه وهو جمع جيد الا بالنسبة ~~إلى آخره لكونه مغايرا لقوله انه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة فيتعين ~~حمله على المجاز بان بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم ~~الإسماعيلي ثم النووي ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد وعمارا بالسؤال عن ذلك ~~ما رواه عبد الرزاق من طريق عائس بن أنس قال تذاكر على والمقداد وعمار ~~المذي فقال على انني رجل مذاء فاسئلا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله أحد الرجلين وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد ~~وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضا لكونه قصده ~~لكن تولى المقداد الخطاب دونه والله أعلم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ على أن الغسل لا يجب بخروج المذي وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره ~~وهو اجماع وعلى أن الامر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول كما تقدم ~~استدلال المصنف به في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين وحكى الطحاوي عن ~~قوم انهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد خروجه ثم رد عليهم بما رواه من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال ms00591 ~~فيه الوضوء وفى المنى الغسل فعرف بهذا أن حكم المذي حكم البول وغيره من ~~نواقض الوضوء لا أنه بوجب الوضوء بمجرده (قوله واغسل ذكرك) هكذا وقع في ~~البخاري تقديم الامر بالوضوء على غسله ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري ~~بالعكس لكن الواو لا ترتب فالمعنى واحد وهى رواية الإسماعيلي فيجوز تقديم ~~غسله على الوضوء وهو أولى ويجوز تقديم الوضوء على غسله لكن من يقول ينقض ~~الوضوء بمسه يشترط أن يكون ذلك بحائل واستدل به ابن دقيق العيد على تعين ~~الماء فيه دون الاحجار ونحوها لان ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع ~~الامتثال الا به وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم وصحح في باقي كتبه جواز ~~الاقتصار الحاقا له بالبول وحملا للامر بغسله على الاستحباب أو على أنه خرج ~~مخرج الغالب وهذا المعروف في المذهب واستدل به PageV01P326 # بعض المالكية والحنابلة على ايجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة لكن ~~الجمهور نظروا إلى المعنى فان الموجب لغسله انما هو خروج الخارج فلا تجب ~~المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال توضأ واغسله ~~فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله من مس ذكره فليتوضأ فان النقض لا ~~يتوقف على مس جميعه واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو ~~للتعبد فعلى الثاني تجب النية فيه قال الطحاوي لم يكن الامر بغسله لوجوب ~~غسله كله بل ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق ~~لبنه إلى داخل الضرع فينقطع خروجه واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر ~~وخرج ابن عقيل الحنبلي من قول بعضهم ان المذي من أجزاء المنى رواية بطهارته ~~وتعقب بأنه لو كان منيا لوجب الغسل منه واستدل به على وجوب الوضوء على من ~~به سلس المذي للامر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة ~~وتعقبه ابن دقيق العيد بان الكثرة هنا ناشئة عن غلب الشهوة مع صحة الجسد ~~بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد ويمكن أن يقال ms00592 أمر الفاء ~~بالوضوء منه ولم يستفصل فدل على عموم الحكم واستدل به على قبول خبر الواحد ~~وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وفيهما نظر ~~لما قدمناه من أن السؤال كان بحضرة على ثم لو صح أن السؤال كان في غيبته لم ~~يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن ~~إلى القطع قاله القاضي عياض وقال ابن دقيق العيد المراد بالاستدلال به على ~~قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهى كثيرة ~~تقوم الحجة بجملتها لا بفرد معين منها وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء ~~وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه ما كان الصحابة عليه من ~~حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة ~~بما يستحيى منه عرفا وحسن المعاشرة مع الاصهار وترك ذكر ما يتعلق بجماع ~~المرأة ونحوه بحضرة أقاربها وقد تقدم استدلال المصنف به في العلم لمن ~~استحيا فامر غيره بالسؤال لان فيه جمعا بين المصلحتين استعمال الحياء وعدم ~~التفريط في معرفة الحكم * (قوله باب من تطيب ثم اغتسل) تقدم الكلام على ~~الحديث قبل بباب وموضع الاستدلال به أن قولها طاف في نسائه كناية عن الجماع ~~ومن لازمه الاغتسال وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك وأنه أصبح محرما ومن ~~فوائده أيضا وقوع رد بعض الصحابة على بعض بالدليل واطلاع أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما لم يطلع عليه غيرهن من أفاضل الصحابة وخدمة الزوجات ~~لأزواجهن والتطيب عند الاحرام وسيأتي في الحج وقال ابن بطال فيه أن السنة ~~اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع (قوله حدثنا الحكم) هو ابن عتيبة ~~وهو وشيخه إبراهيم النخعي وشيخه الأسود بن يزيد فقهاء كوفيون تابعيون (قوله ~~وبيص) بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق ~~وقال الإسماعيلي وبيص الطيب تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط (قوله ~~مفرق) بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها ودلالة هذا ms00593 المتن على الترجمة اما ~~لكونها قصة واحدة واما لان من سنن الاحرام الغسل عنده ولم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يدعه وفيه أن بقاء الطيب على بدن المحرم لا يضر بخلاف ~~ابتدائه بعد الاحرام * (قوله باب تخليل الشعر) أي في غسل الجنابة (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله إذا اغتسل) أي PageV01P327 # أراد ان يغتسل (قوله إذا ظن) يحتمل ان يكون على بابه ويكتفى فيه بالغلبة ~~ويحتمل أن يكون بمعنى علم (قوله أروى) هو فعل ماض من الارواء يقال أرواه ~~إذا جعله ريانا والمراد بالبشرة هنا تحت الشعر (قوله أفاض عليه) أي على ~~شعره (قوله ثم غسل سائر جسده) أي بقية جسده وقد تقدم من رواية مالك عن هشام ~~في أول كتاب الغسل هنا على جلده كله فيحتمل أن يقال إن سائر هنا بمعنى ~~الجميع جمعا بين الروايتين وبقية مباحث الحديث تقدمت هناك (قوله وقالت) أي ~~عائشة هو معطوف على الأول فهو متصل بالاسناد المذكور (قوله نغرف) باسكان ~~المعجمة بعدها راء مكسورة وله في الاعتصام نشرع فيه جميعا وقد تقدمت مباحثه ~~في باب هل يدخل الجنب يده في الطهور * (قوله باب من توضأ في الجنابة) سقط ~~من أواخر الترجمة لفظ منه من رواية غير أبي ذر (قوله أخبرنا) ولابى ذر ~~حدثنا (الفضل) (قوله وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة) كذا ~~للأكثر بالإضافة ولكريمة وضوءا بالتنوين لجنابة بلام واحدة وللكشميهني ~~للجنابة ولرفيقه وضع على البناء للمفعول لرسول الله بزيادة اللام أي لأجله ~~وضوء بالرفع والتنوين (قوله فكفأ) ولغير أبي ذر فأكفأ أي قلب (قوله على ~~يساره) كذا للأكثر وللمستملى وكريمة على شماله (قوله ضرب يده بالأرض) كذا ~~للأكثر وللكشميهني ضرب بيده الأرض (قوله ثم غسل جسده) قال ابن بطال حديث ~~عائشة الذي في الباب قبله أليق بالترجمة لان فيه ثم غسل سائر جسده وأما ~~حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء فلا يطابق قوله ~~ولم يعد غسل مواضع الوضوء وأجاب ابن المنير بان ms00594 قرينة الحال والعرف من سياق ~~الكلام يخص أعضاء الوضوء فان تقديم غسل أعضاء الوضوء وعرف الناس من مفهوم ~~الجسد إذا أطلق بعده يعطى ذلك اه‍ ولا يخفى تكلفه وأجاب ابن التين بان مراد ~~البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ثم غسل جسده أي ما بقى من ~~جسده بدليل الرواية الأخرى وهذا فيه نظر لأن هذه القصة غير تلك القصة كما ~~قدمنا في أوائل الغسل وقال الكرماني لفظ جسده شامل لجميع أعضاء البدن فيحمل ~~عليه الحديث السابق أو المراد هناك بسائر جسده أي باقيه بعد الرأس لا أعضاء ~~الوضوء (قلت) ومن لازم هذا التقرير ان الحديث غير مطابق للترجمة والذي يظهر ~~لي ان البخاري حمل قوله ثم غسل جسده على المجاز أي ما بقى بعد ما تقدم ذكره ~~ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه إذ لو كان قوله غسل جسده محمولا على عمومه ~~لم يحتج لغسل رجليه ثانيا لان غسلهما كان يدخل في العموم وهذا أشبه بتصرفات ~~البخاري إذ من شانه الاعتناء بالاخفى أكثر من الاجلى واستنبط ابن بطال من ~~كونه لم يعد غسل مواضع الوضوء اجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة واجزاء ~~الصلاة بالوضوء المجدد لمن تبين أنه كان قبل التجديد محدثا والاستنباط ~~المذكور مبنى عنده على أن الوضوء الواقع في غسل الجنابة سنة وأجزء مع ذلك ~~عن غسل تلك الأعضاء بعده وهى دعوى مردودة لان ذلك يختلف باختلاف النية فمن ~~نوى غسل الجنابة وقدم أعضاء الوضوء لفضيلته تم غسله والا فلا يصح البناء ~~المذكور والله أعلم (قوله ينفض الماء بيده) سقط الماء من غير رواية أبي ذر ~~وللاصيلى فجعل ينفض بيده وباق مباحث المتن تقدم في أوائل الغسل والله ~~المستعان * (قوله باب إذا ذكر) أي تذكر (الرجل) وهو (في المسجد انه جنب) ~~خرج ولابى ذر وكريمة (يخرج كما هو) أي على حاله (قوله ولا يتيمم) إشارة ~~PageV01P328 # إلى رد من يوجبه في هذه الصورة وهو منقول عن الثوري واسحق وكذا قال بعض ~~المالكية فيمن نام في المسجد ms00595 فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج وورد ذكر بمعنى تذكر ~~من الذكر بضم الذال كثيرا وإن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها وقوله خرج ~~كما هو قال الكرماني هذه الكاف كاف المقارنة لا كاف التشبيه كذا قال وعلى ~~التنزل فالتشبيه هنا ليس ممتنعا لأنه يتعلق بحالته أي خرج في حالة شبيهة ~~بحالته التي قبل خروجه فيما يتعلق بالمحدث لم يفعل ما يرفعه من غسل أو ما ~~ينوب عنه من التيمم (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي ويونس هو ابن ~~يزيد (قوله وعدلت) أي سويت وكان من شان النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يكبر حتى تستوى الصفوف (قوله فلما قام في مصلاه ذكر) أي تذكر لا أنه قال ~~ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو باعلامه له بعد ذلك وبين ~~المصنف في الصلاة من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة (قوله فقال لنا مكانكم) بالنصب أي الزموا ~~مكانكم وفيه اطلاق القول على الفعل فان في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن ~~مكانكم ويحتمل أن يكون جمع بين الكلام والإشارة (قوله ورأسه يقطر) آي من ~~ماء الغسل وظاهر قوله فكبر الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه جواز ~~التخلل الكثير بين الإقامة والدخول في الصلاة وسيأتى مع بقية مباحث هذا ~~الحديث في كتاب الصلاة قبيل أبواب صلاة الجماعة بعد أبواب الاذان إن شاء ~~الله تعالى (قوله تابعه عبد الاعلى) هو ابن عبد الاعلى البصري وروايته ~~موصولة عند الإمام أحمد عنه وقد تابع عثمان بن عمر راويه عن يونس عن عبد ~~الله بن وهب عند مسلم وهذه متابعة تامة (قوله ورواه الأوزاعي) روايته ~~موصولة عند المؤلف في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي وظن بعضهم ان السبب في ~~التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله رواه كون المتابعة وقعت بلفظه والرواية ~~بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في العبارة * (قوله باب نفض اليدين من ~~الغسل عن الجنابة) كذا لأبي ms00596 ذر وكريمة وللباقين من غسل الجنابة (قوله حدثنا ~~أبو حمزة) هو السكري (قوله فانطلق وهو ينفض يديه) استدل به على جواز نفض ~~ماء الغسل والوضوء وقد تقدم ذلك في أوائل الغسل وهو ظاهر وفى هذا الاسناد ~~مروزيان عبدان وشيخه وكوفيان الأعمش وشيخه ومدنيان كريب وشيخه وفيما قبله ~~بباب كذلك لان يوسف بن عيسى وشيخه مروزيان وفيما قبل ذلك بصريان موسى وأبو ~~عوانة وكذا موسى وعبد الواحد وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد وفيما قبل ~~أيضا مكيان الحميدي وسفيان وكلهم رووه عن الأعمش بالاسناد المذكور (قوله ~~باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل) تقدم مثل ذلك في باب من بدأ بالحلاب ~~(قوله حدثنا خلاد بن يحيى) هذا من كبار شيوخ البخاري وهو كوفي سكن مكة ومن ~~فوقه إلى عائشة مكيون (قوله عن صفية) وللإسماعيلي أنه سمع صفية وهى من صغار ~~الصحابة وأبوها شيبة هو ابن عثمان الحجبي العبدري صحابي مشهور (قوله أصاب) ~~ولكريمة أصابت (إحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وللحديث حكم ~~الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو مصير من ~~البخاري إلى القول بان لقول الصحابي كنا نفعل كذا حكم الرفع سواء صرح ~~بإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم أم لا وبه جزم الحاكم (قوله أخذت ~~بيديها) ولكريمة بيدها أي الماء وصرح به الإسماعيلي في روايته (قوله فوق ~~رأسها) أي PageV01P329 # فصبته فوق رأسها وللإسماعيلي أخذت بيديها الماء ثم صبت على رأسها (قوله ~~وبيدها الأخرى) في رواية الإسماعيلي ثم أخذت بيدها وهى أدل على الترتيب من ~~رواية المصنف وإن كان لفظ الأخرى يدل على أن لها أولى وهى متأخرة عنها فان ~~قيل الحديث دال على تقديم أيمن الشخص لا أيمن رأسه فكيف يطابق الترجمة أجاب ~~الكرماني بان المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه فيطابق والذي ~~يظهر انه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع كما سبق في باب من بدأ بالحلاب ~~وفيه التصريح بأنه بدأ بشق رأسه الأيمن والله أعلم ms00597 * (قوله باب من اغتسل ~~عريانا وحده في خلوة) أي من الناس وهو تأكيد لقوله وحده ودل قوله أفضل على ~~الجواز وعليه أكثر العلماء وخالف فيه ابن أبي ليلى وكأنه تمسك بحديث يعلى ~~بن أمية مرفوعا إذا اغتسل أحدكم فليستتر قاله لرجل رآه يغتسل عريانا وحده ~~رواه أبو داود وللبزار نحوه من حديث ابن عباس مطولا (قوله وقال بهز) زاد ~~الأصيلي ابن حكيم (قوله عن جده) هو معاوية بن حيدة بحاء مهملة وياء تحتانية ~~ساكنة صحابي معروف (قوله إن يستحا منه من الناس) كذا لأكثر الرواة وللسرخسي ~~أحق ان يستتر منه وهذا بالمعنى وقد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن بهز ~~وحسنه للترمذي وصححه الحاكم وقال ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتى منها وما ~~نذر قال احفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله أحدنا ~~إذا كان خاليا قال الله أحق أن يستحا منه من الناس فالاسناد إلى بهز صحيح ~~ولهذا جزم به البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه ولهذا لما علق في ~~النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~فعرف من هذا ان مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الاسناد الا إلى من علق ~~عنه وأما ما فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته على ابن الصلاح وذكرت له ~~أمثلة وشواهد ليس هذا موضع بسطها وعرف من سياق الحديث انه وارد في كشف ~~العورة بخلاف ما قال أبو عبد الملك البوني ان المراد بقوله أحق ان يستحيا ~~منه أي فلا يعصى ومفهوم قوله الا من زوجتك يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ~~ذلك منه وقياسه انه يجوز له النظر ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من ~~استثنى ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة وفيه حديث في صحيح مسلم ثم إن ظاهر ~~حديث بهز ms00598 يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف على ~~جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال ~~ابن بطال انهما ممن أمرنا بالاقتداء به وهذا انما يأتي على رأى من يقول شرع ~~من قبلنا شرع لنا والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قص القصتين ولم يتعقب شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا والا فلو ~~كان فيهما شئ غير موافق لبينه فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز ~~بن حكيم على الأفضل واليه أشار في الترجمة ورجح بعض الشافعية تحريمه ~~والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط (قوله كانت بنو إسرائيل) أي ~~جماعتهم وهو كقوله تعالى قالت الاعراب آمنا (قوله يغتسلون عراة ظاهره ان ~~ذلك كان جائزا في شرعهم والا لما أقرهم موسى على ذلك وكان هو عليه السلام ~~يغتسل وحده أخذا بالأفضل وأغرب ابن بطال فقال هذا يدل على أنهم كانوا عصاة ~~له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك (قوله آدر) بالمد وفتح الدال ~~المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري الأدرة نفخة PageV01P330 # في الخصية وهى بفتحات وحكى بضم أوله واسكان الدال (قوله فجمع موسى) أي ~~جرى مسرعا وفى رواية فخرج (قوله ثوبي يا حجر) أي أعطني وانما خاطبه لأنه ~~أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم ~~الحيوان فناداه فلما لم يعطه ضربه وقيل يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه ~~اظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه ويحتمل ان يكون عن وحى (قوله حتى نظرت) ~~ظاهره أنهم رأوا جسده وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة ~~لمداواة وشبهها وأبدى ابن الجوزي احتمال ان يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ~~ما تحته بعد البلل واستحسن ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه وفيه نظر (قوله فطفق ~~بالحجر ضربا) كذا لأكثر الرواة وللكشميهني والحموي فطفق الحجر ضربا والحجر ~~على هذا منصوب بفعل مقدر أي طفق يضرب الحجر ضربا (قوله قال أبو هريرة) ms00599 هو ~~من تتمة مقول همام وليس بمعلق (قوله لندب) بالنون والدال المهملة ~~المفتوحتين وهو الأثر وسيأتى بقية الكلام على هذا الحديث في أحاديث ~~الأنبياء إن شاء الله تعالى (قوله وعن أبي هريرة) هو معطوف على الاسناد ~~الأول وجزم الكرماني بأنه تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فان الحديثين ثابتان ~~في نسخة همام بالاسناد المذكور وقد أخرج البخاري هذا الثاني من رواية عبد ~~الرزاق بهذا الاسناد في أحاديث الأنبياء (قوله يحتثى) باسكان المهملة وفتح ~~المثناة بعدها مثلثة والحثية هي الاخذ باليد ووقع في رواية القابسي عن أبي ~~زيد يحتثن بنون في آخره بدل الياء (قوله لاغنى) بالقصر بلا تنوين ورويناه ~~بالتنوين أيضا على أن لا بمعنى ليس (قوله ورواه إبراهيم) هو ابن طهمان ~~وروايته موصولة بهذا الاسناد عند النسائي والإسماعيلي قال ابن بطال وجه ~~الدلالة من حديث أيوب ان الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على ~~الاغتسال عريانا فدل على جوازه وسيأتى بقية الكلام عليه في أحاديث الأنبياء ~~أيضا * (قوله باب التستر) لما فرغ من الاستدلال لاحد الشقين وهو التعري في ~~الخلوة أورد الشق الآخر (قوله مولى عمر بن عبيد الله) بالتصغير وهو التيمي ~~وأم هانئ بهمزة منونة (قوله فقال من هذه) يدل على أن الستر كان كثيفا وعرف ~~انها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال وسيأتي الكلام عليه في ~~أواخر الجهاد حيث أورده المصنف تاما (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك ~~وسفيان هو الثوري وقد تقدم الحديث في أول الغسل للمصنف عاليا إلى الثوري ~~ونزل فيه هنا درجة وكذلك نزل فيه شيخه عبدان درجة لأنه سبق في روايته عن ~~أبي حمزة عن الأعمش والسبب في ذلك اعتناؤه بمغايرة الطرق عند تغاير الاحكام ~~(قوله تابعه أبو عوانة) أي عن الأعمش باسناده هذا وقد تقدمت هذه المتابعة ~~موصولة عنده في باب من أفرغ بيمينه (قوله وابن فضيل) أي عن الأعمش أيضا ~~بهذا الاسناد وروايته موصولة في صحيح أبى عوانة الأسفرايني نحو رواية أبى ~~عوانة البصري وقد وقع ذكر ms00600 الستر أيضا في هذا الحديث من رواية أبى حمزة عند ~~المصنف ومن رواية زائدة عند الإسماعيلي وسبقت مباحث الحديث في أول الغسل ~~والله المستعان * (قوله باب إذا احتلمت المرأة) انما قيده بالمرأة مع أن ~~حكم الرجل كذلك لموافقة صورة السؤال وللإشارة إلى الرد على من PageV01P331 # منع منه في حق المرأة دون الرجل كما حكاه ابن المنذر وغيره عن إبراهيم ~~النخعي واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه ابن أبي شيبة عنه ~~باسناد جيد (قوله عن زينب بنت أبي سلمة) تقدم هذا الحديث في باب الحياء في ~~العلم من وجه آخر وفيه زينب بنت أم سلمة فنسيت هناك إلى أمها وهنا إلى ~~أبيها وقد اتفق الشيخان على اخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عنها ورواه مسلم أيضا من رواية الزهري عن عروة لكن قال عن عائشة وفيه ~~ان المراجعة وقعت بين أم سلمة وعائشة ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث ان ~~الصحيح ان القصة وقعت لام سلمة لا لعائشة وهذا يقتضى ترجيح رواية هشام وهو ~~ظاهر صنيع البخاري لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين وأشار ~~أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لان نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن ~~عائشة وأخرج مسلم أيضا رواية نافع وأخرج أيضا من حديث أنس قال جاءت أم سليم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده فذكر نحوه وروى ~~أحمد من طريق إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن جدته أم سليم وكانت مجاورة ~~لام سلمة فقالت أم سليم يا رسول الله فذكر الحديث وفيه ان أم سلمة هي التي ~~راجعتها وهذا يقوى رواية هشام قال النووي في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة ~~وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة ~~وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد وقال في شرح المهذب يجمع ~~بين الروايات بان انسا ms00601 وعائشة وأم سلمة حضروا القصة انتهى والذي يظهر ان ~~أنسا لم يحضر القصة وانما تلقى ذلك من أمه أم سليم وفى صحيح مسلم من حديث ~~أنس ما يشير إلى ذلك وروى أحمد من حديث ابن عمر نحو هذه القصة وانما تلقى ~~ذلك ابن عمر من أم سليم أو غيرها وقد سألت عن هذه المسئلة أيضا خولة بنت ~~حكيم عند أحمد والنسائي وابن ماجة وفى آخره كما ليس على الرجل غسل إذا رأى ~~ذلك فلم ينزل وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي ~~شيبة (قوله إن الله لا يستحيى من الحق) قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها في ~~ذكر ما يستحيا منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي خير ~~كله وقد تقدم في كتاب الايمان ان الحياء لغة تغير وانكسار وهو مستحيل في حق ~~الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد ان الله لا يأمر بالحياء في الحق أو لا ~~يمنع من ذكر الحق وقد يقال انما يحتاج إلى التأويل في الاثبات ولا يشترط في ~~النفي ان يكون ممكنا لكن لما كان المفهوم يقتضى انه يستحيى من غير الحق عاد ~~إلى جانب الاثبات فاحتيج إلى تأويله قاله ابن دقيق العيد (قوله هل على ~~المرأة من غسل) من زائدة وقد سقطت في رواية المصنف في الأدب (قوله احتلمت) ~~الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في ~~نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به هنا أمر خاص منه وهو الجماع ~~وفى رواية أحمد من حديث أم سليم انها قالت يا رسول الله إذا رأت المرأة ان ~~زوجها يجامعها في المنام أتغتسل (قوله إذا رأت الماء) أي المنى بعد ~~الاستيقاظ وفى رواية الحميدي عن سفيان عن هشام إذا رأت إحداكن الماء ~~فلتغتسل وزاد فقالت أم سلمة وهل تحتلم المرأة وكذلك روى هذه الزيادة أصحاب ~~هشام عنه غير مالك فلم يذكرها وقد تقدمت من رواية أبى معاوية عن هشام في ~~باب الحياء في العلم ms00602 وفيه أو تحتلم المرأة وهو معطوف على مقدر يظهر من ~~السياق أي أترى المرأة الماء وتحتلم وفيه فغطت أم سلمة وجهها PageV01P332 # ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما ~~بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء ولمسلم من رواية وكيع عن هشام فقالت لها ~~يا أم سليم فضحكت النساء وكذا لأحمد من حديث أم سليم وهذا يدل على أن كتمان ~~مثل ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال وقال ابن بطال فيه دليل ~~على أن كل النساء يحتملن وعكسه غيره فقال فيه دليل على أن بعض النساء لا ~~يحتملن والظاهر أن مراد ابن بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك وفيه ~~دليل على وجوب الغسل على المرأة بالانزال ونفى ابن بطال الخلاف فيه وقد ~~قدمناه عن النخعي وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام ~~عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد روى أحمد ~~من حديث أم سليم في هذه القصة ان أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء ~~فقال هن شقائق الرجال وروى عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت إحداكن الماء ~~كما يراه الرجل وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة ليس ~~عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا ~~يبرز وانما يعرف انزالها بشهوتها وحمل قوله إذا رأت الماء أي علمت به لان ~~وجود العلم هنا متعذر لأنه إذا أراد به علمها بذلك وهى نائمة فلا يثبت به ~~حكم لان الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير ~~بللا لم يجب عليه الغسل اتفاقا فكذلك المرأة وان أراد به علمها بذلك بعد ان ~~استيقظت فلا يصح لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم الا إن كان ~~مشاهدا فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب وفيه استفتاء المرأة بنفسها ms00603 وسياق ~~صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك وفيه جواز التبسم في ~~التعجب وسيأتى الكلام على قوله فبم يشبهها ولدها في بدء الخلق إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب عرق الجنب وان المسلم لا ينجس) كأن المصنف يشير بذلك إلى ~~الخلاف في عرق الكافر وقال قوم انه نجس بناء على القول بنجاسة عينه كما ~~سيأتي فتقدير الكلام بيان حكم عرق الجنب وبيان أن المسلم لا ينجس وإذا كان ~~لا ينجس فعرقه ليس بنجس ومفهومه ان الكافر ينجس فيكون عرقه نجسا (قوله ~~حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان وحميد هو الطويل وبكر هو ابن عبد الله ~~المزنى وأبو رافع هو الصائغ وهو مدني سكن البصرة ومن دونه في الاسناد ~~بصريون أيضا وحميد وبكر وأبو رافع ثلاثة من التابعين في نسق (قوله في بعض ~~طريق) كذا للأكثر وفى رواية كريمة والأصيلي طرق ولابى داود والنسائي لقيته ~~في طرق من طرق المدينة وهى توافق رواية الأصيلي (قوله وهو جنب) يعنى نفسه ~~وفى رواية أبى داود وانا جنب (قوله فانخنست) كذا للكشميهني والحموي وكريمة ~~بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة وقال القزاز وقع في رواية فانبخست ~~يعنى بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة قال ولا وجه له والصواب ان ~~يقال فانخنست يعنى كما تقدم قال والمعنى مضيت عنه مستخفيا ولذلك وصف ~~الشيطان بالخناس ويقويه الرواية الأخرى فانسللت انتهى وقال ابن بطال وقعت ~~هذه اللفظة فانبخست يعنى كما تقدم قال ولابن السكن بالجيم قال ويحتمل أن ~~يكون من قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي جرت واندفعت وهذه أيضا ~~رواية الأصيلي وأبى الوقت وابن عساكر ووقع في رواية المستملى فانتجست بنون ~~ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي اعتقدت نفسي نجسا ووجهت الرواية التي أنكرها ~~القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص أي اعتقد نقصان PageV01P333 # نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في رواية ~~الترمذي مثل رواية ابن السكن وقال معنى انبجست منه ms00604 تنحيت عنه ولم يثبت لي ~~من طريق الرواية غير ما تقدم وأشبهها بالصواب الأولى ثم هذه وقد نقل الشراح ~~فيها ألفاظا مختلفة مما صحفه بعض الرواة لا معنى للتشاغل بذكره كانتجشت ~~بشين معجمة من النجش وبنون وحاء مهملة ثم موحدة ثم سين مهملة من الانحباس ~~(قوله إن المؤمن لا ينجس) تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس ~~العين وقواه بقوله تعالى انما المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بان ~~المراد ان المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانية النجاسة بخلاف المشرك لعدم ~~تحفظه عن النجاسة وعن الآية بأن المراد انهم نجس في الاعتقاد والاستقذار ~~وحجتهم ان الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم ان عرقهن لا يسلم ~~منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية الا مثل ما يجب عليه ~~من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين ~~النساء والرجال وأغرب القرطبي في الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة ~~الكافر إلى الشافعي وسيأتي الكلام على مسئلة الميت في كتاب الجنائز إن شاء ~~الله تعالى وفى هذا الحديث استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة ~~واستحباب احترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيأت وكان سبب ~~ذهاب أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم كان إذا لقى أحدا من أصحابه ماسحه ~~ودعا له هكذا رواه النسائي وابن حبان من حديث حذيفة فلما ظن أبو هريرة أن ~~الجنب ينجس بالحدث خشى أن يماسحه صلى الله عليه وسلم كعادته فبادر إلى ~~الاغتسال وانما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله وأنا على غير ~~طهارة وقوله سبحان الله تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف ~~يخفى عليه هذا الظاهر وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد ان ~~يفارقه لقوله أين كنت فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه ~~وفيه استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب وان لم يسأله وفيه جواز ~~تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه ms00605 وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن ~~الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال ان ماء البئر ينجس واستدل به البخاري ~~على طهارة عرق الجنب لان بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ما تحلب منه وعلى ~~جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل ان يغتسل فقال * (باب) الجنب يخرج ويمشى في ~~السوق (قوله وغيره) بالجر أي وغير السوق ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة ~~المعنى (قوله وقال عطاء) هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وزاد ~~ويطلى بالنورة ولعل هذه الأفعال هي المرادة بقوله وغيره بالرفع في الترجمة ~~(قوله حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة كذا لهم الا الأصيلي فقال شعبة (قوله ~~إن النبي) وفى رواية الأصيلي وكريمة ان نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم الكلام على هذا الحديث في باب إذا جامع ثم عاد وايراده له في هذا ~~الباب يقوى رواية وغيره بالجر لان حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~متقاربة فهو محتاج في الدخول من هذه إلى هذه إلى المشي وعلى هذا فمناسبة ~~ايراد أثر عطاء من جهة الاشتراك في جواز تشاغل الجنب بغير الغسل وقد خالف ~~عطاء غيره كما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وغيره فقالوا يستحب له ~~الوضوء وحديث أنس يقوى اختيار عطاء لأنه لم يذكر فيه انه توضأ فكأن المصنف ~~أورده ليستدل له لا ليستدل به (قوله حدثنا PageV01P334 # عياش) بياء تحتانية وشين معجمة هو ابن الوليد الرقام وعبد الاعلى هو ابن ~~عبد الاعلى والاسناد أيضا إلى أبى رافع بصريون وقد سبق الكلام على هذا ~~الحديث في الباب الذي قبله (قوله فانسللت) أي ذهبت في خفية والرحل بحاء ~~مهملة ساكنة أي المكان الذي يأوى فيه وقوله يا أبا هريرة وقع في رواية ~~المستملى والكشميهني يا أبا هر بالترخيم * (قوله باب كينونة الجنب في ~~البيت) أي استقراره فيه وكينونة الحدود كان يكون كونا وكينونة ولم يجئ على ~~هذا الا أحرف معدودة مثل ديمومة من دام (قوله إذا توضأ) ms00606 زاد أبو الوقت ~~وكريمة قبل أن يغتسل وسقط الجميع من رواية المستملى والحموي قيل أشار ~~المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعا ان الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب رواه أبو داود وغيره وفيه نجى بضم النون ~~وفتح الجيم الحضرمي ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه ~~العجلي وصحح حديثه ابن حبان والحاكم فيحتمل كما قال الخطابي ان المراد ~~بالجنب من يتهاون بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه ~~ان المراد بالكلب غير ما أذن اتخاذه وبالصورة ما فيه روح وما لا يمتهن قال ~~النووي وفى الكلب نظر انتهى ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث على من ~~لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة ~~لأنه إذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح كما سيأتي تصويره (قوله حدثنا ~~هشام) هو الدستوائي وشيبان هو ابن عبد الرحمن ويحيى هو ابن أبي كثير وصرح ~~بتحديث أبى سلمة له في رواية ابن أبي شيبة ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن ابن عمر أخرجه النسائي (قوله قال نعم ويتوضأ) هو معطوف ~~على ما سد لفظ نعم مسنده أي يرقد ويتوضأ والواو لا تقتضى الترتيب فالمعنى ~~يتوضأ ثم يرقد ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ كان إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وهذا السياق أوضح في المراد وللمصنف مثله ~~في الباب الذي بعد هذا من رواية عروة عن عائشة بزيادة غسل الفرج وزاد أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق أبى نعيم شيخ البخاري في آخر حديث الباب ويتوضأ ~~وضوءه للصلاة وللإسماعيلي من وجه آخر عن هشام نحوه وفى رد على من حمل ~~الوضوء هنا على التنظيف (قوله أن عمر بن الخطاب سأل) ظاهره ان ابن عمر حضر ~~هذا السؤال فيكون الحديث من مسنده وهو المشهور من رواية نافع وروى عن أيوب ~~عن نافع ms00607 عن ابن عمر عن عمر أنه قال يا رسول الله أخرجه النسائي وعلى هذا ~~فهو من مسند عمر وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر عن عمر لكن ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث ~~ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ان جواز رقاد الجنب في البيت يقتضى جواز ~~استقراره فيه يقظان لعدم الفرق أو لان نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين ~~وضوئه ونومه ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ووقع في رواية كريمة قبل ~~حديث ابن عمر باب نوم الجنب وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بباب الجنب ~~يتوضأ ثم ينام ويحتمل ان يكون ترجم على الاطلاق وعلى التقييد فلا تكون ~~زائدة (قوله عن محمد بن عبد الرحمن) هو أبو الأسود الذي يقال له يتيم عروة ~~ونصف هذا الاسناد المبتدا به بصريون ونصفه الاعلى مدنيون (قوله وتوضأ ~~للصلاة) أي توضأ وضوءا كما للصلاة وليس المعنى انه توضأ لأداء الصلاة وانما ~~المراد توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا (قوله حدثنا جويرية) بالجيم والراء مصغرا ~~PageV01P335 # وهو اسم رجل واسم أبيه أسماء بن عبيد وقد سمع جويرية هذا من نافع مولى ~~ابن عمر ومن مالك عن نافع (قوله عن عبد الله) في رواية ابن عساكر عن ابن ~~عمر (قوله فقال نعم إذا توضأ) ولمسلم من طريق ابن جريج عن نافع ليتوضأ ثم ~~لينم (قوله عن عبد الله بن دينار) هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة ~~الموطأ ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار وذكر أبو علي ~~الجياني انه وقع في رواية ابن السكن عن نافع بدل عبد الله بن دينار كان ~~كذلك عند الأصيلي الا انه ضرب على نافع وكتب فوقه عبد الله بن دينار قال ~~أبو علي والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا انتهى كلامه قال ابن عبد البر ~~الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار وحديث نافع ~~غريب انتهى وقد رواه عنه ms00608 كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة وان ساقه ~~الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي عن أبيه خاصة ~~بالنسبة للموطأ نعم رواية الموطأ أشهر (قوله ذكر عمر بن الخطاب) مقتضاه ~~أيضا انه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك ~~فزاد فيه عن عمر وقد بين النسائي سبب ذلك في روايته من طريق ابن عون عن ~~نافع قال أصاب ابن عمر جنابة فاتى عمر فذكر ذلك له فاتى عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث ~~الباب انه تصيبه يعود على ابن عمر لا على عمر وقوله في الجواب توضأ يحتمل ~~ان يكون ابن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه (قوله بأنه) كذا للمستملى ~~والحموي وللباقين انه (قوله فقال له) سقط لفظ له من رواية الأصيلي (قوله ~~توضأ واغسل ذكرك) في رواية أبى نوح اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم وهو يرد على من ~~حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع ~~الحدث وانما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر فتبين من رواية أبى نوح ~~أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن ان يؤخره عنه بشرط ان لا يمسه على القول بان ~~مسه ينقض وقال ابن دقيق العيد جاء الحديث بصيغة الامر وجاء بصيغة الشرط وهو ~~متمسك لمن قال بوجوبه وقال ابن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب ~~وذهب أهل الظاهر إلى ايجابه وهو شذوذ وقال ابن العربي قال مالك والشافعي لا ~~يجوز للجنب ان ينام قبل ان يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم ~~يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال لكن كلام ابن العربي ~~محمول على أنه أراد نفى الإباحة المستوية الطرفين لا اثبات الوجوب أو أراد ~~بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب ~~هو واجب وجوب الفرائض وهذا ms00609 موجود في عبارة المالكية كثيرا وأشار ابن العربي ~~إلى تقوية قول ابن حبيب وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه ايجاب الوضوء على ~~الجنب إذا أراد النوم ثم استدل بعد ذلك هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ~~ابن عباس مرفوعا انما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقد تقدم ذكره في ~~باب إذا جامع ثم عاد وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي وهو واضح ~~ونقل الطحاوي عن أبي يوسف انه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما رواه أبو ~~إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها انه صلى الله عليه وسلم كان يجنب ~~ثم ينام ولا يمس ماء رواه أبو داود وغيره وتعقب بان الحفاظ قالوا إن أبا ~~إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز لئلا يعتقد ~~وجوبه أو ان معنى قوله لا يمس ماء أي للغسل وأورد الطحاوي من الطريق ~~المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك ثم جنح الطحاوي إلى PageV01P336 # ان المراد بالوضوء التنظيف واحتج بان ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة ~~كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع وأجيب ~~بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم فيعتمد ~~ويحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر وقال جمهور العلماء ~~المراد بالوضوء هنا الشرعي والحكمة فيه انه يخفف الحدث ولا سيما على القول ~~بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ~~ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال ~~إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة ~~وقيل الحكمة فيه انه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه وقد روى ~~البيهقي باسناد حسن عن عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ~~ينام توضأ أو تيمم ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود ms00610 الماء وقيل ~~الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال ابن دقيق العيد نص ~~الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع ~~حدثها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك وفى الحديث أن غسل ~~الجنابة ليس على الفور وانما يتضيق عن القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف ~~عند النوم قال ابن الجوزي والحكمة فيه ان الملائكة تبعد عن الوسخ والريح ~~الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك والله أعلم * (قوله باب إذا ~~التقى الختانان) المراد بهذه التثنية ختان الرجل والختن قطع جلدة كمرته ~~وخفاض المرأة والخفض قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين ~~مدخل الذكر جلدة رقيقة وانما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد ~~الأثقل إلى الأخف والأدنى إلى الاعلى (قوله هشام) هو الدستوائي في الموضعين ~~وانما فرقهما لان معاذا قال حدثنا وأبا نعيم قال عن وطريق معاذ إلى الصحابي ~~كلهم بصريون (قوله إذا جلس) الضمير المستتر فيه وفى قوله جهد للرجل ~~والضميران البارزان في قوله شعبها وجهدها للمرأة وترك اظهار ذلك للمعرفة به ~~وقد وقع مصرحا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال إذا ~~غشى الرجل امرأته فقعد بين شعبها الحديث والشعب جمع شعبة وهى القطعة من ~~الشئ قيل المراد هنا يداها ورجلاها وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها ~~وفخذاها وقيل فخذاها واسكتاها وقيل فخذاها وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع ~~قال الأزهري الإسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين ورجح القاضي ~~عياض الأخير واختار ابن دقيق العيد الأول قال لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو ~~حقيقة في الجلوس وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح (قوله ثم جهدها) ~~بفتح الجيم والهاء يقال جهد وأجهد أي بلغ المشقة قيل معناه كدها بحركته أو ~~بلغ جهده في العمل بها ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة ثم اجتهد ورواه أبو ~~داود من طريق شعبة وهشام معا عن قتادة بلفظ وألزق الختان بالختان بدل قوله ms00611 ~~ثم جهدها وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج ورواه البيهقي ~~من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة مختصرا ولفظه إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل وهذا مطابق للفظ الترجمة فكان المصنف أشار إلى هذه الرواية كعادته في ~~التبويب بلفظ إحدى روايات حديث الباب وروى أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة ~~أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها وفى اسناده علي بن زيد وهو ضعيف ~~وابن ماجة من طريق القاسم بن محمد PageV01P337 # عنها ورجاله ثقات ورواه مسلم من طريق أبى موسى الأشعري عنها بلفظ ومس ~~الختان الختان والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة ويدل عليه رواية الترمذي ~~بلفظ إذا جاوز وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة ولو ~~حصل المس قبل الايلاج لم يجب الغسل بالاجماع قال النووي معنى الحديث ان ~~ايجاب الغسل لا يتوقف على الانزال وتعقب بأنه يحتمل ان يراد بالجهد الانزال ~~لأنه هو الغاية في الامر فلا يكون فيه دليل والجواب أن التصريح بعدم التوقف ~~على الانزال قد ورد في بعض طرق الحديث المذكور فانتفى الاحتمال ففي رواية ~~مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث وان لم ينزل ووقع ذلك ~~في رواية قتادة أيضا رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال حدثنا همام ~~وأبان قالا حدثنا قتادة به وزاد في آخره أنزل أو لم ينزل وكذا رواه ~~الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي ~~عن حماد بن سلمة عن قتادة (قوله تابعه عمرو) أي ابن مرزوق وصرح به في رواية ~~كريمة وقد روينا حديثه موصولا في فوائد عثمان بن أحمد السماك حدثنا عثمان ~~بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة فذكر مثل سياق حديث ~~الباب لكن قال وأجهدها وعرف بهذا ان شعبة رواه عن قتادة عن الحسن لا عن ~~الحسن نفسه والضمير في تابعه يعود على هشام لا على قتادة وقرأت بخط الشيخ ~~مغلطاي ان ms00612 رواية عمرو بن مرزوق هذه عن مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب ~~بن جرير وابن أبي عدى كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه بعض الشراح ~~على ذلك وهو غلط فان ذكر عمرو بن مرزوق في اسناد مسلم زيادة بل لم يخرج ~~مسلم لعمرو بن مرزوق شيئا (قوله وقال موسى) أي ابن إسماعيل قال (حدثنا) ~~وللاصيلى أخبرنا (ابان) وهو ابن يزيد العطار وافادت روايته التصريح بتحديث ~~الحسن لقتادة وقرأت بخط مغلطاي أيضا ان رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها ~~من طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى عن أبان وهو تخليط تبعه عليه أيضا بعض ~~الشراح وانما أخرجها البيهقي من طريق عفان عن همام وأبان جميعا عن قتادة ~~فهمام شيخ عفان لا رفيقه وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه ولا ذكر لموسى فيه ~~أصلا بل عفان رواه عن أبان كما رواه عنه موسى فهو رفيقه لا شيخه والله ~~الهادي إلى الصواب * (تنبيه) * زاد هنا في نسخة الصغاني هذا أجود وأوكد ~~وانما بينا إلى آخر الكلام الآتي في آخر الباب الذي يليه والله أعلم * ~~(قوله باب غسل ما يصيب) أي الرجل (من فرج المرأة) أي من رطوبة وغيرها (قوله ~~عن الحسين) زاد أبو ذر المعلم (قوله قال يحيى) هو ابن أبي كثير أي قال ~~الحسين قال يحيى ولفظ قال الأولى تحذف في الخط عرفا (قوله وأخبرني) هو عطف ~~على مقدر أي أخبرني بكذا وأخبرني بكذا ووقع في رواية مسلم بحذف الواو قال ~~ابن العربي لم يسمعه الحسين من يحيى فلهذا قال قال يحيى كذا ذكره ولم يأت ~~بدليل وقد وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى وليس الحسين ~~بمدلس وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على الصحيح على أنه ~~وقع التصريح في رواية ابن خزيمة في رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ولفظه ~~حدثني يحيى بن كثير ولم ينفرد الحسين مع ذلك به فقد رواه عن يحيى أيضا ~~معاوية بن سلام أخرجه ابن ms00613 شاهين وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه المصنف كما ~~تقدم في باب الوضوء من المخرجين وسبق الكلام هناك على فوائد هذا الاسناد ~~وألفاظ PageV01P338 # المتن (قوله فامروه بذلك) فيه التفات لان الأصل أن يقول فامرونى أو هو ~~مقول عطاء بن يسار فيكون مرسلا وقال الكرماني الضمير يعود على المجامع الذي ~~في ضمن إذا جامع وجزم أيضا بأنه عن عثمان افتاء ورواية مرفوعة وعن الباقين ~~افتاء فقط قلت وظاهره انهم أمروه بما أمره به عثمان فليس صريحا في عدم ~~الرفع لكن في رواية الإسماعيلي فقالوا مثل ذلك وهذا ظاهره الرفع لان عثمان ~~أفتاه بذلك وحدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم فالمثلية تقتضى انهم أيضا ~~أفتوه وحدثوه وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في رواية أخرى له ولفظه فقالوا مثل ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإسماعيلي لم يقل ذلك غير يحيى ~~الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب (قوله وأخبرني أبو سلمة) كذا لأبي ذر ~~وللباقين قال يحيى وأخبرني أبو سلمة وهو المراد وهو معطوف بالاسناد الأول ~~وليس معلقا وقد رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ~~بالاسنادين معا (قوله إنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~الدارقطني هو وهم لان أبا أيوب انما سمعه من أبي بن كعب كما قال هشام بن ~~عروة عن أبيه (قلت) الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما لاختلاف السياق لان في ~~روايته عن أبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أن أبا سلمة وهو ابن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن ~~عروة وروايته عن عروة من باب رواية الاقران لأنهما تابعيان فقيهان من طبقة ~~واحدة وكذلك رواية أبى أيوب عن أبي بن كعب لأنهما فقيهان صحابيان كبيران ~~وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه الدارمي وابن ماجة وقد حكى الأثرم عن أحمد ان حديث زيد ms00614 بن خالد ~~المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في ~~هذا الحديث وقد حكى يعقوب بن أبي شيبة عن علي بن المديني انه شاذ والجواب ~~عن ذلك ان الحديث ثابت من جهة اتصال اسناده وحفظ رواته وقد روى ابن عيينة ~~أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار نحو رواية أبى سلمة عن عطاء أخرجه ابن ~~أبي شيبة وغيره فليس هو فردا وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته ~~لاحتمال انه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من ~~حيث الصناعة الحديثية وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من ~~الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل عليه حديث أبي هريرة ~~وعائشة المذكوران في الباب قبله والدليل على النسخ ما رواه أحمد وغيره من ~~طريق الزهري عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب ان الفتيا التي كانوا ~~يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في ~~أول الاسلام ثم أمر بالاغتسال بعد صححه ابن خزيمة وابن حبان وقال ~~الإسماعيلي هو صحيح على شرط البخاري كذا قال وكأنه لم يطلع على علته فقد ~~اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل نعم أخرجه أبو داود وابن خزيمة أيضا من ~~طريق أبى حازم عن سهل ولهذا الاسناد أيضا علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم وفى ~~الجملة هو اسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل وان ~~لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث ~~الماء بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ذاك أصرح منه وروى ابن أبي شيبة وغيره ~~عن ابن عباس انه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهى ما يقع في ~~المنام من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض ~~PageV01P339 # * (تنبيه) * في قوله الماء من الماء جناس تام والمراد بالماء ms00615 الأول ماء ~~الغسل وبالثاني المنى وذكر الشافعي ان كلام العرب يقتضى ان الجنابة تطلق ~~بالحقيقة على الجماع وان لم يكن معه انزال فان كل من خوطب بان فلانا أجنب ~~من فلانة عقل انه أصابها وان لم ينزل قال ولم يختلف ان الزنا الذي يجب به ~~الجلد هو الجماع ولو لم يكن معه انزال وقال ابن العربي ايجاب الغسل ~~بالايلاج بالنسبة إلى الانزال نظير ايجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى ~~خروج البول فهما متفقان دليلا وتعليلا والله أعلم (قوله عن هشام بن عروة ~~قال أخبرني أبي) يعنى أباه عروة وهو واضح وانما نبهت عليه لئلا يظن أنه اسم ~~نظير أبي بن كعب لكونه ذكر في الاسناد (قوله ما مس المرأة منه) أي يغسل ~~الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه وهو من اطلاق الملزوم وإرادة ~~اللازم لان المراد رطوبة فرجها (قوله ثم يتوضأ) صريح في تأخير الوضوء عن ~~غسل الذكر زاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه وضوءه للصلاة (قوله ويصلى) ~~هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف وقائل ذلك هو الراوي عنه (قوله الغسل أحوط) أي على تقدير ~~ان لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح فالاحتياط للدين الاغتسال قوله الأخير) ~~كذا لأبي ذر ولغيره الآخر بالمد بغير ياء أي آخر الامرين من الشارع أو من ~~اجتهاد الأئمة وقال ابن التين ضبطناه بفتح الخاء فعلى هذا الإشارة في قوله ~~وذلك إلى حديث الباب (قوله انما بينا لاختلافهم) وفى رواية كريمة انما بينا ~~لاختلافهم وللاصيلى انما بيناه لاختلافهم وفى نسخة الصغاني انما بينا ~~الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى واللام تعليلية أي حتى لا يظن أن في ~~ذلك اجماعا واستشكل ابن العربي كلام البخاري فقال ايجاب الغسل أطبق عليه ~~الصحابة ومن بعدهم وما خالف فيه الا داود ولا عبرة بخلافه وانما الامر ~~الصعب مخالفة البخاري وحكمه بأن الغسل مستحب وهو أحد أئمة الدين وأجلة ~~علماء المسلمين ثم أخذ يتكلم في ms00616 تضعيف حديث الباب بما لا يقبل منه وقد ~~أشرنا إلى بعضه ثم قال ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله الغسل أحوط أي في ~~الدين وهو باب مشهور في الأصول قال وهو أشبه بامامة الرجل وعلمه (قلت) وهذا ~~هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وانما ترجم ببعض ما ~~يستفاد من الحديث من غير هذه المسئلة كما استدل به على ايجاب الوضوء فيما ~~تقدم واما نفى ابن العربي الخلاف فمعترض فإنه مشهور بين الصحابة ثبت عن ~~جماعة منهم لكن ادعى ابن القصار ان الخلاف ارتفع بين التابعين وهو معترض ~~أيضا فقد قال الخطابي أنه قال به من الصحابة جماعة فسمى بعضهم قال ومن ~~التابعين الأعمش وتبعه عياض لكن قال لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره وهو ~~معترض أيضا فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو في سنن أبي داود ~~باسناد صحيح وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق باسناد صحيح وقال عبد الرزاق ~~أيضا عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا تطيب نفسي إذا لم أنزل حتى اغتسل من ~~أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى وقال الشافعي في اختلاف الحديث ~~حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال فخالفنا بعض أهل ناحيتنا ~~يعنى من الحجازيين فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل اه‍ فعرف بهذا أن الخلاف ~~كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على ايجاب الغسل وهو الصواب ~~والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل كتاب الغسل وما معه من أحكام الجنابة من ~~الأحاديث PageV01P340 # المرفوعة على ثلاثة وستين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثلاثون ~~حديثا الموصول منها أحد وعشرون والبقية تعليق ومتابعة والخالص ثمانية ~~وعشرون منها واحد معلق وهو حديث بهز عن أبيه عن جده وقد وافقه مسلم على ~~تخريجها سواه وسوى حديث جابر في الاكتفاء في الغسل بصاع وحديث أنس كان يدور ~~على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة في ليلة واحدة وحديثه في الاغتسال مع المرأة ~~من اناء واحد وحديث ms00617 عائشة في صفة غسل المرأة من الجنابة وفيه من الآثار ~~الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة المعلق منها سبعة والموصول ثلاثة وهى ~~حديث زيد بن خالد عن علي وطلحة والزبير المذكور في الباب الأخير فإن كان ~~مرفوعا عنهم فتزيد عدة الخالص من المرفوع ثلاثة وهى أيضا من أفراده عن مسلم ~~والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب الحيض) * أصله السيلان ~~وفى العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة (قوله وقول الله ~~تعالى) بالجر عطفا على الحيض والمحيض عند الجمهور هو الحيض وقيل زمانه وقيل ~~مكانه (قوله أذى) قال الطيبى سمى الحيض اذى لنتنه وقذره ونجاسته وقال ~~الخطابي الأذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى لن يضروكم الا أذى ~~فالمعنى ان المحيض أذى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدى ذلك إلى بقية بدنها ~~(قوله فاعتزلوا النساء في المحيض) روى مسلم وأبو داود من حديث أنس ان ~~اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت فسئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فنزلت الآية فقال اصنعوا كل شئ الا النكاح فأنكرت اليهود ذلك ~~فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله ألا نجامعهن في الحيض ~~يعنى خلافا لليهود فلم يأذن في ذلك وروى الطبري عن السدى أن الذي سال أولا ~~عن ذلك هو ثابت بن الدحداح * (قوله باب كيف كان بدء الحيض) أي ابتداؤه وفى ~~اعراب باب الأوجه المتقدمة أول الكتاب (قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا شئ) يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا أمر وقد وصله بلفظ ~~شئ من طريق أخرى بعد خمسة أبواب أو ستة والإشارة بقوله هذا إلى الحيض (قوله ~~وقال بعضهم كان أول) بالرفع لأنه اسم كان والخبر على بني إسرائيل أي على ~~نساء بني إسرائيل وكأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود باسناد ~~صحيح قال كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا فكانت المرأة ~~تتشوف للرجل فالقى الله عليهن الحيض ms00618 ومنعهن المساجد وعنده عن عائشة نحوه ~~(قوله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر) قيل معناه اشمل لأنه عام في ~~جميع بنات آدم فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن أو المراد أكثر شواهد أو ~~أكثر قوة وقال الداودي ليس بينهما مخالفة فان نساء بني إسرائيل من بنات آدم ~~فعلى هذا فقوله بنات آدم عام أريد به الخصوص * (قلت) * ويمكن ان يجمع ~~بينهما مع القول بالتعميم بان الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن ~~عقوبة لهن لا ابتداء وجوده وقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره ان قوله ~~تعالى في قصة إبراهيم وامرأته قائمة فضحكت أي حاضت والقصة متقدمة على بني ~~إسرائيل بلا ريب وروى الحاكم وابن المنذر باسناد صحيح عن ابن عباس ان ~~PageV01P341 # ابتداء الحيض كان على حواء بعد ان أهبطت من الجنة وإذا كان كذلك فبنات ~~آدم بناتها والله أعلم * (قوله باب الأمر بالنفساء) أي الامر المتعلق ~~بالنفساء والجمع في قوله إذا نفسن باعتبار الجنس وسقطت هذه الترجمة من أكثر ~~الروايات غير أبي ذر وأبى الوقت وترجم بالنفساء اشعارا بأن ذلك يطلق على ~~الحائض لقول عائشة في الحديث حضت وقوله صلى الله عليه وسلم لها أنفست وهو ~~بضم النون وفتحها وكسر الفاء فيهما وقيل بالضم في الولادة وبالفتح في الحيض ~~وأصله خروج الدم لأنه يسمى نفسا وسيأتى مزيد بسط لذلك بعد بابين (قوله سمعت ~~القاسم) يعنى أباه وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق (قوله لا نرى) بالضم أي ~~لا نظن وسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع قريب من مكة بينهما ~~نحو من عشرة أميال وهو ممنوع من الصرف وقد يصرف (قوله فاقضى) المراد ~~بالقضاء هنا الأداء وهما في اللغة بمعنى واحد (قوله غير أن لا تطوفي ~~بالبيت) زاد في الرواية الآتية حتى تطهري وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج ~~لا بجميع أحوال المرأة وسيأتي الكلام على هذا الحديث بتمامه في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) بالجر عطفا ~~على ms00619 غسل أي تسريح شعر رأسه والحديث مطابق لما ترجم له من جهة الترجيل وألحق ~~به الغسل قياسا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض فإنها ~~صريحة في ذلك وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة وعلى ان حيضها لا يمنع ~~ملامستها (قوله أخبرنا هشام) وفى رواية الأكثر أخبرني هشام بن عروة وفى هذا ~~الاسناد لطيفة وهى اتفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه مثاله هذا ابن جريج عن ~~هشام وعنه هشام فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسف وهو نوع أغفله ابن ~~الصلاح (قوله مجاور) أي معتكف وثبت هذا التفسير في نسخة الصغاني في الأصل ~~وحجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسا وهو جلى ~~لان الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب وألحق الخدمة بالترجيل وفى الحديث ~~دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها وان المباشرة الممنوعة للمعتكف هي ~~الجماع ومقدماته وان الحائض لا تدخل المسجد وقال ابن بطال فيه حجة على ~~الشافعي في قوله إن المباشرة مطلقا تنقض الوضوء كذا قال ولا حجة فيه لان ~~الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء وليس في الحديث انه عقب ذلك الفعل بالصلاة ~~وعلى تقدير ذلك فمس الشعر لا ينقض الوضوء والله أعلم * (قوله باب قراءة ~~الرجل في حجر امرأته وهى حائض) الحجر بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر ~~أوله (قوله وكان أبو وائل) هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود وأثره هذا ~~وصله ابن أبي شيبة عنه باسناد صحيح (قوله يرسل خادمه) أي جاريته والخادم ~~يطلق على الذكر والأنثى (قوله إلى أبى رزين) هو التابعي المشهور أيضا (قوله ~~بعلاقته) بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه وذلك مصير منهما إلى جواز ~~حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه ومناسبته لحديث عائشة من جهة انه نظر حمل ~~الحائض العلافة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن لأنه ~~حامله في جوفه وهو موافق لمذهب أبي حنيفة ومنع الجمهور ذلك وفرقوا بان ~~الحمل مخل بالتعظيم والاتكاء لا يسمى في العرف حملا (قوله سمع زهيرا) هو ms00620 ~~ابن معاوية الجعفي ومنصور بن صفية منسوب إلى أمه PageV01P342 # لشهرتها وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان من ~~صغار الصحابة (قوله ثم يقرأ القرآن) وللمصنف في التوحيد كان يقرأ القرآن ~~ورأسه في حجري وأنا حائض فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها قال ~~ابن دقيق العيد في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لان ~~قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى ~~التنصيص عليها وفيه جواز ملامسة الحائض وان ذاتها وثيابها على الطهارة ما ~~لم يلحق شيا منها نجاسة وهذا مبنى على منع القراءة في المواضع المستقذرة ~~وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي وفيه جواز استناد المريض ~~في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة قاله القرطبي * (قوله باب من ~~سمى النفاس حيضا) قيل هذه الترجمة مقلوبة لان حقها أن يقول من سمى الحيض ~~نفاسا وقيل يحمل على التقديم والتأخير والتقدير من سمى حيضا النفاس ويحتمل ~~أن يكون المراد بقوله من سمى من أطلق لفظ النفاس على الحيض فيطابق ما في ~~الخبر بغير تكلف وقال المهلب وغيره لما لم يجد المصنف نصا على شرطه في ~~النفساء ووجد تسمية الحيض نفاسا في هذا الحديث فهم منه ان حكم دم النفاس ~~حكم دم الحيض وتعقب بان الترجمة في التسمية لا في الحكم وقد نازع الخطابي ~~في التسوية بينهما من حيث الاشتقاق كما سيأتي وقال ابن رشيد وغيره مراد ~~البخاري ان يثبت ان النفاس هو الأصل في تسمية الدم الخارج والتعبير به ~~تعبير بالمعنى الأعم والتعبير عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخص فعبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأول وعبرت أم سلمة بالثاني فالترجمة على هذا مطابقة ~~لما عبرت به أم سلمة والله أعلم (قوله حدثنا هشام هو الدستوائي (قوله عن ~~أبي سلمة) في رواية مسلم حدثني أبي سلمة أخرجها من طريق معاذ ابن هشام عن ~~أبيه (قوله مضطجعة) بالرفع ويجوز النصب (قوله في خميصة) بفتح الخاء المعجمة ms00621 ~~وبالصاد المهملة كساء أسود له أعلام يكون من صوف وغيره ولم أر في شئ من ~~طرقه بلفظ خميصة الا في هذه الرواية وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا ~~خميلة باللام بدل الصاد وهو موافق لما في آخر الحديث قيل الخميلة القطيفة ~~وقيل الطنفسة وقال الخليل الخميلة ثوب له خمل أي هدب وعلى هذا لا منافاة ~~بين الخميصة والخميلة فكأنها كانت كساء أسود لها أهداب (قوله فانسللت) ~~بلامين الأولى مفتوحة والثانية ساكنه أي ذهبت في خفية زاد المصنف من رواية ~~شيبان عن يحيى كما سيأتي قريبا فخرجت منها أي من الخميصة قال النووي كأنها ~~خافت وصول شئ من دمها إليه أو خافت ان يطلب الاستمتاع بها فذهبت لتتأهب ~~لذلك أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته فلذلك اذن لها في العود (قوله ثياب ~~حيضتي) وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معا ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي ~~ألبسها زمن الحيض لان الحيضة بالفتح هي الحيض ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي ~~أعددتها لألبسها حالة الحيض وجزم الخطابي برواية الكسر ورجحها النووي ورجح ~~القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حيضي بغير تاء (قوله أنفست) ~~قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم الا انهم فرقوا بين بناء ~~الفعل من الحيض والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفى الولادة بضمها ~~انتهى وهذا قول كثير من أهل اللغة لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال يقال ~~نفست المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما وقد ثبت في روايتنا ~~بالوجهين فتح النون وضمها وفى الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها ~~والاضطجاع PageV01P343 # معها في لحاف واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها ~~المعتادة وقد ترجم المصنف على ذلك كما سيأتي وسيأتي الكلام على مباشرتها في ~~الباب الذي بعده * (قوله باب مباشرة الحائض) المراد بالمباشرة هنا التقاء ~~البشرتين لا الجماع (قوله حدثنا قبيصة) بالقاف والصاد المهملة هو ابن عقبة ~~وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر والاسناد كله إلى عائشة كوفيون ~~وتقدم الكلام ms00622 على اغتسالها مع النبي صلى الله عليه وسلم من اناء واحد في ~~كتاب الغسل (قوله فأتزر) كذا في روايتنا وغيرها بتشديد التاء المثناة بعد ~~الهمزة وأصله فاأتزره بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناة بوزن ~~أفتعل وأنكر أكثر النحاة الادغام حتى قال صاحب المفصل انه خطأ لكن نقل غيره ~~انه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين وقال ابن مالك انه مقصور ~~على السماع ومنه قراءة ابن محيص فليؤد الذي اتمن بالتشديد والمراد بذلك ~~انها تشد ازارها على وسطها وحدد ذلك الفقهاء بما بين السرة والركبة عملا ~~بالعرف الغالب وقد سبق الكلام على بقية الحديث قبل ببابين (قوله حدثنا ~~إسماعيل بن خليل) كذا في رواية أبي ذر وكريمة ولغيرهما الخليل والاسناد ~~أيضا إلى عائشة كلهم كوفيين (قوله إحدانا) أي إحدى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله إن تتزر) بتشديد المثناة الثانية وقد تقدم توجيهها ~~وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهى أفصح (قوله في فور حيضتها) قال ~~الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه وقال القرطبي فور الحيضة معظم صبها من فوران ~~القدر وغليانها (قوله يملك اربه) بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة قيل ~~المراد عضوه الذي يستمتع به وقيل حاجته والحاجة تسمى إربا بالكسر ثم السكون ~~وأربا بفتح الهمزة والراء وذكر الخطابي في شرحه انه روى هنا بالوجهين وأنكر ~~في موضع آخر كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر وكذا أنكرها النحاس وقد ~~ثبتت رواية الكسر وتوجيهها ظاهر فلا معنى لانكارها والمراد انه صلى الله ~~عليه وسلم كان أملك الناس لامره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم ~~حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الازار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم ~~وبهذا قال أكثر العلماء وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع ~~وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد واسحق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع ~~بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو ~~اختيار أصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين ms00623 للشافعية واختاره ابن ~~المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم اصنعوا كل شئ الا ~~الجماع وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الأدلة وقال ابن ~~دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضى منع ما تحت الازار لأنه فعل مجرد ~~انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود باسناد قوى عن عكرمة عن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على ~~فرجها ثوبا واستدل الطحاوي على الجواز بان المباشرة تحت الازار دون الفرج ~~لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الازار وفصل بعض الشافعية فقال ~~إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز والا فلا ~~واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه مفرق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر ~~التقييد بقولها فور حيضتها ويؤيده ما رواه ابن ماجة باسناد حسن عن أم سلمة ~~أيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقى سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ~~ذلك ويجمع بينه وبين PageV01P344 # الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين ~~(قوله تابعه خالد) هو ابن عبد الله الواسطي وجرير هو ابن عبد الحميد أي ~~تابعا علي بن مسهر في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني بهذا الاسناد ~~وللشيباني فيه اسناد اخر كما سيأتي عقبة ومتابعة خالد وصلها أبو القاسم ~~التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه وقد أوردت اسنادها في تعليق ~~التعليق ومتابعة جرير وصلها أبو داود والإسماعيلي والحاكم في المستدرك وهذا ~~مما وهم في استدراكه لكونه مخرجا في الصحيحين من طريق الشيباني ورواه أيضا ~~عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصور ابن أبي الأسود أخرجه ~~أبو عوانة في صحيحه (قوله حدثنا أبو النعمان) هو الذي يقال له عارم وعبد ~~الواحد هو ابن زياد البصري (قوله عبد الله ابن شداد) أي ابن أسامة بن الهاد ~~الليثي وهو من أولاد الصحابة له رؤية (قوله أمرها) أي ms00624 بالاتزار (فأتزرت) ~~وهو في روايتنا باثبات الهمزة على اللغة الفصحى (قوله رواه سفيان) يعنى ~~الثوري (عن الشيباني) يعنى بسند عبد الواحد وهو عند الإمام أحمد عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الاسناد خالد ~~بن عبد الله عند مسلم وجرير ابن عبد الحميد عند الإسماعيلي وذلك مما يدفع ~~عنه توهم الاضطراب وكأن الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من ~~مسند ميمونة فسمعه منه جرير وخالد بالاسنادين وسمعه غيرهما بأحدهما ورواه ~~عنه أيضا باسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود وأبو معاوية عند ~~الإسماعيلي وأسباط بن محمد عند أبي عوانة في صحيحه وقد تقدم ذكر من رواه ~~عنه باسناد عائشة * (قوله باب ترك الحائض الصوم) قال ابن رشيد وغيره جرى ~~البخاري على عادته في ايضاح المشكل دون الجلي وذلك أن تركها صلاة واضح من ~~أجل ان الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهى غير طاهر وأما الصوم فلا يشترط له ~~الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة ~~(قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري ~~الجمحي لقيه البخاري وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة ومحمد بن جعفر هو ~~ابن أبي كثير أخو إسماعيل والاسناد منه فصاعدا مدنيون وفيه تابعي عن تابعي ~~زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو ابن أبي سرح العامري لأبيه صحبة (قوله ~~في أضحى أو فطر) شك من الراوي (قوله إلى المصلى فمر على النساء) اختصره ~~المؤلف هنا وقد ساقه في كتاب الزكاة تاما ولفظه إلى المصلى فوعظ الناس ~~وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء وقد تقدم في كتاب ~~العلم من وجه آخر عن أبي سعيد انه كان وعد النساء بان يفردهن بالموعظة ~~فأنجزه ذلك اليوم وفيه انه وعظهن وبشرهن (قوله يا معشر النساء) المعشر كل ~~جماعة أمرهم واحد ونقل عن ثعلب انه مخصوص بالرجال وهذا الحديث يرد عليه الا ~~إن ms00625 كان مراده بالتخصيص حالة اطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث (قوله ~~أريتكن) بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول والمراد ان الله تعالى ~~أراهن له ليلة الاسراء وقد تقدم في العلم من حديث ابن عباس بلفظ أريت النار ~~فرأيت أكثر أهلها النساء ويستفاد من حديث ابن عباس ان الرؤية المذكورة وقعت ~~في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحا في باب صلاة الكسوف جماعة (قوله وبم) ~~الواو استئنافية والباء تعليلية والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها ~~PageV01P345 # الألف تخفيفا (قوله وتكفرن العشير) أي تجحدن حق الخليط وهو الزوج أو أعم ~~من ذلك (قوله من ناقصات) صفة موصوف محذوف قال الطيبى في قوله ما رأيت من ~~ناقصات إلى آخره زيادة على الجواب تسمى الاستتباع كذا قال وفيه نظر ويظهر ~~لي ان ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لاذهاب ~~عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الاثم وزدن ~~عليه (قوله أذهب) أي أشد اذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص منه والحازم ~~الضابط لأمره وهذه مبالغة في وصفهن بذلك لان الضابط لامره إذا كان ينقاد ~~لهن فغير الضابط أولى واستعمال أفعل التفضيل من الاذهاب جائز عند سيبويه ~~حيث جوزه من الثلاثي والمزيد (قوله قلن وما نقصان ديننا) كأنه خفى عليهن ~~ذلك حتى سألن عنه ونفس هذا السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن ~~من الأمور الثلاثة الاكثار والكفران والاذهاب ثم استشكلن كونهن ناقصات وما ~~ألطف ما أجابهن به صلى الله عليه وسلم من غير تعنيف ولا لوم بل خاطبهن على ~~قدر عقولهن وأشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى فرجل وامرأتان ~~ممن ترضون من الشهداء لان الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص ~~عقلها وحكى ابن التين عن بعضهم انه حمل العقل هنا على الدية وفيه بعد (قلت) ~~بل سياق الكلام يأباه (قوله فذلك) بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت ~~الخطاب ويجوز فتحها على أنه للخطاب ms00626 العام (قوله لم تصل ولم تصم) فيه اشعار ~~بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس وفى ~~هذا الحديث من الفوائد مشروعية الخروج إلى المصلى في العيد وأمر الامام ~~الناس بالصدقة فيه واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء للفقراء ~~وله شروط وفيه حضور النساء العيد لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف الفتنة ~~وفيه جواز عظة الامام النساء على حدة وقد تقدم في العلم وفيه ان جحد النعم ~~حرام وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم واستدل النووي على ~~أنهما من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار وفيه ذم اللعن وهو الدعاء بالابعاد ~~من رحمة الله تعالى وهو محمول على ما إذا كان في معين وفيه اطلاق الكفر على ~~الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض طرقه بكفرهن ~~كما تقدم في الايمان وهو كاطلاق نفى الايمان وفيه الاغلاظ في النصح بما ~~يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب وان لا يواجه بذلك الشخص المعين لان في ~~التعميم تسهيلا على السامع وفيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها قد تكفر ~~الذنوب التي بين المخلوقين وان العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الايمان ~~كما تقدم وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل ~~الخلقة لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن ولهذا رتب العذاب على ~~ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل به ~~الاثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر نسبى فالكامل مثلا ناقص عن ~~الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن ~~المصلى وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على ~~النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال النووي الظاهري انها ~~لا تثاب والفرق بينها وبين المريض انه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع ~~أهليته والحائض ليست كذلك وعندي PageV01P346 # في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب وقفة ms00627 وفى الحديث أيضا مراجعة ~~المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعه فيما لا يظهر له معناه وفيه ما كان عليه ~~صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده ~~الله تشريفا وتكريما وتعظيما * (قوله باب تقضى الحائض) أي تؤدى (المناسك ~~كلها الا الطواف بالبيت) قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من ~~الأحاديث والآثار أن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات ~~بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وغيرها فمناسك الحج من جملة ما لا ~~ينافيها الا الطواف فقط وفى كون هذا مراده نظر لان كون مناسك الحج كذلك ~~حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعا ~~لابن بطال وغيره ان مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث ~~عائشة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج ~~الا الطواف وانما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر ~~وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شئ من ذلك فكذلك الجنب لان حدثها أغلظ من ~~حدثه ومنع القراءة إن كان لكونه ذكر الله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وإن كان ~~تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ولم يصح عند المصنف شئ من الأحاديث الواردة في ~~ذلك وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل ~~للتأويل كما سنشير إليه ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري ~~وابن المنذر وداود بعموم حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لان الذكر أعم ~~من أن يكون بالقرآن أو بغيره وانما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف والحديث ~~المذكور وصله مسلم من حديث عائشة وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي ~~اشعارا بان منع الحائض من القراءة ليس مجمعا عليه وقد وصله الدارمي وغيره ~~بلفظ أربعة لا يقرؤن القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفى الحمام الا ~~الآية ونحوها للجنب والحائض وروى عن مالك نحو قول إبراهيم وروى عنه الجواز ~~مطلقا وروى عنه الجواز ms00628 للحائض دون الجنب وقد قيل إنه قول الشافعي في القديم ~~ثم أورد أثر ابن عباس وقد وصله ابن المنذر بلفظ ان ابن عباس كان يقرأ ورده ~~وهو جنب وأما حديث أم عطية فوصله المؤلف في العيدين وقوله فيه ويدعون كذا ~~لأكثر الرواة وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو ووجه الدلالة منه ما ~~تقدم من أنه لا فرق بين التلاوة وغيرها ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ووجه الدلالة منه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول ~~إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته ~~كذا قاله ابن رشيد وتوجيه الدلالة منه انما هي من حيث إنه انما كتب إليهم ~~ليقرؤوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط وقد أجيب ممن منع ذلك ~~وهم الجمهور بان الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين فأشبه ما لو ذكر بعض ~~القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند ~~الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة ونص أحمد انه يجوز مثل ذلك في المكاتبة ~~لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية ومنهم من خص الجواز بالقليل ~~كالآية والآيتين قال الثوري لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن ~~عسى الله أن يهديه وأكره أن يعلمه الآية هو كالجنب وعن أحمد أكره أن يضع ~~القرآن في غير موضعه وعنه ان رجى منه الهداية جاز PageV01P347 # والا فلا وقال بعض من منع لا دلالة في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن ~~لان الجنب انما منع التلاوة إذا قصدها وعرف ان الذي يقرؤه قرآنا أما لو قرأ ~~في ورقة ما لا يعلم أنه من القرآن فإنه لا يمنع وكذلك الكافر وسيأتى مزيد ~~لهذا في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ذكر صاحب المشارق انه ~~وقع في رواية القابسي والنسفي وعبدوس هنا ويا أهل الكتاب بزيادة واو ms00629 قال ~~وسقطت لأبي ذر والأصيلي وهو الصواب (قلت) فأفهم أن الأولى خطأ لكونها ~~مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد قدمت توجيه اثبات الواو في بدء الوحي (قوله ~~وقال عطاء عن جابر) هو طرف من حديث موصول عند المصنف في كتاب الأحكام وفى ~~آخره غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلى وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي ~~فوصله البغوي في الجعديات من روايته عن علي بن الجعد عن شعبة عنه ووجه ~~الدلالة منه ان الذبح مستلزم لذكر الله بحكم الآية التي ساقها وفى جميع ما ~~استدل به نزاع يطول ذكره ولكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور ~~على المنع بحديث على كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن ~~شئ ليس الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان وضعف بعضهم بعض ~~رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة لكن قيل في الاستدلال به نظر ~~لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على ~~الأكمل جمعا بين الأدلة وأما حديث ابن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب ~~شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه وقد تقدم الكلام على حديث عائشة في أول ~~كتاب الحيض وقولها طمثت بفتح الميم واسكان المثلثة أي حضت ويجوز كسر الميم ~~يقال طمثت المرأة بالفتح والكسر في الماضي تطمث بالضم في المستقبل * (قوله ~~باب الاستحاضة) تقدم انها جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وانه يخرج ~~من عرق يقال له العاذل بعين الركعة وذال معجمة (قوله انى لا أطهر) تقدم في ~~باب غسل الدم من رواية أبى معاوية عن هشام وهو ابن عروة في هذا الحديث ~~التصريح ببيان السبب وهو قولها انى استحاض وكان عندها ان طهارة الحائض لا ~~تعرف الا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله وكانت قد علمت أن الحائض ~~لا تصلى فظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك ~~فقالت أفأدع الصلاة (قوله انما ذلك) بكسر الكاف ms00630 وزاد في الرواية الماضية ~~فقال لا (قوله وليس بالحيضة) بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين ~~أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر وقال ~~النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات ~~الاستحاضة ونفى الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضة فيجوز فيه الوجهان معا ~~جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين والله ~~أعلم (قوله فاغسلي عنك الدم وصلى) أي بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في ~~باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق أبى أسامة عن هشام بن عروة في هذا ~~الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلى ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع ~~بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال ومنهم من ذكر ~~الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن ~~كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده وفيه اختلاف ثالث أشرنا إليه في باب ~~غسل الدم من رواية أبى معاوية فذكر مثل حديث الباب وزاد ثم توضئ لكل ~~PageV01P348 # صلاة ورددنا هناك قول من قال إنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة ~~ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام ~~وادعى ان حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد ~~رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما ~~عن هشام وفى الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة ~~تعتبر دم الحيض وتعمل على اقباله وادباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم ~~صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلى بذلك الوضوء ~~أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا ~~قال الجمهور وعند الحنفية ان الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلى به ~~الفريضة الحاضرة وما ms00631 شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم ~~المراد بقوله وتوضئى لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى ~~دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب الا بحدث آخر وقال ~~أحمد واسحق ان اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ~~ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها للحاجة وفيه ~~غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي ان مدة أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره ~~عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لان أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ~~ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون ثلاثة فإنما يقال يومان ويوم وأما فوق عشرة ~~فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفى الاستدلال بذلك نظر * (قوله ~~باب غسل دم المحيض) هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب الوضوء ~~وهى غسل الدم وقد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من رواية ~~يحيى القطان عن هشام واسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه ~~من الفوائد ما في الذي قبله وجواز السؤال المرأة عنهما يستحيا من ذكره ~~والافصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب ~~غسله وفيه استحباب فرك النحاسة اليابسة ليهون غسلها (قوله حدثنا أصبغ) هو ~~وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم الثلاثة أيضا مدنيون (قوله ~~كانت إحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمول على انهن كن ~~يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع ~~يؤيده حديث أسماء الذي قبله قال ابن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن ~~المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة وتنضح على سائره فإنما ~~فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها أنها كانت تغسل الدم لا ~~بعضه وفى قولها ثم تصلى فيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس (قوله ~~ثم تقترص الدم) بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل أي ms00632 تغسله بأطراف أصابعها ~~وقال ابن الجوزي معناه تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه ~~بحديث أسماء (قوله عند طهرها) كذا في أكثر الروايات وللمستملى والحموي عند ~~طهره أي الثوب والمعنى عند إرادة تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب ~~عند عدم الحاجة إلى تطهيره * (قوله باب اعتكاف المستحاضة) أي جوازه (قوله ~~حدثنا خالد بن عبد الله) هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو ابن مهران الذي ~~يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المثقلة ومدار الحديث ~~PageV01P349 # المذكور عليه وعكرمة هو مولى ابن عباس (قوله بعض نسائه) قال ابن الجوزي ~~ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة قال والظاهر ~~أن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي النساء المتعلقات به وهى أم حبيبة بنت ~~جحش أخت زينب بنت جحش (قلت) يرد هذا التأويل قوله في الرواية الثانية امرأة ~~من أزواجه وقد ذكرها الحميدي عقب الرواية الأولى فما أدرى كيف غفل عنها ابن ~~الجوزي وفى الرواية الثالثة بعض أمهات المؤمنين ومن المستبعد أن تعتكف معه ~~صلى الله عليه وسلم امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وقد حكى ابن عبد ~~البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم ~~حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهى المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها في ذلك ~~وذكر أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت ~~زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة وكذا وقع ~~في الموطأ أن زينب بنت جحش استحيضت وجزم ابن عبد البر بأنه خطأ لأنه ذكر ~~أنها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف انما هي ~~أم حبيبة أختها وقال شيخنا الامام البلقيني يحمل على أن زينب بنت جحش ~~استحيضت وقتا بخلاف أختها فان استحاضتها دامت (قلت) وكذا يحمل على ما ~~سأذكره في حق سودة وأم سلمة والله أعلم وقرأت بخط مغلطاي في عد ms00633 المستحاضات ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن ~~المسيب عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فلعلها هي المذكورة ~~(قلت) وهو حديث ذكره أبو داود من هذا الوجه تعليقا وذكر البيهقي 2 أن ابن ~~خزيمة أخرجه موصولا (قلت) لكنه مرسل لان أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه ~~به وقرأت في السنن لسعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد هو ~~الحذاء عن عكرمة ان امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتكفة ~~وهى مستحاضة قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة ان أم سلمة كانت عاكفة ~~وهى مستحاضة وربما جعلت الطست تحتها (قلت) وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة ~~لاتحاد المخرج وقد أرسله إسماعيل بن علية عن عكرمة ووصله خالد الطحان ويزيد ~~بن زريع وغيرهما بذكر عائشة فيه ورجح البخاري الموصول فأخرجه وقد أخرج ابن ~~أبي شيبة عن إسماعيل بن علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون ~~تسمية أم سلمة والله أعلم (قوله من الدم) أي لأجل الدم (قوله وزعم) هو ~~معطوف على معنى العنعنة أي حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا وأبعد من زعم أنه ~~معلق (قوله كأن) بالهمز وتشديد النون (قوله فلانة) الظاهر أنها تعنى المرأة ~~التي ذكرتها قبل ورأيت على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر ما نصه فلانة هي ~~رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان فإن كان ثابتا فهو قول ثالث في تفسير المبهمة ~~وعلى ما زعم ابن الجوزي من أن المستحاضة ليست من أزواجه فقد روى أن زينب ~~بنت أم سلمة استحيضت روى ذلك البيهقي والإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي ~~كثير لكن الحديث في سنن أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه فإنها ~~كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة ~~وزينب ترضع وأسماء بنت عميس حكاه الدارقطني من رواية سهيل ابن أبي صالح عن ~~الزهري ms00634 عن عروة عنها (قلت) وهو عند أبي داود على التردد هل هو عن أسماء أو ~~فاطمة بنت أبي حبيش وهاتان لهما به صلى الله عليه وسلم تعلق لان زينب ~~ربيبته وأسماء PageV01P350 # أخت امرأته ميمونة لامها وكذا لحمنة وأم حبيبة به تعلق وحديثهما في سنن ~~أبي داود فهؤلاء سبع يمكن أن تفسر المبهمة باحداهن وأما من استحيض في عهده ~~صلى الله عليه وسلم من الصحابيات غيرهن فسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا ~~وأسماء بنت مرثد ذكرها البيهقي وغيره وبادية بنت غيلان ذكرها ابن منده ~~وفاطمة بنت أبي حبيش وقصتها عن عائشة في الصحيحين ووقع في سنن أبي داود عن ~~فاطمة بنت قيس فظن بعضهن انها القرشية الفهرية والصواب انها بنت أبي حبيش ~~واسم أبى حبيش قيس فهؤلاء أربع نسوة أيضا وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي ~~سلمة وفى الحديث جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز ~~حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل * ~~(قوله باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت فيه) قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب ~~ان من لم يكن لها الا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلى فيه لكن بعد ~~تطهيره وفى الجمع بينه وبين حديث أم سلمة الماضي الدال على أنه كان لها ثوب ~~مختص بالحيض ان حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة ~~محمول على ما كان بعد اتساع الحال ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها ثوب ~~واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفى أن يكون لها غيره في زمن الطهر ~~فيوافق حديث أم سلمة وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز ~~إزالة النجاسة بغير الماء وانما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد ~~تطهيره وقد مضى قبل بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت ثم تصلى فيه فدل ~~على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله وقولها في حديث الباب قالت ~~بريقها ms00635 من اطلاق القول على الفعل وقولها فمصعته بالصاد والعين المهملتين ~~المفتوحتين أي حكته وفركته بظفرها ورواه أبو داود بالقاف بدل الميم والقصع ~~الدلك ووقع في رواية له من طريق عطاء من عائشة بمعنى هذا الحديث ثم ترى فيه ~~قطرة من دم فتقصعه بظفرها فعلى هذا فيحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير ~~يعفى عن مثله والتوجيه الأول أقوى * (فائدة) طعن بعضهم في هذا الحديث من ~~جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاطراب فأما الانقطاع فقال أبو حاتم لم ~~يسمع مجاهد من عائشة وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري ~~في غير هذا الاسناد وأثبته علي بن المديني فهو مقدم على من نفاه وأما ~~الاضطراب فلرواية أبى داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن ~~بن مسلم بدل بن أبي نجيح وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لأنه محمول على أن ~~إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه ~~أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبى داود فيه وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى ~~وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته والرواية المرجوحة لا تؤثر ~~في الرواية الراجحة والله أعلم * (قوله باب الطيب للمرأة) المراد بالترجمة ~~أن تطيب المرأة عند الغسل من الحيض متأكد بحيث انه رخص للحادة التي حرم ~~عليها استعمال الطيب في شئ منه مخصوص (قوله عن أيوب عن حفصة عن أم عطية) ~~زاد المستملى وكريمة قال أبو عبد الله أي المصنف أو هشام بن حسان عن حفصة ~~عن أم عطية كأنه شك في شيخ حماد أهو أيوب أو هشام ولم يذكر ذلك باقي الرواة ~~ولا أصحاب المستخرجات ولا الأطراف وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب ~~الطلاق بهذا الاسناد فلم يذكر ذلك (قوله كنا ننهى) PageV01P351 # بضم النون الأولى وفاعل النهى النبي صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه ~~رواية هشام المعلقة المذكورة بعد وهذا هو السر في ذكرها (قوله نحد) بضم ~~النون وكسر ms00636 المهملة من الاحداد وهو الامتناع من الزينة (قوله الا على زوج) ~~كذا للأكثر وفى رواية المستملى والحموي الا على زوجها والأولى موافقة اللفظ ~~نحد وتوجيه الثانية ان الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها كنا ننهى ~~أي كل واحدة منهن (قوله ولا نكتحل) بالرفع والنصب أيضا على العطف ولا زائدة ~~وأكد بها لان في النهى معنى النفي (قوله ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد ~~المهملتين قال في المحكم هو ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ثم يصبغ ~~ثم ينسج وسيأتى الكلام على أحكام المادة في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ~~(قوله في نبذة) أي قطعة (قوله كست أظفار) كذا في هذه الرواية قال ابن التين ~~صوابه قسط ظفار كذا قال ولم أر هذا في هذه الرواية لكن حكاه صاحب المشارق ~~ووجهه بأنه منسوب إلى ظفار مدينة معروفة بسواحل اليمن يجلب إليها القسط ~~الهندي وحكى في ضبط ظفار وجهين كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام ~~ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه من قسط أو أظفار باثبات أو وهى للتخيير ~~قال في المشارق القسط بخور معروف وكذلك الأظفار قال في البارع الأظفار ضرب ~~من العطر يشبه الظفر وقال صاحب المحكم الظفر ضرب من العطر اسود مغلف من ~~أصله على شكل ظفر الانسان يوضع في البخور والجمع أظفار وقال صاحب العين لا ~~واحد له والكست بضم الكاف وسكون المهملة بعدها مثناة هو القسط قاله المصنف ~~في الطلاق وكذا قاله غيره وحكى المفضل بن سلمة أنه يقال بالكاف والطاء أيضا ~~قال النووي ليس القسط والظفر من مقصود التطيب وانما رخص فيه للحادة إذا ~~اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريمة قال المهلب رخص لها في التبخر لدفع ~~رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وسيأتى الكلام على مسئلة اتباع ~~الجنائز في موضعه إن شاء الله تعالى (قوله وروى) كذا لأبي ذر ولغيره ورواه ~~أي الحديث المذكور وسيأتى موصولا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله ~~تعالى من حديث ms00637 هشام المذكور ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملى وأغرب ~~الكرماني فجوز أن يكون قائل ورواه حماد بن زيد المذكور في أول الباب فلا ~~يكون تعليقا * (قوله باب دلك المرأة نفسها إلى آخر الترجمة) قيل ليس في ~~الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه كيفية الغسل ولا الدلك وأجاب ~~الكرماني تبعا لغيره بأن تتبع أثر الدم يستلزم الدلك وبأن المراد من كيفية ~~الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهى التطيب لا نفس الاغتسال انتهى وهو حسن ~~على ما فيه من كلفة وأحسن منه أن المصنف جرى على عادته في الترجمة بما ~~تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده وان لم يكن المقصود منصوصا فيما ساقه ~~وبيان ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق ابن عيينة عن منصور التي أخرجه ~~منها المصنف فذكر بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ زاد ثم الدالة على تراخى ~~تعليم الاخذ عن تعليم الاغتسال ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة ~~وفيها شرح كيفية الاغتسال المسكوت عنها في رواية منصور ولفظه فقال تأخذ ~~إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا ~~شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة فهذا ~~مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك وانما لم يخرج PageV01P352 # المصنف هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على ~~شرطه (قوله حدثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي كما جزم به ابن السكن في روايته ~~عن الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر قيل إنه وقع كذلك في بعض النسخ ~~(قوله عن منصور بن صفية) هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسب ~~إليها لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحرث بن طلحة ابن أبي طلحة ~~العبدري وهو من رهط زوجته صفية وشيبة له صحبة ولها أيضا وقتل الحرث بن طلحة ~~بأحد ولعبد الرحمن رؤية ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند الحميدي في ~~مسنده (قوله إن ms00638 امرأة) زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم في رواية ~~أبى الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمة والكاف ~~المفتوحتين ثم اللام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن إبراهيم وروى ~~الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث فقال أسماء ~~بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الأنصارية التي يقال لها خطيبة النساء ~~وتبعه ابن الجوزي في التلقيح والدمياطي وزاد ان الذي وقع في مسلم تصحيف ~~لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل وقد ~~يحتمل ان يكون شكل لقبا لا اسما والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا ~~الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء لغير نسب كما في أبى داود وكذا ~~في مستخرج أبى نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب وحكى النووي في شرح ~~مسلم الوجهين بغير ترجيح والله أعلم (قوله فأمرها كيف تغتسل قال خذي) قال ~~الكرماني هو بيان لقولها أمرها فان قيل كيف يكون بيانا للاغتسال والاغتسال ~~صب الماء لا أخذ الفرصة فالجواب ان السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأنه ~~معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك وقد سبقه إلى هذا الجواب الرافعي ~~في شرح المسند وابن أبي جمرة وقوفا مع هذا اللفظ الوارد مع قطع النظر عن ~~الطريق التي ذكرناها عند مسلم الدالة على أن بعض الرواة اختصر أو اقتصر ~~والله أعلم (قوله) فرصة بكسر الفاء وحكى ابن سيده تثليثها وباسكان الراء ~~واهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف حكاه أبو عبيدة وغيره ~~وحكى أبو داود أن في رواية أبى الأحوص قرصة بفتح القاف ووجهه المنذري فقال ~~يعنى شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين انتهى ووهم من عزا هذه الرواية ~~للبخاري وقال ابن قتيبة هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمة وقوله من مسك ~~بفتح الميم والمراد قطعة جلد وهى رواية من قاله بكسر الميم واحتج بأنهم ~~كانوا في ضيق يمتنع ms00639 معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه ابن بطال وفى ~~المشارق ان أكثر الروايات بفتح الميم ورجح النووي الكسر وقال إن الرواية ~~الأخرى وهى قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر لان الخطابي قال يحتمل أن ~~يكون المراد بقوله ممسكة أي مأخوذة باليد يقال أمسكته ومسكته لكن يبقى ~~الكلام ظاهر الركة لأنه يصير هكذا خذي قطعة مأخوذة وقال الكرماني صنيع ~~البخاري يشعر بأن الرواية عنده بفتح الميم حيث جعل للامر بالطيب بابا ~~مستقلا انتهى واقتصار البخاري في الترجمة على بعض ما دلت عليه لا يدل على ~~نفى ما عداه ويقوى رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في رواية عبد الرزاق ~~حيث وقع عنده من ذريرة وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد ~~لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب وقد يكون المأمور به من ~~يقدر عليه قال النووي والمقصود باستعمال الطيب PageV01P353 # دفع الرائحة الكريهة على الصحيح وقيل لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي ~~قال فعلى الأول ان فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح وعلى الثاني ~~ما يقوم مقامه في اسراع العلوق وضعف النووي الثاني وقال لو كان صحيحا ~~لاختصت به الممزوجة قال واطلاق الأحاديث يرده والصواب ان ذلك مستحب لكل ~~مغتسلة من حيض أو نفاس ويكره تركه للقادرة فإن لم تجد مسكا فطيبا فإن لم ~~تجد فمزيلا كالطين والا فالماء كاف وقد سبق في الباب قبله ان الحادة تتبخر ~~بالقسط فيجزيها (قوله فتطهري) قال في الرواية التي بعدها توضئي أي تنظفي ~~(قوله سبحان الله) زاد في الرواية الآتية استحيا وأعرض وللإسماعيلي فلما ~~رأيته استحيا علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع فلا ينكر (قوله اثر الدم) قال ~~النووي المراد به عند العلماء الفرج وقال المحاملي يستحب لها أن تطيب كل ~~موضع أصابه الدم من بدنها قال ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له (قلت) ~~ويصرح به رواية الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم وفى هذا الحديث من الفوائد ~~التسبيح عند التعجب ومعناه هنا كيف يخفى ms00640 هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه ~~إلى فكر وفيه استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة ~~العالم عن أحوالها التي يحتشم منها ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار ~~لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث ~~وتقدم في العلم معلقا وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة ~~وتكرير الجواب لافهام السائل وانما كرره مع كونها لم تفهمه أولا لان الجواب ~~به يؤخذ من اعراضه بوجهه عند قوله توضئي أي في المحل الذي يستحيا من مواجهة ~~المرأة بالتصريح به فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة رضي ~~الله عنها ذلك عنه فتولت تعليمها وبوب عليه المصنف في الاعتصام الاحكام ~~التي تعرف بالدلائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفى عليه إذا عرف ان ~~ذلك يعجبه وفيه الاخذ عن المفضول بحضرة الفاضل وفيه صحة العرض على المحدث ~~إذا أقره ولو لم يقل عقبه نعم وانه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع ~~لجميع ما يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لا يفهم وفيه ان ~~المرء مطلوب بستر عيوبه وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب ~~لإزالة الرائحة الكريهة وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وعظيم حلمه ~~وحيائه زاده الله شرفا * (قوله باب غسل المحيض) تقدم توجيهه في الترجمة ~~التي قبله (قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم ومنصور هو ابن صفية المذكور في ~~الاسناد قبله (قوله وتوضئ ثلاثا) يحتمل ان يتعلق قوله ثلاثا بتوضئي أي كرري ~~الوضوء ثلاثا ويحتمل ان يتعلق يقال ويؤيده السياق المتقدم أي قال لها ذلك ~~ثلاث مرات (قوله أو قال) كذا وقع بالشك في أكثر الروايات ووقع في رواية ابن ~~عساكر وقال بالواو العاطفة والأولى أظهر ومحل التردد في لفظ بها هل هو ثابت ~~أم لا أو التردد واقع بينه وبين لفظ ثلاثا والله أعلم * (قوله باب امتشاط ~~المرأة حدثنا إبراهيم) هو ابن سعد (قوله انقضى رأسك) أي حلى ضفره (وامتشطي) ~~قيل ليس ms00641 فيه دليل على الترجمة قاله الداودي ومن تبعه قالوا لان أمرها ~~بالامتشاط كان للاهلال وهى حائض لا عند غسلها والجواب ان الاهلال الحنفية ~~يقتضى الاغتسال لأنه من سنة الاحرام وقد ورد الامر بالاغتسال صريحا في هذه ~~القصة فيما أخرجه مسلم من طريق أبى الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي ~~الحنفية فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق ~~الحديث وان لم PageV01P354 # يكن منصوصا فيما ساقه ويحتمل ان يكون الداودي أراد بقوله لا عند غسلها أي ~~من الحيض ولم يرد نفى الاغتسال مطلقا والحامل له على ذلك ما في الصحيحين ان ~~عائشة انما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة الا للاحرام وأما ~~ما وقع في مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو ~~محمول على غسل الاحرام جمعا بين الروايتين وإذا ثبت ان غسلها إذ ذاك كان ~~للاحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب لأنه إذا جاز لها الامتشاط في ~~غسل الاحرام وهو مندوب كان جوازه لغسل المحيض وهو واجب أولى (قوله أمر عبد ~~الرحمن) يعنى ابن أبي بكر وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ~~ثم الموحدة هي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه بعد ~~النفر من منى خارج مكة (قوله التي نسكت) كذا للأكثر مأخوذ من النسك وفى ~~رواية أبى زيد المروزي سكت بحذف النون وتشديد آخره أي عنها وللقابسي بمعجمة ~~والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات وفى السياق التفات ~~آخر بعد التفات وهو ظاهر للمتأمل * (قوله باب نفض المرأة شعرها عند غسل ~~المحيض) أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الحسن وطاوس في ~~الحائض دون الجنب وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه انه للاستحباب فيهما ~~قال ابن قدامة ولا أعلم أحدا قال بوجوبه فيهما الا ما روى عند عبد الله بن ~~عمرو (قلت) وهو في مسلم عنه وفيه انكار عائشة عليه الامر بذلك لكن ليس ms00642 فيه ~~تصريح بأنه كان يوجبه وقال النووي حكاه أصحابنا عن النخعي واستدل الجمهور ~~على عدم الوجوب بحديث أم سلمة قالت يا رسول الله انى امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفانقضه لغسل الجنابة قال لا رواه مسلم وفى رواية له للحيضة والجنابة ~~وحملوا الامر في حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الروايتين أو يجمع ~~بالتفصيل بين من لا يصل الماء إليها الا بالنقض فيلزم والا فلا (قوله ~~فليهلل) في رواية الأصيلي فليهل بلام واحدة مشددة (قوله لأحللت) في رواية ~~كريمة والحموي لأهللت بالهاء وسيأتى الكلام على بقية فوائد هذا الحديث ~~والذي قبله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى * (قوله باب مخلقة وغير مخلقة) ~~رويناه بالإضافة أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وبالتنوين ~~وتوجيهه ظاهر (قوله حدثنا حماد) هو ابن زيد وعبيد الله بالتصغير ابن أبي ~~بكر بن أنس بن مالك (قوله إن الله عز وجل وكل) وقع في روايتنا بالتخفيف ~~يقال وكله بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو ~~موافق لقوله تعالى ملك الموت الذي وكل بكم (قوله يقول يا رب نطفة) بالرفع ~~والتنوين أي وقعت في الرحم نطفة وفى رواية القابسي بالنصب أي خلقت يا رب ~~نطفة ونداء الملك بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة بل بين كل حالة وحالة ~~مدة تبين من حديث ابن مسعود الآتي في كتاب القدر انها أربعون يوما وسيأتي ~~الكلام هناك على بقية فوائد حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره ~~التعارض من حديث ابن مسعود المذكور ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن ~~الحديث المذكور مفسر للآية وأوضح منه سياقا ما رواه الطبري من طريق داود بن ~~أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث ~~الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فان قال غير مخلقة مجها الرحم دما ~~وان قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فذكر الحديث واسناده صحيح وهو ~~موقوف لفظا مرفوع حكما وحكى ms00643 الطبري لأهل PageV01P355 # التفسير في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقا تاما ~~وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي وغيرهما وقال ابن ~~بطال غرض البخاري بادخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول إن ~~الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبى ثور وابن المنذر وطائفة واليه ~~ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد انها تحيض وبه قال إسحاق وعن ملك ~~روايتان (قلت) وفى الاستدلال بالحديث المذكور على انها لا تحيض نظر لأنه لا ~~يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور ان لا يكون الدم الذي ~~تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من ~~الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى دليل وما ورد في ذلك من ~~خبر أو أثر لا يثبت لان هذا دم بصفات دم الحيض وفى زمن امكانه فله حكم دم ~~الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم ان استبراء الأمة اعتبر ~~بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة ~~بالحيض واستدل ابن المنير على أنه ليس بدم حيض بان الملك موكل برحم الحامل ~~والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلائمها ذلك وأجيب بأنه لا يلزم من كون ~~الملك موكلا به ان يكون حالا فيه ثم هو مشترك الالزام لان الدم كله قذر ~~والله أعلم * (قوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة) مراده بيان صحة ~~اهلال الحائض ومعنى كيف في الترجمة الاعلام بالحال بصورة الاستفهام لا ~~الكيفية التي يراد بعدها الصفة وبهذا التقدير يندفع اعتراض من زعم أن ~~الحديث غير مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الاهلال (قوله من أهل بحج) ~~في رواية المستملى بحجة في الموضعين وكذا للحموي في الموضع الثاني (قوله ~~قالت فحضت) أي بسرف قبل دخول مكة (قوله حتى قضيت حجتي) في رواية كريمة وأبى ~~الوقت حجى والكلام على فوائد الحديث يأتي في ms00644 كتاب الحج إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب اقبال المحيض وادباره) اتفق العلماء على أن اقبال المحيض يعرف ~~بالدفعة من الدم في وقت امكان الحيض واختلفوا في ادباره فقيل يعرف بالجفوف ~~وهو أن يخرج ما يحتشى به جافا وقيل بالقصة البيضاء واليه ميل المصنف كما ~~سنوضحه (قوله وكن) هو بصيغة جمع المؤنث ونساء بالرفع وهو بدل من الضمير نحو ~~أكلوني البراغيث والتنكير في نساء للتنويع أي كان ذلك من نوع من النساء لا ~~من كلهن وهذا الأثر قد رواه مالك في الموطأ عن علقمة ابن أبي علقمة المدني ~~عن أمه واسمها مرجانة مولاة عائشة قالت كان النساء (قوله بالدرجة) بكسر ~~أوله وفتح الراء والجيم جمع درج بالضم ثم السكون قال ابن بطال كذا يرويه ~~أصحاب الحديث وضبطه ابن عبد البر في الموطأ بالضم ثم السكون وقال إنه تأنيث ~~درج والمراد به ما تحتشي المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقى من أثر الحيض ~~من شئ أم لا (قوله الكرسف) بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة هو ~~القطن (قوله فيه الصفرة) زاد مالك من دم الحيضة (قوله فتقول) أي عائشة ~~والقصة بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية ~~لا يخالطها صفرة وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وأما ~~في غيرها فسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى وفيه ان ~~القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر واعترض على من ~~ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بان القطنة قد تخرج جافة في أثناء الامر فلا يدل ~~ذلك على انقطاع الحيض بخلاف القصة وهى ماء أبيض PageV01P356 # يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض قال مالك سألت النساء عنه فإذا هو أمر ~~معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر (قوله وبلغ ابنة زيد بن ثابت) كذا وقعت مبهمة ~~هنا وكذا في الموطأ حيث روى هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي ابن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ms00645 ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة ~~وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية الا لام كلثوم وكانت زوج سالم ~~بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح انها أم سعد قال ~~لان ابن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على المدعى ~~لأنه لم يقل انها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره الا ~~من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول ~~بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب ~~في أولاد زيد من يقال لها أم سعد وأما عمة عبد الله بن أبي بكر فقال ابن ~~الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا ~~(قلت) لكنها صحابية قديمة روى عنها جابر بن عبد الله الصحابي ففي روايتها ~~عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه ~~لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة عمته الحقيقية وهى أم عمرو أو أم كلثوم ~~والله أعلم (قوله يدعون) أي يطلبن وفى رواية الكشميهني يدعين وقد تقدم ~~مثلها في باب تقضى الحائض المناسك كلها وقال صاحب القاموس دعيت لغة في دعوت ~~ولم ينبه على ذلك صاحب المشارق ولا المطالع (قوله إلى الطهر) أي إلى ما يدل ~~على الطهر واللام في قولها ما كان النساء للعهد أي نساء الصحابة وانما عابت ~~عليهن لان ذلك يقتضى الحرج والتنطع وهو مذموم قاله ابن بطال وغيره وقيل ~~لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة وهو جوف الليل وفيه نظر لأنه وقت العشاء ~~ويحتمل ان يكون عيب لكون الليل لا يتبين به البياض الخالص من غيره فيحسبن ~~انهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر وحديث فاطمة بنت أبي حبيش تقدم في ~~باب الاستحاضة وسفيان في هذا الاسناد هو ابن عيينة لان عبد الله بن محمد ms00646 ~~وهو المسندي لم يسمع من الثوري * (قوله باب لا تقضى الحائض الصلاة) نقل ابن ~~المنذر وغيره اجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر انه سأل ~~الزهري عنه فقال اجتمع الناس عليه وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج ~~انهم كانوا يوجبونه وعن سمرة بن جندب انه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة ~~ولكن استقر الاجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره (قوله وقال جابر ~~بن عبد الله وأبو سعيد) هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف بالمعنى ~~فاما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن ~~عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلى ~~ولمسلم نحوه من طريق أبى الزبير عن جابر وأما حديث أبي سعيد فأشار به إلى ~~حديثه المتقدم في باب ترك الحائض الصوم وفيه أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ~~فان قيل الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الايقاع فما وجه المطابقة ~~أجاب الكرماني بان الترك في قوله تدع الصلاة مطلق أداء وقضاء انتهى وهو غير ~~متجه لان منعها انما هو في زمن الحيض فقط وقد وضح ذلك من سياق الحديثين ~~والذي يظهر لي ان المصنف أراد أن يستدل على الترك أولا بالتعليق المذكور ~~وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للحديث الموصول الذي هو ~~مطابق للترجمة والله أعلم (قوله حدثتني معاذة) هي بنت عبد الله PageV01P357 # العدوية وهى معدودة في فقهاء التابعين ورجال الاسناد المذكور إليها ~~بصريون (قوله إن امرأة قالت لعائشة) كذا أبهمها همام وبين شعبة في روايته ~~عن قتادة انها هي معاذة الراوية أخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من ~~طريق عاصم وغيره عن معاذة (قوله أتجزى) بفتح أوله أي أتقضى وصلاتها بالنصب ~~على المفعولية ويروى أتجزئ بضم أوله والهمز أي أتكفى المرأة الصلاة الحاضرة ~~وهى طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء الفائتة في زمن الحيض فصلاتها على هذا بالرفع ~~على الفاعلية والأولى أشهر ms00647 (قوله أحرورية) الحروري منسوب إلى حروراء بفتح ~~الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من ~~الكوفة والأشهر انها بالمد قال المبرد النسبة إليها حروراوى وكذا كل ما كان ~~في آخره ألف تأنيث ممدودة ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد ~~مذهب الخوارج حروري لان أول فرقة منهم خرجوا على على بالبلدة المذكورة ~~فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم ~~الاخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت ~~عائشة معاذة استفهام انكار وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذة فقلت لا ولكني ~~أسأل أي سؤالا مجردا لطلب العلم لا للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل ~~فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل والذي ذكره العلماء في الفرق بين ~~الصلاة والصيام ان الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ولمن ~~يقول بان الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا وقال ~~ابن دقيق العيد اكتفاء عائشة في الاستدلال على اسقاط القضاء بكونها لم تؤمر ~~به يحتمل وجهين أحدهما انها أخذت اسقاط القضاء من اسقاط الأداء فيتمسك به ~~حتى يوجد المعارض وهو الامر بالقضاء كما في الصوم ثانيهما قال وهو أقرب ان ~~الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده صلى الله عليه وسلم ~~وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لا سيما وقد اقترن بذلك الامر بقضاء الصوم ~~كما في رواية عاصم عن معاذة عند مسلم (قوله فلا يأمرنا به أو قالت فلا ~~نفعله) كذا في هذه الرواية بالشك وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ~~ولم نؤمر به والاستدلال بقولها فلم نكن نقضي أوضح من الاستدلال بقولها فلم ~~نؤمر به لأن عدم الامر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم ~~الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء والله أعلم * (قوله ~~باب النوم مع الحائض) زاد في رواية الصاغاني وهى في ثيابها تقدم الكلام على ~~ذلك في ms00648 باب من سمى النفاس حيضا ويحيى المذكور هو ابن أبي كثير (قوله قالت ~~وحدثني) هو مقول زينب بنت أم سلمة وفاعل حدثتني أمها أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الصيام (قوله وكنت) معطوف ~~على جملة الحديث الذي قبله وهى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وقد ~~تقدم الكلام على فوائده في كتاب الغسل * (قوله باب من أتخذ ثياب الحيض) وفى ~~رواية الكشميهني من أعد بالعين والدال المهملتين وهشام المذكور هو ~~الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والكلام على الحديث قد تقدم في باب من سمى ~~النفاس حيضا * (قوله باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن) وفى ~~رواية ابن عساكر واعتزالهن المصلى والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس أو ~~فيه حذف والتقدير ويعتزلن الحيض كما سيذكر بعد (قوله حدثنا محمد) ~~PageV01P358 # كذا للأكثر غير منسوب ولابى ذر محمد بن سلام ولكريمة محمد هو ابن سلام ~~(قوله حدثنا عبد الوهاب) هو الثقفي (قوله عواتقنا) العواتق جمع عائق وهى من ~~بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها أو التي ~~عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج ~~لما حدث بعد العصر الأول من الفساد ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار ~~الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقدمت امرأة) ~~لم أقف على تسميتها وقصر بنى خلف كان بالبصرة وهو منسوب إلى طلحة بن عبد ~~الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ولى امرة سجستان (قوله ~~فحدثت عن أختها) قيل هي أم عطية وقيل غيرها وعليه مشى الكرماني وعلى تقدير ~~أن تكون أم عطيه فلم نقف على تسمية زوجها أيضا (قوله اثنتي عشرة) زاد ~~الأصيلي غزوة (قوله وكانت أختي) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي ~~(قوله قالت) أي الأخت والكلمى بفتح الكاف وسكون اللام جمع كليم أي جريح ~~(قوله من جلبابها) قيل المراد به الجنس أي ms00649 تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج ~~إليه وقيل المراد تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا ينبنى على ~~تفسير الجلباب وهو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو ~~المقنعة أو الخمار أو أعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل ~~الازار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص (قوله ودعوة المسلمين) في ~~رواية الكشميهني المؤمنين وهى موافقة لرواية أم عطية (قوله وكانت) أي أم ~~عطية (لا تذكر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (الا قالت بابى) أي هو مفدى ~~بابى وفى رواية عبدوس بيبى بياء تحتانية بدل الهمزة في الموضعين وللاصيلى ~~بفتح الموحدة الثانية مع قلب الهمزة ياء كعبدوس لكن فتح ما بعدها كأنه جعله ~~لكثرة الاستعمال واحدا ونقل عن الأصيلي أيضا كالأصل لكن فتح الثانية أيضا ~~وقد ذكر ابن مالك هذه الأربعة في شواهد التوضيح وقال ابن الأثير قوله بابا ~~أصله بابى هو يقال بابات الصبى إذا قلت له أفديك بابى فقلبوا الياء ألفا ~~كما في ويلتا (قوله وذوات الخدور) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع ~~خدر بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه ~~وللاصيلى وكريمة العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور على الشك ~~وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي (قوله ويعتزل الحيض المصلى) بضم اللام ~~هو خبر بمعنى الامر وفى رواية ويعتزلن الحيض المصلى وهو نحو أكلوني ~~البراغيث وحمل الجمهور الامر المذكور على الندب لان المصلى ليس بمسجد ~~فيمتنع الحيض من دخوله وأغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب والخروج والشهود ~~مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال ابن المنير الحكمة في ~~اعتزالهن ان في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات اظهار استهانة بالحال ~~فاستحب لهن اجتناب ذلك (قوله فقلت آلحيض) بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك ~~(فقالت) أي أم عطية (أليس تشهد) أي الحيض وللكشميهني أليست وللاصيلى أليس ~~يشهدن (قوله وكذا وكذا) أي ومزدلفة ومنى وغيرهما وفيه ان الحائض لا تهجر ~~ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس ms00650 العلم والذكر سوى المساجد وفيه امتناع ~~خروج المرأة بغير جلباب وغير ذلك مما سيأتي استيفاؤه في كتاب العيدين إن ~~شاء الله (قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) بفتح الياء جمع حيضة (قوله ~~وما يصدق) بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة (قوله فيما يمكن من الحيض) أي ~~PageV01P359 # فإذا لم يمكن لم يصدق (قوله لقول الله تعالى) يشير إلى تفسير الآية ~~المذكورة وقد روى الطبري باسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا ان المراد بما ~~خلق الله في أرحامهن الحمل أو الحيض فلا يحل لهن أن يكتمهن ذلك لتنقضي ~~العدة ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له وروى أيضا باسناد حسن عن ابن عمر ~~قال لا يحل لها إن كانت حائضا ان تكتم حيضها ولا إن كانت حاملا ان تكتم ~~حملها وعن مجاهد لا تقول انى حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهى حائض وكذا ~~في الحبل ومطابقة الترجمة للآية من جهة ان الآية دالة على انها يجب عليها ~~الاظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة (قوله ويذكر عن علي) وصله الدارمي ~~كما سيأتي ورجاله ثقات وانما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من على ولم ~~يقل انه سمعه من شريح فيكون موصولا (قوله إن جاءت) في رواية كريمة ان امرأة ~~جاءت بكسر النون (قوله ببينة من بطانة أهلها) أي خواصها قال إسماعيل القاضي ~~ليس المراد أن يشهد النساء ان ذلك وقع وانما هو فيما نرى ان يشهدن ان هذا ~~يكون وقد كان في نسائهن (قلت) وسياق القصة يدفع هذا التأويل قال الدارمي ~~أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال جاءت ~~امرأة إلى علي تخاصم زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ثلاث حيض فقال على لشريح ~~اقض بينهما قال يا أمير المؤمنين وأنت ههنا قال اقض بينهما قال إن جاءت من ~~بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل ~~قرء وتصلى جاز لها والا فلا قال ms00651 على قالون قال وقالون بلسان الروم أحسنت ~~فهذا ظاهر في أن المراد ان يشهدن بان ذلك وقع منها وانما أراد إسماعيل رد ~~هذه القصة إلى موافقة مذهبه وكذا قال عطاء انه يعتبر في ذلك عادتها قبل ~~الطلاق واليه الإشارة بقوله أقراؤها وهو بالمد جمع قرء أي في زمان العدة ~~(ما كانت) أي قبل الطلاق فلو ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم يقبل وهذا ~~الأثر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء (قوله وبه قال إبراهيم) يعنى ~~النخعي أي قال بما قال عطاء ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي معشر عن إبراهيم ~~نحوه وروى الدارمي أيضا باسناد صحيح إلى إبراهيم قال إذا حاضت المرأة في ~~شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض فذكر نحو أثر شريح وعلى هذا فيحتمل ان يكون ~~الضمير في قول البخاري وبه يعود على أثر شريح أو في النسخة تقديم وتأخير أو ~~لإبراهيم في المسئلة قولان (قوله وقال عطاء الخ) وصله الدارمي أيضا باسناد ~~صحيح قال أقصى الحيض خمس عشرة وأدنى الحيض يوم ورواه الدارقطني بلفظ أدنى ~~وقت الحيض يوم وأكثر الحيض خمس عشرة (قوله وقال معتمر) يعنى ابن سليمان ~~التيمي وهذا الأثر وصله الدارمي أيضا عن محمد بن عيسى عن معتمر (قوله حدثنا ~~أحمد بن أبي رجاء) هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي يكنى أبا الوليد وهو ~~حنفي النسب لا المذهب وقصة فاطمة بنت أبي حبيش تقدمت في باب الاستحاضة ~~ومناسبة الحديث للترجمة من قوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها فوكل ذلك ~~إلى أمانتها ورده إلى عادتها وذلك يختلف باختلاف الاشخاص واختلف العلماء في ~~أقل الحيض وأقل الطهر ونقل الداودي انهم اتفقوا على أن أكثره خمسة عشر يوما ~~وقال أبو حنيفة لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معا فأقل ما تنقضى به العدة ~~عنده ستون يوما وقال صاحباه تنقضى في تسعة وثلاثين يوما بناء على أن أقل ~~الحيض ثلاثة أيام وان أقل الطهر خمسة عشر يوما وان المراد بالقرء الحيض وهو ms00652 ~~قول الثوري وقال الشافعي القرء PageV01P360 # الطهر وأقله خمسة عشر يوما وأقل الحيض يوم وليلة فتنقضي عنده في اثنين ~~وثلاثين يوما ولحظتين وهو موافق لقصة على وشريح المتقدمة إذا حمل ذكر الشهر ~~فيها على الغاء الكسر ويدل عليه رواية هشيم عن إسماعيل فيها بلفظ حاضت في ~~شهر أو خمسة وثلاثين يوما * (قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) ~~يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة ~~البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بان ذلك محمول على ما إذا ~~رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية ~~(قوله أيوب عن محمد) هو ابن سيرين وكذا رواه إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب ~~ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه ابن ماجة ~~ونقل عن الذهلي انه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية ~~إسماعيل أرجح لموافقة معمر له ولان إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويمكن ~~ان أيوب سمعه منهما (قوله كنا لا نعد) أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع علمه بذلك وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل ~~هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافا للخطيب (قوله الكدرة والصفرة) أي ~~الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (قوله شيئا) أي من الحيض ~~ولابى داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة ~~بعد الطهر شيئا وهو موافق لما ترجم به البخاري والله أعلم * (قوله باب عرق ~~الاستحاضة) بكسر العين واسكان الراء وقد تقدم بيانه في باب الاستحاضة (قوله ~~وعن عمرة) يعنى كلاهما عن عائشة كذا للأكثر وفى رواية أبى الوقت وابن عساكر ~~بحذف الواو فصار من رواية عروة عن عمرة وكذا ذكر الإسماعيلي ان أحمد ابن ~~الحسن الصوفي حدثهم ms00653 به عن خلف بن سالم عن معن والمحفوظ اثبات الواو وأن ~~الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~وغيره من طرق عن ابن أبي ذئب وكذا أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحرث وأبو ~~داود من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري عنهما وأخرجه مسلم أيضا من طريق ~~الليث عن الزهري عن عروة وحده ومسلم أيضا من طريق إبراهيم بن سعد وأبو داود ~~من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها قال الدارقطني هو صحيح من ~~رواية الزهري عن عروة وعمرة جميعا (قوله إن أم حبيبة) هي بنت جحش أخت زينب ~~أم المؤمنين وهى مشهورة بكنيتها وقد قيل اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير ~~هاء قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات ~~الصحيحة أم حبيبة باثبات الهاء وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف كما ثبت عند ~~مسلم من رواية عمرو بن الحرث ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب بنت أبي سلمة ان زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن ابن عوف كانت ~~تستحاض الحديث فقيل هو وهم وقيل بل صواب وان اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة ~~وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وانما كان ~~اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفى أسباب النزول للواحدي ان ~~تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها صلى الله عليه وسلم فلعله صلى الله عليه ~~وسلم سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنية فامن اللبس ولهما أخت ~~أخرى اسمها حمنة بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون وهى إحدى PageV01P361 # المستحاضات كما تقدم وتعسف بعض المالكية فزعم أن اسم كل من بنات جحش زينب ~~قال فاما أم المؤمنين فاشتهرت باسمها وأما أم حبيبة فاشتهرت بكنيتها وأما ~~حمنة فاشتهرت بلقبها ولم يأت بدليل على دعواه بان حمنة لقب ولم ينفرد ~~الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن ~~أبي ذئب حديث ms00654 الباب فقال إن زينب بنت جحش وقد تقدم توجيهه (قوله استحيضت ~~سبع سنين) قيل في حجة لابن القاسم في اسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا ~~تركتها ظانة ان ذلك حيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالإعادة مع طول ~~المدة يحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدة استحاضتها مع قطع ~~النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه حجة لما ذكر (قوله ~~فأمرها ان تغتسل) زاد الإسماعيلي وتصلى ولسلم نحوه وهذا الامر بالاغتسال ~~مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت ~~تغتسل لكل صلاة وقال الشافعي انما أمرها صلى الله عليه وسلم ان تغتسل وتصلى ~~وانما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم ~~لم يذكر ابن شهاب انه صلى الله عليه وسلم أمرها ان تغتسل لكل صلاة ولكنه شئ ~~فعلته هي والى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة ~~الا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة ~~ان أم حبيبة استحيضت فأمرها صلى الله عليه وسلم ان تنتظر أيام أقرائها ثم ~~تغتسل وتصلى فإذا رأت شيا من ذلك توضأت وصلت واستدل المهلبي بقوله لها هذا ~~عرق على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لان دم العرق لا يوجب غسلا وأما ~~ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن اسحق عن الزهري في هذا ~~الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الاثبات ~~من أصحاب الزهري لم يذكروها وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بان الزهري لم ~~يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت ~~أبي سلمة في هذه القصة فأمرها ان تغتسل عند كل صلاة فيحمل الامر على الندب ~~جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة وقد حمله الخطابي على انها كانت ~~متحيرة وفيه نظر ms00655 لما تقدم من رواية عكرمة انه أمرها ان تنتظر أيام أقرائها ~~ولمسلم من طريق عراك بن ملك عن عروة في هذه القصة فقال لها امكثى قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ولابى داود وغيره من طريق الأوزاعي وابن عيينة عن الزهري ~~في حديث الباب نحوه لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري وأجاب ~~بعض من زعم أنها كانت غير مميزة بان قوله فأمرها ان تغتسل لكل صلاة أي من ~~الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة وهى شرط في صحة الصلاة وقال ~~الطحاوي حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لان فيه الامر ~~بالوضوء لكل صلاة لا الغسل والجمع بين الحديثين بحمل الامر في حديث أم ~~حبيبة على الندب أولى والله أعلم * (قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة) أي ~~هل تمنع من طواف الوداع أم لا (قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن) هي المذكورة ~~في الاسناد الذي قبله وهذا الاسناد سوى شيخ البخاري مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم من بين مالك وعائشة (قوله إن صفية) أي زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله قالوا بلى) أي النساء ومن معهن من المحارم (قوله ~~فاخرجي) كذا للأكثر بالافراد خطابا لصفية من باب العدول عن الغيبة وهى ~~PageV01P362 # قوله ألم تكن طافت إلى الخطاب أو هو خطاب لعائشة أي فاخرجي فهي تخرج معك ~~وللمستملى والكشميهني فاخرجن وهو على وفق السياق وسيأتى الكلام على هذا ~~الحديث والذي بعده في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقوله فيه وكان ابن عمر ~~هو مقول طاوس لا ابن عباس وكذا قوله ثم سمعته يقول وكان ابن عمر يفتى بأنه ~~يجب عليها ان تتأخر إلى أن تطهر من أجل طواف الوداع ثم بلغته الرخصة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهن في تركه فصار إليه أو كان نسى ذلك فتذكره ~~وفيه دليل على أن الحائض لا تطوف * (قوله باب إذا رأت المستحاضة الطهر) أي ~~تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى ms00656 زمن الاستحاضة طهرا لأنه كذلك بالنسبة ~~إلى زمن الحيض ويحتمل ان يريد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق (قوله قال ~~ابن عباس تغتسل وتصلى ولو ساعة) قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم ~~عاودها دم فإنها تغتسل وتصلى والتعليق المذكور وصله ابن أبي شيبة والدارمي ~~من طريق أنس بن سيرين عن ابن عباس انه سأله عن المستحاضة فقال اما ما رأت ~~الدم البحراني فلا تصلى وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلى وهذا موافق ~~للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض (قوله ويأتيها زوجها) ~~هذا أثر آخر عن ابن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة عنه قال ~~المستحاضة لا بأس ان يأتيها زوجها ولابى داود من وجه آخر عن عكرمة فقال ~~كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه ~~منها (قوله إذا صلت) شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم وقوله الصلاة أعظم أي ~~من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة أي إذا ~~جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لان أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع ولهذا ~~عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضة ~~بالصلاة وقد تقدمت مباحثه في باب الاستحاضة وزهير المذكور هنا هو ابن ~~معاوية وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه تاما وأشار البخاري بما ~~ذكر إلى الرد على من منع وطء المستحاضة وقد نقله ابن المنذر عن إبراهيم ~~النخعي والحكم والزهري وغيرهم وما استدل به على الجواز ظاهر فيه وذكر بعض ~~الشراح ان قوله الصلاة أعظم من بقية كلام ابن عباس وعزاه إلى تخريج ابن أبي ~~شيبة وليس هو فيه نعم روى عبد الرزاق والدارمي من طريق سالم الأفطس انه سأل ~~سعيد بن جبير عن المستحاضة أتجامع قال الصلاة أعظم من الجماع * (قوله باب ~~الصلاة على النفساء وسنتها أي سنة الصلاة عليها (قوله حدثنا أحمد بن أبي ~~سريج) تقدم انه بالمهملة والجيم واسمه الصباح ms00657 وقيل إن أحمد هو ابن عمر بن ~~أبي سريج فكانه نسب إلى جده (قوله إن امرأة) هي أم كعب سماها مسلم في ~~روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة انها ~~أنصارية (قوله ماتت في بطن) أي بسبب بطن يعنى الحمل وهو نظير قوله عذبت ~~امرأة في هرة قال ابن التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة فظن أن قوله ~~ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة (قلت) بل ~~الموهم له هو الواهم فان عند المصنف في هذا الحديث من كتاب الجنائز ماتت في ~~نفاسها وكذا لمسلم (قوله فقام وسطها) بفتح السين في روايتنا وكذا ضبطه ابن ~~التين وضبطه غيره بالسكون وللكشميهني فقام عند وسطها وسيأتى الكلام على ذلك ~~في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال ابن بطال يحتمل ان يكون البخاري ~~PageV01P363 # قصد بهذه الترجمة ان النفساء وإن كانت لا تصلى لها حكم غيرها من النساء ~~أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليها قال وفيه رد على ~~من زعم أن ابن آدم ينجس بالموت لان النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم ~~اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى ~~وتعقبه ابن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال وانما قصد انها وان ~~ورد انها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وتعقبه ابن رشيد بأنه ~~أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وانما أراد البخاري ان يستدل بلازم من لوازم ~~الصلاة لان الصلاة اقتضت ان المستقبل فيها ينبغي ان يكون محكوما بطهارته ~~فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء ~~والحائض واحد قال ويدل على أن هذا مقصوده ادخال حديث ميمونة في الباب كما ~~في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة باب غير ~~مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب ms00658 ~~الذي قبله ومناسبته له ان عين الحائض والنفساء طاهرة لان ثوبه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصيبها إذا سجد وهى حائض ولا يضره ذلك (قوله حدثنا الحسن بن ~~مدرك) هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري بل البخاري ~~أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور هنا وكان هذا الحديث فاته ~~فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا بحديث يحيى بن حماد (قوله من ~~كتابه) إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه وكان إذا حدث من ~~كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كتاب أبى عوانة ~~أثبت من حفظ هشيم (قوله كانت تكون) أي تحصل أو تستقر ويحتمل ان قوله تكون ~~لا تصلى خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاؤا أباهم عشاء يبكون قاله ~~الكرماني (قوله بحذاء) بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمة ومدة أي بجنب ~~مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم ~~قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين ~~من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الزهري في تهذيبه ~~وصاحبه وأبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمره الا ~~في هذا المقدار قال وسميت خمرة لان خيوطها مستورة بسعفها وقال الخطابي هي ~~السجادة يسجد عليها المصلى ثم ذكر حديث ابن عباس في الفارة التي جرت ~~الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا ~~عليها الحديث قال ففي هذا تصريح باطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه ~~قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم الصلاة عليها في ~~كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث ~~المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون ~~حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون ~~حديثا منها واحد معلق ms00659 وهو حديث كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة ~~وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم ~~وحديثها في اعتكاف المستحاضة وحديثها ما كان لإحدانا الا ثوب واحد وحديث أم ~~عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث ابن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار ~~الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم ~~PageV01P364 # (قوله باب التيمم) البسملة قبله لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك ~~والتيمم في اللغة القصد قال امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها * بيثرب ~~أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها وفى الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه ~~واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وقال ابن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي ~~اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب ~~اه‍ فعلى هذا هو مجاز لغوى وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو ~~عزيمة أو رخصة وفعل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة (قوله قول ~~الله) في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجملة استئنافية (قوله فلم ~~تجدوا ماء) كذا للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملى والحموي فإن لم تجدوا قال ~~أبو ذر كذا في روايتنا والتلاوة فلم تجدوا قال صاحب المشارق هذا هو الصواب ~~(قلت) ظهر لي ان البخاري أراد أن يبين ان المراد بالآية المبهمة في قول ~~عائشة في حديث الباب فأنزل الله آية التيمم انها آية المائدة وقد وقع ~~التصريح بذلك في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها ~~المذكورة قال فأنزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكان ~~البخاري أشار إلى هذه الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذة لحماد بن ~~سلمة أو غيره أو وهما منه وقد ظهر انها عنت آية المائدة وان آية النساء قد ~~ترجم لها المصنف في التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في ~~قصتها بل اللفظ الذي على شرطه محتمل للامرين والعمدة على ms00660 رواية حماد بن ~~سلمة في ذلك فإنها عينت ففيها زيادة على غيرها والله أعلم (قوله وأيديكم) ~~إلى هنا في رواية أبي ذر زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهى تعين آية ~~المائدة دون آية النساء والى ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير ~~سورة المائدة وأيد ذلك برواية عمرو ابن الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم في ~~هذا الحديث ولفظه فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله ~~تشكرون (قوله عن عبد الرحمن بن القاسم) أي ابن محمد بن أبي بكر الصديق ~~ورجاله سوى شيخ البخاري مدنيون (قوله في بعض أسفاره) قال ابن عبد البر في ~~التمهيد يقال إنه كان في غزاة بنى المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه ~~إلى ذلك ابن سعد وابن حبان وغزاة بنى المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت ~~قصة الإفك لعائشة وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا ~~به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو ~~بين في سياقهما واستبعد بعض شيوخنا ذلك قال لان المريسيع من ناحية مكة بين ~~قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا ~~بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم النووي (قلت) وما ~~جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب ~~من المدينة من طريق مكة قال وذات الجيش وراء ذي الحليفة وقال أبو عبيد ~~البكري في معجمه البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ~~ثم ساق حديث ابن عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الا من عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي ~~قدام ذي الحليفة في طريق PageV01P365 # مكة وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق ~~سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما ms00661 قال ابن التين ~~ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ~~في هذا الحديث فقال فيه ان القلادة سقطت ليلة الأبواء اه‍ والأبواء بين مكة ~~والمدينة وفى رواية علي بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان ~~يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وابن عبد البر من ~~طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال ~~البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي ~~في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمة وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف ~~فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قال ابن التين ~~واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية للطبراني صريحة في ذلك كما سيأتي ~~والله أعلم (قوله عقد) بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة ~~كما سيأتي وفى التفسير من رواية عمرو بن الحرث سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن ~~داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل وهذا مشعر بأن ذلك كان ~~عند قربهم من المدينة (قوله على التماسه) أي لأجل طلبه وسيأتى ان المبعوث ~~في طلبه أسيد بن حضير وغيره (قوله وليسوا على ماء وليس معهم ماء) كذا ~~للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر ~~واستدل بذلك على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه وكذا سلوك الطريق ~~التي لا ماء فيها وفيه نظر لان المدينة كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها ~~ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد ~~علم بان المكان لا ماء فيه ويحتمل ان يكون قوله ليس معهم ماء أي للوضوء ~~وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل ان يكون معهم والأول محتمل لجواز ارسال ~~المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كما وقع في مواطن ~~أخرى وفيه اعتناء ms00662 الامام بحفظ حقوق المسلمين وان قلت فقد نقل ابن بطال انه ~~روى أن ثمن العقد المذكور كان اثنى عشر درهما ويلتحق بتحصيل الضائع الإقامة ~~للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية وفيه إشارة إلى ترك ~~إضاعة المال (قوله فاتى الناس إلى أبى بكر) فيه شكوى المرأة إلى أبيها وإن ~~كان لها زوج وكأنهم انما شكوا إلى أبى بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان نائما وكانوا لا يوقظونه وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم ~~صنعت وأقامت وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وإن كان زوجها عندها إذا علم ~~رضاه بذلك ولم تكن حالة مباشرة (قوله فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن ~~يقول) في رواية عمرو بن الحرث فقال حبست الناس في قلادة أي بسببها وسيأتى ~~من الطبراني ان من جملة ما عاتبها به قوله في كل مرة تكونين عناء والنكتة ~~في قول عائشة فعاتبني أبو بكر ولم تقل أبى لان قضية الأبوة الحنو وما وقع ~~من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته منزلة ~~الأجنبي فلم تقل أبى (قوله يطعنني) هو بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي ~~وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما وحكى الفتح فيهما معا ~~في المطالع وغيرها والضم فيهما حكاه صاحب الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ~~ولو كانت مزوجة كبيرة خارجة عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم ~~يأذن له الامام (قوله فلا يمنعني من التحرك) فيه استحباب الصبر لمن ناله ~~PageV01P366 # ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم ~~أو ذكر (قوله فقام حين أصبح) كذا أورده هنا وأورده في فضل أبى بكر عن قتيبة ~~عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح وهى رواية مسلم ورواه الموطأ والمعنى فيهما ~~متقارب لان كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح وقال بعضهم ~~ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم ms00663 إلى الصباح بل بيان غاية فقد ~~الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى ~~أن أصبح على غير ماء وأما رواية عمرو بن الحرث فلفظها ثم إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فان أعربت الواو حالية كان دليلا على أن ~~الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر واستدل به على الرخصة في ترك ~~التهجد في السفر ان ثبت ان التهجد كان واجبا عليه وعلى ان طلب الماء لا يجب ~~الا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحرث بعد قوله وحضرت الصبح ~~فالتمس الماء فلم يوجد وعلى ان الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ~~ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبى بكر في حق عائشة ما وقع قال ~~ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي انه صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~منذ افترضت الصلاة عليه الا بوضوء ولا يدفع ذلك الا جاهل أو معاند قال وفى ~~قوله في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ ~~حكم التيمم لا حكم الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ~~ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل ~~قديما فعملوا به الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة واطلاق ~~آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحرث التي ~~قدمنا ان المصنف أخرجها في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعا في هذه ~~القصة فالظاهر ما قاله ابن عبد البر (قوله فأنزل الله آية التيمم) قال ابن ~~العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت ~~عائشة قال ابن بطال هي آية النساء أو آية المائدة وقال القرطبي هي آية ~~النساء ووجهه بان آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها ~~للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم ms00664 وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا ~~الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وخفى على الجميع ما ظهر للبخاري من أن ~~المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحرث إذ صرح فيها بقوله ~~فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية (قوله فتيمموا) يحتمل ~~أن يكون خبرا عن فعل الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون ~~حكاية لبعض الآية وهو الامر في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية ~~التيمم أو بدلا واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لان معنى فتيمموا ~~اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار الا الأوزاعي وعلى انه يجب نقل ~~التراب ولا يكفي هبوب الريح به بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء ~~به فإنه يجزئ والأظهر الاجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم ~~يقصد وهو اختيار الشيخ أبى حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف ~~العلماء في المراد بالصعيد الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى انه يجب ~~التيمم لكل فريضة وسنذكر توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب * (تنبيه) * ~~لم يقع في شئ من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر ~~قصتها هذه فبين ذلك لكن اختلف الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين ~~الأصح منه في باب التيمم للوجه والكفين (قوله فقال أسيد) هو PageV01P367 # بالتصغير (ابن الحضير) بمهملة ثم معجمة مصغرا أيضا وهو من كبار الأنصار ~~وسيأتي ذكره في المناقب وانما قال ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في ~~طلب العقد الذي ضاع (قوله ما هي بأول بركتكم) أي بل هي مسبوقة بغيرها من ~~البركات والمراد بآل أبى بكر نفسه وأهله واتباعه وفيه دليل على فضل عائشة ~~وأبيها وتكرار البركة منهما وفى رواية عمرو بن الحرث لقد بارك الله للناس ~~فيكم وفى تفسير اسحق البستي من طريق ابن أبي مليكة عنها ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها ما كان أعظم بركة ms00665 قلادتك وفى رواية هشام بن عروة الآتية ~~في الباب الذي يليه فوالله ما نزل بك من أمر تكرهينه الا جعل الله للمسلمين ~~فيه خيرا وفى النكاح من هذا الوجه الا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين ~~فيه بركة وهذا يشعر بان هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى ~~تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الاخباري فقال سقط عقد عائشة ~~في غزوة ذات الرقاع وفى غزوة بنى المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي ~~هاتين الغزاتين كانت أولا وقال الداودي كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم ~~تردد في ذلك وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية ~~التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق ~~لان اسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهى بعدها بلا خلاف وسيأتي في ~~المغازي أن البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبى موسى وقدومه ~~كان وقت اسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما ~~رواه الطبراني من طريق عباد ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان ~~من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي ~~أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل الله عز وجل ~~الرخصة في التيمم فقال أبو بكر انك لمباركة ثلاثا وفى اسناده محمد بن حميد ~~الرازي وفيه مقال وفى سياقه من الفوائد بيان عتاب أبى بكر الذي أبهم في ~~حديث الباب والتصريح بان ضياع العقد كان مرتين في غزوتين والله أعلم (قوله ~~فبعثنا) أي أثرنا البعير الذي كنت عليه أي حالة السفر (قوله فأصبنا العقد ~~تحته) ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه وفى رواية عروة في ~~الباب الذي ms00666 يليه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها أي القلادة ~~وللمصنف في فضل عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في ~~طلبها ولابى داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه ~~الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذلك سمى في بعض الروايات دون غيره ~~وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا ~~فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن ~~حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتية فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من ~~التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل ان يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي انه حمل ~~الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد بان ذكرنا من الجمع بين الروايتين ان ~~لا تخالف بينهما ولا وهم وفى الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد ~~لي وقالت في رواية عمرو بن الحرث سقطت قلادة لي وفى رواية عروة الآتية عنها ~~انها استعارت قلادة من أسماء يعنى أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما ان ~~إضافة القلادة إلى PageV01P368 # عائشة لكونها في يدها وتصرفها والى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في ~~رواية عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد القصة وقد جنح ~~البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث ~~عروة في تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء ~~بسبب قلادة أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم * (فائدة) * وقع ~~في رواية عمار عند أبي داود وغيره في هذه القصة ان العقد المذكور كان من ~~جزع ظفار وكذا وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~والجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمنى وظفار مدينة تقدم ذكرها في باب ~~الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض وفى هذا الحديث من الفوائد ms00667 غير ما تقدم ~~جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلى تجملا لأزواجهن وجواز السفر بالعارية ~~وهو محمول على رضا صاحبها (قوله وحدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم) ~~انما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم ~~لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع ~~فقال حدثنا وسمعه من سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكان محمدا سمعه من ~~لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا وكان سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال ~~أخبرنا ومراعاة هذا كله في سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ~~ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري انه إذا أورد الحديث عن غير واحد فان اللفظ ~~يكون للأخير والله أعلم (قوله أخبرنا سيار) بمهملة بعدها تحتانية متشددة ~~وآخره راء هو أبو الحكم العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ~~ويكنى أبا سيار اتفقوا على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد ~~أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم ~~شيخ آخر يقال له سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره ابن حبان في ~~الثقات وانما ذكرته لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في ~~الرواية كما لم ينسب سيار في حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له ~~واحدا فيظن ان في الاسناد اختلافا وليس كذلك (قوله حدثنا يزيد الفقير) هو ~~ابن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ~~ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ~~ويقال له فقير بالتشديد أيضا * (فائدة) * مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا ~~الاسناد وله شواهد من حديث ابن عباس وأبى موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان (قوله أعطيت خمسا) بين ~~في رواية عمرو بن شعيب ان ذلك كان في غزوة ms00668 تبوك وهى آخر غزوات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قوله لم يعطهن أحد قبلي) زاد في الصلاة عن محمد بن ~~سنان من الأنبياء وفى حديث ابن عباس لا أقولهن فخرا ومفهومه انه لم يختص ~~بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا فضلت على ~~الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد اثنتين كما سيأتي بعد وطريق ~~الجمع ان يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن ~~لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الاشكال من أصله وظاهر الحديث يقتضى ان كل ~~واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لاحد قبله وهو كذلك ولا يعترض بان نوحا ~~عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق الا من كان ~~مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لان هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وانما ~~اتفق بالحادث PageV01P369 # الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول ~~أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس ~~المراد به عموم بعثته بل اثبات أولية ارساله وعلى تقدير ان يكون مرادا فهو ~~مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن ارسال نوح كان إلى قومه ~~ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع ~~من في الأرض فاهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما ~~أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ثبت انه أول الرسل ~~وأجيب بجواز ان يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم ~~يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب وهذا جواب حسن لكن لم ~~ينقل انه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل ان يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك ms00669 بقاء شريعته إلى يوم القيامة ونوح وغيره بصدد ان ~~يبعث نبي في زمانه أو بعد فينسخ بعض شريعته ويحتمل ان يكون دعاؤه قومه إلى ~~التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب والى هذا نحا ~~ابن عطية في تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب ~~والبعيد لطول مدته ووجهه ابن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز ان يكون ~~عاما في حق بعض الأنبياء وإن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لان منهم من ~~قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل ~~انه لم يكن في الأرض عند ارسال نوح الا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى ~~قومه فقط وهى عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم ~~يكن مبعوثا إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد ~~يعنى لم تجمع لاحد قبله لان نوحا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط ~~أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله ~~عليه وسلم على خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفى ~~رواية مسلم وكان كل نبي إلى آخره (قوله نصرت بالرعب) زاد أبو أمامة يقذف في ~~قلوب أعدائي أخرجه أحمد (قوله مسيرة شهر) مفهومه انه لم يوجد لغيره النصر ~~بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو ~~بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر ~~اختصاصه به مطلقا وانما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من ~~أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الاطلاق حتى لو كان وحده بغير ~~عسكر وهل هي حاصلة لامته من بعده فيه احتمال (قوله وجعلت لي الأرض) مسجدا ~~أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن ان يكون مجازا عن ~~المكان المبنى للصلاة وهو ms00670 من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها ~~كانت كالمسجد في ذلك قال ابن التيمي قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل طهورا لان عيسى كان يسيح في الأرض ويصلى حيث ~~أدركته الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل انما أبيح لهم في موضع ~~يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض الا فيما تيقنوا ~~نجاسته والأظهر ما قاله الخطابي وهو ان من قبله انما أبيحت لهم الصلوات في ~~أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ PageV01P370 # وكان من قبلي انما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبت ~~الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب وفيه ولم ~~يكن من الأنبياء أحد يصلى حتى يبلغ محرابه (قوله وطهورا) استدل به على أن ~~الطهور هو المطهر لغيره لان الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت ~~الخصوصية والحديث انما سيق لاثباتها وقد روى ابن المنذر وابن الجارود ~~باسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة ~~طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل واستدل به على أن التيمم ~~يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه نظر وعلى ان التيمم جائز ~~بجميع أجزاء الأرض وقد أكد في رواية أبى أمامة بقوله وجعلت لي الأرض كلها ~~ولأمتي مسجدا وطهورا وسيأتى البحث في ذلك (قوله فأيما رجل) أي مبتدأ فيه ~~معنى الشرط وما زائدة للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ~~ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا يقال هو خاص بالصلاة ~~لأنا نقول لفظ حديث جابر مختصر وفى رواية أبى أمامة عند البيهقي فأيما رجل ~~من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا وعند أحمد فعنده ~~طهوره ومسجده وفى رواية عمرو بن شعيب فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ~~واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم ms00671 بلفظ وجعلت لنا الأرض ~~كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي ان ~~يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل ~~التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم والا لعطف أحدهما على ~~الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية ~~التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ~~ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه ابن خزيمة وغيره وفى حديث على ~~وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي باسناد حسن ويقوى القول بأنه خاص ~~بالتراب ان الحديث سيق لاظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب ~~لما اقتصر عليه (قوله فليصل) عرف مما تقدم ان المراد فليصل بعد ان يتيمم ~~(قوله وأحلت لي الغنائم) وللكشميهني المغانم وهى رواية مسلم قال الخطابي ~~كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ~~ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيا لم يحل لهم ان يأكلوه وجاءت ~~نار فأحرقته وقيل المراد انه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء والأول ~~أصوب وهو ان من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد ~~(قوله وأعطيت الشفاعة) قال ابن دقيق العيد الأقرب ان اللام فيها للعهد ~~والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها ~~وكذا جزم النووي وغيره وقيل الشفاعة التي اختص بها انه لا يرد فيما يسال ~~وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من ايمان لان شفاعة غيره تقع فيمن ~~في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض والذي يظهر لي ان هذه مرادة مع الأولى لأنه ~~يتبعها بها كما سيأتي واضحا في حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الرقاق وقال البيهقي في البعث يحتمل ان الشفاعة التي يختص بها انه يشفع ~~لأهل الصغائر والكبائر وغيره انما يشفع لأهل الصغائر دون ms00672 الكبائر ونقل عياض ~~ان الشفاعة المختصة به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث ابن عباس وأعطيت ~~الشفاعة PageV01P371 # فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا وفى حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ~~ولمن شهد أن لا اله الله فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث ~~اخراج من ليس له عمل صالح الا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى لكن ~~جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة ~~والله أعلم وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس كما سيأتي في كتاب ~~التوحيد ثم أرجع إلى ربى في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله ~~إلا الله فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ولا يعكر ~~على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي الخ لان ~~المراد انه لا يباشر الاخراج كما في المرات الماضية بل كانت شفاعته سببا في ~~ذلك في الجملة والله أعلم وقد تقدم الكلام على قوله وكان النبي يبعث إلى ~~قومه خاصة في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس عامة فوقع في رواية ~~مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود فقيل المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب ~~وقيل الأحمر الانس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص على الانس من باب ~~التنبيه بالأدنى على الاعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك ~~وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة * (تكميل) * أول ~~حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة في حديث ~~جابر الا الشفاعة وزاد خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون ~~فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا على ~~الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض ما تقدم قال ~~وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها ابن خزيمة والنسائي وهى وأعطيت ~~هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير ms00673 إلى ما حطه الله عن ~~أمته من الاصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطا والنسيان فصارت الخصال ~~تسعا ولأحمد من حديث على أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت ~~مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت ~~الخصال اثنتي عشر خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت على ~~الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم وأعطيت ~~الكوثر وان صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وذكر ~~ثنتين مما تقدم وله من حديث ابن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين كان ~~شيطانى كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى (قلت) فينتظم بهذا ~~سبع عشرة خصلة ويمكن ان يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد تقدم طريق ~~الجمع بين هذه الروايات وانه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعد النيسابوري في ~~كتاب شرف المصطفى ان عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن ~~الأنبياء ستون خصلة وفى حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد ~~نعم الله والقاء العلم قبل السؤال وان الأصل في الأرض الطهارة وان صحة ~~الصلاة لا تختص بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد الا في ~~المسجد فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من ~~الحنفية على اظهار كرامة الآدمي وقال لان الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت ~~ان كلا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب * (قوله ~~باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا) قال ابن رشيد كان المصنف نزل فقد الشرعية ~~التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه PageV01P372 # يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين ~~الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لان الحديث ليس فيه انهم ~~فقدوا التراب وانما فيه انهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة ~~لفاقد الطهورين ووجهه ms00674 انهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ~~ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد ~~وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا في وجوب الاعاده فالمنصوص عن ~~الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة ~~والمشهور عن أحمد وبه قال المزنى وسحنون وابن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث ~~الباب لأنها لو كانت واجبه لبينها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب بان الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر ~~البيان عن وقت الحاجة وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الاعاده وقال مالك ~~وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا يصلى لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه ~~القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب ~~عليه القضاء وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسئلة وحكى النووي في ~~شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة وبهذا تصير الأقوال خمسة ~~والله أعلم (قوله حدثنا زكريا بن يحيى) هكذا وقع في جميع الروايات غير ~~منسوب وكذا في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي ~~بهذا الاسناد عنه ولم ينسبه وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث ~~مر أبا بكر أن يصلى بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من ~~روايته عن أبي أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله ~~في التفسير حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفى صفة إبليس حديث ~~لما كان يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي ~~وقال ابن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والى هذا مال ~~الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو أسامة ~~وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال حدثنا ~~زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل ms00675 في المواضع الأخرى لأنه ~~كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب انه روى عن ابن نمير وأبى ~~أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بان البخاري روى عن أبي السكين أربعة أحاديث ~~وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه والى ذلك مال أبو الوليد الباجي في ~~رجال البخاري والله أعلم (قوله وليس معهم ماء فصلوا) زاد الحسن بن سفيان في ~~مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن ابن نمير ~~وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبى أسامة وفى التفسير من طريق عبدة بن ~~سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبى أسامة وأغرب ابن المنذر ~~فادعى ان عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق الجمع بين ~~رواية عروة والقاسم في الباب الذي قبله * (قوله باب التيمم في الحضر إذا لم ~~يجد الماء وخاف فوت الصلاة) جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ~~ويلتحق بفقده عدم القدرة عليه (قوله وبه قال عطاء) أي بهذا المذهب وقد وصله ~~عبد الرزاق من وجه صحيح وابن أبي شيبة من وجه آخر وليس في المنقول عنه تعرض ~~لوجوب الإعادة PageV01P373 # (قوله وقال الحسن) وصله إسماعيل القاضي في الاحكام من وجه صحيح وروى ابن ~~أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن وابن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على ~~الماء في الوقت ومفهومه يوافق ما قبله (قوله وأقبل ابن عمر) قال الشافعي ~~انا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر انه أقبل من الجرف حتى إذا ~~كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه ~~المصنف ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه ~~مالك في الموطأ عن نافع مختصرا لكن ذكر فيه انه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى ~~المرفقين وأخرجه الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن ms00676 نافع مرفوعا لكن اسناده ~~ضعيف والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون ~~به إذا أرادوا الغزو وقال ابن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر ~~الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى ابن التين انه روى بفتح أوله ~~وهو من المدينة على ميل وهذا يدل على أن ابن عمر يرى جواز التيمم للحاضر ~~لان مثل هذا لا يسمى سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره ان ابن عمر لم يراع ~~خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعة لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا ~~يصل الا بعد خروج الوقت ويحتمل أيضا ان ابن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان ~~يتوضأ لكل صلاة استحبابا فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء ~~كعادته فاقتصر على التيمم بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة الا ~~بجامع ما بينهما من التيمم في الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط ~~الإعادة عن المتيمم في الحضر لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة ~~بالاتفاق وقد اختلف السلف في أصل المسئلة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة ~~على من تيمم في الحضر ووجهه ابن بطال بان التيمم انما ورد في المسافر ~~والمريض لادراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر وإذا لم يقدر على الماء ~~قياسا وقال الشافعي تجب عليه الإعادة لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلى ~~إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت (قوله عن جعفر بن ربيعة) في رواية ~~الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا الاسناد مصرويون ونصفه الاعلى مدنيون (قوله ~~سمعت عميرا مولى ابن عباس) هو ابن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت ~~الحرث والدة ابن عباس وقد روى اسحق هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس ~~وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها وروى موسى بن عقبة وابن لهيعة ~~وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا ~~والصواب اثباته وليس له في الصحيح غير هذا ms00677 الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ~~ورواية الأعرج عنه من رواية الاقران (قوله أقبلت أنا وعبد الله بن يسار) هو ~~أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن ~~بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في ~~رجال الصحيحين (قوله على أبى جهيم) قيل اسمه عبد الله وحكى ابن أبي حاتم عن ~~أبيه قال يقال هو الحرث بن الصمة فعلى هذا لفظة ابن زائدة بين أبى جهيم ~~والحرث لكن صحح أبو حاتم ان الحرث اسم أبيه لا اسمه وفرق ابن أبي حاتم بينه ~~وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا جهيم وقال ابن منده عبد الله بن جهيم ~~بن الحرث بن الصمة فجعل الحرث اسم جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد ان يجمع ~~الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر المهملة وتشديد الميم هو ابن عمرو بن ~~عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على أبى الجهم باسكان الهاء والصواب انه ~~بالتصغير وفى PageV01P374 # الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الانبجانية وهو غير هذا لأنه ~~قرشي وهذا انصارى ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وباثباتهما (قوله من ~~نحو بئر جمل) أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح ~~الجيم والميم وفى النسائي بئر الجمل وهو من العقيق (قوله فلقيه رجل) هو أبو ~~الجهيم الراوي بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبى الحويرث عن ~~الأعرج (قوله حتى أقبل على الجدار) وللدارقطني من طريق ابن إسحاق عن الأعرج ~~حتى وضع يده على الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على أن الجدار ~~كان مباحا أو مملوكا لانسان يعرف رضاه (قوله فمسح بوجهه ويديه) وللدارقطني ~~من طريق أبى صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبى ~~الحويرث وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود لكن خطا الحفاظ راويه في ~~رفعه وصوبوا وقفه وقد تقدم ان مالكا أخرجه موقوفا بمعناه ms00678 وهو الصحيح ~~والثابت في حديث أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما ~~في أبى الحويرث وأبى صالح من الضعف وسيأتي الخلاف في ايجاب مسح الذراعين ~~بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~عادما للماء حال التيمم (قلت) وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به ~~على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لان لفظ ~~السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر ~~لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشى فوت الصلاة في الحضر جاز له ~~التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل انه ~~لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وانما ~~أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الامساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو ~~أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم ~~واستدل به ابن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم انه لم يعلق بيده ~~من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من رواية الشافعي ~~ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا احتاج إلى حته بالعصا (قوله ~~باب المتيمم هل ينفخ فيهما) أي في يديه وزعم الكرماني ان في بعض النسخ باب ~~هل ينفخ في يديه بعد ما يضرب بهما الصعيد للتيمم وانما ترجم بلفظ الاستفهام ~~لينبه على أن فيه احتمالا كعادته لان النفخ يحتمل أن يكون لشئ علق بيده خشى ~~أن يصيب وجهه الكريم أو علق بيده من التراب شئ له كثرة فأراد تخفيفه لئلا ~~يبقى له أثر في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز ~~التيمم بغير التراب زاعما ان نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من ~~غير زيادة على ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ ms00679 الاستفهام ~~ليعرف الناظر أن للبحث فيه مجالا (قوله حدثنا الحكم) هو ابن عتيبة الفقيه ~~الكوفي وذر بالمعجمة هو ابن عبد الله المرهبي (قوله جاء رجل) لم أقف على ~~تسميته وفى رواية الطبراني انه من أهل البادية وفى رواية سليمان بن حرب ~~الآتية ان عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك (قوله فلم أصب الماء) فقال عمار هذه ~~الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ذلك من المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق ~~آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف الحديث المذكور في الباب الذي يليه من ~~رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة بالاسناد المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد ~~منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم من طريق PageV01P375 # يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال ~~لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب مشهور عن عمر ~~ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبى موسى وابن مسعود ~~كما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن ابن مسعود رجع عن ذلك وسنذكر هناك ~~توجيه ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه (قوله في سفر) ولمسلم في سرية ~~وزاد فاجنبنا وسيأتي للمصنف مثله في الباب الذي بعده من رواية سليمان بن ~~حرب عن شعبة (قوله فتمعكت) وفى الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمة ~~أي تقلبت وكان عمارا استعمل القياس في هذه المسئلة لأنه لما رأى أن التيمم ~~إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على ~~هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وان المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وان لم يصب الحق وانه ~~إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفى تركه أمر عمر أيضا بقضائها ~~متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلى ولا قضاء عليه كما تقدم (قوله انما ~~كان يكفيك) فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة ms00680 في هذا ~~الحديث والزيادة على ذلك لو ثبتت بالامر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن ~~انما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الاظهر من حيث الدليل كما سيأتي ~~(قوله وضرب بكفيه الأرض) في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذا للبيهقي من طريق آدم (قوله ونفخ فيهما) وفى رواية حجاج الآتية ثم ~~أدناهما من فيه وهى كناية عن النفخ وفيهما إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا ~~وفى رواية سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق ~~والنفث دونه وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق ~~يحيى بن سعيد وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة ان ~~التعليم وقع بالقول ولفظهم انما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم ~~تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما ~~تقدم وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لان التكرار يستلزم عدم التخفيف ~~وعلى ان من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار يمرغ في ~~التراب للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في ~~التيمم وسقوط ايجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة (قوله باب التيمم للوجه ~~والكفين) أي هو الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه ~~لقوة دليله فان الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي ~~جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فاما ~~حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في ~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفى رواية إلى نصف الذراع وفى رواية إلى ~~الآباط فاما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط ~~فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم ~~صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير ms00681 أمره ~~فالحجة فيما أمر به ومما يقوى رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه ~~والكفين كون عمار كان يفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث ~~أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسئلة ~~الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا حجاج) هو ~~ابن منهال PageV01P376 # وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا ~~السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن ~~منهال علي بن عبد العزيز البغوي أخرجه ابن المنذر والطبراني عنه وخالفهما ~~محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه ~~الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه (قلت) سقطت من روايته لفظة ابن ولا بد ~~منها لان أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث والله أعلم (قوله ~~عن الحكم) في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم وهى رواية ابن المنذر أيضا ~~(قوله عن ابن عبد الرحمن) في رواية أبي ذر وأبى الوقت عن سعيد بن عبد ~~الرحمن (قوله بهذا) أشار إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة ~~وهو كذلك الا انه ليس في رواية حجاج قصة عمر (قوله وقال النضر) هو ابن شميل ~~وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في هذه الرواية ان ~~الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ~~ثم لقى سعيدا فاخذه عنه وكأن سماعه له من ذر كان أتقن ولهذا أكثر ما يجئ في ~~الروايات باثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب ان عمر أيضا كان قد أجنب ~~فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار (قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه ~~والكفان) كذا في رواية الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح ~~وفى رواية ms00682 أبي ذر وكريمة يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية ~~اما باضمار أعنى أو التقدير يكفيك ان تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في ~~الوجه على الفاعلية وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل إنه روى ~~بالجر فيهما ووجهه ابن مالك بان الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف ~~وبقى المجرور به على ما كان ويستفاد من هذا اللفظ ان ما زاد على الكفين ليس ~~بفرض كما تقدم واليه ذهب أحمد واسحق وابن جرير وابن المنذر وابن خزيمة ~~ونقله ابن الجهم وغيره عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي ~~رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو ~~انكار مردود لان أبا ثور امام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوى ~~في الدليل انتهى كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا ~~الحديث ان المراد به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما ~~يحصل به التيمم وتعقب بان سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك ~~لان ذلك هو الظاهر من قوله انما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ ~~المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة ~~النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الاطلاق ~~في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع جود هذا النص (قوله حدثنا مسلم) هو ابن ~~إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال وساق الحديث وظاهره ان لفظة ~~يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من طريق غندر عن شعبة وأظنه قصد ~~بايراد هذه الطرق الإشارة إلى أن النضر تفرد بزيادته وان الحكم سمعه من ~~سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه ~~ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري وسياقه أتم ذكر فيه قصة ~~عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم * (قوله باب) ms00683 بالتنوين الصعيد الطيب ~~وضوء PageV01P377 # المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن القطان لكن قال الدارقطني ان ~~الصواب ارساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبى قلابة عن عمرو بن بجدان ~~وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه ان الصعيد الطيب طهور ~~المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني ~~(قوله وقال الحسن) وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما لم يحدث وابن ~~أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم الا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه التيمم ~~بمنزلة الوضوء إذا توضأت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود الباب ~~وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال تصلى ~~الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث (قوله وأم ابن عباس وهو ~~متيمم) وصله ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما واسناده صحيح وسيأتي في باب إذا ~~خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام ~~الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم ابن عباس وهو متيمم من كان متوضئا ~~وهذه المسئلة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين ~~وغيرهم إلى خلاف ذلك وحجتهم ان التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل ~~خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجنب فلم يصل الاناء ~~من الماء ليغتسل به بعد ان قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء ~~فبطل تيممه وفى الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر ~~وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم الواحد النوافل مع الفريضة الا ان مالكا رحمه ~~الله يشترط تقدم الفريضة وشذ شريك القاضي فقال لا يصلى بالتيمم الواحد أكثر ~~من صلاة واحدة فرضا كانت أو نفلا قال ابن المنذر إذا صحت النوافل بالتيمم ~~الواحد صحت الفرائض لان جميع ما يشترط للفرائض مشترط للنوافل ms00684 الا بدليل ~~انتهى وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسئلة حديث صحيح من الطرفين قال لكن ~~صح عن ابن عمر ايجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة وتعقب ~~بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس انه لا يجب واحتج المصنف لعدم الوجوب ~~بعموم قوله في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله ~~الجمهور على الفريضة التي تيمم من أجلها ويصلى به ما شاء من النوافل فإذا ~~حضرت فريضة أخرى وجب طلب الماء فإن لم يجد فتيمم والله أعلم (قوله وقال ~~يحيى بن سعيد) هو الأنصاري والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات هي ~~الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت وإذ وصفت الأرض قلت هي ارض سبخة بكسر ~~الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة الصعيد الطيب أي أن المراد ~~بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم نقل الخلاف فيه وان الاظهر اشتراط ~~التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فان الظاهر أنها ~~للتبعيض قال ابن بطال فان قيل لا يقال مسح منه الا إذا أخذ منه جزءا وهذه ~~صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا يعلق باليد منه شئ قال فالجواب أنه ~~يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه تعسف قال صاحب الكشاف فان قلت لا ~~يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو غيره الا معنى ~~التبعيض قلت هو كما يقول والاذعان للحق خير من المراء انتهى واحتج ابن ~~خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعنى المدينة قال PageV01P378 # وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة فدل على أن السبخة داخلة ~~في الطيب ولم يخالف في ذلك الا إسحاق بن راهويه (قوله حدثنا مسدد) زاد أبو ~~ذر ابن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف بالفاء هو الاعرابى وأبو رجاء ~~هو العطاردي وعمران هو ابن حصين وكلهم بصريون (قوله ms00685 كنا في سفر مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم) اختلف في تعيين هذا السفر ففي مسلم من حديث أبي هريرة ~~انه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفى أبى داود من حديث ابن ~~مسعود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا ~~فقال بلال انا الحديث وفى الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا عرس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفى مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن ~~يسار مرسلا ان ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة ~~بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري مختصرا في الصلاة قصة ~~نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع في رواية لأبي داود ~~أن ذلك كان في غزوة جيش الامراء وتعقبه ابن عبد البر بان غزوة جيش الامراء ~~هي غزوة موتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما قال لكن يحتمل ~~أن يكون المراد بغزوة جيش الامراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة وقد اختلف ~~العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعنى نومهم عن صلاة الصبح فجزم الأصيلي بان ~~القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بان قصة أبى قتادة مغايرة لقصة عمران بن ~~حصين وهو كما قال فان قصة أبى قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وقصة عمران فيها انهما كانا معه كما ~~سنبينه وأيضا فقصة عمر ان فيها ان أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة أبى قتادة فيها ان أول من ~~استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفى القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات ~~ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره ان عبد الله بن ~~رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث ~~بطوله فقال ms00686 له انظر كيف تحدث فانى كنت شاهدا القصة قال فما أنكر عليه من ~~الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعى التعدد أن يقول يحتمل أن يكون ~~عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي ~~قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما ~~قدمناه وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما بان زمان رجوعهم من خيبر قريب من ~~زمان رجوعهم من الحديبية وان اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى الطبراني من حديث ~~عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مخبر وهو ~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة وأخرجه من لطريق ذي مخبر أيضا ~~وأصله عند أبي داود وفى حديث أبي هريرة عند مسلم ان بلالا هو الذي كلأ لهم ~~الفجر وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا كما في قصة ~~أبى قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود انه كلأ لهم الفجر وهذا ~~أيضا يدل على تعدد القصة والله أعلم (قوله أسرينا) قال الجوهري تقول سريت ~~وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السرى سير عامة الليل وقيل سير ~~الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني (قوله وقعنا وقعة) في رواية أبى ~~قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة وهو سؤال بعض القوم ~~PageV01P379 # في ذلك وفيه انه صلى الله عليه وسلم قال أخاف ان تناموا عن الصلاة فقال ~~بلال انا أوقظهم (قوله فكان أول من استيقظ فلان) بنصب أول لأنه خبر كان ~~وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان أيضا وقد بين ~~عوف انه نسى تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه في روايته عنه ~~سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات النبوة من طريقه ~~ولفظه فكان أول من استيقظ أبو ms00687 بكر ويشبه والله أعلم أن يكون الثاني عمران ~~راوي القصة لان ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه مشاهدته الا بعد ~~استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة المعينة ~~ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني الا حر الشمس ~~فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله لأنا لا ندري ما يحدث له) بضم الدال بعدها مثلثة أي من ~~الوحي كانوا يخافون من ايقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ذلك قال ابن ~~بطال يؤخذ منه التمسك بالامر الأعم احتياطا (قوله وكان رجلا جليدا) هو من ~~الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه ~~بقوة وفى استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين وخص ~~التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة (قوله الذي) أصابهم) أي من نومهم عن ~~صلاة الصبح حتى خرج وقتها (قوله لا ضير) أي لا ضرر وقوله أولا يضير شك من ~~عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولابى نعيم في المستخرج لا يسوء ولا يضير ~~وفيه تانيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها ~~بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك (قوله ارتحلوا) بصيغة الامر استدل به ~~على جواز تأخير الفائدة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وقد ~~بين مسلم من رواية أبى حازم عن أبي هريرة السبب في الامر بالارتحال من ذلك ~~الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ولابى داود من ~~حديث ابن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة وفيه رد على ما ~~زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في حديث الباب أنهم لم ~~يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة حتى ضربتهم الشمس ~~وذلك لا يكون الا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل انما أخر النبي صلى ms00688 الله ~~عليه وسلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من من العدو وقيل انتظارا ~~لما نزل عليه من الوحي وقيل لان المحل محل غفلة كما تقدم عند أبي داود وقيل ~~ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن ابن وهيب وغيره أن تأخير ~~قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى وفيه نظر لان الآية مكية ~~والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم العلماء في الجمع بين ~~حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني تنامان ولا ينام قلبي ~~قال النووي له جوابان أحدهما ان القلب انما يدرك الحسيات المتعلقة به ~~كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان ~~والثاني انه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو الأغلب وحال ينام ~~فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال والصحيح المعتمد ~~هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان لا يدرك ما ~~يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت ~~الطويل فان من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا تخفى على ~~PageV01P380 # من لم يكن مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله عليه وسلم ~~إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق صلى ~~الله عليه وسلم حالة القاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك بيان ~~التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب من ~~هذا جواب ابن المنير أن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ~~ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الاشكال بأجوبة ~~أخرى ضعيفة منها أن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض ~~وضوئه ومنها ان معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من ~~الذي قبله قال ابن دقيق العبد كأن قائل ms00689 هذا أراد تخصيص يقظة القلب بادراك ~~حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق ~~له بانتفاض الطهارة الذي تكلموا فيه وانما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل ~~يقظته على تعلق القلب باليقظة للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب ~~به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا اشكال في ~~حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب ~~السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر اه‍ والله أعلم ومحصلة تخصيص اليقظة ~~المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بادراكه وقت الوتر ادراكا معنويا لتعلقه به ~~وان نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي ~~الذي أخذ بنفسك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم ان ~~نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بان ما قاله يقتضى اعتبار خصوص السبب ~~وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن ~~الأجوبة الضعيفة أيضا قول من قال كان قلبه يقظانا وعلم بخروج الوقت لكن ترك ~~اعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي النوم عن قلبه ~~انه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما يراه في نومه حق ~~ووحى فهذه عدة أجوبة أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه والله ~~المستعان * (فائدة) * قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال من انتبه من ~~نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فيخرج عنه وقيل ~~انما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك الا هو وقال غيره يؤخذ منه ان من ~~حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب ms00690 له التحول منه ومنه أمر الناعس في ~~سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر (قوله فسار غير ~~بعيد) يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد (قوله ونودي ~~بالصلاة) استدل به على الاذان للفوائت وتعقب بان النداء أعم من الاذان ~~فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة وأجيب بان في رواية مسلم من حديث أبي قتادة ~~التصريح بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له خاصة بذلك ~~كما سيأتي (قوله فصلى بالناس) فيه مشروعية الجماعة في الفوائت (قوله إذا هو ~~برجل) لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن ما ~~نصه هذا الرجل هو خلاد ابن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا قال ~~ابن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية PageV01P381 # وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) أما على قول ~~ابن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه ~~القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله وأما على قول غير ~~ابن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة ~~لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال ~~إنه قتل ببدر الا أن تجئ رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه ~~فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يلزم أن يكون ~~هو صاحب هذه القصة الا ان وردت رواية مخصوصة بذلك ولم أقف عليها إلى الآن ~~(قوله أصابتني جنابة ولا ماء) بفتح الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في ~~إقامة عذره وفى هذه القصة مشروعية تيمم الجنب وسيأتي القول فيه في الباب ~~الذي بعده وفيها جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لان سياق ~~القصة ms00691 يدل على أن التيمم كان معلوما عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث ~~الأصغر بناء على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع وأما الحدث الأكبر ~~فليست صريحة فيه فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على ~~أن يسال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم ~~مشروعية التيمم أصلا فكان حكمه حكم فاقد الطهورين ويؤخذ من هذه القصة ان ~~للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسال فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه ~~الصواب وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة وان ترك الشخص الصلاة بحضرة ~~المصلين معيب على فاعله بغير عذر وفيه حسن الملاطفة والرفق في الانكار ~~(قوله عليك بالصعيد) وفى رواية سلم بن زرير فامره أن يتيمم بالصعيد واللام ~~فيه للعهد المذكور في الآية الكريمة ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل ~~به المقصود من الافهام لأنه احاله على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح ~~له بها ودل قوله يكفيك على أن المتيمم في مثل هذه الحالة لا يلزمه القضاء ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء (قوله ~~فدعا فلانا) هو عمران بن حصين ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن زرير عند ~~مسلم ثم عجلني النبي صلى الله عليه وسلم في ركب بين يديه نطلب الماء ودلت ~~هذه الرواية على أنه كان هو وعلى فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ويحتمل أنه ~~كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه اطلاق لفظ ركب في رواية مسلم ~~وخصا بالخطاب لأنهما المقصودان بالارسال (قوله فابتغيا) وللاصيلى فابغيا ~~ولأحمد فابغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشئ أي تطلبه وابغ الشئ أي اطلبه ~~وابغني أي اطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف ~~عند خرقها وان التسبب في ذلك غير قادح في التوكل (قوله بين مزادتين) ~~المزادة بفتح الميم والزاي قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا ~~السطيحة وأو هنا شك من ms00692 عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفى رواية ~~مسلم فإذا نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما ~~الراوية (قوله أمس) خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على ~~الظرفية وقال ابن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه أي بعد حذف في (قوله ونفرنا) قال ابن سيده النفر ما دون العشرة ~~وقيل النفر الناس عن كراع (قلت) وهو اللائق هنا لأنها أرادت ان رجالها ~~تخلفوا لطلب الماء PageV01P382 # وخلوف بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال ابن فارس الخالف المستقى ~~ويقال أيضا لمن غاب ولعله المراد هنا أي ان رجالها غابوا عن الحي ويكون ~~قولها ونفرنا خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفى رواية المستملى ~~والحموي ونفرنا خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر (قوله الصابي) بلا ~~همز أي المائل ويروى بالهمز من صبأ صبوأ أي خرج من دين إلى دين وسيأتي ~~تفسيره للمصنف في آخر الحديث (قوله هو الذي تعنين) فيه أدب حسن ولو قالا ~~لها لالفات المقصود أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص ~~(3) وفيه جواز الخلوة بالأجنبية في مثل هذه الحالة عند أمن الفتنة (قوله ~~فاستنزلوها عن بعيرها) قال بعض الشراح المتقدمين انما أخذوها واستجازوا أخذ ~~مائها لأنها كانت كافرة حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش ~~تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض والا فنفس الشارع تفدى بكل شئ على ~~سبيل الوجوب (قوله ففرغ) وللكشميهني فافرغ فيه من أفواه المزادتين زاد ~~الطبراني والبيهقي من هذا الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين ~~وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها واطلاق الأفواه هنا ~~كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها ان ~~البركة انما حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء (قوله وأوكأ) أي ربط ~~وقوله وأطلق أي فتح والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها ~~جمع عزلاء باسكان ms00693 الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة ~~عزلاء وان من أسفلها (قوله اسقوا) بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل ~~مكسورة من سقى والمراد أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم (قوله ~~وكان آخر ذلك ان أعطى) بنصب اخر على أنه خبر مقدم وان أعطى اسم كان ويجوز ~~رفعه على أن أعطى الخبر لان كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله ~~قوله تعالى فما كان جواب قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب ~~الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن ~~سقى واستقى ولا يقال قد وقع في رواية سلم بن زرير غير انا لم نسق بعيرا ~~لأنا نقول هو محمول على أن الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقى فيحمل ~~قوله فسقى على غيرها (قوله وأيم الله) بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة ~~أصله أيمن الله وهو اسم وضع للقسم هكذا ثم حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف ~~وصل مفتوحة ولم يجئ كذلك غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير ~~أيم الله قسمي وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها ~~غيره عشرين وسيكون لنا إليها عودة لبيانها في كتاب الايمان إن شاء الله ~~تعالى ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين وان لم يتعين (قوله أشد ملأة) بكسر ~~الميم وسكون اللام بعدها همزة وفى رواية للبيهقي أملأ منها والمراد انهم ~~يظنون أن ما بقى فيها من الماء أكثر مما كان أولا (قوله اجمعوا لها) فيه ~~جواز الاخذ للمحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه ان تعين وفيه جواز ~~المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ ~~(قوله من بين عجوة وسويقة) العجوة معروفة والسويقة بفتح أوله وكذا الدقيقة ~~وفى رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا (قوله حتى جمعوا لها طعاما) زاد أحمد في ~~روايته كثيرا وفيه اطلاق لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبى ~~ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا لها ms00694 طعاما أي غير PageV01P383 # ما ذكر من العجوة وغيرها (قوله قال لها تعلمين) بفتح أوله وثانيه وتشديد ~~اللام أي اعلمي وللاصيلى قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتحمل رواية الأصيلي على أنهم قالوا لها ذلك بأمره وقد اشتمل ذلك ~~على علم عظيم من أعلام النبوة (قوله ما رزئنا) بفتح الراء وكسر الزاي ويجوز ~~فتحها وبعدها همزة ساكنة أي نقصنا وظاهره ان جميع ما أخذوه من الماء مما ~~زاده الله تعالى وأوجده وانه لم يختلط فيه شئ من مائها في الحقيقة وإن كان ~~في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر قوله ولكن الله هو ~~الذي أسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئا واستدل ~~بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة وفيه إشارة ~~إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على سبيل التكرم ~~والتفضل (قوله وقالت بأصبعيها) أي أشارت وهو من اطلاق القول على الفعل ~~(قوله يغيرون) بالضم من أغار أي دفع الخيل في الحرب (قوله الصرم) بكسر ~~المهملة أي أبياتا مجتمعة من الناس (قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء ~~القوم يدعونكم عمدا) هذه رواية الأكثر قال ابن مالك ما موصولة وأرى بفتح ~~الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي أعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا ~~نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة ~~اليسيرة وكان هذا القول سببا لرغبتهم في الاسلام وفى رواية أبي ذر ما أرى ~~ان هؤلاء القوم وقال ابن مالك أيضا وقع في بعض النسخ ما أدرى يعنى رواية ~~الأصيلي قال وما موصولة وان بفتح الهمزة وقال غيره ما نافية وان بمعنى لعل ~~وقيل ما نافية وان بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الاسلام مع ~~أنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة ان المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل ~~الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لاسلامهم وبهذا يحصل الجواب عن الاشكال ~~الذي ذكره بعضهم وهو ms00695 ان الاستيلاء على الكفار بمجرده يوجب رق النساء ~~والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها فكيف وقع ~~اطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول ~~قومها أجمعين في الاسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم ~~لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان ~~له ثمن وفيه نظر لأنه بناء على أن الماء كان مملوكا للمرأة وانها كانت ~~معصومة النفس والمال ويحتاج إلى ثبوت ذلك وانما قدمناه احتمالا وأما قوله ~~بثمن فكأنه أخذه من اعطائها ما ذكر وليس بمستقيم لان العطية المذكورة ~~متقومة والماء مثلي وضمان المثلى انما يكون بالمثل وينعكس ما قاله من جهة ~~أخرى وهو ان المأخوذ من فضل الماء للضرورة لا يجب العوض عنه وقال بعضهم فيه ~~جواز طعام المخارجة لانهم تخارجوا في عوض الماء وهو مبنى على ما تقدم وفيه ~~ان الخوارق لا تغير الأحكام الشرعية (قوله قال أبو عبد الله صبا الخ) هذا ~~في رواية المستملى وحده ووقع في نسخة الصغاني صبا فلان انخلع وأصبا أي كذلك ~~وكذا قوله وقال أبو العالية إلى آخره وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق الربيع ~~بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى صابى بن متوشلخ عم نوح عليه السلام ~~وروى ابن مردويه باسناد حسن عن ابن عباس قال الصابون ليس لهم كتاب انتهى ~~ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي في تفسير سورة يوسف إن شاء الله ~~تعالى وانما أورد البخاري هذا هنا ليبين الفرق بين الصابي المراد ~~PageV01P384 # في هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة والله أعلم * (قوله باب ~~إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ) مراده الحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين ~~الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه (قوله ويذكر ان عمرو بن العاص) هذا ~~التعليق وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن عمران بن أبي أنس عن ms00696 عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ~~ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسل فاهلك فتيممت ثم صليت ~~بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت ~~بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت انى سمعت الله يقول ~~ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو بن الحرث عن يزيد عن أبي حبيب ~~لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى ~~عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو ~~اغتسلت مت وذكر أبو داود ان الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال ~~فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق بمراد المصنف واسناده قوى لكنه ~~علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ظاهر سياقه ان عمرو بن العاص تلا ~~الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وانما تلاها بعد ان رجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره على غزوة ذات ~~السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية ~~الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي ~~وقال النووي وهو متعين (قوله فلم يعنف) حذف المفعول للعلم به أي لم يلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فكان ذلك تقريرا دالا على الجواز ووقع ~~في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء الضمير وفى هذا الحديث جواز ~~التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره وجواز ~~صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله حدثنا محمد هو غندر) لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من دون ms00697 ~~البخاري (قوله عن شعبة) للأصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش (قوله إذا لم ~~تجد الماء لا تصلى) كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم ان لم أجد الماء شهرا لا أصلى وفى رواية ~~كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب (قوله قال عبد ~~الله) زاد ابن عساكر نعم (قوله أحدهم) كذا للأكثر وللحموي أحدكم (قوله قال ~~هكذا) فيه اطلاق القول على العمل وقوله يعنى تيمم وصلى شرح لقوله هكذا ~~والظاهر أنه مقول أبى موسى (قوله فأين قول عمار لعمر) هكذا وقع في رواية ~~شعبة مختصرا وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبى معاوية وهى أتم (قوله ~~حدثنا عمر بن حفص) أي ابن غياث (قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ذر وأبى ~~الوقت عن الأعمش وافادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق (قوله ~~أرأيت) أي أخبرني (يا أبا عبد الرحمن) وهى كنية ابن مسعود (قوله إذا أجنب) ~~أي الرجل (قوله حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك) كذا اختصر ~~المتن وأبهم الآية وسيأتى المراد من ذلك في الباب الذي بعده (قوله فدعنا من ~~قول عمار) فيه جواز الانتقال من PageV01P385 # دليل إلى دليل أوضح منه ومما فيه الاختلاف إلى ما فيه الاتفاق وفيه جواز ~~التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمر وابن مسعود وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبى ~~موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتى الكلام على ذلك وعلى السبب في ~~كون عمر لم يقنع بقول عمار * (قوله باب التيمم ضربة) رواية الأكثر بتنوين ~~باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفى رواية الكشميهني بغير ~~تنوين وضربة بالنصب (قوله حدثنا محمد بن سلام) وللاصيلى محمد هو ابن سلام ~~(قوله ما كان يتيمم ويصلى) ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ~~ولمسلم كيف يصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وان لم يجد الماء شهرا ~~ونحوه لأبي داود قال فقال أبو موسى ms00698 فكيف تصنعون بهذه الآية (قوله فكيف ~~تصنعون في سورة المائدة) وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة ~~المائدة وسقط لفظ الآية من رواية الأصيلي (قوله فلم تجدوا) هو بيان للمراد ~~من الآية ووقع في رواية الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغائر للتلاوة وقيل إنه ~~كان كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية وانما عين سورة المائدة ~~لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في ~~المائدة قال الخطابي وغيره فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد ~~بالملامسة الجماع فلهذا لم يدفع دليل أبى موسى والا لكان يقول له المراد من ~~الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا ~~يستلزم جعله بدلا من الغسل (قوله إذا برد) بفتح الراء على المشهور وحكى ~~الجوهري ضمها (قوله قلت وانما كرهتم هذا لذا) قائل ذلك هو شقيق قاله ~~الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية ~~حفص التي قبل هذه (قوله فقال أبو موسى ألم تسمع) ظاهره أن ذكر أبى موسى ~~لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية وفى رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية ~~متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ورواية حفص أرجح لان فيها زيادة تدل على ضبط ~~ذلك وهى قوله فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية (قوله كما تمرغ ~~الدابة) بفتح المثناة وضم الغين المعجمة وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين ~~(قوله انما كان يكفيك) فيه أن الكيفية المذكورة مجزئة فيحمل ما ورد زائدا ~~عليها على الأكمل (قوله ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه) كذا في جميع ~~الروايات بالشك وفى رواية أبى داود تحرير ذلك من طريق أبى معاوية أيضا ~~ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه ~~وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء ~~واختاره وفيه ان الترتيب غير مشترط في التيمم قال ابن دقيق العيد اختلف في ~~لفظ ms00699 هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ ثم وفى سياقه اختصار ولمسلم بالواو ~~ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح ~~من ذلك * (قلت) * ولفظه من طريق هارون الجمال عن أبي معاوية انما يكفيك أن ~~تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على ~~يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في هذه الرواية اشكال من خمسة أوجه ~~أحدها الضربة الواحدة وفى الطرق الأخرى ضربتان وقد قال النووي الأصح ~~المنصوص ضربتان * (قلت) * مراد النووي ما يتعلق بنقل المذهب (قوله ألم تر ~~عمر) في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وانما لم يقنع عمر بقول عمار ~~لكونه أخبره انه كان معه في تلك الحال PageV01P386 # وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر ~~أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزى اتق الله ~~يا عمار قال إن شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى ~~قول عمر اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه ~~عليك فانى كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار ان رأيت المصلحة ~~في الامساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فانى قد ~~بلغته فلم يبق على فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني ~~لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الامر فليس لي منعك من التحديث به (قوله ~~زاد يعلى) هو ابن عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني ~~أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما قدمناه وأما ابن مسعود فلا عذر له في التوقف ~~عن قبول حديث عمار فلهذا جاء عنه انه رجح عن الفتيا بذلك كما أخرجه ابن أبي ~~شيبة باسناد فيه انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في ~~مسنده عنه (قوله انما كان يكفيك ms00700 هكذا) وللكشميهني هذا (قوله واحدة) أي مسحة ~~واحدة * (قوله باب) كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى ~~روايته هو من جملة الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب ~~كنظائره (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث ~~الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم ~~مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لان المرة الواحدة ~~أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل كتاب ~~التيمم من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها ~~اثنان معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة ~~والتابعين عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهى فتوى عمر وأبى موسى وابن مسعود ~~ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله ~~فإنه يكفيك إشارة إلى أن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصلاة) * تقدم في ~~مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا ~~شيخ الاسلام وفى أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على ~~المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على ~~أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في ~~شرحها * (فأقول) * بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهى ~~الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل ~~على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون ~~غيره من أركان الاسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ~~ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة الا ما استثنى كشدة الخوف ~~ونافلة السفر وكان الاستقبال يستدعى مكانا PageV01P387 # فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة المصلى فذكرها ثم ذكر الشرط ~~الباقي وهو دخول الوقت وهو ms00701 خاص بالفريضة وكان الوقت يشرع الاعلام به فذكر ~~الاذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان الاذان اعلاما بالاجتماع إلى ~~الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها امام ومأموم فذكر الإمامة ولما انقضت ~~الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض في الجماعة قد تختص ~~بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ثم تلا ذلك بما يشرع ~~فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف وأخره ~~لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهى زيادة الركوع ثم تلاه بما فيه زيادة سجود فذكر ~~سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع اشتملت الصلاة على زيادة ~~مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصلاة ولما انقضى ما يشرع ~~فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع ~~فيها شروط ثلاثة وهى ترك الكلام وترك الافعال الزائدة وترك المفطر فترجم ~~لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم ~~جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع ~~فيها ولا سجود وهى الجنازة وهذا آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من ~~هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك فلله الحمد على ما ألهم ~~وعلم * (قوله باب كيف فرضت الصلاة) وفى رواية الكشميهني والمستملى الصلوات ~~في الاسراء أي في ليلة الاسراء وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ~~ليلة الاسراء وقد وقع في ذلك اختلاف فقيل كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى ~~الله عليه وسلم وهذا هو المشهور عند الجمهور وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة ~~في منامه وقيل وقعا جميعا مرتين في ليلتين مختلفتين إحداهما يقظة والاخرى ~~مناما وقيل كان الاسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة وكان المعراج مناما ~~اما في تلك الليلة أو في غيرها والذي ينبغي ان لا يجرى فيه الخلاف ان ~~الاسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن ولكون قريش كذبته في ~~ذلك ms00702 ولو كان مناما لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه وقد روى هذا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين تدور على ~~أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب ~~ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة وفى سياق كل منهم عنه ما ليس عند ~~الآخر والغرض من ايراده هنا ذكر فرض الصلاة فليقع الاقتصار هنا على شرحه ~~ونذكر الكلام على اختلاف طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية الجمع بينها في الموضع ~~اللائق به وهو في السيرة النبوية قبيل الهجرة إن شاء الله تعالى والحكمة في ~~وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج انه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم ~~بالايمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك ان تفرض ~~الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملا الاعلى ويصلى بمن سكنه من ~~الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه ومن ثم كان المصلى يناجى ربه جل وعلا ~~(قوله وقال ابن عباس) هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولا في بدء ~~الوحي والقائل يأمرنا هو أبو سفيان ومناسبته لهذه الترجمة ان فيه إشارة إلى ~~أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لان أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه PageV01P388 # بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والاسراء كان قبل ~~الهجرة بلا خلاف وبيان الوقت وان لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة ~~مقدماتها كما وقع نظير ذلك في أول الكتاب في قوله كيف كان بدء الوحي وساق ~~فيه ما يتعلق بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة (قوله فرج) بضم الفاء وبالجيم ~~أي فتح والحكمة فيه ان الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج ~~على شئ سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد ~~ويحتمل أن ms00703 يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه ~~بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به لطفا به وتثبيتا له ~~والله أعلم (قوله ففرج صدري) هو بفتح الفاء وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض ~~ان شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة وتعقبه السهيلي بان ذلك وقع ~~مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على حديث شريك في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى ومحصله ان الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي ~~قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل ~~له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحرث في مسنديهما من حديث عائشة ان ~~الشق وقع مرة أخرى عند مجئ جبريل له بالوحي في غار حراء والله أعلم ~~ومناسبته ظاهرة وروى الشق أيضا وهو ابن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد ~~المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروى مرة أخرى خامسة ولا تثبت (قوله ثم ~~جاء بطست) بفتح الطاء وبكسرها اناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء وخص بذلك ~~لأنه آلة الغسل عرفا وكان ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد من استدل به ~~على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب لان المستعمل له الملك فيحتاج إلى ثبوت ~~كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك ان ذلك كان على أصل الإباحة لان تحريم ~~الذهب انما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس (قوله ممتلى) كذا وقع ~~بالتذكير على معنى الاناء لا على لفظ الطست لأنها مؤنثة وحكمة وايمانا ~~بالنصب على التمييز والمعنى ان الطست جعل فيها شئ يحصل به كمال الايمان ~~والحكمة فسمى حكمة وايمانا مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني ~~كما يمثل الموت كبشا قال النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا ~~لنا منها أن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة ~~وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك اه‍ ~~ملخصا وقد تطلق الحكمة ms00704 على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك ~~وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك (قوله ثم أخذ بيدي) ~~استدل به بعضهم على أن المعراج وقع غير مرة لكون الاسراء إلى بيت المقدس لم ~~يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والاتيان بثم المقتضية للتراخي ~~لا ينافي وقوع أمر الاسراء بين الامرين المذكورين وهما الاطباق والعروج بل ~~يشير إليه وحاصله ان بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ويؤيده ترجمة المصنف ~~كما تقدم (قوله فعرج) بالفتح أي الملك (بي) وفى رواية للكشميهني به على ~~الالتفات أو التجريد (قوله افتح) يدل على أن الباب كان مغلقا قال ابن ~~المنير حكمته التحقق ان السماء لم تفتح الا من أجله بخلاف ما لو وجده ~~مفتوحا (قوله قال جبريل) فيه من أدب الاستئذان ان المستأذن يسمى نفسه لئلا ~~يلتبس بغيره (قوله أأرسل إليه) وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل ان يكون خفى ~~عليه أصل ارساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل ان يكون استفهم عن الارسال إليه ~~للعروج إلى السماء PageV01P389 # وهو الاظهر لقوله إليه ويؤخذ منه ان رسول الرجل يقوم مقام اذنه لان ~~الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الارسال ~~إليه وسيأتى في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ويؤيد ~~الاحتمال الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها من المواضع التي تعقبت ~~كما سيأتي تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله أسودة) بوزن ~~أزمنة وهى الاشخاص من كل شئ (قوله قلت لجبريل من هذا) ظاهره انه سأل عنه ~~بعد ان قال له آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهى المعتمدة فتحمل ~~هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب (قوله نسم بنيه) النسم بالنون والمهملة ~~المفتوحتين جمع نسمة وهى الروح وحكى ابن التين انه رواه بكسر الشين المعجمة ~~وفتح الياء آخر الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره ان أرواح بني آدم من أهل ~~الجنة ms00705 والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء ان أرواح الكفار ~~في سجين وان أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعنى فكيف تكون مجتمعة في سماء ~~الدنيا وأجاب بأنه يحتمل انها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على أن كونهم في الجنة والنار انما هو في ~~أوقات دون أوقات قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا واعتر ض بان ~~أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما ~~أبداه هو احتمالا ان الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان ~~يكشف له عنهما اه‍ ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل ~~الأجساد بعد وهى مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم ~~بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر ~~إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست مراده قطعا وبخلاف التي ~~انتقلت من الأجساد إلى مستقرها من جنة أو نار فليست مراده أيضا فيما يظهر ~~وبهذا يندفع الايراد ويعرف ان قوله نسم بنيه عام مخصوص أو أريد به الخصوص ~~وأما ما أخرجه ابن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الاسراء فإذا أنا بآدم ~~تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ~~ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في ~~سجين وفى حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ~~ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا ~~نظر عن شماله حزن فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن ~~سنده ضعيف (قوله قال أنس فذكر) أي أبو ذر (أنه وجد) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله ولم يثبت) أي أبو ذر) قوله وإبراهيم في السماء السادسة) هو ~~موافق لرواية شريك عن أنس والثابت ms00706 في جميع الروايات غير هاتين أنه في ~~السابعة فان قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض والا فالأرجح رواية جماعة لقوله ~~فيها انه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ~~ما جاء عن علي أنه في السادسة عند شجرة طوبى فان ثبت حمل على أنه البيت ~~الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه جاء عنه ان في كل سماء بيتا يحاذى ~~الكعبة وكل منها معمور بالملائكة وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس ~~وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا فإنه محمول على أول بيت يحاذى ~~الكعبة من بيوت السماوات ويقال ان اسم البيت المعمور الضراح بضم المعجمة ~~وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو اسم سماء الدنيا ولأنه PageV01P390 # قال هنا انه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها أرجح وسأذكر مزيدا ~~لهذا في كتاب التوحيد (قوله قال أنس فلما مر) ظاهره ان هذه القطعة لم ~~يسمعها أنس من أبي ذر (قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس) ~~الباء الأولى للمصاحبة والثانية للالصاق أو بمعنى على (قوله ثم مررت بعيسى) ~~ليست ثم على بابها في الترتيب الا ان قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة ~~على أن المرور به كان قبل المرور بموسى (قوله قال ابن شهاب فأخبرني ابن ~~حزم) أي أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري ~~منه لتقدم موته لكن رواية أبى بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل ~~مولد أبى بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة ~~وبالموحدة المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك ~~وذكره الواقدي بالنون (قوله حتى ظهرت) أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف ~~الأقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه ~~الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى (قوله قال ابن حزم أي عن شيخه (وأنس) ~~أي عن أبي ذر كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل ان يكون مرسلا من جهة ابن ms00707 ~~حزم ومن رواية أنس بلا واسطة (قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة) في ~~رواية ثابت عن أنس عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في ~~رواية مالك ابن صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب ~~والرواية الأخرى اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة ~~وبالعكس الا ما يستثنى من خصائصه (قوله فراجعني) وللكشميهني فراجعت والمعنى ~~واحد (قوله فوضع شطرها) في رواية مالك بن صعصعة فوضع عنى عشرا ومثله لشريك ~~وفى رواية ثابت فخط عنى خمسا قال ابن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في ~~دفعة واحدة (قلت) وكذا العشر فكانه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس ~~دفعات أو المراد بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت ان ~~التخفيف كان خمسا خمسا وهى زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها ~~وأما قول الكرماني الشطر هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفى ~~الثانية ثلاثة عشر يعنى نصف الخمسة والعشرين بخبر الكسر وفى الثالثة سبعا ~~كذا قال وليس في حديث الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شئ الا ان يقال ~~حذف ذلك اختصارا فيتجه لكن الجمع بين الروايات يأبى هذا الحمل فالمعتمد ما ~~تقدم وأبدى ابن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله صلى الله عليه وسلم لموسى ~~عليه السلام لما أمره أن يرجع بعد ان صارت خمسا فقال استحييت من ربى قال ~~ابن المنير يحتمل انه صلى الله عليه وسلم تفرس من كون التخفيف وقع خمسا ~~خمسا أنه لو سال التخفيف بعد ان صارت خمسا لكان سائلا في رفعها فذلك استحيا ~~اه‍ ودلت مراجعته صلى الله عليه وسلم لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها ~~انه علم أن الامر في كل مرة لم يكن على سبيل الالزام بخلاف المرة الأخيرة ~~ففيها ما يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا يبدل القول لدى ويحتمل ان يكون ~~سبب الاستحياء ان العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشى ms00708 أن يدخل في ~~الالحاح في السؤال لكن الالحاح في الطلب من الله مطلوب فكأنه خشى من عدم ~~القيام بالشكر والله أعلم وسيأتى في التوحيد زيادة في هذا ومخالفة وأبدى ~~بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لما كان موسى قد سال الرؤية فمنع وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قصد بتكرير رجوعه PageV01P391 # تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل * لعلى أراهم أو أرى من رآهم * (قلت) ~~ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة (قوله هن خمس وهن خمسون) وفى رواية ~~غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل ~~وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات ~~الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في الانشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما ~~أكد وعلى جواز النسخ قبل الفعل قال ابن بطال وغيره ألا ترى انه عز وجل نسخ ~~الخمسين بالخمس قبل ان تصلى ثم تفضل عليهم بان أكمل لهم الثواب وتعقبه ابن ~~المنير فقال هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت ~~النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن ~~النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الاسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو ~~مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة (قلت) ان أراد قبل البلاغ لكل أحد ~~فممنوع وان أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة ~~إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك ~~قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل ان يفعل فالمسئلة صحيحة التصوير في حقه صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم وسيأتي لذلك مزيد في شرح حديث الاسراء في ~~الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى (قوله حبايل اللؤلؤ) كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة بعد الألف تحتانية ثم لام ~~وذكر كثير من الأئمة انه تصحيف ms00709 وانما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف ~~موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء من رواية ابن ~~المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من ~~رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على الصواب وأظنه من اصلاح بعض الرواة ~~وقال ابن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم ~~أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على معناهما انتهى وذكر غيره ان الجنابذ ~~العطار القباب واحدها جنبذة بالضم وهو ما ارتفع من البناء فهو فارسي معرب ~~وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما ~~رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ وقال صاحب المطالع ~~في الحبال قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي فيها لؤلؤ مثل ~~حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بان الحبائل لا تكون الا ~~جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى بالبخاري الحبائل جمع ~~حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد ان فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ ~~(قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين) كررت لفظ ~~ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد ابن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان ~~بهذا الاسناد الا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه وللمصنف في ~~كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ~~ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه الرواية ~~أن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ بظاهر ~~هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه ان القصر في السفر عزيمة لا رخصة واحتج ~~مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة لان نفى ~~الجناح لا يدل على العزيمة ms00710 PageV01P392 # والقصر انما يكون من شئ أطول منه ويدل على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول ~~عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفى ~~هذا الجواب نظر اما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ~~ثانيا فعلى تقدير تسليم انها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه ~~يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك ~~وأما قول امام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لان ~~التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن ~~عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفى السفر ركعتين أخرجه مسلم والجواب انه ~~يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس كما سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية ~~على قاعدتهم فيما إذا عارض رأى الصحابي روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى ~~لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن عائشة انها كانت تتم في السفر فدل ~~ذلك على أن المروى عنها غير ثابت والجواب عنهم ان عروة الراوي عنها قد قال ~~لما سئل عن اتمامها في السفر انها تأولت كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض ~~بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ورأيها مبنى على ما تأولت والذي ~~يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة ان الصلوات فرضت ليلة الاسراء ركعتين ~~ركعتين لا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة الا الصبح كما روى ابن ~~خزيمة وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة ~~الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة ~~وصلاة المغرب لأنها وتر النهار اه‍ ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها ~~في السفر عند نزول الآية السابقة وهى قوله تعالى فليس ms00711 عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند ان قصر الصلاة كان ~~في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره ان نزول آية الخوف كان ~~فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي ~~وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما ~~فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الامر ~~من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة وأما ~~ما وقع في حديث ابن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجئ إن شاء الله تعالى في ~~صلاة الخوف * (فائدة) * ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الاسراء صلاة مفروضة ~~الا ما كان وقع الامر به من صلاة الليل من غير تحديد وذهب الحربي إلى أن ~~الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداوة وركعتين بالعشى وذكر الشافعي عن بعض ~~أهل العلم ان صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعلى فاقرؤا ما تيسر ~~منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن ~~نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على أن قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه انما ~~نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال انما ~~وقع بالمدينة لا بمكة والاسراء كان بمكة قبل ذلك اه‍ وما استدل به غير واضح ~~لان قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى امتن ~~عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم ~~PageV01P393 # * (أبواب ستر العورة) * * (قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله ~~تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد) * يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث ابن ~~عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ~~ووقع في تفسير طاوس قال في قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ~~ونحوه عن مجاهد ونقل ابن حزم الاتفاق ms00712 على أن المراد ستر العورة (قوله ومن ~~صلى ملتحفا في ثوب واحد) هكذا ثبت للمستملى وحده هنا وسيأتي قريبا في باب ~~مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من ~~سياقه (قوله ويذكر عن سلمة) قد بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفى اسناده ~~نظر وقد وصله المصنف في تاريخه وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان واللفظ له ~~من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة ~~بن الأكوع قال قلت يا رسول الله انى رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال ~~نعم زره ولو بشوكة ورواه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ~~موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في الاسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك ~~بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح ~~بالتحديث بين موسى وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبى أويس من المزيد في متصل ~~الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في اسناده ~~وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق ~~عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي وأما قول ابن القطان ان موسى هو ابن محمد ~~بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبى حاتم وأبى داود وانه نسب هنا ~~إلى جده فليس بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير ~~التيمي بلا تردد نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان ~~محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي ~~والا فذكر محمد فيه شاذ والله أعلم (قوله يزره) بضم الزاي وتشديد الراء أي ~~يشد ازاره ويجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز ~~في طرفيه شوكة يستمسك بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد ~~بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تحسينها (قوله ومن صلى في ms00713 ~~الثوب) يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من ~~طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سال أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلى في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا ~~من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا ~~التعليق (قوله ما لم ير فيه أذى) سقط لفظ فيه من رواية المستملى والحموي ~~(قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم) أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث ~~على في حجة أبى بكر بذلك وقد وصله بعد قليل لكن ليس فيه التصريح بالامر ~~وروى أحمد باسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق نفسه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان الحديث ووجه ~~الاستدلال به للباب أن الطواف إذا منع فيه التعري فالصلاة أولى إذ يشترط ~~فيها ما يشترط في الطواف وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط ~~الصلاة وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه ~~سنة لا يبطل تركها PageV01P394 # الصلاة واحتج بأنه لو كان شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ~~ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود ~~والجواب عن الأول النقض بالايمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن ~~الثاني باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز ~~عن القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلى ساكتا (قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم) هو ~~التستري ومحمد هو ابن سيرين والاسناد كله بصريون وكذا المعلق بعده (قوله ~~أمرنا) بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا الحديث في الطهارة بأتم من هذا ~~السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم الكلام عليه ثم (قوله يوم ~~العيدين) وفى رواية المستملى والكشميهني يوم العيد بالافراد ms00714 (قوله ويعتزل ~~الحيض عن مصلاهن) أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملى عن مصلاهم على ~~التغليب وللكشميهني عن المصلى والمراد به موضع الصلاة ودلالته على الترجمة ~~من جهة تأكيد الامر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك ~~للفريضة أولى (قوله وقال عبد الله بن رجاء) هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف ~~المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي في عرضه ~~على أبى زيد بمكة حدثنا عبد الله بن رجاء قال وفى بعض النسخ عن أبي زيد ~~وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون (قلت) وهذا هو الذي اعتمده أصحاب ~~الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران المذكور هو القطان وفائدة ~~التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له فبطل ما تخيله بعضهم من ~~أن محمدا انما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد رويناه موصولا في الطبراني ~~الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء والله أعلم * (قوله ~~باب عقد الازار على القفا) * هو بالقصر (قوله وقال أبو حازم) هو ابن دينار ~~وقد ذكره بتمامه موصولا بعد قليل (قوله صلوا) بلفظ الماضي أي الصحابة ~~وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون للإضافة وهو في موضع الحال وفى رواية ~~الكشميهني عاقدوا وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهم عاقدوا وانما كانوا يفعلون ~~ذلك لانهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد ازاره في قفاه ليكون مستورا ~~إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في باب نوم الرجال في ~~المسجد (قوله حدثني واقد) هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو ~~ابن زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة ~~واحدة (قوله من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه (قوله المشجب) ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤسها ويفرج ~~بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال ابن سيده المشجب والشجاب خشبات ~~ثلاث يعلق عليها الراوي ms00715 دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من حيث ~~قصدته وجدته (قوله فقال له قائل) وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد بن ~~عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحرث سأله عن هذه المسئلة ~~ولعلهما جميعا سألاه وسيأتى عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق ~~ابن المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في الجواب ~~ابن المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا ~~أحمق أي جاهل والحمق وضع الشئ في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية ~~والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب PageV01P395 # الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه قال صنعته عمدا لبيان ~~الجواز اما ليقتدى بي الجاهل ابتداء أو ينكر على فاعلمه ان ذلك جائز وانما ~~أغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الانكار على العلماء وليحثهم على البحث عن ~~الأمور الشرعية (قوله وأينا كان له) أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه ~~وسلم لا يملك الا الثوب الواحد ومع ذلك فلم يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلى فيه ~~فدل على الجواز وعقب المصنف حديثه هذا بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع ~~من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بيان الجواز به أوقع في النفس لكونه ~~أصرح في الرفع من الذي قبله وخفى ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث ~~الأخير على الترجمة وهى عقد الازار على القفا اما لأنه مخروم من الحديث ~~السابق أي هو طرف من الذي قبله واما لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا ~~عقده على القفا لما ستر العورة غالبا اه‍ ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية ~~أبواب لعرف اندفاع احتمالية فإنه طرف من الحديث المذكور وهناك لا من السابق ~~ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فان لفظه وهو يصلى في ثوب ملتحفا به وهى ~~قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا ~~فعقده وسيأتى ما يؤيد هذا التفصيل قريبا ms00716 * (فائدة) * كان الخلاف في منع ~~جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال لا ~~تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض ونسب ابن بطال ذلك ~~لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه ثم استقر الامر على الجواز (قوله حدثنا ~~مطرف) هو ابن عبد الله بن سليمان الأصم صاحب مالك مدني هو وباقي رجال ~~اسناده وقد شارك أبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك وفى رواية ~~الموطأ عنه وفى كنيته لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومطرف بالعكس * ~~(قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به) لما كانت الأحاديث الماضية في ~~الاقتصار على الثوب الواحد مطلقة أردفها بما يدل على أن ذلك يختص بحال ~~الضيق أو بحال بيان الجواز (قوله قال الزهري في حديثه) أي الذي رواه في ~~الالتحاف والمراد اما حديثه عن سالم بن عبد الله عن أبيه وهو عند ابن أبي ~~شيبة وغيره أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد وغيره والذي يظهر أن قوله ~~وهو المخالف إلى آخره من كلام المصنف (قوله وقالت أم هانئ) سيأتي حديثها ~~موصولا في أواخر الباب لكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وهو عند مسلم من وجه ~~آخر عن أبي مرة عنها ورواه أحمد من ذلك الوجه بلفظ المعلق (قوله حدثنا عبيد ~~الله بن موسى حدثنا هشام بن عروة) هذا الاسناد له حكم الثلاثيات وان لم يكن ~~له صورتها لان أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين الصحابي فيه اثنان فإن كان ~~الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي ~~وإن كان يرويه عن صحابي آخر فلا لكن الحكم من حيث العلو واحد لصدق أن بينه ~~وبين الصحابي اثنين وهكذا تقول بالنسبة إلى التابعي إذا لم يقع بينه وبينه ~~الا واحد فان رواه التابعي عن صحابي فعلى ما تقدم وان رواه عن تابعي آخر ~~فله حكم العلو لا صورة الثلاثي كهذا الحديث ms00717 فان هشام بن عروة من التابعين ~~لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه فلو رواه عن صحابي ورواه ذلك الصحابي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ثلاثيا والحاصل أن هذا من العلو النسبي ~~لا المطلق والله أعلم ثم أورد المصنف الحديث المذكور بنزول درجة من رواية ~~يحيى القطان عن هشام وهو ابن عروة المذكور وفائدته ما وقع PageV01P396 # فيه من التصريح بان الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ما نقل ~~عنه أولا بالصورة المحتملة وفيه تعيين المكان وهو بيت أم سلمة وهى والدة ~~الصحابي المذكور عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه زيادة ~~كون طرفي الثوب على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم على أن الإسماعيلي قد ~~أخرج الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن موسى وفيه جميع الزيادة فكأن ~~عبيد الله حدث به البخاري مختصرا وفائدة ايراد المصنف الحديث المذكور ثالثا ~~بالنزول أيضا من رواية أبى أسامة عن هشام تصريح هشام عن أبيه بان عمر أخبره ~~ووقع في الروايتين الماضيتين بالعنعنة وفيه أيضا ذكر الاشتمال وهو مطابق ~~لما تقدم من التفسير (قوله مشتملا به) بالنصب للأكثر على الحال وفى رواية ~~المستملى والحموي بالجر على المجاورة أو الرفع على الحذف قال ابن بطال ~~فائدة الالتحاف المذكور أن لا ينظر المصلى إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا ~~يسقط الثوب عند الركوع والسجود (قوله عن أبي النضر) هو المدني وأبو مرة ~~تقدم ذكره في العلم وعرف هنا بأنه مولى أم هانئ وهناك بأنه مولى عقيل وهو ~~مولى أم هانئ حقيقة واما عقيل فلكونه أخاها فنسب إلى ولائه مجازا بأدنى ~~ملابسة أو لكونه كان يكثر ملازمة عقيل كما وقع لمقسم مع ابن عباس وقد تقدم ~~الكلام على أوائل هذا الحديث في الغسل في باب التستر ويأتي الكلام عليه ~~أيضا في صلاة الضحى وموضع الحاجة منه هنا ان أم هانئ وصفت الالتحاف المذكور ~~في هذه الطريق الموصولة بأنه المخالفة بين طرفي الثوب على العاتقين في ~~الرواية المعلقة ms00718 قبل فطابق التفسير المتقدم في الترجمة (قوله زعم ابن أمي) ~~هو علي بن أبي طالب وفى رواية الحموي ابن أبي وهو صحيح في المعنى فإنه ~~شقيقها وعزم هنا بمعنى ادعى وقولها قاتل رجلا فيه اطلاق اسم الفاعل على من ~~عزم على التلبس بالفعل (قوله فلان بن هبيرة) بالنصب على البدل أو الرفع على ~~الحذف وعند أحمد والطبراني من طريق أخرى عن أبي مرة عن أم هانئ انى أجرت ~~حموين لي قال أبو العباس بن شريج وغيره هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بنى ~~مخزوم كانا فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فاجارتهما أم هانئ ~~وكانا من احمائها وقال ابن الجوزي إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة كذا قال ~~وجعدة معدود فيمن له رؤية ولم تصح له صحبه وقد ذكره من حيث الرواية في ~~التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن ~~ان يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانئ لم ~~يهتم على بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز ابن ~~عبد البر ان يكون ابنا هبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب انهم لم يذكروا ~~لهبيرة ولدا من غير أم هانئ وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بان اللذين ~~أجارتهما أم هانئ هما الحرث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى ~~الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحرث بن هشام وعبد ~~الله ابن أبي ربيعة وحكى بعضهم انهما الحرث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس ~~بشئ لان هبيرة هرب عند فتح مكة إلى نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا ~~جزم به ابن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني ~~قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحرث بن هشام انتهى وقد تصرف في كلام ~~الزبير وانما وقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة ms00719 الحرث بن ~~هشام والذي يظهر لي ان في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان ابن عم هبيرة ~~فسقط لفظ عم أو كان PageV01P397 # فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ ابن وكل من الحرث بن هشام وزهير ~~بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه ابن عم هبيرة وقريبه ~~لكون الجميع من بنى مخزوم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بأمان المرأة في آخر ~~كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله أن سائلا سال) لم أقف على اسمه لكن ~~ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط ان السائل ثوبان (قوله أو ~~لكلكم) قال الخطابي لفظه استخبار ومعناه الاخبار عما هم عليه من قلة الثياب ~~ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم أن ستر لعورة فرض ~~والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب ~~الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة به وقال الطحاوي معناه لو كانت ~~الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد الا ثوبا واحدا انتهى وهذه ~~الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال انما كان عن الجواز ~~وعدمه لا عن الكراهة * (فائدة) * روى ابن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي ~~عن ابن شهاب لكن قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه فيحتمل ان يكونا ~~حديثين أو حديثا واحدا فرقة الرواة وهو الاظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا ~~لذكره التوشح في الترجمة والله أعلم * (قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد ~~فليجعل على عاتقيه) أي بعضه في رواية عاتقه بالافراد والعاتق هو ما بين ~~المنكبين إلى أصل العنق وهو مذكر وحكى تانيثه (قوله لا يصلى) قال ابن ~~الأثير كذا هو في الصحيحين باثبات الياء ووجهه ان لا نافية وهو خبر بمعنى ~~النهى (قلت) ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ ~~لا يصل بغير ياء ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة ms00720 ~~نون التأكيد ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله ليس على عاتقيه شئ) زاد مسلم من طريق ابن ~~عيينة عن أبي الزناد منه شئ والمراد انه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب ~~في حقويه بل يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن ~~كان ليس بعورة أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة (قوله حدثنا شيبان) هو ابن ~~عبد الرحمن (قوله سمعته) أي قال يحيى سمعت عكرمة ثم تردد هل سمعه ابتداء أو ~~جواب سؤال منه هذا ظاهر هذه الرواية وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن ~~حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلى فحصل التردد بين السماع ~~والكتابة قال الإسماعيلي ولا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعنى ~~بالجزم قال وقد رويناه من طريق حسين بن محمد عن شيبان بالتردد في السماع أو ~~الكتابة أيضا (قلت) قد رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون ~~عن شيبان نحو رواية البخاري قال سمعته أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج (قوله أشهد) ذكره تأكيدا لحفظه واستحضاره (قوله من صلى في ثوب) ~~زاد الكشميهني واحد ودلالته على الترجمة من جهة ان المخالفة بين الطرفين لا ~~تتيسر الا بجعل شئ من الثوب على العاتق كذا قال الكرماني وأولى من ذلك ان ~~في بعض طرق هذا الحديث التصريح بالمراد فأشار إليه المصنف كعادته فعند أحمد ~~من طريق معمر عن يحيى فيه فليخالف بين طرفيه على عاتقيه وكذا للإسماعيلي ~~وأبى نعيم من طريق حسين عن شيبان وقد حمل الجمهور هذا الامر على الاستحباب ~~والنهى في الذي قبله على التنزيه وعن أحمد لا تصح صلاة من قدر على ذلك ~~فتركه جعله من الشرائط PageV01P398 # وعنه تصح ويأثم جعله واجبا مستقبلا وقال الكرماني ظاهر النهى يقتضى ~~التحريم لكن الاجماع منعقد على جواز تركه كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل ~~عن النووي ms00721 من حكاية ما نقلناه عن أحمد وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي ~~على عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا وقد تقدم ذلك قبل ~~بباب وعقد الطحاوي له بابا في شرح المعاني ونقل المنع عن ابن عمر ثم عن ~~طاوس والنخعي ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير وجمع الطحاوي بين أحاديث ~~الباب بان الأصل ان يصلى مشتملا فان ضاق اتزر ونقل الشيخ تقى الدين السبكي ~~وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه واستدل ~~الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه ~~على بعض نسائه وهى نائمة قال ومعلوم ان الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير ~~متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما قاله نظر لا يخفى والظاهر ~~من تصرف المصنف التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعا فيجب وبين ما إذا كان ~~ضيقا فلا يجب وضع شئ منه على العاتق وهو اختيار ابن المنذر وبذلك تظهر ~~مناسبة تعقيبه بباب إذا كان الثوب ضيقا (قوله في بعض أسفاره) عينه مسلم في ~~روايته من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر غزوة بواط وهو بضم ~~الموحدة وتخفيف الواو وهى من أوائل مغازيه صلى الله عليه وسلم (قوله لبعض ~~أمرى) أي حاجتي وفى رواية مسلم انه صلى الله عليه وسلم كان أرسله هو جبار ~~بن صخر لتهيئة الماء في المنزل (قوله ما السرى) أي ما سبب سراك أي سيرك في ~~الليل (قوله ما هذا الاشتمال) كأنه استفهام انكار قال الخطابي الاشتمال ~~الذي أنكره هو ان يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده قلت كأنه أخذه ~~من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في روايته ان الانكار كان ~~بسبب ان الثوب كان ضيقا وانه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه كأنه عند ~~المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا فانحنى ليستتر فاعلمه صلى الله عليه ~~وسلم بان ms00722 محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعا فاما إذا كان ضيقا فإنه يجزئه أن ~~يتزر به لان القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل بالائتزار ولا يحتاج إلى ~~التواقص المغاير للاعتدال المأمور به (قوله كان ثوب) كذا لأبي ذر وكريمة ~~بالرفع على أن كان تامة ولغيرهما بالنصب أي كان المشتمل به ثوبا زاد ~~الإسماعيلي ضيقا (قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ~~وأبو حازم هو ابن دينار وسهل هو ابن سعد (قوله كان رجال) التنكير فيه ~~للتنويع وهو يقتضى ان بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ووقع في رواية أبى داود ~~رأيت الرجال واللام فيه للجنس فهو في حكم النكرة (قوله عاقدي أزرهم على ~~أعناقهم) في رواية أبى داود من طريق وكيع عن الثوري عاقدي أزرهم في أعناقهم ~~من ضيق الأزر ويؤخذ منه ان الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من ~~الائتزار لأنه أبلغ في التستر (قوله وقال للنساء) قال الكرماني فاعل قال هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا جزم به وقد وقع في رواية الكشميهني ويقال ~~لنساء وفى رواية وكيع فقال قائل يا معشر النساء فكأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر من يقول لهن ذلك ويغلب على الظن انه بلال وانما نهى النساء عن ذلك ~~لئلا يلمحن عند رفع رؤسهن من السجود شيا من عورات الرجال بسبب ذلك عند ~~نهوضهم وعند أحمد وأبى داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه ~~فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم كراهية أن يرين عورات الرجال ~~PageV01P399 # ويؤخذ منه انه لا يجب التستر من أسفل * (قوله باب الصلاة في الجبة ~~الشامية) هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق ~~نجاستها وانما عبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ~~وقد تقدم في باب المسح على الخفين ان في بعض طرق حديث المغيرة ان الجبة ~~كانت صوفا وكانت من ثياب الروم ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم ~~لبسها ولم ms00723 يستفصل وروى عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها الا بعد الغسل وعن ~~مالك ان فعل يعيد في الوقت (قوله وقال الحسن) أي البصري وينسجها بكسر السين ~~المهملة وضمها وبضم الجيم (قوله المجوسي) كذا للحموي والكشميهني بلفظ ~~المفرد والمراد الجنس وللباقين المجوس بصيغة الجمع (قوله لم ير) أي الحسن ~~وهو من باب التجريد أو هو مقول الراوي وهذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في ~~نسخته المشهورة عن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ~~ينسجه المجوسي قبل ان يغسل ولابى نعيم في كتاب الصلاة عن الربيع عن الحسن ~~لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وكره ذلك ابن سيرين رواه ابن أبي ~~شيبة (قوله وقال معمر) وصله عبد الرزاق في مصنفه عنه وقوله بالبول إن كان ~~للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان للعهد فالمراد بول ما ~~يؤكل لحمه لأنه كان يقول بطهارته (قوله وصلى على في ثوب غير مقصور) أي خام ~~والمراد انه كان جديدا لم يغسل روى ابن سعد من طريق عطاء بن محمد قال رأيت ~~عليا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول (قوله حدثنا يحيى) هو ابن موسى ~~البلخي قال أبو علي الجياني روى البخاري في باب الجبة الشامية وفى الجنائز ~~وفى تفسير الدخان عن يحيى غير منسوب عن أبي معاوية فنسب ابن السكن الذي في ~~الجنائز يحيى بن موسى قال ولم أجد الآخرين منسوبين لاحد (قلت) فينبغي حمل ~~ما أهمل على ما بين وقد جزم أبو نعيم بان الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر ~~البيكندي وذكر الكرماني انه رأى في بعض النسخ هنا مثله (قلت) والأول أرجح ~~لان أبا علي بن شبويه وافق ابن السكن عن الفربري على ذلك في الجنائز وهنا ~~أيضا ورأيت بخط بعض المتأخرين يحيى هو ابن بكير وأبو معاوية هو شيبان ~~النحوي وليس كما قال فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رواية وبعد أن ردد ~~الكرماني يحيى بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ms00724 ابن معين قال وأبو معاوية يحتمل ~~ان يكون شيبان النحوي وهو عجيب فان كلا من الثلاثة لم يسمع من شيبان ~~المذكور وجزم أبو مسعود وكذا خلف في الأطراف وتبعهما المزي بان الذي في ~~الجنائز هو يحيى بن يحيى وما قدمناه عن ابن السكن يرد عليهم وهو المعتمد ~~ولا سيما وقد وافقه ابن شبويه ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير ~~(قوله عن مسلم) هو أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة في ~~باب المسح على الخفين * (قوله باب كراهية التعري في الصلاة) زاد الكشميهني ~~والحموي وغيرهما (قوله حدثنا روح) هو ابن عبادة (قوله إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان ينقل معهم) أي مع قريش لما بنوا الكعبة وكان ذلك قبل ~~البعثة فرواية جابر لذلك من مراسيل الصحابة فاما ان يكون سمع ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والذي ~~يظهر انه العباس وقد حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه ~~الطبراني وفيه فقام فاخذ ازاره وقال نهيت ان أمشى عريانا وسيأتى ذكره في ~~كتاب الحج مع بقية فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى ~~PageV01P400 # (قوله فجعلت) أي الازار وللكشميهني فجعلته وجواب لو محذوف إن كانت شرطية ~~وتقديره لكان أسهل عليك وإن كانت للتمني فلا حذف (قوله قال فحله) يحتمل ان ~~يكون مقول جابر أو مقول من حدثه به (قوله فما رؤى) بضم الراء بعدها همزة ~~مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة وفى رواية الإسماعيلي فلم ~~يتعر بعد ذلك ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة لأنها تتناول ~~ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا ~~عما يستقبح قبل البعثة وبعدها وفيه النهى عن التعري بحضرة الناس وسيأتي ما ~~يتعلق بالخلوة بعد قليل وقد ذكر ابن إسحاق في السيرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم تعرى وهو صغير عند حليمة ms00725 فلكمه لا كم فلم يعد يتعرى وهذا ان ثبت حمل ~~على نفى التعري بغير ضرورة عادية والذي في حديث الباب على الضرورة العادية ~~والنفي فيها على الاطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل ~~أحيانا * (قوله باب الصلاة في القميص والسراويل) قال ابن سيده السراويل ~~فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم ~~صرفه (قوله والتبان) بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل الا ~~انه ليس له رجلان وقد يتخذ من جلد (قوله والقباء) بالقصر وبالمد قيل هو ~~فارسي معرب وقيل عربى مشتق من قبوت الشئ إذا ضممت أصابعك عليه سمى بذلك ~~لانضمام أطرافه وروى عن كعب ان أول من لبسه سليمان بن داود عليهما السلام ~~(قوله عن محمد) هو ابن سيرين (قوله قام رجل) تقدم أنه لم يسم وتقدم الكلام ~~على المرفوع منه (قوله ثم سأل رجل عمر) أي عن ذلك ولم يسم أيضا ويحتمل أن ~~يكون ابن مسعود لأنه اختلف هو وأبى بن كعب في ذلك فقال أبى الصلاة في الثوب ~~الواحد يعنى لا تكره وقال ابن مسعود انما كان ذلك وفى الثياب قلة فقام عمر ~~على المنبر فقال القول ما قال أبى ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد ~~الرزاق (قوله جمع رجل) هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الامر ~~قال ابن بطال يعنى ليجمع وليصل وقال ابن المنير الصحيح انه كلام في معنى ~~الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على معنى ~~البدلية وقال ابن مالك تضمن هذا الحديث فائدتين إحداهما ورود الفعل الماضي ~~بمعنى الامر وهو قوله صلى والمعنى ليصل ومثله قولهم اتقى الله عبد والمعنى ~~ليتق ثانيهما حذف حرف العطف فان الأصل صلى رجل في ازار ورداء اوفى ازار ~~وقميص ومثله قوله صلى الله عليه وسلم تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع ~~تمره انتهى فحصل في كل من المسئلتين توجيهان (قوله قال وأحسبه) قائل ذلك ~~أبو ms00726 هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمرو انما لم يحصل الجزم بذلك لامكان ~~ان عمر أهمل ذلك لان التبان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من ~~العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما مع الرداء فقد لا يحصل ~~ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضى ذكر هذه الصورة وان الستر قد يحصل ~~بها إذا كان الرداء سابغا ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط ~~وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة وقدم أسترها أو أكثرها ~~استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ~~ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه وفى هذا الحديث ~~دليل على وجوب الصلاة في الثياب لما فيه من أن الاقتصار على الثوب الواحد ~~كان لضيق الحال PageV01P401 # وفيه ان الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد وصرح القاضي عياض بنفي ~~الخلاف في ذلك لكن عبارة ابن المنذر قد تفهم اثباته لأنه لما حكى عن الأئمة ~~جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين وعن أشهب ~~فيمن اقتصر على الصلاة في السراويل مع القدرة يعيد في القوت الا إن كان ~~صفيقا وعن بعض الحنفية يكره * (فائدة) * روى ابن حبان حديث الباب من طريق ~~إسماعيل بن علية عن أيوب فادرج الموقوف في المرفوع ولم يذكر عمر ورواية ~~حماد بن زيد هذه المفصلة أصح وقد وافقه على ذلك حماد بن سلمة فرواه عن أيوب ~~وهشام وحبيب وعاصم كلهم عن ابن سيرين أخرجه ابن حبان أيضا وأخرج مسلم حديث ~~ابن علية فاقتصر على المتفق على رفعه وحذف الباقي وذلك من حسن تصرفه والله ~~أعلم (قوله حدثنا عاصم ابن علي) هو الواسطي (قوله سأل رجل) تقدم في آخر ~~كتاب العلم أنه لم يسم وأخرنا الكلام عليه إلى موضعه في الحج وموضع الحاجة ~~منه هنا ان الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر ~~المحرم باجتناب ذلك ms00727 وهو مأمور بالصلاة (قوله حتى يكونا) في رواية الحموي ~~والمستملى حتى يكون بالافراد أي كل واحد منهما (قوله وعن نافع) معطوف على ~~قوله عن الزهري وذلك بين في الرواية الماضية في آخر كتاب العلم فإنه أخرجه ~~هناك عن آدم عن ابن أبي ذئب فقدم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما ~~هنا وزعم الكرماني ان قوله وعن نافع تعليق من البخاري وقد قدمنا ان ~~التجويزات العقلية لا يليق استعمالها في الأمور النقلية والله الموفق * ~~(قوله باب ما يستر من العورة) أي خارج الصلاة والظاهر من تصرف المصنف انه ~~يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل ~~وأول أحاديث الباب يشهد له فإنه قيد النهى بما إذا لم يكن على الفرج شئ أي ~~يستره ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورا فلا نهى (قوله عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة) أي ابن مسعود (عن أبي سعيد) هكذا رواه الليث عن ابن شهاب ~~ووافقه ابن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ورواه في اللباس أيضا من طريق ~~أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وسياقه ~~أتم وفيه النهى عن الملامسة والمنابذة أيضا وفيه تفسير جميع ذلك ورواه في ~~الاستئذان من طريق سفيان عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد بنحو ~~رواية يونس لكن بدون التفسير والطرق الثلاثة صحيحة وابن شهاب سمع حديث أبي ~~سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم بمفرده (قوله عن اشتمال ~~الصماء) هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو أن يخلل جسده بالثوب لا ~~يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه يسد ~~المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فها خرق وقال الفقهاء هو أن ~~يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا ~~قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا ms00728 يعرض له حاجة فيتعسر ~~عليه اخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة ~~(قلت) ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس ان التفسير المذكور فيها ~~مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد ~~عاتقيه فيبدو أحد شقيه وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه ~~تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر (قوله وأن يحتبى) الاحتباء أن يقعد ~~على أليتيه وينصب ساقيه PageV01P402 # ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شان العرب وفسرها في رواية يونس ~~المذكورة بنحو ذلك (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن بيعتين) بفتح ~~الموحدة ويجوز كسرها على إرادة الهيئة واللماس بكسر أوله وكذا النباذ وأوله ~~نون ثم موحدة خفيفة وآخره معجمة وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع إن شاء ~~الله تعالى والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله ~~(قوله حدثنا إسحاق) كذا للأكثر غير منسوب وردده الحفاظ بين ابن منصور وبين ~~ابن راهويه ووقع في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين انه ابن ~~راهويه إذ لم يرو البخاري عن إسحاق ابن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا ولا ~~عن الصواف وهو دونهما في الطبقة (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) أي ابن سعد ~~ورواة هذا الاسناد سوى صحابيه وشيخ المصنف زهريون وهم أربعة (قوله أن لا ~~يحج) كذا للأكثر وللكشميهني ألا لا يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النهى وقد ~~تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب وسيأتي الكلام ~~على بقية مباحثه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى * (قوله باب الصلاة بغير ~~رداء) تقدم الكلام على حديث جابر في باب عقد الازار على القفا وقوله هنا ~~(ملتحفا به) كذا للأكثر بالنصب على الحال وللمستملى والحموي ملتحف بالرفع ~~على الحذف وفى نسختي عنهما بالجر على المجاورة وقوله في آخره يصلى كذا في ~~رواية الكشميهني يصلى هكذا وقوله الجهال مثلكم لفظ المثل مفرد لكنه اسم جنس ~~فلذلك طابق ms00729 لفظ الجهال وهو جمع أو اكتسى الجمعية من الإضافة * (قوله باب ما ~~يذكر في الفخذ) أي في حكم الفخذ وللكشميهني من الفخذ (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف وسقط من رواية الأكثر (قوله ويروى عن ابن عباس) وصله ~~الترمذي وفى اسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته ~~واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة أشهرها دينار (قوله وجرهد) بفتح ~~الجيم وسكون الراء وفتح الهاء وحديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي ~~وحسنه وابن حبان وصححه وضعفه المصنف في التاريخ للاضطراب في اسناده وقد ~~ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق (قوله ومحمد بن جحش) هو محمد بن عبد ~~الله بن جحش نسب إلى جده ولأبيه عبد الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين ~~هي عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظ عنه وذلك ~~بين في حديثه هذا فقد وصله أحمد والمصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك ~~كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى ~~محمد بن جحش عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه على معمر وفخذاه ~~مكشوفتان فقال يا معمر غط عليك فخذيك فان الفخذين عورة رجاله رجال الصحيح ~~غير أبى كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ومعمر المشار ~~إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي وقد أخرج ابن قانع هذا ~~الحديث من طريقه أيضا ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمديين من ~~ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة (قوله وقال أنس حسر) ~~بمهملات مفتوحات أي كشف وقد وصل المصنف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريبا ~~(قوله وحديث انس أسند) أي أصح اسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته ~~فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس PageV01P403 # (قوله وحديث جرهد) أي وما معه أحوط أي للدين وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط ~~الوجوب أو الورع وهو أظهر لقوله ms00730 حتى يخرج من اختلافهم ويخرج في روايتنا ~~مضبوطة بفتح النون وضم الراء وفى غيرها بضم الياء وفتح الراء (قوله وقال ~~أبو موسى) أي الأشعري والمذكور هنا من حديثه طرف من قصة أوردها المصنف في ~~المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه فذكر الحديث وفيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ~~ركبته فلما دخل عثمان غطاها وعرف بهذا الرد على الداودي الشارح حيث زعم أن ~~هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وانه دخل حديث في حديث وأشار إلى ما ~~رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في ~~بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس وهو عند ~~أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير تردد وله من حديث حفصة مثله وأخرجه الطحاوي ~~والبيهقي من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني ~~حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي يوما وقد ~~وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث وقد بان بما قدمناه انه لم يدخل ~~على البخاري حديث في حديث بل هما قصتان متغايرتان في إحداهما كشف الركبة ~~وفى الأخرى كشف الفخذ والأولى من رواية أبى موسى وهى المعلقة هنا والاخرى ~~من رواية عائشة ووافقتها حفصة ولم يذكرهما البخاري (قوله وقال زيد بن ثابت) ~~هو أيضا طرف من حديث موصول عند المصنف في تفسير سورة النساء في نزول قوله ~~تعالى لا يستوى القاعدون من المؤمنين الآية وقد اعترض الإسماعيلي استدلال ~~المصنف بهذا على أن الفخذ ليست بعورة لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل قال ~~ولا يظن ظان أن الأصل عدم الحائل لأنا نقول العضو الذي يقع عليه الاعتماد ~~يخبر عنه بأنه معروف الموضع بخلاف الثوب انتهى والظاهر أن المصنف تمسك ~~بالأصل والله أعلم (قوله أن ترض) أي تكسر وهو بفتح أوله وضم الراء ms00731 ويجوز ~~عكسه (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) هو الدورقي (قوله فصلينا عندها) أي ~~خارجا منها (قوله صلاة الغداة) فيه جواز اطلاق ذلك على صلاة الصبح خلافا ~~لمن كرهه (قوله وأنا رديف أبى طلحة) فيه جواز الارداف ومحله ما إذا كانت ~~الدابة مطيقة (قوله فاجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم) أي مركوبه (قوله ~~وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الازار عن فخذه حتى ~~أنى أنظر) وفى رواية الكشميهني لأنظر (إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم) هكذا وقع في رواية البخاري ثم إنه حسر والصواب انه عنده بفتح ~~المهملتين ويدل على ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب حيث قال وقال أنس حسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء ~~للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه ~~كذلك في رواية مسلم أن يقع عند البخاري على خلافه ويكفى في كونه عند ~~البخاري بفتحتين ما تقدم من التعليق وقد وافق مسلما على روايته بلفظ فانحسر ~~أحمد بن حنبل عن ابن علية وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ورواه ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يعقوب المذكور ولفظه فاجرى نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم في زقاق خيبر إذ خر الازار قال الإسماعيلي هكذا وقع عندي خر ~~بالخاء المعجمة والراء فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به وان ~~PageV01P404 # كانت روايته هي المحفوظة فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا ~~مصير منه إلى أن رواية البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الازار عن فخذه ~~عند سوق مركوبه ليتمكن من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه انما ورد في ~~قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على ~~أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن اعطاء حكم كلي ~~واظهار شرع عام فكان العمل به أولى ولعل هذا هو مراد ms00732 المصنف بقوله وحديث ~~جرهد أحوط قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك ~~في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والاصطخري ~~(قلت) في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر فقد ذكر المسئلة في تهذيبه ورد على من ~~زعم أن الفخذ ليست بعورة ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وان ركبتي ~~لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ ظاهره ان المس كان بدون الحائل ~~ومس العورة بدون حائل لا يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الازار لم ~~ينكشف بقصد منه صلى الله عليه وسلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة ~~من جهة استمراره على ذلك لأنه وان جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة ~~لم يقر على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان ~~التشريع لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة انه كان يتعين حينئذ ~~البيان عقبه كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من ~~طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وانى لأرى بياض فخذيه (قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت ~~خيبر) قيل مناسبة ذلك القول أنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهى من ~~آلات الهدم (قوله قال عبد العزيز) هو الراوي عن أنس (وقال بعض أصحابنا) أي ~~أنه لم يسمع من أنس هذه اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه ~~عنه والخميس ووقع في رواية أبى عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد ~~والخميس من غير تفصيل فدلت رواية ابن علية هذه على أن في رواية عبد الوارث ~~ادراجا وكذا وقع لحماد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة ~~الخوف وبعض أصحاب عبد العزيز ويحتمل أن يكون محمد ms00733 بن سيرين فقد أخرجه ~~البخاري من طريقه أو ثابتا البناني فقد أخرجه مسلم من طريقه (قوله يعنى ~~الجيش) تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وأدرجها عبد الوارث في روايته أيضا ~~وسمى الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقة وقلب وجناحان وقيل من تخميس ~~الغنيمة وتعقبه الأزهري بان التخميس انما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية ~~يسمون الجيش خميسا فبأن أن القول الأول أولى (قوله عنوة) بفتح المهملة أي ~~قهرا (قوله أعطني جارية) يحتمل أن يكون اذنه له في أخذ الجارية على سبيل ~~التنفيل له اما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن ~~تحسب منه إذا ميز أو أذن له في أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه ~~(قوله فاخذ) أي فذهب فاخذ (قوله فجاء رجل) لم أقف على اسمه (قوله خذ جارية ~~من السبى غيرها) ذكر الشافعي في الام عن سير الواقدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اعطاء أخت كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق انتهى وكان كنانة زوج ~~صفية فكأنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية بان أعطاه ~~أخت زوجها واسترجاع النبي صلى الله عليه وسلم صفية منه محمول PageV01P405 # على أنه انما أذن له في أخذ جارية من حشو السبى لا في أخذ أفضلهن فجاز ~~استرجاعها منه لئلا يتميز بها على باقي الجيش مع أن فيهم من هو أفضل منه ~~ووقع في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية منه بسبعة ~~أرؤس واطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز وليس في قوله سبعة أرؤس ما ~~ينافي قوله هنا خذ جارية إذ ليس هنا دلالة على نفى الزيادة وسنذكر بقية ~~مباحث هذا الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي والكلام على قوله أعتقها ~~وتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله فقال له) أي لأنس وثابت هو ~~البناني وأبو حمزة كنية أنس وأم سليم والدة أنس (قوله فاهدتها) أي زفتها ~~(قوله وأحسبه) ms00734 أي انسا قد ذكر السويق وجزم عبد الوارث في روايته بذكر ~~السويق فيه (قوله فحاسوا) بمهملتين أي خلطوا والحيس بفتح أوله خليط السمن ~~والتمر والأقط قال الشاعر التمر والسمن جميعا والنقط * الحيس الا أنه لم ~~يختلط وقد يخلط مع هذه الثلاثة غيرها كالسويق وسيأتى بقية فوائد ذلك في ~~كتاب الوليمة إن شاء الله تعالى * (قوله باب) بالتنوين (في كم) بحذف المميز ~~أي كم ثوبا (تصلى المرأة) من الثياب قال ابن المنذر بعد أن حكى عن الجمهور ~~أن الواجب على المرأة أن تصلى في درع وخمار المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها ~~فلو كان الثوب واسعا فغطت رأسها بفضله جاز قال وما رويناه عن عطاء أنه قال ~~تصلى في درع وخمار وازار وعن ابن سيرين مثله وزاد وملحفة فانى أظنه محمولا ~~على الاستحباب (قوله وقال عكرمة) يعنى مولى ابن عباس (قوله جاز) وفى رواية ~~الكشميهني لأجزته بفتح الجيم وسكون الزاي وأثره هذا وصله عبد الرزاق ولفظه ~~لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شئ أجزأ عنها (قوله إن ~~عائشة قالت لقد) اللام في لقد جواب قسم محذوف (قوله متلفعات) قال الأصمعي ~~التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وفى شرح الموطأ لابن حبيب التلفع ~~لا يكون الا بتغطية الرأس والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه والمروط جمع مرط ~~بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره وعن النضر بن شميل ما يقتضى انه خاص ~~بلبس النساء وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة المرأة في ~~الثوب الواحد بان الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى والجواب ~~عنه أنه تمسك بان الأصل عدم الزيادة على ما ذكر على أنه لم يصرح بشئ الا أن ~~اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودعها في الترجمة (قوله ما يعرفهن ~~أحد) زاد في المواقيت من الغلس وهو يعين أحد الاحتمالين هل عدم المعرفة بهن ~~لبقاء الظلمة أو لمبالغتهن في التغطية وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في ~~المواقيت إن ms00735 شاء الله تعالى * (قوله باب إذا صلى في ثوب له اعلام ونظر إلى ~~علمها) قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والتأنيث في علمها باعتبار ~~الخميصة (قوله خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع ~~له علمان والأنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم ~~وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته ~~وكسرها وكذا الموحدة يقال كبش انبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء ~~انبجاني كذلك وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد ~~المعروف بالشام قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء ~~منبجاني أخرجوه محرج منظراني وفى الجمهرة منبج موضع PageV01P406 # أعجمي تكلمت به العر ب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية وقال أبو حاتم ~~السجستاني لا يقال كساء انبجاني وانما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه ~~العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب ان هذه النسبة إلى الموضع ~~يقال له انبجان والله أعلم (قوله إلى أبى جهم) هو عبيد ويقال عامر بن حذيفة ~~القرشي العدوي صحابي مشهور وانما خصه صلى الله عليه وسلم بارسال الخميصة ~~لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مالك في الموطأ من طريق ~~أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردى هذه الخميصة إلى ~~أبى جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فاخرج من وجه مرسل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبى ~~جهم ولأبى داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم فقيل يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخميصة كانت خيرا من الكردي قال ابن بطال انما طلب منه ~~ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه ان الواهب ~~إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها ms00736 فله أن يقبلها من غير ~~كراهة (قلت) وهذا مبنى على انها واحدة ورواية الزبير والتي بعدها تصرح ~~بالتعدد (قوله ألهتني) أي شغلتني يقال لهى بالكسر إذا غفل غنم ولهى بالفتح ~~إذا لعب (قوله آنفا) أي قريبا وهو مأخوذ من ائتناف الشئ أي ابتدائه (قوله ~~عن صلاتي) أي عن كمال الحضور فيها كذا قيل والطريق الآتية المعلقة تدل على ~~أنه لم يقع له شئ من ذلك وانما خشى أن يقع لقوله فأخاف وكذا في رواية مالك ~~فكاد فتؤول الرواية الأولى قال ابن دقيق العيد فيه مبادرة الرسول إلى مصالح ~~الصلاة ونفى ما لعله يخدش فيها وأما بعثه بالخميصة إلى أبى جهم فلا يلزم ~~منه أن يستعملها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر ~~انى لم أبعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله كل فانى ~~أناجي من لا تناجى ويستنبط منه كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الاصباغ ~~والنقوش ونحوها وفيه قبول الهدية من الأصحاب والارسال إليهم والطلب منهم ~~واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة وقال الطيبى فيه ايذان ~~بان للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعنى ~~فضلا عمن دونها (قوله وقال هشام بن عروة) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ومسلم ~~وأبو داود من طريقه ولم أر في شئ من طرقهم هذا اللفظ نعم اللفظ الذي ذكرناه ~~عن الموطأ قريب من هذا اللفظ المعلق ولفظه فانى نظرت إلى علمها في الصلاة ~~فكاد يفتنني والجمع بين الروايتين بحمل بقوله ألهتني على قوله كادت فيكون ~~اطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الالهاء * (تنبيه) * قوله ~~فأخاف أن تفتنني في روايتنا بكسر المثناة وتشديد النون وفى رواية الباقين ~~باظهار النون الأولى وهو بفتح أوله من الثلاثي * (قوله باب ان صلى في ثوب ~~مصلب) بفتح اللام المشددة أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة أو تصاوير أي في ~~ثوب ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه وقال الكرماني هو ms00737 عطف ~~على ثوب لا على مصلب والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي أو ~~بتصاوير وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبى نعيم في ثوب مصلب أو مصور (قوله ~~هل تفسد صلاته) جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا ~~من المختلف فيه وهذا مبنى على أن النهى هل يقتضى الفساد أم لا والجمهور ~~PageV01P407 # إن كان لمعنى في نفسه واقتضاه والا فلا (قوله وما ينهى من ذلك) أي وما ~~ينهى عنه من ذلك وفى رواية غير أبي ذر وما ينهى عن ذلك وظاهر حديث الباب لا ~~يوفى بجميع ما تضمنته الترجمة الا بعد التأمل لان الستر وإن كان ذا تصاوير ~~لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبا ولا نهى عن الصلاة فيه صريحا والجواب أما أولا ~~فان منع لبسه بطريق الأولى وأما ثانيا فالحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في ~~أن كلا منهما قد عبد من دون الله تعالى وأما ثالثا فالامر بالإزالة مستلزم ~~للنهي عن الاستعمال ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله مصلب الإشارة إلى ما ~~ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران ~~عن عائشة قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيا فيه ~~تصليب الا نقضه وللإسماعيلي سترا أو ثوبا (قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد ~~والاسناد كله بصريون (قوله قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ~~ذو ألوان (قوله اميطي) أي أزيلي وزنا ومعنى (قوله لا تزال تصاوير) كذا في ~~روايتنا وللباقين باثبات الضمير والهاء في روايتنا في فإنه ضمير الشأن وعلى ~~الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب (قوله تعرض) بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح ~~وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد الراء وأصله تتعرض ودل الحديث على أن ~~الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها وسيأتي ~~في كتاب اللباس بقية الكلام على طرق حديث عائشة في هذا والتوفيق بين ما ~~ظاهره الاختلاف منها إن شاء ms00738 الله تعالى والله أعلم * (قوله باب من صلى في ~~فروج) بفتح الباء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف ~~وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعرى جواز ضم أوله وتخفيف الراء ~~(قوله عن يزيد) زاد الأصيلي هو ابن أبي حبيب وأبو الخير هو اليزني بفتح ~~الزاي بعدها نون والاسناد كله مصريون (قوله أهدى) بضم أوله والذي أهداه هو ~~أكيد كما سيأتي في اللباس وظاهر هذا الحديث أن صلاته صلى الله عليه وسلم ~~فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ صلى ~~في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني جبريل ويدل عليه أيضا مفهوم قوله لا ~~ينبغي هذا للمتقين لان المتقى وغيره في التحريم سواء ويحتمل أن يراد ~~بالمتقى المسلم أي المتقى للكفر ويكون النهى سبب النزع ويكون ذلك ابتداء ~~التحريم وإذا تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يعد تلك الصلاة لان ترك اعادتها لكونها وقعت قبل ~~التحريم أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت ~~والله أعلم * (قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر) يشير إلى الجواز والخلاف ~~في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من ~~برود فيها خطوط حمر ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو ~~قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم ~~يرد عليه وهو حديث ضعيف الاسناد وان وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال حديث ~~حسن لان في سنده كذا وعلى تقدير أن يكون مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى ~~منه وهو واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي ~~على ما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا كراهية فيه وقال ابن ~~التين زعم بعضهم ان لبس النبي صلى الله عليه وسلم لتلك ms00739 الحلة كان من أجل ~~الغزو وفيه نظر لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو (قوله أخذ ~~PageV01P408 # وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به ~~وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل ويأتي باقي مباحثه في ~~أبواب السترة إن شاء الله تعالى * (قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر ~~والخشب) يشير بذلك إلى الجواز والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية ~~في المكان المرتفع لمن كان إماما (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف والحسن ~~هو البصري والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة الماء إذا جمد ~~وهو مناسب لاثر ابن عمر الآتي انه صلى على الثلج وحكى ابن قرقول ان رواية ~~الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال القزاز الجمد محرك الميم هو الثلج نقل ابن ~~التين عن الصحاح الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر ~~المكان الصلب المرتفع (قلت) وليس ذلك مرادا هنا بل صوب ابن قرقول وغير ~~الأول لأنه المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ~~ذكر من البول وغيره والغرض ان إزالة النجاسة يختص بما لاقي المصلى أما مع ~~الحائل فلا (قوله وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد) وللمستملى على سقف وهذا ~~الأثر وصله ابن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة ~~فوق المسجد بصلاة الامام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن أبي هريرة فاعتضد (قوله حدثنا علي بن عبد الله) هو ابن المديني وسفيان ~~هو ابن عيينة وأبو حازم هو ابن دينار (قوله ما بقى بالناس) وللكشمهيني في ~~الناس (أعلم منى) أي بذلك (قوله من أثل) بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر ~~معروف والغابة بالمعجمة والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة (قوله عمله ~~فلان مولى فلانة) اختلف في اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة وأقربها ~~ما رواه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق ابن لهيعة ms00740 عن عمارة بن غزية عن ~~عباس بن سهل عن أبيه قال كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة ~~المنبر وأما المرأة فلا يعرف اسمها لكنها أنصارية ونقل ابن التين عن مالك ~~ان النجار كان مولى لسعد بن عبادة فيحتمل أن يكون الأصل مولى امرأته ونسب ~~إليه مجازا واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم وهى ابنة عمه أسلمت وبايعت ~~فيحتمل أن تكون هي المرادة لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن عيينة ~~فقال مولى لبنى بياضة وأما ما وقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن ~~جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة ~~وبالمثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال ~~وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل فقد قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو ~~شيخه وانما هو فلانة انتهى ووقع عند الكرماني قيل اسمها عائشة وأظنه صحف ~~المصحف ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولى ثم وجدت في الأوسط للطبراني من ~~حديث جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى إلى سارية في المسجد ~~ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا فذكر الحديث ~~واسناده ضعيف ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا الا ~~بتعسف والله أعلم والغرض من ايراد هذا الحديث في هذا اللباب جواز الصلاة ~~على المنبر وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل وقد صرح ~~PageV01P409 # بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل ولابن ~~دقيق العيد في ذلك بحث فإنه قال من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من ~~غير قصد التعليم لم يستقم لان اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر ~~تقتضى المناسبة اعتباره فلا بد منه وفيه دليل على جواز العمل اليسير في ~~الصلاة كما سيأتي في موضعه (قوله قال فقلت) أي قال على لأحمد بن حنبل (قوله ms00741 ~~فلم تسمعه منه قال لا) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن ~~عيينة وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن ابن عيينة بهذا الاسناد من ~~هذا الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابة فقط فتبين ان المنفى في قوله ~~فلم تسمعه منه قال لا جميع الحديث لا بعضه والغرض منه هنا وهو صلاته صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر داخل في ذلك البعض فلذلك سأل عنه عليا وله عنده ~~طريق أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وفى الحديث جواز الصلاة ~~على الخشب وكره ذلك الحسن وابن سيرين أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وأخرج أيضا ~~عن ابن مسعود وابن عمر نحوه وعن مسروق انه كان يحمل لبنة ليسجد عليها إذا ~~ركب السفينة وعن ابن سيرين نحوه والقول بالجواز هو المعتمد (قوله حدثنا ~~محمد بن عبد الرحيم) هو الحافز المعروف بصاعقة (قوله عن أنس) في رواية سعيد ~~بن منصور عن هشيم عن حميد حدثنا أنس (قوله فجحشت) بضم الجيم وكسر المهملة ~~بعدها شين معجمة والجحش الخدش أو أشد منه قليلا (قوله ساقه أو كتفه) شك من ~~الراوي وفى رواية بشر بن المفضل عن حميد عند الإسماعيلي انفكت قدمه وفى ~~رواية الزهري عن أنس في الصحيحين فجحش شقه الأيمن وهى أشمل مما قبلها (قوله ~~وآلى من نسائه) أي حلف أن لا يدخل عليهن شهرا وليس المراد به الايلاء ~~المتعارف بين الفقهاء (قوله مشربة) بفتح أوله وسكون المعجمة وبضم الراء ~~ويجوز فتحها هي الغرفة المرتفعة (قوله من جذوع) كذا للأكثر بالتنوين بغير ~~إضافة وللكشميهني من جذوع النخل والغرض من هذا الحديث هنا صلاته صلى الله ~~عليه وسلم في المشربة وهى معمولة من الخشب قاله ابن بطال وتعقب بأنه لا ~~يلزم من كون درجها من خشب أن تكون كلها خشبا فيحتمل أن يكون الغرض منه بيان ~~جواز الصلاة على السطح إذ هي سقف في الجملة وسيأتى الكلام على بقية فوائده ~~في أبواب الإمامة إن ms00742 شاء الله تعالى * (قوله باب إذا أصاب ثوب المصلى ~~امرأته إذا سجد) أي هل تفسد صلاته أم لا والحديث دال على الصحة (قوله عن ~~خالد) هو ابن عبد الله الواسطي وسليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته ~~وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الطهارة واستدل به هناك على أن عين ~~الحائض طاهرة وهنا على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة ولو كان ~~متلبسا بنجاسة حكمية وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينية قد تضر وفيه ~~ان محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة (قوله وكان يصلى على الخمرة) وقد تقدم ~~ضبطها في آخر كتاب الحيض قال ابن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز ~~الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز انه كان يؤتى بتراب فيوضع ~~على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع ~~والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن ~~الزبير انه كان يكره الصلاة على شئ دون الأرض وكذا روى عن غير عروة ويحتمل ~~ان يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم * (قوله باب الصلاة على الحصير) قال ~~PageV01P410 # ابن بطال إن كان ما يصلى عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه يقال له ~~حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبه (قوله وصلى جابر ~~الخ) وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال سافرت ~~مع أبي الدرداء وأبى سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال ~~وكان امامنا يصلى بنا في السفينة قائما ونصلى خلفه قياما ولو شئنا لأرفينا ~~أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء إذا وقف بها على ~~الشط (قوله وقال الحسن تصلى قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها) أي مع ~~السفينة (والا فقاعدا) أي وان شق على أصحابك فصل قاعدا وقد روينا أثر الحسن ~~في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن ms00743 أبي عوانة عن عاصم الأحول قال سألت ~~الحسن وابن سيرين وعامرا يعنى الشعبي عن الصلاة في السفينة فكلهم يقول إن ~~قدر على الخروج فليخرج غير الحسن فإنه قال إن لم يؤذ أصحابه أي فليصل وروى ~~ابن أبي شيبة عن حفص عن عاصم عن الثلاثة المذكورين أنهم قالوا صل في ~~السفينة قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفى تاريخ البخاري من طريق ~~هشام قال سمعت الحسن يقول در في السفينة كما تدور إذا صليت قال ابن المنير ~~وجه ادخال الصلاة في السفينة في باب الصلاة على الحصير أنهما اشتركا في أن ~~الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط ~~لقوله في الحديث المشهور يعنى الذي أخرجه أبو داود وغيره ترب وجهك انتهى ~~وقد تقدم أثر عمر بن عبد العزيز في ذلك وأشار البخاري إلى خلاف أبي حنيفة ~~في تجويزه الصلاة في السفينة قاعدا مع القدرة على القيام وفى هذا الأثر ~~جواز ركوب البحر (قوله عن إسحاق بن أبي طلحة) كذا للكشميهني والحموي ~~وللباقين إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس بن مالك ان جدته مليكة) هي ~~بضم الميم تصغير ملكة والضمير في جدته يعود على اسحق جزم به ابن عبد البر ~~وعبد الحق وعياض وصححه النووي وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها ~~جدة أنس والدة أمة أم سليم وهو مقتضى كلام امام الحرمين في النهاية ومن ~~تبعه وكلام عبد الغنى في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه في فوائد ~~العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر ~~عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة الحديث وقال ابن سعد في الطبقات أم ~~سليم بنت ملحان فساق نسبها إلى عدى بن النجار قال وهى الغميصاء ويقال ~~الرميصاء ويقال اسمها سهلة ويقال أنيفة أي بالنون والفاء مصغرة ويقال رميتة ~~وأمها مليكة بنت مالك ms00744 بن عدي فساق نسبها إلى مالك بن النجار ثم قال تزوجها ~~أي أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة ~~فولدت له عبد الله وأبا عمير (قلت) وعبد الله هو والد اسحق راوي هذا الحديث ~~عن عمه أخي أبيه لامه أنس بن مالك ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى ~~اسحق أن يكون اسم أم سليم مليكة ومستندهم في ذلك ما رواه ابن عيينة عن ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف ~~والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا يخالف ما تقدم ~~وكون مليكة جدة أنس لا ينفى كونها جدة اسحق لما بيناه لكن الرواية التي ~~سأذكرها عن غرائب مالك ظاهرة في أن مليكة اسم أم PageV01P411 # سليم نفسها والله أعلم (قوله لطعام) أي لأجل طعام وهو مشعر بأن مجيئه كان ~~لذلك لا ليصلى بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك ~~الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام وهنا ~~بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعى لأجله (قوله ثم قال ~~قوموا) استدل به على ترك الوضوء مما مست النار لكونه صلى بعد الطعام وفيه ~~نظر لما رواه الدارقطني في غرائب مالك عن البغوي عن عبيد الله بن عون عن ~~مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فاكل منه وأنا ~~معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث (قوله فلأصلى لكم) كذا في روايتنا بكسر ~~اللام وفتح الياء وفى رواية الأصيلي بحذف الياء قال ابن مالك روى بحذف ~~الياء وثبوتها مفتوحة وساكنة ووجهه ان اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي ~~والفعل بعدها منصوب بان مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير ~~قوموا فقيامكم لاصلى لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء ms00745 زائدة واللام ~~متعلقة بقوموا وعند سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضا لام كي وسكنت ~~الياء تخفيفا أو لام الامر وثبتت الياء في الجزم اجراء للمعتل مجرى الصحيح ~~كقراءة قنبل انه من يتقى ويصبر وعند حذف الياء اللام لام الامر وأمر ~~المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى ~~ولنجمل خطاياكم قال ويجوز فتح اللام ثم ذكر توجيهه وفيه لغيره بحث اختصرته ~~لان الرواية لم ترد به وقيل إن في رواية الكشميهني فأصل بحذف اللام وليس هو ~~فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة وحكى ابن قرقول عن بعض الروايات فلنصل ~~بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا لام الامر وكسرها لغة معروفة ~~(قوله لكم) أي لأجلكم قال السهيلي الامر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى ~~فليمدد له الرحمن مدا ويحتمل أن يكون أمرا لهم بالائتمام لكنه أضافه إلى ~~نفسه لارتباط فعلهم بفعله (قوله من طول ما لبس) فيه ان الافتراش يسمى لبسا ~~وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهى عن لبس الحرير ولا يرد ذلك ~~ان من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث بالافتراش لان الايمان مبناها على ~~العرف (قوله فنضحته) يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو ~~لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لان الأصل الطهارة (قوله ~~وصففت أنا واليتيم) كذا للأكثر وللمستملى والحموي فصففت واليتيم بغير تأكيد ~~والأول أفصح ويجوز في اليتيم الرفع والنصب قال صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة ~~جد حسين بن عبد الله بن ضميرة قال ا بن الحذاء كذا سماه عبد الملك بن حبيب ~~ولم يذكره غيره وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله بن ضميرة أو من غيره من أهل ~~المدينة قال وضميرة هو ابن أبي ضمرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واختلف في اسم أبى ضميرة فقيل روح وقيل غير ذلك انتهى ووهم بعض الشراح فقال ~~اسم اليتيم ضميرة وقيل روح فكانه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه ms00746 ~~وسيأتي في باب المرأة وحدها تكون صفا ذكر من قال إن اسمه سليم وبيان وهمه ~~في ذلك إن شاء الله تعالى وجزم البخاري بان اسم أبى ضميرة سعد الحميري ~~ويقال سعيد ونسبه ابن حبان ليثيا (قوله والعجوز) هي ملكية المذكورة أولا ~~(قوله ثم انصرف) أي إلى بيته أو من الصلاة وفى هذا الحديث من الفوائد إجابة ~~الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة والاكل ~~من طعام الدعوة وصلاة النافلة جماعة PageV01P412 # في البيوت وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة ~~لأجل المرأة فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان ~~المصلي وقيام الصبى مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام ~~المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة ~~المنفرد خلف الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ~~ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتى ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ~~وفيه صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وان محل الفضل الوارد في صلاة النافلة ~~منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ~~ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم * (تنبيهان) * الأول أورد مالك هذا ~~الحديث في ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ~~انه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى الا مرة واحدة في دار ~~الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلى في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب ~~القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة ~~الضحى فحمله عليه وان أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه وسلم نوى بتلك ~~الصلاة صلاة الضحى * (الثاني) * النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ~~ابن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ انه سأل عائشة أكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلى ms00747 على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ~~فقالت لم يكن يصلى على الحصير فكانه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا ~~لمعارضته ما هو أقوى منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبى سلمة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلى عليه وفى مسلم ~~من حديث أبي سعيد انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على حصير * (قوله ~~باب الصلاة على الخمرة) تقدم الكلام عليها قريبا وان ضبطها تقدم في أواخر ~~الحيض وكأنه أفردها بترجمة لكون شيخه أبى الوليد حدثه بالحديث مختصرا والله ~~أعلم * (قوله باب الصلاة على الفراش) أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم ~~لا وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد ~~بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يصلى في لحفنا وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو ~~دواد علته (قوله وصلى أنس) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن ~~المبارك عن حميد قال كان أنس يصلى على فراشه (قوله وقال أنس كنا نصلى) كذا ~~للأكثر وسقط أنس من رواية الأصيلي فأوهم انه بقية من الذي قبله وليس كذلك ~~بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من ~~الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة ~~إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه ~~أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من ~~الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان ~~يضع جبهته ويديه على الأرض (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس والاسناد ~~كله مدنيون (قوله كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في ~~قبلته) أي في مكان سجوده ويتبين ذلك من ms00748 الرواية التي بعد هذه (قوله فقبضت ~~رجلي) كذا بالتثنية للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملى والحموي رجلي ~~بالافراد وكذا بسطتها وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض ~~الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة ~~وسيأتى مع بقية مباحثه في أبواب PageV01P413 # السترة إن شاء الله تعالى وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح كأنها ~~أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة قال ابن بطال وفيه اشعار بأنهم ~~صاروا بعد ذلك يستصبحون ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها كنت أنام وقد ~~صرحت في الحديث الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله (قوله اعتراض الجنازة) ~~منصوب بأنه مفعول مطلق بعامل مقدر أي معترضة اعتراضا كاعتراض الجنازة ~~والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون ~~الجنازة بين يدي المصلى عليها (قوله عن يزيد) هو ابن أبي حبيب وعراك هو ابن ~~مالك وعروة هو ابن الزبير والثلاثة من التابعين وصورة سياقه بهذا الارسال ~~لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكتة في ~~ايراده أن فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه كما تقدمت الإشارة إليه ~~أول الباب بخلاف الرواية التي قبلها فان قولها فراش أهله أعم من أن يكون هو ~~الذي ناما عليه أو غيره وفيه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ~~ضعيفة في النهى عن ذلك وهى محمولة ان ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به * ~~(قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر) التقييد بشدة الحر للمحافظة على ~~لفظ الحديث والا فهو في البرد كذلك بل القائل بالجواز لا يقيده بالحاجة ~~(قوله وقال الحسن كان القوم) أي الصحابة كما سيأتي بيانه (قوله والقلنسوة) ~~بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة ~~من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة وقد تحذف النون من هذه ~~بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس قاله ms00749 القزاز في شرح الفصيح وقال ~~ابن هشام هي التي يقال لها العمامة الشاشية وفى المحكم هي من ملابس الرأس ~~معروفة وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس ~~والمطر كأنها عنده رأس البرنس (قوله ويداه) أي يد كل واحد منهم وكأنه أراد ~~بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة ~~والقلنسوة معا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه ووقع في رواية ~~الكشميهني ويديه في كمه وهو منصوب بفعل مقدر أي ويجعل يديه وهذا الأثر وصله ~~عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته ~~هكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام (قوله حدثنا غالب القطان) وللأكثر ~~حدثني بالافراد والاسناد كله بصريون (قوله طرف الثوب) ولمسلم بسط ثوبه ~~وللمصنف في أبواب العمل في الصلاة وله من طريق خالد بن عبد الرحمن عن غالب ~~سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط وقد يطلق ~~على المخيط مجازا وفى الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة ~~بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وفيه إشارة إلى أن مباشرة ~~الأرض عند السجود هو الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة واستدل به ~~على اجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلى قال النووي وبه قال أبو حنيفة ~~والجمهور وحمله الشافعي على الثوب المنفصل انتهى وأيد البيهقي هذا الحمل ~~بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد ~~وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شئ متصل به لما احتاجوا إلى تبريد ~~الحصى مع طول الامر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن ~~في ثوبه فضلة يسجد عليها PageV01P414 # مع بقاء سترته له وقال ابن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى ~~أمرين أحدهما أن لفظ ثوبه دال ms00750 على المتصل به اما من حيث اللفظ وهو تعقيب ~~السجود بالبسط يعنى كما في رواية مسلم واما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب ~~عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه ~~متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلى وليس في الحديث ما ~~يدل عليه والله أعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها ~~لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم ~~الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الواردة في الامر بالايراد كما سيأتي في ~~المواقيت يعارضه فمن قال الابراد رخصة فلا اشكال ومن قال سنة فاما أن يقول ~~التقديم المذكور رخصة واما أن يقول منسوخ بالامر بالابراد وأحسن منهما أن ~~يقال إن شدة الحر قد توجد مع الابراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى ~~تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الابراد ويكون فائدة الابراد وجود ظل ~~يمشى فيه إلى المسجد أو يصلى فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم ~~ابن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه أن قول الصحابي كنا ~~نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما ~~بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة لكونه في ~~الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يرى فيها من خلفه كما يرى من ~~أمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق لا من مجرد صيغة كنا نفعل * ~~(قوله باب الصلاة في النعال) بكسر النون جمع نعل وهى معروفة ومناسبته لما ~~قبله من جهة جواز تغطية بعض أعضاء السجود (قوله يصلى في نعليه) قال ابن ~~بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال ابن ~~دقيق العيد لا من المستحبات لان ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة ~~وهو وإن كان من ملابس الزينة الا أن ملامسته الأرض التي تكثر ms00751 فيها النجاسات ~~قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة ~~النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والاخرى من باب جلب المصالح ~~قال الا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر ~~(قلت) قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود ~~فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد ~~المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها ~~في الآية حديث ضعيف جدا أورده ابن عدي في الكامل وابن مردويه في تفسيره من ~~حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس * (قوله باب الصلاة في الخفاف) يحتمل ~~أنه أراد الإشارة بايراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس المذكور ~~لجمعه بين الامرين (قوله سمعت إبراهيم) هو النخعي وفى الاسناد ثلاثة من ~~التابعين كوفيون إبراهيم وشيخه والراوي عنه (قوله ثم قام فصلى) ظاهر في أنه ~~صلى في خفيه لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل ~~(قوله فسئل) وللطبراني من طريق جعفر بن الحرث عن الأعمش أن السائل له عن ~~ذلك هو همام المذكور وله من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من ~~القوم (قوله قال إبراهيم فكان يعجبهم) زاد مسلم من طريق أبى معاوية عن ~~الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد ~~الله PageV01P415 # ابن مسعود يعجبهم (قوله من آخر من أسلم) ولمسلم لان اسلام جرير كان بعد ~~نزول المائدة ولابى داود من طريق أبى زرعة عن عمرو بن جرير في هذه القصة ~~قالوا انما كان ذلك أي مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين قبل نزول ~~المائدة فقال جرير ما أسلمت الا بعد نزول المائدة وعند الطبراني من رواية ~~محمد بن سيرين عن جرير أن ذلك كان في حجة الوداع وروى الترمذي من طريق شهر ~~بن حوشب قال رأيت جرير بن عبد الله فذكر نحو ms00752 حديث الباب قال فقلت له أقبل ~~المائدة أم بعدها قال ما أسلمت الا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر ~~لان بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا فذكر ~~جرير في حديثه انه رآه يمسح بعد نزول المائدة فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم ~~حديث جرير لان فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور وذكر بعض المحققين أن ~~إحدى القراءتين في آية الوضوء وهى قراءة الخفض دالة على المسح على الخفين ~~وقد تقدمت سائر مباحثه في كتاب الوضوء (قوله حدثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق ~~بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده والاسناد كله كوفيون غيره وفيه أيضا ثلاثة ~~من التابعين الأعمش وشيخه مسلم وهو أبو الضحى ومسروق وتردد الكرماني في أن ~~مسلما هل هو أبو الضحى أو البطين قصور فقد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى وقد ~~تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة حيث أورده المصنف تاما في كتاب الوضوء ~~* (قوله باب إذا لم يتم السجود) كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث ~~حذيفة فيها والترجمة التي بعدها وحديث ابن بحينة فيها موصولا ومعلقا ووقعتا ~~عند الأصيلي قبل باب الصلاة في النعال ولم يقع عند المستملى شئ من ذلك وهو ~~الصواب لان جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصلاة ولولا ~~أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة وحديثها معا لكان يمكن أن يقال ~~مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطا لا ~~تصح صلاته كمن ترك ركنا ومناسبة الترجمة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة ~~في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة لصلاة وفى الجملة إعادة ~~هاتين الترجمتين هنا وفى أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل ~~سلامة رواية المستملى من ذلك وهو أحفظهم * (قوله باب يبدي ضبعيه الخ) تقدم ~~القول فيه قبل كما ترى * (خاتمة) * اشتملت أبواب ستر العورة وما ms00753 قبلها من ~~ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا فان ~~أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت أحدا وأربعين حديثا المكرر ~~منها فيها وفيما تقدم خمسة عشر حديثا وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثا ~~وان أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثا عشرة منها ~~أو أحد عشر مكررة وأربعة لا توجد فيه الا معلقة وهى حديث سلمة بن الأكوع ~~يزره ولو بشوكة وأحاديث ابن عباس وجرهد وابن جحش في الفخذ وافقه مسلم على ~~جميعها سوى هذه الأربعة وسوى حديث أنس في قرام لعائشة وحديث عكرمة عن أبي ~~هريرة في الامر بمخالفة طرفي الثوب وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرا ~~كلها معلقة الا أثر ابن عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم فإنه ~~موصول * (أبواب استقبال القبلة وما يتبعها من آداب المساجد) * PageV01P416 # قوله باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد) ~~يعنى الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في صفة صلاته كما سيأتي بعد ~~موصولا من حديثه والمراد بأطراف رجليه رؤس أصابعها وأراد بذكره هنا بيان ~~مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء (قوله حدثنا عمرو بن عباس) ~~بالموحدة ثم المهملة وميمون بن سياه بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم هاء ~~منونة ويجوز ترك صرفه وهو فارسي معرب معناه الأسود وقيل عربي (قوله ذمة ~~الله) أي أمانته وعهده (قوله فلا تخفروا) بالضم من الرباعي أي لا تغدروا ~~يقال أخفرت إذا غدرت وحفرت إذا حميت ويقال ان الهمزة في أخفرت للإزالة أي ~~تركت حمايته (قوله فلا تخفروا الله في ذمته) أي ولا رسوله وحذف لدلالة ~~السياق عليه أو لاستلزام المذكور المحذوف وقد أخذ بمفهومه من ذهب إلى قتل ~~تارك الصلاة وله موضع غير هذا وفى الحديث تعظيم شأن القبلة وذكر الاستقبال ~~بعد الصلاة للتنويه به والا فهو انظر في الصلاة لكونه من شروطها وفيه ان ~~أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ~~ما لم ms00754 يظهر منه خلاف ذلك (قوله حدثنا نعيم) هو ابن حماد الخزاعي ووقع في ~~رواية حماد بن شاكر عن البخاري قال نعيم بن حماد وفى رواية كريمة والأصيلي ~~قال ابن المبارك بغير ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع لنا ~~من طريق نعيم موصولا في سنن الدارقطني وتابعه حماد بن موسى وسعيد بن يعقوب ~~وغيرهما عن ابن المبارك (قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله) اقتصر عليها ولم ~~يذكر الرسالة وهى مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها وقيل أول ~~الحديث ورد في حق من جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب ~~يحتاج إلى الايمان بما جاء به الرسول فلهذا عطف الافعال المذكورة عليها ~~فقال وصلوا صلاتنا إلى آخره والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة وحكمة ~~الاقتصار على ما ذكر من الافعال ان من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وان صلوا ~~واستقبلوا وذبحوا لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا ومنهم من ~~يذبح لغير الله ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا ولهذا قال في الرواية الأخرى وأكل ~~ذبيحتنا والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم ~~بخلاف غير ذلك من أمور الدين (قوله فقد حرمت) بفتح أوله وضم الراء ولم أره ~~في شئ من الروايات بالتشديد وقد تقدمت سائر مباحثه في باب فان تابوا ~~وأقاموا الصلاة من كتاب الايمان (قوله وقال علي بن عبد الله) هو ابن ~~المديني وفائدة ايراد هذا الاسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد ~~له (قوله وما يحرم) بالتشديد هو معطوف على شئ محذوف كأنه سأل عن شئ قبل هذا ~~وعن هذا والواو استئنافية وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة ولما لم يكن في ~~قول حميد سأل ميمون أنسا التصريح بكونه حضر ذلك عقبه بطريق يحيى بن أيوب ~~التي فيها تصريح حميد بان أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه ولتصريحه أيضا ~~بالرفع وإن كان للأخرى حكمة وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الايمان ~~لمحمد بن ms00755 نصر ولابن منده وغيرهما من طريق ابن أبي مريم المذكور وأعل ~~الإسماعيلي طريق حميد المذكورة فقال الحديث حديث ميمون وحميد انما سمعه منه ~~واستدل على ذلك برواية معاذ بن معاذ عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا قال ~~وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به يعنى في التصريح بالتحديث قال لان عادة ~~المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه (قلت) PageV01P417 # هذا التعليل مردود ولو فتح هذا الباب لم يوثق برواية مدلس أصلا ولو صرح ~~بالسماع والعمل على خلافه ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه ~~من أنس لأنه لا مانع ان يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ميمون لعلمه بأنه ~~كان السائل عن ذلك فكان حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث به عن أنس فلأجل ~~العلو وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه وقد جرت عادة حميد بهذا يقول حدثني ~~أنس وثبتني فيه ثابت وكذا وقع لغير حميد * (قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل ~~الشام والمشرق) نقل عياض ان رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على ~~باب ويحتاج إلى تقدير محذوف والذي في روايتنا بالخفض ووجه السهيلي رواية ~~الضم بان الحامل على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة ~~بخلاف الشام فإنه موافق وأجاب ابن رشيد بان المراد بيان حكم القبلة من حيث ~~هو سواء توافقت البلاد أم اختلفت (قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة) ~~هذه جملة مستأنفة من تفقه المصنف وقد نوزع في ذلك لأنه يحمل الامر في قوله ~~شرقوا أو غربوا على عمومه وانما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة ويلحق ~~بهم من كان على مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل ~~القبلة ولم يستدبرها اما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه ~~وهذا معقول لا يخفى مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بان يكون مراده ~~ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة أي لأهل المدينة والشام ولعل هذا هو السر ~~في تخصيصه المدينة والشام ms00756 بالذكر وقال ابن بطال لم يذكر البخاري مغرب الأرض ~~اكتفاء بذكر المشرق إذ العلة مشتركة ولان المشرق أكثر الأرض المعمورة ولان ~~بلاد الاسلام في جهة مغرب الشمس قليلة انتهى (قوله وعن الزهري) يعنى ~~بالاسناد المذكور والمراد ان سفيان حدث به عليا مرتين مرة صرح بتحديث ~~الزهري له وفيه عنعنة عطاء ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء ~~بالسماع وادعى بعضهم ان الرواية الثانية معلقة وليس كذلك على ما قررته وقال ~~الكرماني قال في الأول عن أبي أيوب ان النبي صلى الله عليه وسلم وفى الثاني ~~سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان الثاني أقوى لان السماع ~~أقوى من العنعنة والعنعنة أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق حيث قال ~~وعن الزهري انتهى وفى دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن نظر فكانه قلد في ذلك ~~نقل ابن الصلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة وقد بين شيخنا في شرحه منظومته وهم ~~ابن الصلاح في ذلك وان حكمهما واحد الا انه يستثنى من التعبير بان ما إذا ~~أضاف إليها قصة ما أدركها الراوي وأما جزمه بكون السند الثاني معلقا فهو ~~بحسب الظاهر والا فحمله على ما قلته ممكن وقد رويناها في مسند إسحاق بن ~~راهويه قال حدثنا سفيان فذكر مثل سياقها سواء فعلى هذا فلا ضعف فيه أصلا ~~والله أعلم وقد تقدمت فوائد المتن في أوائل كتاب الطهارة * (قوله باب قوله ~~تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وقع في روايتنا واتخذوا بكسر الخاء ~~على الامر وهى إحدى القراءتين والاخرى بالفتح على الخبر والامر دال على ~~الوجوب لكن انعقد الاجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة فدل على ~~عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر ~~قدمه وهو موجود إلى الآن وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول ~~أصح وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر وسيأتى PageV01P418 # عند المصنف أيضا (قوله مصلى) أي قبلة قاله الحسن البصري وغيره وبه يتم ~~الاستدلال ms00757 وقال مجاهد أي مدعى يدعى عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه ~~لا يصلى فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدل ~~المصنف على عدم التخصيص أيضا بصلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة فلو ~~تعين استقبال المقام لما صحت هناك لأنه كان حينئذ غير مستقبله وهذا هو السر ~~في ايراد حديث ابن عمر عن بلال في هذا الباب وقد روى الأزرقي في أخبار مكة ~~بأسانيد صحيحة ان المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ~~وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافة عمر فاحتمله حتى وجد ~~بأسفل مكة فاتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى ~~تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن (قوله طاف ~~بالبيت للعمرة) كذا للأكثر وللمستملى والحموي طاف بالبيت العمرة وبحذف ~~اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديرها ليصح الكلام (قوله أيأتي امرأته) ~~أي هل حل من احرامه حتى يجوز له الجماع وغيره من محرمات الاحرام وخص اتيان ~~المرأة بالذكر لأنه أعظم المحرمات في الاحرام وأجابهم ابن عمر بالإشارة إلى ~~وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في أمر المناسك لقوله صلى ~~الله عليه وسلم خذوا عنى مناسككم وأجابهم جابر بصريح النهى وعليه أكثر ~~الفقهاء وخالف فيه ابن عباس فأجاز للمعتمر التحلل بعد الطواف وقبل السعي ~~وسيأتى بسط ذلك في موضعه من كتاب الحج إن شاء الله تعالى والمناسب للترجمة ~~من هذا الحديث قوله وصلى خلف المقام ركعتين وقد يشعر بحمل الامر في قوله ~~واتخذوا على تخصيص ذلك بركعتي الطواف وقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك خلف ~~المقام كما سيأتي في مكانه في الحج إن شاء الله تعالى (قوله عن سيف) هو ابن ~~سليمان أو ابن سليمان المكي (قوله أتى ابن عمر) لم اقف على اسم الذي أخبره ~~بذلك (قوله وأجد بعد قوله فأقبلت) وكان المناسب للسياق أن يقول ووجدت ms00758 وكانه ~~عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الصورة حتى كان المخاطب يشاهدها ~~(قوله قائما بين البابين) أي المصراعين وحمله الكرماني تجويزا على حقيقة ~~التثنية وقال أراد بالباب الثاني الباب الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة ~~باعتبار ما كان أو كان اخبار الراوي بذلك بعد أن فتحه ابن الزبير وهذا يلزم ~~منه ان يكون ابن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد وفى رواية الحموي ~~بين الناس بنون وسين مهملة وهى أوضح (قوله قال نعم ركعتين) أي صلى ركعتين ~~وقد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن ابن عمر من طريق نافع ~~وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى قال فدل على أنه أخبره بالكيفية ~~وهى تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسى هو أن يسأله عنها ~~والجواب عن ذلك ان يقال يحتمل ان ابن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ~~ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالا أثبت له انه صلى ولم ينقل ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان ~~متحققا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام ~~ابن عمر لا من كلام بلال وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعا آخر بين ~~الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شيبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ههنا فأشار بيده أي صل ركعتين PageV01P419 # بالسبابة والوسطى فعلى هذا فيحمل قوله نسيت ان أساله كم صلى على أنه لم ~~يسأله لفظا ولم يجبه لفظا وانما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه ~~وأما قوله في الرواية الأخرى ونسيت ان أساله كم صلى فيحمل على أن مراده انه ~~لم يتحقق هل زاد على ركعتين أولا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين ~~بان ابن عمر نسى ان يسال بلالا ms00759 ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين ~~أحدهما ان الذي يظهر ان القصة وهى سؤال ابن عمر عن صلاته في الكعبة لم ~~تتعدد لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه ~~فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن ~~السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد ثانيهما ان راوي قول ابن عمر ونسيت هو ~~نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته ان يستمر على حكاية ~~النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله أعلم وأما ما نقله عياض ان قوله ~~ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لان ابن عمر قد قال نسيت ان أسأله كم ~~صلى قال وانما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط ~~هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد ~~يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو ~~عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن علي عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد ~~عنه كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه حصيف عن مجاهد عند ~~أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ابن عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد ~~والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن أبي طلحة ~~عند أحمد والطبراني باسناد قوى ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد ~~الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سالت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند ~~السارية الوسطى أخرجه الطبراني باسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد ~~صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني باسناد جيد فالعجب من الاقدام على ~~تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفى عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال ~~بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق (قوله في وجه الكعبة) أي مواجه باب ~~الكعبة قال الكرماني الظاهر ms00760 من الترجمة انه مقام إبراهيم أي انه كان عند ~~الباب (قلت) قدمنا انه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة ~~الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهى ان استقبال المقام غير واجب ونقل عن ~~ابن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلى في الكعبة من صلى ~~فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في ايراد حديث ابن عباس في ~~هذا الباب (قوله إسحاق بن نصر) كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي وقفت ~~عليها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وابن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس ~~الطرفي في الأطراف له ان البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق اسحق ابن راهويه عن عبد الرزاق ~~شيخ إسحاق بن نصر فيه باسناده هذا فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد ~~وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه ~~التوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبين ~~هذه الرواية النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله في قبل الكعبة) ~~بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا ~~موافق لرواية ابن عمر السالفة (قوله هذه القبلة) PageV01P420 # الإشارة إلى الكعبة قيل المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس ~~وقيل المراد أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزما بخلاف الغائب وقيل ~~المراد أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي ~~حول الكعبة بل الكعبة نفسها أو الإشارة إلى وجه الكعبة أي هذا موقف الامام ~~ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلى إلى باب الكعبة وهو يقول أيها الناس ان الباب ~~قبلة البيت وهو محمول على الندب لقيام الاجماع على جواز استقبال البيت من ~~جميع جهاته والله أعلم (قوله ms00761 باب التوجه نحو القبلة حيث كان) أي حيث وجد ~~الشخص في سفر أو حضر والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك الحديث ~~الثاني في الباب وهو حديث جابر (قوله وقال أبو هريرة) هذا طرف من حديثه في ~~قصة المسئ صلاته وقد ساقه المصنف بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان (قوله عن ~~البراء) تقدم في باب الصلاة من الايمان من كتاب الايمان بيان من رواه عن ~~أبي إسحاق مصرحا بتحديث البراء له (قوله وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة) جاء ~~بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واليهود أكثر أهلها ~~يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ~~فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ان يستقبل ~~قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال انما ~~كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لان اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ~~فنزلت وظاهر حديث ابن عباس هذا ان استقبال بيت المقدس انما وقع بعد الهجرة ~~إلى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلى بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ممكن بأن ~~يكون أمر صلى الله عليه وسلم لما هاجر ان يستمر على الصلاة ببيت المقدس ~~وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما ~~صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى ~~إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة فقوله في ~~حديث ابن عباس الأول أمره الله يرد قول من قال إنه صلى إلى بيت المقدس ~~باجتهاد وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبي ~~العالية انه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ms00762 يتألف أهل الكتاب وهذا ~~لا ينفى ان يكون بتوقيف (قوله نحو بيت المقدس) أي بالمدينة قد تقدم في باب ~~الصلاة من الايمان في كتاب الايمان تحرير المدة المذكورة وانها ستة عشر ~~شهرا وأيام (قوله يوجه) بفتح الجيم أي يؤمر بالتوجه (قوله فصلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجال) كذا في رواية المستملى والحموي وفى رواية غيرهما ~~رجل وهو المشهور وقد تقدم في الايمان ان اسمه عباد ابن بشر وتحتاج رواية ~~المستملى إلى تقدير محذوف في قوله ثم خرج أي بعض أولئك الرجال (قوله في ~~صلاة العصر نحو بيت المقدس) وللكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس ~~وفيه افصاح بالمراد ووقع في تفسير ابن أبي حاتم من طريق ثويلة بنت أسلم ~~صليت الظهر أو العصر في مسجد بنى حارثة فاستقبلنا مسجد إيليا فصلينا سجدتين ~~أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا ان النبي PageV01P421 # صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام واختلفت الرواية في الصلاة ~~التي تحولت القبلة عندها وكذا في المسجد فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر ~~وذكر محمد بن سعد في الطبقات قال يقال إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده ~~بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه ~~المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في ~~بنى سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى مسجد ~~القبلتين قال ابن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج ابن أبي داود بسند ~~ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي ~~العشى حين صرفت القبلة فدار ودرنا معه في ركعتين وأخرج البزار من حيث أنس ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس وهو يصلى الظهر بوجهه ~~إلى الكعبة وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس وفى كل منهما ضعف (قوله فقال) ~~أي الرجل (هو ms00763 يشهد) يعنى بذلك نفسه وهو على سبيل التجريد ويحتمل أن يكون ~~الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المتقدمة في الايمان بلفظ أشهد ~~وقد تقدمت مباحثه هناك (قوله حدثنا مسلم) زاد الأصيلي ابن إبراهيم (قال ~~حدثنا هشام) زاد الأصيلي ابن أبي عبد الله وهو الدستوائي (عن محمد بن عبد ~~الرحمن) أي ابن ثوبان العامري المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا ~~الحديث وفى طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر ~~شيئا (قوله حيث توجهت) زاد الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال ~~القبلة في الفريضة وهو اجماع لكن رخص في شدة الخوف (قوله عن منصور) هو ابن ~~المعتمر وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي وأخطأ من قال إنه غيره وهذه الترجمة ~~من أصح الأسانيد (قوله قال إبراهيم) أي الراوي المذكور (لا أدرى زاد أو ~~نقص) أي النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أن إبراهيم شك في سبب سجود السهو ~~المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن سيأتي في الباب الذي بعده من ~~رواية الحكم عن إبراهيم باسناده هذا أنه صلى خمسا وهو يقتضى الجزم بالزيادة ~~فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد ~~ابن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها ~~الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في ~~الصحيح أصح (قوله أحدث) بفتحات ومعناه السؤال عن حدوث شئ من الوحي يوجب ~~تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم ~~وأنهم كانوا يتوقعونه (قوله قال وما ذاك) فيه اشعار بأنه لم يكن عنده شعور ~~مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام في الافعال قال ابن دقيق العيد وهو قول عامة العلماء ~~والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي السهو وهذا الحديث يرد عليهم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ms00764 فيه أنسى كما تنسون ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي ~~بالتسبيح ونحوه وفى قوله لو حدث شئ في الصلاة لنبأتكم به دليل على عدم ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ومناسبة الحديث للترجمة من قوله فثنى رجله ~~وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية واستقبل القبلة فدل على عدم ترك ~~الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على رجوع الامام إلى قول ~~المأمومين لكن يحتمل أن يكون PageV01P422 # تذكر عند ذلك أو علم بالوحي أو ان سؤالهم أحدث عنده شكا فسجد لوجود الشك ~~الذي طرأ لا لمجرد قولهم (قوله فليتحر الصواب) بالحاء المهملة والراء ~~المشددة أي فليقصد والمراد البناء على اليقين كما سيأتي واضحا مع بقية ~~مباحثه في أبواب السهو إن شاء الله تعالى * (قوله باب ما جاء في القبلة) أي ~~غير ما تقدم (ومن لم ير الاعاده على من سها فصلى إلى غير القبلة) وأصل هذه ~~المسئلة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه فروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن ~~المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم انهم قالوا لا تجب الاعاده وهو قول الكوفيين ~~وعن الزهري ومالك وغيرهما تجب في الوقت لا بعده وعن الشافعي يعيد إذا تيقن ~~الخطأ مطلقا وفى الترمذي من حديث عامر ابن ربيعة ما يوافق قول الأولين لكن ~~قال ليس اسناده بذاك (قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم الخ) هو طرف ~~من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من طرق لكن قوله ~~وأقبل على الناس ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ موصولا لكنه في الموطأ من ~~طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة ووهم ابن التين تبعا لابن ~~بطال حيث جزم بأنه طرف من حديث ابن مسعود الماضي لان حديث ابن مسعود ليس في ~~شئ من طرقه انه سلم من ركعتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة ان بناءه ~~على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم المصلى ويؤخذ ~~منه ان من ترك الاستقبال ساهيا لا ms00765 تبطل صلاته (قوله عن أنس قال قال عمر) هو ~~من رواية صحابي عن صحابي لكنه صغير عن كبير (قوله وافقت ربى في ثلاث) أي ~~وقائع والمعنى وافقني ربى فأنزل القرآن على وفق ما رأيت لكن لرعاية الأدب ~~أسند الموافقة على نفسه أو أشار به إلى حدث رأيه وقدم الحكم وليس في تخصيصه ~~العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير ~~هذه من مشهورها قصة أسارى بدر وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح ~~وصحح الترمذي من حديث ابن عمر أنه قال ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه ~~وقال فيه عمر الا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر وهذا دال على كثرة ~~موافقته وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر لكن ذلك بحسب المنقول ~~وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم وسيأتى الكلام على مسئلة الحجاب في تفسير ~~سورة الأحزاب وعلى مسئلة التخيير في تفسير سورة التحريم وقوله في هذه ~~الرواية واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ~~ربه الخ وذكر فيه من وجه آخر عن حميد في تفسير سورة البقرة زيادة يأتي ~~التنبيه عليها في باب عشرة النساء في أواخر النكاح وقال بعضهم كان اللائق ~~ايراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~والجواب أنه عدل عنه إلى حديث ابن عمر للتنصيص فيه على وقوع ذلك من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه التصريح بذلك وأما ~~مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بان المراد من الترجمة ما جاء في القبلة ~~وما يتعلق بها فاما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر أو بالحرم ~~كله فمن في قوله من مقام إبراهيم للتبعيض ومصلى أي قبلة أو بالحجر الذي وقف ~~عليه إبراهيم وهو الاظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة وقال ~~ابن رشيد الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة إلى موضع الاجتهاد ~~في القبلة لان ms00766 عمر اجتهد في أن اختار ان يكون المصلى إلى مقام إبراهيم الذي ~~هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد وحصلت موافقته على ذلك ~~فدل على تصويب PageV01P423 # اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ما فيه (قوله وقال ابن أبي مريم) ~~في رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم وفائدة ايراد هذا الاسناد ما فيه من ~~التصريح بسماع حميد من أنس فامن من تدليسه وقوله بهذا أي اسنادا ومتنا فهو ~~من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة ~~التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بان يحيى بن ~~أيوب لم يحتج به البخاري وان خرج له في المتابعات (وأقول) وهذا من جملة ~~المتابعات ولم ينفرد بحيى بن أيوب بالتصريح المذكور فقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم أخبرنا حميد حدثنا ~~أنس والله أعلم (قوله بينا الناس بقباء) بالمد والصرف وهو الأشهر ويجوز فيه ~~القصر وعدم الصرف وهو يذكر ويؤنث موضع معروف ظاهر المدينة والمراد هنا مسجد ~~أهل قباء ففيه مجاز الحذف واللام في الناس للعهد الذهني والمراد أهل قباء ~~ومن حضر معهم (قوله في صلاة الصبح) ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها ~~وقد نقل بعضهم كراهية تسميتها بذلك وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدم ~~فان فيه انهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لان ~~الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث ~~البراء والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت ~~الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ~~ابن عمر ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد ~~بن بشر ففيه نظر لان ذلك انما ورد في حق بنى حارثة في صلاة العصر فإن كان ~~ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن ms00767 يكون عباد أتى بنى حارثة أولا في وقت العصر ثم ~~توجه إلى أهل قباء فاعلمهم بذلك في وقت الصبح ومما يدل على تعددهما ان ~~مسلما روى من حديث أنس ان رجلا من بنى سلمة مروهم ركوع في صلاة الفجر فهذا ~~موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة وبنو سلمة غير بنى حارثة (قوله قد ~~أنزل عليه الليلة قرآن) فيه اطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة ~~التي تليه مجازا والتنكير في قوله قرآن لإرادة البعضية والمراد قوله قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء الآيات (قوله وقد أمر (فيه ان ما يؤمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم يلزم أمته وان أفعاله يؤتسى بها كأقواله حتى يقوم دليل ~~الخصوص (قوله فاستقبلوها) بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة ~~وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء وقوله وكانت وجوههم الخ تفسير ~~من الراوي للتحول المذكور ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين وفى رواية ~~الأصيلي فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الامر ويأتي في ضمير وجوههم ~~الاحتمالان المذكوران وعوده إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر انه عند ~~المصنف في التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا ~~الحديث بلفظ وقد أمر ان يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح ~~يشعر بان الذي بعده أمر لا انه بقية الخبر الذي قبله والله أعلم ووقع بيان ~~كيفية التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم وقد ذكرت بعضه قريبا ~~وقالت فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين ~~الباقيتين إلى البيت الحرام (قلت) وتصويره ان الامام تحول من مكانه في مقدم ~~المسجد إلى مؤخر المسجد لان من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار ~~كما هو في مكانه PageV01P424 # لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الامام تحولت الرجال حتى صاروا ~~خلفه وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعى عملا ms00768 كثيرا في الصلاة ~~فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ~~ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوال ~~الخطا عند التحويل بل وقعت مفرقة والله أعلم وفى هذا الحديث ان حكم الناسخ ~~لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لان أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون ~~الامر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات واستنبط منه الطحاوي أن ~~من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له وفيه جواز ~~الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لانهم لما تمادوا في الصلاة ولم ~~يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا ~~يكون ذلك الا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال ان يكون عندهم في ذلك نص ~~سابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع ان ~~يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ~~ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لان صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق ~~القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته ووقع تحولهم عنها ~~إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بان الخبر المذكور احتفت به قرائن ~~ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم ~~الا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم مطلقا وانما منع بعده ويحتاج إلى دليل وفيه جواز تعليم من ليس في ~~الصلاة من هو فيها وان استماع المصلى لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته ~~وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت فيه القبلة في الكلام على حديث ~~البراء في كتاب الايمان ووجه تعلق حديث ابن عمر بترجمة الباب ان دلالته على ~~الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث ~~إنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة ms00769 المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها ~~وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن ان ~~يفرق بينهما بان الجاهل مستصحب للحكم الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر حق ~~الساهي لأنه انما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه (قوله عن عبد الله) يعنى ~~ابن مسعود (قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا) تقدم الكلام عليه ~~في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله قال وما ذاك أي ما سبب هذا ~~السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة سهوا كما يظهر في الرواية ~~الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة * (قوله باب حك البزاق باليد من ~~المسجد) أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه ~~بيده أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر ~~أنه حكها بعرجون اه‍ والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في ~~القصة من التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر (قوله عن حميد ~~عن أنس) كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة لكن أخرجه عبد الرزاق ~~فصرح بسماع حميد من أنس فامن تدليسه (قوله نخامة) قيل هي ما يخرج من الصدر ~~وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (قوله في القبلة) أي الحائط ~~الذي من جهة القبلة (قوله حتى رؤى) أي شوهد PageV01P425 # في وجهه أثر المشقة وللنسائي فغضب حتى احمر وجهه وللمصنف في الأدب من ~~حديث ابن عمر فتغيظ على أهل المسجد (قوله إذا قام في صلاته) أي بعد شروعه ~~فيها (قوله أو أن ربه) كذا للأكثر بالشك كما سيأتي في الرواية الأخرى بعد ~~خمسة أبواب وللمستملى والحموي وأن ربه بواو العطف والمراد بالمناجاة من قبل ~~العبد حقيقة النجوى ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازا والمعنى اقباله عليه ~~بالرحمة والرضوان وأما قوله و ان ربه بينه وبين القبلة وكذا في الحديث الذي ~~بعده فان الله قبل وجهه فقال الخطابي معناه ms00770 ان توجهه إلى القبلة مفض بالقصد ~~منه إلى ربه فصار في التقدير كان مقصوده بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف ~~مضاف أي عظمة الله أو ثواب الله وقال ابن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم ~~لشأن القبلة وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بان الله في كل مكان وهو جهل ~~واضح لان في الحديث انه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه الرد على من ~~زعم أنه على العرش بذاته ومهما تؤل به هذا جاز أن يتأول به ذاك والله أعلم ~~وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أو لا ~~ولا سيما من المصلى فلا يجرى فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل ~~هي للتنزيه أو للتحريم وفى صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا ~~من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفى رواية لابن خزيمة ~~من حديث ابن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهى في ~~وجهه ولابى داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد ان رجلا أم قوما فبصق في ~~القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى لكم الحديث وفيه ~~أنه قال له انك آذيت الله ورسوله (قوله قبل قبلته) بكسر القاف وفتح الموحدة ~~أي جهة قبلته (قوله أو تحت قدمه) أي اليسرى كما في حديث أبي هريرة في الباب ~~الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة فيدفنها كما سيأتي ذلك بعد ~~أربعة أبواب (قوله ثم أخذ طرف ردائه الخ) فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في ~~نفس السامع وظاهر قوله أو يفعل هكذا أنه مخير بين ما ذكر لكن سيأتي بعد ~~أربعة أبواب أن المصنف حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البزاق فاو على هذا ~~في الحديث للتنويع والله أعلم (قوله في حديث ابن عمر (رأى بصاقا في جدار ~~القبلة) وفى رواية المستملى في جدار المسجد وللمصنف في أواخر ms00771 الصلاة من ~~طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم نزل فحكها بيده وهو مطابق ~~للترجمة وفيه اشعار بأنه كان في حال الخطبة وصرح الإسماعيلي بذلك في روايته ~~من طريق شيخ البخاري فيه وزاد فيه أيضا قال وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به ~~زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران في المساجد قوله في ~~حديث عائشة (رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه) كذا هو في ~~الموطأ بالشك وللإسمعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه ~~وقد تقدم الفرق بين النخاعة والنخامة * (قوله باب حك المخاط بالحصى من ~~المسجد) وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب وذلك أن ~~المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة والبصاق لا يكون ~~له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة الا ان خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط وهذا الذي ~~يظهر من مراده (قوله وقال ابن عباس) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند ~~صحيح وقال في آخره وإن كان ناسيا لم يضره ومطابقته للترجمة الإشارة إلى أن ~~العلة PageV01P426 # العظمى في النهى احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق ونحوه فإنه وإن ~~كان علة أيضا لكن احترام القبلة فيه آكد فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس ~~بخلاف ما علة النهى فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه والله أعلم ~~(قوله فتناول حصاة) هذا موضع الترجمة ولا فرق في المعنى بين النخامة ~~والمخاط فلذلك استدل بأحدهما على الآخر (قوله فحكها) وللكشميهني فحتها ~~بمثناة من فوق وهما بمعنى (قوله ولا عن يمينه) سيأتي الكلام عليه قريبا * ~~(قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة) أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق ~~أخي عن ابن شهاب ثم حديث أنس من طريق قتادة عنه مختصرا من روايته عن حفص بن ~~عمر وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم ~~الآتية في الباب الذي يليه وكذا في حديث أبي ms00772 هريرة التقييد بذلك في رواية ~~همام الآتية بعد فجرى المصنف في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض ~~طرق الحديث الذي يستدل به وان لم يكن ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى ~~أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج ~~الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في ~~المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه قال لا بأس به يعنى خارج الصلاة ويشهد ~~للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره يبصق عن يمينه وليس ~~في صلاة وعن معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا وكان الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة ~~النهى المذكورة في رواية همام عن أبي هريرة حيث قال فان عن يمينه ملكا هذا ~~إذا قلنا إن المراد بالملك غير الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة ~~الصلاة وسيأتى البحث في ذلك إن شاء الله تعالى وقال القاضي عياض النهى عن ~~البصاق عن اليمين في الصلاة انما هو مع امكان غيره فان تعذر فله ذلك (قلت) ~~لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى ~~النقل فيه كما تقدم وقال الخطابي إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من ~~الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه (قلت) وفى حديث طارق المحاربي عند أبي داود ~~ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء شمالك إن كان فارغا والا فهكذا وبزق ~~تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه ولو كان تحت ~~رجله مثلا شئ مبسوط أو نحوه تعين الثوب ولو فقد الثوب مثلا فلعل بلعه أولى ~~من ارتكاب المنهى عنه والله أعلم * (تنبيه) * أخذ المصنف كون حكم النخامة ~~والبصاق واحدا من أنه صلى الله عليه وسلم رأى النخامة فقال لا يبزقن فدل ~~على تساويهما والله ms00773 أعلم * (قوله باب ليبصق عن يساره حدثنا على) زاد ~~الأصيلي ابن عبد الله وهو ابن المديني والمنن هو الذي مضى من وجهين آخرين ~~عن ابن شهاب وهو الزهري ولم يذكر سفيان وهو ابن عيينة فيه أبا هريرة كذا في ~~الروايات كلها لكن وقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو ~~وهم وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في آخره وعن الزهري سمع حميدا عن أبي ~~سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرة وأبى سعيد معا لكنه فرقهما وليس كذلك وانما ~~أراد المصنف أن يبين أن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح بسماع الزهري من ~~حميد ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله وعن الزهري معلق بل هو موصول وقد ~~تقدمت له نظائر (قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه) كذا للأكثر وهو المطابق ~~للترجمة وفى رواية أبى الوقت وتحت قدميه بالواو PageV01P427 # ووقع عند مسلم من طريق أبى رافع عن أبي هريرة ولكن عن يساره تحت قدميه ~~بحذف أو وكذا للمصنف من حديث أنس في أواخر الصلاة والرواية التي فيها أو ~~أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك * (قوله باب كفارة البزاق في ~~المسجد) أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس ~~باسناده الماضي في الباب قبله سواء ولمسلم التفل بدل البزاق والتفل ~~بالمثناة من فوق أخف من البزاق والنفث بمثلثة آخره أخف منه قال القاضي عياض ~~انما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا ورده النووي فقال هو ~~خلاف صريح الحديث (قلت) وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله ~~البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل ~~الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل ~~الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن ~~مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد باسناد ~~حسن من حديث سعد ms00774 بن أبي وقاص مرفوعا قال من تنخم في المسجد فليغيب نخامته ~~أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا ~~والطبراني باسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم ~~يدفنه فسيئة وان دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث ~~أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوى أعمال أمتي النخاعة تكون في ~~المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد ايقاعها في ~~المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن ~~الجراح انه تنخم في المسجد ليلة فنسى أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فاخذ ~~شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب على ~~خطيئة الليلة فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها وعلة النهى ~~ترشد إليه وهى تأذي المؤمن بها ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في ~~الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبى داود من حديث عبد الله بن ~~الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه ~~بنعله اسناده صحيح وأصله في مسلم والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما ~~تقدم وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كان لم يتمكن من ~~الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله ~~أعلم وينبغي أن يفصل أيضا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل كمن حفر أولا ~~ثم بصق ووارى وبين من بصق أولا بنية أن يدفن مثلا فيجرى فيه الخلاف بخلاف ~~الذي قبله لأنه إذا كان المكفر اثم ابرازها هو دفنها فكيف يأثم من دفنها ~~ابتداء وقال النووي قوله كفارتها دفنها قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد ~~أو رمله أو حصبائه وحكى الروياني أن المراد بدفنها اخراجها من المسجد أصلا ~~(قلت) الذي ms00775 قاله الروياني يجرى على ما يقول النووي من المنع مطلقا وقد عرف ~~ما فيه * (تنبيه) * قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى ~~لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهى والله أعلم * (قوله باب دفن ~~النخامة في المسجد) أي جواز ذلك وأورد فيه حديث أبي هريرة من طريق همام عنه ~~بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة ثم قال في آخره فيدفنها فاشعر قوله في ~~الترجمة في المسجد بأنه فهم من قوله إلى الصلاة أن ذلك يختص بالمسجد لكن ~~اللفظ أعم من ذلك وقيل انما ترجم الذي قبله بالكفارة PageV01P428 # وهذا بالدفن اشعارا بالتفرقة بين المتعمد بلا حاجة وهو الذي أثبت عليه ~~الخطيئة وبين من غلبته النخامة وهو الذي أذن له في الدفن أو ما يقوم مقامه ~~(قوله فإنما يناجى) وللكشميهني فإنه (قوله ما دام في مصلاه) يقتضى تخصيص ~~المنع بما إذا كان في الصلاة لكن التعليل المتقدم بأذى المسلم يقتضى المنع ~~في جدار المسجد مطلقا ولو لم يكن في صلاة فيجمع بان يقال كونه في الصلاة ~~أشد اثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد اثما من كونه في غيرها من جدر ~~المسجد فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع (قوله فان عن يمينه ملكا) ~~تقدم أن ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فان قلنا المراد بالملك الكاتب فقد ~~استشكل اختصاصه بالمنع مع أن عن يساره ملكا آخر وأجيب باحتمال اختصاص ذلك ~~بملك اليمن تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه ~~وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات ~~فيها ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث ~~قال ولا عن يمينه فان عن يمينه كاتب الحسنات وفى الطبراني من حديث أبي ~~أمامة في هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن ~~يساره اه‍ فالتفل حينئذ انما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار ~~حينئذ يكون بحيث لا يصيبه ms00776 شئ من ذلك أو انه يتحول في الصلاة إلى اليمين ~~والله أعلم (قوله فيدفنها) قال ابن أبي جمرة لم يقل يغطيها لان التغطية ~~يستمر الضرر بها إذ لا يامن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه ~~يفهم منه التعميق في باطن الأرض وقال النووي في الرياض المراد بدفنها ما ~~إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا فاما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها علليه بشئ ~~مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذير (قلت) لكن إذا لم يبق لها أثر ~~البتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم ثم ~~دلكه بنعله وكذا قوله في حديث طارق عند أبي داود وبزق تحت رجله ودلك * ~~(فائدة) * قال القفال في فتاويه هذا الحديث محمول على ما يخرج من الفم أو ~~ينزل من الرأس أما ما يخرج من الصدر فهو نجس فلا يدفن في المسجد اه‍ هذا ~~على اختياره لكن يظهر التفصيل فيما إذا كان طرفا من قئ وكذا إذا خالط ~~البزاق دم والله أعلم * (قوله باب إذا بدره البزاق) أنكر السروجي قوله بدره ~~وقال المعروف في اللغة بدرت إليه وبادرته وأجيب بأنه يستعمل في المغالبة ~~فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني واستشكل آخرون التقييد في الترجمة ~~بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه وكأنه أشار إلى ما في بعض ~~طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وليبصق عن يساره ~~وتحت رجله اليسرى فان عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى بعضه على بعض ~~ولابن أبى شيبة وأبى داود من حديث أبي سعيد نحوه وفسره في رواية أبى داود ~~بان يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان لكنهما ليسا على ~~شرط البخاري فأشار إليهما بان حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصل ~~فيهما والله أعلم وقد تقدم الكلام على حديث أنس قبل خمسة أبواب وقوله هنا ~~ورؤى منه بضم الراء بعدها واو مهموزة أي من النبي صلى ms00777 الله عليه وسلم ~~وكراهيته بالرفع أي ذلك الفعل وقوله أو رؤى شك من الراوي وقوله وشدته ~~بالرفع عطفا على كراهيته ويجوز الجر عطفا على قوله لذلك وفى الأحاديث ~~المذكورة من الفوائد غير ما تقدم الندب إلى PageV01P429 # إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الامام أحوال المساجد ~~وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلى أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وان ~~النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شئ من نفخ ~~أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام ~~وأقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما ~~سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط المذكور قبل وقال ~~أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة واستدلوا له ~~بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة وفيها أن ~~البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ~~ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح انما هو بالشرع فان جهة اليمين مفضلة ~~على اليسار وان اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات ~~وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على ~~عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم * (قوله باب عظة ~~الامام الناس) بالنصب على المفعولية وقوله في اتمام الصلاة أي بسبب ترك ~~اتمام الصلاة (قوله وذكر القبلة) بالجر عطفا على عظة وأورده للاشعار ~~بمناسبة هذا الباب لما قبله (قوله هل ترون قبلتي) هو استفهام انكار لما ~~يلزم منه أي أنتم تظنون أنى لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لان من ~~استقبل شيا استدبر ما وراءه لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيته لا ~~تختص بجهة واحدة وقد اختلف في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم اما بان يوحى ~~إليه كيفية فعلهم ms00778 واما بان يلهم وفيه نظر لان العلم لو كان مرادا لم يقيده ~~بقوله من وراء ظهري وقيل المراد انه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن ~~تدركه عينه مع التفات يسير في النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ~~ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب والصواب المختار انه محمول على ~~ظاهره وان هذا الابصار ادراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له ~~فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف فاخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا ~~نقل عن الإمام أحمد وغيره ثم ذلك الادراك يجوز ان يكون برؤية عينه انخرقت ~~له العادة فيه أيضا فكان يرى بها من غير مقابلة لان الحق عند أهل السنة أن ~~الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وانما تلك أمور ~~عادية يجوز حصول الادراك مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى ~~في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ~~ظهره يرى بها من وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر ~~بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما ~~تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم (قوله ولا خشوعكم) أي في ~~جميع الأركان ويحتمل ان يريد به السجود لان فيه غاية الخشوع وقد صرح ~~بالسجود في رواية لمسلم (قوله انى لأراكم) بفتح الهمزة (قوله في حديث أنس ~~صلى لنا) أي لأجلنا وقوله صلاة بالتنكير للابهام وقوله ثم رقى بكسر القاف ~~(قوله فقال في الصلاة) أي في شان الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد انى لأراكم ~~عند من يجيز تقدم الظرف وقوله وفى الركوع أفرده بالذكر وإن كان داخلا في ~~الصلاة اهتماما به اما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان ~~بدليل ان المسبوق يدرك الركعة بتمامها بادراك الركوع (قوله كما أراكم) يعنى ~~من امامى وصرح به PageV01P430 # في رواية أخرى كما سيأتي ولمسلم انى ms00779 لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ~~وفيه دليل على المختار ان المراد بالرؤية الابصار وظاهر الحديث أن ذلك يختص ~~بحالة الصلاة ويحتمل ان يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن ~~مجاهد وحكى تقى بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة كما ~~يبصر في الضوء وفى الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على اتمام ~~أركانها وابعاضها وأنه ينبغي للامام ان ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال ~~الصلاة ولا سيما ان رأى منهم ما يخالف الأولى وسأذكر حكم الخشوع في أبواب ~~صفة الصلاة حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب هل يقال مسجد بنى فلان) أورد فيه حديث ابن عمر في المسابقة وفيه ~~قول ابن عمر إلى مسجد بنى زريق وزريق بتقديم الزاي مصغرا ويستفاد منه جواز ~~إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلى فيها ويلتحق به جواز إضافة أعمال البر ~~إلى أربابها وانما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه ~~احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم بان تكون ~~هذه الإضافة وقعت في زمنه ويحتمل ان يكون ذلك مما حدث بعده والأول أظهر ~~والجمهور على الجواز والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه ابن أبي ~~شيبة عنه انه كان يكره أن يقول مسجد بنى فلان ويقول مصلى بنى فلان لقوله ~~تعالى وان المساجد لله وجوابه ان الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا ملك ~~وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى * (تنبيه) ~~* الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء أخيرة ممدودة والامد الغاية ~~واللام في قوله الثنية للعهد من ثنية الوداع * (قوله باب القسمة) أي جوازها ~~والقنو بكسر القاف وسكون النون فسره في الأصل في روايتنا بالعذق وهو بكسر ~~العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو العرجون بما فيه وقوله الاثنان ~~قنوان أي بكسر النون وقوله مثل صنو وصنوان أهمل الثالثة اكتفاء بظهورها ms00780 ~~(قوله وقال إبراهيم يعنى ابن طهمان) كذا في روايتنا وهو صواب وأهمل في ~~غيرها وقال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو ابن طهمان فيما أحسب ~~بغير اسناد يعنى تعليقا (قلت) وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه والحاكم في ~~مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان وقد أخرج البخاري بهذا الاسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث ~~(قوله عن عبد العزيز بن صهيب) كذا في روايتنا وفى غيرها عن عبد العزيز غير ~~منسوب فقال المزي في الأطراف قيل إنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشئ ولم يذكر ~~البخاري في الباب حديثا في تعليق القنو فقال ابن بطال أغفله وقال ابن التين ~~أنسيه وليس كما قالا بل أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع ان كلا ~~منهما وضع لاخذ المحتاجين منه وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي من حديث عوف ~~بن مالك الأشجعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا وقد علق ~~رجل قنا حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب ~~من هذا وليس هو على شرطه وإن كان اسناده قويا فكيف يقال إنه أغفله وفى ~~الباب أيضا حديث آخر أخرجه ثابت في الدلائل بلفظ ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد يعنى للمساكين وفى رواية له وكان ~~عليها معاذ بن جبل أي على حفظها أو على قسمتها (قوله بمال من البحرين) روى ~~ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا انه كان مائة الف وانه أرسل ~~PageV01P431 # به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول خراج حمل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث ~~أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه ~~الحديث فيستفاد منه ms00781 تعيين الآتي بالمال لكن في الردة للواقدي أن رسول ~~العلاء بن الخضري بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي فلعله كان رقيق أبى ~~عبيدة واما حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو قد جاء مال ~~البحرين أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف وليس معارضا لما تقدم بل المراد ~~انه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مال ~~خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة (قوله فقال انثروه) أي صبوه (قوله ~~وفاديت عقيلا) أي ابن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر وقوله ~~فحثى بمهملة ثم مثلثة مفتوحة والضمير في ثوبه يعود على العباس وقوله يقله ~~بضم أوله من الاقلال وهو الرفع والحمل (قوله مر بعضهم) بضم الميم وسكون ~~الراء وفى رواية أومر بالهمز وقوله يرفعه بالجزم لأنه جواب الامر ويجوز ~~الرفع أي فهو يرفعه (قوله على كاهله) أي بين كتفيه وقوله يتبعه بضم أوله من ~~الاتباع وعجبا بالفتح وقوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفى هذا ~~الحديث بيان كرم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التفاته إلى المال قل أو ~~كثر وان الامام ينبغي له ان يفرق مال المصالح في مستحقيها ولا يؤخره وسيأتى ~~الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين حيث ذكره ~~المصنف فيه مختصرا إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما ~~يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع ~~له المسجد من الصلاة وغيرها مما بنى المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع ~~مال زكاة الفطر ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من ~~يعطش ويحتمل التفرقة بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني ~~دون الأول وبالله التوفيق * (قوله باب من دعى لطعام في ms00782 المسجد ومن أجاب ~~منه) وفى رواية للكشميهني ومن أجاب إليه * أورد فيه حديث أنس مختصرا وأورد ~~عليه أنه مناسب لأحد شقى الترجمة وهو الثاني ويجاب بان قوله في المسجد ~~متعلق بقوله دعا لا بقوله لطعام فالمناسبة ظاهرة والغرض منه ان مثل ذلك من ~~الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد ومن في قوله منه ~~ابتدائية والضمير يعود على المسجد وعلى رواية الكشميهني يعود على الطعام ~~وللكشميهني قال لمن معه بدل لمن حوله وفى الحديث جواز الدعاء إلى الطعام ~~وان لم يكن وليمة واستدعاء الكثير إلى الطعام القليل وان المدعو إذا علم من ~~الداعي أنه لا يكره ان يحضر معه غيره فلا بأس باحضاره معه وسيأتي بقية ~~الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف تاما في علامات ~~النبوة * (قوله باب القضاء واللعان في المسجد) هو من عطف الخاص على العام ~~وسقط قوله بين الرجال والنساء من رواية المستملى (قوله حدثنا يحيى) زاد ~~الكشميهني ابن موسى وكذا نسبه ابن السكن وأخطأ من قال هو ابن جعفر وسيأتي ~~الكلام على ما يتعلق بحديث سهل بن سعد المذكور وتسمية من أبهم فيه في كتاب ~~اللعان إن شاء الله تعالى ويأتي ذكر الاختلاف في جواز القضاء في المسجد في ~~كتاب الأحكام ان PageV01P432 # شاء الله تعالى * (قوله باب إذا دخل بيتا) أي لغيره (يصلى حيث شاء أو حيث ~~أمر) قيل مراده الاستفهام لكن حذفت أداته أي هل يتوقف على اذن صاحب المنزل ~~أو يكفيه الاذن العام في الدخول فاو على هذا ليست للشك وقوله ولا يتجسس ~~ضبطناه بالجيم وقيل إنه روى بالحاء المهملة وهو متعلق بالشق الثاني قال ~~المهلب دل حديث الباب على الغاء حكم الشق الأول لاستئذانه صلى الله عليه ~~وسلم صاحب المنزل أين يصلى وقال المازري معنى قوله حيث شاء أي من الموضع ~~الذي أذن له فيه وقال ابن المنير انما أراد البخاري ان المسئلة موضع نظر ~~فهل يصلى من دعى حيث شاء لان الاذن في الدخول عام ms00783 في أجزاء المكان فأينما ~~جلس أو صلى تناوله الاذن أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين مكان صلاته لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك الظاهر الأول وانما استأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه دعى ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته فسأله ليصلى في ~~البقعة التي يحب تخصيصها بذلك وأما من صلى لنفسه فهو على عموم الاذن (قلت) ~~الا ان يخص صاحب المنزل ذلك العموم فيختص والله أعلم (قوله عن ابن شهاب) ~~صرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد له من ابن شهاب (قوله ~~عن محمود بن الربيع) وللمصنف في باب النوافل جماعة كما سيأتي من طريق يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن شهاب قال أخبرني محمود (قوله عن عتبان) ~~زاد يعقوب المذكور في روايته قصة محمود في عقله المجة كما تقدم من وجه آخر ~~في كتاب العلم وصرح يعقوب أيضا بسماع محمود من عتبان (قوله أتاه في منزله) ~~اختصره المصنف هنا وساقه من رواية يعقوب المذكور تاما كما أورده من طريق ~~عقيل في الباب الآتي (قوله إن أصلى من بيتك) كذا للأكثر وكذا في رواية ~~يعقوب وللمستملى هنا ان أصلى لك وللكشميهني في بيتك وسيأتى الكلام على ~~الحديث في الباب الذي بعده * (قوله باب المساجد) أي اتخاذ المساجد * في ~~البيوت (قوله وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة) وللكشميهني في ~~جماعة وهذا الأثر أورد ابن أبي شيبة معناه في قصة (قوله إن عتبان ابن مالك) ~~أي الخزرجي السالمي من بنى سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج هو بكسر ~~العين ويجوز ضمها (قوله إنه أتى) في رواية ثابت عن أنس عن عتبان عند مسلم ~~انه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ذلك فيحتمل ان يكون نسب ~~اتيان رسوله إلى نفسه مجازا ويحتمل ان يكون أتاه مرة وبعث إليه أخرى اما ~~متقاضيا واما مذكرا وفى الطبراني من طريق أبى أويس عن ابن شهاب بسنده أنه ~~قال ms00784 للنبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه انه ~~أتاه يوم السبت وظاهره ان مخاطبة عتبان بذلك كانت حقيقة لا مجازا (قوله قد ~~أنكرت بصرى) كذا ذكره جمهور أصحاب ابن شهاب كما للمصنف من طريق إبراهيم بن ~~سعد ومعمر ولمسلم من طريق يونس وللطبراني من طريق الزبيدي والأوزاعي وله من ~~طريق أبى أويس لما ساء بصرى وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل ~~بصرى يكل ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصرى بعض ~~الشئ وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك لكن أخرجه المصنف في باب ~~الرخصة في المطر من طريق مالك عن ابن شهاب فقال فيه ان عتبان كان يؤم قومه ~~وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم انها تكون الظلمة والسيل ~~وأنا رجل ضرير البصر الحديث وقد قيل إن رواية مالك هذه معارضة لغيره وليست ~~عندي كذلك بل قول PageV01P433 # محمود ان عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث ~~لا حين سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت ~~إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه واما قوله وانا رجل ضرير البصر أي أصابني ~~منه ضر فهو كقوله أنكرت بصرى ويؤيد هذا الحمل قوله في رواية ابن ماجة من ~~طريق إبراهيم بن سعد أيضا لما أنكرت من بصرى وقوله في رواية مسلم أصابني في ~~بصرى بعض الشئ فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد ~~بن سلمة عن ثابت بلفظ أنه عمى فأرسل وقد جمع ابن خزيمة بين رواية مالك ~~وغيره من أصحاب ابن شهاب فقال قوله أنكرت بصرى هذا اللفظ يطلق على من في ~~بصره سوء وإن كان يبصر بصرا ما وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى ~~والأولى ان يقال أطلق عليه عمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان ~~يعهده في ms00785 حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات والله أعلم (قوله أصلى لقومي) أي ~~لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن ~~سعد (قوله سال الوادي) أي سال الماء في الوادي فهو من اطلاق المحل على ~~الحال وللطبراني من طريق الزبيدي وان الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي ~~(قوله بيني وبينهم) وفى رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين ~~مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم (قوله فأصلي بهم) بالنصب عطفا على ~~آتي (قوله وددت) بكسر الدال الأولى أي تمنيت وحكى القزاز جواز فتح الدال في ~~الماضي والواو في المصدر والمشهور في المصدر الضم وحكى فيه أيضا الفتح فهو ~~مثلث (قوله فتصلى) بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني وكذا ~~قوله فاتخذه بالرفع ويجوز النصب (قوله سأفعل إن شاء الله) هو هنا للتعليق ~~لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز ان يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه ~~وسلم بالوحي على الجزم بان ذلك سيقع (قوله قال عتبان) ظاهر هذا السياق ان ~~الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة ومن هنا إلى ~~آخره من روايته عن عتبان صاحب القصة وقد يقال القدر الأول مرسل لان محمودا ~~يصغر عن حضور ذلك لكن وقع التصريح في أوله بالتحديث بين عتبان ومحمود من ~~رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع تصريحه بالسماع عند ~~المصنف من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما ذكرناه في الباب الماضي ~~فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول ~~الحديث (قوله فغدا على) زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبى أويس ~~ان السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت كما تقدم (قوله وأبو ~~بكر) لمذ يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب غيره حتى أن رواية الأوزاعي ~~فاستإذنا فاذنت لهما لكن في رواية أبى أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم من ~~طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله من ms00786 أصحابه وللطبراني من وجه آخر عن ~~أنس في نفر من أصحابه فيحتمل الجمع بان أبا بكر صحبه وحده في ابتداء التوجه ~~ثم عند الدخول أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه (قوله فلم ~~يجلس حين دخل) وللكشميهني حتى دخل قال عياض زعم بعضهم انها غلط وليس كذلك ~~بل المعنى فلم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء ~~بسببه وفى رواية يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى ~~قال أين تحب وكذا للإسماعيلي من وجه آخر وهى أبين في المراد لان جلوسه انما ~~وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فاكل PageV01P434 # ثم صلى لأنه هناك دعى إلى الطعام فبدأ به وهنا دعى إلى الصلاة فبدأ بها ~~(قوله أن أصلى من بيتك) كذا للأكثر والجمهور رواة الزهري ووقع عند ~~الكشميهني وحده في بيتك (قوله وحبسناه) أي منعناه من الرجوع (قوله خزيرة) ~~بخاء معجمة مفتوحة بعدها زاي مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من ~~الأطعمة قال ابن قتيبة تصنع من لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا ~~نضج ذر عليه الدقيق وان لم يكن فيه لحم فهو عصيدة وكذا ذكر يعقوب وزاد من ~~لحم بات ليلة قال وقيل هي حساء من دقيق فيه دسم وحكى في الجمهرة نحوه وحكى ~~الأزهري عن أبي الهيثم أن الخزيرة من النخالة وكذا حكاه المصنف في كتاب ~~الأطعمة عن النضر بن شميل قال عياض المراد بالنخالة دقيق لم يغربل (قلت) ~~ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ~~ومعجمتين قال أهل اللغة هي ان تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره ~~وفى المطالع أنها رويت في الصحيحين بحاء وراءين مهملات وحكى المصنف في ~~الأطعمة عن النضر أيضا أنها أي التي بمهملات تصنع من اللبن (قوله فثاب في ~~البيت رجال) بمثلثة وبعد الألف موحدة أي اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل ~~المثابة ms00787 مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم ~~يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا أقبل (قوله من أهل الدار) أي المحلة لقوله خير ~~دور الأنصار دار بنى النجار أي محلتهم والمراد أهلها (قوله فقال قائل منهم) ~~لم يسم هذا المبتدى (قوله مالك بن الدخيشن) بضم الدال المهملة وفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء التحتانية بعدها شين معجمة مكسورة ثم نون (قوله أو ابن ~~الدخشن) بضم الدال والشين وسكون الخاء بينهما وحكى كسر أوله والشك فيه من ~~الراوي هل هو مصغر أو مكبر وفى رواية المستملى هنا في الثانية بالميم بدل ~~النون وعند المصنف في المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير ~~شك وكذا لمسلم من طريق يونس وله من طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد ~~بن صالح أن الصواب الدخشم بالميم وهى رواية الطيالسي وكذا لمسلم من طريق ~~ثابت عن أنس عن عتبان والطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه (قوله فقال ~~بعضهم) قيل هو عتبان راوي الحديث قال ابن عبد البر في التمهيد الرجل الذي ~~سار النبي صلى الله عليه وسلم في قتل رجل من المنافقين هو عتبان والمنافق ~~المشار إليه هو مالك بن الدخشم ثم ساق حديث عتبان المذكور في هذا الباب ~~وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن الذي سارر هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين ~~فنقل عن ابن عبد البر ان الذي قال في هذا الحديث ذلك منافق هو عتبان أخذا ~~من كلامه هذا وليس فيه تصريح بذلك وقال ابن عبد البر لم يختلف في شهود مالك ~~بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق باسناد حسن عن أبي هريرة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا (قلت) وفى المغازي ~~لابن اسحق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا ~~مسجد الضرار فدل على أنه برئ مما اتهم به من النفاق أو كان قد أقلع عن ذلك ms00788 ~~أو النفاق الذي اتهم به ليس نفاق الكفر انما أنكر الصحابة عليه تودده ~~للمنافقين ولعل له عذرا في ذلك كما وقع لحاطب (قوله ألا تراه قد قال لا إله ~~إلا الله) وللطيالسي اما يقول ولمسلم أليس يشهد وكأنهم فهموا من هذا ~~الاستفهام أن لا جزم بذلك ولولا ذلك لم يقولوا في جوابه انه ليقول ذلك وما ~~هو في قلبه كما وقع عند مسلم من طريق أنس عن عتبان (قوله فانا نرى وجهه) أي ~~توجهه PageV01P435 # (قوله ونصيحته إلى المنافقين) قال الكرماني يقال نصحت له لا إليه ثم قال ~~قد ضمن معنى الانتهاء كذا قال والظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله ~~وجهه فهو الذي يتعدى بالى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به (قوله قال ابن ~~شهاب) أي بالاسناد الماضي ووهم من قال إنه معلق (قوله ثم سألت) زاد ~~الكشميهني بعد ذلك والحصين بمهملتين لجميعهم الا للقابسي فضبطه بالضاد ~~المعجمة وغلطوه (قوله من سراتهم) بفتح المهملة أي خيارهم وهو جمع سرى قال ~~أبو عبيد هو المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر وأصله من ~~السراة وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل هو رأسها (قوله فصدقه بذلك) ~~يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر ~~وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث وقد أخرجه البخاري في ~~أكثر من عشرة مواضع مطولا ومختصرا وقد سمعه من عتبان أيضا أنس بن مالك كما ~~أخرجه مسلم وسمعه أبو بكر بن أنس مع أبيه من عتبان أخرجه الطبراني وسيأتي ~~في باب النوافل جماعة أن أبا أيوب الأنصاري سمع محمود بن الربيع يحدث به عن ~~عتبان فأنكره لما يقتضيه ظاهره من أن النار محرمة على جميع الموحدين ~~وأحاديث الشفاعة دالة على أن بعضهم يعذب لكن للعلماء أجوبة عن ذلك منها ما ~~رواه مسلم عن ابن شهاب أنه قال عقب حديث الباب ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور ~~نرى ان الامر قد انتهى إليها فمن استطاع ms00789 ان لا يغتر فلا يغتر وفى كلامه نظر ~~لان الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعا وظاهره يقتضى ان تاركها ~~لا يعذب إذا كان موحدا وقيل المراد ان من قالها مخلصا لا يترك الفرائض لان ~~الاخلاص يجمل على أداء اللازم وتعقب بمنع الملازمة وقيل المراد تحريم ~~التخليد أو تحريم دخول النار المعدة للكافرين لا الطبقة المعدة للعصاة وقيل ~~المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السئ ~~والله أعلم وفى هذا الحديث من الفوائد إمامة الأعمى واخبار المرء عن نفسه ~~بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى وانه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى ~~مسجده صلى الله عليه وسلم والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك ~~واتخاذ موضع معين للصلاة وأما النهى عن ايطان موضع معين من المسجد ففيه ~~حديث رواه أبو داود وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه وفيه تسوية ~~الصفوف وان عموم النهى عن امامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر ~~هو الامام الأعظم فلا يكره وكذا من أذن له صاحب المنزل وفيه التبرك ~~بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها ويستفاد منه ان ~~من دعى من الصالحين ليتبرك به انه يجيب إذا أمن الفتنة ويحتمل ان يكون ~~عتبان انما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع وفيه إجابة الفاضل دعوة ~~المفضول والتبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا ~~علم أن المستدعى لا يكره ذلك والاستئذان على الداعي في بيته وان تقدم منه ~~طلب الحضور وان اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقضيته ولو أطلق عليه ~~اسم المسجد وفيه اجتماع أهل المحلة على الامام أو العالم إذا ورد منزل ~~بعضهم ليستفيدوا منه ويتبركوا به والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين ~~عند الامام على جهة النصيحة ولا يعد ذلك غيبة وأن على الامام ان يتثبت في ~~ذلك ويحمل الامر فيه على الوجه الجميل وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا ms00790 ~~عذر وانه لا يكفي في الايمان النطق من غير اعتقاد PageV01P436 # وانه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وترجم عليه البخاري غير ترجمة ~~الباب * والذي قبله الرخصة في الصلاة في الرحال عند المطر وصلاة النوافل ~~جماعة وسلام المأموم حين يسلم الامام وان رد السلام على الامام لا يجب وان ~~الامام إذا زار قوما أمهم وشهود عتبان بدرا وأكل الخزيرة وان العمل الذي ~~يبتغى به وجه الله تعالى ينجى صاحبه إذا قبله الله تعالى وان من نسب من ~~يظهر الاسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق بل ~~يعذر بالتأويل * (قوله باب التيمن) أي البداءة باليمين (في دخول المسجد ~~وغيره) بالخفض عطفا على الدخول ويجوز ان يعطف على المسجد لكن الأول أفيد ~~(قوله وكان ابن عمر) أي في دخول المسجد ولم أره موصولا عنه ولكن في ~~المستدرك للحاكم من طريق معاوية بن قرة عن أنس انه كان يقول من السنة إذا ~~دخلت المسجد ان تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت ان تبدأ برجلك اليسرى والصحيح ~~ان قول الصحابي من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على ~~شرط المصنف أشار إليه باثر ابن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة ~~باليمين في الخروج من المسجد أيضا ويحتمل ان يقال إن في قولها ما استطاع ~~احتراز أعمالا يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا ~~تعاطى الأشياء المستقذرة باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة رضي الله ~~عنها حبه صلى الله عليه وسلم لما ذكرت اما باخباره لها بذلك واما بالقرائن ~~وقد تقدمت بقية مباحث حديثها هذا في باب التيمن في الوضوء والغسل * (قوله ~~باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية) أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم ~~لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف المشركين فإنهم لا حرمة لهم واما قوله ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره فوجه التعليل ان الوعيد على ذلك ~~يتناول من اتخذ قبورهم مساجد تعظيما ومغالاة كما صنع ms00791 أهل الجاهلية وجرهم ~~ذلك إلى عبادتهم ويتناول من اتخذ أمكنة قبورهم مساجد بان تنبش وترى عظامهم ~~فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم واما الكفرة فإنه لا حرج في نبش ~~قبورهم إذ لا حرج في اهانتهم ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم ~~فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله صلى الله عليه وسلم في نبش قبور المشركين ~~واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء ~~مساجد لما تبين من الفرق والمتن الذي أشار إليه وصله في باب الوفاة في ~~أواخر المغازي من طريق هلال عن عروة عن عائشة بهذا اللفظ وفيه قصة ووصله في ~~الجنائز من طريق أخرى عن هلال وزاد فيه والنصارى وذكره في عدة مواضع من ~~طريق أخرى بالزيادة (قوله وما يكره من الصلاة في القبور) يتناول ما إذا ~~وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وفى ذلك حديث رواه مسلم ~~من طريق أبى مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو ~~عليها قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة وأورد معه أثر ~~عمر الدال على أن النهى عن ذلك لا يقتضى فساد الصلاة والأثر المذكور عن عمر ~~رويناه موصولا في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري ولفظه بينما أنس يصلى ~~إلى قبر ناداه عمر القبر القبر فظن أنه يعنى القمر فلما رأى أنه يعنى القبر ~~جاز القبر وصلى وله طرق أخرى بينتها في تعليق التعليق منها من طريق حميد عن ~~أنس نحوه وزاد فيه فقال بعض من يليني انما يعنى القبر فتنحيت عنه وقوله ~~القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير (قوله ولم يأمره بالإعادة) استنبطه ~~من تمادى انس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضى PageV01P437 # فسادها لقطعها واستأنف (قوله حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا يحيى) هو ~~القطان (عن هشام) هو ابن عروة (قوله عن عائشة) في رواية الإسماعيلي من هذا ~~الوجه أخبرتني عائشة (قوله إن أم حبيبة) أي رملة بنت أبي سفيان ms00792 الأموية ~~(وأم سلمة) أي هند بنت أبي أمية المخزومية وهما من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكانتا ممن هاجر إلى الحبشة كما سيأتي في موضعه (قوله ذكرتا) كذا ~~لأكثر الرواة وللمستملى والحموي ذكرا بالتذكير وهو مشكل (قوله رأينها) أي ~~هما ومن كان معهما وللكشميهني والأصيلي رأتاها وسيأتي للمصنف قريبا في باب ~~الصلاة في البيعة من طريق عبدة عن هشام ان تلك الكنيسة كانت تسمى مارية ~~بكسر الراء وتخفيف الياء التحتانية وله في الجنائز من طريق مالك عن هشام ~~نحوه وزاد في أوله لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق هلال عن ~~عروة بلفظ قال في مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب انه صلى الله عليه ~~وسلم قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخمس وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فانى ~~أنهاكم عن ذلك انتهى وفائدة التنصيص على زمن النهى الإشارة إلى أنه من ~~الامر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ~~(قوله إن أولئك) بكسر الكاف ويجوز فتحها (قوله فمات) عطف على قوله كان ~~وقوله بنوا جواب إذا (قوله وصوروا فيه تلك الصور) وللمستملى تيك الصور ~~بالياء التحتانية بدل اللام وفى الكاف فيها وفى أولئك ما في أولئك الماضية ~~وانما فعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة ~~فيجتهدون كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان ~~ان أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فاعبدوها فحذر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك وفى الحديث دليل على ~~تحريم التصوير وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد ~~بعبادة الأوثان وأما الآن فلا وقد أطنب ابن دقيق العيد في رد ذلك كما سيأتي ~~في كتاب اللباس وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور ~~الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها ~~أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فاما من اتخذ مسجدا في ms00793 جوار صالح ~~وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك ~~الوعيد وفى الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ووجوب بيان حكم ~~ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات وان الاعتبار في الاحكام بالشرع لا ~~بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أو عليه أو ~~إليه وسيأتي بيان ذلك قريبا ويأتي حديث أنس في بناء المسجد مبسوطا في كتاب ~~الهجرة واسناده كلهم بصريون وقوله فيه فأقام فيهم أربعا وعشرين كذا ~~للمستملى والحموي وللباقين أربع عشرة وهو الصواب من هذا الوجه وكذا رواه ~~أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه وقد اختلف فيه أهل السير كما سيأتي وقوله ~~وأرسل إلى بنى النجار هم أخوال عبد المطلب لان أمه سلمى منهم فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء والنجار بطن من الخزرج ~~واسمه تيم اللات بن ثعلبة (قوله متقلدين السيوف) منصوب على الحال وفى رواية ~~كريمة متقلدي السيوف بحذف النون والسيوف مجرورة بالإضافة (قوله وأبو بكر ~~ردفه) كأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره والا ~~فقد كان لأبي بكر PageV01P438 # ناقة هاجر عليها كما سيأتي بيانه في الهجرة وقوله وملأ بنى النجار حوله ~~أي جماعتهم وكأنهم مشوا معه أدبا وقوله حتى ألقى أي ألقى رحله والفناء ~~الناحية المتسعة امام الدار (قوله وانه أمر) بالفتح على البناء للفاعل وقيل ~~روى بالضم على البناء للمفعول (قوله ثامنوني) بالمثلثة أي اذكروا لي ثمنه ~~لاذكر لكم الثمن الذي أختاره قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني ~~في الثمن (قوله لا نطلب ثمنه الا إلى الله) تقديره لا نطلب الثمن لكن الامر ~~فيه إلى الله أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه الا من ~~الله وزاد ابن ماجة أبدا وظاهر الحديث انهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ~~ذلك أهل السير كما سيأتي (قوله فكان فيه) أي في الحائط الذي بنى في مكانه ~~المسجد (قوله ms00794 وفيه خرب) قال ابن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر ~~الراء بعدها موحدة جمع خربة ككم وكلمة (قلت) وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى ~~الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني حرث بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة وقد بين أبو داود ان رواية عبد ~~الوارث بالمعجمة والموحدة ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة ~~والمثلثة فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لان البخاري انما أخرجه من رواية ~~عبد الوارث وذكر الخطابي فيه ضبطا آخر وفيه بحث سيأتي مع بقية ما فيه في ~~كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله في آخره فاغفر للأنصار) كذا للأكثر ~~وللمستملى والحموي فاغفر الأنصار بحذف اللام ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى استر ~~وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر الأنصار وفى الحديث جواز التصرف في ~~المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن ~~محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها واخراج ما فيها وجواز ~~بناء المساجد في أماكنها وقيل وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة أخذا ~~من قوله وأمر بالنخل فقطع وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر اما ~~بان يكون ذكورا واما ان يكون طرأ عليه ما قطع ثمرته وسيأتي صفة هيئة بناء ~~المسجد من حديث ابن عمر وغيره قريبا * (قوله باب الصلاة في مرابض الغنم) أي ~~أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم وحديث أنس طرف من ~~الحديث الذي قبله لكن بين هناك انه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي حيث دخل ~~وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين هناك ان ذلك كان قبل أن يبنى ~~المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره الا لضرورة قال ابن ~~بطال هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم وأبعارها لان ~~مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وتعقب بان الأصل الطهارة وعدم السلامة منها ~~غالب وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل ms00795 وقد تقدم مزيد بحث فيه في كتاب ~~الطهارة في باب أبوال الإبل * (تنبيه) * القائل ثم سمعته بعد يقول هو شعبة ~~يعنى انه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد ان سمعه منه بدونه ومفهوم ~~الزيادة انه صلى الله عليه وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء المسجد لكن ~~قد ثبت اذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة * (قوله باب الصلاة في مواضع ~~الإبل) كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ~~ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث ~~البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله ~~بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجة وفى معظمها التعبير ~~بمعاطن الإبل ووقع PageV01P439 # في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل ومثله في حديث سليك عند ~~الطبراني وفى حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي أعطان الإبل ~~وفى حديث أسيد بن حضير عند الطبراني مناخ الإبل وفى حديث عبد الله بن عمرو ~~عند أحمد مرابد الإبل فعبر المصنف بالمواضع لأنها أشمل والمعاطن أخص من ~~المواضع لان المعاطن مواضع اقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى أن ~~النهى خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل وقيل هو ~~مأواها مطلقا نقله صاحب المغنى عن أحمد وقد نازع الإسماعيلي المصنف في ~~استدلاله بحديث ابن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله ~~سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه وأجيب بان مراده الإشارة إلى ما ذكر من ~~علة النهى عن ذلك وهى كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله ابن مغفل ~~فإنها خلقت من الشياطين ونحوه في حديث البراء كأنه يقول لو كان ذلك مانعا ~~من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها امام المصلى وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يصلى النافلة وهو على بعيره كما سيأتي في أبواب ~~الوتر وفرق ms00796 بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعة لما طبعت عليه من ~~النفار المفضى إلى تشويش قلب المصلى بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى ~~جهة واحد معقول وسيأتي بقية الكلام على حديث ابن عمر في أبواب سترة المصلى ~~إن شاء الله تعالى وقيل علة النهى في التفرقة بين الإبل والغنم بان عادة ~~أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس اعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه حكاه ~~الطحاوي عن شريك واستبعده وغلط أيضا من قال إن ذلك بسبب ما يكون في معاطنها ~~من أبوالها وأرواثها لان مرابض الغنم تشركها في ذلك وقال إن النظر يقتضى ~~عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب ~~بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار وإذا ~~ثبت الخبر بطلب معارضته بالقياس اتفاقا لكن جمع بعض الأئمة بين عموم قوله ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وبين أحاديث الباب بحملها على كراهة التنزيه ~~وهذا أولى والله أعلم * (تكملة) * وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن ~~عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في مرابض الغنم ولا يصلى في ~~مرابض الإبل والبقر وسنده ضعيف فلو ثبت لأفاد ان حكم البقر حكم الإبل بخلاف ~~ما ذكره ابن المنذر ان البقر في ذلك كالغنم (قوله باب من صلى وقدامه ~~التنور) بالنصب على الظرف والتنور بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة ما ~~توقد فيه النار للخبز وغيره وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض وربما كان ~~على وجه الأرض ووهم من خصه بالأول قيل هو معرب وقيل هو عربي توافقت عليه ~~الألسنة وانما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده اهتماما به لان عبدة ~~النار من المجوس لا يعبدونها الا إذا كانت متوقدة بالجمر كالتي في التنور ~~وأشار به إلى ما ورد عن ابن سيرين انه كره الصلاة إلى التنور وقال هو بيت ~~نار أخرجه ابن أبي شيبة وقوله أو شئ من العام بعد الخاص فتدخل فيه الشمس ~~مثلا والأصنام والتماثيل والمراد ان يكون ms00797 ذلك بين المصلى وبين القبلة (قوله ~~وقال الزهري) هو طرف من حديث طويل يأتي موصولا في باب وقت الظهر وقد تقدم ~~طرف منه في كتاب العلم وسيأتى باللفظ الذي ذكره هنا في كتاب التوحيد وحديث ~~ابن عباس يأتي الكلام عليه بتمامه في صلاة الكسوف فقد ذكره بتمامه هناك ~~بهذا الاسناد وتقدم أيضا طرف منه في كتاب الايمان وقد نازعه الإسماعيلي في ~~الترجمة فقال ليس ما أرى الله نبيه من PageV01P440 # النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلى إليها وقال ابن التين لا حجة ~~فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك مختارا وانما عرض عليه ذلك للمعنى الذي ~~أراده الله من تنبيه العباد وتعقب بان الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله جائز وتفرقة ~~الإسماعيلي بين القصد وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين الترجمة والحديث ~~وجود نار بين المصلى وبين قبلته في الجملة وأحسن من هذا عندي ان يقال لم ~~يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها فيحتمل ان يكون مراده التفرقة بين ~~من بقى ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على ازالته أو انحرافه عنه وبين من لا ~~يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق لحديثي الباب ويكره في حق ~~الأول كما سيأتي التصريح بذلك عن ابن عباس في التماثيل وكما روى ابن أبي ~~شيبة عن ابن سيرين انه كره الصلاة إلى التنور أو إلى بيت النار ونازعه أيضا ~~من المتأخرين القاضي السروجي في شرح الهداية فقال لا دلالة في هذا الحديث ~~على عدم الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم قال أريت النار ولا يلزم أن تكون ~~امامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك قال ~~ويحتمل ان يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى وكان البخاري رحمه ~~الله كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس ~~ففيه عرضت على النار وأنا ms00798 أصلى وأما كونه رآها امامه فسياق حديث ابن عباس ~~يقتضيه ففيه انهم قالوا له بعد ان انصرف يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا ~~في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفى جوابه ان ذلك بسبب كونه ~~أرى النار وفى حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولا لقد عرضت ~~على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وانا أصلى وهذا يدفع جواب من فرق ~~بين القريب من المصلى والبعيد * (قوله باب كراهية الصلاة في المقابر) ~~استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا ان القبور ليست بمحل للعبادة ~~فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ~~ذلك ليس على شرطه وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا الأرض كلها مسجد الا ~~المقبرة والحمام رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وارساله وحكم مع ذلك بصحته ~~الحاكم وابن حبان (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر ~~العمرى (قوله من صلاتكم) قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما ~~رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته ~~نصيبا من صلاته (قلت) وليس فيه ما ينفى الاحتمال وقد حكى عياض عن بعضهم ان ~~معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى المسجد من ~~نسوة وغيرهن وهذا وإن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي ~~الدين فقال لا يجوز حمله على الفريضة وقد نازع الإسماعيلي المصنف أيضا في ~~هذه الترجمة فقال الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر ~~(قلت) قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا ~~بيوتكم مقابر وقال ابن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر ~~وتأوله جماعة على أنه انما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا ~~يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهى القبور قال ~~فأما جواز الصلاة في المقابر ms00799 أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك ~~(قلت) ان أراد انه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فمسلم وان أراد نفى ذلك مطلقا ~~فلا فقد قدمنا PageV01P441 # وجه استنباطه وقال في النهاية تبعا للمطالع ان تأويل البخاري مرجوح ~~والأولى قول من قال معناه ان الميت لا يصلى في قبره وقد نقل ابن المنذر عن ~~أكثر أهل العلم انهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة ~~وكذا قال البغوي في شرح السنة والخطابي وقال أيضا يحتمل ان المراد لا ~~تجعلوا بيوتكم وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فان النوم أخو الموت والميت لا ~~يصلى وقال التوربشتي حاصل ما يحتمله أربعة معان فذكر الثلاثة الماضية ~~ورابعها يحتمل ان يكون المراد ان من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته ~~كالقبر (قلت) ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت ~~الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على ~~النهى عن دفن الموتى في البيوت فليس بشئ فقد دفن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته (قلت) ما ادعى انه تأويل هو ظاهر ~~لفظ الحديث ولا سيما ان جعل النهى حكما منفصلا عن الامر وما استدل به على ~~رده تعقبه الكرماني فقال لعل ذلك من خصائصه وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث ~~يموتون (قلت) هذا الحديث رواه ابن ماجة مع حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا ~~ما قبض نبي الا دفن حيث يقبض وفى اسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف ~~وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل ~~والنسائي في الكبرى من طريق سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي عن أبي بكر ~~الصديق انه قيل له فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المكان ~~الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم يقبض روحه الا في مكان طيب اسناده صحيح ~~لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود ms00800 وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص ~~لم يبعد نهى غيره عن ذلك بل هو متجه لان استمرار الدفن في البيوت ربما ~~صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم أصرح ~~من حديث الباب وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فان ظاهره يقتضى النهى عن ~~الدفن في البيوت مطلقا والله أعلم * (قوله باب الصلاة في مواضع الخسف ~~والعذاب) أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لان الخسف ~~من جملة العذاب (قوله ويذكر ان عليا) هذا الآثر رواه ابن أبي شيبة من طريق ~~عبد الله بن أبي المحلى وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا ~~مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه ومن طريق ~~أخرى عن علي قال ما كنت لاصلى في ارض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر أن ~~قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها الا خسف واحد وانما أراد ~~أن عليا قال ذلك ثلاثا ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن علي ولفظه ~~نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم ان أصلى في أرض بابل فإنها ملعونة في ~~اسناده ضعف واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله ~~تعالى في قوله فاتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~الآية ذكر أهل التفسير والاخبار أن المراد بذلك ان النمرود بن كنعان بنى ~~ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم قال ~~الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث على ~~ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعنى ~~أطلق الملزوم وأراد اللازم قال فيحتمل ان النهى خاص بعلى انذارا له بما لقى ~~من الفتنة بالعراق (قلت) وسياق قصة الأولى يبعد هذا التأويل والله ~~PageV01P442 # أعلم (قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ~~(قوله ms00801 لا تدخلوا كان هذا النهى لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث ~~الأنبياء من وجه آخر عن ابن عمر ببعض ذلك (قوله هؤلاء المعذبين) بفتح الذال ~~المعجمة وله في أحاديث الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم (قوله ~~الا ان تكونوا باكين) ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل ~~دائما عند كل جزء من الدخول وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبة فيه ~~بالأولوية وسيأتى انه صلى الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة قال ابن بطال ~~هذا يدل على إباحة الصلاة هناك لان الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى ~~عدم مطابقة الحديث لاثر على (قلت) والحديث مطابق له من جهة ان كلا منهما ~~فيه ترك النزول كما وقع عند المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى ~~الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم ~~يصل هناك كما صنع على في خسف بابل وروى الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد ~~الخدري قال رأيت رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فاعرض عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال ألقه فألقاه لكن ~~اسناده ضعيف وسيأتي نهيه صلى الله عليه وسلم ان يستقى من مياههم في كتاب ~~أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى (قوله لا يصيبكم) بالرفع على أن لا ~~نافية والمعنى لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على انها ناهية وهو أوجه وهو نهى ~~بمعنى الخبر وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية ان يصيبكم ووجه ~~هذه الخشية ان البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في ~~أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في ~~الأرض وامهالهم مدة طويلة ثم ايقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب ~~القلوب فلا يامن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة ~~أولئك نعمة الله ms00802 بالكفر واهمالهم واعمال عقولهم فيما يوجب الايمان به ~~والطاعة له فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالهم فقد ~~شابههم في الاهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يامن ان يجره ذلك إلى ~~العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب ~~عذاب الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقدير لا يامن ان يصير ظالما فيعذب ~~بظلمه وفى الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين ~~والاسراع عند المرور بها وقد أشير إلى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم (قوله باب الصلاة في البيعة) ~~بكسر الموحدة بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى قال صاحب المحكم البيعة ~~صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة ~~الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك (قوله وقال ~~عمر انا لا ندخل كنائسكم) وفى رواية الأصيلي كنائسهم (قوله من أجل ~~التماثيل) هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم وبينه وبين الصورة عموم ~~وخصوص مطلق فالصورة أعم (قوله التي فيها) الضمير يعود على الكنيسة والصور ~~بالجر على انها بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو ~~بالرفع أي ان التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل وفى رواية الأصيلي ~~والصور بزيادة الواو العاطفة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى ~~عمر قال لما قدم عمر الشام صنع له PageV01P443 # رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أحب ان تجيئني وتكرمني فقال ~~له عمر انا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعنى التماثيل وتبين ~~بهذا ان روايتي النصب والجر أوجه من غيرهما والرجل المذكور من عظمائهم اسمه ~~قسطنطين سماه مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبى مسجعة بن ربعي عن عمر في ~~قصة طويلة أخرجها (قوله وكان ابن عباس) وصله البغوي في الجعديات وزاد فيه ~~فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر وقد تقدم ms00803 في باب من صلى وقدامه تنور ~~أن لا معارضة بين هذين البابين وأن الكراهة في حال الاختيار (قوله حدثنا ~~محمد) هو ابن سلام كما صرح به ابن السكن في روايته وعبده هو ابن سليمان وقد ~~تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب ومطابقته للترجمة من قوله بنوا على ~~قبره مسجدا فان فيه إشارة إلى نهى المسلم عن أن يصلى في الكنيسة فيتخذها ~~بصلاته مسجدا والله * (أعلم قوله باب) كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة ~~وسقط من بعض الروايات وقد قررنا ان ذلك كالفصل من الباب فله تعلق بالباب ~~الذي قبله والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ القبور مساجد وكأنه أراد ان يبين ~~ان فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا (قوله لما نزل) كذا لأبي ذر ~~بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت ولغيره بضم النون وكسر الزاي وطفق أي جعل ~~والخميصة كساء له اعلام كما تقدم (قوله فقال وهو كذلك) أي في تلك الحال ~~ويحتمل ان يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة ~~التي رأياها بأرض الحبشة وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك ~~المرض فخاف ان يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم ~~من يفعل فعلهم وقوله اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب اللعن كأنه ~~قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا وقوله يحذر ما صنعوا جملة أخرى ~~مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجاب بذلك ~~وقد استشكل ذكر النصارى فيه لان اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين ~~عيسى وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي غيره وليس له قبر والجواب انه كان ~~فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في ~~قوله أنبيائهم بإزاء المجموع من اليهود والنصارى أو المراد الأنبياء وكبار ~~اتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب ~~كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ولهذا ms00804 لما أفرد النصارى في ~~الحديث الذي قبله قال إذا مات فيهم الرجل الصالح ولما أفرد اليهود في ~~الحديث الذي بعده قال قبور أنبيائهم أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ~~ابتداعا أو اتباعا فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب ان النصارى تعظم ~~قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود * (قوله باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعلت لي الأرض) تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم ~~وأخرجه هناك عن محمد بن سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ ~~سعيد وهنا على لفظ ابن سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ~~ولا في المتن وايراده له هنا يحتمل ان يكون أراد أن الكراهة في الأبواب ~~المتقدمة ليست PageV01P444 # للتحريم لعموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون ~~مكانا للسجود أو يصلح أن يبنى فيه مكان للصلاة ويحتمل أن يكون أراد ان ~~الكراهة فيها للتحريم وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لان الحديث ~~سيق في مقام الامتنان فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض ~~المتنجسة لا تصح لان التنجس وصف طار والاعتبار بما قبل ذلك * (قوله باب نوم ~~المرأة في المسجد) أي وإقامتها فيه (قوله أن وليدة) أي أمة وهى في الأصل ~~المولودة ساعة تولد قاله ابن سيده ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة (قوله ~~قالت فخرجت) القائلة ذلك هي الوليدة المذكورة وقد روت عنها عائشة هذه القصة ~~والبيت الذي أنشدته ولم يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على ~~اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح ~~والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز ابدالها ألفا خيطان من لؤلؤ يخالف ~~بينهما وتتوشح به المرأة وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده ~~المرأة بين عاتقها وكشحها وعن الفارسي لا يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ ~~وودع انتهى وقولها في الحديث من سيور يدل على أنه كان ms00805 من جلد وقولها بعد ~~فحسبته لحما لا ينفى كونه مرصعا لان بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير ~~كاللحم السمين (قوله فوضعته أو وقع منها) شك من الراوي وقد رواه ثابت في ~~الدلائل من طريق أبى معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت ~~إلى مغتسلها فوضعت الوشاح (قوله حدياة) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ~~وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ويجوز فتح أوله وهى ~~الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم والأصل في تصغيرها حديأة ~~بسكون الياء وفتح الهمزة لكن سهلت الهمزة وأدغمت ثم أشبعت الفتحة فصارت ~~ألفا وتسمى أيضا الحدا بضم أوله وتشديد الدال مقصور ويقال لها أيضا الحد ~~وبكسر أوله وفتح الدال الخفيفة وسكون الواو وجمعها حدا كالمفرد بلا هاء ~~وربما قالوه بالمد والله أعلم (قوله حتى فتشوا قبلها) كأنه من كلام عائشة ~~والا فمقتضى السياق أن تقول قبلي وكذا هو في رواية المصنف في أيام الجاهلية ~~من رواية علي بن مسهر عن هشام فالظاهر أنه من كلام الوليدة أوردته بلفظ ~~الغيبة التفاتا أو تجريدا وزاد فيه ثابت أيضا قالت فدعوت الله أن يبرئني ~~فجاءت الحديا وهم ينظرون (قوله وهو ذا هو) يحتمل أن يكون هو الثاني خبرا ~~بعد خبر أو مبتدأ وخبره محذوف أو يكون خبرا عن ذا والمجموع خبرا عن الأول ~~ويحتمل غير ذلك ووقع في رواية أبى نعيم وها هو ذا وفى رواية ابن خزيمة وهو ~~ذا كما ترون (قوله قالت) أي عائشة (فجاءت) أي المرأة (قوله فكانت) أي ~~المرأة وللكشميهني فكان والخباء بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد الخيمة من ~~وبر أو غيره وعن أبي عبيد لا يكون من شعر والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء ~~بعدها شين معجمة البيت الصغير القريب السمك مأخوذ من الانحفاش وهو الانضمام ~~وأصله الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها (قوله فتحدث) بلفظ المضارع بحذف ~~إحدى التاءين (قوله تعاجيب) أي أعاجيب واحدها أعجوبة ونقل ابن السيد أن ~~تعاجيب لا واحد له من لفظه (قوله ألا انه) ms00806 بتخفيف اللام وكسر الهمزة وهذا ~~البيت الذي أنشدته هذه المرأة عروضه من الضرب الأول من الطويل واجزاوه ~~ثمانية ووزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات لكن دخل البيت المذكور القبض وهو حذف ~~PageV01P445 # الخامس الساكن في ثاني جزء منه فان أشبعت حركة الحاء من الوشاح صار سالما ~~أو قلت ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض في أول جزء من البيت ~~وهو أخف من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا السادس في أشعار ~~العرب كثير جدا نادر في أشعار المولدين وهو عند الخليل بن أحمد أصلح من ~~الكف ولا يجوز عندهم الجمع بين الكف وهو حذف السابع الساكن وبين القبض بل ~~يشترط أن يتعاقبا وانما أوردت هذا القدر هنا لان الطبع السليم ينفر من ~~القبض المذكور وفى الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له ~~من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ~~ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ~~ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة ~~دعوة المظلوم ولو كان كافرا لان في السياق أن اسلامها كان بعد قدومها ~~المدينة والله أعلم * (قوله باب نوم الرجال في المسجد) أي جواز ذلك وهو قول ~~الجمهور وروى عن ابن عباس كراهيته الا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا ~~وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح (قوله ~~وقال أبو قلابة عن أنس) هذا طرف من قصة العرنيين وقد تقدم حديثهم في ~~الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي ~~قلابة (قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في ~~علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوى إليه المساكين ~~وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه ~~ابن أبي شيبة عنهما (قوله حدثنا يحيى) هو ms00807 القطان (عن عبيد الله) هو العمرى ~~وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل ~~قيام الليل وأورده ابن ماجة مختصرا أيضا بلفظ كنا ننام (قوله أعزب) ~~بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح عين وكسر الزاي والأول ~~لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب ويحتمل ~~أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم وقوله في مسجد متعلق ~~بقوله ينام (قوله عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور ~~(قوله أين ابن عمك) فيه اطلاق ابن العم على أقارب الأب لأنه ابن عم أبيها ~~لا ابن عمها وفيه ارشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر ~~القرابة وكانه صلى الله عليه وسلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافا عليه ~~بذكر القرابة القريبة التي بينهما (قوله فلم يقل عندي) بفتح الياء ~~التحتانية وكسر القاف من القيلولة وهو نوم نصف النهار (قوله فقال لانسان) ~~يظهر لي أنه سهل راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم غيره وللمصنف في الأدب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أين ابن ~~عمك قالت في المسجد وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد ~~من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد وعند الطبراني فامر انسانا ~~معه فوجده مضطجعا في فئ الجدار (قوله هو راقد في المسجد) فيه مراد الترجمة ~~لان حديث ابن عمر يدل على اباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب ~~الا قصة على فإنها تقتضى التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين ~~قيلولة النهار وفى حديث سهل هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد ~~وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه PageV01P446 # وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب ~~وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعى بذلك ms00808 وفيه مداراة الصهر وتسكينه من ~~غضبه ودخول الوالد بيت ابنته بغير اذن زوجها حيث يعلم رضاه وانه لا بأس ~~بإبداء المنكبين في غير الصلاة وسيأتى بقية ما يتعلق به في فضائل على أن ~~شاء الله تعالى (قوله حدثنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان وأبو حازم ~~هو سلمان الأشجعي وهو أكبر من أبى حازم الذي قبله في السن واللقاء وان كانا ~~جميعا مدنيين تابعين ثقتين (قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة) يشعر ~~بأنهم كانوا أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين ~~بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة ~~أيضا لكنهم استشهدوا قبل اسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة ابن ~~الاعرابى والسلمى والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفى بعض ~~ما ذكروه اعتراض ومناقشة لكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك (قوله رداء) هو ~~ما يستر أعالي البدن فقط وقوله اما ازار أي فقط واما كساء أي على الهيئة ~~المشروحة في المتن وقوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به وقوله ~~فمنها أي من الأكسية (قوله فيجمعه بيده) أي الواحد منهم زاد الإسماعيلي ان ~~ذلك في حال كونهم في الصلاة ومحصل ذلك أنه لم يكن لاحد منهم ثوبان وقد تقدم ~~نحوه هذه الصفة في باب إذا كان الثوب ضيقا * (قوله باب الصلاة إذا قدم من ~~سفر) أي في المسجد (قوله وقال كعب) هو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه ~~وتوبته وسيأتي في أواخر المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وذكر بعده حديث جابر ~~ليجمع بين فعل النبي صلى الله عليه وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه (قوله ~~قال مسعر أراه) بالضم أي أظنه والضمير لمحارب (قوله وكان لي عليه دين) كذا ~~للأكثر وللحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم وفى ~~قوله بعد ذلك فقضاني التفات وهذا الدين هو ثمن جمل جابر وسيأتي ms00809 مطولا في ~~كتاب الشروط ونذكر هناك فوائده إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف أيضا في ~~نحو من عشرين موضعا مطولا ومختصرا موصولا ومعلقا ومطابقته للترجمة من جهة ~~ان تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر كما سيأتي واضحا وغفل مغلطاي ~~حيث قال ليس فيه ما بوب عليه لان لقائل أن يقول إن جابرا لم يقدم من سفر ~~لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قال النووي هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر ~~ينوى بها صلاة القدوم لا أنها تحية المسجد التي أمر الداخل بها قبل أن يجلس ~~لكن تحصل التحيه بها وتمسك بعض من منع الصلاة في الأوقات المنهية ولو كانت ~~ذا سبب بقوله ضحى ولا حجة فيه لأنها واقعة عين * (قوله باب إذا دخل المسجد) ~~حذف الفاعل للعلم به وذكر في رواية الأصيلي وكريمة كلفظ المتن (قوله عن أبي ~~قتادة) بفتحتين هكذا اتفق عليه الرواة عن مالك ورواه سهيل ابن أبي صالح عن ~~عامر بن عبد الله بن الزبير فقال عن جابر بدل أبى قتادة وخطاه الترمذي ~~والدارقطني وغيرهما (قوله السلمي) بفتحتين لأنه من الأنصار والاسناد كله ~~مدني كالذي بعده (قوله فليركع) أي فليصل من اطلاق الجزء وإرادة الكل (قوله ~~ركعتين) هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره ~~فلا تتادى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن الامر في ذلك ~~للندب ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به ابن حزم عدمه ومن ~~أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P447 # الذي رآه يتخطى أجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي ~~وغيره وفيه نظر وقال الطحاوي أيضا الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا ~~الامر بداخل فيها (قلت) هما عمومان تعارضا الامر بالصلاة لكل انظر من غير ~~تفصيل والنهى عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب ~~جمع إلى تخصيص النهى وتعميم الامر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى ~~عكسه ms00810 وهو قول الحنفية والمالكية (قوله قبل أن يجلس) صرح جماعة بأنه إذا ~~خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ~~أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال ~~لا قال قم فاركعهما ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس ~~(قلت) ومثله قصة سليك كما سيأتي في الجمعة وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال ~~وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء ~~وبعده قضاء ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل ~~(فائدة) حديث أبي قتادة هذا ورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن ~~تركع قال رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى ~~يركع ركعتين أخرجه مسلم وعند ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة أعطوا ~~المساجد حقها قيل له وما حقها قال ركعتين قبل أن تجلس * (قوله باب الحدث في ~~المسجد) قال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل ~~المسجد أو يجلس فيه وجعله كالجنب وهو مبنى على أن الحدث هنا الريح ونحوه ~~وبذلك فسره أبو هريرة كما تقدم في الطهارة وقد قيل المراد بالحدث هنا أعم ~~من ذلك أي ما لم يحدث سوء ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه ~~وفى أخرى للبخاري ما لم يؤذ فيه بحدث فيه وسيأتي قريبا بناء على أن الثانية ~~تفسير للأولى (قوله الملائكة تصلى) وللكشميهني ان الملائكة تصلى بزيادة ان ~~والمراد بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك (قوله تقول الخ) هو ~~بيان لقوله تصلى (قوله ما دام في مصلاه) مفهومه انه إذا انصرف عنه انقضى ~~ذلك وسيأتي في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة بيان فضيلة من انتظر ~~الصلاة مطلقا ms00811 سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ولفظه ولا ~~يزال في صلاة ما انتظر الصلاة فأثبت للمنتظر حكم المصلى فيمكن أن يحمل قوله ~~في مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين ~~الحديثين تخالف وقوله ما لم يحدث يدل على أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر ~~جالسا وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامة لما تقدم من أن لها ~~كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة ودعاء ~~الملائكة مرجو الإجابة لقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وسيأتي بقية ~~فوائد هذا الحديث في باب من جلس ينتظر إن شاء الله تعالى * (قوله باب بنيان ~~المسجد) أي النبوي (قوله وقال أبو سعيد) هو الخدري والقدر المذكور هنا طرف ~~من حديثه في ذكر ليلة القدر وقد وصله المؤلف في الاعتكاف وغيره من طريق أبى ~~سلمة عنه وسيأتي قريبا في أبواب صلاة الجماعة (قوله وأمر عمر) هو طرف من ~~قصة في ذكر تجديد المسجد النبوي (قوله وقال أكن الناس) وقع في روايتنا أكن ~~بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ الفعل PageV01P448 # المضارع من أكن الرباعي يقال أكنت الشئ أكنانا أي صنته وسترته وحكى أبو ~~زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته وفرق الكسائي بينهما فقال كننته أي ~~سترته وأكننته في نفسي أي أسررته ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة ~~والنون فعل أمر من الأكنان أيضا ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله بعده ~~وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم التفت إلى الصانع فقال له ~~وإياك أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال عياض وفى ~~رواية غير الأصيلي والقابسي أي وأبي ذر كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف ~~وهو صحيح أيضا وجوز ابن مالك ضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى وهو ~~متجه لكن الرواية لا تساعده (قوله فتفتن الناس) بفتح المثناة من فتن وضبطه ~~ابن التين بالضمن من أفتن ms00812 وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيد اجازه فتن ~~وأفتن بمعنى قال ابن بطال كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة إلى أبى ~~جهم من أجل الأعلام التي فيها وقال إنها ألهتني عن صلاتي (قلت) ويحتمل أن ~~يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسئلة فقد روى ابن ماجة من طريق عمرو ~~بن ميمون عن عمر مرفوعا ما ساء عمل قوم قط الا زخرفوا مساجدهم رجاله ثقات ~~الا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال (قوله وقال أنس يتباهون بها) بفتح ~~الهاء أي يتفاخرون وهذا التعليق رويناه موصولا في مسند أبى يعلى وصحيح ابن ~~خزيمة من طريق أبى قلابة أن أنسا قال سمعته يقول يأتي على أمتي زمان ~~يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها الا قليلا وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد والطريق الأولى أليق بمراد ~~البخاري وعند أبى نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة ~~يتباهون بكثرة المساجد (تنبيه) قوله ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها ~~بالصلاة وذكر الله وليس المراد به بنيانها بخلاف ما يأتي في ترجمة الباب ~~الذي بعده (قوله وقال ابن عباس لتزخرفنها) بفتح اللام وهى لام القسم وضم ~~المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون ~~وهى نون التأكيد والزخرفة الزينة وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما ~~يتزين به وهذا التعليق وصله أبو داود وابن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن ~~ابن عباس هكذا موقوفا وقبله حديث مرفوع ولفظه ما أمرت بتشييد المساجد وظن ~~الطيبى في شرح المشكاة انهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها ~~مكسورة وهى لام التعليل للمنفى قبله والمعنى ما امرت بالتشييد ليجعل ذريعة ~~إلى الزخرفة قال والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع توبيخ وتأنيب ثم قال ~~ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم (قلت) وهذا ms00813 هو المعتمد والأول لم تثبت ~~به الرواية أصلا فلا يغتر به وكلام ابن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الكتب المشهورة وغيرها وانما لم يذكر البخاري المرفوع ~~منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وارساله قال البغوي التشييد رفع ~~البناء وتطويله وانما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم ~~وبدلوها (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) زاد الأصيلي ابن سعد ورواية صالح بن ~~كيسان عن نافع من رواية الاقران لأنهما مدنيان ثقتان تابعيان من طبقة واحدة ~~وعبد الله هو ابن عمر (قوله باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة (قوله وعمده) ~~بفتح أوله وثانية ويجوز ضمهما وكذا قوله خشب (قوله وزاد فيه عمر وبناه على ~~بنيانه) أي بجنس PageV01P449 # الآلات المذكورة ولم يغير شيئا من هيئته الا توسيعه (قوله ثم غيره عثمان) ~~أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات (قوله بالحجارة المنقوشة) أي بدل ~~اللبن وللحموي والمستملى بحجارة منقوشة (قوله والقصة) بفتح القاف وتشديد ~~الصاد المهملة وهى الجص بلغة أهل الحجاز وقال الخطابي تشبه الجص وليست به ~~(قوله وسقفه) بلفظ الماضي عطفا على جعل وباسكان القاف على عمده والساج نوع ~~من الخشب معروف يؤتى به من الهند قال ابن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة ~~في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في ~~أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وانما احتاج إلى تجديده ~~لان جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر ~~فحسنه بما لا يقتضى الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي ~~بعد قليل وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر ~~عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن انكار ذلك خوفا من الفتنة ورخص في ~~ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع ~~الصرف على ذلك من بيت المال وقال ابن المنير لما ms00814 شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ~~ناسب ان يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وتعقب بان المنع إن كان ~~للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال ~~المصلى بالزخرفة فلا لبقاء العلة وفى حديث أنس علم من اعلام النبوة لاخباره ~~صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال * (قوله باب التعاون في بناء ~~المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله) كذا في رواية أبي ذر وزاد ~~غيره قبل قوله ما كان وقول الله عز وجل وفى آخره إلى قوله المهتدين وذكره ~~لهذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية ~~وذلك أن قوله تعالى مساجد الله يحتمل ان يراد بها مواضع السجود ويحتمل ان ~~يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة وعلى الثاني يحتمل ان يراد ~~بعمارتها بنيانها ويحتمل ان يراد بها الإقامة لذكر الله فيها (قوله حدثنا ~~مسدد) هذا الاسناد كله بصرى لان ابن عباس أقام على البصرة أميرا مدة ومعه ~~مولاه عكرمة (قوله انطلقا إلى أبي سعيد) أي الخدري (قوله فإذا هو) زاد ~~المصنف في الجهاد فاتيناه وهو وأخوه في حائط لهما (قوله يصلحه) قال في ~~الجهاد يسقيانه والحائط البستان وهذا الأخ زعم بعض الشراح انه قتادة بن ~~النعمان وهو أخو أبي سعيد لامه ولا يصح ان يكون هو فان علي بن عبد الله بن ~~عباس ولد في أواخر خلافة على ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة ~~عمر بن الخطاب وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه الا قتادة ~~فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ولم أقف إلى الآن على اسمه وفى ~~الحديث إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد لان ابن عباس مع سعة علمه أمر ~~ابنه بالأخذ عن أبي سعيد فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده ويحتمل أن ~~يكون ارساله إليه لطلب علو الاسناد لان أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من ms00815 ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ابن عباس وفيه ما كان السلف عليه من التواضع ~~وعدم التكبر وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم ~~واكرام طلبة العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم (قوله فاخذ رداءه ~~فاحتبى) فيه التأهب لالقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة اعظاما ~~للحديث (قوله حتى أتى على ذكر بناء المسجد) أي النبوي وفى رواية كريمة حتى ~~إذا PageV01P450 # أتى (قوله وعمار لبنتين) زاد معمر في جامعه لبنة عنه ولبنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ارتكاب المشقة في عمل البر وتوقير الرئيس ~~والقيام عنه بما يتعاطاه من المصالح وفضل بنيان المساجد (قوله فرآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فينفض) فيه التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي ~~مبالغة لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه يشاهده وفى رواية الكشميهني فجعل ~~ينفض (قوله التراب عنه) زاد في الجهاد عن رأسه وكذا لمسلم وفيه اكرام ~~العامل في سبيل الله والاحسان إليه بالفعل والقول (قوله ويقول) أي في تلك ~~الحال (ويح عمار) هي كلمة رحمة وهى بفتح الحاء إذا أضيفت فإن لم تضف جاز ~~الرفع والنصب مع التنوين فيهما (قوله يدعوهم) أعاد الضمير على غير مذكور ~~والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى آخره ~~وسيأتي التنبيه عليه فان قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع ~~معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ~~فالجواب انهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم ~~في اتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة ~~الامام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة على وهو الامام الواجب الطاعة إذ ~~ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم وقال ~~ابن بطال تبعا للمهلب انما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم على عمارا ~~يدعوهم إلى الجماعة ولا يصح في أحد من الصحابة وتابعه على هذا الكلام جماعة ~~من الشراح وفيه ms00816 نظر من أوجه أحدها ان الخوارج انما خرجوا على على بعد قتل ~~عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك فان ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم ~~وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا فكيف ~~يبعثه إليهم على بعد موته ثانيها ان الذين بعث إليهم على عمارا انما هم أهل ~~الكوفة بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل وكان فيهم من ~~الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتى التصريح بذلك عند المصنف في ~~كتاب الفتن فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة اطلاقه عليهم تسمية ~~الخوارج وحاشاهم من ذلك ثالثها انه شرح على ظاهر ما وقع في هذه الرواية ~~الناقصة ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما ~~صرح به بعض الشراح لكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في ~~نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح ~~المراد وتفصح بان الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ولفظه ويح عمار ~~تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث * واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها ~~الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو مسعود قال ~~الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها ~~الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (قلت) ويظهر لي ان البخاري حذفها عمدا ~~وذلك لنكتة خفية وهى ان أبا سعيد الخدري اعترف انه لم يسمع هذه الزيادة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدل على انها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي ~~بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه ~~فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية اه‍ وابن سمية هو عمار وسمية اسم ms00817 ~~أمه وهذا الاسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك PageV01P451 # ففي مسلم والنسائي من طريق أبى سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني ~~من هو خير منى أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو ~~سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره ~~في الاطلاع على علل الأحاديث وفى هذا الحديث زيادة أيضا لم تقع في رواية ~~البخاري وهى عند الإسماعيلي وأبى نعيم في المستخرج من طريق خالد الواسطي عن ~~خالد الحذاء وهى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار ألا تحمل كما ~~يحمل أصحابك قال انى أريد من الله الاجر وقد تقدمت زيادة معمر فيه أيضا ~~(فائدة) روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن ~~النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع ~~وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند ~~الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم ~~وفى هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلى ولعمار ورد على ~~النواصب الزاعمين ان عليا لم يكن مصيبا في حروبه (قوله في آخر الحديث يقول ~~عمار أعوذ بالله من الفتن) فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو ~~علم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد تفضى إلى وقوع من لا يرى وقوعه ~~قال ابن بطال وفيه رد للحديث الشائع لا تستعيذوا بالله من الفتن فان فيها ~~حصاد المنافقين قلت وقد سئل ابن وهب قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتى في ~~كتاب الفتن ذكر كثير من أحكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله ~~تعالى مما ظهر منها وما بطن * (قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في ~~أعواد المنبر والمسجد) الصناع بضم المهملة جمع صانع وذكره بعد النجار من ms00818 ~~العام بعد الخاص أو في الترجمة لف ونشر فقوله في أعواد المنبر يتعلق ~~بالنجار وقوله والمسجد يتعلق بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي ~~في بناء المسجد وحديث الباب من رواية سهل وجابر جميعا يتعلق بالنجار فقط ~~ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصناع لعدم الفرق وكأنه أشار بذلك ~~إلى حديث طلق بن علي قال بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~يقول قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم له سبكا رواه أحمد ~~وفى لفظ له فأخذت المسحاة فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين ~~فإنه أضبطكم للطين ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه فقلت يا رسول الله أأنقل ~~كما ينقلون فقال لا ولكن اخلط لهم الطين فأنت أعلم به (قوله حدثنا عبد ~~العزيز) هو ابن أبي حازم (قوله إلى امرأة) تقدم ذكرها في باب الصلاة على ~~المنبر والسطوح والتنبيه على غلط من سماها علاثة وكذا التنبيه على اسم ~~غلامها وساق المتن هنا مختصرا وساقه بتمامه في البيوع بهذا الاسناد وسنذكر ~~فوائده في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا خلاد) هو ابن يحيى ~~وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بنى مخزوم (قوله إن امرأة) هي التي ذكرت ~~في حديث سهل فان قيل ظاهر سياق حديث جابر مخالف لسياق حديث سهل لان في هذا ~~انها ابتدأت بالعرض وفى حديث سهل انه صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل ~~إليها يطلب ذلك أجاب ابن بطال باحتمال أن تكون المرأة ابتدأت بالسؤال ~~متبرعة بذلك فلما حصل لها القبول أمكن ان يبطئ الغلام بعمله فأرسل يستنجزها ~~اتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته قال ويمكن ارساله إليها ليعرفها بصفة ما ~~يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون PageV01P452 # ذلك منبرا قلت فقد أخرجه المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ ألا ~~أجعل لك منبرا فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة أو يحتمل انه لما فوض ~~إليها الامر بقوله لها ان شئت كان ذلك سبب البطء لا ان ms00819 الغلام كان شرع ~~وأبطا ولا انه جهل الصفة وهذا أوجه الأوجه في نظري (قوله ألا اجعل لك) ~~أضافت الجعل إلى نفسها مجازا (قوله فان لي غلاما نجارا) في رواية الكشميهني ~~فانى لي غلام نجار وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ويأتي بتمامه في علامات ~~النبوة وفى الحديث قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم ~~منه الإجابة والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير وسيأتي بقية فوائده في ~~علامات النبوة إن شاء الله تعالى * (قوله باب من بنى مسجدا) أي ماله من ~~الفضل (قوله اخبرنى عمرو) هو ابن الحرث وبكير بالتصغير هو ابن عبد الله ابن ~~الأشج وعبيد الله هو ابن الأسود وفى هذا الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق ~~بكير وعاصم وعبيد الله وثلاثة من أوله مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفى ~~وسطه مدني سكن مصر وهو بكير فانقسم الاسناد إلى مصري ومدني (قوله عند قول ~~الناس فيه) وقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه من طريق محمود بن لبيد ~~الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ~~ذلك وأحبوا ان يدعوه على هيئته أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر ~~بهذا ان قوله في حديث الباب حين بنى أي حين أراد ان يبنى وقال البغوي في ~~شرح السنة لعل الذي كره الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد ~~توسيعه انتهى ولم يبن عثمان المسجد انشاء وانما وسعه وشيده كما تقدم في باب ~~بنيان المسجد فيؤخذ منه اطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ ~~أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد من اطلاق الكل على البعض (قوله مسجد ~~الرسول) كذا للأكثر وللحموي والكشميهني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قوله انكم أكثرتم) حذف المفعول للعلم به والمراد الكلام بالانكار ونحوه * ~~(تنبيه) * كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين على المشهور وقيل في ~~آخر سنة من خلافته ففي كتاب السير عن الحرث بن مسكين عن ابن ms00820 وهب أخبرني ~~مالك أن كعب الأحبار كان يقول عند بنيان عثمان المسجد لوددت ان هذا المسجد ~~لا ينجز فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان قال مالك فكان كذلك (قلت) ويمكن ~~الجمع بين القولين بان الأول كان تاريخ ابتدائه والثاني تاريخ انتهائه ~~(قوله من بنى مسجدا) التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير ووقع في ~~رواية أنس عند الترمذي صغيرا أو كبيرا وزاد ابن أبي شيبة في حديث الباب من ~~وجه آخر عن عثمان ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند ابن حبان والبزار ~~من حديث أبي ذر وعند أبى مسلم الكجي من حديث ابن عباس وعند الطبراني في ~~الأوسط من حديث أنس وابن عمر وعند أبى نعيم في الحلية من حديث أبي بكر ~~الصديق ورواه ابن خزيمة من حديث جابر بلفظ كمفحص قطاة أو أصغر وحمل أكثر ~~العلماء ذلك على المبالغة لان المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها ~~وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه ويؤيده رواية جابر هذه وقيل بل هو ~~على ظاهره والمعنى ان يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا ~~القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وهذا ~~كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن وهو المكان الذي يتخذ ~~للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع PageV01P453 # الجبهة فلا يحتاج إلى شئ مما ذكر لكن قوله بنى يشعر بوجود بناء على ~~الحقيقة ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة من بنى لله بيتا أخرجه سمويه في ~~فوائده باسناد حسن وقوله في رواية عمر من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله ~~أخرجه ابن ماجة وابن حبان وأخرج النسائي نحوه من حديث عمرو ابن عبسة فكل ~~ذلك مشعر بان المراد بالمسجد المكان المتخذ لا موضع السجود فقط لكن لا ~~يمتنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شئ بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد ~~في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهى ms00821 في غاية الصغر وبعضها لا ~~تكون أكثر من قدر موضع السجود وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو ~~حديث عثمان وزاد قلت وهذه المساجد التي في الطرق قال نعم وللطبراني نحوه من ~~حديث أبي قرصافة واسنادهما حسن (قوله قال بكير حسبت أنه) أي شيخه عاصما ~~بالاسناد المذكور (قوله يبتغى به وجه الله) أي يطلب به رضا الله والمعنى ~~بذلك الاخلاص وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ولم أرها الا من ~~طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فان كل من روى حديث عثمان من جميع ~~الطرق إليه لفظهم من بنى لله مسجدا فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا ~~في اللفظ الذي ظنه فان قوله لله بمعنى قوله يبتغى به وجه الله لاشتراكهما ~~في المعنى المراد وهو الاخلاص * (فائدة) * قال ابن الجوزي من كتب اسمه على ~~المسجد الذي يبنيه بعيدا من الاخلاص انتهى ومن بناه بالاجرة لا يحصل له هذا ~~الوعد المخصوص لعدم الاخلاص وإن كان يؤجر في الجملة وروى أصحاب السنن وابن ~~خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ان الله يدخل بالسهم الواحد ~~ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به والممد به فقوله المحتسب في ~~صنعته أي من يقصد بذلك اعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو ~~بأجرة لكن الاخلاص لا يحصل الا من المتطوع وهل يحصل الثواب المذكور لمن جعل ~~بقعة من الأرض مسجدا بان يكتفى بتحويطها من غير بناء وكذا من عمد إلى بناء ~~كان يملكه فوقفه مسجدا ان وقفنا مع ظاهر اللفظ فلا وان نظرنا إلى المعنى ~~فنعم وهو المتجه وكذا قوله بنى حقيقة في المباشرة بشرطها لكن المعنى يقتضى ~~دخول الامر بذلك أيضا وهو المنطبق على استدلال عثمان رضي الله عنه لأنه ~~استدل بهذا الحديث على ما وقع منه ومن المعلوم انه لم يباشر ذلك بنفسه ~~(قوله بنى الله) اسناد البناء إلى الله مجازا وابراز الفاعل فيه لتعظيم ~~ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم ms00822 عوده على باني المسجد (قوله ~~مثله) صفة لمصدر محذوف أي بنى بناء مثله ولفظ المثل له استعمالان أحدهما ~~الافراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة ~~كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة ~~فيحصل جواب من استشكل التقييد بقوله مثله مع أن الحسنة بعشرة أمثالها ~~لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله والأصل ان ثواب الحسنة ~~الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل وأما من أجاب باحتمال أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها ففيه بعد وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفى الزيادة ~~عليه ومن الأجوبة المرضية أيضا ان المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة ~~بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو ان المقصود من المثلية ~~أن جزاء هذه الحسنة من جنس PageV01P454 # البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا ~~بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما ~~فيها كما ثبت في الصحيح وقد روى أحمد من حديث واثلة بلفظ بنى الله له في ~~الجنة أفضل منه وللطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر بان ~~المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه وقال النووي يحتمل أن يكون المراد ~~أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا (قوله في الجنة) يتعلق ~~ببنى أو هو حال من قوله مثله وفيه إشارة إلى دخول فاعل ذلك الجنة إذ ~~المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لا يسكنه الا بعد الدخول والله أعلم * ~~(قوله باب يأخذ) أي الشخص (بنصول) جمع نصل ويجمع أيضا على نصال كما سيأتي ~~في حديث الباب الذي بعده والنبل بفتح النون وسكون الموحدة وبعدها لام ~~السهام العربية وهى مؤنثة ولا واحد لها من لفظها وجواب الشرط في قوله إذا ~~مر محذوف ويفسره ms00823 قوله يأخذ أو التقدير يستحب لمن معه نبل أنه يأخذ إلى آخره ~~وسفيان المذكور في الاسناد هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار ولم يذكر قتيبة ~~في هذا السياق جواب عمرو عن استفهام سفيان كذا في أكثر الروايات وحكى عن ~~رواية الأصيلي أنه ذكره في آخره فقال نعم ولم أره فيها وقد ذكره غير قتيبة ~~أخرجه المصنف في الفتن عن علي بن عبد الله عن سفيان مثله وقال في آخره فقال ~~نعم ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان عن عمرو بغير سؤال ولا جواب لكن سياق ~~المصنف يفيد تحقق الاتصال فيه وقد أخرجه الشيخان من غير طريق سفيان أيضا ~~أخرجاه من طريق حماد بن زيد عن عمرو ولفظه ان رجلا مر في المسجد بأسهم قد ~~أبدى نصولها فامر أن يأخذ بنصولها كي لا تخدش مسلما وليس في سياق المصنف كي ~~وأفادت رواية سفيان تعيين الامر المبهم في رواية حماد وأفادت رواية حماد ~~بيان علة الامر بذلك ولمسلم أيضا من طريق أبى الزبير عن جابر أن المار ~~المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد ولم أقف على اسمه إلى الآن * (فائدة) * ~~قال ابن بطال حديث جابر لا يظهر فيه الاسناد لان سفيان لم يقل ان عمرا قال ~~له نعم قال ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره فقال نعم ~~فبأن بقوله اسناد الحديث (قلت) هذا مبنى على المذهب المرجوح في اشتراط قول ~~الشيخ نعم إذا قال له القارئ مثلا أحدثك فلان والمذهب الراجح الذي عليه ~~أكثر المحققين ومنهم البخاري ان ذلك لا يشترط بل يكتفى بسكوت الشيخ إذا كان ~~متيقظا وعلى هذا فالاسناد في حديث جابر ظاهر والله أعلم وفى الحديث إشارة ~~إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز ادخال المسجد السلاح ~~وفى الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تقليب السلاح في المسجد والمعنى فيه ما تقدم * (قوله باب المرور في ~~المسجد) أي جوازه وهو مستنبط من ms00824 حديث الباب من جهة الأولوية فان قيل ما وجه ~~تخصيص حديث أبي موسى بترجمة المرور وحديث جابر بترجمة الاخذ بالنصال مع أن ~~كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين أجيب باحتمال أن يكون ذلك بالنظر ~~إلى لفظ المتن فان حديث جابر ليس فيه ذكر المرور من لفظ الشارع بخلاف حديث ~~أبي موسى فان فيه لفظ المرور مقصودا حيث جعل شرطا ورتب عليه الحكم وهذا ~~بالنظر إلى اللفظ الذي وقع للمصنف على شرطه والا فقد رواه النسائي من طريق ~~ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ إذا مر أحدكم الحديث وعبد الواحد ~~المذكور في الاسناد هو PageV01P455 # ابن زياد وأبو بردة بن عبد الله اسمه بريد وشيخه هو جده أبو بردة بن أبي ~~موسى الأشعري وقد أخرجه المصنف في الفتن من طريق أبى أسامة عن بريد نحوه ~~وكذا أخرجه مسلم من طريقه (قوله أو أسواقنا) هو تنويع من الشارع وليس شكا ~~من الراوي والباء في قوله بنبل للمصاحبة (قوله على نصالها) ضمن الاخذ معنى ~~الاستعلاء للمبالغة أو على بمعنى الباء كما تقدم في طريق حماد عن عمرو ~~وسيأتي من طريق ثابت عن أبي بردة (قوله لا يعقر) أي لا يجرح وهو مجزوم نظرا ~~إلى أنه جواب الامر ويجوز الرفع (قوله بكفه) متعلق بقوله فليأخذ وكذا رواية ~~الأصيلي لا يعقر مسلما بكفه ليس قوله بكفه متعلقا بيعقر والتقدير فليأخذ ~~بكفه على نصالها لا يعقر مسلما ويؤيده رواية أبى أسامة فليمسك على نصالها ~~بكفه ان يصيب أحدا من المسلمين لفظ مسلم وله من طريق ثابت عن أبي بردة ~~فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها (قوله باب الشعر في ~~المسجد) أي ما حكمه (قوله عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة) كذا رواه شعيب ~~وتابعه إسحاق بن راشد عن الزهري أخرجه النسائي ورواه سفيان بن عيينة عن ~~الزهري فقال عن سعيد ابن المسيب بدل أبى سلمة أخرجه المؤلف في بدء الخلق ~~وتابعه معمر عند مسلم وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أمية عند ms00825 النسائي وهذا ~~من الاختلاف الذي لا يضر لان الزهري من أصحاب الحديث فالراجح أنه عنده ~~عنهما معا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا من جنس الأحاديث ~~التي يتعقبها الدارقطني على الشيخين لكنه لم يذكره فليستدرك عليه وفى ~~الاسناد نظر من وجه آخر وهو على شرط التتبع أيضا وذلك أن لفظ رواية سعيد بن ~~المسيب مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ~~ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله الحديث ورواية سعيد لهذه القصة ~~عندهم مرسلة لأنه لم يدرك زمن المرور ولكن يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من ~~أبي هريرة بعد أو من حسان أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ~~ذلك سعيد ويقويه سياق حديث الباب فان فيه أن أبا سلمة سمع حسان يستشهد أبا ~~هريرة وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد ~~الاستشهاد ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به انما وقع ~~متأخرا لان ثم لا تدل على الفورية والأصل عدم التعدد وغايته أن يكون سعيد ~~أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبى هريرة وهو المقصود لأنه ~~المرفوع وهو موصول بلا تردد والله أعلم (قوله يستشهد) أي يطلب الشهادة ~~والمراد الاخبار بالحكم الشرعي وأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر ~~(قوله أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد بفتح ~~النون وسكون المعجمة التذكر (قوله أجب عن رسول الله) في رواية سعيد أجب عنى ~~فيحتمل أن يكون الذي هنا بالمعنى (قوله أيده) أي قوه وروح القدس المراد هنا ~~جبريل بدليل حديث البراء عند المصنف أيضا بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة ~~الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفى ~~الترمذي من طريق أبى الزناد عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه ms00826 يهجو الكفار وذكر المزي ~~في الأطراف ان البخاري أخرجه تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه قال ابن ~~بطال ليس في حديث الباب أن حسان أنشد شعرا في المسجد بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكن رواية البخاري في بدء الخلق من PageV01P456 # طريق سعيد تدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم لحسان أجب عنى كان في ~~المسجد وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين وقال غيره يحتمل أن البخاري أراد ~~أن الشعر المشتمل على الحق حق بدليل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لحسان ~~على شعره وإذا كان حقا جاز في المسجد كسائر الكلام الحق ولا يمنع منه كما ~~يمنع من غيره من الكلام الخبيث واللغو الساقط (قلت) والأول أليق بتصرف ~~البخاري وبذلك جزم المازري وقال انما اختصر البخاري القصة لاشتهارها ولكونه ~~ذكرها في موضع آخر انتهى وأما ما رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي وحسنه ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن تناشد الاشعار في المساجد واسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه ~~وفى المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها مقال فالجمع بينها وبين حديث الباب ~~أن يحمل النهى على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين والمأذون فيه ما سلم من ~~ذلك وقيل المنهى عنه ما إذا كان التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من ~~فيه وأبعد أبو عبد الملك البوني فأعمل أحاديث النهى وادعى النسخ في حديث ~~الاذن لم يوافق على ذلك حكاه ابن التين عنه وذكر أيضا أنه طرد هذه الدعوى ~~فيما سيأتي من دخول أصحاب الحراب المسجد وكذا دخول المشرك * (قوله باب ~~أصحاب الحراب في المسجد) الحراب بكسر المهملة جمع حربة والمراد جواز دخولهم ~~فيه ونصال حرابهم مشهورة وأظن المصنف أشار إلى تخصيص الحديث السابق في ~~النهى عن المرور في المسجد بالنصل غير مغمود والفرق بينهما أن التحفظ في ~~هذه الصورة وهى صورة اللعب بالحراب سهل بخلاف مجرد المرور فإنه قد يقع بغتة ms00827 ~~فلا يتحفظ منه (قوله في الاسناد عن صالح) هو ابن كيسان (قوله لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما في باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد) فيه ~~جواز ذلك في المسجد وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب ~~في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله ~~أن ترفع وأما السنة فحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بان ~~الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت ~~النسخ وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في ~~المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفى ~~بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~دعهم واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب ~~والاستعداد للعدو وقال المهلب المسجد موضوع لأمن جماعة المسلمين فما كان من ~~الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه وفى الحديث جواز النظر إلى اللهو ~~المباح وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة ~~وعظيم محلها عنده وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب العيدين إن شاء ~~الله تعالى (قوله في باب حجرتي) عند الأصيلي وكريمة على باب حجرتي (قوله ~~يسترني بردائه) يدل على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب ويدل على جواز نظر ~~المرأة إلى الرجل وأجاب بعض من منع بان عائشة كانت إذ ذاك صغيرة وفيه نظر ~~لما ذكرنا وادعى بعضهم النسخ بحديث أفعميا وان أنتما وهو حديث مختلف في ~~صحته وسيأتي للمسئلة مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى (قوله وزاد ~~إبراهيم بن المنذر) يريد أن إبراهيم رواه من رواية يونس وهو ابن يزيد عن ~~PageV01P457 # ابن شهاب كرواية صالح لكن عين أن لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة ~~وفى ذلك إشارة إلى أن البخاري يقصد بالترجمة أصل الحديث لا خصوص السياق ~~الذي ms00828 يورده ولم أقف على طريق يونس من رواية إبراهيم بن المنذر موصولة نعم ~~وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن ابن وهب ووصلها الإسماعيلي أيضا من ~~طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة * (قوله باب ذكر البيع والشراء على ~~المنبر في المسجد) مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام ~~يشترطون فان فيه إشارة إلى القصة المذكورة وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق ~~وولاء ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال ليس فيه أن البيع والشراء وقعا ~~في المسجد ظنا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك وليس كما ظن للفرق بين ~~جريان ذكر الشئ والاخبار عن حكمه فان ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فان ~~ذلك يفضى إلى اللغط المنهى عنه قال المازري واختلفوا في جواز ذلك في المسجد ~~مع اتفاقهم على صحة العقد لو وقع ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر فإنه ~~زعم أن حديث هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال وشرع ~~يتكلف لمطابقته لترجمة البيع والشراء في المسجد وانما الذي في النسخ كلها ~~في ترجمة البيع والشراء حديث عائشة وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتي بعد ~~أربعة أبواب بترجمة أخرى وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع أو تصفح ورقة ~~فانقلبت ثنتان (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن يحيى) هو ابن سعيد ~~وللحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا يحيى (قوله قالت أتتها) فيه التفات إن ~~كان فاعل قالت عائشة ويحتمل أن يكون الفاعل عمرة فلا التفات (قوله تسألها ~~في كتابتها) ضمن تسأل معنى تستعين وثبت كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها ~~أهلك مواليك وحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما ~~عليها وسيأتى تعيينه في كتاب العتق إن شاء الله تعالى (قوله وقال سفيان ~~مرة) أي أن سفيان حدث به على وجهين وهو موصول غير معلق (قوله ذكرته ذلك) ~~كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ~~ذكرت ms00829 له ذلك لان التذكير يستدعى سبق علم بذلك ولا يتجه تخطئة هذه الرواية ~~لاحتمال السبق أو لا على وجه الاجمال (قوله يشترطون شروطا ليس في كتاب ~~الله) كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ولفظ مائة للمبالغة فلا مفهوم له (قوله ~~في كتاب الله) قال الخطابي ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو ~~باطل فان لفظ الولاء لمن أعتق من قوله صلى الله عليه وسلم لكن الامر بطاعته ~~في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب وتعقب بان ذلك لو جاز لجازت إضافة ~~ما اقتضاه كلام الرسول صلى إليه عليه وسلم إليه والجواب عنه أن تلك الإضافة ~~انما هي بطريق العموم لا بخصوص المسئلة المعينة وهذا مصير من الخطابي إلى ~~أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ونظير ما جنح إليه ما قاله ابن مسعود لام ~~يعقوب في قصة الواشمة ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في كتاب الله ثم استدل على كونه في كتاب الله بقوله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا في كتاب الله أي في حكم الله ~~سواء ذكر في القرآن أم في السنة أو المراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح ~~المحفوظ وحديث عائشة هذا في قصة بريرة قد أخرجه البخاري في مواضع أخرى من ~~البيوع والعتق وغيرهما واعتنى به جماعة PageV01P458 # من الأئمة فأفردوه بالتصنيف وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب العتق إن ~~شاء الله تعالى (قوله ورواه مالك) وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف ~~عنه وصورة سياقه الارسال وسيأتي الكلام عليه هناك (قوله قال على) يعنى ابن ~~عبد الله المذكور أول الباب ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبد الوهاب هو ابن ~~عبد المجيد الثقفي والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة أنفس ~~حدثه كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري وانما أفرد رواية سفيان ~~لمطابقتها الترجمة بذكر المنبر فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر ms00830 في ~~رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون (قوله عن عمرة نحوه) يعنى نحو رواية مالك ~~وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أن بريرة فذكره وليس فيه ذكر ~~المنبر أيضا وصورته أيضا الارسال لكن قال في آخره فزعمت عائشة أنها ذكرت ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فظهر بذلك اتصاله وأفادت رواية ~~جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فامن بذلك ما ~~يخشى فيه من الارسال المذكور وغيره وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من ~~رواية جعفر بن عون وفيه عن عائشة قالت أتتني بريرة فذكر الحديث وليس فيه ~~ذكر المنبر أيضا * (قوله باب التقاضي) أي مطالبة الغريم بقضاء الدين ~~(والملازمة) أي ملازمة الغريم وفى المسجد يتعلق بالامرين فان قيل التقاضي ~~ظاهر من حديث الباب دون الملازمة أجاب بعض المتأخرين فقال كأنه أخذه من كون ~~ابن أبي حدرد لزم خصمه في وقت التقاضي وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليفصل بينهما قال فإذا جازت الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ~~ثبوت الحق عند الحاكم أولى انتهى (قلت) والذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري ~~أنه أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض طرقه وهو ما أخرجه هو في باب الصلح ~~وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله ~~بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما ويستفاد ~~من هذه الرواية أيضا تسمية ابن أبي حدرد وذكر نسبته * (فائدة) * قال ~~الجوهري وغيره لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غير حدرد وهو بفتح ~~المهملة بعدها دال مهملة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم دال مهملة أيضا (قوله عن ~~كعب) هو ابن مالك أبوه (قوله دينا) وقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري ~~أنه كان أوقيتين أخرجه الطبراني (قوله في المسجد) متعلق بتقاضي (قوله فخرج ~~إليهما) ms00831 في رواية الأعرج فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر ~~الروايتين التخالف وجمع بعضهم بينهما باحتمال أن يكون مر بهما أولا ثم إن ~~كعبا أشخص خصمه للمحاكمة فسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وهو في ~~بيته (قلت) وفيه بعد لأن في الطريقين أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى كعب ~~بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره صلى الله عليه وسلم بذلك تقدم ~~لهما لما احتاج إلى الإعادة والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر ~~معنوي لا حسي (قوله سجف) بكسر المهملة وسكون الجيم وحكى فتح أوله وهو الستر ~~وقيل أحد طرق الستر المفرج (قوله أي الشطر) بالنصب أي ضع الشطر لأنه تفسير ~~لقوله هذا والمراد بالشطر النصف وصرح به في رواية الأعرج (قوله لقد فعلت) ~~مبالغة في امتثال الامر وقوله قم خطاب لابن أبي حدرد وفيه إشارة إلى أنه ~~PageV01P459 # لا يجتمع الوضيعة والتأجيل وفى الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ~~ما لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف باب يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في ~~المسجد مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه ~~فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب لو كان رفع الصوت في المسجد ~~لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم ولبين لهما ذلك (قلت) ولمن ~~منع أن يقول لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق ~~المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضى لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت وفيه ~~الاعتماد على الإشارة إذا فهمت والشفاعة إلى صاحب الحق وإشارة الحاكم ~~بالصلح وقبول الشفاعة وجواز ارخاء الستر على الباب * (قوله باب كنس المسجد ~~والتقاط الخرق والقذى والعيدان) أي منه (قوله عن أبي رافع) هو الصائغ تابعي ~~كبير ووهم بعض الشراح فقال إنه أبو رافع الصحابي وقال هو من رواية صحابي عن ~~صحابي وليس كما قال فان ثابتا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي (قوله أن ~~رجلا أسود أو امرأة سوداء) الشك ms00832 فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا أو ~~من أبى رافع وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن حماد بهذا الاسناد قال ولا أراه ~~الا امرأة ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة فقال امرأة سوداء ولم يشك ورواه البيهقي باسناد حسن من حديث ابن ~~بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر ابن منده في الصحابة خرقاء امرأة سوداء ~~كانت تقم المسجد وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها ابن ~~حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم ~~محجن (قوله كان يقم المسجد) بقاف مضمومة أي يجمع القمامة وهى الكناسة فان ~~قيل دل الحديث على كنس المسجد فمن أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه أجاب بعض ~~المتأخرين بأنه يؤخذ بالقياس عليه والجامع التنظيف (قلت) والذي يظهر لي من ~~تصرف البخاري انه أشار بكل ذلك إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا ففي طريق ~~العلاء المتقدمة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وفى حديث بريدة ~~المتقدم كانت مولعة بلفظ القذى من المسجد والقذى بالقاف والذال المعجمة ~~مقصور جمع قذاة وجمع الجمع أقذية قال أهل اللغة القذى في العين والشراب ما ~~يسقط فيه ثم استعمل في كل شئ يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا وتكلف من لم ~~يطلع على ذلك فزعم أن حكم الترجمة تؤخذ من اتيان النبي صلى الله عليه وسلم ~~القبر حتى صلى عليه قال فيؤخذ من ذلك الترغيب في تنظيف المسجد (قوله عنه) ~~أي عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس (قوله آذنتموني) بالمد أي أعلمتموني زاد ~~المصنف في الجنائز قال فحقروا شأنه وزاد ابن خزيمة في طريق العلاء قالوا ~~مات من الليل فكرهنا ان نوقظك وكذا في حديث بريدة زاد مسلم عن أبي كامل ~~الجحدري عن حماد بهذا الاسناد في آخره ثم قال إن ms00833 هذه القبور مملوءة ظلمة ~~على أهلها وان الله ينورها لهم بصلاتي عليهم وانما لم يخرج البخاري هذه ~~الزيادة لأنها مدرجة في هذا الاسناد وهى من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد ~~من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج قال ~~البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة ~~أو من رواية ثابت عن أنس يعنى كما رواه ابن منده ووقع في مسند أبى داود ~~الطيالسي عن حماد بن زيد وأبى عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة ~~PageV01P460 # وزاد بعدها فقال رجل من الأنصار ان أبى أو اخى مات أو دفن فصل عليه قال ~~فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الحديث فضل تنظيف المسجد ~~والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود ~~جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه ~~والاعلام بالموت * (قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد) أي جواز ذكر ذلك ~~وتبيين أحكامه وليس مراده ما يقتضيه مفهومه من أن تحريمها مختص بالمسجد ~~وانما هو على حذف مضاف أي باب ذكر تحريم كما تقدم نظيره في باب ذكر البيع ~~والشراء وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش فعلا وقولا لكن يجوز ~~ذكرها فيه للتحذير منها ونحو ذلك كما دل عليه هذا الحديث (قوله عن أبي ~~حمزة) هو السكري ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى وسيأتى الكلام على حديث الباب ~~في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى قال القاضي عياض كان تحريم الخمر ~~قبل نزول آية الربا بمدة طويلة فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر ~~بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدا (قلت) ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها ~~تأخر عن وقت تحريم عينها والله أعلم * (قوله باب الخدم للمسجد) في رواية ~~كريمة الخدم في المسجد (قوله وقال ابن عباس) هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم ~~بمعناه (قوله محررا) أي معتقا والظاهر أنه كان في ms00834 شرعهم صحة النذر في ~~أولادهم وكأن غرض البخاري الإشارة بايراد هذا إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة ~~كان مشروعا عند الأمم السالفة حتى أن بعضهم وقع منه نذر ولده لخدمته ~~ومناسبة ذلك الحديث الباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة ~~المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها على ذلك (قوله حدثنا أحمد بن ~~واقد) واقد جده واسم أبيه عبد الملك وشيخه حماد هو ابن زيد ورجاله إلى أبي ~~هريرة بصريون (قوله ولا أراه) بضم الهمزة أي أظنه (قوله فذكر حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي الذي تقدم قبل بباب * (قوله باب الأسير أو الغريم) ~~كذا للأكثر بأو وهى للتنويع وفى رواية ابن السكن وغيره والغريم بواو العطف ~~(قوله حدثنا روح) هو ابن عبادة (قوله تفلت) بالفاء وتشديد اللام أي تعرض له ~~فلتة أي بغتة وقال القزاز يعنى توثب وقال الجوهري أفلت الشئ فانفلت وتفلت ~~بمعنى (قوله البارحة) قال صاحب المنتهى كل زائل بارح ومنه سميت البارحة وهى ~~أدنى ليلة زالت عنك (قوله أو كلمة نحوها) قال الكرماني الضمير راجع إلى ~~البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة (قلت) رواه شبابة عن شعبة بلفظ عرض ~~لي فشد على أخرجه المصنف في أواخر الصلاة وهو يؤيد الاحتمال الثاني ووقع في ~~رواية عبد الرزاق عرض لي في صورة هر ولمسلم من حديث أبي الدراء جاء بشهاب ~~من نار ليجعله في وجهي وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته حتى ~~وجدت برد لسانه على يدي وفهم ابن بطال وغيره منه انه كان حين عرض له غير ~~متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا ان رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها ~~خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى انه ~~يراكم هو وقبيله الآية وسنذكر بقية مباحث هذه المسئلة في باب ذكره الجن حيث ~~ذكره المؤلف في بدء الخلق ويأتي الكلام على بقية فوائد حديث الباب في تفسير ~~سورة ص (قوله رب اغفر لي وهب لي) كذا ms00835 في رواية أبي ذر وفى بقية الروايات ~~هنا رب هب لي قال الكرماني لعله ذكره على طريق الاقتباس لا على قصد التلاوة ~~PageV01P461 # (قلت) ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة فالظاهر أنه ~~تغيير من بعض الرواة (قوله قال روح فرده) أي النبي صلى الله عليه وسلم رد ~~العفريت (خاسئا) أي مطرود أو ظاهره أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه ~~محمد بن جعفر لكن أخرجه المصنف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد ~~بن جعفر وحده وزاد في آخره أيضا فرده خاسئا ورواه مسلم من طريق النضر عن ~~شعبة بلفظ فرده الله خاسئا * (قوله باب الاغتسال) إذا أسلم وربط الأسير ~~أيضا في المسجد) هكذا في أكثر الروايات وسقط للأصيلي وكريمة قوله وربط ~~الأسير إلى آخره وعند بعضهم باب بلا ترجمة وكأنه فصل من الباب الذي قبله ~~ويحتمل أن يكون بيض للترجمة فسد بعضهم البياض بما ظهر له ويدل عليه ان ~~الإسماعيلي ترجم عليه باب دخول المشرك المسجد وأيضا فالبخاري لم تجر عادته ~~بإعادة لفظ الترجمة عقب الأخرى والاغتسال إذا أسلم لا تعلق له باحكام ~~المساجد الا على بعد وهو أن يقال الكافر جنب غالبا والجنب ممنوع من المسجد ~~الا لضرورة فلما أسلم لم تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبا فاغتسل لتسوغ له ~~الإقامة في المسجد وادعى ابن المنير ان ترجمة هذا الباب ذكر البيع والشراء ~~في المسجد قال ومطابقتها لقصة ثمامة ان من تخيل منع ذلك أخذه من عموم قوله ~~انما بنيت المساجد لذكر الله فأراد البخاري ان هذا العموم مخصوص بأشياء غير ~~ذلك منها ربط الأسير في المسجد فإذا جاز ذلك للمصلحة فكذلك يجوز البيع ~~والشراء للمصلحة في المسجد (قلت) ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس ما ذكره ~~من الترجمة مع ذلك في شئ من نسخ البخاري هنا وانما تقدمت قبل خمسة أبواب ~~لحديث عائشة في قصة بريرة ثم قال فان قيل ايراد قصة ثمامة في الترجمة التي ~~قبل هذه وهى ms00836 باب الأسير يربط في المسجد أليق فالجواب انه يحتمل ان البخاري ~~آثر الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة لان الذي هم بربط العفريت هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي تولى ربط ثمامة غيره وحيث رآه مربوطا قال ~~أطلقوا ثمامة قال فهو بان يكون انكارا لربطه أولى من أن يكون تقريرا انتهى ~~وكأنه لم ينظر سياق هذا الحديث تاما لا في البخاري ولا في غيره فقد أخرجه ~~البخاري في أواخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولا وفيه انه صلى الله عليه ~~وسلم مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد وانما أمر باطلاقه في ~~اليوم الثالث وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح ابن إسحاق في المغازي من هذا ~~الوجه ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بربطه فبطل ما تخيله ابن ~~المنير وانى لأتعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في المسجد أمرا لا يرضاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام فاسد مبنى على فاسد فالحمد لله على ~~التوفيق (قوله وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس) قال ابن مالك فيه وجهان ~~أحدهما أن يكون الأصل يأمر بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء ~~ثانيهما ان معنى قوله أن يحبس أي ينجس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه ~~إياه انتهى والتعليق المذكور في رواية الحموي دون رفقته وقد وصله معمر عن ~~أيوب عن ابن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد ~~إلى أن يقوم بما عليه فان أعطى الحق والا أمر به إلى السجن (قوله خيلا) أي ~~فرسانا والأصل انهم كانوا رجالا على خيل وثمامة بمثلثة مضمومة واثال بضم ~~الهمزة بعدها مثلثة خفيفة (قوله إلى نخل) في أكثر الروايات بالخاء المعجمة ~~وفى النسخة المقروأة على أبى الوقت بالجيم وصوبها بعضهم وقال PageV01P462 # والنجل الماء القليل النابع وقيل الجاري (قلت) ويؤيد الرواية الأولى ان ~~لفظ ابن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث فانطلق إلى حائط أبى طلحة وسيأتى ~~الكلام على بقية فوائد هذا ms00837 الحديث حيث أورده المصنف تاما إن شاء الله تعالى ~~* (قوله باب الخيمة في المسجد) أي جواز ذلك (قوله حدثنا زكريا بن يحيى) هو ~~البلخي اللؤلؤي وكان حافظا وفى شيوخ البخاري زكريا بن يحيى أبو السكين وقد ~~شارك البلخي في بعض شيوخه (قوله أصيب سعد) أي ابن معاذ (قوله في الأكحل) هو ~~عرق في اليد (قوله خيمة في المسجد) أي لسعد (قوله فلم يرعهم) أي يفزعهم قال ~~الخطابي المعنى انهم بينما هم في حال طمأنينة حتى أفزعتهم رؤية الدم ~~فارتاعوا له وقال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع (قوله وفى ~~المسجد خيمة) هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل والتقدير فلم يرعهم الا ~~الدم والمعنى فراعهم الدم (قوله من قبلكم) بكسر القاف أي من جهتكم (قوله ~~يغذو) بغين وذال معجمتين أي يسيل (قوله فمات فيها) أي في الخيمة أو في تلك ~~المرضة وفى رواية المستملى والكشميهني فمات منها أي الجراحة وسيأتي الكلام ~~على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب المغازي حيث أورده المؤلف هناك باتم من ~~هذا السياق * (قوله باب ادخال البعير في المسجل للعلة) أي للحاجة وفهم منه ~~بعضهم ان المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث ابن ~~عباس ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه أبو داود ~~من حديثه ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته ~~وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ~~ويأتي أيضا قول جابر انه انما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه ويأتي ~~الكلام على حديث أم سلمة أيضا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له ورجال اسناده ~~مدنيون وفيه تابعيان محمد وعروة وصحابيتان زينب وأمها أم سلمة قال ابن بطال ~~في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك ~~لان بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة ~~على عدم الجواز مع الحاجة ms00838 بل ذلك دائر على التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث ~~يمتنع الدخول وقد قيل إن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت منوقة أي مدربة ~~معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهى سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم ~~سلمة كان كذلك والله أعلم * (قوله باب) كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه ~~بيض له فاستمر كذلك وأما قول ابن رشيد ان مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان ~~كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف ~~مثل هذا الموضع وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة ~~العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة ~~المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم ~~القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة وظهر شاهده في حديث الباب ~~لاكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم ~~القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى وسنذكر بقية فوائد حديث ~~أنس المذكور في كتاب المناقب فقد ذكر المصنف هناك أن الرجلين المذكورين هما ~~أسيد بن خضير وعباد بن بشر * (قوله باب PageV01P463 # الخوخة والممر في المسجد) الخوخة باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون ~~وانما أصلها فتح في حائط قاله ابن قرقول (قوله عن عبيد بن حنين عن بسر بن ~~سعيد) هكذا في أكثر الروايات وسقط من رواية الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن ~~سعيد فصار عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وهو صحيح في نفس الامر لكن محمد بن ~~سنان انما حدث به كالذي وقع في بقية الروايات فقد نقل ابن السكن عن الفربري ~~عن البخاري أنه قال هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ وانما هو عن عبيد بن ~~حنين وعن بسر بن سعيد يعنى بواو العطف فعلى هذا يكون أبو ms00839 النضر سمعه من ~~شيخين حدثه كل منهما به عن أبي سعيد وقد رواه مسلم كذلك عن سعيد بن منصور ~~عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر جميعا عن أبي سعيد وتابعه يونس بن محمد ~~عن فليح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن ~~أبي النضر عن بسر وحده أخرجه المصنف في مناقب أبى بكر فكأن فليحا كان ~~يجمعهما مرة ويقتصر مرة على أحدهما وقد رواه مالك عن أبي النضر عن عبيد ~~وحده عن أبي سعيد أخرجه المصنف أيضا في الهجرة وهذا مما يقوى ان الحديث عند ~~أبي النضر عن شيخين ولم يبق الا ان محمد بن سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة ~~مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال تحديثه له به ويؤيد هذا الاحتمال ان ~~المعافى ابن سليمان الحراني رواه عن فليح كرواية محمد بن سنان وقد نبه ~~المصنف على أن حذف الواو خطأ فلم يبق للاعتراض عليه سبيل قال الدارقطني ~~رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد عن بسر غير محفوظة (قوله إن يكن الله ~~خير عبدا) كذا للأكثر وللكشميهني ان يكن لله عبد خير والهمزة في أن مكسورة ~~على انها شرطية وجوز ابن التين فتحها على انها تعليلية وفيه نظر (قوله إن ~~أمن الناس) قال النووي قال العلماء معناه أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله وليس ~~هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لان المنة لله ولرسوله في قبول ذلك ~~وقال القرطبي هو من الامتنان والمراد ان أبا بكر له من الحقوق ما لو كان ~~لغيره نظيرها لامتن بها يؤيده قوله في رواية ابن عباس ليس أجدا أمن على ~~والله أعلم (قوله ولكن اخوة الاسلام) كذا للأكثر وللاصيلى ولكن خوة الاسلام ~~بحذف الألف كأنه نقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة فعلى هذا يجوز ضم ~~نون لكن كما قاله ابن مالك وخبر هذه الجملة محذوف والتقدير أفضل كما وقع في ~~حديث ابن عباس الذي بعده ولكن فيه خلة ms00840 الاسلام ويأتي ما في ذلك من الاشكال ~~وبيانه في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى وبين حديث ابن عباس أيضا أن ذلك ~~كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم وذلك لما أمر أبا بكر أن يصلى بالناس ~~فلذلك استثنى خوخته بخلاف غيره وقد قيل إن ذلك من جملة الإشارات إلى ~~استخلافه كما سيأتي أيضا (قوله غير خوخة أبى بكر) كذا للأكثر وللكشميهني ~~الا بدل غير * (قوله باب الأبواب والغلق) بفتح المعجمة واللام أي ما يغلق ~~به الباب (قوله قال لي عبد الله بن محمد) هو الجعفي وسفيان هو ابن عيينة ~~وعبد الملك هو اسم ابن جريج وقوله لو رأيت محذوف الجواب وتقديره لرأيت عجبا ~~أو حسنا لاتقانها أو نظافتها ونحو ذلك وهذا السياق يدل على انها في ذلك ~~الوقت كانت قد اندرست (قوله قالا حدثنا حماد بن زيد) PageV01P464 # لم يقل الأصيلي ابن زيد وسيأتي الكلام على حديث ابن عمر هذا في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى قال ابن بطال الحكمة في غلق الباب حينئذ لئلا يظن الناس ~~ان الصلاة فيه سنة فيلتزمون ذلك كذا قال ولا يخفى ما فيه وقال غيره يحتمل ~~أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها ~~عنه أو ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه وانما أدخل معه عثمان لئلا يظن ~~أنه عزل عن ولاية الكعبة وبلالا وأسامة لملازمتهما خدمته وقيل فائدة ذلك ~~التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لان الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا ~~تصح (قوله باب دخول المشرك المسجد) هذه الترجمة ترد على الإسماعيلي حيث ~~ترجم بها فيما مضى بدل ترجمة الاغتسال إذا أسلم وقد يقال إن في هذه الترجمة ~~بالنسبة إلى ترجمة الأسير يربط في المسجد تكرارا لان ربطه فيه يستلزم ~~ادخاله لكن يجاب عن ذلك بان هذا أعم من ذاك وقد اختصر المصنف الحديث مقتصرا ~~على المقصود منه وسيأتي تاما في المغازي وفى دخول المشرك المسجد مذاهب فعن ~~الحنفية الجواز مطلقا وعن المالكية والمزني المنع ms00841 مطلقا وعن الشافعية ~~التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب ~~يرد عليه فان ثمامة ليس من أهل الكتاب * (قوله باب رفع الصوت في المسجد) ~~أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم ~~في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة ~~فيه وساق البخاري في الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على ~~عدمه إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة ~~إليه وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهى عن رفع ~~الصوت في المساجد لكنها ضعيفة أخرج ابن ماجة بعضها فكأن المصنف أشار إليها ~~(قوله حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن) في رواية الإسماعيلي العجد بن أوس وهو ~~هو فان اسمه الجعد وقد يصغر وهو ابن عبد الرحمن بن أوس فقد ينسب إلى جده ~~(قوله حدثني يزيد بن خصيفة) هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وروى ~~حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه ~~الإسماعيلي والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهارة فليس هذا ~~الاختلاف قادحا وعند عبد الرزاق له طريق أخرى عن نافع قال كان عمر يقول لا ~~تكثروا اللغط فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما فقال إن ~~مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت الحديث وفيه انقطاع لان نافعا لم يدرك ذلك ~~الزمان (قوله كنت قائما في المسجد) كذا في الأصول بالقاف وفى رواية نائما ~~بالنون ويؤيده رواية حاتم عن الجعيد بلفظ كنت مضطجعا (قوله فحصبنى) أي ~~رماني بالحصباء (قوله فإذا عمر) الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ولم أقف ~~على تسمية هذين الرجلين لكن في رواية عبد الرزاق انهما ثقفيان (قوله لو ~~كنتما) يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم ~~إذا كان مما يخفى مثله (قوله لأوجعتكما) زاد الإسماعيلي جلدا ومن ms00842 هذه الجهة ~~يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لان عمر لا يتوعدهما بالجلد الا على ~~مخالفة أمر توقيفي (قوله ترفعان) هو جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له لم ~~توجعنا قال لأنكما ترفعان وفى رواية الإسماعيلي برفعكما أصواتكما وهو يؤيد ~~ما قدرناه وقد تقدم توجيه جمع أصواتكما في حديث يعذبان في قبورهما (قوله ~~حدثنا أحمد) في رواية أبى على الشبوي عن PageV01P465 # الفربري حدثنا أحمد بن صالح وبذلك جزم ابن السكن وقد تقدم الكلام على ~~حديث كعب في باب التقاضي قبل عشرة أبواب أو نحوها وقوله هنا حتى سمعها في ~~رواية الأصيلي سمعها (قوله باب الحلق) بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام ~~مفتوحة على كل حال جمع حلقة باسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضا ~~(قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر العمرى (قوله سال رجل) لم أقف على اسمه ~~(قوله ما ترى) أي ما رأيك من الرأي ومن الرؤية بمعنى العلم ومثنى مثنى بغير ~~تنوين أي اثنتين اثنتين وكرر تأكيدا (قوله فأوترت) بفتح الراء أي تلك ~~الواحدة (قوله وانه كان يقول) بكسر الهمزة على الاستئناف وقائل ذلك هو نافع ~~والضمير لابن عمر (قوله بالليل) هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط (قوله ~~في طريق أيوب عن نافع توتر) بالجزم جوابا للامر وبالرفع على الاستئناف وزاد ~~الكشميهني والأصيلي لك (قوله قال الوليد بن كثير) هذا التعليق وصله مسلم من ~~طريق أبى أسامة عن الوليد وهو بمعنى حديث نافع عن ابن عمر وسيأتي الكلام ~~على ذلك مفصلا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى وأراد البخاري بهذا التعليق ~~بيان ان ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لنا ترجم له وقد اعترضه ~~الإسماعيلي فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد ~~بحال وأجيب بان كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق وأما التحلق فقال ~~المهلب شبه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يخطب بالتحلق حول العالم لأن الظاهر أنه صلى الله ms00843 عليه وسلم لا يكون في ~~المسجد وهو على المنبر الا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين والله أعلم ~~وقال غيره حديث ابن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس وحديث أبي واقد ~~يتعلق بالركن الآخر وهو التحلق وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين فلا ~~معارضة بينه وبين هذا لأنه انما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة ~~بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان لسماع العلم والتعلم منه (قوله بينما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد) زاد في العلم والناس معه وهو أصرح فيما ترجم ~~له (قوله فرأى فرجة) زاد في العلم في الحلقة وزادها الأصيلي والكشميهني ~~أيضا في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على فوائده في كتاب العلم * (قوله باب ~~الاستلقاء في المسجد) زاد في نسخة الصغاني ومد الرجل (قوله حدثنا عبد الله ~~بن مسلمة) هو القعنبي (قوله عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ~~(قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى) قال الخطابي فيه أن النهى الوارد عن ~~ذلك منسوخ أو يحمل النهى حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك ~~(قلت) الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال وممن جزم به ~~البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ ~~وقال المازري انما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبى داود وغيره لا في ~~الكتب الصحاح النهى عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى لكنه عام لأنه قول ~~يتناول الجميع واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعى قصره عليه فلا يؤخذ منه ~~الجواز لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا ~~PageV01P466 # به صلى الله عليه وسلم بل هو جائز مطلقا فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين ~~تعارض فيجمع بينهما فذكر نحو ما ذكره الخطابي وفى قوله عن حديث النهى ليس ~~في الكتب الصحاح ms00844 اغفال فان الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر وفى ~~قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لان الخصائص لا تثبت بالاحتمال والظاهر أن ~~فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحة لا ~~عند مجتمع الناس لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام صلى الله ~~عليه وسلم قال الخطابي وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع ~~الاستراحة وقال الداودي فيه أن الاجر الوارد للابث في المسجد لا يختص ~~بالجالس بل يحصل للمستلقى أيضا (قوله وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) هو ~~معطوف على الاسناد المذكور وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي وهو ~~كذلك في الموطأ وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق * (قوله باب المسجد يكون في ~~الطريق من غير ضرر بالناس) قال بالمازري بناء المسجد في ملك المرء جائز ~~بالاجماع وفى غير ملكه ممتنع بالاجماع وفى المباحات حيث لا يضر بأحد جائز ~~أيضا لكن شذ بعضهم فمنعه لان مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بنى ~~بها مسجد منع انتفاع بعضهم فأراد البخاري الرد على هذا القائل واستدل بقصة ~~أبى بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره (قلت) والمنع ~~المذكور مروى عن ربيعة ونقله عبد الرزاق عن علي وابن عمر لكن باسنادين ~~ضعيفين (قوله وبه قال الحسن) يعنى أن المذكورين ورد التصريح عنهم بهذه ~~المسئلة والا فالجمهور على ذلك كما تقدم (قوله فأخبرني عروة) هو معطوف على ~~مقدر والمراد بأبوي عائشة أبو بكر وأم رومان وهو دال على تقدم اسلام أم ~~رومان (قوله ثم بدا لأبي بكر) اختصر المؤلف المتن هنا وقد ساقه في كتاب ~~الهجرة مطولا بهذا الاسناد فذكر بعد قوله وعشية وقبل قوله ثم بدا قصة طويلة ~~في خروج أبى بكر عن مكة ورجوعه في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا ~~يستعلن بعبادته فعند فراغ القصة قال ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأى فبنى ~~مسجدا فذكر باقي القصة مطولا ms00845 كما سيأتي الكلام عليه مبسوطا هناك إن شاء ~~الله تعالى ولم يجد بعض المتأخرين حيث شرح جميع الحديث هنا مع أنه لم يقع ~~منه هنا سوى قدر يسير وقد اشتمل من فضائل الصديق على أمور كثيرة كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب الصلاة في مسجد السوق) ولغير أبي ذر مساجد ~~موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن الأسواق شر البقاع وان ~~المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح اسناده ولو صح لم يمنع ~~وضع المسجد في السوق لان بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير وقيل المراد ~~بالمساجد في الترجمة مواضع ايقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة لذلك فكأنه ~~قال باب الصلاة في مواضع الأسواق ولا يخفى بعده (قوله وصلى ابن عون) كذا في ~~جميع الأصول وصحفه ابن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لحديث ابن عمر مع ~~كونه لم يصل في سوق أن المصنف أراد أن يبين جواز بناء المسجد داخل السوق ~~لئلا يتخيل متخيل من كونه محجورا منع الصلاة فيه لان صلاة ابن عمر كانت في ~~دار تغلق عليهم فلم يمنع التحجير اتخاذ المسجد وقال الكرماني لعل غرض ~~البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في الدار ~~المحجوبة عن الناس اه‍ والذي في كتب الحنفية الكراهة لا التحريم وظهر بحديث ~~أبي هريرة ان الصلاة في السوق مشروعة وإذا جازت الصلاة فيه فرادى كان أولى ~~أن يتخذ فيه PageV01P467 # مسجد للجماعة أشار إليه ابن بطال وحديث أبي هريرة الذي ساقه المصنف هنا ~~أخرجه بعد في باب فضل صلاة الجماعة ويأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء ~~الله تعالى وزاد في هذه الرواية وتصلى الملائكة إلى آخره وقد تقدمت في باب ~~الحدث في المسجد من وجه آخر عن أبي هريرة (قوله في هذه الرواية صلاة ~~الجميع) أي الجماعة وتكلف من قال التقدير في الجميع وقوله على صلاته أي ~~الشخص (قوله فان أحدكم) كذا للأكثر بالفاء وللكشميهني بالموحدة وهى سببية ~~أو للمصاحبة (قوله فاحسن) أي أسبغ ms00846 الوضوء (قوله ما لم يؤذ يحدث) كذا للأكثر ~~بالفعل المجزوم على البدلية ويجوز بالرفع على الاستئناف وللكشميهني ما لم ~~يؤذ يحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ والمراد بالحدث الناقض ~~للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية أبى داود من طريق أبى ~~رافع عن أبي هريرة بالأول * (قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) أورد ~~فيه حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقا وحديث أبي هريرة وهو دال ~~على جوازه في المسجد وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ووقع في بعض ~~الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر وليس هو في أكثر الروايات ولا استخرجه ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية ابن رميح ~~عن الفربري وحماد بن شاكر جميعا عن البخاري قال حدثنا حامد بن عمر حدثنا ~~بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن محمد حدثنا واقد يعنى أخاه عن أبيه يعنى محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أو ابن عمرو قال شبك النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصابعه قال البخاري وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم ابن محمد قال ~~سمعت هذا الحديث من أبى فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال سمعت أبي وهو ~~يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن عمرو ~~كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~نقلا عن أبي مسعود وزاد هو قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا ~~وشبك بين أصابعه الحديث وحديث عاصم بن علي الذي علقه البخاري وصله إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن ~~واقد سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~قال ابن بطال وجه ادخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في النهى عن ~~التشبيك في المسجد وقد وردت ms00847 فيه مراسيل ومسندة من طرق غير ثابتة اه‍ وكأنه ~~يشير بالمسند إلى حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة أخرجه ~~أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان وفى اسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه ~~وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فان ~~التشبيك من الشيطان وان أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج ~~منه وفى اسناده ضعيف ومجهول وقال ابن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه ~~الأحاديث تعارض إذ المنهى عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث انما هو ~~لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس (قلت) هو في حديث أبي ~~موسى وابن عمر كما قال بخلاف حديث أبي هريرة وجمع الإسماعيلي بان النهى ~~مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا لها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلى ~~وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك أما PageV01P468 # الأولان فظاهران وأما حديث أبي هريرة فلان تشبيكه انما وقع بعد انقضاء ~~الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف من الصلاة والرواية التي فيها النهى عن ~~ذلك ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضة لحديث أبي هريرة كما ~~قال ابن بطال واختلف في حكمة النهى عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان كما ~~تقدم في رواية ابن أبي شيبة وقيل لان التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث ~~وقيل لان صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث ابن عمر ~~فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهى عنه وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في موضعه ~~ويأتي الكلام على حديث ابن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في كتاب ~~الأدب وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو ms00848 بردة هو ~~ابن عبد الله ووقع للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله يشد بعضه في رواية ~~المستملى شد بلفظ الماضي (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن منصور كما جزم به أبو ~~نعيم (قوله إحدى صلاتي العشى) كذا للأكثر وللمستملى والحموي العشاء بالمد ~~وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشى من أول الزوال ~~(قوله ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى) عند الكشميهني خده الأيمن بدل ~~يده اليمنى وهو أشبه لئلا يلزم التكرار (قوله فربما سألوه ثم سلم) أي ربما ~~سألوا ابن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت إلى آخره وهذا يدل على أنه ~~لم يسمع ذلك من عمران وقد بين أشعث في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه ~~وبين عمران فقال قال ابن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبى ~~المهلب عن عمران بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا ~~في جزء الذهلي فظهر أن ابن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية ~~الأكابر عن الأصاغر * (قوله باب المساجد التي على طرق المدينة) أي في الطرق ~~التي بين المدينة النبوية ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن التي تجعل مساجد ~~(قوله وحدثني نافع) القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ فضيل ~~بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر نافع فقط ~~وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان الا في الموضع الواحد ~~الذي أشار إليه وكانه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل ومحصل ~~ذلك ان ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الاتباع مشهور ولا يعارض ~~ذلك ما ثبت عن أبيه انه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسال عن ذلك ~~فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من عرضت له الصلاة فليصل ~~والا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لانهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها ~~كنائس وبيعا لان ذلك ms00849 من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة ~~أو خشى أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الامر فيظنه واجبا وكلا الامرين ~~مأمون من ابن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلى في بيته ليتخذه مصلى وإجابة PageV01P469 # النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين ~~(قوله تحت سمرة) أي شجرة ذات شوك وهى التي تعرف بام غيلان (قوله وكان في ~~تلك الطريق) أي طريق ذي الحليفة (قوله بطن واد) أي وادى العقيق (قوله فعرس) ~~بمهملات والراء مشددة قال الخطابي التعريس نزول استراحة لغير إقامة وأكثر ~~ما يكون في آخر الليل وخصه بذلك الأصمعي وأطلق أبو زيد (قوله على الأكمة) ~~هو الموضع المرتفع على ما حوله وقيل هو تل من حجر واحد (قوله كان ثم خليج) ~~تكرر لفظ ثم في هذه القصة وهو بفتح المثلثة والمراد به الجهة والخليج واد ~~له عمق والكثب بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب وهو رمل مجتمع (قوله فدحا) ~~بالحاء المهملة أي دفع وفى رواية الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ~~ونقل بعض المتأخرين عن بعض الروايات قد جاء بالقاف والجيم على أنهما كلمتان ~~حرف التحقيق والفعل الماضي من المجئ (قوله وان عبد الله بن عمر حدثه) أي ~~بالاسناد المذكور إليه (قوله بشرف الروحاء) هي قرية جامعة على ليلتين من ~~المدينة وهى آخر السيالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط هو في الوادي ~~المعروف الآن بوادي بنى سالم وفى الاذان من صحيح مسلم ان بينهما ستة ~~وثلاثين ميلا (قوله يعلم المكان) بضم أوله من أعلم يعلم من العلامة (قوله ~~يقول ثم عن يمينك) قال القاضي عياض هو تصحيف والصواب بعواسج عن يمينك (قلت) ~~توجيه الأول ظاهر وما ذكره ان ثبتت به رواية فهو أولى وقد وقع التوقف في ~~هذا الموضع قديما فأخرجه الإسماعيلي بلفظ يعلم المكان الذي صلى قال فيه هنا ~~لفظة لم أضبطها عن يمينك الحديث (قوله يصلى إلى العرق) أي عرق الظبية ms00850 وهو ~~واد معروف قاله أبو عبيد البكري ومنصرف الروحاء بفتح الراء أي آخرها (قوله ~~وقد ابتنى) بضم المثناة مبنى للمفعول (قوله سرحة ضخمة) أي شجرة عظيمة ~~والرويثة بالراء والمثلثة مصغرا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر ~~فرسخا ووجاه الطريق بكسر الواو أي مقابله (قوله بطح) بفتح الموحدة وسكون ~~الطاء وبكسرها أيضا أي واسع (قوله حتى يفضى) كذا للأكثر وللمستملى والحموي ~~حين يفضى (قوله دوين بريد الرويثة بميلين) أي بينه وبين المكان الذي ينزل ~~فيه البريد بالرويثة ميلان وقيل المراد بالبريد سكة الطريق (قوله فانثنى) ~~بفتح المثلثة مبنى للفاعل (قوله تلعة) بفتح المثناة وسكون اللام بعدها ~~مهملة وهى مسيل الماء من فوق إلى أسفل ويقال أيضا لما ارتفع من الأرض ولما ~~انهبط والعرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بينها وبين ~~الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلا والهضبة بسكون الضاد المعجمة فوق ~~الكثيب PageV01P470 # في الارتفاع ودون الجبل وقيل الجبل المنبسط على الأرض وقيل الأكمة ~~الملساء والرضم الحجارة الكبار واحدها رضمة بسكون الضاد المعجمة في الواحد ~~والجمع ووقع عند الأصيلي بالتحريك (قوله عند سلمات الطريق) أي ما يتفرع عن ~~جوانبه والسلمات بفتح المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذر والأصيلي وفى ~~رواية الباقين بفتح اللام وقيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح الشجرات والسرحات ~~بالتحريك جمع سرحة وهى الشجرة الضخمة كما تقدم (قوله في مسيل دون هرشى) ~~المسيل المكان المنحدر وهرشى بفتح أوله وسكون الراء بعدها شين معجمة مقصور ~~قال البكري هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفة وكراع ~~هرشى طرفها والغلوة بالمعجمة المفتوحة غاية بلغ السهم وقيل قدر ثلثي ميل ~~(قوله مر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء وبفتح الظاء المعجمة وسكون ~~الهاء هو الوادي الذي تسميه العامة بطن مرو باسكان الراء بعدها واو قال ~~البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقال أبو غسان سمى بذلك لان في بطن ~~الوادي كتابة بعرق من الأرض أبيض هجاء م ر ا الميم منفصلة عن الراء وقيل ~~سمى بذلك ms00851 لمرارة مائه (قوله قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ~~مقابلها والصفراوات بفتح المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهو مكان بعد مر ~~الظهران (قوله ينزل بذى طوى) بضم الطاء للأكثر وبه جزم الجوهري وفى رواية ~~الحموي والمستملى بذى الطوى بزيادة ألف ولام قيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض ~~وغيره الفتح أيضا (قوله استقبل فرضتي الجبل) الفرضة بضم الفاء وسكون الراء ~~بعدها ضاد معجمة مدخل الطريق إلى الجبل وقيل الشق المرتفع كالشرافة ويقال ~~أيضا لمدخل النهر * (تنبيهات) * الأول اشتمل هذا السياق على تسعة أحاديث ~~أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة من طريق إسماعيل ابن أبي أويس عن أنس ~~بن عياض يعيد الاسناد في كل حديث الا انه لم يذكر الثالث وأخرج مسلم منها ~~الحديثين الأخيرين في كتاب الحج * الثاني هذه المساجد لا يعرف اليوم منها ~~غير مسجد ذي الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية وقد ~~وقع في رواية الزبير بن بكار في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن ~~ابن عمر في هذا الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد وفى الترمذي من حديث ~~عمرو بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادى الروحاء وقال لقد صلى ~~في هذا المسجد سبعون نبيا * الثالث عرف من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار ~~النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بها وقد قال البغوي من الشافعية ان ~~المساجد التي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة ~~في شئ منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة الرابع ذكر البخاري المساجد ~~التي في طرق المدينة ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة لأنه لم يقع له ~~اسناد في ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة المساجد ~~والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا وروى عن ~~أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم ان كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنى ~~بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي صلى ms00852 الله عليه PageV01P471 # وسلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم ~~يومئذ متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة اه‍ وقد عين ~~عمر بن شبة منها شيئا كثيرا لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقى من ~~المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد الفضيخ وهو شرق مسجد قباء ومسجد بني قريظة ~~ومشربة أم إبراهيم وهى شمالي مسجد قريظة ومسجد بنى ظفر شرقي البقيع ويعرف ~~بمسجد البغلة ومسجد بنى معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من ~~جبل سلع ومسجد القبلتين في بنى سلمة هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ~~ذلك ما تقدم عن البغوي والله أعلم * (أبواب سترة المصلى) * * (قوله باب ~~سترة الامام سترة من خلفه) أورد فيه ثلاثة أحاديث الثاني والثالث منها ~~مطابقان للترجمة لكونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه ان يتخذوا سترة ~~غير سترته وأما الأول وهو حديث ابن عباس ففي الاستدلال به نظر لأنه ليس فيه ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى ~~غير سترة وقد تقدم في كتاب العلم في الكلام على هذا الحديث في باب متى يصح ~~سماع الصغير قول الشافعي ان المراد بقول ابن عباس إلى غير جدار أي إلى غير ~~سترة وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار وقال بعض المتأخرين قوله إلى غير ~~جدار لا ينفى غير الجدار الا ان اخبار ابن عباس عن مروره بهم وعدم انكارهم ~~لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن ~~لهذا الاخبار فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلا وكأن البخاري حمل ~~الامر في ذلك على المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم انه كان لا ~~يصلى في الفضاء الا والعنزة امامه ثم أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبى جحيفة ~~وفى حديث ابن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان يفعل ~~ذلك في السفر وقد تبعه النووي فقال ms00853 في شرح مسلم في كلامه على فوائد هذا ~~الحديث فيه ان سترة الامام سترة لمن خلفه والله أعلم (قوله ناهزت الاحتلام) ~~أي قاربته وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في باب تعليم الصبيان من كتاب ~~فضيلة القرآن وفى باب الاختتان بعد الكبر من كتاب الاستئذان وتوجيه الجمع ~~بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ولله الحمد (قوله يصلى بالناس ~~بمنى) كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة ~~بعرفة قال النووي يحمل ذلك على أنهما قضيتان وتعقب بان الأصل عدم التعدد ~~ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق ان قول ابن عيينة بعرفة شاذ وقع عند ~~مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة الوداع أو الفتح وهذا الشك ~~من معمر لا يعول عليه والحق ان ذلك كان في حجة الوداع (قوله بعض الصف) زاد ~~المصنف في الحج من رواية ابن أخي ابن شهاب عن عمه حتى سرت بين يدي بعض الصف ~~الأول انتهى وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في كتاب العلم (قوله ~~فلم ينكر ذلك على أحد) قال ابن دقيق العيد استدل ابن عباس بترك الانكار على ~~الجواز ولم يستدل بترك اعادتهم للصلاة لان ترك الانكار أكثر فائدة (قلت) ~~وتوجيهه ان ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الانكار ~~يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا ويستفاد منه ان ترك الانكار ~~PageV01P472 # حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الانكار وثبوت العلم ~~بالاطلاع على الفعل ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه ~~وسلم له لأنا نقول قد تقدم انه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة من ~~ورائه كما يرى من أمامه وتقدم ان في رواية المصنف في الحج انه مر بين يدي ~~بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شئ من ms00854 ذلك لكان ~~توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة ~~على اطلاعه على ذلك والله أعلم واستدل به على أن مرور الحمار لا يقطع ~~الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع ~~الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود وتعقب بان مرور الحمار متحقق في حال ~~مرور ابن عباس وهو راكبه وقد تقدم ان ذلك لا يضر لكون سترة الامام سترة لمن ~~خلفه واما مروره بعد ان نزل عنه فيحتاج إلى نقل وقال ابن عبد البر حديث ابن ~~عباس هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه ~~فان ذلك مخصوص بالامام والمنفرد فاما المأموم فلا يضره من مر بين يديه ~~لحديث ابن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل عياض ~~الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة ~~الامام أم سترتهم الامام نفسه اه‍ وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم ~~بن عمرو الغفاري الصحابي انه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير ~~بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفى رواية له أنه قال لهم انها لم تقطع ~~صلاتي ولكن قطعت صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق ولفظ ترجمة الباب ~~ورد في حديث مرفوع رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزير عن ~~عاصم عن أنس مرفوعا سترة الامام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم ~~اه‍ وسويد ضعيف عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد ~~الرزاق ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الامام أحد ~~فعلى قول من يقول إن سترة الامام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى ~~قول من يقول إن الامام نفسه سترة من خلفه يضر صلاتهم ولا تضر صلاتهم وقد ~~تقدمت بقية مباحث حديث ابن عباس في كتاب العلم (قوله ms00855 حدثنا إسحاق) قال أبو ~~علي الجياني لم أجد اسحق هذا منسوبا لاحد من الرواة (قلت) وقد جزم أبو نعيم ~~وخلف وغيرهما بأنه اسحق ابن منصور (قوله أمر بالحربة) أي أمر خادمه بحمل ~~الحربة وللمصنف في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع كان يغدو إلى المصلى ~~والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلى إليها زاد ابن ماجة وابن خزيمة ~~والإسماعيلي وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شئ يستره (قوله والناس) ~~بالرفع عطفا على فاعل فيصلى (قوله وكان يفعل ذلك) أي نصب الحربة بين يديه ~~حيث لا يكون جدار (قوله فمن ثم) أي فمن تلك الجهة اتخذ الامراء الحربة يخرج ~~بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة الأخيرة فصلها علي بن مسهر من ~~حديث ابن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجة وأوضحته في كتاب ~~المدرج وفى الحديث الاحتياط للصلاة واخذ آلة دفع الأعداء لا سيما في السفر ~~وجواز الاستخدام وغير ذلك والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها ~~أو إلى جنس الحربة وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ ~~ان النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حربة PageV01P473 # فامسكها لنفسه فهي التي يمشى بها مع الامام يوم العيد ومن طريق الليث انه ~~بلغه ان العنزة التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل من ~~المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فاخذها منه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى ويحتمل الجمع بان عنزة الزبير كانت أولا ~~قبل حربة النجاشي * (فائدة) * حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا ~~وقد تقدم في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس وفى حديث ستر العورة من ~~الصلاة في باب الصلاة في الثوب الأحمر وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفى ~~الاذان وفى صفة النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين وفى اللباس في موضعين ~~ومداره عنده على الحكم بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن ms00856 أبي جحيفة ~~وعند أحدهما ما ليس عند الآخر وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا (قوله ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء) يعنى بطحاء مكة وهو موضع ~~خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح وكذا ذكره من رواية أبى العميس عن عون ~~وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون ان ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه كما ~~ذكره النووي انه صلى الله عليه وسلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى ~~منهما ويحتمل ان يكون قوله والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها (قوله وبين ~~يديه عنزة) تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة في حديث أنس وفى رواية أبى ~~العميس جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بالعنزة حتى ركزها بين يديه وأقام ~~الصلاة وأول رواية عمر ابن أبي زائدة عن عون عن أبيه رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلال أخذ وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيا تمسح به ~~ومن لم يصب منه شيا أخذ من بلل يد صاحبه وفيها أيضا وخرج في حلة جمراء ~~مشمرا وفى رواية مالك بن مغول عن عون كأني أنظر إلى وبيص ساقيه وبين فيها ~~أيضا ان الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذا هو في رواية شعبة عن الحكم وفى رواية مسلم مع طريق ~~الثوري عن عون ما يشعر بان ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله ثم لم يزل يصلى ~~ركعتين حتى رجع إلى المدينة (قوله يمر بين يديه) أي بين العنزة والقبلة لا ~~بينه وبين العنزة ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب ~~الأحمر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفى الحديث من الفوائد ~~التماس البركة مما لامسه الصالحون ووضع السترة للمصلى حيث يخشى المرور بين ~~يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وان قصر الصلاة في السفر أفضل من ~~الاتمام ms00857 لما يشعر به الخبر من مواظبته صلى الله عليه وسلم عليه وان ابتداء ~~القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه وفيه تعظيم الصحابة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وفى استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر وكذا استصحاب ~~العنزة ونحوها ومشروعية الاذان في السفر كما سيأتي في الاذان وجواز النظر ~~إلى الساق وهو اجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس الثوب الأحمر وفيه ~~خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى * (قوله باب قدركم ينبغي ~~أن يكون بين المصلى والسترة) أي من ذراع ونحوه والمصلى بكسر اللازم على أنه ~~اسم فاعل ويحتمل أن يكون بفتح اللازم أي المكان الذي يصلى فيه (قوله عن ~~أبيه) في رواية أبى داود والإسماعيلي أخبرني أبي (قوله عن سهل) زاد الأصيلي ~~بن سعد (قوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مقامه في ~~صلاته وكذا هو في رواية أبى PageV01P474 # داود (قوله وبين الجدار) أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من ~~طريق أبى غسان عن أبي حازم في الاعتصام (قوله ممر الشاة) بالرفع وكان تامة ~~أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب ~~على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة قال والسياق يدل عليه (قوله عن ~~سلمة) يعنى ابن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري (قوله كان جدار المسجد) ~~كذا وقع في رواية مكي ورواه الإسماعيلي من طريق أبى عاصم عن يزيد بلفظ كان ~~المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة ~~الا قدر ما تمر العنزة فتبين بهذا السياق ان الحديث مرفوع (قوله تجوزها) ~~ولبعضهم ان تجوزها أي المسافة وهى ما بين المنبر والجدار فان قيل من أين ~~يطابق الترجمة أجاب الكرماني فقال من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم ~~بجنب المنبر أي ولم يكن لمسجده محراب فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ~~ما بين المنبر والجدار فكأنه قال والذي ينبغي ms00858 أن يكون بين المصلى وسترته ~~قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه وسلم وجدار القبلة وأوضح من ذلك ما ~~ذكره ابن رشيد ان البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل بن سعد الذي تقدم ~~في باب الصلاة على المنبر والخشب فان فيه انه صلى الله عليه وسلم قام على ~~المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك ان ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام ~~المصلى (فان قيل) ان في ذلك الحديث انه لم يسجد على المنبر وانما نزل فسجد ~~في أصله وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة أجيب بان أكثر ~~أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر وانما نزل عن المنبر لان الدرجة لم ~~تتسع لقدر سجوده فحصل به المقصود وأيضا فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت ~~الدرجة التي فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم قال ابن بطال هذا أقل ما يكون ~~بين المصلى وسترته يعنى قدر ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ~~كما سيأتي قريبا بعد خمسة أبواب وجمع الداودي بان أقله ممر الشاة وأكثره ~~ثلاثة أذرع وجمع بعضهم بان الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال ~~الركوع والسجود وقال ابن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع (قلت) ولا ~~يخفى ما فيه وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه ~~وبينها قدر امكان السجود وكذلك بين الصفوف وقد ورد الامر بالدنو منها وفيه ~~بيان الحكمة في ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة ~~مرفوعا إذ صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته * ~~(قوله باب الصلاة إلى الحربة) ساق فيه حديث ابن عمر مختصرا وقد تقدم قبل ~~بباب وقوله تركز أي تغرز في الأرض * (قوله باب الصلاة إلى العنزة) ساق فيه ~~حديث أبي جحيفة عن آدم من شعبة عن عون وقد تقدم الكلام عليه ms00859 أيضا واعترض ~~عليه في هذه الترجمة بان فيها تكرارا فان العنزة هي الحربة لكن قد قيل إن ~~الحربة انما يقال لها عنزة إذا كانت قصيرة ففي ذلك جهة مغايرة (قوله ~~والمرأة والحمار يمرون من ورائها) كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه أراد الجنس ~~ويؤيده رواية والناس والدواب يمرون كما تقدم أو فيه حذف تقديره وغيرهما أو ~~المراد الحمار براكبه وقد تقدم بلفظ يمر بين يديه المرأة والحمار فالظاهر ~~أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وقال ابن التين الصواب يمران إذ في يمرون ~~اطلاق صيغة الجمع على الاثنين وقال ابن مالك أعاد ضمير الذكور العقلاء ~~PageV01P475 # على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل والوجه فيه انه أراد المرأة والحمار ~~وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على ~~تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار وقد وقع الاخبار عن مذكور ومحذوف في ~~قولهم راكب البعير طريحان أي البعير وراكبه ثم ساق البخاري حديث أنس وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة (قوله فيه ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة) ~~كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفى رواية المستملى والحموي ~~أو غيره بالمعجمة والياء والراء أي سواه أي المذكور والظاهر أنه تصحيف ~~(قوله باب السترة بمكة وغيرها) ساق فيه حديث أبي جحيفة عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة عن الحكم والمراد منه هنا قوله بالبطحاء فقد قدمنا أنها بطحاء مكة ~~وقال ابن المنير انما خص مكة بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ~~ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة الا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى ~~والذي أظنه انه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب لا ~~يقطع الصلاة بمكة شئ ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن ~~أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في المسجد الحرام ليس ~~بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله ~~موثقون الا ms00860 أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن ابن عيينة قال كان ابن ~~جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبى سمعته ولكن من بعض أهلي ~~عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة ~~وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبى جحيفة وقد قدمنا وجه ~~الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين ~~يدي المصلى بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم ~~للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة * (قوله باب الصلاة إلى ~~الأسطوانة) أي السارية وهى بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن ~~افعوانة على المشهور وقيل بوزن فعلوانة والغالب انها تكون من بناء بخلاف ~~العمود فإنه من حجر واحد قال ابن بطال لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلى إلى الحربة كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى لأنها أشد سترة (قلت) لكن ~~أفاد ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى (قوله وقال عمر) هذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان وهو بفتح الهاء وسكون ~~الميم وبالدال المهملة وكان بريد عمر أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ~~ووجه الأحقية انهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد ~~والمصلى لجعلها سترة لكن المصلى في عبادة محققة فكان أحق (قوله ورأى ابن ~~عمر) كذا ثبت في رواية أبي ذر والأصيل وغيرهما وعند بعض الرواة ورأى عمر ~~بحذف ابن وهو أشبه بالصواب فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن ~~اياس المزنى عن أبيه وله صحبة قال رآني عمر وأنا أصلى فذكر مثله سواء لكن ~~زاد فاخذ بقفاى وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق وأراد عمر بذلك ~~أن تكون صلاته إلى سترة وأراد البخاري بايراد أثر عمر هذا ان المراد بقول ~~سلمة يتحرى الصلاة عندها أي إليها وكذا قول أنس يبتدرون السواري أي يصلون ~~إليها (قوله ms00861 حدثنا المكي) هو ابن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ~~ثالث ثلاثيات البخاري وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه ~~من مسنده عن مكي بن إبراهيم (قوله التي عند PageV01P476 # المصحف) هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع عند مسلم بلفظ يصلى ~~وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والأسطوانة المذكورة حقق لنا ~~بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة وانها تعرف بأسطوانة ~~المهاجرين قال وروى عن عائشة انها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها ~~بالسهام وانها أسرتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها ثم وجدت ذلك ~~في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد ان المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون ~~عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة (قوله يا أبا مسلم) هي ~~كنية سلمة ويتحرى أي يقصد (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري وعمرو بن عامر هو ~~الكوفي الأنصاري لا والد أسد فإنه بجلي ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمى ~~(قوله لقد رأيت) في رواية المستملى والحموي لقد أدركت (قوله عند المغرب) أي ~~عند أذان المغرب وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق ابن مهدي عن سفيان ولمسلم من ~~طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه (قوله وزاد شعبة عن عمر) هو ابن عامر ~~المذكور قد وصله المصنف في كتاب الاذان من طريق غندر عن شعبة فقال عن عمرو ~~بن عامر الأنصاري وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب وسيأتي الكلام ~~عليه هناك مع بقية مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار ~~إليهم فيه إن شاء الله تعالى * (قوله باب الصلاة بين السواري في غير جماعة) ~~انما قيدها بغير الجماعة لان ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة ~~مطلوب وقال الرافعي في شرح المسند احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث ابن ~~عمر عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة ~~وأشار إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلى إلى السارية ومع هذه الأولوية فلا ms00862 ~~كراهة في الوقوف بينهما أي للمنفرد وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين ~~كالصلاة إلى السارية انتهى كلامه وفيه نظر لورود النهى الخاص عن الصلاة بين ~~السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس باسناد صحيح وهو في السنن الثلاثة ~~وحسنه الترمذي قال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ~~ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه اما لانقطاع الصف أو لأنه موضع ~~النعال انتهى وقال القرطبي روى في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين ~~(قوله ثنا جويرية) هو بالجيم بصيغة التصغير وهو ابن أسماء الضبعي واتفق ان ~~اسمه واسم أبيه من الاعلام المشتركة بين الرجال والنساء وقد سمع جويرية ~~المذكور من نافع وروى أيضا عن مالك عنه (قوله كنت أول الناس) كذا في رواية ~~أبي ذر وكريمة وفى رواية الأصيلي وابن عساكر وكنت بزيادة واو في أوله وهى ~~أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج ودخل عبد الله ~~على أثره أول الناس (قوله بين العمودين المقدمين) في رواية الكشميهني ~~المتقدمين كذا في هذه الرواية وفى رواية مالك التي تليها جعل عمودا عن ~~يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين الروايتين مخالفة لكن ~~قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه يشعر بكون ما ~~عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال ~~فيها عمودين عن يمينه ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما ~~كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث أفرد أشار إلى ما صار ~~إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك قوله وكان البيت يومئذ لان فيه PageV01P477 # اشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى وقال الكرماني لفظ العمود جنس يحتمل ~~الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية وعمودين ويحتمل أن يقال لم تكن ~~الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما ~~ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله أعلم (قلت) ويؤيده ms00863 أيضا ~~رواية مجاهد عن ابن عمر التي تقدمت في باب واتخدوا من مقام إبراهيم مصلى ~~فان فيها بين الساريتين اللتين على يسار الداخل وهو صريح في أنه كان هناك ~~عمودان على اليسار وانه صلى بينهما فيحتمل انه كان ثم عمود آخر عن اليمن ~~لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال جعل عن يمينه عمودين ~~وقول من قال جعل عمودا عن يمينه وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون ~~هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا عن يمينه ~~وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره ثم ~~وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال وأبعد منه قول من قال انتقل في الركعتين من ~~مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته والله أعلم (قوله وقال إسماعيل) ~~أي ابن أبي أويس كذا في رواية أبي ذر والأصيلي قال مجردة وفى رواية كريمة ~~قال لنا فوضح وصله وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه فوافق الجمهور ~~عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ووافق إسماعيل في ~~قوله عمودين عن يمينه ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو ~~حذافة وكذا الشافعي وابن مهدى في إحدى الروايتين عنهما وقال يحيى بن يحيى ~~النيسابوري فيما رواه عنه مسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه عكس ~~رواية إسماعيل وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما وجمع ~~بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة وهو بعيد لاتحاد ~~مخرج الحديث وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه وفيه اختلاف ~~رابع قال عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره ويمكن ~~توجيهه بان يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان منفردان فوقف عند ~~المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله ~~وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن عمر ذلك * (قوله ~~باب) كذا للأكثر ms00864 بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وكأنه فصله عنه ~~لأنه ليس فيه تصريح بكون الصلاة وقعت بين السواري لكن فيه بيان مقدار ما ~~كان بينه وبين الجدار من المسافة وسقط لفظ باب من رواية الأصيلي (قوله حتى ~~يكون بينه وبين الجدار قريبا) كذا وقع بالنصب على أنه خبر كان واسمها محذوف ~~(قوله من ثلاث أذرع) كذا لأبي ذر ولغيره ثلاثة بالتأنيث والذراع يذكر ويؤنث ~~(قوله يتوخى بالمعجمة) أي يقصد (قوله قال) أي ابن عمر (قوله أن يصلى) كذا ~~للكشميهني ولغيره ان صلى بلفظ الماضي ومراد ابن عمر أنه لا يشترط في صحة ~~الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره * (قوله باب الصلاة إلى الراحلة ~~والبعير) قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لان يوضع الرحل عليها وقال ~~الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة ~~والبعير يقال لما دخل في الخامسة (قوله والشجر والرحل) المذكور في حديث ~~الباب الراحلة والرحل فكانه الحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما ~~ويحتمل ان يكون أشار إلى ما ورد في PageV01P478 # بعض طرقه فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان ~~يصلى إلى بعيره انتهى فإن كان هذا حديثا آخر حصل المقصود وإن كان مختصرا من ~~الأول كأن يكون المراد يصلى إلى مؤخرة رحل بعيره اتجه الاحتمال الأول ويؤيد ~~الاحتمال الثاني ما أخرجه عبد الرزاق ان ابن عمر كان يكره ان يصلى إلى بعير ~~الا وعليه رحل وسأذكره بعد وألحق الشجر بالرحل بطريق الأولوية ويحتمل أن ~~يكون أشار بذلك إلى حديث على قال لقد رايتنا يوم بدر وما فينا انسان الأنام ~~الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلى إلى شجرة يدعو حتى أصبح ~~رواه النسائي باسناد حسن (قوله يعرض) بتشديد الراء أي يجعلها عرضا (قوله ~~قلت أفرأيت) ظاهره انه كلام نافع والمسؤول ابن عمر لكن بين الإسماعيلي من ms00865 ~~طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر انه كلام عبيد الله والمسؤول نافع ~~فعلى هذا هو مرسل لان فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه ~~نافع (قوله هبت الركاب) أي هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج وهب البعير في ~~السير إذا نشط والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها ~~والمعنى ان الإبل إذا هاجت شوشت على المصلى لعدم استقرارها فيعدل عنها إلى ~~الرحل فيجعله سترة وقوله فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه ~~تلقاء وجهه ويجوز التشديد وقوله إلى آخرته بفتحات بلا مد ويجوز المد ~~ومؤخرته بضم أوله ثم همزة ساكنة واما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز ~~الفتح وأنكر ابن قتيبة الفتح وعكس ذلك ابن مكي فقال لا يقال مقدم ومؤخر ~~بالكسر الا في العين خاصة واما في غيرها فيقال بالفتح فقط ورواه بعضهم بفتح ~~الهمزة وتشديد الخاء والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه ~~الراكب قال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من ~~الحيوان ولا يعارضه النهى عن الصلاة في معاطن الإبل لان المعاطن مواضع ~~اقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها اما لشدة نتنها واما لانهم ~~كانوا يتخيلون بينها مستترين بها انتهى وقال غيره علة النهى عن ذلك كون ~~الإبل خلقت من الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة ~~إليها على حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون ~~البيت كان ضيقا وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة ~~أي في حال الاختيار وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ~~ابن عمر كان يكره ان يصلى إلى بعير الا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها ~~في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها * (تكملة) * اعتبر ~~الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك ~~فقيل ذراع ms00866 وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع ان ~~مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع * (قوله باب الصلاة إلى السرير) أورد فيه ~~حديث الأسود عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسط السرير ~~الذي هي مضطجعة عليه واعترضه الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة على السرير لا ~~إلى السرير ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على المراد لان لفظه ~~كان يصلى والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي فكان ينبغي له ذكرها في هذا ~~الباب وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بان حروف الجر تتناوب فمعنى قوله في ~~الترجمة إلى السرير أي على السرير وادعى قبل ذلك أنه وقع في بعض الروايات ~~بلفظ على السرير (قلت) ولا حاجة إلى الحمل المذكور فان قولها فيتوسط السرير ~~PageV01P479 # يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه وقد بان من رواية مسروق عنها ان المراد ~~الثاني (قوله أعدلتمونا) هو استفهام انكار من عائشة قالته لمن قال بحضرتها ~~يقطع الصلاة الروايتين والحمار والمرأة كما سيأتي من رواية مسروق عنها بعد ~~خمسة أبواب وهناك نذكر مباحث هذا المتن إن شاء الله تعالى وقولها رأيتني ~~بضم المثناة وقولها ان اسنحه بفتح النون والحاء المهملة أي أظهر له من ~~قدامه وقال الخطابي هو من قولك سنح لي الشئ إذا عرض لي تريد أنها كانت تخشى ~~ان تستقبله وهو يصلى ببدنها أي منتصبة وقولها أنسل بفتح السين المهملة ~~وتشديد اللام أي أخرج بخفية أو برفق * (قوله باب يرد المصلى من مر بين ~~يديه) أي سواء كان آدميا أم غيره (قوله ورد ابن عمر في التشهد أي رد المار ~~بين يديه في حال التشهد وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وعندهما ~~ان المار المذكور هو عمرو بن دينار (قوله وفى الكعبة) قال ابن قرقول وقع في ~~بعض الروايات وفى الركعة وهو أشبه بالمعنى (قلت) ورواية الجمهور متجهة ~~وتخصيص الكعبة بالذكر لئلا يتخيل انه يغتفر فيها المرور لكونها محل ~~المزاحمة وقد ms00867 وصل الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في ~~كتاب الصلاة له من طريق صالح ابن كيسان قال رأيت ابن عمر يصلى في الكعبة ~~فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره قال أي يرده (قوله إن أبى) أي المار (الا ~~ان يقاتله) أي المصلى قاتله كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وهو على سبيل ~~المبالغة وللكشميهني الا أن تقاتله بصيغة المخاطبة فقاتله بصيغة الامر وهذه ~~الجملة الأخيرة من كلام ابن عمر أيضا وقد وصلها عبد الرزاق ولفظه عن ابن ~~عمر قال لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلى فان أبى الا أن تقاتله فقاتله ~~وهذا موافق لسياق الكشميهني (قوله يونس هو ابن عبيد) وقد قرن البخاري ~~روايته برواية سليمان بن المغيرة وتبين من ايراده أن القصة المذكورة في ~~رواية سليمان لا في رواية يونس ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان ~~أيضا لا لفظ يونس وانما ظهر لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء ~~الخلق بالاسناد المذكور الذي ساق هنا من رواية يونس بعينه ولفظ المتن مغاير ~~للفظ الذي ساقه هنا وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلى يصلى إلى سترة ~~وذكر الإسماعيلي ان سليم بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد (قلت) ~~والمطلق في هذا محمول على المقيد لان الذي يصلى إلى غير سترة مقصر بتركها ~~ولا سيما ان صلى في مشارع المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين ~~من يصلى إلى سترة والى غير سترة وفى الروضة تبعا لأصلها ولو صلى إلى غير ~~سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح انه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور ~~حينئذ بين يديه ولكن الأولى تركه * (تنبيه) * ذكر أبو مسعود وغيره ان ~~البخاري لم يخرج لسليمان بن المغيرة شيا موصولا الا هذا الحديث (قوله فأراد ~~شاب من بنى أبى معيط) وقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم انه الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط أخرجه عن عبد الله بن عامر الأسلمي ms00868 عن زيد بن أسلم قال بينما أبو ~~سعيد قائم يصلى في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر ~~بين يديه فدفعه فأبى الا أن يمر بين يديه فدفعه هذا آخر ما أورده من هذه ~~القصة وفى تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر لأن فيه انه دخل ~~على مروان زاد الإسماعيلي ومروان يومئذ على المدينة اه‍ ومروان انما كان ~~أميرا على المدينة في خلافة معاوية ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة لأنه لما ~~قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية ولم يحضر شيا ~~من الحروب PageV01P480 # التي كانت بين على ومن خالفه وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا بل كان في ~~عشر الخمسين فلعله كان فيه فاقبل ابن للوليد بن عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق ~~حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن ~~أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه ~~فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبى العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل ~~بين يديه من بنى مروان وللنسائي من وجه آخر فمر ابن لمروان وسماه عبد ~~الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن ~~يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم ابن ~~الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه ~~نظر لان فيه انه من بنى أبى معيط وليس مروان من بنيه بل أبو معيط ابن عم ~~والد مروان لأنه أبو معيط ابن أبي عمرو بن أمية ووالد مروان هو الحكم ابن ~~أبي العاص بن أمية وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبى ~~معيط فيحتمل ان يكون داود نسب إلى أبى معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده ~~لامه عثمان بن عفان كان أخا الوليد ms00869 بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود ~~إليه مجازا وفيه بعد والأقرب أن تكون الواقعة تعددت لأبي سعيد مع غيره واحد ~~ففي مصنف ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة فأراد عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام أن يمر بين يديه الحديث وعبد الرحمن مخزومي ما له ~~من أبى معيط نسبة والله أعلم (قوله فلم يجد مساغا) بالغين المعجمة أي ممرا ~~وقوله فنال من أبي سعيد أي أصاب من عرضه بالشتم (قوله فقال مالك ولابن ~~أخيك) اطلق الاخوة باعتبار الايمان وهذا يؤيد أن المار غير الوليد لان أباه ~~عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصة على مشروعية الدفع ولو لم يكن ~~هناك مسلك غيره خلافا لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في ~~الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى (قوله فليدفعه) ولمسلم فليدفع في نحره ~~قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي يزيد في دفعه ~~الثاني أشد من الأول قال وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ~~لمخالفة ذلك لقاعدة الاقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها اه‍ ~~وأطلق جماعة من الشافعية ان له أن يقاتله حقيقة واستبعد ابن العربي ذلك في ~~القبس وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون ~~المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو ~~مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن ان يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن ~~فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فان أبى ~~فليجعل يده في صدره ويدفعه وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن ~~الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول وما تقدم عن ابن عمر ~~يقتضى ان المقاتلة انما تشرع إذا تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا ~~يرده بأسهل الوجوه فان أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شئ عليه لان ~~الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها ونقل عياض وغيره ms00870 ان ~~عندهم خلافا في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على ~~أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لان ذلك ~~أشد في الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي ~~له ان يرده لان فيه إعادة المرور وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وغيره ان ~~له ذلك ويمكن حمله على ما إذا رده PageV01P481 # فامتنع وتمادى لا حيث يقصر المصلى في الرد وقال النووي لا أعلم أحدا من ~~الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه مندوب انتهى وقد صرح ~~بوجوبه أهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافهم ~~(قوله فإنما هو شيطان) أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى الا التشويش على ~~المصلى واطلاق الشيطان على المار من الانس سائغ شائع وقد جاء في القرآن ~~قوله تعالى شياطين الإنس والجن وقال ابن بطال في هذا الحديث جواز اطلاق لفظ ~~الشيطان على من يفتن في الدين وان الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة ان ~~يصير المار شيطانا بمجرد مروره انتهى وهو مبنى على أن لفظ الشيطان يطلق ~~حقيقة على الجنى ومجازا على الانسى وفيه بحث ويحتمل ان يكون المعنى فإنما ~~الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية للإسماعيلي فان معه الشيطان ~~ونحوه لمسلم من حديث ابن عمر بلفظ فان معه القرين واستنبط ابن أبي جمرة من ~~قوله فإنما هو شيطان ان المراد بقوله فليقاتله المدافعة اللطيفة لا حقيقة ~~القتال قال لان مقاتلة الشيطان انما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ~~ونحوها وانما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو قاتله حقيقة المقاتلة ~~لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلى من ~~المرور أو لدفع الاثم عن المار الظاهر الثاني انتهى وقال غيره بل الأول ~~أظهر لان اقبال المصلى على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الاثم عن غيره ~~وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن ms00871 مسعود ان المرور بين يدي المصلى يقطع نصف ~~صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلى ما ينقص من صلاته بالمرور بين ~~يديه ما صلى الا إلى شئ يستره من الناس فهذان الاثران مقتضاهما ان الدفع ~~لخلل يتعلق بصلاة المصلى ولا يختص بالمار وهما وان كانا موقوفين لفظا ~~فحكمهما حكم الرفع لان مثلهما لا يقال بالرأي (قوله باب اثم المار بين يدي ~~المصلى) أورد فيه حديث بسر بن سعيد ان زيد بن خالد أي الجهني الصحابي أرسله ~~إلى أبى جهيم أي ابن الحرث بن الصمة الأنصاري الصحابي الذي تقدم حديثه في ~~باب التيمم في الحضر هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه ~~ان المرسل هو زيد وان المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي ~~النضر عند مسلم وابن ماجة وغيرهما وخالفهما ابن عيينة عن أبي النضر فقال عن ~~بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث ~~قال ابن عبد البر هكذا رواه ابن عيينة مقلوبا أخرجه ابن أبي خيثمة عن أبيه ~~عن ابن عيينة ثم قال ابن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطأ انما ~~هو أرسلني زيد إلى أبى جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك ابن القطان فقال ليس ~~خطا ابن عيينة فيه بمتعين لاحتمال ان يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه ~~زيد إلى أبى جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل الأئمة ~~للأحاديث مبنى على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في ~~نفس الامر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ ~~وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح (قوله بين يدي المصلى) ~~أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في ~~تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة ~~أذرع PageV01P482 # وقيل ms00872 بينه وبين قدر رمية بحجر (قوله ماذا عليه) زاد الكشميهني من الاثم ~~وليست هذه الزيادة في شئ من الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها ~~وقال ابن عبد البر لم يختلف على مالك في شئ منه وكذا رواه باقي الستة ~~وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شئ من الروايات مطلقا لكن ~~في مصنف ابن أبي شيبة يعنى من الاثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري ~~حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان ~~راوية وقد عزاها المحب الطبري في الاحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى ~~صاحب العمدة في ايهامه أنها في الصحيحين وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط ~~على من أثبتها في الخبر فقال لفظ الاثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره ~~النووي في شرح المهذب دونها قال وفى رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر ~~الهروي ماذا عليه من الاثم (قوله لكان أن يقف أربعين) يعنى أن المار لو علم ~~مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلى لاختار أن يقف المدة ~~المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل ~~التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما ~~قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما (قلت) ظاهر السياق انه ~~عين المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر ~~حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع الاعداد فلما أريد التكثير ضربت في ~~عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الانسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة ~~وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه‍ وفى ابن ماجة وابن حبان من حديث أبي ~~هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا يشعر بان ~~اطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الامر لا لخصوص عدد معين وجنح الطحاوي ~~إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الامر ~~على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة ms00873 أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر ~~وتخويف فلا يناسب ان يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب ان يتأخر ~~ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعى أو ما دونها فمن باب الأولى وقد ~~وقع في مسند البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان لكان ان يقف ~~أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة وقد جعل ابن القطان ~~الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالا على التعدد لكن رواه أحمد ~~وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر ~~على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معا من راو ~~واحد في حالة واحدة الا ان يقال لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه (قوله ~~خيرا له) كذا أي روايتنا بالنصب على أنه خبر كان ولبعضهم خير بالرفع وهى ~~رواية الترمذي واعربها ابن العربي على انها اسم كان وأشار إلى تسويغ ~~الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة ويحتمل ان يقال اسمها ضمير الشأن والجملة ~~خبرها (قوله قال أبو النضر) هو كلام مالك وليس من تعليق البخاري لأنه ثابت ~~في الموطأ من جميع الطرق وكذا ثبت في رواية الثوري وابن عيينة كما ذكرنا ~~قال النووي فيه دليل على تحريم المرور فان معنى الحديث النهى الأكيد ~~والوعيد الشديد على ذلك انتهى ومقتضى ذلك ان يعد في الكبائر وفيه أخذ ~~القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه وفيه الاعتماد على خبر ~~الواحد PageV01P483 # لان زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور ~~وفيه استعمال لو في باب الوعيد ولا يدخل ذلك في النهى لان محل النهى ان ~~يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء ~~الله تعالى * (تنبيهات) * أحدها استنبط ابن بطال من قوله لو يعلم أن الاثم ~~يختص بمن يعلم بالنهى وارتكبه انتهى وأخذه من ذلك فيه بعد لكن هو معروف من ms00874 ~~أدلة أخرى ثانيها ظاهر الحديث أو الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف ~~عامدا مثلا بين يدي المصلى أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيه التشويش ~~على المصلى فهو في معنى المار ثالثها ظاهره عموم النهى في كل مصل وخصه بعض ~~المالكية بالامام والمنفرد لان المأموم لا يضره من مر بين يديه لان سترة ~~امامه سترة له وامامه سترة له اه‍ والتعليل المذكور لا يطابق المدعى لان ~~السترة تفيد رفع الحرج عن المصلى لا عن المار فاستوى الإمام والمأموم ~~والمنفرد في ذلك رابعها ذكر ابن دقيق العيد أن بعض لفقهاء أي المالكية قسم ~~أحوال المار والمصلى في الاثم وعدمه إلى أربعة أقسام يأثم المار دون المصلى ~~وعكسه يأثمان جميعا وعكسه فالصورة الأولى أن يصلى إلى سترة في غير مشروع ~~وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلى والثانية أن يصلى في مشرع مسلوك بغير ~~سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلى دون المار ~~الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا الرابعة مثل ~~الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا انتهى وظاهر الحديث يدل ~~على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلى من صلاته ~~ويؤيده قصة أبي سعيد السابقة فان فيها فنظر الشاب فلم يجد مساغا وقد تقدمت ~~الإشارة إلى قول امام الحرمين ان الدفع لا يشرع للمصلى في هذه الصور وتبعه ~~الغزالي ونازعه الرافعي وتعقبه ابن الرفعة بما حاصله أن الشاب انما استوجب ~~من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع ~~الزحام انتهى وما قاله محتمل لكن لا يدفع الاستدلال لان أبا سعيد لم يعتذر ~~بذلك ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها مع احتمال ان ~~يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير بل كثرة ~~الزحام حينئذ أوجه والله أعلم خامسها وقع في رواية أبى العباس السراج من ~~طريق الضحاك بن ms00875 عثمان عن أبي النضر لو يعلم المار بين يدي المصلى والمصلى ~~فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلى في دفع المار أو بان صلى في الشارع ~~ويحتمل ان يكون قوله والمصلى بفتح اللام أي بين يدي المصلى من داخل سترته ~~وهذا أظهر والله أعلم * (قوله باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلى) في نسخة ~~الصغاني استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته أي هل يكره أو لا أو يفرق ~~بين ما إذا ألهاه أولا والى هذا التفصيل جنح المصنف وجمع بين ما ظاهره ~~الاختلاف من الاثرين اللذين ذكرهما عن عثمان وزيد بن ثابت ولم أره عن عثمان ~~إلى الآن وانما رايته في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق ~~هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على عدم ~~كراهية ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف من عمر إلى ~~عثمان وقول زيد بن ثابت ما باليت يريد أنه لا حرج في ذلك (قوله فتكون لي ~~الحاجة وأكره ان استقبله) كذا للأكثر بالواو وهى حالية وللكشميهني فأكره ~~بالفاء (قوله وعن الأعمش عن إبراهيم) هو PageV01P484 # معطوف على الاسناد الذي قبله يعنى ان علي بن مسهر روى هذا الحديث عن ~~الأعمش باسنادين إلى عائشة عن مسلم وهو أبو الضحى عن مسروق عنها باللفظ ~~المذكور وعن إبراهيم عن الأسود عنها بالمعنى وقد تقدم لفظه في باب الصلاة ~~على السرير وأما ظن الكرماني ان مسلما هذا هو البطين فلم يصب في ظنه ذلك ~~قال ابن المنير الترجمة لا تطابق حديث عائشة لكنه يدل على المقصود بالأولى ~~لكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مستقبلته فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة وقال ~~ابن رشيد قصد البخاري ان شغل المصلى بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة ~~كانت أشد من شغله بالرجل ومع ذلك فلم تضر صلاته صلى الله عليه وسلم لأنه ~~غير مشتغل بها فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها والرجل من باب ms00876 الأولى ~~واقتنع الكرماني بان حكم الرجل والمرأة واحد في الأحكام الشرعية ولا يخفى ~~ما فيه * (قوله باب الصلاة خلف النائم) أورد فيه حديث عائشة أيضا من وجه ~~آخر بلفظ آخر للإشارة إلى أنه قد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى وكأنه ~~أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهى عن الصلاة إلى النائم فقد ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عباس وقال أبو داود طرقه كلها واهية ~~يعنى حديث ابن عباس انتهى وفى الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي وعن أبي ~~هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وهما واهيان أيضا وكره مجاهد وطاوس ومالك ~~الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهى المصلى عن صلاته وظاهر يطلق ~~المصنف ان عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك * (تنبيه) * يحيى المذكور في ~~الاسناد هو القطان وهشام هو ابن عروة (قوله باب التطوع خلف المرأة) أورد ~~فيه حديث عائشة أيضا بلفظ آخر وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من هذا ~~الوجه ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته صارت وكانت ~~صلاته الفرائض بالجماعة في المسجد وقال الكرماني لفظ الترجمة يقتضى أن يكون ~~ظهر المرأة إليه ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر ثم أجاب بان السنة للنائم ~~أن يتوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة ذلك انتهى ولا يخفى تكلفه وسنة ~~ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه لأنه ينقلب وهو لا يشعر والذي يظهر ~~أن معنى خلف المرأة وراؤها فتكون هي نفسها أمام المصلى لا خصوص ظهرها ولو ~~أراده لقال خلف ظهر المرأة والأصل عدم التقدير وفى قولها والبيوت يومئذ ليس ~~فيها مصابيح إشارة إلى عدم الاشتغال بها ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند ~~السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود لان الشغل بها ~~مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم فمن أمن ذلك لم يكره في حقه * (تنبيه) * ~~الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في ms00877 صلاته صلى الله عليه وسلم ~~إلى جهة السرير التي كانت عليه لأنه في تلك الحالة غير محتاج لان يسجد مكان ~~رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بان يقال كانت صلاته فوق السرير لا أسفل ~~منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق لكن حمله على حالتين أولى والله أعلم ~~* (قوله باب من قال لا يقطع الصلاة شئ) أي من فعل غير المصلى والجملة ~~المترجم بها أوردها في الباب صريحا من قول الزهري ورواها مالك في الموطأ عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله وأخرجها الدارقطني ~~مرفوعة من وجه آخر عن سالم لكن اسنادها ضعيف ووردت أيضا PageV01P485 # مرفوعة من حديث أبي سعيد عند أبي داود ومن حديث أنس وأبى امامة عند ~~الدارقطني ومن حديث جابر عند الطبراني في الأوسط وفى اسناد كل منهما ضعف ~~وروى سعيد بن منصور باسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا ~~(قوله قال الأعمش) هو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق وهو نحو ما تقدم من ~~رواية علي بن مسهر (قوله عن عائشة ذكر عندها) أي انه ذكر عندها وقوله الكلب ~~إلى آخره فيه حذف وبيانه في رواية علي بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة ~~فقالوا يقطعها ورواه مسلم من طريق أبى بكر بن حفص عن عروة قال قالت عائشة ~~ما يقطع الصلاة فقلت المرأة والحمار ولسعيد بن منصور من وجه آخر قالت عائشة ~~يا أهل العراق قد عدلتمونا الحديث وكأنها أشارت بذلك إلى ما رواه أهل ~~العراق عن أبي ذر وغيره في ذلك مرفوعا وهو عند مسلم وغيره من طريق عبد الله ~~بن الصامت عن أبي ذر وقيد الكلب في روايته بالأسود وعند ابن ماجة من طريق ~~الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل وعند الطبراني من طريق الحسن أيضا عن ~~الحكم بن عمرو نحوه من غير تقييد وعند مسلم من حديث أبي هريرة كذلك وعند ~~أبى داود من حديث ابن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض وأخرجه ms00878 ابن ماجة ~~كذلك وفيه تقييد الكلب أيضا بالأسود وقد اختلف العلماء في العمل بهذه ~~الأحاديث فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث ~~عائشة وغيرها وتعقب بان النسخ لا يصار إليه الا إذا علم التاريخ وتعذر ~~الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل ~~القطع في حديث أبي ذر بان المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ~~ذلك ان الصحابي راوي الحديث سال عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه ~~شيطان وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلى لم تفسد صلاته كما سيأتي في ~~الصحيح إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه الحديث وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث ان الشيطان عرض لي ~~فشد على الحديث وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ~~ذكر في هذا الحديث انه جاء ليقطع صلاته لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب ~~القطع وهو انه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ~~ولم تفسد به الصلاة وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لان حديث عائشة على أصل ~~الإباحة انتهى وهو مبنى على أنهما متعارضان ومع امكان الجمع المذكور لا ~~تعارض وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفى النفس من الحمار والمرأة شئ ~~ووجهه ابن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في ~~الحمار حديث ابن عباس يعنى الذي تقدم في مروره وهو راكب بمنى ووجد في ~~المرأة حديث عائشة يعنى حديث الباب وسيأتي الكلام في دلالته على ذلك بعد ~~(قوله شبهتمونا) هذا اللفظ رواية مسروق ورواية الأسود عنها أعدلتمونا ~~والمعنى واحد وتقدم من طريق علي بن مسهر بلفظ جعلتمونا كلابا وهذا على سبيل ~~المبالغة قال ابن مالك في هذا الحديث جواز تعدى المشبه به بالباء وأنكره ~~بعض النحويين حتى بالغ فخطا سيبويه في قوله شبه كذا بكذا وزعم أنه ms00879 لا يوجد ~~في كلام من يوثق بعربيته وقد وجد في كلام من هو فوق ذلك وهى عائشة رضي الله ~~عنها قال والحق انه جائز وإن كان سقوطها PageV01P486 # أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين (قوله ~~فأكره ان أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم) استدل به على أن التشويش ~~بالمراة وهى قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهى راقدة والظاهر أن ذلك من ~~جهة الحركة والسكون وعلى هذا فمرورها أشد وفى النسائي من طريق شعبة عن ~~منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث فأكره ان أقوم فامر بين ~~يديه فانسل انسلالا فالظاهر أن عائشة انما أنكرت اطلاق كون المرأة تقطع ~~الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه (قوله فانسل) برفع اللام عطفا على ~~فأكره (قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم) هو الحنظلي المعروف بابن راهويه وبذلك ~~جزم ابن السكن وفى رواية غير أبي ذر حدثنا إسحاق غير منسوب وزعم أبو نعيم ~~انه ابن منصور الكوسج والأول أولى (قوله إنه سال عمه الخ) ووجه الدلالة من ~~حديث عائشة الذي احتج به ابن شهاب ان حديث يقطع الصلاة المرأة إلى آخره ~~يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت انه صلى الله ~~عليه وسلم صلى وهى مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفى ~~الباقي بالقياس عليه وهذا يتوقف على اثبات المساواة بين الأمور المذكورة ~~وقد تقدم ما فيه فلو ثبت ان حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل الا على ~~نسخ الاضطجاع فقط وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى ~~أحدها ان العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت إن البيوت ~~يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته ثانيها ان المرأة في ~~حديث أبي ذر مطلقة وفى حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته فقد يحمل المطلق على ~~المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتنان بها بخلاف الزوجة فإنها ~~حاصلة ms00880 ثالثها ان حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ~~ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك اربه على ما لا يقدر عليه ~~غيره وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير ~~صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعنى ~~حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار وبين النائم في القبلة ان المرور ~~حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون ~~لبثها (قوله على فراش أهله) كذا للأكثر وهو متعلق بقوله فيصلى ووقع ~~للمستملى عن فراش أهله وهو متعلق بقوله يقوم والأول يقتضى أن تكون صلاته ~~كانت واقعة على الفراش بخلاف الثاني ففيه احتمال وقد تقدم في باب الصلاة ~~على الفراش من رواية عقيل عن ابن شهاب مثل الأول * (قوله باب إذا حمل جارية ~~صغيرة على عنقه) قال ابن بطال أراد البخاري ان حمل المصلى الجارية إذا كان ~~لا يضر الصلاة فمرورها بين يديه لا يضر لان حملها أشد من مرورها وأشار إلى ~~نحو هذا الاستنباط الشافعي لكن تقييد المصنف بكونها صغيرة قد يشعر بان ~~الكبيرة ليست كذلك (قوله عن أبي قتادة) في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت ~~أبا قتادة وكذا في رواية أحمد من طريق ابن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم ~~انه سمع أبا قتادة (قوله وهو حامل امامة) المشهور في الروايات بالتنوين ~~ونصب امامة وروى بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى ان الله بالغ أمره ~~PageV01P487 # بالوجهين وتخصيص الحمل في الترجمة بكونه على العنق مع أن السياق يشمل ما ~~هو أعم من ذلك مأخوذ من طريق أخرى مصرحة بذلك وهى لمسلم من طريق بكير بن ~~الأشج عن عمرو بن سليم ورواه عبد الرزاق عن مالك باسناد حديث الباب فزاد ~~فيه على عاتقه وكذا لمسلم وغيره من طرق أخرى ولأحمد من طريق ابن جريج ms00881 على ~~رقبته وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتزوجها على بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب (قوله ولابى ~~العاص) قال الكرماني الإضافة في قوله بنت زينب بمعنى اللازم فاظهر في ~~المعطوف وهو قوله ولابى العاص ما هو مقدر في المعطوف عليه انتهى وأشار ابن ~~العطار إلى أن الحكمة في ذلك كون والد امامة كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى ~~أمها تنبيها على أن الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينا ونسبا ثم بين انها من ~~أبى العاص تبيينا لحقيقة نسبها انتهى وهذا السياق لمالك وحده وقد رواه غيره ~~عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم بينوا انها بنت زينب كما هو عند ~~مسلم وغيره ولأحمد من طريق المقبري عن عمرو بن سليم يحمل امامة بنت أبي ~~العاص وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه (قوله ابن ~~ربيعة بن عبد شمس) كذا رواه الجمهور عن مالك ورواه يحيى بن بكير ومعن بن ~~عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا ابن الربيع وهو الصواب وغفل الكرماني ~~فقال خالف القوم البخاري فقال ربيعة وعندهم الربيع والواقع ان من أخرجه من ~~القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه انما هي من مالك وادعى الأصيلي ~~انه ابن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ورده عياض والقرطبي ~~وغيرهما لاطباق النسابين على خلافه نعم قد نسبه مالك إلى جده في قوله ابن ~~عبد شمس وانما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس أطبق على ذلك النسابون أيضا ~~واسم أبى العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم وقيل هشيم وقيل ياسر ~~وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت وفاته في خلافة أبى بكر ~~الصديق (قوله فإذا سجد وضعها) كذا لمالك أيضا ورواه مسلم أيضا من طريق ~~عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من ms00882 طريق الزبيدي وأحمد من ~~طريق ابن جريج وابن حبان من طريق أبى العميس كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ ~~مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولابى داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى ~~إذا أراد ان يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام ~~أخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها ~~بخلاف ما أوله الخطابي حيث قال يشبه أن تكون الصبية كانت قد ألفته فإذا سجد ~~تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع ~~فيرسلها قال هذا وجهه عندي وقال ابن دقيق العيد من المعلوم ان لفظ حمل لا ~~يساوى لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره ~~حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل العمل ~~قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام ~~أعادها (قلت) وهى رواية لمسلم ورواية أبى داود التي قدمناها أصرح في ذلك ~~وهى ثم أخذها فردها في مكانها ولأحمد من طريق ابن جريج وإذا قام حملها ~~فوضعها على رقبته قال القرطبي اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث والذي ~~أحوجهم PageV01P488 # إلى ذلك أنه عمل كثير فروى ابن القاسم عن مالك انه كان في النافلة وهو ~~تأويل بعيد فان ظاهر الأحاديث انه كان في فريضة وسبقه إلى استبعاد ذلك ~~المازري وعياض لما ثبت في مسلم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس ~~وأمامة على عاتقه قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة ولابى ~~داود بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر وقد ~~دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا ~~خلفه فكبر فكبرنا وهى في مكانها وعند الزبير بن بكار وتبعه السهيلي الصبح ~~ووهم من عزاه للصحيحين قال القرطبي وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن ms00883 مالك أن ~~ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها انتهى وقال بعض أصحابه لأنه لو ~~تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها وفرق بعض أصحابه بين ~~الفريضة والنافلة وقال الباجي ان وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون ~~الفريضة وان لم يجد جاز فيهما قال القرطبي وروى عبد الله بن يوسف التنيسي ~~عن مالك أن الحديث منسوخ (قلت) روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من ~~طريقه لكنه غير صريح ولفظه قال التنيسي قال مالك من حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا وقال ابن عبد البر لعله نسخ ~~بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال وبان هذه القصة ~~كانت بعد قوله صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة لشغلا لان ذلك كان قبل ~~الهجرة وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعا بمدة مديدة وذكر عياض عن بعضهم أن ~~ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكونه كان معصوما من أن تبول وهو ~~حاملها ورد بان الأصل عدم الاختصاص وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ~~ثبوته في غيره بغير دليل ولا مدخل للقياس في مثل ذلك وحمل أكثر أهل العلم ~~هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته وقال ~~النووي ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه من الخصائص ~~وبعضهم أنه كان لضرورة وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في ~~الحديث ما يخالف قواعد الشرع لان الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب ~~الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة والأعمال في الصلاة ~~لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وانما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز وقال الفاكهاني وكأن السر في حمله ~~أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن فخالفهم ~~في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون ms00884 أقوى من ~~القول واستدل به على ترجيح العمل بالأصل على الغالب كما أشار إليه الشافعي ~~ولابن دقيق العيد هنا بحث من جهة أن حكايات الأحوال لا عموم لها وعلى جواز ~~ادخال الصبيان في المساجد وعلى أن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة ~~ويحتمل أن يفرق بين ذوات المحارم وغيرهن وعلى صحة صلاة من حمل آدميا وكذا ~~من حمل حيوانا طاهرا وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره وقد يجاب عن هذه ~~القصة بأنها واقعة حال فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت كما يحتمل ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم يمسها بحائل وفيه تواضعه صلى الله عليه وسلم ~~وشفقته على الأطفال واكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم (قوله (باب إذا صلى إلى ~~فراش فيه حائض) أي هل يكره أو لا وحديث الباب يدل على أن PageV01P489 # لا كراهة وقال الكرماني جواب إذا محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه باب ~~حكم المسئلة الفلانية وقد تقدم الكلام عليه في أبواب ستر العورة في باب إذا ~~أصاب ثوب المصلى امرأته وهذه الترجمة أخص من تلك وتقدمت له طريق أخرى في ~~آخر كتاب الحيض (قوله حيال) بكسر المهملة بعدها ياء تحتانية أي بجنبه كما ~~ذكره في الطريق الثانية (قوله فإذا سجد أصابني ثوبه) كذا للأكثر وللمستملى ~~والكشميهني ثيابه وللاصيلى أصابتني ثيابه قال ابن بطال هذا الحديث وشبهه من ~~الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلى وقبلته يدل على جواز القعود ~~لاعلى جواز المرور انتهى وتعقب بأنه ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض بل ~~مسئلة الاعتراض تقدمت والظاهر أن المصنف قصد بيان صحة الصلاة ولو كانت ~~الحائض بجنب المصلى ولو أصابتها ثيابه لاكون الحائض بين المصلى بين القبلة ~~وتعبيره بقوله إلى أعم من أن تكون بينه وبين القبلة فان الانتهاء يصدق على ~~ما إذا كانت أمامه أو عن يمينه أو عن شماله وقد صرح في الحديث بكونها كانت ~~إلى جنبه (قوله وأنا حائض) كذا لأبي ذر وسقطت هذه الجملة لغيره لكن في ~~رواية كريمة بعد قوله أصابني ثوبه ms00885 زاد مسدد عن خالد عن الشيباني وأنا حائض ~~ورواية سدد هذه ساقها المصنف في باب إذا أصاب ثوب المصلى وفيها هذه الزيادة ~~وهى أصرح بمراد الترجمة والله أعلم * (قوله باب هل يغمز الرجل امرأته الخ) ~~في الترجمة التي قبلها بيان صحة الصلاة ولو أصابت المرأة بعض ثياب المصلى ~~وفى هذه الترجمة بيان صحتها ولو أصابها بعض جسده (قوله حدثنا عمرو بن علي) ~~هو الفلاس ويحى هو القطان وعبيد الله هو العمرى والقاسم هو ابن محمد بن أبي ~~بكر * (قوله بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال وما نكرة مفسرة لفاعل بئس ~~والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم إيانا بما ذكر وقد تقدم ~~الكلام على مباحث الحديث في باب التطوع خلف المرأة * (قوله باب المرأة تطرح ~~عن المصلى شيا من الأذى) قال ابن بطال هذه الترجمة قريبة من التراجم التي ~~قبلها وذلك أن المرأة إذا تناولت ما على ظهر المصلى فإنها تقصد إلى أخذه من ~~أي جهة أمكنها تناوله فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس ~~بدونه (قوله حدثنا أحمد بن إسحاق) هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في ~~الرواية عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن فوقه كلهم ~~كوفيون (قوله ألا تنظرون إلى هذا المرائي) مأخوذ من الرياء وهو التعبد في ~~الملا دون الخلوة ليرى (قوله جزور آل فلان) لم أقف على تعيينهم لكن يشبه أن ~~يكونوا آل أبي معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى احضار ما طلبوه منه وهو ~~المعنى بقوله أشقاهم (قوله فانطلق منطلق) لم أقف على تسميته ويحتمل أن يكون ~~هو ابن مسعود الراوي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الطهارة قبل ~~الغسل بقليل * (خاتمة) * اشتملت أبواب استقبال القبلة وما معها من أحكام ~~PageV01P490 # المساجد وسترة المصلى من الأحاديث المرفوعة على ستة وثمانين حديثا المكرر ~~منها ستة وثلاثون حديثا عشرة تقدمت وستة وعشرون فيها الخالص منها خمسون ~~حديثا وافقه مسلم على تخريج أصولها سوى حديث أنس من استقبل قبلتنا ms00886 وحديث ~~ابن عباس في الصلاة في قبل الكعبة لكن أوضحنا أن مسلما أخرجه عن ابن عباس ~~عن أسامة وحديث جابر في الصلاة على الراحلة وحديث عائشة في قصة الوليدة ~~صاحبة الوشاح وحديث أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة وحديث ابن عمر كان ~~المسجد مبنيا باللبن وحديث ابن عباس في قصة عمار في بناء المسجد وحديثه في ~~الخطبة في خوخة أبى بكر وحديث عمر في رفع الصوت في المسجد وحديث ابن عمر في ~~المساجد التي على طرق المدينة وهو مشتمل على عشرة أحاديث وحديث عائشة لم ~~أعقل أبوى الا وهما يدينان الدين وفيها من المعلقات ثمانية عشر حديثا كلها ~~مكررة الا حديث أنس في قصة العباس ومال البحرين وهو من أفراده أيضا عن مسلم ~~فجملة ما فيها من الأحاديث بالمكرر مائة وأربعة أحاديث وفيها من الآثار ~~ثلاثة وعشرون كلها معلقات الا أثر مساجد ابن عباس وأثر عمر وعثمان أنهما ~~كانا يستلقيان في المسجد وأثرهما انهما زادا في المسجد فان هذه موصولة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم * (تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أوله كتاب ~~مواقيت الصلاة) * PageV01P491 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء الثاني دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~الطبعة الثانية أعيد طبعه بالأوفست (الجزء الثاني) من فتح الباري بشرح صحيح ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري لشيخ الاسلام قاضى القضاة ~~الحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني ~~الشافعي نزيل القاهرة المحروسة نفعنا الله بعلومه آمين PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كذا للمستملي وبعده البسملة ولرفيقيه البسملة ~~مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها وكذا في نسخة الصغاني وكذا لكريمة ~~لكن بلا بسملة وكذا للأصيلي لكن بلا باب والمواقيت جمع ميقات وهو مفعال من ~~الوقت وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان قوله كتابا موقوتا موقتا ~~وقته عليهم كذا وقع في أكثر الروايات وسقط في بعضها لفظ موقتا فاستشكل ابن ~~التين تشديد ms00887 القاف من وقته وقال المعروف في اللغة التخفيف الله أهو الظاهر ~~أن المصنف أراد بقوله موقتا بيان أن قوله موقوتا من التوقيت فقد جاء عن ~~مجاهد في معنى قوله موقوتا قال مفروضا وعن غيره محدودا وقال صاحب المنتهى ~~كل شئ جعل له حين وغاية فهو موقت يقال وقته ليوم كذا أي أجله (قوله حدثنا ~~عبد الله بن مسلمة) هو القعنبي وهذا الحديث أول شئ في الموطأ ورجاله كلهم ~~مدنيون (قوله أخر الصلاة يوما) وللمصنف في بدء الخلق من طريق الليث عن بن ~~شهاب بيان الصلاة المذكورة ولفظه أخر العصر شيئا قال بن عبد البر ظاهر ~~سياقه أنه فعل ذلك يوما ما لا أن ذلك كان عادة له وإن كان أهل بيته معروف ~~أهو سيأتي بيان ذلك قريبا في باب تضييع الصلاة عن وقتها وكذا في نسخة ~~الصغاني وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب أخر الصلاة مرة يعني ~~العصر والطبراني من طريق أبي بكر بن حزم أن عروة حدث عمر بن عبد العزيز وهو ~~يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمان يؤخرون فيه ~~الصلاة يعني بني أمية قال ابن PageV02P002 # عبد البر المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت ~~الشمس أهو يؤيده سياق رواية الليث المتقدمة وأما ما رواه الطبراني من طريق ~~يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب في هذا الحديث قال دعا ~~المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها فمحمول على أنه ~~قارب المساء لا أنه دخل فيه وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فروى ~~الأوزاعي عن عاصم بن رجاء بن حياة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز يعني في ~~خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين ~~الخطبة (قوله أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما) بين عبد الرزاق في ~~روايته عن بن جريج عن بن شهاب أن الصلاة المذكورة ms00888 العصر أيضا ولفظه أمسى ~~المغيرة بن شعبة بصلاة العصر (قوله وهو بالعراق) في الموطأ رواية القعنبي ~~وغيره عن مالك وهو بالكوفة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي ~~والكوفة من جملة العراق فالتعبير بها أخص من التعبير بالعراق وكان المغيرة ~~إذ ذاك أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان (قوله أبو مسعود) أي عقبة ~~بن عمرو البدري (قوله ما هذا) أي التأخير (قوله أليس) كذا الرواية وهو ~~استعمال صحيح لكن الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر ألست وفي مخاطبة ~~الغائب أليس (قوله قد علمت) قال عياض يدل ظاهرة على علم المغيرة بذلك ~~ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة قلت ~~ويؤيد الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ فقال لقد ~~علمت بغير أداة استفهام ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا (قوله ~~أن جبريل نزل) بين بن إسحاق في المغازي أن ذلك صبيحة الليلة التي فرضت فيها ~~الصلاة وهي ليلة الإسراء قال ابن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير ~~وقال عبد الرزاق عن بن جريج قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الليلة التي أسرى به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت ~~الشمس ولذلك سميت الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة ~~فاجتمعوا فصلى به جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فذكر الحديث ~~وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة والحق أن ذلك وقع ~~قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم (قوله نزل فصلى ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال عياض ظاهرة أن صلاته كانت بعد فراغ ~~صلاة جبريل لكن المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيحمل قوله صلى فصلى على أن جبريل كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بفعله أهو ms00889 بهذا جزم النووي وقال غير الفاء بمعنى الواو ~~واعتراض بأنه يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في بعض ~~الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع وأجيب بمراعاة الحيثية وهي ~~التبيين فكان لأجل ذلك يتراخى عنه وقيل الفاء للسببية كقوله تعالى فوكزه ~~موسى فقضى عليه وفي رواية الليث عند المصنف وغيره نزل جبريل فأمنى فصليت ~~معه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر نزل فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى الناس معه وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة وإنما دعاهم إلى ~~الصلاة بقولة الصلاة الجامعة لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ واستبدل بهذا ~~الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي ~~بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه ~~PageV02P003 # محمل على أنه كان مبلغا فقط كما سيأتي تقريره في أبواب الإمامة واستدل به ~~أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين ~~بمثل ما كلف به الإنس قاله ابن العربي وغيره وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون ~~تلك الصلاة كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وتعقبه بما تقدم ~~من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان ~~معلقا بالبيان فلم يتحقق الوجوب الا بعد تلك الصلاة قال وأيضا لا نسلم أن ~~جبريل كان متنقلا بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه لأنه مكلف بتبليغها فهي ~~صلاة مفترض خلف مفترض أهو وقال بن المنيقد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض ~~بفرض خلف مفترض بفرض آخر كذا قال وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف ~~المقضية لا في صورة الظهر خلف العصر مثلا (قوله بهذا أمرت) بفتح المثناة ~~على المشهور والمعنى هذا الذي أمرت به أن يصليه كل يوم وليلة وروى بالضم أي ~~هذا الذي أمرت بتبليغه لك (قوله أعلم) بصيغة الأمر (قوله أو إن) جبريل بفتح ~~الهمزة وهي للاستفهام والواو هي العاطفة ms00890 والعطف على شئ مقدر وبكسر همزة وإن ~~ويجوز الفتح (قوله وقوت الصلاة) كذا للمستملي بصيغة الجمع وللباقين وقت ~~الصلاة بالافراد وهو للجنس (قوله كذلك كان بشير) هو بفتح الموحدة بعدها ~~معجمة بوزن فعيل وهو تابعي جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى ~~الله عليه و سلم ورآه قال بن عبد البر هذا السياق منقطع عند جماعة من ~~العلماء لان ابن شهاب لم يقل حضرت مراجعة عروة لعمر وعروة لم يقل حدثني ~~بشير لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ أه وقال ~~الكرماني أعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود ~~شاهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قلت) هذا لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك ~~القصة فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه عنه ~~بتبليغ من شاهده أو سمعه كصحابي آخر على أن رواية الليث عند المصنف تزيل ~~الاشكال كله ولفظه فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث وكذا سياق بن شهاب ~~وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة وابن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع ~~في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز ~~فذكره وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز الحديث ~~قال القرطبي قول عروة ان جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد ~~العزيز إذ لم يعين له الأوقات قال وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما ~~كان يعرفه من تفاصيل الأوقات قال وفيه بعد لانكار عمر على عروة حيث قال له ~~اعلم ما تحدث يا عروة قال وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة ~~جبريل قلت لا يلزم من كونه لم ms00891 يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم ~~بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر لكن لم يكن يعرف أن أصله ~~بتبيين جبريل بالفعل فلهذا استثبت فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين ~~أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل عمل المغيرة وغير من الصحابة ولم أقف في شئ ~~من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه والله أعلم ~~وأما ما زاده عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال فلم ~~يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا ورواه أبو الشيخ PageV02P004 # في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال ما زال ~~عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى مات ومن طريق إسماعيل بن حكيم ~~أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع غروب الشمس زاد من طريق ابن ~~إسحاق عن الزهري فما أخرها حتى مات فكله يدل على أن عمر لم يكن يحتاط في ~~الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث المذكور * (تنبيه) * ورد ~~في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود للأوقات وفي ذلك ما يرفع ~~الاشكال ويوضح توجيه احتجاج عروة به فروى أبو داود وغيره وصححه بن خزيمة ~~وغيره من طريق بن وهب والطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أسامة ~~بن زيد عن الزهري هذا الحديث باسناده وزاد في آخره قال أبو مسعود فرأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس فذكر الحديث وذكر ~~أبو داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات فيه وأن أصحاب الزهري لم ~~يذكروا ذلك قال وكذا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي الاستثناء عن عروة لم ~~يذكرا تفسير اه‍ و رواية هشام أخرجها سعيد بن منصور في سننه ورواية حبيب ~~أخرجها الحرث ابن أبي أسامة في مسنده وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد ~~عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي في ms00892 مسند عمر بن عبد ~~العزيز والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر ~~بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر ~~عن أبي بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية ~~مالك ومن تابعه اختصارا وبذلك جزم ابن عبد البر وليس في رواية مالك ومن ~~تابعه ما ينفى الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ وفي الحديث ~~من الفوائد دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة ~~واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع إلى السنة وفيه ~~فضيلة عمر بن عبد العزيز وفيه فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل ~~وقبول خبر الواحد الثبت واستدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون ~~المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه ~~به فرجع إليه فكأن عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت فكأن ~~عروة قال له بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم واستد به عياض على جواز ~~الاحتجاج بمرسل الثقة كصنيع عروة حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر ~~لتثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قال ~~ابن بطال وقال ابن بطال أيضا في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في ~~أن جبريل أم بالنبي صلى الله عليه وسلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة ~~قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا ~~بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ~~ما بين هذين وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو ~~مصير ظل الشئ مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه إنكار عروة ms00893 ولا ~~يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان ~~الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا وقد روى سعيد بن منصور من طريق طلق بن ~~حبيب مرسلا قال إن PageV02P005 # الرجل ليصلى الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ~~ورواه أيضا عن بن عمر من قوله ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهى الصلاة التي وقع ~~الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود لأن ~~حديث عائشة يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود ~~يشعر بان أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل (قوله قال عروة ولقد حدثتني ~~عائشة) قال الكرماني هو إما مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاري (قلت) ~~الاحتمال الثاني على بعده مغاير للواقع كما سيظهر في باب وقت العصر قريبا ~~فقد ذكره مسندا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة فهو مقوله وليس بتعليق وسنذكر ~~الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب منيبين إليه) كذا عند ~~أبي ذر بتنوين باب ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة والمنيب التائب من ~~الإنابة وهي الرجوع وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما ~~يقتضيه مفهومها وأجيب بأن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين فورد ~~النهى عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركا وهي من أعظم ما ~~ورد في القرآن من فضل الصلاة ومناسبتها لحديث وفد عبد القيس أن في الآية ~~اقتران نفى الشرك بإقامة الصلاة وفي الحديث اقتران اثبات التوحيد بإقامتها ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وقوله في هذه الرواية حدثنا ~~عباد وهو بن عباد كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره وهو ممن وافق اسمه اسم ~~أبيه واسم جده حبيب بن ms00894 المهلب بن أبي صفرة وقوله إنا هذا الحي هو بالنصب ~~على الاختصاص والله أعلم (قوله باب البيعة على أقام الصلاة) وفي رواية ~~كريمة إقامة والمراد بالبيعة المبايعة على الإسلام وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس العبادات ~~البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل قوم ما ~~حاجتهم إليه أمس فبايع جريرا على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده إلى ~~تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم ~~كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر وقد تقدم الكلام على حديث جرير ~~أيضا مستوفى في آخر كتاب الإيمان ويحيى في الإسناد أيضا هو القطان وإسماعيل ~~هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم (قوله باب الصلاة كفارة) كذا للأكثر ~~وللمستملي باب تكفير الصلاة (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وشقيق هو ابن سلمة ~~أبو وائل (قوله سمعت حذيفة) للمستملي حدثني حذيفة (قوله في الفتنة) فيه ~~دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن ~~فتنة مخصوصة ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ثم استعملت في كل ~~أمر يكشفه الامتحان عن سوء وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد وعلى ~~الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى ~~الشئ والاعجاب به وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة (قوله أنا كما قاله) أي أنا أحفظ ما قاله والكاف زائدة للتأكيد أو هي ~~بمعنى على ويحتمل أن يراد بها المثلية أي أقول مثل ما قاله (قوله عليه) أي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أو (عليها أي) على المقالة والشك من أحد ~~رواته (قوله الأمر والنهي) أي الأمر بالمعروف PageV02P006 # والنهي عن المنكر كما صرح به في الزكاة (قوله قلنا) هو مقول شقيق وقوله ~~أني حدثته هو مقول حذيفة والأغاليط جمع أغلوطة وقوله فهبنا أي خفنا وهو ~~مقول شقيق أيضا وقوله الباب عمر لا يغاير ms00895 قوله قبل ذلك أن بينه وبين الفتنة ~~بابا لأن المراد بقولة بينك وبينها أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود ~~حياتك وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في علامات النبو إن شاء ~~الله تعالى (قوله أن رجلا) هو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري ~~رواه الترمذي وقيل غيره ولم أقف على اسم المرأة المذكورة ولكن جاء في بعض ~~الأحاديث أنها من الأنصار (قوله لجميع أمتي كلهم) فيه ومظلمة في التأكيد ~~وسقط كلهم من رواية المستملى وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في ~~آخر تفسير سورة هود إن شاء الله تعالى واحتج المرجئة بظاهره وظاهر الذي ~~قبله على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر وحملة جمهور أهل السنة على ~~الصغائر وأشار بحمل المطلق على المقيد كما سيأتي بسطة هناك أن شاء الله ~~تعالى (قوله باب فضل الصلاة لوقتها) كذا ترجم وأورده بلفظ على وقتها وهي ~~رواية شعبة وأكثر الرواة نعم أخرجه في التوحيد من وجه آخر بلفظ الترجمة ~~وكذا أخرجه مسلم باللفظين (قوله قال الوليد بن العيزار أخبرني) هو على ~~التقديم والتأخير (قوله حدثنا صاحب هذه الدار) كذا رواه شعبة مبهما ورواه ~~مالك بن مغول عند المصنف في الجهاد وأبو إسحاق الشيباني في التوحيد عن ~~الوليد فصرحا باسم عبد الله وكذا رواه النسائي من طريق أبي معاوية النخعي ~~عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبية (قوله وأشار بيده) فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح وعبد ~~الله هو ابن مسعود (قوله أي العمل أحب إلى الله) في راوية مالك بن مغول أي ~~العمل أفضل وكذا لأكثر الرواة فإن كان هذا اللفظ هو المسؤول به فلفظ حديث ~~الباب ملزوم عنه ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت ~~فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بان ~~أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه رغبه أو بما هو لائق بهم أو ~~كان الاختلاف ms00896 باختلاف الأوقات بان يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في ~~غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى ~~القيام بها والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من ~~الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست ~~على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من ~~وهي مرادة وقال ابن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية ~~وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض حينئذ بينه ~~وبين حديث أبي هريرة أفضل الأعمال إيمان بالله الحديث وقال غيره المراد ~~بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما ~~مقدما عليه (قوله الصلاة على وقتها) قال ابن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة ~~في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب ~~الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب (قلت) وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر ~~قال ابن دقيق العيد ليس في هذا اللفظ ما يقتضى أولا ولا أخرا وكأن المقصود ~~به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء وتعقب بأن أخرجها عن وقتها محرم ولفظ أحب ~~يقتضى المشاركة في الاستحباب PageV02P007 # فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت وأجيب بأن المشاركة إنما هي ~~بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب ~~إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من ~~معذور كالنائم والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا ~~يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب (تنبية) ~~اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله عن وقتها وخالفهم علي ~~بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة في أول وقتها أخرجه الحاكم ~~والدارقطني والبيهقي من طريقة قال الدارقطني ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير ~~حفظه (قلت) ورواه الحسن بن علي ms00897 المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد ~~بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه ~~أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي ~~موسى كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه ~~لأنه كان يحدث من حفظة وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول ~~وقتها ضعيفة الله أه لكن لها طريق أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه والحاكم ~~وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك ~~والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا أخرجه المصنف وغيره وكأن من ~~رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي ~~الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله قال القرطبي وغيره قوله لوقتها اللام ~~للاستقبال مثل قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء ~~كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في أي في وقتها وقوله على ~~وقتها قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت ~~وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه (قوله ثم أي) قيل الصواب أنه غير ~~منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف ~~عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفه لطيفه ثم يؤتى بما بعده ~~قاله الفاكهاني وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب الجزم بتنوينه لأنه معرب غير ~~مضاف وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا والتقدير ثم أي العمل ~~أحب فيوقف عليه بلا تنوين وقد نص سيبويه على أنها تعرب ولكنها تبنى إذا ~~أضيفت واستشكله الزجاج (قوله قال بر الوالدين) كذا للأكثر وللمستملي قال ثم ~~بر الوالدين بزيادة ثم قال بعضهم هذا الحديث موافق لقوله تعالى أن اشكر لي ~~ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير بن عيينة حيث قال من صلى الصلوات الخمس فقد ~~شكر لله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر ms00898 لهما (قوله حدثني بهن) هو مقول عبد ~~الله بن مسعود وفيه تقرير وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال وسمع الجواب ~~(قوله ولو استردته) يحتمل أن يريد من هذا النوع وهو مراتب أفضل الأعمال ~~ويحتمل أن يريد من مطلق المسائل المحتاج إليها وزاد الترمذي من طريق ~~المسعودي عن الوليد فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته ~~لزادني فكأنه استشعر منه مشقة ويؤيده ما في رواية لمسلم فما تركت أن ~~أستزيده الا ارعاء عليه أي شفقة عليه لئلا يسأم وفي الحديث فضل تعظيم ~~الوالدين وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض وفيه السؤال عن مسائل شتى في ~~وقت واحد والرفق بالعالم والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله وما كان عليه ~~PageV02P008 # الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه وما كان هو عليه ~~من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا ~~كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره قال بن بزيزة الذي يقتضيه النظر ~~تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس إلا أن الصبر على ~~المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر ~~لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه الا الصديقون والله أعلم ~~(قوله باب) بالتنوين (الصلوات الخمس كفارة) كذا ثبت في أكثر الروايات وهي ~~أخص من الترجمة السابقة على التي قبلها وسقطت الترجمة من بعض الروايات ~~وعليه مشى ابن بطال ومن تبعه وزاد الكشميهني بعد قوله كفارة للخطايا إذا ~~صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها (قوله بن أبي حازم والدراوردي) كل منهما ~~يسمى عبد العزيز وهما مدنيان وكذا بقية رجال الإسناد (قوله عن يزيد بن عبد ~~الله) أي بن أبي أسامة بن الهاد الليثي و هو تابعي صغير ولم أر هذا الحديث ~~بهذا الإسناد إلا من طريقة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث بن سعد وبكر بن ~~مضر كلاهما عنه نعم روى من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ms00899 أخرجه ~~البيهقي في الشعب من طريق محمد بن عبيد عنه لكنه شاذلأن أصحاب الأعمش إنما ~~رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر وهو عند مسلم أيضا من هذا الوجه (قوله عن ~~محمد بن إبراهيم) هو التيمي راوي حديث الأعمال وهو من التابعين أيضا ففي ~~الإسناد ثلاثة تابعيون على نسق (قوله أرأيتم) هو استفهام تقرير متعلق ~~بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى (قوله لو أن نهرا) قال الطيبي لفظ لو يقتضى ~~أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا ~~والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا والنهر بفتح الهاء وسكونها ما ~~بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه (قوله ما تقول) ~~كذا في النسخ المعتمدة بأفراد المخاطب والمعنى ما تقول يا أيها السامع ~~ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم كذا للإسماعيلي والجوزقي ما تقولون بصيغة ~~الجمع والإشارة في ذلك إلى الاغتسال قال بن مالك فيه شاهد على إجراء فعل ~~القول مجرى فعل الظن وشرطه أن يكون مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا ~~باستفهام (قوله يبقى) بضم أوله على الفاعلية (قوله من درنه) زاد مسلم شيئا ~~والدرن الوسخ وقد يطلق الدرن على الحب الصغار التي تحصل في بعض الأجساد ~~ويأتي البحث في ذلك (قوله قالوا لا يبقى) بضم أولة أيضا وشيئا منصوب على ~~المفعولية ولمسلم لا يبقى بفتح أولة وشئ بالرفع والفاء في قوله فذلك جواب ~~شئ محذوف أي إذا تقرر ذلك عندكم فهو مثل الصلوات الخ وفائدة التمثيل ~~التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس قال الطيبي في هذا الحديث مبالغة فيه نفى ~~الذنوب لأنهم لم يقتصروا في الجواب على لا بل أعادوا اللفظ تأكيدا وقال بن ~~العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ~~ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقى ~~له ذنبا إلا أسقطته انتهى وظاهرة أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم ~~من الصغيرة والكبيرة لكن قال بن بطال يؤخذ من الحديث ms00900 أن المراد الصغائر ~~خاصة لأنه العطار الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه ~~من القروح والخراجات انتهى وهو مبنى على أن المراد بالدرن في الحديث الحب ~~والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال والتنظف وقد جاء ~~من حديث أبي سعيد الخدري PageV02P009 # التصريح بذلك وهو فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق ~~عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة ~~أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر ~~بنهر اغتسل منه الحديث ولهذا قال القرطي ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس ~~تستقل بتكفير جميع الذنوب وهو مشكل لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبية ~~عن أبي هريرة مرفوعا الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى ~~هذا المقيد يحمل ما أطلق في غيره * (فائدة) * قال بن بزيزة في شرح الأحكام ~~يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه وذلك أن الصغائر بنص القرآن ~~مكفرة باجتناب الكبائر وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس انتهى ~~وقد أجاب عنه شيخنا الإمام البلقيني بان السؤال غير وارد لأن مراد الله أن ~~تجتنبوا أي في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان ~~أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي ~~في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فعلى هذا لا تعارض بين الآية ~~والحديث انتهى وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل وذلك أنه ~~لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبا ~~للكبائر لأن تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها والله أعلم وقد فصل ~~شيخنا الإمام البلقيني أحول الإنسان بالنسبة إلى ما يصدر منه من صغيرة ~~وكبيرة فقال تنحصر في خمسة أحدها أن لا يصدر منه شئ ms00901 البتة فهذا يعارض برفع ~~الدرجات ثانيها يأتي بصغائر بلا إصرار فهذا تكفر عنه جزما ثالثها مثله لكن ~~مع الاصرار فلا تكفر إذا قلنا أن الاصرار على الصغائر كبيرة رابعها أن يأتي ~~بكبيرة واحدة وصغائر خامسها أن يأتي بكبائر وصغائر وهذا فيه نظر يحتمل إذا ~~لم يجتنب الكبائر أن لا تكفر الكبائر بل تكفر الصغائر ويحتمل أن لا تكفر ~~شيئا أصلا والثاني أرجح لأن مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته لا يعمل به ~~فهنا لا تكفر شيئا إما لاختلاط الكبائر والصغائر أو لتمحض الكبائر أو تكفر ~~الصغائر فلم تتعين جهة مفهوم المخالفة لدورانه بين الفصلين فلا يعمل به ~~ويؤيده أن مقتضى تجتنب الكبائر أن هناك كبائر ومقتضى ما اجتنبت الكبائر أن ~~لا كبائر فيصان الحديث عنه * (تنبية) * لم أره في شئ من طرقه عند أحد من ~~الأئمة الستة وأحمد بلفظ متقول إلا عند البخاري وليس هو عند أبي داود أصلا ~~وهو عند بن ماجة من حديث عثمان لامن حديث أبي هريرة ولفظ مسلم أرأيتم لو أن ~~نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى من درنه شئ وعلى ~~يسير اقتصر عبد الحق في الجمع بين الصحيحين وكذا الحميدي و وقع في كلام بعض ~~المتأخرين بعد أن ساقه بلفظ ما تقولون أنه في الصحيحين والسنن الأربعة ~~وكأنه أراد أصل الحديث لكن يرد عليه أنه ليس عند أبي داود أصلا ولا ابن ~~ماجة من حديث أبي هريرة ووقع في بعض النسخ المتأخرة من البخاري بالياء ~~التحتانية آخر الحروف من يقول فزعم بعض أهل العصر أنه غلط وأنه لا يصح من ~~حيث المعنى واعتمد على ما ذكره بن مالك مما قدمته وأخطأ في ذلك بل له وجه ~~وجيه والتقدير ما يقول أحدكم في ذلك والشرط الذي ذكره بن مالك وغيره من ~~النحاة إنما هو لإجراء فعل القول مجرى فعل الظن كما تقدم وأما إذا ترك ~~القول على حقيقته فلا وهذا ظاهر وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به (قوله ~~PageV02P010 # باب في ms00902 تضييع الصلاة عن وقتها) ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي ~~والكشميهني وسقطت للباقين (قوله مهدي) هو بن ميمون وغيلان هو ابن جرير ~~والإسناد كله بصريون (قوله قيل الصلاة) أي قيل له الصلاة هي شئ مما كان على ~~عهده صلى الله عليه وسلم وهي باقية فكيف يصح هذا السلب العام فأجاب بأنهم ~~غيروها أيضا بأن أخرجوها عن الوقت وهذا الذي قال لأنس ذلك يقال له أبو رافع ~~بينه أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن روح عن عثمان بن سعد عن أنس ~~فذكر نحوه فقال أبو رافع يا أبا حمزة ولا الصلاة فقال له أنس قد علمتم ما ~~صنع الحجاج في الصلاة (قولة صنعتم) بالمهملتين والنون للأكثر وللكشميهني ~~بالمعجمة وتشديد الياء وهو أوضح في مطابقة الترجمة ويؤيد الأول ما ذكرته ~~آنفا من رواية عثمان بن سعد وما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن ~~أنس فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أولم يصنعوا في الصلاة ما قد علمتم ~~وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق ~~عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتا البناني قال كنا مع أنس بن مالك ~~فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه ~~فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك والله ما أعرف شيا مما كنا عليه على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إلا الله فقال رجل فالصلاة يا ~~أبا حمزة قال قد جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخرجه بن أبي عمر في مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصرا ~~(قوله عن عثمان بن أبي رواد) هو خراساني سكن البصرة واسم أبيه ميمون (قوله ~~أخو عبد العزيز) أي هو أخو عبد العزيز وللكشميهني أخي عبد العزيز وهو بدل ~~من قوله عثمان (قوله بدمشق) كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق ~~قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة ms00903 وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك (قوله مما ~~أدركت) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله إلا هذه الصلاة) ~~بالنصب والمراد أنه لا يعرف شيئا موجودا من الطاعات معمولا به على وجهه غير ~~الصلاة (قوله وهذه الصلاة قد ضيعت) قال المهلب والمراد بتضييعها تأخيرها عن ~~وقتها المستحب لا إنهم أخرجوها عن الوقت كذا قال وتبعه جماعة وهو مع عدم ~~مطابقته للترجمة مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما ~~كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت ~~الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب وإنما فعل ذلك ~~عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب ~~الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج ~~بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما ~~أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال كنت بمنى ~~وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومان إيماء ~~وهما قاعدان (قوله وقال بكر بن خلف) هو البصري نزيل مكة وليس له في الجامع ~~إلا هذا الموضع وقد وصله الإسماعيلي قال أخبرنا محمود بن محمد الواسطي قال ~~أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف (قوله نحوه) سياقه عند الإسماعيلي موافق للذي ~~قبله إلا أنه زاد فيه وهو وحده وقال فيه لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه PageV02P011 # وسلم والباقي سواء * (تنبيه) * إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء ~~الشام والبصرة خاصة و إلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال ما ~~أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه أنه قدم المدنية وعمر بن ~~عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على طريقة أهل ms00904 بيته حتى أخبره عروة عن بشير ~~بن أبي مسعود عن أبية بالنص على الأوقات فكان يحافظ بعد ذلك على عدم إخراج ~~الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه في أوائل الصلاة ومع ذلك فكان يراعى الا ~~مدمعهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في حديث أبي ~~أمامة بن سهل عنه (قوله باب المصلي يناجي ربه) تقدم الكلام على حديث هذا ~~الباب في أبواب المساجد ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها من جهة أن الأحاديث ~~السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها وذم ما أخرجها عن وقتها ~~ومناجاة الرب جل جلالة أرفع درجات العبد فأشار المصنف بإيراد ذلك إلى ~~الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصيل هذه المنزلة السنية ~~التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك (قوله حدثنا هشام) هو بن أبي عبد الله ~~الدستوائي (قوله وقال سعيد) أي بن أبي عروبة (عن قتادة) أي بالإسناد ~~المذكور وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان وقوله فيها قدامه أو بين ~~يديه شك من الراوي (قوله وقال شعبة) أي عن قتادة بالإسناد أيضا وطريقه ~~موصولة عند المصنف فيما تقدم عن آدم عنه وتقدم أيضا في باب حك المخاط من ~~المسجد عن حفص بن عمر عن شعبة وأراد بهذين التعليقين بيان اختلاف ألفاظ ~~أصحاب قتادة عنه في رواية هذا الحديث ورواية شعبة أتم الروايات لكن ليس ~~فيها المناجاة وقال الكرماني ليس هذا التعليق موقوفا على قتادة ولا على ~~شعبة يعني بل هي مرفوعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل الدخول تحت ~~الإسناد السابق بان يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا هشام حدثنا مسلم قال ~~قال سعيد وحدثنا مسلم قال قال شعبة انتهى وهو احتمال ضعيف بالنسبة لشعبة ~~فإن مسلم بن إبراهيم سمع منه وباطل بالنسبة لسعيد فإنه لا رواية له عنه ~~والذي ذكرته هو المعتمد وكذا طريق حميد وصلها المؤلف في أول أبواب المساجد ~~من طريق إسماعيل بن جعفر عنه لكن ليس فيها قوله ولا ms00905 عن يمينه (قوله اعتدلوا ~~في السجود) يأتي الكلام عليه في أبواب صفة الصلاة (قوله فإنما يناجي) في ~~رواية الكشميهني فإنه يناجي ربه قال الكرماني ما حاصله تقدم أن علة النهى ~~عن البزاق عن اليمين بأن عن يمينه ملكا وهنا علل بالمناجاة ولا تنافى ~~بينهما لأن الحكم الواحد يجوز أن يكون له علتان سواء كانتا مجتمعتين أو ~~منفردتين والمناجي تارة يكون قدام من يناجيه وهو الأكثر وتارة يكون عن ~~يمينه (قوله باب الابراد بالظهر في شدة الحر) قدم المصنف باب الابراد على ~~باب وقت الظهر لأن لفظ الابراد يستلزم أن يكون بعد الزوال لا قبله إذ وقت ~~الإبراد هو ما إذا انحط ت قوة الوهج من حر الظهيرة فكأنه أشار إلى أول وقت ~~الظهر أو أشار إلى حديث جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت ~~الشمس أي مالت (قوله حدثنا أيوب) هو ابن سليمان بن بلال كما في رواية أبي ~~ذر وأبو بكر هو بن أبي أويس وهو من أقران أيوب وسليمان هو ابن بلال والد ~~أيوب روى أيوب عنه تارة بواسطة وتارة بلا واسطة (قوله حدثنا الأعرج عبد ~~الرحمن وغيره) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن وقد رواه أبو نعيم في ~~المستخرج من وجه آخر عن أيوب بن سليمان فلم يقل فيه وغيره والإسناد كله ~~مدنيون PageV02P012 # (قوله ونافع) هو بالرفع عطفا على الأعرج وهو من رواية صالح بن جلس عن ~~نافع وقد روى ابن ماجة من طريق عبد الرحمن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن بن عمر بعضه أبردوا بالظهر وروى السراج من هذا الوجه بعضه شدة الحر ~~من فيح جهنم (قوله أنهما) أي أبا هريرة وابن عمر حدثاه أي حدثاه من حدث ~~صالح بن جلس ويحتمل أن يكون ضمير أنهما يعود على الأعرج ونافع أي أن الأعرج ~~ونافعا حدثاه أي صالح بن جلس عن شيخهما بذلك ووقع في رواية الإسماعيلي ~~أنهما حدثاه بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور (قوله إذا ms00906 اشتد) أصله ~~اشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في الأخرى ومفهومه أن ~~الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى ~~(قوله فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال ~~أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا ~~دخل نجدا وأتهم إذا دخل تهامة والأمر بالإبراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد ~~وقيل بل هو للوجوب حكاه عياض وغيره وغفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم ~~الوجوب نعم قال جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد ~~الوقت وينكسر الوهج وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل ~~وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضا لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة ~~بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في ~~كن فالأفضل في حقهم التعجيل والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد ~~وهو قول إسحاق والكوفيين وابن المنذر واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر الآتي ~~بعد هذا لأن في روايته أنهم كانوا في سفر وهي رواية للمصنف أيضا ستأتي ~~قريبا قال فلو كان على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في ~~السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد قال الترمذي والأول أولى ~~للإتباع وتعقبه الكرماني بأن العادة في العسكر الكثير تفرقهم في أطراف ~~المنزل للتخفيف وطلب الرعى فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة انتهى وأيضا ~~فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر ~~وليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي ~~وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز ~~على الأصح في الأصول لكنه مبنى على أن العلة في ذلك تأذيهم بالحر في طريقهم ~~وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر الرمضاء في جباههم حالة ~~السجود ويؤيده حديث أنس كنا ms00907 إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر رواه أبو عوانة في صحيحه بهذا اللفظ ~~وأصله في مسلم وفي حديث أنس أيضا في الصحيحين نحوه وسيأتي قريبا والجواب عن ~~ذلك أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض وذهب بعضهم ~~إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا وقالوا معنى أبردوا صلوا في أول الوقت أخذا ~~من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد ويرده قوله فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وحديث أبي ذر الآتي صريح ~~في ذلك حيث قال أنتظر أنتظر والحامل لهم على ذلك حديث خباب شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي فلم يزل ~~شكوانا وهو حديث صحيح رواه مسلم وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضيلة ~~أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل PageV02P013 # والجواب عن حديث خباب أنه أمرهم على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن وقت ~~الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلذلك لم يجبهم أو ~~هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه واستدل له الطحاوي بحديث ~~المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالهاجرة ~~ثم قال لنا أبردوا بالصلاة الحديث وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد وابن ماجة ~~وصححه بن حبان ونقل أسمع عن أحمد أنه قال هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الابراد رخصة والتعجيل أفضل ~~وهو قول من قال إنه أمر إرشاد وعكه بعضهم فقال الإبراد أفضل وحديث خباب يدل ~~على الجواز وهو الصارف للأمر عن الوجوب كذا قيل وفيه نظر لأن ظاهره المنع ~~من التأخير وقيل معنى قول خباب فلم يشكنا أي فلم يحوجنا إلى شكوى بل أذن ~~لنا في الإبراد حكى عن ثعلب ويرده أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد ~~قوله فلم يشكنا وقال ms00908 إذا زالت الشمس فصلوا وأحسن الأجوبة كما قال المازري ~~الأول والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقه والأمر بالإبراد خاص ~~فهو مقدم ولا التفات إلى من قال التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية ~~لم تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة في السفر (قوله ~~بالصلاة) كذا للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على ~~سبيل التضمين أي أخروا الصلاة وفي رواية الكشميهني عن الصلاة فقيل زائدة ~~أيضا أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن ~~تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا ~~في أول وقتها وقد جاء صريحا في حديث أبي سعيد كما سيأتي آخر الباب فلهذا ~~حمل المصنف في الترجمة المطلق على المقيد والله أعلم وقد حمل بعضهم الصلاة ~~على عمومها بناء على أن المفرد المعرف يعم فقال به أشهب في العصر وقال به ~~أحمد في رواية عنه في الشتاء حيث قال تؤخر في الصيف دون الشتاء ولم يقل أحد ~~به في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما (قوله فإن شدة الحر) تعليل لمشروعية ~~التأخير المذكور وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا ~~أظهر أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند ~~مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها ~~جهنم وقد استشكل هذا بان الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف ~~أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بان التعليل إذا جاء من جهة الفاء ~~وجب قبوله وأن لم يفهم معناه واستنبط له الزين بن المنير معنى يناسبه فقال ~~وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك ~~عن كونها طلب ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ واستدل بحديث الشفاعة حيث ~~اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله تعالى غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله ms00909 سوى نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يعتذر بل طلب لكونه أذن ~~له في ذلك ويمكن أن يقال سجر جهنم سبب فيحها وفيحها سبب وجود شدة الحر وهو ~~مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلي فيها لكن يرد عليه ~~أن سجرها مستمر في جميع السنة والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران فحكمة ~~الإبراد دفع المشقة وحكمة الترك وقت سجرها لكونه وقت ظهور أثر الغضب والله ~~أعلم (قوله من فيح جهنم) أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي ~~متسع وهذا كناية عن شدة استعارها وظاهره أن مثار وهج الحر في PageV02P014 # الأرض من فيح جهنم حقيقة وقيل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في ~~الحر والأول أولى ويؤيده الحديث الآتي اشتكت النار إلى ربها فأذن لها ~~بنفسين وسيأتي البحث فيه (قوله عن المهاجر أبي الحسن) المهاجر اسم وليس ~~بوصف والألف واللام فيه للمح الصفة كما في العباس وسيأتي في الباب الذي ~~بعده بغير ألف ولام (قوله عن أبي ذر) في رواية المصنف في صفة النار من طريق ~~أخرى عن شعبة بهذا الإسناد سمعت أبا ذر (قوله أذن مؤذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) هو بلال كما سيأتي قريبا (قوله الظهر) بالنصب أي أذن وقت الظهر ورواه ~~الإسماعيلي بلفظ أراد أن يؤذن بالظهر وسيأتي بلفظ للظهر وهما واضحان (قوله ~~فقال أبرد) ظاهره أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان منه وسيأتي في ~~الباب الذي بعده بلفظ فأراد أن يؤذن للظهر وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان ~~فيجمع بينهما على أنه شرع في الأذان فقيل له أبرد فترك فمعنى أذن شرع في ~~الأذان ومعنى أراد أن يؤذن أي يتم الأذان والله أعلم (قوله حتى رأينا فئ ~~التلول) كذا وقع هنا مؤخرا عن قوله شدة الحر الخ وفي غير هذه الرواية وقع ~~ذلك عقب قوله أبردوا وهو أوضح في السياق لأن الغاية متعلقة بالإبراد وسيأتي ~~في الباب الذي بعده بقية مباحثه إن شاء الله تعالى (قوله حفظناه ms00910 من الزهري) ~~في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني شيخ المصنف فيه ~~بلفظ حدثنا الزهري (قوله عن سعيد بن المسيب) كذا رواه أكثر أصحاب سفيان عنه ~~ورواه أبو العباس السراج عن أبي قدامة عن سفيان عن الزهري عن سعيد أو بي ~~سلمة أحدهما أو كلاهما ورواه أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~أبي سلمة وحده والطريقان محفوظان فقد رواه الليث وعمرو بن الحارث عند مسلم ~~ومعمر وابن جريج عند أحمد وابن أخي الزهري وأسامة بن زيد عند السراج ستتهم ~~عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة (قوله واشتكت النار) في ~~رواية الإسماعيلي قال واشتكت النار وفاعل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالإسناد المذكور قبل ووهم من جعله موقوفا أو معلقا وقد أفرده أحمد في ~~مسنده عن سفيان وكذلك السراج من طريق سفيان وغيره وقد اختلف في هذه الشكوى ~~هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال واختار كلا طائفة وقال بن عبد البر لكلا ~~القولين وجه ونظائر والأول أرجح وقال عياض إنه الأظهر وقال القرطبي لا ~~إحالة في حمل اللفظ على حقيقته قال وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى ~~تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته ~~هو الصواب وقال نحو ذلك التوربشتي ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال ~~شكواها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها ~~مجاز عن خروج ما يبرز منها وقال الزين بن المنير المختار حمله على الحقيقة ~~لصلاحية القدرة لذلك ولا استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى ~~وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من ~~المجاز خارج عما ألف من استعماله (قوله بنفسين) بفتح الفاء والنفس معروف ~~وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (قوله نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف) بالجر فيهما على البدل أو البيان ويجوز الرفع والنصب (قوله أشد) ~~يجوز الكسر ms00911 فيه على البدل لكنه في روايتنا بالرفع قال البيضاوي هو خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد وقال الطيبي PageV02P015 # جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ذلك ~~النفس (قلت) يؤيد الأول رواية الإسماعيلي من من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ~~ويؤيد الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر ~~جهنم وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب وهو مرتب في رواية النسائي والمراد ~~بالزمهرير شدة البرد واستشكل الجوزي في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار ~~محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن ~~النار لا تخلق إلا يوم القيامة * (تنبيهان الأول) * قضية التعليل المذكور ~~قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد ولم يقل به أحد لأنها ~~تكون غالبا في وقت الصبح فلا تزول إلا بطلوع الشمس فلو أخرت لخرج الوقت ~~(الثاني) النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف وإنما لم يقتصر في ~~الأمر بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديد أيضا فالأشدية تحصل عند ~~التنفس والشدة مستمرة بعد ذلك فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة والله أعلم ~~(قوله بالظهر) قد يحتج به على مشروعية الإبراد للجمعة وقال به بعض الشافعية ~~وهو مقتضى صنيع المصنف كما سيأتي في بابه لكن الجمهور على خلافه كما سيأتي ~~توجيهه إن شاء الله تعالى (قوله تابعه سفيان) هو الثوري قد وصله المؤلف في ~~صفه النار من بدء الخلق ولفظه بالصلاة ولم أره من طريق سفيان بلفظ بالظهر ~~وفي إسناده اختلاف على الثوري رواه عبد الرزاق عنه بهذا الإسناد فقال عن ~~أبي هريرة بدل أبي سعيد أخرجه أحمد عنه والجوزقي من طريق عبد الرزاق أيضا ~~ثم روى عن الذهلي قال هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن أبي صالح عن أبي ~~سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه زائدة وهو متقن عنه فقال عن أبي هريرة قال ~~والطريقان عندي محفوظان لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين (قوله ms00912 ويحيى) ~~هو بن سعيد القطان وقد وصله أحمد عنه بلفظ بالصلاة ورواه الإسماعيلي عن أبي ~~يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر (قوله وأبو عوانة) لم أقف على من وصله ~~عنه وقد أخرجه السراج من طريق محمد بن عبيد والبيهقي من طريق وكيع كلاهما ~~عن الأعمش أيضا بلفظ بالظهر * (فائدة) * رتب المصنف أحاديث هذا الباب ~~ترتيبا حسنا فبدأ بالحديث المطلق وثنى بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية ~~الوقت التي ينتهى إليها الإبراد وهو ظهور فئ التلول وثلث بالحديث الذي فيه ~~بيان العلة في كون ذلك المطلق محمولا على المقيد وربع بالحديث المفصح ~~بالتقييد والله الموفق (قوله باب الإبراد بالظهر في السفر) أراد بهذه ~~الترجمة أن الإبراد لا يختص بالحضر لكن محل ذلك ما إذا كان المسافر نازلا ~~أما إذا كان سائرا أو على سير ففيه جمع التقديم أو التأخير كما سيأتي في ~~بابه وأورد فيه حديث أبي ذر الماضي مقيدا بالسفر مشيرا به إلى أن تلك ~~الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة (قوله فأراد المؤذن) في رواية أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن شبابة ومسدد عن أمية بن خالد والترمذي من طريق أبي داود ~~الطيالسي وأبي عوانة من طريق حفص ابن عمر ووهب بن جرير والطحاوي والجوزقي ~~من طريق وهب أيضا كلهم عن شعبة التصريح بأنه بلال (قوله ثم أراد أن يؤذن ~~فقال له أبرد) زاد أبو داود في روايته عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ~~ثلاثا وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر الثالثة وهو عند المصنف في باب ~~الأذان للمسافرين فإن قيل الإبراد الولاء فكيف أمر المؤذن به للأذان ~~فالجواب أن ذلك مبنى على أن PageV02P016 # الأذان هل هو للوقت أو الولاء وفيه خلاف مشهور والأمر المذكور يقوي القول ~~بأنه الصلاة وأجا ب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع ~~الأذان عن الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة قال ~~ويحتمل أن المراد بالتأذين هنا اشتراط قلت ويشهد له رواية الترمذي من طريق ~~أبي داود ms00913 الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يقيم لكن رواه أبو عوانة من ~~طريق حفص بن عمر عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يؤذن وفيه ثم أمره فأذن وأقام ~~ويجمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه ~~وسلم على الصلاة في أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أي أن يؤذن ثم ~~يقيم ورواية فأراد أن يؤذن أي ثم يقيم قوله حتى رأينا في التلول) هذه ~~الغاية متعلقة بقوله فقال له أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل ~~الرؤية أبرد أو متعلقة بأبراد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة بمقدر ~~أي قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا والفئ بفتح الفاء وسكون الياء بعدها ~~همزة هو ما بعد الزوال من الظل والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام ~~كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير ~~شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء في ~~غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ~~ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري على اختلاف الأوقات الجاري ~~على القواعد أنه باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت وأما ~~ما وقع عند المصنف في الأذان عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ حتى ساوى ~~الظل التلول فظاهره يقتضى أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شئ مثله ويحتمل أن ~~يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهرا فساواه في ~~الظهور لا في المقدار أو يقال قد كان ذلك في السفر فلعله أخر الظهر حتى ~~يجمعها مع العصر (قوله وقال بن عباس يتفيأ يتميل) أي قال في تفسير قوله ~~تعالى يتفيأ ظلاله معناه يتميل كأنه أراد أن الفئ سمي بذلك لأنه ظل مائل من ~~جهة إلى أخرى وتتفيأ في روايتنا بالمثناة الفوقانية أي الظلال وقرئ أيضا ms00914 ~~بالتحتانية أي الشئ والقراءتان شهيرتان وهذا التعليق في رواية المستملى ~~وكريمة وقد وصله بن أبي حاتم في تفسيره (قوله باب) بالتنوين (وقت الظهر) أي ~~ابتداؤه (عند الزوال) أي زوال الشمس وهو ميلها إلى جهة المغرب وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة لا تجب بأول الوقت كما ~~سيأتي ونقل بن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما نقل عن الكرخي عن أبي ~~حنيفة أن الصلاة في أول الوقت أنكر نفلا انتهى والمعروف عند الحنفية تضعيف ~~هذا القول ونقل بعضهم أن أول الظهر إذا صار الفئ قدر الشراك (قوله وقال ~~جابر) هو طرف من حديث وصله المصنف في باب وقت المغرب بلفظ كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار قيل سميت بذلك من الهجر وهو ~~الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون وحديث أنس تقدم في ~~العلم في باب من برك على ركبتيه بهذا الإسناد لكن باختصار وسيأتي الكلام ~~على فوائده مستوعبا إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام (قوله زاغت) أي ~~مالت وقد رواه الترمذي بلفظ زالت والغرض منه هنا صدر الحديث وهو قوله خرج ~~حين زاغت الشمس فصلى الظهر فإنه يقتضى أن زوال الشمس أول وقت الظهر إذا لم ~~ينقل أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع وكان فيه خلاف قديم عن ~~PageV02P017 # بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال وعن أحمد وإسحاق مثله في ~~الجمعة كما سيأتي في بابه (قوله في عرض هذا الحائط) بضم العين أي جانبه أو ~~وسطه (قوله فلم أر كالخير والشر) أي المرئي في ذلك المقام (قوله عن أبي ~~المنهال) في رواية الكشميهني حدثنا أبو المنهال وهو سيار بن سلامة الآتي ~~ذكره في باب وقت العصر من رواية عوف عنه (قوله يعرف جليسه) أي الذي بجنبه ~~ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة فينظر الرجل إلى جليسه إلى ~~جنبه فيعرف وجهه ولأحمد فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه وفي رواية ms00915 لمسلم ~~فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه وله في أخرى وننصرف حين يعرف بعضنا ~~وجه بعض (قوله والعصر) بالنصب أي ويصلي العصر (قوله وأحدنا يذهب إلى أقصى ~~المدينة رجع والشمس حية) كذا وقع هنا في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية ~~غيرهما ويرجع بزيادة واو وبصيغة المضارعة عليها شرح الخطابي وظاهرة حصول ~~الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد لكن في رواية عوف الآتية ~~قريبا ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه إلا ~~الذهاب فقط دون الرجوع وطريق الجمع بينها وبين رواية الباب أن يقال يحتمل ~~أن الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم على قول من قال أنها ترد للترتيب مثل ثم ~~وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه وأما قوله رجع ~~فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب ويحتمل أن يكون رجع في ~~موضع الحال أي يذهب راجعا ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا ~~والتقدير ولو يذهب أحدنا الخ وجوز الكرماني أن يكون رجع خبرا للمبتدأ الذي ~~هو أحدنا ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ لكنه يغاير ~~رواية عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل ~~إلى أقصى المدينة والشمس حية ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن ~~شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع وقال الكرماني أيضا بعد أن حكى احتمالا ~~آخر وهو أي قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة و رجع بمعنى يرجع انتهى ~~وهذا الاحتمال الأخير جزم به بن بطال وهو موافق للرواية التي حكيناها ويؤيد ~~ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ وأن أحدنا ليذهب إلى ~~أقصى المدينة ويرجع والشمس حية وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية عوف أوضحت ~~أن المراد بالرجوع الذهاب أي من المسجد وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجئ ~~كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه ms00916 إلى المنزل رجوعا وسيأتى الكلام ~~على بقية مباحث هذا الحديث في باب وقت العصر قريبا (قوله وقال معاذ) هو بن ~~معاذ البصري عن شعبة أي شوال المذكور وهذا التعليق وصله مسلم عن عبيد الله ~~بن معاذ عن أبيه به والإسناد كله بصريون وكذا الذي قبله وجزم حماد بن سلمة ~~عن أبي المنهال عند مسلم بقوله إلى ثلث الليل وكذا لأحمد عن حجاج عن شعبة ~~(قوله حدثنا) محمد كذا للأصيلي وغيره ولأبي ذر بن مقاتل (قوله أخبرنا عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله أخبرنا خالد بن عبد الرحمن) كذا وقع هنا مهملا ~~وهو السلمي واسم جده بكير وثبت الأمران في مستخرج الإسماعيلي وليس له عند ~~البخاري غير هذا الحديث الواحد وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخراساني ~~نزيل دمشق وخالد بن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا ~~(قوله بالظهائر) جمع ظهيرة وهي الهاجرة والمراد صلاة PageV02P018 # الظهر (قوله سجدنا على ثيابنا) كذا في رواية أبي ذر والأكثرين وفي رواية ~~كريمة فسجدنا بزيادة فاء وهي عاطفة على شئ مقدر (قوله اتقاء الحر) أبي ~~للوقاية من الحر وقد روى هذا الحديث بشر بن المفضل عن غالب كما مضى ولفظه ~~مغاير للفظه لكن المعنى متقارب وقد تقدم الكلام عليه في باب السجود على ~~الثوب في شدة الحر وفيه الجواب عن استدلال من استدل به على جواز السجود على ~~الثوب ولو كان يتحرك بحركته وفيه المبادرة لصلاة الظهر ولو كان في شدة الحر ~~ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد بل هو لبيان الجواز وأن كان الإبراد أفضل ~~والله أعلم (قوله باب تأخير الظهر إلى العصر) أي إلى أول وقت العصر والمراد ~~أنه عند فراغه منها دخل وقت صلاة العصر كما سيأتي عن أبي الشعثاء راوي ~~الحديث وقال الزين بن المنير أشار البخاري إلى اثبات القول باشتراك الوقتين ~~لكن لم يصرح بذلك على عادته في الأمور المحتملة لأن لفظ الحديث يحتمل ذلك ~~ويحتمل غيره قال والترجمة مشعرة بانتفاء الفاصلة بين الوقتين وقد نقل ابن ~~بطال ms00917 عن الشافعي وتبعه غيره فقالوا قال الشافعي بين وقت الظهر وبين وقت ~~العصر فاصله لا تكون وقتا للظهر ولا العصر أه ولا يعرف ذلك في كتب المذهب ~~عن الشافعي وإنما المنقول عنه أنه كان يذهب إلى أن آخر وقت الظهر ينفصل من ~~أول وقت العصر ومراده نفى القول بالاشتراك ويدل عليه أنه احتج بقول بن عباس ~~وقت الظهر إلى والعصر إلى المغرب فكما أنه لا اشتراك بين العصر والمغرب ~~فكذلك لا اشتراك بين الظهر والعصر (قوله عن جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء ~~والإسناد كله بصريون (قوله سبعا وثمانيا) أي سبعا جميعا وثمانيا جميعا كما ~~صرح به في باب وقت المغرب من طريق شعبة عن عمرو بن دينار (قوله فقال أيوب) ~~هو السختياني والمقول له هو أبو الشعثاء (قوله عسى) أي أن يكون كما قلت ~~واحتما المطر قال به أيضا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن ~~سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وقال بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر ~~قال مالك لعله كان في مطر لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ~~ثابتا عن سعيد بن جبير بلفظ من غير خوف ولا مطر فانتفى أن يكون الجمع ~~المذكور للخوف أو السفر أو المطر وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور ~~للمرض وقواه النووي وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين ~~الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر والظاهر أنه صلى ~~الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته قال النووي ~~ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبأن أن ~~وقت العصر دخل فصلاها قال وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر ~~والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء أو كان نفيه الاحتمال مبنى على ~~أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى ms00918 ~~العشاء فعلى هذا فالاحتمال قائم قال ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور ~~صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها قال وهو ~~احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل أه‍ وهذا الذي ضعفه ~~استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين وجزم به من القدماء بن الماجشون ~~والطحاوي وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس ~~قد قال به وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن PageV02P019 # عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر ~~وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه قال ابن سيد الناس وراوي ~~الحديث أدرى بالمراد من غيره (قلت) لكن لم يجزم بذلك بل لم يستمر عليه فقد ~~تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر لكن يقوي ما ذكره من ~~الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع فأما أن تحمل ~~على مطلقها فتستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر وإما أن تحمل ~~على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع ~~الصوري أولى والله أعلم وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا ~~الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة ~~وممن قال به بن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه ~~الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا ~~الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا ~~يحرج أحدا من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن ~~عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شئ والمغرب والعشاء ليس بينهما ~~شئ فعل ذلك من شغل وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم ~~من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور ms00919 كان بالخطبة وأنه خطب ~~بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه تصديق ~~أبي هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره بن عباس من التعليل بنفي الحرج ظاهر ~~في مطلق الجمع وقد جاء مثله عن بن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل ~~له في ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي وإرادة نفى الحرج يقدح في حمله على ~~الجمع الصوري لأن القصد إليه لا غلام عن حرج (قوله باب وقت العصر وقال أبو ~~أسامة عن هشام من قعر حجرتها) كذا وقع هذا التعليق في رواية أبي ذر ~~والأصيلي وكريمة والصواب تأخيره عن الإسناد الموصول كما جرت به عادة المصنف ~~والحاصل أن أنس بن عياض وهو أبو ضمرة المؤذن وأبا أسامة رويا الحديث عن ~~هشام وهو ابن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة وزاد أبو أسامة التقييد بقعر ~~الحجرة وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة وقد وصل الإسماعيلي ~~طريق أبي أسامة في مستخرجه لكن بلفظ والشمس واقعه في حجرتي وعرف بذلك أن ~~الضمير في قوله حجرتها لعائشة وفيه نوع التفاف وإسناد أبي ضمرة كلهم مدنيون ~~والمراد بالحجرة وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت والمراد بالشمس ضوؤها ~~وقوله في رواية الزهري والشمس في حجرتها أي باقية وقوله لم يظهر الفئ أي في ~~الموضع الذي كانت الشمس فيه وقد تقدم في أول المواقيت من طريق مالك عن ~~الزهري بلفظ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي ترتفع فهذا الظهور غير ذلك ~~الظهور ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة وبظهور الفئ انبساطه ~~في الحجرة وليس بين الكلب اختلاف لأن انبساط الفئ لا يكون إلا بعد خروج ~~الشمس (قوله بن عيينة عن الزهري) في رواية القدرة في مسنده عن بن عيينة ~~حدثنا الزهري وفي رواية محمد بن منصور عند الإسماعيلي عن سفيان سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي من الزهري (قوله والشمس طالعة) أي ms00920 ظاهرة (قوله بعد) بالضم بلا ~~تنوين (قوله وقال مالك الآخر) يعني PageV02P020 # أن الأربعة المذكورين رووه عن الزهري بهذا الإسناد فجعلوا الظهور للشمس ~~وابن عيينة جعله للفئ وقد قدمنا توجيه ذلك وطريق الجمع بينهما وأن طريق ~~مالك وصلها المؤلف في أول المواقيت وأما طريق يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ~~فوصلها الذهلي في الزهريات وأما طريق شعيب وهو ابن أبي حمزة فوصلها ~~الطبراني في مسند الشاميين وأما طريق بن أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة ~~فرويناها من طريق ابن عدي في نسخة إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي حفصة ~~والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو الذي فهمته ~~عائشة وكذا الراوي عنها عروة واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره ~~صلاة العصر كما تقدم وشذ الطحاوي فقال لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن ~~الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل ~~على التأخير لا على التعجيل وتعقب بان الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع ~~اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة ~~إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو ~~كانت الجدر قصيرة قال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث ~~كان المريض جدارها أقل من مسافة العرصة بشئ يسير فإذا صار ظل الجدار مثله ~~كانت الشمس بعد في أواخر العرصة أه وكأن المؤلف لما لم يقع له حديث على ~~شرطه في تعيين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل شئ مثله استغنى بهذا الحديث ~~الدال على ذلك بطريق الاستنباط وقد أخرج مسلم عدة أحاديث مصرحة بالمقصود ~~ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة فالمشهور عنه ~~أنه قال أول وقت العصر مصير ظل كل شئ مثليه بالتثنية قال القرطبي خالفه ~~الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه ms00921 يعني الآخذين عنه وإلا فقد انتصر له جماعة ~~ممن جاء بعدهم فقالوا ثبت الأمر بالإبراد ولا يحصل إلا بعد ذهاب اشتداد ~~الحر ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشئ مثليه فيكون أول وقت ~~العصر مصير الظل مثليه وحكاية مثل هذا تغنى عن رده (قوله أخبرنا عبد الله) ~~هو ابن المبارك وعوف هو العرابي (قوله دخلت أنا وأبي) زاد الإسماعيلي زمن ~~أخرج بن زياد من البصرة (قلت) وكان ذلك في سنة أربع وستين كما سيأتي في ~~كتاب الفتن وسلامة والد سيار حكى عنه ولده هنا ولم أجد من ترجمه وقد وقعت ~~لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض (قوله المكتوبة) أي ~~المفروضة واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون أبي برزة لم يذكره ~~وفيه بحث (قوله كان يصلي الهجير) أي صلاة الهجير الهجير والهاجرة بمعنى وهو ~~وقت شدة الحر وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ (قوله تدعونها الأولى) ~~قيل سميت الأولى لأنها أول صلاة النهار وقيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بين له الصلوات الخمس (قوله حين تدحض الشمس) ~~أي تزول عن وسط السماء مأخوذ من الدحض وهو الزلق وفي رواية لمسلم حين تزول ~~الشمس ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر ~~بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبرار أو عند ~~فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز وقد يتمسك بظاهره من ~~قال إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن PageV02P021 # تقدميه من طهارة وستر وغيرهما قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر أن المراد ~~بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب ~~الصلاة (قوله إلى رحله) بفتح الراء وسكون المهملة أي مسكنه (قوله في أقصى ~~المدينة) صفة للرحل (قوله والشمس حية) أي بيضاء نقية قال الزين بن المنير ~~المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة ms00922 وذلك لا يكون بعد مصير ~~الظل مثلي الشئ اه وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين قال ~~حياتها أن تجد حرها (قوله ونسيت ما قال في المغرب) قائل ذلك هو سيار بينه ~~أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عنه (قوله أن يؤخر من العشاء) أي من وقت ~~العشاء قال بن دقيق العيد فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض ~~يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة فيه على قلة ولا كثرة وسيأتي في باب ~~وقت العشاء من حديث جابر أن التأخير إنما كان لانتظار من يجئ لشهود الجماعة ~~(قوله التي تدعونها العتمة) فيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك وسيأتي الكلام ~~عليه في باب مفرد وقال الطيبي لعل تقييده الظهر والعشاء دون غيرهما ~~للاهتمام بأمرهما فتسمية الظهر بالأولى يشعر بتقديمها وتسمية العشاء ~~بالعتمة يشعر بتأخيرها وسيأتي الكلام على كراهة النوم قبلها في باب مفرد ~~(قوله وكان ينفتل) أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين (قوله من ~~صلاة الغداة) أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك (قوله حين ~~يعرف الرجل جليسه) تقدم الكلام على اختلاف ألفاظ الرواة فيه واستدل بذلك ~~على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر ~~الغلس وقد صرح بان ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن المعلوم من عادته صلى الله ~~عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها ~~مغلسا وادعى الزين ابن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا ~~يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق ~~بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو ~~متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد (قوله ويقرأ) أي في الصبح (بالستين إلى ~~المائة) يعني من الآي وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها وتقدم ~~في باب وقت الظهر بلفظ ما بين الستين إلى المائة وأشار الكرماني أن ms00923 القياس ~~أن يقول ما بين الستين والمائة لأن لفظ بين يقتضى الدخول على متعدد قال ~~ويحتمل أن يكون التقدير ويقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ ~~فوقها لدلالة الكلام عليه وفي السياق تأدب الصغير مع الكبير ومسارعة ~~المسؤول بالجواب إذا كان عارفا به (قوله إلى بني عمرو بن عوف) أي بقباء ~~لأنها كانت منازلهم وإخراج المصنف لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول ~~الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم يصرح بإضافته إلى زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو اختيار الحاكم وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما هو موقوف ~~والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما لآن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل ~~على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن المبارك ~~هذا الحديث عن مالك فقال فيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ~~الحديث أخرجة النسائي قال النووي قال العلماء كانت منازل بني عمرو بن عوف ~~على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لأنهم كانوا يشتغلون ~~بأعمالهم وحروثهم فدل هذا الحديث PageV02P022 # على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها وسيأتي في ~~طريق الزهري عن أنس أن الرجل كان يأتيهم والشمس مرتفعة (قوله سمعت أبا ~~أمامة) هو أسعد بن سهل بن حنيف وهو عم الراوي عنه وفي القصة دليل على أن ~~عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعا لسلفه إلى أن أنكر ~~عليه عروة فرجع إليه كما تقدم وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر لان ~~وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر وفيه دليل على صلاة العصر في أول ~~وقتها أيضا وهو عند انتهاء وقت الظهر ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي ~~الظهر أو العصر فيدل أيضا على عدم الفاصلة بين الوقتين وقوله له يا عم هو ~~على سبيل التوقير ولكونه أكبر سنا منه مع أن نسبهما مجتمع في الأنصار لكنه ~~ليس عمه على ms00924 الحقيقة والله أعلم (قوله باب وقت العصر) كذا وقع في رواية ~~المستملى دون غيره وهو خطأ لأنه تكرار بلا فائدة (قوله والشمس مرتفعة حية) ~~فيه إشارة إلى بقاء حزها وضوئها كما تقدم وقوله بعد ذلك فيأتيهم والشمس ~~مرتفعة أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به بأنها ~~منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس ~~بالارتفاع بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال وروى النسائي والطحاوي واللفظ له ~~من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ~~العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة فأقول لهم ~~قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى قال الطحاوي نحن نعلم ~~أن أولئك يعني قوم أنس لم الريح يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس فدل ذلك على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها (قوله وبعض العوالي) كذا وقع هنا أي بين ~~بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة وروى البيهقي حديث الباب من طريق ~~أبي بكر الصغائي عن أبي اليماني شيخ البخاري فيه وقال في آخره وبعد العوالي ~~بضم الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه المصنف في الاعتصام تعليقا ووصله ~~البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة ~~وروى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن أحمد بن ~~الفرج أبي عتبة عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ولفظه ~~والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي ~~عتبة المذكور بسنده فوقع عنده على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري فقال فيه على ميلين أو ثلاثة فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من ~~المدينة مسافة ميلين وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي ~~محفوظة ووقع في المدونة عن مالك أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال قال عياض ~~كأنه أراد معظم عمارتها وإلا فأبعدها ms00925 ثمانية أميال انتهى وبذلك جزم بن عبد ~~البر وغير واحد آخرهم صاحب النهاية ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة ~~التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة والعوالي عبارة عن القرى ~~المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها ~~السافلة * (تنبيه) * قوله وبعض العوالي الخ مدرج من كلام الزهري في حديث ~~أنس بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث فقال فيه بعد قوله ~~والشمس حية قال الزهري والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة ولم يقف ~~الكرماني على هذا فقال هو إما كلام البخاري أو أنس أو الزهري كما هو عادته ~~(قوله في الطريق الأخرى كنا نصلي PageV02P023 # العصر) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر ذلك من الطرق الأخرى وقد ~~رواه خالد بن مخلد عن مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في غرائبه (قوله ~~ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء) كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه كما تشعر بذلك ~~رواية أبي الأبيض المتقدمة قال بن عبد البر لم يختلف على مالك أنه قال في ~~هذا الحديث إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم يقولون إلى ~~العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث قال وقول مالك إلى قباء وهم لا شك فيه ~~وتعقب بأنه روى عن بن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما قال مالك نقله الباجي ~~عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما احتمل أن ~~يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن مخلد عن ~~مالك فقال فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك وتوبع ~~عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر وأما قوله الصواب عند أهل الحديث ~~العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع ذلك فالمعنى متقارب لكن رواية مالك أخص لأن ~~قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ولعل مالكا لما رأى أن في رواية ~~الزهري إجمالا حملها ms00926 على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن إسحاق حيث ~~قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو ابن عوف وقد تقدم أنهم أهل قباء ~~فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى متقارب ~~فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه وأما استدلال ابن بطال على أن ~~الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية ~~الجماعة عن الزهر ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي رواه عنه ~~كافة أصحابه فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن رواية ~~الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار والدار ~~قطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع التي ~~أوضحناها والله الموفق قال ابن رشيد قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة ~~وأوجز عبارة لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين * ~~(تنبيه) * قباء تقدم ضبطها في بابا ما جاء في القبلة (قوله إلى قباء ~~فيأتيهم) أي أهل قباء وهو على حد قوله تعالى واسأل القرية والله أعلم قال ~~النووي في الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب ~~بعد صلاة العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه دليل للجمهور في أن أول ~~وقت العصر مصير ظل كل شئ مثله خلافا لأبي حنيفة وقد مضى ذلك في الباب الذي ~~(قبله قوله بابا إثم من فاتته صلاة العصر) أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن ~~المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ~~ذلك وسيأتي البحث في ذلك (قوله الذي تفوته) قال ابن بزيزة فيه رد على من ~~كره أن يقول فاتتنا الصلاة (قلت) وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد في ~~صلاة الجماعة (قوله صلاة العصر فكأنما) كذا للكشميهني وسقط للأكثر لفظ صلاة ~~والفاء من قوله فكأنما (قوله وتر أهله) هو بالنصب عند الجمهور على أنه ~~مفعول ثان ms00927 لوتر وأضمر في وتر مفعول لم يسم فاعله وهو عائد على الذي فاتته ~~فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ومثله قوله تعالى ولن يتركم ~~أعمالكم وإلى هذا أشار المصنف فيما وقع في رواية المستملى قال قال أبو عبد ~~الله يتركم انتهى وقيل وتر هنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من ~~رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع ~~وقال القرطبي يروي بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهي تعدى إلى PageV02P024 # مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو المفعول الذي ليسم ~~فاعله ووقع في رواية المستملى أيضا وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذ ت ~~ماله وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم فعلى هذا فاستعماله في ~~المال مجاز لكن قال الجوهري الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ~~تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه وقيل الموتور من أخذ أهله أو ~~ماله وهو ينظر إليه وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه ~~يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان غم ~~السلب وغم الطلب بالثأر وقيل معنى وتر أخذ أهله وماله فصار وترا أي فردا ~~ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن ~~نافع فذكر نحو هذا الحديث وزاد في آخره وهو قاعد وظاهر الحديث التغليط على ~~من تفوته العصر وأن ذلك مختص بها وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون هذا ~~الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها ~~من الصلوات بها وتعقبه النووي بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا ~~عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحق فلا يلتحق غير ~~العصر بها انتهى وهذا لا يدفع الاحتمال وقد احتج بن عبد البر بما رواه بن ~~أبي شيبة وغيره من طريق أبي ms00928 قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ترك صلاة ~~مكتوبة حتى تفوته الحديث (قلت) وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابة لم يسمع من ~~أبي الدرداء وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر فرجع ~~حديث أبو الدرداء إلى تعيين العصر وروى ابن حبان وغيره من حديث نوفل بن ~~معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكانما وتر أهله وماله وهذا ظاهره العموم في ~~الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر ~~أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهرة العموم ~~ويستفاد منه أيضا ترجيح توجيه رواية النصب المصدر بها لكن المحفوظ من حديث ~~نوفل بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له أخرجه المصنف ~~في علامات النبوة ومسلم أيضا والطبراني وغيرهم ورواه الطبراني من وجه آخر ~~وزاد فيه عن الزهري قلت لأبي بكر يعني ابن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به ما ~~هذه الصلاة قال العصر ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها العصر في ~~نفس الخبر والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن ورواه ~~الطحاوي والبيهقي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول بن عمر فالظاهر اختصاص ~~العصر بذلك وسيأتي تقديره في الكلام على الحديث الذي بعده ومما يدل على أن ~~المراد بتفويتها إخراجها عن وقتها ما وقع في رواية عبد الرزاق فأنه أخرج ~~هذا الحديث عن ابن جريح عن نافع فذكر نحوه وزاد قلت لنافع حين تغيب الشمس ~~قال نعم وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره لكن روى أبو داود عن ~~الأوزاعي أنه قال في هذا الحديث وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ولعله مبنى على ~~مذهبه في خروج وقت العصر ونقل عن ابن وهب أن المراد إخراجها عن الوقت ~~المختار وقال المهلب ومن تبعه من الشراح إنما أراد فواتها في الجماعة لا ~~فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها قال ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص ~~العصر ms00929 لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه لأن فوات ~~الجماعة موجود في كل صلاة لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك لاجتماع ~~المتعاقبين من الملائكة فيها وتعقبة بن المنير بان الفجر أيضا فيها اجتماع ~~المتعاقبين PageV02P025 # فلا يختص العصر بذلك قال والحق أن الله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما ~~شاء من الفضيلة انتهى وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت ~~العصر فحمله على الساهي وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند ~~معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله وقد روى بمعنى ذلك عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع ~~فقد الثواب وحصول الإثم قال ابن عبد البر في هذا الحديث إشارة إلى تحقير ~~الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها وقال ابن بطال لا يوجد حديث يقوم ~~مقام هذا الحديث لأن الله تعالى قال حافظوا على الصلوات وقال ولا يوجد حديث ~~فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث (قوله باب من ترك العصر) أي ما يكون ~~حكمة قال ابن رشيد أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث فابقى فيه محلا ~~للتأويل وقال غيره كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب الذي قبله ولا ~~يحتاج إلى هذه الترجمة وتعقب بان الترك أصرح بإرادة التعمد من الفوات (قوله ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم) سقط عند الأصيلي بن إبراهيم (قوله حدثنا هشام) وقع ~~عند غير أبي ذر أنبأنا هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي (قوله أخبرنا ~~يحيى) عند غير أبي ذر حدثنا (قوله عن أبي قلابة) عند ابن خزيمة من طريق أبي ~~داود الطيالسي عن هشام عن يحيى أن أبا قلابة حدثه (قوله عن أبي المليح) عند ~~المصنف في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن معاذ بن فضالة عن هشام في ~~هذا الإسناد أن أبا المليح حدثه وأبو المليح هو بن أسامة بن عمير الهذلي ~~وقد ms00930 تقدم أن اسمه عامر وأبوه صحابي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق ~~وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان ومعمر وحديثهما عند ~~أحمد وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة ~~والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضا في سياق المتن كما سيأتي التنبيه عليه في ~~باب التبكير المذكور إن شاء الله تعالى (قوله كنا مع بريدة) هو بن الحصيب ~~الأسلمي (قوله ذي غيم) قيل خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير إما لمتنطع ~~يحتاط لدخول الوقت فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت أو لمتشاغل بأمر آخر ~~فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت (قوله بكروا) أي عجلوا ~~والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شئ كان في أي وقت كان وأصله المبادرة بالشئ ~~أول النهار (قوله فإن النبي صلى الله عليه وسلم) الفاء للتعليل وقد استشكل ~~معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا ~~على الشمس وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت لأنه لا ~~مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحيانا ثم أنه لا يشترط إذا احتجبت ~~الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد (قوله من ترك صلاة العصر) زاد معمر في ~~روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء (قوله فقد حبط) سقط فقد ~~من رواية المستملى وفي رواية معمرا أحبط الله عمله وقد استدل بهذا الحديث ~~من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو نظير قوله تعالى ~~ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال ابن عبد البر مفهوم الآية أن من لم ~~يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث فيتعين تأويل ~~الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر الحديث أيضا ~~الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما تقدم وأيضا فلو ~~كان على ما ذهبوا إليه لما PageV02P026 # اختصت العصر بذلك وأما الجمهور فتأولوا الحديث فافترقوا ms00931 في تأويله فرقا ~~فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من أول الحبط ومنهم من أول العمل فقيل المراد ~~من تركها جاحدا لوجوبها أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وتعقب بأن ~~الذي فهمه الصحابي إنما هو التفريط ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى ~~من فهم غيره كما تقدم وقيل المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج ~~الزجر الشديد وظاهره غير مراد كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن وقيل هو من ~~مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل ~~المراد بالحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله ~~فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع ~~له عملها حينئذ وقيل المراد بالحبط الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ~~ما ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة فإن غفر ~~فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال معنى ~~ذلك القاضي أبو بكر بن العربي وقد تقدم مبسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف ~~المؤمن من أن يحبط عمله ومحصل ما قال أن المراد بالحبط في الآية غير المراد ~~بالحبط في الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط ~~الكفر للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة وهو إحباط المعاصي للانتفاع ~~بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته ~~وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة ~~بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك ~~خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم (قوله باب فضل صلاة ~~العصر) أي على جميع الصلوات إلا الصبح وإنما حملته على ذلك لأن حديثي الباب ~~لا يظهر منهما رجحان العصر عليها ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة ~~لا ذات أفضلية (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن ms00932 أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم ~~ووقع عند ابن مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس ~~وسماع قيس من جرير (قوله فنظر إلى القمر ليلة) زاد مسلم ليلة البدر وكذا ~~للمصنف من وجه آخر وهو خال من العنعنة أيضا كما سيأتي في باب فضل صلاة ~~الفجر (قوله لا تضامون) بضم أوله مخففا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ وروى بفتح ~~أوله والتشديد من الضم والمراد نفى الازدحام وسيأتي بسط ذلك في كتاب ~~التوحيد (قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا) فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة ~~المنافية للاستطاعة كالنوم والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له وقوله فافعلوا ~~أي عدم الغلبة وهو كناية عما ذكر من الاستعداد ووقع في رواية شعبة المذكورة ~~فلا تغفلوا عن صلاة الحديث (قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) زاد مسلم ~~يعني العصر والفجر ولابن مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة ~~الصبح وقبل غروبها صلاة العصر وقال ابن بطال قال المهلب قوله فإن استطعتم ~~أن لا تغلبوا عن صلاة أي في الجماعة قال وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة ~~فيهما ورفعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم (قلت) وعرف بهذا ~~مناسبة إيراد حديث يتعاقبون عقب هذا الحديث لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك ~~بكونه في جماعة وأن كان فضل الجماعة معلوما من أحاديث أخر بل ظاهر الحديث ~~يتناول PageV02P027 # من صلاهما ولو منفردا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونه جماعة أو ~~لا (قوله فافعلوا) قال الخطابي هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها ~~بالمحافظة على هاتين الصلاتين اه وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من ~~حديث بن عمر رفعه قال إن أدنى أهل الجنة منزلة فذكر الحديث وفيه وأكرمهم ~~على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وفي سنده ضعف (قوله ثم قرأ) كذا في ~~جميع روايات الجامع وأكثر الروايات في غيره بايهام فاعل قرأ وظاهره أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم أر ذلك صريح ms00933 وحمله عليه جماعة من الشراح ~~ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب ثم قرأ ~~جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن ~~إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقه إدراج قال ~~العلماء ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل ~~الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع ~~الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى ~~المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى وقيل لما حقق رؤية ~~الله تعالى برؤية القمر والشمس وهما آيتان عظيمتان شرعت لخسوفهما الصلاة ~~والذكر ناسب من يحب رؤية الله تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها أه ولا ~~يخفى بعده وتكلفه والله أعلم (قوله يتعاقبون) أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم ~~تعود الأولى عقب الثانية قال بن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين ~~أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير ~~بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم ~~في الرجوع بعد أن يجهز الأولين قال القرطبي الواو في قوله يتعاقبون علامة ~~الفاعل المذكر المجموع على لغة بلحارث وهم القائلون أكلوني البراغيث ومنه ~~قول الشاعر * (بحوران يعصرن السليط أقاربه) * وهي لغة فاشية وعليها حمل ~~الأخفش قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا قال وقد تعسف بعض النحاة في ~~تأويلها وردها للبدل وهو تكلف مستغنى عنه فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من ~~القياس واضح وقال غيره في تأويل الآية قوله وأسروا عائد على الناس ~~المذكورين أولا والذين ظلموا بدل من الضمير وقيل التقدير أنه لما قيل ~~وأسروا النجوى قيل من هم قال الذين ظلموا حكاه الشيخ محي الدين والأول أقرب ~~إذ الأصل عدم التقدير وتوارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا ~~القبيل ووافقهم ms00934 بن مالك وناقشه أبو حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها ~~الراوي واحتج لذلك بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أن الله ~~ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة صارت وملائكة بالنهار الحديث وقد سومح في ~~العزو إلى مسند البزار مع أن هذا الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو ~~إليهما أولى وذلك أن هذا الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم ~~يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله يتعاقبون فيكم وتابعه على ذلك عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبية أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد أخرجه البخاري ~~في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بلفظ الملائكة ~~يتعاقبون ملائكة صارت وملائكة بالنهار وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن ~~عقبة عن أبي الزناد بلفظ أن الملائكة يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي ~~الزناد PageV02P028 # فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا فيقوى بحث أبي حيان ويؤيد ~~ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما فأخرجه أحمد ومسلم من ~~طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف أن من ~~أوله وأخرجه ابن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أن لله ~~ملائكة يتعاقبون وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى عن أبي هريرة بلفظ إن الملائكة فيكم ~~يعتقبون وإذا عرف ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع ~~القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي ~~من طريق أبي الزناد لما أوضحته والله الموفق (قوله فيكم) أي المصلين أو ~~مطلق المؤمنين (قوله ملائكة) قيل هم الحفظة نقله عياض وغيره عن الجمهور ~~وتردد بن بزيزة وقال القرطبي الأظهر عندي إنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن ~~الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظه الليل غير حفظة النهار وبأنهم لو كانوا ~~هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم ms00935 عن حالة الترك دون غيرها في قوله ~~كيف تركتم عبادي (قوله ويجتمعون) قال الزين بن المنير التعاقب مغاير ~~للاجتماع لكن ذلك منزل على حالين (قلت) وهو ظاهر وقال بن عبد البر الأظهر ~~أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل ~~أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن يقع التعاقب بينهم في النوع لا ~~في الشخص قال عياض والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله ~~تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون ~~شهادتهم لهم بأحسن الشهادة (قلت) وفيه شئ لأنه رجح أنهم الحفظة ولا شك أن ~~الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات فلأولى ~~أن يقال الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ~~ما ذكر ويحتمل أن يقال إن الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين ~~الوقتين لكنه بناء على أنهم غير الحفظة وفيه إشارة إلى الحديث الآخر أن ~~الصلاة كفارة لما بينهما فمن ثم وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شئ فارقوهم ~~عليه (قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم) استدل به بعض الحنفية على استحباب ~~تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار وتعقب بأن ~~ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ما يقتضى أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من ~~الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ولا مانع ~~أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق وتقيم ملائكة الليل ولا يرد ~~على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله باتوا فيكم لأن اسم المبيت صادق عليهم ولو ~~تقدمت إقامتهم صارت إقامتهم قطعة من النهار (قوله الذين باتوا فيكم) اختلف ~~في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا فقيل هو من باب ~~الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر كقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى أي ~~وإن لم تنفع وقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وإلى هذا أشار ms00936 بن ~~التين وغيره ثم قيل الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من ~~حكم طرفي الليل فلو ذكره لكان تكرارا ثم قيل الحكمة في الاقتصار على هذا ~~الشق دون الآخر أن الليل مظنة المعصية فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان ~~دواعي الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك ~~فكان السؤال عن الليل أبلغ من PageV02P029 # السؤال عن النهار لكون النهار محل الاشتهار وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة ~~الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا ~~إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار وهذا ضعيف لأنه يقتضى أن ملائكة ~~النهار لا يسئلون عن وقت العصر وهو خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي ثم هو مبنى ~~على أنهم الحفظة وفيه نطر لما سنبينه وقيل بناه أيضا على أنهم الحفظة أنهم ~~ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين ~~يعرجون ويتعاقبون ويؤيده ما رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة له من طريق ~~الأسود بن يزيد النخعي قال يلتقى الحارسان أي ملائكة الليل وملائكة النهار ~~عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل تلبث ملائكة النهار ~~وقيل يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة وأما النزول فيقع ~~في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم ~~تنزل طائفة ثانية عند الفجر فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ثم يعرج الذين ~~باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى ~~فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ~~ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصبح صورة التعاقب مع اختصاص النزول ~~بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا والله أعلم وقيل إن ~~قوله في هذا الحديث ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم لأنه ثبت في ~~طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في ~~الصحيحين ms00937 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه ~~وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة واقرؤا إن ~~شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وفي الترمذي والنسائي من وجه ~~آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى إن قرأن الفجر كان مشهودا قال ~~تشهده ملائكة الليل والنهار وروى بن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا ~~نحوه قال ابن عبد البر ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر إذ لا ~~يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن ~~المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر قال ويحتمل أن يكون الاقتصار ~~وقع في الفجر لكونها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه سبيل إلى ادعاء توهيم ~~الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما أن الزيادة من العدل ~~الضابط مقبولة ولم لا يقال إن رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في ~~النهار واقع من تقصير بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على ما ~~هو أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا ~~عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ بات في ~~أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه ~~ويده على هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظة ثم ~~يعرج الذين كانوا فيكم فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا ~~أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح ~~بسؤال كل من الطائفتين وذلك فيما رواه بن خزيمة في صحيحه وأبو العباس ~~السراج جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار ~~في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في ms00938 صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل ~~وتبيت PageV02P030 # ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة ~~الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث وهذه الرواية تزيل الإشكال ~~وتغنى عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على ~~تقصير بعض الرواة (قوله فيسألهم) قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم ~~بالخير واستنطاقهم بما يقتضى التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع ~~الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون أي وقد وجد ~~فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل ~~التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم ~~من الجميع بالجميع (قوله كيف تركتم عبادي) قال بن أبي جمرة وقع السؤال عن ~~آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قال والعباد المسؤول عنهم هم المذكورون ~~في قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (قوله تركناهم وهم يصلون ~~وأتيناهم وهم يصلون) لم يراعوا الترتيب الوجودي لأنهم بدؤا بالترك قبل ~~الاتيان والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال لأنه قال كيف تركتم ولأن المخبر به ~~صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أولة ~~وقوله تركناهم وهم ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع ~~مانع من إتمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ~~ويحتمل أن يكون المراد بقولهم وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وقال بن ~~التين الواو في قوله وهم يصلون واو الحال أبي تركناهم على هذه الحال ولا ~~يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ~~ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها ~~في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك وممن شرع فأسباب ذلك * (تنبيه) * ~~استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئا من ms00939 أموره إلا وهو ~~على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك وقال بن ~~أبي جمرة أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعى ~~التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ذلك (قلت) ووقع في صحيح بن خزيمة من ~~طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم ~~الدين قال ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال ~~والجواب وفى الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان ~~وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورتين وقد ورد أن ~~الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في ~~طاعة بورك في رزقه وفي عمله والله أعلم ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة ~~عليهما والاهتمام بهما وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها ~~على غيره وفيه الإخبار بالغيوب ويترتب عليه زيادة الإيمان وفيه الإخبار بما ~~نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه ~~الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنا وفيه اعلامنا بحب ملائكة الله لنا ~~لنزداد فيهم حبا ونتقرب إلى الله بذلك وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته ~~وغير ذلك من الفوائد والله أعلم وسيأتي الكلام على ذلك في باب قوله ثم يعرج ~~في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى (قوله باب من أدرك PageV02P031 # ركعة من العصر قبل الغروب) أورد فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة إذا أدرك ~~أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته فكأنه أراد تفسير ~~الحديث وأن المراد بقوله فيه سجدة أي ركعة وقد رواه الإسماعيلي من طريق ~~حسين بن محمد عن شيبان بلفظ من أدرك منكم ركعة فدل على أن الاختلاف في ~~الألفاظ وقع من الرواة وستأتى رواية مالك في أبواب وقت الصبح بلفظ من أدرك ~~ركعة ولم يختلف على راويها في ذلك فكان عليها الاعتماد وقال الخطاب المراد ~~بالسجدة الركعة بركوعها ms00940 وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت ~~على هذا المعنى سجدة انتهى وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق محمد بن ~~الحسين بن أبي الحسين عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ ~~إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر وإنما لم يأت المصنف في الترجمة ~~بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من الاحتمال وهو قوله فليتم صلاته ~~لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما ينمه أداء أو قضاء فحذف جواب الشرط ~~لذلك ويحتمل أن تكون من فالترجمة موصولة وفي الكلام حذف تقديره باب حكم من ~~أدرك الخ لكن سيأتي من حديث مالك بلفظ فقد أدرك الصلاة وهو يقتضى أن تكون ~~أداء وستأتى مباحثه هناك أن شاء الله تعالى (قوله إنما بقاؤكم فيما سلف ~~قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) ظاهره أن بقاء هذه ~~الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعا وإنما معناه أن نسبة ~~مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس ~~إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف الآخرة وحاصله ~~أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة وقد أخرج المصنف هذا الحديث وكذا ~~حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب الإجارة ويقع استيفاء الكلام عليهما ~~هناك إن شاء الله تعالى والغرض هنا بيان مطابقتهما للترجمة والتوفيق بين ما ~~ظاهره الاختلاف منهما (قوله أوتى أهل التوراة التوراة) ظاهره أن هذا كالشرح ~~والبيان لما تقدم من تقدير مدة الزمانين وقد زاد المصنف من رواية عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر في فضائل القرآن هنا وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~الخ وهو يشعر بأنهما قضيتان (قوله قيراطا قيراطا) كرر قيراطا ليدل على ~~تقسيم القراريط على العمال لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشئ على متعدد كررته ~~كما يقال أقسم هذا المال على بني فلان درهما درهما لكل واحد درهم (قوله في ~~حديث بن ms00941 عمر عجزوا) قال الداودي هذا مشكل لأنه أن كان المراد من مات منهم ~~مسلما فلا يوصف بالعجز لأنه عمل ما أمر به وإن كان من مات بعد التغيير ~~والتبديل فكيف يعطي القيراط من حبط عمله يكفره وأورده ابن التين قائلا قال ~~بعضهم ولم ينفصل عنه وأجيب بان المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير ~~والتبديل وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد ~~استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله عجزوا أي عن احراز الأجر الثاني دون الأول ~~لكن من أدرك منهم النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطى الأجر مرتين كما ~~سبق مصرحا به كتاب الإيمان قال المهلب ما معناه أورد البخاري حديث بن عمر ~~وحديث أبي موسى في هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل ~~مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله فهو وكما من يعطي أجر ~~الصلاة كلها ولو لم يدرك إلا ركعة وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة ~~(قلت) وتكملة ذلك أن PageV02P032 # يقال إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو ~~الذي اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر ~~مقام إدراك الأربع في الوقت فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل وحصل بهذا ~~التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج ~~الوقت فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال هو منفك عن محل الاستدلال لأن ~~الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن تقديم ~~الصلاة أفضل من تأخيرها ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها لأن صيام ~~آخر النهار لا يجزئ عن جملته فكذلك سائر العبادات (قلت) فاستبعد غير مستبعد ~~وليس في كلام المهلب ما يقتضى أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من ~~إيقاعها في أوله وأما إجزاء عمل ms00942 البعض عن الكل فمن قبيل الفضل فهو ~~كالخصوصية سواء وقال ابن المنير يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد ~~إلى غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر قال فهو من ~~معي الإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد العمل الخاص ~~بهذا الوقت بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الأمهال إلى قيام ~~الساعة وقد قال إمام الحرمين إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي ~~لضرب الأمثال (قلت) وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات ~~العصر لا لخصوص الترجمة وهي من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب بخلاف ما ~~أبداه المهلب وأكملناه وأما ما وقع من المخالفة بين سياق حديث بن عمر وحديث ~~أبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف وقال ~~ابن رشيد ما حاصله إن حديث بن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا ~~فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن ~~الأجر يحصل له تاما فضلا من الله قال وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر ~~بغير عذر وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى ~~أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار (قوله في حديث أبي موسى ~~فقال أكملوا) كذا للأكثر بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجارة ووقع هنا ~~للكشميهني اعملوا بهمزة وصل وبالعين (قوله في حديث بن عمر ونحن كنا أكثر ~~عملا) تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد في كتاب الاسرار إلى أن وقت العصر من ~~مصير ظل كل شئ مثليه لأنه لو كان من مصير ظل كل شئ مثله لكان مساويا لوقت ~~الظهر وقد قالوا كنا أكثر وأشار فدل على أنه دون وقت الظهر وأجيب بمنع ~~المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة التي بين الظهر ~~والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب وأما ما نقله بعض ms00943 الحنابلة من ~~الإجماع على أن وقت العصر ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرعنا على أن ~~أول وقت العصر مصير الظل مثله كما قال الجمهور وأما على قول الحنفية فالذي ~~من الظهر إلى العصر أطول قطعا وعلى التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه ~~التسوية من كل جهة وبأن الخبر إذا أورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة ~~لما ورد في ذلك المعنى بعينه مقصودا في أمر آخر وبأنه ليس في الخبر نص على ~~أن كلا من الطائفتين أكثر وأشار لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر وأشار من ~~المسلمين وباحتمال أن يكون أطلق ذلك تغليبا وباحتمال أن يكون ذلك قول ~~اليهود خاصة فيندفع الاعتراض من أصله كما جزم به بعضهم PageV02P033 # وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر غير مرادة بل هو عموم أريد به الخصوص ~~أطلق ذلك تغليبا وبأنه لا يلزم من كونهم أكثر عملا أن يكون أكثر زمانا ~~لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق ويؤيده قوله تعالى ربنا ولا تحمل علينا ~~أصرا كما حملته على الذين من قبلنا ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته ~~لا بالنسبة إلى المريض الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة ~~التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة ~~الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح ~~البخاري عن سلمان وقيل إنها دون ذلك حتى جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس قرة ~~سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك فلو تمسكنا بأن المراد ~~التمثيل بطول الزمانين وقصرهما للزم أن يكون وقت العصر أطول من وقت الظهر ~~ولا قائل به فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته والله سبحانه وتعالى أعلم ~~(قوله باب وقت المغرب وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء) أشار بهذا ~~الأثر في هذه الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء وذلك أنه لو ms00944 كان ~~مضيقا لا نفصل عن وقت العشاء ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح ~~والظهر ولهذه النكتة ختم الباب بحديث ابن عباس الدال على أنه صلى الله عليه ~~وسلم جمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما وبين المغرب والعشاء في وقت ~~إحداهما وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت ~~مضيق لأنه ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك ~~عادته صلى الله عليه وسلم في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك ~~كالابراد وكتأخير العشاء إذا أبطأوا كما في حديث جابر والله أعلم وأما أثر ~~عطاء فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عنه واختلف العلماء في المريض ~~هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا فجوزه ~~أحمد وإسحاق مطلقا واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن ~~الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسئلة نقلا عن أحد من الصحابة (قوله ~~الوليد) هو ابن مسلم (قوله هو عطاء بن صهيب) هو مولى رافع بن خديج شيخه قال ~~بن حبان صحبه ست سنين (قوله وأنه ليبصر مواقع نبله) بفتح النون وسكون ~~الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها وروى أحمد في مسنده ~~من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا ~~مواقع سهامنا إسناده حسن والنبل هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها ~~من لفظها قاله بن سيده وقيل وأحدها نبلة مثل تمر وتمرة ومقتضاه المبادرة ~~بالمغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق (قوله محمد بن ~~جعفر) هو غندر (قوله عن محمد بن عمرو) في مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن سعد ~~سمع محمد بن عمرو بن الحسن (قوله قدم الحجاج) بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الجيم وآخره جيم هو ابن يوسف ms00945 الثقفي وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله قال ~~وهو جمع حاج انتهى وهو تحريف بلا خلاف فقد وقع في رواية أبى عوانه في صحيحه ~~من طرق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج وكان يؤخر ~~الصلاة عن وقت الصلاة وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر ~~الصلاة * (فائدة) * كان قدوم الحجاج المدينة PageV02P034 # أميرا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل ابن ~~الزبير فأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى العراق ~~(قوله بالهاجرة) ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة ~~والدوام عرفا قاله ابن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق ~~الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة ~~الحر وغير ذلك كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى كان ~~يصلى الظهر بالهاجرة إلا أن أحتاج إلى الإبراد وتعقب بأنه لو كان مراده ~~لفصل كما فصفي العشاء والله أعلم (قوله نقية) بالنون أوله أي خالصة صافية ~~لم تدخلها صفرة ولا تغير (قوله إذا وجبت) أي غابت وأصل الوجوب السقوط ~~والمراد سقوط قرص الشمس وفاعل وجبت مستتر وهو الشمس وفي رواية أبي داود عن ~~مسلم بن إبراهيم والمغرب إذا غربت الشمس ولأبي عوانة من طريق أبي النضر عن ~~شعبة والمغرب حين تجب الشمس وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت ~~المغرب ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي ~~حائل والله أعلم (قوله والعشاء أحيانا وأحيانا) ولمسلم أحيانا يؤخرها ~~وأحيانا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا الخ وللمصنف في باب وقت العشاء عن ~~مسلم بن إبراهيم عن شعبة إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ونحوه لأبي عوانة ~~في رواية والأحيان جمع حين وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان ~~على المشهور وقيل الحين ستة أشهر وقيل أربعون سنة ms00946 وحديث الباب يقوي المشهور ~~وسيأتي الكلام على حكم وقت العشاء في بابه وقال ابن دقيق العيد إذا تعارض ~~في شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في ~~الجماعة أيهما أفضل الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب ~~يدل عليه لقوله وإذا رآهم أبطأوا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم ~~(قلت) ورواية مسلم بن إبراهيم التي تقدمت أخذت على أخص من ذلك وهو أن ~~انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم ~~يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين والله أعلم (قوله كانوا أو كان) قال ~~الكرماني الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه ~~الآخر إن أراد النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن ~~أراد الصحابة فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إمامهم أي كان شأنه التعجيل ~~لها دائما لا كما كان يصنع في العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا ~~محذوف يدل عليه قول يصليها أي كانوا يصلون والغلس بفتح اللام ظلمة آخر ~~الليل وقال ابن بطاما حاصله فيه حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر ~~المبتدأ في قوله واللائي لم يحضن أي فعدتهن مثل ذلك والحذف الثاني حذف ~~الجملة التي بعد أو تقديره أو لم يكونوا مجتمعين قال ابن التين ويصح أن ~~يكون كانوا هنا تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد ~~أو خاصة وقال بن المنير يحتمل أن يكون شكا من الراوي هل قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو كانوا ويحتمل أن يكون تقدير والصبح كانوا مجتمعين مع ~~النبي أو كان النبي صلى الله عليه وسلم وحده يصليها بالغلس (قلت) والتقدير ~~المتقدم أولى والحق وأنه شك من الراوي فقد وقع في راوية مسلم والصبح كانوا ~~أو قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وفيه حذف واحد تقديره والصبح كانوا ~~يصلونها أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها ms00947 بغلس فقوله بغلس ~~PageV02P035 # يتعلق بأي اللفظين كان هو الواقع ولا يلزم من قوله كانوا يصلونها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم ولا من قوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان وحده بل المراد بقوله كانوا يصلونها أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهكذا قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها أي بأصحابه والله ~~أعلم (قوله عن سلمة) هو ابن الأكوع وهذا من ثلاثيات البخاري (قوله إذا ~~توارت بالحجاب) أي استترت والمراد الشمس قال الخطابي لم يذكرها اعتمادا على ~~أفهام السامعين وهو كقوله في القرآن حتى توارت بالحجاب انتهى وقد رواه مسلم ~~من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ إذا غربت الشمس وتوارت ~~بالحجاب فدل على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري وقد صرح بذلك ~~الإسماعيلي ورواه عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى وأبو عوانة والإسماعيلي من ~~طريق صفوان أيضا عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس ~~حين يغيب حاجبها والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن تغيب أكثرها والرواية ~~التي فيها توارت أصرح في المراد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في الجمع ~~بين الظهر والعصر في وقت الظهر والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على ضعف ~~حديث أبي بصرة بالموحدة ثم المهملة رفعه في أثناء حديث ولا صلاة بعدها حتى ~~يرى الشاهد والشاهد النجم (قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء) قال ~~الزين بن المنير عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن لفظ ~~الخبر لا يقتضى نهيا مطلقا لكن فيه النهى عن غلبة الأعراب على ذلك فكأن ~~المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضى المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا بل ~~يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا ~~مع عادتهم قال وإنما شرع لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو ~~بابتداء وقتها وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس ms00948 بالصلاة ~~الأخرى وعى هذا لا يكره أيضا أن تمسى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى ~~ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح وسيأتي من حديث أنس في الباب ~~الذي يليه ونقل بن بطال عن غير أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج ~~إلى دليل خاص أما من حديث الباب فحجة له (قوله عبد الوارث) هو بن سعيد ~~التنوري وقوله عن الحسين هو المعلم (قوله حدثني عبد الله المزني) كذا ~~للأكثر لم يذكر اسم أبيه زاد في رواية كريمة هو ابن مغفل بالغين المعجمة ~~والفاء المشددة وكذلك وقع منسوبا بذكر أبيه في رواية عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبيه عند الإسماعيلي وغيره والإسناد كله بصريون (قوله لا تغلبكم) ~~قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه قهرا والمعنى لا ~~تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فيغضب ~~منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله بها قال فالنهي على الظاهر ~~للأعراب وعلم الحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة أنكم تسمونها اسما وهم ~~يسمونها اسما فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم وإذا وافق ~~الخصم خصمه صار كأنه أنقطع له حتى غلبة ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ ~~وقال التوربشتي المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب ~~مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم وقال القرطبي الأعراب من كان من أهل ~~البادية وأن لم يكن عربيا والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية ~~(قولة على أسم صلاتكم) التعبير بالاسم يبعد قول الأزهري أن المراد ~~PageV02P036 # بالنهي عن ذلك أن لا تؤخر صلاتها عن وقت الغروب وكذا قول ابن المنير السر ~~في النهى سد الذريعة لئلا تسمى عشاء فيظن امتداد وقتها عن غروب الشمس أخذا ~~من لفظ العشاء أه وكأنه أراد تقوية مذهبة في أن وقت المغرب مضيق وفية نظر ~~إذ لا يلزم من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيقا فإن الظهر سميت بذلك لأن ~~ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس ms00949 وقتها مضيقا بلا خلاف (قوله قال وتقول ~~الأعراب هي العشاء) سر النهى عن موافقتهم على ذلك أن لفظ العشاء لغة هو أول ~~ظلام الليل وذلك من غيبوبة الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول ~~وقتها غيبوبة الشفق وقد جزم الكرماني بأن فاعل قال هو عبد الله المزني راوي ~~الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة ~~الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون ~~كلاما واحدا حتى يقوم دليل على ادراجه * (فائده) * لا يتناول النهى تسمية ~~المغرب عشاء على سبيل التغليب كمن قال مثلا صليت العشاءين إذا قلنا أن حكمة ~~النهى عن تسميتها عشاء خوف اللبس لزوال اللبس في الصيغة المذكورة والله ~~أعلم * (تنبيه) * أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبية وأختلف عليه في لفظ المنن فقال هارون الحمال عنه كرواية ~~البخاري (قلت) وكذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو خيثمة زهير بن حرب ~~عند أبي نعيم في مستخرجه وغير واحد عن عبد الصمد وكذلك رواه بن خزيمة في ~~صحيحه عن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه أه وقال أبو مسعود الرازي عن عبد ~~الصمد لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة (قلت) ~~وكذلك رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه أخرجه ~~الطبراني عنه وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني كذلك وجنح الإسماعيلي ~~إلى ترجيح رواية أبي مسعود لموافقته حديث بن عمر يعني الذي رواه مسلم كما ~~سنذكره في صدر الباب الذي يليه والذي يتبين لي أنهما حديثان أحدهما في ~~المغرب والآخر في العشاء كانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد والله تعالى ~~أعلم (قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا) غاير المصنف بين هذه ~~الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين فيهما واحد وهو النهى عن ~~غلبة الأعراب على التسميتين وذلك لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله ms00950 عليه وسلم ~~إطلاق اسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء فتصرف ~~المصنف في الترجمتين بحسب ذلك والحديث الذي ورد في العشاء اخراجه مسلم من ~~طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر بلفظ لا تغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وإنهم يعتمون بحلاب الإبل ولابن ماجة ~~نحوه من حديث أبي هريرة وأسناده حسن ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث بن عمر وكان بن عمر إذا ~~سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر عن ~~بن عمر واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر راوي الحديث ومنهم من ~~أطلق جوازه نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره ومنهم من جعله خلاف ~~الأولى وهو الراجح وسيأتي للمصنف وكذلك نقله ابن المنذر عن مالك والشافعي ~~واختاره ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشرعية ~~PageV02P037 # الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا ~~يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة (قلت) وذكر بعضهم أتلك الحلبة إنما ~~كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال والصعاليك فعلى هذا فهي فعلة ~~دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة ومعنى العتم في الأصل تأخير ~~مخصوص وقال الطبري العتمة بقية اللبن تغبق بها الناقة بعد هوى من الليل ~~فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها في تلك الساعة وروى ابن أبي شيبة من ~~طريق ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر من أول من سمي صلاة العشاء العتمة ~~قال الشيطان (قوله وقال أبو هريرة) شرع المصنف في إيراد أطراف أحاديث ~~محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ثبوت تسمية هذه ~~الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء وأما الأحاديث التي لا تسمية فيها بل فيها ~~أطلاق الفعل كقوله أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ففائدة ايراده لها ~~الإشارة إلى أن النهى ms00951 عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع تأخير هذه ~~الصلاة عن أول الوقت وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ الأول في ~~باب فضل العشاء جماعة وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام في الأذان ~~(قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قوله والاختيار) قال الزين بن المنير ~~هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظ الترجمة يفهم التسوية وهذا ظاهر في ~~الترجيح (قلت) لا تنافى بين الجواز مضمحلا فالشيئان إذا كانا جائزا الفعل ~~قد يكون إحداهما أولى من الآخر وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ القرآن ~~ويترجح أيضا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن تسميتها ~~عشاء يشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنه يشعر بخلاف ذلك وبأن يسير في ~~الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن نظره لأنه قال من كره ~~فأشار إلى الخلاف ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار (قوله ويذكر عن ~~أبي موسى) سيأتي موصولا عند المصنف مطولا بعد باب واحد وكأنه لم يجزم به ~~لأنه اختصر لفظه نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل وأجاب به من اعترض علي ~~بن الصلاح حيث فرق بين الصيغتين وحاصل الجواب أن صيغة الجزم أخذت على القوة ~~وصيغة التمريض لا أخذت ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع ~~صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكره ~~من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه ~~وأن كان المصنف يرى الجواز (قوله وقال بن عباس وعائشة) أما حديث ابن عباس ~~فوصله المصنف في باب النوم قبل العشاء كما سيأتي قريبا وأما حديث عائشة ~~بلفظ أعتم بالعشاء فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل وفي الباب الذي ~~بعده من طريق صالح بن جلس كلاهما عن الزهري عن عروة عنها وأما حديثها بلفظ ~~أعتم بالعتمة فوصله المصنف أيضا في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل بعد ~~باب وضوء الصبيان ms00952 من كتاب الصلاة أيضا من طريق شعيب عن الزهري بالسند ~~المذكور وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضا ويونس وابن أبي ذئب وغيرهم عن ~~الزهري بلفظ أعتم النبي صلى الله علية وسلم ليلة بالعشاء وهي التي يدعو ~~الناس العتمة وهذا يشعر بان السياق المذكور من يطلق الراوي * (تنبيه) * ~~معنى أعتم دخل في وقت العتمة ويطلق أعتم بمعنى أخر لكن الأول هنا أظهر ~~(قوله وقال جابر كان النبي صلى الله علية وسلم يصلي العشاء) هو طرف من حديث ~~وصله المؤلف في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء (قوله وقال أبو برزة ~~كالنبي PageV02P038 # صلى الله علية وسلم يؤخر العشاء) هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت ~~العصر (قوله وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء) هو طرف من حديث ~~وصله المؤلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل (قوله وقال بن عمر وأبو أيوب ~~وابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء) أما حديث بن عمر ~~فأسنده المؤلف في الحج بلفظ صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء ~~وأما حديث ابن عباس فوصله في باب تأخير الظهر إلى العصر كما تقدم (قوله قال ~~سالم أخبرني عبد الله) هو سالم بن عبد الله بن عمر و شيخه عبد الله هو أبوه ~~(قوله صلى لنا) أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء (قوله وهي التي يدعونها ~~الناس العتمة) تقدم ونظير ذلك في حديث أبي برزة في قوله وكان يستحب أن يؤخر ~~من العشاء التي تدعونها العتمة وتقدم أيضا من حديث عائشة عند الإسماعيلي ~~وفي كل ذلك إشعار بغلبة استعمالهم لها بهذا الاسم فصار من عرف النهى عن ذلك ~~يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قال النووي وغيره يجمع بين النهى عن تسميتها ~~عتمة وبين ما جاء من تسميتها عتمة بأمرين أحدهما أنه استعمل ذلك لبيان ~~الجواز وأن النهى للتنزيه لا للتحريم والثاني بأنه خاطب بالعتمة من لا يعرف ~~العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو لقصد التعريف لا لقصد ms00953 التسمية ~~ويحتمل أنه استعمل لفظ العتمة في العشاء لأنه كان مشتهرا عندهم استعمال لفظ ~~العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أنها المغرب ~~(قلت) وهذا ضعيف لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث لو يعلمون ما في الصبح ~~والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة تارة من يطلق الرواة ~~وقيل إن النهى عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز وتعقب بأن نزول الآية كان ~~قبل الحديث المذكور وفي كل من القولين نظر للاحتياج في مثل ذلك إلى التاريخ ~~ولا بعد في أن ذلك كان جائزا فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة ~~الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين ~~رووا النهى استعملوا التسمية المذكورة وأما استعمالها في مثل حديث أبي ~~هريرة فلرفع الالتباس بالمغرب والله أعلم (قوله وهي التي يدعو الناس ~~العتمة) فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس ممن لم يبلغهم النهى وقد ~~تقدم الكلام على متن الحديث في باب السمر في العلم (قوله باب وقت العشاء ~~إذا اجتمع الناس أو تأخروا) أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال أنها ~~تسمى العشاء إذا عجلت والعتمة إذا أخرت أخذا من اللفظين وأراد هذا القائل ~~الجمع بوجه غير الأوجه المتقدمة فاحتج عليه المصنف بأنها قد سميت في حديث ~~الباب في حال التقديم والتأخير باسم واحد وقد تقدم الكلام على حديث جابر في ~~باب وقت المغرب (قوله باب فضل العشاء) لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ~~ليس في الحدثين اللذين ذكرهما المؤلف في هذا الباب ما يقتضى اختصاص العشاء ~~بفضيلة ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى ~~هذا في الترجمة حذف تقديره باب فضل انتظار العشاء والله أعلم (قوله عن ~~عروة) عند مسلم في رواية يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة (قوله وذلك قبل أن ~~يفشوا الإسلام) أي في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة ~~(قوله حتى قال ms00954 عمر) زاد المصنف من رواية صالح عن بن شهاب في باب النوم ~~PageV02P039 # قبل العشاء حتى ناداه عمر الصلاة وهي بالنصب بفعل مضمر تقديره مثلا صلى ~~الصلاة وساغ هذا الحذف لدلالة السياق عليه (قوله نام النساء والصبيان) أي ~~الحاضرون في المسجد وإنما خصهم بذلك لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ومحل ~~الشفقة والرحمة بخلاف الرجال وسيأتي قريبا في حديث ابن عمر في هذه القصة ~~حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ونحوه في حديث ابن عباس وهو محمول على أن ~~الذي رقد بعضهم لاكلهم ونسب الرقاد إلى الجميع مجازا وسيأتي الكلام على ~~بقية هذا الحديث في باب النوم قبل العشاء لمن غلب (قوله عن بريد) هو ~~بالموحدة والراء بلفظ التصغير وشيخه أبو بردة هو جده (قوله في بقيع بطحان) ~~بفتح الموحدة من بقيع وضمها من بطحان (قوله وله بعض الشغل في بعض أمره ~~فاعتم بالصلاة) فيه دلالة على أن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه ~~الغاية لم يكن قصدا ومثله قوله في حديث بن عمر الآتي قريبا شغل عنها ليلة ~~وكذا قوله في حديث عائشة أعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ذلك لم يكن من شأنه ~~والفيصل في هذا حديث جابر كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا أبطأوا أخر * (فائدة) ~~* الشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر (قوله حتى أبهار الليل) بالموحدة وتشديد الراء أي طلعت ~~نجومه واشتبكت والباهر الممتلئ نورا قاله أبو سعيد الضرير وعن سيبويه أبهار ~~الليل كثرت ظلمته وأبهار القمر كثر ضوئه وقال الأصمعي أبهار انتصف مأخوذ من ~~بهرة الشئ وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى إذا كان قريبا من نصف ~~الليل وهو في حديث أبي سعيد كما سيأتي وسيأتي في حديث أنس عند المصنف إلى ~~نصف الليل وفي الصحاح أبهار الليل ذهب معظمة وأكثره وعند مسلم من رواية أم ~~كلثوم عن عائشة حتى ذهب عامة الليل (قوله على رسلكم) بكسر الراء ويجوز ~~فتحها المعنى ms00955 تأنوا (قوله إن من نعمة الله) بكسر همز إن ووهم من ضبطه ~~بالفتح وأما قوله أنه ليس أحد فهو بفتح أنه للتعليل واستدل بذلك على فضل ~~تأخير صلاة العشاء ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت لما في الانتظار من الفضل ~~لكن قال بن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم في الانتظار ~~أولى (قلت) وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وغيرهم من حديث أبي ~~سعيد الخدري صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم يخرج ~~حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن ~~تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي ~~الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وسيأتى في حديث بن عباس قريبا لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا وللترمذي وصححه من حديث أبي هريرة ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه فعلى ~~هذا من وجد به قوه على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من ~~المأمومين فالتأخير في حقه أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو اختيار ~~كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم والله أعلم ونقل ابن المنذر عن ~~الليث وإسحق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث وقال الطحاوي يستحب إلى ~~الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في ~~الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الإملاء وصححه النووي ~~وجماعة وقالوا إنه مما يفتي PageV02P040 # به على القديم وتعقب بأنه ذكره في الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار ~~من حيث الدليل أفضلية التأخير ومن حيث النظر التفصيل والله أعلم (قوله ~~فرحى) جمع فرحان على غير قياس مثله وترى الناس سكري في قراءة أو تأنيث ~~أفراح وهو نحو الرجال فعلت وفي رواية الكشميهني فرجعنا وفرحنا ولبعضهم ms00956 ~~فرجعنا فرحا بفتح الراء على المصدر ووقع عند مسلم كالرواية الأولى وسبب ~~فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمي مستلزمة للمثوبة ~~الحسنى مع ما انضاف إلى ذلك من تجميعهم فيها خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء) قال الترمذي كره أكثر أهل ~~العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة انتهى ومن نقلت ~~عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرفه من ~~عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهى ~~خشية خروج الوقت وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة ~~على ما بعد دخوله (قوله حدثنا محمد بن سلام) كذا في رواية أبي ذر ووافقه ~~ابن السكن وفي أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب وقد تعين من رواية أبي ~~ذر وابن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي في السمر بعد ~~العشاء (قوله والحديث بعدها) أي المحادثة وسيأتي بعد أبواب أن هذه الكراهة ~~مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك ~~قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح ~~وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه صلى الله عليه وسلم بعد صلاة ~~العشاء في الباب المذكور (قوله باب النوم قبل العشاء لمن غلب) في الترجمة ~~إشارة إلى أن الكراهة مختصه بمن تعاطى ذلك مختارا وقيل ذلك مستفاد من ترك ~~إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة ~~العشاء ولو قيل بالفرق بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه ~~وهو في منزله مثلا لكان متجها (قوله حدثني أبو بكر) هو عبد الحميد بن أبي ~~أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى (قوله ولا ~~تصلى) بالمثناة الفوقانية وفتح اللام المشددة أي صلاة العشاء والمراد أنها ms00957 ~~لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من ~~كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من ~~البلاد فلم يكن الإسلام دخلها (قوله وكانوا) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من ~~المواظبة على ذلك وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية ~~إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري ولفظه ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق ~~إلى ثلث الليل وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف ~~الليل معارضة لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم ~~* (فائدة) * زاد مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب في هذا الحديث قال ابن ~~شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما كان لكم أن تنزروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء وذلك حين صاح عمر وقوله تنزروا بفتح ~~المثناة الفوقانية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروى بضم ~~أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي أي تخرجوا (قوله حدثنا PageV02P041 # محمود) هو بن غيلان (قوله شغل عنها ليلة فأخرها) هذا التأخير مغاير ~~للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين وسياقه ~~يشعر بأن ذلك لم يكن من عادته (قوله حتى رقدنا في المسجد) استدل به من ذهب ~~إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون الراقد منهم ~~كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه توضأ وإن لم ينقل اكتفاء ~~بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء (قوله وكان) أي بن عمر (يرقد قبلها) ~~أي قبل صلاة العشاء وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه النوم عن وقتها ~~كما صرح به قبل ذلك حيث قال وكان لا يبالي أقدمها أم أخرها وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب ms00958 عن نافع أن بن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أن ~~يوقظوه والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال ~~ابن عمر (قوله قال ابن جريج) هو بالإسناد الذي قبله وهو محمود عن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ~~بالاسنادين وأخرجه من طريقة الطبراني وعنه أبو نعيم في مستخرجه (قوله فقام ~~عمر فقال الصلاة) زاد في التمني رقد النساء والصبيان وهو مطابق لحديث عائشة ~~الماضي (قوله واضعا يده على رأسه) كذا للأكثر وللكشميهني على رأسي وهو وهم ~~لما ذكر بعده من هيئة عصره صلى الله عليه وسلم شعره من الماء وكأنه كان ~~اغتسل قبل أن يخرج (قوله فاستثبت) هو مقول بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح ~~ووهم من زعم أنه بن يسار (قوله فبدد) أي فرق وقرن الرأس جانبه (قوله ثم ~~ضمها) كذا له بالضاد المعجمة والميم ولمسلم وصبها بالمهملة والموحدة وصوبه ~~عياض قال لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد * (قلت) * ورواية البخاري ~~موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر (قوله حتى مست إبهامه) كذا بالإفراد ~~للكشميهني ولغيره إبهاميه وهو منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن وعلى هذا ~~فهو مرفوع وعلى الرواية الأولى طرف منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع ويؤيد ~~رواية الأكثر رواية حجاج عن ابن جريج عند النسائي وأبي نعيم حتى مست ~~إبهاماه طرف الأذن (قوله لا يقصر ولا يبطش) أي لا يبطئ ولا يستعجل ويقصر ~~بالقاف للأكثر ووقع عند الكشميهني لا يعصر بالعين والأولى أصوب (قوله ~~لأمرتهم أن يصلوها) كذا بين ذلك في كتاب التمني عند المصنف من رواية سفيان ~~بن عيينة عن ابن جريج وغيره في هذه الحديث وقال أنه للوقت لولا أن أشق على ~~أمتي * (فائدة) * وقع في الطبراني من طريق طاوس عن ابن عباس في هذا الحديث ~~بمعناه قال وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلا فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما صلى ms00959 هذه الصلاة أمة قبلكم (قوله باب وقت العشاء إلى ~~نصف الليل) في هذه الترجمة حديث صريح أخرجه مسلم من حديث عبد الله ابن عمرو ~~بن العاص في بيان أول الأوقات وآخرها وفيه فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى ~~نصف الليل قال النووي معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى ~~طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة ~~حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء قال ~~ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور قلت وعموم حديث أبي قتادة مخصوص ~~بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب فللأصطخري أن يقول ~~إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء والله أعلم ~~PageV02P042 # (قوله وقال أبو برزة) هو طرف من حديثه المتقدم في باب وقت العصر وليس فيه ~~تصريح بقيد نصف الليل لكن أحاديث التأخير والتوقيت لما جاءت مرة مقيدة ~~بالثلث وأخرى بالنصف كان النصف غاية التأخير ولم أر في امتداد وقت العشاء ~~إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت (قوله حدثنا عبد الرحيم المحاربي) كذا ~~لأبي ذر ووقع لأبي الوقت وغيره عبد الرحيم بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم ~~بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ ~~البخاري وليس له في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد (قوله صلاة العشاء) ~~زاد مسلم ليلة وفيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك (قوله قد صلى الناس) ~~أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذا ذاك (قوله وزاد بن أبي مريم) يعني ~~سعيد بن الحكم المصري ومراده بهذا التعليق بيان سماع حميد للحديث من أنس ~~(قوله كأني انظر الخ) الجملة في موضع المفعول لقوله زاد وقد وقع لنا هذا ~~التعليق موصولا عاليا من طريق أبي طاهر المخلص في الجزء الأول من فوائده ~~قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد ابن منصور حدثنا بن أبي مريم بسنده وأوله سئل ~~أنس هل أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال ms00960 نعم أخر العشاء فذكره وفي ~~آخره وكأني انظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ والوبيص بالموحدة والصاد المهملة ~~البريق وسيأتي الكلام على فضل انتظار الصلاة في أبواب الجماعة وعلى الخاتم ~~ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى (قوله باب فضل صلاة الفجر) وقع في ~~رواية أبي ذر بعد هذا والحديث ولم يظهر لقوله والحديث توجيه في هذا الموضع ~~ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة ~~الفجر * (قلت) * ولا يخفى بعده ولم أر هذه الزيادة في شئ من المستخرجات ولا ~~عرج عليها أحد من الشراح فالظاهر أنها وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير ~~أيضا باب فضل صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر ~~والعصر وفتحرفت الكلمة الأخيرة والله أعلم (قوله يحيى) هو القطان وإسماعيل ~~هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وقد تقدم الكلام على حديث جرير في ~~باب فضل صلاة العصر (قوله أبو جمرة) بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه أبو ~~بكر هو ابن أبي موسى الأشعري بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها أن أبا ~~بكر بن عبد الله بن قيس وعبد الله بن قيس هو أبو موسى وقد قيل إنه أبو بكر ~~بن عمارة بن رويبة والأول أرجح كما سيأتي آخر الباب (قوله من صلى البردين) ~~بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد والمراد صلاة الفجر والعصر ويدل على ~~ذلك قوله في حديث جرير صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد في رواية لمسلم ~~يعني العصر والفجر قال الخطابي سميتا بردين لأنهما تصليان في بردى النهار ~~وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ونقل عن أبي عبيد أن صلاة ~~المغرب الخطبة في ذلك أيضا وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين ~~بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله إن من موصولة لا شرطية والمراد ~~الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس لأنها ~~فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت ms00961 الصلوات الخمس فهو خبر عن ~~ناس مخصوصين لا عموم فيه (قلت) ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن من في ~~الحديث شرطية وقوله دخل جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول ~~يدخل الجنة إرادة PageV02P043 # للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع (قوله وقال بن رجاء) هو عبد الله ~~البصري الغداني وهو أحد شيوخ البخاري وقد وصله محمد بن يحيى الذهلي قال ~~حدثنا عبد الله بن رجاء ورويناه عاليا من طريقه في الجزء المشهور المروي ~~عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن منصور ولم ~~يقع منسوبا في شئ من الكتب والروايات واستدل أبو علي الغساني على أنه بن ~~منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا * ~~(قلت) * ورأيت في رواية أبي على الشبوي عن الفربري في باب البيعان بالخيار ~~حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا فهذه القرينة أقوى من ~~القرينة التي في رواية مسلم (قوله حدثنا حبان) هو ابن هلال وهو بفتح الحاء ~~المهملة فاجتمعت الروايات عن همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله ~~فهذا بخلاف من زعم أنه ابن عمارة بن رويبة وحديث عمارة أخرجه مسلم وغيره من ~~طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه لكن يسير لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها وهذا اللفظ مغاير للفظ حديث أبي موسى وإن كان معناهما ~~واحدا فالصواب أنهما حديثان (قوله باب وقت الفجر) ذكر فيه حديث تسحر زيد بن ~~ثابت مع النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين عن أنس فأما رواية همام عن ~~قتادة فهي عن أنس أن زيد بن ثابت حدثه فجعله من مسند زيد بن ثابت ووافقه ~~هشام عن قتادة كما سيأتي في الصيام وأما رواية سعيد وهو بن أبي عروبة عن ~~قتادة فهي عن أنس أن نبي الله وزيد بن ثابت تسحرا وفي رواية السرخسي ~~والمستملي تسحروا فجعله من ms00962 مسند أنس وأما قوله تسحروا بصيغة الجمع فشاذة ~~وترجح عند مسلم رواية همام فإنه أخرجها وأعرض عن رواية سعيد ويدل على ~~رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحرث عن سعيد ~~فقال عن أنس عن زيد بن ثابت والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين أن أنسا ~~حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ولأجل هذا سال زيدا عن مقدار وقت السحور كما ~~سيأتي بعد ثم وجدت ذلك صريحا في رواية النسائي وابن حبان ولفظهما عن أنس ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس إني أريد الصيام أطعمني ~~شيئا فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال قال يا أنس انظر رجلا ~~يأكل معي فدعوت زيد بن ثابت فجاء فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى ~~الصلاة فعلى هذا فالمراد بقوله كم كان بين الأذان والسحور أي أذان ابن أم ~~مكتوم لأن بلالا كان يؤذن قبل الفجر والآخر يؤذن إذا طلع (قوله قلت كم كان ~~بينهما) سقط لفظ كان من رواية السرخسي والمستملي ووقع عند الإسماعيلي من ~~رواية عفان عن همام قلنا لزيد ومن رواية خالد بن الحارث عن سعيد قال خالد ~~أنس القائل كم كان بينهما ووقع عند المصنف من رواية روح عن سعيد قلت لأنس ~~فهو مقول قتادة قال الإسماعيلي والروايتان صحيحتان بان يكون أنس سأل زيدا ~~وقتادة سأل أنسا والله أعلم (قوله قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الصلاة فصليا) كذا للكشميهني بصيغة التثنية ولغيره فصلينا بصيغة الجمع ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ~~واستدل المصنف به على أن أو وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه ~~الطعام والشراب والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي ~~قراءة الخمسين آية PageV02P044 # أو نحوها قدر ثلث خمس ساعة ولعلها مقدار ما يتوضأ فأشعر ذلك بأن أول وقت ~~الصبح أول ما يطلع الفجر وفيه أنه ms00963 صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس ~~والله أعلم (قوله عن أخيه) هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال ~~وسيأتي الكلام على حديث سهل بن سعد في الصيام والغرض منه هنا الإشارة إلى ~~مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الصبح في أول الوقت وحديث عائشة ~~تقدم في أبواب ستر العورة ولفظه أصرح في مراده في هذا الباب من جهة التغليس ~~بالصبح وأن سياقه يقتضى المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من ~~حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد ~~بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير ~~واحد من حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق ~~طلوع الفجر وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى ~~يخرج من الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ الولاء في الغلس وأما حديث ابن ~~مسعود الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة ~~فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير فإن في حديث زيد بن ~~ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله في حديث عائشة كن) قال الكرماني هو مثل ~~أكلوني البراغيث لأن قياسه الإفراد وقد جمع (قوله نساء المؤمنات) تقديره ~~نساء الأنفس المؤمنات أو نحوها ذلك حتى لا يكون من إضافة الشئ إلى نفسه ~~وقيل إن نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم ~~أي فضلاؤهم (قوله يشهدن) أي يحضرن وقوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه ~~لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا يظهر للرائي الا الأشباح خاصة وقيل لا ms00964 يعرف ~~أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب وضعفه النووي بان المتلفعة في النهار لا ~~تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة وتعقب بان المعرفة إنما تتعلق ~~بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم وما ذكره من أن المتلفعة ~~بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في ~~الغالب ولو كان بدنها مغطى وقال الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو ~~كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس (قلت) وفيه ما فيه لأنه ~~مبنى على الاشتباه الذي أشار إليه النووي وأما إذا قلنا إن لكل واحدة منهن ~~هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر والله أعلم (قوله متلفعات) تقدم شرحه والمروط ~~جمع مرط بكسر الميم وهو كساء معلم من خز أو صوف أغير ذلك وقيل لا يسمى مرطا ~~إلا إذا كان أخضر ولا يلبسه إلا النساء وهو مردود بقوله مرط من شعر أسود ~~(قوله ينقلبن) أي يرجعن (قوله من الغلس) من ابتدائية أو تعليلية ولا معارضة ~~بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعر ف ~~الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية ~~الجليس وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج ~~النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه جوازه في النهار من ~~باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن ~~أن بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف والفم ~~فكأنه جعل PageV02P045 # التلفع صفة لشهود الصلاة وتعقبه عياض بأنها إنما أخبرت عن هيئة الانصراف ~~والله أعلم (قوله باب من أدرك من الفجر ركعة) تقدم الكلام على الحكمة في ~~حذف جوا ب الشرط من الترجمة في باب من أدرك من العصر ركعه (قوله يحدثونه) ~~أي يحدثون زيد بن أسلم ورجال الإسناد كلهم مدنيون (قوله فقد أدرك الصبح) ~~الإدراك الوصول إلى الشئ فظاهره أنه يكتفى بذلك ms00965 وليس ذلك مرادا بالإجماع ~~فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول ~~الجمهور وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من ~~وجهين ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصلاة وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء وهو ابن يسار عن أبي هريرة بلفظ من صلى ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر وقال مثل ذلك في ~~الصبح وقد تقدمت رواية المصنف في أبا ب من أدرك من العصر ركعة من طريق أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وقال فيها فليتم صلاته وللنسائي من وجه آخر من أدرك ركعة ~~من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وللبيهقي من وجه آخر ~~من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا ~~الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ~~ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه ~~لا يكملها إلا في وقت الكراهة وهو مبنى على أن الكراهية تتناول الفرض ~~والنفل وهي خلافية مشهورة قال الترمذي وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ~~وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته ~~واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وادعى ~~بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا ~~يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل أحاديث النهى ~~على ما لا سبب له من النوافل ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ ومفهوم ~~الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وللفقهاء في ذلك تفاصيل ~~بين أصحاب الأعذار وغيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت ms00966 وكذا مدرك الجمعة ~~ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للاحرام ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد ~~سجدتين بشروط كل ذلك وقال الرافعي المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد وهذا ~~في حق غير أصحاب الأعذار أما أصحاب الأعذار كمن أفاق من إغماء أو طهرت من ~~حيض أو غير ذلك فإن بقي من الوقت هذا القدر كانت الصلاة في حقهم أداء وقد ~~قال قوم يكون ما أدرك في الوقت أداء وبعده قضاء وقيل يكون كذلك لكنه يلتحق ~~بالأداء حكما والمختار أن الكل أداء وذلك من فضل الله تعالى ونقل بعضهم ~~الاتفاق على أن لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا ~~هذا القدر والله أعلم * (لطيفة) * أورد المصنف في باب من أدرك من العصر ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفي هذا الباب طريق عطاء بن يسار ومن معه عن ~~أبي هريرة لأنه قدم في طريق أبي سلمة ذكر العصر ربع في هذا ذكر الصبح فناسب ~~أن يذكر في كل منهما ما قدم لما يشعر به التقديم من اهتمام والله الهادي ~~للصواب (قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة) هكذا ترجم وساق الحديث بلفظ من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقد رواه مسلم من رواية عبيد الله ~~العمري عن الزهري وأحال به على حديث مالك وأخرجه البيهقي وغيره PageV02P046 # من الوجه الذي أخرجه منه مسلم ولفظه كلفظ ترجمة هذا الباب قدم قوله من ~~الصلاة على قوله ركعة وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم ~~البخاري ممن يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شئ مغاير للفظ الحديث الذي يورده ~~إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير فلله دره ما أكثر اطلاعه ~~والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب ويحتمل أن تكون ~~اللام عهدية فيتحدا ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وهذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد وقال الكرماني الفرق بينهما ms00967 ~~أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة كذا ~~قال وقال بعد ذلك وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة وخرج الوقت كان ~~مدركا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح انتهى وهذا يدل على اتحاد ~~الحديثين عنده لجعلهما متعلقين بالوقت بخلاف ما قال أولا وقال التيمي معناه ~~من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقيل المراد بالصلاة الجمعة ~~وقيل غير ذلك وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره بالإجماع لما قدمناه من ~~أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من ~~الصلاة فإذا فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ~~ذلك ويلزمه إتمام بقيتها وقد تقدم بقية مباحثه في الباب الذي قبله ومفهوم ~~التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها وهو الذي استقر ~~عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم منها إدراك الإمام راكعا يجزئ ولو لم يدرك ~~معه الركوع وقيل يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه ما لم يرفع بقية من ائتم ~~به في رؤسهم ولو بقي واحد وعن الثوري وزفر إذا كبر قيل أن يرفع الإمام رأسه ~~أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام وقيل من أدرك تكبيرة الإحرام ~~وتكبيرة الركوع أدرك الركعة وعن أبي العالية إذا أدرك السجود أكمل بقية ~~الركعة معهم ثم يقوم فيركع فقط وتجزيه (قوله باب الصلاة بعد الفجر حتى ~~ترتفع الشمس) يعني ما حكمها قال الزين بن المنير لم يثبت حكم النهى لأن ~~تعين المنهي عنه في هذا الباب مما كثر فيه الاختلاف وخص الترجمة بالفجر مع ~~اشتمال الأحاديث على الفجر والعصر لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر ~~أحاديث الباب (قلت) أو لأن العصر ورد فيها كونه صلى الله عليه وسلم صلى ~~بعدها بخلاف الفجر (قوله هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي (قوله عن أبي ~~العالية) هو الرياحي بالياء التحتانية واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به ~~عند ms00968 الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة وأورد المصنف طريق يحيى وهو القطان ~~عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية والسر فيها التصريح بسماع قتادة له من ~~أبي العالية وإن كانت طريق هشام أعلى منها (قوله شهد عندي) أي أعلمني أو ~~أخبرني ولم يرد شهادة الحكم (قوله مرضيون) أي لا شك في صدقهم ودينهم وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن همام شهد عندي رجال مرضيون فيهم ~~عمر وله من رواية شعبة حدثني رجال أحبهم إلى عمر (قوله ناس بهذا) أي بهذا ~~الحديث بمعناه فإن مسددا رواه في مسنده ومن طريقه البيهقي ولفظه حدثني ناس ~~أعجبهم إلي عمر وقال فيه حتى تطلع الشمس ووقع في الترمذي عنه سمعت غير واحد ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وكان من أحبهم إلي (قوله بعد ~~الصبح) أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا بالوقت إذ ~~لا بد من أداء الصبح فتعين التقدير المذكور PageV02P047 # قال ابن دقيق العيد هذا الحديث معمول به عند فقهاء الأمصار وخالف بعض ~~المتقدمين وبعض الظاهرية من بعض الوجوه (قوله حتى تشرق) بضم أوله من أشرق ~~يقال أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده ~~بلفظ حتى ترتفع الشمس ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال شرقت الشمس ~~أي طلعت ويؤيده رواية البيهقي من طريق أخرى عن ابن عمر شيخ البخاري فيه ~~بلفظ حتى تشرق الشمس أو تطلع على الشك وقد ذكرنا أن في رواية مسدد حتى تطلع ~~الشمس بغير شك وكذا هو في حديث أبي هريرة الآتي آخر الباب بلفظ حتى تطلع ~~الشمس بالجزم ويجمع بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أي حتى ~~تطلع مرتفعة قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات ~~المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل ~~التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف ~~وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة ms00969 فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا ~~كراهة وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك في عموم النهى واحتج الشافعي بأنه ~~صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة ~~الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ما له سبب (قلت) وما ~~نقله من الإجماع والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة ~~مطلقا وأن أحاديث النهى منسوخة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ~~ابن حزم وعن طائفة أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات وصح عن أبي بكرة وكعب ~~بن عجر المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات وحكى آخرون الإجماع على جواز ~~صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة وهو متعقب بما سيأتي في بابه وما ادعاه ~~بن حزم وغيره من النسخ مستندا إلى حديث من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع ~~الشمس فليصل إليها أخرى فدل على إباحة الصلاة في الأوقات المنهية انتهى ~~وقال غيرهم ادعاء التخصيص أولى من ادعاء النسخ فيحمل النهى على ما لا سبب ~~له ويخص منه ما له سبب جمعا بين الأدلة والله أعلم وقال البيضاوي اختلفوا ~~في جواز الصلاة بعد الصبح والعصر وعند الطلوع والغروب وعند الاستواء فذهب ~~داود إلى الجواز مطلقا وكأنه حمل النهى على التنزيه (قلت) بل المحكي عنه ~~أنه ادعى النسخ كما تقدم قال وقال الشافعي تجوز الفرائض وماله سبب من ~~النوافل وقال أبو حنيفة يحرم الجميع سوى عصر يومه وتحرم المنذورة أيضا وقال ~~مالك تحرم النوافل دون الفرائض ووافقه أحمد لكنه استثنى ركعتي الطواف * ~~(تنبيه) * لم يقع لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا ابن عباس بهذا ~~الحديث وبلغني أن بعض من تكلم على العمدة تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها ~~عند قوله مصنفها وفي الباب عن فلان وفلان ولقد أخطأ هذا المتجاسر خطأ بينا ~~فلا حول ولا قوة الا بالله (قوله عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير (قوله لا ~~تحروا) أصله لا تتحروا فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا تقصدوا ms00970 واختلف أهل ~~العلم في المراد بذلك فمنهم من جعله تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به ~~فقال لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع ~~الشمس وغروبها وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر وقواه ابن المنذر واحتج له وقد ~~روى مسلم من طريق طاوس عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله ~~عليه PageV02P048 # وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها انتهى وسيأتي من قول ابن عمر أيضا ما ~~يدل على ذلك قريبا بعد ببابين وربما قوي ذلك بعضهم بحديث من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها الأخرى فأمر بالصلاة حينئذ فدل على أن ~~الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا من وقع له ذلك اتفاقا وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان في آخر الباب الذي بعده ومنهم من جعله نهيا مستقلا وكره ~~الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد لها أم لم يقصد وهو قول الأكثر قال البيهقي ~~إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر ~~فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما صلى حينئذ قضاء كما سيأتي وأما النهى فهو ثابت من طريق ~~جماعة من الصحابة غير عمر رضي الله عنه فلا اختصاص له بالوهم والله أعلم ~~(قوله وقال حدثني ابن عمر) هو مقول عروة أيضا وهو حديث آخر وقد أفرده ~~الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان معا من رواية علي بن مسهر وعيسى بن ~~يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعير ومحاضر كلهم عن هشام وأنه وقع له ~~الحديث الثاني فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام (قوله حتى ترتفع) جعل ~~ارتفاعها غاية النهى وهو يقوي رواية من روى الحديث الماضي بلفظ حتى تشرق من ~~الإشراق وهو الارتفاع كما تقدم (قوله تابعه عبدة) يعني ابن سليمان والضمير ~~يعود على يحيى بن سعيد وهو القطان يعني تابع يحيى القطان ms00971 على روايته لهذا ~~الحديث عن هشام ورواية عبدة هذه موصولة عند المصنف في بدء الخلق وفيه ~~الحديثان معا وقال فيه حتى تبرز بدل ترتفع وقال فيه لا تحينوا بالياء ~~التحتانية والنون وزاد فيه فإنها تطلع بين قرني شيطان وفيه إشارة إلى علة ~~النهى عن الصلاة في الوقتين المذكور وزاد مسلم من حديث عمرو بن عبسة وحينئذ ~~يسجد لها الكفار فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار وقد اعتبر ذلك الشرع في ~~أشياء كثيرة وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال إن النهى عن ذلك لا ~~يدرك معناه وجعله من معي التعبد الذي يجب الإيمان به وسيأتي الكلام على ~~المراد بقوله بين قرني الشيطان في أوائل بدء الخلق إن شاء الله تعالى (قوله ~~حاجب الشمس) أي طرف قرصها قال الجوهري حواجب الشمس نواحيها (قوله عن عبيد ~~الله) هو بن عمر العمري قوله حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد ~~الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد قوله وعن صلاتين محصل ما في الباب ~~أربعة أحاديث الأول والأخير يتعلقان بالفعل والثاني والثالث يتعلقان بالوقت ~~وقد تقدم نقل اختلاف العلماء في ذلك وسيأتي الكلام على البيعتين في كتاب ~~البيع وعلى اللبستين في كتاب اللباس (قوله بعد الفجر) أي بعد صلاة الفجر ~~كما تقدم (قوله باب لا تتحرى) بضم المثناة الفوقانية والصلاة بالرفع لأنها ~~في مقام الفاعل أو بفتح المثناة التحتانية والصلاة بالنصب والفاعل محذوف أي ~~المصلي وقد تقدم الكلام على حديث ابن عمر في الباب الذي قبله ولا تنافى بين ~~قوله في الترجمة قبل الغروب وبين قوله في الحديث عند الغروب لما نذكره ~~قريبا (قوله لا يتحرى) كذا وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر ~~أمر الشرع أي لا يكون الا هذا (قوله فيصلى) بالنصب والمراد نفى التحري ~~والصلاة معا ويجوز الرفع أي لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه ~~وقال ابن خروف يجوز في فيصلى ثلاثة أوجه الجزم على PageV02P049 # العطف أي لا يتحرى ms00972 ولا يصلي والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلي ~~والنصب على جواز النهى والمعنى لا يتحرى مصليا وقال الطيبي قوله لا يتحرى ~~نفى بمعنى النهى ويصلي بالنصب لأنه جوابه كأنه قيل لا يتحرى فقيل لم فأجيب ~~خيفة أن يصلي ويحتمل أن يقدر غير ذلك وقد وقع في رواية القعنبي في الموطأ ~~لا يتحرى أحدكم أن يصلي ومعناه لا يتحرى الصلاة (قوله عن صالح) هو بن كيسان ~~ولم يخرج البخاري لصالح بن أبي الأخضر شيئا (قوله لا صلاة) قال بن دقيق ~~العيد وصيغة النهي في ألفاظ الشارع إذا دخلت على فعل كان الأولى حملها على ~~نفى الفعل الشرعي لا الحسى لأنا لو حملناه على نفى الفعل الحسى لاحتجنا في ~~تصحيحه إلى اضمار والأصل عدمه وإذا حملنا على الشرعي لم نحتج إلى إضمار ~~فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفى بمعنى النهى والتقدير لا تصلوا وحكى ~~أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهى عن الصلاة بعد ~~الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت ~~بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود ~~والنسائي بإسناد حسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا بعد ~~الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية وفي رواية مرتفعة فدل على أن ~~المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما ~~قاربهما والله أعلم ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصلاة المنهية غير ~~صحيحة فلازمه أن لا يقصد لها المكلف إذ العاقل لا يشتغل بما لا فائدة فيه ~~(قوله لا صلاة بعد الصبح) أي بعد صلاة الصبح وصرح به مسلم من هذا الوجه في ~~الموضعين (قوله حدثنا محمد بن أبان) هو البلخي وقيل الواسطي ولكل من ~~القولين مرجح وكلاهما ثقة (قوله عن معاوية) في رواية الإسماعيلي من طريق ~~معاذ وغيره عن شعبة خطبنا معاوية واتفق أصحاب شعبة علي أنه من رواية أبي ~~التياح ms00973 عن حمران وخالفهم عثمان بن عمر وأبو داود الطيالسي فقالا عن أبي ~~التياح عن معبد الجهني عن معاوية والطريق التي اختارها البخاري أرجح ويجوز ~~أن يكون لأبي التياح فيه شيخان (قوله يصليهما) أي الركعتين وللحموي يضليها ~~أي الصلاة وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله عنها أو عنهما وكلام معاوية ~~مشعر بأن من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب ~~لها كما يصلي بعد الظهر وما نفاه من رؤية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهما قد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي وسيأتي في الباب الذي بعده قول ~~عائشة كان لا يصليهما في المسجد لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث ~~الواردة في النهى لأن رواية الإثبات لها سبب كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا ~~سبب له وأما من يرى عموم النهى ولا يخصه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على ~~من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان الأول والله أعلم (قوله ~~حدثنا عبدة) هو ابن سليمان وبقية الإسناد والمتن تقدم بأتم سياق في الباب ~~الذي قبله (قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر) قيل آثر ~~البخاري الترجمة بذكر المذاهب على ذكر الحكم للبراءة من عهدة بت القول في ~~موضع كثر فيه الاختلاف ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره ~~فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد ~~صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة من بعد PageV02P050 # صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من ~~صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ولا يعكر على ذلك أن من لم يصل الصبح مثلا ~~حتى بزغت الشمس يكره له التنقل حينئذ لأن الكلام إنما هو جار على الغالب ~~المعتاد وأما هذه الصورة النادرة فليست مقصودة وفي الجملة عدها أربعة أجود ~~وبقي خامس ms00974 وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه ~~فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم ولفظه ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع وحديث عمرو بن عبسة وهو عند مسلم أيضا ~~ولفظه حتى يستقل الظل بالرمح فإذا أقبل الفئ فصل وفي لفظ لأبي داود حتى ~~يعدل الرمح ظله وحديث أبي هريرة وهو عند ابن ماجة والبيهقي ولفظه حتى تستوي ~~الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل وحديث الصنابحي وهو في الموطأ ولفظه ~~ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها وفي آخره ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات وهو حديث مرسل مع قوة رجاله وفي الباب ~~أحاديث أخر ضعيفة وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب فنهى عن الصلاة نصف ~~النهار وعن ابن مسعود قال كنا ننهى عن ذلك وعن أبي سعيد المقبري قال أدركت ~~الناس وهم يتقون ذلك وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور وخالف مالك فقال ما ~~أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار وقال ابن عبد البر وقد ~~روى مالك حديث الصنابحي فإما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ~~ذكره انتهى وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة وحجتهم أنه صلى ~~الله عليه وسلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج ~~الإمام كما سيأتي في بابه وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد ~~الزوال فدل على عدم الكراهة وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعا أنه صلى ~~الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة في إسناده انقطاع وقد ~~ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر والله أعلم * (فائدة) * فرق ~~بعضهم بين حكمة النهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر وعن الصلاة عند طلوع ~~الشمس وعند غروبها فقال يكره في الحالتين الأوليين ويحرم في الحالتين ~~الأخريين وممن قال بذلك محمد بن سيرين ومحمد ابن جرير الطبري واحتج ms00975 بما ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر فدل على أنه لا يحرم وكأنه يحمل ~~فعله على بيان الجواز وسيأتي ما فيه في الباب الذي بعده وروى عن ابن عمر ~~تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وإباحتها بعد العصر حتى تصفر وبه ~~قال ابن حزم واحتج بحديث على أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد ~~العصر إلا والشمس مرتفعة رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي والمشهور إطلاق ~~الكراهة في الجميع فقيل هي كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه والله أعلم (قوله ~~رواه عمر الخ) يريد أن أحاديث هؤلاء الأربعة وهي التي تقدم إيرادها في ~~البابين السابقين ليس فيها تعرض للاستواء لكن لمن قال به أن يقول إنه زيادة ~~من حافظ ثقة فيجب قبولها (قوله حدثنا حماد) هو ابن زيد (قوله أصلى) زاد ~~الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن زيد كان لا يصلي من أول النهار حتى ~~تزول الشمس ويقول أصلى الخ (قوله أن لا تحروا) أصله تتحروا أي تقصدوا وزاد ~~عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن ذلك وقال إنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس * (تنبيه) * ~~PageV02P051 # قال بعض العلماء المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة ~~إلى الأوقات الأصلية وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة ووقت ~~صعود الامام لخطبة الجمعة وفي حالة الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها ~~وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس وعند الحنفية كراهة ~~التنفل قبل صلاة المغرب وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا الجامع الصحيح (قوله ~~أبا ب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها) قال الزين بن المنير ظاهر ~~الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها وقال أيضا إن السر في قوله ~~ونحوها ليدخل فيه رواتب النوافل وغيرها (قوله وقال كريب) يعني مولى بن عباس ~~(عن أم سلمة) الآخرة وهو طرف من حديث أورده المؤلف ms00976 مطولا في باب إذا كلم ~~وهو يصلي فأشار بيده قبيل كتاب الجنائز وقال في آخره أتاني ناس من عبد ~~القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان (قوله في حديث ~~عائشة والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وقولها في الرواية الأخرى ما ~~ترك السجدتين بعد العصر عندي قط وفي الرواية الأخرى لم يكن يدعهما سرا ولا ~~علانية وفي الرواية الأخيرة ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ~~ركعتين) تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد ~~الصلاة عند غروب الشمس وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك وأجاب عنه من أطلق ~~الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة ~~وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه والدليل عليه رواية ~~ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ~~وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال رواه أبو داود ورواية أبي سلمة عن عائشة ~~في نحو هذه القصة وفي آخره وكان إذا صلى صلاة أثبتها رواه مسلم قال البيهقي ~~الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء وأما ما ~~روى عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت فقلت يا رسول الله ~~أنقضيهما إذا فاتتا فقال لا فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة قلت أخرجها ~~الطحاوي واحتج بها على أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم وفيه ما ~~فيه * (فائدة) * روى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر ~~لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد ~~قال الترمذي حديث حسن (قلت) وهو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد ~~اختلاطه وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة لكن ظاهر قوله ثم ms00977 لم يعد معارض ~~لحديث عائشة المذكور في هذا الباب فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطلع ~~على ذلك والمثبت مقدم على النافي وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن ~~أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين ~~مرة واحدة الحديث وفي رواية له عنها لم أره يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين ~~الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليهما إلا في بيت فلذلك لم يره ~~بن عباس ولا أم سلمة ويشير إلى ذلك قول عائشة في الرواية الأولى وكان لا ~~يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على أمته (قوله أنه سمع عائشة قالت والذي ~~ذهب به) في رواية البيهقي من طريق إسحاق بن الحسن والإسماعيلي من طريق أبى ~~زرعة كلاهما عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أنه دخل عليها فسألها عن ركعتين ~~بعد العصر فقالت والذي ذهب بنفسه تعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد ~~فيه أيضا فقال لها أيمن PageV02P052 # إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت صدقت ولكن كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصليهما فذكره والخبر بذلك عن عمر أيضا ثابت في رواية كريب عن أم ~~سلمة التي ذكرناها في باب إذا كلم وهو يصلي ففي أول الخبر عن كريب أن بن ~~عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا اقرأ ~~عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا ~~أخبرنا إنك تصلينهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما وقال ~~ابن عباس وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما الحديث * (تنبيه) * روى عبد ~~الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك فقال عن زيد بن خالد ~~إن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه فذكر الحديث وفيه فقال عمر يا ~~زيد لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب ~~فيهما فلعل عمر ms00978 كان يرى أن النهى عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع ~~الصلاة عند غروب الشمس وهذا يوافق قول ابن عمر الماضي وما نقلناه عن ابن ~~المنذر وغيره وقد روى يحيى بن بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم ~~الداري نحو رواية زيد ابن خالد وجواب عمر له وفيه ولكني أخاف أن يأتي بعدكم ~~قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها وهذا أيضا يدل لما قلناه والله أعلم (قوله ~~ما خفف عنهم) في رواية المستملى ما يخفف عنهم وسيأتي الكلام على ذلك في ~~أعلام النبوة إن شاء الله تعالى (قوله هشام) هو ابن عروة (قوله بن أختي) ~~بالنصب على النداء وحرف النداء محذوف وأثبته الإسماعيلي في روايته (قوله ~~عبد الواحد) هو ابن زياد والشيباني هو أبو إسحق وأبو إسحق المذكور في ~~الإسناد الذي بعده هو السبيعي (قوله يدعهما) زاد النسائي في بيتي * (فائدة) ~~* فهمت عائشة رضي الله عنها من مواظبته صلى الله عليه وسلم على الركعتين ~~بعد العصر أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس لا إطلاقه فلهذا قالت ما تقدم نقله ~~عنها وكانت تتنفل بعد العصر وقد أخرجه المصنف في الحج من طريق عبد العزيز ~~بن رفيع قال رأيت ابن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن ابن الزبير فهم ~~من ذلك ما فهمته خالته عائشة والله أعلم وقد روى النسائي أن معاوية سأل ابن ~~الزبير عن ذلك فرد الحديث إلى أم سلمة فذكرت أم سلمة قصة الركعتين حيث شغل ~~عنهما فرجع الأمر إلى ما تقدم * (تنبيه) * قول عائشة ما تركهما حتى لقي ~~الله عز وجل وقولها لم يكن يدعهما وقولها ما كان يأتيني في يوم بعد العصر ~~إلا صلى ركعتين مرادها من الوقت الذي ms00979 شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما ~~بعد العصر ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت الصلوات ~~مثلا إلى آخر عمره بل في حديث أم سلمة ما يدل على أنه لم يكن يفعلهما قبل ~~الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه (قوله باب التبكير بالصلاة في يوم غيم) ~~أورد فيه حديث بريدة الذي تقدم في أوقات العصر في باب من ترك العصر قال ~~الإسماعيلي جعل البخاري الترجمة لقول بريدة لا للحديث وكان حق هذه الترجمة ~~أن يورد فيها الحديث المطابق لها ثم أورده من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير بلفظ بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإن من ترك صلاة العصر حبط عمله ~~(قلت) من عادة البخاري أن يترجم PageV02P053 # ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه ~~فلا إيراد عليه وروينا في سنن سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن رفيع قال ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم ~~إسناده قوي مع إرساله وقد تقدم الكلام على المتن في باب من ترك العصر * ~~(فائدة) * المراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت و أصل التبكير ~~فعل الشئ بكرة والبكرة أول النهار ثم استعمل في فعل الشئ في أول وقته وقيل ~~المراد تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروى ذلك عن عمر قال إذا كان يوم غيم ~~فأخروا الظهر وعجلوا العصر (قوله باب الأذان بعد ذهاب الوقت) سقط لفظ ذهاب ~~من رواية المستملى قال ابن المنير إنما صرح المؤلف بالحكم على خلاف عادته ~~في المختلف فيه لقوة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور (قوله حدثنا ~~حصين) هو بن عبد الرحمن الواسطي (قوله سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة) كان ذلك في رجوعه من خبير كذا جزم به بعض الشراح معتمدا على ما وقع ~~عند مسلم من حديث أبي هريرة وفيه نظر لما بينته في باب الصعيد الطيب من ~~كتاب التيمم ولأبي ms00980 نعيم في المستخرج من هذا الوجه في أوله كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يسير بنا وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح عن أبي ~~قتادة في أول الحديث قصة له في مسيره مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه صلى ~~الله عليه وسلم نعس حتى مال عن راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات وأنه ~~في الأخيرة مال عن الطريق فنزل في سبعة أنفس فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا ~~صلاتنا ولم يذكر ما وقع عند البخاري من قول بعض القوم لو عرست بنا ولا قول ~~بلال أنا أوقظكم ولم أقف على تسمية هذا السائل والتعريس نزول المسافر لغير ~~إقامة وأصله نزول آخر الليل وجواب لو محذوف تقديره لكان أسهل علينا (قوله ~~أنا أوقظكم) زاد مسلم في رواية فمن يوقظنا قال بلال أنا (قوله فغلبته ~~عيناه) في رواية السرخسي فغلبت بغير ضمير (قوله فاستيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس) في رواية مسلم فكان أول من استيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم والشمس في ظهره (قوله يا بلال أين ما قلت) أي أين الوفاء ~~بقولك أنا أوقظكم (قوله مثلها) أي مثل النومة التي وقعت له (قوله أن الله ~~قبض أرواحكم) هو كقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها ولا يلزم من قبض الروح الموت فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرا ~~وباطنا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط زاد مسلم أما أنه ليس في النوم تفريط ~~الحديث (قوله حين شاء) حين في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا ~~يتفق غالبا في وقت واحد بل يتتابعون فيكون حين الأولى خبرا عن أحيان متعددة ~~(قوله قم فأذن بالناس بالصلاة) كذا هو بتشديد ذال أذن وبالموحدة فيهما ~~وللكشميهني فآذن بالدوحذف الموحدة من بالناس وآذن معناه أعلم وسيأتي ما فيه ~~بعد (قوله فتوضأ) زاد أبو نعيم في المستخرج فتوضأ الناس فلما ارتفعت في ~~رواية المصنف في التوحيد من طريق هشيم عن حصين ms00981 فقضوا حوائجهم فتوضؤا إلى أن ~~طلعت الشمس وهو أبين سياقا ونحوه لأبي داود من طريق خالد عن حصين ويستفاد ~~منه أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء ~~حوائجهم لا لخروج وقت الكراهة (قوله وابياضت) وزنه أفعال بتشديد اللام مثل ~~احمار وابهار أي صفت وقيل إنما يقال في كل PageV02P054 # لون بين لونين فأما الخالص من البياض مثلا فإنما يقال له أبيض (قوله ~~فصلى) زاد أبو داود بالناس وفي الحديث من الفوائد جواز التماس الأتباع ما ~~يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض لا بصيغة الاعتراض وأن ~~على الإمام أن يراعى المصالح الدينية والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن ~~وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك والاكتفاء في الأمور ~~المهمة بالواحد وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ وتسويغ المطالبة بالوفاء ~~بالالتزام وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيها له على اجتناب الدعوى ~~والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار وإنما ~~بادر إلى قوله أنا أوقظكم اتباعا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت ~~لأجل الأذان وفيه خروج الإمام نفسه في الغزوات والسرايا وفيه الرد على ~~منكري القدر وأنه لا واقع الكون إلا بقدر وفي الحديث أيضا ما ترجم له وهو ~~الأذان الفائتة وبه قال الشافعي في القديم وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وقال ~~الأوزاعي ومالك والشافعي في الجديد لا يؤذن لها والمختار عند كثير من ~~أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث وحمل الأذان هنا على اشتراط متعقب لأنه عقب ~~الأذان بالوضوء ثم بارتفاع الشمس فلو كان المراد به الإقامة لما أخر الصلاة ~~عنها نعم يمكن حمله على المعنى اللغوي وهو محض الإعلام ولا سيما على رواية ~~الكشميهني وقد روى أبو داود وابن المنذر من حديث عمران بن حصين في نحو هذه ~~القصة فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم أمره فأقام فصلى الغداة وسيأتي ~~الكلام على الحديث الذي احتج به من لم ير التأذين في الباب الذي بعد هذا ~~وفيه مشروعية الجماعة في الفوائت ms00982 وسيأتي في الباب الذي بعده أيضا واستدل به ~~بعض المالكية على عدم قضاء السنة الراتبة لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي ~~الفجر ولا دلالة فيه لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع لا سيما وقد ثبت ~~أنه ركعهما في حديث أبي قتادة هذا عند مسلم وسيأتي في باب مفرد لذلك في ~~أبواب التطوع واستدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح قال لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها وفيما قاله نظر لا ~~يخفى قال ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها أه وهو كلام متدافع فأي عذر أبين من ~~النوم واستدل به على قبول خبر الواحد قال ابن بزيزة وليس هو بقاطع فيه ~~لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول بلال بمجرده بل بعد النظر ~~إلى الفجر لو استيقظ مثلا وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه ~~مثلا وقد تقدم ذلك مع بقية فوائده في باب الصعيد الطيب من كتاب التيمم ~~(قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت) قال الزين بن المنير إنما ~~قال البخاري بعد ذهاب الوقت ولم يقل مثلا لمن صلى صلاة فائتة للإشعار بأن ~~ايقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي جهل يومها أو شهرها (قوله ~~هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وأبو سلمة هو ~~عبد الرحمن (قوله أن عمر بن الخطاب) قد اتفق الرواة على أن هذا الحديث من ~~رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن علي ~~بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فقال فيه عن جابر عن عمر فجعله من مسند عمر ~~تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف (قوله يوم الخندق) سيأتي شرح أمره في كتاب المغازي ~~(قوله بعد ما غربت الشمس) في رواية شيبان عن يحيى عند المصنف وذلك بعد ما ms00983 ~~أفطر الصائم PageV02P055 # والمعنى واحد (قوله يسب كفار قريش) لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة ~~عن وقتها إما المختار كما وقع لعمر وإما مطلقا كما وقع لغيره (قوله ما كدت) ~~قال اليعمري لفظة كاد من أفعال المقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منها ~~أنه قارب القيام ولم يقم قال والراجح فيها أن لا تقرن بأن بخلاف عسى فإن ~~الراجح فيها أن تقرن قال وقد وقع في مسلم في هذا الحديث حتى كادت الشمس أن ~~تغرب (قلت) وفي البخاري في باب غزوة الخندق أيضا وهو من تصرف الرواة و هل ~~تسوغ الرواية بالمعنى في مثل هذا أولا الظاهر الجواز لأن المقصود الإخبار ~~عن صلاته العصر كيف وقعت لا الإخبار عن عمر هل تكلم بالراجحة أو المرجوحة ~~قال وإذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر ما كدت أصلى العصر حتى كادت ~~الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفى الصلاة يقتضى ~~إثباتها وإثبات الغروب يقتضى نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت ~~الغروب أه وقال الكرماني لا يلزم من هذا السياق وقوع الصلاة في وقت العصر ~~بل يلزم منه أن لا تقع الصلاة لأنه يقتضى أن كيدودته كانت عند كيدودتها قال ~~وحاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس اه ولا يخفى ما بين التقريرين من الفرق ~~وما ادعاه من العرف ممنوع وكذا العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من ~~الإثبات والنفي لأن كاد إذا ثبتت أنفت وإذا نفت أثبتت كما قال فيها المعري ~~ملغزا إذا نفيت والله أعلم أثبتت * وأن أثبتت قامت مقام جحود هذا إلى ما في ~~تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل والله الهادي إلى الصواب فإن قيل الظاهر أن ~~عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فكيف اختص بان أدرك صلاة العصر قبل ~~غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم معهم فالجواب أنه ~~يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ ~~متوضئا فبادر فأوقع الصلاة ثم ms00984 جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعمله ~~بذلك في الحال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة ~~ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء وقد اختلف في سبب تأخير النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة ذلك اليوم فقيل كان ذلك نسيانا واستبعد أن يقع ~~ذلك من الجميع ويمكن أن يستدل له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب يوم الأحزاب فلما سلم قال هل علم رجل ~~منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله فصلى العصر ثم صلى المغرب أه ~~وفي صحة هذا الحديث نظر لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر والله ما صليتها ويمكن الجمع بينهما بتكلف وقيل كان عمدا لكونهم ~~شغلوه فلم يمكنوه من ذلك وهو أقرب لا سيما وقد وقع عند أحمد والنسائي من ~~حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا ~~وقد اختلف في هذا الحكم هل نسخ أم لا كما سيأتي في كتاب صلاة الخوف إن شاء ~~الله تعالى (قوله بطحان) بضم أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة وقيل هو بفتح ~~أوله وكسر ثانيه حكاه أبو عبيد البكري قوله (فصلى العصر) وقع في الموطأ من ~~طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه ~~الظهر والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هوى من الليل وفي حديث ابن مسعود عند ~~الترمذي والنسائي أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع ~~صلوات يوم الخندق حتى ذهب من PageV02P056 # الليل ما شاء الله وفي قوله أربع تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت قال ~~اليعمري من الناس من رجح ما في الصحيحين وصرح بذلك ابن العربي فقال إن ~~الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر (قلت) ويؤيده حديث على في ~~مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر قال ومنهم من جمع ms00985 بأن الخندق كانت ~~وقعته أياما فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى (قلت) ~~وبقربه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر بل فيهما أن ~~قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب وأما رواية حديث الباب ففيها أن ذلك ~~كان عقب غروب الشمس قال الكرماني فإن قلت كيف دل الحديث على الجماعة (قلت) ~~إما أنه يحتمل أن في السياق اختصارا وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي ~~العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة ~~لما هو معلوم من عادته أه وبالاحتمال الأول جزم بن المنير زين الدين فقال ~~فإن قيل ليس فيه تصريح بأنه صلى في جماعة أجيب بأن مقصود الترجمة مستفاد من ~~قوله فقام وقمنا وتوضأ وتوضأنا (قلت) الاحتمال الأول هو الواقع في نفس ~~الأمر فقد وقع في رواية الإسماعيلي ما يقتضى أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~بهم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن هشام بلفظ فصلى بنا العصر وفي الحديث من ~~الفوائد ترتيب الفوائت والأكثر على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان وقال ~~الشافعي لا يجب الترتيب فيها واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة في وقت حاضرة ~~ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو يتخير فقال ~~بالأول مالك وقال بالثاني الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب الحديث وقال ~~بالثالث أشهب وقال عياض محل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت فأما إذا ~~كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة واختلفوا في حد القليل فقيل صلاة يوم وقيل ~~أربع صلوات وفيه جواز اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت مصلحة من زيادة ~~طمأنينة أو نفى توهم وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من مكارم ~~الأخلاق وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم وما ينبغي الاقتداء به في ذلك وفيه ~~استحباب قضاء الفوائت في الجماعة وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه ~~أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت والإقامة الصلاة الفائتة واستدل ms00986 به على ~~عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم ~~يذكر الراوي الأذان لها وقد عرف من عادته صلى الله عليه وسلم الأذان ~~للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك لا أنه لم يقع في نفس الأمر وتعقب ~~باحتمال أن تكون المغرب لم يتهيأ إيقاعها إلا بعد خروج وقتها على رأى من ~~يذهب إلى القول بتضييقه وعكس ذلك بعضهم فاستدل بالحديث على أن وقت المغرب ~~متسع لأنه قدم العصر عليها فلو كان ضيقا لبدأ بالمغرب ولا سيما على قول ~~الشافعي في قوله بتقديم الحاضرة وهو الذي قال بأن وقت المغرب ضيق فيحتاج ~~إلى الجواب عن هذا الحديث وهذا في حديث جابر وأما حديث أبي سعيد فلا يتأتى ~~فيه هذا لما تقدم أن فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد مضى هوى من الليل ~~(قوله باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة) قال علي بن ~~المنير صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله ~~ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر فمن قضى الفائتة كمل ~~العدد المأمور به ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع فليصلها ولم ~~PageV02P057 # يذكر زيادة وقال أيضا لا كفارة لها إلا ذلك فأستفيد من هذا الحصر أن لا ~~يجب غير إعادتها وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي ~~قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب انتهى ~~ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة إلى تضعيف ما ~~وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال ~~فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة القضية ~~مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي ولكن اللفظ المذكور ليس ~~نصا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها أي الصلاة التي ~~تحضر ms00987 لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها لكن في رواية أبي داود ~~من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا ~~فليقض معها مثلها قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا قال ويشبه أن ~~يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء انتهى ولم يقل أحد ~~من السلف باستحباب ذلك أيضا بل عدوا الحديث غلطا من راويه وحكى ذلك الترمذي ~~وغيره عن البخاري ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضا ~~إنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضها لوقتها من الغد فقال صلى الله عليه وسلم ~~لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم (قوله وقال إبراهيم) أي النخعي وأثره ~~هذا موصول عند الثوري في جامعه عن منصور وغيره عنه (قوله عن همام) هو ابن ~~يحيى والإسناد كله بصريون (قوله من نسي صلاة فليصل) كذا وقع في جميع ~~الروايات بحذف المفعول ورواه مسلم عن هداب بن خالد عن همام بلفظ فليصلها ~~وهو أبين للمراد وزاد مسلم أيضا من رواية سعيد عن قتادة أو نام عنها وله من ~~رواية المثنى بن سعيد الضبعي عن قتادة نحوه وسيأتي يسير وقد تمسك بدليل ~~الخطاب منه القائل إن العامد لا يقضي الصلاة لأن انتفاء الشرط يستلزم ~~انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي وقال من قال يقضي العامد ~~بأن ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ~~لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم ورفع الحرج عنه فالعامد أولى ~~وادعى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله نسي لأن النسيان يطلق ~~على الترك سواء كان عن ذهول أم لا ومنه قوله تعالى نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم نسوا الله فنسيهم قال ويقوى ذلك قوله لا كفارة لها والنائم والناسي ~~لا إثم عليه (قلت) وهو بحث ضعيف لأن الخبر بذكر النائم ثابت وقد قال فيه لا ~~كفارة لها والكفارة قد تكون ms00988 عن الخطأ كما تكون عن العمد والقائل بان العامد ~~لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من الناسي بل يقول إنه لو شرع له القضاء لكان ~~هو والناسي سواء والناسي غير مأثوم بخلاف العامد فالعامد أسوأ حالا من ~~الناسي فكيف يستويان ويمكن أن يقال إن إثم العامد بإخراجه الصلاة عن وقتها ~~باق عليه ولو قضاها بخلاف الناسي فإنه لا إثم عليه مطلقا ووجوب القضاء على ~~العامد بالخطاب الأول لأنه قد خوطب بالصلاة وترتبت في ذمته فصارت دينا عليه ~~والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها ويسقط ~~عنه الطلب بأدائها فمن أفطر في رمضان عامدا فإنه يجب عليه أن يقضيه مع بقاء ~~إثم الإفطار عليه والله أعلم (قوله قال موسى) أي دون أبي نعيم (قال همام ~~سمعته) يعني قتادة (يقول بعد) أي في وقت آخر (للذكرى) يعني أن همام سمعه من ~~قتادة PageV02P058 # مرة بلفظ للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووقع عند مسلم من ~~طريق يونس أن الزهري كان يقرأها كذلك ومرة كان يقولها قتادة بلفظ لذكرى ~~بلام واحدة وكسر الراء وهي القراءة المشهورة وقد اختلف في ذكر هذه الآية هل ~~هي من كلام قتادة أو هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم عن ~~هداب قال قتادة وأقم الصلاة لذكرى وفي روايته من طريق المثنى عن قتادة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها ~~إذا ذكرها فإن الله يقول أقم الصلاة لذكرى وهذا ظاهر أن الجميع من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا لأن ~~المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح في الأصول ما ~~لم يرد ناسخ واختلف في المراد بقوله لذكرى فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل ~~لأذكرك بالمدح وقيل إذا ذكرتها أي لتذكيري لك إياها وهذا يعضد قراءة من قرأ ~~للذكرى وقال النخعي اللام للظرف أي إذا ذكرتني أي إذا ms00989 ذكرت أمري بعد ما ~~نسيت وقيل لا تذكر فيها غيري وقيل شكرا لذكرى وقيل المراد بقوله ذكري ذكر ~~أمري وقيل المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتني فإن الصلاة عبادة الله فمتى ~~ذكرها ذكر المعبود فكأنه أراد لذكر الصلاة وقال التوربشتي الأولى أن يقصد ~~إلى وجه يوافق الآية والحديث وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها ~~ذكر الله تعالى أو يقدر مضاف أي لذلك صلاتي أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة ~~لشرفها (قوله وقال حبان) هو بفتح أوله والموحدة وهو بن هلال وأراد بهذا ~~التعليق بيان سماع قتادة له من أنس لتصريحه فيها بالتحديث وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبان بن هلال وفيه أن هماما سمعه من ~~قتادة مرتين كما في رواية موسى (قوله باب قضاء الصلاة) وللكشميهني الصلوات ~~الأولى فالأولى وهذه الترجمة عبر عنها بعضهم بقوله باب ترتيب الفوائت وقد ~~تقدم نقل الخلاف في حكم هذه المسألة ويحيى المذكور فيه هو القطان وبقية ~~الإسناد تقدم قبل وأورد المتن هنا مختصرا ولا ينهض الاستدلال به لمن يقول ~~بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المجردة للوجوب اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلى ~~فيقوى وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه (قوله باب ما يكره من السمر ~~بعد العشاء) أي بعد صلاتها قال عياض السمر رويناه بفتح الميم وقال أبو ~~مروان بن سراج الصواب سكونها لأنه اسم الفعل وأما بالفتح فهو اعتماد السمر ~~للمحادثة وأصله من لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه والمراد بالسمر ~~في الترجمة ما يكون في أمر مباح لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة ~~العشاء بل هو حرام في الأوقات كلها وأما ما يكون مستحيا فسيأتي في الباب ~~الذي بعده (قوله السامر من السمر الخ) هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده ~~واستشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة والذي يظهر لي أن المصنف ~~أراد ms00990 تفسير قوله تعالى سامرا تهجرون وهو المشار إليه بقوله ههنا أي في ~~الآية والحاصل أنه لما كان الحديث بعد العشاء يسمى السمر والسمر والسامر ~~مشتقان من السمر وهو يطلق على الجمع والواحد ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة ~~هنا وقد أكثر البخاري من هذه الطريقة إذا وقع في الحديث لفظة توافق في ~~القرآن يستغنى بتفسير تلك اللفظة من القرآن وقد استقرئ للبخاري أنه إذا مر ~~له لفظ من القرآن يتكلم على غريبه وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة ~~المذكور في هذا الباب في باب وقت العصر PageV02P059 # وموضع الحاجة منه هنا قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن ~~النوم قبلها قد يؤدي إلى اخراجها عن وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار ~~والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام ~~الليل وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك ويقول أسمرا أول الليل ونوما ~~آخره وإذا تقرر أن علة النهى ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ~~ويمكن أن تحمل الكراهة على الاطلاق حسما للمادة لأن الشئ إذا شرع لكونه ~~مظنة قد يستمر فيصير مئنة والله أعلم (قوله باب السمر في الفقه والخير بعد ~~العشاء) قال علي بن المنير الفقه يدخل في عموم الخير لكنه خصه بالذكر ~~تنويها بذكره وتنبيها على قدره وقد روى الترمذي من حديث عمر محسنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا ~~معهما (قوله حدثنا عبد الله بن صباح) هو العطار وهو بصري وكذا بقية رجال ~~هذا الإسناد (قوله انتظرنا الحسن) أي بن أبي الحسن البصري (قوله وراث ~~علينا) الواو للحال وراث بمثلثة غير مهموز أي أبطأ (قوله من وقت قيامه) أي ~~الذي جرت عادته بالقعود معهم فيه كل ليلة في المسجد لأخذ العلم عنه (قوله ~~دعانا جيراننا) بكسر الجيم كأن الحسن أورد هذا مورد الاعتذار عن تخلفه عن ~~القعود على عادته (قوله ثم قال) أي الحسن (قال ms00991 أنس نظرنا) وفي رواية ~~الكشميهني انتظرنا وهما بمعنى (قوله حتى كان شطر الليل) برفع شطر وكان تامة ~~وقوله يبلغه أي يقرب منه (قوله ثم خطبنا) هو موضع الترجمة لما قررناه من أن ~~المراد بقوله بعدها أي بعد صلاتها وأورد الحسن ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ~~ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ~~ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا لأن منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك ~~والمراد أن يحصل لهم الخير في الجملة لا من جميع الجهات وبهذا يجاب عمن ~~استشكل قوله إنهم في صلاة مع أنهم جائز لهم الأكل والحديث وغير ذلك واستدل ~~الحسن على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه آنس أصحابه بمثل ذلك ~~ولهذا قال الحسن بعد وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير (قوله قال ~~قرة هو من حديث أنس) يعني الكلام الأخير وهذا هو والذي يظهر لي لأن الكلام ~~الأول ظاهر في كونه عن النبي صلى الله عليه وسلم والأخير هو الذي لم يصرح ~~الحسن برفعه ولا بوصله فأراد قرة الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولا ~~مرفوعا أن يعلم من رواه عنه بذلك * (تنبيه) * أخرج مسلم وابن خزيمة في ~~صحيحيهما عن عبد الله بن الصباح شيخ البخاري بإسناد هذا حديثا خالفا ~~البخاري فيه في بعض الإسناد والمتن فقالا عن أبي على الحنفي عن قرة بن خالد ~~عن قتادة عن أنس قال نظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريبا من ~~نصف الليل قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى قال فكأنما أنظر إلى ~~وبيص خاتمه حلقة فضة انتهى وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عمر بن سهل عن ~~عبد الله بن الصباح كذلك من رواية قرة عن قتادة ولم يصب في ذلك فإن الذي ~~يظهر لي أنه حديث آخر كان عند أبي على الحنفي عن قرة أيضا وسمعه منه عبد ~~الله بن الصباح كما سمع منه الحديث الآخر عن قرة عن الحسن ms00992 ويدل على ذلك أن ~~في كل من الحديثين ما ليس في الآخر وقد أورد أبو نعيم في مستخرجه الحديثين ~~من الطريقين فأورد حديث قرة عن قتادة من طرق منها عن يزيد بن عمر عن أبي ~~على الحنفي وحديث قرة عن الحسن من رواية حجاج بن نصير عن قرة وهو في ~~التحقيق حديث واحد عن أنس PageV02P060 # اشترك الحسن وقتادة في سماعه منه فاقتصر الحسن على موضع حاجته منه فلم ~~يذكر قصة الخاتم وزاد مع ذلك على قتادة ما لم يذكره والله أعلم (قوله وأبو ~~بكر بن أبي حثمة) نسبة إلى جده وهو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة وقد تقدم ~~كذلك في باب السمر بالعلم من كتاب العلم وتقدم الكلام على حديث بن عمر هناك ~~(قوله فوهل الناس) أي غلطوا أو توهموا أو فزعوا أو نسوا والأول أقرب هنا ~~وقيل وهل بالفتح بمعنى وهم بالكسر ووهل بالكسر مثله وقيل بالفتح غلط ~~وبالكسر فزع (قوله في مقالة) وفي رواية المستملى والكشميهني من مقالة (قوله ~~إلى ما يتحدثون في هذه) وفي رواية الكشميهني من هذه (قوله عن مائة سنة) لأن ~~بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند تقضى مائة سنة كما روى ذلك الطبراني ~~وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه علي بن أبي طالب وقد بين بن ~~عمر في هذا الحديث مراد النبي صلى الله عليه وسلم وأن مراده أن عند انقضاء ~~مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودا حال ~~تلك المقالة وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودا ~~حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر ~~الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة ~~من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال النووي وغيره احتج ~~البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه ~~وأجابوا عنه بان الخضر ms00993 كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث قالوا ~~ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل ~~احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنه في السماء لا ~~في الأرض وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء وأبعد من قال إن اللام في ~~الأرض عهدية والمراد أرض المدينة والحق أنها للعموم وتتناول جميع بني آدم ~~وأما من قال المراد أمه محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى ~~والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من ~~أمته والقول في الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى والله أعلم (قوله باب ~~السمر مع الأهل والضيف) قال علي بن المنير ما محصله اقتطع البخاري هذا ~~الباب من باب السمر في الفقه والخير لانحطاط رتبته عن مسمى الخير لأن الخير ~~متمحض للطاعة لا يقع على غيرها وهذا النوع من السمر خارج عن أصل الضيافة ~~والصلة المأمور بهما فقد يكون مستغنى عنه في حقهما فيلتحق بالسمر الجائز أو ~~المتردد بين الإباحة والندب ووجه الاستدلال من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ~~المذكور في الباب اشتغاله أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ~~ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم وذلك كله في معنى السمر لأنه ~~سمر مشتمل على مخاطبة وملاطفة ومعاتبة انتهى (قوله كانوا أناسا) للكشميهني ~~كانوا ناسا (قوله فهو أنا وأبي) زاد الكشميهني وأمي وللمستملي فهو وأنا ~~وأمي (قوله ثم لبث حيث صليت العشاء) في رواية الكشميهني حتى بدل ~~PageV02P061 # حيث (قوله ففرقنا) أي جعلنا فرقا وسنذكر فوائد هذا الحديث وما اشتمل عليه ~~من الأحكام وغيرها في علامات النبوة مفصلا إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * ~~اشتمل كتاب المواقيت على مائة حديث وسبعة عشر حديثا المعلق من ذلك ستة ~~وثلاثون حديثا والباقي موصول الخالص منها ثمانية وأربعون حديثا والمكرر ~~منها فيه وفيما تقدم تسعة وستون حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى ثلاثة عشر ~~حديثا وهي حديث ms00994 أنس في السجود على الظهائر وقد أخرج معناه وحديثه ما أعرف ~~شيئا وحديثه في المعنى هذه الصلاة قد ضيعت وحديث ابن عمر أبردوا وكذا حديث ~~أبي سعيد وحديث ابن عمر إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم وحديث أبي موسى مثل ~~المسلمين واليهود وحديث أنس كنا نصلي العصر وقد اتفقا على أصله وحديث عبد ~~الله بن مغفل لا يغلبكم الأعراب وحديث ابن عباس لولا أن أشق وحديث سهل بن ~~سعد كنت أتسحر وحديث معاوية في الركعتين بعد العصر وحديث أبي قتادة في ~~النوم عن الصبح على أن مسلما أخرج أصل الحديث من وجه آخر لكن بينا في الشرح ~~أنهما حديثان لقصتين والله أعلم وفيه من الآثار الموقوفة ثلاثة آثار والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أبواب الأذان الأذن لغة ~~الإعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من الأذان بفتحتين ~~وهو الاستماع وشرعا الإعلام يوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة قال القرطبي وغيره ~~الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي ~~تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم بإثبات الرسالة ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة ~~لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه ~~الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من الأذان الإعلام بدخول ~~الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام والحكمة في اختيار القول ~~له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان واختلف أيما ~~أفضل الأذان أو الإمامة ثالثها أن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي ~~أفضل وإلا فالأذان وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه واختلف أيضا في الجمع ~~بينهما فقيل يكره وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعا النهى عن ذلك لكن سنده ~~ضعيف وصح عن عمر لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت رواه سعيد بن منصور وغيره ~~وقيل هو خلاف الأولى وقيل يستحب وصححه النووي (قوله باب بدء الأذان) ms00995 أي ~~ابتدائه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكذلك سقطت البسملة من رواية القابسي ~~وغيره (قوله وقول الله عز وجل وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية) يشير بذلك إلى ~~أن ابتداء الأذان كان بالمدينة وقد ذكر بعض أهل التفسير أن اليهود لما ~~سمعوا الأذان قالوا لقد ابتدعت يا محمد شيئا لم يكن فيما مضى فنزلت وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة الآية (قوله وقوله تعالى إذا نودي الولاء من يوم الجمعة) ~~يشير بذلك أيضا إلى الابتداء لأن ابتداء الجمعة إنما كان بالمدينة كما ~~سيأتي في بابه واختلف في السنة التي فرض فيها فالراجح أن ذلك كان في السنة ~~الأولى وقيل بل كان في السنة الثانية وروى عن بن عباس أن فرض الأذان نزل مع ~~هذه الآية أخرجه أبو الشيخ * (تنبيه) * الفرق بين ما في الآيتين من التعدية ~~بإلى واللام أن صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في الأولى ~~PageV02P062 # معنى الانتهاء وفي الثانية معنى الاختصاص قاله الكرماني ويحتمل أن تكون ~~اللام بمعنى إلى أو العكس والله أعلم وحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ~~ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك ~~مطلقا وقوله في آخره يا بلال قم فناد بالصلاة كان ذلك قبل رؤيا عبد الله بن ~~زيد وسياق حديثه يدل على ذلك كما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد ~~بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ~~عبد ربه قال حدثني عبد الله بن زيد فذكر نحو حديث ابن عمر وفي آخره فبينما ~~هم على ذلك أرى عبد الله النداء فذكر الرؤيا وفيها صفة الأذان لكن بغير ~~ترجيع وفيه تربيع التكبير وإفراد اشتراط وتثنية قد قامت الصلاة وفي آخره ~~قوله صلى الله عليه وسلم أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى فقم مع بلال ~~فألقها عليه فإنه أندى صوتا منك وفيه مجئ عمر وقوله إنه رأى مثل ذلك وقد ~~أخرج الترمذي في ترجمة بدء ms00996 الأذان حديث عبد الله بن زيد مع حديث عبد الله ~~بن عمر وإنما لم يخرجه البخاري لأنه على غير شرطه وقد روى عن عبد الله بن ~~زيد من طرق وحكى ابن خزيمة عن الذهلي أنه ليس في طرقه أصح من هذا لطريق ~~وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا ومنهم ~~من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا ووقع في الأوسط ~~للطبراني أن أبا بكر أيضا رأى الأذان ووقع في الوسيط للغزالي أنه رآه بضعة ~~عشر رجلا بحال الجيلي في شرح التنبيه أربعة عشر رجلا وأنكره بن الصلاح ثم ~~النووي ونقل مغلطاي أن في بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة ولا يثبت شئ من ذلك ~~الا لعبد الله ابن زيد وقصة عمر جاءت في بعض طرقه وفي مسند الحارث بن أبي ~~أسامة بسند واه قال أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا فسمعه عمر ~~وبلال فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء بلال فقال له ~~سبقك بها عمر * (فائدتان) * الأولى وردت أحاديث أخذت على أن الأذان شرع ~~بمكة قبل الهجرة منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~قال لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه الأذان فنزل به ~~فعله بلالا وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك وللدارقطني في الأطراف من ~~حديث أنس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان حين فرضت الصلاة ~~وإسناده ضعيف أيضا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا لما أسرى بي أذن ~~جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت وفيه من لا يعرف وللبزار ~~وغيره من حديث على قال لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل ~~بدابة يقال لها البراق فركبها فذكر الحديث وفيه إذ خرج ملك من وراء الحجاب ~~فقال الله أكبر الله أكبر وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء وفي ~~إسناده زياد بن ms00997 المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا ويمكن على تقدير الصحة ~~أن يحمل على تعدد الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة وأما قول القرطبي لا يلزم ~~من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه ففيه نظر لقوله في أوله ~~لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ~~ليلة الإسراء على المعنى اللغوي وهو الإعلام ففيه نظر أيضا لتصريحه بكيفيته ~~المشروعة فيه والحق أنه لا يصح شئ من هذه الأحاديث وقد جزم ابن المنذر بأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر ~~إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم ~~حديث عبد الله بن زيد انتهى وقد حاول السهيلي الجمع بينهما فتكلف وتعسف ~~والأخذ بما صح أولى فقال بانيا على صحة الحكمة في مجئ الأذان على لسان ~~الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فوق سبع سماوات PageV02P063 # وهو أقوى من الوحي فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم ~~بالوقت فرأى الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمعه فقال أنها لرؤيا حق بعدم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن ~~يكون سنة في الأرض وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه ~~والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه وسلم التنويه ~~بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه انتهى ملخصا ~~والثاني حسن بديع ويؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد الله بن زيد حتى أضيف ~~عمر للتقوية التي ذكرها لكن قد يقال فلم لا أقتصر على عمر فيمكن أن يجاب ~~ليصير في معنى الشهادة وقد جاء في رواية ضعيفة سبقت ما ظاهره أن بلالا أيضا ~~رأى لكنها مؤولة فإن لفظها سبقك بها بلال فيحمل المراد بالسبق على مباشرة ~~التأذين برؤيا عبد الله بن زيد ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى ms00998 الله ~~عليه وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم ~~أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أه وليس ~~هو من حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة وكذا جزم النووي بان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذي وقواه ولكن ~~وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر بلالا فأذن ~~فعرف أن في رواية الترمذي اختصار وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال ~~أعطى ناحية العالم الفلاني ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه ~~آمرا به ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول ~~عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم وأذن في الناس ~~الحنفية الآية قال فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رواه أبو نعيم في ~~الحلية بسند فيه مجاهيل أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة ~~(الفائدة الثانية) قال الزين بن المنير أعرض البخاري عن التصريح بحكم ~~الأذان لعدم إفصاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين فأثبت مشروعيته وسلم من ~~الاعتراض وقد اختلف في ذلك ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة ~~أوقعها النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره ~~كان ذلك بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر ~~بتركه ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه انتهى وسيأتي بقية الكلام ~~على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا عبد الوارث) هو ابن سعيد ~~وخالد هو الحذاء كما ثبت في رواية كريمة والإسناد كله بصريون (قوله ذكروا ~~النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى) كذا ساقه عبد الوارث مختصرا و ~~رواية عبد الوهاب الآتية في الباب الذي بعده أوضح قليلا حيث قال ms00999 لما كثر ~~الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشئ يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو ~~يضربوا ناقوسا وأوضح من ذلك رواية روح بن عطاء عن خالد عند أبي الشيخ ولفظه ~~فقالوا لو اتخذنا ناقوسا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك للنصارى ~~فقالوا لو اتخذنا بوقا فقال ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال ذاك ~~للمجوس فعلى هذا ففي رواية عبد الوارث اختصار كأنه كان فيه ذكروا النار ~~والناقوس والبوق فذكروا اليهود والنصارى والمجوس واللف والنشر فيه معكوس ~~فالنار للمجوس والناقوس للنصارى والبوق لليهود وسيأتي في حديث ابن عمر ~~التنصيص على أن البوق لليهود وقال الكرماني يحتمل أن تكون النار والبوق ~~جميعا لليهود جمعا بين حديثي أنس وابن عمر انتهى ورواية PageV02P064 # روح تغنى عن هذا الاحتمال (قوله فأمر بلال) هكذا في معظم الروايات على ~~البناء للمفعول وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة ~~للرفع والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه لأن الظاهر أن المراد ~~بالأمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم أتباعه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ويؤيد ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف ~~فيقوى جانب الرفع جدا وقد وقع في رواية روح بن عطاء المذكورة فأمر بلالا ~~بالنصب وفاعل أمر هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين في سياقه وأصرح من ~~ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بلالا قال الحاكم صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة ~~(قلت) ولم ينفرد به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق مروان المروزي عن قتيبة ~~ويحي بن معين كلاهما عن عبد الوهاب وطريق يحيى عند الدارقطني أيضا ولم ~~ينفرد به عبد الوهاب وقد رواه البلاذري من طريق بن شهاب الحناط عن أبي ~~قلابة وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى الصلاة ظاهر في أن ~~الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم لا غيره كما استدل به ms01000 ابن المنذر ~~وابن حبان واستدل بورود الأمر به من قال بوجوب الأذان وتعقب بأن الأمر إنما ~~ورد بصفة الأذان لا بنفسه وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم أن يكون ~~الأصل مأمورا به قال ابن دقيق العيد وممن قال بوجوبه مطلقا الأوزاعي وداود ~~وابن المنذر وهو ظاهر قول مالك في الموطأ وحكى عن محمد بن الحسن وقيل واجب ~~في الجمعة فقط وقيل فرض كفاية والجمهور على أنه من السنن المؤكدة وقد تقدم ~~ذكر منشأ الخلاف في ذلك وأخطأ من استدل على عدم وجوبه بالإجماع لما ذكرناه ~~والله أعلم (قوله أن بن عمر كان يقول) في رواية مسلم عن عبد الله بن عمر ~~أنه قال (قوله حين قدموا المدنية) أي من مكة في الهجرة (قوله فيتحينون) ~~بحاء الركعة بعدها مثناة تحتانية ثم نون أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها ~~والحين الوقت والزمان (قوله ليس ينادي لها) بفتح الدال على البناء للمفعول ~~قال بن مالك فيه جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر وقد أشار إليه ~~سيبويه ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر قلت ورواية مسلم ~~تؤيد ذلك فإن يسير ليس ينادي بها أحد (قوله فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم ~~اتخذوا) لم يقع لي تعين المتكلمين في ذلك واختصر الجواب في هذه الرواية ~~ووقع لابن ماجة من وجه آخر عبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار ~~الناس لما يجمعهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا ~~الناقوس فكرهه من أجل النصارى وقد تقدمت رواية روح بن عطاء نحوه وفي الباب ~~عن عبد الله بن زيد عند أبي الشيخ وعند أبي عمير بن أنس عن عمومته عن سعيد ~~بن منصور (قوله بل بوقا) أي بل اتخذوا بوقا ووقع في بعض النسخ بل قرنا وهي ~~رواية مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون ~~عند سماع صوته وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور بالشين المعجمة ~~المفتوحة والموحدة المضمومة الثقيلة (قوله فقال ms01001 عمر أو لا) الهمزة ~~للاستفهام والواو للعطف على مقدر كما في نظائره قال الطيبي الهمزة إنكار ~~للجملة الأولى أي المقدرة وتقرير للجملة الثانية (قوله رجلا) زاد الكشميهني ~~منه (قوله ينادي) قال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر ~~برؤياه وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم بادر عمر فقال أو لا تبعثون رجلا ~~ينادي أي يؤذن للرؤيا المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا بلال ~~فعلى هذا فالفاء في سياق حديث ابن عمر هي الفصيحة والتقدير فافترقوا فرأى ~~عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه فصدقه ~~PageV02P065 # فقال عمر (قلت) وسياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قص ~~رؤياه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال ~~فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد رأيت مثل الذي ~~رأى فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله ابن زيد رؤياه والظاهر أن ~~إشارة عمر بإرسال رجل ينادي الولاء كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن ~~رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك والله أعلم وقد أخرج أبو داود بسند صحيح ~~إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار قالوا اهتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم الولاء كيف يجمع الناس لها فقال انصب راية عند حضور وقت الصلاة فإذا ~~رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه الحديث وفيه ذكروا القنع بضم القاف وسكون ~~النون يعني البوق وذكروا الناقوس فانصرف عبد الله ابن زيد وهو مهتم فأرى ~~الأذان فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان عمر رآه قبل ذلك ~~فكتمه عشرين يوما ثم أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما منعك أن ~~تخبرنا قال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا بلال قم فأنظر ما يأمرك به عبد الله ابن زيد فافعله ترجم ms01002 له أبو ~~داود بدء الأذان وقال أبو عمر بن عبد البر روى قصة عبد الله بن زيد جماعة ~~من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وهي من وجوه حسان وهذا أحسنها ~~(قلت) وهذا لا يخالفه ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر ~~الأذان فجاء فقال قد رأيت لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد ~~الله بل متراخيا عنه لقوله ما منعك أن تخبرنا أي عقب إخبار عبد الله فاعتذر ~~بالاستحياء فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور وليس في حديث أبي عمير ~~التصريح بأن عمر كان حاضرا عند قص عبد الله رؤياه بخلاف ما وقع في روايته ~~التي ذكرتها فسمع عمر الصوت فخرج فقال فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرا عند ~~قص عبد الله والله أعلم (قوله فناد بالصلاة) في رواية الإسماعيلي فأذن ~~بالصلاة قال عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع ~~وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله أذن على الأذان المشروع وطعن في ~~صحة حديث بن عمر وقال عجبا لأبي عيسى كيف صححه والمعروف أن شرع الأذان إنما ~~كان برؤيا عبد الله بن زيد انتهى ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع ~~إمكان الجمع كما قدمناه وقد قال بن منده في حديث بن عمر إنه مجمع على صحته ~~(قوله يا بلال قم) قال عياض وغيره فيه حجة لشرع الأذان قائما قلت وكذا احتج ~~بن خزيمة وابن المنذر وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم أي أذهب إلى موضع ~~بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس قال وليس فيه تعرض القيام في حال ~~الأذان انتهى وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين ~~وإن كان ما قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا ~~يجوز إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند ~~الشافعية وبأن المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا ~~صح ms01003 والصواب ما قال ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة فائدة ~~كان اللفظ الذي ينادي به بلال الصلاة قوله الصلاة جامعة أخرجه ابن سعد في ~~الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب وظن بعضهم أن بلالا حينئذ إنما أمر ~~بالأذان المعهود فذكر مناسبة اختصاص بلال بذاك دون غيره لكونه كان لما عذب ~~ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزي بولاية الأذان المشتملة على التوحيد ~~في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في اختصاص بلال بالأذان إلا أن هذا ~~الموضع ليس هو محلها وفي حديث ابن عمر دليل على مشروح علية طلب الأحكام من ~~المعاني المستنبطة دون PageV02P066 # الاقتصار على الظواهر قاله ابن العربي وعلى مراعاة المصالح والعمل بها ~~وذلك أنه لما شق عليهم التبكير إلى الصلاة فتفوتهم أشغالهم أو التأخير ~~فيفوتهم وقت الصلاة نظروا في ذلك وفيه مشروعية التشاور في الأمور المهمة ~~وأنه لا حرج على أحد من المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده وفيه ~~منقبة ظاهرة لعمر وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن ~~رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي ~~لذلك أو لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ~~ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه وهذا ينبنى على القول بجواز ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الأحكام وهو المنصور في الأصول ويؤيد الأول ~~ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد ~~كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي وهذا أصح مما حكى الداودي عن بن إسحاق أن ~~جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد ~~وعمر بثمانية أيام وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على ms01004 ~~اختلفوا غير النبي صلى الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على اختلفوا غيره ~~ليكون أفخم لشأنه والله أعلم (قوله باب الأذان مثنى) في رواية الكشميهني ~~مثنى مثنى أي مرتين مرتين ومثنى معدول عن اثنين اثنين وهو بغير تنوين فتحمل ~~رواية الكشميهني على التوكيد لأن الأول يفيد تثنية كل لفظ من ألفاظ الأذان ~~والثاني يؤكد ذلك * (فائدة) * ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث لابن عمر مرفوع ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال فيه مثنى مثنى وهو عند أبي داود ~~والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من هذا الوجه لكن بلفظ مرتين مرتين (قوله عن ~~سماك بن عطية) هو بصري ثقة روى عن أيوب وهو من أقرانه وقد روى حماد بن زيد ~~عنهما جميعا وقال مات سماك قبل أيوب ورجال إسناده كلهم بصريون (قوله أن ~~يشفع) بفتح أوله وفتح الفاء أي يأتي بألفاظه شفعا قال الزين بن المنير وصف ~~الأذان بأنه شفع يفسره قوله مثنى مثنى أي مرتين مرتين وذلك يقتضى أن تستوي ~~جميع ألفاظه في ذلك لكن لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة ~~فيحمل قوله مثنى على ما سواها وكأنه أراد بذلك تأكيد مذهبه في ترك تربيع ~~التكبير في أوله لكن لمن قال بالتربيع أن يدعي وكما ما ادعاه لثبوت الخبر ~~بذلك وسيأتي في اشتراط توجيه يقتضى أن القائل به لا يحتاج إلى دعوى التخصيص ~~(قوله وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة) المراد بالمنفى غير المراد بالمثبت ~~فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة والمراد ~~بالمنفى خصوص قوله قد قامت الصلاة كما سيأتي ذلك صريحا وحصل من ذلك جناس ~~تام * (تنبية) * ادعى بن منده أن قوله إلا اشتراط من قول أيوب غير مسند كما ~~في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه ~~إدراجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول أيوب وليس من ~~الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده ms01005 متصلا ~~بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت ~~الصلاة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد ~~الرزاق وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين والأصل أن ما ~~كان PageV02P067 # في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل ~~لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل ~~منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ ~~فتقبل والله أعلم وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة وأجاب بعض ~~الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد قال ~~النووي ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد (قلت) وهذا إنما ~~يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي ~~للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس ويظهر بهذا التقرير ترجيح ~~قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته مع أن لفظ الشفع ~~يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك بخلاف ما ~~يوهمه كلام ابن بطال وأما الترجيع في التشهدين فالأصح في صورته أن يشهد ~~بالوحدانية ثنتين ثم بالرسالة ثنتين ثم يرجع فيشهد كذلك فهو وإن كان في ~~العدد مربعا فهو في الصورة مثنى والله أعلم (قوله حدثني محمد وهو ابن سلام) ~~كذا في رواية أبي ذر وأهمله الباقون (قوله حدثني عبد الوهاب الثقفي) في ~~رواية كريمة أخبرنا وفي رواية الأصيلي حدثنا وليس في رواية كريمة الثقفي ~~(قوله حدثنا خالد) كذا لأبي ذر والأصيلي ولغيرهما أخبرنا (قوله قال لما كثر ~~الناس قال ذكروا) قال الثانية زائدة ذكرت تأكيدا (قوله أن يعلموا) بضم أوله ~~من الإعلام وفي رواية كريمة بفتح أوله من العلم (قوله أن يوروا نارا) أي ~~يوقدوها يقال وري الزند إذا خرجت ناره وأوريته إذا أخرجته ووقع في رواية ~~مسلم أن ينوروا نارا ms01006 أي يظهروا نورها والناقوس خشبة تضرب بخشبة أصغر منها ~~فيخرج منها صوت وهو من شعار النصارى (قوله وأن يوتر الإقامة) احتج به من ~~قال بإفراد قوله قد قامت الصلاة والحديث الذي قبله حجة عليه لما قدمناه فإن ~~احتج بعمل أهل المدينة عورض بعمل أهل مكة ومعهم الحديث الصحيح (قوله باب ~~الإقامة واحدة) قال الزين بن المنير خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة ~~فعدل عنه إلى قوله واحدة لأن لفظ الوتر غير منحصر في المرة فعدل عن لفظ فيه ~~الاشتراك إلى ما لا اشتراك فيه (قلت) وإنما لم يقل واحدة واحدة مراعاة للفظ ~~الخبر الوارد في ذلك وهو عند ابن حبان في حديث ابن عمر الذي أشرت إليه في ~~الباب الماضي ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة وروى الدارقطني وحسنه في ~~حديث لأبي محذورة وأمره أن يقيم واحدة واحدة (قوله إلا قوله قد قامت ~~الصلاة) هو لفظ معمر عن أيوب كما تقدم قيل واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد ~~حديث سماك ابن عطية في هذا الباب أولى من إيراد حديث بن علية والجواب أن ~~المصنف قصد رفع توهم من يتوهم أنه موقوف على أيوب لأنه أورده في مقام ~~الاحتجاج به ولو كان عنده مقطوعا لم يحتج به (قوله حدثنا خالد) هو الحذاء ~~كما تقدم والإسناد كله بصريون (قوله قال إسماعيل) هو ابن إبراهيم المذكور ~~في أول الإسناد وهو المعروف بابن علية وليس هو معلقا (قوله فذكرت) كذا ~~للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني والأصيلي فذكرته أي حديث خالد وهذا الحديث ~~حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ ~~وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب ~~السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في ~~بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع PageV02P068 # والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث ~~أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة ms01007 ~~وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه ~~الدارقطني والحاكم وقال ابن عبد البر ذهب أحمد وإسحق وداود وابن جرير إلى ~~أن ذلك من الاختلاف المباح فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع ~~في التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة ~~فالجميع جائز وعن ابن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا ~~أفردها وقيل لم يقل بهذا التفصيل أحد قبله والله أعلم * (فائدة) * قيل ~~الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ~~ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون ~~الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في ~~الإقامة وأن يكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها ~~المقصودة من الإقامة بالذات (قلت) توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى ~~بينهما ورؤساء هم الأمر عند ذلك وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ~~ففيه نظر لأن الأذان يستحب أن يكون على مكان عال لتشترك الاسماع كما تقدم ~~وقد تقدم الكلام على تثنية التكبير وتؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم وإنما اختص ~~بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان والله أعلم (قوله باب فضل التأذين) راعي ~~المصنف لفظ التأذين لوروده في حديث الباب وقال الزين بن المنير التأذين ~~يتناول جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وحقيقة الأذان تعقل بدون ~~ذلك كذا قال والظاهر أن التأذين هنا أطلق بمعنى الأذان لقوله في الحديث حتى ~~لا يسمع التأذين وفي رواية لمسلم حتى لا يسمع صوته فالتقييد بالسماع لا يدل ~~على فعل ولا على هيئة مع أن ذلك هو الأصل في المصدر (قوله إذا نودي الصلاة) ~~وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية لمسلم أيضا ويمكن حملها على ~~معنى واحد (قوله له ضراط) جملة اسمية وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط ~~بالضمير وفي رواية الأصيلي وله ضراط وهي للمصنف ms01008 من وجه آخر فبدء الخلق قال ~~عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها ~~عبارة عن شدة نفاره ويقويه رواية لمسلم له حصاص بمهملات مضموم الأول فقد ~~فسره الأصمعي وغيره بشدة العدو قال الطيبي العطار شغل الشيطان نفسه عن سماع ~~الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا تقبيحا ~~له * (تنبيه) * الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من ~~الشراح كما سيأتي ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن ~~والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة (قوله حتى لا يسمع التأذين) ظاهره ~~أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو ~~يصنع ذلك استخفافا كما بالصلاة السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له ~~عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ذلك ~~ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث واستدل به على استحباب رفع الصوت ~~بالأذان لأن قوله حتى لا يسمع ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها سماعه ~~للصوت وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال حتى يكون مكان ~~الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان راويه عن جابر أن بين المدنية والروحاء ~~ستة وثلاثين PageV02P069 # ميلا هذه رواية قتيبة عن جرير عند مسلم وأخرجه عن إسحاق عن جرير ولم يسق ~~لفظه ولفظ إسحق في مسنده حتى يكون بالروحاء وهي ثلاثون ميلا من المدينة ~~فأدرجه في الخبر والمعتمد رواية قتيبة وسيأتي حديث أبي سعيد في فضل رفع ~~الصوت بالأذان بعده (قوله قضى) بضم أوله والمراد بالقضاء الفراغ أو ~~الانتهاء ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل والمراد المنادى واستدل به على ~~أنه كان بين الأذان والإقامة فصل خلافا لمن شرط في إدراك فضيلة أول الوقت ~~أن ينطبق أول التكبير على أول الوقت (قوله إذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد ~~الواو المكسورة قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا ms01009 أشار بثوبه عند ~~الفراغ لإعلام غيره قال الجمهور المراد بالتثويب هنا اشتراط وبذلك جزم أبو ~~عوانة في صحيحه والخطابي والبيهقي وغيرهم قال القرطي ثوب بالصلاة إذا أقيمت ~~وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه ~~رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فإذا سمع اشتراط ذهب وزعم بعض ~~الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن بين الأذان والإقامة حي على الصلاة ~~حي على الفلاح قد قامت الصلاة وحكى ذلك ابن المنذر عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة وزعم أنه تفرد به لكن في سنن أبي داود عن ابن عمر أنه كره التثويب ~~بين الأذان والإقامة فهذا يدل على أن له سلفا في الجملة ويحتمل أن يكون ~~الذي تفرد به القول الخاص وقال الخطابي لا يعرف فضالة التثويب الا قول ~~المؤذن في الأذان الصلاة خير من النوم لكن المراد به في هذا الحديث الإقامة ~~والله أعلم (قوله أقبل) زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس ~~(قوله أقبل حتى يخطر) بضم الطاء قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة ~~وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير ~~بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه ~~وبين قلبه فيشغله وضعف الحجري في نوادره الضم مطلقا وقال هو يخطر بالكسر في ~~كل شئ (قوله بين المرء ونفسه) أي قلبه وكذا هو للمصنف من وجه آخر في بدء ~~الخلق قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من اقباله على ~~صلاته وإخلاصه فيها (قوله يقول أذكر كذا أذكر كذا) وقع في رواية كريمة بواو ~~العطف واذكر كذا وهي لمسلم وللمصنف في صلاة السهو أذكر كذا وكذا زاد مسلم ~~من رواية عبد ربه عن الأعرج فهناه ومناه وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر ~~(قوله لما لم يكن يذكر) أي لشئ لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة وفي ~~رواية لمسلم ms01010 لما لم يكن يذكر من قبل ومن ثم استنبط أبو حنيفة للذي شكا إليه ~~أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص أن لا يحدث نفسه بشئ من أمر ~~الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال قيل خصه بما يعلم دون ما لا يعلم ~~لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق الجوزي والذي يظهر أنه أعم من ذلك فيذكره ~~بما سبق له به علم ليشتغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيه ~~وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين كالعلم لكن هل يشمل ~~ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه ~~وإخلاصه بأي وجه كان (قوله حتى يظل الرجل) كذا للجمهور بالظاء المشالة ~~المفتوحة ومعنى يظل في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا ~~بمعنى يصير أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الساقطة أي ينسى ومنه قوله ~~تعالى أن تضل أحدهما أو بفتحها أي يخطئ ومنه قوله تعالى لا يضل ربي ولا ~~ينسى والمشهور الأول (قوله لا يدري) PageV02P070 # وفي رواية في صلاة السهو أن يدري بكسر همزة أن وهي نافية بمعنى لا وحكى ~~ابن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة ~~وقال القرطبي ليست رواية الفتح بشئ الا مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن مع ~~الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل أن بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته (قوله ~~كم صلى) وللمصنف في بدء الخلق من وجه آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا ~~صلى أم أربعا وسيأتي الكلام عليه في أبواب السهو إن شاء الله تعالى وقد ~~اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون ~~سماع القرآن والذكر في الصلاة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة ~~فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له كما يأتي بعد ولعل ~~البخاري أشار إلى ذلك بإيراده الحديث ms01011 المذكور عقب هذا الحديث ونقل عياض عن ~~بعض أهل العلم أن اللفظ عام والمراد به خاص وأن الذي يشهد من تصح منه ~~الشهادة كما سيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وقيل إن ذلك خاص بالمؤمنين ~~فأما الكفار فلا تقبل لهم شهادة ورده لما جاء من الآثار بخلافه وبالغ الزين ~~ابن المنير في تقرير الأول وهو مقام احتمال وقيل يهرب نفورا عن سماع الأذان ~~ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي صلاته فصار رجوعه من جنس فراره والجامع ~~بينهما الاستخفاف وقيل لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود ~~الذي أباه وعصى بسببه واعترض بأنه يعود قبل السجود فلو كان هربه لأجله لم ~~يعد إلا عند فراغه وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء بذلك ليغالط نفسه بأنه ~~لم يخالف أمرا ثم يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه وقيل إنما يهرب ~~لاتفاق الجميع على الاعلان بشهادة الحق وإقامة خالف واعترض بأن الاتفاق على ~~ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من جميع من يصلي وأجيب بأن الإعلان أخص من ~~الاتفاق فإن الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه فيه غيره من الجهر بالتكبير ~~والتلاوة مثلا ولهذا قال لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى صوتا ~~منك أي أقعد في المد وألينه والإسماع ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر ~~الجمع ويفوت على الشيطان مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة ~~أو إخراجها عن وقتها أو وقت فضيلتها فيفر حينئذ وقد ييأس عن أن يردهم عما ~~أعلنوا به ثم يرجع لما طبع عليه من الأذى والوسوسة وقال بن الجوزي على ~~الأذان هيبة يشتد انزعاج الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ~~ولا غفلة عند النطق به بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان ~~أبواب الوسوسة وقد ترجم عليه أبو عوانة الدليل على أن المؤذن في أذانه ~~وإقامته منفى عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه وقيل لأن الأذان ~~إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا ms01012 يزاد فيها ~~ولا ينقص منها بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع ~~من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أن ~~المصلي وفى بجميع ما أمر به فيها لم يقر به إذا كان وحده وهو نادر وكذا إذا ~~انضم إليه من هو مثله فإنه يكون أندر أشار إليه بن أبي جمرة نفع الله ~~ببركته * (فائدة) * قال ابن بطال يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من ~~المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي ~~يفر عند سماع الأذان والله أعلم * (تنبيهان) * الأول فهم بعض السلف من ~~الأذان في هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان وان لم توجد فيه شرائط ~~PageV02P071 # الأذان وإن لم توجد فيه شرائط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ففي ~~صحيح مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال إذا سمعت صوتا فناد ~~بالصلاة واستدل بهذا الحديث وروى مالك عن زيد بن أسلم نحوه (الثاني) وردت ~~في فضل الأذان أحاديث كثيرة ذكر المصنف بعضها في مواضع أخرى واقتصر على هذا ~~هنا لأن هذا الخبر تضمن فضلا لا ينال بغير الأذان بخلاف غيره من الأخبار ~~فإن الثواب المذكور فيها يدرك بأنواع أخرى من العبادات والله أعلم (قوله ~~باب رفع الصوت بالنداء) قال الزين بن المنير لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه ~~من صفة الأذان وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم كما تقدم وقد ترجم عليه ~~النسائي باب الثواب على رفع الصوت بالأذان (قوله وقال عمر بن عبد العزيز) ~~وصله بن أبي شبيبة من طريق عمر عن سعيد بن أبي حسين أن مؤذنا أذن فطرب في ~~أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز فذكره ولم أقف على اسم هذا المؤذن وأظنه ~~من بني سعد القرظ لأن ذلك وقع حيث كان عمر بن عبد العزيز أميرا على المدينة ~~والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع لا أنه نهاه ms01013 عن رفع ~~الصوت وقد روى نحو هذا من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه إسحق ~~ابن أبي يحيى الكعبي وهو ضعيف عند الدارقطني وابن عدي وقال ابن حبان لا تحل ~~الرواية عنه ثم غفل فذكره في الثقات (قوله عن أبيه) زاد بن عيينة وكان ~~يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي سعيد أخرجه ابن خزيمة من طريقه ~~لكن قلبه بن عيينة فقال عن عبد الرحمن بن عبد الله والصحيح قول مالك ووافقه ~~عبد العزيز الماجشون وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري أخرج روايته لكن ~~لم نجد ذلك ذلك ولا ذكرها خلف قاله بن عساكر واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن ~~عوف بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن ماتت مات أبو صعصعة في الجاهلية ~~وابنه عبد الرحمن صحابي روى ابن شاهين في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن جده حديثا سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي سياقه أن جده كان بدريا وفيه نظر لأن أصحاب المغازي لم ~~يذكروه فيهم وإنما ذكروا أخاه قيس بن أبي صعصعة (قوله أن أبا سعيد الخدري ~~قال له) أي لعبد الله بن عبد الرحمن (قوله تحب الغنم والبادية) أي لأجل ~~الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو في الغالب يكون في البادية ~~وهي الصحراء التي لا عمارة فيها (قوله في غنمك أو باديتك) يحتمل أن تكون أو ~~شكا من الراوي ويحتمل أن تكون للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية ~~ولأنه قد يكون في البادية حيث لا غنم (قوله فأذنت الصلاة) أي لأجل الصلاة ~~وللمصنف في بدء الخلق بالصلاة أي أعلمت بوقتها (قوله فارفع) فيه إشعار بان ~~أذان من أراد الصلاة كان مقررا عندهم لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل ~~التأذين واستدل به الرافعي للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد وهو ~~الراجح عند الشافعية بناء على أن الأذان حق الوقت وقيل لا يستحب بناء ms01014 على ~~أن الأذان لاستدعاء الجماعة الولاء ومنهم من فصل بين من يرجو جماعة أو لا ~~(قوله بالنداء) أي بالأذان (قوله لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غاية صوته قال ~~البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل ~~إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادى صوته أولى (قوله جن ~~ولا إنس ولا شئ) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص ~~ويؤيده ما في رواية بن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر PageV02P072 # ولا حجر ولا جن ولا أنس ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي ~~هريرة بلفظ المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ونحوه للنسائي ~~وغيره من حديث البراء وصححه ابن السكن فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله ~~في حديث الباب ولا شئ وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما ~~يقتضيه ظاهره قال القرطبي قوله ولا شئ المراد به الملائكة وتعقب بأنهم ~~دخلوا في قوله جن لأنهم يستخفون عن الأبصار وقال غيره المراد كل ما يسمع ~~المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات ومنهم من حمله على ظاهره ~~وذلك غير ممتنع عقلا ولا شرعا قال ابن بزيزة تقرر في العادة أن السماع ~~والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن لسان الحال لأن ~~الموجودات ناطقة بلسان حالها بحلال باريها أو هو على ظاهره وغير ممتنع عقلا ~~أن الله يخلق فيها الحياة والكلام وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار أكل ~~بعضي بعضا وسيأتي في الحديث الذي فيه أن البقرة قالت إنما خلقت للحرث وفي ~~مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إني لأعرف حجرا كان يسلم علي أه ونقل ابن ~~التين عن أبي عبد الملك إن قوله هنا ولا شئ وكما قوله تعالى وإن من شئ إلا ~~يسبح بحمده وتعقبه بأن الآية مختلف فيها وما عرفت وجه هذا التعقب فإنهما ~~سواء في ms01015 الاحتمال ونقل الاختلاف إلا أن يقول إن الآية لم يختلف في كونها ~~على عمومها وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز ~~بخلاف الحديث والله أعلم * (فائدة) * السر في هذه الشهادة مع أنها أنكر عند ~~عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من ~~توجيه الدعوى والجواب والشهادة قاله الزين ابن المنير وقال النوربشتي ~~المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة ~~وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين (قوله الا شهد ~~له) للكشميهني إلا يشهد له وتوجيههما واضح (قوله قال أبو سعيد سمعته) قال ~~الكرماني أي هذا الكلام الأخير وهو قوله إنه لا يسمع الخ (قلت) وقد أورد ~~الرافعي هذا الحديث في الشرح بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~سعيد انك رجل تجب الغم وساقه إلى آخره وسبقه إلى ذلك الغزالي وامامه ~~والقاضي حسين وابن داود شارح المختصر وغيرهم وتعقبه النووي وأجاب ابن ~~الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عائد على كل ما ذكر الله أه ولا يخفى بعده وقد رواه بن خزيمة من رواية ~~ابن عيينة ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمع فذكره ورواه يحيى القطان ~~أيضا عن مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أذنت فارفع صوتك ~~فإنه لا يسمع فذكره فالظاهر أن ذكر الغنم والبادية موقوف والله أعلم وفي ~~الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى ~~به وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف ~~الصالح وفيه جواز التبدي ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط حظ من ~~العلم وأمن غلبة الجفاء وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر ولو ~~لم يرتج حضور من ms01016 يصلي معه لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من ~~سمعه من غيرهم (قوله باب ما يحقن بالأذان من الدماء) قال الزين بن المنير ~~قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها استيفاء ثمرات الأذان فالأولى فيها ~~فضل التأذين لقصد PageV02P073 # الاجتماع الولاء والثانية فيها فضل أذان المنفرد لايداع الشهادة له بذلك ~~والثالثة فيها حقن الدماء عند وجود الأذان قال وإذا انتفت عن الأذان فائدة ~~من هذه الفوائد لم يشرع إلا في حكايته عند سماعه ولهذا عقبه بترجمة ما يقول ~~إذا سمع المنادي أه كلامه ملخصا ووجه الاستدلال للترجمة من حديث الباب ظاهر ~~وباقي المتن من متعلقات الجهاد وقد أورده المصنف هناك بهذا الاسناد وسياقه ~~أتم مما هنا وسيأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وقد روى مسلم ~~طرفه المتعلق بالأذان وسياقه أوضح أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع ~~الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار قال الخطابي فيه أن الأذان شعار ~~الإسلام وأنه لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان ~~قتالهم عليه أه وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدم وهو أحد الأوجه في المذهب ~~وأغرب ابن عبد البر فقال لا أعلم فيه خلافا وأن قول أصحابنا من نطق بالتشهد ~~في الأذان حكم بإسلامه إلا إذا كان عيسويا فلا يرد عليه مطلق حديث الباب ~~لأن العيسوية طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بان ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم منسوبون إلى رجل ~~يقال له أبو عيسى حالا لهم ذلك * (تنبيه) * وقع في سياق حديث الباب لم يكن ~~يغر بنا واختلف في ضبطه ففي رواية المستملى يغر من الاغارة مجزوم على أنه ~~بدل من قوله يكن وفي رواية الكشميهني يغد بإسكان الغين وبالدال المهملة من ~~الغدو وفي رواية كريمة يغزو بزاي بعدها واو من الغزو وفي رواية الأصيلي ms01017 ~~يغير كالأول لكن بإثبات الياء وفي رواية غيرهم بضم أوله وإسكان الغين من ~~الإغراء ورواية مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة والله أعلم (قوله باب ~~ما يقول إذا سمع المنادى) هذا لفظ رواية أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك ~~عن يونس عن الزهري وفي حديث الباب وآثر المصنف عدم الجزم بحكم ذلك لقوة ~~الخلاف فيه كما سيأتي ثم ظاهر صنيعه يقتضى ترجيح ما عليه الجمهور وهو أن ~~يقول مثل ما يقول من الأذان إلا الحيعلتين لأن حديث أبي سعيد الذي بدأ به ~~عام وحديث معاوية الذي تلاه به يخصصه والخاص مقدم على العام (قوله عن عطاء ~~بن يزيد) في رواية بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره ~~أخرجه أبو عوانة * (فائدة) * اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى ~~مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجة وقال أحمد بن صالح ~~وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن تابعه أصح ورواه يحيى القطان ~~عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه وقال ~~الدارقطني أنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا ~~نطيل به (قوله إذا سمعتم) ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن ~~على المنارة مثلا في الوقت بعدم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا ~~تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب (قوله فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن) ادعى ابن وضاح أن قول المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ~~ما يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في ~~الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها (قوله ما يقول) ~~قال الكرماني قال ما PageV02P074 # يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها (قلت) ~~والصريح في ذلك ما رواه ms01018 النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت وأما أبو الفتح اليعمري فقال ظاهر ~~الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ المؤذن لكن الأحاديث التي تضمنت ~~إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد المساوقة يشير إلى حديث عمر بن ~~الخطاب الذي عند مسلم وغيره فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم ~~يطل الفصل قاله النووي في شرح المهذب بحثا وقد قالوه فيما إذا كان له عذر ~~كالصلاة وظاهر قوله أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن حديث عمر أيضا ~~وحديث معاوية الآتي يدلان على أنه يستثنى من ذلك حي على الصلاة وحي على ~~الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا قوة الا بالله كذلك استدل به ابن خزيمة وهو ~~المشهور عند الجمهور وقال ابن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح ~~فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص ~~والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما قال فلم لا يقال يستحب للسامع ~~أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة وأجيب عن المشهور من ~~حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ~~ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من المؤذن فعوض ~~السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة ولقائل أن يقول يحصل ~~للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا إلى القيام ~~إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه ويقرب من ~~ذلك الخلاف في قول المأموم سمع الله لمن حمده كما سيأتي في موضعه وقال ~~الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم ~~آجلا فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا ~~وفقني الله بحوله وقوته ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة ms01019 فلا يقول شيئا ~~إلا قالوا مثله حتى إذا قال حي على الصلاة قالوا لا حول ولا قوة الا بالله ~~وإذا قال حي على الفلاح قالوا ما شاء الله انتهى وإلى هذا صار بعض الحنفية ~~وروى ابن أبي شيبة مثله عن عثمان وروى عن سعيد بن جبير قال يقول في جواب ~~الحيعلة سمعنا وأطعنا ووراء ذلك وجوه من الاختلاف أخرى قيل لا يجيبه إلا في ~~التشهدين فقط وقيل هما والتكبير وقيل يضيف إلى ذلك الحوقلة دون ما في آخره ~~وقيل مهما أتى به مما يدل على التوحيد والإخلاص كفاه وهو اختيار الطحاوي ~~وحكوا أيضا خلافا هل يجيب في الترجيع أولا وفيما إذا أذن مؤذن آخر هل يجيبه ~~بعد إجابته للأول أو لا قال النووي لم أر فيه شيئا لأصحابنا وقال ابن عبد ~~السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب وإجابة الأول أفضل إلا في الصبح ~~والجمعة فإنهما سواء لأنهما مشروعان وفي الحديث دليل على أن لفظ المثل لا ~~يقتضى المساواة من كل جهة لأن قوله مثل ما يقول لا يقصد به رفع الصوت ~~المطلوب من المؤذن كذا قيل وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته ~~والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن مقصوده الإعلام فاحتاج إلى رفع ~~الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكتفى بالسر أو الجهر لا مع الرفع نعم لا ~~يكفيه أن يجريه على خاطره من غير تلفظ لظاهر الأمر بالقول وأغرب ابن المنير ~~فقال حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وتعقب بأن ~~PageV02P075 # الأذان معناه الإعلام لغة وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة فإذا ~~وجدت وجد الأذان وما زاد على ذلك من قول أو فعل أو هيئة يكون من مكملاته ~~ويوجد الأذان من دونها ولو كان على ما أطلق لكان ما حالا من التسبيح قبل ~~الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الأذان ~~وليس كذلك لا لغة ولا شرعا واستدل به على جواز إجابة ms01020 المؤذن في الصلاة عملا ~~بظاهر الأمر ولان المجيب لا يقصد المخاطبة وقيل يؤخر الإجابة حتى يفرغ لأن ~~في الصلاة شغلا وقيل مجيب إلا في الحيعلتين لأنهما كالخطاب للآدميين ~~والباقي من ذكر الله فلا يمنع لكن قد يقال من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا ~~يمنع لأنها من ذكر الله قاله بن دقيق العيد وفرق ابن عبد السلام في فتاويه ~~بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة فلا يجيب بناء على وجوب موالاتها وإلا فيجيب ~~وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف وهذا قاله بحثا والمشهور في المذهب ~~كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ وكذا في حال الجماع والخلاء ~~لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت كذا أطلقه كثير منهم ونص الشافعي في الأم على ~~عدم فساد الصلاة بذلك واستدل به على مشروعية إجابة المؤذن في اقامه قالوا ~~الا في كلمتي الا قامة فيقول أقامها الله وأدامها وقياس إبدال الحيعلة ~~بالحوقلة في الأذان أن يجئ هنا لكن قد يفرق بأن الأذان أعلام عام فيعسر على ~~الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة والإقامة أعلام خاص وعدد من سمعها محصور ~~فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضا واستدل به على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي ~~عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب واستدل للجمهور ~~بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على ~~الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما ~~قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم ~~يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل ~~القول الزائد وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر ويحتمل أن يكون ~~الرجل لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك قيل ويحتمل أن ~~يكون الرجل لم يقصد الأذان لكن يرد هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته ~~الصلاة (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ويحيى ms01021 هو ابن أبي كثير (قوله أنه ~~سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله) هكذا أورد ~~المتن هنا مختصرا وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام ولفظه كنا ~~عند معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم ~~ثم قال البخاري حدثنا إسحاق أنبأنا وهب بن جرير حدثنا هشام عن يحيى نحوه ~~قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة ~~الا بالله وقال هكذا سمعت نبيكم يقول انتهى فأحال بقوله نحوه على الذي قبله ~~وقد عرفت أنه لم يسق لفضله كله وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق عن هشام ~~المذكور تاما منها للإسماعيلي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثنا ~~محمد بن إبراهيم حدثنا عيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد ~~بالصلاة فقال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال ~~أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمد رسول الله قال يحيى ~~فحدثني صاحب لنا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ~~ثم قال هكذا سمعنا نبيكم انتهى PageV02P076 # فاشتمل هذا السياق على فوائد أحدها تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع له من ~~محمد بن إبراهيم فأمن ما يخشى من تدليسه ثانيها بيان ما اختصر من روايتي ~~البخاري ثالثها أن قوله في الرواية الأولى أنه سمع معاوية يوما فقال مثله ~~فيه حذف تقديره أنه سمع معاوية يسمع المؤذن يوما فقال مثله رابعها أن ~~الزيادة في رواية وهب بن جرير لم ينفرد بها لمتابعة معاذ بن هشام له خامسها ~~أن قوله قال يحيى ليس تعليقا من البخاري كما زعمه بعضهم بل هو عنده بإسناد ~~إسحق وأبدى الحافظ قطب الدين احتمالا أنه عنده بإسنادين ثم إن إسحق هذا لم ~~ينسب ms01022 وهو ابن راهويه كذلك صرح به أبي نعيم في مستخرجه وأخرجه من طريق عبد ~~الله بن شيرويه عنه وأما المبهم الذي حدث يحيى به عن معاوية فلم أقف في شئ ~~من الطرق على تعيينه وحكى الكرماني عن غيره ان المراد به الأوزاعي وفيه نظر ~~لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية وأين عصر الأوزاعي من عصر ~~معاوية وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه ~~وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة وإنما قلت ذلك لأنني ~~جمعت طرقه عن معاوية فلم أجد هذه الزيادة في ذكر الحوقلة إلا من طريقين ~~أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية وهو في الطبراني بإسناد واوه الآخر عن ~~علقمة بن وقاص عنه وقد أخرجه النسائي واللفظ له وابن خزيمة وغيره هما من ~~طريق ابن جريج أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن ~~علقمة بن وقاص عن أبيه قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذن فقال معاوية كما ~~قال حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله فلما قال حي ~~على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ورواه ابن خزيمة أيضا من ~~طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده قال كنت عند ~~معاوية فذكر مثله وأوضح سياقا منه وتبين بهذه الرواية أن ذكر الحوقلة في ~~جواب حي على الفلاح اختصر في حديث الباب بخلاف ما تمسك به بعض من وقف مع ~~ظاهره وأن إلى في قوله في الطريق الأولى فقال مثل قوله إلى أشهد أن محمدا ~~رسول الله بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم * (تنبيه) ~~* أخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية وإنما لم يخرجه البخاري ~~لاختلاف وقع في وصله ms01023 وإرساله كما أشار إليه الدارقطني ولم يخرج مسلم حديث ~~معاوية لأن الزيادة المقصودة منه ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيها لكن ~~إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدا وفي الباب أيضا عن الحارث بن نوفل ~~الهاشمي وأبي رافع وهما في الطبراني وغيره وعن أنس في البزار وغيره والله ~~تعالى أعلم (قوله باب الدعاء عند النداء) أي عند تمام النداء وكأن المصنف ~~لم يقيده بذلك اتباعا لإطلاق الحديث كما سيأتي البحث فيه (قوله حدثني علي ~~بن عياش) بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من كبار شيوخ البخاري ~~ولم يلقه من الأئمة الستة غيره وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث أخرجه أحمد ~~في مسنده عنه ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه على أحمد عنه ~~أخرجه الإسماعيلي من طريقه (قوله عن محمد بن المنكدر) ذكر الترمذي أن شعيبا ~~تفرد به عن ابن المنكدر فهو غريب مع صحته وقد توبع ابن المنكدر عليه عن ~~جابر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ووقع في ~~زوائد الإسماعيلي أخبرني بن المنكدر (قوله PageV02P077 # من قال حين يسمع النداء) أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن يكون التقدير ~~من قال حين يسمع نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور حال سماع ~~الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه إذ ~~المطلق يحمل على الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم ~~بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا على ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي هذا أن ~~ذلك يقال عند فراغ الأذان واستدل الطحاوي بظاهر حديث جابر على أنه لا يتعين ~~إجابة المؤذن بمثل ما يقول بل لو اقتصر على الذكر المذكور كفاه وقد بين ~~حديث عبد الله بن عمرو المراد وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ واستدل به ~~ابن بزيزة على عدم وجوب ذلك لظاهر إيراده لكن لفظ الأمر في رواية مسلم قد ~~يتمسك به من يدعي الوجوب وبه قال الحنفية وابن ms01024 وهب من المالكية وخالف ~~الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور (قوله رب هذه الدعوة) بفتح الدال زاد البيهقي ~~من طريق محمد بن عون عن علي بن عياش اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة ~~والمراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى له دعوة الحق وقيل لدعوة التوحيد ~~تامة لأن الشركة نقص أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية ~~إلى يوم النشور أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد ~~وقال ابن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله الا الله وقال ~~الطيبي من أوله إلى قوله محمد رسول الله هي الدعوة التامة والحيعلة هي ~~الصلاة القائمة في قوله يقيمون الصلاة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة ~~الدعاء وبالقائمة الدائمة من قام على الشئ إذا داوم عليه وعلى هذا فقوله ~~والصلاة القائمة بيان للدعوة التامة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة ~~المعهودة المدعو إليها حينئذ وهو أظهر (قوله الوسيلة) هي ما يتقرب به إلى ~~الكبير يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية ووقع ذلك في حديث عبد ~~الله بن عمرو عند مسلم بلفظ فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من ~~عباد الله الحديث ونحوه للبزار عن أبي هريرة ويمكن ردها إلى الأول بأن ~~الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله فتكون كالقربة التي يتوسل بها (قوله ~~والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى ~~أو تفسيرا للوسيلة (قوله مقاما محمودا) أي يحمد القائم فيه وهو مطلق في كل ~~ما يجلب الحمد من يجري الكرامات ونصب على الظرفية أي أبعثه يوم القيامة ~~فأقمه مقاما محمودا أو ضمن أبعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به ومعنى ~~أبعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي أبعثه ذا مقام محمود قال النووي ثبتت ~~الرواية بالتنكير وكأنه حكاية للفظ القرآن وقال الطيبي إنما نكره لأنه أفخم ~~وأجزل كأنه قيل مقاما أي مقاما محمودا بكل اختلفوا (قلت) وقد جاء في هذه ~~الرواية بعينها من رواية ms01025 علي بن عياش شيخ البخاري فيه بالتعريف عند النسائي ~~وهي في صحيح ابن خزيمة وابن حبان أيضا وفي الطحاوي والطبراني في الدعاء ~~والبيهقي وفيه تعقب على من أنكر ذلك كالنووي (قوله الذي وعدته) زاد في ~~رواية البيهقي انك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي المراد بذلك قوله تعالى عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله أوقع كما صح ~~عن بن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف بيان أو واقع خبر مبتدأ محذوف ~~وليس صفة للنكرة ووقع في رواية النسائي وابن خزيمة وغيرهما المقام المحمود ~~بالألف واللام فيصبح وصفه بالموصول والله أعلم قال ابن الجوزي والأكثر على ~~أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي ~~وحكى كلا PageV02P078 # من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون ~~الإجلاس علامة الإذان في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود ~~الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الاجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة ~~أو الفضيلة ووقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعا يبعث الله ~~الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام ~~المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي ~~الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحال ويشعر ~~قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بان الأمر المطلوب له الشفاعة والله أعلم ~~(قوله حلت له) أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ~~واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه ووقع في الطحاوي من حديث ابن ~~مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة ~~(قوله شفاعتي) استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا لقائل ذلك مع ما ثبت من أن ~~الشفاعة للمذنبين وأجيب بان له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخرى كإدخال ~~الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطى كل أحد ما ms01026 يناسبه ونقل عياض عن بعض ~~شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لامن قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك وهو تحكم غير مرضى ولو كان ~~أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه وقال المهلب في الحديث الحض على الدعاء في ~~أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة والله أعلم (قوله باب الاستهام في ~~الأذان) أي الاقتراع ومنه قوله تعالى فساهم فكان من المدحضين قال الخطابي ~~وغيره قيل له الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في ~~الشئ فمن خرج سهمه غلب (قوله ويذكر أن قوما اختلفوا) أخرجه سعيد بن منصور ~~والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال تشاح ~~الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم وهذا ~~منقطع وقد وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن ~~شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد ~~أصيب المؤذن فذكره وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن * (فائدة) * القادسية ~~مكان بالعراق معروف نسب إلى قادس رجل نزل به وحكى الجوهري أن إبراهيم عليه ~~السلام قدس على ذلك المكان فلذلك صار منزلا للحاج وكانت به وقعه للمسلمين ~~مشهورة مع الفرس وذلك في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ الأمير على ~~الناس (قوله عن سمي) بضم أوله بلفظ التصغير (قوله مولى أبي بكر) أي ابن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام (قوله لو يعلم الناس) قال الطيبي وضع المضارع ~~موضع الماضي ليفيد استمرار العلم (قوله ما في النداء) أي الأذان وهي رواية ~~بشر بن عمر عن مالك عند السراج (قوله والصف الأول) زاد أبو الشيخ في رواية ~~له من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة وقال الطيبي أطلق مفعول ~~يعلم وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا ~~يدخل تحت الوصف والإطلاق إنما هو في ms01027 قدر الفضيلة وإلا فقد بينت في الرواية ~~الأخرى بالخير والبركة (قوله ثم لم يجدوا) في رواية المستملى والحموي ثم لا ~~يجدون وحكى الكرماني أن في بعض الروايات ثم لا يجدوا ووجهه بجواز حذف النون ~~تخفيفا ولم أقف على هذه الرواية (قوله الا أن يستهموا) أي لم يجدوا ~~PageV02P079 # شيئا من وجوه الأولوية أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن ~~الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته وأما في الصف الأول فبأن يصلوا ~~دفعة واحدة ويستووا في الفضل فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في ~~الحالين واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة ~~استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد ولان الاستهام على الأذان ~~يتوجه من جهة التولية من الإمام لما فيه من المزية وزعم بعضهم أن المراد ~~بالاستهام هنا الترامي بالسهام وأنه أخرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث يسير ~~لتجالدوا عليه بالسيوف لكن الذي فهمه البخاري منه أولى ولذلك استشهد له ~~بقصة سعد ويدل عليه رواية لمسلم لكانت قرعة (قوله عليه) أي على ما ذكر ~~ليشمل الامرين الأذان والصف الأول وبذلك يصح تبويب المصنف وقال ابن عبد ~~البر الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو حق الكلام لأن الضمير ~~يعود لأقرب مذكور ونازعه القرطبي وقال أنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا ~~لا فائدة له قال والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى ~~ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي جميع ذلك * (قلت) * وقد رواه عبد الرزاق عن مالك ~~بلفظ لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف (قوله التهجير) أي ~~التبكير إلى الصلاة قال الهروي وحمله الخليل وغيره على ظاهره فقالوا المراد ~~الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة ~~الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر وإلى ذلك مال المصنف كما سيأتي ولا يرد ~~على ذلك مشروعية الأبرار لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى ~~المسجد لينتظر الصلاة ms01028 فلا يخفى ماله من الفضل (قوله لاستبقوا إليه) قال ابن ~~أبي جمرة المراد بالاستباق معنى لا حسا لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي ~~السرعة في المشي وهو ممنوع منه انتهى وسيأتي الكلام على بقية الحديث في باب ~~فضل صلاة العشاء في الجماعة قريبا ويأتي الكلام على المراد بالصف الأول في ~~أواخر أبواب الإمامة أن شاء الله تعالى (قوله باب الكلام في الأذان) أي في ~~أثنائه بغير ألفاظه وجرى المصنف على عادته في عدم الجزم بالحكم الذي دلالته ~~غير صريحة لكن الذي أورده فيه يشعر بأنه يختار الجواز وحكى ابن المنذر ~~الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وبه قال أحمد وعن النخعي وابن ~~سيرين والأوزاعي الكراهة وعن الثوري المنع وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف ~~الأولى وعليه يدل كلام مالك والشافعي وعن إسحق بن راهويه يكره إلا إن كان ~~فيما يتعلق بالصلاة واختاره ابن المنذر لظاهر حديث ابن عباس المذكور في ~~الباب وقد نازع في ذلك الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان ~~بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل (قوله وتكلم سليمان بن ~~صرد في أذانه) وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وأخرجه البخاري ~~في التاريخ عنه وإسناده صحيح ولفظه أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه ~~بالحاجة في أذانه (قوله وقال الحسن) لم أره موصولا والذي أخرجه ابن أبي ~~شيبة وغيره من طرق عنه جواز الكلام بغير قيد الضحك قيل مطابقته للترجمة من ~~جهة أن الضحك إذا كان بصوت قد يظهر منه حرف مفهم أو أكثر فتفسد الصلاة ومن ~~منع الكلام في الأذان أراد أن يساويه بالصلاة وقد ذهب الأكثر إلى أن تعمد ~~الضحك يبطل الصلاة ولو لم يظهر منه حرف فاستوى مع الكلام في بطلان الصلاة ~~بعمده (قوله PageV02P080 # حماد) هو ابن زيد وعبد الحميد هو ابن دينار وعبد الله بن الحارث هو ~~البصري ابن عم بن سيرين وزوج ابنته وهو تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من ~~باب رواية ms01029 الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين ورجال الإسناد كلهم بصريون ~~وقد جمعهم حماد كمسدد كما هنا وكذلك رواه سليمان بن حرب عنه عند أبي عوانة ~~وأبي نعيم في المستخرج وكان حماد ربما اقتصر على بعضهم كما سيأتي قريبا في ~~باب هل يصلي الإمام بمن حضر عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن حماد عن ~~عبد الحميد وعن عاصم فرقهما ورواه مسلم عن الربيع عن حماد عن أيوب وعاصم من ~~طرق أخرى منها وهيب عن أيوب وحكى عن وهيب أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن ~~الحارث وفيه نظر لأن في رواية سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب وعبد الحميد ~~قالا سمعنا عبد الله بن الحارث كذلك أخرجه الإسماعيلي وغيره ولمسدد فيه شيخ ~~آخر وهو ابن علية كما سيأتي في كتاب الجمعة إن شاء الله (قوله خطبنا) استدل ~~به بن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت الجمعة وفيه نظر نعم وقع التصريح ~~بذلك في رواية بن علية ولفظه أن الجمعة عزمة (قوله في يوم رزغ) بفتح الراء ~~وسكون الزاي بعدها غين غدا كذا للأكثر هنا ولابن السكن والكشميهني وأبي ~~الوقت بالدال المهملة بدل الزاي وقال القرطبي أنها أشهر وقال والصواب الفتح ~~فإنه الاسم وبالسكون المصدر انتهى وبالفتح رواية القابسي قال صاحب المحكم ~~الرزغ الماء القليل في الثماد وقيل إنه طين وحل وفي العين الردغة الوحل ~~والرزغة أشد منها وفي الجمهرة والردغة والرزغة الطين القليل من مطر أو غيره ~~* (تنبيه) * وقع هنا يوم رزغ بالإضافة وفي رواية الحجي الآتية في يوم ذي ~~رزغ وهي أوضح وفي رواية بن علية في يوم مطير (قوله فلما بلغ المؤذن حي على ~~الصلاة فأمره) كذا فيه وكأن هنا حذفا تقديره أراد أن يقولها فأمره ويؤيده ~~رواية ابن علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة ~~وبوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبري حذف حي على الصلاة في ~~يوم المطر وكأنه نظر إلى المعنى لأن حي ms01030 على الصلاة معناه هلموا إلى الصلاة ~~و الصلاة في الرحال وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك وعند الشافعية وجه أنه يقول ~~ذلك بعد الأذان وآخر أنه يقوله بعد الحيعلتين والذي يقتضيه الحديث ما تقدم ~~وقوله الصلاة في الرحال بنصب الصلاة والتقدير صلوا الصلاة والرحال جمع رحل ~~وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه قال النووي فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس ~~الأذان وفي حديث ابن عمر يعني الآتي في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده ~~قال والامران جائزان كما نص عليه الشافعي لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان ~~قال ومن أصحابنا من يقول لا يقوله إلا بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف لصريح ~~حديث ابن عباس انتهى وكلامه يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما ~~بعده لا أنها بدل من حي على الصلاة وقد تقدم عن ابن خزيمة ما يخالفه وقد ~~ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن نعيم ~~بن النحام قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم للصبح في ليله باردة ~~فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال الصلاة خير من النوم قالها (قوله ~~فقال فعل هذا) كأنه فهم من نظرهم الإنكار وفي رواية الحجي كأنهم أنكروا ذلك ~~وفي رواية ابن علية فكأن الناس استنكروا ذلك (قوله من هو خير منه) ~~وللكشميهني منهم وللحجى مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم كذا في أصل ~~الرواية ومعنى رواية PageV02P081 # الباب من هو خير من المؤذن يعني فعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو خير من هذا المؤذن وأما رواية الكشميهني ففيها نظر ولعل من أذن كانوا ~~جماعة إن كانت محفوظة أو أراد جنس المؤذنين أو أراد خير من المنكرين (قوله ~~وإنها) أي الجمعة كما تقدم (عزمة) بسكون الزاي ضد الرخصة زاد ابن علية وإني ~~كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين وفي رواية الحجي من طريق عاصم أني أؤثمكم ~~وهي ترجح رواية من روى أحرجكم بالحاء المهملة وفي رواية جرير ms01031 عن عاصم عند ~~ابن خزيمة أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم ~~وسيأتي الكلام على ما يتعلق بسقوط الجمعة بعذر المطر في كتاب الجمعة إن شاء ~~الله تعالى ومطابقة الحديث للترجمة أنكرها الداودي فقال لا حجة فيه على ~~جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور من جملة الأذان في ذلك المحل وتعقب ~~بأنه وإن ساغ ذكره في هذا المحل لكنه ليس من ألفاظ الأذان المعهود وطريق ~~بيان المطابقة أن هذا الكلام لما جازت زيادته في الأذان للحاجة إليه دل على ~~جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه (قوله باب أذان الأعمى) أي جوازه ~~(قوله إذا كان له من يخبره) أي بالوقت لأن الوقت في الأصل مبنى على ~~المشاهدة وعلى هذا القيد يحمل ما روى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن بن مسعود ~~وابن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى وأما ما نقله النووي ~~عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح فقد تعقبه السروجي بأن غلط على ~~أبي حنيفة نعفي المحيط للحنفية أنه يكره (قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة) هو ~~القعنبي قال الدارقطني تفرد القعنبي بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ~~ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه ابن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج ~~الموطأ عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وروح بن عبادة وأبو قرة وكامل بن ~~طلحة وآخرون ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ أصحابه (قوله أن بلالا يؤذن ~~بليل) فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته المستمرة وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك ~~باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~فصار في حكم المأمور به وسيأتي الكلام على تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه ~~من الليل بعد باب (قوله فكلوا) فيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على ~~دخول الوقت فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك (قوله ابن أم مكتوم) اسمه عمرو ~~كما سيأتي موصولا في الصيام وفضائل القرآن ms01032 وقيل كان اسمه الحصين فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان وهو قرشي ~~عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد ~~بها وقيل رجع إلى المدينة فمات وهو الأعمى المذكور في سورة عبس واسم أمه ~~عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم ~~لانكتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين (قوله وكان رجلا أعمى) ~~ظاهره أن فاعل قال هو ابن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في المغني لكن رواه ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما عن القعنبي فعينا ~~أنه ابن شهاب وكذلك رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي ~~الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان ~~الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي وعلى هذا ففي رواية البخاري إدراج ~~ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه PageV02P082 # قاله وكذا شيخ شيخه وقد رواه البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن ابن ~~وهب عن يونس والليث جميعا عن ابن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر ~~ففي هذا أن شيخ ابن شهاب قاله أيضا وسيأتي في كتاب الصيام عن المصنف من وجه ~~آخر عن ابن عمر ما يؤدي معناه وسنذكر لفظه قريبا فثبتت صحة وصله ولابن شهاب ~~فيه شيخ آخر أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة ~~قال ابن عبد البر هو حديث آخر لابن شهاب وقد وافق بن إسحاق معمرا فيه عن ~~ابن شهاب (قوله أصبحت أصبحت) أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل لأنه جعل ~~أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد ~~طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب ابن حبيب وابن عبد ms01033 ~~البر والأصيلي وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا ~~الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس ~~حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية المصنف التي في ~~الصيام حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه ~~أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فقوله أن بلالا ~~يؤذن بليل يشعر أن ابن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه ~~وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية ~~الإشكال وأقرب ما يقال فيه إن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل والشرب وكأنه ~~كان له من يراعى الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو ~~المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا ~~يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر ~~لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء ~~من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة ~~وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه وكان ابن أم مكتوم يتوخى ~~الفجر فلا يخطئه وفي هذا الحديث جواز الأذان قبل طلوع الفجر وسيأتي بعد باب ~~واستحباب أذان واحد بعد واحد وأما أذان اثنين معا فمنع منه قوم ويقال إن ~~أول من أحدثه بنو أمية وقال الشافعية لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش ~~واستدل به على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد قال ابن دقيق العيد وأما ~~الزيادة على الاثنين فليس في الحديث تعرض له انتهى ونص الشافعي على جوازه ~~ولفظه ولا يتضيق إن إذن أكثر من اثنين وعلى جواز تقليد الأعمى للبصير في ms01034 ~~دخول الوقت وفيه أوجه واختلف فيه الترجيح وصحح النووي في كتبه أن للأعمى ~~والبصير اعتماد المؤذن الثقة وعلى جواز شهادة الأعمى وسيأتي ما فيه في كتاب ~~الشهادات وعلى جواز العمل بخبر الواحد وعلى أن ما بعد الفجر من حكم النهار ~~وعلى جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر لأن الأصل بقاء الليل وخالف في ذلك ~~مالك فقال يجب القضاء وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا كان ~~عارفا به وإن لم يشاهد الراوي وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه وعلى ~~جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان يقصد التعريف ونحوه وجواز نسبة ~~الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه (قوله باب الأذان بعد الفجر) قال ~~الزين بن المنير قد المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان قبل ~~الفجر فخالف الترتيب الوجودي لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد ~~PageV02P083 # دخول الوقت فقدم ترجمة الأصل على ما ندر عنه وأشار ابن بطال إلى الاعتراض ~~على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر ~~والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن ~~لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر وأن الأذان قبل ~~الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده وأن أذان ابن أم مكتوم لم يكن يقع قبل ~~الفجر والله أعلم (قوله كان إذا أعتكف المؤذن للصبح) هكذا وقع عند جمهور ~~رواة البخاري وفيه نظر وقد استشكله كثير من العلماء ووجهه بعضهم كما سيأتي ~~والحديث في الموطأ عند جميع رواته بلفظ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة ~~الصبح وكذا رواه مسلم وغيره وهو الصواب وقد أصلح في رواية ابن شبويه عن ~~الفربري كذلك وفي رواية الهمداني كان إذا أذن بدل أعتكف وهي أشبه بالرواية ~~المصوبة ووقع في رواية النسفي عن البخاري بلفظ كان إذا أعتكف وأذن المؤذن ~~وهو يقتضى أن صنيعه ذلك كان مختصا بحال اعتكافه وليس كذلك والظاهر أنه ms01035 من ~~إصلاحه وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف ~~شيخ البخاري ووجه ابن بطال وغيره بأن معنى أعتكف المؤذن أي اللزم ارتقابه ~~ونظره إلى أن يطلع الفجر ليؤذن عند أول ادراكه قالوا وأصل العكوف لزوم ~~الإقامة بمكان واحد وتعقب بأنه يلزم منه أنه كان لا يصليهما إلا إذا وقع ~~ذلك من المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس كذلك لمواظبته عليهما مطلقا ~~والحق أن لفظ أعتكف محرف من لفظ سكت وقد أخرجه المؤلف في باب الركعتين بعد ~~الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر (قوله وبدا ~~الصبح) بغير همز أي ظهر وأغرب الكرماني فصحح أنه بالنون المكسورة والهمزة ~~بعد المد وكأنه ظن أنه معطوف على قوله للصبح فيكون التقدير واعتكف لنداء ~~الصبح وليس كذلك فإن الحديث في جميع النسخ من الموطأ والبخاري ومسلم وغيرها ~~بالباء الموحدة المفتوحة وبعد الدال ألف مقصورة والواو فيه واو الحال لا ~~واو العطف وبذلك تتم مطابقة الحديث للترجمة وسيأتي بقية الكلام عليه في ~~أبواب التطوع إن شاء الله تعالى (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله بين ~~النداء والإقامة) قال الزين بن المنير حديث عائشة أبعد في الاستدلال به ~~للترجمة من حديث حفصة لأن قولها بين النداء والإقامة لا يستلزم كون الأذان ~~بعد الفجر ثم أجاب عن ذلك بما محصله أنها عنت بالركعتين ركعتي الفجر وهما ~~لا يصليان إلا بعد الفجر فإذا صلاهما بعد الأذان استلزم أن يكون الأذان وقع ~~بعد الفجر انتهى وهو مع ما فيه من التكليف غير سالم من الانتقاد والذي عندي ~~أن المصنف جرى على عادته في الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي ~~يستدل به وبيان ذلك فيما أورده بعد بابين من وجه آخر عن عائشة ولفظه كان ~~إذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين ~~الفجر (قوله عن عبد الله بن دينار) هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث ms01036 قال ~~ابن عبد البر لم يختلف عليه فيه واعترض بن التيمي فقال هذا الحديث لا يدل ~~على الترجمة لجعله غاية الأكل ابتداء أذان بن أم مكتوم فدل على أن أذانه ~~كان يقع قبل الفجر بقليل وجوابه ما تقدم تقريره في الباب الذي قبله وقال ~~الزين بن المنير الاستدلال بحديث ابن عمر أوجه من غيره فإن قوله حتى ينادي ~~بن أم مكتوم يقتضى أنه ينادي حين يطلع الفجر لأنه لو كان ينادي PageV02P084 # قبله لكان كبلال ينادي بليل * (تنبيه) * قال بن منده حديث عبد الله بن ~~دينار مجمع على صحته رواه جماعة من أصحابه عنه ورواه عنه شعبة فاختلف عليه ~~فيه رواه يزيد بن هارون عنه على الشك أن بلالا كما هو المشهور أو أن ابن أم ~~مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قال ولشعبة فيه إسناد آخر ~~فإنه رواه أيضا عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة فذكره على الشك أيضا ~~أخرجه أحمد عن غندر عنه ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازما بالأول ورواه ~~أبو الوليد عنه جازما بالثاني وكذا أخرجه بن خزيمة وابن المنذر وابن حبان ~~من طرق عن شعبة وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن ~~خبيب بن عبد الرحمن وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن ~~الصواب حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن ~~خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو ~~قوله إذ أذن عمرو فأنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد ~~وأخرجه أحمد وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول إنه غلط ~~أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث وزاد ~~قالت عائشة وكان بلال يبصر الفجر قال وكانت عائشة تقول غلط ابن عمر انتهى ~~وقد جمع ابن خزيمة والضبعي بين الحديثين بما حاصله أنه يحتمل أن يكون ~~الأذان كان ms01037 نوبا بين بلال وابن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول ~~وقت الصلاة بخلاف الثاني وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتملا وأنكر ذلك ~~عليه الضياء وغيره وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان فإن ~~بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ~~وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على ~~بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن أخرجه أبو داود ~~وإسناده حسن ورواية حميد عن أنس أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن حين طلع الفجر الحديث أخرجه النسائي وإسناده ~~صحيح ثم أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى ~~وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ~~ووكل به من يراعى له الفجر واستقر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما روى أنه ~~ربما كان أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه ~~منعته من تبين الفجر وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ لكن اتفق كثرة ~~الحديث علي ابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو ~~داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب ~~وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد ~~برفعه ومع ذلك فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربي وهو ~~بفتحه الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب فرواه عن أيوب ~~موصولا لكن ms01038 سعيد ضعيف ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكن أعضله فلم ~~يذكر نافعا ولا ابن عمر وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره ~~PageV02P085 # اختلف في رفعها ووقفها أيضا وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن ~~حميد بن هلال وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة ووصلها يونس عن سعيد بذكر ~~أنس وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قوة ظاهرة فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا ~~يؤذن الأذان الأول وسنذكر اختلافهم في تعيين الوقت المراد من قوله يؤذن ~~بليل في الباب الذي بعد هذا (قوله باب الأذان قبل الفجر) أي ما حكمة هل ~~يشرع أولا وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أولا وإلى ~~مشروعيته مطلقا ذهب الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى الاكتفاء ~~مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بخزيمة وابن المنذر وطائفة ~~من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء وادعى بعضهم أنه لم يرد في شئ من ~~الحديث ما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث الباب وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا ~~يدل وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه وهنا قد ورد حديث ابن ~~عمر وعائشة بما يشعر بعد الاكتفاء وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري ~~لحديثهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود نعم حديث زياد ابن الحارث عند ~~أبي داود يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام لكن ~~في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ومن ثم قال القرطبي إنه ~~مذهب واضح غير أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه انتهى فلم يرده إلا ~~بالعمل على قاعدة المالكية وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي منهم أن ~~النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع ~~للناس اليوم وهذا مردود لكن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تضافرت ~~الطرق ms01039 على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولأن الأذان ~~الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين وسياق الخبر يقتضى أنه ~~خشي عليهم الالتباس وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة وفيه نظر ~~(قوله زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قوله عن أبي عثمان) في رواية ابن خزيمة ~~من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان ولم أر هذا الحديث من ~~حديث ابن مسعود في شئ من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه ولا من رواية ~~أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه واشتهر عن سليمان وله شاهد في ~~صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب (قوله أحدكم أو أحد أمنكم) شك من الراوي ~~وكلاهما يفيد العموم وأن اختلفت الحيثية (قوله من سحوره) بفتح أوله اسم لما ~~يؤكل في السحر ويجوز الضم وهو اسم الفعل (قوله ليرجع) بفتح الياء وكسر ~~الجيم المخففة يستعمل هكذا لازما ومتعدما يقال رجع زيد ورجعت زيدا ولا يقال ~~في المتعدى بالتثقيل فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ فإنه يصير من ~~الترجيع وهو الترديد وليس مرادا هنا وإنما معناه يرد القائم أي المتهجد إلى ~~راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ويوقظ ~~النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه ~~فقال فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر لا للصلاة وتعقب بأن قوله لا ~~للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر فإن قيل تقدم في تعريف الأذان ~~الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس ~~إعلاما بالوقت فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل ~~PageV02P086 # أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات لأن الصلاة في ~~أول وقتها مرغب فيه والصبح يأتي غالبا عقب نوم فناسب أن ينصب من يوقظ الناس ~~قبل دخول وقتها ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت والله أعلم (قوله وليس أن ms01040 ~~يقول الفجر) فيه إطلاق القول على الفعل أي يظهر وكذا قوله وقال بأصابعه ~~ورفعها أي أشار وفي رواية الكشميهني بأصبعه ورفعهما (قوله إلى فوق) بالضم ~~على البناء وكذا أسفل لنية المضا ف إليه دون لفظة نحو لله الأمر من قبل ومن ~~بعد (قوله وقال زهير) أي الراوي وهي أيضا بمعنى أشار وكأنه جمع بين أصبعيه ~~ثم فرقهما ليحكي صفة الفجر الصادق لأنه يطلع معترضا ثم يعم الأفق ذاهبا ~~يمينا وشمالا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسمية العرب ذنب السرحان فإنه ~~يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض وإلى ذلك أشار بقوله رفع وطأطأ رأسه وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان فإن الفجر ليس هكذا ولا ~~هكذا ولكن الفجر هكذا فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونا بالإشارة ~~الدالة على المراد وبهذا اختلفت عبارة الرواة وأخصر ما وقع فيها رواية جرير ~~عن سليمان عند مسلم وليس الفجر المعترض ولكن المستطيل (قوله حدثني إسحق) لم ~~أره منسوبا وتردد فيه الجياني وهو عندي ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن ~~راهويه كما جزم به المزي ويدل عليه تعبيره بقوله أخبرنا فإنه لا يقول قط ~~حدثنا بخلاف إسحق بن منصور وإسحق بن نصر وأما ما وقع بخط الدمياطي أنه ~~الواسطي ثم فسره بأنه ابن شاهين فليس بصواب لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة ~~شئ لأن أبا أسامة كوفي وليس في شيوخ ابن شاهين أحد من أهل الكوفة (قوله قال ~~عبيد الله حدثنا) فاعل قال أبو أسامة وعبيد الله قائل حدثنا فالتقدير حدثنا ~~عبيد الله (قوله عن نافع) هو معطوف على عن القاسم بن محمد والحاصل أنه أخرج ~~الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين الأول ذكر له فيه اسنادين نافع عن ابن ~~عمر والقاسم عن عائشة وأما الثاني فاقتصر فيه على الإسناد الثاني (قوله حتى ~~يؤذن) في رواية الكشميهني حتى ينادي وقد أورده في الصيام بلفظ يؤذن وزاد في ~~آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم لم يكن بين ms01041 أذنيهما إلا أن ~~يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما أطلق في الروايا ت الأخرى من قوله أن ~~بلالا يؤذن بليل ولا يقال إنه مرسل لأن القاسم تابعي فلم يدر ك القصة ~~المذكورة لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن غياث و عند الطحاوي من ~~رواية يحيى القطان كلاهما عن عبد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة فذكر ~~الحديث قالت ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا وعلى هذا فمعنى قوله ~~في رواية البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة وقد وقع عند مسلم في ~~رواية ابن نمير عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثل هذه الزيادة وفيها ~~نظر أوضحته في كتاب المدرج وثبتت الزيادة أيضا في حديث أنيسة الذي تقدمت ~~الإشارة إليه وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر ~~هو وقت السحور وهو أحد الأوجه في المذهب واختاره السبكي في شرح المنهاج ~~وحكى تصحيحه عن القاضي حسين والمتولي وقطع به البغوي وكلام ابن دقيق العيد ~~يشعر به فإنه قال بعد أن حكاه يرجح هذا بان قوله أن بلالا ينادي بليل خبر ~~يتعلق به فائدة للسامعين قطعا وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبها محتملا لأن ~~يكون عند طلوع الفجر فبين صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب ~~بل الذي يمنعه طلوع الفجر الصادق PageV02P087 # قال وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر انتهى ويقويه أيضا ما ~~تقدم من أن الحكمة في مشروعيته التأهب لادراك الصبح في أول وقتها وصحح ~~النووي في أكثر كتبه أن مبدأه من نصف الليل الثاني وأجاب عن الحديث في شرح ~~مسلم فقال قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن ويتربص بعد أذانه للدعاء ~~ونحوه فإذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب بالطهارة وغيرها ~~ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر وهذا مع وضوح مخالفته لسياق ~~الحديث يحتاج إلى دليل خاص لما صححه ms01042 حتى يسوغ له التأويل ووراء ذلك أقوال ~~أخرى معروفة في الفقهيات واحتج الطحاوي لعدم مشروعية الأذان قبل الفجر ~~بقوله لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر في حديث عائشة ثبت أنهما كانا ~~يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطئه بلال ويصيبه بن أم مكتوم وتعقب ~~بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا واعتمد عليه ولو ~~كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا وظاهر حديث ابن عمر يدل على أن ذلك ~~كان شأنه وعادته والله أعلم (قوله باب كم بين الأذان والإقامة) أما باب فهو ~~في روايتنا بلا تنوين وكم استفهامية ومميزها محذوف وتقديره ساعة أو صلاة أو ~~نحو ذلك ولعله أشار بذلك إلى ما روى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من ~~شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف ~~وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبي ~~بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها واهية فكأنه أشار ~~إلى أن التقدير بذلك لم يثبت وقال ابن بطال لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت ~~واجتماع المصلين ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإقامة إلا في ~~المغرب كما سيأتي ووقع هنا في رواية نسبت للكشميهني ومن أنتظر اشتراط وهو ~~خطأ فإن هذا اللفظ ترجمة تلي هذه (قوله حدثنا إسحاق الواسطي) هو ابن شاهين ~~ويحتمل أن يكون هو الذي عناه الدمياطي ونقلناه عنه في الذي مضى لكني رأيته ~~كما نقلته أولا بخط القطب الحلبي وقد روى البخاري عن إسحاق بن وهب العلاف ~~وهو واسطي أيضا لكن ليست له رواية عن خالد وهو ابن عبد الله الطحان ~~والجريري سعيد بن إياس وهو بضم الجيم كما تقدم في المقدمة ووقع مسمى في ~~رواية وهب بن بقية عن خالد عند الإسماعيلي وهي إحدى فوائد المستخرجات وهو ~~معدود ms01043 فيمن اختلط واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد ~~منهم لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وابن علية ~~وهم ممن سمع منه قبل اختلاطه وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضا وهو عند مسلم ~~من طريق عبد الأعلى أيضا وقد قال العجلي إنه من أصحهم سماعا من الجريري ~~فإنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين ولم ينفرد به مع ذلك الجريري بل تابعه ~~عليه كهمس بن الحسن عن ابن بريدة وسيأتي عند المصنف بعد باب وفي رواية يزيد ~~بن زريع من الفوائد أيضا تسمية ابن بريدة عبد الله والتصريح بتحديثه ~~للجريري (قوله بين كل أذانين) أي أذان وإقامة ولا يصح حمله على ظاهرة لأن ~~الصلاة بين الأذانين مفروضة والخبر ناطق بالتخيير لقوله لمن شاء وأجرى ~~المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد وتوارد الشراح على ~~أن هذا من باب التغليب كقولهم PageV02P088 # القمرين الشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام ~~بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله ~~أذانين على ظاهره لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة ~~(قوله صلاة) أي وقت صلاة أو المراد صلاة نافلة أو نكرت لكونها تتناول كل ~~غدد نواه المضلي من النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر ويحتمل أن يكون المراد ~~به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة لأن ~~منتظر الصلاة في صلاة قاله الزين بن المنير (قوله ثلاثا) أي قالها ثلاثا ~~وسيأتي بعد باب بلفظ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في ~~الثالثة لمن شاء وهذا يبين أنه لم يقل لمن شاء إلا في المرة الثالثة بخلاف ~~ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله لمن شاء ولمسلم ~~والإسماعيلي قال في الرابعة لمن شاء وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية ~~المرة الرابعة أي أنه اقتصر فيها على قوله لمن شاء فأطلق عليه بعضهم ms01044 رابعة ~~باعتبار مطلق القول وبهذا توافق رواية البخاري وقد تقدم في العلم حديث أنس ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا وكأنه قال بعد ~~الثلاث لمن شاء ليدل على أن التكرار لتأكيد الاستحباب وقال ابن الجوزي ~~فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى ~~الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز في حديث أنس ~~وقد صح ذلك في الإقامة كما سيأتي ووقع عند أحمد إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا التي أقيمت وهو أخص من الرواية المشهورة إلا المكتوبة (قوله في حديث ~~أنس كان المؤذن إذا أذن) في رواية الإسماعيلي إذا أخذ المؤذن في أذان ~~المغرب (قوله قام ناس) في رواية النسائي قام كبار أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذا تقدم للمؤلف في أبواب ستر العورة (قوله يبتدرون) أي يستبقون ~~والسواري جمع سارية وكأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين ~~أيديهم لكونهم يصلون فرادى (قوله وهم كذلك) أي في تلك الحال وزاد مسلم من ~~طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس فيجئ الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من ~~كثرة من يصليهما (قوله ولم يكن بينهما) أي الأذان والإقامة (قوله شئ) ~~التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شئ كثير وبهذا يندفع قول من زعم أن ~~الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة بل هي مبينة لها ونفى الكثير ~~يقتضى إثبات القليل وقد أخرجها الإسماعيلي موصولة من طريق عثمان بن عمر عن ~~شعبة بلفظ وكان بين الأذان والإقامة قريب ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر ~~عن شعبة نحوه وقال ابن المنير يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على ~~المبالغة مجازا والاثبات للقليل على الحقيقة وحمل بعض العلماء حديث الباب ~~على ظاهره فقال دل قوله ولم يكن بينهما شئ على أن عموم قوله بين كل أذانين ~~صلاة مخصوص بغير المغرب فإنهم لم يكونو يصلون بينهما بل كانوا يشرعون في ~~الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون ms01045 مع فراغه قال ويؤيد ذلك ما رواه البزار من ~~طريق حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريده عن أبيه مثل الحديث الأول ~~وزاد في آخره إلا المغرب أه وفي قوله ويفرغون مع فراغه نظر لأنه ليس في ~~الحديث ما يقتضيه ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك وأما رواية حيان ~~وهو بفتح المهملة والتحتانية فشاذة لأنه وأن كان صدوقا عند البزار وغيره ~~لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه وقد ~~وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي وكان PageV02P089 # بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف ~~بريدة روايته وقد نقل ابن الجوزي في الموضوعات عن القلاس أنه كذب حيانا ~~المذكور وقال القرطبي وغيره ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل ~~صلاة المغرب كان أمرا أقرر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه وعملوا به ~~حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكأن أصله قوله صلى الله ~~عليه وسلم بين كل أذانين صلاة وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما فلا ~~ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب وإلى استحبابهما ذهب ~~أحمد وإسحق وأصحاب الحديث وروى عن ابن عمر قال ما رأيت أحدا يصليهما على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم ~~كانوا لا يصلونهما وهو قول مالك والشافعي وادعى بعض المالكية نسخهما فقال ~~إنما كان ذلك في أول الأمر حيث نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~فبين لهم بذلك وقت الجواز ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو ~~استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول ~~وقتها وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها والمنقول عن ابن عمر رواه أبو ~~داود من طريق طاوس عنه و رواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه والمنقول عن ~~الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم وهو ~~منقطع ms01046 ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة وسيأتي في أبواب ~~التطوع أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نفعلهما على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل له فما يمنعك الآن قال الشغل فلعل غيره ~~أيضا منعه الشغل وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم ~~كانوا يواظبون عليهما وأما قول أبي بكر بن العربي اختلف فيها الصحابة ولم ~~يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر وقد روينا عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد ~~متعددة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وعبد الله بن بريدة ويحي بن عقيل ~~والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك بن مالك ومن طريق الحسن البصري ~~أنه سئل عنهما فقال حسنتين والله لمن أراد الله بهما وعن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين وعن مالك قول ~~آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه وقال في شرح مسلم ~~قول من قال إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ ~~للسنة ومع ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها (قلت) ~~ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر قيل والحكمة ~~في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ~~وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر واستدل بحديث أنس على ~~امتداد وقت المغرب وليس ذلك بواضح * (تنبيهان) * أحدهما مطابقة حديث أنس ~~للترجمة من جهة الإشارة إلى أن الصحابة إذا كانوا يبتدرون إلى الركعتين قبل ~~صلاة المغرب مع قصر وقتها فالمبادرة إلى التنفل قبل غيرها من الصلوات تقع ~~من باب الأولى ولا يتقيد بركعتين إلا ما ضاهى المغرب في قصر الوقت كالصبح ~~(الثاني) ms01047 لم تتصل لنا رواية عثمان بن جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة إلى ~~الآن وزعم مغلطاي ومن تبعه أن الإسماعيلي وصلها في مستخرجه PageV02P090 # وليس كذلك فإن الإسماعيلي إنما أخرجه من طريق عثمان بن عمر وكذلك لم تتصل ~~لنا رواية أبي داود وهو الطيالسي فيما يظهر لي وقيل هو الحفري بفتح المهملة ~~والفاء وقد وقع لنا مقصود روايتهما من طريق عثمان بن عمر وأبي عامر ولله ~~الحمد (قوله باب من أنتظر الإقامة) موضع الترجمة من الحديث قوله ثم اضطجع ~~على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن وأوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ~~ذلك بالإمام لأن المأموم مندوب إلى إحراز الصف الأول ويحتمل أن يشارك ~~الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من المسجد وقيل يستفاد من حديث الباب أن ~~الذي ورد من الحض على الاستباق إلى المسجد هو لمن كان على مسافة من المسجد ~~وأما من كان يسمع إقامة من داره فانتظاره للصلاة إذا كان متهيئا لها ~~كانتظاره إياها في المسجد وفي مقصود الترجمة أيضا ما أخرجه مسلم من حديث ~~جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن ثم لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله إذا سكت المؤذن) أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه هذا في الروايات ~~المعتمدة بالمثناة الفوقانية وحكى ابن التين أنه روى بالموحدة ومعناه صب ~~الأذان وأفرغه في الآذان ومنه أفرغ في أذني كلاما حسنا أه والرواية ~~المذكورة لم تثبت في شئ من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري وقال إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه ضبطها بالموحدة ~~وأفرط الصغاني في العباب فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر ~~أنه قابلها على نسخة الفربري وأن المحدثين يقولونها بالمثناه ثم ادعى أنها ~~تصحيف وليس كما قال (قوله بالأولى) أي عن الأولى وهي متعلقة بسكت يقال سكت ~~عن كذا إذا تركه والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو ~~أول باعتبار إقامة وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر وجاءه ms01048 التأنيث إما ~~من قبل مؤاخاته للإقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة ويحتمل أن ~~يكون صفة لمحذوف والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى * ~~(تنبيه) * أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد ~~قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي وإسناده قوي مع إرساله وليس بينه وبين حديث ~~الباب تعارض لأنه يحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذن ~~ويخرج معه إلى المسجد (قوله يستبين) بموحدة وآخره نون وفي رواية يستنير ~~بنون وآخره راء وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب بين كل أذانين صلاة) تقدم الكلام على فوائده قبل باب وترجم ~~هنا بلفظ الحديث وهناك ببعض ما دل عليه (قوله باب من قال ليؤذن في السفر ~~مؤذن واحد) كأنه يشير إلى ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح أن ابن عمر كان ~~يؤذن للصبح في السفر أذانين وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضر والسفر ~~وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا يتكرر لأنه لم يفرق بين الصبح ~~وغيرها والتعليل الماضي في حديث ابن مسعود يؤيده وعلى هذا فلا مفهوم لقوله ~~مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد ولو احتيج إلى ~~تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعا وقد قيل أن ~~أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية وقال الشافعي في الأم وأحب أن يؤذن ~~مؤذن بعد مؤذن ولا PageV02P091 # يؤذن جماعة معا وأن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن ~~يسمع من يليه في وقت واحد (قوله في نفر) هم من ثلاثة إلى عشرة (قوله من ~~قومي) هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وكان قدوم وفد بني ليث فيما ~~ذكره ابن سعد بأسانيد متعدده أن واثلة اليثى ms01049 قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتجهز لتبوك (قوله رفيقا) بفاء ثم قاف من الرفق وفي رواية ~~الأصيلي قيل والكشميهني بقافين أي رقيق القلب (قوله وصلوا) زاد في رواية ~~إسماعيل بن علية عن أيوب كما رأيتموني أصلى وهو في باب رحمة الناس والبهائم ~~من كتاب الأدب ومثله في باب خبر الواحد من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ~~(قوله فإذا حصرت الصلاة) وجه مطابقته للترجمة مع أن ظاهره يخالفها لقوله ~~فكونوا فيهم وعلموهم فإذا حضرت فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم ~~وتعليمهم لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا فإن ~~فيها إذ أنتما خرجتما فأذنا ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في هذه ~~الترجمة مؤذن واحد لأن المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ~~وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة وهو واضح ~~من سياق حديث الباب حيث قال فيؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبرهم واستدل بهذا ~~على أفضلية الإمامة على الأذان وعلى وجوب الأذان وقد تقدم القول فيه في ~~أوائل وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~الحديث في باب إذا استووا في القراءة من أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب الأذان للمسافرين) كذا للكشميهني وللباقين للمسافر بالافراد وهو ~~للجنس (قوله إذا كانوا جماعة) هو مقتضى الأحاديث التي أوردها لكن ليس فيها ~~ما يمنع أذان المنفرد وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان ~~يقول إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها ~~فأما غيرهم فإنما هي الإقامة وحكى نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة ~~والثوري وغيرهم إلى مشروعية الأذان لكل أحد وقد تقدم حديث أبي سعيد في باب ~~رفع الصوت بالنداء وهو يقتضى استحباب الأذان للمنفرد وبالغ عطاء فقال إذا ~~كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان يرى ذلك شرطا في صحة ~~الصلاة أو يرى ms01050 استحباب الإعادة لا وجوبها (قوله والإقامة) بالخفض عطفا على ~~الأذان ولم يختلف في مشروعية الإقامة في كل حال (قوله وكذلك بعرفة) لعله ~~يشير إلى حديث جابر الطويل في صفة الحج وهو عند مسلم وفيه أن بلالا أذن ~~وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة (قوله ~~وجمع) بفتح الجيم وسكون الميم هي مزدلفة وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن ~~مسعود الذي ذكره في كتاب الحج وفيه أنه صلى المغرب باذان وإقامة والعشاء ~~بأذان وإقامة ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله (قوله وقول ~~المؤذن) هو بالخفض أيضا و قد تقدم الكلام على حديث أبي ذر مستوفى في باب ~~الابراد بالظهر في المواقيت وفيه البيان أن المؤذن هو بلال وأنه أذن وأقام ~~فيطابق هذه الترجمة قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفرياني وبذلك صرح أبو ~~نعيم في المستخرج وسفيان هو الثوري وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف أيضا ~~عن سفيان بن عيينة لكنه محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري ~~والفرياني وأن كان يروي أيضا عن ابن عيينة لكنه إذا أطلق سفيان فإنما يريد ~~به الثوري وإذا روى عن ابن عيينة PageV02P092 # بينه وقد قدمنا ذلك (قوله أتى رجلان) هما مالك بن الحويرث راوي الحديث ~~ورفيقه و سيأتي في باب سفر الاثنين من كتاب الجهاد بلفظ انصرفت من عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنا و صاحب لي ولم أر في شئ من طرقه تسمية صاحبه ~~(قوله فأذنا) قال أبو الحسن بن القصار أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد ~~يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ فإن أراد ~~أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه وإن أراد ~~أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي الجماعة نعم ~~يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر ~~يجيب وقد تقدم له توجيه آخر ms01051 في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه عن ~~ظاهرة قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم وللطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد ~~الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما واستروح ~~القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد وقال الكرماني ~~قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله يا حرسي اضربا عنقه ~~وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد (قوله ثم أقيما) فيه حجة ~~لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا ~~فالذي يؤذن هو الذي يقيم * (تنبيه) * وقع هنا في رواية أبي الوقت حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب عن أيوب فذكر حديث مالك بن الحويرث مطولا ~~نحو ما مضى في الباب قبله وسيأتي بتمامه في باب خبر الواحد وعلى ذكره هناك ~~اقتصر باقي الرواة (قوله حدثنا يحيى) هو القطان (قوله بضجنان) هو بفتح ~~الضاد المعجمة وبالجيم بعدها نون على وزن فعلان غير مصروف قال صاحب الصحاح ~~وغيره هو جبل بناحية مكة وقال أبو موسى في ذيل الغريبين هو موضع أو جبل بين ~~مكة والمدينة وقال صاحب المشارق ومن تبعه هو جبل على بريد من مكة وقال صاحب ~~الفائق بينه وبين مكة خمسة و عشرون ميلا وبينه وبين وادي مريسعة أميال ~~انتهى وهذا القدر أكثر من بريدين وضبطه بالأميال يدل على مزيد اعتناء و ~~صاحب الفائق ممن شاهد تلك الأماكن واعتنى بها خلاف من تقدم ذكره ممن لم ~~يرها أصلا ويؤيده ما حكاه أبو عبيد البكري قال وبين قديد وضجنان يوم قال ~~معبد الحزاعي قد جعلت ماء قديد موعدي * وماء ضجنان لها ضحى الغد (قوله ~~وأخبرنا) أي ابن عمر (قوله كان يأمر مؤذنا) في رواية مسلم كان يأمر المؤذن ~~(قوله ثم يقول على أثره) صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان ~~وقال القرطبي لما ذكر رواية مسلم بلفظ يقول في آخره ندائه يحتمل أن يكون ~~المراد في آخره قبيل الفراغ منه ms01052 جمعا بينه وبين حديث ابن عباس انتهى وقد ~~قدمنا في باب الكلام في الأذان عن ابن خزيمة أنه حمل حديث ابن عباس على ~~ظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى لأن معنى حي على ~~الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجئ ولا يناسب ~~إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر أه ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم ~~منه ما ذكر بان يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى ~~هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة ويؤيد ~~ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P093 # في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله (قوله في الليلة الباردة أو ~~المطيرة) قال الكرماني فعلية بمعنى فاعلة وإسناد المطر إليها مجاز ولا يقال ~~أنها بمعنى مفعولة أي ممطور فيها لوجود الهاء في قوله مطيرة إذ لا يصح ~~ممطورة فيها أه ملخصا وقوله أو للتنويع لا للشك وفي صحيح أبي عوانة ليلة ~~باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر ~~عن الجماعة ونقل ابن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح ~~عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل لكن في السنن من طريق ~~ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها ~~بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم ولم أر ~~في شئ من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحا لكن القياس يقتضى ~~إلحاقه وقد نقله ابن الرفعة وجها (قوله في السفر) ظاهره اختصاص ذلك بالسفر ~~ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة وبها أخذ الجمهور ~~لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقا ويلحق ~~به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه والله أعلم (قوله حدثنا ~~إسحاق) وقع ms01053 في رواية أبي الوقت أنه ابن منصور وبذلك جزم خلف في الأطراف وقد ~~تردد الكلاباذي هل هو ابن إبراهيم أو ابن منصور ورجح الجياني أنه ابن منصور ~~واستدل على ذلك بان مسلما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد عن إسحاق بن منصور ~~(قوله فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال) اختصره المصنف وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طرق عن جعفر بن عون فقال بعد قوله بالصلاة فدعا بوضوء فتوضأ فذكر القصة ~~(قوله وأقام الصلاة) اختصر بقيته وهي عند الإسماعيلي أيضا وهي وركزها بين ~~يديه والظعن يمرون الحديث وقد قدمنا الكلام عليه في باب سترة الإمام سترة ~~لمن خلفه (قوله بالأبطح) هو موضع معروف خارج مكة وقد بيناه في ذلك الباب ~~وفهم بعضهم أن المراد بالأبطح موضع جمع لذكره لها في الترجمة وليس ذلك ~~مراده بل بين جمع والأبطح مسافة طويلة وإنما أورد حديث أبي جحيفة لأنه يدخل ~~في أصل الترجمة وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين (قوله باب هل يتتبع ~~المؤذن فاه ههنا وههنا) هو بياء تحتانية ثم بتاءين مفتوحات ثم بموحدة مشددة ~~من التتبع وفي رواية الأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة وكسر الموحدة من ~~الأتباع والمؤذن بالرفع لأنه فاعل التتبع وفاه منصوب على المفعولية وههنا ~~وههنا ظرفا مكان والمراد بهما جهتا اليمين والشمال كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في الكلام على الحديث وقال الكرماني لفظ المؤذن بالنصب وفاعله محذوف ~~تقديره الشخص ونحوه وفاه بالنصب بدل من المؤذن قال ليوافق قوله في الحديث ~~فجعلت أتتبع فاه أه وليس ذلك بلازم لما عرف من طريقة المصنف أنه لا يقف مع ~~اللفظ الذي يورده غالبا بل يترجم له ببعض ألفاظه الواردة فيه وكذا وقع ههنا ~~فإن في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند أبي عوانة في صحيحه فجعل ~~يتتبع بفيه يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي رأيت ~~بلالا يؤذن يتتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه يمينا وشمالا والحاصل أن ~~بلالا كان يتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل ms01054 منهما متتبع ~~باعتبار (قوله وهل يلتفت في الأذان) يشير إلى ما قدمناه في رواية وكيع وفي ~~رواية إسحق الأزرق عن سفيان عند النسائي فجعل PageV02P094 # ينحرف يمينا وشمالا وسيأتي في رواية يحيى بن آدم بلفظ والتفت (قوله ويذكر ~~عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه) يشير بذلك إلى ما وقع في رواية عبد ~~الرزاق وغيره عن سفيان كما سنوضحه بعد (قوله وكان ابن عمر الخ) أخرجه عبد ~~الرزاق وابن أبي شيبة من طرق نسير وهو بالنون والمهملة مصغر ابن ذعلوق بضم ~~الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام عن ابن عمر (قوله وقال ~~إبراهيم) يعني النخعي الخ وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور عنه بذلك وزاد ثم يخرج فيتوضأ ثم يرجع فيقيم (قوله وقال عطاء الخ) ~~وصله عبد الرزاق عن ابن جرير قال قال لي عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن ~~المؤذن إلا متوضئا هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة ولابن أبي شيبة من وجه آخر ~~عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير وضوء وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه ~~الترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ضعف (قوله وقالت عائشة) ~~تقدم الكلام عليه في باب تقضى الحائض المناسك من كتاب الحيض وأن مسلما وصله ~~وفي إيراد البخاري له هنا إشارة إلى اختيار قول النخعي وهو قول مالك ~~والكوفيين لأن الأذان من جملة الأركان فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من ~~الطهارة ولا من استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه ~~الالتفات وجعل الإصبع في الأذن وبهذا تعرف مناسبة ذكره لهذه الآثار في هذه ~~الترجمة والاختلاف نظر العلماء فيها أوردها بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم ~~(قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله ههنا ههنا ~~بالأذان) كذا أورده مختصرا ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم حيث قال ~~فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح ~~وهذا فيه تقييد للالتفات ms01055 في الأذان وأن محله عند الحيعلتين وبوب عليه ابن ~~خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه ~~كله قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ثم ساقه من طريق وكيع ~~أيضا بلفظ فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رأسه يمينا وشمالا وفي رواية عبد ~~الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان إحداهما الاستدارة والأخرى وضع ~~الإصبع في الأذن ولفظه عند الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا ~~وههنا وإصبعاه في أذنيه فأما قوله ويدور فهو مدرج في رواية سفيان عن عون ~~بين ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا أذن فأتبع فاه ~~ههنا وههنا والتفت يمينا وشمالا قال سفيان كان حجاج يعني ابن أرطاة يذكر ~~لنا عن عون أنه قال فاستدار في أذانه فلما لقينا عونا لم يذكر فيه ~~الاستدارة أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم وكذا أخرجه ~~البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان لكن لم يسم حجاجا وهو ~~مشهور عن حجاج أخرجه ابن ماجة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم من ~~طريقه ولم ينفرد به بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون لكن ~~الثلاثة ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن ~~عون فقال في حديثه ولم يستدر أخرجه أبو داود ويمكن الجمع بان من أثبت ~~الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله ومشى ابن ~~بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله قال ابن ~~دقيق العيد فيه دليل على استدارة المؤذنين للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين ~~واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه PageV02P095 # فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة واختلف أيضا هل يستدير في الحيعلتين ~~الأوليين مرة وفي الثانيتين مرة أو يقول حي على الصلاة عن يمينه ثم حي على ~~الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى قال ورجح الثاني لأنه يكون لكل جهة نصيب ~~منهما ms01056 قال والأول أقرب إلى لفظ الحديث وفي المغني عن أحمد لا يدور إلا إن ~~كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين وأما وضع الإصبعين في الأذنين فقد ~~رواه مؤمل أيضا عن سفيان أخرجه أبو عوانة وله شواهد ذكرتها في تعليق ~~التعليق من أصحها ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن ~~عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت إصبعي في أذني فأذنت ولابن ماجة ~~والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل ~~أصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء في ذلك فائدتان أحدهما أنه قد ~~يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال ~~ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن ومن ~~ثم قال بعضهم يجعل يده فوق أذنه حسب قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل ~~المؤذن إصبعه في أذنيه في الأذان قال واستحبه الأوزاعي في اشتراط أيضا * ~~(تنبيه) * لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة ~~وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة * (تنبيه آخر) * وقع في المغني للموفق نسبة ~~حديث أبي جحيفة بلفظ أن بلالا أذن ووضع أصبعيه في أذنيه إلى تخريج البخاري ~~ومسلم وهو وهم وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإبهامه ~~أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية ~~عبد الرحمن من ذلك والله المستعان (قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة) أي ~~هل يكره أم لا (قوله وكره ابن سيرين الخ) وصله ابن أبي شيبة عن أزهر عن ابن ~~عون قال كان محمد يعني ابن سيرين يكره فذكره (قوله وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم) هو بالرفع على الابتداء وأصح ms01057 خبره وهذا لكلام المصنف رادا علي ~~ابن سيرين ووجه الرد أن الشارع أطلق لفظ الفوات فدل على الجواز وابن سيرين ~~مع كونه كرهه فإنما كرهه من جهة اللفظ لأنه قال وليقل لم ندرك وهذا محصل ~~معنى الفوات لكن قوله لم ندرك فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف فاتتنا فلعل ~~ذلك هو الذي لحظه ابن سيرين وقوله أصح معناه صحيح أي بالنسبة إلى قول ابن ~~سيرين فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه وعند أحمد من حديث أبي قتادة في قصة ~~نومهم عن الصلاة فقلت يا رسول الله فاتتنا الصلاة ولم ينكر عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وموقع هذه الترجمة وما بعدها من أبواب الأذان والإقامة أن ~~المرء عند إجابة المؤذن يحتمل أن يدرك الصلاة كلها أو بعضها أو لا يدرك ~~شيئا فاحتيج إلى جواز إطلاق الفوات وكيفية الإتيان إلى بالصلاة وكيفية ~~العمل عند فوات البعض ونحو ذلك (قوله شيبان) هو ابن عبد الرحمن ويحيى هو ~~ابن أبي كثير (قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) في رواية مسلم من ~~طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير التصريح بأخبار عبد الله له به ~~وباخبار أبي قتادة لعبد الله (قوله جلبة الرجال) وفي رواية كريمة والأصيلي ~~جلبة رجال بغير ألف ولام وهما للعهد الذهني وقد PageV02P096 # سمي منهم أبوه بكرة فيما رواه الطبراني من رواية يونس عن الحسن عنه نحوه ~~في نحو هذه القصة وجلبة بجيم ولام وموحدة مفتوحات أي أصواتهم حال حركتهم ~~واستدل به على أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث لا يفسد صلاته ~~وسنذكر الكلام على المتن في الباب الذي بعده (قوله باب لا يسعى إلى الصلاة ~~الخ) سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي ~~وثبوتها أصوب لقوله فيها وقاله أبو قتادة لأن الضمير يعود على ما ذكر في ~~الترجمة ولولا ذلك لعاد الضمير إلى المتن السابق فيكون ذكر أبي قتادة ~~تكرارا بلا فائدة لأنه ساقه عنه (قوله وعن الزهري) ms01058 أي بالإسناد الذي قبله ~~وهو آدم عن ابن أبي ذئب عنه أي أن ابن أبي ذئب حدث به عن الزهري عن شيخين ~~حدثاه به عن أبي هريرة وقد جمعهما المصنف في باب المشي إلى الجمعة عن آدم ~~فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق ~~إبراهيم بن سعيد عن الزهري عنهما وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري ~~وجزم بأنه عنده عنهما جميعا قال وكان ربما اقتصر على أحدهما وأما الترمذي ~~فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وحده قال وقول عبد الرزاق أصح ~~ثم أخرجه من طريق ابن عيينة عن الزهري كما قال عبد الرزاق وهذا عمل صحيح لو ~~لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما وقد أخرجه المصنف في باب المشي إلى الجمعة ~~من طريق شعيب ومسلم من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة وحده فترجح ~~ما قال الدارقطني (قوله إذا سمعتم الإقامة) هو أخص من قوله في حديث أبي ~~قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا ~~أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك ومع ذلك فقد نهى ~~عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق ~~إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب الأولى وقد لحظ فيه بعضهم معنى ~~غير هذا فقال الحكمة في التقيد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل ~~إليها وقد انبهر فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في ~~الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة قد لا تقام فيه حتى يستريح ~~انتهى وقضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل الإقامة وهو مخالف لصريح ~~قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة وإنما قيد في الحديث ~~الثاني بالإقامة لأن ذلك هو الحامل في الغالب على الإسراع ms01059 (قوله وعليكم ~~بالسكينة) كذا في رواية أبي ذر ولغيره وعليكم السكينة بغير باء وكذا في ~~رواية مسلم من طريق يونس وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء وضبطها ~~النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال واستشكل بعضهم دخول الباء قال ~~لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في ~~الأحاديث الصحيحة كحديث عليكم برخصة الله وحديث فعليه بالصوم فأنه له رجاء ~~وحديث فعليك بالمرأة قاله لأبي طلحة في قصة صفية وحديث عليك بعيبتك قالته ~~عائشة لعمر وحديث عليكم بقيام الليل وحديث عليك بخويصة نفسك وغير ذلك ثم أن ~~الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى ~~بنفسه امتناع تعديه بالباء وإذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين والله أعلم ~~* (فائدة) * الحكمة في هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت في مسلم من طريق ~~العلاء PageV02P097 # عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا ~~كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ~~ينبغي للمصلى اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلى اجتنابه (قوله والوقار) قال ~~عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال النووي الظاهر ~~أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في ~~الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات (قوله ولا تسرعوا) فيه زيادة ~~تأكيد ويستفاد منه الرد على من أول قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا أي ~~الاستعجال المفضى إلى عدم الوقار وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن ~~خاف فوت التكبيرة فلا وهذا محكى عن إسحاق بن راهويه وقد تقدمت رواية العلاء ~~التي فيها فهو في صلاة قال النووي نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة ~~شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة ~~الخطا وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث كحديث جابر عند مسلم أن بكل ~~خطوة درجة ولأبي ms01060 داود من طريق سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار مرفوعا إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمني إلا كتب ~~الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فإن أتى المسجد ~~فصلى في جماعة ورجاله له فإن أتى وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ~~ما بقي كان كذلك وأن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك (قوله فما ~~أدركتم فصلوا) قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو ~~أولى بكم فما أدركتم فصلوا (قلت) أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم ~~الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة ~~الجماعة بادراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل ~~والكثير وهذا قول الجمهور وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث السابق ~~من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب عنه ~~في موضعه وأنه ورد في الأوقات وأن في الجمعة حديثا خاصا بها وأستدل به أيضا ~~على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها وفيه حديث أصرح منه ~~أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن رجل من الأنصار مرفوعا ~~من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها ~~(قوله وما فاتكم فأتموا) أي أكملوا هذا هو الصحيح في رواية الزهري ورواه ~~عنه ابن عيينة بلفظ فاقضوا وحكم مسلم في التمييز عليه بالوهم في هذه اللفظة ~~من أنه أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسبق لفظه وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن همام عن أبي هريرة فقال فاقضوا وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق بلفظ فأتموا واختلف أيضا في حديث أبي قتادة فرواية الجمهور ~~فأتموا ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان فاقضوا كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه ~~وأخرج مسلم إسناده في ms01061 صحيحه عن ابن أبي شيبة فلم يسق يسير أيضا وروى أبو ~~داود مثله عن سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ووقعت في رواية ~~أبي رافع عن أبي هريرة واختلف في حديث أبي ذر قال وكذا قال ابن سيرين عن ~~أبي هريرة وليقض (قلت) ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ صل ما أدركت واقض ما ~~سبقك والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما ~~تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا PageV02P098 # بين الاتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في ~~لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك لأن القضاء ~~وأن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى ~~الفراغ كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد بمعان أخر فيحمل قوله ~~فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا فلا حجة فيه لمن ~~تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له ~~الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن ~~كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شئ تقدمه وأوضح دليل على ذلك ~~أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام ~~آخرا له لما أحتاج إلى إعادة المنكدر وقول ابن بطال إنه ما تشهد الا لأجل ~~السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد ~~المذكور واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة ~~الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور ~~فإنهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته ~~من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر ~~في الركعتين الباقيتين وكأن الحجة فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول ~~صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن ms01062 أخرجه البيهقي وعن أسحق والمزني لا يقرأ ~~إلا أم القرآن فقط وهو القياس واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم ~~تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه ~~وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ~~ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من ~~محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين والله أعلم وحجة ~~الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة تلك الركعة وسيأتي في أثناء صفة ~~الصلاة إن شاء الله تعالى (قوله باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند ~~الإقامة) قيل أورد الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قوله في الحديث لا تقوموا ~~نهى عن القيام وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد ~~بشئ من ألفاظ اشتراط ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي (قوله هشام) هو ~~الدستوائي وقد رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه هنا عن ~~أبان العطار عن يحيى فلعله له فيه شيخان (قوله كتب إلى يحيى) ظاهر في أنه ~~لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف ~~كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر ~~عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس ~~يحيى (قوله إذا أقيمت) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة (قوله حتى تروني) أي خرجت ~~وصرح به عبد الرزاق وغيره عن معمر عن يحيى أخرجه مسلم ولابن حبان من طريق ~~عبد الرزاق وحده حتى تروني خرجت إليكم وفيه مع ذلك حذف تقديره فقاموا وقال ~~مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أني ~~أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب الأكثرون ms01063 إلى أنهم ~~إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ اشتراط وعن أنس أنه كان ~~يقوم إذا قال المؤذن قد قامت PageV02P099 # الصلاة رواه ابن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طرق أبي إسحق ~~عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكير وجب ~~القيام وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر ~~الإمام وعن أبي حنيفة يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت ~~الصلاة كبر الإمام وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم ~~لا يقومون حتى يروه وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة ~~عليهم وفيه جواز اشتراط والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك ~~قال القرطبي ظاهر الحديث إن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم من بيته وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى ~~يخرج النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان ~~يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن ~~يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم ~~(قلت) ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب أن الناس كانوا ~~ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم مقامه حتى تعتدل الصفوف وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ ~~أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه في ~~مستخرج أبي نعيم فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا ولفظه عند مسلم أقيمت ~~الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتى فقام مقامه الحديث وعنه في رواية أبي داود أن الصلاة كانت تقام لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مقامهم قبل أن ms01064 يجئ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز ~~وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كأن سبب النهى عن ذلك في حديث أبي قتادة ~~وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم ~~انتظاره ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض ~~القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا أو فعله لبيان الجواز (قوله باب لا ~~يقوم إلى الصلاة مستعجلا وليقم إليها بالسكينة والوقار) كذا في رواية ~~الحموي وفي رواية المستملى باب لا يسعى إلى الصلاة وسقط من رواية الكشميهني ~~وجمعا في رواية الباقين بلفظ باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها ~~مستعجلا الخ (قوله لا يسعى) كأنه يشير بذلك إلى رواية ابن سيرين في حديث ~~أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم وفي رواية ~~أبي سلمة عن أبي هريرة عند المصنف في باب المشي إلى الجمعة من كتاب الجمعة ~~إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وسيأتي وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى ~~فاسعوا إلى ذكر الله هناك أن شاء الله تعال (قوله وعليكم بالسكينة) كذا في ~~رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت وعليكم السكينة بحذف ~~الباء وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن شيبان (قوله تابعه علي بن المبارك) ~~أي عن يحيى ومتابعته وصلها المؤلف في كتاب الجمعة ولفظه وعليكم السكينة ~~بغير باء أيضا وقال أبو العباس الطرقي تفرد شيبان وعلي بن المبارك عن يحيى ~~بهذه الزيادة وتعقب بأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى ذكره أبو داود عقب ~~رواية أبان عن يحيى فقال رواه معاوية بن سلام وعلي بن PageV02P100 # المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى تروني وعليكم السكينة (قلت) وهذه الرواية ~~المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلار وشيبان ~~جميعا ms01065 عن يحيى كما قال أبو داود (قوله باب هل يخرج من المسجد لعلة) أي ~~لضرورة وكأنه يشير إلى تخصيص ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طريق أبي ~~الشعثاء عن أبي هريرة أنه الله عليه وسلم رأى رجلا خرج من المسجد بعد أن ~~أذن المؤذن فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم فإن حديث الباب يدل على أن ذلك ~~مخصوص بمن ليس له ضرورة فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم وكذا ~~من يكون إماما لمسجد آخر ومن في معناه وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من ~~طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبالتخصيص ولفظه لا يسمع النداء في المسجد ثم يخرج منه إلا ~~لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق (قوله خرج وقد أقيمت الصلاة) يحتمل أن ~~يكون المعنى خرج في حال الإقامة ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وهو ~~ظاهر الرواية التي في الباب الذي بعده لتعقيب اشتراط بالتسوية وتعقيب ~~التسوية بخروجه جميعا بالفاء ويحتمل أن يجمع بين الروايتين الجملتين وقعتا ~~حالا أي خرج والحال أن الصلاة أقيمت والصفوف عدلت وقال الكرماني لفظ قد ~~تقرب الماضي من الحال وكأنه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل ويحتمل أن ~~الريح إنما شرعوا في ذلك بإذن منه أو قرينة أخذت عليه (قلت) وتقدم احتمال ~~أن يكون ذلك سببا للنهي فلا يلزم منه مخالفتهم له وقد تقدم الجمع بينه وبين ~~حديث أبي قتادة لا تقوموا حتى تروني قريبا (قوله وعدلت الصفوف) أي سويت ~~(قوله حتى إذا قام في مصلاه) زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري قبل أن يكبر ~~فانصرف وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه ~~آخر عن يونس بلفظ فلما قام في مصلاه ذكر ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن ~~يدخل في الصلاة وهو معارض لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms01066 دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ولمالك من ~~طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم ~~أشار بيده أن امكثوا ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على أراد أن يكبر أو ~~بأنهما واقعتان أبداه عياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم ~~ابن حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح ودعوى ابن بطال أن الشافعي ~~احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام قال فناقض أصله ~~فاحتج بالمرسل متعقبة بأن الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا بل يحتج منها بما ~~يعتضد والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه (قوله انتظرنا) جملة ~~حالية وقوله انصرف أي إلى حجرته وهو جواب إذا وقوله قال استئناف أو حال ~~(قوله على مكانكم) أي كونوا على مكانكم (قوله على هيئتنا) بفتح الهاء بعدها ~~ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره ~~في قوله على مكانكم فاستمروا على الهيئة أي الكيفية التي تركهم عليها وهي ~~قيامهم في صفوفهم المعتدلة وفي رواية الكشميهني على هيئتنا بكسر الهاء وبعد ~~الياء نون مفتوحة والهينة الرفق ورواية الجماعة أوجه (قوله ينطف) بكسر ~~الطاء وضمها أي يقطر صرح به في الرواية التي بعد هذه (قوله وقد اغتسل) زاد ~~الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال PageV02P101 # أني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى في ~~كتاب الغسل جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع وفيه ~~طهارة الماء المستعمل وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فصلى ظاهر ~~في أن الإقامة لم تعد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك ~~إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم يكن عذرا ~~وفيه أنه لا حياء في أمر الدين وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك ~~بأنفه ليوهم أنه رعف وفيه جواز انتظار المأمومين مجئ الإمام قياما عند ms01067 ~~الضرورة وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة وأنه لا يجب على من ~~احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتميم كما تقدم في الغسل وجواز الكلام ~~بين الإقامة والصلاة وسيأتي في باب مفرد وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت ~~الحدث * (فائدة) * وقع في بعض النسخ هنا قيل لأبي عبد الله أي البخاري إذا ~~وقع هذا لأحدنا يفعل مثل هذا قال نعم قيل فينتظرون الإمام قياما أو قعودا ~~قال إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه ~~قياما ووقع في بعضها في آخر الباب الذي بعده (قوله باب إذا قال الإمام ~~مكانكم) هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل بلفظ فقال لنا ~~مكانكم بحذف حرف الجر (قوله حتى نرجع) بالنون للكشميهني وبالهمزة للأصيلي ~~وبالتحتانية للباقين (قوله حدثنا إسحاق) كذا في جميع الروايات غير منسوب ~~وجوز ابن طاهر والجياني أنه إسحق بن منصور وبه جزم المزي وكنت أجوز أنه بن ~~راهويه لثبوته في مسنده عن الفريابي إلى أن رأيت في سياقه له مغايرة ومحمد ~~بن يوسف هو الفريابي وقد أكثر البخاري عنه بغير واسطة (قوله عن الزهري عن ~~أبي سلمة) صرح بالتحدث في الموضعين إسحق بن راهويه في روايته له عن ~~الفريابي ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج (قوله فتقدم وهو جنب) أي في ~~نفس الأمر لا أنهم اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم وقد تقدم في الغسل في ~~رواية يونس فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب وفي رواية أبي نعيم ذكر أنه لم ~~يغتسل ومضت فوائده في الباب الذي قبله (قوله باب قول الرجل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما صلينا) قال ابن بطال فيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول ~~الرجل لم نصل ويقول نصلي قلت وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة وقد ~~صرح بن ابطال بذلك ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص فاطلاق المنتظر ما ~~صلينا يقتضى نفى ما أثبت ms01068 الفاء فلذلك كرهه والإطلاق الذي في حديث الباب ~~إنما كان من ناس لها أو مشتغل عنها بالحرب كما تقدم تقريره في باب من صلى ~~بالناس جماعة بعد خروج الوقت في أبواب المواقيت فافترق حكمهما وتغايرا ~~والذي يظهر لي أن البخاري أراد أن ينبه على أن الكراهة المحكية عن النخعي ~~ليست على إطلاقها لما دل عليه حديث الباب ولو أراد الرد على النخعي مطلقا ~~لأفصح به كما أفصح بالرد علي ابن سيرين في ترجمة فاتتنا الصلاة ثم إن اللفظ ~~الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من ~~قول الرجل لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر كما أورده في ~~المغازي وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي ~~يسوقه ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة ويدخل في هذا ما في ~~الطبراني من حديث جندب في قصة النوم عن الصلاة فقالوا يا رسول الله سهونا ~~فلم نصل حتى طلعت الشمس وبقية فوائد الحديث تقدمت في المواقيت PageV02P102 # (قوله ما كدت أن أصلى حتى كادت الشمس تغرب) وذلك بعد ما أفطر الصائم قال ~~الكرماني مستشكلا كيف يكون المجئ بعد الغروب لأن الصائم إنما يفطر حينئذ مع ~~تصريحه بأنه جاء في اليوم ثم أجاب بأن المراد بقوله يوم الخندق زمان الخندق ~~والمراد به بيان التاريخ لا خصوص الوقت أه والذي يظهر لي أن الإشارة بقوله ~~وذلك بعد ما أفطر الصائم إشارة إلى الوقت الذي خاطب به عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر العصر فإنه كان قرب الغروب كما ~~أخذت عليه كاد وأما إطلاق اليوم وإرادة زمان الوقعة لا خصوص النهار فهو ~~كثير (قوله باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة) أي هل يباح له التشاغل ~~بها قبل الدخول في الصلاة أو لا وتعرض بكسر الراء أي تظهر (قوله عن أنس) في ~~رواية لمسلم سمع أنسا والإسناد كله بصريون (قوله ms01069 أقيمت الصلاة) أي صلاة ~~العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم (قوله يناجي رجلا) أي يحادثه ولم ~~أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان كبيرا في قومه فأراد أن ~~يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك قيل ويحتمل أن يكون ملكا من ~~الملائكة جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال (قوله حتى نام ~~بعض القوم) زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى أخرجه مسلم وهو عند المصنف ~~في الاستئذان ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن علية عن عبد العزيز ~~في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس ~~وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا وقد تقدم الكلام على هذه ~~المسألة في باب الوضوء من النوم من كتاب الطهارة وفي الحديث جواز مناجاة ~~الواحد غيره بحضور الجماعة وترجم عليه المؤلف في الاستئذان المريض النجوى ~~وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة ~~فهو مكروه واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذ قال قد قامت ~~الصلاة وجب على الإمام التكبير قال الزين بن المنير خص المصنف الإمام ~~بالذكر مع أن الحكم عام لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقوله والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا ولو كان ~~لحاجة الرجل لقال أنس ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وهذا ليس ~~بلازم وفيه غفلة منه عما في صحيح مسلم بلفظ أقيمت الصلاة فقال رجل لي حاجة ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه والذي يظهر لي أن هذا الحكم إنما ~~يتعلق بالإمام لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من ~~المأمومين بخلاف الإمام ولما أن كانت مسألة الكلام بين الإحرام والإقامة ~~تشمل المأموم والإمام أطلق المؤلف الترجمة ولم يقيدها بالامام فقال (باب ~~الكلام إذا أقيمت الصلاة) ms01070 وأشار بذلك إلى الرد على من كرهه مطلقا (قوله ~~حدثنا عياش بن الوليد) هو الرقام وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي ~~بالمهملة والإسناد كله بصريون أيضا وقول حميد سألت ثابتا يشعر بأن الاختلاف ~~في حكم المسئلة كان قديما ثم إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة وقد قال ~~البزار إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك ورواه عامة أصحاب ~~حميد عنه عن أنس بغير واسطة * (قلت) * كذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان ~~وجماعة عن حميد وكذلك أخرجه ابن حبان من طريق هشيم عن حميد لكن لم أقف في ~~شئ من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو PageV02P103 # مدلس فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة (قوله فحبسه) أي منعه من ~~الدخول في الصلاة وزاد هشيم في روايته حتى نعس بعض القوم ويدخل في هذا ~~الباب ما سيأتي في الإمامة من طريق زائدة عن حميد قال حدثنا أنس قال أقيمت ~~الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه زاد ابن حبان قبل ~~أن يكبر فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا لكن لما كان هذا يتعلق بمصلحة الصلاة ~~كان الاستدلال بالأول أظهر في جواز الكلام مطلقا والله أعلم * (خاتمة) * ~~اشتمل كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا ~~المعلق منها ستة أحاديث المكرر فيه وفيما مضى ثلاثة قرة والخالص أربعة قرة ~~ووافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن وحديث معاوية وجابر في القول عند سماع الأذان وحديث بلال في جعل ~~أصبعيه في أذنيه وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثمانية آثار والله ~~أعلم * (أبواب صلاة الجماعة والإمامة) * ولم يفرده البخاري بكتاب فيما ~~رأينا من نسخ كتابه بل أتبع به كتاب الأذان لتعلقه به لكن ترجم عليه أبو ~~نعيم في المستخرج كتاب صلاة الجماعة فلعلها رواية شيخه أبي أحمد الجرجاني ~~(قوله باب وجوب صلاة الجماعة) هكذا بت الحكم في هذه المسألة وكأن ذلك لقوة ~~دليلها ms01071 عنده لكن أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن ~~الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بكونه يريد أنه وجوب عين لما عرف من عادته ~~أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعين أحد الاحتمالات في ~~حديث الباب وبهذا يجاب من اعتراض عليه بأن قول الحسن يستدل له لا به ولم ~~ينبه أحد من الشراح على من وصل أثر الحسن وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح ~~في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم ~~يعني تطوعا فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم ~~وأجر البر قيل فتنهاه أن يصلي العشاء في جماعة قال ليس ذلك لها هذه فريضة ~~وأما حديث الباب فظاهر في كونها فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها ~~بالتحريق ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه ويحتمل أن يقال ~~التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركي فرض الكفاية كمشروعية ~~قتال تاركي فرض الكفاية وفيه نظر لأن التحريق الذي قد يفضى إلى القتل أخص ~~من المقاتلة ولان المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك وإلى ~~القول بأنها فر ض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية ~~كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وبالغ داود ومن تبعه فجعلها ~~شرطا في صحة الصلاة وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه مبنى على أن ما وجب في ~~العبادة كان شرطا فيها فلما كان الهم المذكور دالا على لازمه وهو الحضور ~~ووجوب الحضور دليلا على لازمه وهو الاشتراط ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة إلا ~~أنه لا يتم إلا بتسليم أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل إنه ~~الغالب ولما كان الوجوب قد ينفك عن الشرطية قال أحمد أنها واجبة غير شرط ~~انتهى وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ~~وقال به كثير من الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة ms01072 مؤكدة ~~وقد أجابوا عن ظاهر PageV02P104 # حديث الباب بأجوبة منها ما تقدم ومنها وهو ثانيها ونقله إمام الحرمين عن ~~ابن خزيمة والذي نقله عنه النووي الوجوب حسبما قال ابن بزيزة إن بعضهم ~~استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه صلى الله عليه وسلم هم بالتوجه إلى ~~المتخلفين فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه وتعقبه بأن ~~الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه (قلت) وليس فيه أيضا دليل على أنه لفعل ~~ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين ومنها وهو ثالثها ما قال ابن بطال وغيره لو ~~كانت فرضا لقال حين توعده بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه ~~وقت البيان وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون ~~بالدلالة فلما قال صلى الله عليه وسلم لقد هممت إلى الآخرة دل على وجوب ~~الحضور وهو كاف في البيان ومنها وهو رابعها ما قال الباجي وغيره إن الخبر ~~ورد مورد الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك ~~وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد أنعقد الإجماع على منع عقوبة ~~المسلمين بذلك وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك ~~جائزا بدليل حديث أبي هريرة الآتي في الجهاد الدال على جواز التحريق بالنار ~~ثم على نسخه فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع ومنها وهو خامسها كونه صلى ~~الله عليه وسلم ترك تحريقهم بعد التهديد فلو كان واجبا ما عفا عنهم قال ~~القاضي عياض ومن تبعه ليس في الحديث حجة لأنه عليه السلام هم ولم يفعل زاد ~~النووي ولو كانت فرض عين لما تركهم وتعقبه ابن دقيق العيد فقال هذا ضعيف ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لايهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما الترك ~~فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن الريح انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ~~ذمهم بسببه على أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك وهو فيما رواه أحمد ~~من طريق سعيد المقبري عن أبي ms01073 هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء ~~والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث ومنها وهو سادسها أن ~~المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة وهو متعقب بأن في ~~رواية مسلم لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة ~~عند أحمد لا يشهدون العشاء في الجميع أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد ~~عند ابن ماجة مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ~~ومنها وهو سابعها أن الحديث ورد في الحث على مخالفة فعل أهل النفاق ~~والتحذير من التشبه بهم لا لخصوص ترك الجماعة فلا يتم الدليل أشار إليه ~~الزين بن المنير وهو قريب من الوجه الرابع ومنها وهو ثامنها أن الحديث ورد ~~في حق المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل وتعقب ~~باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا ~~صلاة لهم وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وتعقب ابن دقيق العيد هذا التعقب بأنه لا ~~يتم إلا إذا ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك ~~فإذا ثبت أنه كان مخيرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم ~~انتهى والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في صدر الحديث الآتي ~~بعد أربعة أبواب ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث ~~ولقوله لو يعلم أحدهم الآخرة لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن ~~الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق PageV02P105 # الكفر بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وقوله في ~~حديث أسامة لا يشهدون الجماعة وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن ~~أبي هريرة عند أبي داود ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل ~~على أن نفاقهم نفاق معصية لاكفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في ms01074 ~~المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر ~~والاستهزاء نبه عليه القرطبي وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ما في ~~البيوت من النساء والذرية يدل على أنهم لم الريح كفارا لأن تحريق بيت ~~الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في ~~بيته وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على ~~عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين وقد نهينا عن ~~التشبه بهم وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف ~~عنها قال الطبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا ~~النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو ~~من صفات المنافقين ويدل عليه قول ابن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عن ~~الجماعة الا منافق رواه مسلم انتهى كلامه وروى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار قالوا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر ولا يقال ~~فهذا يدل على ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف ~~وإنما ورد الوعيد في حق من تخلف لأني أقول بل هذا يقوي ما ظهر لي أولا أن ~~المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر فعلى هذا لذي خرج هو المؤمن الكامل لا ~~العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث ~~ومنها وهو تاسعها ما ادعاه بعضهم أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام ~~لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ويمكن أن ~~يتقوى بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار كما سيأتي ~~واضحا في كتاب الجهاد وكذا ثبوت نسخ ما يتضمنه التحريق من جواز العقوبة ~~بالمال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة ms01075 ~~الفذ كما سيأتي بيانه في الباب الذي بعد هذا لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك ~~في أصل الفضل ومن السري ذلك الجواز ومنها وهو عاشرها أن المراد بالصلاة ~~الجمعة لا باقي الصلوات ونصره القرطبي وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء ~~وفيه بحث لأن الأحاديث اختلفت في تعين الصلاة التي وقع التهديد بسببها هل ~~هي الجمعة أو العشاء والفجر معا فإن لم تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها ~~أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال لأنه لا يتم إلا إن تعين كونها غير الجمعة ~~أشار إليه ابن دقيق العيد ثم قال فليتأمل الأحاديث الواردة في ذلك انتهى ~~وقد تأملتها فرأيت التعيين ورد في حديث أبي هريرة وابن أم مكتوم وابن مسعود ~~أما حديث أبي هريرة فحديث الباب من رواية الأعرج عنه يومى إلى أنها العشاء ~~لقوله في آخره لشهد العشاء وفي رواية مسلم يعني العشاء ولهما من رواية أبي ~~صالح عنه أيضا الإيماء إلى أنها العشاء والفجر وعينها السراج في رواية له ~~من هذا الوجه العشاء حيث قال في صدر الحديث أخر العشاء ليلة فخرج فوجد ~~الناس قليلا فغضب فذكر الحديث وفي رواية ابن حبان من هذا الوجه يعني ~~الصلاتين العشاء والغداة وفي رواية عجلان والمقبري PageV02P106 # عند أحمد التصريح بتعيين العشاء ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على ~~الإبهام وقد أورده مسلم من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم ~~عنه فلم يسق لفظه وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة وكذلك ~~رواه السراج وغيره من طرق عن جعفر وخالفهم معمر عن جعفر فقال الجمعة أخرجه ~~عبد الرزاق عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها ويدل على وهمه ~~فيها رواية أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن ~~يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة ~~عنى أو غيرها قال صمت أذناي أن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعه ms01076 ولا غيرها فظهر أن الراجح في حديث أبي ~~هريرة أنها لا تختص بالجمعة وأما حديث ابن أم مكتوم فسأذكر قريبا وأنه ~~موافق لأبي هريرة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو ~~حديث مستقل لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر ~~فيحمل على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي والمحب الطبري وقد وافق ابن ~~أم مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء وذلك فيما أخرجه ابن خزيمة وأحمد ~~والحاكم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عن ابن أم مكتوم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد ~~هممت أني آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم فقام ابن ~~أم مكتوم فقال يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي قائد زاد أحمد وأن بيني ~~وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال أتسمع اشتراط قال ~~نعم قال فأحضرها ولم يرخص له ولابن حبان من حديث جابر قال أتسمع الأذان قال ~~نعم قال فأتها ولو حبوا وقد حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف ~~بالمشي وحده ككثير من العميان واعتمد ابن خزيمة وغيره حديث ابن مكتوم هذا ~~على فرضية الجماعة في الصلوات كلها ورجحوه بحديث الباب وبالأحاديث الدالة ~~على الرخصة في التخلف عن الجماعة قالوا لأن الرخصة لا تكون إلا عن واجب ~~وفيه نظر ووراء ذلك أمر آخر ألزم به ابن دقيق العيد من يتمسك بالظاهر ولا ~~يتقيد بالمعنى وهو أن الحديث ورد في صلاة معينة فيدل على وجوب الجماعة فيها ~~دون غيرها وأشار للإنفصال عنه بالتمسك بدلالة العموم لكن نوزع في كون القول ~~بما ذكر أولا ظاهرية محضة فان قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه ولا ~~يستلزم ذلك ترك أتباع المعنى لأن غير العشاء والفجر مظنة الشغل بالتكسب ~~وغيره أما العصران فظاهر وأما المغرب فلأنها في الغالب وقت الرجوع إلى ~~البيت والأكل ولا سيما للصائم مع ms01077 ضيق وقتها بخلاف العشاء والفجر فليس ~~للمتخلف عنهما عذر غير الكسل المذموم وفي المحافظة عليهما في الجماعة أيضا ~~انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار وليختموا النهار بالاجتماع ~~على الطاعة ويفتتحوه كذلك وقد وقع في رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد ~~تخصيص التهديد بمن حول المسجد وسيأتي توجيه كون العشاء والفجر أثقل على ~~المنافقين من غيرهما وقد أطلت في هذا الموضع لارتباط بعض الكلام ببعض ~~واجتمع من الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة لا توجد مجموعة في غير ~~هذا الشرح (قوله عن الأعرج) في رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد ~~سمع الأعرج (قوله والذي نفسي بيده) هو قسم كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما يقسم PageV02P107 # به والمعنى أن أمر نفوس العباد بيد الله أي بتقديره وتدبيره وفيه جواز ~~القسم على الامر الذي لا شك فيه تنبيها على عظم شأنه وفيه الرد من كره أن ~~يحلف بالله مطلقا (قوله لقد هممت) اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه ~~وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله عليه وسلم فقدنا سافي بغض الصلوات فقال لقد ~~هممت فأفاد ذكر سبب الحديث (قوله بحطب ليحطب) كذا للحموي والمستملي بلام ~~التعليل وللكشميهني والباقين فيحطب بالفاء وكذا هو في الموطأ ومعنى يحطب ~~يكسر ليسهل اشتعال النار به ويحتمل أن يكون أطلق عليه ذلك قبل أن يتصف به ~~تجوزا بمعنى أنه سيتصف به (قوله ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم وقال ~~الجوهري خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه أو المعنى أخالف الفعل الذي ~~أظهرت من إقامة الصلاة وأسير إليهم أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن ~~قصدي إليهم أو معنى أخالف أتخلف أي عن الصلاة إلى قصد المذكورين والتقييد ~~بالرجال يخرج النساء والصبيان (قوله فأحرق) بالتشديد و المراد به التكثير ~~يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه (قوله عليهم) يشعر بان العقوبة ليست قاصرة ~~على المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها وفي رواية ~~مسلم من ms01078 طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها (قوله والذي نفسي بيده) فيه ~~إعادة اليمين للمبالغة في التأكيد (قوله عرقا) بفتح العين المهملة وسكون ~~الراء بعدها قاف قال الخليل العراق العظم بلا لحم وأن كان عليه لحم فهو عرق ~~وفي المحكم عن الأصمعي العرق بسكون الراء قطعة لحم وقال الأزهري العرق واحد ~~العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحم رقيق فيكسر ~~ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق ويتشمس العظام يقال عرقت اللحم ~~واعترقته وتعرقته إذا أخذت اللحم منه نهشا وفي المحكم جمع العرق على عراق ~~بالضم عزيز وقول الأصمعي هو اللائق هنا (قوله أو مرماتين) تثنية مرماة بكسر ~~الميم وحكى الفتح قال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا ~~أدرى ما وجهه ونقله المستملى في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري قال قال ~~يونس عن محمد بن سليمان عن البخاري المرماة بكسر الميم مثل مسناة وميضاة ما ~~بين ظلفي الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش ~~المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محدودة يرمونها في كوم من تراب فأيهم ~~أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدحاة (قلت) ويبعد أن تكون هذه مراد ~~الحديث لأجل التثنية وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال ~~ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة نحو الحديث بلفظ لو ~~أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقيل ~~المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد قال الزين بن ~~المنير ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام ~~المحددة الحربية فإنها لا يتكرر رميها وقال الزمخشري تفسير المرماة بالسهم ~~ليس بوجيه ويدفعه ذكر العرق معه ووجهه بن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين ~~وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يلهى به انتهى وإنما وصف العرق ~~بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على ms01079 تحصيلهما وفيه الإشارة ~~إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشئ الحقير من مطعوم أو ~~ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة وفي الحديث من ~~الفوائد أيضا تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره أن المفسدة إذا ~~ارتفعت PageV02P108 # بالأهون من الزجر أكتفي به عن الأعلى من العقوبة نبه عليه ابن دقيق العيد ~~وفيه جواز العقوبة بالمال كذا استدل به كثير من القائلين بذلك من المالكية ~~وغيرهم وفيه نظر لما أسلفناه ولاحتمال أن التحريق من باب ما لا يتم الواجب ~~إلا به إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في بيوتهم فلا يتوصل ~~إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غرة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم هم بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة ~~بالجماعة فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد وفي ~~السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد ~~بالفعل وترجم عليه البخاري في كتاب الأشخاص وفي كتاب الأحكام باب إخراج أهل ~~المعاصي والريب من البيوت بعد المعرفة يريد أن من طلب منهم بحق فاختفى أو ~~أمتنع في بيته لددا ومطلا أخرج منه بكل طريق يتوصل إليه بها كما أراد صلى ~~الله عليه وسلم إخراج المتخلفين عن الصلاة بالقاء النار عليهم في بيوتهم ~~واستدل به بن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونا بها ونوزع ~~في ذلك ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا يصلون في بيوتهم كما قدمناه ~~تعكر عليه نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر وهو أنهم إذا استحقوا التحريق ~~بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها سواء قلنا واجبة أو مندوبة كان من ~~تركها أصلا رأسا أحق بذلك لكن لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل لا ~~دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الاخماد له بعد حصول المقصود منه ~~من الزجر والارهاب وفي قوله في رواية أبي داود ليست بهم علة دلالة على ms01080 أن ~~الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ولو قلنا إنها فرض وكذا الجمعة وفيه الرخصة ~~للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفى في بيته ويتركها ولا ~~بعد في أن تلحق بذلك الجمعة فقد ذكروا من الاعذار في التخلف عنها خوف فوات ~~الغريم وأصحاب الجرائم في حق الإمام كالغرماء واستدل به على جواز إمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك مصلحة قال ابن بزيزة وفيه نظر لأن ~~الفاضل في هذه الصورة يكون غائبا وهذا لا يختلف في جوازه واستدل به ابن ~~العربي على جواز إعدام محل المعصية كما هو مذهب مالك وتعقب بأنه منسوخ كما ~~قيل في العقوبة بالمال والله أعلم (قوله باب فضل صلاة الجماعة) أشار الزين ~~بن المنير إلى أن ظاهر هذه الترجمة ينافي الترجمة التي قبلها ثم أطال في ~~الجواب عن ذلك ويكفى منه أن كون الشئ واجبا لا ينافي كونه ذا فضيلة ولكن ~~الفضائل تتفاوت فالمراد منها بيان زيادة ثواب الجماعة على صلاة الفرد (قوله ~~وكان الأسود) أي ابن يزيد النخعي أحد كبار التابعين وأثره هذا وصله ابن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح ولفظه إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ومناسبته للترجمة ~~أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت والمبادرة إلى ~~خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر كذا أشار إليه ابن المنير والذي يظهر لي أن ~~البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب ~~مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته مثلا كما سيأتي البحث فيه ~~في الكلام على حديث أبي هريرة لأن التجميع لو لم يكن مختصا بالمسجد لجمع ~~الأسود في مكانه ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب الجماعة ولما جاء أنس إلى ~~مسجد بني رفاعة كما سنبينه (قوله وجاء أنس) وصله أبو يعلى في مسنده من طريق ~~الجعد أبي عثمان قال مر بنا أنس ابن مالك في مسجد بني ثعلبة فذكر نحوه قال ~~وذلك في صلاة الصبح وفيه فأمر ms01081 رجلا فأذن وأقام ثم PageV02P109 # صلى بأصحابه وأخرجه ابن أبي شيبة من طرق عن الجعد وعند البيهقي من طريق ~~أبي عبد الصمد العمي عن الجعد نحوه وقال مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في ~~نحو عشرين من فتيانه وهو يؤيد ما قلناه من إرادة التجميع في المسجد (قوله ~~صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ) بالمعجمة أي المنفرد يقال فذ الرجل من أصحابه ~~إذا بقي منفردا وحده وقد رواه مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ~~وسياقة أوضح ولفظه صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده (قوله بسبع ~~وعشرين درجة) قال الترمذي عامة من رواه قالوا خمسا وعشرين إلا ابن عمر فإنه ~~قال سبعا وعشرين (قلت) لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن ~~عبد الله العمري عن نافع فقال فيه خمس قرة لكن العمري ضعيف ووقع عند أبي ~~عوانة في مستخرجه من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع فإنه قال ~~فيه بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب ~~نافع وإن كان راويها ثقة وأما ما وقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن ~~نافع بلفظ بضع وعشرين فليست مغايرة لرواية الحفاظ لصدق البضع على السبع ~~وأما غير ابن عمر فصح عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب وعن ابن ~~مسعود عند أحمد وابن خزيمة وعن أبي بن كعب عند ابن ماجة والحاكم وعن عائشة ~~وأنس عند السراج وورد أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد ~~وزيد بن ثابت وكلها عند الطبراني واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية ~~أبي فقال أربع أو خمس على الشك وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها ~~سبع قرة وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف وفي رواية لأبي عوانة بضعا ~~وعشرين وليست مغايرة أيضا لصدق البضع على الخمس فرجعت الروايات كلها إلى ~~الخمس والسبع إذ لا أثر للشك واختلف في أيهما أرجح ms01082 فقيل رواية الخمس لكثرة ~~رواتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ووقع الاختلاف في موضع ~~آخر من الحديث وهو مميز العدد المذكور ففي الروايات كلها التعبير بقوله ~~درجة أو حذف المميز إلا طرق حديث أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزاء ~~وفي بعضها درجة وفي بعضها صلاة ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس ~~والظاهر أن ذلك من يطلق الرواة ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة ~~وأما قول ابن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزاء ولا نصيبا ولا حظا ولا نحو ~~ذلك لأنه أراد النصارى من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا ~~درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة وما عدا ~~ذلك من تصرف الرواة لكن نفيه ورود الجز مردود فإنه ثابت وكذلك الضعف وقد ~~جمع بين روايتي الخمس والسبع بوجوه منها أن ذكر القليل لا ينفى الكثير وهذا ~~قول من لا يعتبر مفهوم العدد لكن قد قال به جماعة من أصحاب الشافعي وحكى عن ~~نصه وعلى هذا فقيل وهو الوجه الثاني لعله صلى الله عليه وسلم أخبر بالخمس ~~ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع وتعقب بأنه يحتاج إلى التاريخ ~~وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه لكن إذا فرعنا على المنع تعين تقدم ~~الخمس على السبع من جهة أن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص ثالثها أن ~~اختلاف العددين باختلاف مميزهما وعلى هذا فقيل الدرجة أصغر من الجزء وتعقب ~~بان الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة وقال بعضهم الجزء في الدنيا والدرجة ~~في الآخرة وهو مبنى على التغاير PageV02P110 # رابعها الفرق بقرب المسجد وبعده خامسها الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم ~~أو أخشع سادسها الفرق بايقاعها في المسجد أو في غيره سابعها الفرق بالمنتظر ~~الصلاة وغيره ثامنها الفرق بادراك كلها أو بعضها تاسعها الفرق بكثرة ~~الجماعة وقلتهم عاشرها السبع مختصة بالفجر والعشاء وقيل بالفجر والعصر ~~والخمس بما عدا ذلك حادى ms01083 عشرها السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية وهذا ~~الوجه عندي أوجهها لما سأبينه ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة ~~المعنى ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله إن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه ~~إلى علم النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها ثم قال ولعل ~~الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام ~~وإظهار شعائر الإسلام وغير ذلك وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره وغفل عن ~~مراد من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب لكن أشار الكرماني إلى ~~احتمال أن أصله كون المكتوبات خمسا فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في ~~مثلها فصارت خمسا وعشرين ثم ذكر للسبع مناسبة أيضا من جهة عدد ركعات ~~الفرائض ورواتبها وقال غيره الحسنة بعشر للمصلى منفردا فإذا انضم إليه آخر ~~بلغت عشرين ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس أو يزاد عدد أيام الأسبوع ولا ~~يخفى فساد هذا وقيل الاعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور الوسط فاعتبرت ~~المائة والعدد المذكور ربعها وهذا أشد فسادا من الذي قبله وقرأت بخط شيخنا ~~البلقيني فيما كتب على العمدة ظهر لي في هذين العددين شئ لم أسبق إليه لأن ~~لفظ ابن عمر صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ومعناه الصلاة في الجماعة كما ~~وقع في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة وعلى هذا فكل واحد من المحكوم ~~له بذلك صلى في جماعة وأدنى الاعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاث حتى يكون كل ~~واحد صلى في جماعة وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فيحصل من مجموعه ~~ثلاثون فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد وهو سبعة قرة دون الثلاثة التي ~~هي أصل ذلك انتهى وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم ~~فلولا الإمام ما سمي المأموم مأموم وكذا عكسه فإذا تفضل الله على من صلى ~~جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد ~~والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصلي والفضل وقد خاض قوم ms01084 في تعيين ~~الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة قال ابن الجوزي وما جاءوا بطائل وقال ~~المحب الطبري ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة يعني ثالث أحاديث الباب إشارة ~~إلى بعض ذلك ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد فصلها بن بطال وتبعه ~~جماعة من الشارحين وتعقب الزين بن المنير بعض ما ذكره واختار تفصيلا آخر ~~أورده وقد نقحت ما وقفت عليه من ذلك وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة فأولها ~~إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتكبير إليها في أول الوقت والمشي ~~إلى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك ~~بنية الصلاة في الجماعة سادسها انتظار الجماعة سابعها صلاة الملائكة عليه ~~واستغفارهم له ثامنها شهادتهم له تاسعها إجابة الإقامة عاشرها السلامة من ~~الشيطان حين يفر عند الإقامة حادى عاشرها الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو ~~الدخول معه في أي هيئة وجده عليها ثاني عشرها إدراك تكبير الإحرام كذلك ~~ثالث عشرها تسوية الصفوف وسد فرجها رابع عشرها PageV02P111 # جواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده خامس عشرها الأمن من السهو غالبا ~~وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه سادس عشرها حصول الخشوع ~~والسلامة عما يلهى غالبا سابع عشرها تحسين الهيئة غالبا ثامن عشرها احتفاف ~~الملائكة به تاسع عشرها التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض ~~العشرون إظهار شعائر الإسلام الحادي والعشرون إرغام الشيطان بالاجتماع على ~~العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل الثاني والعشرون السلامة من ~~صفة النفاق ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسا الثالث والعشرون رد ~~السلام على الإمام الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر ~~وعود بركة الكامل على الناقص الخامس والعشرون قيام نظام الألفة بين الجيران ~~وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات فهذه خمس قرة خصلة ورد في كل منها أمر أو ~~ترغيب يخصه وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الانصات عند قراءة الإمام ~~والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة وبهذا يترجح أن ~~السبع تختص بالجهرية والله أعلم * (تنبيهات) * الأول مقتضى الخصال ms01085 التي ~~ذكرتها اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد وهو الراجح في نظري كما سيأتي ~~البحث فيه وعلى تقدير أن لا يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة أشياء ~~وهي المشي والدخول والتحية فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على ~~خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة كالأخيرتين لأن منفعة الاجتماع ~~على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص وكذا فائدة قيام ~~نظام الألفة غير فائدة حصول التعاهد وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو ~~غالبا غير تنبيه الإمام إذا سها فهذه ثلاثة يمكن أن يعوض بها الثلاثة ~~المذكورة فيحصل المطلوب الثاني لا يرد على الخصال التي ذكرتها كون بعض ~~الخصال يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتبكير في أول الوقت وانتظار ~~الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد ~~النية ولو لم يقع كما سبق والله أعلم الثالث معنى الدرجة أو الجزء حصول ~~مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمجمع وقد أشار ابن دقيق العيد إلى أن ~~بعضهم زعم خلاف ذلك قال والأول أظهر لأنه قد ورد مبينا في بعض الروايات ~~انتهى وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ صلاة الجماعة تعدل خمسا ~~وعشرين من صلاة الفذ وفي أخرى صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة ~~يصليها وحده ولأحمد من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه وقال في آخره ~~كلها مثل صلاته وهو مقتضى لفظ رواية أبي هريرة الآتية حيث قال تضعف لأن ~~الضعف كما قال الأزهري المثل إلى ما زاد ليس بمقصور على المثلين تقول هذا ~~ضعف الشئ أي مثله أو مثلاه فصاعدا لكن لا يزاد على العشرة وظاهر قوله تضعف ~~وكذا قوله في روايتي ابن عمر وأبي سعيد تفضل أي تزيد وقوله في رواية أبي ~~هريرة السابقة في باب مساجد السوق يريد أن صلاة الجماعة تساوى صلاة المنفرد ~~وتزيد عليها العدد المذكور فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين من ~~صلاة المنفرد (قوله عن عبد الله ms01086 بن خباب) بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة وهو ~~أنصاري مدني ويوافقه في اسمه واسم أبيه عبد الله بن خباب بن الأرت لكن ليست ~~له في الصحيحين رواية (قوله بخمس وعشرين) في رواية الأصيلي خمسا وعشرين زاد ~~ابن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد PageV02P112 # فإن صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة وكأن السر في ذلك ~~أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة بل حكى النووي أنه لا يجري ~~فيه الخلاف في وجوبها لكن فيه نظر فإنه خلاف نص الشافعي وحكى أبو داود عن ~~عبد الواحد قال في هذا الحديث أن صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في ~~الجماعة انتهى وكأنه أخذه من إطلاق قوله فإن صلاها لتناوله الجماعة ~~والانفراد لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق ويلزم على ما ~~قال النووي أن ثواب المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب ~~الجماعة وقد استشكله القرافي على أصل الحديث بناء على القول بأنها سنة ثم ~~أورد عليه أن النصارى المذكور مرتب على صلاة الفرد وصفته من صلاة الجماعة ~~فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب وأجاب بأنه تفرض المسألة فيمن ~~صلى وحده ثم أعاد في جماعة فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده والتضعيف ~~يحصل بصلاته في الجماعة فبقي الاشكال على حاله وفيه نظر لأن التضعيف لم ~~يحصل بسبب الإعادة وإنما حصل بسبب الجماعة إذ لو أعاد منفردا لم يحصل له ~~إلا صلاة واحدة فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب ومما ورد من ~~الزيادة على العدد المذكور ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عن ابن ~~عباس موقوفا عليه قال فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمس قرة درجة قال ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فعلى عدد من في المسجد فقال رجل وإن كانوا عشرة آلاف ~~قال نعم وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت * (تنبيه) * ~~سقط حديث أبي سعيد من هذا ms01087 الباب في رواية كريمة وثبت للباقين وأورده ~~الإسماعيلي قبل حديث عمر (قوله في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة) ~~في رواية الحموي والكشميهني في جماعة بالتنكير (قوله خمسة وعشرين ضعفا) كذا ~~في الروايات التي وقفنا عليها وحكى الكرماني وغيره أن فيه خمسا وعشرين درجة ~~بتأويل الضعف بالدرجة أو الصلاة (قوله في بيته وفي سوقه) مقتضاه أن الصلاة ~~في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى قاله ابن ~~دقيق العيد قال والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في ~~غيره منفردا لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى ~~منفردا قال وبهذا يرتفع الاشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البيت والسوق ~~انتهى ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية المذكورة إذ لا يلزم من ~~استوائهما في المفضولية عن المسجد أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر وكذا لا ~~يلزم منه أن كون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة ~~منفردا بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد والصلاة في ~~البيت مطلقا أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين ~~والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من الانفراد وقد جاء عن بعض الصحابة ~~قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع وفي المسجد العام مع تقرير الفضل ~~في غيره وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المغافري أنه قال لعبد الله ~~بن عمرو بن العاص أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته قال حسن جميل ~~قال فإن صلى في مسجد عشيرته قال خمس عشرة صلاة قال فإن مشى إلى مسجد جماعة ~~فصلى فيه قال خمس قرة وعشرون انتهى وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب ~~نحوه من حديث واثلة وخص الخمس والعشرين بمسجد القبائل قال وصلاته في المسجد ~~الذي يجمع فيه أي الجمعة بخمسمائة PageV02P113 # وسنده ضعيف (قوله وذلك أنه إذا توضأ) ظاهر في أن الأمور المذكورة علة ms01088 ~~للتضعيف المذكور إذ التقدير وذلك لأنه فكأنه يقول التضعيف المذكور سببه كيت ~~وكيت وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا ~~إذا دل الدليل على الغاء ما ليس معتبرا أوليس مقصودا لذاته وهذه الزيادة ~~التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى فالأخذ بها متوجه والروايات المطلقة ~~لا تنافيها بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة والذين قالوا بوجوب الجماعة على ~~الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت وكذا ~~روى عن أحمد في فرض العين ووجهوه بان أصل المشروعية إنما كان في جماعة ~~المساجد وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه فيختص به المسجد ويلحق به ما في ~~معناه مما يحصل به إظهار الشعار (قوله لا يخرجه إلا الصلاة) أي قصد الصلاة ~~في جماعة واللام فيها للعهد لما بيناه (قوله لم يخط) بفتح أوله وضم الطاء و ~~قوله خطوة ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين ~~القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح وقال القرطبي ~~إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم (قوله فإذا صلى) قال ابن أبي جمرة أي ~~صلى صلاة تامة لأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته ارجع فصل فإنك لم ~~تصل (قوله في مصلاه) أي في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه ~~خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية ~~انتظار الصلاة كان كذلك (قوله اللهم ارحمه) أي قائلين ذلك زاد ابن ماجة ~~اللهم تب عليه وفي الطريق الماضية في باب مسجد السوق اللهم اغفر له واستدل ~~به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكر من صلاة الملائكة عليه ~~ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة ~~لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار ~~والدعاء لهم واستدل بأحاديث الباب على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة ~~لأن قوله على صلاته وحده يقتضى صحة صلاته منفردا لاقتضاء ms01089 صيغة أفعل ~~الاشتراك في أصل التفاضل فإن ذلك يقتضى وجود فضيلة في صلاة المنفرد وما لا ~~يصح لا فضيلة فيه قال القرطبي وغيره ولا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لاثبات ~~صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى وأحسن مقيلا لأنا نقول إنما يقع ذلك ~~على قلة حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غر مقيدة بعدد معين فإذا قلنا هذا العدد ~~أزيد من هذا بكذا فلابد من وجود أصل العدد ولا يقال يحمل المنفرد على ~~المعذور لأن قوله صلاة الفذ صيغة عموم فيشمل من صلى منفردا بعذر وبغير عذر ~~فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل وأيضا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لما ~~سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعا إذا مرض العبد أو سافر كتب له ~~ما كان يعمل صحيحا مقيما وأشار ابن عبد البر إلى أن بعضهم حمله على صلاة ~~النافلة ثم رده بحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة واستدل بها على ~~تساوى الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أم قلت لأن الحديث دل على فضيلة ~~الجماعة على المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة كذا قال بعض المالكية ~~وقواه بما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال إذا صلى ~~الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمسا وعشرين انتهى وهو مسلم في أصل ~~الحصول لكنه لا ينفى مزيد الفضل لما كان أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح ~~به وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث أبي بن ~~كعب مرفوعا صلاة PageV02P114 # الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن ~~أشيم وهو بفتح القاف والموحدة وبعد الألف مثلثة وأبوه بالمعجمة بعدها ~~تحتانية بوزن أحمر ويترتب على الخلاف المذكور أن من قال بالتفاوت استحب ~~إعادة الجماعة مطلقا لتحصيل الأكثرية ولم يستحب ذلك الآخرون ومنهم من فصل ~~فقال تعاد ms01090 مع الأعلم أو الأورع أو في البقعة الفاضلة ووافق مالك على الأخير ~~لكن قصره على المساجد الثلاثة والمشهور عنه بالمسجدين المكي والمدني وكما ~~أن الجماعة تتفاوت في الفضل بالقلة والكثرة وغير ذلك مما ذكر كذلك يفوق ~~بعضها بعضا ولذلك عقب المصنف الترجمة المطلقة في فضل الجماعة بالترجمة ~~المقيدة بصلاة الفجر واستدل بها على أن أقل الجماعة إمام ومأموم وسيأتي ~~الكلام عليه في باب مفرد قريبا إن شاء الله تعالى (قوله باب فضل صلاة الفجر ~~في جماعة) هذه الترجمة أخص من التي قبلها ومناسبة حديث أبي هريرة لها من ~~قوله وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فإنه يدل على مزية ~~لصلاة الفجر على غيرها وزعم ابن بطال أن في قوله وتجتمع إشارة إلى أن ~~الدرجتين الزائدتين على خمس وعشرين تؤخذ من ذلك ولهذا عقبه برواية ابن عمر ~~التي فيها بسبع وعشرين وقد تقدم الكلام على الاجتماع المذكور في باب فضل ~~صلاة العصر من المواقيت (قوله بخمس وعشرين جزاء) كذا في النسخ التي وقفت ~~عليها ونقل الزركشي في نكتة أنه وقع في الصحيحين خمس بحذف الموحدة من أوله ~~والهاء من آخره قال وخفض خمس على تقدير الباء كقول الشاعر * أشارت كليب ~~بالأكف الأصابع * أي إلى كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة ~~انتهى وقد أورده المؤلف في التفسير من طريق معمر عن الزهري بلفظ فضل صلاة ~~الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرين درجه (قوله قال شعيب وحدثني) نافع أي ~~بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال بسبع وعشرين درجة وهو موافق لرواية مالك ~~وغيره عن نافع كما تقد وطريق شعيب هذه موصولة وجوز الكرماني أن تكون معلقة ~~وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد الأول والتقدير حدثنا أبو وابنه قال ~~شعيب ونظائر هذا في الكتاب كثيرة ولكن لم أر طريق شعيب هذه إلا عند المصنف ~~ولم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند ~~الشاميين في ترجمة شعيب (قوله سمعت سالما) هو ابن أبي الجعد وأم الدرداء هي ms01091 ~~الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء ~~وعاشت الصغرى بعده زمانا طويلا وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم ~~يدرك أبا الدرداء فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى وفسرها الكرماني هنا ~~بصفات الكبرى وهو خطأ لقول سالم سمعت أم الدرداء وقد تقدم في المقدمة أن ~~اسم الصغرى هجيمة والكبرى خيرة (قوله من أمة محمد) كذا في رواية أبي ذر ~~وكريمة وللباقين من محمد بحذف المضاف وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه فقال ~~يريد من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة فحذف ~~المضاف لدلالة الكلام عليه انتهى ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح ~~الهمزة وسكون الميم بعدها راء وكذا ساقه القدرة في جمعه وكذا هو في مسند ~~أحمد ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم من طرق عن الأعمش وعندهم ما أعرف فيهم ~~أي في أهل البلد الذي كان فيه وكأن لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف ~~PageV02P115 # بعض النقلة أمر بأمة ليعود الضمير في أنهم على الأمة (قوله يصلون جميعا) ~~أي مجتمعين وحذف المفعول وتقديره الصلاة أو الصلوات ومراد أبي الدرداء أن ~~أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو ~~أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان ~~في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في ~~أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر ~~الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى ~~هذا الزمان وفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شئ من أمور الدين وإنكار ~~المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه والقسم على الخبر لتأكيده في ~~نفس السامع (قوله أبعدهم فأبعدهم ممشى) أي إلى المسجد وسيأتي الكلام على ~~ذلك بعد باب واحد (قوله مع الإمام) زاد مسلم في جماعة وبين ms01092 أنها رواية أبي ~~كريب وهو محمد بن العلاء الذي أخرجه البخاري عنه (قوله من الذي يصلي ثم ~~ينام) أي سواء صلى وحده أو في جماعة ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما ~~تقدم * (تكميل) * استشكل إيراد حديث أبي موسى في هذا الباب لأنه ليس فيه ~~لصلاة الفجر ذكر بل آخره يشعر بأنه في العشاء ووجهه ابن المنير وغيره بأنه ~~دل على أن السبب في زيادة الأجر وجود المشقة بالمشي إلى الصلاة وإذا كان ~~كذلك فالمشي إلى صلاة الفجر في جماعة أشق من غيرها لأنها وإن شاركتها ~~العشاء في المشي في الظلمة فإنها تزيد عليها بمفارقة النوم المشتهى طبعا ~~ولم أر أحدا من الشراح نبه على مناسبة حديث أبي الدرداء للترجمة إلا الزين ~~بن المنير فإنه قال تدخل صلاة الفجر في قوله يصلون جميعا وهي أخص بذلك من ~~باقي الصلوات وذكر ابن رشيد نحوه وزاد أن استشهاد أبي هريرة في الحديث ~~الأول بقوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا يشير إلى أن الاهتمام بها آكد ~~وأقول تفنن المصنف بإيراد الأحاديث الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من ~~حديث أبي هريرة بطريق الخصوص ومن حديث أبي الدرداء بطريق العموم ومن حديث ~~أبي موسى بطريق الاستنباط ويمكن أن يقال لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل ~~الفجر على غيرها من الصلوات وأن يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة فحديث ~~أبي هريرة شاهد للأول وحديث أبي الدرداء شاهد للثاني وحديث أبي موسى شاهد ~~لهما والله أعلم (قوله باب فضل التهجير إلى الظهر) كذا للأكثر وعليه شرح ~~ابن التين وغيره وفي بعضها إلى الصلاة وعليه شرح ابن بطال وقد تقدم الكلام ~~عليه في باب الاستهام في الأذان (قوله بينما رجل) في هذا المتن ثلاثة ~~أحاديث قصة الذي نحى غصن الشوك والشهداء والترغيب في النداء وغيره مما ذكر ~~والمقصود منه ذكر التهجير وقد تقدم الحديث الثالث مفردا في باب الاستهام عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك ويأتي الثاني في الجهاد عنه أيضا والأول في ~~المظالم ms01093 كذلك وتكلمنا على شرحه هناك وكأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا ~~فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار وتكلف الزين بن المنير إبداء ~~مناسبة للأول من جهة أنه دال على أن الطاعة وإن قلت فلا ينبغي أن تترك ~~واعترف بعدم مناسبة الثاني (قوله فأخذه) في رواية الكشميهني فأخره (قوله ~~فشكر الله له) أي رضي بفعله وقبل منه وفيه فضل إماطة الأذى عن الطريق وقد ~~تقدم في كتاب الإيمان أنها أدنى شعب الإيمان (قوله الشهداء خمس) كذا لأبي ~~ذر عن الحموي وللباقين خمسة وهو الأصل PageV02P116 # في المذكر وجاز الأول لأن المميز غير مذكور وسيأتي الكلام على مباحثه في ~~كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله باب احتساب الآثار) أي إلى الصلاة ~~وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشى إلى كل طاعة (قوله حدثنا عبد الوهاب) هو ~~الثقفي (قوله يا بني سلمة) بكسر اللام وهم بطن كبير من الأنصار ثم من ~~الخزرج وقد غفل القزاز وتبعه الجوهري حيث قال ليس في العرب سلمة بكسر اللام ~~غير هذا القبيل فإن الأئمة الذين صنفوا في المؤتلف والمختلف ذكروا عددا من ~~الأسماء كذلك لكن يحتمل أن يكون أراد بقيد القبيلة أو البطن فله بعض اتجاه ~~(قوله ألا تحتسبون) كذا في النسخ التي وقفنا عليها بإثبات النون وشرحه ~~الكرماني بحذفها ووجهه بان النحاة أجازوا ذلك يعني تخفيفا قال والمعنى ألا ~~تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد فإن لكل خطوة ثوابا أه والاحتساب وأن كان ~~أصله العد لكنه يستعمل غالبا في معنى طلب تحصيل النصارى بنية خالصة (قوله ~~وحدثنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين وقال ابن أبي ~~مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ وزاد ابن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج ~~ذكره البخاري بلا رواية يعنى معلقا وهذا هو الصواب وله نظائر في الكتاب في ~~رواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في الأصول (قوله عن أنس) كذا لأبي ذر ~~وحده أيضا وللباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضا ms01094 وكذا سمعناه في ~~الأول من فوائد المخلص من طريق أحمد بن منصور عن ابن أبي مريم ولفظه سمعت ~~أنسا وهذا هو السر في إيراد طريق يحيى بن أيوب عقب طريق عبد الوهاب ليبين ~~الأمن من تدليس حميد وقد تقدم نظيره في باب وقت العشاء وقد أخرجه في الحج ~~من طريق مروان ها عن حميد وساق المتن كاملا (قوله فينزلوا قريبا) يعني لأن ~~ديارهم كانت بعيدة من المسجد وقد صرح بذلك في رواية مسلم من طريق أبي ~~الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كانت ديارنا بعيدة من المسجد فأردنا ~~أن نبتاع بيوتا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~إن لكم بكل خطوة درجة وللسراج من طريق أبي نضرة عن جابر أرادوا أن يقربوا ~~من أجل الصلاة ولابن مردويه من طريق أخرى عن أبي نضرة عنه قال كانت منازلنا ~~بسلع ولا يعارض هذا ما سيأتي في الاستسقاء من حديث أنس وما بيننا وبين سلع ~~من دار لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل ~~(قوله أن يعروا المدينة) في رواية الكشميهني أن يعروا منازلهم وهو بضم أوله ~~وسكون العين المهملة وضم الراء أي يتركونها خالية يقال أعراه إذا أخلاه ~~والعراء الأرض الخالية وقيل الواسعة وقيل المكان الذي لا يستتر فيه بشئ ~~ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من القرب من المسجد لتبقى جهات ~~المدينة عامرة بساكنها واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى ~~المسجد وزاد في رواية ها التي في الحج فأقاموا ومثله في رواية المخلص التي ~~ذكرناها وللترمذي من حديث أبي سعيد فلم ينتقلوا ولمسلم من طريق أبي نضرة عن ~~جابر فقالوا ما يسرنا أنا كنا تحولنا (قوله وقال مجاهد خطاهم آثارهم والمشي ~~في الأرض بأرجلهم) كذا لأبي ذر وللباقين وقال مجاهد ونكتب ما قدموا وآثارهم ~~قال خطاهم وهكذا وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله ~~تعالى ونكتب ما قدموا ms01095 قال أعمالهم وفي قوله وآثارهم قال خطاهم وأشار ~~البخاري بهذا التعليق إلى أن قصة بني سلمة كانت PageV02P117 # سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس ~~أخرجه ابن ماجة وغيره وإسناده قوي وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة ~~تكتب آثارها حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة ~~أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل على نفسه ووجهه أنهم ~~طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك بل رجح درء المفسدة باخلائهم جوانب المدينة على المصلحة ~~المذكورة وأعلمهم بان لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام ~~السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد ~~فقارب الخطا بحيث تساوى خطا من داره بعيدة هل يساويه في الفضل أو لا وإلى ~~المساواة جنح الطبري وروى ابن أبي شيبة من طريق أنس قال مشيت مع زيد بن ~~ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد وهذا ~~لا يلزم منه المساواة في الفضل وأن دل على أن في كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب ~~الخطا الشاقة ليس كثواب الخطا السهلة وهو ظاهر حديث أبي موسى الماضي قبل ~~باب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم أجرا واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد ~~البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى ~~البعيد هجر القريب وإلا فاحياؤه بذكر الله أولى وكذا إذا كان في البعيد ~~مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعا (قوله باب فضل صلاة العشاء في ~~الجماعة) أورد فيه الحديث الدال على فضل العشاء والفجر فيحتمل أن يكون مراد ~~الترجمة إثبات فضل العشاء في الجملة أو إثبات أفضليتها على غيرها والظاهر ~~الثاني ووجهه أن الفجر ثبتت أفضليتها كما تقدم وسوى في هذا بينها وبين ~~العشاء ومساوي الأفضل يكون أفضل جزما (قوله ليس أثقل) ms01096 كذا للأكثر بحذف ~~الاسم وبينه الكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه فقال ليس صلاة أثقل ودل ~~هذا على أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين ومنه قوله تعالى ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة ~~الداعي إلى تركهما لأن العشاء وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم ~~وقيل وجهه كون المؤمنين يفوزون بما ترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما ~~دون المنافقين (قوله ولو يعلمون ما فيهما) أي من مزيد الفضل لأتوهما أي ~~الصلاتين والمراد لأتوا إلى المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد (قوله ~~ولو حبوا) أي يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير ولابن أبي ~~شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب وقد تقدم الكلام على ~~باقي الحديث في باب وجوب صلاة الجماعة (قوله في آخره على من لا يخرج إلى ~~الصلاة) بعد كذا للأكثر بلفظ بعد ضد قبل وهي مبنية على الضم ومعناه بعد أن ~~يسمع النداء إليها أو بعد أن يبلغه التهديد المذكور وللكشميهني بدلها يقدر ~~أي لا يخرج وهو يقدر على المجئ ويؤيده ما قدمناه من رواية لأبي داود وليست ~~بهم علة ووقع عند الداودي الشارح هنا لا لعذر وهي أوضح من غيرها لكن لم نقف ~~عليها في شئ من الروايات عند غيره (قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة) هذه ~~الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها في ابن ماجة من حديث أبي موسى ~~الأشعري وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من ~~حديث عبد الله بن عمرو وفي البيهقي من حديث أنس وفي الأوسط للطبراني من ~~حديث أبي أمامة وعند أحمد من حديث أبي PageV02P118 # أمامة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل ~~يتصدق على هذا فيصلى معه فقام رجل فصلى معه فقال هذان جماعة والقصة ~~المذكورة دون قوله هذان جماعة أخرجها أبو داود والترمذي من وجه آخر صحيح ~~(قوله إذا حضرت ms01097 الصلاة) تقدم من هذا الوجه في باب الأذان للمسافر وأوله أتى ~~رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال لهما فذكره وقد اعترض ~~على الترجمة بأنه ليس في حديث مالك بن الحويرث تسمية صلاة الاثنين جماعة ~~والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من الازم الأمر بالإمامة لأنه لو استوت ~~صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول أذنا ~~وأقيما وصليا واعترض أيضا على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأن مالك بن ~~الحويرث كان مع جماعة من أصحابه فلعل الاقتصار على التثنية من يطلق الرواة ~~والجواب أنهما قضيتان كما تقدم واستدل به على أن أقل الجماعة إمام ومأموم ~~أعم من أن يكون المأموم رجلا أو صبيا أو امرأة وتكلم ابن بطال هنا على ~~مسألة أقل الجمع والاختلاف فيها ورده الزين بن المنير بأنه يلزم من قوله ~~الاثنان جماعة أن يكون أقل الجمع اثنين وهو واضح (قوله باب من جلس في ~~المسجد ينتظر الصلاة) أي ليصليها جماعة (قوله تصلي على أحدكم) أي تستغفر له ~~قيل عبر بتصلي ليتناسب الجزاء والعمل (قوله ما دام في مصلاه) أي ينتظر ~~الصلاة كما صرح به في الطهارة من وجه آخر (قوله لا يزال أحدكم الخ) هذا ~~القدر أفرده مالك في الموطأ عما قبله وأكثر الرواة ضموه إلى الأول فجعلوه ~~حديثا واحدا ابن حجر في ذلك (قوله في صلاة) أي في ثواب صلاة لا في حكمها ~~لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة (قوله ما دامت) في رواية ~~الكشميهني ما كانت وهو عكس ما مضى في الطهارة (قوله لا يمنعه) يقتضى أنه ~~إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه النصارى المذكور وكذلك إذا شارك ~~نية الانتظار أمر آخر وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد ولو لم ~~يكن فيه الظاهر خلافه لأنه رتب النصارى المذكور على المجموع من النية وشغل ~~البقعة بالعبادة لكن للمذكور ثواب يخصه ولعل هذا هو السر في إيراد المصنف ~~الحديث الذي يليه وفيه ورجل قلبه معلق ms01098 في المساجد وقد تقدم الكلام في ~~الطهارة على معنى قوله ما لم يحدث وفيه زيادة على ما هنا وأن المراد بالحدث ~~حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب حدث اليد واللسان من باب الأولى لأن ~~الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك ابن بطال وقد تقدم الكلام على باقي ~~فوائده في باب فضل صلاة الجماعة ويؤخذ من قوله في مصلاه الذي صلى فيه أن ~~ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى وبتقييد الصلاة الأولى بكونها مجزئة ~~أما لو كان فيها نقص فإنها تجبر بالنافلة كما ثبت في الخبر الآخر (قوله ~~اللهم أغفر له اللهم ارحمه) هو مطابق لقوله تعالى والملائكة يسبحون بحمد ~~ربهم ويستغفرون لمن في الأرض قيل السر فيه أنهم يطلعون على أفعال بني آدم ~~وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك ~~لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك فإنه ~~يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وعبيد ~~الله هو ابن عمر العمري وخبيب بضم المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه ~~وحفص بن عاصم هو ابن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه (قوله ~~عن أبي هريرة) لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك ورواه مالك في الموطأ ~~عن خبيب PageV02P119 # فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو ~~العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب الزبيري وشذا في ذلك عن أصحاب مالك والظاهر ~~أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده والله أعلم ~~(قوله سبعة) ظاهره اختصاص المذكورين بالثواب المذكور ووجهه الكرماني بما ~~محصله أن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الرب أو بينه وبين الخلق ~~فالأول باللسان وهو الذكر أو بالقلب وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن وهو ~~الناشئ في العبادة والثاني عام وهو العادل أو خاص بالقلب وهو التحاب أو ~~بالمال وهو الصدقة ms01099 أو بالبدن وهو العفة وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة ~~عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحق التنوخي إذنا عن أبي الهدى ~~أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعا من لفظه قال وقال النبي المصطفى إن سبعة * ~~يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ متصدق * وباك مصل والإمام بعدله ووقع ~~في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله ~~في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن ~~العدد المذكور لا مفهوم له وقد ألقيت هذه المسئلة على العالم شمس الدين بن ~~عطاء الرازي المعروف بالهروي لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم ~~فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئا ثم ~~تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد انتقيت ~~منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة ~~وهما وزد سبعة إظلال غاز وعونه * وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله وإرفاد ذي غرم ~~وعون مكاتب * وتاجر صدق في المقال وفعله فأما إظلال الغازي فرواه ابن حبان ~~وغيره من حديث عمر وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن ~~حنيف وأما انظار المعسر والوضيعة عنه ففي صحيح مسلم كما ذكرنا وأما إرفاد ~~الغارم وعون المكاتب فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور ~~وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم ~~التيمي من حديث أنس والله أعلم ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية ~~وتحسين خلق مع إعانة غارم * خفيف يد حتى مكاتب أهله وحديث تحسين الخلق ~~أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة ~~أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما وزد سبعة حزن ومشى لمسجد * وكره وضوء ثم ~~مطعم فضله وآخذ حق باذل ثم كافل * وتاجر صدق في المقال وفعله ثم تتبعت ذلك ~~فجمعت سبعة أخرى ولكن ms01100 أحاديثها ضعيفة وقلت في آخر البيت * تربع به السبعات ~~من فيض فضله * وقد أوردت الجميع في الأمالي وقد أفردته في جزء سميته معرفة ~~الخصال الموصلة إلى الظلال (قوله في ظله) قال عياض إضافة الظل إلى الله ~~إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه كذا قال وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل ~~امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل ~~المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال PageV02P120 # فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ~~ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل ~~عرشه فذكر الحديث وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف ~~الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك ~~بيوم القيامة كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو ~~عند المصنف في كتاب الحدود وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل ~~الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم أن ذلك مشترك ~~لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن ~~المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى ~~الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل (قوله الإمام العادل) اسم ~~فاعل من العدل وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ العدل قال ~~وهو أبلغ لأنه جعل المسمى نفسه عدلا والمراد به به صاحب الولاية العظمى ~~ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من ~~حديث عبد الله بن عمرو رفعه أن المقسطين عند الله منابر من نور عن يمين ~~الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأحسن ما فسر به العادل أنه ~~الذي يتبع أمر الله بوضع كل شئ في موضعه من غير إفراط ولا تفريط ms01101 وقدمه في ~~الذكر لعموم النفع به (قوله وشاب) خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه ~~من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على ~~غلبة التقوى (قوله في عبادة ربه) في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان ~~بعبادة الله وهي رواية مسلم وهما بمعنى زاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن ~~عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابة ونشاطه في ~~عبادة الله (قوله معلق في المساجد) هكذا في الصحيحين وظاهره أنه من التعليق ~~كأنه شبهه بالشئ المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى المريض الملازمة ~~بقلبه وأن كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في ~~المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق ~~بالمساجد وكذا رواية سلمان من حبها وزاد الحموي والمستملي متعلق بزيادة ~~مثناة بعد الميم وكسر اللام زاد سلمان من حبها وزاد مالك إذا خرج منه حتى ~~يعود إليه وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة ومناسبتها للركن ~~الثاني من الترجمة وهو فضل المساجد ظاهرة وللأول من جهة ما دل عليه من ~~الملازمة للمسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وأن عرض للجسد عارض (قوله ~~تحابا) بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما ~~الآخر حقيقة لا إظهارا فقط ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما ~~للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك ونحوه في حديث سلمان (قوله اجتمعا ~~على ذلك وتفرقا عليه) في رواية الكشميهني اجتمعا عليه وهي رواية مسلم أي ~~على الحب المذكور والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض ~~دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت ووقع في الجمع للحميدي ~~اجتمعا على خير ولم أر ذلك في شئ من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من المستخرجات ~~وهي عندي تحريف * (تنبيه) * عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن ~~المحبة لا تتم ms01102 إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان PageV02P121 # عد أحدهما مغنيا عن عد الآخر لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها ~~(قوله ورجل طلبته ذات منصب) بين المحذوف أحمد في روايته عن يحيى القطان ~~فقال دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وهو للمصنف في الحدود عن ابن ~~المبارك والمراد بالمنصب الأصل أو الشرف وفي رواية مالك دعته ذات حسب وهو ~~يطلق على الأصل وعلى المال أيضا وقد وصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة ~~بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال ~~وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء زاد ابن المبارك إلى نفسها وللبيهقي في ~~الشعب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فعرضت نفسها عليه والظاهر أنها دعته ~~إلى الفاحشة وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته ~~إلى التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم ~~بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر ويؤيده وجود ~~الكناية في قوله إلى نفسها ولو كان المراد التزويج لصرح به والصبر عن ~~الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسل تحصيلها لا ~~سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها (قوله فقال إني أخاف ~~الله) زاد في رواية كريمة رب العالمين والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ~~ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قال عياض قال ~~القرطبي إنما يصدر عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء (قوله تصدق ~~أخفى) بلفظ الماضي قال الكرماني هو جملة حالية بتقدير قد ووقع في رواية ~~أحمد تصدق فأخفى وكذا للمصنف في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة فأخفاها ~~ومثله لمالك في الموطأ فالظاهر أن راوي الأولى حذف العاطف ووقع في رواية ~~الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه الحدود أو نعت لمصدر محذوف ~~ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي مخفيا ms01103 وقوله بصدقة نكرها ليشمل كل ما ~~يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل ~~النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها (قوله حتى لا تعلم) ~~بضم الميم وفتحها (قوله شماله ما تنفق يمينه) هكذا وقع في معظم الروايات في ~~هذا الحديث في البخاري وغيره ووقع في صحيح مسلم مقلوبا حتى لا تعلم يمينه ~~ما تنفق شماله وهو نوع من يجري علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد ~~نوع المقلوب لكنه قصره على ما يقع في الإسناد ونبه عليه شيخنا في محاسن ~~الاصطلاح ومثل له بحديث أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل وقد قدمنا الكلام عليه ~~في كتاب الأذان وقال شيخنا ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس انتهى والأولى ~~تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في ~~المدرج سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبا قال عياض هكذا في جميع النسخ التي ~~وصلت إلينا من صحيح مسلم وهو مقلوب أو الصواب الأول وهو وجه الكلام لأن ~~السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة ~~باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله ~~في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد ~~الله فلو كانت بينهما مخالفة لبينها كما نبه على الزيادة في قوله ورجل قلبه ~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ~~ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان فإن مسلما أخرجه عن زهير ~~بن حرب وابن نمير كلاهما عن PageV02P122 # يحيى وأشعر سياقه بان اللفظ لزهير وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير ~~وأخرجه الجوزقي في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن ~~الحكم عن يحيى القطان كذلك وعقبه بأن قال سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول ~~يحيى القطان عندنا وأهم في هذا إنما ms01104 هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ~~قلت والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على ~~الصواب وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر وكلهم عن يحيى وكأن ~~أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح عنده أن الوهم من يحيى وهو ~~محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة مع احتمال أن يكون الوهم منهما ~~تواردا عليه وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة وليس بجيد ~~لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله بن عمر شيخ يحيى فيه ولا على ~~شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر فيه وأما استدلال عياض على ~~أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك مثل عبيد الله فقد عكسه ~~غيره فأخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ليستا متساويتين والذي يظهر ~~أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوى في جميع اللفظ والترتيب بل هو في ~~المعظم إذا تساويا في المعنى والمعنى المقصود من هذا الموضع إنما هو اخفاء ~~الصدقة والله أعلم ولم نجد هذا الحديث من وجه من الوجوه إلا عن أبي هريرة ~~إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن أبي سعيد كما قدمناه قبل ~~ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص ولا عن حفص إلا من رواية خبيب نعم ~~أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف لكنه ليس بمتروك ~~وحديثه حسن في المتابعات ووافق في قوله تصدق بيمينه وكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن موقوفا عليه لكن حكمه الرفع وفي ~~مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا أن الملائكة قالت يا رب هل من ~~خلقك شئ ms01105 أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم ~~النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من ~~الريح قال نعم بن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ثم إن المقصود منه ~~المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو ~~تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها فهو على هذا من مجاز ~~التشبيه ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه ~~من شماله ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله ~~وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه وأنه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ~~ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه وقيل هو من مجاز الحذف والمراد ~~بشماله من على شماله من الناس كأنه قال مجاور شماله وقيل المراد أنه لا ~~يرائي بصدقته فلا يكتبها غالبا الشمال وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن معناه ~~أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها ~~واستحسنه وفيه نظران كان أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أن ~~هذا من صور الصدقة المخفية فمسلم والله أعلم (قوله ذكر الله) أي بقلبه من ~~التذكر أو بلسانه من الذكر وخاليا أي من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من ~~الرياء والمراد خاليا من PageV02P123 # الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين ~~يديه ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في ~~موضع خال وهي أصح (قوله ففاضت عيناه) أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض ~~إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال ~~الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله ~~وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه * (قلت) * قد خص في بعض ~~الروايات بالأول ففي ms01106 رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية ~~الله ونحوه في رواية البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا ~~من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم ~~القيامة * (تنبيهان) * الأول ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل ~~يشترك النساء معهم فيما ذكر إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة ~~العظمى وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فهيم وتخرج خصلة ~~ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد وما عدا ذلك ~~فالمشاركة حاصلة لهن حتى الرجل الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ~~ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من الله تعالى مع حاجتها أو شاب جميل دعاه ملك ~~إلى أن يزوجه ابنته مثلا فخشي أن يرتكب منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه * ~~(الثاني) * استوعبت شرح هذا الحديث هنا وإن كان مخالفا لما شرطت لأن أليق ~~المواضع به كتاب الرقاق وقد اختصرها المصنف حيث أورده فيه وساقه تاما في ~~الزكاة والحدود فاستوفيته هنا لأن للأولية وجها من الألوية (قوله سئل أنس) ~~تقدم التصريح بسماع حميد له منه في باب وقت العشاء (قوله صلى الناس) أي غير ~~المخاطبين ممن صلى في داره أو مسجد قبيلته ويستأنس به لمن قال بأن الجماعة ~~غير واجبة (قوله ولم تزالوا في صلاة) أي في ثواب صلاة كما تقدم (قوله وبيص) ~~بكسر الموحدة وبالمهملة أي بريقه وزفير وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في ~~باب وقت العشاء ويأتي الكلام على الخاتم في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب فضل من غدا للمسجد ومن راح) هكذا للأكثر موافقا للفظ الحديث في ~~الغدو والرواح ولأبي ذر بلفظ خرج بدل غدا وله عن المستملى والسرخسي بلفظ من ~~يخرج بصيغة المضارع وعلى هذا فالمراد بالغد والذهاب وبالرواح الرجوع والأصل ~~في الغدو المضي من بكرة النهار وللرواح بعد الزوال ثم قد يستعملان في كل ~~ذهاب ورجوع توسعا (قوله أعد) أي ms01107 هيأ (قوله نزله) للكشميهني نزلا بالتنكير ~~والنزل بضم النون والزاي المكان الذي يهيأ للنزول فيه وبسكون الزاي ما يهيأ ~~للقادم من الضيافة ونحوها فعلى هذا من في قوله من الجنة للتبعيض على الأول ~~وللتبيين على الثاني ورواه مسلم وابن خزيمة وأحمد بلفظ نزلا في الجنة وهو ~~محتمل للمعنيين (قوله كلما غدا أو راح) أي بكل غدوة وروحة وظاهر الحديث ~~حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه ~~للعبادة والصلاة رأسها والله أعلم (قوله باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن ~~حبان من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة واختلف على عمرو ~~بن دينار في رفعه ووقفه وقيل إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم ~~PageV02P124 # يخرجه ولما كان الحكم صحيحا ذكره في الترجمة وأخرج في الباب ما يغنى عنه ~~لكن حديث الترجمة أعم من حديث الباب لأنه يشمل الصلوات كلها وحديث الباب ~~يختص بالصبح كما سنوضحه ويحتمل أن يقال اللام في حديث الترجمة عهدية ~~فيتفقان هذا من حيث اللفظ وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد ~~وقد أخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ فلا صلاة إلا التي أقيمت (قوله إذا أقيمت) ~~أي إذا شرع في اشتراط وصرح بذلك محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار فيما أخرجه ~~بن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في اشتراط وقوله فلا صلاة أي صحيحة أو كاملة ~~والتقدير الأول أولى لأنه أقرب إلى نفى الحقيقة لكن لما لم يقطع النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفى دابة ~~ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهى أي فلا تصلوا حينئذ ويؤيده ما رواه ~~البخاري في التاريخ والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عمار عن شريك بن أبي ~~نمر عن أنس مرفوعا في نحو حديث الباب وفيه ونهى أن يصليا إذا أقيمت الصلاة ~~وورد بصيغة النهى أيضا فيما ms01108 رواه أحمد من وجه آخر عن ابن بحينة في قصته هذه ~~فقال لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلا والنهي المذكور ~~للتنزيه لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته (قوله الا المكتوبة) فيه منع ~~التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا لأن المراد ~~بالمكتوبة المفروضة وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث قيل ~~يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر أخرجه ابن عدي في ترجمة ~~يحيى بن نصر بن الحاجب وإسناده حسن والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة لكن ~~المراد الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا التي أقيمت (قوله مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم برجل) لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن سعد بل تحول إلى ~~رواية شعبة فأوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك فقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن ~~سعد بالسند المذكور ولفظه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشئ لا ~~ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ماذا قال لك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ففي هذا السياق ~~مخالفة لسياق شعبة في كونه صلى الله عليه وسلم كلم الرجل وهو يصلي ورواية ~~شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أولا سرا ~~فلهذا احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تأكيد ~~الإنكار (قوله حدثني عبد الرحمن) هو ابن بشر بن الحكم كما جزم به ابن عساكر ~~وأخرجه الجوزقي من طريقه (قوله سمعت رجلا من الأزد) في رواية الأصيلي من ~~الأسد بالمهملة الساكنة بدل الزاي الساكنة وهي لغة صحيحة (قوله يقال له ~~مالك بن بحينة) هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة ~~وحماد بن سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي ~~والإسماعيلي وابن الشرقي والدارقطني وأبو ms01109 مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في ~~موضعين أحدهما أن بحينة والدة عبد الله لا مالك وثانيهما أن الصحبة ~~والرواية لعبد الله لا لمالك وهو عبد الله بن مالك ابن القشب بكسر القاف ~~وسكون المعجمة بعدها موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله قال ابن ~~سعد قدم مالك بن القشب مكة يعني في الجاهلية PageV02P125 # فحالف بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب واسمها ~~عبدة وبحينة لقب وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد الله ~~قديما ولم يذكر أحد مالكا في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد ممن ~~لا تمييز له وكذا أغرب الداودي الشارح فقال هذا الاختلاف لا يضر فأي ~~الرجلين كان فهو صاحب وحكى بن عبد البر اختلافا في بحينة هل هي أم عبد الله ~~أو أم مالك والصواب أنها أم عبد الله كما تقدم فينبغي أن يكتب ابن بحينة ~~بزيادة ألف ويعرب اعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبي ابن سلول ومحمد بن ~~علي ابن (الحنفية قوله رأى رجلا) هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو ~~يصلي وفي رواية أخرى له خرج وابن القشب يصلي ووقع لبعض الرواة هنا ابن أبي ~~القشب وهو خطأ كما بينته في كتاب الصحابة ووقع نحو هذه القصة أيضا لابن ~~عباس قال كنت أصلى وأخذ المؤذن في اشتراط فجذبني النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أتصلي الصبح أربعا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم ~~فيحتمل تعدد القصة (قوله لاث) بمثلثة خفيفة أي أدار وأحاط قال ابن قتيبة ~~أصل اللوث الطي يقال لاث عمامته إذا أدارها (قوله به الناس) ظاهره أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم لكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي ~~أنه للرجل (قوله الصبح أربعا) بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو ~~استفهام إنكار وأعاده تأكيدا للانكار والصبح بالنصب ms01110 بإضمار فعل تقديره ~~أتصلي الصبح وأربعا منصوب على الحال قاله ابن مالك وقال الكرماني على ~~البدلية قال ويجوز وقع الصبح أي الصبح تصلي أربعا واختلف في حكمة هذا ~~الإنكار فقال القاضي عياض وغيره لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده ~~قوله في رواية إبراهيم بن سعد يوشك أحدكم وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ~~ذلك وهو متعقب بعموم حديث الترجمة وقيل لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل وقال ~~النووي الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام ~~والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة أه وهذا يليق بقول ~~من يرى بقضاء النافلة وهو قول الجمهور ومن ثم قال من لا يرى بذلك إذا علم ~~أنه يدرك الركعة الأولى مع الإمام وقال بعضهم إن كان في الأخيرة لم يكره له ~~التشاغل بالنافلة بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم والأول عن المالكية ~~والثاني عن الحنفية ولهم في ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره وكأنهم لما تعارض ~~عندهم الأمر بتحصيل النافلة والنهي عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين ~~الأمرين بذلك وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل ~~لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ~~ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكر إذا لو ~~كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلا لأن ابن بحينة ~~سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض ويدل على ذلك أيضا حديث قيس بن عمرو ~~الذي أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح ~~فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله لم فقلنا عليه قضاءهما بعد ~~الفراغ من صلاة الصبح متصلا بها فدل على أن الإنكار علي بن بحينة إنما كان ~~للتنفل حال صلاة الفرض وهو موافق لعموم حديث الترجمة وقد فهم ابن عمر ~~اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجا عنه PageV02P126 # فصح عنه أنه كان ms01111 يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في اشتراط وصح عنه ~~أنه قصد المسجد فسمع الإقامة فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة ثم دخل المسجد ~~فصلى مع الإمام قال ابن عبد البر وغيره الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى ~~بها فقد أفلح وترك التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب ~~إلى اتباع السنة ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة حي على ~~الصلاة معناه هلموا إلى الصلاة أي التي يقام لها فأسعد الناس بامتثال هذا ~~الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره والله أعلم واستدل بعموم قوله فلا صلاة الا ~~المكتوبة لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة وبه قال أبو حامد وغيره ~~من الشافعية وخص آخرون النهى بمن ينشئ النافلة وأشار بعموم قوله تعالى ولا ~~تبطلوا أعمالكم وقيل يفرق بين من يخشى فوت الفريضة في الجماعة فيقطع وإلا ~~فلا واستدل بقوله التي أقيمت بأن المأموم يصلي فرضا ولا نفلا خلف من يصلي ~~فرضا آخر كالظهر مثلا خلف من يصلي العصر وإن جازت إعادة الفرض خلف من يصلي ~~ذلك الفرض (قوله تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك) أي تابعا بهز بن أسد في ~~روايته عن شعبة بهذا الإسناد فقالا عن مالك ابن بحينة وفي رواية الكشميهني ~~عن شعبة عن مالك أي باسناده والأول يقتضى اختصاص المتابعة بقوله عن مالك ~~ابن بحينة فقط والثاني يشمل جميع الإسناد والمتن وهو أولى لأنه الواقع في ~~نفس الأمر وطريق غندر وصلها أحمد في مسنده عنه كذلك وطريق معاذ وهو بن معاذ ~~العنبري البصري وصلها الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه وقد ~~رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان ~~وحجاج والنسائي من رواية وهب بن جرير والإسماعيلي من رواية يزيد بن هارون ~~كلهم عن شعبة كذلك (قوله وقال ابن إسحاق) أي صاحب المغازي عن سعد أي ابن ~~إبراهيم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي الراجحة ~~(قوله وقال ms01112 حماد) يعني ابن سلمة كما جزم به المزي وآخرون وكذا أخرجه ~~الطحاوي وابن منده موصولا من طريقه ووهم الكرماني في زعمه أنه حماد بن زيد ~~والمراد أن حمادا وافق شعبة في قوله عن مالك ابن بحينة وقد وافقهما أبو ~~عوانة فيما أخرجه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن قتيبة عنه لكن أخرجه مسلم ~~والنسائي عن قتيبة فوقع في روايتهما عن بن بحينة مبهما وكأن ذلك وقع من ~~قتيبة في وقت عمدا ليكون أقرب إلى الصواب قال أبو مسعود أهل المدينة يقولون ~~عبد الله ابن بحينة وأهل العراق يقولون مالك ابن بحينة والأول هو الصواب ~~انتهى فيحتمل أن يكون السهو فيه من سعد بن إبراهيم لما حدث به بالعراق وقد ~~رواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد على وجه آخر من الوهم قال عن عبد الله بن ~~مالك ابن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ انتهى وكأنه ~~لما رأى أهل العراق يقولون عن مالك بن بحينة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة ~~فوهم في ذلك والله أعلم (قوله باب حد المريض أن يشهد الجماعة) قال ابن ~~التين تبعا لابن بطال معنى الحد ههنا الحدة وقد نقله الكسائي ومثله قول عمر ~~في أبي بكر كنت أرى منه بعض الحد أي الحدة قال والمراد به هنا الحض على ~~شهود الجماعة قال ابن التين ويصح أن يقال هنا جد بكسر الجيم وهو الاجتهاد ~~في الأمر لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم انتهى وقد أثبت بن قرقول رواية ~~الجيم وعزاها للقابسي وقال ابن PageV02P127 # رشيد إنما المعنى ما يحد للمريض أن يشهد معه الجماعة فإذا جاوز ذلك الحد ~~لم يستحب له شهودها ومناسبة ذلك من الحديث خروجه صلى الله عليه وسلم متوكئا ~~على غيره من شدة الضعف فكأنه يشير إلى أنه من بلد إلى تلك الحال لا يستحب ~~له تكلف الخروج للجماعة إلا إذا وجد من يتوكأ عليه وأن قوله في الحديث ~~الماضي لأتوهما ولو حبوا وقع على طريق المبالغة قال ويمكن أن ms01113 يقال معناه ~~باب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة انتهى ملخصا ~~(قوله مرضه الذي مات فيه) سيأتي الكلام عليه مبينا في آخر المغازي في سببه ~~ووقت ابتدائه وقدره وقد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني من هذا ~~الباب أن ذلك كان بعد أن أشتد به المرض واستقر في بيت عائشة (قوله فحضرت ~~الصلاة) هي العشاء كما في رواية موسى بن أبي عائشة الآتية قريبا في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به وسنذكر هناك الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى ~~(قوله فأذن) بضم الهمزة على البناء للمفعول وفي رواية الأصيلي وأذن بالواو ~~وهو أوجه والمراد به أذان الصلاة ويحتمل أن يكون معناه أعلم ويقويه رواية ~~أبي معاوية عن الأعمش الآتية في باب الرجل يأتم بالإمام ولفظه جاء بلال ~~يؤذنه بالصلاة واستفيد منه تسمية المبهم وسيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة ~~أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالسؤال عن حضور وقت الصلاة وأنه أراد أن يتهيأ ~~للخروج إليها فأغمى عليه الحديث (قوله مروا أبا بكر فليصل) استدل به على أن ~~الآمر بالأمر بالشئ يكون آمرا به وهي مسألة معروفة في أصول الفقه وأجاب ~~المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته وفصل النزاع أن النافي إن ~~أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه ليس فيه صيغة أمر للثاني وإن أراد أنه ~~لا يستلزمه فمردود والله أعلم (قوله فقيل له) قائل ذلك عائشة كما سيأتي ~~(قوله أسيف) بوزن فعيل وهو بمعنى فاعل من الأسف وهو شدة الحزن والمراد أنه ~~رقيق القلب ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا ~~الحديث قال عاصم والأسيف الرقيق الرحيم وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث بن ~~عمر في هذه القصة فقالت له عائشة إنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء ومن ~~حديث أبي موسى نحوه ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه عنها بلفظ قالت عائشة ~~قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك ms01114 لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر (قوله ~~فأعادوا له) أي من كان في البيت والمخاطب بذلك عائشة كما ترى لكن جمع لأنهم ~~كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ووقع في حديث أبي موسى بالإفراد ولفظه ~~فعادت ولابن عمر فعاودته (قوله فأعاد الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف) فيه ~~حذف بينه مالك في روايته المذكورة وأن المخاطب له حينئذ حفصة بنت عمر بأمر ~~عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال مه إنكن لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة ~~والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب ~~وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع ~~والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة ~~وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن ~~يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن ~~أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ~~لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت PageV02P128 # لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب ~~الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا الحديث وسيأتي بتمامه في باب وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا ~~وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ~~ما في الباطن ووقع في مرسل الحسن عند ابن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة ~~أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرف ذلك عنه فأرادت التوصل إلى ذلك ~~بكل طريق فلم يتم ووقع في أمالي ابن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة ~~العزيز يظهرن تعنيفها ومقصودهن في الباطن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن كذا قال ~~وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال * (فائدة) * زاد حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم في ms01115 هذا الحديث أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن يأمر عمر بالصلاة أخرجه الدورقي في مسنده وزاد مالك ~~في روايته التي ذكرناها فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا ومثله ~~للإسماعيلي في حديث الباب وإنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة ~~الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما ~~أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ~~ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في ~~قصة المغافير كما سيأتي في موضعه (قوله فليصل بالناس) في رواية الكشميهني ~~للناس (قوله فخرج أبو بكر) فيه حذف دل عليه سياق الكلام وقد بينه في رواية ~~موسى بن أبي عائشة المذكورة ولفظه فأتاه الرسول أي بلال لأنه هو الذي أعلم ~~بحضور الصلاة فأجيب بذلك وفي روايته أيضا فقال له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل ~~بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك انتهى وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما ~~أرادت عائشة قال النووي تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله ~~للعذر المذكور وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء فخشي أن لا يسمع الناس ~~انتهى ويحتمل أن يكون رضي الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى ~~بعدم ما في تحملها من الخطر بعدم قوة عمر على ذلك فاختاره ويؤيده أنه عند ~~البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح والظاهر أنه ~~لم يطلع على المراجعة المتقدمة وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ~~ذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف قال القرطبي ويستفاد منه أن للمستخلف في ~~الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على إذن خاص له بذلك (قوله فصلى) في رواية ~~المستملي والسرخسي يصلي وظاهره أنه شرع في الصلاة ms01116 ويحتمل أن يكون المراد ~~أنه تهيأ لهو سيأتي في رواية أبي معاوية عن الأعمش بلفظ فلما دخل في الصلاة ~~وهو محتمل أيضا بان يكون المراد دخل في مكان الصلاة ويأتي البحث مع من حمله ~~على ظاهره إن شاء الله تعالى (قوله فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه ~~خفة) ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم وجد ذلك في تلك الصلاة بعينها ويحتمل أن ~~يكون ذلك بعد ذلك وأن يكون فيه حذف كما تقدم مثله في قوله فخرج أبو بكر ~~وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة المذكور فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة وعلى هذا لا يتعين أن تكون ~~الصلاة المذكورة هي العشاء (قوله يهادى) بضم أوله وفتح الدال أي ~~PageV02P129 # يعتمد على الرجلين متمايلا في مشيه من شدة الضعف والتهادي التمايل في ~~المشي البطئ وقوله يخطان الأرض أي لم يكن يقدر على ليقطعوا من الأرض وسقط ~~لفظ الأرض من رواية الكشميهني وفي رواية عاصم المذكورة عند ابن حبان إني ~~لأنظر إلى بطون قدميه (قوله بين رجلين) في الحديث الثاني من حديثي البا ب ~~أنهما العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ومثله في رواية موسى بن أبي ~~عائشة ووقع في رواية عاصم المذكورة وجد خفة من نفسه فخرج بين بريرة ونوبة ~~ويجمع كما قال النووي بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هذين ومن ثم إلى ~~مقام الصلاة بين العباس وعلى أو يحمل على التعدد ويدل عليه ما في رواية ~~الدارقطني أنه خرج بين أسامة بين زيد والفضل بن العباس وأما ما في مسلم أنه ~~خرج بين الفضل بن العباس وعلى فذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة * (تنبيه) * ~~نوبة بضم النون وبالموحدة ذكره بعضهم في النساء الصحابيات فوهم وإنما هو ~~عبد أسود كما وقع عند سيف في كتاب الردة ويؤيده حديث سالم بن عبيد في صحيح ~~ابن خزيمة بلفظ خرج بين بريرة ورجل آخر (قوله فأراد ms01117 أبو بكر) زاد أبو ~~معاوية عن الأعمش فلما سمع أبو بكر حسه وفي رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن ~~عباس في هذا الحديث فلما أحس الناس به سبحوا أخرجه بن ماجة وغيره بإسناد ~~حسن (قوله أن مكانك) في رواية عاصم المذكورة أن أثبت مكانك وفي رواية موسى ~~بن أبي عائشة فأومأ إليه بأن لا يتأخر (قوله ثم أتى به) كذا هنا بضم الهمزة ~~وفي رواية موسى بن أبي عائشة أن ذلك كان بأمره ولفظه فقال أجلساني إلى ~~جانبه فأجلساه وعين أبو معاوية عن الأعمش في إسناد حديث الباب كما سيأتي ~~بعد أبواب مكان الجلوس فقال في روايته حتى جلس عن يسار أبي بكر وهذا هو ~~مقام الإمام وسيأتي القول فيه وأغرب القرطبي شارح مسلم لما حكى الخلاف هل ~~كان أبو بكر إماما أو مأموما فقال لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله ~~عليه وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره انتهى ورواية أبي معاوية هذه ~~عند مسلم أيضا فالعجب منه كيف يغفل عن ذلك في حال شرحه له (قوله فقيل ~~للأعمش الخ) ظاهره الانقطاع لأن الأعمش لم يسنده لكن في رواية أبي معاوية ~~عنه ذكر ذلك متصلا بالحديث وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها (قوله ~~رواه أبو داود) هو الطيالسي (قوله بعضه) بالنصب وهو بدل من الضمير وروايته ~~هذه وصلها البزار قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به ~~ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدم بين يدي أبي بكر كذا رواه ~~مختصرا وهو موافق لقضية حديث الباب لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن ~~بشار عن أبي داود بسنده هذا عن عائشة قالت من الناس من يقول كان أبو بكر ~~المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف ومنهم من يقول كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقدم ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ms01118 صلى خلف أبي بكر أخرجه بن المنذر وهذا ~~عكس رواية أبي موسى وهو اختلاف شديد ووقع في رواية مسروق عنها أيضا اختلاف ~~فأخرجه ابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عنه بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاته ~~والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة من رواية ~~شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف ~~أبي بكر وظاهر رواية محمد بن بشار أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة ولكن ~~تضافرت الروايات PageV02P130 # عنها بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في ~~تلك الصلاة منها رواية موسى بن أبي عائشة التي أشرنا إليها ففيها فجعل أبو ~~بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر وهذه رواية ~~زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضا فرواه عن موسى بلفظ أن أبا بكر ~~صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه فمن العلماء من سلك ~~الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها ولان أبا ~~معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان ~~إماما وتمسك بقول أبي بكر في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال ما كان لابن ~~أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من سلك ~~الجمع فحمل القصة على التعدد وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي في بابه ~~ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة فحديث ابن عباس فيه أن أبا بكر ~~كان مأموما كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة وكذا في رواية أرقم بن ~~شرحبيل التي أشرنا إليها عن ابن عباس وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماما ~~أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد عن ثابت عنه بلفظ آخر صلاة صلاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في ثوب وأخرجه النسائي من وجه ms01119 آخر عن حميد ~~عن أنس فلم يذكر ثابتا وسيأتي بيان ما ترتب على هذا الاختلاف من الحكم في ~~باب إنما جعل الإمام ليؤتم به قريبا إن شاء الله تعالى (قوله وزاد أبو ~~معاوية عن الأعمش جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما) يعني روى ~~الحديث المذكور أبو معاوية عن الأعمش كما رواه حفص بن الصالح مطولا وشعبة ~~مختصرا كلهم عن الأعمش شوال المذكور فزاد أبو معاوية ما ذكر وقد تقدمت ~~الإشارة إلى المكان الذي وصله المصنف فيه وغفل مغلطاي ومن تبعه فنسبوا وصله ~~إلى رواية بن نمير عن أبي معاوية في صحيح ابن حبان وليس بجيد من وجهين ~~أحدهما أن رواية بن نمير ليس فيها عن يسار أبي بكر والثاني أن نسبته إلى ~~تخريج صاحب الكتاب أولى من نسبته لغيره فيه (قوله في الحديث الثاني لما ثقل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم) أي أشتد به مرضه يقال ثقل في مرضه إذا ركدت ~~أعضاؤه عن خفة الحركة (قوله فأذن له) بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد ~~النون أي الأزواج وحكى الكرماني أنه روى بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف ~~النون على البناء للمجهول واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد تقدم حديث الزهري هذا ~~في باب الغسل والوضوء من المخضب وفيه زيادة على الذي هنا وسيأتي في رواية ~~ابن أبي عائشة عن عبيد الله شيخ الزهري وسياقه أتم من سياق الزهري (قوله ~~قال هو علي بن أبي طالب) زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر ولكن ~~عائشة لا تطيب نفسا له بخير ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري ولكنها لا ~~تقدر على أن تذكره بخير ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة ~~شنيعة وفي هذا رد على من تنطع فقال لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ورد على من ~~زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة إذ كان تارة ms01120 يتوكأ ~~على الفضل وتارة على أسامة وتارة على على وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو ~~العباس واختص بذلك إكراما له وهذا توهم ممن قاله والواقع خلافه لأن بن عباس ~~في جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم على فهو المعتمد والله أعلم ~~ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدل غيره مردودة بدليل PageV02P131 # رواية عاصم التي قدمت الإشارة إليها وغيرها صريح في أن العباس لم يكن في ~~مرة ولا في مرتين منها والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد غير ما مضى ~~تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وفضيلة عمر بعده وجواز الثناء في ~~الوجه لمن أمن عليه الإعجاب وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه ~~وخصوصا لعائشة وجواز مراجعة الصغير الكبير والمشاورة في الأمر العام والأدب ~~مع الكبير لهم أبي بكر بالتأخر عن الصف واكرام الفاضل لأنه أراد أن يتأخر ~~حتى يستوي مع الصف فلم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم يتزحزح عن مقامه ~~وفيه أن البكاء ولو كثر لا يبطل الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم بعد أن علم ~~حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء وأن ~~الإيماء يقوم مقام النطق واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الإشارة ~~يحتمل أن يكون لضعف صوته ويحتمل أن يكون للاعلام بأن مخاطبة من يكون في ~~الصلاة بالإيماء أولى من النطق وفيه تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد ~~وإن كان المرض يرخص في تركها ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ ~~بالأشد وإن كانت الرخصة أولى وقال الطبري إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من ~~الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن الإمامة ويحتمل أن يكون قصد إفهام ~~الناس أن تقديمه لأبي بكر كان لأهليته لذلك حتى إنه صلى خلفه واستدل به على ~~جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع أبي بكر وعلى جواز مخالفة موقف ~~المأموم للضرورة كمن قصد أن يبلغ عنه ويلتحق به من زحم عن الصف وعلى جواز ~~ائتمام بعض ms01121 المأمومين ببعض وهو قول الشعبي واختيار الطبري وأومأ إليه ~~البخاري كما سيأتي وتعقب بأن أبا بكر إنما كان مبلغا كما سيأتي في باب من ~~أسمع الناس التكبير من رواية أخرى عن الأعمش وكذا ذكره مسلم على هذا فمعنى ~~الاقتداء اقتداؤهم بصوته ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم كان جالسا وكان أبو ~~بكر قائما فكان بعض أفعاله يخفى على بعض المأمومين فمن ثم كان أبو بكر ~~كالإمام في حقهم والله أعلم وفيه أتباع صوت المكبر وصحة صلاة المستمع ~~والسامع ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام واستدل به الطبري على أن ~~للأمام أن يقطع الاقتداء به ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة وعلى ~~جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وعلى جواز تقدم إحرام المأموم على ~~الإمام بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع القدوة وائتم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا أنه ظاهر الرواية ويؤيد أيضا أن في ~~رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس فابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم القراءة ~~من حيث انتهى أبو بكر واستدل به على صحة صلاة القادر على القيام قائما خلف ~~القاعد خلافا للمالكية مطلقا ولأحمد حيث أوجب القعود على من يصلي خلف ~~القاعد كما سيأتي الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله) ذكر العلة من عطف ~~العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره والصلاة في الرحل أعم ~~من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الانفراد والمقصود الأصلي في ~~الجماعة إيقاعها في المسجد وقد تقدم الكلام على حديث ابن عمر في كتاب ~~الأذان وعلى حديث عتبان في باب المساجد في البيوت وسياقه هناك أتم وإسماعيل ~~شيخه هنا هو ابن أبي أويس (قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر) PageV02P132 # أي مع وجود العلة المرخصة للتخلف فلو تكلف قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم ~~يكره فالأمر بالصلاة ms01122 في الرحال على هذا للإباحة لا للندب ومطابقة ذلك لحديث ~~ابن عباس من قوله فيه فنظر بعضهم إلى بعض لما أمر المؤذن أن يقول الصلاة في ~~الرحال فإنه دال على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر ومع ذلك خطب وصلى بمن حضر ~~وأما قوله وهل يخطب يوم الجمعة في المطر فظاهر من حديث بن عباس وقد تقدم ~~الكلام عليه في الأذان أيضا وفيه أن ذلك كان يوم الجمعة وأن قوله أنها عزمة ~~أي الجمعة وأما مطابقة حديث أبي سعيد فمن جهة أن العادة في يوم المطر أن ~~يتخلف بعض الناس وأما قول بعض الشراح يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة فمردود ~~لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح وحديث أنس لا ذكر للخطبة ~~فيه ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة (قوله وعن ~~حماد) هو معطوف على قوله حدثنا حماد بن زيد وليس بمعلق وقد تقدم في الأذان ~~عن مسدد عن حماد عنهما جميعا (قوله نحوه) أي بمعظم لفظه وجميع معناه ولهذا ~~استثنى منه لفظ أحرجكم وأن في هذا بدلها أوثمكم إلى الآخرة ويحتمل أن يكون ~~المراد بالاستثناء أنهما متفقان في المعنى وفي الرواية الثانية هذه الزيادة ~~(قوله فتجيئون) كذا للأكثر بإثبات النون وهو على حذف مقدر وللكشميهني ~~فتجيئوا وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب الأذان وحديث أبي سعيد يأتي في ~~الاعتكاف ومسلم شيخه فيه هنا هو ابن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ~~ابن أبي كثير وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن وقوله سألت أبا سعيد أي عن ليلة ~~القدر (قوله في حديث أنس قال رجل من الأنصار) قيل إنه عتبان بن مالك وهو ~~محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ذلك صريحا وقد وقع في رواية ابن ماجة ~~الآتية أنه بعض عمومة أنس وليس عتبان عما لأنس إلا على سبيل المجاز لأنهما ~~من قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما من بطن (قوله معك) أي في الجماعة ~~في المسجد (قوله وكان ms01123 رجلا ضخما) أي سمينا وفي هذا الوصف إشارة إلى علة ~~تخلفه وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في التأخر عن الجماعة وزاد عبد ~~الحميد عن أنس وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلى فيه (قوله فبسط له حصيرا) ~~سبق الكلام فيه في حديث أنس في أوائل الصلاة في باب الصلاة على الحصير ~~(قوله فصلى عليه ركعتين) زاد عبد الحميد فصلى وصلينا معه (قوله فقال رجل من ~~آل الجارود) في رواية علي بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف في صلاة الضحى ~~فقال فلان بن فلان بن الجارود وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود ~~البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر ~~من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن ~~الجارود عن أنس وأخرجه أبن ماجة وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس ~~ابن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في ~~رواية البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس ~~فحينئذ رواية ابن ماجة إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها ~~وهم لكون ابن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما ~~سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في ~~باب صلاة الضحى ومطابقته لهذه الترجمة إما من جهة ما يلزم من الرخصة لمن له ~~عذر أن يتخلف عن الحضور فإن ضرورة مواظبته صلى الله عليه وسلم على الصلاة ~~بالجماعة PageV02P133 # أن يصلي بمن بقي وإما من جهة ما ورد في طريق عبد الحميد المذكورة حيث قال ~~أنس فصلى وصلينا معه فإنه مطابق لقوله وهل يصلي بمن حضر والله أعلم (قوله ~~باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) قال الزين بن المنير حذف جواب الشرط في ~~هذه الترجمة إشعارا بعدم الجزم بالحكم لقوة الخلاف انتهى وكأنه أشار ~~بالأثرين المذكورين في الترجمة إلى ms01124 منزع العلماء في ذلك فإن ابن عمر حمله ~~على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولا بالأكل ~~وأثر ابن عمر مذكور في الباب بمعناه وأثر أبي الدرداء وصله ابن المبارك في ~~كتاب الزهد وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من طريقه ~~(قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن ~~سعيد الأموي عن هشام بن عروة أيضا لكن لفظه إذا حضر وذكره المصنف في كتاب ~~الأطعمة من طريق سفيان عن هشام بلفظ إذا حضر وقال بعده قال يحيى بن سعيد ~~ووهيب عن هشيم إذا وضع انتهى ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي وأخرجه مسلم من ~~رواية ابن نمير وحفص ووكيع بلفظ إذا حضر ووافق كلا جماعة من الرواة عن هشام ~~لكن الذين رووه بلفظ إذا وضع كما قال الإسماعيلي أكثر والفرق بين اللفظين ~~أن الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله حضر أي بين يديه لتأتلف الروايات لاتحاد ~~المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ إذا قدم العشاء ولمسلم إذا قرب ~~العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للاكل كما ~~لو لم يقرب (قوله وأقيمت الصلاة) قال ابن دقيق العيد الألف واللام في ~~الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن ~~تحمل على المغرب لقوله فابدؤا بالعشاء ويترجح حمله على المغرب لقوله في ~~الرواية الأخرى فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بعضا وفي ~~رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى وسنذكر من أخرج هذه الرواية ~~في الكلام على الحديث الثاني وقال الفاكهاني ينبغي حمله على العموم نظر إلى ~~العلة وهي التشويش المفضى إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضى حصرا فيها ~~لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم انتهى وحمله على ~~العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء ~~لا بالنظر إلى اللفظ الوارد (قوله فابدؤا بالعشاء) ms01125 حمل الجمهور هذا الأمر ~~على الندب ثم اختلفوا فمنهم من قيده بمن كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور ~~عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو ~~قول الثوري وأحمد وإسحق وعليه يدل فعل ابن عمر الآتي وأفرط بن حزم فقال ~~تبطل الصلاة ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا نقله ~~ابن المنذر عن مالك وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق ~~النفس بالأكل أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن ~~صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة (قوله عن عقيل) في رواية الإسماعيلي ~~حدثني عقيل وعنده أيضا عن ابن شهاب أخبرني أنس (قوله إذا قدم العشاء) زاد ~~ابن حبان والطبراني في الأوسط من رواية موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن ~~ابن شهاب وأحدكم صائم وقد أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بدون الزيادة ~~وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها انتهى وموسى ثقة متفق عليه (قوله ~~ولا تعجلوا) بضم المثناة وبفتحها والجيم مفتوحة فيهما ويروى بضم أوله ~~PageV02P134 # وكسر الجيم (قوله في حديث ابن عمر إذا وضع عشاء أحدكم) هذا أخص من ~~الرواية الماضية حيث قال إذا وضع العشاء فيحمل العشاء في تلك الرواية على ~~عشاء من يريد الصلاة فلو وضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك ويحتمل أن يقال ~~بالنظر إلى المعنى لو كان جائعا واشتغل خاطره بطعام غيره كان كذلك وسبيله ~~أن ينتقل عن ذلك المكان أو يتناول مأكولا يزيد شغل باله ليدخل في الصلاة ~~وقلبه فارغ ويؤيد هذا الاحتمال عموم قوله في رواية مسلم من طريق أخرى عن ~~عائشة لا صلاة بحضرة طعام الحديث وقول أبي الدرداء الماضي إقباله على حاجته ~~(قوله ولا يعجل) أي أحدكم المذكور أولا وقال الطيبي أفرد قوله يعجل نظرا ~~إلى لفظ أحد وجمع قوله فابدؤا نظر إلى لفظ كم قال والمعنى إذا وضع عشاء ~~أحدكم فابدؤا أنتم بالعشاء ولا يعجل هو ms01126 حتى يفرغ معكم منه انتهى (قوله وكان ~~ابن عمر) هو موصول عطفا على المرفوع وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد ~~عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع ثم قال قال نافع وكان ابن عمر إذا حضر ~~عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ ورواه ابن حبان من طريق ~~ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس وكان أحيانا ~~يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه وقد نودي الصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك ~~عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلى انتهى وهذا أصرح ما ورد عنه ~~في ذلك (قوله وأنه يسمع) في رواية الكشميهني وأنه ليسمع بزيادة لام التأكيد ~~في أوله (قوله وقال زهير) هو ابن معاوية الجعفي وطريقه هذه موصولة عند أبي ~~عوانة في مستخرجه وأما رواية وهب بن عثمان فقد ذكر المصنف أن إبراهيم بن ~~المنذر رواها عنه وإبراهيم من شيوخ البخاري وقد وافق زهيرا ووهبا أبو ضمرة ~~عند مسلم وأبو بدر عند أبي عوانة والدراوردي عند السراج كلهم عن موسى بن ~~عقبة قال النووي في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله ~~لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب وهذا ~~إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز ~~التأخير وحكى المتولي وجها أنه يبدأ بالأكل وإن خرج الوقت لأن مقصود الصلاة ~~الخشوع فلا يفوته انتهى وهذا إنما يجئ على قول من يوجب الخشوع ثم فيه نظر ~~لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع ~~بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة ~~وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى ابن حزم أن في الحديث دلالة على امتداد ~~الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت المحدود وقال مثل ذلك في حق ~~النائم والناسي واستدل النووي وغيره بحديث أنس على ms01127 امتداد وقت المغرب ~~واعترضه بن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر ~~وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم ولكن ليس محل الخلاف المشهور فإن بعض مذهب ~~إلى ضيق وقتها جعله مقدرا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها ~~سورة الجوع واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ~~ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في الجماعة وفيه نظر لأن بعض من ~~ذهب إلى الوجوب كابن حبان جعل حضور الطعام عذرا في ترك الجماعة فلا دليل ~~فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقا وفيه دليل على تقديم فضيلة الخشوع في ~~الصلاة على فضيلة أول الوقت واستدل بعض الشافعية والحنابلة PageV02P135 # بقوله فابدؤا على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل وأما من شرع ثم أقيمت ~~الصلاة فلا يتمادى بل يقوم إلى الصلاة قال النووي وصنيع ابن عمر يبطل ذلك ~~وهو الصواب وتعقب بأن صنيع أبن عمر اختيار له وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضى ~~ما ذكروه لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به ويؤيد ذلك حديث ~~عمرو بن أمية المذكور في الباب بعده ولعل ذلك هو السر في إيراد المصنف له ~~عقبه وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس ~~انهما كانا يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن يقيم فقال له ابن ~~عباس لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شئ وفي رواية بن أبي شيبة لئلا يعرض ~~لنا في صلاتنا وله عن الحسن بن علي قال العشاء قبل الصلاة يذهب النفس ~~اللوامة وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام ~~فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ولا بعض ويستثنى ~~من ذلك الصائم فلا تكره صلاته بحضرة الطعام إذ الممتنع بالشرع لا يشغل ~~العاقل نفسه به لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك المكان فائدتان الأولى ~~قال ابن الجوزي ظن ms01128 قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك ~~وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة ثم إن طعام ~~القوم كان شيئا يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا (الثانية) ما يقع في ~~بعض كتب الفقه إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء لا أصل له في كتب ~~الحديث بهذا اللفف كذا في شرح الترمذي لشيخنا أبي الفضل لكن رأيت بخط ~~الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل وهو ابن علية عن ابن ~~إسحاق قال حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة مرفوعا إذا حضر العشاء وحضرت ~~العشاء فابدؤا بالعشاء فإن كان ضبطه فذا ك وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن ~~إسماعيل بلفظ وحضرت الصلاة ثم راجعت مصنف بن أبي شيبة فرأيت الحديث فيه كما ~~أخرجه أحمد والله أعلم (قوله باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل) ~~قيل أشار بهذا إلى أن الأمر الذي في الباب قبله للندب لا للوجوب وقد قدمنا ~~قول من فصل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده فيحتمل أن ~~المصنف كان يرى التفصيل ويحتمل تقييده في الترجمة بالإمام أنه كان يرى ~~تخصيصه به وأما غيره من المأمومين فالأمر متوجه إليهم مطلقا ويؤيده قوله ~~فيما سبق إذا وضع عشاء أحدكم وقد قدمنا تقرير ذلك مع بقية فوائد الحديث في ~~باب من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الطهارة وقال الزين بن المنير لعله ~~صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام وأمر ~~غيره بالرخصة لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته وأيكم يملك أربه انتهى ~~ويعكر على من استدل به على أن الأمر للندب احتمال أن يكون اتفق في تلك ~~الحالة أنه قضى حاجته من الأكل فلا تتم الدلالة به وإبراهيم المذكور في ~~الإسناد هبن سعد وصالح هو بن جلس والإسناد كله مدنيون (قوله باب من كان في ~~حاجة أهله) كأنه أشار ms01129 بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل أمر ~~يكون للنفس تشوف إليه إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الغالب وأيضا ~~فوضع الطعام بين يدي الآكل فيه زيادة تشوف وكلما تأخر تناوله ازداد بخلاف ~~باقي الأمور ومحل النص إذا اشتمل على وصف يمكن اعتباره يتعين عدم إلغائه ~~(قوله في مهنة أهله) بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما PageV02P136 # وقد فسرها في الحديث بالخدمة وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف ~~لأنه أخرجه في الأدب عن حفص بن عمر وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه ~~أحمد عن يحيى القطان وغندر والإسماعيلي من طريق ابن مهد ورواه أبو داود ~~الطيالسي كلهم عن شعبة بدونها وفي الصحاح المهنة بالفتح الخدمة وهذا موافق ~~لما قاله لكن فسرها صاحب المحكم بأخص من ذلك فقال المهنة الحذق بالخدمة ~~والعمل ووقع في رواية المستملى وحده في مهنة بيت أهله وهي موجهة مع شذوذها ~~والمراد بالأهل نفسه أو ما هو أعم من ذلك وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي ~~من طريق عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر إفسادنا ثوبه ويحلب ~~شاته ويخدم نفسه ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله ~~وزاد ابن حبان ويرقع دلوه زاد الحاكم في الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ~~ولا خادما (قوله فإذا حضرت الصلاة) في رواية ابن عرعرة فإذا سمع الأذان وهو ~~أخص ووقع في الترجمة فأقيمت الصلاة وهي أخص وكأنه أخذه من حديثها المتقدم ~~في باب من انتظر اشتراط فإن فيه حتى يأتيه المؤذن للإقامة واستدل بحديث ~~الباب على أنه لا يكره التشمير في الصلاة وأن النهى عن كف الشعر والثياب ~~للتنزيه لكونها لم تذكر أنه أزاح عن نفسه هيئة المهنة كذا ذكره ابن بطال ~~ومن تبعه وفيه نظر لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان ثم لا يلزم من ~~ترك ذكر التهيئة الصلاة عدم وقوعه وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر ~~وخدمة الرجل أهله وترجم ms01130 عليه المؤلف في الأدب كيف يكون الرجل في أهله (قوله ~~باب من صلى بالناس الخ) والحديث مطابق للترجمة وكأنه لم يجزم فيها بالحكم ~~لما سنبينه (قوله حدثنا وهيب) هو ابن خالد والإسناد كله بصريون (قوله اني ~~لأصلي بكم وما أريد الصلاة) استشكل نفى هذا الإرادة لما يلزم عليها من وجود ~~صلاة غير قربة ومثلها لا يصح وأجيب بأنه لم يرد نفى القربة وإنما أراد بيان ~~السبب الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس ~~الباعث لي على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك ~~وإنما الباعث لي عليه قصد التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من ~~خوطب بقوله صلوا كما رأيتموني أصلى كما سيأتي ورأى أن التعليم بالفعل أوضح ~~من القول ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة ~~(قوله أصلى) زاد في باب كيف يعتمد على الأرض عن معلى عن وهيب ولكني أريد أن ~~أريكم (قوله مثل شيخنا) هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث بين ~~السجدتين وسياقه هناك أتم ونذكر فوائده هناك إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ~~أخرج صاحب العمدة هذا الحديث وليس هو عند مسلم من حديث مالك بن الحويرث ~~(قوله باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) أي ممن ليس كذلك ومقتضاه أن ~~الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل وذكر الفضل بعد العلم من العام بعد ~~الخاص وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمة بعد بابين (قوله حدثنا حسين) هو ابن ~~علي الجعفي والإسناد سوى الراوي عنه كلهم كوفيون وأبو بردة هو ابن أبي موسى ~~ووهم من زعم أنه هنا أخوه (قوله رقيق) أي رقيق القلب (قوله لم يستطع) أي من ~~البكاء (قوله فأتاه الرسول) هو بلال (قوله فصلى بالناس في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي إلى أن مات وكذا صرح به موسى بن عقبة في المغازي ~~(قوله عن أبيه عن عائشة) كذا رواه جماعة عن PageV02P137 # مالك ms01131 موصولا وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلا ليس فيه عائشة (قوله مه) هي ~~كلمة زجر بنيت على السكون (قوله فليصل بالناس) في رواية الكشميهني للناس ~~وقد تقدم الكلام على فوائد هذين الحديثين في باب حد المريض أن يشهد الجماعة ~~والظاهر أن حديث أبي موسى من مراسيل الصحابة ويحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة ~~أو بلال وحديث أنس من طريق الزهري سيأتي في الوفاة من آخر المغازي (قوله ~~حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل بن إبراهيم وعبد العزيز هو ~~ابن صهيب والإسناد كله بصريون (قوله ثلاثا) كان ابتداؤها من حين خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فصلى بهم قاعدا كما تقدم (قوله فقال نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحجاب) هو من إجراء قال مجرى فعل وهو كثير (قوله ما رأينا) في ~~رواية الكشميهني ما نظرنا وقوله فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ليس ~~مخالفا لقوله في أوله فتقدم أبو بكر بل في السياق حذف يظهر من رواية الزهري ~~حيث قال فيها فنكص أبو بكر والحاصل أنه تقدم ثم ظن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه * (فائدة) * وقع في ~~حديث ابن عباس في نحو هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم في تلك ~~الحالة ألا وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم من رواية ~~عبد الله بن معبد عنه (قوله عن حمزة بن عبد الله) أي ابن عمر بن الخطاب وفي ~~كلام ابن بطال ما يوهم أنه حمزة بن عمرو الأسلمي وهو خطأ (قوله فعاودته) ~~بفتح الدال وسكون المثناة أي عائشة وبسكون الدال وفتح النون أي هي ومن معها ~~من النساء (قوله تابعه الزبيدي) أي تابع يونس بن يزيد ومتابعته هذه وصلها ~~الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا ~~مرفوعا وزاد فيه قولها فمر عمر وقال فيه فراجعته عائشة ومتابعة بن أخي ~~الزهري وصلها بن عدي ms01132 من رواية الدراوردي عنه ومتابعة إسحق بن يحيى وصلها ~~أبو بكر بن شاذان البغدادي في نسخة إسحق بن يحيى في رواية يحيى بن صالح عنه ~~* (تنبيه) * ظن بعضهم أن قوله عن الزهري أي موقوفا عليه وهو فاسد لما بيناه ~~(قوله وقال عقيل ومعمر الآخرة) قال الكرماني الفرق بين رواية الزبيدي وابن ~~أخي الزهري وإسحق ابن يحيى وبين رواية عقيل ومعمر أن الأولى متابعة ~~والثانية مقاولة أه ومراده بالمقاولة الإتيان فيها بصيغة قال وليس في ~~اصطلاح المحدثين صيغة مقاولة وإنما السر في تركه عطف رواية عقيل ~~PageV02P138 # ومعمر على رواية يونس ومن تابعه أنهما أرسلا الحديث وأولئك وصلوه أي ~~أنهما خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث فأما رواية عقيل فوصلها الذهلي ~~في الزهريات وأما معمر فاختلف عليه فرواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلا ~~كذلك أخرجه ابن سعد وأبو يعلى من طريقه ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا ~~لكن قال عن عائشة بدل قوله عن أبيه كذلك أخرجه مسلم وكأنه رجح عنده لكون ~~عائشة صاحبة القصة ولقاء حمزة لها ممكن ورجح الأول عند البخاري لأن المحفوظ ~~في هذا عن الزهري من حديث عائشة روايته لذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عنها ومما يؤيده أن في رواية عبد الرزاق عن معمر متصلا بالحديث ~~المذكور أن عائشة قالت وقد عاودته وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن ~~يتشاءم الناس معبد بكر الحديث وهذه الزيادة إنما تحفظ من رواية الزهري عن ~~عبيد الله عنها لا من رواية الزهري عن حمزة وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث ~~عن الحسن بن سفيان عن يحيى بن سليمان شيخ البخاري فيه مفصلا فجعل أوله من ~~رواية الزهري عن حمزة عن أبيه بالقدر الذي أخرج البخاري وآخره من رواية ~~الزهري عن عبيد الله عنها والله أعلم (قوله باب من قال) أي صلى (إلى جنب ~~الإمام لعلة) أي سبب اقتضى ذلك وقد تقدم ما فيه في باب حد المريض (قوله قال ~~عروة فوجد) هو بالإسناد المذكور ووهم من ms01133 جعله معلقا ثم إن ظاهره الإرسال من ~~قوله فوجد الخ لكن رواه أبن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا الإسناد متصلا بما ~~قبله وأخرجه ابن ماجة عنه وكذا وصله الشافعي عن يحيى بن حبان عن حماد بن ~~سلمة عن هشام وكذا وصله عن عروة عنها كما تقدم ويحتمل أن يكون عروة أخذه عن ~~عائشة وعن غيرها فلذلك قطعه عن القدر الأول الذي أخذه عنها وحدها والأصل في ~~الإمام أن يكون متقدما على المأمومين إلا إن ضاق المكان أو لم يكن إلا ~~مأموم واحد وكذا لو كانوا عراة وما عدا ذلك يجوز ويجزى ولكن تفوت الفضيلة ~~(قوله باب من دخل) أي إلى المحراب مثلا (ليؤم الناس فجاء الإمام الأول) أي ~~الراتب (فتأخر الأول) أي الداخل فكل منهما أول باعتبار والمعرفة إذا أعيدت ~~كانت عين الأولى إلا بقرينة وقرينة كونها غيرها هنا ظاهرة (قوله فيه عائشة) ~~يشير بالشق الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي قبله ~~حيث قال فلما رآه استأخر وبالثاني وهو ما إذا لم يستأخر إلى رواية عبد الله ~~عنها حيث قال فأراد أن يتأخر وقد تقدمت في باب حد المريض والجواز مستفاد من ~~التقرير وكلا الامرين قد وقعا في حديث الباب (قوله عن سهل بن سعد) في رواية ~~النسائي من طريق سفيان عن أبي حازم سمعت سهلا (قوله ذهب إلى بني عمرو بن ~~عوف) أي ابن مالك بن الأوس والأوس أحد قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج ~~وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقباء منهم ~~بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ~~ثعلبة بن عمرو بن عوف والسبب في ذهابه صلى الله عليه وسلم إليهم ما في ~~رواية سفيان المذكورة قال وقع بين حيين من الأنصار كلام وللمؤلف في الصلح ~~من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ~~فأخبر رسول الله ms01134 صلى الله عليه وسلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وله ~~فيه من رواية أبي غسان عن أبي حازم فخرج في أناس من أصحابه وسمى الطبراني ~~منهم من طريق موسى بن محمد عن أبي حازم أبي بن كعب PageV02P139 # وسهيل بن بيضاء وللمؤلف في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن ~~توجهه كان بعد أن صلى الظهر وللطبراني من طريق عمر بن علي عن أبي حازم أن ~~الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر (قوله فحانت الصلاة) أي صلاة ~~العصر وصرح به في الأحكام ولفظه فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر أبا ~~بكر فتقدم ولم يسم فاعل ذلك وقد أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان من رواية ~~حماد المذكورة فبين الفاعل وأن ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولفظه فقال لبلال إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما ~~حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ونحوه للطبراني من رواية ~~موسى بن محمد عن أبي حازم وعرف بهذا أن المؤذن بلال وأما قوله لأبي بكر ~~أتصلي للناس فلا يخالف ما ذكر لأنه يحمل على أنه استفهمه هل يبادر أول ~~الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ورجح عند أبي بكر ~~المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة (قوله فأقيم) بالنصب ~~ويجوز الرفع (قوله قال نعم) زاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~أن شئت وهو في باب رفع الأيدي عند المؤلف وإنما فوض ذلك له لاحتمال أن يكون ~~عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (قوله فصلى أبو بكر) أي ~~دخل في الصلاة ولفظ عبد العزيز المذكور وتقدم أبو بكر فكبر وفي رواية ~~المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني وبهذا يجاب ~~عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في ~~مرض موته صلى الله عليه ms01135 وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح ~~به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ~~ولما أن لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في ~~صلاته إماما لهذا المعنى وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ~~(قوله فتخلص) في رواية عبد العزيز فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في ~~الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول ولمسلم فخرق الصفوف حتى قام عند ~~الصف المتقدم (قوله فصفق الناس) في رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح ~~قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق انتهى وهذا يدل على ترادفهما عنده ~~فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك وسيأتي البحث فيه في باب مفرد (قوله وكان أبو ~~بكر لا يلتفت) قيل كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه ~~الشيطان من صلاة العبد كما سيأتي في باب مفرد في صفة الصلاة فلما أكثر ~~الناس التصفيق في رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت ~~(قوله فأشار إليه أن امكث مكانك) في رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره أن ~~يصلي وفي رواية عمر بن علي فدفع في صدره ليتقدم فأبى (قوله فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله) ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع ~~أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقرى وادعى بن الجوزي أنه أشار ~~بالشكر والحمد بيده وليتكلم وليس في رواية القدرة ما يمنع أن يكون تلفظ ~~ويقوي ذلك ما عند أحمد من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا ~~بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت ~~الله على ما رأيت منك زاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحوه في رواية حماد ms01136 بن زيد (قوله أن يصلي بين يدي رسول الله صلى) ~~PageV02P140 # الله عليه وسلم) في رواية الحمادين والماجشون أن يؤم النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله أكثرتم التصفيق) ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا ~~لمطلقه وسيأتي البحث فيه (قوله من نابه) أي أصابه (قوله فليسبح) فرواية ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فليقل سبحان الله وسيأتي في باب الإشارة ~~في الصلاة (قوله ألتفت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول وفي رواية ~~يعقوب المذكورة فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت (قوله ~~وإنما التصفيق للنساء) في رواية عبد العزيز وإنما التصفيح للنساء زاد ~~القدرة والتسبيح للرجال وقد روى المصنف هذه الجملة الأخيرة مقتصرا عليها من ~~رواية الثوري عن أبي حازم كما سيأتي في باب التصفيق للنساء ووقع في رواية ~~حماد بن زيد بصيغة الأمر ولفظه إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء ~~وفي هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة ~~وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة ~~بنفسه واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على ~~استحضارهم وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام ~~الراتب إذا غاب يستخلف غيره وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير ~~بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا ~~يبطل شئ من ذلك صلاة أحد من المأمومين وادعى بن عبد البر أن ذلك من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله ~~عليه وسلم ونوقض بان الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز وعن ~~ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن ~~الصلاة صحيحة وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض ~~صلاته إماما وفي بعضها مأموما وأن من أحرم منفردا ثم أقيمت الصلاة جاز له ms01137 ~~الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو ~~مأخوذ من السري جواز إحرام الإمام بعد المأموم كما ذكرنا وفيه فضل أبي بكر ~~على جميع الصحابة واستدل به جمع من الشراح ومن الفقهاء كالروياني على أن ~~أبا بكر كان عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره وعلى جواز تقديم ~~الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم قالوا ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة والانكار من ~~الإمام وأن الذي يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به ~~وأن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ~~ذلك برضا الجماعة أه وكل ذلك مبنى على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد ~~قدمنا أنهم إنما فعلوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الإقامة ~~واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام وأن فعل ~~الصلاة لا سيما العصر في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل وفيه ~~جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله ولو كان مراد المسبح أعلام ~~غيره بما صدر منه وسيأتي في باب مفرد وفيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء ~~والثناء وسيأتي كذلك وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة ولو كان في ~~الصلاة وفيه جواز الالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من ~~مخاطبته بالعبارة وأنها تقوم مقام النطق لمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر على مخالفة إشارته وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد ~~الوصول إلى الصف الأول لكنه مقصور على من يليق PageV02P141 # ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو من أراد ~~سد فرجة في الصف الأول أوما يليه مع ترك من يليه سدها ولا يكون ذلك معدودا ~~من الأذى قال المهلب لا تعارض بين هذا وبين النهى عن التخطي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ~~ينزل عليه من ms01138 الأحكام وأطال في تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص وقد ~~أشار هو إلى المعتمد في ذلك فقال ليس في ذلك شئ من الأذى والجفاء الذي يحصل ~~من التخطي وليس كمن شق الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطى رقابهم وفيه ~~كراهية التصفيق في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه الحمد والشكر على ~~الوجاهة في الدين وأن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم أن ~~ذلك الأمر على غير جهة اللزوم وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك هي كونه ~~صلى الله عليه وسلم شق الصفوف إلى أن انتهى إليه فكأنه فهم من ذلك أن مراده ~~أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له ~~والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب والتواضع ورجح ذلك عنده احتمال نزول ~~الوحي في حال الصلاة لتغيير حكم من أحكامها وكأنه لأجل هذا لم يتعقب صلى ~~الله عليه وسلم اعتذاره برد عليه وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل وفيه سؤال ~~الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام الكبير بمخاطبته ~~بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبي بكر ~~خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ما كان لي فعدل ~~عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع من الأول وفيه ~~جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه ~~وأن من أحتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقرى ولا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها ~~واستنبط بن عبد البر منه جواز الفتح على الإمام لأن التسبيح إذا جاز جازت ~~التلاوة من باب الأولى والله أعلم (قوله باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم ~~أكبرهم) هذه الترجمة مع ما سأبينه من زيادة في بعض طرق حديث الباب منتزعة ~~من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم ~~لكتاب الله فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن ms01139 كانوا في الهجرة ~~سواء فليؤمهم أكبرهم سنا الحديث ومداره على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج ~~عنه وليسا جميعا من شرط البخاري وقد نقل ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن ~~شعبة كان يتوقف في صحة هذا الحديث ولكن هو في الجملة يصح لح للاحتجاج به ~~عند البخاري وقد علق منه طرفا بصيغة الجزم كما سيأتي واستعمله هنا في ~~الترجمة وأورد في الباب ما يؤدي معناه وهو حديث مالك بن الحويرث لكن ليس ~~فيه التصريح باستواء المخاطبين في القراءة وأجاب الزين بن المنير وغيره بما ~~حاصله أن تساوى هجرتهم وإقامتهم وغرضهم بها مع ما في الشباب غالبا من الفهم ~~ثم توجه الخطاب إليهم بان يعلموا من وراءهم من غير تخصيص بعضهم دون بعض دال ~~على استوائهم في القراءة والتفقه في الدين * (قلت) * وقد وقع التصريح بذلك ~~فيما رواه أبو داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة في ~~هذا الحديث قال وكنا يومئذ متقاربين في العلم انتهى وأظن في هذه الرواية ~~إدراجا فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال قلت لأبي ~~قلابة فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين وأخرجه مسلم من طريق حفص بن ~~الصالح عن خالد الحذاء PageV02P142 # وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون مستند أبي ~~قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي ~~قلابة له به فينبغي الادراج عن الإسناد والله أعلم * (تنبيه) * ضمعج والد ~~أوس بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين المهملة بعدها جيم معناه ~~الغليظ وقوله في حديث أبي مسعود أقرؤهم قيل المراد به الأفقه وقيل هو على ~~ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء قال النووي قال أصحابنا الأفقه مقدم على ~~الأقرأ فإن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه ~~غير مضبوط فقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه إلا كامل ~~الفقه ولهذا قدم النبي صلى ms01140 الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة على الباقين ~~مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على أن غيره أقرأ منه كأنه عنى حديث أقرؤكم ~~أبي قال وأجابوا عن الحديث بان الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه * (قلت) * ~~وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي صلى الله عليه وسلم على أنه أقرأ من ~~أبي بكر كان أفقه من أبي بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه ~~الأفقه ثم قال النووي بعد ذلك إن قوله في حديث أبي مسعود فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم السنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة يدل ~~على تقديم الأقرأ مطلقا انتهى وهو واضح للمغايرة وهذه الرواية أخرجها مسلم ~~أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن رجاء ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو ~~حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاهلا بذلك ~~فلا يقدم اتفاقا والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن ~~لكونهم أهل اللسان فالأقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من ~~الفقهاء الذين جاءوا بعدهم (قوله ونحن شببة) بفتح المعجمة والموحدتين جمع ~~شاب زاد في الأدب من طريق ابن علية عن أيوب شببة متقاربون والمراد تقاربهم ~~في السن لأن ذلك كان في حال قدومهم (قوله نحوا من عشرين) في رواية ابن علية ~~المذكورة الجزم به ولفظه فأقمنا عنده عشرين ليلة والمراد بأيامها ووقع ~~التصريح بذلك في روايته في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب (قوله ~~رحيما فقال لو رجعتم) في رواية ابن علية وعبد الوهاب رحيما رقيقا فظن أنا ~~اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهليكم ~~فأقيموا فيهم وعلموهم ويمكن الجمع بينهما بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق ~~الإيناس بقوله لو رجعتم إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه ~~تنفير فيحتمل أن يكونوا أجابوه بنعم فأمرهم حينئذ بقوله ارجعوا واقتصار ~~الصحابي على ذكر سبب الأمر ms01141 برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم دون قصد التعليم ~~هو لما قام عنده من القرينة الدالة على ذلك ويمكن أن يكون عرف ذلك بتصريح ~~القول منه صلى الله عليه وسلم وإن كان سبب تعليمهم قومهم أشرف في حقهم لكنه ~~أخبر بالواقع ولم يتزين بما ليس فيهم ولما كانت نيتهم صادقة صادف شوقهم إلى ~~أهلهم الحظ الكامل في الدين وهو أهلية التعليم كما قال الإمام أحمد في ~~الحرص على طلب الحديث حظ وافق حقا (قوله وليؤمكم أكبركم) ظاهره تقديم ~~الأكبر بكثير السن وقليله وأما من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من ~~السن أو القدر كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم ~~راوي الخبر حيث قال للتابعي فأين القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن ~~وكذا دعوى من زعم أن قوله وليؤمكم أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم ~~PageV02P143 # لأن الأول يقتضى تقديم الأكبر على الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بان ~~قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة للاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه ~~تقرير قاعدة تفيد التعميم قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو ~~الأفقه انتهى والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه ~~أولى والله أعلم وفي الحديث أيضا فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم وفضل ~~التعليم وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة والاهتمام بأحوال ~~الصلاة وغيرها من أمور الدين وأجازة خبر الواحد وقيام الحجة به وتقدم ~~الكلام على بقية فوائده في باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد ويأتي ~~الكلام على قوله صلوا كما رأيتموني أصلى في باب إجازة خبر الواحد إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب إذا زار الإمام قوما فأمهم) قيل أشار بهذه الترجمة ~~إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه مرفوعا من ~~زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم أمرهم على من عدا الإمام الأعظم وقال ~~الزين بن المنير مراده أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر ms01142 بمكان ~~مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له ~~ليجمع بين الحقين حق الإمام في التقدم وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه ~~انتهى ملخصا ويحتمل أنه أشار إلى ما في حديث أبي مسعود المتقدم ولا يؤم ~~الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فإن مالك الشئ سلطان عليه ~~والإمام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا بإذنه يحتمل عوده على الامرين ~~الإمامة والجلوس وبذلك جزم أحمد كما حكاه الترمذي عنه فتحصل بالإذن مراعاة ~~الجانبين (قوله حدثنا معاذ بن أسد) هو مروزي سكن البصرة وليس هو أخا لمعلى ~~بن أسد أحد شيوخ البخاري أيضا كان معاذ المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك ~~وهو شيخه في هذا الإسناد وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مستوفى في باب ~~المساجد التي في البيوت (قوله باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) هذه الترجمة ~~قطعة من الحديث الآتي في الباب والمراد بها أن الائتمام يقتضى متابعة ~~المأموم لإمامه في أحوال الصلاة فتنتفى المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ~~ما دل الدليل الشرعي عليه ولهذا صدر المصنف الباب بقوله وصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس أي والناس خلفه قياما ولم ~~يأمرهم بالجلوس كما سيأتي فدل على دخول التخصيص في عموم قوله إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به (قوله وقال ابن مسعود الآخرة) وصله ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح وسياقه أتم ولفظه لا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود وإذا رفع ~~أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام انتهى ~~وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن قوله ~~وما فاتكم فأتموا وروى عبد الرزاق عن عمر نحو قول ابن مسعود ولفظه أيما رجل ~~رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه وإسناده ~~صحيح قال الزين بن المنير إذا كان الرافع المذكور يؤمر عنده بقضاء القدر ~~الذي خرج فيه عن الإمام فأولى ms01143 أن يتبعه في جملة السجود فلا يسجد حتى يسجد ~~وظهرت بهذا مناسبة هذا الأثر للترجمة (قوله وقال الحسن الآخرة) فيه فرعان ~~أما الفرع الأول فوصله ابن المنذر في كتابه الكبير ورواه سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن يونس عن الحسن ولفظه في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا ~~يقدر على السجود قال فإذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين PageV02P144 # لركعته الأولى ثم يقوم فيصلى ركعة وسجدتين ومقتضاه أن الإمام لا يتحمل ~~الأركان فمن لم يقدر على السجود معه لم تصح له الركعة ومناسبته للترجمة من ~~جهة أن المأموم لو كان له أن ينفرد عن الإمام لم يستمر متابعا في صلاته ~~التي اختل بعض أركانها حتى يحتاج إلى تداركه بعد الإمام وأما الفرع الثاني ~~فوصله ابن أبي شيبة وسياقه أتم ولفظه في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم ~~يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته قال يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل ~~السلام يسجد سجدة واحدة وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة وقد ~~تقدم الكلام على حديث عائشة الأول في باب حد المريض أن يشهد الجماعة وقد ~~ذكرنا مناسبته للترجمة قبل وقوله فيه ضعوني ماء كذا للمستملي والسرخسي ~~بالنون وللباقين ضعوا لي وهو أوجه وكذلك أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ ~~البخاري فيه والأول كما قال الكرماني أمرهم على تضمين الوضع معنى الإعطاء ~~أو على نزع الخافض أي ضعوني في ماء والمخضب تقدم الكلام عليه في أبواب ~~الوضوء وأن الماء الذي اغتسل به كان من سبع قرب وذكرت حكمة ذلك هناك (قوله ~~فذهب) في رواية الكشميهني ثم ذهب لينوء بضم النون بعدها مدة أي لينهض بجهد ~~(قوله فأغمى) عليه فيه أن الإغماء جائز على الأنبياء لأنه شبيه بالنوم قال ~~النووي جاز عليهم لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فلم يجز عليهم لأنه نقص ~~(قوله ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء) كذا للأكثر بلام التعليل ~~وفي رواية المستملى والسرخسي لصلاة العشاء الآخرة وتوجيهه أن الراوي كأنه ~~فسر الصلاة المسؤول ms01144 عنها في قوله صلى الله عليه وسلم أصلى الناس فذكره أي ~~الصلاة المسؤول عنها هي العشاء الآخرة (قوله فخرج بين رجلين) كذا للكشميهني ~~وللباقين وخرج بالواو (قوله لصلاة الظهر) هو صريح في أن الصلاة المذكورة ~~كانت الظهر وزعم بعضهم أنها الصبح واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن ~~بن عباس وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا ~~لفظ ابن ماجة وإسناده حسن لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصة ~~وقد كان هو صلى الله عليه وسلم يسمع الآية أحيانا في الصلاة السرية كما ~~سيأتي من حديث أبي قتادة ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل ~~يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله وهذا لفظ البخاري وسيأتي في باب الوفاة من آخر ~~المغازي لكن وجدت بعد في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت ~~في بيته وقد صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالنا س في مرض ~~موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر ~~فيها أولا إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير (قوله فجعل أبو بكر يصلي ~~وهو قائم) كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي وهو يأتم من الائتمام واستدل بهذا ~~الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بهم قاعدا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة ~~واستدل به على صحة إمامة القاعد المعذور بمثله وبالقائم أيضا وخالف في ذلك ~~مالك في المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي ونقل عنه أن ذلك خاص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتج ms01145 بحديث PageV02P145 # جابر عن الشعبي مرفوعا لا يؤمن أحد بعدي جالسا واعترضه الشافعي فقال قد ~~علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن ~~الرواية عنه يعني جابرا الجعفي وقال ابن بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ~~يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس أي يعرب قوله جالسا مفعولا لا ~~حالا وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم ~~له بالجلوس لما صلوا خلفه قياما وتعقب بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ وهو ~~لا يصح لكنه زعم أنه تقوى بان الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم قال ~~والنسخ لا يثبت بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن مواظبتهم على ترك ذلك ~~تشهد لصحة الحديث المذكور وتعقب بأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع ثم لو ~~سلم لا يلزم منه عدم الجواز لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على ~~القيام للاتفاق على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم ~~بمثله وهذا كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود واحتج أيضا بأنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما صلى بهم قاعدا لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهى الله ~~عن ذلك ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد شافعا له وتعقب بصلاته صلى الله ~~عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وهو ثابت بلا خلاف وصل أيضا أنه صلى خلف ~~أبي بكر كما قدمناه والعجب أن عمدة مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما خلف أبي بكر وإنكاره أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم أم في مرض موته قاعدا كما حكاه عنه الشافعي في ~~الأم فكيف يدعي أصحابه عدم تصوير أنه صلى مأموما وكأن حديث إمامته المذكور ~~لما كان في غاية الصحة ولم يمكنهم رده سلكوا في الانتصار وجوها مختلف وقد ~~تبين بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف أن المراد بمنع التقدم بين يديه ms01146 في غير ~~الإمامة وأن المراد بكون الأئمة شفعاء أي في حق من يحتاج إلى الشفاعة ثم لو ~~سلم أنه لا يجوز أن يؤمه أحد لم يدل ذلك على منع إمامة القاعد وقد أم قاعدا ~~جماعة من الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس بن ~~قهد وأنس ابن مالك والأسانيد عنهم بذلك صحيحة أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن ~~منصور وابن أبي شيبة وغيرهم بل ادعى ابن حبان وغيره إجماع الصحابة على صحة ~~إمامة القاعد كما سيأتي وقال أبو بكر بن العربي لا جواب لأصحابنا عن حديث ~~مرض النبي صلى الله عليه وسلم يخلص عند السبك واتباع السنة أولى والتخصيص ~~لا يثبت بالاحتمال قال إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول الحال أحد وجوه ~~التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض عنه يقتضى ~~الصلاة معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره وأيضا فنقص صلاة القاعد عن ~~القائم لا يتصور في حقه ويتصور في حق غيره والجواب عن الأول رده بعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى وعن الثاني بأن النقص إنما هو ~~في حق القادر في النافلة وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في صلاته عن ~~القائم واستدل به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا ~~لكونه صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد هكذا قرره ~~الشافعي وكذا نقله المصنف في آخر الباب عن شيخه الحميدي وهو تلميذ الشافعي ~~وبذلك يقول أبو حنفية وأبو يوسف والأوزاعي وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك ~~وأنكر أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين ~~أحدهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى PageV02P146 # برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما ~~لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعدا أم ~~ألا كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن ms01147 تقريره ~~لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ~~ابتدأ الصلاة بهم قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله ~~عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم ويقوى هذا ~~الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ ~~مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ إلى ~~القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع ~~النسخ مرتين وهو بعيد وأبعد منه ما تقدم عن نقل عياض فإنه يقتضى وقوع النسخ ~~ثلاث مرات وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية كابن خزيمة وابن ~~المنذر وابن حبان وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أخرى منها قول ابن خزيمة إن ~~الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا تبعا لإمامه لم يختلف في ~~صحتها ولا في سياقها وأما صلاته صلى الله عليه وسلم قاعدا فاختلف فيها هل ~~كان إماما أو مأموما قال وما لم يختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه وأجيب ~~بدفع الاختلاف والحمل على أنه كان إماما مرة ومأموما أخرى ومنها أن بعضهم ~~جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريره قيامهم خلفه كان ~~لبيان الجواز فعلى هذا الأمر من أم قاعدا لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود ~~والقيام والقعود أولى لثبوت الأمر بالائتمام والاتباع وكثرة الأحاديث ~~الواردة في ذلك وأجاب ابن خزيمة عن استبعاد من استبعد ذلك بان الأمر قد صدر ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده ~~فروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء ~~الأنصاري أن إماما لهم اشتكى لهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فكان يؤمنا وهو جالس ونحن جلوس وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن ~~حضير أنه كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه فأمروه ms01148 أن يصلي بهم ~~فقال إني لا أستطيع أن أصلى قائما فاقعدوا فصلى بهم قاعدا وهم قعود وروى ~~أبو داود من وجه آخر عن أسيد بن حضير أنه قال يا رسول الله إن إمامنا مريض ~~قال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وفي إسناده انقطاع وروى ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن ~~أبي هريرة أنه أفتى بذلك وإسناده صحيح أيضا وقد ألزم ابن المنذر من قال بأن ~~الصحابي أعلم بتأويل ما روى بان يقول بذلك لأن أبا هريرة وجابرا رويا الأمر ~~المذكور واستمر على العمل به والفتيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ويلزم ~~ذلك من قال إن الصحابي إذا روى وعمل بخلافة أن العبرة بما عمل من باب ~~الأولى لأنه هنا عمل بوفق ما روى وقد ادعى ابن حبان الإجماع على العمل به ~~وكأنه أراد السكوتي لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة الذين تقدم ذكرهم وقال ~~إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم القول بخلافه لا عن طريق صحيح ولا ~~ضعيف وكذا قال ابن حزم إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ثم نازع ~~فثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم وهو قاعد قياما غير أبي ~~بكر قال لأن ذلك لم يرد صريحا وأطال في ذلك بما لا طائل فيه والذي ادعى ~~نفيه قد أثبته الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة ثم ~~وجدته مصرحا به أيضا في PageV02P147 # مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه فصلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاعدا وجعل أبو بكر وراءه بينه وبين الناس وصلى الناس ~~وراءه قياما وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي وهذا ~~هو الذي يقتضيه النظر فإنهم ابتدؤا الصلاة مع أبي بكر قياما بلا نزاع فمن ~~ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان ثم رأيت ابن حبان استدل على أنهم ~~قعدوا بعد أن كانوا قياما بما ms01149 رواه من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس ~~تكبيره قال فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدتا فلما سلم قال إن ~~كدتم لتفعلون فعل فارس والروم فلا تفعلوا الحديث وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ~~لكن ذلك لم يكن في مرض موته وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس كما في رواية ~~أبي سفيان عن جابر أيضا قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث أخرجه أبو داود وابن خزيمة ~~بإسناد صحيح فلا حجة على هذا لما ادعاه إلا أنه تمسك بقوله في رواية أبي ~~الزبير وأبو بكر يسمع الناس التكبير وقال إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته ~~لأن صلاته في مرضه الأول كانت في مشربة عائشة ومعه نفر من أصحابه لا ~~يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف صلاته في مرض موته فإنها كانت في ~~المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير انتهى ولا ~~راحة له فيما تمسك به لأن إسماع التكبير في هذا لم يتابع أبا الزبير عليه ~~أحد وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن يسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة ~~لأنه يحمل على أن صوته صلى الله عليه وسلم كان خفيا من الوجع وكان من عادته ~~أن يجهر بالتكبير فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك ووراء ذلك كله أنه ~~أمر محتمل يترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قياما كما تقدم في مرسل عطاء ~~وغيره بل في مرسل عطاء أنهم استمروا قياما إلى أن انقضت الصلاة نعم وقع في ~~مرسل عطاء المذكور متصلا به بعد قوله وصلى الناس وراءه قياما فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من آمري ما استدبرت ما صليتم إلا قعودا ~~فصلوا صلاة إمامكم ما كان إن صلى قائما فصلوا قياما وان صلى قاعدا فصلوا ~~قعودا وهذه الزيادة تقوى ما قال ابن ms01150 حبا أن هذه القصة كانت في مرض موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منها نسخ الأمر بوجوب صلاة المأمومين ~~قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم في هذه ~~المرة الأخيرة بالإعادة لكن إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز والجواز لا ينافي ~~الاستحباب فيحمل أمره الأخير بأن يصلوا قعودا على الاستحباب لأن الوجوب قد ~~رفع بتقريره لهم وترك أمرهم بالإعادة هذا مقتضى الجمع بين الأدلة وبالله ~~التوفيق والله أعلم وقد تقدم الكلام على باقي فوائد هذا الحديث في باب حد ~~المريض أن يشهد الجماعة (قوله في بيته) أي في المشربة التي في حجرة عائشة ~~كما بينه أبو سفيان عن جابر وهو دال على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد فكان يصلي في ~~بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ثم قال عياض أن الظاهر أنه صلى ~~في حجرة عائشة وائتم به من حضر عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله ~~محتمل أيضا أن يكون استخلف وان لم ينقل ويلزم على الأول صلاة الإمام أعلى ~~من المأمومين ومذهب عياض خلافه لكن له أن يقول PageV02P148 # محل المنع ما إذا لم يكن مع الإمام في مكانه العالي أحد وهنا كان معه بعض ~~(أصحابه قوله وهو شاك) بتخفيف الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض وكان ~~سبب ذلك ما في حديث أنس المذكور بعده أنه سقط عن فرس (قوله فصلى جالسا) قال ~~عياض يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام (قلت) ~~وليس كذلك وإنما كانت قدمه صلى الله عليه وسلم انفكت كما في رواية بشر بن ~~المفضل عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي وكذا لأبي داود وابن خزيمة من رواية ~~أبي سفيان عن جابر كما قدمناه وأما قوله في رواية الزهري عن أنس بن مالك ~~جحش شقه الأيمن وفي رواية يزيد عن حميد عن أنس جحش ساقه أو كتفه كما ms01151 تقدم ~~في باب الصلاة على السطوح فلا ينافي ذلك كون قدمه انفكت لاحتمال وقوع ~~الامرين وقد تقدم تفسير الجحش بأنه الخدش والخدش قشر الجلد ووقع عند المصنف ~~في باب يهوى بالتكبير من رواية سفيان عن الزهري عن أنس قال سفيان حفظت من ~~الزهري شقه الأيمن فلما خرجنا قال ابن جريج ساقه الأيمن (قلت) ورواية ابن ~~جريج أخرجها عبد الرزاق عنه وليست مصحفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد ~~المذكورة لها وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق الأيمن لأن الخدش لم ~~يستوعبه وحاصل ما في القصة أن عائشة أبهمت الشكوى وبين جابر وأنس السبب وهو ~~السقوط عن الفرس وعين جابر العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم وأفاد ~~ابن حبان أن هذه القصة كانت في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة (قوله وصلى ~~وراءه قوم قياما) ولمسلم من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه ~~يعودونه الحديث وقد سمي منهم في الأحاديث أنس كما في الحديث الذي بعده عند ~~الإسماعيلي وجابر كما تقدم وأبو بكر كما في حديث جابر وعمر كما في رواية ~~الحسن مرسلا عند عبد الرزاق (قوله فأشار إليهم) كذا للأكثر هنا من الإشارة ~~وكذا لجميعهم في الطب من رواية يحيى القطان عن هشام ووقع هنا للحموي فأشار ~~عليهم من المشورة والأول أصح فقد رواه أيوب عن هشام بلفظ فأومأ إليهم ورواه ~~عبد الرزاق عن معمر عن هشام بلفظ فاخلف بيده يومئ بها إليهم وفي مرسل الحسن ~~ولم يبلغ بها الغاية (قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به) قال البيضاوي وغيره ~~الائتمام الاقتداء والاتباع أي جعل الإمام إماما ليقتدي به ويتبع ومن شأن ~~التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب ~~أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شئ من الأحوال ~~وقال النووي وغيره متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها ~~في الحديث فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل ms01152 آخر ~~وكأنه يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها ~~لأنه يقتضى الحصر في الاقتداء به في أفعاله لافى جميع أحواله كما لو كان ~~محدثا أو حامل نجاسة فالصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح عند ~~العلماء ثم مع وجوب المتابعة ليس شئ منها شرطا في صحة القدوة الا تكبيرة ~~الإحرام واختلف في الائتمام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام ~~والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية فقالوا تكفى المقارنة قالوا لأن ~~معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل أمامه عد ممتثلا وسيأتي بعد باب ~~الدليل على تحريم التقدم على الإمام في الأركان (قوله فإذا ركع فاركعوا) ~~قال بن المنير مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام PageV02P149 # إما بعد تمام انحنائه وأما أن يسبقه الإمام بأوله فيشرع فيه بعد أن يشرع ~~قال وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضا ~~(قلت) قد وقعت الزيادة المذكورة وهي قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده في ~~حديث عائشة أيضا ووقع في رواية الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في ~~الأقوال وهي قوله في أوله فإذا كبر فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير ~~وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب ~~وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من ~~السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد ~~وافق عائشة وأنسا وجابرا على رواية هذا الحديث دون القصة التي في أوله أبو ~~هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه ~~كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس ~~بالزيادة وزاد أيضا بعد قوله ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولم يذكرها المصنف ~~في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من طريق شعيب عن أبي الزناد في باب ~~إيجاب التكبير ms01153 لكن ذكرها السراج والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج ~~عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو عوانة (2) من رواية بشر بن ~~شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن ~~والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب وأفادت هذه ~~الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا يكفي في تحصيل الائتمام ~~أتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه لا تبادروا ~~الإمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية مصعب بن محمد عن أبي ~~صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي زيادة حسنة تنفى احتمال ~~إرادة المقارنة مقوله إذا كبر فكبروا * (فائدة) * جزم ابن بطال ومن تبعه ~~حتى ابن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا ومقتضاه الأمر ~~بأن أفعال المأموم أنكر عقب فعل الإمام لكن تعقب بان الفاء التي للتعقيب هي ~~العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابا للشرط فعلى هذا لا ~~تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء ~~وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفى المقارنة لكن رواية ~~أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله أعلم (قوله فقولوا ~~ربنا ولك الحمد) كذا لجميع الرواة في حديث عائشة بإثبات الواو وكذا لهم في ~~حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في باب إيجاب التكبير ~~فللكشميهني بحذف الواو ورجح اثبات الواو بأن فيها معنى زائدا لكونها عاطفة ~~على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد فيشتمل على الدعاء ~~والثناء معا ورجح قوم حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون عاطفة على كلام ~~غير تام والأول أوجه كما قال ابن دقيق العيد وقال النووي ثبتت الرواية ~~بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في أبواب صفة ~~الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل عياض عن القاضي عبد الوهاب ms01154 أنه ~~استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن المأموم ~~يقتصر على قوله ربنا ولك الحمد وليس في السياق ما يقتضى المنع من ذلك لأن ~~السكوت عن الشئ لا يقتضى ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ربنا لك ~~الحمد عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده فأما منع الإمام من قول ربنا ولك ~~الحمد فليس بشئ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P150 # كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عند رفع رأسه من الركوع ويأتي ~~باقي الكلام عليه هناك (قوله عن أنس) في رواية شعيب عن الزهري أخبرني أنس ~~(قوله فصلى صلاة من الصلوات) في رواية سفيا عن الزهري فحضرت الصلاة وكذا في ~~رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي قال القرطبي اللام للعهد ظاهرا والمراد ~~الفرض لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة وحكى عياض ~~عن ابن القاسم أنها كانت نفلا وتعقب بأن في رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي ~~داود الجزم بأنها فرض كما سيأتي لكن لم أقف على تعيينها إلا أن في حديث أنس ~~فصلى بنا يومئذ فكأنها نهارية الظهر أو العصر (قوله فصلينا وراءه قعودا) ~~ظاهره يخالف حديث عائشة والجمع بينهما أن في رواية أنس هذه اختصارا وكأنه ~~اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس وقد تقدم في باب الصلاة ~~في السطوح من رواية حميد عن أنس بلفظ فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال ~~إنما جعل الإمام وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر فيه قوله لهم اجلسوا ~~والجمع بينهما أنهم ابتدؤا الصلاة قياما فأومأ إليهم بان يقعدوا فقعدوا ~~فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا جمعهما جابر عند ~~مسلم وجمع القرطبي بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد من أول الحال ~~وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهذا الذي حكته عائشة ~~وتعقب باستبعاد قعود بعضهم بغير إذنه صلى الله عليه وسلم لأنه ms01155 يستلزم النسخ ~~بالاجتهاد لأن فرض القادر في الأصل القيام وجمع آخرون بينهما باحتمال تعدد ~~الواقعة وفيه بعد لأن حديث أنس إن كانت القصة فيه سابقة لزم منه ما ذكرنا ~~من النسخ بالاجتهاد وإن كانت متأخرة لم يحتج إلى إعادة قول إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به الخ لأنهم قد امتثلوا أمره السابق وصلوا قعودا لكونه قاعدا * ~~(فائدة) * وقع في رواية جابر عند أبي داود أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى ~~بهم فيهما لكن بين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس ~~والثانية كانت فريضة وابتدأوا قياما فأشار إليهم بالجلوس وفي رواية بشر عن ~~حميد عن أنس عند الإسماعيلي نحوه (قوله وإذا صلى جالسا) استدل به على صحة ~~إمامة الجالس كما تقدم وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه ~~في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود ~~قال فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا ~~وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر ان كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم ~~يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وتعقبه ابن دقيق العيد وغيره ~~بالاستبعاد وبأن سياق طرق الحديث تأباه وبأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس ~~في الركن لقال وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله وإذا سجد فاسجدوا فلما عدل عن ~~ذلك إلى قوله وإذا صلى جالسا كان كقوله وإذا صلى قائما فالمراد بذلك جميع ~~الصلاة ويؤيد ذلك قول أنس فصلينا وراءه قعودا (قوله أجمعون) كذا في جميع ~~الطرق في الصحيحين بالواو إلا أن الرواة اختلفوا في رواية همام عن أبي ~~هريرة كما سيأتي في باب إقامة الصف فقال بعضهم أجمعين بالياء والأول تأكيد ~~لضمير الفاعل في قوله صلوا وأخطأ من ضعفه فإن المعنى عليه والثاني نصب على ~~الحال أي جلوسا مجتمعين أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال أعنيكم ~~أجمعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية ركوب الخيل والتدرب على ~~أخلاقها والتأسي لمن يحصل له سقوط ونحوه ms01156 بما اتفق PageV02P151 # النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة وبه الأسوة الحسنة وفيه أنه ~~يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير ~~نقص في مقداره بذلك بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة (قوله باب متى يسجد ~~من خلف الإمام) أي إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين (قوله وقال أنس) هو طرف ~~من حديثه الماضي في الباب قبله لكن في بعض طرقه دون بعض وسيأتي في باب ~~إيجاب التكبير من رواية الليث عن الزهري بلفظه ومناسبته لحديث الباب مما ~~قدمناه أنه يقتضى تقديم ما يسمى ركوعا من الإمام بناء على تقدم الشرط على ~~الجزاء وحديث الباب يفسره (قوله عن سفيان) هو الثوري وأبو إسحق هو السبيعي ~~وعبد الله بن يزيد هو الخطمي كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية لشعبة ~~عن أبي إسحق وهو منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة واسكان الطاء بطن من الأوس ~~وكان عبد الله المذكور أميرا على الكوفة في زمن بن الزبير ووقع للمصنف في ~~باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب وأبو ~~إسحق معروف بالرواية عن البراء بن عازب لكنه سمع هذا عنه بواسطة وفيه لطيفة ~~وهي رواية صحابي ابن صحابي عن صحابي ابن صحابي كلاهما من الأنصار ثم من ~~الأوس وكلاهما سكن الكوفة (قوله وهو غير كذوب) الظاهر أنه من كلام عبد الله ~~بن يزيد وعلى ذلك جرى القدرة في جمعه المنكر العمدة لكن روى عباش الدوري في ~~تاريخه عن يحيى بن معين أنه قال قوله هو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن ~~يزيد الراوي عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته ~~والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول ~~لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا ms01157 ~~أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي ~~الصادق المصدوق وقال ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه ~~النووي لا وصم في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به ~~تقوية الحديث إذ حدث به البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم ~~الخولاني حدثني الحبيب الأمين وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال ~~وهذا قالوه تنبيها على صحة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل رواية وأيضا ~~فتنزيه ابن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن ~~يزيد لا وجه له فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه وقد ~~علمت أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد ~~لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب ~~الزبيري وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها ابن البرقي ~~والدارقطني وآخرون وقال النووي معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما ~~علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير ~~المذكور فقال كأنه لم يلم بشئ من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا فلان ~~صدوق وفلان غير كذوب لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف وفي الثاني نفى ضدها ~~عنه فهما مفترقان قال والسر فيه أن نفى الضد كأنه يقع جوابا لمن أثبته ~~بخالف إثبات الصفة انتهى والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الاثبات ~~بالمطابقة وفي النفي بالالتزام لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد ~~باللفظين لأن كلا منهما يرد عليه تزكية في حق مقطوع أنه PageV02P152 # بتزكيته فيكون من تحصيل الحاصل ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن ~~المراد بكل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع وذكر ابن دقيق العيد ~~أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد الله بن يزيد بقول أبي إسحق في بعض طرقه ~~سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب ms01158 يقول حدثنا البراء وكان غير كذوب قال وهو ~~محتمل أيضا (قلت) لكنه أبعد من الأول وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحق ~~عن عبد الله بن يزيد وفيه قوله أيضا حدثنا البراء وهو غير كذوب أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على ~~المنبر يقول فذكره وأصله في مسلم لكن ليس فيه قوله وكان غير كذوب وهذا يقوي ~~أن الكلام لعبد الله بن يزيد والله أعلم * (فائدة) * روى الطبراني في مسند ~~عبد الله بن يزيد هذا شيئا يدل على سبب روايته لهذا الحديث فإنه أخرج من ~~طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع ~~رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر الحديث في إنكاره عليهم (قوله إذا قال ~~سمع الله لمن حمده) في رواية شعبة إذا رفع رأسه من الركوع ولمسلم من رواية ~~محارب بن دثار فإذا رفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل ~~قياما (قوله لم يحن) بفتح التحتانية وسكون المهملة أي لم يثن يقال حنيت ~~العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا يحنو وهي لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت ~~بمعنى (قوله حتى يقع ساجدا) في رواية إسرائيل عن أبي إسحق حتى يضع جبهته ~~على الأرض وسيأتي في باب سجود السهو ونحوه لمسلم من رواية زهير عن أبي إسحق ~~ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون واستدل به ابن الجوزي على أن ~~المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر ~~حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل ~~الفراغ منه ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحنى أحد منا ظهره ~~حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة واستدل به على المريض ~~الطمأنينة وفيه نظر وعلى جواز النظر إلى ms01159 الإمام لاتباعه في انتقالاته (قوله ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان نحوه) هكذا في رواية المستملى وكريمة وسقط ~~للباقين وقد أخرجه أبو عوانة عن الصغاني وغيره عن أبي نعيم ولفظه كنا إذا ~~صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جبهته (قوله باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام) أي من ~~السجود كما سيأتي بيانه (قوله عن محمد بن زياد هو الجمحي مدني سكن البصرة ~~وله في البخاري أحاديث عن أبي هريرة وفي التابعين أيضا محمد بن زياد ~~الألهاني الحمصي وله عنده حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة (قوله أما ~~يخشى أحدكم) في رواية الكشميهني أو لا يخشى ولأبي داود عن حفص بن عمر عن ~~شبعة أما يخشى أو ألا يخشى بالشك وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل ألا ~~وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ (قوله إذا ~~رفع رأسه قبل الإمام) زاد ابن خزيمة من روية حماد بن زيد عن محمد بن زياد ~~في صلاته وفي رواية حفص بن عمر المذكورة الذي يرفع رأسه والإمام ساجد فتبين ~~أن المراد الرفع من السجود ففيه تعقب على من قال أن الحديث نص في المنع من ~~تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا وإنما هو نص في ~~السجود ويلتحق به الركوع PageV02P153 # لكونه في معناه ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد ~~أقرب ما يكون فيه من ربه لأنه غاية الخضوع المطلوب منه فلذلك خص بالتنصيص ~~عليه ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في ~~الحكم إذا كان للمذكور مزية وأما التقدم على الإمام في الخفض في الركوع ~~والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من ~~الوسائل والركوع والسجود من المقاصد وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما ~~هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح ms01160 لأن الرفع ~~من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد ~~من دخوله في الوسائل وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر ~~أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا الذي ~~يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان وأخرجه عبد الرزاق من هذا ~~الوجه موقوفا وهو المحفوظ (قوله أو يجعل الله صورته صورة حمار) الشك من ~~شعبة فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد ~~ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير ~~تردد فأما الحمادان فقالا رأس وأما يونس فقال صورة وأما الربيع فقال وجه ~~والظاهر أنه من تصرف الرواة قال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في ~~الرأس ومعظم الصورة فيه (قلت) لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضا وأما الرأس ~~فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت ~~الجناية وهي أشمل وظاهر الحديث يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد ~~عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وبذلك جزم النووي في شرح المهذب ومع القول ~~بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته وعن ابن عمر تبطل وبه قال ~~أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهى يقتضى الفساد وفي المغني عن ~~أحمد أنه قال في رسالته ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث قال ولو كانت ~~له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب واختلف في معنى الوعيد المذكور ~~فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير ~~هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا ~~المجازى أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على ~~أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا ~~لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشئ ms01161 وقوع ذلك الشئ قاله ابن ~~دقيق العيد وقال ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة ~~الحسية أو المعنوية أو هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز ~~وقوع ذلك وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة ~~وهو حديث أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ ~~آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة ~~الأنعام إن شاء الله تعالى ويقوى حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من ~~وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز ~~لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار ومما يبعده أيضا إيراد ~~الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد ~~تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار وإنما قلت ذلك لأن ~~الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا ~~PageV02P154 # يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدا مع أن فعله المذكور ~~إنما نشأ عن البلادة وقال ابن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة هذه ~~اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة ولم يبين وجه المنع ~~وفي حديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وبيانه لهم الأحكام وما ~~يترتب عليها من النصارى والعقاب واستدل به على جواز المقارنة ولا دلالة فيه ~~لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة وبمفهومه على طلب المتابعة وأما المقارنة ~~فمسكوت عنها وقال ابن بزيزة استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ ~~(قلت) وهو مذهب ردئ مبنى على دعاوى بغير برهان والذي استدل بذلك منهم إنما ~~استدل بأصل النسخ لا بخصوص هذا الحديث * (لطيفة) * قال صاحب القبس ليس ~~للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبل ~~الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال والله أعلم (قوله باب إمامة العبد ~~والمولى) أي العتيق قال ms01162 الزين بن المنير لم يفصح بالجواز لكن لوح به ~~لإيراده أدلته (قوله وكانت عائشة الخ) وصله أبو داود في كتاب المصاحف من ~~طريق أيوب عن ابن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف ~~ووصله ابن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن هشام ابن عروة عن أبي بكر بن أبي ~~مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف ~~ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة أنه كان يأتي ~~عائشة بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير ~~فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق وأبو عمرو المذكور هو ~~ذكوان وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور وخالف مالك فقال لا يؤم الأحرار ~~إلا إن كان قارئا وهم لا يقرأون فيؤمهم إلا في الجمعة لأنها لا تجب عليه ~~وخالفه أشهب واحتج بأنها تجزئه إذا حضرها (قوله في المصحف) استدل به على ~~جواز قراءة المصلي من المصحف ومنع منه آخرون لكونه وأشار كثيرا في الصلاة ~~(قوله وولد البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة والتشديد أي الزانية ونقل ابن ~~التين أنه رواه بفتح الموحدة وسكون المعجمة والتخفيف والأول أولى وهو معطوف ~~على قوله والمولى لكن فصل بين المتعاطفين بأثر عائشة وغفل القرطبي في مختصر ~~البخاري فجعله من بقية الأثر المذكور وإلى صحة إمامة ولد الزنا ذهب الجمهور ~~أيضا وكان مالك يكره أن يتخذ إماما راتبا وعلته عنده أنه يعير معرضا لكلام ~~الناس فيأثمون بسببه وقيل لأنه ليس في الغالب من يفقهه فيغلب عليه الجهل ~~(قوله والأعرابي) بفتح الهمزة أي ساكن البادية وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور ~~أيضا وخالف مالك وعلته عنده غلبة الجهل على سكان البوادي وقيل لأنهم يديمون ~~نقص السنن وترك حضور الجماعة غالبا (قوله والغلام الذي لم يحتلم) ظاهره أنه ~~أراد المراهق ويحتمل الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ~~ولعل المصنف راعى اللفظ الوارد في النهى عن ذلك ms01163 وهو فيما رواه عبد الرزاق ~~من حديث ابن عباس مرفوعا لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإسناده ضعيف وقد أخرج ~~المصنف في غزوة الفتح حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو ~~ابن سبع سنين وقيل إنما لم يستدل به هنا لأن أحمد بن حنبل توقف فيه فقيل ~~لأنه ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذ لك وقيل لاحتمال أن ~~يكون أراد أنه كان يؤمهم في النافلة دون الفريضة وأجيب عن الأول بان زمان ~~نزول الوحي لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله ولهذا ~~استدل PageV02P155 # أبو سعيد وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما ~~سيأتي في موضعه وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من ~~الصحابة وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم وعن الثاني بان ~~سياق رواية المصنف تدل على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه صلوا صلاة ~~كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة الحديث وفي رواية لأبي داود قال عمرو فما ~~شهدت مشهدا في حرم إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل واحتج ابن حزم ~~على عدم الصحة بأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤمهم أقرؤهم قال فعلى هذا ~~إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر والصبي ليس بمأمور لأن القلم رفع عنه فلا يؤم ~~كذا قال ولا يخفى فساده لأنا نقول المأمور من يتوجه إليه الأمر من البالغين ~~بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآنا فبطل ما احتج به وإلى صحة إمامة ~~الصبي ذهب أيضا الحسن البصري والشافعي وإسحق وكرهها مالك والثوري وعن أبي ~~حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الاجزاء في النوافل دون الفرائض (قوله ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم يؤمهم أقرؤهم لكتاب) الله أي فكل من اتصف ~~بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما وهذا طرف من حديث أبي مسعود الذي ~~ذكرناه في باب أهل العلم أحق بالإمامة وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن ms01164 بلفظ ~~يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث وفي الحديث عمرو بن سلمة المذكور عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وليؤمكم أكثركم قرآنا وفي حديث أبي ~~سعيد عند مسلم أيضا إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ~~واستدل بقوله أقرؤهم عن أن إمامة الكافر لا تصح لأنه لا قراءة له (قوله ولا ~~يمنع العبد من الجماعة) هذا من كلام المصنف وليس من الحديث المعلق (قوله ~~بغير علة) أي بغير ضرورة لسيده فلو قصد تفويت الفضيلة عليه بغير ضرورة لم ~~يكن له ذلك وسنذكر مستنده في الكلام على قصة سالم في أول حديثي الباب (قوله ~~عن عبيد الله) هو العمري (قوله لما قدم المهاجرون الأولون) أي من مكة إلى ~~المدينة وبه صرح في رواية الطبراني (قوله العصبة) بالنصب على الظرفية لقوله ~~قدم كذا في جميع الروايات وفي رواية أبي داود نزلوا العصبة أي المكان ~~المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها موحدة واختلف في أوله فقيل ~~بالفتح وقيل بالضم ثم رأيت في النهاية ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد ~~المهملتين قال أبو عبيد البكري لم يضبطه الأصيلي في روايته والمعروف المعصب ~~بوزن محمد بالتشديد وهو موضع بقباء (قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة) ~~زاد في الأحكام من رواية ابن جريج عن نافع وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة أي ~~ابن عبد الأسد وزيد أي ابن حارثة وعامر بن ربيعة واستشكل ذكر أبي بكر فيهم ~~إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان ~~رفيقه ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم ~~فيصح ذكر أبي بكر ولا يخفى ما فيه ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة ~~القرشيين على تقديم سالم عليهم وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار ~~فأعتقته وكأن إمامته بهم كانت قبل أن يعتق وبذلك تظهر مناسبة قول المصنف ~~ولا يمنع العبد وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه السري أبا حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة ms01165 بعد أن عتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه كما سيأتي في ~~موضعه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما (قوله وكان ~~أكثر هم قرآنا) إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية ~~للطبراني لأنه كان أكثرهم قرآنا PageV02P156 # (قوله حدثنا يحيى) هو القطان (قوله اسمعوا وأطيعوا) أي فيما فيه طاعة لله ~~(قوله وان استعمل) أي جعل عاملا وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي وهو أصرح في مقصود الترجمة وذكره بعد باب من طريق ~~غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر أسمع وأطع الحديث ~~وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضا لكن بإسناد له آخر عن شعبة عن أبي عمران ~~الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أن خليلي صلى الله عليه وسلم ~~أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي من هذا الوجه وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة وقد أقيمت ~~الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال فقيل هذا أبو ذر فذهب يتأخر فقال أبو ذر أوصاني ~~خليلي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرج مسلم أيضا من طريق غندر أيضا ~~عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب في حجة الوداع يقول ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله وفي ~~هذه الرواية فائدتان تعيين جهة الطاعة وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قوله كأن رأسه زبيبة) قيل شبهه بذلك لصغر رأسه ~~وذلك معروف في الحبشة وقيل لسواده وقيل لقصر شعر رأسه وتفلفله ووجه الدلالة ~~منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله ابن ~~بطال ويحتمل أن يكون مأخوذا من جهة ما جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي ~~يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه واستدل به على المنع من القيام على ms01166 السلاطين ~~وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضى غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ووجه ~~الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون ~~بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا فإذا أمر بطاعته استلزم النهى عن ~~مخالفته والقيام عليه ورده ابن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من يستعمله ~~الأمام لا من يلي الإمامة العظمى وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما وافق ~~الحق انتهى ولا مانع من حمله على أعم من ذلك فقد وجد من ولي الإمامة العظمى ~~من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأحكام وقد عكسه ~~بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير قريش وهو متعقب إذ لا تلازم بين ~~الأجزاء والجواز والله أعلم (قوله باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه) ~~يشير بذلك إلى حديث عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي (قوله حدثنا الفضل بن ~~سهل) هو البغدادي المعروف بالأعرج من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بسنة ~~(قوله يصلون) أي الأئمة واللام في قوله لكم للتعليل (قوله فإن أصابوا فلكم) ~~أي ثواب صلاتكم زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند ولهم أي ثواب صلاتهم ~~وهو يغنى عن تكلف توجيه حذفها وتمسك ابن بطال بظاهر الرواية المحذوفة فزعم ~~أن المراد بالإصابة هنا إصابة الوقت واستدل بحديث ابن مسعود مرفوعا لعلكم ~~تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم في ~~الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وغيره ~~فالتقدير على هذا فإن أصابوا الوقت وإن أخطؤا الوقت فلكم يعني الصلاة التي ~~في الوقت انتهى وغفل عن الزيادة التي في رواية أحمد فإنها تدل على أن ~~المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما من طرق عن الحسن بن موسى وقد أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة من ~~وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة ولفظه PageV02P157 # يكون أقوام يصلون الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم وروى أبو داود من حديث عقبة ~~بن عامر ms01167 مرفوعا من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم وفي رواية أحمد في هذا ~~الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم فهذا ~~يبين أن المراد ما هو أعم من ترك إصابة الوقت قال ابن المنذر هذا الحديث ~~يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه (قوله وأن ~~أخطؤا) أي ارتكبوا الخطيئة ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه ~~قال المهلب فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ووجه غيره قوله ~~إذا خيف منه بأن الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة وقال البغوي في شرح ~~السنة فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه ~~الإعادة واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صجة الائتمام بمن يخل بشئ من ~~الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم وهو وجه عند الشافعية بشرط أن ~~يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم ~~أنه ترك واجبا ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا بناء على أن المراد ~~بالخطأ ما يقابل العمد قال ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف ~~من لا يرى قراءة البسملة ولا أنها من أركان القراءة ولا أنها آية من ~~الفاتحة بل يرى أن الفاتحة تجزئ بدونها قال فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ ~~هو البسملة لأن غاية حال الإمام في هذه الحالة أن يكون أخطأ وقد دل الحديث ~~على أن خطأ الإمام لا يؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب * (تنبيه) * حديث ~~الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال وقد ذكرنا له ~~شاهدا عند ابن حبان وروى الشافعي معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ~~ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم (قوله باب إمامة المفتون) أي الذي دخل في ~~الفتنة فخرج على الإمام ms01168 ومنهم من فسره بما هو أعم من ذلك (قوله والمبتدع) ~~أي من اعتقد شيئا مما يخالف أهل السنة والجماعة (قوله وقال الحسن صل وعليه ~~بدعته) وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن ~~الصلاة خلف صاحب البدعة فقال الحسن صل خلفه وعليه بدعته (قوله وقال لنا ~~محمد بن يوسف) هو الفريابي قيل عبر بهذه الصيغة لأنه مما أخذه من شيخه في ~~المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا وقيل إن ذلك مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو ~~العرض وقيل هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى والذي ظهر لي ~~بالاستقراء خلاف ذلك وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان ~~المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأول وقد ~~وصله الإسماعيلي من رواية محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ~~(قوله عن حميد بن عبد الرحمن) أي ابن عوف وفي رواية الإسماعيلي أخبرني حميد ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأوزاعي وخالفه يونس بن يزيد فقال عن ~~الزهري عن عروة أخرجه الإسماعيلي أيضا وكذلك رواه معمر عن الزهري أخرجه عمر ~~بن شبة في كتاب مقتل عثمان عن غندر عنه ويحتمل أن يكون للزهري فيه شيخان ~~(قوله عن عبيد الله بن عدي) في رواية بن المبارك عن الأوزاعي عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار من بني نوفل بن عبد ~~مناف وعبيد الله المذكور تابعي كبير معدود في الصحابة لكونه ولد في ~~PageV02P158 # عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان عثمان من أقارب أمه كما سيأتي في ~~موضعه (قوله انك إمام عامة) أي جماعة وفي رواية يونس وأنت الإمام أي الأعظم ~~(قوله ونزل بك ما نرى) أي من الحصار (قوله ويصلي لنا) أي يؤمنا (قوله إمام ~~فتنة) أي رئيس فتنة واختلف في المشار إليه بذلك فقيل هو عبد الرحمن بن عديس ~~البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان قاله ابن ms01169 وضاح فيما نقله عنه ~~ابن عبد البر وغيره وقاله ابن الجوزي وزاد إن كنانة بن بشر أخد رؤوسهم صلى ~~بالناس أيضا * (قلت) * وهو المراد هنا فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في ~~كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده فقال فيه دخلت على عثمان وهو ~~محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث وقد صلى بالناس يوم حصر ~~عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري لكن بإذن عثمان ورواه عمر بن شبة ~~بسند صحيح ورواه ابن المدني من طريق أبي هريرة وكذلك صلى بهم علي بن أبي ~~طالب فيما رواه إسماعيل الخطى في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة ابن يزيد ~~الحماني قال فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلى بالناس وقال ابن المبارك ~~فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غيرها وقال غيره صلى بهم عدة صلوات ~~وصلى بهم أيضا سهل ابن حنيف رواه عمر بن شبة بإسناد قوي وقيل صلى بهم أيضا ~~أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وليس واحد من هؤلاء مرادا بقوله إمام ~~فتنة وقال الداودي معنى قوله إمام فتنة أي إمام وقت فتنة وعلى هذا لا ~~اختصاص له بالخارجي قال ويدل على صحة ذلك أن عثمان لم يذكر الذي أمهم ~~بمكروه بل ذكر أن فعله أحسن الأعمال انتهى وهذا مغاير لمراد المصنف من ~~ترجمته ولو كان كما قال لم يكن قوله ونتحرج مناسبا (قوله ونتحرج) في رواية ~~ابن المبارك وأنا لنتحرج من الصلاة معه والتحرج التأثم أي نخاف الوقوع في ~~الإثم وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه (قوله فقال ~~الصلاة أحسن) في رواية ابن المبارك أن الصلاة أحسن وفي رواية معقل بن زياد ~~عن الأوزاعي عند الإسماعيلي من أحسن (قوله فإذا أحسن الناس فأحسن) ظاهره ~~أنه رخص له في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا بل إذا أحسن ~~فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به وهو المطابق لسياق الباب وهو الذي ~~فهمه الداودي حتى أحتاج ms01170 إلى تقدير حذف في قوله إمام فتنة وخالف ابن المنير ~~فقال يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله إن ~~الصلاة أحسن لأن الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير ~~صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق انتهى وهذا قاله نصرة لمذهبه في عدم صحة ~~الصلاة خلف الفاسق وفيه نظر لأن سيفا روى في الفتوح عن سهل بن يوسف ~~الأنصاري عن أبيه قال كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان ~~فإنه قال من دعا إلى الصلاة فأجيبوه انتهى فهذا صريح في أن مقصوده بقوله ~~الصلاة أحسن الإشارة إلى أذن بالصلاة خلفه وفيه تأييد لما فهمه المصنف من ~~قوله إمام فتنة وروى سعيد بن منصور من طريق مكحول قال قالوا لعثمان إنا ~~نتحرج أن نصلي خلف هؤلاء الذين حصروك فذكر نحو حديث الزهري وهذا منقطع إلا ~~أنه اعتضد (قوله وإذا أساؤا فأجتنب) فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن ~~جميع ما فقلنا من قول أو فعل أو اعتقاد وفي هذا الأثر الحض على شهود ~~الجماعة ولا سيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة وفيه أن الصلاة خلف ~~من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل PageV02P159 # الجماعة وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا يجزئ أن تقام بغير إذن الإمام ~~(قوله وقال الزبيدي) بضم الزاي هو محمد بن الوليد (قوله المخنث) رويناه ~~بكسر النون وفتحها فالأول المراد به من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء ~~والثاني المراد به من يؤتى وبه جزم أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين ~~محتجا بأن الأول لا مانع من الصلاة خلفه إذا كان ذلك أصل خلقته ورد بان ~~المراد من يتعمد ذلك فيتشبه بالنساء فإن ذلك بدعة قبيحة ولهذا جوز الداودي ~~أن يكون كل منهما مرادا قال ابن بطال ذكر البخاري هذه المسألة هنا لأن ~~المخنث مفتتن في طريفته (قوله الا من ضرورة) أي بأن يكون ذا شوكة أو من ~~جهته فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه ms01171 معمر عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد ~~الرزاق عنه ولفظه قلت فالمخنث قال لا ولا كرامة لا يؤتم به وهو أمرهم على ~~حالة الاختيار (قوله حدثنا محمد بن أبان) هو البلخي مستملي وكيع وقيل ~~الواسطي وهو محتمل لكن لم نجد للواسطي رواية عن غندر بخلاف البلخي وقد تقدم ~~عنه بموضع آخر في المواقيت وهذا جميع ما أخر عنه البخاري (قوله أسمع وأطع) ~~تقدم الكلام عليه قبل بباب قال ابن المنير وجه دخوله في هذا الباب أن الصفة ~~المذكورة إنما توجد غالبا في عجمي حديث عهد بالإسلام لا يخلو من جهل بدينه ~~وما غلام من هذه صفته عن ارتكاب البدعة ولو لم يكن الا افتتانه بنفسه حتى ~~تقدم للإمامة وليس من أهلها (قوله باب يقوم) أي المأموم عن (يمين الإمام ~~بحذائه) بكسر المهملة وذال غدا بعدها مدة أي بجنبه فأخرج بذلك من كان خلفه ~~أو مائلا عنه وقوله سواء أخرج به من كان إلى جنبه لكن على بعد عنه كذا قال ~~الزين بن المنير والذي يظهر أن قوله بحذائه يخرج هذا أيضا وقوله سواء أي لا ~~يتقدم ولا يتأخر وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بعد وقد قال أصحابنا ~~يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض ~~طرقه فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة عن كريب عن ابن عباس بلفظ فقمت ~~إلى جنبه وظاهره المساواة وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~نحوا من هذه القصة وعن ابن جريج قال قلت لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين ~~يكون منه قال إلى شقه الأيمن قلت أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما ~~الآخر قال نعم قلت أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجه قال نعم وفي ~~الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة ~~فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه (قوله إذا كانا) ~~أي إماما ومأموما ms01172 بخلاف من إذا كانا مأمومين مع إمام فلهما حكم آخر * ~~(تنبيه) * هكذا في جميع الروايات باب بالتنوين يقوم الخ وأورده الزين بن ~~المنير بلفظ باب من يقوم بالإضافة وزيادة من وشرحه على ذلك وتردد بين كونها ~~موصولة أو استفهامية ثم أطال في حكمة ذلك وأن سببه كون المسألة مختلفا فيها ~~والواقع أن من محذوفة والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا ~~متردد والله أعلم وقد نقل بعضهم الاتفاق على أن المأموم الواحد يقف عن يمين ~~الإمام إلا النخعي فقال إذا كان الإمام ورجل قام الرجل خلف الإمام فإن ركع ~~الإمام قبل أن يجئ أحد قام عن يمينه أخرجه سعيد بن منصور ووجهه بعضهم بان ~~الإمامة مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن ~~لكنه مخالف للنص وهو قياس فاسد ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول بذلك ~~حيث يظن ظنا قويا مجئ ثان وقد PageV02P160 # روى سعيد بن منصور أيضا عنه قال ربما قمت خلف الأسود وحدي حتى يجئ المؤذن ~~وذكر البيهقي أنه يستفاد من حديث الباب امتناع تقديم المأموم على الإمام ~~خلافا لمالك لما في رواية مسلم فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن ~~يمينه وفيه نظر (قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام الخ) وجه الدلالة ~~من حديث ابن عباس المذكور أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاة بن عباس مع ~~كونه قام عن يساره أولا وعن أحمد تبطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقره على ~~ذلك والأول هو قول الجمهور بل قال سعيد بن المسيب إن موقف المأموم الواحد ~~يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك (قوله حدثنا أحمد) لم أره منسوبا في ~~شئ من الروايات لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريق ~~(قوله عمرو) هو ابن الحارث المصري وكذا وقع عند أبي نعيم (قوله عن عبد ربه) ~~بفتح الراء وتشديد الموحدة وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد ms01173 ~~ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق (قوله نمت) في رواية الكشميهني بت (قوله ~~فأخذني فجعلني) قد تقدم أنه أداره من خلفه واستدل به على أن مثل ذلك من ~~العمل لا يفسد الصلاة كما سيأتي (قوله قال عمرو) أي ابن الحارث المذكور ~~بالإسناد المذكور إليه ووهم من زعم أنه من تعليق البخاري فقد ساقه أبو نعيم ~~مثل سياقه وبكير المذكور في هذا هو ابن عبد الله بن الأشج واستفاد عمرو بن ~~الحارث بهذه الرواية عنه العلو برجل (قوله باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ~~الخ) لم يجزم بحكم المسألة لما فيه من الاحتمال لأنه ليس في حديث ابن عباس ~~التصريح بان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة كما أنه ليس فيه أنه ~~نوى لا في ابتداء صلاته ولا بعد أن قام ابن عبا س فصلى معه لكن في إيقافه ~~إياه منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني وأما الأول فالأصل عدمه وهذه ~~المسألة مختلف فيها والأصح عند الشافعية لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي ~~الإمام الإمامة واستدل بن المنذر أيضا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى في شهر رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي ~~حتى كنا رهطا فلما أحس النبي صلى الله عليه وسلم بنا تجوز في صلاته الحديث ~~وهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به وأقرهم وهو حديث صحيح ~~أخرجه مسلم وعلقه البخاري كما سيأتي في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وذهب ~~أحمد إلى التفرقة بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوي في الفريضة دون ~~النافلة وفيه نظر لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه أخرجه أبو داود وحسنه ~~الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (قوله عن عبد الله بن سعيد بن ~~جبير) هو من أقران أيوب الراوي عنه ورجال الإسناد كلهم بصريون وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائد حديث ابن ms01174 عباس المذكور في هذه الأبواب الثلاثة تاما ~~في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا المريض الإمام وكان للرجل) ~~أي المأموم (حاجة فخرج وصلى) وللكشميهني فصلى بالفاء وهذه الترجمة عكس التي ~~قبلها لأن في الأولى جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة وفي الثانية جواز ~~قطع الائتمام بعد الدخول فيه وأما قوله في الترجمة فخرج فيحتمل أنه خرج من ~~القدوة أو من الصلاة رأسا أو من المسجد قال ابن رشيد الظاهر أن المراد خرج ~~إلى منزله فصلى فيه وهو ظاهر قوله في الحديث فانصرف الرجل قال وكان سبب ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم الذي رآه يصلي أصلاتان PageV02P161 # معا كما تقدم (قلت) وليس الواقع كذلك فإن في رواية النسائي فانصرف الرجل ~~فصلى في ناحية المسجد وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة لكن في مسلم ~~فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده * واعلم أن هذا الحديث رواه عن جابر عمرو بن ~~دينار ومحارب بن دثار وأبو الزبير وعبيد الله ابن مقسم فرواية عمرو للمصنف ~~هنا عن شعبة وفي الأدب عن سليم بن حيان ولمسلم عن ابن عيينة ثلاثتهم عنه ~~ورواية محارب تأتي بعد بابين وهي عند النسائي مقرونة معبد صالح ورواية أبي ~~الزبير عند مسلم ورواية عبيد الله عند ابن خزيمة وله طرق أخرى غير هذه ~~سأذكر ما يحتاج إليه منها معزوا وإنما قدمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليه ~~(قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم والظاهر أن روايته عن شعبة مختصرة كما ~~هنا وكذلك أخرجها البيهقي من طريق محمد بن أيوب الرازي عنه وقال الكرماني ~~الظاهر من قوله فصلى العشاء الخ انظر تحت الطريق الأولى وكان الحامل له على ~~ذلك أنها لو خلت عن ذلك لم تطابق الترجمة ظاهرا لكن لقائل أن يقول إن مراد ~~البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته واستفاد بالطريق الأولى علو ~~الإسناد كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع عمرو من جابر (قوله ~~يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم ms01175 من رواية منصور عن عمرو عشاء ~~الآخرة فكأن العشاء هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (قوله ثم يرجع ~~فيؤم قومه) في رواية منصور المذكورة فيصلى بهم تلك الصلاة وللمصنف في الأدب ~~فيصلى بهم الصلاة أي المذكورة وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة ~~التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير الصلاة التي كان يصليها ~~بقومه وفي رواية ابن قتيبة فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ~~تم أتى قومه فأمهم وفي رواية القدرة عن ابن عيينة ثم يرجع إلى بني سلمة ~~فيصليها بهم ولا مخالفة فيه لأن قومه هم بنو سلمة وفي رواية الشافعي عنه ثم ~~يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ولأحمد ثم يرجع فيؤمنا (قوله فصلى العشاء) ~~كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب صلى ~~بأصحابه المغرب وكذا لعبد الرزاق من رواية أبي الزبير فإن حمل على تعدد ~~القصة كما سيأتي أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازا تم وإلا فما في ~~الصحيح أصح (قوله فقرأ بالبقرة) استدل به على من يكره أن يقول البقرة بل ~~يقول سورة البقرة لكن في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن ~~بشار شيخ البخاري فيه فقرأ سورة البقرة ولمسلم عن ابن عيينة نحوه وللمصنف ~~في الأدب فقرأ بهم البقرة فالظاهر أن ذلك من تصرفات الرواة والمراد أنه ~~ابتدأ في قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة وفي رواية محارب ~~فقرأ بسورة البقرة أو النساء على الشك وللسراج من رواية مسعر عن محارب فقرأ ~~بالبقرة والنساء كذا رأيته بخط الزكي البرزالي بالواو فإن كان ضبطه احتمل ~~أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة وفي الثانية بالنساء ووقع عند أحمد من حديث ~~بريدة بإسناد قوي فقرأ اقتربت الساعة وهي شاذة إلا إن حمل على التعدد ولم ~~يقع في شئ من الطرق المتقدمة تسمية هذا الرجل لكن روى أبو داود الطيالسي في ~~مسنده والبزار من طريقه ms01176 عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبية قال ~~مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح ~~بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث قال البزار لا نعلم أحدا أسماه عن جابر ~~إلا بن جابر أه وقد رواه أبو داود في السنن من وجه آخر عن طالب فجعله عن بن ~~جابر عن حزم صاحب القصة وابن جابر لم يدرك PageV02P162 # حزما ووقع عنده صلاة المغرب وهو نحو ما تقدم من الاختلاف في رواية محارب ~~ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن ~~شاهين من طريقة ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وابن السكن بإسناد صحيح عن ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن ~~يسقى نخله الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال ~~أنس وبذلك جزم الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية ويحتمل أن ~~يكون تصحيفا من حزم فتجتمع هذه الروايات وإلى ذلك يومئ صنيع ابن عبد البر ~~فإنه ذكر في الصحابة حرام بن أبي بن كعب وذكر له هذه القصة وعزا تسميته ~~لرواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ولم أقف في رواية عبد العزيز على تسمية ~~أبيه وكأنه بني على أن اسمه تصحف والأب واحد سماه جابر ولم يسمه أنس وجاء ~~في تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضا من رواية معاذ بن رفاعة عن رجل من بني ~~سلمة يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أنا ~~نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلى فيأتي معاذ بن جبل فينادى بالصلاة ~~فنأتيه فيطول علينا الحديث وفيه أنه استشهد بأحد وهذا مرسل لأن معاذ بن ~~رفاعة لم يدركه وقد رواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة ~~أن رجلا من بني سلمة فذكره مرسلا ورواه البزار من وجه آخر عن جابر ms01177 وسماه ~~سليما أيضا لكن وقع عند بن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون ~~اللام وكأنه تصحيف والله أعلم وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان ~~وأيد ذلك بالاختلاف في الصلاة هل هي العشاء أو المغرب وبالاختلاف في السورة ~~هل هي البقرة أو اقتربت وبالاختلاف في عذر الرجل هل هو لأجل التطويل فقط ~~لكونه جاء من العمل وهو تعبان أو لكونه أراد أن يسقى نخله إذ ذاك أو لكونه ~~خاف على الماء في النخل كما في حديث بريدة واستشكل هذا الجمع لأنه لا يظن ~~بمعاذ أنه صلى الله عليه وسلم يأمره بالتخفيف ثم يعود إلى التطويل ويجاب عن ~~ذلك باحتمال أن يكون قرأ أولا بالبقرة فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة ~~بالنسبة إلى السور التي أمره أن يقرأ بها كما سيأتي ويحتمل أن يكون النهى ~~أولا وقع لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ثم لما اطمأنت نفوسهم ~~بالإسلام ظن أن المانع زال فقرأ باقتربت لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في المغرب بالطور فصادف صاحب الشغل وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ ~~في الأولى بالبقرة فانصرف رجل ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر ووقع في ~~رواية أبي الزبير عند مسلم فانطلق رجل منا وهذا يدل على أنه كان من بني ~~سلمة ويقوى رواية من سماه سليما والله أعلم (قوله فانصرف الرجل) اللام فيه ~~للعهد الذهني ويحتمل أن يراد به الجنس فكأنه قال واحد من الرجال لأن المعرف ~~تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه ووقع في رواية الإسماعيلي فقام رجل فانصرف ~~وفي رواية سليم بن حيان فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ولابن عيينة عند مسلم ~~فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي ~~أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ثم سلم وأن الحفاظ من ~~أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم ~~يذكروا السلام ms01178 وكأنه فهم أن هذه اللفظة أخذت على أن الرجل قطع الصلاة لأن ~~السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات أخذت على أنه قطع القدوة فقط ولم ~~يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا قال PageV02P163 # الرافعي في شرح المسند في الكلام على رواية الشافعي عن ابن عيينة في هذا ~~الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده هذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع الصلاة ~~وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير أمرهم عليه لأن الفرض لا ~~يقطع بعد الشروع فيه انتهى ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع ~~القدوة ويتم صلاته منفردا ونازع النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه ~~أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه ~~قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر ~~(قوله فكان معاذ ينال منه) وللمستملي تناول منه وللكشميهني فكأن بهمزة ونون ~~مشددة معاذا تناول منه والأولى أخذت على كثرة ذلك منه بخلاف الثانية ومعنى ~~ينال منه أو تناوله ذكره بسوء وقد فسره في رواية سليم بن حيان ولفظه فبلغ ~~ذلك معاذا فقال إنه منافق وكذا لأبي الزبير ولابن عيينة فقالوا له أنافقت ~~يا فلان قال لا والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه وكأن ~~معاذا قال ذلك أولا ثم قاله أصحاب معاذ للرجل (قوله فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم) بين ابن عيينة في روايته وكذا محارب وأبو الزبير أنه الذي ~~جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية النسائي فقال معاذ لئن أصبحت لا ذكرن ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال ما حملك على ~~الذي صنعت فقال يا رسول الله عملت على ناضح لي فذكر الحديث وكأن معاذ سبقه ~~بالشكوى فلما أرسل إليه جاء فاشتكى من معاذ (قوله فقال فتان) في رواية ابن ~~عيينة أفتان أنت زاد محارب ثلاثا (قوله أو قال فاتنا) شك من الراوي وهو ~~منصوب ms01179 على أنه خبر كان المقدرة وفي رواية أبي الزبير أتريد أن تكون فاتنا ~~ولأحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم يا معاذ لا تكن فاتنا وزاد في حديث ~~أنس لا تطول بهم ومعنى الفتنة ههنا أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة ~~وللتكره الولاء في الجماعة وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال ~~لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى ~~يبغض إليهم ما هم فيه وقال الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه ~~عذبهم بالتطويل ومنه قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين قيل معناه عذبوهم ~~(قوله وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو) أي ابن دينار (لا أحفظهما) ~~وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة وإلا ففي رواية سليم بن حيان عن عمرو ~~اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها وقال في رواية ابن عيينة ~~عند مسلم اقرأ بكذا وأقرأ بكذا قال ابن عيينة فقلت لعمرو إن أبا الزبير ~~حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وبسبح اسم ربك ~~الأعلى فقال عمرو نحو هذا وجزم بذلك محارب في حديثه عن جابر وفي رواية ~~الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة اقرأ باسم ربك زاد ابن جريج عن ~~أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق وفي رواية القدرة عن ابن عيينة مع ~~الثلاثة الأول والسماء ذات البروج والسماء والطارق وفي المراد بالمفصل ~~أقوال ستأتي في فضائل القرآن أصحها أنه من أول ق إلى آخر القرآن (قوله ~~أوسط) يحتمل أن يريد به المتوسط والسور التي مثل بها من قصار المتوسط ~~ويحتمل أن يريد به المعتدل أي المناسب للحال من المفصل والله أعلم واستدل ~~بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذ كان ينوي ~~بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي ~~والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في ~~حديث PageV02P164 # الباب زاد هي له تطوع ms01180 ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح وقد ~~صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه فقول ابن ~~الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بان بن عيينة ساقه عن عمرو أتم ~~من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن ابن جريج أسن ~~وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ~~ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا معنى للتوقف ~~في الحكم بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن ~~الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضمونا إلى الحديث فهو منه ~~ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر ~~عن جابر متابعا لعمرو بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن ~~جابر كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر ~~أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بان يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وأما ~~احتجاج أصحابنا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة فليس بجيد لأن حاصله النهى عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من ~~غير تعرض لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي ~~الثانية بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له وكذلك قوله بعض أصحابنا لا يظن ~~بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي هو من أفضل ~~المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول إذا كان ذلك بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع وكذلك قول ~~الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ~~حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا ~~لا ينافي ms01181 أن ينوي بها التنفل وأما قول ابن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن ~~عليه فرض إذا أقيم أن يصليه متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم ~~فهذا إن كان كما قال نقض قوي وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة وأما ~~قول الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأى الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ~~والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون ~~عقبيا وأربعون بدريا قاله ابن حزم قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ~~ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وابن عمر وأبو الدراء وأنس وغيرهم وأما قول ~~الطحاوي لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت ~~الذي كانت الفريضة فيه يصلي مرتين أي فيكون منسوخا فقد تعقبه ابن دقيق ~~العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ وبأنه يلزمه إقامة ~~الدليل على ما ادعاه الفريضة أه وكأنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه ~~دليل ذلك وهو حديث بن عمر رفعه لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ومن وجه آخر ~~مرسل إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبلغه ذلك فنهاهم ففي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال ~~أن يكون النهى عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة وبذلك جز البيهقي جمعا ~~بين الحديثين بل لو قال قائل هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا ولا ~~يقال القصة قديمة لأن المؤلف استشهد بأحد لأنا نقول كانت أحد في أواخر ~~الثالثة فلا مانع أن يكون النهى في الأولى والإذن في الثالثة مثلا وقد ~~PageV02P165 # قال صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين لم يصليا معه إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب ~~السنن من حديث يزيد بن الأسود العامري وصححه ابن خزيمة وغيره ms01182 وكان ذلك في ~~حجة الوداع في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على الجواز أيضا ~~أمره صلى الله عليه وسلم لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة ~~عن ميقاتها أن صلوها في بيوتكم في الوقت ثم اجعلوها معهم نافلة وأما ~~الاستدلال الطحاوي أنه صلى الله عليه وسلم نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث ~~سليم بن الحارث إما أن تصلي معي وإما أن تخفف بقومك ودعواه أن معناه إما أن ~~تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه نظر لأن ~~لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف ~~بقومك فتصلى معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك ~~التخفيف لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه وأما تقوية بعضهم بكونه منسوخا ~~بان صلاة الخوف وقعت مرارا على صفة فيها مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية في ~~حال الأمن فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة فلما لم يفعل دل ذلك على المنع ~~فجوابه أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف مرتين كما أخرجه ~~أبو داود عن أبي بكرة صريحا ولمسلم عن جابر نحوه وأما صلاته بهم على نوع من ~~المخالفة فلبيان الجواز وأما قول بعضهم كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراء ~~في ذلك الوقت فهو ضعيف كما قال ابن دقيق العيد لأن القدر المجزئ من القراءة ~~في الصلاة كان حافظوه كثيرا وما زاد لا يكون سببا لارتكاب أمر ممنوع منه ~~شرعا في الصلاة وفي حديث الباب من الفوائد أيضا استحباب تخفيف الصلاة ~~مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل إذا علم رضاء المأمومين ~~فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله في الصلاة ~~كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا إذا فرض في مصل بقوم ~~محصورين ms01183 راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم وفيه أن الحاجة من أمور ~~الدنيا عذر في تخفيف الصلاة وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد ~~مرتين وجواز خروج المأموم من الصلاة لعذر وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم ~~وتعقب وقال ابن المنير لو كان كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدة وفيه ~~نظر لأن فائدة الأمر بالتخفيف المحافظة على صلاة الجماعة ولا ينافي ذلك ~~جواز الصلاة منفردا وهذا كما استدل بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة ~~وفيه نحو هذا النظر وفيه جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه ~~بالجماعة إذا كان بعذر وفيه الإنكار بلطف لوقوعه بصورة الاستفهام ويؤخذ منه ~~تعزير كل أحد بحسبه والاكتفاء في التعزيز بالقول والانكار في المكروهات ~~وأما تكراره ثلاثا فللتأكيد وقد تقدم في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وفيه اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر وجواز ~~الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر وإن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك ~~وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولا وأن التخلف عن الجماعة من صفة المنافق ~~(قوله باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود) قال الكرماني ~~الواو بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شئ من الواجبات فهو ~~تفسير لقوله في الحديث فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدى إلى فساد ~~الصلاة قال ابن المنير وتبعه ابن رشيد وغيره خص التخفيف في الترجمة بالقيام ~~PageV02P166 # مع أن لفظ الحديث أعم حيث قال فليتجوز لأن الذي يطول في الغالب إنما هو ~~القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد وكأنه حمل حديث الباب على قصة معاذ ~~فإن الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة انتهى ملخصا والذي يظهر لي أن ~~البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وأما قصة ~~معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت في العشاء وكان الإمام فيها ~~معاذا وكانت في مسجد بني سلمة وهذه كانت في الصبح ms01184 وكانت في مسجد قباء ووهم ~~من فسر الإمام المبهم هنا بمعاذ بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه أبو ~~يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية وهو بالجيم عن جابر قال كان أبي بن ~~كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة ~~فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته فغضب أبي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشكو الغلام وأتى الغلام يشكو أبيا فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف ~~الغضب في وجهه ثم قال إن منكم منفرين فإذا صليتم فأوجزوا فإن خلفكم الضعيف ~~والكبير والمريض وذا الحاجة فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث ~~الباب مما يطيل بنا فلان أي في القراءة واستفيد منه أيضا تسمية الإمام وبأي ~~موضع كان وفي الطبراني من حديث عدي بن حاتم من أمنا فليتم الركوع والسجود ~~وفي قول ابن المنير إن الركوع والسجود لا يشق إتمامهما نظر فإنه إن أراد ~~أقل ما يطلق عليه اسم تمام فذاك لا بد منه وإن أراد غاية التمام فقد يشق ~~فسيأتي حديث البراء قريبا أنه صلى الله عليه وسلم كان قيامه وركوعه و سجوده ~~قريبا من السواء (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وابن مسعود هو الأنصاري البدري والإسناد كله ~~كوفيون (قوله أن رجلا) لم أقف على اسمه ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب ~~لأن قصته كانت مع معاذ لا مع أبي بن كعب (قوله أني لاتأخر عن صلاة الغداة) ~~أي فلا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل وفي رواية ابن المبارك في الأحكام ~~والله إني لاتأخر بزيادة القسم وفيه جواز مثل ذلك لأنه لم ينكر عليه وتقدم ~~في كتاب العلم في باب الغضب في العلم بلفظ إني لا أكاد أدرك الصلاة وتقدم ~~توجيهه ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن الذي ألفه من تطويله اقتضى له أن ~~يتشاغل عن المجئ في أول الوقت وثوقا بتطويله ms01185 بخلاف ما إذا لم يكن يطول فإنه ~~كان يحتاج إلى المبادرة إليه أول الوقت وكأنه يعتمد على تطويله فيتشاغل ~~ببعض شغله ثم يتوجه فيصادف أنه تارة يدركه وتارة لا يدركه فلذلك قال لا ~~أكاد أدرك مما يطول بنا أي بسبب تطويله واستدل به على تسمية الصبح بذلك ~~ووقع في رواية سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في الفجر وإنما خصها بالذكر ~~لأنها تطول فيها القراءة غالبا ولان الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة ~~إليها (قوله أشد) بالنصب وهو نعت لمصدر محذوف أي غضبا أشد وسببه إما ~~لمخالفة الموعظة أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه كذا قاله ابن دقيق ~~العيد وتعقبه تلميذه أبو الفتح اليعمري بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك ~~قال ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإدارة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ~~ليكونوا من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله وأقول هذا أحسن في ~~الباعث على أصل إظهار الغضب أما كونه أشد فالاحتمال الثاني أوجه ولا يرد ~~عليه التعقب المذكور (قوله أن منكم منفرين) فيه تفسير للمراد بالفتنة في ~~قوله في حديث معاذ أفتان أنت ويحتمل أن PageV02P167 # تكون قصة هذه بعد قصة معاذ فلهذا أتى بصيغة الجمع وفي قصة معاذ واجهه ~~وحده بالخطاب وكذا ذكر في هذا الغضب ولم يذكره في قصه معاذ وبهذا يتوجه ~~الاحتمال الأول لابن دقيق العيد (قوله فأيكم ما صلى) ما زائدة ووقع في ~~رواية سفيان فمن أم الناس (قوله فليخفف) قال بن دقيق العيد التطويل ~~والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشئ خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم ~~طويلا بالنسبة لعادة آخرين قال وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في الركوع ~~والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا ~~(قلت) وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن ~~عثمان بن أبي العاص أن النبي ms01186 صلى الله عليه وسلم قال له أنت إمام قومك ~~واقدر القوم بأضعفهم إسناده حسن وأصله في مسلم (قوله فإن فيهم) في رواية ~~سفيان فإن خلفه وهو تعليل الأمر المذكور ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم متصف ~~بصفة من المذكورات لم يضر التطويل وقد قدمت ما يرد عليه في الباب الذي قبله ~~من إمكان مجئ من يتصف بإحداها وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا ~~بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع القصر في ~~صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملا بالغالب لأنه ~~لا يدري ما يطوى عليه وهنا كذلك (قوله الضعيف والكبير) كذا للأكثر ووقع في ~~رواية سفيان في العلم فإن فيهم المريض والضعيف وكأن المراد بالضعيف هنا ~~المريض وهناك من يكون ضعيفا في خلقته كالنحيف والمسن وسيأتي في الباب الذي ~~بعده مزيد قول فيه (قوله باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) يريد أن عموم ~~الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة فأما المنفرد فلا حجر عليه في ذلك لكن اختلف ~~فيما إذا أطال القراءة حتى خرج الوقت كما سنذكره (قوله فإن فيهم) كذا ~~للأكثر وللكشميهني فإن منهم (قوله الضعيف والسقيم) المراد بالضعيف هنا ضعيف ~~الخلقة وبالسقيم من به مرض زاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد والصغير ~~والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من ~~حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي مسعود الماضي وذا ~~الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة (قوله فليطول ما شاء) ولمسلم فليصل كيف ~~شاء أي مخففا أو مطولا واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو ~~المصحح عند بعض أصحابنا وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة ~~إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم وإذا تعارضت ~~مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت ~~مراعاة ترك المفسدة أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل الاعتدال ~~والجلوس بين ms01187 السجدتين (قوله باب من شكا إمامه إذا طول) فيه حديث أبي مسعود ~~وهو ظاهر في الترجمة وكذا حديث جابر والتعليق عن أبي أسيد وهو الأنصاري ~~وصله ابن أبي شيبة من رواية المنذر بن أبي أسيد قال كان أبي يصلي خلفي ~~فربما قال يا بني طولت بنا اليوم واستفيد منه تسمية الابن المذكور وفيه حجة ~~على من كره للرجل أن يؤم أباه كعطاء ورأيت بخط البدر الزركشي أنه رأى في ~~بعض نسخ البخاري وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه فإن ثبت ذلك فقد وصل ابن أبي ~~شيبة هذا التعليق وكأن المنذر كان إماما راتبا في المسجد * (تنبيه) * وقع ~~في PageV02P168 # رواية المستملى أبو أسيد بفتح الهمزة والصواب الضم كما للباقين (قوله في ~~حديث محارب عن جابر أقبل رجل بناضحين) الناضح بالنون والضاد المعجمة والحاء ~~المهملة ما استعمل من الإبل في سقى النخل والزرع (قوله وقد جنح الليل) أي ~~أقبل بظلمته وهو يؤيد أن الصلاة المذكورة كانت العشاء كما تقدم (قوله بسورة ~~البقرة أو للنساء) زاد أبو داود الطيالسي عن شعبة شك محارب وفي هذا رد على ~~من زعم أن الشك فيه من جابر (قوله فلولا صليت) أي فهلا صليت (قوله فإنه ~~يصلي وراءك) تقدم شرحه في الباب الذي قبله فكان هذا هو الحامل لمن وحد بين ~~القصتين لكن في ثبوت هذه الزيادة في هذه القصة نظر لقوله بعدها أحسب هذا في ~~الحديث يعني هذه الجملة الأخيرة فإنه يصلي الخ وقائل ذلك هو شعبة الراوي عن ~~محارب وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها وكذا أصحاب جابر (قوله ~~تابعه سعيد بن مسروق) هو والد سفيان الثوري وروايته هذه وصلها أبو عوانة من ~~طريق أبي الأحوص عنه ومتابعة مسعر وصلها السراج من رواية أبي نعيم عنه ~~ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحق وصلها البزار من طريقه كلهم عن محارب ~~والمراد أنهم تابعوا شعبة عن محارب في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه (قوله ~~قال عمرو) هو ابن دينار وقد تقدمت روايته قبل ببابين ms01188 ورواية عبد الله بن ~~مقسم وصلها ابن خزيمة من رواية محمد بن عجلان عنه وهي عند أبي داود باختصار ~~ورواية أبي الزبير وصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وهي عند مسلم من طريق ~~الليث عنه لكن لم يعين أن السورة البقرة (قوله وتابعه الأعمش عن محارب) أي ~~تابع شعبة وروايته عند النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب ~~وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله وقال فيه فيطول بهم معاذ ولم يعين السورة ~~(قوله باب الإيجاز في الصلاة واكمالها) ثبتت هذه الترجمة عند المستملى ~~وكريمة وكذا ذكرها الإسماعيلي وسقطت للباقين وعلى تقدير سقوطها فمناسبة ~~حديث أنس للترجمة من جهة أن من سلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الإيجاز والاتمام لا يشكى منه تطويل وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز ~~قال كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة فبين العلة في ~~تخفيفهم ولهذا عقب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى أن تخفيف النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل كان يخفف عند حدوث ~~أمر يقتضيه كبكاء صبي (قوله عبد العزيز) هو ابن صهيب والإسناد كله بصريون ~~والمراد بالايجاز مع الإكمال الاتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض ~~(قوله باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي) قال الزين بن المنير التراجم ~~السابقة بالتخفيف تتعلق بحق المأمومين وهذه الترجمة تتعلق بقدر زائد على ~~ذلك وهو مصلحة غير المأمور لكن حيث تتعلق بشئ يرجع إليه (قوله عن يحيى بن ~~أبي كثير) في رواية بشر بن بكر الآتية عن الأوزاعي حدثني يحيى (قوله عن عبد ~~الله بن أبي قتادة) في رواية ابن سماعة عن الأوزاعي عند الإسماعيلي حدثني ~~عبد الله بن أبي قتادة (قوله أني لا قوم في الصلاة أريد) في رواية بشر بن ~~بكر لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد (قوله تابعه بشر بن بكر) هي موصولة عند ~~المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد معي كتاب الجمعة ومتابعة ابن ~~المبارك وصلها النسائي ms01189 ومتابعة بقية وهو ابن الوليد لم أقف عليها واستدل ~~بهذا الحديث على جواز PageV02P169 # إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت ~~بقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز صلاة النساء في الجماعة مع ~~الرجال وفيه شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ومراعاة أحوال ~~الكبير منهم والصغير (قوله حدثني شريك بن عبد الله) أي ابن أبي نمر ~~والإسناد كله مدنيون غير خالد فهو كوفي سكن المدينة (قوله أخف صلاة ولا ~~أتم) إلى هنا أخرج مسلم من هذا الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن شريك ~~ووافق سليمان بن بلال على تكملته أبو ضمرة عند الإسماعيلي (قوله فيخفف) بين ~~مسلم في رواية ثابت عن أنس محل التخفيف ولفظه فيقرأ بالسورة القصيرة وبين ~~ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة طويلة فسمع بكاء صبي فقرأ بالثانية بثلاث ~~آيات وهذا مرسل (قوله أن تفتن أمه) أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ~~ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع (قوله حدثنا سعيد) هو ~~ابن أبي عروبة والإسناد كله بصريون وكذا ما بعده موصولا ومعلقا (قوله وأنا ~~أريد إطالتها) فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشئ مستحب لا يجب عليه ~~الوفاء به خلافا لأشهب حيث ذهب إلى أن من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه ~~جالسا (قوله في رواية ابن أبي عدي مما أعلم) وفي رواية الكشميهني لما أعلم ~~(قوله وجد أمه) أي حزنها * قال صاحب المحكم وجد يجد وجدا بالسكون والتحريك ~~حزن وكأن ذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها ملتحق بها ~~(قوله وقال موسى) أي ابن إسماعيل وهو أبو سلمة النبوذكي وأبان هذا ابن يزيد ~~العطار والمراد بهذا بيان سماع قتادة له من أنس وروايته هذه وصلها السراج ~~عن عبيد الله بن جرير وابن المنذر عن محمد ابن إسماعيل كلاهما عن أبي سلمة ms01190 ~~ووقع التصريح أيضا عند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثه قال ابن بطال احتج به من قال يجوز للأمام إطالة ~~الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه وتعقبه ابن المنير بان التخفيف نقيض ~~التطويل فكيف يقاس عليه قال ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة ~~على جماعة لأجل واحد انتهى ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على الجماعة ~~وبذلك قيده أحمد وإسحق وأبو ثور وما ذكره ابن بطال سبقه إليه الخطابي ووجهه ~~بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات ~~الدين أجوز وتعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير ~~مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسئلة خلاف عند الشافعية ~~وتفصيل وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملي نقل ~~كراهيته عن الجديد وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد ~~بن الحسن أخشى أن يكون شركا (قوله باب إذا صلى ثم أم قوما) قال الزين بن ~~المنير لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه ~~وقد تقدم البحث في ذلك قريبا وتقدم الحديث من وجه آخر عن عمرو (قوله باب من ~~أسمع الناس تكبير الإمام) تقدم الكلام على حديث عائشة PageV02P170 # في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والشاهد فيه قوله وأبو بكر يسمع الناس ~~التكبير وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية الماضية ~~وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي ~~بكر وقد ذكر البخاري أن محاضرا تابع عبد الله ابن داود على ذلك وسيأتي ~~البحث في ذلك في الباب الذي بعده قال ابن مالك ووقع في بعض الروايات هنا إن ~~يقم مقامك يبكي ومروا أبا بكر يصلي بإثبات الياء فيهما وهو من قبيل أجراء ~~المعتل لمجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة ومنه قراءة من قرأ إنه من يتقي ~~ويصبر * (تنبيه) * سقط ms01191 في رواية أبي زيد المروزي من هذا الإسناد إبراهيم ~~ولا بد منه (قوله باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم) قال ابن ~~بطال هذا موافق لقول مسروق والشعبي إن الصفوف يؤم بعضها بعضا خلافا للجمهور ~~(قلت) وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط كما فهمه بعضهم بل ~~الخلاف معنوي لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤسهم ~~من الركعة أنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم لبعض أئمة ~~انتهى فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله الإمام ~~وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق والثاني وصله ابن أبي شيبة ولم يفصح ~~البخاري باختياره في هذه المسئلة لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن المراد ~~بقوله ويأتم الناس بابى بكر أي أنه مقام المبلغ ثم ثنى بهذه الرواية التي ~~أطلق فيها اقتداء الناس بابى بكر ورشح ظاهرها بظاهرها الحديث المعلق فيحتمل ~~أن يكون يذهب إلى قول الشعبي ويرى أن قوله في الرواية الأولى يسمع الناس ~~التكبير لا ينفى كونهم يأتمون به لأن اسماعه لهم التكبير جزء من أجزاء ما ~~يأتمون به فيه وليس فيه نفى لغيره ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق عبد ~~الله بن داود المذكور ووكيع جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد قال فيه والناس ~~يأتمون بابى بكر وأبو بكر يسمعهم (قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابه تأخرا فقال تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم الحديث أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن من رواية أبي نضرة عنه قيل وإنما ذكره البخاري بصيغة ~~التمريض لأن أبا نضرة ليس على شرطه لضعف فيه وهذا عندي ليس بصواب لأنه لا ~~يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به بل قد يكون صالحا ~~للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة والحق أن ~~هذه الصيغة لا ms01192 تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا بخلاف صيغة الجزم ~~فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح وظاهره يدل لمذهب الشعبي وأجاب النووي بأن ~~معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدى بكم من خلفكم مستدلين على أفعالي ~~بأفعالكم قال وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا ~~يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامة يراه متابعا للأمام وقيل معناه تعلموا مني ~~أحكام الشريعة وليتعلم منكم التابعون بعدكم وكذلك أتباعهم إلى انقراض ~~الدنيا (قوله مروا أبا بكر يصلي) كذا فيه بإثبات الياء وقد تقدم توجيه ابن ~~مالك له ووقع في رواية الكشميهني أن يصلي (قوله متى يقوم) كذا وقع للأكثر ~~في الموضعين بإثبات الواو ووجهه ابن مالك بأنه شبه متى بإذا فلم تجزم كما ~~شبه إذا بمتى في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين فحذف النون ~~ووقع في رواية الكشميهني متي ما يقم ولا اشكال PageV02P171 # فيها (قوله تخطان الأرض) في رواية الكشميهني يخطان في الأرض وقد تقدمت ~~بقية مباحث الحديث في باب حد المريض وقوله في السند الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود كذا للجميع وهو الصواب وسقط إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية ~~أبي زيد المروزي وهو وهم قاله الجياني (قوله باب هل يأخذ الإمام إذا شك ~~بقول الناس) أورد فيه قصة ذي اليدين في السهو وسيأتي الكلام عليها في موضعه ~~قال الزين بن المنير أراد أن محل الخلاف في هذه المسئلة هو ما إذا كان ~~الإمام شاكا أما إذا كان على يقين من فعل نفسه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى ~~أحد انتهى وقال ابن التين يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم شك بأخبار ذي ~~اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله ~~قال وهذا الذي أراد البخاري بتبويبه وقال ابن بطال بعد أن حكى الخلاف في ~~هذه المسألة حمل الشافعي رجوعه عليه الصلاة والسلام على أنه تذكر فذكر وفيه ~~نظر لأنه لو كان كذلك لبينه لهم ليرتفع اللبس ولو ms01193 بينه لنقل ومن ادعى ذلك ~~فليذكره (قلت) قد ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبيد ~~الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك ~~(قوله باب إذا بكى الإمام في الصلاة) أي هل تفسد أو لا والأثر والخبر ~~اللذان في الباب يدلان على الجواز وعن الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء ~~والأنين يفسد الصلاة وعن المالكية والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم ~~يفسد وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا ~~ثانيها وحكى عن نصه في الإملاء أنه لا يفسد مطلقا لأنه ليس من جنس الكلام ~~ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت الغفل ثالثها عن القفا إن كان فمه ~~مطبقا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر منه حرفان وبه قطع المتولي والوجه الثاني ~~أقوى دليلا * (فائدة) * أطلق جماعة التسوية بين الضحك والبكاء وقال المتولي ~~لعل الأظهر في الضحك البطلان مطلقا لما فيه من هتك حرمة الصلاة وهذا أقوى ~~من حيث المعنى والله أعلم (قوله وقال عبد الله بن شداد) أي ابن الهاد وهو ~~تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحبة (قوله سمعت نشيج عمر) النشيج بفتح النون ~~وكسر المعجمة وآخره جيم قال ابن فارس نشج الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء ~~في حلقه من غير انتحاب وقال الهروي النشيج صوت معه ترجيع كما يردد الصبي ~~بكاءه في صدره وفي المحكم هو أشد البكاء وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ~~ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعيد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في ~~صلاة الصبح وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه وقد تقدم ~~الكلام على حديث أبي بكر وقوله فيه من البكاء أي لأجل البكاء وفي الباب ~~حديث عبد الله PageV02P172 # ابن الشخير رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز ~~كأزيز المرجل من البكاء رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل ~~وإسناده ms01194 قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم و وهم من زعم أن مسلما ~~أخرجه والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم القدر إذا غلت والأزيز بفتح الهمزة ~~بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا وهو صوت القدر إذا غلت وفي لفظ ~~كأزيز الرحى (قوله باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها) ليس في حديثي ~~الباب دلالة على تقييد التسوية بما ذكر لكن أشار بذلك إلى ما في بعض الطرق ~~كعادته ففي حديث النعمان عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عندما ~~كاد أن يكبر وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا أقيمت الصلاة فأقبل علينا ~~فقال (قوله لتسون) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد ~~النون وللمستملي لتسوون بواوين قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها ~~القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى وسيأتي من رواية ~~أبي داود قريبا إبراز القسم في هذا الحديث (قوله أو ليخالفن الله بين ~~وجوهكم) أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت ~~واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف كما سيأتي واختلف في الوعيد ~~المذكور فقيل هو على حقيقته والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله ~~موضع القفا أو نحو ذلك فهو ونظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل ~~الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار وفيمن اللطائف وقوع الوعيد من جنس ~~الجناية وهي المخالفة وعلى هذه فهو واجب والتفريط فيه حرام وسيأتي البحث في ~~ذلك في باب إثم من لم يتم الصفوف قريبا ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي ~~أمامة لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ولهذا قال ~~بن الجوزي الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها وحديث أبي أمامه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم ~~من حمله على المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف ~~القلوب كما تقول تغير وجه فلان علي ms01195 أي ظهر لي من وجهه كراهية لأن مخالفتهم ~~في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ويؤيده ~~رواية أبي داود وغيره بلفظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم كما سيأتي قريبا ~~وقال القرطبي معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه لأتقدم ~~الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة والحاصل أن ~~المراد بالوجه إن حمل عل العضو الخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية ~~أو الصفة أو جعل القدام وراء وأن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد ~~أشار إلى ذلك الكرماني ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء فيجازى المسوى ~~بخير ومن لا يسوى بشر (قوله في حديث أنس أقيموا) أي عدلوا يقال أقام العود ~~إذا عدله وسواه (قوله فإني أراكم) فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك أي إنما ~~أمرت بذلك لأني تحققت منكم خلافه وقد تقدم القول في المراد بهذه الرؤية في ~~باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وأن المختار حملها على الحقيقة خلافا ~~لمن زعم أن المراد بها خلق علم ضروري له بذلك ونحو ذلك قال الزين بن المنير ~~لا حاجة إلى تأويلها لأنه في معنى تعطيل لفظ الفاء من غير ضرورة وقال ~~القرطبي بل حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P173 # (قوله باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف) أورد فيه حديث أنس ~~الذي في الباب قبله وقد تقدم الكلام عليه فيه (قوله حدثنا معاوية بن عمرو) ~~هو من قدماء شيوخ البخاري وروى له هنا بواسطة فكأنه لم يسمعه منه وإنما نزل ~~فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه ~~(قوله وتراصوا) بتشديد الصاد المهملة أي تلاصقوا بغير خلل ويحتمل أن يكون ~~تأكيدا لقوله أقيموا والمراد بأقيموا سووا كما وقع في رواية معمر عن حميد ~~عند الإسماعيلي بدل أقيموا واعتدلوا وفيه جواز الكلام بين اشتراط والدخول ~~في الصلاة وقد تقدم في باب مفرد وفيه مراعاة الإمام لرعيته ms01196 والشفقة عليهم ~~وتحذيرهم من المخالفة (قوله باب الصف الأول) والمراد به ما يلي الإمام ~~مطلقا وقيل أول صف تام يلي الإمام لا ما تخلله شئ كمقصورة وقيل المراد به ~~من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله ابن عبد البر واحتج بالاتفاق ~~على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول فهو أفضل ممن جاء في آخره ~~وزاحم إليه ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى قال النووي القول الأول هو ~~الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران غلط صريح انتهى وكأن ~~صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل وما فيه خلل فهو ناقص ~~المنكر القول الثالث لحظ المعنى في تفضيل الصف الأول دون مراعاة يسير وإلى ~~الأول أشار البخاري لأنه ترجم بالصف الأول وحديث الباب فيه الصف المقدم وهو ~~الذي لا يتقدمه إلا الإمام قال العلماء في الحض على الصف الأول المسارعة ~~إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته ~~والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والسلامة من اختراق المارة بين يديه ~~وسلامة البال من رؤية من يكون قدامة وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين ~~(قوله باب إقامة الصف من تمام الصلاة) أورد فيه حديث أبي هريرة إنما جعل ~~الإمام ليأتم به وسيأتي الكلام عليه في باب إيجاب التكبير قريبا وفي آخره ~~هنا وأقيموا الصفوف الخ وهو المقصود بهذه الترجمة وقد أفرده مسلم وأحمد ~~وغيرهما من طريق عبد الرزاق المذكورة عما قبله فجعلوه حديثين (قوله من حسن ~~الصلاة) قال ابن رشيد إنما قال البخاري في الترجمة من تمام الصلاة ولفظ ~~الحديث من حسن الصلاة لأنه أراد أن يبين أنه المراد بالحسن هنا وأنه لا ~~يعني به الظاهر المرئي من الترتيب بل المقصود منه الحسن الحكمي بدليل حديث ~~أنس وهو الثاني من حديثي الباب حيث عبر بقوله من إقامة الصلاة (قوله في ~~حديث أنس فإن تسوية الصفوف) وفي رواية الأصيلي الصف بالافراد والمراد به ~~الجنس (قوله من إقامة الصلاة) هكذا ذكره ms01197 البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره ~~عنه بلفظ من تمام الصلاة كذلك أخرجه الإسماعيلي عن ابن حذيفة والبيهقي من ~~طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذلك أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره ~~وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة وزاد الإسماعيلي من طريق أبي داود ~~الطيالسي قال سمعت شعبة يقول داهنت في هذا الحديث لم أسأل قتادة أسمعته من ~~أنس أم لا انتهى ولم أره عن قتادة إلا معنعنا ولعل هذا هو السر في إيراد ~~البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب تقوية له واستدل ابن حزم بقوله إقامة ~~الصلاة على وجوب تسوية الصفوف قال لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شئ من الواجب ~~واجب ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه ~~العبارة وتمسك ابن بطال بظاهر PageV02P174 # لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشئ زيادة ~~على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دقيق العيد فقال قد ~~يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشئ في العرف أمر زائد على ~~حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم ~~الحقيقة إلا به كذا قال وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما ~~دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف ~~الشارع لا العرف الحادث * (تنبيه) * لفظ الترجمة أورده عبد الرزاق من حديث ~~جابر (قوله باب إثم من لم يتم الصفوف) قال ابن رشيد أورد فيه حديث أنس ما ~~أنكرت شيئا الا أنكم لا تقيمون الصفوف وتعقب بان الإنكار قد يقع على ترك ~~السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم وأجيب بأنه لعله حمل الأمر في قوله تعالى ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره على أن المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد ~~الصيغة فيلزم منه أن من خالف شيئا من الحال التي كان عليها صلى الله عليه ~~وسلم أن ms01198 يأثم لما يدل عليه الوعيد المذكور في الآية وإنكار أنس ظاهر في ~~أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة ~~الصفوف فعلى هذا تسلتزم المخالفة التأثيم انتهى كلام بن رشيد ملخصا وهو ~~ضعيف لأنه يفضى إلى أن لا يبقى شئ مسنون لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب ~~وأما قول ابن بطال إن تسوية الصفوف لما كانت من السنن المندوب إليها والتي ~~يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم فهو متعقب من جهة ~~أنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون آثما سلمنا لكن يرد عليه التعقب الذي ~~قبله ويحتمل أن يكون البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله سووا صفوفكم ~~ومن عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلى ومن ورود الوعيد على تركه فرجح عنده ~~بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب وأن كان الإنكار قد يقع ~~على ترك السنن ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة ~~لاختلاف الجهتين ويؤيد ذلك أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة ~~الصلاة وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب ~~بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد ~~بن غفلة قال كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ما كان ~~عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب وفيه نظر لجواز أنهما كانا يريان ~~التعزير على ترك السنة (قوله بشير) هو بالمعجمة مصغر (قوله ما أنكرت منذ ~~يوم عهدت) في رواية المستملى والكشميهني ما أنكرت منا منذ عهدت (قوله وقال ~~عقبة بن عبيد) هو أبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة وهو أخو سعيد ~~بن عبيد راوي الإسناد الذي قبله وليس لعقبة في البخاري إلا هذا الموضع ~~المعلق وأراد به بيان سماع بشير بن يسار له من أنس وقد وصله أحمد في مسنده ~~عن يحيى القطان عن عقبة بن ms01199 عبيد الطائي حدثني بشير بن يسار قال جاء أنس إلى ~~المدينة فقلنا ما أنكرت منا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أنكرت منكم شيئا غير أنكم لا تقيمون الصفوف * (تنبية) * هذه القدمة لأنس ~~غير القدمة التي تقدم ذكرها في باب وقت العصر فإن ظاهر الحديث فيها أنه ~~أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر كما مضى وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار ~~الذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة عن وقتها حيث قال لا أعرف شيئا مما كان ~~على عهد النبي صلى الله PageV02P175 # عليه وسلم إلا الصلاة وقد ضيعت فإن ذاك كان بالشام وهذا بالمدينة وهذا ~~يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك ~~بالسنن (قوله باب إلزاق المنكب بالمنكب والمحسوسات والقدم بالقدم في الصف ~~المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله وقد ورد الأمر بسد خلل الصف ~~والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث بن عمر عند أبي داود وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف ~~وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات الشيطان ومن وصل صفا وصله ~~الله ومن قطع صفا قطعه الله (قوله وقال النعمان بن بشير) هذا طرف من حديث ~~أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من رواية أبي القاسم الجدلي واسمه حسين بن ~~الحارث قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم قال فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه ~~بكعبه واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم ~~الناتئ في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق ~~بالذي بجنبه خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب ~~إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء ms01200 ~~وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم (قوله عن أنس) رواه سعيد ~~بن منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في آخره وهي ~~قوله وكان أحدنا الخ وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~معمر عن حميد بلفظ قال أنس فلقد رأيت أحدنا الخ وأفاد هذا التصريح أن الفعل ~~المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتم الاحتجاج به على ~~بيان المراد بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم ~~اليوم لنفر كأنه بغل شموس (قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله ~~الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته) تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من ~~عشرين بابا لكن ليس هناك لفظ خلفه وقال هناك لم تفسد صلاتهما بدل قوله تمت ~~صلاته وأخرج هناك حديث ابن عباس هذا لكن من وجه آخر ولم ينبه أحد من الشراح ~~على حكمة هذه الإعادة بل أسقط بعضهم الكلام على هذا الباب والذي يظهر لي أن ~~حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين فقوله لم تفسد صلاتهما أي بالعمل الواقع ~~منهما لكونه خفيفا وهو من مصلحة الصلاة أيضا وقوله تمت صلاته أي المأموم ~~ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولا مع كونه في غير موقفه ولأنه معذور بعدم ~~العلم بذلك الحكم ويحتمل أن يكون الضمير للأمام وتوجيهه أن الإمام وحده في ~~مقام الصف ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ببعض بدنه ولكن ليس تركا ~~لإقامة الصف للمصلحة المذكورة فصلاته على هذا لا نقص فيها من هذه الجهة ~~والله أعلم وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير للرجل لأن الفاعل وإن تأخر ~~لفظا لكنه متقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه (قلت) لكن إذا عاد الضمير ~~للأمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمار بين يديه ~~(قوله باب المرأة وحدها تكون صفا) أي في حكم الصف وبهذا يندفع اعتراض ~~الإسماعيلي حيث قال الشخص الواحد لا يسمى صفا وأقل ما ms01201 يقوم الصف باثنين ثم ~~أن هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بن عبد البر من حديث عائشة مرفوعا المرأة ~~PageV02P176 # وحدها صف (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وإن كان عبد الله بن ~~محمد بن أبي شيبة قد روى هذا الحديث أيضا عن سفيان وهو ابن عيينة (قوله عن ~~إسحاق عن أنس) في رواية عن أبي نعيم وعلي بن المديني عند الإسماعيلي كلاهما ~~عن سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك (قوله ~~صليت أنا ويتيم) كذا للجميع وكذا وقع في خبر يحيى بن يحيى المشهور من ~~روايته عن ابن عيينة ووقع عند ابن فتحون فيما رواه عن بن السكن بسنده في ~~الخبر المذكور صليت أنا وسليم بسين مهله ولام مصغرا فتصحفت على الراوي من ~~لفظ يتيم ومشى على ذلك ابن فتحون فقال في ذيله على الاستيعاب سليم غير ~~منسوب وساق هذا الحديث ثم إن هذا طرف من حديث أختصره سفيان وطوله مالك كما ~~تقدم في باب الصلاة على الحصير واستدل بقوله فصففت أنا واليتيم وراءه على ~~أن السنة في موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام خلافا لمن قال من الكوفيين أن ~~أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره وحجتهم في ذلك حديث ابن مسعود الذي ~~أخرجه أبو داود و غيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله وأجاب ~~عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوي (قوله وأمي أم سليم ~~خلفنا) فيه أن المرأة لاتصف مع الرجال وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو ~~خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور و عن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة ~~وهو عجيب وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم دليله قول ابن مسعود أخروهن من ~~حيث أخرهن الله والأمر للوجوب وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا ~~مكان الصلاة فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من ~~تأخيرها وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه والله المستعان فقد ms01202 ثبت النهى عن ~~الصلاة في الثوب المغصوب وأمر لابسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه ~~أثم وأجزأته صلاته فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك وأوضح منه ~~لو كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ~~ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم وكذلك الرجل مع ~~المرأة التي حاذته ولا سيما إن جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه وقال ~~ابن رشيد الأقرب أن البخاري قصد أن يبين أن هذا مستثنى من عموم الحديث الذي ~~فيه قبله لا صلاة لمنفرد خلف الصف يعني أنه مختص بالرجال والحديث المذكور ~~أخرجه ابن حبان من حديث علي بن شيبان وفي صحته نظر كما سنذكره في باب إذ ~~ركع دون الصف واستدل به ابن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف الصف خلافا ~~لأحمد قال لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى لكن لمخالفة أن يقول ~~إنما ساغ ذلك لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن ~~يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا وباقي مباحثه تقدمت ~~في باب الصلاة على الحصير (قوله باب ميمنة المسجد والإمام) أورد فيه حديث ~~ابن عباس مختصرا وهو موافق للترجمة أما للأمام فبالمطابقة وأما للمسجد ~~فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم ~~واحدا أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد وكأنه أشار إلى ~~ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال كنا إذا صلينا خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة ~~مرفوعا أن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وأما ما رواه ابن ماجة عن ~~ابن عمر قال PageV02P177 # قيل للنبي صلى الله علية وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت فقال من عمر ميسرة ~~المسجد كتب له كفلان من الأجر ففي إسناده مقال وإن ثبت فلا يعارض ms01203 الأول لأن ~~ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي ~~وعاصم هو ابن سليمان (قوله وقال بيده) أي تناول ويدل عليه رواية الإسماعيلي ~~فأخذ بيدي (قوله من ورائي) في رواية الكشميهني من ورائه وهو أوجه (قوله باب ~~إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) أي هل يضر ذلك بالاقتداء أولا ~~والظاهر من تصرفه أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ~~ومنهم من فرق بين المسجد وغيره (قوله وقال الحسن) لم أره موصولا بلفظه و ~~روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه في الرجل يصلي خلف الإمام أو فوق سطح ~~يأتم به لا بأس بذلك (قوله وقال أبو مجلز) وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن ~~ليث بن أبي سليم عنه بمعناه و ليث ضعيف لكن أخرجه عبد الرزاق عن ابن التيمي ~~وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان مضبوطا فهو إسناد صحيح (قوله حدثني محمد) هو ~~ابن سلام قاله أبو نعيم وبه جزم ابن عساكر في روايته و عبدة هو ابن سليمان ~~(قوله في حجرته) ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار الحجرة ~~وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ كان يصلي في حجرة ~~من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان احتجرها في المسجد بالحصير ~~كما في الرواية التي بعد هذه وكذا حديث زيد بن ثابت الذي بعده ولأبي داود ~~ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له ~~الحصير على باب بيتها فأما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي ~~نسبة الحجرة إليها (قوله فقام ناس) في رواية الكشميهني فقام أناس وهذا موضع ~~الترجمة لأن مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل الحجرة وهم خارجها ~~(قوله فقام ليلة الثانية) كذا للأكثر وفيه حذف تقديره ليلة الغداة الثانية ~~وفي رواية الأصيلي فقام الليلة الثانية (قوله فلما أصبح ذكر ذلك الناس) ms01204 أي ~~له وأفاد عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر رضي الله عنه أخرجه عن معمر عن ~~الزهري عن عروة عنها (قوله أن تكتب عليكم) أي تفرض وهو رواية حماد بن زيد ~~عند أبي نعيم وكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عنها ~~وستأتى بقية مباحثه في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى (قوله باب صلاة ~~الليل) كذا وقع في رواية المستملى وحده ولم يعرج عليه أكثر الشراح ولا ذكره ~~الإسماعيلي وهو وجه السياق لأن التراجم متعلقة بأبواب الصفوف وإقامتها ولما ~~كانت الصلاة بالحائل قد يتخيل أنها مانعة من إقامة الصف ترجم لها وأورد ما ~~عنده فيها فأما صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة ~~وكأن النسخة وقع فيها تكرير لفظ صلاة الليل وهي الجملة التي في آخر الحديث ~~الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ باب وقد تكلف ابن رشيد ~~توجيهها بما حاصله إن من صلى صارت مأموما في الظلمة كانت فيه مشابهة بمن ~~صلى وراء حائل وأبعد منه من قال يريد أن من صلى بالليل مأموما في الظلمة ~~كان كمن صلى وراء حائط ثم ظهر لاحتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة ~~فحذف لفظ جماعة والذي يأتي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل ~~وكيفيتها في عدد الركعات أو في المسجد أو البيت ونحو ذلك (قوله عن المقبري) ~~هو سعيد والإسناد كله مدنيون (قوله ويحتجره) كذا للأكثر بالراء أي يتخذه ~~مثل الحجرة وفي رواية الكشميهني بالزاي بدل PageV02P178 # الراء أي يجعله حاجزا بينه وبين غيره (قوله فثاب) كذا للأكثر بمثلثة ثم ~~موحدة أي اجتمعوا ووقع عند الخطابي آبوا أي رجعوا وفي رواية الكشميهني ~~والسرخسي فثار بالمثلثة والراء أي قاموا (قوله فصلوا وراءه) كذا أورده ~~مختصرا وغرضه بيان أن الحجرة المذكورة في الرواية التي قبل هذه كانت حصيرا ~~وقد ساقه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب تاما وسنذكر الكلام على ~~فوائده في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى ms01205 (قوله عن سالم أبي النضر) كذا ~~لأكثر الرواة عن موسى بن عقبة وخالفهم ابن جريج عن موسى فلم يذكر أبا النضر ~~في الإسناد أخرجه النسائي ورواية الجماعة أولى وقد وافقهم مالك في الإسناد ~~لكن لم يرفعه في الموطأ وروى عنه خارج الموطأ مرفوعا وفيه ثلاثة من ~~التابعين مدنيون على نسق أولهم موسى المذكور (قوله حجرة) كذا للأكثر بالراء ~~وللكشميهني أيضا بالزاي (قوله من صنيعكم) كذا للأكثر وللكشميهني بضم الصاد ~~وسكون النون وليس المراد به صلاتهم فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ~~ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم كما ذكر المؤلف ذلك في الأدب ~~وفي الاعتصام وزاد فيه حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به ~~وقد استشكل الخطابي هذه الخشية كما سنوضحه في كتاب التهجد إن شاء الله ~~تعالى (قوله أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ظاهره أنه يشمل ~~جميع النوافل لأن المراد بالمكتوبة المفروضة لكنه أمرهم على ما لا يشرع فيه ~~التجميع وكذا ما لا يخص المسجد كركعتي التحية كذا قال بعض أئمتنا ويحتمل أن ~~يكون المراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معا فلا الخطبة تحية ~~المسجد لأنها لا تشرع في البيت وأن يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه ~~الجماعة وهل يدخل ما وجب بعارض كالمنذورة فيه نظر والمراد بالمكتوبة ~~الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة والمراد بالمرء جنس الرجال فلا ~~يرد استثناء النساء لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوهن المساجد ~~وبيوتهن خير لهن أخرجه مسلم قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه ~~أخفى وأبعد من الرياء وأفرادها البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة وينفر منه ~~الشيطان وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله في بيته بيت غيره ولو أمن فيه من ~~الرياء (قوله قال عفان) كذا في رواية كريمة وحدها ولم يذكره الإسماعيلي ولا ~~أبو نعيم وذكر خلف في الأطراف في رواية حماد بن شاكر حدثنا عفان وفيه نظر ~~لأنه أخرجه في كتاب الاعتصام بواسطة ms01206 بينه وبين عفان ثم فائدة هذه الطريق ~~بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر والله أعلم * (خاتمة) * اشتملت ~~أبواب الجماعة والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مائة واثنين وعشرين حديثا ~~الموصول منها ستة وتسعون والمعلق ستة قرة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعون ~~حديثا الخالص اثنان وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة أحاديث وهي ~~حديث أبي سعيد في فضل الجماعة وحديث أبي الدرداء ما أعرف شيئا وحديث أنس ~~كان رجل من الأنصار ضخما وحديث مالك بن الحويرث في صفة الصلاة وحديث ابن ~~عمر لما قدم المهاجرون وحديث أبي هريرة يصلون فإن أصابوا وحديث النعمان ~~المعلق في الصفوف وحديث أنس كان أحدنا يلزق منكبه وحديثه في إنكاره إقامة ~~الصفوف وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة عشر أثرا كلها معلقة إلا ~~أثر ابن عمر أنه كان يأكل قبل أن يصلي وأثر عثمان الصلاة أحسن ما يعمل ~~الناس فإنهما موصولان والله سبحانه وتعالى أعلم PageV02P179 # * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (أبواب صفة الصلاة) * (قوله باب ~~إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة) قيل أطلق الإيجاب والمراد الوجوب تجوزا لأن ~~الإيجاب خطاب الفاء والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا ثم الظاهر أن ~~الواو عاطفة إما على المضاف وهو أيجاب وإما على المضاف إليه وهو التكبير ~~الأولى أولى إن كان المراد بالافتتاح الدعاء لكنه لا يجب والذي يظهر من ~~سياقه أن الواو بمعنى مع وأن المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة وأبعد من ~~قال إنها بمعنى الموحدة أو اللام وكأنه أشار إلى حديث عائشة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير وسيأتي بعد بابين حديث ابن عمر رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة واستدل به وبحديث عائشة ~~على تعين لفظ التكبير دون غيره من ألفاظ التعظيم وهو قول الجمهور ووافقهم ~~أبو يوسف وعن الحنفية تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم ومن حجة الجمهور حديث ~~رفاعة في قصة المسئ صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس ~~حتى ms01207 يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله ~~أكبر وحديث أبي حميد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال الله أكبر أخرجه ابن ماجة وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان وهذا فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام ~~إلى الصلاة قال الله أكبر ولأحمد والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل بن ~~عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله أكبر كلما وضع ورفع ثم ~~أورد المصنف حديث أنس إنما جعل الإمام ليأتم به من وجهين ثم حديث أبي هريرة ~~في ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا في ~~الثاني والثالث بيان إيجاب التكبير وإنما فيه الأمر بتأخير تكبير المأموم ~~عن الإمام قال ولو كان ذلك إيجابا للتكبير لكان قوله فقولوا ربنا ولك الحمد ~~إيجابا لذلك على المأموم وأجيب عن الأول بأن مراد المصنف أن يبين أن حديث ~~أنس من الطريقين واحد اختصره شعيب وأتمه الليث وإنما أحتاج إلى ذكر الطريق ~~المختصرة لتصريح الزهري فيها بأخبار أنس له وعن الثاني بأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك وفعلة بيان لمجمل الصلاة وبيان الواجب واجب كذا وجهه ابن رشيد ~~وتعقب بالاعتراض الثالث وليس بوارد على البخاري لاحتمال أن يكون قائلا ~~بوجوبه كما قال به شيخه إسحاق بن راهويه وقيل في الجواب أيضا إذا ثبت إيجاب ~~التكبير في حالة من الأحوال طابق الترجمة ووجوبه على المأموم ظاهر من ~~الحديث وأما الإمام فمسكوت عنه ويمكن أن يقال في السياق إشارة إلى الإيجاب ~~لتعبيره بإذا التي تختص بما يجزم وقوعه وقال الكرماني الحديث دال على الجزء ~~الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائما متناول لكون الافتتاح في حال ~~القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما ~~قال ويحتمل أن ms01208 تكون الواو بمعنى مع والمعنى باب إيجاب التكبير عند افتتاح ~~الصلاة فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل انتهى ومحصل كلامه أنه لم يظهر له ~~توجيه إيجاب التكبير من هذا الحديث والله أعلم وقال قوله فقولوا ربنا ولك ~~الحمد لولا الدليل الخارجي وهو الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضا واجبا ~~PageV02P180 # انتهى وقد قال بوجوبه جماعة من السلف منهم القدرة شيخ البخاري وكأنه لم ~~يطلع على ذلك وقد تقدم الكلام على فوائد المتن المذكور مستوفى في باب إنما ~~جعل الإمام ليأتم به ووقع في رواية المستملى وحده في طريق شعيب عن الزهري ~~وإذا سجد فاسجدوا ووقع في رواية الكشميهني في طريق الليث ثم انصرف بدل قوله ~~فلما انصرف وزيادة الواو في قوله ربنا لك الحمد وسقط لفظ جعل عند السرخسي ~~في حديث أبي هريرة من قوله إنما جعل الإمام ليأتم به * (فائدة) * تكبيرة ~~الإحرام ركن عند الجمهور وقيل شرط وهو عند الحنفية ووجه عند الشافعية وقيل ~~سنة قال ابن المنذر ليقل به أحد غير الزهري ونقله غيره عن سعيد بن المسيب ~~والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام ~~راكعا تجزئه تكبيرة الركوع نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية ~~وأبي بكر الأصم ومخالفاتهما للجمهور كثيرة * (تنبيه) * لم يختلف في إيجاب ~~النية في الصلاة وقد أشار إليه المصنف في أواخر الإيمان حيث قال باب ما جاء ~~في قول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان والوضوء ~~والصلاة والزكاة إلى آخر كلامه (قوله باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع ~~الافتتاح سواء) هو ظاهر قوله في حديث الباب يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وفي ~~رواية شعيب الآتية بعد باب يرفع يديه حين يكبر فهذا دليل المقارنة وقد ورد ~~تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم ففي حديث الباب عنده من رواية ~~ابن جريج وغيره عن ابن شهاب بلفظ رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث ~~عنده كبر ثم رفع يديه وفي ms01209 المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين ~~العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على ~~الرفع ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير ~~وقضية المعية أنه ينتهى بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله ~~عن نص الشافعي وهو المرجح عند المالكية وصحح في الروضة تبعا لأصلها أنه لا ~~حد لانتهائه وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع ~~نفى صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على ~~الاثبات كما في كلمة الشهادة وهذا مبنى على أن الحكمة في الرفع ما ذكر وقد ~~قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقد ~~ذكرت في ذلك مناسبات أخر فقيل معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والاقبال ~~بكليته على العبادة وقيل إلى الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله الله ~~أكبر وقيل إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام وقيل إلى رفع ~~الحجاب بين العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه قال القرطبي هذا أنسبها ~~وتعقب وقال الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع ~~سنة نبيه ونقل بن عبد البر عن ابن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة ~~وعن عقبة بن عامر قال بكل رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة (قوله حدثنا عبد ~~الله بن مسلمة) هو القعنبي وفي روايته هذه عن مالك خلاف ما في روايته عنه ~~في الموطأ وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ قال الدارقطني رواه ~~الشافعي والقعنبي وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم يذكروا فيه الرفع عند ~~الركوع قال وحدث به عن مالك في غير الموطأ ابن المبارك وابن مهدي والقطان ~~وغيرهم بإثباته وقال ابن عبد البر كل من رواه عن ابن شهاب أثبته غير مالك ~~في الموطأ خاصة قال النووي في شرح مسلم أجمعت PageV02P181 # الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ثم قال بعد أسطر أجمعوا ~~على ms01210 أنه لا يجب شئ من الرفع إلا أنه حكى وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن داود ~~وبه قال أحمد بن سيار من أصحابنا أه واعترض عليه بأنه تناقض وليس كما قال ~~المعترض فلعله أراد إجماع من قبل المذكورين أو لم يثبت عنده عنهما أو لأن ~~الاستحباب لا ينافي الوجوب وبالاعتذار الأول يندفع اعتراض من أورد عليه أن ~~مالكا قال في روايته عنه إنه لا يستحب نقله صاحب التبصرة منهم وحكاه الباجي ~~عن كثير من متقدميهم وأسلم العبارات قول ابن المنذر لم يختلفوا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقول ابن عبد البر ~~أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال بالوجوب أيضا ~~الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ~~ترجمة محمد بن علي العلوي وحكاه القاضي حسن عن الإمام أحمد وقال ابن عبد ~~البر كل من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي ~~والحميدي (قلت) ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه وأما قول النووي ~~في شرح المهذب أجمعوا على استحبابه ونقله ابن المنذر ونقل العبدري عن ~~الزيدية أنه لا يرقع ولا يعتد بخلافهم ونقل القفال عن أحمد ابن سيار أنه ~~أوجبه وإذا لم يرفع لم تصح صلاته وهو مردود بإجماع من قبله وفي نقل الإجماع ~~نظر فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه ونقله القفال في فتاويه عن أحمد ~~بن سيار الذي مضى ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى ~~قول ابن خزيمة إنه ركن واحتج ابن حزم بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلى وسيأتي ما يرد عليه في ذلك في الباب ~~الذي يليه ويأتي الكلام على نهاية الرفع بعد بباب (قوله باب رفع اليدين إذا ~~كبر وإذا ركع وإذا رفع) قد صنف البخاري في هذه المسألة جزأ منفردا وحكى فيه ~~عن الحسن وحميد بن هلال أن ms01211 الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن ~~الحسن أحدا وقال ابن عبد البر كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع ~~منه روى عنه فعله إلا ابن مسعود وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء ~~الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة وقال ابن عبد البر لم يرو أحد عن ~~مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم والذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر ~~وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك غيره ونقل ~~الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر ~~للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم وأما الحنفية ~~المغسل على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا ~~بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش رواية ساء حفظه بآخرة وعلى تقدير ~~صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه وستأتى رواية نافع بعد بابين ~~والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين ~~الكل ممكن وهو أنه لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ~~ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن ابن عمر كان إذا رأى ~~رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا واحتجوا أيضا بحديث ابن ~~مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود ~~أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما ~~على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب والطحاوي ~~إنما نصب الخلاف مع من PageV02P182 # يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر ونقل البخاري عقب حديث ابن عمر في ~~هذا الباب عن شيخه علي بن المديني قال حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم ~~عند الركوع والرفع منه لحديث ابن عمر هذا وهذا في رواية بن عساكر وقد ذكره ~~البخاري في جزء ms01212 رفع اليدين وزاد وكان على أعلم أهل زمانه ومقابل هذا قول ~~بعض الحنفية إنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة ~~ولهذا مال بعض محققيهم كما حكاه ابن دقيق العيد إلى تركه درءا لهذه المفسدة ~~وقد قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة ~~فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه قال ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع انتهى ~~والله أعلم وذكر البخاري أيضا أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة وذكر ~~الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل ~~الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا (قوله أخبرنا عبد ~~الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد وأفادت هذه الطريق تصريح الزهري ~~بأخبار سالم له به (قوله عن أبيه سماه غير أبي ذر فقالوا عن عبد الله بن ~~عمر (قوله حين يكبر للركوع) أي عند ابتداء الركوع وهو مقتضى رواية مالك بن ~~الحويرث المذكورة في الباب حيث قال وإذا أراد أن يركع رفع يديه وسيأتي في ~~باب التكبير إذا قام من السجود من حديث أبي هريرة ثم يكبر حين يركع (قوله ~~ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع) أي إذا أراد أن يرفع ويؤيده رواية أبي ~~داود من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى ~~يكونا حذو منكبيه ومقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء القيام من الركوع ~~وأما رواية ابن عيينة عن الزهري التي أخرجها عنه أحمد وأخرجها عن أحمد أبو ~~داود بلفظ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فمعناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق ~~الروايات (قوله ولا يفعل ذلك في السجود) أي لا في الهوى إليه ولا في الرفع ~~منه كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع ~~رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ~~ما إذا قام إلى الثالثة أيضا ms01213 لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا ~~باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفى ذلك عند القيام منها إلى ~~الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في الغرائب ~~بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي اثبات ذلك في ~~موطن رابع بعد بباب (قوله عن خالد) هو الحذاء وفي رواية المستملى والسرخسي ~~حدثنا خالد (قوله إذا صل كبر ورفع يديه) في رواية مسلم ثم رفع وزاد مسلم من ~~رواية رواية نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث حتى يحاذي بهما أذنيه ووهم ~~المحب الطبري فعزاه للمتفق (قوله وحدث) أي مالك بن الحويرث وليس معطوفا على ~~قوله رأى فيبقى فاعله أبو قلابة فيصير مرسلا (قوله باب إلى أين يرفع يديه) ~~لم يجزم المصنف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريا على عادته فيما إذا قوي ~~الخلاف لكن الأرجح عنده محاذاة المنكبين لاقتصاره على إيراد دليله (قوله ~~وقال أبو حميد الخ) هذا التعليق طرف من حديث سيأتي في باب سنة الجلوس في ~~المنكدر وسنذكر هناك من عرفنا اسمه من أصحابه المذكورين إن شاء الله تعالى ~~(قوله حذو منكبيه) بفتح المهملة واسكان الذال المعجمة أي واستفادوا والمنكب ~~مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ الشافعي والجمهور PageV02P183 # وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره عند مسلم وفي لفظ له ~~عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن ~~أبيه عن وائل بن حجر بلفظ حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون إسناده أصح وروى ~~أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف ~~أنامله الأذنين ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا ~~حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما ~~حكاه ابن شاس في الجواهر لكن روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ms01214 يرفع ~~يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك أخرجه أبو داود ويعارضه قول ~~ابن جريج قلت لنافع أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن قال لا ذكره أبو داود ~~أيضا وقال لم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم (قوله وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده فعل مثله) ظاهره أنه يقول التسميع في ابتداء ارتفاعه من ~~الركوع وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب قليلة * (فائدة) * لم يرد ما يدل على ~~التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين ~~والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم (قوله باب رفع اليدين إذا ~~قام من الركعتين) أي بعد التشهد فيخرج ما إذا تركه ونهض قائما من السجود ~~لعموم قوله في الرواية التي قبله ولا حين يرفع رأسه من السجود ويحتمل حمل ~~النفي هناك على حالة رفع الرأس من السجود لا على ما بعد ذلك حين يستوي ~~قائما وأبعد من استدل بقول سالم في روايته ولا يفعل ذلك في السجود على ~~موافقة رواية نافع في حديث هذا الباب حيث قال وإذا قام من الركعتين لأنه لا ~~يلزم من كونه لم ينفه أنه أثبته بل هو ساكت عنه وأبعد أيضا من استدل برواية ~~سالم على ضعف رواية نافع والحق أنه ليس بين روايتي نافع وسالم تعارض بل في ~~رواية نافع زيادة لم ينفها سالم وستأتى الإشارة إلى أن سالما أثبتها من وجه ~~آخر (قوله حدثنا عياش) هو بالمثناة التحتانية وبالمعجمة وهو ابن الوليد ~~الرقام وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص (قوله ~~ورفع ذلك بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية أبي ذر إلى نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد ~~الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وابن جريج ومالك يعني عن ~~نافع موقوفا وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه ~~بالصواب قول عبد ms01215 الأعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد ~~الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب ~~الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا عن ابن عمر (قلت) وقفه ~~معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن ~~الزهري عن سالم عن بن عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة ~~وقد توبع نافع على ذلك عن بن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخاري في ~~الجزء المذكور من طرق محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد منها حديث أبي حميد ~~الساعدي وحديث علي بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن ~~حبان وقال البخاري في الجزء المذكور ما زاده ابن عمر وعلى وأبو حميد في ~~عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة ~~واحدة فاختلفوا فيه وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم ~~وقال ابن PageV02P184 # بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع وقال الخطابي لم يقل به ~~الشافعي وهو اللازم على أصله في قبول الزيادة وقال ابن خزيمة هو سنة وإن ~~ليذكره الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي وقال بن ~~دقيق العيد قياس نظر الشافعي أنه يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع عند ~~الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة في ~~الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته وأما كونه ~~مذهبا للشافعي لكونه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى ووجه ~~النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي ~~أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا والأمر هنا ~~محتمل واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في ms01216 حديث أبي حميد ~~المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول وأطلق النووي في الروضة أن ~~الشافعي نص عليه لكن الذي رأيت في الأم خلاف ذلك فقال في باب رفع اليدين في ~~التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق سالم وتكلم عليه ولا ~~نأمره أن يرفع يديه في شئ من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في ~~هذه المواضع الثلاثة وأما ما وقع في أواخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ~~ورفع فيحمل الخفض على الركوع والرفع على الاعتدال وإلا فحمله على ظاهره ~~يقتضى استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور وقد نفاه ابن عمر ~~وأغرب الشيخ أبو حامد في تعليقه فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير ~~المواطن الثلاثة وتعقب بصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس وطاوس ونافع وعطاء ~~كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية وقد قال به من الشافعية ابن ~~خزيمة وابن المنذر وأبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وحكاه ابن خويز منداد ~~عن مالك وهو شاذ وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه ~~النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن ~~الحويرث أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في صلاته إذا ركع ~~وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما ~~فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول ~~الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي ~~عوانة في صحيحه وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شئ منها عن مقال وقد ~~روى البخاري في جزء رفع اليدين في حديث على المرفوع ولا يرفع يديه في شئ من ~~صلاته وهو قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في ذلك * (تنبيه) * روى الطحاوي ~~حديث الباب في مشكله من طريق نصر بن علي ms01217 عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه ~~في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وهذه رواية شاذة فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة ~~من مشايخه الحفاظ عن نصر بن علي المذكور بلفظ عياش شيخ البخاري وكذا رواه ~~هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك (قوله رواه حماد بن سلمة عن ~~أيوب الآخرة) وصله البخاري في الجزء المذكور عن موسى بن إسماعيل عن حماد ~~مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (قوله ~~ورواه ابن طهمان) يعني إبراهيم عن أيوب وموسى بن عقبة وهذا وصله البيهقي من ~~طريق عمر بن عبد الله بن رزين عن إبراهيم بن طهمان بهذا السند موقوفا نحو ~~حديث حماد PageV02P185 # وقال آخره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك واعترض الإسماعيلي ~~فقال ليس في حديث حماد ولا ابن طهمان الرفع من الركعتين المعقود لأجله ~~الباب قال فلعل المحدث عنه دخل له باب في باب يعني أن هذا التعليق يليق ~~بحديث سالم الذي في الباب الماضي وأجيب بأن البخاري قصد الرد على من جزم ~~بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف في ذلك سالما كما نقله ابن ~~عبد البر وغيره وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في وقفه ورفعه لا ~~خصوص هذه الزيادة والذي يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه ~~موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه ~~بعض الرواة عنه والله أعلم (قوله باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) أي ~~في حال القيام (قوله كان الناس يؤمرون) هذا حكمه الرفع لأنه أمرهم على أن ~~الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي (قوله على ذراعه) ~~أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي ثم وضع يده ~~اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه ابن ms01218 خزيمة وغيره وأصله في ~~صحيح مسلم بدون الزيادة والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة ~~هو المفصل بين الساعد والكف وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ولم يذكر ~~أيضا محلهما من الجسد وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره ~~والبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه وهلب بضم إلها وسكون ~~اللام بعدها موحدة وفي زيادات المسند من حديث على أنه وضعهما تحت السرة ~~وإسناده ضعيف واعترض الدالي في أطراف الموطأ فقال هذا معلول لأنه ظن من أبي ~~حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه لكان في حكم المرفوع لأن قول ~~الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ~~ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فأنه أمرهم على أن الآمر بذلك هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل ~~والله أعلم وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن شئ يستأنس به ~~على تعيين الآمر والمأمور فروى عن ابن مسعود قال رآني النبي صلى الله عليه ~~وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى ~~إسناده حسن قيل لو كان مرفوعا ما أحتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه الخ ~~والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع وإنما يقال ~~له حكم الرفع قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو ~~أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع ~~ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شئ ~~جعل يديه عليه قال بن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ~~ولم يحك ms01219 ابن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال ~~وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من كره ~~الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمد القصد الراحة (قوله قال أبو ~~حازم) يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي سهل بن سعد (إلا ينمى) ~~بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم قال أهل اللغة نميت الحديث إلى غيري ~~رفعته وأسندته PageV02P186 # وصرح بذلك معن بن عيسى وابن يوسف عند الإسماعيلي والدارقطني وزاد ابن وهب ~~ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع ذلك ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه ~~فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقيده (قوله وقال ~~إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمى) الأول بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول ~~والثاني وهو المنفى كرواية القعنبي فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون ~~مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من نماه له وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل ~~شيخه فهو متصل وإسماعيل هذا هو ابن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به القدرة ~~في الجمع وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن إسحاق القاضي وكأنه رأى الحديث ~~عند الجوزقي والبيهقي وغيرهما من روايته عن القعنبي فظن أنه المراد وليس ~~كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن ~~البخاري روى عنه وهو أصغر سنا من البخاري وأحدث سماعا وقد شاركه في كثير من ~~مشايخه البصريين القدماء ووافق إسماعيل بن أبي أويس على هذه الرواية عن ~~مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في الغرائب * (تنبيه) * حكى في ~~المطالع أن رواية القعنبي بضم أوله من أنمى قال وهو غلط وتعقب بأن الزجاج ~~ذكر في كتاب فعلت وأفعلت نميت الحديث وأنميته وكذا حكاه ابن دريد وغيره ومع ~~ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القعنبي بفتح أوله من الثلاثي فلعل الضم ~~رواية القعنبي في الموطأ والله أعلم (قوله باب الخشوع في الصلاة) سقط لفظ ~~باب من رواية أبي ذر والخشوع تارة يكون ms01220 من فعل القلب كالخشية وتارة من فعل ~~البدن كالسكون وقيل لابد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في تفسيره وقال ~~غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة ~~ويدل على أنه من عمل القلب حديث على الخشوع في القلب أخرجه الحاكم وأما ~~حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن وحديث ~~أبي هريرة من هذا الوجه سبق الكلام عليه في باب عظة الإمام الناس في إتمام ~~الصلاة من أبواب القبلة وأورد فيه أيضا حديث أنس من وجه آخر ببعض مغايرة ~~(قوله عن أنس) عند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح بقول ~~قتادة سمعت أنس بن مالك (قوله أقيموا الركوع والسجود) أي أكملوهما وفي ~~رواية معاذ عن شعبة عند الإسماعيلي أتموا بدل أقيموا (قوله فوالله أني ~~لأراكم من بعدي) تقدم الكلام على معنى هذه الرواية وأغرب الداودي الشارح ~~فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه وكأنه ~~لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة حيث بين فيه سبب هذه المقالة وقد تقدم في ~~الباب المذكور ما يدل على أن حديث أبي هريرة وحديث أنس في قضية واحدة وهو ~~مقتضى صنيع البخاري في إيراده الحديثين في هذا الباب وكذا أوردهما مسلم معا ~~واستشكل إيراد البخاري لحديث أنس هذا لكونه لأذكر فيه للخشوع الذي ترجم له ~~وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذا الظاهر ~~عنوان الباطن وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال كان ابن الزبير إذا ~~قام في الصلاة كأنه عود وحدث أن أبا بكر الصديق كان كذلك قال وكان يقال ذاك ~~الخشوع في الصلاة واستدل بحديث الباب على أنه لا يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة ~~وفيه نظر نعم في حديث أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية ~~أخرى أتموا الركوع والسجود وفي ms01221 أخرى أقيموا PageV02P187 # الصفوف وفي أخرى لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود وعند أحمد صلى بنا الظهر ~~وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة وعنده من حديث أبي سعيد الخدري أن بعض ~~الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ~~فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر ~~من جماعة في صلاة واحدة أو في صلوات وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ~~ليس بواجب ولا يرد عليه قول القاضي حسين ان مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى ~~حد يذهب معي الخشوع أبطلت الصلاة وقاله أيضا أبو زيد المروزي لجواز أن يكون ~~بعد الإجماع السابق أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أجد بوجوبه وكلاهما في ~~أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي ~~وأبي زيد أنهما قال أن الخشوع شرط في صحة الصلاة وقد حكاه المحب الطبري ~~وقال هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها والخلاف في ~~ذلك عند الحنابلة أيضا وأما قول ابن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في ~~الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته يريد بذلك وجه ~~الله عز وجل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر فحاصل كلامه أنه القدر ~~المذكور هو الذي يجب من الخشوع وما زاد على ذلك فلا وأنكر ابن المنير إطلاق ~~الفرضية وقال الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار وهو أمر ~~متفاوت فإن أثر نقصا في الواجبات كان حراما وكان الخشوع واجبا وإلا فلا وقد ~~سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم ~~برؤية الله تعالى لهم وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في ~~كتاب الإيمان أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأجيب بأن في ~~التعليل برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم ~~فإنهم إذ ms01222 أحسنوا الصلاة لكون النبي صلى الله عليه وسلم يراهم أيقظهم ذلك ~~إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له صلى الله عليه ~~وسلم بذلك ولكنه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا ~~في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم (قوله باب ما يقول بعد التكبير) في ~~رواية المستملى باب ما يقرأ بدل ما يقول وعليها اقتصر الإسماعيلي واستشكل ~~إيراد حديث أبي هريرة إذ لا ذكر للقراءة فيه وقال الزين بن المنير ضمن قوله ~~ما يقرأ ما يقول من الدعاء قولا متصلا بالقراءة أو لما كان الدعاء والقراءة ~~يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء ~~علفتها تبنا وماء باردا وقال ابن رشيد دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب ~~والاقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين ~~الحديثين (قوله كانوا يفتتحون الصلاة) أي القراءة في الصلاة وكذلك رواه ابن ~~المنذر والجوزقي وغيرهما من طريق أبي عمر الدوري وهو حفص بن عمر شيخ ~~البخاري فيه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وكذلك رواه ~~البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن عمرو بن الاستثناء عن شعبة وذكر أنها ~~أبين من رواية حفص بن عمر (قوله بالحمد لله رب العالمين) بضم الدال على ~~الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا ~~قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع ~~الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب العالمين في صحيح ~~البخاري أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن المعلى PageV02P188 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن فذكر ~~الحديث وفيه قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني وسيأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر ~~الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون ~~بالحمد أنهم لم يقرؤا ms01223 بسم الله الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة ~~السكوت على القراءة سرا كما في الحديث الثاني من الباب وقد اختلف الرواة عن ~~شعبة في لفظ الحديث فرواه من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين ورواه آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحد منهم يقرأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر ~~وكذا أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه وأخرجه ابن ~~خزيمة من رواية محمد بن جعفر باللفظين وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال ~~هذا اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين ~~فأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وابن ماجة من طريق أيوب وهؤلاء ~~والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري في جزء القراءة وأبو داود من طريق ~~هشام الدستوائي والبخاري فيه وابن حبان من طريق حماد ابن سلمة والبخاري فيه ~~والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول وأخرجه مسلم من طريق ~~الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم الريح يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وقد قدح ~~بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر فإن الأوزاعي ~~لم ينفرد به فقد رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن يعقوب الدورقي ~~وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة بلفظ فلم الريح يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة قلت ~~لقتادة سمعته من أنس قال نحن سألناه لكن هذا النفي محمول على ما قدمناه أن ~~المراد أنه لم يسمع منهم البسملة فيحتمل أن الريح يقرؤنها سرا ويؤيده رواية ~~من رواه عنه بلفظ فلم الريح يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم كذا رواه سعيد ~~بن أبي عروبة عند النسائي وابن حبان وهمام عند الدارقطني وشيبان عند ~~الطحاوي وابن حبان وشعبة أيضا من طريق وكيع عنه عند أحمد أربعتهم عن قتادة ~~ولا يقال هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول قد رواه ms01224 جماعة من أصحاب أنس عنه ~~كذلك فرواه البخاري في جزء القراءة والسراج وأبو عوانة في صحيحه من طرق ~~إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البنائي والبخاري فيه من طريق مالك ~~بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول ورواه الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق ~~أيضا وابن خزيمة من طريق ثابت أيضا والنسائي من طريق منصور بن زاذان وابن ~~حبان من طريق أبي قلابة والطبراني من طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ ~~النافي للجهر فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفى القراءة على نفى السماع ~~ونفى السماع على نفى الجهر ويؤيده أن لفظ رواية منصور ابن زاذان فلم يسمعنا ~~قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند ابن ~~خزيمة بلفظ كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم فاندفع بهذا تعليل من أعله ~~بالاضطراب كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه وأما من قدح ~~في صحته بأن أبا سلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا عن هذه المسألة فقال إنك ~~لتسألني عن شئ ما أحفظه ولا سألني عنه أحد قبلك ودعوى أبي شامة أن أنسا سئل ~~عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة هل كان الافتتاح بالبسملة أو الحمدلة وسؤال ~~PageV02P189 # قتادة هل كان يبد بالفاتحة أو غيرها قال ويدل عليه قول قتادة في صحيح ~~مسلم نحن سألناه انتهى فليس يجيد لأن أحمد روى في مسنده بإسناد الصحيحين أن ~~سؤال قتادة وكما سؤال أبي سلمة والذي في مسلم إنما قاله عقب رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة ولم يبين مسلم صورة المسألة وقد بينها أبو يعلى والسراج ~~وعبد الله بن أحمد في رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان عن ~~افتتاح القراءة بالبسملة وأصرح من ذلك رواية ابن المنذر من طريق أبي جابر ~~عن شعبة عن قتادة قال سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم ~~أسمع أحدا ms01225 منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة ~~وقتادة وغايته أن أنسا أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة فلعله تذكره لما ~~سأله قتادة بدليل قوله في رواية أبي سلمة ما سألني عنه أحد قبلك أو قاله ~~لهما معا فحفظه قتادة دون أبي سلمة فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع ~~وإذا انتهى البحث إلى أن محصل حديث أنس نفى الجهر بالبسملة على ما ظهر من ~~طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت ~~على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافي لأن أنسا يبعد جدا أن ~~يصحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان ~~خمسا وعشرين سنة فلم يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف ~~بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح ~~بالحمد جهرا ولم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر ~~وسيأتي الكلام على ذلك في باب جهر المأموم بالتأمين إن شاء الله قريبا ~~وترجم له ابن خزيمة وغيره إباحة الإسرار بالبسملة في الجهرية وفيه نظر لأنه ~~لم يختلف في إباحته بل في استحبابه واستدل به المالكية على ترك دعاء ~~الافتتاح وحديث أبي هريرة الذي بعده يرد عليه وكأن هذا هو السر في إيراده ~~وقد تحرر أن المراد بحديث ث أنس بيان ما يفتتح به القراءة فليس فيه تعرض ~~لنفى دعاء الافتتاح * (تنبيه) * وقع ذكر عثمان في حديث أنس في رواية عمرو ~~بن الاستثناء عن شعبة عند البخاري في جزء القراءة وكذا في رواية حجاج بن ~~محمد عن شعبة عند أبي عوانة وهو في رواية شيبان وهشام والأوزاعي وقد أشرنا ~~إلى روايتهم فيما تقدم (قوله حدثنا أبو زرعة) هو ابن عمرو بن جرير البجلي ~~(قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت) ضبطناه بفتح أوله من السكوت ~~وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات قال الجوهري ms01226 يقال تكلم ~~الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت (قوله إسكاته) ~~بكسر أوله بوزن إفعالة من السكوت وهو من المصادر الشاذة نحو أثبته إثباته ~~قال الخطابي معناه سكوت يقتضى بعده كلاما مع قصر المدة فيه وسياق الحديث ~~يدل على أنه أراد السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول أو السكوت عن القراءة ~~لا عن الذكر (قوله قال أحسبه قال هنية) هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ~~ورواه جرير عند مسلم وغيره وابن فضيل عند بن ماجة وغيره بلفظ سكت هنية بغير ~~تردد وإنما أختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في ~~جميع الإسناد وقال الكرماني المراد أنه قال بدل اسكاتة هينة (قلت) وليس ~~بواضح بل الظاهر أنه شك هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا وهنية بالنون ~~بلفظ التصغير وهو عند الأكثر بتشديد الياء وذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة ~~مسلم قالوه بالهمزة وأما النووي فقال الهمز خطأ قال وأصله هنوة فلما ~~PageV02P190 # صغر صار هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ~~ثم أدغمت قال غيره لا يمنع ذلك إجازة الهمز فقد تقلب الياء همزة وقد وقع في ~~رواية الكشميهني هنيهة بقلبها هاء وهي رواية إسحق والحميدي في مسنديهما عن ~~جرير (قوله بأبي وأمي) الياء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل والتقدير أنت مفدى ~~أو أفديك واستدل به على جواز قول ذلك وزعم بعضهم أنه من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم (قوله إسكاتك) بكسر أوله وهو بالرفع على الابتداء وقال المظهري ~~شارح المصابيح هو بالنصب على أنه مفعول بفعل مقدر أي أسألك إسكاتك أو على ~~نزع الخافض انتهى والذي في روايتنا بالرفع للأكثر ووقع في رواية المستملى ~~والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول ~~في سكتتك بين التكبير والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكله مشعر بأن هناك قولا ~~لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه ابن دقيق العيد قال ولعله ~~استدل على أصل القول ms01227 بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية ~~(قلت) وسيأتي من حديث خباب بعد باب ونقل بن بطال عن الشافعي أن سبب هذه ~~السكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة ثم اعترضه بأنه لو كان كذلك ~~لقال في الجواب أسكت لكي يقرأ من خلفي ورده ابن المنير بأنه لا يلزم من ~~كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر انتهى وهذا النقل من ~~أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في الإحياء إن ~~المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل ~~أطلق المتولي وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه ~~إن فرغها قبله بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين ~~الفاتحة والسورة وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي وقد نص الشافعي على ~~أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام والسكتة التي بين الفاتحة ~~والسورة ثبت فيها حديث سمرة عن أبي داود وغيره (قوله باعد) المراد ~~بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة ~~المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق ~~والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية وقال ~~الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (قوله ~~نقني) مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر ~~من غيره من الألوان وقع التشبيه به قاله ابن دقيق العيد (قوله بالماء ~~والثلج والبرد) قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيدا أو لأنهما ما آن لم ~~تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال وقال ابن دقيق العيد عبر بذلك عن ~~غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية ~~النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة ~~يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي ~~إلى ms01228 هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء ~~شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في ~~غاية الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى ~~ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم ~~وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها ~~بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وقال ~~التوربشتي خص هذه الثلاثة بالذكر لأنها منزلة من السماء وقال الكرماني ~~يحتمل أن يكون في PageV02P191 # الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية ~~للحال والغسل للماضي انتهى وكأن تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل ~~رفع ما حصل واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا ~~للمشهور عن مالك وورد فيه أيضا حديث وجهت وجهي الخره وهو عند مسلم من حديث ~~على لكن قيده بصلاة الليل وأخرجه الشافعي وابن خزيمة وغيرهما بلفظ إذا صلى ~~المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث أبي ~~سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين ~~التوجيه والتسبيح وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية وحديث أبي هريرة ~~أصح ما ورد في ذلك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن ~~خلافا للحنفية ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة ~~في إظهار العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ~~ذلك لجهر به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان ~~الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين واستدل به بعض ~~الشافعية على أن الثلج والبرد مطهران واستبعده ابن عبد السلام وأبعد منه ~~استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل (قوله باب) كذا في رواية ~~الأصيلي وكريمة بلا ms01229 ترجمة وكذا قال الإسماعيلي باب بلا ترجمة وسقط من رواية ~~أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكره أبو نعيم وعلى هذا فمناسبة الحديث غير ~~ظاهرة للترجمة وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من الباب الذي قبله كما ~~قررناه غير مرة فله به تعلق أيضا قال الكرماني وجه المناسبة أن دعاء ~~الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل القيام فتناسبا ~~وأحسن منه ما قال ابن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله حتى قلت أي رب ~~أو أنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف فيجمعه مع الذي ~~قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ورد في القرآن ~~خلافا لبعض الحنفية (قوله أو أنا معهم) كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها ~~واو عاطفة وهي على مقدر وفي رواية كريمة بحذف الهمزة وهي مقدرة (قوله حسبت ~~أنه قال تخدشها) قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث بينه الإسماعيلي ~~فالضمير في أنه لابن أبي مليكة (قوله لا هي أطعمتها) سقط لفظ هي من رواية ~~الكشميهني والحموي (قوله تأكل من خشيش أو خشاش الأرض) كذا في هذه الرواية ~~على الشك وكل من اللفظين بمعجمات مفتوح الأول والمراد حشرات الأرض وأنكر ~~الخطابي رواية خشيش وضبطها بعضهم بضم أوله على التصغير من لفظ خشاش فعلى ~~هذا لا إنكار ورواها بعضهم بحاء مهملة وقال عياض هو تصحيف و سيأتي الكلام ~~على بقية فوائده في كتاب الكسوف وعلى قصة المرأة صاحبة الهرة في كتاب بدء ~~الخلق إن شاء الله تعالى (قوله باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة) قال ~~الزين بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من ~~مراقبته بغير التفات كان ذلك من إصلاح صلاته وقال ابن بطال فيه حجة لمالك ~~في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ~~ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن ~~منصور من مرسل محمد ms01230 بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا ~~PageV02P192 # وقال المرسل هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للأمام النظر إلى ~~موضع السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد ~~فحكمه حكم الإمام والله أعلم (قوله وقالت عائشة الخ) هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة وموضع الترجمة منه ~~قوله حين رأيتموني (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل وعبد الواحد هو ابن ~~زياد (قوله عن عمارة) في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة وسيأتي ~~بعد أربعة أبواب ويأتي الكلام على المتن قريبا وموضع الترجمة منه قوله ~~باضطراب لحيته (قوله حدثنا حجاج) هو ابن منهال ولم يسمع البخاري من حجاج بن ~~محمد وقد تقدم الكلام على حديث البراء في باب متى يسجد من خلف الإمام ووقع ~~فيه هنا في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما حتى يرونه قد سجد بإثبات النون ~~وفي رواية أبي ذر الأصيلي بحذفها وهو أوجه وجاز الأول على إرادة الحال ~~وحديث ابن عباس يأتي في الكسوف وهو ظاهر المناسبة وحديث أنس يأتي في الرقاق ~~وفيه التصريح بسماع هلال له من أنس واعترض الإسماعيلي على إيراده له هنا ~~فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأجيب بان فيه أن الإمام يرفع بصره ~~إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للأمام ساغ للمأموم والذي يظهر لي أن حديث أنس ~~مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا ~~له في حديث ابن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة ويحتمل أن يكون ~~مأخوذا من قوله فأشار بيده قبل قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم ~~كانوا يراقبون أفعاله (قلت) لكن بطرق هنا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم ~~إليه وقوع الإشارة منه لا أن الرفع كان ms01231 مستمرا ويحتمل أن يكون المراد ~~بالترجمة أن الأصل نظر المأموم إلى موضع سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا ~~إذا أحتاج إلى رؤية ما يفعله الإمام ليفتدى به مثلا والله أعلم (قوله باب ~~رفع البصر إلى السماء في الصلاة) قال ابن بطال أجمعوا على كراهة رفع البصر ~~في الصلاة واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه ~~الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع ~~البصر إلى السماء في الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة ~~(قوله حدثنا قتادة) فيه دفع لتعليل ما أخرجه ابن عدي في الكامل فأدخل بين ~~سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجلا وقد أخرجه ابن ماجة من رواية عبد الأعلى بن ~~عبد الأعلى عن سعيد وهو من أثبت أصحابه وزاد في أوله بيان سبب هذا الحديث ~~ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل ~~عليهم بوجهه فذكره وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا لم يذكر ~~أنسا وهي علة غير قادحة لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر وقد تابعه همام ~~على وصله عن قتادة PageV02P193 # أخرجه السراج (قوله في صلاتهم) زاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء ~~فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في ~~الصلاة وقد أخرجه ابن ماجة وابن حبان من حديث ابن عمر بغير تقييد ولفظه لا ~~ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقيد أيضا مسلم من ~~حديث جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك وأخرج ~~ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون في ~~صلاتهم حتى نزلت قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على ~~صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضوع سجوده ~~ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~في آخره فطأطأ ms01232 رأسه قوله لينتهين كذا للمستملي والحموي بضم الياء وسكون ~~النون وفتح المثناة والهاء والياء وتشديد النون على البناء للمفعول والنون ~~للتأكيد وللباقين لينتهن بفتح أوله وضم الهاء على البناء للفاعل (قوله أو ~~لتخطفن أبصارهم) ولمسلم من حديث جابر بن سمرة أولا لا ترجع إليهم يعني ~~أبصارهم واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام ~~وأفرط ابن حزم فقال يبط الصلاة وقيل المعنى أنه يخشى على الأبصار من ~~الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في حديث أسيد بن حضير الآتي ~~في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع ~~حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين وأوهنا للتخيير ونظير قوله تعالى ~~تقاتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة وإما الإسلام وهو ~~خبر في معنى الأمر (قوله باب الالتفات في الصلاة) لم يبين المؤلف حكمه لكن ~~الحديث الذي أورده دل على الكراهة وهو إجماع لكن الجمهور على أنها للتنزيه ~~وقال المتولي يحرم الا للضرورة وهو قول أهل الظاهر وورد في كراهية الالتفات ~~صريحا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند أحمد وابن خزيمة من حديث أبي ذر ~~رفعه لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه ~~انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج ~~الأول أيضا أبو داود والنسائي والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر ~~القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع ~~أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن (قوله عن أبيه) هو أبو الشعثاء المحاربي ~~ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد شيبان عند ابن خزيمة وزائدة عن النسائي ~~ومسعر عند ابن حبان وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ~~ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل فهذا اختلاف على أشعث ~~والراجح رواية أبي الأحوص وقد رواه النسائي من طريق عمارة بن عمير عن أبي ms01233 ~~عطية عن عائشة ليس بينهما مسروق ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان أبوه وأبو ~~عطية بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق ثم لقي عائشة فحمله عنها ~~وأما الرواية عن أبي وائل فشاذة لأنه لا يعرف من حديثه والله أعلم (قوله هو ~~اختلاس) أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من الخلسة وهي ~~ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ~~ويهرب ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية ~~فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى PageV02P194 # شئ ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس وقال ابن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن ~~فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه وقال الطيبي سمي اختلاسا ~~تصويرا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى ~~والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فإذا ألتفت اغتنم الشيطان الفرصة ~~فسلبه تلك الحالة (قوله يختلس) كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني يختلسه ~~وهي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري قيل الحكمة في جعل سجود السهو ~~جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ ~~به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه ثم أورد المصنف ~~حديث عائشة في قصة انبجانية أبي جهم وقد تقدم الكلام عليه في باب إذا صلى ~~في ثوب له أعلام في أوائل الصلاة ووجه دخوله في الترجمة أن أعلام الخميصة ~~إذا لحظها المصلي وهي على عاتقة كان قريبا من الالتفات ولذلك خلعها معللا ~~بوقوع بصره على أعلامها وسماه شغلا عن صلاته وكأن المصنف أشار إلى أن علة ~~كراهة الالتفات كونه يؤثر في الخشوع كما وقع في قصة الخميصة ويحتمل أن يكون ~~أراد أن ما لا يستطاع دفعه معفو عنه لأن لمح العين يغلب الإنسان ولهذا لم ~~يعد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة (قوله شغلني) في رواية الكشميهني ~~شغلتني وهو أوجه و كذا اختلفوا في ms01234 اذهبوا بها أو به (قوله إلى أبي جهم) كذا ~~للأكثر وهو الصحيح وللكشميهني جهيم بالتصغير (قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل ~~به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة) الظاهر أن قوله في القبلة يتعلق بقوله ~~بصاقا وأما قوله شيئا فأعم من ذلك والجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول ~~التأمل المغاير للخشوع وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة (قوله وقال سهل) ~~هو ابن سعد وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب من دخل ليؤم الناس ووجه ~~الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكر بالإعادة بل أشار إليه ~~أن يتمادى على إمامته وكان التفاتة لحاجة قوله في حديث ابن عمر (بين يدي ~~الناس) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله رأى نخامة (قوله ~~فحتها ثم قال حين انصرف) ظاهره أن الحت وقع منه داخل الصلاة وقد تقدم من ~~رواية مالك عن نافع غير مقيد بحال الصلاة وسبق الكلام على فوائده في أواخر ~~أبواب القبلة وأورده هناك أيضا من رواية أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس ~~من طرق كلها غير مقيدة بحال الصلاة (قوله رواه موسى بن عقبة) وصله مسلم من ~~طريقه (قوله وابن أبي رواد) اسم أبي رواد ميمون ووصله أحمد عن عبد الرزاق ~~عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور وفيه أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة ~~فالغرض منه على هذا المتابعة في أصل الحديث ثم أورد المصنف حديث أنس ~~المتقدم في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة قال ابن بطال وجه مناسبته ~~للترجمة أن الصحابة لما كشف صلى الله عليه وسلم الستر التفتوا إليه ويدل ~~على ذلك قول أنس فأشار إليهم ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته أه ويوضحه كون ~~الحجرة عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ~~ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة بل أقرهم على صلاتهم بالإشارة ~~المذكورة والله أعلم (قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات ~~كلها ms01235 في الحضر والسفر) لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام وذكر ~~PageV02P195 # السفر لئلا يتخيل أنه يترخص فيه بترك القراءة كما رخص فيه بحذف بعض ~~الركعات (قوله وما يجهر فيها وما يخافت) هو بضم أول كل منهما على البناء ~~للمجهول وتقدير الكلام وما يجهر به وما يخافت لأنه لازم فلا يبني منه قال ~~ابن رشيد قوله وما يجهر معطوف على قوله في الصلوات لا على القراءة والمعنى ~~وجوب القراءة فيما يجهر فيه ويخافت أي أن الوجوب لا يختص بالسرية دون ~~الجهرية خلافا لمن فرق في المأموم انتهى وقد اعتنى البخاري بهذه المسألة ~~فصنف فيها جزءا مفردا سنذكر ما يحتاج إليه في هذا الشرح من فوائده إن شاء ~~الله تعالى (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل (قوله عن جابر بن سمرة) هو ~~الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا وقد صرح ابن عيينة بسماع عبد الملك ~~له من جابر أخرجه أحمد وغيره (قوله شكى أهل الكوفة سعدا) هو ابن أبي وقاص ~~وهو خال بن سمرة الراوي عنه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن ~~جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن ~~أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى وفي قوله أهل الكوفة مجاز وهو ~~من إطلاق الكل على البعض لأن الذين شكوه بعض أهل الكوفة لا كلهم ففي رواية ~~زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة جعل ناس من أهل الكوفة ونحوه لإسحاق ~~بن راهويه عن جرير عن عبد الملك وسمي منهم عند سيف والطبراني الجراح بن ~~سنان وقبيصة وأربد الأسديون وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس ~~(قوله فعزله) كان عمر بن الخطاب أمر سعد ابن أبي وقاص على قتال الفرس في ~~سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة ~~واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري ~~سنة عشرين فوقع له ms01236 مع أهل الكوفة ما ذكر (قوله واستعمل عليهم عمارا) هو ابن ~~ياسر قال خليفة استعمل عمارا على الصلاة وابن مسعود على بيت المال وعثمان ~~بن حنيف على مساحة الأرض انتهى وكأن تخصيص عمار بالذكر لوقوع التصريح ~~بالصلاة دون غيرها مما وقعت فيه الشكوى (قوله فشكوا) ليست هذه الفاء عاطفة ~~على قوله فعزله بل هي تفسيرية عاطفة على قوله شكى عطف تفسير وقوله فعزله ~~واستعمل اعتراض إذ الشكوى كانت سابقة على العزل وبينته رواية معمر الماضية ~~(قوله حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي) ظاهره أن جهات الشكوى كانت متعددة ومنها ~~قصة الصلاة وصرح بذلك في رواية أبي عون الآتية قريبا فقال عمر لقد شكوك في ~~كل شئ حتى في الصلاة وذكر بن سعد وسيف أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه ~~وأنه صنع على داره بابا مبوبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى ~~بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه ~~الصيد عن الخروج في السرايا وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل ~~الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة أه ويقويه قول عمر في وصيته فإني ~~لم أعزله من عجز ولا خيانة وسيأتي ذلك في مناقب عثمان (قوله فأرسل إليه) ~~فقال فيه حذف تقديره فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر وسيأتي تسمية الرسول ~~قوله يا أبا إسحق هي كنية سعد كنى بذلك بأكبر أولاده وهذا تعظيم من عمر له ~~وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده (قوله أما أنا والله) أما ~~بالتشديد وهي للتقسيم والقسيم هنا محذوف تقديره وأما هم فقالوا ما قالوا ~~وفيه القسم في PageV02P196 # الخبر لتأكيده في نفس السامع وجواب القسم يدل عليه قوله فإني كنت أصلى ~~بهم (قوله صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب أي مثل صلاة (قوله ما ~~أخرم) بفتح أوله وكسر الراء أي لا أنقص وحكى ابن التين عن بعض الرواة أنه ~~بضع أوله ففعله من الرباعي واستضعفه (قوله أصلى صلاة ms01237 العشاء) كذا هنا ~~بالفتح والمد للجميع غير الجرجاني فقال العشي وفي الباب الذي بعده صلاتي ~~العشي بالكسر والتشديد لهم إلا الكشميهني ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ~~عن أبي عوانة بلفظ صلاتي العشي وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر وكذا ~~لزائدة في صحيح أبي عوانة وهو الأرجح ويدل عليه التثنية والمراد بهما الظهر ~~والعصر ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما المغرب والعشاء لكن ~~يعكر عليه قوله الأخريين لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة والله أعلم وأبدى ~~الكرماني لتخصيص العشاء بالذكر حكمة وهو أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي ~~وقتها وقت الاستراحة كان ذلك في غيرها بطريق الأولى وهو حسن ويقال مثله في ~~الظهر والعصر لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش والأولى أن يقال لعل ~~شكواهم كانت في هاتين الصلاتين خاصة فلذلك خصهما بالذكر (قوله فأركد في ~~الأوليين) قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة (قلت) ~~ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن المعهود ~~في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة وسيأتي قريبا من رواية أبى عون ~~عن جابر بن سمرة أمد في الأوليين والأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا ~~الأخريين (قوله وأخف) بضم أوله وكسر الخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني ~~وأحذف بفتح أوله وسكون المهملة وكذا هو في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن ~~موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وكذا هو في جميع طرق هذا ~~الحديث الذي وقفت عليها إلا أن في رواية محمد بن كثير عن شعبة عند ~~الإسماعيلي بالميم بدل الفاء والمراد بالحذف حذف التطويل لا حذف أصل ~~القراءة فكأنه قال أحذف الركود (قوله ذلك الظن بك) أي هذا الذي تقول هو ~~الذي كنا نظنه زاد مسعر عن عبد الملك وابن عون معا فقال سعد أتعلمني ~~الأعراب الصلاة أخرجه مسلم وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل ~~العلم وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة ~~فيستفاد منه ms01238 ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل وفيه أن القياس في ~~مقابلة النص فاسد الاعتبار قال ابن بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب ~~أنه لما قال أركد وأخف علم أنه لا يترك القراءة في شئ من صلاته وقد قال ~~أنها مثل صلاة رسول الله صلى الله علية وسلم واختصره الكرماني فقال ركود ~~الإمام يدل على قراءته عادة قال ابن رشيد ولهذا أتبع البخاري في الباب الذي ~~بعده حديث سعد بحديث أبي قتادة كالمفسر له (قلت) وليس في حديث أبي قتادة ~~هنا ذكر القراءة في الأخريين نعم هو مذكور من حديثه بعد عشرة أبواب وإنما ~~تتم الدلالة على الوجوب إذا ضم إلى ما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم صلوا ~~كما رأيتموني أصلى فيحصل التطابق بهذا لقوله القراءة للأمام وما ذكر من ~~الجهر والمخافتة وأما الحضر والسفر وقراءة المأموم فمن غير حديث سعد مما ~~ذكر في الباب وقد يؤخذ السفر والحضر من إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم فإنه ~~لم يفصل بين الحضر والسفر وأما وجوب القراءة على الإمام فمن حديث عبادة ~~PageV02P197 # في الباب ولعل البخاري أكتفي بقوله صلى الله عليه وسلم للمسئ صلاته وهو ~~ثالث أحاديث الباب وافعل ذلك في صلاتك كلها وبهذا التقرير يندفع اعتراض ~~الإسماعيلي وغيره حيث قال لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة وإنما فيه ~~تخفيفها في الأخريين عن الأوليين (قوله فأرسل معه رجلا أو رجالا) كذا لهم ~~بالشك وفي رواية ابن عيينة فبعث عمر رجلين وهذا يدل على أنه أعاده إلى ~~الكوفة ليحصل له الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التهمة لكن كلام سيف يدل ~~على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعد ما عاد به محمد بن مسلمة من ~~الكوفة وذكر سيف والطبري أن رسول عمر بذلك محمد بن مسلمة قال وهو الذي كان ~~يقبض آثار من شكى من العمال في زمن عمر وحكى ابن التين أن عمر أرسل في ذلك ~~عبد الله بن أرقم فإن كان محفوظا فقد ms01239 عرف الرجلان وروى ابن سعد من طريق ~~مليح بن عوف السلمي قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت ~~دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها وأقام سعدا في مساجد الكوفة يسألهم عنه ~~فرواية إسحق عن جرير فطيف به في مساجد الكوفة (قوله ويثنون عليه معروفا) في ~~رواية ابن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا (قوله لبنى عبس) بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها الركعة قبيلة كبيرة من قيس (قوله أبا سعدة) بفتح المهملة بعد ~~ها مهملة ساكنة زاد سيف في روايته فقال محمد بن مسلمة أنشد الله رجلا يعلم ~~حقا إلا قال (قوله أما) بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضا قوله نشدتنا أي ~~طلبت منا القول (قوله لا يسير بالسرية) الباء للمصاحبة والسرية بفتح ~~المهملة وكسر الراء المخففة قطعة من الجيش ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف أي لا ~~يسير بالطريقة السرية أي العادلة والأول أولى لقوله بعد ذلك ولا يعدل ~~والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيد رواية جرير وسفيان بلفظ ~~ولا ينفر في السرية (قوله في القضية) أي الحكومة وفي رواية سفيان وسيف في ~~الرعية (قوله قال سعد) في رواية جرير فغضب سعد وحكى بن التين أنه قال له ~~أعلى تسجع (قوله أما والله) بتخفيف الميم حرف استفتاح (قوله لأدعون بثلاث) ~~أي عليك والحكمة في ذلك أنه نفى عنه الفضائل الثلاث وهي الشجاعة حيث قال لا ~~ينفر والعفة حيث قال لا يقسم والحكمة حيث قال لا يعدل فهذه الثلاثة تتعلق ~~بالنفس والمال والدين فقابلها بمثلها فطول العمر يتعلق بالنفس وطول الفقر ~~يتعلق بالمال والوقوع في الفتن يتعلق بالدين ولما كان في الثنتين الأوليين ~~ما يمكن الاعتذار عنه دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين والثالثة بأمر ~~ديني وبيان ذلك أن قوله لا ينفر بالسرية يمكن أن يكون حقا لكن رأى المصلحة ~~في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر كما وقع له في ~~القادسية وقوله لا يقسم بالسوية يمكن أن يكون حقا فإن للأمام تفضيل أهل ~~الغناء في ms01240 الحرب والقيام بالمصالح وقوله لا يعدل في القضية هو أشدها لأنه ~~سلب عنه العدل مطلقا وذلك قدح في الدين ومن أعجب العجب أن سعدا مع كون هذا ~~الرجل واجهه بهذا وأغضبه حتى دعا عليه في حال غضبه راعي العدل والإنصاف في ~~الدعاء إذ علقه بشرط أن يكون كاذبا وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض ~~الدنيوي (قوله رياء وسمعة) أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه فيكون ~~له بذلك ذكر وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله ~~وأطل فقره) في رواية جرير وشدد فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله قال الزين ~~PageV02P198 # ابن المنير في الدعوات الثلاث مناسبة للحال أما طول عمره فليراه من سمع ~~بأمره فيعلم كرامة سعد وأما طول فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر بأنه طلب ~~أمرا دنيويا وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده (قوله ~~فكان بعد) أي أبو سعدة وقائل ذلك عبد الملك بن عمير بينه جرير في روايته ~~(قوله إذا سئل) في رواية ابن عيينة إذ قيل له كيف أنت (قوله شيخ كبير ~~مفتون) قيل لم يذكر الدعوة الأخرى وهي الفقر لكن عموم قوله أصابتني دعوة ~~سعد يدل عليه (قلت) قد وقع التصريح به في رواية الطبراني من طريق أسد بن ~~موسى وفي رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن أبي عوانة ولفظه ~~قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه قال كبير فقير ~~مفتون وفي رواية إسحق عن جرير فافتقر وافتتن وفي رواية سيف فعمى واجتمع ~~عنده عشر بنات وكان إذا سمع بحس المرأة تشبث بها فإذا أنكر عليه قال دعوة ~~المبارك سعد وفي رواية ابن عيينة ولا تكون فتنة إلا وهو فيها وفي رواية ~~محمد بن جحادة عن مصعب بن سعد نحو هذه القصة قال وأدرك فتنة المختار مولاه ~~فيها رواه المخلص في فوائده ومن طريقه ابن عساكر وفي رواية سيف أنه عاش إلى ~~فتنة الجماجم وكانت سنة ثلاث وثمانين ms01241 وكانت فتنة المختار حين غلب على ~~الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وستين (قوله دعوة سعد) أفردها ~~لإرادة الجنس وإن كانت ثلاث دعوات وكان سعد معروفا بإجابة الدعوة روى ~~الطبراني من طريق الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم استجب لسعد وروى الترمذي وابن حبان والحاكم ~~من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ~~استجب لسعد إذا دعاك وفي هذا الحديث من الفوائد سوى ما تقدم جواز عزل ~~الإمام بعض عماله إذا شكى إليه وإن لم يثبت عليه شئ إذا اقتضت ذلك المصلحة ~~قال مالك قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة والذي ~~يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة ففي رواية سيف قال عمر لولا الاحتياط ~~وأن لا يتقي من أمير مثل سعد لما عزلته وقيل عزله ايثارا لقربه منه لكونه ~~من أهل الشورى وقيل لأن مذهب عمر أنه لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين ~~وقال المازري اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الاثنين أو لا يعزل ~~حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه وفيه استفسار العامل عما قيل فيه والسؤال ~~عمن شكى في موضع عمله والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل وفيه أن ~~السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره وأن تعريض العدل للكشف عن ~~حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته ~~والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه وفيه الفرق بين الافتراء الذي يقصد به ~~السب والافتراء الذي يقصد به دفع كلاهما فيعزز قائل الأول دون الثاني ~~ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم أو عفا عنهم واكتفى بالدعاء على الذي ~~كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره فإنه صار كالمنفرد بأذيته وقد جاء في ~~الخبر من دعا على ظالمه فقد انتصر فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له ~~العقوبة ms01242 في الدنيا فانتصر لنفسه وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور ~~الديانة ويقال إنه إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب خالف وكأنه قد ~~انتصر لصاحب خالف وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في ~~دينه وليس هو من طلب وقوع المعصية ولكن من حيث أنه يؤدي إلى نكاية الظالم ~~وعقوبته ومن هذا القبيل PageV02P199 # مشروعية طلب الشهادة وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم ومن الأول ~~قول موسى عليه السلام ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبه الآية وفيه ~~سلوك الورع في الدعاء واستدل به على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في ~~الطول وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده (قوله عن محمود بن الربيع) ~~في رواية القدرة عن سفيان حدثنا الزهري سمعت محمود ابن الربيع ولابن أبي ~~عمر عن سفيان بالإسناد عند الإسماعيلي سمعت عبادة بن الصامت ولمسلم من ~~رواية صالح بن جلس عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع أخبره أن عبادة بن ~~الصامت أخبره وبهذا التصريح الإخبار يندفع تعليل من أعله بالانقطاع لكون ~~بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ضعيفة عند الدارقطني ~~(قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) زاد الحميدي عن سفيان فيها كذا ~~في مسنده وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي أخرجه البيهقي وكذا لابن ~~أبي عمر عند الإسماعيلي ولقتيبة وعثمان بن أبي شيبة عند أبي نعيم في ~~المستخرج وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة قال عياض قيل يحمل على ~~نفى الذات وصفاتها لكن الذات غير منتفية فيخص بدليل خارج ونوزع في تسليم ~~عدم نفى الذات على الإطلاق لأنه أن ادعى أن المراد بالصلاة معناها اللغوي ~~فغير مسلم لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لأنه المحتاج إليه فيه لكونه ~~بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية ~~استقام دعوى نفي الذات فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ولا الكمال ~~لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي ms01243 أبي بكر وغيره حتى مال إلى التوقف ~~لأن ففي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ~~ثابتا لأجل إشعار نفى الكمال بثبوته فيتناقض ولا سبيل إلى إضمار هما معا ~~لأن الاضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي مندفعة بإضمار فرد فلا حاجة إلى ~~أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله ابن دقيق العيد وفي ~~هذا الأخير نظر لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب ~~المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفى الإجزاء أقرب إلى نفى ~~الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفي اكمال من غير عكس فيكون ~~أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد شيوخ ~~البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ ~~أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ولأحمد من طريق عبد الله بن سوادة ~~القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن وقد ~~أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب بلفظ لا صلاة ~~إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمتنع أن يقال إن قوله لا صلاة نفى بمعنى ~~النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ونظيره ما رواه مسلم من طريق ~~القاسم عن عائشة مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام فإنه في صحيح بن حبان بلفظ لا ~~يصلي أحدكم بحضرة الطعام أخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل وغيره عن ~~يعقوب بن مجاهد عن القاسم وابن حبان من طريق حسين بن علي وغيره عن يعقوب به ~~وأخرج له ابن حبان أيضا شاهدا من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وقد قال بوجوب ~~قراءة الفاتحة في الصلاة الحنفية لكن بنوا على قاعدتهم PageV02P200 # أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة لأن وجوبها ms01244 إنما ثبت بالسنة ~~والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن ~~وقد قال تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين ~~الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه ~~وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك ~~الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب ~~الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره واستدل به على وجوب قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه ~~نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية مثلا يقتضى حصول اسم قراءتها في ~~تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم ~~إطلاق الكل على البعض لأن الظهر مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في ~~حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله ~~على العباد وغير ذلك فاطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازا قال الشيخ تقى ~~الدين وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة ~~بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج منطوق على وجوبها ~~في كل ركعة كان مقدما انتهى وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه ~~ابن المنذر بإسناد صحيح ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم وافعل ذلك ~~في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وابن حبان ثم أفعل ذلك ~~في كل ركعة ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة واستدل به ~~على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة ~~حقيقة فتنتفى عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضى تخصيص صلاة المأموم ~~من هذا العموم فيقدم قاله الشيخ تقى الدين واستدل من أسقطها عن المأموم ~~مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف إمام فقراءة الإمام ms01245 له قراءة لكنه حديث ~~ضعيف عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره واستدل من أسقطها ~~عنه في الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ~~من حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت ~~فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت وعلى هذا فيتعين ~~على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهى ~~حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام وقد ثبت يأمر بقراءة المأموم الفاتحة في ~~الجهرية بغير قيد وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وابن ~~حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤن خلف ~~إمامكم قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها والظاهر أن حديث الباب مختصر من هذا وكان هذا سببه والله أعلم وله ~~شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند ابن حبان ~~وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال لا بد من أم القرآن ولكن من مضى كان ~~الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن * (فائدة) * زاد معمر عن ~~الزهري في آخر حديث الباب فصاعدا أخرجه النسائي وغيره واستدل به على وجوب ~~قدر زائد على الفاتحة وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة قال ~~البخاري في جزء القراءة هو PageV02P201 # نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وادعى ابن حبان والقرطبي ~~وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن بعض ~~الصحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره ولعلهم أرادوا أن الأمر ~~استقر على ذلك وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة وان لم تزد على أم ~~القرآن أجزأت ولابن خزيمة من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا ms01246 بفاتحة الكتاب ثم ذكر البخاري حديث أبي ~~هريرة في قصة المسئ صلاته وسيأتي الكلام عليه بعد أربعة وعشرين بابا وموضع ~~الحاجة منه هنا قوله ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقب ~~حديث عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ بما ~~تيسر عليه وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيد بالفاتحة كما في حديث ~~عبادة والله أعلم قال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهر ~~الإطلاق التخيير لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة ~~وهو كقوله تعالى فما استيسر من الهدى ثم عينت السنة المراد وقال النووي ~~قوله ما تيسر محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد من الفاتحة بعد ~~أن يقرأها أو على من عجز عن الفاتحة وتعقب بأن قوله ما تيسر لا إجمال فيه ~~حتى يبين بالفاتحة والتقييد بالفاتحة ينافي التيسير الذي يدل عليه الإطلاق ~~فلا يصح حمله عليه وأيضا فسورة الإخلاص متيسرة وهي أقصر من الفاتحة فلم ~~ينحصر التيسير في الفاتحة وأما الحمل على ما زاد فمبنى على تسليم تعين ~~الفاتحة وهي محل النزاع وأما حمله على من عجز فبعيد والجواب القوي عن هذا ~~أنه ورد في حديث المسئ صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من ~~حديث رفاعة بن رافع رفعه وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء ~~الله أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك الحديث ووقع فيه في بعض طرقه ~~ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل فإذا جمع بين ~~ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلمها ~~وكان معه شئ من القرآن قرأ ما تيسر وإلا انتقل إلى الذكر ويحتمل في طريق ~~الجمع أيضا أن يقال المراد بقوله فأقرأ ما تيسر معك من القرآن أي بعد ~~الفاتحة ويؤيده حديث أبي سعيد عند أبي داود بسند قوي أمرنا ms01247 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (قوله باب القراءة في ~~الظهر) هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة ~~فيهما وأنها تكون سرا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث ~~فيه بعد ثمانية أبواب ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعينه والأول ~~أظهر لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شئ مما يتعلق بالاحتمال الثاني وقد ~~أخرج مسلم وغيره في ذلك أحاديث مختلفة سيأتي بعضها وجمع بينها بوقوع ذلك في ~~أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل ابن العربي ~~باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما اختلف ~~لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة (قوله حدثنا شيبان) هو ابن ~~عبد الرحمن ويحي هو ابن أبي كثير (قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) ~~في رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان التصريح بالإخبار ~~ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي عن ~~يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا عنده من رواية أبي إبراهيم القناد عن ~~يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى (قوله الأوليين) PageV02P202 # بتحتانيتين تثنية الأولى (قوله صلاة الظهر) فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها ~~(قوله و سورتين) أي في كل ركعة سورة كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده ~~واستدل به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله النووي ~~وزاد البغوي ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله كان يفعل لأنها ~~تدل على الدوام أو الغالب (قوله يطول في الأولى ويقصر في الثانية) قال ~~الشيخ تقى الدين كان السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب ~~التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى ~~في آخر هذا الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى ولأبي ~~داود ms01248 وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر وروى عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة ~~حتى يكثر الناس واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وسيأتي في ~~باب مفرد وجمع بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال أمد في الأوليين أن ~~المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول وقال من استحب ~~استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما ~~سواء ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في ~~كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية لابن ماجة أن الذين حزروا ذلك كانوا ~~ثلاثين من الصحابة وادعى ابن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية ~~بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما وقد روى مسلم من حديث ~~حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها ~~واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل قال ~~القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ~~ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي ~~وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى فافترق الأصل ~~والفرع فامتنع الإلحاق انتهى وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه ~~أنه لم يرد عن أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع شئ والله أعلم ولم ~~يقع في حديث أبي قتادة هذا هنا ذكر القراءة في الأخرين فتمسك به بعض ~~الحنفية على إسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من وجه آخر كما سيأتي من ~~حديثه بعد عشرة أبواب (قوله ويسمع الآية أحيانا) في الرواية الآتية ويسمعنا ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية شيبان وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة ~~لقمان والذاريات ولابن خزيمة ms01249 من حديث أنس نحوه لكن قال سبح اسم ربك الأعلى ~~وهل أتاك حديث الغاشية واستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود ~~سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم سواء قلنا كان ~~يفعل ذلك عمدا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على ~~من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك ~~منه وقال ابن دقيق العيد فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في ~~الأخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في ~~السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية ~~وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ويحتمل أن ~~يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا ~~بقراءة السورتين وهو بعيد جدا والله أعلم PageV02P203 # (قوله حدثنا عمر) هو ابن حفص بن غياث (قوله حدثني عمارة) هو ابن عمير كما ~~في الباب الذي بعده (قوله على أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة ~~والموحدة بينهما خاء غدا ساكنة الأزدي وأفاد الدمياطي أن لأبيه صحبة ووهمه ~~بعضهم في ذلك فإن الصحابي أخرج حديثه الترمذي وقال في سياقه عن سخبرة وليس ~~بالأزدي (قلت) لكن جزم البخاري وابن أبي خيثمة وابن حبان بأنه الأزدي ~~والعلم عند الله (قوله باضطراب لحيته) فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا ~~باضطراب لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر ~~والدعاء مثلا لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة ~~الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ~~ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال والله أعلم وقال ~~بعضهم احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد ~~المحتملين فيقبل تفسيره واستدل به المصنف على مخافتته القراءة في الظهر ~~والعصر كما سيأتي وعلى رفع بصر المأموم إلى ms01250 الإمام كما مضى واستدل به ~~البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من أسماع المرء نفسه وذلك لا ~~يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه ~~بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى وفيه نظر لا يخفى ~~(قوله باب القراءة في العصر) أورد فيه حديث خباب المذكور قبله وكذا حديث ~~أبي قتادة مختصرا وقد تقدم الكلام عليهما في الباب الذي قبله وعلى ما يؤخذ ~~من الترجمة تصريحا أو إشارة (قوله قلنا) في رواية الحموي والمستملي قلت ~~لخباب (قوله ابن الأرت) بفتح الراء وتشديد المثناة الفوقانية (قوله هشام) ~~هو الدستوائي (قوله باب القراءة في المغرب) المراد تقديرها لا إثباتها ~~لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها ~~(قوله أن أم الفضل) هي والدة ابن عباس الراوي عنها و بذلك صرح الترمذي في ~~روايته فقال عن أمه أم الفضل وقد تقدم في المقدمة أن اسمها لبابة بنت الحرث ~~الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد ~~بن زيد لما سيأتي في المناقب من حديثه لقد رأيتني وعمر موثقي وأخته على ~~الإسلام واسمها فاطمة (قوله سمعته) أي سمعت ابن عباس وفيه التفات لأن ~~السياق يقتضى أن يقول سمعتني (قوله لقد ذكرتني) أي شيئا نسيته وصرح عقيل في ~~روايته عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين ~~حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها ~~أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق عن ~~ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رسول الله ms01251 صلى الله عليه وسلم وهو ~~عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج ~~إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم ~~الروايات (قوله يقرأ بها) هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته (قوله ~~عن ابن أبي مليكة) في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني أبن أبي مليكة ~~ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره (قوله عن عروة) في رواية الإسماعيلي ~~PageV02P204 # من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة أخبرني عروة أن ~~مروان أخبره (قوله قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ) كان مروان حينئذ أميرا ~~على المدينة من قبل معاوية (قوله بقصار) كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن ~~المضاف إليه وفي رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبراني عن أبي مسلم ~~الكجي وللبيهقي من طريق الصغائي كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا ~~في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي ~~بقصار السور وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه ~~قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك ~~الكوثر وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالأخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه ~~من مروان عن زيد ثم لقى زيدا فأخبره (قوله وقد سمعت) استدل به ابن المنير ~~على أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال ~~كان يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من ~~طريق أبي عاصم شيخ البخاري فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ ومثله في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عند الإسماعيلي (قوله بطولى ~~الطوليين) أي بأطول السورتين الطويلتين وطولي تأنيث أطول والطوليين ~~بتحتانيتين تثنية طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم ~~الطاء وسكون الواو ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد ms01252 الوصف أي كان ~~يقرأ بمقدار طولى الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر ~~السورتين وليس هو المراد كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر ~~الطاء وفتح الواو قال وليس بشئ لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ووقع ~~في رواية الإسماعيلي بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية ~~البخاري ووقع في رواية أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين المص وفي رواية ~~أبي داود قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في رواية له ~~أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية عروة وفي ~~رواية البيهقي قال فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال ابن أبي مليكة وما ~~طولى الطوليين زاد أبو داود قال يعني ابن جريج وسألت أنا ابن أبي مليكة ~~فقال لي من قبل نفسه المائدة والأعراف كذا رواه عن الحسن بن علي عن عبد ~~الرزاق وللجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال ~~الأنعام بدل المائدة وكذا في رواية حجاج بن محمد والصغائي المذكورتين وعند ~~أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في ~~المستخرج فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف وفى تفسير الأخرى ثلاثة ~~أقوال المحفوظ منها الأنعام قال ابن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو ~~أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول ~~السور بعد البقرة وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقب بمرضي ~~لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها ~~من السبع بعد البقرة والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على ~~كلمات الأعراف بمائتي كلمة وقال ابن المنير تسمية الأعراف والأنعام ~~بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل ~~بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار ~~المفصل وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي PageV02P205 # بعده (قوله ms01253 باب الجهر في المغرب) اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة ~~والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان ~~الأحكام من حيث هي وليس هو مقصورا على الخلافيات (قوله عن محمد بن جبير) في ~~رواية ابن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري حدثني محمد بن جبير (قوله قرأ في ~~المغرب بالطور) في رواية ابن عساكر يقرأ وكذا هو في الموطأ وعند مسلم زاد ~~المصنف في الجهاد من طريق محمد بن عمرو عن الزهري وكان جاء في أسارى بدر ~~ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري في فداء أهل بدر وزاد ~~الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك وللمصنف في المغازي من طريق معمر ~~أيضا في آخره قال وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي وللطبراني من رواية ~~أسامة بن زيد عن الزهري نحوه وزاد فأخذني من قراءته الكرب ولسعيد بن منصور ~~عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن واستدل به على صحة أداء ~~ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة وستأتى ~~الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرواة (قوله بالطور) أي بسورة الطور وقال ~~ابن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى عينا يشرب بها عباد ~~الله وسنذكر ما فيه قريبا قال الترمذي ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في ~~المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا أكره ذلك بل ~~أستحب وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أنه ~~لا كراهية في ذلك ولا استحباب وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها ~~قال ابن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في ~~المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبتت ~~مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه (قلت) ~~الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير لأن ms01254 ~~الأعراف من السبع الطوال والطور من طوال المفصل والمرسلات من أوساطه وفي ~~ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم في المغر ب بالذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشئ من قصار ~~المفصل إلا حديثا في ابن ماجة عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص ~~ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا ~~أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته وأما حديث جابر بن سمرة ففيه ~~سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب ~~واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال ما ~~رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان ~~فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث أخرجه ~~النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك لكن في ~~الاستدلال به نظر يأتي مثله في باب جهر الإمام بالتأمين بعد ثلاثة عشر باب ~~نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب ~~يدل على تخفيف القراءة فيها وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعمله ~~بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر ~~منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة ~~على القراءة بقصار PageV02P206 # المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك ~~لأحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة ~~بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول ~~من المرسلات لكونه كان في حال شدة ms01255 مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي ~~داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه ~~كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه ~~الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ~~ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن آخر ~~صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال ابن خزيمة في صحيحه هذا من الاختلاف ~~المباح فجائز للمصلى أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه ~~إذا كان إماما استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم أه وهذا أولى من قول ~~القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو ~~عكسه فهو متروك وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شئ من الأحاديث الثلاثة على ~~تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك ~~بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ فسمعته يقول إن عذاب ~~ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة في هذه الآية خاصة أه وليس ~~في السياق ما يقتضى قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة ~~بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها فعند البخاري في ~~التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير ~~شئ أم هم الخالقون الآيات إلى قوله المصيطرون كاد قلبي يطير ونحوه لقاسم بن ~~أصبغ وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمتين سمعته يقرأ والطور وكتاب ~~مسطور ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ~~ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه ~~الخطابي احتمالا وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشئ منها يكون قدر سورة من قصار ~~المفصل لما كان لإنكار زيد معنى وقد ms01256 روى حديث زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه ~~أنه قال لمروان إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا ~~أخرجه ابن خزيمة واختلف على هشام في صحابيه والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ~~ثابت وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل عن عائشة ~~أخرجه النسائي مقتصرا على المتن دون القصة واستدل به الخطابي وغيره على ~~امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا ~~لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن ~~يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا وحمله ~~الخطابي قبله على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ~~ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت فلا ~~يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واختلف في المراد بالمفصل ~~مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجائية أو ~~القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر ~~القرآن أقوال أكثرها مستغرب اقتصر في شرح المهذب على PageV02P207 # أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع وحكى الأول والسابع والثامن ابن أبي ~~الصيف اليمني وحكى الرابع والثامن الدزماري في شرح التنبيه وحكى التاسع ~~المرزوقي في شرحه وحكى الخطابي والماوردي العاشر والراجح الحجرات ذكره ~~النووي ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن وأماما أخرجه ~~الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه اقرأ في ~~المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن فليس تفسيرا ~~للمفصل بل لآخره فدل على أن أوله قبل ذلك (قوله باب الجهر في العشاء) قدم ~~ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع ms01257 في المغرب ثم الصبح والذي في ~~المغرب أولى ولعله من النساخ (قوله حدثنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي وبكر ~~هو ابن عبد الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو ومن قبله من رجال الإسناد ~~بصريون وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم (قوله فقلت ~~له) أي في شأن السجدة يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت ما ~~هذه (قوله سجدت) زاد غير أبي ذر بها أي بالسجدة أو الباء للظرف أي فيها ~~يعني السورة وفي الرواية الآتية لغير الكشميهني سجدت فيها (قوله خلف أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم) أي في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه ~~الترجمة والتي بعدها ونوزع في ذلك لأن سجوده في السورة أعم من أن يكون انظر ~~الصلاة أو خارجها فلا ينهض الدليل وقال ابن المنير لا حجة فيه على مالك حيث ~~كره السجدة في الفريضة يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا وغفل عن رواية ~~أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه ~~ابن خزيمة وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي ~~بلفظ صليت مع أبي القاسم فسجد فيها (قوله حتى ألقاه) كناية عن الموت وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائده في أبواب سجود التلاوة إن شاء الله تعالى (قوله عن ~~عدي) هو ابن ثابت كما في الرواية الآتية بعد باب (قوله في سفر) زاد ~~الإسماعيلي فصلى العشاء ركعتين (قوله في إحدى الركعتين) في رواية النسائي ~~في الركعة الأولى (قوله بالتين) أي بسورة التين وفي الرواية الآتية والتين ~~على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرا والسفر ~~يطلب فيه التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط ~~المفصل (قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة) تقدم ما فيه قبل والقول في ~~إسناده كالذي قبله والتيمي هو سليمان بن طرخان والد المعتمر (قوله باب ~~القراءة في العشاء) تقدم أيضا وقوله فيه وما سمعت أحدا أحسن صوتا ms01258 منه يأتي ~~الكلام عليه في أواخر كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله باب يطول في ~~الأوليين) أي من صلاة العشاء ذكر فيه حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في باب وجوب القراءة ووجهه هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله ~~صلاتي العشاء أو العشي وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن ~~رباعية (قوله باب القراءة في الفجر) يعني صلاة الصبح (قوله وقالت أم سلمة ~~قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور) يأتي PageV02P208 # الكلام عليه في الباب الذي بعده (قوله عن وقت الصلاة) في رواية غير أبي ~~ذر الصلوات والمراد المكتوبات وقد تقد الكلام على حديث أبي برزة المذكور في ~~المواقيت وقوله هنا وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى ~~المائة أي من الآيات وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه ~~منه وقد تقدم عن رواية الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ~~ذلك في كل الركعتين فهو منطبق على حديث ابن عباس في قراءته في صبح الجمعة ~~تنزيل السجدة وهل أتى وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث ~~جابر بن سمرة في قراءته في الصبح بق أخرجه مسلم وفي رواية له بالصافات وفي ~~أخرى عند الحاكم بالواقعة وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة ~~في هذه الباب بيان حالتي السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على ~~عدم اشتراط قدر معين (قوله إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف بابن علية وقد ~~تكلم يحيى بن معين في حديثه عن ابن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ~~ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي الحجاج عند أبي عوانة وغندر عند أحمد وخالد بن ~~الحرث عند النسائي وابن وهب عند ابن خزيمة ستتهم عن ابن جريج منهم من ذكر ~~الكلام الأخير ومنهم من لم يذكره وتابع ابن جريج حبيب المعلم عند مسلم وأبي ~~داود وحبيب بن الشهيد عند مسلم وأحمد ورقية بن مصقلة عند النسائي وقيس ms01259 بن ~~سعد وعمارة بن ميمون عند أبي داود وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج ~~ستتهم عن عطاء منهم من طوله ومنهم من اختصره (قوله في كل صلاة يقرأ) بضم ~~أوله على البناء للمجهول ووقع في رواية الأصيلي نقرأ بنون مفتوحه في أوله ~~كذا هو موقوف وكذا هو عند من ذكرنا روايته إلا حبيب بن الشهيد فرواه مرفوعا ~~بلفظ لا صلاة إلا بقراءة هكذا أورده مسلم من رواية أبي أسامة عنه وقد أنكره ~~الدارقطني على مسلم وقال إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب ابن ~~جريج وكذا رواه أحمد عن يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد كلاهما عن حبيب ~~المذكور موقوفا وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن ابن جريج ~~كرواية الجماعة لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ~~وظاهر سياقه أن ضمير سمعته النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف ~~رواية الجماعة نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره ~~متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع (قوله وان لم ~~تزد) بلفظ الخطاب وبينته رواية مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد عن إسماعيل ~~فقال له رجل ان لم أزد وكذا رواه يحيى بن محمد عن مسدد شيخ البخاري فيه ~~أخرجه البيهقي وزاد أبو يعلى في أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت ~~إماما فخفف وإذا كنت وحدك فطول ما بدلك وفي كل صلاة قراءة الحديث (قوله ~~أجزأت) أي كفت وحكى ابن التين رواية أخرى جزت بغير ألف وهي رواية القابسي ~~واستشكله ثم حكى عن الخطابي قال يقال جزى وأجزى مثل وفي وأوفى قال فزال ~~الاشكال (قوله فهو خير) في رواية حبيب المعلم فهو أفضل وفي هذا الحديث أن ~~من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم وفيه ~~استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة ~~والأوليين من غيرهما وصح إيجاب ذلك عن بعض ms01260 الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن ~~أبي العاص وقال به بعض الحنفية وابن كنانة من المالكية وحكاه القاضي الفراء ~~الحنبلي في الشرح الصغير PageV02P209 # رواية عن أحمد وقيل يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا ~~والله أعلم (قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح) ولغير أبي ذر صلاة الفجر ~~وهو موافق للترجمة الماضية وعلى رواية أبي ذر فلعله أشار إلى أنها تسمى ~~بالأمرين (قوله وقالت أم سلمة الخ) وصله المصنف في باب طواف النساء من كتاب ~~الحج من رواية مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أمها أم سلمة قالت ~~شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي أي أن بها مرضا فقال طوفي ~~وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت حينئذ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~الحديث وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ولكن تبين ذلك من رواية ~~أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن ~~عروة عن أبيه ولفظه فقال إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي وهكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام وأما ما أخرجه ابن خزيمة من ~~طريق ابن وهب عن مالك وابن لهيعة جميعا عن أبي الأسود في هذا الحديث قال ~~فيه قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة فشاذ وأظن سياقه لفظ ابن لهيعة لأن ابن ~~وهب رواه في الموطأ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم ~~أخرجه الدارقطني في الموطاآت له من طرق كثيرة عن مالك منها رواية ابن وهب ~~المذكورة وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~وعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه ابن التين عن بعض المالكية حيث أنكر ~~أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن ~~تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى ~~وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما ms01261 منعه بل ~~يستفاد من الحديث التفصيل فنقول أن كان الطائف بحيث يمر بين يدي المصلين ~~فيمتنع كما قال وإلا فيجوز وحال أم سلمة هو الثاني لأنها طافت من وراء ~~الصفوف ويستنبط منه أن الجماعة في الفريضة ليست فرضا على الأعيان إلا أن ~~يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة أو الوجوب يختص بالرجال وسيأتي ~~بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقال ابن رشيد ليس ~~في حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة إلا أنه يؤخذ ~~بالاستنباط من حيث أن قولها طفت وراء الناس يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا ~~يمكن سماعها للطائف من ورائهم إلا إن كانت جهرية قال ويستفاد منه جواز ~~إطلاق قرأ وإرادة جهر والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث ابن عباس في قصة سماع ~~الجن القرآن وسيأتي الكلام عليه في موضعه من التفسير ويأتي بيان عكاظ في ~~كتاب الحج في شرح حديث ابن عباس أيضا كانت عكاظ من أسواق الجاهلية الحديث ~~والمقصود منه هنا قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن ~~استمعوا له وهو ظاهر في الجهر ثم ذكر حديث ابن عباس أيضا قال قرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة ووجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن ~~كان يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله فكأنه يقول ~~هذا الإجمال هنا مفسر بالبيان في الذي قبله لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ~~ذلك ابن رشيد ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في ~~الصلوات إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنه لا ينبغي لأحد أن PageV02P210 # يغير شيئا مما صنعه وقال الإسماعيلي إيراد حديث ابن عباس هنا يغاير ما ~~تقدم من إثبات القراءة في الصلوات لأن مذهب ابن عباس كان ترك القراءة في ms01262 ~~السرية وأجيب بأن الحديث الذي أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك وأما ~~ابن عباس فكان يشك في ذلك تارة وينفي القراءة أخرى وربما أثبتها أما نفيه ~~فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمر أنهم ~~دخلوا عليه فقالوا له هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال لا قيل لعله كان يقرأ في نفسه قال هذه شر من الأولى كان عبدا ~~مأمورا بلغ ما أمر به وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبري من رواية حصين ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال ما أدرى أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الظهر والعصر أم لا انتهى وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة ~~وغيرهما كما تقدم فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا على من شك ولعل البخاري ~~أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه لأنه احتج بقوله تعالى لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة فيقال له قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ والله أعلم ~~وقد جاء عن ابن عباس اثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال ~~سألت ابن عباس أقرأ في الظهر والعصر قال هو أمامك أقر منه ما قل أو كثر ~~أخرجه ابن المنذر والطحاوي وغيرهما (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن إبراهيم ~~المعروف بابن علية (قوله وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة) قال الخطابي مراده أنه لو شاء الله أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى ~~تكون قرآنا يتلى لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك إلى بيان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ثم شرع الاقتداء به قال ولا خلاف في وجوب أفعاله ~~التي هي لبيان مجمل الكتاب وقوله أسوة بكسر الهمزة وضمها أي قدوة (قوله باب ~~الجمع بن السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل سورة وبأول سورة) ~~اشتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين سورتين فظاهر من ms01263 حديث ابن ~~مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيؤخذ بالإلحاق من القراءة ~~بالأوائل والجامع بينهما أن كلا منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ ~~عمر بمائة من البقرة ويتأيد بقول قتادة كل كتاب الله وأما تقديم السورة على ~~السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية ~~الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث ~~ابن مسعود أيضا (قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب) أي ابن أبي السائب بن ~~صيفي بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من ~~طريق ابن جريج قال سمعت محمد به عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن ~~سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد ~~الله بن السائب قال صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح ~~بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد أخذت ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله ابن عمرو بن ~~العاص وهم من بعض أصحاب ابن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه فقال ~~عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب واختلف في إسناده علي ابن جريج فقال ~~ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجة وقال ~~أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة ~~وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم ~~PageV02P211 # به الحجة قال النووي قوله ابن العاص غلط عند الحفاظ فليس هذا عبد الله بن ~~عمرو بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي قال وفي الحديث جواز قطع ~~القراءة وجواز القراءة ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه ~~مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا والمستدل به ms01264 ظاهر في أنه كان للضرورة ~~فلا يرد عليه وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية ~~أخذا من قوله حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى لأن كلا من الموضعين يقع ~~في وسط آية وفيه ما تقدم نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل وأدلة الجواز كثيرة ~~وقد تقدم حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في الركعتين ~~ولم يذكر ضرورة ففيه القراء بالأول وبالأخير وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في ~~الركعتين وهذا إجماع منهم وروى محمد بن عبد السلام الخشني بضم الخاء ~~المعجمة بعدها معجمة مفتوحة خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا ~~خراسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات ~~من السورة ثم يركع أخرجه ابن حزم محتجا به وروى الدارقطني بإسناد قوي عن ~~ابن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة (قوله أخذت النبي صلى ~~الله عليه وسلم سعلة) بفتح أوله من السعال ويجوز الضم ولابن ماجة شرقة ~~بمعجمة وقاف وقوله في رواية مسلم فحذف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمى ~~النخامة الناشئة عن السعلة والأول أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن ~~القراءة لتمادي فيها واستدل به على أن السعال لا يبطل الصلاة وهو واضح فيما ~~إذا غلبه وقال الرافعي في شرح المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين ~~مكية وهو قول الأكثر قال ولمن خالف أن يقول يحتمل أن يكون قوله بمكة أي في ~~الفتح أو حجة الوداع (قلت) قد صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في ~~روايته فقال في فتح مكة ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى ~~من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما ~~استحب فيه تطويلها (قوله وقرأ عمر الخ) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي رافع ~~قال كان عمر يقرأ ms01265 في الصبح بمائة من البقرة ويتبعها بسورة من المثاني انتهى ~~والمثاني قيل ما لم يبلغ مائة آية أو بلغها وقيل ما عدا السبع الطوال إلى ~~المفصل قيل سميت مثاني لأنها ثنت السبع وسميت الفاتحة السبع المثاني لأنها ~~تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه وتعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك (قوله وقرأ الأحنف) وصله جعفر ~~الفريابي في كتاب الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال صلى بنا الأحنف ~~فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا ~~الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج (قوله وقرأ ابن مسعود الخ) وصله عبد ~~الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن ~~منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير ~~انتهى وهذا الموضع هو رأس أربعين آية فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه ~~قرأ بأربعين من أولها فاندفع الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف ~~الأثر عن عمر فإنه محتمل قال ابن التين إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر ~~عمر أو ابن مسعود (3) وإلا فلم يأت البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه ~~من أنه مأخوذ بالإلحاق مؤيد بقول قتادة (قوله وقال قتادة) وصله PageV02P212 # عبد الرزاق وقتادة تابعي صغير يستدل لقوله ولا يستدل به وإنما أراد ~~البخاري منه قوله كل كتاب الله فإنه يستنبط منه جواز جميع ما ذكر في ~~الترجمة وأما قول قتادة في ترديد السورة فلم يذكره المصنف في الترجمة فقال ~~ابن رشيد لعله لا يقول به لما روى فيه من الكراهة عن بعض العلماء (قلت) ~~وفيه نظر لأنه لا يراعى هذا القدر إذا صح له الدليل قال الزين بن المنير ~~ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة بسورة كما قال ابن عمر لكل صورة ~~حظها من الركوع والسجود قال ولا تقسم السورة في ركعتين ولا يقتصر على بعضها ~~ويترك الباقي ولا ms01266 يقرأ بسورة قبل سورة يخالف ترتيب المصحف قال فإن فعل ذلك ~~كله لم تفسد صلاته بل هو خلاف الأولى قال وجميع ما استدل به البخاري لا ~~يخالف ما قال مالك لأنه محمول على بيان الجواز انتهى وأما حديث ابن مسعود ~~ففيه إشعار بالمواظبة على الجمع بين سورتين كما سيأتي في الكلام عليه وقد ~~نقل البيهقي في مناقب الشافعي عنه أن ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ذكر أنه ~~خلاف الأولى وهو مذهب الشافعي أيضا وعن أحمد والحنفية كراهية قراءة سورة ~~قبل سورة تخالف ترتيب المصحف واختلف هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو أباجتهاد منهم قال القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما ~~ترتيب الآيات فتوقيفي بلا خلاف ثم قال ابن المنير والذي يظهر أن التكرير ~~أخف من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط ~~بعضها ببعض فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى أخر السورة فإنه ان قطع ~~في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف ~~الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع ~~صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك (قوله وقال عبيد الله بن عمر) أي ابن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله ~~الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز ~~بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح ~~غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر ~~طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله ~~وذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه ~~عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما رجحه الآن حماد ~~بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد ms01267 الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك ~~في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان (قوله كان رجل من الأنصار يؤمهم ~~في مسجد قباء) هو كلثوم بن الهدم رواه ابن منده في كتاب التوحيد من طريق ~~أبي صالح عن ابن عباس كذا أورده بعضهم والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو ~~من بني عمرو من عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة في ~~هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك ~~قبل أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة كلثوم بن ~~زهدم وعزاه لابن منده لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في حواشي ~~مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد الوهاب بن أبي ~~PageV02P213 # عبد الله بن منده عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى هذا فالذي ~~كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب ~~أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها وفي هذا أن كان ~~يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا أنه قال إنه قال ~~إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال لأنها صفة الرحمن فبشره بان الله ~~يحبه والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهدم ~~مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدا فإن ~~في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ~~ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر ms01268 وسيأتي ذلك واضحا في فضائل القرآن ~~وحديث عائشة الذي أشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتا ب التوحيد كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى (قوله مما يقرأ به) أي من السورة بعد الفاتح (قوله ~~افتتح بقل هو الله أحد) تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن ~~الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح ~~بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة ~~(قوله فكلمه أصحابه) يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله وكرهوا أن يؤمهم غيره) إما لكونه من أفضلهم كما ذكر ~~في الحديث وإما لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرره (قوله ما يأمرك ~~به أصحابك) أي يقولون لك وليرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه السري من ~~التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له أفعل كذا وكذا (قوله ما يمنعك وما ~~يحملك) سأله عن أمرين فأجابه بقوله اني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم ~~للأول بانضمام شئ آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من ~~المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له ~~بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول ~~الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن ~~المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه ~~لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده ~~فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار ~~منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية (قوله ~~جاء رجل إلى ابن مسعود) هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء ابن سنان البجلي ~~سماه منصور في روايته عن أبي وائل عند مسلم وسيأتي من وجه آخر (قوله قرأت ~~المفصل) تقدم أنه من ق إلى آخر القرآن على ms01269 الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل ~~بين سوره بالبسملة على الصحيح ولقول هذا الرجل قرأت المفصل سبب بينه مسلم ~~في أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له ~~نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ الحرف من ماء ~~غير آسن أو غير ياسن فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ ~~المفصل في ركعة (قوله هذا) بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة أي سردا ~~وافراطا في السرعة وهو منصوب على المصدر وهو استفهام إنكار بحذف أداة ~~الاستفهام وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك الصفة كانت ~~عادتهم في انشاد الشعر وزاد فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن أقواما يقرؤون ~~القرآن PageV02P214 # لا يجاوز تراقيهم وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحق عن عيسى بن يونس كلاهما ~~عن الأعمش فيه ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو في رواية مسلم دون ~~قوله نفع (قوله لقد عرفت النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة ~~أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي لما سيظهر عند تعيينها قال ~~المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها فلم أجد ~~فيها شيئا متساويا (قوله يقرن) بضم الراء وكسرها (قوله عشرين سورة من ~~المفصل وسورتين من آل حم في كل ركعة) وقع في فضائل القرآن من رواية واصل عن ~~أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وبين فيه من رواية ~~أبي حمزة عن الأعمش أن قوله عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة عن عبد ~~الله ولفظه فقام عبد الله ودخل معه علقمة ثم خرج علقمة فسألناه فقال عشرون ~~سورة من المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون ولابن ~~خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش أولهن ~~الرحمن وآخرهن الدخان ثم سردها وكذلك سردها أبو إسحق عن علقمة ms01270 والأسود عن ~~عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلا بالحديث بعد قوله كان يقرأ النظائر ~~السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والذاريات ~~والطور في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل ~~للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة ~~وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا لفظ ~~أبي داود والآخر مثله إلا إنه لم يقل في ركعة في شئ منها وذكر السورة ~~الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد ~~سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني ~~لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية ~~واصل وسورتين من آل حم مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من ~~الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب أو فيه حذف كأنه قال وسورتين ~~إحداهما من آل حم وكذا قوله في رواية أبي حمزة وأخرهن حم الدخان وعم ~~يتساءلون مشكل لأن حم الدخان آخرهن في جميع الروايات وأما عم فهي في رواية ~~أبي خالد السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحق الثامنة عشرة فكان فيه تجوزا لأن ~~عم وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في حديث ~~الباب وعشرين سورة من المفصل تجوزا لأن الدخان ليست منه ولذلك فصلها من ~~المفصل في رواية واصل نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل كما تقدم ~~وكما سيأتي بيانه أيضا في فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد كراهة ~~الإفراط في سرعة التلاوة لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني ~~القرآن ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرا ~~وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث موصول ~~أورده في هذا الباب فلهذا صدر الترجمة بما دل عليه وفيه ما ترجم له وهو ~~الجمع ms01271 بين السور لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم ~~الفرق وقد روى أبو داود وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت ~~عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من ~~المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من ~~الطوال لأنه يحمل على PageV02P215 # النادر وقال عياض في حديث ابن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر ~~قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل وما ورد غير ذلك من ~~قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا (قلت) لكن ليس في حديث ابن مسعود ~~ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ ~~من المفصل وفيه موافقة لقول عائشة وابن عباس إن صلاته صارت كانت عشر ركعات ~~غير الوتر وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم إن تأليف السور كان عن ~~اجتهاد من الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان ~~وسيأتي ذلك في باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى (قوله باب يقرأ ~~في الأخريين بفاتحة الكتاب) يعني بغير زيادة وسكت عن ثالثة المغرب رعاية ~~للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية ويحتمل أن يكون لم ~~يذكرها لما رواه مالك من طريق الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها ~~ربنا لا تزغ قلوبنا الآية (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله بأم ~~الكتاب) فيه ما ترجم له وفيه التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة وقد ~~تقدم البحث فيه قال ابن خزيمة قد كنت زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن ~~يحيى غير همام وتابعه أبان إلى أن رأيت الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى يعني ~~أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة كما ~~تقدم عنه من طرق وأن هماما زاد هذه الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة ms01272 في ~~الأخريين فكان يخشى شذوذها إلى أن قويت عنده بمتابعة من ذكر لكن أصحاب ~~الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما سيظهر ذلك بعد باب (قوله ما لا يطيل) كذا ~~للأكثر ولكريمة ما لا يطول وما نكرة موصوفة أو مصدرية وفي رواية المستملى ~~والحموي بما لا يطيل واستدل به على تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد ~~تقدم البحث في ذلك في باب القراءة في الظهر وسيأتي أيضا (قوله باب من خافت ~~القراءة) أي أسر وفي رواية الكشميهني خافت بالقراءة وهو أوجه ودلالة حديث ~~خباب للترجمة واضحة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده قريبا (قوله باب إذا ~~أسمع) وللكشميهني إذا سمع بتشديد الميم (الإمام الآية) أي في السرية خلافا ~~لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا وكذا لمن قال يسجد مطلقا وحديث أبي قتادة ~~واضح في الترجمة وقد تقدم الكلام عليه أيضا (قوله باب يطول في الركعة ~~الأولى) أي في جميع الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب وقد تقدم ~~البحث فيه أيضا وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة وقال البيهقي في ~~الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى أن كان ينتظر أحدا وإلا فليسو بين ~~الأوليين وروى عبد الرزاق نحوه عن ابن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول ~~الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن ~~أجعل الأوليين سواء وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح ~~دائما وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر ~~وإلا فلا وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ~~ذلك الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور ~~المعاش وغيرها منه والعلم عند الله * (تنبيه) * أبو يعفور المذكور في السند ~~هو الأكبر واسمه واقد بالقاف وقيل وقدان وجزم النووي في شرح مسلم بأنه ~~الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد وبالأول جزم أبو علي الجياني والمزي ~~PageV02P216 # وغيرهما وهو الصواب (قوله باب جهر الإمام ms01273 بالتأمين) أي بعد الفاتحة في ~~الجهر والتأمين مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع ~~الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي الإمالة وفيها ~~ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره ابن درستويه ~~وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما ~~أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر وخطأهما جماعة من أهل اللغة ~~وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق ~~مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناها اللهم استجب عند ~~الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى كقول من قال معناه ~~اللهم آمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها وقيل لمن ~~استجيب له كما استجيب للملائكة وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى رواه عبد ~~الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال ابن يساف التابعي مثله وأنكره ~~جماعة وقال من مد وشدد معناها قاصدين إليك ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال من ~~قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي داود من حديث أبي زهير ~~النميري الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب (قوله وقال عطاء إلى قوله بآمين) وصله عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال قلت له أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم ~~القرآن قال نعم ويؤمن من وراءه حتى إن للمسجد للجة ثم قال إنما آمين دعاء ~~قال وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا تسبقني ~~بآمين وقوله حتى إن بكسر الهمزة للمسجد أي لأهل المسجد للجة اللام للتأكيد ~~واللجة قال أهل اللغة الصوت المرتفع وروى للجبة بموحدة وتخفيف الجيم حكاه ~~ابن التين وهي الأصوات المختلطة ورواه البيهقي لرجة بالراء بدل اللام كما ~~سيأتي (قوله لا تفتني) بضم الفاء وسكون المثناة وحكى بعضهم عن بعض ms01274 النسخ ~~بالفاء والشين المعجمة ولم أر ذلك في شئ من الروايات وإنما فيها بالمثناة ~~من الفوات وهي بمعنى ما تقدم عند عبد الرزاق من السبق ومراد أبي هريرة أن ~~يؤمن مع الإمام انظر الصلاة وقد تمسك به بعض المالكية في أن الإمام لا يؤمن ~~وقال معناه لا تنازعني بالتأمين الذي هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد ~~وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد عن ثابت عن ~~أبي رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى ~~يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان ~~يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ~~ذلك وقد وقع له ذلك مع غير مروان فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين ~~أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين ~~والإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي بينه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة ~~عنه وقد روى نحو قول أبي هريرة عن بلال أخرجه أبو داود من من طريق أبي ~~عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله لا تستبقني بآمين ورجاله ثقات لكن قيل ~~إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ~~ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول وهذا الحديث يضعف التأويل السابق لأن ~~بلالا لا يقع منه ما حمل هذا القائل كلام أبي هريرة وتمسك به بعض الحنفية ~~بأن الإمام يدخل في الصلاة قبل فراغ المؤذن PageV02P217 # من الإقامة وفيه نظر لأنها واقعة عين وسببها محتمل فلا يصح التمسك بها ~~قال ابن المنير مناسبة قول عطاء الترجمة أنه حكم بأن التأمين دعاء فاقتضى ~~ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي بخلاف قول المانع أنها جواب ~~للدعاء فيختص بالمأموم وجوابه أن التأمين قائم مقام التخليص بعد البسط ~~فالداعي فصل المقاصد بقوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره والمؤمن أتى ms01275 ~~بكلمة تشمل الجميع فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين مفصلا ثم مجملا (قوله ~~وقال نافع الخ) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا نافع أن ابن عمر كان ~~إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها قال ~~وسمعت منه في ذلك خيرا وقوله ويحضهم بالضاد المعجمة وقوله خيرا بسكون ~~التحتانية أي فضلا وثوابا وهر رواية الكشميهني ولغيره خبرا بفتح الموحدة أي ~~حديثا مرفوعا ويشعر به ما أخرجه البيهقي كان ابن عمر إذا أمن الناس أمن ~~معهم ويرى ذلك من السنة ورواية عبد الرزاق مثل الأول وكذلك رويناه في فوائد ~~يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ومناسبة أثر ابن عمر من ~~جهة أنه كان يؤمن إذا ختم الفاتحة وذلك أعم من أن يكون إماما أو مأموما ~~(قوله عن ابن شهاب) في الترمذي من طريق زيد بن الخباب عن مالك أخبرنا ابن ~~شهاب (قوله أنهما أخبراه) ظاهره أن لفظهما واحد لكن سيأتي في رواية محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة مغايرة يسيرة للفظ الزهري (قوله إذا أمن الإمام فأمنوا) ~~ظاهر في أن الإمام يؤمن وقيل معناه إذا دعا والمراد دعاء الفاتحة من قوله ~~اهدنا إلى آخره بناء على أن التأمين دعاء وقيل معناه إذا بلغ إلى موضع ~~استدعى التأمين وهو قوله ولا الضالين ويرد ذلك التصريح بالمراد في حديث ~~الباب واستدل به على مشروعية التأمين للإمام قيل وفيه نظر لكونها قضية ~~شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع وخالف مالك في إحدى ~~الروايتين عنه وهي رواية ابن القاسم فقال لا يؤمن الإمام في الجهرية وفي ~~رواية عنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث ابن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث ~~غيره وهي علة غير قادحة فإن ابن شهاب إمام لا يضره التفرد مع ما سيذكر ~~قريبا أن ذلك جاء في حديث غيره ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من ~~حيث المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم ms01276 بالتأمين وهذا يجئ على قولهم ~~إنه لا قراءة على المأموم وأما من أوجبها عليه فله أن يقول كما اشتركا في ~~القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن الإمام ~~فقال معناه دعا قال وتسميه الداعي مؤمنا سائغة لأن المؤمن يسمى داعيا كما ~~جاء في قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا كما رواه ~~ابن مردويه من حديث أنس وتعقب بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية المؤمن ~~داعيا عكسه قاله ابن عبد البر على أن الحديث في الأصل لم يصح ولو صح فاطلاق ~~كون هارون داعيا إنما هو للتغليب وقال بعضهم معنى قوله إذا أمن بلغ موضع ~~التأمين كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وإن لم يدخلها قال ابن العربي هذا بعيد ~~لغة وشرعا وقال ابن دقيق العيد وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به وإلا ~~فالأصل عدمه (قلت) استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة الآتية بعد باب ~~بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين قالوا فالجمع بين الكلب يقتضى ~~حمل قوله إذا أمن على المجاز وأجاب الجمهور على تسليم المجاز المذكور بان ~~المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معا ~~ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام وقد ورد التصريح بان الإمام يقولها ~~وذلك في رواية ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر عن ابن شهاب في هذا الحديث ~~بلفظ إذا قال PageV02P218 # الإمام ولا الضالين فقالوا أمين فإن الملائكة تقول آمين وأن الإمام يقول ~~آمين الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والسراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن ~~وقيل في الجمع بينهما المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو ~~لم يقل الإمام آمين وقيل يؤخذ من الخبرين تخيير المأموم في قولها مع الإمام ~~أو بعده قاله الطبري وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه ~~لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع ~~تأمينه فمن ms01277 سمع تأمينه أمن معه وإلا يؤمن إذا سمعه يقول ولا الضالين لأنه ~~وقت تأمينه قاله الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ~~ذكروه وقد رده ابن شهاب بقوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ~~كأنه استشعر التأويل المذكور فبين أن المراد بقوله إذا أمن حقيقة التأمين ~~وهو وإن كان مرسلا فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة رواية كما سيأتي بعد باب وإذا ~~ترجح أن الإمام يؤمن فيجهر به في الجهرية كما ترجم به المصنف وهو قول ~~الجمهور خلافا للكوفيين ورواية عن مالك فقال يسر به مطلقا ووجه الدلالة من ~~الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه ~~بتأمينه وأجابوا بان موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن ~~يخل به فلا يستلزم علم المأموم به وقد روى بن عبادة عن مالك في هذا الحديث ~~قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر ~~بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي في حديث الباب عن ابن شهاب ~~كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين وللحميدي من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ إذا قال ولا الضالين ولأبي داود من طريق ~~أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة مثله وزاد حتى يسمع من يليه من ~~الصف الأول ولأبي داود وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية ~~الزبيدي وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال إنما كان صلى الله عليه وسلم ~~يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم فإن وائل ابن حجر إنما أسلم في ~~أواخر الأمر (قوله فأمنوا) استدل به على تأخير تامين المأموم عن تامين ~~الإمام لأنه رتب عليه بالفاء لكن تقدم في الجمع بين الكلب أن المراد ~~المقارنة وبذلك قال الجمهور وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا تستحب مقارنة ~~الإمام في شئ من الصلاة غيره قال إمام الحرمين يمكن ms01278 تعليله بان التأمين ~~لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو واضح ثم إن هذا الأمر عند ~~الجمهور للندب وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم وأشار ~~بظاهر الأمر قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل ثم في مطلق أمر المأموم ~~بالتأمين أنه يؤمن ولو كان مشتغلا بقراءة الفاتحة وبه قال أكثر الشافعية ثم ~~اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين أصحهما لا تنقطع لأنه مأمور بذلك ~~لمصلحة الصلاة بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس و الله أعلم ~~(قوله فإنه من وافق) زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قيل ~~قوله فمن وافق وكذا لابن عيينة عن ابن شهاب كما سيأتي في الدعوات وهو دال ~~على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في ~~الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث قال يريد موافقة الملائكة ~~في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة ~~أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين الملائكة ~~استغفارهم للمؤمنين وقال ابن المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول ~~والزمان أن يكون PageV02P219 # المأموم على يقظة للاتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم ~~فمن وافقهم كان متيقظا ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره ابن ~~بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة ~~والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو ~~في السماء وسيأتي في رواية الأعرج بعد باب وقالت الملائكة في السماء آمين ~~وفي رواية محمد بن عمرو الآتية أيضا فوافق ذلك قول أهل السماء ونحوها لسهيل ~~عن أبيه عند مسلم وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف ~~أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء ورجاله للعبد انتهى ~~ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى (قوله ورجاله له ما تقدم من ms01279 ذنبه) ~~ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو أمرهم عند العلماء على الصغائر وقد ~~تقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث عثمان فيمن توضأ كوضوئه صلى الله ~~عليه وسلم في كتاب الطهارة * (فائدة) * وقع في أمالي الجرجاني عن أبي ~~العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ابن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر ~~وهي زيادة شاذة فقد رواه ابن الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر بدونها وكذا ~~رواه مسلم عن حرملة وابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب ~~وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض النسخ من ابن ماجة ~~عن هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن بن عيينة بإثباتها ولا يصح ~~لأن أبا بكر قد رواه في مسنده ومصنفه بدونها وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة ~~الحميدي وابن المديني وغيرهما وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد ~~بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عثمان والوليد مشهور ساج عن سهيل عن أبيه عن ~~أبي هريرة (قوله قال بن شهاب) هو متصل إليه برواية مالك عنه وأخطأ من زعم ~~أنه معلق ثم هو من مراسيل ابن شهاب وقد قدمنا وجه اعتضاده وروى عنه موصولا ~~أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمر والعدني عن مالك عنه ~~وقال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف وفي الحديث حجة على الإمامية ~~في قولهم إن التأمين يبطل الصلاة لأنه ليس بلفظ قرآن ولا ذكر ويمكن أن يكون ~~مستندهم ما نقل عن جعفر الصادق أن معنى آمين أي قاصدين إليك وبه تمسك من ~~قال إنه بالمد والتشديد وصرح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت ~~صلاته وفيه فضيلة الإمام لأن تأمين الإمام يواف تأمين الملائكة ولهذا شرعت ~~للمأموم موافقته وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا ~~إذا ترك وقال به بعض الشافعية كما صرح به صاحب الذخائر وهو مقتضى ms01280 إطلاق ~~الرافعي الخلاف وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه ونص الشافعي ~~في الأم على أن المأموم يؤمن ولو تركه الإمام عمدا أو سهوا واستدل به ~~القرطبي على تعيين قراءة الفاتحة للأمام وعلى أن المأموم ليس س عليه أن ~~يقرأ فيما جهر به إمامه فأما الأول فكأنه أخذه من أن التأمين مختص بالفاتحة ~~فظاهر السياق يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت أمرا معلوما عندهم وأما الثاني ~~فقد يدل على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها لا أنه لا ~~يقرؤها أصلا (قوله باب فضل التأمين) أورد فيه رواية الأعرج لأنها مطلقة غير ~~مقيدة بحال الصلاة قال ابن المنير وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة ~~فيه ثم قد ترتبت عليه المغفرة أه ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ ~~الفاتحة سواء PageV02P220 # كان داخل الصلاة أو خارجها لقوله إذا قال أحدكم لكن في رواية مسلم من هذا ~~الوجه إذ قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن ~~أبي هريرة عند أحمد وساق مسلم إسنادها إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن ~~حمله على الإطلاق فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل ~~أو غيره ويمكن أن يقال المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث ~~واحد اختلفت ألفاظه واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من ~~الآدميين وسيأتي البحث في ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب جهر المأموم بالتأمين) كذا للأكثر وفي رواية المستملى ~~والحموي جهر الإمام بآمين والأول هو صواب لئلا يتكرر (قوله مولى أبي بكر) ~~أي ابن عبد الرحمن بن الحارث (قوله إذا قال الإمام الخ) استدل به على أن ~~الإمام لا يؤمن وقد تقدم البحث فيه قبل قال الزين بن المنير مناسبة الحديث ~~للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب ~~مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد ms01281 بذلك وقال ابن ~~رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل ~~القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ~~ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات ~~وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسئلة الإمام والمطلق إذا عمل ~~به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم مأمور ~~بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره أه وهذا الأخير ~~سبق إليه ابن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة لأن الإمام ~~جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بان الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهى عنه ~~فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن ~~عطاء أن من خلف ابن الزبير كانوا يؤمنون جهرا وروى البيهقي من وجه آخر عن ~~عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ~~المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمع ت لهم رجة بآمين والجهر للمأموم ذهب ~~إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال الرافعي قال الأكثر في المسئلة ~~قولان أصحهما أنه يجهر (قوله تابعه محمد بن عمرو) أي ابن علقمة المؤذن ~~ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وابن خزيمة من طريق إسماعيل ~~بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية ~~سمي عن أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول أهل السماء (قوله ونعيم ~~المجمر) بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني فقال حاصله أن سميا ~~ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث لكن الأول والثاني ~~رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه بشئ لا يدل عليه ~~السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا وقد ذكرنا من ~~وصل طريق محمد وأما طريق نعيم فرواها النسائي ms01282 وابن خزيمة والسراج وابن حبان ~~وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال ~~آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في ~~الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده اني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم بوب النسائي عليه الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV02P221 # وهو أصح حديث ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة ~~أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد رواه جماعة ~~غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا والجواب أن نعيما ~~ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ~~دليل يخصصه * (تنبيه) * عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات ~~التأمين فقط بخلاف متابعة محمد بن عمرو والله أعلم (قوله باب إذا ركع دون ~~الصف) كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة وقد سبق هناك ترجمة ~~المرأة وحدها تكون صفا وذكرت هناك أن ابن بطال استدل بحديث أنس المذكور فيه ~~في صلاة أم سليم لصحة صلاة المنفرد خلف الصف إلحاقا للرجل بالمرأة ثم وجدته ~~مسبوقا بالاستدلال به عن جماعة من كبار الأئمة لكنه متعقب وأقدم من وقفت ~~على كلامه ممن تعقبه ابن خزيمة فقال لا يصح الاستدلال به لأن صلة المرء خلف ~~الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها ~~إذا لم يكن هنا ك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى ~~والظاهر أن الذي استدل به نظر إلى مطلق الجواز حملا للنهي على التنزيه ~~والأمر على استحباب وقال ناصر الدين بن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها ~~البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لاشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد ~~بقوله ولا تعد (قوله عن الأعلم) وهو زياد ms01283 في رواية عن عفان عن همام حدثنا ~~زياد الأعلم أخرجه بن أبي شيبة وزياد هو ابن حسان ابن قرة الباهلي من صغار ~~التابعين قيل له الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة والإسناد كله بصريون (قوله عن ~~الحسن) هو البصري (قوله عن أبي بكرة) هو الثقفي وقد أعله بعضهم بان الحسن ~~عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروى عن الأحنف عنه ورد هذا ~~الاعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال حدثني الحسن أن أبا بكرة ~~حدثه أخرجه أبو داود والنسائي (قوله أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية سعيد المذكورة أنه دخل المسجد زاد الطبراني من رواية عبد ~~العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى والطحاوي من ~~رواية حماد بن سلمة عن الأعلم وقد حفزه النفس (قوله فذكر ذلك) في رواية ~~حماد عند الطبراني فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم دخل ~~الصف وهو راكع (قوله زادك الله حرصا) أي على الخير قال ابن المنير صوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة فضالة وهي الحرص على أدراك ~~فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة (قوله ولا تعد) أي إلى ما صنعت من ~~السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضى ~~ذلك صريحا في طرق حديثه كما تقدم بعضها وفي رواية عبد العزيز المذكورة فقال ~~من الساعي وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني فقال أيكم صاحب ~~هذا النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة معك وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث ~~صل ما أدركت واقض ما سبقك وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره أيكم الراكع ~~دون الصف وقد تقدم من روايته قريبا أيكم دخل الصف وهو راكع وتمسك المهلب ~~بهذه الرواية الأخيرة فقال إنما قال له لا تعد لأنه مثل بنفسه في مشيه ~~راكعا لأنها كمشية البهائم اه ولم ينحصر النهى في ذلك ms01284 كما حررته ولو كان ~~منحصرا لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف وقد تقدم نقل ~~الاتفاق PageV02P222 # على كراهيته وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة ~~واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة أخرجه أصحاب السان وصححه أحمد وابن ~~خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من الحديث علي بن شيبان نحوه وزاد لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف واستد الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث ~~وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر ~~بالإعادة لكن نهى عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل وروى ~~البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته ~~تامة وليس له تضعيف وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي ~~بكر مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في قبل ~~القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فتجب على ~~عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان واستنبط بعضهم من قوله لا تعد أن ذلك الفعل ~~كان جائزا ثم ورد النهى عنه بقوله لا تعد فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه طريقة البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ~~ويؤخذ مما حررته جواب من قال لم لا دعا له بعدم العود إلى ذلك كما دعا له ~~بزيادة الحرص وأجاب بأنه جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون أفضل من إدراك أول ~~الصلاة أه وهو مبنى على أن النهى إنما وقع عن التأخير وليس كذلك * (تنبيه) ~~* قوله ولا تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى ~~بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الرواية ~~المشهورة ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ms01285 ما ~~سبقك وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا إذا أتى أحدكم الصلاة ~~فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف واستدل بهذا الحديث على استحباب ~~موافقة الداخل للأمام على أي حال وجده عليها وقد ورد الأمر بذلك صريحا في ~~سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز ابن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي ~~على الحال التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعا وفي ~~إسناده ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة (قوله باب إتمام ~~التكبير في الركوع) أي مده بحيث ينتهى بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات ~~الصلاة بالتكبير في الركوع قاله الكرماني (قلت) ولعله أراد بلفظ الإتمام ~~الإشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير وقد نقل البخاري في التاريخ ~~عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به ~~الحسن بن عمران وهو مجهول وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز ~~أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده (قوله قاله بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي الاتمام ومراده أنه قال ذلك بالمعنى لأنه أشار بذلك إلى ~~حديثه الموصول في آخر الباب الذي بعده وفيه قوله لعكرمة لما أخبره عن الرجل ~~الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة أنها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيستلزم ذلك أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إتمام التكبير لأن ~~الرباعية لا يقع فيها لذاتها أكثر من ذلك ومن السري ذلك التكبير في ~~PageV02P223 # الركوع وهذا يبعد الاحتمال الأول (قوله وفيه مالك بن الحويرث) أي يدخل في ~~الباب حديث مالك وقد أورده المؤلف بعد أبواب في باب المكث بين السجدتين ~~ولفظه فقام ثم ركع فكبر (قوله أخبرنا خالد) هو ms01286 الطحان والجريري هو سعيد ~~وأبو العلاء هو ابن يزيد عبد الله بن الشخير أخو مطرف الذي روى هذا الحديث ~~عنه والإسناد كله بصريون وفيه رواية الأقران والإخوة (قوله صلى) أي عمران ~~(مع علي) أي ابن أبي طالب (بالبصرة) يعني بعد وقعة الجمل (قوله ذكرنا) ~~بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك ~~وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا على صلاة ~~كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا ~~ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران ابن حصين يا أبا نجيد هو ~~بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف ~~صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك ~~التكبير معاوية وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد وهذا لا ينافي الذي قبله ~~لأن زيادا تركه بترك معاوية وكأن معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة ~~من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض ~~من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون ~~الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمرو عن ~~بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد ~~وغيره ووجهه بان التكبير شرع للايذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد ~~لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل فالجمهور على ~~ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله قال ~~ناصر الدين بن المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف ~~أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى ~~آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية ~~(قوله كلما رفع وكلما وضع) ms01287 هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة لكن خص منه ~~الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام ~~أيضا من حديث أبي هريرة في الباب ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عند أحمد ~~والنسائي ومن حديث ابن مسعود عند الدارمي والطحاوي ومن حديث بن عباس في ~~الباب الذي بعده ومن حديث ابن عمر عند أحمد والنسائي ومن حديث عبد الله بن ~~زيد عند سعيد بن منصور ومن حديث وائل بن حجر عند ابن حبان ومن حديث جابر ~~عند البزار وسيأتي مفسرا من حديث أبي هريرة فيه قوله في حديث أبي هريرة ~~(يصلي بهم) في رواية الكشميهني يصلي لهم (قوله باب إتمام التكبير في ~~السجود) فيه ما تقدم في الذي قبله (قوله حدثنا حماد) هو ابن زيد (قوله صليت ~~خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران) استدل به على أن موقف الاثنين يكون خلف ~~الإمام خلافا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وفيه نظر لأنه ~~ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وقد تقدم أن ذلك كان بالبصرة وكذا رواه ~~سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ووقع لأحمد من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن غيلان بكار وكذا لعبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن ~~مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين وقد ذكره في PageV02P224 # رواية أبي العلاء بصيغة العموم وهنا بذكر السجود والرفع والنهوض من ~~الركعتين فقط ففيه إشعار بان هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير ~~فيها حتى تذكرها عمران بصلاة على (قوله قد ذكرني) في رواية الكشميهني لقد ~~ذكرني (قوله أو قال) هو شك من أحد رواته ويحتمل أن يكون من حماد فقد رواه ~~أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين ~~أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة ms01288 رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة ~~قال ابن بطال ترك النكير على من ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه ~~على أنه ركن من الصلاة وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه ~~فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت ~~في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا (قوله عن أبي بشر) صرح سعيد بمنصور ~~عن هشيم بأن أبا بشر حدثه (قوله رأيت رجلا عند المقام) في رواية الإسماعيلي ~~صليت خلف شيخ بالأبطح والأولى أصح إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التي ~~تفرش في المسجد وسيأتي في أول الباب الذي بعده بلفظ وصليت خلف شيخ بمكة ~~وأنه سماه في بعض الطرق أبا هريرة واتفقت هذه الروايات على أنه رآه بمكة ~~وللسراج من طريق حبيب بن الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة (قوله أوليس تلك صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم) هو استفهام إنكار للإنكار المذكور ومقتضاه ~~الاثبات لأنه نفى النفي (قوله لا أم لك) هي كلمة تقولها العرب عند الزجر ~~وكذا قوله في الرواية التي بعدها ثكلتك أمك فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو ~~أن تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته واستحق عكرمة ذلك عند ~~ابن عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو برئ ~~من ذلك (قوله باب التكبير إذا قام من السجود) (قوله صليت خلف شيخ) زاد سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي الظهر وبذلك يصح عدد التكبير الذي ~~ذكره لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة ~~الافتتاح وتكبيرة القيام من تشهد الأول ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق ~~عبد الله الداناج وهو بالنون والجيم الخفيفتين عن عكرمة قال صلى بنا أبو ~~هريرة (قوله وقال موسى) هو ابن إسماعيل راوي الحديث عن همام وهو ms01289 عنده متصل ~~عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول ~~بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية أبان تصريح قتادة ~~بالتحديث عن عكرمة وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة عند ~~الإسماعيلي وقوله سنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره تلك سنة وثبت ذلك في ~~رواية عبيد الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي (قوله أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن) كذا قال عقيل وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند مسلم وقال مالك ~~عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم قبل بباب مختصرا وكذا ~~أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن ابن شهاب وتابعه معمر عن ابن ~~شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معا ~~كما سيأتي في باب يهوى بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي ~~هريرة (قوله يكبر حين يقوم) فيه التكبير قائما PageV02P225 # وهو بالاتفاق في حق القادر (قوله ثم يكبر حين يركع) قال النووي فيه دليل ~~على مقارنه التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في ~~الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى ودلالة هذا اللفظ ~~على البسط الذي ذكره غير ظاهرة (قوله حين يرفع الخ) فيه أن التسميع ذكر ~~النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما ~~خلافا لمالك لإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال ~~الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله وسيأتي البحث فيه بعد خمسة ~~أبواب (قوله قال عبد الله بن صالح عن الليث ولك الحمد) يعني أن ابن صالح ~~زاد في روايته عن الليث ث الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا ~~فيه وإنما لم يسقه عنهما معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه في الأصول وابن ~~صالح إنما بورده في المتابعات وسيأتي من رواية شعيب أيضا عن ابن شهاب ~~بإثبات الواو وكذا في ms01290 رواية ابن جريج عند مسلم ويونس عند النسائي قال ~~العلماء الرواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف وقيل هي ~~واو الحال قاله أبي الأثير وضعف ما عداه (قوله ثم يكبر حين يهوى) يعني ~~ساجدا وكذا هو في رواية شعيب ويهوي ضبطناه بفتح أوله أي يسقط (قوله و يكبر ~~حين يقوم من الثنتين) أي الركعتين الأوليين وقوله بعد الجلوس أي في التشهد ~~الأول وهذا الحديث مفسر للأحاديث المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ~~ورفع (قوله باب وضع الأكف على الركب في الركوع) أي كل كف على ركبة (قوله ~~وقال أبو حميد) سيأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد والغرض منه ~~هنا بيان الصفة المذكورة في الركوع يقويه ما أشار إليه سعد من نسخ التطبيق ~~(قوله عن أبي يعفور) بفتح التحتانية وبالفاء وآخره راء وهو الأكبر كما جزم ~~به المزي وهو مقتضى صنيع ابن عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق ~~إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدي هو الأكبر بلا نزاع وذكر النووي ~~في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب وقد ذكرنا اسمهما في المقدمة (قوله مصعب بن ~~سعد) أي ابن أبي وقاص (قوله فطبقت) أي ألصقت بين باطني كفى في حال الركوع ~~(قوله كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا) استدل به على نسخ التطبيق المذكور بناء ~~على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الصيغة مختلف فيها والراجح أن حكمها الرفع وهو مقتضى يطلق البخاري وكذا ~~مسلم إذ أخرجه في صحيحه وفي رواية إسرائيل المذكورة عند الدارمي كان بنوا ~~عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم فصليت إلى جنب أبي ~~فضرب يدي الحديث فافادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك وأولاد ابن ~~مسعود أخذوه عن أبيهم قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين ~~العلماء في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون ~~انتهى وقد ورد ms01291 ذلك عن ابن مسعود متصلا في صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم ~~عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال فوضعنا أيدينا ~~على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال ~~هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل هذا على أن ابن مسعود لم يبلغه ~~النسخ وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرة يعني التطبيق وروى ابن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن ~~عبد الله قال علمنا رسول الله صلى PageV02P226 # الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك ~~سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا ~~شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد وروى عبد الرزاق عن عمر ما يوافق قول سعد أخرجه ~~من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر ~~فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شئ كنا نفعله ثم ترك وفي الترمذي من ~~طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب سنت لكم ~~فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا ~~فقال عمر ان من السنة الأخذ بالركب وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي ~~إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر (قوله فنهينا عنه) استدل به ابن خزيمة ~~على أن التطبيق غير جائز وفيه نظر لاحتمال حمل النهى على الكراهة فقد روى ~~ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا ~~يعني وضعت يديك على ركبتيك وأن شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه كان ~~يرى التخيير فاما أنه لم يبلغه النهى واما حمله على كراهة التنزيه ويدل على ~~أنه ms01292 ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة * (فائدة) ~~* حكى ابن بطال عن الطحاوي وأقره أن طريق النظر يقتضى أن تفريق اليدين أولى ~~من تطبيقهما لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود وبالمزاوجة بين ~~القدمين قال فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا واختلفوا في الأول ~~اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه قال فثبت انتفاء ~~التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين انتهى كلامه وتعقبه الزين بن المنير ~~بان الذي ذكره معارض بالمواضع التي سن فيها الضم كوضع اليمنى على اليسرى في ~~حال القيام قال وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده ~~من القياس المذكور نعم لو قال إن الذي ذكره ما يقتضى مزية التفريج على ~~التطبيق لكان له وجه (قلت) وقد وردت الحكمة في اثبات التفريج على التطبيق ~~عن عائشة رضي الله عنها أورد سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ~~ذلك فأجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنه لذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب ~~فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم (قوله أن نضع ~~أيدينا) أي أكفنا من إطلاق الكل وإرادة الجزء ورواه مسلم من طريق أبي عوانة ~~عن أبي يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب وهو مناسب للفظ الترجمة ~~(قوله باب إذا لم يتم الركوع) أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه ~~أفرده بترجمة تأتي وغرضه سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها واكتفى عن جواب ~~إذا بما ترجم به بعد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه ~~بالإعادة (قوله عن سليمان) هو الأعمش (قوله رأى حذيفة رجلا) لم أقف على ~~اسمه لكن عند ابن خزيمة وابن حبان من طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند ~~أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري (قوله لا يتم الركوع والسجود) في ms01293 ~~رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن ~~شعبة فقال منذ كم صليت فقال منذ أربعين سنة ومثله في رواية الثوري وللنسائي ~~من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله و في فحمله على ظاهره نظر وأظن ~~ذلك هو السبب PageV02P227 # في كون البخاري لم يذكر ذلك وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا ~~يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم ~~تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد المبالغة أو لعلى ممن كاد يصلي قبل إسلامه ~~ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين (قوله ما صليت) هو نظير قوله صلى ~~الله عليه وسلم للمسئ صلاته فإنك لم تصل وسيأتي بعد باب (قوله فطر الله ~~محمدا) زاد الكشميهني عليها واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع ~~والسجود وعلى أن الاخلال بها مبطل للصلاة وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره ~~أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها ~~أولى وهذا بناء على أن المراد بالفطرة الدين وقد أطلق الكفر على من لم يصل ~~كما رواه مسلم و هو اما على حقيقة عند قوم و اما على المبالغة في الزجر عند ~~آخرين قال الخطابي الفطرة الملة أو الدين قال و يحتمل أن يكون المراد بها ~~هنا السنة كما جاء خمس من الفطرة الحديث ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ~~ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ سنة محمد كما سيأتي بعد ~~عشرة أبواب وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته ~~كان حديثا مرفوعا وقد خالف فيه قوم والراجح الأول (قوله باب استواء الظهر ~~في الركوع) أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه (قوله وقال أبو حميد) ~~هو الساعدي (قوله هصر ظهره) بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية ~~الكشميهني حنى بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه وسيأتي حديث أبي حميد ~~هذا ms01294 موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد بلفظ ثم ركع فوضع يديه على ~~ركبتيه ثم هصر ظهره زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد ووتر يديه فتجافى ~~عن جنبيه وله من وجه آخر أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره ~~غير مقنع رأسه ولا صافح بخده (قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال) فيه وقع في ~~بعض الروايات عند الكشميهني وهو للأصيلي هنا باب إتمام الركوع ففصله عن ~~البا ب الذي قبله بباب وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا ~~التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ودلالة حديث ~~البراء على ما بعدها وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث قال ~~حديث البراء لا يطابق الترجمة لأن الترجمة للاستواء في ألح ركوع السالم من ~~الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس والحديث في تساوى الركوع مع ~~السجود وغيره في الإطالة والتخفيف أه وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد ~~من بقية الترجمة ومطابقة حديث البراء لقوله حد إتمام الركوع من جهة أنه دال ~~على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين وقد ثبت في بعض ~~طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم (قوله ~~والطمأنينة) كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز الضم وسكون الطاء وللكشميهني ~~والطمأنينة بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال والمراد بها السكون وحدها ذهاب ~~الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد (قوله أخبرنا الحكم) ~~هو ابن عتيبة عن ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع التصري بتحديثه له عند ~~مسلم (قوله ما خلا القيام والقعود) بالنصب فيهما قيل المراد بالقيام ~~الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن ~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورده ابن القيم في كلامه على ~~حاشية PageV02P228 # السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما ~~وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا ms01295 وعمرا فإنه متى ~~أراد نفى المجئ عنهما كان تناقضا أه وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في ~~الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة وقال بعض شيوخ ~~شيوخنا معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام الأول ~~قريب الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية والمراد بالقيام والقعود ~~اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه واستدل ~~بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس حتى يقول ~~القائل قد نسي وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم وسيأتي هذا الحديث بعد أبواب ~~بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم من طرق وقيل المراد بالقيام والقعود القيام ~~للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في الغالب ~~واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في باب ~~الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة) قال ~~الزين بن المنير هذه التراجم الخفية وذلك أن الخبر لم يقع فيه بيان ما نقصه ~~المصلي المذكور لكنه صلى الله عليه وسلم لما قال له ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول ~~الأمر كل فرد منها فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده أو غير ذلك مما ذكر مأمور ~~بالإعادة (قلت) ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند بن أبي شيبة في هذه القصة ~~دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها فالظاهر أن المصنف أشار ~~بالترجمة إلى ذلك (قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري (قوله عن أبيه) ~~قال الدارقطني خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم ~~لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على ~~الوجهين وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى (قلت) لكل ~~من الروايتين وجه ms01296 مرجح أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية ~~الأخرى فللكثرة ولان سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ~~ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي باب وجوب ~~القراءة وأخرج في الاستئذان طريق عبيد الله ابن نمير وفي الإيمان والنذور ~~طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله ليس فيه عن أبيه وأخرجه مسلم من رواية ~~الثلاثة وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود ~~والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو بن ~~عجلان وداود ابن قيس كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه ~~عن عمه رفاعة بن رافع فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم ~~يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه ~~عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي عن أبيه وفيه اختلاف آخر نذكره قريبا ~~(قوله فدخل رجل) في رواية ابن نمير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ~~ناحية المسجد وللنسائي من رواية إسحق بن أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس ونحن حوله وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى راوي ~~الخبر بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى ~~عن رفاعة أن خلادا دخل المسجد PageV02P229 # وروى أبو موسى في الذيل من جهة ابن عيينة عن بن عجلان عن علي بن يحيى بن ~~عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل المسجد أه وفيه أمران زيادة عبد ~~الله في نسب علي بن يحيى وجعل الحديث من رواية خلاد جد على فأما الأول فوهم ~~من الراوي عن ابن عيينة وأما الثاني فمن ابن عيينة لأن سعيد بن منصور قد ~~رواه عنه كذلك لكن بإسقاط عبد الله والمحفوظ أنه من حديث رفاعة كذلك أخرجه ~~أحمد عن ms01297 يحيى بن سعيد القطان وابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر كلاهما عن ~~محمد بن عجلان وأما ما وقع عند الترمذي إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ~~فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو ~~لغير ذلك (قوله فصلى) زاد النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين وفيه إشعار ~~بأنه صلى نفلا والأقرب أنها تحية المسجد وفي الرواية المذكورة وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته زاد في رواية إسحق بن أبي طلحة ~~ولا ندري ما يعيب منها وعند بن أبي شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا ~~نشعر وهذا أمرهم على حالهم في المرة الأولى وهو مختصر من الذي قبله كأنه ~~قال ولا نشعر بما يعيب منها (قوله ثم جاء فسلم) في رواية أبي أسامة فجاء ~~فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (قوله فرد النبي صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية مسلم وكذا في رواية ابن نمير في الاستئذان فقال وعليك ~~السلام وفي هذا تعقب علي ابن المنير حيث قال فيه أن الموعظة في وقت الحاجة ~~أهم من رد السلام ولأنه لعله لم يرد عليه السلام تأديبا على جهله فيؤخذ منه ~~التأديب بالهجر وترك السلام أه والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد ~~في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور وقد ساق الحديث صاحب ~~العمدة بلفظ الباب إلا أنه حذف منه فرد النبي صلى الله عليه وسلم فلعل بن ~~المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة (قوله ارجع) في ~~رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك (قوله فإنك لم تصل) قال عياض فيه أن أفعال ~~الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبنى على أن المراد بالنفي نفى ~~الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفى دابة تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا ~~قاله بعض المالكية وهو ms01298 المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد ~~صلاتك على هذه الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير وسيأتي في آخر الكلام على ~~الحديث مزيد بحث في ذلك (قوله ثلاثا) في رواية بن نمير فقال في الثالثة أو ~~في التي بعدها وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة وتترجح ~~الأولى لعدم وقوع الشك فيها ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته ~~استعمال الثلاث في تعليمه غالبا (قوله فعلمني) في رواية يحيى بن علي فقال ~~الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال أجل (قوله إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر) في رواية ابن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل ~~القبلة فكبر وفي رواية يحيى بن علي فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم وفي ~~رواية إسحق بن أبي طلحة عند النسائي أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ ~~الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى ~~الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده وعند أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده ~~(قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لم تختلف الروايات في هذا عن أبي ~~هريرة وأما رفاعة ففي رواية PageV02P230 # إسحق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وفي رواية يحيى بن ~~علي فإن كان معك قرآن فأقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن ~~عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ولأحمد وابن حبان من ~~هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ترجم له بن حبان بباب فرض ~~المصلي قراءة فاتحه الكتاب في كل ركعة (قوله حتى تطمئن راكعا) في رواية ~~أحمد هذه القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن ~~لركوعك وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله ~~ويسترخي (قوله حتى تعتدل قائما) في رواية ms01299 بن نمير عند بن ماجة حتى تطمئن ~~قائما أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن ~~لم يسق يسير فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة ~~وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد ~~شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ~~ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وابن حبان وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع ~~العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من ايجابها أي ~~الطمأنينة في الرفع من الركوع شئ لأنها لم تذكر في حديث المسئ صلاته دال ~~على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة (قوله ثم اسجد) في رواية إسحق بن أبي ~~طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمأن مفاصله وتسترخي (قوله ~~ثم أرفع) في رواية إسحق المذكورة ثم يكبر فيركع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ~~ويقيم صلبه وفي رواية محمد ابن عمرو فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى ~~وفي رواية إسحق فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسا ثم افترش فخذك اليسرى ~~ثم تشهد (قوله ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها) في رواية محمد بن عمرو ثم أصنع ~~ذلك في كل ركعة وسجدة * (تنبيه) * وقع في رواية ابن نمير في الاستئذان بعد ~~ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد قال بعضهم هذا يدل على ~~إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم ~~فإنه عقبة بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما ويمكن أن يحمل ~~إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحق المذكورة قريبا وكلام ~~البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف ابن نمير لكن رواه إسحق بن راهويه في ~~مسنده عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد ~~حتى تطمئن قاعدا ms01300 ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم أفعل ~~ذلك في كل ركعة وأخرجه البيهقي من طريق وقال كذا قال إسحق بن راهويه عن أبي ~~أسامة والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ويوسف بموسى عن أبي أسامة ~~بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ساقه من طريق ~~يوسف بن موسى كذلك واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ~~وبه قال الجمهور واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من ~~مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع ~~والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود ~~لا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى PageV02P231 # راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال ~~ابن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه ~~وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس لمجرد ~~كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضى ~~انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى ذلك بكونه صلى الله عليه وسلم ذكر ما ~~تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر ~~المقصود على ما وقعت به الإساءة قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان ~~مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا ~~إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ~~ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في ~~حديث آخر بشئ لم يذكر في هذا الحديث قدمت (قلت) قد امتثلت ما أشار إليه ~~وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة قد أمليت الزيادات التي ms01301 ~~اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية ~~والقعود الأخير ومن المختلف فيه المنكدر الأخير والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه والسلام في آخر الصلاة قال النووي وهو أمرهم على أن ذلك كان ~~معلوما عند الرجل أه وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ~~ذكر كما تقدم وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء ~~الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمني على اليسرى وتكبيرات ~~الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ~~ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب أه وهو في معرض المنع لثبوت بعض ~~ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على ~~عدم وجوبه كما تقدم تقريره واستدل به على تعين لفظ التكبير خلافا لمن قال ~~يجزئ بكل لفظ يدل على التعظيم وقد تقدمت هذه المسألة في أول صفة الصلاة قال ~~ابن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار ~~مختلفة فقد يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظيره الركوع فإن المقصود ~~به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع واستدل ~~به على أن قراءة الفاتحة لا تتعين قال ابن دقيق العيد ووجهه أنه إذا تيسر ~~فيه غير الفاتحة فقرأه يكون ممتثلا فيخرج عن العهدة قال والذين عينوها ~~أجابوا بأن الدليل على تعينها تقييد للمطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ~~ليس بمطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضى التخيير وإنما ~~يكون مطلقا لو قال اقرأ قرآنا ثم قال اقرأ فاتحة الكتاب وقال بعضهم هو بيان ~~للمجمل وهو متعقب أيضا لأن المجمل ما لم تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح ~~لأنه ظاهر في التخيير قال وإنما يقرب ذلك إن جعلت ما موصولة وأريد بها شئ ~~معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وقيل هو أمرهم على ms01302 ~~أنه عرف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك كان الواجب عليه ~~قراءة ما تيسر وقيل أمرهم على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا ~~يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يترك الصريح وهو قوله لا تجزئ صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقيل إن قوله ما تيسر أمرهم على ما زاد على ~~الفاتحة جمعا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت ~~لأحمد وابن حبان حيث قال فيها اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت واستدل به ~~PageV02P232 # على وجوب الطمأنينة في الأركان واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على ~~النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة ~~زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر وعورض بأنه ليست زيادة لكن ~~بيان للمراد بالسجود وأنه خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبينت ~~السنة أن السجود الشرعي ما كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا ~~لوجوب السجود وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بغير طمأنينة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم وجوب الإعادة على من أخل بشئ من واجبات الصلاة وفيه أن الشروع في ~~النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال وفيه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة ~~وتخليص المقاصد وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده ~~وإن يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال وفيه أن القيام في الصلاة ليس ~~مقصودا لذاته وإنما يقصد للقراءة فيه وفيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس ~~أصحابه معه وفيه التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح ~~بحكم البشرية في جواز الخطأ وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به ~~القرآن لا ما زادته السنة فيندب وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف ~~معاشرته وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة وقد استشكل تقرير النبي ms01303 صلى ~~الله عليه وسلم له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات ~~وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ~~ناسيا أو غافلا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب التقرير على ~~الخطأ بل من باب تحقق الخطأ وقال النووي نحوه قال وإنما لم يعلمه أولا ~~ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال بن الجوزي ~~يحتمل أن يكون ترديده لتفخم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم يفته فرأى ~~إيقاظ الفطنة للمتروك وقال ابن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز ~~مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما ~~يلقي إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب ~~المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال ~~أو بوحي خاص وقال التوربشتي إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم ~~يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه ~~زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من ~~مورده أرشد إليه انتهى لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية ~~والثالثة لم يتم له في الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم بدأه لما جاء أول ~~مرة بقوله ارجع فصل فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة ~~الأولى كيف لم ينكر عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانا للحكمة في تأخير ~~البيان بعد ذلك والله أعلم وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية يكون ما ~~ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا قاله عياض وقال النووي وفيه وجوب القراءة في ~~الركعات كلها وأن المفتى إذا سئل عن شئ وكان هناك شئ آخر يحتاج إليه السائل ~~يستحب له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه وبكون من باب النصيحة لامن الكلام ~~فيما لا معنى له وموضع الدلالة منه ms01304 كونه قال علمني أي الصلاة فعلمه الصلاة ~~ومقدماتها (قوله باب الدعاء في الركوع) PageV02P233 # ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود وساق فيه حديث الباب فقيل ~~الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح ح مع أن الحديث واحد أنه قصد ~~الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك وأما التسبيح فلا خلاف ~~فيه فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من ~~رواية ابن عباس مرفوعا وفيه فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لكنه لا مفهوم له فلا يمتنع الدعاء ~~في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول ~~هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب ~~لمذكور إن شاء الله تعالى (قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه ~~من الركوع) وقع في شرح ابن بطال هنا باب القراءة في الركوع والسجود وما ~~يقول الإمام ومن خلفه الخ وتعقبه بان قال لم يدخل فيه حديثا لجواز القراءة ~~ولا منعها وقال ابن رشيد هذه الزيادة لم أنكر فيما رويناه من نسخ البخاري ~~انتهى وكذلك أقول وقد تبع ابن المنير ابن بطال ثم اعتذر عن البخاري بان قال ~~يحتمل أن يكون وضعها للأمرين فذكر أحدهما وأخلى للآخر بياضا ليذكر فيه ما ~~يناسبه ثم عرض له مانع فبقيت الترجمة بلا حديث وقال ابن رشيد يحتمل أن يكون ~~ترجم بالحديث مشيرا إليه ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه لأن في إسناده ~~اضطرابا وقد أخرجه مسلم من حديث ابن عباس في أثناء حديث وفي آخره ألا وإني ~~نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ثم تعقبه على نفسه بأن ظاهر الترجمة ~~الجواز وظاهر الحديث المنع قال فيحتمل أن يكون معنى الترجمة باب حكم ~~القراءة وهو أعم من الجواز أو المنع وقد اختلف السلف في ذلك جوازا ومنعا ~~فلعله كان يرى الجواز لأن حديث النهى لم يصح عنده انتهى ms01305 ملخصا ومال الزين ~~بن المنير إلى هذا الأخير لكن حمله على وجه أخص ص منه فقال لعله أراد أن ~~الحمد في الصلاة لا حجر فيه وإذا ثبت أنه من مطالبها ظهر تسويغ ذلك في ~~الركوع وغيره بأي لفظ كان فيدخل في ذلك آيات الحمد كمفتتح الأنعام وغيرها ~~فإن قيل ليس في حديث الباب ذكر ما يقوله المأموم أجاب ابن رشيد بأنه أشار ~~إلى التذكير بالمقدمات لتكون الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط فقد ~~تقدم حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به وحديث صلوا كما رأيتموني أصلى قال ~~ويمكن أن يكون قاس المأموم على الإمام لكن فيه ضعف (قلت) وقد ورد في ذلك ~~حديث عن أبي هريرة أيضا أخرجه الدارقطني بلفظ كنا إذا صلينا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده ~~ولكن قال الدارقطني المحفوظ في هذا فليقل من وراءه ربنا ولك الحمد وسنذكر ~~الاختلاف في هذه المسئلة في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى (قوله إذا ~~قال سمع الله لمن حمده) في رواية أبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب كان إذا ~~رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ولا منافاة بينهما لأن أحدهما ~~ذكر ما لم يذكره الآخر (قوله اللهم ربنا) ثبت في أكثر الطرق هكذا وفي بعضها ~~بحذف اللهم وثبوتها أرجح وكلاهما جائز وفي ثبوتها تكرير النداء كأنه قال يا ~~الله يا ربنا (قوله ولك الحمد) كذا ثبت زيادة الواو في طرق كثيرة وفي بعضها ~~كما في الباب الذي يليه بحذفها قال النووي المختار لا ترجيح لأحدهما على ~~الآخر وقال ابن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون ~~التقدير مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل PageV02P234 # على معنى الدعاء ومعنى الخبر انتهى وهذا بناء على أن الواو عاطفة وقد ~~تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود قول من جعلها حالية وأنا الأكثر ~~رجحا وثبوتها وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت الواو ms01306 في ربنا ولك الحمد ويقول ~~ثبت فيه عدة أحاديث (قوله إذا ركع وإذا رفع رأسه) أي من السجود وقد ساق ~~البخاري هذا المتن مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق شبابة وأوله عنده عن أبي ~~هريرة وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر إذا ~~ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد وكان يكبر إذا سجد ~~وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن ~~أبي ذئب بلفظ وإذا قام من الثنتين كبر ورواه الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين ~~السجدتين والظاهر أن المراد بالثنتين الركعتان والمعنى أنه كان يكبر إذا ~~قام إلى الثالثة ويؤيده الرواية الماضية في باب التكبير إذا قام من السجود ~~بلفظ ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وأما رواية الطيالسي فالمراد ~~بها التكبير للسجدة الثانية وكأن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر (قوله ~~قال الله) أكبر كذا وقع مغير الأسلوب إذ عبر أولا بلفظ يكبر قال الكرماني ~~هو للتفنن أو لإرادة التعميم لأن التكبير يتناول التعريف ونحوه انتهى والذي ~~يظهر أنه من يطلق الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها جاءت كلها على ~~أسلوب واحد ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ ~~التعظيم وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا قام من السجود ~~ويأتي الكلام على محل التكبير عند القيام من التشهد الأول بعد بضعة عشر ~~بابا (قوله باب فضل اللهم ربنا لك الحمد) في رواية الكشميهني ولك الحمد ~~بإثبات الواو وفيه رد علي ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم ~~والواو في ذلك وثبت لفظ باب عند من عدا أبا ذر والأصيلي والراجح حذفه كما ~~سيأتي (قوله إذا قال الإمام الخ) استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك ~~الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه ~~الرواية كما حكاه الطحاوي وهو ms01307 قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ~~ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام ~~سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال ~~انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام ~~كما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسئلة التأمين كما تقدم من أنه لا يلزم ~~من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا ~~الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا لك ~~الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة كما تقدم في التأمين وكما ~~مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع ~~بين التسميع والتحميد وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله ~~لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة ~~بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ففيه ~~وإذا سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع لله لكم فجوابه أن يقال ~~لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد إذ لا يمتنع أن يكون ~~طالبا ومجيبا وهو وكما ما تقدم في مسئلة التأمين من أنه لا يلزم من كون ~~الإمام داعيا والمأموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا ويقرب منه ما تقدم ~~البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن وقضية ذلك أن الإمام ~~PageV02P235 # يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث ~~الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ~~ذلك شئ ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل ~~في الإشارف عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما ~~المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله ms01308 ~~الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام ~~والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد (قوله فإنه من ~~وافق قوله) فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون وقد تقدم باقي ~~البحث فيه في باب التأمين (قوله باب كذا للجميع بغير ترجمة إلا للأصيلي ~~فحذفه وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من ~~الذي قبله وذلك أن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا ~~لك الحمد إلا بتكلف فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما ~~تقدم في عدة مواضع وذلك أنه لما قال أولا باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا ~~رفع رأسه من الركوع وذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا ولك الحمد ~~استطرد إلى ذكر فضل هذا القول بخصوصه ثم فصل بلفظ باب لتكميل الترجمة ~~الأولى فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره وقد ~~وجه الزين بن المنير دخول الأحاديث الثلاثة تحت ترجمة فضل اللهم ربنا لك ~~الحمد فقال وجه دخول حديث أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعا في الصلاة ~~كانت هي مفتاحه ومقدمته ولعل ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها انتهى ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الخبر المذكور في الباب ~~لم يقع فيه قول ربنا لك الحمد لكن له أن يقول وقع في هذه الطريق اختصار وهي ~~مذكورة في الأصل ولم يتعرض لحديث أنس لكن له أن يقول إنما أورده استطراد ~~الأجل ذكر المغرب قال وأما حديث رفاعة فظاهر في أن الابتدار الذي تنشأ عند ~~الفضيلة إنما كان لزيادة قول الرجل لكن لما كانت الزيادة المذكورة صفة في ~~التحميد جارية مجرى التأكيد له تعين جعل الأصل سببا أو سببا للسبب فثبتت ~~بذلك الفضيلة والله أعلم وقد ترجم بعضهم له بباب القنوت ولم أره في شئ من ~~روايتنا (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ms01309 ويحي هو بن أبي كثير (قوله عن أبي ~~سلمة) في رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة ~~(قوله لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم المذكورة ~~لأقربن لكم وللإسماعيلي اني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قوله فكان أبو هريرة إلى آخره) قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا ~~وقوعه في الصلوات المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما سيأتي في ~~تفسير النساء من رواية شيبان عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي ~~داود من رواية الأوزاعي عن يحيى قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~العتمة شهرا ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في ~~غير العشاء وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعل هذا هو السر في تعقب ~~المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة ~~واستشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان في قصة الذي ~~قتلوا أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر وسيأتي في تفسير آل ~~عمران من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا PageV02P236 # الحديث أن المراد بالمؤمنين من كان مأسورا بمكة وبالكافرين قريش وأن مدته ~~كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من ~~الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد وطأتك على مضر قوله في الركعة الأخرى في رواية ~~الكشميهني الآخرة وسيأتي بعد باب من رواية الزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان ~~بعد الركوع وسيأتي في تفسير آل عمران بيان الخلاف في مدة الدعاء عليهم ~~والتنبيه على أحوال من سمي منهم وقد اختصر يحيى سياق هذا الحديث عن أبي ~~سلمة وطوله الزهري كما سيأتي بعد باب وسيأتي في الدعوات بالإسناد الذي ذكره ~~المصنف أتم مما ساقه هنا إن شاء الله تعالى قوله إسماعيل هو المعروف بابن ~~علية والإسناد كله بصريون وعبد الله بن أبي الأسود ms01310 نسب إلى جد أبيه واسم ~~أبيه محمد بن حميد قوله كان القنوت أي في أول الأمر واحتج بهذا على أن قول ~~الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وان لم يقيده بزمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما هو قول الحاكم وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث في المسند ~~الصحيح وليس فيه تقييد وسنذكر اختلاف النقل عن أنس في القنوت في محله من ~~الصلاة وفي أي الصلوات شرع وهل استمر مطلقا أو مدة معينة أو في حالة دون ~~حالة حيث أورد المصنف بعض ذلك في آخر أبواب الوتر إن شاء الله تعالى قوله ~~المجمر بالخفض وهو صفة لنعيم ولأبيه قوله عن علي بن يحيى في رواية بن خزيمة ~~أن علي بن يحيى حدثه والإسناد كله مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر ~~لأن نعيما أكبر سنا من علي بن يحيى وأقدم سماعا وفيه ثلاثة من التابعين في ~~نسق وهم من بين مالك والصحابي هذا من حيث الرواية وأما من حيث شرف الصحبة ~~فيحيى بن خلاد والد على مذكور في الصحابة لأنه قيل إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حنكه لما ولد قوله فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ~~ظاهره أن قول التسميع وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال ~~وقد مضى في حديث أبي هريرة وغيره ما يدل على أنه ذكر الانتقال وهو المعروف ~~ويمكن الجمع بينهما بان معنى قوله فلما رفع رأسه أي فلما شرع في رفع رأسه ~~ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل قوله قال رجل زاد الكشميهني وراءه ~~قال بن بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر ثم استدل على ذلك بما ~~رواه النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن ~~رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله ~~ونوزع في تفسيره به لاختلاف سياق السبب والقصة والجواب أنه لا تعارض بينهما ~~بل يحمل ms01311 على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~مانع أن يكنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه ~~وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها كما ~~سنبينه وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك ~~الصلاة كانت المغرب (قوله مباركا فيه) زاد رفاعة بن يحيى مباركا عليه كما ~~يحب ربنا ويرضى فأما قوله مباركا عليه فيحتمل أن يكون تأكيدا وهو الظاهر ~~وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله تعالى وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا ~~البقاء لأنه بصدد التغير وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحق فهذا يناسب ~~الأنبياء لأن البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما كذا ~~قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه وأما قوله PageV02P237 # كما يحب ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في ~~القصد (قوله من المتكلم) زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم ~~قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال ~~كيف قلت فذكره فقال والذي نفسي بيده الحديث (قوله بضعة وثلاثين) فيه رد على ~~من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين (قوله أيهم يكتبها أول) في ~~رواية رفاعة بن يحيى المذكورة أيهم يصعد بها أول وللطبراني من حديث أبي ~~أيوب أيهم يرفعها قال السهيلي روى أول بالضم على البناء لأنه ظرف قطع من ~~الإضافة وبالنصب على الحال انتهى وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره ~~يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون ~~وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بان ~~يقدر المحذوف فينظرون أيهم وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي ms01312 هو ~~يكتبها أول وأنكر جماعة من البصريين ذلك ولا تعارض بين روايتي يكتبها ويصعد ~~بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة ~~غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أن لله ملائكة ~~يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث واستدل به على أن بعض الطاعات قد ~~يكتبها غير الحفظة وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه ~~لم يسأل المتكلم وحده وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين ~~المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب ~~وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شئ ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا ~~أن يقع العفو عنه وكأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم ~~أنه لم يقل بأسا ويدل على ذلك أن في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن ~~يحيى عند ابن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت من مالي وأنى لم أشهد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة ولأبي داود من حديث عامر بن ربيعة قال من ~~القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا ~~وللطبراني من حديث أبي أيوب فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على شئ كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال الرجل ~~أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم ~~يعرفوه بعينه إما لاقبالهم على صلاتهم وإما لكونه في آخر الصفوف فلا يرد ~~السؤال في حقهم والعذر عنه هو ما قدمناه والحكمة في سؤاله صلى الله عليه ~~وسلم له عمن قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله واستدل به على جواز ~~إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز ms01313 رفع ~~الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله ~~بغير كراهة وأن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل ~~الاعتدال بالذكر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستنبط منه ابن ~~بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام وتعقبه الزين بن المنير بأن سماعه ~~صلى الله عليه وسلم لصوت الرجل لا يستلزم رفعه صوته كرفع صوت المبلغ وفي ~~هذا التعقب نظر لأن غرض ابن بطال إثبات جواز الرفع في الجملة وقد سبقه إليه ~~ابن عبد البر واستدل له بإجماعهم على أن الكلام الأجنبي يبطل عمده الصلاة ~~ولو كان سرا قال PageV02P238 # وكذلك الكلام المشروع في الصلاة لا يبطلها ولو كان جهرا وقد تقدم الكلام ~~على مسئلة المبلغ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام * (فائدة) * قيل ~~الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق ~~للعدد المذكور فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة ~~وثلاثون حرفا ويعكر على هذا الزيادة المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهي ~~قوله مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى بناء على أن القصة واحدة ويمكن أن ~~يقال المتبادر إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله حمدا كثيرا ~~إلى آخره دون قوله مباركا عليه فإنه كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة ~~وثلاثون حرفا وأما ما وقع عند مسلم من حديث أنس لقد رأيت أثنى عشر ملكا ~~يبتدرونها وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني ثلاثة عشر فهو مطابق لعدد ~~الكلمات المذكورة في سياق رفاعة بن يحيى ولعددها أيضا في سياق حديث الباب ~~لكن على اصطلاح النحاة والله أعلم (قوله باب الاطمأنينة) كذا للأكثر ~~وللكشميهني الطمأنينة وقد تقدم الكلام عليها في باب استواء الظهر (قوله ~~وقال أبو حميد) يأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد وقوله رفع ~~أي من الركوع فاستوى أي قائما كما سيأتي بيانه هناك وهو ظاهر فيما ترجم له ~~ووقع في رواية كريمة جالسا بعد ms01314 قوله فاستوى فإن كان محفوظا حمل على أنه عبر ~~عن السكون بالجلوس وفيه بعد أو لعل المصنف أراد إلحاق الاعتدال بالجلوس بين ~~السجدتين بجامع كون كل منهما غير مقصود لذاته فيطابق الترجمة (قوله ينعت) ~~بفتح المهملة أي يصف وهذا الحديث ساقه شعبة عن ثابت مختصرا ورواه عنه حماد ~~بن زيد مطولا كما سيأتي في باب المكث بين السجدتين فقال في أوله عن أنس قال ~~إني لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ~~فصرح بوصف أنس لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل وقوله لا آلو بهمزة ~~ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر وزاد حماد بن ~~زيد أيضا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه وفيه إشعار بأنهم ~~كانوا يخلون بتطويل الاعتدال وقد تقدم حديث أنس وإنكاره عليهم في أمر ~~الصلاة في أبواب المواقيت وقوله حتى نقول بالنصب وقوله قد نسي أي نسي وجوب ~~الهوى إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة ~~أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو وقت التشهد حيث كان جالسا ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا قد نسي من طول القيام أي لأجل طول ~~قيامه وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في باب استواء الظهر وقوله قريبا من ~~السواء فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال على الطمأنينة في ~~الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود (قوله ~~وإذا رفع) أي ورفعه إذا رفع وكذا قوله وبين السجدتين أي وجلوسه بين ~~السجدتين والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ولم يقع في ~~هذه الطريق الاستثناء الذي مر في باب استواء الظهر وهو قوله ما خلا القيام ~~والقعود ووقع في رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث وحكى ابن ~~دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم استبعده لأن ~~توهيم الراوي ms01315 الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ذلك من ~~الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث أه وقد جمعت طرقه ~~فوجدت مداره علي ابن أبي ليلى عن PageV02P239 # البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد ~~عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض ~~الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الكلب ~~ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة ~~وكذا القعود والمراد به للتشهد كما تقدم قال ابن دقيق العيد هذا الحديث يدل ~~على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ~~ذلك بل هو نص فيه ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير ~~التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه في مقابلة النص وهو فاسد وأيضا ~~فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير سبحان ~~ربي العظيم ثلاثا يجئ قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله ~~بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ~~ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد زاد في حديث ابن أبي أوفى ~~اللهم طهرني بالثلج الخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد الخ وقد ~~تقد في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من زاد في ~~الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختر النووي جواز تطويل الركن القصير ~~بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم ~~قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي الجواب ~~عن هذا ms01316 الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر أه وقد أشار الشافعي في ~~الأم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال القيام ~~بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة ~~إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال ~~وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا ~~يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه ~~منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله قريبا من ~~السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن ~~صلاته كانت قريبا معتدلة فكان إذا أطال بقية الأركان وإذا أخفها أخف بقية ~~الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات وثبت في السنن عن أنس أنهم ~~حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر ~~على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات (قوله كان ما لك ~~بن الحويرث) في رواية الكشميهني قام والأول يشعر بتكرير ذلك منه وقد تقدم ~~بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ويأتي ~~بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين (قوله فأنصت) في رواية ~~الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناه خفيفة وللباقين بألف موصولة وآخره ~~موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة ~~ووجهه بان أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التاءين في الأخرى ~~وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى ~~انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابة قال الشاعر PageV02P240 # وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد ~~الرأس بعد ابيضاضه * وعادوه شرخ الشباب الذي فاتا اه و عرف بهذا أن من نقل ~~عن ابن التين وهو السفاقسي أنه ضبطه بتشديد الموحدة ms01317 فقد صحف ومعنى رواية ~~الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوى في الحال قال بعضهم وفيه نظر والأوجه ~~أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك دال على ~~الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من الصب كأنه كنى ~~عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند الإسماعيلي ~~فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع (قوله هنية) أي قليلا وقد تقدم ضبطها في ~~باب ما يقول بعد التكبير (قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد) هو عمرو بن سلمة ~~الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند الحموي ~~وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد الغني بن ~~سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم (قوله باب يهوى ~~بالتكبير حين يسجد) قال ابن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح ~~أرجح ووقع في روايتنا بالوجهين (قوله كان ابن عمر الخ) وصله ابن خزيمة ~~والطحاوي وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع بهذا وزاد في آخره ويقول كان النبي صلى أه عليه وسلم يفعل ذلك قال ~~البيهقي كذا رواه عبد العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما ~~اخترنا ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع ابن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه ~~وإذا رفع فليرفعهما الله اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن ~~الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في اثبات وضع اليدين في ~~الجملة واستشكل إيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما ~~حاصله أنه لما ذكر صفة الهوى إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال ~~أخوه أراد بالترجمة وصف حال الهوى من فعال ومقال أه والذي يظهر أن أثر ابن ~~عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة ~~لمجمل الحديث وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه ms01318 الصفة ~~أحسن في خشوع الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب ~~السنن وعورض بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا ~~سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف ~~وعند الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن ~~أيضا عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال ~~النووي لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة أه وعن مالك ~~وأحمد رواية بالتخيير وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد ~~قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا تجاوبه قبل اليدين وهذا لو صح لكان ~~قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى ابن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ~~ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين ~~عليهما في الرفع وأبدى الزين ابن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى ~~الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله ~~أعلم (قوله أن أبا هريرة كان يكبر) زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري حين ~~استخلفه مروان على المدينة (قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجدا) ~~PageV02P241 # فيه أن التكبير ذكر الهوى فيبتدئ به من حين يشرع في الهوى بعد الاعتدال ~~إلى حين يتمكن ساجدا (قوله ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين) فيه ~~أنه يشرع في التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد المنكدر الأول ~~خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي قائما وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة ~~عشر بابا (قوله أن كانت هذه لصلاته) قال أبو داود هذا الكلام يؤيد رواية ~~مالك وغيره عن الزهري عن علي بن حسين يعني مرسلا (قلت) وكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور عن ابن عيينة عن الزهري لكن لا يلزم من ذلك أن لا ms01319 يكون الزهري رواه ~~أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ويؤيد ذلك ما ~~تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح ~~في أن الصفة المذكورة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قالا) ~~يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد ~~المذكور إليهما والكلام على المتن المذكور يأتي في تفسير آل عمران إن شاء ~~الله تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا وقد أورده مختصرا في الباب الذي ذكر ~~فيه ما يقول في الاعتدال واستدل به على أن محل القنوت بعد الرفع من الركوع ~~وعلى أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد (الصلاة قوله ~~عن فرس وربما قال سفيان) وهو ابن عيينة (من فرس) فيه إشعار بتثبيت علي بن ~~عبد الله ومحافظته على الإتيان بألفاظ الحديث وقد تقدم الكلام عليه في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به وأن قوله جحش أي خدش ووقع في قصر الصلاة عن أبي ~~نعيم عن ابن عيينة بلفظ فجحش أو خدش على الشك (قوله كذا جاء به معمر) ~~القائل هو سفيان والمقول له على وهمزة الاستفهام قبل كذا مقدرة (قوله قلت ~~نعم) كأن مستند على في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر فإنه من مشايخه بخلاف ~~معمر فإنه لم يدركه وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك ~~(قوله قال لقد حفظ) أي حفظا جيدا وفيه إشعار بقوة حفظ سفيان بحيث يستجيد ~~حفظ معمر إذا وافقه وقوله كذا قال الزهري ولك الحمد فيه إشارة إلى أن بعض ~~أصحاب الزهري لم يذكر الواو في ولك الحمد وقد وقع ذلك في رواية الليث وغيره ~~عن الزهري كما تقدم في باب إيجاب التكبير (قوله حفظت) في رواية ابن عساكر ~~وحفظت بزيادة واو وهي أوضح وقوله من شقة الأيمن الخ فيه إشارة إلى ما ~~ذكرناه من جودة ضبط سفيان لأن ابن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ شقه فحدث ms01320 ~~به عن الزهري بلفظ ساقه وهي أخص من شقه لكن هذا محمول على أن ابن جريج عرف ~~من الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسي هذه الكلمة في ~~هذه المدة اليسيرة وقد قدمنا الدلالة على ذلك في باب إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به وقوله وأنا عنده قال الكرماني هو معطوف على مقدر أو جملة حالية من فاعل ~~قال مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان ~~والضمير لابن جريج (قلت) وهذا أقرب إلى الصواب ومقول ابن جريج هو فجحش الخ ~~والله أعلم (قوله باب فضل السجود) أورد فيه حديث أبي هريرة في صفة البعث ~~والشفاعة والمقصود منه هنا قوله PageV02P242 # وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود وقد ورده بتمامه أيضا في أبواب ~~صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء ~~الله تعالى مع ذكر اختلاف ألفاظ رواته واختلف في المراد بقوله آثار السجود ~~فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث ابن عباس قريبا وهذا هو الظاهر ~~وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيده ما في رواية مسلم من وجه آخر أن قوما ~~يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم فإن ظاهر هذه الرواية يخص ~~العموم الذي في الأولى (قوله باب يبدي ضبعيه) بفتح المعجمة وسكون الموحدة ~~تثنية ضبع وهو وسط العضد من انظر وقيل هو لحمة تحت الإبط (قوله عن جعفر) هو ~~ابن ربيعة وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج والإسناد كله بصريون (قوله فرج ~~بين يديه) أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها قال القرطبي الحكمة في استحباب ~~هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا ~~جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين ~~الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان وقال ناصر الدين ابن ~~المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون ms01321 ~~الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا ~~يعتمد بعض الأعضاء PageV02P243 # على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن ~~المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد وروى الطبراني ~~وغيره من حديث ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال لا تفترش افتراش السبع وادعم ~~على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك ولمسلم من حديث عائشة ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وأخرج ~~الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن أرقم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد ولابن خزيمة عن أبي هريرة رفعه إذا سجد ~~أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه وللحاكم من حديث ابن عباس ~~نحو حديث عبد الله بن أرقم وعنه عند الحاكم كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد يرى وضح إبطيه وله من حديثه ولمسلم من حديث البراء رفعه إذا سجدت ~~فضع كفيك وارفع مرفقيك وهذه الأحاديث مع حديث ميمونة عند مسلم كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجافي يديه فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت مع حديث ابن ~~بحينة المعلق هنا ظاهرها وجوب التفريج المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل ~~على أن للاستحباب وهو حديث أبي هريرة شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ~~ذلك أي في ترك التفريج قال ابن عجلان أحد رواته وذلك أن يضع مرفقيه على ~~ركبتيه إذا طال السجود واعيا وقد أخرج الترمذي الحديث المذكور ولم يقع في ~~روايته إذا انفرجوا فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل ~~محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال ~~لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد وقال ابن التين فيه دليل على ~~أنه لم يكن ms01322 قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام ~~وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب ~~لرئي قاله القرطبي واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~عليهما شعر وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره ~~واستدل بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضا وفيه نظر لأن في رواية ~~قتيبة عن بكر بن مضر التقييد بالسجود وأخرجه المصنف في المناقب والمطلق إذا ~~استعمل في صورة اكتفى بها (قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه) وصله ~~مسلم من طريقه بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه ~~* (تنبيه) * تقدم معي أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع هاتين ~~الترجمتين هذه والتي بعدها هناك وأعيدا هنا وأن الصواب إثباتهما هنا وذكرنا ~~توجيه ذلك بما يغنى عن إعادته (قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه قاله ~~أبو حميد) يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في المنكدر قريبا وأنه ورد في صفة ~~السجود قال الزين بن المنير المراد أن يجعل قديمه قائمتين على بطون ~~أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة قال أخوه ومن ثم ندب ~~ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة (قوله ~~باب إذا لم يتم سجوده) أورد فيه حديث حذيفة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~باب إذا لم يتم الركوع (قوله باب السجود PageV02P244 # على سبعة أعظم) لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب على سبعة أعضاء لكنه ~~أشار بذلك إلى لفظ الرواية الأخرى وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي ~~يليه قال ابن دقيق العيد يسمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وأن اشتمل كل ~~واحد على عظام ويجوز أن يكون من ms01323 باب تسمية الجملة باسم بعضها (قوله سفيان) ~~هو الثوري (قوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم) هو بضم الهمزة في جميع ~~الروايات بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد به الله جل جلاله قال البيضاوي ~~عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضى الوجوب قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة أفعل ~~ولما كان هذا السياق يحتمل الخصوصية عقبه المصنف بلفظ آخر دال على أنه ~~لعموم الأمة وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضا بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرنا وعرف بهذا أن ابن عباس تلقاه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وقد أخرجه مسلم من حديث العباس ابن ~~عبد المطلب بلفظ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب الحديث وهذا يرجح أن ~~النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه ~~وهو العضو ويحتمل أن يكون ابن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه (قوله ولا ~~يكف شعرا ولا ثوبا) جملة معترضة بين المجمل وهو قوله سبعة أعضاء والمفسر ~~وهو قوله الجبهة الخ وذكره بعد باب من وجه آخر بلفظ ولا نكفت الثياب والشعر ~~والكفت بمثناة في آخره هو الضم وهو بمعنى الكف والمراد أنه لا يجمع ثيابه ~~ولا شعره وظاهره يقتضى أن النهى عنه في حال الصلاة واليه جنح الداودي وترجم ~~المصنف بعد قليل باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهي تؤيد ذلك ورده عياض بأنه ~~خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في الصلاة أو قبل ~~أن يدخل فيها واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن ~~وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه ~~المتكبر (قوله الجبهة) زاد في رواية ابن طاوس عن أبيه في الباب الذي يليه ~~وأشار بيده على أنفه كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عداه بعلى ~~دون إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض ms01324 النسخ من رواية كريمة وعند ~~النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره ~~قال ابن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية ~~مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع وقال ~~ابن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا لكانت الأعضاء ثمانية ~~قال وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف كما يكتفى بالسجود ~~على بعض الجبهة وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف ~~قال والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد ~~أنهما كعضو واحد فذاك في التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر ~~وأيضا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل ~~العبادة فإذا تقارب ما في الجبهة أنكن أن لا يعين المشار إليه يقينا وأما ~~العبارة فإنها معنية لما وضعت له فتقديمه أولى انتهى وما ذكره من جواز ~~الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية وكأنه أخذ من قول الشافعي ~~في الأم إن الاقتصار على بعض الجبهة يكره وقد ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم ~~ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده وذهب ~~الجمهور إلى أنه مجزئ على الجبهة وحدها وعن PageV02P245 # الأوزاعي وأحمد وإسحق وابن حبيب من المالكية وغيرهم يجب أن يجمعهما وهو ~~قول للشافعي أيضا (قوله واليدين) قال ابن دقيق العيد المراد بهما الكفان ~~لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب انتهى ووقع بلفظ الكفين ~~في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم (قوله والرجلين) في رواية ~~ابن طاوس المذكورة وأطراف القدمين وهو مبين للمراد من الرجلين وقد تقدمت ~~كيفية السجود عليهما قبل بباب قال ابن دقيق العيد ظاهره يدل على وجوب ~~السجود على هذه الأعضاء واحتج بعض ض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون ~~غيرها بحديث المسئ ms01325 صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته قال وهذا غايته أنه مفهوم ~~لقب والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم قال وأضعف من هذا ~~استدلالهم بحديث سجد وجهي فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار ~~السجود فيه وأضعف منه قولهم إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة لأن هذا ~~الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى وأضعف منه المعارضة بقياس شبهي كأن ~~يقال أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها قال وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شئ ~~من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها ولم يختلف في أن كشف ~~الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين ~~فلدليل لطيف وهو أن الفاء وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف ~~فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة ~~انتهى وفيه نظر فللمخالف أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة وأما كشف ~~اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر معي أبواب ~~استقبال القبلة وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك الكشف ثم أورد ~~المصنف حديث البراء في الركوع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يسجد من خلف ~~الإمام ومراده منه هنا قوله في آخره حتى يضع جبهته على الأرض قال الكرماني ~~ومناسبته للترجمة من حيث أن العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم ~~الستة غالبا انتهى والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على ~~الجبهة كهذا الحديث لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة بل ~~الاقتصار على ذكر الجبهة اما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة أو أشهرها في ~~تحصيل هذا الركن فليس فيه ما ينفى الزيادة التي في غيره وقيل أراد أن يبين ~~أن الأمر بالجبهة للوجوب وغيرها للندب ولهذا اقتصر على ذكرها في كثير من ~~الأحاديث والأول أليق بتصرفه (قوله باب السجود على الأنف) أورد فيه حديث ~~ابن عباس من جهة وهيب وهو ms01326 ابن خالد (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه) وقد ~~أسلفنا الكلام عليه قبل (قوله فيه على سبعة أعظم على الجبهة) قال الكرماني ~~على الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا ~~أي اسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء (قوله باب السجود على ~~الأنف في الطين) PageV02P246 # كذا للأكثر وللمستملي السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أنسب ~~لئلا يلزم التكرار وهذه الترجمة أخص من التي قبلها وكأنه يشير إلى تأكيد ~~أمر السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر للطين الذي أثر فيه ولا حجة ~~فيه لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته ~~وأرنبته فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود ~~عليهما ولولا ذلك لصانها عن لوث الطين قاله الخطابي وفيه نظر وفيه استحباب ~~ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض ونحوه وسنذكر ~~بقية مباحث الحديث المذكور في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى (قوله باب عقد ~~الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته) كأنه يشير إلى أن ~~النهى الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار ووجه ~~إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل ~~مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها أشار إلى ذلك الزين بن المنير ~~(قوله عن أبي حازم) هو ابن دينار وقد تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقا في ~~أوائل الصلاة من وجه آخر عن سفيان قال حدثني أبو حازم وقد تقدم الكلام على ~~فوائد المتن هناك (قوله باب لا يكف شعرا) أي المصلي ويكف ضبطناه في روايتنا ~~بضم الفاء وهو الراجح ويجوز الفتح والمراد بالشعر شعر الرأس ومناسبة هذه ~~الترجمة لأحكام السجود من جهة أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف ~~وجاء في حكمة النهى عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد ms01327 فيها الشيطان حالة الصلاة ~~وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي قد غرز ~~ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ~~مقعد الشيطان وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى قبل ثلاثة أبواب ~~(قوله باب لا يكف ثوبه في الصلاة) أورد فيه حديث ابن عباس من وجه آخر وقد ~~تقدم ما فيه (قوله باب التسبيح والدعاء في السجود) تقدم الكلام على هذه ~~الترجمة في باب الدعاء في الركوع (قوله يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري ~~(قوله يكثر أن يقول) كذا في رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي ~~الضحى كما سيأتي في التفسير ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه ~~وسلم ولفظه ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء ~~نصر الله والفتح إلا يقول فيها الحديث قيل أختار النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة لهذا القول لأن حالها أفضل من غيرها انتهى وليس في الحديث أنه لم ~~يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك انظر الصلاة وخارجها وفي رواية منصور ~~بيان المحل الذي كان صلى الله عليه وسلم يقول فيه من الصلاة وهو الركوع ~~والسجود (قوله يتأول) القرآن أيفعل ما أمر به فيه وقد تبين من رواية الأعمش ~~أن المراد بالقرآن بعضه وهذا السورة المذكورة والذكر المذكور ووقع في رواية ~~ابن السكن عن الفربري قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى فسبح بحمد ربك ~~الآية وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى فسبح بحمد ربك لأنه ~~يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي ~~هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه ~~وتعالى فعلى هذا يكتفى في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد ويحتمل ~~PageV02P247 # أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا ms01328 يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر قال ~~ابن دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة التسبيح ~~في السجود ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أما الركوع فعظموا فيه الرب ~~وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال ويمكن أن يحمل حديث الباب على ~~الجواز وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء ~~لإشارة قوله فاجتهدوا والذي وقع في الركوع من قوله اللهم اغفر لي ليس كثيرا ~~فلا يعارض ما أمر به في السجود انتهى واعترضه الفاكهاني بأن قول عائشة كان ~~يكثر أن يقول صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود ~~هكذا نقله عنه شيخنا ابن الملقن في شرح العمدة وقال فليتأمل وهو عجيب فإن ~~ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله اللهم اغفر لي في ~~الركوع الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في ~~الدعاء المشعر بتكثير الدعاء ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون ~~بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر * (تنبيه) * الحديث الذي ذكره ابن ~~دقيق العيد أما الركوع الخ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد قوله ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر ~~معناه حقيق وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود وهو أيضا عند مسلم ~~وأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد فأكثروا فيه من الدعاء والأمر باكثار الدعاء في السجود يشمل الحث على ~~تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى ~~شسع نعله أخرجه الترمذي ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل ~~استجابة الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه وسيأتي الكلام ~~على تفسير سورة النصر وتعيين الوقت الذي نزلت فيه والبحث في السؤال الذي ~~أورده ابن دقيق العيد على ظاهر الشرك في قوله إذا جاء وعلى قول عائشة ما ~~صلى ms01329 صلاة بعد أن نزلت الا قال الخ والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من ذلك في ~~كتاب التفسير إن شاء الله تعالى (قوله باب المكث بين السجدتين) في رواية ~~الحموي بين السجود (قوله ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~الإنباء بعدي بنفسه وبالباء قال الله تعالى من أنبأك هذا وقال قل أأنبئكم ~~بخير من ذلكم (قوله قال) أي أبو قلابة (وذلك في غير حين صلاة) أي غير وقت ~~صلاة من المفروضة ويتعين حمله على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من ~~النافلة لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ وليس في اليوم والليلة وقت أجمع ~~على أنه غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى زوالها وقد تقدم هذا ~~الحديث في باب الطمأنينة في الركوع وفي غيره والغرض منه هنا قوله ثم رفع ~~رأسه هنية بعد قوله ثم سجد لأنه يقتضى الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال ~~(قوله قال أيوب) أي بالسند المذكور إليه (قوله كان يقعد في الثالثة أو ~~الرابعة) هو شك من الراوي والمراد منه بيان جلسة الاستراحة وهي أنكر بين ~~الثالثة والرابعة كما أنكر بين الأولى والثانية فكأنه قال كان يقعد في آخر ~~الثالثة أو في أول الرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وسيأتي ~~الحديث بعد باب واحد بلفظ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي ~~PageV02P248 # قاعدا (قوله قال فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم) هو مقول مالك بن ~~الحويرث و الفاء عاطفة على شئ محذوف تقديره أسلمنا فأتينا أو أرسلنا قومنا ~~فأتينا ونحو ذلك وقد تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة وفي الأذان وحديث ~~البراء تقدم الكلام عليه في باب استواء الظهر في الركوع وحديث أنس تقدم ~~الكلام عليه في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وفي قوله في هذه ~~الطريق قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه الخ إشعار بأن من ~~خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين ولكن السنة إذا ثبتت لا يبالي ~~من تمسك ms01330 بها بمخالفة من خالفها وبالله المستعان (قوله باب لا يفترش ذراعيه ~~في السجود) يجوز في يفترش الجزم على النهى والرفع على النفي وهو بمعنى ~~النهى قال الزين بن المنير أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد والمعنى من ~~حديث أنس وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط ~~في حديث أنس أه والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث ~~الباب عن مسلم ابن إبراهيم عن شعبة بلفظ ولا يفترش بدل ينبسط وروى أحمد ~~والترمذي وابن خزيمة من حديث جابر نحوه بلفظ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا ~~يفترش ذراعيه الحديث ولمسلم عن عائشة نحوه (قوله وقال أبو حميد الخ) هو طرف ~~من حديث يأتي مطولا بعد ثلاثة أبواب (قوله ولا قابضهما) أي بأن يضمهما ولا ~~يجافيهما عن جنبيه (قوله عن أنس) في رواية أبي داود الطيالسي عند الترمذي ~~وفي رواية معاذ عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من ~~أنس (قوله اعتدلوا) أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض وقال ابن دقيق ~~العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن ~~الاعتدال الحسى المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر ~~والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي قال وقد ذكر الحكم هنا ~~مقرونا بعلته فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى ~~والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة (قوله ولا ~~ينبسط) كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة وللحموي يبتسط بمثناة بعد موحدة ~~وفي رواية ابن عساكر بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله ~~انبساط بالنون في الأولى والثالثة وبالمثناة في الثانية وهي ظاهرة والثالثة ~~تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب (قوله باب من استوى قاعدا في ~~وتر من صلاته) ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث ومطابقته واضحة وفيه مشروعية ~~جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان ~~وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم ms01331 يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي ~~بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود ~~أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث ~~لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوي ذلك بأنها لو ~~كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن ~~الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلى فحكايته لصفات صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم داخله تحت هذا الأمر ويستدل بحديث PageV02P249 # أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز وتمسك من لم ~~يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام والقعود فإني ~~قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في حق من اتفق له ~~نحو ذلك وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير ~~المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى إن الساجد ~~يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه ~~أن يميز رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بان يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر ~~الدين بن المنير في الحاشية ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفى هذه ~~الجلسة كما يفهمه صنيع الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه ~~بإثباتها وسيأتي ذلك عند الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى ~~وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوى أنه فعلها للحاجة ~~ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ ~~مجموعها عن مجموعهم (قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة) أي ~~أي ركعة كانت وفي رواية المستملى والكشميهني من الركعتين أي الأولى ~~والثالثة (قوله عن السجدة) في رواية المذكورين في السجدة وفي بعض نسخ أبي ~~ذر من السجدة وهي رواية الإسماعيلي وقد تقدم الكلام على ms01332 حديث مالك بن ~~الحويرث والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو ~~الجلوس والإشارة إلى رد ما روى بخلاف ذلك فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف ~~عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه وعن ابن ~~مسعود مثله بإسناد صحيح وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض فإن ~~قيل ترجم على كيفية الاعتماد والذي في الحديث اثبات الاعتماد فقط أجاب ~~الكرماني بان بيان الكيفية مستفاد من قوله جلس واعتمد على الأرض ثم قام ~~فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم معتمدا عن جلوس لا عن سجود وقال ابن رشيد أفاد ~~في الترجمة التي قبل هذه اثبات الجلوس في الأولى والثالثة وفي هذه أن ذلك ~~الجلوس جلوس اعتماد على الأرض بتمكن بدليل الإتيان بحرف ثم الدال على ~~المهملة وأنه ليس جلوس استيفاز فأفاد في الأولى مشروعية الحكم وفي الثانية ~~صفته أه ملخصا وفيه شئ إذ لو كان ذلك المراد لقال كيف يجلس مثلا وقيل ~~يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد لأنه افتعال من العماد والمراد به ~~الاتكاء وهو باليد وروى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه ~~من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما (قوله باب يكبر وهو ينهض من ~~السجدتين) ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ~~ابتداء الخفض أو الرفع الا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من ~~التشهد الأول فروى في الموطأ عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما أنهم كانوا ~~يكبرون في حال قيامهم وروى ابن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى وفي ~~المدونة لا يكبر حتى يستوي قائما ووجهه بعض أتباعه بان تكبير الافتتاح يقع ~~بعد القيام فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث أن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم ~~زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه وكان ينبغي لصاحب ~~هذا الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة ولا قائل منهم به ms01333 ~~(قوله وكان ابن الزبير) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (قوله صلى لنا أبو ~~سعيد) أي الخدري PageV02P250 # بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح سبب ~~ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين افتتح ~~وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس على ~~صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف ~~إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي والذي يظهر أن الاختلاف ~~بينهم كان في الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بني أمية ~~يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هرير يصلي بالناس ~~في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة أنه ~~كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأماما ~~تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من السجدتين ~~قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين بن المنير ~~أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب لأنهما ~~ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال ابن رشيد في هذه ~~الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود وأورد فيه ~~حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض وهو ~~الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من السجدتين على ~~أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ثم رجح أن ~~المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة الثانية بأنه إذا ~~قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره إلى ما بعد ~~القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ثم بيان ~~الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير أه ملخصا ويحتمل ms01334 أن يكون مراده ~~بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ذلك ~~اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود وحين ~~قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين ~~كبر وأما أثر ابن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما لكن ~~استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول الذي استبعده ابن رشيد ولا ~~بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في النهوض من الركعتين بعد التشهد ~~الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد تقدم في باب إتمام التكبير في ~~الركوع (قوله باب سنة الجلوس في المتشهد) أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ~~ذكرها ولم يرد أن نفس الجلوس سنة ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة ~~الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن ~~هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين ~~الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله ~~سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء وأن ذا العلم يحتج بعمله أه وهذا الأخير ~~إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم ~~الدرداء المذكور وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق تثبت باللفظ ~~المذكور وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه لكن لم يقع عنده قول تثبت في ~~آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ذلك من كلام البخاري لا من كلام تثبت ~~فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا ابن ~~الملقن فقال الظاهر أنه قول البخاري أه وليس كما قالا PageV02P251 # فقد رويناه تاما في مسند الفريابي أيضا بسنده إلى تثبت ومن طريقة البخاري ~~أن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به وإن لم يحتج به ~~بمجرده وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا ~~الكبرى ms01335 الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى وعمل التابعي بمفرده ولو ~~لم يخالف لا يحتج به وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك ولم ~~يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به للتقوية (قوله عن عبد الله بن عبد ~~الله) أي ابن عمر وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكنى بكنيته (قوله أنه ~~أخبره) صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا واسطة وقد اختلف فيه ~~الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين عبد الرحمن بن القاسم ~~وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد الرحمن بين ذلك الإسماعيلي ~~وغيره فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته فيه ~~أبوه (قوله وتثنى اليسرى) لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل ~~يجلس فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد ~~أراهم الجلوس في المنكدر فنصب رجله اليمني وثنى اليسرى وجلس على وركه ~~اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر ~~وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه ~~وإنما اقتصر البخاري على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة ~~لاقتضاء ذلك لرفع بخلاف رواية القاسم ورجح ذلك عنده حديث أبي حميد المفصل ~~بين الجلوس الأول والثاني على أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا تخالف ~~حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس ~~بن عمر المذكور كان في المنكدر الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث ~~عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فإذا حملت هذه الرواية ~~على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير انتفى عنهما التعارض ووافق ~~ذلك التفصيل المذكور في ms01336 حديث أبي حميد والله أعلم (قوله فقلت إنك تفعل ذلك) ~~التربع قال بن عبد البر اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض ~~وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء كذا قال وروى ~~ابن أبي شيبة عن بن مسعود قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلى من أن أقعد ~~متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عن أكثر العلماء أن ~~هيئة الجلوس في التشهد سنة فلعل بن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات ~~الكراهة (قوله إن رجلي) كذا للأكثر فرواية حكاها بن التين أن رجلاي ووجهها ~~على أن إن بمعنى نعم ثم استأنف فقال رجلاي لا تحملاني أو على اللغة ~~المشهورة لغة بني الحارث غنم وجه آخر لم يذكره وقد ذكرت الأوجه في قراءة من ~~قرأ ان هذان لساحران (قوله لا تحملاني) بتشديد النون ويجوز التخفيف (قوله ~~عن خالد) هو ابن يزيد الجمحي المصري وهو من أقران سعيد بن أبي هلال شيخه في ~~هذا الحديث (قوله قال حدثنا الليث) قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور ~~والحاصل أن بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين ~~وبينهما في الرواية الثانية واسطة واحدة ويزيد بن أبي حبيب مصري معروف من ~~صغار التابعين ويزيد بن محمد رفيقه في هذا الحديث من بني قيس بن مخرمة بن ~~المطلب مدني سكن مصر وكل من فوقهم مدني أيضا PageV02P252 # فالإسناد دائر بين مدني ومصري وأردف الرواية النازلة بالرواية العالية ~~على عادة أهل الحديث وربما وقع لهم ضد ذلك لمعنى مناسب (قوله أنه كان جالسا ~~في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية كريمة مع نفر وكذا ~~اختلف على عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه ~~عند أبي داود وغيره سمعت أبا حميد في عشرة فرواية هشيم عنه عند سعيد ابن ~~منصور رأيت أبا حميد مع عشرة ولفظ مع يرجح أحمد الاحتمالين في لفظ في لأنها ~~محتملة ms01337 لأن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدا عليهم ثم إن رواية الليث ~~ظاهرة في اتصاله بين محمد بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ~~ذلك وزعم بن القطان تبعا للطحاوي أنه غير متصل لأمرين أحدهما أن عيسى بن ~~عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة ~~عباس ابن سهل أخرجه أبو داود وغيره ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة ~~في الصحابة المذكورين وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء ~~عن إدراكه والجواب عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل ~~بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه وقد صرح محمد بن ~~عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد وأما ~~الثاني فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات في خلافة على ~~وصلى عليه على وكان قتل على سنة أربعين وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد ~~سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة والجواب ~~أن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء ~~محمد له ممكن وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم أو الذي ~~سمي أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهو في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~الحديث الذي رواه غلطا لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو ~~عن عباس بن سهل قد وافقه * (فائدة) * سمي من النفر المذكورين في رواية فليح ~~عن عباس بن سهل مع أبي حميد أبو العباس سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد ~~بن مسلمة أخرجها أحمد وغيره وسمي منهم في رواية عيسى بن عبد الله بن عباس ~~المذكورون سوى محمد بن مسلمة فذكر بدله أبو هريرة أخرجها أبو داود وغيره ~~وسمي منهم في رواية بن إسحاق عن عباس عند ms01338 ابن خزيمة وفي رواية عبد الحميد ~~بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عند أبي داود والترمذي أبو قتادة وفي ~~رواية عبد الحميد المذكورة أنهم كانوا عشرة كما تقدم ولم أقف على تسمية ~~الباقيين وقد اشتمل حديث أبي حميد هذا على جملة كثيرة من صفة الصلاة وسأبين ~~ما في رواية غير الليث من الزيادة ناسبا كل زيادة إلى مخرجها إن شاء الله ~~تعالى وقد أشرت قبل إلى مخارج الحديث لكن سياق الليث فيه حكاية أبي حميد ~~لصفة الصلاة بالقول وكذا في رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ~~ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن ~~عبا س بن سهل وخالف الجميع عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~عباس فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند الطحاوي وابن حبان قالوا ~~فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر الحديث ويمكن الجمع بين الكلب بان ~~يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل وهذا يؤيد ما جمعنا به أولا فإن عيسى ~~المذكور هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو بن عطاء وأبي حميد فكأن ~~محمدا شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها عنه من تقدم ذكره وكأن ~~عباسا شهدها وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن حميد ابن عطاء فحدث بها كذلك ~~وقد وافق عيسى أيضا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل PageV02P253 # أخرجه الطحاوي أيضا ويقوى ذلك أن ابن خزيمة أخرج من طريق بن إسحاق أن ~~عباس بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة الفعل أيضا والله أعلم (قوله أنا كنت ~~أحفظكم) زاد عبد الحميد قالوا فوالله ما كنت بأكثرنا له أتباعه وفي رواية ~~الترمذي اتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا فكيف ~~قال اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد قالوا فأعرض وفي روايته عند ~~ابن حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد ms01339 فليح عند ابن خزيمة فيه ذكر ~~الوضوء (قوله جعل يديه حذو منكبيه) زاد ابن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه ~~لعبد الحميد (قوله ثم هصر ظهره) بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه ~~في استواء من غير وتقويس ذكره الخطابي وفي رواية عيسى غير مقنع رأسه ولا ~~مصوبه ونحوه لعبد الحميد وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه ~~كأنه قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله في رواية بن لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب وفرج بين أصابعه (قوله فإذا رفع رأسه استوى) زاد عيسى عند أبي ~~داود فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد ~~الحميد وزاد حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا (قوله حتى يعود كل فقار) الفقار ~~بفتح الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز ~~الظهر قاله القزاز وقال ابن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن ~~نوادر ابن الغلام أن عدتها سبعة عشر وفي أمالي الزجاج أصولها سبع غير ~~التوابع وعن الأصمعي هي خمس قرة سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في ~~أطراف الأضلاع وحكى في المطالع أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء ~~وبكسرها ولابن السكن بكسرها والصواب بفتحها وسيأتي ما فيه في آخر الحديث ~~والمراد بذلك كمال الاعتدال وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائما ~~حتى يقع كل عظم موقعه (قوله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش) أي لهما ولابن ~~حبان من رواية عتبة بن أبي حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه (قوله ولا ~~قابضهما) أي بأن يضمهما إليه وفي رواية عيسى فإذا سجد فرج بين فخذيه غير ~~حامل بطنه على شئ منهمل وفي رواية عتبة المذكورة ولا حامل بطنه على شئ من ~~فخذيه وفي رواية عبد الحميد جافى يديه عن جنبيه وفي رواية فليح ونحى يديه ~~عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه وفي رواية ابن إسحاق فاعلولى على جنبيه ~~وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه ms01340 حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى ~~اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل وفي رواية عبد الحميد ثم يقول الله ~~أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيعقد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ~~ونحوه في رواية عيسى بلفظ ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد ~~وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوى رواية عبد الحميد ورواية ~~فليح عند ابن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل ~~بصدر اليمني على قبلته أورده مختصرا هكذا في كتاب الصلاة له وفي رواية ابن ~~إسحاق خلاف الكلب ولفظه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحمل على ~~التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح (قوله فإذا جلس في الركعتين) أي ~~الأوليين ليتشهد وفي رواية فليح ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر ~~اليمني على قبلته ووضع كفه اليمني على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته ~~اليسرى وأشار بأصبعه وفي رواية عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد الركعتين حتى ~~إذا هو PageV02P254 # أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد ~~الحميد حيث قال ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح ~~الصلاة ويمكن الجمع بينهما بان التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ~~ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد القيام أو شرع فيه (قوله وإذا جلس في ~~الركعة الآخرة الخ) في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون ~~فيها التسليم وفي روايته عند ابن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله ~~اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر زاد ابن إسحاق في روايته ثم سلم وفي ~~رواية عيسى عند الطحاوي فلما سلم سلم عن يمينه سلام عليكم ورحمة الله وعن ~~شماله كذلك وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي ~~الصحابة المذكورون صدقت هكذا كان يصلي وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن ~~قال ms01341 بقوله في أن هيئة الجلوس في المنكدر الأول مغايرة لهيئة الجلوس في ~~الأخير وخالف في ذلك المالكية والحنفية فقالوا يسوى بينهما لكن قال ~~المالكية بتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون وقد قيل في ~~حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول ~~تعقبه حركة بخلاف الثاني ولان المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به ~~الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في ~~الركعة الأخيرة واختلف فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة ~~التي فيها تشهدان وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه ~~أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب وأراد تأكيد ذلك عند سمعه لما في التعليم ~~والأخذ عن الأعلم من الفضل وفيه أن كان تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول ~~أبي حميد كنت أحفظكم وأراد استمراره على ذلك أشار إليه ابن التين وفيه أنه ~~كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وربما تذكره بعضهم إذا ذكر وفي الطرق التي أشرت إلى زيادتها جملة ~~من صفة الصلاة ظاهرة لمن تدبر ذلك وتفهمه (قوله وسمع الليث الآخرة) إعلام ~~منه بأن العنعنة الواقعة في إسناد هذا الحديث بمنزلة السماع وهو كلام ~~المصنف ووهم من جزم بأنه كلام يحيى بن بكير وقد وقع التصريح بتحديث بن ~~حلحلة ليزيد في رواية بن المبارك كما سيأتي (قوله وقال أبو صالح عن الليث) ~~يعني شوال الثاني عن اليزيدين كذلك وصله الطبراني عن مطلب بن شعيب وابن عبد ~~البر من طريق قاسم بن أصبغ كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح غالبا ~~الليث ووهم من جزم بأن أبا صالح هنا هو بن عبد الغفار الحراني (قوله كل ~~قفار) ضبط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء وكذا للأصيلي وعند الباقين ~~بتقديم الفاء كرواية يحيى بن بكير لكن ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء ~~وجزم جماعة من الأئمة بان تقديم القاف تصحيف وقال ms01342 ابن التين لم يتبين لي ~~وجهه (قوله وقال ابن المبارك الخ) وصله الجوزقي في جمعه وإبراهيم الحربي في ~~غريبه وجعفر الفريابي في صفة الصلاة كلهم من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد ~~ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار مكانه وهي نحو رواية يحيى بن بكير ووقع ~~في رواية الكشميهني وحده كل فقاره واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل ~~بهاء التأنيث أي حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها والأول معناه حتى ~~يعود جميع عظام ظهره وأما رواية يحيى بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير ~~لأنه إعادة على لفظ الفقار والمعنى حتى يعود كل عظام مكانها PageV02P255 # أو استعمل الفقار للواحد تجوزا (قوله باب من لم ير المنكدر الأول واجبا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام الركعتين ولم يرجع) قال الزين بن المنير ~~ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله ولم يثبت الحكم مع ذلك كأن يقول باب لا ~~يجب المنكدر الأول وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال وقد أشار إلى ~~معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ما أورد به للترجمة التي ~~بعدها وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب حيث قال وعليه جلوس وهو ~~محتمل أيضا وسيأتي الكلام على حديث التشهد وورد الأمر بالتشهد الأول أيضا ~~ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد ~~أن قام كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث الباب في أبواب سجود السهو ~~ويعرف منه أن قول ناصر الدين بن المنير في الحاشية لو كان واجبا لسبحوا به ~~ولم يسارعوا إلى الموافقة على الترك غفلة عن الرواية المنصوص فيها على أنهم ~~سبحوا به قال بن بطال والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو ~~نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد ولأنه ذكر لا بجهر به بحال فلم ~~يجب كدعاء الافتتاح واحتج غيره بتقريره صلى الله عليه وسلم الناس على ~~متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه وفيه ms01343 نظر وممن قال بوجوبه الليث ~~وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول الشافعي وفي رواية عند الحنفية واحتج ~~الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين وكان التشهد فيها واجبا فلما ~~زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وأجيب بان الزيادة لم تتعين في ~~الأخيرتين بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان ~~الأولتان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان واحتج ~~أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته وهذا لا يرد لأن من لا يوجبه ~~لا يبطل الصلاة بتركه (قوله التشهد) هو تفعل من تشهد سمي بذلك لاشتماله على ~~النطق بشهادة الحق تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها (قوله حدثني عبد ~~الرحمن بن هرمز) هو الأعرج المذكور في الإسناد الذي بعده (قوله مولى بني ~~عبد المطلب وقال مرة) أي الزهري مولى ربيعة بن الحارث ولا تنافى بينهما ~~لأنه مولى ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب فذكره أولا بجد مواليه الأعلى ~~وثانيا بمولاه الحقيقي (قوله أزد شنوءة) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها ~~الركعة ثم غدا مفتوحة ثم نون مضمومة وهمزة مفتوحة وزن فعولة قبيلة مشهورة ~~(قوله حليف لبني عبد مناف) صواب لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف قاله بن ~~سعد وغيره وسيأتي ما فيه في أبواب سجود السهو إن شاء الله تعالى (قوله فقام ~~في الركعتين الأوليين لم يجلس) أي للتشهد ووقع في رواية ابن عساكر ولم يجلس ~~بزيادة واو وفي صحيح مسلم فلم يجلس بالفاء وسيأتي في السهو كذلك قال ابن ~~رشيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس ~~التشهد وبهذا بظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة (قوله باب التشهد في الأولى) ~~أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية قال الكرماني الفرق بين هذه الترجمة ~~والتي قبلها أن الأولى لبيان عدم وجوب المنكدر الأولى والثانية لبيان ~~مشروعيته أي والمشروعية أعم من الواجب والمندوب (قوله بكر) هو ابن مضر وعبد ~~الله بن مالك بن بحينة هو عبد الله بن بحينة ms01344 المذكور في الاسناد الذي قبله ~~وبحينة والدة عبد الله على المشهور فينبغي أن تثبت الألف في ابن بحينة إذا ~~ذكر مالك ويعرب PageV02P256 # اعراب عبد الله * (فائدة) * لا خلاف في أن ألفاظ التشهد في الأولى كالتي ~~في الأخيرة إلا ما روى الزهري عن سالم قال وكان ابن عمر لا يسلم في التشهد ~~الأول كان يرى نسخا لصلاته قال الزهري فأما أنا فأسلم يعني قوله السلام ~~عليك أيها النبي إلى الصالحين هكذا أخرجه عبد الرزاق (قوله باب التشهد في ~~الآخرة) أي الجلسة الآخرة قال ابن رشيد ليس في حديث الباب تعيين محل القول ~~لكن يؤخذ ذلك من قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم ~~صلاته لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام فلما تعين ~~المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة ~~(قلت) وهذا التقرير على مذهب الجمهور في أن السلام جزء من الصلاة لا أنه ~~للتحلل منها فقط والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض ~~طرقه من تعيين محل القول كما سيأتي قريبا (قوله عن شقيق) في رواية يحيى ~~الآتية بعد باب عن الأعمش حدثني شقيق (قوله كنا إذا صلينا) في رواية يحيى ~~المذكورة كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولأبي داود عن ~~مسدد شيخ البخاري فيه إذا جلسنا ومثله للإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن ~~يحيى وله من رواية علي ابن مسهر ولابن إسحق في مسند عن عيسى بن يونس كلاهما ~~عن الأعمش نحوه (قوله قلنا السلام على جبريل) وقع في هذه الرواية اختصار ~~ثبت في رواية يحيى المذكورة وهو قلنا السلام على الله من عباده كذا وقع ~~للمصنف فيها وأخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال قبل عباده وكذا ~~للمصنف في الاستئذان من طريق حفص بن الصالح عن الأعمش وهو المشهور في أكثر ~~الروايات وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه ms01345 وسلم إن الله هو ~~السلام ولفظه في رواية يحيى المذكورة لا تقولوا السلام على الله فإن الله ~~هو السلام (قوله السلام على فلان وفلان) في رواية عبد الله بن نمير عن ~~الأعمش عند بن ماجة يعنون الملائكة وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر فنعد ~~الملائكة ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فنعد من ~~الملائكة ما شاء الله (قوله فالتفت) ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة ~~ونحوه في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند المصنف في أواخر الصلاة بلفظ ~~فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا لكن بين حفص بن الصالح في ~~روايته المذكورة المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ~~ولفظه فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وفي رواية ~~عيسى بن يونس أيضا فلما انصرف من الصلاة قال (قوله أن الله هو السلام) قال ~~البيضاوي ما حاصله أنه صلى الله عليه وسلم أنكر التسليم على الله وبين أن ~~ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال ~~التوربشتي وجه النهى عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل ~~المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات وقال ~~الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن ~~السلام منه بدأ واليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل ~~آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من ~~الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني ~~السالم من النقائص ويقال المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم قال بن الأنباري ~~أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه PageV02P257 # وتعالى عنها (قوله فإذا صلى أحدكم فليقل) بين حفص في روايته المذكورة محل ~~القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في الصلاة وفي رواية حصين المذكورة إذا قعد ~~أحدكم في الصلاة وللنسائي من ms01346 طريق أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما ~~نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ~~ركعتين فقولوا وله من طريق الأسود عن عبد الله فقولوا في كل جلسة ولابن ~~خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن عبد الله علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله ~~وأخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلم وللمصنف ~~في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن واستدل بقوله فليقل ~~على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في ~~الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم لما ~~نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد وأجاب ~~الكرماني بان الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ~~ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب ~~انتهى وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد ~~الأول أيضا ورواية أبي الأحوص المتقدمة وغيرها تقويه وقد قدمنا ما فيه قبل ~~بباب وقد جاء عن ابن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني ~~وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن ابن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن ~~يفرض علينا التشهد (قوله التحيات) جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء ~~وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك وقال أبو سعيد ~~الضرير ليست التحية الملك نفسه لكنها الكلام الذي يحيا به الملك وقال ابن ~~قتيبة لم يكن يحيا إلا الملك خاصة وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت فكان ~~المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله وقال ~~الخطابي ثم البغوي ولم يكن في تحياتهم ms01347 شئ يصلح للثناء على الله فلهذا أبهمت ~~ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال قولوا التحيات لله أي يجري التعظيم ~~له وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ~~ذكرها وكونها بمعنى السلام أنسب هنا (قوله والصلوات) قيل المراد الخمس أو ~~ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات ~~كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية ~~والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية (قوله والطيبات) أي ما ~~طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان ~~الملوك يحيون به وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء ~~والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم قال ابن دقيق العيد إذا حمل التحية ~~على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله وإذا ~~حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقي والعظمة ~~التامة وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا ~~يجوز أن يقصد بها غيره وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه ~~المتفضل بها لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء ~~فظاهر وأما الطيبات فقد فسرت PageV02P258 # بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال والأقوال والأوصاف ~~وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب وقال القرطبي قوله لله فيه تنبيه على ~~الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا لله ويحتمل أن يراد به الاعتراف ~~بان ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى وقال البيضاوي ~~يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات ويحتمل أن تكون الصلوات ~~مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على ~~الجملة والثانية لعطف المفرد على الجملة وقال ابن مالك إن جعلت التحيات ~~مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعط ف نعت ~~على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على ms01348 بعض وكل جملة مستقلة بفائدتها ~~وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو (قوله السلام عليك أيها النبي) قال ~~النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والاثبات أفضل ~~وهو الموجود في روايات الصحيحين (قلت) لم يقع في شئ من طرق حديث ابن مسعود ~~بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم قال الطيبي ~~أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وعدل عن ~~النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره ثم ~~التعريف إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء ~~عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى ~~إخواننا وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعمن يصدر ~~وعلى من ينزل عليك وعلينا ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله ~~تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى قال ولا شك أن هذه التقادير أولى من ~~تقدير النكرة انتهى وحكى صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم ~~وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة وقال البيضاوي علمهم ~~أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن ~~يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على ~~الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم وقال ~~التوربشتي السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام من أسماء الله ~~تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل شئ وآفة ونقص ~~وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم ~~السلام عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى فإن قيل كيف شرع هذا الفظ وهو ~~خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك ~~أيها النبي مع أن لفظ ms01349 الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على ~~النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى ~~الصالحين أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه ~~الصحابة ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب ~~الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم ~~بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا ~~فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته أه وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما ~~يقتضى المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم PageV02P259 # فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة وهو مما يخدش في وجه ~~الاحتمال المذكور ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن بن ~~مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام ~~يعني على النبي كذا وقع في البخاري وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج ~~والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على النبي بحذف لفظ يعني وكذلك رواه ~~أبو بكر بن أبي شيبة عن بن نعيم قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه ~~الرواية من عند أبي عوانة وحده إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في ~~السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير واجب فيقال السلام على النبي ~~(قلت) قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا قال عبد الرزاق أخبرنا بن ~~جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي ~~السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا السلام على النبي وهذا إسناد صحيح ~~وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فذكره ms01350 قال فقال بن عباس إنما كنا ~~نقول السلام عليك أيها النبي إذ كان حيا فقال ابن مسعود هكذا علمنا وهكذا ~~نعلم فظاهر أن ابن عباس قاله بحثا وأن ابن مسعود لم يرجع إليه لكن رواية ~~أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف فإن ~~قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم ~~في حق البشر أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه ~~بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشرى يستلزم النبوة لكن التصريح ~~بهما أبلغ قيل والحكمة في تقديم الوصف النبوة أنها كذا وجدت في الخارج ~~لنزول قوله تعالى اقرأ باسم ربك قبل قوله يا أيها المدثر قم فأنذر والله ~~أعلم (قوله ورحمة الله) أي إحسانه وبركاته أي زيادته من كل خير (قوله ~~السلام علينا) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي ~~مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر ~~أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله في مسلم ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام ~~كما في التنزيل (قوله عباد الله الصالحين) الأشهر في تفسير الصالح أنه ~~القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي ~~الحكيم من أراد أن يخطى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا ~~صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم وقال الفاكهاني ينبغي للمصلى أن يستحضر في ~~هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق مع قصده (قوله ~~فإنكم إذا قلتموها) أي وعلى عباد الله الصالحين وهو كلام معترض بين قوله ~~الصالحين وبين قوله أشهد الآخرة وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم ~~عد الملائكة واحد واحدا ولا يمكن استيعابهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع ~~مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من ~~جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك الإشارة بقول ابن ms01351 ~~مسعود وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتم كما تقدم وقد ورد في بعض طرقه سياق ~~التشهد متواليا وتأخير الكلام المذكور بعد وهو من يطلق الرواة وسيأتي في ~~أواخر الصلاة (قوله كل عبد الله صالح) استدل به على أن الجمع المضاف والجمع ~~المحلى بالألف واللام يعم لقوله أولا عباد الله الصالحين ثم قال أصابت كل ~~PageV02P260 # عبد صالح وقال القرطبي فيه دليل على أن جمع التكسير للعموم وفي هذه ~~العبارة نظر واستدل به على أن للعموم صيغة قال ابن دقيق العيد وهو مقطوع به ~~عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة قال والاستدلال بهذا فرد ~~من أفراد لا تحصى لا للاقتصار عليه (قوله في السماء والأرض) في رواية مسدد ~~عن يحيى أو بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وإلا فقد رواه غيره عن ~~يحيى بلفظ من أهل السماء والأرض أخرجه الإسماعيلي وغيره (قوله أشهد أن لا ~~إله إلا الله) زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك ~~له وسنده ضعيف لكن ثبتت هذا لزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث ~~عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف ~~وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا ~~الله قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقوف (قوله وأشهد ~~أن محمدا عبدة ورسوله) لم تختلف الطرق عن ابن مسعود في ذلك وكذا هو في حديث ~~أبي موسى وابن عمر وعائشة المذكور وجابر وابن الزبير عند الطحاوي وغيره ~~وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلم المنكدر إذ قال رجل وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال عليه الصلاة ~~والسلام لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله ورجاله ثقات إلا ~~أنه مرسل وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمد رسول الله ~~ومنهم ms01352 من حذف وأشهد ورواه ابن ماجة بلفظ ابن مسعود قال الترمذي حديث بن ~~مسعود روى عنه من غير وجه وهو أصح حديث روى في التشهد والعمل عليه عند أكثر ~~أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم قال وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في ~~التشهد وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن ~~مسعود وروى من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت ~~منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا أه ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك ~~وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن ~~الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تلقينا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال ~~أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة وقد تقدم ~~أن في رواية أبي معمر عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى ~~بين كفيه ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ ا بن مسعود ~~أخرجه الطحاوي لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث بن عباس عند مسلم ورجح أيضا ~~بثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما ~~قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل إن الواو مقدرة في ~~الثاني ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية ولأحمد من ~~حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن ~~يعمله للناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال الشافعي بعد أن ms01353 ~~أخرج حديث ابن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلى لأنه ~~أكملها وقال PageV02P261 # في موضع آخر وقد سئل عن اختياره تشهد بن عباس لما رأيته واسعا وسمعته عن ~~ابن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير معنف لمن ~~يأخذ بغيره مما صح ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى ~~تحية من عند الله مباركة طيبة وأما من رجحه بكون ابن عباس من أحداث الصحابة ~~فيكون أضبط لما روى أو بأنه أفقه من رواه أو يكون إسناد حديثه حجازيا ~~وإسناد ابن مسعود كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه لمن أنصف نعم يمكن أن ~~يقال إن الزيادة التي في حديث ابن عباس وهي المباركات لا تنافى رواية ابن ~~مسعود ورجح الأخذ بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأخير ~~وقد أختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ~~ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث ابن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل ~~المباركات وكأنه بالمعنى لكن أورد على الشافعي زيادة بسم الله في أول ~~التشهد ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~لا من طريق الزهري عن عروة التي أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن ~~منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه موقوفا وثبت في الموطأ أيضا عن بن عمر ~~موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم ~~الموحدة عن أبي الزبير عنه وحكم الحفاظ البخاري وغيره على أنه أخطأ في ~~إسناده وأن الصواب رواية أبي الزبير عن طاوس وغيره عن ابن عباس وفي الجملة ~~لم تصح هذه الزيادة وقد ترجم البيهقي عليها من استحب أو أباح التسمية قبل ~~التحية وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث ~~أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات ~~لله الحديث كذا رواه ms01354 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده وأخرج مسلم من طريق ~~عبد الرزاق هذه وقد أنكر بن مسعود وابن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه ~~البيهقي وغيره ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم ~~يدل على ذلك ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت لكن ~~كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر وذهب ~~جماعة من محدثي الشافعية كابن المنذر إلى اختيار تشهد ابن مسعود وذهب بعضهم ~~كابن خزيمة إلى عدم الترجيح وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا ~~غير واجب والمعروف عند الحنفية أنه واجب لا فرض بخلاف ما يوجد عنهم في كتب ~~مخالفيهم وقال الشافعي هو فرض لكن قال لو يزد رجل على قوله التحيات لله ~~سلام عليك أيها النبي الخ كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة هذا لفظه في الأم ~~وقال صاحب الروضة تبعا لاصله وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب ~~إلى أنه فذكره لكنه قال وأن محمدا رسول الله قال ونقله ابن كج والصيدلاني ~~فقالا وأشهد أن محمدا رسول الله لكن أسقطا وبركاته أه وقد استشكل جواز حذف ~~الصلوات مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك الطيبات مع جزم جماعة من ~~الشافعية بأن المقتصر عليه هو الثابت في جميع الروايات ومنهم من وجه الحذف ~~بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق ابن عباس لكن يعكر على هذا ما تقدم من ~~البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضى المغيرة * (فائدة) * قال ~~القفال في فتاويه ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول الله اغفر ~~لي وللمؤمنين والمؤمنات ولا بد أن يقول في التشهد السلام PageV02P262 # علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي ~~حق نفسه وفي حق كافة المسلمين ولذلك عظمت المعصية بتركها واستنبط منه ~~السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بحق جميع ~~المؤمنين من مضى ومن يجئ ms01355 إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح ~~البخاري عقب حديث الباب في التشهد عن أبي نعيم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ~~الأعمش ومنصور وحماد عن أبي وائل وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من ~~طريق أبي نعيم عن الأعمش به ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان به ثم أخرجه من ~~طريق أبي نعيم عن يوسف بن سليمان وقال أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى ~~أه وبذلك جزم المزي في الأطراف ولم أره في شئ من الروايات التي اتصلت لنا ~~هنا لا عن قبيصة ولا عن أبي نعيم عن سيف نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم ~~بهذا الإسناد والله أعلم قوله باب الدعاء قبل السلام أي بعد التشهد هذا ~~الذي يتبادر من ترتيبه لكن قوله في الحديث كان يدعو في الصلاة لا تقييد فيه ~~بما بعد التشهد وأجاب الكرماني فقال من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين ~~أن يكون محله بعد الفراغ من الكل أه وفيه نظر لأن التعيين الذي ادعاه لا ~~يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء في السجود فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ~~ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه ~~مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري لكنه مطالب ~~بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين ~~الترجمة والحديث منافاة لأن قبل السلام يصدق على جميع الأركان وبذلك جزم ~~الزين بن المنير وأشار إليه النووي وسأذكر كلامه آخر الباب وقال بن دقيق ~~العيد في الكلام على حديث أبي بكر وهو ثاني حديثي الباب هذا يقتضى الأمر ~~بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد ~~موطنين السجود أو التشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء قلت والذي يظهر لي أن ~~البخاري أشار إلى ما ورد في بعض ms01356 الطرق من تعيينه بهذا المحل فقد وقع في بعض ~~طرق حديث بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وسيأتي البحث ~~فيه ثم قد أخرج بن خزيمة من رواية بن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه ~~أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا قلت في المثنى كليها قال بل في ~~التشهد الأخير قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال بن جريج ~~أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي ~~هريرة مرفوعا إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي ~~عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم ~~من التشهد الأخير فذكره وصرح بالتحديث في جميع الإسناد فهذا فيه تعيين هذه ~~الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد ~~يأمر فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعادة وقبل ~~السلام قوله من عذاب القبر فيه رد على من أنكره وسيأتي البحث في ذلك في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله من فتنة المسيح الدجال قال أهل اللغة ~~الفتنة الامتحان والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره أه ~~وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك والمسيح PageV02P263 # بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء الركعة يطلق على الدجال ~~وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود ~~في السنن المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول وأما ما نقل ~~الفربري في رواية المستملى وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد ~~الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه ~~لافرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأى ثالث وقال ~~الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح ~~العين وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف ms01357 ~~واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقى وجهه ~~خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى ~~فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل ~~لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل ~~لأن رجله كانت لا أخمص لها وقيل للبسه المسوح وقيل هو بالعبرانية ما شيخا ~~فعرب المسيح وقيل المسيح الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء ~~الله تعالى وذكر شيخنا الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في ~~سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولا أوردها في شرح المشارق قوله فتنة المحيا ~~وفتنة الممات قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من ~~الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة ~~عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه ~~لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد ~~بها فتنة القبر وقد صح يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز إنكم تفتنون في ~~قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله ~~عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة ~~المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة ~~وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر انظر تحت فتنة الممات وفتنة الدجال ~~داخله تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان ~~الثوري أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه أني أنا ~~ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة ~~كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان ~~قوله والمغرم أي الدين يقال غرم بكسر الراء أي أدان قيل والمراد به ms01358 ما ~~يستدان فيما لا يجوز ثم يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك ~~وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين وقال القرطبي المغرم الغرم ~~وقد نبه في الحديث على كلاهما اللاحق من المغرم والله أعلم قوله فقال له ~~قائل لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن ~~السائل عن ذلك عائشة ولفظها فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ الخ قوله ~~ما أكثر بفتح الراء على التعجب وقوله إذا غرم بكسر الراء قوله ووعد فأخلف ~~كذا للأكثر وفي رواية الحموي وإذا وعد أخلف والمراد أن ذلك شأن من يستدين ~~غالبا قوله وعن الزهري الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور فكأن الزهري ~~حدث به مطولا ومختصرا لكن لم أره في شمن المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب ~~PageV02P264 # عنه إلا مطولا ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في ~~كتاب الفتن من طريق صالح بن جلس عن الزهري وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح ~~وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما ~~تقدم وما تأخر وأجيب بأجوبة أحدها أنه قصد التعليم لأمته ثانيها أن المراد ~~السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي ثالثها سلوك طريق التواضع ~~وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في ~~الرغبة إليه ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ~~ويرفع الدرجات وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق ~~المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة وأما الاستعاذة من ~~فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين وقيل ~~على الثالث يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في ~~الحديث الآخر عند مسلم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه الحديث والله أعلم ~~قوله عن أبي الخير هو اليزني بالتحتانية والزاي المفتوحتين ثم نون ms01359 والإسناد ~~كله سوى طرفيه مصريون وفيه تابعي عن تابعي وهو يزيد عن أبي الخير وصحابي عن ~~صحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه ~~رواية الليث عن يزيد ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق رضي الله عنه وأوضح ~~من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لازم عن أبي بكر قال قلت يا ~~رسول الله أخرجه البزار من طريقه وخالف عمرو بن الحارث الليث فجعله من مسند ~~عبد الله بن عمرو ولفظه عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول إن أبا ~~بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه بن وهب عن عمرو ولا يقدح هذا ~~الاختلاف في صحة الحديث وقد أخرج المصنف طرق عمرو معلقة في الدعوات ادعاءه ~~في التوحيد وكذلك أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق بن وهب وزاد مع عمرو ~~بن الحارث رجلا مبهما وبين بن خزيمة في روايته أنه بن لهيعة قوله ظلمت نفسي ~~أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن الإنسان لا يعرى عن ~~تقصير ولو كان صديقا قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية ~~واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به ~~كما قيل إن كل شئ أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شئ ذم فاعله فهو ناه ~~عنه قوله مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم ~~لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مزيدا لذلك العظم لأن الذي ~~يكون من عند الله لا يحيط به وصف وقال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما ~~الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت ~~والثاني وهو أحسن أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من ~~العبد من عمل حسن ولا غيره انتهى وبهذا الثاني ms01360 جزم بن الجوزي فقال المعنى ~~هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي قوله إنك أنت الغفور الرحيم ~~هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل ~~لقوله اغفر لي والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة وفي هذا الحديث ~~من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم خصوصا في الدعوات المطلوب ~~فيها جوامع الكلم ولم يصرح في الحديث بتعيين محله وقد PageV02P265 # تقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الباب الذي قبله قال ولعله ترجح ~~كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل ونازعه ~~الفاكهاني فقال الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي السجود ~~والتشهد وقال النووي استدلال البخاري صحيح لأن قوله في صلاتي يعم جميعها ~~ومن مظانه هذا الموطن (قلت) ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان عند ~~قوله لما علمهم التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ومن ثم أعقب المصنف ~~الترجمة بذلك (قوله باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب) يشير ~~إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا يجب وإن كان قد ورد بصيغة ~~الأمر كما أشرت إليه لقوله في آخر حديث التشهد ثم ليتخير والمنفى وجوبه ~~يحتمل أن يكون الدعاء الذي لا يجب دعاء مخصوص وهذا واضح مطابق للحديث وأن ~~كان التخيير مأمورا به ويحتمل أن يكون المنفى التخيير ويحمل الأمر الوارد ~~به على الندب ويحتاج إلى دليل قال ابن رشيد ليس التخيير في آحاد الشئ بدال ~~على عدم وجوبه فقد يكون أصل الشئ واجبا ويقع التخيير في وصفه وقال الزين بن ~~المنير قوله ثم ليتخير وإن كان بصيغة الأمر لكنها كثيرا ما ترد للندب وادعى ~~بعضهم الإجماع على عدم الوجوب وفيه نظر فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة ~~المذكور في الباب قبله وذلك أنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد فقال لا ~~فأمره ms01361 أن يعيد الصلاة وبه قال بعض أهل الظاهر وأفرط ابن حزم فقال بوجوبها ~~في التشهد الأول أيضا وقال ابن المنذر لولا حديث بن مسعود ثم ليتخير من ~~الدعاء لقلت بوجوبها وقد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد التشهد وادعى أبو الطيب الطبري من أتباعه والطحاوي وآخرون ~~أنه لم يسبق إلى ذلك واستدلوا على ندبيتها بحديث الباب مع دعوى الإجماع ~~وفيه نظر لأنه ورد عن أبي جعفر الباقر والشعبي وغيرهما ما يدل على القول ~~بالوجوب وأعجب من ذلك أنه صح عن ابن مسعود راوي حديث الباب ما يقتضيه فعند ~~سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص قال قال ~~عبد الله يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو لنفسه بعد وقد وافق الشافعي أحمد في إحدى الكلب عنه وبعض أصحاب مالك ~~وقال إسحق بن راهويه أيضا بالوجوب لكن قال إن تركها ناسيا رجوت أن يجزئه ~~فقيل إن له في المسئلة قولين كأحمد وقيل بل كان يراها واجبة لا شرطا ومنهم ~~من قيد تفرد الشافعي بكونه عينها بعد التشهد لا قبله ولا فيه حتى لو صلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء التشهد مثلا لم يجزئ عنده وسيأتي ~~مزيد لهذا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى (قوله ثم ليتخير من الدعاء ~~أعجبه إليه فيدعو) زاد أبو داود عن مسدد شيخ البخار فيه فيدعو به ونحوه ~~النسائي من وجه آخر بلفظ فليدع به ولإسحاق عن عيسى عن الأعمش ثم ليتخير من ~~الدعاء ما أحب وفي رواية منصور عن أبي وائل عند المصنف في الدعوات ثم ~~ليتخير من الثناء ما شاء ونحوه لمسلم بلفظ من المسئلة واستدل به على جواز ~~الدعاء في الصلاة بما أختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة قال ابن بطال ~~خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا لا يدعو في الصلاة إلا بما ~~يوجد في القرآن كذا أطلق هو ms01362 ومن تبعه عن أبي حنيفة والمعروف في كتب الحنفية ~~أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت PageV02P266 # في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا قال قائلهم والمأثور أعم من أن ~~يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم وكذا يرد على قول ~~ابن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة واستثنى بعض الشافعية ما يقبح ~~من أمر الدنيا فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء ~~بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من ~~أحسنها ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد ~~قال كان عبد الله يعني ابن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد فليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم ~~أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم أني أسألك من خير ~~ما سألك منه عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية قال ويقول لم يدع نبي ولا صالح بشئ إلا دخل ~~في هذا الدعاء وهذا من المأثور غير مرفوع وليس هو مما ورد في القرآن وقد ~~استدل البيهقي بالحديث المتفق عليه ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~به وبحديث أبو هريرة رفعه إذ فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله الحديث وفي ~~آخره ثم ليدعو لنفسه بما بدا له هكذا أخرجه البيهقي وأصل الحديث في مسلم ~~وهذه الزيادة صحيحة لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم (قوله باب من لم يمسح ~~جبهته وأنفه حتى صلى) قال الزين بن المنير ما حاصله ذكر البخاري المستدل ~~ودليله ووكل الأمر فيه لنظر المجتهد هل يوافق القدرة أو يخالفه وإنما فعل ~~ذلك لما يتطرق إلى الدليل من الاحتمالات لأن بقاء أثر الطين لا يستلزم نفى ~~مسح الجبهة إذ يجوز أن يكون مسحها وبقي ms01363 الأثر بعد المسح ويحتمل أن يكون ترك ~~المسح ناسيا أو تركه عامدا لتصديق رؤياه أو لكونه لم يشعر ببقاء أثر الطين ~~في جبهته أو لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وإن كان ~~قليلا وإذا تطرقت هذه الاحتمالات لم ينهض الاستدلال لا سيما وهو فعل من ~~الجبليات لا من القرب (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف والحميدي هو شيخه ~~المشهور أحد تلامذة الشافعي (قوله يحتج بهذا) فيه إشارة إلى أنه يوافقه على ~~ذلك ومن ثم لم يتعقبه وقد تقدم ما فيه وأنه إن احتج به على المنع جملة لم ~~يسلم من الاعتراض وأن الترك أولى (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ويحيى هو ~~ابن أبي كثير (قوله حتى رأيت أثر الطين) هو محمول على أثر خفيف لا يمنع ~~مباشرة الجبهة للسجود وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الصيام إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب التسليم) أي من الصلاة قيل لم يذكر المصنف حكمة ~~لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ويمكن أن يؤخذ الوجوب من حديث الباب ~~حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى وحديث تحليلها التسليم أخرجه أصحاب ~~السنن بسند صحيح أما حديث إذا حالا وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد ~~جازت صلاته فقد ضعفه فه الحفاظ وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة ~~أبواب * (تنبيه) * لم يذكر عدد التسليم وقد أخرج مسلم من حديث ابن مسعود ~~ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث ~~التسليمة الواحدة معلول وبسط بن عبد البر الكلام على ذلك (قوله باب يسلم) ~~أي المأموم (حين يسلم الإمام) قال الزين بن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو ~~محتمل لأن يكون المراد أنه يبتدئ السلام PageV02P267 # بعد ابتداء الإمام له فيشرع المأموم فيه قبل أن يتمه الإمام ويحتمل أن ~~يكون المراد أن المأموم يبتدئ السلام إذا أتمه الإمام قال فلما ms01364 كان محتملا ~~للأمرين وكل النظر فيه إلى المجتهد انتهى ويحتمل أن يكون أراد أن الثاني ~~ليس بشرط لأن اللفظ يحتمل أن يكون أراد الثاني ليس بشرط لان يحتمل الصورتين ~~فأيهما فعل المأموم جاز وكأنه أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في ~~سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء وغيره ويدل على ذلك ما ذكره عن ابن عمر ~~والأثر المذكور لم أقف على من وصله لكن عند ابن أبي شيبة عن ابن عمر ما ~~يعطي معناه وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مطولا في أوائل الصلاة وأورده ~~هنا مختصرا جدا وفي الباب الذي يليه أتم منه وكلاهما من طريق عبد الله وهو ~~ابن المبارك (قوله باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة) ~~أورد فيه حديث عتبان كما ذكرنا واعتماده فيه على قوله ثم سلم وسلمنا حين ~~سلم فإن ظاهره أنهم سلموا وكما سلامه وسلامه إما واحدة وهي التي يتحلل بها ~~من الصلاة وإما هي وأخرى معها فيحتاج من استحب تسليمة ثالثة على الإمام بين ~~التسليمتين كما تقوله المالكية إلى دليل خاص وإلى رد ذلك أشار البخاري وقال ~~ابن بطال أظنه قصد الرد على من يوجب التسليمة الثانية وقد نقله الطحاوي عن ~~الحسن بن الحسن انتهى وفي هذا الظن بعد والله أعلم (قوله وزعم) الزعم يطلق ~~على القول المحقق وعلى القول المشكوك فيه وعلى الكذب وينزل في كل موضع على ~~ما يليق به والظاهر أن المراد به هنا الأول لأن محمود بن الربيع موثق عند ~~الزهري فقوله عنده مقبول (قوله من دلو كانت في دارهم) قال الكرماني كانت ~~صفة لموصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم ولفظ الدلو يدل عليه وقال غيره ~~بل الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تقدير (قوله سمعت عتبان بن مالك ~~الأنصاري ثم أحد بني سالم) بنصب أحد عطفا على قوله الأنصاري وهو بمعنى قوله ~~الأنصاري ثم السالمي هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة الرجال أن ~~يقطع به وقال الكرماني يحتمل أن ms01365 يكون عطفا على عتبان يعني سمعت عتبان ثم ~~سمعت أحد بني سالم أيضا قال والمراد به فيما يظهر الحصين بن محمد فكأن ~~محمودا سمع من عتبان ومن الحصين قال وهو بخلاف ما تقدم في باب المساجد في ~~البيوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا والحصين قال ولا منافاة بينهما ~~لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا جميعا من الحصين قال ولو روى برفع أحد بأن ~~يكون عطفا على محمود لساغ ووافق الرواية الأولى يعني فيصير التقدير قال ~~الزهري أخبرني محمود بن الربيع ثم أخبرني أحد بني سالم أي الحصين انتهى ~~وكأن الحامل له على ذلك كله قوله الزهري في الرواية السابقة ثم سألت الحصين ~~بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم فكأنه ظن أن المراد بقوله ثم أحد بني ~~سالم هنا هو المراد بقوله أحد بني سالم هناك ولا حاجة لذلك فإن عتبان من ~~بني سالم أيضا وهو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن ~~سالم ابن عوف وقيل في نسبه غير ذلك مع الاتفاق على أنه من بني سالم والأصل ~~عدم التقدير في إدخال أخبرني بين ثم وأحد وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال ~~آخر لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة أو أنها ~~تعددت له ولعتبان وليس كذلك فإن الحصين المذكور لا صحبة له بل لم أر من ذكر ~~أباه في الصحابة وقد ذكر بن أبي حاتم الحصين بن محمد في الجرح والتعديل ولم ~~يذكر له شيخا غير عتبان بن مالك ونقل عن أبيه أن روايته عن مرسلة ولم يذكر ~~أحد ممن صنف PageV02P268 # في الرجال لمحمود بن الربيع رواية عن الحصين والله أعلم (قوله فلوددت) أي ~~فوالله لوددت (قوله اشتد النهار) أي ارتفعت الشمس (قوله فأشار إليه من ~~المكان الذي أحب أن يصلي فيه) قال الكرماني فاعل أشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن للتبعيض قال ولا ينافي ما تقدم أنه قال فأشرت له إلى المكان ~~لامكان وقوع الإشارتين منه ومن ms01366 النبي صلى الله عليه وسلم إما معا وإما ~~سابقا ولاحقا (قلت) والذي يظهر أن فاعل أشار هو عتبان لكن فيه التفات إذ ~~ظاهر السياق أن يقول فأشرت الخ وبهذا تتوافق الروايات والله أعلم (قوله باب ~~الذكر بعد الصلاة) أورد فيه أولا حديث ابن عباس من وجهين أحدهما أتم من ~~الآخر وأغرب المزي فجعلهما حديثين والذي يظهر أنهما حديث واحد كما سنبينه ~~قوله أخبرني عمرو هو ابن دينار المكي (قوله كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ومنع ~~ذلك وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب ~~الصلاة قال الطبري فيه الإبانة عن صحة ما كان بالصلاة الأمراء من التكبير ~~عقب الصلاة وتعقبه ابن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف إلا ما ~~حكاه ابن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح ~~والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من شأن الناس قال ابن بطال وفي ~~العتبية عن مالك أن ذلك محدث قال وفي السياق إشعار بأن الصحابة لم يكونوا ~~يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه ابن عباس ما قال (قلت) في ~~التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل وقال النووي ~~حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا لفظه لأجل تعليم صفة الذكر ~~لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا ~~إن احتيج إلى التعليم (قوله وقال ابن عباس) هو موصول بالإسناد المبدأ به ~~كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به (قوله كنت أعلم) فيه ~~إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب (قوله إذا انصرفوا) أي أعلم ~~انصرافهم بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي الذكر والمعنى كنت ت أعلم بسماع ~~الذكر انصرافهم (قوله حدثني على) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو ~~هو ابن ms01367 دينار (قوله كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتكبير) وقع في رواية القدرة عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه ما كنا نعرف ~~انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير وكذا أخرجه مسلم عن ~~ابن أبي عمر عن سفيان واختلف في كون ابن عباس قال ذلك فقال عياض الظاهر أنه ~~لم يكن يحضر الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به فكان ~~يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر وقال غيره يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف ~~فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير وقال ابن دقيق ~~العيد يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد (قوله ~~بالتكبير) هو أخص من رواية ابن جريدة التي قبلها لأن الذكر أعم من التكبير ~~ويحتمل أن تكون هذه مفسرة لذلك فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر أي ~~بالتكبير وكأنهم كانوا يبدؤون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد ~~وسيأتي الكلام على ذلك في الحديث الذي بعده (قوله قال على) هو ابن المديني ~~المذكور وثبتت هذه الزيادة في رواية المستملى والكشميهني وزاد مسلم في ~~روايته المذكورة قال عمرو يعني ابن دينار وذكرت ذلك لأبي معبد بعد ~~PageV02P269 # فأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو قد أخبرتنيه قبل ذلك قال الشافعي بعد ~~أن رواه عن سفيان كأنه نسيه بعد أن حدثه به انتهى وهذا يدل على أن مسلما ~~كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا ولأهل الحديث ~~فيه تفصيل قالوا إما أن يجزم برده أو لا وإذا جزم فأما أن يصرح بتكذيب ~~الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد كأن قال لا أذكره فهو متفق عندهم على ~~قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وأن جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق ~~عندهم على رده لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه يستلزم تكذيب الأصل في دعواه ~~أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر وإن جزم بالرد ms01368 ولم يصرح ~~بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله وأما الفقهاء فاختلفوا فذهب الجمهور في هذه ~~الصورة إلى القبول وعن بعض الحنفية ورواية عن أحمد لا يقبل قياسا على ~~الشاهد وللإمام فخر الدين في هذه المسئلة تفصيل نحو ما تقدم وزاد فإن كان ~~الفرع مترددا في سماعه والأصل جازما بعدمه سقط لوجود التعارض ومحصل كلامه ~~آنفا أنهما إن تساويا فالرد وإن رجح أحدهما عمل به وهذا الحديث من أمثلته ~~وأبعد من قال إنما نفى أبو معبد التحديث ولا يلزم منه نفى الأخبار وهو الذي ~~وقع من عمرو ولا مخالفة وترده الرواية التي فيها فأنكره ولو كان كما زعم لم ~~يكن هناك إنكار ولان الفرق بين التحديث والاخبار إنما حدث بعد ذلك وفي كتب ~~الأصول حكاية الخلاف في هذه المسئلة عن الحنفية (قوله عن عبيد الله) هو ابن ~~عمر العمري وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وهما مدنيان وعبيد الله ~~تابعي صغير ولم أقف لسمى على رواية عن أحد من الصحابة فهو من رواية الكبير ~~عن الصغير وهما مدنيان وكذا أبو صالح (قوله جاء الفقراء) سمي منهم في رواية ~~محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أبو ذر الغفاري أخرجه أبو داود وأخرجه جعفر ~~الفريابي في كتاب الذكر له من حديث أبي ذر نفسه وسمي منهم أبو الدرداء عند ~~النسائي وغيره من طرق عنه ولمسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أنهم قالوا يا رسول الله فذكر الحديث والظاهر أن أبا هريرة منهم وفي ~~رواية النسائي عن زيد بن ثابت قال أمرنا أن نسبح الحديث كما سيأتي لفظه ~~وهذا يمكن أن يقال فيه إن زيد بن ثابت كان منهم ولا يعارضه قوله في رواية ~~ابن عجلان عن سمي عند مسلم جاء فقراء المهاجرين لكون زيد ابن ثابت من ~~الأنصار لاحتمال التغليب (قوله الدثور) بضم المهملة والمثلثة جمع دثر بفتح ~~ثم سكون هو المال الكثير ومن في قوله من الأموال للبيان ووقع عند الخطابي ~~ذهب أهل الدور من ms01369 الأموال وقال كذا وقع الدور جمع دار والصواب الدثور انتهى ~~وذكر صاحب المطالع عن رواية أبي زيد المروزي أيضا الدور (قوله بالدرجات ~~العلى) بضم العين جمع العلياء وهي تأنيث الأعلى ويحتمل أن تكون حسية ~~والمراد درجات الجنات أو معنوية والمراد علو القدر عند الله (قوله والنعيم ~~المقيم) وصفه بالإقامة إشارة إلى ضده وهو النعيم العاجل فإنه قل ما يصفو ~~وإن صفا فهو بصدد الزوال وفي رواية محمد بن أبي عائشة المذكورة ذهب أصحاب ~~الدثور بالأجور وكذا لمسلم من حديث أبي ذر زاد المصنف في الدعوات من رواية ~~ورقاء عن سمي قال كيف ذلك ونحوه لمسلم من رواية ابن عجلان عن سمي (قوله ~~ويصومون كما نصوم) زاد في حديث أبي الدرداء المذكور ويذكرون كما نذكر ~~وللبزار من حديث ابن عمر صدقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا (قوله ولهم فضل ~~أموال) كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الأصيلي فضل الأموال وللكشميهني ~~PageV02P270 # فصل من أموال (قوله يحجون بها) أي ولا نحج يشكل عليه ما وقع في رواية ~~جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء ويحجون كما نحج ونظيره ما وقع هنا ~~ويجاهدون ووقع في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي وجاهدوا كما جاهدنا لكن ~~الجواب عن هذا الثاني ظاهر وهو التفرقة بين الجهاد الماضي فهو الذي اشتركوا ~~فيه وبين الجهاد المتوقع فهو الذي تقدر عليه أصحاب الأموال غالبا ويمكن أن ~~يقال مثله في الحج ويحتمل أن يقرأ يحجون بها بضم أوله من الرباعي أي يعينون ~~غيرهم على الحج بالمال (قوله ويتصدقون) عند مسلم من رواية ابن عجلان عن سمي ~~ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق (قوله فقال ألا أحدثكم به بما إن ~~أخذتم به في رواية الأصيلي بأمر إن أخذتم وكذا للإسماعيلي وسقط قوله بما من ~~أكثر الروايات وكذا قوله به وقد فسر الساقط في الرواية الأخرى وفي رواية ~~مسلم أفلا أعلمكم شيئا وفي رواية أبي داود فقال يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ~~تقوله تقولهن (قوله أدركتم من سبقكم) أي من أهل الأموال الذين امتازوا ~~عليكم ms01370 بالصدقة والسبقية هنا تحتمل أن تكون معنوية وأن تكون حسية قال الشيخ ~~تقى الدين والأول أقرب وسقط قوله من سبقكم من رواية الأصيلي (قوله وكنتم ~~خير من أنتم بين ظهرانيهم) بفتح النون وسكون التحتانية وفي رواية كريمة ~~وأبي الوقت ظهرانيه بالافراد وكذا للإسماعيلي وعند مسلم من رواية ابن عجلان ~~ولا يكون أحد أفضل منكم قيل ظاهره يخالف ما سبق لأن الإدراك ظاهره المساواة ~~وهذا ظاهره الأفضلية وأجاب بعضهم بأن الإدراك لا يلزم منه المساواة فقد ~~يدرك ثم يفوق وعلى هذا فالتقرب بهذا الذكر راجح على التقرب بالمال ويحتمل ~~أن يقال الضمير في كنتم للمجموع من السابق والمدرك وكذا قوله إلا من عمل ~~مثل عملكم أي من الفقراء فقال الذكر أو من الأغنياء فتصدق أو أن الخطاب ~~للفقراء خاصة لكن يشاركهم الأغنياء في الخيرية المذكورة فيكون كل من ~~الصنفين خيرا ممن لا يتقرب بذكر ولا صدقة ويشهد له قوله في حديث ابن عمر ~~عند البزار أدركتم مثل فضلهم ولمسلم في حديث أبي ذر أوليس قد جعل لكم ما ~~تتصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة الحديث واستشكل تساوى فضل هذا ~~الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه وأجاب الكرماني بأنه لا يلزم ~~أن يكون القداب على قدر المشقة في كل حالة واستدل لذلك بفضل كلمة الشهادة ~~مع سهولتها على كثير من العبادات الشاقة (قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون) كذا ~~وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير وفي رواية ~~ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة وفيه أيضا قول أبي صالح يقول ~~الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم وله من ~~حديث أبي هريرة تكبر وتحمد وتسبح وكذا في حديث ابن عمر وهذا الاختلاف دال ~~على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات لا ~~يضرك بأيهن بدأت لكن يمكن أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفى ~~النقائص عن الباري سبحانه وتعالى ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات دابة ms01371 له إذ ~~لا يلزم من نفى النقائص إثبات الكمال ثم التكبير إذ لا يلزم من نفى النقائص ~~وإثبات الكمال أن يكون هناك كبير آخر ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده ~~سبحانه وتعالى بجميع ذلك (قوله خلف كل صلاة) هذه الرواية مفسرة للرواية ~~التي عند المصنف في الدعوات وهي قوله دبر كل صلاة ولجعفر الفريابي في حديث ~~أبي ذر أثر كل صلاة وأما رواية دبر PageV02P271 # فهي بضمتين قال الأزهري دبر الأمر يعني بضمتين ودبره يعني بفتح ثم سكون ~~آخره وادعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال بالضم الا للجارحة ورد بمثل قولهم ~~أعتق غلامه عن دبر ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من ~~الصلاة فلو تأخر ذلك عن الفراغ فإن كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا أو كان ~~ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر وظاهر قوله ~~كل صلاة يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض وقد وقع في ~~حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات عليها ~~وعلى هذا هل يكون التشاغل بعد المكتوبة الراتبة بعدها فاصلا بين المكتوبة ~~والذكر أو لا محل النظر والله أعلم (قوله ثلاثا وثلاثين) يحتمل أن يكون ~~المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة وهو الذي فهمه سهيل بن أبي ~~صالح كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم عنه لكن لم يتابع سهيل على ذلك ~~بل لم أر في شئ من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في حديث ابن عمر ~~عند البزا وإسناده ضعيف والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد فعلى هذا ~~ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف ومصدر والتقدير تسبحون خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين وتحمدون كذلك وتكبرون كذلك (قوله فاختلفنا بيننا) ظاهره أن أبا ~~هريرة هو القائل وكذا قوله فرجعت إليه وأن الذي رجع أبو هريرة إليه هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالخلاف في ذلك وقع بين الصحابة لكن بين ~~مسلم ms01372 في رواية ابن عجلان عن سمي أن القائل فاختلفنا هو سمي وأنه هو الذي ~~رجع إلى أبي صالح وأن الذي خالفه بعض أهله ولفظه قال سمي فحدثت بعض أهل هذا ~~الحديث قال وهمت فذكر كلامه قال فرجعت إلى أبي صالح وعلى رواية مسلم اقتصر ~~صاحب العمدة لكن لم يوصل مسلم هذه الزيادة فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن ~~الليث عن ابن عجلان ثم قال زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها ~~والغير المذكور يحتمل أن يكون شعيب بن الليث أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه ~~أبو عوانة في مستخرجه عن الربيع بن سليمان عن شعيب وأخرجه الجوزقي والبيهقي ~~من طريق سعيد وتبين بهذا أن في رواية عبيد الله بن عمر عن سمي في حديث ~~الباب إدراجا وقد روى ابن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان ~~بالإسناد المذكور فلم يذكر قوله فاختلفنا إلى آخره قوله ونكبر أربعا ~~وثلاثين) هو قول بعض أهل سمي كما تقدم التنبيه عليه من رواية مسلم وقد تقدم ~~احتمال كونه من كلام بعض الصحابة وقد جاء مثله في حديث أبي الدرداء عند ~~النسائي وكذا عنده من حديث ابن عمر بسند قوي ومثله لمسلم من حديث كعب بن ~~عجرة ونحوه لابن ماجة من حيث أبي ذر لكن شك بعض رواته في أنهن أربع وثلاثون ~~ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة عند أبي داود ففيه ~~ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره وكذا لمسلم في ~~رواية عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم ولجعفر ~~الفريابي في حديث أبي ذر قال النووي ينبغي أن يجمع بين الروايتين بان يكبر ~~أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله وحده إلى آخره وقال غيره بل يجمع ~~بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق ما وردت به ~~الأحاديث (قوله حتى يكون منهن كلهن) بكسر اللام تأكيدا ms01373 للضمير المجرور ~~(قوله ثلاث وثلاثون) بالرفع وهو اسم كان وفي رواية كريمة والأصيلي وأبي ~~الوقت ثلاثا وثلاثين وتوجه بان اسم كان محذوف PageV02P272 # والتقدير حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثة وثلاثين وفي قوله منهن كلهن ~~الاحتمال المتقدم هل العدد للجميع أو المجموع وفي رواية ابن عجلان ظاهرها ~~أن العدد للجميع لكن يقول ذلك مجموعا وهذا اختبار أبي صالح لكن الرواية ~~الثابتة عن غيره الأفراد قال عياض وهو أولى ورجح بعضهم الجمع للاتيان بواو ~~العطف والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو ~~أن الذاكر يحتاج إلى العدد وله على كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أو ~~بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه الا الثلث * (تنبيهان) * الأول وقع في ~~رواية ورقاء عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث تسبحون عشرا ~~وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا ولم أقف في شئ من طرق حديث أبي هريرة على من ~~تابع ورقاء على ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ويحتمل أن يكون تأول ما تأول ~~سهيل من التوزيع ثم ألفى الكسر ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت لرواية العشر شواهد منها عن علي عند ~~أحمد وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي ~~داود والترمذي وعن أم سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني ~~وجمع البغوي في شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في ~~أوقات متعددة أو لها عشرا عشرا ثم إحدى عشرة إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين ~~ثلاثا وثلاثين ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق ~~الأحوال وقد جاء من حديث زيد بن ثابت وابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم أن يقولوا كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله ~~خمسا وعشرين ولفظ زيد بن ثابت أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ~~ونحمد ms01374 ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فأتى رجل في منامه فقيل له أمركم ~~محمد أن تسبحوا فذكره قال نعم قال اجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها ~~التهليل فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال فافعلوه أخرجه ~~النسائي وابن خزيمة وابن حبان ولفظ ابن عمر رأى رجل من الأنصار فيما يرى ~~النائم فذكر نحوه وفيه فقيل له سبح خمسا وعشرين وأحمد خمسا وعشرين وكبر ~~خمسا وعشرين وهلل خمسا وعشرين فتلك مائة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يفعلوا كما قال أخرجه النسائي وجعفر الفريابي واستنبط من هذا أن مراعاة ~~العدد المخصوص في الأذكار معتبرة وإلا يمكن أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ~~ثلاثا وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول إن الاعداد الواردة كالذكر عقب ~~الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا ~~يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الاعداد حكمة وخاصية تفوت ~~بمجاوزة ذلك العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر ~~لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الاتيان به فحصل له الثواب بذلك ~~فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله أه ~~ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر ~~الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وان زاد بغير نية ~~بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي ~~وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات ~~المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده PageV02P273 # ويعد الخارج عنه مسئ للأدب أه وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلا ~~فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به فلو اقتصر على ~~الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ~~ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان ms01375 ~~بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع ~~الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها والله ~~أعلم (التنبيه الثاني) زاد مسلم في رواية ابن عجلان عن سمي قال أبو صالح ~~فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا ~~أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء ثم ساقه مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل عن ~~أبيه عن أبي هريرة فذكر طرفا منه ثم قال بمثل حديث قتيبة قال إلا أنه أدرج ~~في حديث أبي هريرة قول أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين (قلت) وكذا رواه أبو ~~معاوية عن سهيل مدرجا أخرجه جعفر الفريابي وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة ~~مرسلة وقد روى الحديث البزار من حديث ابن عمر وفيه فرجع الفقراء فذكره ~~موصولا لكن قد قدمت أن إسناده ضعيف ورواه جعفر الفريابي من رواية حرام بن ~~حكيم وهو بحاء وراء مهملتين عن أبي ذر وقال فيه فقال أبو ذر يا رسول الله ~~إنهم قد قالوا مثل ما نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ونقل الخطيب أن ~~حرام بن حكيم يرسل الرواية عن أبي ذر فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد ~~إلا أن هذين الطريقين يقوي بهما مرسل أبي صالح قال ابن بطال عن المهلب في ~~هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما ~~افترض الله عليهما فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل ~~للفقير إليه قال ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخص الفقراء دون ~~غيرهم أي الفضل المترتب على الذكر المذكور وغفل عن قوله في نفس الحديث إلا ~~من صنع مثل ما صنعتم فجعل الفضل لقائله كائنا من كان وقال القرطبي تأول ~~بعضهم قوله ذلك فضل الله يؤتيه بان قال الإشارة راجعة إلى الثواب المترتب ~~على العمل الذي يحصل به ms01376 التفضيل عند الله فكأنه قال ذاك الثواب الذي ~~أخبرتكم به لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة وإنما هو بفضل الله ~~قال وهذا التأويل فيه بعد ولكن اضطره إليه ما يعارضه وتعقب بأن الجمع بينه ~~وبين ما يعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف وقال ابن دقيق العيد ظاهر ~~الحديث القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره كأنه ~~يشير إلى ما تقدم قال والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة ~~المالية أنه يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما النظر إذا تساويا وانفرد ~~كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس ~~يقتضى أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني وإن فسر بالأشرف ~~بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح ~~الفقر ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر وقال القرطبي ~~للعلماء في هذه المسئلة خمسة أقوال ثالثها الأفضل الكفاف رابعها يختلف ~~باختلاف الأشخاص خامسها التوقف وقال الكرماني قضية الحديث أن شكوى الفقر ~~تبقى بحالها وأجاب بان مقصودهم كان تحصيل الدرجات العلا والنعيم المقيم لهم ~~أيضا لا نفى PageV02P274 # الزيادة عن أهل الدثور مطلقا أه والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب ~~المساواة ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~متمني الشئ يكون شريكا لفاعله في الأجر كما سبق في كتاب العلم في الكلام ~~على حديث ابن مسعود الذي أوله لا حسد إلا في اثنتين فإن في رواية الترمذي ~~من وجه آخر التصريح بأن المنفق والمتمني إذا كان صادق النية في الأجر سواء ~~وكذا قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها ~~من غير أن ينقص من أجره شئ فإن الفقراء في هذه القصة كانوا السبب في تعلم ~~الأغنياء الذكر المذكور فإذا استووا معهم في قوله امتاز الفقراء بأجر السبب ~~مضافا إلى التمني فلعل ذلك يقاوم التقرب بالمال ms01377 وتبقى المقايسة بين صبر ~~الفقير على شظف العيش وشكر الغني على التنعم بالمال ومن ثم وقع التردد في ~~تفضيل أحدهما على الآخر وسيكون لنا عودة إلى ذلك في الكلام على حديث الطاعم ~~الشاكر مثل الصائم الصابر في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أن العالم إذا سئل عن مسئلة يقع فيها الخلاف أن يجيب ~~بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف كذا ~~قال ابن بطال وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله ألا أدلكم ~~على أمر تساوونهم فيه وعدل عن قوله نعم هم أفضل منكم بذلك وفيه التوسعة في ~~الغبطة وقد تقدم تفسيرها في كتاب العلم والفرق بينها وبين الحسد المذموم ~~وفيه المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى ~~العمل بما بلغهم ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم فيؤخذ منه أن قوله إلا ~~من عمل عام للفقراء والأغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك وفيه أن العمل السهل ~~قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق وفيه فضل الذكر عقب الصلوات واستدل به ~~البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة كما سيأتي في الدعوات لأنه في معناها ~~ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء وفيه أن العمل القاصر قد يساوي ~~المتعدى خلافا لمن قال إن المتعدى أفضل مطلقا نبه على ذلك الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلا ~~محمد بن يوسف وهو الفريابي (قوله عن وراد) في رواية معتمر بن سليمان عن ~~سفيان عند الإسماعيلي حدثني وراد (قوله أملى على المغيرة) أي ابن شعبة (في ~~كتاب إلى معاوية) كان المغيرة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية ~~وسيأتي في الدعوات من وجه آخر عن وراد بيان السبب في ذلك وهو أن معاوية كتب ~~إليه اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي القدر من ~~رواية عبدة بن أبي لبابة عن ms01378 وراد قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلى ما ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصلاة وقد قيدها في رواية الباب ~~بالمكتوبة فكأن المغيرة فهم ذلك من قرينة في السؤال واستدل به على العمل ~~بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية ولو لم تقترن بالإجازة وعلى ~~الاعتماد على خبر الشخص الواحد وسيأتي في القدر في آخره أن ورادا قال ثم ~~وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك وزعم بعضهم أن معاوية كان قد ~~سمع الحديث المذكور وإنما أراد استثبات المغيرة واحتج بما في الموطأ من وجه ~~آخر عن معاوية أنه كان يقول على المنبر أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى ~~الله ولا معطى لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين ثم يقول سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه ~~الأعواد (قوله PageV02P275 # له الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة يحيى ويميت ~~وهو حي يموت بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون وثبت مثله عند البزار من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف بسند ضعيف لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى (قوله ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال الخطابي الجد الغني ويقال الحظ قال ومن في ~~قوله منك بمعنى البدل قال الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت ~~على الظمآن يريد ليت لنا بدل ماء زمزم أه وفي الصحاح معنى منك هنا عندك أي ~~لا ينفع ذا الغني عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال ابن التين الصحيح ~~عندي أنها ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك مني شئ إن ~~أنا أردتك بسوء ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها بمعنى عند أو فيه حذف ~~تقديره من قضائي أو سطوتي أو عذابي واختار الشيخ جمال الدين في المغني ~~الأول قال ابن دقيق العيد قوله منك يجب أن يتعلق بينفع وينبغي أن يكون ينفع ~~قد ضمن معنى ms01379 يمنع وما قاربه ولا يجوز أن يتعلق منك بالجد كما يقال حظى منك ~~كثير لأن ذلك نافع أه والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم ومعناه ~~الغني كما نقله المصنف عن الحسن أو الحظ وحكى الراغب أن المراد به هنا أبو ~~الأب أي لا ينفع أحدا نسبه قال القرطبي حكى عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه ~~بالكسر وقال معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري وقال القزاز ~~في توجيه إنكاره الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا الخلق إلى ذلك ~~فكيف لا ينفع عنده قال فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب ~~الدنيا وتضييع أمر الآخرة وقال غيره لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم ~~يقارنه القبول وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته كما تقدم في شرح قوله لا ~~يدخل أحدا منكم الجنة عمله وقيل المراد على رواية الكسر السعي التام في ~~الحرص أو الإسراع في الهرب قال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ~~أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان ~~والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك وفي الحديث استحباب هذا ~~الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله ~~والمنع والإعطاء وتمام القدرة وفيه المبادرة إلى امتثال السنن واشاعتها * ~~(فائدة) * اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة ولا راد لما قضيت وهي ~~في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد لكن ~~حذف قوله ولا معطى لما منعت ووقع عند الطبراني تاما من وجه آخر كما سنذكره ~~في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ووقع عند أحمد والنسائي وابن خزيمة من ~~طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور أنه كان يقول الذكر المذكور أولا ~~ثلاث مرات (قوله وقال شعبة عن عبد الملك بن عمير بهذا) وصله السراج في ~~مسنده والطبراني في الدعاء وابن حبان من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه ~~عن ms01380 عبد الملك ابن عمير سمعت ورادا غالبا المغيرة بن شعبة أن المغيرة كتب ~~إلى معاوية فذكره وفي قوله كتب تجوز لما تبين من رواية سفيان وغيره أن ~~الكاتب هو وراد لكنه كتب بأمر المغيرة واملائه عليه وعند مسلم من رواية ~~عبدة عن وراد قال كتب المغيرة إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له وراد فجمع بين ~~الحقيقة والمجاز (قوله وقال الحسن جد غنى) الأولى في قراءة هذا الحرف أن ~~يقرأ بالرفع بغير تنوين على الحكاية ويظهر ذلك من لفظ الحسن فقد وصله ابن ~~PageV02P276 # أبي حاتم من طريق أبي رجاء وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي كلاهما عن ~~الحسن في قوله تعالى وأنه تعالى جد ربنا قال غنى ربنا وعادة البخاري إذا ~~وقع في الحديث لفظة غريبة وقع مثلها في القرآن يحكي قول أهل التفسير فيها ~~وهذا منها ووقع في رواية كريمة قال الحسن الجد غنى وسقط هذا الأثر من أكثر ~~الروايات (قوله وعن الحكم) هكذا وقفي رواية أبي ذر التعليق عن الحكم مؤخرا ~~عن أثر الحسن وفي رواية كريمة بالعكس وهو الأصوب لأن قوله وعن الحكم معطوف ~~على قوله عن عبد الملك فهو من رواية شعبة عن الحكم أيضا وكذلك أخرجه السراج ~~والطبراني وابن حبان بالإسناد المذكور إلى شعبة ولفظه كلفظ عبد الملك إلا ~~أنه قال فيه كان إذا قضى صلاته وسلم قال فذكره ووقع نحو هذا التصريح لمسلم ~~من طريق المسيب ابن رافع عن وراد به (قوله باب يستقبل الإمام الناس إذا ~~سلم) أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث سمرة بن جندب وسيأتي مطولا في أواخر ~~الجنائز ثانيها حديث زيد بن خالد الجهني وسيأتي في كتاب الاستسقاء ثالثها ~~حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وفي فضل انتظار الصلاة من أبواب ~~الجماعة والأحاديث الثلاثة مطابقة لما ترجم له وأصرحها حديث زيد بن خالد ~~حيث قال فيه فلما انصرف وأما قوله في حديث سمرة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فالمعنى إذا صلى ms01381 صلاة ففرغ منها أقبل ~~علينا لضرورة أنه لا يتحول عن القبلة قبل فراغ الصلاة وقوله في حديث أنس ~~فلما صلى أقبل يأتي فيه نحو ذلك وسياق سمرة ظاهره أنه كان يواظب على ذلك ~~قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه فعلى هذا يختص ~~بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد التعليم والموعظة وقيل ~~الحكمة فيه تعريف الداخل بان الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله ~~لأوهم أنه في التشهد مثلا وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين ~~إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع ~~الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم (قوله باب مكث الإمام في مصلاه ~~بعد السلام) أي وبعد استقبال القوم فيلائم ما تقدم ثم أن المكث لا يتقيد ~~بحال من ذكر أو دعاء أو تعليم أو صلاة نافلة ولهذا ذكر في الباب مسألة تطوع ~~الإمام في مكانه (قوله وقال لنا آدم إلى آخره هو موصول وإنما عبر بقوله قال ~~لنا لكونه موقوفا مغايرة بينه وبين المرفوع هذا الذي عرفته بالاستقراء من ~~صنيعه وقيل إنه لا يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل لكنه ليس بمطرد ~~لأني وجدت كثيرا مما قال فيه قال لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى ~~بصيغة حدثنا وقد روى ابن أبي شيبة أثر ابن عمر من وجه آخر عن أيوب عن نافع ~~قال كان ابن عمر يصلي سبحته مكانه (قوله وفعله القاسم) أي ابن محمد بن أبي ~~بكر الصديق وقد وصله ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال رأيت ~~القاسم وسالما يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما (قوله ويذكر عن أبي ~~هريرة رفعه) أي قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله لا يتطوع ~~الإمام في مكانه) ذكره بالمعنى ولفظه عند أبي داود أيعجز أحدكم أن يتقدم أو ~~يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة ولابن ماجة إذا صلى أحدكم زاد ms01382 أبو ~~داود يعني في السجة و للبيهقي إذا أراد PageV02P277 # أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم الحديث (قوله ولم يصح) هو كلام ~~البخاري و ذلك لضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ~~واختلف عليه فيه وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال لم يثبت هذا ~~الحديث وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعا أيضا بلفظ لا يصلي الإمام في ~~الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول رواه أبو داود وإسناده منقطع وروى ابن أبي ~~شيبة بإسناد حسن عن علي قال من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من ~~مكانه وحكى ابن قدامة في الغني عن أحمد أنه كره ذلك وقال لا أعرفه عن غير ~~على فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكان المعنى في كراهة ~~ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة وفي مسلم عن السائب بن يزيد أنه صلى مع ~~معاوية الجمعة فتنفل بعدها فقال له معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة ~~حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ففي هذا إرشاد ~~إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع ~~الأدلة أن للإمام أحوالا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أولا ~~يتطوع الأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع وهذا ~~الذي عليه عمل الأكثر وعند الحنفية يبدأ بالتطوع وحجة الجمهور حديث معاوية ~~ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر بل إذا تنحى من ~~مكانه كفى فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحي قلنا قد ثبت في حديث معاوية أو ~~تخرج ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة ~~وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام وتعقب بحديث ذهب ~~أهل الدثور فإن فيه تسبحون دبر كل صلاة وهو بعد السلام جزما فكذلك ما شابهه ~~وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ~~ولا يتعين له مكان بل ms01383 إن شاءوا انصرفوا وذكروا وإن شاءوا مكثوا وذكروا وعلى ~~الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه ~~جميعا وأن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعا أو ينفتل ~~فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو الثاني هو الذي ~~جزم به أكثر الشافعية ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا للقبلة من ~~أجل أنها أليق بالدعاء ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء والله أعلم ~~(قوله عن هند بنت الحرث) هي تابعية ولا أعرف عنها راويا غير الزهري وهي من ~~أفراد البخاري عن مسلم وسيأتي الخلاف في نسبتها (قوله قال ابن شهاب) هو ~~الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فنرى بضم النون أي تظن (قوله من ~~النساء) زاد في باب التسليم من هذا الوجه قبل أن يدركهن من انصرف من القوم ~~أي الرجال وهو لفظه في رواية يحيى بن قزعة الآتية بعد أبواب (قوله وقال ابن ~~أبي مريم) رويناه موصولا في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا سعيد ~~بن أبي مريم فذكره (قوله من صواحباتها) جمع صاحبة وهي لغة والمشهور صواحب ~~كضوارب وضاربة وقيل هو جمع صواحب وهو جمع صاحبة (قوله كان يسلم) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية الإشارة إلى أقل مقدار كان يمكثه ~~صلى الله عليه وسلم (قوله وقال بن وهب إلى آخره) وصله النسائي عن محمد بن ~~سلمة عنه بالإسناد المذكور ولفظه أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P278 # قام الرجال (قوله وقال عثمان بن عمر) سيأتي موصولا بعد أربعة أبواب من ~~طريقة (قوله وقال الزبيدي) وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد ~~الله بن سالم عنه بتمامه وفيه أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن ms01384 قبل أن يقوم الرجال ~~(قوله وقال شعيب) هو ابن أبي حمزة وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله ~~وروايتهما موصولة في الزهريات أيضا ومراد البخاري بيان الاختلاف في نسب هند ~~وأن منهم من قال الفراسية نسبة إلى بني فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره ~~مهملة وهم بطن من كنانة ومنهم من قال القرشية فمن قال من أهل النسب إن ~~كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين ومن قال إن جماع قريش فهر بن مالك ~~فيحتمل أن يكون اجتماع النسبتين لهند على أن أحدهما بالأصالة والأخرى ~~بالمخالفة وأشار البخاري برواية الليث الأخيرة إلى الرد على من زعم أن قول ~~من قال القرشية تصحيف من الفراسية لقوله فيه عن امرأة من قريش وفي رواية ~~الكشميهني أن امرأة وقوله فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير موصول لأنها ~~تابعية كما تقدم وكأن التقصير فيه من يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وروايته عن ~~ابن شهاب من رواية الأقران وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين ~~والاحتياط في اجتناب ما قد يفضى إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم ~~وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل ~~المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل ~~بن قدامة حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ~~ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أخرجه ~~مسلم وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد وستأتى المسئلة قريبا ~~(قوله باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم) الغرض من هذه الترجمة بيان أن ~~المكث المذكور في الباب قبله محله ما إذا لم يعرض ما يحتاج معه إلى القيام ~~(قوله حدثنا محمد بن عبيد) أي ابن ميمون العلاف وثبت كذلك في رواية ابن ~~عساكر (قوله عن عمر بن سعيد) أي ابن أبي حسين المكي (قوله عن عقبة) هو ابن ~~الحارث النوفلي وللمصنف في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر ms01385 بن سعيد أن ~~عقبة بن الحرث حدثه (قوله فسلم فقام) في رواية الكشميهني ثم قام (قوله ففزع ~~الناس) أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ~~ينزل فيهم شئ يسوؤهم (قوله فرأى أنهم قد عجبوا) في رواية أبي عاصم فقلت أو ~~فقيل له وهو شك من الراوي فإن كان قوله فقلت محفوظا فقد تعين الذي سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة عن ذلك (قوله ذكرت شيئا من تبر) في ~~رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة ذكرت وأنا في الصلاة وفي رواية ~~أبي عاصم تبرا من الصدقة والتبر بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم ~~يصف ولم يضرب قال الجوهري لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى ~~وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ أو تضرب حكاه ابن الأنباري ~~عن الكسائي وكذا أشار إليه ابن دريد وقيل هو الذهب المكسور حكاه ابن سيده ~~(قوله يحبسني) أي ويؤلمه التفكر فيه عن التوجه والاقبال على الله تعالى ~~وفهم منه ابن بطال معنى آخر فقال فيه أن تأخير الصدقة تحبس المؤلف يوم ~~القيامة (قوله فأمرت بقسمته) في رواية أبي عاصم فقسمته وفي الحديث أن المكث ~~بعد الصلاة ليس بواجب وأن التخطي للحاجة PageV02P279 # مباح وأن التفكير في الصلاة في أمر لا يتعلق بالصلاة لا يفسدها ولا ينقص ~~من كمالها وأن إنشاء العزم في أثناء الصلاة على الأمور الجائزة لا يضر وفيه ~~إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان وجواز الاستنابة مع القدرة على ~~المباشرة (قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمن والشمال) قال الزين بن ~~المنير جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى أنه لا فرق في ~~الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين وبين المتوجه ~~لحاجته إذا انصرف إليها (قوله وكان أنس بن مالك إلى آخره) وصله مسدد في ~~مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس فذكره وقال فيه ويعيب على ~~من يتوخى ذلك ms01386 أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار وقوله ~~يتوخى بخاء معجمة مشددة أي يقصد وقوله أو تعمد شك من الراوي (قلت) وظاهر ~~هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ~~قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يسارى قال أما أنا فأكثر ~~ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ويجمع بينهما بأن أنسا ~~عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى ~~(قوله عن سليمان) هو الأعمش (قوله عن عمارة) في رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون ~~في نسق آخرهم الأسود وهو ابن يزيد النخعي (قوله لا يجعل) في رواية ~~الكشميهني لا يجعلن بزيادة نون التأكيد (قوله شيئا من صلاته) في رواية وكيع ~~وغيره عن الأعمش عند مسلم جزأ من صلاته (قوله برى) بفتح أول أي يعتقد ويجوز ~~الضم أي يظن وقوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله لا يجعل (قوله أن لا ~~ينصرف) أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه فهو من باب القلب قاله الكرماني في ~~الجواب عن ابتدائه بالنكرة قال أو لأن النكرة المخصوصة كالمعروفة (قوله ~~كثيرا ينصرف عن يساره) في رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينصرف عن شماله فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس الذي أشرت إليه ~~عند مسلم وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض لأنه عبر في كل منهما بصيغة أفعل ~~قال النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة ~~هذا فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد ~~وجوب الانصراف عن اليمين (قلت) وهو موافق للأثر المذكور أولا عن أنس ويمكن ~~أن يجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في ~~المسجد لأن حجرة النبي صلى الله ms01387 عليه وسلم كانت من جهة يساره ويحمل حديث ~~أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن ~~مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب ~~إلى موقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي ~~وبأنه متفق عليه بخلاف حديث أنس في الأمرين وبأن رواية ابن مسعود توافق ~~ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم ~~ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال كان أكثر ~~انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ومن قال كان أكثر انصرافه عن ~~يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة فعلى هذا ~~لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف ~~PageV02P280 # إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم ~~الأحاديث المصرحة بفضل التيامن كحديث عائشة المتقدم في كتاب الطهارة قال ~~ابن المنير فيه أن المندوبات قد تقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن ~~التيامن مستحب في كل شئ أي من أمور العبادة لكن لما خشي ابن مسعود أن ~~يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته والله أعلم (قوله باب ما جاء في الثوم) هذه ~~الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد وأما التراجم التي قبلها فكلها من ~~صفة الصلاة لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بني صفة ~~الصلاة على الصلاة في الجماعة ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب لأنه ~~ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة فلما ~~كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب ~~أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ومن ~~تندب له في حالة كالنساء فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة (قوله ~~الثوم) ms01388 بضم الثاء المثلثة (والنئ) بكسر النون وبعدها تحتانية ثم حمزة وقد ~~تدغم وتقييده بالنئ حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج منه ~~وقوله في الترجمة والكراث لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها لكنه ~~أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره وهذا أولى من قول ~~بعضهم إنه قاسه على البصل ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من عموم الخضروات ~~فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد (قوله وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم) هو بكسر اللام وقوله من الجوع أو غيره لم أر التقييد بالجوع ~~وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند ~~مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~البصل والكراث فغلبتنا الحاجة الحديث وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد لم ~~نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع الحديث وقال ابن المنير ~~في الحاشية ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد ~~قال وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم ~~علته سماوية قال لكن قوله صلى الله عليه وسلم من جوع أو غيره يدل على ~~التسوية بينهما انتهى وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى آخره فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري ~~وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى (قوله من أكل) قال ابن بطال هذا يدل على إباحة ~~أكل الثوم لأن قوله من أكل لفظ إباحة وتعقبه ابن المنير بأن هذه الصيغة ~~إنما تعطى الوجود لا الحكم أي من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أو ~~غير مباح وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم ~~تحريمه كما سيأتي (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر (قوله ~~قال في غزوة خيبر) قال الداودي أي حين أراد ms01389 الخروج أو حين قدم وتعقبه ابن ~~التين بأن الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها قال ولا ضرورة تمنع أن ~~يخبرهم بذلك في السفر انتهى فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله في الحديث ~~فلا يقربن مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر ~~على ابتداء التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة لكن حديث أبي سعيد عند ~~مسلم دال على أن القول المذكور صدر منه صلى الله عليه وسلم عقب فتح خيبر ~~فعلى هذا فقوله مسجدنا PageV02P281 # يريد به المكان الذي أعد ليصلى فيه مدة إقامته هناك أو المراد بالمسجد ~~الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده رواية أحمد ~~عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا يدفع قول من ~~خص النهى بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي وقد حكاه ابن بطال عن ~~بعض أهل العلم ووهاه وفي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء ~~الباهلي النهى للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد قال لا بل في المساجد ~~(قوله من هذه الشجرة يعنى الثوم) لم أعر ف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد ~~الله بن عمر فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من ~~رواية ابن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها وفي قوله شجرة مجاز لأن ~~المعروف في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم ~~وبهذا فسر ابن عباس وغيره قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان ومن أهل اللغة ~~من قال كل ما ثبتت له أرومة أي أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر وإلا ~~فنجم وقال الخطابي في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف ~~الشجر إلا ما كان له ساق أه ومنهم من قال بين الشجر والنجم عموم وخصوص فكل ~~نجم شجر من ms01390 غير عكس كالشجر والنخل فكل نخل شجر من غير عكس (قوله حدثنا عبد ~~الله بن محمد) هو المسندي وأبو عاصم هو النبيلي وهو شيخ البخاري وربما روى ~~عنه بواسطة كما هنا (قوله يريد الثوم) لم أعرف الذي فسره أيضا وأظنه ابن ~~جريج فإن في الرواية التي تلي هذه عن الزهري عن عطاء الجزم بذكر الثوم على ~~أنه قد اختلف في سياقه عن ابن جريج فقد رواه مسلم من رواية يحيى القطان عن ~~ابن جريج بلفظ من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة من أكل البصل والثوم ~~والكراث ورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج مثله ~~وعين الذي قال وقال مرة ولفظه قال ابن جريج وقال عطاء في وقت آخر الثوم ~~والبصل والكراث ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل البصل والكراث قال ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم هكذا أخرجه ابن ~~خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم وعبد الرزاق عن ابن عيينة كلاهما عن أبي ~~الزبير (قلت) وهذا لا ينافي التفسير المتقدم إذ لا يلزم من كونه لم يكن ~~بأرضهم أن لا يجلب إليهم حتى لو أمتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة ~~على رواية النافي والله أعلم (قوله فلا يغشانا) كذا فيه بصيغة النفي التي ~~يراد بها النهى قال الكرماني أو على لغة من يجرى المعتل مجرى الصحيح أو ~~أشبع الراوي الفتحة فظن أنها ألف والمراد بالغشيان الإتيان أي فلا يأتينا ~~(قوله في مسجدنا) في رواية الكشميهني وأبي الوقت مساجدنا بصيغة الجمع (قوله ~~قلت ما يعني به) لم أقف على تعيين القائل والمقول له وأظن السائل ابن جريج ~~والمسؤول عطاء وفي مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك وجزم الكرماني بان ~~القائل عطاء والمسؤول جابر وعلى هذا فالضمير في أراه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو بضم الهمزة أي أظنه ونيئه تقدم ضبطه (قوله وقال مخلد بن يزيد عن ~~ابن جريج الا نتنه) بفتح النون وسكون ms01391 المثناة من فوق بعدها نون أخرى ولم ~~أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن ~~مخلد هذا الحديث لكن قال عن أبي الزبير بدل عطاء عن جابر ولم يذكر المقصود ~~من التعليق المذكور إلا أنه قال فيه PageV02P282 # ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيئة أو المنتنة فإن كان أشار إلى ذلك وإلا ~~فما أظنه إلا تصحيفا فقد رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة عن ~~ابن جريج كما قال أبو عاصم ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج بلفظ أراه يعني ~~النيئة التي لم تطبخ وكذا لأبي نعيم في المستخرج من طريق ابن أبي عدي عن ~~ابن جريج بلفظ يريد النئ الذي لم يطبخ وهو تفسير النئ بأنه الذي لم يطبخ ~~وهو حقيقته كما تقدم وقد يطلق على أعم من ذلك وهو ما لم ينضج فيدخل فيه ما ~~طبخ قليلا ولم يبلغ النضح (قوله عن يونس) هو ابن يزيد (قوله زعم عطاء) هو ~~ابن أبي رباح وفي رواية الأصيلي عن عطاء ولمسلم من وجه آخر عن ابن وهب ~~حدثني عطاء (قوله أن جابر بن عبد الله زعم) قال الخطابي لم يقل زعم على وجه ~~التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ لا يكاد ~~يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه (قلت) وقد يستعمل في القول المحقق ~~أيضا كما تقدم وكلام الخطابي لا ينفى ذلك وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن ~~جابر ولم يقل زعم (قوله فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا) شك من الراوي وهو ~~الزهري ولم تختلف الرواة عنه في ذلك (قوله أو ليقعد في بيته) كذا لأبي ذر ~~بالشك أيضا ولغيره وليقعد في بيته بواو العطف وكذا لمسلم وهي أخص من ~~الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره (قوله وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) هذا حديث آخر وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا ~~سعيد بن عفير شوال أن النبي ms01392 صلى الله عليه وسلم أتى وقد تردد البخاري فيه ~~هل هو موصول أو مرسل كما سيأتي وهذا الحديث الثاني كان متقدما على الحديث ~~الأول بست سنين لأن الأول تقدم في حديث ابن عمر وغيره أنه وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة خيبر وكانت في ستة سبع وهذا وقع في السنة الأولى عند ~~قدومه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري كما ~~سأبينه (قوله أتى بقدر) بكسر القاف وهو ما يطبخ فيه ويجوز فيه التأنيث ~~والتذكير والتأنيث أشهر لكن الضمير في قوله فيه خضرات يعود على الطعام الذي ~~في القدر فالتقدير أتى بقدر من طعام فيه خضرات ولهذا لما أعاد الضمير على ~~القدر أعاده بالتأنيث حيث قال فأخبر بما فيها وحيث قال قربوها وقوله خضرات ~~بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين كذا ضبط في رواية أبي ذر ولغيره بفتح أوله ~~وكسر ثانيه وهو جمع خضرة ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضا (قوله ~~إلى بعض أصحابه) قال الكرماني فيه النقل بالمعنى إذ الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال ~~قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه (قلت) والمراد بالبعض أبو أيوب ~~الأنصاري ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه قال فكان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جئ به إليه ~~أي بعد أن يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه سأل عن موضع أصابع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال ~~أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن أكرهه (قوله كل فإني أناجي من لا تناجى) ~~أي الملائكة وفي حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة وابن حبان من وجه آخر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث فلم ير ~~فيه ms01393 أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل فقال له ما منعك قال لم ~~أر أثر يدك قال أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولهما من حديث أم أيوب ~~PageV02P283 # قالت نزل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلفنا له طعاما فيه بعض ~~البقول فذكر الحديث نحوه وقال فيه كلوا فإني لست كأحد منكم إني أخاف أوذى ~~صاحبي (قوله وقال أحمد ابن صالح عن ابن وهب أتى ببدر) مراده أن أحمد بن ~~صالح خالف سعيد بن عفير في هذه اللفظة فقط وشاركه في سائر الحديث عن ابن ~~وهب شوال المذكور وقد أخرجه البخاري في الاعتصام قال حدثنا أحمد بن صالح ~~فذكره بلفظ أتى ببدر وفيه قول ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو ~~داود عن أحمد بن صالح لكن أخر تفسير ابن وهب فذكره بعد فراغ الحديث وأخرجه ~~مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب فقال بقدر بالقاف ورجح جماعة ~~من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون ابن وهب فسر البدر بالطبق فدل على أنه ~~حدث به كذلك وزعم بعضهم أن لفظة بقدر تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد ~~الأذان بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة ~~والذي يظهر لي أن رواية القدر أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب ~~جميعا فإن فيه التصريح بالطعام ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم ~~من أكل الثوم وغيره مطبوخا وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخا فقد علل ذلك ~~بقوله أني لست كأحد منكم وترجم ابن خزيمة على حديث أبي أيوب ذكر ما خص الله ~~نبيه به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخا وقد جمل القرطبي في المفهم بين ~~الروايتين بأن الذي كان في القدر لم ينضج حتى تضمحل رائحته ف بقي في حكم ~~النئ (قوله ببدر) بفتح الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له ~~بالقمر عند كماله (قوله ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر) ms01394 أما ~~رواية الليث فوصلها الذهلي في الزهريات وأما رواية أبي صفوان وهو الأموي ~~فوصلها المؤلف في الأطعمة عن علي بن المديني عنه واقتصر على الحديث الأول ~~وكذا اقتصر عقيل عن الزهري كما أخرجه ابن خزيمة (قوله فلا أدرى ألح) هو من ~~كلام البخاري ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح أو من فوقه وقد قال ~~البيهقي الأصل أن ما كان من الحديث متصلا به فهو منه حتى يجئ البيان الواضح ~~بأنه مدرج فيه (قوله عن عبد العزيز) هو ابن صهيب (قوله سأل رجل) لم أقف على ~~تسميته وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم وقوله فلا يقربن بفتح ~~الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهى بالمسجد فيستدل ~~بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ~~ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله وليقعد في بيته ~~كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين ~~فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما في معناها وهذا هو ~~الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي ~~سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي ~~ابن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري ~~حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه ~~بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا ~~يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده واستدل ~~بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين قال ابن دقيق العيد لأن ~~اللازم من منعه أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة ~~الجماعة PageV02P284 # ليست فرض عين أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا وجمهور الأمة على إباحة ~~أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين ms01395 وتقريره أن يقال أكل هذه الأمور ~~جائز ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك الجماعة في حق آكلها جائز ولازم ~~الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء ~~على أن الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا تتم إلا ~~بترك أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب فيكون ~~حراما أه وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر لكن صرح ابن حزم منهم بأن أكلها ~~حلال مع قوله بان الجماعة فرض عين وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من ~~أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة ونظيره أن صلاة الجمعة ~~فرض عين بشروطها ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح لكن يحرم على من ~~أنشأه بعد سماع النداء وقال ابن دقيق العيد أيضا قد يستدل بهذا الحديث على ~~أن أكل هذه الأمور من الاعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال إن هذا ~~الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضى ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن ~~تدعو إلا أكلها ضرورة قال ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ~~ينفى الزجر أه ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من ~~أراد إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك بل لم ~~يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست ~~سنين وقال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما ~~هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة أه وكأنه يخص الرخصة بما لا ~~سبب للمرء فيه كالمطر مثلا لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ولا أن ~~الجماعة فرض عين واستدل المهلب بقوله فإني أناجي من لا تناجى على أن ~~الملائكة أفضل من الآدميين وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على ~~بعض تفضيل الجنس على الجنس واختلف ms01396 هل كان أكل ذلك حراما على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وليس بمحرم ~~كما تقدم من حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة ونقل ابن التين عن مالك قال الفجل ~~إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء (قلت) وفي الطبراني الصغير ~~من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث لكن في إسناده ~~يحيى بن راشد وهو ضعيف وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة ~~وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات كالمجذوم ومن يؤذى الناس ~~بلسانه وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضى * (فائدة) * حكم ~~رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها ~~في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر رضي ~~الله عنه * (تنبيه) * وقع في حديث حذيفة عن ابن خزيمة من أكل من هذه البقلة ~~الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وبوب عليه بوقت النهى عن إتيان الجماعة ~~لآكل الثوم وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ~~ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة ~~(قوله باب وضوء الصبيان) قال الزين بن المنير لم ينص على حكمة لأنه لو عبر ~~بالندب لاقتضى صحة صلاة الصبي بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي ~~يعاقب على تركه كما هو حد الواجب فأتى PageV02P285 # بعبارة سالمة من ذلك وإنما لم يذكر الغسل لندور موجبه من الصبي بخلاف ~~الوضوء ثم أردفه بذكر الوقت الذي يجب فيه ذلك عليه فقال ومتى يجب عليهم ~~الغسل والطهور وقوله والطهور من عطف العام على الخاص وليس في أحاديث الباب ~~تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد فإن مفهومه أن غسل الجمعة لا يجب ~~على غير المحتلم فيؤخذ منه أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل وأما ما رواه أبو ms01397 ~~داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع ~~بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة بن سبع واضربوه عليها ~~ابن عشر فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليه فلم يقل بظاهره ~~إلا بعض أهل العلم قالوا تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها وهذه ~~صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية وحكى البندنيجي أن الشافعي أومأ إليه ~~وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا الأمر بضربه للتدريب ~~وجزم البيهقي بأنه منسوخ بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم لأن الرفع ~~يستدعى سبق وضع وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح ويؤخذ من إطلاق الصبي ~~علي ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال ~~له غلام إلى أن يصير ابن سبع ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول ~~الجوهري الصبي الغلام (قوله وحضورهم) بالجر عطفا على قوله وضوء الصبيان ~~وكذا قوله وصفوفهم ثم أورد في الباب سبعة أحاديث * أولها حديث ابن عباس في ~~الصلاة على القبر والغرض منه صلاة ابن عباس معهم ولم يكن إذا ذاك بالغا كما ~~سيأتي دليله في خامس أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في كتاب الجنائز إن ~~شاء الله تعالى * ثانيها حديث أبي سعيد وقد تقدم توجيه PageV02P286 # إيراده ويأتي الكلام عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى * ثالثها ~~حديث ابن عباس في مبيته في بيت ميمونة وفيه وضوؤه وصلاته مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتقريره له على ذلك بان حوله فجعله عن يمينه وقد تقدم من هذا ~~الوجه في أوائل كتاب الطهارة ويأتي بقية مباحثه في كتاب الوتر إن شاء الله ~~تعالى * رابعها حديث أنس في صف اليتيم معه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومطابقته للترجمة من جهة أن اليتم دال على الصبا إذ لا يتم بعد احتلام وقد ~~أقره صلى الله عليه وسلم على ذلك * خامسها حديث ابن عباس في ms01398 مجيئه إلى مني ~~ومروره بين يدي بعض الصفوف ودخوله معهم وتقريره على ذلك وقال فيه إنه كان ~~ناهز الأحلام أي قاربه وقد تقدمت مباحثه في أبواب سترة المصلي * سادسها ~~حديث عائشة في تأخير العشاء حتى قال عمر نام النساء والصبيان قال ابن رشيد ~~فهم منه البخاري أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورا في المسجد ~~وليس الحديث صريحا في ذلك إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت لكن الصبيان جمع ~~محلى باللام فيعم من كان منهم مع أمه أو غيرها في البيوت ومن كان مع أمه في ~~المسجد وقد أورد المصنف في البا ب الذي يليه حديث أبي قتادة رفعه أني لأقوم ~~إلى الصلاة الحديث وفيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق ~~على أمه وقد قدمنا في شرحه في أبواب الجماعة أن الظاهر أن الصبي كان مع أمه ~~في المسجد وأن احتمال أنها كانت تركته نائما في بيتها وحضرت الصلاة فاستيقظ ~~في غيبتها فبكى بعيد لكن الظاهر الذي فهمه أن القضاء بالمرئي أولى من ~~القضاء بالمقدر انتهى وقد تقدمت مباحثه في أبواب المواقيت وساقه المصنف هنا ~~من طريق معمر وشعيب بلفظ معمر ثم ساق لفظ شعيب في الباب الذي بعده وقوله ~~قال عياش وقع في بعض الروايات قال لي عياش وهو بالتحتانية والمعجمة وتحول ~~الإسناد عند الأكثر من بعد الزهري وأتمه في رواية المستملى ثم ختم الباب ~~بحديث ابن عباس في شهوده صلاة العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح ~~فيه بأنه كان صغيرا وسيأتي الكلام عليه في كتاب العيدين وترجم له هناك باب ~~خروج الصبيان إلى المصلي واستشكل قوله في الترجمة وصفوفهم لأن يقتضى أن ~~يكون للصبيان صفوف تخصهم وليس في الباب ما يدل على ذلك وأجيب بأن المراد ~~بصفوفهم وقوفهم في الصف مع غيرهم وفقه ذلك هل يخرج من وقف معه الصبي في ~~الصف عن أن يكون فردا حتى يسلم من بطلان صلاته عن من يمنعه أو كراهته وظاهر ~~حديث أنس يقتضى الإجزاء فهو ms01399 حجة على من منع ذلك من الحنابلة مطلقا وقد نص ~~أحمد على أنه يجزئ في النفل دون الفرض وفيه ما فيه (قوله باب خروج النساء ~~إلى المساجد بالليل والغلس) أورد فيه ستة أحاديث تقدم الكلام عليها إلا ~~الثاني والأخير وبعضها مطلق في الزمان وبعضها مقيد بالليل أو الغلس فحمل ~~المطلق في الترجمة على المقيد وللفقهاء في ذلك تفاصيل ستأتي الإشارة إلى ~~بعضها فأول أحاديث الباب حديث عائشة في تأخير العشاء حتى نادى عمر نام ~~النساء والصبيان وقد تقدم سادسا لأحاديث الباب الذي قبله ثانيها حديث ابن ~~عمر في النهى عن منع النساء عن المسجد ثالثها حديث أم سلمة في مكث الإمام ~~بعد السلام حتى ينصرف النساء وقد تقدم الكلام عليه قبل أربعة أبواب رابعها ~~حديث عائشة في صلاة الصبح بغلس ورجوع النساء متلفعات وقد تقدم الكلام عليه ~~في المواقيت خامسها حديث أبي قتادة في تخفيف الصلاة حين بكى الصبي لأجل أمه ~~وقد تقدم PageV02P287 # الكلام عليه في الإمامة سادسها حديث عائشة في منع نساء بني إسرائيل ~~المساجد وسأذكر فوائده بعد الكلام على الحديث الثاني وهو حديث ابن عمر ~~(قوله عن حنظلة) هو ابن أبي سفيان الجمحي وسالم بن عبد الله أي ابن عمر ~~(قوله إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد) لم يذكر أكثر الرواة عن ~~حنظلة قوله بالليل كذلك أخرجه مسلم وغيره وقد اختلف فيه على الزهري عن سالم ~~أيضا فأورده المصنف بعد بابين من رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد ~~وأحمد من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير تقييد ~~وكذا أخرجه المصنف في النكاح عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن ~~الزهري بغير قيد ووقع عند أبي عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن ~~عيينة مثله لكن قال في آخره يعني بالليل وبين ابن خزيمة عن عبد الجبار بن ~~العلاء أن سفيان بن عيينة هو القائل يعني وله عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن ~~عيينة قال قال نافع ms01400 بالليل وله عن يحيى بن حكيم عن ابن عيينة قال جاءنا رجل ~~فحدثنا عن نافع قال إنما هو بالليل وسمي عبد الرزاق عن ابن عيينة الرجل ~~المبهم فقال بعد روايته عن الزهري قال ابن عيينة وحدثنا عبد الغفار يعني ~~ابن القاسم أنه سمع أبا جعفر يعني الباقر يخبر بمثل هذا عن ابن عمر قال ~~فقال له نافع مولى بن عمرو إنما ذلك بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه ~~أستر ولا يخفى أن محل ذلك إذ أمنت المفسدة منهن وعليهن قال النووي استدل به ~~على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج ~~بالاذن وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب هو ~~ضعيف لكن يتقوى بأن يقال إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر وإنما علق الحكم ~~بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ما عداه على المنع وفيه إشارة إلى أن لا ~~أذان المذكور لغير الوجوب لأنه لو كان واجبا لا تنفى معنى الاستئذان لأن ~~ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد (قوله تابعه ~~شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر) ذكر المزي في الأطراف تبعا لخلف وأبي ~~مسعود أن هذه المتابعة وقعت بعد رواية ورقاء عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ~~ابن عمر بهذا الحديث ولم أقف على ذلك في شئ من الروايات التي اتصلت لنا من ~~البخاري في هذا الموضع وإنما وقعت المتابعة المذكورة عقب رواية حنظلة عن ~~سالم وقد وصلها أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة فذكر الحديث ~~بزيادة سيأتي ذكرها قريبا نعم إخراج البخاري رواية ورقاء في أوائل كتاب ~~الجمعة بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ولم يذكر بعده متابعة ولا ~~غيرها ووافقه مسلم على أخرجه من هذا الوجه أيضا وزاد فيه فقال له ابن له ~~يقال له و اقداإذا تخذنه دغلا قال فضرب في صدره وقال أحدثك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتقول لا ولم أر لهذه ms01401 القصة ذكرا في شئ من الطرق التي ~~أخرجها البخاري لهذا الحديث وقد أوهم صنيع صاحب العمدة خلاف ذلك ولم يتعرض ~~لبيان ذلك أحد من شراحه وأظن البخاري اختصرها للاختلاف في تسمية ابن عبد ~~الله بن عمر فقد رواه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر وسمي الابن بلالا فأخرجه ~~من طريق كعب بن علقمة عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ لا تمنعوا ~~النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم فقال بلال والله لنمنعهن الحديث ~~وللطبراني من طريق عبد الله بن هبيرة عن بلال بن عبد الله نحوه وفيه فقلت ~~أما أنا فسأمنع أهلي فمن شاء فليسرح أهله وفي رواية يونس عن ابن شهاب ~~الزهري عن سالم في هذا PageV02P288 # الحديث قال فقال بلال بن عبد الله والله لنمنعهن ومثله في رواية عقيل عند ~~أحمد وعنده في رواية شعبة عن الأعمش المذكورة فقال سالم أو بعض بنيه والله ~~لا ندعهن يتخذنه دغلا الحديث والراجح من هذا أن صاحب القصة بلال لورود ذلك ~~من روايته نفسه ومن رواية أخيه سالم ولم يختلف عليهما في ذلك وأما هذه ~~الرواية الأخيرة فمرجوحة لوقوع الشك فيها ولم أره مع ذلك في شئ من الروايات ~~عن الأعمش مسمى ولا عن شيخه مجاهد فقد أخرجه أحمد من رواية إبراهيم بن ~~مهاجر وابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم كلهم عن مجاهد ولم يسمه أحد منهم فإن ~~كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسميته واقدا فيحتمل أن يكون ~~كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو في مجلسين وأجاب ابن عمر كلا ~~منهما بجواب يليق به ويقويه اختلاف النقلة في جواب ابن عمر ففي رواية بلال ~~عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته يسبه مثله قط وفسر ~~عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات وفي ~~رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال أف لك وله عن ابن نمير عن الأعمش فعل ~~الله ms01402 بك وفعل ومثله للترمذي من رواية عيسى بن يونس ولمسلم من رواية أبي ~~معاوية فزبره ولأبي داود من رواية جرير فسبه وغضب فيحتمل أن يكون بلال ~~البادئ فلذلك أجابه بالسب المفسر باللعن وأن يكون واقد بدأه فلذلك أجابه ~~بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع في صدره وكأن السر في ذلك أن بلالا عارض ~~الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة ووافقه واقد لكن ذكرها بقوله يتخذنه ~~دغلا وهو بفتح المهملة ثم المعجمة وأصله الشجر الملتف ثم استعمل في ~~المخادعة لكون المخادع يلف في ضميره أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى ~~من فساد بعض النساء في ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة وإنما أنكر عليه ~~ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث وإلا فلو قال مثلا إن الزمان قد تغير وإن ~~بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره لكان يظهر أن لا ينكر عليه وإلى ~~ذلك أشارت عائشة بما ذكر في الحديث الأخير وأخذ من إنكار عبد الله على ولده ~~تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن ~~كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في ~~رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن ~~كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير ثم ذكر المصنف في ~~الباب أحاديث في مطلق حضور النساء الجماعة مع الرجال وهى حديث أم سلمة أن ~~النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى ~~البح فينصرف النساء متلفعات وقد مضى الكلام عليه في أواخر صفة الصلاة وحديث ~~عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات وقد تقدم شرحه في المواقيت وحديث أبي قتادة رفعه انى لاقوم في ~~الصلاة الحديث وفيه فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد تقدم شرحه ~~في أبواب الإمامة قال ابن دقيق العيد هذا الحديث عام في النساء الا ms01403 أن ~~الفقهاء خصوه بشروط منها أن لا تتطيب وهو في بعض الروايات وليخرجن تفلات ~~(قلت) هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ويقال امرأة تفله إذا ~~كانت متغيرة الريح وهو عند أبي داود وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وعند ابن ~~حبان من حديث زيد بن خالد وأوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولمسلم من ~~حديث زينب امرأة ابن مسعود إذا شهدت أحدا كن المسجد فلا تمسن طيبا انتهى ~~PageV02P289 # قال ويلحق بالطيب ما في معناه لان سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية ~~الشهوة كحسن الملبس والحلى الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط ~~بالرجال وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر ~~الا ان أخذ الخوف عليها من جهتها لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل ~~الا من عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث ~~وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك ~~في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر بلفظ لا تمنعوا نساءكم المساجد ~~وبيوتهن خير لهن أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة ولأحمد والطبراني من حديث ~~أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله انى أحب الصلاة معك قال قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك ~~في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من ~~صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة ~~واسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث وله شاهد من حديث ابن مسعود وعند أبى ~~داود ووجه كون صلاتها في الاخفاء أفضل تحقق الا من فيه من الفتنة ويتأكد ~~ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة و من ثم قالت عائشة ما قالت ~~و تمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا وفيه نظر إذ لا يترتب على ms01404 ذلك ~~تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجبها على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع ~~فيقال عليه لم يرو لم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن ~~كان كلاما يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن ~~فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان ~~منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالاحداث انما وقع من بعض النساء لامن ~~جميعهن فان تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه ~~الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة ~~وكذلك التقييد بالليل كما سبق (قوله في حديث عائشة آخر أحاديث الباب كما ~~منعت نساء بني إسرائيل وقول عمرة نعم في جواب سؤال يحيى بن سعيد لها) بظهر ~~أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن ~~عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل ~~يتخذن طبعة من خشب يتشرف للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت ~~عليهن الحيضة وهذا وأن كان موقوفا فحكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي ~~وروى عبد الرزاق أيضا نحوه بإسناد صحيح عن ابن مسعود وقد أشرت إلى ذلك في ~~أول كتاب الحيض * (تنبيه) * وقع في رواية كريمة عقب الحديث الثاني من هذا ~~الباب باب انتظار الناس قيام الإمام العالم وكذا في نسخة الصغائي وليس ذلك ~~بمعتمد إذ لا تعلق لذلك بهذا الموضع بل قد تقدم في موضعه من الإمامة بمعناه ~~(قوله باب صلاة النساء خلف الرجال) أورد فيه حديث أم سلمة في مكث الرجال ~~بعد التسليم وقد تقدم الكلام عليه ومطابقته للترجمة من جهة أن صف النساء لو ~~كان إمام الرجال أو بعضهم للزم من انصرافهن قبلهم أن يتخطينهم وذلك منهى ~~عنه ثم أورد فيه حديث أنس في صلاة أم سليم خلفه واليتيم معه وهو ظاهر فيما ~~ترجم له وقد تقدم الكلام عليه ms01405 في آخر أبواب الصفوف وقوله فيه فقمت ويتيم ~~خلفه فيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على الضمير المرفوع المتصل ~~بدون التأكيد (قوله باب سرعة انصرف PageV02P290 # النساء من الصبح) قيد بالصبح لأن طول التأخير فيه يفضى إلى الإسفار فناسب ~~الإسراع بخلاف العشاء فإنه يفضى إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث (قوله سعيد ~~بن منصور) هو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا (قوله فينصرفن) ~~هو على لغة بني الحرث وكذا قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي ~~والكشميهني ولغيرهما لا يعرف بالافراد على الجادة (قوله نساء المؤمنين) ذكر ~~الكرماني أن في بعض النسخ نساء المؤمنات وذكر توجيهه وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث في أبواب المواقيت (قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى ~~المسجد) أورد فيه حديث بن عمر وقد تقدم الكلام عليه قريبا لكن أورده هنا من ~~طريق يزيد بن رفيع عن معمر وليس فيه تقييد بالمسجد نعم أخرجه الإسماعيلي من ~~هذا الوجه بذكر المسجد وكذا أخرجه أحمد عن عبد الأعلى عن معمر وزاد فيه ~~زيادة ستأتي قريبا ومقتضى الترجمة أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج وقد ~~تقدم البحث فيه أيضا والله المستعان * (خاتمة) * اشتملت أبواب صفة الصلاة ~~إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانين حديث المعلق منها ثمانية ~~وثلاثون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى مائة حديث وخمسة ~~أحاديث وهي جملة المعلق إلا ثلاثة منه وسبعون أخرى موصولة فالخالص منها ~~خمسة وسبعون منها الثلاثة المعلقة وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة عشر ~~حديثا وهي حديث ابن عمر في الرفع عند القيام من الرجعتين وحديث أنس في ~~النهي عن رفع البصر في الصلاة وحديث عائشة في أن الالتفات اختلاس من ~~الشيطان وحديث زيد بن ثابت في قراءة الأعراف في المغرب وحديث أنس في قراءة ~~الرجل قل هو الله أحد وهو معلق وحديث أبي بكرة في الركوع دون الصف وحديث ~~أبي هريرة في جمع الإمام بين التسميع والتحميد وحديث رفاعة في القول ms01406 في ~~الإعتدال وحديث أبي سعيد في الجهر بالتكبير وحديث ابن عمر في سنة الجلوس في ~~التشهد وحديث أم سلمة في سرعة انصراف النساء بعد السلام وحديث أبي هريرة لا ~~يتطوع الإمام في مكانه وهو معلق وحديث عقبة بن الحارث في قسمة التبر وفيه ~~من الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم ستة عشر آثرا منها ثلاثة موصولة وهي ~~حديث أبي يزيد عمرو بن سلمة في موافقته في صفة الصلاة لحديث مالك بن ~~الحويرث وقد كرره وحديث ابن عمر في صلاته متربعا ذكره في أثناء حديثه في ~~سنة الجلوس في التشهد وحديثه في تطوعه في المكان الذي صلى فيه الفريضة ~~والبقية معلقات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب سبحان ربك رب العزة ~~عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * * (كتاب الجمعة كتاب الجمعة) * ثبتت هذه الترجمة للأكثر ومنهم من ~~قدمها على البسملة وسقطت لكريمة وأبي ذر عن الحموي والجمعة بضم الميم على ~~المشهور وقد تسكن وقرأ بها الأعمش وحكى الواحدي عن الفراء فتحها وحكى ~~الزجاج الكسر أيضا والمراد بيان أحكام صلاة الجمعة واختلف في تسمية اليوم ~~بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمي في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة ~~وضم الراء وبالمواحدة فقيل سمي PageV02P291 # بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه ذكره أبو حذيفة النجاري في المبتدأ عن ابن ~~عباس وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان أخرجه ~~أحمد وابن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث وله شاهد عن ابن أبي هريرة وذكره ~~ابن أبي حاتم موقوفا باسناد قوي وأحمد مرفوعا باسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال ~~ويليه ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع ~~الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم ~~وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه ذكره ابن أبي حاتم موقوفا وقيل لأن ~~كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم بأنه ~~سيبعث منه نبي ms01407 روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن ~~عوف مقطوعا وبه جزم الفراء وغيره وقيل أن قصيا هو الذي كان يجمعهم ذكره ~~ثعلب في أماليه وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم ابن حزم ~~فقال إنه اسم اسلامي لم يكن في الجاهلية وإنما كان يسمى العروبة انتهى وفيه ~~نظر فقد قال أهل اللغة أن العروبة اسم قديم كان للجاهلية وقالوا في الجمعة ~~هو يوم العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى ~~أول أهون جبار دبار مؤنس عروبة شبار وقال الجوهري كانت العرب تسمي يوم ~~الاثنين أهون في أسمائهم القديمة وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء وهي هذا ~~المتعارفة الآن كالسبت والأحد إلى آخرها وقيل إن أول من سمي الجمعة العروبة ~~كعب بن لؤي وبه جزم الفراء وغيره فيحتاج من قال إنهم غيروها إلى الجمعة ~~فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص وذكر ابن القيم في الهدى ليوم الجمعة ~~اثنين وثلاثين خصوصية وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءة ألم تنزيل ~~وهل أتى في صبيحتها والجمعة والمنافقين فيها والغسل لها والطيب والسواك ~~ولبس أحسن الثياب وتبخير المسجد والتبكير والاشتغال بالعباد حتى يخرج ~~الخطيب والخطبة والانصات وقراءة الكهف ونفي كراهية النافلة وقت الاستواء ~~ومنع السفر قبلها وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة ونفي تسجير ~~جهنم في يومها وساعة الإجابة وتكفير الآثام وأنها يوم المزيد والشاهد ~~المدخر لهذا الأمة وخير أيام الأسبوع وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخير فيه ~~وذكر أشياء أخر فيها نظر وترك أشياء يطول تتبعها انتهى ملخصا والله أعلم ~~(قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في ~~رواية كريمة وأبي ذر (قوله فاسعوا فامضوا) هذا في رواية أبي ذر عن الحموي ~~وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعي هنا بخلاف قوله في الحديث المتقدم فلا ~~تأتوها تسعون فالمراد ms01408 به الجري وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو ~~يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي ~~في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها ~~قال بعدم بالإجماع أن يوم الجمعة هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ ~~الموفق الأمر بالسعي يدل على الوجوب إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف ~~في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن ~~فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب ~~وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ ~~الأذان من خواص الفرائض وكذا النهى عن البيع لأنه لا ينهى PageV02P292 # عن المباح يعني نهى تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك ~~التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من التعبير بالفرض ~~لأنه للالزام وان أطلق على غير الالزام كالتقدير لكنه متعين له لاشتماله ~~على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء كان ذلك وقع ~~لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة اشعار بأن فرضيتها على الأعيان ~~لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله فهدانا الله ~~له والناس لنا فيه تبع (قوله نحن الآخرون السابقون) في رواية ابن عيينة عن ~~أبي الزناد عند مسلم نحن الآخرون ونحن السابقون أي الآخرون زمانا الأولون ~~منزلة والمراد أن هذه الأمة وان تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية ~~فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي ~~بينهم وأول من يدخل الجنة وفي حديث حذيفة عند مسلم نحن الآخرون من أهل ~~الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق ~~هنا احراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة ويوم الجمعة وإن كان ~~مسبوقا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية الا ~~ويكون يوم الجمعة ms01409 سابقا وقيل المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي ~~حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا والأول أقوى (قوله بيد) بموحدة ثم ~~تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ومعنى وبه جزم الخليل والكسائي ورجحه ابن سيده ~~وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ~~ذكره ابن حبان والبغوي عن المزني عن الشافعي وقد استبعده عياض ولا بعد فيه ~~بل معناه أنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ~~ضلوا عنها مع تقدمهم ويشهد له ما وقع في فوائد ابن المقري من طريق أبي صالح ~~عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة ~~أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وفي موطأ سعيد بن عفير عن مالك عن أبي الزناد ~~بلفظ ذلك بأنهم أوتوا الكتاب وقال الداودي هي بمعنى على أو مع قال القرطبي ~~إن كانت بمعنى غير فنصب على الاستثناء وإن كانت بمعنى مع فنصب على الظرف ~~وقال الطيبي هي للاستثناء وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والمعنى ~~نحن السابقون للفضل غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ووجه التأكيد فيه ما ~~أدمج فيه من مني النسخ لأن الناسخ هو السابق في الفضل وإن كان متأخرا في ~~الوجود وبهذا التقرير يظهر موقع قوله نحن الآخرون مع كونه أمرا واضحا (قوله ~~أوتوا الكتاب) اللام للجنس والمراد التوراة والإنجيل والضمير في أوتيناه ~~للقرآن وقال القرطبي المراد بالكتاب التوراة وفيه نظر لقوله وأوتيناه من ~~بعدهم فأعاد الضمير على الكتاب فلو كان المراد التوراة لما صح الإخبار لأنا ~~إنما أوتينا القرآن وسقط من الأصل قوله وأوتيناه من بعدهم وهي ثابتة في ~~رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي وابنه شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني في ~~مسند الشاميين عنه وكذا لمسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد وسيأتي تاما ~~عند المصنف بعد أبواب من وجه آخر عن أبي هريرة (قوله ثم هذا يومهم الذي فرض ~~عليهم) كذا للأكثر وللحموي الذي ms01410 فرض الله عليهم والمراد باليوم يوم الجمعة ~~والمراد بفرضه فرض تعظيمه وأشير إليه بهذا لكونه ذكر في أول الكلام كما عند ~~مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة ومن حديث حذيفة قالا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أضل الله عن الجمعة PageV02P293 # من كان قبلنا الحديث قال ابن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم ~~بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما ~~يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه ~~شريعتهم فاختلفوا في أي الإيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة ومال عياض إلى ~~هذا ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا وقال ~~النووي يمكن أن الريح أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ ~~إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا انتهى ويشهد له ما رواه الطبري ~~بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ~~قال أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه ويحتمل أن يراد بالاختلاف ~~اختلاف اليهود والنصارى في ذلك وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر ~~عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ولفظه إن الله ~~فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت ~~شيئا فاجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في ~~قوله تعالى ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وغير ذلك وكيف لا وهم القائلون ~~سمعنا وعصينا (قوله فهدانا الله له) يحتمل أن يراد بأن نص لنا عليه وأن ~~يراد الهداية إليه بالاجتهاد ويشهد للثاني ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه ~~كل سبعة أيام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله تعالى ~~ونصلي ms01411 ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ~~يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية وهذا ~~وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ~~ابن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال كان أول من صلى بنا الجمعة ~~قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسعد بن زرارة الحديث فمرسل ~~ابن سيرين بل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد ولا يمنع ~~ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي وهو بمكة فلم يتمكن من ~~إقامتها ثم فقد ورد فيه حديث عن ابن عباس عند الدارقطني ولذلك جمع بهم أول ~~ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق وغيره وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة ~~بجهتي البيان والتوفيق وقيل في الحكمة في اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه ~~والإنسان إنما خلق للعبادة فناسب أن يشتغل بالعبادة فيه ولأن الله تعالى ~~أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها فناسب أن يشكر على ~~ذلك بالعبادة فيه (قوله الود غدا والنصارى بعد غد) في رواية أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة عند ابن خزيمة فهو لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى ~~يوم الأحد والمعنى أنه لنا بهداية الله تعالى ولهم باعتبار اختيارهم خطئهم ~~في اجتهادهم قال القرطبي غدا هنا منصوب على الظرف وهو متعلق بمحذوف وتقديره ~~اليهود يعظمون غدا وكذا قوله بعد غد ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان ~~لا يكون خبرا عن الجنة انتهى وقال ابن مالك الأصل أن يكون الخبر عنه بظرف ~~الزمان من أسماء المعاني كقولك غدا للتأهب وبعد غد للرحيل فيقدر هنا مضافان ~~يكون ظرفا الزمان خبرين عنهما أي تعبيد اليهود غدا وتعييد النصارى بعد غد ~~أه وسبقه إلى نحو ذلك عياض وهو أوجه من كلام القرطبي وفي الحديث دليل على ~~فرضية الجمعة كما قال PageV02P294 # النووي لقوله فرض عليهم فهدانا الله له فإن التقدير فرض ms01412 عليهم وعلينا ~~فضلوا وهدينا وقد وقع في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم بلفظ كتب ~~علينا وفيه أن الهداية والاضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة وأن ~~سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة وأن استنباط معنى من الأصل يعود ~~عليه بالإبطال باطل وأن القياس مع وجود النص فاسد وأن الاجتهاد في زمن نزول ~~الوحي جائز وأن الجمعة أول الأسبوع شرعا ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله ~~جمعة وكانوا يسمون الأسبوع سبتا كما سيأتي في الاستسقاء في حديث أنس وذلك ~~أنهم كانوا مجاورين لليهود فتبعوهم في ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه ~~الأمة على الأمم السابقة زادها الله تعالى قوله باب فضل الغسل يوم الجمعة ~~قال الزين بن المنير لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف واقتصر على الفضل ~~لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته قوله وهل على ~~الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء اعترض أبو عبد الملك فيما حكاه بن ~~التين على هذا الشق الثاني من الترجمة فقال ترجم هل على الصبي أو النساء ~~جمعة وأورد إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وليس فيه ذكر وجوب شهود ولا غيره ~~وأجاب بن التين بأنه أراد سقوط الوجوب عنهم أما الصبيان فبالحديث الثالث في ~~الباب حيث قال على كل محتلم فدل على أنها غير واجبة على الصبيان قال وقال ~~الداودي فيه دليل على سقوطها عن النساء لأن الفروض تجب عليهن في الأكثر ~~بالحيض لا بالاحتلام وتعقب بان الحيض في حقهن علامة للبلوغ كالاحتلام وليس ~~الاحتلام مختصا بالرجال وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب وإلا فقد لا يحتلم ~~الإنسان أصلا ويبلغ بالإنزال أو السن وحكمه حكم المحتلم وقال الزين بن ~~المنير إنما أشار إلى أن غسل الجمعة شرع للرواح إليها كما دلت عليه الأخبار ~~فيحتاج إلى معرفة من يطلب رواحه فيطلب غسله واستعمل الاستفهام في الترجمة ~~للإشارة إلى وقوع الاحتمال في حق الصبي في عموم قوله أحدكم لكن تقيده ~~بالمحتلم في الحديث ms01413 الآخر يخرجه وأما النساء فيقع فيهن الاحتمال بأن يدخلن ~~في أحدكم بطريق التبع وكذا احتمال عموم النهى في منعهن المساجد لكن تقيده ~~صارت يخرج الجمعة أه ولعل البخاري أشار بذكر النساء إلى ما سيأتي قريبا في ~~بعض طرق حديث نافع وإلى الحديث المصرح بأن لا جمعة على امرأة ولا صبي لكونه ~~ليس على شرطه وإن كان الإسناد صحيحا وهو عند أبي داود من حديث طارق ابن ~~شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات لكن قال أبو داود لم يسمع ~~طارق من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه رآه أه وقد أخرجه الحاكم في ~~المستدرك من طريق طارق عن أبي موسى الأشعري قال الزين بن المنير ونقل عن ~~مالك أن من يحضر الجمعة من غير الرجال ان حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل ~~وسائر آداب الجمعة وان حضرها لأمر اتفاقي فلا ثم أورد المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث نافع عن بن عمر أخرجه من حديث مالك عنه بلفظ إذا ~~جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وقد رواه بن وهب عن مالك أن نافعا حدثهم فذكره ~~أخرجه البيهقي والفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل يعقب المجئ وليس ذلك المراد ~~وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع عند ~~مسلم ولفظه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ونظير ذلك قوله تعالى ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة PageV02P295 # فإن المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف ويقوى رواية الليث حديث أبي ~~هريرة الآتي قريبا بلفظ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح في تأخير ~~الرواح عن الغسل وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره واحتج به على أن ~~الغسل لليوم لا الصلاة لأن الحديث واحد ومخرجه واحد وقد تبين الليث في ~~روايته المراد وقواه حديث أبي هريرة ورواية نافع عن بن عمر لهذا الحديث ~~مشهور جدا فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين ~~نفسا رووه عن نافع ms01414 وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد ~~لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسا فما يستفاد ~~منه هنا ذكر سبب الحديث ففي رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة ~~وقاسم بن أصبغ كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ~~ثياب متغيرة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من جاء منكم ~~الجمعة فليغتسل ومنها ذكر محل القول ففي رواية الحكم بن عتيبة عن نافع عن ~~بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد هذا المنبر بالمدينة ~~يقول أخرجه يعقوب الجصاص في فوائد من رواية اليسع بن قيس عن الحكم وطريق ~~الحكم عند النسائي وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث ~~الباب إلا قوله جاء فعنده راح وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان ~~عن أيوب ومنصور ومالك ثلاثتهم عن نافع ومنها ما يدل على تكرار ذلك ففي ~~رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أبي مسلم الكجي بلفظ كان إذا خطب يوم ~~الجمعة قال الحديث ومنها زيادة في المتن ففي رواية عثمان بن حكى عن نافع ~~عند أبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم بلفظ من أتى الجمعة من ~~الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل ورجاله ثقات لكن قال ~~البزار أخشى أن يكون عثمان بن حكى وهم فيه ومنها زيادة في المتن والإسناد ~~أيضا أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل ~~بن فضاله عن عياش بن عباس القتباني عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع ~~عن بن عمر عن حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على ~~كل محتلم وعلى من راح إلى الجمعة الغسل قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن ~~نافع بزيادة حفصة الا بكير ولا عنه الا عياش تفرد به مفضل قلت رواته ثقات ~~فإن كان ms01415 محفوظا فهو حديث آخر ولا مانع أن يسمعه بن عمر من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن غيره من الصحابة فيأتي في ثاني أحاديث الباب من رواية بن عمر ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما مع اختلاف المتون قال بن ~~دقيق العيد في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجئ إلى الجمعة ~~واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافقه الأوزاعي ~~والليث والجمهور قالوا يجزئ من بعد الفجر ويشهد لهم حديث بن عباس الآتي ~~قريبا وقال الأثرم سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم حالا هل يكفيه الوضوء فقال ~~نعم ولم أسمع فيه أعلى من حديث بن أبزي يشير إلى ما أخرجه به أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه وله صحبة أنه كان يغتسل ~~يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ومقتضى النظر أن يقال إذا عر ف ~~أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذي ~~بالرائحة الكريهة فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار PageV02P296 # ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا هو الذي لحظه ~~مالك فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يغاير التنظيف والله أعلم ~~قال بن دقيق العيد ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه ~~حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلا الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى ~~عنده تعلقا بإضافة الغسل إلى اليوم يعني كما سيأتي في حديث الباب الثالث ~~وقد تبين من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة يعني كما سيأتي ~~من حديث عائشة بعد أبواب قال وفهم منه أن المقصود عدم تأذى الحاضرين وذلك ~~لا يتأتى بعد إقامة الجمعة وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يتحصل هذا المقصود ~~لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقارنا للقطع فاتباعه ~~وتعليق الحكم به أولى من أتباع مجرد اللفظ قلت وقد حكى بن عبد ms01416 البر الإجماع ~~على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا فعل ما أمر به وادعى بن ~~حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد ~~المنع والرد يفضى إلى التطويل بما لا طائل تحته ولم يورد عن أحد ممن ذكر ~~التصريح بأجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة وإنما أورد عنهم ما يدل على أنه ~~لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ما ~~قبل الزوال أو بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس والله أعلم واستدل من مفهوم ~~الحديث على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة وقد تقدم التصريح بمقتضاه ~~في آخر رواية عثمان بن حكى عن نافع وهذا هو الأصح عند الشافعية وبه قال ~~الجمهور خلافا لأكثر الحنفية وقوله فيه الجمعة المراد به الصلاة أو المكان ~~الذي تقام فيه وذكر المجئ لكونه الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورا ~~للجامع أو مقيما به واستدل به على أن الأمر لا يحمل على الوجوب إلا بقرينة ~~لقوله كان يأمرنا مع أن الجمهور حملوه على الندب كما سيأتي في الكلام على ~~الحديث الثالث وهذا بخلاف صيغة أفعل فإنها على الوجوب حتى تظهر قرينة على ~~الندب الحديث الثاني حديث مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن بن ~~عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ~~الحديث أورده من رواية جويرية بن أسماء عن مالك وهو عند رواة الموطأ عن ~~مالك ليس فيه ذكر بن عمر فحكى الإسماعيلي عن البغوي بعد أن أخرجه من طريق ~~روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن مالك عبد الله بن ~~عمر غير روح بن عبادة وجويرية أه وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي ~~أخرجة أحمد بن حنبل عنه بذكر بن عمر وقال الدارقطني في الموطأ رواه جماعة ~~من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ موصولا عنهم فذكر هؤلاء ms01417 الثلاثة ثم ~~قال وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم وعبد الوهاب بن ~~عطاء وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال ثم ساق أسانيدهم إليهم بذلك وزاد بن ~~عبد البر فيمن وصله عن مالك القعنبي في رواية إسماعيل إسحاق القاضي عنه ~~ورواه عن الزهري موصولا يونس بن يزيد عند مسلم ومعمر عند أحمد وأبو أويس ~~عند قاسم بن أصبغ ولجويرية بن أسماء فيه إسناد آخر أعلى من روايته عن مالك ~~أخرجه الطحاوي وغيره من رواية أبي غسان عنه عن نافع عن بن عمر رضي الله ~~عنهما قوله بينا أصله بين وأشبعت الفتحة وقد تبقى بلا إشباع ويزاد فيها ما ~~فتصير بينما وهي رواية يونس وهي ظرف زمان فيه معنى المفاجأة قوله إذ جاء ~~رجل في رواية PageV02P297 # المستملى والأصيلي وكريمة إذ دخل قوله من المهاجرين الأولين قيل في ~~تعريفهم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بدرا وقيل من شهد بيعة الرضوان ~~ولا شك أنها مراتب نسبية والأول أولى في التعريف لسبقه فمن هاجر بعد تحويل ~~القبلة وقيل وقعة بدر هو آخر بالنسبة إلى من هاجر قبل التحويل وقد سمي بن ~~وهب وابن القاسم في روايتهما عن مالك في الموطأ الرجل المذكور عثمان بن ~~عفان وكذا سماه معمر في روايته عن الزهري عند الشافعي وغيره وكذا وقع في ~~رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر قال بن عبد البر لا أعلم ~~خلافا في ذلك وقد سماه أيضا أبو هريرة في روايته لهذه القصة عند مسلم كما ~~سيأتي بعد بابين قوله فناداه أي قاله له يا فلان قوله أية ساعة هذه أية ~~بتشديد التحتانية تأنيث أي يستفهم بها والساعة اسم لجزء من النهار مقدر ~~وتطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا وهذا الاستفهام استفهام توبيخ ~~وانكار وكأنه يقول لم تأخرت إلى هذه الساعة وقد ورد التصريح بالإنكار في ~~رواية أبي هريرة فقال عمر لم تحتبسون عن الصلاة وفي رواية مسلم فعرض عنه ~~عمر فقال ما بال ms01418 رجال يتأخرون بعد النداء والذي يظهر أن عمر قال ذلك كله ~~فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ومراد عمر التلميح إلى ساعات التبكير ~~التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف كما سيأتي قريبا ~~وهذا من أحسن التعريضات وأرشق الكنايات وفهم عثمان ذلك فبادر إلى الاعتذار ~~عن التأخر قوله إني شغلت بضم أوله وقد بين جهة شغله في رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي حيث قال انقلبت من السوق فسمعت النداء والمراد به الأذان بين يدي ~~الخطيب كما سيأتي بعد أبواب قوله فلم أزد على أن توضأت لم اشتغل بشئ بعد أن ~~سمعت النداء إلا بالوضوء وهذا يدل على أنه دخل المسجد في ابتداء شروع عمر ~~في الخطبة قوله والوضوء أيضا فيه إشعار بأنه قبل عذره في ترك التبكير لكنه ~~استنبط منه معنى آخر اتجه له عليه فيه إنكار ثان مضاف إلى الأول وقوله ~~والوضوء في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي في شرح مسلم أي والوضوء أيضا ~~اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت ~~الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي الرفع على أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف أي والوضوء أيضا يقتصر عليه وأغرب السهيلي فقال اتفق ~~الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء لا فقلنا ~~وجوابه ما تقدم والظاهر أن الواو عاطفة وقال القرطبي هي عوض عن همزة ~~استفهام كقراءة بن كثير قال فرعون وآمنتم به وقوله أيضا أي ألم يكفك أن ~~فاتك فضل التبكير إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه ولم أقف ~~في شئ من الروايات على جواب عثمان عن ذلك والظاهر أنه سكت عنه اكتفاء ~~بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن الوقت وأنه بادر عند ~~سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال ~~بالغسل وكل منهما مرغب فآثر سماع الخطبة ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره ~~والله أعلم قوله كان يأمر بالغسل كذا في ms01419 جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا ~~أن في رواية جويرية عن نافع بلفظ كنا نؤمر وفي حديث ابن عباس عند الطحاوي ~~في هذه القصة أن عمر قال له لقد علم أنا أمرنا بالغسل قلت أنتم المهاجرون ~~الأولون أم الناس جميعا قال لا أدرى رواته ثقات إلا أنه معلول وقد وقع في ~~رواية أبي هريرة في هذه القصة أن PageV02P298 # عمر قال ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا راح أحدكم ~~إلى الجمعة فليغتسل كذا هو في الصحيحين وغيرهما وهو ظاهر في عدم التخصيص ~~بالمهاجرين الأولين وفي هذا الحديث من الفوائد القيام في الخطبة وعلى ~~المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل ~~بالفضل وإن كان عظيم المحل ومواجهته بالإنكار ليرتدع من هو دونه بذلك وأن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط منع ~~الكلام عن المخاطب بذلك وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمر وإباحة الشغل والتصرف ~~يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر ~~لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة واستدل به مالك على أن مالك على أن السوق ~~لا تمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن عمر ولكون الذاهب إليها ~~مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعاناة المتجر فيها وفيه أن فضيلة ~~التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين وقال عياض فيه حجة لأن السعي إنما ~~يجب بسماع الأذان وأن شهود الخطبة لا يجب وهو مقتضى قول أكثر المالكية ~~وتعقب بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة بل تقدم ما يدل ~~على أنه لم يفت عثمان من الخطبة شئ وعلى تقدير أن يكون فاته منها شئ فليس ~~فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد به الجمعة واستدل به على أن ~~غسل الجمعة واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه ~~أنكر عليه ترك السنة المذكورة وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل ms01420 كذلك ~~وعلى أن الغسل ليس شرطا لصحة الجمعة وسيأتي البحث فيه في الحديث بعده ~~الحديث الثالث حديث مالك أيضا عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~سعيد الخدري لم تختلف رواة الموطأ على مالك في إسناده ورجاله مدنيون كالأول ~~وفيه رواية تابعي عن تابعي صفوان عن عطاء وقد تابع مالكا على روايته ~~الدراوردي عن صفوان عند ابن حيان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن ~~صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه أبو بكر المروذي في كتاب ~~الجمعة له (قوله غسل يوم الجمعة) استدل به لمن قال الغسل لليوم للإضافة ~~إليه وقد تقدم ما فيه واستنبط منه أيضا أن ليوم الجمعة غسلا مخصوصا حتى لو ~~وجدت صورة الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية وقد أخذ بذلك أبو ~~قتادة فقال لابنه وقد رآه يغتسل يوم الجمعة إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلا ~~آخر للجمعة أخرجه الطحاوي وابن المنذر وغيرهما ووقع في رواية مسلم في حديث ~~الباب الغسل يوم الجمعة وكذا هو في الباب الذي بعد هذا وظاهره أن الغسل حيث ~~وجد فيه كفى لكون اليوم جعل ظرفا للغسل ويحتمل أن يكون اللام للعهد فتتفق ~~الروايتان (قوله واجب على كل محتلم) أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه ~~الغالب واستدل به على دخول النساء فذلك كما سيأتي بعد ثمانية أبواب واستدل ~~بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار ~~بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد وحكاه ابن حزم ~~عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن ~~أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول ~~سعد ما كنت أظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة وحكاه ابن المنذر والخطابي عن ~~مالك وقال القاضي عياض وغيره ليس ذلك بمعروف في مذهبه قال ابن دقيق العيد ~~قد نص PageV02P299 # مالك على وجوبه ms01421 فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وأبي ذلك أصحابه أه ~~والرواية عن مالك بذلك في التمهيد وفيه أيضا من طريق أشهب عن مالك أنه سئل ~~عنه فقال حسن وليس بواجب وحكاه بعض المتأخرين عن بخزيمة من أصحابنا وهو غلط ~~عليه فقد صرح في صحيحه بأنه على الاختيار واحتج لكون مندوبا بعدة أحاديث في ~~عدة تراجم وحكاه شارح الغنية لابن سريج قولا للشافعي واستغرب وقد قال ~~الشافعي في الرسالة بعد أن أورد حديثي ابن عمر وأبي سعيد احتمل قوله واجب ~~معنيين الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزى الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل ~~واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة ثم استدل للاحتمال ~~الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت قال فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ~~ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل ~~للاختيار أه وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة ~~والطبري والطحاوي وابن حيان وابن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم فيه أن من ~~حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل ليس شرطا ~~في صحة الصلاة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة ~~الجمعة بدون الغسل مجزئة لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم ~~يقولوا إنه شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه كأن أصله قصد التنظيف ~~وإزالة الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس وهو ~~موافق لقول من قال يحرم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة ويرد عليهم ~~أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان والجواب أنه كان معذورا لأنه إنما تركه ذاهلا ~~عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح ~~مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضى عليه يوم حتى يفيض عليه الماء وإنما لم ~~يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخر لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة ~~كما ms01422 هو الأفضل وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره فيجب على ~~الثاني دون الأول نظرا إلى العلة حكاه صاحب الهدى وحكى ابن المنذر عن إسحاق ~~بن راهويه أن قصة عمر وعثمان أخذت على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ~~ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس فلو كان ~~ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ ~~لو فعل لفاتته الجمعة أو لكونه كان اغتسل كما تقدم قال ابن دقيق العيد ذهب ~~الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة وهو محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا ~~الظاهر وقد أولوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال ~~إكرامك على واجب وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا على ~~هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فيها ~~ونعمته ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث قال وربما ~~تأولوه تأويلا مستكرها كمن حمل لفظ الوجوب على السقوط انتهى فأما الحديث ~~فعول على المعارضة به كثير من المصنفين ووجه الدلالة منه قوله فالغسل أفضل ~~فإنه يقتضى اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم أجزاء الوضوء ولهذا ~~الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة ~~وابن خزيمة وابن حيان وله علتان إحداهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه ~~اختلف عليه فيه وأخرجه ابن ماجة PageV02P300 # من حديث أنس والطبراني من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة ~~والبزار من حديث أبي سعيد والى عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة وعارضوا أيضا ~~بأحاديث منها الحديث الآتي في الباب الذي بعده فإن فيه وأن يستن وأن يمس ~~طيبا قال القرطبي ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير ~~الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن ~~الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى ~~وقد سبق ms01423 إلى ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ~~ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف وقال ابن ~~المنير في الحاشية أن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ~~ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل وعلى ~~أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة فقد روى سفيان ابن عيينة في جامعه عن أبي ~~هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وإسناده صحيح وكذا قال بوجوبه بعض أهل ~~الظاهر ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ~~فاستمع وأنصت غفر له أخرجه مسلم قال القرطبي ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه ~~النصارى المقتضى للصحة فدل على أن الوضوء كاف وأجيب بأنه ليس فيه نفى الغسل ~~وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ من اغتسل فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء ~~لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء ومنها حديث ابن عباس أنه ~~سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل ~~فليس بواجب عليه وسأخبركم عن بدأ الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ~~ويعملون وكان مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا قال ابن عباس ثم جاء الله ~~بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع المسجد أخرجه أبو داود والطحاوي ~~وإسناده حسن لكن الثابت عن ابن عباس خلافه كما سيأتي قريبا وعلى تقدير ~~الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب وأما نفى الوجوب فهو ~~موقوف لأنه من استنباط ابن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال السبب زوال ~~المسبب كما في الرمل والجمار على تقدير تسليمه فلمن قصر الوجوب على من به ~~رائحة كريهة أن يتمسك به ومنها حديث طاوس قلت لابن عباس زعموا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم ms01424 الا أن تكونوا ~~جنبا الحديث قال ابن حيان بعد أن أخرجه فيه أن غسل الجمعة يجزئ عنه غسل ~~الجناية وأن غسل الجمعة ليس بفرض إذ لو كان فرضا لم يجز عنه غيره انتهى ~~وهذه الزيادة الا أن تكونوا جنبا تفرد بها ابن إسحاق عن الزهري وقد رواه ~~شعيب عن الزهري بلفظ وأن تكونوا جنبا وهذا هو المحفوظ عن الزهري كما سيأتي ~~بعد بابين ومنها حديث عائشة الآتي بعد أبواب بلفظ لو اغتسلتم ففيه عرض ~~وتنبيه لا حتم ووجوب وأجيب بأنه ليس فيه نفى الوجوب وبأنه سابق على الأمر ~~به والإعلام بوجوبه ونقل الزين بن المنير بعد قول الطحاوي لما ذكر حديث ~~عائشة فدل على أن الأمر بالغسل لم يكن للوجوب وإنما كان لعله ثم ذهبت تلك ~~العلة فذهب الغسل وهذا من الطحاوي يقتضى سقوط الغسل أصلا فلا يعد فرضا ولا ~~مندوبا لقوله زالت العلة إلى آخره فيكون مذهبا ثالثا في المسئلة انتهى ولا ~~يلزم من زوال العلة سقوط الندب تعبدا ولا سيما مع احتمال وجود العلة ~~المذكورة ثم أن هذه الأحاديث كلها لو سلمت PageV02P301 # لما دلت الا على نفى اشتراط الغسل لا على الوجوب المجرد كما تقدم وأما ما ~~أشار إليه ابن دقيق العيد من أن بعضهم أوله بتأويل مستكره فقد نقله ابن ~~دحية عن القدوري من الحنفية وأنه قال قوله واجب أي ساقط وقوله على بمعنى عن ~~فيكون المعنى أنه غير لازم ولا يخفى ما فيه من التكلف وقال الزين بن المنير ~~أصل الوجوب في اللغة السقوط فلما كان في الخطاب على المكلف غث ثقيل كان كل ~~ما أكد طلبه منه يسمى واجبا كأنه سقط عليه وهو أعم من كونه فرضا أو ندبا ~~وهذا سبقه ابن بزيزة إليه ثم تعقبه بان اللفظ الشرعي خاص بمقتضاه شرعا لا ~~وضعا وكأن الزين استشعر هذا الجواب فزاد أن تخصيص الواجب بالفرض اصطلاح ~~حادث وأجيب بان وجب في اللغة لم ينحصر في السقوط بل ورد بمعنى مات وبمعنى ~~اضطرب وبمعنى لزم وغير ذلك ms01425 والذي يتبادر إلى الفهم منها في الأحاديث أنها ~~بمعنى لزم لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم وقد تقدم في بعض طرق حديث ابن عمر ~~الجمعة واجبة على كل محتلم وهو بمعنى اللزوم قطعا ويؤيده أن في بعض طرق ~~حديث الباب واجب كغسل الجنابة أخرجه ابن حيان من طريق أخرجه الدراوردي عن ~~صفوان بن سليم وظاهره اللزوم وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية بان التشبيه ~~في الكيفية لا في الحكم وقال ابن الجوزي يحتمل أتكون لفظه الوجوب اني من ~~بعض الرواة أو ثابتة ونسخ الوجوب ورد بان الطعن في الروايات الثابتة بالظن ~~الذي لا مستند له لا يقبل والنسخ لا يصار إليه الا بدليل ومجموع الأحاديث ~~يدل على استمرار الحكم فإن في حديث عائشة أن ذلك كان في أول الحال حيث ~~كانوا مجهودين وأبو هريرة وابن عباس إنما صحبا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولا ومع ذلك فقد سمع كل منهما ~~منه صلى الله عليه وسلم الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب فيه فكيف يدعي ~~النسخ بعد ذلك (فائدة) حكى ابن العربي وغيره أن بعض أصحابهم قالوا يجزئ عن ~~الاغتسال للجمعة التطيب لأن المقصود النظافة وقال بعضهم لا يشترط له الماء ~~المطلق بل يجزئ بماء الورد ونحوه وقد عاب ابن العربي ذلك وقال هؤلاء وقفوا ~~مع المعنى وأغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين والجمع بين التعبد والمعين ~~أولى انتهى وعكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم فإنه تعبد دون نظر إلى ~~المعنى وأما الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود لأنها عبادة لثبوت الترغيب ~~فيها فيحتاج إلى النية ولو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك والله أعلم (قوله ~~باب الطيب للجمعة) لم يذكر حكمة أيضا لوقوع الاحتمال فيه كما سبق (قوله ~~حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر) كذا في رواية ابن عساكر وهو ابن المديني ~~واقتصر الباقون على حدثنا على (قوله قال أشهد على أبي سعد) ظاهر في أنه ~~سمعه منه قال ابن التين أراد بهذا اللفظ ms01426 التأكيد للرواية انتهى وقد أدخل ~~بعضهم بين عمرو بن سليم القائل أشهد وبين أبي سعيد رجلا كما سيأتي (قوله ~~وأن يستن) أي يدلك أسنانه بالسواك (قوله وأن يمس) بفتح الميم على الأفصح ~~(قوله أن وجد) متعلق بالطيب أي إن وجد الطيب مسه ويحتمل تعلقه بما قبله ~~أيضا وفي رواية مسلم ويمس من الطيب ما يقدر عليه وفي رواية ولو من طيب ~~المرأة قال عياض يحتمل قوله ما يقدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ~~ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة لأنه يكره ~~استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل ~~على تأكد الأمر في ذلك ويؤخذ من اقتصاره على المس الأخذ PageV02P302 # بالتخفيف في ذلك قال الزين بن المنير فيه تنبيه على الرفق وعلى تسير ~~الأمر في التطيب بأن يكون بأقل ما يمكن حتى إنه يجزئ مسه من غير تناول قدر ~~ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه (قوله قال عمرو) أي ابن سليم راوي الخبر ~~وهو موصول بالإسناد المذكور إليه (قوله وأما الاستنان والطيب فالله أعلم) ~~هذا يؤيد ما تقدم من أن العطف لا يقتضى التشريك من جميع الوجوه وكأن القدر ~~المشترك تأكيد الطلب للثلاثة وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في ~~الحديث وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه قال الزين بن المنير يحتمل أن ~~يكون قوله وأن يستن معطوفا على الجملة المصرحة بوجوب الغسل فيكون واجبا ~~أيضا ويحتمل أن يكون مستأنفا فيكون التقدير وأن يستن ويتطيب استحبابا ويؤيد ~~الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد بن يزيد حيث قال فيها ~~أن الغسل واجب ثم قال والسواك وأن يمس من الطيب ويأتي في شرح باب الدهن يوم ~~الجمعة حديث ابن عباس وأصيبوا من الطيب وفيه تردد ابن عباس في وجوب الطيب ~~وقال ابن الجوزي يحتمل أن يكون قوله وأن يستن الخ من كلام أبي سعيد خلطه ~~الراوي بكلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ms01427 وإنما قال ذلك لأنه ساقه بلفظ ~~قال أبو السعيد وأن يستن وهذا لم أره في شئ من نسخ الجمع بين الصحيحين الذي ~~تكلم ابن الجوزي عليه ولا في واحد من الصحيحين ولا في شئ من المسانيد ~~والمستخرجات بل ليس في جميع طرق هذا الحديث قال أبو سعيد فدعوى الإدراج فيه ~~لا حقيقة لها ويلتحق بالاستنان والتطيب التزين باللباس وسيأتي استعمال ~~الخمس التي عدت من الفطرة وقد صرح ابن حبيب من المالكية به فقال يلزم الآتي ~~الجمعة جميع ذلك وسيأتي في باب الدهن للجمعة ويدهن من دهنه ويمس من طيبه ~~والله أعلم (قوله قال أبو عبد الله) أي البخاري ومراده بما ذكر أن محمد بن ~~المنكدر وإن كان يكنى أيضا أبا بكر لكنه ممن كان مشهورا باسمه دون كنيته ~~بخلاف أخيه أبي بكر راوي هذا الخبر فإنه لا اسم له الا كنيته وهو مدني ~~تابعي كشيخه (قوله روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال) كذا في رواية ~~أبي ذر ولغيره رواه عنه وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث ~~عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد فرواية بكير ~~موافقة لرواية شعبة ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد ~~واسطة كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحرث أن سعيد بن ~~أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر الحديث وقال في آخره إلا أن ~~بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وكذلك أخرج أحمد من طريق ابن لهيعة عن بكير ليس ~~فيه عبد الرحمن وغفل الدارقطني في العلل عن هذا الكلام الأخير فجزم بأن ~~بكيرا وسعيدا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن وقال إنهما ضبطا ~~إسناده وجوداه وهو الصحيح وليس كما قال بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو ~~سعيد بن أبي هلال وقد وافق شعبة وبكيرا على إسقاطه محمد بن المنكدر ms01428 أخو أبي ~~بكر أخرجه ابن خزيمة من طريقه والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد والذي ~~يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا ~~سعيد فحدثه وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم ~~يوصف بالتدليس وحكى الدارقطني في العلل فيه اختلافا آخر على علي بن المديني ~~شيخ البخاري فيه فذكر أن الباغندي حدث به عنه بزيادة PageV02P303 # عبد الرحمن أيضا وخالفه تمام عنه فلم يذكر عبد الرحمن وفيما قال نظر فقد ~~أخرجه الإسماعيلي عن الباغندي بإسقاط عبد الرحمن وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن أبي إسحق بن حمزة وأبي أحمد الغطريفي كلاهما عن الباغندي ~~فهؤلاء ثلاثة من الحفاظ حدثوا به عن الباغندي فلم يذكروا عبد الرحمن في ~~الإسناد فلعل الوهم فيه ممن حدث به الدارقطني عن الباغندي وقد وافق البخاري ~~على ترك ذكره محمد بن يحيى الذهلي عند الجوزقي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة ~~عند ابن خزيمة وعبد العزيز بن سلام عند الإسماعيلي وإسماعيل القاضي عند ابن ~~منده في غرائب شعبة كلهم عن علي بن المديني ووافقه علي ابن المديني على ترك ~~ذكره أيضا إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن حرمي بن عمارة عند أبي بكر المروزي ~~في كتاب الجمعة له ولم أقف عليه من حديث شعبة إلا من طريق حرمي وأشار ابن ~~منده إلى أنه تفرد به عنه * (تنبيه) * ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال ~~عقب رواية شعبة هذه وقال الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي ~~بكر ابن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ولم ~~أقف على هذا التعليق في شئ من النسخ التي وقعت لنا من الصحيح ولا ذكره أبو ~~مسعود ولا خلف وقد وصله من طريق الليث كذلك أحمد والنسائي وابن خزيمة بلفظ ~~أن الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر ~~عليه ms01429 (قوله باب فضل الجمعة) أورد فيه حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الحديث وإسناده مدنيون ومناسبته للترجمة ~~من جهة ما اقتضاه الحديث من مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرب بالمال ~~فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ومالية وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من ~~الصلوات (قوله من اغتسل) يدخل فيه كل من يصح التقرب منه من ذكر أو أنثى حر ~~أو عبد (قوله غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل ~~الجنابة وهو كقوله تعالى وهي تمر مر السحاب وفي رواية ابن جريج عن سمي عند ~~عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة وظاهره أن التشبيه للكيفية ~~لا للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه ~~من الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه ~~إلى شئ يراه وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ~~ذلك حديث من اغتسل واغتسل المخرج في السنن على رواية من روى غسل بالتشديد ~~قال النووي ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول انتهى ~~وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال ~~القرطبي إنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ولعله ~~عنى أنه باطل في المذهب (قوله ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة ~~الأولى (قوله فكأنما قرب بدنة) أي تصدق بها متقربا إلى الله وقيل المراد أن ~~للمبادر في أول ساعة ونظير ما لصاحب البدنة من النصارى ممن شرع له القربان ~~لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة وفي ~~رواية ابن جريج المذكورة فله من الأجر مثل الجزور وظاهره أن المراد أن ~~الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت ~~المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدانة ms01430 في ~~القيمة مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور ~~PageV02P304 # على صاحب البقرة ووقع في رواية الزهري الآتية في باب الاستماع إلى الخطبة ~~بلفظ كمثل الذي يهدى بدنة فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى ~~الكعبة قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة وأن المبادر ~~إليها كمن ساق الهدى والمراد بالبدنة البعير ذكر أكان أو أنثى والهاء فيها ~~للوحدة لا للتأنيث وكذا في باقي ما ذكر وحكى ابن التين عن مالك أنه كان ~~يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر البدنة لا ~~تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء وأما الهدى فمن الإبل والبقر والغنم هذا ~~لفظة وحكى النووي عنه أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه ~~خطأ نشأ عن سقط وفي الصحاح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم ~~كانوا يسمنونها انتهى والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف واستدل به على ~~أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق وقسم الشئ لا يكون ~~قسيمه أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد وقال إمام الحرمين البدنة من الإبل ثم ~~الشرع قد يقيم مقامها البقرة وسبعا من الغنم وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال ~~لله على بدنة وفيه خلاف الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقرة أو سبع من ~~الغنم وقيل تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا (قوله دجاجة) بالفتح ويجوز ~~الكسر وحكى الليث الضم أيضا وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان ~~وبالكسر من الناس واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية ~~الزهري كالذي يهدى لأن الهدى لا يكون منهما وأجاب القاضي عياض تبعا لابن ~~بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ فيكون من الأتباع ~~كقوله * متقلدا سيفا ورمحا * وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأن شرط الأتباع ~~أن لا يصرح باللفظ في الثاني فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا ~~والذي يظهر أنه من باب المشاكلة ms01431 وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله هو من ~~تسمية الشئ باسم قرينه وقال ابن دقيق العيد قوله قرب بيضة وفي الرواية ~~الأخرى كالذي يهدى يدل على أن المراد بالتقريب الهدى وينشأ منه أن الهدى ~~يطلق على مثل هذا حتى لو التزم هديا هل يكفيه ذلك أولا انتهى والصحيح عند ~~الشافعية الثاني وكذا عند الحنفية والحنابلة وهذا ينبنى على أن النذر هل ~~يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به وعلى ~~الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس ويقوى الصحيح أيضا أن المراد ~~بالهدي هنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب والله أعلم (قوله فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) استنبط منه الماوردي أن التبكير لا ~~يستحب للأمام قال ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ~~ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في ~~الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على من ليس له مكان معد وزاد في رواية ~~الزهري الآتية طووا صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا جلس الإمام طووا الصحف ~~وجاءوا يستمعون الذكر وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام ~~وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم الذكر والمراد به ما في الخطبة ~~من المواعظ وغيرها وأول حديث الزهري إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على ~~باب المسجد يكتبون الأول فالأول ونحوه في رواية ابن عجلان عن سمي عند ~~النسائي وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند ابن خزيمة على كل باب ~~من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول فكأن المراد بقوله في رواية ~~الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع PageV02P305 # بالمجموع فلا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع ووقع في ~~حديث ابن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ إذا ~~كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وهو دال ~~على ms01432 أن الملائكة المذكورين غير الحفظة والمراد بطي الصحف طي الصحف الفضائل ~~المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة ~~والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا ووقع في رواية ~~ابن عيينة عن الزهري في آخر حديثه المشار إليه عند ابن ماجة فمن جاء بعد ~~ذلك فإنما يجئ لحق الصلاة وفي رواية ابن جريج عن سمي من الزيادة في آخره ثم ~~إذا استمع وأنصت غفر له ما بين الجمعتين زيادة ثلاثة أيام وفي حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عند ابن خزيمة فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلانا ~~فتقول اللهم أن كان ضالا المزوجات وأن كان فقيرا فأغنه وأن كان مريضا فعافه ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله ~~وفضل التبكير إليها وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما وعليه يحمل ما ~~أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل وفيه ~~أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم وأن القليل من الصدقة غير محتقر في ~~الشرع وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر وهو بالاتفاق في الهدى ~~واختلف في الضحايا والجمهور على أنها كذلك وقال الزين بن المنير فرق مالك ~~بين التقربين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقصة ~~الذبيح وهو قد فدى بالغنم والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب ~~البدن واستدل به على الجمعة تصح قبل الزوال كما سيأتي نقل الخلاف فيه بعد ~~أبواب ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام وخروجه ~~عند أول وقت الجمعة فيقتضى أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال ~~والجواب أنه ليس في شئ من طرق هذا الحديث ذكر الإتيان من أول النهار فلعل ~~الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ المجئ من أول ~~الثانية فهي أولى بالنسبة للمجئ ثانية بالنسبة للنهار وعلى هذا فآخر ~~الخامسة أول الزوال فيرتفع الاشكال وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح المختصر ms01433 ~~حيث قال إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو أول ~~الهاجرة ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ولغيره من الشافعية في ذلك ~~وجهان اختلف فيهما الترجيح فقيل أول التبكير طلوع الشمس وقيل طلوع الفجر ~~ورجحه جمع وفيه نظر إذ يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر وقد قال ~~الشافعي يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك ~~ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي وقد وقع في رواية ابن ~~عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة ~~والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان أخرجه محمد بن عبد ~~السلام الخشني وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب ~~له بلفظ فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى علية الطير إلى العصفور ~~الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ووقع عند النسائي أيضا في ~~حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر زيادة البطة بين الكبش والدجاجة ~~لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر فلم يذكرها وعلى هذا فخروج ~~الإمام يكون عند انتهاء السادسة وهذا كله مبنى على PageV02P306 # أن المراد بالساعات ما يتبادر الذهن إليه من العرف فيها وفيه نظر إذ لو ~~كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف لأن النهار ينتهى في ~~القصر إلى عشر ساعات وفي الطول إلى أربع عشرة وهذا الاشكال للقفال وأجاب ~~عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر ~~فالنهار اثنتا عشرة ساعة لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه تسمى ~~الساعات الآفاقية عند أهل الميقات وتلك التعديلية وقد روى أبو داود ~~والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ~~وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات وقيل ~~المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال وأنها تنقسم ~~إلى خمس ms01434 وتجاسر الغزالي فقسمها برايه فقال الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها والرابعة إلى أن ترمض ~~الأقدام والخامسة إلى الزوال واعترضه ابن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات ~~المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى لأن المراتب ~~متفاوتة جدا وأولى الأجوبة الأول إن لم تكن زيادة ابن عجلان محفوظة وإلا ~~فهي المعتمدة وانفصل المالكية إلا قليلا منهم وبعض الشافعية عن الإشكال بأن ~~المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب ~~على المنبر واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود ~~تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله في الحديث ثم راح يدل على أن أول الذهاب إلى ~~الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار والغدو من ~~أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعة وعكس ~~غيره انتهى وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ~~ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ~~ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه (قلت) وفيه رد على الزين بن المنير حيث ~~أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضي في أول النهار بوجه وحيث قال إن استعمال ~~الرواج بمعنى الغدو لم يسمع ولا ثبت ما يدل عليه ثم إني لم أر التعبير ~~بالرواح في شئ من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سمي وقد رواه ~~ابن جريج عن سمي بلفظ غدا ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ المتعجل إلى ~~الجمعة كالمهدي بدنة الحديث وصححه ابن خزيمة وفي حديث سمرة ضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة الحديث أخرجه ابن ~~ماجة ولأبي داود من حديث على مرفوعا إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين ~~براياتها إلى الأسواق وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد فتكتب الرجل من ~~ساعة والرجل من ساعتين الحديث فدل ms01435 مجموع هذه الأحاديث على أن المراد ~~بالرواح الذهاب وقيل النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل ~~المقصود إنما يكون بعد الزوال فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا وان لم يجئ ~~وقت الرواح كما سمي القاصد إلى مكة حاجا وقد أشتد إنكار أحمد وابن حبيب من ~~المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة وقال أحمد هذا خلاف ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في رواية ~~الزهري مثل المهجر لأنه مشتق من التهجر وهو السير في وقت الهاجرة وأجيب بأن ~~المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخيل في المواقيت وقال ابن ~~المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير بالكسر PageV02P307 # وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشئ وقيل هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن ~~مصدره الهجر لا التهجير وقال القرطبي الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو ~~السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده فلا حجة فيه لمالك وقال ~~التوربشتي جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من ~~الهاجرة تغليبا بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط ومما ~~يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد ابن الأعرابي في نوادره ~~لبعض العرب * يهجرون تهجير الفجر * واحتجوا أيضا بان الساعة لو لم تطل للزم ~~تساوى الآتين فيها والأدلة تقتضي رجحان السابق بخلاف ما إذا قلنا وانها ~~لحظة لطيفة والجواب ما قاله النووي في شرح المهذب تبعا لغيره أن التساوي ~~وقع في مسمى البدنة والتفاوت في صفاتها ويؤيده أن في رواية ابن عجلان تكرير ~~كل من المتقرب به مرتين حيث قال كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بدنة الحديث ولا ~~يرد على هذا أن في رواية ابن جريج وأول الساعة وآخرها سواء لأن هذه التسوية ~~بالنسبة إلى البدنة كما تقرر واحتج من كره التبكير أيضا بأنه يستلزم تخطى ~~الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع وتعقب بأنه لا حرج عليه ms01436 ~~في هذه الحالة لأنه قاصد للوصول لحقه وإنما الحرج على من تأخر عن المجئ ثم ~~جاء فتخطى والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله باب) كذا في الأصل بغير ترجمة ~~وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به أن فيه إشارة إلى الرد على من ~~ادعى إجماع أهل المدينة على ترك التبكير إلى الجمعة لأن عمر أنكر عدم ~~التبكير بمحضر من الصحابة وكبار التابعين من أهل المدينة ووجه دخوله في فضل ~~الجمعة ما يلزم من إنكار عمر على الداخل احتباسه مع عظم شأنه فإنه لولا عظم ~~الفضل في ذلك لما أنكر عليه وإذا ثبت الفضل في التبكير إلى الجمعة ثبت ~~الفضل لها (قوله إذا دخل رجل) سماه عبيد الله بن موسى في روايته عن شيبان ~~عثمان بن عفان أخرجه الإسماعيلي ومحمد بن سابق عن شيبان عند قاسم بن أصبغ ~~وكذا سماه الأوزاعي عند مسلم وحرب بن شداد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى بن ~~أبي كثير وصرح مسلم في روايته بالتحديث في جميع الإسناد وقد تقدمت بقية ~~مباحثه في باب فضل الغسل يوم الجمعة (قوله باب الدهن للجمعة) أي استعمال ~~الدهن ويجوز أن يكون بفتح الدال فلا يحتاج إلى التقدير (قوله عن ابن وديعة) ~~هو عبد الله سماه أبو علي الحنفي عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد عند الدارمي ~~وليس له في البخاري غير هذا الحديث وهو تابعي جليل وقد ذكره ابن سعد في ~~الصحابة وكذا ابن منده وعزاه لأبي حاتم ومستندهم أن بعض الرواة لم يذكر ~~بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أحدا لكنه لم يصرح ~~بسماعه فالصواب إثبات الواسطة وهذا من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على ~~البخاري وذكر أنه اختلف فيه على سعيد المقبري فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا ~~ورواه ابن عجلان عنه فقال عن أبي ذر بدل سلمان وأرسله أبو معشر عنه فلم ~~يذكر سلمان ولا أبا ذر ورواه عبيد الله العمري عنه فقال عن أبي هريرة أه ~~ورواية ابن عجلان المذكور عند ابن ms01437 ماجة ورواية أبي معشر عند سعيد بن منصور ~~ورواية العمري عند أبي يعلى فأما ابن عجلان فهو دون ابن أبي ذئب في الحفظ ~~فروايته مرجوحة مع أنه محتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان ~~جميعا ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه أخرجه النسائي وابن خزيمة ~~من طريق PageV02P308 # علقمة بن قيس عن قرثع الضبي وهو بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم مثلثة قال ~~وكان من القراء الأولين وعن سلمان نحوه و رجاله ثقات وأما أبو معشر فضعيف ~~وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي وأما العمري فحافظ وقد تابعه صالح بن كيسان عن ~~سعيد عن ابن خزيمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن سعيد ~~وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن عبد الرزاق وزاد فيه مع أبي هريرة عمارة بن ~~عامر الأنصاري أه وقوله ابن عامر خطأ فقد رواه الليث عن ابن عجلان عن سعيد ~~فقال عمارة بن عمرو بن حزم أخرجه بن خزيمة وبين الضحاك ابن عثمان عن سعيد ~~أن عمارة إنما سمعه من سلمان ذكره الإسماعيلي وأفاد في هذه الرواية أن ~~سعيدا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من ابن وديعة وساقه الإسماعيلي من رواية ~~حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي كلاهما عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن ابن ~~وديعة ليس فيه عن أبيه فكأنه سمعه مع أبيه من ابن وديعة ثم استثبت أباه فيه ~~فكان يرويه على الوجهين وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي أختارها البخاري ~~أتقن الروايات وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق فإن ثبت أن لابن وديعة صحبة ففيه ~~تابعيان وصحابيان كلهم من أهل المدينة (قوله ويتطهر ما استطاع من الطهر) في ~~رواية الكشميهني من طهر والمراد به المبالغة في التنظيف ويؤخذ من عطفه على ~~الغسل أن إفاضة الماء تكفى في حصول الغسل أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب ~~والظفر والعانة أو المراد بالغسل ms01438 غسل الجسد وبالتطهير غسل الرأس (قوله ~~ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة ~~(قوله أو يمس من طيب بيته) أي إن لم يجد دهنا ويحتمل أن يكون أو معنى الواو ~~وإضافته إلى البيت تؤذن بان السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبا ويجعل استعماله ~~له عادة فيدخره في البيت كذا قال بعضهم بناء على أن المراد بالبيت حقيقته ~~لكن في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود أو يمس من طيب امرأته فعلى هذا ~~فالمعنى إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته وهو موافق لحديث أبي ~~سعيد الماضي ذكره عند مسلم حيث قال فيه ولو من طيب المرأة وفيه أن بيت ~~الرجل يطلق ويراد به امرأته وفي حديث عبد الله بن عمرو المذكور من الزيادة ~~ويلبس من صالح ثيابه وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا (قوله ثم ~~يخرج) زاد قي حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة إلى المسجد ولأحمد من حديث أبي ~~الدرداء ثم يمشي وعليه السكينة (قوله فلا يفرق بين اثنين) في حديث عبد الله ~~بن عمرو المذكور ثم لم يتخط رقاب الناس وفي حديث أبي الدرداء ولم يتخط أحدا ~~ولم يؤذه (قوله ثم يصلي ما كتب له) في حديث أبي الدرداء ثم يركع ما قضى له ~~وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له (قوله ثم ينصت إذا تكلم الإمام) زاد في ~~رواية قرثع الضبي حتى يقضي صلاته ونحوه في حديث أبي أيوب (قوله غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى) في رواية قاسم ابن يزيد حط عنه ذنوب ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى والمراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن ابن عجلان في روايته ~~عند ابن خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ولابن حبان من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها وهذا الزيادة أيضا في رواية ms01439 سعيد ~~عن عمارة عن سلمان لكن لم يقل PageV02P309 # من التي بعدها وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار وزاد ابن ماجة ~~في رواية أخرى عن أبي هريرة ما لم تغش الكبائر ونحوه لمسلم وفي هذا الحديث ~~من الفوائد أيضا كراهة التخطي يوم الجمعة قال الشافعي أكره التخطي إلا لمن ~~لا يجد السبيل إلى المصلي إلا بذلك أه وهذا يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل ~~الصف المنقطع إن أبي السابق من ذلك ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه ~~لضرورة كما تقدم واستثنى المتولي من الشافعية من يكون معظما لدينه أو علمه ~~أو ألف مكانا يجلس فيه إذ لا كراهة في حقه وفيه نظر وكان مالك يقول لا يكره ~~التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة ~~الجمعة لقوله صلى ما كتب له ثم قال ثم ينصت إذا تكلم الإمام فدل على تقدم ~~ذلك على الخطبة وقد بينه أحمد من حديث نبيشة الهذلي بلفظ فإن لم يجد الإمام ~~خرج الإمام صلى ما بدا له وفيه جواز النافلة نصف النهار يوم الجمعة واستدل ~~به على أن التبكير ليس من ابتداء الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا ~~يسع وقتا يتنفل فيه وتبين بمجموع ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى ~~الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن ~~الثياب والمشي بالسكينة وترك التخطي والتفرقة بين الاثنين وترك الأذى ~~والتنفل والإنصات وترك اللغو ووقع في حديث عبد الله بن عمرو فمن تخطى أو ~~لغا كانت له ظهرا ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من ~~الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد وذلك أن معنى قوله ~~ما لم تغش الكبائر إي فإنها إذا غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير الصغائر ~~شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ~~ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر وإذا لم يكن ms01440 للمرء صغائر ~~تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من النصارى ~~بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم (قوله ذكروا) ~~لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي يظهر أنه أبو هريرة فقد رواه ابن خزيمة ~~وابن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة نحوه وثبت ~~ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم كما تقدم (قوله ~~اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا) معناه اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم ~~جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة ~~للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي الاستدلال به على ذلك ~~بعد نعم روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث اغتسلوا ~~يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب لكن رواية ~~شعيب عن الزهري أصح قال ابن المنذر حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين أه والخلاف في هذه المسئلة منتشر في المذاهب واستدل به ~~على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع الفجر أول اليوم ~~شرعا (قوله واغسلوا رءوسكم) هو من عطف الخاص على العام للتنبيه على أن ~~المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضته الماء دون حل الشعر مثلا يجزئ في ~~غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ويحتمل أن يراد ~~بالثاني المبالغة في التنظيف (قوله وأصيبوا من الطيب) ليس في هذه الرواية ~~ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل ~~الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه PageV02P310 # الزين بن المنير جوابا لقول الداودي ليس في الحديث دلالة على الترجمة ~~والذي يظهر أن البخاري أراد أن حديث طاوس عن ابن عباس واحد ذكر فيه إبراهيم ~~بن ميسرة الدهن ولم يذكره الزهري وزيادة الثقة الحافظ مقبولة وكأنه أراد ~~بإيراد حديث ابن عباس عقب ms01441 حديث سلمان الإشارة إلى أن ما عدا الغسل من الطيب ~~والدهن والسواك وغيرها ليس هو في التأكد كالغسل وإن كان الترغيب ورد في ~~الجميع لكن الحكم يختلف إما بالوجوب عند من يقول به أو بتأكيد بعض ~~المندوبات على بعض (قوله قال ابن عباس أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدرى) ~~هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن ابن عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة ~~فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه أخرجه ابن ماجة من رواية صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري عن عبيد وصالح ضعيف وقد خالفه مالك فرواه عن الزهري عن ~~عبيد بن السباق بمعناه مرسلا فإن كان صالح حفظ فيه ابن عباس احتمل أن يكون ~~ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك وهشام المذكور في طريق بن عباس الثانية هو ابن ~~يوسف الصنعاني (قوله باب يلبس أحسن ما يجد) أي يوم الجمعة من الجائز أورد ~~فيه حديث ابن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله ~~لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة الحديث ووجه الاستدلال به من جهة تقريره ~~صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للجمعة وقصر الإنكار على لبس مثل ~~تلك الحلة لكونها كانت حريرا وقد تعقبه الداودي بأنه ليس في الحديث دلالة ~~على الترجمة وأجاب بن بطال بأنه كان معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه ~~للجمعة وتبعه ابن التين وما تقدم أولى وقد ورد الترغيب في ذلك في حديث أبي ~~أيوب وعبد الله ابن عمرو عند ابن خزيمة بلفظ ولبس من خير ثيابه ونحوه في ~~رواية الليث عن بن عجلان ولأبي داود من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ~~وأبي أمامة عن أبي سعيد وأبي هريرة نحو حديث سلمان وفيه ولبس من أحسن ثيابه ~~وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما على أحدكم لو أتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ووصله ابن عبد ~~البر ms01442 في التمهيد من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~عمرة عن عائشة رضي الله عنها وفي إسناده نظر فقد رواه أبو داود من طريق ~~عمرو بن الحارث وسعيد بن منصور عن ابن عيينة وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم ~~عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلا ووصله أبو داود وابن ماجة ~~من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن سلام ولحديث عائشة طريق عند ابن ~~خزيمة وابن ماجة وسيأتي الكلام على حديث ابن عمر في كتاب اللباس وقوله ~~سيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم الفساد أي حرير قال ابن قرقول ~~ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين على الصفة ~~أو البدل قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه ابن التين فقال ~~يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة أي أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء وكذلك ~~الحلة سميت سيراء لأنها مأخوذة من السيور هذا وجه التشبيه وعطارد صاحب ~~الحلة هو ابن حاجب التميمي وقوله فكساها أخا له بمكة مشركا سيأتي أن اسمه ~~عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه والله ~~أعلم (قوله باب السواك يوم الجمعة) أورد فيه حديثا معلقا وثلاثة موصولة ~~PageV02P311 # والمعلق طرف من حديث أبي سعيد المذكور في باب الطيب للجمعة فإن فيه وأن ~~يستن أي يدلك أسنانه بالسواك وأما الموصولة فأولها حديث أبي هريرة لولا أن ~~أشق ومطابقته للترجمة من جهة اندراج الجمعة في عموم قوله كل صلاة وقال ~~الزين بن المنير لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف ~~والتطيب ناسب ذلك تطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر ~~الملائكة وبني آدم * ثاني الموصولة حديث أنس أكثرت عليكم في السواك قال ابن ~~رشيد مناسبته للذي قبله من جهة أن سبب منعه من إيجاب السواك واحتياجه إلى ~~الاعتذار عن إكثاره عليهم فيه وجود المشقة ولا مشقة في فعل ms01443 ذلك في يوم واحد ~~وهو يوم الجمعة * ثالث الموصولة حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قام من الليل يشوص فاه ووجه مناسبته أنه شرع في الليل لتجمل الباطن فيكون ~~في الجمعة أحرى لأنه شرع لها التجمل في الباطن والظاهر وقد تقدم الكلام على ~~حديث حذيفة في آخر كتاب الوضوء وأما حديث أبي هريرة فلم يختلف على مالك في ~~إسناده وإن كان له في أصل الحديث إسناد آخر بلفظ آخر سيأتي الكلام عليه في ~~كتاب الصيام إن شاء الله تعالى (قوله أو لولا أن أشق على الناس) هو شك من ~~الراوي ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شئ من الروايات عن مالك ولا عن غيره وقد ~~أخرجه الدارقطني في الموطئات من طريق الموطأ لعبد آله بن يوسف شيخ البخاري ~~فيه بهذا الإسناد بلفظ أو على الناس لم يعد قوله لولا أن أشق وكذا رواه ~~كثير من رواة الموطأ ورواه أكثرهم بلفظ المؤمنين بدل أمتي ورواه يحيى بن ~~يحيى المؤذن بلفظ على أمتي دون الشك (قوله لأمرتهم بالسواك) أي باستعمال ~~السواك لأن السواك هو الآلة وقد قيل إنه يطلق على الفعل أيضا فعلى هذا لا ~~تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري ~~(قوله مع كل صلاة) لم أرها أيضا في شئ من روايات الموطأ إلا عن معن بن عيسى ~~لكن بلفظ عند كل صلاة وكذا النسائي عن قتيبة عن مالك وكذا رواه مسلم من ~~طريق ابن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال مع ~~الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد من طريقه قال القاضي البيضاوي لولا كلمة أخذت ~~على انتفاء الشئ لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لولا الدالة على انتفاء ~~الشئ لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على الانتفاء الأمر لثبوت المشقة ~~لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة وفيه دليل على أن ~~الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب ms01444 ~~لما جاز النفي ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان ~~الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك وقال الشيخ أبو إسحق في ~~اللمع في هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة ~~لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر الفاء أنه لم يأمر به أه ~~ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت ~~عليهم بدل لأمرتهم وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو ~~كان واجبا لأمرهم شق عليهم به أو لم يشق أه وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر ~~أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه ~~الماوردي عن أسحق بن راهويه قال هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت ~~صلاته وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا واحتج PageV02P312 # من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجة من حديث أبي أمامة مرفوعا ~~تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وفي الموطأ في أثناء حديث عليكم بالسواك ~~ولا يثبت شئ منها وعلى تقدير الصحة فالمنفى في مفهوم حديث الباب الأمر به ~~مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفى المقيد نفى المطلق ولا من ~~ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي واستدل بقوله كل صلاة على استحبابه للفرائض ~~والنوافل ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل ~~التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد وهذا اختاره أبو شامة ويتأيد بقوله في ~~حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضأون وله ~~من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل ~~صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك فسوى بينهما وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة ~~التي بعد الفريضة إلا أن طال الفصل مثلا فكذلك السواك ويمكن أن يفرق بينهما ~~بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه ابن ماجة من ms01445 حديث ابن عباس قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك وإسناده ~~صحيح لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه مخلل بين ~~الانصراف والسواك نوم وأصل الحديث في مسلم مبينا أيضا واستدل به على أن ~~الأمر يقتضى التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر ~~بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفي هذا البحث ~~نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة ~~وقال المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وفيه جواز الاجتهاد منه فيما ~~لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفا ~~على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة قال ابن ~~دقيق العيد وفيه بحث وهو كما قال ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى ~~الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم ~~أي عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد ~~الزوال لعموم قوله كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام * (فائدة) * ~~قال ابن دقيق العيد الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها ~~حالا تقرب إلى الله فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهار الشرف العبادة ~~وقد ورد من حديث على عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي ~~يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكن لا ~~ينافي ما تقدم وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون وقوله أكثرت وقع في رواية ~~الإسماعيلي لقد أكثرت الخ أي بالغت في تكرير طلبه منكم أو في إيراد الأخبار ~~في الترغيب فيه وقال ابن التين معناه أكثرت عليكم وحقيق أن أفعل وحقيق أن ~~تطيعوا وحكى الكرماني أنه روى ms01446 بضم أوله أي بولغت من عند الله بطلبه منكم ~~ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة * (تنبيه) * ذكره ابن المنير بلفظ ~~عليكم بالسواك ولم يقع ذلك في شئ من الروايات في صحيح البخاري وقد تعقبه ~~ابن رشيد وللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري عن عبيد بن السباق مرسلا ~~وهو في أثناء حديث وصله ابن ماجة من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري ~~يذكر ابن عباس فيه وسبق الكلام عليه في آخر باب الدهن للجمعة ورواه معمر عن ~~الزهري قال أخبرني من لا أتهم من PageV02P313 # أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم سمعوه يقول ذلك (قوله باب من تسوك ~~بسواك غيره) أورد فيه حديث عائشة في قصة دخول عبد الرحمن بن أبي بكر على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سواك وأنها أخذته منه فاستاك به النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن مضغته وهو مطابق لما ترجم له والكلام عليه يذكر ~~مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر المغازي عند ذكر وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإن القصة كانت في مرض موته وقولها فيه فقصمته بقاف وصاد مهملة ~~للأكثر أي كسرته وفي رواية كريمة وابن السكن بضاد غدا والقضم بالمعجمة ~~الأكل بأطراف الأسنان قال ابن الجوزي وهو أصح (قلت) ويحمل الكسر على كسر ~~موضع الاستياك فلا ينافي الثاني والله أعلم وقد أورد الزين بن المنير على ~~مطابقة الترجمة بأن تعيين عائشة موضع الاستياك بالقطع وأجاب أن استعماله ~~بعد أن مضغته واف بالمقصود وتعقب بأنه إطلاق في موضع التقييد فينبغي تقييد ~~الغير بأن يكون ممن لا يعاف أثر فمه إذ لولا ذلك ما غيرته عائشة ولا يقال ~~لم يتقدم فيه استعمال لأن في نفس الخبر يستن به وفيه دلالة على تأكد أمر ~~السواك لكونه صلى الله عليه وسلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض * ~~(فائدة) * رجال الإسناد مدنيون وإسماعيل شيخ البخاري هو ابن أبي أويس ولم ~~أره في شئ من الروايات من غير ms01447 طريق البخاري عنه بهذا الإسناد وقد ضاق على ~~الإسماعيلي مخرجه فاستخرجه من طريق البخاري نفسه عن إسماعيل وكأن إسماعيل ~~تفرد به أيضا فإنني لم أره من رواية غيره عن سليمان بن بلال إلا أن أبا ~~نعيم أورده في المستخرج من طريق محمد بن الحسن المدني عن سليمان ومحمد ضعيف ~~جدا فكان ما صنعه الإسماعيلي أولى وقد سمع إسماعيل من سليمان ويروي عنه ~~أيضا بواسطة كثيرا (قوله باب ما يقرأ) بضم الياء ويجوز فتحها أي الرجل ولم ~~يقع قوله يوم الجمعة في أكثر الروايات في الترجمة وهو مراد قال الزين بن ~~المنير ما في قوله ما يقرأ الظاهر أنها موصولة لا استفهامية (قوله حدثنا ~~أبو نعيم) في نسخة من رواية كريمة حدثنا محمد بن يوسف أي الفريابي وذكرا في ~~بعض النسخ جميعا وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن ~~عوف نسبه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن الثوري وهو تابعي ~~صغير وشيخه تابعي كبير وهما معا مدنيان (قوله في الفجر يوم الجمعة) في ~~رواية كريمة والأصيلي في الجمعة في صلاة الفجر (قوله ألم تنزيل) بضم اللام ~~على الحكاية زاد في رواية كريمة السجدة وهو بالنصب (قوله وهل أتى على ~~الإنسان) زاد الأصيلي في روايته حين من الدهر والمراد أن يقرأ في كل ركعة ~~بسورة وكذا بينه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ ألم ~~تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان وفيه دليل على ~~استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة ~~به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو اكثاره منه بل ورد من حديث ~~ابن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني ~~ولفظه يديم ذلك وأصله في بن ماجة بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو ~~حاتم إرساله وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث ~~الباب ليس في ms01448 الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا وهو كما قال ~~بالنسبة لحديث الباب فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ~~ذكرناها نص في ذلك وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن ~~PageV02P314 # في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث وأن مالكا أمتنع من الرواية عنه ~~لأجله وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة أه وليس كما قال فإن ~~سعدا لم ينفرد به مطلقا فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~مثله وكذا بن ماجة والطبراني من حديث ابن مسعود وابن ماجة من حديث سعد بن ~~أبي وقاص والطبراني في الأوسط من حديث على وأما دعواه أن الناس تركوا العمل ~~به فباطلة لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به كما نقله ~~ابن المنذر وغيره حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد ~~وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر ~~يوم الجمعة أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح وكلام ابن العربي يشعر بأن ترك ~~ذلك أمر طرأ على أهل المدينة لأنه قال وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم ~~بمن قطعه كما قطع غيره أه وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد فليس لأجل ~~هذا الحديث بل لكونه طعن في نسب مالك كذا حكاه ابن البرقي عن يحيى بن معين ~~وحكى أبو حاتم عن علي بن المديني قال كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة ~~فلذلك لم يكتب عنه أهلها وقال الساجي أجمع أهل العلم على صدقه وقد روى مالك ~~عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عنه فصح أنه حجة باتفاقهم قال ومالك إنما لم ~~يرو عنه لمعنى معروف فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك أه وقد اختلف ~~تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة ~~سجود في الفرض قال القرطبي وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية ~~التخليط ms01449 على المصلين ومن ثم فرق بعضه بين الجهرية والسرية لأن الجهرية يؤمن ~~معها التخليط لكن صح من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة فيها ~~سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها أخرجه أبو داود والحاكم فبطلت التفرقة ~~ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض قال ابن دقيق العيد أما ~~القول بالكراهة فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة ~~فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة ~~وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات أه وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله ينبغي ~~أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحيانا لئلا تظنه فضالة سنة أه وهذا ~~على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب وقال صاحب المحيط من الحنفية ~~يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا ~~لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره وأما صاحب الهداية منهم فذكر أن علة ~~الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط ~~فإنه خص الكراهة بمن يراه احتمال لا يجزئ غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة ~~* (فائدتان) * الأولى لم أر في شئ من الطر التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم ~~سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلا في كتاب خالف لابن أبي ~~داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غدوت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث ~~وفي إسناده من ينظر في حاله وللطبراني في الصغير من حديث على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف ~~(الثانية) قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود ~~الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها ~~فيها سجدة وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد PageV02P315 # من العلماء ونسبهم صاحب الهدى ms01450 إلى قلة العلم ونقص المعرفة لكن عند بن أبي ~~شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال يستحب أن يقرأ في الصبح يوم ~~الجمعة بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم ~~ومن طريق ابن عون قال كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة ~~وعنده من طريقه أيضا قال وسألت محمدا يعني ابن سيرين عنه فقال لا أعلم به ~~بأسا أه فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة فلا ينبغي القطع بتزييفه ~~وقد ذكر النووي في زيادات الروضة هذا المسئلة وقال لم أر فيها كلاما ~~لأصحابنا ثم قال وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده أه وقد أفتى ابن ~~عبد السلام قبله بالمنع ويبطلان الصلاة بقصد ذلك قال صاحب المهمات مقتضى ~~كلام القاضي حسين الجواز وقال الفارقي في فوائد المهذب لا تستحب قراءة سجدة ~~غير تنزيل فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ولو بآية السجدة ~~منها ووافقه ابن أبي عصرون في كتاب الانتصار وفيه نظر * (تكملة) * قال ~~الزين بن المنير مناسبة ترجمة الباب لما قبلها أن ذلك من جملة ما يتعلق ~~بفضل يوم الجمعة لاختصاص صبحها بالمواظبة على قراءة هاتين السورتين وقيل إن ~~الحكمة في هاتين السورتين الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم ~~القيامة لأن ذلك كان وسيقع يوم الجمعة ذكره بن دحية في العلم المشهور وقرره ~~تقريرا حسنا (قوله باب الجمعة في القرى والمدن) في هذه الترجمة إشارة إلى ~~خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى وهو مروي عن الحنفية وأسنده ابن أبي ~~شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا ~~حيثما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى أخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق أبي ~~رافع عن أبي هريرة عن عمر وصححه ابن خزيمة وروى البيهقي من طريق الوليد بن ~~مسلم سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة ~~فإن أهل مصر ms01451 وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما ~~وفيهما رجال من الصحابة وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يرى ~~أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما اختلف الصحابة وجب ~~الرجوع إلى المرفوع (قوله عن ابن عباس) كذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم ~~بن طهمان عنه وخالفهم المعافى بن عمران فقال عن ابن طهمان عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة أخرجة النسائي وهو خطأ من المعافى ومن ثم تكلم محمد بن عبد ~~الله بن عمار في إبراهيم بن طهمان ولا ذنب له فيه كما قاله صالح جزرة وإنما ~~الخطأ في إسناده من المعافى ويحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان (قوله أن ~~أول جمعة جمعت) زاد وكيع عن ابن طهمان في الإسلام أخرجه أبو داود (قوله بعد ~~جمعة) زاد المصنف في أواخر المغازي جمعت (قوله في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية وكيع بالمدينة ووقع في رواية المعافى المذكورة بمكة ~~وهو خطأ بلا مرية (قوله بجوائي) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة ~~خفيفة (قوله من البحرين) في رواية وكيع قرية من قرى البحرين وفي أخرى عنه ~~من قرى عبد القيس وكذا للإسماعيلي من رواية محمد بن أبي حفصة عن ابن طهمان ~~وبه يتم مراد الترجمة ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا ~~إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم ~~الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز ~~لنزل فيه القرآن كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه ~~PageV02P316 # والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه وحكى الجوهري والزمخشري وابن الأثير أن جواثي ~~اسم حصن بالبحرين وهذا لا ينافي كونها قرية وحكى ابن التين عن أبي الحسن ~~اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن ~~تكون في الأول قرية ثم صارت مدينة وفيه اشعار بتقديم إسلام عبد ms01452 القيس على ~~غيرهم من أهل القرى وهو كذلك كما قررته في أواخر كتاب الإيمان (قوله أخبرنا ~~عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد الأيلي (قوله كلكم راع وزاد ~~الليث الخ) فيه إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع ابن المبارك إلا في ~~القصة فإنها مختصة برواية الليث ورواية الليث معلقة وقد وصلها الذهلي عن ~~أبي صالح غالبا الليث عنه وقد ساق المصنف رواية بن المبارك بهذا الإسناد في ~~كتاب الوصايا فلم يخالف رواية الليث إلا في إعادة قوله في آخره وكلكم راع ~~الخ (قوله وكتب رزيق بن حكيم) هو بتقديم الراء على الزاي والتصغير في اسمه ~~واسم أبيه في روايتنا وهذا هو المشهور في غيرها وقيل بتقديم الزاي ~~وبالتصغير فيه دون أبيه (قوله أجمع) أي أصلى بمن معي الجمعة (قوله على أرض ~~يعملها) أي يزرع فيها (قوله ورزيق يومئذ على أيلة) بفتح الهمزة وسكون ~~التحتانية بعدها لام بلدة معروفة في طريق الشام بين المدينة ومصر على ساحل ~~القلزم وكان رزيق أميرا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز والذي يظهر أن ~~الأرض التي كان يزرعها من أعمال أيلة ولم يسأل عن أيلة نفسها لأنها كانت ~~مدينة كبيرة ذات قلعة وهي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والغزى وبعض ~~آثارها ظاهر (قوله وأنا أسمع) هو قول يونس والجملة حالية وقوله يأمره حالة ~~أخرى وقوله يخبره حال من فاعل يأمره والمكتوب هو الحديث والمسموع المأمور ~~به قاله الكرماني والذي يظهر أن المكتوب هو عين المسموع وهو الأمر والحديث ~~معا وفي قوله كتب تجوز كأن ابن شهاب أملاه على كاتبه فسمعه يونس منه ويحتمل ~~أن يكون الزهري كتبه بخطه وقرأه بلفظه فيكون فيه حذف تقديره فكتب ابن شهاب ~~وقرأه وأن أسمع ووجه ما احتج به على التجميع من قوله صلى الله عليه وسلم ~~كلكم راع أن على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية والجمعة منها وكان ~~رزيق عاملا على الطائفة التي ذكرها وكان عليه أن يراعى حقوقهم ومن جملتها ~~إقامة الجمعة ms01453 قال الزين ابن المنير في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد ~~بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم وفيه إقامة الجمعة ~~في القرى خلافا لمن شرط لها المدن فإن قيل قوله كلكم راع يعم جميع الناس ~~فيدخل فيه المرعى أيضا فالجواب أنه مرعى باعتبار راع باعتبار حتى ولو لم ~~يكن له أحد كان راعيا لجوارحه وحواسه لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق ~~عباده وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى (قوله فيه قال وحسبت أن قد قال) جزم الكرماني بان فاعل قال هنا ~~هو يونس وفيه نظر والذي يظهر أنه سالم ثم ظهر لي أنه ابن عمر وسيأتي في ~~كتاب الاستقراض بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقد رواه الليث أيضا عن نافع عن ~~ابن عمر بدون هذه الزيادة أخرجه مسلم (قوله باب هل على من لم يشهد الجمعة ~~غسل من النساء والصبيان وغيرهم) تقدم التنبيه على ما تضمنته هذه الترجمة في ~~باب فضل الغسل ويدخل في قوله وغيرهم العبد والمسافر والمعذور وكأنه استعمل ~~الاستفهام في الترجمة للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة حق على كل مسلم أن ~~يغتسل فإنه شامل للجميع والتقييد في حديث ابن عمر بمن جاء منكم يخرج من لم ~~PageV02P317 # يجئ والتقييد في حديث أبي سعيد بالمحتلم يخرج الصبيان والتقييد في النهى ~~عن منع النساء المساجد صارت يخرج الجمعة وعرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث ~~في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على أكثرها (قوله وقال ابن عمر إنما الغسل ~~على من تجب عليه الجمعة) وصله البيهقي بإسناد صحيح عنه وزاد والجمعة على من ~~يأتي أهله ومعنى هذه الزيادة أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى ~~موضعه قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده وسيأتي ~~البحث فيه بعد باب وقد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في التراجم أخذت ~~على اختيار ما تضمنته عنده فهذا مصير منه ms01454 إلى أن الغسل للجمعة لا يشرع إلا ~~لمن وجبت عليه (قوله في حديث أبي هريرة فسكت ثم قال حق على كل مسلم الخ) ~~فاعل سكت هو النبي صلى الله عليه وسلم فقد أورده المصنف في ذكر بني إسرائيل ~~من وجه آخر عن وهيب بهذا الإسناد دون قوله فسكت ثم قال ويؤكد كونه مرفوعا ~~رواية مجاهد عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني ولهذه النكتة أورده بعده ~~فقال رواه أبان بن صالح الخ وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب مقتصرا ~~وهذا التعليق عن مجاهد قد وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان ~~المذكور وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي ~~هريرة أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن طاوس وزاد فيه ويمس طيبا إن كان ~~لأهله واستدل بقوله لله على كل مسلم حق للقائل بالوجوب وقد تقدم البحث فيه ~~(قوله في كل سبعة أيام يوما) هكذا أبهم في هذه الطريق وقد عيينة جابر في ~~حديثه عند النسائي بلفظ الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما وهو يوم ~~الجمعة وصححه ابن خزيمة ولسعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث ~~البراء ابن عازب مرفوعا نحوه ولفظه إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم ~~الجمعة الحديث ونحوه للطحاوي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل ~~من الصحابة أنصاري مرفوعا (قوله عن مجاهد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ائذنوا للنساء صارت إلى المساجد) هكذا ذكره مختصرا وأورده مسلم من ~~طريق مجاهد عن بن عمر مطولا وقد تقدم ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد ~~وهو معي كتاب الجمعة وتقدم هناك ما يتعلق به مطولا وقوله صارت فيه إشارة ~~إلى أنهم ما كانوا يمنعونهن بالنهار لأن الليل مظنة الربية ولأجل ذلك قال ~~ابن عبد الله بن عمر لا نأذن لهن يتخذنه دغلا كما تقدم ذكره من عند مسلم ~~وقال الكرماني عادة البخاري ms01455 إذا ترجم بشئ ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق ~~فلذلك أورد حديث ابن عمر هذا في ترجمته هل على من لم يشهد الجمعة غسل قال ~~فإن قيل مفهوم التقييد صارت يمنع النهار والجمعة نهارية وأجاب بأنه من ~~مفهوم الموافقة لأنه إذا أذن لهن صارت مع أن الليل مظنة الريبة فالاذن ~~بالنهار بطريق الأولى وقد عكس هذا بعض الحنفية فجرى على ظاهر الخبر فقال ~~التقييد صارت لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون ~~فيه وهذا وإن كان ممكنا لكن مظنة الريبة في الليل أشد وليس لكلهم في الليل ~~ما يجد ما يشتغل به وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا ويصدهم عن التعرض ~~لهن ظاهرا لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه ~~والله أعلم (قوله في رواية نافع عن ابن عمر قال كانت امرأة لعمر) هي عاتكة ~~بنت PageV02P318 # زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة سماها الزهري فيما أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنه قال كانت عاتكة بنت زيد ابن عمرو بن نفيل عند عمر ~~بن الخطاب وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها والله إنك ~~لتعلمين أني ما أحب هذا قالت والله لا انتهى حتى تنهاني قال فلقد طعن عمر ~~وإنها لفي المسجد كذا ذكره مرسلا ووصله عبد الأعلى عن معمر بذكر سالم بن ~~عبد الله عن أبيه لكن أبهم المرأة أخرجه أحمد عنه وسماها أحمد من وجه آخر ~~عن سالم قال كان عمر رجلا غيورا وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت ~~زيد الحديث وهو مرسل أيضا وعرف من هذا أن قوله في حديث الباب فقيل لها لم ~~تخرجين إلى آخره أن قائل ذلك كله هو عمر ابن الخطاب ولا مانع أن يعبر عن ~~نفسه بقوله أن عمر إلى آخره فيكون من باب التجريد أو الالتفات وعلى هذا ~~فالحديث من مسند عمر كما صرح به في رواية سالم المرسلة ويحتمل أن تكون ~~المخاطبة ms01456 دارت بينها وبين ابن عمر أيضا لأن الحديث مشهور من روايته ولا ~~مانع أن يعبر عن نفسه بقيل لها الخ وهذا مقتضى ما صنع القدرة وأصحاب ~~الأطراف فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند بن عمر وقد تقدم ~~الكلام على فوائد مستوفى كتاب الجمعة * (تنبيه) * قال الإسماعيلي أورد ~~البخاري حديث مجاهد عن ابن عمر بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ~~وأراد بذلك أن الإذان إنما وقع لهن فلا تدخل فيه الجمعة قال ورواية أبي ~~أسامة التي أوردها بعد ذلك أخذت على خلاف ذلك يعني قوله فيها لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله انتهى والذي يظهر أنه جنح إلى أن هذا المطلق يحمل على ~~ذلك المقيد والله أعلم (قوله باب الرخصة أن لم يحضر الجمعة في المطر) ضبط ~~في روايتنا بكسر إن وهي الشرطية ويحضر بفتح أوله الرجل وضبطه الكرماني بفتح ~~أن ويحضر بلفظ المبنى للمفعول وهو متجه أيضا وأورد المصنف هنا حديث ابن ~~عباس من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية وهو مناسب لما ترجم له وبه ~~قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها ~~بالمطر وحديث ابن عباس هذا حجة في الجواز وقال الزين بن المنير الظاهر أن ~~ابن عباس لا يرخص في ترك الجمعة وأما قوله صلوا في بيوتكم فإشارة منه إلى ~~العصر فرخص لهم في ترك الجماعة فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه ~~جمع بهم فيها قال ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في ~~مثل ذلك ليعملوا به في المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد ~~بقوله صلوا في بيوتكم مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر (قوله أن الجمعة ~~عزمة) استشكله الإسماعيلي فقال لا أخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ أنها ~~عزمة أي كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه ~~الإجابة ولو كان معنى الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان ~~انتهى والذي ms01457 يظهر أنه لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة ~~بقوله صلوا في بيوتكم والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن ~~يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجئ في المطر فيشق عليهم فأمرته أن ~~يقول صلوا في بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة ~~(قوله والدحض) بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ~~ضاد غدا هو الزلق وحكى ابن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو ~~الغسل قال ولا معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض PageV02P319 # حين أصابها المطر صارت كالمغتسل والجامع بينهما الزلق وقد تقدمت بقية ~~مباحث الحديث في أبواب الأذان * (تنبيه) * وقع في السياق عن عبد الله بن ~~الحرث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال كان زوج بنت سيرين فهو صهر ~~ابن سيرين لا ابن عمه (قلت) ما المانع أن يكون بين سيرين والحرث إخوة من ~~رضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول ~~(قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان ~~الحكم المذكور فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه ~~الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء كان انظر ~~البلد أو خارجه ومحله كما صرح به الشافعي ما إذا كان المنادى صيتا والأصوات ~~هادئة والرجل سميعا وفي السنن لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~إنما الجمعة على من سمع النداء وقال إنه اختلف في رفعه ووقفه وأخرجه ~~الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ويؤيده قوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم أتسمع النداء قال نعم قال فأجب وقد تقدم ~~في صلاة الجماعة ذكر من احتج به على وجوبها فيكون في الجمعة أولى لثبوت ~~الأمر بالسعي إليها ms01458 وأما حديث الجمعة على من آواه الليل إلى أهله فأخرجه ~~الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا وقال لمن ذكره له استغفر ربك وقد ~~تقدم قبل بباب من قول ابن عمر نحوه والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع ~~إلى أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول ~~النهار وهو بخلاف الآية (قوله وقال عطاء الخ) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عنه وقوله سمعت النداء أولم تسمعه يعني إذا كنت داخل البلد وبهذا صرح أحمد ~~ونقل النووي أنه لا خلاف فيه وزاد عبد الرزاق في هذا الأثر عن ابن جريج ~~أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور ~~المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة (قوله وكان أنس إلى قوله لا يجمع) وصله ~~مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا وقوله يجمع أي يصلي بمن ~~معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة (قوله وهو) أي القصر والزاوية موضع ~~ظاهر البصرة معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو ~~عبيد البكري هو بكسر الواو موضع دان من البصرة وقوله على فرسخين أي من ~~البصرة وهذا وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أنس أنه كان يشهد الجمعة من ~~الزاوية وهي على فرسخين من البصرة وهذا يرد على من زعم أن الزاوية موضع ~~بالمدينة النبوية كان فيه قصر لأنس على فرسخين منها ويرجح الاحتمال الثاني ~~وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين ولا يعارض ذلك ما رواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة ~~أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة أميال فرسخا واحد لأنه يجمع بأن ~~الأرض المذكورة غير القصر وبأن أنسا كان يرى التجميع حتما إن كان على فرسخ ~~ولا يراه حتما إذا كان أكثر من ذلك ولهذا لم يقع في رواية ثابت التخيير ~~الذي في رواية حميد (قوله حدثنا أحمد بن صالح) كذا ms01459 في رواية أبي ذر ووافقه ~~ابن السكن وعند غيرهما حدثنا أحمد غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج ~~بأنه ابن عيسى والأول أصوب وفي هذا الإسناد لطيفة وهو أن فيه ثلاثة دون ~~عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر PageV02P320 # وثلاثة فوقه من أهل المدينة (قوله ينتابون الجمعة) أي يحضرونها نوبا ~~والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون (قوله والعوالي) تقدم ~~تفسيرها في المواقيت وأنها على أربعة أميال فصاعدا من المدينة (قوله فيأتون ~~في الغبار فيصيبهم الغبار) كذا وقع للأكثر وعند القابسي فيأتون في العباء ~~بفتح المهملة والمد وهو أصوب وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما من طريق ~~ابن وهب (قوله إنسان منهم) لم أقف على اسمه والإسماعيلي ناس منهم (قوله لو ~~أنكم تطهرتم ليومكم هذا) لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط والجواب ~~محذوف تقديره لكان حسنا وقد وقع في حديث ابن عباس عند أبي داود أن هذا كان ~~مبدأ الأمر بالغسل للجمعة ولأبي عوانة من حديث ابن عمر نحوه وصرح في آخره ~~بأنه صلى الله عليه وسلم قال حينئذ من جاء منكم الجمعة فليغتسل وقد استدلت ~~به عمرة على أن غسل الجمعة شرع للتنظيف لأجل الصلاة كما سيأتي في الباب ~~الذي بعده فعلى هذا فمعنى قوله ليومكم هذا أي في يومكم هذا وفي هذا الحديث ~~من الفوائد أيضا رفق العالم بالمتعلم واستحباب التنظيف لمجالسة أهل الخير ~~واجتناب أذى المسلم بكل طريق وحرص الصحابة على امتثال الأمر ولو شق عليهم ~~وقال القرطبي فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج ~~المصر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان واجبا على أهل العوالي ما تناوبوا ~~ولكانوا يحضرون جميعا والله أعلم (قوله باب وقت الجمعة) أي أوله (إذا زالت ~~الشمس) جزم بهذه المسئلة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده (قوله ~~وكذا يذكر عن عمر وعلى والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث) قيل إنما اقتصر على ~~هؤلاء من الصحابة دون غيرهم لأنه نقل عنهم خلاف ms01460 ذلك وهذا فيه نظر لأنه لا ~~خلاف عن علي ومن بعده في ذلك وأغرب ابن العربي فنقل الإجماع على أنها لا ~~تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ أه ~~وقد نقله ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي فأما الأثر عن عمر ~~فروى أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وابن أبي شيبة من رواية عبد ~~الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف ~~النهار وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد ~~انتصف النهار رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها ~~تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة قال ابن عدي ~~العطار المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه ~~فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت ~~الشمس إسناده قوي وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال كنت أرى طنفسة لعقيل ~~بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشيها ظل الجدار ~~خرج عمر إسناده صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس وفهم منه ~~بعضهم عكس ذلك ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد ~~وهو بعيد والذي يظهر أنها كانت تفرش له داخل المسجد وعلى هذا فكان عمر ~~يتأخر بعد الزوال قليلا وفي حديث السقيفة عن ابن عباس قال فلما كان يوم ~~الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر وأما علي فروى ابن أبي شيبة من ~~طريق أبي إسحق أنه صلى خلف علي الجمعة بعد ما زالت الشمس إسناده صحيح وروى ~~أيضا من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيأ وأحيانا ~~لا نجد وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو PageV02P321 # التأخير قليلا وأما النعمان بن بشير ms01461 فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ~~سماك بن حرب قال كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس ~~(قلت) وكان النعمان أميرا على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية وأما ~~عمرو بن حريث فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق الوليد بن العيزار قال ما ~~رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت ~~الشمس إسناده صحيح أيضا وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضا ~~وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة فروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة ~~وهو بكسر اللام قال صلى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت ~~عليكم الحر وعبد الله صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر قاله شعبة وغيره ومن ~~طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره ابن عدي في ~~الضعفاء واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم جعله الله ~~عيدا للمسلمين قال فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر ~~والأضحى وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع ~~أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده ~~بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري (قوله كان الناس مهنة) بنون وفتحات جمع ما هن ككتبة و ~~كاتب أي خدم أنفسهم وحكى ابن التين أنه روى بكسر أوله وسكون الهاء ومعناه ~~بإسقاط محذوف أي ذوي مهنة ولمسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد كان الناس ~~أهل عمل ولم يكن لهم كفأة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم (قوله ~~وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم) استدل البخاري بقوله راحوا ~~على أن ذلك كان بعد الزوال لأنه حقيقة الرواح كما تقدم عن أكثر أهل اللغة ~~ولا يعارض هذا ما تقدم عن الأزهري أن ms01462 المراد بالرواح في قوله من اغتسل يوم ~~الجمعة ثم راح الذهاب مطلقا لأنه إما أن يكون مجازا أو مشتركا وعلى كل من ~~التقديرين فالقرينة مخصصة وهي في قوله من راح في الساعة الأولى قائمة في ~~إرادة مطلق الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال لما جاء في حديث ~~عائشة المذكور في الطريق التي في آخر الباب الذي قبل هذا حيث قالت يصيبهم ~~الغبار والعرق لأن ذلك غالبا إنما يكون بعد ما يشتد الحر وهذا في حال ~~مجيئهم من العوالي فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو ~~قريبا من ذلك وعرف بهذا توجيه إيراد حديث عائشة في هذا الباب * (تنبيه) * ~~أورد أبو نعيم في المستخرج طريق عمرة هذه في الباب الذي قبله وعلى هذا فلا ~~اشكال فيه أصلا (قوله عن أنس) صرح في رواية الإسماعيلي من طريق زيد بن ~~الحباب عن فليح بسماع عثمان له من أنس (قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم ~~على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس وأما رواية حميد التي بعد هذا عن أنس كنا ~~نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار ~~لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق ~~على فعل الشئ في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم ~~كانوا يبدؤن بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في ~~الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد ولهذه النكتة أورد ~~البخاري طريق حميد عن أنس عقب طريق عثمان بن عبد الرحمن عنه وسيأتي في ~~الترجمة التي بعد هذا التعبير بالتبكير والمراد به الصلاة في أول الوقت وهو ~~يؤيد ما قلناه قال الزين بن المنير في الحاشية فسر البخاري حديث ~~PageV02P322 # أنس الثاني بحديث أنس الأول إشارة منه إلى أنه لا تعارض بينهما * ~~(تنبيهان) * الأول حكى ابن التين عن أبن عبد ms01463 الملك أنه قال إنما أورد ~~البخاري الآثار عن الصحابة لأنه لم يجد حديثا مرفوعا في ذلك وتعقبه بحديث ~~أنس هذا وهو كما قال * الثاني لم يقع التصريح عند المصنف برفع حديث أنس ~~الثاني وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق فضيل بن عياض عن حميد فزاد ~~فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق ~~محمد بن إسحاق حدثني حميد الطويل وله شاهد من حديث سهل بن سعد يأتي في آخر ~~كتاب الجمعة وفيه رد على من زعم أن الساعات المطلوبة في الذهاب إلى الجمعة ~~من عند الزوال لأنهم كانوا يتبادرون إلى الجمعة قبل القائلة (قوله باب إذا ~~أشتد الحر يوم الجمعة) لما اختلف ظاهر النقل عن أنس وتقرر أن طريق الجمع أن ~~يحمل الأمر على اختلاف الحال بين الظهر والجمعة كما قدمناه جاء عن أنس حديث ~~آخر يوهم خلاف ذلك فترجم المصنف هذه الترجمة لأجله (قوله حدثنا أبو خلدة) ~~بفتح المعجمة وسكون اللام والإسناد كله بصريون (قوله بكر بالصلاة) أي صلاها ~~في أول وقتها (قوله وإذا أشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة) لم يجزم ~~المصنف بحكم الترجمة للاحتمال الواقع في قوله يعني الجمعة لاحتمال أن يكون ~~من كلام التابعي أو من دونه وهو ظن ممن قاله والتصريح عن أنس في رواية حميد ~~الماضية أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفصيل ويؤيده الرواية المعلقة ~~الثانية فإن فيها البيان بأن قوله يعني الجمعة إنما أخذه قائله مما فهمه من ~~التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان ~~يصلي الظهر وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حرمي ولفظه سمعت ~~أنسا وناداه يزيد الضبي يوم جمعة يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكيف كان يصلي الجمعة فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة ~~(قوله وقال يونس بن بكير) وصله المصنف في الأدب المفرد ولفظه سمعت أنس بن ~~مالك وهو مع الحكم ms01464 أمير البصرة على السرير يقول كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة وأخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن يونس وزاد يعني الظهر والحكم المذكور هو ابن أبي ~~عقيل الثقفي كان نائبا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقة ابن عمه ~~في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج وقد أورد أبو يعلى قصة ~~يزيد الضبي المذكور وإنكاره على الحكم هذا الصنيع واستشهاده بأنس واعتذار ~~أنس عن الحكم بأنه أخر للابراد فساقها مطولة في نحو ورقة وعرف بهذا أن ~~الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص لكن أكثر ~~الأحاديث أخذت على التفرقة بينهما (قوله وقال بشر بن ثابت) وصله الإسماعيلي ~~والبيهقي بلفظ كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها وعرف ~~من طريق الأدب المفرد تسمية الأمير المبهم في هذه الرواية المعلقة ومن ~~رواية الإسماعيلي وغيره سبب تحديث أنس بن مالك بذلك حتى سمعه أبو خلدة وقال ~~الزين بن المنير نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم ~~بذلك لأن قوله يعني الجمعة يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه ويحتمل أن ~~يكون من نقله فرجح عنده إلحاقها بالظهر لأنها إما ظهر أو زيادة أو بدل عن ~~الظهر وأيد ذلك قول أمير البصرة لأنس يوم الجمعة كيف كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الظهر وجواب أنس من غير إنكار ذلك وقال أيضا إذا تقرر أن ~~الإبراد يشرع في الجمعة PageV02P323 # أخذ منه أنها لا تشرع قبل الزوال لأنه لو شرع لما كان اشتداد الحر سببا ~~لتأخيرها بل كان يستغنى عنه بتعجيلها قبل الزوال واستدل به ابن بطال على أن ~~وقت الجمعة وقت الظهر لأن أنسا سوى بينهما في جوابه خلافا لما أجاز الجمعة ~~قبل الزوال وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وفيه إزالة التشويش عن ~~المصلي بكل طريق محافظة على الخشوع لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد ms01465 في ~~الحر دون البرد (قوله باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ~~ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها) قال ابن ~~المنير في الحاشية لما قابل الله بين الأمر بالسعي والنهي عن البيع دل على ~~أن المراد بالسعي العمل الذي هو الطاعة لأنه هو الذي يقابل بسعي الدنيا ~~كالبيع والصناعة والحاصل أن المأمور به سعى الآخرة والمنهى عنه سعى الدنيا ~~وفي الموطأ عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن هذه الآية فقال كان عمر يقرؤها إذا ~~نودي الولاء فامضوا وكأنه فسر السعي بالذهاب قال مالك وإنما السعي العمل ~~لقول الله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وقال وأما من جاءك يسعى قال مالك ~~وليس السعي الاشتداد أه وقراءة عمر المذكورة سيأتي الكلام عليها في التفسير ~~وقد أورد المصنف في الباب حديث لا تأتوها وأنتم تسعون إشارة منه إلى أن ~~السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث والحجة فيه أن ~~السعي في الآية فسر بالمضي والسعي في الحديث فسر بالعدو لمقابلته بالمشي ~~حيث قال لا تأتوها تسعون وأتوها تمشون (قوله وقال ابن عباس يحرم البيع ~~حينئذ) أي إذا نودي بالصلاة وهذا الأثر ذكره ابن حزم من طريق عكرمة عن ابن ~~عباس بلفظ لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادي للصلاة فإذا قضيت الصلاة ~~فاشتر وبع ورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وإلى القول ~~بالتحريم ذهب الجمهور وابتداؤه عندهم من حين الأذان بين يدي الإمام لأنه ~~الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قريبا وروى عمر بن شبة ~~في أخبار المدينة من طريق مكحول أن النداء كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يؤذن يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام وذلك النداء الذي ~~يحرم عنده البيع وهو مرسل يعتضد بشواهد تأتي قريبا وأما الأذان الذي عند ~~الزوال فيجوز عندهم البيع فيه مع الكراهة وعن الحنفية يكره مطلقا ولا يحرم ms01466 ~~وهل يصح البيع مع القول بالتحريم قولان مبنيان على أن النهى هل يقتضى ~~الفساد مطلقا أو لا (قوله وقال عطاء تحرم الصناعات كلها) وصله عبد بن حميد ~~في تفسيره بلفظ إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد ~~وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا وبهذا قال الجمهور أيضا (قوله وقال ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري الخ) لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره ابن ~~المنذر عن الزهري وقال إنه اختلف عليه فيه فقيل عنه هكذا وقيل عنه مثل قول ~~الجماعة إنه لا جمعة على مسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~الزهري قال ابن المنذر وهو كالاجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري اختلف ~~عليه فيه أه ويمكن حمل كلام الزهري على حالين فحيث قال لا جمعة على مسافر ~~أراد على طريق الوجوب وحيث قال فعليه أن يشهد أراد على طريق الاستحباب ~~ويمكن أن تحمل رواية إبراهيم بن سعد هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق ~~حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها لا أنها تلزم المسافر مطلقا ~~حتى يحرم عليه PageV02P324 # السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازا مثلا وكأن ذلك رجح عند ~~البخاري ويتأيد عنده بعموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فلم يخص مقيما من مسافر وأما ما احتج به ~~ابن المنذر على سقوط الجمعة عن المسافر بكونه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~والعصر جمعيا بعرفة وكان يوم جمعة فدل ذلك من فعله على أنه لا جمعة على ~~مسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا يدفع الصورة التي ذكرتها وقال الزين ابن ~~المنير قرر البخاري في هذه الترجمة إثبات المشي إلى الجمعة مع معرفته بقول ~~من فسرها بالذهاب الذي يتناول المشي والركوب وكأنه حمل الأمر بالسكينة ~~والوقار على عمومه في الصلوات كلها فتدخل الجمعة كما هو مقتضى حديث أبي ~~هريرة وأما حديث أبي قتادة فيؤخذ من قوله وعليكم السكينة ms01467 فإنه يقتضى عدم ~~الإسراع في حال السعي إلى الصلاة أيضا (قوله حدثني علي بن عبد الله) هو ابن ~~المديني (قوله يزيد) بالتحتانية والزاي وعباية بفتح المهملة بعدها موحدة ~~وهو بن رفاعة بن رافع بن خديج (قوله أدركني أبو عبس) بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة وهو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة واسمه عبد الرحمن على الصحيح ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد (قوله وأنا أذهب) كذا وقع عند ~~البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس وعند الإسماعيلي من رواية علي بن ~~بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية ~~وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريث عن الوليد ولفظه حدثني يزيد قال ~~لحقني عباية بن رفاعة وأنا ماش إلى الجمعة زاد الإسماعيلي في روايته وهو ~~راكب فقال احتسب خطاك هذه وفي رواية النسائي فقال أبشر فإن خطاك هذه في ~~سبيل الله فإني سمعت أبا عبس بن جبر فذكر الحديث فإن كان محفوظا احتمل أن ~~تكون القصة وقعت لكل منهما وسيأتي الكلام على المتن في كتاب الجهاد وأورده ~~هنا لعموم قوله في سبيل الله فدخلت فيه الجمعة ولكون راوي الحديث استدل به ~~على ذلك وقال ابن المنير في الحاشية وجه دخول حديث أبي عبس في الترجمة من ~~قوله أدركني أبو عبس لأنه لو كان يعدو لما احتمل وقت المحادثة لتعذرها مع ~~الجري ولان أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من ~~مطالب الجهاد فكذلك الجمعة انتهى وحديث أبي هريرة تقدم الكلام عليه في ~~أواخر أبواب الأذان وقد سبق في أول هذا الباب توجيه إيراده هنا (قوله عن ~~عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا عن أبيه) انتهى أبو ~~عبد الله هذا هو المصنف وقع قوله قال أبو عبد الله في رواية المستملى وحده ~~وكأنه وقع عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك وهو في الأصل ~~موصول لا ريب فيه ms01468 فقد أخرجه الإسماعيلي عن ابن ناجية عن أبي حفص وهو عمر بن ~~علي شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ولم يشك وأغرب ~~الكرماني فقال إن هذا الإسناد منقطع وإن حكم البخاري بكونه موصولا لأن شيخه ~~لم يروه إلا منقطعا انتهى وقد تقدم في أواخر الأذان أن البخاري علق هذه ~~الطريق من جهة علي بن المبارك ولم يتعرض للشك الذي هنا وتقدم الكلام على ~~المتن أيضا وموضع الحاجة منه هنا قوله وعليكم السكينة قال ابن رشيد والنكتة ~~في النهى عن ذلك لئلا يكون مقامهم سببا لاسراعه في الدخول إلى الصلاة ~~فينافي مقصوده من هيئة الوقار قال وكأن البخاري استشعر إيراد الفرق بين ~~الساعي إلى الجمعة وغيرها بان السعي إلى الصلاة غير الجمعة منهى لأجل ما ~~يلحق الساعي من التعب وضيق النفس فيدخل PageV02P325 # في الصلاة وهو منبهر فينافي ذلك خشوعه وهذا بخلاف الساعي إلى الجمعة فإنه ~~في العادة يحضر قبل إقامة الصلاة فلا تقام حتى يستريح مما يلحقه من ~~الانبهار وغيره وكأنه استشعر هذا الفرق فأخذ يستدل على أن كل ما آل إلى ~~إذهاب الوقار منع منه فاشتركت الجمعة مع غيرها في ذلك والله أعلم (قوله باب ~~لا يفرق) أي الداخل (بين اثنين) كذا ترجم ولم يثبت الحكم وقد نقل الكراهة ~~عن الجمهور ابن المنذر واختار التحريم وبه جزم النووي في زوائد الروضة ~~والأكثر على أنها كراهة تنزيه ونقله الشيخ أبو حامد عن النص والمشهور عند ~~الشافعية الكراهة كما جزم به الرافعي والأحاديث الواردة في الزجر عن التخطي ~~مخرجة في المسند والسنن وفي غالبها ضعف وأقوى ما ورد فيه ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق أبي الزاهرية قال كنا مع عبد الله ابن بسر صاحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر أن رجلا جاء يتخطى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فقال أجلس فقد آذيت ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ~~ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرا وقيد ms01469 مالك والأوزاعي الكراهة بما إذا كان ~~الخطيب على المنبر قال الزين بن المنير التفرقة بين اثنين يتناول القعود ~~بينهما وإخراج أحدهما والقعود مكانه وقد يطلق على مجرد التخطي وفي التخطي ~~زيادة رفع رجليه على رؤوسهما أو أكتافهما وربما تعلق بثيابهما شئ مما ~~برجليه وقد استثنى من كراهة التخطي ما إذا كان في الصفوف الأول فرجه فأراد ~~الداخل سدها فيغتفر له لتقصيرهم أورد فيه حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في باب الدهن للجمعة (قوله باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد ~~مكانه) هذه الترجمة المقيدة بيوم الجمعة ورد فيها حديث صحيح لكنه ليس على ~~شرط البخاري أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ لا يقيمن أحدكم ~~أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول تفسحوا ويؤخذ منه ~~أن الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة وقوله في الحديث لا يقيم ~~الرجل أخاه لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك لقبحه لأنه إن فعله من ~~جهة الكبر كان قبيحا وأن فعله من جهة الأثرة كان أقبح وكأن البخاري اغتنى ~~عنه بعموم حديث بن عمر المذكور في الباب وبالعموم المذكور احتج نافع حين ~~سأله ابن جريج عن الجمعة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستئذان إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدم بيان دخول هذه الصورة في التفرقة التي قبلها وشيخ ~~البخاري فيه هو محمد ابن سلام كما وقع منسوبا في رواية أبي ذر (قوله باب ~~الأذان يوم الجمعة) أي متى يشرع (قوله عن السائب بن يزيد) في رواية عقيل عن ~~ابن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب ~~وسيأتيان بعد هذا (قوله كان كل النداء يوم الجمعة) في رواية أبي عامر عن ~~ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم ~~الجمعة وله في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms01470 وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة قال ابن خزيمة قوله أذانين ~~يريد الأذان والإقامة يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الاعلام كما تقدم في ~~أبواب الأذان (قوله إذا جلس الإمام على المنبر) في رواية أبي عامر المذكورة ~~إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق ابن أبي فديك عن بن ~~أبي ذئب وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم ~~الجمعة حين يجلس الإمام يعني على PageV02P326 # المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون قوله يعني ~~وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه في مرسل محكول ~~قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس ~~الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في سياق ابن ~~إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على ~~باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد ~~الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات (قوله فلما كان ~~عثمان) أي خليفة (قوله وكثر الناس) أي بالمدينة وصرح به في رواية الماجشون ~~وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس ~~عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضى مدة من خلافته (قوله زاد ~~النداء الثالث) في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ~~ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا ~~يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ ~~رواية عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ~~ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الإقامة (قوله على الزوراء) ~~بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف وهذا في رواية أبي ذر ms01471 وحده وما فسر به الزوراء هو المعتمد وجزم ابن ~~بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن ~~الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق ~~يقال لها الزوراء و في روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له ~~يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول ~~فإذا نزل أقام الصلاة وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ~~ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول للمتقدم وفي صحيح مسلم ~~من حديث أنس أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند ~~السوق الحديث زاد أبو عامر عن ابن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه ~~قريبا من رواية يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل ~~عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهاني أن ~~أول من أحديث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب ~~الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال ~~الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ~~ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن ~~في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين ~~بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية ~~الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه ~~استنباط معنى من الأصل لا يبطله و أما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من ~~الدعاء إليهما بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض ~~البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى * (تنبيهان) * الأول ورد ما يخالف ~~هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك ms01472 من زيادة ~~الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس ~~الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع PageV02P327 # الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتد عناه لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين ~~تثبت ومكحول و معاذ ولا يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في ~~أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت ~~الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه ~~فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال سليمان بن موسى أول من زاد الأذان ~~بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان ~~واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ~~ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر واستمر على عهد ~~عثمان ثم رأى أن يجعله أذانا وأن يكون على مكان عال ففعل ذلك فنسب إليه ~~لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه مجرد إعلام * الثاني ~~تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن الأولين الأذان والإقامة ~~لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد فلما كان عثمان جعل من ~~يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني ابن عبد الملك جعل من يؤذن بين يديه ~~فصاروا ثلاثة فسمى فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا الذي ذكره يغنى ذكره عن ~~تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر فتسمية ما أمر به عثمان ~~ثالثا يستدعى سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة واستدل ~~البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافا لبعض ~~الحنفية واختلف من أثبته هل هو للآذان أو لراحة الخطيب فعلى الأول لا يسن ~~في العيد إذ لا أذان هناك واستدل ms01473 به أيضا على أن التأذين معي الخطبة وعلى ~~ترك تأذين اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة سابقة على الصلاة ووجهه أن ~~الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين يجلس الإمام على المنبر دل ~~على سبق الخطبة على الصلاة (قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة) أورد فيه ~~حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود من رواية صالح بن ~~كيسان ولأبي داود وابن خزيمة من رواية ابن إسحاق كلاهما عن الزهري وفي مرسل ~~تثبت المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفى تأذين اثنين معا والمراد أن الذي ~~كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل قوله مؤذن يريد به التأذين ~~فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه انتهى وما أدرى ما الحامل له على هذا ~~التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل ~~منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في ~~الصبح كما تقدم في الأذان فلعل الإسماعيلي استشعر إيراد أحد هؤلاء فقال ما ~~قال ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا ~~وعرف بهذا الرد على ما ذكر ابن حبيب أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رقي ~~المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام ~~فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصله يثبت مثلها ثم ~~وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي (قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا ~~سمع النداء) في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه ~~(قوله عن أبي أمامة) في رواية الإسماعيلي من طريق حيان وعبدان عن عبد الله ~~وهو ابن PageV02P328 # المبارك سمعت أبا أمامة (قوله وأنا) أي أشهد أو أنا أقول مثله (قوله فلما ~~أن قضى) أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية ms01474 الأصيلي وللكشميهني فلما أن انقضى ~~أي انتهى وفي هذا الحديث من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على ~~المنبر والخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا كذلك ونحوه ~~يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وأن التكبير ~~في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة وبقية مباحثه ~~تقدمت في أبواب الأذان (قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين) تقدمت ~~مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين بن ~~المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على ~~المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي ~~والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيئ للانصات ~~والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر (قوله باب التأذين عند الخطبة) ~~أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو ~~ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله باب الخطبة على المنبر) أي مشروعيتها ~~ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها (قوله وقال أنس خطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر) هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي ~~الفتن مطولا وفيه قصة عبد الله ابن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في ~~قصة الذي قال هلك المال وسيأتي ثم (قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد) لم أقف ~~على أسمائهم (قوله امتروا) من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من ~~الامتراء وهي لشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة ~~المجادلة ومنه فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في ~~الشئ ومنه فلا تكن في مرية من لقائه (قوله والله أني لأعرف مما هو) فيه ~~القسم على الشئ لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع وأول ~~يوم جلس عليه زيادة على السؤال لكن فائدته ms01475 إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه ~~عنه وقد تقدم في باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم به مني ~~(قوله أرسل إلى آخره) هو شرح الجواب (قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار) في ~~رواية أبي غسان عن أبي حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم ~~من أبي غسان لاطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن ~~جابر كما سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة ~~على المنبر في أوائل الصلاة (قوله مري غلامك النجار) سماه عباس بن سهل عن ~~أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى ~~بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال ~~وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه ابن سعد من ~~رواية سعيد بن سعد الأنصاري عن ابن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه ~~PageV02P329 # وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت ~~جالسا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى ~~الغابة وأتني من خشبها فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال ~~أخرى أحدها اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن ~~جابر وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة ~~وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة ~~لكن قال بأقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها ~~موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره ابن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها ~~قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل ~~خامسها كلاب مولى العباس كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود ~~مختصرا والحسن بن ms01476 سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن ابن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا ~~الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم ~~وروى ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن القيام قد شق على فقال له تميم الداري ~~ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما ~~يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي ~~سابعها ميناء ذكره ابن بشكوال عن الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو ابن أبي ~~أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ~~ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير ~~فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب ~~الصلاة على المنبر والسطوح عن ابن التين أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة ~~وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها ~~ماتت شئ قوي السند إلا حديث ابن عمر وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر ~~تميم الداري بل قد تبين من رواية ابن سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال ~~بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما ~~الأقوال الأخر فلا اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار ~~كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه ~~قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن ~~كان يحمل ms01477 على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن ~~والله أعلم ووقع عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة ~~فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك ~~منبرا الحديث ولم يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداري لأنه كان ~~كثير السفر إلى أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم ابن سعد ~~بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم ~~العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم ابن ماتت بأن ~~عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن ~~عائشة قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن PageV02P330 # يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا ~~فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي ~~من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ~~ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست ~~درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة شوال ~~إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على ~~المدينة أن يحمل إليه المنبر فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب ~~وقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد ~~فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى ~~رأينا النجوم وقال فزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال ~~ابن النجار وغيره استمر على ذلك ms01478 إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة ~~سنة أربع وخمسين منهن فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ~~ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك ~~إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان ~~أرسل في سنة ثمانين عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله ~~آمين (قوله فعملها من طرفاء الغابة) في رواية سفيان عن أبي حازم من أثل ~~الغابة كما تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء ~~وقيل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من ~~عوالي المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف ~~(قوله فأرسلت) أي المرأة تعلم بأنه فرغ (قوله فأمر بها فوضعت) أنث لإرادة ~~الأعواد والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له ~~هذا الدرجات الثلاث (قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها) ~~أي على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر (قوله وكبر وهو ~~عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى) لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه ~~الرواية وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن ~~أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى والقهقرى بالقصر ~~المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية هشام بن ~~سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو ~~على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة (قوله في أصل ~~المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه (قوله ثم عاد) زاد مسلم من ~~رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته (قوله ولتعلموا) بكسر اللام وفتح ~~المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى ~~المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا ms01479 صلى على الأرض ويستفاد منه أن من ~~فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على ~~المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال ~~الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم ~~البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في باب الصلاة في السطوح وفيه ~~استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه واستحباب ~~الافتتاح بالصلاة في كل شئ جديد إما شكرا وإما تبركا وقال ابن بطال إن كان ~~الخطيب هو PageV02P331 # الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على ~~المنبر أو على الأرض وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ~~ولأنه إخبار عن شئ أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة ~~متبعة وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة (قلت) ولعل هذا هو ~~حكمة هذه الترجمة أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من ~~استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة ~~الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله ~~الموفق (قوله أخبرني يحيى بن سعيد) هو الأنصاري وابن أنس هو حفص بن عبيد ~~الله بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو ~~مسعود الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي ~~كثير يقول عبيد الله بن حفص بقعودهم (قلت) كذا رواه أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق محمد بن مسكين عن ابن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن ابن أبي مريم فقال عن حفص ~~بن عبيد الله على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن ~~سعيد أخرجه ms01480 الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وفي ~~تاريخ البخاري حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا ~~يصح عبيد الله (قوله أصوات العشار) بكسر المهملة بعدها غدا قال الجوهري ~~العشار جمع عشراء بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ~~ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي ~~قاربت الولادة ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق ~~عشار على غير قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء ~~الله تعالى (قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله) أما سليمان ~~فهو ابن بلال وأما يحيى فهو ابن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة ~~بهذا الإسناد وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن ~~فيه نظر لأن سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر ~~كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا فليحيى ~~بن سعيد فيه شيخان والله أعلم (قوله يخطب على المنبر) هذا القدر هو المقصود ~~إيراده في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم ~~الجمعة ويستفاد منه أن للخطيب تعليم الأحكام على المنبر (قوله باب الخطبة ~~قائما) قال ابن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ~~ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية ~~أنه واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة ~~يشترط للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل ~~الماضي قبل مري غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن ~~الأول أنه كان في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة ms01481 إلى ~~الجلوس أول ما يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة ~~المذكور وبحديث كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب ~~قاعدا فأنكر عليه وتلا وتركوك قائما وفي رواية ابن خزيمة PageV02P332 # ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو ~~بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على القيام وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا ~~في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان ~~معذورا فعند ابن أبي شيبة من طريق الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر ~~شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع ~~القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد ~~باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ~~ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر (قوله وقال أنس إلى آخره) ~~هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في بابه ثم أورد في الباب حديث ابن ~~عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي ~~الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ~~ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه ~~مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث ابن عمر إلا أن إسناده ليس على شرط ~~البخاري وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس قال أول من خطب قاعدا معاوية حين ~~كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال أول من ~~استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي جلس ولم يتكلم حتى يقوم ~~وأول من ms01482 خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما حتى شق ~~على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما كان معاوية خطب الأولى ~~جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ~~ذلك للضرورة (قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب) زاد في رواية كريمة ~~في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور ~~وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية فإن فعل أجزأ وقيل لا ~~ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا وشمالا مكروه اتفاقا إلا ~~ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن السري الاستقبال استدبار ~~الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ومن حكمة ~~استقبالهم للأمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في استماع كلامه فإذا ~~استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته ~~وموافقته فيما شرع له القيام لأجله (قوله واستقبل ابن عمرو أنس الإمام) أما ~~ابن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت لليث بن سعد ~~فأخبرني عن ابن عجلان أنه أخبره عن نافع أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم ~~الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله وأما أنس ~~فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ الإمام في ~~الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه ابن المنذر من ~~وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام قال ~~ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب ~~والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~شئ يعني صريحا وقد استنبط المصنف من PageV02P333 # حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ms01483 ذات يوم على المنبر ~~وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف من حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في ~~كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء ~~الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه ~~غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه ~~كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير ~~حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها ~~والله أعلم (قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) قال الزين بن ~~المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير فقد ~~أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا أه ~~ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ~~حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع للفصل بينه وبين ما ~~بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما يكن من شئ بعد وقال ~~أبو إسحق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد ~~وهو مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة وقيل التقدير أما ~~الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسمه أن يصرح بلفظ بل ~~يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام رواه ~~الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي إسناده ضعف وروى عبد بن حميد ~~والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد ~~بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن سمية وقيل أول من قالها يعقوب ~~رواه الدارقطني بسند واه في غرائب مالك وقيل أول من قالها يعرب بن قحطان ~~وقيل ms01484 كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ساعدة والأول أشبه ويجمع ~~بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرب ~~خاصة ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل (قوله رواه عكرمة عن ابن عباس ~~PageV02P334 # سيأتي موصولا آخر الباب ثم أورد في الباب أيضا ستة أحاديث طاهرة المناسبة ~~لما ترجم له * أولها حديث أسماء بنت أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله ~~بما هو أهله ثم قال أما بعد ثم ذكر قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في ~~الكسوف وذكره هنا عن محمود وهو ابن غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام ~~أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال حدثنا محمود * ثانيها حديث عمرو بن ~~تغلب وهو بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وفيه فحمد ~~الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع ~~هنا في بعض النسخ تابعه يونس وهو ابن عبيد وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس ~~بن عبيد له شوال عنه عن الحسن عن عمرو * ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة ~~الليل وفيه فتشهد ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في أبواب التطوع (قوله ~~تابعه يونس) هو ابن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام المزي في ~~الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس كذلك * ~~رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية ~~بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا أورده ~~مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة ابن اللتبية ويأتي ~~الكلام عليه تاما في الزكاة (قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام) ~~يعني ابن عروة عن أبيه عن أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة ~~وأبي معاوية وغيرهما مفرقا وأورده ms01485 الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا ~~جرير ووكيع * وأبو أسامة وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل ~~المصنف رواية أبي أسامة في الزكاة أيضا باختصار (قوله وتابعه العدني عن ~~سفيان) يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن ~~هذا الوجه وصله الإسماعيلي وفي قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد ~~بن يحيى بن أبي عمر وسفيان هو ابن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على ~~رواية أبي كريب عن أبي أسامة وقد تبين أفيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ~~ولم أره مع ذلك في مسند ابن أبي عمر * خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من ~~حديثه في قصة خطبة علي بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ~~ويأتي الكلام عليه ثم (قوله تابعه الزبيدي) وصله الطبراني في مسند الشاميين ~~من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه * سادسها حديث ابن ~~عباس قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه ~~الحديث وفيه فحمد الله وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل ~~الأنصار بتمامه ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم ~~يذكره عن عائشة في قصة الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما ~~وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا ~~صوته الحديث وفيه فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي ~~رواية له عنه كان خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ~~ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما ~~بعد فإن خير الحديث كتاب الله وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على ~~الجمعة لكنه ليس على شرطه كما قدمناه ويستفاد ms01486 من هذه الأحاديث أن أما بعد ~~لا تختص بالخطب بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها ~~في إرادة الفصل بين الكلامين بل ورد في القرآن في PageV02P335 # ذلك لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر ~~بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمدا لله فإن الأمر كذا لا حجر في ~~ذلك وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر ~~الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا ~~منها ما أخرجه من طريق ابن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره ~~المواظبة على ذلك (قوله باب القعدة بين الخطبتين) قال الزين بن المنير لم ~~يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم له أه ولا اختصاص بذلك ~~لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة وظاهر صنيعه أنه ~~يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة (قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما) ~~مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به في رواية خالد بن الحرث المتقدمة قبل ~~ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا ~~الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا ~~اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد ~~المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب ~~واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن ~~يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين ~~لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال ~~ابن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين انظر تحت كيفية ~~الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك ms01487 ~~وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في ~~شرح الترمذي وحكى ابن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله ~~عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلا على ~~شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى وهذا متعقب بان ~~جل الروايات عن ابن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله ~~العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين وقال صاحب ~~المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب ~~وقدرها من قال بها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف ~~في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي ~~السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ~~ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين ~~لأن كلا منهما اقتصر على فعل شئ واحد وتعقبه الزين بن المنير وبالله ~~التوفيق (قوله باب الاستماع) أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس ~~وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج ~~الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل ~~الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن ~~الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج ~~الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين) أي إذا ~~كان لم يصلهما قبل أن يراه (قوله عن جابر بن عبد الله) صرح في الباب الذي ~~يليه بسماع عمرو له من جابر (قوله جاء رجل) هو PageV02P336 # سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل ابن عمرو الغطفاني بفتح المعجمة ثم ~~المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس ms01488 عيلان ووقع مسمى في هذه القصة ~~عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بلفظ جاء سليك ~~الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فقعد ~~سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق ~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين ~~وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه الوليد بن أبي بشر عن ~~أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا ~~الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه الطبراني قال أبو حاتم ~~الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه الطحاوي من طريق حفص بن ~~الصالح عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا ~~سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى الطبراني أيضا من ~~طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال ~~لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي إسناده ابن لهيعة وشذ بقوله وهو ~~يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس في المسجد أخرجه ابن حبان وغيره وأما ما رواه الدارقطني من حديث أنس ~~قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن ~~غطفان من قيس كما تقدم وإن كان بعض شيوخنا غاير بينهما وجوز أن تكون ~~الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه على الأعمش اختلافا آخر ~~رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل الحديث من مسند سليك ~~قال ابن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي وإبراهيم بن ~~خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه وأحمد عنه وأبو ~~عوانة والدارقطني من طريقه ونقل ابن ms01489 عدي عن النسائي أنه قال هذا خطأ أه ~~والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك وإنما معناه أن جابرا ~~حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي مسعود في قصة أبي شعيب ~~اللحام في كتا ب البيوع إن شاء الله تعالى ومن المستغربات ما حكاه ابن ~~بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو هدبة فإن كان محفوظا ~~فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه (قوله فقال صليت) كذا للأكثر بحذف همزة ~~الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي (قوله قم فاركع) زاد المستملى والأصيلي ~~ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ركعتين واستدل به على ~~أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب بأنها واقعة عين لا ~~عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي ~~أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل ~~في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة ~~الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في ~~هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل ~~المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق ~~عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان كذلك ~~لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم ~~فليركع حتى يتصدق الناس PageV02P337 # عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتنى في مثل هذا بالإجمال ~~دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف الاستدلال به أيضا على ~~جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس وورد أيضا ما ~~يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم لسليك في آخر الحديث لا تعودن ~~لمثل هذا أخرجه ابن حبان انتهى ما اعتل ms01490 به من طعن في الاستدلال بهذه القصة ~~على جواز التحية وكله مردود لأن الأصل عدم الخصوصية والتعليل بكونه صلى ~~الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية فإن المانعين ~~منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال ابن المنير في الحاشية لو ساغ ذلك ~~لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر الأوقات المكروهة ولا قائل به ~~ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله ~~عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة ~~الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد ~~وابن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع فدل على أن قصد ~~التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت ~~بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ذلك في حق العامد ~~العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة في الأولى على ~~أحدهما وفي المرتين الأخريين على النسيان والحامل للمانعين على التأويل ~~المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة قال ~~ابن العربي عارض قصة سليك ما هو أقوى منها كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب يوم الجمعة فقد لغوت متفق عليه قال فإذا أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر ~~اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمانها أولى ~~وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب للذي دخل يتخطى رقاب الناس ~~اجلس فقد آذيت أخرجه أبو داود والنسائي وصحح ابن خزيمة وغيره من حديث عبد ~~الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية وروى الطبراني من حديث ~~ابن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ ~~الإمام ms01491 والجواب عن ذلك كله أن المعارضة التي تؤل إلى إسقاط أحد الدليلين ~~إنما يعمل بها عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها ~~قرآنا وأماما فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص ~~عمومه بالداخل وأيضا فمصلى التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في ~~افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير ~~والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت وأما حديث ابن بشر فهو ~~أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل ~~مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن ~~يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل فلا تجلس حتى تصلى ركعتين ~~فمعنى قوله اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست ~~واجبة أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية وقد ~~اتفقوا على استثناء هذه الصورة ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخر المسجد ~~ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطي فأنكر عليه PageV02P338 # والجواب عن حديث ابن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث ~~قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وأما قصة سليك ~~فقد ذكر الترمذي أنها أصح شئ روى في هذا الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا ~~بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب ~~عنها لتستفاد (الأول) قالوا إنه صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكا سكت عن ~~خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة ~~التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني ~~الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي ~~مرسلا أو معضلا وقد تعقبه ابن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على ms01492 ~~قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل والعمل عندهم لا يجوز ~~قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا (الثاني) قيل لما تشاغل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ ~~خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله ابن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه ~~من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة ~~(الثالث) قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة ويدل ~~عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون ~~بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلى قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن ~~يكون الراوي تجوز في قوله قاعد لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه ~~دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب (الرابع) قيل كانت هذه القصة قبل تحريم ~~الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم ~~جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة فكيف يدعي نسخ المتأخر بالمتقدم مع ~~أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر بالإنصات وقد تقدم الجواب ~~عنه وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه ~~الطبراني عن ابن عمر إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام لاحتمال أن يكون ذلك ~~قبل الأمر بصلاة التحية والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه ~~يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم (الخامس) قيل اتفقوا على أن ~~منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد ~~اتفقوا على أن من كان انظر المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن ms01493 ~~الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وما نقله ~~من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره وقد شذ بعض الشافعية فقال ينبنى على ~~وجوب الإنصات فإن قلنا به أمتنع التنفل وإلا فلا (السادس) قيل اتفقوا على ~~أن الداخل والإمام في الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط ~~عنه فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من ~~وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه ~~بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود ~~هذا مع تفريق الفاء بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~وقد وقع في بعض طرقه فلا PageV02P339 # صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة ~~(السابع) قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع ~~أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق ~~الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ولأن الأمر وقع مقيدا ~~بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير منع الكلام إنما هو ~~لمن شهد الخطبة لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة (الثامن) ~~قيل لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن ~~تكون صلاة فائته كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن المنير في الحاشية ~~وقال لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له ~~في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد ~~رآه لما دخل وقد تولى رده ابن حبان في صحيحه فقال لو كان كذلك لم يتكرر ~~أمره له بذلك مرة بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما أمره بسنة الجمعة ~~التي قبلها ومستندهم قوله في قصة سليك عند ابن ماجة أصليت قبل أن تجئ لأن ~~ظاهره قبل أن تجئ من البيت ولهذا قال ms01494 الأوزاعي إن كان صلى في البيت قبل أن ~~يجئ فلا يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز ~~التنفل حال الخطبة مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجئ أي إلى الموضع ~~الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم ~~تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ويؤكده أن في رواية ~~لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية ~~المسجد وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شئ كما سيأتي في بابه ~~(التاسع) قيل لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل على أنها كانت ~~لغيرها قوله للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل أه وهذا ينبنى على أن ~~الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في حديث الباب ~~وفي الذي بعده أن ذلك كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة ~~الجمعة (العاشر) قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه ~~المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن ~~التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك ~~فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل ~~المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وابن خزيمة ~~وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى ~~الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما ~~بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد ~~من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله ابن بطال عن عمر وعثمان وغير ~~واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها ~~احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا ms01495 ~~الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان انظر المسجد خاصة قال ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع ~~الصلاة والإمام يخطب أمرهم على من كان انظر المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم ~~التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم ~~أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن ~~صفوان أنه دخل PageV02P340 # المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد ~~الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي ~~فقال لما لم ينكر ابن الزبير علي ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك ~~التحية دل على صحة ما قلناه وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل ~~يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا ~~الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام ~~لأن تحية الطواف فلعل ابن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه ~~الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه ~~وقد تقدم الكلام عليه وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو ~~بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه ~~أيضا ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد ~~قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ان ~~أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقي أبو محمد ms01496 ابن أبي ~~جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل وحكى ابن دقيق ~~العيد أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض متقدم من ~~ادعاء النسخ أو التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في ~~قصة سليك لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم بحديث ~~أبي سعيد رفعه لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته ~~فيخص عمومه بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية ~~مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة ~~لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى وفيه أن ~~التحية لا تفوت بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم وأن ~~للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا يقطع ذلك ~~التوالي المشترط فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة واستدل به على ~~أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر ~~واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف ~~وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة ~~أبواب * (فائدة) * قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم ~~قال الشافعي أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه ~~الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي عن ~~المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا ~~بغير تحية أو متنقلا حال إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن ~~تحيته الطواف وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من ~~قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شئ ~~بالصلاة ms01497 الطواف من وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ولعل ~~قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد PageV02P341 # الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة ~~بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم ~~(قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين) قال الإسماعيلي لم يقع ~~في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين (قلت) هو كما قال إلا أن ~~المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك وقد ~~أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ قم ~~فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ وتجوز فيهما وقال الزين ~~ابن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر بالركعتين يتقيد برؤية ~~الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى أم لا وذلك كله خاص ~~بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشئ من ذلك بل يستحب له أن يصلي تحية ~~المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية بعد الأولى مع أن الحديث ~~فيهما واحد (قوله عن عمرو) هو ابن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في ~~هذا الحديث في مسند القدرة وهو عند أبي نعيم في المستخرج (قوله صليت) كذا ~~للأكثر أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملي (قوله قال فصل) زاد في ~~رواية أبي ذر قال قم فصل (قوله باب رفع اليدين في الخطبة) أورد فيه طرفا من ~~حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في علامات النبوة من هذا ~~الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث عمارة بن رويثة الذي أخرجه ~~مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك الجواز بدعاء الاستسقاء كما ~~في هذا الحديث (قوله وعن يونس عن ثابت) يونس هو ابن عبيد وهو معطوف على ~~الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد ~~أخرجه أبو داود عن مسدد أيضا بالاسنادين معا وأخرجه ms01498 البزار أيضا من طريق ~~مسدد وقال تفرد به حماد بن زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم ~~بصريون (قوله فمد يديه ودعا) في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة ~~وكأنه أراد أن يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة ~~وسيأتي في كتاب الدعوات صفة رفع اليدين في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء ~~الاستسقاء صفة زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن ~~يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة ~~بالاستسقاء ويأتي شئ من ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة) أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر ~~عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة ~~وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى ~~واستدل به على جواز الكلام في الخطبة كما سيأتي في الباب الذي بعده (قوله ~~باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب) أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب ~~الانصات من خروج الإمام لأن قوله في الحديث والإمام يخطب جملة حالية ~~PageV02P342 # يخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة نعم ~~الأولى أن ينصت كما تقدم الترغيب فيه في باب فضل الغسل للجمعة وأما حال ~~الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب المغني عن العلماء فيه قولين بناء على أنه ~~غير خاطب أو أن زمن سكوته قليل فأشبه السكوت للتنفس (قوله وإذا قال لصاحبه ~~أنصت فقد لغا) هو كلفظ حديث الباب في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة ~~عن الليث بالإسناد المذكور ولفظه من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب ~~أنصت فقد لغا والمراد بالصاحب من يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه ~~الغالب (قوله وقال سلمان) هو طرف من حديثه المتقدم في باب الدهن للجمعة ~~وقوله ينصت بضم الأولى على الأفصح ويجوز الفتح قال الأزهري يقال أنصت ونصت ms01499 ~~وانتصت قال ابن خزيمة المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله ~~وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة فالظاهر أن المراد ~~السكوت مطلقا ومن فرق احتاج إلى دليل ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها ~~الخاص جواز الذكر مطلقا (قوله أخبرني ابن شهاب) هكذا رواه يحيى بن بكير عن ~~الليث ورواه شعيب بن الليث عن أبيه فقال عن عقيل عن ابن شهاب عن عمر بن عبد ~~العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي ~~والطريقان معا صحيحان وقد رواه أبو صالح عن الليث بالاسنادين معا أخرجه ~~الطحاوي وكذا رواه ابن جريج وغيره عن الزهري بهما أخرجه عبد الرزاق وغيره ~~ورواه مالك عند أبي داود وابن أبي ذئب عند بن ماجة كلاهما عن الزهري ~~بالإسناد الأول (قوله يوم الجمعة) مفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك وفيه ~~بحث (قوله فقد لغوت) قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل ~~وشبهه وقال ابن عرفة اللغو السقط من القول وقيل الميل عن الصواب وقيل اللغو ~~الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما وقال الزين بن المنير اتفقت ~~أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي ~~في الغريب فقال معنى لغا تكلم كذا أطلق والصواب التقييد وقال النضر بن شميل ~~معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا (قلت) ~~أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وابن ~~خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ~~ظهرا قال ابن وهب أحد رواته معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ~~ولأحمد من حديث على مرفوعا من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ولأبي ~~داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث ابن عباس مرفوعا من تكلم يوم الجمعة ~~والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليست له ms01500 جمعة وله ~~شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفا قال العلماء معناه لا ~~جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه وحكى ابن التين عن بعض من ~~جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد لغوت أي أمر ت بالإنصات من لا يجب ~~عليه وهو جمود شديد لأن الانصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما ~~طلبه الشرع لاغيا بل النهى عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة ~~لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن ~~يسمى لغوا وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن PageV02P343 # أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك واستدل به على ~~منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من سمعها وكذا ~~الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف ~~فليجعله بالإشارة وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من ~~سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في ~~وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن ~~سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها أخذا بهذا الحديث وروى عن ~~الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في الخطبة ~~خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم ~~يبلغهم الحديث (قلت) للشافعي في المسئلة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب ~~على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا فعلى الأول يحرم لا على ~~الثاني والثاني هو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى ~~شنع عليهم من شنع من المخالفين وعن أحمد أيضا روايتان وعنهما أيضا التفرقة ~~بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم ~~الجمعة فيجب عليهم الإنصات دون من زاد فجعله ms01501 شبيها بفروض الكفاية واختلف ~~السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من ~~الكلأ حال الخطبة والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة ~~الجمعة بخلاف غيره ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث على المشار ~~إليه آنفا ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان من الوزر لأن الوزر لا يترتب ~~على من فعل مباحا ولو كان مكروها كراهة تنزيه وأما ما استدل به من أجاز ~~مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر لأنه استدلال بالأخص على ~~الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة ~~كما خص بعضهم منه رد السلام لوجوبه ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام ~~الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر بحال الشافعي ~~وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم وقد استثنى ~~من الانصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء ~~للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه وقال النووي ~~محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب أه ومحل الترك إذا لم ~~يخف كلاهما وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه والله أعلم (قوله باب ~~الساعة التي في يوم الجمعة) أي التي يجاب فيها الدعاء (قوله عن أبي الزناد) ~~كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة وفيه قصة ~~له مع عبد الله بن سلام (قوله فيه ساعة) كذا فيه مبهمة وعينت في أحاديث أخر ~~كما سيأتي (قوله لا يوافقها) أي يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق له ~~وقوع الدعاء فيها (قوله وهو قائم يصلي يسأل الله) هي صفات لمسلم أعربت حالا ~~ويحتمل أن يكون يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مترادفة أو متداخلة ~~وأفاد ابن عبد البر أن قوله وهو قائم سقط ms01502 من رواية أبي مصعب وابن أبي أويس ~~ومطرف والتنيسي وقتيبة وأثبتها الباقون قال وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد ~~من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح ~~أنه كان يأمر بحذفها من الحديث وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح ~~PageV02P344 # الأحاديث الواردة في تعيين هذه الساعة وهما حديثان أحدهما أنها من جلوس ~~الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة والثاني أنها من بعد العصر إلى ~~غروب الشمس وقد احتج أبو هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول ~~الثاني بأنها ليست ساعة صلاة وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن ~~منتظر الصلاة في حكم المصلي فلو كان قوله وهو قائم عند أبي هريرة ثابتا ~~لأحتج عليه بها لكنه سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده وأما اشكاله على ~~الحديث الأول فمن جهة أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة ~~وقد أجيب عن هذا الاشكال بحمل الصلاة على الدعاء أو الانتظار ويحمل القيام ~~على الملازمة والمواظبة ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود ~~والركوع والتشهد مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام ~~حقيقته لأخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه ~~قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم ~~من باب التعبير عن الكل بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة (قوله ~~شيئا) أي مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية سلمة بن ~~علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عند المصنف في الطلاق يسأل الله خيرا ~~ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة مثله وفي حديث أبي لبابة عند ~~ابن ماجة ما لم يسأل حراما وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إثما ~~أو قطيعة رحم وهو نحو الأول وقطيعة الرحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص ~~على العام للاهتمام به ms01503 (قوله وأشار بيده) كذا هنا بإبهام الفاعل وفي رواية ~~أبي مصعب عن مالك وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية سلمة بن ~~علقمة التي أشر ت إليها ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها ~~وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل رواية عن سلمة بن علقمة ~~وكأنه فسر الإشارة بذلك وأنها ساعة لطيفة تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب ~~آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها ولمسلم من رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي ساعة خفيفة وللطبراني في الأوسط في حديث أنس ~~وهي قدر هذا يعني قبضة قال الزين بن المنير الإشارة لتقليلها هو للترغيب ~~فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها وقد اختلف أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى ~~البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت ~~من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى ~~الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى ~~الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلى من ~~الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها والترجيح فالأول أنها رفعت حكاه ~~ابن عبد البر قوم وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله وروى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني داود ابن أبي عاصم عن عبد الله بن نخس مولى معاوية قال قلت ~~لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء ~~رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب ~~الهدى إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة ~~احتمل وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله القول الثاني أنها موجودة لكن ~~في جمعة واحدة من كل سنة قاله ms01504 كعب الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه ~~رواه مالك PageV02P345 # في الموطأ وأصحاب السنن الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة ~~القدر في العشر روى ابن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة ~~سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها ~~فقال قد أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر ~~أنه سأل الزهري فقال لم أسمع فيها بشئ إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا ~~قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة قال ابن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو ~~في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ~~ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب ~~الأحبار قال وروينا عن ابن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه ~~أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه ~~الدعاء انتهى والذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله ~~كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية ~~كلام جمع من العلماء كالرافعي وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن ~~يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول ~~تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك بعث ~~العباد على الاجتهاد في الطب واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق ~~الأمر في شئ من ذلك لكان مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع أنها ~~تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي ~~هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم احتمالا وجزم به ابن عساكر وغيره وقال المحب ~~الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم به بتحصيلها ~~الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ ms01505 أبو الفضل في شرح ~~الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن فشرحه على البخاري تشبههم لتخريج ابن ~~أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني في مسنده عنها فأطلق الصلاة ولم ~~يقيدها ورواه ابن المنذر فقيدها بصلاة الجمعة والله أعلم السادس من طلوع ~~الفجر الفجر إلى طلوع الشمس رواه ابن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث ~~بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر ~~بن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم بحال بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ~~السابع مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة ~~عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند ~~ابن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين ~~أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له ~~من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة ~~التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع ~~أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب ~~الطبري في شرحه العاشر عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه ~~الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع ~~وعزاه لأبي ذر الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب ~~المغني وهو في مسند الإمام أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة ~~مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا ~~الله فيها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي ~~هريرة PageV02P346 # قال المحب الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون ~~المراد الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن ms01506 في آخر ~~كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة ~~* الثاني عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في ~~الأحكام وقبله الزكي المنذري * الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ~~ذراعا حكاه عياض والقرطبي والنووي * الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ~~ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي ~~عن عبد الرحمن ابن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله ~~مأخذ القولين اللذين قبله الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه ابن المنذر عن ~~أبي العالية وورد نحوه في أثناء حديث عن علي وروى عبد الرزاق من طريق الحسن ~~أنه كان يتحراها عند زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى ابن ~~سعد في الطبقات عن عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى ابن عساكر من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء ~~إذا زالت الشمس وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول ~~وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ذلك * السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة ~~الجمعة رواه ابن المنذر عن عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه ~~أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ~~ساعة قالت إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث أن ~~الأذان قد يتأخر عن الزوال قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان ~~الذي بين يدي الخطيب * السابع عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ~~ذكره بن المنذر عن أبي السوار العدوي وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل ~~الإمام * الثامن عشر من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب ~~الطبري * التاسع عشر من الزوال إلى غروب الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن علي ~~بن كشاسب الدزماري وهو بزاي ساكنة وقبل ياء النسب راء الركعة ms01507 في نكتة على ~~التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح البخاري ~~وكان الدزماري المذكور في عصر ابن الصلاح * العشرون ما بين خروج الإمام إلى ~~أن تقام الصلاة رواه ابن المنذر عن الحسن وروى أبو بكر المروزي في كتاب ~~الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف بن حضير رجل من أهل الشام مثله ~~الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب عن ~~الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت الثاني والعشرون ما بين خروج ~~الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن ~~الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله وفيه أن ~~ابن عمر استصوب ذلك * الثالث والعشرون ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل ~~رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي قوله أيضا قال الزين بن المنير ~~ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل عند الأكثر فلو اتفق ذلك في غير ~~هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة ~~لأثما ولم يبطل البيع * الرابع والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة ~~رواه حميد بن زنجويه عن ابن عباس وحكاه البغوي في شرح السنة عنه * الخامس ~~والعشرون ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم ~~وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة PageV02P347 # ابن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال سمعت ~~أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا القول يمكن أن يتخذ ~~من اللذين قبله السادس والعشرون عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند ~~الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي ~~الصحابي * السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا ~~أقيمت الصلاة رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر ms01508 عن أبي أمامة الصحابي قوله قال ~~الزين بن المنير ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة ~~وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع الذكر ~~والابتداء في المقصود من الجمعة * الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام ~~الخطبة حتى يفرغ رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~ابن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف * التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ ~~في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء * الثلاثون عند الجلوس بين الخطبتين ~~حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح الحادي والثلاثون أنها عند نزول الإمام ~~من المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد ابن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد ~~صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا قام ~~الناس إلى الصلاة * الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في ~~مقامه حكاه ابن المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد ~~نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف * الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة ~~رواه الترمذي وابن ماجة من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه ~~عن جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى ~~الانصراف منها وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا ~~الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه ابن ~~أبي شيبة من طريق مغيرة واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه ~~وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى ابن جرير ~~وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه الرابعة والثلاثون هي الساعة التي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة رواه ابن عساكر بإسناد صحيح عن ~~ابن سيرين وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من ~~جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي ms01509 كان يصلي فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأوقات وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة ~~وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في ~~القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال ~~وذلك في قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ~~وفي قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم ~~الآية بقول واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد ~~الانتشار وإن عط ف عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية ~~والله أعلم الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه ابن جرير ~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر ابن عبد البر أن ~~قوله فالتمسوها إلى آخره مدرج في الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من ~~هذا الوجه وزاد أغفل ما يكون الناس ورواه أبو PageV02P348 # نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه ~~عبيد الله كقول ابن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس ~~مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف السادس والثلاثون في ~~صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفيه قصة السابع والثلاثون بعد العصر إلى ~~آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء * الثامن والثلاثون بعد العصر ~~كما تقدم عن أبي سعيد مطلقا ورواه ابن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه ابن ~~المنذر عن مجاهد مثله ورواه ابن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن رجل ~~أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن ms01510 ابن ~~عباس مثله ورواه أبو بكر المروزي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن يونس بن ~~خباب قال الثوري عن عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن ابن ~~جريج عن بعض أهل العلم قال لا أعلمه إلا عن ابن عباس مثله فقيل له لا صلاة ~~بعد العصر قال بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة * التاسع ~~والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن ~~علقمة الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن إسماعيل بن جلس عن طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده * الحادي والأربعون ~~آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة ~~عن جابر مرفوعا وفي أوله أن النهار ثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب السنن ~~وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~عبد الله بن سلام قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج عبد الله ~~بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة وروى ابن جرير من طريق العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ~~ولا القصة ومن طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~كعب الأحبار قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة أنه ~~سمع أبا سلمة يقول حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وابن جرير ~~من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام مثله ~~وروى بن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله ms01511 ابن سلام فذكرت له ذلك ~~فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة ~~وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة ~~عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد ~~في كتاب الله أن في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ~~ساعة قلت نعم أو بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن ~~يكون القائل قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة ~~فيكون موقوفا وهو الأرجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله ~~بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب * الثاني والأربعون من ~~حيث يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلى الشمس PageV02P349 # للغروب إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في ~~العلل والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات من طريق زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة إذا كان ~~يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال لزيد ينظر لها الشمس فإذا أخبرها أنها ~~تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف على زيد بن علي ~~وفي بعض رواته من لا يعرف حاله وقد أخرج إسحق بن راهويه في مسنده من طريق ~~سعيد بن راشد عن زيد بن علي عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال فيه إذا تدلت ~~الشمس للغروب وقال فيه تقول لغلام يقال له أريد اصعد على الظراب فإذا تدلت ~~الشمس للغروب فأخبرني والباقي نحوه وفي أخره ثم تصلي يعني المغرب فهذا جميع ~~ما اتصل إلى من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر أدلتها وبيان حالها في ms01512 الصحة ~~والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست كلها متغايرة من كل ~~جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد ~~على ما تقدم وهو غير منقول استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري ~~وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية لما ذكر ~~الاختلاف في ساعة الجمعة واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم ثم قال ما نصه ~~والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول ~~آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي ~~حينئذ الإنصات لقراءة الإمام فليتأمل قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال ~~وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال قال فتكون ساعة الإجابة ~~واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها والله ~~المستعان وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين بل المعنى ~~أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ساعة خفيفة وفائدة ~~ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه ~~انتهاء الصلاة وكأن كثيرا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة ~~في أثناء وقت من الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل الانتشار جدا ولا شك ~~أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم ~~قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول ~~عبد الله بن سلام أه وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد ~~أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في ~~كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك ~~منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك البيهقي وغيره وقد اختلف السلف في أيهما أرجح ~~فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث ~~أبي ms01513 موسى أجود شئ في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة ~~وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو ~~الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا ~~صريحا وفي أحد الصحيحين وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله ابن سلام فحكى ~~الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البر أنه أثبت ~~PageV02P350 # شئ في هذا الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم ~~يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة أيضا كأحمد ~~وإسحق ومن المالكية الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ ~~الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في ~~أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون ~~مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعلى بالانقطاع والاضطراب أما ~~الانقطاع فلأن مخرمة ابن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد ~~عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد ~~إنما هي كتب كانت عندنا وقال علي بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة ~~يقول عن مخرمة إنه قال في شئ من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفى في ~~المعنعن بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن ~~مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه ~~أبو إسحق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء ~~من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو ~~واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ~~ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى ms01514 مسلكا آخر ~~فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا ~~يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت وعلى ~~الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في ~~الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع ~~وقال ابن المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة ~~القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ~~ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة وفي مسلم ~~أنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل ~~به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بان الاختلاف في ~~بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا ~~الاختلاف في إجماله والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو ~~تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة ~~فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال والله أعلم فإن قيل ظاهر الحديث حصول ~~الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلى ~~فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف ~~أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ~~ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفيفة ~~ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو ~~الصلاة ونحو ذلك والله أعلم (قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة ~~الجمعة الخ) ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى ~~تمامها ليس بشرط في صحتها بل يشترط أن تبقى منهم بقية ما ولم يتعرض البخاري ~~لعدد من تقوم بهم الجمعة لأنه لم يثبت منه شئ ms01515 على PageV02P351 # شرطه وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولا * أحدها تصح من الواحد نقله ابن ~~حزم * الثاني اثنان كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي * ~~الثالث اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ومحمد * الرابع ثلاثة معه عند أبي ~~حنيفة * الخامس سبعة عند عكرمة * السادس تسعة عند ربيعة * السابع اثنا عشر ~~عنه في رواية * الثامن مثله غير الإمام عند إسحق * التاسع عشرون في رواية ~~ابن حبيب عن مالك * العاشر ثلاثون كذلك * الحادي عشر أربعون بالامام عند ~~الشافعي * الثاني عشر غير الإمام عنه وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة * ~~الثالث عشر خمسون عن أحمد في رواية وحكى عن عمر بن عبد العزيز * الرابع عشر ~~ثمانون حكاه المازري * الخامس عشر جمع كثير بغير قيد ولعل هذا الأخير ~~أرجحها من حيث الدليل ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة ~~والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان فيكمل بذلك عشرين قولا (قوله جائزة) ~~في رواية الأصيلي تامة (قوله عن حصين) هو ابن عبد الرحمن الواسطي ومدار هذا ~~الحديث في الصحيحين عليه وقد رواه تارة عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا ~~وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية قيس ~~بن الربيع وإسرائيل عند بن مردويه وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية خالد ~~بن عبد الله عند المصنف في التفسير وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده أيضا ~~(قوله بينما نحن نصلي) في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في المستخرج ~~بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهذا ظاهر في أن ~~انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة لكن وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن ~~إدريس عن حصين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وله في رواية هشيم بينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قائم زاد أبو عوانة في صحيحه والترمذي والدارقطني ~~من طريقه يخطب ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام ولعبد بن حميد من ~~طريق سليمان بن ms01516 كثير كلاهما عن حصين وكذا وقع في رواية قيس بن الربيع ~~وإسرائيل ومثله في حديث ابن عباس عند البزار وفي حديث أبي هريرة عند ~~الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره فعلى هذا فقوله يصلي ~~أي ينتظر الصلاة وقوله في الصلاة أي في الخطبة مثلا وهو من تسمية الشئ بما ~~قاربه فبهذا يجمع بين الروايتين ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في ~~الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح وكذا استدل به كعب ~~بن عجرة في صحيح مسلم وحمل ابن الجوزي قوله يخطب قائما على أنه خبر آخر غير ~~خبر كونهم كانوا معه في الصلاة فقال التقدير صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يخطب قائما الحديث ولا يخفى تكلفه (قوله إذ أقبلت عير) بكسر ~~المهملة هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد ~~لها من لفظها ونقل ابن عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذ أقبلت ~~عير تحمل طعاما وهو ذهول منه نعم سقط ذلك في التفسير وثبت هنا وفي أوائل ~~البيوع وزاد فيه أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين ~~ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من ~~الشام دحية بن خليفة الكلبي ونحوه في حديث بن عباس عند البزار ولابن مردويه ~~من طريق الضحاك عن بن عباس جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف وجمع بين هاتين ~~الروايتين التجارة كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو كان ~~مقارضا و وقع PageV02P352 # في رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع بأنه كان رفيق ~~دحية (قوله فالتفتوا إليها) في رواية ابن فضيل في البيوع فانفض الناس وهو ~~موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف وفيه رد على من ~~حمل الالتفات على ظاهره فقال لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها ~~وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو ms01517 بقلوبهم وأما هيئة الصلاة المجزئة ~~فباقية ثم هو مبنى على أن الانفضاض وقع في الصلاة وقد ترجح فيما مضى أنه ~~إنما كان في الخطبة فلو كان كما قيل لما وقع هذا الإنكار الشديد فإن ~~الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ألفاظ الخبر وفي ~~قوله فالتفتوا الحديث التفات لأن السياق يقتضى أن يقول فالتفتنا وكأن ~~الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما سيأتي (قوله الا ~~اثني عشر) قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه بل هو من ضمير ~~بقي الذي يعود إلى المصلي فيجوز فيه الرفع والنصب قال وقد ثبت الرفع في بعض ~~الروايات أه ووقع في تفسير الطبري وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة ~~قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا هم ~~اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي وامرأتان ولابن ~~مردويه من حديث بن عباس وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف واتفقت هذه الروايات ~~كلها على اثنى عشر رجلا إلا ما رواه علي بن عاصم عن حصين بالإسناد المذكور ~~فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف ~~الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند ~~مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم أبو بكر وعمر وفي ~~الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون سالم وله شاهد عند ~~عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ورجال إسناده ثقات وفي تفسير إسماعيل ابن أبي ~~زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي عن ابن عباس أن ~~منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلي أن أسد بن ~~عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود قال ~~وفي رواية عمار بدل ابن مسعود أه ورواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب ثم ~~وجدت رواية ms01518 أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال السهيلي انه ~~منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن سالم (قوله فنزلت هذه الآية) ظاهر في ~~أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من ~~رؤية القادمين وما معهم ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه ~~مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق كانت ~~بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه ~~وكان لهم لهو يضربونه فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر جابر ~~فيه إنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فنزلت هذه الآية وفي مرسل مجاهد عن عبد ~~بن حميد كان رجال يقومون إلى أسرائهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة ~~واللهو فنزلت ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معا وأكثر وسيأتي الكلام على ~~ذلك مستوفى مع تفسير الآية المذكورة في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ~~والنكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو لم يكن ~~مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة أو حذف PageV02P353 # لدلالة أحدهما على الآخر وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا ~~إلى الرؤية أي ليروا ما سمعوه * (فائدة) * ذكر القدرة في الجمع أن أبا ~~مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لو يضعانه ~~حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا قال وهذا لم أجده في الكتابين ~~ولا في مستخرجي الإسماعيلي والبرقاني قال وهي فائدة من أبي مسعود ولعلنا ~~نجدها بالأسناد فيما بعد انتهى ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ~~ولا هي في شئ من طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة ~~المتقدم ذكرهما وكذا في حديث ابن عباس عند بن مردويه وفي حديث أنس عند ~~إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط وفي هذا الحديث من ms01519 الفوائد غير ما تقدم أن ~~الخطبة تكون عن قيام كما تقدم وأنها مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي ~~واستبعده وأن البيع وقت الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد ابن منصور وكأنه أخذه ~~من كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير ~~المذكورة ولا يخفى ما فيه وفيه كراهية ترك سماع الخطبة بعد الشروع فيها ~~واستدل به على جواز انعقاد الجمعة باثني عشر نفسا وهو قول ربيعة ويجئ أيضا ~~على قول مالك ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الابتداء يعتبر في ~~الدوام فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على الاثني عشر دل على أنه كاف ~~وتعقب بأنه يحتمل أنه تمادى حتى عادوا أو عاد من تجزئ بهم إذ لم يرد في ~~الخبر أنه أتم الصلاة ويحتمل أيضا أن يكون أتمها ظهرا وأيضا فقد فرق كثير ~~من العلماء بين الابتداء والدوام في هذا فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ~~ذلك ولو بقي الإمام وحده وقيل يشترط بقاء واحد معه وقيل اثنين وقيل يفرق ~~بين ما إذا انفضوا بعد تمام الركعة الأولى فلا يضر بخلاف ما قبل ذلك وإلى ~~ظاهر هذا الحديث صار إسحاق بن راهويه فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد فيشترط ~~بقاء اثني عشر رجلا وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم فيها وقد تقدم أن ظاهر ~~ترجمة البخاري تقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين ~~وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة ~~تحسينا للظن بهم وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل ~~النهى كآية لا تبطلوا أعمالكم وقبل النهى عن الفعل الكثير في الصلاة وقول ~~المصنف في الترجمة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع ~~لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة ~~وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريبا وقيل تصح إن بقي واحد وقيل إن بقي ~~اثنان وقيل ms01520 ثلاثة وقيل إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي وقيل ~~يتمها ظهرا مطلقا وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير ~~فهو قوله في الجديد وان ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في ~~المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل ~~وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ثم أجاب باحتمال ~~أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى وهذا الذي يتعين المصير إليه ~~مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم ~~يكن تقدم لهم نهى عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه ~~فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور والله أعلم (قوله باب الصلاة بعد الجمعة ~~وقبلها) أورد فيه حديث ابن عمر في PageV02P354 # التطوع بالرواتب وفيه وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين ~~ولم يذكر شيئا في الصلاة قبلها قال ابن المنير في الحاشية كأنه يقول الأصل ~~استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن الجمعة بدل الظهر قال ~~وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه في الترجمة على خلاف ~~العادة في تقديم القبل على البعد انتهى ووجه العناية المذكورة ورود الخبر ~~في البعد صريحا دون القبل وقال ابن بطال إنما أعاد بن عمر ذكر الجمعة بعد ~~الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف ~~الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ~~ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت انتهى وعلى ~~هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى ~~وقال ابن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث فلعل البخاري ~~أراد إثباتها قياسا على الظهر انتهى وقواه ms01521 الزين بن المنير بأنه قصد ~~التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإمام ~~والمأموم في الحكم وذلك يقتضى أن النافلة لهما سواء انتهى والذي يظهر أن ~~البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن ~~حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي ~~بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بان قوله ~~وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ويدل عليه ~~رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين ~~في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك أخرجه مسلم وأما ~~قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن ~~يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل ~~بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا ~~صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد ~~الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه ثم صلى ما كتب له ~~وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبي هريرة رواه ~~البزار بلفظ كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا وفي إسناده ضعف وعن ~~علي مثله رواه الأثرم والطبراني في الأوسط بلفظ كان يصلي قبل الجمعة أربعا ~~وبعدها أربعا وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره ~~وقال الأثرم إنه حديث واه ومنها عن ابن عباس مثله وزاد لا يفصل في شئ منهن ~~أخرجه ابن ماجة بسند واه قال النووي في الخلاصة إنه حديث باطل وعن ابن ~~مسعود عند الطبراني أيضا مثله وفي إسناده ضعف وانقطاع ms01522 ورواه عبد الرزاق عن ~~ابن مسعود موقوفا وهو الصواب وروى بن سعد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم موقوفا نحو حديث أبي هريرة وقد تقدم في أثناء الكلام على حديث جابر في ~~قصة سليك قبل سبعة أبواب قول من قال أن المراد بالركعتين اللتين أمره بهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم سنة الجمعة والجواب عنه وقد تقدم نقل المذاهب في ~~كراهة التطوع نصف النهار ومن استثنى يوم الجمعة دون بقية الأيام في باب من ~~لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر في أواخر المواقيت وأقوى ما يتمسك به ~~في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه بن حبان من حديث عبد الله بن ~~PageV02P355 # الزبير مرفوعا ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ومثله حديث عبد ~~الله بن مغفل الماضي في وقت المغرب بين كل أذانين صلاة وسيأتي الكلام على ~~بقية حديث ابن عمر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الله ~~عز وجل فإذا قضيت الصلاة الآية) أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة المرأة ~~التي كانت وكالصائم بعد الجمعة فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله ~~فانتشروا وابتغوا للإباحة لا للوجوب لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم ~~للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته المعتاد لاشتغالهم بالتأهب للجمعة ~~ثم بحضورها ووهم من زعم أن الصارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر ~~لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع هو الدال على أن الأمر المذكور ~~للإباحة وقد جنح الداودي إلى أنه على الوجوب في حق من يقدر على الكسب وهو ~~قول شاذ نقل عن بعض الطاهرية وقيل هو في حق من لا شئ عنده ذلك اليوم فأمر ~~بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله ذلك اليوم لأنه يوم عيد والذي يترجح أن ~~في قوله انتشروا وابتغوا إشارة إلى استدراك ما فاتكم من الذي انفضضتم إليه ~~فتنحل إلى أنها قضية شرطية أي من وقع له في حال خطبة الجمعة وصلاتها ms01523 زمان ~~يحصل فيه ما يحتاج إليه من أمر دنياه ومعاشه فلا يقطع العبادة لأجله بل ~~يفرغ منها ويذهب حينئذ لتحصيل حاجته وبالله التوفيق (قوله حدثنا أبو غسان) ~~هو محمد بن مطرف المدني وأبو حازم هو سلمة ابن دينار ووهم من زعم أنه سلمان ~~مولى عزة صاحب أبي هريرة (قوله كانت فينا امرأة) لم أقف على اسمها (قوله ~~تجعل) في رواية الكشميهني تحقل بمهملة بعدها قاف أي تزرع والأربعاء جمع ~~ربيع صريرا ونصيب والربيع الجدول وقيل الصغير وقيل الساقية وقيل الصغيرة ~~وقيل حافات الأحواض والمزرعة بفتح الراء وحكى ابن مالك جواز تثليثها والسلق ~~بكسر المهملة معروف وحكم الكرماني أنه وقع هنا سلق بالرفع وتكلف في توجيهه ~~(قوله تطحنها) في رواية المستملى تطبخها بتقديم الموحدة بعدها غدا وكلاهما ~~صحيح (قوله فتكون أصول السلق عرقه) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها قاف ثم ~~هاء ضمير أي عرق الطعام والعرق اللحم الذي على العظم والمراد أن السلق يقوم ~~مقامه عندهم وسيأتي في الأطعمة من وجه آخر في آخر الحديث والله ما فيه شحم ~~ولا ودك وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء ~~التأنيث والمراد أن السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه وفي هذا الحديث جواز ~~السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب بالخير ولو بالشئ الحقير وبيان ~~ما كان الصحابة عليه من القناعة وشدة العيش والمبادرة إلى الطاعة رضي الله ~~عنهم (قوله بهذا) أي بالحديث الذي قبله وظاهره أن أبا غسان وعبد العزيز بن ~~أبي حازم اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز الزيادة ~~المذكورة وهي قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقد رواها أبو ~~غسان مفردة كما في الباب الذي بعده لكن ليس فيه ذكر الغداء وبين رواية أبي ~~غسان وعبد العزيز تفاوت يأتي بيانه في باب تسليم الرجال على النساء من كتاب ~~الاستئذان إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة ~~الجمعة قبل الزوال وترجم عليه ابن أبي شيبة باب ms01524 من كان يقول الجمعة أول ~~النهار وأورد فيه حديث سهل هذا وحديث أنس الذي بعده وعن ابن عمر مثله وعن ~~عمر وعثمان وسعد وابن مسعود مثله من قولهم وتعقب بأنه لا دلالة PageV02P356 # فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون ~~عن الغداء والقائلة بالتهئ للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيتداركون ذلك بل ~~ادعى الزين بن المنير أنه يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة ~~في القائلة أن تكون قبل الزوال فأخبر الصحابي أنهم كانوا يشتغلوا بالتهيؤ ~~للجمعة عن القائلة ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة (قوله باب ~~القائلة بعد الجمعة) أورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب وقت الجمعة وحديث ~~سهل وقد تقدم في الباب الذي قبله والله الموفق * (خاتمة) * اشتمل كتاب ~~الجمعة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وسبعين حديثا الموصول منها أربعة ~~وستون حديثا والمعلق والمتابعة خمسة عشر حديثا المكرر منها فيها وفيما مضى ~~ستة وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وأربعون حديثا كلها موصولة وافقه مسلم على ~~تخريجها إلا حديث سلمان في الاغتسال والدهن والطيب وحديث عمر وامرأة عمر في ~~النهى عن منع النساء المساجد وحديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس ~~وحديثه في القائلة بعد هو حديثه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وحديث أبي ~~عبس من اغبرت قدماه وحديث السائب بن يزيد في النداء يوم الجمعة وحديث أنس ~~في الجذع وحديث عمر بن تغلب إني أكل أقواما وحديث بن عباس في الوصية ~~بالإنصات وحديث سهل بن سعد الأخير في قصة المرأة والقائلة بعد الجمعة وفيه ~~من الآثار عن الصحابة والتابعين أربعة عشر أثرا (قوله أبواب صلاة الخوف) ~~ثبت لفظ أبواب للمستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب بالافراد ~~وسقط للباقين (قوله وقول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة) ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى قوله مهينا في رواية ~~كريمة واقتصر في رواية الأصيلي على ما هنا وقال إلى قوله عذابا ms01525 مهينا وأما ~~أبو ذر فساق الأولى بتمامها ومن الثانية إلى قوله معك ثم قال إلى قوله ~~عذابا مهينا قال الزين بن المنير ذكر صلاة الخوف أثر صلاة الجمعة لأنهما من ~~جملة الخمس لكن خرج كل منهما عن قياس حكم باقي الصلوات ولما كان خروج ~~الجمعة أخف قدمه تلو الصلوات الخمس وعقبه بصلاة الخوف لكثرة المخالفة ولا ~~سيما عند شدة الخوف وساق الآيتين في هذه الترجمة مشيرا إلى أن خروج صلاة ~~الخوف عن هيئة بقية الصلوات ثبت بالكتاب قولا وبالسنة فعلا انتهى ملخصا ~~ولما كانت الآيتان قد اشتملتا على مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى ~~كيفيتها ساقهما معا وآثر تخريج حديث ابن عمر لقوة شبه الكيفية التي ذكرها ~~فيه بالآية ومعنى قوله تعالى وإذا ضربتم أي سافرتم ومفهمومه أن القصر مختص ~~بالسفر وهو كذلك وأما قوله باب إن خفتم فمفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضا ~~وقد سأل يعلى بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ~~أخرجه مسلم فثبت القصر في الأمن ببيان السنة واختلف في صلاة الخوف في الحضر ~~فمنعه ابن الماجشون أخذا بالمفهوم أيضا وأجازه الباقون وأما قوله وإذا كنت ~~فيهم فقد أخذ بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه والحسن بن زياد ~~اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية وحكى عن المزني صاحب الشافعي واحتج ~~عليهم بإجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فعموم منطوقه مقدم على ذلك المفهوم ~~وقال ابن العربي وغيره شرط كونه PageV02P357 # صلى الله عليه وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده والتقدير بين ~~لهم بفعلك لكونه أوضح من القول ثم إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو ~~على التساوي كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضى ~~التخصيص بقوم دون قوم وقال الزين بن المنير الشرط إذا خرج مخرج ms01526 التعليم لا ~~يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقال ~~الطحاوي كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه لفضل الصلاة معه صلى الله ~~عليه وسلم قال وهذا القول عندنا ليس بشئ وقد كان محمد بن شجاع يعيبه ويقول ~~إن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأن كانت أفضل من الصلاة مع الناس ~~جميعا إلا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره انتهى وسيأتي سبب النزول ~~وبيان أول صلاة صليت في الخوف في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله عن ~~الزهري سألته) القائل هو شعيب والمسؤول هو الزهري وهو القائل أخبرني سالم ~~أي ابن عبد الله بن عمر ووقع بخط بعض من نسخ الحديث عن الزهري قال سألته ~~فأثبت قال ظنا أنها حذفت خطأ على العادة وهو محتمل ويكون حذف فاعل قال لا ~~أن الزهري هو الذي قال والمتجه حذفها وتكون الجملة حالية أي أخبرني الزهري ~~حال سؤالي إياه وقد رواه النسائي من طريق بقية عن شعيب حدثني الزهري عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه وأخرجه السراج عن محمد بن يحيى عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري فيه فزاد فيه ولفظه سألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف أم لا وكيف صلاها إن كان صلاها وفي أي مغازيه كان ذلك فأفاد ~~بيان المسؤول عنه وهو صلاة الخوف (قوله غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ونجد كل ما ارتفع من بلاد ~~العرب وسيأتي بيان هذه الغزو في الكلام على غزوة ذات الرقاع من المغازي ~~(قوله فوازينا) بالزاي أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني بهمزة ~~ممدودة لا بالواو والذي يظهر أن أصله الهمزة فقلبت واوا (قوله فصاففناهم) ~~في رواية المستملى والسرخسي فصاففنا لهم وقوله فصلى لنا أي لأجلنا أو بنا ~~(قوله ثم انصرفوا ms01527 مكان) الطائفة التي لم تصل) أي فقاموا في مكانهم وصرح به ~~في رواية بقية المذكورة ولمالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ثم استأخروا ~~مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون وسيأتي عند المصنف في التفسير (قوله ركعة ~~وسجد سجدتين) زاد عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح وفي ~~قوله مثل نصف صلاة الصبح إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فعلى ~~هذا فهي رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت العصر وفيه دليل ~~على أن الركعة المقضية لابد فيها من القراءة لكل من الطائفتين خلافا لمن ~~أجاز للثانية ترك القراءة (قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه) لم تختلف ~~الطرق عن ابن عمر في هذا وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل ~~أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع ~~الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن ~~مسعود ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم ~~سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا أه ~~وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ~~ووقع في الرافعي تبعا لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا ~~PageV02P358 # أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا ~~وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شئ من الطرق وبهذه ~~الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود أشهب والأوزاعي ~~وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد واستدل ~~بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون ~~التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك والطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على ~~الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع له الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ~~ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في ms01528 صلاة الخوف جماعة على القول بأقل ~~الجماعة مطلقا لكن قال الشافعي أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه ~~أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي في شرح مسلم وغيره واستدل ~~به على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا ~~تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ~~ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح ابن عبد البر هذا الكيفية الواردة ~~في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا ~~يتم صلاته قبل سلام إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو ~~سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في ~~المغازي وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحق شيئا على شئ وبه قال الطبري وغير ~~واحد منهم بن المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا ~~وقال ابن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في ~~القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال ~~النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل ~~في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال ~~صاحب الهدى أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف ~~الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من ~~اختلاف الرواة أه وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها ~~وحكى ابن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال ~~ابن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وقال الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط الولاء ~~والأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى أه وفي كتب الفقه ~~تفاصيل لها كثيرة ms01529 وفروع لا يتحمل هذا الشرح بسطها والله المستعان (قوله باب ~~صلاة الخوف رجالا وركبانا) قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن ~~النزول عن الدابة ولا تؤخر عن وقتها بل تصلي على أي وجه حصلت القدرة عليه ~~بدليل الآية (قوله راجل قائم) يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا ~~القائم ويطلق على الماشي أيضا وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك ~~رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا (قوله عن نافع ~~عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا) هكذا أورده ~~البخاري مختصرا أو أحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع ~~PageV02P359 # آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن ابن ~~عمر نحوا مما روى مجاهد عن ابن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا ~~اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وأن كانوا أكثر من ذلك الخ قال ~~ومفهوم كلام ابن بطال أن ابن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلان في ~~الصورتين أي في الاختلاط وفي الأكثرية وأن الذي زاد هو ابن عمر لا نافع أه ~~وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن ~~عمر وكلام ابن بطال هو الصواب وأن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان ~~مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية ابن عمر وقد يروي كله أو بعضه موقوفا عليه ~~أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن ابن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين ~~وقع للكرماني أن مجاهدا روى هذا الحديث عن ابن عمر فإنه لا وجود لذلك في شئ ~~من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه شوال المذكور عن ~~ابن عمر قال ms01530 إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال ~~ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما ~~وركبانا هكذا اقتصر على حديث ابن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف ~~عن سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو ~~الذكر وإشارة الرأس أه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف ~~من قوله فإنما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها ~~الواسطة بين ابن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن ~~عبد الله ابن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال ~~ابن جريج حدثني موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر بمثل قول مجاهد إذا ~~اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~كثروا فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله ~~نحو قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ ابن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا ~~إنما قاله برأيه لا من روايته عن ابن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث ~~ابن عمر من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق ~~الزهري عن سالم وقال في آخره قال ابن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل ~~راكبا أو قائما يومئ إيماء ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن ~~موسى بن عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر ~~كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك ~~في الموطأ عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ~~ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره مستقبلي لقبلة أو ~~غير مستقبليها وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في ms01531 تفسير سورة البقرة ورواه ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه ابن ماجة ~~ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي ~~بطائفة فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في آخره فإن كان خوف أشد من ذلك ~~فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ~~ذلك هل هو مرفوع أو موقوف علي ابن عمر والراجح رفعه والله أعلم (قوله وأن ~~كانوا أكثر من ذلك) أي إن كان العدو والمعنى أن الخوف إذا أشتد والعدو إذا ~~كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ~~ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع ~~PageV02P360 # والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك وبهذا قال الجمهور ولكن قال المالكية لا ~~يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت وسيأتي مذهب الأوزاعي في ذلك بعد باب * ~~(تنبيه) * ابن جريج سمع الكثير من نافع وقد أدخل في هذا الحديث بينه وبين ~~نافع موسى بن عقبة ففي هذا التقوية لمن قال إنه أثبت الناس في نافع ولابن ~~جريج فيه إسناد آخر أخرجه عبد الرزاق عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه (قوله ~~باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف) قال ابن بطال محل هذه الصورة إذا كان العدو ~~في جهة القبلة فلا يفترقون والحالة هذه بخلاف الصورة الماضية في حديث بن ~~عمر وقال الطحاوي ليس هذا بخلاف القرآن لجواز أن يكون قوله تعالى ولتأت ~~طائفة أخرى إذا كان العدو في غير القبلة وذلك ببيانه صلى الله عليه وسلم ثم ~~بين كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة والله أعلم (قوله عن ~~الزبيدي) في رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي ولم أره من حديثه إلا من رواية ~~محمد بن حرب عنه وقد وافقه عليه النعمان بن راشد عن الزهري أخرجه البزار ~~وقال لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ولا عنه الا وهيب يعني ms01532 بن خالد أه ~~ورواية الزبيدي ترد عليه (قوله وركع ناس منهم) زاد الكشميهني معه (قوله ثم ~~قام للثانية فقام الذين سجدوا معه) في رواية النسائي والإسماعيلي ثم قام ~~إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه (قوله فركعوا وسجدوا في ~~روايتهما) أيضا فركعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله في صلاة) زاد ~~الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية ~~أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على ~~ركعة ركعة وفي الباب عن حذيفة وعن زيد بن ثابت عند أبي داود والنسائي وابن ~~حبان وعن جابر عند النسائي ويشهد له ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي من ~~طريق مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على اختلفوا نبيكم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبالاقتصار في الخوف على ركعة واحد ~~يقول إسحق والثوري ومن تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير ~~واحد من التابعين ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف وسيأتي عن بعضهم في شدة ~~الخوف أسهل من ذلك وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا ~~رواية مجاهد هذه على أن المراد به ركعة مع الإمام وليس فيه نفى الثانية ~~وقالوا يحتمل أن يكون قوله في الحديث السابق لم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة ~~بعد الأمن والله أعلم * (فائدة) * لم يقع في شئ من الأحاديث المروية في ~~صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب وقد اجمعوا على أنه لا يدخلها قصر ~~واختلفوا هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس (قوله ~~باب الصلاة عند مناهضة الحصون) أي عند إمكان فتحها وغلبة الظن على القدرة ~~على ذلك (قوله ولقاء العدو) وهو من عطف الأعم على الأخص قال الزين بن ~~المنير كأن المصنف خص هذه الصورة لاجتماع الرجاء والخوف في تلك الحالة فإن ~~الخوف يقتضى ms01533 مشروعية صلاة الخوف والرجاء بحصول الظفر يقتضى اغتفار التأخير ~~لأجل استكمال مصلحة الفتح فلهذا خالف الحكم في هذه الصورة الحكم في غيرها ~~عند من قال به (قوله وقال الأوزاعي الخ) كذا ذكره الوليد ابن مسلم عنه في ~~كتاب السير (قوله إن كان تهيأ الفتح) أي تمكن وفي رواية القابسي إن كان بها ~~PageV02P361 # الفتح بموحدة وهاء الضمير وهو تصحيف (قوله فإن لم يقدروا على الإيماء) ~~قيل فيه إشكال لأن العجز عن الإيماء لا يتعذر مع حصول العقل إلا أن أنكر ~~دهشة فيعزب استحضاره ذلك وتعقب قال ابن رشيد من باشر الحرب واشتغال القلب ~~والجوارح إذا اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء وأشار ابن بطال إلى أن عدم ~~القدرة على ذلك يتصور بالعجز عن الوضوء أو التيمم للاشتغال بالقتال ويحتمل ~~أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء فيتصور العجز عن ~~الإيماء إليها حينئذ (قوله فلا يجزيهم التكبير) فيه إشارة إلى خلاف من قال ~~يجزئ كالثوري وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري ~~في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقولوا سبحان الله والحمد ~~الله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتهم بلا إعادة وعن مجاهد والحكم ~~إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيرا فإن لم يكن ~~إلا تكبيرة واحدة أجزأته أين كان وجهه وقال إسحق بن راهويه يجزئ عند ~~المسابقة ركعة واحدة يومئ بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة فإن لم يقدر فتكبيرة ~~(قوله وبه قال محكول) قال الكرماني يحتمل أن يكون بقية من كلام الأوزاعي ~~ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري انتهى وقد وصله عبد بن حميد في تفسيره عنه ~~من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا ~~على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين فإن لم يقدروا أخروا ~~الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض * (تنبيه) * ذكر بن رشيد أن سياق البخاري ~~لكلام الأوزاعي مشوش وذلك أنه جعل الإيماء مشروطا بتعذر ms01534 القدرة والتأخير ~~مشروطا بتعذر الإيماء وجعل غاية التأخير انكشاف القتال ثم قال أو يأمنوا ~~فيصلوا ركعتين فجعل الأمن قسيم الانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه وأجاب ~~الكرماني عن هذا بأن الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة كما أن ~~الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد بغير انكشاف فعلى هذا فالأمن قسيم ~~الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين وأما قوله فإن لم يقدروا فمعناه على ~~صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء فواحدة وهذا يؤخذ من كلامه الأول قال فإن ~~لم يقدروا عليها أخروا أي حتى يحصل الأمن التام والله أعلم (قوله وقال أنس) ~~وصله بن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه وذكره خليفة في تاريخه وعمر ~~بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن قتادة ولفظ عمر سئل قتادة عن ~~الصلاة إذا حضر القتال فقال حدثني أنس بن مالك أنهم فتحوا تستر وهو يومئذ ~~على مقدمة الناس وعبد الله بن قيس يعني أبا موسى الأشعري أميرهم (قوله ~~تستر) بضم المثناة الفوقانية وسكون المهملة وفتح المثناة أيضا بلد معروف من ~~بلاد الأهواز وذكر خليفة أن فتحها كان في سنة عشرين في خلافة عمر وسيأتي ~~الإشارة إلى كيفيته في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله اشتعال ~~القتال) بالعين المهملة (قوله فلم يقدوا على الصلاة) يحتمل أن يكون العجز ~~عن النزول ويحتمل أن يكون للعجز عن الإيماء أيضا فيوافق ما تقدم عن ~~الأوزاعي وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة ~~القتال (قوله إلا بعد ارتفاع النهار) في رواية عمر بن شبة حتى انتصف النهار ~~(قوله ما يسرني بتلك الصلاة) أي بدل تلك الصلاة وفي رواية الكشميهني من تلك ~~الصلاة (قوله الدنيا) وما فيها في رواية خليفة الدنيا كلها والذي يتبادر ~~إلى الذهن من هذا أن مراده PageV02P362 # الاغتباط بما وقع فالمراد بالصلاة على هذا هي المقضية التي وقعت ووجه ~~اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا بعبادة أهم منها عندهم ثم تداركوا ~~ما فاتهم منها فقضوه ms01535 وهو كقول أبي بكر الصديق لو طلعت لم تجدنا غافلين وقيل ~~مراد أنس الأسف على التفويت الذي وقع لهم والمراد بالصلاة على هذه الفائتة ~~ومعناه لو كانت في وقتها كانت أحب إلى فالله أعلم وممن جزم بهذا الزين ابن ~~المنير فقال إيثار أنس الصلاة على الدنيا وما فيها يشعر بمخالفته لأبي موسى ~~في اجتهاده المذكور وأن أنسا كان يرى أن يصلي للوقت وإن فات الفتح وقوله ~~هذا موافق لحديث ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها انتهى وكأنه أراد ~~الموافقة في اللفظ وإلا فقصة أنس في المفروضة والحديث في النافلة ويخدش ~~فيما ذكره عن أنس من مخالفة اجتهاد أبي موسى أنه لو كان كذلك لصلى أنس وحده ~~ولو بالإيماء لكنه وافق أبا موسى ومن معه فكيف يعد مخالفا والله أعلم (قوله ~~حدثنا يحيى حدثنا وكيع) كذا في معظم الروايات ووقع في رواية أبي ذر في نسخة ~~يحيى بن موسى وفي أخرى يحيى بن جعفر وهذا المعتمد وهي نسخة صحيحة بعلامة ~~المستملي وفي بعض النسخ يحيى بن موسى بن جعفر وهو غلط ولعله كان فيه يحيى ~~بن موسى وفي الحاشية ابن جعفر على أنها نسخة فجمع بينهما بعض من نسخ الكتاب ~~واسم جد يحيى بن موسى عبد ربه بن سالم وهو الملقب خت بفتح المعجمة بعدها ~~مثناة فوقانية ثقيلة واسم جد يحيى بن جعفر أعين وكلاهما من شيوخ البخاري ~~وكلاهما من أصحاب وكيع (قوله عن جابر) تقدم الكلام على حديثه في أواخر ~~المواقيت ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان نسيانا أو ~~عمدا وعلى الثاني هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل نزول آية ~~الخوف وإلى الأول وهو لشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه الآثار ~~التي ترجم لها بالشروط المذكورة ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية الخوف ~~نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك وآية الخوف التي في البقرة لا ~~تخالفه لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقا وإلى ms01536 الثاني جنح ~~المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في الحرب إذا ~~احتيج إليه وإلى الثالث جنح الشافعية كما تقدم في الموضع المذكور وعكس ~~بعضهم فادعى أن تأخيره صلى الله عليه وسلم للصلاة يوم الخندق دال على نسخ ~~صلاة الخوف قال ابن القصار وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت ~~بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر فالله المستعان (قوله باب صلاة الطالب ~~والمطلوب راكبا وإيماء) كذا للأكثر وفي رواية الحموي من الطريقين إليه ~~وقائما قال ابن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلي ~~على دابته يومئ ايماء وإن كان طالبا نزل فصلى على الأرض قال الشافعي إلا أن ~~ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب ~~فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق ~~السبب المقتضى لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن ~~يفوته العدو وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بخوف الفوت ~~ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال ابن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحق ها ~~في كتاب السير له عن الأوزاعي قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت ~~العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال لأن الحديث جاء إن النصر لا يرفع ما دام ~~الطلب (قوله وقال الوليد) كذا PageV02P363 # ذكره في كتاب السير ورواه الطبري وابن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي ~~قال قال شرحبيل ابن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح إلا على ظهر فنزل الأشتر ~~يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف خالف الله به وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من طريق رجاء بن حياة قال كان ثابت بن السمط في خوف فحضرت الصلاة ~~فصلوا ركبانا فنزل الأشتر يعني النخعي فقال مخالف خولف به فلعل ثابتا كان ~~مع أخي شرحبيل في ذلك الوجه وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح الراء وسكون ~~الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء ms01537 تحتانية ساكنة كندي هو الذي افتتح ~~حمص ثم ولي إمرتها وقد اختلف في صحبته وليس له في البخاري غير هذا الموضع ~~(قوله إذا تخوف الفوت) زاد المستملى في الوقت (قوله واحتج الوليد) معناه أن ~~الوليد قوي مذهب الأوزاعي في مسئلة الطالب بهذه القصة قال ابن بطال لو وجد ~~في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا في ~~الاستدلال فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله أن وجه الاستدلال يكون بالقياس ~~فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك ~~إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء قال بن المنير والأبين عندي أن وجه ~~الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضى ترك الصلاة أصلا كما جرى ~~لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما وقع للآخرين لأن النزول ينافي مقصود الجد ~~في الوصول فالأولون بنوا على أن النزول معصية لمعارضته للأمر الخاص ~~بالإسراع وكأن تأخيرهم لها لوجود المعارض والآخرون جمعوا بين دليلي وجوب ~~الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك ~~مضادا للأمر بالإسراع وهو لا يظن بهم لما فيه من المخالفة انتهى وهذا الذي ~~حاوله ابن المنير قد أشار إليه ابن بطال بقوله لو وجد في بعض طرق الحديث ~~الخ فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال وأما قوله لا يظن بهم المخالفة ~~فمعترض بمثله بان يقال لا يظن بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف ~~والأولى في هذا ما قاله بن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن وجه ~~الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني ~~قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو ~~كيف ما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها والله أعلم (قوله حدثنا ~~جويرية) هو بالجيم تصغير جارية وهو عم عبد الله الراوي عنه (قوله لا يصلين ~~أحد العصر) في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد باأسماء شيخ البخاري في هذا ~~الحديث الظهر ms01538 وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب المغازي مع بقية الكلام ~~على هذا الحديث إن شاء الله تعالى * (فائدة) * أخرج أبو داود في صلاة ~~الطالب حديث عبد الله بن أنيس إذ لا يصلين أحد بعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى سفيان الهذلي قال فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي ~~وأنا أصلى أومى إيماء وإسناده حسن (قوله باب التكبير) كذا للأكثر ~~وللكشميهني من الطريقين التبكير بتقديم الموحدة وهو أوجه (قوله والصلاة عند ~~الإغارة) بكسر الهمزة بعدها غدا وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير أيضا أورد ~~فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب وقد تقدم في ~~أوائل الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ من طريق أخرى عن أنس وأوله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث بطوله وهو ~~أتم سياقا مما هنا وقوله ويقولون محمد والخميس فيه حمل لرواية PageV02P364 # عبد العزيز بن صهيب على رواية ثابت فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد ~~العزيز لم يسمع من أنس قوله والخميس وأنها في رواية ثابت عند مسلم (قوله ~~فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ظاهره أنها ~~صارت لهما معا وليس كذلك بل صارت لدحية أو لا ثم صارت بعده لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما تقدم إيضاحه في الباب المذكور وسيأتي بقية الكلام عليه ~~في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب ~~صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت ~~كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام المقاتلة أشار إلى ذلك ~~الزين بن المنير ويحتمل أن يكون للإشارة إلى تعين المبادرة إلى الصلاة في ~~أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر العدو وأما التكبير فلأنه ~~ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور شكرا لله تعالى وتبرئة له من ~~كل ما نسب إليه أعداؤه ولا ms01539 سيما اليهود قبحهم الله تعالى * (خاتمة) * ~~اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعه موصولة تكرر منها فيما مضى ~~حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث بن عباس وفيها من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار منها واحد موصول وهو أثر مجاهد والله ~~أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب العيدين) * * (باب في ~~العيدين والتجمل فيه) كذا في رواية أبي علي بن شبويه ونحوه لابن عساكر ~~وسقطت البسملة لأبي ذر وله في رواية المستملى أبواب بدل كتاب واقتصر في ~~رواية الأصيلي والباقين على قوله باب إلى آخره والضمير في فيه راجع إلى جنس ~~العيد وفي رواية الكشميهني فيهما (قوله أخذ عمر جبة من استبرق تباع في ~~السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا للأكثر أخذ بهمزة ~~وخاء وذال معجمتين في الموضعين وفي بعض النسخ وجد بواو وجيم في الأول وهو ~~أوجه وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في مسند الشاميين وغير واحد من طرق ~~إلى أبي وابنه شيخ البخاري فيه ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ ~~وهو الشراء وفيه نظر لأنه لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم (قوله ابتع هذه ~~تجمل بها) كذا للأكثر بصيغة الأمر مجزوما وكذا جوابه ووقع في رواية أبي ذر ~~عن المستملى والسرخسي ابتاع هذه تجمل وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ~~ممدودة ومقصورة وضم لام تجمل على أن أصله تتجمل فحذفت إحدى التاءين كأن عمر ~~استأذن أن يبتاعها ليتجمل بها النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون بعض ~~الرواة أشبع فتحة التاء فظنت ألفا وقال الكرماني قوله هذه إشارة إلى نوع ~~الجبة كذا قال والذي يظهر إشارة إلى عينها ويلتحق بها جنسها وقد تقدم في ~~كتاب الجمعة توجيه الترجمة وأنها مأخوذة من تقريره صلى الله عليه وسلم على ~~أصل التجمل وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريرا (قوله للعيد والوقود) ~~تقدم في كتاب الجمعة بلفظ للجمعة بدل للعيد وهي رواية نافع وهذه رواية سالم ~~وكلاهم صحيح وكأن ابن عمر ms01540 ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما (قوله ~~تبيعها وتصيب بها حاجتك) في رواية PageV02P365 # الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول وتصيب بثمنها والثاني يحتمل أن أو بمعنى ~~الواو فهو كالأول أو التقسيم والمراد المقايضة أو أعم من ذلك والله أعلم ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~* (فائدة) * روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان ~~يلبس أحسن ثيابه في العيدين (قوله باب الحراب والدرق يوم العيد الحراب بكسر ~~المهملة جمع حربة والدرق جمع درقة وهي الترس قال ابن بطال حمل السلاح في ~~العيد لا مدخل له في سنة العيد ولا في صفة الخروج إليه ويمكن أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم كان محاربا خائفا فرأى الاستظهار بالسلاح لكن ليس في حديث ~~الباب أنه صلى الله عليه وسلم خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر ~~أصحابه بالتأهب بالسلاح يعني فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب ابن المنير في ~~الحاشية بأن مراد البخاري الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من الانبساط ما ~~لا يغتفر في غيره أه وليس في الترجمة أيضا تقييده بحال الخروج إلى العيد بل ~~الظاهر أن لعب الحبشة إنما كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من المصلى ~~لأنه كان يخرج أول النهار فيصلى ثم يرجع (قوله حدثنا أحمد) كذا للأكثر غير ~~منسوب وفي رواية أبي ذر وابن عساكر حدثنا أحمد بن عيسى وبه جزم أبو نعيم في ~~المستخرج ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا أحمد بن صالح وهو مقتضى ~~إطلاق أبي علي بن السكن حيث قال كل ما في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو ~~ابن صالح (قوله أخبرنا عمرو) هو ابن الحارث المصري وشطر هذا الإسناد الأول ~~مصريون والثاني مدنيون (قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد في ~~رواية الزهري عن عروة في أيام منى وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين بابا (قوله ~~جاريتان) زاد في الباب الذي بعده من جواري الأنصار وللطبراني ms01541 من حديث أم ~~سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت وفي الأربعين للسلمي أنهما كانتا لعبد ~~الله بسلام وفي العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة ~~وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده صحيح ولم أقف على تسمية الأخرى لكن يحتمل ~~أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في كتاب النكاح ولم يذكر حمامة الذين ~~صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم (قوله تغنيان) زاد في رواية الزهري تدففان ~~بفاءين أي تضربان بالدف ولمسلم في رواية هشام أيضا تغنيان بدف وللنسائي ~~بدفين والدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح ويقال له أيضا الكربال بكسر ~~الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر وفي حديث الباب الذي ~~بعده بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء ~~وللمصنف في الهجرة بما تعازفت بمهملة وزاي وفاء من العزف وهو الصوت الذي له ~~دوى وفي رواية تقاذفت بقاف بدل العين وذال غدا بدل الزاي وهو من القذف وهو ~~هجاء بعضهم لبعض ولأحمد من رواية حماد بن سلمة عن هشام يذكر أن يوم بعاث ~~يوم قتل فيه صناديد الأوس والخزرج أه وبعاث بضم الموحدة وبعدها الركعة ~~وآخره مثلثة قال عياض ومن تبعه أعجمها أبو عبيدة وحده وقال بن الأثير في ~~الكامل أعجمها صاحب العين يعني الخليل وحده وكذا حكى أبو عبيد البكري في ~~معجم البلدان عن الخليل وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب ~~النهاية قال البكري هو موضع من المدينة على ليلتين وقال أبو موسى النهاية ~~هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن ~~PageV02P366 # الأسلت هو موضع في دار بني قريظة فيه أموال لهم وكان موضع الوقعة في ~~مزرعة لهم هناك ولا منافاة بين القولين وقال صاحب المطالع الأشهر فيه ترك ~~الصرف قال الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة ~~للأوس على الخزرج وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام ms01542 على ما ~~ذكر ابن إسحاق وغيره (قلت) تبعه على هذا جماعة من شراح الصحيحين وفيه نظر ~~لأنه يوهم أن الحرب التي وقعت يوم بعاث دامت هذه المدة وليس كذلك فسيأتي في ~~أوائل الهجرة قول عائشة كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله فقدم المدينة ~~وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم وكذا ذكره ابن إسحاق والواقدي وغيرهما من ~~أصحاب الأخبار وقد روى ابن سعد بأسانيده أن النفر الستة أو الثمانية الذين ~~لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أول من لقيه من الأنصار وكانوا قد ~~قدموا إلى مكة ليحالفوا قريشا كان في جملة ما قالوه له لما دعاهم إلى ~~الإسلام والنصر له وأعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول فموعدك الموسم ~~القابل فقدموا في السنة التي تليها فبايعوه وهي البيعة الأولى ثم قدموا ~~الثانية فبايعوه وهم سبعون نفسا وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل ~~التي تليها فدل ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وهو ~~المعتمد وهو أصح من قول ابن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب ~~إنه كان يوم بعاث ابن ست سنين وحيث قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان بن ~~إحدى عشرة فيكون يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين نعم دامت الحرب بين الحيين ~~الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في أيام كثيرة شهيرة وكان أولها فيما ذكر ~~ابن إسحاق وهشام بن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما نزلوا المدينة ~~وجدوا اليهود مستوطنين بها بالأجداد وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على اليهود ~~في قصة طويلة بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم حتى ~~كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بالمهملة مصغرا بسبب رجل يقال له كعب من ~~بني ثعلبة نزل على مالك بن عجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال ~~له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم ~~السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء ومهملة ويوم الفخار الأول والثاني وحرب ~~حصين ms01543 بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس ~~الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد ~~مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه ~~فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن ~~الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم (قوله فاضطجع ~~على الفراش) في رواية الزهري المذكورة أنه تغشى بثوبه وفي رواية لمسلم تسجى ~~أي التف بثوبه (قوله وجاء أبو بكر) في رواية هشام بن عروة في الباب الذي ~~بعده دخل على أبو بكر وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيته (قوله فانتهرني) في رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين ويجمع ~~بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر أما عائشة فلتقريرها وأما الجاريتان ~~فلفعلهما (قوله مزمارة الشيطان) بكسر الميم يعني الغناء أو الدف لأن ~~المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير ويطلق على ~~الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به الآلة المعروفة التي يزمر بها وإضافتها ~~إلى الشيطان من جهة أنها تلهى فقد تشغل القلب عن الذكر وفي رواية ~~PageV02P367 # حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله أبمزمور الشيطان عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال القرطبي المزمور الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ~~ما ظهر لأبي بكر وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها (قوله فأقبل عليه) في ~~رواية الزهري فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه وفي رواية فليح فكشف ~~رأسه وقد تقدم أنه كان ملتفا (قوله دعهما) زاد في رواية هشام يا أبا بكر إن ~~لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ففيه تعليل الأمر بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه ~~الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم لكونه دخل فوجده ~~مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا ~~لما تقرر عنده من ms01544 منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له فأوضح له النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أي يوم سرور ~~شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا فقلنا في الأعراس وبهذا يرتفع الإشكال ~~عمن قال كيف ساغ للصديق إنكار شئ أقره النبي صلى الله عليه وسلم وتكلف ~~جوابا لا يخفى تعسفه وفي قوله لكل قوم أي من الطوائف وقوله عيد أي كالنيروز ~~والمهرجان وفي النسائي وابن حبان بإسناد صحيح عن أنس قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما ~~خيرا منهما يوم الفطر والأضحى واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين ~~والتشبه بهم وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال من أهدى ~~فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى واستنبط من تسمية أيام ~~منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته كما سيأتي بعد ~~واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير ~~آلة ويكفى في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها ~~وليستا بمغنيتين فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ لأن ~~الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون ~~وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد ~~بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح قال القرطبي ~~قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات ~~المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو ~~الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن ~~النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه قال وأما ما ~~ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس ms01545 ~~الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم ~~فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى ~~التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر ~~سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرقة والله ~~المستعان أه وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ سئ عوض النون الخفيفة المكسورة ~~بغير همز بمثناة تحتانية ثقيلة مهموزا وأما الآلات فسيأتي الكلام على ~~اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى ~~قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء ~~الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة ~~PageV02P368 # غيره من الآلات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العرس إن شاء الله ~~تعالى وأما التفاف صلى الله عليه وسلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه ~~يقتضى أن يرتفع عن الاصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك ~~على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو ~~فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم ~~وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد ~~بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وأن الإعراض عن ~~ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين وفيه جواز دخول ~~الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة وتأديب الأب بحضرة ~~الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء والعطف مشروع من الأزواج ~~للنساء وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وأن مواضع أهل الخير تنزه عن ~~اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بأذنهم وفيه أن التلميذ إذا رأى عند ~~شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره ولا يكون في ذلك افتئات على شيخه بل ~~هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه وفيه فتوى التلميذ بحضرة ms01546 شيخه بما ~~يعرف من طريقته ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نام ~~فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة في ~~آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة على أنها مع ترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فأخرجتهما ~~واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر ~~منها والله أعلم واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن ~~مملوكه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره ~~واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا ~~أمنت الفتنة بذلك والله أعلم (قوله وكان يوم عيد) هذا حديث آخر وقد جمعهما ~~بعض الرواة وأفردهما بعضهم وقد تقدم هذا الحديث الثاني من وجه آخر عن ~~الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند الجوزقي في حديث الباب هنا وقالت ~~أي عائشة كان يوم عيد فتبين بهذا أنه موصول كالأول (قوله يلعب فيه السودان) ~~في رواية الزهري المذكورة والحبشة يلعبون في المسجد وزاد في رواية معلقة ~~ووصلها مسلم بحرابهم ولمسلم من رواية هشام عن أبيه جاء حبش يلعبون في ~~المسجد قال المحب الطبري هذا السياق يشعر بأن عادتهم ذلك في كل عيد ووقع في ~~رواية ابن حبان لما قدم وفد الحبشة قاموا يلعبون في المسجد وهذا يشعر بان ~~الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم ولا تنافى بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم ~~صادف يوم عيد وكان من عادتهم اللعب في الأعياد ففعلوا ذلك كعادتهم ثم صاروا ~~يلعبون يوم كل عيد ويؤيده ما رواه أبو داود عن أنس قال لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة فرحا بذلك لعبوا بحرابهم ولا شك أن يوم ~~قدومه صلى الله عليه وسلم كان عندهم أعظم من يوم العيد قال الزين بن المنير ~~سماه لعبا وإن ms01547 كان أصله التدريب على الحرب وهو من الجد لما فيه من شبة ~~اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم بذلك قرنه ولو كان أباه أو ~~ابنه (قوله فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين ~~تنظرين) هذا تردد منها فيما كان وقع له هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه ~~أو عن سؤال منها وهذا بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل ~~أن PageV02P369 # يكون بفتح اللام فيكون كلام الراوي فلا ينافي مع ذلك قوله وإما قال ~~تشتهين تنظرين وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق ~~يزيد بن رومان عنها سمعت لغطا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإذا حبشية تزفن أي ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالى فانظري ففي ~~هذا أنه ابتدأها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت للعابين ~~وددت أني أراهم ففي هذا أنها سألت ويجمع بينهما بأنها التمست منه ذلك فأذن ~~لها وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده ~~صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا وفي رواية أبي سلمة هذه ~~من الزيادة عنها قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا كذا فيه بالنصب وهو ~~حكاية قول الحبشة ولأحمد والسراج وابن حبان من حديث أنس أن الحبشة كانت ~~تزفن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون ~~قال يقولون محمد عبد صالح (قوله فأقامني وراءه خدي على خده) أي متلاصقين ~~وهي جملة حالية بدون واو كما قيل في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو وفي ~~رواية هشام عن أبيه عند مسلم فوضعت رأسي على منكبه وفي رواية أبي سلمة ~~المذكورة فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية عبيد بن عمير ~~عنها أنظر بين أذنيه وعاتقه ومعانيها متقاربة ms01548 ورواية أبي سلمة أبينها وفي ~~رواية الزهري الآتية بعد عن عروة فيسترني وأنا أنظر وقد تقدم في أبواب ~~المساجد بلفظ يسترني بردائه ويتعقب به على الزين بن المنير في استنباطه من ~~لفظ حديث الباب جواز اكتفاء المرأة بالتستر بالقيام خلف من تستر به من زوج ~~أو ذي محرم إذا قام ذلك مقام الرداء لأن القصة واحدة وقد وقع فيها التنصيص ~~على وجود التستر بالرداء (قوله وهو يقول دونكم) بالنصب على الظرفية بمعنى ~~الإغراء والمغرى به محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط ~~(قوله يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح قيل هو ~~لقب للحبشة وقيل هو اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر وقيل المعنى يا بني ~~الإماء زاد في رواية الزهري عن عروة فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمنا بني أرفدة وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث ~~قال فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا ~~عمر وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فإنهم بنو أرفدة كأنه يعني ~~أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب ~~الطبري فيه تنبيه على أنه يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم لأن الأصل في ~~المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص انتهى وروى السراج من ~~طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ لتعلم ~~يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة وهذا يشعر بعدم التخصيص وكأن ~~عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه ~~الجواز فيما كان هذا سبيله كما سيأتي تقريره أو لعله لم يكن علم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يراهم (قوله حتى إذا ملأت) بكسر اللام الأولى وفي ~~رواية الزهري حتى أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه ثم يقوم من أجلى حتى ~~أكون ms01549 أنا الذي أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما ~~شبعت قالت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده وله من رواية أبي سلمة عنها قلت ~~يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل PageV02P370 # قالت وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني ~~منه وزاد في النكاح في رواية الزهري فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ~~الحريصة على اللهو وقولها اقدروا بضم الدال من التقدير ويجوز كسرها وأشارت ~~بذلك إلى أنها كانت حينئذ شابة وقد تمسك به من ادعى نسخ هذا الحكم وأنه كان ~~في أول الإسلام كما تقدمت حكايته في أبواب المساجد ورد بأن قولها يسترني ~~بردائه دال على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب وكذا قولها أحببت أن يبلغ ~~النساء مقامه لي مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن ~~فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها وقد تقدم من رواية بن حبان أن ذلك وقع لما ~~قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة وقد ~~تقدم في أبواب المساجد شئ نحو هذا والجواب عنه واستدل به على جواز اللعب ~~بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه ~~جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال عياض وفيه جواز ~~نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن ~~والاستلذاذ بذلك ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم ~~من غير ريبة وقال النووي أما النظر بشهوة وعند خشية الفتنة فحرام اتفاقا ~~وأما بغير شهوة فالأصح أنه محرم وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ~~ذلك قبل بلوغ عائشة وهذا قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه قال أو كانت تنظر إلى ~~لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في ~~الحال انتهى وقد تقدمت بقية فوائده في أبواب المساجد وسيأتي بعد ستة ms01550 أبواب ~~وجه الجمع بين ترجمة البخاري هذا الباب والباب الآتي هناك حيث قال باب ما ~~يكره من حمل السلاح في العيد إن شاء الله تعالى (قوله باب سنة العيدين لأهل ~~الإسلام) كذا للأكثر وقد اقتصر عليه الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم وزاد ~~أبو ذر عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال ابن رشيد أراه تصحيفا ~~وكأنه كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي ~~الباب ويحتمل أن يوجه بان الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من جواز اللعب ~~بعدها بطريق الأولى وقد روى ابن عدي من حديث واثلة أنه لقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم عيد فقال تقبل الله منا ومنك فقال نعم تقبل الله منا ~~ومنك وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف وقد تفرد به مرفوعا وخولف ~~فيه فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال ذلك فعل أهل الكتابين وإسناده ضعيف أيضا وكأنه أراد أنه ~~لم يصح فيه شئ وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض ~~تقبل الله منا ومنك وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة التي اقتصر عليها ~~الأكثر فقد قيل إنها من قوله وهذا عيدنا لإشعاره بالندب إلى ذلك وفيه نظر ~~لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى درجة ~~ما يثاب عليه ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة أهل ~~الإسلام أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي وأما حديث البراء فهو ~~طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب وحجاج المذكور في الإسناد هو ابن منهال ~~واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث أنه قال فيها العيدين ~~بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر PageV02P371 # وأجاب بأن في قوله إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا ms01551 أن نصلي إشعارا بان ~~الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر ~~وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع وهذا القدر مشترك بين ~~العيدين فحسن أن لا تفرد الترجمة بعيد النحر انتهى وقد تقدم الكلام على ~~حديث عائشة مستوفى في الباب الذي قبله (قوله باب الأكل يوم الفطر قبل ~~الخروج) أي إلى صلاة العيد (قوله أخبرنا عبيد الله) هو بالتصغير وفي نسخة ~~الصغاني حدثنا عبيد الله بن أنس بحذف أبي بكر هكذا رواه سعيد بن سليمان عن ~~هشيم وتابعه أبو الربيع الزهراني عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند بن ~~ماجة ورواه عن هشيم وتابعه قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند بن خزيمة ~~وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم ~~فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص ابن عبيد الله بن أنس عن أنس ~~قال الترمذي صحيح غريب وأعله الإسماعيلي بان هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه ~~وابن إسحق ليس من شرط البخاري (قلت) وهي علة غير قادحة لأن هشيما قد صرح ~~فيه بالإخبار فأمن تدليسه ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان ~~من شيوخه وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من ~~أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحا عنه فيه بالأخبار وقد ~~جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين وأن أصحاب هشيم ~~القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة ~~قال البيهقي ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين ثم ~~ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم بالاسنادين المذكورين فرجح صنيع ~~البخاري ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد الله ~~بن أبي بكر وقد علقها البخاري هنا وأفادت ثلاث فوائد الأولى هذه والثانية ~~تصريح عبيد الله فيه بالأخبار عن أنس ms01552 والثالثة تقييد الأكل بكونه وترا وقد ~~وصلها بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجي بلفظ يخرج ~~بدل يغدو والباقي مثل لفظ هشيم وفيه الزيادة وكذا وصله أبو ذر في زياداته ~~في الصحيح عن أبي حامد بن نعيم عن الحسين بن محمد بن مصعب عن أبي داود ~~الستجي عن أبي النضر وأخرجه الإمام أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجي بلفظ ~~ويأكلهن أفرادا ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في تاريخه وله راو ثالث عن ~~عبيد الله بن أبي بكر أخرجه الإسماعيلي أيضا وابن حبان والحاكم من رواية ~~عتبة بن حميد عنه بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وهي أصرح في المداومة على ذلك قال المهلب ~~الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه ~~أراد سد هذه الذريعة وقال غير لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب ~~تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على ~~القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع وأشار إلى ذلك بن أبي ~~جمرة وقال بعض المالكية لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى ~~المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار ~~استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل ~~قبل الغدو وقيل لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد ~~فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته PageV02P372 # وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في الباب الذي بعده وقال ابن قدامة لا نعلم ~~في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى ابن أبي شيبة عن ~~بن مسعود التخيير فيه وعن النخعي أيضا مثله والحكمة في استحباب التمر لما ~~في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ~~ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر ms01553 من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين ~~أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن ~~سيرين وغيرهما وروى فيه معنى آخر عن بن عون أنه سئل عن ذلك فقال إنه يحبس ~~البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ~~ليحصل له العطار ما من الأتباع أشار إليه ابن أبي جمرة وأما جعلهن وترا ~~فقال المهلب وللإشارة إلى وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم ~~بالصلاة في جميع أموره تبركا بذلك * (تنبيه) * مرجي بوزن معلى وأبوه بلفظ ~~رجاء ضد الخوف بصري مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا ~~الموضع الواحد (قوله باب الأكل يوم النحر) قال الزين بن المنير ما محصله لم ~~يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيده في الفطر ووجه ذلك من حديث ~~أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم وقوله في حديث البراء وإن اليوم يوم ~~أكل وشرب ولم يقيد ذلك بوقت انتهى ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ~~ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من ~~استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل الأكل لأن في حديث البراء أن أبا ~~بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له صلى الله عليه وسلم أن التي ذبحها ~~لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها وأما ما ورد في الترمذي والحاكم ~~من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة وروى ~~الطبراني والدارقطني من حديث ابن عباس قال من السنة أن لا يخرج يوم الفطر ~~حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال ~~وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن المنير وقع أكله صلى الله ~~عليه وسلم في كل من العيدين ms01554 في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما ~~فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى واخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها ~~فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى واختار بعضه تفصيلا آخر فقال من كان له ~~ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه ومن لم يكن له ذبح تخير وسيأتي ~~الكلام على حديثي أنس والبراء المذكورين في هذا الباب في كتاب الأضاحي أن ~~شاء الله تعالى وقوله في حديث البراء ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ~~ولا نسك له كذا في الأصول بإثبات الواو وحذفها النسائي وهو أوجه ويمكن ~~توجيه إثباتها بتقدير لا يجزئ ولا نسك له وهو قريب من حديث فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي ~~شيبة هذا وإسحق بن إبراهيم جميعا عن جرير بلفظه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~أبي خيثمة ويوسف بن موسى وعثمان هذا ثلاثتهم عن جرير بلفظ ومن نسك قبل ~~الصلاة فشاته شاة لحم وذكر أن معناهم واحد وقد أخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة ~~بهذا اللفظ وأظن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى والله أعلم وفي حديثي ~~أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية وأن المقصود منها طيب اللحم ~~وإيثار الجار على غيره وأن المفتى إذا ظهرت له من المستفقي أمارة الصدق كان ~~له أن يسهل عليه حتى PageV02P373 # لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلا منها بما يناسب حاله ~~وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة (قوله باب ~~الخروج إلى المصلي بغير منبر) يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد ~~الذي ساقه في هذا الباب وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من طريق ~~الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ ~~بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال يا مروان خالفت السنة الحديث (قوله ~~حدثنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني وعياض ms01555 بن عبد الله أي ابن سعد ~~بن أبي سرح القرشي المدني ورجاله كلهم مدنيون (قوله عن أبي سعيد) في رواية ~~عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة ~~من طريق بن وهب عن داود (قوله إلى المصلى) هو موضع بالمدينة معروف بينه ~~وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان ~~الكناني صاحب مالك (قوله ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس) في رواية ابن حبان من ~~طريق داود بن قيس عن عياض فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في ~~رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في ~~زمانه صلى الله عليه وسلم منبر ويدل على ذلك قول أبي سعيد فلم يزل الناس ~~على ذلك حتى خرجت مع مروان ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان وقد وقع في ~~المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في ~~المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت ~~وهذا معضل وما في الصحيحين أصح فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض ~~نحو رواية البخاري ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده ~~مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر ~~بالمصلى لأن داره كانت مجاورة للمصلى كما سيأتي في حديث ابن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت قال ~~ابن سعد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلي في العيدين وهي تطل على بطن ~~بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى وإنما بني كثير بن الصلت داره بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لكنها لما صارت شهيرة في تلك البقعة وصف ~~المصلي بمجاورتها وكثير المذكور هو ابن الصلت بن معاوية الكندي تابعي كبير ~~ولد ms01556 في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ربع المدينة هو وأخويه بعده فسكنها ~~وحالف بني جمح وروى بن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال كان اسم كثير بن الصلت ~~قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة فوصله بذكر بن عمر ورفعه بذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم والأول أصح وقد صح سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له ~~شرف وذكر وهو بن أخي جمد بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها أحد ملوك كندة ~~الذين قتلوا في الردة وقد ذكر أبوه في الصحابة لابن منده وفي صحة ذلك نظر ~~(قوله فإن كان يريد أن يقطع بعثا) أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من ~~الجهات (قوله خرجت مع مروان) زاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين ~~أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري (قوله فجبذته بثوبه) أي ليبدأ ~~بالصلاة قبل الخطبة على العادة وقوله فقلت له غيرتم والله صريح في أن أبا ~~سعيد هو الذي أنكر ووقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أول من بدأ ~~بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ~~فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه وهذا ظاهر في ~~أنه غير أبي سعيد وكذا PageV02P374 # في رواية رجاء عن أبي سعيد التي تقدمت في أول الباب فيحتمل أن يكون هو ~~أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ويحتمل أن تكون ~~القصة تعددت ويدل على ذلك المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجا ففي رواية ~~عياض أن المنبر بني بالمصلى وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه فلعل ~~مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن ~~وطين بالمصلى ابن ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد ~~أخرى ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه وانكار الآخر ~~وقع في رؤوس الناس (قوله أن ms01557 الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ~~فجعلتها) أي الخطبة (قبل الصلاة) وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه ~~وسيأتي في الباب الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى وفي هذا ~~الحديث من الفوائد بنيان المنبر قال الزين بن المنير وإنما اختاروا أن يكون ~~باللبن لامن الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل بخلاف ~~خشب منبر الجامع وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من ~~القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء ~~فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا ~~يراه بعضهم وفيه الخروج إلى المصلى في العيد وأن صلاتها في المسجد لا تكون ~~الا عن ضرورة وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة ~~وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة في الأحكام وجواز عمل العالم ~~بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ~~ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها والله أعلم ~~قال ابن المنير في الحاشية حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكر من ~~تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو إسماع الخطبة أولى من ~~المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم واستدل به على استحباب ~~الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده وقال الشافعي في الأم بلغنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلي بالمدينة ~~وكذا من بعده الا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة أهل البلدان الا أهل مكة ثم ~~أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد ms01558 فكان مسجد ~~أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة ~~فيه ولا إعادة ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج ~~إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته ~~كان أولى (قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ~~ولا إقامة) في هذه الترجمة ثلاثة أحكام صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة ~~وترك النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه ابن التين فقال ليس فيما ذكره ~~من الأحاديث ما يدل على مشى ولا ركوب وأجاب الزين بن المنير بأن عدم ذلك ~~مشعر بتسويغ كل منهما وألا مزية لأحدهما على الآخر ولعله أشار بذلك إلى ~~تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي ففي الترمذي عن علي قال من السنة أن يخرج ~~إلى العيد ماشيا وفي ابن ماجة عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأتي العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف وقال ~~الشافعي PageV02P375 # في الأم بلغنا عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ~~ولا جنازة قط ويحتمل أن يكون البخاري استنبط من قوله في حديث جابر وهو ~~يتوكأ على يد بلال مشروعية الركوب لمن أحتاج إليه وكأنه يقول الأولى المشي ~~حتى يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم قائما على رجليه ~~فلما تعب من الوقوف توكأ على بلال والجامع بين الركوب والتوكئ الارتفاق بكل ~~منهما أشار إلى ذلك بن المرابط وأما الحكم الثاني فظاهر من أحاديث الباب ~~وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده واختلف في أول من غير ذلك فرواية ~~طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان كما تقدم في الباب ~~قبله وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان وروى بن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن ~~البصري قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعن على ~~العادة فرأى ms01559 ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه ~~العلة غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم ~~الصلاة وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم كانوا في ~~زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب ~~والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون ~~عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه وقد روى عن ~~عمر مثل فعل عثمان قال عياض ومن تبعه لا يصح عنه وفيما قالوه نظر لأن عبد ~~الرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن يوسف بن عبد الله بن سلام وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه حديث ابن عباس ~~المذكور في الباب الذي بعده وكذا حديث ابن عمر فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا ~~وإلا فما في الصحيحين أصح وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ~~ابن عباس وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ~~ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته وروى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن الزهري قال أول من من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى ~~ابن المنذر عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال عياض ولا ~~مخالفة بين هذين الاثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا ~~لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله والله أعلم وأما الحكم الثالث ~~فليس في أحاديث الباب ما يدل عليه إلا حديث بن عباس في ترك الأذان وكذا أحد ~~طريقي جابر وقد وجهه بعضهم بأنه يؤخذ من كون الصلاة قبل الخطبة بخلاف ~~الجمعة فتخالفها أيضا في الأذان والإقامة ولا يخفى بعده والذي يظهر أنه ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرق الأحاديث التي ذكرها أما حديث ابن عمر ففي ~~رواية النسائي خرج رسول ms01560 الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فصلى بغير أذان ~~ولا إقامة الحديث وأما حديث ابن عباس وجابر ففي رواية عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء عن جابر عند مسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا ~~إقامة وعنده من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال لا أذان ~~الولاء يوم العيد ولا إقامة ولا شئ وفي رواية يحيى القطان عن ابن جريج عن ~~عطاء أن ابن عباس قال لابن الزبير لا تؤذن لها ولا تقم أخرجه بن أبي شيبة ~~عنه ولأبي داود من طريق طاوس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى العيد بلا أذان ولا إقامة إسناده صحيح وفي الحديث عن جابر بن سمرة ~~PageV02P376 # عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وعن البراء عند الطبراني في ~~الأوسط وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من علمائنا يقول لم يكن في الفطر ~~ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليوم وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ~~ومطابقتها للترجمة واستدل بقول جابر ولا إقامة ولا شئ على أنه لا يقال أمام ~~صلاتها شئ من الكلام لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل ~~يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن ~~يقول الصلاة أو الصلاة جامعة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي ~~على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهت له ذلك واختلف في أول ~~من حالا الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب ~~أنه معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين ~~أمر على المدينة وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن ms01561 قال أول من أحدثه ~~زياد بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان وكل هذا لا ينافي أن معاوية ~~أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة وقال ابن حبيب أول من أحدثه هشام وروى ~~ابن المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وقد وقع في ~~حديث الباب أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها لكن في رواية يحيى ~~القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن يعني ابن الزبير وأقام وقوله يؤذن بفتح ~~الذال على البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام المذكور في الإسناد ~~الثاني هو ابن يوسف الصنعاني (قوله قال وأخبرني عطاء) القائل هو ابن جريج ~~في الموضعين وهو معطوف على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله ~~معطوف أيضا والمراد بقوله لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو مصير من البخاري إلى أن لهذه الصيغة حكم الرفع (قوله أول ما بويع له) ~~أي لابن الزبير بالخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن ~~معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية ~~المستملى وأما بدل وإنما وهو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر ~~بعد عشرة أبواب أن شاء الله تعالى (قوله باب الخطبة بعد العيد) أي بعد صلاة ~~العيد وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من ~~الترجمة التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد ~~أن يخص هذا PageV02P377 # الحكم بترجمة اعتناء به لكونه وقع في التي قبلها بطريق التبع أه وحديث ~~ابن عباس صريح فيما ترجم له وسيأتي في أواخر العيدين أتم مما هنا وحديث ابن ~~عمر أيضا صريح فيه وأما حديث ابن عباس الثاني فمن جهة أن أمره للنساء ~~بالصدقة كان من تتمة الخطبة كما يرشد إلى ذلك حديث جابر الذي في الباب قبله ~~ويحتمل أن يكون ذكره لتعلقه بصلاة العيدين في الجملة فهو كالتتمة للفائدة ~~وقوله فيه خرصها ms01562 بضم المعجمة وحكى كسرها وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو ~~الحلقه من الذهب أو الفضة وقيل هو القرط إذا كان بحبة واحدة وقوله وسخابها ~~بكسر المهملة ثم غدا ثم موحدة هو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره ولا يكون ~~فيه خرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ من ~~السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائده عند الكلام على حديث جابر بعد عشرة أبواب ويأتي الكلام على التنفل ~~يوم العيد بعد ذلك بستة أبواب وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة لأن ~~قوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر مشعر بأن هذا ~~الكلام وقع قبل إيقاع الصلاة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة بناء على أن ~~هذا الكلام من الخطبة ولأنه عقب الصلاة بالنحر والجواب أن المراد أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى العيد ثم خطب فقال هذا الكلام وأراد بقوله أن أول ما ~~نبدأ به أي في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان والتعقيب بثم لا ~~يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين قال ابن بطال غلط النسائي فترجم بحديث ~~البراء فقال باب الخطبة قبل الصلاة قال وخفي عليه أن العرب قد تضع الفعل ~~المستقبل مكان الماضي وكأنه قال عليه الصلاة والسلام أول ما يكون به ~~الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها قال وهو مثل قوله تعالى وما ~~نقموا منهم ألا أن يؤمنوا أي الإيمان المتقدم منهم أه والمعتمد في صحة ما ~~تأولناه رواية محمد بن طلحة عن زبيد الآتية بعد ثمانية أبواب في هذا الحديث ~~بعينه بلفظ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ~~ثم أقبل علينا بوجهه وقال أن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم ~~نرجع فننحر الحديث فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة وقال الكرماني ~~المستفاد من حديث البراء أن الخطبة مقدمة على الصلاة ثم قال في ms01563 موضع آخر ~~فإن قلت فما دلالته على الترجمة قلت لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن ~~الصلاة أول ما بدئ به ولا يلزم من كون هذا الكلام وقع قبل الصلاة أن تكون ~~الخطبة وقعت قبلها أه وحاصله أنه يجعل الكلام المذكور سابقا على الصلاة ~~ويمنع كونه من الخطبة لكن قد بينت رواية محمد بن طلحة عن زبيد المذكور أن ~~الصلاة لم يتقدمها شئ لأنه عقب الخروج إليها بالفاء وصرح منصور في روايته ~~عن الشعبي في هذا الحديث بان الكلام المذكور وقع في الخطبة ولفظه عن البراء ~~بن عازب قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال ~~فذكر الحديث وقد تقدم قبل بابين ويأتي أيضا في أواخر العيد فيتعين التأويل ~~الذي قدمناه والله أعلم (قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم) ~~هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي باب الحراب والدرق يوم ~~العيد لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذه دائرة ~~بين الكراهة والتحريم لقول ابن عمر في يوم لا يحل فيه حمل السلاح ويجمع ~~بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن PageV02P378 # حملها بالدربة وعهدت منه السلامة من إيذاء أحد من الناس بها وحمل الحالة ~~الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها ~~من إصابتها أحدا من الناس ولا سيما عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة (قوله ~~وقال الحسن) أي البصري (نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا) ~~لم أقف عليه موصولا إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد ~~لإطلاق قول بن عمر أنه لا يحل وقد ورد مثله مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى ~~عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج ~~بالسلاح يوم العيد وروى ابن ماجة بإسناد ضعيف عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن الريح ms01564 ~~بحضرة العدو وهذا كله في العيد وأما في الحرم فروى مسلم من طريق معقل بن ~~عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل ~~السلاح بمكة (قوله أبو السكين) بالمهملة والكاف مصغرا والمحاربي هو عبد ~~الرحمن بن محمد لا ابنه عبد الرحيم ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة ~~وبالقاف تابعي صغير من أجلاء الناس (قوله أخمص قدمه) الأخمص بإسكان الخاء ~~المعجمة وفتح الميم بعدها الركعة باطن القدم وما رق من أسفلها وقيل هو خصر ~~باطنها الذي لا يصيب الأرض عند المشي (قولة بالركاب) أي وهي في راحلته ~~(قوله فنزعتها) ذكر الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه ~~أراد الحديدة ويحتمل أنه أراد القدم (قوله فبلغ الحجاج) أي بن يوسف الثقفي ~~وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير (قوله فجعل ~~يعوده) في رواية المستملى فجاء ويؤيده رواية الإسماعيلي فأتاه (قوله لو ~~نعلم من أصابك) في رواية أبي ذر عن الحموي المستملى ما أصابك وحذف الجواب ~~لدلالة السياق عليه أو هي للتمني فلا محذوف ويرجح الأول أن ابن سعد أخرجه ~~عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وهو يرجح ~~رواية الأكثر أيضا وله من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه (قوله ~~أنت أصبتني) فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشئ يتسبب منه ذلك الفعل وان لم يعن ~~الآمر ذلك لكن حكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن ~~لا يخالف ابن عمر شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ~~ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة ~~أربع وسبعين فعلى هذا ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير وفي هذه ~~القصة تعقب على المهلب حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبنى على أن ~~الحجاج لم يقصد ذلك (قوله ms01565 حملت السلاح) أي فتبعك أصحابك في حمله أو المراد ~~بقوله حملت أمرت بحمله (قوله في يوم لم يكن يحمل فيه) هذا موضع الترجمة وهو ~~مصير من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم يسم ~~فاعله يحكم برفعه (قوله أصابني من أمر) هذا فيه تعريض بالحجاج ورواية سعيد ~~بن جبير التي قبلها مصرحة بأنه الذي فعل ذلك ويجمع بينهما بتعدد الواقعة أو ~~السؤال فلعله عرض به أولا فلما أعاد عليه السؤال صرح وقد روى ابن سعد من ~~وجه آخر رجاله لا بأس بهم أن الحجاج دخل علي ابن عمر يعوده لما أصيبت رجله ~~فقال له يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو ~~علمت من أصابك لقتلته قال فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب ~~كالمغضب وهذا أمرهم على أمر ثالث كأنه عرض به ثم عاوده PageV02P379 # فصرح ثم عاوده فأعرض عنه (قوله يعني الحجاج) بالنصب على المفعولية وفاعله ~~القائل وهو ابن عمر زاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه ~~قال وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر ~~قدم ابن عمر فأصبح وهنا منها حتى مات * (تنبيه) * وقع في الأطراف للمزي في ~~ترجمة سعيد بن جبير عن ابن عمر في هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يعقوب عن ~~إسحاق بن سعيد وعن أبي السكين عن المحاربي كلاهما عن محمد بن سوقة عنه به ~~ووهم في ذلك فإن إسحق بن سعيد إنما رواه عن أبيه عن بن عمر لا عن محمد بن ~~سوقة وقد ذكر هو بعد ذلك في ترجمة سعيد عن ابن عمر على الصواب (قوله باب ~~التبكير للعيد) كذا للأكثر بتقديم الموحدة من البكور وعلى ذلك جرى شارحوه ~~ومن استخرج عليه ووقع للمستملي التكبير بتقديم الكاف وهو تحريف (قوله وقال ~~عبد الله بن بسر) يعني المازني الصحابي بن الصحابي وأبوه بضم الموحدة وسكون ~~المهملة (قوله إن كنا فرغنا ms01566 في هذه الساعة) إن هي المخففة من الثقيلة وهذا ~~التعليق وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ثم أخرجه من طريق يزيد بن خمير وهو ~~بالمعجمة مصغر قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد فرغنا ساعتنا هذه وكذا رواه أبو داود عن أحمد والحاكم ~~من طريق أحمد أيضا وصححه (قوله وذلك حين التسبيح) أي وقت صلاة السبحة وهي ~~النافلة وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين تسبيح ~~الضحى قال ابن بطال أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا ~~عند طلوعها وإنما تجوز عند جواز النافلة ويعكر عليه إطلاق من أطلق أن أول ~~وقتها عند طلوع الشمس واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا واستدل ابن ~~بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هذا وليس دلالته على ذلك بظاهرة ثم ~~أورد المصنف حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي وهو دال ~~على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشئ غير التأهب الولاء والخروج ~~إليها ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شئ غيرها فاقتضى ذلك التبكير إليها (قوله ~~باب فضل العمل في أيام التشريق) مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام ~~التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكروه ~~من سبب تسميتها بذلك يقتضى دخول يوم العيد فيها وقد حكى أبو عبيد أن فيه ~~قولين أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقد دونها ويبرزونها ~~للشمس ثانيهما لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم ~~النحر قال وهذا أعجب القولين إلى وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق ~~سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن بن الغلام قال ~~سميت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق ms01567 الشمس وعن يعقوب بن ~~السكيت قال هو من قول الجاهلية أشرق ثبيركما نغير أي ندفع لننحر انتهى ~~وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد وإلا فهي في ~~الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم ومن ذلك حديث على لا جمعة ~~ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه ~~لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد قال وكان أبو حنفية يذهب بالتشريق في هذا إلى ~~التكبير في دبر الصلاة يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد ~~أحدا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما انتهى ومن ذلك حديث من ذبح ~~قبل التشريق PageV02P380 # أي قبل صلاة العيد فليعد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا ~~كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق والله أعلم (قوله وقال ابن عباس ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفي رواية ~~كريمة وابن شبويه وقال ابن عباس واذكروا الله إلى آخره وللحموي والمستملي ~~ويذكروا الله في أيام معدودات واعترض عليه بأن التلاوة ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات أو واذكروا الله في أيام معدودات وأجيب بأنه لم يقصد التلاوة ~~وإنما حكى كلام ابن عباس وابن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات وقد ~~وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه الأيام المعدودات أيام ~~التشريق والأيام المعلومات أيام العشر وروى بن مردويه من طريق أبي بشر عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم ~~التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق إسناده صحيح وظاهره إدخال يوم ~~العيد في أيام التشريق وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس أن ~~المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإنه مشعر ~~بأن المراد أيام النحر انتهى وهذا لا يمنع تسمية ms01568 أيام العشر معلومات ولا ~~أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى ~~واذكروا الله في أيام معدودات الآية وقد قيل إنها إنما سميت معدودات لأنها ~~إذا زيد عليها شئ عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد والله أعلم (قوله وكان ~~ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر الخ) لم أره موصولا ~~عنهما وقد ذكره البيهقي أيضا معلقا عنهما وكذا البغوي وقال الطحاوي كان ~~مشايخنا يقولون بذلك أي بالتكبير في أيام العشر وقد اعترض على البخاري في ~~ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجاب الكرماني بأن عادته أن ~~يضيف إلى الترجمة ما له بها أدنى ملابسة استطرادا انتهى والذي يظهر أنه ~~أراد تساوى أيام التشريق بأيام العشر لجامع ما بينهما مما يقع فيهما من ~~أعمال الحج ويدل على ذلك أن أثر أبي هريرة وابن عمر صريح في أيام العشر ~~والأثر الذي بعده في أيام التشريق وسيأتي مزيد بيان لذلك بعد قليل (قوله ~~وكبر محمد بن علي خلف النافلة) هو أبو جعفر الباقر وقد وصله الدارقطني في ~~المؤتلف من طريق معن بن عيسى القزاز قال حدثنا أبو وهنة رزيق المدني قال ~~رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنى في أيام التشريق خلف النوافل وأبو ~~وهنة بفتح الواو وسكون الهاء بعدها نون ورزيق بتقديم الراء مصغرا وفي سياق ~~هذا الأثر تعقب على الكرماني حيث جعله يتعلق بتكبير أيام العشر كالذي قبله ~~قال ابن التين لم يتابع محمدا على هذا أحد كذا قال والخلاف ثابت عند ~~المالكية والشافعية هل يختص التكبير الذي بعد الصلاة في العيد بالفرائض أو ~~يعم واختلف الترجيح عند الشافعية والراجح عند المالكية الاختصاص (قوله عن ~~سليمان) هو الأعمش ومسلم هو البطين بفتح الموحدة لقب بذلك لعظم بطنه وقد ~~رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فصرح بسماع الأعمش له منه ولفظه ~~عن الأعمش قال سمعت مسلما وهكذا رواه الثوري وأبو معاوية وغيرهما من الحفاظ ~~عن الأعمش وأخرجه ms01569 أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال عن مسلم ومجاهد ~~وأبي صالح عن ابن عباس فأما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن ~~أبي عائشة PageV02P381 # عن مجاهد فقال عن ابن عمر بدل ابن عباس وأما طريق أبي صالح فقد رواه أبو ~~عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس وفيه اختلاف آخر عن الأعمش رواه أبو إسحق ها ~~عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني وقد وافق الأعمش ~~على روايته له عن مسلم البطين سلمة بن كهيل عند أبي عوانة أيضا ورواه عن ~~سعيد بن جبير أيضا القاسم بن أبي أيوب عند الدارمي وأبو عوانة وأبو جرير ~~السختياني عند أبي عوانة وعدي بن ثابت عند البيهقي وسنذكر ما في رواياتهم ~~من الفوائد والزوائد إن شاء الله تعالى (قوله ما العمل في أيام أفضل منها ~~في هذه) كذا لأكثر الرواة بالإبهام ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ما ~~العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه وهذا يقتضى نفى أفضلية العمل في ~~أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك ~~جرى بعض شراح البخاري وحمله على ذلك ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن ~~البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق وفسر العمل ~~بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط وقال ابن أبي ~~جمرة الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيره قال ~~ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما تقدم من حديث عائشة ولا ما صح من قوله ~~عليه الصلاة والسلام أنها أيام أكل وشرب كما رواه مسلم لأن ذلك لا يمنع ~~العمل فيها بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمنع فيها ~~منها إلا الصيام قال وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في ~~أوقات الغفلة ms01570 فاضلة على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار ~~للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر ~~الناس نيام وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة ~~الخليل بولده ثم من عليه بالفداء فثبت لها الفضل بذلك أه وهو توجيه حسن إلا ~~أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ~~ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها ~~في هذا العشر وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ~~ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي ~~الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة ووقع في رواية وكيع ~~المقدم ذكرها ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ~~يعني أيام العشر وكذا رواه ابن ماجة من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه ~~الترمذي من رواية أبي معاوية فقال من هذه الأيام العشر بدون يعني وقد ظن ~~بعض الناس أن قوله يعني أيام العشر تفسير من بعض رواته لكن ما ذكرناه من ~~رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم ~~بن أبي أيوب بلفظ ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في ~~عشر الأضحى وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان ما من أيام أفضل ~~عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام ~~عشر ذي الحجة لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة * ~~أحدها أن الشئ يشرف بمجاورته للشئ الشريف وأيام التشريق أنكر تلو أيام ~~العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام ~~التشريق * ثانيها أن عشر ذي الحجة إنما PageV02P382 # شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقيه أعمال الحج أنكر في أيام التشريق كالرمي ~~والطواف وغير ms01571 ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضول ذلك اشتركت ~~معها في مشروعية التكبير في كل منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار ~~المذكورة في صدر الترجمة لحديث ابن عباس كما تقدمت الإشارة إليها * ثالثها ~~أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه خاتمة أيام ~~العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه ~~أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه ~~وهو يوم الحج الأكبر كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله قالوا ~~ولا الجهاد) في رواية سلمة بن كهيل المذكورة فقال رجل ولم أر في شئ من طرق ~~هذا الحديث تعيين هذا السائل وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ولا الجهاد ~~في سبيل الله مرتين وفي رواية سلمة بن كهيل أيضا حتى أعادها ثلاثا ودل ~~سؤالهم هذا على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من قوله صلى الله ~~عليه وسلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده الحديث وسيأتي ~~في أوائل كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة ونذكر هناك وجه الجمع بينه وبين ~~هذا الحديث إن شاء الله تعالى (قوله إلا رجل خرج) كذا للأكثر والتقدير إلا ~~عمل رجل وللمستملي إلا من خرج (قوله يخاطر) أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك ~~إلى قتل نفسه (قوله فلم يرجع بشئ) أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر ~~أو مساويا له قال ابن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشئ من ماله ~~وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة وتعقبه الزين ~~بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشئ يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد أه وهو تعقب ~~مردود فإن قوله فلم يرجع بشئ نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر وقد وقع في ~~رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات التي ذكرناها ~~فلم يرجع من ms01572 ذلك بشئ والحاصل أن نفى الرجوع بالشئ لا يستلزم إثبات الرجوع ~~بغير شئ بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال ويدل على الثاني وروده بلفظ ~~يقتضيه فعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ إلا من عقر ~~جواده واهريق دمه وعنده في رواية القاسم بن أبي أيوب إلا من لا يرجع بنفسه ~~ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا يرجع وفي حديث جابر إلا ~~من عفر وجهه في التراب فظهر بهذه الطرق ترجيح ما رده والله أعلم وفي الحديث ~~تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذلك النفس لله وفيه ~~تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من ~~أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق وعملا من الأعمال بأفضل ~~الأيام فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر ~~المذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب ~~وبين حديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم ~~أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه وقال الداودي لم يرد عليه الصلاة والسلام ~~أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة يعني فيلزم ~~تفضيل الشئ على نفسه وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من ~~غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل في ~~غيره لاجتماع الفضلين فيه واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج ~~الصوم في العمل PageV02P383 # واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه أمرهم على الغالب ولا يرد على ~~ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صائما العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن ~~يعمله خشية أن يفرض على أمته كما رواه الصحيحان من حديث ms01573 عائشة أيضا والذي ~~يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي ~~الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره وعلى هذا هل يختص ~~الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال وقال ابن بطال وغيره المراد بالعمل ~~في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال وثبت تحريم ~~صومها وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض ~~على الذكر المشروع منه فيها التكبير فقط ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد ~~الآثار المتعلقة بالتكبير وتعقبه الزين ابن المنير بأن العمل إنما يفهم منه ~~عند إطلاقه العبادة وهي لا تنافى استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر ~~فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني الحث على العمل في أيام ~~التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من ~~الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب قال مع أنه لو حمل على التكبير ~~وحده لم يبق لقول المصنف بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا ~~أه والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة هو الذكر المأمور به ~~وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال وأما المناسك فمختصة بالحاج وجزمه بأنه ~~تكرار متعقب أن الترجمة الأولى لفضل التكبير والثانية لمشروعيته وصفته أو ~~أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا ~~تكرار وقد وقع في رواية ابن عمر من الزيادة في آخره فأكثروا فيهن من ~~التهليل والتحميد والتكبير وللبيهقي في الشعب من طريق عدي ابن ثابت في حديث ~~ابن عباس فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وهذا يؤيد ما ذهب إليه ابن بطال ~~وفي رواية عدي من الزيادة وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ~~ضعف وللترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منه ~~بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا ~~الإسناد إلى عدي ms01574 بن ثابت والله أعلم (قوله باب التكبير أيام منى) أي يوم ~~العيد والثلاثة بعده وقوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبح يوم التاسع قال ~~الخطابي حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم ~~فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل (قوله ~~وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ) وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير ~~قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج ~~منى تكبيرا ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي ~~وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات ~~(قوله وكان ابن عمر الخ) وصله ابن المنذر والفاكهي في أخبار مكة من طريق ~~ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر فذكره سواء والفسطاط بضم الفاء ويجوز ~~كسرها ويجوز مع ذلك بالمثناة بدل الطاء وبادغامها في السين فتلك ست لغات ~~وقوله فيه وتلك الأيام جميعا أراد بذلك التأكيد ووقع في رواية أبي ذر بدون ~~واو على أنها ظرف لما تقدم ذكره (قوله وكانت ميمونة) أي بنت الحرث زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم PageV02P384 # أقف على أثرها هذا موصولا (قوله وكان النساء) في رواية غير أبي ذر وكن ~~النساء وهي على اللغة القليلة وأبان المذكور هو ابن عثمان بن عفان وكان ~~أميرا على المدينة في زمن ابن عم أبيه عبد الملك ابن مروان وقد وصل هذا ~~الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيدين وحديث أم عطية في الباب سلفهن ~~في ذلك وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات ~~وغير ذلك من الأحوال وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من قصر ~~التكبير على أعقاب الصلوات ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم ~~من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقضية ~~وبالمقيم دون المسافر وبساكن المصر دون القرية وظاهر اختيار البخاري شمول ~~ذلك للجميع ms01575 والآثار التي ذكرها تساعده وللعلماء اختلاف أيضا في ابتدائه ~~وانتهائه فقيل من صبح يوم عرفة وقيل من ظهره وقيل من عصره وقيل من صبح يوم ~~النحر وقيل من ظهره وقيل في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر وقيل إلى عصره وقيل ~~إلى ظهر ثانيه وقيل إلى صبح آخر أيام التشريق وقيل إلى ظهره وقيل إلى عصره ~~حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء وقد رواه البيهقي عن ~~أصحاب بن مسعود ولم يثبت في شئ من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ~~فأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وابن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى ~~آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره والله أعلم وأما صيغة التكبير فأصح ما ~~ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال كبروا الله الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر كبيرا ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم ~~وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له إلى آخره وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله الا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد جاء ذلك عن عمر وعن ابن مسعود نحوه وبه قال أحمد ~~وإسحق وقد حالا في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها (قوله سألت أنسا) في ~~رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك (قوله ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) هذا موضع ~~الترجمة وهو متعلق بقوله فيها وإذا غدا إلى عرفة وظاهره أن أنسا احتج به ~~على جواز التكبير في موضع التلبية ويحتمل أن يكون من كبر أضاف التكبير إلى ~~التلبية وسيأتي بسط الكلام عليه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله ~~حدثنا محمد حدثنا عمر ابن حفص) كذا في بعض النسخ عن أبي ذر وكذلك كريمة ~~وأبي الوقت حدثنا محمد غير منسوب وسقط من رواية بن ms01576 شبويه وابن السكون أبي ~~زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ووقع في رواية الأصيلي عن بعض مشايخه حدثنا ~~محمد البخاري فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد حدث ~~البخاري عنه بالكثير بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيا الراجح ~~سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع ~~في حاشية بعض النسخ لأبي ذر محمد هذا يشبه أن يكون هو الذهلي فالله أعلم ~~وعاصم المذكور في الإسناد هو بن سليمان وحفصة هي بنت سيرين وسيأتي الكلام ~~على المتن بعد سبعة أبواب وسبق بعضه في كتاب الحيض وموضع الترجمة منه قوله ~~ويكبرن بتكبيرهم لأن ذلك في يوم العيد وهو من أيام منى ويلتحق به بقية ~~الأيام لجامع ما بينهما من كونهن أياما معدودات وقد ورد الأمر بالذكر فيهن ~~(قوله كنا نؤمر) كذا فهذه وسيأتي قريبا بلفظ أمرنا نبينا (قوله حتى تخرج) ~~بضم النون وحتى للغاية والتي بعدها للمبالغة (قوله من خدرها) بكسر المعجمة ~~PageV02P385 # أي سترها وفي رواية الكشميهني من خدرتها بالتأنيث وقوله في آخره وطهرته ~~بضم الطاء المهملة وسكون الهاء لغة في الطهارة والمراد بها التطهر من ~~الذنوب (قوله فيكبرن بتكبيرهم) ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه ~~من غرائب الصحيح وقد أخرجه مسلم أيضا (قوله باب الصلاة إلى الحربة) زاد ~~الكشميهني يوم العيد وقد تقدمت هذه الترجمة بهذا الحديث دون زيادة ~~الكشميهني في أبواب السترة وعبد الوهاب المذكور هنا هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي (قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام) أورد فيه حديث ابن ~~عمر المذكور من وجه آخر وكأنه أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم لأن ~~الأولى تبين أن سترة المصلي لا يشترط فيها أن توارى جسده والثانية تثبت ~~مشروعية المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح ولا يعارض ذلك ما تقدم من ~~النهى عن حمل السلاح يوم العيد لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذي كما تقدم ~~قريبا والوليد المذكور هنا هو ابن مسلم ms01577 وقد صرح بتحديث الأوزاعي له وبتحديث ~~نافع للأوزاعي فأمن تدليس الوليد وتسويته وليس للأوزاعي عن نافع عن ابن عمر ~~موصولا في الصحيح غير هذا الحديث أشار إلى ذلك القدرة وقد تقدم الكلام على ~~المتن في باب سترة الإمام مستوفى بحمد الله تعالى (قوله باب خروج النساء ~~والحيض إلى المصلى) أي يوم العيد (قوله حدثنا حماد) كذا لكريمة ونسبه ~~الباقون ابن زيد (قوله أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم) كذا لأبي ذر عن ~~الحموي والمستملي وللباقين أمرنا بضم الهمزة وحذف لفظ نبينا ووقع لمسلم عن ~~أبي الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية سليمان بن حرب عن حماد عند الإسماعيلي قالت أمرنا بأبا بكسر الموحدة ~~بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة ممالة وعلى هذا فكأنه كان في رواية الحجي كذلك ~~لكن بإبدال الهمزة ياء تحتانية فتصير صورتها وتأوى فكأنها تصحفت فصارت ~~نبينا وأضاف إليها بعض الكتاب الصلاة بعد التصحيف وأما رواية مسلم فكأنها ~~كانت أمرنا على البناء كما وقع عند الكشميهني وغيره فأفصح بعض الرواة ~~بتسمية الأمر والله أعلم وإنما قلت ذلك لأن سليمان بن حرب أثبت الناس في ~~حماد بن زيد وقد تقدم معنى قول أم عطية معبد في كتاب الحيض (قوله وعن أيوب) ~~هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن أيوب حدث به حمادا عن محمد عن أم ~~عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا وقد وقع ذلك صريحا في رواية سليمان بن حرب ~~المذكورة ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الله وأبو يعلى عن أبي الربيع ~~كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث ~~عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب وتبين بذلك أن ~~سياق محمد بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادا أو متنا ولم يصب من حمل إحدى ~~الكلب على الأخرى وسيأتي الكلام على الجلباب وعلى بقية فوائد هذا الحديث ~~بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى ms01578 (قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى) أي ~~في الأعياد وإن لم يصلوا قال الزين بن المنير آثر المصنف في الترجمة قوله ~~إلى المصلى على قوله صلاة العيد ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى ~~(قوله عن عبد الرحمن بن عابس) بموحدة مكسورة ثم الركعة وصرح يحيى القطان عن ~~الثوري بأن عبد الرحمن المذكور حدثه كما سيأتي بعد باب (قوله خرجت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى) ليس في هذا السياق PageV02P386 # بيان كونه كان صبيا حينئذ ليطابق الترجمة لكن جرى المصنف على عادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فسيأتي بعد باب بلفظ ~~ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ويأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن ~~شاء الله تعالى وقوله يوم فطر أو أضحى شك من الراوي عن ابن عباس وسيأتي بعد ~~بابين من وجه آخر عن ابن عباس الجزم بأنه يوم الفطر (قوله باب استقبال ~~الإمام الناس في خطبة العيد) قال الزين بن المنير ما حاصله إن إعادة هذه ~~الترجمة بعد أن تقدم نظيرها في الجمعة لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف ~~الجمعة في ذلك وأن استقبال الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على ~~منبر بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد ~~فأراد أن يبين أن الاستقبال سنة على كل حال (قوله قال أبو سعيد قام النبي ~~صلى الله عليه وسلم مقابل الناس) هو طرف من حديث وصله المصنف في باب الخروج ~~إلى المصلى وقد تقدم قبل عشرة أبواب بلفظ ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وفي ~~رواية مسلم قال فأقبل على الناس الحديث (قوله في حديث البراء فإنه شئ عجله ~~لأهله) في رواية المستملى فإنما هو شئ وقوله فيه ولا تفي عن أحد بعدك كذا ~~للمستملي والحموي بفاء وللكشميهني والباقين ولا تغنى بالغين المعجمة والنون ~~وضم أوله والمعنى متقارب وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء ~~الله تعالى وموضع ms01579 الترجمة منه قوله ثم أقبل علينا بوجهه (قوله باب العلم ~~الذي بالمصلى) تقدم في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر التعريف بمكان ~~المصلى وأن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع ~~وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر من هذا ~~الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشئ ~~الشاخص (قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته) أي حضرته وهذا مفسر للمراد من ~~قوله في باب وضوء الصبيان ولولا مكاني منه ما شهدته فدل هذا على أن الضمير ~~في قوله منه يعود على غير مذكور وهو الصغر ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السياق ~~فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ولولا منزلتي من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما شهدت معه العيد وهو متجه لكن هذا السياق ~~يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا مقتضيا فلعل ~~فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون المعنى لولا ~~منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرت لأجل صغرى ويمكن حمله على ~~ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضى أن يغتفر له ~~الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان ~~الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترى إلى ~~ضبط ابن عباس القصة أه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما ~~هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ولذلك شرع للحيض كما ~~سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع ~~الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا وأما ضبط ابن ~~عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم (قوله حتى أتى العلم) كذا وقع ~~في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء والمعنى خرج ms01580 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى وكأنه حذف لدلالة السياق عليه (قوله ~~ثم أتى النساء) PageV02P387 # يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم (قوله ومعه بلال) ~~فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال ~~إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب ~~صغره (قوله يهوين) بضم أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به ~~وقد فسره في الباب الذي يليه من طريق أخرى من حديث ابن عباس أيضا وسياقه ~~أتم * (تنبيه) * وقع في رواية أبي على الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن ~~كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف طريق ابن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال ~~حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان فذكره ولما أخرج البيهقي طريق ابن كثير هذا ~~من العيدين قال أخرجه البخاري فقال وقال ابن كثير فكأنه أشار إلى هذه ~~الرواية ولم يستحضر الطريق التي في الاعتصام (قوله باب موعظة الإمام النساء ~~يوم العيد) أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال (قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم ~~بن نصر) نسب في رواية الأصيلي إلى جده فقال إسحق بن نصر (قوله ثم خطب فلما ~~فرغ نزل) فيه إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على مكان مرتفع لما ~~يقتضيه قوله نزل وقد تقدم في باب الخروج إلى المصلى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يخطب في المصلى على الأرض فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال وزعم ~~عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة وأن ذلك كان في أول الإسلام وأنه ~~خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان ~~بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ نزل فأتى النساء والخصائص لا تثبت بالاحتمال ~~(قوله قلت لعطاء) القائل هو ابن جريج وهو موصول ms01581 بالإسناد المذكور وقد تقدم ~~الحديث من وجه آخر عن ابن جريج في باب المشي بدون هذه الزيادة ودل هذا ~~السؤال على أن ابن جريج فهم من قوله الصدقة أنها صدقة الفطر بقرينة كونها ~~يوم الفطر وأخذ من قوله وبلال باسط ثوبه لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شئ ~~يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل لكن بين له عطاء أنها ~~كانت صدقة تطوع وأنها كانت مما لا يجزئ في صدقة الفطر من خاتم ونحوه (قوله ~~تلقى) أي المرأة والمراد جنس النساء ولذلك عطف عليه بصيغة الجمع فقال ~~ويلقين أو المعنى تلقى الواحدة وكذلك الباقيات يلقين (قوله فتخها) بفتح ~~الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة كذا للأكثر وللمستملي والحموي ~~فتختها بالتأنيث وسيأتي تفسيره قريبا وحذف مفعول يلقين اكتفاء وكرر الفعل ~~المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع وسيأتي في حديث ابن عباس بلفظ ~~فيلقين الفتخ والخواتم (قوله قلت) القائل أيضا ابن جريج والمسؤول عطاء ~~وقوله إنه لحق عليهم ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض لم يقل ~~بذلك غيره وأما النووي فحمله على الاستحباب وقال لا مانع من القول به إذا ~~لم يترتب على ذلك مفسدة (قوله قال ابن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم) هو ~~معطوف على الإسناد الأول وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق وساق ~~الثاني قبل الأول فقدم حديث ابن عباس على حديث جابر وقد تقدم من وجه آخر عن ~~ابن جريج مختصرا في باب الخطبة (قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم) كذا ~~فيه بغير أداة عطف وسيأتي في باب تفسير الممتحنة من وجه آخر عن ابن جريج ~~بلفظ فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه ~~وقوله PageV02P388 # ثم يخطب بضم أوله على البناء للمجهول (قوله حين يجلس) بتشديد اللام ~~المكسورة وحذف مفعوله وهو ثابت في رواية مسلم بلفظ يجلس الرجال بيده وكأنهم ~~لما انتقل عن مكان خطبته أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من ms01582 حاجته ~~ثم ينصرفوا جميعا أو لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضي في ~~آخر الباب الذي قبله (قوله فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم) زاد ~~مسلم يا نبي الله وفيه دلالة على الاكتفاء في الجواب بنعم وتنزيلها منزلة ~~الإقرار وأن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من ~~انكارهم (قوله لا يدري حسن من هي) حسن هو الراوي له عن طاوس ووقع في مسلم ~~وحده لا يدري حينئذ وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف ووجهه النووي بأمر محتمل ~~لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما وجود هذا الموضع في ~~مصنف عبد الرزاق الذي أخرجناه من طريقه كما في البخاري موافقا لرواية ~~الجماعة والفرق بين الكلب أن في رواية الجماعة تعيين الذي لم يدر من المرأة ~~بخلاف رواية مسلم ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطري ~~أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه ~~القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن ~~أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النساء وأنا معهن ~~فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكنت عليه فهلكنا لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير الحديث فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة واحدة ~~فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما في نظائره والله أعلم وقد روى ~~الطبراني من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء المذكورة أنها كانت في ~~النسوة اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الحديث ولابن ~~سعد من حديثها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نشرك بالله ~~شيئا ولا نسرق الآية (قوله قال فتصدقن) هو فعل أمر لهن بالصدقة والفاء ~~سببية أو داخلة على جواب شرط محذوف ms01583 تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ومناسبته ~~للآية من فقوله ولا يعصينك في معروف فإن ذلك من جملة المعروف الذي أمرن به ~~(قوله ثم قال هلم) القائل هو بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها ~~للمفرد والجمع (قوله لكن) بضم الكاف وتشديد النون وقوله فدا بكسر الفاء ~~والقصر (قوله قال عبد الرازق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية) لم ~~يذكر عبد الرزاق في أي شئ كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع ~~الأرجل أه ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس ~~في الأيدي وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل وحكى عن الأصمعي ~~أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها فعلى هذا هو من عطف الأعم على الأخص ~~وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام ~~وتذكيرهن بما يجب عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس ~~منفرد ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة وفيه خروج النساء إلى المصلى ~~كما سيأتي في الباب الذي بعده وفيه جواز التفدية بالأب والأم وملاطفة ~~العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه واستدل به على جواز صدقة المرأة من ~~مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا ~~لبعض المالكية PageV02P389 # ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله قال القرطبي ولا يقال في ~~هذا إن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس فيه تسليم ~~أزواجهن لهن ذلك لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم ~~ينقل أن القوم صرحوا بذلك أه وأما كونه من الثلث فما دونه ثبت أنهن لا يجوز ~~لهن التصرف فيما زاد على الثلث لم يكن في هذه القصة ما يدل على جواز ~~الزيادة وفيه أن الصدقة من دانه العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن ~~أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك كما تقدم في كتاب ~~الحيض ms01584 من حديث أبي سعيد ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر في حديث جابر وعند ~~البيهقي من حديث أسماء بنت يزيد كما تقدمت الإشارة إليه وفيه بذل النصيحة ~~والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة ~~آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء ~~للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه ~~من الطلب ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على ~~التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما ~~يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في ~~الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقد ~~تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الحيض (قوله باب إذا لم يكن لها ~~جلباب) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين تقدم تفسيره في كتاب الحيض في باب ~~شهود الحائض العيدين قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط في الترجمة ~~حوالة على ما ورد في الخبر أه والذي يظهر لي أنه حذفه لما فيه من الاحتمال ~~فقد تقدم في الباب المذكور أنه يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ~~ثيابها ويؤيده رواية ابن خزيمة من تنهره وللترمذي والوابل أختها من تنهره ~~والمراد بالأخت الصاحبة ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده ~~رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل ~~أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال ~~المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل أنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن ~~على كل حال ولو اثنتين في جلباب (قوله قالت نعم بأبا) بموحدتين بينهما همزة ~~مفتوحة والثانية خفيفة وفي رواية كريمة وأبي الوقت معبد بكسر الثانية على ~~الأصل أي أفديه معبد وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ بيبى بإبدال الهمزة ~~ياء تحتانية ووقع ms01585 عند أحمد من طريق حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معبد وأمي (قوله لتخرج العواتق ذوات الخدور) كذا للأكثر ~~على أنه صفته وللكشميهني (أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب) يعني هل هو ~~بواو العطف أولا وقد تقدم نحوه في الباب المذكور (قوله فقلت لها) القائلة ~~المرأة والمقول لها أم عطية ويحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها ~~المرأة وهي أخت أم عطية والأول أرجح والله أعلم (قوله باب اعتزال الحيض ~~المصلى) مضمون هذه الترجمة بعض ما تضمنه الحديث الذي في الباب الماضي وكأنه ~~أعاد هذا الحكم للاهتمام به وقد تقدم مضموما إلى الباب المذكور في كتاب ~~الحيض (قوله عن ابن عون) هو عبد الله ومحمد هو ابن سيرين وقد PageV02P390 # شك ابن عون في العواتق كما شك أيوب في الذي قبله ووقفي رواية منصور بن ~~زاذان عن ابن سيرين عند الترمذي تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور وفي ~~هذا الحديث من الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار ~~الدواء مثلا والمعالجة بغير مباشرة إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة وفيه ~~أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب ~~إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب واستدل به على وجوب صلاة العيد ~~وفيه نظر لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف فظهر أن القصد منه إظهار ~~شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة والله أعلم وفيه ~~استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيئات أم ~~لا وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وابن عمر والذي ~~وقع لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنهما سوة على كل ذات ~~نطاق الخروج إلى العيدين وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى وابن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن ~~رواحة به والمرأة لم ms01586 تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ~~ويحتمل تأكد الاستحباب روى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى ~~العيدين من استطاع من أهله وهذا ليس صريحا في الوجوب أيضا بل قد روى عن ابن ~~عمر المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك ~~الجرجاني من الشافعية وابن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الأم يقتضى ~~استثناء ذوات الهيئات قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا ~~لشهودهن الأعياد أشد استحبابا وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في ~~المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة مشى على ذلك صاحب النهاية ومن تبعه وفيه ~~ما فيه بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي قد روى ~~حديث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين فإن كان ثابتا قلت به قال البيهقي قد ~~ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول به ونقله ~~بن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى بعضهم النسخ ~~فيه قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد ~~يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا ~~للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال ~~الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف (قلت) بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه ~~شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي وقد صرح في حديث ~~أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم ~~وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا ~~الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة لو رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما حالا النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ذلك ~~لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه ms01587 بأن ~~عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة وفي قوله ارهابا للعدو نظر لأن الاستنصار ~~بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن ~~عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور PageV02P391 # ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامعة وقد تقدمت بقية فوائد هذا ~~الحديث في الباب المشار إليه من كتاب الحيض (قوله باب النحر والذبح بالمصلى ~~يوم النحر) أورد فيه حديث ابن عمر في ذلك قال الزين بن المنير عطف الذبح ~~على النحر في الترجمة وإن كان حديث الباب ورد بأو المقتضية للتردد إشارة ~~إلى أنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين أحدهما مما ينحر والأخر مما ~~يذبح وليفهم اشتراكهما في الحكم انتهى ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه ورد في ~~بعض طرقه بواو الجمع كما سيأتي في كتاب الأضاحي ويأتي الكلام هناك على ~~فوائده إن شاء الله تعالى (قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا ~~سئل الإمام عن شئ وهو يخطب) في هذه الترجمة حكمان وظن بعضهم أن فيها تكرارا ~~وليس كذلك بل الأول أعم من الثاني ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في ~~الحديث ووجهه من حديث البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم دالة على الحكم الأول وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال ~~على الحكم الثاني (قوله عن الأسود) هو ابن قيس لا بن يزيد لأن شعبة لم يلحق ~~ابن يزيد وجندب هو ابن عبد الله الأسماء (قوله وقال من ذبح) هو من جملة ~~الخطبة وليس معطوفا على قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة وهذا ~~القول وليس الواقع ذلك على ما بينه حديث البراء الذي قبله وسيأتي الكلام ~~عليهما في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى (قوله باب من خالف الطريق) أي ~~التي توجه منها إلى المصلى (قوله حدثنا محمد) كذا للأكثر غير منسوب وفي ~~رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصي وجزم به ms01588 الكلاباذي ~~وغيره وفي نسخة من أطراف خلف أنه وجد في حاشية أنه محمد بن مقاتل انتهى ~~وكذا هو في رواية أبي علي بن شبويه والأول هو المعتمد وقد رواه عن أبي ~~تميلة أيضا ممن اسمه محمد محمد بن حميد الرازي لكنه خالف في اسم صحابية كما ~~سيأتي وليس هو ممن خرج عنهم البخاري في صحيحه وأبو تميلة بالمثناة مصغرا ~~مروزي قيل إن البخاري ذكره في الضعفاء لكن لم يوجد ذلك في التصنيف المذكور ~~قاله الذهبي ثم إنه لم ينفرد به كما سيأتي نعم تفرد به شيخه فليح وهو مضعف ~~عند ابن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون فحديثه من معي الحسن لكن له ~~شواهد من حديث ابن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي ~~وغيرهم يعضد بعضها بعضا فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمي الصحيح (قوله ~~عن سعيد بن الحرث) هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري (قوله إذا كان يوم ~~عيد خالف الطريق) كان تامة أي إذا وقع وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج ~~إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه قال الترمذي PageV02P392 # أخذ بهذا بعض أهل العلم فاستحبه للأمام وبه يقول الشافعي انتهى والذي في ~~الأم أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم ~~يتعرض في الوجيز إلا للأمام أه وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال ~~إن علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها وإن لم يعلم ~~المعنى بقي الاقتداء وقال الأكثر يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما ~~في الرمل وغيره وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة اجتمع لي منها أكثر ~~من عشرين وقد لخصتها وبينت الواهي منها قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر ~~في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة انتهى فمن ذلك أنه فعل ذلك ~~ليشهد له الطريقان وقيل سكانهما من الجن والأنس وقيل ليسوى بينهما في مزية ~~الفضل بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك ms01589 من الطريق التي يمر بها ~~لأنه كان معروفا بذلك وقيل لأن طريقه للمصلى كانت على اليمين فلو رجع منها ~~لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل وقيل لإظهار شعار ~~الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ~~ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه بن بطال وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما ~~وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرره قال ابن التين وتعقب بأنه لا يلزم من ~~مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين لكن في رواية ~~الشافعي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الأخرى ~~وهذا لو ثبت لقوى بحث ابن التين وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو ~~التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو ~~التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك وقيل ~~ليزور أقاربه الأحياء والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل بتغير الحال ~~إلى المغفرة والرضا وقيل كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شئ فيرجع ~~في طريق أخرى لئلا يرد من يسأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى دليل وقيل ~~فعل ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري بما ~~رواه البيهقي في حديث ابن عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن ~~قوله ليسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهذا الذي رجحه ابن التين وقيل ~~كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير ~~الخطا في الذهاب وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي ~~وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ثبت في ~~حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون ~~سلوك الطريق القريب للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت ms01590 وقيل ~~لأن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال ابن أبي ~~جمرة هو في معنى قول يعقوب لبنيه لا تدخلوا من باب واحد فأشار إلى أنه فعل ~~ذلك حذر إصابة العين وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من ~~الأشياء المحتملة القريبة والله أعلم (قوله تابعه يونس بن محمد عن فليح ~~وحديث جابر أصح) كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري وهو مشكل لأن ~~قوله أصح يباين قوله تابعه إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة ~~على عدم المساواة وذكر أبو علي الجياني أنه سقط قوله وحديث جابر أصح من ~~رواية إبراهيم ابن معقل النسفي عن البخاري فلا إشكال فيها قال ووقع في ~~رواية ابن السكن تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وفي هذا ~~توجيه قوله أصح ويبقى الاشكال في قوله تابعه فإنه PageV02P393 # لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في المستخرج فقال ~~أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال ~~محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح وبهذا جزم أبو ~~مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال البيهقي إنه وقع كذلك في ~~بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن ألب ثم راجعت رواية النسفي فلم ~~يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من الإشكال وهو مقتضى قول الترمذي رواه أبو ~~تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن جابر فعلى هذا يكون سقط من رواية ~~الفربري قوله وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط وبقي ما عدا ذلك هذا على ~~رواية أبي علي بن السكن وقد وقع كذلك في نسختي من رواية أبي ذر عن مشايخه ~~وأما على رواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله وقال أبو علي ~~الصدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البخاري لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب ~~وإنما هي إشارة ms01591 إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث ~~وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن الصلت رواه عن فليح شيخهما فخالفهما ~~في صحابيه فقال عن أبي هريرة (قلت) فيكون معنى قوله وحديث جابر أصح أي من ~~حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله ~~تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن ~~أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال ~~البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن خزيمة والحاكم والبيهقي ~~من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود وكأنه اختلف عليه فيه وكذا ~~اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال عنه أبي هريرة ~~وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي وسمويه كلاهما عنه ~~والترمذي وابن السكن والعقيلي كلهم من طريقه بلفظ كان إذا خرج يوم العيد في ~~طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح كما قال ~~ابن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل ~~شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري ~~أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي ~~في ذلك ترجيح والله أعلم (قوله باب إذا فاته العيد) أي مع الإمام (يصلي ~~ركعتين) في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع ~~الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار وكونها تقضى ركعتين كأصلها وخالف ~~في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى وفى الثاني الثوري وأحمد قالا إن ~~صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف قال ابن مسعود من فاته العيد مع ~~الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور ms01592 بإسناد صحيح وقال إسحق إن صلاها في ~~الجماعة فركعتين وإلا فأربعا قال الزين ابن المنير كأنهم قاسوها على الجمعة ~~لكن الفرق ظاهر لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد انتهى ~~وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين والأربع وأورد ~~البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة الجاريتين المغنيتين وأشكلت ~~مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى اليوم فيستوي في إقامتها ~~الفذ والجماعة والنساء والرجال قال ابن رشيد وتتمته أن PageV02P394 # يقال إنها أيام عيد أي لأهل الإسلام بدليل قوله في الحديث الآخر عيدنا ~~أهل الإسلام ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب وأهل الإسلام شامل لجميعهم ~~أفرادا وجمعا وهذا يستفاد منه الحكم الثاني لا مشروعية القضاء قال والذي ~~يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من قوله فإنها أيام عيد أي أيام منى فلما ~~سماها أيام عيد كانت محلا لأداء هذه الصلاة لأنها شرعت ليوم العيد فيستفاد ~~من ذلك أنها أنكر أداء وأن لوقت الأداء آخرا وهو آخر أيام منى قال ووجدت ~~بخط أبي القاسم بن الورد لما سوغ صلى الله عليه وسلم للنساء راحة العيد ~~المباحة كان آكد أن يندبهن إلى صلاته في بيوتهن قوله في الترجمة وكذلك ~~النساء مع قوله في الحديث دعهما فإنها أيام عيد (قوله ومن كان في البيوت ~~والقرى) يشير إلى مخالفة ما روى عن علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ~~وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة ~~عيد ووجه مخالفته كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك (قوله لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإسلام) هذا الحديث لم أره هكذا وإنما أوله ~~في حديث عائشة في قصة المغنيتين وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين ~~بلفظ ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن ~~عامر ms01593 مرفوعا أيام منى عيدنا أهل الإسلام وهو في السنن وصححه ابن خزيمة ~~وقوله أهل الإسلام بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بإضمار ~~حنث أو أخص وجوز فيه أبو البقاء في اعراب المسند الجر على أنه بدل من ~~الضمير في قوله عيدنا (قوله وأمر أنس بن مالك مولاه) في رواية المستملى ~~مولاهم (قوله ابن أبي غنية) كذا لأبي ذر بالمعجمة والنون بعدها تحتانية ~~مثقلة وللأكثر بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة وهو الراجح (قوله ~~بالزاوية) بالزاي موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض وكان ~~يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة وبالتحتية بين الحجاج وابن الأشعث ~~وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة عن بن علية عن يونس هو ابن عبيد حدثني بعض آل ~~أنس أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلى بهم عبد الله بن أبي ~~عتبة مولاه ركعتين والمراد بالبعض المذكور عبد الله بن أبي بكر بن أنس روى ~~البيهقي من طريقه قال كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم ~~مثل صلاة الإمام في العيد (قوله وقال عكرمة) وصله بن أبي شيبة من طريق ~~قتادة عنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى ~~قال يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم (قوله وقال عطاء) في رواية الكشميهني وكان ~~عطاء والأول أصح فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء ~~قال من فاته العيد فليصل ركعتين وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن جريج ~~وزاد ويكبر وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق ~~نفل وأما حديث عائشة فتقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل كتاب العيدين وقوله ~~فيه وقالت عائشة معطوف على الإسناد المذكور كما تقدم بيانه وقوله فزجرهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم كذا في الأصول بحذف فاعل زجرهم ووقع في ~~رواية كريمة فزجرهم عمر كذا هنا وسيأتي بهذا الإسناد في أوائل ms01594 المناقب ~~بحذفه أيضا للجميع وضبب النسفي بين زجرهم وبين فقال إشارة إلى الحذف وقد ~~ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى كما تقدم في أوائل العيدين وقوله فيه أمنا بسكون ~~الميم (يعني من الأمن) يشير إلى أن المعنى اتركهم من PageV02P395 # جهة أنا آمناهم أمنا أو أراد أنه مشتق من الأمن لا من الأمان الذي للكفار ~~والله أعلم (قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها) أورد فيه أثر ابن عباس أنه ~~كره الصلاة قبل العيد وحديثه المرفوع في ترك الصلاة قبلها وبعدها ولم يجزم ~~بحكم ذلك لأن الأثر يحتمل أن يراد به منع التنفل أو نفى الراتبة وعلى المنع ~~فهل هو لكونه وقت كراهة أو لا أعم من ذلك ويؤيد الأول الاقتصار على القبل ~~وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة فيحتمل اختصاصه بالإمام دون ~~المأموم أو بالمصلى دون البيت وقد اختلف السلف في جميع ذلك فذكر ابن المنذر ~~عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون يصلون قبلها لا ~~بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية ~~وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال الزهري وابن جريج وأحمد ~~وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد روايتان وقال الشافعي في الأم ~~ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث ابن عباس حديث الباب ما نصه ~~وهكذا يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما المأموم فمخالف له في ~~ذلك ثم بسط الكلام في ذلك وقال الرافعي يكر للأمام التنفل قبل العيد وبعدها ~~وقيده في البويطي بالمصلى وجرى على ذلك الصيمري فقال لا بأس بالنافلة قبلها ~~وبعدها مطلقا إلا للإمام في موضع الصلاة وأما النووي في شرح مسلم فقال قال ~~الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها فإن حمل كلامه ~~على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعي المذكور ويؤيد ما في البويطي حديث ~~أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع ~~إلى منزله ms01595 صلى ركعتين أخرجه ابن ماجة بإسناد حسن وقد صححه الحاكم وبهذا قال ~~إسحق ونقل بعض المالكية الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى وقال ابن ~~العربي التنفل في المصلى لو فعل لنقل ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق الولاء ~~ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ومن اقتدى فقد اهتدى ~~انتهى والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن ~~قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ~~ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام والله أعلم (قوله وقال أبو المعلى) ~~بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة اسمه يحيى بن ميمون العطار الكوفي وليس له ~~عند البخاري سوى هذا الموضع ولم أقف على أثره هذا موصولا وقد تقدم حديث ابن ~~عباس المرفوع بأتم من هذا السياق في باب الخطبة بعد العيد * (خاتمة) * ~~اشتمل كتاب العيدين من الأحاديث المرفوعة على خمسة وأربعين حديثا المعلق ~~منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة قرة والبقية ~~خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في أكل التمر قبل صلاة عيد ~~الفطر وحديث ابن عمر في قصته مع الحجاج وحديث ابن عباس في العمل في ذي ~~الحجة وحديث ابن عمر في الذبح بالمصلى وحديث جابر في مخالفة الطريق وأما ~~حديث عقبة بن عامر المشار إليه في الباب الماضي فإن كان مرادا زادت العدة ~~واحدا معلقا وليس هو في مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة ~~قرة أثرا معلقة إلا أثر أبي بكر وعمر وعثمان في الصلاة قبل الخطبة فإنها ~~موصولة في حديث ابن عباس والله الهادي إلى الصواب PageV02P396 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * * (أبواب الوتر) * كذا عند المستملي وعند ~~الباقين باب ما جاء في الوتر وسقطت البسملة عند ابن شبويه والأصيلي وكريمة ~~والوتر بالكسر الفرد وبالفتح للثأر وفي لغة مترادفان ولم يتعرض البخاري ~~لحكمه لكن إفراده بترجمة عن أبواب التهجد والتطوع يقتضى أنه غير ملحق بها ms01596 ~~عنده ولولا أنه أورد الحديث الذي فيه إيقاعه على الدابة إلا المكتوبة لكان ~~في ذلك إشارة إلى أنه يقول بوجوبه أورد البخاري فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة ~~حديث ابن عمر من وجهين وحديث ابن عباس وحديث عائشة فأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه من الموطأ ولم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن ~~إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت ~~للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة * (فائدة) * قال ابن التين اختلف في ~~الوتر في سبعة أشياء في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه واختصاصه بقراءة ~~واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة (قلت) وفي قضائه ~~والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي فصله ووصله وهل تسن ~~ركعتان بعده وفي صلاته من قعود لكن هذا الأخير ينبنى على كونه مندوبا أو لا ~~وقد اختلفوا في أول وقته أيضا وفي كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل ~~منه أو خصوص ركعتي الفجر وقد ترجم البخاري لبعض ما ذكرناه ويأتي الكلام على ~~ما لم يترجم له أثناء الكلام على أحاديث الباب وما بعدها (قوله أن رجلا) لم ~~أقف على اسمه ووقع في المعجم الصغير للطبراني أن السائل هو ابن عمر لكن ~~يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث وفيه ثم سأله رجل على رأس ~~الحول وأنا بذلك المكان منه قال فما أدرى أهو ذلك الرجل أو غيره وعند ~~النسائس من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية وعند محمد بن نصر ~~في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في في مجلده من رواية عطية عن ابن عمر ~~أن أعرابيا سأل فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل وقد سبق في باب الحلق في ~~المسجد أن السؤال المذكور وقع في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر (قوله عن صلاة الليل) في رواية أيوب ms01597 عن نافع في باب الحلق في المسجد ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال كيف صلاة الليل ~~ونحوه في رواية سالم عن أبيه في أبواب التطوع وقد تبين من الجواب أن السؤال ~~وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر قال قال رجل يا رسول الله كيف تأمرني أن نصلي من الليل ~~وأما قول بن بزيزة جوابه بقوله مثنى يدل على أنه فهم من السائل طلب كيفية ~~العدد لا مطلق الكيفية ففيه نظر وأولى ما فسر به الحديث من الحديث واستدل ~~بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو عن الحنفية وإسحق ~~وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح وعلى تقدير الأخذ به فليس ~~بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك ~~مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق ~~به ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق على الأزدي عن ابن عمر مرفوعا ~~صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تعقب هذا PageV02P397 # الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلو هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن ~~الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ ~~فيها وقال يحيى بن معين من على الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن ولو ~~كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه ابن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد ~~بن نصر في سؤالاته لكن روى بن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط ~~عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في ~~الصحيح أن لا يكون شاذا وقد روى ابن أبي شيبة من وجه آخر ms01598 عن ابن عمر أنه ~~كان يصلي بالنهار أربعا أربعا وهذا موافق لما نقله ابن معين (قوله مثنى ~~مثنى) أي اثنين اثنين وهو غير منصرف لتكرار العدل فيه قاله صاحب الكشاف ~~وقال آخرون للعدل والوصف وأما إعادة مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره ~~ابن عمر راوي الحديث فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر ما ~~معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين وفيه رد على من زعم من الحنفية أن ~~معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به وما ~~فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى ~~واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل قال ابن دقيق ~~العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان ~~الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم بخلافه ولم يتعين أيضا كونه لذلك ~~بل يحتمل أن يكون للارشاد إلى الأخف إذ السلام بين كل ركعتين أخف على ~~المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر ~~مهم ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه صلى الله عليه وسلم ومن ~~ادعى اختصاصه به فعليه البيان وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الفصل كما صح ~~عنه الوصل فعند أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وابن أبي ذئب ~~كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ~~وإسنادهما على شرط الشيخين واستدل به أيضا على عدم النقصان عن ركعتين في ~~النافلة ما عدا الوتر قال ابن دقيق العيد والاستدلال به أقوى من الاستدلال ~~بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة يشير بذلك إلى الطحاوي فإنه استدل على ~~منع التنفل بركعة بذلك واستدل بعض الشافعية للجواز بعموم قوله صلى الله ~~عليه ms01599 وسلم الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل صححه بن حبان وقد ~~اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل وقال الأثرم عن أحمد ~~الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وقال ~~محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على ~~الوصل إلا إنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون ~~أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا وقد تضمن كلامه الرد على الداودي الشارح ومن ~~تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى النافلة ~~أكثر من ركعتين ركعتين (قوله فإذا خشي أحدكم الصبح) استدل به على خروج وقت ~~الوتر بطلوع الفجر وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أو عوانة ~~وغيره من طريق PageV02P398 # سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن بن عمر كان يقول من صلى من الليل ~~فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك ~~فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر وفي صحيح ابن خزيمة من طريق ~~قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له ~~وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء لما رواه أبو داود من حديث ~~أبي سعيد أيضا مرفوعا من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره وقيل معنى ~~قوله إذا خشي أحدكم الصبح أي وهو في شفع فلينصرف على وتر وهذا ينبنى على أن ~~الوتر لا يفتقر إلى نية وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج ~~بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح وحكاه ~~القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد وإنما قاله الشافعي في القديم وقال ابن ~~قدامة لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى ms01600 يصبح واختلف السلف في مشروعية ~~قضائه فنفاه الأكثر وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ~~ركعة وقال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من ~~الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب وعن عطاء والأوزاعي يقضي ~~ولو طلعت الشمس وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم وعن سعيد بن ~~جبير يقضي من القابلة وعن الشافعية يقضي مطلقا ويستدل لهم بحديث أبي سعيد ~~المتقدم والله أعلم * (فائدة) * يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع ~~الفجر وطلوع الشمس من النهار شرعا وقد روى ابن دريد في أماليه بسند جيد أن ~~الخليل بن أحمد سئل عن حد النهار فقال من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق ~~وحكى عن الشعبي أنه وقت منفرد لا من الليل ولا من النهار (قوله صلى ركعة ~~واحدة) في رواية الشافعي وعبد الله بن وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك ~~فليصل ركعة أخرجه الدارقطني في الموطآت هكذا بصيغة الأمر وسيأتي بصيغة ~~الأمر أيضا من طريق ابن عمر الثانية في هذا الباب ولمسلم من طريق عبيد الله ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا نحوه واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد ~~الوتر وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد ~~الوتر عن جلوس والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفى بوتره ~~الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج ~~إلى وتر آخر أولا فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس وقد ذهب إليه بعض ~~أهل العلم وجعلوا ms01601 الأمر في قوله اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا مختصا بمن ~~أوتر آخر الليل وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا ~~الفجر وحمله النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان جواز التنفل بعد ~~الوتر وجواز التنفل جالسا وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما ~~أراد ولا ينقض وتره وأشار بقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهو ~~حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن علي وإنما يصح ~~نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر وقد تقدم ما ~~فيه وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحرث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال ~~إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا ~~PageV02P399 # فصل وترك على الذي كنت أوترت ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك ~~فقال أما أنا فأصلي مثنى فإذا انصرف ركعت ركعة واحدة فقيل أرأيت ان أوترت ~~قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى مطرف قال ليس بذلك بأس واستدل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم صل ركعة واحدة على أن فصل الوتر أفضل من وصله وتعقب ~~بأنه ليس صريحا في الفصل فيحتمل أن يريد بقوله صل ركعة واحدة أي مضافة إلى ~~ركعتين مما مضى واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار ~~على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا ~~فيما عداه قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد ~~بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا ~~لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن ~~الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط ~~الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهية ~~الوتر بثلاث ms01602 وأخرجه النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في ~~الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله ~~وأما قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا ~~أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل ~~هي موصولة أو مفصولة انتهى فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن وروى النسائي من حديث ~~أبي بن كعب نحوه ولفظه يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ~~ركعات ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده والجمع بين هذا وبين ما تقدم ~~من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين ~~وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في ~~الثالثة من الوتر بالتكبير ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم ~~يسلم إلا في آخرهن ومن طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد ~~بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله وروى محمد بن ~~نصر عن ابن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم ~~يبلغهم النهى المذكور وسيأتي في هذا الباب قول القاسم بن محمد في تجويز ~~الثلاث ولكن النزاع في تعين ذلك فإن الأخبار الصحيحة تأباه (قوله توتر له ~~ما قد صلى) استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع ~~وادعى بعض الحنفية أن هذا إنما يشرع لمن طرقه الفجر قبل أن يوتر فيكتفى ~~بواحدة لقوله فإذا خشي الصبح فيحتاج إلى دليل تعين الثلاث وسنذكر ما فيه من ~~رواية القاسم الآتية واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو ms01603 عن المالكية ~~بناء على أن قوله ما قد صلى أي من النفل وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ~~ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا إن سبق الشفع شرط في دابة لا في الصحة ~~ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن ~~شاء بواحدة أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وصح عن جماعة من ~~الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر ~~وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان PageV02P400 # قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها وسيأتي في المغازي حديث عبد الله ~~بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعة ~~وأن بن عباس استصوبه وفي كل ذلك رد علي ابن التين في قوله إن الفقهاء لم ~~يأخذوا بعمل معاوية في ذلك وكأنه أراد فقهاءهم (قوله وعن نافع) هو معطوف ~~على الإسناد الأول وهو في الموطأ كذلك إلا أنه ليس مقرونا في سياق واحد بل ~~بين المرفوع والموقوف عدة أحاديث ولهذا فصله البخاري عنه (قوله أن عبد الله ~~بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) ظاهره ~~أنه كان يصلي الوتر موصولا فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى وفي هذا ~~دفع لقول من قال لا يصح الوتر إلا مفصولا وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن ~~منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال صلى ابن عمر ركعتين ثم ~~قال يا غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة وروى الطحاوي من طريق سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يعفله وإسناده قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا ~~باحتمال أن يكون المراد بقوله بتسليمة أي التسليمة التي في التشهد ولا يخفى ~~بعد هذا التأويل والله أعلم وأما حديث ابن عباس ms01604 فقد تقدم في عدة مواضع في ~~العلم والطهارة والمساجد والإمامة وأحلت بشرحه على ما هنا وقد رواه عن ابن ~~عباس جماعة منهم كريب وسعيد بن جبير وعلي بن عبد الله بن عباس وعطاء وطاوس ~~والشعبي وطلحة بن نافع ويحي بن الجزار وأبو جمرة وغيرهم مطولا ومختصرا ~~وسأذكر ما في طرقه من الفوائد ناسبا كل رواية إلى مخرجها إن شاء الله تعالى ~~(قوله أنه بات عند ميمونة) زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم فرقبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي زاد أبو عوانة في صحيحه من هذا ~~الوجه صارت ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس قال بعثني العباس إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل ~~أعطاه إياها من الصدقة ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة قال فوجدته ~~جالسا في المسجد فلم أستطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن ~~بصلاة العشاء ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعد العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ~~ميمونة وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه ~~بعد العشاء إلى بيت ميمونة ولمحمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق محمد ~~بن الوليد بن نويفع عن كريب من الزيادة فقال لي يا بني بت الليلة عندنا وفي ~~رواية حبيب المذكورة فقلت لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل وفي ~~رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة فقلت لميمونة إذا قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأيقظني وكان عزم في نفسه على السهر ليطلع على ~~الكيفية التي أرادها ثم خشي أن يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه (قوله في ~~عرض وسادة) في رواية محمد بن ms01605 الوليد المذكورة وسادة من أدم حشوها ليف وفي ~~رواية طلحة بن نافع المذكورة ثم دخل مع امرأته في فراشها وزاد أنها كانت ~~ليلتئذ حائضا وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في التفسير فتحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة وقد سبقت الإشارة إليه في كتاب العلم ~~وتقدم الكلام على الاضطجاع والعرض ومسح النوم والعشر الآيات في باب قراءة ~~القرآن بعد الحدث PageV02P401 # وكذا على الشن (قوله حتى انتصف الليل أو قريبا منه) جزم شريك بن أبي نمر ~~في روايته المذكورة بثلث الليل الأخير ويجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع ~~مرتين ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام وفي ~~الثانية أعاد ذلك ثم توضأ وصلى وقد بين ذلك محمد بن الوليد في روايته ~~المذكورة وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب في الصحيحين فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام ثم ~~قام فأتى القربة الحديث وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم ثم قام ~~قومه أخرى وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته (قوله ثم قام ~~إلى شن) زاد محمد بن الوليد ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ (قوله فأحسن ~~الوضوء) في رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا فأسبغ الوضوء وفي ~~رواية عمرو بن دينار عن كريب فتوضأ وضوءا خفيفا وقد تقدمت في باب تخفيف ~~الوضوء ويجمع بين هاتين الكلب برواية الثوري فإن يسير فتوضأ وضوءا بين ~~وضوئين لم يكثر وقد أبلغ ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة فأسبغ الوضوء ولم ~~يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها فتسوك وكذا لشريك عن كريب فاستن كما ~~تقدمت الإشارة إليه معي كتاب الغسل (قوله ثم قام يصلي) في رواية محمد بن ~~الوليد ثم أخذا بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي (قوله فصنعت ~~مثله) يقتضى أنه صنع جميع ما ذكر من القول ms01606 والنظر والوضوء والسواك والتوشح ~~ويحتمل أن يحمل على الأغلب وزاد سلمة عن كريب في الدعوات في أوله فقمت ~~فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه وكأنه خشي أن يترك بعض عمله لما جرى من ~~عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته ~~(قوله وقمت إلى جنبه) تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة مستوفى (قوله وأخذ ~~بأذني) زاد محمد بن الوليد في روايته فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده ~~في طلمة الليل وفي رواية الضحاك بن عثمان فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني ~~وفي هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من اليسار ~~إلى اليمن متمسكا برواية سلمة بن كهيل الآتية في التفسير حيث قال فأخذ ~~بأذني فأدارني عن يمينه لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود ~~إلى مسك أذنه لما ذكره من تأنيسه وايقاظه لأن حاله كانت تقتضي ذلك لصغر سنة ~~(قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين) كذا في هذه الرواية وظاهره أنه فصل بين كل ~~ركعتين ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها يسلم من كل ~~ركعتين ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا وأنه ~~استاك بين كل ركعتين إلى غير ذلك ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر ~~الركعتين ست مرات ثم قال ثم أوتر ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وصرح بذلك ~~في رواية سلمة الآتية في الدعوات حيث قال فتنامت ولمسلم فتكاملت صلاته ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية عبد ربه بن سعيد الماضية في الإمامة عن كريب فصلى ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة مثله وزاد وركعتين بعد طلوع ~~الفجر قبل صلاة الصبح وهي موافقة لرواية الباب لأنه قال بعد قوله ثم أوتر ~~فقام فصلى ركعتين فاتفق هؤلاء على الثلاث عشرة وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر ~~من غيرها لكن رواية شريك ابن أبي نمر الآتية في ms01607 التفسير عن كريب تخالف ذلك ~~ولفظه فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فهذا ما في ~~رواية كريب من الاختلاف وقد عرف أن الأكثر خالفوا PageV02P402 # شريكا فيها وروايتهم مقدمة على روايته لما معهم من الزيادة ولكونهم أحفظ ~~منه وقد حمل بعضهم هذه الزيادة على سنة العشاء ولا يخفى بعده ولا سيما في ~~رواية مخرمة في حديث الباب إلا إن حمل على أنه أختر سن العشاء حتى استيقظ ~~لكن يعكر عليه رواية المنهال الآتية قريبا وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضا ~~ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه فصلى أربع ركعات ثم نام ثم صلى خمس ~~ركعات وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل ~~النوم لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد ~~الله بن عباس فإن فيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في ~~المسجد غيره ثم انصرف فإنه يقتضى أن يكون صلى الأربع في المسجد لافى البيت ~~ورواية سعيد بن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر ~~وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه فصلى سبعا أو خمسا أوتر بهن ~~لم يسلم إلا في آخرهن وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع ~~هذا الاشكال ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير فعند النسائي من طريق ~~يحيى ابن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم ~~أوتر بخمس لم يجلس بينهن فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب وأما ما ~~وقع في رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عند أبي داود فصلى ثلاث عشرة ~~ركعة منها ركعتا الفجر فهو وكما ما تقدم من الاختلاف في رواية كريب وأما ما ~~في روايتهما من الفصل والوصل فرواية سعيد صريحة في الوصل ورواية كريب ~~محتملة فتحمل على رواية سعيد وأما ms01608 قوله في رواية طلحة بن نافع يسلم من كل ~~ركعتين فيحتمل تخصيصه بالثمان فيوافق رواية سعيد ويؤيده رواية يحيى بن ~~الجزار الآتية ولم أر في شئ من طرق حديث ابن عباس ما يخالف ذلك لأن أكثر ~~الرواة عنه لم يذكروا عددا ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ~~ينقص عن إحدى عشرة إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما ~~يخالفهم فإن فيه فصلى ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ~~ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل ~~عمران ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى للصلاة انتهى فزاد على الرواة ~~تكرار الوضوء وما معه أو نقص عنه ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر ~~أيضا وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإن فيه مقالا وقد اختلف ~~عليه فيه في إسناده ومتنه اختلافا تقدم ذكر بعضه ويحتمل أن يكون لم يذكر ~~الأربع الأول كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم وأما سنة الفجر فقد ثبت ~~ذكرها في طريق أخرى عن علي بن عبد الله عند أبي داود والحاصل أن قصة مبيت ~~ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف ~~الروايات فيها ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما ~~خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما أن زاد أو نقص والمحقق من عدد صلاته في ~~تلك الليلة إحدى عشرة وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء ~~ويوافق ذلك رواية أبي جمرة عن ابن عباس الآتية في صلاة الليل بلفظ كانت ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة يعني صارت ولم يبين هل سنة الفجر ~~منها أو لا وبينها يحيى بن الجزار عن ابن عباس عند النسائي بلفظ كان يصلى ~~ثمان ركعات ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح ولا يعكر على هذا ~~الجمع إلا ظاهر سياق الباب ms01609 فيمكن أن يحمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين ~~PageV02P403 # أي قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء وقوله ثم ركعتين الخ أي بعد أن قام ~~وسيأتي نحو هذا الجمع في حديث عائشة في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى ~~وجمع الكرماني بين ما اختلف من روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن يكون ~~بعض رواته ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس به فيه وفصله عما لم يقتد به فيه ~~وبعضهم ذكر الجميع مجملا والله أعلم (قوله ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام ~~فصلى ركعتين) تقدمت تسمية المؤذن قريبا وسيأتي بيان الاختلاف في الاضطجاع ~~هل كان قبل ركعتي الفجر أو بعدهما في أوائل أبواب التطوع (قوله ثم خرج) أي ~~إلى المسجد (فصلى الصبح) أي بالجماعة وزاد سلمة بن كهيل عن كريب هنا كما ~~سيأتي في الدعوات وكان من دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه في أول أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وفي حديث ابن عباس ~~من الفوائد غير ما تقدم جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة وهو محمول على ~~التطوع ويحتمل أن يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له ~~أخذ ذلك وفيه جواز تقاضى الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه وفيه ~~الملاطفة بالصغير والقريب والضيف وحسن المعاشرة للأهل والرد على من يؤثر ~~دوام الانقباض وفيه مبيت الصغير عند محرمه وإن كان زوجها عندها وجواز ~~الاضطجاع مع المرأة الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وإن كان ~~مميزا بل مراهقا وفيه صحة صلاة الصبي وجواز فتل أذنه لتأنيسه وايقاظه وقد ~~قيل إن المتعلم إذا تعوهد بفتل أذانه كان أذكى لفهمه وفيه حمل أفعاله صلى ~~الله عليه وسلم على الاقتداء به ومشروعية التنفل بين المغرب والعشاء وفضل ~~صلاة الليل ولا سيما في النصف الثاني والبداءة بالسواك واستحبابه عند كل ~~وضوء وعند كل صلاة وتلاوة آخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل واستحباب ~~غسل الوجه واليدين لمن أراد النوم وهو محدث ms01610 ولعله المراد بالوضوء للجنب ~~وفيه جواز الاغتراف من الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة ~~واستحباب التقليل من الماء في التطهير مع حصول الإسباغ وجواز التصغير ~~والذكر بالصفة كما تقدم في باب السمر في العلم حيث قال نام الغليم وبيان ~~فضل ابن عباس وقوة فهمه وحرصه على تعلم أمر الدين وحسن تأتيه في ذلك وفيه ~~اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وإعلام المؤذن الإمام بحضور وقت الصلاة واستدعاؤه ~~لها والاستعانة باليد في للصلاة وتكرار ذلك كما سيأتي البحث فيه في أواخر ~~كتاب للصلاة وفيه مشروعية الجماعة في النافلة والائتمام بمن لم ينو الإمامة ~~وبيان موقف الإمام والمأموم وقد تقدم كل ذلك في أبواب الإمامة والله ~~المستعان واستدل به على أن الأحاديث الواردة في كراهية القرآن على غير وضوء ~~ليست على العموم في جميع الأحوال وأجيب بأن نومه كان لا ينقض وضوئه فلا يتم ~~الاستدلال به إلا أن يثبت أنه قرأ الآيات بين قضاء الحاجة والوضوء والله ~~أعلم انتهى الكلام على حديث ابن عباس * وأما طريق ابن عمر الثانية فالقاسم ~~المذكور في إسناده هو محمد بن أبي بكر الصديق وقوله فيه فإذا أردت أن تنصرف ~~فاركع ركعة فيه دفع لقول من ادعى أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر ~~لأنه علقه بإرادة الانصراف وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر أو غير ذلك ~~وقوله فيه قال القاسم هو بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ~~ووهم من زعم أنه معلق وقوله فيه منذ أدركنا أي بلغنا الحلم أو عقلنا وقوله ~~يوترون بثلاث وأن كلا لواسع يقتضى أن القاسم فهم من قوله فاركع PageV02P404 # ركعة أي منفردة منفصلة ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين الوصل والفصل في ~~الوتر والله أعلم وأما حديث عائشة فقد أعاده المصنف إسنادا ومتنا في كتاب ~~صلاة الليل ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وكأنه أراد بإيراده هنا أن ~~لا معارضة بينه وبين حديث ابن عباس إذا ظاهر حديث ابن عباس فصل الوتر ms01611 وهذا ~~محتمل الأمرين وقد بين القاسم أن كلا من الأمرين واسع فشمل الفصل والوصل ~~والاقتصار على واحدة وأكثر قال الكرماني قوله وان كلا أي وان كل واحدة من ~~الركعة والثلاث والخمس والسبع وغيرها جائز وأما تعيين الثلاث موصولة ~~ومفصولة فلم يشمله كلامه لأن المخالف من الحنفية يحمل كل ما ورد من الثلاث ~~على الوصل مع أن كثيرا من الأحاديث ظاهر في الفصل كحديث عائشة يسلم من كل ~~ركعتين فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة فهو كالنص في موضع ~~النزاع وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها ~~ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء مع احتمال أن يكون المراد ~~بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شئ وهو أعم من أن يكون مع الوصل ~~أو الفصل وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر ومن ~~خالفهم يقول إنهما منه بالنية وبالله التوفيق والله أعلم (قوله باب ساعات ~~الوتر) أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر لكن أجمعوا على أن ~~ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله ابن المنذر لكن أطلق بعضهم ~~أنه يدخل بدخول العشاء قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه ~~كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه ~~يجزئ على هذا القول دون الأول ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل ~~النوم وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط ~~والآخر لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه من طمع ~~منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك ~~أفضل ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله (قوله وقال أبو ~~هريرة) هو طرف من حديث أورده المصنف من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ ~~وأن أوتر قبل أن أنام وأخرجه إسحق بن راهويه في ms01612 مسنده من هذا الوجه بلفظ ~~التعليق وكذا أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي هريرة (قوله أرأيت) أي أخبرني ~~(قوله نطيل) كذا للأكثر بنون الجمع وللكشميهني أطيل بالإفراد وجوز الكرماني ~~في أطيل أن يكون بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع وفي الأول بعد (قوله كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى) استدل به على فضل الفصل ~~لكونه أمر بذلك وفعله وأما الوصل فورد من فعله فقط (قوله ويوتر بركعة) لم ~~يعين وقتها وبينت عائشة أنه فعل ذلك في جميع أجزاء الليل والسبب في ذلك ما ~~سنذكر في الباب الذي بعده (قوله وكأن) بتشديد النون (قوله بأذنيه) أي لقرب ~~صلاته من الأذان والمراد به هنا اشتراط فالمعنى أنه كان يسرع بركعتي الفجر ~~إسراع من يسمع إقامة للصلاة خشية فوات أول الوقت ومقتضى ذلك تخفيف القراءة ~~فيهما فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما ووقع في ~~رواية مسلم أن أنسا قال لابن عمر إني لست عن هذا أسألك قال إنك لضخم ألا ~~تدعني أستقرئ لك الحديث ويستفاد من هذا جواب السائل بأكثر مما سأل عنه إذا ~~كان مما يحتاج إليه ومن قوله PageV02P405 # انك لضخم أن السمين في الغالب يكون قليل الفهم (قوله قال حماد) أي ابن ~~زيد الراوي وهو بالإسناد المذكور (قوله بسرعة) كذا لأبي ذر وأبي الوقت وابن ~~شبويه ولغيرهم سرعة بغير موحدة وهو تفسير من الراوي لقوله كان الأذان ~~بأذنيه وهو موافق لما تقدم (قوله حدثنا أبي) هو حفص بن الصالح ومسلم هو أبو ~~الضحى لا ابن كيسان (قوله كل الليل) بنصب كل على الظرفية وبالرفع على أنه ~~مبتدأ والجملة خبره والتقدير أوتر فيه ولمسلم من طريق يحيى بن وثاب عن ~~مسروق من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ~~وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر والمراد بأوله بعد صلاة العشاء كما ~~تقدم (قوله إلى السحر) زاد أبو داود والترمذي حين مات ويحتمل أن يكون ~~اختلاف ms01613 وقت الوتر باختلاف الأحوال فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا وحيث ~~أوتر وسطه لعله كان مسافرا وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله لما ~~عرف من مواظبته على للصلاة في أكثر الليل والله أعلم والسحر معي الصبح وحكى ~~الماوردي أنه السدس الأخير وقيل أوله الفجر الأول وفي رواية طلحة بن نافع ~~عن ابن عباس عند ابن خزيمة فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة قال ابن خزيمة ~~المراد به الفجر الأول وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعا زادني ربي صلاة وهي ~~الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر وفي إسناده ضعف وكذا في حديث خارجة ~~بن حذافة في السنن وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر وليس صريحا في ~~الوجوب والله أعلم وأما حديث بريدة رفعه الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ~~وأعاد ذلك ثلاثا ففي سنده أبو المنيب وفيه ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من ~~احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الفاء وأن لفظ واجب بمعنى ~~ما ثبت من طريق الآحاد (قوله باب أيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله ~~بالوتر) في رواية الكشميهني للوتر (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وهشام هو ~~ابن عروة (قوله وأنا راقدة معترضة) تقدم الكلام عليه في سترة المصلي (قوله ~~أيقظني فأوترت) أي فقمت فتوضأت فأوترت واستدل به على استحباب جعل الوتر آخر ~~الليل سواء المتهجد وغيره ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بايقاظ غيره ~~واستدل به على وجوب الوتر لكونه صلى الله عليه وسلم سلك به مسلك الواجب حيث ~~لم يدعها نائمة للوتر وأبقاها للتهجد وتعقب بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب نعم ~~يدل على تأكد أمر الوتر وأنه فوق غيره من النوافل الليلية وفيه استحباب ~~إيقاظ النائم لادراك للصلاة ولا يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت ~~بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة وإدراك أول الوقت وغير ذلك من المندوبات قال ~~القرطبي ولا يبعد أن يقال إنه واجب في الواجب مندوب في المندوب ms01614 لأن النائم ~~وإن لم يكن مكلفا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب ~~(قوله باب ليجعل آخر صلاته وترا) أي صارت وقد تقدم الكلام على حديث الباب ~~في أثناء الحديث الأول وقد استدل به بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة ~~الليل ليست واجبة فكذا آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله (قوله ~~باب الوتر على الدابة) لما كان حديث عائشة في إيقاظها للوتر وحديث ابن عمر ~~في الأمر بالوتر آخر الليل قد تمسك بهما بعض من ادعى وجوب الوتر عقبهما ~~المصنف بحديث ابن عمر الدال على أنه ليس بواجب فذكره في ترجمتين إحداهما ~~أخذت على كونه نفلا والثانية أخذت على أنه آكد من غيره (قوله عن أبي بكر بن ~~عمر) PageV02P406 # لا يعرف اسمه وهو ثقة ليس له في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد (قوله ~~أما لك في رسول الله أسوة) فيه إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من ~~السنن (قوله بلى والله) فيه الحلف على الأمر الذي يراد تأكيده (قوله كان ~~يوتر على البعير) قال الزين بن المنير ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق ~~بينها وبين البعير في الحكم والجامع بينهما أن الفرض لا يجزئ على واحدة ~~منهما انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقة فسيأتي في أبواب ~~تقصير للصلاة من طريق سالم عن أبيه أنه كان يصلي من الليل على دابته وهو ~~مسافر وروى محمد بن نصر من طريق ابن جريج قال حدثنا نافع أن ابن عمر كان ~~يوتر على دابته قال ابن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان ~~يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك * (فائدة) * قال الطحاوي ~~ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلي على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة ~~واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأى ابن عمر نزل فأوتر وليس ذلك بمعارض ~~لكونه أوتر على الراحلة لأنه لا نزاع أن صلاته على الأرض أفضل وروى عبد ~~الرزاق من وجه ms01615 آخر عن ابن عمر أنه كان يوتر على راحلته وربما نزل فأوتر ~~بالأرض (قوله باب الوتر في السفر) أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال ~~إنه لا يسن في السفر وهو منقول عن الضحاك وأما قول ابن عمر لو كنت مسبحا في ~~السفر لأتممت كما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق حفص بن عاصم عنه فإنما أراد ~~به راتبه المكتوبة لا النافلة المقصودة كالوتر وذلك بين من سياق الحديث ~~المذكور فقد رواه الترمذي من وجه آخر بلفظ سافرت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا ~~يصلون قبلها ولا بعدها فلو كنت مصليا قبلها أو بعدها لأتممت ويحتمل أن تكون ~~التفرقة بين نوافل النهار ونوافل الليل فإن ابن عمر كان يتنفل على راحلته ~~وعلى دابته في الليل وهو مسافر وقد قال مع ذلك ما قال (قوله إلا الفرائض) ~~أي لكن الفرائض بخلاف ذلك فكان لا يصليها على الراحلة واستدل به على أن ~~الوتر ليس بفرض وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر ~~عليه لكونه أوقعه على الراحلة وأما قول بعضهم إنه كان من خصائصه أيضا أن ~~يوقعه على الراحلة مع كونه واجبا عليه فهي دعوى لا دليل عليها لأنه لم يثبت ~~دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجمع واستدل به على أن الفريضة لا ~~تصلي على الراحلة قال ابن دقيق العيد وليس ذلك بقوي لأن الترك لا يدل على ~~المنع إلا أن يقال إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافر فترك للصلاة ~~لها على الراحلة دائما يشعر بالفرق بينها وبين النافلة في الجواز وعدمه ~~وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض عندهم غير الواجب فلا يلزم ~~من نفى الفرض نفى الواجب وهذا يتوقف على أن ابن عمر كان يفرق بين الفرض ~~والواجب وقد بالغ الشيخ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم ~~يوافقه صاحباه مع أن ابن ms01616 أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم وعنده عن مجاهد الوتر ~~واجب ولم يثبت ونقله ابن العربي عن أصبغ من المالكية ووافقه سحنون وكأنه ~~أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته (قوله باب القنوت قبل ~~الركوع وبعده) القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في للصلاة في ~~محل مخصوص من القيام قال الزين بن المنير أثبت بهذه الترجمة مشروعية ~~PageV02P407 # القنوت إشارة إلى الرد على من روى عنه أنه بدعة كابن عمر وفي الموطأ عنه ~~أنه كان لا يقنت في شئ من الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو مرتفع عن درجة المباح قال ولم يقيده في الترجمة بصبح ~~ولا غيره مع كونه مقيدا في بعض الأحاديث بالصبح وأوردها في أبواب الوتر ~~أخذا من إطلاق أنس في بعض الأحاديث كذا قال ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى ~~قوله في الطريق الرابعة كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب ~~وتر النهار فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من ~~الوترية مع أنه قد ورد الأمر به صريحا في الوتر فروى أصحاب السنن من حديث ~~الحسن بن علي قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت ~~الوتر اللهم اهدني فيمن هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على ~~شرط البخاري (قوله سئل أنس) في رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم قلت لأنس ~~فعرف بذلك أنه أبها نفسه (قوله فقيل أوقنت) في رواية الكشميهني بغير واو ~~وللإسماعيلي هل قنت (قوله قبل الركوع) زاد الإسماعيلي أو بعد الركوع (قوله ~~بعد الركوع يسيرا) قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها ~~إنما قنت بعد الركوع شهرا وفي صحيح ابن خزيمة من وجه آخر عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم ms01617 أو دعا على قوم وكأنه ~~محمول على ما بعد الركوع بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما قنت شهرا ~~أي متواليا (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول (قوله قد كان القنوت) فيه اثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم (قوله ~~قال فإن فلانا أخبرني عنك إنك قلت بعد الركوع فقال كذب) لم أقف على تسمية ~~هذا الرجل صريحا ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة فإن ~~مفهوم قوله بعد الركوع يسيرا يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا ويحتمل أن ~~يكون لا قنوت قبله أصلا ومعنى قوله كذب أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون ~~الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب أي إن ~~كان حكى أن القنوت دائما بعد الركوع وهذا يرجح الاحتمال الأول ويبينه ما ~~أخرجه ابن ماجة من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال قبل الركوع ~~وبعده إسناده قوي وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد ~~الركوع وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن أول من جعل القنوت ~~قبل الركوع أي دائما عثمان لكي يدرك الناس الركعة وقد وافق عاصما على ~~روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ سأل رجل ~~أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال لا بل عند الفراغ ~~من القراءة ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا ~~خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع وقد اختلف ~~عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح (قوله كان بعث قوما ~~يقال لهم القراء) سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وكذا على رواية ~~أبي مجلز والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن ms01618 أنس نفسه ويروي عنه ~~أيضا بواسطة كما في هذا الحديث (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن علية وخالد هو ~~الحذاء (قوله كان القنوت في المغرب والفجر) قد تقدم توجيه إيراد هذه ~~الرواية في أول هذا الباب وتقدم الكلام على بعضها PageV02P408 # في أثناء صفة للصلاة وقد روى مسلم من حديث البراء نحو حديث أنس هذا وتمسك ~~به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب ~~فيكون في الصبح كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا ~~على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فيتمسك بما ~~أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت ~~النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت ~~النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على ~~أن يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر * (تكملة) * ~~ذكر ابن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين ~~العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد * ~~مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة * إقامتها إقراره ~~بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح القنية * ~~(خاتمة) * اشتملت أبواب الوتر من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا ~~منها واحد معلق المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية أحاديث والخالص سبعة ~~وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار ثلاثة موصولة والله أعلم * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * * (أبواب الإستسقاء) * (باب الإستسقاء وخروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم) كذا للمستملي دون البسملة وسقط ما قبل باب من رواية ~~الحموي والكشميهني وللأصيلي كتاب الاستسقاء فقط وثبتت البسملة في رواية ابن ~~شبويه والاستسقاء لغة طلب سقى الماء من الغير للنفس أو الغير وشرعا طلبه من ~~الله عند حصول الجدب على وجه ms01619 مخصوص (قوله عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن ~~محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة وسيأتي في باب تحويل الرداء التصريح ~~بسماع عبد الله له من عباد (قوله عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم كما ~~سيأتي صريحا في الباب المذكور وسياقه أتم (قوله خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي إلى المصلى كما سيأتي التصريح به أيضا فيه ويأتي الكلام فيه على ~~كيفية تحويل الرداء وزاد فيه وصلى ركعتين وقد اتفق فقهاء الأمصار على ~~مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان إلا ما روى عن أبي حنيفة أنه قال ~~يبرزون للدعاء والتضرع وان خطب لهم فحسن ولم يعرف الصلاة هذا هو المشهور ~~عنه ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك وحكى ابن عبد البر ~~الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر لكن حكى ~~القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يستحب الخروج وكأنه اشتبه عليه بقوله في ~~الصلاة (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف) ~~أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على ~~الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب PageV02P409 # الاستسقاء التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع ~~الدعاء بالقحط على الكافرين لما فيه من نفع الفريقين باضعاف عدو المؤمنين ~~ورقة قلوبهم ليذلوا للمؤمنين وقد ظهر من ثمر ذلك التجأوهم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال ~~إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء ~~للمؤمنين فيها فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافا لمن أنكرها والمراد بسنى ~~يوسف ما وقع في زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع كما وقع في ~~التنزيل وقد بين ذلك في الحديث الثاني حيث قال سبعا كسبع يوسف وأضيفت إليه ~~لكونه الذي أنذر بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها (قوله حدثنا اني ~~بن عبد الرحمن) هو الحزامي ms01620 بالمهملة والزاي لا المخزوى وهما مدنيان مطبقة ~~واحدة لكن الحزامي معروف بالرواية عن أبي الزناد دون المخزومي وقد بينه بن ~~معين والنسائي لكنه لم ينفرد بهذا الحديث فسيأتي في الجهاد من رواية الثوري ~~وفد أحاديث الأنبياء من رواية شعيب وأخرجه الإسماعيلي من رواية موسى بن ~~عقبة كلهم عن أبي الزناد (قوله اللهم اجعلها سنين) في الرواية الماضية في ~~باب يهوى أبا لتكبير من صفة الصلاة اللهم اجعلها عليهم والضمير في قوله ~~اجعلها يعود على المدة التي أنكر فيها الشدة المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد ~~قوله فيها كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وسيأتي الكلام ~~على هذا الحديث مستوفى في تفسير آل عمران إن شاء الله تعالى (قوله وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال غفار ورجاله الله لها الخ) هذا حديث آخر وهو ~~عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه وقد أخرجه ~~أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري ويحتمل أن يكون له تعلق بالترجمة من جهة ~~أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان محاربا دون من كان ~~مسالما (قوله غفار وغفر الله لها) فيه الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقول ~~لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلى أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق ولا يختص ~~بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى وأسلمت مع سليمان وسيأتي في ~~المغازي حديث عصية عصت الله ورسوله وإنما اختصت القبيلتان بهذا الدعاء لأن ~~غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ~~ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى (قوله قال ابن أبي الزناد عن أبيه ~~هذا كله في الصبح) يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد روى هذا الحديث عن ~~أبيه بهذه الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في الصبح وقد تقدم بعض بيان ~~الاختلاف في ذلك في أثناء صفة الصلاة (قوله كنا عند عبد الله) يعني ابن ~~مسعود وسيأتي في تفسير الدخان سبب تحديث عبد الله ابن ms01621 مسعود بهذا الحديث ~~(قوله لما رأى من الناس إدبارا) أي عن الإسلام وسيأتي في تفسير الدخان أن ~~قريشا لما أبطئوا عن الإسلام (قوله فأخذتهم سنة) بفتح المهملة بعدها نون ~~خفيفة أي أصابهم القحط وقوله حصت بفتح الحاء والصاد المهملتين أي استأصلت ~~النبات حتى خلت الأرض منه (قوله حتى أكلنا) في رواية المستملى والحموي حتى ~~أكلوا وهو الوجه وكذا قوله ينظر أحدكم عند الأكثر ينظر أحدهم وهو الصواب ~~وسيأتي بقية الكلام عليه بعد تسعة أبواب (قوله باب سؤال الناس الإمام ~~الاستسقاء إذا قحطوا) قال ابن رشيد لو أدخل تحت هذه الترجمة حديث بن مسعود ~~الذي قبله لكان أوضح مما ذكر انتهى ويظهر إلى أنه لما كان PageV02P410 # من سأل قد يكون مسلما وقد يكون مشركا وقد يكون من الفريقين وكان في حديث ~~ابن مسعود المذكور أن الذي سأل كان مشركا ناسب أن يذكر في الذي بعده ما يدل ~~على ما إذا كان الطلب من الفريقين كما سأبينه ولذلك ذكر لفظ الترجمة عاما ~~لقوله سؤال الناس وذلك أن المصنف أورد في هذا الباب تمثل ابن عمر بشعر أبي ~~طالب وقول أنس إن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقد اعترضه الإسماعيلي ~~فقال حديث ابن عمر خارج عن الترجمة إذ ليس فيه أن أحدا سأله أن يستسقى له ~~ولا في قصة العباس التي أوردها أيضا وأجاب ابن المنير عن حديث ابن عمر بان ~~المناسبة تؤخذ من قوله فيه يستسقى الغمام لأن فاعله محذوف وهم الناس وعن ~~حديث أنس بأن في قول عمر كنا نتوسل إليك بنبيك دلالة على أن للأمام مدخلا ~~في الاستسقاء وتعقب بأنه لا يلزم من كون فاعل يستسقى هو الناس أن الريح ~~سألوا الإمام بأن يستسقى لهم كما في الترجمة وكذا ليس في قول عمر أنهم ~~كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقى لهم إذ يحتمل أن الريح في ~~الحالين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه وسلم وقال بن رشيد ~~يحتمل أن يكون أراد بالترجمة الاستدلال ms01622 بطريق الأولى لأنهم إذا كانوا ~~يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال انتهى هو حسن ويمكن أن يكون ~~أراد من حديث ابن عمر سياق الطريق الثانية عنه وأن يبين أن الطريق الأولى ~~مختصرة منها وذلك أن لفظ الثانية ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى فدل ذلك على أنه هو الذي باشر الطلب صلى ~~الله عليه وسلم وأن ابن عمر أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها هو لا مجرد ~~ما دل عليه شعر أبي طالب وقد علم من بقية الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما استسقى إجابة لسؤال من سأله في ذلك كما في حديث ابن مسعود الماضي وفي ~~حديث أنس الآتي وغيرهما من الأحاديث وأوضح من ذلك ما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل من رواية مسلم الملائي عن أنس قال جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم ~~أنشده شعرا يقول فيه وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى ~~الرسل فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال اللهم اسقنا الحديث وفيه ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام ~~على فقال يا رسول الله كأنك أردت قوله * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ~~الأبيات فظهرت بذلك مناسبة حديث ابن عمر للترجمة وإسناد حديث أنس وإن كان ~~فيه ضعف لكنه يصلح للمتابعة وقد ذكره ابن هشام في زوائده في السيرة تعليقا ~~عمن يثق به وقوله يئط بفتح أوله وكسر الهمزة وكذا يغط بالمعجمة والأطيط صوت ~~البعير المثقل والغطيط صوت النائم كذلك وكنى بذلك عن شدة الجوع لأنهما إنما ~~يقعان غالبا عند الشبع وأما حديث أنس عن عمر فأشار به أيضا إلى ما ورد في ~~بعض طرقه وهو عند الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن الأنصاري بإسناد ~~البخاري إلى أنس قال كانوا إذا قحطوا على عهد النبي ms01623 صلى الله عليه وسلم ~~استسقوا به فيستسقى لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر فذكر الحديث وقد أشار ~~إلى ذلك الإسماعيلي فقال هذا الذي رويته يحتمل المعنى الذي ترجمه بخلاف ما ~~أورده هو (قلت) وليس ذلك بمبتدع لما عرف بالاستقراء من عادته من الاكتفاء ~~بالإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد روى عبد الرزاق من ~~حديث ابن عباس PageV02P411 # أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس قم فاستسق فقام العباس فذكر الحديث ~~فتبين بهذا أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسؤولا وأنه ينزل منزلة ~~الإمام إذا أمره الإمام بذلك وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي ~~صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر ~~فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لامتك ~~فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له ائت عمر الحديث وقد روى سيف ~~في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحرث لالمزني أحد ~~الصحابة وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه القصة أيضا والله الموفق ~~(قوله يتمثل) أي ينشد شعر غيره (قوله وأبيض) بفتح الضاد وهو مجرور برب ~~مقدرة أو منصوب بإضمار أعنى أو أخص والراجح أنه بالنصب عطفا على قوله سيدا ~~في البيت الذي قبله (قوله ثمال) بكسر المثلثة وتخفيف الميم هو العماد ~~والملجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافي قد أطلق على كل من ذلك وقوله عصمة ~~للأرامل أي يمنعهم مما يضرهم والأرامل جمع أرملة وهي الفقيرة التي لا زوج ~~لها وقد يستعمل في الرجل أيضا مجازا ومن ثم لو أوصى للأرامل خص النساء دون ~~الرجال وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السيرة ~~بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا قالها لما تمالأت قريش على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونفروا عنه من يريد الإسلام أولها ولما رأيت القوم لا ود فيهم * ~~وقد قطعوا كل العرا والوسائل وقد جاهرونا ms01624 بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر ~~العدو المزايل (يقول فيها) أعبد مناف أنتم خير قومكم فلا * تشركوا في أمركم ~~كل واغل فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم * تكونوا كما كانت أحاديث وائل ~~(يقول فيها) أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن ~~أرسى ثبيرا مكانه * وراق لبفي حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة * ~~وبالله أن الله ليس بغافل (يقول فيها) كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما ~~نطاعن حوله ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل (يقول ~~فيها) وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار بين بكر بن وائل وأبيض ~~يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل ~~هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل قال السهيلي فإن قيل كيف قال أبو طالب ~~يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى إنما كان ذلك منه بعد الهجرة وأجاب ~~بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش ~~والنبي صلى الله عليه وسلم معه غلام انتهى ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه ~~بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه وسيأتي في الكلام على ~~حديث ابن مسعود ما يشعر بأن سؤال أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~الاستسقاء وقع بمكة وذكر ابن التين أن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه ~~كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرة أو ~~غيره من شأنه وفيه نظر لما تقدم عن بن إسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر ~~كان بعد PageV02P412 # المبعث ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت في كثير ~~من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما ورأيت لعلي بن حمزة البصري ~~جزأ جمع فيه شعر أبي طالب وزعم في أوله أنه كان مسلما وأنه مات على الإسلام ~~وأن الحشوية تزعم أنه مات على الكفر ms01625 وأنهم لذلك يستجيزون لعنه ثم بالغ في ~~سبهم والرد عليهم واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه وقد بينت فساد ذلك كله في ~~ترجمة أبى طالب من كتاب الإصابة وسيأتي بعضه في ترجمة أبي طالب من كتاب ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وقال عمر بن حمزة) أي ابن عبد الله ~~ابن عمر وسالم شيخه هو عمه وعمر مختلف في الاحتجاج به وكذلك عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن دينار المذكور في الطريق الموصولة فاعتضدت إحدى الطريقين ~~بالأخرى وهو من أمثلة أحد قسمي الصحيح كما تقرر في علوم الحديث وطريق عمر ~~المعلقة وصلها أحمد وابن ماجة والإسماعيلي من رواية أبي عقيل عبد الله ابن ~~عقيل الثقفي عنه وعقيل فيهما بفتح العين (قوله يستسقى) بفتح أوله زاد ابن ~~ماجة في روايته على المنبر وفي روايته أيضا في المدينة (قوله يجيش) بفتح ~~أوله وكسر الجيم وآخره معجمة يقال جاش الوادي إذا زخر بالماء وجاشت القدر ~~إذا غلت وجاش الشئ إذا تحرك وهو كناية عن كثرة المطر (قوله كل ميزاب) بكسر ~~الميم وبالزاي معروف وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال ووقع في رواية ~~الحموي حتى يجيش لك بتقديم اللام على الكاف وهو تصحيف (قوله حدثني الحسن بن ~~محمد) هو الزعفراني والأنصاري شيخه يروي عنه البخاري كثيرا وربما أدخل ~~بينهما واسطة كهذا الموضع ووهم من زعم أن البخاري أخرج هذا الحديث عن ~~الأنصاري نفسه (قوله أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا) بضم القاف وكسر ~~المهملة أي أصابهم القحط وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به ~~العباس في هذا الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس ~~لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة ~~وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا ~~إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش ~~الناس وأخرج أيضا من طريق داود عن ms01626 عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال ~~استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث وفيه ~~فخطب الناس عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما ~~يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه ~~العباس واتخذوه وسيلة إلى الله وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله وأخرجه ~~البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر ~~فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ~~ثمان عشرة وكان ابتداؤه الحدود الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح ~~الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا ~~من عدم المطر وقد تقدم من رواية الإسماعيلي رفع حديث أنس المذكور في قصة ~~عمرو العباس وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى ~~بالإسناد المذكور ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير ~~والصلاح وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته ~~بحقه (قوله باب تحويل الرداء في الاستسقاء) ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ~~ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته كما سيأتي (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن PageV02P413 # راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأخرجه من طريقه (قوله عن محمد ~~بن أبي بكر) أي ابن محمد ابن عمرو بن حزم وهو أخو عبد الله بن أبي بكر ~~المذكور في الطريق الثانية من هذا الباب وقد حدث به عن عباد أبوهما أبو بكر ~~بن محمد بن عمرو كما سيأتي بعد خمسة عشر بابا (قوله استسقى فقلب رداءه) ذكر ~~الواقدي أن المريض ردائه صلى الله عليه وسلم كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع ~~وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان يلبسهما في الجمعة ~~والعيدين ووقع في شرح الأحكام لابن بزيزة ذرع الرداء كالذي ذكره الواقدي في ~~ذرع الإزار والأول أولى قال الزين ابن ms01627 المنير ترجم بلفظ التحويل والذي وقع ~~في الطريقين اللذين ساقهما لفظ القلب وكأنه أراد أنهما بمعنى واحد انتهى ~~ولم تتفق الرواة في الطريق الثانية على لفظ القلب فإن رواية أبي ذر حول ~~وكذا هو في أول حديث في الاستسقاء وكذلك أخرجه مسلم من طريق مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر وقد وقع بيان المراد من ذلك في باب الاستسقاء بالمصلى في ~~زيادة سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه قلب رداءه جعل اليمين ~~على الشمال وزاد فيه ابن ماجة وابن خزيمة من هذا الوجه والشمال على اليمين ~~والمسعودي ليس من شرط الكتاب وإنما ذكر زيادته استطرادا وسيأتي بيان كون ~~زيادته موصولة أو معلقة في الباب المذكور إن شاء الله تعالى وله شاهد أخرجه ~~أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ فجعل عطافه الأيمن على ~~عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقة الأيمن وله من طريق عمارة بن غزية عن ~~عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ~~ثقلت عليه قلبها على عاتقه وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما هم به صلى ~~الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن ~~الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله والذي في الأم ما ذكرته ~~والجمهور على استحباب التحويل فقط ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن ~~أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شئ من ذلك واستحب الجمهور أيضا أن يحول ~~الناس بتحويل الإمام ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا ~~الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث وأبو يوسف يحول الإمام وحده واستثنى ~~بن الماجشون النساء فقال لا يستحب في حقهم ثم أن ظاهر قوله فقلب رداءه أن ~~التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء وليس كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء ~~الاستسقاء وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه حول رداءه حين استقبل ~~القبلة ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن ms01628 أبي بكر بن محمد وإنه لما أراد أن ~~يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله للمصنف كما سيأتي بعد أبواب وله من ~~رواية الزهري عن عباد فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه ~~فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء واختلف في حكمة ~~هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه بن ~~العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل أمارة بينه ~~وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب بان الذي جزم به يحتاج إلى ~~نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق ~~جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال ~~فهو أولى من القول بالظن وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه ~~عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال PageV02P414 # وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضى الثبوت على العاتق فالحمل على ~~المعنى الأول أولى فإن الأتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص والله ~~أعلم (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة قوله قال عبد الله بن أبي بكر أي قال ~~قال ويجوز أن يكون بن عيينة حذف الصيغة مرة وجرت عادتهم بحذف إحداهما من ~~الخط وفي حذفها من اللفظ بحث ووقع عند الحموي والمستملي بلفظ عن عبد الله ~~وصرح بن خزيمة في روايته بتحديث عبد الله به لابن عيينة (قوله أنه سمع عباد ~~ابن تميم يحدث أباه) الضمير في قوله أباه يعود على عبد الله بن أبي بكر لا ~~على عباد وضبطه الكرماني بضم الهمزة وراء بدل الموحدة أي أظنه ولم أر ذلك ~~في شئ من الروايات التي اتصلت لنا ومقتضاه أن الراوي لم يجزم بأن رواية ~~عباد له عن عمه ووقع في بعض النسخ من ابن ماجة عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن أبيه عن عبد الله بن ms01629 زيد وقوله عن أبيه زيادة وهي وهم ~~والصواب ما وقع في النسخ المعتمدة من ابن ماجة عن محمد بن الصباح وكذا لابن ~~خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء كلاهما عن سفيان قال حدثنا المسعودي ويحيى ~~هو ابن سعيد عن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان فقلت لعبد ~~الله أي بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد بن تميم ~~فقال عبد الله بن أبي بكر سمعته أنا من عباد يحدث أبي عن عبد الله بن زيد ~~بن أبي بكر فذكر الحديث (قوله خرج إلى المصلى فاستسقى) في رواية الزهري ~~المذكورة بالناس يستسقى ولم أقف في شئ من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب ~~ذلك ولا صفته صلى الله عليه وسلم حال الذهاب إلى المصلى وعلى وقت ذهابه وقد ~~وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وابن حبان قالت شكا الناس إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبره فوضع له بالمصلى ووعد الناس ~~يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث وفي حديث ~~ابن عباس عند أحمد وأصحاب السنن خرج النبي صلى الله عليه وسلم متبذلا ~~متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر وفي حديث أبي الدرداء عند ~~البزار والطبراني قحط المطر فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقى ~~لنا فغدا نبي الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقد حكى ابن المنذر الاختلاف ~~في وقتها والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها ~~تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين وهل تصنع صارت استنبط بعضهم من كونه صلى ~~الله عليه وسلم جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهارية كالعيد وإلا فلو ~~كانت تصلي صارت لأسر فيها بالنهار وجهر صارت كمطلق النوافل ونقل ابن قدامة ~~الإجماع على أنها لا تصلي في وقت الكراهة وأفاد ابن حبان أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان ms01630 سنة ست من الهجرة (قوله ~~فاستقبل القبلة وحول رداءه) تقدم ما فيه قريبا (قوله وصلى ركعتين) في رواية ~~يحيى بن سعيد المذكورة عند ابن خزيمة وصلى بالناس ركعتين وفي رواية الزهري ~~الآتية في باب كيف حول ظهره ثم صلى الناس ركعتين واستدل به على أن الخطبة ~~في الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس المذكورين لكن وقع ~~عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ~~وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة حيث قال فصلى بنا ركعتين بغير أذان ~~ولا أقاموا لمرجح عند الشافعية والمالكية الثاني وعن أحمد رواية كذلك ~~ورواية يخير ولم يقع في شئ من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة ~~PageV02P415 # مذكورة ولا ما يقرأ فيها وقد أخرج الدارقطني من حديث ابن عباس أنه يكبر ~~فيهما سبعا وخمسا كالعيد وأنه يقرأ فيهما بسبح وهل أتاك وفي إسناده مقال ~~لكن أصله في السنن بلفظ ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد فأخذ بظاهره ~~الشافعي فقال يكبر فيهما ونقل الفاكهي شيخ شيوخنا عن الشافعي استحباب ~~التكبير حال الخروج إليها كما في العيد وهو غلط منه عليه ويمكن الجمع بين ~~ما اختلف من الروايات في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ~~ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شئ وبعضهم على شئ وعبر بعضهم عن ~~الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف وأما قول بن بطال إن رواية أبي بكر بن ~~محمد دالة على تقديم الصلاة على الخطبة وهو أضبط من ولديه عبد الله ومحمد ~~فليس ذلك بالبين مسياق البخاري ولا مسلم والله أعلم وقال القرطبي يعتضد ~~القول بتقديم الصلاة على الخطبة لمشابهتها بالعيد وكذا ما تقرر من تقديم ~~الصلاة أمام الحاجة وقد ترجم المصنف لهذا الحديث أيضا الدعاء في الاستسقاء ~~قائما واستقبال القبلة فيه وحمله ابن العربي على حال الصلاة ثم قال يحتمل ~~أن يكون ذلك خاصا بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه وقد ترجم له المصنف ms01631 في ~~الدعوات بالدعاء مستقبل القبلة من غير قيد بالاستسقاء وكأنه ألحقه به لأن ~~الأصل عدم الاختصاص وترجم أيضا لكونها ركعتين وهو إجماع عند من قال بها ~~ولكونها في المصلى وقد استثنى الخفاف من الشافعية مسجد مكة كالعيد وبالجهر ~~بالقراءة في الاستسقاء وبتحويل الظهر إلى الناس عند الدعاء وهو من لازم ~~استقبال القبلة (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف وقوله كان ابن عيينة الخ ~~يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن يكون سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله ~~المذكور ويرجح الثاني أن الإسماعيلي أخرجه عن جعفر الفريابي عن علي بن عبد ~~الله بهذا الإسناد فقال عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء وكذا أخرجه ~~النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان وتعقبه بأن ابن عيينة غلط فيه (قوله لأن ~~هذا) يعني راوي حديث الاستسقاء (عبد الله) أي هو عبد الله (بن زيد بن عاصم) ~~فالتقدير لأن هذا أي عبد الله بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم (قوله ~~مازن الأنصار) احتراز عن مازن تميم وهو مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم أو ~~مازن قيس وهو مازن بن منصور بن الحرث بن خصفة بمعجمة ثم مهملة مفتوحتين ابن ~~قيس بن عيلان ومازن بن صعصعة بن معاوية ببكر بن هوازن ومازن ضبة وهو مازن ~~بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ومازن شيبان وهو مازن بن ذهل بن ~~ثعلبة ابن شيبان وغيرهم قال الرشاطي مازن في القبائل كثير والمازن في اللغة ~~بيض النمل وقد حذف البخاري مقابله والتقدير وذاك أي عبد الله بن زيد رائي ~~الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة ~~إلى الأنصاري ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية وافترقا في الجد والبطن الذي ~~من الخزرج لأن حفيد عاصم من مازن وحفيد عبد ربه من بلحرث ابن الخزرج والله ~~أعلم (قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه) هكذا ~~وقعت هذه الترجمة ms01632 في رواية الحموي وحدث خالية من حديث ومن أثر قال ابن رشيد ~~كأنها كانت في رقعة مفردة فأهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديث ~~وأليق شئ بها حديث عبد الله بن مسعود يعنى المذكور في ثاني باب من ~~الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا ~~فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم (قوله باب PageV02P416 # الاستسقاء في المسجد الجامع) أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ~~ليس بشرط في الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس ~~وذلك حاصل في المسجد الأعظم بناء على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد ~~الجامع بخلاف ما حدث في هذه الإعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان وقد ~~ترجم له المصنف بعد ذلك من اكتفى بصلاة الجمعة في خطبة الاستسقاء وترجم له ~~أيضا الاستسقاء في خطبة الجمعة فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم ~~الجمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ومدار الطرق الثلاثة على ~~شريك فالأولى عن أبي ضمرة والثانية عن مالك والثالثة عن إسماعيل بن جعفر ~~ثلاثتهم عن شريك وأخرجه أيضا من طرق أخرى عن أنس سنشير إليها عند النقل ~~لزوائدها إن شاء الله تعالى (قوله أن رجلا) لم أقف على تسميته في حديث أنس ~~وروى الإمام أحمد من حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب ~~المذكور وسأذكر بعض سياقه بعد قليل وروى البيهقي في الدلائل من طريق مرسلة ~~ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ولكن رواه ابن ~~ماجة من طريق شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واحذر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله استسق الله عز وجل فرفع يديه فقال اللهم اسقنا ~~الحديث ففي هذا أنه غير كعب وسيأتي بعد أبواب في هذه القصة فأتاه أبو سفيان ~~ومن ثم ms01633 زعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب وهو وهم لأنه جاء في واقعة أخرى كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين وقد تقدم ~~في الجمعة من رواية إسحق بن أبي طلحة عن أنس أصاب الناس سنة أي جدب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة قام أعرابي وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد عن أنس أتى رجل أعرابي من ~~أهل البدو وأما قوله في رواية ثابت الآتية في باب الدعاء إذا كثر المطر عن ~~أنس فقام الناس فصاحوا فلا يعارض ذلك لأنه يحتمل أن يكونوا سألوه بعد أن ~~سأل ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من طلب ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وقد وقع في رواية ثابت أيضا عند أحمد إذ ~~قال بعض أهل المسجد وهي ترجح الاحتمال الأول (قوله من باب كان وجاه المنبر) ~~بكسر واو وجاه ويجوز ضمها أي مواجهة ووقع في شرح ابن التين أن معناه مستدبر ~~القبلة وهو وهم وكأنه ظن أن الباب المذكور كان مقابل ظهر المنبر وليس الأمر ~~كذلك ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر من باب كان نحو دار القضاء وفسر بعضهم ~~دار القضاء بأنها دار الإمارة وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب وسميت ~~دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ~~ذلك فقيل لها دار القضاء ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى بن عمر وذكر عمر بن ~~شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني سمعت ابن أبي فديك عن عمه كانت ~~دار القضاء لعمر فأمر عبد الله وحفصة أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه ~~فباعوها من معاوية وكانت تسمى دار القضاء قال ابن أبي فديك سمعت عمي يقول ~~إن كانت لتسمى دار قضاء الدين قال وأخبرني عمي أن الخوخة الشارعة في دار ~~القضاء غربي المسجد هي ms01634 خوخة أبي بكر الصديق التي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وقد صارت بعد ذلك إلى ~~مروان PageV02P417 # وهو أمير المدينة فلعلها شبهة من قال إنها دار الإمارة فلا يكون غلطا كما ~~قال صاحب المطالع وغيره وجاء في تسميتها دار القضاء قول آخر رواه عمر بن ~~شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني أيضا عن عبد العزيز بن عمران عن ~~راشد بن حفص عن أم الحكم بنت عبد الله عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت كانت ~~دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف وإنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن بن ~~عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضى الأمر فيها فباعها بنو عبد الرحمن من ~~معاوية بن أبي سفيان قال عبد العزيز فكانت فيها الدواوين وبيت المال ثم ~~صيرها السفاح رحبة للمسجد وزاد أحمد في رواية ثابت عن أنس إني لقائم عند ~~المنبر فأفاد بذلك قوة بذلك قوة ضبطه للقصة لقربه ومن ثم لم يرد هذا الحديث ~~بهذا السياق كله إلا من روايته (قوله قائم يخطب) زاد في رواية قتادة في ~~الأدب بالمدينة (قوله فقال يا رسول الله) هذا يدل على أن السائل كان مسلما ~~فانتفى أن يكون أبا سفيان فإنه حين سؤاله لذلك كان لم يسلم كما سيأتي في ~~حديث عبد الله ابن مسعود قريبا (قوله هلكت الأموال في رواية كريمة وأبي ذر ~~جميعا عن الكشميهني المواشي وهو المراد بالأموال هنا لا الصامت وقد تقدم في ~~كتاب الجمعة بلفظ هلك الكراع وهو بضم الكاف يطلق على الخيل وغيرها وفي ~~رواية يحيى بن سعيد الآتية هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس وهو من ذكر ~~العام بعد الخاص والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات ~~المفقودة بحبس المطر (قوله وانقطعت السيل) في رواية الأصيلي وتقطعت بمثناة ~~وتشديد الطاء والمراد بذلك أن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر أو لكونها لا ~~تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها وقيل المراد ms01635 نفاد ما عند الناس من ~~الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه يجلبونه إلى الأسواق ووقع في رواية ~~قتادة الآتية عن أنس قحط المطر أي قل وهو بفتح القاف والطاء وحكي بضم ثم ~~كسر وزاد في رواية ثابت الآتية عن أنس واحمرت الشجر واحمرارها كناية عن يبس ~~ورقها لعدم شربها الماء أو لانتثاره فتصير الشجر أعوادا بغير ورق ووقع ~~لأحمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه الألفاظ يحتمل أن يكون الرجل قال ~~كلها ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى لأنها متقاربة ~~فلا تكون غلطا كما قال صاحب المطالع وغيره (قوله فادع الله يغيثنا) أي فهو ~~يغيثنا وهذه رواية الأكثر ولأبي ذر أن يغيثنا وفي رواية إسماعيل ابن جعفر ~~الآتية للكشميهني يخضعوا بالجزم ويجوز الضم في يغيثنا على أنه من الإغاثة ~~وبالفتح على أنه من الغيث ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال ~~اللهم أغثنا ووقع في رواية قتادة فادع الله أن يسقينا وله في الأدب فاستسق ~~ربك قال قاسم بن ثابت رواه لنا موسى بن هارون اللهم أغثنا وجائز أن يكون من ~~الغوث أو من الغيث والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث وقال بن ~~القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر وأغاثهم أجاب دعاءهم ويقال ~~غاث وأغاث بمعنى والرباعي أعلى وقال بن دريد الأصل غاثه الله يغوثه غوثا ~~فأغيث واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن الغيث ويحتمل أن يكون معنى أغثنا ~~أعطنا غوثا وغيثا (قوله فرفع يديه) زاد النسائي في رواية سعيد عن يحيى بن ~~سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون وزاد في ~~رواية شريك حذاء وجهه ولابن خزيمة من رواية حميد عن أنس حتى رأيت بياض ~~إبطيه وتقدم في الجمعة بلفظ فمد يديه ودعا زاد في رواية قتادة في الأدب ~~فنظر إلى السماء PageV02P418 # قوله فقال اللهم اسقنا) أعاده ثلاثا في هذه الرواية ووقع في رواية ثابت ~~الآتية عن أنس اللهم اسقنا مرتين والأخذ بالزيادة ms01636 أولى كالغرماء ما تقدم في ~~العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا (قوله لا والله) كذا ~~للأكثر بالواو ولأبي ذر بالفاء وفي رواية ثابت المذكورة وأيم الله (قوله من ~~سحاب) أي مجتمع (ولا قزعة) بفتح القاف والزاي بعدها مهملة أي سحاب متفرق ~~قال ابن سيده القزع قطع من السحاب رقاق زاد أبو عبيد وأكثر ما يجئ في ~~الخريف (قوله ولا شيئا) بالنصب عطفا على موضع الجار والمجرور أي ما نرى ~~شيئا والمراد نفى علامات المطر من ريح وغيره (قوله وما بيننا وبين سلع) ~~بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة وقد حكى أنه بفتح اللام (قوله ~~من بيت ولا دار) أي يحجبنا عن رؤيته وأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودا ~~لا مستترا ببيت ولا غيره ووقع في رواية ثابت في علامات النبوة قال قال أنس ~~وإن السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك مشعر بعدم السحاب أيضا ~~(قوله فطلعت) أي ظهرت (من ورائه) أي سلع وكأنها نشأت من جهة البحر لأن وضع ~~سلع يقتضى ذلك (قوله مثل الترس) أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر لأن ~~في رواية حفص بن عبيد الله عند أبي عوانة فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا ~~أنظر إليها فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة وفي رواية ثابت المذكورة فهاجت ريح ~~أنشأت سحابا ثم اجتمع وفي رواية قتادة في الأدب فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ~~وفي رواية إسحق الآتية حتى ثار السحاب أمثال الجبال أي لكثرته وفيه ثم لم ~~ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته وهذا يدل على أن السقف وكف ~~لكونه كان من جريد النخل (قوله فلما توسطت السماء انتشرت) هذا يشعر بأنها ~~استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق فانبسطت حينئذ وكأن فائدته تعميم الأرض ~~بالمطر (قوله ما رأينا الشمس سبتا) كناية عن استمرار الغيم الماطر وهذا في ~~الغالب وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية وقد تحجب الشمس بغير مطر وأصرح ~~من ذلك رواية إسحاق الآتية ms01637 بلفظ فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد ~~والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وأما قوله سبتا فوقع للأكثر بلفظ السبت يعني ~~أحد الأيام والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشئ باسم بعضه كما يقال جمعة ~~قاله صاحب النهاية قال ويقال أراد قطعة من الزمان وقال الزين بن المنير ~~قوله سبتا أي من السبت إلى السبت أي جمعة وقال المحب الطبري مثله وزاد أن ~~فيه تجوزا لأن السبت لم يكن مبدأ ولا الثاني منتهى وإنما عبر أنس بذلك لأنه ~~كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما ~~سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين ~~كذلك وحكى النووي تبعا لغيره كثابت في الدلائل أن المراد بقوله سبتا قطعة ~~من الزمان ولفظ ثابت الناس يقولون معناه من سبت إلى سبت وإنما السبت قطعة ~~من الزمان وأن الداودي رواه بلفظ ستا وهو تصحيف وتعقب بأن الداودي لم ينفرد ~~بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملي هنا ستا وكذا رواه سعيد ابن منصور ~~عن الدراوردي عن شريك ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس وكأن من ادعى أنه ~~تصحيف استبعد اجتماع قوله ستا مع قوله في رواية إسماعيل بن جعفر الآتية ~~سبعا وليس بمستبعد لأن من قال ستا أراد ستة أيام تامة ومن قال سبعا أضاف ~~أيضا يوما ملفقا من الجمعتين وقد وقع في رواية مالك عن شريك فمطرنا من جمعة ~~إلى جمعة وفي رواية للنسفي فدامت جمعة وفي رواية PageV02P419 # عبدوس والقابسي فيما حكاه عياض سبتنا كما يقال جمعتنا ووهم من عزا هذه ~~الرواية لأبي ذر وفي رواية قتادة الآتية فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا ~~أي من كثرة المطر وقد تقدم للمصنف في الجمعة من وجه آخر بلفظ فخرجنا نخوض ~~الماء حتى أتينا منازلنا ولمسلم في رواية ثابت فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه ~~نفسه أن يأتي أهله ولابن خزيمة في رواية حميد حتى أهم الشاب القريب الدار ~~الرجوع إلى أهله وللمصنف في الأدب ms01638 من طريق قتادة حتى سألت مثاعب المدينة ~~ومثاعب جمع مثعب بالمثلثة وآخره موحدة مسيل الماء (قوله ثم دخل رجل من ذلك ~~الباب في الجمعة المقبلة) ظاهره أنه غير الأول لأن النكرة إذا تكررت دلت ~~على التعدد وقد قال شريك في آخر هذا الحديث هنا سألت أنسا أهو الرجل الأول ~~قال لا أدرى وهذا يقتضى أنه لم يجزم بالتغاير فالظاهر أن القاعدة المذكورة ~~محمولة على الغالب لأن أنسا من أهل اللسان وقد تعددت وسيأتي في رواية إسحق ~~عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وكذا لقتادة في الأدب وتقدم في الجمعة من ~~وجه آخر كذلك وهذا يقتضى أنه كان يشك فيه وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد ~~فأتى الرجل فقال يا رسول الله ومثله لأبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ ~~فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الا عربي في الجمعة الأخرى وأصله في مسلم وهذا ~~يقتضى الجزم بكونه واحدا فلعل أنسا تذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن كان ~~تذكره ويؤيد ذلك رواية البيهقي في الدلائل من طريق يزيد أن عبيدا السلمي ~~قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة ~~وفيه خارجة بن حصن أخو عيينة قدموا على إبل عجاف فقالوا يا رسول الله أدع ~~لنا ربك أن يغيثنا فذكر الحديث وفيه فقال اللهم أسق بلدك وبهيمك وانشر ~~بركتك اللهم اسقنا غيثا مغيثا مر يأمر يعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا ~~غير ضار اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على ~~الأعداء وفيه قال فلا والله ما نرى في السماء من قزعة ولا سحاب وما بيد ~~المسجد وسلع من بناء فذكر نحو حديث أنس بتمامه وفيه قال الرجل يعني الذي ~~سأله أن يستسقى لهم هلكت الأموال الحديث كذا في الأصل والظاهر أن السائل هو ~~خارجة المذكور لكونه كان كبير الوفد ولذلك سمي من بينهم والله أعلم وأفادت ~~هذه الرواية صفة الدعاء المذكور والوقت الذي وقع فيه ms01639 (قوله هلكت الأموال ~~وانقطعت السبل) أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن كثرة الماء انقطع ~~المرعى بسببها فهلكت المواشي من عدم الرعى أو لعدم ما يكنها من المطر ويدل ~~على ذلك قوله في رواية سعيد عن شريك عند النسائي من كثرة الماء وأما انقطاع ~~السبل فلتعذر سلوك الطرق من كثرة الماء وفي رواية حميد عند ابن خزيمة ~~واحتبس الركبان وفي رواية مالك عن شريك تهدمت البيوت وفي رواية إسحق الآتية ~~هدم البناء وغرق المال (قوله فادع الله يمسكها) يجوز في يمكسها الضم ~~والسكون وللكشميهني هنا أن يمسكها والضمير يعود على الأمطار أو على السحاب ~~أو على السماء والعرب تطلق على المطر سماء ووقع في رواية سعيد عن شريك أن ~~يمسك عنا الماء وفي رواية أحمد من طريق ثابت أن يرفعها عنا وفي رواية قتادة ~~في الأدب فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك وفي رواية ثابت فتبسم زاد في رواية ~~حميد لسرعة ملال ابن آدم (قوله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه) ~~تقدم الكلام عليه قريبا (قوله اللهم حوالينا) بفتح اللام وفيه حذف تقديره ~~اجعل أو أمطر والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور (قوله PageV02P420 # ولا علينا) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم ~~فأراد إخراجها بقوله ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف ~~وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى أن ~~طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر ~~فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل ~~بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذ ~~كانوا يكرهون ذلك أنفا أه (قوله اللهم على الآكام) فيه بيان للمراد بقوله ~~حوالينا والإكام بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد جمع أكمة بفتحات قال ابن البرقي ~~هو التراب المجتمع وقال الداودي هي أكبر من الكدية وقال القزاز هي التي من ~~حجر واحد وهو قول الخليل وقال الخطابي ms01640 هي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير ~~وقيل ما ارتفع من الأرض وقال الثعالبي الأكمة أعلى من الرابية وقيل دونها ~~(قوله والظراب) بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن وقال ~~القزاز هو الجبل المنبسط ليس بالعالي وقال الجوهري الرابية الصغيرة (قوله ~~والأودية) في رواية مالك بطون الأودية والمراد بها ما يتحصل فيه الماء ~~لينتفع به قالوا ولم تسمع أفعلة جمع فاعل إلا الأودية جمع واد وفيه نظر ~~وزاد مالك في روايته ورؤوس الجبال قوله فانقطعت أي السماء أو السحابة ~~الماطرة والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة وفي رواية مالك فانجابت ~~عن المدينة انجياب الثوب أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه وفي رواية ~~سعيد عن شريك فما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق ~~السحاب حتى ما نرى منه شيئا والمراد بقوله ما ترى منه شيئا أي في المدينة ~~ولمسلم في رواية حفص فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملاحين تطوى والملا بضم ~~الميم والقصر وقد يمد جمع ملاءة وهو ثوب معروف وفي رواية قتادة عند المصنف ~~فلقد رأيت السحاب ينقطع يمينا وشمالا يمطرون أي أهل النواحي ولا يمطر أهل ~~المدينة وله في الأدب فجعل السحاب يتصدع عن المدينة وزاد فيه يريهم الله ~~كرامة نبيه وإجابة دعوته وله في رواية ثابت عن أنس فتكشطت أي تكشفت فجعلت ~~تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة وأنها لمثل ~~الإكليل ولأحمد من هذا الوجه فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كأنا في ~~إكليل والإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شئ دار من جوانبه واشتهر لما ~~يوضع على الرأس فيحيط به وهو من ملابس الملوك كالتاج وفي رواية أسحق عن أنس ~~فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل ~~الجوبة والجوبة بفتح الجيم الموحدة وهي الحفرة المستديرة الواسعة والمراد ~~بها هنا الفرجة في السحاب وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا الترس وضبطها ~~الزين بن المنير تبعا لغيره ms01641 بنون بدل الموحدة ثم فسره بالشمس إذا ظهرت في ~~خلال السحاب لكن جزم عياض بأن من قاله بالنون فقد صحف وفي رواية إسحق من ~~الزيادة أيضا وسال الوادي وادي قناة شهرا وقناة بفتح القاف والنون الخفيفة ~~علم على أرض ذات مزارع بناحية أحد وواديها أحد أودية المدينة المشهورة قاله ~~الحازمي وذكر محمد بن الحسن المخزومي في أخبار المدينة بإسناد له أن أول من ~~سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل الإسلام وفي رواية له أن تبعا ~~بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة فقال نظرت فإذا قناة حب ولا تبن والجرف ~~حب وتبن والحرار يعني جمع حرة بمهملتين لا حب ولا تبن أه وتقدم في الجمعة ~~من هذا الوجه وسال الوادي قناة وأعرب بالضم على البدل على أن قناة اسم ~~الوادي ولعله من PageV02P421 # تسمية الشئ باسم ما جاوره وقرأت بخط الرضي الشاطبي قال الفقهاء تقوله ~~بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من القنوات وليس كذلك أه وهذا الذي ذكره قد ~~جزم به بعض الشراح وقال هو على التشبيه أي سأل مثل القناة وقوله في الرواية ~~المذكورة الا حدث بالجود هو بفتح الجيم المطر الغزير وهذا يدل على أن المطر ~~استمر فيما سوى المدينة فقد يشكل بأنه يستلزم أن قول السائل هلكت الأموال ~~وانقطعت السبل لم يرتفع الاهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوبه ويمكن الجواب ~~بأن المراد أن المطر استمر حول المدينة من الإكام والظراب وبطون الأودية لا ~~في الطرق المسلوكة ووقوع المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو كانت تجاورها ~~وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد للماشية أماكن تكنها وترعى فيها بحيث لا يضرها ~~ذلك المطر فيزول الإشكال وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز ~~مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع ~~بالكلام ولا تنقطع بالمطر وفيه قيام الواحد بأمر الجماعة وإنما لم يباشر ~~ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتداء ~~بالسؤال ومنه قول أنس كان يعجبنا أن يجئ الرجل ms01642 من البادية فيسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول ~~واجابتهم لذلك ومن أدبه بث الحال لهم قبل الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة ~~التوجه فترجى الإجابة عنده وفيه تكرار الدعاء ثلاثا وإدخال دعاء الاستسقاء ~~في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال والاجتزاء ~~بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع ~~الجمعة وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة ~~والسلام عقبه أو معه ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال ~~السحاب أمره بمجرد الإشارة وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر ~~مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع كلاهما ~~وإبقاء النفع ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن ~~يتسخطها لعارض يعرض فيها بل يسأل الله رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة وفيه ~~أن الدعاء برفع كلاهما لا ينافي التوكل وإن كان مقام الأفضل التفويض لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عالما بما وقع لهم من الجدب وأخر السؤال في ذلك ~~تفويضا لربه ثم أجابهم إلى الدعاء لما سألوه في ذلك بيانا للجواز وتقرير ~~السنة في هذه العبادة الخاصة أشار إلى ذلك بن أبي جمرة نفع الله به وفيه ~~جواز تبسم الخطيب على المنبر تعجبا من أحوال الناس وجواز الصياح في المسجد ~~بسبب الحاجة المقتضية لذلك وفيه اليمين لتأكيد الكلام ويحتمل أن يكون ذلك ~~جرى على اختلفوا أنس بغير قصد اليمين واستدل به على جواز الاستسقاء بغير ~~صلاة مخصوصة وعلى أن الاستسقاء لا تشرع فيه صلاة فأما الأول فقال به ~~الشافعي وكرهه سفيان الثوري وأما الثاني فقال به أبو حنيفة كما تقدم وتعقب ~~بأن الذي وقع في هذه القصة مجرد دعاء لا ينافي مشروعية الصلاة لها وقد بينت ~~في واقعة أخرى كما تقدم واستدل به على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء ~~قاله ابن بطال وتعقب بما سيأتي في رواية ms01643 يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون وقد استدل به المصنف في الدعوات على ~~رفع اليدين في كل دعاء وفي الباب عدة أحاديث جمعها المنذري في جزء مفرد ~~وأورد منها النووي في صفة الصلاة في شرح المهذب قدر ثلاثين حديثا وسنذكر ~~وجه الجمع بينها وبين قول أنس كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء بعد ~~PageV02P422 # أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الدعاء بالاستصحاء للحاجة ~~وقد ترجم له البخاري بعد ذلك (قوله باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير ~~مستقبل القبلة) أورد فيه حديث أنس المذكور من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك ~~المذكور وقد تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله فيه يوم الجمعة في رواية ~~كريمة يوم جمعة بالتنكير (قوله باب الاستسقاء على المنبر) أورد فيه الحديث ~~المذكور أيضا من رواية قتادة عن أنس وقد تقدمت فوائده أيضا (قوله باب من ~~اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء) أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق ~~مالك عن شريك وقد تقدم ما فيه أيضا وقوله فيه فدعا فمطرنا في رواية الأصيلي ~~فادع الله بدل فدعا وكل من اللفظين مقدر فيما لم يذكر فيه وفيه تعقب على من ~~استدل به لمن يقول لا تشرع الصلاة للاستسقاء لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة ~~(قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر) أورد فيه الحديث المذكور ~~أيضا من طريق أخرى عن مالك وقد تقدم ما فيه ومراده بقوله من كثرة المطر أي ~~وسائر ما ذ كر في الحديث مما يشرع الاستصحاء عند الجوزي وظاهره أن الدعاء ~~بذلك متوقف على سبق السقيا وكلام الشافعي في الأم يوافقه وزاد أنه لا يسن ~~الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة ~~أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال من الشافعية إنه ليس قول ~~الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء لأنه لم ترد به السنة (قوله باب ما ~~قيل إن النبي صلى الله ms01644 عليه وسلم لم يحول رداءه الخ) إنما عبر عنه ~~PageV02P423 # بلفظ قيل مع صحة الخبر لأن الذي قال في الحديث ولم يذكر أنه حول رداءه ~~يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه فلأجل هذا التردد لم يجزم ~~بالحكم وأيضا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضى نفى الوقوع وأما تقييده بقوله ~~يوم الجمعة فليبين أن قوله فيما مضى باب تحويل الرداء في الاستسقاء أي الذي ~~يقام في المصلى وهذا السياق الذي أورده المصنف لهذا الحديث في هذا الباب ~~مختصر جدا وسيأتي مطولا من الوجه المذكور بعد أثنى عشر بابا وفيه يخطب على ~~المنبر يوم الجمعة (قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقى لهم لم ~~يردهم) أورد فيه الحديث المذكور من وجه آخر عن مالك أيضا قال الزين بن ~~المنير تقدم له باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا والفرق بين الترجمتين أن ~~الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا إلى الاستسقاء والثانية ~~لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم (قوله باب إذا استشفع المشركون ~~بالمسلمين عند القحط) قال الزين بن المنير ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة ~~من الاستبداد بالاستسقاء كذا قال ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ واستشكل ~~بعض شيوخنا مطابقة حديث ابن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل ~~فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه ~~الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا انتهى ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ~~ويمكن أن يقال هي مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر ~~الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك فإن الجامع ~~بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك ~~من مطالب الشرع ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب ~~إذا من الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا أجابهم مطلقا أو ms01645 أجابهم بشرط ~~أن يكون هو الذي دعا عليهم أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا ولا دلالة فيما وقع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره إذ الظاهر أن ~~ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ولعله ~~حذف جواب إذ الوجود هذه الاحتمالات ويمكن أن يقال إذا رجا إمام المسلمين ~~رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم (قوله ~~عن مسروق قال أتيت ابن مسعود) سيأتي في تفسير الروم بالإسناد المذكور في ~~أوله بينما رجل يحدث في كندة فقال يجئ دخان يوم القيامة فذكر القصة وفيها ~~ففزعنا فأتيت ابن مسعود الحديث (قوله فقال إن قريشا أبطئوا) سيأتي في ~~الطريق المذكورة إنكار بن مسعود لما قاله القاص المذكور وسنذكر في تفسير ~~سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد ~~بقوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ~~ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء (قوله فدعا ~~عليهم) تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا ~~كسبع يوسف وهو منصوب بفعل تقديره أسألك أو سلط عليهم وسيأتي في تفسير سورة ~~يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان اللهم أعنى عليهم ~~إلى آخره وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش ~~بذلك كان عقب فتأسف على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في الطهارة وكان ~~ذلك بمكة قبل الهجرة وقد دعا النبي صلى PageV02P424 # الله عليه وسلم عليهم بذلك بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل ~~الاستسقاء من حديث أبي هرير ولا يلزم من ذلك اتحاد هذا القصص إذ لا مانع أن ~~يدعو بذلك عليهم مرارا والله أعلم (قوله فجاءه أبو سفيان) يعني الأموي والد ~~معاوية والظاهر أن مجيئه كان قبل الهجرة لقول ابن مسعود ثم عادوا فذلك قوله ~~يوم نبطش البطشة الكبرى ms01646 يوم بدر ولينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر ~~وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال وأبيض يستسقى ~~الغمام بوجهه * البيت لكن سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة ~~المذكورة وقعت بالمدينة فإن لم يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله ~~المستعان (قوله جئت تأمر بصلة الرحم) يعني والذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك ~~فينبغي أن تصل رحمك بالدعاء لهم ولم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا ~~لهم وسيأتي هذا الحديث في تفسير سورة ص بلفظ فكشف عنهم ثم عادوا وفي سورة ~~الدخان من وجه آخر بلفظ فاستسقى لهم فسقوا ونحوه في رواية أسباط المعلقة ~~(قوله بدخان مبين الآية) سقط قوله الآية لغير أبي ذر وسيأتي ذكر بقية ~~اختلاف الرواية في تفسير سورة الدخان (قوله يوم نبطش البطشة الكبرى) زاد ~~الأصيلي بقية الآية (قوله وزاد أسباط) هو ابن نصر ووهم من زعم أنه أسباط بن ~~محمد (قوله عن منصور) يعني شوال المذكور قبله إلى بن مسعود وقد وصله ~~الجوزقي والبيهقي من رواية علي بن ثابت عن أسباط ابن نصر عن منصور وهو بن ~~المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال لما رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الناس إدبارا فذكر نحو الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان ~~وناس من أهل مكة فقالوا يا محمد إنك تزعم إنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا ~~فادع الله لهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث الحديث وقد ~~أشاروا بقولهم بعثت رحمة إلى قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ~~(قوله فسقوا الناس حولهم) كذا في جميع الروايات في الصحيح بضم السين والقاف ~~وهو على لغة بني الحرث وفي رواية البيهقي المذكورة فأسقى الناس حولهم وزاد ~~بعد هذا فقال يعني ابن مسعود لقد مرت آية الدخان وهو الجوع الخ وقد تعقب ~~الداودي وغيره هذه الزيادة ونسبوا أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله وشكا ~~الناس كثرة ms01647 المطر الخ وزعموا أنه أدخل حديثا في حديث وأن الحديث الذي فيه ~~شكوى كثرة المطر وقوله اللهم حوالينا لا علينا لم يكن في قصة قريش وإنما هو ~~في القصة التي رواها أنس وليس هذا التعقب عندي بجيد إذ لا مانع أن يقع ذلك ~~مرتين والدليل على أن أسباط بن نصر لم يغلط ما سيأتي في تفسير الدخان من ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى في هذا الحديث فقيل يا رسول الله ~~استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال لمضر إنك لجرئ فاستسقى فسقوا أه والقائل ~~فقيل يظهر لي أنه أبو سفيان لما ثبت في كثير من طرق هذا الحديث في الصحيحين ~~فجاءه أبو سفيان ثم وجدت في الدلائل للبيهقي من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو ~~بن مرة عن سالم على أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة أو مرة بن ~~كعب قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر فأتاه أبو سفيان فقال ~~أدع الله لقومك فإنهم قد هلكوا ورواه أحمد وابن ماجة من رواية الأعمش عن ~~عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن كعب بن مرة ولم يشك فأبهم أبا سفيان قال جاءه ~~رجل فقال استسق الله لمضر فقال إنك لجرئ المضر قال يا رسول الله استنصرت ~~الله فنصرك PageV02P425 # ودعوت الله فأجابك فرفع يديه فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا ~~طبقا عاجلا غير راثب نافعا غير ضار قال فأجيبوا فما لبثوا أن أتوه فشكوا ~~إليه كثرة المطر فقالوا قد تهدمت البيوت فرفع يديه وقال اللهم حوالينا لا ~~علينا فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا فظهر بذلك أن هذا الرجل المبهم ~~المقول له إنك لجرئ هو أبو سفيان لكن يظهر لي أن فاعل قال يا رسول الله ~~استنصرت الله الخ هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر لما أخرجه أحمد أيضا ~~والحاكم من طريق شعبة أيضا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ms01648 مضر فأتيته فقلت يا رسول الله إن الله قد ~~نصرك وأعطاك واستجاب لك وإن قومك قد هلكوا الحديث فعلى هذا كأن أبا سفيان ~~وكعبا حضرا جميعا فكلمه أبو سفيان بشئ وكعب بشئ فدل ذلك على اتحاد قصتهما ~~وقد ثبت في هذه ما ثبت في تلك من قوله انك لجرئ ومن قوله فقال اللهم ~~حوالينا لا علينا وغير ذلك وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة ~~المذكورة ولم ينتقل من حديث إلى حديث وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في ~~المدينة بقوله استنصرت الله فنصرك لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة ~~لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى لأن ~~في رواية أنس فلم يزل على المنبر حتى مطروا وفي هذه فما كان الا جمعة أو ~~نحوها حتى مطروا والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك فهما قصتان وقع في ~~كل منهما طلب الدعاء بالاستسقاء ثم طلب الدعاء بالاستصحاء وإن ثبت أن كعب ~~بن مرة أسلم قبل الهجرة حمل قوله استنصرت الله فنصرك على النصر بإجابة ~~دعائه عليهم وزال الاشكال المتقدم والله أعلم وإني ليكثر تعجبي من كثرة ~~إقدام الدمياطي على تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم مع إمكان التصويب ~~بمزيد التأمل والتنقيب عن الطرق وجميع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ ~~فلله الحمد على ما علم وأنعم (قوله باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا لا ~~علينا) كان التقدير أن يقول حوالينا وتكلف له الكرماني إعرابا آخر وأورد ~~فيه حديث أنس من طريق ثابت عنه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وإنما أختار ~~لهذه الترجمة رواية ثابت لقوله فيها وما تمطر بالمدينة قطرة لأن ذلك أبلغ ~~في انكشاف المطر وهذه اللفظة لم أنكر إلا في هذه الرواية وقوله فيها ~~وانكشطت كذا للأكثر ولكريمة فكشطت على البناء للمجهول (قوله باب الدعاء في ~~الاستسقاء قائما) أي في الخطبة وغيرها قال ابن بطال الحكمة فيه كونه حال ~~خشوع وإنابة ms01649 فيناسبه القيام وقال غيره القيام شعار الاعتناء والاهتمام ~~والدعاء أهم أعمال الاستسقاء فناسبه القيام ويحتمل أن يكون قام ليراه الناس ~~فيقتدوا بما يصنع (قوله وقال لنا أبو نعيم) قال الكرماني تبعا لغيره الفرق ~~بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل فيما يسمع من الشيخ في مقام المذاكرة ~~والتحديث فيما يسمع في مقام التحمل أه لكن ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا ~~في المذاكرة فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف وفيما يصلح للمتابعات ~~لتخلص صيغة التحديث لما وضع الكتاب لأجله من الأصول المرفوعة والدليل على ~~ذلك وجود كثير من الأحاديث التي عبر فيها في الجامع بصيغة القول معبرا فيها ~~بصيغة التحديث في تصانيفه الخارجة عن الجامع (قوله عن زهير) هو ابن معاوية ~~أبو خيثمة الجعفي وأبو إسحق هو السبيعي (قوله خرج عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري) يعني إلى الصحراء يستسقى وذلك حيث كان PageV02P426 # أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة ~~المختار بن أبي عبيد عليها ذكر ذلك ابن سعد وغيره وقد روى هذا الحديث قبيصة ~~عن الثوري عن أبي أسحق قال بعث ابن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن ~~استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد ابن أرقم والبراء بن عازب ~~أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فقال فيه أن ~~ابن الزبير خرج يستسقى بالناس الحديث وقوله إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك ~~وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر بن الزبير وقد وافق قبيصة ~~عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري على ذلك (قوله فقام بهم) في رواية أبي الوقت ~~وأبي ذر لهم (قوله فاستسقى) في رواية أبي الوقت فاستغفر * (فائدة) * أورد ~~القدرة في الجمع هذا الحديث فيما انفرد به البخاري ووهم في ذلك وسببه أن ~~رواية مسلم وقعت في المغازي ضمن حديث لزيد بن أرقم (قوله ثم صلى ركعتين) ~~ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة وصرح بذلك الثوري في رواية وخالفه ms01650 شعبة ~~فقال في روايته عن أبي إسحق ان عبد الله بن يزيد خرج يستسقى بالناس فصلى ~~ركعتين ثم استسقى أخرجه مسلم وقد تقدم في أوائل الاستسقاء ذكر الاختلاف في ~~ذلك وأن الجمهور ذهبوا إلى تقديم الصلاة وممن أختار تقديم الخطبة ابن ~~المنذر وصرح الشيخ أبو حامد وغيره بأن هذا الخلاف في الاستحباب لا في ~~الجواز (قوله ولم يؤذن ولم يقم) قال ابن بطال اجمعوا على أن لا أذان ولا ~~إقامة للاستسقاء والله أعلم (قوله قال أبو إسحق ورأى عبد الله بن يزيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم) كذا للأكثر وللحموي وحده وروى عبد الله بن يزيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدته كذلك في نسخة الصغاني فإن كانت ~~روايته محفوظة احتمل أن يكون المراد أنه روى هذا الحديث بعينه والأظهر أن ~~مراده أنه روي في الجملة فيوافق قوله رأى لأن كلا منهما يثبت له الصحبة أما ~~سماع هذا الحديث فلا وقوله قال أبو إسحق هو موصول وقد رواه الإسماعيلي من ~~رواية أحمد بن يونس وعلي بن الجعدي عن زهير وصرحا باتصاله إلى أبي إسحق ~~وكأن السر في إيراد هذا الموقوف هنا كونه يفسر المراد بقوله في الرواية ~~المرفوعة بعده فدعا الله قائما أي كان على رجليه لا على المنبر والله أعلم ~~(قوله باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء) أي في صلاتها ونقل ابن بطال أيضا ~~الإجماع عليه (قوله ثم صلى ركعتين يجهر) في رواية كريمة والأصيلي جهر بلفظ ~~الماضي (قوله باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس) أورد ~~فيه الحديث المذكور وفيه فحول إلى الناس ظهره وقد استشكل لأن الترجمة ~~لكيفية التحويل والحديث دال على وقوع التحويل فقط وأجاب الكرماني بأن معناه ~~حوله حال كونه داعيا وحمل الزين بن المنير قوله كيف على الاستفهام فقال لما ~~كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية اليمين أو اليسار أحتاج إلى ~~الاستفهام عنه أه والظاهر أنه لما لم يتبين من الخبر ذلك كأنه يقول هو على ~~التخيير ms01651 لكن المستفاد من خارج أنه ألتفت بجانبه الأيمن لما ثبت أنه كان ~~يعجبه التيمن في شأنه كله ثم إن محل هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة ~~الدعاء (قوله ثم حول رداءه) ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء ~~وهو ظاهر كلام الشافعي ووقع في كلام كثير من الشافعية أنه يحوله حال ~~الاستقبال والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه ~~يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا (قوله PageV02P427 # باب صلاة الاستسقاء ركعتين) هو مجرور على البدل من صلاة المجرور بالإضافة ~~والتقدير صلاة ركعتين في الاستسقاء أو هو عطف بيان أو منصوب بمقدر وقد تقدم ~~حديث الباب في باب تحويل الرداء وقوله فيه عن عمه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية أبي الوقت سمع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله باب الاستسقاء ~~في المصلى) هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب وهي باب ~~الخروج إلى الاستسقاء لأنه أعم من أن يكون إلى المصلى ووقع في رواية هذا ~~الباب تعيين الخروج إلى الاستسقاء إلى المصلى بخلاف تلك فناسب كل رواية ~~ترجمتها (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة وهو متصل بالإسناد الأول ووهم من ~~زعم أنه معلق كالمزى حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق فإنه ~~عند بن ماجة من وجه آخر عن سفيان عن المسعودي وكذا قول ابن القطان لا ندري ~~عمن أخذه البخاري قال ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله وقد تعقبة ابن ~~المواق بأن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه ولا يلزم من ~~كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه لأنه لم ~~يقصد الرواية عنه وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادا وهو كما قال (قوله ~~عن أبي بكر) يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم شوال وهو عن عباد بن تميم عن عمه ~~وزعم ابن القطان أيضا أنه لا يدري عمن أخذ أبو بكر هذه الزيادة أه وقد بين ~~ذلك ما أخرجه ms01652 بن ماجة وابن خزيمة من طريق سفيان بن عيينة وفيه بيان كون أبي ~~بكر واها عن عباد بن تميم عن عمه وكذا أخرجه القدرة في مسنده عن سفيان بن ~~عيينة مبينا قال بن بطال حديث أبي بكر يدل على أن الصلاة قبل الخطبة لأنه ~~ذكر أنه صلى قبل قلب ردائه قال وهو أضبط للقصة من ولده عبد الله بن أبي بكر ~~حيث ذكر الخطبة قبل الصلاة (قوله باب استقبال القبلة في الاستسقاء) أي في ~~أثناء الخطبة التي أنكر من أجله في المصلى (قوله حدثنا محمد) بين أبو ذر في ~~روايته أنه ابن سلام (قوله حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي ~~(قوله خرج إلى المصلى يصلي) في رواية المستملى يدعو (قوله وأنه لما دعا أو ~~أراد أن يدعو) الشك من الراوي ويحتمل أنه يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من ~~طريق يحيى بن أيوب عنه بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال عنه ~~فلم يشك كما تقدم في باب تحويل الردا وكأنه كان يشك فيه تارة ويجزم به أخرى ~~وتقدم الكلام على بقية فوائده هناك (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف ~~(قوله عبد الله بن زيد هذا مازني) يعني راوي حديث الاستسقاء (والأول كوفي ~~وهو ابن يزيد) كذا وقعت هذه الزيادة في رواية الكشميهني وحده هنا وأليق ~~المواضع بها باب الدعاء في الاستسقاء قائما فإن فيه عن عبد الله بن يزيد ~~حديثا وعن عبد الله بن زيد حديثا فيحسن بيان تغايرهما حيث ذكرا جميعا وأما ~~هذا الباب فليس فيه لعبد الله بن يزيد ذكر ولعل هذا من يطلق الكشميهني ~~وكأنه رآه في ورقة مفردة فكتبه في هذا الموضع احتياطا ويمكن أن يكون قوله ~~والأول أي الذي مضى في باب الدعاء في الاستسقاء هو بن يزيد بزيادة الياء في ~~أول أسلم أبيه (قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء) تضمنت ~~هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء وقد ~~أشرنا إليه ms01653 قريبا (قوله وقال أيوب بن سليمان) PageV02P428 # أي ابن بلال وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ذكر هذه الطريق عنه بصيغة ~~التعليق وقد وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي إسماعيل ~~الترمذي عن أيوب وقد تقدم الكلام على بقية المتن في باب تحويل الرداء (قوله ~~فأتى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بشق ~~المسافر) كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف واختلف في معناه ~~فوقع في البخار بشق أي مل وحكى الخطابي أنه وقع فيه بشق اشتد أي اشتد عليه ~~كلاهما وقال الخطابي بشق ليس بشئ وإنما هو لثق يعني بلام ومثلثة بدل ~~الموحدة والشين يقال لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا أصابه ندى ~~المطر (قلت) وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها قال الخطابي ويحتمل أن ~~يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق دماءها ومنه مشق الخط والميم ~~والباء متقاربتان وقال ابن بطال لم أجد لبشق في اللغة معنى وفي نوادر ~~اللحياني نشق بالنون أي نشب انتهى وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن ~~فارس وكذا في الصحاح نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ورجل نشأ إذا كان ~~ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية ~~البخاري تصحيف وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ففي المنضد لكراع ~~بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف عن السفر وعجز ~~عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال أبو موسى في ~~ذيل الغريبين الباشق طائر معروف فلو اشتق منه فعل فقيل بشق لما أمتنع قال ~~ويقال بشق الثوب وبشكه قطعه في خفة فعلى هذا يكون معنى بشق أي قطع به من ~~السير انتهى كلامه وأما ما وقع في بعض الروايات بثق بموحدة ومثلثة فلم أره ~~في شئ مما اتصل بنا وهو تصحيف فإن البثق الانفجار ولا معنى له هنا (قوله ~~وقال ms01654 الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير ~~المدني أخو إسماعيل وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي وثبت لأبي الوقت وكريمة ~~في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسا لأنه مذكور عند الجميع في كتاب ~~الدعوات وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء) ثبتت هذه الترجمة في ~~رواية الحموي والمستملي قال ابن رشيد مقصوده بتكرير رفع الإمام يده وإن ~~كانت الترجمة التي قبلها تضمنته لتفيد فائدة زائدة وهي أنه لم يكن يفعل ذلك ~~إلا في الاستسقاء قال ويحتمل أن يكون قصد التنصيص بالقصد الأول على رفع ~~الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد الأول على رفع الناس ~~وإن اندرج معه رفع الإمام قال ويجوز أن يكون قصد بهذه كيفية رفع الإمام يده ~~لقوله حتى يرى بياض إبطيه انتهى وقال الزين بن المنير ما محصله لا تكرار في ~~هاتين الترجمتين لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين ~~والثانية لإثبات رفع اليدين للأمام في الاستسقاء (قوله عن سعيد) هو ابن أبي ~~عروبة (قوله عن قتادة عن أنس) في رواية يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة أن ~~أنسا حدثهم كما سيأتي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله إلا في ~~الاستسقاء) ظاهره نفى الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث ~~الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة وقد أفردها المصنف ~~بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها ~~أولى وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفى رؤية غيره وذهب آخرون ~~إلى PageV02P429 # تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة إما ~~الرفع البليغ فيدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث ~~التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به الفساد اليدين وبسطهما ~~عند الدعاء وكأنه عند ms01655 الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى ~~حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه مسلم من ~~رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه ~~إلى السماء ولأبي داود من حديث أنس أيضا كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل ~~بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه قال النووي قال العلماء السنة ~~في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء وإذا دعا ~~بسؤال شئ وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء انتهى وقال غيره الحكمة في ~~الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن ~~كما قيل في تحويل الرداء أو هو إشارة إلى صفة المسؤول وهو نزول السحاب إلى ~~الأرض (قوله باب ما يقال) يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية ~~(قوله إذا مطرت) كذا لأبي ذر من الثلاثي وللباقين أمطرت من الرباعي وهما ~~بمعنى عند الجمهور وقيل يقال مطر في الخير وأمطر في الشر (قوله وقال ابن ~~عباس كصيب المطر) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه بذلك وهو قول ~~الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ولعله أطلق ذلك مجازا قال ابن المنير ~~مناسبة أثر ابن عباس لحديث عائشة لما وقع في حديث الباب المرفوع قوله صيبا ~~قدم المصنف تفسيره في الترجمة وهذا يقع له كثيرا وقال أخوه الزين وجه ~~المناسبة أن الصيب لما جرى ذكره في القرآن قرن بأحوال مكروهة ولما ذكر في ~~الحديث وصف بالنفع فأراد أن يبين بقول ابن عباس أنه المطر وأنه ينقسم إلى ~~نافع وضار (قوله وقال غيره صاب وأصاب يصوب) كذا وقع في جميع الروايات وقد ~~استشكل من حيث أن يصوب مضارع صاب وأما أصاب فمضارعه يصيب قال أبو عبيدة ~~الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما ~~حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ينصاب بعد يصوب أو المراد ما ms01656 حكاه ~~صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير ~~(قوله حدثنا محمد) هو ابن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وعبيد الله هو بن ~~عمر العمري ونافع مولى ابن عمر والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وقد ~~سمع نافع من عائشة ونزل في هذه الرواية عنها وكذا سمع عبيد الله من القاسم ~~ونزل في هذه الرواية عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه (قوله اللهم صيبا ~~نافعا) كذا في رواية المستملى وسقط اللهم لغيرهما وصيبا منصوب بفعل مقدر أي ~~اجعله ونافعا صفة للصيب وكأنه احترز بها عن الصيب الضار وهذا الحديث من هذا ~~الوجه مختصر وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة تاما ولفظه كان إذا كان ~~يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق شريح بن هانئ عن عائشة أوضح منه ولفظه كان إذا رأى ناشئا ~~في أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد الله فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا ~~وسيأتي للمصنف في أوائل بدء الخلق من رواية عطاء أيضا عن عائشة مقتصرا على ~~معنى الشق الأول وفيه أقبل وأدبر وتغير وجهه وفيه وما أدري لعله كما قال ~~قوم عاد هذا عارض PageV02P430 # الآية وعرف برواية شريح أن الدعاء المذكور يستحب بعد نزول المطر للازدياد ~~من الخير والبركة مقيدا بدفع ما يحذر من ضرر (قوله تابعه القاسم بن يحيى) ~~أي ابن عطاء بن مقدم المقدمي عن عبيد الله بن عمر المذكور شوال ولم أقف على ~~هذه الرواية موصولة وقد أخرج البخاري في التوحيد عن مقدم بن محمد عن عمه ~~القاسم بن يحيى بهذا الإسناد حديثا غير هذا وزعم مغلطاي أن الدارقطني وصل ~~هذه المتابعة في غرائب الأفراد من رواية يحيى عن عبيد الله قلت ليس ذلك ~~مطابقا إلا إن كان نسخته سقط منها من متن البخاري لفظ ms01657 القاسم بن يحيى (قوله ~~ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع) يعني كذلك فأما رواية الأوزاعي فأخرجها ~~النسائي في عمل يوم وليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~بهذا ولفظه هنيئا بدل نافعا ورويناها في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد ~~وشعيب هو بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع فذكره وكذلك وقع في ~~رواية بن أبي العشرين عن الأوزاعي حدثني نافع أخرجه ابن ماجة وزال بهذا ما ~~كان يخشى من تدليس الوليد وتسويته وقد اختلف فيه على الأوزاعي اختلافا ~~كثيرا ذكره الدارقطني في العلل وأرجحها هذه الرواية ويستفاد من رواية دحيم ~~صحة سماع الأوزاعي عن نافع خلافا لمن نفاه وأما رواية عقيل فذكرها ~~الدارقطني أيضا قال الكرماني قال أولا تابعه القاسم ثم قال ورواه الأوزاعي ~~فكان تغير الأسلوب لإفادة العموم في الثاني لأن الرواية أعم من أن تكون على ~~سبيل المتابعة أم لا فيحتمل أن يكونا روياه عن نافع كما رواه عبيد الله ~~ويحتمل أن يكونا روياه على صفة أخرى انتهى وما أدرى لم ترك احتمال أنه صنع ~~ذلك للتفنن في العبارة مع أنه الواقع في نفس الأمر لما بينا من أن رواية ~~الجميع متفقة لأن الخلاف الذي ذكره الدارقطني إنما يرجع إلى إدخال واسطة ~~بين الأوزاعي ونافع أو لا والبخاري قد قيد رواية الأوزاعي بكونها عن نافع ~~والرواة لم يختلفوا في أن نافعا رواه عن القاسم عن عائشة فظهر بهذا كونها ~~متابعة لا مخالفة وكذلك رواية عقيل لكن لما كانت متابعة القاسم أقرب من ~~متابعتهما لأنه تابع في عبيد الله وهما تابعا في شيخه حسن أن يفردها منهما ~~ولما أفردها تفنن في العبارة (قوله باب من تمطر) بتشديد الطاء أي تعرض ~~لوقوع المطر وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهملة ~~نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن ~~أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر وقال لأنه ~~حديث ms01658 عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه وكأن المصنف أراد ~~أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقا وإنما ~~كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن ~~باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر ~~نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم وقد مضى الكلام على حديث ~~أنس مستوفى في باب تحويل الرداء (قوله باب إذا هبت الريح) أي ما يصنع من ~~قول أو فعل قيل وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن المطلوب ~~بالاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب تعقبه وقد سبق قريبا التنبيه على ~~ايضاح ما يصنع عند هبوبها ووقع في حديث عائشة الآتي في بدء الخلق ووقع عند ~~أبي يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~PageV02P431 # هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما ~~أمرت به وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة رواتها وفي الباب عن ~~عائشة عند الترمذي وعن أبي هرير عند أبي داود والنسائي وعن ابن عباس عند ~~الطبراني وعن غيرهم والتعبير في هذه الرواية في وصف الريح بالشديدة يخرج ~~الريح الخفيفة والله أعلم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند ~~اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه (قوله باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم نصرت بالصبا) قال الزين بن المنير في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص ~~حديث أنس الذي قبله بما سوى الصبا من جميع يجري الريح لأن قضية نصرها له أن ~~يكون مما يسر بها دون غيرها ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه إما بأن ~~يكون نصرها له متأخرا عن ذلك لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب وهو المراد بقوله ~~تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها كما جزم به مجاهد وغيره وإما بأن ~~يكون نصرها له بسبب ms01659 إهلاك أعدائه فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدا من عصاة ~~أمته وهو كان بهم رؤوفا رحيما صلى الله عليه وسلم وأيضا فالصبا تؤلف للسحاب ~~وتجمعه فالمطر في الغالب يقع حينئذ وقد وقع في الخبر الماضي أنه كان إذا ~~أمطرت سري عنه وذلك يقتضى أن تكون الصبا أيضا مما يقع التخوف عند هبوبها ~~فيعكر ذلك على التخصيص المذكور والله أعلم (قوله حدثنا مسلم) هو بن إبراهيم ~~(قوله بالصبا) بفتح المهملة بعدها موحدة مقصورة يقال لها القبول بفتح القاف ~~لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس وضدها الدبور وهي التي ~~أهلكت بها قوم عاد ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول وكون ~~الدبور أهلكت أهل الإدبار وأن الدبور أشد من الصبا لما سنذكره في قصة عاد ~~أنها لم يخرج منها إلا قدر يسير ومع ذلك استأصلتهم قال الله تعالى فهل ترى ~~لهم من باقية ولما علم الله رأفة نبيه صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن ~~يسلموا سلط عليهم الصبا فكانت سبب رحيلهم عن المسلمين لما أصابهم بسببها من ~~الشدة ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدا ولم تستأصلهم ومن الرياح أيضا الجنوب ~~والشمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع وأي ريح هبت من بين جهتين منها ~~يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف بعدها موحدة ومد وسيأتي الكلام ~~على بقية فوائد هذا الحديث في بدء الخلق إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ~~قيل في الزلازل والآيات) قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخوف ~~المفضى إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك لا ~~سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة وقال الزين بن ~~المنير وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها ~~يقع غالبا مع نزول المطر وقد تقدم لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن ~~يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول عند الزلازل ونحوها شئ وهل يصلي عند ~~وجودها حكى بن المنذر فيه الاختلاف ms01660 وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة وعلق ~~الشافعي القول به على صحة الحديث عن علي وصح ذلك عن ابن عباس أخرجه عبد ~~الرزاق وغيره وروى ابن حبان في صحيحه من طريق عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا ~~صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات * ثم أورد المصنف في هذا الباب حديثين * ~~أحدهما حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن وهو ابن هرمز ~~الأعرج عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن فإنه أخرج PageV02P432 # هذا الحديث هناك مطولا وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق واختلف ~~في قوله يتقارب الزمان فقيل على ظاهره فلا يظهر التفاوت في الليل والنهار ~~بالقصر والطول وقيل المراد قرب يوم القيامة وقيل تذهب البركة فيذهب اليوم ~~والليلة بسرعة وقيل المراد يتقارب أهل ذلك الزمان في الشر وعدم الخير وقيل ~~تتقارب صدور الدول وتطول مدة أحد لكثرة الفتن وقال النووي في شرح قوله حتى ~~يقترب الزمان معناه حتى تقرب القيامة ووهاه الكرماني وقال هو من تحصيل ~~الحاصل وليس كما قال بل معناه قرب الزمان العام من الزمان الخاص وهو يوم ~~القيامة وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة * الحديث الثاني حديث ابن ~~عمر اللهم بارك لنا في شامنا الحديث وفيه قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل ~~والفتن هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن بن عمر ~~قال اللهم بارك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقال القابسي سقط ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي ~~انتهى وهو من رواية الحسين بن الحسن البصري من آل مالك بن يسار عن عبد الله ~~بن عون عن نافع ورواه أزهر السمان عن بن عون مصرحا فيه بذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في كتاب الفتن ويأتي الكلام عليه أيضا هناك ونذكر فيه ~~من وافق أزهر على التصريح برفعه إن شاء الله ms01661 تعالى وقوله فيه قالوا وفي ~~نجدنا قائل ذلك بعض من حضر من الصحابة كما في الحديث الآخر عند الدعاء ~~للمحلقين قالوا والمقصرين (قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون قال ابن عباس شكركم) يحتمل أن يكون مراده أن بن عباس قرأها كذلك ~~ويشهد له ما رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أنه كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وهذا إسناد صحيح ومن هذا ~~الوجه أخرجه بن مردويه في التفسير المسند وروى مسلم من طريق أبي زميل عن ~~ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ~~حديث زيد بن خالد في الباب وفي آخره فأنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع ~~النجوم إلى قوله تكذبون وعرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر ابن عباس لحديث زيد ~~بن خالد وقد روى نحو أثر ابن عباس المعلق مرفوعا من حديث على لكن سياقه يدل ~~على التفسير لا على القراءة أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن علي مرفوعا وتجعلون رزقكم قال تجعلون شكركم تقولون مطرنا بنوء ~~كذا وقد قيل في القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري ~~المعنى وتجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق ~~بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي (قوله عن زيد ~~بن خالد الجهني) هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه في ذلك وخالفه ~~الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية ~~صالح فصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي هريرة جميعا عدة ~~أحاديث منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت فلعله سمع هذا منهما فحدث به ~~تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما كما سنشير إليه ~~وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة وروى صالح عن عبيد ms01662 الله ~~بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث بن عباس في شاة ميمونة كما تقدم في ~~الطهارة وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي (قوله صلى لنا) أي ~~لأجلنا أو اللام بمعنى PageV02P433 # الباء أي صلى بنا وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى ~~(قوله بالحديبية) بالمهملة والتصغير وتخفف للاستشهاد وتثقل يقال سميت بشجرة ~~حدباء هناك (قوله على إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور وهو ما ~~يعقب الشئ (قوله سماء) أي مطر وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهة السماء ~~وكل جهة علو تسمى سماء (قوله كانت من الليل) كذا للأكثر وللمستملي والحموي ~~من الليلة بالإفراد (قوله فلما انصرف) أي من صلاته أو من مكانه (قوله هل ~~تدرون) لفظ استفهام معناه التنبيه ووقع في رواية سفيان عن صالح عند النسائي ~~ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة (قوله مطرف من ~~عبادي) هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل قوله تعالى ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فإنها إضافة تشريف (قوله مؤمن بي وكافر) يحتمل ~~أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ولأحمد من ~~رواية نصر بن عاصم المؤذن عن معاوية المؤذن مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل ~~الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا ~~ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ويرشد إليه قوله في رواية معمر عن ~~صالح عن سفيان فأما من حمدني على سقياي وأثنى علي فذلك آمن بي وفي رواية ~~سفيان عند النسائي والإسماعيلي نحوه وقال في آخره وكفر بي أو قال كفر نعمتي ~~وفي رواية أبي هريرة عند مسلم قال الله ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا ~~مطرف فريق منهم كافرين بها وله في حديث بن عباس مطرف من الناس شاكر ومنهم ~~كافر وعلى الأول حمل كثير من أهل العلم وأعلى ms01663 ما وقفت عليه من ذلك كلام ~~الشافعي قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك ~~يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ~~ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من ~~الكلام أحب إلى منه يعني حسما للمادة وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث وحكى ابن ~~قتيبة في كتاب الأنواء أن العرب كانت في ذلك على مذهبين على نحو ما ذكره ~~الشافعي قال ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين ~~التي هي منازل القمر قال وهو مأخوذ من ناء إذا سقط وقال آخرون بل النوء ~~طلوع نجم منها وهو مأخوذ من ناء إذا نهض ولا تخالف بين القولين في الوقت ~~لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ~~ذلك مستمرا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة فإن لكل واحد ~~منها ثلاثة عشر يوما تقريبا قال وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث ~~بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله ~~كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك وإن اعتقد ~~أن ذلك من معي التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر ~~النعمة لأنه لم يقع في شئ من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل ~~الكفر فيه على المعنيين لتناول الأمرين والله أعلم ولا يرد الساكت لأن ~~المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر وعلى هذا فالقول في قوله فأما من قال لما هو ~~أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر ~~النعمة والله أعلم بالصواب (قوله مطرنا بنوء كذا وكذا) في PageV02P434 # حديث أبي سعيد عند النسائي مطرنا بنوء المجدح بكسر الميم وسكون الجيم ms01664 ~~وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح مهملة والموحدة ~~بعدها وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير قال بن قتيبة ~~كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من بعض ونوء الدبران ~~غير محمود عندهم انتهى وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة ~~المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن ~~كانت القصة واحدة وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ذلك الوقت مطرنا بنوء ~~الشعرى هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه من حديث أبي قتادة وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام المسئلة على أصحابه وإن كانت ~~لا تدرك إلا بدقة النظر ويستنبط منه أن للولي المتمكن من النظر في الإشارة ~~أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى كذا قرأت بخط بعض شيوخنا وكأنه ~~أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عما قال ربهم وحمل ~~الاستفهام فيه على الحقيقة لكنهم رضي الله عنهم فهموا خلاف ذلك ولهذا لم ~~يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله (قوله باب لا يدري متى يجئ المطر ~~إلا الله تعالى) عقب الترجمة الماضية بهذه لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ~~ينزل بقضاء الله وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد ~~متى يجئ إلا هو (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا ~~يعلمهن إلا الله) هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الإيمان وفي تفسير لقمان ~~من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام لكن يسير ~~في خمس لا يعلمهن إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى ~~بن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب الأسماء عن جده عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة رفعه خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة ms01665 ~~الآية (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله ~~مفتاح) في رواية الكشميهني مفاتح (قوله وما يدري أحد متى يجئ المطر) زاد ~~الإسماعيلي إلا الله أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وفيه رد ~~على من زعم أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه وسيأتي الكلام على ~~فوائد هذا الحديث في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * اشتملت ~~أبواب الاستسقاء من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة ~~والبقية موصولة المكرر فيها وفيما مضى سبعة قرة حديثا والخالص ثلاثة عشر ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر الذي فيه شعر أبي طالب وحديث أنس ~~عن عمر في الاستسقاء بالعباس وحديث عبد الله بن زيد في الاستسقاء على رجليه ~~وحديث عبد الله بن زيد في صفة تحويل الرداء وإن كان أخرج أصله وحديث عائشة ~~في قوله صيبا نافعا وأصله أيضا فيه وحديث أنس كان إذا هبت الريح الشديدة ~~وسيأتي بيان ما انفرد به من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى وفه من الآثار عن الصحابة وغيرهم أثران والله أعلم * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * * (أبواب الكسوف) * ثبتت البسملة في رواية كريمة والترجمة ~~في رواية المستملى وفي بعض النسخ كتاب بدل أبواب PageV02P435 # والكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت الشمس اسودت وذهب ~~شعاعها واختلف في الكسوف هل هما مترادفان أو لا كما سيأتي قريبا (قوله باب ~~الصلاة في كسوف الشمس) أي مشروعيتها وهو أمر متفق عليه لكن اختلف في الحكم ~~وفي الصفة فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ~~ولم أره لغيره إلا ما حكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن ~~المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها وكذا نقل بعض مصطفى الحنفية أنها واجبة ~~وسيأتي الكلام على الصفة قريبا (قوله حدثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان ~~ويونس هو بن عبيد والإسناد كله بصريون وترجمة الحسن عن أبي بكرة متصلة ms01666 عند ~~البخاري منقطعة عند أبي حاتم والدارقطني وسيأتى التصريح بالأخبار فيه بعد ~~أربعة أبواب وهو يؤيد صنيع البخاري (قوله فانكسفت) يقال كسفت الشمس بفتح ~~الكاف جفال بمعنى وأنكر القزاز انكسفت وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة ~~والحديث يرد عليه وحكى كسفت بضم الكاف وهو نادر (قوله فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجر رداءه) زاد في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا ~~وللنسائي من رواية يزيد بن زريع عن يونس من العجلة ولمسلم من حديث أسماء ~~كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع فأخطأ بدرع حتى أدرك ~~بردائه يعني أنه أراد لبس ردائه فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك واستدل به ~~على أن جر الثوب لا يذم إلا ممن قصد به الخيلاء ووقع في حديث أبي موسى بيان ~~السبب في الفزع كما سيأتي (قوله فصلى بنا ركعتين) زاد النسائي كما تصلون ~~واستدل به من قال أن صلاة الكسوف كصلاة النافلة وحمله ابن حبان والبيهقي ~~على أن المعنى كما تصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد ~~كان بن عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وابن ~~أبي شيبة وغيرهما ويؤيد ذلك أن في رواية عبد الوارث عن يونس الآتية في ~~أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله وقال فيه ان في كل ركعة ركوعين فدل ذلك على ~~اتحاد القصة وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في ~~صفة الركوع والأخذ بها أولى ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضا أن في كل ~~ركعة ركوعين وعند بن خزيمة من حديثها أيضا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه ~~السلام (قوله حتى انجلت) استدل به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء وأجاب ~~الطحاوي بأنه قال فيه فصلوا وادعوا فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل ~~الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى ms01667 تنجلي وقرره ابن دقيق العيد بأنه جعل الغاية ~~لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز ~~أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا ~~يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها وأما ما وقع عند النسائي من حديث ~~النعمان بن بشير قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث ~~الحسن خسف القمر وابن عباس بالبصرة فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان الحديث ~~أخرجه الشافعي وأن يكون السؤال وقع بالإشارة فلا يلزم التكرار وقد أخرج عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم كان PageV02P436 # كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور وإن ثبت ~~تعدد القصة زال الإشكال أصلا (قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الشمس) زاد في رواية ابن خزيمة فلما كشف عنا خطبنا فقال واستدل به على أن ~~الانجلاء لا يسقط الخطبة كما سيأتي (قوله لموت أحد) في رواية عبد الوارث ~~الآتية بيان سبب هذا القول ولفظه وذلك أن أبنا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك وفي رواية مبارك بن فضالة عند ابن ~~حبان فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ولأحمد وللنسائي وابن ماجة ~~وصححه ابن خزيمة وابن حبان من رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه حتى ~~أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال إن الناس يزعمون أن ~~الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك الحديث وفي ~~هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض ~~وهو نحو قوله في الحديث الماضي في الاستسقاء يقولون ms01668 مطرنا بنوء كذا قال ~~الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من ~~موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس ~~والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن ~~أنفسهما وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته ~~وشدة الخوف من ربه وسيأتي لذلك مزيد بيان (قوله فإذا رأيتموها) في رواية ~~كريمة رأيتموهما بالتثنية وسيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا ~~شهاب بن عباد) هو العبدي الكوفي من شيوخ البخاري ومسلم ولهم شيخ آخر يقال ~~له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي يكون في طبقة شيوخ ~~شيوخه أخرج له البخاري وحده في الأدب المفرد وإبراهيم بن حميد شيخه هو بن ~~عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء بعدها همزة خفيفة وفي طبقته إبراهيم بن حميد ~~بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ولم يخرجوا له وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس ~~هو بن أبي حازم وهذا الإسناد كله كوفيون (قوله آيتان) أي علامتان من آيات ~~الله أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته أو على تخويف العباد من بأس ~~الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وسيأتي قوله ~~صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده في باب مفرد (قوله فإذا رأيتموها) ~~أي الآية وللكشميهني رأيتموهما بالتثنية وكذا في رواية الإسماعيلي والمعنى ~~إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة ~~وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية واستدل به على مشروعية الصلاة في كسوف ~~القمر وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد إن شاء الله تعالى ووقع في رواية ابن ~~المنذر حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف وهو أصرح في المراد وأفاد أبو عوانة أن ~~في بعض الطرق أن ذلك كان يوم مات إبراهيم وهو كذلك في مسند الشافعي وهو ~~يؤيد ما قدمناه من اتحاد القصة (قوله فقوموا فصلوا) ms01669 استدل به على أنه لا ~~وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ممكنة في كل وقت من ~~النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية أوقات الكراهة وهو ~~مشهور مذهب أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال وفي ~~رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل ~~الانجلاء وقد اتفقوا على PageV02P437 # أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت ~~المقصود ولم أقف في شئ من الطرق مع كثرتها على أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلاها الأضحى لكن ذلك وقع اتفاقا ولا يدل على منع ما عداه واتفقت الطرق على ~~أنه بادر إليها (قوله أخبرني عمرو) هو ابن الحرث المصري وعبد الرحمن بن ~~القاسم هو بن أبي بكر الصديق ونصف رجال هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه ~~الأدنى مصريون (قوله لا يخسفان) بفتح أوله ويجوز الضم وحكى ابن الصلاح منه ~~وروى ابن خزيمة والبزار من طريق نافع عن ابن عمر قال خسفت الشمس يوم مات ~~إبراهيم الحديث وفيه فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وادعوا وتصدقوا ~~(قوله ولا لحياته) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ~~ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم ~~من يقول لا يلزم من نفى كونه سببا وطبقاتها أن لا يكون سببا للايجاد فعمم ~~الفاء النفي لدفع هذا التوهم (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو المسندي ~~وهاشم هو أبو النضر وشيبان هو النحوي (قوله يوم مات إبراهيم) يعني ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة ~~العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة ~~والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا ~~يصح شئ منها على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك ~~بمكة في الحج وقد ثبت ms01670 أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه ~~مات سنة تسع فإن ثبت يصح وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ويجاب بأنه ~~كان يومئذ بالحديبية ورجع منها في آخر ذي العقدة فلعلها كانت في أواخر ~~الشهر وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة ~~وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل ~~الهيئة وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا (قوله فإذا رأيتم) ~~أي شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك وسيأتي من وجه آخر بعد ~~أبواب فإذا رأيتموها * (تنبيه) * ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث ~~المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال ~~وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل وبهذا قال أكثر العلماء ووقع ~~لبعض الشافعية كالبندنيجي أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يجزئ والله أعلم ~~(قوله باب الصدقة في الكسوف) أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه أثم عنها ورده بعد باب من رواية بن شهاب عن عروة ثم بعد بابين من ~~رواية عمرة عن عائشة وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وورد الأمر في الأحاديث ~~التي أوردها في الكسوف بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك وقد قدم ~~منها الأهم فالأهم ووقع الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها فناسب أن ~~يترجم بها ولأن الصدقة تالية الولاء فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة في ~~الكسوف (قوله خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى) استدل ~~به على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى ~~الوضوء في تلك الحال وفيه نظر لأن في السياق حذفا سيأتي في رواية ابن شهاب ~~خسفت الشمس فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى ~~فمر بين الحجر ثم قام يصلي وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون حذف أيضا ~~فتوضأ ثم قام يصلي فلا يكون ms01671 نصا في أنه كان على PageV02P438 # وضوء (قوله فأطال القيام) في رواية ابن شهاب فاقترأ قراءة طويلة وفي ~~أواخر الصلاة من وجه آخر عنه فقرأ بسورة طويلة وفي حديث ابن عباس بعد أربعة ~~أبواب فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق ~~سليمان بن يسار عن عروة وزاد فيه أنه قرأ في القيام الأول من الركعة ~~الثانية نحوا من آل عمران (قوله ثم قام فأطال القيام) في رواية ابن شهاب ثم ~~قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر عنه في أواخر الكسوف ربنا ولك الحمد ~~واستدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من ~~الركعة الأولى واستشكله بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا ~~قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على ~~قراءة الفاتحة فيه وإن كان محمد بن مسلمة المالكي خالف فيه والجواب أن صلاة ~~الكسوف جاءت على صفة مخصوصة فلا مدخل للقياس فيها بل كل ما ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم فعله فيها كان مشروعا لأنها أصل برأسه وبهذا المعنى رد ~~الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها وقد ~~أشار الطحاوي إلى أن قول أصحابه اجرى على القياس في صلاة النوافل لكن اعترض ~~بأن القياس مع وجود النص يضحل وبأن صلاة الكسوف أشبه بصلاة العيد ونحوها ~~مما يجمع فيه من مطلق النوافل فامتازت صلاة الجنازة بترك الركوع والسجود ~~وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات وصلاة الخوف بزيادة الأفعال الكثيرة ~~واستدبار القبلة فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة الركوع فالأخذ به جامع بين ~~العمل بالنص والقياس بخلاف من لم يعمل به (قوله فأطال الركوع) لم أر في شئ ~~من الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه ~~وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما ولم يقع في هذه الرواية ذكر تطويل ~~الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده ولا تطويل الجلوس بين السجدتين ms01672 وسيأتي ~~البحث فيه في باب المريض السجود (قوله ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل ~~في الأولى) وقع ذلك مفسرا في رواية عمرة الآتية (قوله ثم انصرف) أي من ~~الصلاة وقد تجلت الشمس في رواية ابن شهاب انجلت الشمس قبل أن ينصرف ~~وللنسائي ثم تشهد وسلم (قوله فخطب الناس) فيه مشروعية الخطبة للكسوف والعجب ~~أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه وسيأتي ~~البحث فيه بعد باب واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة بخلاف ما لو ~~انجلت قبل أن يشرع في الصلاة فإنه يسقط الصلاة والخطبة فلو انجلت في أثناء ~~الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة عند من قال بها وسيأتي ذكر دليله وعن ~~أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة (قوله فحمد الله وأثنى عليه) زاد ~~النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله (قوله فاذكروا الله) في ~~رواية الكشميهني فادعوا الله (قوله والله ما من أحد) فيه القسم لتأكيد ~~الخبر وإن كان الثاني غير شاك فيه (قوله ما من أحد أغير) بالنصب على أنه ~~الخبر وعلى أن من زائدة ويجوز فيه الرفع على لغة تميم أو أغير مخفوض صفة ~~لأحد والخبر محذوف تقديره موجود (قوله أغير) أفعل تفضيل من الغيرة بفتح ~~الغين المعجمة وهي في اللغة تغير يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين ~~والأهلين وكل ذلك محال على الله تعالى لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين ~~حمله على المجاز فقيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد ~~إليهم أطلق عليه ذلك PageV02P439 # لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب تسمية الشئ بما يترتب ~~عليه وقال ابن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله وقال غيرة ~~الله ما يغير من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما ~~ومنه قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقال ابن ~~دقيق العيد أهل التنزيه في مثل ms01673 هذا على قولين إما ساكت وإما مؤول على أن ~~المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة وقال الطيبي وغيره ~~وجه اتصال هذا المعنى بما قبله من قوله فاذكروا الله الخ من جهة أنهم لما ~~أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن ~~المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك ~~وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة النفوس ~~وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها ~~سبحانه وتعالى وقوله يا أمة محمد فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده ~~إذا أشفق عليه بقوله يا بني كذا قيل وكان قضية ذلك أن يقول يا أمتي لكن ~~لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير ~~وتخويف لما في الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم ومثله يا فاطمة بنت ~~محمد لا أغنى عنك من الله شيئا الحديث وصدر صلى الله عليه وسلم كلامه ~~باليمين لإرادة التأكيد للخبر وإن كان لا يرتاب في صدقه ولعل تخصيص العيد ~~والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن ~~يتعلق بهم الغيرة غالبا ويؤخذ من قوله يا أمة محمد أن الواعظ ينبغي له حال ~~وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه بل يبالغ في التواضع لأنه أقرب إلى ~~انتفاع من يسمعه (قوله لو تعلمون ما أعلم) أي من عظيم قدرة الله وانتقامه ~~من أهل الاجرام وقيل معناه لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل ~~بخلاف غيره وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه وغير ذلك ما أعلم ~~لبكيتم على ما فاتكم من ذلك قوله لضحكتم قليلا قيل معنى القلة هنا العدم ~~والتقدير لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن ~~وحكى بن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو ~~والغناء وأطال في تقرير ذلك بما ms01674 لا طائل فيه ولا دليل عليه ومن أين له أن ~~المخاطب بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في أواخر زمنه صلى الله عليه ~~وسلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب وقد بالغ الزين بن المنير في ~~الرد عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته وفي الحديث ترجيح التخويف في ~~الخطبة على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت ~~عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادها لا بما يزيدها ~~واستدل به على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في ~~القيام وغيره ومن زيادة ركوع في كل ركعة وقد وافق عائشة على رواية ذلك عبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن عمرو متفق عليهما ومثله عن أسماء بنت أبي بكر ~~كما تقدم في صفة الصلاة وعن جابر عند مسلم وعن علي عند أحمد وعن أبي هريرة ~~عند النسائي وعن ابن عمر عند البزار وعن أم سفيان عند الطبراني وفي ~~رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أولى من إلغائها وبذلك قال ~~جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند ~~مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعنده من ~~وجه آخر PageV02P440 # عن ابن عباس أن في كل ركعة أربع ركوعات ولأبي داود من حديث أبي بن كعب ~~والبزار من حديث على أن في كل ركعة خمس ركوعات لا يخلوا غلام إسناد منها عن ~~علة وقد أوضح ذلك البيهقي وابن عبد البر ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد ~~والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض ~~الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم ~~مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم ~~بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارا فيكون كل من هذه ~~الأوجه جائزا وإلى ذلك نحا إسحاق لكن ms01675 لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات ~~وقال ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وغيرهم من الشافعية يجوز العمل بجميع ~~ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه النووي في شرح مسلم وأبدى ~~بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه فحين ~~وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة وحيث أبطأ زاد ركوعا وحين ~~زاد في نكحني زاد ثالثا وهكذا إلى غاية ما ورد في ذلك وتعقبه النووي وغيره ~~بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد ~~اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود ~~فنفسه منوى من أول الحال وأجيب باحتمال أن يكون الاعتماد على الركعة الأولى ~~وأما الثانية فهي تبع لها فمهما اتفق وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء ~~يقع مثله في الثانية ليساوي بينهما ومن ثم قال أصبغ كما تقدم إذا وقع ~~الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية كالعادة وعلى هذا فيدخل المصلي فيها على ~~نية مطلق الصلاة ويزيد في الركوع بحسب الكسوف ولا مانع من ذلك وأجاب بعض ~~الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا ~~فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه ففعل ذلك مرة أو مرارا فظن بعض من رآه ~~يفعل ذلك ركوعا زائدا وتعقب بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام ~~بين الركوعين ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل ولا سيما ~~الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك الاعتدال ثم شرع في القراءة فكل ذلك يرد هذا ~~الحمل ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول عن العبادة ~~المشروعة أو لزم منه اثبات هيئة في الصلاة لا عهد بها وهو ما فر منه وفي ~~حديث عائشة من الفوائد غير ما تقدم المبادرة بالصلاة وسائر ما ذكر عند ~~الكسوف والزجر عن كثرة الضحك والحث على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه ~~المرء من الموت والفناء والاعتبار ms01676 بآيات الله وفيه الرد على من زعم أن ~~للكواكب تأثيرا في الأرض لانتفاء ذلك عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما وفيه ~~تقديم الإمام في الموقف وتعديل الصفوف والتكبير بعد الوقوف في موضع الصلاة ~~وبيان ما يخشى اعتقاده على غير الصواب واهتمام الصحابة بنقل أفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليقتدى به فيها ومن حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما ~~سيقع في القيامة وصورة عقاب من لم يذنب والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع ~~الرجاء لوقوع الكسوف بالكوكب ثم كشف ذلك عنه ليكون المؤمن من ربه على خوف ~~ورجاء وفي الكسوف إشارة إلى تقبيح رأى من يعبد الشمس أو القمر وحمل بعضهم ~~الأمر في قوله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن على ~~صلاة الكسوف لأنه الوقت الذي يناسب الإعراض عن عبادتهما لما يظهر فيهما من ~~التغيير PageV02P441 # والنقص المنزه عنه المعبود جل وعلا سبحانه وتعالى (قوله باب النداء ~~بالصلاة جامعة) هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصب الصلاة في الأصل على ~~الإغراء وجامعة على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة وقيل ~~برفعهما على أن الصلاة مبتدأ وجامعة خبره ومعناه ذات جماعة وقيل جامعة صفة ~~والخبر محذوف تقديره فأحضروها (قوله حدثني إسحق) هو ابن منصور على رأى ~~الجياني أو ابن راهويه على رأى أبي نعيم ويحيى بن صالح من شيوخ البخاري ~~وربما أخرج عنه بواسطة كهذا (قوله الحبشي) بفتح المهملة والموحدة بعدها ~~معجمة ووهم من ضبطه بضم أوله وسكون ثانيه (قوله أخبرني أبو سلمة عن عبد ~~الله) في رواية حجاج الصواف عن يحيى حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه ~~ابن خزيمة (قوله نودي) كذا فيه بلفظ البناء للمفعول وصرح الشيخان في حديث ~~عائشة بان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا فنادى بذلك قال بن دقيق ~~العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا ~~يقام (قوله أن الصلاة) بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروى بتشديد ~~النون والخبر محذوف تقديره ms01677 أن الصلاة ذات جماعة حاضرة ويروي برفع جامعة على ~~أنه الخبر وفي رواية الكشميهني نودي بالصلاة جامعة وفيه ما تقدم في لفظ ~~الترجمة وعن بعض العلماء يجوز في الصلاة جامعة النصب فيهما والرفع فيهما ~~ويجوز رفع الأول ونصب الثاني وبالعكس (قوله باب خطبة الإمام في الكسوف) ~~اختلف في الخطبة فيه فاستحبها الشافعي وإسحق وأكثر أصحاب الحديث قال ابن ~~قدامة لم يبلغنا عن أحمد ذلك وقال صاحب الهداية من الحنفية ليس في الكسوف ~~خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة والمشهور عند ~~المالكية أن لا خطبة لها مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب ~~بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن ~~يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في ~~الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء ~~والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف ~~والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل وقد استضعف ابن دقيق ~~العيد التأويل المذكور وقال إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شئ معين بعد ~~الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من ~~سبب الكسوف وغيره هو من مقاصد خطبة الكسوف فينبغي التأسي بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف نعم نازع بن قدامة في كون خطبة ~~الكسوف كخطبتي الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضى ذلك ~~وإلى ذلك نحا بن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك ~~صريحا في الأحاديث وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل ~~في الحديث أنه صعد المنبر ثم زيفه بأن المنبر ليس شرطا ثم لا يلزم من أنه ~~لم يذكر أنه لم يقع (قوله وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أما حديث عائشة فقد مضى قبل بباب في رواية هشام صريحا وأورد ms01678 المصنف ~~في هذا الباب حديثها من طريق ابن شهاب وليس فيه التصريح بالخطبة لكنه أراد ~~أن يبين أن الحديث واحد وأن الثناء المذكور في طريق ابن شهاب كان في الخطبة ~~وأما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها فسيأتي الكلام ~~PageV02P442 # عليه بعد أحد عشر بابا (قوله فصف الناس) بالرفع أي اصطفوا يقال صف القوم ~~إذا صاروا صفا ويجوز النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك) فيه إطلاق القول على الفعل ~~فقد ذكره من هذا الوجه في الباب الذي يليه بلفظ ثم فعل (قوله فافزعوا) بفتح ~~الزاي أي التجئوا وتوجهوا وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به وأن ~~الالتجاء إلى الله عند المخاوف بالدعاء والاستغفار سبب لمحو ما فرط من ~~العصيان يرجى به زوال المخاوف وأن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة ~~والآجلة نسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه (قوله إلى الصلاة) أي ~~المعهودة الخاصة وهي التي تقدم فعلها منه صلى الله عليه وسلم قبل الخطبة ~~ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة ويستنبط منه أن الجماعة ليست شرطا في ~~صحتها لأن فيه إشعارا بالمبادرة إلى الصلاة والمسارعة إليها وانتظار ~~الجماعة قد يؤدي إلى فواتها وإلى إخلاء بعض الوقت من الصلاة (قوله وكان ~~يحدث كثير بن عباس) هو بتقديم الخبر على الاسم وقد وقع في مسلم من طريق ~~الزبيدي عن الزهري بلفظ وأخبرني كثير بن العباس صرح برفعه وأخرجه مسلم أيضا ~~والنسائي من طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزهري كذلك وساق المتن بلفظ صلى ~~يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وطوله الإسماعيلي من هذا ~~الوجه (قوله فقلت لعروة) هو مقول الزهري أيضا (قوله أن أخاك) يعني عبد الله ~~بن الزبير وصرح به المصنف من وجه آخر كما سيأتي في أواخر الكسوف ~~وللإسماعيلي فقلت لعروة والله ما فعل ذلك أخوك عبد الله بن الزبير انخسفت ~~الشمس وهو بالمدينة زمن أراد أن يسير إلى الشام فما ms01679 صلى إلا مثل الصبح ~~(قوله قال أجل لأنه أخطأ السنة) في رواية ابن حبان فقال أجل كذلك صنع وأخطأ ~~السنة واستدل به على أن السنة أن يصلي صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان وتعقب ~~بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى وأجيب بأن قول عروة وهو ~~تابعي السنة كذا وان قلنا أنه مرسل على الصحيح لكن قد ذكر عروة مستنده في ~~ذلك وهو خبر عائشة المرفوع فانتفى عنه احتمال كونه موقوفا أو منقطعا فيرجح ~~المرفوع على الموقوف فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ وهو أمر نسبي وإلا فما ~~صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وإن كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال ~~السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد لأنها لم تبلغه والله ~~أعلم (قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت) قال الزين بن المنير أتى بلفظ ~~الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شئ (قلت) ولعله أشار إلى ~~ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا ~~خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ~~عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق ~~كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ~~ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه ~~لثبوته بالخاء في القمر في القرآن وكأن هذا هو السر في استشهاد المؤلف به ~~في الترجمة وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول ~~الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان ~~أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنه تتغير PageV02P443 # ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف ~~مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب ~~جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف ms01680 لتغيره (قوله ~~وقال الله عز وجل وخسف القمر) في إيراده لهذه الآية احتمالان أحدهما أن ~~يكون أراد أن يقال خسف القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وإذا اختص ~~القمر بالخسوف أشعر باختصاص الشمس بالكسوف والثاني أن يكون أراد أن الذي ~~يتفق للشمس كالذي يتفق للقمر وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن الذي ~~للشمس كذلك ثم ساق المؤلف حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة بلفظ خسفت الشمس ~~وهذا موافق لما قال عروة لكن روايات غيره بلفظ كسفت كثيرة جدا (قوله فيه ثم ~~سجد سجودا طويلا) فيه رد على من زعم أنه لا يسن تطويل السجود في الكسوف ~~وسيأتي ذكره في باب مفرد (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله ~~عباده بالكسوف قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم) سيأتي حديثه ~~موصولا بعد سبعة أبواب ثم أورد المصنف حديث أبي بكرة من رواية حماد بن زيد ~~عن يونس وفيه ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية الكشميهني ولكن الله ~~يخوف وقد تقدم الكلام عليه في أول الكسوف (قوله لم يذكر عبد الوارث وشعبة ~~وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس يخوف الله بهما عباده) أما رواية ~~عبد الوارث فأوردها المصنف بعد عشرة أبواب عن أبي معمر عنه وليس فيها ذلك ~~لكنه ثبت من رواية عبد الوارث من وجه آخر أخرجه النسائي عن عمران بن موسى ~~عن عبد الوارث وذكر فيه يخوف الله بهما عباده وقال البيهقي لم يذكره أبو ~~معمر وذكره غيره عن عبد الوارث وأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الباب ~~المذكور وليس فيها ذلك وأما رواية خالد بن عبد الله فسبقت في أول الكسوف ~~وما رواية حماد بن سلمة فوصلها الطبراني من رواية حجاج بن منهال عنه بلفظ ~~رواية خالد ومعناه وقال فيه فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا (قوله وتابعه ~~أشعث) يعني ابن عبد الملك الحمراني (عن الحسن) يعني في حذف قوله يخوف الله ~~بهما عباده وقد ms01681 وصل النسائي هذه الطريق وابن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث ~~عن الحسن وليس فيها ذلك (قوله وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني ~~أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده) في رواية غير ~~أبي ذر أن الله تعالى وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي كما جزم به المزي وقال ~~الدمياطي ومن تبعه هو بن داود الضبي والأول أرجح لأن ابن إسماعيل معروف في ~~رجال البخاري دون بن داود ولم أنكر لي هذه الرواية إلى الآن من طريق واحد ~~منهما وقد أخرجه الطبراني من رواية أبى الوليد وابن حبان من رواية هدبة ~~وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب كلهم عن مبارك وساق الحديث بتمامه ~~إلا أن رواية هدبة ليسفيها يخوف الله بهما عباده * (تنبيه) * وقع قوله ~~تابعه أشعث في رواية كريمة عقب متابعة موسى والصواب تقديمه لما بيناه من ~~خلو رواية أشعث من قوله يخوف الله بهما عباده (قوله يخوف) فيه رد على من ~~يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو كان ~~PageV02P444 # كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد ~~رد ذلك عليهم ابن العربي وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى ~~الآتي حيث قال فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب ~~لم يقع الفزع ولو كان بالحساب لم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر ~~معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف وأن كل ما ذكر من الطاعة يرجى ~~أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نقض ابن العربي وغيره أنهم ~~يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل ~~الأرض عند اجتماعهما في العقدتين فقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في ~~الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله أم كيف يظلم الكثير بالقليل ولا ~~سيما وهو من جنسه وكيف تحجب الأرض نور الشمس ms01682 وهي في زاوية منها لأنهم ~~يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا وقد وقع في حديث النعمان بن ~~بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد ~~والنسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة والحاكم بلفظ أن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وان الله إذا تجلى ~~لشئ من خلقه خشع له وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة وقال أنها لم تثبت فيجب ~~تكذيب ناقلها قال ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم ~~أصلا من أصول خالف قال بن بزيزة هذا عجب منه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم ~~أنها لا تصادم خالف مع أنها مبنية على أن العالم كرى الشكل وظاهر الشرع ~~يعطي خلاف ذلك ك والثابت من قواعد خالف أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل ~~الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من ~~غير توقف على سبب أو ربط باقتراب والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير ~~واحد من أهل العلم وهو ثابت من حيث المعنى أيضا لأن النورية والإضاءة من ~~عالم الجمال الحسى فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته ويؤيده قوله ~~تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا الله ويؤيد هذا الحديث ما رويناه عن ~~طاوس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد أن يموت وقال هي أخوف لله ~~منا وقال بن دقيق العيد ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي ~~قوله يخوف الله بهما عباده وليس بشئ لأن لله أفعالا على حسب العادة وأفعالا ~~خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل سبب فله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب ~~والمسببات بعضها عن بعض وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم ~~قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شئ غريب حدث عندهم الخوف ~~لقوة ذلك الاعتقاد وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى ~~أن ms01683 يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقا في نفس ~~الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى (قوله باب التعوذ من عذاب ~~القبر في الكسوف) قال ابن المنير في الحاشية مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ~~ظلمة النهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا والشئ بالشئ يذكر ~~فيخاف من هذا كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجى من ~~غائلة الآخرة ثم ساق المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها وإسناده كله ~~مدنيون (قوله عائذا بالله من ذلك) قال ابن السيد هو منصوب على المصدر الذي ~~يجئ على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة PageV02P445 # النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم ~~يذكر الفعل لأن الحال نائبة عنه وروى بالرفع أي أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل ~~أن يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على عذاب القبر كما سيأتي البحث فيه في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى (قوله بين ظهراني) بفتح الظاء المعجمة ~~والنون على التثنية والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون الجيم ~~قيل المراد بين ظهر الحجر والنون والياء زائدتان وقيل بل الكلمة كلها زائدة ~~والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وانصرف فقال ما ~~شاء الله أن يقول) تقدم بيانه في رواية عروة وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة ~~والذكر وغير ذلك (قوله باب المريض السجود في الكسوف) أشار بهذه الترجمة إلى ~~الرد على ما أنكره واستدل بعض المالكية على ترك إطالته بان الذي شرع فيه ~~الطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع ~~تطويله وهو قياس في مقابلة النص كما سيأتي بيانه فهو فاسد الاعتبار وأبدى ~~بعضهم في مناسبة التطويل في القيام والركوع دون السجود أن القائم والراكع ~~يمكنه رؤية الانجلاء بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب المريض القيام لها ~~بخلاف السجود ولأن في تطويل السجود استرخاء الأعضاء فقد يفضى إلى النوم ms01684 وكل ~~هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة في تطويله ثم أورد المصنف حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقد تقدم من ~~وجه آخر مختصرا ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم أوله وفتح ~~الميم بلا واو وهو وهم (قوله ركعتين في سجدة) المراد بالسجدة هنا الركعة ~~بتمامها وبالركعتين الركوعان وهو موافق لروايتي عائشة وابن عباس المتقدمتين ~~في أن في كل ركعة ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع ~~وإفراد السجود ولم يصر إليه أحد فتعين تأويله (قوله ثم جلس ثم جلى عن ~~الشمس) أي بين جلوسه في التشهد والسلام فتبين قوله في حديث عائشة ثم انصرف ~~وقد تجلت الشمس (قوله قال وقالت عائشة) القائل هو أبو سلمة في نقدي ويحتمل ~~أن يكون عبد الله بن عمر فيكون من رواية صحابي عن صحابية ووهم من زعم أنه ~~معلق فقد أخرجه مسلم وابن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن ~~عمرو وفيه قول عائشة هذا (قوله ما سجدت سجودا قط كان أطول منها) كذا فيه ~~وفي رواية غيره منه أي من السجود المذكور زاد مسلم فيه ولا ركعت ركوعا قط ~~كان أطول منه وتقدم في رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود وفي ~~أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله وللنسائي من وجه آخر عن ~~عبيد الله بن عمرو بلفظ ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود ونحوه عنده عن أبي ~~هريرة وللشيخين من حديث أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط ولأبي ~~داود والنسائي من حديث سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة وكل هذه الأحاديث ~~ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع وأبدى بعض ~~المالكية فيه بحثا فقال لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الإطالة في ~~الركوع وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه ms01685 ~~وهذا مذهب أحمد وإسحق وأحد قولي الشافعي وبه جزم أهل العلم بالحديث من ~~أصحابه واختاره ابن سريج ثم النووي وتعقبه صاحب المهذب بأنه لم ينقل في خبر ~~ولم يقل به الشافعي اه ورد عليه في الأمرين معا فإن الشافعي نص عليه في ~~PageV02P446 # البويطي ولفظه ثم يسجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام في ~~ركوعه * (تنبيه) * وقع في حديث جابر الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل ~~الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد وقال ~~النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها أو المراد زيادة الطمأنينة في ~~الاعتدال لا إطالته نحو الركوع وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما ~~من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع ~~فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال ~~الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن ~~السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف ~~في شئ من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي ~~الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج ~~بهذه الرواية (قوله باب صلاة الكسوف جماعة) أي وإن لم يحضر الإمام الراتب ~~فيؤم لهم بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى ~~(قوله وصلى لهم ابن عباس في صفة زمزم) وصله الشافعي وسعيد بن منصور جميعا ~~عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت طاوسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا ~~ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات وهذا موقوف صحيح إلا أن ابن ~~عيينة خولف فيه رواه ابن جريج عن سليمان فقال ركعتين في كل ركعة أربع ركعات ~~أخرجه عبد الرزاق عنه وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن ابن جريج لكن قال ms01686 ~~سجدات بدل ركعات وهو وهم من غندر وروى عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن صفوان ~~بن عبد الله بن صفوان قال رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ~~ركعتين في كل ركعة ركعتين (قوله في صفة زمزم) كذا للأكثر بضم الصاد المهملة ~~وتشديد الفاء وهي معروفة وقال الأزهري الصفة موضع بهو مظلل وفي نسخة ~~الصغاني بضاد معجمة مفتوحة ومكسورة وهي جانب النهر ولا معنى لها هنا إلا ~~بطريق التجوز (قوله وجمع علي بن عبد الله بن عباس) لم أقف على أثره هذا ~~موصولا (قوله وصلى ابن عمر) يحتمل أن يكون بقية أثر على المذكور وقد أخرج ~~بن أبي شيبة معناه عن ابن عمر (قوله عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس) ~~كذا في الموطأ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية اللؤلؤي في ~~سنن أبي داود عن أبي هريرة بدل ابن عباس وهو غلط (قوله ثم سجد) أي سجدتين ~~(قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول) فيه أن الركعة الثانية ~~أقصر من الأولى وسيأتي ذلك في باب مفرد (قوله قالوا يا رسول الله) في حديث ~~جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا صنعته في ~~الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث ابن عباس إلا أن في حديث جابر أن ذلك ~~كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى ولعلها القصة التي ~~حكاها أنس وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر وقد تقدم سياقه في باب وقت الظهر ~~إذا زالت الشمس من كتاب المواقيت لكن فيه عرضت على الجنة والنار في عرض هذا ~~الحائط حسب وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق بن عباس في ذكر العنقود وذكر ~~النساء والله أعلم (قوله رأيناك تناولت) كذا للأكثر بصيغة الماضي وفي رواية ~~الكشميهني تناول بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى التاءين وأصله تتناول ~~(قوله ثم رأيناك PageV02P447 # كعكعت) في رواية الكشميهني تكعكعت بزيادة تاء ms01687 في أوله ومعناه تأخرت يقال ~~كع الرجل إذا نكص على عقبيه قال الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث ~~عينات فأبدلوا من أحدها حرفا مكررا ووقع في رواية مسلم ثم رأيناك كففت ~~بفاءين خفيفتين (قوله أني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا) ظاهره أنها رؤية ~~عين فمنهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرأها على حقيقتها وطويت ~~المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر ويؤيده ~~حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت ~~عليها لجئتكم بقطف من قطافها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما ~~تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس الآتي في ~~التوحيد لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلى وفي ~~رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا يرد على هذا الانطباع إنما هو في ~~الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن يرى ~~الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة وأبعد من قال إن المراد ~~بالرؤية رؤية العلم قال القرطبي لا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها ~~لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى ~~أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة ~~والنار على حقيقتهما (قوله ولو أصبته) في رواية مسلم ولو أخذته واستشكل مع ~~قوله تناولت وأجيب بحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ وقيل المراد ~~تناولت لنفسي ولو أخذته لكم حكاه الكرماني وليس بجيد وقيل المراد بقوله ~~تناولت أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ~~ولو أصبته أي لو تمكنت من قطفه ويدل عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند بن ~~خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا ms01688 وللمصنف في حديث أسماء في أوائل الصلاة حتى ~~لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن له في ذلك فلم يجترئ عليه وقيل الإرادة ~~مقدرة أي أردت أن أتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت ~~يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ومثله ~~للمصنف من حديث عائشة كما سيأتي في آخر الصلاة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد أن ~~آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت ت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة ~~أردت أن آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني ~~وبينه قال ابن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى ~~والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس ~~لكان من إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا ~~إيمانها وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة ~~وحكى ابن العربي في قانون التأويل عن بعض شيوخه أنه قال معنى قوله لأكلتم ~~منه الخ أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه ~~وتعقب بأنه رأى فلسفي مبنى على أن دار الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال ~~والحق أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا قطعت خلقت في الحال فلا ~~مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء والفرق بين الدارين في وجوب ~~الدوام وجوازه * (فائدة) * بين سعيد بن منصور في روايته من وجه آخر عن زيد ~~بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة الثانية (قوله ~~وأريت PageV02P448 # النار) في رواية غير أبي ذر ورأيت ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة أن ~~رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة وذلك أنه قال فيه عرضت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذا ~~رجع عرضت عليه الجنة ms01689 فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه ولمسلم من حديث جابر لقد ~~جئ بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جئ بالجنة ~~وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت فمقامي وزاد فيه ما من شئ توعدونه إلا قد ~~رأيته في صلاتي هذه وفي حديث سمرة عند بن خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلى ما ~~أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم (قوله فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع) المراد ~~باليوم الوقت الذي هو فيه أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئي ~~وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده على المنظر المألوف وقيل ~~الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا ووقع في رواية ~~المستملى والحموي فلم أنظر كاليوم قط أفظع (قوله ورأيت أكثر أهلها النساء) ~~هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل ~~النار وقد مضى ذلك في حديث أبي سعيد في كتاب الحيض وقد تقدم في العيد ~~الإلمام بتسمية القائل أيكفرن (قوله يكفرن بالله قال يكفرن العشير) كذا ~~للجمهور عن مالك وكذا أخرجه مسلم من رواية حفص ابن ميسرة عن زيد بن أسلم ~~ووقع في موطأ يحيى بن يحيى الأندلسي قال ويكفرون العشير بزيادة واو واتفقوا ~~على أن زيادة الواو غلطة منه فإن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من ~~الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا وإن كان المراد من تغليطه فساد ~~المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال وزاد وذلك أنه أطلق لفظ النساء ~~فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل يكفرن بالله فأجاب ويكفرن العشير الخ ~~وكأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره لأن منهن من يكفر بالله ومنهن من ~~يكفر الإحسان وقال بن عبد البر وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على ~~وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفر بالله فلم يحتج إلى ~~جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه (قوله يكفرن العشير) قال الكرماني لم ms01690 ~~يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى ~~الاعتراف (قوله ويكفرن الإحسان) كأنه بيان لقوله يكفرن العشير لأن المقصود ~~كفر احسان العشير لا كفر ذاته وتقدم تفسير العشير في كتاب الإيمان والمراد ~~بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه آخر الحديث (قوله لو أحسنت إلى ~~إحداهن الدهر كله) بيان للتغطية المذكورة ولو هنا شرطية لا امتناعية قال ~~الكرماني ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين ~~والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور والدهر منصوب على الظرفية والمراد منه ~~مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس المراد بقوله أحسنت ~~مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا فهو خاص لفظا عام معنى ~~(قوله شيئا) التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع ~~كان ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء من اتصف ~~بصفات ذميمة ذكرت ولفظه وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن ائتمن ~~أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن ألحفن وإن أعطين لم يشكرن الحديث وفي حديث ~~الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه ~~البرقي البلاء بذكر الله وأنواع طاعته ومعجزة PageV02P449 # ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ~~ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه ~~وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه وتحريم ~~كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان ~~اليوم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وتعذيب أهل التوحيد على ~~المعاصي وجواز العمل في الصلاة إذا لم يكثر (قوله باب صلاة النساء مع ~~الرجال في الكسوف) أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين ~~فرادى وهو منقول عن الثوري وبعض الكوفيين وفي المدونة تصلي المرأة في بيتها ~~وتخرج المتجالة وعن الشافعي يخرج ms01691 الجميع إلا من كانت بارعة الجمال وقال ~~القرطبي روى عن مالك أن الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة والمشهور ~~عنه خلاف ذلك وهو إلحاق المصلي في حقهن بحكم المسجد (قوله عن أسماء بنت أبي ~~بكر) هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما (قوله فأشارت أي نعم) وفي رواية ~~الكشميهني أن نعم بنون بدل التحتانية وقد تقدمت فوائده في باب من أجاب ~~الفتيا بالإشارة من كتاب العلم وفي باب من لم يتوضأ الا من الغشي المثقل من ~~كتاب الطهارة ويأتي الكلام على ما يتعلق بالقبر في كتاب الجنائز إن شاء ~~الله تعالى قال الزين بن المنير استدل به ابن بطال على جواز خروج النساء ~~إلى المسجد لصلاة الكسوف وفيه نظر لأن أسماء إنما صلت في حجرة عائشة لكن ~~يمكنه أن يتمسك بما ورد في بعض طرقه أن نساء غير أسماء كن بعيدات عنها فعلى ~~هذا فقد كن في مؤخر المسجد كما جرت عادتهن في سائر الصلوات (قوله باب من ~~أحب العتاقة) بفتح العين المهملة (في كسوف الشمس) قيده أتباعا للسبب الذي ~~ورد فيه لأن أسماء لما روت قصة كسوف الشمس وهذا طرف منه إما أن يكون هشام ~~حدث به هكذا فسمعه منه زائدة أو يكون زائدة اختصره والأول أرجح فسيأتي في ~~كتاب العتق من طريق عثام بن علي عن هشام بلفظ كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة ~~(قوله لقد أمر) في رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأمرهم (قوله باب صلاة الكسوف في المسجد) أورد فيه حديث ~~عائشة من رواية عمرة عنها وقد تقدم قبل أربعة أبواب PageV02P450 # من هذا الوجه ولم يقع فيه التصريح بكونها في المسجد لكنه يؤخذ من قولها ~~فيه فمر بين ظهراني الحجر لأن الحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت لاصقة بالمسجد وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى ~~بن سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد ~~فأتى ms01692 النبي صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى أتى إلى مصلاه الذي كان يصلي ~~فيه الحديث والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه ~~إبراهيم كما تقدم في الباب الأول فلما رجع صلى الله عليه وسلم أتى المسجد ~~ولم يصلها ظاهرا وصح أن السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد ولولا ذلك ~~لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء والله أعلم (قوله باب لا ~~تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته) تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب ~~الأول (قوله رواه أبو بكرة والمغيرة) تقدم حديثهما فيه (قوله وأبو موسى) ~~سيأتي حديثه في الباب الذي يليه (قوله وابن عباس) تقدم حديثه قبل ثلاثة ~~أبواب (قوله وابن عمر) تقدم حديثه في الباب الأول وقد ذكر المصنف في الباب ~~أيضا حديث ابن مسعود وفيه ذلك وقد تقدم في الباب الأول أيضا من وجه آخر ~~وكذا حديث عائشة وفي الباب ما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن عبد الله بن ~~عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند النسائي وغيره وعن بن ~~مسعود وسمرة بن جندب ومحمود بن لبيد كلها عند أحمد وغيره وعن عقبة بن عامر ~~وبلال عند الطبراني وغيره فهذه عدة طرق غالبها على شرط الصحة وهي تفيد ~~القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياة أحد (قوله معمر عن ~~الزهري وهشام) ساقه على لفظ الزهري وقد تقدمت رواية هشام مفردة في الباب ~~الثاني وتقدم الكلام عليه هناك وبين عبد الرزاق عن معمر أن في رواية هشام ~~من الزيادة فتصدقوا وقد تقدم ذلك أيضا (قوله باب الذكر في الكسوف رواه ابن ~~عباس) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديثه بلفظ فاذكروا الله ~~(قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا) بكسر الزاي صفة مشبهة ويجوز ~~الفتح على أنه الحدود بمعنى الصفة (قوله يخشى ms01693 أن تكون الساعة) بالضم على أن ~~كان تامة أي يخشى أن تحضر الساعة أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو ~~العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد الحال لأن سبب الفزع ~~يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر فعلى هذا ~~فيشكل هذا الحديث من حيث أن للساعة مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد ~~واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة ~~والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت ~~قبل إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العلامات أو لعله خشي أن يكون ذلك ~~بعض المقدمات أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره كعقوبة تحدث كما ~~كان يخشى عند هبوب الريح هذا حاصل ما ذكره النووي تبعا لغيره وزاد بعضهم أن ~~المراد بالساعة غير يوم القيامة أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من ~~الأمور PageV02P451 # كموته صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك وفي الأول نظر لأن قصة الكسوف ~~متأخرة جدا فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه أهل ~~الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأشراط والحوادث قبل ~~ذلك وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف ~~وأما الرابع فلا يخفى بعده واقربها الثاني فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة ~~لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا يستحيل أن يتخلل بين الكسوف ~~والطلوع المذكور أشياء مما ذكر وتقع متتالية بعضها إثر بعض مع استحضار قوله ~~تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن ~~يخرج على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال وقيل ~~لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط ~~تعظيما منه لأمر الكسوف ليتبين لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا ~~سيما إذا وقع لهم ذلك ms01694 بعد حصول الأشراط أو أكثرها وقيل لعل حالة استحضار ~~إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط لاحتمال أن تكون تلك ~~الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع المخوف بغير أشراط لفقد الشرط ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله هذه الآيات التي يرسل الله) ثم قال (ولكن ~~يخوف الله بها عباده) موافق لقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~وموافق لما تقدم تقريره في الباب الأول واستدل بذلك على أن الأمر بالمبادرة ~~إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم ~~من ذلك وقد تقدم القول في ذلك في أواخر الاستسقاء ولم يقع في الرواية ذكر ~~الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند كل آية (قوله إلى ذكر الله) في رواية ~~الكشميهني إلى ذكره والضمير يعود على الله في قوله يخوف الله بها عباده ~~وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء (قوله ~~باب الدعاء في الكسوف) في رواية كريمة وأبي الوقت في الخسوف (قوله قاله أبو ~~موسى وعائشة) يشير إلى حديث أبي موسى الذي قبله وأما حديث عائشة فوقع الأمر ~~فيه بالدعاء من طريق هشام عن أبيه وهو في الباب الثاني وورد الأمر بالدعاء ~~أيضا من حديث أبي بكرة وغيره ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة ~~لكونهما من أجزائها والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة حيث قال ~~فصلوا وادعوا ووقع في حديث ابن عباس عند سعيد بن منصور فاذكروا الله وكبروه ~~وسبحوه وهللوه وهو من عطف الخاص على العام وقد تقدم الكلام على حديث ~~المغيرة في الباب الأول (قوله باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد) ذكر ~~فيه حديث أسماء مختصرا معلقا فقال وقال أبو أسامة وقد تقدم مطولا من هذا ~~الوجه في كتاب الجمعة ووقع فيه هنا في رواية أبي علي بن السكن وهم نبه عليه ~~أبو علي الجياني وذلك أنه أدخل بين هشام وفاطمة بنت المنذر عروة بن الزبير ~~والصواب حذفه (قلت) لعله كان ms01695 عنده هشام بن عروة بن الزبير فتصحفت بن فصارت ~~عن وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار وفيه تأييد لمن استحب ~~لصلاة الكسوف خطبة كما تقدم في بابه (قوله باب الصلاة في كسوف القمر) أورد ~~فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا واعترض عليه بأن المختصر ليس ~~PageV02P452 # فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال والجواب أنه أراد أن يبين أن ~~المختصر بعض الحديث المطول وأما المطول فيؤخذ المقصود من قوله وإذا كان ذلك ~~فصلوا بعد قوله أن الشمس والقمر وقد وقع في بعض طرقه ما هو أصرح من ذلك ~~فعند بن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس ابن عبيد في هذا الحديث فإذا ~~رأيتم شيئا من ذلك وعنده في حديث عبد الله بن عمرو فإذا انكسف أحدهما وقد ~~تقدم حديث أبي مسعود بلفظ كسوف أيهما انكسف وفي ذلك رد على من قال لا تندب ~~الجماعة في كسوف القمر وفرق بوجود المشقة في الليل غالبا دون النهار ووقع ~~عند ابن حبان من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف القمر ولفظه ~~من طريق النضر بن شميل عن أشعث شوال في هذا الحديث صلى في كسوف الشمس ~~والقمر ركعتين مثل صلاتكم وأخرجه الدارقطني أيضا وفي هذا رد على من أطلق ~~كابن رشيد أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ومنهم من أول قوله صلى أي أمر ~~بالصلاة جمعا بين الكلب وقال صاحب الهدى لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في ~~جماعة لكن حكى بن حبان في السيرة له أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في ~~الإسلام وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور وقد جزم به مغلطاي في سيرته ~~المختصرة وتبعه شيخنا في نظمها * (تنبيه) * حكى ابن التين أنه وقع في رواية ~~الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا انكسف القمر بدل الشمس وهذا تغيير لا معنى له ~~وكأنه عسرت عليه ms01696 مطابقة الحديث للترجمة فظن أن يسير مغير فغيره هو إلى ما ~~ظنه صوابا وليس كذلك (قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول) كذا وقع هنا ~~للحموي وللكشميهني ووقع بدله للمستملي باب صب المرأة على رأسها الماء إذا ~~أطال الإمام القيام في الركعة الأولى قال ابن رشيد وقع في هذا الموضع تخليط ~~من الرواة وحديث عائشة المذكور مطابق للترجمة الأولى قطعا وأما الثانية ~~فحقها أن تذكر في موضع آخر وكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليذكر لها ~~حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه فضم بعض الكتابة إلى بعض فنشأ ~~هذا والأليق بها حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فهو نص فيه انتهى ويؤيد ~~ما ذكره ما وقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري فإنه ذكر باب صب ~~المرأة أولا وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر باب الركعة الأولى أطول ~~وأورد فيه حديث عائشة وكذا صنع الإسماعيلي في مستخرج فعلى هذا فالذي وقع من ~~صنيع شيوخ أبي ذر من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد أما من ~~اقتصر على الأولى وهو المستملى فخطأ محض إذ لا تعلق لها بحديث ث عائشة وأما ~~الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلا وكأنهما استشكلاها فحذفاها ولهذا ~~حذفت من رواية كريمة أيضا عن الكشميهني وكذا من رواية الأكثر (قوله حدثنا ~~أبو أحمد) هو الزبيري وسفيان هو الثوري وهذا المتن طرف من الحديث الطويل ~~الماضي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه بالمعنى فإنه قال فيه ~~ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا أربع ركعات في سجدتين ~~الأولى أطول وقد رواه الإسماعيلي بلفظ الأولى فالأولى أطول وفيه دليل لمن ~~قال أن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة ~~الأولى وقد قال ابن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعيها ~~تكون أطول من الركعة الثانية PageV02P453 # بقيامها وركوعيها وقال النووي اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما ~~أقصر من ms01697 القيام الأول وركوعه فيهما واختلفوا في القيام الأول من الثانية ~~وركوعه هل هما أقصر من القيام الثاني من الأولى وركوعه أو يكونان سواء قيل ~~وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله وهو دون القيام الأول هل المراد به الأول من ~~الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله ورواية الإسماعيلي ~~تعين هذا الثاني ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد من قوله القيام الأول أول ~~قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما فالأول ~~أكثر فائدة والله أعلم (قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف) أي سواء كان ~~للشمس أو للقمر (قوله أخبرنا ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم اسمه عبد ~~الرحمن وهو دمشقي وثقه ابن دحيم والذهلي وابن البرقي وآخرون وضعفه بن معين ~~لأنه لم يرو عنه غير الوليد وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث وقد تابعه ~~عليه الأوزاعي وغيره (قوله جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف ~~بقراءته) استدل به على الجهر فيها بالنهار وحمله جماعة ممن لم ير بذلك على ~~كسوف القمر وليس بجيد لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد ~~بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وكذا ~~رواية الأوزاعي التي بعده صريحة في الشمس (قوله وقال الأوزاعي وغيره سمعت ~~الزهري الخ) وصله مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ~~وغيره فذكره وأعاد الإسناد إلى الوليد قال أخبرنا عبد الرحمن بن نمر فذكره ~~وزاد فيه مسلم طريق كثير بن عباس عن أخيه ولم يذكر قصة عبد الله بن الزبير ~~واستدل بعضهم على ضعف رواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر بأن الأوزاعي لم ~~يذكر في روايته الجهر وهذا ضعيف لأن من ذكر حجة على من لم يذكر لا سيما ~~والذي لم يذكره لم يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي ~~داود والحاكم من طريق الوليد بن مزيد عنه ووافقه سليمان بن كثير وغيره كما ms01698 ~~ترى (قوله قال أجل) أي نعم وزنا ومعنى وفي رواية الكشميهني من أجل بسكون ~~الجيم وعلى الأول فقوله أنه أخطأ بكسر همزة إنه وعلى الثاني بفتحها (قوله ~~تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر) يعني بإسناد ~~المذكور ورواية سليمان وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ ~~خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكبر ثم كبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة الحديث ورويناه في مسند أبي ~~داود الطيالسي عن سليمان بن كثير بهذا الإسناد مختصرا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها ~~الترمذي والطحاوي بلفظ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها وقد تابعهم على ~~ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وهذه ~~طرق يعضد بعضها بعضا يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله ~~بتضعيف سفيان بن حسين وغيره فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت ~~كافية وقد ورد الجهر فيها عن علي مرفوعا وموقوفا أخرجه ابن خزيمة وغيره ~~وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحق بن خزيمة وابن المنذر وغيرهما محدثي ~~الشافعية وابن العربي من المالكية وقال الطبري يخير بين الجهر والاسرار ~~وقال الأئمة الثلاثة يسر في الشمس ويجهر في القمر واحتج الشافعي بقول ابن ~~عباس قرأ نحوا من سورة PageV02P454 # البقرة لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال أن يكون بعيدا منه ~~لكن ذكر الشافعي تعليقا عن ابن عباس أنه صلى بجنب النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية ~~وعلى تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى وأن ثبت التعدد ~~فيكون فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة عند ابن خزيمة ~~والترمذي لم يسمع له صوتا وأنه إن ثبت لا يدل على نفى الجهر قال ابن العربي ~~الجهر ms01699 عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء ~~والله أعلم * (خاتمة) * اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثا نصفها موصول ~~ونصفها معلق المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والخالص ثمانية وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة ورواية عمرة عن ~~عائشة الأولى أطول لكنه أخرج أصله وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~خمسة آثار فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته هما ~~موصولان * (بسم الله الرحمن الرحيم) * * (قوله أبواب سجود القرآن) * كذا ~~للمستملي ولغيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجود التلاوة ~~وللأصيلي وسنته وسيأتي ذكر من قال بوجوبها في آخر الأبواب وسقطت البسملة ~~لأبي ذر وقد أجمع العلماء على أنه يسجد وفي عشرة مواضع وهي متوالية إلا ~~ثانية الحج وص وأضاف مالك ص فقط والشافعي في القديم ثانية الحج فقط وفي ~~الجديد هي وما في المفصل وهو قول عطاء وعن أحمد مثله في رواية وفي أخرى ~~مشهورة زيادة ص وهو قول الليث وإسحق وابن وهب وابن حبيب من المالكية وابن ~~المنذر وابن سريج من الشافعية وعن أبي حنيفة مثله لكن نفى ثانية الحج وهو ~~قول داود ووراء ذلك أقوال أخرى منها عن عطاء الخراساني الجميع إلا ثانية ~~الحج والانشقاق وقيل باسقاطهما وإسقاط ص أيضا وقيل الجميع مشروع ولكن ~~العزائم الأعراف وسبحان وثلاث المفصل روى عن بن مسعود وعن ابن عباس ألم ~~تنزيل وحم تنزيل والنجم وأقرأ وعن سعيد بن جبير مثله بإسقاط اقرأ وعن عبيد ~~بن عمير مثله لكن بإسقاط النجم وإثبات الأعراف وسبحان وعن علي ما ورد الأمر ~~فيه بالسجود عزيمة وقيل يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو ~~الحث عليه والثناء على فاعله أو سيق مساق المدح وهذا يبلغ عددا كثيرا وقد ~~أشار إليه أبو محمد ابن الخشاب في قصيدته الا لغازية (قوله سمعت الأسود) هو ~~ابن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود (قوله وسجد من معه غير شيخ) ms01700 سماه في تفسير ~~سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحق أمية بن خلف ووقع في سيرة بن إسحاق ~~أنه الوليد بن المغيرة وفيه نظر لأنه لم يقتل وفي تفسير سند الوليد بن ~~المغيرة أو عتبة بن ربيعة بالشك وفيه نظر لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة ~~بن نوفل قال لما أظهر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى ~~أنه كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم ~~رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا ~~وقالوا تدعون دين آبائكم لكن في ثبوت هذا نظر لقول PageV02P455 # أبي سفيان في الحديث الطويل إنه لم يرتد أحد ممن أسلم ويمكن أن يجمع بان ~~النفي مقيد بمن ارتد سخطا لا بسبب مراعاة خاطر رؤسائه وروى الطبري من طريق ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن ~~أمية أبو أحيحة وتبعه النحاس وذكر أبو حيان شيخ شيوخنا في تفسيره أنه أبو ~~لهب ولم يذكر مستنده وفي مصنف بن أبي شيبة عن أبي هريرة سجدوا في النجم إلا ~~رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة وللنسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة قال ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فسجد وسجد من معه فرفعت رأسي وأبيت ~~أن أسجد ولم يكن المطلب يومئذ أسلم ومهما ثبت من ذلك فلعل بن مسعود لم يره ~~أو خص واحدا بذكره لاختصاصه بأخذه الكف من التراب دون غيره وأفاد المصنف في ~~رواية إسرائيل أن النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة وهذا هو السر في بداءة ~~المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث واستشكل بأن اقرأ باسم ربك أول السور ~~نزولا وفيها أيضا سجدة فهي سابقة على النجم وأجيب بأن السابق من اقرأ ~~أوائلها وأما بقيتها فنزل بعد ذلك بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة أو الأولية مقيدة بشئ محذوف بينته رواية زكريا بن ms01701 ~~أبي زائدة عن أبي إسحق عند بن مردويه بلفظ أن أول سورة استعلن بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والنجم وله من رواية عبد الكبير بن دينار عن أبي ~~إسحق أول سورة تلاها على المشركين فذكره فيجمع بين الروايات الثلاث بأن ~~المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرا على المشركين وسيأتي بقية الكلام ~~عليه في تفسير سورة النجم إن شاء الله تعالى (قوله باب سجدة تنزيل السجدة) ~~قال ابن بطال اجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود بها في ~~الصلاة انتهى وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب في كتاب الجمعة مستوفى (قوله باب سجدة ص) أورد فيه حديث ابن عباس ص ~~ليس من عزائم السجود يعني السجود في ص إلى آخره والمراد بالعزائم ما وردت ~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثل بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض ~~عند من لا يقول بالوجوب وقد روى ابن المنذر وغيره عن علي ابن أبي طالب ~~بإسناد حسن أن العزائم حم والنجم وأقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن ابن عباس في ~~الثلاثة الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة (قوله وقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها) وقع في تفسير ص عند المصنف ~~من طريق مجاهد قال سألت ابن عباس من أين سجدت في ص ولابن خزيمة من هذا ~~الوجه من أين أخذت سجدة ص ثم اتفقا فقال ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله ~~فبهداهم اقتده ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية وفي الأول ~~أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون ~~استفاده من الطريقين وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره ~~فقال ابن عباس نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها من الآية وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ ~~الركوع فلولا التوقيف ما ms01702 ظهر أن فيها سجدة وفي النسائي من طريق سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس مرفوعا سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا فاستدل الشافعي ~~بقوله شكرا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل ~~الصلاة ولأبي داود وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P456 # قرأ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها ~~في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تهيأتم ~~فنزل وسجد وسجدوا معه فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في ~~غيرها واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله وخر راكعا وأناب بأن ~~الركوع عندها ينوب عن السجود فإن شاء المصلي ركع بها وإن شاء سجد ثم طرده ~~في جميع سجدات التلاوة وبه قال ابن مسعود (قوله باب سجدة النجم قاله ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) يأتي موصولا في الذي يليه والكلام على ~~حديث بن مسعود يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به على أن من وضع ~~جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدا حتى يضعها بالأرض وفيه نظر (قوله باب ~~سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء) قال ابن التين روينا ~~قوله نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها وقال الفراء تسكن الجيم إذا ذكرت ~~اتباعا في قولهم رجس نجس (قوله وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء) كذا للأكثر ~~وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عبيد ~~بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان ابن عمر ينزل عن ~~راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وأما ما رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن ابن عمر قال لا يسجد الرجل إلا ~~وهو طاهر فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى أو الثاني على ~~حالة الاختيار ms01703 والأول على الضرورة وقد اعترض ابن بطال على هذه الترجمة فقال ~~إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم ~~لم يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر كلامه قال وإن ~~أراد الرد علي ابن عمر بقوله والمشرك نجس فهو أشبه بالصواب وأجاب بن رشيد ~~بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر على السجود وسمى ~~الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة ~~ويؤيده أن في حديث بن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع ~~من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود قال ويحتمل أن يجمع ~~بين الترجمة وأثر بن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من ~~المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا لذلك وإذا كان ~~كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة ~~بالوضوء ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ~~فسوى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه الوضوء فيلزم ~~أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم والقصة التي ~~أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشئ منها في تفسير سورة الحج إن شاء الله تعالى ~~* (فائدة) * لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي ~~أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو ~~يمشي يومئ ايماء (قوله سجد بالنجم) زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه ~~بمكة فأفاد اتحاد قصة ابن عباس وابن مسعود (قوله والجن) كأن ابن عباس استند ~~في ذلك إلى إخبار PageV02P457 # النبي صلى الله عليه وسلم ms01704 إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة ~~لصغره وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف وتجويز ~~أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا (قوله ورواه إبراهيم بن طهمان ~~عن أيوب) يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم (قوله باب من قرأ السجدة ~~ولم يسجد) يشير بذلك إلى الرد على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا ~~سجود فيه كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور لأن ترك ~~السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في ~~الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون ~~القارئ كان لم يسجد كما سيأتي تقريره بعد باب أو ترك حينئذ لبيان الجواز ~~وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو ~~بعد ذلك وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطر الوراق عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى ~~المدينة فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده ~~وعلى تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح إذ المثبت مقدم على النافي ~~فسيأتي في الباب الذي يليه ثبوت السجود في إذا السماء انشقت وروى البزار ~~والدارقطني من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه الحديث رجاله ثقات وروى بن ~~مردويه في التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال إنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة ~~وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود ابن يزيد عن عمر أنه سجد في إذا ~~السماء انشقت ومن طريق ms01705 نافع عن بن عمر أنه سجد فيها وفي هذا رد على من زعم ~~أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ويحتمل أن يكون المنفى ~~المواظبة على ذلك لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة فترك السجود فيه كثيرا ~~لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك ~~السجود في المفصل أصلا وقال ابن القصار الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى ~~الصلاة ورد بفعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم قبل وزعم بعضهم أن عمل أهل ~~المدينة استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود فيها وفيه نظر ~~لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمه أنه قرأ النجم ~~في الصلاة فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت ومن طريق إسحاق بن سويد عن نافع ~~عن بن عمر أنه سجد في النجم (قوله حدثنا يزيد بن خصيفة) بالخاء المعجمة ~~والصاد المهملة مصغر وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وشيخه ابن ~~قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط المذكور في الإسناد الثاني ورجال ~~الإسنادين معا مدنيون غير شيخي البخاري (قوله أنه سأل زيد بن ثابت فزعم) ~~حذف المسؤول عنه وظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه السجود في النجم وليس ~~كذلك وقد بينه مسلم عن علي بن حجر وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد ~~قال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شئ ~~وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا ~~المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام وفاقا لمن ~~أوجبها من كبار الصحابة تبعا للحديث الصحيح الدال على ذلك كما تقدم في صفة ~~الصلاة (قوله فزعم) PageV02P458 # أراد أخبر والزعم يطلق على المحقق قليلا كهذا وعلى المشكوك كثيرا وقد ~~تكرر ذلك ومن شواهده قول الشاعر * على الله أرزاق العباد كما زعم * ويحتمل ~~أن يكون زعم في ms01706 هذا الشعر بمعنى ضمن ومنه الزعيم غارم أي الضامن واستنبط ~~بعضهم من حديث زيد بن ثابت أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود ~~التلاوة ما لم يسجد الشيخ أدبا مع الشيخ وفيه نظر * (فائدة) * اتفق ابن أبي ~~ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإسناد علي ابن قسيط وخالفهما أبو صخر فرواه ~~عن بن قسيط عن خارجة بن زيد عن أبيه أخرجه أبو داود والطبراني فإن كان ~~محفوظا حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين وزاد أبو صخر في روايته وصليت خلف ~~عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا فيها (قوله باب سجدة إذا ~~السماء انشقت) أورد فيه حديث أبي هريرة في السجود فيها وهشام هو بن أبي عبد ~~الله الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وقوله فسجد بها في رواية الكشميهني ~~فيها والباء للظرف وقول أبي سلمة لم أرك تسجد قيل هو استفهام إنكار من أبي ~~سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك ولذلك أنكره أبو رافع كما سيأتي ~~بعد ثلاثة أبواب وهذا فيه نظر وعلى التنزيل فيمكن أن يتمسك به من لا يرى ~~السجود بها في الصلاة أما تركها مطلقا فلا ويدل على بطلان المدعى أن أبا ~~سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسئلة ~~ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك قال ابن عبد البر وأي عمل يدعى مع ~~مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده (قوله باب من سجد ~~لسجود القارئ) قال ابن بطال أجمعوا علان القارئ إذا سجد لزم المستمع أن ~~يسجد كذا أطلق وسيأتي بعد باب قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي ~~الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع ويتأيد بما سأذكره ~~(قوله وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم) بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ~~ساكنة (قوله إمامنا) زاد الحموي فيها وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من ~~رواية اني عن إبراهيم قال قال تميم ms01707 بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا ~~غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله أنت إمامنا فيها وقد روى مرفوعا أخرجه ابن ~~أبي شيبة من رواية بن عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد ~~فلما لم يسجد قال يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت ~~إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روى عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية ابن وهب ~~عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة معا عن زيد بن أسلم به وجوز الشافعي أن يكون ~~القارئ المذكور هو زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم يسجد ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين انتهى (قوله حدثنا ~~يحيى) هو القطان وسيأتي الكلام على المتن في الباب الأخير (قوله باب ازدحام ~~الناس إذا قرأ الإمام السجدة) أي لضيق المكان وكثرة الساجدين (قوله حدثنا ~~بشر بن آدم) هو الضرير البغدادي بصري الأصل ليس له في البخاري إلا هذا ~~الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو ابن بنت أزهر ~~السمان وفي كل منهما مقال ورجح ابن عدي أن شيخ البخاري هنا هو ابن بنت أزهر ~~وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلا في المتابعات فسيأتي من طريق أخرى بعد ~~PageV02P459 # باب ويأتي الكلام عليه ثم وافقه على هذه الرواية عن علي بن مسهر سويد بن ~~سعيد أخرجه الإسماعيلي (قوله باب من رأى أن الله لم يوجب السجود) أي وحمل ~~الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في ~~الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ~~ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس ~~بواجب ما أشار إليه ms01708 الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو ~~بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر ~~هل فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة النجم وأقرأ فلو كان سجود ~~التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ~~ورد بصيغة الخبر (قوله وقيل لعمران بن حصين) وصله ابن أبي شيبة بمعناه من ~~طريق مطرف قال سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا فقال ~~وسمعها أو لا فما ذا وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن مطرف أن عمران مر بقاص ~~فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه إسنادهما صحيح (قوله وقال ~~سلمان) هو الفارسي (قوله ما لهذا غدونا) هو طرف من أثر وصله عبد الرزاق من ~~طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة ~~فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا وإسناده صحيح (قوله وقال عثمان إنما ~~السجدة على من استمعها) وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب ~~أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود على من ~~استمع ثم مضى ولم يسجد ورواه بن وهب عن يونس عن ابن شهاب بلفظ إنما السجدة ~~على من سمعها مختصرا وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق قتادة عن ~~سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة على من جلس لها واستمع والطريقان ~~صحيحان (قوله وقال الزهري الخ) وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه بتمامه ~~وقوله فيه لا يسجد إلا أن يكون طاهرا قيل ليس بدال على عدم الوجوب لأن ~~المدعى يقول علق فعل السجود من القارئ والسامع على شرط وهو وجود الطهارة ~~فحيث وجد الشرط لزم لكن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله فإن كنت راكبا فلا ~~عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل والواجب لا يؤدي على الدابة في الأمن ~~(قوله ms01709 وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص) بالصاد المهملة الثقيلة ~~الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ ولم أقف على هذا الأثر موصولا ومناسبة ~~هذه الآثار للترجمة ظاهرة لأن الذين يزعمون أن سجود التلاوة واجب لم يفرقوا ~~بين قارئ ومستمع قال صاحب الهداية من الحنفية السجدة في هذه المواضع أي ~~مواضع سجود التلاوة سوى ثانية الحج واجبة على التالي والسامع سواء قصد سماع ~~القرآن أو لم يقصد أه وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه ~~هذه الآثار وقال الشافعي في البويطي لا أوكده على السامع كما أوكده على ~~المستمع وأقوى الأدلة على نفى الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب (قوله ~~أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة) هو أخو محمد وعثمان بن عبد الرحمن التيمي ~~وثقه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه صحبة ورواية وهو ~~بن عثمان بن عبيد الله بن أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وربيعة بن عبد ~~الله بن الهدير هو عم أبي بكر بن المنذر بن عبد الله بن الهدير الراوي عنه ~~والهدير بلفظ التصغير ذكر ابن سعد أن ربيعة ولد على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس له PageV02P460 # أيضا في البخاري غير هذا الحديث الواحد (قوله عما حضر ربيعة من عمر) ~~متعلق بقوله أخبرني أي أخبرني راويا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس ~~عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي ~~مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر ~~عمر فذكره أه وقوله عبد الرحمن بن عثمان مقلوب والصواب ما تقدم وكذا أخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن جريج (قوله قرأ) أي أنه قرأ يوم الجمعة (قوله أنا نمر ~~بالسجود) في رواية الكشميهني إنما (قوله ومن لم يسجد فلا أثم عليه) ظاهر في ~~عدم الوجوب (قوله ولم يسجد عمر) فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ~~ضرورة (قوله وزاد نافع) هو ms01710 مقول ابن جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد ~~بين ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة ~~فذكره وقال في آخره قال ابن جريج وزادني نافع عن ابن عمر أنه قال لم يفرض ~~علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج فذكر الإسناد الأول قال وقال حجاج قال ابن جريج ~~وزاد نافع فذكره وفي هذا رد على الحميدي في زعمه أن هذا معلق وكذا علم عليه ~~المزي علامة التعليق وهو وهم وله شاهد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عمر ~~لكنه منقطع بين عروة وعمر * (تنبيه) * قوله في رواية عبد الرزاق أنه قال ~~الضمير يعود على عمر أشار إلى ذلك الترمذي في جامعه حيث نسب ذلك إلى عمر في ~~هذه القصة بصيغة الجزم واستدل بقوله لم يفرض على عدم وجوب سجود التلاوة ~~وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفى الفر ~~ض لا يستلزم نفى الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون ~~بينهما ويغنى عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا أثم عليه كما سيأتي تقريره ~~واستدل بقوله إلا أن نشاء على أن المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب ~~وأجاب من أوجبه بان المعنى إلى أن نشاء قراءتها فيجب ولا يخفى بعده ويرده ~~تصريح عمر بقوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل ~~مختارا يدل على عدم وجوبه واستدل به على أن من شرع في السجود وجب عليه ~~إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع والمعنى لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء ~~بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم عليه وفي الحديث من الفوائد أن للخطيب أن ~~يقرأ القرآن في الخطبة وأنه إذا مر بآية سجدة ينزل إلى الأرض ليسجد بها إذا ~~لم يتمكن من السجود فوق المنبر وأن ذلك لا يقطع الخطبة ووجه ذلك فعل عمر مع ~~حضور الصحابة ms01711 ولم ينكر عليه أحد منهم وعن مالك يمر في خطبته ولا يسجد وهذا ~~الأثر وارد عليه (قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها) أشار بهذه ~~الترجمة إلى من كره قراءة السجدة في الصلاة المفروضة وهو منقول عن مالك ~~وعنه كراهته في السرية دون الجهرية وهو قول بعض الحنفية أيضا وغيرهم وحديث ~~أبي هريرة المحتج به في الباب تقدم الكلام عليه في باب الجهر في العشاء ~~وبينا فيه أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها كان انظر الصلاة وكذا في رواية يزيد بن هارون عن سليمان ~~التيمي في صحيح أبي عوانة وغيره وفيه حجة على من كره ذلك وقد تقدم النقل ~~عمن زعم أنه لا سجود في إذا السماء انشقت ولا غيرها من المفصل وأن العمل ~~استمر عليه بدليل إنكار أبي رافع وكذا أنكره أبو سلمة وبينا أن النقل عن ~~علماء المدينة بخلاف ذلك كعمر وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين ~~PageV02P461 # (قوله حدثني بكر) هو ابن عبد الله المزني (قوله باب من لم يجد موضعا ~~للسجود مع الإمام من الزحام) أي ماذا يفعل قال ابن بطال لم أجد هذه المسئلة ~~إلا في سجود الفريضة واختلف السلف فقال عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال ~~الكوفيون وأحمد وإسحق وقال عطاء والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك ~~والجمهور وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجرى مثله في سجود التلاوة وظاهر ~~صنيع البخاري أنه يذهب إلى أنه يسجد بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه (قوله ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة) زاد علي بن ~~مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده وقد مضى قبل بباب (قوله فيسجد ~~فنسجد) زاد الكشميهني معه (قوله لموضع جبهته) يعني من الزحام زاد مسلم في ~~رواية له في غير وقت صلاة ولم يذكر ابن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ ولذلك ~~وقع الاختلاف كما مضى ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ms01712 ثابت عن نافع في ~~هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم وزاد ~~فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل وهو يؤيد ما فهمناه عن المصنف والذي يظهر ~~أن هذا الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد ~~وسيأتي حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا فيحتمل أن تكون رواية الطبراني ~~بينت مبدأ ذلك ويؤيد ما رواه الطبراني أيضا من رواية المسور بن مخرمة عن ~~أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول الأمر حتى أن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى ~~قدم رؤساء أهل مكة وكانوا بالطائف فرجعوهم عن الإسلام واستدل به البخاري ~~على السجود لسجود القارئ كما مضى وعلى الازدحام على ذلك * (خاتمة) * اشتملت ~~أبواب السجود على خمسة عشر حديثا اثنان منها معلقان المكرر منها فيه وفيما ~~مضى تسعة أحاديث والخالص ستة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديثي بن عباس في ~~ص وفي النجم وحديث ابن عمر في التخيير في السجود وفيه من الآثار عن الصحابة ~~وغيرهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب (بسم الله الرحمن الرحيم) * (قوله ~~أبواب التقصير) * ثبتت هذه الترجمة للمستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب ~~تقصير الصلاة وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي (قوله باب ما جاء في ~~التقصير) تقول قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرته بالتشديد تقصيرا ~~وأقصرتها إقصارا والأول أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ~~ركعتين ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا ~~في صلاة المغرب وقال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح ~~وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج ~~أو عمرة أو جهاد وبعضهم كونه سفر طاعة وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر ~~سواء كان طاعة أم معصية (قوله وكم يقيم حتى يقصر) في هذه ms01713 الترجمة إشكال لأن ~~الإقامة ليست سببا للقصر ولا القصر غاية للإقامة قاله الكرماني وأجاب بأن ~~عدد الأيام المذكور سبب لمعرفة جواز القصر فيها PageV02P462 # ومنع الزيادة عليها وأجاب غيره بأن المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر ~~وحاصلة كم يقيم مقصر وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم أي حتى يسمى مقيما ~~فانقلب اللفظ أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر وقيل فاعل يقيم هو ~~المسافر والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت يقصر (قوله علي بن ~~عاصم) هو ابن سليمان وحصين بالضم هو ابن عبد الرحمن (قوله تسعة عشر) أي ~~يوما بليلته زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده بمكة وكذا رواه ابن ~~المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة وأخرجه أبو داود من هذا ~~الوجه بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه من طريق حفص بن الصالح عن ~~عاصم قال وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا ذكرها معلقة وقد وصلها ~~البيهقي ولأبي داود أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين وله من ~~طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة وجمع البيهقي بين هذا ~~الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة ~~حذفهما ومن قال ثماني عشر عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في ~~الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن أسحق فقد أخرجها ~~النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة ~~فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها يومى الدخول ~~والخروج فذكر أنها خمسة عشر واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات ~~وبهذا أخذ أسحق بن راهويه كالغرماء أيضا أنها أكثر ms01714 ما وردت به الروايات ~~الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ورد فيحمل ~~ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده ~~فيمن لم يزمع اشتراط فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام ~~فإن أزمع اشتراط في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في ~~دخول يومى الدخول والخروج فيها أولا وحجته حديث أنس الذي يليه (قوله فنحن ~~إذا سافرنا تسعة عشر قصرن وإن زدنا أتممنا) ظاهره أن السفر إذا زاد على ~~تسعة عشر لزم الاتمام وليس ذلك المراد وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي ~~عوانة في هذا الحديث بالمراد ولفظه إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر ~~ويؤيده صدر الحديث وهو قوله أقام وللترمذي من وجه آخر عن عاصم فإذا أقمنا ~~أكثر من ذلك صلينا أربعا (قوله في حديث أنس خرجنا من المدينة) في رواية ~~شعبة عن يحيى بن أبي إسحق عند مسلم إلى الحج (قوله فكان يصلي ركعتين ~~ركعتين) في رواية البيهقي من طريق علي بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحق عن أنس ~~إلا في المغرب (قوله أقمنا بها عشرا) لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور ~~لأن حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب ~~من حديث ابن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث ~~ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها ~~عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء ~~لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن ~~المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة وأما ~~قول ابن رشيد أراد البخاري أن يبين أن حديث PageV02P463 # أنس انظر في حديث ابن عباس لأن إقامة عشر انظر في إقامة تسع عشرة فأشار ~~بذلك إلى أن الأخذ بالزائد ms01715 متعين ففيه نظر لأن ذلك إنما يجئ على اتحاد ~~القصتين والحق أنهما مختلفان فالمدة التي في حديث بن عباس يسوغ الاستدلال ~~بها على من لم ينو اشتراط بل كان مترددا متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل ~~والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في أيام الحج كان جازما بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث ابن ~~عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجئ عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي وفيه أن الإقامة في أثناء السفر ~~تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا ~~من مكة أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعا وأما منى ففيها ~~احتمال والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا إن اسم مكة يشمل جميع الحرم ~~قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته صلى الله عليه ~~وسلم في حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها لا وجه له إلا هذا وقال المحب ~~الطبري أطلق على ذلك إقامة بمكة لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم ~~التابع لمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال الإمام أحمد ~~والله أعلم وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية ~~إقامته أربعة أيام مقيما وقد قال أحمد نحو ما قال الشافعي وهي رواية عن ~~مالك (قوله باب الصلاة بمنى) أي في أيام الرمي ولم يذكر المصنف حكم المسألة ~~لقوة الخلاف فيها وخص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما ~~واختلف السلف في المقيم بمنى هل يقصر أو يتم بناء على أن القصر بها للسفر ~~أو للنسك واختار الثاني مالك وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى ~~يتمون ولا قائل بذلك وقال بعض ms01716 المالكية لو لم يجد لأهل مكة القصر بمنى لقال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتموا وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على ~~أنهم قصروا للنسك وأجيب بأن الترمذي روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة أتموا فأنا قوم سفر ~~وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة (قلت) وهذا ضعيف لأن ~~الحديث من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولو صح فالقصة كانت في الفتح ~~وقصه منى في حجة الوداع وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ولا يخفى أن أصل ~~البحث مبنى على تسليم أن المسافة التي بين مكة ومنى لا يقصر فيها وهو من ~~محال الخلاف كما سيأتي بعد باب (قوله بمنى) زاد مسلم في رواية سالم عن أبيه ~~بمنى وغيره (قوله ثم أتمها) في رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم ~~إن عثمان صلى أربعا فكان بن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده ~~صلى ركعتين وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بمنى في باب يقصر إذا خرج من ~~موضعه (قوله أنبأنا أبو إسحق) كذا هو بلفظ الإنباء وهو في عرف المتقدمين ~~بمعنى الإخبار والتحديث وهذا منه (قوله سمعت حارثة بن وهب) زاد البرقاني في ~~مستخرجه رجلا من خزاعة أخرجه من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه (قوله ~~آمن) أفعل تفضيل من الأمن (قوله ما كان) في رواية الكشميهني والحموي كانت ~~أي حالة كونها آمن أوقاته وفى رواية مسلم والناس أكثر ما كانوا وله شاهد من ~~حديث ابن عباس عند الترمذي وصححه النسائي PageV02P464 # بلفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين قال الطيبي ما ~~مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صلى بنا ~~والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وسيأتي في باب الصلاة بمنى ~~من كتاب الحج عن آدم عن شعبة بلفظ عن أبي ms01717 إسحق وقال في روايته ونحن أكثر ما ~~كنا قط وآمنه وكلمة قط متعلقة بمحذوف تقديره ونحن ما كنا أكثر منا في ذلك ~~الوقت ولا أكثر أمنا وهذا يستدرك به علي ابن مالك حيث قال استعمال قط غير ~~مسبوقة بالنفي مما يخفى على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدون ~~النفي وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا ~~وفاعله الله وضمير المفعول النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير وآمن الله ~~نبيه حينئذ ولا يخفى بعد هذا الأعراب وفيه رد على من زعم أن القصر مختص ~~بالخوف والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة أخفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولم يأخذ الجمهور ~~بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب وقيل ~~هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل ~~وقيل المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ركعة وفيه نظر لما ~~رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن قصر الصلاة في ~~السفر فقال إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق ~~الله بها عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر الصلاة في السفر ~~مطلقا لا قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر إشارة إلى القول الثاني وروى ~~السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو الحذاء لا يعرف اسمه ~~قال سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فقلت إن الله عز وجل قال ~~إن خفتم ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يرجح القول ~~الثاني أيضا (قوله حدثنا إبراهيم) هو النخعي لا التيمي (قوله صلى بنا عثمان ~~بمنى أربع ركعات) كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى ~~للرمي كما سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله ms01718 بن الزبير في قصة معاوية ~~بعد بابين (قوله فقيل ذلك) في رواية أبي ذر والأصيلي فقيل في ذلك (قوله ~~فاسترجع) أي فقال انا لله وإنا إليه راجعون (قوله ومع عمر ركعتين) زاد ~~الثوري عن الأعمش ثم تفرقت بكم الطرق أخرجه المصنف في الحج من طريقه (قوله ~~فليت حظى من أربع ركعات ركعتان) لم يقل الأصيلي ركعات ومن للبدلية مثل قوله ~~تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام ~~جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة ~~كلها وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى ~~أبو داود أن ابن مسعود صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال ~~الخلاف شر وفي رواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث أبي ذر مثل ~~الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ~~ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد قال ابن ~~قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور ~~الصحابة والتابعين واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذ دخل في ~~صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم ~~وقال الطحاوي لما كان الفرض لا بد لمن PageV02P465 # هو عليه أن يأتي به ولا يتخير في الإتيان ببعضه وكان التخيير مختصا ~~بالتطوع دل على أن المصلي لا يتخير في الاثنتين والأربع وتعقبه بن بطال ~~بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه وهو اشتراط بمنى أه ~~ونقل الداودي عن بن مسعود أنه كان يرى القصر فرضا وفيه نظر لما ذكرته ولو ~~كان كذلك لما تعمد ترك الفرض حيث صلى أربعا وقال أن الخلاف شر ويظهر أثر ~~الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة عمدا فصلاته عند الجمهور صحيحة وعند ~~الحنفية فاسدة ما لم يكن جلس للتشهد وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بعد ms01719 ~~بابين إن شاء الله تعالى (قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجته) أي من يوم قدومه إلى أن خرج منها وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على ~~حديث أنس في الباب الذي قبله والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن ~~المحقق فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة ~~وهي أربعة أيام ملفقة لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن فصلى بها إحدى ~~وعشرين صلاة من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن وقيل أراد مدة إقامته ~~إلى أن توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس وإن كان لم يصرح في حديث ~~ابن عباس بغايتها فإنها تعرف من الواقع فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر ~~الثاني من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء (قوله عن أبي العالية البراء) هو ~~بتشديد الراء كان يبري النبل واسمه زياد وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية ~~الرياحي وقد اشتركا في الرواية عن بن عباس وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~وعلى متابعة عطاء عن جابر في كتاب الحج إن شاء الله تعالى (قوله باب في كم ~~يقصر الصلاة) يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له ~~القصر ولا يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا ~~فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا فأقل ما قيل في ذلك يوم ~~وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ~~وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة (قوله وسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما وليلة سفرا) في رواية أبي ذر السفر يوما ~~وليلة وفي كل منهما تجوز والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرا وكأنه يشير ~~إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب وقد تعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة ~~أيام كما أورده هو من حديث ابن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي ms01720 بعضها يوم وفي ~~بعضها ليلة وفي بعضها بريد فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على ~~الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون ~~أقل المسافة يوما وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي ~~قريبا (قوله وكان ابن عمر وابن عباس الخ) وصله ابن المنذر من رواية يزيد ~~ابن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن بن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ~~ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن ~~ابن عمر نحوه وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر كب إلى ~~ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وبينها وبين المدينة أربعة برد ورواه عبد ~~الرزاق عن مالك هذا فقال بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا وفي ~~الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام ومن ~~طريق عطاء أن بن عباس سئل أنقصر الصلاة إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان أو ~~إلى جدة أو الطائف وقد روى عن ابن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وابن أبي ~~شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P466 # قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان ~~وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس قال لا تقصروا الصلاة إلى في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم ولابن ~~أبي شيبة من وجه آخر صحيح عنه قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ويمكن ~~الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سرها في يوم وليلة وأما ~~حديث بن عمر الدال على اعتبار الثلاث فأما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن ~~المسافة واحدة ولكن السير يختلف أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان ~~مسافة ms01721 القصر بل لنهى المرأة عن الخروج وحدها ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك ~~ويؤيد ذلك أن الحكم في نهى المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان فلو قطعت ~~مسيرة ساعة واحدة مثلا في يوم تام لتعلق بها النهى بخلاف المسافر فإنه لو ~~قطع مسيرة نصف يوم مثلا في يومين ليقصر فافترقا والله أعلم وأقل ما ورد في ~~ذلك لفظ بريد إن كانت محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب وعلى هذا ففي تمسك ~~الحنفية بحديث بن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا سيما ~~على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث عنده ~~لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام وقد اختلف عن ~~ابن عمر في تحديد ذلك اختلافا غير ما ذكر فروى عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني نافع أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين ~~المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال ~~يقصر من المدينة إلى السويداء وبينهما اثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق ~~عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد ~~الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من المدينة وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر ~~عن محارب سمعت ابن عمر يقول إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري ~~سمعت جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول لو خرجت ميلا قصرت الصلاة إسناد كل ~~منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جدا فالله أعلم (قوله وهي) أي الأربعة برد ~~(ستة عشر فرسخا) ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل ~~من الأرض منتهى الفساد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى ~~إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مصطجبة فلا ~~يدري أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت قال النووي الميل ستة آلاف ذراع ms01722 ~~والذراع أربعة قرة إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة أه ~~وهذا الذي قاله هو الأشهر ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم يقدم ~~الإنسان وقيل وهو أربعة آلاف ذراع وقيل بل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب ~~البيان وقيل وخمسمائة صححه ابن عبد البر وقيل هو ألفا ذراع ومنهم من عبر عن ~~ذلك بألف خطوة للجمل ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره ~~بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ~~ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور ~~خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها ~~وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال ~~وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة ~~وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به ~~المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر PageV02P467 # ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن ~~يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى ~~الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث ~~فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ~~ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ~~ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن ~~الثلاثة أميال مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا وقد روى ابن أبي شيبة عن ~~حاتم ابن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد بن المسيب أأقصر ~~الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم والله أعلم * (تنبيه) * اختلف في ~~معنى ms01723 الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل السعة وقيل المكان الذي لا فرجة ~~فيه وقيل الشئ الطويل (قوله حدثنا إسحاق) قال أبو علي الجياني حيث قال ~~البخاري حدثنا إسحاق فهو إما ابن راهويه وإما بنصر السعدي وإما ابن منصور ~~الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم عن أبي أسامة (قلت) لكن إسحق هنا هو بن ~~راهويه لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته ~~الإتيان بهذه العبارة دون الأخيرين (قوله حدثكم عبيد الله) هو ابن عمر ~~العمري واستدل به على أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من ~~قال له حدثكم فلان بكذا وفيه نظر لأن في مسند إسحق في آخره فأقر به أبو ~~أسامة وقال نعم (قوله لا تسافر المرأة ثلاثة أيام) في رواية مسلم من طريق ~~الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاثة ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة ~~أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها (قوله إلا مع ذي محرم) في رواية أبي ذر ~~والأصيلي إلا معها ذو محرم والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل ~~له نكاحها ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو ~~أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي ~~صالح عنه (قوله تابعه أحمد) هو ابن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من ~~زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني ~~في العلل عن يحيى القطان قال ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ~~ورواه أخوه عبد الله موقوفا (قلت) وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله ~~الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري لذلك (قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر) مفهومه أن النهى المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات ~~كتابية كانت أو حربية وقد قال به بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي ~~يستمر للمتصف به خطاب الفاء فينتفع به وينقاد له ms01724 فلذلك قيد به أو أن الوصف ~~ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ما سواه والله أعلم (قوله مسيرة يوم ~~وليلة ليس معها حرمة) أي محرم واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا ~~محرم وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك ~~من شرائط الحج كما سيأتي البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ~~قال شيخنا ابن الملقن تبعا لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة ~~للمرة الواحدة والتقدير أن تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له ~~في هذا الإعراب ومسيرة إنما هي الحدود سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا ~~(قوله تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري) يعني سعيدا (عن أبي ~~هريرة) يعني لم يقولوا عن أبيه فعلى PageV02P468 # هذا فهي متابعة في المتن لا في الإسناد على أنه قد اختلف على سهيل وعلى ~~مالك فيه وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم ورجح الدارقطني ~~أنه عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه كما رواه معظم رواه الموطأ لكن ~~الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد وافق ابن أبي ذئب على ~~قوله عن أبيه الليث بن سعد عند أبي داود والليث وابن أبي ذئب من أثبت الناس ~~في سعيد فأما رواية يحيى فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان النحوي ~~عنه ولم أجد عنه فيه اختلافا إلا أن لفظة أن تسافر يوما إلا مع ذي محرم ~~ويحمل قوله يوما على أن المراد به اليوم بليلته فيوافق رواية ابن أبي ذئب ~~وأما رواية سهيل فذكر ابن عبد البر أنه اضطرب في إسنادها مكنني وأخرجه ابن ~~خزيمة من طريق خالد الواسطي وحماد بن سلمة وأخرجه أبو داود وابن حبان ~~والحاكم من طريق جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد عن أبي هريرة كما ~~علقه البخاري إلا أن جريرا قال في روايته بريدا بدل يوما وقال بشر بن ms01725 ~~المفضل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أبدل سعيدا معبد صالح وخالف في اللفظ ~~أيضا فقال تسافر ثلاثا أخرجه مسلم ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل ~~ومن ثم صحح أبن حبان الطريقين عنه لكن المحفوظ عن أبي صالح عن أبي سعيد كما ~~تقدمت الإشارة إليه وأما رواية مالك فهي في الموطأ كما قال البخاري وأخرجها ~~مسلم وأبو داود وغيرهما وهو المشهور عنه ورواها بشر بن عمر الزهراني عنه ~~فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي وأبو عوانة ~~وابن خزيمة من طريقه وقال ابن خزيمة إنه تفرد به عن مالك وفيه نظر لأن ~~الدارقطني أخرجه في الغرائب من رواية إسحق بن محمد الفروي عن مالك كذلك ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس ~~فيه قوله عن أبيه والله أعلم (قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه) يعني إذا ~~قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضا قال ابن ~~المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية ~~التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه ~~لابد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ~~ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح ابن المنذر ~~الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت واختلفوا فيما قبل ذلك ~~فعليه الاتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر قال ولا أعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شئ من أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة ~~(قوله وخرج على فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ~~ندخل) وصله الحاكم من رواية الثوري عن وقاء ابن إياس وهو بكسر الواو بعدها ~~قاف ثم مدة عن علي بن ربيعة قال خرجنا مع علي بن أبي طالب فقصرنا ms01726 الصلاة ~~ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت وأخرجه البيهقي من ~~طريق يزيد بن هارون عن وقاء ابن إياس بلفظ خرجنا مع علي متوجهين ههنا وأشار ~~بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت ~~الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم الصلاة قال لا حتى ندخلها ~~وفهم ابن بطال من قوله في التعليق لا حتى ندخلها أنه أمتنع من الصلاة حتى ~~يدخل الكوفة قال لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك لكنه أختار أن يتم لاتساع ~~الوقت أه وقد تبين من سياق أثر على أن الأمر على PageV02P469 # خلاف ما فهمه ابن بطال وأن المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة فقال ~~لا حتى ندخلها أي لا نزال نقصر حتى ندخلها في حكم المسافرين (قوله في حديث ~~أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ~~ركعتين) في رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ركعتين وهي ثابتة في رواية ~~مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف في الحج واستدل به على ~~استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ~~وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا ~~إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها العصر فقصرها واستمر يقصر ~~إلى أن رجع ومناسبة أثر على لحديث أنس ثم لحديث عائشة أن حديث على دال على ~~أن القصر يشرع بفراق الحضر وكونه صلى الله عليه وسلم لم يقصر حتى رأى ذا ~~الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر قبله وقت صلاة ويؤيده حديث ~~عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر فحيث وجد السفر شرع القصر وحيث وجد ~~الحضر شرع الإتمام واستدل به على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من ~~البلد خلافا لمن قال من السلف يقصر ولو في بيته وفيه حجة على مجاهد في قوله ~~لا يقصر حتى يدخل الليل ms01727 (قوله في حديث عائشة الصلاة أول ما فرضت) في رواية ~~الكشميهني الصلوات بصيغة الجمع وأول بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ~~ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول (قوله ركعتين) في رواية كريمة ~~ركعتين ركعتين (قوله فأقرت صلاة السفر) تقدم الكلام عليه في أول الصلاة ~~واستدل بقوله فرضت ركعتين على أن صلاة المسافر لا تجوز إلا مقصورة ورد بأنه ~~معارض بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولأنه دال على أن ~~الأصل الإتمام ومنهم من حمل قوله عائشة فرضت أي قدرت وقال الطبري معناه أن ~~المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه ومن أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة ~~هذا كونها كانت تتم في السفر ولذلك أورده الزهري عن عروة (قوله تأولت ما ~~تأول عثمان) هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو ~~لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على اشتراط بمكة أو لأنه ~~استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في ~~حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أولى بذلك والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي ~~تقريره في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في كتاب المغازي والرابع ~~والخامس لم ينقلا فلا يكفي التخرص في ذلك والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد ~~والبيهقي من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال ~~إني تأهلت بمكة لما قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته ~~من لا يحتج به ويرده قول عروة إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن ~~تتأهل عائشة أصلا فدل على وهن ذلك ms01728 الخبر ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد ~~عروة بقوله كما تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد ~~تأويلهما ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل ~~عائشة وقد أخرج بن جرير في تفسير سورة النساء إن عائشة كانت تصلي في السفر ~~PageV02P470 # أربعا فإذا احتجوا عليها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حرب ~~وكان يخاف فهل تخافون أنتم وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في سفرها إلى ~~البصرة إلى قتال على والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة وهذان القولان ~~باطلان لا سيما الثاني ولعل قول عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب ~~الماضي قبل ببابين والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا ~~بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم ~~فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار ~~الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر ابن عمك أنه كان ~~قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر ~~والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ ~~من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال ابن بطال الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان ~~وعائشة كان يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر ~~من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة أه وهذا رجحه جماعة من آخرهم ~~القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب وأما ما رواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد ~~الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي في ~~الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في المغازي وصح عن عثمان ms01729 أنه كان لا ~~يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته وثبت ~~عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة اركب رواحلك إلى مكة قال لن ~~أفارق دار هجرتي ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري فقد روى أيوب على ~~الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري قال إنما صلى ~~عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن ~~الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال إن القصر سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن ~~يستنوا وعن ابن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت ~~أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن ~~يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث ~~أن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف ~~السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام ~~صريحا وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي ~~في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختي إنه لا يشق على ~~إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق ~~عليه أفضل ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد ~~عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فكلهم ~~كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في ~~السير وفي المقام بمكة قال الكرماني ما ملخصه تمسك الحنفية بحديث عائشة في ~~أن الفرض في السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وتعقب ms01730 بأنه لو كان على ظاهره ~~لما أتمت عائشة وعندهم العبرة بما رأى الراوي PageV02P471 # إذا عارض ما روى ثم ظاهر الحديث مخالف لظاهر القرآن لأنه يدل على أنها ~~فرضت في الأصل ركعتين واستمرت في السفر وظاهر القرآن أنها كانت أربعا فنقصت ~~ثم إن قولها الصلاة تعم الخمس وهو مخصوص بخروج المغرب مطلقا والصبح بعدم ~~الزيادة فيها في الحضر قال والعام إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء ~~الاحتجاج به (قوله باب تصلي المغرب ثلاثا في السفر) أي ولا يدخل القصر فيها ~~ونقل ابن المنذر وغيره فيه الإجماع وأراد المصنف أن الأحاديث المطلقة في ~~قول الراوي كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على المقيدة بأن المغرب بخلاف ~~ذلك وروى أحمد من طريق ثمامة بن شرحبيل قال خرجت إلى ابن عمر فقلت ما صلاة ~~المسافر قال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا (قوله إذا أعجله السير في ~~السفر) يخرج ما إذا أعجله السير في الحضر كأن يكون خارج البلد في بستان ~~مثلا (قوله وزاد الليث حدثني يونس) وصله الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن ~~زكريا عن ابن زنجويه عن إبراهيم بن هانئ عن الرمادي كلاهما عن أبي صالح عن ~~الليث به (قوله وأخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على صفية) بنت أبي عبيد هي ~~أخت المختار الثقفي وقوله استصرخ بالضم أي استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ ~~بالخاء المعجمة والمصرخ المغيث قال الله تعالى ما أنا بمصرخكم (قوله فقلت ~~له الصلاة) بالنصب على الإغراء (قوله فقلت له الصلاة) فيه ما كانوا عليه من ~~مراعاة أوقات العبادة وفي قوله سر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب تنبيه ~~ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله زاد الليث ليس داخلا في رواية شعيب ~~وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب بعد ثمانية أبواب وفيها أكثر من ذلك وإنما ~~الزيادة في قصة صفية وصنيع بن عمر خاصة وفي التصريح بقوله قال عبد الله ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط (قوله حتى سار ميلين أو ثلاثة) ms01731 ~~أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى ~~عمر قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة ~~وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع ~~بينهما فأفادت هذه الرواية تعيين السفر المذكور ووقت انتهاء السير والتصريح ~~بالجمع بين الصلاتين وأفاد النسائي في رواية أنها كتبت إليه تعلمه بذلك ~~ولمسلم نحوه من رواية نافع عن ابن عمر وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه ~~فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا وللنسائي من هذا ~~الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى ~~الشفق فصلى بنا فهذا محمول على أنها قصة أخرى ويدل عليه أن في أوله خرجت مع ~~ابن عمر في سفر يريد أرضا لوفي الأول أن ذلك كان بعد رجوعه من مكة فدل على ~~التعدد (قوله وقال عبد الله) أي ابن عمر (رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أعجله السير) يؤخذ منه تقييد جواز التأخير بمن كان على ظهر سير ~~وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب (قوله يقيم المغرب) كذا للحموي والأكثر ~~بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية وللمستملي والكشميهني يعتم بعين مهملة ~~ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي يدخل في العتمة ولكريمة يؤخر وفي ~~الباب عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ~~ركعتين إلا المغرب صححه الترمذي وعن علي صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا PageV02P472 # أخرجه البزار وفيه أيضا عن خزيمة بن ثابت وجابر وغيرهما وعن عائشة كما ~~تقدم في أول الصلاة (قوله باب صلاة التطوع على الدابة) في رواية كريمة وأبي ~~الوقت على الدواب بصيغة الجمع قال ابن رشيد أورد فيه الصلاة على الراحلة ~~فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس ويمكن أن يستفاد ذلك من أطلاق ~~حديث جابر المذكور ms01732 في الباب أه وقد تقدم في أبواب الوتر قول الزين بن ~~المنير أنه ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم ~~إلى آخر كلامه وأشرنا هناك إلى ما ورد هنا بعد باب بلفظ الدابة (قوله حدثنا ~~عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى (قوله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ~~أبيه) هو العنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاي حليف آل الخطاب كان من ~~المهاجرين الأولين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز وآخر ~~علقه في الصيام وفي رواية عقيل عن ابن شهاب الآتية بعد باب أن عامر بن ~~ربيعة أخبره (قوله يصلي على راحلته) بين في رواية عقيل أن ذلك في غير ~~المكتوبة وسيأتي بعد باب وكذا لمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب بلفظ السبحة ~~(قوله حيث توجهت به) هو أعم من قول جابر في غير القبلة قال ابن التين قوله ~~حيث توجهت به مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل ~~بوجهه ما استقبلته الراحلة فتقديره يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به ~~فعلى هذا يتعلق قوله توجهت به بقوله يصلي ويحتمل أن يتعلق بقوله على راحلته ~~لكن يؤيد الأول الرواية الآتية يعني رواية عقيل عن بن شهاب بلفظ وهو على ~~الراحلة يسبح قبل أي وجه توجهت (قوله حدثنا شيبان) هو النحوي ويحيى هو بن ~~أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن ثوبان كما سنبينه بعد باب (قوله وهو ~~راكب) في الرواية الآتية على راحلته نحو المشرق وزاد وإذا أراد أن يصلي ~~المكتوبة نزل فاستقبل القبلة وبين في المغازي من طريق عثمان بن عبد الله ~~ابن سراقة عن جابر أن ذلك كان في غزوة أنمار وكانت أرضهم قبل المشرق لمن ~~يخرج من المدينة فتكون القبلة على يسار القاصد إليهم وزاد الترمذي من طريق ~~أبي الزبير عن جابر بلفظ فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض ~~من الركوع (قوله كان ابن عمر يصلي على راحلته) ms01733 يعني في السفر وصرح به في ~~حديث الباب الذي بعده (قوله ويوتر عليها) لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد ~~صحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعا فإذا أراد أن ~~يوتر نزل فأوتر على الأرض لأنه محمول على أنه فعل كلا من الأمرين ويؤيد ~~رواية الباب ما تقدم في أبواب الوتر أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ~~ليوتر وإنما أنكر عليه مع كونه كان يعفله لأنه أراد أن يبين له أن النزول ~~ليس بحتم ويحتمل أن يتنزل فعل بن عمر على حالين فحيث أوتر على الراحلة كان ~~مجدا في السير وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك (قوله باب الإيماء ~~على الدابة) أي للركوع والسجود لمن لم يتمكن من ذلك وبهذا قال الجمهور وروى ~~أشهب عن مالك أن الذي يصلي على الدابة لا يسجد بل يومئ (قوله حدثنا موسى ~~ابن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز) تقدم هذا الحديث في أبواب الوتر في باب ~~الوتر في السفر عن موسى هذا عن جويرية بن أسماء فكأن لموسى فيه شيخين فإن ~~الراوي عن ابن عمر في ذلك مغاير لهذا وزاد في رواية جويرية يومئ إيماء إلا ~~الفرائض قال ابن دقيق العيد الحديث يدل على الإيماء مطلقا في الركوع ~~والسجود معا والفقهاء قالوا يكون الإيماء في السجود أخفض من PageV02P473 # الركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه ~~(قلت) إلا أنه وقع في حديث جابر عند الترمذي كما تقدم (قوله باب ينزل ~~للمكتوبة) أي لأجلها قال ابن بطال أجمع العلماء على اشتراط ذلك وأنه لا ~~يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر حاشا ما ذكر في صلاة شدة ~~الخوف وذكر فيه حديث عامر بن ربيعة وقد تقدم قريبا (قوله يسبح) أي يصلي ~~النافلة وقد تكرر في الحديث كثيرا وسيأتي قريبا حديث عائشة سبحة الضحى ~~والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق ms01734 ~~اسم البعض على الكل أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة ~~والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف ~~شرعي والله أعلم (قوله وقال الليث) وصله الإسماعيلي بالاسنادين المذكورين ~~قيل ببابين (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قال ~~المهلب هذه الأحاديث تخص قوله تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وتبين ~~أن قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله في النافلة وقد أخذ بمضمون هذه ~~الأحاديث فقهاء الأمصار إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان ان يستقل القبلة ~~بالتكبير حال ابتداء الصلاة والحجة لذلك حديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته ~~القبلة ثم صلى حيث وجهت ركابه أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني واختلفوا في ~~الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فذهب الجمهور إلى جواز ~~ذلك في كل سفر غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قال الطبري لا ~~أعلم أحدا وافقه على ذلك (قلت) ولم يتفق على ذلك عنه وحجت أن هذه الأحاديث ~~إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه سافر قصيرا فصنع ~~ذلك وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك واحتج الطبري للجمهور من طريق النظر ~~أن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر وقد أجمعوا على أن من كان ~~خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى السفر آخر ولم يجد ~~ماء أنه يجوز له التيمم وقال فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له ~~التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة أه وكأن السر فيما ذكر تسير تحصيل ~~النوافل على العباد وتكثيرها تعظيما لأجورهم رحمة من الله بهم وقد طرد أبو ~~يوسف ومن وافقه التوسعة في ذلك فجوزه في الحضر أيضا وقال به من الشافعية ~~أبو سعيد الإصطخري واستدل بقوله حيث كان وجهه على أن جهة الطريق تكون بدلا ~~عن ms01735 القبلة حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدا قاصدا لغير حاجة المسير إلا إن ~~كان سائرا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة فإن ذلك لا يضره على ~~الصحيح واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه صلى الله عليه وسلم لايقاعه ~~إياه على الراحلة كما تقدم البحث فيه في باب الوتر في السفر من أبواب الوتر ~~واستنبط من دليل التنفل للراكب جواز التنفل للماشي ومنعه مالك مع أنه أجازه ~~لراكب السفينة (قوله باب صلاة التطوع على الحمار) قال ابن رشيد مقصوده أنه ~~لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون الدابة طاهرة الفضلات بل الباب في ~~المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة وقال ابن دقيق العيد يؤخذ من هذا ~~الحديث طهارة عرق الحمار لأن ملابسته مع التحرز منه متعذر لا سيما إذا طال ~~الزمان في ركوبه واحتمل العرق (قوله حدثنا حبان) بفتح المهملة وبالموحدة هو ~~ابن هلال (قوله استقبلنا أنس بن مالك) بسكون اللام (قوله PageV02P474 # حين قدم من الشام) كان أنس قد توجه إلى الشام يشكو من الحجاج وقد ذكرت ~~طرفا من ذلك في أوائل كتاب الصلاة ووقع في رواية مسلم حين قدم الشام وغلطوه ~~لأن أنس بسيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام فخرج ابن سيرين من البصرة ~~ليتلقاه ويمكن توجيهه بأن يكون المراد بقوله حين قدم الشام مجرد ذكر الوقت ~~الذي وقع له فيذلك كما تقول فعلت كذا لما حججت قال النووي رواية مسلم صحيحة ~~ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام (قوله فلقيناه بعين التمر) هو موضع ~~بطريق العراق مما يلي الشام وكانت به وقعة شهيرة في آخر خلافة أبي بكر بين ~~خالد بن الوليد والأعاجم ووجد بها غلمانا من العرب كانوا رهنا تحت يد كسرى ~~منهم جد الكلبي المفسر وحمران مولى عثمان وسيرين مولى أنس (قوله رأيتك تصلي ~~لغير القبلة) فيه إشعار بأنه لم فقلنا الصلاة على الحمار ولا غير ذلك من ~~هيئة أنس في ذلك وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط وفي قول ms01736 أنس لولا أني ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة يعني ترك استقبال القبلة للمتنفل ~~على الدابة وهل يؤخذ منه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمار فيه ~~احتمال وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال خبر أنس إنما هو في صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم راكبا تطوعا لغير القبلة فافراد الترجمة في الحمار من جهة ~~السنة لا وجه له عندي أه وقد روى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر إسناده حسن ~~وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن ~~عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر فهذا ~~يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري * (فائدة) * لم يبين في هذه الرواية ~~كيفية صلاة أنس وذكره في الموطأ عن يحيى ابن سعيد قال رأيت أنسا وهو يصلي ~~على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته ~~على شئ (قوله ورواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج) يعني ابن حجاج الباهلي ولم ~~يسق المصنف المتن ولا وقفنا عليه موصولا من طريق إبراهيم نعم وقع عند ~~السراج من طريق عمرو بن عامر عن الحجاج بن الحجاج بلفظ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلى على ناقته حيث توجهت به فعلى هذا كأن أنسا قاس ~~الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~مضى أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشئ منه أن صلاته صحيحة لأن ~~الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها وفيه الرجوع إلى أفعاله كالرجوع ~~إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض عليه وفيه تلقى المسافر وسؤال التلميذ ~~شيخه عن مستند فعله والجواب بالدليل وفيه التلطف في السؤال والعمل بالإشارة ~~لقوله من ذا الجانب (قوله باب من لم يتطوع في السفر الصلاة) زاد الحموي ms01737 في ~~روايته وقبلها والأرجح رواية الأكثر لما سيأتي في الباب الذي بعده وقد تقدم ~~شئ من مباحث هذا الباب في أبواب الوتر والمقصود هنا بيان أن مطلق قول ابن ~~عمر صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر أي يتنفل الرواتب ~~التي قبل الفريضة وبعدها وذلك مستفاد من قوله في الرواية الثانية وكان لا ~~يزيد في السفر على ركعتين قال ابن دقيق العيد وهذا اللفظ يحتمل أن يريد أن ~~لا يزيد في عدد ركعات الفرض فيكون كناية عن نفى الإتمام والمراد به الإخبار ~~عن المداومة على القصر ويحتمل أن يريد لا يزيد نفلا ويمكن أن يريد ما هو ~~أعم من ذلك (قلت) ويدل على هذا الثاني رواية مسلم من الوجه PageV02P475 # الثاني الذي أخرجه المصنف ولفظه صحبت بن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ~~ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة ~~فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا لأتممت ~~فذكر المرفوع كما ساقه المصنف قال النووي أجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن ~~الفريضة محتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة ~~المصلى فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ويخير فيها أه وتعقب بأن مراد ابن ~~عمر بقوله لو كنت مسبحا لأتممت يعني أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة ~~الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا ~~يصلي الراتبة ولا يتم (قوله حدثني عمر بن محمد) هو ابن زيد بن عبد الله بن ~~عمر وحفص هو بن عاصم أي ابن عمر بن الخطاب ويحيى شيخ مسدد هو القطان (قوله ~~وأبا بكر) معطوف على قوله صحبت رسول الله (قوله وعمر وعثمان كذلك) أي صحبهم ~~وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين وفي ذكر عثمان إشكال لأنه كان في آخر ~~أمره يتم الصلاة كما تقدم قريبا فيحمل على الغالب أو المراد به أنه كان لا ~~يتنفل في أول ms01738 أمره ولا في آخره وأنه إنما كان يتم إذا كان نازلا وأما إذا ~~كان سائرا فيقصر فلذلك قيده في هذه الرواية بالسفر وهذا أولى لما تقدم ~~تقريره في الكلام على تأويل عثمان (قوله باب من تطوع في السفر في غير دبر ~~الصلاة) هذا مشعر بأن نفى التطوع في السفر محمول على ما بعد الصلاة خاصة ~~فلا يتناول ما قبلها ولا ما لا تعلق له بها من النوافل المطلقة كالتهجد ~~والوتر والضحى وغير ذلك والفرق بين ما قبلها وما بعدها أن التطوع قبلها لا ~~يظن أنه منها لأنه ينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبا ونحو ذلك ~~بخلاف ما بعدها فإنه في الغالب يتصل بها فقد يظن أنه منها * (فائدة) * نقل ~~النووي تبعا لغيره أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة أقوال ~~المنع مطلقا والجواز مطلقا والفرق بين الرواتب والمطلقة وهو مذهب ابن عمر ~~كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت بن عمر من المدينة ~~إلى مكة وكان يصلي تطوعا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل ~~فصلى وأغفلوا قولا رابعا وهو الفرق بين الليل والنهار في المطلقة وخامسا ~~وهو ما فرغنا من تقريره (قوله وركع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر ~~ركعتي الفجر) قلت ورد ذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة ~~الصبح ففيه ثم صلى ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي وله من حديث ~~أبي هريرة في هذه القصة أيضا ثم دعا بماء فتوضأ ثم صلى سجدتين أي ركعتين ثم ~~أقيمت الصلاة فصلى صلاة الغداة الحديث ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد ~~بن المسيب عن بلال في هذه القصة فأمر بلالا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم ~~صلوا الغداة ونحوه للدارقطني من طريق الحسن عن عمران بن حصين قال صاحب ~~الهدى لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا ~~بعدها في السفر إلا ما كان من سنة ms01739 الفجر (قلت) ويرد على إطلاقه ما رواه أبو ~~داود والترمذي من حديث ث البراء بن عازب قال سافرت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه ~~لم يثبت عنده لكن الترمذي استغربه ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا وقد حمله ~~بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر والله أعلم (قوله ما ~~أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير PageV02P476 # أم هانئ) هذا لا يدل على نفى الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ~~ذلك عن نفسه وأما قول ابن بطال لا حجة في قول بن أبي ليلى وتر عليه ~~الأحاديث الواردة في أنه صلى الضحى وأمر بها ثم ذكر منها جملة فلا يرد علي ~~بن أبي ليلى شئ منها وسيأتي الكلام على صلاة الضحى في باب مفرد في أبواب ~~التطوع والمقصود هنا أنه صلى الله عليه وسلم صلاها يوم فتح مكة وقد تقدم في ~~حديث ابن عباس أنه كان حينئذ يقصر الصلاة المكتوبة وكان حكمه حكم المسافر ~~(قوله وقال الليث حدثني يونس) قد تقدم قبل ببابين موصولا من رواية الليث عن ~~عقيل ولكن لفظ الكلب مختلف ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في الزهريات عن ~~أبي صالح عنه (قوله يومئ برأسه) هو تفسير لقوله يسبح أي يصلي إيماء وقد ~~تقدم في باب الإيماء على الدابة من وجه آخر عن ابن عمر لكن هناك ذكره ~~موقوفا ثم عقبه بالمرفوع وهذا ذكر مرفوعا ثم عقبه بالموقوف وفائدة ذلك مع ~~أن الحجة قائمة بالمرفوع أن يبين أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه ~~نسخ ولا معارض ولا راجح وقد اشتملت أحاديث الباب على يجري ما يتطوع به سوى ~~الراتبة التي بعد المكتوبة فالأول لما قبل المكتوبة والثاني لما له وقت ~~مخصوص من النوافل كالضحى والثالث لصلاة الليل والرابع لمطلق النوافل وقد ~~جمع ابن بطال بين ما أختلف عن بن عمر في ذلك بأنه ms01740 كان يمنع التنفل على ~~الأرض ويقول به على الدابة وقال النووي تبعا لغيره لعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر أو لعله تركها في بعض ~~الأوقات لبيان الجواز أه وما جمعنا به تبعا للبخاري فيما يظهر أظهر والله ~~أعلم (قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء) أورد فيه ثلاثة أحاديث ~~حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير وحديث ابن عباس وهو مقيد بما إذا ~~كان سائرا وحديث أنس وهو مطلق واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى ~~العمل بالمطلق لأن المقيد فرد من أفراده وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر سواء ~~كان سائرا أم لا وسواء كان سيرا مجدا أم لا وهذا مما وقع فيه الاختلاف بين ~~أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحق وأشهب وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ~~ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه ووقع عند النووي أن ~~الصاحبين خالفا شيخهما ورد عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه ~~وسيأتي الكلام على الجمع بعرفة فكتاب الحج إن شاء الله تعالى وأجابوا عما ~~ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى ~~آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها وتعقبه الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة ~~فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن ~~أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن فضالة ومن الدليل ~~على أن الجمع رخصة قول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته أخرجه مسلم وأيضا فإن ~~الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين كما سيأتي في الباب الذي ~~يليه وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع ومما يرد الحمل على الجمع ~~الصوري جمع التقديم الآتي ذكره بعد باب وقيل يختص الجمع بمن يجد في السير ~~قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك وقيل يختص بالمسافر ms01741 دون النازل وهو ~~قول ابن حبيب وقيل يختص بمن له عذر حكى عن الأوزاعي وقيل يجوز جمع التأخير ~~دون التقديم وهو مروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم * (تنبيه) * أورد ~~المصنف ف في أبواب التقصير أبواب PageV02P477 # الجمع لأنه تقصير بالنسبة إلى الزمان ثم أبواب صلاة المعذور قاعدا لأنه ~~تقصير بالنسبة إلى بعض صور الأفعال ويجمع الجميع الرخصة للمعذور (قوله في ~~حديث ابن عمر جد به السير) أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال عياض جد به السير ~~أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا (قوله وقال إبراهيم بن ~~طهمان) وصله البيهقي من طريق محمد بن عبدوس عن أحمد ابن حفص النيسابوري عن ~~أبيه عن إبراهيم المذكور بسنده المذكور إلى ابن عباس بلفظه (قوله على ظهر ~~سير) كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الكشميهني على ظهر بالتنوين يسير بلفظ ~~المضارع بتحتانية مفتوحة في أوله قال الطيبي الظهر في قوله ظهر سير للتأكيد ~~كقوله الصدقة عن ظهر غنى ولفظ الظهر يقع في مثل هذا اتساعا للكلام كأن ~~السير كان مستندا إلى ظهر قوي من المطي مثل وقال غيره جعل للسير ظهر لأن ~~الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر (قلت) وفيه جناس التحريف بين الظهر ~~والظهر واستدل به على جواز جمع التأخير وأما جمع التقديم فسيأتي الكلام ~~عليه بعد باب (قوله وعن حسين) هو معطوف على الذي قبله والتقدير وقال ~~إبراهيم بن طهمان عن حسين عن يحيى عن حفص وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ~~ويحتمل أن يكون علقه عن حسين لا بقيد كونه من رواية إبراهيم بن طهمان عنه ~~(قوله تابعه علي بن المبارك وحرب) أي ابن شداد (عن يحيى) هو ابن أبي كثير ~~عن حفص أي تابعا حسينا فأما متابعة حرب فوصلها المصنف في آخر الباب الذي ~~بعده وقد تابعهم معمر عند أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى ~~بن أبي كثير (قوله باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء) قال ~~ابن رشيد ليس في ms01742 حديثي الباب تنصيص على الأذان لكن في حديث ابن عمر منهما ~~يقيم المغرب فيصليها ولم يرد بالإقامة نفس الأذان وإنما أراد يقيم للمغرب ~~فعلى هذا فكأن مراده بالترجمة هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة وجعل حديث أنس ~~مفسرا بحديث ابن عمر لأن في حديث ابن عمر حكما زائدا أه ولعل المصنف أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عمر ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد ~~بن زيد عن نافع عن ابن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام ~~الصلاة وكان لا ينادي بشئ من الصلاة في السفر فقام فجمع بين المغرب والعشاء ~~ثم رفع الحديث وقال الكرماني لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة استفيد منه أن ~~المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها ومن جملتها الأذان والإقامة ~~وسبقه ابن بطال إلى نحو ذلك (قوله يؤخر صلاة المغرب) لم يعين غاية التأخير ~~وبينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بأنه بعد أن يغيب ~~الشفق وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر ~~المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل وللمصنف في الجهاد من طريق ~~أسلم مولى عمر عن ابن عمر في هذه القصة حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى ~~المغرب والعشاء جمعا بينهما ولأبي داود من طريق ربيعة عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر في هذه القصة فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى ~~الصلاتين جمعا وجاءت عن ابن عمر روايات أخرى أنه صلى المغرب في آخر الشفق ~~ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق فصلى العشاء أخرجه أبو داود من طريق عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ولا تعارض PageV02P478 # بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى (قوله ثم قلما يلبث حتى يقيم ~~العشاء) فيه اثبات للبث قليل وذلك على نحو ما وقع في الجمع بمزدلفة من ~~إناخة الرواحل ويدل عليه ما تقدم من الطرق ms01743 التي فيها جمع بينهما وصلاهما ~~جميعا وفيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري قال إمام الحرمين ~~ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث المعنى ~~الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم ~~بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر ~~بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم ~~إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح لمشقة ~~النزول على المسافر واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير وسيأتي ~~ذلك في الباب الذي بعده (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج ومال أبو علي الجياني إلى أنه إسحق بن منصور وقد تقدم ~~الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله (قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر ~~إذا أرتحل قبل أن تزيغ الشمس) في هذا إشارة إلى أن جمع التأخير عند المصنف ~~يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر (قوله فيه ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) يشير إلى حديثه الماضي قبل باب فإنه قيد الجمع فيه بما إذا ~~كان على ظهر السير ولا قائل بأنه يصليهما وهو راكب فتعين أن المراد به جمع ~~التأخير ويؤيده رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من طريق مقسم عن ~~بن عباس ففيها التصريح بذلك وإن كان في إسناده مقال لكنه يصلح للمتابعة ~~(قوله حدثنا حسان الواسطي) هو ابن عبد الله بن سهل الكندي المصري كان أبوه ~~واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور واستمر بها إلى أن مات (قوله حدثنا ~~المفضل بن فضالة) بفتح الفاء بعدها معجمة خفيفة من ثقات المصريين وفي ~~الرواة حسان الواسطي آخر لكنه حسان بن حسان يروي عن شعبة وغيره ضعفه ~~الدارقطني ووهم بعض الناس فزعم أنه شيخ البخاري هنا وليس كذلك فإنه ليست له ~~رواية عن المصريين (قوله تزيغ) بزاي ms01744 ومعجمة أي تميل وزاغت مالت وذلك إذا ~~قام الفئ (قوله ثم يجمع بينهما) أي في وقت العصر وفي رواية قتيبة عن المفضل ~~في الباب لذي بعده ثم نزل فجمع بينهما ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل عن ~~عقيل يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها ~~وبين العشاء حين يغيب الشفق وله من رواية شبابة عن عقيل حتى يدخل أول وقت ~~العصر ثم يجمع بينهما (قوله وإذا زاغت) أي قبل أن يرتحل كما سيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده (قوله باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ~~ثم ركب) أورد فيه حديث أنس المذكور قبله وفيه فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل ~~صلى الظهر ثم ركب كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ~~ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج ~~من أبى جمع التقديم كما تقدم ولكن روى إسحق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة ~~فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم أرتحل ~~أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به ~~عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان وقد وقع نظيره في الأربعين ~~للحاكم قال حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني هو ~~أحد PageV02P479 # شيوخ مسلم قال حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي فذكر الحديث وفيه فإن زاغت ~~الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب قال الحافظ صلاح الدين العلائي ~~هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر وسند هذه ~~الزيادة جيد انتهى (قلت) وهي متابعة قوية لرواية إسحق بن راهويه إن كانت ~~ثابتة لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا ~~الإسناد مقرونا برواية أبي داود عن قتيبة وقال إن لفظهما سواء إلا أن في ~~رواية قتيبة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ms01745 حسان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي ~~وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ ~~بن جبل وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخاري ~~إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة حكاه الحاكم في علوم الحديث وله طريق ~~أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير ~~عن أبي الطفيل وهشام مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك ~~والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم وورد في ~~جمع التقديم حديث آخر عن ابن عباس أخرجه أحمد وذكره أبو داود تعليقا ~~والترمذي في بعض الروايات عنه وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ~~ضعيف لكن له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس لا أعلمه ~~إلا مرفوعا أنه كان إذا نزل منزلا في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين ~~الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل الفساد في السير فسار حتى ~~ينزل فيجمع بين الظهر والعصر أخرجه البيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في ~~رفعه والمحفوظ أنه موقوف وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزوما بوقفه علي بن ~~عباس ولفظه إذا كنتم سائرين فذكر نحوه وفي حديث أنس استحباب التفرقة في حال ~~الجمع بين ما إذا كان سائرا أو نازلا وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جد ~~به السير لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا قال الشافعي في الأم قوله ~~دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فينبسط أن يجمع نازلا ومسافرا وقال ابن ~~عبد البر في هذا أوضح دليل على الرد على ms01746 من قال لا يجمع إلا من جد به السير ~~وهو قاطع للالتباس انتهى وحكى عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق ~~مسافرا ثم خرج أي عن الطريق للصلاة ثم أستبعده ولا شك في بعده وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس ~~والله أعلم ومن ثم قال الشافعية ترك الجمع أفضل وعن مالك رواية أنه مكروه ~~وفي هذه الأحاديث تخصيص لحديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبينها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث قال في آخرها ~~الوقت ما بين هذين وقد تقدمت الإشارة إليه في المواقيت * (تنبيه) * تقدم ~~الكلام على الجمع بين الصلاتين بعذر المطر أو المرض أو الحاجة في الحضر في ~~المواقيت في باب وقت الظهر وفي باب وقت المغرب (قوله باب صلاة القاعد) قال ~~ابن رشيد أطلق الترجمة فيحتمل أن يريد صلاة القاعد للعذر إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا ويؤيده أن أحاديث الباب دالة على التقييد بالعذر ويحتمل ~~أن يريد مطلقا PageV02P480 # لعذر ولغير عذر ليبين أن ذلك جائز إلا ما دل الإجماع على منعه وهو صلاة ~~الفريضة للصحيح قاعدا أه (قوله وهو شاك) بالتنوين مخففا من الشكاية وقد ~~تقدم الكلام عليه موضحا في أبواب الإمامة وكذا على حديث أنس وفيه بيان سبب ~~الشكاية وهما في صلاة الفرض بلا خلاف وأما حديث عمران ففيه احتمال سنذكره ~~(قوله أخبرنا حسين) هو المعلم كما صرح به في الباب الذي بعده (قوله وأخبرنا ~~اسحق) في رواية الكشميهني وزاد اسحق والمراد به على الحالين إسحق بن منصور ~~شيخه في الاسناد الذي قبله (قوله عن عمران بن حصين) في رواية عفان عن عبد ~~الوارث حدثنا عمران أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف ابن حبان إقامة ~~الدليل على أن بن بريدة عاصر عمران (قوله سمعت أبي) هو عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها وكذا من التي بعدها بدرجة لكن ~~استفيد منها تصريح ms01747 ابن بريدة بقوله حدثني عمران (قوله وكان مبسورا) بسكون ~~الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما صرح به بعد باب والبواسير جمع ~~باسور يقال بالموحدة وبالنون أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي ~~بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد (قوله عن صلاة ~~الرجل قاعدا) قال الخطابي كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة ~~التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلي ~~التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك ~~قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على ~~القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا ~~جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن القعود شكل من أشكال ~~الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض ~~المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من ~~أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى وهو حمل متجه ويؤيده ~~صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض ~~قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعدا ويتلقى ذلك من ~~الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه القيام ~~أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث أنس وعائشة فلو تحامل ~~هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا ~~يمتنع أن يكون أجره على ذلك وكما أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد ~~على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه ~~وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول الباجي إن الحديث ~~في المفترض والمتنقل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك وإلا فقد أبى ~~ذلك أكثر العلماء وحكى ابن التين وغيره ms01748 عن أبي عبيد وابن الماجشون وإسماعيل ~~القاضي وابن شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على ~~المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله ~~مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه ~~البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له ~~صالح ما كان يعمل وهو PageV02P481 # صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء ~~الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر ~~والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث المذكور ~~على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي وقد ورد في الحديث ~~ما يشهد لها فعند أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد نصف صلاة القائم رجاله ~~ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من ~~تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي وأما نفى الخطابي جواز التنفل ~~مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك وزاد لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي ~~شوال إلى الحسن البصري قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ~~ومضطجعا وقال به جماعة من أهل العلم وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون ~~وحكاه عياض وجها عند المالكية أيضا وهو اختيار الأبهري منهم واحتج بهذا ~~الحديث * (تنبيه) * سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل ~~الرجل والمرأة في ذلك سواء (قوله ومن صلى قاعدا) يستثنى من عمومه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فان صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد ~~الله ابن عمرو قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا ~~على نصف الصلاة ms01749 فأتيته فوجدته يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسي فقال مالك يا ~~عبد الله فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحد منكم أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وهذا ينبني على أن المتكلم انظر في عموم خطابه وهو الصحيح وقد عد ~~الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه المسئلة وقال عياض في الكلام ~~على تنفله صلى الله عليه وسلم قاعدا قد علله في حديث عبد الله بن عمرو ~~بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما خص به قال ولعله أشار بذلك إلى من لا ~~عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد النووي هذا الاحتمال قال وهو ضعيف أو ~~باطل * (فائدة) * لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة ~~شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن ~~الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في ~~مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث ~~وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب الذي يليه (قوله باب صلاة القاعد ~~بالإيماء) أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما ~~فيه مثل ما في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال ابن رشيد ~~مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد أحتاج إلى الإيماء ~~انتهى وليس ذلك بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك ~~التفصيل فيه من الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح ~~عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل ~~مضطجعا بل لابد من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي ~~فقال ترجم بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم PageV02P482 # فكأنه صحف قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء ~~يعنى بموحدة بعدها مصدرها أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن ~~البخاري صحفه فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث ms01750 الباب قال أبو عبد ~~الله يعنى البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا ~~التفسير قد وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد ~~الوارث النائم المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال الإسماعيلي معنى قوله نائما أي ~~على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه ابن رشيد ووجهه ~~بأن معناه من صلى قاعدا أومأ الركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند ~~المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع ~~والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح ابن بطال ~~وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى ~~أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه ~~النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره ~~بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على ~~الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال ~~لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقي ~~الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد ~~الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم ~~والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به ~~الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري ~~وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب (قوله باب إذا لم يطق) أي ~~الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه (قوله وقال عطاء إذا لم يقدر) ~~في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن ~~أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو حجة على من ms01751 زعم أن العاجز عن ~~القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب ~~بأنه لا يوجد في كتب الحنفية (قوله عن عبد الله) هو ابن المبارك وسقط ذكره ~~من رواية أبي زيد المروزي ولابد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان ~~والحسين المكتب هو ابن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا ~~نعلم أحدا روى هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس ~~وغيرهما عن حسين على اللفظ السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم ~~كما فهمه بن العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم ~~توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع ~~إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شئ ~~يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة والحق أن الكلب صحيحتان كما صنع ~~البخاري وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله ~~أعلم (قوله عن الصلاة) المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي ~~بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض ~~PageV02P483 # أخرجه الترمذي وغيره * (تنبيه) * قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب ~~فتيا استفتاها عمران وإلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة ~~على ما فيها من الأذى أه ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال ~~أن يحتاج إليه فيما بعد (قوله فإن لم تستطع) استدل به من قال لا ينتقل ~~المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي ~~وعن مالك وأحمد وإسحق لا يشترط العدم بل وجود المشقة والمعروف عند الشافعية ~~أن المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض ~~أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب ~~السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة ms01752 من كان ~~كامنا في الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه ~~وجهان للشافعية الأصح الجواز لكن يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على ~~تساوى عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما ~~كإمام الحرمين ويدل للجمهور أيضا حديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي ~~قائما فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في ~~الحالين وجود المشقة ولم يفرق (قوله فعلى جنب) في حديث على عند الدارقطني ~~على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من ~~القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي على ظهره ~~ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز ~~عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتفل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء ~~إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر ~~على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية ~~والمالكية وبعض الشافعية وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور وجعلوا مناط ~~الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضرا العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما ~~يستطيعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم هكذا استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي بأن الخبر أمر بالإتيان بما ~~يشتمل عليه المأمور والقعود لا يشتمل على القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ~~ذكر وأجاب عنه ابن الصلاح بأنا لا نقول إن الآتي بالقعود آت بما استطاعته ~~من القيام مثلا ولكنا نقول يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة لأن المذكورات ~~يجري لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا عجز عن الأعلى وآتى بالأدنى كان ~~آتيا بما استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع ~~لمشروعية الصلاة بها وهو محل النزاع * (فائدة) * قال ابن المنير في الحاشية ~~اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع وهو أن يعجز ms01753 المريض عن ~~التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم ~~بالصلاة قل الله أكبر أقرا الفاتحة قل الله أكبر للركوع إلى آخر الصلاة ~~يلقنه ذلك تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله ~~(قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي) في رواية الكشميهني ~~أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه الأتم من القيام ونحوه ~~وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح الفريضة قاعدا لعجزه ~~عن القيام ثم أطاق PageV02P484 # القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكى عن محمد بن الحسن وخفي ذلك علي ابن ~~المنير حتى قال أراد البخاري بهذه الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا ~~تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى قاعدا ثم استطاع القيام (قوله وقال الحسن ~~إن شاء المريض) أي في الفريضة صلى ركعتين قائما وهذا الأثر وصله ابن أبي ~~شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ آخر وتعقبه ابن التين بأنه لا وجه ~~للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء ~~أي بكلفة كثيرة أه ويظهر أن مراده أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع ~~القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني على ما صلى وإن شاء استأنفها ~~فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم أورد المصنف حديث عائشة من ~~رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قاعدا فإذا أراد ~~أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين آية قائما ثم ركع وزاد في الطريق ~~الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي الأولى منهما تقييد ~~ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل قاعدا إلا بعد أن أسن ~~وسيأتي في أثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر وفي رواية عثمان ~~بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان ms01754 أكثر صلاته جالسا وفي ~~حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته جالسا حتى ~~إذا كان قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث أخرجهما مسلم قال ~~ابن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة وبقولها حتى أسن لتعلم ~~أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأفادت أنه كان يديم ~~القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال ابن بطال هذه الترجمة تتعلق ~~بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه أنه لما جاز في النافلة ~~القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة والسلام يقوم فيها قبل ~~الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام ~~أولى أه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق ~~بالفريض وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما ~~يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع بينهما جواز إيقاع بعض الصلاة ~~قاعدا وبعضها قائما ودل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة ~~لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين ~~الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية ~~خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع ~~الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله (قوله فإذا بقي من قراءته) ~~فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في ~~الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن ~~يركع قاعدا أو قائما يركع قائما وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالليل من أبواب التهجد (قوله فإذا قضى صلاته نظر الخ) يأتي ~~الكلام عليه في أبواب التطوع في الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى ~~* (خاتمة) * اشتملت أبواب التقصير وما معه من ms01755 الأحاديث المرفوعة على اثنين ~~وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~PageV02P485 # حديث ابن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث جابر في التطوع راكبا إلى غير ~~القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد ~~وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم * (تم ~~الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب التهجد) * PageV02P486 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء الثالث دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~الطبعة الثانية أعيد طبعه بالأوفست الجزء (الثالث) من فتح الباري بشرح صحيح ~~الامام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري لشيخ الاسلام قاضى القضاة ~~الحافظ أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني ~~الشافعي نزيل القاهرة المحروسة نفعنا الله بعلومه آمين PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب التهجد بالليل) في رواية الكشميهني من ~~الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري ~~اثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا الا شذوذا من ~~القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من ~~خصائص النبي صلى الله عليه و سلم و سيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على ~~الأمة قريبا (قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به) زاد أبو ذر في روايته ~~اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر ~~بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا ~~سهر و تهجد إذا نام حكاه الجوهري و غيره و منهم من فرق بينهما فقال هجدت ~~نمت و تهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة و صاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم و ~~معنى تهجدت طرحت عنى النوم و قال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن ~~جماعة ms01756 من السلف و قال ابن فارس المتهجد المصلى ليلا و قال كراع التهجد صلاة ~~الليل خاصة (قوله نافلة لك) النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة ~~زائدة في فرائضك و روى الطبري عن ابن عباس ان النافلة للنبي صلى الله عليه ~~و سلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل و كتب عليه دون أمته واسناده ضعيف و قيل ~~معناه زيادة لك خالصة لان تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب و تطوعه هو ~~صلى الله عليه و سلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه و روى معنى ذلك الطبري ~~وابن أبي حاتم عن مجاهد باسناد حسن و عن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول و ~~ليس الثاني ببعيد من الصواب (قوله إذا قام من الليل يتهجد) في رواية مالك ~~عن أبي الزبير عن PageV03P002 # طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل و ظاهر السياق انه كان يقوله أول ~~ما يقوم إلى الصلاة و ترجم عليه ابن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله ~~عليه و سلم كان يقول هذا التحميد بعد ان يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد ~~عن طاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام للتهجد ~~قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد و سيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب عن ~~ابن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه و سلم في بيت ميمونة و في ~~آخره و كان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث و هذا قاله لما أراد ~~أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه (قوله قيم السماوات) في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات و ~~سيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه ~~المقيم لغيره (قوله أنت نور السماوات و الأرض) أي منورهما و بك يهتدى من ~~فيهما و قيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب ms01757 يقال فلان منو رأي مبرأ من كل عيب ~~و يقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه (قوله أنت ملك السماوات) ~~كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات و الأول أشبه بالسياق (قوله أنت ~~الحق) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له ~~سبحانه و تعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه ~~عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره و قال ابن التين يحتمل أن يكون معناه أنت ~~الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه انه اله أو بمعنى ان من سماك الها فقد قال ~~الحق (قوله ووعدك الحق) أي الثابت و عرفه ونكر ما بعده لان وعده مختص ~~بالانجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبى و اللقاء و ~~ما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر و ما ذكر بعده هو الموعود به ~~ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام ~~بعد الخاص قاله الكرماني (قوله ولقاؤك حق) فيه الاقرار بالبعث بعد الموت و ~~هو عباره عن مآل الخلق في الدار الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال و ~~قيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي (قوله وقولك حق) تقدم ما فيه ~~(قوله و الجنة حق و النار حق) فيه إشارة إلى إنهما موجودتان و سيأتي البحث ~~فيه في بدء الخلق (قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم حق) خصه بالذكر تعظيما له ~~وعطفه على النبيين ايذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة و جرده عن ~~ذاته كأنه غيره و وجب عليه الايمان به وتصديقه مبالغة في اثبات نبوته كما ~~في التشهد (قوله و الساعة حق) أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعة من الزمان ~~واطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه انه لا بد من كونها وانها مما ~~يجب ان يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد (قوله اللهم لك أسلمت) ~~أي انقدت وخضعت (و بك آمنت) أي ms01758 صدقت (و عليك توكلت) أي فوضت الامر إليك ~~تاركا للنظر في الأسباب العادية (و إليك أنبت) أي رجعت إليك في تدبير أمرى ~~(قوله و بك خاصمت) أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة (قوله و ~~إليك حاكمت) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك و جعلتك الحكم بيننا لا من كانت ~~الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن و نحوه قدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها ~~اشعارا بالتخصيص و إفادة للحصر و كذا قوله و لك الحمد و قوله فاغفر لي قال ~~ذلك مع كونه مغفورا له اما على سبيل التواضع والهضم لنفسه واجلالا و تعظيما ~~لربه أو على سبيل التعليم لامته لتقتدي به اكذا قيل والأولى انه لمجموع ~~PageV03P003 # ذلك والا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بان يقولوا (قوله وما قدمت) ~~أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه (قوله وما أسررت وما أعلنت) أي أخفيت و ~~أظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق ابن ~~جريج عن سليمان و ما أنت أعلم به مني و هو من العام بعد الخاص أيضا (قوله ~~أنت المقدم وأنت المؤخر) قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في ~~البعث في الآخرة و المؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية ابن جريج أيضا ~~في الدعوات أنت الهى لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع ~~الكلم لان لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجواهر و قوامها منه و النور إلى ~~أن الاعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا واعدا ما يفعل ما ~~يشاء و كل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد ~~به ثم قوله أنت الحق إشارة إلى المبدأ و القول و نحوه إلى المعاش و الساعة ~~و نحوها إشارة إلى المعاد و فيه الإشارة إلى النبوة و إلى الجزاء ثوابا و ~~عقابا و وجوب الايمان و الاسلام و التوكل و الإنابة و ms01759 التضرع إلى الله و ~~الخضوع له انتهى و فيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه و سلم بعظمة ربه ~~وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر و الدعاء و الثناء على ربه و الاعتراف له ~~بحقوقه و الاقرار بصدق وعده و وعيده و فيه استحباب تقديم الثناء على ~~المسئلة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه و سلم (قوله قال سفيان و زاد ~~عبد الكريم أبو أمية) هذا موصول بالاسناد الأول و وهم من زعم أنه معلق و قد ~~بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال ابن أبي ~~نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث و قال في آخره قال سفيان و زاد فيه عبد الكريم ~~ولا حول ولا قوة الا بك و لم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال ~~في آخره قال سفيان و كنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا اله غيرك ~~قال ولا حول ولا قوة الا بالله قال سفيان و ليس هو في حديث سليمان انتهى ~~ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر اسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ~~ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان ان لا يكون سليمان حدث بها و قد ~~وهم بعض أصحاب سفيان فادرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير ~~تفصيل و ليس لعبد الكريم أبى أمية و هو ابن أبي المخارق في صحيح البخاري ~~الا هذا الموضع و لم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله ~~وانما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودي ~~في الاستسقاء وسيأتى نحوه للحسن بن عمارة في البيوع و علم المزي على هؤلاء ~~علامة التعليق و ليس بجيد لان الرواية عنهم موصولة الا أن البخاري لم يقصد ms01760 ~~التخريج عنهم و من هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم ~~أبى أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به الا ان أراد أبا ~~لاستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر ان البخاري و مسلما ~~أخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن ~~علي في القيام على البدن من رواية عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فان عبد ~~الكريم المذكور هو الجزري و الله المستعان (قوله قال سفيان) هو موصول أيضا ~~و انما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لا يراده له أو لا ~~بالعنعنة و وقع في رواية الحميدي التصريح PageV03P004 # بالسماع كما تقدم و لأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان آخره و ~~لعل هذه الزيادة عن الفربري فان علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري و ~~أما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة ~~موسى والخضر فكان هذا الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان ~~فذكره لأجل العلو والله أعلم (قوله باب فضل قيام الليل) أورد فيه حديث سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه و فيه فقال نعم الرجل عبد الله لو كان ~~يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل الا قليلا وظاهره ان قوله فكان ~~بعد لا ينام إلى آخره من كلام سالم لكن وقع في التعبير من رواية البخاري عن ~~عبد الله بن محمد شيخه هنا باسناده هذا قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك ~~يكثر الصلاة من الليل و مقتضاه ان في السياق الأول ادراجا لكن أورده في ~~المناقب من رواية عبد الرزاق و في آخره قال سالم وكان عبد الله لا ينام من ~~الليل الا قليلا فظهر أن لا ادراج فيه و أيضا فكلام سالم في ذلك مغاير ~~لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا و ms01761 رأسا و شاهد الترجمة قوله نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل فمقتضاه ان من كان يصلى من الليل يوصف ~~بكونه نعم الرجل و في رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل ~~صالح لو كان يصلى من الليل و هو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده ~~حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث ابن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي ~~هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل و كان البخاري توقف فيه للاختلاف ~~في وصله و ارساله و في رفعه و وقفه (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو ~~الجعفي و هشام هو ابن يوسف الصغاني و محمد هو ابن غيلان (قوله كان الرجل) ~~اللام للجنس و لا مفهوم له و انما ذكر للغالب (قوله فتمنيت ان أرى) في ~~رواية الكشميهني اني أرى و زاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان ~~فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء و يؤخذ منه ان الرؤيا الصالحة تدل على خير ~~رائيها (قوله كأن ملكين) لم أقف على تسميتهما (قوله فذهبا بي إلى النار ~~فإذا هي مطوية) في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كان اثنين أتياني أرادا ~~ان يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا انهما ~~لم يذهبا به و يجمع بينهما بحمل الثاني على ادخاله فيها فالتقدير أن يذهبا ~~بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطوية و رأيت من فيها و ~~استعذت فلقينا ملك آخر (قوله فإذا هي مطوية) أي مبنيه والبئر قبل ان تبنى ~~يسمى قليبا (قوله و إذا لها قرنان) هكذا للجمهور و حكى الكرماني ان في نسخه ~~قرنين فاعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف و ترك المضاف ~~إليه على ما كان عليه و تقديره فإذا لها مثل قرنين و هو كقراءة من قرأ ~~تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة بالجر أي يريد ms01762 عرض الآخرة أو ضمن إذا ~~المفاجأة معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين ~~هنا خشبتان أو بنا آن تمد عليهما الخشبة العارضة التي تعلق فيها الحديدة ~~التي فيها البكرة فان كانا من بناء فهما القرنان و ان كانا من خشب فهما ~~الزرنوقان بزاي منقوطة قبل المهملة ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبة أيضا ~~القرنان وسيأتى مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب ~~الاغتسال للمحرم من كتاب الحج (قوله و إذا فيها أناس قد عرفتهم) لم أقف على ~~تسمية أحد منهم (قوله لم ترع) بضم أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم ~~تخف و المعنى لا خوف عليك بعد هذا و في رواية الكشميهني في التعبير لن تراع ~~و هي PageV03P005 # رواية الجمهور باثبات الألف و وقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف ~~قال ابن التين و هي لغة قليلة أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا اعلم له ~~شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن من رجائك من * حرك من دون بابك الحلقه ~~و بقول الآخر * و لن يحل للعينين بعدك منظر * و زاد فيه انك رجل صالح ~~وسيأتى بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه و نقصان قال القرطبي انما فسر الشارع ~~من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها و قيل له لا ~~روع عليك و ذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك ~~تنبيه على أن قيام الليل مما يتقى به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام ~~الليل يعد ذلك و أشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في ~~المسجد و من حق المسجد ان يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار (قوله لو ~~كان) لو للتمني لا للشرط و لذلك لم يذكر الجواب و في هذا الحديث ان قيام ~~الليل يدفع العذاب و فيه تمني الخير و ms01763 العلم و سيأتي باقي الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى * تنبيه * سياق هذا المتن على ~~لفظ محمود و أما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير و أغفل المزي في ~~الأطراف طريق محمود هذه وهى وارده عليه (قوله باب طول السجود في قيام ~~الليل) أورد فيه حديث عائشة و فيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ ~~أحدكم خمسين آية وهو دال على ما ترجم له و قد تقدم من حديثها في أبواب صفة ~~الصلاة انه صلى الله عليه و سلم كان يكثر أن يقول في ركوعه و سجوده سبحانك ~~اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي و في مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في صلاة الليل في سجوده ~~سبحانك لا إله إلا أنت رجاله ثقات (قوله و يركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم ~~يضطجع) سيأتي الكلام عليه في آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~ترك القيام) أي قيام المريض (قوله عن الأسود) هو ابن قيس و جندب هو ابن عبد ~~الله البجلي كما في الاسناد الذي بعده و سفيان هو الثوري فيهما و وهم من ~~زعم أنه بن عيينة و وقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه ~~في التفسير (قوله اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم) أي مرض و وقع في رواية ~~قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم اقف في شئ من طرق هذا ~~الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي من طريق ابن عيينة عن ~~الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في ~~غار فدميت أصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت و في سبيل الله ما لقيت قال و ~~أبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى ~~فظن بعض الشراح أن ms01764 هذا بيان للشكاية المجملة في الصحيح و ليس كما ظن فإن في ~~طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في ~~أوائل البعثة و جندب لم يصحب النبي صلى الله عليه و سلم الا متأخرا كما ~~حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما ~~جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله ~~من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم و لا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما و الله ~~أعلم (قوله فلم يقم ليلة أو ليلتين) هكذا اختصره PageV03P006 # المصنف و قد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي نعيم شيخه فيه هنا ~~شوال المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك الا قد تركك ~~فأنزل الله و الضحى إلى قوله و ما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير ~~عن سفيان بلفظ آخر و هو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه و سلم فقالت ~~امرأة من قريش الحديث و قد وافق أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة و وافق ~~محمد بن كثير وكيع عند الإسماعيلي و رواية زهير التي أشرنا إليها في ~~التفسير كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثا ~~ورواية ابن عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن ~~الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه ~~سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا و قد رواه شعبة عن الأسود ~~على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى ~~صاحبك الا أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت امرأة الحديث و هذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة ~~المذكورة في حديث سفيان لأن ms01765 هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك و تلك عبرت ~~بقولها شيطانك و هذه عبرت بقولها يا رسول الله و تلك عبرت بقولها يا محمد و ~~سياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا و سياق الثانية يشعر بأنها ~~قالته تهكما و شماته و قد حكى ابن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت ~~خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين أبطأ عنه الوحي أن ربك قد قلاك فنزلت ~~والضحى و قد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا ~~يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في ~~احكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد ~~الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه صحيح و أخرجه أبو ~~داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم ~~أنها عبرت بقولها شيطانك و هذه هي اللفظة المستنكرة في الخبر و في رواية ~~إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك و الظاهر أنها عنت بذلك جبريل و أغرب ~~سنيد بن داود فيما حكاه بن يشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة ~~عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم ذلك و غلط سنيد في ذلك ~~فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة و كذلك أخرجه ابن ~~أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما المرأة المذكورة في حديث سفيان ~~التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف و هي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من ~~طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك ~~الا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ms01766 ثقات و في تفسير الطبري من طريق المفضل بن ~~صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله و من قومه و لا شك أن أم ~~جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف و عند ابن عساكر أنها إحدى عماته وقد ~~وقفت على مستنده في ذلك و هو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن ~~قيس راوية و أخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه و لفظه فأتته إحدى ~~عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك * (تنبيه) * ~~استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة و تبعه بن التين فقال ~~احتباس PageV03P007 # جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى و قد ظهر بسياق تكملة المتن ~~وجه المطابقة و ذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وأن ~~كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما أوضحناه وسيأتي بقية الكلام على ~~حديث جندب في التفسير أن شاء الله تعالى و قد وقع في رواية قيس بن الربيع ~~التي ذكرتها فلم يطلق القيام و كان يحب التهجد (قوله باب تحريض النبي صلى ~~الله عليه و سلم) يعني أمته أو المؤمنين على قيام الليل في رواية الأصيلي و ~~كريمة صلاة الليل و النوافل من غير إيجاب قال ابن المنير اشتملت الترجمة ~~على أمرين التحريض و نفي الإيجاب فحديث أم سلمة و على للأول و حديث عائشة ~~للثاني (قلت) بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب و يؤخذ التحريض من ~~حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل و هو يحبه لأن كل شئ أحبه استلزم ~~التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض كما سيأتي تقريره و قد تقدم ~~حديث أم سلمة و الكلام عليه في كتاب العلم قال ابن رشيد كأن البخاري فهم أن ~~المراد بالايقاظ الايقاظ للصلاة لا لمجرد الاخبار بما انزل لأنه لو كان ~~لمجرد الأخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال و ms01767 يحتمل أن ~~يقال أن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الايقاظ ~~في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ما يعظهن به و يحتمل أن يكون ~~مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة و القراءة والذكر و ~~سماع الموعظة و التفكر في الملكوت و غير ذلك و يكون قوله و النوافل من عطف ~~الخاص على العام قلت و هذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية ~~الأصيلي و كريمة و ما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في ~~رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب و غيره في هذا الحديث من يوقظ ~~صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة و أن فيه ~~التحريض على صلاة الليل و عدم الإيجاب يؤخذ من ترك الزامهن بذلك و جرى ~~البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده و ~~ستأتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن و عبد الله المذكور في إسناده هو ~~ابن المبارك و أما حديث على فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين ~~العابدين و هذا من أصح الأسانيد و من أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن ~~أبيه عن جده و حكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن ~~الزهري فقال عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي و كذا وقع في رواية حجاج بن ~~أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير ابن مردويه و هو وهم و الصواب عن ~~الحسين و يؤيده رواية حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه ~~أخرجها النسائي و الطبري (قوله طرقه وفاطمة) بالنصب عطفا على الضمير و ~~الطروق الإتيان صارت و على هذا فقوله ليلة للتأكيد و حكى ابن فارس أن معنى ~~طرق أتى فعلى هذا يكون قوله ليلة لبيان وقت المجئ و يحتمل أن يكون المراد ~~بقوله ليلة أي مرة واحدة (قوله ms01768 الا تصليان) قال ابن بطال فيه فضيلة صلاة ~~الليل و ايقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك و وقع في رواية حكيم بن ~~حكيم المذكورة و دخل النبي صلى الله عليه و سلم علي و على فاطمة من الليل ~~فايقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع ~~إلينا فايقظنا الحديث قال الطبري لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته و ابن عمه في وقت جعله الله ~~لخلقه سكنا لكنه أختار لهما احراز تلك PageV03P008 # الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة الآية ~~(قوله أنفسنا بيد الله أقتبس على ذلك من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها الآية و وقع في رواية حكيم المذكورة قال علي فجلست و أنا اعرك عيني و ~~أنا أقول و الله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله و فيه ~~اثبات المشيئة لله و أن العبد لا يفعل شيئا الا بإرادة الله (قوله بعثنا) ~~بالمثلثة أي أيقظنا و أصله إثارة الشئ من موضعه (قوله حين قلت) في رواية ~~كريمة حين قلنا (قوله ولم يرجع) بفتح أوله أي لم يجبني و فيه أن السكوت ~~يكون جوابا و الاعراض عن القول الذي لا يطابق المراد و أن كان حقا في نفسه ~~(قوله يضرب فخده) فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف و قال بن التين كره ~~احتجاجه بالآية المذكورة و أراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه و فيه جواز ~~الانتزاع من القرآن و ترجيح قول من قال أن اللام في قوله وكان الإنسان ~~للعموم لا لخصوص الكفار و فيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى ~~غضاضه فقدم مصلحة نشر العلم و تبليغه على كتمه و نقل ابن بطال عن المهلب ~~قال فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قنع صلى الله عليه و سلم ~~بقول علي رضي الله عنه ms01769 أنفسنا بيد الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ~~و لو كان فرضا ما عذره قال و أما ضربه فخذه و قراءته الآية فدال على أنه ظن ~~أنه أحرجهم فندم على انباههم كذا قال و أقره ابن بطال و ليس بواضح و ما ~~تقدم أولى و قال النووي المختار أنه ضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه و عدم ~~موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به و الله أعلم و أما حديث عائشة الأول ~~فيشتمل على حديثين أحدهما ترك العمل خشية افتراضه ثانيهما ذكر صلاة الضحى و ~~هذا الثاني سيأتي الكلام عليه في باب من لم يصل الضحى وقوله في الأول أن ~~بكسر الهمزة وهي المخففة من الثقيلة و فيها ضمير الشأن و قوله ليدع بفتح ~~اللام أي يترك و قوله خشية بالنصب متعلق بقوله ليدع و قوله فيفرض بالنصب ~~عطفا على يعمل و سيأتي الكلام على فوائده في الحديث الذي بعده و زاد فيه ~~مالك في الموطأ قالت و كان يحب ما خف على الناس و أما حديث عائشة الثاني ~~فهو بإسناد الذي قبله و قوله صلى ذات ليلة في المسجد تقدم معي صفة الصلاة ~~من رواية عمرة عن عائشة أنه صلى في حجرته وليس المراد بها بيته و إنما ~~المراد الحصير التي كان يحتجرها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت ~~عائشة فيصلى فيه و يجلس عليه بالنهار و قد ورد ذلك مبينا من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي سلمة عن عائشة و هو عند المصنف في كتاب اللباس و لفظه كان ~~يحتجر حصيرا بالليل فيصلى عليه و يبسطه بالنهار فيجلس عليه و لأحمد من طريق ~~محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة فأمرني أن انصب له حصيرا على باب ~~حجرتي ففعلت فخرج فذكر الحديث قال النووي معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد ~~بحصير يستره ليصلي فيه و لا يمر بين يديه مار ليتوفر خشوعه و يتفرغ قلبه و ~~تعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على ms01770 أن احتجاره كان في المسجد قال و ~~لو كان كذلك للزم منه أن يكون تاركا للأفضل الذي أمر الناس به حيث قال ~~فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ثم أجاب بأنه أن ~~صح أنه كان في المسجد فهو إذا احتجر صار كأنه بيت بخصوصيته أو أن السبب في ~~كون صلاة التطوع في البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالبا و النبي صلى الله ~~عليه و سلم منزه عن الرياء في بيته و في غير بيته (قوله ثم صلى من القابلة) ~~أي من الليلة المقبلة و هو لفظ معمر عن بن شهاب عند أحمد PageV03P009 # و في رواية المستملي ثم صلى من القابل أي الوقت (قوله ثم اجتمعوا من ~~الليلة الثالثة أو الرابعة) كذا رواه مالك بالشك و في رواية عقيل عن ابن ~~شهاب كما تقدم في الجمعة فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا و لمسلم من ~~رواية يونس عن ابن شهاب يتحدثون بذلك و نحوه في رواية عمرة عن عائشة ~~الماضية قبل صفة الصلاة و لأحمد من رواية بن جريج عن ابن شهاب فلما أصبح ~~تحدثوا أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع ~~أكثر منهم زاد يونس فخرج النبي صلى الله عليه و سلم في الليلة الثانية ~~فصلوا معه فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج ~~فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله و لابن جريج حتى ~~كان المسجد يعجز عن أهله و لأحمد من رواية معمر عن ابن شهاب امتلأ المسجد ~~حتى اغتص بأهله و له من رواية سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة ~~غص المسجد بأهله (قوله فلم يخرج) زاد أحمد في رواية بن جريج حتى سمعت ناسا ~~منهم يقولون الصلاة و في رواية سفيان بن حسين فقالوا ما شأنه و في حديث زيد ~~بن ثابت كما سيأتي في الاعتصام ففقدوا صوته و ظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم ms01771 ~~يتنحنح ليخرج إليهم و في حديثه في الأدب فرفعوا أصواتهم و حصبوا الباب ~~(قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم) في رواية عقيل فلما قضى صلاة ~~الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم و في ~~رواية يونس و ابن جريج لم يخف علي شأنكم و زاد في رواية أبي سلمة اكلفوا من ~~العمل ما تطيقون و في رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصيح عمر بن ~~الخطاب و لم أر في شئ من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي لكن روى ابن ~~خزيمة وابن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد و رجونا ~~أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله الحديث فإن كانت ~~القصة واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في الليلة الثالثة فلذلك اقتصر على ~~وصف ليلتين و كذا ما وقع عند مسلم من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه ~~و سلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما ~~أحس بنا تجوز ثم دخل رحله الحديث و الظاهر أن هذا كان في قصه أخرى (قوله ~~الا أني خشيت أن تفرض عليكم) ظاهر في أن عدم خروجه إليهم كان لهذه الخشية ~~لا لكون المسجد امتلأ وضاق على المصلين (قوله أن تفرض عليكم) في رواية عقيل ~~و ابن جريج فتعجزوا عنها و في رواية يونس و لكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة ~~الليل فتعجزوا عنها و كذا في رواية أبي سلمة المذكورة قبيل صفة الصلاة خشيت ~~أن تكتب عليكم صلاة الليل و قوله فتعجزوا عنها أي تشق عليكم فتتركوها مع ~~القدرة عليها و ليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف من أصله ثم أن ~~ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه و سلم توقع ترتب افتراض ms01772 الصلاة بالليل ~~جماعة على وجود المواظبة عليها و في ذلك اشكال و قد بناه بعض المالكية على ~~قاعدتهم في أن الشروع ملزم و فيه نظر و أجاب المحب الطبري بأنه يحتمل أن ~~يكون الله عز وجل أوحى إليه انك أن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها ~~عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة قال و يحتمل أن يكون ذلك وقع في ~~نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت و قيل خشي أن يظن أحد ~~من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الأخير نحا القرطبي فقال قوله ~~فتفرض PageV03P010 # عليكم أي تظنونه فرضا فيجب على من ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شئ أو ~~تحريمه فإنه يجب عليه العمل به قال و قيل كان حكم النبي صلى الله عليه و ~~سلم أنه إذا واظب على شئ من أعمال البر و اقتدى الناس به فيه أنه يفرض ~~عليهم انتهى و لا يخفى بعد هذا الأخير فقد واظب النبي صلى الله عليه و سلم ~~على رواتب الفرائض و تابعه أصحابه و لم تفرض و قال ابن بطال يحتمل أن يكون ~~هذا القول صدر منه صلى الله عليه و سلم لما كان قيام الليل فرضا عليه دون ~~أمته فخشى أن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه و بينهم ~~في حكمه لأن الأصل في الشرع المساواة بين النبي صلى الله عليه و سلم و بين ~~أمته في العبادة قال و يحتمل أن يكون خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها ~~فيعصي من تركها بترك أتباعه صلى الله عليه و سلم و قد استشكل الخطابي أصل ~~هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال هن خمس و هن ~~خمسون لا يبدل القول لدي فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة وهذا ~~يدفع في صدور الأجوبة التي تقدمت و قد أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل ~~كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم وأفعاله ms01773 الشرعية يجب على الأمة ~~الاقتداء به فيها يعني عند المواظبة فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في ~~الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على ~~الخمس وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه ولا يلزم من ذلك ~~زيادة فرض في أصل الشرع قال و فيه احتمال آخر و هو أن الله فرض الصلاة ~~خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه صلى الله عليه و سلم فإذا عادت الأمة فيما ~~استوهب لها و التزمت ما استعفى لهم نبيهم صلى الله عليه و سلم منه لم ~~يستنكر أن يثبت ذلك فرضا عليهم كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم ~~عاب الله عليهم التقصير فيها فقال فما رعوها حق رعايتها فخشى صلى الله عليه ~~و سلم أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك و قد تلقى ~~هذين الجوابين من الخطابي جماعة من الشراح كابن الجوزي و هو مبني على أن ~~قيام الليل كان واجبا عليه صلى الله عليه و سلم و على وجوب الاقتداء ~~بافعاله و في كل من الامرين نزاع وأجاب الكرماني بان حديث الإسراء يدل على ~~أن المراد بقوله تعالى لا يبدل القول لدى الأمن من نقص شئ من الخمس و لم ~~يتعرض للزيادة انتهى لكن في ذكر التضعيف بقوله هن خمس و هن خمسون إشارة إلى ~~عدم الزيادة أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر و دفع بعضهم في أصل السؤال ~~بأن الزمان كان قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض و فيه نظر لأن قوله ~~لا يبدل القول لدى خبر والنسخ لا يدخله على الراجح و ليس هو كقوله مثلا لهم ~~صوموا الدهر أبد! فإنه يجوز فيه النسخ و قد فتح الباري بثلاثة أجوبة أخرى ~~أحدها يحتمل أن يكون المخوف إفتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد ~~جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل و يومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى ~~خشيت أن ms01774 يكتب عليكم و لو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم ~~فمنعهم من التجميع في المسجد اشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في ~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم ثانيها يحتمل أن يكون المخوف ~~افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على ~~الخمس بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها ثالثها يحتمل أن يكون ~~المخوف افتراض قيام رمضان خاصة فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان ~~و في رواية سفيان بن حسين خشيت أن يفرض PageV03P011 # عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع الاشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل ~~يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة ~~في نظري الأول والله سبحانه و تعالى أعلم بالصواب و في حديث الباب من ~~الفوائد غير ما تقدم ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة لأن الخشية ~~المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه و سلم و لذلك جمعهم عمر بن الخطاب ~~على أبي بن كعب كما سيأتي في الصيام أن شاء الله تعالى و فيه جواز الفرار ~~من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب و فيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ~~ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره و حكمه و الحكمة فيه و فيه ما كان النبي ~~صلى الله عليه و سلم عليه من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما قل منها و ~~الشفقة على أمته والرأفة بهم و فيه ترك بعض المصالح لخوف المفسدة و تقديم ~~أهم المصلحتين و فيه جواز الافتداء بمن لم ينو الإمامة كما تقدم و فيه نظر ~~لأن نفي النية لم ينقل و لا يطلع عليه بالظن و فيه ترك الأذان والإقامة ~~للنوافل إذا صليت جماعة (قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم الليل) ~~كذا للكشميهني من طريقين عنه وزاد في رواية كريمة حتى ترم قدماه وللباقين ~~قيام الليل ms01775 للنبي صلى الله عليه و سلم (قوله وقالت عائشة كان يقوم) كذا ~~للكشميهني و لغيره قام رسول الله صلى الله عليه و سلم (قوله حتى تفطر) بتاء ~~واحدة و في رواية الأصيلي تتفطر بمثناتين (قوله والفطور الشقوق) كذا ذكره ~~أبو عبيدة في المجاز (قوله انفطرت انشقت) هذا التفسير رواه ابن أبي حاتم ~~موصولا عن الضحاك قال و روى عن مجاهد و الحسن وغيرهما ذلك وكذا حكاه ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن ابن عباس وحديث عائشة وصله المصنف في تفسير ~~سورة الفتح (قوله عن زياد) هو ابن علاقة وللمصنف في الرقاق عن خلاد ابن ~~يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة * (تنبيه) * هكذا رواه الحفاظ من أصحاب ~~مسعر عنه وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه ~~البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد و أخرجه الطبراني في الكبير من رواية ~~أبي قتادة الحراني عن مسعر عن علي ابن الأقمر عن أبي جحيفة وأخطأ فيه أيضا ~~و الصواب مسعر عن زياد بن علاقة (قوله أن كان ليقوم أو ليصلي) أن مخففة من ~~الثقيلة وليقوم بفتح اللام وفي رواية كريمة ليقوم يصلي و في حديث عائشة كان ~~يقوم من الليل (قوله حتى ترم) بفتح المثناة و كسر الراء و تخفيف الميم بلفظ ~~المضارع من الورم هكذا سمع و هو نادر و في رواية خلاد بن يحيى حتى ترم أو ~~تنتفخ قدماه و في رواية أبي عوانة عن زياد عند الترمذي حتى انتفخت قدماه ~~(قوله قدماه أو ساقاه) و في رواية خلاد قدماه و لم يشك وللمصنف في تفسير ~~الفتح حتى تورمت و للنسائي من حديث أبي هريرة حتى تزلع قدماه بزاي و عين ~~مهمله و لا اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل ~~الزلع و التشقق و الله أعلم (قوله فيقال له) لم يذكر المقول و لم يسم ~~القائل و في تفسير الفتح فقيل له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ms01776 و ما تأخر و ~~في رواية أبي عوانة فقيل له أتتكلف هذا و في حديث عائشة فقالت له عائشة لم ~~تصنع هذا يا رسول الله و قد غفر الله لك و في حديث أبي هريرة عند البزار ~~فقيل له تفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك (قوله أفلا أكون) في حديث ~~عائشة أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا وزادت فيه فلما كثر لحمه صلى جالسا ~~الحديث و الفاء في قوله أفلا أكون للسببية و هي عن محذوف تقديره أأترك ~~تهجدي فلا أكون عبدا شكورا PageV03P012 # و المعنى أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا فكيف اتركه قال ابن بطال في ~~هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وأن أضر ذلك ببدنه لأنه ~~صلى الله عليه و سلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك ~~فضلا عمن لم يأمن أنه استحق النار انتهى و محل ذلك ما إذا لم يفض إلى ~~الملال لأن حال النبي صلى الله عليه و سلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل ~~من عبادة ربه و أن أضر ذلك ببدنه بل صح أنه قال و جعلت قرة عيني في الصلاة ~~كما أخرجه النسائي من حديث أنس فأما غيره صلى الله عليه و سلم فإذا خشي ~~الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه و عليه يحمل قوله صلى الله عليه و سلم خذوا ~~من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا و فيه مشروعية الصلاة ~~للشكر و فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال الله تعالى ~~اعملوا آل داود شكرا و قال القرطبي ظن من سأله عن سبب تحمله المشقة في ~~العبادة أنه إنما يعبد الله خوفا من الذنوب وطلبا للمغفرة و الرحمة فمن ~~تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك فأفادهم أن هناك طريقا آخر للعبادة و هو ~~الشكر على المغفرة و إيصال النعمة لمن لا يستحق عليه فيها شيئا فيتعين كثرة ms01777 ~~الشكر على ذلك والشكر الاعتراف بالنعمة والقيام بالخدمة فمن كثر ذلك منه ~~سمي شكورا و من ثم قال سبحانه و تعالى و قليل من عبادي الشكور و فيه ما كان ~~النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الاجتهاد في العبادة والخشية من ربه قال ~~العلماء إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة الله ~~تعالى عليهم و أنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في عبادته ~~ليؤدوا بعض شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد والله أعلم * ~~(تكملة) * قيل أخرج البخاري هذا الحديث لينبه على أن قيام جميع الليل غير ~~مكروه ولا تعارضه الأحاديث الآتية بخلافه لأنه يجمع بينها بأنه صلى الله ~~عليه و سلم لم يكن يداوم على قيام جميع الليل بل كان يقوم و ينام كما أخبر ~~عن نفسه وأخبرت عنه عائشة أيضا و سيأتي نقل الخلاف في إيجاب قيام الليل في ~~باب عقد الشيطان أن شاء الله تعالى (قوله باب من نام عند السحر) في رواية ~~الأصيلي والكشميهني السحور و لكل منهما وجه و الأول أوجه و أورد المصنف فيه ~~ثلاثة أحاديث أحدها لعبد الله بن عمرو و الآخران لعائشة (قوله في حديث عبد ~~الله بن عمرو أن عمرو بن أوس أخبره) أي أبن أبي أوس الثقفي الطائفي و هو ~~تابعي كبير و وهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبة لأبيه (قوله أحب الصلاة ~~إلى الله صلاة داود) قال المهلب كان داود عليه السلام يجم نفسه بنوم أول ~~الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل فأعطيه سؤله ثم ~~يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وهذا هو النوم عند ~~السحر كما ترجم به المصنف و إنما صارت هذه الطريقة أحب من أجل الأخذ بالرفق ~~للنفس التي يخشى منه السآمة و قد قال صلى الله عليه و سلم أن الله لا يمل ~~حتى تملوا والله يحب أن يديم فضله و يوالي إحسانه وانما ms01778 كان ذلك أرفق لأن ~~النوم بعد القيام يريح البدن و يذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى ~~الصباح و فيه من المصلحة أيضا استقبال صلاة الصبح واذكار النهار بنشاط و ~~إقبال و أنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون ~~سليم القوى فهو أقرب إلى أن يخفى عمله الماضي على من يراه أشار إلى ذلك ابن ~~دقيق العيد و حكى عن قوم أن معنى قوله أحب الصلاة هو بالنسبة إلى من حاله ~~مثل حال PageV03P013 # المخاطب بذلك و هو من يشق عليه قيام أكثر الليل قال و عمدة هذا القائل ~~اقتضاء القاعدة زيادة الأجر بسبب زيادة العمل لكن يعارضه هنا اقتضاء العادة ~~والجبلة التقصير في حقوق يعارضها طول القيام ومقدار ذلك الفائت مع مقدار ~~الحاصل من القيام غير معلوم لنا فالأولى أن يجري الحديث على ظاهره وعمومه ~~وإذا تعارضت المصلحة و المفسدة فمقدار تأثير كل واحد منهما في الحث أو ~~المنع غير محقق لنا فالطريق أننا نفوض الأمر إلى صاحب الشرع ونجرى على ما ~~دل عليه اللفظ مع ما ذكرناه من قوة الظاهر هنا و الله أعلم * (تنبيه) * قال ~~ابن التين هذا المذكور إذا أجريناه على ظاهره فهو في حق الأمة وأما النبي ~~صلى الله عليه و سلم فقد أمره الله تعالى بقيام أكثر الليل فقال يا أيها ~~المزمل قم الليل الا قليلا انتهى و فيه نظر لأن هذا الأمر قد نسخ كما سيأتي ~~و قد تقدم في حديث ابن عباس فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده ~~بقليل و هو نحو المذكور هنا نعم سيأتي بعد ثلاثة أبواب أنه صلى الله عليه و ~~سلم لم يكن يجري الأمر في ذلك على وتيرة واحدة و الله أعلم (قوله و أحب ~~الصيام إلى الله صيام داود) يأتي فيه ما تقدم في الصلاة و ستأتي بقية ~~مباحثه في كتاب الصيام أن شاء الله تعالى (قوله كان ينام نصف الليل الخ) في ~~رواية بن جريج عن ms01779 عمرو بن دينار عند مسلم كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثلث ~~الليل بعد شطره قال بن جريج قلت لعمرو بن دينار عمرو بن أوس هو الذي يقول ~~يقوم ثلث الليل قال نعم انتهى و ظاهره أن تقدير القيام بالثلث من تفسير ~~الراوي فيكون في الرواية الأولى إدراج و يحتمل أن يكون قوله عمرو بن أوس ~~ذكره أي بسنده فلا يكون مدرجا و في رواية بن جريج من الفائدة ترتيب ذلك بثم ~~ففيه رد على من أجاز في حديث الباب أن تحصل السنة بنوم السدس الأول مثلا و ~~قيام الثلث و نوم النصف الأخير و السبب في ذلك أن الواو لا ترتب * (تنبيه) ~~* قال ابن رشيد الظاهر من سياق حديث عبد الله بن عمرو مطابقة ما ترجم له ~~إلا أنه ليس نصا فيه فبينه بالحديث الثالث و هو قول عائشة ما الفاه السحر ~~عندي الا نائما وأما حديث عائشة الأول فوالد عبدان اسمه عثمان ابن جبلة ~~بفتح الجيم و الموحدة و قوله عن أشعث هو ابن أبي الشعثاء المحاربي و قوله ~~الدائم أي المواظبة العرفية و قوله الصارخ أي الديك و وقع في مسند الطيالسي ~~في هذا الحديث الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة و جرت العادة بان الديك ~~يصيح عند نصف الليل غالبا قاله محمد ابن ناصر قال ابن التين و هو موافق ~~لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل و قال ابن بطال ~~الصارخ يصرخ عند ثلث الليل و كان داود يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل ~~من سائل كذا قال و المراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام ~~المطلق (قوله حدثنا محمد) زاد أبو ذر في رواية ابن سلام و كذا نسبه أبو علي ~~بن السكن و ذكر الجياني أنه وقع في رواية أبي ذر عن أبي محمد السرخسي محمد ~~بن سالم بتقديم الألف على اللام قال أبو الوليد الباجي سألت أبا ذر فقال له ~~أراه أبن سلام وسها فيه ms01780 أبو محمد (قلت) و ليس في شيوخ البخاري أحد يقال له ~~محمد بن سالم (قوله عن الأشعث) يعني باسناده المذكور و ظن بعضهم أنه موقوف ~~على أشعث فأخطأ فقد أخرجه مسلم عن هناد بن السري و أبو داود عن إبراهيم بن ~~موسى الرازي كلاهما عن أبي الأحوص بهذا الإسناد بلفظ سألت عائشة عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لها أي حين كان يصلي قالت إذا سمع ~~الصارخ قام فصلى لفظ إبراهيم و زاد مسلم في أوله PageV03P014 # كان يحب الدائم وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد ~~سألت عائشة أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت أدومه ~~قال الإسماعيلي لم يذكر البخاري في رواية أبي الأحوص بعد الأشعث أحدا و ~~أفادت هذه الرواية ما كان يصنع إذا قام و هو قوله قام فصلى بخلاف رواية ~~شعبة فإنها مجملة و في هذا الحديث الحث على المداومة على العمل إن قل و فيه ~~الاقتصاد في العبادة و ترك التعمق فيها لأن ذلك أنشط و القلب به أشد ~~انشراحا و أما حديث عائشة الثاني فوالد إبراهيم بن سعد هو سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف و عبر موسى عن إبراهيم بقوله ذكر أبي و قد رواه أبو ~~داود عن أبي توبة فقال حدثنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن جمعه بن عبد الله عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن عمه أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن به (قوله ما الفاه) بالفاء أي وجده و السحر مرفوع بأنه ~~فاعله و المراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا بينه و ~~بين رواية مسروق التي قبلها (قوله تعني النبي صلى الله عليه و سلم) في ~~رواية محمد بن بشر عن سعد بن إبراهيم عند مسلم ما ألفى رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم السحر على فراشي أو عندي الا نائما و أخرجه ms01781 الإسماعيلي عن محمود ~~الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إبراهيم بن سعد بلفظ ما ألفى النبي صلى الله ~~عليه و سلم عندي بالأسحار الا و هو نائم و في هذا التصريح برفع الحديث * ~~(تنبيه) * قال ابن التين قولها الا نائما تعني مضطجعا على جنبه لأنها قالت ~~في حديث آخر فان كنت يقظانة حدثني و إلا اضطجع انتهى و تعقبه ابن رشيد بأنه ~~لا ضرورة لحمل هذا التأويل لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة و ظاهر في ~~المداومة على ذلك و لا يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل ~~فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه أو حمل التعميم على إرادة ~~التخصيص والثاني أرجح واليه ميل البخاري لأنه ترجم بقوله من نام عند السحر ~~ثم ترجم عقبه بقوله من تسحر فلم ينم فأوما إلى تخصيص رمضان من غيره فكان ~~العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر الا في رمضان فإنه كان ~~يتشاغل بالسحور في آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه و قال ابن بطال ~~النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه و سلم في الليالي الطوال و ~~في غير رمضان كذا قال و يحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل (قوله باب ~~من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح) كذا للأكثر و للحموي و المستملي من تسحر ثم ~~قام إلى الصلاة (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) هو الدورقي و روح هو بن ~~عبادة (قوله فلما فرغا من سحورهما قام إلى الصلاة فصلى) هو ظاهر لما ترجم ~~له والمراد بالصلاة صلاة الصبح و قبلها صلاة الفجر و قد تقدم توجيهه و يأتي ~~الكلام على بقية فوائد الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~طول القيام في صلاة الليل) كذا للأكثر و للحموي و المستملي طول الصلاة في ~~قيام الليل وحديث الباب موافق لهذا لأنه دال على طول الصلاة لا على طول ~~القيام بخصوصه الا أن طول الصلاة ms01782 يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع ~~مثلا لا يكون أطول من القيام كما عرف بالاستقراء من صنيعه صلى الله عليه و ~~سلم ففي حديث الكسوف فركع نحوا من قيامه و في حديث حذيفة الذي سأذكره نحوه ~~و مضى حديث عائشة قريبا أن السجدة تكون قريبا من خمسين آية و من المعلوم في ~~غير هذه الرواية أنه كان يقرأ بما يزيد على ذلك PageV03P015 # (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود (قوله بأمر سوء) بإضافة أمر إلى سوء و ~~في الحديث دليل على اختيار النبي صلى الله عليه و سلم تطويل صلاة الليل و ~~قد كان بن مسعود قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم و ما ~~هم بالقعود الا بعد طول كثير ما اعتاده و أخرج مسلم من حديث جابر أفضل ~~الصلاة طول القنوت فاستدل به على ذلك و يحتمل أن يراد بالقنوت في حديث جابر ~~الخشوع و ذهب كثير من الصحابة و غيرهم إلى أن كثرة الركوع و السجود أفضل و ~~لمسلم من حديث ثوبان أفضل الأعمال كثرة السجود و الذي يظهر أن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص و الأحوال و في الحديث أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة ~~في العمل السئ و فيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال و غيرها ~~لأن أصحاب ابن مسعود ما عرفوا مراده من قوله هممت بأمر سوء حتى استفهموه ~~عنه و لم ينكر عليهم استفهامهم عن ذلك و روى مسلم من حديث حذيفة أنه صلى مع ~~النبي صلى الله عليه و سلم ليلة فقرأ البقرة و آل عمران و النساء في ركعه و ~~كان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح أو سؤال سأل أو تعوذ تعوذ ثم ركع نحوا مما ~~قام ثم قام نحوا مما ركع ثم سجد نحوا مما قام و هذا إنما يتأتى في نحو من ~~ساعتين فلعله صلى الله عليه و سلم أحيا تلك الليلة كلها و أما ما يقتضيه ~~حاله في غير هذه الليلة ms01783 فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل و ~~فيها أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة فيقتضي ذلك تطويل الصلاة و الله ~~أعلم * (تنبيه) * ذكر الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث ~~عن شعبة حكاه عنه البرقاني و هو من الأفراد المقيدة فإن مسلما أخرج هذا ~~الحديث من طريق أخرى عن الأعمش (قوله عن خالد بن عبد الله) هو الواسطي و ~~حصين هو ابن عبد الرحمن الواسطي أيضا و قد تقدم حديث حذيفة في الطهارة و ~~استشكل ابن بطال دخوله في هذا الباب فقال لا مدخل له هنا لأن التسوك في ~~صلاة الليل لا يدل على طول الصلاة قال و يمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ ~~فكتبه في غير موضعه أو أن البخاري أعجلته المنية قبل تهذيب كتابه فإن فيه ~~مواضع مثل هذا أخذت على ذلك و قال بن المنير يحتمل أن يكون أشار إلى أن ~~استعمال السواك يدل على ما يناسبه من إكمال الهيئة والتأهب و هو دليل طول ~~القيام إذ التخفيف لا يتهيأ له هذا التهيؤ الكامل و قد قال ابن رشيد الذي ~~عندي أن البخاري إنما أدخله لقوله إذا قام للتهجد أي إذا قام لعادته وقد ~~تبينت عادته في الحديث الآخر و لفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر و لا شك أن ~~في التسوك عونا على دفع النوم فهو مشعر بالاستعداد للإطالة و قال البدر بن ~~جماعة يظهر لي أن البخاري أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة الذي أخرجه ~~مسلم يعني المشار إليه قريبا قال و إنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه فأما ~~أن يكون أشار إلى أن الليلة واحدة أو نبه بأحد حديثي حذيفة على الآخر و أقر ~~بها توجيه ابن رشيد و يحتمل أن يكون بيض الترجمة لحديث حذيفة فضم الكاتب ~~الحديث إلى الحديث الذي قبله و حذف البياض (قوله باب كيف صلاة الليل و كم ~~كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالليل) أورد فيه ms01784 أربعة أحاديث أولها ~~حديث بن عمر صلاة الليل مثنى مثنى الحديث و قد تقدم الكلام عليه في أول ~~أبواب الوتر وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه أجاب به السائل و أنه صلى الله ~~عليه و سلم صح عنه فعل الفصل و الوصل ثانيها حديث أبي جمرة عن ابن عباس ~~كانت PageV03P016 # صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة يعني بالليل و أخرجه مسلم و ~~الترمذي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ~~ركعة و قد تقدم الكلام عليه مستوفى في أول أبواب الوتر أيضا و تقدم أيضا ~~بيان الجمع بين مختلف الروايات في ذلك ثالثها حديث عائشة من رواية مسروق ~~قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت سبع و تسع و ~~إحدى عشرة سوى ركعتي الفجر * رابعها حديثها من طريق القاسم عنها كان يصلي ~~من الليل ثلاث عشرة منها الوتر و ركعتا الفجر و في رواية مسلم من هذا الوجه ~~كانت صلاته عشر ركعات و يوتر بسجدة و يركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة فأما ~~ما أجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة كان يصلي ~~سبعا و تارة تسعا و تارة إحدى عشرة و أما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ~~ذلك كان غالب حاله و سيأتي بعد خمسة أبواب من رواية أبي سلمة عنها أن ذلك ~~كان أكثر ما يصليه في الليل و لفظه ما كان يزيد في رمضان و لا في غيره على ~~إحدى عشرة الحديث و فيه ما يدل على أن ركعتي الفجر من غيرها فهو مطابق ~~لرواية القاسم و أما ما رواه الزهري عن عروة عنها كما سيأتي في باب ما يقرأ ~~في ركعتي الفجر بلفظ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع ~~النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فظاهره يخالف ما تقدم فيحتمل أن تكون أضافت ~~إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في ms01785 بيته أو ما كان يفتتح به ~~صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد ابن هشام عنها أنه كان يفتتحها ~~بركعتين خفيفتين و هذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر ~~في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف و غيره يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا ~~فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين و تعرضت لهما في رواية الزهري و ~~الزيادة من الحافظ مقبولة و بهذا يجمع بين الروايات و ينبغي أن يستحضر هنا ~~ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل هما ~~الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد الوتر و يؤيده ما وقع عند أحمد و أبي ~~داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ كان يوتر بأربع و ثلاث و ~~ست و ثلاث و ثمان و ثلاث و عشر و ثلاث و لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة و ~~لا انقص من سبع و هذا أصح ما وقفت عليه من ذلك و به يجمع بين ما اختلف عن ~~عائشة من ذلك و الله أعلم قال القرطبي أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل ~~العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب و هذا إنما يتم لو كان الراوي ~~عنها واحدا أو أخبرت عن وقت واحد و الصواب أن كل شئ ذكرته من ذلك محمول على ~~أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط و بيان الجواز و الله أعلم وظهر لي ~~أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة أن التهجد و الوتر مختص بصلاة ~~الليل و فرائض النهار الظهر و هي أربع و العصر و هي أربع و المغرب و هي ~~ثلاث وتر النهار فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة و ~~تفصيلا و أما مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها ~~* (تنبيه) * إسحاق المذكور في أول حديثي عائشة هو ابن راهويه كما جزم به ~~أبو نعيم في ms01786 المستخرج و عبيد الله المذكور في ثاني حديثيها هو ابن موسى و ~~قد روى البخاري عنه في هذين الحديثين المتواليين بواسطة و بغير واسطة و هو ~~من كبار شيوخه و كأن أولهما لم يقع له سماعه منه و الله أعلم (قوله باب ~~PageV03P017 # قيام النبي صلى الله عليه و سلم من الليل من نومه و ما نسخ من قيام الليل ~~و قوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل) كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم من ~~طريق سعد بن هشام عن عائشة قالت أن الله افترض قيام الليل في أول هذه ~~السورة يعني يا أيها المزمل فقام نبي الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه ~~حولا حتى انزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد ~~فرضيته و استغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث لكونه على غير شرطه بما أخرجه ~~عن أنس فإن فيه و لا تشاء أن تراه من الليل نائما الا رايته فإنه يدل على ~~أنه كان ربما نام كل الليل و هذا سبيل التطوع فلو استمر الوجوب لما أخل ~~بالقيام و بهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة و قد روى محمد بن نصر في قيام ~~الليل من طريق سماك الحنفي عن ابن عباس شاهدا لحديث عائشة في أن بين ~~الإيجاب و النسخ سنة و كذا أخرجه عن أبي عبد الرحمن السلمي و الحسن و عكرمة ~~و قتادة بأسانيد صحيحة عنهم و مقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة لأن الإيجاب ~~متقدم على فرض الخمس ليلة الإسراء و كانت قبل الهجرة بأكثر من سنة على ~~الصحيح و حكى الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام ~~الليل الا ما تيسر منه لقوله فاقرؤوا ما تيسر منه ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات ~~الخمس و استشكل محمد بن نصر ذلك كما تقدم ذكره و التعقب عليه في أول كتاب ~~الصلاة و تضمن كلامه أن الآية التي نسخت الوجوب مدنية و هو مخالف لما عليه ~~الأكثر من أن ms01787 السورة كلها مكية نعم ذكر أبو جعفر النحاس أنها مكية الا ~~الآية الأخيرة و قوى محمد بن نصر هذا القول بما أخرجه من حديث جابر أن نسخ ~~قيام الليل وقع لما توجهوا مع أبي عبيدة في جيش الخبط و كان ذلك بعد الهجرة ~~لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان و هو ضعيف و أما ما رواه الطبري من طريق ~~محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت احتجر رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم حصيرا فذكر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه قبل خمسة أبواب و فيه ~~اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه و أن قل و نزلت عليه يا ~~أيها المزمل فكتب عليهم قيام الليل وأنزلت منزلة الفريضة حتى إن كان بعضهم ~~ليربط الحبل فيتعلق به فلما رأى الله تكلفهم ابتغاء رضاه وضع ذلك عنهم ~~فردهم إلى الفريضة و وضع عنهم قيام الليل الا ما تطوعوا به فإنه يقتضي أن ~~السورة كلها مدنية لكن فيه موسى بن عبيدة و هو شديد الضعف فلا حجة فيما ~~تفرد به و لو صح ما رواه لاقتضى ذلك وقوع ما خشي منه صلى الله عليه و سلم ~~حيث ترك قيام الليل بهم خشية أن يفرض عليهم و الأحاديث الصحيحة دالة على أن ~~ذلك لم يقع و الله أعلم (قوله يا أيها المزمل) أي المتلفف في ثيابه و روى ~~ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس قال يا أيها المزمل أي يا محمد قد زملت ~~القرآن فكان الأصل يا أيها المتزمل (قوله قم الليل الا قليلا) أي منه و روى ~~ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال القليل ما دون المعشار و السدس و فيه ~~نظر لما سيأتي (قوله نصفه) يحتمل أن يكون بدلا من قليلا فكان في الآية ~~تخييرا بين قيام النصف بتمامه أو قيام انقص منه أو أزيد ويحتمل أن يكون ~~قوله نصفه بدلا من الليل والا قليلا استثناء من النصف حكاه الزمخشري ms01788 و ~~بالأول جزم الطبري و أسند ابن أبي حاتم معناه عن عطاء الخراساني (قوله ورتل ~~القرآن ترتيلا) أي أقرأه مترسلا بتبيين الحروف و اشباع الحركات و روى مسلم ~~من حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول ~~من أطول منها (قوله قولا ثقيلا) أي القرآن وعن الحسن PageV03P018 # العمل به أخرجه بن أبي حاتم و أخرج أيضا من طريق أخرى عنه قال ثقيلا في ~~الميزان يوم القيامة و تأوله غيره على ثقل الوحي حين ينزل كما تقدم في بدء ~~الوحي (قوله إن ناشئة الليل قال ابن عباس نشأ قام بالحبشية) يعني فيكون ~~معنى قوله تعالى ناشئة الليل أي قيام الليل و هذا التعليق وصله عبد بن حميد ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه قال إن ناشئة الليل هو كلام الحبشة نشأ ~~قام و أخرج عن أبي ميسرة و أبي مالك نحوه و وصله ابن أبي حاتم من طريق أبي ~~ميسرة عن ابن مسعود أيضا و ذهب الجمهور إلى أنه ليس في القرآن شئ بغير ~~العربية و قالوا ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين و على هذا فناشئة ~~الليل مصدر بوزن فاعلة من نشأ إذا قام أو اسم فاعل أي النفس الناشئة بالليل ~~أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و حكى أبو عبيد في الغريبين أن ~~كل ما حدث بالليل وبدا فهو ناشئ و قد نشأ و في المجاز لأبي عبيدة ناشئه ~~الليل آناء الليل ناشئة بعد ناشئة قال ابن التين و المعنى أن الساعات ~~الناشئة من الليل أي المقبلة بعضها في أثر بعض هي أشد (قوله وطاء قال ~~مواطاة للقرآن أشد موافقة لسمعه و بصره و قلبه) و هذا وصله عبد بن حميد من ~~طريق مجاهد قال أشد وطاء أي يوافق سمعك و بصرك و قلبك بعضه بعضا قال الطبري ~~هذه القراءة على أنه مصدر من قولك واطأ اللسان القلب مواطاة و وطاء قال ~~وقرا الأكثر وطأ بفتح ms01789 الواو و سكون الطاء ثم حكى عن العرب وطئنا الليل وطئا ~~أي سرنا فيه و روى من طريق قتادة (أشد وطئا) أثبت في الخير (وأقوم قيلا) ~~أبلغ في الحفظ و قال الأخفش أشد وطئا أي قياما واصل الوطء في اللغة الثقل ~~كما في الحديث اشدد وطأتك على مضر (قوله ليواطئوا ليوافقوا) هذه الكلمة من ~~تفسير براءة و إنما أوردها هنا تأييدا للتفسير الأول و قد وصله الطبري عن ~~ابن عباس لكن بلفظ ليشابهوا (قوله سبحا طويلا) أي فراغا وصله ابن أبي حاتم ~~عن ابن عباس و أبي العالية و مجاهد و غيرهم و عن السدي سبحا طويلا أي تطوعا ~~كثيرا كأنه جعله من السبحة و هي النافلة (قوله حدثني محمد بن جعفر) أي ابن ~~أبي كثير المدني و حميد هو الطويل (قوله أن لا يصوم منه) زاد أبو ذر و ~~الأصيلي شيئا (قوله و كان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا الخ) أي أن صلاته ~~و نومه كان يختلف بالليل و لا يرتب وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له القيام و ~~لا يعارضه قول عائشة كان إذا سمع الصارخ قام فإن عائشة تخبر عمالها عليه ~~اطلاع و ذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه غالبا في البيت فخبر أنس محمول على ~~ما وراء ذلك و قد مضى في حديثها في أبواب الوتر من كل الليل قد أوتر فدل ~~على أنه لم يكن يخص الوتر بوقت بعينه (قوله تابعه سليمان و أبو خالد الأحمر ~~عن حميد) كذا ثبتت الواو في جميع الروايات التي اتصلت لنا فعلى هذا يحتمل ~~أن يكون سليمان هو ابن بلال كما جزم به خلف و يحتمل أن تكون الواو زائدة من ~~الناسخ فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان و حديثه في هذا سيأتي موصولا في ~~كتاب الصيام إن شاء الله تعالى (قوله باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا ~~لم يصل بالليل) قال ابن التين و غيره قوله إذا لم يصل مخالف لظاهر حديث ~~الباب ms01790 لأنه دال على أنه يعقد على رأس من صلى و من لم يصل لكن من صلى بعد ~~ذلك تنحل عقده بخلاف من لم يصل و أجاب ابن رشيد بان مراد البخاري باب بقاء ~~عقد الشيطان الخ و على هذا فيجوز أن يقرأ قوله عقد بلفظ الفعل و بلفظ الجمع ~~ثم رأيت الإيراد بعينه للمازري ثم قال و قد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من ~~يستدام العقد على رأسه بترك الصلاة PageV03P019 # و كأنه قدر من انحلت عقده كان لم تعقد عليه انتهى و يحتمل أن تكون الصلاة ~~المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء فكأنه يرى ~~أن الشيطان انما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من صلاها و لا ~~سيما في الجماعة و كأن هذا هو السر في إيراده لحديث سمرة عقب هذا الحديث ~~لأنه قال فيه و ينام عن الصلاة المكتوبة و لا يعكر على هذا كونه أورد هذه ~~الترجمة في تضاعيف صلاة الليل لأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه أراد دفع توهم من ~~يحمل الحديثين على صلاة الليل لأنه ورد في بعض طرق حديث سمرة مطلقا غير ~~مقيد بالمكتوبة والوعيد علامة الوجوب و كأنه أشار إلى خطأ من احتج به على ~~وجوب صلاة الليل حملا للمطلق على المقيد ثم وجدت معنى هذا الإحتمال للشيخ ~~ولي الدين الملوي و قواه بما ذكرته من حديث سمرة فحمدت الله على التوفيق ~~لذلك و يقويه ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أن من صلى العشاء في جماعة ~~كان كمن قام نصف ليلة لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن بقيام بعضه فحينئذ ~~يصدق على من صلى العشاء في جماعة أنه قام الليل و العقد المذكورة تنحل ~~بقيام الليل فصار من صلى العشاء في جماعة كمن قام الليل في حل عقد الشيطان ~~و خفيت المناسبة على الإسماعيلي فقال ورفض القرآن ليس هو ترك الصلاة بالليل ~~و يتعجب من اغفاله آخر الحديث حيث قال فيه و ينام عن ms01791 الصلاة المكتوبة و ~~الله أعلم (قوله الشيطان) كان المراد به الجنس و فاعل ذلك هو القرين أو ~~غيره و يحتمل أن يراد به رأس الشياطين و هو إبليس و تجوز نسبة ذلك إليه ~~لكونه الآمر به الداعي إليه و لذلك أورده المصنف في باب صفة إبليس من بدء ~~الخلق (قوله قافية رأس أحدكم) أي مؤخر عنقه و قافية كل شئ مؤخره و منه ~~قافية القصيدة و في النهاية القافية القفا و قيل مؤخر الرأس و قيل وسطه و ~~ظاهر قوله أحدكم التعميم في المخاطبين و من في معناهم و يمكن أن يخص منه من ~~تقدم ذكره و من ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء و من تناوله قوله ~~أن عبادي ليس لك عليهم سلطان و كمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه ~~يحفظ من الشيطان حتى يصبح و فيه بحث سأذكره في آخر مشرح هذا الحديث إن شاء ~~الله تعالى (قوله إذا هو نام) كذا للأكثر و للحموي و المستملي إذا هو نائم ~~بوزن فاعل و الأول أصوب و هو الذي في الموطأ (قوله يضرب على مكان كل عقدة) ~~كذا للمستملي و لبعضهم بحذف على و للكشميهني بلفظ عند مكان و قوله يضرب أي ~~بيده على العقدة تأكيدا و احكاما لها قائلا ذلك و قيل معنى يضرب يحجب الحس ~~عن النائم حتى لا يستيقظ و منه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس ~~أن يلج في آذانهم فينتبهوا و في حديث أبي سعيد ما أحد ينام الا ضرب على ~~سماخه بجرير معقود أخرجه المخلص في فوائده و السماخ بكسر المهملة و آخره ~~غدا و يقال بالصاد المهملة بدل السين و عند سعيد بن منصور بسند جيد عن ابن ~~عمر ما مطرف رجل على غير وتر الا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا (قوله ~~عليك ليل طويل) كذا في جميع الطرق عن البخاري بالرفع و وقع في رواية أبي ~~مصعب في الموطأ عن مالك عليك ms01792 ليلا طويلا و هي رواية ابن عيينة عن أبي ~~الزناد عند مسلم قال عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء و من ~~رفع فعلى الابتداء أي باق عليك أو بإضمار فعل أي بقي و قال القرطبي الرفع ~~أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن المريض ~~الليل ثم يأمره بالرقاد بقول فارقد وإذا نصب على PageV03P020 # الإغراء لم يكن فيه الا الأمر بملازمة طول الرقاد و حينئذ يكون قوله ~~فارقد ضائعا و مقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام و الالباس عليه و قد ~~اختلف في هذه العقد فقيل هو على الحقيقة وأنه كما يعقد الساحر من يسحره و ~~أكثر من يفعله النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة و تتكلم عليه ~~بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك و منه قوله تعالى و من شر النفاثات في العقد ~~و على هذا فالمعقود شئ عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها و هل العقد في ~~شعر الرأس أو في غيره الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر ويؤيده ما ورد في ~~بعض طرقه أن على رأس كل ادمي حبلا ففي رواية ابن ماجة و محمد بن نصر من ~~طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد و ~~لأحمد من طريق الحسن عن أبي هريرة بلفظ إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير و ~~لابن خزيمة و ابن حبان من حديث جابر مرفوعا مامن ذكر ولا أنثى الا على رأسه ~~جرير معقود حين يرقد الحديث و في الثواب لآدم بن أبي إياس من مرسل الحسن ~~نحوه و الجرير بفتح الجيم هو الحبل و فهم بعضهم من هذا أن العقد لازمة و ~~يرده التصريح بأنها تنحل بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فأبهم فاعله في حديث ~~جابر و فسر في حديث غيره و قيل هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم ~~بفعل الساحر بالمسحور فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك تصرف من يحاول عقده ~~كان ms01793 هذا مثله من الشيطان للنائم و قيل المراد به عقد القلب و تصميمه على ~~الشئ كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليل قطعة طويلة فيتأخر عن القيام و ~~انحلال العقد كناية عن علمه بكذبه فيما وسوس به و قيل العقد كناية عن تثبيط ~~الشيطان للنائم بالقول المذكور و منه عقدت فلانا عن امرأته أي منعته عنها ~~أو عن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه شدادا و قال بعضهم المراد بالعقد ~~الثلاث الأكل و الشرب و النوم لأن من أكثر الأكل و الشرب كثر نومه و ~~استبعده المحب الطبري لأن الحديث يقتضي أن العقد تقع عند النوم فهي غيره ~~قال القرطبي الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان ~~في السحر فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة ~~الا و قد ذهب الليل و قال البيضاوي التقييد بالثلاث أما للتأكيد أو لأنه ~~يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء الذكر و الوضوء و الصلاة فكأنه منع من كل ~~واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه وكان تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم و ~~مجال تصرفه و هو أطوع القوي للشيطان و أسرعها إجابة لدعوته و في كلام الشيخ ~~الملوي أن العقد يقع على خزانة الإلهيات من الحافظة و هي الكنز المحصل من ~~القوي و منها يتناول القلب ما يريد التذكر به (قوله انحل عقده) بلفظ الجمع ~~بغير اختلاف في البخاري و وقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيده رواية أحمد ~~المشار إليها قبل فإن فيها فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة و أن قام فتوضأ ~~أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة و كأنه محمول على الغالب و هو من ينام ~~مضطجعا فيحتاج إلى الوضوء إذا انتبه فيكون لكل فعل عقدة يحلها و يؤيد الأول ~~ما سيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ عقده كلها و لمسلم من رواية ابن ~~عيينة عن أبي الزناد انحلت العقد و ظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة ms01794 ~~و هو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنا مثلا ثم انتبه فصلى ~~من قبل أن يذكر أو يتطهر فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها لأنها تستلزم ~~الطهارة وتتضمن الذكر و على هذا فيكون معنى قوله فإذا صلى انحلت عقده كلها ~~أن كان PageV03P021 # المراد به من لا يحتاج إلى الوضوء فظاهر على ما قررناه و أن كان من يحتاج ~~إليه فالمعنى انحلت بكل عقدة أو انحلت عقده كلها بانحلال الأخيرة التي بها ~~يتم انحلال العقد و في رواية أحمد المذكورة قبل فإن قام فذكر الله انحلت ~~واحدة فإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة و هذا محمول على ~~الغالب و هو من ينام مضطجعا فيحتاج إلى تجديد الطهارة عند استيقاظه فيكون ~~لكل فعل عقده يحلها (قوله طيب النفس) أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعة ~~وبما وعده من الثواب و بما زال عنه من عقد الشيطان كذا قيل و الذي يظهر أن ~~في صلاة الليل سرا في طيب النفس و أن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر و كذا ~~عكسه و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطأ " و أقوم ~~قيلا و قد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود ~~إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيا و استثنى بعضهم ممن يقوم و يذكر و يتوضأ ~~و يصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل ذلك من غير أن يقلع و الذي يظهر ~~فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم و التوبة و العزم على الاقلاع و بين ~~المصر (قوله و إلا أصبح خبيث النفس) أي بتركه ما كان اعتاده أو أراده من ~~فعل الخير كذا قيل و قد تقدم ما فيه و قوله كسلان غير مصروف للوصف و لزيادة ~~الألف و النون و مقتضى قوله و إلا أصبح أنه أن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل ~~تحت من يصبح خبيثا كسلان ms01795 و أن أتى ببعضها و هو كذلك لكن يختلف ذلك بالقوة ~~والخفة فمن ذكر الله مثلا كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلا و روينا في ~~الجزء الثالث من الأول من حديث المخلص في حديث أبي سعيد الذي تقدمت الإشارة ~~إليه فإن قام فصلى انحلت العقد كلهن و أن استيقظ و لم يتوضأ و لم يصل أصبحت ~~العقد كلها كهيئتها و قال بن عبد البر هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته ~~وضيعها أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة ~~بالليل فغلبته عينه فنام فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته و نومه عليه ~~صدقة و قال أيضا زعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه و سلم لا ~~يقولن أحدكم خبثت نفسي و ليس كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك ~~إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة و هذا الحديث وقع ذما لفعله و لكل من الحديثين ~~وجه و قال الباجي ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهى عن إضافة ذلك إلى النفس ~~لكون الخبث بمعنى فساد الدين و وصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها و تنفيرا ~~(قلت) تقرير الاشكال أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن إضافة ذلك إلى النفس ~~فكل ما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه المؤمن و قد ~~وصف صلى الله عليه و سلم هذا المرء بهذه الصفة فيلزم جواز وصفنا له بذلك ~~لمحل التأسي و يحصل الانفصال فيما يظهر بان النهي محمول على ما إذا لم يكن ~~هناك حامل على الوصف بذلك كالتنفير و التحذير * (تنبيهات) * الأول ذكر ~~الليل في قوله عليك ليل ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل و هو كذلك لكن لا يبعد ~~أن يجئ مثله في نوم النهار كالنوم حالة الابراد مثلا و لا سيما على تفسير ~~البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة المفروضة * ثانيها ادعى بن العربي أن ~~البخاري أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل لقوله ms01796 يعقد الشيطان و فيه نظر فقد ~~صرح البخاري في خامس ترجمة من أبواب التهجد بخلافه حيث قال من غير إيجاب ~~وأيضا فما تقدم تقريره من أنه حمل الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ما قاله ~~ابن العربي أيضا و لم أر النقل في القول بإيجابه الا عن بعض التابعين قال ~~بن عبد البر PageV03P022 # شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل و لو قدر حلب شاة و الذي عليه جماعة ~~العلماء أنه مندوب إليه و نقله غيره عن الحسن و ابن سيرين و الذي وجدناه عن ~~الحسن ما أخرجه محمد بن نصر و غيره عنه أنه قيل له ما تقول في رجل استظهر ~~القرآن كله لا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله هذا إنما يتوسد ~~القرآن فقيل له قال الله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه قال نعم و لو قدر خمسين ~~آية وكأن هذا هو مستند من نقل عن الحسن الوجوب و نقل الترمذي عن إسحاق بن ~~راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن و هذا يخصص ما نقل عن ~~الحسن و هو أقرب و ليس فيه تصريح بالوجوب أيضا * ثالثها قد يظن أن بين هذا ~~الحديث و الحديث الآتي في الوكالة من حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية ~~الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان معارضة و ليس كذلك لأن العقد أن حمل على ~~الأمر المعنوي و القرب على الأمر الحسي و كذا العكس فلا اشكال إذ لا يلزم ~~من سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى ~~في جسده و نحو ذلك و أن حملا على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص ~~في عموم أحدهما و الأقرب أن المخصوص حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن ابن عبد ~~البر بمن لم ينو القيام فكذا يمكن أن يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي ~~لطرد الشيطان و الله أعلم * رابعها ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين ~~في شرح الترمذي أن ms01797 السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة ~~إلى حل عقد الشيطان و بناه على أن الحل لا يتم الا بتمام الصلاة و هو واضح ~~لأنه لو شرع في صلاة ثم أفسدها لم يساو من أتمها و كذا الوضوء و كان الشروع ~~في حل العقد يحصل بالشروع في العبادة و ينتهي بانتهائها و قد ورد الأمر ~~بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة فاندفع إيراد من أورد ~~أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلى الله عليه و سلم كما تقدم من ~~حديث عائشة و هو منزه عن عقد الشيطان حتى و لو لم يرد الأمر بذلك لأمكن أن ~~يقال يحمل فعله ذلك على تعليم أمته و ارشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان و ~~قد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث فحلوا عقد ~~الشيطان و لو بركعتين * خامسها أنما خص الوضوء بالذكر لأنه الغالب و إلا ~~فالجنب لا يحل عقدته الا الاغتسال و هل يقوم التيمم مقام الوضوء أو الغسل ~~لمن ساغ له ذلك محل بحث و الذي يظهر اجزاؤه و لا شك أن في معاناة الوضوء ~~عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم سادسها لا يتعين للذكر شئ ~~مخصوص لا يجزئ غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ و يدخل فيه تلاوة ~~القرآن و قراءة الحديث النبوي و الاشتغال بالعلم الشرعي و أولي ما يذكر به ~~ما سيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل من تعار من الليل و يؤيده ما عند ابن ~~خزيمة من الطريق المذكورة فإن تعار من الليل فذكر الله (قوله حدثنا عوف) هو ~~الأعرابي (وأبو رجاء) هو العطاردي و الإسناد كله بصريون و سيأتي حديث سمرة ~~مطولا في أواخر كتاب الجنائز و قوله هنا على الصلاة المكتوبة الظاهر أن ~~المراد بها العشاء الآخرة و هو اللائق بما تقدم من مناسبة الحديث الذي قبله ~~و قوله يثلغ بمثلثة ساكنة و لام مفتوحة ms01798 بعدها معجمة أي يشق أو يخدش و قوله ~~فيرفضه بكسر الفاء وضمها (قوله باب إذا نام و لم يصل بال الشيطان في إذنه) ~~هذه الترجمة للمستملي وحده و للباقين باب فقط و هو بمنزلة الفصل من الباب و ~~تعلقه بالذي قبله ظاهر لما سنوضحه (قوله ذكر عن النبي صلى الله PageV03P023 # عليه وسلم رجل) لم اقف على اسمه لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن ~~يزيد النخعي عن ابن مسعود ما يؤخذ منه أنه هو و لفظه بعد سياق الحديث بنحوه ~~و أيم الله لقد بال في إذن صاحبكم ليلة يعني نفسه (قوله فقيل ما زال نائما ~~حتى أصبح) في رواية جرير عن منصور في بدء الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح ~~(قوله ما قام إلى الصلاة) المراد الجنس و يحتمل العهد و يراد به صلاة الليل ~~أو المكتوبة و يؤيده رواية سفيان هذا عندنا نام عن الفريضة أخرجه ابن حبان ~~في صحيحه و بهذا يتبين مناسبة الحديث لما قبله و في حديث أبي سعيد الذي ~~قدمت ذكره من فوائد المخلص أصبحت العقد كلها كهيئتها و بال الشيطان في إذنه ~~فيستفاد منه وقت بول الشيطان و مناسبة هذا الحديث للذي قبله (قوله في اذنه) ~~في رواية جرير في اذنيه بالتثنية و اختلف في بول الشيطان فقيل هو على ~~حقيقته قال القرطبي و غيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن ~~الشيطان يأكل و يشرب و ينكح فلا مانع من أن يبول و قيل هو كناية عن سد ~~الشيطان إذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر و قيل معناه أن الشيطان ~~ملئ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر و قيل هو كناية عن ازدراء الشيطان ~~به و قيل معناه أن الشيطان استولى عليه و استخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد ~~للبول إذ من عادة المستخف بالشئ أن يبول عليه و قيل هو مثل مضروب للغافل عن ~~القيام بثقل النوم كمن وقع البول في إذنه ms01799 فثقل إذنه وافسد حسه و العرب تكني ~~عن الفساد بالبول قال الراجز * بال سهيل في الفضيخ ففسد * و كنى بذلك عن ~~طلوعه لأنه وقت افساد الفضيخ فعبر عنه بالبول و وقع في رواية الحسن عن أبي ~~هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن أن بوله و الله لثقيل و روى محمد ~~بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود حسب الرجل من الخيبة و الشر ~~أن ينام حتى يصبح و قد بال الشيطان في إذنه و هو موقوف صحيح الإسناد و قال ~~الطيبي خص يأمر بالذكر و أن كانت العين انسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم ~~فإن المسامع هي موارد الانتباه و خص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف و ~~أسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء (قوله باب الدعاء ~~والصلاة من آخر الليل) في رواية أبي ذر الدعاء في الصلاة (قوله و قال الله ~~عز وجل في رواية الأصيلي و قول الله (قوله ما يهجعون) زاد الأصيلي أي ~~ينامون و قد ذكر الطبري و غيره الخلاف عن أهل التفسير في ذلك فنقل ذلك عن ~~الحسن و الأحنف و إبراهيم النخعي و غيرهم و نقل عن قتادة و مجاهد و غيرهما ~~أن معناه كانوا لا ينامون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون و من طريق المنهال عن ~~سعيد بن عباس قال معناه لم تكن تمضى عليهم ليلة الا يأخذون منها و لو شيئا ~~ثم ذكر أقوالا آخر و رجح الأول لأن الله تعالى وصفهم بذلك مادحا لهم بكثرة ~~العمل قال ابن التين و على هذا تكون ما زائدة أو مصدرية و هو أبين الأقوال ~~و أقعدها بكلام أهل اللغة و على الآخر تكون ما نافية و قال الخليل هجع يهجع ~~بمكسرة و هو النوم صارت دون النهار ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في ~~النزول من طريق الأغر أبي عبد الله و أبي سلمة جميعا عن أبي هريرة و قد ~~اختلف فيه على الزهري فرواه ms01800 عنه مالك و حفاظ أصحابه كما هنا و اقتصر بعضهم ~~عنه على أحد الرجلين و قال بعض أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما و ~~رواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر ~~فصحفه و قيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة قال PageV03P024 # الدارقطني و هو و هم و الأغر المذكور لقب و اسمه سلمان و يكنى أبا عبد ~~الله و هو مدني و لهم راو آخر يقال له الأغر أيضا لكنه اسمه و كنيته أبو ~~مسلم و هو كوفي و قد جاء هذا الحديث من طريقه أيضا أخرجه مسلم من رواية أبي ~~إسحق السبيعي عنه عن أبي هريرة و أبي سعيد جميعا مرفوعا و غلط من جعلهما ~~واحدا و رواه عن أبي هريرة أيضا سعيد بن مرجانة و أبو صالح عند مسلم و سعيد ~~المقبري و عطاء مولى أم صبية بالمهلة مصغرا و أبو جعفر المدني و نافع بن ~~جبير بن مطعم كلهم عند النسائي و في الباب عن علي و ابن مسعود و عثمان بن ~~أبي العاص و عمرو بن عنبسة عند أحمد و عن جبير بن مطعم و رفاعة الجهني عند ~~النسائي و عن أبي الدرداء و عبادة بن الصامت و أبي الخطاب غير منسوب عند ~~الطبراني و عن عقبة بن عامر و جابر وجد عبد الحميد بن سلمة عند الدارقطني ~~في كتاب السنة و سأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة (قوله عن أبي سلمة و ~~أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة) في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن و أبو عبد الله الأغر صاحب أبي هريرة أن أبا ~~هريرة أخبرهما (قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) استدل به من أثبت الجهة ~~و قال هي جهة العلو و أنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز ~~تعالى الله عن ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال ms01801 فمنهم من حمله على ~~ظاهره و حقيقته و هم المشبهة تعالى الله عن قولهم و منهم من أنكر صحة ~~الأحاديث الواردة في ذلك جملة و هم الخوارج و المعتزلة و هو مكابرة و العجب ~~إنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك وانكروا ما في الحديث أما جهلا و أما ~~عنادا ومنهم من اجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله ~~تعالى عن الكيفية و التشبيه و هم جمهور السلف ونقله البيهقي و غيره عن ~~الأئمة الأربعة و السفيانين و الحمادين و الأوزاعي و الليث و غيرهم و منهم ~~من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب و منهم من أفرط في التأويل حتى ~~كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف و منهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا ~~مستعملا في كلام العرب و بين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض ~~و هو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد قال البيهقي و ~~أسلمها الإيمان بلا كيف و السكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار ~~إليه و من الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ ~~التفويض أسلم و سيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى و ~~قال ابن العربي حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث و عن السلف امرارها و عن ~~قوم تأويلها و به أقول فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ~~ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره و نهيه و النزول كما يكون في الأجسام ~~يكون في المعاني فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة الملك المبعوث ~~بذلك و أن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن ~~مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى و الحاصل أنه تأوله بوجهين أما بان ~~المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعارة بمعني التلطف ms01802 بالداعين ~~و الإجابة لهم و نحوه و قد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم ~~أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا و يقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر ~~عن أبي هريرة و أبي سعيد بلفظ أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر ~~مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث و في حديث عثمان بن أبي العاص ~~ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي و بهذا يرتفع الاشكال ~~PageV03P025 # و لا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى السماء الدنيا ~~فيقول لا يسأل عن عبادي غيري لأنه ليس في ذلك ما يدفع التأويل المذكور و ~~قال البيضاوي و لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز أمتنع ~~عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد نور ~~رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب و الانتقام إلى مقتضى ~~صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة و الرحمة (قوله حين يبقي ثلث الليل الآخر) ~~برفع الآخر لأنه صفة الثلث و لم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت ~~واختلفت الروايات عن أبي هريرة و غيره قال الترمذي رواية أبي هريرة أصح ~~الروايات في ذلك و يقوى ذلك أن الروايات المخالفة له اختلف فيها على رواتها ~~و سلك بعضهم طريق الجمع و ذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء أولها هذه ~~ثانيها إذا مضى الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف رابعها النصف ~~خامسها النصف أو الثلث الأخير سادسها الإطلاق فأما الروايات المطلقة فهي ~~محمولة على المقيدة وأما التي بأو فإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على ~~المشكوك فيه وأن كانت للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بان ذلك ~~يقع بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق ~~باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم و تأخره عن قوم وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~النزول يقع في الثلث الأول و القول ms01803 يقع في النصف و في الثلث الثاني و قيل ~~يحمل على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار و يحمل على أن ~~النبي صلى الله عليه و سلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم به في ~~وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة ذلك عنه والله أعلم (قوله من يدعوني الخ) لم ~~تختلف الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثة المذكورة و هي الدعاء و ~~السؤال و الاستغفار و الفرق بين الثلاثة أن المطلوب أما لدفع المضار أو جلب ~~المسار و ذلك أما ديني و أما دنيوي ففي الاستغفار إشارة إلى الأول و في ~~السؤال إشارة إلى الثاني و في الدعاء إشارة إلى الثالث و قال الكرماني ~~يحتمل أن يقال الدعاء ما لا طلب فيه نحو أبا الله و السؤال الطلب و أن يقال ~~المقصود واحد و أن اختلف اللفظ انتهى و زاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب ~~فأتوب عليه وزاد أبو جعفر عنه من ذا الذي يسترزقني فارزقه من ذا الذي ~~يستكشف الضر فاكشف عنه وزاد عطاء مولى أم صبية عنه الا سقيم يستشفى فيشفى و ~~معانيها داخله فيما تقدم و زاد سعيد بن مرجانة عنه من يقرض غير عديم و لا ~~ظلوم و فيه تحريض على عمل الطاعة و إشارة إلى جزيل الثواب عليها و زاد حجاج ~~بن أبي منيع عن جده عن الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث حتى الفجر و في ~~رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عند مسلم حتى ينفجر الفجر و في رواية ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة حتى يطلع الفجر و كذا اتفق معظم الرواة على ذلك ~~الا أن في رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند النسائي حتى ترجل الشمس و ~~هي شاذة و زاد يونس في روايته عن الزهري في آخره أيضا و لذلك كانوا يفضلون ~~صلاة آخر الليل على أوله أخرجها الدارقطني أيضا و له من رواية بن سمعان ms01804 عن ~~الزهري ما يشير إلى أن قائل ذلك هو الزهري و بهذه الزيادة تظهر مناسبة ذكر ~~الصلاة في الترجمة و مناسبة الترجمة التي بعد هذه لهذه (قوله فاستجيب) ~~بالنصب على جواب الاستفهام و بالرفع على الاستئناف و كذا قوله فأعطيه و ~~اغفر له و قد قرئ بهما في قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~PageV03P026 # فيضاعفه له الآية و ليست السين في قوله تعالى فاستجيب للطلب بل استجيب ~~بمعنى أجيب و في حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر الليل على أوله و ~~تفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه و أن آخر الليل أفضل ~~للدعاء و الاستغفار و يشهد له قوله تعالى و المستغفرين بالأسحار و أن ~~الدعاء في ذلك الوقت مجاب و لا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن ~~سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم و المشرب ~~و الملبس أو لاستعجال الداعي أو بان يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل ~~الإجابة و يتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله (قوله باب ~~من نام أول الليل و أحيا آخره) تقدم في الذي قبله ذكر مناسبته (قوله وقال ~~سلمان) أي الفارسي (لأبي الدرداء نم الخ) هو مختصر من حديث طويل أورده ~~المصنف في كتاب الأدب من حديث أبي جحيفة قال آخي رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم بين سلمان و بين أبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فذكر القصة و في ~~آخرها فقال أن لنفسك عليك حقا الحديث و قوله صلى الله عليه و سلم صدق سلمان ~~أي في جميع ما ذكر و فيه منقبة ظاهرة لسلمان (قوله حدثنا أبو الوليد) في ~~رواية أبي ذر قال أبو الوليد و قد وصله الإسماعيلي عن أبي خليفه عن أبي ~~الوليد و تبين من سياقه أن البخاري ساق الحديث على لفظ سليمان و هو ابن حرب ~~و في رواية أبي خليفه فإذا كان من ms01805 السحر أوتر و زاد فيه فإن كانت له حاجة ~~إلى أهله و قال فيه فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء و إلا توضأ و بمعناه ~~أخرجه مسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال الإسماعيلي هذا الحديث يغلط في ~~معناه الأسود و الاخبار الجياد فيها كان إذا أراد أن ينام و هو جنب توضأ ~~(قلت) لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط و إنما أشار إلى أن أبا ~~إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه و الذي أنكره الحفاظ على أبي ~~إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء قال الترمذي يرون هذا غلطا من ~~أبي إسحاق و كذا قال مسلم في التمييز و قال أبو داود في رواية أبي الحسن ~~ابن العبد عنه ليس بصحيح ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال هو وهم انتهى و ~~أظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة و زهير لكن لا ~~يلزم من قولها فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء أن لا يكون توضأ قبل أن ينام ~~كما دلت عليه الأخبار الآخر فمن ثم غلطوه في ذلك ويستفاد من الحديث أنه كان ~~ربما نام جنبا قبل أن يغتسل و الله أعلم و قد تقدم باقي الكلام على حديث ~~عائشة قريبا و قوله فيه فإن كانت به حاجة اغتسل يعكر عليه ما في رواية مسلم ~~أفاض عليه الماء و ما قالت اغتسل و يجاب بان بعض الرواة ذكره بالمعنى و ~~حافظ بعضهم على اللفظ و الله أعلم (قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و ~~سلم بالليل في رمضان وغيره) سقط قوله بالليل من نسخة الصغاني ذكر فيه حديث ~~أبي سلمة أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد ~~تقدمت الإشارة إليه في باب كيف كان النبي صلى الله ms01806 عليه و سلم يصلي بالليل ~~و في الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة و فيه كراهة ~~النوم قبل الوتر لإستفهام عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها ~~بأنه صلى الله عليه و سلم ليس في ذلك كغيره و سيأتي هذا الحديث من هذه ~~الطريق في أواخر الصيام أيضا و نذكر فيه أن شاء الله تعالى ما بقي من ~~فوائده (قوله عن هشام) هو ابن عروة (قوله PageV03P027 # حتى إذا كبر) بينت حفصة أن ذلك كان قبل موته بعام و قد تقدم بيان ذلك مع ~~كثير من فوائده في آخر باب من أبواب التقصير (قوله فإذا بقي عليه من السورة ~~ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع) فيه رد على من اشترط على من افتتح ~~النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما و هو محكي عن أشهب و ~~بعض الحنفية و الحجة فيه ما رواه مسلم و غيره من طريق عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم و فيه كان إذا قرأ ~~قائما ركع قائما وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا و هذا صحيح و لكن لا يلزم منه ~~منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط ~~و عدمه و الله أعلم و قد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه ~~الرواية و احتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة في صحيحه ثم قال و لا ~~مخالفه عندي بين الخبرين لأن رواية عبد الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ ~~جميع القراءة قاعدا أو قائما و رواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرأ ~~بعضها جالسا و بعضها قائما و الله أعلم (قوله باب فضل الطهور بالليل و ~~النهار و فضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار) كذا ثبت في رواية ~~الكشميهني و لغيره بعد الوضوء و اقتصر بعضهم على ms01807 الشق الثاني من الترجمة و ~~عليه اقتصر الإسماعيلي و أكثر الشراح و الشق الأول ليس بظاهر في حديث الباب ~~الا أن حمل على أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سنذكره من ~~حديث بريده (قوله عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد التيمي و صرح به في رواية ~~مسلم من هذا الوجه و أبو زرعة هو ابن عمرو ابن جرير بن عبد الله البجلي ~~(قوله قال لبلال) أي ابن رباح المؤذن و قوله عند صلاة الفجر فيه إشارة إلى ~~أن ذلك وقع في المنام لأن عادته صلى الله عليه و سلم أنه كان يقص ما رآه و ~~يعبر ما رآه أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر (قوله بأرجى ~~عمل) بلفظ أفعل التفضيل المبني من المفعول و إضافة العمل إلى الرجاء لأنه ~~السبب الداعي إليه (قوله في الإسلام) زاد مسلم في روايته منفعة عندك (قوله ~~أني) بفتح الهمزة و من مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل و ثبتت في رواية مسلم ~~و وقع في رواية الكشميهني أن بنون خفيفه بدل أني (قوله فإني سمعت) زاد مسلم ~~الليلة و فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام (قوله دف نعليك) بفتح المهملة ~~و ضبطها المحب الطبري بالإعجام و الفاء مثقلة و قد فسره المصنف في رواية ~~كريمة بالتحريك و قال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه و هو قائم على رجليه ~~و قال الحمدى الدف الحركة الخفيفة و السير اللين و وقع في رواية مسلم خشف ~~بفتح الخاء و سكون الشين المعجمتين و تخفيف الفاء قال أبو عبيد و غيره ~~الخشف الحركة الخفيفة و يؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر سمعت ~~خشفة و وقع في حديث بريدة عند أحمد و الترمذي و غيرهما خشخشة بمعجمتين ~~مكررتين و هو بمعنى الحركة أيضا (قوله طهورا) زاد مسلم تاما و الذي يظهر ~~أنه لا مفهوم لها و يحتمل أن يخرج بذلك الوضوء اللغوي فقد يفعل ms01808 ذلك لطرد ~~النوم مثلا (قوله في ساعة ليل أو نهار) بتنوين ساعة و خفض ليل على البدل و ~~في رواية مسلم في ساعة من ليل أو نهار (قوله الا صليت) زاد الإسماعيلي لربي ~~(قوله ما كتب لي) أي قدر و هو أعم من الفريضة و النافلة قال ابن التين انما ~~اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى الله عليه و سلم أن الصلاة أفضل ~~الأعمال و أن عمل السر أفضل من عمل الجهر و بهذا التقرير يندفع إيراد من ~~أورد عليه غير ما ذكر من PageV03P028 # الأعمال الصالحة و الذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن ارجائها ~~الأعمال المتطوع بها و إلا فالمفروضة أفضل قطعا و يستفاد منه جواز الاجتهاد ~~في توقيت العبادة لأن بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوبه النبي صلى ~~الله عليه و سلم و قال ابن الجوزي فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا ~~يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده و قال المهلب فيه أن الله يعظم المجازاة على ~~ما يسره العبد من عمله و فيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال ~~الصالحة ليقتدي بها غيرهم في ذلك و فيه أيضا سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ~~ليحضه عليه و يرغبه فيه أن كان حسنا و إلا فينهاه و استدل به على جواز هذه ~~الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله في كل ساعة و تعقب بان الأخذ بعمومه ~~ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي وتعقبه ابن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي ~~الفورية فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة وأنه كان يؤخر ~~الطهور إلى آخر وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة لكن عند الترمذي ~~وابن خزيمة من حديث بريده في نحو هذه القصة ما أصابني حدث قط الا توضأت ~~عندها و لأحمد من حديثه ما أحدثت الا توضأت وصليت ركعتين فدل على أنه كان ~~يعقب الحدث بالوضوء و الوضوء بالصلاة في أي وقت كان و قال الكرماني ظاهر ~~الحديث أن السماع ms01809 المذكور وقع في النوم لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد ~~الموت و يحتمل ان يكون في اليقظة لان النبي صلى الله عليه و سلم دخلها ليلة ~~المعراج و اما بلال فلا يلزم من هذه القصة انه دخلها لأن قوله في الجنة ظرف ~~للسماع و يكون الدف بين يديه خارجا عنها انتهى و لا يخفى بعد هذا الاحتمال ~~لأن السياق مشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ~~ذكره من ملازمة التطهر و الصلاة و إنما ثبتت له الفضيلة بان يكون رؤى داخل ~~الجنة لا خارجا عنها و قد وقع في حديث بريده المذكور يا بلال بم سبقتني إلى ~~الجنة و هذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة و يؤيد كونه وقع في المنام ما ~~سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعا رأيتني دخلت الجنة فسمعت خشفة ~~فقيل هذا بلال و رأيت قصرا بفنائه جاريه فقيل هذا لعمر الحديث و بعده من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى ~~جانب قصر فقيل هذا لعمر الحديث فعرف أن ذلك وقع في المنام و ثبتت الفضيلة ~~بذلك لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي و لذلك جزم النبي صلى الله عليه و سلم له ~~بذلك و مشيه بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم كان من عادته في اليقظة ~~فاتفق مثله في المنام و لا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي صلى الله ~~عليه و سلم لأنه في مقام التابع و كأنه أشار صلى الله عليه و سلم إلى بقاء ~~بلال على ما كان عليه في حال حياته و استمراره على قرب منزلته و فيه منقبة ~~عظيمة لبلال و في الحديث استحباب إدامة الطهارة و مناسبة المجازاة على ذلك ~~بدخول الجنة لأن من لازم الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرا و من بات ~~طاهرا عرجت روحه فسجدت تحت العرش كما رواه البيهقي في الشعب من حديث عبد ms01810 ~~الله بن عمرو بن العاص و العرش سقف الجنة كما سيأتي في هذا الكتاب و زاد ~~بريده في آخر حديثه فقال النبي صلى الله عليه و سلم بهذا و ظاهره أن هذا ~~الثواب وقع بسبب ذلك العمل و لا معارضه بينه و بين قوله صلى الله عليه و ~~سلم لا يدخل أحدكم الجنة عمله لأن أحد الأجوبة المشهورة بالجمع بينه و بين ~~قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أن أصل الدخول إنما يقع برحمة ~~الله و اقتسام الدرجات PageV03P029 # بحسب الأعمال فيأتي مثله في هذا و فيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لم ~~أنكر ذلك من المعتزلة * (تنبيه) * قول الكرماني لا يدخل أحد الجنة الا بعد ~~موته مع قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم دخلها ليلة المعراج و كان ~~المعراج في اليقظة على الصحيح ظاهر هما التناقض و يمكن حمل النفي أن كان ~~ثابتا على غير الأنبياء أو يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا و دخل في ~~عالم الملكوت و هو قريب مما أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة ~~المعراج (قوله باب ما يكره من التشديد في العبادة) قال ابن بطال إنما يكره ~~ذلك خشية الملال المفضى إلى ترك العبادة (قوله حدثنا عبد الوارث) هو ابن ~~سعيد و الإسناد كله بصريون (قوله دخل النبي صلى الله عليه و سلم) زاد مسلم ~~في روايته المسجد (قوله بين الساريتين) أي اللتين في جانب المسجد و كأنهما ~~كانتا معهودتين للمخاطب لكن في رواية مسلم بين ساريتين بالتنكير (قوله ~~قالوا هذا حبل لزينب) جزم كثير من الشراح تبعا للخطيب في مبهماته بأنها بنت ~~جحش أم المؤمنين و لم أر ذلك في شئ من الطرق صريحا و وقع في شرح الشيخ سراج ~~الدين بن الملقن أن ابن أبي شيبة رواه كذلك لكني لم أر في مسنده و مصنفه ~~زيادة على قوله قالوا لزينب أخرجه عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز و كذا ~~أخرجه مسلم عنه و أبو نعيم ms01811 في المستخرج من طريقه و كذلك رواه أحمد في مسنده ~~عن إسماعيل و أخرجه أبو داود عن شيخين له عن إسماعيل فقال عن أحدهما زينب و ~~لم ينسبها و قال عن آخر حمنة بنت جحش فهذه قرينة في كون زينب هي بنت جحش و ~~روى احمد من طريق حماد عن حميد عن أنس و ثلاثمائة حمنة بنت جحش أيضا فلعل ~~نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما والأخرى المتعلقة به و قد تقدم ~~في كتاب الحيض أن بنات جحش كانت كل واحدة منهن تدعي زينب فيما قيل فعلى هذا ~~فالحبل لحمنة وأطلق عليها زينب باعتبار اسمها الآخر و وقع في صحيح ابن ~~خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا لميمونة بنت الحارث و هي رواية ~~شاذة و قيل يحتمل تعدد القصة و وهم من فسرها بجويرية بنت الحارث فإن لتلك ~~قصه أخرى تقدمت في أوائل الكتاب و الله أعلم و زاد مسلم فقالوا لزينب تصلي ~~(قوله فإذا فترت) بفتح المثناة أي كسلت عن القيام في الصلاة و وقع عند مسلم ~~بالشك فإذا فترت أو كسلت (قوله فقال صلى الله عليه و سلم لا) يحتمل النفي ~~أي لا يكون هذا الحبل أو لا يحمد و يحتمل النهي أي لا تفعلوه و سقطت هذه ~~الكلمة في رواية مسلم (قوله نشاطه) بفتح النون أي مدة نشاطه (قوله فليقعد) ~~يحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن القيام فيستدل به على جواز افتتاح الصلاة ~~قائما و القعود في أثنائها و قد تقدم نقل الخلاف فيه و يحتمل أن يكون أمرا ~~بالقعود عن الصلاة أي بترك ما كان عزم عليه من التنفل و يمكن أن يستدل به ~~على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيه و قد تقدم في باب الوضوء من النوم في ~~كتاب الطهارة حديث إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ و هو من ~~حديث أنس أيضا و لعله طرف من هذه القصة و فيه حديث عائشة أيضا إذا نعس ~~أحدكم ms01812 و هو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم و فيه لئلا يستغفر فيسب نفسه و ~~هو لا يشعر هذا أو معناه و يجئ من الاحتمال ما تقدم في حديث الباب و فيه ~~الحث على الاقتصاد في العبادة و النهي عن التعمق فيها و الأمر بالاقبال ~~عليها بنشاط و فيه إزالة المنكر باليد و اللسان و جواز تنفل النساء في ~~المسجد و استدل به على كراهة التعلق في الحبل في الصلاة و سيأتي ما فيه في ~~باب استعانة اليد في الصلاة بعد الفراغ من PageV03P030 # أبواب التطوع (قوله وقال عبد الله بن مسلمة) يعني القعنبي كذا للأكثر و ~~في رواية الحموي و المستملي حدثنا عبد الله و كذا رويناه في الموطأ رواية ~~القعنبي قال ابن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية ~~رواته فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر (قوله تذكر) للمستملي بفتح أوله ~~بلفظ المضارع المؤنث و للحموي بضمه على البناء للمفعول بالتذكير و ~~للكشميهني فذكر بفاء وضم المعجمة و كسر الكاف و لكل وجه و على الأول يكون ~~ذلك قول عروة أو من دونه و على الثاني و الثالث يحتمل أن يكون من كلام ~~عائشة و هو على كل حال تفسير لقولها لا تنام الليل و وصفها بذلك خرج مخرج ~~الغالب و سئل الشافعي عن قيام جميع الليل فقال لا أكرهه الا لمن خشي أن يضر ~~بصلاة الصبح و في قوله صلى الله عليه و سلم في جواب ذلك مه إشارة إلى كراهة ~~ذلك خشية الفتور و الملال على فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون ~~رجوعا عما بذل لربه من نفسه و قوله عليكم ما تطيقون من الأعمال هو عام في ~~الصلاة و في غيرها و وقع في الرواية المتقدمة في الإيمان بدون قوله من ~~الأعمال فحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة لأن الحديث ورد فيها و حمله ~~على جميع العبادات أولي و قد تقدمت بقية فوائد حديث عائشة و الكلام على ~~قوله أن الله ms01813 لا يمل حتى تملوا في باب أحب الدين إلى الله أدومه من كتاب ~~الإيمان و مما يلحق هنا أني وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالا ~~في بعض طرق الحديث و هو قوله أن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل ~~أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل و في بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج ~~من قول بعض رواة الحديث و الله أعلم * (قوله باب ما يكره من ترك قيام الليل ~~لمن كان يقومه) أي إذا أشعر ذلك بالاعراض عن العباد (قوله حدثنا عباس بن ~~الحسين) هو بموحدة و مهملة بغدادي يقال له القنطري أخرجه عنه البخاري هنا و ~~في الجهاد فقط و مبشر بوزن مؤذن من البشارة و عبد الله المذكور في الإسناد ~~الثاني هو ابن المبارك و قد صرح في سياقه بالتحديث في جميع الإسناد فأمن ~~تدليس الأوزاعي و شيخه (قوله مثل فلان) لم اقف على تسميته في شئ من الطرق ~~وكأن إبهام مثل هذا لقصد الستره عليه كالذي تقدم قريبا في الذي نام حتى ~~أصبح و يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يقصد شخصا معينا و إنما ~~أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور (قوله من الليل) أي بعض ~~الليل و سقط لفظ من رواية الأكثر و هي مراده قال ابن العربي في هذا الحديث ~~دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا ~~القدر بل كان يذمه أبلغ الذم و قال ابن حبان فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من ~~شئ إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه و فيه استحباب الدوام على ما اعتاده ~~المرء من الخير من غير تفريط و يستنبط منه كراهة قطع العبادة و أن لم تكن ~~واجبه و ما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها لأن الحاصل منهما ~~الترغيب في ملازمة العبادة و الطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها لأن ~~التشديد فيها ms01814 قد يؤدي إلى تركها و هو مذموم (قوله وقال هشام) هو ابن عمار ~~وابن أبي العشرين بلفظ العدد و هو عبد الحميد بن حبيب غالبا الأوزاعي وأراد ~~المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمرو ابن الحكم أي ابن أبي ~~ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح ~~بسماعه من أبي سلمة و لو كان بينهما واسطه لم يصرح بالتحديث و رواية هشام ~~المذكورة وصلها PageV03P031 # الإسماعيلي و غيره (قوله بهذا) في رواية كريمة و الأصيلي مثله (قوله ~~وتابعه عمرو بن أبي سلمة) أي تابع بن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم و ~~رواية عمر المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه وظاهر صنيع البخاري ~~ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة و ظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه ~~اقتصر على الرواية الزائدة و الراجح عند أبي حاتم و الدارقطني و غيرهما ~~صنيع البخاري و قد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي ~~فالاختلاف منه و كأنه كان يحدث به على الوجهين فيحمل على أن يحيى حمله عن ~~أبي سلمة بواسطة ثم لقيه فحدثه به فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم ~~(قوله باب) كذا في الأصل بغير ترجمه و هو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ~~ظاهر و كأنه أومأ إلى أن المتن الذي قبله طرف من قصة عبد الله بن عمرو في ~~مراجعة النبي صلى الله عليه و سلم له في قيام الليل و صيام النهار (قوله عن ~~عمرو عن أبي العباس) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا عمرو سمعت ~~أبا العباس و عمرو هو ابن دينار و أبو العباس هو السائب بن فروخ و يعرف ~~بالشاعر (قوله ألم أخبر) فيه أن الحكم لا ينبغي الا بعد التثبت لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه و استثبته فيه ~~لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم ms01815 يطلع عليه الناقل و نحو ~~ذلك (قوله هجمت عينك) بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر (قوله نفهت) ~~بنون ثم فاء مكسورة أي كلت و حكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهت ~~بالتاء بدل النون و استضعفه (قوله و أن لنفسك عليك حقا) أي تعطيها ما تحتاج ~~إليه ضرورة البشرية مما اباحه الله للإنسان من الأكل و الشرب و الراحة التي ~~يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه و من حقوق النفس قطعها عما سوى ~~الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية (قوله ولأهلك عليك حقا) أي تنظر ~~لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا و الآخرة و المراد بالأهل الزوجة أو ~~أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته و سيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في الصيام * ~~(تنبيه) * قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم أن و في رواية ~~كريمة بالرفع فيهما على أنه الخبر و الاسم ضمير الشأن (قوله فصم) أي فإذا ~~عرفت ذلك فصم تارة و أفطر تارة لتجمع بين المصلحتين و فيه إيماء إلى ما ~~تقدم في أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود و قد تقدم الكلام على قوله ~~قم و نم و سيأتي في الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله و أن لعينك عليك ~~حقا و في رواية فان لزورك عليك حقا أي للضيف و في الحديث جواز تحدث المرء ~~بما عزم عليه من فعل الخير و تفقد الإمام لأمور رعيته كلياتها و جزئياتها و ~~تعليمهم ما يصلحهم و فيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك و أن الأولى في ~~العبادة تقديم الواجبات على المندوبات و أن من تكلف الزيادة على ما طبع ~~عليه يقع له الخلل في الغالب و فيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله ~~عليه و سلم مع كراهته له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه قال له ~~ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب ms01816 جملة ~~ولكن أجمع بينهما (قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى) تعار بمهملة و راء ~~مشددة قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار أيضا السهر و التمطي و ~~التقلب على الفراش ليلا مع كلام و قال ثعلب اختلف في تعار فقيل انتبه و قيل ~~تكلم و قيل علم و قيل تمطى و أن انتهى و قال الأكثر التعار اليقظة مع صوت و ~~قال ابن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال ~~PageV03P032 # فعطف القول على التعار انتهى و يحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لما صوت به ~~المستيقظ لأنه قد يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور بمن صوت بما ذكر من ذكر ~~الله تعالى و هذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه و إنما ~~يتفق ذلك لمن تعود الذكر و استأنس به و غلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ~~و يقظته فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته و قبول صلاته (قوله حدثنا صدقة) ~~هو ابن الفضل المروزي و جميع الإسناد كله شاميون و جنادة بضم الجيم و تخفيف ~~النون مختلف في صحبته (قوله عن الأوزاعي قال حدثنا عمير بن هانئ) كذا لمعظم ~~الرواة عن الوليد بن مسلم وأخرجه الطبراني في الدعاء من رواية صفوان بن ~~صالح عن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ و أخرجه ~~الطبراني فيه أيضا عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي و هو ~~الحافظ الذي يقال له دحيم عن أبيه عن الوليد مقرونا برواية صفوان بن صالح ~~وما أظنه الا وهما فإنه أخرجه في المعجم الكبير عن إبراهيم عن أبيه عن ~~الوليد عن الأوزاعي كالجادة و كذا أخرجه أبو داود و ابن ماجة و جعفر ~~الفريابي في الذكر عن دحيم و كذا أخرجه ابن حبان عن عبد الله بن سليم عن ~~دحيم و رواية صفوان شاذة فإن كان حفظها عن الوليد احتمل ان يكون عند الوليد ~~فيه شيخان ms01817 و يؤيده ما في آخر الحديث من اختلاف اللفظ حيث جاء في جميع ~~الروايات عن الأوزاعي فإنه قال اللهم اغفر لي الخ و وقع في هذه الرواية كان ~~من خطاياه كيوم ولدته أمه و لم يذكر رب اغفر لي و لا دعاء و قال في أوله ما ~~من عبد يتعار من الليل بدل قوله من تعار لكن تخالف اللفظ في هذه أخف من ~~التي قبلها (قوله له الملك وله الحمد) زاد علي بن المديني عن الوليد يحيى و ~~يميت أخرجه أبو نعيم في ترجمة عمير بن هانئ من الحلية من وجهين عنه قوله ~~الحمد لله و سبحان الله زاد في رواية كريمة و لا إله الا الله و كذا عند ~~الإسماعيلي و النسائي و الترمذي و ابن ماجة و أبي نعيم في الحلية و لم ~~تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على التسبيح لكن عند الإسماعيلي ~~بالعكس و الظاهر أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب (قوله و ~~لا حول ولا قوة الا بالله) زاد النسائي و ابن ماجة و ابن السني العلي ~~العظيم (قوله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا) كذا فيه بالشك و يحتمل أن تكون ~~للتنويع و يؤيد الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو ~~قال فدعا استجيب له شك الوليد و كذا عند أبي داود و ابن ماجة بلفظ غفر له ~~قال الوليد أو قال دعا استجيب له و في رواية علي بن المديني ثم قال رب اغفر ~~لي أو قال ثم دعا و اقتصر في رواية النسائي على الشق الأول (قوله استجيب) ~~زاد الأصيلي له و كذا في الروايات الأخرى (قوله فإن توضأ قبلت) أي أن صلى و ~~في رواية أبي ذر و أبي الوقت فإن توضأ و صلى و كذا عند الإسماعيلي و زاد في ~~أوله فإن هو عزم فقام و توضأ و صلى و كذا في رواية علي بن المديني قال ابن ~~بطال ms01818 وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد ربه و ~~الاذعان له بالملك و الاعتراف بنعمة يحمده عليها و ينزهه عما لا يليق به ~~بتسبيحه و الخضوع له بالتكبير و التسليم له بالعجز عن القدرة الا بعونه أنه ~~إذا دعاه اجابه و إذا صلى قبلت صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث ان يغتنم ~~العمل به و يخلص نيته لربه سبحانه و تعالى (قوله قبلت صلاته) قال ابن ~~المنير في الحاشية وجه ترجمة البخاري بفضل الصلاة و ليس في الحديث الا ~~القبول و هو من لوازم الصحة سواء كانت فاضلة أم مفضولة لأن PageV03P033 # القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره و لولا ذلك لم يكن في الكلام ~~فائده فلأجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره و ثبت له الفضل انتهى ~~و الذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة و من ثم قال الداودي ~~ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه لأنه يعلم عواقب الأمور فلا يقبل ~~شيئا ثم يحبطه و إذا أمن الاحباط أمن التعذيب و لهذا قال الحسن وددت إني ~~أعلم أن الله قبل لي سجدة واحدة * (فائده) * قال أبو عبد الله الفربري ~~الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت فأتاني آت ~~فقرأ و هدوا إلى الطيب من القول الآية (قوله الهيثم) بفتح الهاء وسكون ~~التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة و سنان بكسر المهملة و نونين الأولى خفيفة ~~(قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه) أي مواعظه التي كان أبو هريرة ~~يذكر أصحابه بها (قوله و هو يذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أخا ~~لكم) معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستطرد إلى ~~حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحه بما وصف به من هذه ~~الأبيات (قوله أن أخا لكم) هو المسموع للهيثم و الرفث الباطل أو الفحش ms01819 من ~~القول و القائل يعني هو الهيثم و يحتمل أن يكون الزهري (قوله إذا انشق) كذا ~~للأكثر و في رواية أبي الوقت كما انشق و المعنى مختلف و كلاهما واضح (قوله ~~من الفجر) بيان للمعروف الساطع يقال سطع إذا ارتفع (قوله العمي) أي الضلالة ~~(قوله يجافي جنبه) أي يرفعه عن الفراش و هو كناية عن صلاته بالليل و في هذا ~~البيت الأخير معنى الترجمة لان التعار هو السهر و التقلب على الفراش كما ~~تقدم وكأن الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا الآية * (فائده) * وقعت لعبد الله بن رواحة ~~في هذه الأبيات قصة أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال ~~كان عبد الله ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جاريته فذكر القصة ~~في رؤيتها إياه على الجارية وجحده ذلك و التماسها منه القراءة لأن الجنب لا ~~يقرأ فقال هذه الأبيات فقالت أمنت بالله و كذبت بصري فاعلم النبي صلى الله ~~عليه و سلم فضحك حتى بدت نواجذه قال ابن بطال أن قوله صلى الله عليه و سلم ~~أن أخالكم لا يقول الرفث فيه أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام انتهى و ليس ~~في سياق الحديث ما يفصح بان ذلك من قوله صلى الله عليه و سلم بل هو ظاهر في ~~أنه من كلام أبي هريرة و بيان ذلك سيأتي في سياق رواية الزبيدي المعلقة و ~~سيأتي بقية ما يتعلق بالشعر في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى (قوله تابعه ~~عقيل) أي عن ابن شهاب فالضمير ليونس و رواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في ~~الكبير من طريق سلامه بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب فذكر مثل ~~رواية يونس (قوله وقال الزبيدي الخ) فيه إشارة إلى أنه اختلف عن الزهري في ~~هذا الإسناد فاتفق يونس و عقيل على أن شيخه فيه الهيثم و خالفهما الزبيدي ~~فأبدلهما بسعيد أي ابن المسيب و الأعرج أي ms01820 ابن عبد الرحمن بن هرمز و لا ~~يبعد أن يكون الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ اثبات و الزهري صاحب حديث مكثر و ~~لكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي و ~~رواية الزبيدي هذه المعلقة وصلها البخاري في التاريخ الصغير و الطبراني في ~~الكبير أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه و لفظه أن أبا هريرة كان ~~يقول في قصصه أن أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث و هو عبد الله بن رواحة ~~فذكر PageV03P034 # الأبيات و هو يبين أن قوله في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا ~~بخلاف ما جزم به ابن بطال و الله أعلم (قوله حدثنا أبو النعمان) هو السدوسي ~~(قوله الا طارت إليه) سيأتي التعبير بلفظ الا طارت بي إليه و يأتي بقية ~~فوائده هناك أن شاء الله تعالى و قد تقدم في أوائل أبواب التهجد من وجه آخر ~~عن ابن عمر دون القصة الأولى (قوله و كان عبد الله) أي بن عمر (يصلي من ~~الليل) هو كلام نافع و قد تقدم نحوه عن سالم (قوله وكانوا) أي الصحابة و ~~قوله أنها أي ليلة القدر (قوله فليتحرها في العشر الأواخر) كذا للكشميهني و ~~لغيره من العشر الأواخر و سيأتي الكلام عليه مستوفى في أواخر الصيام * ~~(تنبيه) * أغفل المزي في الأطراف هذا الحديث المتعلق بليلة القدر فلم يذكره ~~في ترجمة أيوب عن نافع عن ابن عمر و هو وارد عليه و بالله التوفيق (قوله ~~باب المداومة على ركعتي الفجر) أي سفرا و حضرا (قوله حدثنا عبد الله بن ~~يزيد) هو المقري (قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة) خالفه الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا أخرجه ~~أحمد و النسائي و كأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه و ليزيد ~~فيه إسناد آخر رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم و كأن ms01821 ~~لعراك فيه شيخين و الله أعلم (قوله وصلى) في رواية الكشميهني ثم صلى و ليس ~~فيه ذكر الوتر و هو في رواية الليث و لفظه كان يصلي بثلاث عشرة ركعة تسعا ~~قائما و ركعتين و هو جالس (قوله وركعتين بين النداءين) أي بين الأذان و ~~الإقامة و في رواية الليث ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح فيركع ركعتين ~~و لمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة يصلي ركعتين خفيفتين بين ~~النداء و الإقامة من صلاة الصبح (قوله و لم يكن يدعهما أبدا) استدل به لمن ~~قال بالوجوب و هو منقول عن الحسن البصري أخرجه ابن أبي شيبة عنه بلفظ كان ~~الحسن يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين و المراد بالفجر هنا صلاة الصبح ونقل ~~المرغيناني مثله عن أبي حنيفة و في جامع المحبوبي عن الحسن ابن زياد عن أبي ~~حنيفة لو صلاهما قاعدا من غير عذر لم يجز واستدل به بعض الشافعية للقديم في ~~أن ركعتي الفجر أفضل التطوعات و قال الشافعي في الجديد أفضلها الوتر و قال ~~بعض أصحابه أفضلها صلاة الليل لما تقدم ذكره في أول أبواب التهجد من حديث ~~أبي هريرة عند مسلم * (تنبيه) * قوله أبدا تقرر في كتب العربية أنها تستعمل ~~للمستقبل و أما الماضي فيؤكد بقط و يجاب عن الحديث المذكور بأنها ذكرت على ~~سبيل المبالغة أجراء للماضي مجرى المستقبل كان ذلك دأبه لا يتركه (قوله باب ~~الضجعة) بكسر الضاد المعجمة لأن المراد الهيئة و بفتحها على إرادة المرة ~~(قوله أبو الأسود) هو النوفلي يتيم عروة (قوله على شقه الأيمن) قيل الحكمة ~~فيه أن القلب في جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في ~~الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق و فيه أن الاضطجاع إنما ~~يتم إذا كان على الشق الأيمن و أما إنكار ابن مسعود الاضطجاع و قول إبراهيم ~~النخعي هي ضجعة الشيطان كما أخرجهما ابن أبي شيبة فهو محمول على أنه لم ~~يبلغهما الأمر بفعله و ms01822 كلام ابن مسعود يدل على أنه انما أنكر تحتمه فإنه ~~قال في آخر كلامه إذا سلم فقد فصل و كذا ما حكى عن ابن عمر أنه بدعة فإنه ~~شذ بذلك حتى روى عنه أنه أمر بحصب من اضطجع كما تقدم و أخرج ابن أبي شيبة ~~عن الحسن انه كان PageV03P035 # لا يعجبه الاضطجاع و أرجح الأقوال مشروعيته للفصل لكنه بعينه كما تقدم و ~~الله أعلم (قوله باب من تحدث بعد الركعتين و لم يضطجع) أشار بهذه الترجمة ~~إلى أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يداوم عليها و بذلك احتج الأئمة على ~~عدم الوجوب و حملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي داود و ~~غيره على الاستحباب و فائدة ذلك الراحة و النشاط لصلاة الصبح و على هذا فلا ~~يستحب ذلك الا للمتهجد و به جزم ابن العربي و يشهد له ما أخرجه عبد الرزاق ~~ان عائشة كانت تقول أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان ~~يدأب ليلته فيستريح في إسناده راو لم يسم و قيل أن فائدتها الفصل بين ركعتي ~~الفجر وصلاة الصبح و على هذا فلا اختصاص و من ثم قال الشافعي تتأدى السنة ~~بكل ما يحصل به الفصل من مشى و كلام و غيره حكاه البيهقي و قال النووي ~~المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي هريرة و قد قال أبو هريرة راوي الحديث أن ~~الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي و أفرط ابن حزم فقال يجب على كل أحد و ~~جعله شرطا لصحة صلاة الصبح ورده عليه العلماء بعده حتى طعن ابن تيمية و من ~~تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به و في حفظه مقال و الحق أنه ~~تقوم به الحجة و من ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالأيمن و من أطلق ~~قال يختص ذلك بالقادر و أما غيره فهل يسقط الطلب أو يومى بالاضطجاع أو ~~يضطجع على الأيسر لم اقف فيه ms01823 على نقل الا أن ابن حزم قال يومى و لا يضطجع ~~على الأيسر أصلا و يحمل الأمر به على الندب كما سيأتي في الباب الذي بعده و ~~ذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد و هو محكى عن ابن عمر و ~~قواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه فعله في ~~المسجد و صح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد أخرجه ابن أبي ~~شيبة (قوله كان إذا صلى ركعتي الفجر) و سنذكر مستند ذلك في الباب الذي بعده ~~(قوله حدثني وإلا اضطجع) ظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها و إذا حدثها لم ~~يضطجع و إلى هذا جنح المصنف في الترجمة و كذا ترجم له ابن خزيمة الرخصة في ~~ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر و يعكر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي النضر في هذا الحديث كان يصلي من الليل فإذا ~~فرغ من صلاته اضطجع فإن كنت يقظى تحدث معي و أن كنت نائمة نام حتى يأتيه ~~المؤذن فقد يقال أنه كان يضطجع على كل حال فأما أن يحدثها و أما أن ينام ~~لكن المراد بقولها نام أي اضطجع و بينه ما أخرجه المصنف قبل أبواب التهجد ~~من رواية مالك عن أبي النضر و عبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة بلفظ فإن ~~كنت يقظى تحدث معي و أن كنت نائمة اضطجع (قوله حتى يؤذن) بضم أوله و فتح ~~المعجمة الثقيلة و في رواية الكشميهني حتى نودي و استدل به على عدم استحباب ~~الضجعة ورد بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب بل يدل تركه لها ~~أحيانا على عدم الوجوب كما تقدم أول الباب * (تنبيه) * تقدم في أول أبواب ~~الوتر في حديث ابن عباس أن اضطجاعه صلى الله عليه و سلم وقع بعد الوتر قبل ~~صلاة الفجر و لا يعارض ذلك حديث عائشة لأن المراد به ms01824 نومه صلى الله عليه و ~~سلم بين صلاة الليل و صلاة الفجر و غايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ~~ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد منه عدم الوجوب أيضا و أما ما رواه مسلم ~~من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم اضطجع ~~بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهري عن عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر و هو ~~PageV03P036 # المحفوظ و لم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع و الله أعلم (قوله ~~باب الحديث بعد ركعتي الفجر) أعاد فيه الحديث المذكور و لفظه كان يصلي ~~ركعتين و في آخره قلت لسفيان فإن بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك ~~و القائل قلت لسفيان هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه و مراده بقوله ~~بعضهم مالك كذا أخرجه الدارقطني من طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن ~~الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن سالم فذكره و قد أخرجه ابن خزيمة عن ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة بلفظ كان يصلي ركعتي الفجر و ~~استدل به على جواز الكلام بين صلاة الفجر و صلاة الصبح خلافا لمن كره ذلك و ~~قد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود و لا يثبت عنه و أخرجه صحيحا عن إبراهيم ~~و أبي الشعثاء و غيرهما * (تنبيه) * وقع هنا في بعض النسخ عن سفيان قال ~~سالم أبو النضر حدثني أبي و قوله أبي زيادة لا أصل لها بل هي غلط محض حمل ~~عليها تقديم الاسم على الصفة فظن بعض من لا خبرة له أن فاعل حدثني راو غير ~~سالم فزاد في السند لفظ أبي و قد تقدم الحديث بهذا السند قريبا عن بشر بن ~~الحكم عن سفيان عن أبي النضر عن أبي سلمة ليس بينهما أحد و كذا في الذي ~~قبله من رواية مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة و قد أخرجه الحميدي في مسنده ~~عن سفيان حدثنا أبو النضر عن أبي ms01825 سلمة و ليس لوالد أبي النضر مع ذلك رواية ~~أصلا لا في الصحيح و لا في غيره فمن زادها فقد أخطأ و بالله التوفيق (قوله ~~باب تعاهد ركعتي الفجر و من سماهما) في رواية الحموي و المستملي و من سماها ~~أي سنة الفجر (قوله تطوعا) أورده في الباب بلفظ النوافل و أشار بلفظ التطوع ~~إلى ما ورد في بعض طرقه ففي رواية أبي عاصم عن أبي جريج عند البيهقي قلت ~~لعطاء أواجبة ركعتا الفجر أو هي من التطوع فقال حدثني عبيد بن عمير فذكر ~~الحديث و جاء عن عائشة أيضا تسميتها تطوعا من وجه آخر فعند مسلم من طريق ~~عبيد الله بن شقيق سألت عائشة عن تطوع النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ~~الحديث و فيه و كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين (قوله بيان) بفتح الموحدة و ~~التحتانية الخفيفة و يحيى بن سعيد هو القطان (قوله عن عطاء) في رواية مسلم ~~عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج حدثني عطاء (قوله عن عبيد بن عمير) في ~~رواية ابن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد بسنده أخبرني عبيد بن ~~عمير (قوله أشد تعاهدا) في رواية ابن خزيمة أشد معاهدة و لمسلم من طريق حفص ~~عن ابن جريج ما رأيته إلى شئ من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر زاد ~~ابن خزيمة من هذا الوجه و لا إلى غنيمة (قوله باب ما يقرأ في ركعتي الفجر) ~~هو بضم يقرأ على البناء للمجهول (قوله ثلاث عشرة ركعه) مخالف لما مضى قريبا ~~من طريق أبي سلمة عن عائشة لم يكن يزيد على إحدى عشرة و قد تقدم طريق الجمع ~~بينهما هناك (قوله خفيفتين) قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون ~~تخفيف ركعتي الفجر (قلت) و لما ترجم به المصنف وجه وجيه و هو أنه أشار إلى ~~خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا و هو قول محكي عن أبي بكر ~~الأصم و ms01826 إبراهيم بن علية فنبه على أنه لا بد من القراءة و لو وصفت الصلاة ~~بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط مسرعا أو قرأها مع شئ يسير ~~غيرها واقتصر على ذلك لأنه لم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما و ~~سنذكر ما ورد من ذلك بعد و اختلف في حكمة تخفيفها فقيل ليبادر إلى صلاة ~~الصبح في أول الوقت و به جزم القرطبي PageV03P037 # و قيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ~~ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط و استعداد تام و الله أعلم ~~(قوله عن محمد بن عبد الرحمن) أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة و ~~يقال اسم جده عبد الله و قوله عن عمته عمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن ~~زرارة و على هذا فهي عمة أبيه و زعم ابن مسعود و تبعه الحميدي أنه محمد بن ~~عبد الرحمن ابن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال و وهمه الخطيب في ذلك ~~و قال أن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا و يؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال ~~لا عمته و قد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فقال عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عمرة و وهموه فيه أيضا و يحتمل أن كان حفظه أن يكون لشعبة ~~فيه شيخان (قوله ح و حدثنا أحمد بن يونس) في رواية أبي ذر قال و حدثنا و ~~فاعل قال هو المصنف أبو عبد الله البخاري و زهير هو بن معاوية الجعفي (قوله ~~حدثنا يحيى) هو ابن سعيد كذا في الأصل و هو الأنصاري (قوله عن محمد بن عبد ~~الرحمن) كذا في الأصل غير منسوب و الظاهر أنه هو الذي قبله و هو ابن أخي ~~عمرة و بذلك جزم أبو الأحوص عن يحيى بن سعيد عند الإسماعيلي و تابعه آخرون ~~عن يحيى و ذكر الدارقطني في العلل ان سليمان بن ms01827 بلال رواه عن يحيى بن سعيد ~~قال حدثني أبو الرجال و كذا رواه عبد العزيز بن مسلم و معاوية بن صالح عن ~~يحيى بن محمد بن عمرة و هو أبو الرجال و قد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن ~~فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان لكن رجح الدارقطني الأول و حكى فيه ~~اختلافات أخرى عن يحيى موهمة و قد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة ~~فاسقط من الإسناد اثنين (قوله هل قرأ بأم الكتاب) في رواية الحموي بأم ~~القرآن زاد مالك في الرواية المذكورة أم لا * (تنبيه) * ساق البخاري المتن ~~على لفظ يحيى بن سعيد و أما لفظ شعبة فأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر شيخ ~~البخاري فيه بلفظ إذا طلع الفجر صلى ركعتين أو لم يصل الا ركعتين أقول لم ~~يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب و كذا رواه مسلم من طريق معاذ عن شعبة لكن لم يقل ~~أو لم يصل الا ركعتين ورواه أحمد أيضا عن يحيى القطان عن شعبة بلفظ كان إذا ~~طلع الفجر لم يصل الا ركعتين فأقول هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب و قد تمسك ~~به من رغم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا و تعقب بما ثبت في الأحاديث ~~الآتية قال القرطبي ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته صلى الله عليه و سلم ~~الفاتحة و إنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي ~~الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات (قلت) و في تخصيصها ~~أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته و قد روى ~~ابن ماجة بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم يصلي ركعتين قبل الفجر و كان يقول نعم السورتان يقرأ بهما ~~في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد و لابن أبي شبية من ~~طريق محمد بن سيرين عن عائشة كان يقرأ فيهما ms01828 بهما و لمسلم من حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قرأ فيهما بهما و للترمذي و النسائي من حديث ~~ابن عمر رمقت النبي صلى الله عليه و سلم شهرا فكان يقرأ فيهما بهما و ~~للترمذي من حديث ابن مسعود مثله بغير تقييد و كذا للبزار عن أنس و لابن ~~حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما و استدل بحديث الباب ~~على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن و هو قول مالك و في PageV03P038 # البويطي عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة ~~عملا بالحديث المذكور و بذلك قال الجمهور و قالوا معنى قول عائشة هل قرأ ~~فيهما بأم القرآن أي مقتصرا عليها أو ضم إليها غيرها و ذلك لاسراعه ~~بقراءتها و كان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما ~~تقدمت الإشارة إليه و ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما و هو قول أكثر ~~الحنفية و نقل عن النخعي و أورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن ~~جبير و في سنده راو لم يسم و خص بعضهم ذلك بمن فاته شئ من قراءته في صلاة ~~الليل فيستدركها في ركعتي الفجر و نقل ذلك عن أبي حنيفة وأخرجه ابن أبي ~~شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري و استدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي ~~الفجر و لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم ~~في صفة الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر يسمعنا الآية أحيانا و يدل ~~على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة يسر فيهما القراءة و قد صححه بن ~~عبد البر و استدل بالأحاديث المذكورة على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في ~~الصلاة لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص و روى مسلم من حديث ابن عباس أنه ~~صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا أمنا بالله التي في ~~البقرة و في الأخرى التي ms01829 في آل عمران و أجيب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح ~~الأمر فيها و يؤيده أن قول عائشة لا أدري أقرأ الفاتحة أم لا فدل على أن ~~الفاتحة كان مقررا عندهم أنه لا بد من قراءتها و الله أعلم * (تنبيه) * هذه ~~الأبواب الستة المتعلقة بركعتي الفجر وقع في أكثر الأصول الفصل بينها ~~بالباب الآتي بعد و هو باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى و الصواب ما وقع في ~~بعض الأصول من تأخيره عنها و ايرادها يتلو بعضها بعضا قال ابن رشيد الظاهر ~~أن ذلك وقع من بعض الرواة عند ضم بعض الأبواب إلى بعض و يدل على ذلك أنه ~~أتبع هذا الباب بقوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر كالمبين للحديث الذي ادخل ~~تحت قوله باب من تحدث بعد الركعتين إذ المراد بهما ركعتا الفجر و بهذا ~~تتبين فائدة إعادة الحديث انتهى و انما ضم المصنف ركعتي الفجر إلى التهجد ~~لقربها منه كما ورد أن المغرب وتر النهار و إنما المغرب في التحقيق من صلاة ~~الليل كما أن الفجر في الشرع من صلاة النهار و الله أعلم (قوله باب ما جاء ~~في التطوع مثنى مثنى) أي في صلاة الليل و النهار قال ابن رشيد مقصوده أن ~~يبين بالأحاديث و الآثار التي أوردها أن المراد بقوله في الحديث مثنى مثنى ~~أن يسلم من كل ثنتين (قوله قال محمد) هو المصنف (قوله ويذكر ذلك عن عمار و ~~أبي ذر و أنس و جابر بن زيد و عكرمة و الزهري) أما عمار فكأنه أشار إلى ما ~~رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر ~~أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين إسناده حسن وأما أبو ذر فكأنه أشار إلى ~~ما رواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد ~~فأتى سارية و صلى عندها ركعتين و أما أنس فكأنه أشار إلى حديثه المشهور في ~~صلاة النبي صلى الله عليه و ms01830 سلم بهم في بيتهم ركعتين و قد تقدم في الصفوف و ~~ذكره في هذا الباب مختصرا و أما جابر بن زيد و هو أبو الشعثاء البصري فلم ~~اقف عليه بعد و أما عكرمة فروى ابن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلده ~~قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين و أما الزهري فلم اقف على ذلك ~~PageV03P039 # عنه موصولا (قوله وقال يحيى بن سعيد الأنصاري الخ) لم اقف عليه موصولا ~~أيضا (قوله فقهاء أرضنا) أي المدينة و قد أدرك كبار التابعين بها كسعيد بن ~~المسيب و لحق قليلا من صغار الصحابة كانس بن مالك ثم أورد المصنف في الباب ~~ثمانية أحاديث مرفوعه ستة منها موصولة واثنان معلقان أولها حديث جابر في ~~صلاة الاستخارة و سيأتي الكلام عليه في الدعوات ثانيها حديث أبي قتادة في ~~تحية المسجد و قد تقدم الكلام عنه في أوائل الصلاة ثالثها حديث أنس في صلاة ~~النبي صلى الله عليه و سلم في بيت أم سليم و قد تقدم في الصفوف رابعها حديث ~~ابن عمر في رواتب الفرائض و سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه خامسها ~~حديث جابر في صلاة التحية و الأمام يخطب و سبق الكلام عليه في كتاب الجمعة ~~سادسها حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة ~~و قد تقدم في أبواب القبلة و سيأتي الكلام عليه في الحج سابعها قوله و قال ~~أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه و سلم بركعتي الضحى هذا طرف من حديث ~~سيأتي في كتاب الصيام بتمامه ثامنها قوله و قال عتبان بن مالك هو طرف من ~~حديث تقدم في مواضع مطولا و مختصرا منها في باب المساجد في البيوت و سيأتي ~~قريبا في باب صلاة النوافل جماعة و مراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من ~~زعم أن التطوع في النهار يكون أربعا موصوله و اختار الجمهور التسليم من كل ~~ركعتين في صلاة الليل و النهار و قال ms01831 أبو حنيفة و صاحباه يخير في صلاة ~~النهار بين الثنتين و الأربع و كرهوا الزيادة على ذلك و قد تقدم في أوائل ~~أبواب الوتر حكاية استدلال من استدل بقوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل ~~مثنى على أن صلاة النهار بخلاف ذلك و قال ابن المنير في الحاشية إنما خص ~~الليل بذلك لأن فيه الوتر فلا يقاس على الوتر غيره فيتنفل المصلي الليل ~~أوتارا فبين أن الوتر لا يعاد وأن بقية صلاة الليل مثنى و إذا ظهرت فائدة ~~تخصيص الليل صار حاصل الكلام صلاة النافلة سوى الوتر مثنى فيعم الليل و ~~النهار و الله أعلم PageV03P040 # * (خاتمه) * اشتملت أبواب التهجد وما انضم إليها على ستة و ستين حديثا ~~المعلق اثنا عشر حديثا و البقية موصولة المكرر منها فيه و فيما مضى ثلاثة و ~~أربعون حديثا و الخالص ثلاثة و عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~عائشة في صلاة الليل سبع و تسع و إحدى عشرة و حديث أنس كان يفطر حتى تظن أن ~~لا يصوم و حديث سمره في الرؤيا و حديث سلمان و أبي الدرداء و حديث عبادة من ~~تعار من الليل و حديث أبي هريرة في شعر ابن رواحة و حديث جابر في الاستخارة ~~و فيه من الآثار عن الصحابة و التابعين عشرة آثار و الله أعلم * (أبواب ~~التطوع) * لم يفرد المصنف هذه الترجمة فيما وقفت عليه من الأصول (قوله باب ~~التطوع بعد المكتوبة) ترجم أولا بما بعد المكتوبة ثم ترجم بعد ذلك بما قبل ~~المكتوبة (قوله صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم سجدتين) أي ركعتين و ~~المراد بقوله مع التبعية أي إنهما اشتركا في كون كل منهما صلاة الا التجميع ~~فلا حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب الفرائض و سيأتي بعد أربعة أبواب من ~~رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه و سلم عشر ~~ركعات فذكرها (قوله قبل الظهر) سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب (قوله ms01832 ~~فأما المغرب و العشاء ففي بيته) استدل به على أن فعل النوافل الليلية في ~~البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار و حكى ذلك عن مالك و الثوري و في ~~الاستدلال به لذلك نظر و الظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد و إنما كان صلى الله ~~عليه و سلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا و بالليل يكون في بيته غالبا و ~~تقدم في الجمعة من طريق مالك عن نافع بلفظ و كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ~~ينصرف و الحكمة في ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة ~~بخلاف الظهر فإنه كان يبرد بها و كان يقيل قبلها و أغرب ابن أبي ليلى فقال ~~لا تجزئ سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث ~~محمود بن لبيد رفعه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت و قال أنه حكى ~~ذلك لأبيه عن ابن أبي ليلى فاستحسنه (قوله وحدثتني أختي حفصة) أي بنت عمر و ~~قائل ذلك هو عبد الله بن عمر (قوله سجدتين) في رواية الكشميهني ركعتين ~~(قوله و كانت ساعة) قائل ذلك هو ابن عمر و سيأتي من رواية أيوب بلفظ ركعتين ~~قبل صلاة الصبح و كانت ساعة لا ادخل على النبي صلى الله عليه و سلم فيها و ~~حدثتني حفصة أنه كان إذا إذن المؤذن و طلع الفجر صلى ركعتين و هذا يدل على ~~أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين قبل الصبح لا أصل مشروعيتهما و قد ~~تقدم في أواخر الجمعة من رواية مالك عن نافع و وليس فيه ذكر الركعتين ~~اللتين قبل الصبح أصلا (قوله و قال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن ~~نافع) أي عن ابن عمر (بعد العشاء في أهله) أي بدل قوله في بيته (قوله تابعه ~~كثير بن فرقد وأيوب عن نافع) أما رواية كثير فلم تقع لي موصولة و أما رواية ~~أيوب فتقدمت الإشارة إليها قريبا و فيه حجة لمن ms01833 ذهب إلى أن للفرائض رواتب ~~تستحب المواظبة عليها و هو قول الجمهور و ذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه ~~لا توقيت في ذلك حماية للفراض لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك و ~~ذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور (قوله باب من لم يتطوع بعد ~~المكتوبة) PageV03P041 # أورد فيه حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين و قد تقدم الكلام عليه في ~~المواقيت و مطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة ~~راتبه أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى و هو المراد و أما التطوع ~~بعد الثانية فمسكوت عنه و كذا التطوع قبل الأولى محتمل (قوله باب صلاة ~~الضحى في السفر) ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت ~~فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه و سلم قال لا ~~أخاله و حديث أم هانئ في صلاة الضحى يوم فتح مكة و قد أشكل دخول هذا الحديث ~~في هذه الترجمة و قال ابن بطال ليس هو من هذا الباب و إنما يصلح في باب من ~~لم يصل الضحى و أظنه من غلط الناسخ و قال ابن المنير الذي يظهر لي أن ~~البخاري لما تعارضت عنده الأحاديث نفيا كحديث ابن عمر هذا و اثباتا كحديث ~~أبي هريرة في الوصية له أن يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر و حديث ~~الاثبات على الحضر و يؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في ~~الحضر و تقدم عن ابن عمر أنه كان يقول لو كنت مسبحا لأتممت في السفر و أما ~~حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها تصلي في السفر بحسب السهولة لفعلها و قال ~~بن رشيد ليس حديث أبي هريرة التصريح بالحضر لكن استند ابن المنير إلى قوله ~~فيه ونم على وتر فإنه يفهم منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حالة ~~الاستيفاز و سهر الليل فلا يفتقر لايصاء أن ms01834 لا ينام الا على وتر و كذا ~~الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال ابن رشيد و الذي يظهر لي أن المراد باب ~~صلاة الضحى في السفر نفيا و اثباتا و حديث ابن عمر ظاهره نفى ذلك حضرا و ~~سفرا و أقل ما يحمل عليه نفى ذلك في السفر لما تقدم في باب من لم يتطوع في ~~السفر عن ابن عمر قال صحبت النبي صلى الله عليه و سلم فكان لا يزيد على ~~ركعتين قال و يحتمل أن يقال لما نفى صلاتها مطلقا من غير تقييد بحضر و لا ~~بسفر و أقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر و يبعد حمله على الحضر دون السفر ~~فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من عادة ابن عمر أنه كان لا ~~يتنفل في السفر نهارا قال و أورد حديث أم هانئ ليبين أنها إذا كانت في ~~السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت الضحى و إلا فلا ~~(قلت) و يظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد ~~من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن تردد ابن عمر ~~في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث أم هانئ في ~~ذلك و حديث أنس المذكور صححه ابن خزيمة و الحاكم (قوله عن توبة) بمثناة ~~مفتوحه و واو ساكنه ثم موحدة مفتوحة و هو ابن كيسان العنبري البصري تابعي ~~صغير ما له عند البخاري سوى هذا الحديث و حديث آخر (قوله عن مورق) بفتح ~~الواو وكسر الراء الثقيلة و في رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت ~~مورقا العجلي و هو بصري ثقة و كذا من دونه في الإسناد و ليس لمورق في ~~البخاري عن ابن عمر سوى هذا الحديث (قوله لا أخاله) بكسر الهمزة وتفتح أيضا ~~و الخاء معجمه ms01835 أي لا أظنه و كان سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره ~~أنه صلاها و لم يثق بذلك عمن ذكره و قد جاء عنه الجزم بكونها محدثة فروى ~~سعيد ابن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال أنها محدثة و إنها ~~لمن أحسن ما أحدثوا و سيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد قال ~~دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد PageV03P042 # فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة و إذا ناس يصلون الضحى فسألناه ~~عن صلاتهم فقال بدعة و روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن ~~الأعرج قال سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة و نعمت البدعة و روى عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال لقد قتل عثمان و ما أحد يسبحها و ~~ما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها و روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي ~~عن ابن عمر قال ما صليت الضحى منذ أسلمت الا أن أطوف بالبيت أي فأصلي في ~~ذلك الوقت لا على نية صلاة الضحى بل على نية الطواف و يحتمل أنه كان ~~ينويهما معا و قد جاء عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي ~~بعد سبعة أبواب من طريق نافع أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى الا يوم يقدم ~~مكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين و يوم يأتي مسجد قباء ~~و روى ابن خزيمة من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر كان النبي صلى الله عليه و ~~سلم لا يصلي الضحى الا أن يقدم من غيبة فأما مسجد قباء فقال سعيد بن منصور ~~حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى الا أن ~~يأتي قباء و هذا يحتمل أيضا أن يريد به صلاة تحيه المسجد في وقت الضحى لا ~~صلاة الضحى و يحتمل أن يكون ms01836 ينويهما معا كما قلناه في الطواف و في الجملة ~~ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على ~~عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر أو الذي نفاه صفة مخصوصة كما ~~سيأتي نحوه في الكلام على حديث عائشة قال عياض و غيره إنما أنكر ابن عمر ~~ملازمتها و اظهارها في المساجد و صلاتها جماعة لا أنها مخالفه للسنة و ~~يؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم ~~و قال أن كان و لا بد ففي بيوتكم (قوله ما حدثنا أحد) في رواية ابن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن ابن أبي ليلى أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد ~~أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الضحى الا أم هانئ و لمسلم من طريق عبد ~~الله بن الحارث الهاشمي قال سألت و حرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني ~~أن النبي صلى الله عليه و سلم سبح سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي ~~طالب حدثتني فذكر الحديث و عبد الله بن الحارث هذا هو ابن نوفل بن الحارث ~~بن عبد المطلب مذكور في الصحابة لكونه ولد على عهد النبي صلى الله عليه و ~~سلم و بين بن ماجة في روايته وقت سؤال عبد الله بن الحارث عن ذلك و لفظه ~~سألت في زمن عثمان و الناس متوافرون (قوله غير) بالرفع لأنه بدل من قوله ~~أحد (قوله أم هانئ) هي بنت أبي طالب أخت على شقيقته و ليس لها في البخاري ~~سوى هذا و حديث آخر تقدم في الطهارة (قوله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل ~~وصلى) ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها و وقع في الموطأ و مسلم من طريق أبي ~~مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو بأعلى مكة ~~فوجدته يغتسل و جمع بينهما بان ذلك تكرر منه و يؤيده ما ms01837 رواه ابن خزيمة من ~~طريق مجاهد عن أم هانئ و فيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل و أن في رواية أبي ~~مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته و يحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى ~~مكة و كانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان و أما ~~الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل و الآخر في أثنائه و ~~الله أعلم (قوله ثمان ركعات) زاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه ~~ابن خزيمة و فيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات ~~أو أقل و في الطبراني PageV03P043 # من حديث ابن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال أن النبي ~~صلى الله عليه و سلم صلى يوم الفتح ركعتين و هو محمول على أنه رأى من صلاة ~~النبي صلى الله عليه و سلم ركعتين و رأت أم هانئ بقية الثمان و هذا يقوي ~~أنه صلاها مفصولة و الله أعلم (قوله فلم أر صلاة قط أخف منها) يعني من صلاة ~~النبي صلى الله عليه و سلم و قد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ فما ~~رايته صلى صلاة قط أخف منها و في رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا ~~أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب و استدل به على ~~استحباب تخفيف صلاة الضحى و فيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ ~~لمهمات الفتح لكثرة شغله به و قد ثبت من فعله صلى الله عليه و سلم أنه صلى ~~الضحى فطول فيها أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة و استدل بهذا الحديث على ~~اثبات سنة الضحى و حكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك ~~قالوا و إنما هي سنة الفتح و قد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك و ~~قال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في ms01838 أنه قصد صلى الله عليه و سلم بها ~~سنة الضحى و إنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط و قد قيل أنها كانت قضاء ~~عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه و تعقبه النووي بان الصواب صحة ~~الاستدلال به لما رواه أبو داود و غيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي ~~صلى الله عليه و سلم صلى سبحة الضحى و لمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي ~~مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح ثم صلى ثمان ~~ركعات سبحة الضحى و روى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن ~~أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ~~ما هذه قال هذه صلاة الضحى و استدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات و ~~استبعده السبكي و وجه بان الأصل في العبادة التوقف و هذا أكثر ما ورد في ~~ذلك من فعله صلى الله عليه و سلم و قد ورد من فعله دون ذلك كحديث ابن أبي ~~أوفى أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الضحى ركعتين أخرجه ابن عدي و سيأتي ~~من حديث عتبان قريبا مثله و حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا و ~~حديث جابر عند الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه و سلم صلى الضحى ست ~~ركعات و أما ما ورد من قوله صلى الله عليه و سلم ففيه زيادة على ذلك كحديث ~~أنس مرفوعا من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة أخرجه ~~الترمذي و استغر به و ليس في إسناده من أطلق عليه الضعف و عند الطبراني من ~~حديث أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين و من صلى ~~أربعا كتب من التائبين و من صلى ستا كفى ذلك اليوم و من صلى ثمانيا كتب من ~~العابدين و من صلى ms01839 ثنتي عشرة بني الله له بيتا في الجنة و في إسناده ضعف ~~أيضا و له شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار و في إسناده ضعف أيضا و من ثم ~~قال الروياني و من تبعه أكثرها ثنتا عشرة و قال النووي في شرح المهذب فيه ~~حديث ضعيف كأنه يشير إلى حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر و أبي ~~الدرداء قوي و صلح للاحتجاج به و نقل الترمذي عن أحمد أن أصح شئ ورد في ~~الباب حديث أم هانئ و هو كما قال و لهذا قال النووي في الروضة أفضلها ثمان ~~و أكثرها ثنتا عشرة ففرق بني الأكثر و الأفضل و لا يتصور ذلك الا فيمن صلى ~~الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول أن أكثر سنة ~~الضحى ثمان ركعات فأما من فصل PageV03P044 # فإنه يكون صلى الضحى و ما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته ~~اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل و زاد و قد ذهب قوم منهم ~~أبو جعفر الطبري و به جزم الحليمي و الروياني من الشافعية إلى أنه لا حد ~~لأكثرها و روى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي ~~الضحى قال كم شئت و في حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا و يزيد ما ~~شاء الله و هذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ~~ركعه و الله أعلم و ذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في ~~كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث إنهم كانوا يختارون أن ~~تصلي الضحى أربعا لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء و أبي ~~ذر عند الترمذي مرفوعا عن الله تعالى ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول ~~النهار أكفك آخره و حديث نعيم بن حماد عند النسائي و حديث أبي امامه و عبد ~~الله بن عمرو و النواس ms01840 بن سمعان كلهم بنحوه عند الطبراني و حديث عقبة بن ~~عامر و أبي مرة الطائفي كلاهما عند أحمد بنحوه و حديث عائشة عند مسلم كما ~~تقدم و حديث أبي موسى رفعه من صلى الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة ~~أخرجه الطبراني في الأوسط و حديث أبي أمامة مرفوعا أتدرون قوله تعالى و ~~إبراهيم الذي وفى قال و في عمل يومه بأربع ركعات الضحى أخرجه الحاكم و جمع ~~بن القيم في الهدى الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة الأول مستحبة و اختلف ~~في عددها فقيل أقلها ركعتان و أكثرها اثنتا عشرة و قيل أكثرها ثمان و قيل ~~كالأول لكن لا تشرع ستا و لا عشرا و قيل كالثاني لكن لا تشرع ستا و قيل ~~ركعتان فقط و قيل أربع فقط و قيل لأحد لأكثرها القول الثاني لا تشرع الا ~~لسبب و احتجوا بأنه صلى الله عليه و سلم لم يفعلها الا بسبب و اتفق وقوعها ~~وقت الضحى و تعددت الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب ~~الفتح و أن سنة الفتح أن يصلي ثمان ركعات و نقله الطبري من فعل خالد بن ~~الوليد لما فتح الحيرة و في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه و ~~سلم صلى الضحى حين بشر برأس أبي جهل و هذه صلاة شكر كصلاته يوم الفتح و ~~صلاته في بيت عتبان إجابة لسؤاله أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى فاتفق ~~أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي فقال صلى في بيته الضحى و كذلك حديث ~~بنحو قصة عتبان مختصرا قال أنس ما رايته صلى الضحى لا يومئذ و حديث عائشة ~~لم يكن يصلي الضحى الا أن يجئ من مغيبه لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا فيقدم ~~في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى القول الثالث لا تستحب أصلا ~~وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها و كذلك ابن مسعود القول الرابع ~~يستحب فعلها تارة و ms01841 تركها تارة بحيث لا يواظب عليها و هذه إحدى الروايتين ~~عن أحمد و الحجة فيه حديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي ~~الضحى حتى نقول لا يدعها و يدعها حتى نقول لا يصليها أخرجه الحاكم و عن ~~عكرمة كان ابن عباس يصليها عشرا و يدعها عشرا و قال الثوري عن منصور كانوا ~~يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة و عن سعيد بن جبير إني لأدعها وأنا ~~أحبها مخافة أن أراها حتما علي الخامس تستحب صلاتها و المواظبة عليها في ~~البيوت أي للآمن من الخشية المذكورة السادس أنها بدعة صح ذلك من رواية عروة ~~عن ابن عمر و سئل أنس عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس و عن أبي بكرة أنه ~~رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله PageV03P045 # عليه و سلم و لا عامة أصحابه و قد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة ~~الضحى في جزء مفرد و ذكر لغالب هذه الأقوال مستندا و بلغ عدد رواة الحديث ~~في إثباتها نحو العشرين نفسا من الصحابة * (لطيفة) * روى الحاكم من طريق ~~أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ~~نصلي الضحى بسور منها و الشمس و ضحاها و الضحى انتهى و مناسبة ذلك ظاهرة ~~جدا (قوله باب من لم يصل الضحى و رآه) أي الترك (واسعا) أي مباحا (قوله ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم سبح سبحة الضحى) تقدم أن المراد بقوله ~~السبحة النافلة و أصلها من التسبيح و خصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في ~~الفريضة نافلة فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها كالتسبيح في الفريضة (قولها و ~~إني لأسبحها) كذا هنا من السبحة و تقدم في باب التحريض على قيام الليل بلفظ ~~و إني لأستحبها من الاستحباب و هو من رواية مالك عن ابن شهاب و لكل منها ~~وجه لكن الأول يقتضي الفعل و الثاني لا يستلزمه و جاء عن عائشة في ذلك ms01842 ~~أشياء مختلفة أوردها مسلم فعنده من طريق عبد الله بن شقيق قلت لعائشة أكان ~~النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى قالت لا الا أن يجئ من مغيبه و عنده ~~من طريق معاذة عنها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى أربعا و ~~يزيد ما شاء الله ففي الأول نفى رؤيتها لذلك مطلقا و في الثاني تقييد النفي ~~بغير المجئ من مغيبه و في الثالث الاثبات مطلقا و قد اختلف العلماء في ذلك ~~فذهب ابن عبد البر و جماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به ~~مسلم و قالوا أن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من ~~الصحابة الاثبات و ذهب آخرون إلى الجمع بينهما قال البيهقي عندي أن المراد ~~بقولها ما رايته سبحها أي داوم عليها و قولها و إني لأسبحها أي أداوم عليها ~~و كذا قولها و ما أحدث الناس شيئا تعني المداومة عليها قال و في بقية ~~الحديث أي الذي تقدم من رواية مالك إشارة إلى ذلك حيث قالت و أن كان ليدع ~~العمل و هو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم انتهى و حكى ~~المحب الطبري أنه جمع بين قولها ما كان يصلي الا أن يجئ من مغيبه و قولها ~~كان يصلي أربعا و يزيد ما شاء الله بان الأول محمول على صلاته إياها في ~~المسجد و الثاني على البيت قال و يعكر عليه حديثها الثالث يعني حديث الباب ~~و يجاب عنه بان المنفى صفة مخصوصة و أخذ الجمع المذكور من كلام ابن حبان و ~~قال عياض و غيره قوله ما صلاها معناه ما رايته يصليها و الجمع بينه و بين ~~قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها و في الاثبات عن غيرها ~~و قيل في الجمع أيضا يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة ~~مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص و أنه صلى الله ms01843 عليه و سلم إنما كان يصليها ~~إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص و لا بغيره كما قالت يصلي أربعا و يزيد ما ~~شاء الله * (تنبيه) * حديث عائشة يدل على ضعف ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه و سلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه و عدها لذلك من العلماء من ~~خصائصه و لم يثبت ذلك في خبر صحيح و قول الماوردي في الحاوي أنه صلى الله ~~عليه و سلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر عليه ما رواه مسلم من ~~حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل و لا بعد و لا يقال أن نفي أم هانئ لذلك ~~يلزم منه العدم لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى دليل و لو وجد لم يكن حجة لأن ~~عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب ~~عليه (قوله باب صلاة الضحى PageV03P046 # في الحضر قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم) كأنه يشير ~~إلى ما رواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا ~~بصلاته أخرجه عن عثمان بن عمر عن يونس عنه و قد أخرجه مسلم من رواية ابن ~~وهب عن يونس مطولا لكن ليس فيه ذكر السبحة و كذلك أخرجه المصنف مطولا و ~~مختصرا في مواضع و سيأتي بعد بابين (قوله حدثنا عباس) بالموحدة و المهملة و ~~الجريري بضم الجيم (قوله أوصاني خليلي) الخليل الصديق الخالص الذي تخللت ~~محبته القلب فصارت في خلاله أي في باطنه و اختلف هل الخلة أرفع من المحبة ~~أو بالعكس و قول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه و ~~سلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله ~~عليه و سلم غيره خليلا لا العكس و لا يقال أن المخاللة ms01844 لا تتم حتى تكون من ~~الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله ~~أراد مجرد الصحبة أو المحبة (قوله بثلاث لا ادعهن حتى أموت) يحتمل أن يكون ~~قوله لا ادعهن الخ من جملة الوصية أي أوصاني أن لا ادعهن و يحتمل أن يكون ~~من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه (قوله صوم ثلاثة أيام) بالخفض بدل من قوله ~~بثلاث و يجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (قوله من كل شهر) الذي يظهر أن ~~المراد بها البيض و سيأتي تفسيرها في كتاب الصوم (قوله و صلاة الضحى) زاد ~~أحمد في روايته كل يوم و سيأتي في الصيام من طريق أبي التياح عن أبي عثمان ~~بلفظ و ركعتي الضحى قال ابن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد ~~بفعله و في هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى و أن أقلها ركعتان و عدم ~~مواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على فعلها لا ينافي استحبابها لأنه حاصل ~~بدلالة القول و ليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة القول و الفعل لكن ما ~~واظب النبي صلى الله عليه و سلم على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه (قوله ~~و نوم على وتر) في رواية أبي التياح و أن أوتر قبل أن أنام و فيه استحباب ~~تقدم الوتر على النوم و ذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ و يتناول من يصلي ~~بين النومين و هذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه ~~مسلم و لأبي ذر فيما رواه النسائي و الحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك ~~تمرين النفس على جنس الصلاة و الصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح و ~~لينجبر ما لعله يقع فيه من نقص و من فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة ~~التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم و هي ثلاثمائة و ستون مفصلا كما ~~أخرجه مسلم من حديث أبي ذر و قال فيه و يجزئ عن ms01845 ذلك ركعتا الضحى و حكى ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام أن ~~من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك و ليس ~~لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ليحرمهم ~~الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر * (تنبيهان) * الأول اقتصر في ~~الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة و الصيام أشرف ~~العبادات البدنية و لم يكن المذكورون من أصحاب الأموال و خصت الصلاة بشيئين ~~لأنها تقع ليلا و نهارا بخلاف الصيام (الثاني) ليس في حديث أبي هريرة تقييد ~~بسفر و لا حضر و الترجمة مختصة بالحضر لكن الحديث يتضمن الحضر لأن إرادة ~~الحضر فيه ظاهرة و حمله على الحضر و السفر ممكن و أما حمله على السفر دون ~~الحضر فبعيد لأن السفر مظنة التخفيف PageV03P047 # (قوله قال رجل من الأنصار) قيل هو عتبان بن مالك لأن في قصته شبها بقصته ~~و قد تقدم هذا الحديث عن آدم عن شعبة بهذا الإسناد و المتن في باب هل يصلي ~~الإمام بمن حضر من أبواب الإمامة مع الكلام عليه (قوله يصلي الضحى) قال ابن ~~رشيد هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم و إلا فصلاته صلى الله عليه و ~~سلم في بيت الأنصاري و أن كانت في وقت صلاة الضحى لا يلزم نسبتها لصلاة ~~الضحى (قلت) الا أنا قدمنا أن القصة لعتبان بن مالك و قد تقدم في صدر الباب ~~أن عتبان سماها صلاة الضحى فاستقام مراد المصنف و تقييده ذلك بالحضر ظاهر ~~لكونه صلى في بيته (قوله ما رايته صلى) في الرواية الماضية يصلي الضحى ~~(قوله الا ذلك اليوم) يأتي فيه ما تقدم ذكره في حديث ابن عمر و عائشة من ~~الجمع و الله أعلم (قوله باب الركعتين قبل الظهر) ترجم أولا بالرواتب التي ~~بعد المكتوبات ثم أورد ما يتعلق بما قبلها و قد تقدم الكلام على ركعتي ~~الفجر و الكلام ms01846 على حديث ابن عمر و هو ظاهر فيما ترجم له و أما حديث عائشة ~~فقوله فيه أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر لا يطابق الترجمة و يحتمل أن ~~يقال مراده بيان أن الركعتين قبل الظهر ليستا حتما بحيث يمتنع الزيادة ~~عليهما قال الداودي وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين و في حديث ~~عائشة أربعا و هو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى قال و يحتمل أن ~~يكون نسي ابن عمر ركعتين من الأربع (قلت) هذا الاحتمال بعيد و الأولى أن ~~يحمل على حالين فكان تارة يصلي ثنتين و تارة يصلي أربعا و قيل هو محمول على ~~أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين و في بيته يصلي أربعا و يحتمل أن يكون ~~يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى ابن عمر ~~ما في المسجد دون ما في بيته و اطلعت عائشة على الامرين و يقوى الأول ما ~~رواه أحمد و أبو داود في حديث عائشة كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم ~~يخرج قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله و الركعتان في ~~قليلها (قوله عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بميم مضمومة و نون ساكنه و ~~مثناة مفتوحه بعدها شين معجمه مكسورة ثم راء (قوله عن أبيه عن عائشة) في ~~رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي و حكى ~~عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان ابن عمر عن شعبة ~~فأدخل بين محمد بن المنتشر و عائشة مسروقا و أخبره أن حديث و كيع وهم ورد ~~ذلك الإسماعيلي بان محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح بسماع محمد من ~~عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع ~~عائشة قال الإسماعيلي و لم يكن يحيى بن سعيد يعني القطان الذي أخرجه ~~البخاري من طريقه ليحمله مدلسا ms01847 قال و الوهم عندي فيه من عثمان بن عمر انتهى ~~و بذلك جزم الدارقطني في العلل و أوضح أن رواية عثمان بن عمر من المزيد ~~متصل الأسانيد لكن أخرجه الدارمي عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد فلم يذكر ~~فيه مسروقا فأما أن يكون سقط عليه أو علي من بعده أو يكون الوهم في زيادته ~~ممن دون عثمان بن عمر (قوله تابعه ابن أبي عدي) زاد الإسماعيلي و ابن ~~المبارك و معاذ بن معاذ و وهب بن جرير كلهم عن شعبة بسنده و ليس فيه مسروق ~~(قوله و عمرو عن شعبة) يعني عمرو بن مرزوق و قد وصل حديثه البرقاني في ~~المصافحة (قوله باب الصلاة قبل المغرب) لم يذكر المصنف الصلاة قبل العصر و ~~قد ورد فيها حديث لأبي هريرة مرفوع لفظه رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ~~أخرجه أحمد و أبو داود PageV03P048 # و الترمذي و صححه بن حبان و ورد من فعله أيضا من حديث علي بن أبي طالب ~~أخرجه الترمذي و النسائي و فيه أنه كان يصلي قبل العصر أربعا و ليسا على ~~شرط البخاري (قوله عن الحسين) هو ابن ذكوان المعلم (قوله حدثني عبد الله ~~المزني) هو ابن مغفل بالمعجمة و الفاء المشددة (قوله صلوا قبل صلاة المغرب) ~~زاد أبو داود في روايته عن الفربري عن عبد الوارث بهذا الإسناد صلوا قبل ~~المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين و أعادها الإسماعيلي من هذا ~~الوجه ثلاث مرات و هو موافق لقوله في رواية المصنف قال في الثالثة لمن شاء ~~و في رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم ~~قال لمن شاء (قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة) قال المحب الطبري لم يرد ~~نفي استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أقوى ~~الأدلة على استحبابها و معنى قوله سنة أي شريعة و طريقة لازمة وكأن المراد ~~انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض و لهذا لم يعدها أكثر ms01848 الشافعية في الرواتب ~~و استدركها بعضهم و تعقب بأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم واظب ~~عليها و تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب كم بين الأذان و الإقامة من ~~أبواب الأذان (قوله اليزني) بفتح التحتانية و الزاي بعدها نون و هو مصري و ~~كذا بقية رجال الإسناد سوى شيخ البخاري و قد دخلها (قوله الا أعجبك) بضم ~~أوله و تشديد الجيم من التعجب (قوله من أبي تميم) هو عبد الله بن مالك ~~الجيشاني بفتح الجيم و سكون التحتانية بعدها معجمه تابعي كبير مخضرم أسلم ~~في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و قرأ القرآن على معاذ بن جبل ثم قدم في ~~زمن عمر فشهد فتح مصر وسكنها قال ابن يونس و قد عده جماعة في الصحابة لهذا ~~الإدراك و لم يذكر المزي في التهذيب أن البخاري أخرج له و هو على شرطه فيرد ~~عليه بهذا الحديث (قوله يركع ركعتين) زاد الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب ~~و فيه فقلت لعقبه و أنا أريد أن أغمصه و هو بمعجمة ثم مهمله أي أعيبه (قوله ~~فقال عقبة الخ) استدل به على امتداد وقت المغرب و لا حجة فيه كما بيناه في ~~الباب السابق و قال قوم إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متأهبا ~~بالطهر و ستر العورة لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها و لا شك أن ايقاعها في ~~أول الوقت أولى و لا يخفى أن محل استحبابهما ما لم تقم الصلاة و قد تقدم ~~الكلام على بقية فوائده في الباب السابق و فيه رد على قول القاضي أبي بكر ~~بن العربي لم يفعلهما أحد بعد الصحابة لأن أبا تميم تابعي و قد فعلهما و ~~ذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما فعلتهما الا مرة واحدة حين سمعت الحديث و ~~فيه أحاديث جياد عن النبي صلى الله عليه و سلم و الصحابة و التابعين الا ~~أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى (قوله باب صلاة النوافل جماعة) ms01849 قيل مراده ~~النفل المطلق و يحتمل ما هو أعم من ذلك (قوله ذكره أنس و عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه و سلم) أما حديث أنس فأشار به إلى حديثه في صلاة النبي صلى ~~الله عليه و سلم في بيت أم سليم و فيه فصففت أنا و اليتيم و راءه الحديث و ~~قد تقدم في الصفوف و غيرها و أما حديث عائشة فأشار به إلى حديثها في صلاة ~~النبي صلى الله عليه و سلم بهم في المسجد بالليل وقد تقدم الكلام عليه في ~~باب التحريض على قيام الليل (قوله حدثنا إسحاق) قيل هو ابن راهويه فإن هذا ~~الحديث وقع في مسنده بهذا الإسناد لكن في لفظه مخالفة يسيره فيحتمل أن يكون ~~إسحاق شيخ البخاري فيه هو ابن منصور (قوله أخبرنا يعقوب) التعبير بالأخبار ~~قرينة في كون إسحق هو بن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه الا بذلك ~~PageV03P049 # لكن وقع في رواية كريمة و أبي الوقت و غيرهما بلفظ التحديث و يعقوب بن ~~إبراهيم المذكور هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (قوله ~~و عقل مجه) تقدم الكلام عليه في كتاب العلم (قوله كان في دارهم) أي الدلو و ~~في رواية الكشميهني كانت أي البئر (قوله فزعم محمود) أي أخبر و هو من إطلاق ~~الزعم على القول (قوله فيشق علي) في رواية الكشميهني فشق بصيغة الماضي ~~(قوله أين تحب أن نصلي) بصيغة الجمع كذا للأكثر في رواية الكشميهني ~~بالافراد (قوله ما فعل مالك) هو ابن الدخشن (قوله لا أراه) بفتح الهمزة من ~~الرؤية (قوله قال محمود بن الربيع) أي بالإسناد الماضي (فحدثتها قوما) أي ~~رجالا (فيهم أبو أيوب) هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله ~~صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة (قوله التي توفي فيها) ذكر ابن سعد و ~~غيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل و يغيب موضع قبره فدفن إلى ~~جانب جدار القسطنطينية (قوله و يزيد بن ms01850 معاوية) ابن أبي سفيان (قوله عليهم) ~~أي كان أميرا و ذلك في سنة خمسين و قيل بعدها في خلافة معاوية و وصلوا في ~~تلك الغزوة حتى حاصروا القسطنطينية (قوله فأنكرها علي) قد بين أبو أيوب وجه ~~الإنكار و هو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور و أما الباعث له على ذلك ~~فقيل أنه استشكل قوله أن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلا الله لأن ~~ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار و هو مخالف لآيات كثيرة و أحاديث ~~شهيرة منها أحاديث الشفاعة لكن الجمع ممكن بان يحمل التحريم على الخلود و ~~قد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن مالك كما أخرجه مسلم ~~من طريقه و هو متابع قوي جدا و كان الحامل لمحمود على الرجوع إلى عتبان ~~ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بان يكون ~~ما ضبط القدر الذي أنكره عليه و لهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة (قوله ~~حتى اقفل) بقاف و فاء أي ارجع وزنا و معنى و في هذا الحديث فوائد كثيرة ~~تقدمت مبسوطة في باب المساجد في البيوت و فيه ما ترجم له هنا و هو صلاة ~~النوافل جماعة و روى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس بان يؤم النفر في النافلة ~~فأما أن يكون مشتهرا و يجمع له الناس فلا و هذا بناه على قاعدته في سد ~~الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضة و استثنى ابن حبيب ~~من أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة و من بعدهم رضي الله عنهم ~~و في الحديث من الفوائد ما تقدم بعضه مبسوطا و ملاطفة النبي صلى الله عليه ~~و سلم بالأطفال و ذكر المرء ما فيه من العلة معتذرا و طلب عين القبلة و أن ~~المكان المتخذ مسجدا من البيت PageV03P050 # لا يخرج عن ملك صاحبه و أن النهي عن ms01851 استيطان الرجل مكانا إنما هو في ~~المسجد العام و فيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير و أن من عيب بما يظهر ~~منه لا يعد غيبة و أن ذكر الانسان بما فيه على جهة التعريف جائز و أن ~~التلفظ بالشهادتين كاف في أجراء أحكام المسلمين و فيه استثبات طالب الحديث ~~شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه و إعادة الشيخ الحديث و الرحلة في طلب ~~العلم و غير ذلك و قد ترجم المصنف بأكثر ذلك و الله المستعان (قوله باب ~~التطوع في البيت) أورد فيه حديث ابن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم و قد ~~تقدم بلفظه من وجه آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب ~~المساجد مع الكلام عليه (قوله تابعه عبد الوهاب) يعني الثقفي عن أيوب و هذه ~~المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم و لا ~~تتخذوها قبورا (قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة و المدينة) ثبت في نسخة ~~الصغاني البسملة قبل الباب قال ابن رشيد لم يقل في الترجمة و بيت المقدس و ~~أن كان مجموعا إليهما في الحديث لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة قال و ترجم ~~بفضل الصلاة و ليس في الحديث ذكر الصلاة ليبين أن المراد بالرحلة إلى ~~المساجد قصد الصلاة فيها لأن لفظ المساجد مشعر بالصلاة انتهى و ظاهر إيراد ~~المصنف لهذه الترجمة في أبواب التطوع يشعر بان المراد بالصلاة في الترجمة ~~صلاة النافلة و يحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك فيدخل النافلة و هذا ~~أوجه و به قال الجمهور في حديث الباب و ذهب الطحاوي إلى أن التفضيل مختص ~~بصلاة الفريضة كما سيأتي (قوله أخبرني عبد الملك) هو ابن عمير كما وقع في ~~رواية أبي ذر و الأصيلي (قوله عن قزعة) بفتح القاف و كذا الزاي و حكى بن ~~الأثير سكونها بعدها مهمله هو ابن يحيى و يقال ابن الأسود و سيأتي بعد خمسة ~~أبواب في هذا ms01852 الإسناد سمعت قزعة مولى زياد و هو هذا و زياد مولاه هو ابن ~~أبي سفيان الأمير المشهور و رواية عبد الملك بن عمير عنه من رواية الأقران ~~لأنهما من طبقة واحدة (قوله سمعت أبا سعيد أربعا) أي يذكر أربعا أو سمعت ~~منه أربعا أي أربع كلمات (قوله و كان غزا) القائل ذلك هو قزعة و المقول عنه ~~أبو سعيد الخدري (قوله ثنتي عشرة غزوة) كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر و ~~لم يذكر من المتن شيئا و ذكر بعده حديث أبي هريرة في شد الرحال فظن الداودي ~~الشارح أن البخاري ساق الإسنادين لهذا المتن و فيه نظر لأن حديث أبي سعيد ~~مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر المصنف و حديث أبي هريرة مقتصر على شد ~~الرحال فقط لكن لا يمنع الجمع بينهما في سياق واحد بناء على قاعدة البخاري ~~في إجازة اختصار الحديث و قال ابن رشيد لما كان أحد الأربع هو قوله لا تشد ~~الرحال ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث ~~أبي سعيد فاقتطف الحديث و كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على ~~فائدة الحفظ على أنه ما أخلاه عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ~~ترجمة (قوله و حدثنا علي) هو ابن المديني و سفيان هو ابن عيينة و سعيد هو ~~ابن المسيب و وقع عند البيهقي من وجه آخر عن علي بن المديني قال حدثنا به ~~سفيان مرة بهذا اللفظ و كان أكثر ما يحدث به بلفظ تشد الرحال (قوله لا تشد ~~الرحال) بضم أوله بلفظ النفي و المراد النهي عن السفر إلى غيرها قال الطيبي ~~هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة الا هذه البقاع ~~لاختصاصها بما اختصت به و الرحال بالمهملة جمع رحل و هو للبعير PageV03P051 # كالسرج للفرس و كنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه و خرج ذكرها مخرج ~~الغالب في ركوب المسافر و إلا فلا فرق بين ركوب الرواحل و ms01853 الخيل و البغال و ~~الحمير و المشي في المعنى المذكور و يدل عليه قوله في بعض طرقه إنما يسافر ~~أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أويس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة (قوله ~~إلا) الاستثناء مفرغ و التقدير لا تشد الرحال إلى موضع و لازمه منع السفر ~~إلى كل موضع غيرها لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام لكن يمكن أن ~~يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص و هو المسجد كما سيأتي (قوله ~~المسجد الحرام) أي المحرم و هو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب و المسجد ~~بالخفض على البدلية و يجوز الرفع على الاستئناف و المراد به جميع الحرم و ~~قيل يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت و غيرها من أجزاء الحرم قال ~~الطبري و يتأيد بقوله مسجدي هذا لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي ~~أن يكون المستثنى كذلك و قيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري و ذكر أنه ~~يتأيد بما رواه النسائي بلفظ الا الكعبة و فيه نظر لأن الذي عند النسائي ~~الا مسجد الكعبة حتى و لو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة و يؤيد الأول ما رواه ~~الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم ~~قال بل في الحرم لأنه كله مسجد (قوله و مسجد الرسول) أي محمد صلى الله عليه ~~و سلم و في العدول عن مسجدي إشارة إلى التعظيم و يحتمل أن يكون ذلك من تصرف ~~الرواة و يؤيده قوله في حديث أبي سعيد الآتي قريبا و مسجدي (قوله و مسجد ~~الأقصى) أي بيت المقدس و هو من إضافة الموصوف إلى الصفة و قد جوزه الكوفيون ~~و استشهدوا له بقوله تعالى و ما كنت بجانب الغربي و البصريون يؤولونه ~~بإضمار المكان أي الذي بجانب المكان الغربي و مسجد المكان الأقصى و نحو ذلك ~~و سمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافة و قيل في الزمان و فيه نظر ~~لأنه ثبت في الصحيح أن بينهما ms01854 أربعين سنة و سيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل ~~من أحاديث الأنبياء و بيان ما فيه من الاشكال و الجواب عنه و قال الزمخشري ~~سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ و راءه مسجد و قيل لبعده عن الاقذار و الخبث ~~و قيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة و بيت المقدس ~~أبعد منه و لبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد و ~~القصر و بحذف الياء الأولى و عن ابن عباس إدخال الألف و اللام على هذا ~~الثالث و بيت المقدس بسكون القاف و بفتحها مع التشديد و القدس بغير ميم مع ~~ضم القاف و سكون الدال و بضمها أيضا وشلم بالمعجمة و تشديد اللام و ~~بالمهملة و شلام بمعجمة و سلم بفتح المهملة و كسر اللام الخفيفة و أورى سلم ~~بسكون الواو و بكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة قال الأعشى و قد طفت للمال ~~آفاقه * دمشق فحمص فأورى سلم و من أسمائه كوره و بيت ايل وصهيون ومصروث ~~آخره مثلثه و كورشيلا و بابوس بموحدتين و معجمة و قد تتبع أكثر هذه الأسماء ~~الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب ليس و سيأتي ما يتعلق بمكة و المدينة في ~~كتاب الحج و في هذا الحديث فضيلة هذه المساجد و مزيتها على غيرها لكونها ~~مساجد الأنبياء و لان الأول قبلة الناس واليه حجهم و الثاني كان قبلة الأمم ~~السالفة و الثالث أسس على التقوى و اختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب ~~إلى زيارة الصالحين أحياء و أمواتا و إلى PageV03P052 # المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها و الصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد ~~الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها و أشار بظاهر هذا الحديث و أشار القاضي ~~حسين إلى اختياره و به قال عياض و طائفة و يدل عليه ما رواه أصحاب السنن من ~~إنكار نضرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور و قال له لو أدركتك قبل ~~أن تخرج ما خرجت و استدل بهذا ms01855 الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ~~و وافقه أبو هريرة و الصحيح عند إمام الحرمين و غيره من الشافعية أنه لا ~~يحرم و أجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي ~~في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز و قد وقع في رواية ~~لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ لا ينبغي للمطي أن تعمل و هو لفظ ظاهر في غير ~~التحريم و منها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر ~~المساجد غير الثلاثة فإنه لا يجب الوفاء به قاله ابن بطال و قال الخطابي ~~اللفظ لفظ الخبر و معناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع ~~التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشئ من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة و ~~منها أن المراد حكم المساجد فقط و أنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد ~~للصلاة فيه غير هذه الثلاثة و أما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو ~~صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي و يؤيده ما روى أحمد ~~من طريق شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد و ذكرت عنده الصلاة في الطور فقال ~~قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد ~~تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام و المسجد الأقصى و مسجدي و شهر حسن ~~الحديث و أن كان فيه بعض الضعف و منها أن المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه ~~الخطابي عن بعض السلف أنه قال لا يعتكف في غيرها و هو أخص من الذي قبله و ~~لم أر عليه دليلا و استدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك ~~و به قال مالك و أحمد و الشافعي و البويطي و اختاره أبو إسحاق المروزي و ~~قال أبو حنيفة لا يجب مطلقا و قال الشافعي في الأم يجب في المسجد الحرام ~~لتعلق النسك ms01856 به بخلاف المسجدين الأخيرين و هذا هو المنصور لأصحاب الشافعي و ~~قال ابن المنذر يجب إلى الحرمين و أما الأقصى فلا و استأنس بحديث جابر أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم إني نذرت أن فتح الله عليك مكة أن أصلي ~~في بيت المقدس قال صل ههنا و قال ابن التين الحجة على الشافعي أن أعمال ~~المطي إلى مسجد المدينة و المسجد الأقصى و الصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم ~~بالنذر كالمسجد الحرام انتهى و فيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل و ~~خلاف يطول ذكره محله كتب الفروع و استدل به على أن من نذر إتيان غير هذه ~~المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على ~~بعض فتكفي صلاته في أي مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك الا ما روى عن ~~الليث أنه قال يجب الوفاء به و عن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين و لا ~~ينعقد نذره و عن المالكية رواية أن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم و إلا ~~فلا و ذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء لأن النبي صلى ~~الله عليه و سلم كان يأتيه كل سبت كما سيأتي قال الكرماني وقع في هذه ~~المسئلة في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة و صنف فيها رسائل من ~~الطرفين (قلت) يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي و غيره على الشيخ ~~تقي الدين بن تيمية و ما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي و غيره ~~لابن تيمية و هي مشهوره في بلادنا و الحاصل إنهم الزموا ابن تيمية بتحريم ~~PageV03P053 # شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنكرنا ~~صورة ذلك و في شرح ذلك من الطرفين طول و هي من أبشع المسائل المنقولة عن ~~ابن تيمية و من جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على ~~مشروعية ms01857 زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم ما نقل عن مالك أنه كره أن ~~يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه و سلم و قد أجاب عنه المحققون من أصحابه ~~بأنه كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال و أجل القربات ~~الموصلة إلى ذي الجلال و أن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع و الله الهادي ~~إلى الصواب قال بعض المحققين قوله الا إلى ثلاثة مساجد المستثنى منه محذوف ~~فأما أن يقدر عاما فيصير لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان الا إلى ~~الثلاثة أو أخص من ذلك لا سبيل إلى الأول لافضائه إلى سد باب السفر للتجارة ~~وصلة الرحم و طلب العلم و غيرها فتعين الثاني و الأولى أن يقدر ما هو أكثر ~~مناسبة و هو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه الا إلى الثلاثة فيبطل بذلك ~~قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف و غيره من قبور الصالحين و ~~الله أعلم و قال السبكي الكبير ليس في الأرض بقعه لها فضل لذاتها حتى تشد ~~الرحال إليها غير البلاد الثلاثة و مرادي بالفضل ما شهد الشرع باعتباره ~~ورتب عليه حكما شرعيا و أما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل ~~لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات قال و قد التبس ~~ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في ~~المنع و هو خطا لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه فمعنى الحديث ~~لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان ~~الا إلى الثلاثة المذكورة وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان ~~بل إلى من في ذلك المكان و الله أعلم (قوله زيد بن رباح) بالموحدة و عبيد ~~الله بالتصغير و الأغر هو سليمان شيخ الزهري المتقدم (قوله صلاة في مسجدي ~~هذا) قال النووي ينبغي أن يحرص المصلي ms01858 على الصلاة في الموضع الذي كان في ~~زمانه صلى الله عليه و سلم دون ما زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في ~~مسجده و قد أكده بقوله هذا بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة بل صحح ~~النووي أنه يعم جميع الحرم (قوله الا المسجد الحرام) قال ابن بطال يجوز في ~~هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد المدينة أو فاضلا أو مفضولا ~~و الأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ذلك الا بدليل ~~بخلاف المساواة انتهى و كأنه لم يقف على دليل الثاني و قد أخرجه الإمام ~~أحمد و صححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد الا المسجد الحرام و صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~هذا و في رواية ابن حبان و صلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة ~~قال ابن عبد البر اختلف على ابن الزبير في رفعه و وقفه و من رفعه أحفظ و ~~أثبت و مثله لا يقال بالرأي و في ابن ماجة من حديث جابر مرفوعا صلاة في ~~مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام و صلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه و في بعض النسخ من مائة صلاة فيما ~~سواه فعلى الأول معناه فيما سواه الا مسجد المدينة و على الثاني معناه من ~~مائة صلاة في مسجد المدينة و رجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك ~~عنه قال ابن عبد البر جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما و على ذلك ~~PageV03P054 # يحمله أهل العلم بالحديث و يؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف ~~بالرواية عن جابر و ابن الزبير و روى البزار و الطبراني من حديث أبي ~~الدرداء رفعه الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف ms01859 صلاة و الصلاة في مسجدي ~~بألف صلاة و الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة قال البزار إسناده حسن ~~فوضح بذلك أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام و هو يرد على تأويل ~~عبد الله بن نافع و غيره و روى ابن عبد البر من طريق يحيى بن يحيى الليثي ~~أنه سأل عبد الله بن نافع عن تأويل هذا الحديث فقال معناه فإن الصلاة في ~~مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة قال ابن عبد البر لفظ دون يشمل ~~الواحد فيلزم أن تكون الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة ~~بتسعمائة و تسع و تسعين صلاة و حسبك بقول يؤل إلى هذا ضعفا قال و زعم بعض ~~أصحابنا أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بمائة صلاة ~~و احتج برواية سليمان بن عتيق عن ابن الزبير عن عمر قال صلاة في المسجد ~~الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه و تعقب بان المحفوظ بهذا الإسناد بلفظ ~~صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا مسجد الرسول فإنما ~~فضله عليه بمائة صلاة و روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني سليمان بن ~~عتيق و عطاء عن ابن الزبير إنهما سمعاه يقول صلاة في المسجد الحرام خير من ~~مائة صلاة فيه و يشير إلى مسجد المدينة و للنسائي من رواية موسى الجهني عن ~~نافع عن ابن عمر ما يؤيد هذا و لفظه كلفظ أبي هريرة و في آخره الا المسجد ~~الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة و استدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على ~~المدينة لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة ~~فيه مرجوحة و هو قول الجمهور و حكى عن مالك و به قال ابن وهب و مطرف و ابن ~~حبيب من أصحابه لكن المشهور عن مالك و أكثر أصحابه تفضيل المدينة و استدلوا ~~بقوله صلى الله عليه و سلم ما بين قبري و منبري روضة من ms01860 رياض الجنة مع قوله ~~موضع سوط في الجنة خير من الدنيا و ما فيها قال ابن عبد البر هذا استدلال ~~بالخبر في غير ما ورد فيه و لا يقاوم النص الوارد في فضل مكة ثم ساق حديث ~~أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~و سلم واقفا على الحزورة فقال و الله انك لخير أرض الله و أحب أرض الله إلى ~~الله و لولا إني أخرجت منك ما خرجت و هو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن و ~~صححه الترمذي و ابن خزيمة و ابن حبان و غيرهم قال ابن عبد البر هذا نص في ~~محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه و الله أعلم و قد رجع عن هذا القول كثير ~~من المصنفين من المالكية لكن استثنى عياض البقعة التي دفن فيها النبي صلى ~~الله عليه و سلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع و تعقب بأن هذا لا ~~يتعلق بالبحث المذكور لأنه محله ما يترتب عليه الفضل للعابد و أجاب القرافي ~~بان سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها ~~كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود و قال النووي في شرح المهذب لم أر ~~لأصحابنا نقلا في ذلك و قال ابن عبد البر إنما يحتج بقبر رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم على من أنكر فضلها أما من أقر به و أنه ليس أفضل بعد مكة ~~منها فقد أنزلها منزلتها و قال غيره سبب تفضيل البقعة التي ضمت أعضاءه ~~الشريفة أنه روى أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما يخلق ~~رواه ابن عبد البر في أواخر تمهيده من طريق عطاء الخراساني موقوفا و على ~~هذا فقد روى الزبير بن بكار أن PageV03P055 # جبريل أخذ التراب الذي خلق منه النبي صلى الله عليه و سلم من تراب الكعبة ~~فعلى هذا فالبقعة التي ضمت أعضاءه من تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى ~~مكة أن صح ms01861 ذلك و الله أعلم و استدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين ~~و قد تقدم النقل عن الطحاوي و غيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله صلى الله ~~عليه و سلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة و يمكن أن يقال لا مانع ~~من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة ~~تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما و كذا في المسجدين و أن كانت في البيوت ~~أفضل مطلقا ثم أن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب و لا يتعدى إلى الأجزاء ~~باتفاق العلماء كما نقله النووي و غيره فلو كان عليه صلاتان فصلى في أحد ~~المسجدين صلاة لم تجزه الا عن واحدة و الله أعلم و قد أوهم كلام المقري أبي ~~بكر النقاش في تفسيره خلاف ذلك فإنه قال فيه حسبت الصلاة بالمسجد الحرام ~~فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس و خمسين سنة و ستة أشهر و عشرين ~~ليلة انتهى و هذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعا و ~~عشرين درجة كما تقدم في أبواب الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا محل ~~بحث (قوله باب مسجد قباء) أي فضله و قباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند ~~أكثر أهل اللغة و أنكر السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من ~~العرب من يذكره فيصرفه و منهم من يؤنثه فلا بصرفه و في المطالع هو على ~~ثلاثة أميال من المدينة و قال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة و هو من ~~عوالي المدينة و سمي باسم بئر هناك و المسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن ~~عوف و هو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه و سلم و سيأتي ذكر الخلاف ~~في كونه المسجد الذي أسس على التقوى في باب الهجرة أن شاء الله تعالى (قوله ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم) في رواية أبي ذر هو الدورقي (قوله كان لا يصلي ~~الضحى) تقدم الكلام عليه قريبا (قوله و ms01862 كان) أي ابن عمر (قوله يزوره) أي ~~يزور مسجد قباء (قوله وكان يقول) أي ابن عمر و قد تقدم الكلام على ذلك في ~~أواخر المواقيت و في الحديث دلالة على فضل قباء و فضل المسجد الذي بها و ~~فضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة (قوله باب ~~من أتى مسجد قباء كل سبت) أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي ~~قبلها لأنه قيد فيها في الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق و من فضائل مسجد قباء ~~ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال ~~لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن أتي ببيت المقدس مرتين لو ~~يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل (قوله ماشيا و راكبا) أي بحسب ~~ما تيسر و الواو بمعنى أو (قوله و كان عبد الله) أي ابن عمر كما ثبت في ~~رواية أبي ذر و الأصيلي (قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا) أفرد هذه ~~الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم (قوله حدثنا يحيى) زاد ~~الأصيلي ابن سعيد و هو القطان و عبيد الله بالتصغير هو ابن عمر العمري ~~(قوله زاد ابن نمير) أي عبد الله عن عبيد الله أي ابن عمر و طريق ابن نمير ~~وصلها مسلم و أبو يعلى قالا أخبرنا محمد ابن عبد الله بن نمير أخبرنا أبي ~~به و قال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير و أبو أسامة ~~عن عبيد الله فذكره بالزيادة و ادعى الطحاوي أنها مدرجة و أن أحد الرواة ~~قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان من عادته أن لا يجلس ~~حتى يصلي و في هذا الحديث على PageV03P056 # اختلاف طرقه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة و ~~المداومة على ذلك و فيه أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس ~~على التحريم ms01863 لكون النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتي مسجد قباء راكبا و ~~تعقب بان مجيئه صلى الله عليه و سلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار و ~~تفقد حالهم و حال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه و هذا هو السر في تخصيص ~~ذلك بالسبت (قوله باب فضل ما بين القبر والمنبر) لما ذكر فضل الصلاة في ~~مسجد المدينة أراد أن ينبه على أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض و ترجم بذكر ~~القبر و أورد الحديثين بلفظ البيت لأن القبر صار في البيت و قد ورد في بعض ~~طرقه بلفظ القبر قال القرطبي الرواية الصحيحة بيتي و يروي قبري و كأنه ~~بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه (قوله عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد ~~بن عمرو بن حزم (قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري و ثبت ذلك في رواية ~~أبي ذر و الأصيلي (قوله و منبري على حوضي) سقطت هذه الجملة من رواية أبي ذر ~~و سيأتي هذا الحديث بسنده و متنه كاملا في أواخر فضل المدينة من أواخر كتاب ~~الحج و يأتي الكلام على المتن هناك أن شاء الله تعالى مستوفي (قوله باب ~~مسجد بيت المقدس) أي فضله (قوله و آنقنني) (3) بالمد ثم نون مفتوحة ثم قاف ~~ساكنة بعدها نونان يقال آنقه كذا إذا أعجبه و شئ مونق أي معجب و قوله و ~~أعجبنني من التأكيد بغير اللفظي و حكى ابن الأثير أنه روى أينقنني بتحتانية ~~بدل الألف قال و ليس بشئ و ضبطه الأصيلي اتقنني بمثناة فوقانيه من التوق و ~~إنما يقال منه توقني كشوقني (قوله لا تسافر المرأة) سيأتي الكلام عليه في ~~الحج (قوله و لا صوم) سيأتي في الصوم و قوله في الصلاة تقدم في أواخر ~~المواقيت و قوله و لا تشد الرحال تقدم قريبا * (خاتمة) * اشتملت أبواب ~~التطوع و ما معها من الأحاديث المرفوعة على أربعة و ثلاثين حديثا المعلق ~~منها عشرة أحاديث و سائرها موصولة المكرر ms01864 منها فيها و فيما مضى اثنان و ~~عشرون حديثا و الخالص اثنا عشر و أفقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر ~~في صلاة الضحى و حديث عبد الله بن مغفل في الركعتين قبل المغرب و حديث عقبة ~~بن عامر فيه و فيها من الآثار الموقوفة على الصحابة و من بعدهم أحد عشر ~~أثرا و هي الستة المذكورة في الباب الأول و أثر ابن عمر عن أبيه و أبي بكر ~~و نفسه في ترك صلاة الضحى و أثر أبي تميم في الركعتين قبل المغرب و أثر ~~محمود بن الربيع عن أبي أيوب و كلها موصولة و الله أعلم (قوله أبواب العمل ~~في الصلاة) ثبت في نسخة الصغاني هنا بسملة (قوله باب) في نسخة الصغاني ~~أبواب (استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة و قال ابن عباس ~~PageV03P057 # يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء و وضع أبو إسحاق (يعني السبيعي) ~~قلنسوته في الصلاة ورفعها و وضع على كفه على رسغه الأيسر الا أن يحك جلدا ~~أو يصلح ثوبا) هذا الاستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من ~~تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من ~~قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضرورة إليه من ~~حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا ~~الاستثناء أن يكون مقدما قبل قوله وقال ابن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن ~~الاستثناء من الترجمة الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله الا أن يحك جلدا ~~ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من ~~كلام البخاري لا من كلام علي العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من ~~أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر على كذلك رواه ~~مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام ms01865 بن أبي حازم عن غزوان بن ~~جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ~~كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمني على رصغه الأيسر فلا يزال ~~كذلك حتى يركع الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة ~~الجرائدية من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه ابن أبي ~~شيبة من هذا الوجه بلفظ الا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق ~~للترجمة و لو كان أثر على انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمة ~~الا ببعد و هذا من فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها ~~معجمة قال صاحب العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال ~~صاحب المحكم الرصغ مجتمع الساقين و القدمين ثم أن ظاهر هذه الآثار يخالف ~~الترجمة لأنها مقيدة بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقة وكأن ~~المصنف أشار إلى أن اطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث و يمكن أن يقال لها ~~تعلق بالصلاة لأن دفع ما يؤذى المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في ~~الصلاة ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ~~ونحوهما وقد رخص فيه بعض السلف و قد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام ~~الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد أبواب (قوله و أخذ بأذني اليمني يفتلها) هو ~~شاهد الترجمة لأنه أخذ بإذنه أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب ~~الأيمن و ذلك في مصلحة الصلاة ثم أخذ بها أيضا لتأنيسه لكون ذلك ليلا كما ~~تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال ابن بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز ~~للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ~~ليتقوى بذلك على صلاته و ينشط لها إذا أحتاج إليه أولي و قد تقدم الكلام ~~على بقية فوائد ديث ابن عباس في أبواب الوتر (قوله باب ما ينهى من الكلام ~~في ms01866 الصلاة) في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه و في الترجمة إشارة ~~إلى أن بعض الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه (قوله حدثنا ابن ~~نمير) هو محمد ابن عبد الله ابن نمير نسب إلى جده و لم يدرك البخاري عبد ~~الله (قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه و سلم و هو في الصلاة) في ~~رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة و نأمر بحاجتنا و في رواية أبي الأحوص ~~خرجت في حاجة و نحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة و سيأتي للمصنف بعد باب ~~نحوه في حديث التشهد (قوله النجاشي) بفتح النون و حكى كسرها و سيأتي ~~PageV03P058 # تسميته و الإشارة إلى شئ من أمره في كتاب الجنائز أن شاء الله تعالى * ~~(فائده) * روى ابن أبي شيبة من مرسل أبن سيرين أن النبي صلى الله عليه و ~~سلم رد علي ابن مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة و قد بوب المصنف لمسألة ~~الإشارة في الصلاة بترجمة مفردة و ستأتي في أواخر سجود السهو قريبا (قوله ~~فلم يرد علينا) زاد مسلم في رواية ابن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم ~~عليك في الصلاة فترد علينا و كذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة (قوله ~~أن في الصلاة شغلا) في رواية أحمد عن ابن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتأكيد ~~و التنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن و الذكر و الدعاء أو للتعظيم أي ~~شغلا و أي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها ~~الاشتغال بغيره و قال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته و تدبر ~~ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام و نحوه زاد في رواية ~~أبي وائل أن الله يحدث من أمره ما يشاء و أن الله قد أحدث أن لا تكلموا في ~~الصلاة و زاد في رواية كلثوم الخزاعي الا بذكر الله و ما ينبغي لكم فقوموا ~~لله قانتين فأمرنا بالسكوت (قوله هريم) ms01867 بهاء وراء مصغرا و السلولي بفتح ~~المهملة ولامين الأولى خفيفة مضمومة ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم ~~كوفيون و سفيان هو الثوري و رواية الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح ~~الأسانيد ( قوله نحوه) ظاهر في أن لفظ رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية ~~ابن فضيل و أن معناهما واحد و كذا أخرج مسلم الحديث من الطريقين و قال في ~~رواية هريم أيضا نحوه و لم اقف على سياق لفظ هريم الا عند الجوزقي فإنه ~~ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه و لم أر بينهما مغايرة الا أنه ~~قال قدمنا بدل رجعنا و زاد فقيل له يا رسول الله و الباقي سواء و سيأتي في ~~الهجرة من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا و للحديث طرق أخرى منها ~~عند أبي داود و النسائي من طريق أبي ليلى عن ابن مسعود و عند النسائي من ~~طريق كلثوم الخزاعي عنه و عند بن ماجة و الطحاوي من طريق أبي الأحوص عنه و ~~سيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شان من أواخر كتاب ~~التوحيد (قوله عن إسماعيل) هو ابن أبي خالد و الحرث بن شبيل ليس له في ~~البخاري غير هذا الحديث و أبوه بمعجمة و موحدة و آخره لام مصغر و ليس لأبي ~~عمرو سعيد بن إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره (قوله أن كنا لنتكلم) ~~بتخفيف النون و هذا حكمه الرفع و كذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي ~~صلى الله عليه و سلم حتى و لو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في ~~كونه مرفوعا (قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته) تفسير لقوله نتكلم و الذي يظهر ~~إنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شئ و إنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ~~و نحوه (قوله حتى نزلت) ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية ~~فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ms01868 ذلك على قول ~~ابن مسعود أن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي و كان رجوعهم من عنده إلى ~~مكة و ذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا ~~فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك و اشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها ~~أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى و كان ابن مسعود مع الفريقين و ~~اختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح ~~القاضي أبو الطيب الطبري و آخرون إلى الأول و قالوا كان تحريم الكلام بمكة ~~و حملوا حديث زيد على أنه PageV03P059 # و قومه لم يبلغهم النسخ و قالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية ~~بوفقه و جنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث ابن مسعود بأنه حكى لفظ ~~النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه و قال آخرون إنما ~~أراد ابن مسعود رجوعه الثاني و قد ورد أنه قدم المدينة و النبي صلى الله ~~عليه و سلم يتجهز إلى بدر و في مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله و في آخره فتعجل عبد الله ~~بن مسعود فشهد بدرا و في السير لا بن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم ~~أن النبي صلى الله عليه و سلم هاجر إلى المدينة رجع معهم إلى مكة ثلاثة و ~~ثلاثون رجلا فمات منهم رجلان بمكة و حبس منهم سبعة و توجه إلى المدينة ~~أربعة و عشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى هذا كان ابن مسعود من هؤلاء فظهر أن ~~اجتماعه بالنبي صلى الله عليه و سلم بعد رجوعه كان بالمدينة و إلى هذا ~~الجمع نحا الخطابي و لم يقف من تعقب كلامه على مستنده و يقوى هذا الجمع ~~رواية كلثوم المتقدمة فإنها ظاهرة في أن كلا من ابن مسعود و ms01869 زيد ابن أرقم ~~حكى أن الناسخ قوله تعالى و قوموا لله قانتين و أما قول ابن حبان كان نسخ ~~الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين قال و معنى قول زيد بن أرقم كنا نتكلم ~~أي كان قومي يتكلمون لان قومه كانوا يصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير الذي ~~كان يعلمهم القرآن فلما نسخ تحريم الكلام بمكة بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه ~~فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق و بان إسلام الأنصار و توجه مصعب بن عمير ~~إليهم انما كان قبل الهجرة بسنة واحدة و بأن في حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم ~~خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا أخرجه الترمذي فانتفى أن يكون ~~المراد الأنصار الذين كانوا يصلون بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه و ~~سلم إليهم و أجاب ابن حبان في موضع آخر بان زيد بن أرقم أراد بقوله كنا ~~نتكلم من كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم بمكة من المسلمين و هو ~~متعقب أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون الا نادرا و بما روى الطبراني من ~~حديث أبي امامه قال كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى ~~جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة ~~فذكر الحديث و هذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا امامه و معاذ بن جبل إنما ~~أسلما بها (قوله حافظوا على الصلوات الآية) كذا في رواية كريمة و ساق في ~~رواية أبي ذر و أبي الوقت الآية إلى آخرها و انتهت رواية الأصيلي إلى قوله ~~الوسطى و سيأتي الكلام على المراد بالوسطى و بالقنوت في تسفير البقرة وحديث ~~زيد ابن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت السكوت (قوله فأمرنا بالسكوت) أي ~~عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقا فإن الصلاة ليس فيها حال سكوت حقيقة قال ~~ابن دقيق العيد و يترجح بما دل عليه لفظ حتى التي للغاية و الفاء التي تشعر ~~بتعليل ما سبق عليها لما ms01870 يأتي بعدها * (تنبيه) * زاد مسلم في روايته و ~~نهينا عن الكلام و لم يقع في البخاري و ذكرها صاحب العمدة و لم ينبه أحد من ~~شراحها عليها و استدل بهذه الزيادة على أن الأمر بالشئ ليس نهيا عن ضده إذ ~~لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله و نهينا عن الكلام و أجيب بان دلالته على ضده ~~دلالة التزام و من ثم وقع الخلاف فلعله ذكر لكونه أصرح و الله أعلم قال ابن ~~دقيق العيد هذا اللفظ أحد ما يستدل به على النسخ و هو تقدم أحد الحكمين على ~~الآخر و ليس كقول الراوي هذا منسوخ لأنه يطرقه احتمال أن يكون قاله عن ~~PageV03P060 # اجتهاد و قيل ليس في هذه القصة نسخ لأن إباحة الكلام في الصلاة كان ~~بالبراءة الأصلية و الحكم المزيل لها ليس نسخا و أجيب بان الذي يقع في ~~الصلاة و نحوها مما يمنع أو يباح إذا قرره الشارع كان حكما شرعيا فإذا ورد ~~ما يخالفه كان ناسخا و هو كذلك هنا قال ابن دقيق العيد و قوله نهينا عن ~~الكلام يقتضي أن كل شئ يسمى كلاما فهو منهي عنه حملا للفظ على عمومه و ~~يحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته و ~~قوله فأمرنا بالسكوت أي عما كانوا يفعلونه من ذلك * (تكميل) * اجمعوا على ~~أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم ~~مبطل لها و اختلفوا في الساهي و الجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور ~~و أبطلها الحنفية مطلقا كما سيأتي في الكلام على حديث ذي اليدين في السهو و ~~اختلفوا في أشياء أيضا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة ~~لسهو دخل على امامه أو لانقاذ مسلم لئلا يقع في مهلكة أو فتح على امامه أو ~~سبح لمن مر به أو رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو ~~تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك ms01871 خلاف محل بسطه كتب الفقه و ستأتي ~~الإشارة إلى بعضه حيث يحتاج إليه قال ابن المنير في الحاشية الفرق بين قليل ~~الفعل للعامد فلا يبطل و بين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة ~~غالبا لمصلحتها و تخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا و الله أعلم (قوله ~~باب ما يجوز من التسبيح و الحمد في الصلاة) قال ابن رشيد أراد الحاق ~~التسبيح بالحمد بجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التحميد دون ~~التسبيح (قلت) بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه هنا مختصرا و قد تقدم في ~~باب من دخل ليؤم الناس من أبواب الإمامة من طريق مالك عن أبي حازم و فيه ~~فرفع أبو بكر يديه فحمد الله تعالى و في آخره من نابه شئ في صلاته فليسبح و ~~سيأتي في أواخر أبواب السهو عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم و فيه هذا ~~(قوله للرجال) قال ابن رشيد قيده بالرجال لأن ذلك عنده لا يشرع للنساء و قد ~~أشعر بذلك تبويبه بعد حيث قال باب التصفيق للنساء و وجهه أن دلالة العموم ~~لفظيه وضعيه و دلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين و قد قال في ~~الحديث التسبيح للرجال و التصفيق للنساء فكأنه قال لا تسبيح الا للرجال و ~~لا تصفيق الا للنساء و كأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين لأن في ~~أعمال العموم ابطالا للمفهوم و لا يقال أن قوله للرجال من باب اللقب لأنا ~~نقول بل هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين انتهى و قد تقدم ~~الكلام على فوائد هذا الحديث في الباب المذكور و فيه من الفوائد مما تقدم ~~بعضها مبسوطا جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت و أن المبادرة إليها أولي من ~~انتظار الإمام الراتب و أنه لا ينبغي التقدم على الجماعة الا برضا منهم ~~يؤخذ ذلك من قول أبي بكر أن شئتم مع علمه بأنه أفضل الحاضرين و أن الالتفات ~~في الصلاة لا يقطعها و أن ms01872 من سبح أو حمد لأمر ينوبه لا يقطع صلاته و لو قصد ~~بذلك تنبيه غيره خلافا لمن قال بالبطلان و قوله فيه فقال سهل أي ابن سعد ~~راوي الحديث هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق و هذه حجة لمن قال إنهما بمعنى ~~واحد و به صرح الخطابي و أبو علي القالي و الجوهري و غيرهم و ادعى بن حزم ~~نفي الخلاف في ذلك و تعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء الضرب بظاهر ~~إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى و قيل بالحاء ~~الضرب بأصبعين للانذار و التنبيه و بالقاف PageV03P061 # بجميعها للهو و اللعب و أغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على ~~أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ففيه ~~فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم (قوله باب من سمي قوما أو سلم في الصلاة ~~على غيره و هو لا يعلم) كذا للأكثر و زاد في رواية كريمة بعد على غيره ~~مواجهة و حكى ابن رشيد أن في رواية أبي ذر عن الحموي إسقاط الهاء من غيره و ~~إضافة مواجهة قال و يحتمل أن يكون بتنوين غير و فتح الجيم من مواجهة و ~~بالنصب فيوافق المعنى الأول و يحتمل أن يكون بتاء التأنيث فيكون المعنى لا ~~تبطل الصلاة إذا سلم على غير مواجهة و مفهومه أنه إذا كان مواجهة تبطل قال ~~و كأن مقصود البخاري بهذه الترجمة أن شيئا من ذلك لا يبطل الصلاة لأن النبي ~~صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم بالإعادة و إنما علمهم ما يستقبلون لكن يرد ~~عليه أنه لا يستوي حال الجاهل قبل وجود الحكم مع حالة بعد ثبوته و يبعد أن ~~يكون الذين صدر منهم الفعل كان عن غير علم بل الظاهر أن ذلك كان عندهم شرعا ~~مقررا فورد النسخ عليه فيقع الفرق انتهى و ليس في الترجمة تصريح بجواز و لا ~~بطلان و كأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه و قد تقدم الكلام على ms01873 فوائد حديث ~~الباب في أواخر صفة الصلاة و قوله في هذا السياق و سمي ناسا بأعيانهم يفسره ~~قوله في السياق المتقدم السلام على جبريل السلام على ميكائيل الخ و قوله و ~~يسلم بعضنا على بعض ظاهر فيما ترجم له و الله تعالى أعلم (قوله باب التصفيق ~~للنساء) تقدم الكلام عليه قبل باب و سفيان في الإسناد الأول هو ابن عيينة و ~~في الثاني هو الثوري و يحيى شيخ البخاري هو أبن جعفر و كان منع النساء من ~~التسبيح لأنها مأموره بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان و ~~منع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء و عن مالك و غيره في قوله ~~التصفيق للنساء أي هو من شأنهن في غير الصلاة و هو على جهة الذم له و لا ~~ينبغي فعله في الصلاة لرجل و لا امرأة و تعقب برواية حماد بن زيد عن أبي ~~حازم في الأحكام بصيغة الأمر فليسبح الرجال و ليصفق النساء فهذا نص يدفع ما ~~تأوله أهل هذه المقالة قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو ~~الصحيح خبرا و نظرا (قوله باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم بأمر ينزل ~~به رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم) يشير بذلك إلى حديثه ~~الماضي قريبا ففيه فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقرى و أما قوله ~~أو تقدم فهو مأخوذ من الحديث أيضا و ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم وقف ~~في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الائتمام به فامتنع أبو بكر من ذلك ~~فتقدم النبي صلى الله عليه و سلم و رجع أبو بكر من موقف الإمام إلى موقف ~~المأموم و يحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته صلى ~~الله عليه و سلم على المنبر و نزوله القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم تقدم ~~حتى عاد إلى مقامه و الله أعلم و استدل به على جواز ms01874 العمل في الصلاة إذا ~~كان يسيرا و لم يحصل فيه التوالي (قوله حدثنا بشر ابن محمد) هو المروزي و ~~عبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله قال يونس قال الزهري) أي ~~قال قال يونس و هي تحذف خطا في الاصطلاح لا نطقا (قوله ففجأهم) قال ابن ~~التين كذا PageV03P062 # وقع في الأصل بالألف و حقه أن يكتب بالياء لأن عينه مكسورة كوطئهم انتهى ~~و بقية فوائد المتن تقدمت في باب أهل العلم و الفضل أحق بالإمامة من أبواب ~~الإمامة و يأتي الكلام عليه مستوفي في أواخر المغازي أن شاء الله تعالى ~~(قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة) أي هل يجب اجابتها أم لا و إذا ~~وجبت هل تبطل الصلاة أو لا في المسألتين خلاف و لذلك حذف المصنف جواب الشرط ~~(قوله و قال الليث) وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ البخاري ~~عن الليث مطولا و جعفر هو ابن ربيعة المصري و جريج بجيمين مصغر و قوله في ~~وجه المياميس في رواية أبي ذر وجوه بصيغة الجمع و المياميس جمع مومسة بكسر ~~الميم و هي الزانية قال ابن الجوزي اثبات الياء فيه غلط و الصواب حذفها و ~~خرج على اشباع الكسرة و حكى غيره جوازه قال ابن بطال سبب دعاء أم جريج على ~~ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا فلم آثر استمراره في صلاته و ~~مناجاته على اجابتها دعت عليه لتأخيره حقها انتهى و الذي يظهر من ترديده في ~~قوله أمي و صلاتي أن الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها و قد روى ~~الحسن بن سفيان و غيره من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لو كان جريج عالما لعلم أن اجابته أمه ~~أولي من عبادة ربه و يزيد هذا مجهول و حوشب بمهملة ثم معجمه وزن جعفر و وهم ~~الدمياطي فزعم أنه ذو ظليم و الصواب أنه ms01875 غيره لأن ذا ظليم لم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه و سلم و هذا وقع التصريح بسماعه و قوله فيه يا بابوس ~~بموحدتين بينهما ألف ساكنه و الثانية مضمومة و آخره مهملة قال القزاز هو ~~الصغير و قال ابن بطال الرضيع و هو بوزن جاسوس و اختلف هل هو عربي أو معرب ~~و أغرب الداودي الشارح فقال هو اسم ذلك الولد بعينه و فيه نظر و قد قال ~~الشاعر * حنت قلوصى إلى بابوسها جزعا * و قال الكرماني أن صحت الرواية ~~بتنوين السين تكون كنية له و يكون معناه يا أبا الشدة و سيأتي بقية الكلام ~~عليه في ذكر بني إسرائيل (قوله باب مسح الحصي في الصلاة) قال ابن رشيد ترجم ~~بالحصى و المتن الذي أورده في التراب لينبه على الحاق الحصي بالتراب في ~~الاقتصار على التسوية مرة و أشار بذلك أيضا إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ ~~الحصي كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير ~~بلفظ المسح في المسجد يعني الحصي قال ابن رشيد لما كان في الحديث يعني و لا ~~يدري أهي قول الصحابي أو غيره عدل عنها البخاري إلى ذكر الرواية التي فيها ~~التراب و قال الكرماني ترجم بالحصى لأن الغالب أنه يوجد في التراب فيلزم من ~~تسويته مسح الحصي (قلت) قد أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن هشام بلفظ ~~فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصي أخرجه الترمذي من طريق الأوزاعي عن ~~يحيى بلفظ سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن مسح الحصي في الصلاة فلعل ~~البخاري أشار إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه أحمد من حديث حذيفة قال سألت ~~النبي صلى الله عليه و سلم عن كل شئ حتى عن مسح الحصي فقال واحدة أو دع و ~~رواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة ~~تواجهه فلا يمسح الحصي و قوله إذا قام المراد به ms01876 الدخول في الصلاة ليوافق ~~حديث الباب فلا يكون منهيا عن المسح قبل الدخول فيها بل الأولى أن يفعل ذلك ~~حتى لا يشتغل باله و هو في الصلاة PageV03P063 # به * (تنبيه) * التقييد بالحصى و بالتراب خرج للغالب لكونه كان الموجود ~~في فرش المساجد إذ ذاك فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غير مما يصلي ~~عليه من الرمل و القذى و غير ذلك (قوله حدثنا شيبان) هو ابن عبد الرحمن و ~~يحيى هو ابن أبي كثير (قوله عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن و في رواية ~~الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني أبو سلمة و معيقيب بالمهملة و ~~بالقاف و آخره موحدة مصغر هو ابن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس كان من ~~السابقين الأولين و ليس له في البخاري الا هذا الحديث الواحد (قوله في ~~الرجل) أي حكم الرجل و ذكر للغالب و إلا فالحكم جار في جميع المكلفين و حكى ~~النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصي و غيره في الصلاة و فيه نظر فقد ~~حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا و كان بالصلاة فكأنه لم ~~يبلغه الخبر و أفرط بعض أهل الظاهر فقال أنه حرام إذا زاد على واحدة لظاهر ~~النهي و لم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع و الذي ~~يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع أو لئلا يكثر العمل في الصلاة لكن ~~حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العلة فيه أن لا يجعل بينه و بين الرحمة ~~التي تواجهه حائلا و روى ابن أبي شيبة عن أبي صالح السمان قال إذا سجدت فلا ~~تمسح الحصي فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها فهذا تعليل آخر و الله أعلم ~~(قوله حيث يسجد) أي مكان السجود و هل يتناول العضو الساجد لا يبعد ذلك و قد ~~روى ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم و ms01877 إني مسحت ~~مكان جبيني من الحصي و قال عياض كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل ~~الانصراف (قلت) و قد تقدم في أواخر صفة الصلاة حكاية استدلال الحميدي لذلك ~~بحديث أبي سعيد في رؤيته الماء و الطين في جبهة النبي صلى الله عليه و سلم ~~بعد أن انصرف من صلاة الصبح (قوله فواحدة) بالنصب على إضمار فعل أي فامسح ~~واحدة أو على النعت لمصدر محذوف و يجوز الرفع على إضمار الخبر أي فواحدة ~~تكفي أو إضمار المبتدأ أي فالمشروع واحدة و وقع في رواية الترمذي أن كنت ~~فاعلا فمرة واحدة (قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود) هذه الترجمة من ~~جملة العمل اليسير في الصلاة أيضا و هو أن يتعمد إلقاء الثوب على الأرض ~~ليسجد عليه و قد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة و تقدم الخلاف في ذلك و ~~تفرقه من فرق بين الثوب الذي هو لابسه أو غير لابسه (قوله حدثنا بشر) هو ~~ابن المفضل و غالب هو القطان كما وقع في رواية أبي ذر (قوله باب ما يجوز من ~~العمل في الصلاة) أي غير ما تقدم أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة ~~النبي صلى الله عليه و سلم و غمزه لها إذا سجد و قد تقدم الكلام عليه في ~~باب الصلاة على الفراش في أوائل الصلاة (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان و ~~شبابة بمعجمة و موحدتين الأولى خفيفه (قوله أن الشيطان عرض) تقدم في باب ~~ربط الغريم في المسجد من أبواب المساجد من وجه آخر عن شعبة بلفظ أن عفريتا ~~من الجن تفلت علي و هو ظاهر في أن المراد بالشيطان في هذه الرواية غير ~~إبليس كبير الشياطين (قوله فشد على) بالمعجمة أي حمل (قوله ليقطع) في رواية ~~الحموي و المستملي بحذف اللام (قوله فذعته) يأتي ضبطه بعد (قوله فتنظروا) ~~في رواية الحموي و المستملي أو تنظروا إليه بالشك و قد تقدم بعض الكلام على ~~هذا الحديث في الباب المذكور و يأتي الكلام على ms01878 بقيته في أول بدء الخلق أن ~~شاء الله تعالى (قوله قال النضر بن شميل فذعته بالذال) PageV03P064 # يعني المعجمة و تخفيف العين المهملة أي خنقته و أما فدعته بالمهملة و ~~تشديد العين فمن قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم أي يدفعون و الصواب ~~الأول الا أنه يعني شعبة كذا قاله بتشديد العين انتهى و هذا الكلام وقع في ~~رواية كريمة عن الكشميهني و قد أخرجه مسلم من طريق النضر ابن شميل بدون هذه ~~الزيادة و هي في كتاب غريب الحديث للنضر و هو في مروياتنا من طريق أبي داود ~~المصاحفي عن النضر كما بينته في تعليق التعليق (قوله باب إذا انفلتت الدابة ~~في الصلاة) أي ماذا يصنع (قوله و قال قتادة الخ) وصله عبد الرزاق عن معمر ~~عنه بمعناه وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له (قوله ~~كنا بالأهواز) بفتح الهمزة و سكون الهاء هي بلده معروفه بين البصرة و فارس ~~فتحت في خلافة عمر قال في المحكم ليس له واحدة من لفظه قال أبو عبيدة ~~البكري هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها قال ابن خرداد به هي بلاد واسعه متصله ~~بالجبل و أصبهان (قوله الحرورية) بمهملات أي الخوارج و كان الذي يقاتلهم إذ ~~ذاك المهلب بن أبي صفرة كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي ~~و ذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج أن ذلك كان في سنة خمس ~~و ستين من الهجرة و كان الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق ~~حتى قتل و قتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير الحارث ~~بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة و ولي المهلب بن أبي صفرة ~~على قتال الخوارج و كذا ذكر المبرد في الكامل نحوه و هو يعكر على من ارخ ~~وفاة أبي برزة سنة أربع و ستين أو قبلها (قوله على جرف نهر) هو بضم الجيم و ~~الراء ms01879 بعدها فاء و قد تسكن الراء و هو المكان الذي أكله السيل و للكشميهني ~~بفتح المهملة و سكون الراء أي جانبه و وقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق ~~في الأدب كنا على شاطئ نهر قد نضب عنه الماء أي زال و هو يقوي رواية ~~الكشميهني و في رواية مهدي بن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت في ظل ~~قصر مهران بالأهواز على شاطئ دجيل و عرف بهذا تسمية النهر المذكور و هو ~~بالجيم مصغر (قوله إذا رجل) في رواية الحموي و الكشميهني إذ جاء رجل (قوله ~~قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي) أي الرجل المصلي و ظاهره أن الأزرق لم يسمه ~~لشعبة و لكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره فإذا هو ~~أبو برزة الأسلمي و في رواية عمرو بن المرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة ~~و في رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى و خلاها ~~فانطلقت فاتبعها و رواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس أن أبا برزة ~~الأسلمي مشى إلى دابته و هو في الصلاة الحديث و بين مهدي بن ميمون في ~~روايته أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر و في رواية عمرو بن مرزوق عند ~~الإسماعيلي فمضت الدابة في قبلته فانطلق فأخذها ثم رجع القهقرى (قوله فجعل ~~رجل من الخوارج يقول اللهم أفعل بهذا الشيخ) في رواية الطيالسي فإذا بشيخ ~~يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها و معنا ~~رجل من الخوارج فجعل يسبه و في رواية مهدي أنه قال الا ترى إلى هذا الحمار ~~و في رواية حماد فقال انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس (قوله أو ~~ثمانيا) كذا للكشميهني و في رواية غيره أو ثماني بغير ألف و لا تنوين و قال ~~ابن مالك في شرح التسهيل الأصل أو ثماني غزوات فحذف المضاف و أبقى المضاف ~~إليه على حاله و ms01880 قد رواه عمرو بن المرزوق بلفظ سبع غزوات بغير شك ~~PageV03P065 # (قوله وشهدت تيسيره) كذا في جميع الأصول و في جميع الطرق من التيسير و ~~حكى ابن التين عن الداودي أنه وقع عنده و شهدت تستر بضم المثناة و سكون ~~المهملة و فتح المثناة و قال معنى شهدت تستر أي فتحها و كان في زمن عمر ~~انتهى و لم أر ذلك في شئ من الأصول و مقتضاه أن لا يبقى في القصة شائبة رفع ~~بخلاف الرواية المحفوظة فإن فيها إشارة إلى أن ذلك كان من شأن النبي صلى ~~الله عليه و سلم تجويز مثله و زاد عمرو بن مرزوق في آخره قال فقلت للرجل ما ~~أرى الله الا مخزيك شتمت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و في ~~رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري من هذا هو أبو برزة ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم اقف في شئ من الطرق على تسمية ~~الرجل المذكور و في هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل مناقبه إذا ~~أحتاج إلى ذلك و لم يكن في سياق الفخر و أشار أبو برزة بقوله ورأيت تيسيره ~~إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب و لا يقطع صلاته و فيه حجة ~~للفقهاء في قولهم أن كل شئ يخشى اتلافه من متاع و غيره يجوز قطع الصلاة ~~لأجله و قوله مألفها يعني الموضع الذي ألفته و اعتادته و هذا بناء على غالب ~~أمرها و من الجائز أن لا ترجع إلى مالفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري بمكانها ~~فيكون فيه تضيع المال المنهي عنه * (تنبيه) * ظاهر سياق هذه القصة أن أبا ~~برزة لم يقطع صلاته و يؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق فأخذها ثم رجع ~~القهقرى فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدير القبلة و في رجوعه ~~القهقرى ما يشعر بان مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا و ms01881 هو مطابق لثاني حديثي ~~الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه و سلم تأخر في صلاته و تقدم و لم يقطعها ~~فهو عمل يسير و مشى قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر و في مصنف ابن ~~أبي شيبة سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل له أفيتم ~~قال إذا ولى ظهره القبلة استأنف و قد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في ~~الصلاة المفروضة يبطلها فيحمل حديث أبي برزة على القليل كما قررناه و قد ~~تقدم أن في بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر (قوله وإني أن كنت أن ~~ارجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها) قال السهيلي إني و ما بعدها اسم مبتدأ ~~و أن ارجع اسم مبدل من الاسم الأول و أحب خبر عن الثاني و خبر كان محذوف أي ~~إني أن كنت راجعا أحب إلي و قال غيره أن كنت بفتح الهمزة و حذفت اللام و هي ~~مع كنت بتقدير كوني و في موضع البدل من الضمير في إني و أن الثانية بالفتح ~~أيضا مصدرية و وقع في رواية حماد فقال أن منزلي متراخ أي متباعد فلو صليت و ~~تركته أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان (قوله أخبرنا عبد ~~الله) هو ابن المبارك و يونس هو ابن يزيد و قد تقدم ما يتعلق بالكسوف من ~~هذا الحديث من طريق عقيل و غيره عن الزهري مستوفى و قوله فلما قضى أي فرغ و ~~لم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء (قوله لقد رأيت في مقامي هذا كل شئ وعدته) ~~في رواية ابن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم و له في حديث جابر عرض على كل شئ ~~تولجونه (قوله لقد رأيت) كذا للأكثر و للحموي و المستملي لقد رأيته و لمسلم ~~حتى لقد رأيتني و هو أوجه (قوله أريد أن أخذ قطفا) في حديث جابر حتى تناولت ~~منها قطفا فقصرت يدي عنه و القطف بكسر أوله ms01882 و ذكر ابن الأثير أن كثيرا ~~يروونه بالفتح و الكسر هو الصواب (قوله قطفا من الجنة) يعني عنقود عنب كما ~~تقدم في الكسوف PageV03P066 # من حديث أبن عباس (قوله حين رأيتموني جعلت أتقدم) قال الكرماني قال في ~~جهنم حين رأيتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع ~~كذا قال و قد وقع التصريح بوقوع التقدم و التأخر جميعا في حديث جابر عند ~~مسلم و لفظه لقد جئ بالنار و ذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من ~~لفحها و فيه ثم جئ بالجنة و ذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي و قد ~~تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب الكسوف (قوله و رأيت فيها عمرو ~~بن لحي) باللام و المهملة مصغر و سيأتي شرح حاله في أخبار الجاهلية (قوله و ~~هو الذي سيب السوائب) جمع سائبة و سيأتي الكلام عليها في تفسير سورة ~~المائدة أن شاء الله تعالى و في هذا الحديث أن المشي القليل لا يبطل الصلاة ~~و كذا اليسير و أن النار و الجنة مخلوقتان موجودتان و غير ذلك من فوائده ~~التي تقدمت مستقصاة في صلاة الكسوف و وجه تعلق الحديث بالترجمة ظاهر من جهة ~~جواز التقدم و التأخر اليسير لأن الذي تنفلت دابته يحتاج في حال امساكها ~~إلى التقدم أو التأخر كما وقع لأبي برزة و قد أشرت إلى ذلك في آخر حديثه و ~~أغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمة تسييب الدواب مطلقا سواء كان ~~في الصلاة أم لا (قوله باب ما يجوز من البصاق و النفخ في الصلاة) وجه ~~التسوية بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتألف منه ~~الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز و بعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى ~~التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان ~~حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا (قوله ويذكر عن عبد الله ms01883 بن عمرو) أي ~~ابن العاص (نفخ النبي صلى الله عليه و سلم في سجوده في كسوف) هذا طرف من ~~حديث أخرجه أحمد و صححه ابن خزيمة و الطبري و ابن حبان من طريق عطاء بن ~~السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم فقام و قمنا معه الحديث بطوله و فيه و جعل ينفخ في الأرض و ~~يبكي و هو ساجد و ذلك في الركعة الثانية و إنما ذكره البخاري بصيغة التمريض ~~لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به و قد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه ~~ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه و هو ممن سمع منه قبل اختلاطه و أبوه ~~و ثقة العجلي و ابن حبان و ليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب ~~حديث ابن عمر و حديث أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث ابن عمر ~~فقوله فيه أن الله قبل أحدكم بكسر القاف و فتح الموحدة أي مواجهه و قد تقدم ~~في باب حك البزاق باليد من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه و زاد ~~في هذه الرواية فتغيظ على أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر ~~الذي ينكر وأن كان الفعل صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك (قوله ~~فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن) في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه ~~(قوله فيه و قال ابن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره) ~~في رواية الكشميهني عن يساره هكذا ذكره موقوفا و لم تتقدم هذه الزيادة من ~~حديث ابن عمر لكن وقع عند الإسماعيلي من طريق إسحق بن أبي إسرائيل عن حماد ~~بن زيد بلفظ لا يبزقن أحدكم بين يديه و لكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت ~~قدمه فساقه كله معطوفا بعضه على بعض و قد بينت رواية البخاري أن المرفوع ~~منه انتهى إلى قوله ms01884 فلا يبزقن بين يديه و الباقي موقوف و قد اقتصر مسلم و ~~أبو داود و غيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن ابن عمر قد ~~PageV03P067 # ثبت مثله من حديث أنس مرفوعا و قد تقدم الكلام على فوائد الحديث في الباب ~~الذي أشرت إليه قبل و فيما بعده قال ابن بطال و روى عن مالك كراهة النفخ في ~~الصلاة و لا يقطعها كما يقطعها الكلام و هو قول أبي يوسف و أشهب و أحمد و ~~إسحق و في المدونة النفخ بمنزلة الكلام يقطع الصلاة و عن أبي حنيفة و محمد ~~أن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام و إلا فلا قال و القول الأول أولى و ليس في ~~النفخ من النطق بالهمزة و الفاء أكثر مما في البصاق من النطق بالتاء و ~~الفاء قال و قد اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة فدل على جواز النفخ فيها ~~إذ لا فرق بينهما و لذلك ذكره البخاري معه في الترجمة انتهى كلامه و لم ~~يذكر قول الشافعية في ذلك و المصحح عندهم أنه أن ظهر من النفخ أو التنخم أو ~~البكاء أو الأنين أو التأوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان بطلت ~~الصلاة و إلا فلا قال ابن دقيق العيد و لقائل أن يقول لا يلزم من كون ~~الحرفين يتألف منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلاما و أن لم يكن كذلك ~~فالابطال به لا يكون بالنص بل بالقياس فليراع شرطه في مساواة الفرع للأصل ~~قال و الأقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع و الخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به ~~كلاما فما أجمع على الحاقه بالكلام الحق به وما لا فلا قال و من ضعيف ~~التعليل قولهم إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه الكلام فإنه مردود لثبوت ~~السنة الصحيحة أنه صلى الله عليه و سلم نفخ في الكسوف انتهى و أجيب بان ~~نفخه صلى الله عليه و سلم محمول على أنه لم يظهر منه شئ من الحروف ورد بما ~~ثبت في أبي ms01885 داود و في حديث عبد الله بن عمرو فإن فيه ثم نفخ في آخر سجوده ~~فقال أف أف فصرح بظهور الحرفين و في الحديث أيضا أنه صلى الله عليه و سلم ~~قال و عرضت علي النار فجعلت انفخ خشية أن يغشاكم حرها و النفخ لهذا الغرض ~~لا يقع الا بالقصد إليه فانتفى قول من حمله على الغلبة و الزيادة المذكورة ~~من رواية حماد بن سلمة عن عطاء و قد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن ~~معين و أبي داود و الطحاوي و غيرهم و أجاب الخطابي بان أف لا تكون كلاما ~~حتى يشدد الفاء قال و النافخ في نفخة لا يخرج ألفا صادقة من مخرجها و تعقبه ~~ابن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية أن الحرفين كلام مبطل أفهما أو ~~لم يفهما و أشار البيهقي إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ~~ورد بان الخصائص لا تثبت الا بدليل * (تنبيهان) * الأول نقل ابن المنذر ~~الإجماع على أن الضحك يبطل الصلاة و لم يقيده بحرف و لا حرفين و كأن الفرق ~~بين الضحك و البكاء أن الضحك يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء و نحوه و من ثم ~~قال الحنفية و غيرهم أن كان البكاء من أجل الخوف من الله تعالى لا تبطل به ~~الصلاة مطلقا (الثاني) ورد في كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه ~~الترمذي من حديث أم سلمة قالت رأى النبي صلى الله عليه و سلم غلاما لنا ~~يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك رواه الترمذي و قال ضعيف ~~الإسناد (قلت) و لو صح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم ~~يأمره بإعادة الصلاة و إنما استفاد من قوله ترب وجهك استحباب السجود على ~~الأرض فهو نحو النهي عن مسح الحصي و في الباب عن أبي هريرة في الأوسط ~~للطبراني و عن زيد بن ثابت عند البيهقي و عن أنس و بريدة عند البزار ms01886 و ~~أسانيد الجميع ضعيفة جدا و ثبت كراهة النفخ عن ابن عباس كما رواه ابن أبي ~~شيبة و الرخصة فيه عن قدامة بن عبد الله أخرجه البيهقي (قوله باب من صفق ~~جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته) فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله ~~عليه و سلم يشير بذلك إلى حديثه الآتي PageV03P068 # بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شئ في الصلاة أخذتم بالتصفيح و ~~سيأتي في آخر باب من أبواب السهو بلفظ التصفيق و مناسبته للترجمة من جهة ~~أنه لم يأمرهم بالإعادة (قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا ~~بأس) قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبة للنساء وقعت بذلك و هن في الصلاة و ~~ليس كما ظن بل هو شئ قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى و الجواب عن ~~البخاري أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن و هن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل ~~بقول ذلك لهن داخل الصلاة أو خارجها و الذي يظهر أن النبي صلى الله عليه و ~~سلم وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن ~~فيها على علم و يحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي أمرن به فإن فيه ~~انتظارهن للرجال و من لازمه نقدم الرجال عليهن و محصل مراد البخاري أن ~~الانتظار أن كان شرعيا جاز و إلا فلا قال ابن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك ~~و قوله أنتظر أي تأخر عنه و استنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى ~~يستوي الرجال جلوسا فيقتضي امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن و تأخرهن عنهم و ~~فيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام و جواز سبق المأمومين بعضهم ~~بعضا في الأفعال و جواز التربص في أثناء الصلاة لحق الغير و لغير مقصود ~~الصلاة و يستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة و في ~~التشهد لمن يدرك الجماعة و فرع ابن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل ms01887 ~~الصلاة فقال فيه جواز اصغاء المصلي في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبة الخفيفة ~~(قوله حدثنا محمد بن كثير) هو العبدي البصري و لم يخرج البخاري للكوفي و لا ~~للشامي و لا للصغاني شيئا و سفيان هو الثوري و قد تقدم الكلام على المتن في ~~أوائل كتاب الصلاة (قوله باب لا يرد السلام في الصلاة) أي باللفظ المتعارف ~~لأنه خطاب ادمي و اختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كان يقول اللهم اجعل على ~~من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله و هو ابن مسعود في ذلك و ~~قد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم أورد حديث جابر و ~~هو دال على أن الممتنع الرد باللفظ (قوله شنظير) بكسر المعجمة و سكون النون ~~بعدها ظاء معجمه مكسورة و هو علم على والد كثير و هو في اللغة السئ الخلق ~~(قوله بعثني النبي صلى الله عليه و سلم في حاجة) بين مسلم من طريق أبي ~~الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق (قوله فلم يرد علي) في ~~رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا و في رواية له أخرى فأشار إلي فيحمل ~~قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي باللفظ و كأن جابرا لم يعرف أو لا أن ~~المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من ~~الحزن و كأنه أبهم ذلك أشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة (قوله وجد) ~~بفتح أوله و الجيم أي غضب (قوله إني أبطأت) في رواية الكشميهني أن أبطأت ~~بنون خفيفه (قوله ثم سلمت عليه فرد علي) أي بعد أن فرغ من صلاته (قوله (3) ~~و قال ما منعني أن أرد عليك) أي السلام (الا إني كنت أصلي) و لمسلم فرجعت و ~~هو يصلي على راحلته و وجهه على غير القبلة و في هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك ms01888 فكره و استدعى ~~منه الرد و هو ممنوع منه و بذلك قال جابر راوي الحديث و كرهه عطاء و الشعبي ~~و مالك في رواية بن وهب و قال في المدونة لا يكره و به قال أحمد و الجمهور ~~و قالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو و هو فيها PageV03P069 # بالإشارة و سيأتي اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو (قوله ~~باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به) ذكر فيه حديث سهل بن سعد من رواية ~~عبد العزيز عن أبي حازم و عبد العزيز هذا هو ابن أبي حازم (قوله وحانت ~~الصلاة) الواو فيه حالية و في رواية الكشميهني و قد حانت الصلاة (قوله أن ~~شئت) في رواية الحموي أن شئتم (قوله من الصف) في رواية الكشميهني في الصف ~~(قوله فرفع أبو بكر يده) في رواية الكشميهني يديه بالتثنية و هذا موضع ~~الترجمة و يؤخذ منه أن رفع اليدين للدعاء و نحوه في الصلاة لا يبطلها و لو ~~كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع و قد أقر النبي صلى الله ~~عليه و سلم أبا بكر على ذلك (قوله حيث أشرت عليك) في رواية الكشميهني حين ~~أشرت إليك و قد تقدم الكلام على فوائده كما أشرت إليه قريبا (قوله باب ~~الخصر في الصلاة) بفتح المعجمة و سكون المهملة أي حكم الخصر و المراد وضع ~~اليدين عليه في الصلاة (قوله حدثنا حماد) هو ابن زيد و محمد هو ابن سيرين ~~(قوله نهى) بضم النون على البناء للمجهول و فاعل ذلك النبي صلى الله عليه و ~~سلم كما في رواية هشام (قوله وقال هشام) يعني ابن حسان (و أبو هلال) يعني ~~الراسبي (عن ابن سيرين الخ) أما رواية هشام و هو ابن حسان فوصلها المؤلف في ~~الباب لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي و المستملي نهى على البناء للفاعل ~~و لم يسمه و سماه الكشميهني في روايته و قد رواه مسلم و الترمذي من طريق ~~أبي أسامة ms01889 عن هشام بلفظ نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي الرجل ~~مختصرا و كذا رواه أبو داود من طريق محمد بن سلمة عن هشام كذلك و بلفظ عن ~~الخصر في الصلاة و أما رواية أبي هلال فوصلها الدارقطني في الأفراد من طريق ~~عمرو بن مرزوق عنه بلفظ عن الاختصار في الصلاة (قوله نهى) بالضم على البناء ~~للمفعول و في رواية الكشميهني نهى النبي صلى الله عليه و سلم (قوله متخصرا) ~~في رواية الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد و للنسائي مختصرا بزيادة المثناة و ~~للإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال قيل لأيوب أن ~~هشاما روى عن محمد عن أبي هريرة قال نهى عن الاختصار في الصلاة فقال إنما ~~قال التخصر و كأن سبب إنكار أيوب لفظ الاختصار لكونه يفهم معنى آخر غير ~~التخصر كما سيأتي و قد فسره ابن أبي شيبة عن أبي أسامة بالسند المذكور فقال ~~فيه قال ابن سيرين هو أن يضع يده على خاصرته و هو يصلي و بذلك جزم أبو داود ~~و نقله الترمذي عن بعض أهل العلم و هذا هو المشهور من تفسيره و حكى الهروي ~~في الغريبين أن المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين من آخر السورة و قيل ~~أن يحذف الطمأنينة و هذان القولان و أن كان أحدهما من الاختصار ممكنا لكن ~~رواية التخصر و الخصر تاباهما و قيل الاختصار أن يحذف الآية التي فيها ~~السجدة إذا مر بها في قراءته حتى لا يسجد PageV03P070 # في الصلاة لتلاوتها حكاه الغزالي و حكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده ~~مخصرة أي عصا يتوكأ عليها في الصلاة و أنكر هذا ابن العربي في شرح الترمذي ~~فأبلغ و يؤيد الأول ما روى أبو داود و النسائي من طريق سعيد بن زياد قال ~~صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في ~~الصلاة و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عنه و اختلف في ms01890 حكمة ~~النهي عن ذلك فقيل لأن إبليس اهبط متخصرا أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حميد ~~بن هلال موقوفا و قيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم ~~أخرجه المصنف في ذكر بني إسرائيل عن عائشة زاد ابن أبي شيبة فيه في الصلاة ~~و في رواية له لا تشبهوا باليهود و قيل لأنه راحة أهل النار أخرجه ابن أبي ~~شيبة أيضا عن مجاهد قال وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار و قيل لأنها ~~صفة الراجز حين ينشد رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن و ~~قيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب و قيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه ~~الخطابي و قول عائشة أعلى ما ورد في ذلك و لا منافاة بين الجميع * (تنبيه) ~~* وقع في نسخة الصغاني في باب الخصر في الصلاة و روى أنه استراحة أهل النار ~~و ما أظن أن قوله روى الخ الا من كلامه لا من كلام البخاري و قد ذكرت من ~~رواه و لله الحمد و الله أعلم (قوله باب تفكر الرجل الشئ في الصلاة) الشئ ~~بالنصب على المفعولية و التقييد بالرجل لا مفهوم له لأن بقية المكلفين في ~~حكم ذلك سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه في الصلاة و ~~لا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان و لكن يفترق الحال ~~في ذلك فإن كان في أمر الآخرة و الدين كان أخف مما يكون في أمر الدنيا ~~(قوله و قال عمر إني لأجهز جيشي و أنا في الصلاة) وصله ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء قال ابن التين إنما هذا فيما يقل ~~فيه التفكر كأن يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا و كذا فيأتي ~~على ما يريد في أقل شئ من الفكرة فأما أن يتابع التفكر و يكثر حتى لا يدري ~~كم صلى فهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة ms01891 انتهى و ليس هذا الإطلاق ~~على وجهه و قد جاء عن عمر ما يأباه فروى ابن أبي شيبة من طريق عروة بن ~~الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين و أنا في الصلاة و روى صالح بن ~~أحمد حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحرث أن عمر صلى ~~المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين انك لم تقرأ فقال إني ~~حدثت نفسي و أنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعاد ~~و أعاد القراءة و من طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال ~~له أبو موسى انك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما ~~فرغ قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت ~~أتفكر فيها و هذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا ~~في الفكرة و يؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن حوس عن عبد الرحمن بن ~~حنظلة بن الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت ~~الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ و سلم سجد سجدتي السهو و رجال ~~هذه الآثار ثقات و هي محمولة على أحوال مختلفة و الأخير كأنه مذهب لعمر و ~~لهذه المسألة التفات إلى مسألة الخشوع في الصلاة و قد تقدم البحث فيه في ~~مكانه (قوله حدثنا روح) هو ابن عبادة و عمر بن سعيد هو ابن أبي حسين المكي ~~PageV03P071 # و قد تقدم هذا الحديث و شيء من فوائده في أواخر صفة الصلاة و هو ظاهر ~~فيما ترجم له لأنه صلى الله عليه و سلم تفكر في أمر التبر المذكور ثم لم ~~يعد الصلاة (قوله عن جعفر) هو ابن ربيعة المصري و قد تقدم الكلام على المتن ~~في أوائل أبواب الأذان مستوفى و شاهد الترجمة قوله حتى لا يدري كم صلى فإنه ~~يدل على أن التفكر لا يقدح في ms01892 صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها (قوله ~~قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين و هو قاعد و ~~سمعه أبو سلمة من أبي هريرة) هذا التعليق طرف من الحديث الذي قبله في رواية ~~أبي سلمة كما سيأتي في خامس ترجمة من أبواب السهو لكنه من رواية يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه الزيادة ~~من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة و ليس كذلك و سيأتي في سادس ترجمة أيضا ~~من طريق الزهري عن أبي سلمة لكن باختصار ذكر الأذان و هو من طريق هذين عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بخلاف ما يوهمه سياقه هنا و سيأتي الكلام ~~عليه أن شاء الله تعالى هناك (قوله قال قال أبو هريرة) في رواية الإسماعيلي ~~عن أبي هريرة (قوله يقول الناس أكثر أبو هريرة) أخرجه البيهقي في المدخل من ~~طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن ابن أبي ذئب بلفظ أن الناس ~~قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و إني ~~كنت ألزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سوره فذكر الحديث و قال في ~~آخره أخرجه البخاري عن أبي مصعب انتهى و لم أر هذه الطريق في صحيح البخاري ~~و كأن البيهقي تبع أطراف خلف فإنه ذكرها و قد قال ابن عساكر لم أجدها و لا ~~ذكرها أبو مسعود انتهى ثم وجدت في مناقب جعفر صدر هذا الحديث لكن قال بعد ~~قوله لشبع بطني حين لا أكل الخمير و لا ألبس الحرير فذكر قصة جعفر بن أبي ~~طالب فلعل البيهقي أراد هذا وكأن المقبري و غيره من رواته كان يحدث به تاما ~~تارة و مختصرا أخرى و قد وقع عند الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك عن ابن ~~أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت من رسول الله صلى الله عليه ms01893 و سلم وعاءين ~~الحديث و فيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة فذكره و قوله حفظت الخ تقدم في ~~العلم مع الكلام عليه و تقدم في العلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن ~~الناس يقولون أكثر أبو هريرة و الله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت ~~الحديث و سيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد بن المسيب و أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة أكثر الحديث و فيه الإشارة إلى سبب ~~إكثاره و أن المهاجرين و الأنصار كانوا يشغلهم المعاش و هذا يدل على أنه ~~كان يقول هذه المقالة إمام ما يريد أن يحدث به مما يدل على صحة اكثاره و ~~على السبب في ذلك و على سبب استمراره على التحديث (قوله فلقيت رجلا) لم اقف ~~على تسميته و لا على تسمية السورة و قوله بم بكسر الموحدة بغير ألف لأبي ذر ~~و هو المعروف و للأكثر بإثبات الألف و هو قليل أي بأي شئ (قوله البارحة) أي ~~أقرب ليلة مضت و في هذه القصة إشارة إلى سبب اكثار أبي هريرة وشدة إتقانه و ~~ضبطه بخلاف غيره و شاهد الترجمة دلالة الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل كأنه ~~اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السورة التي قرئت أو دلالته على ضبط أبي ~~هريرة كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها و أتقنها كذا ذكر الكرماني ~~هذين الاحتمالين و بالأول جزم غيره و الله أعلم * (خاتمة) * اشتملت أبواب ~~العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعة على اثنين و ثلاثين حديثا ~~PageV03P072 # المعلق من ذلك ستة و البقية موصولة المكرر منها فيها و فيما مضى ثلاثة و ~~عشرون حديثا و البقية خالصة و وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي برزة في ~~قصة انفلات دابته و حديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في السجود و ~~حديث أبي هريرة في التخصر و حديثه في القراءة في العتمة و فيه من الآثار عن ~~الصحابة و ms01894 غيرهم ستة آثار و الله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~(باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة) و للكشميهني و الأصيلي و ~~أبي الوقت ركعتي الفرض و سقط لفظ باب من رواية أبي ذر و السهو الغفلة عن ~~الشئ و ذهاب القلب إلى غيره و فرق بعضهم بين السهو و النسيان و ليس بشئ و ~~اختلف في حكمه فقال الشافعية مسنون كله و عن المالكية السجود للنقص واجب ~~دون الزيادة و عن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها ~~سهوا و بين السنن القولية فلا يجب و كذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول ~~يبطلها عمده و عن الحنفية واجب كله و حجتهم قوله في حديث ابن مسعود الماضي ~~في أبواب القبلة ثم ليسجد سجدتين و مثله لمسلم من حديث أبي سعيد و الأمر ~~للوجوب و قد ثبت من فعله صلى الله عليه و سلم و أفعاله في الصلاة محمولة ~~على البيان و بيان الواجب واجب و لا سيما مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ~~(قوله عن عبد الرحمن الأعرج) كذا في رواية كريمة و لم يسم في رواية الباقين ~~(قوله عن عبد الله بن بحينة تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم أبيه و ~~على هذا فينبغي أن يكتب ابن بحينة بألف (قوله صلى لنا) أي بنا أو لأجلنا و ~~قد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن ابن شهاب بلفظ صلي بهم و يأتي في ~~الإيمان و النذور من رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بلفظ صلى بنا (قوله من ~~بعض الصلوات) بين في الرواية التي تليها أنها الظهر (قوله ثم قام) زاد ~~الضحاك بن عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه ابن ~~خزيمة و في حديث معاوية عند النسائي و عقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو ~~هذه القصة بهذه الزيادة (قوله فلما قضى صلاته) أي فرغ منها كذا رواه مالك ~~عن شيخه ms01895 و قد استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن ~~جلس و قبل أن يسلم تمت صلاته و هو قول بعض الصحابة و التابعين و به قال أبو ~~حنيفة و تعقب بان السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى ~~إليه كمن فرغ من صلاته و يدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجة من طريق جماعة ~~من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة الا أن يسلم ~~فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه و الزيادة من الحافظ مقبولة ~~(قوله و نظرنا تسليمه) أي انتظرنا و تقدم في رواية شعيب بلفظ و انتظر الناس ~~تسليمه و في هذه الجملة رد على من زعم أنه صلى الله عليه و سلم سجد في قصة ~~ابن بحينة قبل السلام سهوا أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة أو المراد ~~بالتسليم التسليمة الثانية و لا يخفى ضعف ذلك و بعده (قوله كبر قبل التسليم ~~فسجد سجدتين) فيه مشروعية سجود السهو و أنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة ~~واحدة ساهيا لم يلزمه شئ أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الاتيان بسجدة ~~زائدة ليست مشروعة و أنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود و في ~~رواية PageV03P073 # الليث عن ابن شهاب كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب يكبر في كل سجدة و في رواية ~~الأوزاعي فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم ~~سلم أخرجه ابن ماجة و نحوه في رواية ابن جريج كما سيأتي بيانه عقب حديث ~~الليث و استدل به على مشروعية التكبير فيهما و الجهر به كما في الصلاة و أن ~~بينهما جلسة فاصلة و استدل به بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو ~~في الصلاة و لو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه القصة الجلوس و التشهد فيه ~~و كل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد لأجله و ms01896 لم ينقل أنه صلى ~~الله عليه و سلم سجد في هذه الحالة غير سجدتين و تعقب بأنه ينبني على ثبوت ~~مشروعية السجود لترك ما ذكر و لم يستدلوا على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث ~~فيستلزم اثبات الشئ بنفسه و فيه ما فيه و قد صرح في بقية الحديث بان السجود ~~مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من رواية الليث نعم حديث ذي اليدين دال ~~لذلك كما سيأتي (قوله و هو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ ~~السجود جالسا (قوله ثم سلم) زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك و ~~زاد في رواية الليث الآتية و سجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس و ~~استدل به على أن سجود السهو قبل السلام و لا حجة فيه في كون جميعه كذلك نعم ~~يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية و سيأتي ذكر مستندهم في الباب ~~الذي بعده و استدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو فلو ~~تعمد ترك شئ مما يجبر بسجود السهو لا يسجد و هو قول الجمهور و رجحه الغزالي ~~و ناس من الشافعية و استدل به أيضا على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها ~~الإمام و إن لم يسه المأموم و نقل ابن حزم فيه الإجماع لكن استثنى غيره ما ~~إذا ظن الإمام أنه سها فسجد و تحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له و ~~في تصويرها عسر و ما إذا تبين أن الإمام محدث و نقل أبو الطيب الطبري ان ~~ابن سيرين استثنى المسبوق أيضا و في هذا الحديث أن سجود السهو لا تشهد بعده ~~إذا كان قبل السلام و قد ترجم له المصنف قريبا و أن التشهد الأول غير واجب ~~و قد تقدم في أواخر صفة الصلاة و أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى ~~الركعة ثم ذكر لا يرجع فقد سبحوا به صلى الله عليه و سلم فلم يرجع فلو ms01897 تعمد ~~المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور و أن ~~السهو و النسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة و السلام فيما طريقه ~~التشريع و أن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا ~~أعاد عند من يوجب التشهد الأخير و هم الجمهور (قوله باب إذا صلى خمسا) قيل ~~أراد البخاري التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ففي الأول ~~يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية و في الزيادة يسجد بعده و بالتفرقة ~~هكذا قال مالك و المزني و أبو ثور من الشافعية و زعم ابن عبد البر أنه أولي ~~من قول غيره للجمع بين الخبرين قال و هو موافق للنظر لأنه في النقص جبر ~~فينبغي أن يكون من أصل الصلاة و في الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها و ~~قال ابن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح و ادعاء النسخ و يترجح ~~الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة و إذا كانت المناسبة ظاهرة و كان الحكم ~~على وفقها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص الا بنص و تعقب بان ~~كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا لما وقع من ~~الخلل فإنه و أن كان زيادة فهو نقص في المعنى و إنما سمى النبي صلى الله ~~PageV03P074 # عليه و سلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد ~~عند مسلم و قال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة و النقصان إلى فرق صحيح ~~و أيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام و هي عن نقصان و أما قول ~~النووي أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد أقوى ~~لأنه قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه و ما لم يرد فيه شئ يسجد قبل السلام ~~قال و لولا ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك لرأيته كله قبل ms01898 ~~السلام لأنه من شان الصلاة فيفعله قبل السلام و قال إسحق مثله الا أنه قال ~~ما لم يرد فيه شئ يفرق فيه بين الزيادة و النقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ~~و مالك و هو أعدل المذاهب فيما يظهر و أما داود فجرى على ظاهريه فقال لا ~~يشرع سجود السهو الا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه و سلم فيها ~~فقط و عند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام و عند الحنفية كله بعد السلام ~~و اعتمد الحنفية على حديث الباب و تعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد ~~السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة و قد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن ~~سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو و إنما تابعه الصحابة ~~لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ و أجاب بعضهم بما وقع ~~في حديث ابن مسعود من الزيادة و هي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ~~فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين و قد تقدم في أبواب القبلة و أجيب بأنه ~~معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم و لفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم ~~صلى فليطرح الشك و ليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم و به ~~تمسك الشافعية و جمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين و رجح البيهقي ~~طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده و نقل الماوردي و غيره ~~الإجماع على الجواز و إنما الخلاف في الأفضل و كذا أطلق النووي و تعقب بان ~~إمام الحرمين نقل في النهاية الخلاف في الأجزاء عن المذهب و استبعد القول ~~بالجواز و كذا نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم و هو مخالف لما قاله ابن عبد ~~البر إنه لا خلاف عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا ~~شئ عليه فيجمع بان الخلاف بين أصحابه و الخلاف عند الحنفية قال القدوري لو ~~سجد ms01899 للسهو قبل السلام روى عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداه قبل وقته و صرح ~~صاحب الهداية بان الخلاف عندهم في الأولوية و قال ابن قدامة في المقنع من ~~ترك سجود السهو الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد و إلا فيتداركه ما لم ~~يطل الفصل و يمكن أن يقال الإجماع الذي نقله الماوردي و غيره قبل هذه ~~الآراء في المذاهب المذكورة و قال ابن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث ابن ~~مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى ~~الخامسة سادسة ثم سلم و سجد للسهو و أن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته و ~~لم ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة و لا إعادة و لا بد من أحدهما عندهم ~~قال و يحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها (قوله عن الحكم) هو ابن ~~عتيبة الفقيه الكوفي (قوله عن إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي (قوله صلى الظهر ~~خمسا) كذا جزم به الحكم و قد تقدم في أبواب القبلة من رواية منصور عن ~~إبراهيم أتم من هذا السياق و فيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص (قوله ~~فقيل له أزيد في الصلاة فقال وما ذاك) أخرجه مسلم و أبو داود من طريق ~~إبراهيم بن سويد النخعي عن ابن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش القوم بينهم ~~PageV03P075 # فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا فتبين أن ~~سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم و هو دال على عظيم أدبهم معه ~~صلى الله عليه و سلم و قولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية الماضية في ~~أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شئ * (تنبيه) * روى الأعمش عن إبراهيم ~~هذا الحديث مختصرا و لفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم سجد سجدتي السهو ~~بعد السلام و الكلام أخرجه أحمد و مسلم و أبو داود و ابن خزيمة و غيرهم قال ~~ابن خزيمة أن كان ms01900 المراد بالكلام قوله و ما ذاك في جواب قولهم أزيد في ~~الصلاة فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين و سيأتي البحث فيه فيها و أن كان ~~المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع ~~الذي قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو و في ~~رواية غيره أن ذلك كان قبل و رواية منصور أرجح و الله أعلم (قوله فسجد ~~سجدتين بعد ما سلم) يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه ~~و سجد سجدتين و تقدم في رواية منصور و استقبل القبلة و فيه الزيادة المشار ~~إليها و هي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه و لمسلم من ~~طريق مسعر عن منصور فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب و له من ~~طريق شعبة عن منصور فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب و له من طريق فضيل بن عياض ~~عن منصور فليتحر الذي يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه ~~و اختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على ~~الأغلب لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين و قال ابن حزم التحري ~~في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ و إذا لم ~~يدرأ صلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك و ليبن على ما استيقن و روى سفيان في ~~جامعه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ ~~حتى يعلم أنه قد أتم انتهى و في كلام الشافعي نحوه و لفظه قوله فليتحر أي ~~في الذي يظن أنه نقصه فيتمه فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه و يبني على ما ~~استيقن و هو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد الا أن الألفاظ تختلف و قيل ~~التحري الأخذ بغالب الظن و هو ظاهر الروايات التي عند مسلم ms01901 و قال ابن حبان ~~في صحيحه البناء غير التحري فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه ~~أن يلغي الشك و التحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على ~~الأغلب عنده و قال غيره التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على ~~غلبة ظنه و به قال مالك و أحمد و عن أحمد في المشهور التحري يتعلق بالامام ~~فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه و أما المنفرد فيبنى على اليقين دائما و ~~عن أحمد رواية أخرى كالشافعية و أخرى كالحنفية و قال أبو حنيفة أن طرأ الشك ~~أولا استأنف و أن كثر بنى على غالب ظنه و إلا فعلى اليقين و نقل النووي أن ~~الجمهور مع الشافعي و أن التحري هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا ~~و حكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه و سلم لا غرار في صلاة ~~قال أن لا يخرج منها الا على يقين فهذا يقوي قول الشافعي و أبعد من زعم أن ~~لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام ابن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك ~~عن إبراهيم دون رفقته لأن الادراج لا يثبت بالاحتمال و استدل به على أن من ~~صلى خمسا ساهيا و لم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين و ~~قولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى PageV03P076 # دليل بل السياق يرشد إلى خلافه و على أن الزيادة في الصلاة على سبيل ~~السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت و قيد بعضهم الزيادة بما ~~يزيد على نصف الصلاة و على أن من لم يعلم بسهوه الا بعد السلام يسجد للسهو ~~فإن طال الفصل فالأصح عند الشافعية أنه يفوت محله و احتج له بعضهم من هذا ~~الحديث بتعقيب اعلامهم لذلك بالفاء و تعقيبه السجود أيضا بالفاء و فيه نظر ~~لا يخفى و على أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها و ms01902 سيأتي ~~البحث فيه في الباب الذي بعده و أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه ~~و فيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة و استدل به البيهقي على أن عزوب ~~النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها و قد تقدمت بقية مباحثه في أبواب ~~القبلة (قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة ~~أو أطول) في رواية لغير أبي ذر فسجد و الأول أوجه و على الثاني يكون الجواب ~~محذوفا تقديره ما يكون الحكم في نظائره * أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ~~ذي اليدين و ليس في شئ من طرقه الا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ~~ثلاث في حديث عمران بن حصين عند مسلم و سيأتي البحث في كونهما قصتين أولا ~~في الكلام على تسمية ذي اليدين و أما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في ~~بعض طرق حديث أبي هريرة كما في الباب الذي بعده (قوله صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه و سلم) ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة و حمله الطحاوي على ~~المجاز فقال أن المراد به صلى بالمسلمين و سبب ذلك قول الزهري أن صاحب ~~القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر و هي قبل إسلام ~~أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر و ~~غيره على أن الزهري وهم في ذلك و سببه أنه جعل القصة لذي الشمالين و ذو ~~الشمالين هو الذي قتل ببدر و هو خزاعي و اسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة و ~~أما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة لأنه حدث بهذا ~~الحديث بعد النبي صلى الله عليه و سلم كما أخرجه الطبراني و غيره و هو سلمى ~~و اسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة ~~عن أبي هريرة فقام رجل من بني ms01903 سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو ~~الشمالين و هو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر و قد ~~جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين و ذي اليدين و أن ~~أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما و هو قصة ذي الشمالين و شاهد الآخر و ~~هي قصة ذي اليدين و هذا محتمل من طريق الجمع و قيل يحمل على أن ذا الشمالين ~~كان يقال له أيضا ذو اليدين و بالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه و يدفع المجاز ~~الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم و أحمد و غيرهما من طريق يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم و قد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين و غيرهم ~~على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين و نص على ذلك الشافعي رحمه الله في ~~اختلاف الحديث (قوله الظهر أو العصر) كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة ~~بالشك و تقدم في أبواب الإمامة عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ الظهر بغير شك و ~~لمسلم من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر و له من طريق أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك و سيأتي بعد باب للمصنف من طريق ~~ابن سيرين أنه قال و أكثر ظني أنها العصر و قد تقدم في باب تشبيك الأصابع ~~في المسجد من طريق محمد بن سيرين عن أبي PageV03P077 # هريرة بلفظ إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين سماها أبو هريرة و لكن نسيت ~~أنا و لمسلم إحدى صلاتي العشي أما الظهر و أما العصر و الظاهر أن الاختلاف ~~فيه من الرواة و أبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي ~~من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة و لفظه صلى الله ~~عليه و ms01904 سلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة و لكني نسيتها فالظاهر أن أبا ~~هريرة رواه كثيرا على الشك و كان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها و ~~تارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها و طرأ الشك في تعيينها أيضا علي ابن ~~سيرين و كان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية و لم ~~تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر فإن قلنا إنهما قصة ~~واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة (قوله فسلم) زاد أبو ~~داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين و سيأتي في الباب الذي بعده من طريق ~~أيوب عن ابن سيرين و في الذي يليه من طريق أخرى عن ابن سيرين بأتم من هذا ~~السياق و نستوفي الكلام عليه ثم (قوله قال سعد) يعني ابن إبراهيم راوي ~~الحديث و هو بالإسناد المصدر به الحديث و قد أخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن ~~شعبة مفردا و هذا الأثر يقوي قول من قال إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها ~~لكن لا يحتمل ان يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت و مرسل عروة ~~هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصولة و يحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي ~~هريرة فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقه عروة من أهل المدينة كابن ~~المسيب و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ~~و غيرهم من الفقهاء (قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو) أي إذا سجدهما ~~بعد السلام من الصلاة و أما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد و ~~حكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده و عن البويطي عن الشافعي مثله و خطئوه ~~في هذا النقل فإنه لا يعرف و عن عطاء يتخير و اختلف فيه عند المالكية و أما ~~من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد و إسحق ms01905 أنه يتشهد و هو قول بعض ~~المالكية و الشافعية و نقله أبو حامد الأسفرايني عن القديم لكن وقع في ~~مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام ~~أجزأه التشهد الأول و تأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم ~~و فيه ما لا يخفى (قوله و سلم أنس و الحسن و لم يتشهدا) وصله ابن أبي شيبة ~~وغيره من طريق قتادة عنهما (قوله و قال قتادة لا يتشهد) كذا في الأصول التي ~~وقفت عليها من البخاري و فيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~يتشهد في سجدتي السهو و يسلم فلعل لا في الترجمة زائدة و يكون قتادة اختلف ~~عليه في ذلك (قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى اثنتين) لم يقع ~~في غير هذه الرواية لفظ القيام و قد استشكل لأنه صلى الله عليه و سلم كان ~~قائما و أجيب بان المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة ~~كما سيأتي أو هو كناية عن الدخول في الصلاة و قال ابن المنير في الحاشية ~~فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام كذا قال و هو بعيد جدا (قوله في آخره ~~ثم رفع) زاد في باب خبر الواحد من هذا الوجه ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل ~~سجوده ثم رفع و سيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه (قوله حدثنا ~~حماد) هو ابن زيد و كذا ثبت في رواية الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب ~~(قوله عن سلمة بن علقمة) هو التميمي PageV03P078 # أبو بشر و ربما اشتبه بمسلمة بن علقمة المزني و كنيته أبو محمد لكونهما ~~بصريين متقاربي الطبقة لكن الثاني بزيادة ميم في أوله و لم يخرج له البخاري ~~شيئا (قوله قلت لمحمد) هو ابن سيرين و في رواية أبي نعيم في المستخرج سألت ~~محمد بن سيرين (قوله قال ليس في حديث أبي هريرة) في رواية أبي نعيم ms01906 فقال لم ~~أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا و أحب إلى أن يتشهد و قد يفهم من قوله ليس في ~~حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره و هو كذلك فقد رواه أبو داود و ~~الترمذي و ابن حبان و الحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى ~~الله عليه و سلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن ~~غريب و قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين و قال ابن حبان ما روى ابن سيرين ~~عن خالد غير هذا الحديث انتهى و هو من رواية الأكابر عن الأصاغر و ضعفه ~~البيهقي و ابن عبد البر و غيرهما و وهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من ~~الحفاظ عن ابن سيرين فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر ~~التشهد و روى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن ~~سيرين فالتشهد قال لم أسمع في التشهد شيئا و قد تقدم في باب تشبيك الأصابع ~~من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم و كذا ~~المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما ~~أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة و لهذا قال ابن المنذر لا أحسب التشهد في ~~سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي ~~داود و النسائي و عن المغيرة عند البيهقي و في اسنادهما ضعف فقد يقال أن ~~الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن قال العلائي و ~~ليس ذلك ببعيد و قد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة (قوله ~~باب يكبر في سجدتي السهو) اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له ~~تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير ms01907 السجود فالجمهور على الاكتفاء و هو ظاهر غالب ~~الأحاديث و حكى القرطبي أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي ~~السهو قال و ما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام و يؤيده ما رواه ~~أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في هذا الحديث ~~قال فكبر ثم كبر و سجد للسهو و قال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر الا ~~حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة و قال القرطبي أيضا قوله يعني في ~~رواية مالك الماضية فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد يدل على أن التكبيرة ~~للاحرام لأنه أنما أتى بثم التي تقتضي التراخي فلو كان التكبير للسجود لكان ~~معه و تعقب بان ذلك من تصرف الرواة فقد تقدم من طريق ابن عون عن ابن سيرين ~~بلفظ فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر و سجد فأتى بواو المصاحبة التي تقتضي ~~المعية و الله أعلم (قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم) هو التستري و محمد هو ابن ~~سيرين و الإسناد كله بصريون (قوله و أكثر ظني أنها العصر) هو قول ابن سيرين ~~بالإسناد المذكور و إنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر ~~كما تقدمت الإشارة إليه قبل (قوله ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) أي في ~~جهة القبلة (فوضع يده عليها) تقدم في رواية ابن عون عن ابن سيرين بلفظ فقام ~~إلى خشبة معروضة في المسجد PageV03P079 # أي موضوعة بالعرض و لمسلم من طريق ابن عيينة عن أيوب ثم أتى جذعا في قبلة ~~المسجد فاستند إليها مغضبا و لا تنافى بين هذه الروايات لأنها تحمل على أن ~~الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدا بالعرض و كأنه الجذع الذي كان صلى الله ~~عليه و سلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر و بذلك جزم بعض الشراح (قوله فهابا ~~أن يكلماه) في رواية ابن عون فهاباه بزيادة الضمير و المعنى إنهما غلب ms01908 ~~عليهما احترامه و تعظيمه عن الاعتراض عليه و أما ذو اليدين فغلب عليه حرصه ~~على تعلم العلم (قوله و خرج سرعان بفتح) المهملات و منهم من سكن الراء و ~~حكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم اسكان كأنه جمع سريع ككثيب و كثبان و ~~المراد بهم أوائل الناس خروجا من المسجد و هم أصحاب الحاجات غالبا (قوله ~~فقالوا أقصرت الصلاة) كذا هنا بهمزة الاستفهام و تقدم في رواية ابن عون ~~بحذفها فتحمل تلك على هذه و فيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شئ بغير ~~علم و هابوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يسألوه و إنما استفهموه لأن ~~الزمان زمان النسخ و قصرت بضم القاف و كسر المهملة على البناء للمفعول أي ~~أن الله قصرها و بفتح ثم ضم على البناء للفاعل أي صارت قصيره قال النووي ~~هذا أكثر و أرجح (قوله و رجل يدعوه النبي صلى الله عليه و سلم) أي يسميه ~~(ذو اليدين و التقدير و هناك رجل و في رواية ابن عون و في القوم رجل في يده ~~طول يقال له ذو اليدين و هو محمول على الحقيقة و يحتمل ان يكون كناية عن ~~طولها بالعمل أو بالبذل قاله القرطبي و جزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه ~~جميعا و حكى عن بعض شراح التنبيه أنه قال كان قصير اليدين فكأنه ظن أنه ~~حميد الطويل فهو الذي فيه الخلاف و قد تقدم أن الصواب التفرقة بين ذي ~~اليدين و ذي الشمالين و ذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر ~~المعجمة و سكون الراء بعدها موحدة و آخره قاف اعتمادا على ما وقع في حديث ~~عمران بن حصين عند مسلم و لفظه فقام إليه رجل يقال له الخرباق و كان في ~~يديه طول و هذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران و هو الراجح في ~~نظري و أن كان ابن خزيمة و من تبعه جنحوا إلى التعدد و الحامل لهم على ms01909 ذلك ~~الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين و ~~أنه صلى الله عليه و سلم قام إلى خشبة في المسجد و في حديث عمران أنه سلم ~~من ثلاث ركعات و أنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة فأما الأول فقد حكى ~~العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة ~~الثالثة و استبعده و لكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة و ليس بأبعد ~~من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي ~~صلى الله عليه و سلم عن ذلك و استفهم النبي صلى الله عليه و سلم الصحابة عن ~~صحة قوله و أما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ~~ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فإن كان كذلك و إلا فرواية ~~أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي و أبو داود ~~و ابن ماجة و ابن خزيمة و لموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه ~~أبو بكر الأثرم و عبد الله بن أحمد في زيادات المسند و أبو بكر بن أبي حثمة ~~و غيرهم و قد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي ~~الحديث عن أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما و ذلك أنه قال في آخر حديث أبي ~~هريرة نبئت أن عمران بن حصين قال ثم PageV03P080 # سلم (قوله فقال لم أنس و لم تقصر) كذا في أكثر الطرق و هو صريح في نفي ~~النسيان و نفي القصر و فيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي ~~هريرة عند مسلم كل ذلك لم يكن و تأييد لما قاله أصحاب المعاني أن لفظ كل ~~إذا تقدم و عقبها النفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع بخلاف ما إذا تأخرت ~~كأن يقول لم يكن كل ذلك و لهذا أجاب ذو ms01910 اليدين في رواية أبي سفيان بقوله قد ~~كان بعض ذلك و ذإجابه في هذه الرواية بقوله بلى قد نسيت لأنه لما نفى ~~الامرين و كان مقررا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور ~~البلاغية جزم بوقوع النسيان لا بالقصر و هو حجة لمن قال أن السهو جائز على ~~الأنبياء فيما طريقه التشريع و أن كان عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول ~~السهو في الأقوال التبليغية وخص الخلاف بالأفعال لكنهم تعقبوه نعم اتفق من ~~جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك أما متصلا بالفعل أو بعده ~~كما وقع في هذا الحديث من قوله لم أنس و لم تقصر ثم تبين أنه نسي و معنى ~~قوله لم أنس أي في اعتقادي لا في نفس الأمر و يستفاد منه أن الاعتقاد عند ~~اليقين يقوم مقام اليقين و فائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي ~~إذا وقع مثله لغيره و أما من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة ~~فقيل قوله لم أنس نفي للنسيان و لا يلزم منه نفي السهو و هذا قول من فرق ~~بينهما وقد تقدم رده و يكفي فيه قوله في هذه الرواية بلى قد نسيت و أقره ~~على ذلك و قيل قوله لم أنس على ظاهره و حقيقته و كان يتعمد ما يقع منه من ~~ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول و تعقب بحديث ابن مسعود ~~الماضي في باب التوجه نحو القبلة ففيه إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأثبت ~~العلة قبل الحكم و قيد الحكم بقوله إنما أنا بشر و لم يكتف بإثبات وصف ~~النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال كما تنسون و ~~بهذا الحديث يرد أيضا قول من قال معنى قوله لم أنس إنكار اللفظ الذي نفاه ~~عن نفسه حيث قال إني لا أنسى و لكن أنسى و انكار اللفظ الذي أنكره على غيره ~~حيث قال بئسما لأحدكم ms01911 أن يقول نسيت آية كذا و كذا و قد تعقبوا هذا أيضا بان ~~حديث إني لا أنسى لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد ~~البحث الشديد و أما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان ~~كل شئ فإن الفرق بينهما واضح جدا و قيل أن قوله لم أنس راجع إلى السلام أي ~~سلمت قصد إبانيا على ما في اعتقادي أني صليت أربعا و هذا جيد و كأن ذا ~~اليدين فهم العموم فقال بلى قد نسيت و كأن هذا القول أوقع شكا أحتاج معه ~~إلى استثبات الحاضرين و بهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين ~~عدلا و لم يقبل خبره بمفرده فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل ~~المسؤول مغاير لما في اعتقاده و بهذا يجاب من قال أن من أخبر بأمر حسي ~~بحضرة جمع لا يخفى عليهم و لا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت ~~عنه ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقة فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا ~~باعتقاد المسؤول خلاف ما أخبر به و فيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر و ~~كان المجلس متحدا أو منعت العادة غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره و فيه ~~العمل بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الاتمام فسال مع كون أفعال ~~النبي صلى الله عليه و سلم للتشريع و الأصل عدم السهو و الوقت قابل للنسخ و ~~بقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب و تجويز النسخ فسكتوا و السرعان هم ~~الذين بنوا على PageV03P081 # النسخ فجزموا بان الصلاة قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام و فيه ~~جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا قال سحنون إنما يبني من سلم ~~من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على ~~مورد النص و الزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح و ~~الذين قالوا يجوز البناء ms01912 مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل و اختلفوا في ~~قدر الطول فحده الشافعي في الأم بالعرف و في البويطي بقدر ركعه و عن أبي ~~هريرة قدر الصلاة التي يقع السهو فيها و فيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة ~~الإحرام و أن السلام و نية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة و أن سجود ~~السهو بعد السلام و قد تقدم البحث فيه و أن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة ~~خلافا للحنفية و أما قول بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في ~~الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري أنها كانت قبل بدر و قد قدمنا أنه ~~أما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر و لذي اليدين ~~الذي تأخرت وفاته بعد النبي صلى الله عليه و سلم فقد ثبت شهود أبي هريرة ~~للقصة كما تقدم و شهدها عمران بن حصين و اسلامه متأخر أيضا و روى معاوية بن ~~حديج بمهملة و جيم مصغرا قصة أخرى في السهو و وقع فيها الكلام ثم البناء ~~أخرجها أبو داود و ابن خزيمة و غيرهما و كان إسلامه قبل موت النبي صلى الله ~~عليه و سلم بشهرين و قال ابن بطال يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم و نهينا ~~عن الكلام أي الا إذا وقع سهوا أو عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي ~~اليدين انتهى و سيأتي البحث في الكلام العمد لمصلحة الصلاة بعد هذا و استدل ~~به على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي الخطأ و النسيان أي إثمهما و حكمهما ~~خلافا لمن قصره على الإثم و استدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا ~~يبطلها و تعقب بأنه صلى الله عليه و سلم لم يتكلم الا ناسيا و أما قول ذي ~~اليدين له بلى قد نسيت و قول الصحابة له صدق ذو اليدين فإنهم تكلموا ~~معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا إنهم ليسوا في صلاة كذا ~~قيل ms01913 و هو فاسد لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه و سلم لم تقصر و أجيب ~~بأنهم لم ينطقوا و إنما أومؤا كما عند أبي داود في رواية ساق مسلم اسنادها ~~و هذا اعتمده الخطابي و قال حمل القول على الإشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه ~~فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه و هو قوي و هو أقوى ~~من قول غيره يحمل على أن بعضهم قال بالنطق و بعضهم بالإشارة لكن يبقى قول ~~ذي اليدين بلى قد نسيت و يجاب عنه و عن البقية على تقدير ترجيح إنهم نطقوا ~~بان كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه و سلم و جوابه لا يقطع الصلاة ~~كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال و تعقب بأنه لا يلزم من وجوب ~~الإجابة عدم قطع الصلاة و أجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد و هو حي بقولهم ~~السلام عليك أيها النبي و لم تفسد الصلاة و الظاهر أن ذلك من خصائصه و ~~يحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه و سلم يراجع المصلي فجائز له ~~جوابه حتى تنقضي المراجعة فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين بلى قد ~~نسيت و لم تبطل صلاته و الله أعلم و فيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر ~~السهو و لو اختلف الجنس خلافا للأوزاعي و روى ابن أبي شيبة عن النخعي و ~~الشعبي أن لكل سهو سجدتين و ورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد و إسناده ~~منقطع و حمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص ~~بما سجد فيه الشارع و روى البيهقي من PageV03P082 # حديث عائشة سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة و نقصان و فيه أن اليقين لا ~~يترك الا باليقين لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع فلما اقتصر ~~فيها على اثنتين سأل عن ذلك و لم ينكر عليه سؤاله و فيه أن الظن قد يصير ~~يقينا بخبر أهل ms01914 الصدق و هذا مبنى على أنه صلى الله عليه و سلم رجع لخبر ~~الجماعة و استدل به على أن الإمام يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة و ~~لو لم يتذكر و به قال مالك و أحمد و غيرهما و منهم من قيده بما إذا كان ~~الإمام مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ~~ترك رجوعه صلى الله عليه و سلم لذي اليدين و رجوعه للصحابة و من حجتهم قوله ~~في حديث ابن مسعود الماضي فإذا نسيت فذكروني و قال الشافعي معنى قوله ~~فذكروني أي لأتذكر و لا يلزم منه أن يرجع لمجرد أخبارهم و احتمال كونه تذكر ~~عند أخبارهم لا يدفع و قد تقدم في باب هل يأخذ الإمام بقول الناس من أبواب ~~الإمامة ما يقوي ذلك و فرق بعض المالكية و الشافعية أيضا بين ما إذا كان ~~المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل و يقدم على ظن الإمام أنه قد كمل ~~الصلاة بخلاف غيرهم و استنبط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع اشتراط ~~العدد في مثل هذا و ألحقوه بالشهادة و فرعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه و ~~شهد به شاهدان أنه يعتمد عليهما و استدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل ~~بشهادة الآحاد إذا كانت السماء مصحية بل لابد فيه من عدد الاستفاضة و تعقب ~~بان سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف رؤية ~~الهلال فإن الإبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوتة قطعا و على أن من سلم ~~معتقدا أنه أتم ثم طرا عليه شك هل أتم أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول و ~~لا يجب عليه الأخذ باليقين و وجهه أن ذا اليدين لما أخبر آثار خبره شكا و ~~مع ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه و سلم حتى استثبت و استدل به البخاري ~~على جواز تشبيك الأصابع في المسجد و قد تقدم في أبواب المساجد و على أن ~~الإمام يرجع لقول ms01915 المأمومين إذا شك و قد تقدم في الإمامة و على جواز ~~التعريف باللقب و سيأتي في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى و على الترجيح ~~بكثرة الرواة و تعقبه ابن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسؤول ~~عنه لا ترجيح خبر على خبر (قوله الأسدي) بسكون المهملة و قد تقدم الكلام ~~على حديثه في أول أبواب السهو و أنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير ~~الصلاة و هو مطابق لهذه الترجمة و قد تقدم في باب من لم ير التشهد الأول ~~واجبا أن قول من قال فيه حليف بني عبد المطلب و هم و أن الصواب حليف بني ~~المطلب بإسقاط عبد (قوله تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير) وصله عبد ~~الرزاق عنه و من طريقه الطبراني و لفظه يكبر في كل سجدة أخرجه أحمد عن عبد ~~الرزاق و محمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج بلفظ فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم ~~سلم (قوله باب إذا لم يدركم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين و هو جالس) تقدم ~~الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان و أما قوله حتى يظل الرجل ~~أن يدري فقوله أن بكسر الهمزة و هي نافية و قوله فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ~~الخ مساو للترجمة من غير مزيد و ظاهره أنه لا يبني على اليقين لأنه أعم من ~~أن يكون داخل الصلاة أو خارجها و قد تقدم الكلام على خارجها في أواخر الباب ~~الذي قبله و أما داخلها فهو معارض بحديث أبي سعيد الذي عند مسلم فإنه صريح ~~في الأمر بطرح الشك و البناء على اليقين فقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي ~~هريرة PageV03P083 # على من طرا عليه الشك و قد فرغ قبل أن يسلم فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك و ~~يسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم فلو طرأ عليه قبل ذلك بني على اليقين ~~كما في حديث أبي سعيد و على هذا فقوله فيه و هو جالس ms01916 يتعلق بقوله إذا شك لا ~~بقوله سجد و هذا أولي من قول من سلك طريق الترجيح فقال حديث أبي سعيد اختلف ~~في وصله و ارساله بخلاف حديث أبي هريرة و قد وافقه حديث ابن مسعود فهو أرجح ~~لأن لمخالفه أن يقول بل حديث أبي سعيد صححه مسلم و الذي وصله حافظ فزيادته ~~مقبوله و قد وافقه حديث أبي هريرة الآتي قريبا فيتعارض الترجيح و قيل يجمع ~~بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به الساهي صلاته و حديث أبي ~~سعيد على ما يصنعه من الاتمام و عدمه * (تنبيه) * لم يقع في هذه الرواية ~~تعيين محل السجود و لا في رواية الزهري التي في الباب الذي يليه و قد روى ~~الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا ~~إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين و هو جالس ثم يسلم اسناده ~~قوي و لأبي داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ و هو جالس قبل ~~التسليم و له من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري باسناده و قال فيه فليسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم قال العلائي هذه الزيادة في هذا الحديث بمجموع ~~هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به و الله أعلم (قوله باب) ~~بالتنوين (قوله السهو في الفرض و التطوع) أي هل يفترق حكمه أم يتحد إلى ~~الثاني ذهب الجمهور و خالف في ذلك ابن سيرين و قتادة و نقل عن عطاء و وجه ~~أخذه من حديث الباب من جهة قوله و إذا صلى أي الصلاة الشرعية و هو أعم من ~~أن تكون فريضة أو نافلة و قد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من ~~الاشتراك اللفظي أو المعنوي و إلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما ~~بينهما من الشروط التي لا تنفك و مال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك ~~اللفظي لما بينهما من التباين في بعض الشروط و ms01917 لكن طريقة الشافعي و من تبعه ~~في أعمال المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه ~~العبارة فإن قيل أن قوله في الرواية التي قبل هذه إذا نودي للصلاة قرينة في ~~أن المراد الفريضة و كذا قوله إذا ثوب أجيب بان ذلك لا يمنع تناول النافلة ~~لأن الإتيان حينئذ بها مطلوب لقوله صلى الله عليه و سلم بين كل أذانين صلاة ~~(قوله و سجد ابن عباس سجدتين بعد وتره) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ~~أبي العالية قال رأيت ابن عباس يسجد بعد وتره سجدتين و تعلق هذا الأثر ~~بالترجمة من جهة أن ابن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب و يسجد مع ذلك فيه ~~للسهو و قد تقدم الكلام على المتن في الباب الذي قبله (قوله باب إذا كلم) ~~بضم الكاف في الصلاة (و استمع) أي المصلي لم تفسد صلاته (قوله أخبرني عمرو) ~~هو بن الحرث و بكير بالتصغير هو ابن عبد الله ابن الأشج و نصف هذا الإسناد ~~المبدأ به مصريون و الثاني مدنيون (قوله و قد بلغنا) فيه إشارة إلى إنهم لم ~~يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه و سلم فأما ابن عباس فقد سمى الواسطة و هو ~~عمر كما تقدم في المواقيت من قوله شهد عندي رجال مرضيون و أرضاهم عندي عمر ~~الحديث و أما المسور و ابن أزهر فلم اقف عنهما على تسمية الواسطة و قوله ~~قبل ذلك و أنا أخبرنا بضم الهمزة و لم اقف على تسمية المخبر و كأنه عبد ~~الله بن الزبير فسيأتي في الحج من روايته عن عائشة ما يشهد لذلك و روى ابن ~~أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحرث قال دخلت مع ابن عباس على معاوية ~~PageV03P084 # فأجلسه على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر قال ذلك ما ~~يعني به الناس ابن الزبير فأرسل إلى ابن الزبير فسأله فقال أخبرتني بذلك ~~عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة فأرسل إلى ms01918 أم سلمة فانطلقت مع ~~الرسول فذكر القصة و اسم الرسول المذكور كثير ابن الصلت سماه الطحاوي ~~بإسناد صحيح إلى أبي سلمة أن معاوية قال و هو على المنبر لكثير بن الصلت ~~أذهب إلى عائشة فاسألها فقال أبو سلمة فقمت معه و قال ابن عباس لعبد الله ~~بن الحرث أذهب معه فجئناها فسألناها فذكره (قوله تصلينهما) في رواية ~~الكشميهني تصليهما بحذف النون و هو جائز قوله و قال ابن عباس كنت اضرب ~~الناس مع عمر عنها) أي لأجلها في رواية الكشميهني عنه و كذا في قوله نهى ~~عنها و كأنه ذكر الضمير على إرادة الفعل و هذا موصول بالإسناد المذكور و قد ~~روى ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن السائب هو ابن يزيد قال رأيت عمر يضرب ~~المنكدر على الصلاة بعد العصر (قوله قال كريب) هو موصول بالإسناد المذكور ~~(قوله فقالت سل أم سلمة) زاد (3) مسلم في روايته من هذا الوجه فخرجت إليهم ~~فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة و في رواية أخرى للطحاوي فقالت عائشة ~~ليس عندي و لكن حدثتني أم سلمة (قوله ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم ~~دخل علي) أي فصلاهما حينئذ بعد الدخول و في رواية مسلم ثم رأيته يصليهما ~~أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل عندي فصلاهما (قوله من بني حرام) ~~بفتح المهملتين (قوله فأرسلت إليه الجارية) لم اقف على اسمها و يحتمل أن ~~تكون بنتها زينب لكن في رواية المصنف في المغازي فأرسلت إليه الخادم (قوله ~~فقال يا ابنة أبي أمية) هو والد أم سلمة و اسمه حذيفة و قيل سهيل بن ~~المغيرة المخزومي (قوله عن الركعتين) أي اللتين صليتهما الآن (قوله و أنه ~~أتاني ناس من عبد القيس) زاد في المغازي بالإسلام من قومهم فشغلوني و ~~للطحاوي من وجه آخر قدم على قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن ~~اصليهما في المسجد و الناس يرون فصليتهما عندك و له من وجه آخر فجاءني مال ~~فشغلني و له من وجه ms01919 آخر قدم على وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة و قوله من ~~بني تميم و هم و إنما هم من عبد القيس ثم و كأنهم حضروا معهم بمال المصالحة ~~من أهل البحرين كما سيأتي في الجزية من طريق عمرو بن عوف أن النبي صلى الله ~~عليه و سلم كان صالح أهل البحرين و أمر عليهم العلاء بن الحضرمي و أرسل أبا ~~عبيدة فأتاه بجزيتهم و يؤيده أن في رواية عبد الله بن الحرث المتقدم ذكرها ~~أنه كان بعث ساعيا و كان قد أهمه شأن المهاجرين و فيه فقلت ما هاتان ~~الركعتان فقال شغلني أمر الساعي (قوله فهما هاتان) في رواية عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال ~~لا و لكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن و له من وجه آخر ~~عنها لم أره صلاهما قبل و لا بعد لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم ~~عن أبي سلمة انه سأل عائشة عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما ~~أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما و كان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم ~~عليها و من طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط و من ثم اختلف ~~نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث و قيل هو خاص ~~بالنبي صلى الله عليه و سلم و قيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له و قد ~~تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت و في الحديث من الفوائد سوى ~~PageV03P085 # ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره و فهمه له و لا يقدح ذلك في ~~صلاته و أن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه و لا امامه لئلا ~~يشوش عليه بان لا تمكنه الإشارة إليه الا بمشقة و جواز الإشارة في الصلاة و ~~سيأتي في باب مفرد و فيه البحث ms01920 عن علة الحكم و عن دليله و الترغيب في علو ~~الإسناد و الفحص عن الجمع بين المتعارضين و أن الصحابي إذا عمل بخلاف ما ~~رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه و أن الحكم إذا ثبت لا يزيله الا ~~شئ مقطوع به و أن الأصل اتباع النبي صلى الله عليه و سلم في أفعاله و أن ~~الجليل من الصحابة قد يخفى عليه ما عليه اطلع غيره و أنه لا يعدل إلى ~~الفتوى بالرأي مع وجود النص و أن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدري ~~فوكل الأمر إلى غيرة و فيه قبول أخبار الآحاد و الاعتماد عليه في الأحكام و ~~لو كان شخصا واحدا رجلا أو امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية و فيه ~~دلالة على فطنة أم سلمة و حسن تأتيها بملاطفة سؤالها و اهتمامها بأمر الدين ~~و كأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه إكرام ~~الضيف و احترامه و فيه زيارة النساء المرأة و لو كان زوجها عندها و التنفل ~~في البيت و لو كان فيه من ليس منهم و كراهة القرب من المصلي لغير ضرورة و ~~ترك تفويت طلب العلم و أن طرأ ما يشغل عنه و جواز الاستنابة في ذلك و ان ~~الوكيل لا يشترط ان يكون مثل موكله في الفضل و تعليم الوكيل التصرف إذا كان ~~ممن يجهل ذلك و فيه الاستفهام بعد التحقق لقولها واراك تصليهما و المبادرة ~~إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة و أن النسيان جائز على النبي صلى ~~الله عليه و سلم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها أما النسيان و ~~إما النسخ و إما التخصيص به فظهر وقوع الثالث و الله أعلم (قوله باب ~~الإشارة في الصلاة) قال ابن رشيد هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على ~~استدعاء ذلك أو غير مرتبة بخلاف الترجمة التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت ~~من الكلام و استماعه فهي مرتبة (قوله قاله كريب عن ms01921 أم سلمة) يشير إلى حديث ~~الباب الذي قبله ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث سهل بن ~~سعد في الإصلاح بين بني عمرو بن عوف و فيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس و ~~شاهد الترجمة قوله فيه فأخذ الناس في التصفيق فإنه صلى الله عليه و سلم و ~~أن كان أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة و حركة اليد بالتصفيق ~~كحركتها بالإشارة و أخذه من جهة الالتفات و الاصغاء إلى كلام الغير لأنه في ~~معنى الإشارة و أما قوله يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك ~~فليس بمطابق للترجمة لأن إشارته صدرت منه صلى الله عليه و سلم قبل أن يحرم ~~بالصلاة كما تقدم في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الإمامة و يحتمل ~~أن يكون فهم من قوله قام في PageV03P086 # الصف الدخول في الصلاة لعدوله صلى الله عليه و سلم عن الكلام الذي هو أدل ~~من الإشارة و لما يفهمه السياق من طول مقامه في الصف قبل أن تقع الإشارة ~~المذكورة و لأنه دخل بنية الائتمام بأبي بكر و لان السنة الدخول مع الإمام ~~على أي حالة وجده لقوله صلى الله عليه و سلم فما أدركتم فصلوا ثانيها حديث ~~أسماء في الصلاة في الكسوف أورده مختصرا جدا و شاهد الترجمة قولها فيه ~~فأشارت برأسها و قد تقدم الكلام عليه مستوفى في الكسوف ثالثها حديث عائشة ~~في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته جالسا و شاهدها قوله فيه فأشار ~~إليهم أن اجلسوا و قد تقدم مستوفى في أبواب الإمامة أيضا و فيه رد على من ~~منع الإشارة بالسلام و جوز مطلق الإشارة لأنه لا فرق بين أن يشير أمرا ~~بالجلوس أو يشير مخبرا برد السلام و الله أعلم * (خاتمه) * اشتملت أبواب ~~السهو من الأحاديث المرفوعة على تسعة عشر حديثا منها اثنان معلقان بمقتضى ~~حديث كريب عن أم سلمة و ابن عباس و عبد الرحمن بن أزهر و المسور بن ms01922 مخرمة ~~أربعة أحاديث لقولهم فيه سوى أم سلمة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم نهى عنها و جميعها مكررة فيه و فيما مضى سواه الا أنه تكرر منه في ~~المواقيت طرف مختصر عن أم سلمة و سوى حديث أبي هريرة فليسجد سجدتين و هو ~~جالس و قد وافقه مسلم على تخريجها جميعها و فيه من الآثار عن الصحابة و ~~غيرهم خمسة آثار منها أثر عروة الموصول في آخر الباب و منها أثر عمر في ~~ضربه على الصلاة بعد العصر و الله الهادي إلى الصواب و منه المبدأ و إليه ~~المآب * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الجنائز) * كذا للأصيلي و ~~أبي الوقت و البسملة من الأصل و لكريمة باب في الجنائز و كذا لأبي ذر لكن ~~بحذف باب و الجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح و الكسر لغتان قال ~~ابن قتيبة و جماعة الكسر أفصح و قيل بالكسر للنعش و بالفتح للميت و قالوا ~~لا يقال نعش الا إذا كان عليه الميت * (تنبيه) * أورد المصنف و غيره كتاب ~~الجنائز بين الصلاة و الزكاة لتعلقها بهما و لان الذي يفعل بالميت من غسل و ~~تكفين و غير ذلك أهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من ~~العذاب و لا سيما عذاب القبر الذي سيدفن فيه (قوله و من كان آخر كلامه لا ~~إله الا الله) قيل أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود و الحاكم من طريق كثير ~~بن مرة الحضرمي عن معاذ ابن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ~~كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال الزين بن المنير حذف المصنف ~~جواب من من الترجمة مراعاة لتأويل وهب بن منبه فأبقاه إما ليوافقه أو ليبقى ~~الخبر على ظاهره و قد روى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لما احتضر ~~أرادوا تلقينه فتذاكروا حديث معاذ فحدثهم به أبو زرعة باسناده و خرجت روحه ms01923 ~~في آخر قول لا إله الا الله * (تنبيه) * كأن المصنف لم يثبت عنده في ~~التلقين شئ على شرطه فاكتفى بما دل عليه و قد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ~~من وجه آخر بلفظ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله و عن أبي سعيد كذلك قال ~~الزين بن المنير هذا الخبر يتناول بلفظه من قالها فبغته الموت أو طالت ~~حياته لكن لم يتكلم بشئ غيرها و يخرج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من ~~غير تجديد نطق PageV03P087 # بها فإن عمل أعمالا سيئة كان في المشيئة و أن عمل أعمالا صالحة فقضية سعة ~~رحمة الله أن لا فرق بين الإسلام النطقي و الحكمي المستصحب و الله أعلم ~~انتهى و حكى الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه لقن عند الموت فأكثر عليه ~~فقال إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام و هذا يدل على أنه كان ~~يرى التفرقة في هذا المقام و الله أعلم (قوله و قيل لوهب بن منبه أليس ~~مفتاح الجنة لا إله الا الله الخ) يجوز نصب مفتاح على أنه خبر مقدم و رفعه ~~على أنه مبتدأ كأن القائل أشار إلى ما ذكر بن إسحاق في السيرة أن النبي صلى ~~الله عليه و سلم لما أرسل العلاء بن الحضرمي قال له إذا سئلت عن مفتاح ~~الجنة فقل مفتاحها لا إله إلا الله و روى عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه أخرجه ~~البيهقي في الشعب و زاد و لكن مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح ~~لك و إلا لم يفتح لك و هذه الزيادة ما أجاب به وهب فيحتمل أن تكون مدرجة في ~~حديث معاذ و أما أثر وهب فوصله المصنف في التاريخ و أبو نعيم في الحلية من ~~طريق محمد بن سعيد بن رمانة بضم الراء و تشديد الميم و بعد الألف نون قال ~~أخبرني أبي قال قيل لوهب بن منبه فذكره و المراد بقوله لا إله إلا الله في ~~هذا الحديث ms01924 و غيره كلمتا الشهادة فلا يرد اشكال ترك ذكر الرسالة قال الزين ~~بن المنير قول لا إله ألا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا و أما ~~قول وهب فمراده بالأسنان التزام الطاعة فلا يرد اشكال موافقة الخوارج و ~~غيرهم أن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة و أما قوله لم يفتح له فكأن مراده لم ~~يفتح له فتحا تاما أو لم يفتح له في أولي الأمر و هذا بالنسبة إلى الغالب و ~~إلا فالحق أنهم في مشيئة الله تعالى و قد أخرج سعيد بن منصور بسند حسن عن ~~وهب بن منبه قريبا من كلام هذا في التهليل و لفظه عن سماك بن الفضل عن وهب ~~بن منبه مثل الداعي بلا عمل مثل الرامي بلا وتر قال الداودي قول وهب أمرهم ~~على التشديد و لعله لم يبلغه حديث أبي ذر أي حديث الباب و الحق أن من قال ~~لا اله إلا الله مخلصا أتى بمفتاح و له أسنان لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى ~~مات مصرا عليها لم تكن أسنانه قوية فربما طال علاجه و قال ابن رشيد يحتمل ~~أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصا عند ~~الموت كان ذلك مسقطا لما تقدم له و الإخلاص يستلزم التوبة و الندم و يكون ~~النطق علما على ذلك و ادخل حديث أبي ذر ليبين أنه لا بد من الاعتقاد و لهذا ~~قال عقب حديث أبي ذر في كتاب اللباس قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو ~~قبله إذا تاب و ندم و معنى قول وهب إن جئت بمفتاح له أسنان جياد فهو من باب ~~حذف النعت إذا دل عليه السياق لأن مسمى المفتاح لا يعقل الا بالأسنان و إلا ~~فهو عود أو حديدة (قوله أتاني آت) سماه في التوحيد من طريق شعبة عن واصل ~~جبريل و جزم بقوله فبشرني و زاد الإسماعيلي من طريق مهدي في أوله قصة قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله ms01925 عليه و سلم في مسير له فلما كان في بعض الليل ~~تنحى فلبث طويلا ثم أتانا فقال فذكر الحديث و أورده المصنف في اللباس من ~~طريق أبي الأسود عن أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و عليه ثوب ~~أبيض و هو نائم ثم أتيته و قد استيقظ فدل على أنها رؤيا منام (قوله من ~~أمتي) أي من أمة الإجابة و يحتمل أن يكون أعم من ذلك أي أمة الدعوة و هو ~~متجه (قوله لا يشرك بالله شيئا) أورده المصنف في اللباس بلفظ ما من عبد قال ~~لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الحديث و إنما لم يورده المصنف هنا جريا ~~على عادته في إيثار الخفي على الجلي و ذلك أن نفي الشرك يستلزم اثبات ~~PageV03P088 # التوحيد و يشهد له استنباط عبد الله بن مسعود في ثاني حديثي الباب من ~~مفهوم قوله من مات يشرك بالله دخل النار و قال القرطبي معنى نفي الشرك أن ~~لا يتخذ مع الله شريكا في الإلهية لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن ~~الإيمان الشرعي (قوله فقلت و إن زنى و إن سرق) قد يتبادر إلى الذهن أن ~~القائل ذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم و المقول له الملك الذي بشره به و ~~ليس كذلك بل القائل هو أبو ذر و المقول له هو النبي صلى الله عليه و سلم ~~كما بينه المؤلف في اللباس و للترمذي قال أبو ذر يا رسول الله و يمكن أن ~~يكون النبي صلى الله عليه و سلم قاله مستوضحا و أبو ذر قاله مستبعدا و قد ~~جمع بينهما في الرقاق من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال الزين بن المنير ~~حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الإتكال عليها ببعض الجهلة إلى ~~الإقدام على الموبقات و ليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق ~~الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان و لكن لا يلزم من ms01926 عدم سقوطها أن ~~لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة و من ثم رد صلى الله عليه و سلم ~~على أبي ذر استبعاده و يحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها ~~إما ابتداء من أول الحال و إما بعد أن يقع ما يقع من العذاب نسأل الله ~~العفو و العافية و في هذا الحديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من ~~الدهر أصابه قبل ذلك ما أصابه و سيأتي بيان حاله في كتاب الرقاق و في ~~الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار و أن الكبائر لا تسلب اسم ~~الإيمان و أن غير الموحدين لا يدخلون الجنة و الحكمة في الاقتصار على الزنا ~~و السرقة الإشارة إلى جنس حق الله تعالى و حق العباد و كأن أبا ذر استحضر ~~قوله صلى الله عليه و سلم لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن لأن ظاهره ~~معارض لظاهر هذا الخبر لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على ~~الإيمان الكامل و بحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار (قوله على رغم ~~أنف أبي ذر) (3) بفتح الراء و سكون المعجمة و يقال بضمها و كسرها و هو مصدر ~~رغم بفتح الغين و كسرها مأخوذ من الرغم و هو التراب و كأنه دعا عليه بأن ~~يلصق أنفه بالتراب (قوله حدثنا عمر بن حفص) أي ابن غياث و شقيق هو أبو وائل ~~و عبد الله هو ابن مسعود و كلهم كوفيون (قوله من مات يشرك بالله) في رواية ~~أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات و هو يدعو من دون الله ندا و في ~~أوله قال النبي صلى الله عليه و سلم كلمة و قلت أنا أخرى و لم تختلف ~~الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد و الموقوف الوعد و زعم الحميدي ~~في الجمع و تبعه مغلطاي في شرحه و من أخذ عنه أن في رواية مسلم من طريق ~~وكيع ms01927 و ابن نمير بالعكس بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة و قلت ~~أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار و كأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند ~~أبي عوانة و الإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ ~~عن وكيع كما في البخاري قال و إنما المحفوظ الذي قبله أبو عوانة وحده و ~~بذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه و الصواب رواية الجماعة و كذلك أخرجه أحمد من ~~طريق عاصم و ابن خزيمة من طريق يسار و ابن حبان من طريق المغيرة كلهم عن ~~شقيق و هذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن و جاءت ~~السنة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث ~~إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم و كأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر ~~الذي أخرجه مسلم بلفظ قيل يا رسول الله ما الموجبان قال من مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة PageV03P089 # و من مات يشرك بالله شيئا دخل النار و قال النووي الجيد أن يقال سمع ابن ~~مسعود اللفظتين من النبي صلى الله عليه و سلم و لكنه في وقت حفظ إحداهما ~~وتيقنها و لم يحفظ الأخرى فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها و في وقت بالعكس ~~قال فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود و موافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين ~~انتهى و هذا الذي قال محتمل بلا شك لكن فيه بعد مع إتحاد مخرج الحديث فلو ~~تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالا قريبا مع أنه يستغرب من انفراد راو ~~من الرواة بذلك دون رفقته و شيخهم و من فوقه فنسبة السهو إلى شخص ليس ~~بمعصوم أولى من هذا التعسف * (فائدة) * حكى الخطيب في المدرج أن أحمد بن ~~عبد الجبار رواه عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرفوعا كله و أنه وهم في ذلك و ~~في حديث ابن مسعود دلالة على أنه كان يقول بدليل الخطاب ms01928 و يحتمل أن يكون ~~أثر ابن مسعود أخذه من ضرورة انحصار الجزاء في الجنة و النار و فيه إطلاق ~~الكلمة على الكلام الكثير و سيأتي البحث فيه في الإيمان و النذور (قوله باب ~~الأمر باتباع الجنائز) قال الزين بن المنير لم يفصح بحكمه لأن قوله أمرنا ~~أعم من أن يكون للوجوب أو للندب (قوله عن الأشعث) هو ابن أبي الشعثاء ~~المحاربي (قوله عن البراء ابن عازب) أورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن ~~شعبة عن الأشعث فقال فيه سمعت البراء بن عازب و لمسلم من طريق زهير بن ~~معاوية عن الأشعث عن معاوية بن سويد قال دخلت على البراء ابن عازب فسمعته ~~يقول فذكر الحديث (قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع و نهانا ~~عن سبع) أما المأمورات فسنذكر شرحها في كتابي الأدب و اللباس و الذي يتعلق ~~منها بهذا الباب اتباع الجنائز و أما المنهيات فمحل شرحها كتاب اللباس و ~~سيأتي الكلام عليها فيه و سقط من المنهيات في هذا الباب واحدة سهوا إما من ~~المصنف أو من شيخه (قوله حدثنا محمد) كذا في جميع الروايات غير منسوب و قال ~~الكلاباذي هو الذهلي و عمر بن أبي سلمة هو التنيسي و قد ضعفه ابن معين بسبب ~~أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة لكن بين أحمد بن صالح المصري أنه ~~كان يقول فيما سمعه حدثنا و لا يقول ذلك فيما لم يسمعه و على هذا فقد عنعن ~~هذا الحديث فدل على أنه لم يسمعه و الجواب عن البخاري أنه يعتمد على ~~المناولة و يحتج بها و قصارى هذا الحديث ان يكون منها و قد قواه بالمتابعة ~~التي ذكرها عقبة و لم ينفرد به عمرو مع ذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~الوليد بن مسلم و غيره عن الأوزاعي و كأن البخاري اختار طريق عمر و لوقوع ~~التصريح فيها بالأخبار بين الأوزاعي و الزهري و متابعة عبد الرزاق التي ~~ذكرها وصلها مسلم و قال في آخره ms01929 كان معمر يرسل هذا الحديث و أسنده مرة عن ~~ابن المسيب عن أبي هريرة و قد وقع لي معلقا في جزء الذهلي قال أخبرنا عبد ~~الرزاق فذكر الحديث و أما رواية سلامة و هو بتخفيف اللام و هو ابن أخي عقيل ~~فأظنها في الزهريات للذهلي و له نسخة عن عمه عن الزهري و يقال إنه كان ~~يرويها من كتاب (قوله حق المسلم على المسلم خمس) في رواية مسلم من طريق عبد ~~الرزاق خمس تجب للمسلم على المسلم و له من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة حق المسلم على المسلم ست و زاد و إذا استنصحك فانصح له و ~~قد تبين أن معنى الحق هنا الوجوب خلافا لقول ابن بطال المراد حق الحرمة و ~~الصحبة و الظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية (قوله رد السلام) يأتي ~~الكلام على أحكامه في الاستئذان و عيادة المريض يأتي الكلام عليها ~~PageV03P090 # في المرضى وإجابة الداعي يأتي الكلام عليها في الوليمة وتشميت العاطس ~~يأتي الكلام عليه في الأدب وأما اتباع الجنائز فسيأتي الكلام عليه في باب ~~فضل اتباع الجنائز في وسط كتاب الجنائز و المقصود هنا إثبات مشروعيته فلا ~~تكرار (قوله باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه) أي لف ~~فيها قال ابن رشيد موقع هذه الترجمة من الفقه أن الموت لما كان سبب تغيير ~~محاسن الحي التي عهد عليها و لذلك أمر بتغميضه وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع ~~من كشفه حتى قال النخعي ينبغي أن لا يطلع عليه إلا الغاسل له و من يليه ~~فترجم البخاري على جواز ذلك ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث * أولها حديث عائشة ~~في دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن مات و سيأتي مستوفى ~~في باب الوفاة آخر المغازي و مطابقته للترجمة واضحة كما سنبينه و أشد ما ~~فيه إشكالا قول أبي بكر لا يجمع الله عليك موتتين و عنه أجوبة فقيل هو على ~~حقيقته و ms01930 أشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو ~~صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه ~~موتتين كما جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف و كالذي مر ~~على قرية و هذا أوضح الأجوبة و أسلمها و قيل أراد لا يموت موتة أخرى في ~~القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت و هذا جواب الداودي و قيل لا يجمع الله ~~موت نفسك و موت شريعتك و قيل كنى بالموت الثاني عن الكرب أي لا تلقى بعد ~~كرب هذا الموت كربا آخر * ثانيها حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن ~~مظعون و سيأتي بأتم من هذا السياق في باب القرعة آخر الشهادات و في التعبير ~~* ثالثها حديث جابر في موت أبيه و سيأتي في كتاب الجهاد و دلالة الأول و ~~الثالث مشكلة لأن أبا بكر إنما دخل قبل الغسل فضلا عن التكفين و عمر ينكر ~~حينئذ أن يكون مات و لأن جابرا كشف الثوب عن وجه أبيه قبل تكفينه و قد يقال ~~في الجواب عن الأول أن الذي وقع دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه و ~~سلم و هو مسجى أي مغطى فيؤخذ منه أن الدخول على الميت يمتنع إلا إن كان ~~مدرجا في أكفانه أو في حكم المدرج لئلا يطلع منه على ما يكره الاطلاع عليه ~~و قال الزين بن المنير ما محصله كان أبو بكر عالما بأنه صلى الله عليه و ~~سلم لا يزال مصونا عن كل أذى فساغ له الدخول من غير تنقيب عن الحال و ليس ~~ذلك لغيره و أما الجواب عن حديث جابر فأجاب ابن المنير أيضا بأن ثياب ~~الشهيد التي قتل فيها هي أكفانه فهو كالمدرج و يمكن أن يقال نهيهم له عن ~~كشف وجهه يدل على المنع من الإقتراب من الميت و لكن يتعقب بأنه صلى الله ~~عليه و سلم لم ينهه و يجاب ms01931 بأن عدم نهيهم عن نهيه يدل على تقرير نهيهم ~~فتبين أن الدخول الثابت في الأحاديث الثلاثة كان في حالة الإدراج أو في ~~حالة تقوم مقامها قال ابن رشيد المعنى الذي في الحديثين من كشف الميت بعد ~~تسجيته مساو لحاله بعد تكفينه و الله أعلم و في هذه الأحاديث جواز تقبيل ~~الميت تعظيما و تبركا و جواز التفدية بالآباء و الأمهات و قد يقال هي لفظة ~~اعتادت العرب أن تقولها ولا تقصد معناها الحقيقي إذ حقيقة التفدية بعد ~~الموت لا تتصور و جواز البكاء على الميت و سيأتي مبسوطا (قوله في حديث ~~عائشة أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك و معمر هو ابن راشد و يونس هو ابن ~~يزيد والسنح بضم المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة منازل بني الحرث بن ~~الخزرج و كان أبو بكر متزوجا فيهم (قوله فتيمم) أي قصد و برد حبرة بكسر ~~PageV03P091 # المهملة و فتح الموحدة بوزن عنبة و يجوز فيه التنوين على الوصف و عدمه ~~على الإضافة و هو نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن و قوله فقبله أي بين ~~عينيه و قد ترجم عليه النسائي و أورده صريحا و قوله التي كتب الله في رواية ~~الكشميهني التي كتب بضم أوله على البناء للمجهول (قوله في حديث أم العلاء ~~أنه اقتسم) الهاء ضمير الشأن و اقتسم بضم المثناة و المعني أن الأنصار ~~اقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم المدينة و قولها فطار لنا أي ~~وقع في سهمنا و ذكره بعض المغاربة بالصاد فصار لنا و هو صحيح من حيث المعنى ~~إن ثبتت الرواية و قولها أبا السائب تعني عثمان المذكور (قوله ما يفعل بي) ~~في رواية الكشميهني به و هو غلط منه فإن المحفوظ في رواية الليث هذا و لذلك ~~عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها ما يفعل به و علق منها ~~هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه و رواية نافع ~~المذكورة وصلها الإسماعيلي وأما ms01932 متابعة شعيب فستأتي في أواخر الشهادات ~~موصولة و أما متابعة عمرو بن دينار فوصلها ابن أبي عمر في مسنده عن ابن ~~عيينة عنه و أما متابعة معمر فوصلها المصنف في التعبير من طريق ابن المبارك ~~عنه و قد وصلها عبد الرزاق عن معمر أيضا و رويناها في مسند عبد بن حميد قال ~~أخبرنا عبد الرزاق و لفظه فوالله ما أدري و أنا رسول الله ما يفعل بي ولا ~~بكم و إنما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك موافقة لقوله تعالى في ~~سورة الأحقاف قل ما كنت بدعا من الرسل و ما أدري ما يفعل بي ولا بكم و كان ~~ذلك قبل نزول قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر لأن ~~الأحقاف مكية و سورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما و قد ثبت انه صلى الله ~~عليه و سلم قال أنا أول من يدخل الجنة و غير ذلك من الأخبار الصريحة في ~~معناه فيحتمل أن يحمل الإثبات في ذلك على العلم المجمل و النفي على الإحاطة ~~من حيث التفصيل (قوله في حديث جابر وينهوني) في رواية الكشميهني ينهونني و ~~هو أوجه و فاطمة عمة جابر و هي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو وأو في قوله ~~تبكين أو لا تبكين للتخيير و معناه أنه مكرم بصنيع الملائكة و تزاحمهم عليه ~~لصعودهم بروحه و يحتمل أن يكون شكا من الراوي و سيأتي البحث فيه في كتاب ~~الجهاد (قوله تابعه ابن جريج الخ) وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه و أوله ~~جاء قومي بأبي قتيلا يوم أحد (قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه) ~~كذا في أكثر الروايات و وقع للشكميهني بحذف الموحدة و في رواية الأصيلي ~~بحذف أهل فعلى الرواية المشهورة يكون المفعول محذوفا و الضمير في قوله ~~بنفسه للرجل الذي ينعى الميت إلى أهل الميت بنفسه و قال الزين بن المنير ~~الضمير للميت لأن الذي ينكر عادة هو نعي النفس لما يدخل ms01933 على القلب من هول ~~الموت انتهى و الأول أولى و أشار المهلب إلى أن في الترجمة خللا قال و ~~الصواب الرجل PageV03P092 # ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال و لم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ ~~الأهل بالناس و أثبت المفعول المحذوف و لعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو ~~حذف عمدا لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله و المراد بالرجل الميت و ~~الضمير حينئذ له كما قال الزين بن المنير و يستقيم عليه رواية الكشميهني و ~~أما التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة و إخوة ~~الدين و هو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار و ~~أما رواية الأصيلي فقال ابن رشيد أنها فاسدة قال و فائدة هذه الترجمة ~~الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله و إنما نهى عما كان أهل الجاهلية ~~يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور و الأسواق و ~~قال ابن المرابط مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح و أن ~~كان فيه إدخال الكرب و المصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما ~~يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته و تهيئة أمره و الصلاة عليه ~~و الدعاء له و الاستغفار و تنفيذ وصاياه و ما يترتب على ذلك من الأحكام و ~~أما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا ابن علية عن ابن عوف قال قلت ~~لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال ابن عوف كانوا إذا توفي الرجل ~~ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعى فلانا و به إلى ابن عون قال قال ابن ~~سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن لرجل صديقه و حميمه و حاصله أن محض الإعلام ~~بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا و قد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان ~~حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا ms01934 إني أخاف أن يكون نعيا إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه ~~الترمذي و ابن ماجة بإسناد حسن قال ابن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث ~~حالات الأولى أعلام الأهل و الأصحاب و أهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة ~~الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الاعلام بنوع آخر كالنياحة و نحو ذلك ~~فهذا يحرم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة ~~على النجاشي و سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس ~~في قصة قتل الأمراء بمؤته و سيأتي الكلام عليه في المغازي و ورد في علامات ~~النبوة بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم نعى زيدا و جعفرا الحديث قال ~~الزين بن المنير وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقاربهم و ~~للمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين و وجه دخول قصة النجاشي كونه كان ~~غريبا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من ~~قرابته (قلت) و يحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن ~~قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي ~~الحديثان في أعلام أهل كل منهما حقيقة و مجازا (قوله باب الاذن بالجنازة) ~~قال ابن رشيد ضبطناه بكسر الهمزة و سكون المعجمة و ضبطه ابن المرابط بمد ~~الهمزة و كسر الذال على وزن الفاعل (قلت) و الأول أوجه و المعنى الاعلام ~~بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلي عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من ~~جهة أن المراد بها الاعلام بالنفس و بالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة ~~على التي قبلها لأن النعي أعلام من لم يتقدم له علم بالميت و الأذن أعلام ~~من علم بتهيئة أمره و هو حسن (قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه و سلم كنتم الا آذنتموني) هذا طرف من حديث تقدم الكلام ~~عليه ms01935 مستوفى في باب كنس المسجد و مناسبته للترجمة واضحة (قوله حدثني محمد) ~~PageV03P093 # هو ابن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري و أبو ~~معاوية هو الضرير (قوله مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~يعوده) وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن أنه الميت المذكور في ~~حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد و هو وهم منه لتغاير القصتين فقد تقدم ~~أن الصحيح في الأول أنها امرأة و إنها أم محجن و أما هذا فهو رجل و اسمه ~~طلحة بن البراء ابن عمير البلوي حليف الأنصار روى حديثه أبو داود مختصرا و ~~الطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حسين بن وحوح الأنصاري ~~و هو بمهملتين بوزن جعفر أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه ~~و سلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة الا قد حدث فيه الموت فآذنوني به و عجلوا ~~فلم يبلغ النبي صلى الله عليه و سلم بني سالم بن عوف حتى توفي و كان قال ~~لأهله لما دخل الليل إذا مت فادفنوني و لا تدعوا رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم فإني أخاف عليه يهودا أن يصاب بسببي فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم ~~حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه فقال اللهم الق ~~طلحة يضحك إليك و تضحك إليه (قوله كان الليل) بالرفع و كذا قوله و كانت ~~ظلمه فكان فيهما تامة و سيأتي الكلام على حكم الصلاة على القبر في باب صفوف ~~الصبيان مع الرجال على الجنازة مع بقية الكلام على هذا الحديث (قوله باب ~~فضل من مات له ولد فأحتسب) قال الزين بن المنير عبر المصنف بالفضل ليجمع ~~بين مختلف الأحاديث الثلاثة التي أوردها لأن في الأول دخول الجنة و في ~~الثاني الحجب عن النار و في الثالث تقييد الولوج بتحلة القسم و في كل منها ~~ثبوت الفضل لمن ms01936 وقع له ذلك و يجمع بينها بأن يقال الدخول لا يستلزم الحجب ~~ففي ذكر الحجب فائدة زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة و أما الثالث ~~فالمراد بالولوج الورود و هو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند ~~قوله الا تحلة القسم و المار عليها على أقسام منهم من لا يسمع حسيسها و هم ~~الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع هذا بين الولوج ~~و الحجب و عبر بقوله ولد ليتناول الواحد فصاعدا و أن كان حديث الباب قد قيد ~~بثلاثة أو اثنين لكن وقع في بعض طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة ~~مرفوعا من دفن ثلاثة فصبر عليهم و احتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو ~~اثنين فقال أو اثنين فقالت و واحد فسكت ثم قال و واحد أخرجه الطبراني في ~~الأوسط و حديث ابن مسعود مرفوعا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال و اثنين قال أبي ~~بن كعب قدمت واحدا قال و واحدا أخرجه الترمذي و قال غريب و عنده من حديث ~~ابن عباس رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن ~~كان له فرط قال و من كان له فرط الحديث و ليس في شئ من هذه الطرق ما يصلح ~~للاحتجاج بل وقع في رواية شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي و لم ~~يسأله عن الواحد و روى النسائي و ابن حبان من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس ~~أن المرأة التي قالت و اثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت و واحد و روى أحمد ~~من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه من مات له ثلاث من الولد فاحتسبهم دخل ~~الجنة قلنا يا رسول الله و اثنان قال و اثنان قال محمود قلت لجابر أراكم لو ~~قلتم و واحد لقال و واحد قال و أنا ms01937 أظن ذلك و هذه الأحاديث الثلاثة أصح من ~~تلك الثلاثة لكن روى المصنف من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الرقاق مرفوعا ~~يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء PageV03P094 # إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة و هذا يدخل فيه الواحد ~~فما فوقه و هو أصح ما ورد في ذلك و قوله فأحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله ~~راجيا فضله و لم يقع التقييد بذلك أيضا في أحاديث الباب و كأنه أشار إلى ما ~~وقع في بعض طرقه أيضا كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل و كذا في حديث ~~جابر بن عبد الله و في رواية ابن حبان و النسائي من طريق حفص ابن عبيد الله ~~بن أنس عن أنس رفعه من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث و لمسلم من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت ~~لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة الحديث و لأحمد و الطبراني ~~من حديث عقبة بن عامر رفعه من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت ~~له الجنة و في الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا جنة من النار الحديث و قد عرف من ~~القواعد الشرعية أن الثواب لا يترتب الا على النية فلا بد من قيد الاحتساب ~~و الأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة و لكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض ~~لفظي فقال يقال في البالغ احتسب و في الصغير افترط انتهى و بذلك قال الكثير ~~من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا ~~بل ذكر ابن دريد و غيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله و هذا أعم من أن ~~يكون لكبير أو صغير و قد ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها و هي حجة في صحة ~~هذا الاستعمال (قوله و قول ms01938 الله عز وجل و بشر الصابرين) في رواية كريمة و ~~الأصيلي و قال الله و أراد بذلك الآية التي في البقرة و قد وصف فيها ~~الصابرون بقوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله و أنا إليه ~~راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في الحديث بهذه الآية الدالة على ~~ترك القلق و الجزع و لفظ المصيبة في الآية و أن كان عاما لكنه يتناول ~~المصيبة بالولد فهو من افراده (قوله حدثنا عبد العزيز) هو ابن صهيب و صرح ~~به في رواية ابن ماجة و الإسماعيلي من هذا الوجه و الإسناد كله بصريون ~~(قوله ما من الناس من مسلم) قيده به ليخرج الكافر و من الأولى بيانية و ~~الثانية زائدة و سقطت من في رواية بن علية عن عبد العزيز كما سيأتي في ~~أواخر الجنائز و مسلم اسم ما و الاستثناء و ما معه الخبر و الحديث ظاهر في ~~اختصاص ذلك بالمسلم لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه ~~نظر و يدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ~~ولدان قال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة أخرجه أحمد و ~~الطبراني و عن عمرو بن عبسة مرفوعا من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام ~~فماتوا قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة أخرجه أحمد أيضا و أخرج أيضا عن ~~رجاء الأسلمية قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا ~~رسول الله أدع الله لي في ابن لي بالبركة فإنه قد توفي له ثلاثة فقال أمنذ ~~أسلمت قالت نعم فذكر الحديث (قوله يتوفى له) بضم أوله و وقع في رواية ابن ~~ماجة المذكورة ما من مسلمين يتوفى لهما و الظاهر أن المراد من ولده الرجل ~~حقيقة و يدل عليه رواية النسائي المذكورة من طريق حفص عن أنس ففيها ثلاثة ~~من صلبه و كذا حديث عقبة بن عامر و هل يدخل ms01939 في الأولاد أولاد الأولاد محل ~~بحث و الذي يظهر أن أولاد الصلب يدخلون و لا سيما عند فقد الوسائط بينهم و ~~بين الأب و في التقييد بكونهم من صلبه ما يدل على إخراج أولاد البنات (قوله ~~ثلاثة) كذا للأكثر و هو الموجود في غير البخاري و وقع في رواية الأصيلي و ~~كريمة PageV03P095 # ثلاث بحذف الهاء و هو جائز لكون المميز محذوفا (قوله لم يبلغوا الحنث) ~~كذا للجميع بكسر المهملة و سكون النون بعدها مثلثة و حكى ابن قرقول عن ~~الداودي أنه ضبطه بفتح المعجمة و الموحدة و فسره بأن المراد لم يبلغوا أن ~~يعملوا المعاصي قال و لم يذكره كذلك غيره و المحفوظ الأول و المعنى لم ~~يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل بلغ الغلام الحنث إذا جرى عليه ~~القلم و الحنث الذنب قال الله تعالى و كانوا يصرون على الحنث العظيم و قيل ~~المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث و قال الراغب عبر بالحنث عن ~~البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله و خص الإثم ~~بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب و خص الصغير بذلك لأن ~~الشفقة عليه أعظم و الحب له أشد و الرحمة له أوفر و على هذا فمن بلغ الحنث ~~لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب و أن كان في فقد الولد أجر في ~~الجملة و بهذا صرح كثير من العلماء و فرقوا بين البالغ و غيره بأنه يتصور ~~منه العقوق و المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك إذ ~~ليس بمخاطب و قال الزين بن المنير بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى ~~لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير ~~الذي بلغ معه السعي و وصل له منه النفع و توجه إليه الخطاب بالحقوق قال و ~~لعل هذا هو السر في الغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة انتهى و ms01940 يقوي ~~الأول قوله في بقية الحديث بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم ~~حصول الإثم منهم و هل يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا و استمر على ذلك ~~فمات فيه نظر لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضى الإلحاق و كون الامتحان بهم يخف ~~بموتهم يقتضى عدمه و لم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب و لا عدمه و ~~كان القياس يقتضى ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس لولده و تبرمه منه ولا ~~سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة و الشفقة نيط به ~~الحكم و أن تختلف في بعض الأفراد (قوله الا أدخله الله الجنة) في حديث عتبة ~~بن عبد الله السلمي عند أبن ماجة بإسناد حسن نحو حديث الباب لكن فيه الا ~~تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل و هذا زائد على مطلق دخول ~~الجنة و يشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن ~~أبيه مرفوعا في أثناء حديث ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا ~~وجدته عنده يسعى يفتح لك (قوله بفضل رحمته إياهم) أي بفضل رحمة الله ~~للأولاد و قال ابن التين قيل أن الضمير في رحمته للأب لكونه كان يرحمهم في ~~الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة و الأول أولى و يؤيده أن في رواية ابن ~~ماجة من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم و للنسائي من حديث أبي ذر الا غفر ~~الله لهما بفضل رحمته و للطبراني و ابن حبان من حديث الحرث ابن أقيش هو ~~بقاف يكتسبوا مصغر مرفوعا ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد الا أدخلهما ~~الله الجنة بفضل رحمته و كذا في حديث عمرو بن عبسة كما سنذكره قريبا و قال ~~الكرماني الظاهر أن المراد بقوله إياهم جنس المسلم الذي مات أولاده لا ~~الأولاد أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم قال و ساغ الجمع لكونه نكرة في سياق ~~النفي فتعم انتهى و هذا ms01941 الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر بل في غير هذه الطريق ~~ما يدل على أن الضمير للأولاد ففي حديث عمرو بن عبسة عند الطبراني الا ~~أدخله الله برحمته هو و إياهم الجنة و في حديث أبي ثعلبة الأشجعي المقدم ~~ذكره أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم قاله بعد قوله من مات له ولدان ~~فوضح بذلك أن الضمير في قوله PageV03P096 # إياهم للأولاد لا للآباء و الله أعلم * الحديث الثاني (قوله حدثنا عبد ~~الرحمن بن الأصبهاني) في رواية الأصيلي أخبرنا و اسم والد عبد الرحمن ~~المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله من أصبهان لما فتحها أبو ~~موسى و قال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني و لا ~~منافاة بين القولين فما يظهر لي (قوله عن ذكوان) هو أبو صالح السمان ~~المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه و قد تقدم في العلم من رواية ابن ~~الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة فتحصل له روايته عن شيخين و لشيخه ~~أبي صالح روايته عن شيخين (قوله أن النساء) تقدم أن في رواية مسلم انهن كن ~~من نساء الأنصار (قوله اجعل لنا يوما) تقدم في العلم بأتم من هذا السياق مع ~~الكلام منه على ما لا يتكرر هنا أن شاء الله تعالى (قوله أيما امرأة) إنما ~~خص المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ كان للنساء و ليس له مفهوم لما في بقية ~~الطرق (قوله ثلاثة) في رواية أبي ذر ثلاث و قد تقدم توجيهه (قوله من الولد) ~~بفتحتين و هو يشمل الذكر و الأنثى و المفرد و الجمع (قوله كانوا) في رواية ~~المستملي و الحموي كن بضم الكاف و تشديد النون و كأنه أنث باعتبار النفس أو ~~النسمة و في رواية أبي الوقت الا كانوا لها حجابا (قوله قالت امرأة) هي أم ~~سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم و أنا عنده ms01942 ما من مسلمين يموت ~~لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم الا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت و اثنان ~~قال و اثنان و أخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة و وقع لأم مبشر الأنصارية ~~أيضا السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير ~~عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من ~~مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة فقلت يا رسول الله و اثنان فسكت ثم قال ~~نعم و اثنان و قد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأل عن ذلك و ~~من حديث ابن عباس أن عائشة أيضا منهن و حكى ابن بشكوال أن أم هانئ أيضا ~~سألت عن ذلك و يحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس و أما تعدد ~~القصة ففيه بعد لأنه صلى الله عليه و سلم لما سئل عن الاثنين بعد ذكر ~~الثلاثة و أجاب بأن الاثنين كذلك فالظاهر أنه حكى أوحى إليه ذلك في الحال و ~~بذلك جزم ابن بطال و غيره و إذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك ~~مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي ~~بناء على القول بمفهوم العدد و هو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد ~~تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك و روى الحاكم و البزار ~~من حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا و لفظه ما من امرئ و لا امرأة يموت ~~له ثلاثة أولاد الا أدخله الله الجنة فقال عمر يا رسول الله و اثنان قال و ~~اثنان قال الحاكم صحيح الإسناد و هذا لا بعد في تعدده لأن خطاب النساء بذلك ~~لا يستلزم علم الرجال به (قوله و اثنان قال ابن التين تبعا لعياض هذا يدل ~~على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ms01943 و لم تعتبره إذ لو ~~اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال ~~و الظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل و التحقيق أن ~~دلالة مفهوم العدد ليست يقينية و إنما هي محتملة و من ثم وقع السؤال عن ذلك ~~قال القرطبي و إنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم ~~المصيبة يكثر الأجر فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير ~~كالعادة كما قيل PageV03P097 # * روعت بالبين حتى ما أراع له * انتهى و هذا مصير منه إلى انحصار الأجر ~~المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة و الخمسة و هو جمود شديد ~~فإن من مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم أن ماتوا دفعه واحدة فقد ~~مات له ثلاثة و زيادة و لا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد و أن ماتوا واحدا بعد ~~واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول ~~القرطبي أنه أن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة و ~~كفى بهذا فسادا و الحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى و ~~أحرى و يؤيد ذلك إنهم لم يسألوا عن الأربعة و لا ما فوقها لأنه كالمعلوم ~~عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم و الله أعلم و قال القرطبي أيضا ~~يحتمل أن يفترق الحال في ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب و شدة ~~الحب و نحو ذلك و قد قدمنا الجواب عن ذلك * (تنبيه) * قوله و اثنان أي و ~~إذا مات اثنان ما الحكم فقال و اثنان أي و إذا مات اثنان فالحكم كذلك و وقع ~~في رواية مسلم من هذا الوجه و اثنين بالنصب أي و ما حكم اثنين و في رواية ~~سهل المتقدم ذكرها أو اثنان و هو ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة و ~~الاثنين و قد تقدم النقل عن ابن بطال أنه ms01944 محمول على أنه أوحى إليه بذلك في ~~الحال و لا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين و يحتمل أن يكون ~~كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين ~~غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ و غيره في الشهادة ~~بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب و الله أعلم (قوله و قال ~~شريك الخ) وصله ابن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن ابن الأصبهاني قال ~~أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد و أبي هريرة ان ~~النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة إفراط الا كانوا لها ~~حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال و اثنين و لم ~~تسأله عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث و هذا السياق ظاهره أن هذه ~~الزيادة عن أبي هريرة موقوفة و يحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة و أبا ~~سعيد اتفقا على السياق المرفوع و زاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد و هو ~~مرفوع أيضا و قد تقدم في العلم من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول و قال ~~في آخره و عن ابن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة و قال ثلاثة لم ~~يبلغوا الحنث و هذه الزيادة في حديث أبي سعيد من رواية شريك و في حفظه نظر ~~لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة عن ابن الأصبهاني و قوله و لم تسأله عن ~~الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب و يأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس ~~على الميت في أواخر كتاب الجنائز و يأتي زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في ~~الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي و أن الصبي يتناول الولد الواحد * ~~الحديث الثالث (قوله حدثنا علي) هو ابن المديني و سفيان هو ابن عيينة (قوله ~~لا يموت لمسلم ms01945 ثلاثة من الولد) وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث و ~~ليست في رواية ابن عيينة عند البخاري و لا مسلم و إنما هي في متن الطريق ~~الآخر و فائدة إيراد هذه الطريق الأخيرة عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من ~~العموم في قوله لا يموت لمسلم الخ لشموله النساء و الرجال بخلاف روايته ~~الماضية فإنها مقيدة بالنساء (قوله فليج النار) بالنصب لأن الفعل المضارع ~~ينصب بعد النفي بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء ~~و ما بعدها سببية و لا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد و لا عدمه ~~سببا لولوج من ولدهم النار قال و إنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع و ~~تقريره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من ولده PageV03P098 # و ولوجه النار لا محيد عن ذلك أن كانت الرواية بالنصب و هذا قد تلقاه ~~جماعة عن الطيبي و أقروه عليه و فيه نظر لأن السببية حاصلة بالنظر إلى ~~الاستثناء لأن الاستثناء بعد النفي اثبات فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب ~~عن موت الأولاد و هو ظاهر لأن الولوج عام و تخفيفه يقع بأمور منها موت ~~الأولاد بشرطه و ما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر و ~~وجدت في شرح المشارق للشيخ أكمل الدين المعنى أن الفعل الثاني لم يحصل عقب ~~الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول لأن المقصود نفي ~~الولوج عقب الموت قال الطيبي وأن كانت الرواية بالرفع فمعناه لا يوجد ولوج ~~النار عقب موت الأولاد الا مقدارا يسيرا انتهى و وقع في رواية مالك عن ~~الزهري كما سيأتي في الإيمان و النذور بلفظ لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة ~~من الولد تمسه النار الا تحلة القسم و قوله تمسه بالرفع جزما و الله أعلم ~~(قوله الا تحلة القسم) بفتح المثناة و كسر المهملة و تشديد اللام أي ما ~~ينحل به القسم و هو اليمين و هو مصدر ms01946 حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا ~~و تحلة و تحلا بغير هاء و الثالث شاذ و قال أهل اللغة يقال فعلته تحلة ~~القسم أي قدر ما حللت به يميني و لم أبالغ و قال الخطابي حللت القسم تحلة ~~أي أبررتها و قال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين و قيل ~~غير معين فالجمهور على الأول و قيل لم يعن به قسم بعينه و إنما معناه ~~التقليل لأمر ورودها و هذا اللفظ يستعمل في هذا تقول لا ينام هذا الا ~~لتحليل الالية و تقول ما ضربته الا تحليلا إذا لم تبالغ في الضرب أي قدرا ~~يصيبه منه مكروه و قيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا و لا ~~كثيرا و لا تحلة القسم و قد جوز الفراء و الأخفش مجئ الا بمعنى الواو و ~~جعلوا منه قوله تعالى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم و الأول قول الجمهور ~~و به جزم أبو عبيد و غيره و قالوا المراد به قوله تعالى و أن منكم الا ~~واردها قال الخطابي معناه لا يدخل النار ليعاقب بها و لكنه يدخلها مجتازا و ~~لا يكون ذلك الجواز الا قدر ما يحلل به الرجل يمينه و يدل على ذلك ما وقع ~~عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث الا تحلة القسم يعني ~~الورود و في سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة في آخره ثم قرأ سفيان و ~~أن منكم الا ورادها و من طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره قيل و ما ~~تحلة القسم قال قوله تعالى و أن منكم الا واردها و كذا وقع من رواية كريمة ~~في الأصل قال أبو عبد الله و أن منكم الا واردها و كذا حكاه عبد الملك بن ~~حبيب عن مالك في تفسير هذا الحديث و ورد نحوه من طريق أخرى في هذا الحديث ~~رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن بشر الأنصاري مرفوعا ms01947 من مات له ثلاثة ~~من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار الا عابر سبيل يعني الجواز على ~~الصراط و جاء مثله من حديث آخر أخرجه الطبراني من حديث سهل بن معاذ بن أنس ~~الجهني عن أبيه مرفوعا من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لم ير ~~النار بعينه الا تحلة القسم فإن الله عز وجل قال و أن منكم الا واردها و ~~اختلف في موضع القسم من الآية فقيل هو مقدر أي و الله أن منكم و قيل معطوف ~~على القسم الماضي في قوله تعالى فوربك لنحشرنهم أي و ربك أن منكم و قيل هو ~~مستفاد من قوله تعالى حتما مقضيا أي قسما واجبا كذا رواه الطبراني و غيره ~~من طريق مرة عن ابن مسعود و من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد و من طريق سعيد ~~عن قتادة في تفسير هذه الآية و قال الطيبي يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما ~~دل على القطع و البت من السياق فإن قوله PageV03P099 # كان على ربك تذييل و تقرير لقوله و أن منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ ~~لمجئ الاستثناء بالنفي و الاثبات و اختلف السلف في المراد بالورود في الآية ~~فقيل هو الدخول روى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من ~~سمع من ابن عباس فذكره و روى أحمد و النسائي و الحاكم من حديث جابر مرفوعا ~~الورود الدخول لا يبقى بر و لا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين بردا و ~~سلاما و روى الترمذي و ابن أبي حاتم من طريق السدي سمعت مرة يحدث عن عبد ~~الله بن مسعود قال يردونها أو يلجونا ثم يصدرون عنها بأعمالهم قال عبد ~~الرحمن بن مهدي قلت لشعبة أن إسرائيل يرفعه قال صدق و عمدا أدعه ثم رواه ~~الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مرفوعا و قيل ~~المراد بالورود الممر عليها رواه الطبري و غيره من طريق بشر بن سعيد عن ms01948 أبي ~~هريرة و من طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود و من طريق معمر و سعيد عن ~~قتادة و من طريق كعب الأحبار و زاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد ~~امسكي أصحابك و دعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية أبدانهم و هذان القولان أصح ~~ما ورد في ذلك و لا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور و ~~وجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة ~~باختلاف أعمالهم فأعلاهم درجة من يمر كلمع البرق كما سيأتي تفصيل ذلك عند ~~شرح حديث الشفاعة في الرقاق أن شاء الله تعالى و يؤيد صحة هذا التأويل ما ~~رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم لما قال ~~لا يدخل أحد شهد الحديبية النار أليس الله يقول و أن منكم الا واردها فقال ~~لها أليس الله تعالى يقول ثم ننجي الذين اتقوا الآية و في هذا بيان ضعف قول ~~من قال الورود مختص بالكفار و من قال معنى الورود الدنو منها و من قال ~~معناه الأشراف عليها و من قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من ~~الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد و لا ينافيه بقية الأحاديث و الله أعلم ~~و في حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم أن أولاد المسلمين في الجنة لأنه ~~يبعد أن الله يغفر للآباء بفضل رحمته للأبناء و لا يرحم الأبناء قاله ~~المهلب و كون أولاد المسلمين في الجنة قاله الجمهور و وقفت طائفة قليلة و ~~سيأتي البحث في ذلك في أواخر كتاب الجنائز أن شاء الله تعالى و فيه أن من ~~حلف (3) أن لا يفعل كذا ثم فعل منه شيئا و لو قل برت يمينه خلافا لمالك ~~قاله عياض و غيره (قوله باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري) قال الزين ~~بن المنير ما محصله عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص بالنبي صلى ms01949 الله ~~عليه و سلم و عبر بالقول دون الموعظة و نحوها لكون ذلك الأمر يقع على القدر ~~المشترك من الوعظ و غيره و اقتصر على ذكر الصبر دون التقوى لأنه المتيسر ~~حينئذ المناسب لما هي فيه قال و موضع الترجمة من الفقه جواز مخاطبة الرجال ~~النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو موعظة أو تعزية و ~~أن ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية و الله ~~أعلم (قوله حدثنا آدم) سيأتي هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه أتم من هذا في ~~باب زيارة القبور بعد زيادة على عشرين بابا و سيأتي الكلام عليه هناك ~~مستوفى أن شاء الله تعالى و مناسبة هذه الترجمة لما قبلها لجامع ما بينهما ~~من مخاطبة الرجل المرأة بالموعظة لأن في الأول جواز مخاطبتها بما يرغبها في ~~الأجر إذا احتسبت مصيبتها و في هذا مخاطبتها بما يرهبها من الإثم لما تضمنه ~~الحديث من الإشارة إلى أن عدم الصبر ينافي التقوى و الله أعلم (قوله ~~PageV03P100 # باب غسل الميت و وضوئه) أي بيان حكمه و قد نقل النووي الإجماع على أن غسل ~~الميت فرض كفاية و هو ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى أن ~~القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة و لكن الجمهور على وجوبه و قد رد ابن ~~العربي على من لم يقل بذلك و قد توارد به القول و العمل و غسل الطاهر ~~المطهر فكيف بمن سواه و أما قوله و وضوئه فقال ابن المنير في الحاشية ترجم ~~بالوضوء و لم يأت له بحديث فيحتمل أن يريد انتزاع الوضوء من الغسل لأنه ~~منزل على المعهود من الاغتسال كغسل الجنابة أو أراد وضوء الغاسل أي لا ~~يلزمه وضوء و لهذا ساق أثر ابن عمر انتهى و في عود الضمير على الغاسل و لم ~~يتقدم له ذكر بعد الا أن يقال تقدير الترجمة باب غسل الحي الميت لأن الميت ~~لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير ms01950 على المحذوف فيتجه و الذي يظهر أنه أشار ~~كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فسيأتي قريبا في حديث أم عطية أيضا ~~أبد أن بميامنها و مواضع الوضوء منها فكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به ~~مجردا و إنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء كما يشرع في غسل الجنابة أو أراد ~~أن الاقتصار على الوضوء لا يجزئ لورود الأمر بالغسل (قوله بالماء و السدر) ~~قال الزين بن المنير جعلهما معا آلة لغسل الميت و هو مطابق لحديث الباب لأن ~~قوله بماء و سدر يتعلق بقوله اغسلنها و ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من ~~مرات الغسل و هو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف ~~لا يتطهر به انتهى و قد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافا بذلك لاحتمال أن لا ~~يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ ~~الخبر لا يأبى ذلك و قال القطربي يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج ~~رغوته و يدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة و حكى ابن المنذر ~~أن قوما قالوا تطرح ورقات السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيتغير وصفه ~~المطلق و حكى عن أحمد أنه أنكر ذلك و قال يغسل في كل مرة بالماء و السدر و ~~أعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة عن ابن سيرين أنه كان ~~يأخذ الغسل عن أم عطيه فيغسل بالماء و السدر مرتين و الثلاثة بالماء و ~~الكافور قال ابن عبد البر كان يقال كان ابن سيرين من أعلم التابعين بذلك و ~~قال ابن العربي من قال الأولى بالماء القراح و الثانية بالماء و السدر أو ~~العكس و الثالثة بالماء و الكافور فليس هو في لفظ الحديث أه‍ و كأن قائله ~~أراد أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق لأنه المطهر في الحقيقة و ~~أما المضاف فلا و تمسك بظاهر الحديث ابن ms01951 شعبان و ابن الفرضي و غيرهما من ~~المالكية فقالوا غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء الورد ~~و نحوه قالوا و إنما يكره من جهة السرف و المشهور عند الجمهور أنه غسل ~~تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة و المندوبة و قيل شرع ~~احتياطا لاحتمال أن يكون عليه جنابة و فيه نظر لأن لازمه أن لا يشرع غسل من ~~هو دون البلوغ و هو خلاف الإجماع (قوله و حنط ابن عمر ابنا لسعيد بن زيد و ~~حمله و صلى و لم يتوضأ) حنط بفتح المهملة و النون الثقيلة أي طيبه بالحنوط ~~و هو كل شئ يخلط من الطيب للميت خاصة و قد وصله مالك في الموطأ عن نافع أن ~~عبد الله ابن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد و حمله ثم دخل المسجد فصلى و لم ~~يتوضأ انتهى و الابن المذكور اسمه عبد الرحمن كذلك رويناه في نسخة أبي ~~الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع أنه رأى عبد الله ابن عمر حنط عبد ~~الرحمن بن سعيد بن زيد فذكره قيل تعلق هذا الأثر و ما بعده بالترجمة من جهة ~~أن PageV03P101 # المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت و أن غسله إنما هو للتعبد لأنه لو ~~كان نجسا لم يطهره الماء و السدر و لا الماء وحده و لو كان نجسا ما مسه ابن ~~عمر و لغسل ما مسه من أعضائه و كأنه أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود من ~~طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل و من حمله ~~فليتوضأ رواته ثقات الا عمرو ابن عمير فليس بمعروف و روى الترمذي و ابن ~~حبان من طريق سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه و هو معلول لأن ~~أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه و قال ابن أبي حاتم عن أبيه ~~الصواب عن أبي هريرة موقوف و قال أبو داود بعد ms01952 تخريجه هذا منسوخ و لم يبين ~~ناسخه و قال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا فليغتسل ~~حديث ثابت (قوله و قال بن عباس رضي الله عنهما) الخ وصله سعيد بن منصور ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا ~~تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا و لا ميتا إسناده صحيح و قد روى ~~مرفوعا أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان و ~~كذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر و عثمان مشهور ابني أبي شيبة عن سفيان و ~~الذي في مصنف ابن أبي شيبة عن سفيان موقوف كما رواه سعيد بن منصور و روى ~~الحاكم نحوه مرفوعا أيضا من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما و قوله لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا إنهم نجس و قوله ينجس ~~بفتح الجيم (قوله وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته) وقع في رواية الأصيلي و ~~أبي الوقت و قال سعيد بزيادة ياء و الأول أولى و هو سعد بن أبي وقاص كذلك ~~أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عائشة بنت سعد قالت أوذن سعد تعني أباها بجنازة ~~سعيد بن زيد بن عمرو و هو بالعقيق فجاءه فغسله و كفنه و حنطه ثم أتى داره ~~فاغتسل ثم قال لم اغتسل من غسله و لو كان نجسا ما مسسته و لكني اغتسلت من ~~الحر و قد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده من ~~طريق أبي واقد المدني قال قال سعيد بن المسيب لو علمت أنه نجس لم أمسه و في ~~أثر سعد من الفوائد أنه ينبغي للعالم إذا عمل يخشى أن يلتبس على من رآه أن ~~يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله (قوله و قال النبي صلى الله ~~عليه و سلم المؤمن لا ينجس) هذا طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولا ms01953 في باب ~~الجنب يمشي في السوق من كتاب الغسل و وجه الاستدلال به أن صفة الإيمان لا ~~تسلب بالموت وإن كانت باقية فهو غير نجس و قد بين ذلك حديث ابن عباس ~~المذكور قبل و وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله النجس القذر انتهى ~~و أبو عبد الله هو البخاري و أراد بذلك نفي هذا الوصف و هو النجس عن المسلم ~~حقيقة و مجازا (قوله عن أيوب عن محمد بن سيرين) في رواية ابن جريج عن أيوب ~~سمعت ابن سيرين و سيأتي في باب كيف الإشعار و قد رواه أيوب أيضا عن حفصة ~~بنت سيرين كما سيأتي بعد أبواب و مدار حديث أم عطيه على محمد و حفصة ابني ~~سيرين و حفظت منه حفصة ما لم يحفظه محمد كما سيأتي مبينا قال ابن المنذر ~~ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطيه و عليه عول الأئمة (قوله ~~عن أم عطيه الأنصارية) في رواية ابن جريج المذكورة جاءت أم عطيه امرأة من ~~الأنصار اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدمت البصرة تبادر ~~ابنا لها فلم تدركه و هذا الابن ما عرفت اسمه و كأنه كان غازيا فقدم البصرة ~~فبلغ أم عطيه و هي بالمدينة قدومه و هو مريض فرحلت إليه فمات قبل ~~PageV03P102 # أن تلقاه و سيأتي في الإحداد ما يدل على أن قدومها كان بعد موته بيوم أو ~~يومين و قد تقدم في المقدمة أن اسمها نسيبة بنون و مهملة و موحدة و المشهور ~~فيها التصغير و قيل بفتح أوله وقع ذلك في رواية أبي ذر عن السرخسي و كذا ~~ضبطه الأصيلي عن يحيى بن معين و طاهر بن عبد العزيز في السيرة الهشامية ~~(دقوله حين توفيت ابنته) في رواية الثقفي عن أيوب و هي التي تلي هذه و كذا ~~في رواية ابن جريج دخل علينا و نحن نغسل بنته و يجمع بينهما بأن المراد أنه ~~دخل حين شرع النسوة في الغسل و ms01954 عند النسائي أن مجيئهن إليها كان بأمره و ~~لفظه من رواية هشام بن حسان عن حفصة ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها (قوله ابنته) لم تقع في شئ من روايات ~~البخاري مسماة و المشهور أنها زينب زوج أبي العاصي بن الربيع والدة إمامة ~~التي تقدم ذكرها في الصلاة و هي أكبر بنات النبي صلى الله عليه و سلم و ~~كانت وفاتها فيما حكاه الطبري في الذيل في أول سنة ثمان و قد وردت مسماة في ~~هذا عند مسلم من طريق عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطيه قالت لما ماتت زينب ~~بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~اغسلنها فذكر الحديث و لم أرها في شئ من الطرق عن حفصة و لا عن محمد مسماة ~~الا في رواية عاصم هذه و قد خولف في ذلك فحكى ابن التين عن الداودي الشارح ~~أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان و لم يذكر مستنده و تعقبه ~~المنذري بأن أم كلثوم توفيت و النبي صلى الله عليه و سلم ببدر فلم يشهدها و ~~هو غلط منه فإن التي توفيت حينئذ رقية و عزاه النووي تبعا لعياض لبعض أهل ~~السير و هو قصور شديد فقد أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب و لفظه دخل علينا و نحن نغسل ابنته أم كلثوم و هذا ~~الإسناد على شرط الشيخين و فيه نظر سيأتي في باب كيف الأشعار و كذا وقع في ~~المبهمات لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت ~~كنت فيمن غسل أم كلثوم الحديث و قرأت بخط مغلطاي زعم الترمذي أنها أم كلثوم ~~و فيه نظر كذا قال و لم أر في الترمذي شيئا من ذلك و قد روى الدولابي في ~~الذرية الطاهرة من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم ms01955 عطية كانت ممن غسل أم ~~كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه و سلم الحديث فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه ~~من طرق متعددة و يمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا فقد جزم ابن عبد البر ~~رحمه الله في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات و وقع لي من تسمية النسوة ~~اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها ففي الذرية الطاهرة أيضا من طريق أسماء بنت ~~عميس أنها كانت ممن غسلها قالت و معنا صفية بنت عبد المطلب و لأبي داود من ~~حديث ليلى بنت قائف بقاف و نون و فاء الثقفية قالت كنت فيمن غسلها و روى ~~الطبراني من حديث أم سليم شيئا يومئ إلى أنها حضرت ذلك أيضا و سيأتي بعد ~~خمسة أبواب قول ابن سيرين و لا أدري أي بناته و هذا يدل على أن تسميتها في ~~رواية ابن ماجة و غيره ممن دون ابن سيرين و الله أعلم (قوله اغسلنها) قال ~~ابن بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت و هو مبنى على أن قوله فيما بعد أن ~~رأيتن ذلك هل يرجع إلى الغسل أو العدد و الثاني أرجح فثبت المدعي قال ابن ~~دقيق العيد لكن قوله ثلاثا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف ~~الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا ~~غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت PageV03P103 # صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل و الندب ~~بالنسبة إلى الايتار انتهى و قواعد الشافعية لا تأبى ذلك و من ثم ذهب ~~الكوفيون و أهل الظاهر و المزني إلى إيجاب الثلاث و قالوا أن خرج منه شئ ~~بعد ذلك يغسل موضعه و لا يعاد غسل الميت و هو مخالف لظاهر الحديث و جاء عن ~~الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال يغسل ثلاثا ~~فإن خرج منه شئ بعد فخمسا فإن خرج منه شئ غسل سبعا قال هشام و قال الحسن ~~يغسل ثلاثا فإن خرج ms01956 منه شئ غسل ما خرج و لم يزد على الثلاث (قوله ثلاثا أو ~~خمسا) في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا و أو هنا ~~للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا و ليكن ثلاثا فإن احتجن ~~إلى زيادة فخمسا و حاصله أن الإيتار مطلوب و الثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء ~~بها لم يشرع ما فوقها و إلا زيد وترا حتى يحصل الانقاء و الواجب من ذلك مرة ~~واحدة عامة للبدن انتهى و قد سبق بحث ابن دقيق العيد في ذلك و قال ابن ~~العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الايتار لأنه نقلهن من ~~الثلاث إلى الخمس و سكت عن الأربع (قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف لأنه ~~خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو خمسا ~~أو سبعا و لم أر في شئ من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك الا ~~في رواية لأبي داود و أما ما سواها فأما أو سبعا و أما أو أكثر من ذلك ~~فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع و به قال أحمد فكره الزيادة على ~~السبع و قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع و سيأتي من طريق ~~قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطيه ثلاثا و إلا فخمسا و إلا ~~فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع و قال الماوردي الزيادة على السبع سرف ~~و قال ابن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ~~ذلك (قوله أن رأيتن ذلك) معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهي ~~و قال ابن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور و هو الايتار و حكى ~~بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله أن رأيتن أن يرجع إلى الاعداد المذكورة و ~~يحتمل أن يكون معناه أن رأيتن أن تفعلن ذلك و إلا فالاتقاء يكفي (قوله ms01957 بماء ~~و سدر) قال ابن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب ~~الماء الإطلاق انتهى و هو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم ~~(قوله واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور) و هو شك من الراوي أي ~~اللفظتين قال و الأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الاثبات فيصدق ~~بكل شئ منه و جزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول و كذا في رواية ابن ~~جريج و ظاهره جعل الكافور في الماء و به قال الجمهور و قال النخعي و ~~الكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل و التجفيف قيل الحكمة في ~~الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة و غيرهم أن ~~فيه تجفيفا و تبريدا و قوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت و طرد الهوام ~~عنه و ردع ما يتحلل من الفضلات و منع اسراع الفساد إليه و هو أقوى الأرايح ~~الطيبة في ذلك و هذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا ~~لأذهبه الماء و هل يقوم المسك مثلا مقام الكافور أن نظر إلى مجرد التطيب ~~فنعم و إلا فلا و قد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه و لو بخاصية ~~واحدة مثلا (قوله فإذا فرغتن فآذنني) أي اعلمنني (قوله فلما فرغنا) كذا ~~للأكثر بصيغة PageV03P104 # الخطاب من الحاضر و للأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب (قوله حقوه) بفتح ~~المهملة و يجوز كسرها و هي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة و المراد به هنا ~~الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية و الحقو في الأصل معقد الإزار و ~~أطلق على الإزار مجازا و سيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية ابن عون عن محمد ~~بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره و الحقو في هذا على حقيقته (قوله أشعرنها ~~إياه) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها و سيأتي الكلام على صفته ~~في باب مفرد قيل ms01958 الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل و لم ~~يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين ~~انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل و هو أصل في التبرك بآثار الصالحين و فيه ~~حواز تكفين المرآة في ثوب الرجل و سيأتي الكلام عليه في باب مفرد (قوله باب ~~ما يستحب أن يغسل وترا) قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون ما مصدرية أو ~~موصوله و الثاني أظهر كذا قال و فيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع ~~التعبير بمن التي لمن يعقل ثم أورد المصنف فيه حديث أم عطيه أيضا من رواية ~~أيوب عن محمد و ليس فيه التصريح بالوتر و من رواية أيوب قال حدثتني حفصة و ~~فيه ذلك و قد تقدم الكلام فيه قبل و محمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات و ~~وقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى و قال الجياني يحتمل أن يكون محمد بن ~~سلام و أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد و هو البسري عن عبد ~~الوهاب و هو من شيوخ البخاري أيضا (قوله فقال أيوب) كذا للأكثر بالفاء و هو ~~بالإسناد المذكور و وقع عند الأصيلي و قال بالواو فربما ظن معلقا و ليس ~~كذلك و قد رواه الإسماعيلي بالاسنادين معا موصولا و سيأتي الكلام على ما في ~~رواية حفصة من الزيادة فيما بعد و قوله فيه وترا ثلاثا أو خمسا استدل به ~~على أن أقل الوتر ثلاث و لا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو ~~أطلق لتناول الواحدة فما فوقها (قوله باب يبدأ بميامن الميت) أي عند غسله و ~~كأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا عليه (قوله حدثنا ~~خالد) هو الحذاء و حفصة هي بنت سيرين (قوله في غسل ابنته) في رواية هشيم عن ~~خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أمرها أن تغسل ابنته ~~قال لها فذكره (قوله ms01959 ابدأن بميامنها و مواضع الوضوء منها) ليس بين الأمرين ~~تناف لامكان البداءة بمواضع الوضوء و بالميامن معا قال الزين بن المنير ~~قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها (و مواضع الوضوء ~~منها) أي في الغسلة المتصلة بالوضوء و كأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي ~~قلابة في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحية قال و الحكمة في الأمر بالوضوء تجديد ~~أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة و التحجيل (قوله باب مواضع الوضوء من ~~الميت) أي يستحب البداءة بها (قوله سفيان) هو الثوري (قوله ابدؤا) كذا ~~للأكثر و للكشميهني ابدأن و هو الوجه لأنه خطاب للنسوة (قوله و مواضع ~~الوضوء) زاد أبو ذر منها و استدل به على استحباب المضمضة و الاستنشاق في ~~غسل الميت خلافا للحنفية بل قالوا لا يستحب وضوء أصلا و إذا قلنا باستحبابه ~~فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل أو جزأ من الغسل ~~بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر من سياق الحديث و البداءة بالميامن ~~و بمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية PageV03P105 # على أخيها محمد و كذا المشط و الظفر كما سيأتي (قوله باب هل تكفن المرأة ~~في إزار الرجل) أورد فيه حديث أم عطيه أيضا و شاهد الترجمة قوله فيه ~~فأعطاها إزاره قال ابن رشيد أشار بقوله هل إلى تردد عنده في المسألة فكأنه ~~أو ماء إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم لأن المعنى ~~الموجود فيه من البركة و نحوها قد لا يكون في غيره و لا سيما مع قرب عهده ~~بعرقه الكريم و لكن الأظهر الجواز و قد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك لكن ~~لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث ~~و هو قابل للاحتمال و قال الزين بن المنير نحوه و زاد احتمال الاختصاص ~~بالمحرم أم بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله عليه و سلم و جسده ms01960 من تحقق ~~النظافة و عدم نفرة الزوج و غيرته أن تلبس زوجته لباس غيره (قوله باب يجعل ~~الكافور في الأخيرة) أي في الغسلة الأخيرة قال الزين بن المنير لم يعين حكم ~~ذلك لاحتمال صيغة اجعلن للوجوب و الندب (قوله و عن أيوب هو معطوف على ~~الإسناد الأول و قد تقدم الكلام عليه فيما قبل و اختلف في هيئة جعله في ~~الغسلة الأخيرة فقيل يجعل في ماء و يصب عليه في آخر غسلة و هو ظاهر الحديث ~~و قيل إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين و قد ورد في رواية النسائي ~~بلفظ و اجعلن في آخر ذلك كافورا * (تنبيه) * قيل ما مناسبة إدخال هذه ~~الترجمة و هي متعلقة بالغسل بين ترجمتين متعلقتين بالكفن أجاب الزين بن ~~المنير بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل أو قبل ~~الفراغ منه ليتيسر غسله و من جملة ذلك الحنوط انتهى ملخصا و يحتمل أن يكون ~~أشار بذلك إلى خلاف من قال أن الكافور يختص بالحنوط و لا يجعل في الماء و ~~هو عن الأوزاعي و بعض الحنفية أو يجعل في الماء و هو قول الجمهور كما تقدم ~~قريبا و لفظة الأخيرة صفة موصوف محذوف فيحتمل أن يكون التقدير الغسلة و هو ~~الظاهر و يحتمل أن يكون الخرقة التي تلي الجسد (قوله باب نقض شعر المرأة) ~~أي الميتة قبل الغسل و التقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب أو الأكثر و إلا ~~فالرجل إذا كان له شعر ينقض لأجل التنظيف و ليبلغ الماء البشرة و ذهب من ~~منعه إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره و أجاب من أثبته بأنه يضم إلى ما ~~انتثر منه (قوله و قال ابن سيرين الخ) وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه ~~(قوله حدثنا أحمد) كذا للأكثر غير منسوب و نسبه أبو علي بن شبويه عن ~~الفربري أحمد بن صالح (قوله قال أيوب) في رواية الإسماعيلي من طريق حرملة ~~عن ابن وهب عن ابن جريج أن ms01961 أيوب بن أبي تميمة أخبره (قوله و سمعت) هو معطوف ~~على محذوف تقديره سمعت كذا و سمعت حفصة و سيأتي بيانه في الباب الذي بعده ~~(قوله انهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة قرون نقضنه ~~ثم غسلنه) في رواية الإسماعيلي قالت نقضته و الظاهر أن القائلة أم عطية و ~~لعبد الرزاق عن معمر عن أيوب في هذا الحديث فقلت نقضته فغسلته فجعلته ثلاثة ~~قرون قالت نعم و المراد بالرأس شعر الرأس فهو من مجاز المجاورة و فائدة ~~النقض تبليغ الماء البشرة و تنظيف الشعر من الأوساخ و لمسلم من رواية أيوب ~~عن حفصة عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون و هو بتخفيف المعجمة أي سرحناها ~~بالمشط و فيه حجة للشافعي و من وافقه على استحباب تسريح الشعر و اعتل من ~~كرهه بتقطيع الشعر و الرفق يؤمن معه ذلك (قوله باب كيف الأشعار للميت) أورد ~~فيه حديث أم عطية PageV03P106 # أيضا و إنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا السياق و زعم أن الأشعار ~~ألقفنها فيه و فيه اختصار و التقدير وزعم أن معنى قوله أشعرنها إياه ~~الففنها و هو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب و القائل في ~~هذه الرواية و زعم هو أيوب و ذكر ابن بطال أنه ابن سيرين و الأول أولى و قد ~~بينه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج قال قلت لأيوب قوله أشعرنها تؤزر به ~~قال ما أراه الا قال الففنها فيه (قوله و قال الحسن الخرقة الخامسة الخ) ~~هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب و قد وصله ابن أبي ~~شيبة نحوه و روى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد عن هشام بن ~~حسان عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب و خمرناها كما يخمر ~~الحي و هذه الزيادة صحيحة الإسناد و قول الحسن في الخرقة الخامسة قال به ~~زفر و قالت طائفة تشد على ms01962 صدرها لتضم أكفانها و كأن المصنف أشار إلى موافقة ~~قول زفر و لا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية و الحنابلة (قوله ~~حدثنا أحمد) كذا للأكثر غير منسوب و قال أبو علي بن شبويه في روايته حدثنا ~~أحمد يعني ابن صالح * (فائدة) * قوله و لا أدري أي بناته هو مقول أيوب و ~~فيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة و قد تقدم قريبا من وجه آخر عنه ~~أنها أم كلثوم (قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) أي ضفائر (قوله حدثنا ~~سفيان) هو الثوري و هشام هو ابن حسان و أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين (قوله ~~ضفرنا) بضاد ساقطة و فاء خفيفه (شعر بنت النبي صلى الله عليه و سلم تعني ~~ثلاثة قرون و قال وكيع قال سفيان) أي بهذا الإسناد (ناصيتها و قرنيها) أي ~~جانبي رأسها و رواية وكيع وصلها الإسماعيلي بهذه الزيادة و زاد ثم ألقيناه ~~خلفها و سيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه و استدل به على ~~ضفر شعر الميت خلافا لمن منعه فقال ابن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف و عن ~~الأوزاعي و الحنفية يرسل شعر المرأة خلفها و على وجهها مفرقا قال القرطبي و ~~كأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله ~~عليه و سلم فيكون مرفوعا أو هو شئ رأته ففعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل ~~لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شئ من جنس القرب الا بإذن من الشرع محقق و ~~لم يرد ذلك مرفوعا كذا قال و قال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه ~~و سلم و تقريره له (قلت) و قد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام ~~عن حفصة عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلنها ~~وترا و اجعلن شعرها ضفائر و قال ابن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم عطية ~~إنما مشطت ابنة ms01963 النبي صلى الله عليه و سلم بأمره لا من تلقاء نفسها ثم أخرج ~~من طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا و اجعلن لها ثلاثة قرون * (تنبيه) * قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها ~~و قرنيها لا تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر و المراد ~~بالقرنين الجانبان (قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها) في رواية الأصيلي و ~~أبي الوقت يجعل و زاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد المصنف حديث أم عطية من ~~رواية هشام بن حسان عن حفصة و فيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها ~~أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد و قد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى ~~بلفظ و مشطناها و قد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا و عند عبد ~~الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها و قرنيها و ~~ألقيناه إلى خلفها قال ابن PageV03P107 # دقيق العيد فيه استحباب تسريح المرأة و تضفيرها و زاد بعض الشافعية أن ~~تجعل الثلاث خلف ظهرها و أورد فيه حديثا غريبا كذا قال و هو مما يتعجب منه ~~مع كون الزيادة في صحيح البخاري و قد توبع راويها عليها كما تراه و في حديث ~~أم عطية من الفوائد غير ما تقدم في هذه التراجم العشر تعليم الإمام من لا ~~علم له بالأمر الذي يقع فيه و وتفويضه إليه إذا كان أهلا لذلك بعد أن ينبهه ~~على علة الحكم و استدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه موضع ~~تعليم و لم يأمر به و فيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الواقعة و قال ~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه و كأنه ما درى أن الشافعي علق القول به ~~على صحة الحديث و الخلاف فيه ثابت عند المالكية و صار إليه بعض الشافعية ~~أيضا و قال ابن بزيزة الظاهر أنه مستحب و الحكمة فيه تتعلق بالميت لأن ~~الغاسل إذا ms01964 علم أن سيغتسل لم يتحفظ من شئ يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في ~~تنظيف الميت و هو مطمئن و يحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين ~~من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش و نحوه انتهى و استدل به بعض ~~الحنفية على أن الزوج لا يتولى غسل زوجته لأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه ~~و سلم كان حاضرا و أمر النبي صلى الله عليه و سلم النسوة بغسل ابنته دون ~~الزوج و تعقب بأنه يتوقف على صحة دعوى أنه كان حاضرا و على تقدير تسليمه ~~فيحتاج إلى ثبوت أنه لم يكن به مانع من ذلك و لا آثر النسوة على نفسه و على ~~تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل به على أن النسوة أولى منه لا على منعه من ~~ذلك لو أراده و الله أعلم بالصواب (قوله باب الثياب البيض للكفن) أورد فيه ~~حديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض الحديث و ~~تقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه الا الأفضل و كأن المصنف ~~لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب و هو ما رواه أصحاب السنن من حديث ~~ابن عباس بلفظ البسوا ثياب البياض فإنها أطهر و أطيب و كفنوا فيها موتاكم ~~صححه الترمذي و الحاكم و له شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه و إسناده ~~صحيح أيضا و حكى بعض من صنف في الخلاف عن الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون ~~في أحدها ثوب حبرة و كأنهم أخذوا بما روى أنه عليه الصلاة و السلام كفن في ~~ثوبين و برد حبرة أخرجه أبو داود من حديث جابر و إسناده حسن لكن روى مسلم و ~~الترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه قال الترمذي و تكفينه في ثلاثة ~~أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه و قال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة لف ~~في برد حبرة جفف فيه ثم نزع ms01965 عنه و يمكن أن يستدل لهم بعموم حديث أنس كان ~~أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الحبرة أخرجه الشيخان و ~~سيأتي في اللباس و الحبرة بكسر الحاء المهملة و فتح الموحدة ما كان من ~~البرود مخططا (قوله باب الكفن في ثوبين) كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث ~~عائشة ليست شرطا في الصحة و إنما هو مستحب و هو قول الجمهور و اختلف فيما ~~إذا شح بعض الورثة بالثاني أو الثالث و المرجح أنه لا يلتفت إليه و أما ~~الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق (قوله حدثنا حماد) في رواية ~~الأصيلي ابن زيد (قوله بينما رجل) لم اقف على تسميته (قوله واقف) استدل به ~~على إطلاق لفظ الواقف على الراكب (قوله بعرفة) سيأتي بعد باب من وجه آخر و ~~نحن مع النبي صلى الله عليه و سلم (قوله فوقصته أو قال فأوقصته) شك من ~~الراوي و المعروف عند أهل اللغة الأول و الذي بالهمز شاذ PageV03P108 # والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون ~~أصابته بعد أن وقع و الأول أطهر و قال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان ~~الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز و أن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة ~~(قوله و كفنوه في ثوبين) استدل به على إبدال ثياب المحرم و ليس بشئ لأنه ~~سيأتي في الحج بلفظ في ثوبيه و للنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن ~~دينار في ثوبيه اللذين أحرم فيهما و قال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ~~ثالثا تكرمة له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم و استدل به على أن ~~الإحرام لا ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب و على ترك النيابة في الحج لأنه ~~صلى الله عليه و سلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج و فيه ~~نظر لا يخفى و قال ابن بطال و فيه أن من شرع في عمل طاعة ms01966 ثم حان بينه و بين ~~إتمامه الموت رجى له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل (قوله باب ~~الحنوط للميت) أي غير المحرم أورد فيه حديث ابن عباس المذكور عن شيخ آخر و ~~شاهد الترجمة قوله و لا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب ~~النهي أنه كان محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان ~~مقررا عندهم وكذا قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل ~~على أن غير المحرم يحنط كما يخمر رأسه و أن النهي إنما وقع لأجل الإحرام ~~خلافا لمن قال من المالكية و غيرهم أن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ~~ما يصنع بالحي قال ابن دقيق العيد و هو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ~~يثبت يقدم على القياس و قد قال بعض المالكية اثبات الحنوط في هذا الخبر ~~بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم و لكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى ~~منطوقها فلا يستدل بمفهومها و قال بعض الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه ~~لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى ~~حكمه إلى غيره الا بدليل منفصل و قال ابن بزيزة و أجاب بعض أصحابنا عن هذا ~~الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن اخباره صلى الله عليه و سلم بأنه يبعث ~~ملبيا شهادة بأن حجه قبل و ذلك غير محقق لغيره و تعقبه ابن دقيق العيد بأن ~~هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم و أما القبول و عدمه فأمر ~~مغيب و اعتل بعضهم بقوله تعالى و أن ليس للإنسان الا ما سعى و بقوله صلى ~~الله عليه و سلم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث و ليس هذا منها ~~فينبغي أن ينقطع عمله بالموت و أجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه و تبقيته ~~على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله و الصلاة عليه فلا معنى لما ذكروه ~~و ms01967 قال ابن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه و سلم في الشهداء زملوهم ~~بدمائهم مع قوله و الله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء ~~على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم و بين المجاهد و المحرم ~~جامع لأن كلا منهما في سبيل الله و قد اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه ~~هذا الحديث و أورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ~~ولا قائل به و أجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ~~ولا سيما و قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم ~~الشهيد (قوله باب كيف يكفن المحرم) سقطت هذه الترجمة للأصيلي و ثبتت لغيره ~~و هو أوجه و أورد المصنف فيها حديث ابن عباس المذكور من طريقين ففي الأول ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا للمستملي و للباقين ملبدا بدال بدل ~~التحتانية و التلبيد جمع الشعر PageV03P109 # بصمغ أو غيره ليخف شعثه و كانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك و قد ~~أنكر عياض هذه الرواية و قال ليس للتلبيد معنى و سيأتي في الحج بلفظ يهل و ~~رواه النسائي بلفظ فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس قوله ملبدا فاسد ~~المعنى بل توجيهه ظاهر (قوله في الرواية الأخرى كان رجل واقفا) كذا لأبي ذر ~~و للباقين واقف على أنه صفة لرجل و كان تامة أي حصل رجل واقف (قوله ~~فأقصعته) أي هشمته يقال اقصع القملة إذا هشمها و قيل هو خاص بكسر العظم و ~~لو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة و في رواية الكشميهني بتقديم العين ~~على الصاد والقعص القتل في الحال و منه قعاص الغنم و هو موتها قال الزين بن ~~المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما ~~كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل و أن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف ~~الاستفهام (قلت) والذي يظهر ms01968 أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين و ~~لم يرد الاستفهام و كيف يظن به أنه متردد فيه و قد جزم قبل ذلك بأنه عام في ~~حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين (قوله ولا تمسوه) بضم أوله و ~~كسر الميم من أمس قال ابن المنذر في حديث ابن عباس إباحة غسل المحرم (3) ~~الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له و أن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة و أن ~~الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه و سلم بتكفينه في ثوبيه و لم ~~يستفصل هل عليه دين يستغرق أم لا و فيه استحباب تكفين المحرم في ثياب ~~إحرامه و أن إحرامه باق و أنه لا يكفن في المخيط و فيه التعليل بالفاء ~~لقوله فإنه و فيه التكفين في الثياب الملبوسة و فيه استحباب دوام التلبية ~~إلى أن ينتهي الإحرام و أن الإحرام يتعلق بالرأس لا بالوجه و سيأتي الكلام ~~على ما وقع في مسلم بلفظ ولا تخمروا وجهه في كتاب الحج أن شاء الله تعالى و ~~أغرب القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه و ليس ذلك بمعروف عنه ~~* (فائدة) * يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما و هو ~~متلبس بتلك العبادة الفاضلة و يحتمل أنه لم يجد له غيرهما (قوله باب الكفن ~~في القميص الذي يكف أو لا يكف) قال ابن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله و فتح ~~الكاف و بعضهم بالعكس و الفاء مشددة فيهما و ضبطه بعضهم بفتح أوله و سكون ~~الكاف و تخفيف الفاء و كسرها و الأول أشبه بالمعنى و تعقبه أبن رشيد بأن ~~الثاني هو الصواب قال و كذا وقع في نسخة حاتم الطرابلسي و كذا رأيته في أصل ~~أبي القاسم بن الورد قال و الذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم أي أن النبي صلى الله عليه و سلم ألبس عبد الله بن ~~أبي قميصه ms01969 سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استصلاحا للقلوب المؤلفة ~~فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال ~~الميت أو لا قال و لا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير ~~مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له قال و أما الضبط الثالث فهو لحن إذ لا موجب ~~لحذف الياء الثانية فيه انتهى و قد جزم المهلب بأنه الصواب و أن الياء سقطت ~~من الكاتب غلطا قال ابن بطال و المراد طويلا كان القميص سابغا أو قصيرا ~~فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال و وجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط الطول ~~كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه و سلم له قميصه و كان ~~النبي صلى الله عليه و سلم معتدل الخلق و قد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه ~~و لم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع بدنه أو لا و تعقب بأن حديث جابر دال على ~~أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة PageV03P110 # بذلك و أما قول ابن رشيد أن المكفوف الأطراف لا أثر له فغير مسلم بل ~~المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه ابن التين و المعنى أن ~~التكفين في القميص ليس ممتنعا سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف أو ~~المراد بالكف تزريره دفعا لقول من يدعي أن القميص لا يسوغ الا إذا كانت ~~أطرافه غير مكفوفة أو كان غير مزرر ليشبه الرداء و أشار بذلك إلى الرد على ~~من خالف في ذلك و إلى أن التكفين في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في ~~القميص و في الخلافيات للبيهقي من طريق ابن عون قال كان محمد بن سيرين ~~يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا و سيأتي الكلام على حديث ~~عبد الله بن عمر في قصة عبد الله بن أبي في تفسير براءة أن شاء الله تعالى ~~و نذكر فيه جواب الاشكال الواقع في قول ms01970 عمر أليس الله قد نهاك أن تصلي على ~~المنافقين مع أن نزول قوله تعالى و لا تصل على أحد منهم مات أبدا كان بعد ~~ذلك كما سيأتي في سياق حديث الباب حيث قال فنزلت و لا تصل و محصل الجواب أن ~~عمر فهم من قوله فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله ~~عليه و سلم أن لا منع و أن الرجاء لم ينقطع بعد ثم أن ظاهر قوله في حديث ~~جابر أتى النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه ~~فنفث فيه من ريقه و ألبسه قميصه مخالف لقوله في حديث ابن عمر لما مات عبد ~~الله بن أبي جاء ابنه فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه ~~قميصه و قال آذني أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر الحديث ~~و قد جمع بينهما بأن معنى قوله في حديث ابن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك ~~فأطلق على العدة اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها و كذا قوله في حديث جابر ~~بعد ما دفن عبد الله ابن أبي أي دلى في حفرته و كان أهل عبد الله بن أبي ~~خشوا على النبي صلى الله عليه و سلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه ~~قبل وصول النبي صلى الله عليه و سلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر ~~بإخراجه انجازا لوعده في تكفينه في القميص و الصلاة عليه و الله أعلم و قيل ~~أعطاه صلى الله عليه و سلم أحد قميصيه أو لا ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ~~ولده و في الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك و قيل ليس في حديث جابر دلالة على ~~أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من القبر لأن لفضه فوضعه على ركبتيه و ألبسه ~~قميصه و الواو لا ترتب فلعله أراد أن نذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له ~~من غير إرادة ترتيب و سيأتي في الجهاد ذكر السبب ms01971 في إعطاء النبي صلى الله ~~عليه و سلم قميصه لعبد الله بن أبي و بقية القصة في التفسير و أن اسم ابنه ~~المذكور عبد الله كاسم أبيه أن شاء الله تعالى و استنبط منه الإسماعيلي ~~جواز طلب آثار أهل الخير منهم للتبرك بها و أن كان السائل غنيا (قوله باب ~~الكفن بغير قميص) ثبتت هذه الترجمة للأكثر و سقطت للمستملي و لكنه ضمنها ~~الترجمة التي قبلها فقال بعد قوله أو لا يكف و من كفن بغير قميص و الخلاف ~~في هذه المسألة بين الحنفية و غيرهم في الاستحباب و عدمه و الثاني عن ~~الجمهور و عن بعض الحنفية يستحب القميص دون العمامة و أجاب بعض من خالف بأن ~~قولها ليس فيها قميص و لا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة و يحتمل أن يكون ~~المراد نفي المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص و العمامة و الأول أظهر و ~~قال بعض الحنفية معناه ليس فيها قميص أي جديد و قيل لبس فيها القميص الذي ~~غسل فيه أوليس فيها قميص مكفوف الأطراف (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله ~~سحول) بضم المهملتين وآخره لام أي بيض و هو جمع سحل و هو الثوب PageV03P111 # الأبيض النقي و لا يكون الا من قطن و قد تقدم في باب الثياب البيض للكفن ~~بلفظ يمانية بيض سحوليه من كرسف و عن ابن وهب السحول القطن و فيه نظر و هو ~~بضم أوله و يروي بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن و قال الأزهري بالفتح ~~المدينة و بالضم الثياب و قيل النسب إلى القرية بالضم و أما بالفتح فنسبة ~~إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها و الكرسف بضم الكاف و المهملة ~~بينهما راء ساكنة هو القطن و وقع في رواية للبيهقي سحولية جدد (قوله باب ~~الكفن بلا عمامة) كذا للأكثر و للمستملي الكفن في الثياب البيض و الأول ~~أولى لئلا تتكرر الترجمة بغير فائدة و قد تقدم ما في هذا النفي في الباب ~~الذي قبله (قوله ثلاثة أثواب) ms01972 في طبقات ابن سعد عن الشعبي إزار و رداء و ~~لفافه (قوله باب الكفن من جميع المال) أي من رأس المال و كأن المصنف راعى ~~لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث على و ~~إسناده ضعيف و ذكره ابن أبي حاتم في العلل من حديث جابر و حكى عن أبيه أنه ~~منكر قال ابن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم الا رواية شاذة عن خلاس ابن ~~عمرو قال الكفن من الثلث و عن طاوس قال من الثلث أن كان قليلا (قلت) ~~أخرجهما عبد الرزاق و قد يرد على هذا الإطلاق ما استثناه الشافعية و غيرهم ~~من الزكاة و سائر ما يتعلق بعين المال فإنه يقدم على الكفن و غيره من مؤنة ~~تجهيزه كما لو كانت التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا (قوله وبه قال عطاء ~~والزهري و عمرو بن دينار و قتادة و قال عمرو بن دينار الحنوط من جميع ~~المال) أما قول عطاء فوصله الدارمي من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عنه ~~قال الحنوط و الكفن من رأس المال و أما قول الزهري و قتادة فقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري و قتادة قالا الكفن من جميع المال و أما قول عمرو بن ~~دينار فقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء الكفن و الحنوط من رأس المال ~~قال و قاله عمرو بن دينار و قوله و قال إبراهيم يعني النخعي * يبدأ بالكفن ~~ثم بالدين ثم بالوصية (قوله و قال سفيان) أي الثوري الخ وصله الدارمي من ~~قول النخعي كذلك دون قول سفيان و من طريق أخرى عن النخعي بلفظ الكفن من ~~جميع المال وصله عبد الرزاق عن سفيان أي الثوري عن عبيدة بن معتب عن ~~إبراهيم قال فقلت لسفيان فأجر القبر و الغسل قال هو من الكفن أي أجر حفر ~~القبر و اجر الغاسل من حكم الكفن في أنه من رأس المال (قوله حدثنا أحمد بن ~~محمد المكي) هو الأزرقي على ms01973 الصحيح (قوله عن سعد) أي ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف فإبراهيم بن سعد في هذا الإسناد راو عن أبيه عن جده عن جد ~~أبيه و سيأتي سياقه في الباب الذي يليه أصرح اتصالا من هذا و يأتي الكلام ~~على فوائده مستوفى في باب غزوة أحد من كتاب المغازي و شاهد الترجمة منه ~~قوله في الحديث فلم يوجد له لأن ظاهره أنه لم يوجد ما يملكه الا البرد ~~المذكور و وقع في رواية الأكثر الا بردة بالضمير العائد عليه و في رواية ~~الكشميهني الا بردة بلفظ واحدة البرود و سيأتي حديث خباب في الباب الذي ~~بعده بلفظ و لم يترك الا نمرة و اختلف فيما إذا كان عليه دين مستغرق هل ~~يكون كفنه ساترا لجميع بدنه أو للعورة فقط المرجح الأول و نقل ابن عبد البر ~~الإجماع على أنه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما تحته من البدن (قوله أو رجل آخر) ~~لم أقف على اسمه و لم يقع في أكثر الروايات الا بذكر حمزة و مصعب فقط و كذا ~~أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق منصور بن PageV03P112 # أبى مزاحم عن إبراهيم بن سعد قال الزين بن المنير يستفاد من قصة عبد ~~الرحمن إيثار الفقر على الغنى و ايثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب ~~فلذلك أمتنع من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائما (قوله باب إذا لم يوجد ~~الا ثوب واحد) أي اقتصر عليه و لا ينتظر بدفنه ارتقاب شئ آخر و في قول عبد ~~الرحمن بن عوف و هو خير مني دلالة على تواضعه و فيه إشارة إلى تعظيم فضل من ~~قتل في المشاهد الفاضلة مع النبي صلى الله عليه و سلم و زاد في هذه الطريق ~~أن غطى رأسه بدت رجلاه و هو موافق لما في الرواية التي في الباب الذي يليه ~~و روى الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك (قوله باب إذا ~~لم يجد كفنا الا ما يواري رأسه ms01974 أو قدميه) أي رأسه مع بقية جسده الا قدميه ~~أو العكس كأنه قال ما يوارى جسده الا رأسه أو جسده الا قدميه و ذلك بين من ~~حديث الباب حيث قال خرجت رجلاه و لو كان المراد أنه يغطى رأسه فقط دون سائر ~~جسده لكان تغطية العورة أولى و يستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر البتة أنه ~~يغطى جميعه بالإذخر فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض و سيأتي في كتاب ~~الحج قول العباس الا الأذخر فإنه لبيوتنا و قبورنا فكأنها كانت عادة لهم ~~استعماله في القبور قال المهلب و إنما استحب لهم النبي صلى الله عليه و سلم ~~التكفين في تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها انتهى و في هذا ~~الجزم نظر بل الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة (قوله ~~حدثنا شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل و خباب بمعجمة و موحدتين الأولى مثقلة هو ~~ابن الأرت و ا لإسناد كله كوفيون (قوله لم يأكل من أجره شيئا) كناية عن ~~الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح و كان المراد بالأجر ثمرته فليس ~~مقصورا على أجر الآخرة (قوله أينعت) بفتح الهمزة و سكون التحتانية و فتح ~~النون أي نضجت (قوله فهو يهدبها) بفتح أوله و كسر المهملة أي يجتنيها و ~~ضبطه النووي بضم الدال و حكى ابن التين تثليثها (قوله ما نكفنه به) سقط لفظ ~~به من رواية غير أبي ذر و سيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الرقاق أن ~~شاء الله تعالى (قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ~~فلم فقلنا عليه ضبط في روايتنا بفتح الكاف على البناء للمجهول و حكى الكسر ~~على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه و سلم و حكى الزين بن المنير عن ~~بعض الروايات فلم ينكره بهاء يدل عليه و هو بمعنى الرواية التي بالكسر و ~~إنما قيد الترجمة بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من ms01975 الصحابة كان على ~~الصحابي في طلب البردة فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه فيستفاد منه ~~جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن و نحوه في حال حياته و هل يلتحق بذلك ~~حفر القبر فيه بحث سيأتي (قوله أن امرأة) لم اقف على اسمها (قوله فيها ~~حاشيتها) قال الداودي يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية و قال غيره ~~حاشية الثوب هدبه فكأنه قال أنها جديدة لم يقطع هدبها و لم تلبس بعد و قال ~~القزاز حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب (قوله أتدرون) هو مقول ~~سهل بن سعد بينه أبو غسان عن أبي حازم كما أخرجه المصنف في الأدب ~~PageV03P113 # و لفظه فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة قالوا الشملة انتهى و في تفسير ~~البردة بالشملة تجوز لأن البردة كساء و الشملة ما يشتمل به فهي أعم لكن لما ~~كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها (قوله فأخذها النبي صلى الله ~~عليه و سلم محتاجا إليها) كأنهم عرفوا ذلك بقرينة حال أو تقدم قول صريح ~~(قوله فخرج إلينا و إنها إزاره) في رواية ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عبد ~~العزيز فخرج إلينا فيها و في رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني ~~فاتزر بها ثم خرج (قوله فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها) كذا في جميع ~~الروايات هنا بالمهملتين من التحسين و للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم بغير نون و كذا للطبراني و الإسماعيلي ~~من طريق أخرى عن أبي حازم و قوله فلان أفاد المحب الطبري في الأحكام له أنه ~~عبد الرحمن بن عوف و عزاه للطبراني و لم أره في المعجم الكبير لا في مسند ~~سهل و لا عبد الرحمن و نقله شيخنا ابن الملقن عن المحب في شرح العمدة و كذا ~~قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمي أنه وقف عليه لكن لم يستحضر مكانه ~~و وقع لشيخنا ابن الملقن ms01976 في شرح التنبيه أنه سهل بن سعد و هو غلط فكأنه ~~التبس على شيخنا اسم القائل باسم الراوي نعم أخرج الطبراني الحديث المذكور ~~عن أحمد بن عبد الرحمن بن يسار عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن ~~أبي حازم عن سهل و قال في آخره قال قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى و قد ~~أخرجه البخاري في اللباس و النسائي في الزينة عن قتيبة و لم يذكروا عنه ذلك ~~و قد رواه ابن ماجة بسنده المتقدم و قال فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ و هو ~~دال على أن الراوي كان ربما سماه و وقع في رواية أخرى للطبراني من طريق ~~زمعة بن صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا ~~لانتفى أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص أو يقال تعددت ~~القصة على ما فيه من بعد و الله أعلم (قوله ما أحسنها) بنصب النون و ما ~~للتعجب و في رواية ابن ماجة و الطبراني من هذا الوجه قال نعم فلما دخل ~~طواها و أرسل بها إليه و هو للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن ~~بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه ~~(قوله قال القوم ما أحسنت) ما نافيه و قد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة ~~في طريق هشام بن سعد المذكورة و لفظه قال سهل فقلت للرجل لم سألته و قد ~~رأيت حاجته إليها فقال رأيت ما رأيتم و لكن أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها ~~(قوله أنه لا يرد) كذا وقع هنا بحذف المفعول و ثبت في رواية ابن ماجة بلفظ ~~لا يرد سائلا و نحوه في رواية يعقوب في البيوع و في رواية أبي غسان في ~~الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه (قوله ما سألته لألبسها) في رواية أبي غسان فقال ~~رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه و ms01977 سلم و أفاد الطبراني في رواية ~~زمعة ابن صالح أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل ~~أن تفرغ و في هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم ~~وسعة جوده و قبوله الهدية و استنبط منه المهلب جواز ترك مكافأة الفقير على ~~هديته و ليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه و ~~سلم مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها بل ليس في سياق ~~هذا الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون عرضتها عليه ليشتريها ~~منها قال و فيه جواز الاعتماد على القرائن و لو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا ~~إليها و فيه نظر لاحتمال PageV03P114 # أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال و فيه الترغيب في ~~المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا و يحتمل أن تكون أرادت بنسبته ~~إليها إزالة ما يخشى من التدليس و فيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على ~~غيره من الملابس و غيرها أما ليعرفه قدرها و أما ليعرض له بطلبه منه حيث ~~يسوغ له ذلك و فيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا و أن لم يبلغ ~~المنكر درجة التحريم و فيه التبرك بآثار الصالحين قال ابن بطال فيه جواز ~~اعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه قال و قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل ~~الموت و تعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال و لو ~~كان مستحبا لكثر فيهم و قال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن ~~يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح و البركة ~~(قوله باب أتباع النساء الجنازة) قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه ~~الترجمة و بين فضل أتباع الجنائز بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقة بين النساء و ~~الرجال و أن الفضل الثابت في ذلك يختص بالرجال ms01978 دون النساء لأن النهي يقتضي ~~التحريم أو الكراهة و الفضل يدل على الاستحباب و لا يجتمعان و أطلق الحكم ~~هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال و من ثم اختلف العلماء في ذلك و لا يخفى أن ~~محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري و أم ~~الهذيل هي حفصة بنت سيرين (قوله نهينا) تقدم في الحيض من رواية هشام بن ~~حسان عن حفصة عنها بلفظ كنا نهينا عن أتباع الجنائز و رواه يزيد بن أبي ~~حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~أخرجه الإسماعيلي و فيه رد على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم ~~الناهي فيه لما رواه الشيخان و غيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغة كان مرفوعا ~~و هو الأصح عند غيرهما من المحدثين و يؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه ~~الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما ~~دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا ~~عمر فقال إني رسول رسول الله إليكن بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن ~~بالله شيئا الحديث و في آخره و أمرنا أن نخرج في العيد العواتق و نهانا أن ~~نخرج في جنازة و هذا يدل على أن رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة ~~(قوله و لم يعزم علينا) أي و لم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره ~~من المنهيات فكأنها قالت كره لنا أتباع الجنائز من غير تحريم و قال القرطبي ~~ظاهر سياق أم عطيه أن النهي نهي تنزيه و به قال جمهور أهل العلم و مال مالك ~~إلى الجواز و هو قول أهل المدينة و يدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة من ~~طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~كان في جنازة فرأى ms01979 عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر الحديث و أخرجه ابن ~~ماجة و النسائي من هذا الوجه و من طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة و رجاله ثقات و قال المهلب في حديث أم عطية ~~دلالة على أن النهي من الشارع على درجات و قال الداودي قولها نهينا عن ~~أتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور و قوله و لم يعزم علينا أي أن لا ~~نأتي أهل الميت فنعزيهم و نترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته انتهى و ~~في أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى فاطمة مقبلة فقال من أين جئت فقالت ~~رحمت على أهل هذا PageV03P115 # الميت ميتهم فقال لعلك بلغت معهم الكدى قالت لا الحديث أخرجه أحمد و ~~الحاكم و غيرهما فأنكر عليها بلوغ الكدى و هو بالضم و تخفيف الدال المقصورة ~~و هي المقابر و لم ينكر عليها التعزية و قال المحب الطبري يحتمل أن يكون ~~المراد بقولها و لم يعزم علينا أي كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها ~~بحصول القيراط و نحو ذلك و الأول أظهر و الله أعلم (قوله باب إحداد المرأة ~~على غير زوجها) قال ابن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها ~~زوجها من الزينة كلها من لباس و طيب و غيرهما و كل ما كان من دواعي الجماع ~~و أباح الشارع للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة ~~الحزن و يهجم من ألم الوجد و ليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو ~~طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال و سيأتي في كتاب الطلاق بقية ~~الكلام على مباحث الإحداد و قوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير ~~الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا و دلالة الحديث له ظاهرة و ms01980 لم يقيده في ~~الترجمة بالموت لأنه يختص به عرفا و لم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم ~~التحريم في الثلاث و أقل ما يقتضيه اثبات المشروعية (قوله فلما كان يوم ~~الثالث) كذا للأكثر و هو من إضافة الموصوف إلى الصفة و للمستملي اليوم ~~الثالث (قوله دعت بصفرة) سيأتي الكلام عليها قريبا (قوله نهينا) رواه أيوب ~~عن ابن سيرين بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث الحديث أخرجه عبد ~~الرزاق و للطبراني من طريق قتادة عن ابن سيرين عن أم عطية قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر معناه (قوله أن نحد) بضم أوله من ~~الرباعي و لم يعرف الأصمعي غيره و حكى غيره فتح أوله و ضم ثانيه من الثلاثي ~~يقال حدت المرأة و أحدت بمعنى (قوله الا بزوج) و في رواية الكشميهني الا ~~لزوج باللام و وقع في العدد من طريقه بلفظ الا على زوج و الكل بمعنى ~~السببية (قوله عن زينب بنت أبي سلمة) هي ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم و ~~صرح في العدد بالأخبار بينها و بين حميد بن نافع (قوله نعي) بفتح النون و ~~سكون المهملة و تخفيف الياء و كسر المهملة و تشديد الياء هو الخبر بموت ~~الشخص و أبو سفيان هو ابن حرب بن أمية والد معاوية (قوله دعت أم حبيبة) هي ~~بنت أبي سفيان المذكور و في قوله من الشام نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة ~~بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار و الجمهور على أنه مات سنة اثنتين و ~~ثلاثين و قيل سنة ثلاث و لم أر في شئ من طرق هذا الحديث تقييده بذلك الا في ~~رواية سفيان بن عيينة هذه و أظنها وهما و كنت أظن أنه حذف منه لفظ بن لأن ~~الذي جاء نعيه من الشام و أم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان ~~الذي كان أميرا على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق مالك ms01981 و من طريق ~~سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ ~~حين توفي عنها أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شئ و لم يقل ~~فيه واحد منهما من الشام و كذا أخرجه ابن سعد في ترجمة أم حبيبة من طريق ~~صفية بنت أبي عبيد عنها ثم وجدت الحديث في مسند ابن أبي شيبة قال حدثنا ~~وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع و لفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم لها ~~فدعت بصفرة فلطخت به ذراعيها و كذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن شعبة ~~لكن بلفظ أن أخا لأم حبيبة مات أو حميما لها و رواه أحمد عن حجاج و محمد بن ~~جعفر جميعا عن شعبة بلفظ أن حميما لها مات من غير تردد و إطلاق الحميم على ~~الأخ أقرب من إطلاقه على الأب فقوي الظن عند PageV03P116 # هذا أن تكون القصة تعددت لزينب مع أم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد ثم عند ~~وفاة أبيها أبي سفيان لا مانع من ذلك و الله أعلم (قوله بصفرة) في رواية ~~مالك المذكورة بطيب فيه صفرة خلوق و زاد فيه فدهنت منه جارية ثم مست ~~بعارضيها أي بعارضي نفسها (قوله حدثنا إسماعيل) هو بن أبي أويس بن أخت مالك ~~و ساق الحديث هنا من طريق مالك مختصرا و أورده مطولا من طريقه في العدد كما ~~سيأتي (قوله ثم دخلت) هو مقول زينب بنت أم سلمة و هو مصرح به في الرواية ~~التي في العدد و ظاهره أن هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة و لا يصح ذلك ~~الا أن قلنا بالتعدد و يكون ذلك عقب وفاة يزيد بن أبي سفيان لأن وفاته سنة ~~ثمان عشرة أو تسع عشرة و لا يصح أن يكون ذلك عند وفاة أبيه لأن زينب بنت ~~جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل ~~العلم بالأخبار فيحمل على ms01982 أنها لم ترد ترتيب الوقائع و إنما أرادت ترتيب ~~الأخبار و قد وقع في رواية أبي داود بلفظ و دخلت و ذلك لا يقتضي الترتيب و ~~الله أعلم (قوله حين توفي أخوها) لم أتحقق من المراد به لأن لزينب ثلاثة ~~إخوة عبد الله و عبد بغير إضافة و عبيد الله بالتصغير فأما الكبير فاستشهد ~~بأحد و كانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا لأن أباها أبا سلمة مات بعد بدر و تزوج ~~النبي صلى الله عليه و سلم أمها أم سلمة و هي صغيرة ترضع كما سيأتي في ~~الرضاع أن أمها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه فانتفى أن يكون هو ~~المراد هنا و أن كان وقع في كثير من الموطآت بلفظ حين توفي أخوها عبد الله ~~كما أخرجه الدارقطني من طريق ابن وهب و غيره عن مالك و أما عبد بغير إضافة ~~فيعرف بأبي حميد و كان شاعرا أعمى و عاش إلى خلافة عمر و قد جزم ابن إسحاق ~~و غيره من أهل العلم بالأخبار بأنه مات بعد أخته زينب بسنة و روى ابن سعد ~~في ترجمتها في الطبقات من وجهين أن أبا حميد المذكور حضر جنازة زينب مع عمر ~~و حكى عنه مراجعة له بسببها و أن كان في اسنادهما الواقدي لكن يستشهد به في ~~مثل هذا فانتفى أن يكون هذا الأخير المراد و أما عبيد الله المصغر فأسلم ~~قديما و هاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة ثم تنصر هناك و مات ~~فتزوج النبي صلى الله عليه و سلم بعده أم حبيبة فهذا يحتمل أن يكون هو ~~المراد لأن زينب بنت أبي سلمة عندما جاء الخبر بوفاة عبيد الله كانت في سن ~~من يضبط و لا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر و لا سيما إذا تذكر سوء ~~مصيره و لعل الرواية التي في الموطأ حين توفي أخوها عبد الله كانت عبيد ~~الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب و الله أعلم و يعكر ms01983 على هذا قول من قال أن ~~عبيد الله مات بأرض الحبشة فتزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم حبيبة فإن ~~ظاهرها أن تزوجها كان بعد موت عبيد الله و تزويجها وقع و هي بأرض الحبشة و ~~قبل أن تسمع النهي و أيضا ففي السياق ثم دخلت على زينب بعد قولها دخلت على ~~أم حبيبة و هو ظاهر في أن ذلك كان بعد موت قريب زينب بنت جحش المذكور و هو ~~بعد مجئ أم حبيبة من الحبشة بمدة طويلة فإن لم يكن هذا الظن هو الواقع ~~احتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة أو يرجح ما حكاه ~~ابن عبد البر و غيره من أن زينب بنت أبي سلمة ولدت بأرض الحبشة فإن مقتضى ~~ذلك أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين و ما مثلها يضبط في ~~مثلها و الله أعلم (قوله فمست به) أي شيئا من جسدها و سيأتي في الطريق التي ~~في العدد بلفظ فمست منه و سيأتي فيه لزينب PageV03P117 # حديث آخر عن أمها أم سلمة في الإحداد أيضا و سيأتي الكلام على الأحاديث ~~الثلاثة مستوفى أن شاء الله تعالى (قوله باب زيارة القبور) أي مشروعيتها و ~~كأنه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي و كأن المصنف لم يثبت على ~~شرطه الأحاديث المصرحة بالجواز و قد أخرجه مسلم من حديث بريدة و فيه نسخ ~~النهي عن ذلك و لفظه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها و زاد أبو داود و ~~النسائي من حديث أنس فإنها تذكر الآخرة و للحاكم من حديثه فيه و ترق القلب ~~و تدمع العين فلا تقولوا هجرا أي كلاما فاحشا و هو بضم الهاء و سكون الجيم ~~و له من حديث ابن مسعود فإنها تزهد في الدنيا و لمسلم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا زوروا القبور فإنها تذكر الموت قال النووي تبعا للعبدري و الحازمي و ~~غيرهما اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال ms01984 جائزة كذا اطلقوا و فيه نظر لأن ~~ابن أبي شيبة و غيره روى عن ابن سيرين و إبراهيم النخعي و الشعبي الكراهة ~~مطلقا حتى قال الشعبي لولا نهي النبي صلى الله عليه و سلم لزرت قبر ابنتي ~~فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء و كأن هؤلاء لم ~~يبلغهم الناسخ و الله أعلم و مقابل هذا قول ابن حزم أن زيارة القبور واجبة ~~و لو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به و اختلف في النساء فقيل دخلن في ~~عموم الاذن و هو قول الأكثر و محله ما إذا أمنت الفتنة و يؤيد الجواز حديث ~~الباب و موضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لم ينكر على المرأة ~~قعودها عند القبر و تقريره حجة و ممن حمل الاذن على عمومه للرجال و النساء ~~عائشة فروى الحاكم من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد ~~الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك قالت نعم ~~كان نهى ثم أمر بزيارتها و قيل الاذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة ~~القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحق في المهذب و استدل له بحديث عبد الله بن ~~عمرو الذي تقدمت الإشارة إليه في باب أتباع النساء الجنائز و بحديث لعن ~~الله زوارات القبور أخرجه الترمذي و صححه من حديث أبي هريرة و له شاهد من ~~حديث ابن عباس و من حديث حسان بن ثابت و اختلف من قال بالكراهة في حقهن هل ~~هي كراهة تحريم أو تنزيه قال القرطبي هذا اللعن إنما هو للمكثرات من ~~الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة و لعل السبب ما يفضي إليه ذلك من ~~تضييع حق الزوج و التبرج وما ينشأ منهن من الصياح و نحو ذلك فقد يقال إذا ~~أمن جميع ذلك فلا مانع من الاذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال و النساء ~~(قوله بامرأة) لم اقف على اسمها ولا اسم صاحب ms01985 القبر و في رواية لمسلم ما ~~يشعر بأنه ولدها و لفظه تبكي على صبي لها و صرح به في مرسل يحيى بن أبي ~~كثير عند عبد الرزاق و لفظه قد أصيبت بولدها و سيأتي في أوائل كتاب الأحكام ~~من طريق أخرى عن شعبة عن ثابت أن أنسا قال لامرأة من أهله تعرفين فلانة ~~قالت نعم قال كان النبي صلى الله عليه و سلم مر بها فذكر هذا الحديث (قوله ~~فقال اتقي الله) في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال يا أمة الله اتقي الله ~~قال القرطبي الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره و لهذا ~~أمرها بالتقوى (قلت) يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فسمع منها ~~ما يكره فوقف عليها و قال الطيبي قوله اتقي الله توطئة لقوله واصبري كأنه ~~قيل لها خافي غضب الله أن لم تصبري و لا تجزعي ليحصل لك الثواب (قوله إليك ~~عني) هو من أسماء الأفعال و معناها تنح وأبعد (قوله لم تصب بمصيبتي) سيأتي ~~في الأحكام من وجه آخر عن PageV03P118 # شعبة بلفظ فإنك خلو من مصيبتي و هو بكسر المعجمة و سكون اللام و لمسلم ما ~~تبالي بمصيبتي و لأبي يعلى من حديث أبي هريرة أنها قالت يا عبد الله إني ~~أنا الحري الثكلى و لو كنت مصابا عذرتني (قوله و لم تعرفه) جملة حالية أي ~~خاطبته بذلك و لم تعرف أنه رسول الله (قوله فقيل لها) في رواية الأحكام فمر ~~بها رجل فقال لها أنه رسول الله فقالت ما عرفته و في رواية أبي يعلى ~~المذكورة قال فهل تعرفينه قالت لا و للطبراني في الأوسط من طريق عطية عن ~~أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس و زاد مسلم في رواية له فأخذها مثل ~~الموت أي من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه و سلم خجلا ~~منه و مهابة (قوله فلم تجد عنده بوابين) في رواية الأحكام بوابا بالافراد ~~قال الزين ms01986 بن المنير فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه المرأة في ~~كونها لم تعرفه و ذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك ~~تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس و راءه إذا مشى كما جرت عادة ~~الملوك و الأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من شاغل ~~الوجد و البكاء و قال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبي ~~صلى الله عليه و سلم استشعرت خوفا و هيبة في نفسها فتصورت أنه مثل الملوك ~~له حاجب و بواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته ~~(قوله فقالت لم أعرفك في حديث أبي هريرة فقالت و الله ما عرفتك (قوله إنما ~~الصبر عند الصدمة الأولى) في رواية الأحكام عند أول صدمة و نحوه مسلم و ~~المعنى إذا وقع الثبات أول شئ يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو ~~الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر و أصل الصدم ضرب الشئ الصلب بمثله ~~فاستعير للمصيبة الواردة على القلب قال الخطابي المعنى أن الصبر الذي يحمد ~~عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام ~~يسلو و حكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من ~~صنعه و إنما يؤجر على حسن تثبته و جميل صبره و قال ابن بطال أراد أن لا ~~يجتمع عليها مصيبة الهلاك و فقد الأجر و قال الطيبي صدر هذا الجواب منه صلى ~~الله عليه و سلم عن قولها لم أعرفك على أسلوب الحكيم كأنه قال لها دعي ~~الاعتذار فإني لا اغضب لغير الله و انظري لنفسك و قال الزين بن المنير ~~فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من التقوى و ~~الصبر معتذرة عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون في ~~أول الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب انتهى ms01987 و يؤيده أن في رواية أبي هريرة ~~المذكورة فقالت أنا أصبر أنا أصبر و في مرسل يحيى ابن أبي كثير المذكور ~~فقال اذهبي إليك فإن الصبر عند الصدمة الأولى و زاد عبد الرزاق فيه من مرسل ~~الحسن و العبرة لا يملكها ابن آدم و ذكر هذا الحديث في زيارة القبور مع ~~احتمال أن تكون المرأة المذكورة تأخرت بعد الدفن عند القبر و الزيارة إنما ~~تطلق على من أنشأ إلى القبر قصدا من جهة استواء الحكم في حقها حيث أمرها ~~بالتقوى و الصبر لما رأى من جزعها و لم ينكر عليها الخروج من بيتها فدل على ~~أنه جائز و هو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فأقامت عند القبر بعد ~~الدفن أو أنشأت قصد زيارته بالخروج بسبب الميت و في هذا الحديث من الفوائد ~~غير ما تقدم ما كان فيه عليه الصلاة و السلام من التواضع و الرفق بالجاهل و ~~مساحة المصاب و قبول اعتذاره و ملازمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ~~فيه أن القاضي لا ينبغي له أن PageV03P119 # يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس و أن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل و لو ~~لم يعرف الآمر و فيه أن الجزع من المنهيات لآمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر ~~و فيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة و نشر الموعظة و أن ~~المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها و بنى عليه بعضهم ما إذا ~~قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق و استدل به على جواز زيارة ~~القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم و سواء كان المزور مسلما أو ~~كافرا لعدم الاستفصال في ذلك قال النووي و بالجواز قطع الجمهور و قال صاحب ~~الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر و هو غلط انتهى وحجة الموردي قوله تعالى و ~~لا تقم على قبره و في الاستدلال به نظر لا يخفى (تنبيه) قال الزين بن ~~المنير قدم المصنف ms01988 ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة و ~~ما بعد ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلا و ~~مفتاحا لتلك الأحكام انتهى ملخصا و أشار أيضا إلى أن مناسبة ترجمة زيارة ~~القبور تناسب أتباع النساء الجنائز فكأنه أراد حصر الأحكام المتعلقة بخروج ~~النساء متوالية و الله أعلم (قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يعذب ~~الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته) هذا تقييد من المصنف ~~لمطلق الحديث و حمل منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية على رواية ابن ~~عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما و تفسير منه للبعض المبهم في رواية ~~ابن عباس بأنه النوح و يؤيده أن المحذور بعض البكاء لا جميعه كما سيأتي ~~بيانه و قوله إذا كان النوح من سنته يوهم أنه بقية الحديث المرفوع و ليس ~~كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقها و بقية السياق يرشد إلى ذلك و هذا الذي ~~جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور كما سيأتي بيانه و اختلف في ~~ضبط قوله من سنته فللأكثر في الموضعين بضم المهملة و تشديد النون أي طريقته ~~و عادته و ضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة أي من أجلة ~~قال صاحب المطالع حكى عن أبي الفضل بن ناصر أنه رجح هذا و أنكر الأول فقال ~~و أي سنة للميت انتهى و قال الزين بن المنير بل الأول أولى لاشعاره ~~بالعناية بذلك إذ لا يقال من سنته الا عند غلبة ذلك عليه و اشتهاره به ~~(قلت) و كأن البخاري الهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول حيث استشهد ~~بالحديث الذي فيه لأنه أول من سن القتل فإنه يثبت ما استبعده ابن ناصر ~~بقوله و أي سنة للميت و أما تعبير المصنف بالنوح فمراده ما كان من البكاء ~~بصياح و عويل و ما يلتحق بذلك من لطم خد و شق جيب و غير ذلك من المنهيات ~~(قوله لقول الله تعالى ms01989 قوا أنفسكم و أهليكم نارا) وجه الاستدلال لما ذهب ~~إليه من هذه الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية و من جملتها أن لا ~~يكون الأصل مولعا بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده أو يكون قد عرف أن ~~لأهله عادة بفعل أمر منكر و أهمل نهيهم عنه فيكون لم يق نفسه و لا أهله ~~(قوله و قال النبي صلى الله عليه و سلم كلكم راع الحديث) هو طرف من حديث ~~لابن عمر تقدم موصولا في الجمعة و وجه الاستدلال منه ما تقدم لأن من جملة ~~رعايته لهم أن يكون الشر من طريقته فيجري أهله عليه أو يراهم يفعلون الشر ~~فلا ينهاهم عنه فيسئل عن ذلك و يؤاخذ به و قد تعقب استدلال البخاري بهذه ~~الآية و الحديث على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه لأن الحديث ناطق ~~بأن الميت يعذب ببكاء أهله و الآية و الحديث يقتضيان أنه يعذب بسنته فلم ~~يتحد الموردان و الجواب أنه لا مانع في سلوك طريق PageV03P120 # الجمع من تخصيص بعض العمومات و تقييد بعض المطلقات فالحديث و إن كان دالا ~~على تعذيب كل ميت بكل بكاء لكن دلت أدلة أخرى على تخصيص ذلك ببعض البكاء ~~كما سيأتي توجيهه و تقييد ذلك بمن كانت تلك سنته أو أهمل النهي عن ذلك ~~فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان راضيا بذلك بأن تكون ~~تلك طريقته الخ و لذلك قال المصنف فإذا لم يكن من سنته أي كمن كان لا شعور ~~عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بان نهاهم فهذا لا مؤاخذة ~~عليه بفعل غيره و من ثم قال ابن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا ~~شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شئ (قوله فهو كما قالت عائشة) أي كما ~~استدلت عائشة بقوله تعالى و لا تزروا زرة وزر أخرى أي و لا تحمل حاملة ذنبا ~~ذنب أخرى عنها و هذا حمل منه ms01990 لانكار عائشة على أنها أنكرت عموم التعذيب لكل ~~ميت بكى عليه و أما قوله و هو كقوله و أن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه ~~شئ فوقع في رواية أبي ذر وحده و أن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها و ليست ذنوبا ~~في التلاوة و إنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه و موقع التشبيه في ~~قوله أن الجملة الأولى دلت على أن النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها بذنبها ~~فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئا من ذنوبها ~~و لو طلبت ذلك ودعت إليه و محل ذلك كله إنما هو في حق من لم يكن له في شئ ~~من ذلك تسبب و إلا فهو يشاركه كما في قوله تعالى و ليحملن أثقالهم و أثقالا ~~مع أثقالهم و قوله صلى الله عليه و سلم فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ~~(قوله و ما يرخص من البكاء في غير نوح) هذا معطوف على أول الترجمة و كأنه ~~أشار بذلك إلى حديث عامر بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري و قرظه بن كعب قالا ~~رخص لنا في البكاء عند المصيبة في غير نوح أخرجه ابن أبي شيبة و الطبراني و ~~صححه الحاكم لكن ليس إسناده على شرط البخاري فاكتفى بالإشارة إليه و استغنى ~~عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه (قوله و قال النبي صلى الله عليه و ~~سلم لا تقتل نفسا ظلما الحديث) هو طرف من حديث لابن مسعود وصله المصنف في ~~الديات و غيرها و وجه الاستدلال به أن القاتل المذكور يشارك من صنع صنيعه ~~لكونه فتح له الباب و نهج له الطريق فكذلك من كانت طريقته النوح على الميت ~~يكون قد نهج لأهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الأول و حاصل ما بحثه ~~المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره الا إذا كان له فيه تسبب ~~فمن أثبت تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هذا و من نفاه فمراده ما إذا لم ms01991 يكن ~~له فيه تسبب أصلا و الله أعلم و قد اعترض بعضهم على استدلال البخاري بهذا ~~الحديث لأن ظاهره أن الوزر يختص بالبادئ دون من أتى بعده فعلى هذا يختص ~~التعذيب بأول من سن النوح على الموتى و الجواب أنه ليس في الحديث ما ينفى ~~الإثم عن غير البادئ فيستدل على ذلك بدليل آخر و إنما أراد المصنف بهذا ~~الحديث الرد على من يقول أن الإنسان لا يعذب الا بذنب باشره بقوله أو فعله ~~فأراد أن يبين أنه قد يعذب بفعل غيره إذا كان له فيه تسبب و قد اختلف ~~العلماء في مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه فمنهم من حمله على ظاهره و هو ~~بين من قصة عمر مع صهيب كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب و يحتمل أن ~~يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي و لم ~~يقع منه فلذلك بادر إلى نهي صهيب و كذلك نهى حفصة كما رواه مسلم من طريق ~~نافع عن ابن عمر عنه و ممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله بن عمر فروى عبد ~~الرزاق من طريقه أنه شهد جنازة رافع PageV03P121 # ابن خديج فقال لأهله أن رافعا شيخ كبير لا طاقه له بالعذاب و أن الميت ~~يعذب ببكاء أهله عليه و يقابل قول هؤلاء قول من رد هذا الحديث و عارضه ~~بقوله تعالى و لا تزر وازرة وزر أخرى و ممن روى عنه الإنكار مطلقا أبو ~~هريرة كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال أبو هريرة ~~و الله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها و جهلا ~~فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة و إلى هذا جنح جماعة من ~~الشافعية منهم أبو حامد و غيره و منهم من أول قوله ببكاء أهله عليه على أن ~~الباء للحال أي أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه و ذلك أن شدة ~~بكائهم غالبا إنما ms01992 تقع عند دفنه و في تلك الحالة يسأل و يبتدأ به عذاب ~~القبر فكأن معنى الحديث أن الميت يعذب حالة بكاء أهله عليه و لا يلزم من ~~ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه الخطابي و لا يخفى ما فيه من التكلف ~~و لعل قائله إنما أخذه من قول عائشة إنما قال رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم أنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه و أن أهله ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها و على هذا يكون خاصا ببعض الموتى و منهم من ~~أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث و لم يسمع بعضه و أن اللام في الميت ~~لمعهود معين كما جزم به القاضي أبو بكر الباقلاني و غيره و حجتهم ما سيأتي ~~في رواية عمرة عن عائشة في رابع أحاديث الباب و قد رواه مسلم من الوجه الذي ~~أخرجه منه البخاري و زاد في أوله ذكر لعائشة أن ابن عمر يقول أن الميت ~~ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب و ~~لكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على يهودية فذكرت ~~الحديث و منهم من أوله على أن ذلك مختص بالكافر و أن المؤمن لا يعذب بذنب ~~غيره أصلا و هو بين من رواية ابن عباس عن عائشة و هو ثالث أحاديث الباب و ~~هذه التأويلات عن عائشة متخالفة و فيه اشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر ~~بل بما استشعرته من معارضة القرآن قال الداودي رواية ابن عباس عن عائشة ~~بينت ما نفته عمرة و عروة عنها الا أنها خصته بالكافر لأنها أثبتت أن الميت ~~يزداد عذابا ببكاء أهله فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء و ~~قال القرطبي إنكار عائشة ذلك و حكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو ~~على أنه سمع بعضا و لم يسمع بعضا بعيد لأن الرواة لهذا المعنى من ms01993 الصحابة ~~كثيرون و هم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح و قد جمع ~~كثير من أهل العلم بين حديثي عمر و عائشة بضروب من الجمع أولها طريقة ~~البخاري كما تقدم توجيهها ثانيها و هو أخص من الذي قبله ما إذا أوصى أهله ~~بذلك و به قال المزني و إبراهيم الحربي و آخرون من الشافعية و غيرهم حتى ~~قال أبو الليث السمرقندي أنه قول عامة أهل العلم و كذا نقله النووي عن ~~الجمهور قالوا و كان معروفا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد إذا مت فانعيني ~~بما أنا أهله * و شقي على الجيب يا ابنة معبد و اعترض بأن التعذيب بسبب ~~الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية و الحديث دال على أنه إنما يقع عند وقوع ~~الامتثال و الجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال ~~أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا ثالثها يقع ذلك أيضا لمن أهمل نهي أهله عن ~~ذلك و هو قول داود و طائفة و لا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقق أنه ليست لهم ~~بذلك عادة و لا ظن أنهم يفعلون ذلك قال ابن المرابط إذا علم المرء بما جاء ~~في النهي عن النوح و عرف أن أهله من شأنهم يفعلون ذلك و لم يعلمهم ~~PageV03P122 # بتحريمه و لا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل ~~غيره بمجرده رابعها معنى قوله يعذب ببكاء أهله أي بنظير ما يبكيه أهله به و ~~ذلك أن الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا تكون من الأمور المنهية فهم ~~يمدحونه بها و هو يعذب بصنيعه ذلك و هو عين ما يمدحونه به و هذا اختيار ابن ~~حزم و طائفة و استدل له بحديث ابن عمر الآتي بعد عشرة أبواب في قصة موت ~~إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه و سلم و فيه و لكن يعذب بهذا و أشار إلى ~~لسانه قال ابن حزم فصح أن البكاء الذي يعذب ms01994 به الإنسان ما كان منه باللسان ~~إذ يندبونه برياسته التي جار فيها و شجاعته التي صرفها في غير طاعة الله و ~~جوده الذي لم يضعه في الحق فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر و هو يعذب بذلك و ~~قال الإسماعيلي كثر كلام العلماء في هذه المسألة و قال كل مجتهدا على حسب ~~ما قدر له و من أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه و هو إنهم كانوا في ~~الجاهلية يغيرون و يسبون و يقتلون و كان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك ~~الأفعال المحرمة فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به ~~لأن الميت يندب بأحسن أفعاله و كانت محاسن أفعالهم ما ذكر و هي زيادة ذنب ~~في ذنوبه يستحق العذاب عليها خامسها معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما ~~يندبه أهله به كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي ~~إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت و قيل له أنت ~~عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها و رواه ابن ماجة بلفظ يتعتع به و يقال أنت ~~كذلك و رواه الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول وا جبلاه وا ~~سنداه أو شبه ذلك من القول الا وكل به ملكان يلهذانه أهكذا كنت و شاهده ما ~~روى المصنف في المغازي من حديث النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن ~~رواحة فجعلت أخته تبكي و تقول وا جبلاه وا كذا وا كذا فقال حين أفاق ما قلت ~~شيئا الا قيل لي أنت كذلك سادسها معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله ~~من النياحة و غيرها و هذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين و رجحه ابن ~~المرابط و عياض و من تبعه و نصره ابن تيمية و جماعة من المتأخرين و ~~استشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة و هي بفتح القاف و سكون التحتانية و ~~أبوها بفتح الميم و سكون المعجمة ثقفية قلت يا رسول الله ms01995 قد ولدته فقاتل ~~معك يوم الربذة ثم أصابته الحمى فمات و نزل على البكاء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا وإذا مات ~~استرجع فوالذي نفس محمد بيده أن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد ~~الله لا تعذبوا موتاكم و هذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد أخرجه ابن أبي ~~خيثمة و ابن أبي شيبة و الطبراني و غيرهم و أخرج أبو داود و الترمذي أطرافا ~~منه قال الطبري و يؤيده ما قاله أبو هريرة أن أعمال العباد تعرض على ~~أقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح إليه و شاهده حديث النعمان بن بشير ~~مرفوعا أخرجه البخاري في تاريخه و صححه الحاكم قال ابن المرابط حديث قيلة ~~نص في المسألة فلا يعدل عنه و اعترضه ابن رشيد بأنه ليس نصا و إنما هو ~~محتمل فإن قوله فيستعبر إليه صويحبه ليس نصا في أن المراد به الميت بل ~~يحتمل أن يراد به صاحبه الحي و أن الميت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه و ~~يحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلا ~~من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ فأوصاهم بذلك عذب بصنعه ~~و من كان ظالما فندب بافعاله الجائرة PageV03P123 # عذب بما ندب به و من كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها فإن كان ~~راضيا بذلك التحق بالأول و أن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهي و ~~من سلم من ذلك كله و احتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه و فعلوا ذلك كان ~~تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره و اقدامهم على معصية ربهم و ~~الله تعالى أعلم بالصواب و حكى الكرماني تفصيلا آخر و حسنه و هو التفرقة ~~بين حال البرزخ و حال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى و لا تزر وازرة وزر ~~أخرى على يوم القيامة و هذا الحديث و ما أشبهه على البرزخ و ms01996 يؤيد ذلك أن ~~مثل ذلك يقع في الدنيا و الإشارة إليه بقوله تعالى و اتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ~~ليس له فيه تسبب فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة و ~~الله أعلم ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة (قوله ~~حدثنا عبدان و محمد) هو ابن مقاتل و عبد الله هو ابن المبارك (قوله عن أبي ~~عثمان) هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم و في رواية ~~شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان (قوله أرسلت بنت النبي صلى الله ~~عليه و سلم) هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في مصنف ~~ابن أبي شيبة (قوله أن ابنا لي) قيل هو علي بن أبي العاص ابن الربيع وهو من ~~زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية و فيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شئ ~~من طرق هذا الحديث و أيضا فقد ذكر الزبير بن بكار و غيره من أهل العلم ~~بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم و أن النبي صلى الله عليه و ~~سلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة و مثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا و أن ~~جاز من حيث اللغة و وجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان ~~من رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه و ~~سلم في حجره و قال إنما يرحم الله من عباده الرحماء و في مسند البزار من ~~حديث أبي هريرة قال ثقل ابن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ~~فذكر نحو حديث الباب و فيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن ~~المذكور محسن ابن علي بن أبي طالب و قد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات ~~صغيرا في ms01997 حياة النبي صلى الله عليه و سلم فهذا أولى أن يفسر به الابن أن ~~ثبت أن القصة كانت لصبي و لم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث ~~الباب أن المرسلة زينب و أن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية ~~بالسند المذكور و لفظه أتى النبي صلى الله عليه و سلم بأمامة بنت زينب زاد ~~سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد و هي لأبي ~~العاص بن الربيع و نفسها تقعقع كأنها في شن فذكر حديث الباب و فيه مراجعة ~~سعد بن عبادة و هكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان و وقع ~~في رواية بعضهم أميمة بالتصغير و هي إمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم ~~بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا و أمامه فقط و قد استشكل ذلك من ~~حيث أن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت ~~النبي صلى الله عليه و سلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم حتى تزوجها ~~علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها و يجاب بأن ~~المراد بقوله في حديث الباب أن ابنا لي قبض أي قارب أن يقبض و يدل على ذلك ~~أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت و في رواية شعبة أن ابنتي ~~قد حضرت و هو عند أبي داود من طريقه أن PageV03P124 # ابني أو ابنتي و قد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني و يؤيده ما ~~رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بامامة بنت أبي ~~العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه تقول له فذكر نحو ~~حديث أسامة و فيه مراجعة سعد في البكاء و غير ms01998 ذلك و قوله في هذه الرواية ~~استعز بضم المثناة و كسر المهملة و تشديد الزاي أي أشتد بها المرض و أشرفت ~~على الموت و الذي يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة و السلام لما ~~سلم لأمر ربه و صبر ابنته و لم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة و الشفقة بأن ~~عافى الله ابنة ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة و عاشت تلك المدة و ~~هذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة و الله المستعان (قوله يقرئ السلام) بضم ~~أوله (قوله أن لله ما أخذ وله ما أعطى) قدم ذكر الأخذ على الإعطاء و أن كان ~~متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام و المعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه ~~هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع ~~الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه و يحتمل أن يكون المراد ~~بالاعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو ~~أعم من ذلك و ما في الموضعين مصدرية و يحتمل أن تكون موصولة و العائد محذوف ~~فعلى الأول التقدير لله الأخذ و الاعطاء و على الثاني لله الذي أخذه من ~~الأولاد و له ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم (قوله و كل) أي من ~~الأخذ و الاعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك و هي جملة ابتدائية ~~معطوفة على الجملة المؤكدة و يجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فيستحب ~~التأكيد أيضا عليه و معنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة و الأجل يطلق ~~على الحد الأخير و على مجموع العمر و قوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك ~~(قوله و لتحتسب) أي تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها ~~الصالح (قوله فأرسلت إليه تقسم) وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته ~~مرتين و أنه إنما قام ms01999 في ثالث مرة و كأنها الحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه ~~بعض أهل الجهل أنها ناقصة المكانة عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه ~~عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه و حضوره فحقق الله ظنها و ~~الظاهر أنه أمتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لربه أو ليبين الجواز في أن ~~من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا (قوله فقام ومعه) ~~في رواية حماد فقام و قام معه رجال و قد سمي منهم غير من ذكر في هذه ~~الرواية عبادة بن الصامت و هو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد و في ~~رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم و في رواية عبد الرحمن بن عوف ~~أنه كان معهم و وقع في رواية شعبة في الإيمان و النذور و أبي أو أبي كذا ~~فيه بالشك هل قالها بفتح الهمزة و كسر الموحدة و تخفيف الياء أو بضم الهمزة ~~و فتح الموحدة و التشديد فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة أيضا لكن ~~الثاني أرجح لأنه ثبت في رواية هذا الباب بلفظ و أبي بن كعب و الظاهر أن ~~الشك فيه من شعبة لأن ذلك لم يقع في رواية غيره و الله أعلم (قوله فرفع) ~~كذا هنا بالراء و في رواية حماد فدفع بالدال و بين في رواية شعبة أنه وضع ~~في حجره صلى الله عليه و سلم و في هذا السياق حذف و التقدير فمشوا إلى أن ~~وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع و وقع بعض هذا المحذوف في ~~رواية عبد الواحد و لفظه فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~الصبي (قوله و نفسه تتقعقع قال حسبت PageV03P125 # أنه قال كأنها شن) كذا في هذه الرواية و جزم بذلك في رواية حماد و لفظه و ~~نفسه تقعقع كأنها في شن و القعقعة حكاية صوت الشئ اليابس إذا حرك و الشن ~~بفتح المعجمة و تشديد ms02000 النون القربة الخلقة اليابسة و على الرواية الثانية ~~شبه البدن بالجلد اليابس الخلق و حركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ~~و نحوها و أما الرواية الأولى فكأنه شبه النفس بنفس الجلد و هو أبلغ في ~~الإشارة إلى شدة الضعف و ذلك أظهر في التشبيه (قوله ففاضت عيناه) أي النبي ~~صلى الله عليه و سلم و صرح به في رواية شعبة (قوله فقال سعد أي ابن عبادة ~~المذكور و صرح به في رواية عبد الواحد و وقع في رواية ابن ماجة من طريق عبد ~~الواحد فقال عبادة بن الصامت و الصواب ما في الصحيح (قوله ما هذا) في رواية ~~عبد الواحد فقال سعد بن عبادة أتبكي زاد أبو نعيم في المستخرج و تنهى عن ~~البكاء (قوله فقال هذه) أي الدمعة أثر رحمة أي أن الذي يفيض من الدمع من ~~حزن القلب بغير تعمد من صاحبه و لا استدعاء لا مؤاخذة عليه و إنما المنهي ~~عنه الجزع و عدم الصبر (قوله و إنما يرحم الله من عباده الرحماء) في رواية ~~شعبة في أواخر الطب و لا يرحم الله من عباده الا الرحماء و من في قوله من ~~عباده بيانية و هي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع و الرحماء جمع رحيم و هو ~~من صيغ المبالغة و مقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة و تحقق بها ~~بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله ابن عمر و عند أبي داود و ~~غيره الراحمون يرحمهم الرحمن و الراحمون جمع راحم فيدخل كل من فيه أدنى ~~رحمة و قد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث الباب بما حاصله ~~أن لفظ الجلالة دال على العظمة و قد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون ~~الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته و عظمته ليكون ~~الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على ~~العفو فناسب أن يذكر معه ms02001 كل ذي رحمة و أن قلت و الله أعلم * و في هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء ~~بركتهم و دعائهم و جواز القسم عليه لذلك و جواز المشي إلى التعزية و ~~العيادة بغير إذن بخلاف الوليمة و جواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه ~~يقع مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسؤول في المجئ للإجابة إلى ذلك و فيه ~~استحباب أبرار القسم و أمر صاحبته المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع و هو ~~مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر و إخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى ~~من أجله و تقديم السلام على الكلام و عيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا ~~صغيرا و فيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم و لو ردوا أول ~~مرة و استفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره و حسن الأدب ~~في السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام و فيه الترغيب في ~~الشفقة على خلق الله و الرحمة لهم و الترهيب من قساوة القلب و جمود العين و ~~جواز البكاء من غير نوح و نحوه * الحديث الثاني حديث أنس (قوله حدثنا عبد ~~الله بن محمد) هو المسندي و أبو عامر هو العقدي (قوله عن هلال) في رواية ~~محمد بن سنان الآتية بعد أبواب حدثنا هلال (قوله شهدنا بنتا للنبي صلى الله ~~عليه و سلم) هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا ~~الإسناد و أخرجه ابن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم و كذا الدولابي في ~~الذرية الطاهرة و كذلك رواه الطبري و الطحاوي من هذا الوجه و رواه حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري PageV03P126 # في التاريخ الأوسط و الحاكم في المستدرك قال البخاري ما أدري ما هذا فإن ~~رقية ماتت و النبي صلى الله عليه و سلم ببدر لم يشهدها (قلت) و هم حماد في ~~تسميتها فقط و يؤيد ms02002 الأول ما رواه ابن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق ~~عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل في حفرتها أبو طلحة و أغرب الخطابي فقال هذه ~~البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم فنسبت إليه انتهى ~~ملخصا و كأنه ظن أن الميتة في حديث أنس هي المحتضرة في حديث أسامة و ليس ~~كذلك كما بينته (قوله لم يقارف) بقاف و فاء زاد ابن المبارك عن فليح أراه ~~يعني الذنب ذكره المصنف في باب من يدخل قبر المرأة تعليقا و وصله ~~الإسماعيلي و كذا شريح بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه و قيل معناه لم ~~يجامع تلك الليلة و به جزم ابن حزم و قال معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى و يقويه أن ~~في رواية ثابت عند المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة ~~فتنحى عثمان و حكى عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف و الصواب لم يقاول أي ~~لم ينازع غيره الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء و تعقب بأنه ~~تغليظ للثقة بغير مستند و كأنه استبعد أن يقع لعثمان ذلك لحرصه على مراعاة ~~الخاطر الشريف و يجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال و احتاج عثمان ~~إلى الوقاع و لم يظن عثمان أنها تموت تلك الليلة و ليس في الخبر ما يقتضي ~~أنه واقع بعد موتها بل و لا حين احتضارها و العلم عند الله تعالى و في هذا ~~الحديث جواز البكاء كما ترجم له و إدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى ~~على ذلك من النساء و ايثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت و لو ~~كان امرأة على الأب و الزوج و قيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته و فيه ~~نظر فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه و سلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه ~~في تلك الليلة جماع ms02003 و علل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان ~~بما كان منه تلك الليلة و حكى عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على ~~عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه ~~و سلم في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح و وقع في رواية حماد ~~المذكورة فلم يدخل عثمان القبر و فيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن ~~و استدل به على جواز البكاء بعد الموت و حكى ابن قدامة في المغني عن ~~الشافعي أنه يكره لحديث جبر بن عتيك في الموطأ فإن فيه فإذا وجب فلا تبكين ~~باكية يعني إذا مات و هو محمول على الأولوية و المراد لا ترفع صوتها ~~بالبكاء و يمكن أن يفرق بين الرجال و النساء في ذلك لأن النساء قد يفضي بهن ~~البكاء إلى ما يحذر من النوح لقلة صبرهن و استدل به بعضهم على جواز الجلوس ~~عليه مطلقا و فيه نظر و سيأتي البحث فيه في باب مفرد أن شاء الله تعالى و ~~فيه فضيلة لعثمان لايثاره الصدق و أن كان عليه فيه غضاضة * الحديث الثالث ~~(قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله بنت لعثمان) هي أم أبان كما سيأتي من ~~رواية أيوب (قوله و إني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما) هذا شك من ~~ابن جريج و لمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب ابن ~~عمر و نحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان و عنده عمرو بن عثمان فجاء ابن ~~عباس يقوده قائده فأراه أخبره بمكان ابن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت ~~بينهما فإذا صوت من الدار و في رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند ~~الحميدي فبكى النساء فظهر السبب في قول ابن عمر لعمرو بن عثمان ما قال و ~~الظاهر أن المكان الذي جلس فيه PageV03P127 # ابن عباس كان أوفق له من الجلوس بجنب ms02004 ابن عمر أو أختار أن لا يقيم ابن ~~أبي مليكة من مكانه و يجلس فيه للنهي عن ذلك (قوله فلما أصيب عمر) يعني ~~بالقتل و أفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة و لفظه فلما ~~قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب و في رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن (قوله ~~قال ابن عباس فلما مات عمر) هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية ابن عباس ~~عنها و رواية مسلم توهم أنه من رواية ابن أبي مليكة عنها و القصة كانت بعد ~~موت عائشة لقوله فيها فجاء ابن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر ~~عمره و يؤيد كون ابن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة ~~قال ابن أبي مليكة و حدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول ابن عمر ~~قالت إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين و لا مكذبين و لكن السمع يخطئ و هذا يدل ~~على أن ابن عمر كان قد حدث به مرارا و سيأتي في الحديث الذي بعده أنه حديث ~~بذلك أيضا لما مات رافع ابن خديج (قوله و لكن رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم) بسكون نون لكن و يجوز تشديدها (قوله حسبكم) بسكون السين المهملة أي ~~كافيكم القرآن أي في تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر (قوله قال ابن عباس ~~عند ذلك) أي عند انتهاء حديثه عن عائشة و الله هو أضحك و أبكى أي أن العبرة ~~لا يملكها ابن آدم و لا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت و قال ~~الداودي معناه أن الله تعالى إذن في الجميل من البكاء فلا يعذب على ما إذن ~~فيه و قال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان و ضحكه من الله ~~يظهره فيه فلا أثر له في ذلك (قوله ما قال ابن عمر شيئا) قال الطيبي و غيره ~~ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مذعنا و قال ms02005 الزين بن المنير سكوته لا يدل على ~~الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام و قال القرطبي ليس سكوته لشك طرأ ~~له بعد ما صرح برفع الحديث و لكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ~~و لم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة و لم ~~تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ و يحتمل أن يكون ابن عمر فهم من استشهاد ابن ~~عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ~~ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني * الحديث الرابع ~~(قوله عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم (قوله إنما مر) ~~كذا أخرجه من طريق مالك مختصرا و هو في الموطأ بلفظ ذكر لها أن عبد الله بن ~~عمر يقول أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن أما أنه لم يكذب و لكنه نسي أو أخطأ إنما مر و كذا أخرجه مسلم و ~~أخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك و زاد أن ابن ~~عمر لما مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على ~~الميت قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ~~و رافع المذكور هو رافع بن خديج كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الأول * ~~الحديث الخامس (قوله عن أبي بردة) هو ابن أبي موسى الأشعري (قوله لما أصيب ~~عمر جعل صهيب يقول و أخاه) أخرجه مسلم من طريق عبد الملك ابن عمير عن أبي ~~بردة أتم من هذا السياق و فيه قول عمر علام تبكي (قوله أن الميت ليعذب ~~ببكاء الحي) الظاهر أن الحي من يقابل الميت و يحتمل أن يكون المراد به ~~القبيلة و تكون اللام فيه بدل الضمير و التقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته ~~فيوافق قوله في الرواية الأخرى ببكاء ms02006 أهله و في رواية مسلم المذكورة من ~~يبكي عليه يعذب و لفظها أعم و فيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا PageV03P128 # بالكافر و على أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و ~~سلم و كأنه نسيه حتى ذكره به عمر و زاد فيه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة ~~فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود أخرجه ~~مسلم قال الزين بن المنير أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله و أخاه ~~ففهم منه أن اظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو ~~زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك و الله أعلم و قال ابن بطال أن قيل كيف ~~نهى صهيبا عن البكاء و أقر نساء بني المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي ~~في الباب الذي يليه فالجواب أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ~~و لهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع أو لقلقة (قوله باب ما يكره من ~~النياحة على الميت) قال الزين بن المنير ما موصولة و من لبيان الجنس ~~فالتقدير الذي يكره من جنس البكاء هو النياحة و المراد بالكراهة كراهة ~~التحريم لما تقدم من الوعيد عليه انتهى و يحتمل أن تكون ما مصدرية و من ~~تبعيضية و التقدير كراهية بعض النياحة أشار إلى ذلك ابن المرابط و غيره و ~~نقل ابن قدامة عن أحمد رواية أن بعض النياحة لا تحرم و فيه نظر و كأنه أخذه ~~من كونه صلى الله عليه و سلم لم ينه عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن ~~النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب و فيه نظر لأنه ~~صلى الله عليه و سلم إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد و ~~قد قال في أحد لكن حمزة لا بواكي له ثم نهى عن ذلك و توعد عليه و ذلك ms02007 بين ~~فيما أخرجه أحمد و ابن ماجة و صححه الحاكم من طريق أسامة بن زيد عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بنساء بني عبد الأشهل يبكين ~~هلكاهن يوم أحد فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة ~~فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ويحهن ما انقلبن بعد مروهن ~~فلينقلبن و لا يبكين على هالك بعد اليوم و له شاهد أخرجه عبد الرزاق من ~~طريق عكرمة مرسلا و رجاله ثقات (قوله و قال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان ~~الخ) هذا الأثر و صله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن شقيق قال ~~لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة أي ابن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم و هن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر أرسل ~~إليهن فانههن فذكره و أخرجه ابن سعد عن وكيع و غير واحد عن الأعمش (قوله ما ~~لم يكن نقع أو لقلقة) بقافين الأولى ساكنه و قد فسره المصنف بأن النقع ~~التراب أي وضعه على الرأس و اللقلقة الصوت أي المرتفع و هذا قول الفراء ~~فأما تفسير اللقلقة فمتفق عليه كما قال أبو عبيد في غريب الحديث و أما ~~النقع فروى سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي ~~شق الجيوب و كذا قال وكيع فما رواه ابن سعد عنه و قال الكسائي هو صنعة ~~الطعام للمأتم كأنه ظنه من النقيعة و هي طعام المأتم و المشهور أن النقعية ~~طعام القادم من السفر كما سيأتي في آخر الجهاد و قد أنكره أبو عبيد عليه و ~~قال الذي رأيت عليه أكثر أهل العلم أن رفع الصوت يعني بالبكاء و قال بعضهم ~~هو وضع التراب على الرأس و النقع هو الغبار و قيل هو شق الجيوب و هو قول ~~شمر و قيل هو صوت لطم الخدود حكاه الأزهري و قال ms02008 الإسماعيلي معترضا على ~~البخاري النقع لعمري هو الغبار و لكن ليس هذا موضعه و إنما هو هنا الصوت ~~العالي و اللقلقة ترديد صوت النواحة انتهى و لا مانع من حمله على المعنيين ~~بعد أن فسر المراد بكونه وضع التراب على PageV03P129 # الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال ابن الأثير المرجح أنه وضع ~~التراب على الرأس و أما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقلة فحمل اللفظين ~~على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد و أجيب بأن بينهما مغايرة من وجه ~~كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك * (تنبيه) * كانت وفاة خالد بن الوليد ~~بالشام سنة إحدى و عشرين (قوله حدثنا سعيد بن عبيد) هو الطائي (قوله عن علي ~~بن ربيعة) هو الأسدي و ليس له في البخاري غير هذا الحديث و الإسناد كله ~~كوفيون و صرح في رواية مسلم بسماع سعيد من على و لفظه حدثنا و المغيرة هو ~~ابن شعبة و قد أخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن عبيد و فيه علي بن ربيعة ~~قال أتيت المسجد و المغيرة أمير الكوفة فقال سمعت فذكره و رواه أيضا من ~~طريق وكيع عن سعيد بن عبيد و محمد بن قيس الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة ~~قال أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب و في رواية الترمذي مات رجل من ~~الأنصار يقال له قرظة بن كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله ~~و أثنى عليه و قال ما بال النوح في الإسلام انتهى و قرظة المذكور بفتح ~~القاف و الراء و الظاء المشالة أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى ~~الكوفة ليفقه الناس و كان على يده فتح الري و استخلفه علي على (3) الكوفة و ~~جزم ابن سعد و غيره بأنه مات في خلافته و هو قول مرجوح لما ثبت في صحيح ~~مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على الكوفة و كانت إمارة ~~المغيرة على الكوفة من قبل معاوية ms02009 من سنة إحدى و أربعين إلى أن مات و هو ~~عليها سنة خمسين (قوله أن كذبا علي ليس ككذب على أحد) أي غيري و معناه أن ~~الكذب على الغير قد ألف و استسهل خطبه و ليس الكذب على بالغا مبلغ ذاك في ~~السهولة و أن كان دونه في السهولة فهو أشد منه في الإثم و بهذا التقرير ~~يندفع اعتراض من أورد أن الذي الخطبة عليه الكاف أعلى و الله أعلم و كذا لا ~~يلزم من اثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على غيره مباحا ~~بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر و الفرق بينهما أن الكذب عليه ~~توعد فاعله بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره و قد تقدمت بقية ~~مباحث الحديث في كتاب العلم و يأتي كثير منها في شرح حديث واثلة في أوائل ~~مناقب قريش أن شاء الله تعالى (قوله من ينح عليه يعذب) ضبطه الأكثر بضم ~~أوله و فتح النون و جزم المهملة على أن من شرطية و يجوز رفعه على تقدير ~~فإنه يعذب و روى بكسر النون و سكون التحتانية و فتح المهملة و في رواية ~~الكشميهني من يناح على أن من موصولة و قد و أخرجه الطبراني عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه و هو يؤيد ~~الرواية الثانية (قوله بما نيح عليه) كذا للجميع بكسر النون و لبعضهم ما ~~نيح بغير موحدة على أن ما ظرفية (قوله عن سعيد بن المسيب) في رواية حدثنا ~~سعيد (قوله تابعه عبد الأعلى) هو ابن حماد و سعيد هو ابن أبي عروبة (قوله ~~حدثنا قتادة) يعني عن سعيد بن المسيب الخ و قد وصله أبو يعلى في مسنده عن ~~عبد الأعلى بن حماد كذلك (قوله و قال آدم عن شعبة) يعني بإسناد حديث الباب ~~لكن بغير لفظ المتن و هو قوله يعذب ببكاء الحي عليه تفرد آدم بهذا اللفظ و ~~قد رواه أحمد ms02010 عن محمد بن جعفر و غندر و يحيى بن سعيد القطان و حجاج ابن ~~محمد كلهم عن شعبة كالأول و كذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن ~~جعفر و أخرجه أبو عوانة من طريق أبي النضر و عبد الصمد بن عبد الوارث و أبي ~~زيد الهروي و أسود بن عامر كلهم PageV03P130 # عن سعيد كذلك و في الحديث تقديم من يحدث كلاما يقتضى تصديقه فيما يحدث به ~~فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم أشد من الكذب على غيره وأشار إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن ~~يخبر عنه بما لم يقل (قوله باب) كذا في رواية الأصيلي و سقط من رواية أبي ~~ذر و كريمة و على ثبوته فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم ~~تقريره غير مرة و على التقديرين فلا بد له من تعلق بالذي قبله و قد قدمت ~~توجيهه في أول الترجمة (قوله قد مثل به) بضم الميم و تشديد المثلثة يقال ~~مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شئ من اجزائه و الاسم ~~المثلة بضم الميم و سكون المثلثة (قوله سجى ثوبا) بضم المهملة و تشديد ~~الجيم الثقيلة أي غطى بثوب (قوله ابنة عمرو أو أخت عمرو) هذا شك من سفيان و ~~الصواب بنت عمرو و هي فاطمة بنت عمرو و قد تقدم على الصواب من رواية شعبة ~~عن ابن المنكدر في أوائل الجنائز بلفظ فذهبت عمتي فاطمة و وقع في الإكليل ~~للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها و الآخر لقبها ~~أو كانتا جميعا حاضرتين (قوله قال فلم تبكي أو لا تبكي) هكذا في هذه ~~الرواية بكسر اللام و فتح الميم على أنه استفهام عن غائبة و أما قوله أو لا ~~تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي هل استفهم أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز ~~من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي ms02011 و تقدم شرحه على التخيير و محصله أن هذا ~~الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح ~~له بما صار إليه (قوله باب ليس منا من شق الجيوب) قال الزين بن المنير أفرد ~~هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من ~~المذكورات لا بمجموعها (قلت) و يؤيده رواية مسلم بلفظ أو شق الجيوب أو دعا ~~الخ (قوله حدثنا زبيد) بزاي و موحدة مصغر (قوله اليامي) بالتحتانية و الميم ~~الخفيفة و في رواية الكشميهني الأيامى بزيادة همزة في أوله و الإسناد كله ~~كوفيون و لسفيان و هو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين (قوله ليس منا) ~~أي من أهل سنتنا و طريقتنا و ليس المراد به إخراجه عن الدين و لكن فائدة ~~إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل ~~لولده عند معاتبته لست منك و لست مني أي ما أنت على طريقتي و قال الزين بن ~~المنير ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي ~~و هذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه و الأولى أن يقال المراد أن الواقع ~~في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر و يعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له ~~على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما ~~لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود و حكى عن سفيان أنه كان يكره ~~الخوض في تأويله و يقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس و أبلغ ~~في الزجر و قيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع ~~الدين و أن كان معه أصله حكاه ابن العربي و يظهر لي أن هذا النفي يفسره ~~التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله ~~عليه و سلم و أصل البراءة الانفصال من الشئ و كأنه ms02012 توعده بأن لا يدخله في ~~شفاعته مثلا و قال المهلب قوله أنا برئ أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل و ~~لم يرد نفيه عن الإسلام (قلت) بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام و هذا ~~يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب و غيره و كأن السبب في ذلك ما تضمنه ~~PageV03P131 # ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم ~~أو التسخط مثلا بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين (قوله ~~لطم الخدود) خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك و إلا فضرب بقية الوجه انظر ~~في ذلك (قوله و شق الجيوب) جمع جيب بالجيم و الموحدة و هو ما يفتح من الثوب ~~ليدخل فيه الرأس و المراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره و هو من علامات التسخط ~~(قوله ودعا بدعوى الجاهلية) في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من ~~النياحة و نحوها و كذا الندبة كقولهم وا جبلاه و كذا الدعاء بالويل و ~~الثبور كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب (قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه و ~~سلم سعد ابن خولة) سعد بالنصب على المفعولية و خولة بفتح المعجمة و سكون ~~الواو و الرثاء بكسر الراء و بالمثلثة بعدها مدة مدح الميت و ذكر محاسنه و ~~ليس هو المراد من الحديث حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم و لهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى و إنما ~~هو من التوجع يقال رثيته إذا مدحته بعد موته و رثيت له إذا تحزنت عليه و ~~يمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله ~~عليه و سلم فهو من التحزن و التوجع و هو مباح و ليس معارضا لنهيه عن ~~المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن و تجديد اللوعة و ~~هذا هو المراد بما أخرجه أحمد و ابن ماجة و صححه الحاكم ms02013 من حديث عبد الله ~~ابن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المراثي و هو عند ~~ابن أبي شيبة بلفظ نهانا أن نتراثى و لا شك أن الجامع بين الامرين التوجع ~~والتحزن و يؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم ~~المتعلقة بحال من يحضر الميت (قوله أن مات بفتح الهمزة) و لا يصح كسرها ~~لأنها تكون شرطية و الشرط لما يستقبل و هو قد كان مات و المعنى أن سعد ابن ~~خولة و هو من المهاجرين من مكة إلى المدينة و كانوا يكرهون الإقامة في ~~الأرض التي هاجروا منها و تركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن ~~أبي وقاص أن يموت بها و توجع رسول الله صلى الله عليه و سلم لسعد ابن خولة ~~لكونه مات بها و أفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم ~~بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو الزهري و يؤيده أن هاشم بن هاشم ~~و سعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه و كذا ~~في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام ~~عليه و ذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة أن شاء الله تعالى (قوله باب ~~ما ينهى من الحلق عند المصيبة) تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره ~~من النياحة على الميت و على الحكمة في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في ~~الباب الذي قبله و قوله عند المصيبة قصر للحكم على تلك الحالة و هو واضح ~~(قوله و قال الحكم بن موسى) هو القنطري بقاف مفتوحة و نون ساكنة و وقع في ~~رواية أبي الوقت حدثنا الحكم و هو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ~~صحيحه أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة ~~التعليق و قد وصله مسلم في ms02014 صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى و كذا ابن حبان ~~فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم (قوله عن عبد الرحمن بن جابر) هو ابن ~~يزيد بن جابر نسب إلى جده في هذه الرواية و صرح به في رواية مسلم و مخيمرة ~~بمعجمة و راء مصغر (قوله وجع) بكسر PageV03P132 # الجيم (قوله في حجر امرأة من أهله) زاد مسلم فصاحت و له من وجه آخر من ~~طريق أبي صخرة عن أبي برده و غيره قالوا أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته ~~أم عبد الله تصيح برنة الحديث و للنسائي من طريق يزيد بن أوس عن أم عبد ~~الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى فذكر الحديث دون القصة و لأبي نعيم في ~~المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال أغمي على أبي موسى فصاحت امرأته بنت ~~أبي دومة فحصلنا على أنها أم عبد الله بنت أبي دومة و أفاد عمر بن شبة في ~~تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون و إنها والدة أبي بردة بن أبي موسى و ~~أن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه (قوله إني برئ) في رواية الكشميهني أنا برئ و كذا لمسلم (قوله ~~الصالقة) بالصاد المهملة و القاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء و يقال فيه ~~بالسين المهملة بدل الصاد و منه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد و عن ابن ~~الأعرابي الصلق ضرب الوجه حكاه صاحب المحكم و الأول أشهر و الحالقة التي ~~تحلق رأسها عند المصيبة و الشاقة التي تشق ثوبها و لفظ أبي صخرة عند مسلم ~~أنا برئ ممن حلق و سلق و خرق أي حلق شعره و سلق صوته أي رفعه و خرق ثوبه و ~~قد تقدم الكلام على المراد بهذه البراءة قبل بباب (قوله باب ليس منا من ضرب ~~الخدود) و تقدم الكلام عليه قبل بابين و عبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد ~~هو ابن مهدي (قوله باب ما ينهى من الويل ms02015 و دعوى الجاهلية عند المصيبة) تقدم ~~توجيه هذا التركيب و هذه الترجمة مع حديثها سقطت للكشميهني و ثبتت للباقين ~~ثم أورد المصنف حديث ابن مسعود من وجه آخر و ليس فيه ذكر الويل المترجم به ~~و كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة ~~و صححه ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الخامشة وجهها و ~~الشاقة جيبها و الداعية بالويل الثبور و الظاهر أن ذكر دعوى الجاهلية بعد ~~ذكر الويل من العام بعد الخاص (قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه ~~الحزن) يعرف مبني للمجهول و من موصولة و الضمير لها و يحتمل أن يكون لمصدر ~~جلس أي جلوسا يعرف و لم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة و لا التي بعدها حيث ~~ترجم من لم يظهر حزنه عند المصيبة لأن كلا منهما قابل للترجيح أما الأول ~~فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه و سلم و الثاني من تقريره و ما يباشره ~~بالفعل أرجح غالبا و أما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر و أزجر للنفس ~~فيرجح و يحمل فعله صلى الله عليه و سلم المذكور على بيان الجواز و يكون ~~فعله في حقه في تلك الحالة أولي و قال الزين بن المنير ما ملخصه موقع هذه ~~الترجمة من الفقه أن الإعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة ~~عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم و الشق و النوح و ~~غيرها و لا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة و الاستخفاف بقدر المصاب ~~فيقتدي به صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة ~~بوقار و سكينة تظهر عليه مخايل الحزن و يؤذن بأن المصيبة عظيمة (قوله حدثنا ~~عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري (قوله ~~لما جاء النبي صلى الله عليه و سلم) هو بالنصب على المفعولية و ms02016 الفاعل قوله ~~قتل ابن حارثة و هو زيد و أبوه بالمهملة و المثلثة و جعفر هو ابن أبي طالب ~~و ابن رواحة هو عبد الله و كان قتلهم في غزوة مؤتة كما تقدم ذكره في رابع ~~باب من كتاب الجنائز و وقع تسمية الثلاثة في رواية النسائي من طريق معاوية ~~بن صالح عن يحيى بن PageV03P133 # سعيد و ساق مسلم إسناده دون المتن (قوله جلس) زاد أبو داود من طريق ~~سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد (قوله يعرف فيه الحزن) قال الطيبي كأنه ~~كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه (قوله صائر الباب) ~~بالمهملة و التحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب و هو بفتح الشين ~~المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه و لم يرد بكسر المعجمة أي الناحية إذ ليست ~~مراده هنا قاله ابن التين و هذا التفسير الظاهر أنه من قول عائشة و يحتمل ~~أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر و الصواب صير ~~أي بكسر أوله و سكون التحتانية و هو الشق قال أبو عبيد في غريب الحديث في ~~الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير الشق و لم ~~نسمعه إلا في هذا الحديث و قال ابن الجوزي صائر و صير بمعنى واحد و في كلام ~~الخطابي نحوه (قوله فأتاه رجل) لم اقف على اسمه و كأنه أبهم عمدا لما وقع ~~في حقه من غض عائشة منه (قوله إن نساء جعفر) أي امرأته و هي أسماء بنت عميس ~~الخثعمية و من حضر عندها من أقاربها و أقارب جعفر و من في معناهن و لم يذكر ~~أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء (قوله و ذكر بكاءهن) كذا في ~~الصحيحين قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال و حذف خبر أن من القول ~~المحكي لدلالة الحال عليه و المعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ~~ينبغي من ms02017 البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى و قد وقع عند أبي عوانة من ~~طريق سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف و لا ~~تقدير و يؤيده ما عند ابن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد ~~أكثرن بكاءهن (قوله فذهب) أي فنهاهن فلم يطعنه (قوله ثم أتاه الثانية لم ~~يطعنه) أي أتى النبي صلى الله عليه و سلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ~~و وقع في رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه (قوله قال و الله ~~غلبننا) في رواية الكشميهني لقد غلبننا (قوله فزعمت) أي عائشة و هو مقول ~~عمرة و الزعم قد يطلق على القول المحقق و هو المراد هنا (قوله أنه قال) في ~~الرواية الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال (قوله ~~فأحث) بضم المثلثة و بكسرها يقال حثا يحثو و يحثي (قوله التراب) في الرواية ~~الآتية من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما ~~لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك و خص الأفواه بذلك أنها محل النوح ~~بخلاف الأعين مثلا انتهى و يحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر أو ~~المعنى أعلمهن انهن خائبات من الأجر المترتب على الصبر لما أظهرن من الجزع ~~كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن يبعد هذا الإحتمال قول ~~عائشة الآتي و قيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن ~~لا يسكتن إلا بسد أفواههن و لا يسدها إلا أن تملأ بالتراب فإن أمكنك فأفعل ~~و قال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى ~~الله عليه و سلم نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه أو علمن ~~ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ثم الظاهر أنه كان في بكائهن ~~زيادة على القدر المباح فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره ms02018 و بالغ فيه و ~~أمر بعقوبتهن إن لم يسكتن و يحتمل أن يكون بكاء مجردا و النهي للتنزيه و لو ~~كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه لا يقر على باطل و يبعد ~~تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم و فائدة نهيهن عن ~~الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى PageV03P134 # الامر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد منه جواز النهي عنا لمباح عند خشية ~~إفضائه إلى ما يحرم (قوله فقلت) هو مقول عائشة (قوله أرغم الله أنفك) ~~بالراء و المعجمة أي ألصقه بالرغام بفتح الراء و المعجمة و هو التراب إهانة ~~وإذلالا و دعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال ~~أنه أحرج النبي صلى الله عليه و سلم بكثرة تردده إليه في ذلك (قوله لم ~~تفعل) قال الكرماني أي لم تبلغ النهي و نفته و إن كان قد نهى و لم يطعنه ~~لأن نهيه لم يترتب عليه الامتثال فكأنه لم يفعل و يحتمل أن تكون أرادت لم ~~تفعل أي الحثو بالتراب (قلت) لفظة لم يعبر بها عن الماضي و قولها ذلك وقع ~~قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه ~~لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه و هو مشعر بأن الرجل ~~المذكور كان من الزام النسوة المذكورات و قد وقع في الرواية الآتية بعد ~~أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ذلك و كذا لمسلم و غيره فظهر أنه من تصرف ~~الرواة (قوله من العناء) بفتح المهملة و النون و المد أي المشقة و التعب و ~~في رواية لمسلم من العي بكسر المهملة و تشديد التحتانية و وقع في رواية ~~العذرى الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد قال عياض و لا وجه له هنا و تعقب ~~بأن له وجها و لكن الأول أليق لموافقته لمعنى العناء التي هي رواية الأكثر ~~قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما ms02019 أمر به من الإنكار و ~~التأديب و مع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب و في ~~هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء بسكينة و وقار و جواز نظر ~~النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب و تأديب من نهى عما لا ينبغي له فعله ~~إذا لم ينته و جواز التمني لتأكيد الخبر * (تنبيه) * هذا الحديث لم يروه عن ~~عمرة إلا يحيى بن سعيد و قد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن محمد أخرجه ابن ~~إسحاق في المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكر نحوه و فيه ~~من الزيادة في أوله قالت عائشة (2) و قد نهانا خير الناس عن التكلف (قوله ~~حدثنا عمرو بن علي) هو الفلاس و الكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر ~~و شاهد الترجمة منه قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه و ~~غيرها (قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة) تقدم الكلام على ذلك في ~~الترجمة التي قبلها و يظهر بضم أوله من الرباعي و حزنه منصوب على المفعولية ~~(قوله و قال محمد بن كعب) يعني القرظي بضم القاف و فتح الراء بعدها ظاء ~~مشالة (قوله السئ) بفتح المهملة و تشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة و ~~المراد به ما يبعث الحزن غالبا و بالظن السئ اليأس من تعويض الله المصاب في ~~العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب ~~على الصبر و قد روى ابن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من طريق أيوب بن موسى ~~عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا (قوله و قال يعقوب عليه السلام ~~إنما أشكو بثي و حزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه الآية ~~للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح و لا تعريض إلا لله وافق ~~مقصود الترجمة و كان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله وا أسفى على يوسف ms02020 و البث ~~بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن (قوله حدثنا بشر بن الحكم) هو ~~النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج يقال إن هذا الحديث مما تفرد به ~~البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا الوجه من حديث سفيان ابن عيينة ~~و لم يخرجه أبو نعيم و لا الإسماعيلي من طريق إسحق إلا من جهة البخاري و قد ~~أخرجه PageV03P135 # الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة و هو أخو إسحق ~~المذكور عن أنس و أخرجه البخاري و مسلم من طريق أنس بن سيرين و محمد بن سعد ~~من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس و أخرجه مسلم و ابن سعد أيضا و ابن حبان ~~و الطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا و في رواية بعضهم ما ليس في رواية ~~بعض و سأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى (قوله اشتكى ابن ~~لأبي طلحة) أي مرض و ليس المراد أنه صدرت منه شكوى لكن لما كان الأصل أن ~~المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض و الابن المذكور هو أبو ~~عمير الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم يمازحه و يقول له يا أبا عمير ما ~~فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ذلك ابن حبان في روايته من طريق ~~عمارة بن ذاذان عن ثابت و زاد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت في أوله قصة ~~تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم و قال فيه فحملت فولدت غلاما صبيحا ~~فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك فمرض فحزن أبو طلحة عليه حزنا ~~شديدا حتى تضعضع و أبو طلحة يغدو و يروح على رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية تسميه امرأة أبي طلحة و معنى قوله ~~و أبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي صلى الله عليه و سلم في أواخر ms02021 ~~النهار و في رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا ~~يدعو أبا طلحة و أمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه و كان أبو طلحة صائما (قوله ~~هيأت شيئا) قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي طلحة و أصلحته و قيل هيأت ~~حالها و تزينت (قلت) بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبي بأن غسلته و ~~كفنته كما ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود الطيالسي عن مشايخه عن ~~ثابت فهيأت الصبي و في رواية حميد عند ابن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم ~~أمره و في رواية عمارة بن ذاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته و ~~كفنته و حنطته و سجت عليه ثوبا (قوله و نحته في جانب البيت) أي جعلته في ~~جانب البيت و في رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها (قوله هدأت) بالهمز ~~أي سكنت و نفسه بسكون الفاء كذا للأكثر و المعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة ~~بعارض المرض فسكنت بالموت و ظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود ~~العافية و في رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون ~~نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن و كذا إذا مات و وقع في رواية أنس بن سيرين ~~هو أسكن ما كان و نحوه في رواية جعفر عن ثابت و في رواية معمر عن ثابت أمسى ~~هادئا و في رواية حميد بخير ما كان و معانيها متقاربة (قوله و أرجو أن يكون ~~قد استراح) لم تجزم بذلك على سبيل الأدب و يحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل ~~لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه استراح من ~~نكد الدنيا (قوله و ظن أبو طلحة أنها صادقة) أي بالنسبة إلى ما فهمه من ~~كلامها و إلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت (قوله فبات) أي معها (فلما ~~أصبح اغتسل) فيه كناية عن الجماع لأن الغسل إنما يكون في ms02022 الغالب منه و قد ~~وقع التصريح بذلك في غير هذه الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت إليه ~~العشاء فتعشى ثم أصاب منها و في رواية عبد الله بن عبد الله ثم تعرضت له ~~فأصاب منها و في رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له ~~حتى وقع بها و في رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ~~ذلك فوقع بها (قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات) PageV03P136 # زاد سليمان بن المغيرة عن ثابت عند مسلم فقالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن ~~قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت ~~فأحتسب ابنك فغضب و قال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني و في رواية عبد ~~الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما أعاروا متاعا ثم بدا لهم فيه فأخذوه ~~فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال ~~أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها ثم اتفقا فقالت إن الله ~~أعارنا فلانا ثم أخذه منا زاد حماد فاسترجع (قوله لعل الله أن يبارك لكما ~~في ليلتكما) في رواية الأصيلي لهما في ليلتهما و وقع في رواية أنس بن سيرين ~~اللهم بارك لهما و لا تعارض بينهما فيجمع بأنه دعا بذلك و رجا إجابة دعائه ~~و لم تختلف الرواة عن ثابت و كذا عن حميد في أنه قال بارك الله لكما في ~~ليلتكما و عرف من رواية أنس بن سيرين أن المراد الدعاء و إن كان لفظه لفظ ~~الخبر و في رواية أنس بن سيرين من الزيادة فولدت غلاما و في رواية عبد الله ~~بن عبد الله فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة و سيأتي الكلام على قصة تحنيكه و ~~غير ذلك حيث ذكره المصنف في العقيقة (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة ~~بالإسناد المذكور (قوله فقال رجل من الأنصار الخ) هو عباية بن رفاعة لما ms02023 ~~أخرجه سعيد ابن منصور و مسدد و ابن سعد و البيهقي في الدلائل كلهم من طريق ~~سعيد بن مسروق عن عباية ابن رفاعة قال كانت أم أنس تحت أبي طلحة فذكر القصة ~~شبيهة بسياق ثابت عن أنس و قال في آخره فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت ~~لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن و أفادت هذه الرواية أن في رواية ~~سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره أنه من ولدهما بغير واسطة و إنما ~~المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة و هو عبد الله بن أبي طلحة و وقع ~~في رواية سفيان تسعة و في هذه سبعة فلعل في أحدهما تصحيفا أو المراد ~~بالسبعة من ختم القرآن كله و بالتسعة من قرأ معظمه و له من الولد فيما ذكر ~~ابن سعد و غيره من أهل العلم بالأنساب إسحق و إسماعيل و عبد الله و يعقوب و ~~عمرو القاسم و عمارة و إبراهيم و عمير و زيد و محمد و أربع من البنات و في ~~قصة أم سليم هذه من الفوائد أيضا جواز الأخذ بالشدة و ترك الرخصة مع القدرة ~~عليها و التسلية عن المصائب و تزيين المرأة لزوجها و تعرضها لطلب الجماع ~~منه و اجتهادها في عمل مصالحه و مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة ~~إليه و شرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم و كان الحامل لأم سليم على ذلك ~~المبالغة في الصبر و التسليم لأمر الله تعالى و رجاء إخلافه عليها ما فات ~~منها إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته و لم تبلغ ~~الغرض الذي أرادته فلما علم الله صدق نيتها بلغها مناها و أصلح لها ذريتها ~~و فيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه و سلم و أن من ترك شيئا عوضه الله ~~خيرا منه و بيان حال أم سليم من التجلد و جودة الرأي و قوة العزم و سيأتي ~~في الجهاد و المغازي أنها كانت تشهد ms02024 القتال و تقوم بخدمة المجاهدين إلى غير ~~ذلك مما انفردت به عن معظم النسوة و سيأتي شرح حديث أبي عمير عما فعل ~~النغير مستوفى في أواخر كتاب الأدب و فيه بيان ما كان سمي به غير الكنية ~~التي اشتهر بها (قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى) أي هو المطلوب المبشر ~~عليه بالصلاة و الرحمة و من هنا تظهر مناسبة إيراد أثر عمر في هذا الباب و ~~قد تقدم الكلام على المتن المرفوع مستوفى في باب زيارة القبور (قوله و قال ~~عمر) أي PageV03P137 # ابن الخطاب (قوله العدلان) بكسر المهملة أي المثلان و قوله العلاوة ~~بكسرها أيضا أي ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل و هذا الأثر وصله الحاكم ~~في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما ~~ساقه المصنف و زاد أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة نعم العدلان و أولئك ~~هم المهتدون نعم العلاوة و هكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم و أخرجه عبد ابن ~~حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند عن عمر نحوه و ~~ظهر بهذا مراد عمر بالعدلين و بالعلاوة و أن العدلين الصلاة و الرحمة و ~~العلاوة الإهتداء و يؤيده وقوعهما بعد علي المشعرة بالفوقية المشعرة بالحمل ~~قاله الزين بن المنير و قد روى نحو قول عمر مرفوعا أخرجه الطبراني في ~~الكبير من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطيت أمتي ~~شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله و إنا إليه راجعون إلى قوله ~~المهتدون قال فأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله و استرجع كتب له ثلاث خصال ~~من الخير الصلاة من الله و الرحمة و تحقيق سبل الهدى فأغنى هذا عن التكلف ~~في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله و إنا إليه راجعون و العلاوة الثواب ~~عليهما و عن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول و جزاؤه أي قول ms02025 ~~الكلمتين و نوعا الثواب لأنهما متلازمان (قوله و قوله تعالى و استعينوا ~~بالصبر و الصلاة الآية) هو بالجر عطفا على أول الترجمة و التقدير و باب ~~قوله تعالى أي تفسيره أو نحو ذلك و قوله و إنها قيل أفرد الصلاة لأن المراد ~~بالصبر الصوم و هو من التروك أو الصبر عن الميت ترك الجزع و الصلاة أفعال و ~~أقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين و من أسرارها أنها تعين على الصبر لما ~~فيها من الذكر و الدعاء و الخضوع و كلها تضاد حب الرياسة و عدم الإنقياد ~~للأوامر و النواهي و كأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن ابن عباس ~~أنه نعى إليه أخوه قثم و هو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ~~ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام و هو يقول و استعينوا بالصبر و الصلاة ~~الآية أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن و عن حذيفة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال ~~الطبري الصبر منع النفس محابها و كفهها عن هواها و لذلك قيل لمن لم يجزع ~~صابر لكفه نفسه و قيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم و المشرب ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنا بك لمحزونون قال ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه و سلم تدمع العين و يحزن القلب) سقطت هذه الترجمة و ~~الأثر في رواية الحموي و ثبتت للباقين و حديث ابن عمر كأن المراد به ما ~~أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع ~~العين و لا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك ~~يستلزم وجوده و أما لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم و ~~أصله عند المصنف كما في هذا الباب و عن عبد الرحمن بن عوف عند ابن سعد و ms02026 ~~الطبراني و أبي هريرة عند ابن حبان و الحاكم و أسماء بنت يزيد عند ابن ماجة ~~و محمود بن لبيد عند ابن سعد و السائب بن يزيد و أبي أمامة عند الطبراني ~~(قوله حدثني الحسن بن عبد العزيز) هو الجروي بفتح الجيم و الراء منسوب إلى ~~جروة بفتح الجيم و سكون الراء قرية من قرى تنيس و كان أبوه أميرها فتزهد ~~الحسن و لم يأخذ من تركة أبيه شيئا و كان يقال إنه نظير قارون في المال و ~~الحسن المذكور من طبقة البخاري و مات بعده بسنة و ليس له عنده PageV03P138 # سوى هذا الحديث و حديثين آخرين في التفسير (قوله حدثني يحيى بن حسان) هو ~~التنيسي أدركه البخاري و لم يقله لأنه مات قبل أن يدخل مصر و قد روى عنه ~~الشافعي مع جلالته و مات قبله بمدة فوقع للحسن و نظير ما وقع لشيخه من ~~رواية إمام عظيم الشأن عنه ثم يموت قبله (قوله حدثنا قريش هو ابن حيان) هو ~~بالقاف و المعجمة و أبوه بالمهملة و التحتانية بصري يكنى أبا بكر (قوله على ~~أبي سيف) قال عياض هو البراء بن أوس و أم سيف زوجته هي أم بردة و اسمها ~~خولة بنت المنذر (قلت) جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث الصحيح و بين قول ~~الواقدي فيما رواه ابن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبي صعصعة عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد له إبراهيم تنافست فيه نساء ~~الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أم بردة بنت ~~المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار و زوجها البراء بن أوس بن خالد ~~بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضا فكانت ترضعه و كان رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم يأتيه في بني النجار انتهى و ما جمع به غير مستبعد إلا أنه لم ~~يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن ms02027 البراء بن أوس يكنى أبا سيف و لا أن أبا ~~سيف يسمى البراء بن أوس (قوله القين) بفتح القاف و سكون التحتانية بعدها ~~نون هو الحداد و يطلق على كل صانع يقال فإن الشئ إذا أصلحه (قوله ظئرا) ~~بكسر المعجمة و سكون التحتانية المهموزة بعدها راء أي مرضعا و أطلق عليه ~~ذلك لأنه كان زوج المرضعة و أصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ~~ولدها فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها و أطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في ~~تربيته غالبا (قوله لإبراهيم) أي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع ~~التصريح بذلك في رواية سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا و لفظه عند مسلم ~~في أوله ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف ~~امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~فاتبعته فانتهى إلى أبي سيف و هو ينفخ بكيره و قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت ~~المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا أبا سيف أمسك جاء ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم و لمسلم أيضا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ~~ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ~~إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة و كان ينطلق و نحن معه فيدخل البيت و إنه ~~ليدخن و كان ظئره قينا (قوله و إبراهيم يجود بنفسه) أي يخرجها و يدفعها كما ~~يدفع الإنسان ماله و في رواية سليمان يكيد قال صاحب العين أي يسوق بها و ~~قيل معناه يقارب بها الموت و قال أبو مروان بن سراج قد يكون من الكيد و هو ~~القئ يقال منه كاد يكيد شبه تقلع نفسه عند الموت بذلك (قوله تذرفان) بذال ~~معجمة و فاء أي يجري دمعهما (قوله وأنت يا رسول الله) قال الطيبي فيه معنى ~~التعجب و الواو تستدعي معطوفا عليه أي الناس ms02028 لا يصبرون على المصيبة و أنت ~~تفعل كفعلهم كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر و ينهى عن ~~الجزع فأجابه بقوله إنها رحمة أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على ~~الولد لا ما توهمت من الجزع انتهى و وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ~~فقلت يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء و زاد فيه إنما نهيت عن صوتين ~~أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو و لعب و مزامير الشيطان و صوت عند مصيبة ~~خمش و جوه و شق جيوب و رنة شيطان قال إنما هذا رحمة و من لا يرحم لا يرحم و ~~في رواية محمود بن لبيد فقال إنما أنا بشر و عند PageV03P139 # عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ~~ليس فيه (قوله ثم أتبعها بأخرى) في رواية الإسماعيلي ثم أتبعها و الله ~~بأخرى بزيادة القسم قيل أراد به أنه أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى و قيل ~~أتبع الكلمة الأولى المجملة و هي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة و هي ~~قوله إن العين تدمع و يؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبد الرحمن و مرسل مكحول ~~(قوله إن العين تدمع الخ) في حديث عبد الرحمن بن عوف و محمود بن لبيد و لا ~~نقول ما يسخط الرب و زاد حديث عبد الرحمن في آخره لولا أنه أمر حق و وعد ~~صدق و سبيل نأتيه و أن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا و ~~نحوه في حديث أسماء بنت يزيد و مرسل مكحول و زاد في آخره و فصل رضاعه في ~~الجنة و في آخر حديث محمود بن لبيد و قال إن له مرضعا في الجنة و مات و هو ~~ابن ثمانية عشر شهرا و ذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس عند مسلم من طريق ~~عمرو بن سعيد عنه إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه قال ms02029 عمرو فلما توفي ~~إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن إبراهيم ابني و إنه مات في ~~الثدي و إن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة و سيأتي في أواخر الجنائز حديث ~~البراء أن لإبراهيم لمرضعا في الجنة * (فائدة في وقت وفاة إبراهيم عليه ~~السلام) * جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع ~~الأول سنة عشر و قال ابن حزم مات قبل النبي صلى الله عليه و سلم بثلاثة ~~أشهر و اتفقوا على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان قال ابن بطال و غيره هذا ~~الحديث يفسر البكاء المباح و الحزن الجائز و هو ما كان بدمع العين و رقة ~~القلب من غير سخط لأمر الله و هو أبين شئ وقع في هذا المعنى و فيه مشروعية ~~تقبيل الولد و شمه و مشروعية الرضاع و عيادة الصغير و الحضور عند المحتضر و ~~رحمة العيال و جواز الإخبار عن الحزن و إن كان الكتمان أولى و فيه وقوع ~~الخطاب للغير و إرادة غيره بذلك و كل منهما مأخوذ من مخاطبة النبي صلى الله ~~عليه و سلم ولده مع أنه في تلك الحالة لم يكن ممن يفهم الخطاب لوجهين ~~أحدهما صغره و الثاني نزاعه و إنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين إشارة ~~إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق و فيه جواز الاعتراض على من خالف فعله ~~ظاهر قوله ليظهر الفرق و حكى ابن التين قول من قال إن فيه دليلا على تقبيل ~~الميت و شمه ورده بأن القصة إنما وقعت قبل الموت و هو كما قال (قوله رواه ~~موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي و طريقه هذه وصلها البيهقي في الدلائل من ~~طريق تمتام و هو بمثناتين لقب محمد بن غالب البغدادي الحافظ عنه و في سياقه ~~ما ليس في سياق قريش بن حيان و إنما أراد البخاري أصل الحديث (قوله باب ~~البكاء عند المريض) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الزين ms02030 بن المنير ذكر ~~المريض أعم من أن يكون أشرف على الموت أو هو في مبادى المرض لكن البكاء ~~عادة إنما يقع عند ظهور العلامات المخوفة كما في قصة سعد بن عبادة في حديث ~~هذا الباب (قوله أخبرني عمرو) هو ابن الحرث المصري (قوله عن سعيد بن الحرث ~~الأنصاري) هو ابن أبي سعيد بن المعلى قاضي المدينة و وقع في رواية مسلم من ~~طريق عمارة بن غزية عن سعيد بن الحرث ابن المعلى فكأنه نسب أباه لجده (قوله ~~إشتكى) أي ضعف و شكوى بغير تنوين (قوله فلما دخل عليه) زاد مسلم في رواية ~~عمارة بن غزية فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~و أصحابه الذين معه (قوله في غاشية أهله) بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة ~~و غيرها و سقط PageV03P140 # لفظ أهله من أكثر الروايات و عليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد ~~بالغاشية الغشية من الكرب و يؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته و قال ~~التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه و المراد ما ~~يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة و عاش ~~بعدها زمانا (قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~بكوا) في هذا إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبي صلى الله ~~عليه و سلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه و لم يعترضه بمثل ما ~~اعترض به هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من ~~غير زيادة على ذلك لا يضر (قوله فقال ألا تسمعون) لا يحتاج إلى مفعول لأنه ~~جعل كالفعل اللازم أي ألا توجدون السماع و فيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم ~~الإنكار فبين لهم الفرق بين الحالتين (قوله إن الله) بكسر الهمزة لأنه ~~ابتداء كلام (قوله يعذب بهذا) أي إن قال سوأ (أو يرحم) إن قال ms02031 خيرا و يحتمل ~~أن يكون معنى قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ الوعيد (قوله و إن الميت يعذب ~~ببكاء أهله عليه) أي بخلاف غيره و نظيره قوله في قصة عبد الله ابن ثابت ~~التي أخرجها مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل ~~ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعهن فإذا وجبت فلا ~~تبكين باكية الحديث (قوله و كان عمر) هو موصول بالإسناد المذكور إلى ابن ~~عمر و سقطت هذه الجملة و كذا التي قبلها من رواية مسلم و لهذا ظن بعض الناس ~~أنهما معلقان و في حديث ابن عمر من الفوائد استحباب عيادة المريض و عيادة ~~الفاضل للمفضول و الإمام أتباعه مع أصحابه و فيه النهي عن المنكر و بيان ~~الوعيد عليه (قوله باب ما ينهى من النوح و البكاء و الزجر عن ذلك) قال ~~الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في ~~الحديث بقوله فأحث في أفواههن التراب (قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~حوشب) بمهملة و شين و معجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر ~~الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري و ليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن ~~مسلم بن وارة الرازي كما ذكره المزي في التهذيب و عبد الوهاب شيخه هو ابن ~~عبد الحميد الثقفي و قد تقدم الكلام على حديث عائشة قبل أربعة أبواب (قوله ~~حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) هو الحجبي و حماد هو ابن زيد و محمد هو ابن ~~سيرين و الإسناد كله بصريون و قد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب عن حفصة ~~بدل محمد أخرجه الطبراني و له أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من طريق ~~عبد الوارث عن أيوب عنها فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما (قوله عند ~~البيعة) أي لما بايعهن على الإسلام (قوله فما وفت) أي بترك النوح و أم سليم ~~هي ms02032 بنت ملحان والدة أنس و أم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب من كتاب ~~الجنائز و ابنة أبي سبرة بفتح المهملة و سكون الموحدة و أما قوله أو ابنة ~~أبي سبرة و امرأة معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ ~~أو غيرها و سيأتي في كتاب الأحكام من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا و ~~الذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ و هو ابن جبل هي أم ~~عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها ابن سعد فعلى هذا فابنة أبي سبرة ~~غيرها و وقع في الدلائل لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية و أم معاذ بدل ~~قوله و امرأة معاذ و كذا في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة و ~~في الطبراني من رواية ابن عون عن PageV03P141 # ابن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم و أم كلثوم و امرأة معاذ بن ~~أبي سبرة كذا فيه و الصواب ما في الصحيح امرأة معاذ و بنت أبي سبرة و لعل ~~بنت أبي سبرة يقال لها أم كلثوم و إن كانت الرواية التي فيها أم معاذ ~~محفوظة فلعلها أم معاذ بن جبل و هي هند بنت سهل الجهنية ذكرها ابن سعد أيضا ~~و عرف بمجموع هذا النسوة الخمس و هي أم سليم و أم العلاء و أم كلثوم و أم ~~عمرو و هند إن كانت الرواية محفوظه و إلا فيختلج في خاطري أن الخامسة هي أم ~~عطية راوية الحديث ثم وجدت ما يؤيده من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية بلفظ ~~فما وفت غيري و غير أم سليم أخرجه الطبراني أيضا ثم وجدت ما يرده و هو ما ~~أخرجه إسحق بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية قالت كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث فزاد في آخره و كانت لا ms02033 ~~تعد نفسها لأنها لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن فكانت ~~لا تعد نفسها لذلك و يجمع بأنها تركت عد نفسها من يوم الحرة (قلت) يوم ~~الحرة قتل فيه من الأنصار من لا يحصى عدده و نهبت المدينة الشريفة و بذل ~~فيها السيف ثلاثة أيام و كان ذلك في أيام يزيد بن معاوية و في حديث أم عطية ~~مصداق ما وصفه النبي صلى الله عليه و سلم بأنهن ناقصات عقل و دين و فيه ~~فضيلة ظاهرة للنسوة المذكورات قال عياض معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي ~~صلى الله عليه و سلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا ~~المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة و سيأتي الكلام على ~~بقية فوائده في تفسير سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى (قوله باب القيام ~~للجنازة) أي إذا مرت على من ليس معها و أما قيام من كان معها إلى أن توضع ~~بالأرض فيأتي في ترجمة مفردة و سنذكر اختلاف العلماء في كل منهما فيما بعد ~~(قوله حتى تخلفكم) بضم أوله و فتح المعجمة و تشديد اللام المكسورة بعدها ~~فاء أي تترككم و راءها و نسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها ~~(قوله قال سفيان) هذا السياق لفظ القدرة في مسنده و يحتمل أن يكون علي بن ~~عبد الله حدث به على السياقين فقال مرة عن سفيان حدثنا الزهري عن سالم و ~~قال مرة قال الزهري أخبرني سالم و المراد من السياقين أن كلا منهما سمعه من ~~شيخه (قوله زاد الحميدي) يعني عن سفيان بهذا الاسناد و قد رويناه موصولا في ~~مسنده و أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه كذلك و كذا أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة و ثلاثة معه أربعتهم عن سفيان بالزيادة الا أنه في سياقهم ~~بالعنعنة و في هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي و صحابي عن صحابي في نسق و ~~الله أعلم ms02034 (قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة) سقط هذا الباب و الترجمة من ~~رواية المستملي و ثبتت الترجمة دون الباب لرفيقه (قوله حتى يخلفها أو ~~تخلفه) شك من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به و قد رواه النسائي عن قتيبة ~~و مسلم عن قتيبة و محمد بن رمح كلاهما عن الليث فقالا حتى تخلفه من غير شك ~~(قوله أو توضع من قبل أن تخلفه) فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية و ~~قد أخرجه مسلم من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم ~~حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها (قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد ~~حتى توضع عن مناكب الرجال) كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث ~~الباب حتى توضع بالأرض على رواية من روى حتى توضع في اللحد و فيه اختلاف ~~على سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أبو داود رواه PageV03P142 # أبو معاوية عن سهيل فقال حتى توضع في اللحد و خالفه الثوري و هو أحفظ ~~فقال في الأرض انتهى و رواه جرير عن سهيل فقال حتى توضع حسب و زاد قال سهيل ~~و رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج بهذه الزيادة و هو في مسلم بدونها و في المحيط للحنفية الأفضل أن ~~لا يقعد حتى يهال عليها التراب و حجتهم رواية أبي معاوية و رجح الأول عند ~~البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر و هو أعرف بالمراد منه و رواية أبي ~~معاوية مرجوحة كما قال أبو داود (قوله فان قعد أمر أمر بالقيام) فيه إشارة ~~إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود لأن المراد به تعظيم أمر الموت و هو ~~لا يفوت بذلك و أما قول المهلب قعود أبي هريرة و مروان يدل على أن القيام ~~ليس بواجب و أنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر و أن ~~أراد في نفس ms02035 الأمر فلا دلالة فيه على ذلك و يدل على الأول ما رواه الحاكم ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فساق نحو القصة ~~المذكورة و زاد له أن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال له لم ~~أقمتني فذكر * الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني قال كنت إماما ~~فجلست فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا و أن مروان لم يكن يعرف ~~حكم المسألة قبل ذلك و أنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد و روى الطحاوي ~~من طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو ~~سعيد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان و ~~أظن هذه الرواية مختصرة من القصة و قد اختلف الفقهاء في ذلك فقال أكثر ~~الصحابة و التابعين باستحبابه كما نقله ابن المنذر و هو قول الأوزاعي و ~~أحمد و إسحق و محمد بن الحسن و روى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن ~~أبي هريرة و ابن عمر و غيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في الأجر و قال ~~الشعبي و النخعي يكره القعود قبل أن توضع و قال بعض السلف يجب القيام و ~~احتج له برواية سعيد عن أبي هريرة و أبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع أخرجه النسائي * (تنبيهان) * ~~الأول قال الزين بن المنير إنما نوع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة ~~واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها و ما يختص كل طريق منها بحكمة و لان بعض ~~ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال ~~(الثاني) قال ثبت بين حديثي الباب ترجمة لفظها باب من تبع الجنازة وجد ذلك ~~في نسخة محررة مسموعة فإن سقطت في غيرها قدم من أثبت على من نفى قال و إنما ~~لم يستغن عنها بما ms02036 قبلها لتصريحه في الخبر بأنهما جلسا قبل أن توضع و أطال ~~في تقرير ذلك و أن ذكرها أولي من حذفها و هو عجيب منه فإن الذي تضمنه ~~الحديث الثاني من الزيادة قد اشتملت عليه الترجمة الأولى و ليس في الترجمة ~~زيادة على ما في الحديثين الا قوله عن مناكب الرجال و قد ذكرت من وقعت في ~~روايته (قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم و هشام هو الدستوائي و يحيى هو ~~ابن أبي كثير و حديث أبي سعيد هذا أبين سياقا من حديث عامر بن ربيعة و هو ~~يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدا لها و أما من مرت ~~به فليس عليه من القيام الا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده بان يكون بالمصلى ~~مثلا و روى أحمد من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا من صلى على ~~جنازة و لم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه و أن مشى معها فلا يقعد حتى توضع و ~~في هذا السياق بيان لغاية القيام و أنه لا يختص بمن مرت به و لفظ القيام ~~يتناول من كان قاعدا فأما من كان راكبا فيحتمل أن يقال PageV03P143 # ينبغي له أن يقف و يكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد و استدل ~~بقوله فإن لم يكن معها على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان (قوله باب ~~من قام لجنازة يهودي) أي أو نحوه من أهل الذمة (قوله حدثنا هشام) هو ~~الدستوائي (و يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله مر بنا) بضم الميم على البناء ~~للمجهول و في رواية الكشميهني مرت) بفتح الميم (قوله فقام) زاد غير (2) ~~كريمة لها (قوله فقمنا) في رواية أبي ذر و قمنا بالواو و زاد الأصيلي و ~~كريمة له و الضمير للقيام أي لأجل قيامه و زاد أبو داود من طريق الأوزاعي ~~عن يحيى فلما ذهبنا لنحمل قيل أنها جنازة يهودي زاد البيهقي من طريق أبي ~~قلابة الرقاشي عن معاذ بن فضالة شيخ ms02037 البخاري فيه فقال أن الموت فزع و كذا ~~لمسلم من وجه آخر عن هشام قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى ~~استعظامه و مقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت ~~لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو ~~غير مسلم و قال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل قال ~~البيضاوي هو مصدر جرى مجري الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو فزع ~~انتهى و يؤيد الثاني رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أن للموت فزعا أخرجه ~~ابن ماجة و عن ابن عباس مثله عند البزار قال و فيه تنبيه على أن تلك الحالة ~~ينبغي لمن رآها أن يقلق من اجلها و يضطرب و لا يظهر منه عدم الاحتفال و ~~المبالاة (قوله فمروا عليهما) في رواية المستملى و الحموي عليهم أي على قيس ~~و هو ابن سعد بن عبادة و سهل و هو ابن حنيف و من كان حينئذ معهما (قوله من ~~أهل الأرض أي من أهل الذمة) كذا فيه بلفظ أي التي يفسر بها و هي رواية ~~الصحيحين و غيرهما و حكى ابن التين عن الداودي أنه شرحه بلفظ أو التي للشك ~~و قال لم أره لغيره و قيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا ~~البلاد أقروهم على عمل الأرض و حمل الخراج (قوله أليست نفسا) هذا لا يعارض ~~التعليل المتقدم حيث قال أن للموت فزعا على ما تقدم و كذا ما أخرجه الحاكم ~~من طريق قتادة عن أنس مرفوعا فقال إنما قمنا للملائكة و نحوه لأحمد من حديث ~~أبي موسى و لأحمد و ابن حبان و الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس و لفظ ابن حبان إعظاما لله الذي يقبض ~~الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت ~~فيه تعظيم لأمر الله و تعظيم للقائمين ms02038 بأمره في ذلك و هم الملائكة و أما ما ~~أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم تأذيا بريح اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية ~~و المعجمة فآذاه ريح بخورها و للطبري و البيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية ~~أن تعلو رأسه فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلان ~~أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة و أما ثانيا فلان التعليل بذلك راجع إلى ما ~~فهمه الراوي و التعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم فكأن ~~الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده و قد روى ابن أبي شيبة ~~من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه و سلم فطلعت جنازة فلما رآها قام و قام أصحابه حتى بعدت و ~~الله ما أدري من شانها أو من تضايق المكان و ما سألناه عن قيامه و مقتضى ~~التعليل بقوله أليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة و إنما اقتصر في الترجمة ~~على اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث و قد اختلف PageV03P144 # أهل العلم في أصل المسألة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا أما أن ~~يكون منسوخا أو يكون قام لعلة و أيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله و ~~الحجة في الآخر من أمره و القعود أحب إلى انتهى و أشار بالترك إلى حديث علي ~~أنه صلى الله عليه و سلم قام للجنازة ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل ~~قول على ثم قعد أي بعد أن جاوزته و بعدت عنه و يحتمل أن يريد كان يقوم في ~~وقت ثم ترك القيام أصلا و على هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد ~~بالأمر الوارد في ذلك الندب و يحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر ~~الأمر و الأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في ms02039 الأمر أولي من دعوى النسخ ~~انتهى و الاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث على أنه أشار إلى ~~قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث و من ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم ~~سليم الرازي و غيره من الشافعية و قال ابن حزم قعوده صلى الله عليه و سلم ~~بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب و لا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ ~~لا يكون الا بنهي أو بترك معه نهي انتهى و قد ورد معنى النهى من حديث عبادة ~~قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال ~~هكذا نفعل فقال اجلسوا و خالفوهم أخرجه أحمد و أصحاب السنن الا النسائي فلو ~~لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ و قال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن ~~الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي و تعقبه النووي بان النسخ لا يصار إليه الا ~~إذا تعذر الجمع و هو هنا ممكن قال و المختار أنه مستحب و به قال المتولي ~~انتهى و قول صاحب المهذب هو على التخيير كأنه مأخوذ من قول الشافعي المتقدم ~~لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك و لكن القعود عنده أولى و عكسه قول ابن ~~حبيب و ابن الماجشون من المالكية كان قعوده صلى الله عليه و سلم لبيان ~~الجواز فمن جلس فهو في سعة و من قام فله أجر واستدل بحديث الباب على جواز ~~إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن جنائز المسلمين أشار إلى ذلك ~~الزين بن المنير قال و إلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادا من ~~الأئمة و يمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه فيحمل على أن ذلك ~~كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من الاظهار (قوله و قال أبو ~~حمزة) هو السكري و عمرو هو ابن مرة المذكور في الإسناد الذي قبله و قد وصله ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة ms02040 و لفظه نحو حديث شعبة الا ~~أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما و لم يقل فيه بالقادسية و أراد ~~المصنف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل ~~و قيس (قوله و قال زكرياء) هو ابن أبي زائدة و طريقه هذه موصولة عند سعيد ~~بن منصور عن سفيان بن عيينة عنه و أبو مسعود المذكور فيها هو البدري و يجمع ~~بين ما وقع فيه من الاختلاف بان عبد الرحمن ابن أبي ليلى ذكر قيسا و سهلا ~~مفردين لكونهما رفعا له الحديث و ذكره مرة أخرى عن قيس و أبي مسعود لكون ~~أبي مسعود لم يرفعه و الله أعلم (قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء) ~~قال ابن رشيد ليست الحجة من حديث الباب بظاهرة في منع النساء لأنه من الحكم ~~المعلق على شرط و ليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك و لو سلم فهو من مفهوم ~~اللقب ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على ~~مجرد الإخبار عن الواقع و يؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال إذا ~~وضعت فاحتملها الرجال و لم يقل فاحتملت فلما قطع احتملت عن مشاكلة ~~PageV03P145 # وضعت دل على قصد تخصيص الرجال بذلك و أيضا فجواز ذلك للنساء و إن كان ~~يؤخذ بالبراءة الأصلية لكنه معارض بان في الحمل على الأعناق و الأمر ~~بالإسراع مظنة الانكشاف غالبا و هو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف ~~نفوسهن عن مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ~~و وضعه و غير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا و قد ورد ما هو أصرح من هذا ~~في منعهن و لكنه على غير شرط المصنف و لعله أشار إليه و هو ما أخرجه أبو ~~يعلى من حديث أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة ~~فرأى نسوة فقال أتحملنه قلن لا قال أتدفنه قلن لا ms02041 قال فارجعن مأزورات غير ~~مأجورات و نقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين ~~العلماء و السبب فيه ما تقدم و لان الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو ~~حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة و قال ~~ابن بطال قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال و ~~النساء الآية و تعقبه الزين بن المنير بان الآية لا تدل على اختصاصهن ~~بالضعف بل على المساواة انتهى و الأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال ~~من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص (قوله عن أبيه أنه سمع أبا ~~سعيد) لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه ابن أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن ~~مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي و ابن حبان و قال الطريقان جميعا محفوظان ~~(قوله إذا وضعت الجنازة) في رواية ابن أبي ذئب المذكورة إذا وضع الميت على ~~السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت و قد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على ~~الميت و على السرير الذي يحمل عليه أيضا و سيأتي بقية الكلام عليه بعد باب ~~(قوله باب السرعة بالجنازة) أي بعد أن تحمل (قوله و قال أنس أنتم مشيعون ~~فامش) و في رواية الكشميهني فامشوا و أثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء ~~الخفاف في كتاب الجنائز له عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في ~~الجنازة فقال امامها و خلفها و عن يمينها و شمالها إنما أنتم مشيعون و ~~رويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي من طريق يزيد بن هارون عن حميد ~~كذلك و بنحوه أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد و أخرجه عبد ~~الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت العيزار يعني ابن حريث سأل أنس بن ~~مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على ~~فائدتين تسمية السائل و التصريح بسماع حميد ms02042 قال الزين بن المنير مطابقة هذا ~~الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين و عدم التزامهم جهة ~~معينة و ذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي و قضية الاسراع بالجنازة أن ~~لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن ~~يقوي عليه و محصله أن السرعة لا تتفق غالبا الا مع عدم التزام المشي في جهة ~~معينة فيتناسبا و قد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد الله بن المرابط فقال قول أنس ~~ليس من معنى الترجمة الا من وجه أن الناس في مشيهم متفاوتون و قال ابن رشيد ~~و يمكن أن يقال لفظ المشي و التشييع في أثر أنس أعم من الإسراع و البطء ~~فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال و يمكن أن يكون أراد أن يبين بقول ~~أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق ~~عليه به المصاحبة (قوله و قال غيره قريبا منها) أي قال غير أنس مثل قول ~~PageV03P146 # أنس و قيد ذلك بالقرب من الجنازة لأن من بعد عنها يصدق عليه أيضا أنه مشى ~~امامها و خلفها مثلا و الغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قرط بضم القاف و ~~سكون الراء بعدها مهملة قال سعيد ابن منصور حدثنا مسكين بن ميمون حدثني ~~عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا تقدموا و آخرين ~~استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه ثم أمر ~~بها فحملت ثم قال بين يديها و خلفها و عن يمينها و عن شمالها و عبد الرحمن ~~المذكور صحابي ذكر البخاري و يحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة و كان ~~واليا على حمص في زمن عمر و دل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار ~~هذا المذهب و هو التخيير في المشي مع الجنازة و هو قول الثوري و به قال ابن ~~حزم لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن ms02043 و صححه ابن حبان و ~~الحاكم من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة و الماشي حيث ~~شاء منها و عن النخعي أنه أن كان في الجنازة نساء مشى امامها و إلا فخلفها ~~و في المسألة مذهبان آخران مشهوران فالجمهور على أن المشي امامها أفضل و ~~فيه حديث لابن عمر أخرجه أصحاب السنن و رجاله رجال الصحيح الا أنه اختلف في ~~وصله و ارساله و يعارضه ما رواه سعيد بن منصور و غيره من طريق عبد الرحمن ~~بن أبزى عن علي قال المشي خلفها أفضل من المشي امامها كفضل صلاة الجماعة ~~على صلاة الفذ إسناده حسن و هو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم عن ~~أحمد أنه تكلم في إسناده و هو قول الأوزاعي و أبي حنيفة و من تبعهما (قوله ~~حفظناه من الزهري) في رواية المستملى عن بدل من و الأول أولى لأنه يقتضى ~~سماعه منه بخلاف رواية المستملى و قد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له ~~من الزهري (قوله عن سعيد بن المسيب) كذا قال سفيان و تابعه معمر و ابن أبي ~~حفصة عند مسلم و خالفهم يونس فقال عن الزهري حدثني أبو إمامة بن سهل عن أبي ~~هريرة و هو محمول على أن للزهري فيه شيخين (قوله أسرعوا نقل ابن قدامة أن ~~الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء و شذ ابن حزم فقال بوجوبه و ~~المراد بالإسراع شدة المشي و على ذلك حمله بعض السلف و هو قول الحنفية قال ~~صاحب الهداية و يمشون بها مسرعين دون الخبب و في المبسوط ليس فيه شئ مؤقت ~~غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة و عن الشافعي و الجمهور المراد بالإسراع ~~ما فوق سجية المشي المعتاد و يكره الإسراع الشديد و مال عياض إلى نفى ~~الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد و من كرهه أراد ~~الافراط فيه كالرمل و الحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهى إلى ~~شدة يخاف معها ms02044 حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي ~~المقصود من النظافة أو ادخال المشقة على المسلم قال القرطبي مقصود الحديث ~~أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن و لأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي و ~~الاختيال (قوله بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها و قيل المعنى الاسراع ~~بتجهيزها فهو أعم من الأول قال القرطبي و الأول أظهر و قال النووي الثاني ~~باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم و تعقبه الفاكهي بان الحمل ~~على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ذنوبا فيكون ~~المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال و يؤيده أن الكل لا يحملونه ~~انتهى و يؤيده حديث ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا ~~مات أحدكم فلا تحبسوه و أسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن و ~~لأبي PageV03P147 # داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ~~ظهراني أهله الحديث (قوله فان تك صالحة) أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت ~~الجنازة عين الميت و جعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي ~~كني به عن عمله الصالح (قوله فخير) هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي فلها خير أو هناك خير و يؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى ~~الخير و يأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك (قوله تقدمونها إليه) الضمير ~~راجع إلى الخير باعتبار الثواب قال ابن مالك روى تقدمونه إليها فأنث الضمير ~~على تأويل الخير بالرحمة أو الحسني (قوله تضعونه عن رقابكم) استدل به على ~~أن حمل الجنازة يختص بالرجال للاتيان فيه بضمير المذكر و لا يخفى ما فيه و ~~فيه استحباب المبادرة لي دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل ~~المطعون و المفلوج و المسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم و ليلة ~~ليتحقق موتهم نبه على ذلك ابن بزيزة و ms02045 يؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة ~~و غير الصالحين (قوله باب قول الميت و هو على الجنازة) أي السرير (قدموني) ~~أي أن كان صالحا ثم أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب (قوله إذا وضعت ~~الجنازة) يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت و بوضعه جعله في السرير و يحتمل ~~أن يريد السرير و المراد وضعها على الكتف و الأول أولى لقوله بعد ذلك فإن ~~كانت صالحة قالت فإن المراد به الميت و يؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن ~~أبي هريرة المذكورة بلفظ إذا وضع المؤمن على سريره يقول قدموني الحديث و ~~ظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق و قال ابن بطال إنما يقول ~~ذلك الروح و رده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في ~~تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن و بؤس الكافر و كذا قال غيره و ~~زاد و يكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر و سؤال ~~الملكين (قلت) و هو بعيد و لا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل ~~الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء ~~و كلام ابن بطال فيما يظهر لي أصوب و قال ابن بزيزة قوله في آخر الحديث ~~يسمع صوتها كل شئ دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال (قوله و أن ~~كانت غير ذلك) في رواية الكشميهني غير صالحة (قوله قالت لأهلها) قال الطيبي ~~أي لأجل أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة و كل من وقع في الهلكة دعا بالويل و ~~معنى النداء يا حزني و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية ~~أن يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها و جعلها ~~كأنها غيره و يؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة المذكورة قال يا ويلتاه أين ~~تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف ms02046 الرواة (قوله لصعق) أي لغشى عليه من شدة ~~ما يسمعه و ربما أطلق ذلك على الموت و الضمير في يسمعه راجع إلى دعائه ~~بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشى عليه قال ابن بزيزة هو مختص ~~بالميت الذي هو غير صالح و أما الصالح فمن شأنه اللطف و الرفق في كلامه فلا ~~يناسب الصعق من سماع كلامه انتهى و يحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام ~~الصالح لكونه غير مألوف و قد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب ~~الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن و المسئ فإن كان المراد به ~~المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا و قد استشكل هذا مع ~~ما ورد في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعها كل شئ الا ~~الثقلين و الجامع PageV03P148 # بينهما الميت و الصعق و الأول استثنى فيه الإنس فقط و الثاني استثنى فيه ~~الجن و الأنس و الجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق و هو ~~الفزع الا من الأدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك و ~~أما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفه للإنس و الجن جميعا لكون ~~سببها عذاب الله و لا شئ أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن و الإنس و ~~الله أعلم و استدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق و غير ناطق ~~لكن قال ابن بطال هو عام أريد به الخصوص و أن المعنى يسمعه من له عقل ~~كالملائكة و الجن و الإنس لأن المتكلم روح و إنما يسمع الروح من هو روح ~~مثله و تعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى الا ~~الإنسان كما هو ظاهر الخبر و إنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه و بأنه لا ~~مانع من انطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم و الله تعالى أعلم (قوله باب ~~من صف صفين أو ms02047 ثلاثة على الجنازة خلف الامام) أورد فيه حديث جابر في الصلاة ~~على النجاشي و فيه كنت في الصف الثاني أو الثالث و قد اعترض عليه بأنه لا ~~يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن يكون ذلك منتهى الصفوف و بأنه ~~ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام و الجواب عن الأول أن ~~الأصل عدم الزائد و قد روى مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر قصة ~~الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف بهذا أن من روى عنه كنت في ~~الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث أم لا و بذلك تصح الترجمة و ~~عن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا كما سيأتي في هجرة ~~الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة فصفنا و راءه و وقع في ~~الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه و سنذكر بقية فوائد ~~الحديث فيه (قوله باب الصفوف على الجنازة) قال الزين بن المنير ما ملخصه ~~أنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين و قال ابن ~~بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية ~~الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أحق على الناس ~~أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا إنما يكبرون و ~~يستغفرون و أشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف و هو ~~ما رواه أبو داود و غيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من صلى عليه ثلاثة ~~صفوف فقد أوجب حسنه الترمذي و صححه الحاكم و في رواية له الا غفر له قال ~~الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع ~~قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى و تعقب بعضهم الترجمة بان ~~أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة ms02048 و إنما فيها الصلاة على الغائب أو ~~على من في القبر و أجيب بان الاصطفاف إذا شرع و الجنازة غائبة ففي الحاضرة ~~أولى و أجاب الكرماني بان المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان ~~مدفونا أو غير مدفون فلا منافاة بين الترجمة و الحديث (قوله عن سعيد) هو ~~ابن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه و كذا هو في مصنف عبد الرزاق ~~عن معمر و أخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فقال فيه عن سعيد و ~~أبي سلمة و كذا أخرجه ابن حبان من طريق يونس عن الزهري عنهما و كذا ذكره ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد و غيره عن مالك و المحفوظ عن ~~مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ و كذا أخرجه المصنف كما تقدم ~~في PageV03P149 # أوائل الجنائز و المحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي و الأمر بالاستغفار له ~~عنده عن سعيد و أبي سلمة جميعا و أما قصة الصلاة عليه و التكبير فعنده عن ~~سعيد وحده كذا فصله عقيل عنه كما سيأتي بعد خمسة أبواب و كذا يأتي في هجرة ~~الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه و ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه و ~~قال إن الصواب ما ذكرناه (قوله نعي النجاشي) بفتح النون و تخفيف الجيم و ~~بعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب و قيل بالتخفيف و رجحه ~~الصغاني و هو لقب من ملك الحبشة و حكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم و خطأه ~~(قوله ثم تقدم) زاد ابن ماجة من طريق عبد الأعلى عن معمر فخرج و أصحابه إلى ~~البقيع فصفنا خلفه و قد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ فخرج بهم ~~إلى المصلى و المراد بالبقيع بقيع بطحان أو يكون المراد بالمصلى موضعا معدا ~~للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين و الأول أظهر و قد تقدم في العيدين ~~أن المصلى كان ببطحان و الله أعلم (قوله حدثنا ms02049 مسلم) هو ابن إبراهيم و حديث ~~ابن عباس المذكور سيأتي الكلام عليه بعد اثني عشر بابا (قوله قد توفي اليوم ~~رجل صالح من الحبش) بفتح المهملة و الموحدة بعدها معجمة في رواية مسلم من ~~طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج مات اليوم عبد لله صالح أصحمة و للمصنف في ~~هجرة الحبشة من طريق ابن عيينة عن ابن جريج فقوموا فصلوا على اخيكم أصحمة و ~~سيأتي ضبط هذا الاسم بعد في باب التكبير على الجنازة (قوله فصلى النبي صلى ~~الله عليه و سلم) زاد المستملى في روايته و نحن صفوف و به يصح مقصود ~~الترجمة و قال الكرماني يؤخذ مقصودها من قوله فصففنا لأن الغالب أن ~~الملازمين له صلى الله عليه و سلم كانوا كثيرا ولا سيما مع أمره لهم ~~بالخروج إلى المصلى (قوله قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني) وصله ~~النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي ~~صلى الله عليه و سلم على النجاشي و وهم من نسب وصل هذا التعليق لرواية مسلم ~~فإنه أخرجه من طريق أيوب عن أبي الزبير و ليس فيه مقصود التعليق و في ~~الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرا و لو كان الجمع كثيرا لأن ~~الظاهر أن الذين خرجوا معه صلى الله عليه و سلم كانوا عددا كثيرا و كان ~~المصلى فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدا و مع ذلك فقد صفهم و هذا ~~هو الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة ~~على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا و يبقى النظر فيما إذا تعددت ~~الصفوف و العدد قليل أو كان الصف واحدا و العدد كثير أيهما أفضل و في قصة ~~النجاشي علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه و سلم أعلمهم بموته في ~~اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة و المدينة و استدل به على ms02050 منع ~~الصلاة على الميت في المسجد و هو قول الحنفية و المالكية لكن قال أبو يوسف ~~أن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس قال النووي ~~ولا حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة ~~عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله و قال ~~ابن بزيزة و غيره استدل به بعض المالكية و هو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي و ~~لاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور و قد ثبت أنه ~~صلى الله عليه و سلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح ~~لأمر محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع ~~الذين يصلون عليه و لإشاعة PageV03P150 # كونه مات على الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدركونه أسلم فقد روى ابن أبي ~~حاتم في التفسير من طريق ثابت و الدارقطني في الأفراد و البزار من طريق ~~حميد كلاهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما صلى على النجاشي قال ~~بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت و ان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ~~وما انزل إليكم الآية و له شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن ~~حرب و آخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد و زاد فيه أن الذي طعن بذلك فيه ~~كان منافقا و استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد و ~~بذلك قال الشافعي و أحمد و جمهور السلف حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من ~~الصحابة منعه قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له و هو إذا كان ملففا ~~يصلي عليه فكيف لا يدعى له و هو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له ~~به و هو ملفف و عن الحنفية و المالكية لا يشرع ذلك و عن بعض أهل العلم إنما ~~يجوز ms02051 ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة ~~حكاه ابن عبد البر و قال ابن حبان إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو ~~كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز قال المحب الطبري لم أر ذلك لغيره ~~وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي و ستأتي حكاية مشاركة الخطاب ~~لهم في هذا الجمود وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي ~~بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك و من ~~ثم قال الخطابي لا يصلي على الغائب الا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي ~~عليه و استحسنه الروياني من الشافعية و به ترجم أبو داود في السنن الصلاة ~~على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر و هذا محتمل الا انني لم اقف في شئ من ~~الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد و من ذلك قول بعضهم كشف له صلى ~~الله عليه و سلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه و ~~لم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها قال ابن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ~~ولا يثبت بالاحتمال و تعقبه بعض الحنفية بان الاحتمال كاف في مثل هذا من ~~جهة المانع و كان مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن ~~ابن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه و سلم عن سرير النجاشي حتى رآه و صلى ~~عليه و لابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه و هم لا يظنون الا ~~أن جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عنه و لأبي عوانة من طريق أبان و غيره عن يحيى فصلينا ~~خلفه و نحن لا نرى الا أن الجنازة قدامنا و من الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص ~~بالنجاشي لأنه لم ms02052 يثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى على ميت غائب غيره قال ~~المهلب و كأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية اليثي و قد ذكرت في ~~ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه و استند من قال ~~بتخصيص النجاشي لذلك إلى ما تقدم من إرادة إشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف ~~قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لا ~~نسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شئ مما ذكروه لتوفرت الدواعي على ~~نقله و قال ابن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك الا لمحمد قلنا وما ~~عمل به محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض ~~وأحضرت الجنازة بين يديه قلنا أن ربنا عليه لقادر و أن نبينا لأهل لذلك و ~~لكن لا تقولوا الا ما رويتم PageV03P151 # ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم و لا تحدثوا الا بالثابت ودعوا الضعاف ~~فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف و قال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ~~ممنوع و لئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى ~~الله عليه و سلم (قلت) و سبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه و يؤيده ~~حديث مجمع بن جارية بالجيم و التحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال ~~فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني و أصله في ابن ماجة لكن أجاب ~~بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام و ~~هو يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا * (فائدة) * أجمع كل من أجاز ~~الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكى عن ابن القطان أحد ~~أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض و سيأتي الكلام ~~على الاختلاف في عدد التكبير على الجنازة في باب مفرد (قوله باب صفوف ~~الصبيان مع الرجال في الجنائز) في رواية الكشميهني على ms02053 الجنائز أي عند ~~إرادة الصلاة عليها و قد تقدم الجواب على الترجمة على الجنازة و إرادة ~~الصلاة على القبر في الباب الذي قبله و تقدم أن الكلام على المتن يأتي ~~مستوفى بعد أثنى عشر بابا و سيأتي بعد ثلاث تراجم باب صلاة الصبيان مع ~~الناس على الجنائز و ذكر فيه طرفا من حديث ابن عباس المذكور و كان ابن عباس ~~في زمن النبي صلى الله عليه و سلم دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع و قد ~~قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة (قوله باب سنة الصلاة على ~~الجنازة) قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه و ~~سلم فيها يعني فهو أعم من الواجب و المندوب و مراده بما ذكره هنا من الآثار ~~و الأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات و الشرائط و الأركان و ليست مجرد ~~دعاء فلا تجزئ بغير طهارة مثلا و سيأتي بسط ذلك في أواخر الباب (قوله و قال ~~النبي صلى الله عليه و سلم من صلى على الجنازة) هذا طرف من حديث سيأتي ~~موصولا بعد باب و هذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة و من حديث ~~ثوبان أيضا (قوله و قال صلوا على صاحبكم) هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع ~~سيأتي موصولا في أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و ~~سلم إذ أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث (قوله و قالوا ~~صلوا على النجاشي) تقدم الكلام عليه قريبا (قوله سماها صلاة) أي يشترط فيها ~~ما يشترط في الصلاة و أن لم يكن فيها ركوع و لا سجود فإنه لا يتكلم فيها و ~~يكبر فيها و يسلم منها بالإتفاق و إن اختلف في عدد التكبير و التسليم (قوله ~~و كان ابن عمر لا يصلي الا طاهرا) وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن ابن ~~عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة الا و ms02054 هو طاهر (قوله و لا يصلي عند ~~طلوع الشمس و لا غروبها) وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان ~~ابن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد صلاة الصبح و بعد صلاة العصر يقول ما صليتا ~~لوقتهما * (تنبيه) * ما في قوله ما صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن ~~نافع قال كان ابن عمر يصلي على الجنازة بعد الصبح و العصر إذا صليتا ~~لوقتهما و مقتضاه إنهما إذا أخرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلي عليها ~~حينئذ و يبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر قال و ~~قد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا عليها و إما أن تتركوها ~~حتى ترتفع الشمس فكان ابن عمر يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس و عند ~~غروبها لا مطلق ما بين الصلاة و طلوع PageV03P152 # الشمس أو غروبها و روى ابن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان ابن ~~عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس و حين تغرب و قد تقدم ذلك عنه ~~واضحا في باب الصلاة في مسجد قباء و إلى قول ابن عمر في ذلك ذهب مالك و ~~الأوزاعي و الكوفيون و أحمد و إسحق (قوله و يرفع يديه) وصله البخاري في ~~كتاب رفع اليدين المفرد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة و قد روى مرفوعا أخرجه الطبراني في ~~الأوسط من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر بإسناد ضعيف (قوله و قال الحسن الخ) ~~لم أره موصولا و قوله من رضوه في رواية الحموي و المستملي من رضوهم بصيغة ~~الجمع و فائدة أثر الحسن هذا بيان أنه نقل عن الذين أدركهم و هم جمهور ~~الصحابة أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلوات التي يجمع فيها و قد جاء ~~عن الحسن أن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن أخرجه ms02055 عبد الرزاق ~~و هي مسئلة اختلاف بين أهل العلم فروى ابن أبي شيبة عن جماعة منهم سالم و ~~القاسم و طاوس أن إمام الحي أحق و قال علقمة و الأسود و آخرون الوالي أحق ~~من الولي و هو قول مالك و أبي حنيفة و الأوزاعي و أحمد و إسحق و قال أبو ~~يوسف و الشافعي الولي أحق من الوالي (قوله و إذا أحدث يوم العيد أو عند ~~الجنازة يطلب الماء و لا يتيمم) يحتمل أن يكون هذا الكلام معطوفا على أصل ~~الترجمة و يحتمل أن يكون بقية كلام الحسن و قد وجدت عن الحسن في هذه ~~المسئلة اختلافا فروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال ~~سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال ~~يتيمم و يصلي و عن هشيم عن يونس عن الحسن مثله و روى ابن أبي شيبة عن حفص ~~عن أشعث عن الحسن قال لا يتيمم و لا يصلي الا على طهر و قد ذهب جمع من ~~السلف إلى أنه يجزي لها التيمم لمن خاف فواتها لو تشاغل بالوضوء و حكاه ابن ~~المنذر عن عطاء و سالم و الزهري و النخعي و ربيعة و الليث و الكوفيين و هي ~~رواية عن أحمد و فيه حديث مرفوع عن ابن عباس رواه ابن عدي و إسناده ضعيف ~~(قوله و إذا انتهى إلى الجنازة يدخل معهم بتكبيرة) وجدت هذا الأثر عن الحسن ~~و هو يقوي الاحتمال الثاني قال ابن أبي شيبة حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن ~~في الرجل ينتهى إلى الجنازة و هم يصلون عليها قال يدخل معهم بتكبيرة و ~~المخالف في هذا بعض المالكية و في مختصر ابن الحاجب و في دخول المسبوق بين ~~التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان انتهى (قوله و قال ابن المسيب الخ) لم ~~أره موصولا عنه و وجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي أخرجه ابن ~~أبي شيبة عنه موقوفا ms02056 (قوله و قال أنس التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة) ~~وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحق قال قال زريق ~~بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس أوليس التكبير ثلاثا قال ~~يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة هي استفتاح الصلاة (قوله و ~~قال) أي الله سبحانه و تعالى (و لا تصل على أحد منهم) و هذا معطوف على أصل ~~الترجمة و قوله و فيه صفوف و امام معطوف على قوله و فيها تكبير و تسليم ~~قرأت بخط مغلطاي كأن البخاري أراد الرد على مالك فإن ابن العربي نقل عنه ~~أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرا واحدا قال و لا أعلم لذلك وجها ~~و قد تقدم حديث مالك بن هبيرة في استحباب الصفوف ثم أورد المصنف حديث ابن ~~عباس في الصلاة على القبر و سيأتي الكلام عليه قريبا و موضع الترجمة منه ~~قوله فأمنا فصففنا خلفه قال ابن رشيد PageV03P153 # نقلا عن ابن المرابط و غيره ما محصله مراد هذا الباب الراد على من يقول ~~أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها و استغفار فتجوز على غير طهارة ~~فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها رسول الله صلى الله عليه ~~و سلم صلاة و لو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع و لدعا في ~~المسجد و أمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه و لما صفهم خلفه كما يصنع ~~في الصلاة المفروضة والمسنونة و كذا وقوفه في الصلاة و تكبيره في افتتاحها ~~و تسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان ~~وحده و كذا امتناع الكلام فيها و إنما لم يكن فيها ركوع و لا سجود لئلا ~~يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك انتهى و نقل ابن عبد البر ~~الاتفاق على اشتراط الطهارة لها الا عن الشعبي قال و وافقه إبراهيم بن علية ~~و هو ms02057 ممن يرغب عن كثير من قوله و نقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ~~ذلك و هو مذهب شاذ قال ابن رشيد و في استدلال البخاري بالأحاديث التي صدر ~~بها الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من اثبات شرط الطهارة اشكال لأنه أن ~~تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع و السجود و أن تمسك بالحقيقة اللغوية ~~عارضته الشرائط المذكورة و لم يستو التبادر في الإطلاق فيدعى الاشتراك ~~لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع و السجود ~~فتعين الحمل على المجاز انتهى و لم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها ~~صلاة بل بذلك و بما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع و السجود و ~~قد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على الأصل و قال ~~الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة و كونها ~~مشروعة و أن لم يكن فيها ركوع و سجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة و ~~الأمر بها و تارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها و ~~كونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم و عدم صحتها بدون الطهارة و عدم ~~أدائها عند الوقت المكروه و برفع اليد و إثبات الأحقية بالإمامة و بوجوب ~~طلب الماء لها و بكونها ذات صفوف و إمام قال و حاصله أن الصلاة لفظ مشترك ~~بين ذات الأركان المخصوصة و بين صلاة الجنازة و هو حقيقة شرعية فيهما انتهى ~~كلامه و قد قال بذلك غيره و لا يخفى أن بحث ابن رشيد أقوى و مطلوب المصنف ~~حاصل كما قدمته بدون الدعوى المذكورة بل بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم ~~و الله أعلم (قوله باب فضل اتباع الجنائز) قال ابن رشيد ما محصله مقصود ~~الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الأتباع الذي يجوز به القيراط إذ في ~~الحديث الذي أورده اجمال و لذلك صدره بقول زيد بن ثابت و آثر الحديث ~~المذكور على الذي بعده و أن كان أوضح ms02058 منه في مقصوده كعادته المألوفة في ~~الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله و قد تقدم طرف من بيان ما يحصل به ~~مسمى الأتباع في باب السرعة بالجنازة و له تعلق بهذا الباب و كأنه قصد هناك ~~كيفية المشي و أمكنته و قصد هنا ما الذي يحصل به الإتباع و هو أعم من ذلك ~~قال و يمكن أن يكون قصد هنا ما الذي يحصل به المقصد إذ الأتباع إنما هو ~~وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو الدفن منفردا أو المجموع قال و هذا كله ~~يدل على براعة المصنف و دقة فهمه وسعة علمه و قال الزين بن المنير ما محصله ~~مراد الترجمة اثبات الأجر و الترغيب فيه لا تعيين الحكم لأن الأتباع من ~~الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ذكرناه لاقسم الواجب و أجمل لفظ ~~الأتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده PageV03P154 # لأن القيراط لا يحصل الا لمن أتبع و صلى أو أتبع و شيع و حضر الدفن لا ~~لمن اتبع مثلا و شيع ثم انصرف بغير صلاة كما سيأتي بيان الحجة لذلك في ~~الباب الذي يليه و ذلك لأن الأتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين أما الصلاة ~~و أما الدفن فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود و أن ~~كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته و روى سعيد بن منصور من طريق ~~مجاهد قال أتباع الجنازة أفضل النوافل و في رواية عبد الرزاق عنه أتباع ~~الجنازة أفضل من صلاة التطوع (قوله و قال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت ~~الذي عليك) وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ إذا صليتم على ~~الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها و بين أهلها و كذا أخرجه عبد ~~الرزاق لكن بلفظ إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك و وصله ابن أبي شيبة ~~من هذا الوجه بلفظ الأفراد و معناه فقد قضيت حق الميت فإن أردت الأتباع فلك ~~زيادة أجر (قوله و قال ms02059 حميد بن هلال ما علمنا على الجنازة أذنا و لكن من ~~صلى ثم رجع فله قيراط) لم أره موصولا عنه قال الزين بن المنير مناسبته ~~للترجمة استعارة بان الأتباع إنما هو لمحض ابتغاء الفضل و أنه لا يجري مجرى ~~قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم فيه حق ليتوقف الانصراف قبله على الاذن ~~منهم (قلت) و كان البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو ~~بن شعيب عن أبي هريرة قال أميران و ليسا بأميرين الرجل يكون مع الجنازة ~~يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها الحديث و هذا منقطع موقوف و ~~روى عبد الرزاق مثله من قول إبراهيم و أخرجه ابن أبي شيبة عن المسور من ~~فعله أيضا و قد ورد مثله مرفوعا من حديث جابر أخرجه البزار بإسناد فيه مقال ~~و أخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف و روى ~~أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة مرفوعا من تبع جنازة فحمل من ~~علوها وحثى في قبرها و قعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين و إسناده ضعيف و الذي ~~عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال و حكى عن مالك أنه لا ينصرف حتى ~~يستأذن (قوله حدث ابن عمر) كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على البناء ~~للمجهول و لم اقف في شئ من الطرق عن نافع على تسمية من حدث ابن عمر عن أبي ~~هريرة بذلك و قد أورده أصحاب الأطراف و الحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن ~~أبي هريرة و ليس في شئ من طرقه ما يدل على أنه سمع منه و أن كان ذلك محتملا ~~و وقفت على تسمية من حدث ابن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم ~~و هو خباب بمعجمة و موحدتين الأولى مشددة و هو أبو السائب المدني صاحب ~~المقصورة قيل إن له صحبة و لفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن ms02060 أبيه أنه ~~كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله ~~بن عمر الا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث و الثاني في جامع الترمذي ~~من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث قال أبو سلمة ~~فذكرت ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة (قوله إن أبا هريرة يقول من تبع) كذا ~~في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم و كذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه لكن ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحرث عن موسى بن إسماعيل و عن أبي ~~أمية عن أبي النعمان و عن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن ~~نافع قال قيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول سمعت رسول PageV03P155 # الله صلى الله عليه و سلم يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره و ~~لم يبين لمن السياق و قد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك فالظاهر أن ~~السياق له (قوله من تبع جنازة فله قيراط) زاد مسلم في روايته من الأجر و ~~القيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل ~~من أحد حرفي تضعيفه ياء قال و القيراط نصف دانق و قال قبل ذلك الدانق سدس ~~الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزأ من أثنى عشر جزأ من الدرهم و أما صاحب ~~النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار و هو نصف عشره في أكثر البلاد و ~~في الشام جزء من أربعة و عشرين جزأ و نقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان ~~يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار و الإشارة بهذا المقدار إلى ~~الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه و غسله و جميع ما يتعلق به فللمصلي عليه ~~قيراط من ذلك و لمن شهد الدفن قيراط و ذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان ~~الانسان يعرف ms02061 القيراط و يعمل العمل في مقابلته و عد من جنس ما يعرف و ضرب ~~له المثل بما يعلم انتهى و ليس الذي قال ببعيد و قد روى البزار من طريق ~~عجلان عن أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله ~~قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل ~~على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا و أن اختلفت مقادير القراريط و لا ~~سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل و سهولته و على هذا فيقال إنما خص قيراطي ~~الصلاة و الدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها و ~~سائل و لكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب ~~الإيمان فإن فيه أن لمن تبعها حتى يصلي عليها و يفرغ من دفنها قيراطين فقط ~~و يجاب عن هذا بان القيراطين المذكورين لمن شهد و الذي ذكره ابن عقيل لمن ~~باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا و قد ورد لفظ القيراط في عدة ~~أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف و منها ما يحمل على الجزء في ~~الجملة و أن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا إنكم ~~ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط و حديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما ~~لأهل مكة بالقراريط قال ابن ماجة عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط و قال ~~غيره قراريط جبل بمكة و من المحتمل حديث ابن عمر في الذين أوتوا التوراة ~~أعطوا قيراطا قيراطا و حديث الباب و حديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من ~~عمله كل يوم قيراط و قد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل ~~أحد كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه و في رواية عند أحمد و ~~الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه ~~قال لا بل مثل أحد قال النووي و غيره لا يلزم من ms02062 ذكر القيراط في الحديثين ~~تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات و تخفيف مقابلها و الله أعلم و قال ~~ابن العربي القاضي الذرة جزء من ألف و أربعة و عشرين جزأ من حبة و الحبة ~~ثلث القيراط فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط قال و هذا قدر ~~قيراط الحسنات فأما قيراط السيئات فلا و قال غيره القيراط في اقتناء الكلب ~~جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم و ذهب الأكثر إلى أن المراد ~~بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله و قد قربها النبي صلى ~~الله عليه و سلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد تفسير ~~للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط و المراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من ~~الأجر و ذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر و ~~بين PageV03P156 # المقدار المراد منه بقوله مثل أحد و قال الزين بن المنير أراد تعظيم ~~الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا و أكثرها إلى النفوس المؤمنة حبا ~~لأنه الذي قال في حقه أنه جبل يحبنا و نحبه انتهى و لأنه أيضا قريب من ~~المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته و خص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع ~~به الإجارة في ذلك الوقت أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل ~~العمل و استدل بقوله من تبع على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي امامها ~~لأن ذلك هو حقيقة الأتباع حسا قال ابن دقيق العيد الذين رجحوا المشي امامها ~~حملوا الأتباع هنا على الأتباع المعنوي أي المصاحبة و هو أعم من أن يكون ~~امامها أو خلفها أو غير ذلك و هذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على ~~استحباب التقدم راجحا انتهى و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة ~~بالجنازة و ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك بما يغنى عن اعادته (قوله أكثر ~~علينا أبو هريرة) قال ابن التين لم يتهمه ابن عمر بل ms02063 خشي عليه السهو أو قال ~~ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره ~~انتهى و الثاني جمود على سياق رواية البخاري و قد بينا أن في رواية مسلم ~~أنه رفعه و كذا في رواية خباب عن أبي هريرة عند مسلم أيضا و قال الكرماني ~~قوله أكثر علينا أي في ذكر الأجر أو في كثرة الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته ~~أن يشتبه عليه بعض الأمر انتهى و وقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور ~~فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه و في رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا و ~~مسدد و أحمد بإسناد صحيح فقال ابن عمر يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم (قوله فصدقت يعني عائشة أبا هريرة) لفظ يعني ~~للبخاري كأنه شك فاستعملها و قد رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخه ~~فلم يقلها و في رواية مسلم فبعث ابن عمر إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة ~~و في رواية أبي سلمة عند الترمذي فذكر ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة فسألها ~~عن ذلك فقالت صدق و في رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم فأرسل ابن عمر ~~خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت حتى ~~رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو هريرة و وقع في رواية الوليد بن ~~عبد الرحمن عن سعيد بن منصور فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا ~~عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم يقول فذكره فقالت اللهم نعم و يجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن ~~عمر يخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر فاسمعه ذلك من عائشة ~~مشافهة و زاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة لم يشغلني عن رسول الله صلى ~~الله عليه و سلم غرس الودي و لا صفق بالأسواق ms02064 و إنما كنت أطلب من رسول الله ~~صلى الله عليه و سلم أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها قال له ابن عمر كنت ~~ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم و اعلمنا بحديثه (قوله لقد فرطنا في ~~قراريط كثيرة) أي من عدم المواظبة على حضور الدفن بين ذلك مسلم في روايته ~~من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ابن عمر قال كان ابن عمر يصلي على ~~الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة قال فذكره و في هذه القصة دلالة ~~على تميز أبي هريرة في الحفظ و أن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم و فيه ~~استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه و عدم مبالاة الحافظ بانكار من لم يحفظ ~~و فيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي و التحرز فيه و ~~التنقيب عليه و فيه دلالة على فضيلة PageV03P157 # ابن عمر من حرصه على العلم و تأسفه على ما فاته من العمل الصالح (قوله ~~فرطت ضيعت من أمر الله) كذا في جميع الطرق و في بعض النسخ فرطت من أمر الله ~~أي ضيعت و هو أشبه و هذه عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث ~~و وافقته كلمة من القرآن فسر الكلمة التي من القرآن و قد ورد في رواية سالم ~~المذكورة بلفظ لقد ضيعنا قراريط كثيرة * (تكملة) * وقع لي حديث الباب من ~~رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة و عائشة من حديث ثوبان عند مسلم و ~~البراء و عبد الله بن مغفل عند النسائي و أبي سعيد عند أحمد و ابن مسعود ~~عند أبي عوانة و أسانيد هؤلاء الخمسة صحاح و من حديث أبي بن كعب عند ابن ~~ماجة و ابن عباس عند البيهقي في الشعب و أنس عند الطبراني في الأوسط و ~~واثلة بن الأسقع عند ابن عدي و حفصة عند حميد ابن زنجويه في فضائل الأعمال ~~و في كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف و سأشير إلى ms02065 ما فيها من فائدة زائدة في ~~الكلام على الحديث في الباب الذي يلي هذا (قوله باب من أنتظر حتى تدفن) قال ~~الزين بن المنير لم يذكر المصنف جواب من أما استغناء بما ذكر في الخبر أو ~~توقفا على اثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار أن خلا عن أتباع قال و عدل عن ~~لفظ الشهود كما هو في الخبر إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود من ~~الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت و التصدي لمعونتهم و ذلك من المقاصد ~~المعتبرة انتهى و الذي يظهر لي أنه أختار لفظ الانتظار لكونه أعم من ~~المشاهدة فهو أكثر فائدة و أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ~~ليفسر اللفظ الوارد بالمشاهدة و لفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم و ~~قد ساق البخاري سندها و لم يذكر لفظها و وقعت هذه الطريق في بعض الروايات ~~التي لم تتصل لنا عن البخاري في هذا الباب أيضا (قوله حدثنا عبد الله بن ~~مسلمة) هو القعنبي (قوله عن أبيه) يعني أبا سعيد كيسان المقبري و هو ثابت ~~في جميع الطرق و حكى الكرماني أنه سقط من بعض الطرق (قلت) والصواب إثباته و ~~كذا أخرجه إسحق بن راهويه و الإسماعيلي و غيرهما من طريق ابن أبي ذئب نعم ~~سقط قوله عن أبيه من رواية بن عجلان عند أبي عوانة و عبد الرحمن بن إسحاق ~~عند ابن أبي شيبة و أبي معشر عند حميد بن زنجويه ثلاثتهم عن سعيد المقبري * ~~(تنبيه) * لم يسق البخاري لفظ رواية أبي سعيد و لفظه عند الإسماعيلي أنه ~~سأل أبا هريرة ما ينبغي في الجنازة فقال سأخبرك بما قال رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم قال من تبعها من أهلها حتى يصلى عليها فله قيراط مثل أحد و من ~~تبعها حتى يفرغ منها فله قيرطان (قوله و حدثني عبد الرحمن) هو معطوف على ~~مقدر أي قال ابن شهاب حدثني فلان بكذا و حدثني عبد الرحمن الأعرج بكذا ~~(قوله حتى يصلى) ms02066 زاد الكشميهني عليه و اللام للأكثر مفتوحه و في بعض ~~الروايات بكسرها و رواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على ~~وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقدم تقريره و للبيهقي من طريق محمد بن ~~علي الصائغ عن أحمد بن حبيب شيخ البخاري فيه بلفظ حتى يصلي عليها و كذا هو ~~عند مسلم من طريق ابن وهب عن يونس و لم يبين في هذه الرواية ابتداء الحضور ~~و قد تقدم بيانه في رواية أبي سعيد المقبري حيث قال من أهلها و في رواية ~~خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها و لأحمد في حديث أبي سعيد الخدري ~~فمشى معها من أهلها و مقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى ~~انقضاء الصلاة و بذلك صرح المحب الطبري و غيره و الذي PageV03P158 # يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة ~~إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا و صلى و رواية مسلم ~~من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط ~~تتفاوت و وقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة و ~~لم يتبعها فله قيراط و في رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد و من ~~صلى و لم يتبع فله قيراط فدل على أن الصلاة تحصل القيراط و أن لم يقع أتباع ~~و يمكن أن يحمل الأتباع هنا على ما بعد الصلاة و هل يأتي نظير هذا في قيراط ~~الدفن فيه بحث قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ من أتبع جنازة مسلم إيمانا و ~~احتسابا و كان معها حتى يصلي عليها و يفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر ~~بقيراطين الحديث و مقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في ~~جميع الطريق حتى ms02067 تدفن فإن صلى مثلا و ذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم ~~يحصل له الا قيراط واحد انتهى و ليس في الحديث ما يقتضي ذلك الا من طريق ~~المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط لشهود الدفن وحده كان مقدما و يجمع ~~حينئذ بتفاوت القيراط و الذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق و المقيد نعم ~~مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع فلم يصل و لم يشهد الدفن فلا ~~قيراط له الا على الطريقة التي قدمناها عن ابن عقيل لكن الحديث الذي ~~أوردناه عن البراء في ذلك ضعيف و أما التقييد بالإيمان و الاحتساب فلا بد ~~منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على ~~سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة و الله أعلم (قوله و من شهد) ~~كذا في جميع الطرق بحذف المفعول و في رواية البيهقي التي أشرت إليها و من ~~شهدها (قوله فله قيراطان) ظاهره إنهما غير قيراط الصلاة و هو ظاهر سياق ~~أكثر الروايات و بذلك جزم بعض المتقدمين و حكاه ابن التين عن القاضي أبي ~~الوليد لكن سياق رواية ابن سيرين تأبى ذلك و هي صريحة في أن الحاصل من ~~الصلاة و من الدفن قيراطان فقط و كذلك رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم ~~بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل ~~قيراط مثل أحد و من صلى عليها ثم رجع كان له قيراط و كذلك رواية الشعبي عن ~~أبي هريرة عند النسائي بمعناه و نحوه رواية نافع بن جبير قال النووي رواية ~~ابن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان و معنى رواية الأعرج على هذا كان له ~~قيراطان أي بالأول و هذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ~~الليل و من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام صلاة ~~العشاء (قوله حتى تدفن) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ ms02068 الدفن و هو ~~أصح الأوجه عند الشافعية و غيرهم و قيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد و قيل ~~عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب و قد وردت الأخبار بكل ذلك و يترجح ~~الأول للزيادة فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها ~~و في الأخرى حتى توضع في اللحد و كذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ حتى توضع ~~في القبر و في رواية ابن سيرين و الشعبي حتى يفرغ منها و في رواية أبي ~~مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاؤها و في رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي ~~دفنها و في رواية ابن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب و هي ~~أصرح الروايات في ذلك و يحتمل حصول القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت ~~PageV03P159 # القيراط كما تقدم (قوله قيل وما القيراطان) لم يعين في هذه الرواية ~~القائل و لا المقول له و قد بين الثاني مسلم في رواية الأعرج هذه فقال قيل ~~و ما القيراطان يا رسول الله و عنده في حديث ثوبان سئل رسول الله صلى الله ~~عليه و سلم عن القيراط و بين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي ~~هريرة و لفظه قلت و ما القيراط يا رسول الله و وقع عند مسلم أن أبا حازم ~~أيضا سأل أبا هريرة عن ذلك (قوله مثل الجبلين العظيمين) سبق أن في رواية ~~ابن سيرين و غيره مثل أحد و في رواية الوليد ابن عبد الرحمن عند ابن أبي ~~شيبة القيراط مثل جبل أحد و كذا في حديث ثوبان عند مسلم و البراء عند ~~النسائي و أبي سعيد عند أحمد و وقع عند النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان ~~من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد و تقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم ~~أصغرهما مثل أحد و في رواية أبي بن كعب عند ابن ماجة القيراط أعظم من أحد ~~هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر ms02069 الحديث و في حديث واثلة عند ابن عدي كتب ~~له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد فافادت ~~هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد و أن المراد به زنة الثواب المرتب ~~على ذلك العمل و في حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في شهود ~~الميت و القيام بأمره و الحض على الاجتماع له و التنبيه على عظيم فضل الله ~~و تكريمه للمسلم في تكثير الثواب لم يتولى أمره بعد موته و فيه تقدير ~~الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للإفهام و أما على حقيقته و الله أعلم ~~(قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز) أورد فيه حديث ابن عباس في ~~صلاته مع النبي صلى الله عليه و سلم على القبر و قد تقدم توجيهه قبل ثلاثة ~~أبواب قال ابن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان كيفية وقوف الصبيان مع ~~الرجال و إنهم يصفون معهم لا يتأخرون عنهم لقوله في الحديث الذي ساقه فيها ~~و أنا فيهم و أفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة الصبيان على الجنائز و هو و ~~إن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه و أخر هذه الترجمة عن فضل ~~أتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع جنازة و الله أعلم ~~(قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى و المسجد) قال ابن رشيد لم يتعرض ~~المصنف لكون الميت بالمصلى أو لا لأن المصلي عليه كان غائبا و ألحق حكم ~~المصلي بالمسجد بدليل ما تقدم في العيدين و في الحيض من حديث أم عطية و ~~يعتزل الحيض المصلي فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه ~~و يلحق به ما سوى ذلك و قد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة على النجاشي ~~قبل خمسة أبواب و قوله هنا و عن ابن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به و ~~سيأتي الكلام على عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد المصنف حديث ابن عمر ~~في ms02070 رجم اليهوديين و سيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود أن شاء الله ~~تعالى و حكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا ~~بمسجد النبي صلى الله عليه و سلم من ناحية جهة المشرق انتهى فإن ثبت ما قال ~~و إلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين و ~~الاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم و سيأتي في ~~قصة ماعز فرجمناه بالمصلى و دل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز ~~مكان معد الصلاة عليها فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز ~~في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز و الله أعلم و استدل به على ~~مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد و يقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله ~~PageV03P160 # صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد أخرجه مسلم و به ~~قال الجمهور و قال مالك لا يعجبني و كرهه ابن أبي ذئب و أبو حنيفة و كل من ~~قال بنجاسة الميت و أما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث و حملوا الصلاة ~~على سهيل بأنه كان خارج المسجد و المصلون داخله و ذلك جائز اتفاقا و فيه ~~نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على ~~حجرتها لتصلى عليه و احتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين ~~أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك ~~الإنكار سلموا لها فدل على انها حفظت ما نسوه و قد روى ابن أبي شيبة و غيره ~~أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد و أن صهيبا صلى على عمر في المسجد زاد في ~~رواية و وضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر و هذا يقتضي الإجماع على جواز ~~ذلك (قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور) ترجم بعد ثمانية أبواب ~~باب بناء المسجد على القبر قال ابن ms02071 رشيد الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده ~~بالترجمة و لفظها يقتضى أن بعض الاتخاذ لا يكره فكأنه يفصل بين ما إذا ~~ترتبت على الاتخاذ مفسدة أم لا (قوله و لما مات الحسن بن الحسن) هو ممن ~~وافق اسمه اسم أبيه و كانت وفاته سنة سبع و تسعين و هو من ثقات التابعين ~~وله ولد يسمى الحسن أيضا فهم ثلاثة في نسق و اسم امرأته المذكورة فاطمة بنت ~~الحسين و هي ابنة عمه (قوله القبة) أي الخيمة فقد جاء في موضع آخر بلفظ ~~الفسطاط كما رويناه في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن عبد ~~الله المحاملي رواية الأصبهانيين عنه و في كتاب ابن أبي الدنيا في القبور ~~من طريق المغيرة بن مقسم قال لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره ~~فسطاطا فأقامت عليه سنة فذكر نحوه و مناسبة هذا الأثر لحديث الباب أن ~~المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر و ~~قد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة و قال ابن المنير إنما ضربت ~~الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس و تخييلا باستصحاب ~~المألوف من الأنس و مكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية و ~~مخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا ~~و كأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن و إنما ذكره البخاري لموافقته ~~للأدلة الشرعية لأنه دليل برأسه (قوله عن شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي ~~و هلال الوزان هو ابن أبي حميد على المشهور و كذا وقع منسوبا عند ابن أبي ~~شيبة و الإسماعيلي و غيرهما و قال البخاري في تاريخه قال وكيع هلال بن حميد ~~و قال مرة هلال بن عبد الله و لا يصح (قوله مسجدا) في رواية الكشميهني ~~مساجد (قوله لأبرز قبره) أي لكشف قبر النبي صلى الله عليه و سلم و لم يتخذ ~~عليه الحائل و المراد الدفن خارج بيته و هذا قالته عائشة قبل ms02072 أن يوسع ~~المسجد النبوي و لهذا لم وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا ~~يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة (قوله غير أني اخشى) ~~كذا هنا و في رواية أبي عوانة عن هلال الآتية في أواخر الجنائز غير أنه خشي ~~أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها و في رواية مسلم غير أنه ~~خشي بالضم لا غير فرواية الباب تقتضي أنها هي التي امتنعت من ابرازه و ~~رواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه و الهاء ضمير الشأن و كأنها أرادت ~~نفسها و من وافقها على ذلك و ذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية ~~الفتح فإنها تقتضي أن النبي صلى الله عليه و سلم PageV03P161 # هو الذي أمرهم بذلك و قد تقدم الكلام على بقية فوائد المتن في أبواب ~~المساجد في باب هل تنبش قبور المشركين قال الكرماني مفاد الحديث منع اتخاذ ~~القبر مسجدا و مدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر و مفهومهما متغاير و ~~يجاب بأنهما متلازمان و أن تغاير المفهوم (قوله باب الصلاة على النفساء إذا ~~ماتت في نفاسها) وقع في نسخة من بدل في أي في مدة نفاسها أو بسبب نفاسها و ~~الأول أعم من جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره و الثاني أليق بخبر ~~الباب فإن في بعض طرقه أنها ماتت حاملا و قد تقدم الكلام عليه في أثناء ~~كتاب الحيض و حسين المذكور في هذا الإسناد هو ابن ذكوان المعلم قال الزين ~~بن المنير و غيره المقصود بهذه الترجمة أن النفساء و أن كانت معدودة من ~~جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة (قوله باب أين ~~يقوم) أي الإمام (من المرأة و الرجل) أورد فيه حديث سمرة المذكور من وجه ~~آخر عن حسين المعلم و فيه مشروعية لصلاة على المرأة فإن كونها نفساء وصف ~~غير معتبر و أما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند ~~وسطها ms02073 لسترها و ذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل و يحتمل أن لا يكون معتبرا و ~~أن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ~~و لهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال و أراد عدم التفرقة بين الرجل و ~~المرأة و أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود و الترمذي من طريق أبي غالب عن ~~أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه و صلى على امرأة فقام عند ~~عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~يفعل قال نعم و حكى ابن رشيد عن ابن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علة ~~مناسبة و هي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء و تعقب بان الجنين كعضو ~~منها ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد و كان سقطا فأحرى إذا كان باقيا في ~~بطنها أن لا يقصد و الله أعلم * (تنبيه) * روى حماد بن زيد عن عطاء بن ~~السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل و امرأة فصلى على الرجل ~~ثم صلى على المرأة أخرجه ابن شاهين في الجنائز له و هو مقطوع فإن عبد الله ~~تابعي (قوله باب التكبير على الجنازة أربعا) قال الزين بن المنير أشار بهذه ~~الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع و لذلك لم يذكر ترجمة أخرى و لا ~~خبرا في الباب و قد اختلف السلف في ذلك فروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر ~~خمسا و رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم و روى ابن المنذر عن ابن ~~مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا و روى ابن المنذر و غيره ~~عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا و على الصحابة خمسا و على سائر الناس ~~أربعا و روى أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد قال صليت خلف ابن عباس على جنازة ~~فكبر ثلاثا و سنذكر الاختلاف ms02074 على أنس في ذلك قال ابن المنذر ذهب أكثر أهل ~~العلم إلى أن التكبير أربع و فيه أقوال أخر فذكر ما تقدم قال و ذهب بكر بن ~~عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث و لا يزاد على سبع و قال أحمد ~~مثله لكن قال لا ينقص من أربع و قال ابن مسعود كبر ما كبر الإمام قال و ~~الذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان ~~التكبير أربعا و خمسا فجمع عمر الناس على أربع و روى البيهقي بإسناد حسن ~~إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعا ~~و ستا و خمسا و أربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة (قوله و قال ~~حميد صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل PageV03P162 # القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم) لم أره موصولا من طريق حميد و روى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا ~~فقالوا يا أبا حمزة انك كبرت ثلاثا فقال صفوا فصفوا فكبر الرابعة و روى عن ~~أنس الاقتصار على ثلاث قال ابن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن ~~حدير قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها و ~~روى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحق قال قيل لأنس أن ~~فلانا كبر ثلاثا فقال و هل التكبير الا ثلاثا انتهى قال مغلطاي إحدى ~~الروايتين وهم (قلت) بل يمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس أما بأنه كان ~~يرى الثلاث مجزئة و الأربع أكمل منها و أما بان من أطلق عنه الثلاث لم يذكر ~~الأولى لأنها افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق ابن علية ~~عن يحيى بن أبي إسحق أن أنسا قال أوليس التكبير ثلاثا فقيل له يا أبا ms02075 حمزة ~~التكبير أربعا قال أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة و قال ابن عبد البر ~~لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال يزيد في التكبير على أربع الا ابن أبي ~~ليلى انتهى و في المبسوط للحنفية قيل أن أبا يوسف قال يكبر خمسا و قد تقدم ~~القول عن أحمد في ذلك ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي ~~و قد تقدم الجواب عن إيراد من تعقبه بان الصلاة على النجاشي صلاة على غائب ~~لا على جنازة و محصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى و قد روى ابن أبي داود في ~~الأفراد من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه و سلم صلى على جنازة فكبر أربعا و قال لم أر في شئ من ~~الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا الا في هذا (قوله و قال يزيد بن ~~هارون و عبد الصمد عن سليم) يعني باسناده إلى جابر (اصحمة) و وقع في رواية ~~المستملى و قال يزيد عن سليم أصحمة و تابعه عبد الصمد أما رواية يزيد ~~فوصلها المصنف في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه و أما رواية عبد ~~الصمد فوصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه * (تنبيه) * وقع في جميع ~~الطرق التي اتصلت لنا من البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعلة مفتوح العين في ~~المسند و المعلق معا و فيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد ~~بن سنان و أن عبد الصمد تابع يزيد و وقع في مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد صحمة ~~بفتح الصاد و سكون الحاء فهذا متجه و يتحصل منه أن الرواة اختلفوا في اثبات ~~الألف و حذفها و حكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة و ~~إثبات الألف قال و هو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه ~~البخاري و حكى كثير من الشراح أن رواية ms02076 يزيد و رفيقه صحمة بالمهملة بغير ~~ألف و حكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان أصحبة بموحدة ~~بدل الميم (قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة) أي مشروعيتها و هي من ~~المسائل المختلف فيها و نقل ابن المنذر عن ابن مسعود و الحسن بن علي و ابن ~~الزبير و المسور بن مخرمة مشروعيتها و به قال الشافعي و أحمد و إسحق و نقل ~~عن أبي هريرة و ابن عمر ليس فيها قراءة و هو قول مالك و الكوفيين (قوله و ~~قال الحسن الخ) وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي ~~عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ~~ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا و فرطا و أجرا و روى ~~عبد الرزاق و النسائي عن أبي إمامة بن سهيل بن حنيف قال السنة في الصلاة ~~على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي صلى الله ~~PageV03P163 # عليه و سلم ثم يخلص الدعاء للميت و لا يقرأ الا في الأولى إسناده صحيح ~~(قوله عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري و طلحة هو ابن ~~عبد الله بن عوف الخزاعي كما نسبهما في الإسناد الثاني * (تنبيه) * ليس في ~~حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة و قد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه ~~الشافعي بلفظ و قرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده شيخنا في شرح ~~الترمذي و قال إن سنده ضعيف (قوله لتعلموا أنها سنة) قال الإسماعيلي جمع ~~البخاري بين روايتي شعبة و سفيان و سياقهما مختلف اه‍ فأما رواية شعبة فقد ~~أخرجها ابن خزيمة في صحيحه و النسائي جميعا عن محمد بن بشار شيخ البخاري ~~فيه بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا ابن أخي أنه حق و سنة و ~~للحاكم من طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت يقرأ قال ms02077 نعم أنه حق و سنة و أما ~~رواية سفيان فأخرجها الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال أنه ~~من السنة أو من تمام السنة و أخرجه النسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه بهذا الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب و سورة وجهر حتى أسمعنا فلما ~~فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة و حق و للحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع ~~سعيد بن أبي سعيد يقول صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما ~~جهرت لتعلموا أنها سنة و قد اجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند كذا ~~نقل الإجماع مع أن الخلاف عند أهل الحديث و عند الأصوليين شهير و على ~~الحاكم فيه مؤاخذ آخر و هو استدراكه له و هو في البخاري و قد روى الترمذي ~~من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب و قال لا يصح هذا و الصحيح عن ابن عباس قوله من السنة و هذا ~~مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين و لعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة و ~~الاحتمال و الله أعلم و روى الحاكم أيضا من طريق شرحبيل بن سعد عن ابن عباس ~~أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعا صوته ثم صلى على ~~النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال اللهم عبدك و ابن عبدك أصبح فقيرا إلى ~~رحمتك و أنت غني عن عذابه إن كان زاكيا فزكه و إن كان مخطئا فاغفر له اللهم ~~لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال يا أيها ~~الناس إني لم أقرأ عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنها سنة قال الحاكم شرحبيل ~~لم يحتج به الشيخان و إنما أخرجته لأنه مفسر للطرق المتقدمة انتهى و شرحبيل ~~مختلف في توثيقه و استدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي ~~التكبيرات و بترك التشهد قال و لعل ms02078 قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان ~~على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة و قوله إنها سنة يحتمل أن يريد أن ~~الدعاء سنة انتهى و لا يخفى ما يجئ على كلامه من التعقيب و ما يتضمنه ~~استدلاله من التعسف (قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن) و هذه أيضا من ~~المسائل المختلف فيها قال ابن المنذر قال بمشروعيته الجمهور و منعه النخعي ~~و مالك و أبو حنيفة و عنهم أن دفن قبل أن يصلي عليه شرع و إلا فلا (قوله ~~قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو) القائل هو الشيباني و المقول له هو الشعبي و ~~قد تقدم في باب الاذن بالجنازة بأتم من هذا السياق و فيه عن الشيباني عن ~~الشعبي عن ابن عباس و تكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور المذكور و ~~وقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن ~~زكريا عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين و قال إن إسماعيل تفرد ~~بذلك و رواه الدارقطني من طريق هريم بن PageV03P164 # سفيان عن الشيباني فقال بعد موته بثلاث و من طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم ~~عن سفيان الثوري عن الشيباني فقال بعد شهر و هذه روايات شاذة و سياق الطرق ~~الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه (قوله في حديث أبي هريرة فأتى ~~قبره فصلى عليه) زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها و إن الله ينورها عليهم بصلاتي و أشار إلى أن ~~بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم ~~ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت (3) نحو هذه القصة و فيها ثم أتى ~~القبر فصففنا خلفه و كبر عليه أربعا قال ابن حبان في ترك إنكاره صلى الله ~~عليه و سلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره ms02079 و أنه ليس من ~~خصائصه و تعقب بان الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة و استدل بخبر ~~الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلي عليه بأن القصة و ردت فيمن ~~صلى عليه و أجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك و اختلف من قال بشرع الصلاة ~~لمن لم يصل فقيل يؤخر دفنه ليصلى عليها من كان لم يصل و قيل يبادر بدفنها و ~~يصلي الذي فاتته على القبر و كذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر و ~~قيل ما لم يبل الجسد و قيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته و هو ~~الراجح عند الشافعية و قيل يجوز أبدا (قوله باب الميت يسمع خفق النعال) قال ~~الزين بن المنير جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن من ~~إلزام الوقار و اجتناب اللغظ و قرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع ~~الحي النائم و كأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من ~~الملائكة انتهى و ترجم بالخفق و لفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض ~~طرقه بلفظ الخفق و هو ما رواه أحمد و أبو داود من حديث البراء بن عازب في ~~أثناء حديث طويل فيه و أنه ليسمع خفق نعالهم و روى إسماعيل بن عبد الرحمن ~~السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الميت ليسمع ~~خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين أخرجه البزار و ابن حبان في صحيحه هكذا مختصرا ~~و أخرج ابن حبان أيضا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه و سلم نحوه في حديث طويل و استدل به على جواز المشي ~~بين القبور بالنعال و لا دلالة فيه قال ابن الجوزي ليس في الحديث سوى ~~الحكاية عمن يدخل المقابر و ذلك لا يقتضى إباحة و لا تحريما انتهى و إنما ~~استدل به من ms02080 استدل على الإباحة أخذا من كونه صلى الله عليه و سلم قاله و ~~أقره فلو كان مكروها لبينه لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه ~~إياها بعد أن يجاوزوا المقبرة و يدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية أن ~~النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يمشي بين القبور و عليه نعلان سبتيتان ~~فقال يا صاحب السبتيتين ألق نعليك أخرجه أبو داود و النسائي و صححه الحاكم ~~و أغرب ابن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها و هو ~~جمود شديد و أما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من ~~الخيلاء فإنه متعقب بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية و يقول أن النبي ~~صلى الله عليه و سلم كان يلبسها و هو حديث صحيح كما سيأتي في موضعه و قال ~~الطحاوي يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر فقد كان النبي ~~صلى الله عليه و سلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى (قوله حدثنا عياش) ~~هو ابن الوليد الرقام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج و هو بتحتانية و ~~معجمة و عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى PageV03P165 # و ساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة و سيأتي ~~مفردا في عذاب القبر عن عياش بن الوليد بلفظه و ما فيه من زيادة و يأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله و قوله هنا إذا وضع في قبره و تولى و ~~ذهب أصحابه كذا ثبت في جميع الروايات فقال ابن التين أنه كرر اللفظ و ~~المعنى واحد و رأيته أنا مضبوطا بخط معتمد و تولى بضم أوله و كسر اللام على ~~البناء للمجهول أي تولى أمره أي الميت و سيأتي في رواية عياش بلفظ و تولى ~~عنه أصحابه و هو الموجود في جميع الروايات عند مسلم و غيره (قوله باب من ~~أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها) قال الزين بن ms02081 المنير المراد بقوله أو ~~نحوها بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين و كذلك ما يمكن من مدافن ~~الأنبياء و قبور الشهداء و الأولياء تيمنا بالجوار و تعرضا للرحمة النازلة ~~عليهم اقتداء بموسى عليه السلام انتهى و هذا بناء على أن المطلوب القرب من ~~الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس و هو الذي رجحه عياض و قال المهلب إنما ~~طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر و تسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد ~~عنه ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة أرسل ملك الموت إلى موسى الحديث بطوله ~~من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه و لم يذكر فيه الرفع و قد ساقه في ~~أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال و عن معمر عن همام بن منبه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه و قد ساقه مسلم من طريق معمر ~~بالسندين كذلك و قوله فيه رمية بحجر أي قدر رمية حجر أي أدنني من مكان إلى ~~الأرض المقدسة هذا القدر أو أدنني إليها حتى يكون بيني و بينها هذا القدر و ~~هذا الثاني أظهر و عليه شرح ابن بطال و غيره و أما الأول فهو و أن رجحه ~~بعضهم فليس بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك و يحتمل أن يكون ~~القدر الذي كان بينه و بين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها لكن ~~حكى ابن بطال عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى موضع قبره ~~لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى و يحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع ~~بني إسرائيل من دخول بيت المقدس و تركهم في التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم ~~الموت فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع الا أولادهم و لم يدخلها معه أحد ممن ~~امتنع أولا أن يدخلها كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء و مات هارون ثم ~~موسى عليهما السلام قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح ms02082 كما سيأتي واضحا أيضا ~~فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها و لا يمكن نبشه بعد ~~ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشئ يعطي حكمه و قيل إنما طلب ~~موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت و لا ينقل و فيه نظر لأن موسى قد نقل ~~يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء ~~الله تعالى و هذا كله بناء على الاحتمال الثاني و الله أعلم و اختلف في ~~جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه و تعريضه ~~لهتك حرمته و قيل يستحب و الأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن ~~هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة و تختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ ~~التحريم و الاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على ~~استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة و غيرها و الله أعلم (قوله باب ~~الدفن بالليل) أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه و سلم زجر أن يقبر الرجل ليلا الا أن يضطر إلى ذلك ~~أخرجه ابن حبان لكن بين مسلم في روايته PageV03P166 # السبب في ذلك و لفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب يوما فذكر رجلا من ~~أصحابه قبض و كفن في كفن غير طائل و قبر ليلا فزجر أن يقبر الرجل بالليل ~~حتى يصلى عليه الا أن يضطر إنسان إلى ذلك و قال إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن ~~كفنه فدل على أن النهي بسبب تحسين الكفن و قوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر ~~اللام أي النبي صلى الله عليه و سلم فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجى بتأخير ~~الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره و إلا فلا و به جزم ~~الطحاوي و استدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث ابن عباس ms02083 و لم ينكر النبي ~~صلى الله عليه و سلم دفنهم إياه بالليل بل أنكر عليهم عدم اعلامهم بأمره و ~~أيد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر و كان ذلك كالاجماع منهم على الجواز و قد ~~تقدم الكلام على حديث ابن عباس قريبا و أما أثر أبي بكر فوصله المصنف في ~~أواخر الجنائز في باب موت يوم الاثنين من حديث عائشة و فيه و دفن أبو بكر ~~قبل أن يصبح و لابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا ~~و من حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة و صح أن ~~عليا دفن فاطمة ليلا كما سيأتي في مكانه (قوله باب بناء المسجد على القبر) ~~أورد فيه حديث عائشة في لعن من بنى على القبر مسجدا و قد تقدم الكلام عليه ~~قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ ~~المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما أتخذ المسجد و ~~يؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان ~~يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز انتهى و قد تقدم أن المنع ~~من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا و أما ~~إذا أمن ذلك فلا امتناع و قد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة و هو هنا ~~متجه قوي (قوله باب من يدخل قبر المرآة) اورده فيه حديث أنس في دفن بنت ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم و نزول أبي طلحة في قبرها و قد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه (قوله قال ابن المبارك) ~~تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه و وقع في رواية أبي الحسن القابسي ~~هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية و نقل أبو علي الجياني عنه أنه قال أبو ~~المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريقة الموصولة ms02084 و تعقبه بأن محمد بن ~~سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم بالحديث و الصواب ابن المبارك ~~كما في بقية الطرق (قوله ليقترفوا ليكتسبوا) ثبت هذا في رواية الكشميهني و ~~هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال في ~~قوله تعالى و ليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم مكتسبون و في هذا مصير ~~من البخاري إلى تأييد ما قاله ابن المبارك عن فليح أو أراد أن يوجه الكلام ~~المذكور و أن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك و هو الجماع ~~(قوله باب الصلاة على الشهداء) قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة ~~على الشهيد و لذلك أورد فيه حديث جابر الدال على نفيها و حديث عقبة الدال ~~على إثباتها قال و يحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في ~~قبره لأجل دفنه عملا بظاهر الحديثين قال و المراد بالشهيد قتيل المعركة في ~~حرب الكفار انتهى و كذا المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد و لا فرق في ~~ذلك بين المرأة و الرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح و ~~خرج بقوله المعركة من جرح في القتال و عاش بعد ذلك حياة مستقرة و خرج بحرب ~~PageV03P167 # الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي و خرج بجميع ذلك من سمي شهيدا ~~بسبب غير السبب المذكور و إنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة و هذا كله ~~على الصحيح من مذاهب العلماء و الخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار ~~مشهور قال الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد و هو قول الكوفيين و إسحق و ~~قال بعضهم لا يصلى عليه و هو قول المدنيين و الشافعي و أحمد و قال الشافعي ~~في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه و ~~سلم لم يصل على قتلى أحد و ما روى أنه صلى عليهم و كبر ms02085 على حمزة سبعين ~~تكبيرة لا يصح و قد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن ~~يستحيي على نفسه قال و أما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك ~~كان بعد ثمان سنين يعني و المخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة ~~قال و كأنه صلى الله عليه و سلم دعا لهم و استغفر لهم حين علم قرب أجله ~~مودعا لهم بذلك و لا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى و ما أشار إليه من ~~المدة و التوديع قد أخرجه البخاري أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم أن ~~الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية و في وجه أن ~~الخلاف في الاستحباب و هو المنقول عن الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة ~~على الشهيد أجود و أن لم يصلوا عليه أجزأ (قوله عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك عن جابر) كذا يقول الليث عن ابن شهاب قال النسائي لا أعلم أحدا من ~~ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك ثم ساقه من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة فذكر الحديث مختصرا و ~~كذا أخرجه أحمد من طريق محمد ابن إسحاق و الطبراني من طريق عبد الرحمن بن ~~إسحاق و عمرو بن الحرث كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة و عبد الله ~~له رؤية فحديثه من حيث السماع مرسل و قد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه ~~جابرا و هو مما يقوي اختيار البخاري فإن ابن شهاب صاحب حديث فيحمل على أن ~~الحديث عنده عن شيخين و لا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في ~~رواية عبد الله بن ثعلبة و علي ابن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامة بن زيد ~~الليثي عنه عن أنس أخرجه أبو داود و الترمذي و أسامة سئ الحفظ و قد حكى ~~الترمذي في ms02086 العلل عن البخاري أن أسامة غلط في إسناده و أخرجه البيهقي من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن ابن شهاب فقال عن عبد الرحمن بن ~~كعب عن أبيه و ابن عبد العزيز ضعيف و قد أخطأ في قوله عن أبيه و قد ذكر ~~البخاري فيه اختلافا آخر كما سيأتي بعد بابين (قوله ثم يقول أيهما) في ~~رواية الكشميهني أيهم (قوله و لم يصل عليهم) هو مضبوط في روايتنا بفتح ~~اللام و هو اللائق بقوله بعد ذلك و لم يغسلوا و سيأتي بعد بابين من وجه آخر ~~عن الليث بلفظ و لم يصل عليهم و لم يغسلهم و هذه بكسر اللام و المعنى و لم ~~يفعل ذلك بنفسه و لا بأمره و في حديث جابر هذا مباحث كثيرة يأتي استيفاؤها ~~في غزوة أحد من المغازي أن شاء الله تعالى و فيه جواز تكفين الرجلين في ثوب ~~واحد لأجل الضرورة أما بجمعهما فيه و أما بقطعه بينهما و على جواز دفن ~~اثنين في لحد و على استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد و على أن شهيد ~~المعركة لا يغسل و قد ترجم المصنف لجميع ذلك * (تنبيه) * وقع في رواية ~~أسامة المذكورة لم يصل عليهم كما في حديث جابر و في رواية عنه عند الشافعي ~~و الحاكم و لم يصل على أحد غيره يعني حمزة و قال الدارقطني هذه اللفظة غير ~~محفوظه يعني عن أسامة و الصواب PageV03P168 # الرواية الموافقة لحديث الليث و الله أعلم (قوله عن أبي الخير) هو اليزني ~~و الإسناد كله بصريون و هذا معدود من أصح الأسانيد (قوله صلاته) بالنصب أي ~~مثل صلاته زاد في غزوة أحد من طريق حياة بن شريح عن يزيد بعد ثمان سنين ~~كالمودع للأحياء و الأموات و زاد فيه فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه و سلم و سيأتي الكلام على الزيادة هناك أن شاء الله تعالى و ~~كانت أحد في شوال سنة ثلاث و مات صلى الله عليه و ms02087 سلم في ربيع الأول سنة ~~إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق جبر الكسر و إلا ~~فهي سبع سنين و دون النصف و استدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء و قد ~~تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه و قال الطحاوي معنى صلاته صلى الله ~~عليه و سلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان أما أن يكون ناسخا لم تقدم من ترك ~~الصلاة عليهم أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم و إلا بعد هذه المدة ~~المذكورة أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة و أيها كان ~~فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء ثم كأن الكلام بين المختلفين في ~~عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم و إذا ثبتت الصلاة عليهم بعد ~~الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى و غالب ما ذكره بصدد المنع لا سيما في ~~دعوى الحصر فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر منها أن يكون من خصائصه و منها ~~أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم ثم هي واقعة عين لا عموم فيها فكيف ينتهض ~~الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر و لم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني ~~الذي ذكره و الله أعلم قال النووي المراد بالصلاة هنا الدعاء و أما كونه ~~مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن ~~يدعو به للموتى (قوله إني فرط لكم) أي سابقكم و قوله و اني و الله فيه ~~الحلف للتأكيد الخبر و تعظيمه و قوله لأنظر إلى حوضي هو على ظاهره و كأنه ~~كشف له عنه في تلك الحالة و سيأتي الكلام على الحوض مستوفى في كتاب الرقاق ~~أن شاء الله تعالى و كذا على المنافسة في الدنيا (قوله ما أخاف عليكم أن ~~تشركوا) أي على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى و في ~~هذا الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه و سلم و لذلك أورده المصنف ms02088 في ~~علامات النبوة كما سيأتي بقية الكلام عليه هناك أن شاء الله تعالى (قوله ~~باب دفن الرجلين و الثلاثة في قبر) أورد فيه حديث جابر المذكور مختصرا بلفظ ~~كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد قال ابن رشيد جرى المصنف على عادته أما ~~بالإشارة إلى ما ليس على شرطه و أما بالاكتفاء بالقياس و قد وقع في رواية ~~عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل بلفظ و كان يدفن الرجلين و الثلاثة في ~~القبر الواحد انتهى و ورد ذكر الثلاثة في هذه القصة عن أنس أيضا عند ~~الترمذي و غيره و روى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال جاءت ~~الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد فقالوا أصابنا قرح و ~~جهد قال احفروا و أوسعوا و اجعلوا الرجلين و الثلاثة في القبر صححه الترمذي ~~و الظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث و أما القياس ففيه نظر لأنه لو ~~أراده لم يقتصر على الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين فأكثر و يؤخذ من ~~هذا جواز دفن المرأتين في قبر و أما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق ~~بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل و المرأة في القبر ~~الواحد فيقدم الرجل و يجعل المرأة و راءه و كأنه كان يجعل بينهما حائلا من ~~تراب ولا سيما أن كانا أجنبيين و الله أعلم (قوله باب PageV03P169 # من لم ير غسل الشهداء) في نسخة الشهيد بالافراد أشار بذلك إلى ما روى عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال يغسل الشهيد لأن كل ميت يجنب فيجب غسله حكاه ابن ~~المنذر قال و به قال الحسن البصري و رواه ابن أبي شيبة عنهما أي عن سعيد و ~~الحسن و حكى عن ابن سريج من الشافعية و عن غيره و هو من الشذوذ و قد وقع ~~عند أحمد من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد ~~لا تغسلوهم فإن كل ms02089 جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة و لم يصل عليهم فبين ~~الحكمة في ذلك ثم أورد المصنف حديث جابر المذكور قبل مختصرا بلفظ و لم ~~يغسلهم و استدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب و الحائض و هو ~~الأصح عند الشافعية و قيل يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت لما روى في قصة ~~حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد لما استشهد و هو جنب و قصته ~~مشهورة رواها ابن إسحاق و غيره و روى الطبراني و غيره من حديث ابن عباس ~~بإسناد لا بأس به عنه قال أصيب حمزة بن عبد المطلب و حنظلة بن الراهب و هما ~~جنب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت الملائكة تغسلهما غريب في ذكر ~~حمزة و أجيب بأنه لو كان واجبا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة فدل على سقوطه ~~عمن يتولى أمر الشهيد و الله أعلم (قوله باب من يقدم في اللحد) أي إذا ~~كانوا أكثر من واحد و قد دل حديث الباب على تقديم من كان أكثر قرآنا من ~~صاحبه و هذا نظير تقديمه في الإمامة (قوله و سمي اللحد لأنه في ناحية) قال ~~أهل اللغة أصل الإلحاد الميل و العدول عن الشئ و قيل للمائل عن الدين ملحد ~~و سمي اللحد لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث ~~يسع الميت فيوضع فيه و يطبق عليه اللبن و أما قول المصنف بعد و لو كان ~~مستقيما لكان ضريحا فلأن الضريح شق يشق في الأرض على الاستواء و يدفن فيه ~~قوله ملتحدا معدلا هو قول أبي عبيدة بن المثنى في كتاب المجاز قال قوله ~~ملتحدا أي معدلا و قال الطبري معناه و لن تجد من دونه معدلا تعدل إليه عن ~~الله لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه قال و الملتحد مفتعل من اللحد يقال ~~منه لحدت إلى كذا إذا ملت إليه انتهى و يقال لحدته و ألحدته قال ms02090 الفراء ~~الرباعي أجود و قال غيره الثلاثي أكثر و يؤيده حديث عائشة في قصة دفن النبي ~~صلى الله عليه و سلم فأرسلوا إلى الشقاق و اللاحد الحديث أخرجه ابن ماجة ثم ~~ساق المصنف حديث جابر من طريق ابن المبارك عن الليث متصلا و عن الأوزاعي ~~منقطعا لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر زاد ابن سعد في الطبقات عن الوليد بن ~~مسلم حدثني الأوزاعي بهذا الإسناد قال زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد ~~عليهم ما من مسلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة يسيل دما الحديث ~~(قوله في رواية الأوزاعي فكفن أبي و عمي في نمرة) هي بفتح النون و كسر ~~الميم بردة من صوف أو غيره مخططه و قال الفراء هي دراعة فيها لونان سواد و ~~بياض و يقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة و ذكر الواقدي في المغازي و ابن ~~سعد إنهما كفنا في نمرتين فإن ثبت حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما ~~نصفين و سيأتي مزيد لذلك بعد بابين و الرجل الذي كفن معه في النمرة كأنه هو ~~الذي دفن معه كما سيأتي الكلام على تسميته بعد باب (قوله و قال سليمان بن ~~كثير الخ) هو موصول في الزهريات للذهلي و في رواية سليمان المذكور إبهام ~~شيخ الزهري و قد تقدم البحث فيه قبل بابين قال الدارقطني في التتبع اضطرب ~~فيه الزهري و أجيب بمنع الاضطراب لأن الحاصل من PageV03P170 # الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين و أما إبهام سليمان ~~لشيخ الزهري و حذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة ~~لمن ضبط و زاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا و أما رواية أسامة و ابن ~~عبد العزيز فلا تقدح في الرواية الصحيحة لضعفهما و قد بينا أن البخاري صرح ~~بغلط أسامة فيه و سيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر في المغازي و فيه ~~فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن و يلحق به أهل الفقه و الزهد ms02091 و سائر وجوه الفضل ~~(قوله باب الأذخر و الحشيش في القبر) أورد فيه حديث ابن عباس في تحريم مكة ~~و فيه فقال العباس الا الأذخر لصاغتنا و قبورنا و سيأتي الكلام على فوائده ~~في كتاب الحج أن شاء الله تعالى و جوز ابن مالك في قوله الا الإذخر الرفع و ~~النصب و ترجم ابن المنذر على هذا الحديث طرح الإذخر في القبر و بسطه فيه و ~~أراد المصنف بذكر الحشيش التنبيه على إلحاقه بالإذخر و أن المراد باستعمال ~~الإذخر البسط و نحوه لا التطيب و مراده بالحشيش ما يجوز حشه من الحرم إذ لم ~~يقيده في الترجمة بشئ و قد تقدم في باب إذا لم يجد كفنا في قصة مصعب بن ~~عمير لما قصر كفنه أن يغطى رأسه وأن يجعل على رجليه من الأذخر و لأحمد من ~~طريق خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له كفن الا بردة إذا جعلت على رأسه قلصت عن ~~قدميه و إذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه و جعل على قدميه ~~الأذخر (قوله و قال أبو هريرة الخ) هو طرف من حديث طويل فيه قصة أبي شاة و ~~قد تقدم موصولا في كتاب العلم (قوله و قال أبان بن صالح الخ) وصله ابن ماجة ~~من طريقه و فيه فقال العباس الا الأذخر فإنه للبيوت و القبور (قوله و قال ~~مجاهد الخ) هو طرف من الحديث الأول و سيأتي موصولا في كتاب الحج و أورده ~~لقوله فيه لقينهم بدل لقبورهم و القين بفتح القاف و سكون التحتانية بعدها ~~نون هو الحداد و كأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة رواية أبي ~~هريرة و صفية و سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحج أن شاء الله تعالى ~~(قوله باب هل يخرج الميت من القبر و اللحد لعلة) أي لسبب و أشار بذلك إلى ~~الرد على من منع إخراج الميت من قبره مطلقا أو لسبب دون سبب كمن خص الجواز ~~بما لو دفن ms02092 بغير غسل أو بغير صلاة فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز ~~إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له و عليه يتنزل قوله في ~~الترجمة القبر و في حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق ~~بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه و قد بين ذلك جابر بقوله ~~فلم تطب نفسي و عليه يتنزل قوله و اللحد لأن و ألد جابر كان في لحد و إنما ~~أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قصة عبد الله بن أبي قابلة للتخصيص ~~و قصة و ألد جابر ليس فيها تصريح بالرفع قاله الزين بن المنير ثم أورد ~~المصنف فيه حديث عمرو و هو بن دينار عن جابر في قصة عبد الله بن أبي و قد ~~سبق ذكره في باب الكفن في القميص و زاد في هذه الطريق و كان كسا عباسا ~~قميصا و في رواية الكشميهني قميصه و العباس المذكور هو ابن عبد المطلب عم ~~النبي صلى الله عليه و سلم (قوله قال سفيان و قال أبو هارون الخ) كذا وقع ~~في رواية أبي ذر و غيرها و وقع في كثير من الروايات و قال أبو هريرة و كذا ~~في مستخرج أبي نعيم و هو تصحيف و أبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن ~~أبي عيسى الحناط بمهملة PageV03P171 # و نون المدني و قيل هو الغنوي و اسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة و ~~كلاهما من أتباع التابعين فالحديث معضل و قد أخرجه الحميدي في مسنده عن ~~سفيان فسماه عيسى و لفظه حدثنا عيسى بن أبي موسى فهذا هو المعتمد (قوله قال ~~سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه و سلم ألبس عبد الله قميصه مكافاة لما ~~صنع (3) بالعباس) هذا القدر متصل عند سفيان و قد أخرجه البخاري في أواخر ~~الجهاد في باب كسوة الأسارى عن عبد الله بن محمد عن سفيان بالسند المذكور ~~قال لما كان يوم بدر أتى بأسارى ms02093 و أتى بالعباس و لم يكن عليه ثوب فوجدوا ~~قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه و سلم إياه ~~فلذلك نزع النبي صلى الله عليه و سلم قميصه الذي ألبسه و يحتمل أن يكون ~~قوله فلذلك من كلام سفيان أدرج في الخبر بينته رواية علي بن عبد الله التي ~~في هذا الباب وسأستوفي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا ~~حسين المعلم عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن جابر) هكذا أخرج البخاري هذا ~~الحديث عن مسدد عن بشر بن المفضل عن حسين و لم أره بعد التتبع الكثير في شئ ~~من كتب الحديث بهذا الإسناد إلى جابر الا في البخاري و قد عز على ~~الإسماعيلي مخرجه فأخرجه في مستخرجه من طريق البخاري و أما أبو نعيم فأخرجه ~~من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل فقال عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن ~~جابر و قال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاري قال و روايته عن حسين عن عطاء ~~عزيزة جدا (قلت) و طريق سعيد مشهورة عنه أخرجها أبو داود و ابن سعد و ~~الحاكم و الطبراني من طريقه عن أبي نضرة عن جابر و احتمل عندي أن يكون لبشر ~~بن المفضل فيه شيخان إلى أن رأيته في المستدرك للحاكم قد أخرجه عن أبي بكر ~~بن إسحاق عن معاذ بن المثنى عن مسدد عن بشر كما رواه أبو الأشعث عن بشر و ~~كذا أخرجه في الإكليل بهذا الإسناد إلى جابر و لفظه لفظ البخاري سواء فغلب ~~على الظن حينئذ أن في هذه الطريق و هما لكن لم يتبين لي ممن هو و لم أر من ~~نبه على ذلك و كأن البخاري استشعر بشئ من ذلك فعقب هذه الطريق بما أخرجه من ~~طريق بن أبي نجيح عن عطاء عن جابر مختصرا ليوضح أن له أصلا من طريق عطاء عن ~~جابر و الله أعلم (قوله ما أراني) بضم الهمزة بمعنى الظن و ms02094 ذكر الحاكم في ~~المستدرك عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد المنذر و ~~كان ممن استشهد ببدر يقول له أنت قادم علينا في هذه الأيام فقصها على النبي ~~صلى الله عليه و سلم فقال هذه الشهادة و في رواية أبي نضرة المذكورة عند ~~ابن السكن عن جابر أن أباه قال له إني معرض نفسي للقتل الحديث و قال ابن ~~التين إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه و إنما قال من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه و سلم إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم ~~أن بعض أصحابه سيقتل كما سيأتي واضحا في المغازي (قوله و إن علي دينا) ~~سيأتي مقداره في علامات النبوة (قوله فاقض) كذا في الأصل بحذف المفعول و في ~~رواية الحاكم فاقضه (قوله بأخواتك) سيأتي الكلام على ذكر عدتهن و من عرف ~~اسمها منهن في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى (قوله و دفن معه آخر هو عمرو ~~بن الجموح ابن زيد بن حرام الأنصاري و كان صديق والد جابر و زوج أخته هند ~~بنت عمرو و كأن جابرا سماه عمه تعظيما قال ابن إسحاق في المغازي حدثني أبي ~~عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حين أصيب عبد الله ~~بن عمرو و عمرو بن الجموح اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في ~~PageV03P172 # الدنيا و في مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا ~~لها عليه زوجها عمرو بن الجموح و أخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما ~~بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برد القتلى إلى مضاجعهم و ~~أما قول الدمياطي إن قوله و عمى و هم فليس بجيد لأن له محملا سائغا و ~~التجوز في مثل هذا يقع كثيرا و حكى الكرماني عن غيره أن قوله و عمى تصحيف ~~من عمرو و قد روى أحمد بإسناد حسن من ms02095 حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن ~~الجموح و ابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلا ~~في قبر واحد قال ابن عبد البر في التمهيد ليس هو ابن أخيه و إنما هو ابن ~~عمه و هو كما قال فلعله كان أسن منه (قوله فاستخرجته بعد ستة أشهر) أي من ~~يوم دفنه و هذا يخالف في الظاهر ما وقع في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح و عبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد ~~حفر السيل قبرهما و كانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا ~~لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس و كان بين أحد و يوم حفر عنهما ست و أربعون ~~سنة و قد جمع بينهما ابن عبد البر بتعدد القصة و فيه نظر لأن الذي في حديث ~~جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر و في حديث الموطأ أنهما وجدا ~~في قبر واحد بعد ست و أربعين سنة فأما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب ~~المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد و قد ذكر ابن إسحاق ~~القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية ~~عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني ~~عمرا و عبد الله و عليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما و على أقدامهما شئ من ~~نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس و له شاهد بإسناد ~~صحيح عند ابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر (قوله فإذا هو كيوم وضعته ~~هنية غير أذنه) و قال عياض في رواية ابن السكن و النسفي غير هنية في أذنه و ~~هو الصواب بتقديم غير و زيادة في و في الأول تغيير قال و معنى قوله هنية أي ~~شيئا يسيرا و هو بنون بعدها تحتانية مصغرا و هو تصغير هنة أي شئ فصغره ~~لكونه ms02096 أثرا يسيرا انتهى و قد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو ~~عند (قلت) و كذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ~~و يبينه ما في رواية ابن أبي خيثمة و الطبراني من طريق عتبان بن مضر عن أبي ~~سلمة بلفظ و هو كيوم دفنته الا هنية عند إذنه و هو موافق من حيث المعنى ~~لرواية ابن السكن التي صوبها عياض و جمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي ~~الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند إذنه و وقع في رواية الحاكم ~~المشار إليها فإذا هو كيوم وضعته غير إذنه سقط منها لفظ هنية و هو مستقيم ~~المعنى و كذلك ذكره الحميدي في الجمع في افراد البخاري و المراد بالاذن ~~بعضها و حكى ابن التين أنه في روايته بفتح الهاء و سكون التحتانية بعدها ~~همزة ثم مثناة منصوبة ثم هاء الضمير أي على حالته و قد أخرجه ابن السكن من ~~طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف إذن أحدهم تغير و لابن سعد من طريق ~~أبي هلال عن أبي مسلمة الا قليلا من شحمة إذنه و لأبي داود من طريق حماد ~~ابن زيد عن أبي مسلمة الا شعرات كن من لحيته مما يلي الأرض و يجمع بين هذه ~~الرواية و غيرها بان المراد الشعرات التي تتصل بشحمة الاذن و أفادت هذه ~~الرواية سبب تغير ذلك دون غيره ولا يعكر على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد ~~صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد PageV03P173 # ثم مثلوا به فجدعوا أنفه و أذنيه الحديث و أصله في مسلم لأنه محمول على ~~إنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما و الله أعلم (قوله عن ابن أبي نجيح عن ~~عطاء) كذا للأكثر و حكى أبو علي الجياني أنه وقع عند أبي علي بن السكن عن ~~مجاهد بدل عطاء قال و الذي رواه غيره أصح (قلت) و كذا أخرجه ابن ms02097 سعد و ~~النسائي و الإسماعيلي و آخرون كلهم من طريق سعيد بن عامر بالسند المذكور ~~فيه و هو الصواب و في قصة والد جابر من الفوائد الإرشاد إلى بر الأولاد ~~بالآباء خصوصا بعد الوفاة و الاستعانة على ذلك بأخبارهم بمكانتهم من القلب ~~و فيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه و سلم ممن ~~جعل ولده أعز عليه منهم و فيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن و كرامته بكون ~~الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها و الظاهر أن ذلك لمكان الشهادة و فيه فضيلة ~~لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه كما سيأتي بيانه في مكانه ~~(قوله باب اللحد و الشق في القبر) أورد فيه حديث جابر في قصة قتلى أحد و ~~ليس فيه للشق ذكر قال ابن رشيد قوله في حديث جابر قدمه في اللحد ظاهر في أن ~~الميتين جميعا في اللحد و يحتمل أن يكون المقدم في اللحد و الذي يليه في ~~الشق لمشقة الحفر في الجانب لمكان اثنين و هذا يؤيد ما تقدم توجيهه أن ~~المراد بقوله فكفن أبي و عمي في نمرة واحدة أي شقت بينهما و يحتمل أن يكون ~~ذكر الشق في الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه لأنه الذي وقع دفن ~~الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد و المشقة فلولا مزيد فضيلة فيه ما ~~عانوه و في السنن لأبي داود و غيره من حديث ابن عباس مرفوعا اللحد لنا و ~~الشق لغيرنا و هو يؤيد فضيلة اللحد على الشق و الله أعلم (قوله باب إذا ~~أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه و هل يعرض على الصبي الإسلام) هذه الترجمة ~~معقودة لصحة إسلام الصبي و هي مسئلة اختلاف كما سنبينه و قوله و هل يعرض ~~عليه ذكره هنا بلفظ الاستفهام و ترجم في كتاب الجهاد بصيغة أخذت على الجزم ~~بذلك فقال و كيف يعرض الإسلام على الصبي و كأنه لما أقام الأدلة هنا على ~~صحة ms02098 إسلامه استغنى بذلك و أفاد هناك ذكر الكيفية (قوله و قال الحسن الخ) ~~أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له ~~قال حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال ~~مع المسلم من والديه و أما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة ~~عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال أولاهما به ~~المسلم و أما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد المذكور إلى يحيى بن يحيى ~~حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه ~~نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد و أما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق عن ~~معمر عنه نحو قول الحسن (قوله و كان ابن عباس مع أمه من المستضعفين وصله ~~المصنف في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا و أمي من المستضعفين و اسم أمه ~~لبابة بنت الحرث الهلالية (قوله و لم يكن مع أبيه على دين قومه) هذا قاله ~~المصنف تفقها و هو مبنى على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر و قد اختلف ~~في ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة و أقام بأمر النبي صلى الله عليه و سلم له في ~~ذلك لمصلحة المسلمين روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس و في إسناده الكلبي ~~و هو متروك و يرده أن العباس أسر ببدر و قد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي ~~واضحا و يردة أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف ~~فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر و يدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط ~~كما أخرجه أحمد PageV03P174 # و النسائي و روى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله ~~عليه و سلم بخيبر و ردة بقصة الحجاج المذكور و الصحيح أنه هاجر عام الفتح ~~في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه و سلم ms02099 فشهد الفتح و الله أعلم ~~(قوله و قال الإسلام يعلو ولا يعلى) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين ~~القائل و كنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه ثم لم أجده من ~~كلامه بعد التتبع الكثير و رأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه ~~الدارقطني و محمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني ~~بسند حسن و رويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه و زاد في أوله ~~قصة و هي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة ~~هذا أبو سفيان و عائذ بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا عائذ ~~بن عمرو و أبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى و في هذه ~~القصة أن للمبدأ به في الذكر تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام و ليس ~~فيه حجة على أن الواو ترتب ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن ذكره ابن ~~حزم في المحلي قال و من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما ~~الإسلام يعلو ولا يعلى ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ما ذهب إليه من ~~صحة إسلام الصبي أولها حديث ابن عمر في قصة ابن صياد و سيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في الباب المشار إليه في الجهاد و مقصود البخاري منه الاستدلال هنا ~~بقوله صلى الله عليه و سلم لابن صياد أتشهد إني رسول الله و كان إذ ذاك دون ~~البلوغ و قوله أطم بضمتين بناء كالحصن و مغالة بفتح الميم و المعجمة ~~الخفيفة بطن من الأنصار وابن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان ~~يدعى به و قوله فرفضه للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه قال الزين بن المنير ~~أنكرها القاضي و لبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله قال عياض ms02100 كذا في رواية أبي ~~ذر عن غير المستملي ولا وجه لها قال المازري لعله رفسه بالسين المهملة أي ~~ضربه برجله قال عياض لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد قال و ~~قد وقع في رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء و في رواية عبدوس فوقصه بالواو و ~~القاف و قوله و هو يختل بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه و المراد ~~أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه و هو لا يشعر (قوله له فيها رمزة أو ~~زمرة) كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها و لبعضهم ~~زمزمة أو رمرمة على الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم فيهما و معنى ~~هذه الكلمة المختلفة متقاربة فأما التي بتقديم الراء و ميم واحدة فهي فعلة ~~من الرمز و هو الإشارة و أما التي بتقديم الزاي كذلك فمن الزمر و المراد ~~حكاية صوته و أما التي بالمهملتين و ميمين فأصله من الحركة و هي هنا بمعنى ~~الصوت الخفي و أما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي هو تحريك الشفتين ~~بالكلام و قال غيره و هو كلام العلوج و هو صوت يصوت من الخياشيم و الحلق ~~(قوله فثار ابن صياد) أي قام كذا للأكثر و للكشميهني فثاب بموحدة أي رجع عن ~~الحالة التي كان فيها (قوله و قال شعيب زمزمة فرفصه) في رواية أبي ذر ~~بالزايين و بالصاد المهملة و في رواية غيره و قال شعيب في حديثه فرفصه ~~زمزمة أو رمرمة بالشك و سيأتي في الأدب موصولا من هذا الوجه بالشك لكن فيه ~~فرضه بغير فاء و بالتشديد و ذكره الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه و ضم ~~PageV03P175 # بعضه إلى بعض (قوله و قال إسحق الكلبي و عقيل رمرمة) يعني بمهملتين (و ~~قال معمر رمزة) يعني براء ثم زاي أما رواية إسحق فوصلها الذهلي في الزهريات ~~و سقطت من رواية المستملى و الكشميهني و أبي الوقت و أما رواية عقيل فوصلها ~~المصنف في الجهاد و ms02101 كذا رواية معمر * ثاني الأحاديث حديث أنس كان غلام ~~يهودي يخدم لم اقف في شئ من الطرق الموصولة على تسميته الا أن ابن بشكوال ~~ذكر أن صاحب العتبية حكى عن زياد شيطون أن اسم هذا الغلام عبد القدوس قال و ~~هو غريب ما وجدته عند غيره (قوله و هو عنده) في رواية أبي داود عند رأسه ~~أخرجه عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه و كذا للإسماعيلي عن أبي خليفة عن ~~سليمان (قوله فأسلم) في رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان ~~المذكور فقال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله (قوله أنقذه من ~~النار) في رواية أبي داود و أبي خليفة أنقذه بي من النار و في الحديث جواز ~~استخدام المشرك و عيادته إذا مرض و فيه حسن العهد و استخدام الصغير و عرض ~~الإسلام على الصبي و لولا صحته منه ما عرضه عليه و في قوله أنقذه بي من ~~النار دلالة على أنه صح إسلامه و على أن الصبي إذا عقل الكفر و مات عليه ~~أنه يعذب و سيأتي البحث في ذلك من حديث سمرة الطويل في الرؤيا الآتي في باب ~~أولاد المشركين في أواخر الجنائز ثالثها حديث ابن عباس كنت أنا و أمي من ~~المستضعفين و قد تقدم الكلام عليه في الترجمة * رابعها حديث أبي هريرة في ~~أن كل مولود يولد على الفطرة أخرجه من طريق ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعا و ~~من طريق آخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة فالاعتماد في المرفوع على الطريق ~~الموصولة و إنما أورد المنقطعة لقول ابن شهاب الذي استنبطه من الحديث و قول ~~ابن شهاب لغية بكسر اللام و المعجمة و تشديد التحتانية أي من زنا و مراده ~~أنه يصلي على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه لأنه محكوم بإسلامه ~~تبعا لأمه و كذلك من كان أبوه مسلما دون أمه و قال بن عبد البر لم يقل أحد ~~إنه لا يصلي ms02102 على ولد الزنا الا قتادة وحده و اختلف في الصلاة على الصبي ~~فقال سعيد بن جبير لا يصلي عليه حتى يبلغ و قيل حتى يصلي و قال الجمهور ~~يصلى عليه حتى السقط إذا استهل و قد تقدم في باب قراءة فاتحة الكتاب ما ~~يقال في الصلاة على جنازة الصبي و دخل في قوله كل مولود السقط فلذلك قيده ~~بالاستهلال و هذا مصير من الزهري إلى تسمية الزاني أبا لمن زنى بأمه فإنه ~~يتبعه في الإسلام و هو قول مالك و سيأتي الكلام على المتن المرفوع و على ~~ذكر الاختلاف على الزهري فيه في باب أولاد المشركين أن شاء الله تعالى ~~(قوله باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله) PageV03P176 # قال الزين بن المنير لم يأت بجواب إذا لأنه صلى الله عليه و سلم لما قال ~~لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها كان محتملا لأن يكون ذلك خاصا به لأن ~~غيره إذا قالها و قد أيقن بالوفاة لم ينفعه و يحتمل أن يكون ترك جواب إذا ~~ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفصيل و فكر و هذا هو المعتمد ثم أورد المصنف ~~حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة أبي طالب عند موته و سيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في تفسير براءة و قوله في هذه الطريق ما لم أنه عنه أي الاستغفار و ~~في رواية الكشميهني عنك و قوله فأنزل الله فيه الآية يعني قوله تعالى ما ~~كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية كما سيأتي و قد ثبت ~~لغير أبي ذر فأنزل الله فيه ما كان للنبي الآية (قوله باب الجريدة على ~~القبر) أي وضعها أو غرزها (قوله و أوصى بريدة الأسلمي الخ) وقع في رواية ~~الأكثر في قبره و للمستملي على قبره و قد وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي ~~قال أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدتان و مات بأدنى خراسان قال ابن ~~المرابط و غيره يحتمل أن يكون بريدة ms02103 أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه و سلم في وضعه مدعين في القبرين و يحتمل أن يكون أمر ~~أن يجعلا في انظر القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى كشجرة طيبة و ~~الأول أظهر و يؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب و كأن بريدة ~~حمل الحديث على عمومه و لم يره خاصا بذينك الرجلين قال ابن رشيد و يظهر من ~~تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما فلذلك عقبه بقول ابن عمر إنما يظله عمله ~~(قوله و رأى ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن) الفسطاط بضم الفاء و سكون ~~المهملة و بطاءين مهملتين هو البيت من الشعر و قد يطلق على غير الشعر و فيه ~~لغات أخرى تثليث الفاء و بالمثناتين بدل الطاءين و ابدال الطاء الأولى ~~مثناة و ادغامهما في السين و كسر أوله في الثلاثة و عبد الرحمن هو ابن أبي ~~بكر الصديق بينه ابن سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن ~~يسار قال مر عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة و ~~عليه فسطاط مضروب فقال يا غلام انزعه فإنما يظله عمله قال الغلام تضربني ~~مولاتي قال كلا فنزعه و من طريق ابن عون عن رجل قال قدمت عائشة ذا طوى حين ~~رفعوا أيديهم عن عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب على قبره و وكلت ~~به إنسانا و ارتحلت فقدم ابن عمر فذكر نحوه و قد تقدم توجيه إدخال هذا ~~الأثر تحت هذه الترجمة (قوله و قال خارجة بن زيد) أي ابن ثابت الأنصاري أحد ~~ثقات التابعين و هو أحد السبعة الفقهاء من أهل المدينة الخ * وصله المصنف ~~في التاريخ الصغير من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~الأنصاري سمعت خارجة بن زيد فذكره و فيه جواز تعلية القبر و رفعه عن وجه ~~الأرض و قوله رأيتني بضم المثناة و الفاعل ms02104 و المفعول ضميران لشئ واحد و هو ~~من خصائص أفعال القلوب و مظعون والد عثمان بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة و ~~مناسبته من جهة أن وضع الجريد على القبر يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر ~~القبر عن الأرض و سيأتي الكلام على هذه المسألة في آخر الجنائز قال ابن ~~المنير في الحاشية أراد البخاري أن الذي ينفع أصحاب القبور هي الأعمال ~~الصالحة و أن علو البناء و الجلوس عليه و غير ذلك لا يضر بصورته و إنما يضر ~~بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه بما يضر مثلا (قوله و قال عثمان بن حكيم أخذ ~~بيدي خارجة) أي ابن زيد بن ثابت الخ * وصله مسدد في مسنده الكبير و بين ~~PageV03P177 # فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن ~~حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس و أبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا ~~هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من ~~أن أجلس على قبر قال عثمان فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك ~~فأخذ بيدي الحديث و هذا إسناد صحيح و قد أخرج مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا ~~من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه و روى الطحاوي من طريق محمد بن كعب ~~قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على ~~جمرة لكن إسناده ضعيف قال ابن رشيد الظاهر أن هذا الأثر و الذي بعده من ~~الباب الذي بعد هذا و هو باب موعظة المحدث عند القبر و قعود أصحابه حوله و ~~كأن بعض الرواة كتبه في غير موضعه قال و قد يتكلف له طريق يكون به من الباب ~~و هي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلا ~~للحي لا لإظلال الميت فقد جاز و كأنه يقول إذا أعلى القبر لغرض صحيح لا ~~لقصد المباهاة جاز كما ms02105 يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا لمن أحدث عليه قال و ~~الظاهر أن المراد بالحدث هنا التغوط و يحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك من ~~أحداث ما لا يليق من الفحش قولا و فعلا لتأذي الميت بذلك انتهى و يمكن أن ~~يقال هذه الآثار المذكورة في هذا الباب يحتاج إلى بيان مناسبتها للترجمة و ~~إلى مناسبة بعضها لبعض و ذلك أنه لم يذكر حكم وضع الجريدة و ذكر أثر بريدة ~~و هو يؤذن بمشروعيتها ثم أثر ابن عمر المشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على ~~القبر بل التأثير للعمل الصالح و ظاهرهما التعارض فلذلك أبهم حكم وضع ~~الجريدة قاله الزين بن المنير و الذي يظهر من تصرفه ترجيح الوضع و يجاب عن ~~أثر ابن عمر بأن ضرب الفسطاط على القبر لم يرد فيه ما ينتفع به الميت بخلاف ~~وضع الجريدة لأن مشروعيتها ثبتت بفعله صلى الله عليه و سلم و أن كان بعض ~~العلماء قال أنها واقعة عين يحتمل أن تكون مخصوصة بمن اطلعه الله تعالى على ~~حال الميت و أما الآثار الواردة في الجلوس على القبر فإن عموم قول ابن عمر ~~إنما يظله عمله يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بتظليله و لو كان تعظيما له لا ~~يتضرر بالجلوس عليه و لو كان تحقيرا له و الله أعلم (قوله و قال نافع كان ~~ابن عمر يجلس على القبور) و وصله الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن ~~الأشج أن نافعا حدثه بذلك ولا يعارض هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ~~عنه قال لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر و هذه من المسائل ~~المختلف فيها و ورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي ~~مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قال النووي المراد بالجلوس ~~القعود عند الجمهور و قال مالك المراد بالقعود الحدث و هو تأويل ضعيف أو ~~باطل انتهى و هو يوهم انفراد ms02106 مالك بذلك و كذا أوهمه كلام ابن الجوزي حيث ~~قال جمهور الفقهاء على الكراهة خلافا لمالك و صرح النووي في شرح المهذب بأن ~~مذهب أبي حنيفة كالجمهور و ليس كذلك بل مذهب أبي حنيفة و أصحابه كقول مالك ~~كما نقله عنهم الطحاوي و احتج له بأثر ابن عمر المذكور و أخرج عن علي نحوه ~~و عن زيد بن ثابت مرفوعا إنما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الجلوس على ~~القبور لحدث غائط أو بول و رجال إسناده ثقات و يؤيد قول الجمهور ما أخرجه ~~أحمد من حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعا لا تقعدوا على القبور و في رواية ~~له عنه رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم PageV03P178 # و أنا متكئ على قبر فقال لا تؤذ صاحب القبر إسناده صحيح و هو دال على أن ~~المراد بالجلوس القعود على حقيقته ورد ابن حزم التأويل المتقدم بأن لفظ ~~حديث أبي هريرة عند مسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى ~~جلده قال و ما عهدنا أحدا يقعد على ثيابه للغائط فدل على أن المراد القعود ~~على حقيقته و قال ابن بطال التأويل المذكور بعيد لأن الحدث على القبر أقبح ~~من أن يكره و إنما يكره الجلوس المتعارف (قوله حدثنا يحيى) قال أبو علي ~~الجيان لم أره منسوبا لأحد من المشايخ (قلت) قد نسبه أبو نعيم في المستخرج ~~يحيى بن جعفر و جزم أبو مسعود في الأطراف و تبعه المزي بأنه يحيى بن يحيى و ~~وقع في رواية أبي علي بن شبويه على الفربري حدثنا يحيى بن موسى و هذا هو ~~المعتمد و قد تقدم الكلام على حديث ابن عباس في كتاب الوضوء بما فيه مقنع ~~بعون الله تعالى و الله أعلم (قوله باب موعظة المحدث عند القبر و قعود ~~أصحابه حوله) كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود فإن كان لمصلحة تتعلق ~~بالحي أو الميت لم يكره و يحمل النهي الوارد عن ذلك على ما يخالف ms02107 ذلك (قوله ~~يخرجون من الأجداث الأجداث القبور) أي المراد بالأجداث في الآية القبور و ~~قد وصله ابن أبي حاتم و غيره من طريق قتادة و السدي و غيرهما و أحدها جدث ~~بفتح الجيم و المهملة (قوله بعثرت أثيرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه) هذا ~~كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز و قال السدي بعثرت أي حركت فخرج ما فيها ~~رواه ابن أبي حاتم (قوله الا يفاض) بياء تحتانية ساكنة قبلها كسرة و بفاء و ~~معجمة (الإسراع) كذا قال الفراء في المعاني و قال أبو عبيدة يوفضون أي ~~يسرعون (قوله و قرأ الأعمش إلى نصب) يعني بفتح النون كذا للأكثر و في رواية ~~أبي ذر بالضم و الأول أصح و كذا ضبطه الفراء عن الأعمش في كتاب المعاني و ~~هي قراءة الجمهور و حكى الطبراني أنه لم يقرأه بالضم الا الحسن البصري و قد ~~حكى الفراء عن زيد بن ثابت ذلك و نقلها غيره عن مجاهد و أبي عمران الجوني و ~~في كتاب السبعة لابن مجاهد قرأها ابن عامر بضمتين يعني بلفظ الجمع و كذا ~~قرأها حفص عن عاصم و من هنا يظهر سبب تخصيص الأعمش بالذكر لأنه كوفي و كذا ~~عاصم ففي انفراد حفص عن عاصم بالضم شذوذ قال أبو عبيدة النصب بالفتح هو ~~العلم الذي نصبوه ليعبدوه و من قرأ نصب بالضم فهي جماعة مثل رهن و رهن ~~(قوله يوفضون إلى شئ منصوب يستبقون) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم ~~بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في قوله إلى نصب يوفضون أي يبتدرون أيهم يستلمه ~~أول (قوله و النصب واحد و النصب مصدر) كذا وقع فيه و الذي في المعاني ~~للفراء النصب و النصب واحد و هو مصدر و الجمع الأنصاب و كأن التغيير من بعض ~~النقلة (قوله يوم الخروج من قبورهم) أي خروج أهل القبور من قبورهم (قوله و ~~ينسلون يخرجون) كذا أورده عبد بن حميد و غيره عن قتادة و سيأتي له معنى آخر ~~أن ms02108 شاء الله تعالى و في نسخة الصغاني بعد قوله يخرجون من النسلان و هذه ~~التفاسير أوردها لتعلقها بذكر القبر استطراد أولها تعلق بالموعظة أيضا قال ~~الزين بن المنير مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة للإشارة إلى أن ~~المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى ~~القبور ثم إلى النشر لاستيفاء العمل PageV03P179 # ثم أورد المصنف حديث علي بن أبي طالب مرفوعا ما من نفس منفوسة الا كتب ~~مكانها من الجنة و النار الحديث و سيأتي مبسوطا في تفسير و الليل إذا يغشى ~~و هو أصل عظيم في اثبات القدر و قوله فيه اعملوا جرى مجرى أسلوب الحكيم أي ~~الزموا ما يجب على العبد من العبودية ولا تتصرفوا في أمر الربوبية و عثمان ~~شيخه هو ابن أبي شيبة و جرير هو ابن عبد الحميد و موضع الحاجة منه فقعد و ~~قعدنا حوله و قوله فقال رجل هو عمر أو غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب ما جاء في قاتل النفس) قال ابن رشيد مقصود الترجمة حكم قاتل ~~النفس و المذكور في الباب حكم قاتل نفسه فهو أخص من الترجمة و لكنه أراد أن ~~يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم ~~يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فأولى من ظلم غيره بافاته نفسه قال ~~ابن المنير في الحاشية عادة البخاري إذا توقف في شئ ترجم عليه ترجمة مبهمة ~~كأنه ينبه على طريق الاجتهاد و قد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ~~و مقتضاه أن لا يصلي عليه و هو نفس قول البخاري (قلت) لعل البخاري أشار ~~بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~و سلم أتى برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه و في رواية للنسائي أما أنا ~~فلا أصلي عليه لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة و ms02109 أورد ~~فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * ~~أحدها حديث ثابت بن الضحاك فيمن قتل نفسه بحديدة و سيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في الإيمان و النذور و خالد المذكور في إسناده هو الحذاء * ثانيها ~~حديث جندب و هو ابن عبد الله الأسماء قال فيه قال حجاج بن منهال حدثنا جرير ~~بن حازم و قد وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال ~~فذكره و هو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ربما علق عن بعض شيوخه ما ~~بينه و بينه فيه واسطه لكنه أورده هنا مختصرا و أورده هناك مبسوطا فقال في ~~أوله كان فيمن كان قبلكم رجل و قال فيه فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما ~~رقأ الدم حتى مات و سيأتي الكلام عليه مستوفى هناك و لم اقف على تسمية هذا ~~الرجل * ثالثها حديث أبي هريرة مرفوعا الذي يخنق نفسه يخنقها في النار و ~~الذي يطعنها يطعنها في النار و هو من افراد البخاري من هذا الوجه و قد ~~أخرجه أيضا في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مطولا و من ~~ذلك الوجه أخرجه مسلم و ليس فيه ذكر الخنق و فيه من الزيادة ذكر السم و ~~غيره و لفظه فهو من نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا و قد تمسك به المعتزلة ~~و غيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار و أجاب أهل السنة عن ذلك ~~بأجوبة منها توهيم هذه الزيادة قال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا و كذا رواه أبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب قال و هو أصح لأن ~~الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون و أجاب ~~غيره بحمل ذلك على من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرا و الكافر مخلد بلا ~~ريب و ms02110 قيل ورد مورد الزجر و التغليظ و حقيقته غير مرادة و قيل المعنى أن ~~هذا جزاؤه لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم و قيل ~~التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله و قيل المراد بالخلود طول المدة لا ~~حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة معينة و هذا ابعدها و سيأتي له مزيد بسط ~~عند PageV03P180 # الكلام على أحاديث الشفاعة أن شاء الله تعالى و استدل بقوله الذي يطعن ~~نفسه يطعنها في النار على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به اقتداء ~~بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه و هو استدلال ضعيف * (تنبيه) * قوله في حديث ~~الباب يطعنها هو بضم العين المهملة كذا ضبطه في الأصول (قوله باب ما يكره ~~من الصلاة على المنافقين و الاستغفار للمشركين) قال الزين بن المنير عدل عن ~~قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على الامتناع من طلب المغفرة لمن لا ~~يستحقها لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة فقد تكون العبادة طاعة ~~من وجه معصية من وجه و الله أعلم (قوله رواه ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه و سلم) كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي أيضا و ~~قد تقدم في باب القميص الذي يكف ثم أورد المصنف الحديث المذكور من طريق ابن ~~عباس عن عمر بن الخطاب و سيأتي من هذا الوجه أيضا في التفسير (قوله باب ~~ثناء الناس على الميت) أي مشروعيته و جوازه مطلقا بخلاف الحي فإنه منهى عنه ~~إذا أفضى إلى الاطراء خشية عليه من الزهو أشار إلى ذلك الزين بن المنير ~~(قوله مر) بضم الميم على البناء للمجهول (قوله فأثنوا عليها خيرا) في رواية ~~النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه و سلم ~~فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله و ~~رسوله و يعمل بطاعة الله و يسعى فيها و قال ضد ذلك في التي أثنوا ms02111 عليها شرا ~~ففيه تفسير ما أبهم من الخير و الشر في رواية عبد العزيز و للحاكم أيضا من ~~حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما و فيه أيضا فقال ~~بعضهم بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا (قوله وجبت) في رواية إسماعيل بن ~~علية عن عبد العزيز عند مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات و كذا في رواية ~~النضر المذكورة قال النووي و التكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ و ~~يكون أبلغ (قوله فقال عمر) زاد مسلم فداء لك أبي و أمي و فيه جواز قول مثل ~~ذلك (قوله قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة) فيه بيان لأن المراد ~~بقوله وجبت أي الجنة لذي الخير و النار لذي الشر و المراد بالوجوب الثبوت ~~إذ هو في صحة الوقوع كالشئ الواجب و الأصل أنه لا يجب على الله شئ بل ~~الثواب فضله و العقاب عدله لا يسأل عما يفعل و في رواية مسلم من أثنيتم ~~عليه خيرا وجبت له الجنة و نحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة ~~و هو أبين في العموم من رواية آدم و فيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين ~~المذكورين لغيب اطلع الله نبيه عليه و إنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به ~~(قوله أنتم شهداء الله في الأرض) أي المخاطبون بذلك من الصحابة و من كان ~~على صفتهم من الإيمان و حكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ~~ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم قال و الصواب أن ذلك يختص بالمتقيات و ~~المتقين انتهى و سيأتي في الشهادات بلفظ المؤمنون شهداء الله في الأرض و ~~لأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة أن بعضكم على بعض لشهيد و ~~سيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث الذي بعده قال النووي و الظاهر أن ~~الذي اثنوا عليه شرا كان من المنافقين (قلت) يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من ~~حديث أبي قتادة ms02112 بإسناد صحيح أن صلى الله عليه و سلم لم يصل على الذين اثنوا ~~عليه شرا و صلى على الآخر (قوله حدثنا عفان) كذا للأكثر و ذكر أصحاب ~~الأطراف أنه أخرجه قائلا فيه قال عفان و بذلك جزم البيهقي و قد وصله أبو ~~بكر بن PageV03P181 # أبي شيبة في مسنده عن عفان به و من طريقه أخرجه الإسماعيلي و أبو نعيم ~~(قوله حدثنا داود بن أبي الفرات) هو بلفظ النهر المشهور و اسمه عمرو و هو ~~كندي من أهل مرو و لهم شيخ آخر يقال له داود بن أبي الفرات اسم أبيه بكر و ~~أبو الفرات اسم جده و هو أشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي (قوله عن أبي ~~الأسود) هو الديلي التابعي الكبير المشهور و لم أره من رواية عبد الله بن ~~بريدة عنه الا معنعنا و قد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني ~~أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود و لم يقل في هذا ~~الحديث سمعت أبا الأسود (قلت) و ابن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا ~~الأسود بلا ريب لكن البخاري لا يكتفى بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا و اكتفى ~~للأصل بحديث أنس الذي قبله و الله أعلم (قوله قدمت المدينة و قد وقع بها ~~مرض) زاد المصنف في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود و هم يموتون موتا ~~ذريعا و هو بالذال المعجمة أي سريعا (قوله فأثنى على صاحبها خيرا) كذا في ~~جميع الأصول خيرا بالنصب و كذا شرا و قد غلط من ضبط أثنى بفتح الهمزة على ~~البناء للفاعل فإنه في جميع الأصول مبنى للمفعول قال ابن التين و الصواب ~~الرفع و في نصبه بعد في اللسان و وجهه غيره بأن الجار و المجرور أقيم مقام ~~المفعول الأول و خيرا مقام الثاني و هو جائز و أن كان المشهور عكسه و قال ~~النووي هو منصوب بنزع الخافض أي أثنى عليها بخير و قال ابن مالك ms02113 خيرا صفة ~~لمصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت لأن أثنى مسند إلى الجار و المجرور قال ~~والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر و الإسناد إلى الجار و المجرور قليل (قوله ~~فقال أبو الأسود) هو الراوي و هو بالإسناد المذكور (قوله فقلت و ما وجبت) ~~هو معطوف على شئ مقدر أي قلت هذا شئ عجيب و ما معنى قولك لكل منهما وجبت مع ~~اختلاف الثناء بالخير و الشر (قوله قلت كما قال النبي صلى الله عليه و سلم ~~أيما مسلم الخ) الظاهر أن قوله أيما مسلم هو المقول فحينئذ يكون قول عمر ~~لكل منهما وجبت قاله بناء على اعتقاده صدق الوعد المستفاد من قوله صلى الله ~~عليه و سلم أدخله الله الجنة و أما اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين فهو أما ~~للاختصار و إما لإحالته السامع على القياس و الأول أظهر و عرف من القصة أن ~~المثنى على كل من الجنائز المذكورة كان أكثر من واحد و كذا في قول عمر قلنا ~~و ما وجبت إشارة إلى أن السائل عن ذلك هو و غيره و قد وقع في تفسير قوله ~~تعالى و كذلك جعلناكم أمة وسطا في البقرة عند ابن أبي حاتم من حديث أبي ~~هريرة أن أبي بن كعب ممن سأل عن ذلك (قوله فقلنا و ثلاثة) فيه اعتبار مفهوم ~~الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة و لم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا و ~~فيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال (قوله ثم لم ~~نسأله عن الواحد) قال الزين بن المنير إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا ~~منه أن يكتفى في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب و قال أخوه في ~~الحاشية فيه إيماء إلى الاكتفاء بالتزكية بواحد كذا قال و فيه غموض و قد ~~استدل به المصنف على أن أقل ما يكتفي به في الشهادة اثنان كما سيأتي في ~~كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل ~~الفضل ms02114 و الصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه و ~~بين الميت عداوة لأن شهادة العدو لا تقبل و في الحديث فضيلة هذه الأمة و ~~اعمال الحكم بالظاهر و نقل الطيبي عن بعض شراح المصابيح قال ليس معنى قوله ~~أنتم شهداء الله في الأرض أي الذي يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من ~~يستحق PageV03P182 # الجنة من أهل النار بقولهم ولا العكس بل معناه أن الذي اثنوا عليه خيرا ~~رأوه منه كان ذلك علامة كونه من أهل الجنة و بالعكس و تعقبه الطيبي بان ~~قوله وجبت بعد الثناء حكم عقب وصفا مناسبا فأشعر بالعلية و كذا قوله أنتم ~~شهداء الله في الأرض لأن الإضافة فيه للتشريف لأنهم بمنزلة عالية عند الله ~~فهو كالتزكية للأمة بعد أداء شهادتهم فينبغي أن يكون لها أثر قال و إلى هذا ~~يومئ قوله تعالى و كذلك جعلناكم أمة وسطا الآية (قلت) و قد استشهد محمد بن ~~كعب القرظي لما روى عن جابر نحو حديث أنس بهذه الآية أخرجه الحاكم و قد وقع ~~ذلك في حديث مرفوع غيره عند ابن أبي حاتم في التفسير و فيه أن الذي قال ~~للنبي صلى الله عليه و سلم ما قولك وجبت هو أبي بن كعب و قال النووي قال ~~بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل و كان ذلك ~~مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا و كذا عكسه قال و ~~الصحيح أنه على عمومه و أن من مات منهم فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه ~~بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا فإن ~~الأعمال داخلة تحت المشيئة و هذا إلهام يستدل به على تعيينها و بهذا تظهر ~~فائدة الثناء انتهى و هذا في جانب الخير واضح و يؤيده ما رواه أحمد و ابن ~~حبان و الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا ms02115 ما من مسلم يموت ~~فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه الا خيرا الا قال ~~الله تعالى قد قبلت قولكم و غفرت له ما لا تعلمون و لأحمد من حديث أبي ~~هريرة نحوه و قال ثلاثة بدل أربعة و في إسناده من لم يسم و له شاهد من ~~مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم الكجي و أما جانب الشر فظاهر الأحاديث ~~أنه كذلك لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره و قد وقع في رواية ~~النضر المشار إليها أولا في آخر حديث أنس إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني ~~آدم بما في المرء من الخير و الشر و استدل به على جواز ذكر المرء بما فيه ~~من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة و سيأتي البحث عن ذلك في باب ~~النهي عن سب الأموات آخر الجنائز و هو أصل في قبول الشهادة بالاستفاضة و أن ~~أقل أصلها اثنان و قال ابن العربي فيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد و قبولها ~~قبل الاستفصال و فيه استعمال الثناء في الشر للمؤاخاة و المشاكلة و حقيقته ~~إنما هي في الخير و الله أعلم (قوله باب ما جاء في عذاب القبر) لم يتعرض ~~المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها و على الجسد ~~و فيه خلاف شهير عند المتكلمين و كأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست ~~قاطعه في أحد الامرين فلم يتقلد الحكم في ذلك و اكتفى بإثبات وجوده خلافا ~~لمن نفاه مطلقا من الخوارج و بعض المعتزلة كضرار بن عمرو و بشر المريسي و ~~من وافقهما و خالفهم في ذلك أكثر المعتزلة و جميع أهل السنة و غيرهم و ~~أكثروا من الاحتجاج له و ذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار ~~دون المؤمنين و بعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضا (قوله وقوله تعالى) ~~بالجر عطفا على عذاب القبر أي ما ورد في تفسير الآيات ms02116 المذكورة و كأن ~~المصنف قدم ذكر هذه الآية لينبه على ثبوت ذكره في القرآن خلافا لمن رده و ~~زعم أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد فأما الآية التي في الأنعام فروى ~~الطبراني و ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم قال هذا ~~عند الموت و البسط الضرب يضربون وجوههم و أدبارهم PageV03P183 # انتهى و يشهد له قوله تعالى في سورة القتال فكيف إذا توفتهم الملائكة ~~يضربون وجوههم و أدبارهم و هذا و إن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب ~~الواقع قبل يوم القيامة و إنما أضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه و ~~لكون الغالب على الموتى أن يقبروا و إلا فالكافر و من شاء الله تعذيبه من ~~العصاة يعذب بعد موته و لو لم يدفن و لكن ذلك محجوب عن الخلق الا من شاء ~~الله (قوله و قوله جل ذكره سنعذبهم مرتين) و روى الطبري و ابن أبي حاتم و ~~الطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة فقال أخرج يا فلان فإنك منافق ~~فذكر الحديث و فيه ففضح الله المنافقين فهذا العذاب الأول و العذاب الثاني ~~عذاب القبر و رويا أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه و من طريق ~~محمد بن ثور عن معمر عن الحسن سنعذبهم مرتين عذاب الدنيا و عذاب القبر و عن ~~محمد بن إسحاق قال بلغني فذكر نحوه و قال الطبري بعد أن ذكر اختلافا عن غير ~~هؤلاء و الأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر و الأخرى تحتمل أحد ما تقدم ~~ذكره من الجوع أو السبي أو القتل أو الاذلال أو غير ذلك (قوله و قوله تعالى ~~و حاق بآل فرعون الآية) روى الطبري من طريق الثوري عن أبي قيس عن هزيل ms02117 بن ~~شرحبيل قال أرواح آل فرعون في طيور سود تغدو و تروح على النار فذلك عرضها و ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق ليث عن أبي قيس فذكر عبد الله بن مسعود فيه و ~~ليث ضعيف و سيأتي بعد بابين في الكلام على حديث ابن عمر بيان أن هذا العرض ~~يكون في الدنيا قبل يوم القيامة قال القرطبي الجمهور على أن هذا العرض يكون ~~في البرزخ و هو حجة في تثبيت عذاب القبر و قال غيره وقع ذكر عذاب الدارين ~~في هذه الآية مفسرا مبينا لكنه حجة على من أنكر عذاب القبر مطلقا لا على من ~~خصه بالكفار و استدل بها على أن الأرواح باقية بعد فراق الأجساد و هو قول ~~أهل السنة كما سيأتي و احتج بالآية الأولى على أن النفس و الروح شئ واحد ~~لقوله تعالى اخرجوا أنفسكم و المراد الأرواح و هي مسألة مشهورة فيها أقوال ~~كثيرة و ستأتي الإشارة إلى شئ منها في التفسير عند قوله تعالى و يسألونك عن ~~الروح الآية ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث * أولها حديث البراء في ~~قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت و قد أورد المصنف في ~~التفسير عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة و صرح فيه بالإخبار بين شعبة و ~~علقمة و بالسماع بين علقمة و سعد بن عبيدة (قوله إذا أقعد المؤمن في قبره ~~أتى ثم شهد) في رواية الحموي و المستملي ثم يشهد هكذا ساقه المصنف بهذا ~~اللفظ و قد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري فيه ~~بلفظ أبين من لفظه قال إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله و عرف محمدا ~~في قبره فذلك قوله الخ و أخرجه ابن مردويه من هذا الوجه و غيره بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عذاب القبر فقال إن المسلم إذا شهد أن لا ~~إله إلا الله و عرف أن محمدا رسول الله الحديث (قوله في الطريق ms02118 الثانية ~~بهذا و زاد يثبت الله الذين آمنوا نزلت في عذاب القبر) يوهم أن لفظ غندر ~~كلفظ حفص و زيادة و ليس كذلك و إنما هو بالمعنى فقد أخرجه مسلم و النسائي و ~~ابن ماجة عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه و القدر الذي ذكره هو أول الحديث ~~و بقيته عندهم يقال له من ربك فيقول ربي الله و نبيي محمد و القدر المذكور ~~أيضا أخرجه مسلم و النسائي من طريق خيثمة عن البراء و قد اختصر سعد و خيثمة ~~هذا الحديث جدا لكن أخرجه ابن مردويه من وجه آخر PageV03P184 # عن خيثمة فزاد فيه أن كان صالحا وفق و أن كان لا خير فيه وجد أبله و فيه ~~اختصار أيضا و قد رواه زاذان أبو عمر عن البراء مطولا مبينا أخرجه أصحاب ~~السنن و صححه أبو عوانة و غيره و فيه من الزيادة في أوله استعيذوا بالله من ~~عذاب القبر و فيه فترد روحه في جسده و فيه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان ~~له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان ~~له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له و ما يدريك ~~فيقول قرأت القرآن كتاب الله فآمنت به و صدقت فذلك قوله تعالى يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت و فيه و أن الكافر تعاد روحه في جسده فيأتيه ~~ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري الحديث و سيأتي ~~نحو هذا في حديث أنس سادس أحاديث الباب و يأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن ~~شاء الله تعالى قال الكرماني ليس في الآية ذكر عذاب القبر فلعله سمي أحوال ~~العبد في قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل ~~التخويف و لان القبر مقام الهول و الوحشة و لان ملاقاة الملائكة مما يهاب ~~منه ابن آدم في العادة * ثانيها حديث ابن عمر في قصة أصحاب القليب قليب بدر ~~و فيه قوله صلى الله ms02119 عليه و سلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم أورده هنا ~~مختصرا و سيأتي مطولا في المغازي و صالح المذكور في الإسناد هو ابن كيسان * ~~ثالثها حديث عائشة قالت إنما قال النبي صلى الله عليه و سلم إنهم ليعلمون ~~الآن ما أن كنت أقول لهم حق و هذا مصير من عائشة إلى رد رواية ابن عمر ~~المذكورة و قد خالفها الجمهور في ذلك و قبلوا حديث ابن عمر لموافقة من رواه ~~غيره عليه و أما استدلالها بقوله تعالى انك لا تسمع الموتى فقالوا معناها ~~لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا تسمعهم الا أن يشاء الله و قال السهيلي عائشة ~~لم تحضر قول النبي صلى الله عليه و سلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى ~~الله عليه و سلم و قد قالوا له يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما ~~أنتم بأسمع لما أقول منهم قال و إذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز ~~أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو باذان الروح على ~~رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد قال و أما الآية فإنها ~~كقوله تعالى أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى أي إن الله هو الذي يسمع و يهدي ~~انتهى و قوله إنها لم تحضر صحيح لكن لا يقدح ذلك في روايتها لأنه مرسل ~~صحابي و هو محمول على أنها سمعت ذلك ممن حضره أو من النبي صلى الله عليه و ~~سلم بعد و لو كان ذلك قادحا في روايتها لقدح في رواية ابن عمر فإنه لم يحضر ~~أيضا ولا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قال اللفظين معا فإنه لا ~~تعارض بينهما و قال ابن التين لا معارضة بين حديث ابن عمر و الآية لأن ~~الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم ~~يمتنع كقوله تعالى انا عرضنا الأمانة الآية و قوله فقال ms02120 لها و للأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها الآية و سيأتي في المغازي قول قتادة أن الله أحياهم حتى سمعوا ~~كلام نبيه توبيخا و نقمة انتهى وقد أخذ ابن جرير و جماعة من الكرامية من ~~هذه القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط و أن الله يخلق فيه ادراكا ~~بحيث يسمع و يعلم و يلذ و يألم و ذهب ابن حزن وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع ~~على الروح فقط من غير عود إلى الجسد و خالفهم الجمهور فقالوا تعاد الروح ~~إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث و لو كان على الروح فقط لم يكن للبدن ~~بذلك اختصاص ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق اجزاؤه PageV03P185 # لأن الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد و يقع عليه السؤال كما هو ~~قادر على أن يجمع أجزاءه و الحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط ~~أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسئلة لا أثر فيه من اقعاد ولا غيره ولا ~~ضيق في قبره ولا سعة و كذلك غير المقبور كالمصلوب و جوابهم أن ذلك غير ~~ممتنع في القدرة بل له نظير في العادة و هو النائم فإنه يجد لذة و ألما لا ~~يدركه جليسه بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو يفكر فيه ولا ~~يدرك ذلك جليسه و إنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد و أحوال ما بعد ~~الموت على ما قبله و الظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد و أسماعهم عن ~~مشاهدة ذلك و ستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا و ليست للجوارح الدنيوية ~~قدرة على إدراك أمور الملكوت الا من شاء الله و قد ثبتت الأحاديث بما ذهب ~~إليه الجمهور كقوله أنه ليسمع خفق نعالهم و قوله تختلف اضلاعه لضمة القبر و ~~قوله يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق و قوله يضرب بين أذنيه و قوله فيقعدانه و ~~كل ذلك من صفات الأجساد و ذهب أبو الهذيل ms02121 و من تبعه إلى أن الميت لا يشعر ~~بالتعذيب ولا بغيره الا بين النفختين قالوا و حاله كحال النائم و المغشى ~~عليه لا يحس بالضرب ولا بغيره الا بعد الإفاقة و الأحاديث الثابتة في ~~السؤال حالة تولى أصحاب الميت عنه ترد عليهم * (تنبيه) * وجه إدخال حديث ~~ابن عمر و ما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع ~~أهل القليب كلامه و توبيخه لهم دل ادراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز ~~إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس بل بالذات إذ الجامع بينهما و بين بقية ~~الأحاديث أن المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي ابن عمر و عائشة ~~بحمل حديث ابن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسئلة و حينئذ كانت ~~الروح قد أعيدت إلى الجسد و قد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر المسؤول ~~يعذب و أما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسئلة فيتفق الخبران و يظهر ~~من هذا التقرير وجه إدخال حديث ابن عمر في هذه الترجمة و الله أعلم * رابع ~~أحاديث الباب حديث عائشة في قصة اليهودية (قوله سمعت الأشعث) هو ابن أبي ~~الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي (قوله عن أبيه) في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة عن أشعث سمعت أبي (قوله إن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب ~~القبر) وقع في رواية أبي وائل عن مسروق عند المصنف في الدعوات دخلت عجوزان ~~من عجز يهود المدينة فقالتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم و هو محمول على ~~أن إحداهما تكلمت و أقرتها الأخرى على ذلك فنسبت القول إليهما مجازا و ~~الإفراد يحمل على المتكلمة و لم اقف على اسم واحدة منهما و زاد في رواية ~~أبي وائل فكذبتهما و وقع عند مسلم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت ~~دخلت على امرأة من اليهود و هي تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت ~~فارتاع رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال إنما ms02122 يفتن يهود قالت عائشة ~~فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هل شعرت أنه أوحي إلي ~~أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ~~يستعيذ من عذاب القبر و بين هاتين الروايتين مخالفة لأن في هذه أنه صلى ~~الله عليه و سلم أنكر على اليهودية و في الأولى أنه أقرها قال النووي تبعا ~~للطحاوي و غيره هما قصتان فأنكر النبي صلى الله عليه و سلم قول اليهودية في ~~القصة الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك و لم يعلم عائشة ~~فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك فأنكرت عليها PageV03P186 # مستندة إلى الإنكار الأول فاعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوحي ~~نزل بإثباته انتهى و قال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ~~سرا فلما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن به انتهى و كأنه ~~لم يقف على رواية الزهري عن عروة التي ذكرناها عن صحيح مسلم و قد تقدم في ~~باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف من طريق عمرة عن عائشة أن يهودية جاءت ~~تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا ~~بالله من ذلك ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فذكر الحديث وفي آخره ثم ~~أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر و في هذا موافقة لرواية الزهري و أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن علم بذلك و أصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط ~~البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها ~~فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف الا قالت لها اليهودية وقاك الله ~~عذاب القبر قالت فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قال كذبت يهود لا عذاب ~~دون يوم القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله ms02123 أن يمكث فخرج ذات يوم نصف ~~النهار و هو ينادي بأعلى صوته أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن ~~عذاب القبر حق و في هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما علم بحكم عذاب ~~القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر كما تقدم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه و ~~قد استشكل ذلك بأن الآية المتقدمة مكية و هي قوله تعالى يثبت الله الذين ~~آمنوا و كذلك الآية الأخرى المتقدمة و هي قوله تعالى النار يعرضون عليها ~~غدوا و عشيا و الجواب أن عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم في ~~حق من لم يتصف بالإيمان و كذلك بالمنطوق في الأخرى في حق آل فرعون و أن ~~التحق بهم من كان له حكمهم من الكفار فالذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين ثم أعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك ~~قد يقع على من يشاء الله منهم فجزم به و حذر منه و بالغ في الاستعاذة منه ~~تعليما لأمته و ارشادا فانتفى التعارض بحمد الله تعالى و فيه دلالة على أن ~~عذاب القبر ليس بخاص بهذه الأمة بخلاف المسئلة ففيها اختلاف سيأتي ذكره آخر ~~الباب (قوله قال نعم عذاب القبر) كذا للأكثر زاد في رواية الحموي و ~~المستملي حق و ليس بجيد لأن المصنف قال عقب هذه الطريق زاد غندر عذاب القبر ~~حق فتبين أن لفظ حق ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة و إنها ثابتة في ~~رواية غندر عن شعبة و هو كذلك و قد أخرج طريق غندر النسائي و الإسماعيلي ~~كذلك و كذلك أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة * (تنبيه) * وقع ~~قوله زاد غندر الخ في رواية أبي ذر وحده و وقع ذلك في بعض النسخ عقب حديث ~~أسماء بنت أبي بكر و هو غلط * خامسها حديث أسماء بنت أبي بكر أورده مختصرا ~~جدا بلفظ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة ms02124 القبر التي ~~يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة و هو مختصر و قد ساقه ~~النسائي و الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد بعد قوله ضجة ~~حالت بيني و بين أن أفهم آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سكت ~~ضجيجهم قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آخر كلامه قال قال قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا ~~من فتنة الدجال انتهى و قد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم و في الكسوف من ~~طريق فاطمة بنت المنذر عن PageV03P187 # أسماء بتمامه و فيه من الزيادة يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل ~~الحديث فلم يبين فيه ما بين في هذه الرواية من تفهيم الرجل المذكور لأسماء ~~فيه و أخرجه في كتاب الجمعة من طريق فاطمة أيضا و فيه أنه لما قال أما بعد ~~لغط نسوة من الأنصار و أنها ذهبت لتسكتهن فاستفهمت عائشة عما قال فيجمع بين ~~مختلف هذه الروايات أنها احتاجت إلى الاستفهام مرتين و أنه لما حدثت فاطمة ~~لم تبين لها الاستفهام الثاني و لم اقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ~~ذلك إلى الآن و لأحمد من طريق محمد بن المنكدر عن أسماء مرفوعا إذا دخل ~~الإنسان قبره فإن كان مؤمنا احتف به عمله فيأتيه الملك فترده الصلاة و ~~الصيام فيناديه الملك أجلس فيجلس فيقول ما تقول في هذا الرجل محمد قال أشهد ~~أنه رسول الله قال على ذلك عشت و عليه مت و عليه تبعث الحديث و سيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في الحديث الذي يليه و قد تقدم الكلام على بقية فوائد ~~حديث أسماء في كتاب العلم و وقع في بعض النسخ هنا زاد غندر عذاب القبر و هو ~~غلط لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة الذي قبله و أما حديث أسماء فلا ~~رواية لغندر فيه * سادس أحاديث الباب حديث أنس و قد تقدم ms02125 بهذا الإسناد في ~~باب خفق النعال و عبد الأعلى المذكور فيه هو ابن عبد الأعلى السامي ~~بالمهملة البصري و سعيد هو ابن أبي عروبة (قوله إن العبد إذا وضع في قبره) ~~كذا وقع عنده مختصرا و أوله عند أبي داود من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ~~سعيد بهذا السند أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل نخلا لبني النجار فسمع ~~صوتا ففزع فقال من أصحاب هذه القبور قالوا يا رسول الله ناس ماتوا في ~~الجاهلية فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر و من فتنة الدجال قالوا و ما ذاك ~~يا رسول الله قال إن العبد فذكر الحديث فأفاد بيان سبب الحديث (قوله وانه ~~ليسمع قرع نعالهم) زاد مسلم إذا انصرفوا و في رواية له يأتيه ملكان زاد ابن ~~حبان و الترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريره أسودان أزرقان يقال ~~لأحدهما المنكر و للآخر النكير و في رواية ابن حبان يقال لهما منكر و نكير ~~زاد الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن أبي هريرة أعينهما مثل قدور النحاس ~~و أنيابهما مثل صياصي البقر و أصواتهما مثل الرعد و نحوه لعبد الرزاق من ~~مرسل عمرو بن دينار و زاد يحفران بأنيابهما و يطآن في أشعارهما معهما مرزبة ~~لو اجتمع عليها أهل مني لم يقلوها و أورد ابن الجوزي في الموضوعات حديثا ~~فيه أن فيهم رومان و هو كبيرهم و ذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان ~~المذنب منكر و نكير و أن اسم اللذين يسألان المطيع مبشر و بشير (قوله ~~فيقعدانه) زاد في حديث البراء فتعاد روحه في جسده كما تقدم في أول أحاديث ~~الباب و زاد ابن حبان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فإذا كان مؤمنا كانت ~~الصلاة عند رأسه و الزكاة عن يمينه و الصوم عن شماله و فعل المعروف من قبل ~~رجليه فيقال له اجلس فيجلس و قد مثلت له الشمس عند الغروب زاد ابن ماجة من ~~حديث جابر فيجلس فيمسح عينيه ms02126 و يقول دعوني أصلى (قوله فيقولان ما كنت تقول ~~في هذا الرجل محمد) زاد أبو داود في أوله ما كنت تعبد فإن هداه الله قال ~~كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل و لأحمد من حديث عائشة ما ~~هذا الرجل الذي كان فيكم و له من حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا قال أشهد أن ~~لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله فيقال له صدقت زاد أبو داود فلا ~~يسأل عن شئ غيرهما و في حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم في العلم و الطهارة ~~و غيرهما فأما المؤمن أو PageV03P188 # الموقن فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات و الهدى فأجبنا و آمنا و ~~اتبعنا فيقال له نم صالحا و في حديث أبي سعيد عند سعيد بن منصور فيقال له ~~نم نومة العروس فيكون في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث و للترمذي في حديث ~~أبي هريرة و يقال له نم فينام نومة العروس الذي لا يوقظه الا أحب أهله إليه ~~حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك و لابن حبان و ابن ماجة من حديث أبي هريرة و ~~أحمد من حديث عائشة و يقال له على اليقين كنت و عليه مت و عليه تبعث إن شاء ~~الله (قوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار) في رواية أبي داود فيقال له ~~هذا بيتك كان في النار و لكن الله عز وجل عصمك و رحمك فأبدلك الله به بيتا ~~في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكت و في حديث أبي ~~سعيد عند أحمد كان هذا منزلك لو كفرت بربك و لابن ماجة من حديث أبي هريرة ~~بإسناد صحيح فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فتفرج ~~له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك ~~الله و سيأتي في أواخر الرقاق من وجه آخر عن أبي هريرة لا يدخل أحد ms02127 الجنة ~~إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا و ذكر عكسه (قوله قال قتادة و ~~ذكر لنا أنه يفسح له في قبره) زاد مسلم من طريق شيبان عن قتادة سبعون ذراعا ~~و يملأ خضرا إلى يوم يبعثون و لم أقف على هذه الزيادة موصولة من حديث قتادة ~~و في حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أحمد و يفسح له في قبره و للترمذي وابن ~~حبان من حديث أبي هريرة فيفسح له في قبره سبعين ذراعا زاد ابن حبان في ~~سبعين ذراعا و له من وجه آخر عن أبي هريرة و يرحب له في قبره سبعون ذراعا و ~~ينور له كالقمر ليلة البدر و في حديث البراء الطويل فينادى مناد من السماء ~~أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة و افتحوا له بابا في الجنة و ألبسوه من الجنة ~~قال فيأتيه من روحها و طيبها و يفسح له فيها مد بصره زاد ابن حبان من وجه ~~آخر عن أبي هريرة فيزاد غبطة و سرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه و تجعل ~~روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة (قوله و اما المنافق و الكافر) كذا في ~~هذه الطريق بواو العطف و تقدم في باب خفق النعال بها و أما الكافر أو ~~المنافق بالشك و في رواية أبي داود و أن الكافر إذا وضع و كذا لابن حبان من ~~حديث أبي هريرة و كذا في حديث البراء الطويل و في حديث أبي سعيد عند أحمد و ~~أن كان كافرا أو منافقا بالشك و له في حديث أسماء فإن كان فاجرا أو كافرا و ~~في الصحيحين من حديثها و أما المنافق أو المرتاب و في حديث جابر عند عبد ~~الرزاق و حديث أبي هريرة عند الترمذي و أما المنافق و في حديث عائشة عند ~~أحمد و أبي هريرة عند ابن ماجة و أما الرجل السوء و للطبراني من حديث أبي ~~هريرة و أن كان من أهل الشك فاختلفت هذه ms02128 الروايات لفظا و هي مجتمعة على أن ~~كلا من الكافر و المنافق يسئل ففيه تعقب على من زعم أن السؤال إنما يقع على ~~من يدعي الإيمان أن محقا و أن مبطلا و مستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق ~~من طريق عبيد ابن عمير أحد كبار التابعين قال إنما يفتن رجلان مؤمن و منافق ~~و أما الكافر فلا يسئل عن محمد ولا يعرفه و هذا موقوف و الأحاديث الناصة ~~على أن الكافر يسئل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول و جزم ~~الترمذي الحكيم بأن الكافر يسئل و اختلف في الطفل غير المميز فجزم القرطبي ~~في التذكرة بأنه يسئل و هو منقول عن الحنفية و جزم غير واحد من الشافعية ~~بأنه لا يسئل و من ثم قالوا لا يستحب أن يلقن و اختلف أيضا في النبي هل ~~يسئل و أما الملك فلا أعرف PageV03P189 # أحدا ذكره و الذي يظهر أنه لا يسئل لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يفتن و ~~قد مال ابن عبد البر إلى الأول و قال الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان ~~منسوبا إلى أهل القبلة و أما الكافر الجاحد فلا يسئل عن دينه و تعقبه ابن ~~القيم في كتاب الروح و قال في الكتاب و السنة دليل على أن السؤال للكافر و ~~المسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا و في الآخرة و يضل الله الظالمين و في حديث أنس في البخاري و أما ~~المنافق و الكافر بواو العطف و في حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره و فيه ~~و إن كان كافرا و في حديث البراء و إن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ~~فذكره و فيه فيأتيه منكر و نكير الحديث أخرجه أحمد هكذا قال و أما قول أبي ~~عمر فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه فجوابه أنه نفى بلا دليل بل ~~في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسئل عن دينه قال ms02129 الله تعالى ~~فلنسألن الذين أرسل إليهم و لنسألن المرسلين و قال تعالى فوربك لنسألنهم ~~أجمعين لكن للنافي أن يقول أن هذا السؤال يكون يوم القيامة (قوله فيقول لا ~~أدري في رواية أبي داود المذكورة و أن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك ~~فينتهره فيقول له ما كنت تعبد و في أكثر الأحاديث فيقولان له ما كنت تقول ~~في هذا الرجل و في حديث البراء فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري ~~فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي ~~بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري و هو أتم الأحاديث سياقا (قوله كنت أقول ما ~~يقول الناس) في حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته و كذا في أكثر ~~الأحاديث (قوله لا دريت ولا تليت) كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة ~~بعدها لام مفتوحة و تحتانية ساكنة قال ثعلب قوله تليت أصله تلوت أي لا فهمت ~~ولا قرأت القرآن و المعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري و إنما قاله بالياء ~~لمؤاخاة دريت و قال ابن السكيت قوله تليت أتباع ولا معنى لها و قيل صوابه ~~ولا اتليت بزيادة همزتين قبل المثناة بوزن افتعلت من قولهم ما ألوت أي ما ~~استطعت حكى ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي و قال الفراء أي قصرت كأنه قيل ~~له لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية ثم أنت لا تدري و قال الأزهري الأ لو ~~يكون بمعنى الجهد و بمعنى التقصير و بمعنى الاستطاعة و حكى ابن قتيبة عن ~~يونس بن حبيب أن صواب الرواية لا دريت ولا اتليت بزيادة ألف و تسكين ~~المثناة كأنه يدعو عليه بان لا يكون له من يتبعه و هو من الاتلاء يقال ما ~~اتلت إبله أي لم تلد أولادا يتبعونها و قال قول الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا ~~دريت ولا استطعت أن تدري و وقع عند أحمد من حديث أبي سعيد لا دريت ولا ~~اهتديت و في ms02130 مرسل عبيد بن عمير عند عبد الرزاق لا دريت ولا أفلحت (قوله ~~بمطارق من حديد ضربة) تقدم في باب خفق النعال بلفظ بمطرقة على الأفراد و ~~كذا هو في معظم الأحاديث قال الكرماني الجمع مؤذن بان كل جزء من أجزاء تلك ~~المطرقة مطرقة برأسها مبالغة اه‍ و في حديث البراء لو ضرب بها جبل لصار ~~ترابا و في حديث أسماء و يسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل ~~غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع صوته فترحمه و زاد في أحاديث ~~أبي سعيد و أبي هريرة و عائشة التي أشرنا إليها ثم يفتح له باب إلى الجنة ~~فيقال له هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا و يفتح ~~له باب إلى النار زاد في حديث أبي هريرة فيزداد حسرة و ثبورا و يضيق عليه ~~قبره حتى تختلف اضلاعه PageV03P190 # و في حديث البراء فينادى مناد من السماء افرشوه من النار و ألبسوه من ~~النار و افتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها و سمومها (قوله من يليه) ~~قال المهلب المراد الملائكة الذين يلون فتنته كذا قال ولا وجه لتخصيصه ~~بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعه و في حديث البراء يسمعه من بين المشرق ~~و المغرب و في حديث أبي سعيد عند أحمد يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين و ~~هذا يدخل فيه الحيوان و الجماد لكن يمكن أن يخص منه الجماد و يؤيده أن في ~~حديث أبي هريرة عند البزار يسمعه كل دابة الا الثقلين و المراد بالثقلين ~~الإنس و الجن قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على وجه الأرض قال المهلب الحكمة في ~~أن الله يسمع الجن قول الميت قدموني ولا يسمعهم صوته إذا عذب ان كلامه قبل ~~الدفن متعلق بأحكام الدنيا و صوته إذا عذب في القبر متعلق بأحكام الآخرة و ~~قد أخفى الله على المكلفين أحوال الآخرة الا من شاء الله إبقاء عليهم كما ~~تقدم و قد جاء ms02131 في عذاب القبر غير هذه الأحاديث منها عن أبي هريرة و ابن ~~عباس و أبي أيوب و سعد و زيد بن أرقم و أم خالد في الصحيحين أو أحدهما و عن ~~جابر و أبي سعيد عند ابن مردويه و عمر و عبد الرحمن بن حسنة و عبد الله بن ~~عمرو عند أبي داود و ابن مسعود عند الطحاوي و أبي بكرة و أسماء بنت يزيد ~~عند النسائي و أم مبشر عند ابن أبي شيبة و عن غيرهم و في أحاديث الباب من ~~الفوائد اثبات عذاب القبر و أنه واقع على الكفار و من شاء الله من الموحدين ~~و المساءلة و هل هي واقعة على كل واحد تقدم تقرير ذلك و هل تختص بهذه الأمة ~~أم وقعت على الأمم قبلها ظاهر الأحاديث الأول و به جزم الحكيم الترمذي و ~~قال كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن أطاعوا فذاك و أن أبوا ~~اعتزلوهم و عوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمدا رحمة للعالمين أمسك عنهم ~~العذاب و قبل الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا فلما ماتوا قيض الله ~~لهم فتانى القبر ليستخرج سرهم بالسؤال و ليميز الله الخبيث من الطيب و يثبت ~~الله الذين آمنوا و يضل الله الظالمين انتهى و يؤيده حديث زيد بن ثابت ~~مرفوعا أن هذه الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم و مثله عند أحمد عن ~~أبي سعيد في أثناء حديث و يؤيده أيضا قول الملكين ما تقول في هذا الرجل ~~محمد و حديث عائشة عند أحمد أيضا بلفظ و أما فتنة القبر فبي تفتنون و عني ~~تسألون و جنح ابن القيم إلى الثاني و قال ليس في الأحاديث ما ينفى المسئلة ~~عمن تقدم من الأمم و إنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية ~~امتحانهم في القبور لأنه نفى ذلك عن غيرهم قال و الذي يظهر أن كل نبي مع ~~أمته كذلك فتعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم إقامة الحجة عليهم كما ms02132 يعذبون ~~في الآخرة بعد السؤال و إقامة الحجة و حكى في مسئلة الأطفال احتمالا و ~~الظاهر أن ذلك لا يمتنع في حق المميز دون غيره و فيه ذم التقليد في ~~الاعتقادات لمعاقبة من قال كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته و فيه أن ~~الميت يحيا في قبره للمسئلة خلافا لمن رده و احتج بقوله تعالى قالوا ربنا ~~أمتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين الآية قال فلو كان يحيا في قبره للزم أن ~~يحيا ثلاث مرات و يموت ثلاثا مرات و هو خلاف النص و الجواب بأن المراد ~~بالحياة في القبر للمسئلة ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا التي ~~تقوم فيها الروح بالبدن و تدبيره و تصرفه و تحتاج إلى ما يحتاج إليه ~~الأحياء بل هي مجرد إعادة لفائدة الإمتحان الذي و ردت به الأحاديث الصحيحة ~~فهي إعادة عارضة كما حيى خلق لكثير من الأنبياء لمساءلتهم لهم عن أشياء ثم ~~عادوا موتى PageV03P191 # و في حديث عائشة جواز التحديث عن أهل الكتاب بما وافق الحق (قوله باب ~~التعوذ من عذاب القبر) قال الزين بن المنير أحاديث هذا الباب الخطبة في ~~الباب الذي قبله و إنما أفردها عنها لأن الباب الأول معقود لثبوته ردا على ~~من أنكره و الثاني لبيان ما ينبغي اعتماده في مده الحياة من التوسل إلى ~~الله بالنجاة منه و الابتهال إليه في الصرف عنه (قوله أخبرنا يحيى) هو ابن ~~سعيد القطان (قوله عن أبي أيوب) هو الأنصاري و في هذا الإسناد ثلاثة من ~~الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة (قوله وجبت الشمس) أي سقطت و المراد غروبها ~~(قوله فسمع صوتا) قيل يحتمل ان يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود ~~المعذبين أو صوت وقع العذاب (قلت) قد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار ~~بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا و لفظه خرجت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين غربت الشمس و معي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال ~~أتسمع ما أسمع قلت الله ms02133 ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود يعذبون في ~~قبورهم (قوله يهود تعذب في قبورها) هو خبر متبدأ أي هذه يهود أو هو مبتدأ ~~خبره محذوف قال الجوهري اليهود قبيلة و الأصل اليهوديون فحذفت ياء الإضافة ~~مثل زنج و زنجي ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير و شعيرة ثم عرف ~~الجمع بالألف و اللام و لولا ذلك لم يجز دخول الألف و اللام لأنه معرفة ~~مؤنث فجرى مجرى القبيلة و هو غير منصرف للعلمية و التأنيث وهو موافق لقوله ~~فيما تقدم من حديث عائشة إنما تعذب اليهود و إذا ثبت أن اليهود تعذب ~~بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود ~~(قوله و قال النضر الخ) ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه له من أبيه ~~و سماع أبيه له من البراء و قد وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عن ~~النضر و لم يسق المتن و ساقه إسحق بن راهويه في مسنده عن النضر بلفظ فقال ~~هذه يهود تعذب في قبورها قال ابن رشيد لم يجر للتعوذ من عذاب القبر في هذا ~~الحديث ذكر فلهذا قال بعض الشارحين انه من بقية الباب الذي قبله و انما ~~أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب و لم يميز قال و يحتمل أن يكون ~~المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه ~~صلى الله عليه وسلم تعوذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لما علم من حاله ~~أنه كان يتعوذ و يأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب فكيف مع سماعه قال و هذا ~~جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض و قال الكرماني العادة قاضية بأن ~~كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله (قوله حدثنا معلى) هو ابن أسد و بنت ~~خالد اسمها أمة و تكنى أم خالد و قد أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر عن ~~موسى بن عقبة ms02134 سمعت أم خالد بنت خالد و لم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها ~~فذكره و وقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بلفظ استجيروا بالله من عذاب ~~القبر فإن عذاب القبر حق (قوله في حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو) زاد الكشميهني و يقول و قد تقدم الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في آخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة (قوله باب عذاب القبر من الغيبة ~~و البول) قال الزين بن المنير المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم ~~أمرهما لا نفي الحكم عما عداهما فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر ~~فيهما لكن الظاهر من الاقتصار على ذكرهما أنهما أمكن في ذلك من غيرهما و قد ~~روى أصحاب السنن من حديث أبي PageV03P192 # هريرة استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ثم أورد المصنف حديث ~~ابن عباس في قصة القبرين و ليس فيه للغيبة ذكر و إنما ورد بلفظ النميمة و ~~قد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة و قيل مراد المصنف أن الغيبة تلازم ~~النميمة لأن النميمة مشتملة على ضربين نقل كلام المغتاب إلى الذي اغتابه و ~~الحديث عن المنقول عنه بما لا يريده قال ابن رشيد لكن لا يلزم من الوعيد ~~على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها لأن مفسدة النميمة أعظم و إذا لم ~~تساوها لم يصح الإلحاق إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على الأخف ~~لكن يجوز أن يكون ورد على معنى التوقع و الحذر فيكون قصد التحذير من ~~المغتاب لئلا يكون له في ذلك نصيب انتهى و قد وقع في بعض طرق هذا الحديث ~~بلفظ الغيبة كما بيناه في الطهارة فالظاهر أن البخاري جرى على عادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث والله أعلم (قوله باب الميت يعرض ~~عليه مقعده بالغداة و العشي) أورد فيه حديث ابن عمر أن أحدكم إذا مات عرض ~~عليه مقعده بالغداة و العشي قال ابن التين يحتمل أن يريد ms02135 بالغداة و العشي ~~غداة واحدة و عشية واحدة يكون العرض فيها و معنى قوله حتى يبعثك الله أي لا ~~تصل إليه إلى يوم البعث و يحتمل أن يريد كل غداة و كل عشي و هو محمول على ~~أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك فغير ممتنع أن تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو ~~أجزاء و تصح مخاطبته و العرض عليه انتهى و الأول موافق للأحاديث المتقدمة ~~قبل بابين في سياق المساءلة و عرض المقعدين على كل أحد و قال القرطبي يجوز ~~أن يكون هذا العرض على الروح فقط و يجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن قال ~~و المراد بالغداة و العشي وقتهما و إلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء قال ~~و هذا في حق المؤمن و الكافر واضح فأما المؤمن المخلط فيحتمل في حقه أيضا ~~لأنه يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير الشهداء لأنهم أحياء و أرواحهم ~~تسرح في الجنة و يحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم ~~باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه ~~الآن (قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) اتحد فيه الشرط و الجزاء ~~لفظا ولا بد فيه من تقدير قال التوربشتي التقدير إن كان من أهل الجنة فمقعد ~~من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه و قال الطيبي الشرط و الجزاء إذا اتحدا لفظا ~~دل على الفخامة و المراد أن يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا ~~المقعد انتهى و وقع عند مسلم بلفظ إن كان من أهل الجنة فالجنة أي فالمعروض ~~الجنة و في هذا الحديث إثبات عذاب القبر و أن الروح لا تفنى بفناء الجسد ~~لأن العرض لا يقع إلا على حي و قال ابن عبد البر استدل به على أن الأرواح ~~على أفنية القبور قال و المعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا أنها ~~لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك إنه ms02136 بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت ~~(قوله حتى يبعثك الله يوم القيامة) في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة و حكى ابن عبد البر فيه الاختلاف بين ~~أصحاب مالك و أن الأكثر رووه كرواية البخاري و أن ابن القاسم رواه كرواية ~~مسلم قال و المعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد و يحتمل أن يعود الضمير ~~إلى الله فإلى الله ترجع الأمور و الأول أظهر اه‍ و يؤيده رواية الزهري عن ~~سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه ~~مسلم و قد أخرج النسائي رواية ابن القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري (قوله باب ~~PageV03P193 # كلام الميت على الجنازة) أي بعد حملها أورد فيه حديث أبي سعيد و قد تقدم ~~الكلام عليه قبل بضعة و ثلاثين بابا و ترجم له قول الميت و هو على الجنازة ~~قدموني قال ابن رشيد الحكمة في هذا التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة ~~للترجمة التي قبلها و هي باب السرعة بالجنازة لاشتمال الحديث على بيان موجب ~~الإسراع و كذلك هذه الترجمة مناسبة للتي قبلها كأنه أراد أن يبين أن ابتداء ~~العرض إنما يكون عند حمل الجنازة لأنها حينئذ يظهر لها ما تؤل إليه فتقول ~~ما تقول (قوله باب ما قيل في أولاد المسلمين) أي غير البالغين قال الزين بن ~~المنير تقدم في أوائل الجنائز ترجمة من مات له ولد فأحتسب و فيها الحديث ~~المصدر به و إنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد و وجه انتزاع ذلك أن من ~~يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل الرحمة و سببها ~~و قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال ~~المسلمين فهو من أهل الجنة و توقف فيه بعضهم لحديث عائشة يعني الذي أخرجه ~~مسلم بلفظ توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له لم يعمل سوأ و لم يدركه فقال ~~النبي صلى الله ms02137 عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا ~~الحديث قال و الجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل ~~أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى و قال القرطبي ~~نفى بعضهم الخلاف في ذلك و كأنه عنى ابن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع في ذلك ~~و لعله أراد إجماع من يعتد به و قال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء ~~انتهى و لعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي بدأ ~~به كما سيأتي فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم و روى عبد ~~الله بن أحمد في زيادات المسند عن علي مرفوعا أن المسلمين و أولادهم في ~~الجنة و أن المشركين و أولادهم في النار ثم قرأ و الذين آمنوا و اتبعتهم ~~الآية و هذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية و به جزم ابن عباس (قوله و قال ~~أبو هريرة الخ) لم أره موصولا من حديثه على هذا الوجه نعم عند أحمد من طريق ~~عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من ~~الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة و لمسلم ~~من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد ~~فتحتسب الا دخلت الجنة الحديث و له من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لامرأة دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد احتظرت بحظار ~~شديد من النار و في صحيح أبي عوانة من طريق عاصم عن أنس مات ابن للزبير ~~فجزع عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم ~~يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار (قوله كان له) كذا للأكثر أي كان ~~موتهم له حجابا و للكشميهني كانوا أي الأولاد (قوله ثلاثة من الولد) سقط ~~قوله من ms02138 الولد في رواية أبي ذر وكذا سبق من رواية عبد الوارث عن عبد العزيز ~~في باب فضل من مات له ولد فأحتسب و تقدم الكلام عليه مستوفى هناك (قوله لما ~~توفي إبراهيم زاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة بسنده ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و له من طريق معاذ عن شعبة بسنده عن النبي صلى ~~الله عليه و سلم توفي ابنه إبراهيم (قوله إن له مرضعا في الجنة) قال ابن ~~التين يقال امرأة مرضع بلا هاء مثل حائض و قد أرضعت فهي مرضعة إذا بني من ~~الفعل قال الله تعالى تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال و روى مرضعا بفتح الميم ~~أي إرضاعا انتهى و قد سبق إلى حكاية هذا الوجه الخطابي و الأول رواية ~~PageV03P194 # الجمهور و في رواية عمرو المذكورة مرضعا ترضعه في الجنة و قد تقدم الكلام ~~على قصة موت إبراهيم مستوفى في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك ~~لمحزونون و إيراد البخاري له في هذا الباب يشعر باختيار القول الصائر إلى ~~أنهم في الجنة فكأنه توقف فيه أولا ثم جزم به (قوله باب ما قيل في أولاد ~~المشركين) هذه الترجمة تشعر أيضا بأنه كان متوقفا في ذلك و قد جزم بعد هذا ~~في تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة ~~كما سيأتي تحريره و قد رتب أيضا أحاديث هذا الباب ترتيبا يشير إلى المذهب ~~المختار فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم ~~في الجنة ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك فإن قوله في سياقه و أما الصبيان حوله ~~فأولاد الناس قد أخرجه في التعبير بلفظ و أما الولدان الذين حوله فكل مولود ~~يولد على الفطرة فقال بعض المسلمين و أولاد المشركين فقال و أولاد المشركين ~~و يؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي اللأهين من ذرية ~~البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن و ورد تفسير ms02139 اللأهين بأنهم ~~الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعا أخرجه البزار و روى أحمد من طريق خنساء ~~بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي ~~في الجنة و الشهيد في الجنة و المولود في الجنة إسناده حسن * و اختلف ~~العلماء قديما و حديثا في هذه المسئلة على أقوال أحدها أنهم في مشيئة الله ~~تعالى و هو منقول عن الحمادين و ابن المبارك و إسحق و نقله البيهقي في ~~الإعتقاد عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة قال ابن عبد البر و هو مقتضى ~~صنيع مالك و ليس عنده في هذه المسئلة شئ منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن ~~أطفال المسلمين في الجنة و أطفال الكفار خاصة في المشيئة و الحجة فيه حديث ~~الله أعلم بما كانوا عاملين * ثانيها أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في ~~الجنة و أولاد الكفار في النار و حكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج و ~~احتجوا بقوله تعالى رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا و تعقبه بأن ~~المراد قوم نوح خاصة و إنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن و أما حديث هم من آبائهم أو منهم فذاك ورد في حكم ~~الحربي و روى أحمد من حديث عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ولدان المسلمين قال في الجنة و عن أولاد المشركين قال في النار فقلت يا ~~رسول الله لم يدركوا الأعمال قال ربك أعلم بما كانوا عاملين لو شئت أسمعتك ~~تضاغيهم في النار و هو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية و ~~هو متروك * ثالثها أنهم يكونون في برزخ بين الجنة و النار لأنهم لم يعملوا ~~حسنات يدخلون بها الجنة و لا سيئات يدخلون بها النار * رابعها خدم أهل ~~الجنة و فيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي و أبو يعلى و ~~للطبراني و البزار من حديث سمرة ms02140 مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة و ~~إسناده ضعيف خامسها * أنهم يصيرون ترابا روى عن ثمامة بن أشرس سادسها هم في ~~النار حكاه عياض عن أحمد و غلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ ~~عن الإمام أصلا * سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن ~~دخلها كانت عليه بردا و سلاما و من أبي عذب أخرجه البزار من حديث أنس و أبي ~~سعيد و أخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل و قد صحت مسئلة الإمتحان في حق ~~المجنون و من مات في الفترة من طرق صحيحة و حكى البيهقي في كتاب الإعتقاد ~~أنه المذهب الصحيح و تعقب بأن الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها و لا ~~ابتلاء PageV03P195 # و أجيب بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار و أما في عرصات ~~القيامة فلا مانع من ذلك و قد قال تعالى يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون و في الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر ~~المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد * ثامنها أنهم في الجنة و قد تقدم القول ~~فيه في باب فضل من مات له ولد قال النووي و هو المذهب الصحيح المختار الذي ~~صار إليه المحققون لقوله تعالى و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا و إذا كان ~~لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب ~~الأولى و لحديث سمرة المذكور في هذا الباب و لحديث عمة خنساء المتقدم ~~ولحديث عائشة الآتي قريبا * تاسعها الوقف عاشرها الإمساك و في الفرق بينهما ~~دقة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ابن عباس و أبي هريرة ~~سئل عن أولاد المشركين و في رواية ابن عباس ذراري المشركين و لم أقف في شئ ~~من الطرق على تسمية هذا السائل لكن عند أحمد و أبي داود عن عائشة ما يحتمل ~~أن تكون هي السائلة فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس ms02141 عنها قالت قلت يا ~~رسول الله ذراري المسلمين قال مع آبائهم قلت يا رسول الله بلا عمل قال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين الحديث و روى عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه و سلم عن أولاد ~~المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل ولا تزر وازرة وزر أخرى قال هم ~~على الفطرة أو قال في الجنة و أبو معاذ هو سليمان بن أرقم و هو ضعيف و لو ~~صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم (قوله الله أعلم) ~~قال بن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليه بشئ ~~و قال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شئ ~~لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا (3) و لكن لم يرد أنهم يجازون ~~بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل * (تنبيه) * لم يسمع ابن ~~عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك أحمد من طريق عمار بن ~~أبي عمار عن ابن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم حتى حدثني ~~رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيته فحدثني عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم و هو أعلم بما كانوا عاملين ~~فأمسكت عن قولي انتهى و هذا أيضا يدفع القول الأول الذي حكيناه و أما حديث ~~أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث باب كما سيأتي في القدر من طريق همام عن ~~أبي هريرة ففي آخره قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت و هو صغير قال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين و كذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ~~بلفظ فقال رجل يا رسول الله أرأيت ms02142 لو مات قبل ذلك و لأبي داود من طريق مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية همام و أخرج أبو داود عقبه ~~عن ابن وهب سمعت مالكا و قيل له أن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث ~~يعني قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه فقال مالك احتج عليهم بآخره الله أعلم ~~بما كانوا عاملين و وجه ذلك أن أهل القدر استدلوا على أن الله فطر العباد ~~على الإسلام و أنه لا يضل أحدا و إنما يضل الكافر أبوهم فأشار مالك إلى ~~الرد عليهم بقوله الله أعلم فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد ~~إيجادهم على الفطرة فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم و من ثم قال ~~الشافعي أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا PageV03P196 # (قوله عن أبي سلمة) هكذا رواه ابن أبي ذئب عن الزهري و تابعه يونس كما ~~تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه و أخرجه مسلم من طريق ابن ~~وهب عن يونس و خالفهما الزبيدي و معمر فروياه عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~بدل أبي سلمة وأخرجه الذهلي في الزهريات من طريق الأوزاعي عن الزهري عن ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة و قد تقدم أيضا من طريق شعيب عن الزهري عن ~~أبي هريرة من غير ذكر واسطة و صنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي سلمة و ~~صنيع مسلم يقتضي تصحيح القولين عن الزهري وب ذلك جزم الذهلي (قوله كل ~~مولود) أي من بني آدم و صرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ ~~كل بني آدم يولد على الفطرة و كذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج ذكرها ابن عبد البر و استشكل هذا التركيب ~~بأنه يقتضي أن كل مولود يقع له التهويد و غيره مما ذكر و الفرض أن بعضهم ~~يستمر مسلما ولا يقع له شئ و الجواب أن المراد من التركيب أن الكفر ms02143 ليس من ~~ذات المولود و مقتضى طبعه بل إنما حصل بسبب خارجي فإن سلم من ذلك السبب ~~استمر على الحق و هذا يقوي المذهب الصحيح في تأويل الفطرة كما سيأتي (قوله ~~يولد على الفطرة) ظاهره تعميم الوصف المذكور في جميع المولودين و أصرح منه ~~رواية يونس المتقدمة بلفظ ما من مولود إلا يولد على الفطرة و لمسلم من طريق ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر ~~عنه لسانه و في رواية له من هذا الوجه ما من مولود إلا وهو على الملة و حكى ~~ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضى العموم و إنما المراد أن كل من ولد على ~~الفطرة و كان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما فتقدير الخبر على ~~هذا كل مولود يولد على الفطرة و أبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير ~~عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه و يكفي في الرد عليهم رواية أبي صالح ~~المتقدمة و أصرح منها رواية جعفر بن ربيعة بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة ~~و قد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة و حكى ~~أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول ~~الإسلام قبل أن تنزل الفرائض و قبل الأمر بالجهاد قال أبو عبيد كأنه عنى ~~أنه لو كان يولد على الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه و ~~الواقع في الحكم أنهما يرثانه فدل على تغير الحكم و قد تعقبه ابن عبد البر ~~و غيره و سبب الإشتباه أنه حمله على أحكام الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ و ~~الحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في نفس الأمر و لم يرد ~~به اثبات أحكام الدنيا و أشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام قال ابن ~~عبد البر و هو المعروف عند عامة السلف و أجمع أهل ms02144 العلم بالتأويل على أن ~~المراد بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها الإسلام و احتجوا بقول ~~أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~و بحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أني ~~خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم الحديث و قد رواه غيره ~~فزاد فيه حنفاء مسلمين و رجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى فطرة الله لأنها ~~إضافة مدح و قد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام و قال بن جرير قوله ~~فأقم وجهك للدين أي سدد لطاعته حنيفا أي مستقيما فطرة الله أي صبغة الله و ~~هو منصوب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول أو منصوب بفعل مقدر أي الزم ~~و قد سبق قبل أبواب PageV03P197 # قول الزهري في الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام و ~~سيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام و قد قال أحمد من ~~مات أبواه و هما كافران حكم بإسلامه و استدل بحديث الباب فدل على أنه فسر ~~الفطرة بالإسلام و تعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم ~~بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه و الحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر ~~لا لبيان الأحكام في الدنيا و حكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد ~~بالفطرة الإسلام قال ابن القيم و قد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها ~~بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين أبوين ~~كافرين فهو مسلم و روى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال المراد أن ذلك حيث ~~أخذ الله عليهم العهد حيث قال ألست بربكم قالوا بلى و نقله ابن عبد البر عن ~~الأوزاعي و عن سحنون و نقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد ~~و هو ما حكاه الميموني عنه و ذكره ابن بطة ms02145 و قد سبق في باب إسلام الصبي في ~~آخر حديث الباب من طريق يونس ثم يقول فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى ~~قوله القيم و ظاهره أنه من بقية الحديث المرفوع و ليس كذلك بل هو من كلام ~~أبي هريرة أدرج في الخبر بينه مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري و لفظه ثم ~~يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم قال الطيبي ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث ~~يقوي ما أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها أن التعريف في قوله على الفطرة ~~إشارة إلى معهود و هو قوله تعالى فطرة الله و معنى المأمور في قوله فأقم ~~وجهك أي أثبت على العهد القديم ثانيها و رود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة ~~و الدين في قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى دينا قيما ملة إبراهيم ~~حنيفا و يؤيده حديث عياض المتقدم ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ~~ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال و المراد تمكن الناس من الهدى في ~~أصل الجبلة و التهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها و ~~لم يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس و إنما يعدل عنه ~~لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى و إلى هذا مال القرطبي في المفهم ~~فقال المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم و ~~أسماعهم قابلة للمرئيات و المسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول و على ~~تلك الأهلية أدركت الحق و دين الإسلام هو الدين الحق و قد دل على هذا ~~المعنى بقية الحديث حيث قال كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد ~~كامل الخلقة فلو ترك كذلك كان بريئا من عيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه ~~مثلا فخرج عن الأصل و هو تشبيه واقع و وجه واضح و الله أعلم و قال ابن ~~القيم ليس المراد بقوله يولد على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن ~~الله يقول ms02146 و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و لكن المراد أن ~~فطرته مقتضية لمعرفة دين الاسلام و محبته فنفس الفطرة تسلتزم الإقرار و ~~المحبة و ليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين ~~مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول و إنما المراد أن كل مولود يولد على ~~إقراره بالربوبية فلو خلي و عدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما أنه ~~يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف و من ثم ~~شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا و الله أعلم و في المسئلة ~~أقوال أخر ذكرها بن عبد البر و غيره منها قول ابن المبارك أن المراد أنه ~~يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد ~~على الإسلام و من PageV03P198 # علم الله أنه يصير كافرا ولد على الكفر فكأنه أول الفطرة بالعلم و تعقب ~~بأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله فأبواه يهودانه الخ معنى لأنهما فعلا به ما ~~هو الفطرة التي ولد عليها فينافي التمثيل بحال البهيمة و منها أن المراد أن ~~الله خلق فيه المعرفة و الإنكار فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا ~~بلى أما أهل السعادة فقالوها طوعا و أما أهل الشقاوة فقالوها كرها و قال ~~محمد بن نصر سمعت إسحق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى و يرجحه و تعقب بأنه ~~يحتاج إلى نقل صحيح فإنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ~~و لم يسنده و كأنه أخذه من الإسرائيليات حكاه ابن القيم عن شيخه و منها أن ~~المراد بالفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا ثم يعتقد إذا ~~بلغ التكليف و رجحه ابن عبد البر و قال إنه يطابق التمثيل بالبهيمة ولا ~~يخالف حديث عياض لأن المراد بقوله حنيفا أي على استقامة و تعقب بأنه لو كان ~~كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على ms02147 ملل الكفر دون ملة الإسلام و لم يكن ~~لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى و منها قول بعضهم أن اللام في الفطرة للعهد ~~أي فطرة أبويه و هو متعقب بما ذكر في الذي قبله و يؤيد المذهب الصحيح أن ~~قوله فأبواه يهودانه الخ ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها ~~كحصول اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة بخلاف الإسلام و قال ~~ابن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية ~~كانوا يحتجون به على أن الكفر و المعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ ~~الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى ~~الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف أخذت على أنهم لم ~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب ~~القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه الخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله ~~تعالى من ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا ~~عاملين (قوله فأبواه) أي المولود قال الطيبي الفاء إما للتعقيب أو السببية ~~أو جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما ~~إياه أو بترغيبهما فيه و كونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه ~~حكمهما و خص الأبوان بالذكر للغالب فلا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي ~~يموت أبواه كافرين كما هو قول أحمد فقد استمر عمل الصحابة و من بعدهم على ~~عدم التعرض لأطفال أهل الذمة (قوله كمثل البهيمة تنتج البهيمة) أي تلدها ~~فالبهيمة الثانية بالنصب على المفعولية و قد تقدم بلفظ كما تنتج البهيمة ~~بهيمة قال الطيبي قوله كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه أي يهودان ~~المولود بعد أن خلق على الفطرة تشبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت ~~سليمة أو هو صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة ~~قال و قد تنازعت الأفعال الثلاثة في كما على ms02148 التقديرين (قوله تنتج) بضم ~~أوله و سكون النون و فتح المثناة بعدها جيم قال أهل اللغة نتجت الناقة على ~~صيغة ما لم يسم فاعله تنتج بفتح المثناة و أنتج الرجل ناقته ينتجها إنتاجا ~~زاد في الرواية المتقدمة بهيمة جمعاء أي لم يذهب من بدنها شئ سميت بذلك ~~لاجتماع أعضائها (قوله هل ترى فيها جدعاء) قال الطيبي هو في موضع الحال أي ~~سليمة مقولا في حقها ذلك و فيه نوع التأكيد أي إن كل من نظر إليها قال ذلك ~~لظهور سلامتها و الجدعاء المقطوعة الأذن ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على ~~الكفر كان بسبب صممهم عن الحق و وقع في الرواية المتقدمة بلفظ هل تحسون ~~فيها من جدعاء و هو من الإحساس و المراد به العلم بالشئ يريد PageV03P199 # أنها تولد لا جدع فيها و إنما يجدعها أهلها بعد ذلك و سيأتي في تفسير ~~سورة الروم أن معنى قوله لا تبديل لخلق الله أي لدين الله و توجيه ذلك * ~~(تنبيه) * ذكر بن هشام في المغني عن ابن هشام الخضراوي أنه جعل هذا الحديث ~~شاهدا لورود حتى للاستثناء فذكره بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون ~~أبواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه و قال ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا أي ~~يولد على الفطرة و يستمر على ذلك حتى يكون يعني فتكون للغاية على بابها ~~انتهى و مال صاحب المغني في موضع آخر إلى أنه ضمن يولد معنى ينشأ مثلا و قد ~~وجدت الحديث في تفسير ابن مردويه من طريق الأسود بن سريع بلفظ ليست نسمة ~~تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها الحديث و هو ~~يؤيد الإحتمال المذكور و اللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين ولا ~~غيرهما إلا عند مسلم كما تقدم في رواية حتى يعرب عنه لسانه ثم وجدت أبا ~~نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب ~~عن الزبيدي عن الزهري بلفظ ما ms02149 من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على ~~الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه الحديث و كذا أخرجه ابن مردويه من هذا الوجه ~~و هو عند مسلم عن حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب بلفظ ما من مولود إلا يولد ~~على الفطرة أبواه يهود انه الحديث (قوله باب) كذا ثبت لجميعهم إلا لأبي ذر ~~و هو كالفصل من الباب الذي قبله و تعلق الحديث به ظاهر من قوله في حديث ~~سمرة المذكور و الشيخ في أصل الشجرة إبراهيم و الصبيان حوله أولاد الناس و ~~قد تقدم التنبيه على أنه أورده في التعبير بزيادة قالوا و أولاد المشركين ~~فقال و أولاد المشركين و سيأتي الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب ~~التعبير إن شاء الله تعالى (قوله في هذه الطريق فإذا رجل جالس ورجل قائم ~~بيده قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب من حديد في شدقه) كذا في رواية أبي ذر و ~~هو سياق مستقيم و وقع في رواية غيره بخلاف ذلك و البعض المبهم لم أعرف ~~المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن العباس بن الفضل ~~الإسقاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله مثل حديث قبله و فيه بيده ~~كلاب من حديد (قوله فيه حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط ~~النهر) قال يزيد و وهب بن جرير PageV03P200 # عن جرير بن حازم و على شط النهر رجل و هذا التعليق عن هذين ثبت في رواية ~~أبي ذر أيضا فأما حديث يزيد و هو ابن هارون فوصله أحمد عنه فساق الحديث ~~بطوله و فيه فإذا نهر من دم فيه رجل و على شط النهر رجل و أما حديث وهب بن ~~جرير فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريقه فساق الحديث بطوله و فيه حتى ينتهى ~~إلى نهر من دم و رجل قائم في وسطه و رجل قائم على شاطئ النهر الحديث و أصل ~~الحديث عند مسلم من طريق وهب لكن باختصار و ms02150 قوله فيه إذا ارتفعوا كذا فيه ~~بالفاء و العين المهملة و وقع في جمع الحميدي ارتقوا بالقاف فقط من ~~الارتقاء و هو الصعود (قوله باب موت يوم الاثنين) قال الزين بن المنير تعين ~~وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار لكن في التسبب في حصوله مدخل كالرغبة إلى ~~الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب على اعتقاده و كأن الخبر ~~الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري فاقتصر على ما وافق ~~شرطه و أشار إلى ترجيحه على غيره و الحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من ~~حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ~~إلا وقاه الله فتنة القبر و في إسناده ضعف و أخرجه أبو يعلى من حديث أنس ~~نحوه و إسناده أضعف (قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر) تعني أباها زاد أبو ~~نعيم في المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج من لا يزال ~~دمعه مقنعا * فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا و لكن قولي و جاءت سكرة ~~الموت بالحق الآية ثم قال في أي يوم الحديث و هذه الزيادة أخرجها بن سعد ~~مفردة عن أبي أسامة عن هشام و قولها هيج بالجيم حكاية بكائها (قوله في كم ~~كفنتم النبي صلى الله عليه و سلم) أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه و ~~سلم فيه و قوله في كم معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة ~~الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده و استنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليه ~~ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون ~~أبو بكر نسي ما سأل عنه مع قرب العهد و يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن ~~على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة و أما تعيين اليوم ~~فنسيانه أيضا محتمل لأنه صلى الله عليه و سلم دفن ليلة ms02151 الأربعاء فيمكن أن ~~يحصل التردد هل مات يوم الاثنين أو الثلاثاء و قد تقدم الكلام على الكفن في ~~موضعه (قوله قلت يوم الاثنين) بالنصب أي في يوم الاثنين و قولها بعد ذلك ~~قلت يوم الاثنين بالرفع أي هذا يوم الاثنين (قوله أرجو فيما بيني و بين ~~الليل) في رواية المستملي الليلة و لابن سعد من طريق الزهري عن عروة عن ~~عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادي ~~الآخرة و كان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما و مات مساء ليلة الثلاثاء لثمان ~~بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة ~~في تأخر وفاته عن يوم الاثنين مع أنه كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في ~~الأمر بعد النبي صلى الله عليه و سلم فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت ~~الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله به ردع) بسكون المهملة ~~بعدها عين الركعة أي لطخ لم يعمه كله (قوله و زيدوا عليه ثوبين) زاد بن سعد ~~عن أبي معاوية عن هشام جديدين (قوله فكفنوني فيهما) أي المزيد و المزيد ~~عليه و في رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة (قوله خلق) بفتح المعجمة و ~~اللام PageV03P201 # أي غير جديد و في رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا نجعلها جددا كلها قال ~~لا وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان و يؤيده قوله بعد ~~ذلك إنما هو للمهلة و روى أبو داود من حديث على مرفوعا لا تغالوا في الكفن ~~فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين الكفن أخرجه مسلم ~~فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن وقيل ~~التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركة أتبع كما فعل الصديق ويحتمل أن يكون ~~اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو لكونه كان جاهد ms02152 فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه ابن سعد ~~من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين ~~كنت أصلى فيهما (قوله إنما هو) أي الكفن (قوله للمهلة) قال عياض روى بضم ~~الميم وفتحها وكسرها (قلت) جزم به الخليل و قال ابن حبيب هو بالكسر الصديد ~~و بالفتح التمهل و بالضم عكر الزيت و المراد هنا الصديد و يحتمل أن يكون ~~المراد بقوله إنما هو أي الجديد و أن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل ~~أي أن الجديد لمن يريد البقاء والأول أظهر و يؤيده قول القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر قال كفن أبو بكر في ريطة بيضاء و ريطة ممصرة و قال إنما هو لما ~~يخرج من أنفه و فيه أخرجه بن سعد و له عنه من وجه آخر إنما هو للمهل و ~~التراب و ضبط الأصمعي هذه بالفتح و في هذا الحديث استحباب التكفين في ~~الثياب البيض و تثليث الكفن و طلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك ~~وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد والدفن بالليل ~~وفضل أبي بكر وصحة فراسته و ثباته عند وفاته وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه ~~و قال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم ~~من احتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك ~~فلا دليل فيه على المساواة (قوله باب موت الفجاءة البغتة) قال ابن رشيد هو ~~مضبوط بالكسر على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ~~ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ~~ويروي بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من لم يشعر به وموت الفجأة ~~وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال ابن رشيد مقصود المصنف والله أعلم الإشارة ~~إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره ~~الرجل ms02153 بأن أمه افتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ موت الفجأة ~~أخذة أسف وفي إسناده مقال فجري على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه ~~وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى والحديث المذكور أخرجه أبو ~~داود من حديث عبيد بن خالد السلمي و رجاله ثقات إلا أن راويه رفعه مرة ~~ووقفه أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروى بوزن فاعل أي غضبان ولأحمد من ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره ~~موت الفوات قال ابن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف ~~حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وقد ~~روى بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد ~~فيه المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عائشة وابن مسعود ~~موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر وقال ابن المنير لعل البخاري أراد ~~بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما ~~يقبل النيابة كما وقع في حديث PageV03P202 # الباب وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن ~~بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو ~~محبوب للمراقبين (قلت) وبذلك يجتمع القولان (قوله حدثنا محمد بن جعفر) أي ~~ابن أبي كثير المدني (قوله أن رجلا) هو سعد بن عبادة واسم أمه عمرة وسيأتي ~~حديثه والكلام عليه في الوصايا إن شاء الله تعالى (قوله افتلتت) بضم ~~المثناة وكسر اللام أي سلبت على ما لم يسم فاعله يقال أفتلت فلان أي مات ~~فجأة وافتلتت نفسه كذلك وضبطه بعضهم بفتح السين أما على التمييز وأما على ~~أنه مفعول ثان والفلتة و الافتلات ما وقع بغتة من غير روية و ذكره ابن ~~قتيبة بالقاف وتقديم المثناة و قال هي كلمة تقال لمن قتله الحب و لمن مات ~~فجأة و ms02154 المشهور في الرواية بالفاء و الله أعلم (قوله باب ما جاء في قبر ~~النبي صلى الله عليه و سلم و أبي بكر و عمر) قال ابن رشيد قال بعضهم مراده ~~بقوله قبر النبي صلى الله عليه و سلم المصدر من قبرته قبرا و الأظهر عندي ~~أنه أراد الاسم و مقصوده بيان صفته من كونه مسنما أو غير مسنم و غير ذلك ~~بما يتعلق بعضه ببعض (قوله قول الله عز وجل فاقبره) يريد تفسير الآية ثم ~~أماته فأقبره أي جعله ممن يقبر لا ممن يلقى حتى تأكله الكلاب مثلا و قال ~~أبو عبيدة في المجاز أقبره أمر بأن يقبر (قوله أقبرت الرجل إذا جعلت له ~~قبرا وقبرته دفنته) قال يحيى الفراء في المعاني يقال أقبره جعله مقبورا و ~~قبره دفنه (قوله كفاتا الخ) روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله ألم ~~نجعل الأرض كفاتا أحياء و أمواتا قال يكونون فيها ما أرادوا ثم يدفنون فيها ~~ثم أورد المصنف في الباب أحاديث * أولها حديث عائشة أن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه و قد ضبط في روايتنا بالعين المهملة و الذال ~~المعجمة أي يتمنع و حكى ابن التين أنه في رواية القابسي بالقاف و الدال ~~المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها لأن المريض يجد عند بعض أهله من ~~الأنس ما لا يجد عند بعض و سيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث و الذي بعده ~~في باب الوفاة النبوية آخر المغازي أن شاء الله تعالى و المقصود من ~~ايرادهما هنا بيان أنه صلى الله عليه و سلم دفن في بيت عائشة و تقدم ~~ثانيهما في باب ما يكره من اتخاذ القبور على المساجد من طريق هلال المذكور ~~و في باب بناء المسجد على القبر من وجه آخر و في أبواب المساجد أيضا (قوله ~~و عن هلال) يعني بالإسناد المذكور إليه (قوله كناني عروة بن الزبير) أي ~~الذي روى عنه ذلك الحديث و اختلف ms02155 في كنية هلال فالمشهور أنه أبو عمرو و قيل ~~أبو أمية و قيل أبو الجهم (قوله عن سفيان التمار) هو ابن دينار على الصحيح ~~و قيل ابن زياد و الصواب أنه غيره و كل منهما عصفري كوفي و هو من كبار ~~أتباع التابعين و قد لحق عصر الصحابة و لم أر له رواية عن صحابي (قوله ~~مسنما) أي مرتفعا زاد أبو نعيم في المستخرج و قبر أبي بكر و عمر كذلك و ~~استدل به على أن المستحب تسنيم القبور و هو قول أبي حنيفة و مالك و أحمد و ~~المزني و كثير من الشافعية و ادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه و تعقب ~~بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي و به جزم ~~الماوردي و آخرون و قول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال ~~أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما فقد روى أبو داود و ~~الحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه ~~اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم و صاحبيه فكشفت له عن ثلاثة ~~قبور لا مشرفة ولا لاطئة PageV03P203 # مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقدما و أبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه و سلم و عمر رأسه ~~عند رجلي النبي صلى الله عليه و سلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت ~~في الأول مسطحة ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على ~~المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعه و قد روى أبو بكر الآجري ~~في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه و سلم من طريق إسحق بن عيسى ابن بنت ~~داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله ~~عليه و سلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته ms02156 مرتفعا نحوا من أربع أصابع و ~~رأيت قبر أبي بكر وراء قبره و رأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم ~~الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز و رجح المزني التسنيم من ~~حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم و رجحه ابن قدامة ~~بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا و هو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى و ~~يرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة ابن عبيد أنه أمر بقبر فسوى ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بتسويتها (قوله حدثنا فروة) ~~هو ابن أبي المغراء و على هو ابن مسهر و ثبت ذلك في رواية أبي ذر (قوله لما ~~سقط عليهم الحائط) أي حائط حجرة النبي صلى الله عليه و سلم و في رواية ~~الحموي عنهم و السبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق ~~عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر ~~بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع ~~عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر وركبته فسري عن عمر بن عبد ~~العزيز و روى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حياة قال كتب الوليد ~~بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز و كان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى ~~الله عليه و سلم أن اهدمها و وسع بها المسجد فقعد عمر في ناحية ثم أمر ~~بهدمها فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما أن بنى البيت ~~على القبر و هدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة و كان الرمل الذي عليها ~~قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز و أراد أن يقوم فيسويها بنفسه فقلت له ~~أصلحك الله انك أن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها و رجوت ms02157 أنه ~~يأمرني بذلك فقال يا مزاحم يعني مولاه قم فأصلحها قال رجاء و كان قبر أبي ~~بكر عند وسط النبي صلى الله عليه و سلم و عمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه و ~~هذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح و أما ~~ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة أبو بكر عن يمينه و عمر عن يساره ~~فسنده ضعيف و يمكن تأويله و الله أعلم (قوله و عن هشام) هو بالإسناد ~~المذكور و قد أخرجه المصنف في الاعتصام من وجه آخر عن هشام وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه و كان في بيتها موضع قبر (قوله ~~لا أزكى) بضم أوله و فتح الكاف على البناء للمجهول أي لا يثني على بسببه و ~~يجعل لي بذلك مزية و فضل و أنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك و هذا ~~منها على سبيل التواضع و هضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت أريده لنفسي فكأن ~~اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها ما وقع في ~~قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك و قد قال عنها عمار بن ياسر و هو ~~أحد من حاربها يومئذ أنها زوجة نبيكم في الدنيا و الآخرة و سيأتي ذلك ~~مبسوطا في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى و هو كما قال رضي الله تعالى عنهم ~~PageV03P204 # أجمعين (قوله رأيت عمر بن الخطاب قال يا عبد الله بن عمر) هذا طرف من ~~حديث طويل سيأتي في مناقب عثمان و زاد فيه و قل يقرأ عليك عمر السلام ولا ~~تقل أمير المؤمنين وفي أوله قدر ورقة في سياق مقتله و في آخره قدر صفحة في ~~قصة بيعة عثمان قال ابن التين قول عائشة في قصة عمر كنت أريده لنفسي يدل ~~على أنه لم يبق ما يسع الا موضع قبر واحد فهو يغاير قولها عند وفاتها لا ~~تدفني عندهم فإنه ms02158 يشعر بأنه بقي من البيت موضع للدفن و الجمع بينهما أنها ~~كانت أولا تظن أنه لا يسع الا قبرا واحدا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعا ~~لقبر آخر و سيأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله تعالى قال ابن بطال ~~إنما استأذنها عمر لأن الموضع كان بيتها و كان لها فيه حق و كان لها أن ~~تؤثر به على نفسها فآثرت عمر و فيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور ~~طمعا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم و في دعاء من يزورهم من أهل الخير و ~~في قول عمر قل يستأذن عمر فإن أذنت أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا ~~يلزم بالوفاء و فيه أن من بعث رسول في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل ~~وصوله إليه ولا يعد ذلك من قلة الصبر بل من الحرص على الخير و الله أعلم ~~(قوله باب ما ينهى من سب الأموات) قال الزين بن المنير لفظ الترجمة يشعر ~~بانقسام السب إلى منهى و غير منهى و لفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا ~~و الجواب أن عمومه مخصوص بحديث أنس السابق حيث قال صلى الله عليه و سلم عند ~~ثنائهم بالخير و بالشر وجبت و أنتم شهداء الله في الأرض و لم ينكر عليهم و ~~يحتمل أن اللام في الأموات عهدية و المراد به المسلمون لأن الكفار مما ~~يتقرب إلى الله بسبهم و قال القرطبي في الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة ~~الأول أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان مستظهرا به فيكون من باب لا غيبة ~~لفاسق أو كان منافقا ثانيها يحمل النهي على ما بعد الدفن و الجواز على ما ~~قبله ليتعظ به من يسمعه ثالثها يكون النهي العام متأخرا فيكون ناسخا و هذا ~~ضعيف و قال ابن رشيد ما محصله أن السب ينقسم في حق الكفار و في حق المسلمين ~~أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم و أما المسلم فحيث تدعو ms02159 الضرورة ~~إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة و قد يجب في بعض المواضع و قد يكون فيه ~~مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور و مات الشاهد فإن ذكر ذلك ~~ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه قال و لأجل الغفلة عن هذا ~~التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها عن حديث الثناء بالخير و الشر و إنما قصد ~~البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على معنى الشهادة و هذا الممنوع هو على ~~معنى السب و لما كان المتن قد يشعر بالعموم اتبعه بالترجمة التي بعده و ~~تأول بعضهم الترجمة الأولى على المسلمين خاصة و الوجه عندي حمله على العموم ~~إلا ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع أن ما كان على جهة الشهادة و قصد ~~التحذير يسمى سبا في اللغة و قال ابن بطال سب الأموات يجرئ مجرى الغيبة فإن ~~كان أغلب أحوال المرء الخير و قد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع و إن ~~كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت و يحتمل أن يكون النهي على عمومه ~~فيما بعد الدفن و المباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك فساق ~~الأحياء فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم و قد عملت عائشة ~~راوية هذا الحديث بذلك في حق من استحق عندها اللعن فكانت تلعنه و هو حي ~~فلما مات تركت ذلك و نهت PageV03P205 # عن لعنه كما سأذكره (قوله أفضوا) أي وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر و ~~استدل به على منع سب الأموات مطلقا و قد تقدم أن عمومه مخصوص و أصح ما قيل ~~في ذلك أن أموات الكفار و الفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم و التنفير ~~عنهم وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء و أمواتا ~~(قوله و رواه عبد الله بن عبد القدوس و محمد بن أنس عن الأعمش) أي متابعين ~~لشعبة و أنس والد محمد كالجادة و ms02160 هو كوفي سكن الدينور وثقه أبو زرعة و غيره ~~و روى عنه من شيوخ البخاري إبراهيم بن موسى الرازي و أما ابن عبد القدوس ~~فذكره البخاري في التاريخ فقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء و اختلف ~~كلام غيره فيه و ليس له في الصحيح غير هذا الموضع الواحد و وقع لنا أيضا من ~~رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بزيادة فيه أخرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار ~~البصرة عن محمد بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد أن عائشة قالت ما ~~فعل يزيد الأرجي لعنه الله قالوا مات قالت استغفر الله قالوا ما هذا فذكرت ~~الحديث و أخرج من طريق مسروق أن عليا بعث يزيد بن قيس الأرجي في أيام الجمل ~~برسالة فلم ترد عليه جوابا فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه ثم لما ~~بلغها موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله نهانا عن سب الأموات و صححه ابن ~~حبان من وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة (قوله تابعه علي بن الجعد) وصله ~~المصنف في الرقاق عنه (قوله ومحمد بن عرعرة وابن أبي عدي) لم أره من طريق ~~محمد بن عرعرة موصولا وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي و وصله أيضا من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وهو عند أحمد عنه (قوله باب ذكر شرار ~~الموتى) تقدم في الباب قبله من شرح ذلك ما فيه كفاية وحديث الباب أورده هنا ~~مختصرا وسيأتي مطولا مع الكلام عليه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث و عشرة ~~أحاديث المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر من ~~ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديث وحديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى أربعة وعشرين حديثا وهي حديث عائشة أقبل أبو بكر على ~~فرسه وحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وحديث أنس أخذ الراية زيد ~~فأصيب وحديثه ms02161 ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة وحديث عبد الرحمن ابن عوف ~~قتل مصعب بن عمير وحديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت ببردة منسوجة وحديث أنس ~~شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سعيد إذا وضعت الجنازة ~~واحتملها الرجال وحديث ابن عباس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ~~وحديث جابر في قصة قتلى أحد زملوهم بدمائهم وحديثه في قصة إستشهاد أبيه ~~ودفنه وحديث صفية بنت شيبة في تحريم مكة وحديث أنس في قصة الغلام اليهودي ~~وحديث ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد وهم المزي تبعا لأبي مسعود ~~في جعله من المتفق وقد تعقبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد وحديث أبي هريرة ~~الذي يخنق نفسه كما أوضحته فيما مضى وحديث عمر أيما مسلم شهد له أربعة بخير ~~وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوذ وحديث البراء لما توفي إبراهيم وحديث ~~سمرة في الرؤيا بطوله لكن عند مسلم طرف يسير من أوله وحديث عائشة توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وحديثها في وصيتها أن لا تدفن معهم ~~وحديث عمر في قصة وصيته عند قتله وحديث PageV03P206 # عائشة لا تسبوا الأموات وحديث ابن عباس في قول أبي لهب وفيه من الآثار ~~الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ثمانية وأربعون أثرا منها ستة موصولة ~~والبقية معلقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * * (كتاب الزكاة) * البسملة ثابتة في الأصل ولأكثر الرواة باب بدل ~~كتاب وسقط ذلك لأبي ذر فلم يقل باب ولا كتاب وفي بعض النسخ كتاب الزكاة باب ~~وجوب الزكاة * والزكاة في اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما ويرد أيضا ~~في المال وترد أيضا بمعنى التطهير وشرعا بالاعتبارين معا أما بالأول فلأن ~~إخراجها سبب للنماء في المال أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر أو بمعنى أن ~~متعلقها الأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة ودليل الأول ما نقص مال من ~~صدقة ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء أن الله يربي الصدقة وأما بالثاني فلأنها ~~طهرة للنفس ms02162 من رذيلة البخل وتطهير من الذنوب وهي الركن الثالث من الأركان ~~التي بني الإسلام عليها كما تقدم في كتاب الإيمان وقال ابن العربي تطلق ~~الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والحق والعفو وتعريفها في ~~الشرع إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي ثم ~~لها ركن وهو الإخلاص وشرط هو السبب وهو ملك النصاب الحولي وشرط من تجب عليه ~~وهو العقل والبلوغ والحرية ولها حكم وهو سقوط الواجب في الدنيا وحصول ~~الثواب في الأخرى وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع الدرجة واسترقاق ~~الأحرار انتهى وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف والزكاة أمر مقطوع به ~~في الشرع يستغني عن تكلف الاحتجاج له وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه وأما ~~أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر وإنما ترجم المصنف بذلك على عادته في إيراد ~~الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها (قوله وقول الله) هو بالرفع قال ~~الزين ابن المنير مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل على ما قلناه من الوجوب ثم ~~أورد المصنف في الباب ستة أحاديث * أولها حديث أبي سفيان هو ابن حرب الطويل ~~في قصة هرقل أورده هنا معلقا واقتصر منه على قوله يأمر بالصلاة والزكاة ~~والصلة والعفاف ودلالته على الوجوب ظاهرة ثانيها حديث ابن عباس في بعث معاذ ~~إلى اليمن ودلالته على وجوب الزكاة أوضح من الذي قبله ثالثها حديث أبي أيوب ~~في سؤال الرجل عن العمل الذي يدخل به الجنة وأجيب بأن تقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصل الرحم وفي دلالته على الوجوب غموض وقد أجيب عنه بأجوبة أحدها ~~أن سؤاله عن العمل الذي يدخل الجنة يقتضي أن لا يجاب بالنوافل قبل الفرائض ~~فتحمل على الزكاة الواجبة ثاني الأجوبة أن الزكاة قرينة الصلاة كما سيأتي ~~في الباب من قول أبي بكر الصديق وقد قرن بينهما في الذكر هنا ثالثها أنه ~~وقف دخول الجنة على أعمال من جملتها أداء الزكاة فيلزم أن من لم يعملها لم ~~يدخل ومن لم يدخل الجنة دخل النار ms02163 وذلك يقتضي الوجوب رابعها أنه أشار إلى ~~القصة التي في حديث أبي أيوب والقصة التي في حديث أبي هريرة الذي يعقبه ~~واحدة فأراد أن يفسر الأول بالثاني لقوله فيه وتؤدي الزكاة المفروضة وهذا ~~أحسن الأجوبة PageV03P207 # وقد أكثر المصنف من استعمال هذه الطريقة * رابع الأحاديث حديث أبي هريرة ~~وقد أوضحناه خامسها حديث ابن عباس في وفد عبد القيس وهو ظاهر أيضا سادسها ~~حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة واحتجاجه في ذلك بقوله ~~صلى الله عليه وسلم أن عصمة النفس والمال تتوقف على أداء الحق وحق المال ~~الزكاة فأما حديث أبي سفيان فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي وأما ~~حديث ابن عباس في بعث معاذ فسيأتي الكلام عليه في أواخر كتاب الزكاة قبل ~~أبواب صدقة الفطر بستة أبواب وقوله في أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث معاذا إلى اليمن فقال ادعهم هكذا أورده في التوحيد مختصرا في أوله ~~واختصر أيضا في آخره وأورده في التوحيد عن أبي عاصم مثله لكنه قرنه برواية ~~غيره وقد أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي عاصم ولفظه في أوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك ستأتي قوما أهل كتاب ~~فادعهم وفي آخره بعد قوله فقرائهم فإن هم أطاعوا لك في ذلك فإياك وكرائم ~~أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس لها من دون الله حجاب وكذا قال في ~~المواضع كلها فإن أطاعوا لك في ذلك والذي عند البخاري هنا فإن هم أطاعوا ~~لذلك وستأتي هذه الزيادة من وجه آخر مع شرحها إن شاء الله تعالى وأما حديث ~~أبي أيوب فقوله فيه عن ابن عثمان الإبهام فيه من الراوي عن شعبة وذلك أن ~~اسم هذا الرجل عمرو وكان شعبة يسميه محمدا وكان الحذاق من أصحابه يبهمونه ~~كما وقع في رواية حفص بن عمرو كما سيأتي في الأدب عن أبي الوليد عن شعبة ~~وكان بعضهم يقول محمد كما قال شعبة وبيان ذلك في طريق ms02164 بهز التي علقها ~~المصنف هنا ووصله في كتاب الأدب الآتي عن عبد الرحمن بن بشير عن بهز بن أسد ~~وكذا أخرجه مسلم والنسائي من طريق بهز (قوله عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب) ~~هو الأنصاري ووقع في رواية مسلم الآتي ذكرها حدثنا موسى بن طلحة حدثني أبو ~~أيوب (قوله أن رجلا) هذا الرجل حكى ابن قتيبة في غريب الحديث له أنه أبو ~~أيوب الراوي وغلطه بعضهم في ذلك فقال إنما هو راوي الحديث وفي التغليط نظر ~~إذ لا مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض له ولا يقال يبعد لوصفه في رواية أبي ~~هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيا لأنا نقول لا مانع من تعدد القصة فيكون ~~السائل في حديث أبي أيوب هو نفسه لقوله إن رجلا والسائل في حديث أبي هريرة ~~أعرابي آخر قد سمي فيما رواه البغوي وابن السكن والطبراني في الكبير وأبو ~~مسلم الكجي في السنن من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله ~~اليشكري أن أباه حدثه قال انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس ~~يقال له ابن المنتفق وهو يقول وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبته ~~فلقيته بعرفات فزاحمت عليه فقيل لي إليك عنه فقال دعوا الرجل أرب ما له قال ~~فزاحمت عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي قال شيئين أسألك ~~عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة قال فنظر إلى السماء ثم أقبل ~~علي بوجهه الكريم فقال لئن كنت أو جزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي ~~أعبد الله لا تشرك به شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وصم ~~رمضان وأخرجه البخاري في التاريخ من طريق يونس بن أبي إسحق عن المغيرة ابن ~~عبد الله اليشكري عن أبيه قال غدوت فإذا رجل يحدثهم قال وقال جرير عن ~~الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله قال سأل أعرابي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم ذكر PageV03P208 # الاختلاف فيه عن ms02165 الأعمش وأن بعضهم قال فيه عن المغيرة بن سعد بن الأخرم ~~عن أبيه والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري وزعم الصيرفي أن اسم ابن ~~المنتفق هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق فالله أعلم وقد يؤخذ من هذه ~~الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب لأن سياقه ~~شبيه بالقصة التي ذكرها أبو هريرة لكن قوله في هذه الرواية أرب ما له في ~~رواية أبي أيوب دون أبي هريرة وكذا حديث أبي أيوب وقع عند مسلم من رواية ~~عبد الله بن نمير عن عمرو بن عثمان بلفظ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته ثم قال يا رسول الله أخبرني ~~فذكره وهذا شبيه بقصة سؤال ابن المنتفق وأيضا فأبو أيوب لا يقول عن نفسه إن ~~أعرابيا والله أعلم وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع الباهلي ففي ~~حديث الطبراني أيضا من طريق قزعة بن سويد الباهلي حدثني أبي حدثني خالي ~~واسمه صخر بن القعقاع قال لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بين عرفة ومزدلفة ~~فأخذت بخطام ناقته فقلت يا رسول الله ما يقربني من الجنة ويباعدني من النار ~~فذكر الحديث وإسناده حسن (قوله قال ما له ما له فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرب ما له) كذا في هذه الرواية لم يذكر فاعل قال ما له ما له وفي ~~رواية بهز المعلقة هنا الموصولة في كتاب الأدب قال القوم ما له ما له قال ~~ابن بطال هو استفهام والتكرار للتأكيد وقوله أرب بفتح الهمزة والراء منونا ~~أي حاجة وهو مبتدأ وخبره محذوف استفهم أولا ثم رجع إلى نفسه فقال له أرب ~~انتهى وهذا بناء على أن فاعل قال النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك لما ~~بيناه بل المستفهم الصحابة والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم وما زائدة ~~كأنه قال له حاجة ما وقال بن الجوزي المعنى له حاجة مهمة مفيدة جاءت به ~~لأنه ms02166 قد علم بالسؤال أن له حاجة وروى بكسر الراء وفتح الموحدة بلفظ الفعل ~~الماضي وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من السائل وقال النضر بن شميل يقال ~~أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال الأصمعي أرب في الشئ صار ماهرا ~~فيه فهو أريب وكأنه تعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته ويؤيده قوله ~~في رواية مسلم المشار إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد وفق أو لقد ~~هدي وقال ابن قتيبة قوله أرب من الآراب وهي الأعضاء أي سقطت أعضاؤه وأصيب ~~بها كما يقال تربت يمينك وهو مما جاء بصيغة الدعاء ولا يراد حقيقته وقيل ~~لما رأى الرجل يزاحمه دعا عليه لكن دعاؤه على المؤمن طهر له كما ثبت في ~~الصحيح وروى بفتح أوله وكسر الراء والتنوين أي هو أرب أي حاذق فطن ولم أقف ~~على صحة هذه الرواية وجزم الكرماني بأنها ليست محفوظة وحكى القاضي عن رواية ~~لأبي ذر أرب بفتح الجميع وقال لا وجه له (قلت) وقعت في الأدب من طريق ~~الكشميهني وحده * وقوله يدخلني الجنة بضم اللام والجملة في موضع جر صفة ~~لقوله بعمل ويجوز الجزم جوابا للأمر ورده بعض شراح المصابيح لأن قوله بعمل ~~يصير غير موصوف مع أنه نكرة فلا يفيد وأجيب بأنه موصوف تقديرا لأن التنكير ~~للتعظيم فأفاد ولأن جزاء الشرط محذوف والتقدير إن عملته يدخلني (قوله وتصل ~~الرحم) أي تواسي ذوي القرابة في الخيرات وقال النووي معناه أن تحسن إلى ~~أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة ~~أو طاعة أو غير ذلك وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظرا إلى حال السائل ~~كأنه كان لا يصل رحمه فأمره به لأنه المهم بالنسبة إليه ويؤخذ منه ~~PageV03P209 # تخصيص بعض الأعمال بالحض عليها بحسب حال المخاطب وافتقاره للتنبيه عليها ~~أكثر مما سواها إما لمشقتها عليه وإما لتسهيله في أمرها (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف (قوله أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو ms02167 عمرو) وجزم في ~~التاريخ بذلك وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة والدارقطني في العلل وآخرون ~~المحفوظ عمرو بن عثمان وقال النووي اتفقوا على أنه وهم من شعبة وأن الصواب ~~عمرو والله أعلم وأما حديث أبي هريرة فقد تقدم الكلام عليه في كون الأعرابي ~~السائل فيه هل هو السائل في حديث أبي أيوب أولا والأعرابي بفتح الهمزة من ~~سكن البادية كما تقدم (قوله عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة) قال أبو ~~علي وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني هنا عن يحيى بن سعيد بن أبي حيان ~~أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان وهو خطأ إنما هو يحيى بن سعيد بن حيان كما ~~لغيره من الرواة (قوله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة) قيل ~~فرق بين القيدين كراهية لتكرير اللفظ الواحد وقيل عبر في الزكاة بالمفروضة ~~للاحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية وقيل احترز من الزكاة المعجلة ~~قبل الحول فإنها زكاة وليست مفروضة (قوله فيه وتصوم رمضان) لم يذكر الحج ~~لأنه كان حينئذ حاجا ولعله ذكره له فاختصره (قوله قال والذي نفسي بيده لا ~~أزيد على هذا) زاد مسلم عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان بهذا السند شيئا أبدا ~~ولا أنقص منه وباقي الحديث مثله وظاهر قوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل ~~الجنة فلينظر إلى هذا إما أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أطلع على ذلك ~~فأخبر به أو في الكلام حذف تقديره إن دام على فعل الذي أمر به ويؤيده قوله ~~في حديث أبي أيوب عند مسلم أيضا إن تمسك بما أمر به دخل الجنة قال القرطبي ~~في هذا الحديث وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما دلالة على جواز ترك ~~التطوعات لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا ~~بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه ~~وسلم من رغب عن سنتي فليس مني ms02168 وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على ~~السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما ~~احتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب ~~العقاب على الترك ونفيه ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام ~~فاكتفي منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا ~~حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت ~~عليهم انتهى وقد تقدم الكلام على شئ من هذا في شرح حديث طلحة في كتاب ~~الإيمان (قوله حدثنا مسدد عن يحيى) هو القطان (قوله عن أبي حيان) هو يحيى ~~ابن سعيد بن حيان المذكور في الإسناد الذي قبله وأفادت هذه الرواية تصريح ~~أبي حيان بسماعه له من أبي زرعة وبطل التردد الذي وقع عند الجرجاني لكن لم ~~يذكر يحيى القطان في هذا الإسناد أبا هريرة كما هو في رواية أبي ذر وغيرها ~~من الروايات المعتمدة وثبت ذكره في بعض الروايات وهو خطأ فقد ذكر الدارقطني ~~في التتبع أن رواية القطان مرسلة كما تقدم ذلك في المقدمة وأما حديث ابن ~~عباس في قصة وفد عبد القيس فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر كتاب ~~PageV03P210 # الإيمان وحجاج شيخ البخاري هنا هو ابن منهال (قوله وقال سليمان وأبو ~~النعمان عن حماد) يعني ابن زيد بالإسناد المذكور في طريق حجاج (الإيمان ~~بالله شهادة أن لا إله إلا الله) أي وافقا حجاجا على سياقه إلا في إثبات ~~الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله فحذفاها وهو أصوب فأما سليمان فهو ~~ابن حرب وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في الغازي وأما أبو النعمان فهو محمد ~~بن الفضل وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في الخمس وأما حديث أبي هريرة في ~~قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة فقد تقدم الكلام عليه في شرح حديث ابن ~~عمر في باب قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ويأتي الكلام على بقية ما يختص ~~به في كتاب أحكام المرتدين ms02169 إن شاء الله وقوله في هذه الرواية لما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر كان تامة بمعنى حصل والمراد به قام ~~مقامه * (تكميل) * اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر إلى أنه وقع ~~بعد الهجرة فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان أشار إليه النووي في ~~باب السير من الروضة وجزم ابن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة ~~وفيه نظر فقد تقدم في حديث ضمام بن ثعلبة وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة ~~أحاديث ذكر الزكاة وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكانت في أول السابعة ~~وقال فيها يأمرنا بالزكاة لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي في آخر الكلام ~~وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ~~ففيها لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عاملا فقال ما ~~هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية إنما وجبت في التاسعة فتكون الزكاة في ~~التاسعة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به وادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان ~~قبل الهجرة واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة ~~وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام انتهى وفي استدلاله بذلك ~~نظر لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان فيحتمل أن تكون ~~مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد ~~وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا فقال يأمرنا بمعنى ~~يأمر به أمته وهو بعيد جدا وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا إن سلم من ~~قدح في إسناده أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام أي في ~~الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس ولا بالصيام ~~صيام رمضان ولا بالزكاة هذه الزكاة ms02170 المخصوصة ذات النصاب والحول والله أعلم ~~ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس المتقدم في العلم في ~~قصة ضمام بن ثعلبة وقوله أنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من ~~أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا وكان قدوم ضمام سنة خمس كما تقدم وإنما الذي ~~وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات وذلك يستدعي تقدم فريضة الزكاة قبل ~~ذلك ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان ~~إنما فرض بعد الهجرة لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف وثبت عند ~~أحمد وابن خزيمة أيضا والنسائي وابن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن ~~عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل ~~الزكاة ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله إسناده صحيح ~~رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد وهو كوفي اسمه ~~عريب بالمهملة المفتوحة ابن حميد وقد وثقه أحمد وابن معين وهو دال على أن ~~فرض PageV03P211 # صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان وذلك بعد ~~الهجرة وهو المطلوب ووقع في تاريخ الإسلام في السنة الأولى فرضت الزكاة وقد ~~أخرج البيهقي في الدلائل حديث أم سلمة المذكور من طريق المغازي لابن إسحق ~~من رواية يونس بن بكير عنه وليس فيه ذكر الزكاة وابن خزيمة أخرجه من حديث ~~ابن إسحاق لكن من طريق سلمة بن الفضل عنه وفي سلمة مقال والله أعلم (قوله ~~باب البيعة على إيتاء الزكاة) قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي ~~قبلها لتضمنها أن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة وأن مانعها ~~ناقض لعهده مبطل لبيعته فهو أخص من الإيجاب لأن كل ما تضمنته بيعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم واجب وليس كل واجب تضمنته بيعته وموضوع التخصيص ~~الاهتمام والاعتناء بالذكر حال البيعة قال وأتبع المصنف الترجمة بالآية ~~معتضدا بحكمها لأنها تضمنت أنه لا يدخل ms02171 في التوبة من الكفر وينال أخوة ~~المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة انتهى وقد تقدم الكلام ~~على حديث جرير مستوفى في آخر كتاب الإيمان (قوله باب إثم مانع الزكاة) قال ~~الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمن حديثها تعظيم إثم ~~مانع الزكاة والتنصيص على عظيم عقوبته في الدار الآخرة وتبرى نبيه منه ~~بقوله له لا أملك لك من الله شيئا وذلك مؤذن بانقطاع رجائه وإنما تتفاوت ~~الواجبات بتفاوت المثوبات والعقوبات فما شددت عقوبته كان إيجابه آكد مما ~~جاء فيه مطلق العقوبة وعبر المصنف بالإثم ليشمل من تركها جحدا أو بخلا ~~والله أعلم (قوله وقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية) فيه ~~تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم إن الآية عامة في حق الكفار ~~والمؤمنين خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار وسيأتي ذكر ذلك في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى وذلك مأخوذ من قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي ~~الباب أنا مالك أنا كنزك وقد وقع نحو ذلك أيضا في الحديث الأول عند النسائي ~~والطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب أيضا في آخر الحديث وأفرد البخاري ~~الجملة المحذوفة فذكرها في تفسير براءة بهذا الإسناد باختصار * (تنبيه) * ~~المراد بسبيل الله في الآية المعنى الأعم لا خصوص أحد السهام الثمانية التي ~~هي مصارف الزكاة وإلا لاختص بالصرف إليه بمقتضى هذه الآية (قوله تأتي الإبل ~~على صاحبها) يعني يوم القيامة كما سيأتي (قوله على خير ما كانت) أي من ~~العظم والسمن ومن الكثرة لأنها تكون عنده على حالات مختلفة فتأتي على ~~أكملها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها (قوله إذا هو لم يعط فيها حقها) أي لم ~~يؤد زكاتها وقد رواه مسلم من حديث أبي ذر بهذا اللفظ (قوله تطؤه بأخفافها) ~~في رواية همام عن أبي هريرة في ترك الحيل فتخبط وجهه بأخفافها ولمسلم من ~~طريق أبي صالح عنه ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها إلا إذا كان ms02172 يوم ~~القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه ~~بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرت عليه أولاها ردت عليه أخراها في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد ويرى سبيله إما إلى الجنة ~~وإما إلى النار وللمصنف من حديث أبي ذر إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه * (تنبيه) * كذا في أصل مسلم كلما مرت عليه أولاها ردت عليه ~~أخراها قال عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما في الرواية التي بعده من ~~طريق سهيل عن أبيه كلما مر عليه أخراها رد PageV03P212 # عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام وكذا وقع عند مسلم من حديث أبي ذر أيضا ~~وأقره النووي على هذا وحكاه القرطبي وأوضح وجه الرد بأنه إنما يرد الأول ~~الذي قد مر قبل وأما الآخر فلم يمر بعد فلا يقال فيه رد ثم أجاب بأنه يحتمل ~~أن المعنى أن أول الماشية إذا وصلت إلى آخرها تمشي عليه تلاحقت بها أخراها ~~ثم إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى ~~تنتهي إلى آخر الأولى وكذا وجهه الطيبي فقال إن المعنى أن أولاها إذا مرت ~~على التتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى ثم ردت الأخرى من هذه الغاية وتبعها ~~ما يليها إلى أن تنتهي أيضا إلى الأولى والله أعلم (قوله في الغنم تطؤه ~~بأظلافها وتنطحه بقرونها) بكسر الطاء من تنطحه ويجوز الفتح زاد في رواية ~~أبي صالح المذكورة ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وزاد ~~فيه ذكر البقر أيضا وذكر في البقر والغنم ما ذكر في الإبل وسيأتي ذكر البقر ~~في حديث أبي ذر أيضا في باب مفرد (قوله قال ومن حقها أن تحلب على الماء) ~~بحاء مهملة أي لمن يحضرها من المساكين وإنما خص الحلب بموضع الماء ليكون ~~أسهل على المحتاج من قصد المنازل وأرفق بالماشية وذكره الداودي بالجيم ~~وفسره بالإحضار إلى المصدق وتعقبه ابن دحية وجزم بأنه تصحيف ووقع عند أبي ~~داود من ms02173 طريق أبي عمر الغداني عن أبي هريرة ما يوهم أن هذه الجملة مرفوعة ~~ولفظه قلنا يا رسول الله ما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها ~~وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وسيأتي في أواخر الشرب هذه ~~القطعة وحدها مرفوعة من وجه آخر عن أبي هريرة (قوله ولا يأتي أحدكم) في ~~رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب ألا لا يأتين أحدكم وهذا حديث ~~آخر متعلق بالغلول من الغنائم وقد أخرجه المصنف مفردا من طريق أبي زرعة عن ~~أبي هريرة ويأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله في ~~هذه الرواية لها يعار بتحتانية مضمومة ثم مهملة صوت المعز وفي رواية ~~المستملي والكشميهني هنا ثغاء بضم المثلثة ثم معجمة بغير راء ورجحه ابن ~~التين وهو صياح الغنم وحكى ابن التين عن القزاز أنه رواه تعار بمثناة ~~ومهملة وليس بشئ وقوله رغاء بضم الراء ومعجمة صوت الإبل وفي الحديث إن الله ~~يحيى البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه ~~قصد منع حق الله منها وهو الارتفاق والانتفاع بما يمنعه منها فكان ما قصد ~~الإنتفاع به أضر الأشياء عليه والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله ~~فيها إنما هو في بعضها لأن الحق في جميع المال غير متميز ولأن المال لما لم ~~تخرج زكاته غير مطهر وفيه أن في المال حقا سوى الزكاة وأجاب العلماء عنه ~~بجوابين أحدهما أن هذا الوعيد كان قبل فرض الزكاة أو يؤيده ما سيأتي من ~~حديث ابن عمر في الكنز لكن يعكر عليه أن فرض الزكاة متقدم على إسلام أبي ~~هريرة كما تقدم تقريره * ثاني الأجوبة أن المراد بالحق القدر الزائد على ~~الواجب ولا عقاب بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن ~~كان له أصل يزول الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يراد ما إذا كان هناك ~~مضطر إلى شرب لبنها فيحمل الحديث على هذه الصورة وقال ابن بطال ms02174 في المال ~~حقان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق * (تنبيه) * ~~زاد النسائي في آخر هذا الحديث قال ويكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع ~~يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك فلا يزال حتى يلقمه إصبعه وهذه الزيادة قد ~~أفرد البخاري بعضها كما قدمنا إلى قوله PageV03P213 # أقرع ولم يذكر بقيته وكأنه استغنى عنه بطريق أبي صالح عن أبي هريرة وهو ~~ثاني حديثي الباب (قوله عن أبي صالح) كذا رواه عبد الرحمن وتابعه زيد بن ~~أسلم عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن ~~دينار ورواه ابن حبان من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حلية عن أبي صالح ~~لكنه وقفه على أبي هريرة وخالفهم عبد العزيز ابن أبي سلمة فرواه عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر أخرجه النسائي ورجحه لكن قال ابن عبد البر رواية ~~عبد العزيز خطأ بين لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه ~~عن أبي صالح أصلا انتهى وفي هذا التعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه ~~شيخان نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه ~~سلك الجادة ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه (قوله مثل له) أي صور أو ضمن مثل ~~معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع والمراد بالمال الناض كما أشرت ~~إليه في تفسير براءة ووقع في رواية زيد بن أسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا ~~يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها ~~في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال ~~اجتماع الأمرين معا فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي سيطوقون ~~ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم الآية قال ~~البيضاوي خص الجنب والجبين والظهر لأنه جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل ~~الجاه والتنعم ms02175 بالمطاعم والملابس أو لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره أو ~~لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة وقيل المراد بها ~~الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ومؤخره وجنباه نسأل الله السلامة والمراد ~~بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر وقيل الذي يقوم على ذنبه ~~ويواثب الفارس والأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه وفي كتاب أبي عبيد ~~سمي أقرع لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه وتعقبه القزاز بأن الحية لا ~~شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه وفي تهذيب الأزهري سمي أقرع لأنه يقري السم ~~ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه قال ذو الرمة قري السم حتى أنمار فروة ~~رأسه * عن العظم صل قاتل اللسع ما رده وقال القرطبي الأقرع من الحيات الذي ~~أبيض رأسه من السم ومن الناس الذي لا شعر برأسه (قوله له زبيبتان) تثنيه ~~زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان اللتان في الشدقين يقال تكلم حتى ~~زبد شدقاه أي خرج الزبد منهما وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه وقيل ~~نقطتان يكتنفان فاه وقيل هما في حلقه بمنزلة زنمتي العنز وقيل لحمتان على ~~رأسه مثل القرنين وقيل نابان يخرجان من فيه (قوله يطوقه) بضم أوله وفتح ~~الواو الثقيلة أي يصير له ذلك الثعبان طوقا (قوله ثم يأخذ بلهزمتيه) فاعل ~~يأخذ هو الشجاع والمأخوذ يد صاحب المال كما وقع مبينا في رواية همام عن أبي ~~هريرة الآتية في ترك الحيل بلفظ لا يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه ~~(قوله بلهزمتيه) بكسر اللام وسكون الهاء بعدها زاي مكسورة وقد فسر في ~~الحديث بالشدقين وفي الصحاح هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين ~~وفي الجامع هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان (قوله ثم يقول أنا ~~مالك أنا كنزك) وفائدة هذا القول الحسرة والزيادة في التعذيب حيث لا ينفعه ~~الندم وفيه نوع من التهكم وزاد في ترك الحيل من طريق همام عن أبي هريرة يفر ~~منه صاحبه ويطلبه وفي حديث ثوبان عند ابن حبان يتبعه ms02176 فيقول أنا كنزك الذي ~~تركته بعدك PageV03P214 # فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها ثم يتبعه سائر جسده ولمسلم في حديث ~~جابر يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في ~~فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل وللطبراني في حديث ابن مسعود ينقر رأسه ~~وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال بهذه الصفة وفي حديث جابر عند مسلم ~~إلا مثل له كما هنا قال القرطبي أي صور أو نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي ~~منتصبا (قوله ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون الآية) في حديث ابن مسعود عند ~~الشافعي والحميدي ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الآية ونحوه في ~~رواية الترمذي قرأ مصداقه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وفي هذين ~~الحديثين تقوية لقول من قال المراد بالتطويق في الآية الحقيقة خلافا لمن ~~قال إن معناه سيطوقون الإثم وفي تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية ~~دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير وقيل ~~أنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل نزلت ~~فيمن له قرابة لا يصلهم قاله مسروق (قوله باب ما أدى زكاته فليس بكنز لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة) قال ابن بطال وغيره ~~وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه ~~الموجب لصاحبه النار لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك وإذا تقرر ذلك فحديث ~~لا صدقة فيما دون خمس أواق مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة ومقتضاه ~~أن كل مال أخرجت منه صدقة فلا وعيد على صاحبه فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه ~~الصدقة كنزا وقال ابن رشيد وجه التمسك به أن ما دون الخمس وهو الذي لا تجب ~~فيه الزكاة قد عفى عن الحق فيه فليس بكنز قطعا والله قد أثنى على فاعل ~~الزكاة ومن أثني عليه في واجب حق ms02177 المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه ~~فيه وهو المال انتهى ويتلخص أن يقال ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كنزا ~~لأنه معفو عنه فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه عفي عنه بإخراج ما وجب ~~منه فلا يسمى كنزا ثم إن لفظ الترجمة لفظ حديث روي مرفوعا وموقوفا عن ابن ~~عمر أخرجه مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفا وكذا أخرجه الشافعي عنه ~~ووصله البيهقي والطبراني من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار وقال إنه ليس ~~بمحظوظ وأخرجه البيهقي أيضا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر بلفظ كل ما أديت زكاته وأن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز ~~وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وأن كان ظاهرا على وجه الأرض أورده مرفوعا ثم ~~قال ليس بمحظوظ والمشهور وقفه وهذا يؤيد ما تقدم من أن المراد بالكنز معناه ~~الشرعي وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت ~~عنك شره ورجح أبي زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار وعن أبي هريرة ~~أخرجه الترمذي بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك وقال حسن غريب ~~وصححه الحاكم وهو على شرط ابن حبان وعن أم سلمة عند الحاكم وصححه ابن ~~القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال ابن عبد البر في سنده مقال وذكر شيخنا في ~~شرح الترمذي أن سنده جيد وعن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا بلفظ ~~الترجمة وأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ أن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما ~~بقي من أموالكم وفيه قصة قال ابن عبد البر والجمهور على أن الكنز المذموم ~~ما لم تؤد زكاته ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد ~~قضيت ما عليك فذكر بعض ما تقدم من الطرق ثم قال ولم يخالف في ذلك ~~PageV03P215 # إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر وسيأتي شرح ما ذهب إليه من ms02178 ذلك في هذا ~~الباب (قوله وقال أحمد بن شبيب) كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد ~~وقد وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى وهو الذهلي عن ~~أحمد بن شبيب شوال ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وسياقه أتم مما في البخاري ~~وزاد فيه سؤال الأعرابي أترث العمة قال ابن عمر لا أدري فلما أدبر قبل ابن ~~عمر يديه ثم قال نعم ما قال أبو عبد الرحمن يعني نفسه سئل عما لا يدري فقال ~~لا أدري وزاد في آخره بعد قوله طهرة للأموال ثم ألتفت إلي فقال ما أبالي لو ~~كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى وهو عند ~~ابن ماجة من طريق عقيل عن الزهري (قوله من كنزها فلم يؤد زكاتها) أفرد ~~الضمير إما على سبيل تأويل الأموال أو عودا إلى الفضة لأن الانتفاع بها ~~أكثر أو كان وجودها في زمنهم أكثر من الذهب أو على الاكتفاء ببيان حالها عن ~~بيان حال الذهب والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن حيث قال ينفقونها قال ~~صاحب الكشاف أفرد ذهابا إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية ~~وقيل المعنى ولا ينفقونها والذهب كذلك وهو كقول الشاعر * وإني وقيار بها ~~لغريب * أي وقيار كذلك (قوله انما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة هذا مشعر بأن ~~الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به كان في أول ~~الإسلام ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب الزكاة فعلى ~~هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها والله أعلم ~~وقول ابن عمر لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا كأنه يشير إلى قول أبي ذر ~~الآتي آخر الباب والجمع بين كلام ابن عمر وحديث أبي ذر أن يحمل حديث أبي ذر ~~على مال تحت يد الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه أو يكون له لكنه ممن يرجى ~~فضله وتطلب عائدته ms02179 كالإمام الأعظم فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين من رعيته ~~شيئا ويحمل حديث ابن عمر على مال يملكه قد أدى زكاته فهو يحب أن يكون عنده ~~ليصل به قرابته ويستغني به عن مسئلة الناس وكان أبو ذر يحمل الحديث على ~~إطلاقه فلا يرى بادخار شئ أصلا قال ابن عبد البر وردت عن أبي ذر آثار كثيرة ~~تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو ~~كنز يذم فاعله وأن آية الوعيد نزلت في ذلك وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم ~~وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة ~~الأعرابي حيث قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع انتهى والظاهر أن ذلك ~~كان في أول الأمر كما تقدم عن ابن عمر وقد استدل له ابن بطال بقوله تعالى ~~ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو أي ما فضل عن الكفاية فكان ذلك واجبا في أول ~~الأمر ثم نسخ والله أعلم وفي المسند من طريق يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه ~~قال كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة ثم ~~يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة ~~ويتعلق بالأمر الأول ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أبي ~~سعيد في تقدير نصب زكاة الورق وغيره (قوله أخبرني يحيى بن أبي كثير) تعقبه ~~الدارقطني وأبو مسعود بأن عبد الوهاب بن نجدة خالف إسحق بن يزيد شيخ ~~البخاري فيه فقال عن شعيب عن الأوزاعي حدثني يحيى بن سعيد وحماد ورواه داود ~~بن رشيد وهشام بن خالد جميعا عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى غير ~~منسوب وقال الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن اليمان عن ~~يحيى بن سعيد PageV03P216 # وقال الإسماعيلي هذا الحديث مشهور عن يحيى بن سعيد رواه عنه الخلق وقد ~~رواه داود بن رشيد عن شعيب فقال عن الأوزاعي ms02180 عن يحيى بن سعيد انتهى وقد ~~تابع إسحق بن يزيد سليمان ابن عبد الرحمن الدمشقي عن شعيب بن إسحاق أخرجه ~~أبو عوانة والإسماعيلي من طريقه وذلك دال على أنه عند شعيب عن الأوزاعي على ~~الوجهين لكن دلت رواية الوليد بن مسلم على أن رواية الأوزاعي عن يحيى بن ~~سعيد بغير واسطة موهومة أو مدلسة ولذلك عدل عنها البخاري واقتصر على طريق ~~يحيى بن أبي كثير والله أعلم (قوله عن أبيه يحيى بن عمارة) في رواية يحيى ~~بن سعيد عن عمرو أنه سمع أباه وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد بضعة وعشرين ~~بابا * ثانيها حديث أبي ذر مع معاوية (قوله حدثنا علي سمع هشيما) كذا ~~للأكثر وفي رواية أبي ذر عن مشايخه حدثنا علي بن أبي هاشم وهو المعروف بابن ~~طبراخ بكسر المهملة وسكون الموحدة وآخره غدا ووقع في أطراف المزي عن علي بن ~~عبد الله المديني وهو خطأ (قوله عن زيد بن وهب) هو التابعي الكبير الكوفي ~~أحد المخضرمين (قوله بالربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين ~~مكة والمدينة نزل به أبو ذر في عهد عثمان ومات به وقد ذكر في هذا الحديث ~~سبب نزوله وإنما سأله زيد ابن وهب عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون ~~عليه أنه نفى أبا ذر وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره ~~نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من ~~مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يعدوا إليها في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر عنه وفيه قصه له في التيمم ~~وروينا في فوائد أبي الحسن بن جذلم بأسناده إلى عبد الله بن الصامت قال ~~دخلت مع أبي ذر على عثمان فحسر عن رأسه فقال والله ما أنا منهم يعني ~~الخوارج فقال إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة فقال لا حاجة لي في ذلك ~~ائذن لي بالربذة قال نعم ورواه أبو داود الطيالسي من هذا الوجه دون آخره ms02181 ~~وقال بعد قوله ما أنا منهم ولا أدركهم سيماهم التحليق يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت وفي طبقات ابن سعد ~~من وجه آخر إن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة أن هذا الرجل ~~فعل بك وفعل هل أنت ناصب لنا راية يعني فنقاتله فقال لا لو أن عثمان سيرني ~~من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت (قوله كنت بالشام) يعني بدمشق ومعاوية إذ ~~ذاك عامل عثمان عليها وقد بين السبب في سكناه الشام ما أخرجه أبو يعلى من ~~طريق أخرى عن زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا بلغ البناء أي بالمدينة سلعا فارتحل إلى الشام فلما بلغ البناء ~~سلعا قدمت الشام فسكنت بها فذكر الحديث نحوه وعنده أيضا بإسناد فيه ضعف عن ~~ابن عباس قال استأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه يؤذينا فلما دخل قال له ~~عثمان أنت الذي تزعم إنك خير من أبي بكر وعمر قال لا ولكن سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي ~~عاهدته عليه وأنا باق على عهده قال فأمره أن يلحق بالشام وكان يحدثهم ويقول ~~لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله أو يعده ~~لغريم فكتب معاوية إلى عثمان إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر فكتب ~~إليه عثمان أن أقدم علي فقدم (قوله في والذين يكنزون الذهب والفضة) سيأتي ~~في تفسير براءة من طريق جرير عن حصين بلفظ فقرأت والذين يكنزون الذهب ~~والفضة إلى آخر الآية (قوله نزلت في أهل الكتاب) PageV03P217 # في رواية جرير ما هذه فينا (قوله فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني) في ~~رواية الطبري أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام قال فخشي ~~عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام (قوله إن شئت تنحيت) ms02182 ~~في رواية الطبري فقال له تنح قريبا قال والله لن أدع ما كنت أقوله وكذا ~~لابن مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ والله لا أدع ما قلت (قوله حبشيا) ~~في رواية ورقاء عبدا حبشيا ولأحمد وأبي يعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود ~~عن عمه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له كيف تصنع إذا أخرجت ~~منه أي المسجد النبوي قال آتي الشام قال كيف تصنع إذا أخرجت منها قال أعود ~~إليه أي المسجد قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال أضرب بسيفي قال أدلك على ما ~~هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا قال تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك وعند ~~أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن أبي ذر نحوه والصحيح ~~أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه ~~في وجهه وتعقبه النووي بالابطال لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر وعمر ~~وعثمان وهؤلاء لم يخونوا (قلت) لقوله محمل وهو أنه أراد من يفعل ذلك وإن لم ~~يوجد حينئذ من يفعله وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة لاتفاق أبي ذر ومعاوية على أن الآية نزلت في أهل ~~الكتاب وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار عليه ~~حتى غالبا من هو أعلى منه في أمره وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه كان ~~مخالفا له في تأويله وفيه التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة والترغيب ~~في الطاعة لأولي الأمر وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة وجواز ~~الاختلاف في الاجتهاد والأخذ بالشدة في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى ~~فراق الوطن وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة لأن في بقاء أبي ذر ~~بالمدينة مصلحة كبيرة في بث علمه في طالب العلم ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ~~ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسئلة ولم يأمره بعد ~~ذلك بالرجوع ms02183 عنه لأن كلا منهما كان مجتهدا * الحديث الثالث (قوله حدثنا ~~عياش) هو ابن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى والجريري بضم ~~الجيم هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد أبو عبد الله بن الشخير وأردف المصنف ~~هذا الإسناد بالإسناد الذي بعده وإن كان أنزل منه لتصريح عبد الصمد وهو ابن ~~عبد الوارث فيه بتحديث أبي العلاء للجريري والأحنف لأبي العلاء وقد روى ~~الأسود بن شيبان عن أبي العلاء يزيد المذكور عن أخيه مطرف عن أبي ذر طرفا ~~من آخر هذا الحديث أيضا وأخرجه أحمد وليس ذلك بعلة لحديث الأحنف لأن حديث ~~الأحنف أتم سياقا وأكثر فوائد ولا مانع أن يكون ليزيد فيه شيخان (قوله جلست ~~إلى ملأ) في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق إسماعيل بن علية عن الجريري ~~قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة من قريش (قوله خشن الشعر الخ) كذا للأكثر ~~بمعجمتين من الخشونة وللقابسي بمهملتين من الحسن والأول أصح ووقع في رواية ~~مسلم أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم وليعقوب بن سفيان من ~~طريق حميد بن هلال عن الأحنف قدمت المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم ~~طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه بعضا فقالوا هذا أبو ذر (قوله بشر ~~الكانزين) في رواية PageV03P218 # الإسماعيلي بشر الكنازين (قوله برضف) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها فاء ~~هي الحجارة المحماة وأحدها رضفة (قوله نغض) بضم النون وسكون المعجمة بعدها ~~ضاد معجمة العظم الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف قال الخطابي ~~هو الشاخص منه وأصل النغض الحركة فسمي ذلك الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة ~~الإنسان (قوله يتزلزل) أي يضطرب ويتحرك في رواية الإسماعيلي فيتجلجل بجيمين ~~وزاد إسماعيل في هذه الرواية فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع ~~إليه شيئا قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية (قوله وأنا لا أدري من هو) ~~زاد مسلم من طريق خليد العصري (3) عن الأحنف فقلت من هذا قالوا هذا أبو ذر ~~فقمت إليه فقلت ما شئ سمعتك تقوله قال ms02184 ما قلت الا شيا سمعته من نبيهم صلى ~~الله عليه وسلم وفي هذه الزيادة رد لقول من قال أنه موقوف على أبي ذر فلا ~~يكون حجة على غيره ولأحمد من طريق يزيد الباهلي عن الأحنف كنت بالمدينة ~~فإذا أنا برجل يفر منه الناس حين يرونه قلت من أنت قال أبو ذر قلت ما نفر ~~الناس عنك قال إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله إنهم لا يعقلون شيئا) بين وجه ذلك في آخر الحديث حيث ~~قال إنما يجمعون الدنيا وقوله لا أسألهم دنيا في رواية إسماعيل المذكورة ~~فقلت ما لك ولا خوانك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم قال وربك لا أسألهم ~~دنيا الخ (قوله قلت ومن خليلك قال النبي صلى الله عليه وسلم) فاعل قال هو ~~أبو ذر والنبي صلى الله عليه وسلم خبر المبتدأ كأنه قال خليلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسقط بعد ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال فقط وكأن ~~بعض الرواة ظنها مكررة فحذفها ولا بد من إثباتها (قوله يا أبا ذر أتبصر ~~أحدا) وهو حديث مستقل سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وعلى ما وقع ~~في هذه الرواية من قوله إلا ثلاثة دنانير إن شاء الله تعالى وإنما أورده ~~أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب إليه من ذم اكتناز المال وهو ظاهر في ذلك إلا ~~أنه ليس على الوجوب ومن ثم عقبة المصنف بالترجمة التي تليه فقال باب انفاق ~~المال في حقه وأورده فيه الحديث الدال على الترغيب في ذلك وهو من أدل دليل ~~على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا يؤدي الزكاة واما حديث ما أحب لو أن ~~لي أحدا ذهبا فمحمول على الأولوية لان جمع المال وإن كان مباحا لكن الجامع ~~مسؤول غمه وفى المحاسبة خطر وإن كان الترك أسلم وما ورد من الترغيب في ~~تحصيله وانفاقه في حقه فمحمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي ms02185 يامن ~~خطر المحاسبة عليه فإنه إذا أنفقه حصل له ثواب ذلك النفع المتعدى ولا يتأتى ~~ذلك لمن لم يحصل شيئا كما تقدم شاهدة في حديث ذهب أهل الدثور بالأجور والله ~~أعلم وقد تقدم الكلام على حديث الباب ومستوفى في أوائل كتاب العلم قال ~~الزين بن المنير في هذا الحديث حجة على جواز انفاق جميع المال وبذله في ~~الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر ماله يؤد إلى حرمان الوارث ونحو ~~ذلك مما منع منه الشرع (قوله وان هؤلاء لا يعقلون) هو من كلام أبي ذر كرره ~~تأكيدا لكلامه ولربط ما بعده عليه (قوله باب الرياء في الصدقة) قال الزين ~~بن المنير يحتمل أن يكون مراده إبطال الرياء للصدقة فيحمل على ما تمحض منها ~~لحب المحمدة والثناء من الخلق بحيث لولا ذلك لم يتصدق بها (قوله لقوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إلى قوله والله ~~لا يهدي القوم الكافرين) قال الزين بن المنير وجه الاستدلال من الآية أن ~~الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة أو إتباعها بذلك PageV03P219 # بإنفاق الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئا منه ومقارنة الرياء من ~~المسلم لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي ~~في إبطال إنفاقه اه‍ وقال ابن رشيد اقتصر البخاري في هذه الترجمة على الآية ~~ومراده أن المشبه بالشئ يكون أخفى من المشبه به لأن الخفي ربما شبه بالظاهر ~~ليخرج من حيز الخفاء إلى الظهور ولما كان الإنفاق رياء من غير المؤمن ظاهرا ~~في إبطال الصدقة شبه به الإبطال بالمن والأذى أي حالة هؤلاء في الإبطال ~~كحالة هؤلاء هذا من حيث الجملة ولا يبعد أن يراعى حال التفصيل أيضا لأن حال ~~المان شبيه بحال المرائي لأنه لما من ظهر أنه لم يقصد وجه الله وحال المؤذي ~~يشبه حال الفاقد للإيمان من المنافقين لأن من يعلم أن للمؤذي ناصرا ينصره ~~لم يؤذه فعلم بهذا أن حالة المرائي أشد من حالة المان والمؤذي انتهى ويتلخص ~~أن ms02186 يقال لما كان المشبه به أقوى من المشبه وابطال الصدقة بالمن والأذى قد ~~شبه بإبطالها بالرياء فيها كان أمر الرياء أشد (قوله وقال ابن عباس صلدا ~~ليس عليه شئ) وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هكذا في ~~قوله فتركه صلدا أي ليس عليه شئ وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه ~~الآية قال هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول لا يقدرون على ~~شئ مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر الصفا نقيا ليس عليه شئ ومن طريق ~~أسباط عن السدي نحوه (قوله وقال عكرمة وابل مطر شديد والطل الندى) وصله عبد ~~بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة قال في قوله وابل قال ~~مطر شديد والطل الندى (قوله باب لا تقبل صدقة من غلول) كذا للأكثر على ~~البناء للمجهول وفي رواية المستملى لا يقبل الله وهذا طرف من حديث أخرجه ~~مسلم باللفظ الأول وقد سبق باقيه في ترجمته في كتاب الطهارة وأخرجه الحسن ~~بن سفيان في مسنده عن أبي كامل أحد مشايخ مسلم فيه بلفظ لا يقبل الله صلاة ~~إلا بطهور ولا صدقة من غلول ولأبي داود من حديث أبي المليح عن أبيه مرفوعا ~~لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وإسناده صحيح (قوله ولا يقبل ~~إلا من كسب طيب) هذا للمستملي وحده وهو طرف من حديث أبي هريرة الآتي بعده ~~(قوله لقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى إلى قوله حليم) قال ~~ابن المنير جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي وذلك أن في ~~الآية أن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت والغلول أذى إن قارن الصدقة ~~أبطلها بطريق الأولى أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل ~~الطاعة فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية لأن الغال في دفعه المال إلى ~~الفقير غاصب متصرف في ملك الغير فكيف تقع المعصية طاعة معتبرة وقد أبطلت ~~المعصية ms02187 الطاعة المحققة من أول أمرها وتعقبه ابن رشيد بأنه ينبني على أن ~~الأذى أعم من أن يكون من جهة المتصدق للمتصدق عليه أو إيذائه لغيره كما في ~~الغلول فيكون من باب الأولى وقد لا يسلم هذا في معنى الآية لبعده فإن ~~الظاهر أن المراد بالأذى في الآية إنما هو ما يكون من جهة المسؤول للسائل ~~فإنه عطف على المن وجمع معه بالواو والذي يظهر أن البخاري قصد أن المتصدق ~~عليه إذا علم أن المتصدق به غلول أو غصب أو نحوه تأذى بذلك ولم يرضى به كما ~~قاء أبو بكر اللبن لما علم أنه من وجه غير طيب وقد صدق على المتصدق أنه مؤذ ~~له بتعريضه أبا كل ما لو علمه لم يقبله والله أعلم (قوله قول معروف) فسره ~~بالرد الجميل وقوله ومغفرة أي عفو عن السائل إذا وجد PageV03P220 # منه ما يثقل على المسؤول وقيل المراد عفو من الله بسبب الرد الجميل وقيل ~~عفو من جهة السائل أي معذرة منه للمسؤول لكونه رده ردا جميلا والثاني أظهر ~~وظاهر الآية أن الصدقة تحبط بالمن والأذى بعد أن تقع سالمة لكن يمكن أن ~~يقال لعل قبولها موقوف على سلامتها من المن والأذى فإن وقع ذلك عدم الشرط ~~فعدم المشروط فعبر عن ذلك بالإبطال والله أعلم * (تنبيهان) * الأول دل قوله ~~لا تقبل صدقة من غلول على أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه ~~بأن يتصدق به إذا جهلهم مثلا والسبب فيه أنه من حق الغانمين فلو جهلت ~~أعيانهم لم يكن له أن يتصرف فيه بالصدقة على غيرهم * الثاني وقع هنا ~~للمستملي والكشميهني وابن شبويه باب الصدقة من كسب طيب لقوله تعالى ويربي ~~الصدقات إلى قوله ولا هم يحزنون وعلى هذا فتخلو الترجمة التي قبل هذا من ~~الحديث وتكون كالتي قبلها في الاقتصار على الآية لكن تزيد عليها بالإشارة ~~إلى لفظ الحديث الذي في الترجمة ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة ~~ومناسبته للتي قبلها من جهة مفهوم المخالفة لأنه دل بمنطوقه على أن ms02188 الله لا ~~يقبل إلا من كان من كسب طيب فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يقبل والغلول فرد من ~~أفراد غير الطيب فلا يقبل والله أعلم ثم إن هذه الترجمة إن كان باب بغير ~~تنوين فالجملة خبر المبتدأ والتقدير هذا باب فضل الصدقة من كسب طيب وإن كان ~~منونا فما بعده مبتدأ والخبر محذوف تقديره الصدقة من كسب طيب مقبولة أو ~~يكثر الله ثوابها ومعنى الكسب المكسوب والمراد به ما هو أعم من تعاطي ~~التكسب أو حصول المكسوب بغير تعاط كالميراث وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب ~~في تحصيل المال والمراد بالطيب الحلال لأنه صفة الكسب قال القرطبي أصل ~~الطيب المستلذ بالطبع ثم أطلق على المطلق بالشرع وهو الحلال وأما قول ~~المصنف لقوله تعالى ويربي الصدقات بعد قوله الصدقة من كسب طيب فقد اعترضه ~~ابن التين وغيره بأن تكثير أجر الصدقة ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب بل ~~الأمر على عكس ذلك فإن الصدقة من الكسب الطيب سبب لتكثير الأجر قال ابن ~~التين وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقال ابن ~~بطال لما كانت الآية مشتملة على أن الربا يمحقه الله لأنه حرام دل ذلك على ~~أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس الممحوق وقال الكرماني لفظ الصدقات ~~وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ومن غيره ولكنه مقيد بالصدقات التي ~~من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (قوله بعدل ~~تمرة) أي بقيمتها لأنه بالفتح المثل وبالكسر الحمل بكسر المهملة هذا قول ~~الجمهور وقال الفراء بالفتح المثل من غير جنسه وبالكسر من جنسه وقيل بالفتح ~~مثله في القيمة وبالكسر في النظر وأنكر البصريون هذه التفرقة وقال الكسائي ~~هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا يختلف وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح ~~(قوله ولا يقبل الله إلا الطيب) في رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها ولا ~~يصعد إلى الله إلا الطيب وهذه جملة معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما ms02189 ~~قبله زاد سهيل في روايته الآتي ذكرها فيضعها في حقها قال القرطبي وإنما لا ~~يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه ~~والمتصدق به متصرف فيه فلو قبل منه لزم أن يكون الشئ مأمورا منهيا من وجه ~~واحد وهو محال (قوله يتقبلها بيمينه) في رواية سهيل إلا أخذها بيمينه وفي ~~رواية PageV03P221 # مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها فيقبضها وفي حديث عائشة عند البزار ~~فيتلقاها الرحمن بيده (قوله فلوه) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو ~~المهر لأنه يفلي أي يفطم وقيل هو كل فطيم من ذات حافر والجمع أفلاء كعدو ~~وأعداء وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرتها سكنت اللام ~~كجرو وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما ~~يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد ~~الكمال وكذلك عمل بن آدم لا سيما الصدقة فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا ~~يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع ~~المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل ووقع في رواية ~~القاسم عن أبي هريرة عند الترمذي فلوه أو مهره ولعبد الرزاق من وجه آخر عن ~~القاسم مهره أو فصيله وفي رواية له عند البزار مهره أو رضيعه أو فصيله ~~ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة فلوه أو قال فصيله وهذا ~~يشعر بأن أو للشك قال المازري هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا ~~في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة باليمين وعن تضعيف أجرها ~~بالتربية وقال عياض لما كان الشئ الذي يرتضى يتلقى باليمين ويؤخذ بها ~~استعمل في مثل هذا واستعير للقبول لقول القائل * تلقاها عرابة باليمين * أي ~~هو مؤهل للمجد والشرف وليس المراد بها الجارحة و قيل عبر اليمين عن جهة ~~القبول إذا الشمال بضده و قيل المراد يمين الذي تدفع إليه الصدقة ms02190 و أضافها ~~إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في يمين الآخذ لله تعالى ~~وقيل المراد سرعة القبول وقيل حسنه وقال الزين بن المنير الكناية عن الرضا ~~والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني المعقولة من الأذهان وتحقيقها في ~~النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي ~~للشئ بيمينه لا أن التناول كالتناول المعهود ولا أن المتناول به جارحة وقال ~~الترمذي في جامعه قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة نؤمن بهذه الأحاديث ~~ولا نتوهم فيها تشبيها ولا نقول كيف هكذا روي عن مالك وابن عيينة وابن ~~المبارك وغيرهم وأنكرت الجهمية هذه الروايات انتهى وسيأتي الرد عليهم ~~مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله حتى تكون مثل الجبل) ~~ولمسلم من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة حتى تكون أعظم من الجبل ولابن ~~جرير من وجه آخر عن القاسم حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد يعنى ~~التمرة وهي في رواية القاسم عن الترمذي بلفظ حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ~~قال وتصديق ذلك في كتاب الله يمحق الله الربى ويربي الصدقات وفي رواية ابن ~~جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة وزاد عبد الرزاق في روايته ~~من طريق القاسم أيضا فتصدقوا والظاهر أن المراد بعظمها أن عينها تعظم لتثقل ~~في الميزان ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به عن ثوابها (قوله تابعه سليمان) هو ~~ابن بلال (عن بن دينار) أي عن أبي صالح عن أبي هريرة وهذه المتابعة ذكرها ~~المصنف في التوحيد فقال وقال خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال فساق مثله إلا ~~أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة وقد وصله أبو عوانة والجوزقي من طريق محمد بن ~~معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ووقع في صحيح مسلم حدثنا أحمد ~~بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان عن سهيل عن أبي صالح ولم يسق يسير ~~كله وهذا إن كان أحمد بن عثمان حفظه ms02191 فلسليمان فيه شيخان عبد الله ~~PageV03P222 # ابن دينار وسهيل عن أبي صالح وقد غفل صاحب الأطراف فسوى بين روايتي ~~الصحيحين في هذا وليس بجيد (قوله وقال ورقاء) هو ابن عمر (عن ابن دينار عن ~~سعيد بن يسار عن أبي هريرة) يعني أن ورقاء خالف عبد الرحمن وسليمان فجعل ~~شيخ بن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح ولم أقف على رواية ورقاء هذه ~~موصولة وقد أشار الداودي إلى أنها وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد ~~بن يسار وليس ما قال بجيد لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه ~~مسلم والترمذي وغيرهما نعم رواية ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان ~~وعبد الرحمن والله أعلم * (تنبيه) * وقفت على رواية ورقاء موصولة وقد ثبت ~~ذلك في كتاب التوحيد (قوله ورواه مسلم ابن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة) أما رواية مسلم فرويناها موصولة في كتاب الزكاة ~~ليوسف بن يعقوب القاضي قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن ~~سلمة هو ابن أبي الحسام عنه به وأما رواية زيد بن أسلم وسهيل فوصلهما مسلم ~~وقد قدمت ما في سياق الثلاثة من فائدة وزيادة (قوله باب الصدقة قبل الرد) ~~قال الزين بن المنير ما ملخصه مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من ~~التسويف بالصدقة لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور قيل لأن ~~التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا ~~بمصادفة المحتاج إليها وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى ~~الصدقة بأن يخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها فإن قيل إن من أخرج صدقته ~~مثاب على نيته ولو لم يجد من يقبلها فالجواب أن الواجد يثاب ثواب المجازاة ~~والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط والأول أربح والله أعلم ثم ذكر المصنف ~~في الباب أربعة أحاديث في كل منها الإنذار بوقوع فقدان من يقبل الصدقة * ~~أولها حديث حارثة بن وهب ms02192 وهو الخزاعي (قوله فإنه يأتي عليكم زمان) سيأتي ~~بعد سبعة أبواب من وجه آخر بلفظ فسيأتي (قوله يقول الرجل) أي الذي يريد ~~المتصدق أن يعطيه إياها (قوله فأما اليوم فلا حاجة لي بها) في رواية ~~الكشميهني فيها والظاهر أن ذلك يقع في زمن كثرة المال وفيضه قرب الساعة كما ~~قال ابن بطال ومن ثم أورده المصنف في كتاب الفتن كما سيأتي وهو بين من سياق ~~حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وقد ساقه في الفتن بالإسناد المذكور هنا ~~مطولا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله حتى يهم بفتح ~~أوله وضم الهاء ورب المال منصوب على المفعولية وفاعله قوله من يقبله يقال ~~همه الشئ أحزنه ويروى بضم أوله يقال أهمه الأمر أقلقه وقال النووي في شرح ~~مسلم ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء ورب المال مفعول والفاعل من ~~يقبل أي يحزنه والثاني بفتح أوله وضم الهاء ورب المال فاعل ومن مفعول أي ~~يقصد والله أعلم (قوله لا أرب لي) زاد PageV03P223 # في الفتن به أي لا حاجة لي به لاستغنائي عنه * ثالثها حديث عدي بن حاتم ~~وقد أورده المصنف بأتم من هذا السياق ويأتي الكلام عليه مستوفى وشاهده هنا ~~قوله فيه فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ~~وهو موافق لحديث أبي هريرة الذي قبله ومشعر بأن ذلك يكون في آخر الزمان ~~وحديث أبي موسى الآتي بعده مشعر بذلك أيضا وقد أشار عدي بن حاتم كما سيأتي ~~في علامات النبوة إلى أن ذلك لم يقع في زمانه وكانت وفاته في خلافة معاوية ~~بعد استقرار أمر الفتوح فانتفى قول من زعم أن ذلك وقع في ذلك الزمان قال ~~ابن التين إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها حتى تشبع ~~الرمانة أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر ويأتي الكلام على اتقاء النار ~~ولو بشق تمرة في الباب الذي يليه * رابعها حديث أبي موسى (قوله من الذهب) ~~خصه بالذكر مبالغة ms02193 في عدم من يقبل الصدقة وكذا قوله يطوف ثم لا يجد من ~~يقبلها وقوله ويرى الرجل الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في باب رفع العلم من ~~كتاب العلم (قوله باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة ومثل ~~الذين ينفقون أموالهم إلى قوله فيها من كل الثمرات) قال الزين بن المنير ~~وغيره جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية لاشتمال ذلك كله على الحث على ~~الصدقة قليلها وكثيرها فإن قوله تعالى أموالهم يشمل قليل النفقة وكثيرها ~~ويشهد له قوله لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس فإنه يتناول القليل ~~والكثير إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير وقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة ~~يتناول الكثير والقليل أيضا والآية أيضا مشتملة على قليل الصدقة وكثيرها من ~~جهة التمثيل المذكور فيها بالطل والوابل فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل ~~والصدقة بالكثير بإصابة الوابل وأما ذكر القليل من الصدقة بعد ذكر شق ~~التمرة فهو من عطف العام على الخاص ولهذا أورد في الباب حديث أبي مسعود ~~الذي كان سببا لنزول قوله تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم وقال الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام تقدير الآية مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ~~ثمار الجنة بالمطر إن قليلا فقليل وإن كثيرا فكثير وكأن البخاري أتبع الآية ~~الأولى التي ضربت مثلا بالربوة بالآية الثانية التي تضمنت ضرب المثل لمن ~~عمل وأشار يفقده أحوج ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرياء في الصدقة ~~ولأن قوله تعالى والله بما تعملون بصير يشعر بالوعيد بعد الوعد فأوضحه بذكر ~~الآية الثانية وكأن هذا هو السر في اقتصاره على بعضها اختصارا ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أبي مسعود من وجهين تاما ~~ومختصرا (قوله عن سليمان) هو الأعمش وأبو مسعود هو الأنصاري البدري (قوله ~~لما نزلت آية الصدقة) كأنه يشير إلى قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية ~~(قوله كنا نحامل) أي نحمل على ظهورنا بالأجرة يقال حاملت بمعنى حملت كسافرت ~~وقال الخطابي يريد نتكلف ms02194 الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به ويؤيده قوله في ~~الرواية الثانية التي بعد هذه حيث قال انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل أي ~~يطلب الحمل بالأجرة (قوله فجاء رجل فتصدق بشئ كثير) هو عبد الرحمن بن عوف ~~كما سيأتي في التفسير والشئ المذكور كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف (قوله ~~وجاء رجل) هو أبو عقيل بفتح العين كما سيأتي في التفسير ونذكر هناك إن شاء ~~الله تعالى الاختلاف في اسمه واسم أبيه ومن وقع له ذلك أيضا من الصحابة ~~كأبي خيثمة وأن الصاع إنما حصل لأبي عقيل لكونه أجر PageV03P224 # نفسه على النزح من البئر بالحبل (قوله فقالوا) سمي من اللامزين في مغازي ~~الواقدي معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة مفتوحتين بينهما ~~موحدة ساكنة ثم لام (قوله يلمزون) أي يعيبون وشاهد الترجمة قوله والذين لا ~~يجدون إلا جهدهم (قوله سعيد بن يحيى) أي ابن سعيد الأموي (قوله فيحامل) بضم ~~التحتانية واللام مضمومة بلفظ المضارع من المفاعلة ويروي بفتح المثناة وفتح ~~اللام أيضا ويؤيده قوله في رواية زائدة الآتية في التفسير فيحتال أحدنا حتى ~~يجئ بالمد (قوله فيصيب المد) أي في مقابلة أجرته فيتصدق به (قوله وإن ~~لبعضهم اليوم لمائة ألف) زاد في التفسير كأنه يعرض بنفسه وأشار بذلك إلى ما ~~كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من قلة الشئ وإلى ما صاروا ~~إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون ~~بما يجدون ولو جهدوا والذين أشار إليهم آخرا بخلاف ذلك * (تنبيه) * وقع بخط ~~مغلطاي في شرحه وإن لبعضهم اليوم ثمانية آلاف وهو تصحيف * ثانيها حديث عدي ~~بن حاتم وهو بلفظ الترجمة وهو طرف من حديثه المذكور في الباب الذي قبله ~~وبشق بكسر المعجمة نصفها أو جانبها أي ولو كان الاتقاء بالتصدق بشق تمرة ~~واحدة فإنه يفيد وفي الطبراني من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا اجعلوا بينكم ~~وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ولأحمد من حديث ابن مسعود مرفوعا بإسناد ~~صحيح ليتق ms02195 أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة وله من حديث عائشة بإسناد حسن يا ~~عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ~~ولأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه وأتم منه بلفظ تقع من الجائع ~~موقعها من الشبعان وكأن الجامع بينهما في ذلك حلاوتها وفي الحديث الحث على ~~الصدقة بما قل وما جل وأن لا يحتقر ما يتصدق به وأن اليسير من الصدقة يستر ~~المتصدق من النار * ثالثها حديث عائشة وسيأتي في الأدب من وجه آخر عن ~~الزهري بسنده وفيه التقييد بالإحسان ولفظه من ابتلي من البنات بشئ فأحسن ~~إليهن كن له سترا من النار وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى ومناسبته للترجمة من جهة أن الأم المذكورة لما قسمت التمرة بين ~~ابنتيها صار لكل واحدة منهما شق تمرة وقد دخلت في عموم خبر الصادق أنها ممن ~~ستر من النار لأنها ممن ابتلي بشئ من البنات فأحسن ومناسبة فعل عائشة ~~للترجمة من قوله والقليل من الصدقة وللآية من قوله والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم لقولها في الحديث فلم تجد عندي غير تمرة وفيه شدة حرص عائشة على ~~الصدقة امتثالا لوصيته صلى الله عليه وسلم لها حيث قال لا يرجع من عندك ~~سائل ولو بشق تمرة رواه البزار من حديث أبي هريرة (قوله باب فضل صدقة ~~الشحيح الصحيح) كذا لأبي ذر ولغيره أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح ~~لقوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت الآية فعلى ~~الأول المراد فضل من كان كذلك على غيره وهو واضح وعلى الثاني كأنه تردد في ~~إطلاق أفضلية من كان كذلك فأورد الترجمة بصيغة الاستفهام قال زين بن المنير ~~ما ملخصه مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير من التسويف بالإنفاق ~~استبعاد الحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة ~~قبل هجوم المنية وفوات الأمنية والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض ~~مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة ms02196 كما أشار إليه في آخره بقوله ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ولما كانت مجاهدة PageV03P225 # النفس على إخراج المال مع قيام مانع الشح دالا على صحة القصد وقوة الرغبة ~~في القربة كان ذلك أفضل من غيره وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه ~~الأفضلية والله أعلم * (تنبيه) * وقع في رواية غير أبي ذر تقديم آية ~~المنافقين على آية البقرة وفي رواية أبي ذر بالعكس (قوله حدثنا عبد الواحد) ~~هو ابن زياد (قوله جاء رجل) لم أقف على تسميته ويحتمل أن يكون أبا ذر ففي ~~مسند أحمد عنه أنه سأل أي الصدقة أفضل لكن في الجواب جهد من مقل أو سؤال ~~فقير وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أبا ذر سأل فأجيب (قوله أي ~~الصدقة أعظم أجرا) في الوصايا من وجه آخر عن عمارة بن القعقاع أي الصدقة ~~أفضل (قوله أن تصدق) بتشديد الصاد وأصله تتصدق فأدغمت إحدى التاءين (قوله ~~وأنت صحيح شحيح) في الوصايا وأنت صحيح حريص قال صاحب المنتهى الشح بخل مع ~~حرص وقال صاحب المحكم الشح مثلث الشين والضم أعلى وقال صاحب الجامع كأن ~~الفتح في المصدر والضم في الاسم وقال الخطابي فيه أن المرض يقصر يد المالك ~~عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سيمة البخل فلذلك شرط ~~صحة البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما ~~يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر وأحد الأمرين للموصي والثالث للوارث لأنه ~~إذا شاء أبطله قال الكرماني ويحتمل أن يكون الثالث للموصي أيضا لخروجه عن ~~الاستقلال بالتصرف فيما يشاء فلذلك نقص ثوابه عن حال الصحة قال ابن بطال ~~وغيره لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية ~~وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره (قوله وتأمل) ~~بضم الميم أي تطمع (قوله إذا بلغت) أي الروح والمراد قاربت بلوغه إذ لو ~~بلغته حقيقة لم يصح شئ من تصرفاته ولم يجر ms02197 للروح ذكر اغتناء بدلالة السياق ~~والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيدة وقد تقدم في أواخر كتاب العلم وسيأتي ~~بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى (قوله باب) ~~كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي وسقط لأبي ذر فعلى روايته هو من ترجمة فضل ~~صدقة الصحيح وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه وأورد فيه المصنف قصة ~~سؤال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم منه أيتهن أسرع لحوقا به وفيه قوله ~~لهن أطولكن يدا الحديث ووجه تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار ~~والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب للحاق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك الغاية في الفضيلة أشار إلى هذا الزين بن المنير وقال ابن ~~رشيد وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق ~~به الطول وذلك إنما يتأتى للصحيح لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة ~~وبذلك يتم المراد والله أعلم (قوله إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) ~~لم أقف على تعيين المساءلة منهن عن ذلك إلا عند ابن حبان من طريق يحيى بن ~~حماد عن أبي عوانة بهذا الإسناد قالت فقلت بالمثناة وقد أخرجه النسائي من ~~هذا الوجه بلفظ فقلن بالنون فالله أعلم (قوله أسرع بك لحوقا) منصوب على ~~التمييز وكذا قوله يدا وأطولكن مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف (قوله فأخذوا ~~قصبة يذرعونها) أي يقدرونها بذراع كل واحدة منهن وإنما ذكره بلفظ جمع ~~المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع لا بلفظ جماعة النساء وقد قيل في قول الشاعر * ~~وإن شئت حرمت النساء سواكم * أنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما وقوله أطولكن ~~يناسب ذلك PageV03P226 # وإلا لقال طولاكن (قوله فكانت سودة) زاد ابن سعد عن عفان عن أبي عوانة ~~بهذا الإسناد بنت زمعة بن قيس (قوله أطولهن يدا) في رواية عفان ذراعا وهي ~~تعين أنهن فهمن من لفظ اليد الجارحة (قوله فعلمنا بعد) أي لما ماتت أول ~~نسائه به لحوقا (قوله إنما) بالفتح والصدقة بالرفع ms02198 وطول يدها بالنصب لأنه ~~الخبر (قوله وكانت أسرعنا) كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ ~~الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا الخ وكذا ~~أخرجه البيهقي في الدلائل وابن حبان في صحيحه من طريق العباس الدوري عن ~~موسى وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد عنه قال ابن سعد قال لنا محمد ~~بن عمر يعني الواقدي هذا الحديث وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش فهي ~~أول نسائه به لحوقا وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة ~~معاوية في شوال سنة أربع وخمسين قال ابن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب ~~لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني أن الصواب وكانت زينب أسرعنا الخ ولكن يعكر على هذا التأويل تلك ~~الروايات المتقدمة المصرح فيها بأن الضمير لسودة وقرأت بخط الحافظ أبي علي ~~الصدفي ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم ~~أن زينب أول من مات من الأزواج ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقدي قال ~~ويقويه رواية عائشة بنت طلحة وقال ابن الجوزي هذا الحديث غلط من بعض الرواة ~~والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد ذلك ~~الخطابي فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي ~~زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة ~~عن عائشة بلفظ فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق انتهى وتلقى ~~مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له وقد جمع بعضهم بين الروايتين ~~فقال الطيبي يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون ~~زينب وكانت سودة أولهن موتا (قلت) وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي لكن يعكر ~~على هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند ابن حبان أن نساء ms02199 النبي صلى الله ~~عليه وسلم اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على ~~أحد القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد ~~بن هلال أنه قال ماتت سودة في خلافة عمر وجزم الذهبي في التاريخ الكبير ~~بأنها ماتت في آخر خلافة عمر وقال ابن سيد الناس إنه المشهور وهذا يخالف ما ~~أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من ~~أزواجه وسبقه إلى نقل الإتفاق ابن بطال كما تقدم ويمكن الجواب بأن النقل ~~مقيد بأهل السير فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في ~~زمرة أهل السير وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح وقد تقدم عن ابن ~~بطال أن الضمير في قوله فكانت لزينب وذكرت ما يعكر عليه لكن يمكن أن يكون ~~تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر فلما لم يطلع على ~~قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة وهذا عندي من ~~أبي عوانة فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس كما قرأت بخط ابن رشيد أنه ~~قرأه بخط أبي القاسم بن الورد ولم أقف إلى الآن على رواية ابن عيينة هذه ~~لكن روى يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي في الدلائل باسناده عنه ~~عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك PageV03P227 # لزينب لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلن ~~النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا ~~فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا ~~في الخير والصدقة ويؤيده أيضا ما روى الحاكم في المناقب من مستدركه من طريق ~~يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في ms02200 بيت ~~إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ~~فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ~~فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة ~~وكانت زينب امرأة صناعة باليد وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله قال ~~الحاكم على شرط مسلم انتهى وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت ~~طلحة في أمر زينب قال ابن رشيد والدليل على أن عائشة لا تعني سودة قولها ~~فعلمنا بعد إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن ~~الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا ~~الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد أن المخبر عنها إنما هي ~~الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب ~~فيتعين الحمل عليه وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره كقوله تعالى حتى توارت ~~بالحجاب قال الزين ابن المنير وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر إشعارا ~~قويا أنهن حملن طول اليد على ظاهره ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن ~~كثرة الصدقة والذي علمنه آخرا خلاف ما اعتقدنه أولا وقد انحصر الثاني في ~~زينب للاتفاق على أنها أولهن موتا فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية ~~الضمائر بعد قوله فكانت واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال ~~الكرماني يحتمل أن يقال إن في الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة القصة لزينب ~~ويؤول الكلام بأن الضمير راجع إلى المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنها أول من يلحق به وكانت كثيرة الصدقة (قلت) الأول هو المعتمد وكأن ~~هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في ~~الصحيح لعلمه بالوهم فيه وإنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد ~~عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال صليت مع ms02201 عمر على أم ~~المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به ~~وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز وأنه سنة عشرين وروى ابن ~~سعد من طريق برزة بنت رافع قالت لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش ~~بالذي لها فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته ~~خمسة وثمانين درهما ثم قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت ~~فكانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به وروى ابن أبي خيثمة من ~~طريق القاسم بن معن قال كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا ~~به فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة ~~وهما وقد ساقه يحيى ابن حماد عنه مختصرا ولفظه فأخذن قصبة يتذارعنها فماتت ~~سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة هذا ~~يسير عند ابن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي ~~داود وهو الحراني عنه فأخذن قصبة فجعلن يذر عنها PageV03P228 # فكانت سودة أسرعهن به لحوقا وكانت أطولهن يدا وكأن ذلك من كثرة الصدقة ~~وهذا السياق لا يحتمل التأويل إلا أنه محمول على ما تقدم ذكره من دخول ~~الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم وفي الحديث علم من أعلام ~~النبوة ظاهر وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة ~~وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن محذور قال الزين بن المنير لما كان السؤال عن ~~آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا ~~يتبين إلا بآخر ه وساغ ذلك لكونه ليس في الأحكام التكليفية وفيه أن من حمل ~~الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه لأن نسوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن وأما ~~ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد ابن ms02202 الأصم عن ميمونة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لهن ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا فهو ضعيف جدا ~~ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذرع أيديهن كما ~~تقدم في رواية عمرة عن عائشة وقال المهلب في الحديث دلالة على أن الحكم ~~للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة وإنما المراد ~~بالطول كثرة الصدقة وما قاله لا يمكن إطراده في جميع الأحوال والله أعلم ~~(قوله باب الآية صدقة العلانية وقوله عز وجل الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار سرا وعلانية إلى قوله ولا هم يحزنون) سقطت هذه الترجمة للمستملي ~~وثبتت للباقين وبه جزم الإسماعيلي ولم يثبت فيها لمن ثبتها حديث وكأنه أشار ~~إلى أنه لم يصح فيها على شرطه شئ وقد أختلف في سبب نزول الآية المذكورة ~~فعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب ~~كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا ~~وفي العلانية واحدا وذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس أيضا ~~وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أما إن ذلك لك وقيل نزلت في أصحاب ~~الخيل الذين يربطونها في سبيل الله أخرجه ابن أبي حاتم في حديث أبي أمامة ~~وعن قتادة وغيره نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير إسراف ولا تقتير ~~ذكره الطبري وغيره وقال الماوردي يحتمل أن يكون في إباحة الارتفاق بالزروع ~~والثمار لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار في سر وعلانية وكانت أعم ~~(قوله باب صدقة السر وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه وقوله تعالى إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تؤتوها الفقراء فهو خير لكم الآية وإذا تصدق على غني ~~وهو لا يعلم ثم ساق حديث أبي هريرة في قصة الذي خرج بصدقته فوضعها في يد ms02203 ~~سارق ثم زانية ثم غني كذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره باب إذا ~~تصدق على غني وهو لا يعلم وكذا هو عند الإسماعيلي ثم ساق الحديث ومناسبته ~~ظاهرة ويكون قد اقتصر في ترجمة صدقة السر على الحديث المعلق وعلى الآية ~~وعلى ما في رواية أبي ذر فيحتاج إلى مناسبة بين ترجمة صدقة السر وحديث ~~المتصدق ووجهها أن الصدقة المذكورة وقعت بالليل لقوله في الحديث فأصبحوا ~~يتحدثون بل وقع في صحيح مسلم التصريح بذلك لقوله فيه لأتصدقن الليلة كما ~~سيأتي فدل على أن صدقته كانت سرا إذ لو كانت بالجهر نهارا لما خفي عنه حال ~~الغني لأنها في الغالب لا تخفى بخلاف الزانية والسارق ولذلك خص الغني ~~بالترجمة دونهما وحديث أبي هريرة المعلق طرف من حديث سيأتي بعد باب بتمامه ~~وقد تقدم PageV03P229 # مع الكلام عليه مستوفي في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وهو أقوى ~~الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة وأما الآية فظاهرة في تفضيل صدقة السر أيضا ~~ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع ونقل الطبري وغيره الإجماع ~~على أن الاعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة التطوع على العكس من ~~ذلك وخالف يزيد بن أبي حبيب فقال إن الآية نزلت في الصدقة على اليهود ~~والنصارى قال فالمعنى إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرة فلكم فضل وإن تؤتوها ~~فقراءكم سرا فهو خير لكم قال وكان يأمر باخفاء الصدقة مطلقا ونقل أبو إسحق ~~الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل فأما ~~بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل قال ~~ابن عطية ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل فقد كثر المانع ~~لها وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى وأيضا فكان السلف يعطون زكاتهم للسعاة ~~وكان من أخفاها أتهم بعدم الإخراج وأما اليوم فصار كل أحد يخرج زكاته بنفسه ~~فصار اخفاؤها أفضل والله أعلم وقال الزين بن المنير لو قيل أن ذلك يختلف ms02204 ~~باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا جائرا ومال من وجبت ~~عليه مخفيا فالإسرار أولى وإن كان المتطوع ممن يقتدي به ويتبع وتنبعث الهمم ~~على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالاظهار أولى والله أعلم (قوله باب إذا ~~تصدق على غني وهو لا يعلم) أي فصدقته مقبولة (قوله عن الأعرج عن أبي هريرة) ~~في رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أبي الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة (قوله قال رجل) لم أقف على اسمه ووقع عند أحمد من ~~طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل (قوله ~~لأتصدقن) بصدقة في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد ~~لأتصدقن الليلة وكرر كذلك في المواضع الثلاثة وكذا أخرجه أحمد من طريق ~~ورقاء ومسلم من طريق موسى بن عقبة والدارقطني في غرائب مالك كلهم عن أبي ~~الزناد وقوله لأتصدقن من باب الالتزام كالنذر مثلا والقسم فيه مقدر كأنه ~~قال والله لأتصدقن (قوله فوضعها في يد سارق) أي وهو لا يعلم أنه سارق (قوله ~~فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق) في رواية أبي أمية تصدق الليلة على سارق ~~وفي رواية ابن لهيعة تصدق الليلة على فلان السارق ولم أر في شئ من الطرق ~~تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم وقوله تصدق بضم أوله على البناء ~~للمفعول (قوله فقال اللهم لك الحمد) أي لا لي لأن صدقتي وقعت بيد من لا ~~يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك أي لا بإرادتي فإن إرادة الله كلها ~~جميلة قال الطيبي لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية حمد ~~الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها أو أجرى الحمد ~~مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله فلما تعجبوا ~~من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على زانية أي التي تصدقت عليها ~~فهو متعلق بمحذوف انتهى ولا يخفى بعد هذا الوجه ms02205 وأما الذي قبله فأبعد منه ~~والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال ~~لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال اللهم لك الحمد على كل حال ~~(قوله فأتى فقيل له) في رواية الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن عبد ~~الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد PageV03P230 # فساءه ذلك فأتى في منامه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عنه وكذا ~~الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ~~ذكرها ابن التين وغيره قال الكرماني قوله أتى أي أرى في المنام أو سمع ~~هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال غيره أو أتاه ملك ~~فكلمه فقد كانت الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور وقد ظهر بالنقل الصحيح ~~أنها كلها لم تقع إلا النقل الأول (قوله أما صدقتك على سارق) زاد أبو أمية ~~فقد قبلت وفي رواية موسى بن عقبة وابن لهيعة أما صدقتك فقد قبلت وفي رواية ~~الطبراني أن الله قد قبل صدقتك وفي الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم ~~مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف ~~الثلاثة وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع ~~واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض ولا دلالة في الحديث ~~على الإجزاء ولا على المنع ومن ثم أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم ~~يجزم بالحكم فإن قيل إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على ~~قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم فالجواب أن ~~التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم فيقتضي ~~إرتباط القبول بهذه الأسباب وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص واستحباب ~~إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وأن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه وبركة ~~التسليم والرضا وذم ms02206 التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف لا تقطع الخدمة ولو ~~ظهر لك عدم القبول (قوله باب إذا تصدق) أي الشخص (على ابنه وهو لا يشعر) ~~قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط اختصارا وتقديره جاز لأنه يصير ~~لعدم شعوره كالأجنبي ومناسبة الترجمة للخبر من جهة أن يزيد أعطى من يتصدق ~~عنه ولم يحجر عليه وكان هو السبب في وقوع الصدقة في يد ولده قال وعبر في ~~هذه الترجمة بنفي الشعور وفي التي قبلها بنفي العلم لأن المتصدق في السابقة ~~بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وأما ~~هذا فباشر التصدق غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور (قوله حدثنا ~~محمد بن يوسف) هو الفريابي وأبو الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان بكسر ~~المهملة وكان سماعه من معن ومعن أمير على غزاة بالروم في خلافة معاوية كما ~~رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية (قوله أنا وأبي وجدي) اسم جده الأخنس ~~بن حبيب السلمي كما جزم به ابن حبان وغير واحد ووقع في الصحابة لمطين وتبعه ~~البارودي والطبراني وابن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن بن يزيد ثور فترجموا ~~في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية ~~عن معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن جده ~~ورواه البارودي والطبراني عن مطين ورواه ابن منده عن البارودي وأبو نعيم عن ~~الطبراني وجمهور الرواة عن أبي الجويرية لم يسموا جد معن بل تفرد سفيان بن ~~وكيع بذلك وهو ضعيف وأظنه كان فيه عن معن بن يزيد أبي ثور السلمي فتصحفت ~~أداة الكنية بابن فإن معنا كان يكنى أبا ثور فقد ذكر خليفة بن خياط في ~~تاريخه أن معن بن يزيد وابنه ثورا قتلا يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس وجمع ~~ابن حبان بين القولين بوجه آخر فقال في الصحابة ثور السلمي جد معن بن يزيد ~~بن الأخنس السلمي لأمه فإن ms02207 كان ضبطه فقد زال الإشكال والله أعلم وروي عن ~~يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد شهد بدرا هو وأبوه وجده ولم يتابع على ذلك ~~PageV03P231 # فقد روى أحمد والطبراني من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير عن يزيد بن الأخنس السلمي أنه أسلم فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة ~~واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر فهذا دال على أن إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة ~~الإنزال عن بدر قطعا وقد فرق البغوي وغيره في الصحابة بين يزيد بن الأخنس ~~وبين يزيد والد معن والجمهور على أنه هو (قوله وخطب على فأنكحني) أي طلب لي ~~النكاح فأجيب يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان ~~إذا أرادها لغيره والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لأن مقصود الراوي بيان ~~أنواع علاقاته به من المبايعة وغيرها ولم أقف على اسم المخطوبة ولو ورد ~~أنها ولدت منه لضاهي بيت الصديق في الصحبة من جهة كونهم أربعة في نسق وقد ~~وقع ذلك لأسامة بن زيد بن حارثة فروى الحاكم في المستدرك أن حارثة قدم ~~فأسلم وذكر الواقدي في المغازي أن أسامة ولد له على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد تتبعت نظائر لذلك أكثرها فيه مقال ذكرتها في النكت على علوم ~~الحديث لابن الصلاح (قوله وكان أبى يزيد) بالرفع على البدلية (قوله فوضعها ~~عند رجل) لم أقف على اسمه وفي السياق حذف تقديره وأذن له أن يتصدق بها على ~~محتاج إليها إذنا مطلقا (قوله فجئت فأخذتها) أي من المأذون له في التصدق ~~بها بإذنه لا بطريق الاعتداء ووقع عند البيهقي من طريق أبي حمزة السكري عن ~~أبي الجويرية في هذا الحديث قلت ما كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد ~~فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف فذكر الحديث (قوله فأتيته) ~~الضمير لأبيه أي فأتيت أبي بالدنانير المذكورة (قوله والله ما ms02208 إياك أردت) ~~يعني لو أردت انك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها أو كأنه كان يرى أن ~~الصدقة على الولد لا تجزئ أو يرى أن الصدقة على الأجنبي أفضل (قوله ~~فخاصمته) تفسير لقوله أولا وخاصمت إليه (قوله لك ما نويت) أي إنك نويت أن ~~تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها فوقعت الموقع وإن كان لم ~~يخطر ببالك أنه يأخذها (قوله ولك ما أخذت يا معن) أي لأنك أخذتها محتاجا ~~إليها قال ابن رشيد الظاهر أنه لم يرد بقوله والله ما إياك أردت أي أني ~~أخرجتك بنيتي وإنما أطلقت لمن تجزئ عني الصدقة عليه ولم تخطر أنت ببالي ~~فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم الإطلاق لأنه فوض للوكيل بلفظ مطلق فنفذ ~~فعله وفيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وإن احتمل أن المطلق لو ~~خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به والله أعلم واستدل به على جواز دفع ~~الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته ولا حجة فيه لأنها واقعة ~~حال فاحتمل أن يكون معنا كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته وسيأتي الكلام ~~على هذه المسئلة مبسوطا في باب الزكاة على الزوج بعد ثلاثين بابا إن شاء ~~الله تعالى وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله وفيه ~~جواز التحاكم بين الأب والإبن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقا وجواز ~~الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع لأن فيه نوع إسرار وفيه أن ~~للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أولا وأن الأب لا رجوع له في الصدقة ~~على ولده خلاف الهبة والله أعلم (قوله باب الصدقة باليمين) أي حكم أو باب ~~بالتنوين والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها ثم أورد فيه حديث أبي هريرة سبعة ~~يظلهم الله في عرشه وفي قوله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفي كما بينته قريبا ثم أورد PageV03P232 # فيه أيضا حديث حارثة بن وهب الذي تقدم في باب الصدقة قبل الرد وفيه ms02209 يمشي ~~الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها أمس لقبلتها منك قال ابن رشيد مطابقة ~~الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا ~~لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها فكان في معنى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه ويحمل المطلق في هذا على المقيد في هذا أي المناولة ~~باليمين قال ويقوي أن ذلك مقصده اتباعه بالترجمة التي بعدها حيث قال من أمر ~~خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه وكأنه قصد في هذا من حملها بنفسه (قوله باب ~~من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه) قال الزين بن المنير فائدة قوله ولم ~~يناول بنفسه التنبيه على أن ذلك مما يغتفر وأن قوله في الباب قبله الصدقة ~~باليمين لا يلزم منه المنع من إعطائها بيد الغير وإن كانت المباشرة أولى ~~(قوله وقال أبو موسى) هو الأشعري (قوله هو أحد المتصدقين) ضبط في جميع ~~روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية قال القرطبي ويجوز الكسر على الجمع ~~أي هو متصدق من المتصدقين وهذا التعليق طرف من حديث وصله بعد ستة أبواب ~~بلفظ الخازن والخازن خادم المالك في الخزن وإن لم يكن خادمه حقيقة ثم أورد ~~المصنف هنا حديث عائشة إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث قال ابن رشيد ~~نبه بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر بها لأن كلا من الخازن والخادم ~~والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو عرفا إجمالا أو ~~تفصيلا انتهى وسيأتي البحث في ذلك بعد سبعة أبواب (قوله باب لا صدقة إلا عن ~~ظهر غنى) أورد في الباب حديث أبي هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ~~وهو مشعر بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة فالمعنى لا صدقة ~~كاملة إلا عن ظهر غنى وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ إنما الصدقة ما ~~كان عن ظهر غنى وهو أقرب إلى لفظ الترجمة وأخرجه أيضا من طريق عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن ms02210 عطاء عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى ~~الحديث وكذا ذكره المصنف تعليقا في الوصايا وساقه مغلطاي بإسناد له إلى أبي ~~هريرة بلفظه وليس هو باللفظ المذكور في الكتاب الذي ساقه منه فلا يغتر به ~~ولا بمن تبعه على ذلك (قوله ومن تصدق وهو محتاج إلى آخر الترجمة) كأنه أراد ~~تفسير الحديث المذكور بأن شرط المتصدق أن لا يكون محتاجا لنفسه أو لمن ~~تلزمه نفقته ويلتحق بالتصدق سائر التبرعات وأما قوله فهو رد عليه فمقتضاه ~~أن ذا الدين المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محل هذا عند الفقهاء إذا حجر ~~عليه الحاكم بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق ~~المصنف عليه واستدل له المصنف بالأحاديث التي علقها وأما قوله إلا أن يكون ~~معروفا بالصبر فهو من كلام المصنف وكلام ابن التين يوهم أنه بقية الحديث ~~فلا يغتر به وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول والظاهر أنه ~~يختص بالمحتاج ويحتمل أن يكون عاما ويكون التقدير إلا أن يكون كل من ~~المحتاج أو من تلزمه النفقة أو صاحب الدين معروفا بالصبر ويقوي الأول ~~التمثيل الذي مثل به من فعل أبي بكر والأنصار قال ابن بطال أجمعوا على أن ~~المديان لا يجوز له أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين فتعين حمل ذلك على ~~المحتاج وحكى ابن رشيد عن بعضهم أنه يتصور في المديان فيما إذا عامله ~~الغرماء على أن يأكل من المال فلو آثر بقوته وكان صبورا جاز له ذلك وإلا ~~كان إيثاره سببا في أن يرجع لاحتياجه فيأكل فيتلف أموالهم فيمنع وإذا تقرر ~~ذلك فقد اشتملت الترجمة على خمسة أحاديث PageV03P233 # معلقة وفي الباب أربعة أحاديث موصولة فأما المعلقة فأولها قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس وهو طرف من حديث لأبي هريرة ~~موصول عنده في الاستقراض ثانيها قوله كفعل أبي بكر حين تصدق بماله هذا ~~مشهور في السير وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي ms02211 والحاكم ~~من طريق زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ~~فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~يا أبي بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله الحديث تفرد به هشام ~~بن سعد عن زيد وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه قال الطبري وغيره قال ~~الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا ~~على الإضاقة ولا عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز فإن فقد شئ من ~~هذه الشروط كره وقال بعضهم هو مردود وروي عن عمر حيث رد على غيلان الثقفي ~~قسمة ماله ويمكن أن يحتج له بقصة المدبر الآتي ذكره فإنه صلى الله عليه ~~وسلم باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره لكونه كان محتاجا وقال آخرون يجوز من ~~الثلث ويرد عليه الثلثان وهو قول الأوزاعي ومكحول وعن مكحول أيضا يرد ما ~~زاد على النصف قال الطبري والصواب عندنا الأول من حيث الجواز والمختار من ~~حيث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث جمعا بين قصة أبي بكر وحديث كعب والله ~~أعلم ثالثها قوله وكذلك آثر الأنصار المهاجرين هو مشهور أيضا في السير وفيه ~~أحاديث مرفوعة منها حديث أنس قدم المهاجرون المدينة وليس بأيديهم شئ ~~فقاسمهم الأنصار وسيأتي موصولا في الهبة وحديث أبي هريرة في قصة الأنصاري ~~الذي آثر ضيفه بعشائه وعشاء أهله وسيأتي موصولا في تفسير سورة الحشر رابعها ~~قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال هو طرف من حديث المغيرة ~~وقد تقدم بتمامه في آخر صفة الصلاة خامسها قوله وقال كعب يعني ابن مالك الخ ~~وهو طرف من حديثه الطويل في قصة توبته وسيأتي بتمامه في تفسير صورة التوبة ~~وأما الموصولة فأولها حديث أبي هريرة خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فعبد ms02212 ~~الله المذكور في الإسناد هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ومعنى الحديث ~~أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته ~~قال الخطابي لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام والمعنى أفضل الصدقة ~~ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية ولذلك قال بعده ~~وابدأ بمن تعول وقال البغوي المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه ~~ونحوه قولهم ركب متن السلامة والتنكير في قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد ~~في معنى الحديث وقيل المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسئلة ~~وقيل عن للسبيبة والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق ~~وقال النووي مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا له ~~عيال لا يصبرون ويكون هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن لم يجمع هذه ~~الشروط فهو مكروه وقال القرطبي في المفهم يرد على تأويل الخطابي بالآيات ~~والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم ومنها حديث أبي ذر أفضل ~~الصدقة جهد من مقل والمختار أن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام ~~بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد فمعنى ~~الغنى في هذا PageV03P234 # الحديث حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا ~~صبر عليه وستر العورة والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذا سبيله ~~فلا يجوز الإيثار به بل يحرم وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه ~~أو الاضرار بها أو كشف عورته فمراعاة حقه أولى على كل حال فإذا سقطت هذه ~~الواجبات صح الايثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر ~~وشدة مشقته فبهذا يندفع التعارض بين الأدلة أن شاء الله (قوله وابدأ بمن ~~تعول) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم ~~وسيأتي شرحه في النفقات إن شاء الله تعالى * ثانيها حديث حكيم ms02213 بن حزام اليد ~~العليا خير من اليد السفلى الحديث وشاهد الترجمة منه قوله فيه وخير الصدقة ~~عن ظهر غنى وهشام المذكور في الإسناد هو ابن عروة ابن الزبير وقوله فيه ومن ~~يستعف يعفه الله يأتي الكلام عليه في حديث أبي سعيد بعد أبواب * ثالثها ~~حديث أبي هريرة قال بهذا أي بحديث حكيم أورده معطوفا على إسناد حديث حكيم ~~بلفظ وعن وهيب والظاهر أنه حمله عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا وكأن ~~هشاما حدث به وهيبا تارة عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو ~~حدثه به عنهما مجموعا ففرقه وهيب أو الراوي عنه وقد وصل حديث أبي هريرة من ~~طريق وهيب الإسماعيلي قال أخبرني ابن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان ~~هو ابن هلال حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل ~~حديث حكيم * رابعها حديث ابن عمر من وجهين في ذكر اليد العليا وإنما أورده ~~ليفسر به ما أجمل في حديث حكيم قال ابن رشيد والذي يظهر أن حديث حكيم بن ~~حزام لما اشتمل على شيئين حديث اليد العليا وحديث لا صدقة الا عن ظهر غنى ~~ذكر معه حديث ابن عمر المشتمل على الشئ الأول تكثيرا لطرقه ويحتمل أن يكون ~~مناسبة حديث اليد العليا للترجمة من جهة أن إطلاق كون اليد العليا هي ~~المنفقة محله ما إذا كان الإنفاق لا يمنع منه بالشرع كالمديان المحجور عليه ~~فعمومه مخصوص بقوله لا صدقة الا عن ظهر غنى والله أعلم * (تنبيه) * لم يسق ~~البخاري متن طريق حماد عن أيوب وعطف عليه طريق مالك فربما أوهم إنهما سواء ~~وليس كذلك لما سنذكره عن أبي داود وقال ابن عبد البر في التمهيد لم تختلف ~~الرواة عن مالك أي في سياقه كذا قال وفيه نظر كما سيأتي وقال القرطبي وقع ~~تفسير اليد العليا والسفلى في حديث ابن عمر هذا وهو نص يرفع الخلاف ويدفع ~~تعسف من تعسف في تأويله ذلك انتهى لكن ادعى أبو العباس ms02214 الداني في أطراف ~~الموطأ أن التفسير المذكور مدرج في الحديث ولم يذكر مستندا لذلك ثم وجدت في ~~كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن أبن عمر أنه كتب إلى بشر ~~بن مروان إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اليد العليا خير من اليد ~~السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية فهذا يشعر ~~بأن التفسير من كلام ابن عمر ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ~~ابن دينار عن ابن عمر قال كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة (قوله وذكر ~~الصدقة والتعفف والمسئلة) كذا للبخاري بالواو قبل المسئلة وفي رواية مسلم ~~عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسئلة ولأبي داود والتعفف منها أي من أخذ ~~الصدقة والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن ~~المسئلة أو يحضه على التعفف ويذم المسئلة (قوله فاليد العليا هي المنفقة) ~~قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال واحد عنه PageV03P235 # المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن حماد ~~المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن ~~المثنى عنه ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد وقد تابعه على ذلك أبو ~~الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي حدثنا ~~أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي ~~وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف قال ابن عبد البر ~~ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا فقال حفص بن ميسرة عنه ~~المنفقة كما قال مالك (قلت) وكذلك قال فضيل بن سليمان عنه أخرجه ابن حبان ~~من طريقه قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى فقال المنفقة قال ابن عبد ~~البر رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ويؤيده حديث طارق ms02215 المحاربي عند النسائي ~~قال قدمنا المدينة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب ~~الناس وهو يقول يد المعطي العليا انتهى ولابن أبي شيبة والبزار من طريق ~~ثعلبة بن زهدم مثله وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله ~~فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي وللطبراني ~~من حديث عدي الجذامي مرفوعا مثله ولأبي داود وابن خزيمة من حديث أبي الأحوص ~~عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي ~~تليها ويد السائل السفلى ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية ~~هي العليا ويتحتم هي السفلى فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي ~~المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور ~~وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال وهذا أباه قوم ~~واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه قال ابن العربي ~~التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد ~~الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين انتهى وفيه نظر لأن البحث إنما ~~هو في أيدي الآدميين وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شئ نسبت يده ~~إلى الاعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده ~~العليا على كل حال وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار ~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا ~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق ~~منهما ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه ~~توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها يد الآخذ بغير سؤال وهذه قد أختلف ~~فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي ~~فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا ~~قال ابن ms02216 حبان اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال إذ محال ~~أن تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله دون من فرض عليه إتيان ~~شئ فأتى به أو تقرب إلى ربه متنفلا فربما كان الآخذ لما أبيح له أفضل وأورع ~~من الذي يعطى انتهى وعن الحسن البصري اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ~~ولم يوافق عليه وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية ~~مطلقا وقد حكى ابن قتيبة في غريب الحديث ذلك عن قوم ثم قال وما أرى هؤلاء ~~إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو جاز هذا لكان المولى من ~~PageV03P236 # فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه انتهى ~~وقرأت في مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل الحديث ~~المذكور معنى آخر فقال اليد هنا هي النعمة وكأن المعنى أن العطية الجزيلة ~~خير من العطية القليلة قال وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له أحد ~~التأويلين في قوله ما أبقت غنى أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله كمن أراد ~~أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو ~~أعطاها لرجل واحد قال وهو أولى من حمل اليد على الجارحة لأن ذلك لا يستمر ~~إذ فيمن يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي (قلت) التفاضل هنا يرجع إلى ~~الإعطاء والأخذ ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق وقد ~~روى إسحق في مسنده من طريق عمرو بن عبد الله بن عروة بن الزبير إن حكيم بن ~~حزام قال يا رسول الله ما اليد العليا قال التي تعطي ولا تأخذ فقوله ولا ~~تأخذ صريح في أن الآخذة ليست بعليا والله أعلم وكل هذه التأويلات المتعسفة ~~تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث ~~ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ~~ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة ms02217 والله أعلم قال ابن عبد ~~البر وفي الحديث إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة بعدم وقربة وفيه ~~الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة وفيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على ~~الفقر لأن العطاء إنما يكون مع الغنى وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث ذهب ~~أهل الدثور في أواخر صفة الصلاة وفيه كراهة السؤال والتنفير عنه ومحله إذا ~~لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه وقد روى الطبراني من حديث ابن عمر ~~بإسناد فيه مقال مرفوعا ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا ~~وسيأتي حديث حكيم مطولا في باب الاستعفاف عن المسئلة وفيه بيان سببه إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب المنان بما أعطى لقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم في ~~سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى الآية) هذه الترجمة ثبتت في ~~رواية الكشميهني وحده بغير حديث وكأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ~~ذر مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا ~~من به الحديث ولما لم يكن على شرطه اقتصر على الإشارة إليه ومناسبة الآية ~~للترجمة واضحة من جهة أن النفقة في سبيل الله لما كان المان بها مذموما كان ~~ذم المعطي في غيرها من باب الأولى قال القرطبي المن غالبا يقع من البخيل ~~والمعجب فالبخيل تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها والمعجب ~~يحمله العجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطى وإن ~~كان أفضل منه في نفس الأمر وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله فيما أنعم ~~به عليه ولو نظر مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يترتب له من الفوائد (قوله ~~باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها) ذكر فيه حديث عقبة بن الحرث صلى بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع ثم دخل البيت الحديث وفيه كنت خلفت ~~في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته قال ابن بطال فيه أن ms02218 الخير ~~ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف ~~غير محمود زاد غيره وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم ~~وأرضى للرب وأمحى للذنب وقد تقدمت بقية فوائده في أواخر صفة الصلاة ~~PageV03P237 # وقال الزين بن المنير ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة ~~تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن ~~سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على ~~الأجلى (قوله أن أبيته) أي أتركه حتى يدخل عليه الليل يقال بات الرجل دخل ~~في الليل وبيته تركه حتى دخل الليل (قوله باب التحريض على الصدقة والشفاعة ~~فيها) قال الزين بن المنير يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال ~~الراحة للمحتاج ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما في الصدقة من ~~الأجر والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة انتهى ويفترقان بأن ~~الشفاعة لا تكون إلا في خير بخلاف التحريض وبأنها قد تكون بغير تحريض وذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أولها حديث ابن عباس في تحريض النساء على ~~الصدقة وقد تقدم مبسوطا في العيدين وقوله هنا عن عدي هو ابن ثابت وقوله ~~القلب بضم القاف وسكون اللام آخرها موحدة هو السوار وقيل هو مخصوص بما كان ~~من عظم والخرص بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة هي الحلقة ثانيها * ~~حديث أبي موسى اشفعوا تؤجروا وقد أورد في باب الشفاعة من كتاب الأدب ويأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وعبد الواحد في الإسناد هو ابن ~~زياد قال ابن بطال المعنى اشفعوا يحصل لكم الأجر مطلقا سواء قضيت الحاجة أو ~~لا * ثالثها حديث أسماء وهي بنت أبي بكر الصديق لا توكي فيوكى عليك كذا ~~عنده بفتح الكاف ولم يذكر الفاعل وفي رواية له لا تحصي فيحصى الله عليك ~~فأبرز الفاعل وكلاهما بالنصب لكونه جواب النهي وبالفاء (قوله عبدة) هو ابن ~~سليمان وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير ms02219 وهي زوج هشام ~~وأسماء جدتهما لأبويهما وقوله حدثنا عثمان عن عبدة أي شوال المذكور ويحتمل ~~أن يكون الحديث كان عند عبدة عن هشام باللفظين فحدث به تارة هكذا وتارة ~~هكذا وقد رواه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي معاوية عن هشام باللفظين ~~معا وسيأتي في الهبة عند المصنف من طريق ابن نمير عن هشام باللفظين لكن ~~بعين المهملة بدل الكاف وهو بمعناه يقال أوعيت المتاع في الوعاء أوعية إذا ~~جعلته فيه ووعيت الشئ حفظته وإسناد الوعي إلى الله مجاز عن الإمساك ~~والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به والإحصاء معرفة ~~قدر الشئ وزنا أو عددا وهو من باب المقابلة والمعنى النهي عن منع الصدقة ~~خشية النفاد فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة لأن الله يثيب على ~~العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن علم ~~أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب * وقيل المراد ~~بالإحصاء عد الشئ لأن يدخر ولا ينفق منه وأحصاه الله قطع البركة عنه أو حبس ~~مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة وسيأتي ذكر سبب هذا الحديث في كتاب ~~الهبة مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قال ابن رشيد قد تخفي مناسبة ~~حديث أسماء لهذه الترجمة وليس بخاف على الفطن ما فيه من معنى التحريض ~~والشفاعة معا فإنه يصلح أن يقال في كل منهما وهذه هي النكتة في ختم الباب ~~به (قوله باب الصدقة فيما استطاع) أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر ~~عنها من وجهين وساقه هنا على لفظ حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من ~~التقييد بالاستطاعة وسيأتي في الهبة بلفظ أبي عاصم وسياقه أتم وقوله ~~PageV03P238 # ارضخي بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين وهو العطاء اليسير فالمعنى أنفقي ~~بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة (قوله باب الصدقة تكفر الخطيئة) أورد فيه ~~حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وولده تكفرها الصلاة والصدقة الحديث وقد ~~تقدم في باب الصلاة ms02220 وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في علامات النبوة إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب من تصدق في الشرك ثم أسلم) أي هل يعتد له بثواب ذلك ~~أو لا قال الزين بن المنير لم يبت الحكم من أجل قوة الاختلاف فيه (قلت) وقد ~~تقدم البحث في ذلك مستوفي في كتاب الإيمان في الكلام على حديث إذا أسلم ~~العبد فحسن إسلامه وأنه لا مانع من أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ~~ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلا وإحسانا (قوله أتحنث) بالمثلثة أي ~~أتقرب والحنث في الأصل الإثم وكأنه أراد ألقى عني الإثم ولما أخرج البخاري ~~هذا الحديث في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال في آخره ويقال ~~أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثنى ونقل عن أبي إسحق أن التحنت التبرر ~~قال وتابعه هشام بن عروة عن أبيه وحديث هشام أورده في العتق بلفظ كنت أتحنت ~~بها يعني أتبرر بها قال عياض رواه جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة ~~وبالمثناة وبالمثلثة أصح رواية ومعنى (قوله من صدقة أو عتاقة أو صلة) كذا ~~هنا بلفظ أو وفي رواية شعيب المذكورة بالواو في الموضعين وسقط لفظ الصدقة ~~من رواية عبد الرزاق عن معمر وفي رواية هشام المذكورة أنه أعتق في الجاهلية ~~مائتي رقبة وحمل على مائتي بعير وزاد في آخره فوالله لا أدع شيئا صنعته في ~~الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله (قوله أسلمت على ما سلف من خير) قال ~~المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف ~~لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما ~~تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم وأما من قال إن الكافر لا يثاب فحمل ~~معنى الحديث على وجوه أخرى منها أن يكون المعنى انك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا ~~جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة ~~على فعل الخير أو أنك اكتسبت ms02221 بذلك ثناء جميلا فهو باق لك في الإسلام أو أنك ~~ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغايات أو أنك بتلك ~~الأفعال رزقت الرزق الواسع قال ابن الجوزي قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وري عن جوابه فأنه سأل هل لي فيها من أجر فقال أسلمت على ما سلف من خير ~~والعتق فعل خير وكأنه أراد إنك فعلت الخير والخير يمدح فاعله ويجازى عليه ~~في الدنيا فقد روى مسلم من حديث أنس مرفوعا أن الكافر يثاب في الدنيا ~~بالرزق على ما يفعله من حسنة (قوله باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير ~~مفسد) قال ابن العربي اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها ~~فمنهم من أجازه لكن في الشئ اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان ~~ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري ~~ولذلك قيد الترجمة بالأمر به ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة وأما ~~التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد ~~والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب ~~البيت بالإنفاق على القفراء بغير إذن ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال ~~المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف ~~الخادم فليس له تصرف PageV03P239 # في متاع مولاه فيشترط يأمر فيه وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها ~~فتصدقت منه فقد تخصصت به وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسئلة كما كانت ~~والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث عائشة وسيأتي في ~~الباب الذي بعده ثانيهما حديث أبي موسى وقد قيد الخازن فيه بكونه مسلما ~~فأخرج الكافر لأنه لا نية له وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه مأزور ورتب ~~الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا وبكون نفسه بذلك ~~طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها (قوله ms02222 الذي ينفذ) ~~بفاء مكسورة مثقلة ومخففة (قوله باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت ~~زوجها غير مفسدة) قد تقدمت مباحثه في الذي قبله ولم يقيده بالأمر كما قيد ~~الذي قبله فقيل إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن تتصرف في بيت ~~زوجها بما ليس فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب بخلاف الخادم والخازن ويدل ~~على ذلك ما رواه المصنف من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ إذا أنفقت المرأة ~~من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره وسيأتي في البيوع وأورد فيه المصنف ~~حديث عائشة المذكور من ثلاثة طرق تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق ~~عنها أولها شعبة عن منصور والأعمش عنه ولم يسق لفظه بتمامه ثانيها حفص بن ~~غياث عن الأعمش وحده ثالثها جرير عن منصور وحده ولفظ الأعمش إذا أطعمت ~~المرأة من بيت زوجها ولفظ منصور إذا أنفقت من طعام بيتها وقد أورده ~~الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ~~ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا ~~وللزوج بما اكتسب و لها بما أنفقت غير مفسدة ولشعبة فيه إسناد آخر أورده ~~الإسماعيلي أيضا من روايته عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ليس فيه ~~مسروق وقد أخرجه الترمذي بالاسنادين وقال إن رواية منصور والأعمش بذكر ~~مسروق فيه أصح (قوله في هذه الرواية وله مثله) أي مثل أجرها (وللخازن مثل ~~ذلك) أي بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى وظاهره يقتضي تساويهم في الأجر ~~ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب ~~أوفر لكن التعبير في حديث أبي هريرة الذي ذكرته بقوله فلها نصف أجره يشعر ~~بالتساوي وقد سبق قبل بستة أبواب من طريق جرير أيضا وزاد في آخره لا ينقص ~~بعضهم أجر بعض والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر ويحتمل أن يراد ~~مساواة بعضهم بعضا والله أعلم وفي الحديث ms02223 فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيب ~~النفس في فعل الخير و الإعانة على فعل الخير (قوله باب قول الله تعالى فأما ~~من أعطى واتقى الآية) قال الزين بن المنير أدخل هذه الترجمة بين أبواب ~~الترغيب في الصدقة ليفهم أن المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه ~~البر وأن ذلك موعود عليه بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الآجل (قوله ~~اللهم أعط منفق مال خلفا) قال الكرماني هو معطوف على الآية وحذف أداة العطف ~~كثير وهو مذكور على سبيل البيان للحسنى أي تيسير الحسني له إعطاء الخلف ~~(قلت) قد أخرج الطبري من طرق متعددة عن ابن عباس في هذه الآية قال أعطى مما ~~عنده واتقى ربه وصدق بالخلف من الله تعالى PageV03P240 # ثم حكى عن غيره أقوالا أخرى قال وأشبهها بالصواب قول ابن عباس والذي يظهر ~~لي أن البخاري أشار بذلك إلى سبب نزول الآية المذكورة وهو بين فيما أخرجه ~~ابن أبي حاتم من طريق قتادة حدثني خالد العصري عن أبي الدرداء مرفوعا نحو ~~حديث أبي هريرة المذكور في الباب وزاد في آخره فأنزل الله في ذلك فأما من ~~أعطى واتقى إلى قوله للعسرى وهو عند أحمد من هذا الوجه لكن ليس فيه آخره ~~وقوله منفق مال بالإضافة ولبعضهم منفقا مالا خلفا ومالا مفعول منفق بدليل ~~رواية الإضافة ولولاها احتمل أن يكون مفعول أعطى والأول أولى من جهة أخرى ~~وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن يكون مفعول منفق وأما ~~الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب وغيرهما وكم من متق مات قبل أن ~~يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعد له في الآخرة أو يدفع عنه من ~~السوء ما يقابل ذلك (قوله حدثنا إسماعيل حدثني أخي) هو أبو بكر بن أبي أويس ~~وسليمان هو ابن بلال وأبو الحباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة وسماه ~~مسلم في روايته سعيد بن يسار وهو عم معاوية الراوي عنه ومزرد بضم الميم ~~وفتح الزاي وتشديد الراء الثقيلة واسم أبي مزرد عبد الرحمن ms02224 وهذا الإسناد ~~كله مدنيون (قوله ما من يوم) في حديث أبي الدرداء ما من يوم طلعت فيه الشمس ~~إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها ~~الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت شمسه إلا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان فذكر مثل حديث أبي هريرة (قوله إلا ملكان) في حديث ~~أبي الدرداء إلا وبجنبتيها ملكان والجنبة بسكون النون الناحية وقوله خلفا ~~أي عوضا (قوله أعط ممسكا تلفا) التعبير بالعطية في هذا للمشاكلة لأن التلف ~~ليس بعطية وأفاد حديث أبي هريرة أن الكلام المذكور موزع بينهما فنسب إليهما ~~في حديث أبي الدرداء نسبة المجموع إلى المجموع وتضمنت الآية الوعد بالتيسير ~~لمن ينفق في وجوه البر والوعيد بالتعسير لعكسه والتيسير المذكور أعم من أن ~~يكون لأحوال الدنيا أو لأحوال الآخرة وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين ~~وأما الدعاء بالتلف فيحتمل أسيد ذلك المال بعينه أو أسيد نفس صاحب المال ~~والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها قال النووي الإنفاق الممدوح ما ~~كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات وقال القرطبي وهو يعم ~~الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن ~~يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو ~~أخرجه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث أبي موسى طيبة بها نفسه ~~والله أعلم (قوله باب مثل المتصدق والبخيل) قال الزين بن المنير قام ~~التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل المتصدق على البخيل فاكتفى ~~المصنف بذلك على أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر على التفصيل (قوله حدثنا ~~موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي وابن طاوس أسمه عبد الله ولم يسق المتن من ~~هذه الطريق الأولى هنا وقد أورده في الجهاد عن موسى بهذا الإسناد فساقه ~~بتمامه (قوله أن عبد الرحمن) هو ابن هرمز الأعرج (قوله مثل البخيل والمنفق) ~~وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق والتصدق قال عياض وهو ms02225 ~~وهم ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه قلت قد رواه الحميدي ~~وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم مثل ~~المنفق PageV03P241 # والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب ووقع في رواية الحسن ~~بن مسلم عن طاوس ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق ~~أخرجها المصنف في اللباس (قوله عليهما جبتان من حديد كذا في هذه الرواية ~~بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف وكذا رواية الحسن بن ~~مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بالنون ورجحت لقوله من حديد ~~والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة ~~بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع واختلف في رواية الأعرج ~~والأكثر على أنها بالموحدة أيضا (قوله من ثديهما) بضم المثلثة جمع ثدي ~~وتراقيهما بمثناة وقاف جمع ترقوة (قوله سبغت) أي امتدت وغطت (قوله أو وفرت) ~~شك في الراوي وهو بتخفيف الفاء من الوفور ووقع في رواية الحسن بن مسلم ~~انبسطت وفي رواية الأعرج اتسعت عليه و كلها متقاربة (قوله حتى تخفي بنانه) ~~أي تستر أصابعه وفي رواية القدرة حتى تجن بكسر الجيم وتشديد النون وهي ~~بمعنى تخفي وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي وبنانه بفتح ~~الموحدة ونونين الأولى خفيفة الإصبع ورواه بعضهم ثيابه بمثلثة وبعد الألف ~~موحدة وهو تصحيف وقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى تغشى بمعجمتين أنامله ~~(قوله وتعفو أثره) بالنصب أي تستر أثره يقال عفى الشئ وعفوته أنا السري ~~ومتعدى ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه ~~كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه ~~(قوله لزقت) في رواية مسلم انقبضت وفي رواية همام غاصت كل حلقة مكانها وفي ~~رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند المصنف والمفاد ~~واحد لكن الأولى نظر فيها إلى صورة الضيق والأخيرة ms02226 نظر فيها إلى سبب الضيق ~~وزعم ابن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة قال ~~الخطابي وغيره وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق ~~فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه ~~فصبها على رأسه ليلبسها والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل ~~الإنسان يديه في كميها فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى ~~سترت جميع بدنه وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه وجعل البخيل ~~كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته ~~وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة ~~انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة ~~شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقال ~~المهلب المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة بخلاف البخيل فإنه ~~يفضحه ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه وتعقبه عياض بأن الخبر جاء على التمثيل ~~لا على الإخبار عن كائن قال وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة والبخل بضده ~~وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء ~~وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة وقال الطيبي قيد المشبه به بالحديد ~~إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان وأوقع المتصدق موقع السخي لكونه ~~جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما أمر به الشارع وندب إليه من ~~الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون (قوله فهو يوسعها ولا تتسع) وقع في رواية ~~سفيان عند مسلم قال أبو هريرة فهو يوسعها PageV03P242 # ولا تتسع وهذا يوهم أن يكون مدرجا وليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه ~~الجملة في طريق طاوس عن أبي هريرة ففي رواية ابن طاوس عند المصنف في الجهاد ~~فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها ولا تتسع وفي رواية ~~مسلم فسمعت رسول الله ms02227 صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم ~~عندهما فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه ~~فلو رأيته يوسعها ولا تتسع ووقع عند أحمد من طريق ابن إسحاق عن أبي الزناد ~~في هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا استحكاما وهذا بالمعنى ~~(قوله تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس) وصله المصنف في اللباس من طريقه (قوله ~~وقال حنظلة عن طاوس) ذكره في اللباس أيضا تعليقا بلفظ وقال حنظلة سمعت ~~طاوسا سمعت أبا هريرة وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحق الأزرق عن حنظلة ~~(قوله وقال الليث حدثني جعفر) هو ابن ربيعة وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ~~ولم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن وقد رأيته عنه بإسناد آخر أخرجه ~~ابن حبان من طريق عيسى بن حماد عن الليث عن ابن عجلان عن أبي الزناد بسنده ~~(قوله باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم الآية إلى قوله حميد) هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرا على ~~الآية بغير حديث وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه ~~الآية يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم قال من التجارة الحلال ~~أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق آدم عنه وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن ~~شعبة ولفظه من طيبات ما كسبتم قال من التجارة ومما أخرجنا لكم من الأرض قال ~~من الثمار ومن طريق أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن ~~علي قال في قوله ومما أخرجنا لكم من الأرض قال يعني من الحب والثمر كل شئ ~~عليه زكاة قال الزين بن المنير لم يقيد الكسب في الترجمة بالطيب كما في ~~الآية استغناء عن ذلك بما قدم في ترجمة باب الصدقة من كسب طيب (قوله باب ~~على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف) قال الزين بن المنير نصب هذه ~~الترجمة علما على ms02228 الخبر مقتصرا على بعض ما فيه إيجازا (قوله سعيد بن أبي ~~بردة) أي ابن أبي موسى الأشعري ووقع التصريح به عند أبي عوانة في صحيحه ~~(قوله على كل مسلم صدقة) أي على سبيل الاستحباب المتأكد أو على ما هو أعم ~~من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب كقوله عليه الصلاة والسلام على ~~المسلم ست خصال فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا وزاد أبو هريرة في حديثه ~~تقييد ذلك بكل يوم كما سيأتي في الصلح من طريق همام عنه ولمسلم من حديث أبي ~~ذر مرفوعا يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة والسلامي بضم المهملة وتخفيف ~~اللام المفصل وله في حديث عائشة خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين ~~وثلثمائة مفصل (قوله فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد كأنهم فهموا من لفظ ~~الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شئ فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو ~~أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة ~~التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به فيه نظر الذي يظهر أنها ~~غيرها لما تبين من حديث عائشة المذكور أنها شرعت بسبب عتق المفاصل حيث قال ~~في آخر هذا الحديث فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار (قوله الملهوف) ~~أي المستغيث وهو أعم من أن يكون PageV03P243 # مظلوما أو عاجزا (قوله فليعمل بالمعروف) في رواية المصنف في الأدب من وجه ~~آخر عن شعبة فليأمر بالخير أو بالمعروف زاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة وينهى عن المنكر (قوله وليمسك) في روايته في الأدب قالوا فإن لم يفعل ~~قال فليمسك عن الشر وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة عن شعبة وهو أصح سياقا ~~فظاهر سياق الباب أن الأمر بالمعروف والإمساك عن الشر رتبة واحدة وليس كذلك ~~بل الإمساك هو الرتبة الأخيرة (قوله فإنها) كذا وقع هنا بضمير المؤنث وهو ~~باعتبار الخصلة من الخير وهو الإمساك ووقع في رواية الأدب فإنه أي الإمساك ~~له أي للمسك قال الزين ms02229 بن المنير إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى ~~بالإمساك القربة بخلاف محض الترك والإمساك أعم من أن يكون عن غيره فكأنه ~~تصدق عليه بالسلامة منه فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن ~~منعها من الإثم قال وليس ما تضمنه الخبر من قوله فإن لم يجد ترتيبا وإنما ~~هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة ~~أخرى فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع ومقصود هذا الباب أن أعمال ~~الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم ~~منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة ومحصل ما ذكر في ~~حديث الباب أنه لا بد من الشفقة على خلق الله وهي إما بالمال أو غيره ~~والمال إما حاصل أو مكتسب وغير المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو ~~الإمساك انتهى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ترتيب هذا ~~الحديث أنه ندب إلى الصدقة وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم ~~مقامها وهو العمل والانتفاع وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو ~~الإغاثة وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى ~~وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة فإن لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب قال ~~ومعنى الشر هنا ما منعه الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان ~~عجزه عن ذلك عن غير اختيار (قلت) وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ~~ذر عند مسلم ويجزئ عن ذلك كله ركعتا الضحى وهو يؤيد ما قدمناه أن هذه ~~الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس ~~فدل على افتراق الصدقتين واستشكل الحديث مع تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من ~~فروض الكفاية ms02230 فكيف تجزئ عنه صلاة الضحى وهي من التطوعات وأجيب بحمل الأمر ~~هنا على ما إذا حصل من غيره فسقط به الفرض وكأن في كلامه هو زيادة في تأكيد ~~ذلك فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضحى كذا قيل وفيه نظر والذي يظهر أن المراد ~~أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التي يستحب للمرء أن يسعى في ~~تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها لا أن المراد أن صلاة الضحى ~~تغني عن الأمر بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع ~~الجسد فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين ~~يشتملان على ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل إذا جعلت كل حرف من القراءة ~~مثلا صدقة وكأن صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض ~~وراتبته وقد أشار في حديث أبي ذر إلى أن صدقة السلامي نهارية لقوله يصبح ~~على كل سلامي من أحدكم وفي حديث PageV03P244 # أبي هريرة كل يوم تطلع فيه الشمس وفي حديث عائشة فيمسي وقد زحزح نفسه عن ~~النار وفي الحديث أن الأحكام تجري على الغالب لأن في المسلمين من يأخذ ~~الصدقة المأمور بصرفها وقد قال على كل مسلم صدقة وفيه مراجعة العالم في ~~تفسير المجمل وتخصيص العام وفيه فضل التكسب لما فيه من الإعانة وتقديم ~~النفس على الغير والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه والله أعلم (قوله باب ~~قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة) أورد فيه حديث أم عطية في ~~إهدائها الشاة التي تصدق بها عليها قال الزين بن المنير عطف الصدقة على ~~الزكاة من عطف العام على الخاص إذ لو اقتصر على الزكاة لأفهم أن غيرها ~~بخلافها وحذف مفعول يعطى اختصارا لكونهم ثمانية أصناف وأشار بذلك إلى الرد ~~على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو محكي عن أبي حنيفة وقال ~~محمد بن الحسن لا بأس به انتهى وقال غيره لفظ الصدقة يعم الفرض والنفل ~~والزكاة كذلك لكنها لا تطلق ms02231 غالبا إلا على المفروض دون التطوع فهي أخص من ~~الصدقة من هذا الوجه ولفظ الصدقة من حيث الإطلاق على الفرض مرادف الزكاة لا ~~من حيث الإطلاق على النفل وقد تكرر في الأحاديث لفظ الصدقة على المفروضة ~~ولكن الأغلب التفرقة والله أعلم (قوله بعث إلى نسيبة الأنصارية) هي أم عطية ~~كذا وقع في رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري في آخر هذا الحديث وكان ~~السياق يقتضي أن يقول بعث إلي بلفظ ضمير المتكلم الجرور كما وقع عند مسلم ~~من طريق ابن علية عن خالد لكنه في هذا السياق وضع الظاهر موضع المضمر إما ~~تجريدا وإما التفاتا وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في باب إذا ~~حولت الصدقة في أواخر كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى (قوله باب زكاة الورق) ~~أي الفضة يقال ورق بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها قال ابن المنير ~~لما كانت الفضة هي المال الذي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج بكل مكان ~~كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية (قوله عن عمرو بن يحيى ~~المازني) في موطأ ابن وهب عن مالك أن عمرو بن يحيى حدثه (قوله عن أبيه) في ~~مسند الحميدي عن سفيان سألت عمرو ابن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني ~~فحدثني عن أبيه وفي رواية يحيى بن سعيد وهو الأنصاري التي ذكرها المصنف عقب ~~هذا الإسناد التصريح بسماع عمرو وهو ابن يحيى المذكور له من أبيه وهذا هو ~~السر في إيراده للإسناد خاصة وقد حكى ابن عبد البر عن بعض أهل العلم أن ~~حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد الخدري قال وهذا هو الأغلب إلا ~~أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ومن طريق محمد بن مسلم عن ~~عمرو بن دينار عن جابر انتهى ورواه سهيل في الأموال لأبي عبيد ورواية مسلم ~~في المستدرك وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص وعائشة ms02232 وأبي رافع ومحمد بن عبد الله ابن جحش أخرج أحاديث ~~الأربعة الدارقطني ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا ~~(قوله خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وسيأتي الكلام عليه ~~في باب مفرد (قوله خمس أواق) زاد مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ~~عن أبيه عن أبي سعيد خمس أواق من الورق صدقة وهو مطابق للفظ الترجمة وكأن ~~المصنف أراد أن يبين بالترجمة ما أبهم في لفظ الحديث اعتمادا على الطريق ~~الأخرى وأواق بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددا PageV03P245 # ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى الجباني وقية بحذف ~~الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالإتفاق ~~والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب قال عياض ~~قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان ~~فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا يلزم منه أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل والصواب أن ~~معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شئ منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة في ~~الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية فاتفق الرأي ~~على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحد أو قال غيره لم يتغير ~~المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل ~~عشرة دراهم ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين ~~مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه إنفرد بقوله إن كل أهل ~~بلد يتعاملون بدراهميهم وذكر ابن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى ~~دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر ~~النصاب بالعدد لا الوزن وانفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب ~~أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ ~~نصابا فإن الزكاة تجب ms02233 فيه كما نقل عن أبي حنيفة واستدل بهذا الحديث على عدم ~~الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة خلافا لمن سامح بنقص يسير كما ~~نقل عن بعض المالكية (قوله أوسق) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه ~~صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم ~~وهو ستون صاعا بالإتفاق ووقع في رواية ابن ماجة من طريق أبي البختري عن أبي ~~سعيد نحو هذا الحديث وفيه والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ~~ستون مختوما والدارقطني من حديث عائشة أيضا والوسق ستون صاعا ولم يقع في ~~الحديث بيان المكيل بالأوسق لكن في رواية مسلم ليس فيما دون خمس أوسق من ~~تمر ولا حب صدقة وفي رواية له ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ~~ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة كما ~~زعم بعض من لا يعتد بقوله واستدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور ~~الثلاثة واستدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق وعن أبي ~~حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى ولم يتعرض الحديث للقدر ~~الزائد على المحدود وقد أجمعوا في الأوساق على أنه لا وقص فيها وأما الفضة ~~فقال الجمهور هو كذلك وعن أبي حنيفة لا شئ فيما زاد على مائتي درهم حتى ~~يبلغ النصاب وهو أربعون فجعل لها وقصا كالماشية واحتج عليه الطبراني ~~بالقياس على الثمار والحبوب والجامع كون الذهب والفضة مستخرجين من الأرض ~~بكلفة ومؤنة وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد * (فائدة) * أجمع ~~العلماء على إشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات والله أعلم (قوله ~~باب العرض في الزكاة) أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء ~~بعدها غدا والمراد به ما عدا النقدين قال ابن رشيد وافق البخاري ms02234 في هذه ~~المسئلة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقد أجاب ~~الجمهور عن قصة معاذ وعن PageV03P246 # الأحاديث كما سيأتي عقب كل منها (قوله وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن) ~~هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا ~~يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا ~~يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في ~~معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في ~~الباب وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية ~~ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرفعهما كلاهما عن طاوس ~~وقوله خميص قال الداودي والجوهري وغيرهما ثوب خميس بسين مهملة هو ثوب طوله ~~خمسة أذرع وقيل سمي بذلك لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن وقال ~~عياض ذكره البخاري بالصاد وأما أبو عبيدة فذكره بالسين قال أبو عبيدة كأن ~~معاذا عنى الصفيق من الثياب وقال عياض قد يكون المراد ثوب خميص أي خميصة ~~لكن ذكره على إرادة الثوب وقوله لبيس أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول وقوله في ~~الصدقة يرد قول من قال إن ذلك كان قي الخراج وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه ~~من الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن المشهور الأول وقد ~~رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا ~~كان يأخذ العروض في الصدقة وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يقول المعنى إئتوني ~~به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد ~~بلغ محله ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ قال ~~ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة وقد أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم وأجيب ~~بأنه ms02235 لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها وقد احتج به ~~من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وهي مسئلة خلافية أيضا وقيل في الجواب ~~عن قصة معاذ أنها اجتهاد منه فلا حجة فيه وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس ~~بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن ~~ما يصنع وقيل كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بأهل ~~المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك وقال القاضي عبد ~~الوهاب المالكي كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها وتعقب ~~بقوله مكان الشعير والذرة ومما كانت الجزية حينئذ من أولئك من شعير ولا ذرة ~~إلا من النقدين وقوله أهون عليكم أراد معنى تسلط السهولة عليهم فلم يقل ~~أهون لكم وقوله وخير لأصحاب محمد أي أرفق بهم لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى ~~الأخف في ذلك خيرا من الأثقل (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~خالد) هو طرف من حديث لأبي هريرة أوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~فقيل منع ابن جميل الحديث وسيأتي موصولا في باب قول الله وفي الرقاب مع ~~بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها ~~وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض) أما الحديث فطرف من حديث لابن ~~عباس أخرجه المصنف بمعناه وقد تقدم في العيدين وهو عند مسلم بلفظه من طريق ~~عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأوله خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم فطر أو أضحى الحديث وفيه فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها والخرص ~~بضم المعجمة وسكون الراء بعدها PageV03P247 # مهملة الحلقة التي تجعل في الأذن وقد ذكره المصنف موصولا في آخر الباب ~~لكن لفظه فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وحلقه وقد وقع تفسير ذلك ~~بما ذكره ms02236 في الترجمة من قوله تلقي خرصها وسخابها لأن الخرص من الأذن ~~والسخاب من الحلق والسخاب بكسر المهملة بعدها معجمة وآخره موحدة القلادة ~~وقوله فلم يستثن وقوله فلم يخص كل من الكلامين للبخاري ذكرهما بيانا لكيفية ~~الاستدلال على أداء العرض في الزكاة وهو مصير منه إلى أن مصارف الصدقة ~~الواجبة كمصارف صدقة التطوع بجامع ما فيهما من قصد القربة والمصروف إليهم ~~بجامع الفقر والاحتياج إلا ما استثناه الدليل وأما من وجهه فقال لما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة في ذلك اليوم وأمره على الوجوب ~~صارت صدقة واجبة ففيه نظر لأنه لو كان للإيجاب هنا لكان مقدرا وكانت ~~المجازفة فيه وقبول ما تيسر غير جائز ويمكن أن يكون تمسك بقوله تصدقن فأنه ~~مطلق يصلح لجميع يجري الصدقات واجبها ونفلها وجميع يجري المتصدق به عينا ~~وعرضا ويكون قوله ولو من حليكن للمبالغة أي ولو لم تجدن إلا ذلك وموضع ~~الاستدلال منه للعرض قوله وسخا بها لأنه قلادة تتخذ من مسك وقرفل ونحوها ~~تجعل في العنق والبخاري فيما عرف بالاستقراء من طريقته يتمسك بالمطلقات ~~تمسك غيره بالعمومات ثم ذكر المصنف في الباب حديث أنس أن أبا بكر كتب له ~~فذكر طرفا من حديث الصدقات وسيأتي معظمه في باب زكاة الغنم وموضع الدلالة ~~منه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس ~~الواجب وكذا العكس لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ~~ما بين الشيئين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في ~~الأمكنة والأزمنة فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص ~~كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت ~~المخاض مثلا ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت والله أعلم (قوله باب لا ~~يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع) في رواية الكشميهني متفرق بتقديم التاء ~~وتشديد الراء قال الزين بن المنير لم يقيد المصنف الترجمة ms02237 بقوله خشية ~~الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد بذلك كما سيأتي (قوله ويذكر عن سالم ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) أي مثل لفظ هذه الترجمة وهو ~~طرف من حديث أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي والحاكم وغيرهم من طريق سفيان ~~بن حسين عن الزهري عنه موصولا وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري وقد خالفه من ~~هو أحفظ منه في الزهري فأرسله الحاكم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال ~~إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين لأنه قال عن الزهري قال أقرأنيها سالم ~~بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها فذكر الحديث ولم يقل إن ابن عمر حدثه ~~به ولهذه العلة لم يجزم به البخاري لكن أورده شاهدا لحديث أنس الذي وصله ~~البخاري في الباب ولفظه ولا يجمع بين متفرق بتقديم التاء أيضا وزاد خشية ~~الصدقة واختلف في المراد بالخشية كما سنذكره وفي الباب عن علي عند أصحاب ~~السنن وعن سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فقرأت في ~~عهده فذكر مثله أخرجه النسائي وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي قال مالك ~~في الموطأ معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة ~~وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو ~~يكون للخليطين PageV03P248 # مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على ~~كل واحد إلا شاة واحدة وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من ~~جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب ~~المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتكثر فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو ~~خشية أن تقل الصدقة فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى ~~من الآخر فحمل عليهما معا لكن الذي يظهر أن حمله على المالك ms02238 أظهر والله ~~أعلم واستدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من ~~الذهب مثلا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه ~~الزكاة خلافا لمن قال يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية ~~واستدل به لأحمد على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة ~~مثلا بالكوفة ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ ~~منها الزكاة لبلوغها النصاب قاله ابن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا يجمع ~~على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة واستدل به ~~على إبطال الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن وأن زكاة العين ~~لا تسقط بالهبة مثلا والله أعلم (قوله باب ما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية) اختلف في المراد بالخليط كما سيأتي فعند أبي ~~حنيفة أنه الشريك قال ولا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب ~~عليه لو لم يكن خلط وتعقبه ابن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في ~~الحكم لبطلت فائدة الحديث وإنما نهى عن أمر لو فعله لكانت فيه فائدة قبل ~~النهي ولو كان كما قال لما كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى (قوله ~~يتراجعان) قال الخطابي معناه أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد ~~منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع ~~المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة وهذه تسمى خلطة الجوار (قوله وقال ~~طاوس وعطاء الخ) هذا التعليق وصله أبو عبيده في كتاب الأموال قال حدثنا ~~حجاج عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن طاوس قال إذا كان الخليطان ~~يعلمان أموالهما لم يجمع مالهما في الصدقة قال يعني ابن جريج فذكرته لعطاء ~~فقال ما أراه إلا حقا وهكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن شيخه وقال أيضا ~~عن ابن جريج قلت لعطاء ناس خلطاء لهم أربعون شاة قال عليهم شاة ms02239 قلت فلواحد ~~تسعة وثلاثون شاة ولآخر شاة قال عليهما شاة (قوله وقال سفيان لا تجب حتى ~~يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة) قال عبد الرزاق عن الثوري قولنا لا ~~يجب على الخليطين شئ إلا أن يتم لهذا أربعون ولهذا أربعون انتهى وبهذا قال ~~مالك وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا ~~والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل والشركة أخص ~~منهما وفي جامع سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن ~~عمر ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية (قلت) لعبيد الله ما يعني ~~بالخليطين قال إذا كان المراح واحدا والراعي واحدا والدلو واحدا ثم أورد ~~المصنف طرفا من حديث أنس المذكور وفيه لفظ الترجمة واختلف في المراد ~~بالخليط فقال أبو حنيفة هو الشريك واعترض عليه بأن الشريك قد لا يعرف عين ~~ماله وقد قال إنهما PageV03P249 # يتراجعان بينهما بالسوية ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا ~~قوله تعالى وإن كثيرا من الخلطاء وقد بينه قبل ذلك بقوله إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة واعتذر بعضهم عن الحنفية بأنهم لم يبلغهم هذا ~~الحديث أو رأوا أن الأصل قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وحكم الخلطة بغير ~~هذا الأصل فلم يقولوا به (قوله باب زكاة الإبل) سقط لفظ باب من رواية ~~الكشميهني والحموي (قوله ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا كما سيأتي بعد ~~باب من رواية أنس عنه ولأبي بكر حديث آخر تقدم أيضا فيما يتعلق بقتال مانعي ~~الزكاة وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ستة أبواب من رواية المعرور بن سويد ~~عنه في وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ويأتي معه حديث أبي هريرة أيضا في ~~ذلك إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث الغلام الذي سأل عن شأن الهجرة ~~وموضع الحاجة منه ms02240 قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير في هذه ~~الأحاديث أحكام متعددة تتعلق بهذه الترجمة منها إيجاب الزكاة والتسوية ~~بينها وبين الصلاة في قتال مانعيها حتى لو منعوا عقالا وهو الذي تربط به ~~الإبل وتسميتها فريضة وذلك أعلى الواجبات وتوعد من لم يؤدها بالعقوبة في ~~الدار الآخرة كما في حديثي أبي ذر وأبي هريرة وفي حديث أبي سعيد فضل أداء ~~زكاة الإبل ومعادلة إخراج أداء حق الله منها لفضل الهجرة فإن في الحديث ~~إشارة إلى أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته ~~وإقامته بالمدينة (قوله باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده) أورد ~~فيه طرفا من حديث أنس المذكور وليس فيه ما ترجم به وقد أورد الحكم الذي ~~ترجم به في باب العرض في الزكاة وحذفه هنا فقال ابن بطال هذه غفلة منه ~~وتعقبه ابن رشيد وقال بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة وإنما مقصده أن يستدل ~~على من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي و لا ابن لبون لكن عنده مثل حقة ~~وهي أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت ~~المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من سن يزيد ~~أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري ~~إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى ~~هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين ~~درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم ~~هذا الغرض فتدبره انتهى قال الزين بن المنير من أمعن النظر في تراجم هذا ~~الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يغفل أم يهمل أو يضع ~~لفظا بغير معنى أو ms02241 يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى وإنما قصد ~~بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع ~~الجبران كما شرع ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين ~~فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر ~~المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا فلما تركه ~~واستدل بنظيره PageV03P250 # أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفرق وتسويته بين فقد بنت المخاض ووجود ~~الأكمل منها وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها والله أعلم (قوله باب زكاة ~~الغنم) قال الزين بن المنير حذف وصف الغنم بالسائمة وهو ثابت في الخبر إما ~~لأنه لم يعتبر هذا المفهوم أو لتردده من جهة تعارض وجوه النظر فيه عنده وهي ~~مسئلة خلافية شهيرة والراجح في مفهوم الصفة أنها إن كانت تناسب الحكم ~~مناسبة العلة لمعلولها اعتبرت وإلا فلا ولا شك أن السوم يشعر بخفة المؤنة ~~ودرء المشقة بخلاف العلف فالراجح اعتباره هنا والله أعلم (قوله حدثني ~~ثمامة) هو عم الراوي عنه لأنه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن ~~مالك وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك وعبد الله بن المثنى ~~اختلف فيه قول ابن معين فقال مرة صالح ومرة ليس بشئ وقواه أبو زرعة وأبو ~~حاتم والعجلي وأما النسائي فقال ليس بالقوي وقال العقيلي لا يتابع في أكثر ~~حديثه انتهى وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ثمامة أنه ~~أعطاه كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث بعثه مصدقا فذكر الحديث هكذا أخرجه أبو داود عن أبي سلمة عنه ~~ورواه أحمد في مسنده قال حدثنا أبو كامل حدثنا حماد قال أخذت هذا الكتاب من ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره وقال إسحق بن راهويه في ~~مسنده أخبرنا النضر بن شميل ms02242 حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة ~~يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره فوضح أن حمادا سمعه من ~~ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة وانتفى تعليل من ~~أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه (قوله أن أبا بكر رضي الله عنه ~~كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين) أي عاملا عليها وهي اسم لإقليم ~~مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا ينطق به بلفظ التثنية ~~والنسبة إليه بحراني * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم هذه) * قال الماوردي ~~يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى أن الابتداء بالحمد ليس ~~بشرط (قوله هذه فريضة الصدقة) أي نسخة فريضة فحذف المضاف للعلم به وفيه أن ~~اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لمن منع ذلك من الحنفية (قوله التي فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين) ظاهر في رفع الخبر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفا على أبي بكر وقد صرح برفعه في رواية ~~إسحق المقدم ذكرها ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني بأمر الله تعالى وقيل ~~معناه قدر لأن إيجابها ثابت في الكتاب ففرض النبي صلى الله عليه وسلم لها ~~بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع والأجناس وأصل الفرض قطع الشئ الصلب ~~ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعا من الشئ الذي يقدر منه ويرد بمعنى ~~البيان كقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وبمعنى الإنزال كقوله ~~تعالى إن الذي فرض عليك القرآن وبمعنى الحل كقوله تعالى ما كان على النبي ~~من حرج فيما فرض الله له وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير ووقع استعمال ~~الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه وهو لا يخرج أيضا عن معنى التقدير ~~وقد قال الراغب كل شئ ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وكل شئ ~~ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه وذكر أن معنى قوله تعالى إن الذي فرض ~~عليك ms02243 القرآن أي أوجب عليك العمل به وهذا يؤيد قول الجمهور إن الفرض مرادف ~~للوجوب وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة ~~فيه وإنما النزاع PageV03P251 # في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل على ~~الاصطلاح الحادث والله أعلم (قوله على المسلمين) استدل به على أن الكافر ~~ليس مخاطبا بذلك وتعقب بأن المراد بذلك كونها لا تصح منه لا أنه لا يعاقب ~~عليها وهو محل النزاع (قوله والتي أمر الله بها رسوله) كذا في كثير من نسخ ~~البخاري ووقع في كثير منها بحذف بها وأنكرها النووي في شرح المهذب ووقع في ~~رواية أبي داود المقدم ذكرها التي أمر بغير واو على أنها بدل من الأولى ~~(قوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها) أي على هذه الكيفية ~~المبينة في هذا الحديث وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام ~~(قوله ومن سئل فوقها فلا يعط) أي من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله ~~المنع ونقل الرافعي الإتفاق على ترجيحه وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول هو ~~إخراجه بنفسه أو بساع آخر فإن الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعديا ~~وشرطه أن يكون أمينا لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل (قوله في كل ~~أربع وعشرين من الإبل فما دونها) أي إلى خمس (قوله من الغنم) كذا للأكثر ~~وفي رواية ابن السكن بإسقاط من وصوبها بعضهم وقال عياض من أثبتها فمعناه ~~زكاتها أي الإبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ ~~والخبر مضمر في قوله في كل أربع وعشرين وما بعده وإنما قدم الخبر لأن الغرض ~~بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فحسن ~~التقديم واستدل به على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو ~~أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه وقال الشافعي والجمهور يجزئه لأنه ~~يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها أولى ولأن الأصل أن يجب ms02244 من جنس المال وإنما ~~عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كان قيمة ~~البعير مثلا دون قيمة أربع شياة ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم والأقيس أنه ~~لا يجزئ واستدل بقوله في كل أربع وعشرين على أن الأربع مأخوذة عن الجمع وإن ~~كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي في البويطي وقال في ~~غيره إنه عفو ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها أربعة ~~بعد الحول وقبل التمكن حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف ~~وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وإن قلنا يتعلق به ~~الفرض وجب خمسة أتساع شاة والأول قول الجمهور كما نقله ابن المنذر وعن مالك ~~رواية كالأول * (تنبيه) * الوقص بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالسين ~~المهملة بدل الصاد هو ما بين الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما ~~دون النصاب الأول أيضا والله أعلم (قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين) فيه أن في ~~هذا القدر بنت مخاض وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين ~~خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه ابن أبي شيبة وغيره ~~عنه موقوفا ومرفوعا وإسناد المرفوع ضعيف (قوله إلى خمس وثلاثين) استدل به ~~على أنه لا يجب فيما بين العددين شئ غير بنت مخاض خلافا لمن قال كالحنفية ~~تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض (قوله ~~ففيها بنت مخاض أنثى) زاد حماد بن سلمة في روايته فإن لم تكن بنت مخاض فابن ~~لبون ذكر وقوله أنثى وكذا قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا ~~بالزيادة وقيل احترز بذلك من الخنثى وفيه بعد وبنت المخاض بفتح الميم ~~والمعجمة الخفيفة وآخره غدا هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت ~~أمها والماخض PageV03P252 # الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وابن اللبون الذي دخل في ثالث سنة ~~فصارت أمه لبونا بوضع ms02245 الحمل (قوله إلى خمس وأربعين) إلى للغاية وهو يقتضي ~~أن ما قبل الغاية يشتمل عليه الحكم المقصود بيانه بخلاف ما بعدها فلا يدخل ~~إلا بدليل وقد دخلت هنا بدليل قوله بعد ذلك فإذا بلغت ستا وأربعين فعلم أن ~~حكمها حكم ما قبلها (قوله حقة طروقة الجمل) حقة بكسر المهملة وتشديد القاف ~~والجمع حقاق بالكسر والتخفيف وطروقة بفتح أوله أي مطروقة وهي فعولة بمعنى ~~مفعولة كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي ~~أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (قوله جذعة) بفتح الجيم والمعجمة وهي ~~التي أتت عليها أربع ودخلت في الخامسة (قوله فإذا بلغت يعني ستا وسبعين) ~~كذا في الأصل بزيادة يعني وكان العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام ~~عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته ~~فيه وقد ثبت بغير لفظ يعني في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأنصاري ~~شيخ البخاري فيه فيحتمل أن يكون الشك فيه من البخاري وقد وقع في رواية حماد ~~ابن سلمة بإثباته أيضا (قوله فإذا زادت على عشرين ومائة) أي واحدة فصاعدا ~~وهذا قول الجمهور وعن الأصطخري من الشافعية تجب ثلاث بنات لبون لزيادة بعض ~~واحدة لصدق الزيادة وتتصور المسئلة في الشركة ويرده ما في كتاب عمر المذكور ~~إذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ~~ومائة ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فزكاته بالإبل خاصة وعن أبي حنيفة إذا ~~زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في خمس وعشرين ومائة ثلاث ~~بنات لبون وشاة (قوله فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم ~~الخ) * (تنبيه) * اقتطع البخاري من بين هاتين الجملتين قوله ومن بلغت عنده ~~من الإبل صدقة الجذعة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي قبله وقد ذكر آخره في ~~باب العرض في الزكاة وزاد بعد قوله فيه يقبل سنه بنت مخاض ويعطي معها عشرين ~~درهما أو شاتين فإن لم ms02246 يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه ~~يقبل منه وليس معه شئ وهذا الحكم متفق عليه فلو لم يجد واحدا منهما فله أن ~~يشتري أيهما شاء على الأصح عند الشافعية وقيل يتعين شراء بنت مخاض وهو قول ~~مالك وأحمد وقوله ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين هو قول الشافعي وأحمد ~~وأصحاب الحديث وعن الثوري عشرة وهي رواية عن إسحاق وعن مالك يلزم رب المال ~~بشراء ذلك السن بغير جبران قال الخطابي يشبه أن يكون الشارع جعل الشاتين أو ~~العشرين درهما تقديرا في الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد الساعي لأنه ~~يأخذها على المياه حيث لا حاكم ولا مقوم غالبا فضبطه بشئ يرفع التنازع ~~كالصاع في المصراة والغرة في الجنين والله أعلم وبين هاتين الجملتين قوله ~~وفي صدقة الغنم وسيأتي التنبيه على ما حذفه منه أيضا في موضع آخر قريبا ~~(قوله إذا كانت) في رواية الكشميهني إذا بلغت (قوله فإذا زادت على عشرين ~~ومائة) في كتاب عمر فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان وقد ~~تقدم قول الأصطخري في ذلك والتعقب عليه (قوله فإذا زادت على ثلاثمائة ففي ~~كل مائة شاة) مقتضاه أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة وهو قول ~~الجمهور قالوا فائدة ذكر الثلثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله ~~مختلفا وعن بعض الكوفيين كالحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على ~~الثلثمائة واحدة PageV03P253 # وجب الأربع (قوله ففي كل مائة شاة شاة (3) فإذا كانت سائمة الرجل) * ~~(تنبيه) * اقتطع البخاري أيضا من بين هاتين الجملتين قوله ولا يخرج في ~~الصدقة هرمة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي يليه واقتطع منه أيضا قوله ولا ~~يجمع بين متفرق إلى آخر ما ذكره في بابه وكذا قوله وما كان من خليطين إلى ~~آخر ما ذكره في بابه ويلي هذا قوله هنا فإذا كانت سائمة الرجل الخ وهذا ~~حديث واحد يشتمل على هذه الأحكام التي فرقها المصنف في هذه الأبواب غير ~~مراع للترتيب فيها بل ms02247 بحسب ما ظهر له من مناسبة إيراد التراجم المذكورة ~~(قوله وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة ~~أو غير مضروبة قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء وقيل يطلق على ~~الذهب والفضة بخلاف الورق فعلى هذا فقيل أن الأصل في زكاة النقدين نصاب ~~الفضة فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ~~ربع العشر وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور (قوله فإن لم تكن) أي الفضة (إلا ~~تسعين ومائة) يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن ~~فيها صدقة وليس كذلك وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب ~~إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ~~ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ويدل عليه قوله الماضي ليس فيما ~~دون خمس أواق صدقة (قوله إلا أن يشاء ربها في المواضع الثلاثة) أي إلا أن ~~يتبرع متطوعا (قوله باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة إلى قوله ما شاء المصدق) ~~اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك وهذا اختيار أبي ~~عبيد وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل ~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ~~والله أعلم وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد ~~وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى ~~الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد وهذا قول الشافعي ~~في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ~~ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر انتهى وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في ~~تناول الاستثناء جميع ما ذكر قبله فلو كانت الغنم كلها معيبة مثلا أو تيوسا ~~أجزأه أن يخرج منها وعن المالكية يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئة تمسكا ~~بظاهر هذا الحديث وفي رواية أخرى عندهم كالأول (قوله هرمة) بفتح الهاء ms02248 وكسر ~~الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها (قوله ذات عوار) بفتح العين المهملة ~~وبضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم العور وأختلف في ضبطها فالأكثر ~~على أنه ما يثبت به الرد في البيع وقيل ما يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل ~~في المعيب المريض والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة والصغير سنا بالنسبة إلى سن ~~أكبر منه (قوله باب أخذ العناق) بفتح المهملة أورد فيه طرفا من قصة عمر مع ~~أبي بكر في قتال مانع الزكاة وفيه قوله لو منعوني عناقا وكأن البخاري أشار ~~بهذه الترجمة بعد الترجمة السابقة إلى جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة ~~لأن الصغيرة لا شئ فيها سوى صغر السن فهي أولي أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى ~~الساعي ذلك وهذا هو السر في اختيار لفظ الأخذ في الترجمة دون الإعطاء وخالف ~~في ذلك المالكية فقالوا معناه كانوا يؤدون عنها ما يلزم أداؤه وقال أبو ~~حنيفة ومحمد بن الحسن لا يؤدي عنها إلا من غيرها وقيل المراد بالعناق في ~~هذا الحديث الجذعة من الغنم PageV03P254 # وهو خلاف الظاهر والله أعلم (قوله في أثناء الإسناد وقال الليث حدثني عبد ~~الرحمن بن خالد الخ) وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ولليث ~~فيه إسناد من طريق أخرى ستأتي في كتاب المرتدين عن عقيل عن ابن شهاب (قوله ~~لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة) هذه الترجمة مقيدة لمطلق الحديث لأن ~~فيه وتوق كرائم أموال الناس بغير تقييد بالصدقة وأموال الناس يستوي التوقي ~~لها بين الكرائم وغيرها فقيدها في الترجمة بالصدقة وهو بين من سياق الحديث ~~لأنه ورد في شأن الصدقة والكرائم جمع كريمة يقال ناقة كريمة أي غزيرة اللبن ~~والمراد نفائس الأموال من أي صنف كان وقيل له نفيس لأن نفس صاحبه تتعلق به ~~وأصل الكريمة كثيرة الخير وقيل للمال النفيس كريم لكثرة منفعته وسيأتي ~~الكلام على بقية الحديث قبيل أبواب زكاة الفطر إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~ليس فيما دون خمس ذود صدقة) الذود بفتح المعجمة وسكون الواو ms02249 بعدها مهملة ~~قال الزين بن المنير أضاف خمس إلى ذود وهو مذكر لأنه يقع على المذكر ~~والمؤنث وأضافه إلى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع وأما قول ابن قتيبة ~~إنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع ما نقله غيره أنه يقع على الجمع انتهى ~~والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة وأنه لا واحد له من لفظه وقال ~~أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة قال وهو يختص بالإناث وقال سيبويه تقول ~~ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكر وقال القرطبي أصله ذاد ~~يذود إذا دفع شيئا فهو مصدر وكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة ~~الفاقة والحاجة وقوله من الإبل بيان للذود وأنكر بن قتيبة أن يراد بالذود ~~الجمع وقال لا يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه ~~العلماء في ذلك لكن قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا ~~خمس ذود لخمس من الإبل كما قالوا ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا ~~صريح في أن الذود واحد في لفظه والأشهر ما قاله المتقدمون إنه لا يقصر على ~~الواحد قال الزين بن المنير أيضا هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما ~~اقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل ~~بينهما بزكاة الغنم وتوابعه كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر لي أن لها ~~تعلقا بالغنم التي تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة وتعلقها ~~بزكاة الإبل ظاهر فلها تعلق بهما كالتي قبلها (قوله عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي صعصعة المازني) كذا وقع في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده ~~(قوله عن أبيه) كذا رواه مالك وروى إسحق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة ~~عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما ms02250 عن ~~أبي سعيد ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا سمعه من ثلاثة أنفس ~~وأن الطريقين محفوظان وقد سبق باقي الكلام على حديث الباب في باب زكاة ~~الورق (قوله باب زكاة البقر) البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنث اشتق من ~~بقرت الشئ إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة قال الزين بن المنير أخر ~~زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودا ونصبا ولم يذكر في الباب شيئا مما يتعلق ~~بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر لأن ~~جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جهة PageV03P255 # الوعيد على تركها إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب قال ابن رشيد وهذا ~~الدليل يحتاج إلى مقدمة وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى الزكاة وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في أوائل الزكاة حيث قال باب إثم مانع الزكاة وذكر فيه ~~حديث أبي هريرة لكن ليس فيه ذكر البقر ومن ثم أورد في هذا الباب حديث أبي ~~ذر وأشار إلى أن ذكر البقر وقع أيضا في طريق أخرى في حديث أبي هريرة والله ~~أعلم وزعم ابن بطال أن حديث معاذ المرفوع إن في كل ثلاثين بقرة تبيعا وفي ~~كل أربعين مسنة متصل صحيح وإن مثله في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر وفي ~~كلامه نظر أما حديث معاذ فأخرجه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق معاذا وإنما ~~حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه وطاوس عن معاذ ~~منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود وأما قوله إن مثله في كتاب ~~الصدقة لأبي بكر فوهم منه لأن ذكر البقر لم يقع في شئ من طرق حديث أبي بكر ~~نعم هو في كتاب عمر والله أعلم (قوله وقال أبو حميد) هو الساعدي وهذا طرف ~~من حديث أورده المصنف موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ~~ترك الحيل في أثناء ms02251 الحديث المذكور (قوله لأعرفن) أي لأعرفنكم غدا هذه ~~الحالة وفي رواية الكشميهني لا أعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا على ~~هذه الحال فأعرفكم بها (قوله ما جاء الله رجل) ما مصدرية أي مجئ رجل إلى ~~الله (قوله لها خوار) بضم المعجمة وتخفيف الواو صوت البقر (قوله ويقال ~~جؤار) هذا كلام البخاري يريد بذلك أن هذا الحرف جاء بالخاء المعجمة وتخفيف ~~الواو وبالجيم والواو المهموزة ثم فسره فقال تجأرون ترفعون أصواتكم وهذه ~~عادة البخاري إذا مرت به لفظة غريبة توافق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك ~~الكلمة التي من القرآن والتفسير المذكور رواه ابن أبي حاتم عن السدي وروى ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله يجأرون قال يستغيثون وقال ~~القزاز الخوار بالمعجمة والجؤار بالجيم بمعنى واحد في البقر وقال ابن سيده ~~خار الرجل رفع صوته بتضرع (قوله عن المعرور بن سويد) هو بالعين المهملة ~~(قوله قال انتهيت إليه) هو مقول المعرور والضمير يعود على أبي ذر (4) وهو ~~الحالف وقوله أو كما حلف يشير بذلك إلى أنه لم يضبط اللفظ الذي حلف به ~~وقوله أعظم بالنصب على الحال وأسمنه عطف عليه وقوله جازت أي مرت وردت أي ~~أعيدت (قوله لا يؤدي حقها) في رواية مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية كلاهما ~~عن الأعمش لا يؤدي زكاتها وهو أصرح في مقصود الترجمة وقد تقدم الكلام على ~~بقية المتن في أوائل الزكاة واستدل بقوله يكون له إبل أو بقر على استواء ~~زكاة البقر والإبل في النصاب ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها ~~مثل نصاب الإبل اتفاقا * (تنبيه) * أخرج مسلم في أول هذا الحديث قصة فيها ~~هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وقد أفرد البخاري هذه القطعة ~~فأخرجها في كتاب الأيمان والنذور بهذا الإسناد ولم يذكر هناك القدر الذي ~~ذكره هنا (قوله رواه بكير) يعني ابن عبد الله بن الأشج ومراد البخاري بذلك ~~موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لأن ms02252 الحديثين مستويان في ~~جميع ما وردا فيه وقد أخرجه مسلم موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد مطولا ~~(قوله باب الزكاة على الأقارب) قال الزين بن المنير وجه استدلاله لذلك ~~بأحاديث الباب أن صدقة التطوع PageV03P256 # على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معا كانت صدقة ~~الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوع على من يلزم المرء نفقته أن ~~تكون الصدقة الواجبة كذلك وقد اعترضه الإسماعيلي بأن الذي في الأحاديث التي ~~ذكرها مطلق الصدقة لا الصدقة الواجبة فلا يتم استدلاله إلا إن أراد ~~الاستدلال على أن الأقارب في الزكاة أحق بها إذ رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صرف الصدقة المتطوع بها إلى الأقارب أفضل فذلك حينئذ له وجه وقال ابن ~~رشيد قد يؤخذ ما اختاره المصنف من حديث أبي طلحة فيما فهمه من الآية وذلك ~~أن النفقة في قوله حتى تنفقوا أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فعمل بها أبو ~~طلحة في فرد من أفراده فيجوز أن يعمل بها في بقية مفرداته ولا يعارضها قوله ~~تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية لأنها تدل على حصر الصدقة الواجبة في ~~المذكورين وأما صنيع أبي طلحة فيدل على تقديم ذوي القربى إذا اتصفوا بصفة ~~من صفات أهل الصدقة على غيرهم وسيأتي ذكر من يستثنى من الأقارب في الصدقة ~~الواجبة بعد بابين (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة) هذا طرف من حديث فيه قصة لامرأة ابن مسعود وسيأتي ~~موصولا بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين حديث أنس في تصدق ~~أبي طلحة بأرضه وحديث أبي سعيد في قصة امرأة ابن مسعود وغير ذلك فأما حديث ~~أنس فسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الوقف وقوله فيه بير حاء بفتح ~~الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد وجاء في ضبطه أوجه ~~كثيرة جمعها ابن الأثير في النهاية فقال يروى بفتح الباء وبكسرها وبفتح ~~الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفي رواية حماد ms02253 بن سلمة بريحا ~~بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية وفي سنن أبي داود بأريحا مثله ~~لكن بزيادة ألف وقال الباجي أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء ~~مقصور وكذا جزم به الصغاني وقال إنه فيعلى من البراح قال ومن ذكره بكسر ~~الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف (قوله تابعه روح) يعني عن ~~مالك في قوله رابح بالموحدة وسيأتي من طريقه موصولا في البيوع (قوله وقال ~~يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك رائح) يعني بالتحتانية أما رواية يحيى ~~فستأتي موصولة في الوكالة وعزاها مغلطاي لتخريج الدارقطني فأبعد وأما رواية ~~إسماعيل وهو ابن أبي أويس فوصلها المصنف في التفسير وقد وهم صاحب المطالع ~~فقال رواية يحيى بن يحيى بالموحدة وكأنه اشتبه عليه الأندلسي بالنيسابوري ~~فالذي عناه هو الأندلسي والذي عناه البخاري النيسابوري قال الداني في ~~أطرافه رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحدة وتابعه جماعة ورواه يحيى بن ~~يحيى النيسابوري بالمثناة وتابعه إسماعيل وابن وهب ورواه القعنبي بالشك ~~انتهى ورواية القعنبي وصلها البخاري في الأشربة بالشك كما قال والرواية ~~الأولى واضحة من الربح أي ذو ربح وقيل PageV03P257 # هو فاعل بمعنى مفعول أي هو مال مربوح فيه وأما الثانية فمعناها رائح عليه ~~أجره قال ابن بطال والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال وقيل معناه ~~يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو وادعى الإسماعيلي أن من ~~رواها بالتحتانية فقد صحف والله أعلم وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم الكلام ~~على صدره مستوفى في كتاب الحيض وبقية ما فيه من قصة امرأة ابن مسعود يأتي ~~الكلام عليه بعد بابين مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فقيل يا رسول ~~الله هذه زينب القائل هو بلال كما سيأتي وقوله ائذنوا لها فأذن لها فقالت ~~يا رسول الله الخ لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك فإن يكن حاضرا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل أن ~~يكون حمله عن زينب صاحبة القصة والله أعلم ms02254 (قوله باب ليس على المسلم في ~~فرسه صدقة) وقال في الذي يليه ليس على المسلم في عبده صدقة ثم أورد حديث ~~أبي هريرة بلفظ الترجمتين مجموعا من طريقين لكن في الأولى بلفظ غلامه بدل ~~عبده قال ابن رشيد أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا ~~خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضا أنها لا ~~تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة ولعل البخاري ~~أشار إلى حديث علي مرفوعا قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة ~~الحديث أخرجه أبو داود وغيره وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا ~~كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده ~~أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر ~~واستدل عليه بهذا الحديث وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة ~~واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا ~~للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر ~~وغيره فيخص به عموم هذا الحديث والله أعلم (قوله باب الصدقة على اليتامى) ~~قال الزين بن المنير عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض ~~والتطوع لكون ذكر اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وابن السبيل وهما من مصارف ~~الزكاة وقال ابن رشيد لما قال باب ليس على المسلم في فرسه صدقة علم أنه ~~يريد الواجبة إذ لا خلاف في التطوع فلما قال الصدقة على اليتامى أحال على ~~معهود (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي (عن يحيى) هو ابن أبي كثير وسيأتي ~~الكلام على المتن مستوفى في الرقاق وقوله في هذه الطريق ان مما أخاف في ~~رواية الحموي أني مما أخاف وقوله فرأينا أنه ينزل عليه في رواية الكشميهني ~~فأرينا بتقديم الهمزة وقوله إلا آكلة الخضر في رواية الكشميهني الخضراء ~~بزيادة PageV03P258 # ألف وقوله أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من ms02255 يحيى وسيأتي في ~~الجهاد من طريق فليح عن هلال بلفظ فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل (قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر قاله أبو سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى حديثه السابق موصولا في باب الزكاة ~~على الأقارب وسنذكر ما فيه في هذا الحديث قال ابن رشيد أعاد الأيتام في هذه ~~الترجمة لعموم الأولى وخصوص الثانية ومجمل الحديثين في وجه الاستدلال بهما ~~على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا (قوله عن عمرو بن ~~الحرث) هو ابن أبي ضرار بكسر المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي أخو جويرية بنت ~~الحرث زوج النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة وروى هنا عن صحابية ففي ~~الإسناد تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق وصحابي عن صحابي عمرو عن زينب وهي ~~بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ويقال لها أيضا ~~رابطة وقع ذلك في صحيح ابن حبان في نحو هذه القصة ويقال هما ثنتان عند ~~الأكثر وممن جزم به ابن سعد وقال الكلاباذي رابطة هي المعروفة بزينب وبهذا ~~جزم الطحاوي فقال رابطة هي زينب لا يعلم أن لعبد الله امرأة في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غيرها ووقع عند الترمذي عن هناد عن أبي معاوية عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عمرو ابن الحرث بن المصطلق عن ابن أخي زينب امرأة ~~عبد الله عن امرأة عبد الله فزاد في الإسناد رجلا والموصوف بكونه ابن أخي ~~زينب هو عمرو بن الحرث نفسه وكأن أباه كان أخا زينب لأمها لأنها ثقفية وهو ~~خزاعي ووقع عند الترمذي أيضا من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد ~~الله بن عمرو بن الحرث ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب فجعله عبد الله ~~ابن عمرو هكذا جزم به المزي وعقد لعبد الله بن عمرو في الأطراف ترجمة لم ~~يزد فيها على ما في هذا الحديث ولم أقف على ذلك في الترمذي بل ms02256 وقفت على عدة ~~نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحرث وقد حكى ابن القطان الخلاف فيه على أبي ~~معاوية وشعبة وخالف الترمذي في ترجيح رواية شعبة في قوله عن عمرو بن الحرث ~~عن ابن أخي زينب لانفراد أبي معاوية بذلك قال ابن القطان لا يضره الانفراد ~~لأنه حافظ وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه وقد زاد في الإسناد رجلا لكن ~~يلزم من ذلك أن يتوقف في صحة الإسناد لأن ابن أخي زينب حينئذ لا يعرف حاله ~~وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي ~~معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن ~~الحرث ابن أخي زينب (قلت) ووافقه منصور عن شقيق أخرجه أحمد فإن كان محفوظا ~~فلعل أبا وائل حمله عن الأب والإبن وإلا فالمحفوظ عن عمرو بن الحرث وقد ~~أخرجه النسائي من طريق شعبة على الصواب فقال عمرو بن الحرث (قوله قال ~~فذكرته لإبراهيم) القائل هو الأعمش وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي وأبو عبيدة ~~هو ابن عبد الله بن مسعود ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين ورجال الطريقين ~~كلهم كوفيون (قوله كنت في المسجد فرأيت إلخ) في هذا زيادة على ما في حديث ~~أبي سعيد المتقدم وبيان السبب في سؤالها ذلك ولم أقف على تسمية الأيتام ~~الذين كانوا في حجرها (قوله فوجدت امرأة من الأنصار) في رواية الطيالسي ~~المذكورة فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب وكذا أخرجه النسائي من طريق ~~أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله PageV03P259 # قال انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن ~~عمرو الأنصاري (قلت) لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة ~~بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها اسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا ~~من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها (قوله وأيتام لي في حجري) في رواية ~~النسائي المذكورة على أزواجنا وأيتام في ms02257 جحورنا وفي رواية الطيالسي ~~المذكورة أنهم بنو أخيها وبنو أختها وللنسائي من طريق علقمة لإحداهما فضل ~~مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد وهذا ~~القول كناية عن الفقر (قوله و لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة) أي أجر ~~صلة الرحم وأجر منفعة الصدقة وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها ~~بالجواب وحديث أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها ~~فيه يا نبي الله إنك أمرت وقوله فيه صدق زوجك فيحتمل أن يكونا قصتين ويحتمل ~~في الجمع بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان ~~بلال والله أعلم واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها ~~وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن ~~أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث و عبارة الجوزقي ولا ~~لمن تلزمه مؤنته فشرحه ابن قدامة بماقيدته قال والأظهر الجواز مطلقا إلا ~~للأبوين والولد وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها أتجزئ عني وبه ~~جزم المازري وتعقبه عياض بأن قوله ولو من حليكن وكون صدقتها كانت من ~~صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي وتأولوا قوله أتجزئ عني أي في ~~الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود وما ~~أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة فأخرج من طريق رابطة ~~امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده ~~قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب ~~فيه الزكاة وأما من يوجب فلا وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة ~~قال قال ابن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة فكيف ~~يحتج على الطحاوي بما لا يقول به لكن تمسك الطحاوي بقولها في حديث أبي سعيد ~~السابق وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به لأن الحلي ولو ms02258 قيل بوجوب الزكاة ~~فيه إلا أنها لا تجب في جميعه كذا قال وهو متعقب لأنها وإن لم تجب في عينه ~~فقد تجب فيه بمعنى أنه قدر النصاب الذي وجب عليها إخراجه واحتجوا أيضا بأن ~~ظاهر قوله في حديث أبي سعيد المذكور زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال ~~على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ~~ابن المنذر وغيره وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة ~~الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه ~~وقال ابن التيمي قوله وولدك محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ~~ولده من غيرها وقال ابن المنير أعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها ~~بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها وجوابه أن احتمال رجوع ~~الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا ويؤيد المذهب الأول أن ترك الاستفصال ~~ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب فكأنه ~~قال تجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا وأما ولدها فليس في الحديث تصريح بأنها ~~تعطي ولدها من زكاتها بل معناه أنها PageV03P260 # إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب فالإجزاء يقع ~~بالاعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها والذي يظهر لي ~~أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده والأخرى ~~في سؤالها عن النفقة والله أعلم وفي الحديث الحث على الصدقة على الأقارب ~~وهو محمول في الواجبة على من لا يلزم المعطى نفقته منهم واختلف في علة ~~المنع فقيل لأن أخذهم لها يصيرهم أغنياء فيسقط بذلك نفقتهم عن المعطي أو ~~لأنهم أغنياء بإنفاقه عليهم والزكاة لا تصرف لغني وعن الحسن وطاوس لا يعطي ~~قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك وقال ابن المنذر أجمعوا على أن ~~الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن ~~الزكاة وأما إعطاؤها للزوج فاختلف فيه كما سبق وفيه الحث ms02259 على صلة الرحم ~~وجواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها وفيه عظة النساء وترغيب ولي الأمر ~~في أفعال الخير للرجال والنساء والتحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة ~~والتخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب وفيه فتيا العالم ~~مع وجود من هو أعلم منه وطلب الترقي في تحمل العلم قال القرطبي ليس إخبار ~~بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف أمانة لوجهين ~~أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وإنما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى ~~كتمانهما ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لكون ~~إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان وهذا كله بناء على أنه ~~التزم لهما بذلك ويحتمل أن تكونا سألتاه ولا يجب إسعاف كل سائل (قوله حدثنا ~~عبدة) هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة وفي الإسناد تابعي عن تابعي هشام عن ~~أبيه وصحابية عن صحابية زينب عن أمها (قوله على بني أبي سلمة) أي ابن عبد ~~الأسد وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها النبي صلى ~~الله عليه وسلم غنم من أبي سلمة عمر ومحمد وزينب ودرة وليس في حديث أم سلمة ~~تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان القدر المشترك من الحديث ~~حصول الإنفاق على الأيتام والله أعلم (قوله فلك أجر ما أنفقت عليهم) رواه ~~الأكثر بالإضافة على أن تكون ما موصولة وجوز أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب ~~تنوين أجر على أن تكون ما ظرفية ذكر ذلك لنا عنه الشيخ برهان الدين المحدث ~~بحلب (قوله باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) قال ~~الزين بن المنير اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للاحتياج إليها في ~~بيان مصارف الزكاة (قوله ويذكر عن ابن عباس يعتق من زكاة ماله ويعطي في ~~الحج) وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق حسان أبي الأشرس عن مجاهد عنه ~~أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ms02260 ماله في الحج وأن يعتق منه ~~الرقبة أخرجه عن أبي معاوية عن الأعمش عنه وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال أعتق من زكاة مالك وتابع ~~أبا معاوية عبدة بن سليمان رويناه في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن ~~علي الروزي عنه عن عبدة عن الأعمش عن أبي الأشرس ولفظه كان يخرج زكاته ثم ~~يقول جهزوا منها إلى الحج وقال الميموني قلت لأبي عبد الله يشتري الرجل من ~~زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن السبيل قال نعم ابن عباس يقول ذلك ولا ~~أعلم شيئا يدفعه وقال الخلال أخبرنا أحمد بن هاشم قال قال أحمد كنت أرى أن ~~يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك PageV03P261 # لأني لم أره يصح قال حرب فاحتج عليه بحديث ابن عباس فقال هو مضطرب انتهى ~~وإنما وصفه بالاضطراب للاختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى ولهذا لم يجزم ~~به البخاري وقد اختلف السلف في تفسير قوله تعالى وفي الرقاب فقيل المراد ~~شراء الرقبة لتعتق وهو رواية ابن القاسم عن مالك واختيار أبي عبيد وأبي ثور ~~وقول إسحق وإليه مال البخاري وابن المنذر وقال أبو عبيد أعلى ما جاء فيه ~~قول ابن عباس وهو أولى بالاتباع وأعلم بالتأويل وروى ابن وهب عن مالك أنها ~~في المكاتب وهو قول الشافعي والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم ورجحه الطبري ~~وفيه قول ثالث أن سهم الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف ~~يشتري بها رقاب ممن صلى وصام أخرجه ابن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال ~~بإسناد صحيح عن الزهدي أنه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز واحتج للأول بأنها ~~لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم وبأن شراء الرقيق ليعتق ~~أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم والزكاة لا تصرف للعبد ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة ~~ولأن ولاءه يرجع للسيد ms02261 فيأخذ المال والولاء بخلاف ذلك فإن عتقه يتنجز ويصير ~~ولاؤه للمسلمين وهذا الأخير على طريقة مالك في ذلك وقال أحمد وإسحق يرد ~~ولاؤه في شراء الرقاب للمعتق أيضا وعن مالك الولاء للمعتق تمسكا بالعموم ~~وقال عبيد الله العنبري يجعل في بيت المال وأما سبيل الله فالأكثر على أنه ~~يختص بالغازي غنيا كان أو فقيرا إلا أن أبا حنيفة قال يختص بالغازي المحتاج ~~وعن أحمد وإسحق الحج من سبيل الله وقد تقدم أثر ابن عباس وقال ابن عمر أما ~~أن الحج من سبيل الله أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح عنه وقال ابن المنذر إن ~~ثبت حديث أبي لاس يعني الآتي في هذا الباب قلت بذلك وتعقب بأنه يحتمل أنهم ~~كانوا فقراء وحملوا عليها خاصة ولم يتملكوها (قوله وقال الحسن إلخ) هذا ~~صحيح عنه أخرج أوله ابن أبي شيبة من طريقه وهو مصير منه إلى القول ~~بالمسئلتين معا الإعتاق من الزكاة والصرف منها في الحج إلا أن تنصيصه على ~~شراء الأب لم يوافقه عليه الباقون لأنه يعتق عليه ولا يصير ولاؤه للمسلمين ~~فيستعيد المنفعة ويوفر ما كان يخرجه من خالص ماله لدفع عار استرقاق أبيه ~~وقوله في أيها أعطيت جزت كذا في الأصل بغير همز أي قضت وفيه مصير منه إلى ~~أن اللام في قوله للفقراء لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف ~~واحد كفى (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالدا إلخ) سيأتي موصولا ~~في هذا الباب (قوله ويذكر عن أبي لاس) بسين مهملة خزاعي أختلف في اسمه فقيل ~~زياد وقيل عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين وقيل غير ذلك له صحبة ~~وحديثان هذا أحدهما وقد وصله أحمد وابن خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه ولفظ ~~أحمد على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل ~~هذه فقال إنما يحمل الله الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بن إسحاق ~~ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته (قوله عن الأعرج) في رواية ms02262 النسائي من طريق ~~علي بن عياش عن شعيب مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال قال عمر فذكره صرح بالتحديث في الإسناد وزاد فيه عمر والمحفوظ أنه ~~في مسند أبي هريرة وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط (قوله أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة) في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي الزناد بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمر ساعيا على الصدقة وهو PageV03P262 # مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة وقال ابن ~~القصار المالكي الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم ~~منعوا الفرض وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدا ولا عنادا أما ابن جميل فقد ~~قيل إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك كذا حكاه المهلب وجزم القاضي حسين في ~~تعليقه أن فيه نزلت ومنهم من عاهد الله الآية انتهى والمشهور أنها نزلت في ~~ثعلبة وأما خالد فكان متأولا بأجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك العباس ~~لاعتقاده ما سيأتي التصريح به ولهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ~~والعباس ولم يعذر ابن جميل (قوله فقيل منع ابن جميل) قائل ذلك عمر كما ~~سيأتي في حديث ابن عباس في الكلام على قصة العباس ووقع في رواية ابن أبي ~~الزناد عند أبي عبيد فقال بعض من يلمز أي يعيب وابن جميل لم أقف على اسمه ~~في كتب الحديث لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه ~~الروياني أن اسمه عبد الله ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن ابن ~~بزيزة سماه حميدا ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة ووقع في رواية ابن جريج أبو ~~جهم بن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع علي ابن جميل وقول الأكثر ~~أنه كان أنصاريا وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا وذكر بعض ~~المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم ابن جميل ~~(قوله والعباس) زاد ms02263 ابن أبي الزناد عن أبيه عند أبي عبيد أن يعطوا الصدقة ~~قال فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذب عن اثنين العباس وخالد (قوله ما ~~ينقم) بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره وقوله فأغناه الله ورسوله إنما ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح ~~غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم وهذا السياق ~~من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن ~~الله أغناه فلا عذر له وفيه التعريض بكفران أن النعم وتقريع بسوء الصنيع في ~~مقابلة الإحسان (قوله احتبس) أي حبس (قوله وأعتده) بضم المثناة جمع عتد ~~بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو جمعه أيضا قيل هو ما يعده الرجل من ~~الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو ~~سريع الوثوب أقوال وقيل أن لبعض رواة البخاري وأعبده بالموحدة جمع عبد حكاه ~~عياض والأول هو المشهور (قوله فهي عليه صدقة ومثلها معها) كذا في رواية ~~شعيب ولم يقل ورقاء ولا موسى ابن عقبة صدقة فعلى الرواية الأولى يكون صلى ~~الله عليه وسلم ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى ~~للذم عنه فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما ~~ودلت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه وسلم التزم بإخراج ذلك عنه لقوله ~~فهي على وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله إن العم صنو الأب تفضيلا له ~~وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة ~~كما هو أحد قولي الشافعي وجمع بعضهم بين رواية علي ورواية عليه بأن الأصل ~~رواية علي ورواية عليه مثلها إلا أن فيها زيادة هاء السكت حكاه ابن الجوزي ~~عن ابن ناصر وقيل معنى قوله علي أي هي عندي قرض لأنني استسلفت منه صدقة ~~عامين وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي وغيره ms02264 من حديث علي وفي إسناده ~~مقال وفي الدارقطني من طريق موسى بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنا كنا احتجنا فتعجلنا PageV03P263 # من العباس صدقة ماله سنتين وهذا مرسل وروى الدارقطني أيضا موصولا بذكر ~~طلحة فيه وإسناد المرسل أصح وفي الدارقطني أيضا من حديث ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل ~~وفي إسناده ضعف وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ~~ضعيف أيضا ومن حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس ~~صدقته سنتين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ولو ثبت لكان رافعا للاشكال ~~ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات وفيه رد لقول من قال إن قصة ~~التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة وليس ~~ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق ~~والله أعلم وقيل المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين فأمر أن يقاص به من ذلك ~~واستبعد ذلك بأنه لو كان وقع لكان صلى الله عليه وسلم أعلم عمر بأنه لا ~~يطالب العباس وليس ببعيد ومعنى عليه على التأويل الأول أي لازمة له وليس ~~معناه أنه يقبضها لأن الصدقة عليه حرام لكونه من بني هاشم ومنهم من حمل ~~رواية الباب على ظاهرها فقال كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ويؤيده ~~رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن ابن خزيمة بلفظ فهي له بدل عليه وقال ~~البيهقي اللام هنا بمعنى على لتتفق الروايات وهذا أولى لأن المخرج واحد ~~وإليه مال ابن حبان وقيل معناها فهي له أي القدر الذي كان يراد منه أن ~~يخرجه لأنني التزمت عنه بإخراجه وقيل إنه أخرها عنه ذلك العام إلى عام قابل ~~فيكون عليه صدقة عامين قاله أبو عبيد وقيل أنه كان ms02265 استدان حين فادى عقيلا ~~وغيره فصار من جملة الغارمين فساغ له أخذ الزكاة بهذا الإعتبار وأبعد ~~الأقوال كلها قول من قال كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال ~~فألزم العباس بامتناعه من أداء الزكاة بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه لعظمة قدره ~~وجلالته كما في قوله تعالى في نساء النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف لها ~~العذاب ضعفين الآية وقد تقدم بعضه في أول الكلام واستدل بقصة خالد على جواز ~~إخراج مال الزكاة في شراء السلاح وغيره من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل ~~الله بناء على أنه عليه الصلاة والسلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه ~~فيما يجب عليه كما سبق وهي طريقة البخاري وأجاب الجمهور بأجوبة أحدها أن ~~المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل إخبار من أخبره بمنع خالد حملا على ~~أنه لم يصرح بالمنع وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه ويكون قوله تظلمونه ~~أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس ~~سلاحه وخيله ثانيها أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها فأعلمهم ~~عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون ~~فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبسة ولمن أوجبها في عروض التجارة ~~ثالثها أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل ~~الله وهم المجاهدون وهذا يقوله من يجيز إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن ~~يجيز التعجيل كالشافعية وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في ~~الزكاة واستدل بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح وأن الوقف يجوز ~~بقاؤه تحت يد محتبسة وعلى جواز إخراج العروض في الزكاة وقد سبق ما فيه وعلى ~~PageV03P264 # صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية وتعقب ابن دقيق العيد جميع ذلك بأن ~~القصة واقعة عين محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينهض الاستدلال بها على شئ مما ~~ذكر قال ويحتمل أن يكون تحبيس خالد ارصادا وعدم تصرف ولا يبعد ms02266 أن يطلق على ~~ذلك التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك لما ذكر وفي الحديث بعث الإمام ~~العمال لجباية الزكاة وتنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنا بعد ~~الفقر ليقوم بحق الله عليه والعيب على من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته ~~بذلك وتحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه والاعتذار عن بعض الرعية بما ~~يسوغ الإعتذار به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (قوله باب الاستعفاف عن ~~المسئلة) أي في شئ من غير المصالح الدينية وذكر في الباب ثلاثة أحاديث * ~~أحدها حديث أبي سعيد (قوله أن ناسا من الأنصار) لم يتعين لي أسماؤهم إلا أن ~~النسائي روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن ~~أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشئ من ذلك ولفظه ففي حديثه سرحتني أمي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت ~~فاستقبلني فقال من استغنى أغناه الله الحديث وزاد فيه ومن سأل وله أوقية ~~فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله وعند الطبراني من حديث ~~حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم ~~(قوله حتى نفد) بكسر الفاء أي فرغ (قوله فلن أدخره عنكم) أي أحبسه وأخبؤه ~~وأمنعكم إياه منفردا به عنكم وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله ~~وفيه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف وفيه جواز ~~السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسئلة وقوله ~~ومن يستعفف في رواية الكشميهني يستعفف * ثانيها حديث أبي هريرة والزبير بن ~~العوام بمعناه وفي رواية الزبير زيادة فيبيعها فيكف الله بها وجهه وذلك ~~مراد في حديث أبي هريرة وحذف لدلالة السياق عليه وفي رواية أبي هريرة يأتي ~~رجلا وفي حديث الزبير يسأل الناس والمعنى واحد وزاد في أول حديث أبي هريرة ~~قوله والذي نفسي بيده ففيه القسم على الشئ المقطوع بصدقة لتأكيده في نفس ~~السامع ms02267 وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو أمتهن المرء نفسه ~~في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسئلة في نظر الشرع لم يفضل ~~ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ~~ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل وأما قوله خير له ~~فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة على الإكتساب ~~والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل أن يكون المراد ~~بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في الحقيقة شر ~~والله أعلم * ثالثها حديث حكيم بن حزام (قوله أن هذا المال خضرة) أنت الخبر ~~لأن المراد الدنيا (قوله خضرة حلوة) شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص ~~النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده ~~بالنسبة إلى اليابس والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض فالاعجاب ~~بهما إذا اجتمعا أشد (قوله بسخاوة نفس) PageV03P265 # أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال وهذا بالنسبة إلى الآخذ ~~ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس المعطي أي انشراحه بما ~~يعطيه (قوله كالذي يأكل ولا يشبع) أي الذي يسمى جوعه كذابا لأنه من علة به ~~وسقم فكلما أكل إزداد سقما ولم يجد شبعا (قوله اليد العليا) تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (قوله لا أرزأ) بفتح الهمزة ~~وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله بالطلب منه وفي رواية ~~لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب وإنما إمتنع حكيم ~~من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ ~~فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا ~~يربيه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر ~~إلى منع حكيم ms02268 من حقه (قوله حتى توفي) زاد إسحق بن راهويه في مسنده من طريق ~~عمر بن عبد الله بن عروة مرسلا أنه ما أخذ من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ~~ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين مع إمارة معاوية قال بن أبي ~~جمرة في حديث حكيم فوائد منها أنه قد يقع الزهد مع الأخذ فإن سخاوة النفس ~~هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم تلتفت إليه ومنها أن ~~الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق فيتبين أن الزهد ~~يحصل خيري الدنيا والآخرة وفيه ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة ~~لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشئ الكثير فبين بالمثال ~~المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى وضرب لهم المثل بما يعهدون ~~فالأكل إنما يأكل لشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة وكذلك ~~المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع فإذا كثر عند ~~المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين ~~للطالب ما في مسئلته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع ~~لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا وجواز ~~المنع في الرابعة والله أعلم وفي الحديث أيضا أن سؤال الأعلى ليس بعار وأن ~~رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه وأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وقد زاد ~~إسحق بن راهويه في مسنده عن طريق معمر عن الزهري في آخره فمات حين مات وإنه ~~لمن أكثر قريش مالا وفيه أيضا سبب ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه فقال حكيم يا رسول الله ما كنت أظن ~~أن تقصر بي دون أحد من الناس فزاده ثم استزاده حتى رضي فذكر نحو الحديث ~~(قوله باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ms02269 ولا إشراف نفس وفي أموالهم حق ~~للسائل والمحروم) في رواية المستملي تقديم الآية وسقطت للأكثر ومطابقتها ~~لحديث الباب من جهة دلالتها على مدح من يعطي السائل وغير السائل وإذا كان ~~المعطي ممدوحا فعطيته مقبولة وآخذها غير ملوم وقد اختلف أهل العلم بالتفسير ~~في المراد بالمحروم فروى الطبري من طريق ابن شهاب أنه المتعفف الذي لا يسأل ~~وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن شهاب أنه بلغه فذكر مثله وأخرجه ~~الطبري عن قتادة مثله وأخرج فيه أقوالا أخر وعلى التفسير المذكور تنطبق ~~الترجمة والإشراف بالمعجمة التعرض للشئ والحرص عليه من قولهم أشرف على كذا ~~إذا تطاول له وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك وتقدير جواب الشرط فليقبل أي من ~~أعطاه الله مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل وإنما حذفه PageV03P266 # للعلم به وأوردها بلفظ العموم وإن كان الخبر ورد في الإعطاء من بيت المال ~~لأن الصدقة للفقير في معنى العطاء للغني إذا انتفى الشرطان قال أبو داود ~~سألت أحمد عن إشراف النفس فقال بالقلب وقال يعقوب بن محمد سألت أحمد عنه ~~فقال هو أن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده ~~إذا كان كذلك (قوله فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني) زاد في رواية شعيب عن ~~الزهري الآتية في الأحكام حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه من هو أفقر إليه ~~مني فقال خذه فتموله وتصدق به وذكر شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر قال ~~أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي ~~أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فذكر قصة فيها هذا الحديث والسائب فمن ~~فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في نسق وقد أخرجه مسلم من رواية عمرو بن ~~الحرث عن الزهري بالاسنادين لكن قال فيه عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يعطي عمر فذكره جعله من مسند ابن عمر وأخرجه مسلم أيضا ~~من وجه آخر عن ابن السعدي عن ms02270 عمر لكن قال فيه ابن الساعدي وزاد فيه إن عطية ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بسبب العمالة ولهذا قال الطحاوي ليس معنى ~~هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام وليست هي من ~~جهة الفقر ولكن من الحقوق فلما قال عمر أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض ~~بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر قال ويؤيده قوله في رواية شعيب خذه ~~فتموله فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات وقال الطبري اختلفوا في قوله فخذه ~~بعد إجماعهم على أنه أمر ندب فقيل هو ندب لكل من أعطى عطية أبى قبولها ~~كائنا من كان وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين وقيل هو مخصوص ~~بالسلطان ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان وكان بعضهم يقول ~~يحرم قبول العطية من السلطان وبعضهم يقول يكره وهو محمول على ما إذا كانت ~~العطية من السلطان الجائر والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من تصرف ~~السلف والله أعلم والتحقيق في المسئلة أن من علم كون ماله حلال أفلا ترد ~~عطيته ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو ~~الورع ومن اباحه أخذ بالأصل قال ابن المنذر واحتج من رخص فيه بأن الله ~~تعالى قال في اليهود سماعون للكذب أكالون للسحت وقد رهن الشارع درعه عند ~~يهودي مع علمه بذلك وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ~~ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة وفي حديث الباب أن للإمام أن يعطي ~~بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه وأن رد عطية ~~الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~وما آتاكم الرسول فخذوه الآية (قوله باب من سأل الناس تكثرا) أي فهو مذموم ~~قال ابن رشيد حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي أورده في الباب ~~الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب وإنما آثره عليه لأنه من ms02271 ~~عادته أن يترجم بالأخفى أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في حديث المغيرة ~~النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات أو السؤال عما لا يعني أو عما لم يقع ~~مما يكره وقوعه قال وأشار مع ذلك إلى حديث ليس على شرطه وهو ما أخرجه ~~الترمذي من طريق حبشي بن جنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه ومن سأل الناس ~~ليثرى ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر ~~انتهى وفي PageV03P267 # صحيح مسلم من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق للفظ الترجمة ~~فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا ~~الحديث والمعنى أنه يسأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه (قوله عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر) في رواية أبي صالح الآتية حدثنا عبيد الله (قوله مزعة ~~لحم) مزعة بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاي بعدها مهملة أي قطعة وقال ابن ~~التين ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي والذي أحفظه عن المحدثين الضم قال ~~الخطابي يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه أو يعذب في ~~وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل ~~وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به ~~انتهى والأول صرف للحديث عن ظاهره وقد يؤيده ما أخرجه الطبراني والبزار من ~~حديث مسعود بن عمرو مرفوعا لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا ~~يكون له عند الله وجه وقال ابن أبي جمرة معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شئ ~~لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم ومال المهلب إلى حمله على ظاهره وإلى أن ~~السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس ~~له أكثر من غيره قال والمراد به من سأل تكثرا وهو غني لا تحل له الصدقة ~~وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه انتهى وبهذا ms02272 تظهر مناسبة ~~إيراد هذا الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث قال ابن المنير في الحاشية ~~لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال والترجمة لمن سأل تكثرا والفرق بينهما ~~ظاهر لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به القواعد هو السائل عن غنى ~~وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على من يسأل ليكثر ماله (قوله ~~بآدم ثم بموسى) هذا فيه اختصار وسيأتي في الرقاق في حديث الشفاعة الطويل ~~ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وكذا ~~الكلام على بقية ما في حديث الشفاعة مما يحتاج إلى الشرح (قوله وزاد عبد ~~الله بن صالح) كذا عند أبي ذر وسقط قوله ابن صالح من رواية الأكثر ولهذا ~~جزم خلف وأبو نعيم بأنه ابن صالح وقد رويناه في الإيمان لابن منده من طريق ~~أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعا عن الليث وساقه ~~بلفظ عبد الله بن صالح وقد رواه موصولا من طريق عبد الله بن صالح وحده ~~البزار عن محمد بن إسحاق الصغاني والطبراني في الأوسط عن مطلب بن شعيب وابن ~~منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح ~~فذكره وزاد بعد قوله استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك وتابع عبد الله ابن ~~صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث أخرجه ابن منده أيضا ~~(قوله بحلقة الباب) أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى ~~والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي اختص بها وهي إراحة أهل الموقف من ~~أهوال القضاء بينهم والفراغ من حسابهم والمراد بأهل الجمع أهل الحشر لأنه ~~يوم يجمع فيه الناس كلهم وسيأتي بقية الكلام على المقام المحمود في تفسير ~~سورة سبحان إن شاء الله تعالى (قوله وقال معلي) بضم الميم وفتح المهملة ~~وتشديد اللام المفتوحة وهو ابن أسد وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه ~~ومن طريقه البيهقي وآخر ms02273 حديثه مزعة لحم وفيه قصة لحمزة بن عبد الله بن عمر ~~مع أبيه في ذلك ولهذا قيده المصنف بقوله في المسئلة أي في الشق الأول من ~~الحديث دون الزيادة ورويناه أيضا في معجم أبي سعيد بن الأعرابي PageV03P268 # قال حدثنا حمدان بن علي عن معلى بن أسد به وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد ~~يختص بمن أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم ~~لأن لفظ الناس يعم قاله ابن أبي جمرة وحكى عن بعض الصالحين أنه كان إذا ~~أحتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لورده (قوله باب قول الله عز وجل ~~لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد ~~غنى يغنيه لقول الله عز وجل للفقراء الذي أحصروا الآية) هذه اللام التي في ~~قوله لقول الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم ~~الغنى وكأنه يقول وقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجد غنى يغنيه مبين ~~لقدر الغنى لأن الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة أي من ~~كان كذلك فليس بغني ومن كان بخلافها فهو غني فحاصله أن شرط السؤال عدم ~~وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بقوله لا يستطيعون ضربا في الأرض إذ من ~~استطاع ضربا فيها فهو وأجد لنوع من الغنى والمراد بالذين أحصروا الذين ~~حصرهم الجهاد أي منعهم الاشتغال به من الضرب في الأرض أي التجارة لاشتغالهم ~~به عن التكسب قال ابن علية كل محيط يحصر بفتح أوله وضم الصاد والأعذار ~~المانعة تحصر بضم المثناة وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وللفقراء ~~يتعلق بمحذوف تقديره الإنفاق المقدم ذكره لهؤلاء انتهى وأما قول المصنف في ~~الترجمة وكم الغنى فلم يذكر فيه حديثا صريحا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم ~~يرد فيه شئ على شرطه ويحتمل أن يستفاد المراد من قوله في حديث أبي هريرة ~~الذي لا يجد غنى يغنيه فإن معناه لا يجد شيا يقع موقعا من حاجته فمن وجد ms02274 ~~ذلك كان غنيا وقد ورد فيه ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعا ~~من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا ~~رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وفي إسناده حكيم ~~بن جبير وهو ضعيف وقد تكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث وحدث به سفيان ~~الثوري عن حكيم فقيل له إن شعبة لا يحدث عنه قال لقد حدثني به زبيد بن عبد ~~الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يعني شيخ حكيم أخرجه الترمذي أيضا ~~ونص أحمد فيه علل الخلال وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة وقد تقدم حديث ~~أبي سعيد قريبا من عند النسائي في باب الاستعفاف وفيه من سأل وله أوقية فقد ~~ألحف وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ فهو ملحف وفي الباب عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ فهو الملحف وعن عطاء بن يسار عن رجل من ~~بني أسد له صحبة في أثناء حديث مرفوع قال فيه من سأل منكم وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا أخرجه أبو داود وعن سهل بن الحنظلية قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ~~فقالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه أخرجه أبو داود ~~أيضا وصححه ابن حبان قال الترمذي في حديث ابن مسعود والعمل على هذا عند بعض ~~أصحابنا كالثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق قال ووسع قوم في ذلك فقالوا إذا ~~كان عنده خمسون درهما أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول ~~الشافعي وغيره من أهل العلم انتهى وقال الشافعي قد يكون الرجل غنيا بالدرهم ~~مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وفي المسئلة مذاهب ~~أخرى أحدهما قول أبي حنيفة إن الغني من ملك نصابا فيحرم عليه أخذ الزكاة ~~واحتج بحديث ابن عباس في PageV03P269 # بعث معاذ ms02275 إلى اليمن وقول النبي صلى الله عليه وسلم له تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغني وقد قال لا تحل الصدقة ~~لغني ثانيها أن حده من وجد ما يغديه ويعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية ~~حكاه الخطابي عن بعضهم ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم ~~الأوقات ثالثها أن حده أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر ~~حديث أبي سعيد وهو الظاهر من تصرف البخاري لأنه اتبع ذلك قوله لا يسألون ~~الناس إلحافا وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل ~~إلحافا ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة في ~~ذكر المسكين أورده من طريقين والمسكين مفعيل من السكون قاله القرطبي قال ~~فكأنه من قلة المال سكنت حركاته ولذا قال تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصق ~~بالتراب (قوله الأكلة والأكلتان) بالضم فيهما ويؤيده ما في رواية الأعرج ~~الآتية آخر الباب اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وزاد فيه الذي يطوف ~~على الناس قال أهل اللغة الأكلة بالضم واللقمة وبالفتح المرة من الغداء ~~والعشاء (قوله ليس له غنى) زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه وهذه صفة زائدة ~~على اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا ~~يحتاج إلى شئ آخر وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل ~~اليسار وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا (قوله ويستحي) زاد في ~~رواية الأعرج ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم ~~فيسأل الناس وهو بنصب يتصدق ويسأل وموضع الترجمة منه قوله ليس له غنى وقد ~~أورده المصنف في التفسير من طريق أخرى عن أبي هريرة يظهر تعلقها بهذه ~~الترجمة أكثر من هذه الطريق ولفظه هناك إنما المسكين الذي يتعفف اقرؤا إن ~~شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا كذا وقع فيه بزيادة يعني وقد أخرجه ~~مسلم وأحمد من هذا الوجه ms02276 بدونها وكذلك وقع فيه بزيادة ابن أبي حاتم في ~~تفسيره * ثانيها حديث المغيرة فابن أشوع بالشين المعجمة وزان أحمد في رواية ~~الكشميهني ابن الأشوع وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع نسب لجده وكاتب المغيرة ~~هو وراد (قوله وإضاعة الأموال) في رواية الكشميهني المال وموضع الترجمة منه ~~قوله وكثرة السؤال قال ابن التين فهم منه البخاري سؤال الناس ويحتمل أن ~~يكون المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم ذروني ما تركتكم (قلت) وحمله على المعنى الأعم أولى ويستقيم ~~مراد البخاري مع ذلك وقد مضى بعض شرحه في كتاب الصلاة ويأتي في كتاب الأدب ~~وفي الرقاق مستوفي إن شاء الله تعالى * ثالثها حديث سعد بن أبي وقاص أورده ~~بإسنادين وموضع الترجمة منه قوله في الرواية الثانية فجمع بين عنقي وكتفي ~~ثم قال أقبل أي سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وأنه أمر ~~بالاقبال أو بالقبول ووقع عند مسلم اقبالا أي سعد على أنه مصدر أي أتقابلني ~~اقبالا بهذه المعارضة وسياقه يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كره منه الحاحه ~~عليه في المسئلة ويحتمل أن يكون من جهة المشفوع ان له ترك السؤال فمدح ~~(قوله وعن أبيه عن صالح) هو معطوف PageV03P270 # على الإسناد الأول وكذا أخرجه مسلم عن الحسن الحلواني عن يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد (قوله أبو عبد الله) هو المصنف (قوله فكبكبوا الخ) تقدمت ~~الإشارة إليه في الإيمان وجرى المصنف على عادته في إيراد تفسير اللفظة ~~الغريبة إذا وافق ما في الحديث ما في القرآن وقوله غير واقع أي لازما وإذا ~~وقع أي إذا كان متعديا والفرض أن هذه الكلمة من النوادر حيث كان الثلاثي ~~متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية قيل ويجوز أن يكون ألف أكب ~~للصيرورة (قوله صالح بن كيسان) يعني المذكور في الإسنادين (قوله أكبر من ~~الزهري) يعني في السن ومثل هذا جاء عن أحمد وابن معين وقال علي بن المديني ~~كان أسن من الزهري ms02277 فإن مولده سنة خمسين وقيل بعدها ومات سنة ثلاث وعشرين ~~ومائة وقيل سنة أربع وأما صالح بن كيسان فمات سنة أربعين ومائة وقيل قبلها ~~وذكر الحاكم في مقدار عمره سنا تعقبوه عليه وقوله أدرك ابن عمر يعني أدرك ~~السماع منه وأما الزهري فمختلف في لقيه له والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروي ~~عن ابنه سالم عنه والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه سمعهما من ~~ابن عمر ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره والله أعلم * رابعها حديث أبي ~~هريرة الدال على ذم السؤال ومدح الاكتساب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~باب الاستعفاف عن المسئلة وفي الحديث الأول أن المسكنة إنما تحمد مع العفة ~~عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال وحسن ~~الإرشاد لوضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الالحاح وفيه ~~دلالة لمن يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وأن المسكين الذي له شئ ~~لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شئ له كما تقدم توجيهه ويؤيده قوله تعالى ~~أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة ~~يعملون فيها وهذا قول الشافعي وجمهور أهل الحديث والفقه وعكس آخرون فقالوا ~~المسكين أسوأ حالا من الفقير وقال آخرون هما سواء وهذا قول ابن القاسم ~~وأصحاب مالك وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل حكاه ابن بطال ~~وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال لكن قال ~~ابن بطال معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة عن الطواف بل ~~هي كقوله أتدرون من المفلس الحديث وقوله تعالى ليس البر الآية وكذا قرره ~~القرطبي وغير واحد والله أعلم (قوله باب خرص التمر) أي مشروعيته والخرص ~~بفتح المعجمة وحكى كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو حزر ما على النخل من ~~الرطب تمرا حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من ~~الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول ms02278 يخرج من هذا ~~كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي ~~بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر انتهى وفائدة الخرص ~~التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها وإيثار الأهل ~~والجيران والفقراء لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى وقال الخطابي أنكر ~~أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا ~~لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار ~~وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم ولم ينقل عن أحد ~~منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي قال وأما PageV03P271 # قولهم أنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر ~~وادراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن ~~الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا ~~يوفق له غيره وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له ~~سواء أن ثبت بذلك الخصوصية وإن كان المرء لا يجب عليه الأتباع إلا فيما ~~يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الأتباع وترد هذه الحجة أيضا ~~بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم الخراص في زمانه والله أعلم واعتل الطحاوي ~~بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بدلا ~~مما لم يسلم له وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد ~~الخرص قال ابن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة ~~قبل الجذاذ فلا ضمان (قوله عن عمرو بن يحيى) هو المازني ولمسلم من وجه آخر ~~عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى (قوله عن عباس الساعدي) هو ابن سهل بن سعد ووقع ~~في رواية أبي داود عن سهل ابن بكار شيخ البخاري فيه ms02279 عن العباس الساعدي يعني ~~ابن سهل بن سعد وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن ~~يحيى حدثنا عباس بن سهل الساعدي (قوله غزوة تبوك) سيأتي شرحها في المغازي ~~(قوله فلما جاء وادي القرى) هي مدينة قديمة بين المدينة والشام سيأتي ذكرها ~~في البيوع وأغرب ابن قرقول فقال إنها من أعمال المدينة (قوله إذا امرأة في ~~حديقة لها) استدل به على جواز الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة قال ابن ~~مالك لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة ~~فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو ~~انطلقت فإذا سبع في الطريق الخ ووقع في رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن ~~يحيى عند مسلم فأتينا على حديقة امرأة ولم أقف على اسمها في شئ من الطرق ~~(قوله أخرصوا) بضم الراء زاد سليمان فخرصنا ولم أقف على أسماء من خرص منهم ~~(قوله وخرص) في رواية سليمان وخرصها (قوله أحصي) أي احفظي عدد كيلها وفي ~~رواية سليمان أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العدد ~~بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى (قوله ~~ستهب الليلة) زاد سليمان عليكم (قوله فلا يقومن أحد) في رواية سليمان فلا ~~يقم فيها أحد منكم (قوله فليعقله) أي يشده بالعقال وهو الحبل وفي رواية ~~سليمان فليشد عقاله وفي رواية ابن إسحاق في المغازي عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن حزم عن عباس بن سهل ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له (قوله ~~فقام رجل فالقته بجبل طي) في رواية الكشميهني بجبلي طي وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب ولم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبل ~~طي وفيه نظر بينته رواية ابن إسحاق ولفظه ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من ~~بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج آخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته ~~فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب ms02280 بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته ~~بجبل طي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل ~~إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك والمراد بجبلي طي المكان ~~الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله واسم الجبلين المذكورين أجأ بهمزة وجيم ~~مفتوحتين بعدهما همزة بوزن قمر وقد لا تهمز فيكون بوزن عصا وسلمى وهما ~~PageV03P272 # مشهوران ويقال إنهما سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ولم أقف على اسم ~~الرجلين المذكورين وأظن ترك ذكرهما وقع عمدا فقد وقع في آخر حديث ابن إسحاق ~~أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن العباس بن سهل سمى الرجلين ولكنه استكتمني ~~أياهما قال وأبى عبد الله أن يسميهما لنا (قوله وأهدى ملك أيلة) بفتح ~~الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر تقدم ~~ذكرها في باب الجمعة في القرى والمدن ووقع في رواية سليمان عند مسلم وجاء ~~رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدى ~~له بغلة بيضاء وفي مغازي ابن إسحاق ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأعطاه الجزية وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا من حديث علي ~~فأستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم أمه ويوحنا بضم التحتانية ~~وفتح المهملة وتشديد النون وروبة بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة واسم ~~البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي ونقل عن العلماء أنه لا يعرف له ~~بغلة سواها وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن ابن عباس أن كسرى أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه الحديث ~~وهذه غير دلدل ويقال أن النجاشي أهدى له بغلة وأن صاحب دومة الجندل أهدى له ~~بغلة وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس وذكر السهيلي ms02281 أن التي كانت تحته يوم ~~حنين تسمى فضة وكانت شهباء ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له ~~(قوله وكتب له ببحرهم) أي ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا ~~بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية وفي بعض الروايات ~~ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض وذكر ابن إسحاق الكتاب وهو بعد ~~البسملة هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة ~~سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي وساق بقية الكتاب ~~(قوله كم جاء حديقتك) أي تمر حديقتك وفي رواية مسلم فسأل المرأة عن حديقتها ~~كم بلغ ثمرها وقوله عشرة بالنصب على نزع الخافض أو على الحال وقوله خرص ~~بالنصب أيضا إما بدلا وإما بيانا ويجوز الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة ~~أوسق وهو خرص رسول الله (قوله فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على ~~المدينة) ابن بكار هو سهل شيخ البخاري فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال ~~هذا وقد رواه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق عن أبي مسلم وغيره عن سهل ~~فذكرها بهذا اللفظ سواء وسيأتي الكلام على بقية الحديث وما يتعلق بالمدينة ~~في فضل المدينة وما يتعلق بالأنصار في مناقب الأنصار فإنه ساق ذلك هناك أتم ~~مما هنا وقوله طابة هو من أسماء المدينة كطيبة (قوله وقال سليمان بن بلال ~~حدثني عمرو) يعني ابن يحيى بالإسناد المذكور وهذه الطريق موصولة في فضائل ~~الأنصار (قوله وقال سليمان) هو ابن بلال المذكور وسعد بن سعيد هو الأنصاري ~~أخو يحيى بن سعيد وعباس هو ابن سهل بن سعد وهي موصولة في فوائد علي بن ~~خزيمة قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان أي ابن بلال ~~حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان ابن بلال فذكره وأوله أقبلنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب ~~إلى المدينة وترك الأخرى فساق الحديث ولم يذكر ms02282 أوله واستفيد منه بيان قوله ~~أني متعجل إلى المدينة فمن أحب فليتعجل معي أي أني سالك الطريق القريبة فمن ~~أراد فليأت PageV03P273 # معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش وظهر أن عمارة بن غزية ~~خالف عمرو بن يحيى في إسناد الحديث فقال عمرو عن عباس عن أبي حميد وقال ~~عمارة عن عباس عن أبيه فيحتمل أن يسلك طريق الجمع بأن يكون عباس أخذ القدر ~~المذكور وهو أحد جبل يحبنا ونحبه عن أبيه وعن أبي حميد معا أو حمل الحديث ~~عنهما معا أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن أبيه وكان يحدث به تارة عن هذا ~~وتارة عن هذا ولذلك كان لا يجمعهما وقد وقع في رواية ابن إسحاق المذكورة ~~عباس بن سهل بن سعد أو عباس عن سهل فتردد فيه هل هو مرسل أو رواه عن أبيه ~~فيوافق قول عمارة لكن سياق عمرو بن يحيى أتم من سياق غيره والله أعلم وفي ~~هذا الحديث مشروعية الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف فيه أول الباب واختلف ~~القائلون به هل هو واجب أو مستحب فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه ~~وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير ~~مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير واختلف أيضا هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب ~~أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر ~~والثاني قول الجمهور وإلى الثالث نحا البخاري وهل يمضي قول الخارص أو يرجع ~~إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك وطائفة والثاني قول ~~الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من اثنين وهما ~~قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا هل هو إعتبار أو تضمين وهما ~~قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف ~~المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص وفيه أشياء من أعلام ~~النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في ms02283 تلك القصة وفيه تدريب الأتباع ~~وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل المدينة والأنصار ومشروعية ~~المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ومشروعية الهدية والمكافأة عليها * ~~(تكميل) * في السنن وصحيح ابن حبان من حديث سهيل بن أبي حثمة مرفوعا إذا ~~خرصتم فجدوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وقال بظاهرة الليث ~~وأحمد وإسحق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه القدر الذي ~~يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر احتياجهم وقال مالك وسفيان لا ~~يترك لهم شئ وهو المشهور عن الشافعي قال ابن العربي والمتحصل من صحيح النظر ~~أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما ~~يؤكل رطبا (قوله قال أبو عبيد) هو القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب ~~الغريب وكلامه هذا في غريب الحديث له وقال صاحب المحكم هو من الرياض كل أرض ~~استدارت وقيل كل أرض ذات شجر مثمر ونخل وقيل كل حفرة تكون في الوادي يحتبس ~~فيها الماء فإذا لم يكن فيه ماء فهو حديقة ويقال الحديقة أعمق من الغدير ~~والحديقة القطعة من الزرع يعني أنه من المشترك (قوله باب العشر فيما يسقى ~~من ماء السماء والماء الجاري) قال الزين بن المنير عدل عن لفظ العيون ~~الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء ~~العيون وأنه الماء الذي يجري بنفسه من غير نضح وليبين أن الذي يجري بنفسه ~~من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من العيون انتهى وكأنه أشار إلى ما في بعض ~~طرقه فعند أبي داود فيما سقت السماء والأنهار والعيون الحديث (قوله ولم ير ~~عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا) أي PageV03P274 # زكاة وصله مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال جاء كتاب من ~~عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة ~~وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح إلى نافع مولى ابن عمر قال ~~بعثني عمر ms02284 بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال مغيرة ~~بن حكيم الصنعاني ليس فيه شئ فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق هو عدل ~~رضا ليس فيه شئ وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه أخرجه عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن كتاب إبراهيم بن ميسرة قال ذكر لي بعض من لا أتهم من أهلي أنه ~~تذاكر هو وعروة بن محمد السعدي فزعم عروة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز ~~يسأله عن صدقة العسل فزعم عروة أنه كتب إليه إنا قد وجدنا بيان صدقة العسل ~~بأرض الطائف فخذ منه العشر انتهى وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة والأول ~~أثبت وكأن البخاري أشار إلى تضعيف ما روى أن في العسل العشر وهو ما أخرجه ~~عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو بمهملات ~~وزن محمد قال البخاري في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة العسل شئ ~~قال الترمذي لا يصح في هذا الباب شئ قال الشافعي في القديم حديث أن في ~~العسل العشر ضعيف وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز ~~انتهى وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق طاوس أن معاذا لما أتى اليمن ~~قال لم أؤمر فيهما بشئ يعني العسل وأوقاص البقر وهذا منقطع وأما ما أخرجه ~~أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد ~~بني متعان أي بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا فحماه له فلما ولي عمر ~~كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا وإسناده صحيح ~~إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما يدل ms02285 ~~على أن هلالا أعطى ذلك تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر بن ~~عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن ~~سعد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر ~~برفعها ولم يذكر عاشوراء لكن الإسناد الأول أقوى إلا أنه محمول على أنه في ~~مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب وقال ابن المنذر ليس في ~~العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة ~~وأحمد وإسحق يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج وما نقله عن الجمهور ~~مقابله قول الترمذي بعد أن أخرج حديث ابن عمر فيه والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شئ وأشار شيخنا في شرحه إلى أن ~~الذي نقله ابن المنذر أقوى قال ابن المنير مناسبة أثر عمر في العسل للترجمة ~~من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى ~~فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر زاد ابن رشيد فإن قيل المفهوم إنما ينفى العشر ~~أو نصفه لا مطلق الزكاة فالجواب أن الناس قائلان مثبت للعشر وناف للزكاة ~~أصلا فتم المراد قال ووجه إدخاله العسل أيضا للتنبيه على الخلاف فيه وأنه ~~لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تتغذى مما يسقى من السماء لكن المتولد ~~بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد بواسطة حيوان كاللبن فإنه PageV03P275 # متولد عن الرعي ولا زكاة فيه (قوله عثريا) بفتح المهملة والمثلثة وكسر ~~الراء وتشديد التحتانية وحكى عن ابن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب وحكى ~~ابن عديس في المثلث فيه ضم أوله وإسكان ثانيه قال الخطابي هو الذي يشرب ~~بعروقه من غير سقي زاد ابن قدامة عن القاضي أبي يعلى وهو المستنقع في بركة ~~ونحوها يصب إليه من ms02286 ماء المطر في سواق تشق له قال واشتقاقه من العاثور وهي ~~الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يعثر فيها قال ومنه الذي يشرب من ~~الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من ~~وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي وهذا التفسير أولى من إطلاق ~~أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء لان سياق الحديث يدل على المغايرة وكذا ~~قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه قال ابن قدامة لا ~~نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافا (قوله بالنضح) بفتح النون وسكون ~~المعجمة بعدها مهملة أي بالسانية وهي رواية مسلم والمراد بها الإبل التي ~~يستقى عليها وذكر الإبل كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم (قوله ~~قال أبو عبد الله هذا تفسير الأول الخ) هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا ~~الكلام عقب حديث ابن عمر في العثري ووقع في رواية غيره عقب حديث أبي سعيد ~~المذكور في الباب الذي بعده وهو الذي وقع عند الإسماعيلي أيضا وجزم أبو علي ~~الصدفي بأن ذكره عقب حديث ابن عمر من قبل بعض نساخ الكتاب انتهى ولم يقف ~~الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه وقع هنا في جميعها قال وحقه أن يذكر ~~في الباب الذي يليه * (قلت) * ولذكره عقب كل من الحديثين وجه لكن تعبيره ~~بالأول يرجح كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو المفسر للذي قبله وهو حديث ابن ~~عمر فحديث ابن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط النصاب وفي إيجاب الزكاة في ~~كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة ولكنه عند الجمهور مختص بالمعنى الذي سيق ~~لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف العشر بخلاف حديث أبي سعيد ~~فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملا بالدليلين كما ~~سيأتي بسط القول فيه بعد إن شاء الله تعالى وقد جزم الإسماعيلي بأن كلام ~~البخاري وقع عقب حديث أبي سعيد ودل حديث الباب على التفرقة ms02287 في القدر المخرج ~~الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة ~~أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال ابن قدامة لا نعلم فيه ~~خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر نص عليه أحمد وهو قول ~~الثوري وأبي حنيفة واحد قولي الشافعي والثاني يؤخذ بالقسط ويحتمل أن يقال ~~إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن ابن القاسم صاحب مالك العبرة بما ~~تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل قاله ابن التين عن حكاية أبي محمد بن أبي ~~زيد عنه والله أعلم * (تنبيه) * قال النسائي عقب تخريج هذا الحديث رواه ~~نافع عن ابن عمر عن عمر قال وسالم أجل من نافع وقول نافع أولى بالصواب * ~~وقوله بعده هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول أي لم يذكر حدا للنصاب ~~وقوله وبين في هذا يعني في حديث أبي سعيد (قوله والزيادة مقبولة) أي من ~~الحافظ والثبت بتحريك الموحدة الثبات والحجة (قوله والمفسر يقضي على ~~المبهم) أي الخاص يقضي على العام لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب وأجاب بعض الحنفية بأن محل ~~PageV03P276 # ذلك ما إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه أما إذا ~~انتفى شئ من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث أبي سعيد هذا فإنه دل ~~على النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبل التوسيق فيمكن التمسك بعموم ~~قوله فيما سقت السماء العشر أي مما لا يمكن التوسيق فيه عملا بالدليلين ~~وأجاب الجمهور بما روي مرفوعا لا زكاة في الخضراوات رواه الدارقطني من طريق ~~علي وطلحة ومعاذ مرفوعا وقال الترمذي لا يصح فيه شئ إلا مرسل موسى بن طلحة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما يكال مما ~~يدخر للاقتيات في حال الاختيار وهذا قول مالك والشافعي وعن أحمد يخرج من ~~جميع ذلك ms02288 ولو كان لا يقتات وهو قول محمد وأبي يوسف وحكى ابن المنذر الإجماع ~~على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض إلا أن أبا حنيفة ~~قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش ~~والشجر الذي ليس له ثمر انتهى وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخل فيه الكيل ~~يراعى فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع ~~من الجمع بين الحديثين المذكورين والله أعلم وقال ابن العربي أقوى المذاهب ~~وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم قال وقد زعم الجويني أن ~~الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤنته قال ابن العربي لا مانع أن ~~يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم (قوله كما روى الخ) أي كما أن المثبت ~~مقدم على النافي في حديثي الفضل وبلال وحديث الفضل أخرجه أحمد وغيره وحديث ~~بلال سيأتي موصولا في كتاب الحج أن شاء الله تعالى (تكميل) اختلف في هذا ~~النصاب هل هو تحديد أو تقريب وبالأول جزم أحمد وهو أصح الوجهين للشافعية ~~إلا إن كان نقصا يسيرا جدا مما لا ينضبط فلا يضر قاله ابن دقيق العيد وصحح ~~النووي في شرح مسلم أنه تقريب واتفقوا على وجوب الزكاة فيما زاد على الخمسة ~~أوسق بحسابه ولا وقص فيها (قوله باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) أورد فيه ~~حديث أبي سعيد وقد تقدم ذكره في باب زكاة الورق وذكر فيه قدر الوسق وقوله ~~هنا ليس فيما أقل ما زائدة وأقل في موضع جر بفي وقد ذكره بعده بلفظ وليس في ~~أقل (قوله باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر ~~الصدقة) الصرام بكسر المهملة الجداد والقطاف وزنا ومعنى وقد اشتمل هذا ~~الباب على ترجمتين أما الأولى فلها تعلق بقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ~~واختلفوا في المراد بالحق فيها فقال ابن عباس هي الواجبة وأخرجه ابن جرير ~~عن أنس وقال ابن عمر هو ms02289 شئ سوى الزكاة أخرجه ابن مردويه وبه قال عطاء وغيره ~~وحديث الباب يشعر بأنه غير الزكاة وكأنه المراد بما أخرجه احمد وأبو داود ~~من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاد عشرة أوسق من ~~التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين وقد تقدم ذكره في باب القسمة وتعليق ~~القنو في المسجد من كتاب الصلاة وأما الترجمة الثانية فربطها بالترك إشارة ~~منه إلى أن الصبا وإن كان مانعا من توجيه الخطاب إلى الصبي فليس مانعا من ~~توجيه الخطاب إلى الولي بتأديبه وتعليمه وأوردها بلفظ الاستفهام لاحتمال أن ~~يكون النهي خاصا بمن لا يحل له تناول الصدقة (قوله كوم) بفتح الكاف وسكون ~~الواو معروف وأصله القطعة العظيمة من الشئ والمراد به ما اجتمع من ~~PageV03P277 # التمر كالعرمة ويروي كوما بالنصب أي حتى يصير التمر عنده كوما (قوله فأخذ ~~أحدهما) سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن محمد بن زياد بلفظ فأخذ الحسن بن ~~علي (قوله فجعله) أي المأخوذ وفي رواية الكشميهني فجعلها أي التمرة وسيأتي ~~بقية الكلام عليه قريبا قال الإسماعيلي قوله عند صرام النخل أي بعد أن يصير ~~تمرا لأن النخل قد يصرم وهو رطب فيتمر في المربد ولكن ذلك لا يتطاول فحسن ~~أن ينسب إلى الصرام كما في قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده فإن المراد بعد ~~أن يداس وينقى والله أعلم (قوله باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله أو زرعه ~~وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه ~~الصدقة الخ) ظاهر سياق هذه الترجمة أن المصنف يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو ~~الصلاح ولو وجبت فيها الزكاة بالخرص مثلا لعموم قوله حتى يبدو صلاحها وهو ~~أحد قولي العلماء والثاني لا يجوز بيعها بعد الخرص لتعلق حق المساكين بها ~~وهو أحد قولي الشافعي وقائل هذا حمل الحديث على الجواز بعد الصلاح وقبل ~~الخرص جمعا بين الحديثين وأما قوله العشر أو الصدقة فمن العام بعد الخاص ~~وفيه إشارة ms02290 إلى الرد على من جعل من الثمار العشر مطلقا من غير اعتبار نصاب ~~ولم يرد أن الصدقة تسقط بالبيع وأما قوله فأدى الزكاة من غيره فلأنه إذا ~~باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمرا جائزا كما تقدم فتعلقت الزكاة بذمته فله ~~أن يعطيها من غيره أو يخرج قيمتها على رأى من يجيزه وهو اختيار البخاري كما ~~سبق وأما قوله ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب فيتوقف على مقدمة ~~أخرى وهي أن الحق يتعلق بالصلاح وظاهر القرآن يقتضي أن وجوب الإيتاء إنما ~~هو يوم الحصاد على رأى من جعلها في الزكاة إلا أن يقال إنما تعرضت الآية ~~لبيان زمن الإيتاء لا لبيان زمان الوجوب والظاهر أن المصنف اعتمد في تصحيح ~~هذه المقدمة استعمال الخرص عند الصلاح لتعلق حق المساكين فطواها بتقديمه ~~حكم الخرص فيما سبق أشار إلى ذلك ابن رشيد وقال ابن بطال أراد البخاري الرد ~~على أحد قولي الشافعي بفساد البيع كما تقدم وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار ~~ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على البائع وعن مالك العشر على البائع إلا أن ~~يشترطه على المشتري وهو قول الليث وعن أحمد الصدقة على البائع مطلقا وهو ~~قول الثوري والأوزاعي والله أعلم (قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تبيعوا الثمرة) أسنده في الباب بمعناه وأما هذا اللفظ فمذكور عنده في ~~موضعين من كتاب البيع من حديث ابن عمر وسيأتي الكلام هناك على حديثه وعلى ~~حديث أنس أيضا وقوله وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته أي الثمر ~~وفي رواية الكشميهني عاهتها وهو مقول ابن عمر بينه مسلم في روايته من طريق ~~محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته (قوله ~~باب هل يشتري الرجل صدقته) قال الزين بن المنير أورد الترجمة بالاستفهام ~~لأن تنزيل حديث الباب على سببه يضعف معه تعميم المنع لاحتمال تخصيصه ~~بالشراء بدون القيمة لقوله وظننت أنه يبيعه برخص وكذا إطلاق الشارع العود ~~عليه بمعنى أنه ms02291 في معنى رجوع بعضها إليه بغير عوض قال وقصد بهذه الترجمة ~~التنبيه على أن الذي تضمنته الترجمة التي قبلها من جواز بيع الثمرة قبل ~~إخراج الزكاة ليس من جنس شراء الرجل صدقته والفرق بينهما دقيق وقال ابن ~~المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها للنهي الثابت ويلزم من ذلك فساد البيع ~~إلا إن ثبت الإجماع على جوازه PageV03P278 # (قوله ولا بأس أن يشتري صدقة غيره) قد أستدل له بما ذكر ومراده قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث لا تعد وقوله العائد في صدقته ولو كان المراد ~~تعميم المنع لقال لا تشتروا الصدقة مثلا وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب إذا ~~حولت الصدقة ثم أورد المصنف حديث عمر في تصدقه بالفرس واستئذانه في شرائه ~~بعد ذلك من طريقين فسياق الأولى يقتضي أنه من حديث ابن عمر والثانية أنه من ~~مسند عمر ورجح الدارقطني الأولى لكن حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة ~~عن ابن عمر فهو من مسنده وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه والله ~~أعلم (قوله تصدق بفرس) أي حمل عليه رجلا في سبيل الله كما في الطريق ~~الثانية والمعنى أنه ملكه له ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من قال كان عمر قد ~~حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق وضعف عن ~~ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به وأجاز ذلك ابن القاسم ويدل على أنه ~~حمل تمليك قوله ولا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به وقوله فيها فأضاعه ~~الذي كان عنده أي بترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما وقال في الأولى ~~فوجده يباع (قوله وإن أعطاكه بدرهم) هو مبالغة في رخصه وهو الحامل له على ~~شرائه (قوله ولا تعد) في رواية أحمد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ~~ولا تعودن وسمي شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث أن الغرض منها ثواب ~~الآخرة فإذا اشتراها برخص فكأنه أختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن ms02292 العادة ~~تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق فيصير راجعا في ذلك ~~المقدار الذي سومح فيه * (فائدة) * أفاد ابن سعد في الطبقات أن اسم هذا ~~الفرس الورد وأنه كان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه ~~لعمر ولم أقف على اسم الرجل الذي حمله عليه (قوله كالعائد في قيئه) استدل ~~به على تحريم ذلك لأن القئ حرام قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ~~ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر وهو قول الأكثر ~~ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات وأما إذا ورثه فلا كراهة ~~وأبعد من قال يتصدق به (قوله في الطريق الأولى ولهذا كان ابن عمر لا يترك ~~أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة) كذا في رواية أبي ذر وعلى حرف لا ~~تضبيب ولا أدري ما وجهه وبإثبات النفي يتم المعنى أي كان إذا اتفق له أن ~~يشتري شيئا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به وكأنه فهم أن النهي ~~عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة وفي الحديث ~~كراهة الرجوع في الصدقة وفصل الحمل في سبيل الله والإعانة على الغزو بكل شئ ~~وأن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه والانتفاع بثمنه وسيأتي ~~تكميل الكلام على هذا الحديث في أبوب الهبة إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ~~يذكر من الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله) لم يعين الحكم لشهرة ~~الاختلاف فيه والنظر فيه في ثلاثة مواضع * أولها المراد بالآل هنا بنو هاشم ~~وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء وسيأتي دليله في أبواب الخمس في ~~آخر الجهاد قال الشافعي أشركهم النبي صلى الله عليه وسلم في سهم ذوي القربى ~~ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من ~~الصدقة وعن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن أحمد في بني المطلب روايتان ~~وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب ms02293 بن فهر قولان فعن أصبغ منهم هم بنو قصي ~~وعن غيره بنو غالب بن فهر * ثانيها كان يحرم على النبي PageV03P279 # صلى الله عليه وسلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم ~~الخطابي الإجماع لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا وكذا في رواية ~~عن أحمد ولفظه في رواية الميموني لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل ~~بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها ~~وجه الله فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة قال ابن قدامة ليس ما ~~نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض ~~والهدية وفعل المعروف كان غير محرم قال الماوردي يحرم عليه كل ما كان من ~~الأموال متقوما وقال غيره لا تحرم عليه الصدقة العامة كمياه الآبار ~~وكالمساجد وسيأتي دليل تحريم الصدقة مطلقا في اللقطة واختلف هل كان تحريم ~~الصدقة من خصائصه دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك * ثالثها هل يلتحق به ~~آله في ذلك أم لا قال ابن قدامة لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم ~~الصدقة المفروضة كذا قال وقد نقل الطبري الجواز أيضا عن أبي حنيفة وقيل عنه ~~يجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن ~~الأبهري منهم وهو وجه لبعض الشافعية وعن أبي يوسف يحل من بعضهم لبعض لا من ~~غيرهم وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز المنع جواز التطوع ~~دون الفرض عكسه وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره ولقوله تعالى قل ~~ما أسألكم عليه من أجر ولو أحلها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه ولقوله خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة ~~أوساخ الناس كما رواه مسلم ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض وهو قول ~~أكثر الحنفية والمصحح عند الشافعية والحنابلة وأما عكسه فقالوا أن الواجب ~~حق لازم لا يلحق بأخذه ذلة ms02294 بخلاف التطوع ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم ~~أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا ولم أر ~~لمن أجاز مطلقا دليلا إلا ما تقدم عن أبي حنيفة (قوله سمعت أبا هريرة قال ~~أخذ الحسن) في رواية معمر عن محمد بن زياد أنه سمع أب هريرة قال كنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم تمرا من تمر الصدقة والحسن في حجره ~~أخرجه أحمد (قوله فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي من طريق الربيع بن ~~مسلم عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام ولعابه ~~يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم شدقه وفي رواية معمر فلما فرغ حمله على ~~عاتقه فسال لعابه فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه (قوله كخ) بفتح الكاف وكسرها ~~وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسر الخاء منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست ~~لغات والثانية توكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر ~~قيل عربية وقيل أعجمية وزعم الداودي أنها معربة وقد أوردها البخاري في باب ~~من تكلم بالفارسية (قوله ليطرحها) زاد مسلم إرم بها وفي رواية حماد بن سلمة ~~عن محمد بن زياد عند أحمد فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها ~~يا بني ألقها يا بني ويجمع بين هذا وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولا بهذا ~~فلما تمادى قال له كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك له ويحتمل العكس بأن يكون ~~كلمه أولا بذلك فلما تمادى نزعها من فيه (قوله إنا لا نأكل الصدقة) في ~~رواية مسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية معمر إن الصدقة لا تحل لآل ~~محمد وكذا عند أحمد و الطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه قال كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها ~~PageV03P280 # في في فأخذها بلعابها فقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإسناده ms02295 قوي ~~وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه وفي الحديث دفع الصدقات ~~إلى الإمام والانتفاع بالمسجد في الأمور العامة وجواز إدخال الأطفال ~~المساجد وتأديبهم بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات وإن ~~كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك واستنبط بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا ~~اعتدت من الزينة وفيه الإعلام بسبب النهي ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من ~~يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلا وأما قوله أما شعرت وفي رواية البخاري في ~~الجهاد أما تعرف ولمسلم أما علمت فهو شئ يقال عند الأمر الواضح وإن لم يكن ~~المخاطب بذلك عالما أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره وهو أبلغ من الزجر من ~~قوله لا تفعل وقد تقدم ذكر بعض فوائده قبل بابين (قوله باب الصدقة على ~~موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) لم يترجم لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا لموالي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنده فيه شئ ~~وقد نقل ابن بطال أنهن أي الأزواج لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء وفيه نظر ~~فقد ذكر ابن قدامة أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت إنا ~~آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال وهذا يدل على تحريمها (قلت) وإسناده إلى ~~عائشة حسن وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال وروى ~~أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا إنا لا تحل ~~لنا الصدقة وإن موالي القوم من أنفسهم وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض ~~المالكية كابن الماجشون وهو الصحيح عند الشافعية وقال الجمهور يجوز لهم ~~لأنهم ليسوا منهم حقيقة ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس ومنشأ الخلاف قوله منهم ~~أو من أنفسهم هل يتناول المساواة في حكم تحريم الصدقة أو لا وحجة الجمهور ~~أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه على تحريم الصدقة لكنه ورد على ~~سبب الصدقة وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب وإن اختلفوا هل يخص به ms02296 أو لا ~~ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على جوازها لموالي الأزواج وقد ~~تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل فمواليهم أحرى بذلك قال ابن ~~المنير في الحاشية إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل ~~مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة قولا واحدا لئلا يظن الظان أنه ~~لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل أنه يطرد في مواليهن فبين أنه لا ~~يطرد ثم أورد المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث ابن عباس في الانتفاع ~~بجلد الشاة لقوله فيه أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى ولم أقف على اسم هذه المولاة * ~~ثانيهما حديث عائشة في قصة بريرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم ~~الذي تصدق به عليها هو لها صدقة ولنا هدية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~العتق إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * قال الإسماعيلي هذه الترجمة مستغنى ~~عنها فإن تسمية المولى لغير فائدة وإنما هو لسوق الحديث على وجهه فقط كذا ~~قال وقد علمت ما فيها من الفائدة (قوله باب إذا تحولت الصدقة) في رواية أبي ~~ذر إذا حولت بضم أوله أي فقد جاز للهاشمي تناولها (قوله حدثنا خالد) هو ~~الحذاء والإسناد كله بصريون (قوله هل عندكم شئ) أي من الطعام وقوله نسيبة ~~بالنون و المهملة والموحدة مصغر اسم أم عطية (قوله من الشاة التي بعثت) ~~بفتح المثناة أي بعثت بها أنت (قوله بلغت محلها) أي أنها لما تصرفت فيها ~~بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية PageV03P281 # وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة كما سيأتي في ~~الهبة وهذا تقرير ابن بطال بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء وضبطه بعضهم بكسرها ~~من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى وعليه عول البخاري في الترجمة وهذا ~~نظير قصة بريرة كما سيأتي بسطه في كتاب الهبة ثم أورد المصنف حديث أنس في ~~قصة بريرة مختصرا وقال ms02297 بعده وقال أبو داود أنبأنا شعبة فذكر الإسناد دون ~~المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع وأبو داود هو الطيالسي وقد أخرجه في مسنده ~~كذلك ورأيته في النسخة التي وقفت عليها منه معنعنا وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق معاذ عن شعبة فصرح بسماع قتادة من أنس أيضا واستنبط البخاري من قصة ~~بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين إذا عمل على الزكاة ~~وذلك أنه إنما يأخذ على عمله قال فلما حل للهاشمي أن يأخذ ما يملكه بالهدية ~~مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة واستدل ~~به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم فرقوا ~~بين أنفسهم وبينه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك بل أخبرهم أن تلك ~~الهدية بعينها خرجت عن كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره ~~والله أعلم (قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا) ~~قال الإسماعيلي ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من ~~أغنيائهم وقال ابن المنير أختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال ~~لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين فأي فقير منهم ~~ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى والذي يتبادر إلى ~~الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك ~~فقراؤهم لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال إنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه ~~يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في ~~الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب ~~المواجهة انتهى وقد اختلف العلماء في هذه المسئلة فأجاز النقل الليث وأبو ~~حنيفة وأصحابهما ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية ~~والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ~~ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون ms02298 لها ولا يبعد أنه ~~اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو ~~متصف بصفة الاستحقاق (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك وزكريا بن ~~إسحاق مكي وكذا من فوقه (قوله عن يحيى) في رواية وكيع عن زكريا حدثني يحيى ~~أخرجه مسلم (قوله عن أبي معبد) في رواية إسماعيل ابن أمية عن يحيى أنه سمع ~~أبا معبد يقول سمعت ابن عباس يقول أخرجه المصنف في التوحيد (قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن) كذا في جميع ~~الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحق بن ~~إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فهو من مسند معاذ وظاهر سياق مسلم ~~أن اللفظ مدرج لكن لم أر ذلك في غير رواية أبي بكر ابن أبي شيبة وسائر ~~الروايات أنه من مسند ابن عباس فقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال ~~فيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وكذا هو في ~~مسند PageV03P282 # إسحق بن إبراهيم وهو ابن راهويه قال حدثنا وكيع به وكذا رواه عن وكيع ~~أحمد في مسنده أخرجه أبو داود عن أحمد وسيأتي في المظالم عن يحيى بن موسى ~~عن وكيع كذلك وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر ~~بن محمد الثعلبي وللإسماعيلي من طريق أبي خيثمة وموسى ابن السندي ~~والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي وإسحق بن إبراهيم البغوي كلهم ~~عن وكيع كذلك فإن ثبتت رواية أبي بكر فهو من مرسل ابن عباس لكن ليس حضور ~~ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~إذ ذاك مع أبويه بالمدينة وكان بعث معاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms02299 كما ذكره المصنف في أواخر المغازي وقيل كان ذلك في ~~أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه وسلم من تبوك رواه الواقدي بإسناده ~~إلى كعب بن مالك وأخرجه ابن سعد في الطبقات عنه ثم حكى ابن سعد أنه كان في ~~ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان واتفقوا على أنه لم يزل ~~على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها واختلف هل ~~كان معاذ واليا أو قاضيا فجزم ابن عبد البر بالثاني والغساني بالأول (قوله ~~ستأتي قوما أهل كتاب) هي كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهل ~~الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من ~~عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب بل يجوز أن ~~يكون فيهم من غيرهم وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم (قوله فإذا ~~جئتهم) قيل عبر بلفظ إذا تفاؤلا بحصول الوصول إليهم (قوله فادعهم إلى أن ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) كذا للأكثر وقد تقدم في ~~أول الزكاة بلفظ وأنى رسول الله كذا في رواية زكريا بن إسحاق لم يختلف عليه ~~فيها وأما إسماعيل بن أمية ففي رواية روح بن القاسم عنه فأول ما تدعوهم ~~إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وفي رواية الفضل بن العلاء عنه إلى أن ~~يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ويجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده ~~وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل ~~الدين الذي لا يصح شئ غيرهما إلا بهما فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة ~~متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ومن كان موحدا فالمطالبة ~~له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة وإن كانوا يعتقدون ما ~~يقتضي الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة عزير أو يعتقد التشبيه فتكون ~~مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم واستدل به من قال من العلماء ~~أنه لا يشترط التبري من ms02300 كل دين يخالف دين الإسلام خلافا لمن قال إن من كان ~~كافرا بشئ وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به ~~والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير ~~وغيره فيكتفي بذلك واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على ~~شهادة إن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول ~~الجمهور وقال بعضهم يصير بالأولى مسلما ويطالب بالثانية وفائدة الخلاف تظهر ~~بالحكم بالردة * (تنبيهان) * أحدهما كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن ~~أسعد أبي كرب وهو تبع الأصغر كما حكاه ابن إسحاق في أوائل السيرة النبوية ~~(ثانيهما) قال ابن العربي في شرح الترمذي تبرأت اليهود في هذه الأزمان من ~~القول بأن العزير ابن الله وهذا لا يمنع كونه كان موجودا في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن ذلك نزل في زمنه PageV03P283 # واليهود معه بالمدينة وغيرها فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد ذلك ولا تعقبه ~~والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا جميعهم بدليل أن القائل من النصارى ~~إن المسيح ابن الله طائفة منهم لا جميعهم فيجوز أن تكون تلك الطائفة انقرضت ~~في هذه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود عن التشبيه إلى التعطيل وتحول ~~معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من الأمور المعنوية لا الحسية فسبحان ~~مقلب القلوب (قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك) أي شهدوا وانقادوا وفي رواية ابن ~~خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وفي رواية الفضل بن العلاء كما تقدم فإذا عرفوا ~~ذلك وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقاد واستدل به على ~~أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال ~~حذاق المتكلمين ما عرف الله من شبهه بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه ~~الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به واستدل به على أن ~~الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا ms02301 إلى ~~العمل ورتب ذلك عليها بالفاء وأيضا فإن قوله فإن هم أطاعوا فأخبرهم يفهم ~~منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شئ وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في ~~الاحتجاج به وأجاب بعضهم عن الأول بأنه استدلال ضعيف لأن الترتيب في الدعوة ~~لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في ~~الوجوب وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها ~~بالفاء ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة وقيل الحكمة في ترتيب ~~الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله ~~فيئا فلا تنفعه الزكاة وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة ~~لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن وتمامه ~~أن يقال بدأ بالأهم فالأهم وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم ~~بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة (قوله خمس صلوات) استدل به على أن الوتر ~~ليس بفرض وقد تقدم البحث فيه في موضعه (قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك) قال ~~ابن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد اقرارهم بوجوبها عليهم ~~والتزامهم لها والثاني أن يكون المراد الطاعة بالفعل وقد يرجح الأول بأن ~~المذكور هو الأخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك إليها ويترجح الثاني بأنهم ~~لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفي ولم يشترط التلفظ ~~بخلاف الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والاذعان للوجوب انتهى والذي يظهر أن ~~المراد القدر المشترك بين الأمرين فمن امتثل بالإقرار أو بالفعل كفاه أو ~~بهما فأولى وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا ~~وبعد ذكر الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم (قوله صدقة) زاد في رواية أبي ~~عاصم عن زكريا في أموالهم كما تقدم في أول الزكاة وفي رواية الفضل بن ~~العلاء افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم (قوله ~~تؤخذ من أغنيائهم) استدل به على أن الإمام هو الذي ms02302 يتولى قبض الزكاة وصرفها ~~إما بنفسه وإما بنائبه فمن أمتنع منها أخذت منه قهرا (قوله على فقرائهم) ~~استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وفيه بحث كما ~~قال ابن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك ~~وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء وقال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى على ~~المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل من الدين PageV03P284 # الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغنى إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه ~~(قوله فإياك وكرائم أموالهم) كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال ابن ~~قتيبة ولا يجوز حذف الواو والكرائم جمع كريمة أي نفيسة ففيه ترك أخذ خيار ~~المال والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال ~~الأغنياء إلا إن رضوا بذلك كما تقدم البحث فيه (قوله واتق دعوة المظلوم) أي ~~تجنب الظلم لئلا يدعوا عليك المظلوم وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع ~~الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم ~~وقال بعضهم عطف واتق على عامل إياك المحذوف وجوبا فالتقدير اتق نفسك أن ~~تتعرض للكرائم وأشار بالعطف إلى أن أخذ الكرائم ظلم ولكنه عمم إشارة إلى ~~التحرز عن الظلم مطلقا (قوله حجاب) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع ~~والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده حسن ~~وليس المراد أن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس وقال الطيبي قوله اتق دعوة ~~المظلوم تذييل لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره وقوله ~~فإنه ليس بينها وبين الله حجاب تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار ~~السلطان متظلما فلا يحجب وسيأتي لهذا مزيد في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قال ابن العربي إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن ~~الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ms02303 ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه ~~وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى أم من يجيب ~~المضطر إذا دعاه بقوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وفي الحديث أيضا ~~الدعاء إلى التوحيد قبل القتال وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام وغيرها وفيه بعث السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل ~~به وإيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم قاله عياض ~~وفيه بحث وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى ~~المسلمين سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم وأن الفقير لا زكاة عليه وأن ملك ~~نصابا لا يعطي من الزكاة من حيث أنه جعل المأخوذ منه غنيا وقابله بالفقير ~~ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني مانع من إعطاء الزكاة ~~إلا من استثنى قال ابن دقيق العيد وليس هذا البحث بالشديد القوة وقد تقدم ~~أنه قول الحنفية وقال البغوي فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء ~~سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا * (تكميل) * لم يقع في ~~هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر ~~وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضى إلى ارتفاع ~~الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني ~~بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كررا في القرآن فمن ثم لم ~~يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام والسر في ذلك أن ~~الصلاة والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فأنه ~~قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب ويحتمل ~~أنه حينئذ لم يكن شرع انتهى وقال شيخنا شيخ الإسلام إذا كان الكلام في بيان ~~الأركان لم يخل الشارع منه بشئ كحديث ابن عمر بني الإسلام على خمس فإذا كان ~~في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان ms02304 PageV03P285 # الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله ~~تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة في موضعين من براءة مع أن ~~نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث ابن عمر أيضا أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من ~~الأحاديث قال والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة إعتقادي وهو الشهادة وبدني ~~وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها ليفرع ~~الركنين الأخيرين عليها فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي وأيضا فكلمة ~~الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة ~~لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما ~~سواها أسهل عليه بالنسبة إليها والله أعلم (قوله باب صلاة الإمام ودعائه ~~لصاحب الصدقة وقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة إلى قوله سكن لهم) قال الزين ~~بن المنير عطف الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبين أن لفظ الصلاة ليس محتما ~~بل غيره من الدعاء ينزل منزلته انتهى ويؤيد عدم الانحصار في لفظ الصلاة ما ~~أخرجه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل بعث ~~بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله وأما استدلاله بالآية لذلك ~~فكأنه فهم من سياق الحديث مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فحمله ~~على امتثال الأمر في قوله تعالى وصل عليهم وروى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد ~~صحيح عن السدي في قوله تعالى وصل عليهم قال أدع لهم وقال ابن المنير في ~~الحاشية عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة في قولهم ~~للصديق إنما قال الله لرسوله وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وهذا خاص بالرسول ~~فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب (قوله عن عمرو) هو ابن مرة بن عبد ~~الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي ~~أوفى ms02305 قال شعبة كان لا يدلس (قوله عن عبد الله) سيأتي في المغازي بلفظ سمعت ~~ابن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة (قوله قال اللهم صل على فلان) في رواية ~~غير أبي ذر على آل فلان (قوله على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه لأن ~~الآل يطلق على ذات الشئ كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي مزمارا من مزامير ~~آل داود وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر واسم أبي أوفى ~~علقمة بن خالد بن الحرث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة وعمر عبد الله إلى أن كان آخر من مات من الصحابة بكوفة وذلك سنة سبع ~~وثمانين واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور ~~قال ابن التين وهذا الحديث يعكر عليه وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ ~~الصدقة للمتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل ~~الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى ~~والزلفى ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى واستدل به على استحباب دعاء آخذ ~~الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية ~~وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة ولأن سائر ~~ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء ~~فكذلك الزكاة وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته سكنا ~~لهم بخلاف غيره (قوله باب ما يستخرج من البحر) أي PageV03P286 # هل تجب فيه الزكاة أو لا وإطلاق الاستخراج أعم من أن يكون بسهولة كما ~~يوجد في الساحل أو بصعوبة كما يوجد بعد الغوص ونحوه (قوله وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما ليس العنبر بركاز إنما هو شئ دسره البحر) أختلف في العنبر ~~فقال الشافعي في كتاب السلم من الأم أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات ~~يخلقه الله ms02306 في جنبات البحر قال وقيل أنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر ~~فيؤخذ فيشق بطنه فيخرج منه وحكى ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في ~~البحر بمنزلة الحشيش في البر وقيل هو شجر ينبت في البحر فيتكسر فيلقيه ~~الموج إلى الساحل وقيل يخرج من عين قاله ابن سينا قال وما يحكي من أنه روث ~~دابة أو قيؤها أو من زبد البحر بعيد وقال ابن البيطار في جامعه هو روث دابة ~~بحرية وقيل هو شئ ينبت في قعر البحر ثم حكى نحو ما تقدم عن الشافعي وأما ~~الركاز فبكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي سيأتي تحقيقه في الباب الذي ~~بعده ودسره أي دفعه ورمى به إلى الساحل وهذا التعليق وصله الشافعي قال ~~أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس فذكر مثله وأخرجه ~~البيهقي من طريقه ومن طريق يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وغيره عن ابن ~~عيينة وصرح فيه بسماع أذينة له من ابن عباس وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ~~عن وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار مثله وأذينة بمعجمة ونون مصغر ~~تابعي ثقة وقد جاء عن ابن عباس التوقف فيه فأخرج ابن أبي شيبة من طريق طاوس ~~قال سئل ابن عباس عن العنبر فقال إن كان فيه شئ ففيه الخمس ويجمع بين ~~القولين بأنه كان يشك فيه ثم تبين له أن لا زكاة فيه فجزم بذلك (قوله وقال ~~الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس) وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريقه ~~بلفظ أنه كان يقول في العنبر الخمس وكذلك اللؤلؤ (قوله فإنما جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخ) سيأتي موصولا في الذي بعده وأراد بذلك الرد على ما قال ~~الحسن لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمى في لغة العرب ركازا على ما سيأتي ~~شرحه قال ابن القصار ومفهوم الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما ~~اللؤلؤ والعنبر لأنهما يتولدان من حيوان البحر فاشبها السمك انتهى (قوله ~~وقال الليث ms02307 الخ) هكذا أورده مختصرا وقد أورده ثم وصله في البيوع وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ووقع هنا في روايتنا من طريق ~~أبي ذر معلقا ووصله أبو ذر فقال حدثنا علي بن وصيف حدثنا محمد بن غسان ~~حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث به وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ~~هذا الحديث رواه عاصم بن علي عن الليث فلعل البخاري إنما لم يسنده عنه ~~لكونه ما سمعه منه أو لأنه تفرد به فلم يوافقه عليه أحد انتهى والأول بعيد ~~سلمنا لكن لم ينفرد به عاصم فقد اعترف أبو علي بذلك فقال في آخر كلامه رواه ~~محمد بن رمح عن الليث (قلت) وكأنه لم يقف على الموضع الذي وصله فيه البخاري ~~عن عبد الله بن صالح وبالله التوفيق قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث شئ ~~يناسب الترجمة رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه وكذا قال الداودي حديث الخشبة ~~ليس من هذا الباب في شئ وأجاب أبو عبد الملك بأنه أشار به إلى أن كل ما ~~ألقاه البحر جاز أخذه ولا خمس فيه وقال ابن المنير موضع الاستشهاد منه أخذ ~~الرجل الخشبة على أنها حطب فإذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فيستفاد منه ~~إباحة ما يلفظه البحر من مثل ذلك مما نشأ في البحر أو عطب فانقطع ملك صاحبه ~~وكذلك ما لم يتقدم عليه ملك لأحد من باب الأولى وكذلك ما يحتاج إلى معاناة ~~وتعب في استخراجه أيضا وقد فرق الأوزاعي بين ما يوجد في الساحل PageV03P287 # فيخمس أو في البحر بالغوص أو نحوه فلا شئ فيه وذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يجب فيه شئ إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه ابن أبي شيبة وكذا ~~الزهري والحسن كما تقدم وهو قول أبي يوسف ورواية عن أحمد (قوله باب في ~~الركاز الخمس الركاز) بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون ~~مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز وهذا ms02308 ~~متفق عليه واختلف في المعدن كما سيأتي (قوله وقال مالك وابن إدريس الركاز ~~دفن الجاهلية الخ) أما قول مالك فرواه أبو عبيد في كتاب الأموال حدثني يحيى ~~بن عبد الله بن بكير عن مالك قال المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما ~~تؤخذ من الزرع حتى يحصد قال وهذا ليس بركاز إنما الركاز دفن الجاهلية الذي ~~يؤخذ من غير أن يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل انتهى وهكذا هو في سماعنا ~~من الموطأ رواية يحيى بن بكير لكن قال فيه عن مالك عن بعض أهل العلم وأما ~~قوله في قليله وكثيره الخمس فنقله ابن المنذر عنه كذلك وفيه عند أصحابه عنه ~~اختلاف وقوله دفن الجاهلية بكسر الدال وسكون الفاء الشئ المدفون كذبح بمعنى ~~مذبوح وأما بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا وأما ابن إدريس فقال ابن التين ~~قال أبو ذر يقال إن ابن إدريس هو الشافعي ويقال عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي وهو أشبه كذا قال وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري ~~بأنه الشافعي وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة ويؤيده أن ذلك وجد في عبارة ~~الشافعي دون الأودي فروى البيهقي في المعرفة من طريق الربيع قال قال ~~الشافعي والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد وأما ~~قوله في قليله وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما نقله ابن المنذر ~~واختاره وأما في الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة والأول ~~قول الجمهور كما نقله ابن المنذر أيضا وهو مقتضى ظاهر الحديث (قوله وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس) أي فغاير ~~بينهما وهذا وصله في آخر الباب من حديث أبي هريرة ويأتي الكلام عليه (قوله ~~وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة) وصله أبو عبيد في ~~كتاب الأموال من طريق الثوري عن عبد الله ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه ~~وروى البيهقي من طريق سعيد بن ms02309 أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل ~~المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة ~~(قوله وقال الحسن ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان في أرض ~~السلم ففيه الزكاة) وصله ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ إذا ~~وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة قال ~~ابن المنذر ولا أعلم أحدا فرق هذه التفرقة غير الحسن (قوله وإن وجدت اللقطة ~~في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس) لم أقف عليه موصولا ~~وهو بمعنى ما تقدم عنه (قوله وقال بعض الناس المعدن ركاز الخ) قال ابن ~~التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة (قلت) وهذا أول موضع ذكره فيه البخاري ~~بهذه الصيغة ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك ~~قال ابن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج ~~لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من ~~المعادن والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز ~~بواو العطف فصح أنه غيره قال وما ألزم به البخاري القائل المذكور قد يقال ~~PageV03P288 # لمن وهب له الشئ أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت حجة بالغة لأنه لا ~~يلزم من الاشتراك في الأسماء الاشتراك في المعنى إلا إن أوجب ذلك من يجب ~~التسليم له وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال ~~له أركز فكذلك المعدن وأما قوله ثم ناقض إلى آخر كلامه فليس كما قال وإنما ~~أجاز له أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجا بمعنى أنه يتأول أن له حقا في ~~بيت المال ونصيبا في الفئ فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لا أنه ~~أسقط الخمس عن المعدن اه‍ وقد نقل الطحاوي المسئلة التي ذكرها ابن بطال ~~ونقل أيضا أنه لو وجد ms02310 في داره معدنا فليس عليه شئ وبهذا يتجه إعتراض ~~البخاري والفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى ~~عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت ~~مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وقيل إنما جعل في الركاز ~~الخمس لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه وقال ~~الزين بن المنير كأن الركاز مأخوذ من أركزته في الأرض إذا غرزته فيها وأما ~~المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع هذه حقيقتهما فإذا افترقا في ~~أصلهما فكذلك في حكمهما (قوله العجماء جبار) في رواية محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة العجماء عقلها جبار وسيأتي في الديات مع الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم (قوله والمعدن جبار) أي هدر وليس ~~المراد أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر رجلا للعمل في معدن مثلا ~~فهلك فهو هدر ولا شئ على من استأجره وسيأتي بسطه في الديات (قوله وفي ~~الركاز الخمس) قد تقدم ذكر الاختلاف في الركاز وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه ~~المال المدفون لكن حصره الشافعية فيما يوجد في الموات بخلاف ما إذا وجده في ~~طريق مسلوك أو مسجد فهو لقطة وإذا وجده في أرض مملوكة فإن كان المالك الذي ~~وجده فهو له وإن كان غيره فإن دعاه المالك فهو له وإلا فهو لمن تلقاه عنه ~~إلى أن ينتهي الحال إلى من أحيى تلك الأرض قال الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقا أو في أكثر الصور ~~فهو أقرب إلى الحديث وخصه الشافعي أيضا بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص ~~واختاره ابن المنذر واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه ~~مصرف خمس الفئ وهو اختيار المزني وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف ~~الزكاة وعن أحمد روايتان وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج ~~منه ms02311 الخمس وعند الشافعي لا يؤخذ منه شئ واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول ~~بل يجب إخراج الخمس في الحال وأغرب ابن العربي في شرح الترمذي فحكى عن ~~الشافعي الإشتراط ولا يعرف ذلك في شئ من كتبه ولا من كتب أصحابه (قوله باب ~~قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام) قال ابن بطال ~~اتفق العلماء على أن العاملين عليها السعاة المتولون لقبض الصدقة وقال ~~المهلب حديث الباب أصل في محاسبة المؤتمن وأن المحاسبة تصحح أمانته وقال ~~ابن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيا من الزكاة في ~~مصارفه فحوسب على الحاصل والمصروف (قلت) والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب ~~مطالبته بالمحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه ثم ~~أورد المصنف فيه طرفا من حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية وفيه فلما جاء ~~حاسبه وسيأتي الكلام عليه حيث ذكره المصنف مستوفى في الأحكام إن شاء الله ~~PageV03P289 # تعالى وابن اللتبية المذكور اسمه عبد الله فيما ذكر بن سعد وغيره ولم ~~أعرف اسم أمه وقوله على صدقات بني سليم أفاد العسكري بأنه بعث على صدقات ~~بني ذبيان فلعله كان على القبيلتين واللتبية بضم اللام وسكون المثناة بعدها ~~موحدة من بني لتب حي من الأزد قاله ابن دريد قيل أنها كانت أمه فعرف بها ~~وقيل اللتبية بفتح اللام والمثناة (قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها ~~لأبناء السبيل) قال ابن بطال غرض المصنف في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في ~~صنف واحد خلافا لمن قال يجب استيعاب الأصناف الثمانية وفيما قال نظر ~~لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الإنتفاع إلا بما هو قدر حصتهم على أنه ليس ~~في الخبر أيضا أنه ملكهم رقابها وإنما فيه أنه أباح لهم شرب ألبان الإبل ~~للتداوي فاستنبط منه البخاري جواز استعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق ~~وأما تمليك رقابها فلم يقع وتقدير الترجمة استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها ~~فاكتفى عن التصريح بالشرب لوضوحه فغاية ما ms02312 يفهم من حديث الباب أن للإمام أن ~~يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الاحتياج على أنه ليس ~~في الخبر أيضا تصريح بأنه لم يصرف من ذلك شيا لغير العرنيين فليست الدلالة ~~منه لذلك بظاهرة أصلا بخلاف ما ادعى ابن بطال أنه حجة قاطعة (قوله تابعه ~~أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس) أما متابعة أبي قلابة فتقدمت في الطهارة ~~وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وابن خزيمة وأما متابعة ثابت فوصلها ~~المصنف في الطب وقد سبق الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الطهارة (قوله ~~باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده) ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله ~~بن أبي طلحة وفيه مقصود الباب وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه ~~يسم غنما في آذانها ويأتي هناك النهي عن الوسم في الوجه (قوله في الإسناد ~~حدثنا الوليد) هو ابن مسلم وأبو عمرو هو الأوزاعي كما ثبت في رواية غير أبي ~~ذر (قوله وفي يده الميسم) بوزن مفعل مكسور الأول وأصله موسم لأن فاءه واو ~~لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم ~~وهو نظير الخاتم والحكمة فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها ~~وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ولم أقف ~~على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ابن ~~الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب (2) في ميسم الزكاة ~~زكاة أو صدقة وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم ~~لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي قال ~~المهلب وغيره في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ميسما وليس للناس أن يتخذوا ~~نظيره وهو كالخاتم وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه ويلتحق ~~به جميع أمور المسلمين وفيه ms02313 جواز إيلام الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل ~~لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني ~~عن الوسم وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة ~~الأجر ونفي الكبر والله أعلم * (بسم الله الرحمن الرحيم) * * (أبواب صدقة ~~الفطر) * PageV03P290 # (باب صدقة الفطر) كذا للمستملي واقتصر الباقون على باب وما بعده ولأبي ~~نعيم كتاب بدل باب وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال ~~ابن قتيبة المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذة من الفطرة التي هي أصل ~~الخلقة والأول أظهر ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث كما سيأتي زكاة الفطر من ~~رمضان (قوله ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة) وصله عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ووصله ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن ~~الآخرين وإنما اقتصر البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها ~~وإلا فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكن الحنفية يقولون بالوجوب ~~دون الفرض على قاعدتهم في التفرقة وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر لأن إبراهيم ~~بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى ~~النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ~~ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل ~~فيه على النسخ لاحتمال الإكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط ~~فرض آخر ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وابن ~~اللبان من الشافعية وأولوا قوله فرض في الحديث بمعنى قدر قال ابن دقيق ~~العيد هو أصله في اللغة لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى ~~انتهى ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث على كل حر وعبد والتصريح بالأمر ~~بها في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم قوله تعالى ms02314 وآتوا الزكاة ~~فبين صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر وقال الله تعالى ~~قد أفلح من تزكى وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر وثبت في الصحيحين إثبات ~~حقيقة الفلاح (3) لمن اقتصر على الواجبات قيل وفيه نظر لأن في الآية وذكر ~~اسم ربه فصلى فيلزم وجوب صلاة العيد ويجاب بأنه خرج بدليل عموم هن خمس لا ~~يبدل القول لدي (قوله حدثنا محمد بن جهضم) بالجيم والضاد المعجمة وزن جعفر ~~وعمر بن نافع هو مولى ابن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~في النهي عن القزع (قوله زكاة الفطر) زاد مسلم من رواية مالك عن نافع من ~~رمضان واستدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر ~~من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا ~~للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر والأول قول الثوري ~~وأحمد وإسحق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك والثاني قول أبي ~~حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك ويقويه قوله في ~~حديث الباب وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قال المازري قيل أن ~~الخلاف ينبني على أن قوله الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر ~~فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر وقال ابن دقيق ~~العيد الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على ~~وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب ~~فيطلب من أمر آخر وسيأتي شئ من ذلك في باب الصدقة قبل العيد (قوله صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير) انتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثان ولم تختلف ~~الطرق عن ابن PageV03P291 # عمر في الاقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع فزاد فيه السلت والزبيب ~~فأما السلت فهو بضم المهملة وسكون ms02315 اللام بعدها مثناة نوع من الشعير وأما ~~الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد وأما حديث ابن عمر فقد حكم مسلم في ~~كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وسنذكر البحث في ذلك في الكلام على ~~حديث أبي سعيد (قوله على العبد والحر) ظاهر إخراج العبد عن نفسه ولم يقل به ~~إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن العبد من الإكتساب لها كما يجب عليه ~~أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعا ~~ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه مسلم وفي رواية له ليس على المسلم ~~في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر والرقيق وقد تقدم من عند البخاري ~~قريبا بغير الاستثناء ومقتضاه أنها على السيد وهل تجب عليه ابتداء أو تجب ~~على العبد ثم يتحملها السيد وجهان للشافعية وإلى الثاني نحا البخاري كما ~~سيأتي في الترجمة التي تلي هذه (قوله والذكر والأنثى) ظاهره وجوبها على ~~المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر وقال ~~مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحق تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة وفيه نظر ~~لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة ~~فافترقا واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها ~~تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا نحو ~~حديث ابن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في ~~إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف أيضا ~~(قوله والصغير والكبير) ظاهره وجوبها على الصغير لكن المخاطب عنه وليه ~~فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته وهذا قول الجمهور ~~وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شئ عليه وعن ~~سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام واستدل لهما بحديث ابن ~~عباس مرفوعا صدقة الفطر ms02316 طهرة للصائم من اللغو والرفث أخرجه أبو داود وأجيب ~~بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح ~~أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ونقل ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب ~~على الجنين قال وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ونقل بعض الحنابلة رواية عنه ~~بالإيجاب وبه قال ابن حزم لكن قيده بمائة وعشرين يوما من يوم حمل أمه به ~~وتعقب بأن الحمل غير محقق وبأنه لا يسمى صغيرا لغة ولا عرفا واستدل بقوله ~~في حديث ابن عباس طهرة للصائم على أنها تجب على الفقير كما تجب على الغني ~~وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وفي حديث ثعلبة بن أبي صغير ~~عند الدارقطني وعن الحنفية لا تجب إلا على من ملك نصابا ومقتضاه أنها لا ~~تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغني والفقير واستدل لهم بحديث ~~أبي هريرة المتقدم لا صدقة إلا عن ظهر غنى واشترط الشافعي ومن تبعه أن يكون ~~ذلك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وقال ابن بزيزة لم يدل دليل على ~~إعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية (قوله من المسلمين) فيه رد ~~على من زعم أن مالكا تفرد بها وسيأتي بسط ذلك في الأبواب الذي بعده (قوله ~~وأمر بها الخ) استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك وحمله ابن حزم على ~~التحريم وسيأتي البحث في ذلك بعد أبواب (قوله باب PageV03P292 # صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين) ظاهره أنه يرى أنها تجب على ~~العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ويؤيده عطف الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن ~~كان الذي يخرجها غيره (قوله من المسلمين) قال ابن عبد البر لم تختلف الرواة ~~عن مالك في هذه الزيادة إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك بدونها وأطلق ~~أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وابن الصلاح ومن تبعه أن مالكا تفرد بها ~~دون أصحاب نافع وهو متعقب برواية عمر بن نافع المذكورة ms02317 في الباب الذي قبله ~~وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع بهذه الزيادة وقال أبو ~~عوانة في صحيحه لم يقل فيه من المسلمين غير مالك والضحاك ورواية عمر بن ~~نافع ترد عليه أيضا وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع ~~رواه عبد الله العمري عن نافع فقال على كل مسلم ورواه سعيد بن عبد الرحمن ~~الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه من المسلمين والمشهور عن عبيد ~~الله ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد ~~بن عبد الرحمن المذكورة وأخرج الدارقطني وابن الجارود طريق عبد الله العمري ~~وقال الترمذي في الجامع بعد رواية مالك رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه ~~من المسلمين وقال في العلل التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد الله بن عمر ~~وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وروى ~~بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى وهذه العبارة ~~أولى من عبارته الأولى ولكن لا يدري من عني بذلك وقال النووي في شرح مسلم ~~رواه ثقتان غير مالك عمر بن نافع والضحاك انتهى وقد وقع لنا من رواية جماعة ~~غيرهما منهم كثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد ~~عند الطحاوي والمعلى بن إسماعيل عند ابن حبان في صحيحه وابن أبي ليلى عند ~~الدارقطني أخرجه من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى وعبيد الله ~~بن عمر كلاهما عن نافع وهذه الطريق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد ~~بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد الله بن عمر لكن يحتمل أن يكون بعض رواته ~~حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله وقد اختلف فيه على أيوب أيضا كما ~~اختلف على عبيد الله بن عمر فذكر ابن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض ~~شيوخه عن يوسف ms02318 القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب فذكر فيه من ~~المسلمين قال ابن عبد البر وهو خطأ والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من ~~المسلمين انتهى وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الله بن شوذب عن ~~أيوب وقال فيه أيضا من المسلمين وذكر شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه ~~تبعا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى ~~بن سعيد ثلاثتهم عن نافع وفيه الزيادة وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد ~~فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة وفي الجملة ليس فيمن روى ~~هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها ~~وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال واستدل ~~بهذه الزيادة على إشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب ~~على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه وهل يخرجها عن غيره كمستولدته ~~المسلمة مثلا نقل ابن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب لكن فيه وجه ~~للشافعية ورواية عن أحمد وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر قال الجمهور لا ~~خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحق واستدلوا بعموم قوله ~~PageV03P293 # ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم وأجاب الآخرون بأن ~~الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين وقال ~~الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر الحديث يأباه ~~لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه فدل على ~~أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ على ~~كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ظاهر الحديث أنه قصد ~~بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها عن نفسه ممن ~~يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على ~~أنهم كانوا يخرجون ms02319 عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله فيه عن كل صغير وكبير لكن لا ~~بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كما بين الصغير ووليه والعبد ~~وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من العبد وما عطف ~~عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب ~~لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين وأما كونها فيم ~~وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى انتهى ونقل ابن المنذر أن بعضهم احتج ~~بما أخرجه من حديث ابن إسحاق حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته ~~حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وابن عمر راوي ~~الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب بأنه لو ~~صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه واستدل بعموم قوله من ~~المسلمين على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة والليث في قولهم أن ~~زكاة الفطر تختص بالحاضرة وسنذكر بقية ما يتعلق بزكاة الفطر عن العبيد في ~~أواخر أبواب صدقة الفطر إن شاء الله تعالى (قوله باب صدقة الفطر صاع من ~~شعير) أورد فيه حديث أبي سعيد مختصرا من رواية سفيان وهو الثوري وسيأتي بعد ~~بابين من وجه آخر عنه تاما وقد أخرجه ابن خزيمة عن الزعفراني عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه تاما وقوله فيه كنا نطعم الصدقة اللام للعهد عن صدقة الفطر ~~(قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام) في رواية غير أبي ذر صاعا بالنصب ووجه ~~الرفع ظاهر على أنه الخبر وأما النصب فبتقدير فعل الإخراج أي باب إخراج ~~صدقة الفطر صاعا من طعام أو على أنه خبر كان الذي حذف أو ذكر على سبيل ~~الحكاية مما في لفظ الحديث (قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير) ظاهره أن ~~الطعام غير الشعير وما ذكر معه وسيأتي البحث فيه بعد باب (قوله باب صدقة ~~الفطر صاعا من تمر) كذا وقع عند أبي ذر بالنصب كرواية ms02320 الجماعة (قوله حدثنا ~~الليث عن نافع) لم أره إلا بالعنعنة وسماع الليث من نافع صحيح ولكن أخرجه ~~الطحاوي والدارقطني والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن كثير ~~بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين كما تقدم فإن كان محفوظا احتمل أن ~~يكون الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن فرقد عنه بها وقد ~~وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي الوليد عن الليث عن نافع في أول هذا الحديث ~~أن ابن عمر كان يقول لا تجب في مال صدقة حتى يحول الحول عليه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر الحديث (قوله أمر) استدل به على الوجوب ~~وفيه نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج PageV03P294 # (قوله قال عبد الله فجعل الناس عدله) بكسر المهملة أي نظيره وقد تقدم ~~القول على هذه المادة في باب الصدقة من كسب طيب (قوله مدين من حنطة) أي نصف ~~صاع وأشار ابن عمر بقوله الناس إلى معاوية ومن تبعه وقد وقع ذلك صريحا في ~~حديث أيوب عن نافع أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا أيوب ~~ولفظه صدقة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر قال ابن عمر فلما كان معاوية ~~عدل الناس نصف صاع بر بصاع من شعير وهكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من وجه ~~آخر عن سفيان وهو المعتمد وهو موافق لقول أبي سعيد الآتي بعده وهو أصرح منه ~~وأما ما وقع عند أبي داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال فيه ~~فلما كان عمر كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من برمن تلك ~~الأشياء فقد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وأوضح ~~الرد عليه وقال ابن عبد البر قول ابن عيينة عندي أولى وزعم الطحاوي أن الذي ~~عدل عن ذلك عمر ثم عثمان وغيرهما فأخرج عن يسار بن نمير أن عمر قال له أني ~~أحلف لا أعطي قوما ms02321 ثم يبدو لي فأفعل فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ومن طريق ~~أبي الأشعث قال خطبنا عثمان فقال أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة وسيأتي بقية ~~الكلام على ذلك في الباب الذي بعده (قوله باب صاع من زبيب) أي أجزائه وكأن ~~البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح التخيير في هذه الأنواع ~~إلا أنه لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد وكأنه لا يراه مجزئا في ~~حال وجد أن غيره كقول أحمد وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ~~ذاك أو لم يقدر على غيره وظاهر الحديث يخالفه وعند الشافعية فيه خلاف وزعم ~~الماوردي أنه يختص بأهل البادية وأما الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف ~~وتعقبه النووي في شرح المهذب وقال قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع (قوله ~~حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن أبي سعيد) تقدم في رواية مالك بلفظ أنه ~~سمع أبا سعيد (قوله كنا نعطيها) أي زكاة الفطر (قوله في زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم) هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم ففيه ~~إشعار باطلاعيه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره له ولا سيما في هذه ~~الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها (قوله ~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر) هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر ~~بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال ~~ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها ~~بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها ~~بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظه الطعام تستعمل في الحنطة عند ~~الإطلاق حتى إذا قيل أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف ~~نزل اللفظ عليه لأنما غلب استعمال اللفظ فيه ms02322 كان خطوره عند الإطلاق أقرب ~~انتهى وقد رد ذلك ابن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد ~~صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل ~~الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا ~~وهي ظاهرة فيما قال ولفظه كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير ~~والزبيب والأقط والتمر وأخرج الطحاوي PageV03P295 # نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه ولا يخرج غيره قال وفي قوله فلما جاء ~~معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها ~~لم تكن كشيرة ولا قوتا فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا انتهى ~~كلامه وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق ابن إسحاق عن عبد الله ~~بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا ~~عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من ~~القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل ~~بها قال ابن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم وقوله فقال رجل الخ دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو ~~كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له أو مدين من قمح وقد أشار أبو داود إلى ~~رواية ابن إسحاق هذه وقال إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ وذكر أن معاوية بن ~~هشام روى في هذا الحديث عن سفيان نصف صاع من بر وهو وهم وأن ابن عيينة حدث ~~به عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه أو صاع من دقيق ms02323 وأنهم أنكروا عليه فتركه ~~قال أبو داود وذكر الدقيق وهم من ابن عيينة وأخرج ابن خزيمة أيضا من طريق ~~فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه ~~آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو صاعا من ~~أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى ~~الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها أخذت على أن المراد بالطعام في حديث أبي ~~سعيد غير الحنطة فيحتمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن ~~وهي قوت غالب لهم وقد روى الجوزقي من طريق ابن عجلان عن عياض في حديث أبي ~~سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة وقال الكرماني يحتمل أن يكون قوله ~~صاعا من شعير إلخ بعد قوله صاعا من طعام من باب عطف الخاص على العام لكن ~~محل العطف أن يكون الخاص أشرف وليس الأمر هنا كذلك وقال ابن المنذر أيضا لا ~~نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن ~~البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشئ اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا ~~أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن ~~قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس ~~وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة ~~الفطرة نصف صاع من قمح انتهى وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية ~~لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع ~~في المسئلة خلافا للطحاوي وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد ~~لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة ms02324 دل على أن ~~المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها هذه حجة ~~الشافعي ومن تبعه وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك ~~بالاجتهاد بناء منه على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية وكانت الحنطة إذ ذاك ~~غالية الثمن لكن يلزم على قولهم أن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال ~~ولا ينضبط وربما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع PageV03P296 # من حنطة ويدل على أنهم لحظوا ذلك ما روى جعفر الفريابي في كتاب صدقة ~~الفطر أن ابن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر وبين لهم ~~أنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر قال فلما جاء علي ورأى رخص ~~أسعارهم قال اجعلوها صاعا من كل فدل على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك ~~ونظر أبو سعيد إلى الكيل كما سيأتي ومن عجيب تأويله قوله أن أبا سعيد ما ~~كان يعرف القمح في الفطرة وأن الخبر الذي جاء فيه أنه كان يخرج صاعا أنه ~~كان يخرج النصف الثاني تطوعا وأن قوله في حديث ابن عمر فجعل الناس عدله ~~مدين من حنطة أن المراد بالناس الصحابة فيكون إجماعا وكذا قوله في حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود فأخذ الناس بذلك وأما قول الطحاوي إن أبا سعيد كان يخرج ~~النصف الآخر تطوعا فلا يخفى تكلفه والله أعلم (قوله فلما جاء معاوية) زاد ~~مسلم في روايته فلم يزل يخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس ~~على المنبر وزاد ابن خزيمة وهو يومئذ خليفة (قوله وجاءت السمراء) أي القمح ~~الشامي (قوله يعدل مدين) في رواية مسلم أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا ~~من تمر وزاد قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت وله من طريق ~~ابن عجلان عن عياض فأنكر ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي ms02325 داود من هذا الوجه لا أخرج أبدا إلا ~~صاعا وللدارقطني وابن حزيمة والحاكم فقال له رجل مدين من قمح فقال لا تلك ~~قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وقد تقدم ذكر هذه الرواية وما فيها ~~ولابن خزيمة وكان ذلك أول ما ذكر الناس المدين وهذا يدل على وهن ما تقدم عن ~~عمر وعثمان إلا أن يحمل على أنه كان لم يطلع على ذلك من قصتهما قال النووي ~~تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد ~~خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح معاوية بأنه رآه لا أنه سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك ~~بالآثار وترك العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص وفي صنيع معاوية وموافقة ~~الناس له دلالة على جواز الإجتهاد وهو محمود لكنه مع وجود النص فاسد ~~الإعتبار (قوله باب الصدقة قبل العيد) قال ابن التين أي قبل خروج الناس إلى ~~صلاة العيد وبعد صلاة الفجر وقال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن ~~عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله يقول قد أفلح ~~من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في ~~زكاة الفطر ثم أخرج المصنف في الباب حديث ابن عمر وقد تقدم مطولا في الباب ~~الأول وحديث أبي سعيد وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله وقوله في ~~الإسناد حدثنا أبو عمر هو حفص بن ميسرة وزيد هو ابن أسلم ودل حديث ابن عمر ~~على أن المراد بقوله يوم الفطر أي أوله وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة ~~العيد وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على ~~جميع ms02326 النهار وقد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ كان يأمرنا أن ~~نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب أخرجه سعيد ~~بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف ووهم ابن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم ~~وسيأتي بقية حكم هذه المسئلة PageV03P297 # في الباب الذي يليه (قوله باب صدقة الفطر على الحر والمملوك) قيل في هذه ~~الترجمة تكرار لما تقدم من قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من ~~المسلمين وأجاب بن رشيد باحتمالين أحدهما أن يكون أراد تقوية معارضة العموم ~~في قوله والمملوك لمفهوم قوله من المسلمين أو أراد أن زكاة العبد من حيث هو ~~مال لا من حيث هو نفس وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم وقال ~~الزين بن المنير غرضه من الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر ولهذا قيدها ~~بقوله من المسلمين وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط ~~المذكور ولذلك استغنى عن ذكره فيها (قوله وقال الزهري الخ) وصله ابن المنذر ~~في كتابه الكبير ولم أقف على إسناده وذكر بعضه أبو عبيد في كتاب الأموال ~~قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال ليس على ~~المملوك زكاة ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر وما نقله المصنف عن الزهري ~~هو قول الجمهور وقال النخعي والثوري والحنفية لا يلزم السيد زكاة الفطر عن ~~عبيد التجارة لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان (قوله فكان ~~ابن عمر يعطي التمر) في رواية مالك في الموطأ عن نافع كان ابن عمر لا يخرج ~~إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ولابن خزيمة من ~~طريق عبد الوارث عن أيوب كان ابن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا ~~(قوله فأعوز) بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشئ إذا احتجت إليه ~~فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر ms02327 وقد روى ~~جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع الله والبر أفضل ~~من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي أصحابي ويستنبط من ~~ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن التمر أعلى من ~~غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان ابن عمر فهم منه خصوصية التمر بذلك ~~والله أعلم (قوله حتى إن كان يعطي عن بني) زاد في نسخة الصغاني قال أبو عبد ~~الله يعني بني نافع قال الكرماني روى بفتح أن وكسرها وشرط المفتوحة قد وشرط ~~المكسورة اللام فإما أن يحمل على الحذف أو تكون أن مصدرية وكان زائدة وقول ~~نافع هذا هو شاهد الترجمة وجه الدلالة منه أن ابن عمر راوي الحديث فهو أعلم ~~بالمراد منه من غيره وأولاد نافع إن كان رزقهم وهو بعد في الرق فلا إشكال ~~وإن كان رزقهم بعد أن أعتق فلعل ذلك كان من ابن عمر على سبيل التبرع أو كان ~~يرى وجوبها على جميع من يمونه ولو لم تكن نفقته واجبة عليه وقد روى البيهقي ~~من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك ~~له في أرضه وغير أرضه وعن كل إنسان يعوله من صغير وكبير وعن رقيق امرأته ~~وكان له مكاتب فكان لا يؤدي عنه وروى ابن المنذر من طريق ابن إسحاق قال ~~حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلهم حرهم وعبدهم ~~صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق وهذا يقوي بحث ابن رشيد المتقدم ~~وقد حمله ابن المنذر على أنه كان يعطي عن الكافر منهم تطوعا (قوله وكان ابن ~~عمر يعطيها للذين يقبلونها) أي الذي ينصبه الإمام لقبضها وبه جزم ابن بطال ~~وقال ابن التيمي معناه من قال أنا فقير والأول أظهر ويؤيده ما وقع في نسخة ~~الصغاني عقب الحديث قال أبو عبد الله هو المصنف كانوا يعطون للجمع لا ~~للفقراء وقد ms02328 وقع في رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قلت متى ~~كان ابن عمر PageV03P298 # يعطي قال إذا قعد العامل قلت متى يقعد العامل قال قبل الفطر بيوم أو ~~يومين ولمالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي ~~يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وأخرجه الشافعي عنه وقال هذا حسن وأنا ~~أستحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر انتهى ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه ~~البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحفظ زكاة رمضان الحديث وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من ~~التمر فدل على أنهم كانوا يعجلونها وعكسه الجوزقي فاستدل به على جواز ~~تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين (قوله باب صدقة الفطر على الصغير ~~والكبير) أورد فيه حديث ابن عمر من طريق يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو ~~ابن عمر العمري عن نافع عنه وقد تقدم الكلام عليه * (خاتمة) * اشتمل كتاب ~~الزكاة من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنين وسبعين حديثا الموصول ~~منها مائة حديث وتسعة عشر حديثا والبقية متابعة ومعلقة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائة حديث سواء والخالص اثنان وسبعون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى سبعة عشر حديثا وهي حديث أبي ذر مع عثمان ومعاوية وحديث ابن ~~عمر في ذم الذي يكنز وحديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ~~وحديث عدي بن حاتم جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة وحديث عائشة أينا أسرع ~~لحوقا بك وحديث معن ابن يزيد في الصدقة على الولد وحديث أبي بكر الصديق في ~~إيثاره بماله وحديث أبي هريرة خير الصدقة عن ظهر غنى وحديث أنس عن أبي بكر ~~في الزكاة وحديث ابن عمر لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وحديث أبي ~~سعيد في قصة زينب امرأة ابن مسعود وحديث أبي لاس في ركوب إبل الصدقة وحديث ~~الزبير لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب وحديث سهل بن سعد ms02329 أحد جبل يحبنا ونحبه ~~وحديث ابن عمر فيما سقت السماء العشر وحديث الفضل بن عباس في الصلاة في ~~الكعبة وحديث أبي هريرة في قصة الرجل من بني إسرائيل وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين عشرون أثرا منها أثر ابن عمر في قوله لحكيم بن حزام لما ~~أبى أن يأخذ حقه من الفئ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * (قوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الحج) * (باب وجوب الحج وفضله وقول الله ~~تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني ~~عن العالمين) كذا لأبي ذر وسقط لغيره البسملة وباب ولبعضهم قوله وقول الله ~~وفي رواية الأصيلي كتاب المناسك و قدم المصنف الحج على الصيام لمناسبة ~~لطيفة تقدم ذكرها في المقدمة ورتبه على مقاصد متناسبة فبدأ بما يتعلق ~~بالمواقيت ثم بدخول مكة وما معها ثم بصفة الحج ثم بأحكام العمرة ثم بمحرمات ~~الإحرام ثم بفضل المدينة ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن وأصل الحج ~~في اللغة القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت ~~الحرام بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان نقل الطبري أن الكسر ~~لغة أهل نجد والفتح لغيرهم ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم والكسر ~~المصدر وعن غيره عكسه ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه ~~لا يتكرر PageV03P299 # إلا لعارض كالنذر واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور وفي وقت ~~ابتداء فرضه فقيل قبل الهجرة وهو شاذ وقيل بعدها ثم اختلف في سنته فالجمهور ~~على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا ~~ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق ~~وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم وقيل المراد ~~بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك وقد وقع في قصة ~~ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ~~ثبت على تقدمه على ms02330 سنة خمس أو وقوعه فيها وسيأتي مزيد بسط في الكلام على ~~هذه المسئلة في أول الكلام على العمرة وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد ~~على تركه في الآية وسيأتي في باب مفرد ولكن لم يورد المصنف في الباب غير ~~حديث الخثعمية وشاهد الترجمة منه خفي وكأنه أراد اثبات فضله من جهة تأكيد ~~الأمر به بحيث أن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر ~~بترك ذلك وسيأتي الكلام على حديث الخثعمية والاختلاف في إسناده على الزهري ~~في أواخر محرمات الإحرام والمراد منه هنا تفسير الاستطاعة المذكورة في ~~الآية وأنها لا تختص بالزاد والراحلة بل تتعلق بالمال والبدن لأنها لو ~~اختصت للزم المعضوب أن يشد على الراحلة ولو شق عليه قال ابن المنذر لا يثبت ~~الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا ~~تفتقر إلى بيان وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن وسيأتي بيان الاختلاف ~~في ذلك في الكلام على الحديث المذكور إن شاء الله تعالى * (تقسيم) * الناس ~~قسمان من يجب عليه الحج ومن لا يجب الثاني العبد وغير المكلف وغير المستطيع ~~ومن لا يجب عليه إما أن يجزئه المأتي به أو لا الثاني العبد وغير المكلف ~~والمستطيع إما أن تصح مباشرته منه أو لا الثاني غير المميز ومن لا تصح ~~مباشرته إما أن يباشر عنه غيره أو لا الثاني الكافر فتبين أنه لا يشترط ~~لصحة الحج إلا الإسلام (قوله باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق) قيل أن المصنف أراد أن الراحلة ليست شرطا للوجوب وقال ~~ابن القصار في الآية دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل فإن ~~المخالف يزعم أن الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية انتهى وفيه نظر وقد ~~روى الطبري من طريق عمر بن در قال قال مجاهد كانوا لا يركبون فأنزل الله ~~يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر وروى ~~ابن ms02331 أبي حاتم من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس ما فاتني شئ أشد علي أن لا ~~أكون حججت ماشيا لأن الله يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل ~~الركبان (قوله فجاجا الطرق الواسعة) قال يحيى الفراء في المعاني في سورة ~~نوح قوله فجاجا واحدها فج وهي الطرق الواسعة واعترضه الإسماعيلي فقال يقال ~~الفج الطريق بين الجبلين فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجا كذا قال وهو ~~قول بعض أهل اللغة وجزم أبو عبيد ثم الأزهري بأن الفج الطريق الواسع وقد ~~نقل صاحب المحكم أن الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل وهو أوسع من ~~الشعب وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله فجاجا يقول طرقا مختلفة ومن طريق شعبة عن قتادة قال طرقا وأعلاما وقال ~~أبو عبيدة في المجاز فج عميق أي بعيد القعر وهذا تفسير العميق يقال بئر ~~عميقة القعر أي بعيدة القعر ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في إهلال ~~PageV03P300 # رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وحديث جابر نحوه ~~وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيا ~~أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدليل أنه لم يحرم حتى استوت به راحلته ذكر ذلك ابن المنير ~~في الحاشية وقال غيره مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب ~~مناسب لقوله وعلى كل ضامر وقال الإسماعيلي ليس في الحديثين شئ مما ترجم ~~الباب به ورد بأن فيهما الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي ~~(قوله رواه أنس وابن عباس) أي اهلاله بعد ما استوت به راحلته وسيأتي حديث ~~أنس موصولا في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث ابن عباس قبله في باب ~~ما يلبس المحرم من الثياب في أثناء حديث قال ابن المنذر اختلف في الركوب ~~والمشي للحجاج أيهما ms02332 أفضل فقال الجمهور الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة وقال إسحق ~~ابن راهويه المشي أفضل لما فيه من التعب ويحتمل أن يقال يختلف باختلاف ~~الأحوال والأشخاص فالله أعلم * (تنبيه) * أحمد بن عيسى شيخ المصنف في حديث ~~ابن عمر وقع هكذا في رواية أبي ذر ووافقه أبو علي الشبوي وأهمله الباقون ~~وإبراهيم شيخه في حديث جابر وقع مهملا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا ~~إبراهيم بن موسى الرازي وهو الحافظ المعروف بالفراء الصغير (قوله باب الحج ~~على الرحل) فتح الراء وسكون المهملة وهو للبعير كالسرج للفرس أشار بهذا إلى ~~أن التقشف أفضل من الترفه (قوله وقال أبان) هو ابن يزيد العطار والقاسم هو ~~ابن محمد بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق وصلها أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق حرمي بن حفص عن أبان بن يزيد العطار به وسمعناه بعلو في فوائد أبي ~~العباس بن نجيح ولم يخرج البخاري لمالك بن دينار وهو الزاهد المشهور البصري ~~غير هذا الحديث الواحد المعلق والغرض منه قوله فيه وحملها على قتب وهو بفتح ~~القاف والمثناة بعدها موحدة رحل صغير على قدر السنام وقد ذكره في آخر الباب ~~موصولا بلفظ فأحقبها أي أردفها على الحقيبة وهي الزنار الذي يجعل في مؤخر ~~القتب فقوله في رواية أبان على قتب أي حملها على مؤخر قتب والحاصل أنه ~~أردفها وكان هو على قتب فإن القصة واحدة وسيأتي بسط القول في اعتمار عائشة ~~من التنعيم في أبواب العمرة (قوله وقال عمر شدوا الرحال في الحج فإنه أحد ~~الجهادين) وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي عن عابس ~~بن ربيعة وهو بموحدة ومهملة أنه سمع عمر يقول وهو يخطب إذا وضعتم السروج ~~فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين ومعناه إذا فرغتم من ~~الغزو فحجوا واعتمروا وتسمية الحج جهادا إما من باب التغليب أو على الحقيقة ~~والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن ms02333 والمال وسيأتي في ~~ثاني أحاديث الباب الذي بعده ما يؤيده (قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو ~~المقدمي) كذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال محمد بن أبي بكر وقد وصله ~~الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما قالوا حدثنا محمد ~~بن أبي بكر به وعزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء تأنيث عزر وهو ~~المنع ومنه قوله تعالى ويعزروه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون وقد أنكره ~~علي بن المديني لما سئل عنه فقال ليس هذا من حديث يزيد بن زريع والله أعلم ~~(قوله وكانت زاملته) أي الراحلة التي ركبها وهي وإن لم يجر لها ذكر لكن دل ~~عليها ذكر الرحل والزاملة البعير الذي PageV03P301 # يحمل عليه الطعام والمتاع من الزمل وهو الحمل والمراد أنه لم تكن معه ~~زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي ~~الراحلة والزاملة وروى سعيد بن منصور من طريق هشام بن عروة قال كان الناس ~~يحجون وتحتهم أزودتهم وكان أول من حج على رحل وليس تحته شئ عثمان بن عفان ~~وقوله فيه ولم يكن شحيحا إشارة إلى أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة ~~وبخل وقد روى ابن ماجة هذا الحديث بلفظ آخر لكن إسناده ضعيف فذكر بعد قوله ~~على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا ~~سمعة (قوله حدثنا عمرو) هو ابن علي الفلاس وأبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري ~~وروى عنه هنا بواسطة ونابل والد أيمن بنون وموحدة (قوله فأحقبها على ناقة) ~~في رواية الكشميهني ناقته وسيأتي الكلام عليه (قوله باب فضل الحج المبرور) ~~قال ابن خالويه المبرور المقبول وقال غيره الذي لا يخالطه شئ من الإثم ~~ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي ~~أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ~~والله أعلم وقد تقدم في ذلك أقوال أخر مع مباحث الحديث الأول في باب من ms02334 قال ~~أن الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان منها أنه يظهر بآخره فإن رجع خيرا مما ~~كان عرف أنه مبرور ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا يا رسول الله ما بر ~~الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو ~~المتعين دون غيره * الحديث الثاني (قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك) هو ~~العيشي بالتحتانية والشين المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله ابن المبارك ~~المروزي الفقيه المشهور وشيخه خالد هو ابن عبد الله الواسطي (قوله نرى ~~الجهاد أفضل العمل) وهو بفتح النون أي نعتقد ونعلم وذلك لكثرة ما يسمع من ~~فضائله في الكتاب والسنة وقد رواه جرير عن صهيب عند النسائي بلفظ فإني لا ~~أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد (وقوله لكن أفضل الجهاد) اختلف في ضبط ~~لكن فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة قال القابسي وهو الذي تميل إليه نفسي ~~وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك والأول ~~أكثر فائدة لأنه يشتمل على اثبات فضل الحج وعلى وجوب سؤالها عن الجهاد ~~وسماه جهادا لما فيه من مجاهدة النفس وسيأتي بقية الكلام في أواخر كتاب ~~الحج في باب حج النساء إن شاء الله تعالى والمحتاج إليه هنا كونه جعل الحج ~~أفضل الجهاد * الحديث الثالث (قوله سمعت أبا حازم) هو سلمان وأما أبو حازم ~~سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة وسيار أبو الحكم ~~الراوي عنه بتقديم المهملة وتشديد التحتانية (قوله من حج لله) في رواية ~~منصور عن أبي حازم الآتية قبيل جزاء الصيد من حج هذا البيت ولمسلم من طريق ~~جرير عن منصور من أتى هذا البيت وهو يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدارقطني ~~من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ من حج أو اعتمر لكن في الإسناد إلى الأعمش ~~ضعف (قوله فلم يرفث) الرفث الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في ~~القول وقال الأزهري الرفث اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان ابن ~~عمر ms02335 يخصه بما خوطب به النساء وقال عياض هذا من قول الله تعالى فلا رفث ولا ~~فسوق والجمهور على أن المراد به في الآية الجماع انتهى والذي يظهر أن ~~المراد به في الحديث ما هو أعم من ذلك وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله ~~في الصيام فإذا PageV03P302 # كان صوم أحدكم فلا يرفث * (فائدة) * فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع ~~والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل والله أعلم (قوله ولم يفسق) أي ~~لم يأت بسيئة ولا معصية وأغرب ابن الأعرابي فقال إن لفظ الفسق لم يسمع في ~~الجاهلية ولا في أشعارهم وإنما هو إسلامي وتعقب بأنه كثر استعماله في ~~القرآن وحكايته عمن قبل الإسلام وقال غيره أصله انفسقت الرطبة إذا خرجت ~~فسمي الخارج من الطاعة فاسقا (قوله رجع كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب وظاهره ~~غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن ~~مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري قال الطيبي ~~الفاء في قوله فلم يرفث معطوف على الشرط وجوابه رجع أي صار والجار والمجرور ~~خبر له ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في ~~يوم ولدته أمه اه‍ وقد وقع في رواية الدارقطني المذكورة رجع كهيئته يوم ~~ولدته أمه وذكر لنا بعض الناس أن الطيبي أفاد أن الحديث إنما لم يذكر فيه ~~الجدال كما ذكر في الآية على طريق الاكتفاء بذكر البعض وترك ما دل عليه ما ~~ذكر ويحتمل أن يقال إن ذلك يختلف بالقصد لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ~~ذنوب الحاج إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من الأدلة ~~أو المجادلة بطريق التعميم فلا يؤثر أيضا فإن الفاحش منها داخل في عموم ~~الرفث والحسن منها ظاهر في عدم التأثير والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضا ~~(قوله باب فرض مواقيت الحج والعمرة) المواقيت جمع ميقات كمواعيد وميعاد ~~ومعنى فرض قدر أو أوجب وهو ظاهر نص المصنف وأنه لا يجيز الإحرام بالحج ms02336 ~~والعمرة من قبل الميقات ويزيد ذلك وضوحا ما سيأتي بعد قليل حيث قال ميقات ~~أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع ~~على الجواز وفيه نظر فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر ~~جواب ابن عمر ويؤيده القياس على الميقات الزماني فقد أجمعوا على أنه لا ~~يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزماني والمكاني فلم يجيزوا التقدم على ~~الزماني وأجازوا في المكاني وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح ~~التقدم وقال مالك يكره وسيأتي شئ من ذلك في ترجمة الحج أشهر معلومات في ~~قوله وكره عثمان أن يحرم من خراسان (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي ~~ورجال هذا الإسناد سوى ابن عمر كوفيون وجبير والد زيد بالجيم والموحدة مصغر ~~ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وفي الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم ~~وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري شيئا (قوله وله فسطاط و سرداق) ~~الفسطاط معروف وهي الخيمة وأصله عمود الخباء الذي يقوم عليه وقيل لا يقال ~~لها ذلك إلا إذا كانت من قطن وهو أيضا مما يغطى به صحن الدار من الشمس ~~وغيرها وكل ما أحاط بشئ فهو سرادق ومنه أحاط بهم سرادقها (قوله فسألته) فيه ~~التفات لأنه قال أولا إنه أتى ابن عمر فكان السياق يقتضي أن يقول فسأله لكن ~~وقع عند الإسماعيلي قال فدخلت عليه فسألته (قوله فرضها) أي قدرها وعينها ~~ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد المصنف ويؤيده قرينة قول السائل ~~من أين يجوز لي وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب (قوله باب قول الله تعالى ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) قال مقاتل بن حيان لما نزلت قام رجل فقال يا ~~رسول الله ما نجد زادا فقال تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم ~~التقوى أخرجه ابن أبي حاتم (قوله حدثنا يحيى بن بشر PageV03P303 # بكسر الموحدة وبالمعجمة وهو البلخي ولم يخرج للجريري الذي أخرج له مسلم ~~وهو من طبقته ms02337 وجعلهما ابن طاهر وأبو علي الجياني رجلا واحدا والصواب ~~التفرقة (قوله كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون) زاد ابن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن ابن عباس يقولون نحج بيت الله أفلا يطعمنا (قوله فإذا قدموا ~~المدينة) في رواية الكشميهني مكة وهو أصوب وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق ~~محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة (قوله رواه ابن عيينة عن عمرو) يعني ابن ~~دينار (عن عكرمة مرسلا) يعني لم يذكر فيه ابن عباس وهكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور عن ابن عيينة وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي ابن أبي حاتم عن محمد ~~بن عبد الله بن يزيد المقري كلاهما عن ابن عيينة مرسلا قال ابن أبي حاتم ~~وهو أصح من رواية ورقاء (قلت) وقد اختلف فيه علي ابن عيينة فأخرجه النسائي ~~عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر ابن عباس فيه لكن حكى ~~الإسماعيلي عن ابن صاعد أن سعيدا حدثهم به في كتاب المناسك موصولا قال ~~وحدثنا به في حديث عمرو بن دينار فلم يجاوز به عكرمة انتهى والمحفوظ عن ابن ~~عيينة ليس فيه ابن عباس لكن لم ينفرد شبابة بوصله فقد أخرجه الحاكم في ~~تاريخه من طريق الفرات بن خالد عن سفيان الثوري عن ورقاء موصولا وأخرجه ابن ~~أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس كما سبق قال المهلب في هذا الحديث من ~~الفقه أن ترك السؤال من التقوى ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا ~~فإن قوله فإن خير الزاد التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم ~~والإثم في ذلك قال وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال وإنما التوكل المحمود ~~أن لا يستعين بأحد في شئ وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب ~~كما قال عليه السلام أعقلها وتوكل (قوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة) ~~المهل بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال وأصله رفع الصوت ~~لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق ms02338 على نفس الإحرام ~~اتساعا قال ابن الجوزي وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف وقال أبو البقاء ~~العكبري هو مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج ~~وأشار المصنف بالترجمة إلى حديث ابن عمر فإنه سيأتي بلفظ مهل وأما حديث ~~الباب فذكره بلفظ وقت أي حدد وأصل التوقيت أن يجعل للشئ وقت يختص به ثم ~~اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا قال ابن الأثير التوقيت والتأقيت أن يجعل ~~للشئ وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشئ بالتشديد يوقته ووقت ~~بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات وقال ابن دقيق ~~العيد قيل إن التوقيت في اللغة التحديد والتعيين فعلى هذا فالتحديد من ~~لوازم الوقت وقوله هنا وقت يحتمل أن يريد به التحديد أي حد هذه المواضع ~~للإحرام ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن ~~بالشرط المعتبر وقال عياض وقت أي حدد وقد يكون بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا انتهى ويؤيده الرواية الماضية ~~بلفظ فرض (قوله وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة) أي مدينته ~~عليه الصلاة والسلام (ذا الحليفة) بالمهملة والفاء مصغرا مكان معروف بينه ~~وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله ابن حزم وقال غيره بينهما عشر مراحل ~~وقال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ~~ابن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها PageV03P304 # بئر يقال لها بئر علي (قوله الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وهي قرية ~~خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث ~~مراحل نظر وسيأتي في حديث ابن عمر أنها مهيعة بوزن علقمة وقيل بوزن لطيفة ~~وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها قال ابن الكلبي كان العماليق يسكنون يثرب ~~فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح المهملة وكسر الموحدة وهم إخوة عاد حرب ~~فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فاجتحفهم أي استأصلهم فسميت ms02339 الجحفة ~~ووقع في حديث عائشة عند النسائي ولأهل الشام ومصر الجحفة والمكان الذي يحرم ~~منه المصريون الآن رابغ بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة قريب من الجحفة ~~واختصت الجحفة بالحمى فلا ينزلها أحد إلا حم كما سيأتي في فضائل المدينة ~~(قوله ولأهل نجد قرن المنازل) أما نجد فهو كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة ~~مواضع والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها الشام والعراق ~~والمنازل بلفظ جمع المنزل والمركب الإضافي هو اسم المكان ويقال له قرن أيضا ~~بلا إضافة وهو بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح ~~الراء وغلطوه بالغ النووي فحكى الإتفاق على تخطئته في ذلك لكن حكى عياض عن ~~تعليق القابسي أن من قاله بالإسكان أراد الجبل ومن قاله بالفتح أراد الطريق ~~والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان وحكى الروياني عن بعض ~~قدماء الشافعية أن المكان الذي يقال له قرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي ~~يقال له قرن المنازل والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف ~~الأول وفي أخبار مكة للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه ~~وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي ~~إليه من الثعالب فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت وقد وقع ذكره في حديث ~~عائشة في إتيان النبي صلى الله عليه وسلم الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم ~~عليه قال فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث ذكره ابن إسحاق في السيرة ~~النبوية ووقع في مرسل عطاء عند الشافعي ولأهل نجد قرن ولمن سلك نجدا من أهل ~~اليمن وغيرهم قرن المنازل ووقع في عبارة القاضي حسين في سياقه لحديث ابن ~~عباس هذا ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وهذا لا يوجد في شئ من طرق حديث ~~ابن عباس وإنما يوجد ذلك من مرسل عطاء وهو المعتمد فإن لأهل اليمن إذا ~~قصدوا مكة طريقين إحداهما طريق أهل الجبال وهو يصلون إلى قرن أو يحاذونه ms02340 ~~فهو ميقاتهم كما هو ميقات أهل المشرق والأخرى طريق أهل تهامة فيمرون بيلملم ~~أو يحاذونه فهو ميقاتهم لا يشاركهم فيه إلا من أتى عليه من غيرهم (قوله ~~ولأهل اليمن يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ~~ميم مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا ويقال لها ألملم بالهمزة ~~وهو الأصل والياء تسهيل لها وحكى ابن السيد فيه يرمرم براءين بدل اللامين * ~~(تنبيه) * أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة فقيل الحكمة ~~في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة وقيل رفقا بأهل الآفاق لأن أهل المدينة ~~أقرب الآفاق إلى مكة أي ممن له ميقات معين (قوله هن لهم) أي المواقيت ~~المذكورة لأهل البلاد المذكورة ووقع في رواية أخرى كما يأتي في باب دخول ~~مكة بغير إحرام بلفظ هن لهن أي المواقيت للجماعات المذكورة أو لأهلهن على ~~حذف المضاف والأول هو الأصل PageV03P305 # ووقع في باب مهل أهل اليمن بلفظ هن لأهلهن كما شرحته وقوله هن ضمير جماعة ~~المؤنث وأصله لمن يعقل وقد استعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة وقوله ~~ولمن أتى عليهن أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة ويدخل في ذلك ~~من دخل بلدا ذات ميقات ومن لم يدخل فالذي لا يدخل لا إشكال فيه إذا لم يكن ~~له ميقات معين والذي يدخل فيه خلاف كالشامي إذا أراد الحج فدخل المدينة ~~فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ~~ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وأطلق النووي الإتفاق ~~ونفى الخلاف في شرحيه لمسلم والمهذب في هذه المسئلة فلعله أراد في مذهب ~~الشافعي وإلا فالمعروف عند المالكية أن للشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة ~~بغير إحرام إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه ~~وبه قال الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية قال ابن دقيق العيد قوله ~~ولأهل الشام الجحفة يشمل من مر من أهل الشام بذي الحليفة ومن لم يمر ms02341 وقوله ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة وغيره فهنا ~~عمومان قد تعارضا انتهى ملخصا ويحصل الانفكاك عنه بأن قوله هن لهن مفسر ~~لقوله مثلا وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ~~ومن سلك طريق سفرهم فمر على ميقاتهم ويؤيده عراقي خرج من المدينة فليس له ~~مجاوزة ميقات المدينة غير محرم ويترجح بهذا قول الجمهور وينتفي التعارض ~~(قوله ممن أراد الحج والعمرة) فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام ~~وسيأتي في ترجمة مفردة (قوله ومن كان دون ذلك) أي بين الميقات ومكة (قوله ~~فمن حيث أنشأ) أي فميقاته من حيث أنشأ الإحرام إذ السفر من مكانه إلى مكة ~~وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال ميقات هؤلاء نفس مكة واستدل به ~~ابن حزم على أن من ليس له ميقات فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه لأنه ~~يختص بمن كان دون الميقات أي إلى جهة مكة كما تقدم ويؤخذ منه أن من سافر ~~غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من حيث ~~تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله فمن حيث أنشأ (قوله ~~حتى أهل مكة) يجوز فيه الرفع والكسر (قوله من مكة) أي لا يحتاجون إلى ~~الخروج إلى الميقات للإحرام منه بل يحرمون من مكة كالآفاقي الذي بين ~~الميقات ومكة فإنه يحرم من مكانه ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم ~~منه وهذا خاص بالحاج واختلف في أفضل الأماكن التي يحرم منها كما سيأتي في ~~ترجمة مفردة وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل كما سيأتي بيانه ~~في أبواب العمرة قال المحب الطبري لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة ~~فتعين حمله على القارن واختلف في القارن فذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم ~~الحاج في الإهلال من مكة وقال ابن الماجشون يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل ~~ووجهه أن العمرة إنما تندرج في الحج فيما محله ms02342 واحد كالطواف والسعي عند من ~~يقول بذلك وأما الإحرام فمحله فيهما مختلف وجواب هذا الإشكال أن المقصود من ~~الخروج إلى الحل في حق المعتمر أن يرد على البيت الحرام من الحل فيصح كونه ~~وافدا عليه وهذا يحصل للقارن لخروجه إلى عرفة وهي من الحل ورجوعه إلى البيت ~~لطواف الإفاضة فحصل المقصود بذلك أيضا واختلف فيمن جاوز الميقات مريدا ~~للنسك فلم يحرم فقال الجمهور يأثم ويلزمه دم فأما لزوم الدم فبدليل غير هذا ~~وأما الإثم فلترك الواجب وقد تقدم الحديث من طريق ابن عمر بلفظ فرضها ~~وسيأتي بلفظ يهل وهو PageV03P306 # خبر بمعنى الأمر والأمر لا يرد بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده وتأكيد ~~الأمر للوجوب وسبق في العلم بلفظ من أين تأمرنا أن نهل ولمسلم من طريق عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة ~~وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب ومقابله قول سعيد بن جبير لا يصح حجة وبه ~~قال ابن حزم وقال الجمهور لو رجع إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه ~~الدم قال أبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا ومالك بشرط أن لا يبعد وأحمد لا ~~يسقط بشئ * (تنبيه) * الأفضل في كل ميقات أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة ~~فلو أحرم من طرفه الأقرب جاز (قوله باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي ~~الحليفة) قد تقدمت الإشارة إلى هذا في باب فرض المواقيت واستنبط المصنف من ~~إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك وأيضا فلم ينقل عن أحد ~~ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة ولولا تعين ~~الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرا وقد تقدم شرح المتن في ~~الذي قبله (قوله قال عبد الله) هو ابن عمر (قوله وبلغني إلخ) سيأتي من ~~رواية ابنه سالم عنه بعد باب بلفظ زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ولم أسمعه وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ لم ms02343 أفقه هذه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يشعر بأن الذي بلغ ابن عمر ذلك جماعة وقد ثبت ذلك من حديث ~~ابن عباس كما في الباب قبله ومن حديث جابر عند مسلم ومن حديث عائشة عند ~~النسائي ومن حديث الحرث عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي (قوله باب ~~مهل أهل الشام) أورد فيه حديث ابن عباس وقد تقدم قبل باب وحماد المذكور في ~~الإسناد هو ابن زيد (قوله باب مهل أهل نجد) أورد فيه حديث ابن عمر من ~~طريقين إلى الزهري فعلي شيخه في الإسناد الأول هو ابن المديني وأحمد في ~~الثاني هو ابن عيسى كما ثبت في رواية أبي ذر وقد تقدم الكلام عليه قريبا ~~(قوله باب مهل من كان دون المواقيت) أي دونها إلى مكة أورد فيه حديث ابن ~~عباس من وجه آخر وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار (قوله باب مهل أهل ~~اليمن) أورد فيه حديث ابن عباس وقد سبق ما فيه * (تكميل) * حكى الأثرم عن ~~أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت فقال عام حج ~~انتهى وقد سبق حديث ابن عمر في العلم بلفظ أن رجلا قام في المسجد فقال يا ~~رسول الله من أين تأمرنا أن نهل (قوله باب ذات عرق لأهل العراق) هي بكسر ~~العين وسكون الراء بعدها قاف سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي ~~أرض سبخة PageV03P307 # تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان والمسافة اثنان وأربعون ميلا وهو ~~الحد الفاصل بين نجد وتهامة (قوله لما فتح هذان المصران) كذا للأكثر بضم ~~فتح على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية الكشميهني لما فتح هذين المصرين ~~بفتح الفاء والتاء على حذف الفاعل والتقدير لما فتح الله وكذا ثبت في رواية ~~أبي نعيم في المستخرج وبه جزم عياض وأما ابن مالك فقال تنازع فتح وأتوا وهو ~~على إعمال الثاني وإسناد الأول إلى ضمير عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق ~~يحيى بن سعيد عن ms02344 عبيد الله مختصرا وزاد في الإسناد عن عمر أنه حد لأهل ~~العراق ذات عرق والمصران تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما سرتا ~~العراق والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما وإلا فهما من تمصير ~~المسلمين (قوله وهو جور) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء أي ميل والجور ~~الميل عن القصد ومنه قوله تعالى ومنها جائر (قوله فانظروا حذوها) أي ~~اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ~~ميقاتا وظاهره أن عمر حد لهم ذات عرق باجتهاد منه وقد روى الشافعي من طريق ~~أبي الشعثاء قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئا ~~فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق وروى أحمد عن هشيم عن يحيى ابن سعيد وغيره ~~عن نافع عن ابن عمر فذكر حديث المواقيت وزاد فيه قال ابن عمر فآثر الناس ~~ذات عرق على قرن وله عن سفيان عن صدقة عن ابن عمر فذكر حديث المواقيت قال ~~فقال له قائل فأين العراق فقال ابن عمر لم يكن يومئذ عراق وسيأتي في ~~الإعتصام من طريق عبد الله ابن دينار عن ابن عمر قال لم يكن عراق يومئذ ~~ووقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن ~~عمر قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل العراق قرنا قال عبد الرزاق ~~قال لي بعضهم إن مالكا محاه من كتابه قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق ~~(قلت) والإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحق بن راهويه في مسنده عنه وهو ~~غريب جدا وحديث الباب يرده وروى الشافعي من طريق طاوس قال لم يوقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق وقال في الأم لم ~~يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس ~~وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا وبه قطع الغزالي والرافعي في ~~شرح المسند والنووي في شرح مسلم وكذا ms02345 وقع في المدونة لمالك وصحح الحنفية ~~والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب ~~أنه منصوص وقد وقع ذلك في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه ~~من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعت ~~أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه ~~بلفظ فقال سمعت أحسبه يريد النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه أحمد من ~~رواية ابن لهيعة وابن ماجة من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير ~~فلما يشكا في رفعه ووقع في حديث عائشة وفي حديث الحرث بن عمرو السهمي ~~كلاهما عند أحمد وأبي داود والنسائي وهذا يدل على أن للحديث أصلا فلعل من ~~قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يحلو ~~عن مقال ولهذا قال ابن خزيمة رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شئ منها عند ~~أهل الحديث وقال ابن المنذر لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا انتهى ~~PageV03P308 # لكن الحديث انتهى بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا وأما إعلال من أعله بأن ~~العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال ابن عبد البر هي غفلة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكنه علم أنها ستفتح فلا ~~فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى وبهذا أجاب الماوردي وآخرون لكن يظهر ~~لي أن مراد من قال لم يكن العراق يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون ~~والسبب في قول ابن عمر ذلك أنه روى الحديث بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله ~~من أين تأمرنا أن نهل فأجابه وكل جهة عينها في حديث ابن عمر كان من قبلها ~~ناس مسلمون بخلاف المشرق والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود والترمذي من ~~وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق ~~فقد تفرد به يزيد بن أبي ms02346 زياد وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع بينه وبين ~~حديث جابر وغيره بأجوبة منها أن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات ~~الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم ~~أهل المدائن والآخر ميقات لأهل البصرة وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبراني ~~وإسناده ضعيف ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الآن ثم حولت ~~وقربت إلى مكة فعلى هذا فذات عرق والعقيق شئ واحد ويتعين الإحرام من العقيق ~~ولم يقل به أحد وإنما قالوا يستحب احتياطا وحكى ابن المنذر عن الحسن بن ~~صالح أنه كان يحرم من الربذة وهو قول القاسم بن عبد الرحمن وخصيف الجزري ~~قال ابن المنذر وهو أشبه في النظر إن كانت ذات عرق غير منصوصة وذلك أنها ~~تحاذي ذا الحليفة وذات عرق بعدها والحكم فيمن ليس له ميقات أن يحرم من أول ~~ميقات يحاذيه لكن لما سن عمر ذات عرق وتبعه عليه الصحابة واستمر عليه العمل ~~كان أولى بالاتباع واستدل به على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا ~~حاذى ميقاتا من هذه المواقيت الخمسة ولا شك أنها محيطة بالحرم فذو الحليفة ~~شامية ويلملم يمانية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى ~~وقرن شرقية والجحفة غربية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما كذلك وذات عرق ~~تحاذي قرنا فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا من ~~هذه المواقيت فبطل قول من قال من ليس له ميقات ولا يحاذي ميقاتا هل يحرم من ~~مقدار أبعد من المواقيت أو أقربها ثم حكى فيه خلافا والفرض أن هذه الصورة ~~لا تتحقق لما قلته إلا أن يكون قائلة فرضه فيمن لم يطلع على المحاذاة كمن ~~يجهلها وقد نقل النووي في شرح المهذب أنه يلزمه أن يحرم على مرحلتين ~~اعتبارا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق وتعقب بأن عمر إنما حدها لأنها ~~تحاذي قرنا وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة فلعل القائل ms02347 بالمرحلتين ~~أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه لكن مقتضى الأخذ بالاحتياط أن يعتبر ~~الأكثر الأبعد ويحتمل أن يفرق بين من عن يمين الكعبة وبين من عن شمالها لأن ~~المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي عن شمالها فيقدر لليمين الأقرب ~~وللشمال الأبعد والله أعلم ثم أن مشروعية المحاذاة مختصة بمن ليس له أمامه ~~ميقات معين فأما من له ميقات معين كالمصري مثلا يمر ببدر وهي تحاذي ذا ~~الحليفة فليس عليه أن يحرم منها بل له التأخير حتى يأتي الجحفة والله أعلم ~~* (تنبيه) * العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غوري تهامة وهو غير ~~العقيق المذكور بعد بابين كما سيأتي بيانه (قوله باب) كذا في الأصول بغير ~~ترجمة وهو بمنزلة الفصل من PageV03P309 # الأبواب التي قبله ومناسبته لها من جهة دلالة حديثه على استحباب صلاة ~~ركعتين عند إرادة الإحرام من الميقات وقد ترجم عليه بعض الشارحين نزول ~~البطحاء والصلاة بذي الحليفة وحكى القطب أنه في بعض النسخ قال وسقط في نسخة ~~سماعنا لفظ باب وفي شرح ابن بطال الصلاة بذي الحليفة (قوله أناخ) بالنون ~~والخاء المعجمة أي أبرك بعيره والمراد أنه نزل بها والبطحاء قد بين أنها ~~التي بذي الحليفة وقوله فصلى بها يحتمل أن يكون للإحرام ويحتمل أن يكون ~~للفريضة وسيأتي من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى العصر بذي الحليفة ~~ركعتين ثم أن هذا النزول يحتمل أن يكون في الذهاب وهو الظاهر من تصرف ~~المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع ويؤيده حديث ابن عمر الذي بعده بلفظ وإذا ~~رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى أصبح ويمكن الجمع بأنه كان يفعل ~~الأمرين ذهابا وإيابا والله أعلم (قوله باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~على طريق الشجرة) قال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة ~~من المدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذي الحليفة فيبيت ~~بها وإذا رجع بات بها أيضا ودخل على طريق المعرس بفتح الراء ms02348 المثقلة ~~وبالمهملتين وهو مكان معروف أيضا وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من ~~المدينة لكن المعرس أقرب وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان في ذلك قال ~~ابن بطال كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ~~ويرجع من أخرى وقد تقدم القول في حكمة ذلك مبسوطا وقد قال بعضهم إن نزوله ~~هناك لم يكن قصدا وإنما كان اتفاقا حكاه إسماعيل القاضي في أحكامه عن محمد ~~بن الحسن وتعقبه والصحيح أنه كان قصدا لئلا يدخل المدينة ليلا ويدل عليه ~~قوله وبات حتى يصبح ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من حديث الباب في أواخر أبواب المساجد وسياقه ~~هناك أبسط من هذا (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد ~~مبارك) أورد فيه حديث عمر في ذلك وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما حكاه عن الآتي الذي أتاه لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا تخيموا بالعقيق ~~فإنه مبارك فكأنه أشار إلى هذا وقوله تخيموا بالخاء المعجمة والتحتانية أمر ~~بالتخيم والمراد به النزول هناك وذكر ابن الجوزي في الموضوعات عن حمزة ~~الأصبهاني أنه ذكر في كتاب التصحيف أن الرواية بالتحتانية تصحيف وأن الصواب ~~بالمثناة الفوقانية ولما قاله اتجاه لأنه وقع في معظم الطرق ما يدل على أنه ~~من الخاتم وهو من طريق يعقوب بن الوليد عن هشام بلفظه ووقع في حديث عمر ~~تختموا بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وأسانيده ضعيفة (قوله ~~آت من ربي) هو جبريل (قوله فقال صل في هذا الوادي المبارك) يعني وادي ~~العقيق وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال روى الزبير بن بكار ~~في أخبار المدينة أن تبعا لما رجع من المدينة انحدر في مكان فقال هذا عقيق ~~الأرض فسمي العقيق (قوله وقل عمرة في حجة) ms02349 برفع عمرة للأكثر وبنصبها لأبي ~~ذر على حكاية اللفظ أي قل جعلتها عمرة وهذا دال على أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان قارنا وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وأبعد من قال معناه عمرة مدرجة في حجة ~~أي أن عمل العمرة يدخل في عمل الحج فيجزى لهما طواف واحد وقال من معناه أنه ~~يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه وهذا أبعد من الذي قبله PageV03P310 # لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك نعم يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك ~~لأصحابه ليعلمهم مشروعية القرآن وهو كقوله دخلت العمرة في الحج قال الطبري ~~واعترضه ابن المنير في الحاشية فقال ليس نظيره لأن قوله دخلت إلخ تأسيس ~~قاعدة وقوله عمرة في حجة بالتنكير يستدعي الوحدة وهو إشارة إلى الفعل ~~الواقع من القرآن إذ ذاك (قلت) ويؤيده ما يأتي في كتاب الإعتصام بلفظ عمرة ~~وحجة بواو العطف وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وفي الحديث فضل العقيق كفضل ~~المدينة وفضل الصلاة فيه وفيه استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ~~ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم وليستدرك حاجته ~~من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب (قوله في حديث ابن عمر أنه أري) بضم ~~الهمزة أي في المنام وفي رواية كريمة رؤي بتقديم الراء أي رآه غيره (قوله ~~وهو معرس) في رواية الكشميهني في معرس بالتنوين وقوله ببطن الوادي تبين من ~~حديث ابن عمر الذي قبله أنه وادي العقيق (قوله وقد أناخ بنا سالم) هو مقول ~~موسى بن عقبة الراوي عنه وقوله يتوخى بالخاء المعجمة أي يقصد والمناخ بضم ~~الميم المبرك (قوله وهو أسفل) بالنصب ويجوز الرفع والمراد بالمسجد الذي كان ~~هناك في ذلك الزمان وقوله بينه أي بين المعرس وفي رواية الحموي بينهم أي ~~بين النازلين وبين الطريق وقوله وسط من ذلك بفتح المهملة أي متوسط بين بطن ~~الوادي وبين الطريق وعند أبي ذر وسطا من ذلك بالنصب (قوله باب غسل الخلوق ~~ثلاث مرات من الثياب) الخلوق بفتح الخاء ms02350 المعجمة نوع من الطيب مركب فيه ~~زعفران (قوله قال أبو عاصم) هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة ~~التعليق وبذلك جزم الإسماعيلي فقال ذكره عن أبي عاصم بلا خبر وأبو نعيم ~~فقال ذكره بلا رواية وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا ~~أبو عاصم ومحمد هو ابن معمر أو ابن بشار ويحتمل أن يكون البخاري ولم يقع في ~~المتن ذكر الخلوق وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أبواب ~~العمرة بلفظ وعليه أثر الخلوق (قوله أن يعلى) هو ابن أمية التميمي وهو ~~المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته ~~وهو والد صفوان الذي روى عنه وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة ~~لأنه قال فيها إن يعلى قال لعمر ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر فإن ~~يكن صفوان حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع لكن سيأتي في أبواب العمرة من وجه ~~آخر عن صفوان بن يعلى عن أبيه فذكر الحديث (قوله جاءه رجل) سيأتي بعد أبواب ~~بلفظ جاء أعرابي ولم أقف على اسمه لكن ذكر ابن فتحون في الذيل عن تفسير ~~الطرطوشي أن اسمه عطاء بن منية قال ابن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن ~~منية راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ من اسم الرواي فإنه من رواية عطاء عن ~~صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ووقع ~~في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن ~~سواد إذ في كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني الحديث ~~فقال شيخنا لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب ابن وهب انتهى كلامه وهو ~~معترض من وجهين أما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر المؤلف ~~بها وأما ms02351 ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يتخيل فيه أنه صاحب ابن وهب صاحب PageV03P311 # مالك بل إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه والفرض أنه لم ~~يثبت لأنه انقلب على شيخنا وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو وقيل سوادة ~~بن عمرو أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجم الصحابة ~~وروى الطحاوي من طريق أبي حفص بن عمر وعن يعلى أنه مر على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو متخلق فقال ألك امرأة قال لا قال اذهب فاغسله فقد يتوهم من ~~لا خبرة له أن يعلى بن أمية هو صاحب القصة وليس كذلك فإن راوي هذا الحديث ~~يعلى بن مرة الثقفي وهي قصة أخرى غير قصة صاحب الإحرام نعم روى الطحاوي في ~~موضع آخر أن يعلى بن أمية صاحب القصة قال حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد ~~الرحمن هو ابن زياد الوضاحي حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن ~~رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء إنما كنا نرى أن نشقها فقال عطاء إن الله لا ~~يحب الفساد (قوله قد أظل به) بضم أوله وكسر الظاء المعجمة أي جعل عليه ~~كالظلة ووقع عند الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم أن الآية نزلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ويستفاد منه ~~أن المأمور به وهو الاتمام يستدعي وجوب اجتناب ما يقع في العمرة (قوله يغط) ~~بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ينفخ والغطيط صوت النفس ~~المتردد من النائم أو المغمى وسبب ذلك شدة ثقل الوحي وكان سبب إدخال يعلى ~~رأسه عليه في تلك الحال أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي كما سيأتي ~~في أبواب العمرة من وجه آخر عنه وكان يقول ذلك لعمر فقال له عمر حينئذ ms02352 ~~تعالى فانظر وكأنه علم أن ذلك لا يشق على النبي صلى الله عليه وسلم (قوله ~~سرى) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شئ (قوله اغسل ~~الطيب الذي بك) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه وسيأتي البحث فيه (قوله ~~واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك) في رواية الكشميهني كما تصنع وسيأتي في ~~أبواب العمرة بلفظ كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ولمسلم من طريق قيس بن سعد ~~عن عطاء وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف ~~أعمال الحج قبل ذلك قال ابن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ~~ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة ~~فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد وقال ابن المنير في ~~الحاشية قوله واصنع معناه أترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه ~~فائدة حسنة وهي أن الترك فعل قال وأما قول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها ~~مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن ~~في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده وقال النووي كما قال ابن ~~بطال وزاد ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج وقال الباجي المأمور به غير ~~نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية كذا قال ولا ~~وجه لهذا الحصر بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع وذلك ~~أن عند مسلم والنسائي من طريق سفيان عن عمرو بن دينار وعن عطاء في هذا ~~الحديث فقال ما كنت صانعا في حجك قال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا ~~الخلوق فقال ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك (قوله فقلت لعطاء) القائل ~~هو ابن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه PageV03P312 # صلى الله ms02353 عليه وسلم أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا ~~تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه نبه عليه عياض قال الإسماعيلي ليس في ~~حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل كان ~~متضمخا وقوله له اغسل الطيب الذي بك يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه وإنما ~~كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام اه‍ ~~والجواب أن البخاري على عادته يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي ~~يورده وسيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ عليه قميص فيه أثر صفرة ~~والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق ولمسلم من ~~طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء مثله وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا ~~عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا قال يا رسول ~~الله أني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من خلوق الحديث وفيه فقال اخلع ~~هذه الجبة واغسل هذا الزعفران واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد ~~الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن ~~وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث وهي في ~~سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيديها عند إحرامها كما سيأتي في الذي بعده وكان ذلك في حجة الوداع ~~سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر وبأن المأمور بغسله في ~~قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من ~~الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم وفي حديث ابن ~~عمر الآتي قريبا ولا يلبس أي المحرم من الثياب شيئا مسه زعفران وفي حديث ~~ابن ms02354 عباس الآتي أيضا ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة وسيأتي مزيد في ذلك في ~~الباب الذي بعده واستدل به على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ~~ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه ~~وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا وعلى أن المحرم إذا صار عليه مخيط ~~نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا لا ينزعه من ~~قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وعن علي نحوه ~~وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها ~~من قبل رأسه وعلى أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له ~~وعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن مما يتلى لكن وقع عند الطبراني ~~في الأوسط أن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وأتموا ~~الحج والعمرة لله وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحكم بالاجتهاد ~~إلا إذا لم يحضره الوحي (قوله باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن ~~يحرم ويترجل ويدهن) أراد بهذه الترجمة أن يبين أن الأمر بغسل الخلوق الذي ~~في الحديث قبله إنما هو بالنسبة إلى الثياب لأن المحرم لا يلبس شيئا مسه ~~الزعفران كما سيأتي في الباب الذي بعده وأما الطيب فلا يمنع استدامته على ~~البدن وأضاف إلى التطيب المقتصر عليه في حديث الباب الترجل والادهان لجامع ~~ما بينهما من الترفه فكأنه يقول يلحق بالتطيب سائر الترفهات فلا يحرم على ~~المحرم كذا قال ابن المنير والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما سيأتي بعد ~~أربعة أبواب PageV03P313 # من طريق كريب عن ابن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ~~بعد ما ترجل وأدهن الحديث وقوله ترجل أي سرح شعره وكأنه يؤخذ من قوله في ~~حديث عائشة طيبته في مفرقه لأن فيه نوع ترجيل وسيأتي من وجه آخر بزيادة ms02355 وفي ~~أصول شعره (قوله وقال ابن عباس إلخ) أما شم الريحان فقال سعيد بن منصور ~~حدثنا ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم ~~بشم الريحان وروينا في المعجم الأوسط مثله عن عثمان وأخرج ابن أبي شيبة عن ~~جابر خلافه واختلف في الريحان فقال إسحق يباح وتوقف أحمد وقال الشافعي يحرم ~~وكرهه مالك والحنفية ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف ~~وأما غيره فلا وأما النظر في المرآة فقال الثوري في جامعه رواية عبد الله ~~بن الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال لا بأس أن ~~ينظر في المرآة وهو محرم وأخرجه ابن أبي شيبة عن بن إدريس عن هشام به ونقل ~~كراهته عن القاسم بن محمد وأما التداوي فقال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا ~~أبو خالد الأحمر وعباد بن العوام عن أشعث عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول ~~يتداوى المحرم بما يأكل وقال أيضا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك ~~عن ابن عباس قال إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن ~~ووقع في الأصل يتداوى بما يأكل الزيت والسمن وهما بالجر في روايتنا وصحح ~~عليه ابن مالك عطفا على ما الموصولة فإنها مجرورة بالباء ووقع في غيرها ~~بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول لكن يجوز على ~~الاتساع وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله أن تداوى بالسمن أو الزيت ~~فعليه دم أخرجه ابن أبي شيبة * (تنبيه) * قوله يشم بفتح الشين المعجمة على ~~الأشهر وحكى ضمها (قوله وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان) هو بكسر الهاء معرب ~~يشبه تكة السراويل يجعل فيها النفقة ويشد في الوسط وقد روى الدارقطني من ~~طريق الثوري عن ابن إسحاق عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وأخرج أيضا من ~~طريق شريك عن أبي إسحق عن عطاء وربما ذكره عن سعيد ابن جبير عن ابن ms02356 عباس ~~قال لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم والأول أصح وأخرجه الطبراني وابن عدي ~~في الكامل من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف قال ابن عبد البر ~~أجاز ذلك فقهاء الأمصار وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض ولم ~~ينقل عن أحد كراهته إلا عن ابن عمر وعنه جوازه ومنع إسحق عقده وقيل أنه ~~تفرد بذلك وليس كذلك فقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب ~~قال لا بأس بالهميان للمحرم ولكن لا يعقد عليه السير ولكن يلفه لفا وقال ~~ابن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن إسماعيل بن عبد الملك قال رأيت على ~~سعيد بن جبير خاتما وهو محرم وعلى عطاء (قوله وطاف ابن عمر وهو محرم وقد ~~حزم على بطنه بثوب) وصله الشافعي من طريق طاوس قال رأيت ابن عمر يسعى وقد ~~حزم على بطنه بثوب وروى من وجه آخر عن نافع أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب ~~عليه وإنما غرز طرفه على إزاره وروى ابن أبي شيبة من طريق مسلم بن جندب ~~سمعت ابن عمر يقول لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم قال ابن التين هو محمول على ~~أنه شده على بطنه فيكون كالهميان ولم يشده فوق المئزر وإلا فمالك يرى على ~~من فعل ذلك الفدية (قوله ولن تر عائشة بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها) ~~وقع في نسخة الصغاني بعد قوله بأسا قال أبو عبد الله يعني الذين الخ التبان ~~بضم المثناة وتشديد PageV03P314 # الموحدة سراويل قصير بغير أكمام والهودج بفتح الهاء وبالجيم معروف ~~ويرحلون بفتح أوله وسكون الراء وفتح الحاء المهملة قال الجوهري رحلت البعير ~~أرحله بفتح أوله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل قال الأعشى * رحلت أميمة ~~غدوة أجمالها * وسيأتي في التفسير استشهاد البخاري بقول الشاعر * إذا ما ~~قمت أرحلها بليل * وعلى هذا فوهم من ضبطه هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها ~~وقد وصل أثر عائشة سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة ms02357 أنها حجت ومعها غلمان لها وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشئ ~~فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم محرمون وأخرجه من وجه آخر مختصرا ~~بلفظ يشدون هودجها وفي هذا رد علي ابن التين في قوله أرادت النساء لأنهن ~~يلبسن المخيط بخلاف الرجال وكأن هذا أجرة رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه ~~لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم (قوله سفيان) هو الثوري ومنصور ~~هو ابن المعتمر والإسناد إلى ابن عمر كوفيون وكذا إلى عائشة (قوله يدهن ~~بالزيت) أي عند الإحرام بشرط أن لا يكون مطيبا كما أخرجه الترمذي من وجه ~~آخر عنه مرفوعا والموقوف عنه أخرجه ابن أبي شيبة وهو أصح ويؤيده ما تقدم في ~~كتاب الغسل من طريق محمد بن المنتشر أن ابن عمر قال لأن أطلى بقطران أحب ~~إلي من أن أتطيب ثم أصبح محرما وفيه إنكار عائشة عليه وكان ابن عمر يتبع في ~~ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد الإحرام كما سيأتي وكانت عائشة ~~تنكر عليه ذلك وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله ابن عبد الله بن عمر ~~أن عائشة كانت تقول لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام قال فدعوت رجلا وأنا ~~جالس بجنب ابن عمر فأرسلته إليها وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبي ~~فجاءني رسولي فقال إن عائشة تقول لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك ~~قال فسكت ابن عمر وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك ~~لحديث عائشة قال ابن عيينة أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر ~~في الطيب ثم قال قالت عائشة فذكر الحديث قال سالم سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق أن تتبع (قوله فذكرته لإبراهيم) هو مقول منصور وإبراهيم هو ~~النخعي (قوله فقال ما تصنع بقوله) يشير إلى ما بينته وإن كان لم يتقدم إلا ~~ذكر الفعل ويؤخذ منه أن المفزع في النوازل إلى السنن وأنه مستغني بها عن ms02358 ~~آراء الرجال وفيها المقنع (قوله كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك ~~بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه (قوله وبيص) بالموحدة ~~المكسورة وآخره صاد مهملة هو البريق وقد تقدم في الغسل قول الإسماعيلي أن ~~الويبص زيادة على البريق وأن المراد به التلألؤ وأنه يدل على وجود عين ~~قائمة لا الريح فقط (قوله في مفارق) جمع مفرق وهو المكان الذي يفترق فيه ~~الشعر في وسط الرأس قيل ذكرته بصيغة الجمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق ~~فيها الشعر (قوله لاحرامه) أي لأجل إحرامه وللنسائي حين أراد أن يحرم ~~ولمسلم نحوه كما سيأتي قريبا (قوله ولحله) أي بعد أن يرمي ويحلق واستدل ~~بقولها كنت أطيب على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا ~~مرة واحدة وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع كما ~~سيأتي في كتاب اللباس كذا استدل به النووي في شرح مسلم وتعقب بأن المدعي ~~تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل ~~الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى PageV03P315 # ما فيه وقال النووي في موضع آخر المختار أنها لا تقتضي تكرارا ولا ~~استمرارا وكذا قال الفخر في المحصول وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه قال ~~ولهذا استفدنا من قولهم كان حاتم يقري الضيف إن ذلك كان يتكرر منه وقال ~~جماعة من المحققين أنها تقتضي التكرار ظهورا وقد أنكر قرينة أخذت على عدمه ~~لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في اثبات ذلك والمعنى أنها كانت تكرر ~~فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه لذلك على ~~أن هذه اللفظة لم تتفق الرواة عنها عليها فسيأتي للبخاري من طريق سفيان بن ~~عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان والله أعلم واستدل به على ~~استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر ms02359 ~~بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور وعن مالك ~~يحرم ولكن لا فديه وفي رواية عنه تجب وقال محمد بن الحسن يكره أن يتطيب قبل ~~الإحرام بما يبقي عينه بعده واحتج المالكية بأمور منها أنه صلى الله عليه ~~وسلم اغتسل بعد أن تطيب لقوله في رواية ابن المنتشر المتقدمة في الغسل ثم ~~طاف بنسائه ثم مطرف محرما فإن المراد بالطواف الجماع وكان من عادته أن ~~يغتسل عند كل واحدة ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر ويرده قوله في ~~الرواية الماضية أيضا ثم أصبح محرما ينضح طيبا فهو ظاهر في أن نضح الطيب ~~وهو ظهور رائحته كان في حال إحرامه ودعوى بعضهم أن فيه تقديما وتأخيرا ~~والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده قوله في ~~رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم كان إذا أراد أن يحرم يتطيب ~~بأطيب ما يجد ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك وللنسائي وابن حبان رأيت ~~الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم وقال بعضهم إن الوبيص كان بقايا الدهن ~~المطيب الذي تطيب به فزال وبقي أثره من غير رائحة ويرده قول عائشة ينضح ~~طيبا وقال بعضهم بقي أثره لا عينه قال ابن العربي ليس في شئ من طرق حديث ~~عائشة أن عينه بقيت انتهى وقد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة ~~بنت طلحة عن عائشة قالت كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم ~~فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا ~~فهذا صريح في بقاء عين الطيب ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم أجمعوا على ~~أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين وقال ~~بعضهم كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة بطيب لا يشبه طيبكم قال بعض رواته يعني لا بقاء له أخرجه النسائي ~~ويرد هذا ms02360 التأويل ما في الذي قبله ولمسلم من رواية منصور بن زاذان عن عبد ~~الرحمن بن القاسم بطيب فيه مسك وله من طريق الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم ~~كأني انظر إلى وبيص المسك وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~بأطيب ما أجد وللطحاوي والدارقطني من طريق نافع عن ابن عمر عن عائشة ~~بالغالية الجيدة وهذا يدل على أن قولها بطيب لا يشبه طيبكم أي أطيب منه لا ~~كما فهمه القائل يعني ليس له بقاء وادعى بعضهم أن ذلك من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم قاله المهلب وأبو الحسن القصار وأبو الفرج من المالكية قال بعضهم ~~لأن الطيب من دواعي النكاح فنهى الناس عنه وكان هو أملك الناس لأربه ففعله ~~ورجحه ابن العربي بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح وقد ثبت ~~PageV03P316 # عنه أنه قال حبب إلي النساء والطيب أخرجه النسائي من حديث أنس وتعقب بأن ~~الخصائص لا تثبت بالقياس وقال المهلب إنما خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل ~~الوحي وتعقب بأنه فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها ويردها حديث عائشة بنت طلحة ~~المتقدم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة قالت طيبت أبي بالمسك ~~لإحرامه حين أحرم وبقولها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين ~~أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عنها وسيأتي من طريق ~~سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ وأشارت بيديها واعتذر بعض المالكية بأن ~~عمل أهل المدينة على خلافه وتعقب بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لما حج جمع ناسا من أهل ~~العلم منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن ~~عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث فسألهم عن التطيب ~~قبل الإفاضة فكلهم أمر به فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا ~~على ذلك فكيف يدعى مع ذلك العمل ms02361 على خلافه (قوله ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ~~أي لأجل إحلاله من إحرامه قبل أن يطوف طواف الإفاضة وسيأتي في اللباس من ~~طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ قبل أن يفيض وللنسائي من ~~هذا الوجه وحين يريد أن يزور البيت ولمسلم نحوه من طريق عمرة عن عائشة ~~وللنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ولحله بعد ما يرمي ~~جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت واستدل به على حل الطيب وغيره من محرمات ~~الإحرام بعد رمي جمرة العقبة ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف ~~بالبيت وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال أن الحلق نسك كما هو قول ~~الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب وغيره من المحرمات ~~المذكورة عليه ويؤخذ ذلك من كونه صلى الله عليه وسلم في حجته رمى ثم حلق ثم ~~طاف فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها قبل ~~أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح المهذب ظاهر كلام ابن المنذر وغيره أنه ~~لم يقل بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي وهو في رواية عن أحمد وحكى عن أبي ~~يوسف واستدل به على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام وخالف الحنفية فأوجبوا ~~فيه الفدية قياسا على اللبس وتعقب بأن استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ~~ليس بطيب ويظهر ذلك بما لو حلف وقد تقدم التعقب على من زعم أن المراد بريق ~~الدهن أو أثر الطيب الذي لا رائحة له بما فيه كفاية (قوله باب من أهل ~~ملبدا) أي أحرم وقد لبد شعر رأسه أي جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره ~~لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل ثم أورد حديث سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه في ذلك وهو مطابق للترجمة وقوله سمعته يهل ملبدا أي سمعته يهل ~~في حال كونه ملبدا ولأبي داود والحاكم من طريق نافع عن ابن عمر أنه عليه ~~الصلاة والسلام لبد رأسه بالعسل قال ابن ms02362 عبد السلام يحتمل أنه بفتح ~~المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من ~~خطمي أو غيره (قلت) ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين (قوله ~~باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة) أي لمن حج من المدينة أورد فيه حديث سالم ~~أيضا عن أبيه في ذلك من وجهين وساقه بلفظ مالك وأما لفظ سفيان فأخرجه ~~الحميدي في مسنده بلفظ هذه البيداء التي تكذبون PageV03P317 # فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا من عند المسجد مسجد ذي الحليفة وأخرجه مسلم من طريق حاتم بن ~~إسماعيل عن موسى بن عقبة بلفظ كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء ~~قال البيداء التي تكذبون فيها الخ إلا أنه قال من عند الشجرة حين قام به ~~بعيره وسيأتي للمصنف بعد أبواب ترجمة من أهل حين استوت به راحلته وأخرج فيه ~~من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر قال أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين استوت به راحلته قائمة وكان ابن عمر فقلنا على رواية ابن عباس ~~الآتية بعد بابين بلفظ ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل وقد أزال ~~الاشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس عجبت ~~لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله فذكر الحديث وفيه ~~فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه فأهل الحنفية حين فرغ ~~منها فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه ~~قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا إنما أهل حين استقلت ~~به راحلته ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل ~~كل أحد ما سمع وإنما كان اهلاله في مصلاه وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا ~~وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن ابن عباس نحوه دون القصة ms02363 فعلى ~~هذا فكان إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء وقد ~~اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل * (فائدة) * ~~البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد البكري ~~وغيره (قوله باب ما لا يلبس المحرم من الثياب) المراد بالمحرم من أحرم بحج ~~أو عمرة أو قرن وحكى أبن دقيق العيد أن ابن عبد السلام كان يستشكل معرفة ~~حقيقة الإحرام يعني على مذهب الشافعي ويرد على من يقول إنه النية لأن النية ~~شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشئ غيره ويعترض على من يقول إنه ~~التلبية بأنها ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في ~~الابتداء انتهى والذي يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ~~ذلك وسيأتي في آخر باب التلبية ما يتعلق بشئ من هذا الغرض (قوله إن رجلا ~~قال يا رسول الله) لم أقف على اسمه في شئ من الطرق وسيأتي في باب ما ينهى ~~من الطيب للمحرم ومن طريق الليث عن نافع بلفظ ماذا تأمرنا أن نلبس من ~~الثياب في الإحرام وعند النسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه ما نلبس من ~~الثياب إذا أحرمنا وهو مشعر بأن السؤال عن ذلك كان قبل الإحرام وقد حكى ~~الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن نافع أن ~~ذلك كان في المسجد ولم أر ذلك في شئ من الطرق عنهما نعم أخرج البيهقي من ~~طريق حماد بن زيد عن أيوب ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله بن عون ~~كلاهما عن نافع عن ابن عمر قال نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد فذكر الحديث وظهر أن ذلك كان ~~بالمدينة ووقع في حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج أنه صلى الله عليه ~~وسلم خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد ويؤيده أن حديث ابن ms02364 عمر أجاب به ~~السائل وحديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة (قوله ما يلبس المحرم من الثياب ~~قال لا يلبس القمص الخ) قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام ~~وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح PageV03P318 # به وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه ~~انتهى وقال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من ~~طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر وفيه إشارة ~~إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام ~~المحتاج لبيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال ~~عما لا يلبس وقال غيره هذا يشبه أسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى يسألونك ~~ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين الآية فعدل عن جنس المنفق وهو ~~المسؤول عنه إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم وقال ابن دقيق العيد يستفاد منه ~~أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا ~~تشترط المطابقة انتهى وهذا كله بناء على سياق هذه الرواية وهي المشهورة عن ~~نافع وقد رواه أبو عوانة من طريق بن جريج عن نافع بلفظ ما يترك المحرم وهي ~~شاذة والاختلاف فيها علي ابن جريج لا على نافع ورواه سالم عن ابن عمر بلفظ ~~أن رجلا قال ما يجتنب المحرم من الثياب أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة ~~في صحيحيهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه وأخرجه أحمد عن ابن ~~عيينة عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس وأخرجه المصنف في أواخر ~~الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع فالاختلاف فيه على الزهري ~~يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف فيها واتجه ~~البحث المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال من الشراح أن هذا من أسلوب الحكيم ~~بأنه كان يمكن الجواب بما يحصر أنواع ما لا يلبس ms02365 كأن يقال ما ليس بمخيط ولا ~~على قدر البدن كالقميص أو بعضه كالسراويل أو الخف ولا يستر الرأس أصلا ولا ~~يلبس ما مسه طيب كالورس والزعفران ولعل المراد من الجواب المذكور ذكر المهم ~~وهو ما يحرم لبسه ويوجب الفدية (قوله المحرم) أجمعوا على أن المراد به هنا ~~الرجل ولا يلتحق به المرأة في ذلك قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس ~~جميع ما ذكر وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ~~ويؤيده قوله في آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج لا تنتقب المرأة كما ~~سيأتي البحث فيه وقوله لا تلبس بالرفع على الخبر وهو في معنى النهي وروى ~~بالجزم على أنه نهي قال عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا ~~يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط وبالعمائم والبرانس ~~على كل ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره وبالخفاف على كل ما يستر الرجل ~~انتهى وخص ابن دقيق العيد الإجماع الثاني بأهل القياس وهو واضح والمراد ~~بتحريم المخيط ما يلبس على الموضع الذي جعل له ولو في بعض البدن فأما لو ~~ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس وقال الخطابي ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على ~~أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر قال ومن النادر المكتل ~~يحمله على رأسه (قلت) إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال ~~وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه ومما لا ~~يضر أيضا الانغماس في الماء فإنه لا يسمى لابسا وكذا ستر الرأس باليد (قوله ~~إلا أحد) قال ابن المنير في الحاشية يستفاد منه جواز استعمال أحد في ~~الاثبات خلافا لمن خصه بضرورة الشعر قال والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا ~~يستعمل PageV03P319 # في الاثبات إلا إن كان يعقبه نفي (قوله لا يجد نعلين) زاد معمر في روايته ~~عن الزهري عن سالم في هذا الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما ms02366 ~~سبق وهي قوله وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس ~~الخفين واستبدل بقوله فإن لم يجد على أن وأجد النعلين لا يلبس الخفين ~~المقطوعين وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند الحنفية وقال ~~ابن العربي إن صارا كالنعلين جاز وإلا متى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز ~~إلا للفاقد والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده أو ترك ~~بذل المالك له وعجزه عن الثمن أن وجد من يبيعه أو الأجرة ولو بيع بغبن لم ~~يلزمه شراؤه أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له (قوله فليلبس) ظاهر ~~الأمر للوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو للرخصة (قوله ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين) في رواية ابن أبي ذئب الماضية في آخر كتاب ~~العلم حتى يكونا تحت الكعبين والمراد كشف الكعبين في الإحرام وهما العظمان ~~الناتئان عند مفصل الساق والقدم ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن ~~هشام بن عروة عن أبيه قال إذ اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك ~~فيهما قدر ما يستمسك رجلاه وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب ~~هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وقيل أن ذلك لا يعرف عند ~~أهل اللغة وقيل إنه لا يثبت عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد ~~الله الرازي سمعه يقول في مسئلة المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه ~~فأشار محمد بيده إلى موضع القطع ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة ~~وبهذا يتعقب على من نقل عن أبي حنيفة كابن بطال أنه قال إن الكعب هو الشاخص ~~في ظهر القدم فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه ~~أن يكون قول أبي حنيفة ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب عظم ~~مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم وجمهور أهل اللغة على أن في ms02367 كل ~~قدم كعبين وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن ~~الحنفية تجب وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت ~~الحاجة واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس ~~الخفين من غير قطع لإطلاق حديث ابن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ ومن لم ~~يجد نعلين فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد ~~فينبغي أن يقول بها هنا وأجاب الحنابلة بأشياء منها دعوى النسخ في حديث ابن ~~عمر فقد روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن ابن عمر حديثه وعن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس حديثه وقال انظروا أي الحديثين قبل ثم حكى ~~الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال حديث ابن عمر قبل لأنه كان ~~بالمدينة قبل الإحرام وحديث ابن عباس بعرفات وأجاب الشافعي عن هذا في الأم ~~فقال كلاهما صادق حافظ وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون ~~عزبت عنه أو شك أو قالها فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى وسلك بعضهم الترجيح ~~بين الحديثين قال ابن الجوزي حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث ابن ~~عباس لم يختلف في رفعه انتهى وهو تعليل مردود بل لم يختلف على ابن عمر في ~~رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة على أنه اختلف في حديث ابن عباس أيضا ~~فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس PageV03P320 # موقوفا ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس ~~لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن ابن عمر ~~غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث ابن عباس فلم يأت مرفوعا ~~إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي إنه شيخ بصري لا يعرف كذا ~~قال وهو معروف موصوف بالفقه عند الأئمة واستدل بعضهم بالقياس على السراويل ms02368 ~~كما سيأتي البحث فيه في حديث ابن عباس إن شاء الله تعالى وأجيب بأن القياس ~~مع وجود النص فاسد الاعتبار واحتج بعضهم بقول عطاء أن القطع فساد والله لا ~~يحب الفساد وأجيب بأن الافساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه لا فيما أذن ~~فيه وقال ابن الجوزي يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا ~~بالحديثين ولا يخفى تكلفه قال العلماء والحكمة في منع المحرم من اللباس ~~والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ~~ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات (قوله ولا تلبسوا ~~من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس) قيل عدل عن طريقة ما تقدم ذكره إشارة ~~إلى اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر بل الظاهر أن نكتة العدول أن ~~الذي يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا ~~يلبسه والورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الريح يصبغ ~~به قال ابن العربي ليس الورس بطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه ~~في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما ~~يقصد به التطيب واستدل بقوله مسه على تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولو خفيت ~~رائحته قال مالك في الموطأ إنما يكره لبس المصبغات لأنها تنفض وقال ~~الشافعية إذا صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم يمنع ~~والحجة فيه حديث ابن عباس الآتي في الباب الذي تقدم بلفظ ولم ينه عن شئ من ~~الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد وأما المغسول فقال الجمهور إذا ذهبت ~~الرائحة جاز خلافا لمالك واستدل لهم بما روى أبو معاوية عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع في هذا الحديث إلا أن يكون غسيلا أخرجه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده عنه وروى الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران أن يحيى بن معين ~~أنكره على الحماني فقال له عبد الرحمن ابن صالح الأزدي قد ms02369 كتبته عن أبي ~~معاوية وقام في الحال فأخرج له أصله فكتبه عنه يحيى بن معين انتهى وهي ~~زيادة شاذة لأن أبا معاوية وإن كان متقنا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال ~~قال أحمد أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم يجئ بهذه الزيادة غيره ~~(قلت) والحماني ضعيف وعبد الرحمن الذي تابعه فيه مقال واستدل به المهلب على ~~منع استدامة الطيب وفيه نظر واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل ~~الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية وعن المالكية خلاف وقال ~~الحنفية لا يحرم لأن المراد اللبس والتطيب والآكل لا يعد متطيبا * (تنبيه) ~~* زاد الثوري في روايته عن أيوب عن نافع في هذا الحديث ولا القباء أخرجه ~~عبد الرزاق عنه ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري وأخرجه الدارقطني ~~والبيهقي من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع أيضا والقباء ~~بالقاف والموحدة معروف ويطلق على كل ثوب مفرج ومنع لبسه على المحرم متفق ~~عليه إلا أن أبا حنيفة قال يشترط أن يدخل يديه في كميه لا إذا ألقاه على ~~كتفيه ووافقه أبو ثور والخرقي من الحنابلة وحكى الماوردي نظيره إن كان كمه ~~ضيقا فإن كان واسعا فلا (قوله باب الركوب والارتداف في الحج) PageV03P321 # أورد فيه حديث ابن عباس في اردافه صلى الله عليه وسلم أسامة ثم الفضل ~~وسيأتي الكلام عليه في باب التلبية والتكبير غداة النحر والقصة وأن كانت ~~وردت في حالة الدفع من عرفات إلى منى لكن يلحق بها ما تضمنته الترجمة في ~~جميع حالات الحج قال ابن المنير والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قصد ~~باردافه من ذكر ليحدث عنه بما يتفق له في تلك الحال من التشريع (قوله باب ~~ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر) هذه الترجمة مغايرة للسابقة ~~التي قبلها من حيث أن تلك معقودة لما لا يلبس من أجناس الثياب وهذه لما ~~يلبس من أنواعها والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار (قوله ولبست عائشة ~~الثياب المعصفرة وهي محرمة) ms02370 وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال ~~كانت عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة إسناده صحيح وأخرجه البيهقي من ~~طريق ابن أبي مليكة أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي ~~محرمة وأجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه ~~الفدية واحتج بأن عمر كان ينهى عن الثياب المصبغة وتعقبه ابن المنذر بأن ~~عمر كره ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر ثم ساق له ~~قصة مع طلحة فيها بيان ذلك (قوله وقالت) أي عائشة (لا تلثم) بمثناة واحدة ~~وتشديد المثلثة وهو على حذف إحدى التاءين وفي رواية أبي ذر تلتثم بسكون ~~اللام وزيادة مثناة بعدها أي لا تغطي شفتها بثوب وقد وصله البيهقي وسقط من ~~رواية الحموي من الأصل وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على ~~وجهها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء قالا لا ~~تلبس المحرمة القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من ~~الثياب إلا ثوبا ينفض عليها ورسا أو زعفرانا وهذا يشبه ما ذكر في الأصل عن ~~عائشة (قوله وقال جابر) أي ابن عبد الله الصحابي (لا أرى المعصفر طيبا) أي ~~تطيبا وصله الشافعي ومسدد بلفظ لا تلبس المرأة ثياب الطيب ولا أرى المعصفر ~~طيبا وقد تقدم الخلاف في ذلك (قوله ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود ~~والمورد والخف للمرأة) وصله البيهقي من طريق ابن باباه المكي أن امرأة سألت ~~عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة تلبس من خزها وبزها وأصباغها ~~وحليها وأما المورد والمراد ما صبغ على لون الورد فسيأتي موصولا في باب ~~طواف النساء في آخر حديث عطاء عن عائشة وأما الخف فوصله ابن أبي شيبة عن ~~ابن عمر والقاسم بن محمد والحسن وغيرهم قال ابن المنذر أجمعوا على أن ~~المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها ms02371 أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا ~~وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال ولا تخمره إلا ~~ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت ~~أبي بكر تعني جدتها قال ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة ~~قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على ~~وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه انتهى وهذا الحديث أخرجه هو من طريق ~~مجاهد عنها وفي إسناده ضعف (قوله وقال إبراهيم) أي النخعي (لا بأس أن يبدل ~~ثيابه) وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة كلاهما عن هشيم عن مغيرة وعبد ~~الملك ويونس أما مغيرة فعن إبراهيم وأما عبد الملك فعن عطاء وأما يونس فعن ~~الحسن قالوا يغير المحرم ثيابه ما شاء لفظ PageV03P322 # سعيد وفي رواية ابن أبي شيبة إنهم لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه قال ~~سعيد وحدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا إذا أتوا بئر ميمون ~~اغتسلوا ولبسوا أحسن ثيابهم فدخلوا فيها مكة (قوله حدثنا فضيل) هو بالتصغير ~~(قوله ترجل) أي سرح شعره (قوله وادهن) قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن ~~للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه ~~سوى رأسه ولحيته وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه ففرقوا بين ~~الطيب والزيت في هذا فقياس كون المحرم ممنوعا من استعمال الطيب في رأسه أن ~~يباح له استعمال الزيت في رأسه وقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك قبل ~~بأبواب (قوله التي تردع) بالمهملة أي تلطخ يقال ردع إذا التطخ والردع أثر ~~الطيب وردع به الطيب إذا لزق بجلده قال ابن بطال وقد روى بالمعجمة من قولهم ~~أردغت الأرض إذا كثرت مناقع المياه فيها والردغ بالغين المعجمة الطين انتهى ~~ولم أر في شئ من الطرق ضبط هذه اللفظة بالغين المعجمة ولا تعرض لها عياض لا ~~ابن قرقول والله أعلم ووقع في ms02372 الأصل تردع على الجلد قال ابن الجوزي الصواب ~~حذف على كذا قال واثباتها موجه أيضا كما تقدم (قوله فأصبح بذي الحليفة) أي ~~وصل إليها نهارا ثم بات بها كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده من حديث ~~أنس (قوله حتى استوى على البيداء أهل) تقدم نقل الخلاف في ذلك وطريق الجمع ~~بين المختلف فيه (قوله وذلك لخمس بقين من ذي القعدة) أخرج مسلم مثله من ~~حديث عائشة احتج به ابن حزم في كتاب حجة الوداع له على أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة كان يوم الخميس قال لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس ~~بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف وظاهر قول ابن عباس لخمس يقتضي ~~أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة بناء على ترك عد يوم الخروج وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا كما سيأتي قريبا من حديث ~~أنس فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة فتعين أنه يوم الخميس وتعقبه ابن القيم ~~بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد يوم الخروج أو على ترك عده ~~ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما انتهى ويؤيده ما رواه ابن سعد والحاكم في ~~الإكليل أن خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين ~~من ذي القعدة وفيه رد على من منع إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ~~ناقصا فلا يصح الكلام فيقول مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة الشرط وحجة ~~المجيز أن الإطلاق يكون على الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة لأربع خلون من ~~ذي الحجة أن يكون دخلها صبح يوم الأحد وبه صرح الواقدي (قوله والطيب ~~والثياب) أي كذلك وقوله الحجون بفتح المهملة بعدها جيم مضمومة هو الجبل ~~المطل على المسجد بأعلى مكة على يمين المصعد وهناك مقبرة أهل مكة وسيأتي ~~بقية شرح ما اشتمل عليه حديث ابن عباس هذا مفرقا في الأبواب (قوله باب من ~~بات بذي الحليفة حتى أصبح) يعني إذا كان ms02373 حجه من المدينة والمراد من هذه ~~الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من البلد التي يسافر منها ليكون أمكن من ~~التوصل إلى مهماته التي ينساها مثلا قال ابن بطال ليس ذلك من سنن الحج ~~وإنما هو من جهة الرفق ليلحق به من تأخر عنه قال ابن المنير لعله أراد أن ~~يدفع توهم من يتوهم أن الإقامة بالميقات وتأخير الإحرام شبيه بمن تعداه ~~بغير إحرام فبين أن ذلك غير لازم حتى ينفصل عنه (قوله قاله ابن عمر) يشير ~~إلى حديثه المتقدم في باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة ~~(قوله PageV03P323 # حدثني ابن المنكدر) كذا رواه الحفاظ من أصحاب ابن جريج عنه وخالفهم عيسى ~~بن يونس فقال عن ابن جريج عن الزهري عن أنس وهي رواية شاذة (قوله وبذي ~~الحليفة ركعتين) فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجا ~~عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في السفر القصير ~~ولا حجة فيه لأنه كابتداء سفر لا المنتهى وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب ~~قصر الصلاة وتقدم الخلاف في ابتداء إهلاله صلى الله عليه وسلم قريبا (قوله ~~في الرواية الثانية حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي (قوله ~~وأحسبه) الشك فيه من أبي قلابة وقد تقدم في طريق ابن المنكدر التي قبلها ~~بغير شك وسيأتي بعد بابين من طريق أخرى عن أيوب بأتم من هذا السياق (قوله ~~باب رفع الصوت بالإهلال) قال الطبري الإهلال هنا رفع الصوت بالتلبية وكل ~~رافع صوته بشئ فهو مهل به وأما أهل القوم الهلال فأرى أنه من هذا لأنهم ~~كانوا يرفعون أصواتهم عند رؤيته انتهى وسيأتي اختيار البخاري خلاف ذلك بعد ~~أبواب (قوله وسمعتهم يصرخون بهما جميعا) أي بالحج والعمرة ومراد أنس بذلك ~~من نوى منهم القران ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع أي بعضهم بالحج وبعضهم ~~بالعمرة قاله الكرماني ويشكل عليه قوله في الطريق الأخرى يقول لبيك بحجة ~~وعمرة معا وسيأتي إنكار ابن عمر على أنس ms02374 ذلك وسيأتي ما فيه في باب التمتع ~~والقران وفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية وقد روى مالك في ~~الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن ~~السائب عن أبيه مرفوعا جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم ~~بالإهلال ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه وروى ابن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال كنت مع ابن عمر فلبى حتى ~~أسمع ما بين الجبلين وأخرج أيضا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى ~~تبح أصواتهم واختلف الرواة عن مالك فقال ابن القاسم عنه لا يرفع صوته ~~بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال في الموطأ لا يرفع صوته ~~بالتلبية في مسجد الجماعات ولم يستثن شيئا ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام ~~جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه ~~الخصوصية وكذلك مسجد منى (قوله باب التلبية) هي مصدر لبى أي قال لبيك ولا ~~يكون عامله إلا مضمرا (قوله لبيك) هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه وقال ~~يونس هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ورد ~~بأنها قلبت ياء مع المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك ~~فثنى على التأكيد أي إلبابا بعد إلباب وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي ~~للتكثير أو المبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة قال ابن ~~الأنباري ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحنن وقيل معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك ~~مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناه محبتي لك مأخوذ من ~~قولهم امرأة لبة أي محبة وقيل إخلاصي لك من قولهم حب لباب أي خالص وقيل أنا ~~مقيم على طاعتك من قولهم لب الرجل بالمكان إذا أقام وقيل قربا منك من ~~الإلباب وهو القرب وقيل خاضعا لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب ~~لدعاء ms02375 الله إياه في حج بيته ولهذا من دعا فقال لبيك فقد استجاب وقال ابن ~~عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة PageV03P324 # دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج انتهى وهذا أخرجه عبد بن حميد وابن ~~جرير وابن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة ~~وقتادة وغير واحد والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن ابن عباس ما أخرجه ~~أحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ~~عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس ~~بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى إبراهيم يا أيها ~~الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض أفلا ~~ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من ~~أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب ~~إبراهيم يومئذ قال ابن المنير في الحاشية وفي مشروعية التلبية تنبيه على ~~إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه ~~وتعالى (قوله إن الحمد) روى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل ~~والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على ~~كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال الخطابي لهج العامة بالفتح ~~وحكاه الزمخشري عن الشافعي وقال ابن عبد البر المعنى عندي واحد لأن من فتح ~~أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال وتعقب بأن التقييد ليس في الحمد وإنما ~~هو في التلبية قال ابن دقيق العيد الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة ~~مطلقة غير معللة وأن الحمد والنعمة لله على كل حال والفتح يدل على التعليل ~~فكأنه يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم فهو أكثر فائدة ms02376 ولما حكى الرافعي ~~الوجهين من غير ترجيح رجح النووي الكسر وهذا خلاف ما نقله الزمخشري أن ~~الشافعي أختار الفتح وأن أبا حنيفة أختار الكسر (قوله والنعمة لك) المشهور ~~فيه النصب قال عياض ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا والتقدير ~~أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك قاله ابن الأنباري وقال ابن المنير في ~~الحاشية قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال ~~الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال لا حمد إلا لك لأنه لا نعمة إلا ~~لك وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه ~~صاحب الملك (قوله والمالك) بالنصب أيضا على المشهور ويجوز الرفع وتقديره ~~والملك كذلك ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره عن ابن عمر ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة ~~أهل فقال لبيك الحديث وللمصنف في اللباس من طريق الزهري عن سالم عن أبيه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث ~~وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات زاد مسلم من هذا الوجه قال ابن عمر ~~كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء ~~إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن ابن عمر اقتدي في ذلك بأبيه وأخرج ابن أبي ~~شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد ~~لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن واستدل به على استحباب ~~الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قال الطحاوي ~~PageV03P325 # بعد أن أخرجه من حديث ابن عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب ~~أجمع المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد ~~فيها من الذكر لله ما أحب ms02377 وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث ~~أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم قال ~~كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك وبزيادة ابن ~~عمر المذكورة وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل ~~لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة ~~فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال أنه لذو المعارج ~~وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فهذا سعد قد ~~كره الزيادة في التلبية وبه نأخذ انتهى ويدل على الجواز ما وقع عند النسائي ~~من طريق عبد الرحمن ابن يزيد عن ابن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر ~~وابن عمر وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك ~~غفار الذنوب وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على ~~البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك الخ قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون ~~به فلم يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته وأخرجه أبو داود من الوجه الذي ~~أخرجه منه مسلم قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا ~~الفواضل وهذا يدل على أن الاقتصار عل التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو ~~صلى الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم ~~وأقرهم عليها وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب وحكى ابن عبد البر عن مالك ~~الكراهة قال وهو ms02378 أحد قولي الشافعي وقال الشيخ أبو حامد حكى أهل العراق عن ~~الشافعي يعني في القديم أنه كره الزيادة على المرفوع وغلطوا بل لا يكره ولا ~~يستحب وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله ~~فلا بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن ~~ابن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة ونصب البيهقي الخلاف بين أبي ~~حنيفة والشافعي فقال الاقتصار على المرفوع أحب ولا ضيق أن يزيد عليها قال ~~وقال أبو حنيفة أن زاد فحسن وحكى في المعرفة عن الشافعي قال ولا ضيق على ~~أحد في قول ما جاء عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه غير أن الاختيار ~~عندي أن يفرد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انتهى وهذا أعدل ~~الوجوه فيفرد ما جاء مرفوعا وإذا أختار قول ما جاء موقوفا أو أنشأه هو من ~~قبل نفسه مما يليق قاله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع وهو شبيه بحال ~~الدعاء في التشهد فإنه قال فيه ثم ليتخير من المسئلة والثناء ما شاء أي بعد ~~أن يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في موضعه * (تكميل) * لم يتعرض المصنف ~~لحكم التلبية وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة * الأول أنها سنة من ~~السنن لا يجب بتركها شئ وهو قول الشافعي وأحمد * ثانيها واجبة ويجب بتركها ~~دم حكاه الماوردي عن أبن أبي هريرة من الشافعية وقال إنه وجد للشافعي نصا ~~يدل عليه وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة ~~وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب PageV03P326 # بتركها دم ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال التلبية في الحج ~~مسنونة غير مفروضة وقال ابن التين يريد أنها ليست من أركان الحج وإلا فهي ~~واجبة ولذلك يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب وحكى ابن العربي أنه ~~يجب عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدر زائد على ms02379 أصل الوجوب * ثالثها واجبة ~~لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق وبهذا صدر ابن شاس من ~~المالكية كلامه في الجواهر له وحكى صاحب الهداية من الحنفية مثله لكن زاد ~~القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ ~~معين وقال ابن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك ~~الإحرام فهو محرم * رابعها أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها حكاه ابن ~~عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية ~~وأهل الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة و يقويه ما تقدم من بحث ~~ابن عبد السلام عن حقيقة الإحرام وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عنه قال التلبية فرض الحج وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاوس وعكرمة ~~وحكى النووي عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها وهذا قدر زائد على أصل ~~كونها ركنا (قوله عن أبي عطية) هو مالك بن عامر وسيأتي الخلاف في اسمه في ~~تفسير سورة البقرة ورجال هذا الإسناد إلى عائشة كوفيون إلا شيخ البخاري ~~وأردف المصنف حديث ابن عمر بحديث عائشة لما فيه من الدلالة على أنه كان ~~يديم ذلك وقد تقدم أن في حديث جابر عند مسلم التصريح بالمداومة (قوله تابعه ~~أبو معاوية) يعني تابع سفيان وهو الثوري عن الأعمش وروايته وصلها مسدد في ~~مسنده عنه وكذلك أخرجها الجوزقي من طريق عبد الله بن هشام عنه (قوله وقال ~~شعبة الخ) وصله أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ولفظه مثل لفظ سفيان ~~إلا أنه زاد فيه ثم سمعتها تلبي وليس فيه قوله لا شريك لك وهذا أخرجه أحمد ~~عن غندر عن شعبة وسليمان شيخ شعبة فيه هو الأعمش والطريقان جميعا محفوظان ~~وهو محمول على أن للأعمش فيه شيخين ورجح أبو حاتم في العلل رواية الثوري ~~ومن تبعه على رواية شعبة فقال أنها وهم وخيثمة هو ابن عبد الرحمن الجعفي ~~وأفادت هذه ms02380 الطريق بيان سماع أبي عطية له من عائشة والله أعلم (قوله باب ~~التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال) سقط من رواية المستملي لفظ التحميد ~~والمراد بالإهلال هنا التلبية وقوله عند الركوب أي بعد الاستواء على الدابة ~~لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب وهذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذكر ~~معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره مع ثبوته وقيل أراد المصنف الرد على من ~~زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~أتى بالتسبيح وغيره ثم لم يكتف به حتى لبى ثم أورد المصنف حديث أنس وهو ~~مشتمل على أحكام فتقدم منها ما يتعلق بقصر الصلاة وبالإحرام وسيأتي ما ~~يتعلق بالقرآن قريبا (قوله ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب) ظاهره أن إهلاله ~~كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن ابن عباس ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب ~~راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وللنسائي من طريق الحسن عن أنس ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ويجمع بينهما بأنه صلاها ~~في آخر ذي الحليفة وأول البيداء والله أعلم (قوله ثم أهل بحج وعمرة) يأتي ~~الكلام عليه في باب التمتع والقرآن قريبا إن شاء الله تعالى PageV03P327 # (قوله حتى كان يوم التروية) بضم يوم لأن كان تامة (قوله ونحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدنات بيده قياما وذبح بالمدينة كبشين أملحين قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف (قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس) هكذا وقع عند ~~الكشميهني والبعض المبهم هنا ليس هو إسماعيل بن علية كما زعم بعضهم فقد ~~أخرجه المصنف عن مسدد عنه في باب نحر البدن قائمة بدون هذه الزيادة ويحتمل ~~أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب لكن صرح بذكر ~~أبي قلابة ووهيب أيضا ثقة حجة فقد جعله من رواية أيوب عن أبي قلابة ms02381 عن أنس ~~فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين ~~الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة) أورد فيه حديث ابن عمر مختصرا ~~وقد تقدم الكلام عليه قريبا ورواية صالح بن كيسان عن نافع من الأقران وقد ~~سمع ابن جريج من نافع كثيرا وروى هذا عنه بواسطة وهو دال على قلة تدليسه ~~والله أعلم (قوله باب الإهلال مستقبل القبلة) زاد المستملي الغداة بذي ~~الحليفة وسيأتي شرحه (قوله وقال أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل ~~القطيعي وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عباس الدوري عن أبي معمر ~~وقال ذكره البخاري بلا رواية (قوله إذا صلى بالغداة) أي صلى الصبح بوقت ~~الغداة وللكشميهني إذا صلى الغداة أي الصبح (قوله فرحلت) بتخفيف الحاء ~~(قوله استقبل القبلة قائما) أي مستويا على ناقته أو وصفه بالقيام لقيام ~~ناقته وقد وقع في الرواية الثانية بلفظ فإذا استوت به راحلته قائمة وفهم ~~الداودي من قوله استقبل القبلة قائما أي في الصلاة فقال في السياق تقديم ~~وتأخير فكأنه قال أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى صلاة ~~الإحرام ثم ركب حكاه ابن التين قال وإن كان ما في الأصل محفوظا فلعله لقرب ~~إهلاله من الصلاة انتهى ولا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير بل صلاة ~~الإحرام لم تذكر هنا والاستقبال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه ابن ماجة ~~وأبو عوانة في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل ~~رجله في الغرز واستوت به ناقته قائما أهل (قوله ثم يمسك) الظاهر أنه أراد ~~يمسك عن التلبية وكأنه أراد بالحرم المسجد والمراد بالإمساك عن التلبية ~~التشاغل بغيرها من الطواف وغيره لا تركها أصلا وسيأتي نقل الخلاف في ذلك ~~وأن ابن عمر كان لا يلبي في طوافه كما رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق ~~عطاء قال كان ابن ms02382 عمر يدع التلبية إذا دخل الحرم ويراجعها بعد ما يقضي ~~طوافه بين الصفا والمروة وأخرج نحوه من طريق القاسم بن محمد عن ابن عمر قال ~~الكرماني ويحتمل أن يكون مراده بالحرم منى يعني فيوافق الجمهور في استمرار ~~التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لكن يشكل عليه قوله في رواية إسماعيل ابن ~~علية إذا دخل أدنى الحرم والأولى أن المراد بالحرم ظاهره لقوله بعد ذلك حتى ~~إذا جاء ذا طوى فجعل غاية الإمساك الوصول إلى ذي طوى والظاهر أيضا أن ~~المراد بالإمساك ترك تكرار التلبية ومواظبتها ورفع الصوت بها الذي يفعل في ~~أول الإحرام لا ترك التلبية رأسا والله أعلم (قوله ذا طوى بضم الطاء ~~وبفتحها وقيدها الأصيلي بكسرها واد معروف بقرب مكة ويعرف اليوم ببئر الزاهر ~~وهو مقصور منون وقد لا ينون ونقل الكرماني أن في بعض الروايات حتى إذا حاذى ~~طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال قال والأول هو الصحيح لأن اسم الموضع ~~ذو طوى PageV03P328 # لا طوى فقط (قوله وزعم) هو من إطلاق الزعم على القول الصحيح وسيأتي من ~~رواية ابن علية عن أيوب بلفظ ويحدث (قوله تابعه إسماعيل) هو ابن علية (عن ~~أيوب في الغسل) أي و غيره لكن من غير مقصود الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها ~~المصنف كما سيأتي بعد أبواب عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية به ولم ~~يقتصر فيه على الغسل بل ذكره كله إلا القصة لأولى وأوله كان إذا دخل أدنى ~~الحرم أمسك عن التلبية والباقي مثله ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن ~~نافع المقتصرة على القصة الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ~~ولم يقع في رواية فليح التصريح باستقبال القبلة لكنه من لا زم الموجه إلى ~~مكة في ذلك الموضع أن يستقبل القبلة وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى ~~وهما حديث واحد وإنما أحتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها والله أعلم ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح وأنه ليس ~~فيه للاستقبال ذكر قال ms02383 المهلب استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب لأنها ~~إجابة لدعوة إبراهيم ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل ~~يستقبله قال وإنما كان ابن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتنب ما له ~~رائحة طيبة صيانة للاحرام (قوله باب التلبية إذا انحدر في الوادي) أورد فيه ~~حديث ابن عباس أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر إلى الوادي يلبي وفيه قصة ~~وسيأتي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق في كتاب اللباس وقوله أما موسى ~~كأني أنظر إليه قال المهلب هذا وهم من بعض رواته لأنه لم يأت أثر ولا خبر ~~أن موسى حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي ويدل عليه ~~قوله في الحديث الآخر ليهلن ابن مريم بفج الروحاء انتهى وهو تغليط للثقات ~~بمجرد التوهم فسيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه ~~أفيقال أن الراوي غلط فزاده وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي العالية عن ~~ابن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا أصبعيه في أذنيه ~~مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية قاله لما مر بوادي الأزرق ~~واستفيد منه تسمية الوادي وهو خلف أمج بينه وبين مكة ميل واحد وأمج بفتح ~~الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك وفي هذا الحديث أيضا ذكر يونس ~~أفيقال أن الراوي الآخر غلط فزاد يونس وقد اختلف أهل التحقيق في معنى قوله ~~كأني أنظر على أوجه الأول هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون ~~فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي قال القرطبي حببت إليهم ~~العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به كما يلهم ~~أهل الجنة الذكر ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى دعواهم فيها ~~سبحانك اللهم الآية لكن تمام هذا التوجيه أن يقال أن المنظور إليه هي ~~أرواحهم فلعلها مثلت له ms02384 صلى الله عليه وسلم في الدنيا كما مثلت له ليلة ~~الإسراء وأما أجسادهم فهي في القبور قال ابن المنير وغيره يجعل الله لروحه ~~مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم ثانيها كأنه مثلت له أحوالهم التي ~~كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا ولهذا قال كأني ~~ثالثها كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال كأني أنظر إليه رابعها ~~كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك ورؤيا الأنبياء ~~وحي وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من التصريح بنحو ~~ذلك في أحاديث أخر PageV03P329 # وكون ذلك كان في المنام والذي قبله أيضا ليس ببعيد والله أعلم قال ابن ~~المنير في الحاشية توهيم المهلب للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى ~~وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأرض وإنما ثبت أنه سينزل ~~(قلت) أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق فقال كأني أنظر ~~إليه ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه ليهلن ابن مريم بالحج ~~والله أعلم (قوله إذا انحدر) كذا في الأصول وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر ~~اثبات الألف وغلط رواته قال وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه ~~وصفه حالة انحداره فيما مضى وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن ~~المرسلين وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود * (تنبيه) * لم يصرح ~~أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن عون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~الإسماعيلي ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله ابن عباس من قبل نفسه ولا عن ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم (قوله باب كيف تهل الحائض ~~والنفساء) أي كيف تحرم (قوله أهل تكلم به الخ) هكذا في رواية المستملي ~~والكشميهني وليس هذا مخالفا لما قدمناه من أن أصل الإهلال رفع الصوت لأن ~~رفع الصوت يقع بذكر الشئ عند ظهوره (قوله وما أهل ms02385 لغير الله به وهو من ~~استهلال الصبي) أي أنه من رفع الصوت بذلك فاستهل الصبي أي رفع صوته بالصياح ~~إذا خرج من بطن أمه وأهل به لغير الله أي رفع الصوت به عند الذبح للأصنام ~~ومنه استهلال المطر والدمع وهو صوت وقعه بالأرض ومن لازم ذلك الظهور غالبا ~~(قوله فأهللنا بعمرة) قال عياض اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا ~~كثيرا (قلت) وسيأتي بسط القول فيه بعد بابين في باب التمتع والقران (قوله ~~فقال انقضى رأسك) هو بالقاف وبالمعجمة (وامتشطي وأهلي بالحج) وهو شاهد ~~الترجمة وقد سبق في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت وسيأتي بقية الكلام عليه بعد هذا (قوله ثم طافوا طوافا آخر) كذا ~~للكشميهني والجرجاني ولغيرهما طوافا واحدا والأول هو الصواب قاله عياض قال ~~الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط وكان ~~الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة ~~قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل أن مذهبها أن المعتمر إذا دخل مكة استباح ما ~~يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ~~ذلك قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما إن ~~كانت ملبدة فتحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها ~~شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شئ ثم تضفره كما كان (قوله باب من أهل ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فجاز الإحرام على الإبهام لكن لا ~~يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي ~~الباب وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء ~~لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك وهذا قول الجمهور وعن المالكية لا ~~يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين قال ابن المنير ms02386 وكأنه مذهب ~~البخاري لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن لأن عليا وأبا موسى ~~لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الآن فقد PageV03P330 # استقرت الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ذلك والله أعلم وكأنه أخذ ~~الإشارة من تقييده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قاله ابن عمر رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى ما أخرجه موصولا في باب ~~بعث علي إلى اليمن من كتاب المغازي من طريق بكر ابن عبد الله المزني عن ابن ~~عمر فذكر فيه حديثا فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وإنما قال له فإن معنا أهلك لأن فاطمة ~~كانت قد تمتعت بالعمرة وأحلت كما بينه مسلم من حديث جابر (قوله حدثنا عبد ~~الصمد) هو ابن عبد الوارث بن سعيد ومروان الأصفر يقال اسم أبيه خاقان وهو ~~أبو خلف البصري وروى أيضا عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما من الصحابة وليس ~~له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث وهو من أفراد الصحيح قال الترمذي حسن ~~غريب وقال الدارقطني في الأفراد لا أعلم رواه عن سليم بن حيان غير عبد ~~الصمد بن عبد الوارث (قوله قدم علي من اليمن) سيأتي في المغازي ذكر سبب بعث ~~علي إلى اليمن وأن ذلك قبل حجة الوداع وبيان ذلك من حديث البراء بن عازب ~~ومن حديث بريدة (قوله وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج) يعني عن عطاء عن جابر ~~ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار ~~وأبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء كلاهما عن محمد بن بكر به وسيأتي ~~معلقا أيضا في المغازي من هذا الوجه مقرونا بطريق مكي بن إبراهيم أيضا هناك ~~أتم والمذكور في ms02387 كل من الموضعين قطعة من الحديث وأورد بقيته بهذين السندين ~~معلقا وموصولا في كتاب الاعتصام والمراد بقوله في طريق مكي وذكر قول سراقة ~~أي سؤاله أعمرتنا لعامنا هذا أو للأبد قال بل للأبد وسيأتي موصولا في أبواب ~~العمرة من وجه آخر عن عطاء عن جابر (قوله وامكث حراما كما أنت) في حديث ابن ~~عمر المشار إليه قال فأمسك فإن معنا هديا (قوله عن طارق بن شهاب) في رواية ~~أيوب بن عائذ الآتية في المغازي عن قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب (قوله عن ~~أبي موسى) هو الأشعري وفي رواية أيوب المذكورة حدثني أبو موسى (قوله بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن) سيأتي تحرير وقت ذلك وسببه في ~~كتاب المغازي (قوله وهو بالبطحاء) زاد في رواية شعبة عن قيس الآتية في باب ~~متى يحل المعتمر منيخ أي نازل بها وذلك في ابتداء قدومه (قوله بما أهللت) ~~في رواية شعبة فقال أحججت قلت نعم قال بما أهللت (قوله قلت أهللت) في رواية ~~شعبة قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت (قوله ~~فأمرني فطفت) في رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا والمروة (قوله فأتيت امرأة ~~من قومي) في رواية شعبة امرأة من قيس والمتبادر إلى الذهن من هذا الإطلاق ~~أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعريين نسبة لكن في رواية أيوب بن ~~عائذ امرأة من نساء بني قيس وظهر لي من ذلك أن المراد بقيس قيس بن سليم ~~والد أبي موسى الأشعري وأن المرأة زوج بعض أخوته وكان لأبي موسى من الأخوة ~~أبو رهم وأبو بردة قيل ومحمد (قوله أو غسلت رأسي) كذا فيه بالشك وأخرجه ~~مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ وغسلت رأسي بواو العطف ~~(قوله فقدم عمر) ظاهر سياقه أن قدوم عمر كان في تلك الحجة وليس كذلك بل ~~البخاري اختصره وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أيضا بعد قوله ~~وغسلت رأسي فكنت أفتي PageV03P331 # الناس بذاك ms02388 في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل ~~فقال إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فذكر القصة وفيه فلما ~~قدم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك فذكر جوابه وقد ~~اختصره المصنف أيضا من طريق شعبة لكنه أبين من هذا ولفظه فكنت أفتي به حتى ~~كانت خلافة عمر فقال إن أخذنا الحديث ولمسلم أيضا من طريق إبراهيم بن أبي ~~موسى الأشعري عن أبيه أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل رويدك ببعض فتياك ~~الحديث وفي هذه الرواية تبين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع وهي قوله قد ~~علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن أي ~~بالنساء ثم يروحوا في الحج تقطر رؤوسهم انتهى وكان من رأى عمر عدم الترفه ~~للحج بكل طريق فكره لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك بخلاف ~~من بعد عهده به ومن يفطم ينفطم وقد أخرج مسلم من حديث جابر أن عمر قال ~~افصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم وفي رواية أن الله يحل ~~لرسول ما شاء فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله (قوله أن نأخذ بكتاب الله ~~إلخ) محصل جواب عمر في منعه الناس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على ~~منع التحلل لأمره بالإتمام فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج وأن سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا دالة على ذلك لأنه لم يحل حتى بلغ الهدي ~~محله لكن الجواب عن ذلك ما أجاب به هو صلى الله عليه وسلم حيث قال ولولا أن ~~معي الهدي لأحللت فدل على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي وتبين من مجموع ~~ما جاء عن عمر في ذلك أنه منع منه سدا للذريعة وقال المازري قيل أن المتعة ~~التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة وقيل العمرة في أشهر الحج ثم الحج ~~من عامه وعلى الثاني إنما نهى عنها ترغيبا ms02389 في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه ~~يعتقد بطلانها وتحريمها وقال عياض الظاهر أنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب ~~الناس عليها كما رواه مسلم بناء على معتقده أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة ~~قال النووي والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر ~~الحج ثم الحج من عامه وهو على التنزيه للترغيب في الأفراد كما يظهر من ~~كلامه ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة ونفي الاختلاف في ~~الأفضل كما سيأتي في الباب الذي بعده ويمكن أن يتمسك من يقول بأنه إنما نهى ~~عن الفسخ بقوله في الحديث الذي أشرنا إليه قريبا من مسلم أن الله يحل ~~لرسوله ما شاء والله أعلم وفي قصة أبي موسى وعلي دلالة على جواز تعليق ~~الإحرام بإحرام الغير مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل وذلك أن أبا موسى ~~لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معه هدي ~~وقد قال لولا الهدي لأحللت أي وفسخت الحج إلى العمرة كما فعله أصحابه بأمره ~~كما سيأتي وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه وصار مثله ~~قارنا قال النووي هذا هو الصواب وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير ~~مرضيين انتهى فأما تأويل الخطابي فإنه قال فعل أبى موسى يخالف فعل علي ~~وكأنه أراد بقوله أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم أي كما يبينه لي ~~ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل عمرة لأنه لم يكن معه هدي ~~وأما تأويل عياض فقال المراد بقوله فكنت أفتي الناس بالمتعة أي بفسخ الحج ~~إلى العمرة والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~مفردا مع قوله لولا أن معي الهدي لأحللت أي فسخت الحج وجعلته عمرة فلهذا ~~أمر أبا موسى بالتحلل لأنه لم يكن معه هدي PageV03P332 # بخلاف علي قال عياض وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا ~~بالصحابة انتهى وقال ابن المنير في ms02390 الحاشية ظاهر كلام عمر التفريق بين ما ~~دل عليه الكتاب ودلت عليه السنة وهذا التأويل يقتضي أنهما يرجعان إلى معنى ~~واحد ثم أجاب بأنه لعله أراد إبطال وهم من توهم أنه خالف السنة حيث منع من ~~الفسخ فبين أن الكتاب والسنة متوافقان على الأمر بالإتمام وأن الفسخ كان ~~خاصا بتلك السنة لإبطال اعتقاد الجاهلية أن العمرة لا تصح في أشهر الحج ~~انتهى وأما إذا قلنا كان قارنا على ما هو الصحيح المختار فالمعتمد ما ذكر ~~النووي والله أعلم وسيأتي بيان اختلاف الصحابة في كيفية التمتع في باب ~~التمتع والقران إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الإحرام المبهم وأن ~~المحرم به يصرفه لما شاء وهو قول الشافعي وأصحاب الحديث ومحل ذلك ما إذا ~~كان الوقت قابلا بناء على أن الحج لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في ~~الباب الذي يليه (قوله باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات إلى قوله في ~~الحج وقوله يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) قال العلماء تقدير ~~قوله الحج أشهر معلومات أي الحج حج أشهر معلومات أو أشهر الحج أو وقت الحج ~~أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقال الواحدي يمكن حمله ~~على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها ~~كقولهم ليل نائم وقال الشيخ أبو إسحق في المهذب المراد وقت إحرام الحج لأن ~~الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أن المراد وقت الإحرام به وأجمع العلماء ~~على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال ولكن اختلفوا هل هي ثلاثة ~~بكاملها وهو قول مالك ونقل عن الإملاء للشافعي أو شهران وبعض الثالث وهو ~~قول الباقين ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون عشر ~~ليال من ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أو لا قال أبو حنيفة وأحمد نعم وقال ~~الشافعي في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض أتباعه تسع من ذي الحجة ولا يصح ~~في يوم النحر ولا في ms02391 ليلته وهو شاذ واختلف العلماء أيضا في إعتبار هذه ~~الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب فقال ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم ~~من الصحابة والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها وهو قول ~~الشافعي وسيأتي استدلال ابن عباس لذلك في هذا الباب واستدل بعضهم بالقياس ~~على الوقوف وبالقياس على إحرام الصلاة وليس بواضح لأن الصحيح عند الشافعية ~~أن من أحرم بالحج في غير أشهره انقلب عمرة تجزئه عن عمرة الفرض وأما الصلاة ~~فلو أحرم قبل الوقت انقلب نفلا بشرط أن يكون ظانا دخول الوقت لا عالما ~~فاختلفا من وجهين (قوله وقال ابن عمر رضي الله عنهما أشهر الحج إلخ) وصله ~~الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه قال الحج أشهر ~~معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وروى البيهقي من طريق عبد الله ~~بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله والاسنادان صحيحان ~~وأما ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال من اعتمر ~~في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع فلعله ~~تجوز في إطلاق ذي الحجة جمعا بين الروايتين والله أعلم (قوله وقال ابن عباس ~~إلخ) وصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحاكم عن مقسم عنه قال لا ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج ~~ورواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس قال لا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا ~~في أشهر الحج (قوله وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان) ~~وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا PageV03P333 # يونس بن عبيد أخبرنا الحسن هو البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان ~~فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~أيوب عن ابن سيرين قال أحرم عبد الله بن عامر ms02392 من خراسان فقدم على عثمان ~~فلامه وقال غزوت وهان عليك نسكك وروى أحمد بن سيار في تاريخ مرو من طريق ~~داود بن أبي هند قال لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال لأجعلن شكري لله ~~أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه على ~~ما صنع وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضا وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ~~محمد بن إسحاق أن ذلك كان في السنة التي قتل فيها عثمان ومناسبة هذا الأثر ~~للذي قبله أن بين خراسان ومكة أكثر من مسافة أشهر الحج فيستلزم أن يكون ~~أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك عثمان وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام ~~قبل الميقات فيكون من متعلق الميقات المكاني لا الزماني ثم أورد المصنف في ~~الباب حديث عائشة في قصة عمرتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب الذي ~~بعده وشاهد الترجمة منه قولها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فإن هذا كله يدل على أن ذلك كان مشهورا ~~عندهم معلوما وقوله فيه وحرم الحج بضم الحاء المهملة والراء أي أزمنته ~~وأمكنته وحالاته وروى بفتح الراء وهو جمع حرمة أي ممنوعات الحج وقوله يا ~~هنتاه بفتح الهاء والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة ~~كناية عن شئ لا يذكره باسمه تقول في النداء للمذكر يا هن وقد تزاد الهاء في ~~آخره للسكت فتقول يا هنة وأن تشبع الحركة في النون فتقول يا هناه وتزاد في ~~جميع ذلك للمؤنث مثناة وقال بعضهم الألف والهاء في آخره كهما في الندبة ~~وقوله قلت لا أصلي كناية عن أنها حاضت قال ابن المنير كنت عن الحيض بالحكم ~~الخاص به أدبا منها وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن ~~الحيض بحرمان الصلاة أو غير ذلك وقوله فلا يضرك في رواية الكشميهني فلا ~~يضيرك بكسر الضاد وتخفيف التحتانية من الضير وقوله النفر الثاني هو رابع ~~أيام منى ms02393 وقوله فإني أنظركما في رواية الكشميهني أنتظركما بزيادة مثناة ~~وقوله حتى إذا فرغت أي من الاعتمار وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به ~~(قوله باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي) ~~أما التمتع فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة ~~والإهلال بالحج في تلك السنة قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي ويطلق التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال ابن عبد ~~البر لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران ~~لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده ومن التمتع فسخ الحج أيضا إلى ~~العمرة انتهى وأما القران فوقع في رواية أبي ذر الإقران بالألف وهو خطأ من ~~حيث اللغة كما قاله عياض وغيره وصورته الإهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا ~~خلاف في جوازه أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف ~~فيه وأما الإفراد فالإهلال بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره ~~أيضا عند من يجيزه والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما فسخ ~~الحج فالإحرام بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا وفي جوازه اختلاف ~~آخر وظاهر تصرف المصنف إجازته فإن تقدير PageV03P334 # الترجمة باب مشروعية التمتع إلخ ويحتمل أن يكون التقدير باب حكم التمتع ~~إلخ فلا يكون فيه دلالة على أنه يجيزه ثم أورد المصنف في الباب سبعة أحاديث ~~* الأول حديث عائشة من وجهين (قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~تقدم في الباب قبله بيان الوقت الذي خرجوا فيه (قوله ولا نرى إلا أنه الحج) ~~ولأبي الأسود عن عروة عنها كما سيأتي مهلين بالحج ولمسلم من طريق القاسم ~~عنها لا نذكر إلا الحج وله من هذا الوجه لبينا بالحج وظاهره أن عائشة مع ~~غيرها من الصحابة كانوا أولا محرمين بالحج لكن في رواية عروة ms02394 عنها هنا فمنا ~~من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل الأول على ~~أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون ~~إلا الحج ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم ~~الاعتمار في أشهر الحج وسيأتي في باب الاعتمار بعد الحج من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه عنها فقال من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج ~~فليهل ولأحمد من طريق ابن شهاب عن عروة فقال من شاء فليهل بعمرة ومن شاء ~~فليهل بحج ولهذه النكتة أورد المصنف في الباب حديث ابن عباس كانوا يرون ~~العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأشار إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة ~~في ذلك وأما عائشة نفسها فسيأتي في أبواب العمرة وفي حجة الوداع ومن ~~المغازي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في أثناء هذا الحديث قالت وكنت ~~ممن أهل بعمرة وسبق في كتاب الحيض من طريق ابن شهاب نحوه عن عروة زاد أحمد ~~من وجه آخر عن الزهري ولم أسق هديا فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط ~~من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا ~~وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت بعمرة صريح وأما قول الأسود وغيره عنها ~~لا نرى إلا الحج فليس صريحا في إهلالها بحج مفرد فالجمع بينهما ما تقدم من ~~غير تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي ~~كما أخرجه مسلم عنه وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة ويحتمل في الجمع أيضا ~~أن يقال أهلت عائشة بالحج مفردا كما فعل غيرها من الصحابة وعلى هذا ينزل ~~حديث الأسود ومن تبعه ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا ~~الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة وعلى هذا يتنزل حديث ~~عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم تقدر على الطواف ms02395 لأجل الحيض أمرها أن ~~تحرم بالحج على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك والله أعلم (قوله فلما قدمنا ~~تطوفنا بالبيت) أي غيرها لقولها بعده فلم أطف فإنه تبين به أن قولها تطوفنا ~~من العام الذي أريد به الخاص (قوله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم ~~يكن ساق الهدي أن يحل) أي من الحج بعمل العمرة وهذا هو فسخ الحج المترجم به ~~(قوله ونساؤه لم يسقن) أي الهدي (فأحللن) أي وهي منهن لكن منعها من التحلل ~~كونها حاضت ليلة دخولهم مكة وقد مضى في الباب قبله بيان ذلك وأنها بكت وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها كوني في حجك فظاهره أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرها أن تجعل عمرتها حجا ولهذا قالت يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج ~~فأعمرها لأجل ذلك من التنعيم وقال مالك ليس العمل على حديث عروة قديما ولا ~~حديثا قال ابن عبد البر يريد ليس عليه العمل في رفض العمرة وجعلها حجا ~~بخلاف جعل الحج عمرة فإنه وقع للصحابة واختلف في جوازه من بعدهم لكن أجاب ~~جماعة من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله ارفضي عمرتك أي اتركي ~~التحلل PageV03P335 # منها وادخلي عليها الحج فتصير قارنة ويؤيده قوله في رواية لمسلم وأمسكي ~~عن العمرة أي عن أعمالها وإنما قالت عائشة وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد ~~العمرة بالعمل أفضل كما وقع لغيرها من أمهات المؤمنين واستبعد هذا التأويل ~~لقولها في رواية عطاء عنها وأرجع أنا بحجة وليس معها عمرة أخرجه أحمد وهذا ~~يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك بقولها ~~في الرواية المتقدمة دعي عمرتك وفي رواية ارفضي عمرتك ونحو ذلك واستدلوا به ~~على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة ~~وتهل بالحج مفردا كما فعلت عائشة لكن في رواية عطاء عنها ضعف والرافع ~~للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا ~~كانت بسرف حاضت ms02396 فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج حتى إذا طهرت ~~طافت بالكعبة وسعت فقال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد ~~في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال فأعمرها من التنعيم ولمسلم من طريق ~~طاوس عنها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك فهذا ~~صريح في أنها كانت قارنة لقوله قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من ~~التنعيم تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة وقد وقع في ~~رواية لمسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشئ تابعها ~~عليه وسيأتي الكلام على قصة صفية في أواخر الحج وعلى ما في قصة اعتمار ~~عائشة من الفوائد في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى (قوله وأرجع أنا بحجة) ~~في رواية الكشميهني وأرجع لي بحجة (قوله في الطريق الثانية فأما من أهل ~~بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر) كذا فيه هنا وسيأتي ~~في حجة الوداع بلفظ فلم يحلوا بزيادة فاء وهو الوجه * الحديث الثاني (قوله ~~عن الحكم) هو ابن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغرا الفقيه الكوفي وعلي بن ~~الحسين هو زين العابدين (قوله شهدت عثمان وعليا) سيأتي في آخر الباب من ~~طريق سعيد بن المسيب أن ذلك كان بعسفان (قوله وعثمان ينهى عن المتعة وأن ~~يجمع بينهما) أي بين الحج والعمرة (فلما رأى علي) في رواية سعيد ابن المسيب ~~فقال علي ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية الكشميهني إلا أن تنهى بحرف الاستثناء زاد مسلم من هذا الوجه ~~فقال عثمان دعنا عنك قال إني لا أستطيع أن أدعك وقوله وأن يجمع بينهما ~~يحتمل أن تكون الواو عاطفة فيكون نهى عن التمتع القران معا ويحتمل أن يكون ~~عطفا تفسيريا وهو على ما تقدم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا ~~ووجهه أن القارن يتمتع بترك النصب بالسفر مرتين فيكون المراد أن ms02397 يجمع ~~بينهما قرانا أو إيقاعا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحج وقد رواه ~~النسائي من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ نهى عثمان عن ~~التمتع وزاد فيه فلبي علي أصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال له علي ألم ~~تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع قال بلى وله من وجه آخر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا زاد مسلم من طريق عبد الله بن ~~شقيق عن عثمان قال أجل ولكنا كنا خائفين قال النووي لعله أشار إلى عمرة ~~القضية سنة سبع لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها ~~(قلت) هي رواية شاذة فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وهما ~~أعلم من عبد الله بن شقيق PageV03P336 # فلم يقولا ذلك والتمتع إنما كان في حجة الوداع وقد قال ابن مسعود كما ثبت ~~عنه في الصحيحين كنا آمن ما يكون الناس وقال القرطبي قوله خائفين أي من أن ~~يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع كذا قال وهو جمع حسن ولكن لا يخفى ~~بعده ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره صلى الله عليه ~~وسلم فسخ إلى العمرة (3) في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر ~~الحج وكان ابتداء ذلك بالحديبية لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة وهو ~~من أشهر الحج وهناك يصح إطلاق كونهم خائفين أي من وقوع القتال بينهم وبين ~~المشركين وكان المشركون صدوهم عن الوصول إلى البيت فتحللوا من عمرتهم وكانت ~~أول عمرة وقعت في أشهر الحج ثم جاءت عمرة القضية في ذي القعدة أيضا ثم أراد ~~صلى الله عليه وسلم تأكيد ذلك بالمبالغة فيه حتى أمرهم بفسخ الحج إلى ~~العمرة (قوله ما كنت لأدع إلخ) زاد النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني ~~أنهى الناس وأنت تفعله فقال ما كنت أدع وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد ~~إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ms02398 ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في ~~تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول ~~وجواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان ~~وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره ~~النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور * (تنبيه) * ذكر ~~ابن الحاجب حديث عثمان في التمتع دليلا لمسئلة إتفاق أهل العصر الثاني بعد ~~اختلاف أهل العصر الأول فقال وفي الصحيح أن عثمان كان نهى عن المتعة قال ~~البغوي ثم صار إجماعا وتعقب بأن نهى عثمان عن المتعة إن كان المراد به ~~الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر الإجماع عليه لأن الحنفية ~~يخالفون فيه وإن كان المراد به فسخ الحج إلى العمرة فكذلك لأن الحنابلة ~~يخالفون فيه ثم وراء ذلك أن رواية النسائي السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن ~~النهي فلا يصح التمسك به ولفظ البغوي بعد أن ساق حديث عثمان في شرح السنة ~~هذا خلاف علي وأكثر الصحابة على الجواز واتفقت عليه الأئمة بعد فحمله على ~~أن عثمان نهى عن التمتع المعهود والظاهر أن عثمان ما كان يبطله وإنما كان ~~يرى أن الإفراد أفضل منه وإذا كان كذلك فلم تتفق الأئمة على ذلك فإن الخلاف ~~في أي الأمور الثلاثة أفضل باق والله أعلم وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا ~~آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك ~~والله أعلم * الحديث الثالث عن ابن عباس قال كانوا يرون أن العمرة بفتح ~~أوله أي يعتقدون والمراد أهل الجاهلية ولابن حبان من طريق أخرى عن ابن عباس ~~قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ~~ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون ~~فذكر نحوه فعرف بهذا تعيين القائلين (قوله من أفجر الفجور) هذا من تحكماتهم ~~الباطلة المأخوذة عن غير أصل (قوله ويجعلون المحرم صفر) ms02399 كذا هو في جميع ~~الأصول من الصحيحين قال النووي كان ينبغي أن يكتب بالألف لكن على تقدير ~~حذفها لا بد من قراءته منصوبا لأنه مصروف بلا خلاف يعني والمشهور عن اللغة ~~الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف ~~فيقرأ بالألف وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه لكن في المحكم كان أبو عبيدة ~~لا يصرفه فقيل له إنه لا يمتنع الصرف حتى يجتمع علتان فما هما قال المعرفة ~~والساعة PageV03P337 # وفسره المطرزي بأن مراده بالساعة أن الأزمنة ساعات والساعة مؤنثة انتهى ~~وحديث ابن عباس هذا حجة قوية لأبي عبيدة ونقل بعضهم أن في صحيح مسلم صفرا ~~بالألف وأما جعلهم ذلك فقال النووي قال العلماء المراد الإخبار عن النسئ ~~الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون ~~تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم ~~فيها ما اعتادوه من المقاتلة والغارة بعضهم على بعض فضللهم الله في ذلك ~~فقال إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا الآية (قوله ويقولون ~~إذا برأ الدبر) بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل ~~عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج وقوله وعفا الأثر أي ~~اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي ~~داود وعفا الوبر أي كثر وبر الإبل الذي حلق بالرحال وهذه الألفاظ تقرأ ~~ساكنة الراء لإرادة السجع ووجه تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس ~~من أشهر الحج وكذلك المحرم إنهم لما جعلوا المحرم صفرا ولا يستقرون ببلادهم ~~في الغالب ويبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق ~~التبعية وجعلوا أول أشهر الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة ~~عندهم في غير أشهر الحج وأما تسمية الشهر صفرا فقال رؤية أصلها أنهم كانوا ~~يغيرون فيه بعضهم على بعض فيتركون منازلهم صفرا أي خالية من المتاع وقيل ~~لإصفار أماكنهم من أهلها ms02400 (قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في ~~الأصول من رواية موسى بن إسماعيل عن وهيب وقد أخرجه المصنف في أيام ~~الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بلفظ فقدم بزيادة فاء وهو الوجه وكذا ~~أخرجه مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج ~~كلاهما عن وهيب (قوله صبيحة رابعة) أي يوم الأحد (قوله مهلين بالحج) في ~~رواية إبراهيم بن الحجاج وهم يلبون بالحج وهي مفسرة لقوله مهلين واحتج به ~~من قال كان حج النبي صلى الله عليه وسلم مفردا وأجاب من قال كان قارنا بأنه ~~لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة (قوله أن يجعلوها ~~عمرة فتعاظم ذلك عندهم) أي لما كانوا يعتقدونه أولا وفي رواية إبراهيم بن ~~الحجاج فكبر ذلك عندهم (قوله أي الحل) كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين ~~فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله لأن العمرة ليس لها إلا ~~تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي أي الحل نحل قال الحل كله * الحديث الرابع ~~حديث أبي موسى قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني بالحل هكذا أورده ~~مختصرا وقد تقدم تاما مشروحا قبل بباب ووقع للكشميهني فأمره بالحل على ~~الالتفات * الحديث الخامس حديث حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس ~~حلوا بعمرة الحديث لم يقع في رواية مسلم قبله بعمرة وذكر ابن عبد البر أن ~~أصحاب مالك ذكرها بعضهم وحذفها بعضهم واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها ولم ~~تحل من عمرتك والجواب أن المراد بقولها بعمرة أي أن احرامهم بعمرة كان سببا ~~لسرعة حلهم واستدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل ~~بالحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا وقع في ~~حديث جابر سابع أحاديث الباب وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي وهو قول أبي ~~حنيفة وأحمد ومن وافقهما ويؤيده قوله في حديث عائشة أول حديث الباب فأمر من ms02401 ~~لم يكن ساق الهدي أن يحل والأحاديث بذلك متظافرة وأجاب بعض PageV03P338 # المالكية والشافعية عن ذلك بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها ~~على الحج وهو مشكل عليه لأنه يقول أن حجه كان مفردا وقال بعض العلماء ليس ~~لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال لأنه إن قال به استشكل عليه كونه ~~علل عدم التحلل بسوق الهدي لأن عدم التحلل لا يمتنع على من كان قارنا عنده ~~وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله ولم تحل أنت من عمرتك وأنه لم ~~يقله أحد في حديث حفصة غيره وتعقبه ابن عبد البر على تقدير تسليم انفراده ~~بأنها زيادة حافظ فيجب قبولها على أنه لم ينفرد فقد تابعه أيوب وعبيد الله ~~بن عمر وهما مع ذلك حفاظ أصحاب نافع انتهى ورواية عبيد الله بن عمر عند ~~مسلم وقد أخرجه مسلم من رواية ابن جريج والبخاري من رواية موسى بن عقبة ~~والبيهقي من رواية شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها ووقع في رواية ~~عبيد الله بن عمر عند الشيخين فلا أحل حتى أحل من الحج ولا تنافي هذه رواية ~~مالك لأن القارن لا يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن ~~تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا كما سيأتي لأن قول حفصة ولم تحل ~~من عمرتك وقوله هو حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنا وأجاب من قال كان ~~مفردا عن قوله ولم تحل من عمرتك بأجوبة أحدها قاله الشافعي معناه ولم تحل ~~أنت من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنية واحدة بدليل قوله لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وقيل معناه ولم تحل من حجك بعمرة ~~كما أمرت أصحابك قالوا وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله عز وجل يحفظونه من ~~أمر الله أي بأمر الله والتقدير ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك وقيل ظنت أنه ~~فسخ حجه بعمرة كما فعل أصحابه بأمره فقالت لم لم ms02402 تحل أنت أيضا من عمرتك ولا ~~يخفى ما في بعض هذه التأويلات من التعسف والذي تجتمع به الروايات أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا بمعنى أنه ادخل العمرة على الحج بعد أن أهل به ~~مفردا لا أنه أول ما أهل أحرم بالحج والعمرة معا وقد تقدم حديث عمر مرفوعا ~~وقل عمرة في حجة وحديث أنس ثم أهل بحج وعمرة ولمسلم من حديث عمران بن حصين ~~جمع بين حج وعمرة ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعا أني سقت الهدي ~~وقرنت وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرن في حجة الوداع وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة ~~وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة والبزار من حديث ابن أبي أوفى ~~ثلاثتهم مرفوعا مثله وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال ~~إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي ~~قلابة عن أنس أنه سمعهم يصرخون بهما جميعا أثبت من رواية من روى عنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة ثم تعقبه بأن قتادة وغيره من ~~الحفاظ رووه عن أنس كذلك فالاختلاف فيه على أنس نفسه قال فلعله سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعلم غيره كيف يهل بالقران فظن أنه أهل عن نفسه وأجاب ~~عن حديث حفصة بما نقل عن الشافعي أن معنى قولها ولم تحل أنت من عمرتك أي من ~~إحرامك كما تقدم وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ صلي في هذا الوادي وقال ~~عمرة في حجة قال وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل عمرة في حجة فيكون أذنا في ~~القران لا أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم في حال نفسه وعن حديث عمران بأن ~~المراد بذلك إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى أنه صلى الله عليه ~~وسلم أعمر بعض أهله في العشر وروايته الأخرى أنه صلى PageV03P339 # الله عليه وسلم تمتع فإن مراده بكل ms02403 ذلك إذنه في ذلك وعن حديث البراء بأنه ~~ساقه في قصة علي وقد رواها أنس يعني كما تقدم في هذا الباب وجابر كما أخرجه ~~مسلم وليس فيها لفظ وقرنت وأخرج حديث مجاهد عن عائشة قالت لقد علم ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها في حجته أخرجه ~~أبو داود وقال البيهقي تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا وقد رواه منصور عن ~~مجاهد بلفظ فقالت ما اعتمر في رجب قط وقال هذا هو المحفوظ يعني كما سيأتي ~~في أبواب العمرة ثم أشار إلى أنه اختلف فيه علي أبي إسحق فرواه زهير بن ~~معاوية عنه هكذا وقال زكريا عن أبي إسحق عن البراء ثم روى حديث جابر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم حج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة يعني ~~بعد ما هاجر وحكى عن البخاري أنه أعله لأنه من رواية زيد بن الحباب عن ~~الثوري عن جعفر عن أبيه عنه وزيد ربما يهم في الشئ والمحفوظ عن الثوري مرسل ~~والمعروف عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج خالصا ثم روى حديث ~~ابن عباس نحو حديث مجاهد عن عائشة وأعله بداود العطار وقال إنه تفرد بوصله ~~عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ورواه ابن عيينة عن عمرو فأرسله لم ~~يذكر ابن عباس ثم روي حديث الصبي بن معبد أنه أهل بالحج والعمرة معا فأنكر ~~عليه فقال له عمر هديت لسنة نبيك الحديث وهو في السنن وفيه قصة وأجاب عنه ~~بأنه يدل على جواز القران لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا ولا يخفى ~~ما في هذه الأجوبة من التعسف وقال النووي الصواب الذي نعتقده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك ~~السنة بعد الحج ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته ~~عندنا ولم ينقل أحد أن الحج وحده أفضل ms02404 من القران كذا قال والخلاف ثابت ~~قديما وحديثا أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال إن أتم لحجكم وعمرتكم أن ~~تنشئوا لكل منهما سفرا وعن ابن مسعود نحوه أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وأما ~~حديثا فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الأفراد ولو لم يعتمر في تلك ~~السنة وقال صاحب الهداية من الحنفية الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن ~~القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل ونحن عندنا ~~أن القارن يطوف طوافين وسعيين فهو أفضل لكونه أكثر عملا وقال الخطابي ~~اختلفت الرواية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم به محرما والجواب عن ذلك ~~بأن كل راو أضاف إليه ما أمر به اتساعا ثم رجح بأنه كان أفرد الحج وهذا هو ~~المشهور عند المالكية والشافعية وقد بسط الشافعي القول فيه في اختلاف ~~الحديث وغيره ورجح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر ~~به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء ~~الراشدين واظبوا عليه ولا يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل وبأنه لم ينقل ~~عن أحد منهم أنه كره الإفراد وقد نقل عنهم كراهية التمتع والجمع بينهما حتى ~~فعله على لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع ~~والقران انتهى وهذا ينبني على أن دم القرآن دم جبران وقد منعه من رجح ~~القران وقال إنه دم فضل وثواب كالأضحية ولو كان دم نقص لما قام الصيام ~~مقامه ولأنه يؤكل منه ودم النقص لا يؤكل منه كدم الجزاء قاله الطحاوي وقال ~~عياض نحو ما قال الخطابي وزاد وأما إحرامه هو فقد تضافرت الروايات الصحيحة ~~بأنه كان مفردا وأما رواية من روى متمتعا فمعناه أمر به لأنه صرح بقوله ~~PageV03P340 # ولولا أن معي الهدي لأحللت فصح أنه لم يتحلل وأما رواية من روى القران ~~فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي ~~وقيل له قل عمرة في حجة انتهى وهذا الجمع ms02405 هو المعتمد وقد سبق إليه قديما ~~ابن المنذر وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري ~~تمهيدا بالغا يطول ذكره ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به ~~في أول الحال وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه ~~القران أراد ما استقر عليه أمره ويترجح رواية من روى القرآن بأمور منها أن ~~معه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف ~~عليه في ذلك فأشهر من روي عنه الإفراد عائشة وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع ~~حجته كما تقدم وابن عمر وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالعمرة ثم ~~أهل بالحج كما سيأتي في أبواب الهدي وثبت أنه جمع بين حج وعمرة ثم حدث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وسيأتي أيضا وجابر وقد تقدم قوله إنه ~~اعتمر مع حجته أيضا وروى القران عنه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه ~~وبأنه لم يقع في شئ من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال أفردت ولا تمتعت ~~بل صح عنه أنه قال قرنت وصح عنه أنه قال لولا أن معي الهدي لأحللت وأيضا ~~فإن من روي عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف بخلاف من روى ~~الإفراد فإنه محمول على أول الحال وينتفي التعارض ويؤيده أن من جاء عنه ~~الإفراد جاء عنه صورة القران كما تقدم ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على ~~الاقتصار على سفر واحد للنسكين ويؤيده أن من جاء عنه التمتع لما وصفه وصفه ~~بصورة القران لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج ~~وهذه إحدى صور القران وأيضا فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابيا ~~بأسانيد جياد بخلاف روايتي الإفراد والتمتع وهذا يقتضي رفع الشك عن ذلك ~~والمصير إلى أنه كان قارنا ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد ومن ~~التمتع وهو قول جماعة ms02406 من الصحابة والتابعين وبه قال الثوري وأبو حنيفة ~~وإسحق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني وابن المنذر وأبو إسحاق ~~المروزي ومن المتأخرين تقي الدين السبكي وبحث مع النووي في اختياره أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا وأن الإفراد مع ذلك أفضل مستندا إلى أنه صلى الله ~~عليه وسلم أختار الإفراد أولا ثم ادخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار في ~~أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور كما في ثالث أحاديث الباب ~~وملخص ما يتعقب عليه كلامه أن البيان قد سبق منه صلى الله عليه وسلم في ~~عمره الثلاث فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة عمرة الحديبية التي صد عن ~~البيت فيها وعمرة القضية التي بعدها وعمرة الجعرانة ولو كان أراد باعتماره ~~مع حجته بيان الجواز فقط مع أن الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره أصحابه أن ~~يفسخوا حجهم إلى العمرة وذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن ~~التمتع أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم تمناه فقال لولا أني سقت الهدي ~~لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه وأجيب ~~بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته وإلا فالأفضل ~~ما اختاره الله له واستمر عليه وقال ابن قدامة يترجح التمتع بأن الذي يفرد ~~إن اعتمر بعدها فهي عمرة مختلف في اجزائها عن حجة الإسلام بخلاف عمرة ~~التمتع فهي مجزئة بلا خلاف فيترجح التمتع على الإفراد ويليه القران وقال من ~~رجح القران هو أشق من PageV03P341 # التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف فيكون أفضل منهما وحكى عياض عن بعض العلماء ~~أن الصور الثلاث في الفضل سواء وهو مقتضى يطلق ابن خزيمة في صحيحه وعن أبي ~~يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد وعن أحمد من ساق ~~الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يسق ~~الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه زاد بعض أتباعه ومن ~~أراد أن ينشئ لعمرته ms02407 من بلده سفرا فالإفراد أفضل له قال وهذا أعدل المذاهب ~~وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة فمن قال الإفراد أفضل فعلى هذا يتنزل لأن ~~أعمال سفرين للنسكين أكثر مشقة فيكون أعظم أجرا ولتجزئ عنه عمرته من غير ~~نقص ولا اختلاف ومن العلماء من جمع بين الأحاديث على نمط آخر مع موافقته ~~على أنه كان قارنا كالطحاوي وابن حبان وغيرهما فقيل أهل أولا بعمرة ثم لم ~~يتحلل منها إلى أن أدخل عليها الحج يوم التروية ومستند هذا القائل حديث ابن ~~عمر الآتي في أبواب الهدي بلفظ فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة ~~ثم أهل بالحج وهذا لا ينافي إنكار ابن عمر على أنس كونه نقل أنه صلى الله ~~عليه وسلم أهل بالحج والعمرة كما سيأتي في حجة الوداع من المغازي لاحتمال ~~أن يكون محل إنكاره كونه نقل أنه أهل بهما معا وإنما المعروف عنده أنه أدخل ~~أحد النسكين على الآخر لكن جزمه بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالعمرة مخالف ~~لما عليه أكثر الأحاديث فهو مرجوح وقيل أهل أولا الحنفية مفردا ثم استمر ~~على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ معهم ومنعه ~~من التحلل من عمرته المذكورة ما ذكره في حديث الباب وغيره من سوق الهدي ~~فاستمر معتمرا إلى أن أدخل عليها الحج حتى تحلل منهما جميعا وهذا يستلزم ~~أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل لكن الجمع الأول أولى وقيل إنه صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا واستمر عليه إلى أن تحلل منه بمنى ولم ~~يعتمر في تلك السنة وهو مقتضى من رجح أنه كان مفردا والذي يظهر لي أن من ~~أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما جميعا في أول الحال ولا ينفي ~~أن يكون أهل بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فيجتمع القولان كما تقدم ~~والله أعلم (قوله ولم تحلل) بكسر اللام الأولى أي لم تحل وإظهار التضعيف ~~لغة معروفة (قوله لبدت) بتشديد الموحدة أي شعر رأسي وقد تقدم بيان ms02408 التلبيد ~~وهو أن يجعل فيه شئ ليلتصق به ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم (قوله فلا أحل ~~حتى أنحر) يأتي الكلام عليه في الحديث السابع * الحديث السادس (قوله أبو ~~جمرة) بالجيم والراء (قوله تمتعت فنهاني ناس) لم أقف على أسمائهم وكان ذلك ~~في زمن ابن الزبير وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلم من حديث أبي الزبير ~~عنه وعن جابر ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير أنه كان لا يرى التمتع الا ~~للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم وقال الجمهور لا اختصاص بذلك للحصر (قوله ~~فأمرني) أي أن أستمر على عمرتي ولأحمد ومسلم من طريق غندر عن شعبة فأتيت ~~ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فنمت فأتاني آت في ~~منامي (قوله وعمرة متقبلة) في رواية النضر عن شعبة كما سيأتي في أبواب ~~الهدي متعة متقبلة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه عمرة متقبلة وقد تقدم تفسير ~~المبرور في أوائل الحج (قوله فقال سنة أبي القاسم) هو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هذه سنة ويجوز فيه النصب أي وافقت سنة أبي القاسم أو على الاختصاص وفي ~~رواية النضر PageV03P342 # فقال الله أكبر سنة أبي القاسم وزاد فيه زيادة يأتي الكلام عليها هناك إن ~~شاء الله تعالى (قوله ثم قال لي) أي ابن عباس (أقم عندي وأجعل لك سهما من ~~مالي) أي نصيبا (قال شعبة) فقلت يعني لأبي جمرة (ولم) أي استفهمه عن سبب ~~ذلك (فقال للرؤيا) أي لأجل الرؤيا المذكورة ويؤخذ منه إكرام من أخبر المرء ~~بما يسره وفرح العالم بموافقته الحق والاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل ~~الشرعي وعرض الرؤيا على العالم والتكبير عند المسرة والعمل بالأدلة الظاهرة ~~والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل * الحديث ~~السابع (قوله حدثنا أبو شهاب) هو الأكبر واسمه موسى بن نافع (قوله حجك ~~مكيا) في رواية الكشميهني حجتك مكية يعني قليلة الثواب لقلة مشقتها وقال ~~ابن بطال معناه إنك تنشئ حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوتك فضل ~~الإحرام من ms02409 الميقات (قوله فدخلت على عطاء) أي ابن أبي رباح (قوله يوم ساق ~~البدن معه) بضم الموحدة وإسكان الدال جمع بدنة وذلك في حجة الوداع وقد رواه ~~مسلم عن ابن نمير عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ عام ساق الهدي (قوله ~~فقال لهم أحلوا من إحرامكم الخ) أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف ~~والسعي (قوله وقصروا) إنما أمرهم بذلك لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر ~~الحلق لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط (قوله واجعلوا التي ~~قدمتم بها متعة) أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تتحللوا ~~منها فتصيروا متمتعين فأطلق على العمرة متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة ~~ووقع في رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عند مسلم فلما قدمنا مكة ~~أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة ونحوه في رواية الباقر عن جابر في الخبر الطويل ~~عند مسلم (قوله فقال افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي الخ) فيه ما كان ~~عليه عليه السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم (قوله لا يحل ~~منى حرام) بكسر حاء يحل أي شئ حرام والمعنى لا يحل منى ما حرم علي ووقع في ~~رواية مسلم لا يحل منى حراما بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل بضم ~~أوله والفاعل محذوف تقديره لا يحل المريض المكث ونحو ذلك منى شيئا حراما ~~حتى يبلغ الهدي محله أي إذا نحر يوم من واستدل به على أن من اعتمر فساق ~~هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد تقدم حديث حفصة نحوه ~~ويأتي حديث عائشة من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها بلفظ من أحرم بعمرة ~~فأهدى فلا يحل حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه ومن ~~أحرم بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه (قلت) ~~فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة وبالله التوفيق (قوله قال أبو عبد الله) ~~هو المصنف (قوله أبو شهاب ليس له حديث مسند إلا ms02410 هذا) أي لم يرو حديثا ~~مرفوعا إلا هذا الحديث قال مغلطاي كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه ~~أصلا من أصول العلم (قلت) إذا كان موصوفا بصفة من يصحح حديثه لم يضره ذلك ~~مع أنه قد توبع عليه ثم كلام مغلطاي محمول على ظاهر الإطلاق وقد أجاب غيره ~~بأنه مقيد بالرواية عن عطاء فإن حديثه هذا طرف من حديث جابر الطويل الذي ~~انفرد مسلم بسياقه من طريق جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه عن جابر وفي هذا ~~الطرف زيادة بيان لصفة التحلل من العمرة ليس في الحديث الطويل حيث قال فيه ~~أحلوا من احرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا ~~إلى يوم التروية وأهلوا بالحج ويستفاد منه جواز جواب المفتي لمن سأله عن ~~حكم خاص PageV03P343 # بأن يذكر له قصة مسندة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على ~~جواب سؤاله ويكون ما اشتملت عليه من الفوائد الزائدة على ذلك زيادة خير ~~وينبغي أن يكون محل ذلك لائقا بحال السائل ثم ذكر المصنف حديث اختلاف عثمان ~~وعلي في التمتع وقد تقدم من وجه آخر وهو ثاني أحاديث هذا الباب فاشتملت ~~أحاديث الباب على ما ترجم به فحديث عائشة من طريق يؤخذ منه الفسخ والإفراد ~~وحديث علي من طريقه يؤخذ منه التمتع والقران وحديث ابن عباس يؤخذ منه الفسخ ~~وكذا حديث أبي موسى وجابر وحديث حفصة يؤخذ منه أن من تمتع بالعمرة إلى الحج ~~لا يحل من عمرته إن كان ساق الهدي وكذا حديث جابر وحديث ابن عباس الثاني ~~يؤخذ منه مشروعية التمتع وكذا حديث جابر أيضا والله أعلم (قوله باب من لبى ~~بالحج وسماه) أورد فيه حديث جابر مختصرا من طريق مجاهد عنه وهو بين فيما ~~ترجم له ويؤخذ منه فسخ الجح إلى العمرة وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ وذهب ~~ابن عباس على أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة (قوله باب التمتع على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا في رواية ms02411 أبي ذر وسقط لغيره على عهد الخ ~~ولبعضهم باب بغير ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي والأول أولى وفي الترجمة ~~إشارة إلى الخلاف في ذلك وإن كان الأمر استقر بعد على الجواز (قوله حدثني ~~مطرف) هو ابن عبد الله بن الشخير ورجال الإسناد كلهم بصريون (قوله عن ~~عمران) هو ابن حصين الهدي ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن مطرف بعث إلي ~~عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال أني كنت محدثك بأحاديث لعل الله ~~أن ينفعك فذكر الحديث (قوله ونزل القرآن) أي بجوازه يشير إلى قوله تعالى ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية ورواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن همام بلفظ ولم ينزل فيه القرآن أي بمنعه وتوضحه رواية مسلم ~~الأخرى من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بلفظ ثم لم ينزل ~~فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله وزاد من طريق شعبة عن حميد بن هلال ~~عن مطرف ولم ينزل فيه قرآن بحرمة وله من طريق أبي العلاء عن مطرف فلم تنزل ~~آية تنسخ ذلك ولم تنه عنه حتى مضى لوجهه وللإسماعيلي من طريق عفان بن همام ~~تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شئ وقد أخرجه المصنف في تفسير البقرة ~~من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بلفظ أنزلت آية المتعة في كتاب الله ~~ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن بحرمة فلم ينه ~~عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء (قوله قال رجل برأيه ما شاء) وفي رواية ~~أبي العلاء ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي قائل ذلك هو عمران بن حصين ~~ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك في رواية أبي رجاء عن عمران كما ~~ذكرته قبل وحكي الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال ~~البخاري يقال أنه عمر ms02412 أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين ولم أر هذا في شئ ~~من الطرق التي اتصلت لنا من البخاري لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك ~~فهو عمدة الحميدي في ذلك وبهذا جزم القرطبي والنووي وغيرهما وكأن البخاري ~~أشار بذلك إلى رواية الجريري عن مطرف فقال في آخره ارتأى رجل برأيه ما شاء ~~يعني عمر كذا في الأصل أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن وكيع عن الثوري عنه ~~وقال ابن التين يحتمل أن يريد عمر أو عثمان وأغرب الكرماني فقال ظاهر سياق ~~كتاب البخاري أن المراد به عثمان وكأنه لقرب عهده بقصة عثمان مع علي جزم ~~بذلك وذلك غير لازم فقد PageV03P344 # سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ذلك ووقعت لمعاوية أيضا مع سعد بن أبي وقاص ~~في صحيح مسلم قصة في ذلك والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها وكأن ~~من بعده كان تابعا له في ذلك ففي مسلم أيضا أن ابن الزبير كان ينهى عنها ~~وابن عباس يأمر بها فسألوا جابرا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر ثم في ~~حديث عمران هذا ما يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها ~~عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها فإن في بعض ~~طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة الحج وفي رواية له أيضا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر وفي رواية له جمع بين حج وعمرة ~~ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد كما سيأتي صريحا في ~~الباب بعده في حديث ابن عباس وقد تقدم البحث فيه في حديث أبي موسى وفيه من ~~الفوائد أيضا جواز نسخ القرآن بالقرآن ولا خلاف فيه وجواز نسخه بالسنة وفيه ~~اختلاف شهير ووجه الدلالة منه قوله ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت ويستلزم رفع الحكم ومقتضاه جواز ~~النسخ وقد يؤخذ منه أن الإجماع ms02413 لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول ~~آية أو نهي من النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين ~~الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص (قوله باب قول الله تعالى ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) أي تفسير قوله وذلك في الآية إشارة ~~إلى التمتع لأنه سبق فيها فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~إلى أن قال ذلك واختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال نافع والأعرج هم ~~أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاوي ورجحه وقال طاوس وطائفة هم ~~أهل الحرم وهو الظاهر وقال مكحول من كان منزله دون المواقيت وهو قول ~~الشافعي في القديم وقال في الجديد من كان من مكة على دون مسافة القصر ~~ووافقه أحمد وقال مالك أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل ~~منى وعرفة (قوله وقال أبو كامل) وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز ~~حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل ~~عثمان بن غياث وكلاهما بصري وله رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة ~~وعثمان بن سعد ضعيف وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله ~~عثمان بن سعد ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من ~~رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري قال فأظن البخاري أخذه ~~عن مسلم لأنني لم أجده إلا من رواية مسلم كذا قال وتعقب باحتمال أن يكون ~~البخاري أخذه عن أحمد بن سنان فإنه أحد مشايخه ويحتمل أيضا أن يكون أخذه عن ~~أبي كامل نفسه فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ولم نجد له ذكرا ~~في كتابه غير هذا الموضع وأبو معشر البراء اسمه يوسف بن يزيد والبراء ~~بالتشديد نسبة له إلى بري السهام (قوله فلما قدمنا مكة) أي قربها لأن ذلك ~~كان بسرف كما تقدم عن عائشة (قوله اجعلوا إهلالكم الحنفية عمرة) الخطاب ms02414 ~~بذلك لمن كان أهل بالحج مفردا كما تقدم واضحا عن عائشة أنهم كانوا ثلاث فرق ~~(قوله طفنا) في رواية الأصيلي فطفنا بزيادة فاء وهو الوجه ووجه الأول ~~بالحمل على الاستئناف أو هو جواب لما وقال جملة حالية وقد مقدرة فيها (قوله ~~ونسكنا المناسك) أي من الوقوف والمبيت وغير ذلك (قوله وأتينا النساء) ~~المراد به غير المتكلم لأن ابن عباس لم يكن إذ ذاك PageV03P345 # بالغا (قوله عشية التروية) أي بعد الظهر ثامن ذي الحجة وفيه حجة على من ~~استحب تقديمه على يوم التروية كما نقل عن الحنفية وعن الشافعية يختص ~~استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي (قوله فقد تم حجنا) ~~للكشميهني وقد بالواو ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف علي ابن عباس ومن هنا ~~إلى أوله مرفوع (قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج) سيأتي عن ابن عمر وعائشة ~~موقوفا أن آخرها يوم عرفة فإن لم يفعل صام أيام منى أي الثلاثة التي بعد ~~يوم النحر وهي أيام التشريق وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي في ~~القديم ثم رجع عنه وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق (قوله وسبعة إذا ~~رجعتم إلى أمصاركم) كذا أورده ابن عباس وهو تفسير منه للرجوع في قوله تعالى ~~إذا رجعتم ويوافقه حديث ابن عمر الآتي في باب من ساق البدن معه من طريق ~~عقيل عن الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعا قال للناس من كان منكم أهدى فإنه ~~لا يحل إلى أن قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله وهذا قول الجمهور وعن الشافعي معناه الرجوع إلى مكة وعبر عنه مرة ~~بالفراغ من أعمال الحج ومعنى الرجوع التوجه من مكة فيصومها في الطريق إن ~~شاء وبه قال إسحاق بن راهويه (قوله الشاة تجزى) أي عن الهدي وهي جملة حالية ~~وقعت بدون واو وسيأتي في أبواب الهدي بيان ذلك (قوله بين الحج والعمرة) ~~بيان للمراد بقوله فجمعوا النسكين وهو بإسكان السين قال الجوهري النسك ~~بالإسكان العبادة ms02415 وبالضم الذبيحة (قوله فإن الله أنزله) أي الجمع بين الحج ~~والعمرة وأخذ بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج (قوله وسنة نبيه) أي شرعه ~~حيث أمر أصحابه به (قوله غير أهل مكة) بنصب غير ويجوز كسره وذلك إشارة إلى ~~التمتع وهذا مبني على مذهبه بأن أهل مكة لا متعة لهم وهو قول الحنفية وعند ~~غيرهم أن الإشارة إلى حكم التمتع وهو الفدية فلا يجب على أهل مكة بالتمتع ~~دم إذا أحرموا من الحل بالعمرة وأجاب الكرماني بجواب ليس طائلا (قوله التي ~~ذكر الله) أي بعد آية التمتع حيث قال الحج أشهر معلومات وقد تقدم نقل ~~الخلاف في ذي الحجة هل هو بكماله أو بعضه (قوله فمن تمتع في هذه الأشهر) ~~ليس لهذا القيد مفهوم لأن الذي يعتمر في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا ~~دم عليه وكذلك المكي عند الجمهور وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم والله أعلم ~~ويدخل في عموم قوله فمن تمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ~~ثم حج منها وبه قال الحسن البصري وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في ~~أشهر الحج فقط والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد ~~بينهما في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون ~~مكيا فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا (قوله والجدال المراء) روى ~~ابن أبي نسيبة من طريق مقسم عن ابن عباس قال ولا جدال في الحج تماري صاحبك ~~حتى تغضبه وكذا أخرجه عن ابن عمر مثله ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي ~~وعطاء بن يسار وغيرهم نحو قول ابن عباس وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع ~~عن مجاهد قال قوله ولا جدال في الحج قال قد استقام أمر الحج ومن طريق ابن ~~نجيح عن مجاهد قال قد صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج لأن ~~أهل الجاهلية كانوا يحجون في غير ذي الحجة (قوله باب ms02416 الاغتسال عند دخول ~~مكة) قال ابن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في ~~تركه عندهم فدية وقال أكثرهم PageV03P346 # يجزئ منه الوضوء وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من ~~احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسد دون رأسه وقال الشافعية إن عجز ~~عن الغسل تيمم وقال ابن التين لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه ~~للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف (قوله ثم يبيت بذي طوى) بضم ~~الطاء وبفتحها (قوله ويغتسل) أي به (قوله كان يفعل ذلك) يحتمل أن الإشارة ~~به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود الترجمة ويحتمل أنها إلى الجميع ~~وهو الأظهر فسيأتي في الباب الذي يليه ذكر المبيت فقط مرفوعا من رواية أخرى ~~عن ابن عمر وتقدم الحديث بأتم من هذا في باب الإهلال مستقبل القبلة (قوله ~~باب دخول مكة نهارا أو ليلا) أورد فيه حديث ابن عمر في المبيت بذي طوى حتى ~~يصبح وهو ظاهر في الدخول نهارا وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع بلفظ ~~كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وأما ~~الدخول ليلا فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى ~~الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ~~ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش ~~الكعبي وترجم عليه النسائي دخول مكة ليلا وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم ~~النخعي قال كانوا يستحبون يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا وأخرج عن ~~عطاء إن شئتم فأدخلوا ليلا إنكم لستم كرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ~~كان إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس انتهى وقضية هذا أن من كان ~~إماما يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارا (قوله باب من أين يدخل مكة) أورد ~~فيه حديث مالك عن نافع عن ابن عمر قال كان ms02417 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى أخرجه عن إبراهيم بن المنذر ~~عن معن بن عيسى عنه وليس هو في الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني ~~ولم أقف عليه إلا من رواية معن بن عيسى وقد تابع إبراهيم بن المنذر عليه ~~عبد الله بن جعفر البرمكي وقد عز علي الإسماعيلي استخراجه فأخرجه عن ابن ~~ناجية عن البخاري مثله وزاد في آخره يعني ثنيتي مكة وهذه الزيادة قد أخرجها ~~أيضا أبو داود حيث أخرج الحديث عن عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن بن عيسى ~~مثله وقد ذكره المصنف في الباب الذي بعده من طريق أخرى عن نافع وسياقه أبين ~~من سياق مالك (قوله من أين يخرج من مكة) (قوله من كداء) بفتح الكاف والمد ~~قال أبو عبيد لا يصرف وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل ~~مكة وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم وكانت صعبة المرتقى ~~فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي ثم سهل في عصرنا ~~هذا منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر ~~الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه ~~تسمي ثنية (قوله الثنية السفلى) ذكر في ثاني حديثي الباب وخرج من كدا وهو ~~بضم الكاف مقصور وهي عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية PageV03P347 # قعيقعان وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع (قوله من أعلى مكة) ~~كذا رواه أبو أسامة فقبله والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام دخل من كداء ~~من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة فقد رواه أحمد عن ~~أبي أسامة على الصواب (قوله قال هشام) هو ابن عروة بالإسناد المذكور (قوله ~~وكان عروة يدخل من كلتيهما) في رواية الكشميهني على بدل من (قوله وأكثر ما ~~يدخل من كدا) بالضم والقصر للجميع وكذا في رواية ms02418 حاتم ووهيب وهي الطريقة ~~الرابعة لحديث عائشة (قوله وكانت أقربهما إلى منزله) فيه اعتذار هشام لأبيه ~~لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم السري وكان ربما فعله ~~وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلف في ضبط ~~كداء وكدا فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل ~~بالعكس قال النووي وهو غلط قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى ~~الله عليه وسلم بين طريقيه فقيل ليتبرك به كل من في طريقه فذكر شيئا مما ~~تقدم في العيد وقد استوعبت ما قيل فيه هناك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا ~~والله أعلم وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من ~~تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل ~~منها وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن ~~يدخلها ظاهرا عاليا وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل ~~أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول ~~أبي سفيان بن حرب للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقلت ما هذا ~~قال شئ طلع بقلبي وأن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا ~~سفيان بذلك لما دخل وللبيهقي من حديث ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده عدمت بنيتي أن لم تروها تثير * النقع ~~مطلعها كداء فتبسم وقال أدخلوها من حيث قال حسان * (تنبيه) * حكى الحميدي ~~عن أبي العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له كدي وهو بالضم والتصغير ~~يخرج منه إلى جهة اليمن قال المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة ~~قال وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن * (تنبيهات) * أولها ~~محمود في الطريق الثانية من حديث عائشة هو ابن غيلان وعمرو في الطريق ~~الثالثة هو ابن الحرث وأحمد في أول ms02419 الإسناد لم أره منسوبا في شئ من ~~الروايات وقد تقدم في أوائل الحج أحمد عن ابن وهب وأنه أحمد بن عيسى فيشبه ~~أن يكون هو المذكور هنا وحاتم في الطريق الثالثة هو ابن إسماعيل (التنبيه ~~الثاني) اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله وأورد البخاري ~~الوجهين مشيرا إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله ~~حافظ وهو ابن عيينة وقد تابعه ثقتان ولعله إنما أورد الطريقين المرسلين ~~ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولا (الثالث) وقع في رواية ~~المستملي وحده في آخر الباب قال أبو عبد الله كداء وكدا موضعان والمراد ~~بأبي عبد الله المصنف وهذا تفسير غير مفيد فمعلوم أنهما موضعان بمجرد ~~السياق وقد يسر الله بنقل ما فيها من ضبط وتعيين جهة كل منهما (قوله باب ~~فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت PageV03P348 # مثابة للناس وأمنا فساق الآيات إلى قوله التواب الرحيم) كذا في رواية ~~كريمة وساق الباقون بعض الآية الأولى ولأبي ذر كلها ثم قال إلى قوله التواب ~~الرحيم ثم ساق المصنف في الباب حديث جابر في بناء الكعبة وحديث عائشة في ~~ذلك من أربعة طرق وليس في الآيات ولا الحديث ذكر لبنيان مكة لكن بنيان ~~الكعبة كان سبب بنيان مكة وعمارتها فاكتفى به واختلف في أول من بني الكعبة ~~كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في الكلام على حديث أبي ذر أي مسجد وضع في ~~الأرض أول وكذا قصة بناء إبراهيم وإسماعيل لها يأتي في أحاديث الأنبياء ~~ويقتصر هنا على قصة بناء قريش لها وعلى قصة بناء ابن الزبير وما غيره ~~الحجاج بعده لتعلق ذلك بحديثي الباب والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا ~~وقوله تعالى مثابة أي مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يعودون إليه روى ~~عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد قال يحجون ثم يعودون وهو مصدق وصف به ~~الموضع وقوله وأمنا أي موضع أمن وهو كقوله أولم يروا أنا جعلنا حرم آمنا ~~والمراد ms02420 ترك القتال فيه كما سيأتي شرحه في الكلام على حديث الباب الذي بعده ~~وقوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي وقلنا اتخذوا منه موضع ويجوز أن ~~يكون معطوفا على اذكروا نعمتي أو على معنى مثابة أي ثوبوا إليه واتخذوا ~~والأمر فيه للاستحباب بالاتفاق وقرأ نافع وابن عامر واتخذوا بلفظ الماضي ~~عطفا على جعلنا أو على تقدير إذ أي وإذ جعلنا وإذ اتخذوا ومقام إبراهيم ~~الحجر الذي فيه أثر قدميه على الأصح وسيأتي شرحه في قصة إبراهيم من أحاديث ~~الأنبياء وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة وغيرها من المناسك لأنه قام فيها ودعا ~~وعن النخعي الحرم كله وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد تقدمت ~~الإشارة إلى شئ من ذلك في أوائل كتاب الصلاة وقوله والركع السجود استدل به ~~على جواز صلاة الفرض والنفل داخل البيت وخالف مالك في الفرض (قوله اجعل هذا ~~بلدا آمنا) يأتي الكلام عليه في حديث إن إبراهيم حرم مكة وأنه لا يعارض ~~حديث إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض لأن معنى الأول أن ~~إبراهيم أعلم الناس بذلك والثاني ما سبق من تقدير الله وقوله من آمن بدل من ~~أهله أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة ومن كفر عطف على من آمن قيل قاس ~~إبراهيم الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما وأن الرزق قد يكون استدراجا ~~وإلزاما للحجة وسيأتي الكلام على القواعد في تفسير البقرة وأنها الأساس ~~وظاهره أنه كان مؤسسا قبل إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد بالرفع نقلها من ~~مكانها إلى مكان البيت كما سيأتي عند نقل الاختلاف في ذلك إن شاء الله ~~تعالى وقوله ربنا تقبل منا أي يقولان ربنا تقبل منا وقد أظهره ابن مسعود في ~~قراءته (قوله وأرنا مناسكنا) قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~سليمان التيمي عن أبي مجلز قال لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه ~~الطواف بالبيت سبعا قال وأحسبه وبين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال ~~أعرفت قال نعم ms02421 قال فمن ثم سميت عرفات ثم أتى به جمعا فقال ههنا يجمع الناس ~~الصلاة ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال ارمه ~~بها وكبر مع كل حصاة (قوله وتب علينا) قيل طلبا الثبات على الإيمان لأنهما ~~معصومان وقيل أراد أن يعرف الناس أن ذلك الموقف مكان التوبة وقيل المعنى ~~وتب على من اتبعنا (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي وهذا أحد ~~الأحاديث التي أخرجها البخاري PageV03P349 # عن شيخه أبي عاصم النبيل بواسطة (قوله لما بنيت الكعبة) هذا من مرسل ~~الصحابي لأن جابرا لم يدرك هذه القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو ممن حضرها من الصحابة وقد روى الطبراني وأبو نعيم في ~~الدلائل من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير قال سألت جابرا هل يقوم الرجل ~~عريانا فقال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما انهدمت الكعبة نقل كل ~~بطن من قريش وأن النبي صلى الله عليه وسلم نقل مع العباس وكانوا يضعون ~~ثيابهم على العواتق يتقوون بها أي على حمل الحجارة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعتقلت رجلي فخررت وسقط ثوبي فقلت للعباس هلم ثوبي فلست أتعرى ~~بعدها إلا إلى الغسيل لكن ابن لهيعة ضعيف وقد تابعه عبد العزيز بن سليمان ~~عن أبي الزبير ذكره أبو نعيم فإن كان محفوظا وإلا فقد حضره من الصحابة ~~العباس كما في حديث الباب فلعل جابرا حمله عنه وروى الطبراني أيضا والبيهقي ~~في الدلائل من طريق عمرو بن أبي قيس والطبري في التهذيب من طريق هارون بن ~~المغيرة أبو نعيم في المعرفة من طريق قيس بن الربيع وفي الدلائل من طريق ~~شعيب بن خالد كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني أبي العباس ~~بن عبد المطلب قال لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلون الحجارة ~~فكنت أنا وابن أخي فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها ~~الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما ms02422 هو أمامي إذ صرع فسعيت وهو ~~شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت لابن أخي ما شأنك قال نهيت أن أمشي عريانا ~~قال فكتمته حتى أظهر الله نبوته تابعه الحكم بن أبان عن عكرمة أخرجه أبو ~~نعيم أيضا وروى ذلك أيضا من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس ليس ~~فيه العباس وقال في آخره فكان أول شئ رأى من النبوة والنضر ضعيف وقد خبط في ~~إسناده وفي متنه فإنه جعل القصة في معالجة زمزم بأمر أبي طالب وهو غلام ~~وكذا روى بن إسحاق في السيرة عن أبيه عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها إذ ~~لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال اشدد عليك إزارك فكأن هذه قصة أخرى واغتر ~~بذلك الأزرقي فحكى قولا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بنيت الكعبة كان ~~غلاما ولعل عمدته في ذلك ما سيأتي عن معمر عن الزهري ولحديث معمر شاهد من ~~حديث أبي الطفيل أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه الحاكم والطبراني قال كانت ~~الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر وكانت قدر ما يقتحمها العناق ~~وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة ~~فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش لتأخذ ~~خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت ~~فكانوا كلما أرادوا القرب منه لهدمه بدت لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا ~~أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها نحو أجياد فهدمت قريش الكعبة ~~وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ذراعا فبينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها ~~على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ~~ذلك وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين قال معمر وأما الزهري فقال لما بلغ ~~رسول الله ms02423 صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من ~~مجمرها PageV03P350 # في ثياب الكعبة فاحترقت فتشاورت قريش في هدمها وهابوه فقال الوليد إن ~~الله لا يهلك من يريد الإصلاح فارتقى على ظاهر البيت ومعه العباس فقال ~~اللهم لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فلما رأوه سالما تابعوه قال عبد الرزاق ~~وأخبرنا ابن جريج قال قال مجاهد كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وكذا ~~رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن جبير بن مطعم بإسناد له وبه جزم موسى بن ~~عقبة في مغازيه والأول أشهر وبه جزم ابن إسحاق ويمكن الجمع بينهما بأن يكون ~~الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يأتي ~~فيصيب الكعبة فيتساقط من بنائها وكان رضما فوق القامة فأرادت قريش رفعها ~~وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة فذكر القصة مطولة في بنائهم الكعبة ~~وفي اختلافهم فيمن يضع الحجر الأسود حتى رضوا بأول انظر فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحكموه في ذلك فوضعه بيده قال وكانت الكعبة على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ذراعا ووقع عند الطبراني من طريق أخرى عن ~~ابن خثيم عن أبي الطفيل أن اسم ماتت المذكور بأقوم وللفاكهي من طريق ابن ~~جريج مثله قال وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن فانكسرت سفينته بالشعيبة ~~فقال لقريش إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام أعطيتكم الخشب ففعلوا وروى ~~سفيان بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول اسم ~~الذي بنى الكعبة لقريش بأقوم وكان روميا وقال الأزرقي كان طولها سبعة ~~وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ونقصوا من عرضها أذرعا ~~أدخلوها في الحجر (قوله فخر إلى الأرض) في رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن ~~دينار الماضية في باب كراهية التعري من أوائل الصلاة فجعله على منكبه فسقط ~~مغشيا عليه (قوله فطمحت عيناه) بفتح المهملة والميم أي ارتفعتا والمعنى أنه ~~صار ينظر إلى فوق ms02424 وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج في أوائل السيرة ~~النبوية ثم أفاق فقال (قوله أرني إزاري) أي أعطني وحكى ابن التين كسر الراء ~~وسكونها وقد قرئ بهما وفي رواية عبد الرزاق الآتية إزاري إزاري بالتكرير ~~(قوله فشده عليه) زاد زكريا بن إسحاق فما رؤى بعد ذلك عريانا وقد تقدم ~~شاهدها من حديث أبي الطفيل الحديث الثاني ساقه من أربعة طرق (قوله في ~~الطريق الأولى عن سالم ابن عبد الله) أي ابن عمر (قوله أن عبد الله بن محمد ~~ابن أبي بكر) أي الصديق ووقع في رواية مسلم أبي بكر بن أبي قحافة وعبد الله ~~هذا هو أخو القاسم بن محمد (قوله أخبر عبد الله بن عمر بنصب عبد الله على ~~المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن ~~محمد وقد صرح بذلك أبو أويس عن ابن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن بن محمد فوهم ~~أخرجه أحمد وأغرب إبراهيم بن طهمان فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والمحفوظ الأول وقد رواه معمر عن ابن ~~شهاب عن سالم لكنه اختصره وأخرجه مسلم من طريق نافع عن عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر عن عائشة فتابع سالما فيه وزاد في المتن ولأنفقت كنز الكعبة ولم أر ~~هذه الزيادة إلا من هذا الوجه ومن طريق أخرى أخرجها أبو عوانة من طريق ~~القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير عن عائشة وسيأتي البحث فيها في باب ~~كسوة الكعبة (قوله قومك) أي قريش (قوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم) سيأتي ~~بيان ذلك في الطريق التي تلي هذه (قوله لولا حدثان) بكسر المهملة وسكون ~~الدال بعدها مثلثة بمعنى PageV03P351 # الحدوث أي قرب عهدهم (قوله لفعلت) أي لرددتها على قواعد إبراهيم (قوله ~~فقال عبد الله) أي ابن عمر بالإسناد المذكور وقد رواه معمر عن ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه بهذه القصة مجردة (قوله لئن كانت) ليس هذا شكا من ابن عمر ms02425 في ~~صدق عائشة لكن يقع في كلام العرب كثيرا صورة التشكيك والمراد التقرير ~~واليقين (قوله ما أرى) بضم الهمزة أي أظن وهي رواية معمر وزاد في آخر ~~الحديث ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك ونحوه في رواية أبي أويس ~~المذكورة (قوله استلام) افتعال من السلام والمراد هنا لمس الركن بالقبلة أو ~~اليد (قوله يليان) أي يقربان من الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف ~~على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا والقدر الذي أخرج من الكعبة ~~سيأتي قريبا (قوله في الطريقة الثانية حدثنا الأشعث) هو ابن أبي الشعثاء ~~المحاربي وقد تقدم في العلم من وجه آخر عن الأسود بزيادة نبهنا على ما فيها ~~هناك (قوله عن الجدر) بفتح الجيم وسكون المهملة كذا للأكثر وكذا هو في مسند ~~مسدد شيخ البخاري فيه وفي رواية المستملي الجدار قال الخليل الجدر لغة في ~~الجدار انتهى ووهم من ضبطه بضمها لأن المراد الحجر ولأبي داود الطيالسي في ~~مسنده عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر أو الحجر بالشك ولأبي عوانة من ~~طريق شيبان عن الأشعث الحجر بغير شك (قوله أمن البيت هو قال نعم) هذا ظاهره ~~أن الحجر كله من البيت وكذا قوله في الطريق الثانية أن ادخل الجدر في البيت ~~وبذلك كان يفتي ابن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل ~~قال سمعت ابن عباس يقول لو وليت من البيت ما ولى ابن الزبير لأدخلت الحجر ~~كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البيت وروى الترمذي والنسائي من ~~طريق علقمة عن أمه عن عائشة قالت كنت أحب أن أصلي في البيت فأخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي فيه فإنما هو قطعة من ~~البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت ونحوه لأبي ~~داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن ~~عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير ms02426 عن عائشة وفيه أنها أرسلت إلى شيبة ~~الحجبي ليفتح لها البيت بالليل فقال ما فتحناه في جاهلية ولا إسلام بليل ~~وهذه الروايات كلها مطلقة وقد جاءت روايات أصح منها مقيدة منها لمسلم من ~~طريق أبي قزعة عن الحرث بن عبد الله عن عائشة في حديث الباب حتى أزيد فيه ~~من الحجر وله من وجه آخر عن الحرث عنها فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي ~~لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع وله من طريق سعيد بن ميناء ~~عن عبد الله بن الزبير عن عائشة في هذا الحديث وزدت فيها من الحجر ستة أذرع ~~وسيأتي في آخر الطريق الرابعة قول يزيد بن رومان الذي رواه عن عروة أنه ~~أراه لجرير بن حازم فحزره ستة أذرع أو نحوها ولسفيان بن عيينة في جامعه عن ~~داود بن شابور عن مجاهد أن ابن الزبير زاد فيها ستة أذرع مما يلي الحجر وله ~~عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن الزبير ستة أذرع وشبر وهكذا ذكر الشافعي ~~عن عدد لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه وهذه ~~الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الستة ودون السبعة وأما رواية عطاء عند ~~مسلم عن عائشة مرفوعا لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع فهي شاذة والرواية ~~السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ ثم ظهر لي لرواية عطاء ~~وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر PageV03P352 # فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشئ ولهذا وقع ~~عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا ~~على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره ويجمع بين الروايات كلها بذلك ولم أر ~~من سبقني إلى ذلك وسأذكر ثمرة هذا البحث في آخر الكلام على هذا الحديث ~~(قوله ألم ترى) أي ألم تعرفي ms02427 (قوله قصرت بهم النفقة) بتشديد الصاد أي ~~النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي وغيره ويوضحه ما ذكر ~~ابن إسحاق في السيرة عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن ~~صفوان بن أمية أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم وهو جد جعدة بن هبيرة ~~بن أبي وهب المخزومي قال لقريش لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا الطيب ولا ~~تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس وروى سفيان بن ~~عيينة في جامعه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أنه شهد عمر بن الخطاب ~~أرسل إلى شيخ من بني زهرة أدرك ذلك فسأله عمر عن بناء الكعبة فقال إن قريشا ~~تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت فتركوا بعض البيت في الحجر ~~فقال عمر صدقت (قوله ليدخلوا) في رواية المستملي يدخلوا بغير لام زاد مسلم ~~من طريق الحرث بن عبد الله عن عائشة فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها ~~يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط (قوله حديث عهدهم) بتنوين ~~حديث (قوله بجاهلية) في رواية الكشميهني بالجاهلية وقد تقدم في العلم من ~~طريق الأسود حديث عهد بكفر ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ~~حديث عهد بشرك (قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم) في رواية شيبان عن أشعث تنفر ~~بالفاء بدل الكاف ونقل ابن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها صلى ~~الله عليه وسلم أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم (قوله أن ادخالي ~~الجدر) كذا وقع هنا وهو مؤول بمعنى المصدر أي أخاف إنكار قلوبهم ادخالي ~~الحجر وجواب لولا محذوف وقد رواه مسلم عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص بلفظ ~~فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت ان أدخل فأثبت جواب لولا وكذا أثبته الإسماعيلي ~~من طريق شيبان عن أشعث ولفظه لنظرت فأدخلته (قوله في الطريق الثالثة عن ~~هشام) هو ابن عروة (قوله عن عائشة) كذا رواه مسلم من طريق أبي ms02428 معاوية ~~والنسائي من طريق عبدة بن سليمان وأبو عوانة من طريق علي ابن مسهر وأحمد عن ~~عبد الله بن نمير كلهم عن هشام وخالفهم القاسم بن معن فرواه عن هشام عن ~~أبيه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن عائشة أخرجه أبو عوانة ورواية الجماعة ~~أرجح فإن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة من غير هذا الوجه فسيأتي ~~في الطريق الرابعة من طريق يزيد بن رومان عنه وكذا لأبي عوانة من طريق ~~قتادة وأبي النضر كلاهما عن عروة عن عائشة بغير واسطة ويحتمل أن يكون عروة ~~حمل عن أخيه عن عائشة منه شيئا زائدا على روايته عنها كما وقع للأسود بن ~~يزيد مع ابن الزبير فيما تقدم شرحه في كتاب العلم (قوله وجعلت له خلفا) ~~بفتح المعجمة وسكون اللام بعدها فاء وقد فسره في الرواية المعلقة وضبطه ~~الحربي في الغريب بكسر الخاء المعجمة قال والخالفة عمود في مؤخر البيت ~~والصواب الأول وبينه قوله في الرواية الرابعة وجعلت لها بابين * (تنبيه) * ~~قوله وجعلت بسكون اللام وضم التاء عطفا على قوله لبنيته وضبطها القابسي ~~بفتح اللام وسكون المثناة عطفا على استقصرت وهو وهم فإن PageV03P353 # قريشا لم تجعل له بابا من خلف وإنما هم النبي صلى الله عليه وسلم بجعله ~~فلا يغتر بمن حفظ هذه الكلمة بفتح ثم سكون (قوله قال أبو معاوية حدثنا ~~هشام) يعني بن عروة بسنده هذا (خلفا يعني بابا) والتفسير المذكور من قول ~~هشام بينه أبو عوانة من طريق علي بن مسهر عن هشام قال الخلف الباب وطريق ~~أبي معاوية وصلها مسلم والنسائي ولم يقع في روايتهما التفسير المذكور ~~وأخرجه ابن خزيمة عن أبي كريب عن أبي أسامة وأدرج التفسير ولفظه وجعلت لها ~~خلفا يعني بابا آخر من خلف يقابل الباب المقدم (قوله في الطريق الرابعة ~~حدثنا يزيد) هو ابن هارون كما جزم به أبو نعيم في المستخرج (قوله عن عروة) ~~كذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه فأخرجه أحمد بن حنبل وأحمد بن ~~سنان وأحمد ms02429 بن منيع في مسانيدهم عنه هكذا والنسائي عن عبد الرحمن بن محمد ~~بن سلام والإسماعيلي من طريق هارون الجمال والزعفراني كلهم عن يزيد بن ~~هارون وخالفهم الحرث بن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال عن عبد الله ~~بن الزبير بدل عروة بن الزبير وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأزهر ~~عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال الإسماعيلي إن كان أبو الأزهر ضبطه ~~فكأن يزيد بن رومان سمعه من الأخوين (قلت) قد تابعه محمد بن مشكان كما ~~أخرجه الجوزقي عن الدغولي عنه عن وهب بن جرير ويزيد قد حمله عن الأخوين لكن ~~رواية الجماعة أوضح فهي أصح (قوله حديث عهد) كذا لجميع الرواة بالإضافة ~~وقال المطرزي لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديثو عهد والله أعلم ~~(قوله فذلك الذي حمل بن الزبير على هدمه) زاد وهب بن جرير في روايته وبنائه ~~(قوله قال يزيد) هو ابن رومان بالإسناد المذكور (وشهدت ابن الزبير حين هدمه ~~وبناه إلى قوله كأسنمة الإبل) هكذا ذكره يزيد بن رومان مختصرا وقد ذكره ~~مسلم وغيره واضحا فروى مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح قال لما احترق البيت ~~زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان وللفاكهي في ~~كتاب مكة من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره قالوا لما أحرق أهل ~~الشام الكعبة ورموها بالمنجنيق وهت الكعبة ولابن سعد في الطبقات من طريق ~~أبي الحرث بن زمعة قال ارتحل الحصين بن نمير يعني الأمير الذي كان يقاتل ~~ابن الزبير من قبل يزيد بن معاوية لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع ~~الآخر سنة أربع وستين قال فأمر ابن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة ~~فهدمت فإذا الكعبة تنفض أي تتحرك متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها فيها ~~أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق وللفاكهي من طريق عثمان بن ساج بلغني ~~أنه لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على ms02430 باب بني جمح وفي ~~المسجد يومئذ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت فظن الفريقان أنهم هالكون ~~وضعف بناء البيت حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته ولعبد الرزاق عن ~~أبيه عن مرثد بن شرحبيل أنه حضر ذلك قال كانت الكعبة قد وهت من حريق أهل ~~الشام قال فهدمها ابن الزبير فتركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد ~~أن يحزبهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال أشيروا علي في الكعبة الحديث ~~ولابن سعد من طريق ابن أبي مليكة قال لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج ~~الناس سنة أربع وستين ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين وحكى عن الواقدي ~~أنه رد ذلك وقال لأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما ~~وجزم الأزرقي بأن ذلك كان في نصف جمادي PageV03P354 # الآخرة سنة أربع وستين (قلت) ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ابتداء ~~البناء في ذلك الوقت وامتد أمده إلى الموسم ليراه أهل الآفاق ليشنع بذلك ~~على بني أمية ويؤيده أن في تاريخ المسيحي أن الفراغ من بناء الكعبة كان في ~~سنة خمس وستين وزاد المحب الطبري أنه كان في شهر رجب والله أعلم وأن لم يكن ~~هذا الجمع مقبولا فالذي في الصحيح مقدم على غيره وذكر مسلم في رواية عطاء ~~إشارة ابن عباس عليه بأن لا يفعل وقول ابن الزبير لو أن أحدكم احترق بيته ~~بناه حتى يجدده وأنه استخار الله ثلاثا ثم عزم على أن ينقضها قال فتحاماه ~~الناس حتى صعد رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شئ تتابعوا ~~فنقضوه حتى بلغوا به الأرض وجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ~~ارتفع بناؤه وقال ابن عيينة في جامعه عن داود بن سابور عن مجاهد قال خرجنا ~~إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب وارتقى ابن الزبير على جدار الكعبة ~~هو بنفسه فهدم وفي رواية أبي أويس المذكورة ثم عزل ما كان يصلح أن يعاد في ~~البيت فبنوا به فنظروا إلى ما ms02431 كان لا يصلح منها أن يبني به فأمر به أن يحفر ~~له في جوف الكعبة فيدفن واتبعوا قواعد إبراهيم من نحو الحجر فلم يصيبوا ~~شيئا حتى شق علي ابن الزبير ثم أدركوها بعد ما أمعنوا فنزل عبد الله بن ~~الزبير فكشفوا له عن قواعد إبراهيم وهي صخر أمثال الخلف من الإبل فانفضوا ~~له أي حركوا تلك القواعد بالعتل فنفضت قواعد البيت ورأوه بنيانا مربوطا ~~بعضه ببعض فحمد الله وكبره ثم أحضر الناس فأمر بوجوههم وأشرافهم فنزلوا حتى ~~شاهدوا ما شاهدوه ورأوا بنيانا متصلا فأشهدهم على ذلك وفي رواية عطاء وكان ~~طول الكعبة ثمان عشرة ذراعا فزاد ابن الزبير في طولها عشرة أذرع وقد تقدم ~~من وجه آخر أنه كان طولها عشرين ذراعا فلعل رواية جبر الكسر وجزم الأزرقي ~~بأن الزيادة تسعة أذرع فلعل عطاء جبر الكسر أيضا وروى عبد الرزاق من طريق ~~ابن سابط عن زيد أنهم كشفوا عن القواعد فإذا الحجر مثل الخلفة والحجارة ~~مشبكة بعضها ببعض وللفاكهي من وجه آخر عن عطاء قال كنت في الأمناء الذين ~~جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عرق ~~المروة فضربوه فارتجت قواعد البيت فكبر الناس فبنى عليه وفي رواية مرثد عن ~~عبد الرزاق فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض فتركه مكشوفا ثمانية أيام ~~ليشهدوا عليه فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل وجه حجر ووجه حجران ورأيت ~~الرجل يأخذ العتلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز الركن الآخر قال مسلم في ~~رواية عطاء وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي رواية ~~الأسود التي في العلم ففعله عبد الله بن الزبير وفي رواية إسماعيل بن جعفر ~~عند الإسماعيلي فنقضه عبد الله بن الزبير فجعل له بابين في الأرض ونحوه ~~للترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحق وللفاكهي من طريق أبي أويس عن موسى بن ~~ميسرة أنه دخل الكعبة بعد ما بناها ابن الزبير فكان الناس لا يزدحمون فيها ~~يدخلون من باب ويخرجون ms02432 من آخر (فصل) لم يذكر المصنف رحمه الله قصة تغيير ~~الحجاج لما صنعه ابن الزبير وقد ذكرها مسلم في رواية عطاء قال فلما قتل ابن ~~الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير قد وضعه على ~~أس نظر العدول من أهل مكة إليه فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن ~~الزبير في شئ أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى ~~بنائه وسد بابه الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه وللفاكهي من طريق ~~PageV03P355 # أبي أويس عن هشام بن عروة فبادر يعني الحجاج فهدمها وبنى شقها الذي يلي ~~الحجر ورفع بابها وسد الباب الغربي قال أبو أويس فأخبرني غير واحد من أهل ~~العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج ولابن عيينة ~~عن داود بن سابور عن مجاهد فرد الذي كان ابن الزبير أدخل فيها من الحجر قال ~~فقال عبد الملك وددنا أنا تركنا أبا خبيب وما تولى من ذلك وقد أخرج قصة ندم ~~عبد الملك على ذلك مسلم من وجه آخر فعنده من طريق الوليد بن عطاء أن الحرث ~~بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك في خلافته فقال ما أظن أبا ~~خبيب يعني ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها فقال الحرث ~~بلى أنا سمعته منها زاد عبد الرزاق عن ابن جريج فيه وكان الحرث مصدقا لا ~~يكذب فقال عبد الملك أنت سمعتها تقول ذلك قال نعم فنكت ساعة بعصاه وقال ~~وددت أني تركته وما تحمل وأخرجها أيضا من طريق أبي قزعة قال بينما عبد ~~الملك يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين ~~فذكر الحديث فقال له الحرث لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم ~~المؤمنين تحدث بهذا فقال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن ~~الزبير * (تنبيه) * جميع الروايات التي جمعتها في هذه القصة ms02433 متفقة على أن ~~ابن الزبير جعل الباب بالأرض ومقتضاه أن يكون الباب الذي زاده على سمته وقد ~~ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج الجدار الذي من جهة الحجر والباب ~~المسدود الذي في الجانب الغربي عن يمين الركن اليماني وما تحت عتبة الباب ~~الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر وهذا موافق لما في الروايات المذكورة لكن ~~المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي وهو في الارتفاع ~~مثله ومقتضاه أن يكون الباب الذي كان على عهد ابن الزبير لم يكن لاصقا ~~بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات لكن الحجاج لما غيره ~~رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب المجدد لكن لم أر ~~النقل بذلك صريحا وذكر الفاكهي في أخبار مكة أنه شاهد هذا الباب المسدود من ~~داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب الكعبة وهو بقدره ~~في الطول والعرض وإذا في أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء ~~فالله أعلم (قوله فحزرت) بتقديم الزاي على الراء أي قدرت (قوله ستة أذرع أو ~~نحوها) قد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الطريق ~~الثانية وأنها أرجح الروايات وأن الجمع بين المختلف منها ممكن كما تقدم وهو ~~أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات المقيدة لأجل الاضطراب كما جنح ~~إليه ابن الصلاح وتبعه النووي لأن شرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث ~~يتعذر الترجيح أو الجمع ولم يتعذر ذلك هنا فيتعين حمل المطلق على المقيد ~~كما هي قاعدة مذهبهما ويؤيده أن الأحاديث المطلقة والمقيدة متواردة على سبب ~~واحد وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأن ابن ~~الزبير أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء قريش ولم تأت ~~رواية قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت قال المحب الطبري ~~في شرح التنبيه له والأصح أن القدر الذي في الحجر من البيت قدر سبعة أذرع ~~والرواية التي جاء ms02434 فيها أن الحجر من البيت مطلقة فيحمل المطلق على المقيد ~~فإن إطلاق اسم الكل على البعض سائغ مجازا وإنما قال النووي ذلك نصرة لما ~~رجحه من أن جميع الحجر من البيت وعمدته في ذلك أن الشافعي نص على إيجاب ~~الطواف خارج الحجر ونقل ابن عبد البر PageV03P356 # الإتفاق عليه ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة ولا عن أحد من ~~الصحابة ومن بعدهم أنه طاف من داخل الحجر وكان عملا مستمرا ومقتضاه أن يكون ~~جميع الحجر من البيت وهذا متعقب فإنه لا يلزم من إيجاب الطواف من ورائه أن ~~يكون كله من البيت فقد نص الشافعي أيضا كما ذكره البيهقي في المعرفة أن ~~الذي في الحجر من البيت نحو من ستة أذرع ونقله عن عدة من أهل العلم من قريش ~~لقيهم كما تقدم فعلى هذا فلعله رأى إيجاب الطواف من وراء الحجر احتياطا ~~وأما العمل فلا حجة فيه على الإيجاب فلعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعده فعلوه استحبابا للراحة من تسور الحجر لا سيما والرجال والنساء يطوفون ~~جميعا فلا يؤمن من المرأة التكشف فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة وأما ما ~~نقله المهلب عن ابن أبي زيد أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر حتى كان عمر فبناه ووسعه قطعا للشك وأن الطواف قبل ~~ذلك كان حول البيت ففيه نظر وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما سيأتي ~~في باب بنيان الكعبة في أوائل السيرة النبوية بلفظ لم يكن حول البيت حائط ~~كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا جدره قصيرة فبناه ابن ~~الزبير انتهى وهذا إنما هو في حائط المسجد لا في الحجر فدخل الوهم على ~~قائله من هنا ولم يزل الحجر موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~صرح به كثير من الأحاديث الصحيحة نعم في الحكم بفساد طواف من دخل الحجر ~~وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر وقد قال بصحته ms02435 جماعة من الشافعية كإمام ~~الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي وذكر الأزرقي أن عرض ما بين ~~الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها عرض جدار الحجر ذراعان ~~وثلث وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا فعلى هذا فنصف الحجر ليس من البيت فلا ~~يفسد طواف من طاف دونه والله أعلم وأما قول المهلب إن الفضاء لا يسمى بيتا ~~وإنما البيت البنيان لأن شخصا لو حلف لا يدخل بيتا فانهدم ذلك البيت فلا ~~يحنث بدخوله فليس بواضح فإن المشروع من الطواف ما شرع للخليل بالاتفاق ~~فعلينا أن نطوف حيث طاف ولا يسقط ذلك بانهدام حرم البيت لأن العبادات لا ~~يسقط المقدور عليها منها بفوات المعجوز عنه فحرمة البقعة ثابتة ولو فقد ~~الجدار وأما اليمين فمتعلقة بالعرف ويؤيده ما قلناه أنه لو انهدم مسجد ~~فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد بالبقعة التي كان بها ولا حرمة ~~لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد فدل على أن البقعة أصل للجدار بخلاف ~~العكس أشار إلى ذلك ابن المنير في الحاشية وفي حديث بناء الكعبة من الفوائد ~~غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ترك بعض الاختيار مخافة أن ~~يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه اجتناب ~~ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين ~~أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب وفيه تقديم الأهم فالأهم من ~~دفع المفسدة وجلب المصلحة وإنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة وأن المفسدة ~~إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة وحديث الرجل مع أهله في الأمور ~~العامة وحرص الصحابة على امتثال أوامر النبي صلى الله عليه وسلم * (تكميل) ~~* حكى ابن عبد البر وتبعه عياض وغيره عن الرشيد أو المهدي أو المنصور أنه ~~أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك في ذلك وقال أخشى ~~أن يصير ملعبة للملوك فتركه (قلت) وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله ms02436 بن ~~عباس رضي PageV03P357 # الله عنهما فأشار علي ابن الزبير لما أراد أم يهدم الكعبة ويجدد بناءها ~~بأن يرم ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال له لا آمن أن يجئ ~~من بعدك أمير فيغير الذي صنعت أخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه وذكر الأزرقي ~~أن سليمان بن عبد الملك هم بنقض ما فعله الحجاج تم ترك ذلك لما ظهر له أنه ~~فعله بأمر أبيه عبد الملك ولم أقف في شئ من التواريخ على أن أحدا من ~~الخلفاء ولا من دونهم غير من الكعبة شيئا مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في ~~الميزاب والباب وعتبته وكذا وقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها وفي ~~سلم سطحها وجدد فيها الرخام فذكر الأزرقي عن ابن جريج أن أول من فرشها ~~بالرخام الوليد بن عبد الملك ووقع في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة ~~سبعين ومائتين ثم في شهور سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ثم في شهور سنة تسع ~~عشرة وستمائة ثم في سنة أربع عشرة وثمانمائة وقد ترادفت الأخبار الآن في ~~وقتنا هذا في سنة اثنتين وعشرين أن جهة الميزاب فيها ما يحتاج إلى ترميم ~~فاهتم بذلك سلطان الإسلام الملك المؤيد وأرجو من الله تعالى أن يسهل له ذلك ~~ثم حججت سنة أربع وعشرين وتأملت المكان الذي قيل عنه فلم أجده في تلك ~~البشاعة وقد رمم ما تشعث من الحرم في أثناء سنة خمس وعشرين إلى أن نقض ~~سقفها في سنة سبع وعشرين على يدي بعض الجند فجدد لها سقفا ورخم السطح فلما ~~كان سنة ثلاث وأربعين صار المطر إذا نزل ينزل إلى داخل الكعبة أشد مما كان ~~أولا فأداه رأيه الفاسد إلى نقض السقف مرة أخرى وسد ما كان في السطح من ~~الطاقات التي كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك امتهان الكعبة بل ~~صار العمال يصعدون فيها بغير أدب فغار بعض المجاورين فكتب إلى القاهرة يشكو ~~ذلك فبلغ السلطان الظاهر فأنكر أن يكون أمر بذلك وجهز ms02437 بعض الجند لكشف ذلك ~~فتعضب للأول بعض من جاور واجتمع الباقون رغبة ورهبة فكتبوا محضرا بأنه ما ~~فعل شيئا إلا عن ملاء منهم وأن كل ما فعله مصلحة فسكن غضب السلطان وغطى عنه ~~الأمر وقد جاء عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهو بالتحتانية قبل الألف ~~وبعدها معجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذه الأمة لا تزال بخير ~~ما عظموا هذه الحرمة يعني الكعبة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك (3) هلكوا ~~أخرجه أحمد وابن ماجة وعمر بن شبة في كتاب مكة وسنده حسن فنسأل الله تعالى ~~الأمن من الفتن بحلمه وكرمه ومما يتعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة ~~إلى الإصلاح إلا فيما صنعه الحجاج إما من الجدار الذي بناه في الجهة ~~الشامية وإما في السلم الذي جدده للسطح والعتبة وما عدا ذلك مما وقع فإنما ~~هو لزيادة محضة كالرخام أو لتحسين كالباب والميزاب وكذا ما حكاه الفاكهي عن ~~الحسن بن مكرم عن عبد الله بن بكر السهمي عن أبيه قال جاورت بمكة فعابت أي ~~بالعين المهملة والباء الموحدة أسطوانة من أساطين البيت فأخرجت وجئ بأخرى ~~ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا ~~فتركوها ليعودوا من غد ليصلحوها فجاءوا من غد فأصابوها أقدم من قدح أي بكسر ~~القاف وهو السهم وهذا إسناد قوي رجاله ثقات وبكر هو ابن حبيب من كبار أتباع ~~التابعين وكأن القصة كانت في أوائل دولة بني العباس وكانت الأسطوانة من خشب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله باب فضل الحرم) أي المكي الذي سيأتي ذكر ~~حدوده في باب لا يعضد شجر الحرم (قوله وقوله PageV03P358 # تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها الآية) وجه تعلقها ~~بالترجمة من جهة إضافة الربوبية إلى البلدة فإنه على سبيل التشريف لها وهي ~~أصل الحرم (قوله أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية) روى النسائي في التفسير أن ~~الحرث بن مر بن نوفل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن نتبع الهدى معك نتخطف ms02438 ~~من أرضنا فأنزل الله عز وجل ردا عليه أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية أي أن ~~الله جعلهم في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم فكيف لا يكون أمنا ~~لهم بعد أن أسلموا وتابعوا الحق وأورد المصنف في الباب حديث ابن عباس أن ~~هذا البلد حرمه الله أخرجه مختصرا وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب لا يحل ~~القتال بمكة ويأتي الكلام عليه مستوفى قريبا هناك إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة ~~لقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي ~~جعلناه للناس سواء الآية) أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة ~~قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما تدعى رباع مكة ~~إلا السوائب من أحتاج سكن أخرجه ابن ماجة وفي إسناده انقطاع وارسال وقال ~~بظاهره ابن عمر ومجاهد وعطاء قال عبد الرزاق عن ابن جريج كان عطاء ينهى عن ~~الكراء في الحرم فأخبرني أن عمر نهى أن تبوب دور مكة لأنها ينزل الحاج في ~~عرصتها فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو واعتذر عن ذلك لعمر وروى الطحاوي ~~من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أنه قال مكة مباح لا يحل بيع رباعها ولا ~~إجارة بيوتها وروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن ~~عمر لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها وبه قال الثوري وأبو حنيفة وخالفه ~~صاحبه أبو يوسف واختلف عن محمد وبالجواز قال الجمهور واختاره الطحاوي ويجاب ~~عن حديث علقمة على تقدير صحته بحمله على ما سيجمع به ما اختلف عن عمر في ~~ذلك واحتج الشافعي بحديث أسامة الذي أورده البخاري في هذا الباب قال ~~الشافعي فأضاف الملك إليه وإلى من ابتاعها منه وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأضاف الدار إليه واحتج ابن خزيمة ~~بقوله تعالى للفقراء ms02439 المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم فنسب الله ~~الديار إليهم كما نسب الأموال إليهم ولو كانت الديار ليست بملك لهم لما ~~كانوا مظلومين في الإخراج من دور ليست بملك لهم قال ولو كانت الدور التي ~~باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا مسلمين دونه وسيأتي في ~~البيوع أثر عمر أنه اشترى دارا للسجن بمكة ولا يعارض ما جاء عن نافع عن ابن ~~عمر عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في زمن الحاج أخرجه عبد بن حميد ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن مجاهد أن عمر قال يا أهل مكة لا ~~تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء وقد تقدم من وجه آخر عن عمر ~~فيجمع بينهما بكراهة الكراء رفقا بالوفود ولا يلزم من ذلك منع البيع ~~والشراء وإلى هذا جنح الإمام أحمد وآخرون واختلف عن مالك في ذلك قال القاضي ~~إسماعيل ظاهر القران يدل على أن المراد به المسجد الذي يكون فيه النسك ~~والصلاة لا سائر دور مكة وقال الأبهري لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن مكة ~~فتحت عنوة واختلفوا هل من بها على أهلها لعظم حرمتها أو أقرت للمسلمين ومن ~~ثم جاء الاختلاف في بيع دورها والكراء والراجح عند من قال أنها فتحت عنوة ~~أن النبي PageV03P359 # صلى الله عليه وسلم من بها على أهلها فخالفت حكم غيرها من البلاد في ذلك ~~ذكره السهيلي وغيره وليس الاختلاف في ذلك ناشئا عن هذه المسئلة فقد اختلف ~~أهل التأويل في المراد بقوله هنا المسجد الحرام هل هو الحرم كله أو مكان ~~الصلاة فقط واختلفوا أيضا هل المراد بقوله سواء في الأمن والاحترام أو فيما ~~هو أعم من ذلك وبواسطة ذلك نشأ الاختلاف المذكور أيضا قال ابن خزيمة لو كان ~~المراد بقوله تعالى سواء العاكف فيه والباد جميع الحرم وأن اسم المسجد ~~الحرام واقع على جميع الحرم لما جاز حفر بئر ولا قبر ولا التغوط ولا البول ~~ولا إلقاء الجيف والنتن قال ولا ms02440 نعلم عالما منع من ذلك ولا كره لحائض ولا ~~لجنب دخول الحرم ولا الجماع فيه ولو كان كذلك لجاز الاعتكاف في دور مكة ~~وحوانيتها ولا يقول بذلك أحد والله أعلم (قلت) والقول بأن المراد بالمسجد ~~الحرام الحرم كله ورد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وغيره ~~عنهم والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفة وسنذكر في باب فتح مكة من المغازي ~~الراجح من الخلاف في فتحها صلحا أو عنوة إن شاء الله تعالى (قوله البادي ~~الطاري) هو تفسير منه بالمعنى وهو مقتضى ما جاء عن ابن عباس وغيره كما رواه ~~عبد بن حميد وغيره وقال الإسماعيلي البادي الذي يكون في البدو وكذا من كان ~~ظاهر البلد فهو باد ومعنى الآية أن المقيم والطارئ سيان وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة سواء العاكف فيه والباد قال سواء فيه أهل مكة وغيرهم (قوله ~~معكوفا محبوسا) كذا وقع هنا وليست هذه الكلمة في الآية المذكورة وإنما هي ~~في آية الفتح ولكن مناسبة ذكرها هنا قوله في هذه الآية العاكف والتفسير ~~المذكور قاله أبو عبيدة في المجاز والمراد بالعاكف المقيم وروى الطحاوي من ~~طريق سفيان عن أبي حصين قال أردت أن أعتكف وأنا بمكة فسألت سعيد بن جبير ~~فقال أنت عاكف ثم قرأ هذه الآية (قوله عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان) ~~في رواية مسلم عن حرملة وغيره عن ابن وهب أن علي بن الحسين أخبره أن عمرو ~~ابن عثمان أخبره (قوله أين تنزل في دارك) حذف أداة الاستفهام من قوله في ~~دارك بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي عن يونس عن عبد الأعلى عن ابن وهب ~~بلفظ أتنزل في دارك وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن أصبغ شيخ البخاري فيه ~~وللمصنف في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري أين تنزل غدا فكأنه ~~استفهمه أولا عن مكان نزوله ثم ظن أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك وظاهر ~~هذه القصة أن ذلك كان حين أراد دخول مكة ms02441 ويزيده وضوحا رواية زمعة بن صالح ~~عن الزهري بلفظ لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة قيل أين تنزل أفي بيوتكم الحديث وروى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن حسين قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قدم مكة أين تنزل قال وهل ترك لنا عقيل من طل قال علي بن المديني ما ~~أشك أن محمد بن علي بن الحسين أخذ هذا الحديث عن أبيه لكن في حديث أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى فيحمل على ~~تعدد القصة (قوله وهل ترك عقيل) في رواية مسلم وغيره وهل ترك لنا (قوله من ~~رباع أو دور) الرباع جمع ربع بفتح الراء وسكون الموحدة وهو المنزل المشتمل ~~على أبيات وقيل هو الدار فعلى هذا فقوله أو دور إما للتأكيد أو من شك ~~الرواي وفي رواية محمد بن أبي حفصة من منزل وأخرج هذا الحديث الفاكهي من ~~طريق محمد بن أبي حفصة وقال في آخره ويقال أن الدار التي أشار إليها كانت ~~PageV03P360 # دار هاشم بن عبد مناف ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر ~~فمن ثم صار للنبي صلى الله عليه وسلم حق أبيه عبد الله وفيها ولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله وكان عقيل الخ) محصل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما ~~لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها ~~بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل ~~بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد ابن يوسف أخي الحجاج (2) بمائة ألف دينار ~~وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي حفصة فكان علي بن الحسين يقول من أجل ~~ذلك تركنا نصيبنا من الشعب أي حصة جدهم علي من أبيه ms02442 أبي طالب وقال الداودي ~~وغيره كان من هاجر من المؤمنين باع قريبه الكافر داره وأمضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم تصرفات الجاهلية تأليفا لقلوب من أسلم منهم وسيأتي في الجهاد ~~مزيد بسط في هذه المسئلة إن شاء الله تعالى وقال الخطابي وعندي أن تلك ~~الدار إن كانت قائمة على ملك عقيل فإنما لم ينزلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنها دور هجروها في الله تعالى فلم يرجعوا فيما تركوه وتعقب بأن سياق ~~الحديث يقتضي أن عقيلا باعها ومفهومه أنه لو تركها لنزلها (قوله فكان عمر) ~~في رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب عند الإسماعيلي فمن أجل ذلك كان عمر يقول ~~وهذا القدر الموقوف على عمر قد ثبت مرفوعا بهذا الإسناد وهو عند المصنف في ~~المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ومعمر عن الزهري وأخرجه مفردا في الفرائض ~~من طريق ابن جريج عنه وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ~~ويختلج في خاطري أن القائل وكان عمر الخ هو ابن شهاب فيكون منقطعا عن عمر ~~(قوله قال ابن شهاب وكانوا يتأولون الخ) أي كانوا يفسرون قوله تعالى بعضهم ~~أولياء بعض بولاية الميراث أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وغيره (قوله باب ~~نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة) أي موضع نزوله ووقع هنا في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله نسبت الدور إلى عقيل وتورث الدور وتباع وتشترى ~~(قلت) والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله لما تقدم تقريره والله ~~أعلم (قوله حين أراد قدوم مكة) بين في الرواية التي بعدها أن ذلك كان حين ~~رجوعه من منى (قوله إن شاء الله تعالى) هو على سبيل التبرك والامتثال للآية ~~(قوله في الطريق الثانية عن أبي سلمة) في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن ~~الوليد بن مسلم بسنده حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة (قوله يعني بذلك ~~المحصب) في رواية المستملي يعني ذلك والأول أصح ويختلج في خاطري أن جميع ما ~~بعد قوله يعني المحصب إلى ms02443 آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر فقد رواه ~~شعيب كما في هذا الباب وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ويونس كما ~~سيأتي في التوحيد كلهم عن ابن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله على ~~الكفر ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك (قوله وذلك أن قريشا ~~وكنانة) فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا إذ العطف يقتضي المغايرة ~~فيترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة نعم ~~لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما ~~كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة (قوله تحالفت على بني هاشم ~~وبني عبد المطلب أو بني المطلب) كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من ~~طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك فكأن الوهم منه فسيأتي على الصواب ~~ويأتي شرحه في أواخر الباب (قوله أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم) في رواية ~~محمد بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم PageV03P361 # ولا يخالطوهم وفي رواية داود بن رشيد عن الوليد عند الإسماعيلي وأن لا ~~يكون بينهم وبينهم شئ وهي أعم وهذا هو المراد بقوله في الحديث على الكفر ~~(قوله حتى يسلموا) بضم أوله واسكان المهملة وكسر اللام (قوله وقال سلامة عن ~~عقيل) وصله ابن خزيمة في صحيحه من طريقه (قوله ويحيى بن الضحاك عن ~~الأوزاعي) وقع في رواية أبي ذر وكريمة ويحيى عن الضحاك وهو وهم وهو يحيى بن ~~عبد الله بن الضحاك نسب لجده البابلتي بموحدتين وبعد اللام المضمومة مثناة ~~مشددة نزيل حران وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ويقال أنه لم يسمع من ~~الأوزاعي ويقال إن الأوزاعي كان زوج أمه وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه والخطيب في المدرج وقد تابعه على الجزم بقوله بني هاشم وبني المطلب ~~محمد بن مصعب عن الأوزاعي أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضا وسيأتي شرح هذه القصة ~~في السيرة النبوية إن شاء ms02444 الله تعالى (قوله باب قول الله عز وجل وإذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني إلى قوله لعلهم يشكرون) لم يذكر في ~~هذه الترجمة حديثا وكأنه أشار إلى حديث ابن عباس في قصة اسكان إبراهيم ~~لهاجر وابنها في مكان مكة وسيأتي مبسوطا في أحاديث الأنبياء إن شاء الله ~~تعالى ووقع في شرح ابن بطال ضم هذا الباب إلى الذي بعده فقال بعد قوله ~~يشكرون وقول الله جعل الله الكعبة البيت الحرام الخ ثم قال فيه أبو هريرة ~~فذكر أحاديث الباب الثاني (قوله باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام قياما للناس إلى قوله عليم) كأنه يشير إلى أن المراد بقوله قياما أي ~~قواما وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم ولهذه النكتة أورد في الباب قصة ~~هدم الكعبة في آخر الزمان وقد روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن الحسن البصري ~~أنه تلى هذه الآية فقال لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا ~~القبلة وعن عطاء قال قياما للناس لو تركوه عاما لم ينظروا أن يهلكوا ثم ~~أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة يخرب الكعبة ذو ~~السويقتين من الحبشة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده * ثانيها حديث ~~عائشة في صيام عاشوراء قبل نزول فرض رمضان وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد ~~في آخر كتاب الصيام والمقصود منه هنا قوله في هذه الطريق وكان يوما تستر ~~فيه الكعبة فإنه يفيد أن الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور ~~ويقومون بها وعرف بهذا جواب الإسماعيلي في قوله ليس في الحديث مما ترجم به ~~شئ سوى بيان اسم الكعبة المذكورة في الآية ويستفاد من الحديث أيضا معرفة ~~الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل سنة وهو يوم عاشوراء وكذا ذكر ~~الواقدي باسناده عن أبي جعفر الباقر أن الأمر استمر على ذلك في زمانهم وقد ~~تغير ذلك بعد فصارت تكسى في يوم النحر وصاروا يعمدون إليه في ذي القعدة ~~فيعلقون كسوته إلى نحو نصفه ms02445 ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم ~~فإذا حل الناس يوم النحر كسوة الكسوة الجديدة * (تنبيه) * قال الإسماعيلي ~~جمع البخاري بين رواية عقيل وابن أبي حفصة في المتن وليس في رواية عقيل ذكر ~~الستر ثم ساقه بدونه من طريق عقيل وهو كما قال وعادة البخاري التجوز في مثل ~~هذا وقد رواه الفاكهي من طريق بن أبي حفصة فصرح بسماع الزهري له عن عروة ~~ثالثها حديث أبي سعيد الخدري في حج البيت بعد يأجوج ومأجوج أورده موصولا من ~~طريق إبراهيم وهو ابن طهمان عن الحجاج بن الحجاج وهو الباهلي البصري عن ~~قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عنه وقال بعده PageV03P362 # سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة وعبد الله سمع أبا سعيد الخدري وغرضه ~~بهذا أنه لم يقع فيه تدليس وهل أراد بهذا أن كلا منهما سمع هذا الحديث ~~بخصوصه أو في الجملة فيه احتمال وقد وجدته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~شعبة مصرحا بسماع قتادة من عبد الله بن أبي عتبة في حديث كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وهو عند أحمد وعند أبي عوانة ~~في مستخرجه من وجه آخر (قوله ليحجن) بضم أوله وفتح المهملة والجيم (قوله ~~تابعه أبان وعمران عن قتادة) أي على لفظ المتن فأما متابعة أبان وهو ابن ~~يزيد العطار فوصلها الإمام أحمد عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد ~~بن عبد الوارث ثلاثتهم عن أبان فذكر مثله وأما متابعة عمران وهو القطان ~~فوصلها أحمد أيضا عن سليمان بن داود وهو الطيالسي عنه وكذا أخرجه ابن خزيمة ~~وأبو يعلى من طريق الطيالسي وقد تابع هؤلاء سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة ~~أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه ولفظه أن الناس ليحجون ويعتمرون ~~ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج (قوله فقال عبد الرحمن) يعني ابن مهدي ~~(عن شعبة) يعني عن قتادة بهذا السند (لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت) ~~وصله الحاكم من طريق ms02446 أحمد بن حنبل عنه قال البخاري والأول أكثر أي لاتفاق ~~من تقدم ذكره على هذا اللفظ وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ~~ظاهرهما التعارض لأن المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن ~~الثاني أنه لا يحج بعدها ولكن يمكن الجمع بين الحديثين فإنه لا يلزم من حج ~~الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ~~ويظهر والله أعلم أن المراد بقوله ليحجن البيت أي مكان البيت لما سيأتي بعد ~~باب أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك (قوله باب كسوة الكعبة) أي حكمها ~~في التصرف فيها ونحو ذلك (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري في الطريقين وإنما ~~قدم الأولى مع نزولها لتصريح سفيان بالتحديث فيها وأما ابن عيينة فلم يسمعه ~~من واصل بل رواه عن الثوري عنه أخرجه ابن خزيمة من طريقه (قوله جلست مع ~~شيبة) هو ابن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الله بن عبد ~~الدار بن قصي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة نسبة إلى حجب ~~الكعبة يكنى أبا عثمان (قوله على الكرسي) في رواية عبد الرحمن ابن محمد ~~المحاربي عن الشيباني عند ابن ماجة والطبراني بهذا السند بعث معي رجل ~~بدراهم هدية إلى البيت فدخلت البيت وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال ~~لك هذه فقلت لا ولو كانت لي لم آتك بها قال إما إن قلت ذلك فقد جلس عمر بن ~~الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فذكره (قوله فيها) أي الكعبة (قوله صفراء ولا ~~بيضاء) أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة ~~وإنما أراد الكنز الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة ~~وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا يجوز صرفها في غيرها وقال ابن ~~الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما لها فيجتمع فيها ~~(قوله إلا قسمته) أي المال وفي رواية عمر بن شبة ms02447 في كتاب مكة عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند المصنف ~~في الاعتصام إلا قسمتها بين المسلمين وعند الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج ~~حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ومثله في رواية المحاربي المذكورة ~~(قوله قلت إن PageV03P363 # صاحبيك لم يفعلا) في رواية ابن المهدي المذكورة قلت ما أنت بفاعل قال لم ~~قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه وكذا المحاربي قال ~~ولم ذاك قلت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما ~~أحوج منك إلى المال فلم يحركاه (قوله هما المرآن) تثنية مرء بفتح الميم ~~ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال بعدها همزة أي الرجلان (قوله اقتدى ~~بهما) في رواية عمر بن شبة تكرير قوله المرآن اقتدي بهما وفي رواية ابن ~~مهدي في الاعتصام يقتدي بهما على البناء للمجهول وفي رواية الإسماعيلي ~~والمحاربي فقام كما هو وخرج ودار نحو هذه القصة بين عمر أيضا وأبي بن كعب ~~أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبة من طريق الحسن إن عمر أراد أن يأخذ كنز ~~الكعبة فينفقه في سبيل الله فقال له أبي بن كعب قد سبقك صاحباك فلو كان ~~فضلا لفعلاه لفظ عمر بن شبة وفي رواية عبد الرزاق فقال له أبي بن كعب والله ~~ما ذاك لك قال ولم قال أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن بطال ~~أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ما جعل في ~~الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم ~~الإسلام وترهيب العدو * (قلت) * أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث بل ~~يحتمل أن يكون تركه صلى الله عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء ~~الكعبة على قواعد إبراهيم ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض ms02448 طرق حديث عائشة في ~~بناء الكعبة لأنفقت كنز الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت ~~كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض الحديث فهذا التعليل هو ~~المعتمد وحكى الفاكهي في كتاب مكة أنه صلى الله عليه وسلم وجد فيها يوم ~~الفتح ستين أوقية فقيل له لو استعنت بها على حربك فلم يحركه وعلى هذا ~~فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم لزوال سبب ~~الامتناع ولولا قوله في الحديث في سبيل الله لأمكن أن يحمل الإنفاق على ما ~~يتعلق بها فيرجع إلى أن حكمه حكم التحبيس ويمكن أن يحمل قوله في سبيل الله ~~على ذلك لأن عمارة الكعبة يصدق عليه أنه في سبيل الله واستدل التقي السبكي ~~بحديث الباب على جواز تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة ومسجد المدينة ~~فقال هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها قال ~~وأما قول الرافعي لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق قناديلها ~~فيها حكى الوجهين في ذلك أحدهما الجواز تعظيما كما في المصحف والآخر المنع ~~إذ لم ينقل من فعل السلف فهذا مشكل لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية ~~المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج وفي جواز ستر المساجد بذلك ~~خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف ~~المسجد النبوي قال ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ولا أزاله في خلافته ثم ~~استدل للجواز بأن تحريم استعمال الذهب الفضة إنما هو فيما يتعلق بالأواني ~~المعدة للأكل والشرب ونحوهما قال وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شئ ~~من ذلك وقد قال الغزالي من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن فإنه لم يثبت في ~~الذهب إلا تحريمه على الأمة فيما ينسب للذهب وهذا بخلافه فيبقى على أصل ~~الحل ما لم ينته إلى الإسراف انتهى وتعقب بأن تجويز ستر الكعبة بالديباج ~~قام الإجماع عليه وأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به ~~والوليد ms02449 لا حجة في فعله وترك عمر بن عبد العزيز PageV03P364 # النكير أو الإزالة يحتمل عدة معان فلعله كان لا يقدر على الإنكار خوفا من ~~سطوة الوليد ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها شئ ولا سيما إن كان الوليد ~~جعل في الكعبة صفائح فلعله رأى أن تركها أولى لأنها صارت في حكم المال ~~الموقوف فكأنه أحفظ لها من غيره وربما أدى قلعه إلى إزعاج بناء الكعبة ~~فتركه ومع هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك للجواز وقوله أن الحرام ~~من الذهب إنما هو استعماله في الأكل والشرب إلخ هو متعقب بأن استعمال كل شئ ~~بحسبه واستعمال قناديل الذهب هو تعليقها للزينة وأما استعمالها للإيقاد ~~فممكن على بعد وتمسكه بما قاله الغزالي يشكل عليه بأن الغزالي قيده بما لم ~~بنته إلى الإسراف والقنديل الواحد من الذهب يكتب تحلية عدة مصاحف وقد أنكر ~~السبكي على الرافعي تمسكه في المنع بكون ذلك لم ينقل عن السلف وجوابه أن ~~الرافعي تمسك بذلك مضموما إلى شئ آخر وهو أنه قد صح النهي عن استعمال ~~الحرير والذهب فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون الذهب مع عنايتهم ~~بها وتعظيمها دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي وقد نقل الشيخ الموفق ~~الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والقناديل من الأواني بلا شك ~~واستعمال كل شئ بحسبه والله أعلم * (تنبيه) * قال الإسماعيلي ليس في حديث ~~الباب لكسوة الكعبة ذكر يعني فلا يطابق الترجمة وقال ابن بطال معنى الترجمة ~~صحيح ووجهها أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة ~~برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره كما يتفاخرون بتسبيل الأموال لها فأراد ~~البخاري أن عمر لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا كان حكم الكسوة حكم المال ~~تجوز قسمتها بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة وقال ابن المنير في الحاشية ~~يحتمل أن يكون مقصوده التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروع والحجة فيه أنها لم ~~تزل تقصد بالمال يوضع فيها على معنى الزينة إعظاما لها فالكسوة من هذا ~~القبيل قال ms02450 ويحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث كعادته ويكون هناك ~~طريق موافقة للترجمة إما لخلل شرطها وإما لتبحر الناظر في ذلك وإذا تقرر ~~ذلك فيحتمل أن يكون أخذه من قول عمر لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة فالمال ~~يطلق على كل شئ فيدخل فيه الكسوة وقد ثبت في الحديث ليس لك من مالك إلا ما ~~لبست فأبليت قال ويحتمل أيضا فذكر نحو ما قال ابن بطال وزاد فأراد التنبيه ~~على أنه موضع اجتهاد وإن رأى عمر جواز التصرف في المصالح وأما الترك الذي ~~احتج به عليه شيبة فليس صريحا في المنع والذي يظهر جواز قسمة الكسوة ~~العتيقة إذ في بقائها تعريض لإتلافها ولا جمال في كسوة عتيقة مطوية قال ~~ويؤخذ من رأى عمر أن صرف المال في المصالح آكد من صرفه في كسوة الكعبة لكن ~~الكسوة في هذه الأزمنة أهم قال واستدلال ابن بطال بالترك على إيجاب بقاء ~~الأحباس لا يتم إلا إن كان القصد بمال الكعبة إقامتها وحفظ أصولها إذا ~~احتيج إلى ذلك ويحتمل أن يكون القصد منه منفعة أهل الكعبة وسدنتها أو ~~ارصاده لمصالح الحرم أو لأعم من ذلك وعلى كل تقدير فهو تحبيس لا نظير له ~~فلا يقاس عليه انتهى ولم أر في شئ من طريق حديث شيبة هذا ما يتعلق بالكسوة ~~إلا أن الفاكهي روى في كتاب مكة من طريق علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي شيبة الحجبي فقال يا أم المؤمنين إن ثياب ~~الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر بيارا فنعمقها وندفنها لكي لا ~~تلبسها الحائض والجنب قالت بئسما صنعت ولكن بعها PageV03P365 # فاجعل ثمنها في سبيل الله وفي المساكين فإنها إذا نزعت عنها لم يضر من ~~لبسها من حائض أو جنب فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها حيث ~~أمرته وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن في إسناده راو ضعيف وإسناد الفاكهي ~~سالم منه وأخرج الفاكهي أيضا من طريق ابن خيثم حدثني رجل ms02451 من بني شيبة قال ~~رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة الكعبة على المساكين وأخرج من طريق ~~ابن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج ~~فلعل البخاري أشار إلى شئ من ذلك (فصل) في معرفة بدء كسوة البيت روى ~~الفاكهي من طريق عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه أنه سمعه يقول زعموا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب أسعد وكان أول من كسا البيت الوصائل ~~ورواه الواقدي عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه الحرث بن ~~أبي أسامة في مسنده عنه ومن وجه آخر عن عمر موقوفا وروى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال بلغنا أن تبعا أول من كسى الكعبة الوصائل فسترت بها قال وزعم بعض ~~علمائنا أن أول من كسا الكعبة إسماعيل عليه السلام وحكى الزبير بن بكار عن ~~بعض علمائهم أن عدنان أول من وضع أنصاب الحرم وأول من كسى الكعبة أو كسيت ~~في زمنه وحكى البلاذري أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أد وروى الواقدي ~~أيضا عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال كسى البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ~~ثم كساه الحجاج الديباج وروى الفاكهي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال لما ~~كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت كسوة المشركين ~~فكساها المسلمون بعد ذلك وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن حسن هو ~~ابن صالح عن ليث هو ابن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم المسوح والانطاع ليث ضعيف والحديث معضل وقال أبو بكر أيضا ~~حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عجوز من أهل مكة قالت أصيب ابن عفان ~~وأنا بنت أربع عشرة سنة قالت ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة إلا ما يكسوه ~~الناس الكساء الأحمر ms02452 يطرح عليه والثوب الأبيض وقال ابن إسحاق بلغني أن ~~البيت لم يكسى في عهد أبي بكر ولا عمر يعني لم يجدد له كسوة وروى الفاكهي ~~بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكسو بدنه القباطي والحبرات يوم يقلدها ~~فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة ~~زاد في رواية صحيحة أيضا فلما كست الأمراء الكعبة جللها القباطي ثم تصدق ~~بها وهذا يدل على أن الأمر كان مطلقا للناس ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سألت عائشة أنكسوا الكعبة قالت ~~الأمراء يكفونكم وروى عبد الرزاق عن الأسلمي هو ابن إبراهيم بن أبي يحيى عن ~~هشام بن عروة أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير وإبراهيم ضعيف ~~وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف أيضا أخرجه الزبير عنه عن هشام ~~وروى الواقدي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر الباقر قال كساها يزيد بن ~~معاوية الديباج وإسحق بن أبي فروة ضعيف وقال عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت ~~أن عمر كان يكسوها القباطي وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من كساها الديباج عبد ~~الملك بن مروان وأن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا PageV03P366 # أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في الأوائل له عن ~~الحسن قال أول من لبس الكعبة القباطي النبي صلى الله عليه وسلم وروى ~~الفاكهي في كتاب مكة من طريق مسعر عن جسرة قال أصاب خالد بن جعفر بن كلاب ~~لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ديباج فأرسل به إلى الكعبة فنيط عليها فعلى ~~هذا هو أول من كسى الكعبة الديباج وروى الدارقطني في المؤتلف أن أول من كسا ~~الكعبة الديباج نتيلة (2) بنت جنان والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت ~~العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج وذكر الزبير بن بكار ms02453 ~~أنها أضلت ابنها ضرار بن عبد المطلب شقيق العباس فنذرت إن وجدته أن تكسو ~~البيت فرده عليها رجل من جذام فكست الكعبة ثيابا بيضا وهذا محمول على تعدد ~~القصة وحكى الأزرقي أن معاوية كساها الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى ~~الديباج يوم عاشوراء والقباطي في آخر رمضان فحصلنا في أول من كساها مطلقا ~~على ثلاثة أقوال إسماعيل وعدنان وتبع وهو أسعد المذكور في الرواية الأولى ~~ولا تعارض بين ما روي عنه أنه كساها الأنطاع والوصائل لأن الأزرقي حكى في ~~كتاب مكة أي تبعا أرى في المنام أن يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ثم أرى أن ~~يكسوها فكساها الوصائل وهو ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في ~~الجاهلية ويجمع بين الأقوال الثلاثة إن كانت ثابتة بأن إسماعيل أول من ~~كساها مطلقا وأما تبع فأول من كساها ما ذكر وأما عدنان فلعله أول من كساها ~~بعد إسماعيل وسيأتي في أوائل غزوة الفتح ما يشعر أنها كانت تكسى في رمضان ~~وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال خالد أو نتيلة أو معاوية أو ~~يزيد أو ابن الزبير أو الحجاج ويجمع بينها بأن كسوة خالد ونتيلة لم تشملها ~~كلها وإنما كان فيما كساها شئ من الديباج وأما معاوية فلعله كساها في آخر ~~خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد وأما ابن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد ~~تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج فلما ~~كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها ~~الديباج في كل سنة وقول ابن جريج أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول ~~الأخير فإن الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك وقول ابن إسحاق إن أبا بكر ~~وعمر لم يكسيا الكعبة فيه نظر لما تقدم عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ~~ينزعها كل سنة لكن يعارض ذلك ما حكاه الفاكهي عن بعض المكيين أن شيبة بن ~~عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول ms02454 من جردها من الخلفاء ~~وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شئ وقد تقدم سؤال شيبة لعائشة ~~أنها تجتمع عندهم فتكثر وذكر الأزرقي أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين ~~عثمان بن عفان وذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن ~~الرشيد واستمر بعده وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها محمد بن ~~سبكتكين ديباجا أصفر وكساها الناصر العباسي ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا ~~أسود فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها ~~الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من نواحي ~~القاهرة يقال لها بياسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم ~~وقفها كلها على هذه الجهة فاستمر ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة ~~الملك المؤيد شيخ سلطان العصر PageV03P367 # فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوض أمرها إلى بعض أمنائه وهو القاضي ~~زين الدين عبد الباسط بسط الله له في رزقه وعمره فبالغ في تحسينها بحيث ~~يعجز الواصف عن صفة حسنها جزاه الله على ذلك أفضل المجازاة وحاول ملك الشرق ~~شاه روخ (2) في سلطنة الأشرف برسباي أن يأذن له في كسوة الكعبة فامتنع فعاد ~~راسله أن يأذن له أن يكسوها من داخلها فقط فأبى فعاد راسله أن يرسل الكسوة ~~إليه ويرسلها إلى الكعبة ويكسوها ولو يوما واحدا واعتذر بأنه نذر أن يكسوها ~~ويريد الوفاء بنذره فاستفتى أهل العصر فتوقفت عن الجواب وأشرت إلى أنه إن ~~خشي منه الفتنة فيجاب دفعا للضرر وتسرع جماعة إلى عدم الجواز ولم يستندوا ~~إلى طائل بل إلى موافقة هوى السلطان ومات الأشرف على ذلك (قوله باب هدم ~~الكعبة) أي في آخر الزمان (قوله وقالت عائشة) في رواية غير أبي ذر قالت ~~بحذف الواو وهذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن ~~جبير عنها بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم ~~وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم وسيأتي الكلام عليه هناك ms02455 ومناسبته لهذه ~~الترجمة من جهة أن فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع فمرة يهلكهم الله قبل ~~الوصول إليها وأخرى يمكنهم والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأولين ~~(قوله عبيد الله بن الأخنس) بمعجمة ونون ثم مهملة وزن الأحمر وعبيد الله ~~بالتصغير كوفي يكنى أبا مالك (قوله كأني به) كذا في جميع الروايات عن ابن ~~عباس في هذا الحديث والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف ويحتمل أن يكون هو ما ~~وقع في حديث علي عند أبي عبيد في غريب الحديث من طريق أبي العالية عن علي ~~قال استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من ~~الحبشة أصلع أو قال أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ورواه الفاكهي من ~~هذا الوجه ولفظه أصعل بدل أصلع وقال قائما عليها يهدمها بمسحاته ورواه يحيى ~~الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي مرفوعا (قوله كأني به أسود أفحج) بوزن ~~أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم والفحج تباعد ما بين الساقين قال الطيبي وفي ~~إعرابه أوجه قيل هو حال من خبر كان وهو باعتبار المعنى الذي أشبه الفعل ~~وقيل هما حالان من خبر كان وذو الحال إما المستقر المرفوع أو المجرور ~~والثاني أشبه أو هما بدلان من الضمير المجرور وعلى كل حال يلزم إضمار قبل ~~الذكر وهو مبهم يفسره ما بعده كقولك رأيته رجلا وقيل هما منصوبان على ~~التمييز وقوله حجرا حجرا حال كقولك بوبتة بابا بابا وقوله في حديث علي أصلع ~~أو أصعل أو أصمع الأصلع من ذهب شعر مقدم رأسه والأصعل الصغير الرأس والأصمع ~~الصغير الأذنين وقوله حمش الساقين بحاء الركعة وميم ساكنة ثم معجمة أي دقيق ~~الساقين وهو موافق لقوله في رواية أبي هريرة ذو السويقتين كما سيأتي في ~~الحديث الذي بعده (قوله يقلعها حجرا حجرا) زاد الإسماعيلي والفاكهي في آخره ~~يعني الكعبة (قوله عن ابن شهاب) كذا رواه الليث عن يونس وتابعه عبد الله بن ~~وهب عن يونس عند أبي نعيم في ms02456 المستخرج وخالفهما ابن المبارك فرواه عن يونس ~~عن الزهري فقال عن سحيم مولى بني زهرة عن أبي هريرة رواه الفاكهي من طريق ~~نعيم ابن حماد عن ابن المبارك فإن كان محفوظا فيكون للزهري فيه شيخان عن ~~أبي هريرة (قوله ذو السويقتين) تثنية سويقة وهي تصغير ساق أي له ساقان ~~دقيقتان (قوله من الحبشة) أي PageV03P368 # رجل من الحبشة ووقع هذا الحديث عند أحمد من طريق سعيد بن سمعان عن أبي ~~هريرة يأتم من هذا السياق ولفظه يبايع للرجل بين الركن والمقام ولن يستحل ~~هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم يجئ الحبشة ~~فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ولأبي قرة في ~~السنن من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو ~~السويقتين من الحبشة ونحوه لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه فيسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ~~كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو بمعوله وللفاكهي من طريق ~~مجاهد نحوه وزاد قال مجاهد فلما هدم ابن الزبير الكعبة جئت أنظر إليه هل ~~أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو فلم أرها قيل هذا الحديث يخالف قوله ~~تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ولأن الله حبس عن مكة الفيل ولم يمكن ~~أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن ~~صارت قبلة للمسلمين وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب ~~قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله كما ثبت في صحيح مسلم ~~لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ولهذا وقع في رواية سعيد بن ~~سمعان لا يعمر بعده أبدا وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشام له ~~في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده في وقائع كثيرة من أعظمها وقعة القرامطة ~~بعد ms02457 الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة وقلعوا الحجر ~~الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ثم غزى مرارا بعد ذلك ~~وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا لأن ذلك إنما ~~وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم ولن يستحل هذا ~~البيت إلا أهله فوقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهو من علامات نبوته ~~وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها والله أعلم (قوله باب ~~ما ذكر في الحجر الأسود) أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر وقوله لا تضر ~~ولا تنفع وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شئ غير ذلك وقد وردت فيه أحاديث ~~منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا إن الحجر والمقام ياقوتتان من ~~ياقوت الجنة طمس آله نورهما ولولا ذلك لأضاء آما بين المشرق والمغرب أخرجه ~~أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وفي إسناده رجى أبو يحيى وهو ضعيف قال ~~الترمذي حديث غريب ويروي عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقال ابن أبي حاتم عن ~~أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي ومنها حديث ابن عباس مرفوعا نزل الحجر ~~الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم أخرجه ~~الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه ~~بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها وقد رواه ~~النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الأسود من الجنة ~~وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن أبن عباس ~~مرفوعا أن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق ~~وصححه أيضا ابن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا (قوله ~~عن إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي وقد رواه سفيان وهو الثوري بإسناد آخر عن ~~إبراهيم وهو ابن عبد الأعلى عن ms02458 سويد بن غفلة عن عمر أخرجه مسلم (قوله اني ~~أعلم إنك حجر) في رواية أسلم الآتية بعد باب عن عمر أنه قال أما والله ~~PageV03P369 # إني لأعلم أنك (قوله لا تضر ولا تنفع) أي إلا بإذن الله وقد روى الحاكم ~~من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب إنه يضر وينفع ~~وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر قال ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر ~~الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد وفي إسناده أبو هارون العبدي ~~وهو ضعيف جدا وقد روى النسائي من وجه آخر ما يشعر بأن عمر رفع قوله ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق طاوس عن ابن عباس قال رأيت عمر قبل ~~الحجر ثلاثا ثم قال إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعل مثل ذلك قال الطبري إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة ~~الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار ~~كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه أتباع ~~لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت ~~الجاهلية تعتقده في الأوثان وقال المهلب حديث عمر هذا يرد على من قال أن ~~الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ومعاذ الله أن يكون لله جارحة ~~وإنما شرع تقبيله اختيارا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع وذلك شبيه بقصة ~~إبليس حيث أمر بالسجود لآدم وقال الخطابي معنى أنه يمين الله في الأرض أن ~~من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك ~~بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه وقال ms02459 المحب ~~الطبري معناه أن كل ملك إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه فلما كان الحاج أول ~~ما يقدم يسن له تقبيله نزل منزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى وفي قول عمر ~~هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الأتباع فيما لم يكشف عن معانيها ~~وهو قاعدة عظيمة في أتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم ~~الحكمة فيه وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع ~~إلى ذاته وفيه بيان السنن بالقول والفعل وأن الإمام إذا خشي على أحد من ~~فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك وسيأتي بقية الكلام ~~على التقبيل والاستلام بعد تسعة أبواب قال شيخنا في شرح الترمذي فيه كراهة ~~تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن ~~فلم يرد به الاستحباب لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين * (تكميل) * ~~اعترض بعض الملحدين على الحديث الماضي فقال كيف سودته خطايا المشركين ولم ~~تبيضه طاعات أهل التوحيد وأجيب بما قال ابن قتيبة لو شاء الله لكان كذلك ~~وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض ~~وقال المحب الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت ~~في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد قال وروى عن ابن عباس إنما غيره ~~بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب (قلت) ~~أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ضعيف والله أعلم (قوله باب إغلاق البيت ~~ويصلي في أي نواحي البيت شاء) أورد فيه حديث ابن عمر عن بلال في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين العمودين وتعقب بأنه يغاير الترجمة من ~~جهة أنها تدل على التخيير والفعل المذكور يدل على التعيين وأجيب بأنه حمل ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لاعلى ~~PageV03P370 # سبيل القصد لزيادة فضل في ذلك المكان على غيره ويحتمل ms02460 أن يكون مراده أن ~~ذلك الفعل ليس حتما وإن كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفضل من غيرها ويؤيده ما سيأتي في الباب الذي يليه من تصريح ~~ابن عمر بنص الترجمة مع كونه كان يقصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليصلي فيه لفضله وكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الحكمة في ~~إغلاق الباب حينئذ وهو أولى من دعوى ابن بطال ان الحكمة فيه لئلا يظن الناس ~~أن ذلك سنة وهو مع ضعفه منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ~~ومن كان معه وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه نقل الواحد وقد تقدم بسط هذا في ~~باب الغلق للكعبة من كتاب الصلاة وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع ~~الجوانب إغلاق الباب ليصير مستقبلا في حال الصلاة غير الفضاء والمحكي عن ~~الحنيفة الجواز مطلقا وعن الشافعية وجه مثله لكن يشترط أن يكون للباب عتبة ~~بأي قدر كانت ووجه يشترط أن يكون قدر قامة المصلي ووجه يشترط أن يكون قدر ~~مؤخرة الرجل وهو المصحح عندهم وفي الصلاة فوق ظهر الكعبة نظير هذا الخلاف ~~والله أعلم وأما قول بعض الشارحين إن قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء ~~يعكر على الشافعية فيما إذا كان البيت مفتوحا ففيه نظر لأنه جعله حيث يغلق ~~الباب وبعد الغلق لا توقف عندهم في الصحة (قوله دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيت) كان ذلك في عام الفتح كما وقع مبينا من رواية يونس بن ~~يزيد عن نافع عند المصنف في كتاب الجهاد بزيادة فوائد ولفظه أقبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته وفي رواية فليح عن نافع ~~الآتية في المغازي وهو مردف أسامة يعني ابن زيد على القصواء ثم اتفقا ومعه ~~بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد وفي رواية فليح عند البيت وقال ~~لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل ولمسلم وعبد ~~الرزاق من ms02461 رواية أيوب عن نافع ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه ~~فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من صلبي فلما رأت ~~ذلك أعطته فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الباب فظهر من ~~رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور لكن روى الفاكهي من طريق ضعيفة عن ~~ابن عمر قال كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتحها بيده وعثمان المذكور هو ~~عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ويقال ~~له الحجبي بفتح المهملة والجيم ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة ويعرفون ~~الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان هذا ~~لا ولده وله أيضا صحبة ورواية واسم أم عثمان المذكورة سلافة بضم المهملة ~~والتخفيف والفاء (قوله هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان) زاد مسلم من طريق ~~أخرى ولم يدخلها معهم أحد ووقع عند النسائي من طريق ابن عون عن نافع ومعه ~~الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان زاد الفضل ولأحمد من حديث ابن عباس ~~حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها أنه لم يصل في الكعبة وسيأتي البحث فيه ~~بعد بابين (قوله فأغلقوا عليهم) زاد في رواية حسان بن عطية عن نافع عند أبي ~~عوانة من داخل وزاد يونس فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا بدل نهارا ~~وفي رواية جويرية عن نافع التي مضت في أوائل الصلاة فأطال ولمسلم من رواية ~~ابن عون عن نافع فمكث فيها مليا وله من رواية PageV03P371 # عبيد الله عن نافع فأجافوا عليهم الباب طويلا ومن رواية أيوب عن نافع ~~فمكث فيها ساعة وللنسائي من طريق ابن أبي مليكة فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت ~~سريعا فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم خارجا منها ووقع في الموطأ بلفظ ~~فأغلقها عليه والضمير لعثمان وبلال ولمسلم من طريق ابن عون ms02462 عن نافع فأجاف ~~عليهم عثمان الباب والجمع بينهما أن عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته ~~ولعل بلالا ساعده في ذلك ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به ~~(قوله فلما فتحوا كنت أول من ولج) وفي رواية فليح ثم خرج فابتدر الناس ~~الدخول فسبقتهم وفي رواية أيوب وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم ~~وفي رواية جويرية كنت أول الناس ولج على أثره وفي رواية ابن عون فرقيت ~~الدرجة فدخلت البيت وفي رواية مجاهد الماضية في أوائل الصلاة عن ابن عمر ~~وأجد بلالا قائما بين البابين وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد ~~كان على الباب يذب عنه الناس وكأنه جاء بعد ما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأغلق (قوله فلقيت بلالا فسألته) زاد في رواية مالك عن نافع الماضية ~~في أوائل الصلاة ما صنع وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت ~~بلالا أين صلى اختصروا أول السؤال وثبت في رواية سالم هذه حيث قال هل صلى ~~فيه قال نعم وكذا في رواية مجاهد وابن أبي مليكة عن ابن عمر فقلت أصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم فظهر أنه استثبت أولا هل صلى ~~أو لا ثم سأل عن موضع صلاته من البيت ووقع في رواية يونس عن ابن شهاب عند ~~مسلم فأخبرني بلال أو عثمان ابن طلحة على الشك والمحفوظ أنه سأل بلالا كما ~~في رواية الجمهور ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه فقالا على جهته وكذا أخرجه البزار نحوه ولأحمد والطبراني من طريق ~~أبي الشعثاء عن ابن عمر قال أخبرني أسامة أنه صلى فيه ههنا ولمسلم ~~والطبراني من وجه آخر فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فإن ~~كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال كما تقدم تفصيله ثم أراد زيادة ~~الاستثبات في مكان ms02463 الصلاة فسأل عثمان أيضا وأسامة ويؤيد ذلك قوله في رواية ~~ابن عون عند مسلم ونسيت أن أسألهم كم صلى بصيغة الجمع وهذا أولى من جزم ~~عياض بوهم الرواية التي أشرنا إليها من عند مسلم وكأنه لم يقف على بقية ~~الروايات ولا يعارض قصته مع قصة أسامة ما أخرجه مسلم أيضا من حديث ابن عباس ~~أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ولكنه كبر ~~في نواحيه فإنه يمكن الجمع بينهما بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على ~~غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~وسيأتي مزيد بسط فيه بعد بابين في الكلام على حديث ابن عباس إن شاء الله ~~تعالى (قوله بين العمودين اليمانيين) في رواية جويرية بين العمودين ~~المقدمين وفي رواية مالك عن نافع جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وفي ~~رواية عنه عمودين عن يمينه وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب الصلاة ~~بين السواري بما يغني عن إعادته لكن نذكر هنا ما لم يتقدم ذكره فوقع في ~~رواية فليح الآتية في المغازي بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ~~ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره ~~وقال في آخر روايته وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء وكل هذا أخبار ~~عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى في زمن ابن PageV03P372 # الزبير فأما الآن فقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع كما في الباب ~~الذي يليه أن بين موقفه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار الذي استقبله قريبا ~~من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه أبو داود من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي والدارقطني في الغرائب من طريقه وطريق عبد الله بن ~~وهب وغيرهما عنه ولفظه وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وكذا أخرجها أبو ~~عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه ms02464 الجزم بثلاثة أذرع لكن رواه ~~النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك بلفظ نحو من ثلاثة أذرع وهي موافقة ~~لرواية موسى ابن عقبة وفي كتاب مكة للأزرقي والفاكهي من وجه آخر أن معاوية ~~سأل ابن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبين ~~الجدار ذراعين أو ثلاثة فعلى هذا ينبغي لمن أراد الأتباع في ذلك أن يجعل ~~بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه تقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه ~~وسلم إن كانت ثلاثة أذرع سواء وتقع ركبتاه أو يداه ووجهه إن كان أقل من ~~ثلاثة والله أعلم وأما مقدار صلاته حينئذ فقد تقدم البحث فيه في أوائل ~~الصلاة وأشرت إلى الجمع بين رواية مجاهد عن ابن عمر أنه صلى ركعتين وبين ~~رواية من روى عن نافع أن ابن عمر قال نسيت أن أسأله كم صلى وإلى الرد على ~~من زعم أن رواية مجاهد غلط بما فيه مقنع بحمد الله تعالى وفي هذا الحديث من ~~الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب وسؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به ~~والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو أيضا خبر واحد فكيف يحتج للشئ بنفسه لأنا ~~نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك وفيه اختصاص السابق ~~بالبقعة الفاضلة وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه وفضيلة ابن عمر لشدة حرصه ~~على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ليعمل بها وفيه أن الفاضل من ~~الصحابة قد كان يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة ~~ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن ~~هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك واستدل به المصنف فيما مضى ~~على أن الصلاة إلى المقام غير واجبة وعلى جواز الصلاة بين السواري في غير ~~الجماعة وعلى مشروعية الأبواب والغلق للمساجد وفيه أن السترة إنما تشرع حيث ~~يخشى المرور فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين ولم ms02465 يصل إلى أحدهما ~~والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين ~~مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من ~~السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع ويستفاد منه أن قول العلماء ~~تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه ~~وسلم جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون ~~الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام والله أعلم وفيه استحباب ~~دخول الكعبة وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا من دخل ~~البيت دخل في حسنة وخرج مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله ابن المؤمل ~~وهو ضعيف ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدا بدخوله وروى ابن أبي شيبة من قول ~~ابن عباس أن دخول البيت ليس من الحج في شئ وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن ~~دخول البيت من مناسك الحج ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام ~~الفتح ولم يكن حينئذ محرما وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن ~~خزيمة والحاكم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم PageV03P373 # خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال دخلت الكعبة فأخاف أن ~~أكون شققت على أمتي فقد يتمسك به لصاحب هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن ~~معه في الفتح ولا في عمرته بل سيأتي بعد بابين أنه لم يدخل في الكعبة في ~~عمرته فتعين أن القصة كانت في حجته وهو المطلوب وبذلك جزم البيهقي وإنما لم ~~يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور كما سيأتي وكان إذ ذاك ~~لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه فليس في السياق ما يمنع ذلك وسيأتي ~~النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته وفيه استحباب ~~الصلاة في الكعبة ms02466 وهو ظاهر في النقل ويلتحق فيه الفرض إذ لا فرق بينهما في ~~مسئلة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها ~~مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد الأمر باستقبالها ~~فيحمل على استقبال جميعها وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري وقال ~~المازري المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة وعن ابن ~~عبد الحكم الإجزاء وصححه ابن عبد البر وابن العربي وعن ابن حبيب يعيد أبدا ~~وعن أصبغ إن كان معتمدا وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل وقيده بعض ~~أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة وفي شرح العمدة لابن دقيق العيد ~~كره مالك الفرض أو منعه فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك ويلتحق ~~بهذه المسئلة الصلاة في الحجر ويأتي فيها الخلاف السابق في أول الباب في ~~الصلاة إلى جهة الباب نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على ~~القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة ومن المشكل ما نقله النووي في ~~زوائد الروضة عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل ~~منها خارجها ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء ~~بخلاف داخلها فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق (قوله باب الصلاة ~~في الكعبة) أورد فيه حديث ابن عمر في ذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~موسى بن عقبة عن نافع (قوله قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (قوله ~~يتوخى) بتشديد الخاء المعجمة أي يقصد (قوله وليس على أحد بأس الخ) الظاهر ~~أنه من كلام ابن عمر مع احتمال أن يكون من كلام غيره وقد تقدم الحديث ~~المرفوع في كتاب الصلاة في باب الصلاة بين السواري (قوله باب من لم يدخل ~~الكعبة) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك ~~الحج وقد تقدم البحث فيه قبل بباب واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر ~~لأنه أشهر من روى عن النبي صلى ms02467 الله عليه وسلم دخول الكعبة فلو كان دخولها ~~عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه (قوله وكان ابن عمر الخ) وصله ~~سفيان الثوري في جامعه من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن ~~طاوس قال كان ابن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة ~~من هذا الوجه (قوله خالد بن عبد الله) هو الطحان البصري وهذا الإسناد نصفه ~~بصري ونصفه كوفي (قوله اعتمر) أي في سنة سبع عام القضية (قوله أدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الكعبة) الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة (قال ~~لا) قال النووي قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام ~~والصور ولم يكن PageV03P374 # المشركون يتركونه ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها ~~يعني كما في حديث ابن عباس الذي بعده انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم ~~يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على ~~الثلاث فلم يقصد دخوله لئلا يمنعوه وفي السيرة عن علي أنه دخلها قبل الهجرة ~~فأزال شيئا من الأصنام وفي الطبقات عن عثمان بن طلحة نحو ذلك فإن ثبت ذلك ~~لم يشكل على الوجه الأول لأن ذلك الدخول كان لإزالة شئ من المنكرات لا لقصد ~~العبادة والإزالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم الفتح * (تنبيه) * ~~استدل المحب الطبري به على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجته وفي ~~فتح مكة ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته ~~أنه دخلها في جميع أسفاره والله أعلم (قوله باب من كبر في نواحي الكعبة) ~~أورد فيه حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كبر في البيت ولم يصل فيه ~~وصححه المصنف واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه ~~عليه ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم ~~يتعرض له بلال وبلال ms02468 أثبت الصلاة ونفاها ابن عباس فاحتج المصنف بزيادة ابن ~~عباس وقد يقدم اثبات بلال على نفي غيره لأمرين أحدهما أنه لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل ~~مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة وقد روى أحمد من طريق ~~ابن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة ~~فإنه كان معه كما تقدم وقد مضى في كتاب الصلاة أن ابن عباس روى عنه نفي ~~الصلاة فيها عند مسلم وقد وقع اثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر ~~عن أسامة عند أحمد وغيره فتعارضت الرواية في ذلك عنه فتترجح رواية بلال من ~~جهة أنه مثبت وغيره ناف ومن جهة أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على ~~من نفى وقال النووي وغيره يجمع بين اثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا ~~الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل ~~أسامة بالدعاء في ناحية والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية ثم صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن ~~بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا ~~بظنه وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم ~~يشهد صلاته انتهى ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ~~ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة قال دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته ~~به فضرب به الصور فهذا الإسناد جيد قال القرطبي فلعله استصحب النفي لسرعة ~~عوده انتهى وهو مفرع على أن هذه القصة وقعت عام الفتح فإن لم يكن فقد روى ~~عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق علي بن بذيمة وهو تابعي وأبوه بفتح الموحدة ms02469 ~~ثم معجمة وزن عظيمة قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ودخل معه بلال ~~وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة قد احتبى فأخذ بحبوته فحلها ~~الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته فلما سئل عنها نفاها ~~مستصحبا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك إنما نفي رؤيته لا ما في نفس ~~الأمر ومنهم من جمع بين الحديثين بغير ترجيح أحدهما على الآخر وذلك من أوجه ~~أحدها حمل الصلاة المثبتة على اللغوية والمنفية على الشرعية وهذه طريقة من ~~يكره الصلاة PageV03P375 # داخل الكعبة فرضا ونفلا وقد تقدم البحث فيه ويرد هذا الحمل ما تقدم في ~~بعض طرقه من تعيين قدر الصلاة فظهر أن المراد بها الشرعية لا مجرد الدعاء ~~ثانيها قال القرطبي يمكن حمل الاثبات على التطوع والنفي على الفرض وهذه ~~طريقة المشهور من مذهب مالك وقد تقدم البحث فيها ثالثها قال المهلب شارح ~~البخاري يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين صلى في إحداهما ولم يصل في ~~الأخرى وقال ابن حبان الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين فيقال ~~لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال ويجعل نفي ~~ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ابن عباس نفاها وأسنده ~~إلى أسامة وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضا فإذا حمل ~~الخبر على ما وصفنا بطل التعارض وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي بأنه لا ~~خلاف أنه صلى الله عليه وسلم دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع ويشهد له ~~ما روى الأزرقي في كتاب مكة عن سفيان عن غير واحد من أهل العلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها وإذا ~~كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين ويكون المراد ~~بالواحدة التي في خبر ابن عيينة وحدة السفرة لا الدخول وقد وقع عند ~~الدارقطني من طريق ضعيفة ms02470 ما يشهد لهذا الجمع والله أعلم ويؤيد الجمع الأول ~~ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي حمزة عن ابن عباس قال ~~قلت له كيف أصلي في الكعبة قال كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبر ولا تركع ~~ولا تسجد ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا تسجد ~~وسنده صحيح (قوله وفيه الآلهة) أي الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما ~~كانوا يزعمون وفي جواز إطلاق ذلك وقفة والذي يظهر كراهته وكانت تماثيل على ~~صور شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا ~~يقر على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة (قوله ~~الأزلام) سيأتي شرحها مبينا حيث ذكرها المصنف في تفسير المائدة (قوله أم ~~والله) كذا للأكثر ولبعضهم أما بإثبات الألف (قوله لقد علموا) قيل وجه ذلك ~~أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت ~~نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام بها افتراء عليهما لتقدمهما على عمرو ~~(قوله باب كيف كان بدء الرمل) أي ابتداء مشروعيته وهو بفتح الراء والميم هو ~~الإسراع وقال ابن دريد هو شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في ~~مشيه وذكر حديث ابن عباس في قصة الرمل في عمرة القضية وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بحكم الرمل بعد باب وقوله أن يرملوا بضم ~~الميم وهو في موضع مفعول يأمرهم تقول أمرته كذا وأمرته بكذا والأشواط بفتح ~~الهمزة بعدها معجمة جمع شوط بفتح الشين وهو الجري مرة إلى الغاية والمراد ~~به هنا الطوفة حول الكعبة والإبقاء بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق ~~والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب وفي الحديث جواز ~~تسمية الطوفة شوطا ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ويؤخذ منه جواز إظهار ~~القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ولا يعد ذلك من الرياء ~~المذموم وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول وربما ms02471 كانت بالفعل أولى ~~(قوله باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول PageV03P376 # ما يطوف ويرمل ثلاثا) أورد فيه حديث ابن عمر في ذلك وهو مطابق للترجمة من ~~غير مزيد وقوله يخب بفتح أوله وضم الخاء المعجمة بعدها موحدة أي يسرع في ~~مشيه والخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى العدو السريع يقال خبت ~~الدابة إذا أسرعت وراوحت بين قدميها وهذا يشعر بترادف الرمل والخبب عند هذا ~~القائل وقوله أول منصوب على الظرف وقوله من السبع بفتح أوله أي السبع طوفات ~~وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة فهو مغاير لحديث ابن عباس الذي قبله لأنه ~~صريح في عدم الاستيعاب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده في الكلام على ~~حديث عمر إن شاء الله تعالى (قوله باب الرمل في الحج والعمرة) أي في بعض ~~الطواف والقصد إثبات بقاء مشروعيته وهو الذي عليه الجمهور وقال ابن عباس ~~ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل (قوله حدثني محمد هو ابن سلام) كذا ~~لأبي ذر وللباقين سوى ابن السكن غير منسوب وأما أبو نعيم فقال بعد أن أخرج ~~الحديث من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن شريح (3) أخرجه البخاري عن ~~محمد ويقال هو ابن نمير ورجح أبو علي الجيابي أنه محمد بن رافع لكونه روى ~~في موضع آخر عنه عن شريح ويحتمل أن يكون ابن يحيى الذهلي وهو قول الحاكم ~~والصواب أنه ابن سلام كما نسبه أبو ذر وجزم بذلك أبو علي بن السكن في ~~روايته على أن شريحا شيخ محمد فيه قد أخرج عنه البخاري بغير واسطة في ~~الجمعة وغيرها فيحتمل أن يكون محمد هو البخاري نفسه والله أعلم (قوله سعى) ~~أي أسرع المشي في الطوفات الثلاث الأول وقوله في الحج والعمرة أي حجة ~~الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن ~~ابن عمر معه فيها ولهذا أنكرها والتي مع حجته اندرجت أفعالها في الحج فلم ~~يبق إلا عمرة القضية نعم عند الحاكم من ms02472 حديث أبي سعيد رمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجته وعمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء (قوله تابعه ~~الليث قال حدثني كثير الخ) وصلها النسائي من طريق شعيب ابن الليث عن أبيه ~~والبيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث قال حدثني فذكره بلفظ أن عبد الله ~~بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا قال ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك (قوله أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال للركن) أي للأسود وظاهره أنه خاطبه بذلك وإنما فعل ذلك ليسمع ~~الحاضرين (قوله ثم قال) أي بعد استلامه (قوله ما لنا وللرمل) في رواية ~~بعضهم والرمل بغير لام وهو بالنصب على الأفصح وزاد أبو داود من طريق هشام ~~بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب الحديث والمراد به ~~الاضطباع وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ~~ويرد طرفه على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ويستر الأيسر وهو مستحب عند ~~الجمهور سوى مالك قاله ابن المنذر (قوله إنما كنا رأينا) بوزن فاعلنا من ~~الرؤية أي أريناهم بذلك أنا أقوياء قاله عياض وقال ابن مالك من الرياء أي ~~أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى رأيينا بياءين حملا له على الرياء ~~وإن كان أصله الرئاء بهمزتين ومحصله أن عمر كان هم بترك الرمل في الطواف ~~لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن ~~تكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الأتباع أولى من طريق المعنى وأيضا أن ~~فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة الله على إعزاز ~~الإسلام وأهله (قوله فلا نحب أن نتركه) زاد PageV03P377 # يعقوب بن سفيان عن سعيد شيخ البخاري فيه في آخره ثم رمل أخرجه الإسماعيلي ~~من طريقه ويؤيده أنهم اقتصروا عند مراءاة المشركين على الإسراع إذا مروا من ~~جهة الركنين الشاميين لأن المشركين ms02473 كانوا بإزاء تلك الناحية فإذا مروا بين ~~الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين في حديث ابن عباس ولما رملوا ~~في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة ولهذه النكتة سأل ~~عبيد الله بن عمر نافعا كما في الحديث الذي بعده عن مشي عبد الله بن عمر ~~بين الركنين اليمانيين فأعلمه أنه إنما كان يفعله ليكون أسهل عليه في ~~استلام الركن أي كان يرفق بنفسه ليتمكن من استلام الركن عند الازدحام وهذا ~~الذي قاله نافع إن كان استند فيه إلى فهمه فلا يدفع احتمال أن يكون ابن عمر ~~فعل ذلك أتباعا للصفة الأولى من الرمل لما عرف من مذهبه في الأتباع * ~~(تكميل) * لا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع لأن ~~هيئتها السكينة فلا تغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ويختص بطواف ~~يعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند ~~الجمهور واختلف عند المالكية وقال الطبري قد ثبت أن الشارع رمل ولا مشرك ~~يومئذ بمكة يعني في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس ~~تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبى خافضا صوته ~~لم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها ولا شئ عليه * (تنبيه) * قال الإسماعيلي ~~بعد أن خرج الحديث الثالث مقتصرا على المرفوع منه وزاد فيه قال نافع ورأيت ~~عبد الله يعني ابن عمر يزاحم على الحجر حتى يدمى قال الإسماعيلي ليس هذا ~~الحديث من هذا الباب في شئ يعني باب الرمل وأجيب بأن القدر المتعلق بهذه ~~الترجمة منه ثابت عند البخاري ووجهه أن معنى قوله كان ابن عمر يمشي بين ~~الركنين أي دون غيرهما وكان يرمل ومن ثم سأل الراوي نافعا عن السبب في كونه ~~كان يمشي في بعض دون بعض والله أعلم * (تنبيه آخر) * استشكل قول عمر راءينا ~~مع أن الرياء بالعمل مذموم والجواب أن صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ~~ليست مذمومة لأن ms02474 المذموم أن يظهر العمل ليقال إنه عامل ولا يعمله بغيبة إذا ~~لم يره أحد وأما الذي وقع في هذه القصة فإنما هو من قبيل المخادعة في الحرب ~~لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم وثبت أن الحرب خدعة ~~(قوله باب استلام الركن بالمحجن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ~~بعدها نون هو عصا محنية الرأس والحجن الإعوجاج وبذلك سمي الحجون والاستلام ~~افتعال من السلام بالفتح أي التحية قاله الأزهري وقيل من السلام بالكسر أي ~~الحجارة والمعنى أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه (قوله عن عبيد الله) ~~كذا قال يونس وخالفه الليث وأسامة بن زيد وزمعة بن صالح فرووه عن الزهري ~~قال بلغني عن ابن عباس ولهذه النكتة استظهر البخاري بطريق ابن أخي الزهري ~~فقال تابعه الدراوردي عن ابن أخي الزهري وهذه المتابعة أخرجها الإسماعيلي ~~عن الحسين ابن سفيان عن محمد بن عباد عن عبد العزيز الدراوردي فذكره ولم ~~يقل في حجة الوداع ولا على بعير وسيأتي البحث في مسئلة الطواف راكبا بعد ~~خمسة عشر بابا (قوله يستلم الركن بمحجن) زاد مسلم من حديث أبي الطفيل ويقبل ~~المحجن وله من حديث ابن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبله ورفع ذلك ولسعيد ~~بن المنصور من طريق عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرا إذا ~~استلموا PageV03P378 # الحجر قبلوا أيديهم قيل وابن عباس قال وابن عباس أحسبه قال كثيرا وبهذا ~~قال الجمهور أن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن لم يستطع أن يستلمه ~~بيده استلمه بشئ في يده وقبل ذلك الشئ فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك ~~وعن مالك في رواية لا يقبل يده وكذا قال القاسم وفي رواية عند المالكية يضع ~~يده على فمه من غير تقبيل (قوله باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين) أي ~~دون الركنين الشاميين واليماني بتخفيف الياء على المشهور لأن الألف عوض عن ~~ياء النسب فلو شددت لكان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبويه التشديد وقال ~~إن الألف زائدة (قوله ms02475 وقال محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج) لم أره من طريق ~~محمد بن بكر وقد أخرجه الجوزقي من طريق عثمان بن الهيثم به ومن في قوله ومن ~~يتقي استفهامية على سبيل الإنكار (قوله وكان معاوية يستلم الأركان) وصله ~~أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان ابن خيثم عن أبي الطفيل ~~قال كنت مع ابن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه فقال ابن ~~عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الحجر واليماني فقال ~~معاوية ليس شئ من البيت مهجورا وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن ابن ~~عباس وروى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج معاوية ~~وابن عباس فجعل ابن عباس يستلم الأركان كلها فقال معاوية إنما استلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذين الركنين اليمانيين فقال ابن عباس ليس من ~~أركانه شئ مهجور قال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فقال قلبه ~~شعبة وقد كان شعبة يقول الناس يخالفونني في هذا ولكنني سمعته من قتادة هكذا ~~انتهى وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد أيضا ~~وكذا أخرجه من طريق مجاهد عن ابن عباس نحوه وروى الشافعي من طريق محمد بن ~~كعب القرظي إن ابن عباس كان يمسح الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير ~~يمسح الأركان كلها ويقول ليس شئ من البيت مهجورا فيقول ابن عباس لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة ولفظ رواية مجاهد المذكورة عن ابن عباس أنه طاف ~~مع معاوية فقال معاوية ليس شئ من البيت مهجورا فقال له ابن عباس لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت وبهذا يتبين ضعف من حمله على ~~التعدد وأن اجتهاد كل منهما تغير إلى ما أنكره على الآخر وإنما قلت ذلك لأن ~~مخرج الحديثين واحد وهو قتادة عن أبي الطفيل وقد جزم أحمد بأن شعبة قلبه ~~فسقط التجويز العقلي (قوله ms02476 إنه) الهاء للشأن (قوله لا يستلم هذان الركنان) ~~كذا للأكثر على البناء للمجهول وللحموي والمستملي لا نستلم هذين الركنين ~~بفتح النون ونصب هذين الركنين على المفعولية (قوله وكان ابن الزبير يستلمهن ~~كلهن) وصله ابن أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه ~~يستلم الأركان كلها وقال أنه ليس شئ منه مهجورا وأخرج الشافعي نحوه عنه من ~~وجه آخر كما تقدم وفي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير أن أباه كان إذا ~~طاف بالبيت يستلم الأركان كلها وأخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام ~~بلفظ إذا بدأ استلم الأركان كلها وإذا ختم ثم أورد المصنف حديث ابن عمر قال ~~لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين وقد ~~تقدم قول ابن عمر إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين ~~الشاميين لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم وعلى هذا المعنى حمل ابن ~~التين تبعا لابن القصار PageV03P379 # استلام ابن الزبير لهما لأنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم ~~انتهى وتعقب ذلك بعض الشراح بأن ابن الزبير طاف مع معاوية واستلم الكل ولم ~~يقف على هذا الأثر وإنما وقع ذلك لمعاوية مع ابن عباس وأما ابن الزبير فقد ~~أخرج الأزرقي في كتاب مكة فقال إن ابن الزبير لما فرغ من بناء البيت وأدخل ~~فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم ~~واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة فلم يزل البيت على بناء ابن ~~الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل ابن الزبير وأخرج من ~~طريق ابن إسحاق قال بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم ~~وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعا يستلمان الأركان وقال ~~الداودي ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أول وليس كذلك لما ~~سبق من حديث عائشة والجمهور على ما دل عليه حديث ابن عمر وروى ابن ms02477 المنذر ~~وغيره استلام جميع الأركان أيضا عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة ~~وعن سويد بن غفلة من التابعين وقد يشعر ما تقدم في أوائل الطهارة من حديث ~~عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك ~~يصنعها فذكر منها ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين الحديث بأن الذين ~~رآهم عبيد بن جريج من الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون في الاستلام على ~~الركنين اليمانيين وقال بعض أهل العلم اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند ~~التعميم القياس وأجاب الشافعي عن قول من قال ليس شئ من البيت مهجورا بأنا ~~لم ندع استلامهما هجرا للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا ~~أو تركا ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان ~~هجرا لها ولا قائل به ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ~~أحد منزلته * (فائدة) * في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون الحجر ~~الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين شئ ~~منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان ~~هذا على رأي الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني أيضا * (فائدة أخرى) ~~* استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم ~~من آدمي وغيره فأما تقبيل يد الآدمي فيأتي في كتاب الأدب وأما غيره فنقل عن ~~الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره ~~فلم ير به بأسا واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني ~~أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين ~~وبالله التوفيق (قوله باب تقبيل الحجر) بفتح المهملة والجيم أي الأسود أورد ~~فيه حديث عمر مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب ثم أورد فيه حديث ابن ~~عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله ولابن المنذر من طريق ~~أبي خالد عن عبيد الله ms02478 عن نافع رأيت ابن عمر استلم الحجر وقبل يده وقال ما ~~تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ويستفاد منه استحباب ~~الجمع بين التسليم والتقبيل بخلاف الركن اليماني فيستلمه فقط والاستلام ~~المسح باليد والتقبيل بالفم وروى الشافعي من وجه آخر عن ابن عمر قال استقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا الحديث ~~واختص الحجر الأسود بذلك لاجتماع الفضيلتين له كما تقدم (قوله حدثنا حماد) ~~في رواية أبي الوقت ابن PageV03P380 # زيد (قوله عن الزبير بن عربي) في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا ~~الزبير (سأل رجل) هو الزبير الراوي كذلك وقع عند أبي داود الطيالسي عن حماد ~~حدثنا الزبير سألت ابن عمر (قوله أرأيت إن زحمت) أي أخبرني ما أصنع إذا ~~زحمت وزحمت بضم الزاي بغير اشباع وفي بعض الروايات بزيادة واو (قوله اجعل ~~أرأيت باليمن) يشعر بأن الرجل يماني وقد وقع في رواية أبي داود المذكورة ~~اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث ~~بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي ~~والظاهر أن ابن عمر لم ير الزحام عذرا في ترك الاستلام وقد روى سعيد بن ~~منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ~~ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون ~~فؤادي معهم وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال لا يؤذى ~~ولا يؤذى * (فائدة) * المستحب في التقبيل أن لا يرفع به صوته وروى الفاكهي ~~عن سعيد بن جبير قال إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النساء * ~~(تنبيه) * قال أبو علي الجياني وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني ~~الزبير بن عدي بدال مهملة بعدها ياء مشددة وهو وهم وصوابه عربي براء مهمله ~~مفتوحة بعدها موحدة ثم ياء مشددة كذلك رواه سائر الرواة عن الفربري انتهى ~~وكأن البخاري ms02479 استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه فحكى الفربري أنه ~~وجد في كتاب أبي جعفر يعني محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال قال أبو عبد ~~الله يعني البخاري الزبير بن عربي هذا بصري والزبير بن عدي كوفي انتهى هكذا ~~وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري وعند الترمذي من غير رواية الكرخي وعقب ~~هذا الحديث الزبير هذا هو ابن عربي وأما الزبير بن عدي فهو كوفي ويؤيده أن ~~في رواية أبي داود المقدم ذكرها الزبير بن العربي بزيادة ألف ولام وذلك مما ~~يرفع الاشكال والله أعلم (قوله باب من أشار إلى الركن) أي الأسود (إذا أتى ~~عليه) أورد فيه حديث ابن عباس طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على ~~بعير كلما أتى على الركن أشار إليه وقد تقدم قبل بابين بزيادة شرح فيه قال ~~ابن التين تقدم أنه كان يستلمه بالمحجن فيدل على قربه من البيت لكن من طاف ~~راكبا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا فيحمل فعله صلى الله عليه وسلم ~~على الأمن من ذلك انتهى ويحتمل أن يكون في حال استلامه قريبا حيث أمن ذلك ~~وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك (قوله باب التكبير عند الركن) ~~أورد فيه حديث ابن عباس المذكور وزاد أشار إليه بشئ كان عنده وكبر والمراد ~~بالشئ المحجن الذي تقدم في الرواية الماضية قبل بابين وفيه استحباب التكبير ~~عند الركن الأسود في كل طوفة (قوله تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد) يعني ~~في التكبير وأشار بذلك إلى أن رواية عبد الوهاب عن خالد المذكورة في الباب ~~الذي قبله الخالية عن التكبير لا تقدح في زيادة خالد بن عبد الله لمتابعة ~~إبراهيم وقد وصل طريق إبراهيم في كتاب الطلاق وسيأتي الكلام في طواف المريض ~~راكبا في بابه إن شاء الله تعالى (قوله باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل ~~أن يرجع إلى بيته الخ) قال ابن بطال غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن ms02480 ~~المعتمر إذا طاف حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فأراد أن يبين أن قول ~~عروة فلما مسحوا الركن حلوا PageV03P381 # محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود وطافوا وسعوا حلوا بدليل ~~حديث ابن عمر الذي أردفه به في هذا الباب وزعم ابن التين أن معنى قول عروة ~~مسحوا الركن أي ركن المروة أي عند ختم السعي وهو متعقب برواية ابن الأسود ~~عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت اعتمرت أنا وعائشة والزبير وفلان ~~وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا أخرجه المصنف وسيأتي في أبواب العمرة وقال ~~النووي لا بد من تأويل قوله مسحوا الركن لأن المراد به الحجر الأسود ومسحه ~~يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره فلما ~~مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم ~~بها لظهورها وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور ~~أنه لا بد من السعي بعده ثم الحلق وتعقب بأن المراد بمسح الركن الكناية عن ~~تمام الطواف لا سيما واستلام الركن يكون في كل طوفة فالمعنى فلما فرغوا من ~~الطواف حلوا وأما السعي والحلق فمختلف فيهما كما قال ويحتمل أن يكون المعنى ~~فلما فرغوا من الطواف وما يتبعه حلوا (قلت) وأراد بمسح الركن هنا استلامه ~~بعد فراغ الطواف والركعتين كما وقع في حديث جابر فحينئذ لا يبقى إلا تقدير ~~وسعوا لأن السعي شرط عند عروة بخلاف ما نقل عن ابن عباس وأما تقدير حلقوا ~~فينظر في رأي عروة فإن كان الحلق عنده نسكا فيقدر في كلامه وإلا فلا (قوله ~~أخبرني عمرو) هو بن الحارث كما سيأتي بعد أربعة عشر بابا من وجه آخر عن ابن ~~وهب (قوله عن محمد بن عبد الرحمن) هو أبو الأسود النوفلي المدني المعروف ~~بيتيم عروة (قوله ذكرت لعروة قال فأخبرتني عائشة) حذف البخاري صورة السؤال ~~وجوابه واقتصر على المرفوع منه وقد ذكره مسلم من هذا الوجه ولفظه أن رجلا ~~من أهل العراق قال له سل لي عروة ms02481 بن الزبير عن رجل يهل بالحج فإذا طاف أيحل ~~أم لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول ذلك قال فسألته قال لا يحل من ~~أهل بالحج إلا بالحج قال فتصدى لي الرجل فحدثته فقال فقل له فإن رجلا كان ~~يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير ~~فعلا ذلك قال فجئته أي عروة فذكرت له ذلك فقال من هذا فقلت لا أدري أي لا ~~أعرف اسمه قال فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيا يعني وهم ~~يتعنتون في المسائل قال قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة ~~أن أول شئ بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أنه توضأ فذكر ~~الحديث والرجل الذي سأل لم أقف على اسمه وقوله فإن رجلا كان يخبر عني به ~~ابن عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج إذا طاف يحل من ~~حجه وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفة وكان ~~يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن ~~يجعلوها عمرة وقد أخرج المصنف ذلك في باب حجة الوداع في أواخر المغازي من ~~طريق ابن جريج حدثني عطاء عن ابن عباس قال إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من ~~أين قال هذا ابن عباس قال من قوله سبحانه ثم محلها إلى البيت العتيق ومن ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ~~ذلك بعد ذلك المعرف قال كان ابن عباس يراه قبل وبعد وأخرجه مسلم من وجه آخر ~~عن ابن جريج بلفظ كان ابن عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حل ~~قلت لعطاء من أين تقول PageV03P382 # ذلك فذكره ولمسلم من طريق قتادة سمعت أبا حسان الأعرج قال قال رجل لابن ~~عباس ما هذه الفتيا أن من ms02482 طاف بالبيت فقد حل فقال سنة نبيكم وإن رغمتم وله ~~من طريق وبرة بن عبد الرحمن قال كنت جالسا عند ابن عمر فجاءه رجل فقال ~~أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف فقال نعم فقال فإن ابن عباس ~~يقول لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف فقال ابن عمر قد حج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله أحق أن فأخذ أو ~~بقول ابن عباس إن كنت صادقا وإذا تقرر ذلك فمعنى قوله في حديث أبي الأسود ~~قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أي أمر به وعرف أن هذا مذهب لابن ~~عباس خالفه فيه الجمهور ووافقه فيه ناس قليل منهم إسحق بن راهويه وعرف أن ~~مأخذه فيه ما ذكر وجواب الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن ~~يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة ثم اختلفوا فذهب الأكثر إلى أن ذلك كان خاصا بهم ~~وذهب طائفة إلى أن ذلك جائز لمن بعدهم واتفقوا كلهم أن من أهل بالحج مفردا ~~لا يضره الطواف بالبيت وبذلك احتج عروة في حديث الباب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا صار عمرة وكذا أبو بكر وعمر ~~فمعنى قوله ثم لم تكن عمرة أي لم تكن الفعلة عمرة هذا إن كان بالنصب على ~~أنه خبر كان ويحتمل أن تكون كان تامة والمعنى ثم لم تحصل عمرة وهي على هذا ~~بالرفع وقد وقع في رواية مسلم بدل عمرة غيره بغين معجمة وياء ساكنة وآخره ~~هاء قال عياض وهو تصحيف وقال النووي لها وجه أي لم يكن غير الحج وكذا وجهه ~~القرطبي (قوله ثم حججت مع أبي الزبير) كذا للأكثر والزبير بالكسر بدل من ~~أبي ووقع في رواية الكشميهني مع ابن الزبير يعني أخاه عبد الله قال عياض ~~وهو تصحيف وسيأتي في الطريق الآتية بعد أربعة عشر بابا مع أبي الزبير بن ~~العوام وكأن سبب هذا التصحيف أنه وقع ms02483 في تلك الطريق من الزيادة بعد ذكر أبي ~~بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد الله بن عمر قال ثم حججت مع أبي الزبير ~~فذكره وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل معاوية وابن عمر لكن لا مانع أن يحجا ~~قبل قتل الزبير فرأهما عروة أو لم يقصد بقوله ثم الترتيب فإن فيها أيضا ثم ~~آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر فأعاد ذكره مرة أخرى وأغرب بعض الشارحين فرجح ~~رواية الكشميهني موجها لها بما ذكرته وقد أوضحت جوابه بحمد الله (قوله وقد ~~أخبرتني أمي) هي أسماء بنت أبي بكر وأختها هي عائشة واستشكل من حيث أن ~~عائشة في تلك الحجة لم تطف لأجل حيضها وأجيب بالحمل على أنه أراد حجة أخرى ~~غير حجة الوداع فقد كانت عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم تحج كثيرا ~~وسيأتي الإلمام بشئ من هذا في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى (قوله فلما ~~مسحوا الركن حلوا) أي صاروا حلالا وقد تقدم في أول الباب ما فيه من الإشكال ~~وجوابه وفي هذا الحديث استحباب الابتداء بالطواف للقادم لأنه تحية المسجد ~~الحرام واستثنى بعض الشافعية ومن وافقه المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا ~~تبرز فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل إن دخلت نهارا وكذا من خاف فوت ~~مكتوبة أو جماعة مكتوبة أو مؤكدة أو فائتة فإن ذلك كله يقدم على الطواف ~~وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شئ عليه وعن مالك وأبي ثور من ~~الشافعية عليه دم وهل يتداركه من تعمد تأخيره لغير عذر وجهان كتحية المسجد ~~وفيه الوضوء للطواف وسيأتي حيث ترجم له المصنف بعد أربعة عشر بابا * الحديث ~~الثاني حديث ابن عمر PageV03P383 # أخرجه من وجهين كلاهما من رواية نافع عنه أحدهما أن رواية موسى بن عقبة ~~والآخر من رواية عبيد الله والراوي عنهما واحد وهو أبو ضمرة أنس بن عياض ~~زاد في رواية موسى ثم سجد سجدتين والمراد بهما ركعتا الطواف ثم سعى بين ~~الصفا والمروة وزاد في رواية عبيد ms02484 الله أنه كان يسعى ببطن المسيل وقد تقدم ~~ما يتعلق بالرمل قبل خمسة أبواب وأما السعي بين الصفا والمروة فسيأتي ~~الكلام عليه حيث ترجم له المصنف بعد خمسة عشر بابا إن شاء الله تعالى ~~والمراد ببطن المسيل الوادي لأنه موضع السيل (قوله باب طواف النساء مع ~~الرجال) أي هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن ~~(قوله وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم) هذا أحد الأحاديث التي أخرجها ~~عن شيخه عن أبي عاصم النبيل بواسطة وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه ~~أولا من طريق البخاري ثم أخرجه هكذا وكذا البيهقي وأما أبو نعيم فأخرجه ~~أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج ~~قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير قال أبو نعيم هذا حديث عزيز ضيق ~~المخرج (قلت) قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج بتمامه وكذا وجدته ~~من وجه آخر أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن ميمون بن الحكم الصنعاني عن محمد ~~بن جعشم وهو بجيم ومعجمة مضمومتين بينهما عين مهملة قال أخبرني ابن جريج ~~فذكره بتمامه أيضا (قوله إذ منع ابن هشام) هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام ~~بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~المخزومي وكانا خالي هشام بن عبد الملك فولى محمدا إمرة مكة وولي أخاه ~~إبراهيم بن هشام إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في ~~خلافته فلهذا قلت يحتمل أن يكون المراد ثم عذبهما يوسف بن عمر الثقفي حتى ~~ماتا في محنته في أول ولاية الوليد بن يزيد بن عد الملك بأمره سنة خمس ~~وعشرين ومائة قاله خليفة بن خياط في تاريخه وظاهر هذا أن ابن هشام أول من ~~منع ذلك لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر أن ~~يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة وهذا إن ms02485 صح لم ~~يعارض الأول لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا فلهذا أنكر ~~عليه عطاء واحتج بصنيع عائشة وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر قال الفاكهي ~~ويذكر عن ابن عيينة أن أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن ~~عبد الله القشيري انتهى وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه فإنه كان ~~أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة (قوله ~~كيف تمنعهن) معناه أخبرني ابن جريج بزمان المنع قائلا فيه كيف تمنعهن (قوله ~~وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال) أي غير مختلطات بهن ~~(قوله بعد الحجاب) في رواية المستملي أبعد بإثبات همزة الاستفهام وكذا هو ~~للفاكهي (قوله إي لعمري) هو بكسر الهمزة بمعنى نعم (قوله لقد أدركته بعد ~~الحجاب) ذكر عطاء هذا الرفع توهم ميتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل على أنه ~~رأى ذلك منهن والمراد بالحجاب نزول آية الحجاب وهي قوله تعالى وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وكان ذلك في تزويج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بزينب بنت جحش كما سيأتي في مكانه ولم يدرك ذلك عطاء قطعا (قوله ~~يخالطن) في رواية PageV03P384 # المستملي يخالطهن في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية (قوله حجرة) ~~بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية قال القزاز هو مأخوذ من قولهم ~~نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وفي رواية الكشميهني حجزة بالزاي وهي ~~رواية عبد الرزاق فإنه فسره في آخره فقال يعني محجوزا بينها وبين الرجال ~~بثوب وأنكر ابن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء وليس بمنكر فقد حكاه ابن عديس ~~وابن سيده فقالا يقال قعد حجرة بالفتح والضم أي ناحية (قوله فقالت امرأة) ~~زاد الفاكهي معها ولم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون دقرة بكسر ~~المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع ~~عائشة بالليل فذكر قصة أخرجها الفاكهي (قوله انطلقي عنك) أي عن ms02486 جهة نفسك ~~(قوله يخرجن) زاد الفاكهي وكن يخرجن الخ (قوله متنكرات) في رواية عبد ~~الرزاق مستترات واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام وهو في ~~غاية البعد (قوله إذا دخلن البيت قمن) في رواية الفاكهي سترن (قوله حين ~~يدخلن) في رواية الكشميهني حتى يدخلن وكذا هو للفاكهي والمعنى إذا أردن ~~دخول البيت وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه (قوله وكنت آتي عائشة ~~أنا وعبيد بن عمير) أي الليثي والقائل ذلك عطاء وسيأتي في أول الهجرة من ~~طريق الأوزاعي عن عطاء قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير (قوله وهي مجاورة في ~~جوف ثبير) أي مقيمة فيه واستنبط منه ابن بطال الاعتكاف في غير المسجد لأن ~~ثبيرا خارج عن مكة وهو في طريق منى انتهى وهذا مبني على أن المراد بثبير ~~الجبل المشهور الذي كانوا في الجاهلية يقولون له أشرق ثبير كما نغير وسيأتي ~~ذلك بعد قليل وهذا هو الظاهر وهو جبل المزدلفة لكن بمكة خمسة جبال أخرى ~~يقال لكل منها ثبير ذكرها أبو عبيد البكري وياقوت وغيرهما فيحتمل أن يكون ~~المراد لأحدها لكن يلزم من إقامة عائشة هناك أنها أرادت الاعتكاف سلمنا لكن ~~لعلها اتخذت في المكان الذي جاورت فيه مسجدا اعتكفت فيه وكأنها لم يتيسر ~~لها مكان في المسجد الحرام تعتكف فيه فاتخذت ذلك (قوله وما حجابها) زاد ~~الفاكهي حينئذ (قوله تركية) قال عبد الرزاق هي قبة صغيرة من لبود تضرب في ~~الأرض (قوله درعا موردا) أي قميصا لونه لون الورد ولعبد الرزاق درعا معصفرا ~~وأنا صبي فبين بذلك سبب رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقا ~~وزاد الفاكهي في آخره قال عطاء وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ~~سلمة أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد وأفرد عبد ~~الرزاق هذا وكأن البخاري حذفه لكونه مرسلا فاغتنى عنه بطريق مالك الموصولة ~~فأخرجها عقبة (قوله عن محمد بن عبد الرحمن) هو أبو الأسود يتيم عروة (قوله ~~عن أم ms02487 سلمة) هي والدة زينب الراوية عنها (قوله أني أشتكي) أي أنها ضعيفة ~~وقد بين المصنف من طريق هشام بن عروة عن أبيه سبب طواف أم سلمة وأنه طواف ~~الوداع وسيأتي بعد ستة أبواب (قوله وأنت راكبة) في رواية هشام على بعيرك ~~(قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي) في رواية هشام والناس يصلون وبين ~~فيه أنها صلاة الصبح وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة وفيه جواز الطواف ~~للراكب إذا كان لعذر وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا ~~تقطع صفوفهم أيضا ولا يتأذون بدابتها فأما طواف الراكب من غير عذر فسيأتي ~~البحث فيه بعد أبواب ويلتحق بالراكب المحمول PageV03P385 # إذا كان له عذر وهل يجزئ هذا الطواف عن الحامل والمحمول فيه بحث واحتج به ~~بعض المالكية لطهارة بول ما يؤكل لحمه وقد تقدم توجيه ذلك والتعقب عليه في ~~باب إدخال البعير المسجد للعلة (قوله باب الكلام في الطواف) أي إباحته ~~وإنما لم يصرح بذلك لأن الخبر ورد في كلام يتعلق بأمر بمعروف لا بمطلق ~~الكلام ولعله أشار إلى الحديث المشهور عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن نطق فلا ينطق إلا بخير أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقد استنبط منه ابن عبد السلام أن ~~الطواف أفضل أعمال الحج لأن الصلاة أفضل من الحج فيكون ما اشتملت عليه أفضل ~~قال وأما حديث الحج عرفة فلا يتعين التقدير معظم الحج عرفة بل يجوز إدراك ~~الحج بالوقوف بعرفة (قلت) وفيه نظر ولو سلم فما لا يتقوم الحج إلا به أفضل ~~مما ينجبر والوقوف والطواف سواء بذلك فلا تفضيل (قوله بإنسان ربط يده إلى ~~إنسان) زاد أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى إنسان آخر وفي رواية ~~النسائي من طريق حجاج عن ابن جريج بإنسان قد ربط يده بإنسان (قوله بسير) ~~بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف وهو ما يقد من الجلد وهو الشراك (قوله أو ~~بشئ غير ms02488 ذلك) كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به وقد روى أحمد والفاكهي ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك ~~رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران قالا إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي ~~الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغى به وجه الله ~~وإسناده إلى عمرو حسن ولم أقف على تسمية هذين الرجلين صريحا إلا أن في ~~الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر ~~مقترنين بحبل فقال ما هذا فقال حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت ~~الله مقرونا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه وقال لهما حجا إن ~~هذا من عمل الشيطان فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبي هذه القصة وأغرب ~~الكرماني فقال قيل اسم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب انتهى ولم أر ذلك ~~لغيره ولا أدري من أين أخذه (قوله قد) بضم القاف وسكون الدال فعل أمر وفي ~~رواية أحمد والنسائي قده بإثبات هاء الضمير وهو للرجل المقود قال النووي ~~وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر ~~إلا بقطعه أو أنه دل على صاحبه فتصرف فيه وقال غيره كان أهل الجاهلية ~~يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل (قلت) وهو بين من سياق حديثي عمرو بن شعيب ~~وخليفة بن بشر وقال ابن بطال في هذا الحديث إنه يجوز للطائف فعل ما خف من ~~الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر وفيه الكلام في الأمور الواجبة ~~والمستحبة والمباحة قال ابن المنذر أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ~~ذكر الله وقراءة القرآن ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم وحكى ابن ~~التين خلافا في كراهة الكلام المباح وعن مالك تقييد الكراهة بالطواف الواجب ~~قال ابن المنذر واختلفوا في القراءة فكان ms02489 ابن المبارك يقول ليس شئ أفضل من ~~قراءة القرآن وفعله مجاهد واستحبه الشافعي وأبو ثور وقيده الكوفيون بالسر ~~وروي عن عروة والحسن كراهته وعن عطاء ومالك أنه محدث وعن مالك لا بأس به ~~إذا أخفاه ولم يكثر منه قال ابن المنذر من أباح القراءة في البوادي والطرق ~~ومنعه في الطواف لا حجة PageV03P386 # له ونقل ابن التين عن الداودي أن في هذا الحديث من نذر ما لا طاعة لله ~~تعالى فيه لا يلزمه وتعقبه بأنه ليس في هذا الحديث شئ من ذلك وإنما ظاهر ~~الحديث أنه كان ضرير البصر ولهذا قال له قده بيده انتهى ولا يلزم من أمره ~~له بأن يقوده أنه كان ضريرا بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك وأما ما ~~أنكره من النذر فمتعقب بما في النسائي من طريق خالد بن الحرث عن ابن جريج ~~في هذا الحديث أنه قال إنه نذر ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النذر كما ~~سيأتي الكلام عليه مشروحا هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا رأى سيرا ~~أو شيئا يكره في الطواف قطعه) أورد فيه حديث ابن عباس من وجه آخر عن ابن ~~جريج بأسناده ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه وهذا مختصر ~~من الحديث الذي قبله وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله قال ابن بطال وإنما ~~قطعه لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم وهو مثلة (قوله باب لا يطوف ~~بالبيت عريان) أورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك وفيه حجة لاشتراط ستر العورة ~~في الطواف كما يشترط في الصلاة وقد تقدم طرف من ذلك في أوائل الصلاة ~~والمخالف في ذلك الحنفية قالوا ستر العورة في الطواف ليس بشرط فمن طاف ~~عريانا أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم وذكر ابن إسحاق في سبب هذا الحديث ~~أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم ~~من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا ms02490 فإن خالف ~~وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الإسلام فهدم ذلك كله ~~(قوله أن لا يحج) بالنصب وفي رواية صالح بن كيسان عن الزهري عند المؤلف في ~~التفسير أن لا يحجن وهو يعين ذلك للنهي وقوله ولا يطوف يجوز فيه النصب ~~والتقدير وأن لا يطوف والرفع على أن أن مخففة من الثقيلة ويجوز أن يقرأ ~~بفتح الطاء وتشديد الواو وسكون الفاء عطفا على الذي قبله وسيأتي الكلام على ~~بقية شرح هذا الحديث في تفسير براءة إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا وقف ~~في الطواف) أي هل ينقطع طوافه أو لا وكأنه أشار بذلك إلى ما روي عن الحسن ~~أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه أن يستأنفه ولا يبني على ما ~~مضى وخالفه الجمهور فقالوا يبني وقيده مالك بصلاة الفريضة وهو قول الشافعي ~~وفي غيرها إتمام الطواف أولى فإن خرج بنى وقال أبو حنيفة وأشهب يقطعه ويبني ~~واختار الجمهور قطعه للحاجة وقال نافع طول القيام في الطواف بدعة (قوله ~~وقال عطاء الخ) وصل نحوه عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء الطواف الذي ~~يقطعه علي الصلاة وأعتد به أيجزئ قال نعم وأحب إلي أن لا يعتد به قال فأردت ~~أن اركع قبل أن أتم سبعي قالا أوف سبعك إلا أن تمنع من الطواف وقال سعيد بن ~~منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض ~~طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي عليها ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من ~~طوافه (قوله ويذكر نحوه عن ابن عمر) وصل نحوه سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل ~~بن زكريا عن جميل بن زيد قال رأيت ابن عمر طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى ~~مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه (قوله وعبد الرحمن بن أبي بكر) ~~وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في ~~إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني ms02491 في خلافة معاوية فخرج عمرو إلى الصلاة ~~فقال له عبد الرحمن انظرني حتى انصرف على وتر فانصرف على PageV03P387 # ثلاثة أطواف يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~ابن عباس قال من بدت له حاجة وخرج إليها فليخرج على وتر من طوافه ويركع ~~ركعتين ففهم بعضهم منه أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الإتمام ويؤيده ما رواه ~~عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عطاء إن كان الطواف تطوعا وخرج في وتر فإنه ~~يجزئ عنه ومن طريق أبي الشعثاء أنه أقيمت الصلاة وقد طاف خمسة أطواف فلم ~~يتم ما بقي * (تنبيه) * لم يذكر البخاري في الباب حديثا مرفوعا إشارة إلى ~~أنه لم يجد فيه حديثا على شرطه وقد أسقط ابن بطال من شرحه ترجمة الباب الذي ~~يليه فصارت أحاديثه لترجمة إذا وقف في الطواف ثم استشكل إيراد كونه عليه ~~الصلاة والسلام طاف أسبوعا وصلى ركعتين في هذا الباب وأجاب بأنه يستفاد منه ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يقف ولا جلس في طوافه فكانت السنة فيه الموالاة ~~(قوله باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين) السبوع بضم المهملة ~~والموحدة لغة قليلة في الأسبوع قال ابن التين هو جمع سبع بالضم ثم السكون ~~كبرد وبرود ووقع في حاشية الصحاح مضبوطا بفتح أوله (قوله وقال نافع الخ) ~~وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ~~أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين وعن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن ~~عمر كان يكره قرن الطواف ويقول على كل سبع صلاة ركعتين وكان لا يقرن (قوله ~~وقال إسماعيل بن أمية) وصله ابن أبي شيبة مختصرا قال حدثنا يحيى بن سليم عن ~~إسماعيل بن أمية عن الزهري قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ووصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه وأراد الزهري أن يستدل على أن المكتوبة لا ~~تجزئ عن ركعتي الطواف بما ذكره ms02492 من أنه صلى الله عليه وسلم لم يطف أسبوعا قط ~~إلا صلى ركعتين وفي الاستدلال بذلك نظر لأن قوله إلا صلى ركعتين أعم من أن ~~يكون نفلا أو فرضا لأن الصبح ركعتان فيدخل في ذلك لكن الحيثية مرعية ~~والزهري لا يخفى عليه هذا القدر فلم يرد بقوله إلا صلى ركعتين أي من غير ~~المكتوبة ثم أورد المصنف حديث ابن عمر قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين الحديث وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى (قوله وطاف بين الصفا والمروة) ~~فيه تجوز لأنه يسمى سعيا لا طوافا إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة ~~أو هي حقيقة لغوية (قوله قال وسألت) القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن ابن ~~عمر ووجه الدلالة منه لمقصود الترجمة وهو أن القران بين الأسابيع خلاف ~~الأولى من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وقد قال خذوا عني ~~مناسككم وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف وعن أبي حنيفة ومحمد يكره وأجازه ~~الجمهور بغير كراهة وروى ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه ~~كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر فإذا طلعت الشمس أو غربت ~~صلى لكل أسبوع ركعتين وقال بعض الشافعية إن قلنا إن ركعتي الطواف واجبتان ~~كقول أبي حنيفة والمالكية فلا بد من ركعتين لكل طواف وقال الرافعي ركعتا ~~الطواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض ~~أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما عن قعود مع ~~القدرة فيه وجهان أصحهما لا ولا يسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب ~~والأصح أنهما سنة PageV03P388 # كقول الجمهور (قوله باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة) أي ~~لم يطف تطوعا ويقرب بضم الراء ويجوز كسرها أورد فيه حديث ابن عباس في ذلك ~~وهو ظاهر فيما ترجم له وهذا لا يدل على أن الحاج منع ms02493 من الطواف قبل الوقوف ~~فلعله صلى الله عليه وسلم ترك الطواف تطوعا خشية أن يظن أحد أنه واجب وكان ~~يحب التخفيف على أمته واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت ~~ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه وعنه الطواف بالبيت أفضل ~~من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد * (تنبيه) * ~~نقل ابن التين عن الداودي أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قدم مكة من فروض الحج ولا يكون إلا وبعده السعي ثم ذكر ما يتعلق ~~بالمتمتع قال ابن التين وقوله من فروض الحج ليس بصحيح لأنه كان مفردا ~~والمفرد لا يجب عليه طواف القدوم لقدومه وليس طواف القدوم للحج ولا هو فرض ~~من فروضه وهو كما قال (قوله باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد) هذه ~~الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف وإن ~~كان ذلك خلف المقام أفضل وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر ولذلك عقبها ~~بترجمة من صلى ركعتي الطواف خلف المقام (قوله وصلى عمر خارجا من الحرم) ~~سيأتي شرحه في الباب الذي يلي الباب بعده (قوله عن أم سلمة قالت (2) شكوت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن حرب الخ) هكذا عطف هذه ~~على التي قبلها وساقه هنا على لفظ الرواية الثانية وتجوز في ذلك فإن ~~اللفظين مختلفان وقد تقدم لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ~~ويأتي بعد بابين أيضا (قوله يحيى ابن أبي زكريا الغساني) هو يحيى بن يحيى ~~اشتهر باسمه واشتهر أبوه بكنيته والغساني بغين معجمة وسين مهملة مشددة نسبة ~~إلى بني غسان قال أبو علي الجياني وقع لأبي الحسن القابسي في هذا الإسناد ~~تصحيف في نسب يحيى فضبطه بعين مهملة ثم شين معجمة وقال ابن التين قيل هو ~~العشاني بعين مهملة ثم معجمة خفيفة نسبة إلى بني عشانة وقيل هو بالهاء يعني ~~بلا نون نسبة إلى ms02494 بني عشاه (قلت) وكل ذلك تصحيف والأول هو المعتمد قال ابن ~~قرقول رواه القابسي بمهملة ثم معجمة خفيفة وهو وهم (قوله عن هشام) هو ابن ~~عروة (قوله عن عروة عن أم سلمة) كذا للأكثر ووقع للأصيلي عن عروة عن زينب ~~بنت أبي سلمة عن أم سلمة و قوله عن زينب زيادة في هذه الطريق فقد أخرجه أبو ~~علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد ابن حرب شيخ البخاري فيه ~~ليس فيه زينب وقال الدارقطني في كتاب التتبع في طريق يحيى ابن أبي زكريا ~~هذه هذا منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت ~~أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة عن أم سلمة انتهى ويحتمل أن يكون ~~ذلك حديثا آخر فإن حديثها هذا في طواف الوداع كما بيناه قبل قليل وأما هذه ~~الرواية فذكرها الأثرم قال قال لي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا ~~أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة قال أبو عبد الله هذا خطأ فقد قال ~~وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة ~~الصبح يوم النحر بمكة قال وهذا أيضا عجيب ما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر بمكة وقد سألت PageV03P389 # يحيى بن سعيد يعني القطان عن هذا فحدثني به عن هشام بلفظ أمرها أن توافي ~~ليس فيه هاء قال أحمد وبين هذين فرق فإذا عرف ذلك تبين التغاير بين القصتين ~~فإن إحداهما صلاة الصبح يوم النحر والأخرى صلاة صبح يوم الرحيل من مكة وقد ~~أخرج الإسماعيلي حديث الباب من طريق حسان بن إبراهيم وعلي بن هاشم ومحاضر ~~بن المورع وعبدة بن سليمان وهو عند النسائي أيضا من طريق عبدة كلهم عن هشام ~~عن أبيه عن أم سلمة وهذا هو المحفوظ وسماع عروة من ms02495 أم سلمة ممكن فإنه أدرك ~~من حياتها نيفا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد وقد تقدم الكلام على حديث ~~أم سلمة في باب طواف النساء مع الرجال وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره ~~فلم يصل حتى خرجت أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجا ~~من المسجد إذ لو كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك وفي رواية حسان عند الإسماعيلي إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على ~~بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت أي فصليت ~~وبهذا ينطبق الحديث مع الترجمة وفيه رد على من قال يحتمل أن تكون أكملت ~~طوافها قبل فراغ صلاة الصبح ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة الصبح ~~ورأت أنها تجزئها عن ركعتي الطواف وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه ~~المسئلة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ~~ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا ~~حتى تطلع الشمس كما سيأتي واضحا بعد باب واستدل به على أن من نسي ركعتي ~~الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم وهو قول الجمهور وعن الثوري يركعهما ~~حيث شاء ما لم يخرج من الحرم وعن مالك إن لم يركهما حتى تباعد ورجع إلى ~~بلده فعليه دم قال ابن المنذر ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من ~~تركها غير قضائها حيث ذكرها (قوله باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام) ~~أورد فيه حديث ابن عمر الماضي قبل بابين وسيأتي الكلام عليه في أبواب ~~العمرة وهو ظاهر فيما ترجم له وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة الوداع عند ~~مسلم طاف ثم تلى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى عند المقام ركعتين قال ~~ابن المنذر احتملت قراءته أن تكون صلاة الركعتين خلف المقام فرضا لكن أجمع ~~أهل العلم على أن الطائف تجزئه ركعتا الطواف حيث ms02496 شاء إلا شيئا ذكر عن مالك ~~في أن من صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر يعيد وقد تقدم الكلام على ما ~~يتعلق بذلك مستوفى في أوائل كتاب الصلاة في باب قول الله تعالى واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى (قوله باب الطواف بعد الصبح والعصر) أي ما حكم صلاة ~~الطواف حينئذ وقد ذكر فيه آثارا مختلفة ويظهر من صنيعه أنه يختار فيه ~~التوسعة وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة وغيرهما من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا ~~البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وإنما لم يخرجه لأنه ليس على شرطه ~~وقد أورد المصنف أحاديث تتعلق بصلاة الطواف ووجه تعلقها بالترجمة إما من ~~جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد أو من جهة أن الطواف مستلزم لصلاة للتي ~~تشرع بعده وهو أظهر وأشار به إلى الخلاف المشهور في المسئلة قال ابن عبد ~~البر كره الثوري والكوفيون الطواف PageV03P390 # بعد العصر والصبح قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة ولعل هذا عند بعض الكوفيين ~~وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة قال ابن ~~المنذر رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم ومنهم ~~من كره ذلك أخذا بعموم النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وهو قول عمر ~~والثوري وطائفة وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وقال أبو الزبير رأيت البيت ~~يخلوا بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي ~~الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن نطوف ~~بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال وسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول تطلع الشمس بين قرني شيطان (قوله وكان ابن ~~عمر رضي الله عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس) وصله سعيد ms02497 بن ~~منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح بغلس وطاف ابن عمر بعد الصبح سبعا ثم ~~التفت إلى أفق السماء فرأى أن عليه غلسا قال فأتبعته حتى انظر أي شئ يصنع ~~فصلى ركعتين قال وحدثنا داود العطار عن عمرو بن دينار رأيت ابن عمر طاف ~~سبعا بعد الفجر وصلى ركعتين وراء المقام هذا إسناد صحيح وهذا جار على مذهب ~~ابن عمر في اختصاص الكراهة بحال طلوع الشمس وحال غروبها وقد تقدم ذلك عنه ~~صريحا في أبواب المواقيت وروى الطحاوي من طريق مجاهد قال كان ابن عمر يطوف ~~بعد العصر ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية نقية فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا ~~واحدا حتى يصلي المغرب ثم يصلي ركعتين وفي الصبح نحو ذلك وقد جاء عن ابن ~~عمر أنه كان لا يطوف بعد هاتين الصلاتين قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك ~~عن أيوب عن نافع ان ابن عمر كان لا يطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح ~~وأخرجه ابن المنذر من طريق حماد عن أيوب أيضا ومن طريق أخرى عن نافع كان ~~ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا ~~يصلي حتى تغرب الشمس ويجمع بين ما اختلف عنه في ذلك بأنه كان في الأغلب ~~يفعل ذلك والذي يعتمد من رأيه عليه التفصيل السابق (قوله وطاف عمر بعد ~~الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى) وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به وروى الأثرم عن أحمد عن ~~سفيان عن الزهري مثله إلا أنه قال عن عروة بدل حميد قال أحمد أخطأ فيه ~~سفيان قال الأثرم وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن ~~صالح بن كيسان عن الزهري كما قال سفيان انتهى وقد رويناه بعلو في أمالي ابن ~~منده من طريق سفيان ولفظه ان عمر طاف بعد الصبح سبعا ثم خرج إلى المدينة ~~فلما كان ms02498 بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين (قوله عن حبيب) هو المعلم كما جزم ~~به المزي في الأطراف وقد ضاق على الإسماعيلي وأبي نعيم مخرجه فتركه ~~الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق البخاري هذه والحسن بن عمر البصري شيخه ~~جزم المزي بأنه الحسن بن عمر بن شقيق وهو من أهل البصرة وكان يتجر إلى بلخ ~~فكان يقال له البلخي وسيأتي له ذكر في كتاب اللباس (قوله ثم قعدوا إلى ~~المذكر) بالمعجمة وتشديد الكاف أي الواعظ وضبطه ابن الأثير في النهاية ~~بالتخفيف بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه قال وأرادت موضع الذكر إما الحجر ~~وإما الحجر (قوله الساعة التي تكره فيها الصلاة) أي التي عند طلوع الشمس ~~وكأن المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت PageV03P391 # فأخروا الصلاة إليه قصدا فلذلك أنكرت عليهم عائشة هذا أن كانت ترى أن ~~الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المهية ويحتمل أنها كانت ~~تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ~~عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة ~~الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ~~ركعتين وهذا إسناد حسن (قوله قال عبد العزيز) يعني بالإسناد المذكور وليس ~~بمعلق وكأن عبد الله بن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جواز ~~الصلاة بعد العصر فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه وقد ~~تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت قبيل الأذان وبينا هناك أن ~~عائشة أخبرت أنه صلى الله عليه وسلم لم يتركهما وأن ذلك من خصائصه حنث ~~المواظبة على ما يفعله من النوافل لا صلاة الراتبة في وقت الكراهة فأغنى ~~ذلك عن اعادته هنا والذي يظهر أن ركعتي الطواف تلتحق بالرواتب والله أعلم ~~(قوله باب المريض يطوف راكبا) أورد فيه حديث ابن عباس وحديث أم سلمة ~~والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها فيه إني أشتكي وقد تقدم الكلام عليهما في ms02499 ~~باب إدخال البعير المسجد للعلة في أواخر أبواب المساجد وأن المصنف حمل سبب ~~طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على أنه كان عن شكوى وأشار بذلك إلى ما ~~أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس أيضا بلفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس وليسألوه فيحتمل أن يكون فعل ذلك ~~للأمرين وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا لغير عذر وكلام الفقهاء ~~يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها والذي يترجح المنع ~~لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ووقع في ~~حديث أم سلمة طوفي من وراء الناس وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف وإذا حوط ~~المسجد أمتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله ~~فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ ~~بين البعير والفرس والحمار وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا ~~فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها واحتمل أيضا ~~أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه وأبعد ~~من استدل به على طهارة بول البعير وبعره وقد تقدم حديث ابن عباس قبل أبواب ~~وزاد أبو داود في آخر حديثه فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين واستدل به ~~للتكبير عند الركن وتقدم الكلام على حديث أم سلمة أيضا * (تنبيه) * خالد هو ~~الطحان وخالد شيخه هو الحذاء (قوله باب سقاية الحاج) قال الفاكهي حدثنا ~~أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا ابن جريج عن عطاء قال ~~سقاية الحاج زمزم وقال الأزرقي كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقرب ~~إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج ثم فعله ابنه هاشم بعده ~~ثم عبد المطلب فلما ms02500 حفر زمزم كان عمي الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي ~~الناس قال ابن إسحاق لما ولي قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة ~~والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف ~~السقاية والرفادة والبقية للأخوين ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد ثم ولي السقاية ~~من PageV03P392 # بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا فلم تزل بيده ~~حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فهي ~~اليوم إلى بني العباس وروى الفاكهي من طريق الشعبي قال تكلم العباس وعلي ~~وشيبة بن عثمان في السقاية والحجابة فأنزل الله عز وجل أجعلتم سقاية الحاج ~~الآية إلى قوله حتى يأتي الله بأمره قال حتى تفتح مكة ومن طريق ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس أن العباس لما مات أراد علي أن يأخذ السقاية فقال له ~~طلحة أشهد لرأيت أباه يقوم عليها وأن أباك أبا طالب لنازل في إبله بالأراك ~~بعرفة قال فكف علي عن السقاية ومن طريق ابن جريج قال قال العباس يا رسول ~~الله لو جمعت لنا الحجابة والسقاية فقال إنما أعطيتكم ما ترزؤن ولم أعطكم ~~ما ترزؤن الأول بضم أوله وسكون الراء وفتح الزاي والثاني بفتح أوله وضم ~~الزاي أي أعطيتكم ما ينقصكم لا ما تنقصون به الناس وروى الطبراني والفاكهي ~~حديث السائب المخزومي أنه كان يقول اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة ~~ثم ذكر البخاري في الباب حديثين * أحدهما حديث ابن عمر في الاذن للعباس أن ~~يبيت بمكة ليالي منى وسيأتي الكلام عليه في أواخر صفة الحج * ثانيهما حديث ~~ابن عباس في قصة شربه صلى الله عليه وسلم من شراب السقاية (قوله حدثنا ~~إسحاق) هو الواسطي وقد مضى هذا الإسناد بعينه في أول الباب الذي قبله (قوله ~~فاستسقى) أي طلب الشرب والفضل هو ابن العباس أخو عبد الله وأمه هي أم الفضل ~~لبابة بنت الحرث الهلالية وهي والدة عبد الله أيضا (قوله إنهم يجعلون ~~أيديهم فيه) في ms02501 رواية الطبراني من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة في هذا ~~الحديث أن العباس قال له إن هذا قد مرث أفلا أسقيك من بيوتنا قال لا ولكن ~~اسقني مما يشرب منه الناس (قوله قال اسقني) زاد أبو علي بن السكن في روايته ~~فناوله العباس الدلو (قوله فشرب منه) في رواية يزيد المذكورة فأتى به فذاقه ~~فقطب ثم دعا بماء فكسره قال وتقطيبه إنما كان لحموضته وكسره بالماء ليهون ~~عليه شربه وعرف بهذا جنس المطلوب شربه إذ ذاك وقد أخرج مسلم من طريق بكر بن ~~عبد الله المزني قال كنت جالسا مع ابن عباس فقال قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة ~~وقال أحسنتم كذا فاصنعوا (قوله لولا أن تغلبوا) بضم أوله على البناء ~~للمجهول قال الداودي أي إنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما ~~تكرهون فتغلبوا كذا قال وقال غيره معناه لولا أن تقع لكم الغلبة بأن يجب ~~عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه لولا أن يغلبكم الولاة عليها حرصا على ~~حيازة هذه المكرمة والذي يظهر أن معناه لولا أن تغلبكم الناس على هذا العمل ~~إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة لفعلت ويؤيد ~~هذا ما أخرج مسلم من حديث جابر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد ~~المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم ~~الناس على سقايتكم لنزعت معكم واستدل بهذا على أن سقاية الحاج خاصة ببني ~~العباس وأما الرخصة في المبيت ففيها أقوال للعلماء هي أوجه الشافعية أصحها ~~لا يختص بهم ولا بسقايتهم واستدل به الخطابي على أن أفعاله للوجوب وفيه نظر ~~وقال ابن بزيزة أراد بقوله لولا أن تغلبوا قصر السقاية عليهم وأن لا ~~يشاركوا فيها واستدل به على أن الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا على آله تناوله لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك ms02502 ~~وقد شرب منها PageV03P393 # النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن المنير في الحاشية يحمل الأمر في مثل ~~هذا على أنها مرصدة للنفع العام فتكون للغني في معنى الهدية وللفقير صدقة ~~وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير ولا رد ما يعرض على المرء من الإكرام ~~إذا عارضته مصلحة أولى منه لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من ~~نبيذ لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في ~~سقي الماء خصوصا ماء زمزم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحرص أصحابه ~~على الاقتداء به وكراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات قال ابن ~~المنير في الحاشية وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله صلى الله عليه ~~وسلم من الشراب الذي غمست فيه الأيدي (قوله باب ما جاء في زمزم) كأنه لم ~~يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحا وقد وقع في مسلم من حديث أبي ذر ~~أنها طعام طعم زاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم وشفاء سقم وفي ~~المستدرك من حديث ابن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله موثقون إلا ~~أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وله شاهد من حديث جابر وهو أشهر منه ~~أخرجه الشافعي وابن ماجة ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي فذكر ~~العقيلي أنه تفرد به لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن ~~طهمان ومن طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير بن سعيد عن جابر ووقع في ~~فوائد ابن المقري من طريق سويد بن سعيد عن ابن المبارك عن ابن أبي الموالي ~~عن ابن المنكدر عن جابر وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال من ~~حيث الرجال إلا أن سويدا وإن خرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ ~~بأسناده والمحفوظ عن ابن مبارك عن ابن المؤمل وقد جمعت في ذلك جزءا والله ~~أعلم وسميت زمزم لكثرتها يقال ماء زمزم أي كثير وقيل لاجتماعها نقل ms02503 عن ابن ~~هشام وقال أبو زيد الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم وعن مجاهد إنما سميت زمزم ~~لأنها مشتقة من الهزمة والهزمة الغمز بالعقب في الأرض أخرجه الفاكهي بإسناد ~~صحيح عنه وقيل لحركتها قاله الحربي وقيل لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ ~~يمينا وشمالا وستأتي قصتها في شأن إسماعيل وهاجر في أحاديث الأنبياء وقصة ~~حفر عبد المطلب لها في أيام الجاهلية إن شاء الله تعالى (قوله وقال عبدان) ~~سيأتي في أحاديث الأنبياء أتم منه بلفظ وقال لي عبدان وأورده هنا مختصرا ~~وقد وصله الجوزقي بتمامه عن الدغولي عن محمد بن الليث عن عبدان بطوله وقد ~~تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة والمقصود منه هنا قوله ثم غسله بماء زمزم ~~(قوله حدثنا محمد) في رواية أبي ذر هو ابن سلام والفزاري هو مروان بن ~~معاوية وغلط من قال هو أبو إسحق وعاصم هو بن سليمان الأحول قال ابن بطال ~~وغيره أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج وفي المصنف عن طاوس ~~قال شرب نبيذ السقاية من تمام الحج وعن عطاء لقد أدركته وأن الرجل ليشربه ~~فتلزق شفتاه من حلاوته وعن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من ~~النبيذ في الحج فكأنه لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب منه ~~لأنه كان كثير الإتباع للآثار أو خشي أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج كما ~~نقل عن طاوس (قوله فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير) عند ابن ماجة من ~~هذا الوجه قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل أي ما شرب قائما ~~لأنه كان حينئذ راكبا انتهى وقد تقدم أن عند أبي داود من رواية عكرمة عن ~~ابن عباس أنه أناخ فصلى PageV03P394 # ركعتين فلعل شربه من زمزم كان بعد ذلك ولعل عكرمة إنما أنكر شربه قائما ~~لنهيه عنه لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائما ~~فيحمل على بيان الجواز (قوله باب طواف القارن) ms02504 أي هل يكتفي بطواف واحد أو ~~لا بد من طوافين أورد فيه حديث عائشة في حجة الوداع وفيه وأما الذين جمعوا ~~بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وحديث ابن عمر في حجة عام نزل ~~الحجاج بابن الزبير أورده من وجهين في كل منهما أنه جمع بين الحج والعمرة ~~أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وطاف لهما طوافا واحدا كما في الطريق ~~الأولى و في الطريق الثانية ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول ~~وفي هذه الرواية رفع احتمال قد يؤخذ من الرواية الأولى أن المراد بقوله ~~طوافا واحدا أي طاف لكل منهما طوافا يشبه الطواف الذي للآخر والحديثان ~~ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد وقد رواه سعيد بن ~~منصور من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر أصرح من سياق حديثي الباب في الرفع ~~ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما ~~طواف واحد وسعي واحد وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه وأن الصواب أنه ~~موقوف وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن ~~نافع نحو سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر وأنه قال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك لا أنه روى هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اه‍ وهو تعليل مردود فالدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره ~~فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين واحتج الحنيفة بما روي عن ~~علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل وطرقه عن علي عند عبد الرزاق ~~والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه ~~وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك والمخرج في ~~الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة الإكتفاء ms02505 بطواف واحد وقال البيهقي أن ~~ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما ~~السعي مرتين فلم يثبت وقال ابن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أحد من أصحابه في ذلك شئ أصلا (قلت) لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعا (1) ~~عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت ولم أر في الباب أصح ~~من حديثي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب وقد أجاب الطحاوي عن حديث ~~ابن عمر بأنه اختلف عليه في كيفية إحرام النبي صلى الله عليه وسلم وأن الذي ~~يظهر من مجموع الروايات عنه أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بحجة ثم ~~فسخها فصيرها عمرة ثم تمتع بها إلى الحج كذا قال الطحاوي مع جزمه قبل ذلك ~~بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وهب أن ذلك كما قال فلم لا يكون قول ابن ~~عمر هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أمر من كان قارنا أن يقتصر ~~على طواف واحد وحديث ابن عمر المذكور ناطق بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~قارنا فإنه مع قوله فيه تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف فعل القران ~~حيث قال بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا من صور القران وغايته أنه سماه ~~تمتعا لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعا ثم أجاب ~~عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما ~~طافوا لهما طوافا PageV03P395 # واحدا يعني الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج لأن حجتهم كانت مكية والحجة ~~المكية لا يطاف لها إلا بعد عرفة قال والمراد بقولها جمعوا بين الحج ~~والعمرة جمع متعة لا جمع قران انتهى وإني لكثير التعجب منه في هذا الموضع ~~كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ~~ثم من قرن حيث قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا طوافا آخر بعد أن ~~رجعوا من منى فهؤلاء ms02506 أهل التمتع ثم قالت وأما الذين جمعوا الخ فهؤلاء أهل ~~القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح والله المستعان وقد روى مسلم من ~~طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول لم يطف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ومن طريق طاوس عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك وهذا صريح في ~~الإجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما كانت عائشة محرمة به قال عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحجه وعمرته إلا طوافا واحدا وهذا إسناد صحيح وفيه ~~بيان ضعف ما روى عن علي وابن مسعود من ذلك وقد روى آل بيت علي عنه مثل ~~الجماعة قال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي للقارن طواف ~~واحد خلاف ما يقول أهل العراق ومما يضعف ما روى عن علي من ذلك أن أمثل طرقه ~~عنه رواية عبد الرحمن بن أذينة عنه وقد ذكر فيها أنه يمتنع على من ابتدأ ~~الإهلال بالحج أن يدخل عليه العمرة وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ~~والذين احتجوا بحديثه لا يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج فإن كانت ~~الطريق صحيحة عندهم لزمهم العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها وقال ابن ~~المنذر احتج أبو أيوب (1) من طريق النضر بأنا أجزنا جميعا للحج والعمرة ~~سفرا واحدا وإحراما واحدا وتلبية واحدة فكذلك يجزي عنهما طواف واحد وسعي ~~واحد لأنهما خالفا في ذلك سائر العبادات وفي هذا القياس مباحث كثيرة لا ~~نطيل بها واحتج غيره بقوله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة وهو صحيح كما سلف فدل على أنها لا تحتاج بعد أن دخلت فيه إلى عمل ~~آخر غير عمله والحق أن المتبع في ذلك السنة الصحيحة وهي مستغنية عن غيرها ~~وقد تقدم الكلام على ms02507 بقية حديث عائشة وسيأتي الكلام على حديث ابن عمر في ~~أبواب المحصر إن شاء الله تعالى وننبه هناك على اختلاف الرواية فيه (قوله ~~لا آمن) كذا للأكثر بالمد وفتح الميم الخفيفة أي أخاف وللمستملي لا أيمن ~~بياء ساكنة بين الهمزة والميم فقيل إنها إمالة وقيل لغة تميمية وهي عندهم ~~بكسر الهمزة (قوله فإن حيل) كذا للأكثر وللكشميهني وأن يحل بضم الياء وفتح ~~المهملة واللام ساكنة وقوله في الطريق الثانية بطوافه الأول أي الذي طافه ~~يوم النحر للإفاضة وتوهم بعضهم أنه أراد طواف القدوم فحمله على السعي وقال ~~ابن عبد البر فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل بالسعي يجزئ عن ~~طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي قال ولا ~~أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه وتعقب بأنه إن حمل قوله طوافه الأول على ~~طواف القدوم فإنه أجزأ عن طواف الإفاضة كان ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو ~~تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا قوله طوافه الأول على طواف ~~الإفاضة يوم النحر أو على السعي ويؤيد التأويل الثاني حديث جابر ~~PageV03P396 # عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة ~~إلا طوافا واحدا طوافه الأول وهو محمول على ما حمل عليه حديث ابن عمر ~~المذكور والله أعلم * (تنبيه) * وقع هنا عقب الطريق الثانية لحديث ابن عمر ~~المذكور في نسخة الصغاني تعلية السند المذكور لبعض الرواة ولفظه قال أبو ~~إسحق حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح قالا حدثنا الليث مثله وأبو إسحق هذا إن كان ~~هو المستملى فقد سقط بينه وبين قتيبة وابن رمح رجل وإن كان غيره فيحتمل أن ~~يكون إبراهيم بن معقل النسفي الراوي عن البخاري والله أعلم (قوله باب ~~الطواف على وضوء) أورد فيه حديث عائشة أن أول شئ بدأ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم أنه توضأ ثم طاف الحديث بطوله وليس فيه دلالة على ~~الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله ms02508 صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ~~وباشتراط الوضوء للطواف قال الجمهور وخالف فيه بعض الكوفيين ومن الحجة ~~عليهم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري وسيأتي بيان الدلالة منه بعد بابين (قوله ما كانوا يبدؤون بشئ حين ~~يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت) قال ابن بطال لا بد من زيادة لفظ أول بعد ~~لفظ أقدامهم وأجاب الكرماني بأن معناه ما كانوا يبدؤون بشئ آخر حين يضعون ~~أقدامهم في المسجد لأجل الطواف انتهى وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل ~~يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر لكن الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل ~~من بمعنى من أجل وهو قليل وأيضا فلفظ أول قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضا ~~في مكان آخر من الحديث نفسه ووقع في رواية الكشميهني حتى يضعوا بدل حين ~~يضعون وتوجيهه واضح (قوله ثم إنهما لا تحلان) أي سواء كان إحرامهما بالحج ~~وحده أو بالقران خلافا لمن قال أن من حج مفردا فطاف حل بذلك كما تقدم عن ~~ابن عباس وقوله أمي يعني أسماء بنت أبي بكر وخالته هي عائشة وقد تقدم ~~الكلام على فوائد هذا الحديث في باب من طاف إذا قدم * (تنبيه) * قال ~~الداودي ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما قبله من كلام عائشة وقال ~~أبو عبد الملك منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج ~~أبو بكر الخ من كلام عروة انتهى فعلى هذا يكون بعض هذا منقطعا لأن عروة لم ~~يدرك أبا بكر ولا عمر نعم أدرك عثمان وعلي قول الداودي يكون الجميع متصلا ~~وهو الأظهر (قوله باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله) أي وجوب ~~السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله قاله ابن المنير في ~~الحاشية وتمام هذا نقل أهل اللغة في تفسير الشعائر قال الأزهري الشعائر ~~المقالة التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري الشعائر ms02509 ~~أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله ويمكن أن يكون الوجوب مستفادا من ~~قول عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة وهو في ~~بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم واحتج ابن المنذر للوجوب ~~بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراه بكسر المثناة وسكون الجيم ~~بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار قالت دخلت مع ~~نسوة من قريش دار آل أبي حسين فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وإن ~~مئزره ليدور من شدة السعي وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ~~أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وفي إسناد هذا الحديث PageV03P397 # عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف ومن ثم قال ابن المنذر إن ثبت فهو حجة في ~~الوجوب (قلت) له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة وعند الطبراني عن ابن ~~عباس كالأولى وإذا انضمت إلى الأولى قويت و اختلف على صفية بنت شيبة في اسم ~~الصحابية التي أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند ~~الدارقطني عنها أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف والعمدة ~~في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم واستدل بعضهم بحديث ~~أبي موسى في إهلاله وقد تقدم في أبواب المواقيت وفيه طف بالبيت وبين الصفا ~~والمروة واختلف أهل العلم في هذا فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم الحج بدونه ~~وعن أبي حنيفة واجب يجبر بالدم وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد وبه ~~قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شئ وبه قال أنس فيما نقله ابن المنذر ~~واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ترك بعض ~~السعي كما هو عندهم في الطواف بالبيت وأغرب ابن العربي فحكى الإجماع على أن ~~السعي ركن في العمرة وإنما الاختلاف في الحج وأغرب الطحاوي فقال في كلام له ~~على المشعر الحرام قد ذكر الله أشياء في ms02510 الحج لم يرد بذكرها إيجابها في قول ~~أحد من الأمة من ذلك قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وكل أجمع ~~على أنه لو حج ولم يطوف بهما أن حجه قد تم وعليه دم وقد أطنب ابن المنير في ~~الرد عليه في حاشيته على ابن بطال (قوله فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف ~~بالصفا والمروة الخ) الجواب محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على ~~رفع الجناح فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ~~ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ومحصل جواب ~~عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل وأما ~~المباح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك والحكمة في التعبير بذلك مطابقة ~~جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا ~~يستمر في الإسلام فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم وأما الوجوب فيستفاد من دليل ~~آخر ولا مانع أن يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان امتناع إيقاعه على صفة ~~مخصوصة فيقال له لا جناح عليك في ذلك ولا يستلزم ذلك نفي الوجوب ولا يلزم ~~من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة ~~لنفي الإثم عن التارك وقد وقع في بعض الشواذ باللفظ الذي قالت عائشة أنها ~~لو كانت للإباحة لكانت كذلك حكاه الطبري وابن أبي داود في المصاحف وابن ~~المنذر وغيرهم عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وأجاب الطبري بأنها ~~محمولة على القراءة المشهورة ولا زائدة وكذا قال الطحاوي وقال غيره لا حجة ~~في الشواذ إذا خالفت المشهور وقال الطحاوي أيضا لا حجة لمن قال إن السعي ~~مستحب بقوله فمن تطوع خيرا لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص ~~السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع ~~والله أعلم (قوله يهلون) أي يحجون (قوله لمناة) بفتح الميم والنون الخفيفة ~~صنم كان في الجاهلية وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو ms02511 بن لحي لهذيل ~~وكانوا يعبدونها والطاغية صفة لها اسلامية (قوله بالمشلل) بضم أوله وفتح ~~المعجمة ولامين الأولى مفتوحة مثقلة هي الثنية المشرفة على قديد زاد سفيان ~~عن الزهري بالمشلل من قديد أخرجه مسلم وأصله للمصنف كما سيأتي PageV03P398 # في تفسير النجم وله في تفسير البقرة من طريق مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن فذكر الحديث وفيه كانوا يهلون ~~لمناة وكانت مناة حذو قديد أي مقابله وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة ~~والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكري (قوله فكان من أهل يتحرج أن ~~يطوف بين الصفا والمروة) وقوله بعد ذلك (إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا ~~والمروة) ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ~~ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ويصرح بذلك رواية ~~سفيان المذكورة بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون ~~بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا ~~والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري تعليقا ووصله أحمد وغيره وفي رواية ~~يونس عن الزهري عند مسلم إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون ~~لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم ~~لمناة لم يطف بين الصفا والمروة فطرق الزهري متفقة وقد اختلف فيه على هشام ~~بن عروة عن أبيه فرواه مالك عنه بنحو رواية شعيب عن الزهري ورواه أبو أسامة ~~عنه بلفظ إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا أهلوا ~~لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة أخرجه مسلم ~~وظاهره يوافق رواية الزهري وبذلك جزم محمد بن إسحاق فيما رواه الفاكهي من ~~طريق عثمان بن ساج عنه أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي ~~قديد فكانت الأزد وغسان يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من ~~عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها ms02512 فمن أهل لها لم يطف بين الصفا ~~والمروة قال وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ومن دان دينهم من أهل ~~يثرب فهذا يوافق رواية الزهري وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام هذا ~~الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في ~~الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة فيطوفون بين الصفا ~~والمروة ثم يحلون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا ~~يصنعون في الجاهلية فهذه الرواية تقتضي أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في ~~الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية ~~إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله ~~الشارع فهذه الرواية توجيهها ظاهر بخلاف رواية أبي أسامة فإنها تقتضي أن ~~التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ~~ولا يلزم من تركهم فعل شئ في الجاهلية أن يتحرجوا من فعله في الإسلام ولولا ~~الزيادة التي في طريق يونس حيث قال وكانت سنة في آبائهم الخ لكان الجمع بين ~~الروايتين ممكنا بأن نقول وقع في رواية الزهري حذف تقديره أنهم كانوا يهلون ~~في الجاهلية لمناة ثم يطوفون بين الصفا والمروة فكان من أهل أي بعد ذلك في ~~الإسلام يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة لئلا يضاهي فعل الجاهلية ويمكن ~~أيضا أن يكون في رواية أبي أسامة حذف تقديره كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة ~~في الجاهلية فجاء الإسلام فظنوا أنه أبطل ذلك فلا يحل لهم ويبين ذلك رواية ~~أبي معاوية المذكورة حيث قال فيها فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما ~~للذي كانوا PageV03P399 # يصنعون في الجاهلية إلا أنه وقع فيها وهم غير هذا نبه عليه عياض فقال ~~قوله لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شط البحر وإنما كانا ~~على الصفا والمروة إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر انتهى وسقط من روايته ~~أيضا اهلالهم أولا لمناة فكأنهم كانوا يهلون لمناة فيبدأون ms02513 بها ثم يطوفون ~~بين الصفا والمروة لأجل أساف ونائلة فمن ثم تحرجوا من الطواف بينهما في ~~الإسلام ويؤيد ما ذكرناه حديث أنس المذكور في الباب الذي بعده بلفظ أكنتم ~~تكرهون السعي بين الصفا والمروة فقال نعم لأنها كانت من شعار الجاهلية وروى ~~النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال كان على الصفا والمروة صنمان من ~~نحاس يقال لهما أساف ونائلة كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما الحديث ~~وروى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال ~~قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله عز ~~وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في ~~الأحكام بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان صنم بالصفا يدعى أساف ووثن بالمروة ~~يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما ~~وقالوا إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي ~~بينهما قال فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وذكر ~~الواحدي في أسبابه عن ابن عباس نحو هذا وزاد فيه يزعم أهل الكتاب أنهما ~~زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت ~~المدة عبدا والباقي نحوه وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه وفي ~~كتاب مكة لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية قال قالت الأنصار ~~إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فنزلت ومن طريق الكلبي قال كان ~~الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم ~~فنزلت فهذا كله يوضح قوة رواية أبي معاوية وتقدمها على رواية غيره ويحتمل ~~أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما ~~اقتضته رواية أبي معاوية ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية ~~الزهري واشتركا الفريقان في الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان ~~عندهم جميعا من أفعال الجاهلية فيجمع ms02514 بين الروايتين بهذا وقد أشار إلى نحو ~~هذا الجمع البيهقي والله أعلم * (تنبيه) * قول عائشة سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة وليس مرادها نفي ~~فرضيتها ويؤيده قولها لم يتم الله حج أحدكم ولا عمرته ما لم يطف بينهما ~~(قوله ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن) القائل هو الزهري ووقع في رواية ~~سفيان عن الزهري عند مسلم قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحرث بن هشام فأعجبه ذلك (قوله إن هذا العلم) كذا للأكثر أي أن هذا هو ~~العلم المتين وللكشميهني أن هذا لعلم بفتح اللام وهي المؤكدة وبالتنوين على ~~أنه الخبر (قوله أن الناس إلا من ذكرت عائشة) إنما ساغ له هذا الاستثناء مع ~~أن الرجال الذين أخبروه أطلقوا ذلك لبيان الخبر عنده من رواية الزهري له عن ~~عروة عنها ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن أن المانع لهم من التطوف ~~بينهما أنهم كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة في الجاهلية فلما أنزل ~~الله الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بينهما ظنوا رفع ذلك الحكم فسألوا هل ~~عليهم من حرج إن PageV03P400 # فعلوا ذلك بناء على ما ظنوه من أن التطوف بينهما من فعل الجاهلية ووقع في ~~رواية سفيان المذكورة إنما كان من لا يطوف بينهما من العرب يقولون إن ~~طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وهو يؤيد ما شرحناه أولا (قوله ~~فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين) كذا في معظم الروايات بإثبات الهمزة وضم ~~العين بصيغة المضارعة للمتكلم وضبطه الدمياطي في نسخته بالوصل وسكون العين ~~بصيغة الأمر والأول أصوب فقد وقع في رواية سفيان المذكورة فأراها نزلت وهو ~~بضم الهمزة أي أظنها وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد ~~على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية ~~والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا (قوله حتى ذكر ذلك بعد ~~ما ذكر الطواف بالبيت) يعني تأخر نزول ms02515 آية البقرة في الصفا والمروة عن آية ~~الحج وهي قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ووقع في رواية المستملي وغيره ~~حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت وفي توجيهه عسر وكأن قوله الطواف ~~بالبيت بدل من قوله ما ذكر بتقدير الأول إنما امتنعوا من السعي بين الصفا ~~والمروة لأن قوله وليطوفوا بالبيت العتيق دل على الطواف بالبيت ولا ذكر ~~للصفا والمروة فيه حتى نزل إن الصفا والمروة من شعائر الله بعد نزول ~~وليطوفوا بالبيت وأما الثاني فيجوز أن تكون ما مصدرية أي بعد ذلك الطواف ~~بالبيت الطواف بين الصفا والمروة والله أعلم (قوله باب ما جاء في السعي بين ~~الصفا والمروة) أي في كيفيته (قوله وقال ابن عمر الخ) وصله الفاكهي من طريق ~~ابن جريج أخبرني نافع قال نزل ابن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد ~~سعى حتى إذا انتهى إلى الزقاق الذي يسلك بين دار بني أبي حسين ودار بنت ~~قرظة ومن طريق عبيد الله بن أبي يزيد قال رأيت ابن عمر يسعى من مجلس أبي ~~عباد إلى زقاق ابن أبي حسين قال سفيان هو بين هذين العلمين وروى ابن أبي ~~شيبة من طريق عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة ~~بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين قال فقلت لمجاهد فقال هذا بطن المسيل الأول ~~اه‍ والعلمان اللذان أشار إليهما معروفان إلى الآن وروى ابن خزيمة والفاكهي ~~من طريق أبي الطفيل قال سألت ابن عباس عن السعي فقال لما بعث الله جبريل ~~إلى إبراهيم ليريه المناسك عرض له الشيطان بين الصفا والمروة فأمر الله أن ~~يجيز الوادي قال ابن عباس فكانت سنة وسيأتي في أحاديث الأنبياء أن ابتداء ~~ذلك كان من هاجر وروى الفاكهي بإسناد حسن عن ابن عباس قال هذا ما أورثتكموه ~~أم إسماعيل وسيأتي حديثه في آخر الباب في سبب فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث * أولها حديث ابن عمر (قوله ms02516 ~~حدثنا محمد بن عبيد) زاد أبو ذر في روايته هو ابن أبي حاتم ولغيره محمد بن ~~عبيد ابن ميمون وهو الصواب وبه جزم أبو نعيم ولعل حاتما اسم جد له إن كانت ~~رواية أبي ذر فيه مضبوطة وقد ذكر أبو علي الجياني أنه رآه بخط أبي محمد ~~الأصيلي في نسخته حدثنا محمد بن عبيد ابن حاتم (قوله كان إذا طاف (2) ~~الطواف الأول) أي طواف القدوم (قوله خب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وقد ~~تقدم في باب من طاف إذا قدم مكة (قوله وكان يسعى بطن المسيل) أي المكان ~~الذي يجتمع فيه السيل وقوله بطن منصوب على الظرف وهذا مرفوع عن ابن عمر ~~وكأن المصنف بدأ بالموقوف عنه في الترجمة لكونه مفسرا لحد السعي والمراد به ~~شدة PageV03P401 # المشي وأن كان جميع ذلك يسمى سعيا (قوله فقلت لنافع) القائل عبيد الله بن ~~عمر المذكور وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالاستلام قبل بأبواب * الثاني ~~حديث ابن عمر أيضا في طواف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا ~~والمروة أورده من وجهين وقد تقدم في باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسبوعه ركعتين قال شيخنا ابن الملقن هنا قال صاحب المحيط من الحنفية لو بدأ ~~بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطا فإن البداءة واجبة ولا أصل لما قال الكرماني ~~أن الترتيب ليس بشرط ولكن تركه مكروه لترك السنة فيستحب إعادة الشوط (قلت) ~~الكرماني المذكور عالم من الحنفية وليس هو شمس الدين شارح البخاري وإنما ~~نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن شيخنا وقف على شرحه ونقل منه فإن هذا الكلام ما ~~هو في شرح شمس الدين وشمس الدين شافعي المذهب يرى الترتيب شرطا في صحة ~~السعي * الثالث حديث أنس في نزول قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله * الرابع حديث ابن عباس إنما ~~سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين ~~قوته والمراد بالسعي هنا شدة المشي وقد تقدم القول ms02517 فيه في باب بدء الرمل ~~(قوله زاد الحميدي الخ) أي زاد التصريح بالتحديث من عمرو لسفيان ومن عطاء ~~لعمرو هكذا رويناه في مسند الحميدي رواية بشر بن موسى عنه ومن طريقه أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج وأخرج مسلم في هذا الباب حديث جابر أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما فرغ من الركعتين بعد طوافه خرج إلى الصفا فقال أبدأ بما بدأ الله ~~به واستدل به على اشتراط البداءة بالصفا ورواه النسائي بلفظ الأمر فقال ~~ابدؤا بما بدأ الله به * (تكميل) * قال ابن عبد السلام المروة أفضل من ~~الصفا لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنما يقصد ثلاثا ~~قال وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة (قلت) وفيه نظر لأن الصفا ~~تقصد أربعا أيضا أولها عند البداءة فكل منهما مقصود بذلك ويمتاز بالابتداء ~~وعند التنزل يتعادلان ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما ~~لا تتم إلا بهما معا (قوله باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ~~وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة) جزم بالحكم الأول لتصريح الأخبار ~~التي PageV03P402 # ذكرها في الباب بذلك وأورد المسئلة الثانية مورد الاستفهام للاحتمال ~~وكأنه أشار إلى ما روي عن مالك في حديث الباب بزيادة لا بين الصفا والمروة ~~قال ابن عبد البر لم يقله أحد عن مالك إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري ~~(قلت) فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على اشتراط الوضوء للسعي لأن السعي يتوقف ~~على تقدم طواف قبله فإذا كان الطواف ممتنعا أمتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة ~~له وقد روي عن ابن عمر أيضا قال تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح قال وحدثنا ابن ~~فضيل عن عاصم قلت لأبي العالية تقرأ الحائض قال لا ولا تطوف بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة ولم يذكر ابن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي ~~إلا عن الحسن البصري وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة رواية عندهم ms02518 مثله ~~وأما ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بإسناد صحيح إذا طافت ثم حاضت قبل أن ~~تسعى بين الصفا والمروة فلتسع وعن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن مثله وهذا ~~إسناد صحيح عن الحسن فلعله يفرق بين الحائض والمحدث كما سيأتي وقال ابن ~~بطال كأن البخاري فهم أن قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة افعلي ما يفعل ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت أن لها أن تسعى ولهذا قال وإذا سعى على غير ~~وضوء اه‍ وهو توجيه جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور وحكى ~~ابن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت وبالاجزاء قال ~~بعض أهل الحديث واحتج بحديث أسامة بن شريك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال سعيت قبل أن أطوف قال طف ولا حرج وقال الجمهور لا يجزئه وأولوا ~~حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ثم أورد المصنف ~~في الباب ثلاثة أحاديث * الأول حديث عائشة وفيه افعلي ما يفعل الحاج غير أن ~~لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وهو بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد ~~الهاء أيضا وهو 2 على حذف إحدى التائين وأصله تتطهري ويؤيده قوله في رواية ~~مسلم حتى تغتسلي والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها ~~وتغتسل لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو ~~فعلته وفي معنى الحائض الجنب والمحدث وهو قول الجمهور وذهب جمع من الكوفيين ~~إلى عدم الاشتراط قال ابن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم ~~وحمادا ومنصورا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به ~~بأسا وروي عن عطاء إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها ~~وفي هذا تعقب على النووي حيث قال في شرح المهذب انفرد أبو حنيفة بأن ~~الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن ~~فعله اه‍ ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله أراد انفرادهم عن ms02519 الأئمة ~~PageV03P403 # الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم وعند ~~المالكية قول يوافق هذا * الحديث الثاني حديث جابر في الإهلال بالحج وفيه ~~قصة قدوم علي ومعه الهدي وقصة عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم ~~تطف بالبيت الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي في باب عمرة التنعيم من أبواب ~~العمرة والاحتياج منه لقوله غير أنها لم تطف بالبيت * (تنبيه) * ساقه ~~المؤلف هنا رحمه الله بلفظ خليفة وسيأتي لفظ محمد بن المثنى في باب عمرة ~~التنعيم * الحديث الثالث حديث حفصة كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة ~~فنزلت قصر بني خلف وفيه ويعتزل الحيض المصلى وقد تقدم في الحيض وفي العيدين ~~وتقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الحيض والمحتاج إليه هنا قولها في آخره ~~أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا فهو المطابق لقول جابر فنسكت المناسك ~~كلها إلا الطواف بالبيت وكذا قولها ويعتزل الحيض المصلى فإنه يناسب قوله أن ~~الحائض لا تطوف بالبيت لأنها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد ~~بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى (قوله باب الإهلال من البطحاء ~~وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى) كذا في معظم الروايات وفي نسخة معتمدة ~~من طريق أبي الوقت إلى منى وكذا ذكره ابن بطال في شرحه والإسماعيلي في ~~مستخرجه ولا إشكال فيها وعلى الأول فلعله أشار إلى الخلاف في ميقات المكي ~~قال النووي ميقات من بمكة من أهلها أو غيرهم نفس مكة على الصحيح وقيل مكة ~~وسائر الحرم اه‍ والثاني مذهب الحنفية واختلف في الأفضل فاتفق المذهبان على ~~أنه من باب المنزل وفي قول للشافعي من المسجد وحجة الصحيح ما تقدم في أول ~~كتاب الحج من حديث ابن عباس حتى أهل مكة يهلون منها وقال مالك وأحمد وإسحق ~~يهل من جوف مكة ولا يخرج إلى الحل إلا محرما واختلفوا في الوقت الذي يهل ~~فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون يوم التروية وروى مالك وغيره ~~بإسناد منقطع وابن المنذر بإسناد متصل عن ms02520 عمر أنه قال لأهل مكة مالكم يقدم ~~الناس عليكم شعثا التجارة تنضحون طيبا مدهنين إذا رأيتم الهلال فأهلوا ~~الحنفية وهو قول ابن الزبير ومن أشار إليهم عبيد بن جريج بقوله لابن عمر ~~أهل الناس إذا رأوا الهلال وقيل أن ذلك محمول على الاستحباب وبه قال مالك ~~وأبو ثور وقال ابن المنذر الأفضل أن يهل يوم التروية إلا المتمتع الذي لا ~~يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم واحتج ~~الجمهور بحديث أبي الزبير عن جابر وهو الذي علقه المصنف في هذا الباب وقوله ~~في الترجمة للمكي أي إذا أراد الحج وقوله الحاج أي الآفاقي إذا كان قد دخل ~~مكة متمتعا (د قوله وسئل عطاء الخ) وصله سعيد بن منصور من طريقه بلفظ رأيت ~~ابن عمر في المسجد فقيل له قد رؤي الهلال فذكر قصة فيها فأمسك حتى كان يوم ~~التروية فأتى البطحاء فلما استوت به راحلته أحرم وروى مالك في الموطأ أن ~~ابن عمر أهل لهلال ذي الحجة وذلك أنه كان يرى التوسعة في ذلك (قوله وقال ~~عبد الملك الخ) الظاهر أن عبد الملك هو ابن أبي سليمان وقد وصله مسلم من ~~طريقه عن عطاء عن جابر قال أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا الحديث وفيه أيها ~~الناس أحلوا فأحللنا حتى كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وقد ~~روى عبد الملك ابن جريج نحو هذه القصة وسيأتي في أثناء حديث PageV03P404 # * (تنبيه) * قوله بظهر أي وراء ظهورنا وقوله أهللنا بالحج أي جعلنا مكة ~~من ورائنا في يوم التروية حال كوننا مهلين الحنفية فعلم أنهم حين الخروج من ~~مكة كانوا محرمين ويوضح ذلك ما بعده (قوله وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا ~~من البطحاء) وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج عنه عن جابر قال أمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال فأهللنا من ms02521 ~~الأبطح وأخرجه مسلم مطولا من طريق الليث عن أبي الزبير فذكر قصة فسخهم الحج ~~إلى العمرة وقصة عائشة لما حاضت وفيه ثم أهللنا يوم التروية وزاد من طريق ~~زهير عن أبي الزبير أهللنا بالحج وفي حديثه الطويل عنده نحوه * (تنبيه) * ~~يوم التروية سيأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه (قوله وقال عبيد بن ~~جريج لابن عمر الخ) وصله المؤلف في أوائل الطهارة في اللباس بأتم من سياقه ~~هنا قال ابن بطال وغيره وجه احتجاج ابن عمر على ما ذهب إليه أنه يهل يوم ~~التروية إذا كان بمكة بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهو إنما أهل حين ~~انبعثت به راحلته بذي الحليفة ولم يكن بمكة ولا كان ذلك يوم التروية من جهة ~~أنه صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته من حين ابتدائه في عمل حجته واتصل له ~~عمله ولم يكن بينهما مكث ربما انقطع به العمل فكذلك المكي إذا أهل يوم ~~التروية اتصل عمله بخلاف ما لو أهل من أول الشهر وقد قال ابن عباس لا يهل ~~أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى (قوله باب أين يصلي الظهر يوم ~~التروية) أي يوم الثامن من ذي الحجة وسمي التروية بفتح المثناة وسكون الراء ~~وكسر الواو وتخفيف التحتانية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من ~~الماء لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون وأما الآن فقد ~~كثرت جدا واستغنوا عن حمل الماء وقد روى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مجاهد ~~قال قال عبد الله بن عمر يا مجاهد إذا رأيت الماء بطريق مكة ورأيت البناء ~~يعلو أخاشبها فخذ حذرك وفي رواية فاعلم أن الأمر قد أظلك وقيل في تسميته ~~التروية أقوال أخرى شاذة منها أن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها ومنها أن ~~إبراهيم رأى في ليلته أنه يذبح ابنه فأصبح متفكرا يتروى ومنها أن جبريل ~~عليه السلام أرى فيه إبراهيم مناسك الحج ومنها أن الإمام يعلم الناس فيه ~~مناسك الحج ووجه ms02522 شذوذها أنه لو كان من الأول لكان يوم الرؤية أو الثاني ~~لكان يوم التروي بتشديد الواو أو من الثالث لكان من الرؤيا أو من الرابع ~~لكان من الرواية (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي وإسحق الأزرق هو ~~ابن يوسف وسفيان هو الثوري قال الترمذي بعد أن أخرجه صحيح يستغرب من حديث ~~إسحق الأزرق عن الثوري يعني أن إسحق تفرد به وأظن أن لهذه النكتة أردفه ~~البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز ورواية أبي بكر وإن كان قصر ~~فيها كما سنوضحه لكنها متابعة قوية لطريق إسحق وقد وجدنا له شواهد منها ما ~~وقع في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم فلما كان يوم التروية توجهوا ~~إلى منى فأهلوا الحنفية وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث وروى أبو داود والترمذي وأحمد ~~والحاكم من حديث ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى خمس صلوات ~~وله عن ابن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى وحديث ابن عمر في ~~الموطأ عن نافع عنه موقوفا ولابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم بن محمد عن ~~عبد الله بن الزبير قال PageV03P405 # من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى ~~عرفة (قوله يوم النفر) بفتح النون وسكون الفاء يأتي الكلام عليه في أواخر ~~أبواب الحج (قوله حدثنا علي) لم أره منسوبا في شئ من الروايات والذي يظهر ~~لي أنه ابن المديني وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان وإنما ~~قدم طريق علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بكر وهو ابن عياش وعبد العزيز ~~وهو ابن رفيع (قوله فلقيت أنسا ذاهبا) في رواية الكشميهني راكبا (قوله انظر ~~حيث يصلي أمراؤك فصل) هذا فيه اختصار يوضحه رواية سفيان وذلك أنه في رواية ~~سفيان بين له المكان الذي ms02523 صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم ~~التروية وهو منى كما تقدم ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة ~~أو تفوته الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون وفيه إشعار ~~بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين ~~فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الإتباع أفضل ولما خلت رواية ~~أبي بكر بن عياش عن القدر المرفوع وقع في بعض الطرق عنه وهم فرواه ~~الإسماعيلي من رواية عبد الحميد بن بيان عنه بلفظ أين صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الظهر هذا اليوم قال صلي حيث يصلي أمراؤك قال الإسماعيلي قوله ~~صلى غلط (قلت) ويحتمل أن يكون كانت صل بصيغة الأمر كغيرها من الروايات ~~فأشبع الناسخ اللام فكتب بعدها ياء فقرأها الراوي بفتح اللام وأغرب الحميدي ~~في جمعه فحذف لفظ فصل من آخر رواية أبي بكر بن عياش فصار ظاهره أن أنسا ~~أخبر أنه صلى حيث يصلي الأمراء وليس كذلك فهذا بعينه الذي أطلق الإسماعيلي ~~أنه غلط وقال أبو مسعود في الأطراف جود إسحق عن سفيان هذا الحديث ولم يجوده ~~أبو بكر بن عياش (قلت) وهو كما قال وقد قدمت عذر البخاري في تخريجه وأنه ~~أراد به دفع من يتوقف في تصحيحه لتفرد إسحق به عن سفيان ووقع في رواية عبد ~~الله بن محمد في هذا الباب زيادة لفظة لم يتابعه عليها سائر الرواة عن ~~إسحاق وهي قوله أين صلى الظهر والعصر فإن لفظ العصر لم يذكره غيره فسيأتي ~~في أواخر صفة الحج عن أبي موسى محمد بن المثنى عند المصنف وكذا أخرجه ابن ~~خزيمة عن أبي موسى وأخرجه أحمد في مسنده عن إسحاق نفسه وأخرجه مسلم عن زهير ~~بن حرب وأبو داود عن أحمد بن إبراهيم والترمذي عن أحمد بن منيع ومحمد بن ~~وزير والنسائي عن محمد بن إسماعيل بن علية وعبد الرحمن بن محمد بن سلام ~~والدارمي عن أحمد بن حنبل ومحمد ms02524 بن أحمد وأبو عوانة في صحيحه عن سعدان بن ~~يزيد وابن الجارود في المنتقي عن محمد بن وزير وسمويه في فوائده عن محمد بن ~~بشار بندار وأخرجه ابن المنذر والإسماعيلي من طريق بندار زاد الإسماعيلي ~~وزهير بن حرب وعبد الحميد ابن بيان وأحمد بن منيع كلهم وهم اثنا عشر نفسا ~~عن إسحاق الأزرق ولم يقل أحد منهم في روايته والعصر وادعى الداودي أن ذكر ~~العصر هنا وهم وإنما ذكر العصر في النفر وتعقب بأن العصر مذكور في هذه ~~الرواية في الموضعين وقد تقدم التصريح في حديث جابر عند مسلم بأنه صلى ~~الظهر والعصر وما بعد ذلك إلى صبح يوم عرفة بمنى فالزيادة في نفس الأمر ~~صحيحة إلا أن عبد الله ابن محمد تفرد بذكرها عن إسحاق دون بقية أصحابه ~~والله أعلم * (تكميل) * ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا ~~هذا الحديث الواحد وله من غير أنس أحاديث تقدم بعضها في باب من طاف بعد ~~الصبح والمراد بالنفر الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحج والمراد بالأبطح ~~PageV03P406 # المحصب كما سيأتي في مكانه وفي الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم ~~التروية بمنى وهو قول الجمهور وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال ~~رأيت ابن الزبير صلى الظهر يوم التروية بمكة وقد تقدمت رواية القاسم عنه أن ~~السنة أن يصليها بمنى فلعله فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الجواز ~~وروى ابن المنذر من طريق ابن عباس قال إذا زاغت الشمس فليرح إلى مني قال ~~ابن المنذر في حديث ابن الزبير أن من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح بمنى قال به علماء الأمصار قال ولا أحفظ عن أحد من ~~أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا ثم روى عن عائشة ~~أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه قال ابن المنذر ~~والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن الحسن وعطاء ms02525 قالا لا بأس أن يتقدم ~~الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة ~~يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج ~~وفي الحديث أيضا الإشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتزار عن مخالفة ~~الجماعة (قوله باب الصلاة بمنى) أي هل يقصر الرباعية أم لا وقد تقدم البحث ~~في ذلك في أبواب قصر الصلاة في الكلام على نظير هذه الترجمة وأورد فيها ~~أحاديث الباب الثلاثة لكن غاير في بعض أسانيدها فإنه أورد حديث ابن عمر ~~هناك من طريق نافع عنه وهنا من طريق ولده عبيد الله عنه (قوله وعثمان صدرا ~~من خلافته) زاد في رواية نافع المذكورة ثم أتمها وأورد حديث حارثة هناك عن ~~أبي الوليد وهنا عن آدم كلاهما عن شعبة وحديث ابن مسعود هناك من رواية عبد ~~الواحد وهنا من رواية سفيان كلاهما عن الأعمش (قوله فليت حظي 2 من أربع ~~ركعتان) قال الداودي خشي ابن مسعود أن لا يجزئ الأربع فاعلها وتبع عثمان ~~كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده وقال غيره يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها ~~فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل ~~التفويض إلى الله لعدم إطلاعه على الغيب وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى ~~أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ولو لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن ~~المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام والركعتان لا بد منهما ومع ذلك فكان ~~يخاف أن لا يقبل منه شئ فحاصله أنه قال إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله ~~قبل مني ركعتين من الأربع وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذه الأحاديث في ~~أبواب القصر وعلى السبب في إتمام عثمان بمنى ولله الحمد (قوله باب صوم يوم ~~عرفة) يعني بعرفة أورد فيه حديث أم الفضل وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~الصيام مستوفى إن شاء الله تعالى وترجم له بنظير هذه الترجمة سواء (قوله ~~باب التلبية و التكبير إذا غدا ms02526 من منى إلى عرفة) أي مشروعيتهما وغرضه بهذه ~~الترجمة الرد على من قال يقطع المحرم التلبية إذا راح إلى عرفة وسيأتي ~~البحث فيه بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى (قوله عن محمد ابن أبي بكر ~~الثقفي) تقدم في العيدين من وجه آخر عن مالك حدثني محمد وليس لمحمد المذكور ~~في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث الواحد وقد وافق أنسا على روايته ~~عبد الله بن عمر أخرجه مسلم (قوله وهما غاديان) أي ذاهبان غدوة (قوله كيف ~~كنتم تصنعون) أي من PageV03P407 # الذكر ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس غداة ~~عرفة ما تقول في التلبية في هذا اليوم (قوله فلا ينكر عليه) بضم أوله على ~~البناء للمجهول في رواية موسى بن عقبة لا يعيب أحدنا على صاحبه وفي حديث ~~ابن عمر المشار إليه من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى ~~عرفات منا الملبي ومنا المكبر وفي رواية له قال يعني عبد الله بن أبي سلمة ~~فقلت له يعني لعبيد الله عجبا لكم كيف لم تسألوه ماذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل ~~لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره لهم صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ليعرف الأفضل من الأمرين ~~وسيأتي من حديث ابن مسعود بيان ذلك إن شاء الله تعالى (قوله باب التهجير ~~بالرواح يوم عرفة) أي من نمرة لحديث ابن عمر أيضا غدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو ~~منزل الإمام الذي ينزل فيه بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ms02527 ثم خطب الناس ثم راح فوقف ~~أخرجه أحمد وأبو داود وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها لكن في ~~حديث جابر الطويل عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد طلوع ~~الشمس ولفظه فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى ~~فرحلت فأتى بطن الوادي انتهى ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات ~~خارج الحرم بين الحرم وطرف عرفات (قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر ~~(قوله كتب عبد الملك) يعني ابن مروان (إلى الحجاج) يعني ابن يوسف الثقفي ~~حين أرسله إلى قتال ابن الزبير كما سيأتي مبينا بعد باب (قوله في الحج) أي ~~في أحكام الحج وللنسائي من طريق أشهب عن مالك في أمر الحج وكان ابن الزبير ~~لم يمكن الحجاج وعسكره من دخول مكة فوقف قبل الطواف (قوله فجاء ابن عمر رضي ~~الله عنهما وأنا معه) القائل هو سالم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري فركب هو وسالم وأنا معهما وفي روايته قال ابن شهاب وكنت يومئذ صائما ~~فلقيت من الحر شدة واختلف الحفاظ في رواية معمر هذه فقال يحيى بن معين هي ~~وهم وابن شهاب لم ير ابن عمر ولا سمع منه وقال الذهلي لست أدفع رواية معمر ~~لان ابن وهب روى عن العمري عن ابن شهاب نحو رواية معمر وروى عنبسة بن خالد ~~عن يونس عن ابن شهاب قال وفدت إلى مروان وأنا محتلم قال الذهلي ومروان مات ~~سنة خمس وستين وهذه القصة كانت سنة ثلاث وسبعين انتهى وقال غيره إن رواية ~~عنبسة هذه أيضا وهم وإنما قال الزهري وفدت على عبد الملك ولو كان الزهري ~~وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة ممن ليست له عنهم رواية إلا بواسطة وقد ~~أدخل مالك وعقيل واليهما المرجع في حديث الزهري بينه وبين ابن عمر في هذه ~~القصة سالما فهذا هو المعتمد (قوله فصاح عند سرادق الحجاج) أي خيمته زاد ~~الإسماعيلي من هذا الوجه ms02528 أين هذا أي الحجاج ومثله يأتي بعد باب من رواية ~~القعنبي (قوله وعليه ملحفة) بكسر الميم أي إزار كبير والمعصفر المصبوغ ~~بالعصفر وقوله يا أبا عبد الرحمن هي كنية ابن عمر وقوله الرواح بالنصب أي ~~عجل أو رح (قوله إن كنت تريد السنة) في رواية ابن وهب أن كنت تريد أن تصيب ~~السنة (قوله فأنظرني) بالهمزة وكسر الظاء المعجمة أي أخرني وللكشميهني بألف ~~وصل وضم PageV03P408 # الظاء أي انتظرني (قوله فنزل) يعني ابن عمر كما صرح به بعد بابين (قوله ~~فاقصر) بألف موصولة ومهملة ومكسورة قال ابن عبد البر هذا الحديث يدخل عندهم ~~في المسند لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلقت ~~ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين (قلت) وهي مسئلة خلاف عند أهل الحديث ~~والأصول وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه ~~قول سالم لابن شهاب إذ قال له أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~وهل يتبعون في ذلك إلا سنته وسيأتي بعد باب (قوله وعجل الوقوف) قال ابن عبد ~~البر كذا رواه القعنبي وأشهب وهو عندي غلط لأن أكثر الرواة عن مالك قالوا ~~وعجل الصلاة قال ورواية القعنبي لها وجه لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل ~~الصلاة (قلت) قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى ورواية أشهب التي ~~أشار إليها عند النسائي فهؤلاء ثلاثة رأوه هكذا فالظاهر أن الاختلاف فيه من ~~مالك وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف قال ~~ابن بطال وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج لعبد الله أنظرني ~~فانتظره وأهل العلم يستحبونه انتهى ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما انتظره ~~لحمله على أن اغتساله عن ضرورة نعم روى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر ~~كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة وقال الطحاوي فيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم ~~وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك ~~الدماء وغيره حتى ms02529 يتقي المعصفر وإنما لم ينهه ابن عمر لعلمه بأنه لا ينجع ~~فيه النهي ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج انتهى ملخصا وفيه نظر لأن ~~الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار ابن عمر فبعدم إنكاره يتمسك الناس في اعتقاد ~~الجواز وقد تقدم الكلام على مسئلة المعصفر في بابه وقال المهلب فيه جواز ~~تأمير الأدون على الأفضل وتعقبه ابن المنير أيضا بأن صاحب الأمر في ذلك هو ~~عبد الملك وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج وأما ابن عمر فإنما أطاع ~~لذلك فرارا من الفتنة قال وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء وأن الأمير يعمل ~~في الدين بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم وفيه مداخلة العلماء السلاطين ~~وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان ~~وغيره وابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسئل عنه وتعقبه ابن المنير بأن ابن ~~عمر إنما ابتدأ بذلك لمسئلة عبد الملك له في ذلك فإن الظاهر أنه كتب إليه ~~بذلك كما كتب إلى الحجاج قال وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم فجعل ~~الحجاج ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك قال صدق انتهى وفيه طلب العلو في ~~العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من أبيه ابن عمر ولم ينكر ~~ذلك ابن عمر وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس وفيه احتمال المفسدة ~~الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر إلى الحجاج ~~وتعليمه وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به وفيه صحة الصلاة خلف ~~الفاسق وأن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر ~~والعصر في أول وقت الظهر سنة ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من ~~متعلقات الصلاة كالغسل ونحوه وسيأتي بقية ما فيه في الذي يليه (قوله باب ~~الوقوف على الدابة بعرفة) أورد فيه حديث أم الفضل في فطره صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة بها وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في كتاب الصيام وموضع ~~الحاجة منه قوله فيه وهو واقف ms02530 على بعيره وأصرح منه حديث جابر الطويل عند ~~مسلم ففيه ثم ركب إلى الموقف فلم يزل واقفا حتى غربت PageV03P409 # الشمس واختلف أهل العلم في أيهما أفضل الركوب أم تركه بعرفة فذهب الجمهور ~~إلى أن الأفضل الركوب لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ومن حيث النظر ~~فإن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ~~ذكروا مثله في الفطر وذهب آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج ~~الناس إلى التعليم منه وعن الشافعي قول أنهما سواء واستدل به على أن الوقوف ~~على ظهر الدواب مباح وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف ~~بالدابة (قوله باب الجمع بين الصلاتين بعرفة) لم يبين حكم ذلك وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرا بشرطه وعن مالك ~~والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك فيجوز لكل أحد وروى ~~ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت ابن الزبير يقول إن من سنة ~~الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب الناس فإذا فرغ من خطبته ~~نزل فصلى الظهر والعصر جميعا واختلف فيمن صلى وحده كما سيأتي (قوله وكان ~~ابن عمر إلى آخره) وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال حدثنا الحوضي عن ~~همام أن نافعا حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين ~~الظهر والعصر في منزله وأخرج الثوري في جامعه رواية عبد الله بن الوليد ~~العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه ابن المنذر من ~~هذا الوجه وبهذا قال الجمهور وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو حنيفة ~~فقالوا يختص الجمع بمن صلى مع الإمام وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه ~~والطحاوي ومن أقوى الأدلة لهم صنيع ابن عمر هذا وقد روى حديث جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين الصلاتين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن ~~الجمع لا يختص بالامام ومن قواعدهم أن ms02531 الصحابي إذا خالف ما روى دل على أن ~~عنده علما بأن مخالفه أرجح تحسينا للظن به فينبغي أن يقال هذا هنا وهذا في ~~الصلاة بعرفة وأما صلاة المغرب فعند أبي حنيفة وزفر ومحمد يجب تأخيرها إلى ~~العشاء فلو صلاها في الطريق أعاد وعن مالك يجوز لمن به أو بدابته عذر ~~فيصليها لكن بعد مغيب الشفق الأحمر وعن المدونة يعيد من صلى المغرب قبل أن ~~يأتي جمعا وكذا من جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق فيعيد العشاء وعن ~~أشهب إن جاء جمعا قبل الشفق جمع وقال ابن القاسم حتى يغيب وعند الشافعية ~~وجمهور أهل العلم لو جمع تقديما أو تأخيرا قبل جمع أو بعد أن نزلها أو أفرد ~~أجزأ وفاتت السنة واختلافهم مبني على أن الجمع بعرفة وبمزدلفة للنسك أو ~~للسفر (قوله وقال الليث الخ) وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي ~~صالح جميعا عن الليث (قوله سأل عبد الله) يعني ابن عمر (قوله فهجر الصلاة) ~~أي صلى بالهاجرة وهي شدة الحر (قوله إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في ~~السنة) بضم المهملة وتشديد النون أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكأن ابن ~~عمر فهم من قول ولده سالم فهجر بالصلاة أي الظهر والعصر معا فأجاب بذلك ~~فطابق كلام ولده وقال الطيبي قوله في السنة هو حال من فاعل يجمعون أي ~~متوغلين في السنة قاله تعريضا بالحجاج (قوله فقلت لسالم) القائل هو ابن ~~شهاب وقوله أفعل بهمزة استفهام وقوله وهل يتبعون بذلك بتشديد المثناة وكسر ~~الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الإتباع وللكشميهني يبتغون في ذلك بسكون ~~الموحدة وفتح المثناة بعدها غين معجمة من الابتغاء أي لا يطلبون في ذلك ~~الفعل الا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الحموي بحذف في وهي ~~مقدرة (قوله PageV03P410 # باب قصر الخطبة بعرفة) أورد فيه حديث ابن عمر الماضي قريبا وفيه قول سالم ~~إن كنت تريد السنة اليوم فاقصر الخطبة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وقيد ~~المصنف قصر الخطبة بعرفة اتباعا ms02532 للفظ الحديث وقد أخرج مسلم الأمر باقتصار ~~الخطبة في أثناء حديث لعمار أخرجه في الجمعة قال ابن التين أطلق أصحابنا ~~العراقيون أن الإمام لا يخطب يوم عرفة وقال المدنيون والمغاربة يخطب وهو ~~قول الجمهور ويحمل قول العراقيين على معنى أنه ليس لما يأتي به من الخطبة ~~تعلق بالصلاة كخطبة الجمعة وكأنهم أخذوه من قول مالك كل صلاة يخطب لها يجهر ~~فيها بالقراءة فقيل له فعرفة يخطب فيها ولا يجهر بالقراءة فقال إنما تلك ~~للتعليم (قوله باب التعجيل إلى الموقف) كذا للأكثر هذه الترجمة بغير حديث ~~وسقط من رواية أبي ذر أصلا ووقع في نسخة الصغاني هنا ما لفظه يدخل في الباب ~~حديث مالك عن ابن شهاب يعني الذي رواه عن سالم وهو المذكور في الباب الذي ~~قبل هذا ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد يعني حديثا لا يكون تكرر كله سندا ~~ومتنا (قلت) وهو يقتضي أن أصل قصده أن لا يكرر فيحمل على أن كلما وقع فيه ~~من تكرار الأحاديث إنما هو حيث يكون هناك مغايرة إما في السند وإما في ~~المتن حتى أنه لو أخرج الحديث في الموضعين عن شيخين حدثاه به عن مالك لا ~~يكون عنده معادا ولا مكررا وكذا لو أخرجه في موضعين بسند واحد لكن اختصر من ~~المتن شيئا أو أورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا وهذه الطريق لم يخالفها ~~إلا في مواضع يسيرة مع طول الكتاب إذا بعد ما بين البابين بعدا شديدا ونقل ~~الكرماني أنه رأى في بعض النسخ عقب هذه الترجمة قال أبو عبد الله يعني ~~المصنف يزاد في هذا الباب هم حديث مالك عن ابن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل ~~فيه معادا أي مكررا (قلت) كأنه لم يحضره حينئذ طريق للحديث المذكور عن مالك ~~غير الطريقين اللتين ذكرهما وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا إلا لفائدة ~~إسنادية أو متنية كما قدمته وأما قوله في هذه الزيادة التي نقلها الكرماني ~~هم فهي بفتح الهاء وسكون الميم قال الكرماني قيل ms02533 إنها فارسية وقيل عربية ~~ومعناها قريب من معنى أيضا (قلت) صرح غير واحد من علماء العربية ببغداد ~~بأنها لفظة اصطلح عليها أهل بغداد وليست بفارسية ولا هي عربية قطعا وقد دل ~~كلام الصغاني في نسخته التي أتقنها وحررها وهو من كثرة اللغة خلو كلام ~~البخاري عن هذه اللفظة (قوله باب الوقوف بعرفة) أي دون غيرها فيما دونها أو ~~فوقها وأورد المصنف في ذلك حديثين * الأول (قوله حدثنا سفيان هو ابن عيينة) ~~وعمرو هو ابن دينار (قوله أضللت بعيرا) كذا للأكثر في الطريق الثانية وفي ~~رواية الكشميهني لي كما في الأولى (قوله فذهبت أطلبه يوم عرفة) في رواية ~~الحميدي في مسنده ومن طريقه أخرجه أبو نعيم أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت ~~أطلبه بعرفة فعلى هذا فقوله يوم عرفة يتعلق بأضللت فإن جبيرا إنما جاء إلى ~~عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها (قوله من الحمس) بضم المهملة وسكون الميم ~~بعدها مهملة سيأتي تفسيره (قوله فما شأنه ههنا) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق عثمان بن أبي شيبة وابن أبي عمر جميعا عن سفيان فما له خرج من الحرم ~~وزاد مسلم في روايته عن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بعد ~~قوله فما شأنه ههنا وكانت قريش تعد من الحمس وهذه الزيادة توهم أنها من أصل ~~الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه الحميدي في مسنده عنه ولفظه ~~متصلا بقوله ما شأنه ههنا قال سفيان والأحمس PageV03P411 # الشديد على دينه وكانت قريش تسمى الحمس وكان الشيطان قد استهواهم فقال ~~لهم إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ~~ووقع عند الإسماعيلي من طريقيه بعد قوله فما له خرج من الحرم قال سفيان ~~الحمس يعني قريشا وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز الحرم ويقولون نحن أهل ~~الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس انتهى وعرف بهاتين الزيادتين معنى حديث جبير وكأن البخاري ~~حذفهما استغناء ms02534 بالرواية عن عروة لكن في سياق سفيان فوائد زائدة وقد روى ~~بعض ذلك ابن خزيمة وإسحق بن راهويه في مسنده موصولا من طريق ابن إسحاق ~~حدثنا عبد الله ابن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن ~~أبيه قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من ~~الحرم وقد تركوا الموقف بعرفة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف ~~معهم ويدفع إذا دفعوا ولفظ يونس بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي مختصرا ~~وفيه توفيقا من الله له وأخرجه إسحق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن ~~الأسود عن عطاء بن جبير بن مطعم قال أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته ~~بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس فلما ~~أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك وأما تفسير الحمس فروى إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث من طريق ابن جريج عن مجاهد قال الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها ~~من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني ~~كنانة إلا بني بكر والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على ~~أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا ~~شعرا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وروى إبراهيم أيضا من ~~طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها ~~أبيض يضرب إلى السواد انتهى والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد ~~قال أبو عبيدة معمر بن المثنى تحمس تشدد ومنه حمس الوغى إذا أشتد وسيأتي ~~مزيد لذلك في الكلام على الحديث الذي بعده وأفادت هذه الرواية أن رواية ~~جبير له لذلك كانت قبل الهجرة وذلك قبل أن يسلم جبير وهو نظير روايته أنه ~~سمعه يقرأ في المغرب بالطور وذلك قبل أن يسلم جبير أيضا ms02535 كما تقدم وتضمن ذلك ~~التعقب على السهيلي حيث ظن أن رواية جبير لذلك كانت في الإسلام في حجة ~~الوداع فقال انظر كيف أنكر جبير هذا وقد حج بالناس عتاب سنة ثمان وأبو بكر ~~سنة تسع ثم قال إما أن يكونا وقفا بجمع كما كانت قريش تصنع وإما أن يكون ~~جبير لم يشهد معهما الموسم وقال الكرماني وقفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعرفة كانت سنة عشر وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح فإن ~~كان سؤاله عن ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس وإن كان للاستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت ~~عليه الحمس فلا إشكال ويحتمل أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة ~~بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل ~~بدلائله وكأنه تبع السهيلي في ظنه أنها حجة الوداع أو وقع له اتفاقا ودل ~~هذا الحديث على أن المراد بقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الإفاضة ~~من عرفة وظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة لأنها PageV03P412 # ذكرت بلفظة ثم بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام وأجاب بعض ~~المفسرين بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات التي ~~سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه على المكان الذي تشرع الإفاضة منه فالتقدير ~~فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من حيث كان الحمس ~~يفيضون أو التقدير فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام فاذكروا الله ~~عنده ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس * الحديث ~~الثاني (قوله قال عروة) في رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه فذكره (قوله والحمس قريش وما ولدت) زاد معمر وكان ممن ولدت قريش خزاعة ~~وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة وقد تقدم في أثر مجاهد أن منهم أيضا غزوان ~~وغيرهم وذكر إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال ms02536 كانت ~~قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل في الحمس ~~من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم وعرف بهذا أن ~~المراد بهذه القبائل من كانت له من أمهاته قرشية لا جميع القبائل المذكورة ~~(قوله فأخبرني أبي) القائل هو هشام بن عروة والموصول من الحديث هذا القدر ~~في سبب نزول هذه الآية وسيأتي في تفسير البقرة من وجه آخر أتم من هذا وقوله ~~فدفعوا إلى عرفات في رواية الكشميهني فرفعوا بالراء ولمسلم من طريق أبي ~~أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ~~ليقفوا بها ثم يفيضوا منها وقد تقدم في طريق جبير سبب امتناعهم من ذلك ~~وتقدم الكلام على قصة الطواف عريانا في أوائل الصلاة وعرف برواية عائشة أن ~~المخاطب بقوله تعالى أفيضوا النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به من كان لا ~~يقف بعرفة من قريش وغيرهم وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد ~~بالناس هنا إبراهيم الخليل عليه السلام وعنه المراد به الإمام وعن غيره آدم ~~وقرئ في الشواذ الناسي بكسر السين بوزن القاضي والأول أصح نعم الوقوف بعرفة ~~موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال كنا ~~وقوفا بعرفة فأتانا ابن مريع فقال إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم كونوا ~~على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم الحديث ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~هو المراد خاصة بقوله من حيث أفاض الناس بل هو الأعم من ذلك والسبب فيه ما ~~حكته عائشة رضي الله عنها وأما الإتيان في الآية بقوله ثم فقيل هي بمعنى ~~الواو وهذا اختيار الطحاوي وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب والمعنى فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي ~~تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون قال الزمخشري وموقع ثم ~~هنا موقعها من قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى ms02537 غير كريم فتأتي ثم ~~لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره فكذلك حين أمرهم ~~بالذكر عند الإفاضة من عرفات بين لهم مكان الإفاضة فقال ثم أفيضوا لتفاوت ~~ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ قال الخطابي تضمن قوله ~~تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة إنما ~~تكون عند اجتماع قبله وكذا قال ابن بطال وزاد وبين الشارع مبتدأ الوقوف ~~بعرفة ومنتهاه (قوله باب السير إذا دفع من عرفة) أي صفته (قوله عن أبيه) في ~~رواية ابن خزيمة من طريق سفيان عن هشام سمعت أبي (قوله سئل أسامة وأنا جالس ~~في رواية PageV03P413 # النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وأنا جالس معه وفي رواية ~~مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه سئل أسامة وأنا شاهده وقال سألت ~~أسامة بن زيد (قوله حين دفع) في رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره عن مالك ~~في الموطأ حين دفع من عرفة (قوله العنق) بفتح المهملة والنون هو السير الذي ~~بين الإبطاء والإسراع قال في المشارق هو سير سهل في سرعة وقال القزاز العنق ~~سير سريع وقيل المشي الذي يتحرك به عنق الدابة وفي الفائق العنق الخطو ~~الفسيح وانتصب العنق على المصدر المؤكد من لفظ الفعل (قوله نص) أي أسرع قال ~~أبو عبيد النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها وأصل النص غاية ~~المشي ومنه نصصت الشئ رفعته ثم استعمل في ضرب سريع من السير (قوله قال ~~هشام) يعني ابن عروة الراوي وكذا بين مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن وأبو ~~عوانة من طريق أنس بن عياض كلاهما عن هشام أن التفسير من كلامه وأدرجه يحيى ~~القطان فيما أخرجه المصنف في الجهاد وسفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم ~~بن سليمان ووكيع فيما أخرجه ابن خزيمة كلهم عن هشام وقد رواه إسحق في مسنده ~~عن وكيع ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع وقد رواه ابن خزيمة من طريق سفيان ~~ففصله ms02538 وجعل التفسير من كلام سفيان وسفيان ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور ~~عن هشام فرجع التفسير إليه وقد رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك فلم يذكروا ~~التفسير وكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ومسلم من طريق حماد ~~بن زيد كلاهما عن هشام قال ابن خزيمة في هذا الحديث دليل على أن الحديث ~~الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى ~~جمعا أنه محمول على حال الزحام دون غيره اه‍ وأشار بذلك إلى ما أخرجه حفص ~~من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردفه حين أفاض من عرفة وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس ~~بالإيجاف قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا الحديث وأخرجه أبو ~~داود وسيأتي للمصنف بعد باب من حديث ابن عباس ليس فيه أسامة ويأتي الكلام ~~عليه هناك وأخرج مسلم من طريق عطاء عن ابن عباس عن أسامة في أثناء حديث قال ~~فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعا وهذا يشعر بأن ابن عباس إنما أخذه عن ~~أسامة كما ستأتي الحجة لذلك وقال ابن عبد البر في هذا الحديث كيفية السير ~~في الدفع عن عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال الولاء لأن المغرب لا تصلى إلا ~~مع العشاء المزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن ~~الإسراع عند عدم الزحام وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية ~~أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك (قوله ~~فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع كما سيأتي تفسيره في آخر الباب ~~ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير وغيرهما عن مالك بلفظ فرجة بضم الفاء وسكون ~~الراء وهو بمعنى الفجوة (قوله في رواية المستملي وحده قال أبو عبد الله) هو ~~المصنف فجوة متسع والجمع فجوات أي بفتحتين وفجاء أي بكسر الفاء والمد وكذلك ~~ركوة وركاء وركوات (قوله مناص ليس حين ms02539 فرار) أي هرب أي تفسير قوله تعالى ~~ولات حين مناص وإنما ذكر هذا الحرف هنا لقوله نص ولا تعلق له به إلا لدفع ~~وهم من يتوهم أن أحدهما مشتق من الآخر وإلا فمادة نص غير مادة ناص قال أبو ~~عبيدة في المجاز المناص الحدود من قوله ناص ينوص PageV03P414 # (قوله باب النزول بين عرفة وجمع) أي لقضاء الحاجة ونحوها وليس من المناسك ~~(قوله عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية ~~الأقران لأنهما تابعيان صغيران وقد حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ~~ثلاثة من التابعين (قوله حيث أفاض) في رواية أبي الوقت حين وهي أولى لأنها ~~ظرف زمان وحيث ظرف مكان * (نكتة) * في حيث ست لغات ضم آخرها وفتحه وكسره ~~وبالواو بدل الياء مع الحركات (قوله مال إلى الشعب) بين محمد بن أبي حرملة ~~في روايته الآتية بعد حديث عن كريب أنه قرب المزدلفة وأردف المصنف بهذا ~~الحديث حديث ابن عمر أنه كان يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~في كونه يقضي الحاجة بالشعب ويتوضأ لكنه لا يصلي إلا بالمزدلفة وقوله ~~فينتفض بفاء وضاد معجمة أي يستجمر وقد سبق بيانه في كتاب الطهارة وأخرجه ~~الفاكهي من وجه آخر عن ابن عمر من طريق سعيد بن جبير قال دفعت مع ابن عمر ~~من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله ابن عمر ~~فتنفض فيه ثم توضأ وكبر فانطلق حتى جاء جمعا فأقام فصلى المغرب فلما سلم ~~قال الصلاة ثم صلى العشاء وأصله في الجمع بجمع عند مسلم وأصحاب السنن وروى ~~الفاكهي أيضا من طريق ابن جريج قال قال عطاء أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسامة فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب نزل فاهراق الماء ~~ثم توضأ وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند الشعب ~~المذكور قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة ~~ووقع عند مسلم من طريق محمد ms02540 بن عقبة عن كريب لما أتى الشعب الذي ينزله ~~الأمراء وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب الشعب الذي ينيخ الناس فيه ~~للمغرب والمراد بالخلفاء والأمراء في هذا الحديث بنو أمية فلم يوافقهم ابن ~~عمر على ذلك وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك وروى الفاكهي أيضا من طريق ابن أبي ~~نجيح سمعت عكرمة يقول اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه ~~مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة في ذلك ~~وكان جابر يقول لا صلاة إلا بجمع أخرجه ابن المنذر بإسناد صحيح ونقل عن ~~الكوفيين وعند ابن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة وعن أحمد إن صلى أجزأه ~~وهو قول أبي يوسف والجمهور (قوله عن محمد بن أبي حرملة) هو المدني مولى آل ~~حويطب ولا يعرف اسم أبيه وكان خصيف يروي عنه فيقول حدثني محمد بن حويطب ~~فذكر ابن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جد مواليه والإسناد من شيخ قتيبة الخ ~~كلهم مدنيون (قوله ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الدال أي ركبت ~~وراءه وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت ~~مطيقة وارتداف أهل الفضل ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه (قوله ~~فصببت عليه الوضوء) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ويؤخذ منه الاستعانة ~~في الوضوء وللفقهاء فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو ~~في صبه على المتوضئ أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن ~~كان لعذر واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأولى فأما وقوع ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فهو إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في ~~حقه أو للضرورة (قوله وضوءا خفيفا) أي خففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال ~~الماء بالنسبة PageV03P415 # إلى غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ فلم ~~يسبغ الوضوء وأغرب ابن عبد البر فقال معنى قوله ms02541 فلم يسبغ الوضوء أي استنجى ~~به وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى ~~الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوئه فيتوضأ للصلاة قال وقد قيل إنه توضأ ~~وضوءا خفيفا ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين ~~وليس ذلك في رواية مالك ثم قال وقد قيل إن معنى قوله لم يسبغ الوضوء أي لم ~~يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفه أه‍ وحكى ابن بطال ~~أن عيسى بن دينار من قدماء أصحابهم سبق ابن عبد البر إلى ما اختاره أولا ~~وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة وقد تابع محمد بن أبي حرملة عليها محمد بن ~~عقبة أخو موسى أخرجه مسلم بمثل لفظه وتابعهما إبراهيم بن عقبة أخو موسى ~~أيضا أخرجه مسلم أيضا بلفظ فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ وقد تقدم في الطهارة من ~~طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة بلفظ فجعلت أصب عليه ~~ويتوضأ ولم تكن عادته صلى الله عليه وسلم أن يباشر ذلك أحد منه حال ~~الاستنجاء ويوضحه ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عطاء مولى ابن سباع عن أسامة ~~في هذه القصة قال فيها أيضا ذهب إلى الغائط فلما رجع صببت عليه من الإداوة ~~قال القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به اقتصر به ~~على بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا ~~شرعيا قال وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية الأخرى ~~وضوءا خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف ومن موضحات ذلك أيضا قول أسامة له ~~الصلاة فإنه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوئه للصلاة الولاء ولذلك قال له أتصلي ~~كذا قال ابن بطال وفيه نظر لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن يكون ~~مراده أتريد الصلاة فلم لم تتوضأ وضوءها وجوابه بأن الصلاة أمامك معناه أن ~~المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة وكأن أسامة ظن أنه ms02542 صلى الله ~~عليه وسلم نسي صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها لتجمع مع العشاء ~~بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك وأما اعتلال ابن عبد البر ~~بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا ~~عن حدث طارئ وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به صلاة ~~فرضا أو نفلا متفق عليه بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصح خلافه وإنما ~~توضأ أولا ليستديم الطهارة ولا سيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر ~~الله حينئذ وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ وقد تقدم شئ من هذا في أوائل ~~الطهارة وقال الخطابي إنما ترك اسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة ~~في طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه وقول ~~أسامة الصلاة بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ويجوز الرفع على ~~تقدير حضرت الصلاة مثلا وقوله الصلاة أمامك بالرفع وأمامك بفتح الهمزة ~~وبالنصب على الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها ~~أي المصلى بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها وفيه تذكير التابع بما ~~تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه (قوله حتى أتى ~~المزدلفة فصلى أي لم يبدأ بشئ قبل الصلاة ووقع في رواية إبراهيم ابن عقبة ~~عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وقد بينه في رواية مالك ~~بعد باب PageV03P416 # بلفظ حتى جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ~~ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما وبين ~~مسلم من وجه آخر عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين ~~على الإناخة ولفظه فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء ~~فصلوا ثم حلوا وكأنهم صنعوا ذلك رفقا ms02543 بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها وفيه ~~إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين ~~الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع وسيأتي البحث في ذلك بعد ~~ثلاثة أبواب وقوله في رواية مالك ولم يصل بينهما أي لم يتنفل وسيأتي حديث ~~ابن عمر في ذلك بعد بابين (قوله ثم ردف الفضل) أي ركب خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب ووقع في رواية إبراهيم ~~بن عقبة عند مسلم قال كريب فقلت لأسامة كيف فعلتم حين أصبحتم قال ردفه ~~الفضل بن العباس وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي يعني إلى منى وسيأتي ~~الكلام على التلبية بعد سبعة أبواب واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو ~~إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية ~~بسبب النسك وأغرب الخطابي فقال فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج ~~المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام (قوله باب ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة) أي من عرفة (قوله ~~حدثنا إبراهيم بن سويد) هو المدني وهو ثقة لكن قال ابن حبان في حديثه ~~مناكير انتهى وهذا الحديث قد تابعه عليه سليمان بن بلال عند الإسماعيلي ~~والراوي عند إبراهيم بن سويد مدني أيضا واسم جده حبان ووهم الأصيلي فسماه ~~مولى حكاه الجياني وخطؤه فيه (قوله مولى المطلب) أي ابن عبد الله بن حنطب ~~(قوله مولى والبة) بكسر اللام بعدها موحدة خفيفة بطن من بني أسد (قوله أنه ~~دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة) أي من عرفة (قوله زجرا) بفتح ~~الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي صياحا لحث الإبل (قوله وضربا) زاد في رواية ~~كريمة وصوتا وكأنها تصحيف من قوله وضربا فظنت معطوفة (قوله عليكم بالسكينة) ~~أي في السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة (قوله ms02544 فإن البر ليس ~~بالإيضاع) أي السير السريع ويقال هو سير مثل الخبب فبين صلى الله عليه وسلم ~~أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر أي مما يتقرب به ومن هذا أخذ عمر بن ~~عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن السابق ~~من غفر له وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا يجحفوا ~~بأنفسهم مع بعد المسافة (قوله أوضعوا أسرعوا) هو من كلام المصنف وهو قول ~~أبو عبيدة في المجاز (قوله خلالكم من التخلل بينكم) هو أيضا من قول أبي ~~عبيدة ولفظه ولأوضعوا أي لأسرعوا خلالكم أي بينكم وأصله من التخلل وقال ~~غيره المعنى وليسعوا بينكم بالنميمة يقال أوضع البعير أسرعه وخص الراكب ~~لأنه أسرع من الماشي وقوله وفجرنا خلالهما بينهما هو قول أبي عبيدة أيضا ~~ولفظه وفجرنا خلالهما أي وسطهما وبينهما وإنما ذكر البخاري هذا التفسير ~~لمناسبة أوضعوا للفظ الإيضاع ولما كان متعلق أوضعوا الخلال ذكر تفسيره ~~تكثيرا للفائدة (قوله باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة) أي المغرب ~~PageV03P417 # والعشاء ذكر فيه حديث أسامة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل باب (قوله ~~عن كريب عن أسامة) قال ابن عبد البر رواه أصحاب مالك عنه هكذا إلا أشهب ~~وابن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس أخرجه ~~النسائي (قوله باب من جمع بينهما) أي بين الصلاتين المذكورتين (ولم يتطوع) ~~أي لم يتنفل بينهما (قوله جمع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء) ~~كذا لأبي ذر ولغيره بين المغرب والعشاء (قوله بجمع) بفتح الجيم وسكون الميم ~~أي المزدلفة وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا ~~منها وروى عن قتادة أنها سميت جمعا لأنها يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت ~~بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف ~~فيها وسميت المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لاقترابهم إلى منى أو ~~لازدلاف الناس منها جميعا أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها ms02545 ~~منزلة وقربة إلى الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها (قوله بإقامة) لم يذكر ~~الأذان وسيأتي البحث فيه بعد باب (قوله ولم يسبح بينهما) أي لم يتنفل وقوله ~~ولاعلى إثر كل واحدة منهما أي عقبها ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب ~~وعقب العشاء ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما ~~بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ~~ذلك في أثناء الليل ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما ونقل ابن ~~المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن ~~السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع ~~بينهما انتهى ويعكر على نقل الإتفاق فعل ابن مسعود الآتي في الباب الذي ~~بعده (قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري وفي روايته عن عدي بن ثابت ~~رواية تابعي عن تابعي وفي رواية عبد الله بن يزيد شيخ عدي فيه رواية صحابي ~~عن صحابي والإسناد كله دائر بين مدني وكوفي وزاد مسلم من رواية الليث عن ~~يحيى عن عدي عن عبد الله بن يزيد وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير ~~(قوله بالمزدلفة) مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى بن سعيد التي أخرجها ~~المصنف في المغازي بلفظ أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جحة ~~الوداع المغرب والعشاء جميعا وللطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدي بهذا ~~الإسناد صلى بجمع المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة وفيه رد على ~~قول ابن حزم أن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولا إقامة لأن جابرا وإن ~~كان ضعيفا فقد تابعه محمد ابن أبي ليلى عن عدي على ذكر اشتراط فيه عند ~~الطبراني أيضا فيقوي كل واحد منهما بالآخر (قوله باب من أذن وأقام لكل ~~واحدة منهما) أي من المغرب والعشاء بالمزدلفة (قوله زهير) هو الجعفي وأبو ~~إسحق هو السبيعي وشيخه هو النخعي وعبد الله هو ابن مسعود ms02546 (قوله حج عبد ~~الله) في رواية أحمد عن حسن بن موسى وللنسائي من طريق حسين بن عياش كلاهما ~~عن زهير بالإسناد حج عبد الله بن مسعود فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته فكنت ~~معه وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا ~~جمعا (قوله حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك) أي من مغيب الشفق (قوله ~~فأمر رجلا) لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد فإن في ~~رواية حسن وحسين المذكورتين فكنت معه فأتينا المزدلفة فلما كان حين طلع ~~الفجر قال قم فقلت له إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها PageV03P418 # (قوله ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم الشك إلا من زهير) ~~أرى بضم الهمزة أي أظن وقد بين عمرو وهو ابن خالد شيخ البخاري فيه أنه من ~~شيخه زهير وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه ~~عنه عمرو ولم يقل ما قال عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو ~~عن زهير وقال فيه ثم أمر قال زهير أرى فأذن وأقام وسيأتي بعد باب رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحق بأصرح مما قال زهير ولفظه ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين ~~كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما والعشاء بفتح العين ورواه ابن ~~خزيمة وأحمد من طريق ابن أبي زائدة عن أبي إسحق بلفظ فأذن وأقام ثم صلى ~~المغرب ثم تعشى ثم قام فأذن وأقام وصلى العشاء ثم بات بجمع حتى إذا طلع ~~الفجر فأذن وأقام ولأحمد من طريق جرير بن حازم عن أبي إسحق فصلى بنا المغرب ~~ثم دعا بعشاء فتعشى ثم قام فصلى العشاء ثم رقد ووقع عند الإسماعيلي من ~~رواية شبابة عن ابن أبي ذئب في هذا الحديث ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ~~ولا بعدها ولأحمد من رواية زهير فقلت له أن هذه لساعة ما رأيتك صليت فيها ~~(قوله فلما طلع الفجر) في رواية المستملي والكشميهني فلما ms02547 حين طلع الفجر ~~وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير فلما كان حين طلع الفجر (قوله قال عبد ~~الله) هو ابن مسعود (قوله عن وقتهما) كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن ~~وقتها بالإفراد وسيأتي في رواية إسرائيل بعد باب رفع هذه الجملة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قوله حين يبزغ) بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع وفي ~~هذا الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما قال ~~ابن حزم لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت عنه لقلت به ثم ~~أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق في هذا الحديث قال ~~أبو إسحق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع ~~قال ابن حزم وقد روى عن عمر من فعله قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم ~~تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ~~ولا يخفى تكلفه ولو تأتي له ذلك في حق عمر لكونه كان الإمام الذي يقيم ~~للناس حجهم لم يتأت له في حق ابن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا ~~يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري ~~وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ~~ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ويترك ما ~~روى عن أهل المدينة وهو مرفوع قال ابن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حتن ~~أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ~~ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا (قلت) الجواب عن ~~ذلك أن مالكا اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ واختار ~~الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع ~~بينهما ms02548 بأذان واحد وإقامتين وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه ~~قال ابن الماجشون وابن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفة وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد يجمع ~~بينهما بإقامتين فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال فأقام ~~المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء وقد جاء عن ابن عمر كل ~~واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره وكأنه كان يراه من الأمر الذي ~~يتخير فيه الإنسان وهو PageV03P419 # المشهور عن أحمد واستدل بحديث ابن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين ~~لمن أراد الجمع بينهما لكون ابن مسعود تعشى بين الصلاتين ولا حجة فيه لأنه ~~لم يرفعه ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن ~~المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة ويحتمل أن يكون قصد ~~الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع ويحتمل ~~قوله تحول عن وقتها أي المعتاد وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن ~~وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها وإنما أراد أنها وقعت قبل ~~الوقت المعتاد فلعلها فيه في الحضر ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة ~~الصبح لأنه ثبت عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها بل ~~المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ~~ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب ~~أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو ~~بين في رواية إسرائيل الآتية حيث قال ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول ~~طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود هذا على ترك ~~الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول ابن مسعود ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين وأجاب ms02549 المجوزون بأن ~~من حفظ حجة على من لم يحفظ وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر ~~وأنس وابن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية وأيضا فالإستدلال به ~~إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به وأما من قال به فشرطه أن لا ~~يعارضه منطوق وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع ~~بين الظهر والعصر بعرفة (قوله باب من قدم ضعفة أهله) أي من نساء وغيرهم ~~(بليل) أي من منزله بجمع (فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم) ضبطه الكرماني ~~بفتح القاف وكسر الدال قال وحذف الفاعل للعلم به وهو من ذكر أولا وبفتح ~~الدال على البناء المجهول وقوله إذا غاب القمر بيان للمراد من قوله في أول ~~الترجمة بليل ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير ومن ثم ~~قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني قال صاحب المغني لا نعلم خلافا في ~~جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث * الأول حديث ابن عمر (قوله قال سالم) في رواية ابن وهب عند مسلم عن ~~يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره (قوله المشعر) بفتح الميم ~~والعين وحكى الجوهري كسر الميم وقيل إنه لغة أكثر العرب وقال ابن قرقول كسر ~~الميم لغة الرواية وقال ابن قتيبة لم يقرأ بها في الشواذ وقيل بل قرئ حكاه ~~الهذلي وسمي المشعر لأنه معلم للعبادة والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته ~~وقوله ما بدا لهم بغير همز أي ظهر لهم وأشعر ذلك بأنه لا توقيف لهم فيه ~~(قوله ثم يرجعون) في رواية مسلم ثم يدفعون وهو أوضح ومعنى الأول أنهم ~~يرجعون عن الوقوف إلى الدفع ثم يقدمون منى على ما فصل في الخبر وقوله لصلاة ~~الفجر أي عند صلاة الفجر (قوله وكان ابن عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) كذا وقع فيه أرخص وفي بعض الروايات رخص بالتشديد وهو ~~أظهر من حيث المعنى لأنه ms02550 من الترخيص لامن الرخص واحتج به ابن المنذر لقول ~~من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من ~~رخص له قال ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس ~~لكونه صلى الله عليه PageV03P420 # وسلم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى قال فإن قال لا ~~تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا ~~لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وقد اختلف السلف في هذه ~~المسئلة فقال علقمة والنخعي والشعبي من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج وقال ~~عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحق عليه دم قالوا ومن بات بها ~~لم يجز له الدفع قبل النصف وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل ~~فلا دم عليه متى دفع وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل ~~طلوع الشمس لقوله أن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة وسيأتي ذلك ~~صريحا من صنيع أسماء بنت أبي بكر في الحديث الثالث من هذا الباب ويأتي ~~الكلام عليه فيه إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني حديث ابن عباس وفائدته ~~تعيين من أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم من أهله في ذلك وأورده من وجهين ~~في الثاني منهما أنه ليس البعث المذكور خاصا له لأن اللفظ الأول وهو قوله ~~بعثني قد يوهم اختصاصه بذلك وفي الثاني أنا ممن قدم فأفهم أنه لم يختص ~~وقوله في الثاني في ضعفة أهله قد أخرجه المصنف في باب حج الصبيان من طريق ~~حماد عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ في الثقل زاد مسلم من هذا الوجه وقال ~~في الضعفة ولسفيان فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه عن ~~عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس مثله وقد أخرج طريق عطاء هذه مطولة ~~الطحاوي من رواية إسماعيل بن عبد الملك بن أبي ms02551 الصفراء عن عطاء ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ليلة المزدلفة اذهب بضعفاء ~~ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس ~~قال فكان عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف ولأبي داود من طريق حبيب عن عطاء عن ~~ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ولأبي ~~عوانة في صحيحه من طريق أبي الزبير عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقدم العيال والضعفة إلى منى من المزدلفة * الحديث الثالث حديث ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق (قوله حدثني عبد الله مولى أسماء) هو ابن كيسان ~~المدني يكنى أبا عمر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في أبواب ~~العمرة وقد صرح ابن جريج بتحديث عبد الله له هكذا في رواية مسدد هذه عن ~~يحيى وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي وابن خزيمة عن بندار وكذا ~~أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من طريق ابن عيينة والطحاوي من ~~طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن بكير كلهم عن ابن جريج وأخرجه ~~أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ابن جريج عن عطاء أخبرني مخبر ~~عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء أن مولى أسماء أخبره وكذا ~~أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد فالظاهر أن ابن ~~جريج سمعه عن عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل أن يكون مولى أسماء ~~شيخ عطاء غير عبد الله (قوله قالت فارتحلوا) في رواية مسلم قالت ارتحل بي ~~(قوله فمضينا حتى رمت الجمرة) في رواية ابن عيينة فمضينا بها (قوله يا ~~هنتاه) أي يا هذه وقد سبق ضبطه في باب الحج أشهر معلومات (قوله ما أرانا) ~~بضم الهمزة أي أظن وفي رواية مسلم بالجزم فقلت ms02552 لها لقد غلسنا وفي رواية ~~مالك لقد جئنا منى بغلس وفي رواية داود العطار لقد ارتحلنا بليل وفي رواية ~~أبي داود فقلت أنا رمينا PageV03P421 # الجمرة بليل وغلسنا أي جئنا بغلس (قوله أذن للظعن) بضم الظاء المعجمة جمع ~~ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا وفي رواية أبي داود ~~المذكورة إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~مالك لقد كنا نفعل ذلك مع من هو خير منك تعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص التعجيل ~~بالضعفة وعند من لم يخصص وخالف في ذلك الحنفية فقالوا لا يرمي جمرة العقبة ~~إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها ~~قبل الفجر أعادها وبهذا قال أحمد وإسحق والجمهور وزاد إسحق ولا يرميها قبل ~~طلوع الشمس وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور ورأى جواز ذلك قبل طلوع ~~الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي واحتج الجمهور بحديث ابن عمر الماضي قبل ~~هذا واحتج إسحق بحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغلمان بني ~~عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ~~والنسائي والطحاوي وابن حبان من طريق الحسن العرني وهو بضم المهملة وفتح ~~الراء بعدها نون عن ابن عباس وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن ~~مقسم عنه وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ~~ومن ثم صححه الترمذي وابن حبان وإذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع ~~الشمس فمن لم يرخص له أولى واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا ويجمع بينه وبين ~~حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب ويؤيده ما أخرجه ~~الطحاوي من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وقال ms02553 ابن المنذر السنة أن لا يرمي ~~إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل ~~طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم ~~أحدا قال لا يجزئه واستدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن ~~الضعفة ولا دلالة فيه لأن رواية أسماء ساكتة على الوقوف وقد بينته رواية ~~ابن عمر التي قبلها وقد اختلف السلف في هذه المسئلة فكان بعضهم يقول من مر ~~بمزدلفة فلم ينزل بها فعليه دم ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من ~~الليل فلا دم عليه ولو لم يقف مع الإمام وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري ~~من لم يقف بها فقد ضيع نسكا وعليه دم وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحق وأبي ~~ثور وروى عن عطاء وبه قال الأوزاعي لا دم عليه مطلقا وإنما هو منزل من شاء ~~نزل به ومن شاء لم ينزل به وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا إنما جمع منزل لدلج المسلمين وذهب ابن بنت الشافعي وابن خزيمة إلى ~~أن الوقوف بها ركن لا يتم الحج إلا به وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه ونقله ~~ابن المنذر عن علقمة والنخعي والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ~~ويجعل إحرامه عمرة واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن ~~حجه تام فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي ~~يكون الذكر فيه أحرى أن لا يكون فرضا قال وما احتجوا به من حديث عروة بن ~~مضرس وهو بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة رفعه ~~قال من شهد معنا صلاة الفجر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو ~~نهارا فقد تم حجة لاجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها ~~مع الإمام ms02554 حتى فاتته أن حجه PageV03P422 # تام انتهى وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والدارقطني ~~والحاكم ولفظ أبي داود عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني ~~بجمع قلت جئت يا رسول الله من جبل طيئ فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما ~~تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى ~~تفثه وللنسائي من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج ومن ~~لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك ولأبي يعلى ومن لم يدرك جمعا فلا حج له ~~وقد صنف أبو جعفر العقيلي جزأ في إنكار هذه الزيادة وبين أنها من رواية ~~مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفا كان يهم في المتون وقد ارتكب ابن حزم ~~الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام أن الحج يفوته ~~التزاما لما ألزمه به الطحاوي ولم يعتبر ابن قدامة مخالفته هذه فحكى ~~الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي وعند الحنفية يجب بترك الوقوف بها دم ~~لمن ليس به عذر ومن جملة الأعذار عندهم الزحام * الحديث الرابع حديث عائشة ~~أورده من طريقين (قوله عن القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر والد عبد الرحمن ~~الراوي عنه (قوله استأذنت سودة) أي بنت زمعة أم المؤمنين (قوله ثقيلة) أي ~~من عظم جسمها (ثبطة) بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة ~~الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها ولم يذكر محمد ابن كثير شيخ البخاري ~~فيه عن سفيان وهو الثوري ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه بطريق أفلح عن ~~القاسم المبينة لذلك وقد أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن الثوري فبين ذلك ~~ولفظه أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس فأذن لها ولأبي عوانة من طريق قبيصة ms02555 عن ~~الثوري قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع وأخرجه مسلم من ~~طريق وكيع فلم يسق ومن طريق عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بلفظ وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فذكر بقية ~~الحديث مثل سياق محمد بن كثير وله نحوه من طريق أيوب عن عبد الرحمن بن ~~القاسم وفيه من الزيادة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام (قوله حدثنا ~~أفلح بن حميد عن القاسم) في رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن أفلح ~~أخبرنا القاسم وله من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح سمعت القاسم (قوله أن ~~تدفع قبل حطمة الناس) في رواية مسلم عن القعنبي عن أفلح أن تدفع قبله وقبل ~~حطمة الناس والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين الزحمة (قوله فلأن ~~أكون) بفتح اللام فهو مبتدأ وخبره أحب وقولها مفروح أي ما يفرح به من كل شئ ~~* (تنبيه) * وقع عند مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد ما يشعر بأن تفسير ~~الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الخبر ولفظه وكانت امرأة ثبطة يقول القاسم ~~والثبطة الثقيلة ولأبي عوانة من طريق ابن أبي فديك عن أفلح بعد أن ساق ~~الحديث بلفظ وكانت امرأة ثبطة قال الثبطة الثقيلة وله من طريق أبي عامر ~~العقدي عن أفلح وكانت امرأة ثبطة يعني ثقيلة فعلى هذا فقوله في رواية محمد ~~بن كثير عند المصنف وكانت امرأة ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما أدرج ~~عليه وأمثلته قليلة جدا وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن الراوي ~~الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر والله أعلم (قوله باب متى ~~يصلي الفجر بجمع) ذكر فيه حديث PageV03P423 # ابن مسعود مختصرا ومطولا (قوله حدثني عمارة) هو ابن عمير وعبد الرحمن هو ~~ابن يزيد النخعي والإسناد كله كوفيون (قوله لغير ميقاتها) في رواية غير أبي ~~ذر بغير بالموحدة بدل اللام والمراد ms02556 في غير وقتها المعتاد كما بيناه في ~~الكلام عليه قبل باب (قوله في الطريق الثانية خرجت) في رواية غير أبي ذر ~~خرجنا (قوله والعشاء بينهما) بفتح المهملة لا بكسرها أي الأكل وقد تقدم ~~إيضاحه (قوله فلا يقدم) بفتح الدال (قوله حتى يعتموا) أي يدخلوا في العتمة ~~وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في المواقيت (قوله لو أن أمير ~~المؤمنين أفاض الآن) يعني عثمان كما بين في آخر الكلام وقوله فما أدري هو ~~كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود وأخطأ من قال أنه كلام ابن ~~مسعود والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس ~~خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده * (فائدة) * ~~وقع في رواية جرير بن حازم عن أبي إسحق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث ~~أن نظير هذا القول صدر من ابن مسعود عن الدفع من عرفة أيضا ولفظه لما وقفنا ~~بعرفة غابت الشمس فقال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال فما ~~أدري أكلام ابن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان قال فأوضع الناس ولم يزد ابن ~~مسعود على العنق حتى أتى جمعا وله من طريق زكريا عن أبي إسحق في هذا الحديث ~~أفاض ابن مسعود من عرفة على هينته لا يضرب بعيره حتى أتى جمعا وقال سعيد بن ~~منصور حدثنا سفيان وأبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن ~~بن يزيد أن ابن مسعود أوضع بعيره في وادي محسر وهذه الزيادة مرفوعة في حديث ~~جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم (قوله فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ~~سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى (قوله باب متى ~~يدفع من جمع) أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام (قوله عن أبي إسحق هو السبيعي ~~(قوله لا يفيضون) زاد يحيى القطان عن شعبة من جمع أخرجه الإسماعيلي وكذا هو ~~للمصنف في أيام الجاهلية من رواية سفيان ms02557 الثوري عن أبي إسحق وزاد الطبراني ~~من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان حتى يروا الشمس على ثبير (قوله ~~ويقولون أشرق ثبير) أشرق بفتح أوله فعل أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق ~~وقال ابن التين وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين ~~والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس وقيل معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضا ~~وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى ~~منى وهو أعظم جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه زاد أبو الوليد ~~عن شعبة كيما نغير أخرجه الإسماعيلي ومثله لابن ماجة من طريق حجاج بن أرطاة ~~عن أبي إسحق وللطبري من طريق إسرائيل عن أبي إسحق أشرق ثبير لعلنا نغير قال ~~الطبري معناه كيما ندفع للنحر وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه ~~قال ابن التين وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع ~~(قوله ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس) الإفاضة الدفعة قاله الأصمعي ومنه أفاض ~~القوم في الحديث إذا دفعوا فيه ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء ~~حديثه ما قبل هذا ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه وسلم لعطفه ~~على قوله خالفهم وهذا هو المعتمد وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة عند الترمذي فأفاض وفي رواية الثوري PageV03P424 # فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض وللطبري من طريق زكريا عن أبي ~~إسحق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية إسرائيل فدفع لقدر ~~صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأوضح من ذلك ما وقع في حديث جابر الطويل ~~عند مسلم ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله ~~تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع ~~الشمس وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك وصنيع ms02558 عثمان بما يوافقه وروى ابن ~~المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحق سألت عبد الرحمن بن يزيد متى دفع عبد ~~الله من جمع قال كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وروى الطبري من ~~حديث علي قال لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غدا فوقف ~~على قزح وأردف الفضل ثم قال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف حتى إذا أسفر دفع ~~وأصله في الترمذي دون قوله حتى إذا أسفر ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة ~~عن ابن عباس كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت ~~على رؤس الجبال كأنها العمائم على رؤس الرجال دفعوا فدفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أسفر كل شئ قبل أن تطلع الشمس وللبيهقي من حديث المسور ~~بن مخرمة نحوه وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الأسفار ~~وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر ونقل الطبري الإجماع على أن من ~~لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال ابن المنذر وكان الشافعي وجمهور ~~أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار ~~واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجل الصلاة مغلسا ~~إلا ليدفع قبل الشمس فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى (قوله باب ~~التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي) في رواية الكشميهني حين يرمي وهو ~~أصوب قال الكرماني ليس في الحديث ذكر التكبير فيحتمل أن يكون أشار إلى ~~الذكر الذي في خلال التلبية وأراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ ~~لأن قوله لم يزل يدل على إدامة التلبية وإدامتها تدل على ترك ما عداها أو ~~هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير انتهى والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرقه كما جرت به عادته فعند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد ~~عن أبي معمر عن عبد الله خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك ms02559 ~~التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير (قوله فأخبر الفضل) في ~~رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عطاء فأخبرني ابن عباس أن ~~الفضل أخبره (قوله في الطريق الثانية فكلاهما) أي الفضل بن عباس وأسامة بن ~~زيد وفي ذكر أسامة إشكال لما تقدم في باب النزول بين عرفة وجمع أن عند مسلم ~~في رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة قال وانطلقت أنا في سباق قريش ~~على رجلي لأن مقتضاه أن يكون أسامة سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ~~ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا لكن لا مانع أنه يرجع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الجمرة أو يقيم بها حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أخرج مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة ~~الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه ~~يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة * (تنبيه) * زاد ابن PageV03P425 # أبي شيبة من طريق علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل في هذا الحديث ~~فرماها سبع حصيات يكبر مع كل حصاة وسيأتي هذا الحكم بعد نيف وثلاثين بابا ~~وفي هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع ~~الحاج في التحلل وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول ~~التلبية شعار الحج فإن كنت حاجا فلب حتى بدء حلك وبدء حلك أن ترمي جمرة ~~العقبة وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس قال حججت مع عمر إحدى عشرة حجة ~~وكان يلبي حتى يرمي الجمرة وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ~~وأحمد وإسحق وأتباعهم وقالت طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو ~~مذهب ابن عمر لكن كان يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة وقالت طائفة ~~يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة ~~عن عائشة وسعد بن أبي وقاص ms02560 وعلي وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة ~~وهو قول الأوزاعي والليث وعن الحسن البصري مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم ~~عرفة وهو بمعنى الأول وقد روى الطحاوي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يزيد ~~قال حججت مع عبد الله فلما أفاض إلى جمع جعل يلبي فقال رجل أعرابي هذا فقال ~~عبد الله أنسي الناس أم ضلوا وأشار الطحاوي إلى أن كل من روى عنه ترك ~~التلبية من يوم عرفة أنه تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا ~~تشرع وجمع في ذلك بين ما اختلف من الآثار والله أعلم واختلفوا أيضا هل يقطع ~~التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى ~~الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى ابن خزيمة من طريق جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ~~ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قال ابن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في ~~الروايات الأخرى وأن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها (قوله ~~باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى قوله تعالى حاضري ~~المسجد الحرام) كذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في طريق كريمة ما بين ~~قوله الهدي وقوله حاضري المسجد الحرام وغرض المصنف بذلك تفسير الهدي وذلك ~~أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي ~~والنحر لأن ذلك يكون غالبا بمنى والمراد بقوله فمن تمتع أي في حال الأمن ~~لقوله فإذا أمنتم فمن تمتع وفيه حجة للجمهور في أن التمتع لا يختص بالمحصر ~~وروى الطبري عن عروة قال في قوله فإذا أمنتم أي من الوجع ونحوه قال الطبري ~~والأشبه بتأويل الآية أن المراد بها الأمن من الخوف لأنها نزلت وهم خائفون ms02561 ~~بالحديبية فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وما يعملون حال الأمن (قوله ~~أخبرنا النضر) هو ابن شميل صاحب العربية (قوله أبو جمرة) بالجيم والراء وقد ~~تقدم لهذا الحديث طريق في آخر باب التمتع والقرآن وقد تقدم الكلام عليه ~~هناك والغرض منه هنا بيان الهدي (قوله وسألته) أي ابن عباس (عن الهدي) فقال ~~فيها أي المتعة يعني يجب على من تمتع دم (قوله جزور) بفتح الجيم وضم الزاي ~~أي بعير ذكرا كان أو أنثى وهو مأخوذ من الجزر أي القطع ولفظها مؤنث تقول ~~هذه الجزور (قوله أو شرك) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء أي مشاركة في دم ~~أي حيث يجزئ الشئ الواحد عن جماعة وهذا موافق لما رواه مسلم عن جابر قال ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج PageV03P426 # فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة ~~منا في بدنة وبهذا قال الشافعي والجمهور سواء كان الهدي تطوعا أو واجبا ~~وسواء كانوا كلهم متقربين بذلك أو كان بعضهم يريد التقرب وبعضهم يريد اللحم ~~وعن أبي حنيفة يشترط في الاشتراك أن الريح كلهم متقربين بالهدي وعن زفر ~~مثله بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي ~~التطوع دون الواجب وعن مالك لا يجوز مطلقا واحتج له إسماعيل القاضي بأن ~~حديث جابر إنما كان بالحديبية حيث كانوا محصرين وأما حديث ابن عباس فخالف ~~أبا جمرة عنه ثقات أصحابه فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة ثم ساق ذلك ~~بأسانيد صحيحة عنهم عن ابن عباس قال وقد روى ليث عن طاوس عن ابن عباس مثل ~~رواية أبي جمرة وليث ضعيف قال وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن ابن عباس قال ما كنت أرى أن دما واحدا يقضي عن أكثر من ~~واحد انتهى وليس بين رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة لأنه زاد عليهم ذكر ~~الاشتراك ووافقهم على ذكر الشاة وإنما أراد ابن عباس ms02562 بالاقتصار على الشاة ~~الرد على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا ~~وأما رواية محمد عن ابن عباس فمنقطعة ومع ذلك لو كانت متصلة احتمل أن يكون ~~ابن عباس أخبر أنه كان لا يرى ذلك من جهة الاجتهاد حتى صح عنده النقل بصحة ~~الاشتراك فأفتى به أبا جمرة وبهذا تجتمع الأخبار وهو أولى من الطعن في ~~رواية من أجمع العلماء على توثيقه والاحتجاج بروايته وهو أبو جمرة الضبعي ~~وقد روى عن ابن عمر أنه كان لا يرى التشريك ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة ~~قال أحمد حدثنا عبد الوهاب حدثنا مجاهد عن الشعبي قال سألت ابن عمر قلت ~~الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة قال يا شعبي ولها سبعة أنفس قال قلت فإن أصحاب ~~محمد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الجزور عن سبعة والبقرة عن ~~سبعة قال فقال ابن عمر لرجل أكذلك يا فلان قال نعم قال ما شعرت بهذا وأما ~~تأويل إسماعيل لحديث جابر بأنه كان بالحديبية فلا يدفع الاحتجاج بالحديث بل ~~روى مسلم من طريق أخرى عن جابر في أثناء حديث قال فأمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نهدي ونجمع النفر منا في الهدية وهذا يدل على ~~صحة أصل الاشتراك واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة ~~إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال تجزئ عن عشرة وبه قال إسحق بن ~~راهويه وابن خزيمة من الشافعية واحتج لذلك في صحيحه وقواه واحتج له ابن ~~خزيمة بحديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ~~ببعير الحديث وهو في الصحيحين وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها ~~وقوله أو شاة هو قول الجمهور ورواه الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد صحيحة ~~عنهم ورويا بإسناد قوي عن القاسم بن محمد عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا ~~يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر ms02563 ووافقهما القاسم وطائفة قال ~~إسماعيل القاضي في الأحكام له أظنهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن قال ~~ويرد هذا قوله تعالى هديا بالغ الكعبة وأجمع المسلمون أن في الظبي شاة فوقع ~~عليها اسم هدي (قلت) قد احتج بذلك ابن عباس فأخرج الطبري بإسناد صحيح إلى ~~عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال ابن عباس الهدي شاة فقيل له في ذلك فقال ~~أنا قرأ عليكم من كتاب الله ما تقوون به PageV03P427 # ما في الظبي قالوا شاة قال فإن الله تعالى يقول هديا بالغ الكعبة (قوله ~~ومتعة متقبلة) قال الإسماعيلي وغيره تفرد النضر بقوله متعة ولا أعلم أحدا ~~من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة وقال أبو نعيم قال أصحاب شعبة كلهم ~~عمرة إلا النضر فقال متعة (قلت) وقد أشار المصنف إلى هذا بما علقه بعد ~~(قوله وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة عمرة الخ) أما طريق آدم فوصلها ~~عنه في باب التمتع والقرآن وأما طريق وهب بن جرير فوصلها البيهقي من طريق ~~إبراهيم ابن مرزوق عن وهب وأما طريق غندر فوصلها أحمد عنه وأخرجها مسلم عن ~~أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر (قوله باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا ~~وجبت جنوبها إلى قوله تعالى وبشر المحسنين) هكذا في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت وساق في رواية كريمة الآيتين واستدل المصنف لجواز ركوب البدن بعموم ~~قوله تعالى لكم فيها خير وأشار إلى قول إبراهيم النخعي لكم فيها خير من شاء ~~ركب ومن شاء حلب أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عنه بإسناد جيد والبدن بسكون ~~الدال في قراءة الجمهور وقرأ الأعرج وهي رواية عن عاصم بضمها وأصلها من ~~الإبل وألحقت بها البقر شرعا (قوله قال مجاهد سميت البدن لبدنها) هو بفتح ~~الموحدة والمهملة للأكثر وبضمها وسكون الدال لبعضهم وفي رواية الكشميهني ~~لبدانتها ms02564 أي سمنها وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال إنما سميت البدن من قبل السمانة (قوله والقانع السائل والمعتر الذي ~~يعتر بالبدن من غني أو فقير) أي يطيف بها متعرضا لها وهذا التعليق أخرجه ~~أيضا عبد بن حميد من طريق عثمان بن الأسود قلت لمجاهد ما القانع قال جارك ~~الذي ينتظر ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئا ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~القانع هو الطامع وقال مرة هو السائل ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن ~~جبير المعتر الذي يعتريك يزورك ولا يسألك ومن طريق ابن جريج عن مجاهد ~~المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير وقال الخليل في العين القنوع ~~المتذلل للمسئلة قنع إليه مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يعترض ولا يسأل ~~ويقال قنع بكسر النون إذا رضي وقنع بفتحها إذا سأل وقرأ الحسن المعتري وهو ~~بمعنى المعتر (قوله وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها) أخرجه عبد بن ~~حميد أيضا من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن يعظم شعائر ~~الله قال استعظام البدن استحسانها واستسمانها ورواه ابن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ونحوه لكن فيه ابن أبي ليلى وهو ~~سئ الحفظ (قوله والعتيق عتقه من الجبابرة) أخرج عبد بن حميد أيضا من طريق ~~سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة ~~وقد جاء هذا مرفوعا أخرجه البزار من حديث عبد الله بن الزبير (قوله ويقال ~~وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس) هو قول ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم ~~من طريق مقسم عن ابن عباس قال فإذا وجبت أي سقطت وكذا أخرجه الطبري من ~~طريقين عن مجاهد (قوله عن الأعرج) لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد ~~فيه ورواه ابن عيينة ms02565 عن أبي الزناد فقال عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه ~~PageV03P428 # وقد رواه الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين مفرقا (قوله رأى رجلا) لم أقف ~~على اسمه بعد طول البحث (قوله يسوق بدنة) كذا في معظم الأحاديث ووقع لمسلم ~~من طريق بكير بن الأخنس عن أنس مر ببدنة أو هدية ولأبي عوانة من هذا الوجه ~~أو هدي وهو مما يوضح أنه ليس المراد بالبدنة مجرد مدلولها اللغوي ولمسلم من ~~طريق المغيرة عن أبي الزناد بينا رجل يسوق بدنة مقلدة وكذا من طريق همام عن ~~أبي هريرة وسيأتي للمصنف في باب تقليد البدن أنها كانت مقلدة نعلا (قوله ~~فقال اركبها) زاد النسائي من طريق سعيد عن قتادة والجوزقي من طريق حميد عن ~~ثابت كلاهما عن أنس وقد جهده المشي ولأبي يعلى من طريق الحسن عن أنس حافيا ~~لكنها ضعيفة (قوله ويلك في الثانية أو في الثالثة) وقع في رواية همام عند ~~مسلم ويلك اركبها ويلك اركبها ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق والثوري ~~كلاهما عن أبي الزناد ومن طريق عجلان عن أبي هريرة قال اركبها ويحك قال ~~أنها بدنة قال اركبها ويحك زاد أبو يعلى من رواية الحسن فركبها وقد قلنا ~~أنها ضعيفة لكن سيأتي للمصنف من طريق عكرمة عن أبي هريرة فلقد رأيته راكبها ~~يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها وتبين بهذه الطرق أنه أطلق ~~البدنة على الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ولو كان المراد ~~مدلولها اللغوي لم يحصل الجواب بقوله أنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم ~~فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي كونها هديا فلذلك قال أنها بدنة والحق أنه لم ~~يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة ولهذا قال له لما ~~زاد في مراجعته ويلك واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو ~~متطوعا به لكونه صلى الله عليه ms02566 وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك فدل على ~~أن الحكم لا يختلف بذلك وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي أنه سئل هل ~~يركب الرجل هديه فقال لا بأس قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال ~~يمشون فيأمرهم يركبون هديه أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم إسناده صالح ~~وبالجواز مطلقا قال عروة بن الزبير ونسبه ابن المنذر لأحمد وإسحق وبه قال ~~هل الظاهر وهو الذي جزم به النووي في الروضة تبعا لأصله في الضحايا ونقله ~~في شرح المهذب عن القفال والماوردي ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي ~~وغيرهما تقييده بالحاجة وقال الروياني تجويزه بغير حاجة يخالف النص وهو ~~الذي حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحق وأطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها ~~بغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وقيده صاحب الهداية ~~من الحنفية بالاضطرار إلى ذلك وهو المنقول عن الشعبي عند ابن أبي شيبة ~~ولفظه لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بدا ولفظ الشافعي الذي نقله ابن ~~المنذر وترجم له البيهقي يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح وقال ابن العربي عن ~~مالك يركب للضرورة فإذا استراح نزل ومقتضى من قيده بالضرورة أن من انتهت ~~ضرورته لا يعود إلى ركوبها إلا من ضرورة أخرى والدليل على اعتبار هذه ~~القيود الثلاثة وهي الاضطرار والركوب بالمعروف وانتهاء الركوب بانتهاء ~~الضرورة ما رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا بلفظ اركبها بالمعروف إذا ألجئت ~~إليها حتى تجد ظهرا فإن مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها وروى سعيد بن منصور ~~من طريق إبراهيم النخعي قال يركبها إذا أعيا قدر ما يستريح على ظهرها وفي ~~المسئلة مذهب خامس وهو المنع مطلقا نقله ابن العربي عن أبي حنيفة وشنع عليه ~~ولكن الذي نقله الطحاوي PageV03P429 # وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه ~~وضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر ومذهب سادس وهو ~~وجوب ذلك نقله ابن عبد البر عن بعض ms02567 أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر ولمخالفة ~~ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة ورده بأن الذين ساقوا الهدي ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولم يأمر أحدا منهم بذلك ~~انتهى وفيه نظر لما تقدم من حديث علي وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالبدنة إذا أحتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها ~~(قلت) ماذا قال الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل عليها ولدها ولا يمتنع ~~القول بوجوبه إذا تعين طريقا إلى انقاذ مهجة إنسان من الهلاك واختلف ~~المجيزون هل يحمل عليها متاعه فمنعه مالك وأجازه الجمهور وهل يحمل عليها ~~غيره أجازه الجمهور أيضا على التفصيل المتقدم ونقل عياض الإجماع على أنه لا ~~يؤجرها وقال الطحاوي في اختلاف العلماء قال أصحابنا والشافعي أن احتلب منها ~~شيئا تصدق به فإن أكله تصدق بثمنه ويركب إذا أحتاج فإن نقصه ذلك ضمن وقال ~~مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم ولا يركب إلا عند الحاجة فإن ركب لم ~~يغرم وقال الثوري لا يركب إلا إذا اضطر (قوله ويلك) قال القرطبي قالها له ~~تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه وبهذا جزم ابن عبد البر ~~وابن العربي وبالغ حتى قال الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا قال ولولا أنه ~~صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة قال ~~القرطبي ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في ~~السائبة وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره ~~قالوا والأمر هنا وإن قلنا إنه للارشاد لكنه استحق الذم بتوقفه على امتثال ~~الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه ~~غرم بركوبها أو إثم وأن الاذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف ~~فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل ms02568 لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد وويل ~~كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى هذا هي ~~إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقوله لا أم لك ~~ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ ويحك بدل ويلك قال الهروي ويل يقال ~~لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي الحديث تكرير ~~الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ذلك ~~وتوبيخه وجواز مسايرة الكبار في السفر وأن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا ~~يأنف عن إرشاده إليها واستنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو ~~موافق للجمهور في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند ~~الشافعية ومن وافقهم كما سيأتي بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى (قوله عن ~~أنس) في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت أنس بن مالك (قوله ~~قال اركبها ثلاثا) كذا في رواية أبي ذر مختصرا وفي رواية غيره قال أنها ~~بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا وكذا أخرجه أبو مسلم الكجي ~~في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ومن طريقه أبو نعيم في ~~المستخرج وأخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن مسلم كذلك لكن قال في آخره ~~ويلك بدل ثلاثا وللترمذي من طريق أبي عوانة عن قتادة فقال له في الثالثة أو ~~الرابعة PageV03P430 # اركبها ويحك أو ويلك وللنسائي من طريق سعيد عن قتادة قال في الرابعة ~~اركبها ويلك (قوله باب من ساق البدن معه) أي من الحل إلى الحرم قال المهلب ~~أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم فإن ~~اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك قال فإن لم يفعل ~~فعليه البدل وهو قول الليث وقال الجمهور إن وقف به بعرفة فحسن وإلا فلا بدل ~~عليه وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأن النبي صلى ms02569 الله عليه وسلم إنما ساق الهدي ~~من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم وهذا كله في الإبل فأما البقر فقد يضعف ~~عن ذلك والغنم أضعف ومن ثم قال مالك لا يساق إلا من عرفة أو ما قرب منها ~~لأنها تضعف عن قطع طول المسافة (قوله عن عقيل) في رواية مسلم من طريق شعيب ~~بن الليث عن أبيه حدثني عقيل (قوله تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) قال المهلب معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على ~~أنس قوله أنه قرن ويقول بل كان مفردا وأما قوله وبدأ فأهل بالعمرة فمعناه ~~أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من ~~هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر (قلت) لم يتعين هذا التأويل المتعسف ~~وقد قال إن المنير في الحاشية أن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد ~~التأويلات والاستشهاد عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات ~~لأن الرجم من وظيفة الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال ~~الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ثم أجاز تأويلا أخر ~~وهو أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله خذوا عني ~~مناسككم فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه عليه الصلاة والسلام تمتع فأطلق ~~ذلك (قلت) ولم يتعين هذا أيضا بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على ~~مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيرها ~~بل قال النووي أن هذا هو المتعين قال وقوله بالعمرة إلى الحج أي بإدخال ~~العمرة على الحج وقد قدمنا في باب التمتع والقرآن تقرير هذا التأويل وإنما ~~المشكل هنا قوله بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج لأن الجمع بين الأحاديث ~~الكثيرة في هذا الباب استقر كما تقدم على أنه بدأ أولا بالحج ثم أدخل عليه ~~العمرة وهذا بالعكس وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال أي لما أدخل ms02570 ~~العمرة على الحج لبى بهما فقال لبيك بعمرة وحجة معا وهذا مطابق لحديث أنس ~~المتقدم لكن قد أنكر ابن عمر ذلك على أنس فيحتمل أن يحمل إنكار ابن عمر ~~عليه كونه أطلق أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما أي في ابتداء الأمر ~~ويعين هذا التأويل قوله في نفس الحديث وتمتع الناس الخ فإن الذين تمتعوا ~~إنما بدؤا بالحج لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك بمكة ثم حجوا ~~من عامهم (قوله فساق معه الهدي من ذي الحليفة) أي من الميقات وفيه الندب ~~إلى سوق الهدي من المواقيت ومن الأماكن البعيدة وهي من السنن التي أغفلها ~~كثير من الناس (قوله فإنه لا يحل من شئ) تقدم بيانه في حديث حفصة في باب ~~التمتع والقرآن (قوله ويقصر) كذا لأبي ذر وأما الأكثر فعندهم وليقصر وكذا ~~في رواية مسلم قال النووي معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير ~~حلالا وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح وقيل استباحة ~~محظور قال وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر ~~يحلقه في الحج (قوله وليحلل) هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالا فله فعل ~~كل ما كان PageV03P431 # محظورا عليه في الإحرام ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان ~~عليه حراما قبل الإحرام (قوله ثم ليهل بالحج) أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ~~ولهذا أتى بثم الدالة على التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إهلاله من ~~العمرة (قوله وليهد) (3) أي هدي التمتع وهو واجب بشروطه (قوله فمن لم يجد ~~هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج) أي لم يجد الهدي بذلك المكان ويتحقق ذلك ~~بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه حينئذ أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك ~~أو يجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بغلائه فينقل إلى ~~الصوم كما هو نص القرآن والمراد بقوله في الحج أي بعد الإحرام به وقال ~~النووي هذا هو الأفضل ms02571 فإن صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح وأما ~~قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي ~~وعلى الأول فمن استحب صيام عرفة بعرفة قال يحرم يوم السابع ليصوم السابع ~~والثامن والتاسع وإلا فيحرم يوم السادس ليفطر بعرفة فإن فاته الصوم قضاه ~~وقيل يسقط ويستقر الهدي في ذمته وهو قول الحنفية وفي صوم أيام التشريق لهذا ~~قولان للشافعية أظهرهما لا يجوز قال النووي وأصحهما من حيث الدليل الجواز ~~(قوله ثم خب) تقدم الكلام عليه في باب استلام الحجر الأسود وتقدم الكلام ~~على السعي في بابه وقوله ثم سلم فانصرف فأتى الصفا ظاهره أنه لم يختلل ~~بينهما عمل آخر لكن في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم ثم رجع إلى ~~الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا (قوله ثم حل من كل شئ حرم منه) تقدم أن ~~سبب عدم إحلاله كونه ساق الهدي وإلا لكان يفسخ الحج إلى العمرة ويتحلل منها ~~كما أمر به أصحابه واستدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافا ~~لابن عباس وهو واضح وقد تقدم البحث فيه وقوله وفعل مثل ما فعل إشارة إلى ~~عدم خصوصيته بذلك وفيه مشروعية طواف القدوم للقارن والرمل فيه إن عقبه ~~بالسعي وتسمية السعي طوافا وطواف الإفاضة يوم النحر واستدل به على أن الحلق ~~ليس بركن وليس بواضح لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون ~~وقع بل هو داخل في عموم قوله حتى قضى حجه * (تنبيه) * وقع بين قوله وفعل ~~مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قوله من أهدى وساق الهدي من ~~الناس في رواية أبي الوقت لفظ باب وقال فيه عن عروة عن عائشة الخ وهو خطأ ~~شنيع فإن قوله من أهدى فاعل قوله وفعل فالفصل بينهما بلفظ باب خطأ ويصير ~~فاعل فعل محذوفا وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو ابن عمر راوي ~~الخبر وأما أبو نعيم في المستخرج فساق ms02572 الحديث بتمامه الخ ثم أعاد هذا اللفظ ~~بترجمة مستقلة وساق حديث عائشة بالإسناد الذي قبله وقال في كل منهما أخرجه ~~البخاري عن يحيى بن بكير وهذا قريب (4) والأصوب ما رواه الأكثر ووقع في ~~رواية أبي الوليد الباجي عن أبي ذر بعد قوله ما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاصلة صورتها وبعدها من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة أن ~~عائشة أخبرته قال أبو الوليد أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني ~~قوله من أهدى وساق الهدي من الناس انتهى وهو عجيب من أبي الوليد ومن شيخه ~~فإن قوله من أهدى هو صفة لقوله وفعل ولكنهما ظنا أنها ترجمة فحكما عليها ~~بالوهم وليس كذلك وكذا أخرجه مسلم من رواية شعيب فساق حديث ابن عمر إلى ~~قوله من الناس ثم أعاد الإسناد بعينه إلى عائشة قال عن رسول الله صلى الله ~~PageV03P432 # عليه وسلم في تمتعه الحنفية إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني ~~سالم عن عبد الله وقد تعقب المهلب قول الزهري بمثل الذي أخبرني سالم فقال ~~يعني مثله في الوهم لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردا (قلت) وليس ~~وهما إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين بمثل ما جمعنا به بين المختلف عن ~~ابن عمر بأن يكون المراد بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع ~~بالعمرة إدخالها على الحج وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ والله أعلم ~~(قوله باب من اشترى الهدي من الطريق) أي سواء كان في الحل أو الحرم إذ سوقه ~~معه من بلده ليس بشرط وقال ابن بطال أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ~~أنه ما أدخل من الحل إلى الحرم لأن قديدا من الحل (قلت) لا يخفى أن الترجمة ~~أعم من فعل ابن عمر فكيف تكون بيانا له (قوله فإني لا آمنها) بالمد وفتح ~~الميم الخفيفة وقد تقدم في باب طواف القارن بلفظ لا آمن والهاء هنا ضمير ~~الفتنة أي لا آمن الفتنة أن تكون ms02573 سببا في صدك عن البيت وسيأتي بيان ذلك في ~~باب المحصر مع بقية الكلام عليه وفي رواية المستملي والسرخسي هنا لا أيمنها ~~وقد تقدم ضبطه وشرحه في باب طواف القارن (قوله أن تصد) في رواية السرخسي أن ~~ستصد (قوله فأهل بالعمرة) زاد في رواية أبي ذر من الدار وكذا أخرجه أبو ~~نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه ويؤخذ منه ~~جواز الإحرام من قبل الميقات وللعلماء فيه اختلاف فنقل ابن المنذر الإجماع ~~على الجواز ثم قيل هو أفضل من الإحرام من الميقات وقيل دونه وقيل مثله وقيل ~~من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وإلا فمن داره وللشافعية في أرجحية ~~الميقات من الدار اختلاف وقال الرافعي يؤخذ من تعليلهم أن من آمن على نفسه ~~كان أرجح في حقه وإلا فمن الميقات أفضل وقد تقدم قول المصنف وكره عثمان أن ~~يحرم من خراسان أو كرمان في باب قوله تعالى الحج أشهر معلومات (قوله فلم ~~يحل حتى حل) في رواية السرخسي حتى أحل بزيادة ألف والحاء مفتوحة وهي لغة ~~شهيرة يقال حل وأحل (قوله باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم) قال ابن ~~بطال غرضه أن يبين أن المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات ~~بلده انتهى والذي يظهر أن غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد لا يشعر حتى يحرم ~~أخرجه ابن أبي شيبة لقوله في الترجمة من أشعر ثم أحرم ووجه الدلالة لذلك من ~~حديث المسور قوله حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم فإن ظاهره ~~البداءة بالتقليد ومن حديث عائشة قوله ثم قلدها وأشعرها وما حرم عليه شئ ~~فإنه يدل على أن تقدم الإحرام ليس شرطا في صحة التقليد والإشعار وأبين من ~~ذلك لتحصيل مقصود الترجمة ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في سنامها ~~الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين) ثم ركب راحلته ms02574 فلما استوت به على البيداء ~~أهل بالحج وسيأتي الكلام على حديث المسور حيث ساقه المصنف مطولا في كتاب ~~الشروط وعلى حديث عائشة بعد بابين (قوله زمن الحديبية) وقع عند الكشميهني ~~من المدينة (قوله في صدر الباب وقال نافع كان ابن عمر الخ) وصله مالك في ~~الموطأ قال عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة ~~على ساكنها الصلاة والسلام قلده بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في ~~مكان واحد وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم ~~يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم PageV03P433 # يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره وعن نافع عن ابن عمر كان إذا طعن في ~~سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر وأخرج البيهقي من طريق ابن ~~وهب عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من ~~الشق الأيسر إلا أن تكون صعابا فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر من الشق ~~الأيمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وتبين بهذا أن ابن عمر كان ~~يطعن في الأيمن تارة وفي الأيسر أخرى بحسب ما يتهيأ له ذلك وإلى الإشعار في ~~الجانب الأيمن ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد في رواية وإلى الأيسر ~~ذهب مالك وأحمد في رواية ولم أر في حديث ابن عمر ما يدل على تقدم ذلك على ~~إحرامه وذكر ابن عبد البر في الإستذكار عن مالك قال لا يشعر الهدي إلا عند ~~الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم وفي هذا الحديث مشروعية الإشعار ~~وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك وحتى لو اختلطت ~~بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما ~~في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه وأبعد من منع الإشعار واعتل ~~باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا يصار إليه ~~بالاحتمال بل ms02575 وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان ~~وسيأتي نقل الخلاف في ذلك بعد باب (قوله باب فتل القلائد للبدن والبقر) ~~أورد فيه حديث حفصة ما شأن الناس حلوا وحديث عائشة كان يهدي من المدينة ~~فأفتل قلائد هديه قال ابن المنير في الحاشية ليس في الحديثين ذكر البقر إلا ~~أنهما مطلقان وقد صح أنه أهداهما جميعا كذا قال وكأنه أراد حديث عائشة دخل ~~علينا يوم النحر بلحم بقر الحديث وسيأتي بعد أبواب ولا دلالة فيه على أنه ~~كان ساق البقر وترجمة البخاري صحيحة لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث ~~الإبل والبقر معا فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة فالبقر في معناها وقد ~~سبق الكلام على حديث حفصة مستوفى في باب التمتع والقرآن ومناسبته للترجمة ~~من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه ويوضح ذلك حديث عائشة المذكور ~~معه ويأتي الكلام عليه بعد باب * (تنبيه) * أخذ بعض المتأخرين من اقتصار ~~البخاري في هذه الترجمة على الإبل والبقر أنه موافق لمالك وأبي حنيفة في أن ~~الغنم لا تقلد وغفل هذا المتأخر عن أن البخاري أفرد ترجمة لتقليد الغنم بعد ~~أبواب يسيرة كعادته في تفريق الأحكام في التراجم (قوله باب إشعار البدن) ~~ذكر في حديث عروة عن المسور معلقا وقد تقدم موصولا قبل باب وحديث عائشة ~~فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها الحديث وفيه ~~مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك ~~علامة على كونها هديا وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف وذكر الطحاوي في ~~اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا هو حسن قال وقال مالك يختص الإشعار بمن لها ~~سنام قال الطحاوي ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على ~~أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي وغيره اعتلال من كره الإشعار بأنه ms02576 من المثلة مردود بل هو باب آخر ~~كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة ~~وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان PageV03P434 # الجرح حتى يفضي إلى الهلاك ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيد الذي كرهه به كأن ~~يقول الإشعار الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان ~~قريبا وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار ~~وانتصر له الطحاوي في المعاني فقال لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما ~~كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن كسراية الجرح لا سيما مع الطعن ~~بالشفرة فأراد سد الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من كان ~~عارفا بالسنة في ذلك فلا وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال لا أعلم أحدا ~~كره الإشعار إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه فقالا بقول الجماعة انتهى وروي عن ~~إبراهيم النخعي أيضا أنه كره الإشعار ذكر ذلك الترمذي قال سمعت أبا السائب ~~يقول كنا عند وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة ~~فقال له وكيع أقول لك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ~~ما أحقك بأن تحبس انتهى وفيه تعقب علي ابن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة ~~في ذلك سلف وقد بالغ ابن حزم في هذا الموضع ويتعين الرجوع إلى ما قال ~~الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه * (تنبيه) * اتفق من قال بالإشعار ~~بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير واتفقوا على أن الغنم لا تشعر ~~لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار وأما على ما نقل عن مالك ~~فلكونها ليست ذات أسمة والله أعلم (قوله باب من قلد القلائد بيده) أي ~~الهدايا وله حالان إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك فإنما يقلدها ويشعرها عند ~~إحرامه وإما أن يسوقه ويقيم فيقلدها من مكانه وهو مقتضى حديث الباب وسيأتي ~~بيان ما يقلد به بعد باب ms02577 والغرض بهذه الترجمة أنه كان عالما بابتداء ~~التقليد ليترتب عليه ما بعده قال ابن التين يحتمل أن يكون قول عائشة ثم ~~قلدها بيده بيانا لحفظها للأمر ومعرفتها به ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى ~~الله عليه وسلم تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد ومع ذلك فلم يمتنع من شئ ~~يمتنع منه المحرم لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي ~~(قوله عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) كذا للأكثر وسقط عمرو من ~~رواية أبي ذر وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها والإسناد كله مدنيون إلا ~~شيخ البخاري (قوله أن زياد بن أبي سفيان) كذا وقع في الموطأ وكأن شيخ مالك ~~حدث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه ~~وقيل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة ~~الحرث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب ~~إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ~~ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادا على العراقين البصرة ~~والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين * (تنبيه) * وقع ~~عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن ابن زياد بدل قوله أن ~~زياد بن أبي سفيان وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه قال النووي وجميع من ~~تكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري وهو الموجود عند جميع رواة ~~الموطأ (قوله حتى ينحر هديه) زاد مسلم في روايته وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي ~~بأمرك زاد الطحاوي من رواية ابن وهب عن مالك أو مري صاحب الهدي أي الذي معه ~~الهدي أي بما يصنع (قوله قالت عمرة) هو بالسند المذكور وقد روى الحديث ~~المرفوع عن عائشة القاسم وعروة كما مضى PageV03P435 # قريبا مختصرا ورواه عنها أيضا مسروق وسيأتي في آخر الباب الذي بعده ~~مختصرا وأورده ms02578 في الضحايا مطولا وترجم هناك على حكم من أهدى وأقام هل يصير ~~محرما أو لا ولم يترجم به هنا ولفظه هناك عن مسروق أنه قال يا أم المؤمنين ~~أن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا ~~يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس فذكر الحديث نحوه ولفظ الطحاوي في ~~حديث مسروق قال قلت لعائشة إن رجالا ههنا يبعثون بالهدي إلى البيت ويأمرون ~~الذي يبعثون معه بمعلم لهم يقلدها في ذلك اليوم فلا يزالون محرمين حتى يحل ~~الناس الحديث وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث ~~عن عائشة وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ~~ينحر هديه فقالت عائشة أوله كعبة يطوف بها قال وحدثنا يعقوب حدثنا هشام عن ~~أبيه بلغ عائشة أن زيادا بعث بالهدي وتجرد فقالت إن كنت لأفتل قلائد هدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم يبعث بها وهو مقيم عندنا ما يجتنب شيئا وروى ~~مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد ~~الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا أنه أمر بهديه ~~أن يقلد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب ~~الكعبة ورواه ابن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى ابن سعيد أخبرني محمد بن ~~إبراهيم أن ربيعة أخبره أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي ~~متجردا على منبر البصرة فذكره فعرف بهذا اسم المبهم في رواية مالك قال ابن ~~التين خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى ~~فيه قصور شديد فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة ~~منهم ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ms02579 أيوب وابن المنذر من طريق ~~ابن جريج كلاهما عن نافع أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه ~~المحرم إلا أنه لا يلبي ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور من ~~طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن ~~الحسين عن عمر وعلى أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته أنه يمسك عما يمسك عنه ~~المحرم وهذا منقطع وقال ابن المنذر قال عمر وعلي وقيس بن سعد وابن عمر وابن ~~عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما ~~يحرم على المحرم وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون لا يصير ~~بذلك محرما وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي ~~وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال أني أمرت ببدني التي ~~بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن ~~لأخرج قميصي من رأسي الحديث وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده إلا أن نسبة ابن ~~عباس إلى التفرد بذلك خطأ وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا ~~مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح ~~نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس ففي ~~نسخة أبي وابنه عن شعيب عنه وأخرجه البيهقي من طريقه قال أول من كشف العمي ~~عن الناس وبين السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عروة وعمرة عنها قال فلما ~~بلغ الناس PageV03P436 # قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى ~~أن من أراد النسك صار بمجرد تقليده الهدي محرما حكاه ابن المنذر عن الثوري ~~وأحمد وإسحق قال وقال أصحاب الرأي من ساق الهدي وأم البيت ms02580 ثم قلد وجب عليه ~~الإحرام قال وقال الجمهور لا يصير بتقليد الهدي محرما ولا يجب عليه شئ ونقل ~~الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس وهو خطأ عليهم فالطحاوي أعلم بهم ~~منه ولعل الخطابي ظن التسوية بين المسألتين (قوله بيدي) فيه رفع مجاز أن ~~تكون أرادت أنها فتلت بأمرها (قوله مع أبي) بفتح الهمزة وكسر الموحدة ~~الخفيفة تريد بذلك أباها أبا بكر الصديق واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان ~~في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس قال ابن التين أرادت عائشة بذلك علمها ~~بجميع القصة ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج ~~في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ فأرادت إزالة هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها فلم يحرم عليه شئ كان له حلا ~~حتى نحر الهدي أي وانقضى أمره ولم يحرم وترك إحرامه بعد ذلك أخرى وأولى ~~لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى وحاصل ~~اعتراض عائشة علي ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر ~~الهدي على المباشرة له فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة ~~هذه السنة الظاهرة وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشئ بنفسه وإن كان ~~له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور ~~الديانة وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في ~~أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية (قوله باب تقليد ~~الغنم) قال ابن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها زاد غيره وكأنهم لم ~~يبلغهم الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها تضعف عن التقليد وهي حجة ~~ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها ~~تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من ~~الهدي فالحديث حجة ms02581 عليهم من جهة أخرى وقال ابن عبد البر احتج من لم ير ~~باهداء الغنم بأنه صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة ولم يهد فيها غنما ~~انتهى وما أدري ما وجه الحجة منه لأن حديث الباب دال على أنه أرسل بها ~~وأقام وكان ذلك قبل حجته قطعا فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك ~~لا يدل على نسخ الجواز ثم من الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في ~~حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك ثم ساق ابن المنذر من طريق عطاء وعبيد ~~الله بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا رأينا الغنم تقدم ~~مقلدة ولابن أبي شيبة عن ابن عباس نحوه والمراد بذلك الرد على من ادعى ~~الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقلدها وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن ~~الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها ~~وغيرهم قال المنذري وغيره وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد ~~(قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد وإنما أردف البخاري بطريقه طريق أبي ~~نعيم مع أن طريق أبي نعيم عنده أعلى درجة لتصريح الأعمش بالتحديث عن ~~إبراهيم في رواية عبد الواحد مع أن في رواية عبد الواحد زيادة التقليد ~~وزيادة إقامته في أهله حلالا ثم أردفه برواية منصور عن إبراهيم استظهارا ~~لرواية عبد الواحد لما في حفظ عبد الواحد عندهم وإن كان هو عنده حجة وأما ~~اردافه برواية مسروق PageV03P437 # مع أنه لا تصريح فيها بكون القلائد للغنم فلأن لفظ الهدي أعم من أن يكون ~~لغنم أو غيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان وعامر ~~في طريق مسروق هو الشعبي وزكريا الراوي عنه هو ابن أبي زائدة وقد ذكرت في ~~الباب الذي قبله أنه أخرج طريق مسروق من وجه آخر عن الشعبي مطولا (قوله باب ~~القلائد من العهن) بكسر المهملة وسكون ms02582 الهاء أي الصوف وقيل هو المصبوغ منه ~~وقيل هو الأحمر خاصة (قوله عن أم المؤمنين) هي عائشة بينه يحيى بن حكيم عن ~~معاذ أخرجه أبو نعيم في المستخرج وكذا وقعت تسميتها عند الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن ابن عون (قوله فتلت قلائدها) أي الهدايا وفي رواية يحيى المذكورة ~~أنا فتلت تلك القلائد ولمسلم من وجه آخر عن ابن عون مثله وزاد فأصبح فينا ~~حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار ~~واختار أن تكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقال ابن التين ~~لعله أراد أنه الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف والله أعلم (قوله باب ~~تقليد النعل) يحتمل أن يريد الجنس ويحتمل أن يريد الوحدة أي النعل الواحدة ~~فيكون فيه إشارة إلى من اشترط نعلين وهو قول الثوري وقال غيره تجزئ الواحدة ~~وقال آخرون لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ حتى أذن الإداوة ثم ~~قيل الحكمة في تقليد النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه فعلى هذا ~~يتعين والله أعلم وقال ابن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن العرب تعتد ~~النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق وقد كنى بعض ~~الشعراء عنها بالناقة فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره ~~كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وهذا هو ~~الأصل في نذر المشي حافيا إلى مكة (قوله حدثنا محمد) كذا للأكثر غير منسوب ~~ولابن السكن محمد بن سلام ولأبي ذر محمد هو ابن سلام ورجح أبو علي الجياني ~~أنه محمد بن المثنى لأن المصنف روى عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى حديثا ~~غير هذا سيأتي قريبا وأيده غيره بأن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجاه في ~~مستخرجيهما من رواية محمد بن المثنى وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قال ابن ~~السكن فإنه حافظ (قوله عن عكرمة) هو مولى ابن عباس وأما عكرمة بن عمار ms02583 فهو ~~تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه وقد تقدم الكلام على حديث الباب قبل تسعة ~~أبواب (قوله تابعه محمد بن بشار الخ) المتابع بالفتح هنا هو معمر والمتابع ~~بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما ~~أحتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم ~~بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين ولم تقع لي رواية محمد بن بشار ~~موصولة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان ~~بن عمرو قال إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا (قوله باب ~~الجلال للبدن) بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ~~ظهر البعير من كساء ونحوه (قوله وكان ابن عمر لا يشق من الجلال إلا موضع ~~السنام فإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها) هذا ~~التعليق وصل بعضه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق ~~جلال بدنه وعن نافع أن ابن عمر كان يجلل بدنه القباطي والحلل ثم يبعث بها ~~إلى الكعبة فيكسوها إياها PageV03P438 # وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين ~~كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من ~~طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غيره عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر ~~الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك ابن ~~عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شئ أهل به لله ولا في شئ أضيف إليه انتهى ~~وفائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار لئلا يستتر ما تحتها وروى ابن ~~المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن ابن عمر كان يجلل بدنه الأنماط ~~والبرود والحبر حتى يخرج من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة ~~فيلبسها إياها حتى ينحرها ثم يتصدق بها ms02584 قال نافع وربما دفعها إلى بني شيبة ~~وأورد المصنف حديث علي في التصدق بجلال البدن مختصرا وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ما في هذه الأحاديث ~~من استحباب التقليد والإشعار وغير ذلك يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل ~~من إخفائه والمقرر أن إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره فأما أن ~~يقال أن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطوف والوقوف فكان الإشعار ~~والتقليد كذلك فيخص الحج من عموم الإخفاء وإما أن يقال لا يلزم من التقليد ~~والإشعار إظهار العمل الصالح لأن الذي يهديها يمكنه ان يبعثها مع من يقلدها ~~ويشعرها ولا يقول أنها لفلان فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل وأبعد من ~~استدل بذلك على أن العمل إذا شرع فيه صار فرضا وإما أن يقال أن التقليد جعل ~~علما لكونها هديا حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها (قوله باب من اشترى ~~هديه من الطريق وقلدها) تقدم قبل ثمانية أبواب من اشترى الهدي من الطريق ~~وأورد فيه حديث ابن عمر هذا من وجه آخر وإنما زادت هذه الترجمة التقليد وقد ~~تقدم القول فيه مستوفى في باب من قلد القلائد بيده وحديث ابن عمر يأتي ~~الكلام عليه مستوفى في أبواب المحصر إن شاء الله تعالى لكن قوله في هذه ~~الرواية عام حجة الحرورية وفي رواية الكشميهني حج الحرورية في عهد ابن ~~الزبير مغاير لقوله في باب طواف القارن من رواية الليث عن نافع عام نزول ~~الحجاج بابن الزبير لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن ~~معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة ونزول الحجاج ~~بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ان الزبير فإما أن ~~يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من ~~الخروج على أئمة الحق وإما أن يحمل على تعدد القصة وقد ظهر من رواية أيوب ~~عن نافع أن القائل لابن عمر الكلام المذكور ms02585 هو ولده عبيد الله كما تقدم في ~~باب من اشترى الهدي من الطريق وسيأتي في أول الإحصار مزيد بيان لذلك إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن) أما التعبير ~~بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر فإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ ~~الذبح وسيأتي بعد سبعة أبواب من طريق سليمان بن بلال عن يحيى ابن سعيد ونحر ~~البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها وأما قوله من غير ~~أمرهن فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها ولو كان ذبحه ~~بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ليس ذلك دافعا للاحتمال فيجوز أن يكون ~~علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك لكن لما PageV03P439 # أدخل اللحم عليها احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن ~~يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك (قوله عن عمرة) في رواية سليمان المذكورة ~~حدثتني عمرة (قوله لا نرى) بضم النون أي لا نظن وقوله إلا الحج تقدم القول ~~فيه في الكلام على باب التمتع والإفراد والقرآن وقوله فدخل علينا بضم الدال ~~على البناء المجهول (قوله بلحم بقر) قال ابن بطال أخذ بظاهره جماعة فأجازوا ~~الاشتراك في الهدي والأضحية ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة ~~بقرة وأما رواية يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة فقد قال إسماعيل القاضي تفرد يونس بذلك ~~وقد خالفه غيره اه‍ ورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ويونس ~~ثقة حافظ وقد تابعه معمر عند النسائي أيضا ولفظه أصرح من لفظ يونس قال ما ~~ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عمن ms02586 اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن صححه الحاكم وهو شاهد قوي ~~لرواية الزهري وأما ما رواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~عن عائشة قالت ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة ~~أخرجه النسائي أيضا فهو شاذ مخالف لما تقدم وقد رواه المصنف في الأضاحي ~~ومسلم أيضا من طريق ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ ضحى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر ولم يذكر ما زاده عمار الدهني وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ~~ضحى والظاهر أن التصرف من الرواة لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم ~~على الأضحية فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه ~~فقويت رواية من رواه بلفظ أهدى وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك ~~في قوله لا ضحايا على أهل منى وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك ~~في الهدي والأضحية والله أعلم واستدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل ~~غيره ما عمله عنه بغير أمره ولا علمه وتعقب باحتمال الاستئذان كما تقدم في ~~الكلام على الترجمة وفيه جواز الأكل من الهدي والأضحية وسيأتي نقل الخلاف ~~فيه بعد سبعة أبواب (قوله قال يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري بالإسناد المذكور ~~كله إليه (قوله فذكرته للقاسم) يعني ابن محمد بن أبي بكر الصديق (قوله فقال ~~أتتك بالحديث على وجهه) أي ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا وكأنه ~~يشير بذلك إلى روايته هو عن عائشة فإنها مختصرة كما قدمت الإشارة إليها في ~~هذا الباب (قوله باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى) قال ابن ~~التين منحر النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد ~~انتهى وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي من طريق ابن جريج عن طاوس قال كان ~~منزل النبي صلى الله عليه وسلم ms02587 بمنى عن يسار المصلى قال وقال غير طاوس من ~~أشياخنا مثله وزاد وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى وأمر الأنصار أن ~~ينزلوا الشعب وراء الدار (قلت) والشعب هو عند الجمرة المذكورة قال ابن ~~التين وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه وسلم هذا المنحر وكل ~~منى منحر انتهى والحديث المذكور أخرجه مسلم من حديث جابر ولفظه نحرت ههنا ~~ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم وهذا ظاهره أن نحره صلى الله عليه وسلم ~~بذلك المكان وقع عن اتفاق لا لشئ يتعلق بالنسك ولكن PageV03P440 # ابن عمر كان شديد الأتباع وقد روى عمر بن شبة في كتابه من طريق ابن جريج ~~عن عطاء قال كان ابن عمر لا ينحر إلا بمنى وحكى ابن بطال قول مالك في النحر ~~بمنى للحاج والنحر بمكة للمعتمر وأطال في تقرير ذلك وترجيحه ولا خلاف في ~~الجواز وإن اختلف في الأفضل (قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم) هو المعروف بابن ~~راهويه كذلك أخرجه في مسنده وأخرجه من طريقه أبو نعيم (قوله قال عبيد الله) ~~أي ابن عمر بالإسناد المذكور والمعنى أن مراد نافع بإطلاق المنحر منحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد روى المصنف هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ~~ولفظه حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحرث فذكر الحديث قال ~~قال عبيد الله يعني منحر النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا أردفه المصنف هنا ~~بطريق موسى بن عقبة عن نافع المصرحة بإضافة المنحر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نفس الخبر وأفادت رواية موسى زيادة وقت بعث الهدي إلى المنحر ~~وأنها من آخر الليل وقوله مع حجاج بضم المهملة جمع حاج وقوله فيهم الحر ~~والمملوك معناه أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون الأرقاء وسيأتي في ~~الأضاحي من طريق كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وهذا محمول على الأضحية بالمدينة (قوله باب ~~من نحر هديه ms02588 بيده) أورد فيه حديث أنس مختصرا وفيه نحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيده سبع بدن وسيأتي بعد باب واحد بتمامه بالإسناد الذي ساقه هنا سواء ~~وليست هذه الترجمة وحديثها عند أكثر الرواة بل ثبتت لأبي ذر عن المستملي ~~وحده وفي نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى ~~بالإشارة (قوله باب نحر الإبل مقيدة) أورد فيه حديث ابن عمر وهو مطابق لما ~~ترجم له (قوله عن يونس) هو ابن عبيد في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~عبد الأعلى عن يزيد بن زريع أخبرنا يونس والإسناد سوى الصحابي كلهم بصريون ~~(قوله عن زياد بن جبير) بجيم وموحدة مصغر بصري تابعي ثقة ليس له في ~~الصحيحين سوى هذا الحديث وحديث آخر أخرجه المصنف في النذر بهذا الإسناد ~~وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد وقد سبق في أوائل الحج حديث ~~غير هذا من طريق زيد بن جبير عن ابن عمر وهو غير زياد بن جبير هذا وليس أخا ~~له أيضا لأن زيدا طائي كوفي وزياد ثقفي بصري لكنهما اشتركا في الثقة وفي ~~الرواية عن ابن عمر (قوله أتى على رجل) لم أقف على اسمه (قوله قد أناخ ~~بدنته ينحرها) زاد أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس لينحرها بمنى (قوله ~~ابعثها) أي أثرها يقال بعثت الناقة أثرتها وقوله قياما أي عن قيام وقياما ~~مصدر بمعنى قائمة وهي حال مقدرة أو قوله ابعثها أي أقمها أو العامل محذوف ~~تقديره انحرها وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي انحرها قائمة (قوله مقيدة) ~~أي معقولة الرجل قائمة على ما بقي من قوائمها ولأبو داود من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة ~~على ما بقي من قوائمها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن ~~سعيد بن جبير رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي معقولة إحدى يديها (قوله سنة ~~محمد) بنصب سنة بعامل مضمر كالاختصاص أو التقدير ms02589 متبعا سنة محمد (قلت) ~~ويجوز الرفع ويدل عليه رواية الحربي في المناسك بلفظ فقال له انحرها قائمة ~~فإنها سنة محمد وفي هذا الحديث استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وعن ~~الحنفية يستوي نحرها قائمة PageV03P441 # وباركة في الفضيلة وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن ~~كان مباحا وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما ~~بهذا الحديث في صحيحيهما (قوله وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد) هذا التعليق ~~أخرجه إسحق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن ~~يونس سمعت زياد بن جبير يقول انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد أضجع بدنته وهو ~~يريد أن ينحرها فقال قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقد نسب ~~مغلطاي ومن تبعه تعليق شعبة المذكور لتخريج إبراهيم الحربي عن عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة فراجعته فوجدته فيه عن يونس عن زياد بالعنعنة وليس في ذلك ~~وفاء بمقصود البخاري فإنه أخرج طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد وكذا ~~أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة بالعنعنة (قوله باب نحر البدن ~~قائمة) في رواية الكشميهني قياما (قوله وقال ابن عمر سنة محمد) يشير إلى ~~حديثه في الباب الذي قبله (قوله وقال ابن عباس صواف قياما) وهكذا ذكره ~~سفيان بن عيينة في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله ~~تعالى اذكروا اسم الله عليها صواف قال قياما أخرجه سعيد بن منصور عن ابن ~~عيينة وأخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم عنه وقوله صواف بالتشديد جمع صافة أي ~~مصطفة في قيامها ووقع في مستدرك الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله ~~تعالى صوافن أي قياما على ثلاثة قوائم معقولة وهي قراءة ابن مسعود صوافن ~~بكسر الفاء بعدها نون جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا ~~تضطرب (قوله حدثنا سهل بن بكار) الإسناد إلى آخره بصريون (قوله فبات بها ~~فلما أصبح) في رواية الكشميهني فبات ms02590 بها حتى أصبح وقد تقدم الكلام عليه في ~~أوائل الحج والمراد منه هنا قوله ونحر بيده سبع بدن قياما كذا في رواية أبي ~~ذر 2 وفي رواية كريمة وغيرها سبعة بدن فقيل في توجيهها أراد أبعرة فلذا ~~ألحق بها الهاء والجمع بينه وبين ما قبله واضح وسيأتي بيان ما نحره وعدده ~~في حديث علي إن شاء الله تعالى قريبا ويأتي الكلام على حديث التضحية ~~بالكبشين في كتاب الأضاحي (قوله في الطريق الثانية وعن أيوب عن رجل عن أنس) ~~المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب على أيوب فيه فساقه وهيب عنه ~~بإسناد واحد وفصل إسماعيل بعضه فقال عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقال في ~~بعضه عن أيوب عن رجل عن أنس قال الداودي لو كان كله عند أيوب عن أبي قلابة ~~ما أبهمه وقال ابن التين يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه ووهيب ثقة ~~فقد جزم بأن جميع الحديث عنه وقد تقدم الكلام على شئ من هذا في باب التسبيح ~~والتحميد في أوائل الجح * (تنبيه) * حكى ابن بطال عن المهلب أنه وقع عنده ~~هنا فلما أهل لنا بهما جميعا قال ومعناه أمر من أهل بالقرآن لأنه هو كان ~~مفردا فمعنى أهل لنا أي أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرا وتعليما لهم كيف ~~يهلون وإلا فما معنى لنا في هذا الموضع انتهى ولم أقف في شئ من الروايات ~~التي اتصلت لنا في هذا الحديث ولا في غيره على ما ذكر وإنما الذي في أصولنا ~~فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا ولعله وقع في نسخته فلما علا على ~~البيداء أهل وفي أخرى لبى فكتبت لبى بألف فصارت صورتها لنا بنون خفيفة وجمع ~~بينها وبين الرواية الأخرى فصارت أهل لنا ولا وجود لذلك في شئ من الطرق ~~(قوله باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا) فاعل يعطى محذوف أي PageV03P442 # صاحب الهدي والجزار منصوب على المفعولية وروى بفتح الطاء والجزار بالرفع ~~(قوله أخبرنا سفيان) هو الثوري (قوله عن ms02591 عبد الرحمن) سيأتي في الباب الذي ~~بعده التصريح بالأخبار بين مجاهد وعبد الرحمن وبين عبد الرحمن وعلي (قوله ~~وقال سفيان) هو المذكور بالإسناد المذكور وليس معلقا وقد وصله النسائي قال ~~أخبرنا إسحق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا سفيان وعبد ~~الكريم المذكور هو الجزري كما في الرواية التي في الباب بعده (قوله فقمت ~~على البدن) أي التي أرصدها للهدي وفي الرواية الأخرى أن أقوم على البدن أي ~~عند نحرها أو للاحتفاظ بها ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها ~~في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن لكن وقع ~~في الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ولأبي داود من طريق ابن إسحاق عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة وأمرني فنحرت ~~سائرها وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديث جابر الطويل فإن فيه ثم انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا ~~فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببعضة فجعلت في قدر فطبخت ~~فأكلا من لحمها وشربا من مرقها فعرف بذلك أن البدن كانت مائة بدنة وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ونحر علي الباقي والجمع ~~بينه وبين رواية ابن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ثم أمر عليا ~~أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ثم نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ~~وثلاثين فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح (قوله ولا أعطي عليها ~~شيئا في جزارتها) وكذا قوله في الرواية التي في الباب بعده (ولا يعطي في ~~جزارتها شيئا) ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئا البتة وليس ذلك المراد بل ~~المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا كما وقع عند مسلم وظاهره مع ذلك غير ~~مراد بل بين النسائي في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج ms02592 أن ~~المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضا عن أجرته ولفظه ولا يعطى في جزارتها ~~منها شئ واختلف في الجزارة فقال ابن التين الجزارة بالكسر اسم للفعل وبالضم ~~اسم للسواقط فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر وبه صحت الرواية فإن صحت بالضم ~~جاز أن يكون المراد لا يعطى من بعض الجزور أجرة الجزار وقال ابن الجوزي ~~وتبعه المحب الطبري الجزارة بالضم اسم لما يعطي كالعمالة وزنا ومعنى وقيل ~~هو بالكسر كالحجامة والخياطة وجوز غيره الفتح وقال ابن الأثير الجزارة ~~بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته وأصلها أطراف البعير ~~الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته (قوله ~~باب يتصدق بجلود الهدي) أورد فيه حديث علي من رواية ابن جريج عن عبد الكريم ~~الجزري وهو ابن مالك والحسن بن مسلم وهو المكي جميعا عن مجاهد وساقه بلفظ ~~الحسن بن مسلم وأما لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم من طريق ابن أبي خيثمة ~~زهير بن معاوية عنه نحوه وزاد وقال نحن نعطيه من عندنا (قوله وأن يقسم ~~بدنه) بسكون الدال المهملة ويجوز ضمها (قوله لحومها وجلودها وجلالها) زاد ~~ابن خزيمة من هذا الوجه في روايته على المساكين (قوله ولا يعطى في جزارتها ~~شيئا) زاد مسلم وابن خزيمة ولا يعطى في جزارتها منها شيئا قال ابن خزيمة ~~المراد بقوله يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة ~~فطبخت كما في حديث جابر يعني الطويل عند مسلم كما تقدم التنبيه عليه قال ~~والنهي عن إعطاء الجزار PageV03P443 # المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته وكذا قال البغوي في شرح السنة قال ~~وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على ~~الفقراء فلا بأس بذلك وقال غيره إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه ~~معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز ولكن ~~إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة ms02593 لأجل ~~ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة قال القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في ~~أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير واستدل به على منع بيع ~~الجلد قال القرطبي فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على ~~اللحم واعطائها حكمه وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال ~~وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا ويصرف ~~ثمنه مصرف الأضحية واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به ~~وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي ~~التطوع ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وسيأتي الكلام على الأكل منها في ~~الباب الذي بعده وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن ~~النعمان مرفوعا لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصرفوا وكلوا واستمتعوا ~~بجلودها ولا تبيعوا وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم (قوله باب يتصدق ~~بجلال البدن) أورد فيه حديث علي من طريق أخرى عن مجاهد وقد تقدم الكلام ~~عليه قبل أبواب في باب الجلال للبدن وفي حديث علي من الفوائد سوق الهدي ~~والوكالة في نحر الهدي والاستئجار عليه والقيام عليه وتفرقته والاشراك فيه ~~وأن من وجب عليه شئ لله فله تخليصه ونظيره الزرع يعطى عشره ولا يحسب شيئا ~~من نفقته على المساكين (قوله باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك ~~بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا) وقوله (إلى قوله خير له عند ربه) وقع سياق الآيات كلها في ~~رواية كريمة والمراد منها هنا قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن وما يتصدق أي بيان المراد من ~~الآية (قوله وقال عبيد الله) هو ابن عمر العمري (أخبرني نافع عن ابن عمر لا ~~يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك) وصله ابن أبي شيبة عن ms02594 ابن ~~نمير عنه بمعناه قال إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها ~~إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ورواه الطبري من طريق القطان عن عبيد الله ~~بلفظ التعليق المذكور وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول مالك وزاد ~~إلا فدية الأذى والرواية الأخرى عن أحمد ولا يؤكل إلا من هدي التطوع ~~والتمتع والقرآن وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم التمتع والقرآن دم ~~نسك لا دم جبران (قوله وقال عطاء يأكل ويطعم من المتعة) هذا التعليق وصله ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عنه وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عن عطاء لا يؤكل ~~من جزاء الصيد ولا مما يجعل للمساكين من النذر وغير ذلك ولا من الفدية ~~ويؤكل مما سوى ذلك وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه إن شاء أكل من الهدي ~~والأضحية وإن شاء لم يأكل ولا تخالف بين هذه الآثار عن عطاء فإن حاصلها ما ~~دل عليه الأثر الثاني وزعم ابن القصار المالكي أن الشافعي تفرد بمنع الأكل ~~من دم التمتع * (تنبيه) * وقع في رواية كريمة بعد قوله فهو خير له عند ربه ~~وقبل قوله وما يأكل من البدن وما يتصدق لفظ باب وسقط من رواية أبي ذر وهو ~~PageV03P444 # الصواب (قوله كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى) بإضافة ثلاث إلى ~~منى وسيأتي الكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الأضاحي ~~وهو من الحكم المتفق على نسخه (قوله سليمان) هو ابن بلال ويحيى هو ابن سعيد ~~الأنصاري والإسناد كله مدنيون وخالد وإن كان أصله كوفيا فقد سكن المدينة ~~مدة وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ~~وقوله في رواية سليمان هذه حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل كذا للأكثر من طريق ~~الفربري وكذا وقع في رواية النسفي لكن جعل على قوله ms02595 ثم ضبة ووقع في رواية ~~أبي ذر بلفظ أن بدل ثم ولا اشكال فيها وكذا أخرجه مسلم عن القعنبي عن ~~سليمان بن بلال بلفظ أن يحل وزاد قبلها إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~وقد شرحه الكرماني على لفظ ثم فقال جواب إذا محذوف والتقدير يتم عمرته ثم ~~يحل قال ويجوز أن يكون جواب من ثم محذوفا ويجوز أن تكون ثم زائدة كما قال ~~الأخفش في قوله تعالى أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم أن تاب ~~جواب حتى إذا (قلت) وكله تكلف وقد تبين من رواية مسلم أن التغيير من بعض ~~الرواة ولا سيما وقد وقع مثله في رواية أبي ذر الهروي وتقدمت رواية مالك ~~قريبا ومثلها في الجهاد وكذا للإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن سعيد وهو ~~الصواب (قوله باب الذبح قبل الحلق) أورد فيه حديث السؤال عن الحلق قبل ~~الذبح ووجه الاستدلال به لما ترجم له أن السؤال عن ذلك دال على أن السائل ~~عرف أن الحكم على عكسه وقد أورد حديث ابن عباس من طرق ثم حديث أبي موسى ~~فأما الطريق الأولى لحديث ابن عباس فمن طريق منصور بن زاذان عن عطاء عنه ~~بلفظ سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه والثانية من طريق أبي بكر وهو ابن عياش ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس فذكر فيه الزيارة قبل الرمي ~~والحلق قبل الذبح والذبح قبل الرمي وعرف به المراد بقوله في رواية منصور ~~ونحوه والثالثة من رواية ابن خثيم عن عطاء (قوله وقال عبد الرحيم بن سليمان ~~عن ابن خثيم) 2 وهو عبد الله بن عثمان وهذه الرواية المعلقة وصلها ~~الإسماعيلي من طريق الحسن بن حماد عنه ولفظه أن رجلا قال يا رسول الله طفت ~~بالبيت قبل أن أرمي قال إرم ولا حرج وصله الطبراني في الأوسط من طريق سعيد ~~بن محمد بن عمرو الأشعثي عن عبد الرحيم وقال تفرد به عبد الرحيم عن ابن ~~خثيم كذا قال ms02596 والرواية التي تلي هذه ترد عليه وعرف بهذا أن مراد البخاري ~~أصل الحديث لا خصوص ما ترجم به من الذبح قبل الحلق (قوله وقال القاسم بن ~~يحيى حدثني ابن خثيم) لم أقف على طريقه موصولة (قوله وقال عفان أراه عن ~~وهيب حدثنا ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) القائل أراه هو البخاري ~~فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله حلقت ولم ~~أنحر قال لا حرج فانحر وجاءه آخر فقال يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي قال ~~فارم ولا حرج وزعم خلف أن PageV03P445 # البخاري قال فيه حدثنا عفان والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه علي ~~ابن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو سعيد بن جبير كما اختلف فيه على عطاء هل شيخه ~~فيه ابن عباس أو جابر فالذي يتبين من صنيع البخاري ترجيح كونه عن ابن عباس ~~ثم كونه عن عطاء وأن الذي يخالف ذلك شاذ وإنما قصد بإيراده بيان الاختلاف ~~وفي رواية عفان هذه الدلالة على تعدد السائلين عن الأحكام المذكورة (قوله ~~وقال حماد يعني ابن سلمة الخ) هذه الطريق وصلها النسائي والطحاوي ~~والإسماعيلي وابن حبان من طرق عن حماد بن سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن ~~رفيع والطريق الرابعة من طريق عكرمة عن ابن عباس (قوله عبد الأعلى) هو ابن ~~عبد الأعلى وخالد هو الحذاء وكأن البخاري استظهر به لما وقع في طريق عطاء ~~من الاختلاف فأراد أن يبين أن لحديث ابن عباس أصلا آخر وفي طريق عكرمة هذه ~~زيادة حكم الرمي بعد المساء فإن فيه إشعارا بأن الأصل في الرمي أن يكون ~~نهارا وسيأتي الكلام على حكم هذه المسألة بعد أربعة أبواب وأما حديث أبي ~~موسى فقد تقدم الكلام عليه في باب التمتع والقرآن ومطابقته للترجمة من قول ~~عمر فيه لم يحل حتى بلغ الهدي محله لأن بلوغ الهدي محله يدل على ذبح الهدي ~~فلو تقدم الحلق عليه لصار متحللا قبل بلوغ الهدي محله وهذا هو الأصل ms02597 وهو ~~تقديم الذبح على الحلق وأما تأخيره فهو رخصة كما سيأتي (قوله ففلت) بفاء ~~التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحتين ثم مثناة أي تتبعت القمل منه ~~(قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق) أي بعد ذلك عند الاحلال قيل أشار ~~بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل يتعين عليه الحلق أو لا فنقل ابن بطال ~~عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي وقال أهل الرأي لا يتعين بل إن شاء قصر ~~اه‍ وهذا قول الشافعي في الجديد وليس للأول دليل صريح وأعلى ما فيه ما ~~سيأتي في اللباس عن عمر من ضفر رأسه فليحلق وأورد المصنف في هذا الباب حديث ~~حفصة وفيه أني لبدت رأسي وليس فيه تعرض للحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى ~~الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه وقد ورد ذلك صريحا في حديث ابن عمر كما ~~في أول الباب الذي بعده وأردفه ابن بطال بحديث حفصة فجعله من هذا الباب ~~لمناسبته للترجمة وقد قلت غير مرة إنه لا يلزمه أن يأتي بجميع ما اشتمل ~~عليه الحديث في الترجمة بل إذا وجدت واحدة كفت وقد تقدم الكلام على حديث ~~حفصة في باب التمتع والقرآن (قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال) قال ابن ~~المنير في الحاشية أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله عند ~~الإحلال وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون ~~إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك ~~لأن المباحات لا تتفاضل والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة ~~عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام ابن المنذر أن الشافعي تفرد ~~بها لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض ~~المالكية وسيأتي ما فيه بعد بابين ثم ذكر المصنف في PageV03P446 # الباب لابن عمر ثلاثة أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس ms02598 حديثا * ~~فالحديث الأول لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال قال نافع كان ابن عمر ~~يقول حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وهذا طرف من حديث طويل أوله ~~لما نزل الحجاج بابن الزبير الحديث نبه على ذلك الإسماعيلي * والحديث ~~الثاني لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه * والحديث الثالث لابن عمر ~~من طريق جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو ابن عمر قال حلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وكأن البخاري لم يقع له ~~على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ~~ذلك كان في حجة الوداع لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم ~~يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر وقد أخرجه في ~~المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ حلق في حجة الوداع وأناس من ~~أصحابه وقصر بعضهم وأخرج مسلم من طريق الليث بن سعد عن نافع مثل حديث ~~جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله ~~المحلقين فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة الوداع وسنذكر البحث فيه مع ابن عبد ~~البر هنا إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * أفاد ابن خزيمة في صحيحه من الوجه ~~الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع متصلا ~~بالمتن المذكور قال وزعموا أن الذي حلقه معمر بن عبد الله بن نضلة وبين أبو ~~مسعود في الأطراف أن قائل وزعموا ابن جريج الراوي له عن موسى بن عقبة (قوله ~~قالوا والمقصرين يا رسول الله) لم أقف في شئ من الطرق على الذي تولى السؤال ~~في ذلك بعد البحث الشديد والواو في قوله والمقصرين معطوفة على شئ محذوف ~~تقديره قل والمقصرين أو قل وارحم المقصرين وهو يسمى العطف التلقيني وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو ~~تخلل بينهما السكوت لغير ms02599 عذر (قوله قال والمقصرين) كذا في معظم الروايات عن ~~مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة ~~وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن ~~عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه إنهم لم يختلفوا على مالك ~~في ذلك وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته كما قال في التقصي ~~(قوله وقال الليث) وصله مسلم ولفظه رحم الله المحلقين مرة أو مرتين قالوا ~~والمقصرين قال والمقصرين والشك فيه من الليث وإلا فأكثرهم موافق لما رواه ~~مالك (قوله وقال عبيد الله) بالتصغير وهو العمري وروايته وصلها مسلم من ~~رواية عبد الوهاب الثقفي عنه باللفظ الذي علقه البخاري وأخرجه أيضا عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير عن أبيه عنه بلفظ رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين ~~فذكر مثل رواية مالك سواء وزاد قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا ~~رسول الله قال والمقصرين وبيان أن كونها في الرابعة أن قوله والمقصرين ~~معطوف على مقدر تقديره يرحم الله المحلقين وإنما قال ذلك بعد أن دعا ~~للمحلقين ثلاث مرات صريحا فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة وقد رواه أبو ~~عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ قال في الثالثة ~~والمقصرين والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ما شرحناه ومن ~~قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة الثالثة أو أراد ~~بالثالثة مسئلة السائلين في ذلك وكان صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث ~~كما ثبت PageV03P447 # ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسئلة ما سألوه ذلك وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن ~~نافع بلفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ~~ثم قال والمقصرين ورواية من جزم مقدمة على رواية من شك (قوله حدثنا عياش بن ~~الوليد) هو الرقام بالتحتانية والمعجمة ووقع في رواية ابن السكن بالموحدة ~~والمهملة وقال أبو علي الجياني الأول أرجح بل هو الصواب وكان القابسي ms02600 يشك ~~عن أبي زيد فيه فيهمل ضبطه فيقول عباس أو عياش (قلت) لم يخرج البخاري ~~للعباس بالموحدة والمهملة ابن الوليد إلا ثلاثة أحاديث نسبه في كل منها ~~النرسي أحدها في علامات النبوة والآخر في المغازي والثالث في الفتن ذكره ~~معلقا قال وقال عباس النرسي وأما الذي بالتحتانية والمعجمة فأكثر عنه وفي ~~الغالب لا ينسبه والله أعلم (قوله قالها ثلاثا) أي قوله اللهم اغفر ~~للمحلقين وهذه الرواية شاهدة لأن عبيد الله العمري حفظ الزيادة * (تنبيه) * ~~لم أر في حديث أبي هريرة من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عنه إلا من ~~رواية محمد بن فضيل هذه بهذا الإسناد في جميع ما وقفت عليه من السنن ~~والمسانيد فهي من أفراده عن عمارة ومن أفراد عمارة عن أبي زرعة وتابع أبا ~~زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب أخرجه مسلم من رواية العلاء ابن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسق يسير وساقه أبو عوانة ورواية أبي زرعة أتم ~~واختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك فقال ابن عبد البر لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ~~ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن ~~البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وبن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة ~~وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وحديث ابن ~~عباس بلفظ حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رحم الله المحلقين الحديث وحديث أبي هريرة من طريق محمد بن فضيل ~~الماضي ولم يسق لفظه بل قال فذكر معناه وتجوز في ذلك فإنه ليس في رواية أبي ~~هريرة تعيين الموضع ولم يقع في شئ من طرقه التصريح بسماعه لذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولو وقع لقطعنا بأنه كان ms02601 في حجة الوداع لأنه شهدها ولم ~~يشهد الحديبية ولم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئا ولم أقف على ~~تعيين الحديبية في شئ من الطرق عنه وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من ~~مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان في حجة الوداع كما يومئ إليه صنيع البخاري ~~وحديث أبي سعيد الذي أخرجه ابن عبد البر أخرجه أيضا الطحاوي من طريق ~~الأوزاعي وأحمد وابن أبي شيبة وأبو داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي ~~كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد وزاد فيه أبو ~~داود أن الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه ابن ماجة من طريق ابن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه ~~وهو عند ابن إسحاق في المغازي بهذا الإسناد وأن ذلك كان بالحديبية وكذلك ~~أخرجه أحمد وغيره من طريقه وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ابن أبي شيبة من ~~طريق أبي إسحق عنه ولم يعين المكان وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه ~~عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث وهذا يشعر بأنه كان في ~~حجة الوداع وأما قول ابن عبد البر فوهم فقد ورد تعيين الحديبية PageV03P448 # من حديث جابر عند أبي قرة في السنن ومن طريق الطبراني في الأوسط ومن حديث ~~المسور بن مخرمة عند ابن إسحاق في المغازي وورد تعيين حجة الوداع من حديث ~~أبي مريم السلولي عند أحمد وابن أبي شيبة ومن حديث أم الحصين عند مسلم ومن ~~حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وابن أبي شيبة ومن حديث أم عمارة عند ~~الحرث فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح إسنادا ولهذا ~~قال النووي عقب أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين هذه الأحاديث تدل على ~~أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع قال وهو الصحيح المشهور وقيل كان في ~~الحديبية وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام الحرمين في النهاية ثم ms02602 قال ~~النووي لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين انتهى وقال عياض كان في الموضعين ~~ولذا قال ابن دقيق العيد أنه الأقرب (قلت) بل هو المتعين لتظافر الروايات ~~بذلك في الموضعين كما قدمناه إلا أن السبب في الموضعين مختلف فالذي في ~~الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من ~~الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك ~~فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل ~~والقصة مشهورة كما ستأتي في مكانها فلما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى الله عليه وسلم قبلهم ففعل ~~فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعض وكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ~~ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس المشار ~~إليه قبل فإن في آخره عند ابن ماجة وغيره أنهم قالوا يا رسول الله ما بال ~~المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة قال لأنهم لم يشكوا وأما السبب في تكرير الدعاء ~~للمحلقين في حجة الوداع فقال ابن الأثير في النهاية كان أكثر من حج مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى ~~العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم ثم لما لم يكن لهم بد من ~~الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم فرجح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر انتهى وفيما قاله ~~نظر وإن تابعه عليه غير واحد لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ~~ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا وقد كان ذلك في حقهم كذلك ~~والأولى ما قاله الخطابي وغيره إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر ~~والتزين به وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي ~~الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير ms02603 وفي حديث الباب من الفوائد ~~أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن البصري أن ~~الحلق يتعين في أول حجة حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض وقد ثبت عن الحسن ~~خلافه قال ابن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج ~~قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر نعم روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال ~~إذا حج الرجل أول حجة حلق فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر ثم روى عنه ~~أنه قال كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة انتهى وهذا يدل على أن ~~ذلك للاستحباب لا للزوم نعم عند المالكية والحنابلة أن محل تعيين الحلق ~~والتقصير أن لا يكون المحرم لبد شعره أو ضفره أو عقصه وهو قول الثوري ~~والشافعي في القديم والجمهور وقال في الجديد وفاقا للحنفية لا يتعين إلا إن ~~نذره أو كان شعره خفيفا لا يمكن تقصيره أو لم يكن له شعر فيمر الموسى على ~~رأسه وأغرب الخطابي PageV03P449 # فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد ولا حجة فيه وفيه أن الحلق أفضل ~~من التقصير ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق ~~النية والذي يقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين به بخلاف الحالق فإنه يشعر ~~بأنه ترك ذلك لله تعالى وفيه إشارة إلى التجرد ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء ~~الشعور عند التوبة والله أعلم وأما قول النووي تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن ~~المقصر يبقي على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو ~~أشعث أغبر ففيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه ~~يحل له عقبه كل شئ إلا النساء في الحج خاصة واستدل بقوله المحلقين على ~~مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة وقال بوجوب حلق جميعه مالك ~~وأحمد واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزئ البعض عندهم واختلفوا فيه فعن ~~الحنفية الربع إلا أبا يوسف فقال النصف وقال ms02604 الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث ~~شعرات وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من ~~جميع شعر رأسه ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة وإن اقتصر على دونها أجزأ ~~هذا للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على الحلق وهذا كله في حق الرجال وأما ~~النساء فالمشرع في حقهن التقصير بالإجماع وفيه حديث لابن عباس عند أبي داود ~~ولفظه ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير وللترمذي من حديث علي ~~نهى أن تحلق المرأة رأسها وقال جمهور الشافعية لو حلقت أجزأها ويكره وقال ~~القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوز والله أعلم وفي الحديث أيضا مشروعية ~~الدعاء لمن فعل ما شرع له وتكرار الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير ~~فيهما والتنبيه بالتكرار على الرجحان وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان ~~مرجوحا (قوله عن الحسن بن مسلم) في رواية يحيى بن سعيد عن ابن جريج حدثني ~~الحسن بن مسلم أخرجه مسلم والإسناد سوى أبي عاصم مكيون وفيه رواية صحابي عن ~~صحابي ومعاوية هو ابن أبي سفيان الخليفة المشهور (قوله عن معاوية) في رواية ~~مسلم أن معاوية بن أبي سفيان أخبره (قوله قصرت) أي أخذت من شعر رأسه وهو ~~يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين ~~أن يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ~~ولفظه قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة أو رأيته ~~يقصر عنه بمشقص وهو على المروة وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو ~~الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ أما علمت أني قصرت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة فقلت له لا أعلم هذه ~~إلا حجة عليك وبين المراد في ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله فقلت له ~~لا الخ يقول ابن عباس وهذه على معاوية أن ms02605 ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات الحديث وقال وأول من نهى عنها ~~معاوية قال ابن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمشقص انتهى وهذا يدل على أن ابن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة ~~الوداع لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على ~~معاوية حجة وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن ~~معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام ~~العشر بمشقص معي وهو PageV03P450 # محرم وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل ~~حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة وقد بالغ النووي هنا في الرد ~~على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث أمرهم على أن معاوية ~~قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره بين ~~الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة ~~القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح ~~سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت ~~الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ما شأن الناس ~~حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال أني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ~~أحل حتى أنحر (قلت) ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية والذي رجحه من ~~كون ms02606 معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند لكن يمكن الجمع بأنه كان ~~أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح وقد أخرج ~~ابن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين ~~الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه ~~وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه ولا ~~يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره فعلناها يعني ~~العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش بضمتين يعني بيوت مكة يشير إلى ~~معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه ~~لكونه كان يخفيه ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب ~~أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى ~~الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس كذا أخرجه الترمذي ~~وغيره ولم يعد معاوية فيمن كان صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه ~~بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما ~~أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة ~~غزوة حنين أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في عمرته التي اعتمرها من ~~الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه ~~أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا ~~وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق ~~لأنه أفضل ففعل وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم حلق فيها جاء هذا الاحتمال ms02607 بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها وهذا ~~مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا قال صاحب ~~الهدي الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل ~~من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر وهو خبر ~~لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ثم قال ولعل معاوية قصر عنه في عمرة ~~الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته انتهى ولا يعكر على هذا إلا ~~رواية قيس بن سعد المتقدمة لتصريحه فيها بكون ذلك في أيام العشر إلا أنها ~~شاذة وقد قال قيس بن سعد عقبها والناس ينكرون ذلك PageV03P451 # انتهى وأظن قيسا رواها بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك وقال بعضهم يحتمل ~~أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص حذف ~~تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ويعكر ~~عليه قوله في رواية أحمد قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة ~~أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس وقال ابن حزم يحتمل أن ~~يكون معاوية قصر عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يكن ~~الحلاق استوفاه يوم النحر وتعقبه صاحب الهدي بأن الحالق لا يبقي شعرا يقصر ~~منه ولا سيما وقد قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة ~~والشعرتين وأيضا فهو صلى الله عليه وسلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا ~~واحدا في أول ما قدم فماذا يصنع عند المروة في العشر (قلت) وفي رواية العشر ~~نظر كما تقدم وقد أشار النووي إلى ترجيح كونه في الجعرانة وصوبه المحب ~~الطبري وابن القيم وفيه نظر لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة واستبعاد بعضهم ~~أن معاوية قصر عنه في عمرة الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد (قوله ~~بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد مهملة قال ms02608 القزاز هو ~~نصل عريض يرمى به الوحش وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض ~~وكذا أبو عبيد والله أعلم (قوله باب تقصير المتمتع بعد العمرة) أي عند ~~الإحلال منها (قوله حدثنا محمد بن أبي بكر) هو المقدمي وفضيل شيخه بالتصغر ~~(قوله ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا) فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع ~~وهو على التفصيل الذي قدمناه إن كان بحيث يطلع شعره فالأولى له الحلق وإلا ~~فالتقصير ليقع له الحلق في الحج والله أعلم (قوله باب الزيارة يوم النحر) ~~أي زيارة الحاج البيت للطواف به وهو طواف الإفاضة ويسمى أيضا طواف الصدر ~~وطواف الركن (قوله وقال أبو الزبير الخ) وصله أبو داود والترمذي وأحمد من ~~طريق سفيان وهو الثوري عن أبي الزبير به قال ابن القطان الفاسي هذا الحديث ~~مخالف لما رواه بن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم ~~النحر نهارا انتهى فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث ~~بذلك فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول وحديث ابن عباس هذا على ~~بقية الأيام (قوله ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يزور البيت أيام منى) وصله الطبراني من طريق قتادة عنه وقال ابن ~~المديني في العلل روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة ~~إلا من حديث هشام فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ولم أسمعه منه عن أبيه ~~عن قتادة حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور ~~البيت كل ليلة ما أقام بمنى وقال الأثرم قلت لأحمد تحفظ عن قتادة فذكر هذا ~~الحديث فقال كتبوه من كتاب معاذ قلت فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من معاذ ~~فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة فإن من طريقه ~~أخرجه الطبراني بهذا الإسناد وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله قد أخرج له ~~مسلم حديثا غير هذا ms02609 عن ابن عباس وليس هو من شرط البخاري ولرواية أبي حسان ~~هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة حدثنا ابن طاوس عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة (قوله وقال لنا أبو نعيم الخ ثم ~~قال رفعه عبد الرزاق حدثنا عبيد الله) وصله ابن خزيمة والإسماعيلي من طريق ~~عبد الرزاق بلفظ PageV03P452 # أبي نعيم وزاد في آخره ويذكر أي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله وفيه التنصيص على الرجوع إلى منى بعد القيلولة في يوم النحر ومقتضاه ~~أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك ثم ذكر المصنف حديث أبي سلمة ~~أن عائشة قالت حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضنا يوم النحر أي ~~طفنا طواف الإفاضة وهو مطابق للترجمة وذكر فيه قصة صفية وسيأتي الكلام عليه ~~في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت قريبا (قوله ويذكر عن القاسم وعروة ~~والأسود عن عائشة أفاضت صفية يوم النحر) وغرضه بهذا أن أبا سلمة لم ينفرد ~~عن عائشة بذلك وإنما لم يجزم به لأن بعضهم أورده بالمعنى كما نبينه أما ~~طريق القاسم فهي عند مسلم من طريق أفلح بن حميد عنه عن عائشة قالت كنا ~~نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذا ورواه أحمد من وجه آخر عن القاسم ~~عنها أن صفية حاضت بمنى وكانت قد أفاضت الحديث وأما طريق عروة فرواه المصنف ~~في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه عن عائشة أن صفية حاضت بعد ما أفاضت ~~وأخرجه الطحاوي عقب رواية الأسود عن عائشة بلفظ أكنت أفضت يوم النحر قالت ~~نعم أخرجه من طريق يونس عن الزهري به وقال نحوه وأما طريق الأسود فوصلها ~~المصنف في باب الإدلاج من المحصب بلفظ حاضت صفية الحديث وفيه أطافت يوم ~~النحر فقيل نعم (قوله باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق ms02610 قبل أن يذبح ناسيا أو ~~جاهلا) أورد فيه حديث ابن عباس في ذلك وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي ~~بعده ولم يبين الحكم في الترجمة إشارة منه إلى أن الحكم برفع الحرج مقيد ~~بالجاهل أو الناسي فيحتمل اختصاصهما بذلك أو إلى أن نفي الحرج لا يستلزم ~~رفع وجوب القضاء أو الكفارة وهذه المسألة مما وقع فيها الاختلاف بين ~~العلماء كما سنبينه إن شاء الله تعالى وكأنه أشار بلفظ النسيان والجهل إلى ~~ما ورد في بعض طرق الحديث كما يأتي بيانه أيضا في الباب الذي يليه وأما ~~قوله إذا رمى بعد ما أمسى فمنتزع من حديث ابن عباس في الباب قال رميت بعد ~~ما أمسيت أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد ~~الظلام فلم يتعين لكون الرمي المذكور كان بالليل (قوله باب الفتيا على ~~الدابة عند الجمرة) هذه الترجمة تقدمت في كتاب العلم لكن بلفظ باب الفتيا ~~وهو واقف على الدابة أو غيرها ثم قال بعد أبواب كثيرة باب السؤال والفتيا ~~عند رمي الجمار وأورد في كل من الترجمتين حديث عبد الله بن عمرو والمذكور ~~في هذا الباب ومثل هذا لا يقع له إلا نادرا وقد اعترض عليه الإسماعيلي بأنه ~~ليس في شئ من الروايات عن مالك أنه كان على دابة بل في رواية يحيى القطان ~~عنه أنه جلس في حجة الوداع فقام رجل ثم قال الإسماعيلي فإن ثبت في شئ من ~~الطرق أنه كان على دابة فيحمل قوله جلس على أنه ركبها وجلس عليها (قلت) ~~وهذا هو المتعين فقد أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ وقف على راحلته وهي ~~بمعنى جلس والدابة تطلق على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار فإذا ثبت في ~~الراحلة كان الحكم في البقية كذلك ثم قال الإسماعيلي أن صالح بن كيسان تفرد ~~بقوله وقف على راحلته وليس كما قال فقد ذكر ذلك أيضا يونس عند مسلم ومعمر ~~عند أحمد والنسائي كلاهما عن الزهري وقد أشار المصنف إلى ذلك ms02611 بقوله تابعه ~~معمر أي في قوله وقف على راحلته ثم أورد المصنف حديث عبد الله PageV03P453 # ابن عمرو وهو ابن العاصي كما في الطريق الثانية بخلاف ما وقع في بعض نسخ ~~العمدة وشرح عليه ابن دقيق العيد ومن تبعه على أنه ابن عمر بضم العين أي ~~ابن الخطاب وأورده المصنف من أربعة طرق عن الزهري عن عيسى بن طلحة وطلحة هو ~~ابن عبيد الله أحد العشرة عن عبد الله ولم أره من حديثه إلا بهذا الإسناد ~~وقد اختلف أصحاب الزهري عليه في سياقه وأتمهم عنه سياقا صالح ابن كيسان وهي ~~الطريق الثالثة ولم يسق المصنف لفظها وهي عند أحمد في مسنده عن يعقوب وفيه ~~زيادة على سياق ابن جريج ومالك وقد تابعه يونس عن الزهري عند مسلم بزيادة ~~أيضا سنبينها (قوله مالك عن ابن شهاب) كذا في الموطأ وعند النسائي من طريق ~~يحيى وهو القطان عن مالك حدثني الزهري (قوله عن عيسى) في رواية صالح حدثني ~~عيسى (قوله عن عبد الله) في رواية صالح أنه سمع عبد الله وفي رواية ابن ~~جريج وهي الثانية أن عبد الله حدثه (قوله في الثانية حدثنا سعيد بن يحيى ~~حدثنا أبي) هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد ابن العاصي الأموي (قوله في ~~الطريق الثالثة حدثني إسحق) كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن السكن ~~فقال إسحق بن منصور وأورده أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحق بن راهويه ~~وهو المترجح عندي لتعبيره بقوله أخبرنا يعقوب لأن إسحق بن راهويه لا يحدث ~~عن مشايخه إلا بلفظ الإخبار بخلاف إسحق بن منصور فيقول حدثنا (قوله وقف في ~~حجة الوداع) لم يعين المكان ولا اليوم لكن تقدم في كتاب العلم عن إسماعيل ~~عن مالك بمنى وكذا في رواية معمر وفيه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~الزهري عند الجمرة وفي رواية ابن جريج وهي الطريق الثانية هنا يخطب يوم ~~النحر وفي رواية صالح ومعمر كما تقدم على راحلته قال عياض جمع بعضهم بين ms02612 ~~هذه الروايات بأنه موقف واحد على أن معنى خطب أي علم الناس لا أنها من خطب ~~الحج المشروعة قال ويحتمل أن يكون ذلك في موطنين أحدهما على راحلته عند ~~الجمرة ولم يقل في هذا خطب والثاني يوم النحر بعد صلاة الظهر وذلك وقت ~~الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من ~~مناسكهم وصوب النووي هذا الاحتمال الثاني فإن قيل لا منافاة بين هذا الذي ~~صوبه وبين الذي قبله فإنه ليس في شئ من طرق الحديثين حديث ابن عباس وحديث ~~عبد الله بن عمرو بيان الوقت الذي خطب فيه من النهار (قلت) نعم لم يقع ~~التصريح بذلك لكن في رواية ابن عباس أن بعض السائلين قال رميت بعد ما أمسيت ~~وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد الزوال لأن المساء يطلق على ما بعد ~~الزوال وكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ضحى ~~فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك على أن حديث عبد الله بن عمرو من ~~مخرج واحد لا يعرف له طريق إلا طريق الزهري هذه عن عيسى عنه والاختلاف فيه ~~من أصحاب الزهري وغايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر واجتمع من مرويهم ~~ورواية ابن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال وهو على راحلته يخطب عند ~~الجمرة وإذا تقرر أن ذلك كان بعد الزوال يوم النحر تعين أنها الخطبة التي ~~شرعت لتعليم بقية المناسك فليس قوله خطب مجازا عن مجرد التعليم بل حقيقة ~~ولا يلزم من وقوفه عند الجمرة أن يكون حينئذ رماها فسيأتي في آخر الباب ~~الذي يليه من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين ~~الجمرات فذكر خطبته فلعل ذلك وقع بعد أن أفاض ورجع إلى مني (قوله ~~PageV03P454 # فقال رجل) لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم أحد ممن سأل في ~~هذه القصة وسأبين أنهم كانوا جماعة لكن في حديث أسامة بن شريك ms02613 عند الطحاوي ~~وغيره كان الأعراب يسألونه وكأن هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم (قوله لم ~~أشعر) أي لم أفطن يقال شعرت بالشئ شعورا إذا فطنت له وقيل الشعور العلم ولم ~~يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور وقد بينه يونس عند مسلم ولفظه لم أشعر أن ~~الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر لم أشعر أن النحر قبل الحلق ~~فحلقت قبل أن أنحر وفي رواية ابن جريج كنت أحسب أن كذا قبل كذا وقد تبين ~~ذلك في رواية يونس وزاد في رواية ابن جريج وأشباه ذلك ووقع في رواية محمد ~~بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي وقال آخر أفضت إلى البيت ~~قبل أن أرمي وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي أيضا فحاصل ما ~~في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء الحلق قبل الذبح والحلق ~~قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي والأوليان في حديث ابن عباس ~~أيضا كما مضى وعند الدارقطني من حديث ابن عباس أيضا السؤال عن الحلق قبل ~~الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند الطحاوي وفي حديث علي عند ~~أحمد السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند الطحاوي السؤال عن الرمي ~~والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه المصنف فيما مضى ووصله ابن ~~حبان وغيره السؤال عن الإفاضة قبل الذبح وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي ~~داود السؤال عن السعي قبل الطواف (قوله إذبح ولا حرج) أي لا ضيق عليك في ~~ذلك وقد تقدم في باب الذبح قبل الحلق تقرير ترتيبه وذلك أن وظائف يوم النحر ~~بالاتفاق أربعة أشياء رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو ~~التقصير ثم طواف الإفاضة وفي حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر وقال للحالق خذ ~~ولأبي داود رمى ثم نحر ثم حلق وقد ms02614 أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب ~~إلا أن ابن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ ~~أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ورد عليه النووي ~~بالإجماع ونازعه ابن دقيق العيد في ذلك واختلفوا في جواز تقديم بعضها على ~~بعض فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله ابن قدامة في المغني إلا أنهم ~~اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع وقال القرطبي روي عن ابن عباس ولم ~~يثبت عنه أن من قدم شيئا على شئ فعليه دم وبه قال سعيد بن جبير وقتادة ~~والحسن والنخعي وأصحاب الرأي انتهى وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي ~~نظر فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع كما سيأتي قال وذهب الشافعي ~~وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم ~~لقوله للسائل لا حرج فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معا لأن اسم الضيق ~~يشملهما قال الطحاوي ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء ~~على بعض قال إلا أنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج أي لا إثم في ذلك الفعل وهو ~~كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية وتعقب ~~بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره وقال الطبري لم يسقط النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن ~~الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم PageV03P455 # الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ~~ناسيا لكن يجب عليه الإعادة والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم ~~فقط ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم ~~فليكن في الجميع وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع ~~بنفي الحرج وأما احتجاج النخعي ومن تبعه ms02615 في تقديم الحلق على غيره بقوله ~~تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله قال فمن حلق قبل الذبح إهراق ~~دما عنه رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله ~~إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه وقد حصل وإنما يتم ما أراد أن لو قال ولا ~~تحلقوا حتى نحروا واحتج الطحاوي أيضا بقول ابن عباس من قدم شيئا من نسكه أو ~~أخره فليهرق لذلك دما قال وهو أحد من روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي ~~الحرج نفي الإثم فقط وأجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف فإن ابن ~~أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال وعلى تقدير الصحة فيلزم ~~من يأخذ بقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شئ من الأربعة المذكورة ولا يخصه ~~بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي وقال ابن دقيق العيد منع مالك وأبو حنيفة ~~تقديم الحلق على الرمي والذبح لأنه حينئذ يكون حلقا قبل وجود التحليلين ~~وللشافعي قول مثله وقد بني القولان له على أن الحلق نسك أو استباحة محظور ~~فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي وغيره لأنه يكون من أسباب التحلل ~~وإن قلنا إنه استباحة محظور فلا قال وفي هذا البناء نظر لأنه لا يلزم من ~~كون الشئ نسكا أن يكون من أسباب التحلل لأن النسك ما يثاب عليه وهذا مالك ~~يرى أن الحلق نسك ويرى أنه لا يقدم على الرمي مع ذلك وقال الأوزاعي أن أفاض ~~قبل الرمي إهراق دما وقال عياض اختلف عن مالك في تقديم الطواف على الرمي ~~وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه يجب عليه إعادة الطواف فإن توجه إلى بلده ~~بلا إعادة وجب عليه دم قال ابن بطال وهذا يخالف حديث ابن عباس وكأنه لم ~~يبلغه انتهى (قلت) وكذا هو في رواية ابن أبي حفصة عن الزهري في حديث عبد ~~الله بن عمرو وكأن مالكا لم يحفظ ذلك عن الزهري (قوله فما سئل النبي ms02616 صلى ~~الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر) في رواية يونس عند مسلم وصالح عند أحمد ~~فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور ~~على بعض أو أشباهها إلا قال افعلوا ذلك ولا حرج واحتج به وبقوله في رواية ~~مالك لم أشعر بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد قال صاحب المغني ~~قال الأثرم عن أحمد إن كان ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه وإن كان عالما فلا ~~لقوله في الحديث لم أشعر وأجاب بعض الشافعية بأن الترتيب لو كان واجبا لما ~~سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة ~~السعي وأما ما وقع في حديث أسامة بن شريك فمحمول على من سعى بعد طواف ~~القدوم ثم طاف طواف الإفاضة فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف أي طواف ~~الركن ولم يقل بظاهر حديث أسامة إلا أحمد وعطاء فقالا لو لم يطف للقدوم ولا ~~لغيره وقدم السعي قبل طواف الإفاضة أجزأه أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ~~وقال ابن دقيق العيد ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب أتباع ~~الرسول في الحج بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما ~~وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى ~~حالة العمد على أصل وجوب الأتباع PageV03P456 # في الحج وأيضا فالحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز اطراحه ~~ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن ~~اطراحه بالحاق العمد به إذ لا يساويه وأما التمسك بقول الراوي فما سئل عن ~~شئ الخ فإنه يشعر بأن الترتيب مطلقا غير مراعي فجوابه أن هذا الإخبار من ~~الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق ~~لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا يبقى حجة في حال العمد والله أعلم (قوله ms02617 ~~في رواية ابن جريج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهن كلهن أفعل ولا حرج) ~~قال الكرماني اللام في قوله لهن متعلقة بقال أي قال لأجل هذه الأفعال أو ~~بمحذوف أي قال يوم النحر لأجلهن أو بقوله لا حرج أي لا حرج لأجلهن انتهى ~~ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي قال عنهن كلهن * (تكميل) * قال ابن التين ~~هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسئلتين المنصوص عليهما يعني ~~المذكورتين في رواية مالك لأنه خرج جوابا للسؤال ولا يدخل فيه غيره انتهى ~~وكأنه غفل عن قوله في بقية الحديث فما سئل عن شئ قدم ولا أخر وكأنه حمل ما ~~أبهم فيه على ما ذكر لكن قوله في رواية ابن جريج وأشباه ذلك يرد عليه وقد ~~تقدم فيما حررناه من مجموع الأحاديث عدة صور وبقيت عدة صور لم تذكرها ~~الرواة إما اختصارا وإما لكونها لم أنكر وبلغت بالتقسيم أربعا وعشرين صورة ~~منها صورة الترتيب المتفق عليها والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز ~~القعود على الراحلة للحاجة ووجوب أتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ذلك واستدل به البخاري على أن ~~من حلف على شئ ففعله ناسيا أن لا شئ عليه كما سيأتي في الإيمان والنذور إن ~~شاء الله تعالى (قوله وقف النبي) في رواية ابن جريج أنه شهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله تابعه معمر عن الزهري) قد سبق أن أحمد وصله (قوله باب ~~الخطبة أيام منى) أي مشروعيتها خلافا لمن قال أنها لا تشرع وأحاديث الباب ~~صريحة في ذلك إلا حديث جابر بن زيد عن ابن عباس وهو ثاني أحاديث الباب فإن ~~فيه التقييد بالخطبة بعرفات وقد أجاب عنه ابن المنير كما سيأتي وأيام منى ~~أربعة يوم النحر وثلاثة أيام بعده وليس في شئ من أحاديث الباب التصريح بغير ~~يوم النحر وهو الموجود في أكثر الأحاديث كحديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة ~~كلاهما عند أبي داود وحديث جابر بن ms02618 عبد الله عند أحمد خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة الحديث وقد تقدم حديث عبد ~~الله بن عمرو وفيه ذكر الخطبة يوم النحر وأما قوله في حديث ابن عمر أنه قال ~~ذلك بمنى فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر فلعل المصنف أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرق حديث الباب كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه ~~فقال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام ~~التشريق أذود عنه الناس فذكر نحو حديث أبي بكرة فقوله في أوسط أيام التشريق ~~يدل أيضا على وقوع ذلك أيضا في اليوم الثاني أو الثالث وفي حديث سراء بنت ~~نبهان عند أبي داود خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرؤس فقال أي يوم ~~هذا أليس أوسط أيام التشريق وفي الباب عن كعب بن عاصم عند الدارقطني وعن ~~ابن أبي نجيح عن رجلين من بني بكر عند أبي داود وعن أبي نضرة عمن سمع خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد قال ابن المنير في الحاشية أراد البخاري ~~الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه PageV03P457 # للحاج وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من ~~شعار الحج فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي ~~وقعت في عرفات خطبة وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق ~~المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى والله أعلم وسنذكر نقل الاختلاف في مشروعية ~~الخطبة يوم النحر في آخر الباب وعلي بن عبد الله المذكور في الإسناد الأول ~~هو ابن المديني ويحيى بن سعيد هو القطان وفضيل بالتصغير وغزوان بفتح ~~المعجمة وسكون الزاي (قوله فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام) ~~كذا في حديث ابن عباس هذا وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب أتدرون أي ~~يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه ms02619 سيسميه بغير اسمه قال ~~أليس يوم النحر قلنا بلى وحديث ابن عمر المذكور بعده نحوه إلا أنه ليس فيه ~~فسكت الخ بل فيه بعد قولهم أعلم قال هذا يوم حرام فقيل في الجمع بين ~~الحديثين لعلهما واقعتان وليس بشئ لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة ~~واحدة وقد قال في كل منهما أن ذلك كان يوم النحر وقيل في الجمع بينهما إن ~~بعضهم بادر بالجواب وبعضهم سكت وقيل في الجمع إنهم فوضوا أولا كلهم بقولهم ~~الله ورسوله أعلم فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض وقيل وقع السؤال في الوقت ~~الواحد مرتين بلفظين فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في الأول لقوله ~~فيه أتدرون سكتوا عن الجواب بخلاف حديث ابن عباس لخلوه عن ذلك أشار إلى ذلك ~~الكرماني وقيل في حديث ابن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة وابن عمر ~~فكأنه أطلق قولهم يوم حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك بقولهم بلى وسكت في ~~رواية ابن عمر عن ذكر جوابهم وهذا جمع حسن وقد تقدم الكلام في هذا باختصار ~~في كتاب العلم في باب قوله رب مبلغ أوعى من سامع (قوله يوم حرام) أي يحرم ~~فيه القتال وكذلك الشهر وكذلك البلد وسيأتي الكلام على قوله لا ترجعوا بعدي ~~كفارا في كتاب الفتن مستوعبا إن شاء الله تعالى (قوله فأعادها مرارا) لم ~~أقف على عددها صريحا ويشبه أن يكون ثلاثا كعادته صلى الله عليه وسلم (قوله ~~ثم رفع رأسه) زاد الإسماعيلي من هذا الوجه إلى السماء (قوله قال ابن عباس ~~فوالذي نفسي بيده أنها لوصيته) يريد بذلك الكلام الأخير وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم فليبلغ الشاهد الغائب إلى آخر الحديث وقد رواه أحمد بن حنبل عن ~~عبد الله بن نمير عن فضيل بإسناد الباب بلفظ ثم قال ألا فليبلغ الخ وهو ~~يوضح ما قلناه والله أعلم (قوله إلى أمته) في رواية أحمد عن ابن نمير أنها ~~لوصيته إلى ربه وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس والمقدمي عن يحيى بن سعيد ms02620 ~~أخرجه أبو نعيم من طريقهما * (تنبيه) * لستة أيام متوالية من أيام ذي الحجة ~~أسماء * الثامن يوم التروية * والتاسع عرفة * والعاشر النحر * والحادي عشر ~~القر * والثاني عشر النفر الأول * والثالث عشر النفر الثاني وذكر مكي بن ~~أبي طالب أن السابع يسمى يوم الزينة وأنكره النووي (قوله في الحديث الثاني ~~أخبرنا عمرو) هو ابن دينار وقوله يخطب بعرفات هو طرف من حديث سيأتي في باب ~~لبس الخفين للمحرم عن أبي الوليد عن شعبة بهذا الإسناد وبعده متصلا يخطب ~~بعرفات بقوله من لم يجد النعلين فليلبس الخفين الحديث وذكره بعده بباب عن ~~آدم عن شعبة بلفظ خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال من لم يجد ~~فذكر الحديث (قوله تابعه ابن عيينة عن عمرو) أي أن سفيان ابن عيينة تابع ~~شعبة في رواية هذا الحديث والمراد به أصل الحديث فإن أحمد أخرجه في مسنده ~~PageV03P458 # عن سفيان بن عيينة ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول من لم ~~يجد فذكره فلم يعين موضع الخطبة وكذلك رواه الحميدي وابن أبي شيبة وغيرهما ~~عن سفيان وهو عند مسلم وغيره من طريق سفيان كذلك (قوله في الحديث الثالث ~~حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وقرة هو ابن خالد * ~~وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات وكان حميد زاهدا (قوله أليس يوم ~~النحر) بنصب يوم على أنه خبر ليس والتقدير أليس اليوم يوم النحر ويجوز ~~الرفع على أنه اسم ليس والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم الأول أوضح لكن ~~يؤيد هذا الثاني قوله أليس ذو الحجة أي أليس ذو الحجة هذا الشهر (قوله ~~بالبلدة الحرام) كذا فيه بتأنيث البلد وتذكير الحرام وذلك أن لفظ الحرام ~~اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسما قال الخطابي يقال أن البلدة اسم خاص بمكة ~~وهي المرادة بقوله تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة وقال الطيبي ~~المطلق محمول على ms02621 الكامل وهي الجامعة للخير المستعجمة للكمال كما أن الكعبة ~~تسمى البيت ويطلق عليها ذلك وقد اختصرت ذلك من كلام طويل للتوربشتي (قوله ~~إلى يوم تلقون) بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه وترك التنوين مع الكسر هو ~~الذي ثبتت به الرواية (قوله اللهم اشهد) تقدم أنه أعاد ذلك في حديث ابن ~~عباس وإنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه أن يبلغ فأشهد الله على أنه أدى ما ~~أوجبه عليه والمبلغ بفتح اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم ~~لمعناه من الذي نقله له قال المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له ~~من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب ~~موضوعة للتقليل (قلت) هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث ~~غلبت على الاستعمال الأول لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية ~~أخرى تقدمت في العلم بلفظ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه وفي الحديث دلالة ~~على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به ويجوز ~~وصفه بكونه من أهل العلم بذلك وفي الحديث من الفوائد أيضا وجوب تبليغ العلم ~~على الكفاية وقد يتعين في حق بعض الناس وفيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ~~ممكن من تكرار ونحوه وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون ~~أوضح للسامع وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد ~~لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون ~~على من فعل ذلك أشد العيب وإنما قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا ~~لما ثبت في نفوسهم ليبنى عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد (قوله عن ~~أبيه) هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر فروايته عن جده (قوله أفتدرون) في ~~رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ البخاري قال أو ~~تدرون (قوله وقال هشام بن الغاز) بالغين المعجمة وآخره ms02622 زاي خفيفة وقد وصله ~~ابن ماجة قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا هشام وأخرجه ~~الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعيلي عن جعفر الفريابي كلاهما عن هشام ~~بن عمار وعن جعفر الفريابي PageV03P459 # عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز ومن هذا الوجه أخرجه أبو ~~داود (قوله بين الجمرات) بفتح الجيم والميم فيه تعيين البقعة التي وقف فيها ~~كما أن في الرواية التي قبلها تعيين المكان كما أن في حديثي ابن عباس وأبي ~~بكرة تعيين اليوم ووقع تعيين الوقت من اليوم في رواية رافع بن عمرو المزني ~~عند أبي داود والنسائي ولفظه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ~~بمنى حين ارتفع الضحى الحديث (قوله في الحجة التي حج) هذا هو المعروف عند ~~من ذكر أولا ووقع في رواية الكشميهني في حجته التي حج وللطبراني في حجة ~~الوداع (قوله بهذا) أي بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده وأراد ~~المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه لكن السياق مختلف فإن في طريق محمد بن ~~زيد أنهم أجابوا بقولهم الله ورسوله أعلم وفي هذا عند ابن ماجة وغيره في ~~أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام قالوا شهر حرام ويجمع بينهما بنحو ~~ما تقدم وهو أنهم أجابوا أولا بالتفويض فلما سكت أجابوا بالمطلوب وأغرب ~~الكرماني فقال قوله بهذا أي وقف متلبسا بهذا الكلام (قوله وقال هذا يوم ~~الحج الأكبر) فيه دليل لمن يقول إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر وسيأتي ~~البحث فيه في أول تفسير سورة براءة إن شاء الله تعالى (قوله فطفق) في رواية ~~ابن ماجة وغيره بين قوله يوم الحج الأكبر وبين قوله فطفق من الزيادة ~~ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم وقد ~~وقع معنى ذلك في طريق محمد بن زيد أيضا (قوله فودع الناس) وقع في طريق ~~ضعيفة عند البيهقي من حديث ابن عمر سبب ذلك ولفظه أنزلت إذا جاء نصر الله ~~والفتح على ms02623 رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق وعرف أنه ~~الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس إليه ~~فقال يا أيها الناس فذكر الحديث وفي هذه الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة ~~يوم النحر وبه أخذ الشافعي ومن تبعه وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا خطب ~~الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة وثاني يوم النحر بمنى ووافقهم الشافعي ~~إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه لأنه أول النفر وزاد خطبة رابعة وهي يوم ~~النحر وقال إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح ~~والحلق والطواف وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج ~~لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل ~~أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد ~~لأجل الحج وقال ابن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع ~~الذي اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي ~~أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام ~~يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة اه‍ وأجيب بأنه نبه صلى الله عليه وسلم في ~~الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم ~~البلد الحرام وقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل ~~غيرهم وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه في كونه يرى ~~مشروعية الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا ذلك يوم عرفة بل كان ~~يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده من أعمال الحج لكن لما كان ~~في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم بحسب تجديد الأسباب وقد ~~بين الزهري وهو عالم أهل زمانه أن الخطبة ثاني يوم النحر نقلت من خطبة يوم ~~النحر وأن ذلك من عمل الأمراء يعني من بني أمية قال ابن PageV03P460 # أبي شيبة حدثنا ms02624 وكيع عن سفيان هو الثوري عن ابن جريج عن الزهري قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر فشغل الأمراء فأخروه إلى الغد ~~وهذا وإن كان مرسلا لكنه يعتضد بما سبق وبأن به أن السنة الخطبة يوم النحر ~~لا ثانية وأما قول الطحاوي إنه لم ينقل أنه علمهم شيئا من أسباب التحلل فلا ~~ينفي وقوع ذلك أو شيئا منه في نفس الأمر بل قد ثبت في حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص كما تقدم في الباب قبله أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقدم بعض المناسك على بعض فكيف ساغ ~~للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو لحديث عبد الله بن عمرو وثبت أيضا ~~في بعض طرق أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم قال للناس حينئذ خذوا عني ~~مناسككم فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله ~~ومما يرد به على تأويل الطحاوي ما أخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته بعرفات أتدرون أي يوم هذا ~~الحديث ونحوه للطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وأخرج أحمد من حديث نبيط ~~بن شريط أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب ~~فسمعته يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد أحرم الحديث ونحوه ~~لأحمد من حديث العداء بن خالد فهذا الحديث الذي وقع في الصحيح أنه صلى الله ~~عليه وسلم خطب به يوم النحر قد ثبت أنه خطب به قبل ذلك يوم عرفة وأما ~~الأحاديث التي وردت عن الصحابة بتصريحهم أنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم ~~النحر غير ما تقدم فمنها حديث الهرماس بن زياد أخرجه أبو داود ولفظه رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى وحديث ~~أبي أمامة سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر ms02625 أخرجه عبد ~~الرحمن وحديث معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى أخرجه ~~وحديث رافع بن عمرو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ~~ارتفع الضحى أخرجه وأخرج من مرسل مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~يوم النحر والله أعلم (قوله باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي ~~منى) مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء (قوله ~~عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري (قوله رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~كذا اقتصر عليه وأحال به على ما بعده ولفظه عند الإسماعيلي من طريق إبراهيم ~~بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته (قوله في طريق ابن ~~جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن) كذا اقتصر عليه أيضا وأحال به على ~~ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر المذكور في الإسناد أذن ~~للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية (قوله تابعه ~~أبو أسامة) أي تابع ابن نمير وصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ~~ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ولفظه مثل رواية ابن نمير (قوله وعقبة بن ~~خالد) وصله عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه (قوله وأبو ضمرة) يعني أنس بن ~~عياض وقد تقدم في باب سقاية الحاج في أثناء أبواب الطواف ولفظه مثل رواية ~~ابن نمير والنكتة في استظهار البخاري بهذه المتابعات بعد إيراده له من ~~ثلاثة طرق لشك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله فقد أخرجه أحمد عن ~~يحيى عن PageV03P461 # عبيد الله عن نافع قال ولا أعلمه إلا عن ابن عمر قال الإسماعيلي وقد وصله ~~أيضا بغير شك موسى بن عقبة والدراوردي وعلي بن مسهر ومحمد بن فليح وغيرهم ~~كلهم عن عبيد الله وأرسله ابن ms02626 المبارك عن عبيد الله (قلت) الظاهر أن عبيد ~~الله كان ربما شك في وصله بدليل رواية يحيى القطان وكأنه كان في أكثر ~~أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة وفي الحديث دليل على وجوب المبيت ~~بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن ~~الاذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل يأمر ~~وبالوجوب قال الجمهور وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه ~~سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل ~~وهل يختص الاذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا ~~الحكم فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود وقيل يدخل معه آله وقيل قومه وهم ~~بنو هاشم وقيل كل من أحتاج إلى السقاية فله ذلك ثم قيل أيضا يختص الحكم ~~بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها ~~ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين ~~وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل وغيره محل احتمال ~~وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض ~~يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء خاصة وهو قول أحمد ~~واختاره ابن المنذر أعنى الاختصاص بأهل السقاية والرعاء لإبل والمعروف عن ~~أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني وقال المالكية يجب الدم ~~في المذكورات سوى الرعاء قالوا ومن ترك المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ~~ليلة وقال الشافعي عن كل ليلة إطعام مسكين وقيل عنه التصدق بدرهم وعن ~~الثلاث دم وهي رواية عن أحمد والمشهور عنه وعن الحنفية لا شئ عليه وقد تقدم ~~الكلام على سقاية العباس في الباب المشار إليه في أول الكلام على هذا الباب ~~وفي الحديث أيضا استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام ~~وبدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة والمراد بأيام منى ليلة ms02627 الحادي ~~عشر واللتين بعده ووقع في رواية روح عن ابن جريج عند أحمد أن مبيت تلك ~~الليلة بمنى وكأنه عنى ليلة الحادي عشر لأنها تعقب يوم الإفاضة وأكثر الناس ~~يفيضون يوم النحر ثم في الذي يليه وهو الحادي عشر والله أعلم (قوله باب رمي ~~الجمار) أي وقت رميها أو حكم الرمي وقد اختلف فيه فالجمهور على أنه واجب ~~يجبر تركه بدم وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر وعندهم رواية أن رمي جمرة ~~العقبة ركن يبطل الحج بتركه ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظا للتكبير ~~فإن تركه وكبر أجزأه حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها (قوله وقال جابر رمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى الحديث) وصله مسلم وابن خزيمة وابن ~~حبان من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس ~~ورواه الدارمي عن عبيد الله بن موسى عن ابن جريج بلفظ التعليق لكن قال وبعد ~~ذلك عند زوال الشمس ورواه إسحق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس عن ابن ~~جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا فذكره (قوله عن وبرة) بفتح الواو ~~والموحدة هو ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون المهملة بعدها لام كوفي ~~ثقة ورجال الإسناد إلى ابن عمر PageV03P462 # كوفيون (قوله متى أرمي الجمار) يعني في غير يوم الأضحى (قوله فارمه) بهاء ~~ساكنة للسكت وقوله إذا رمى إمامك فارمه يعني الأمير الذي على الحج وكأن ابن ~~عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر فلما أعاد عليه المسئلة لم ~~يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه فقلت له أرأيت إن أخر ~~إمامي أي الرمي فذكر له الحديث أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه ~~الإسماعيلي وفيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في ms02628 غير يوم الأضحى بعد ~~الزوال وبه قال الجمهور وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا ~~ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال وقال إسحق إن رمى قبل ~~الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه (قوله باب رمي الجمار من بطن ~~الوادي) كأنه أشار بذلك إلى رد ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن عطاء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلو إذا رمى الجمرة لكن يمكن الجمع بين هذا ~~وبين حديث الباب بأن التي ترمي من بطن الوادي هي جمرة العقبة لكونها عند ~~الوادي بخلاف الجمرتين الأخريين ويوضح ذلك قوله في حديث ابن مسعود في ~~الطريق الآتية بعد باب بلفظ حين رمى جمرة العقبة وكذا روى ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه رمى جمرة العقبة في السنة التي ~~أصيب فيها وفي غيرها من بطن الوادي ومن طريق الأسود رأيت عمر رمى جمرة ~~العقبة من فوقها وفي إسناد هذا الثاني حجاج بن أرطاة وفيه ضعف وسنذكر بقية ~~الكلام عليه هناك (قوله وقال عبد الله بن الوليد) هو العدني هكذا رويناه ~~موصولا في جامع سفيان الثوري رواية العدني عنه من طريق عبد الرحمن بن منده ~~بأسناده إلى عبد الله بن الوليد وفائدة هذا التعليق بيان سماع سفيان وهو ~~الثوري له من الأعمش وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء ~~اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابا ~~(قوله باب رمي الجمار بسبع حصيات ذكره ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) يشير بذلك إلى حديث ابن عمر الموصول عنده بعد بابين ويأتي الكلام ~~عليه هناك وأشار في الترجمة إلى رد ما رواه قتادة عن ابن عمر قال ما أبالي ~~رميت الجمار بست أو سبع وأن ابن عباس أنكر ذلك وقتادة لم يسمع من ابن عمر ~~أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة وروى من طريق مجاهد من رمى بست فلا شئ ~~عليه ومن طريق طاوس ms02629 يتصدق بشئ وعن مالك والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته ~~التدارك يجبره بدم وعن الشافعية في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ~~ثلاثة فأكثر دم وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع ~~وإلا فدم (قوله عن إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي ورواية الحكم عنه لهذا ~~الحديث مختصرة وقد ساقها الأعمش عنه أتم من هذا كما سيأتي الكلام عليه في ~~الباب الذي يليه (قوله باب يكبر مع كل حصاة قاله ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) يأتي الكلام عليه بعد باب (قوله عن عبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري (قوله سمعت الحجاج) يعني ابن يوسف PageV03P463 # الأمير المشهور ولم يقصد الأعمش الرواية عنه فلم يكن بأهل لذلك وإنما ~~أراد أن يحكي القصة ويوضح خطأ الحجاج فيها بما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك ~~بخلاف الحجاج وكان لا يرى إضافة السورة إلى الاسم فرد عليه إبراهيم النخعي ~~بما رواه عن ابن مسعود من الجواز (قوله جمرة العقبة) هي الجمرة الكبرى ~~وليست من منى بل هي حد منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأنصار عندها على الهجرة والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع ~~الناس بها يقال تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار ~~جمارا فسميت تسمية الشئ بلازمه وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس ~~فحصبه جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك (قوله فاستبطن الوادي) في رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش فقيل له أي لعبد الله ابن مسعود إن ناسا يرمونها من فوقها ~~الحديث أخرجه مسلم (قوله حاذى) بمهملة وبالذال المعجمة من المحاذاة وقوله ~~اعترضها أي الشجرة يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة وقد روى ابن أبي ~~شيبة عن الثقفي عن أيوب قال رأيت القاسم وسالما ونافعا يرمون من الشجرة ومن ~~طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه كان إذا جاوز الشجرة رمى العقبة من تحت غصن ~~من أغصانها وقوله ms02630 فرمى أي الجمرة وفي رواية الحكم عن إبراهيم في الباب الذي ~~قبله جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ووقع في رواية أبي صخرة عن عبد ~~الرحمن بن يزيد لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة ~~أخرجه الترمذي والذي قبله هو الصحيح وهذا شاذ في إسناده المسعودي وقد اختلط ~~وبالأول قال الجمهور وجزم الرافعي من الشافعية بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر ~~القبلة وقيل يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه وقد أجمعوا على أنه من ~~حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من ~~أسفلها أو وسطها والاختلاف في الأفضل (قوله مقام الذي أنزلت عليه سورة ~~البقرة) قال ابن المنير خص عبد الله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر ~~الله فيها الرمي فأشار إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمراد كتاب ~~الله تعالى (قلت) ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة والظاهر أنه أراد ~~أن يقول أن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت ~~عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية وقيل خص البقرة ~~بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام أو أشار بذلك إلى أنه ~~يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة والله أعلم واستدل بهذا الحديث على ~~اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة لقوله يكبر مع كل حصاة وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم خذوا عني مناسككم وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا لو ~~رمى السبع دفعة واحدة أجزأه وفيه ما كان الصحابة عليه من مراعاة حال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كل حركة وهيئة ولا سيما في أعمال الحج وفيه التكبير ~~عند رمي حصى الجمار وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شئ عليه * (فائدة) * زاد ~~محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في هذا الحديث عن ابن مسعود أنه ~~لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ms02631 (قوله ~~باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف قاله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~سيأتي موصولا في الباب الذي بعده وعنه أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده نحوه ولا نعرف فيه خلافا (قوله باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل ~~القبلة ويسهل) المراد بالجمرتين PageV03P464 # ما سوى جمرة العقبة وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول يوم ثم تصير أخيرة ~~في كل يوم بعد ذلك (قوله حدثنا طلحة بن يحيى) أي ابن النعمان بن أبي عياش ~~الزرقي الأنصاري المدني نزيل بغداد وثقه ابن معين وقال أحمد مقارب الحديث ~~وقال أبو حاتم ليس بقوي وزعم ابن طاهر أنه ليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث (قلت) لكنه لم يحتج به على انفراده فقد استظهر له بمتابعة سليمان بن ~~بلال في الباب الذي بعده وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا كلاهما عن يونس كما ~~سيأتي بعد باب وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي ~~(قوله الجمرة الدنيا) بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الحنيف ~~وهي أول الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر (قوله يسهل) بضم أوله وسكون ~~المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه ~~(قوله ثم يأخذ ذات الشمال) أي يمشي إلى جهة شماله (فيقوم طويلا) في رواية ~~سليمان فيقوم قياما طويلا وسيأتي الكلام فيه بعد باب (قوله ويرفع يديه) أي ~~في الدعاء (قوله ثم يرمى الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال) أي ليقف داعيا في مكان ~~لا يصيبه الرمي وفي رواية سليمان ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات ~~الشمال وفي رواية عثمان ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل ~~القبلة (قوله ثم يرمي جمرة ذات العقبة) هو نحو يا نساء المؤمنات أي يأتي ~~الجمرة ذات العقبة وثبت كذلك في رواية سليمان وفي رواية عثمان بن عمر ثم ~~يأتي الجمرة التي عند العقبة (قوله ثم ينصرف) في رواية سليمان ولا يقف ~~عندها (قوله ms02632 باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى) قال ابن قدامة لا ~~نعلم لما تضمنه حديث ابن عمر هذا مخالفا إلا ما روي عن مالك من ترك رفع ~~اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار فقال ابن المنذر لا أعلم أحدا أنكر رفع ~~اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه ابن القاسم عن مالك انتهى ورده ~~ابن المنير بأن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة وغفل ~~رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه ~~وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة والراوي عنه ابن شهاب عالم ~~المدينة ثم الشام في زمانه فمن علماء المدينة أن لم يكونوا هؤلاء والله ~~المستعان (قوله باب الدعاء عند الجمرتين) أي وبيان مقداره (قوله وقال محمد ~~حدثنا عثمان بن عمر) قال أبو علي الجياني اختلف في محمد هذا فنسبه أبو علي ~~بن السكن فقال محمد بن بشار (قلت) وهو المعتمد وقال الكلاباذي هو محمد بن ~~بشار أو محمد بن المثنى وجزم غيره بأنه الذهلي (قوله قال الزهري سمعت الخ) ~~هو بالإسناد المصدر به الباب ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل ~~هذا السياق موصول وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند وإنما اختلفوا ~~في جواز ذلك وأغرب الكرماني فقال هذا الحديث من مراسيل الزهري ولا يصير بما ~~ذكره آخرا مسندا لأنه قال يحدث بمثله لا بنفسه كذا قال وليس مراد المحدث ~~PageV03P465 # بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد ~~آخر ولم يعد المتن بل قال بمثله ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل ~~هذا وكذا عند أكثرهم لو قال بمعناه خلافا لمن يمنع الرواية بالمعنى وقد ~~أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن ~~عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن المراد ms02633 بقوله مثله نفسه وإذا تكلم المرء ~~في غير فنه أتى بهذه العجائب وفي الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة ~~وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شئ إلا الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم ~~أحب إلي وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه وعلى استقبال القبلة بعد الرمي ~~والقيام طويلا وقد وقع تفسيره فيما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء ~~كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة وفيه التباعد من ~~موضع الرمي عند القيام للدعاء حتى لا يصيب رمي غيره وفيه مشروعية رفع ~~اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة العقبة ولم يذكر المصنف حال ~~الرامي في المشي والركوب وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إن ابن عمر كان ~~يمشي إلى الجمار مقبلا ومدبرا وعن جابر أنه كان لا يركب إلا من ضرورة (قوله ~~باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة) أورد فيه حديث عائشة طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف ~~الحديث ومطابقته للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لما أفاض من مزدلفة ~~لم تكن عائشة مسايرته وقد ثبت أنه استمر راكبا إلى أن رمى جمرة العقبة فدل ~~ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى ~~الله عليه وسلم حلق رأسه بمنى لما رجع من الرمي وأخذه من حديث الباب من جهة ~~التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة ~~الرمي والحلق والطواف فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب وفي هذا الحديث ~~حجة لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات الإحرام بعد التحلل الأول ومنعه مالك ~~وروى عن عمر وابن عمر وغيرهما وقد تقدم الكلام على حديث الباب مستوفي في ~~باب الطيب عند الإحرام وأحلت على هذا السياق هناك * (تنبيه) * قوله حين ~~أحرم أي حين أراد الإحرام وقوله حين أحل أي لما وقع الإحلال وإنما ms02634 كان كذلك ~~لأن الطيب بعد وقوع الإحرام لا يجوز والطيب عند إرادة الحل لا يجوز لأن ~~المحرم ممنوع من الطيب والله أعلم (قوله باب طواف الوداع) قال النووي طواف ~~الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا وهو قول أكثر العلماء وقال ~~مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شئ في تركه انتهى والذي رأيته في الأوسط ~~لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شئ (قوله أمر الناس) ~~كذا في رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه على البناء لما لم يسم فاعله ~~والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قوله خفف وقد رواه سفيان أيضا عن ~~سليمان الأحول عن طاوس فصرح فيه بالرفع ولفظه عن ابن عباس قال كان الناس ~~ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى ~~يكون آخر عهده بالبيت أخرجه مسلم هو والذي قبله عن سعيد بن منصور عن سفيان ~~بالاسنادين فرقهما فكأن طاوسا حدث به على الوجهين ولهذا وقع في رواية كل من ~~الراويين عنه ما لم يقع في رواية الآخر وفيه دليل على وجوب طواف الوداع ~~للأمر المؤكد به وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم والتخفيف لا يكون ~~إلا من أمر PageV03P466 # مؤكد واستدل به على أن الطهارة شرط لصحة الطواف وسيأتي البحث فيه في ~~الباب الذي بعده (قوله عن قتادة) سيأتي بعد باب من وجه آخر عن ابن وهب ~~التصريح بتحديث قتادة ويأتي الكلام هناك والمقصود منه هنا قوله في آخره ثم ~~ركب إلى البيت فطاف به (قوله تابعه الليث) أي تابع عمرو بن الحرث في روايته ~~لهذا الحديث عن قتادة بطريق أخرى إلى قتادة وقد وصله البزار والطبراني من ~~طريق عبد الله بن صالح غالبا الليث عن الليث وخالد شيخ الليث هو ابن يزيد ~~وذكر البزار والطبراني أنه تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن ~~خالد وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس ms02635 غير هذا الحديث (قوله ~~باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت) أي هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط ~~وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا وقد تقدم معنى هذه الترجمة في كتاب الحيض بلفظ ~~باب المرأة تحيض بعد الإفاضة قال ابن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس ~~على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع وروينا عن عمر ابن الخطاب وابن عمر ~~وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع وكأنهم ~~أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ثم ~~أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال طافت امرأة بالبيت يوم ~~النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف ~~بالبيت قال وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه ~~لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته أحاديث هذا الباب وقد روى ابن ~~أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت المرأة قبل ~~أن تحيض فقد فرغت إلا عمر فإنه كان يقول يكون آخر عهدها بالبيت وقد وافق ~~عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره فروى أحمد وأبو داود ~~والنسائي والطحاوي واللفظ لأبي داود من طريق الوليد بن عبد الرحمن عن الحرث ~~بن عبد الله بن أوس الثقفي قال أتيت عمر فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم ~~النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت فقال الحرث كذلك أفتاني وفي رواية ~~أبي داود هكذا حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم واستدل الطحاوي بحديث ~~عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحرث في حق الحائض (قوله حاضت) أي بعد ~~أن أفاضت يوم النحر كما تقدم في باب الزيارة يوم النحر (قوله فذكر) كذا في ~~هذه الرواية بضم الذال على البناء للمجهول وقد تقدم في الباب المذكور من ~~وجه آخر أن عائشة هي التي ذكرت له ذلك (قوله أحابستنا) ms02636 أي مانعتنا من ~~التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى الله عليه وسلم ~~أنها ما طافت طواف إفاضة وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه ولا ~~يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر ~~وتطوف وتحل الحل الثاني (قوله قالوا) سيأتي في الطريق التي في آخر الباب أن ~~صفية هي قالت بلى وفي رواية الأعرج عن أبي سلمة عن عائشة التي مضت في باب ~~الزيارة يوم النحر حججنا فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها حائض الحديث ~~وهذا مشكل لأنه صلى الله عليه وسلم إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة فكيف ~~يقول أحابستنا هي وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني ويجاب ~~عنه بأنه صلى الله عليه وسلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه في ~~طواف الإفاضة فأذن لهن فكان PageV03P467 # بانيا على أنها قد حلت فلما قيل له أنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ~~ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة فاستفهم عن ذلك فأعلمته عائشة أنها طافت ~~معهن فزال عنه ما خشيه من ذلك والله أعلم وقد سبق في كتاب الحيض من طريق ~~عمرة عن عائشة أنه قال لهم لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن قالوا بلى ~~وسأذكر بقية اختلاف ألفاظ هذه القصة في آخر الباب إن شاء الله تعالى (قوله ~~فلا إذا) أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن ~~الذي يجب عليها قد فعلته (قوله حماد) هو ابن زيد (قوله إن أهل المدينة) أي ~~بعض أهلها وقد رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ أن ~~ناسا من أهل المدينة (قوله قال لهم تنفر) زاد الثقفي فقالوا لا نبالي ~~أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر (قوله فكان فيمن سألوا أم ~~سليم) ms02637 في رواية الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها فذكرت صفية كذا ذكره مختصرا ~~وساقه الثقفي بتمامه قال فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت إنك ~~لحابستنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذاك قالت عائشة صفية حاضت ~~قيل أنها قد أفاضت قال فلا إذا فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا وجدنا الحديث ~~كما حدثتناه (قوله رواه خالد) يعني الحذاء (وقتادة عن عكرمة) أما رواية ~~خالد فوصلها البيهقي من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال إذا طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر وقال زيد بن ثابت لا تنفر حتى ~~تطهر وتطوف بالبيت ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عباس أني وجدت الذي قلت كما ~~قلت وأما رواية قتادة فوصلها أبو داود الطيالسي في مسنده قال حدثنا هشام هو ~~الدستوائي عن قتادة عن عكرمة قال اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة ~~إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال ~~ابن عباس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف ~~زيدا فقال سلوا صاحبتكم أم سليم يعني فسألوها فقالت حضت بعد ما طفت بالبيت ~~فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة ~~حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ورواه سعيد بن أبي عروبة ~~في كتاب المناسك الذي رويناه من طريق محمد بن يحيى القطعي عن عبد الأعلى ~~عنه قال عن قتادة عن عكرمة نحوه وقال فيه لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت ~~وقال فيه وأنبئت أن صفية بنت حيي حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت ~~لها عائشة الخيبة لك حبستنا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ~~تنفر وهكذا أخرجه إسحاق في مسنده عن عبدة عن سعيد وفي آخره وكان ذلك من شأن ~~أم سليم أيضا * (تنبيه) * طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذ عباد بن ~~العوام فرواه ms02638 عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم ~~أخرجه الطحاوي من طريقه انتهى ولقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدا ولولا ~~تخريج هذه الطرق لما ظهر المراد منه فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل وقد ~~روى هذه القصة طاوس عن ابن عباس متابعا لعكرمة أخرجه مسلم والنسائي ~~والإسماعيلي من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد ~~بن ثابت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال ابن عباس ~~أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي صلى الله عليه وسلم قال فرجع ~~إليه فقال ما أراك إلا قد صدقت لفظ مسلم وللنسائي كنت PageV03P468 # عند ابن عباس فقال له زيد بن ثابت أنت الذي تفتي وقال فيه فسألها ثم رجع ~~وهو يضحك فقال الحديث كما حدثتني وللإسماعيلي بعد قوله أنت الذي الخ قال ~~نعم قال فلا تفت بذلك قال فسل فلانة والباقي نحو سياق مسلم وزاد في إسناده ~~عن ابن جريج قال وقال عكرمة ابن خالد عن زيد وابن عباس نحوه وزاد فيه فقال ~~ابن عباس سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فسألهن فقلن قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقد عرف برواية ~~عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سليم وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن ~~(قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم ووهيب هو ابن خالد وابن طاوس هو عبد الله ~~(قوله رخص) بضم الراء على البناء لما لم يسم فاعله ووقع في رواية يحيى بن ~~حسان عن وهيب عند النسائي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله قال ~~وسمعت بن عمر) القائل ذلك هو طاوس بالإسناد المذكور بينه النسائي في روايته ~~المذكورة (قوله ثم سمعته يقول بعد) سيأتي أن ذلك كان قبل موت ابن عمر بعام ~~(قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن) هذا من مراسيل الصحابة وكذا ما ~~أخرجه النسائي ms02639 والترمذي وصححه والحاكم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر قال من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن ابن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وسنوضح ~~ذلك فعند النسائي من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر أنه كان ~~يقول قريبا من سنتين عن الحائض لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت ثم قال ~~بعد أنه رخص للنساء وله وللطحاوي من طريق عقيل عن الزهري عن طاوس أنه سمع ~~ابن عمر يسئل عن النساء إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال إن ~~عائشة كانت تذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة لهن وذلك قبل موته ~~بعام وفي رواية الطحاوي قبل موت ابن عمر بعام وروى ابن أبي شيبة أن ابن عمر ~~كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع قال الشافعي كأن ابن ~~عمر سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة أولا ثم بلغته الرخصة فعمل بها وقد ~~تقدم شئ من الكلام على هذا الحديث في أواخر الحيض (قوله عن منصور) هو ابن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو خاله وهو نخعي أيضا وقد سبق الكلام ~~على حديث عائشة فيما يتعلق بطواف الحائض في باب تقضي الحائض المناسك إلا ~~الطواف ويأتي الكلام على حديث عمرتها في أبواب العمرة (قوله ليلة الحصبة) ~~في رواية المستملي ليلة الحصباء وقوله بعده ليلة النفر عطف بيان لليلة ~~الحصباء والمراد بتلك الليلة التي يتقدم النفر من منى قبلها فهي شبيهة ~~بليلة عرفة وفيه تعقب على من قال كل ليلة تسبق يومها إلا ليلة عرفة فإن ~~يومها يسبقها فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك (قوله فيه ما كنت تطوفين ~~بالبيت ليالي قدمنا مكة قلت لا) كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي ~~قلت بلا وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف (قوله وحاضت صفية) أي في ~~أيام منى وسيأتي في ms02640 أبواب الإدلاج من المحصب أن حيضها كان ليلة النفر زاد ~~الحاكم عن إبراهيم عند مسلم لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا ~~صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقري الحديث وهذا يشعر بأن الوقت ~~الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر من منى ~~واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل PageV03P469 # وليس ذلك بلازم لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقا على ~~الوقت الذي رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل بل ولو اتحد الوقت ~~لم يكن ذلك مانعا من الإرادة المذكورة (قوله عقري حلقي) بالفتح فيهما ثم ~~السكون وبالقصر بغير تنوين في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو ~~عبيد لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من ~~المصادر التي يدعى بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء ثم معنى عقري عقرها الله ~~أي جرحها وقيل جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقي حلق شعرها وهو ~~زينة المرأة أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى ~~القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع ~~العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ~~ذلك قال القرطبي وغيره شتان بين قوله صلى الله عليه وسلم هذا لصفية وبين ~~قوله لعائشة لما حاضت معه في الحج هذا شئ كتبه الله على بنات آدم لما يشعر ~~به من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية (قلت) وليس فيه دليل على اتضاع ~~قدر صفية عنده لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي ~~أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك وصفية أراد منها ما يريد الرجل من ~~أهله فأبدت المانع فناسب كل منهما ما خاطبها به في تلك الحالة (قوله فلا ~~بأس انفري) هو بيان لقوله في الرواية الماضية أول الباب فلا إذا وفي رواية ms02641 ~~أبي سلمة قال اخرجوا وفي رواية عمرة قال اخرجي وفي رواية الزهري عن عروة عن ~~عائشة في المغازي فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها الرحيل من منى ~~إلى جهة المدينة وفي أحاديث الباب أن طواف الإفاضة ركن وأن الطهارة شرط ~~لصحة الطواف وأن طواف الوداع واجب وقد تقدم ذلك واستدل به على أن أمير ~~الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب باحتمال ~~أن تكون إرادته صلى الله عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس ~~بالناس على عقد عائشة وأما الحديث الذي أخرجه البزار من حديث جابر وأخرجه ~~البيهقي في فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا أميران وليسا بأميرين من تبع ~~جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع ~~قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم فلا ~~دلالة فيه على الوجوب إن كان صحيحا فإن في إسناد كل منهما ضعفا شديدا وقد ~~ذكر مالك في الموطأ أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض ~~وكذا على النفساء واستشكله بن المواز بأن فيها تعريضا للفساد كقطع الطريق ~~وأجاب عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم ~~(قوله وقال مسدد قلت لا وتابعه جرير عن منصور في قوله لا) هذا التعليق لم ~~يقع في رواية أبي ذر وثبت لغيره فأما رواية مسدد فرويناها كذلك في مسنده ~~رواية أبي خليفة عنه قال حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه وقال فيه ~~ما كنت طفت ليالي قدمنا قلت لا وأما رواية جرير فوصلها المصنف في باب ~~التمتع والقرآن عن عثمان بن أبي شيبة عنه وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا ~~مكة قلت لا وهذا يؤيد صحة ما وقع في رواية المستملي حيث وقع عنده بلى موضع ~~لا كما تقدم وتقدم توجيهه (قوله باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح) أي ~~البطحاء التي بين ms02642 مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها ~~المحصب والمعرس PageV03P470 # وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة وقد تقدم الكلام على حديث أنس الأول في ~~باب أين يصلي الظهر يوم التروية وهو مطابق لما ترجم به هنا وفي سياق حديث ~~أنس الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح وهو المحصب مع ذلك المغرب والعشاء ~~ورقد ثم ركب إلى البيت فطاف به أي طواف الوداع وأما قوله فيه أنه صلى الظهر ~~فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال لأنه رمى فنفر ~~فنزل المحصب فصلى الظهر به (قوله باب المحصب) بمهملتين ثم موحدة بوزن محمد ~~أي ما حكم النزول به وقد نقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق ~~على أنه ليس من المناسك (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن هشام) هو ~~ابن عروة وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام ~~(قوله إنما كان منزلا) في رواية مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام ~~نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله الحديث (قوله أسمح) أي أسهل لتوجهه إلى ~~المدينة ليستوي في ذلك البطئ والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ~~ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة (قوله تعني بالأبطح) في رواية الكشميهني تعني ~~الأبطح بحذف الموحدة وفي رواية مسلم المذكورة كان أسمح لخروجه إذا خرج ~~(قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قال عمرو) هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي ~~رياح قال الدارقطني هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالح عن عمرو بن ~~دينار يعني أنه دلسه هنا عن عمرو وتعقب بأن الحميدي أخرجه في مسنده عن ~~سفيان قال حدثنا عمرو وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن سفيان ~~فانتفت تهمة تدليسه (قوله ليس التحصيب بشئ) أي من أمر المناسك الذي يلزم ~~فعله قاله ابن المنذر وقد روى أحمد من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت ثم ~~أرتحل حتى نزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي ms02643 وروى مسلم وأبو داود ~~وغيرهما من طريق سليمان ابن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء ~~فنزل اه‍ لكن لما نزله النبي صلى الله عليه وسلم كان النزول به مستحبا ~~أتباعا له لتقريره على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم من طريق ~~عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح وسيأتي للمصنف في الباب الذي يليه ~~لكن ليس فيه ذكر أبي بكر ومن طريق أخرى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى ~~التحصيب سنة قال نافع وقد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ~~فالحاصل أن من نفي أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا ~~يلزم بتركه شئ ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى ~~الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس ويأتي نحوه من حديث ابن ~~عمر في الباب الذي يليه (قوله باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول ~~بالبطحاء التي بذي الحليفة) أي قبل أن يدخل المدينة والمقصود بهذه الترجمة ~~الإشارة إلى أن أتباعه صلى الله عليه وسلم في النزول بمنازله لا يختص ~~بالمحصب وقد تقدم الكلام على مكان الدخول إلى مكة في أوائل الحج والنزول ~~ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث الباب (قوله بذي الطوى) كذا للمستملي ~~والسرخسي بإثبات الألف واللام ولغيرهما بحذفهما (قوله بين الثنيتين) أي ~~التي بين الثنيتين (قوله لم ينخ ناقته PageV03P471 # إلا عند باب المسجد) أي إذا بات بذي طوى ثم أصبح ركب ناقته فلم ينخها إلا ~~بباب المسجد (قوله فيصلي سجدتين) وفي رواية الكشميهني ركعتين (قوله وكان ~~إذا صدر) أي رجع متوجها نحو المدينة (قوله سئل عبيد الله) ms02644 يعني ابن عمر بن ~~حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري (قوله نزل بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمر وابن عمر) هو عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن عمر ~~منقطع وعن ابن عمر موصول ويحتمل أن يكون نافع سمع بذلك من ابن عمر فيكون ~~الجميع موصولا ويدل عليه رواية عبد الرزاق التي قدمتها في الباب الذي قبله ~~(قوله وعن نافع) هو معطوف على الإسناد الذي قبله وليس بمعلق وقد رواه ~~البيهقي من طريق حميد بن مسعدة عن خالد بن الحرث مثله (قوله يصلي بها يعني ~~المحصب) قيل فسر الضمير المؤنث بلفظ مذكر وأراد البقعة ولأن من أسمائها ~~البطحاء (قوله قال خالد) هو ابن الحرث راوي أصل الإسناد وهو مؤيد للعطف ~~الذي قبله (قوله لا أشك في العشاء) يريد أنه شك في ذكر المغرب وقد رواه ~~سفيان بن عيينة بغير شك في المغرب ولا غيرها عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر ~~جميعا عن نافع أن ابن عمر كان يصلي بالأبطح الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~ثم يهجع هجعة أخرجه الإسماعيلي وهو عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن ~~حميد عن بكر بن عبد الله المزني وعن أيوب عن نافع كلاهما عن ابن عمر (قوله ~~باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة) تقدم الكلام على النزول بذي طوى ~~والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل مكة في أوائل الحج والمقصود بهذه ~~الترجمة مشروعية المبيت بها أيضا للراجع من مكة وغفل الداودي فظن أن هذا ~~المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوى هو المحصب وهو غلط منه إنما يقع ~~المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم النفر من منى فيصبح سائرا إلى أن ~~يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت فهذا الذي يدل عليه سياق حديث الباب (قوله ~~وقال محمد بن عيسى) هو ابن الطباع أخو إسحق البصري (حدثنا حماد) اختلف في ~~حماد هذا فجزم الإسماعيلي بأنه ابن سلمة وجزم المزي بأنه ابن ms02645 زيد فلم يذكر ~~حماد بن سلمة في شيوخ محمد بن عيسى وذكر حماد بن زيد ولم أنكر لي رواية ~~محمد بن عيسى موصولة وقد أخرج الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب طرفا من الحديث وليس فيه مقصود الترجمة وهذا الطرف تقدم في باب ~~الاغتسال لدخول مكة من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه الإسماعيلي هنا ~~عن الحسن بن سفيان عن محمد ابن أبان عن حماد بن سلمة عن أيوب ولم يذكر ~~مقصود الترجمة فلم يتضح لي صحة ما قال أن حمادا في التعليق عن محمد بن عيسى ~~هذا هو ابن سلمة بل الظاهر أنه ابن زيد والله أعلم وليس لمحمد بن عيسى هذا ~~في البخاري سوى هذا الموضع وآخر في كتاب الأدب سيأتي بسط القول فيه إن شاء ~~الله تعالى (قوله وإذا نفر مر بذي طوى) في رواية الكشميهني وإذا نفر مر من ~~ذي طوى الخ قال ابن بطال وليس هذا أيضا من مناسك الحج (قلت) وإنما يؤخذ منه ~~أماكن نزوله صلى الله عليه وسلم ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شئ من أفعاله عن ~~حكمة (قوله باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية) أي جواز ذلك ~~والموسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة قال الأزهري سمي بذلك لأنه ~~معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة وذكر في حديث الباب من ~~أسواق الجاهلية اثنين وترك اثنين سنذكرهما إن شاء الله تعالى PageV03P472 # (قوله قال عمرو بن دينار) في رواية إسحق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن ~~يونس عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار (قوله عن ابن عباس) هذا هو المحفوظ ~~ووقع عند الإسماعيلي عن المنيعي عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي زائدة ~~عن ابن جريج عن عمرو عن ابن الزبير قال الإسماعيلي كذا في كتابي وعليه صح ~~(قلت) وهو وهم من بعض رواته كأنه دخل عليه حديث في حديث فإن حديث ابن ~~الزبير عند ابن عيينة وابن جريج ms02646 عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه وهو أخصر من ~~سياق ابن عباس وقد رواه ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس ثم لم يختلف عليه في ~~ذلك وكذلك رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن أبي زائدة (قوله كان ذو ~~المجاز) بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي وهو بلفظ ضد الحقيقة وعكاظ ~~بضم المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء مشالة زاد ابن عيينة عن عمرو كما ~~سيأتي في أوائل البيوع وفي تفسير البقرة ومجنة وهي بفتح الميم وكسر الجيم ~~وتشديد النون (قوله متجر الناس في الجاهلية) أي مكان تجارتهم وفي رواية ابن ~~عيينة أسواقا في الجاهلية فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق ابن إسحاق ~~أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها وعند الأزرقي من طريق هشام بن الكلبي أنه ~~كان لهذيل على فرسخ من عرفة ووقع في شرح الكرماني أنه كان بمنى وليس بشئ ~~لما رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية ~~بعرفة ولا منى لكن سيأتي عن تخريج الحاكم خلاف ذلك وأما عكاظ فعن ابن إسحاق ~~أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والمثناة ~~بعدها قاف وعن ابن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق ~~صنعاء وكانت لقيس وثقيف وأما مجنة فعن ابن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى ~~جبل يقال له الأصغر وعن ابن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي ~~البيضاء وكانت لكنانة وذكر من أسواق العرب في الجاهلية أيضا حباشة بضم ~~المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف معجمة وكانت في ديار بارق نحو قنوني ~~بفتح القاف وبضم النون الخفيفة وبعد الألف نون مقصورة من مكة إلى جهة اليمن ~~على ست مراحل قال وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم ~~الحج وإنما كانت تقام في شهر رجب قال الفاكهي ولم تزل هذه الأسواق قائمة في ~~الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج ms02647 سنة تسع ~~وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى ~~العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة ثم أسند عن ابن الكلبي أن كل شريف كان ~~إنما يحضر سوق بلده إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة فكانت ~~أعظم تلك الأسواق وقد وقع ذكرها في أحاديث أخرى منها حديث ابن عباس انطلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ الحديث ~~في قصة الجن وقد مضى في الصلاة ويأتي في التفسير وروى الزبير بن بكار في ~~كتاب النسب من طريق حكيم بن حزام أنها كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن ~~يمضي عشرون يوما قال ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة ثوم ~~يقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج وفي حديث أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في ~~منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره ~~(قوله كأنهم) أي المسلمين (قوله PageV03P473 # كرهوا ذلك) في رواية ابن عيينة فكأنهم تأثموا أي خشوا من الوقوع في الإثم ~~للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق ~~عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون ~~بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله ~~تعالى لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قال فحدثني عبيد ~~بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف ولأبي داود وإسحق بن راهويه من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من ~~عرفات وقرأ هذه الآية وأخرجه إسحق في مسنده من هذا الوجه بلفظ كانوا يمنعون ~~البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون أنها أيام ذكر فنزلت وله من وجه آخر ~~عن مجاهد عن ابن عباس كانوا يكرهون أن يدخلوا ms02648 في حجهم التجارة حتى نزلت ~~(قوله حتى نزلت الخ) سيأتي في تفسير البقرة عن ابن عمر قول آخر في سبب ~~نزولها (قوله في مواسم الحج) قال الكرماني هو كلام الراوي ذكره تفسيرا ~~انتهى وفاته ما زاده المصنف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع قرأها ابن ~~عباس ورواه ابن عمر في مسنده عن ابن عيينة وقال في آخره وكذلك كان ابن عباس ~~يقرأها وروى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرأها كذلك فهي ~~على هذا من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير واستدل بهذا ~~الحديث على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسا على الحج والجامع بينهما ~~العبادة وهو قول الجمهور وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم ~~يجد من يكفيه وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري ولا ريب أنه خلاف الأولى ~~والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله والله أعلم ~~(قوله باب الإدلاج من المحصب) وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال ~~والصواب تشديدها فإنه بالسكون سير أول الليل وبالتشديد سير آخره وهو المراد ~~هنا والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا وهو الواقع في قصة عائشة ~~ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار فإنها رحلت معه ~~من أول الليل فقصد المصنف التنبيه على أن المبيت ليس بلازم وأن السير من ~~هناك من أول الليل جائز وسيأتي الكلام على حديث عائشة قريبا في أبواب ~~العمرة (قوله حدثنا أبي) هو حفص بن غياث والإسناد كله إلى عائشة كوفيون ~~وليس في المتن الذي ساقه من طريق حفص مقصود الترجمة وإنما أشار إلى أن ~~القصة التي في روايته وفي رواية محاضر واحدة وقد تقدم الكلام على قصة صفية ~~قريبا (قوله وزادني محمد) وقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ~~ومحاضر بضم الميم وحاء مهملة خفيفة وبعد الألف ضاد معجمة لم يخرج عنه ~~البخاري في كتابه إلا تعليقا لكن هذا الموضع ظاهره الوصل ويأتي الكلام على ~~حديث عائشة ms02649 مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فخرج معها أخوها هو عبد ~~الرحمن بن أبي بكر كما سيأتي وقوله فيه فلقيناه أي أنهما لقيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم (مدلجا) هو بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما ~~رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم ~~متوجها إلى طواف الوداع وقوله موعدك كذا وكذا أي موضع المنزلة كما سيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * اشتمل كتاب الحج من أوله إلى أبواب ~~العمرة على ثلاثمائة واثني عشر حديثا المعلق منها سبعة وخمسون حديثا ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وتسعون حديثا ~~PageV03P474 # والخالص منها مائة وأحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~جابر في الإهلال إذا استقلت الراحلة وحديث أنس في الحج على رحل رث وحديث ~~عائشة لكن أفضل الجهاد حج مبرور وحديث ابن عباس في نزول وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى وحديث عمر حد لأهل نجد قرنا وحديثه وقل عمرة في حجة وحديث ابن ~~عباس انطلق من المدينة بعد ما ترجل وأدهن وحديثه أنه سئل عن متعة الحج ~~وحديث أبي سعيد ليحجن البيت وليعتمرن بعد يأجوج ومأجوج وحديث ابن عباس في ~~هدم الكعبة على يد الأسود وحديثه في ترك دخول الكعبة وفيها الأصنام وحديث ~~ابن عمر في استلام الحجر وتقبيله وحديث عائشة في طوافها حجرة من الرجال ~~وحديث ابن عباس مر برجل يطوف وقد خزم أنفه وحديث الزهري المرسل لم يطف إلا ~~صلى ركعتين وحديث ابن عباس قدم فطاف وسعى وحديث عائشة في كراهة الطواف بعد ~~الصبح وحديث ابن عباس في الشرب من سقاية العباس وحديث ابن عمر في تعجيل ~~الوقوف وحديث ابن عباس ليس البر بالإيضاع وحديثه في تقديم الضعفة وحديث عمر ~~في إفاضة المشركين من مزدلفة وحديث المسور ومروان في الهدي وحديث ابن عمر ~~في النحر في المنحر وحديث جابر في السؤال عن الحلق قبل الذبح وحديث ابن عمر ~~حلق في حجته وحديث ابن عباس ms02650 أخر الزيارة إلى الليل وحديث عائشة في ذلك ~~وحديث جابر في رمي جمرة العقبة ضحى وبعد ذلك بعد الزوال وحديث ابن عمر في ~~هذا المعنى وحديثه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع ويكبر مع كل حصاة وحديثه في ~~نزول المحصب وحديث ابن عباس كان ذو المجاز وعكاظ وفيه من الآثار الموقوفة ~~عن الصحابة والتابعين ستون أثرا أكثرها معلق والله أعلم * (قوله بسم الله ~~الرحمن الرحيم) (أبواب العمرة) باب وجوب العمرة وفضلها) سقطت البسملة لأبي ~~ذر وثبتت الترجمة هكذا في روايته عن المستملي وسقط عنده من غيره أبواب ~~العمرة وثبت لأبي نعيم في المستخرج كتاب العمرة وللأصيلي وكريمة باب العمرة ~~وفضلها حسب والعمرة في اللغة الزيارة وقيل أنها مشتقة من عمارة المسجد ~~الحرام وجزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي ~~وأحمد وغيرهما من أهل الأثر والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول ~~الحنفية واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر أتى ~~أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرني عن العمرة ~~أواجبة هي فقال لا وإن تعتمر خير لك أخرجه الترمذي والحجاج ضعيف وقد روى ~~ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان أخرجه ابن عدي وابن ~~لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شئ بل روى ابن الجهم المالكي ~~بإسناد حسن عن جابر ليس مسلم إلا عليه عمرة موقوف على جابر واستدل الأولون ~~بما ذكر في هذا الباب وبقول صبي بن معبد لعمر رأيت الحج والعمرة مكتوبين ~~علي فأهللت بهما فقال له هديت لسنة نبيك أخرجه أبو داود وروى ابن خزيمة ~~وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فوقع فيه وإن تحج وتعتمر ~~وإسناده قد أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه وبأحاديث أخر PageV03P475 # غير ما ذكر وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي أقيموها وزعم ~~الطحاوي أن معنى قول ابن عمر العمرة واجبة أي وجوب كفاية ولا يخفى بعده مع ~~اللفظ الوارد ms02651 عن ابن عمر كما سنذكره وذهب ابن عباس وعطاء وأحمد إلى أن ~~العمرة لا تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم (قوله وقال ابن عمر) هذا ~~التعليق وصله ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج أخبرني نافع ~~أن ابن عمر كان يقول ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من ~~استطاع سبيلا فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع وقال سعيد بن أبي عروبة في ~~المناسك عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال الحج والعمرة فريضتان (قوله وقال ~~ابن عباس) هذا التعليق وصله الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول والله أنها ~~لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله وللحاكم من طريق عطاء عن ~~ابن عباس الحج والعمرة فريضتان وإسناده ضعيف والضمير في قوله لقرينتها ~~للفريضة وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته لأن المراد الحج (قوله عن سمي) ~~قال ابن عبد البر تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه الناس فيه فرواه عنه ~~مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي ~~صالح فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به فهو من غرائب ~~الصحيح (قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) أشار ابن عبد البر إلى ~~أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى ~~تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه وقد تقدم التنبيه على الصواب في ذلك في ~~أوائل مواقيت الصلاة واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر ~~يكفر فماذا تكفر العمرة والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير ~~الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية وأما مناسبة الحديث ~~لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل بخلاف الشق الآخر وهو فضلها فإنه ~~واضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور ~~وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من ms02652 حديث ابن مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج ~~والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد ~~وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج ~~والعمرة فيوافق قول ابن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله وأما إذا اتصف ~~الحج بكونه مبرورا فذلك قدر زائد وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل ~~الحج ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء ~~إلا الجنة قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ففي ~~هذا تفسير المراد بالبر في الحج ويستفاد من حديث ابن مسعود المذكور المراد ~~بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة وفي حديث الباب دلالة على استحباب ~~الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من ~~مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم واستدل لهم بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب ~~بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشئ وهو يستحب فعله لرفع ~~المشقة عن أمته وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد واتفقوا ~~على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج إلا ما نقل عن ~~الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ونقل الأثرم عن ~~أحمد إذا أعتمر فلا بد أن يحلق PageV03P476 # أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها قال ابن ~~قدامة هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام وقال ابن التين ~~قوله العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون إلى بمعنى مع فيكون التقدير العمرة ~~مع العمرة مكفرة لما بينهما وفي الحديث أيضا إشارة إلى جواز الاعتمار قبل ~~الحج وهو من حديث ابن مسعود الذي أشرنا إليه عند الترمذي وسيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي يليه (قوله باب من اعتمر قبل الحج) أي هل تجزئه ms02653 العمرة ~~أم لا (قوله حدثنا أحمد بن محمد) هو المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ~~(قوله أن عكرمة بن خالد) هو المخزومي (قوله سأل) هذا السياق يقتضي أن هذا ~~الإسناد مرسل لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر ولهذا استظهر ~~البخاري بالتعليق عن ابن إسحاق المصرح بالاتصال ثم بالإسناد الآخر عن ابن ~~جريج فهو يرفع هذا الاشكال المذكور حيث قال عن ابن جريج قال قال عكرمة فإن ~~قيل أن ابن جريج ربما دلس فالجواب أن ابن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر ~~عن ابن جريج قال قال عكرمة بن خالد فذكره (قوله لا بأس) زاد أحمد وابن ~~خزيمة فقال لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج (قوله قال عكرمة) هو ابن ~~خالد بالإسناد المذكور (قوله وقال إبراهيم بن سعد الخ) وصله أحمد عن يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ولفظه حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي ~~المخزومي قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت ~~إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا قال ابن بطال ~~هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~اعتماره ويتفرع عليه هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على ~~التراخي قال وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى ~~العمرة دال على ذلك انتهى وقد نوزع في ذلك إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد ~~النسكين على الآخر نفي الفورية فيه وقد تقدم في أول الحج نقل الخلاف في ~~ابتداء فرض الحج وسيأتي الكلام على عدة عمر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الباب الذي يليه ومن الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي ~~يليه عن مسروق وعطاء ومجاهد قالوا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ms02654 قبل أن ~~يحج وحديث البراء في ذلك أيضا (قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أورد فيه حديث عائشة وابن عمر في أنه اعتمر أربعا وكذا حديث أنس وختم ~~بحديث البراء أنه اعتمر مرتين والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة ~~التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته ~~كانت في ذي الحجة وكأنه لم يعد أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي ~~القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ~~ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي وروى يونس بن بكير في زيادات ~~المغازي وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة وهو موافق لحديث عائشة ~~وابن عمر وزاد عليه تعيين الشهر لكن روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر عمرتين ~~في ذي القعدة وعمرة في شوال إسناده قوي وقد رواه مالك عن هشام عن أبيه ~~مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها في ذي القعدة ويجمع PageV03P477 # بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه ابن ~~ماجة بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا في ذي القعدة (قوله حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن ~~المعتمر (قوله المسجد) يعني مسجد المدينة النبوية (قوله جالس إلى حجرة ~~عائشة) في رواية مفضل عن منصور عن أحمد فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة ~~(قوله وإذا أناس) في رواية الكشميهني فإذا ناس بغير ألف (قوله فقال بدعة) ~~تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع (قوله ثم قال له) يعني ~~عروة وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه عن جرير (قوله قال أربع) ~~كذا ms02655 للأكثر ولأبي ذر قال أربعا أي اعتمر أربعا قال ابن مالك الأكثر في جواب ~~الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى ~~قال هي عصاي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة ~~والسلام أربعين في جواب قولهم كم يلبث فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد ~~تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع فظهر بهذا ~~أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله أربع إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر ~~(قوله إحداهن في رجب) كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد وخالفه أبو إسحق ~~فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فبلغ ~~ذلك عائشة فقالت اعتمر أربع عمر أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا جعل منصور ~~الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحق الاختلاف في عدد الاعتمار ويمكن تعدد ~~السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع ~~إليها فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه ~~وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير ابن عمر في ~~أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجب (قوله فكرهنا أن نرد ~~عليه) زاد إسحق في روايته ونكذبه (قوله وسمعنا استنان عائشة) أي حس مرور ~~السواك على أسنانها وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها ~~بالسواك تستن (قوله عمرات) يجوز في ميمها الحركات الثلاث (قوله يا أماه) ~~كذا للأكثر بسكون الهاء ولأبي ذر يا أمه بسكون الهاء أيضا بغير ألف وقول ~~عروة لهذا بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين ~~(قوله يرحم الله أبا عبد الرحمن) هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيما ~~له ودعت له إشارة إلى أنه نسي وقولها (ما اعتمر) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهده) أي حاضر معه وقالت ذلك ms02656 مبالغة ~~في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله إحداهن في رجب ~~(قوله وما اعتمر في رجب قط) زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال وابن ~~عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت (قوله عن عروة بن الزبير سألت عائشة) كذا ~~أورده مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه مطولا ذكر فيه قصة ابن عمر وسؤاله ~~له نحو ما رواه مجاهد إلا أنه لم يقل فيه كم اعتمر وقد أشرت إلى ما فيه من ~~فائدة زائدة وأغرب الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر ~~وإنما يدخل في باب متى اعتمر اه‍ وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى ~~وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في السياق (قوله وعمرة الجعرانة إذ قسم ~~غنيمة أراه حنين) كذا وقع هنا بنصب غنيمة بغير تنوين وكأن الراوي طرأ عليه ~~شك فأدخل بين المضاف والمضاف إليه لفظ أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه وقد ~~رواه مسلم عن PageV03P478 # هدبة عن همام بغير شك فقال حيث قسم غنائم حنين وسقط من رواية حسان هذه ~~العمرة الرابعة ولهذا استظهر المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر ~~الحديث وهو قوله وعمرة مع حجته وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام ~~فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري وقال الكرماني العمرة ~~الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن ~~يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا لكن أفضل أنواع الأفراد لا بد ~~فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل ~~انتهى وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ينسب فعل ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج ~~به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه (قوله في رواية ~~أبي الوليد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ms02657 ردوه ومن القابل عمرة ~~الحديبية) قال ابن التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة ~~الحديبية وأما التي من قابل فلم يردوه منها (قلت) لا وهم في ذلك لأن كلا ~~منهما كان من الحديبية ويحتمل أن يكون قوله عمرة الحديبية يتعلق بقوله حيث ~~ردوه (قوله حدثنا هدبة حدثنا همام وقال اعتمر) أي بالإسناد المذكور وهو عن ~~قتادة أن أنس بن مالك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع ~~عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته الحديث كذا ساقه مسلم عن هداب بن ~~خالد وهو هدبة المذكور وقوله إلا التي مع حجته استشكل ابن التين هذا ~~الاستثناء فقال هو كلام زائد والصواب أربع عمر في ذي القعدة عمرة من ~~الحديبية الحديث قال وقد عد التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا ~~وأجاب عياض بأن الرواية صواب وكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة ~~عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته لأن ~~التي في حجته كانت في ذي الحجة (قوله شريح بن مسلمة) بمعجمة أوله ومهملة ~~آخره وإبراهيم بن يوسف أي ابن إسحاق ابن أبي إسحق السبيعي ورجال هذا الحديث ~~كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا وقد سبق الكلام عليه وتقدم الكلام على الخلاف ~~فيما كان صلى الله عليه وسلم به محرما في حجته والجمع بين ما اختلف فيه من ~~ذلك فأغنى عن إعادته والمشهور عن عائشة أنه كان مفردا وحديثه هذا يشعر بأنه ~~كان قارنا وكذا ابن عمر أنكر على أنس كونه كان قارنا مع أن حديثه هذا يدل ~~على أنه كان قارنا لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر ~~مع حجته ولم يكن متمتعا لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي واحتاج ابن بطال ~~إلى تأويل ما وقع عن عائشة وابن عمر هنا فقال إنما تجوز نسبة العمرة ~~الرابعة إليه باعتبار أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه صلى ms02658 الله عليه ~~وسلم اعتمرها بنفسه ومن تأمل ما تقدم من الجمع استغنى عن هذا التأويل ~~المتعسف وقال ابن التين في عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على ~~أنها عمرة تامة وفيه إشارة إلى صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من ~~صد عن البيت خلافا للحنفية ولو كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية ~~لكانتا واحدة وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها إذ لو كان كذلك ~~لكانتا عمرة واحدة وفيه دلالة على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان ~~عليه المشركون وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة ~~للنبي PageV03P479 # صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان ~~لكونه غير معصوم وفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن ~~التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث وقال النووي سكوت ابن ~~عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك وقال القرطبي ~~عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها وقد تعسف من ~~قال أن ابن عمر أراد بقوله اعتمر في رجب عمرة قبل هجرته لأنه وإن كان ~~محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه ~~لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان ~~يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا ~~كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل وعلى تقديره فمن أين له أنه صلى الله ~~عليه وسلم وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف اقتصر على مرة (قوله باب عمرة في ~~رمضان) كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار ~~إلى ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة ~~رمضان ms02659 فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن ~~زهير عن عبد الرحمن بن الأسود ابن يزيد عن أبيه عنها وقال إن إسناده حسن ~~وقال صاحب الهدي أنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان ~~(قلت) ويمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد ~~سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك ~~السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم بيانه قريبا وقد رواه ~~الدارقطني بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا ~~قال فيه في رمضان (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وقوله عن عطاء في رواية مسلم ~~عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عطاء (قوله لامرأة من ~~الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها) القائل نسيت اسمها ابن جريج بخلاف ما ~~يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء وإنما قلت ذلك لأن المصنف أخرج الحديث ~~في باب حج النساء من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث ~~ويحتمل أن عطاء كان ناسيا لاسمها لما حدث به ابن جريج وذاكرا له لما حدث به ~~حبيبا وقد خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن ابن عباس قال جاءت أم سليم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال يا ~~أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي أخرجه ابن حبان وتابعه محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء أخرجه ابن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن ~~خالف في الإسناد قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ~~ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطأ فلعل حبيبا لم يحفظ اسمها كما ينبغي لكن ~~رواه أحمد بن منيع في مسنده بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير ms02660 عن امرأة من ~~الأنصار يقال لها أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث نحوه دون ذكر قصة ~~زوجها وقد اختلف في صحابيه على عطاء اختلافا آخر يأتي ذكره في باب حج ~~النساء وقد وقع شبيه بهذه القصة لأم معقل أخرجه النسائي من طريق معمر عن ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث عن امرأة من بني أسد يقال لها أم ~~معقل قالت أردت الحج فاعتل بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اعتمري في شهر رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف PageV03P480 # في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة ~~فذكره مرسلا وأبهمها ورواه النسائي أيضا من طريق عمارة ابن عمير وغيره عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن ~~مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أم معقل والذي يظهر لي ~~أنهما قصتان وقعتا لامرأتين فعند أبي داود من طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن ~~عبد الله بن سلام عن أم معقل قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض فهلك أبو ~~معقل فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته جئت فقال ما منعك أن ~~تحجي معنا فذكرت ذلك له قال فهلا حججت عليه فإن الحج في سبيل الله فأما إذا ~~فاتك فاعتمري في رمضان فإنها كحجة ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو ~~علي بن السكن وابن منده في الصحابة والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب ~~إن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال ~~جملي حبيس في سبيل الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث ~~وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أم طليق وفيه ما يعدل الحج ms02661 ~~قال عمرة في رمضان وزعم ابن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان ~~وفيه نظر لأن أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش ~~حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين ويدل ~~عليه تغاير السياقين أيضا ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس ~~بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير ~~للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث ابن عباس أنها أنصارية وأما أم ~~معقل فإنها أسدية ووقعت لأم الهيثم أيضا والله أعلم (قوله أن تحجي) في ~~رواية كريمة والأصيلي أن تحجين بزيادة النون وهي لغة (قوله ناضح) بضاد ~~معجمة ثم مهملة أي بعير قال ابن بطال الناضح البعير أو الثور أو الحمار ~~الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد ~~الله المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا وفي رواية حبيب ~~المذكورة وكان لنا ناضحان وهي أبين وفي رواية مسلم من طريق حبيب كانا لأبي ~~فلان زوجها (قوله وابنه) إن كانت هي أم سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها ~~سنانا وإن كانت هي أم سليم فلم يكن لها يومئذ ابن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى ~~هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازا (قوله ننضح عليه) بكسر الضاد ~~(قوله فإذا كان رمضان) بالرفع وكان تامة وفي رواية الكشميهني فإذا كان في ~~رمضان (قوله فإن عمرة في رمضان حجة) وفي رواية مسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ~~ولعل هذا هو السبب في قول المصنف أو نحوا مما قال قال ابن خزيمة في هذا ~~الحديث أن الشئ يشبه بالشئ ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها ~~لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر وقال ابن بطال فيه دليل على أن ~~الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع الأمة على أن العمرة ms02662 لا تجزئ عن حجة ~~الفريضة وتعقبه ابن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع قال وكانت أول ~~حجة أقيمت في الإسلام فرضا لأن حج أبي بكر كان إنذارا قال فعلى هذا يستحيل ~~أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج (قلت) وما قاله غير مسلم إذ لا ~~مانع أن تكون حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك لكنه بني على أن الحج ~~إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج ~~PageV03P481 # على الفور وعلى ما قاله ابن خزيمة فلا يحتاج إلى شئ مما بحثه ابن بطال ~~فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم ~~مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض ونقل ~~الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن وقال ابن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ~~ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال ابن الجوزي ~~فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص ~~القصد وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة ~~وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال ابن التين قوله كحجة يحتمل أن يكون ~~على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة ~~(قلت) الثالث قال به بعض المتقدمين ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة قال ~~سعيد بن جبير ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها ووقع عند أبي داود من ~~حديث يوسف ابن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال فكانت تقول ~~الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي فما ~~أدري إلي خاصة تعني أو للناس عامة انتهى والظاهر حمله على العموم كما تقدم ~~والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه والله أعلم (فصل) ms02663 لم يعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أشهر الحج كما تقدم وقد ثبت فضل العمرة في ~~رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل الذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي ~~صلى الله عليه وسلم أفضل وأما في حقه فما صنعه هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ~~ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم بالقول والفعل وهو لو كان ~~مكروها لغيره لكان في حقه أفضل والله أعلم وقال صاحب الهدي يحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة وخشي ~~من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من ~~المشقة في الجمع بين العمرة والصوم وقد كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله ~~خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة عليهم (قوله باب العمرة ليلة الحصبة ~~وغيرها) الحصبة بالمهملتين وموحدة وزن الضربة والمراد بها ليلة المبيت ~~بالمحصب وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج وأورد المصنف في ~~حديث عائشة وفيه فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم قال ~~ابن بطال فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء ~~أيام التشريق وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي ~~واختلف السلف في العمرة أيام الحج فروى عبد الرزاق باسناده عن مجاهد قال ~~سئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شئ وقال ~~علي نحوه وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى وأشارت بذلك إلى أن ~~الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل ~~وسيأتي تقرير ذلك بعد بابين وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ومحمد شيخ ~~البخاري فيه هو ابن سلام قوله (باب عمرة التنعيم) يعني هل تتعين لمن كان ~~بمكة أم لا وإذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل ~~أو ms02664 لا قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مدة إقامته ~~بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ولم يعتمر قط ~~خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ولا ثبت عن ~~أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها انتهى وبعد ~~PageV03P482 # أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته واختلف السلف في جواز الاعتمار في ~~السنة أكثر من مرة فكرهه مالك وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه وهو قول ~~الجمهور واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ووافقه أبو ~~يوسف إلا في يوم عرفة واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام التشريق وفيه ~~وجه اختاره بعض الشافعية فقال بالجواز مطلقا كقول الجمهور والله أعلم ~~واختلفوا أيضا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي وغيره من ~~طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها ~~فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن يأتي وقتا أي ~~ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن ~~كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي ~~للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة بالاحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة ثم روي من ~~طريق ابن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت وكان أدنانا من الحرم التنعيم ~~فاعتمرت منه قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ~~ذلك سواء (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله سمع عمرو بن أوس) يعني أنه سمع ~~ولفظ أنه مما يحذف من الإسناد خطأ في الغالب كما يحذف إحدى لفظتي قال وقد ~~بين سفيان سماعه له من عمرو بن دينار في آخره ms02665 ووقع عند الحميدي عن سفيان ~~حدثنا عمرو بن دينار قال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في ~~جميع الإسناد (قوله ويعمرها من التنعيم) معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا ~~يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصرح ~~منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها ~~من التنعيم الحديث ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم ~~ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج قال فاذهبي مع أخيك إلى ~~التنعيم وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعا عنها بلفظ ~~فاخرجي إلى التنعيم وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج حيث أورده ~~بلفظ أخرج بأختك من الحرم وأما ما رواه أحمد من طريق ابن أبي مليكة عنها في ~~هذا الحديث قال ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احملها خلفك حتى ~~تخرج من الحرم فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فهي ~~رواية ضعيفة لضعف أبي عامر الخراز الراوي له عن ابن أبي مليكة ويحتمل أن ~~يكون قوله فوالله الخ من كلام من دون عائشة قاله متمسكا بإطلاق قوله ~~فأخرجها من الحرم لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة فهو ~~أولى ولا سيما مع صحة أسانيدها والله أعلم * (فائدة) * زاد أبو داود في ~~روايته بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة ~~متقبلة وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر وهو بفتح المهملة والدال أي ~~الرجوع من منى وفي قوله فإذا هبطت بها إشارة إلى المكان الذي أحرمت منه ~~عائشة والتنعيم بفتح المثناة ms02666 وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة ~~وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي وقال المحب ~~الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل ~~PageV03P483 # بينهما نحو من ميل ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز (قلت) أو أراد ~~بالنسبة إلى بقية الجهات وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي ~~التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال ~~له منعم والوادي نعمان وروى الأزرقي من طريق ابن جريج قال رأيت عطاء يصف ~~الموضع الذي اعتمرت منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن ~~علي بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب ونقل الفاكهي عن ابن ~~جريج وغيره أن ثم مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب الأدنى من الحرم هو الذي ~~اعتمرت منه عائشة وقيل هو المسجد الأبعد على الأكمة الحمراء ورجحه المحب ~~الطبري وقال الفاكهي لا أعلم إلا أني سمعت ابن أبي عمر يذكر عن أشياخه أن ~~الأول هو الصحيح عندهم وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا ~~وإرداف المحرم محرمة معه واستدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد ~~العمرة ممن كان بمكة وهو أحد قولي العلماء والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم ~~لترك الميقات وليس في حديث الباب ما يدفع ذلك واستدل به على أن أفضل جهات ~~الحل التنعيم وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهة ~~الحل إلى الحرام لا أنه الأفضل وسيأتي إيضاح هذا في باب أجر العمرة على قدر ~~التعب (قوله عن عطاء) هو ابن أبي رباح (قوله وليس مع أحد منهم هدي غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة) هذا مخالف لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من ~~طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وسيأتي بعد بابين للمصنف من ms02667 طريق ~~أفلح عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة ويجمع بينهما بأن كلا منهما ~~ذكر من اطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القرى وهو بضم القاف ~~وتشديد الراء عن ابن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل ~~وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ~~ينفرد بذلك وداخل في قولها وذوي اليسار ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر ~~أن الزبير كان ممن كان معه الهدي (قوله وكان على قدم من اليمن) في رواية ~~ابن جريج عن عطاء عند مسلم من سعايته وسيأتي بيان ذلك في أواخر المغازي ~~(قوله بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية ابن جريج عن عطاء ~~عن جابر وعن ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس في هذا الحديث عند المصنف في ~~الشركة فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الآخر يقول لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقيم على ~~إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الحج (قوله وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة) زاد ابن جريج عن ~~عطاء فيه وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني ~~إتيان النساء لأن من لازم الإحلال إباحة إتيان النساء وقد تقدم شرح ذلك في ~~آخر باب التمتع والقرآن (قوله وأن عائشة حاضت) في رواية عائشة نفسها كما ~~تقدم أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند ~~مسلم أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم ~~التروية ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي ~~رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ليلة عرفة حتى ms02668 قدمنا منى وله من طريقه فخرجت ~~في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات ~~PageV03P484 # كلها حتى أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر واقتصر النووي في شرح مسلم ~~على النقل عن أبي محمد بن حزم أن عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذي الحجة وطهرت ~~يوم السبت عاشره يوم النحر وإنما أخذه ابن حزم من هذه الروايات التي في ~~مسلم ويجمع بين قول مجاهد وقول القاسم أنها رأت الطهر وهي بعرفة ولم تتهيأ ~~للاغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا ~~بعد أن نزلت منى وهذا أولى والله أعلم (قوله وأنطلق بالحج) تمسك به من قال ~~أن عائشة لما حاضت تركت عمرتها واقتصرت على الحج وقد تقدم البحث فيه في باب ~~التمتع والقرآن (قوله وأن سراقة لقي النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو ~~يرميها) يعني وهو يرمي جمرة العقبة وفي رواية يزيد ابن زريع عن حبيب المعلم ~~عند المصنف في كتاب التمني وهو يرمي جمرة العقبة هذا فيه بيان المكان الذي ~~سأل فيه سراقة عن ذلك ورواية مسلم من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر كذلك ~~وسياق مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر يقتضي أنه قال له ذلك لما ~~أمر أصحابه أن يجعلوا حجهم عمرة وبذلك تمسك من قال إن سؤاله كان عن فسخ ~~الحج عن العمرة ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين لتعدد المكانين (قوله ~~ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال لابل للأبد) في رواية يزيد بن زريع ألنا ~~هذه خاصة وفي رواية جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا ~~هذه أم للأبد فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين ~~لا بل للأبد أبدا قال النووي معناه عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في ~~أشهر الحج إبطالا لما كان عليه الجاهلية وقيل معناه جواز القرآن أي دخلت ~~أفعال العمرة في أفعال الحج وقيل معناه ms02669 سقط وجوب العمرة وهذا ضعيف لأنه ~~يقتضي النسخ بغير دليل وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال وهو ضعيف ~~وتعقب بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ ~~والجواب وقع عما هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث ~~والله أعلم (قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي) كأنه يشير بذلك إلى أن ~~اللازم من قول من قال أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله كما ~~هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضا ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام ~~بالعمرة في أشهر الحج كما نقل ابن عبد البر فيه الإتفاق فقال لا خلاف بين ~~العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ~~ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي وحديث الباب دال على خلافه لكن القائل بأن ~~ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ~~قبل الحج فلا يلزمهم ذلك (قوله خرجنا موافين لهلال ذي الحجة) أي قرب طلوعه ~~وقد تقدم أنها قالت خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر ~~الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة ~~(قوله لأهللت بعمرة) في رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي من الحج ~~(قوله أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها) فيه التفات لأن السياق ~~يقتضي أن يقول فأردفني (قوله مكان عمرتها) تقدم توجيهه وأن المراد مكان ~~عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج قال عياض وغيره الصواب في الجمع ~~بين الروايات المختلفة عن عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم ~~وغيره عنها ثم فسخته إلى العمرة لما فسخ الصحابة وعلى هذا يتنزل قول عروة ~~عنها أحرمت بعمرة فلما حاضت وتعذر عليها التحلل من العمرة لأجل الحيض وجاء ~~وقت PageV03P485 # الخروج إلى الحج أدخلت ms02670 الحج على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت ~~وعليه يدل قوله لها في رواية طاوس عنها عند مسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك ~~وأما قوله لها هذه مكان عمرتك فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها ~~التحلل منها بمكة ثم أنشأوا الحج منفردا فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان ~~وكذا قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة ~~منفردة وأما قوله في هذا الحديث فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شئ من ~~ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم فظاهره أن ذلك من قول عائشة وكذا أخرجه مسلم وابن ~~ماجة من رواية عبدة بن سليمان ومسلم من طريق ابن نمير والإسماعيلي من طريق ~~علي بن مسهر وغيره لكن قد تقدم الحديث في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام ~~بن عروة الخ فقال في آخره قال هشام ولم يكن في شئ من ذلك الخ فتبين أنه في ~~رواية يحيى القطان ومن وافقه مدرج وكذا أخرجه أبو داود من طريق وهيب ~~والحمادين عن هشام ووقع في الحديث موضع آخر مدرج وهو قوله قبل ذلك فقضى ~~الله حجها وعمرتها فقد بين أحمد في روايته عن وكيع عن هشام أنه من قول عروة ~~وبينه مسلم عن أبي كريب عن وكيع بيانا شافيا فإنه أخرجه عقب رواية عبدة عن ~~هشام وقال فيه فساق الحديث بنحوه وقال في آخره قال عروة فقضى الله حجها ~~وعمرتها قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة وساقه الجوزقي من ~~طريق مسلم بهذا الإسناد بتمامه بغير حوالة ورواه ابن جريج عن هشام فلم يذكر ~~الزيادة أخرجه أبو عوانة وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن ~~عروة بدون الزيادة قال ابن بطال قوله فقضى الله حجها وعمرتها إلى آخر ~~الحديث ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في ~~العراق فوهم فيه فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال إن عائشة لم تكن قارنة ~~حيث ms02671 قال لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقرآن وحمل قوله لها أرفضي عمرتك ~~على ظاهره لكن طريق الجمع بين مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه وقد ثبت عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم وروى مسلم ~~من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عنها فيحمل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم أهدى عنها من غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به قال القرطبي ~~أشكل ظاهر هذا الحديث ولم يكن في ذلك هدي على جماعة حتى قال عياض لم تكن ~~عائشة قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ~~ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي ~~قال وكأن عياضا لم يسمع قولها كنت ممن أهل بعمرة ولا قوله صلى الله عليه ~~وسلم لها طوافك يسعك لحجك وعمرتك والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول ~~هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر ويحتمل أن ~~يكون قوله لم يكن في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به عنها انتهى وقال ابن ~~خزيمة معنى قوله لم يكن في شئ من ذلك هدي أي في تركها لعمل العمرة الأولى ~~وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا وهذا ~~تأويل حسن والله أعلم (قوله باب أجر العمرة على قدر النصب) بفتح النون ~~والمهملة أي التعب (قوله وعن ابن عون) هو معطوف على الإسناد المذكور وقد ~~بينه أحمد ومسلم من رواية ابن علية عن ابن عون بالاسنادين وقال فيه يحدثان ~~ذلك عن أم المؤمنين ولم يسمها قال فيه لا أعرف حديث ذا من حديث ذا وظهر ~~بحديث يزيد بن زريع أنها عائشة وأنهما رويا ذلك 3 عنها بخلاف PageV03P486 # سياق يزيد (قوله يصدر الناس) أي يرجعون (قوله بمكان كذا وكذا) في رواية ~~إسماعيل بحبل كذا وضبطه في صحيح مسلم وغيره بالجيم وفتح ms02672 الموحدة لكن أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حسين ابن حسن عن ابن عون وضبطه بالحاء المهملة يعني ~~وإسكان الموحدة والمكان المبهم هنا هو الأبطح كما تبين في غير هذا الطريق ~~(قوله على قدر نفقتك أو نصبك) قال الكرماني أو إما للتنويع في كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر ~~بكثرة النصب أو النفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قاله ~~النووي انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل ~~على قدر نصبك أو على قدر تعبك وهذا يؤيد أنه من شك الراوي وفي روايته من ~~طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام عن ابن عون بلفظ أن لك من ~~الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف وهذا يؤيد الاحتمال الأول وقوله في ~~رواية ابن علية لا أعرف حديث ذا من حديث ذا قد أخرج الدارقطني والحاكم من ~~وجه آخر ما يدل على أن السياق الذي هنا للقاسم فإنهما أخرجا من طريق سفيان ~~وهو الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها في عمرتها إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك واستدل به على أن ~~الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة ~~الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في الإملاء أفضل بقاع الحل ~~للاعتمار الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها ثم التنعيم لأنه ~~أذن لعائشة منها قال وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر ~~لسفره كان أحب إلي وحكى الموفق في المغني عن أحمد أن المكي كلما تباعد في ~~العمرة كان أعظم لأجره وقال الحنفية أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ~~ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدا من ~~الصحابة في عهد ms02673 النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم ~~بالعمرة غير عائشة وأما اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فكان حين ~~رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل ~~لما دل عليه هذا الخبر أن الفضل في زيادة التعب والنفقة وإنما يكون التنعيم ~~أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحل لا من جهة أبعد منه والله أعلم وقال ~~النووي ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة ~~وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر ~~فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من ~~رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كالصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة ~~لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة ~~الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من ~~صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ~~ذلك ابن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته ~~مطلقا والله أعلم (قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه ~~من طواف الوداع) أورد فيه حديث عائشة في عمرتها من التنعيم وفيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم أفرغا من ~~طوافكما الحديث قال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن المعتمر PageV03P487 # إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة انتهى ~~وكأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد ~~طواف العمرة لم يبت الحكم في الترجمة وأيضا فإن قياس من يقول إن إحدى ~~العبادتين لا تندرج في الأخرى أن يقول بمثل ذلك هنا ويستفاد من قصة عائشة ~~أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن إن ms02674 قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف ~~الوداع أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن ~~الركن والوداع معا (قوله في الحديث فنزلنا بسرف) في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت سرف بحذف الباء وكذا لمسلم من طريق إسحق بن عيسى بن الطباع عن أفلح ~~(قوله لأصحابه من لم يكن معه هدي) ظاهره أن أمره صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم مكة والمعروف في غير هذه ~~الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة ويحتمل التعدد (قوله قلت لا أصلي) ~~كنت بذلك عن الحيض وهي من لطيف الكنايات (قوله كتب عليك كذا) للأكثر على ~~البناء لما لم يسم فاعله ولأبي ذر كتب الله عليك وكذا لمسلم (قوله فكوني في ~~حجتك) في رواية أبي ذر في حجك وكذا لمسلم (قوله حتى نفرنا من منى فنزلنا ~~المحصب) في هذا السياق اختصار بينته رواية مسلم بلفظ حتى نزلنا منى فتطهرت ~~ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب (قوله فدعا عبد ~~الرحمن) في رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر (قوله أخرج بأختك الحرم) في ~~رواية الكشميهني من الحرم وهي أوضح وكذا لمسلم (قوله فأتينا في جوف الليل) ~~في رواية الإسماعيلي من آخر الليل وهي أوفق لبقية الروايات وظاهرها أنها ~~أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قبل أبواب أنها قالت فلقيته ~~وأنا منهبطة وهو مصعد أو العكس والجمع بينهما واضح كما سيأتي (قوله فارتحل ~~الناس ومن طاف بالبيت) هو من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من ~~الطائفين ولعلها أرادت بالناس من لم يطف طواف الوداع ويحتمل أن يكون ~~الموصول صفة الناس من باب توسط العاطف بين الصفة والموصوف كقوله تعالى إذ ~~يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض وقد أجاز سيبويه نحو مررت بزيد وصاحبك ~~إذا أراد بالصاحب زيدا المذكور وهذا كله بناء على صحة هذا السياق والذي ~~يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف والصواب فارتحل ms02675 الناس ثم طاف بالبيت الخ وكذا ~~وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه ~~بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حين خرج ثم انصرف متوجها ~~إلى المدينة وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف ~~به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه بلفظ ~~فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة أخرجه في باب الحج أشهر معلومات قال ~~عياض قوله في رواية القاسم يعني هذه فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في منزله فقال فهل فرغت قلت نعم فأذن بالرحيل وفي رواية الأسود عن ~~عائشة يعني التي مضت في باب إذا حاضت بعد ما أفاضت فلقيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط منها ~~وفي رواية صفية عنها يعني عند مسلم فأقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة وهذا ~~موافق لرواية القاسم وهما موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في باب طواف ~~الوداع أنه صلى الله عليه وسلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به ~~قال وفي حديث الباب من الإشكال قوله فمر بالبيت فطاف به بعد أن قال لعائشة ~~أفرغت قالت نعم مع قولها في الرواية الأخرى أنه توجه PageV03P488 # لطواف الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي كان به قال فيحتمل أنه أعاد طواف ~~الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى مكة وخروجه من مكة إنما كان من ~~أسفلها فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر ~~الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد ~~تلك الأماكن فظن أن الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه ~~المرور بالمسجد وليس كذلك كما شاهده من عاينه بل الراحل من منزله بالأبطح ~~يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور ~~بالمسجد ولا يدخل إلى ms02676 البلد أصلا قال عياض وقد وقع في رواية الأصيلي في ~~البخاري فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طاف بالبيت قال فلم يذكر ~~أنه أعاد الطواف فيحتمل أن طوافه هو طواف الوداع وأن لقاءه لعائشة كان حين ~~انتقل من المحصب كما عند عبد الرزاق أنه كره أن يقتدي الناس بإناخته ~~بالبطحاء فرحل حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها قال فيحتمل أن ~~يكون لقاؤه لها كان في هذا الرحيل وأنه المكان الذي عنته في رواية الأسود ~~بقوله لها موعدك بمكان كذا وكذا ثم طاف بعد ذلك طواف الوداع انتهى وهذا ~~التأويل حسن وهو يقتضي أن الرواية التي عزاها للأصيلي مسكوت عن ذكر طواف ~~الوداع فيها وقد بينا أن الصواب فيها فمر بالبيت فطاف به بدل قوله ومن طاف ~~بالبيت ثم في عزو عياض ذلك إلى الأصيلي وحده نظر فإن كل الروايات التي ~~وقفنا عليها في ذلك سواء حتى رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ~~والله أعلم (قوله موجها) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم وفي رواية ابن ~~عساكر متوجها بزيادة تاء وبكسر الجيم وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قريبا ~~(قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج) في رواية المستملي يفعل في العمرة ~~وللكشميهني ما يفعل في الحج أي من التروك لا من الأفعال أو المراد بعض ~~الأفعال لا كلها والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلى بن أمية وقد تقدم ~~تقريره في أوائل الحج مع مباحثه (قوله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل ~~الله على النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف في شئ من الروايات على بيان ~~المنزل حينئذ من القرآن وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما ~~لا يتلى لكن وقع عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله ~~تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر ~~بالإتمام فإنه يتناول الهيئات والصفات والله أعلم (قوله وأنق الصفرة) بفتح ~~الهمزة وسكون النون ms02677 ووقع للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى ~~قال صاحب المطالع وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد ووقع لابن السكن اغسل ~~أثر الخلوق وأثر الصفرة والأول هو المشهور ثم ذكر المصنف في الباب حديث ~~عائشة في قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله ووجه الدلالة منه ~~اشتراك الحج والعمرة في مشروعية السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى فمن ~~حج البيت أو اعتمر وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في باب وجوب الصفا والمروة في ~~أثناء الحج وقوله أن لا يطوف بهما في رواية الكشميهني بينهما (قوله زاد ~~سفيان وأبو معاوية عن PageV03P489 # هشام) يعني عن أبيه عن عائشة (قوله ما أتم الله حج امرئ الخ) أما رواية ~~سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الموقوف فقط وأخرجه عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن عائشة موقوفا أيضا وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم ~~وقد تقدم الكلام على ما فيها من فائدة وبحث في الباب المشار إليه (قوله باب ~~متى يحل المعتمر) أشار بهذه الترجمة إلى مذهب ابن عباس وقد تقدم القول فيه ~~قال ابن بطال لا أعلم خلافا بين كثرة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ~~ويسعى إلا ما شذ به ابن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه إسحق ابن ~~راهويه ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا ~~دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون ~~الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا من شذوذ المذاهب ~~وغرائبها وغفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل ~~حينئذ إنه لا يحصل له التحلل بالإجماع (قوله وقال عطاء عن جابر الخ) هو طرف ~~من حديث تقدم موصولا في باب عمرة التنعيم وبين المصنف بحديث عمرو ابن دينار ~~عن جابر وهو ثالث أحاديث الباب أن المراد بقوله في هذه الرواية يطوفوا أي ~~بالبيت وبين الصفا والمروة لجزم جابر ms02678 بأنه لا يحل له أن يقرب امرأته حتى ~~يطوف بين الصفا والمروة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * أولها حديث ابن ~~أبي أوفى وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث (قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن ~~جرير) إسحق هو ابن راهويه وقد أورده في مسنده بلفظ أخبرنا جرير وهو ابن عبد ~~الحميد وإسماعيل هو ابن أبي خالد وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بخديجة في مناقبها إن شاء الله تعالى وتقدم ~~الكلام على قوله أدخل الكعبة في باب من لم يدخل الكعبة في أثناء الحج وقوله ~~لا في جواب أدخل الكعبة معناه أنه لم يدخلها في تلك العمرة * الثاني حديث ~~عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعا وعن جابر موقوفا (قوله عن عمرو بن دينار) ~~تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد عن الحميدي في كتاب الصلاة في أبواب القبلة ~~بلفظ حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار فعبر بالتحديث هناك والعنعنة هنا ~~وساق الإسناد والمتن جميعا بغير زيادة ووقوع مثل هذا نادر جدا (قوله عن رجل ~~طاف بالبيت في عمرة) في رواية أبي ذر عن رجل طاف في عمرته وقد تقدم بعض ~~الكلام على هذا الحديث في الصلاة وأن ابن عمر أشار إلى الاتباع وأن جابرا ~~أفتاهم بالحكم وهو قول الجمهور إلا ما روي عن ابن عباس أنه يحل من جميع ما ~~حرم عليه بمجرد الطواف ووقع عند النسائي من طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن ~~دينار أنه قال وهو سنة وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر وهو غندر به (قوله ~~أيأتي امرأته) أي يجامعها والمراد هل حصل له التحلل من الإحرام قبل السعي ~~أم لا وقوله لا يقربنها بنون التأكيد المراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته ~~لا مجرد القرب منها (قوله وطاف بين الصفا والمروة) أي سعى وإطلاق الطواف ~~على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعا من الطواف ولوقوعه في مصاحبة طواف ~~البيت (قوله أسوة) بكسر الهمزة ويجوز ضمها (قوله وسألنا جابر) القائل ms02679 هو ~~عمرو بن دينار وقد تقدم هذا الحديث في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ~~من طريق شعبة وفي باب السعي من طريق ابن جريج كلاهما عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عمر بالحديث دون السؤالين لابن عمر ولجابر وفي الحديث أن السعي واجب في ~~العمرة وكذا صلاة ركعتي الطواف وفي تعيينهما خلف المقام PageV03P490 # خلف سبق في بابه المشار إليه ونقل ابن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي ~~موضع شاء الطائف إلا أن مالكا كرههما في الحجر ونقل بعض أصحابنا عن الثوري ~~أنه كان يعينهما خلف المقام * الثالث حديث أبي موسى في إهلاله كإهلال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وشاهد الترجمة منه قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم ~~أحل فإنه يقتضي تأخير الإحلال عن السعي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب ~~من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم (قوله يأمرنا بالتمام) في رواية ~~الكشميهني يأمر (قوله حتى يبلغ) في رواية الكشميهني بلغ بلفظ الفعل الماضي ~~وقوله في أوله أحججت أي هل أحرمت بالحج أو نويت الحج وهذا كقوله له بعد ذلك ~~بما أهللت أي بما أحرمت أي بحج أو عمرة * الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر ~~(قوله حدثنا أحمد) كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية كريمة حدثنا أحمد بن ~~عيسى وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى ~~عن ابن وهب (قوله أخبرنا عمرو) هو ابن الحرث وعبد الله مولى أسماء تقدم له ~~حديث عنها غير هذا في باب من قدم ضعفة أهله وليس له عنده غيرهما وهذا ~~الإسناد نصفه مصريون ونصفه مدنيون (قوله بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم ~~الخفيفة جبل معروف بمكة وقد تكرر ذكره في الأشعار وعنده المقبرة المعروفة ~~بالمعلى على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى وهذا الذي ~~ذكرنا محصل ما قاله الأزرقي والفاكهي وغيرهما من العلماء وأغرب السهيلي ~~فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط واضح فقد قال أبو عبيد ms02680 البكري ~~الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين وقال أبو علي ~~القالي الحجون ثنية المدنيين أي من قدم من المدينة وهي مقبرة أهل مكة عن ~~شعب الجرارين انتهى ويدل على غلط السهيلي قول الشاعر سنبكيك ما أرسى ثبير ~~مكانه * وما دام جارا للحجون المحصب وقد تقدم ذكر المحصب وحده وأنه خارج ~~مكة وروى الواقدي عن أشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن ~~الناس بعده وأنشد الزبير لبعض أهل مكة كم بالحجون وبينه من سيد * بالشعب ~~بين دكادك وأكام والجرارين التي تقدم جمع جرار بجيم وراء ثقيلة ذكرها الرضى ~~الشاطبي وكتب على الراء صح صح وذكر الأزرقي أنه شعب أبي دب رجل من بني عامر ~~(قلت) قد جهل هذا الشعب الآن إلا أن بين سور مكة الآن وبين الجبل المذكور ~~مكانا يشبه الشعب فلعله هو (قوله ونحن يومئذ خفاف) زاد مسلم في روايته خفاف ~~الحقائب والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف وبالموحدة وهي ما احتقبه ~~الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف (قوله فاعتمرت أنا وأختي) أي بعد أن ~~فسخوا الحج إلى العمرة ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قدمنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فقال من كان معه هدي فليقم على إحرامه ~~ومن لم يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فأحللت وكان مع الزبير هدي فلم ~~يحل انتهى وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى ~~أسماء فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن ~~جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما ~~أشار إليه النووي على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى ~~أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة وأخرجهما مسلم مع ما ~~فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم PageV03P491 # في باب الطواف على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود ms02681 ~~المذكور في هذا الإسناد قال سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا وفي آخره وقد ~~أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا ~~الركن حلوا والقائل أخبرتني عروة المذكور وأمه هي أسماء بنت أبي بكر وهذا ~~موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة ~~فيمن طاف والواقع أنها كانت حينئذ حائضا وكنت أولته هناك على أن المراد أن ~~تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن سياق رواية ~~هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة ~~الوداع والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء وقد ~~قال عياض في الكلام عليه ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن ~~الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها قال وقيل ~~لعل عائشة أشارت إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق ~~وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع وخطأه ولم يعرج على ما ~~يتعلق بالزبير من ذلك (قوله وفلان وفلان) كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم ~~يسق الهدي ولم أقف على تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة ~~كانوا كذلك (قوله فما مسحنا البيت) أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن وقد تقدم ~~في باب الطواف على غير وضوء من حديث عائشة بلفظ مسحنا الركن وساغ هذا ~~المجاز لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن فصار يطلق على الطواف كما قال عمر ~~بن أبي ربيعة ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح أي طاف ~~من هو طائف قال عياض ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا وحذف السعي ~~اختصارا لما كان منوطا بالطواف قال ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب ~~السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع وقد جاء مفسرا من طرق أخرى ~~صحيحة أنهم طافوا ms02682 معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين والله أعلم واستدل به ~~على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها إنهم أحلوا بعد الطواف ولم ~~يذكر الحلق وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله ~~فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر ~~المصدر بذكره واختلفوا فيمن جامع قبل أن يقصر بعد أن طاف وسعى فقال الأكثر ~~عليه الهدي وقال عطاء لا شئ عليه وقال الشافعي تفسد عمرته وعليه المضي في ~~فاسدها وقضاؤها واستدل به الطبري على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم ~~لا شئ عليه بخلاف من قال عليه دم (قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو ~~العمرة أو الغزو) أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ~~ذلك بالحاج والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث ~~نافع عن ابن عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام ~~عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب استقبال الحاج القادمين ~~والثلاثة على الدابة) اشتملت هذه الترجمة على حكمين وأورد فيها حديث ابن ~~عباس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أغيلمة بني عبد المطلب أي ~~صبيانهم ودلالة حديث الباب على الثاني ظاهرة وقد أفردها بالذكر قبيل كتاب ~~الأدب وأورد فيها هذا الحديث بعينه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله ~~تعالى وبيان أسماء من حمله من بني عبد المطلب وقوله أغيلمة PageV03P492 # تصغير غلمة بكسر الغين المعجمة وغلمة جمع غلام وأما الحكم الأول فأخذه من ~~حديث الباب من طريق العموم لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن ~~يكون في حج أو عمرة أو غزو وقوله القادمين صفة للحاج لأنه يقال للمفرد ~~وللجمع وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على تلقي القادم ~~للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى والله أعلم (قوله باب ~~القدوم بالغداة) أورد فيه حديث ابن ms02683 عمر في خروجه صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة من طريق الشجرة ومبيته بذي الحليفة إذا رجع وفيه ما ترجم له وقد تقدم ~~الكلام على هذا الحديث في أوائل الحج (قوله باب الدخول بالعشي) قال الجوهري ~~العشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من حين الزوال (قلت) والمراد هنا ~~الأول وكأنه عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لا يتعين ~~وإنما المنهي عنه الدخول ليلا وقد بين علة ذلك في حديث جابر حيث قال لتمتشط ~~الشعثة الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح (قوله باب لا يطرق ~~أهله) أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر يقال طرق يطرق بضم الراء وأما ~~قوله في حديث جابر في الباب الذي بعده أن يطرق أهله ليلا فللتأكيد لأجل رفع ~~المجاز لاستعمال طرق في النهار وقد حكى ابن فارس طرق بالنهار وهو مجاز ~~(قوله إذا بلغ المدينة) في رواية السرخسي إذا دخل والمراد بالمدينة البلد ~~الذي يقصد دخولها والحكمة في هذا النهي مبينة في حديث جابر المذكور في ~~الباب حيث أورده مطولا في أبواب عشرة النساء من كتاب النكاح ويأتي الكلام ~~عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ ~~المدينة) قال الإسماعيلي قوله أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته ~~يعني أنه لا يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء وفيما قاله نظر فقد حكى صاحب ~~المحكم أن أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر وقال الكرماني قول البخاري ~~أسرع ناقته أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض (قوله محمد بن جعفر) أي ابن ~~أبي كثير المدني أخو إسماعيل (قوله فأبصر درجات) بفتح المهملة والراء بعدها ~~جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها المرتفعة وللمستملي دوحات بفتح ~~المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة وفي رواية ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد جدرات بضم الجيم والدال كما وقع في هذا الباب وهو ~~جمع جدر بضمتين جمع جدار وقد رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ms02684 جدران ~~بسكون الدال وآخره نون جمع جدار وله من رواية أبي ضمرة عن حميد بلفظ جدر ~~قال صاحب المطالع جدرات أرجح من دوحات ومن درجات (قلت) وهي رواية الترمذي ~~من طريق إسماعيل بن جعفر أيضا (قوله أوضع) أي أسرع السير (قوله زاد الحرث ~~بن عمير عن حميد) يعني عن أنس (من حبها) وهو يتعلق بقوله حركها أي حرك ~~دابته بسبب حبه المدينة ثم قال المصنف حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل وهو ابن ~~جعفر عن حميد عن أنس قال جدرات تابعه الحرث بن عمير يعني في قوله جدرات ~~ورواية الحرث بن عمير هذه وصلها الإمام أحمد قال حدثنا إبراهيم ابن إسحاق ~~حدثنا الحرث بن عمير عن حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته وأن كان على دابة ~~حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق خالد بن مخلد عن محمد ~~بن جعفر بن أبي كثير والحرث PageV03P493 # ابن عمير جميعا عن حميد وقد أورد المصنف طريق قتيبة المذكورة في فضائل ~~المدينة بلفظ الحرث ابن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته ووقع في نسخة ~~الصغاني وزاد الحرث بن عمير وغيره عن حميد وقد نبهت على من رواه كذلك ~~موافقا للحرث بن عمير في الزيادة المذكورة وفي الحديث دلالة على فضل ~~المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه (قوله باب قول الله تعالى ~~وأتوا البيوت من أبوابها) أي بيان نزول هذه الآية (قوله عن أبي إسحق) هو ~~السبيعي (قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا) هذا ظاهر في اختصاص ذلك ~~بالأنصار لكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب كانوا كذلك إلا قريشا ورواه ~~عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء وكذلك أخرجه الطبري من مرسل ~~الربيع بن أنس نحوه (قوله إذا حجوا) سيأتي في تفسير البقرة من طريق إسرائيل ~~عن أبي إسحق بلفظ إذا أحرموا في الجاهلية (قوله فجاء رجل من الأنصار) هو ~~قطبة بضم القاف ms02685 وإسكان المهملة بعدها موحدة ابن عامر بن حديدة بمهملات وزن ~~كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من ~~طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كانت قريش تدعي ~~الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا ~~يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان فخرج من ~~بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر ~~فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك فقال رأيتك فعلته ففعلت كما ~~فعلت قال أني أحمسي قال فإن ديني دينك فأنزل الله الآية وهذا الإسناد وإن ~~كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان فرواه عبد بن ~~حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيرهما من طريقه وكذا ~~سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس وكذا ذكر مقاتل بن سليمان ~~في تفسيره وجزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا الرجل يقال له رفاعة بن ~~تابوت واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن ~~أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل ~~بابه ولكن من قبل ظهره وكانت الحمس تفعله فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس فذكر القصة ~~وهذا مرسل والذي قبله أقوى إسنادا فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة إلا ~~أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين ~~وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في ~~غيره من حديث جابر فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما ~~وإلا فكونه قطبة بن عامر أولى ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل ~~رجل من ms02686 الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة ويدل على التعدد ~~اختلاف القول في الإنكار على الداخل فإن في حديث جابر فقالوا إن قطبة رجل ~~فاجر وفي مرسل قيس بن جبير فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة لكن ليس بممتنع ~~أن يتعدد القائلون في القصة الواحدة وقد وقع في حديث ابن عباس عند ابن جريج ~~أن القصة وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفي إسناده ضعف ~~وفي مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري ~~أيضا أن ذلك وقع في حجة الوداع وكأنه أخذه من قوله كانوا إذا حجوا لكن وقع ~~في رواية الطبري كانوا إذا أحرموا فهذا يتناول الحج والعمرة PageV03P494 # والأقرب ما قال الزهري وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال كان ناس من ~~الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شئ فكان الرجل إذا أهل ~~فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين ~~السماء واتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن ~~حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال كان الرجل من الجاهلية يهم بالشئ يصنعه ~~فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك ~~من باب الطيرة وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال ~~كان الرجل إذا أعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت أخرجه ابن أبي حاتم ~~بإسناد (3) ضعيف وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن ~~الحسن لكن ما في الصحيح أصح والله أعلم واتفقت الروايات على أن الحمس كانوا ~~لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم وعكس ذلك مجاهد فقال كان المشركون إذا أحرم ~~الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين فدخل من الباب وذهب المشرك ليدخل من ~~الكوة فقال ms02687 له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك فقال أني أحمسي فقال ~~وأنا أحمسي فنزلت أخرجه الطبري (قوله باب السفر قطعة من العذاب) قال ابن ~~المنير أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة أن ~~الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة انتهى وفيه نظر لا يخفى لكن يحتمل أن ~~يكون المصنف أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى أحدكم حجه ~~فليعجل إلى أهله وسيأتي بيان من أخرجه (قوله عن سمي) كذا لأكثر الرواة عن ~~مالك وكذا هو في الموطأ وصرح يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي ~~له به وشذ خالد بن مخلد عن مالك فقال عن سهيل بدل سمي أخرجه ابن عدي وذكر ~~الدارقطني أن ابن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد ~~لكن قال الدارقطني أن أبا علقمة القروي تفرد به عن ابن الماجشون وأنه وهم ~~فيه ورواه الطبراني عن أحمد عن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن ~~مالك عن سهيل وخالفه موسى بن هارون فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي قال ~~الدارقطني حدثنا به دعلج عن موسى قال والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه ~~وسمي هو المحفوظ في رواية مالك قاله ابن عدي وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم ~~يروه عن سمي غير مالك قاله ابن عبد البر ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون ~~قال قال مالك ما لأهل العراق يسألونني عن حديث السفر قطعة من العذاب فقيل ~~له لم يروه عن سمي أحد غيرك فقال لو عرفت ما حدثت به وكان مالك ربما أرسله ~~لذلك ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح ووهم فيه أيضا ~~على مالك أخرجه الطبراني والدارقطني ورواه رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه ~~إسنادا آخر فقال عن ربيعة عن القاسم عن عائشة وعن سمي باسناده فذكره قال ~~الدارقطني أخطأ فيه رواد بن الجراح وأخرجه ابن عبد البر من طريق أبي مصعب ms02688 ~~عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه وهذا يدل على أن له في حديث سهيل ~~أصلا وأن سميا لم ينفرد به وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريق سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة وأخرجه ابن عدي من طريق جمهان عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به ~~أبو صالح وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة بل في الباب عن ابن عباس وابن عمر وأبي ~~سعيد PageV03P495 # وجابر عند ابن عدي بأسانيد ضعيفة (قوله السفر قطعة من العذاب) أي جزء منه ~~والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك ~~المألوف (قوله يمنع أحدكم كأنه) فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف ~~كالجواب لمن قال لم كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه ~~الاشتمال على المشقة وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه السفر ~~قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه فذكر الحديث والمراد ~~بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها وقد وقع عند الطبراني بلفظ ~~لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي ~~وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير (قوله نهمته) بفتح النون وسكون الهاء أي ~~حاجته من وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث ابن عباس عند ابن عدي بلفظ إذا ~~قضى أحدكم وطره من سفره وفي رواية رواد بن الجراح فإذا فرغ أحدكم من حاجته ~~(قوله فليعجل إلى أهله) في رواية عتيق وسعيد المقبري فليعجل الرجوع إلى ~~أهله وفي رواية أبي مصعب فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة فليعجل ~~الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره قال ابن عبد البر زاد فيه بعض الضعفاء عن ~~مالك وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرا يعني حجر الزناد قال وهي زيادة ~~منكرة وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ~~ولا سيما من يخشى ms02689 عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة ~~المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة ~~على والعبادة قال ابن بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا ~~سافروا تصحوا فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون ~~قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان ~~في تناوله الكراهة واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه ~~والسفر من جملة العذاب ولا يخفى ما فيه * (لطيفة) * سئل إمام الحرمين حين ~~جلس موضع أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور لأن فيه فراق ~~الأحباب (قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله) أي ماذا يصنع ~~كذا ثبتت الواو في رواية الكشميهني وهي رواية النسفي أيضا وأورد المصنف فيه ~~قصة ابن عمر حين بلغه عن صفية شدة الوجع فأسرع السير وقد تقدم الكلام عليه ~~في أبواب تقصير الصلاة وسيأتي من هذا الوجه في أبواب الجهاد وبالله التوفيق ~~* (خاتمة) * اشتملت أبواب العمرة وما في آخرها من آداب الرجوع من السفر من ~~الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة ~~المكرر منها فيها وفيما مضى أحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث ابن عمر في الاعتمار قبل الحج وحديث البراء فيه وحديث عائشة العمرة ~~على قدر النصب وحديث ابن عباس في إرداف اثنين وفيه من الموقوفات خمسة آثار ~~منها ثلاثة موصولة في ضمن حديث البراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * ~~(تم الجزء الثالث و يليه الجزء الرابع أوله أبواب المحصر و جزاء الصيد) * ~~PageV03P496 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء الرابع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV04P001 # (بسم الله الرحمن الرحيم) * (أبواب المحصر وجزاء الصيد) * ثبتت البسملة ~~للجميع وذكر أبو ذر أبواب بلفظ الجمع وللباقين باب بالافراد (قوله وقول ~~الله تعالى فان أحصرتم) أي وتفسير المراد ms02690 من قوله فان أحصرتم وأما قوله ولا ~~تحلقوا رؤسكم فسيأتي في الباب الذي يليه وفى اقتصاره على تفسير عطاء إشارة ~~إلى أنه اختار القول بتعميم الاحصار وهى مسئلة اختلاف بين الصحابة وغيرهم ~~فقال كثير منهم الاحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى ~~أفتى ابن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر أخرجه ابن جرير باسناد صحيح عنه وقال ~~النخعي والكوفيون الحصر الكسر والمرض والخوف واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو ~~الذي سنذكره في آخر الباب وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد عن أبي ~~نعيم عن الثوري عن ابن جريج عنه قال في قوله تعالى فان أحصرتم فما استيسر ~~من الهدى قال الاحصار من كل شئ يحبسه وكذا رويناه في تفسير الثوري رواية ~~أبى حذيفة عنه وروى ابن المنذر من طريق على ابن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه ~~ولفظه فان أحصرتم قال من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو ~~عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدى فإن كانت حجة الاسلام فعليه قضاؤها ~~وإن كانت حجة بعد الفريضة فلا قضاء عليه وقال آخرون لا حصر الا بالعدو وصح ~~ذلك عن ابن عباس أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الشافعي عن ابن عيينة ~~كلاهما عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال لا حصر الا من حبسه عدو فيحل ~~بعمرة وليس عليه حج ولا PageV04P002 # عمرة وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال ~~من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وروى مالك عن أيوب عن ~~رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت ~~إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد في ~~أن أحل فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ثم حللت بعمرة وأخرجه ابن جرير من ~~طرق وسمى الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير ms02691 وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~قال الشافعي جعل الله على الناس اتمام الحج والعمرة وجعل التحلل للمحصر ~~رخصة وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد بالرخصة موضعها وفى المسئلة قول ~~ثالث حكاه ابن جرير وغيره وهو أنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه المحرم لا يحل حتى يطوف ~~أخرجه في باب ما يفعل من أحصر بغير عدو وأخرج ابن جرير عن عائشة باسناد ~~صحيح قالت لا أعلم المحرم يحل بشئ دون البيت وعن ابن عباس باسناد ضعيف قال ~~لا احصار اليوم وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير والسبب في اختلافهم في ذلك ~~اختلافهم في تفسير الاحصار فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش ~~والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وابن السكيت وثعلب وابن قتيبة ~~وغيرهم ان الاحصار انما يكون بالمرض وأما بالعدو فهو الحصر وبهذا قطع ~~النحاس وأثبت بعضهم أن أحصر وحصر بمعنى واحد يقال في جميع ما يمنع الانسان ~~من التصرف قال تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا ~~في الأرض وانما كانوا لا يستطيعون من منع العدو إياهم وأما الشافعي ومن ~~تابعه فحجتهم في أن لا احصار الا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن الآيات ~~نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله ~~صد العدو احصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى فان أحصرتم (قوله ~~قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء) هكذا ثبت هذا التفسير هنا في رواية ~~المستملى خاصة ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وقد حكاه أبو ~~عبيدة في المجاز وقال إن له معاني أخرى فذكرها وهو بمعنى محصور لأنه منع ~~مما يكون من الرجال وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيرا وكأن البخاري أراد بذكر ~~هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة والجامع بين معانيها المنع والله ~~أعلم * (قوله باب إذا أحصر المعتمر) قيل غرض المصنف بهذه ms02692 الترجمة الرد على ~~من قال التحلل بالاحصار خاص بالحاج بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر ~~على احرامه حتى يطوف بالبيت لان السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها ~~بخلاف الحج وهو محكى عن مالك واحتج له إسماعيل القاضي بما أخرجه باسناد ~~صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى ابن ~~عباس وابن عمر فقالا ليس لها وقت كالحج يكون على احرامه حتى يصل إلى البيت ~~(قوله إن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة) هذا السياق ~~يشعر بأنه عن نافع عن ابن عمر بغير واسطة لكن رواية جويرية التي بعده تقتضى ~~ان نافعا حمل ذلك عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما حيث ~~قال فيها عن جويرية عن نافع ان عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ~~أخبراه انهما كلما عبد الله بن عمر فذكر القصة والحديث هكذا قال البخاري عن ~~عبد الله بن محمد بن أسماء ووافقه الحسن بن سفيان وأبو يعلى كلاهما عن عبد ~~الله أخرجه الإسماعيلي عنهما وتابعهم PageV04P003 # معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسماء أخرجه البيهقي لكن في رواية ~~موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع ان بعض بنى عبد الله بن عمر قال له فذكر ~~الحديث وظاهره انه لنافع عن ابن عمر بغير واسطة وقد عقب البخاري رواية عبد ~~الله برواية موسى لينبه على الاختلاف في ذلك واقتصر في رواية موسى هنا على ~~الاسناد وساقه في المغازي بتمامه وقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع كذلك ولفظه ان عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد ~~الله فذكر الحديث أخرجه مسلم وقد أخرجه البخاري في المغازي عن مسدد عن يحيى ~~مختصرا قال فيه عن نافع عن ابن عمر انه أهل فذكر بعض الحديث وفى قوله عن ~~نافع عن ابن عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع وابن عمر ms02693 فيه كما هو ظاهر ~~سياق مسلم و أخرجه البخاري كما سيأتي بعد باب من طريق عمر بن محمد عن نافع ~~مثل سياق يحيى عن عبيد الله سواء وأخرجه في المغازي من طريق فليح وفيما مضى ~~من الحج من طريق أيوب والليث كلهم عن نافع واعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية ~~ووافق على تخريج طريق الليث وأيوب عن عبيد الله بن عمر وكذا أخرجه النسائي ~~من طريق أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية كلهم عن نافع عن ابن عمر بغير واسطة ~~والذي يترجح في نقدي ان ابني عبد الله أخبرا نافعا بما كلما به أباهما ~~وأشارا عليه به من التأخير ذلك العام وأما بقية القصة فشاهدها نافع وسمعها ~~من ابن عمر لملازمته إياه فالمقصود من الحديث موصول وعلى تقدير ان يكون ~~نافع لم يسمع شيا من ذلك من ابن عمر فقد عرف الواسطة بينهما وهى ولدا عبد ~~الله ابن عمر سالم وعبد الله هما ثقتان لا مطعن فيهما ولم أر من نبه على ~~ذلك من شراح البخاري ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد الله بن عبد الله ~~بالتصغير وفى رواية يحيى القطان المذكورة عبد الله بالتكبير وكذا في رواية ~~عمر بن محمد عن نافع قال البيهقي عبد الله يعنى مكبرا أصح قلت وليس بمستبعد ~~أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك ولعل نافعا حضر كلام عبد الله المكبر مع ~~أخيه سالم ولم يحضر كلام عبيد الله المصغر مع أخيه سالم أيضا بل أخبراه ~~بذلك فقص عن كل ما انتهى إليه علمه (قوله معتمرا) في الموطأ من هذا الوجه ~~خرج إلى مكة يريد الحج فقال إن صددت فذكره ولا اختلاف فإنه خرج أو لا يريد ~~الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما الا واحدا ~~فأضاف إليها الحج فصار قارنا (قوله في الفتنة) بينه في رواية جويرية فقال ~~ليالي نزل الجيش بابن الزبير وقد مضى في باب طواف القارن من طريق الليث عن ~~نافع بلفظ حين نزل ms02694 الحجاج بابن الزبير ولمسلم في رواية يحيى القطان ~~المذكورة حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير وقد تقدم في باب من اشترى هدية ~~من الطريق من رواية موسى بن عقبة عن نافع أراد ابن عمر الحج عام حج ~~الحرورية وتقدم طريق الجمع بينه وبين رواية الباب (قوله إن صددت عن البيت) ~~هذا الكلام قاله جوابا لقول من قال له انا نخاف أن يحال بينك وبين البيت ~~كما أوضحته الرواية التي بعد هذه (قوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية موسى بن عقبة فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~اذن اصنع كما صنع زاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه في رواية أيوب عن نافع في باب طواف ~~القارن (قوله فأهل) يعنى ابن عمر والمراد انه رفع صوته بالاهلال والتلبية ~~زاد في رواية جويرية التي بعد هذه فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه PageV04P004 # وسلم هديه وحلق رأسه (قوله من أجل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل ~~بعمرة عام الحديبية) قال النووي معناه انه أراد ان صددت عن البيت وأحصرت ~~تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه وسلم من العمرة وقال عياض ~~يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ويحتمل ~~انه أراد الامرين أي من الاهلال والاحلال وهو الاظهر وتعقبه النووي وليس هو ~~بمردود (قوله بعمرة) زاد في رواية جويرية من ذي الحليفة وفى رواية أيوب ~~الماضية فأهل بالعمرة من الدار والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذى ~~الحليفة ويحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ويجمع بأنه أهل بالعمرة من ~~داخل بيته ثم أعلن بها وأظهرها بعد أن استقر بذى الحليفة (قوله عام ~~الحديبية) سيأتي بيان ذلك وشرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وأورده ~~المصنف بعد بابين عن إسماعيل ms02695 وهو ابن أبي أويس عن مالك فزاد فيه ثم إن عبد ~~الله بن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما الا واحد أي الحج والعمرة فيما ~~يتعلق بالاحصار والاحلال فالتفت إلى أصحابه فذكر القصة وبين في رواية ~~جويرية ان ذلك وقع بعد أن سار ساعة وهو يؤيد الاحتمال الأول الماضي في أن ~~المراد بالدار المنزل الذي نزله بذى الحليفة ووقع في رواية الليث أشهدكم ~~أنى قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج ~~والعمرة الا واحد ولو كان ايجابه العمرة من داره التي بالمدينة لكان ما ~~بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة (قوله في رواية جويرية فلم يحل منهما ~~حتى دخل يوم النحر) زاد في رواية الليث فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج ~~والعمرة بطوافه الأول وهذا ظاهره انه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة ~~وهو مشكل ووقع في رواية إسماعيل المذكورة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ~~ذلك مجزئ عنه وقد تقدم البحث في ذلك في آخر باب طواف القارن (قوله في رواية ~~جويرية أشهدكم أنى قد أوجبت) أي الزمت نفسي ذلك وكأنه أراد تعليم من يريد ~~الاقتداء به والا فالتلفظ ليس بشرط (قوله وان حيل بيني وبينه) أي البيت أي ~~منعت من الوصول إليه لأطوف تحللت بعمل العمرة وهذا يبين ان المراد بقوله ~~وما أمرهما الا واحد يعنى الحج والعمرة في جواز التحلل منهما بالاحصار أو ~~في امكان الاحصار عن كل منهما ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان ~~المذكورة بعد قوله ما أمرهما الا واحد ان حيل بيني وبين العمرة حيل بيني ~~وبين الحج فكأنه رأى أولا ان الاحصار عن الحج أشد من الاحصار عن العمرة ~~لطول زمن الحج وكثرة أعماله فاختار الاهلال بالعمرة ثم رأى أن الاحصار ~~بالحج يفيد التحلل عنه بعمل العمرة فقال ما أمرهما الا واحد وفيه ان ~~الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به وفى هذا الحديث من الفوائد ان من ~~احصر بالعدو بان ms02696 منعه عن المضي في نسكه حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بان ~~ينوى ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه وفيه جواز ادخال الحج على ~~العمرة وهو قول الجمهور لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف ~~العمرة وقيل إن كان قبل مضى أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية وقيل بعد تمام ~~الطواف وهو قول المالكية ونقل ابن عبد البر ان أبا ثور شذ فمنع ادخال الحج ~~على العمرة قياسا على منع ادخال العمرة على الحج وفيه أن القارن يقتصر على ~~طواف واحد وقد تقدم البحث فيه في بابه وفيه ان القارن يهدى وشذ ابن حزم ~~فقال لا هدى على القارن وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه ~~إذا رجى السلامة قاله ابن عبد البر PageV04P005 # (قوله في رواية موسى بن إسماعيل ان بعض بنى عبد الله) قد تقدم اسمه في ~~الرواية التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله أو عبد الله ~~ولم يظهر لي من الذي تولى مخاطبته منهم * (تنبيه) * وقع في رواية القعنبي ~~عن مالك في أول أحاديث الباب في آخر قصة ابن عمر زيادة وهى واهدى شاة قال ~~ابن عبد البر هي زيادة غير محفوظة لان ابن عمر كان يفسر ما استيسر من الهدى ~~بأنه بدنة دون بدنة أو بقرة دون بقرة فكيف يهدى شاة (قوله في حديث ابن عباس ~~في آخر الباب حدثنا محمد) كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم الحاكم بأنه ~~محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود بأنه محمد ابن مسلم بن وأره وذكر الكلاباذي ~~عن ابن أبي سعيد انه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وذكر انه رآه في أصل ~~عتيق ويؤيده ان الحديث وجد من حديثه عن يحيى بن صالح المذكور كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبى حاتم ورواية البخاري عنه ~~في باب الذبح فإنه روى عنه البخاري (قلت) ويحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق ~~الصغاني فقد وجدت ms02697 الحديث من روايته عن يحيى بن صالح كما سأذكره (قوله عن ~~عكرمة قال فقال ابن عباس) هكذا رأيته في جميع النسخ وهو يقتضى سبق كلام ~~يعقبه قوله فقال ابن عباس ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بينه ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري وقد ~~بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه فقرأت في كتاب الصحابة لابن السكن ~~قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم ~~حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال سالت ~~عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة انها سالت الحجاج بن عمرو ~~الأنصاري عمن حبس وهو محرم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرج ~~أو كسر أو حبس فليجزئ مثلها وهو في حل قال فحدثت به أبا هريرة فقال صدق ~~وحدثته ابن عباس فقال قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه ~~وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه ~~البخاري من هذا الحديث والسبب في حذفه ان الزائد ليس على شرطه لأنه قد ~~اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد ~~الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة والدارقطني ~~والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به وقال في ~~آخره قال عكرمة فسألت أبا هريرة وابن عباس فقالا صدق ووقع في رواية يحيى ~~القطان وغيره في سياقه سمعت الحجاج وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق معمر ~~عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج قال الترمذي وتابع معمرا ~~على زيادة عبد الله بن رافع معاوية بن سلام وسمعت محمدا يعنى البخاري يقول ~~رواية معمر ومعاوية أصح انتهى فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه مع أن ~~الذي حذفه ms02698 ليس بعيدا من الصحة فإنه إن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن عمرو ~~فذاك والا فالواسطة بينهما وهو عبد الله بن رافع ثقة وإن كان البخاري لم ~~يخرج له وبهذا الحديث احتج من قال لا فرق بين الاحصار بالعدو وبغيره كما ~~تقدمت الإشارة إليه واستدل به على أن من تحلل بالاحصار وجب عليه قضاء ما ~~تحلل منه وهو ظاهر الحديث وقال الجمهور لا يجب وبه قال الحنفية وعن أحمد ~~روايتان وسيأتي البحث فيه بعد بابين إن شاء الله تعالى (قوله باب الاحصار ~~في الحج) قال ابن المنير في الحاشية أشار PageV04P006 # البخاري إلى أن الاحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم انما وقع في ~~العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من الالحاق بنفي الفارق وهو من أقوى ~~الأقيسة (قلت) وهذا ينبنى على أن مراد ابن عمر بقوله سنة نبيكم قياس من ~~يحصل له الاحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار لان الذي وقع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم هو الاحصار عن العمرة ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد ~~بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج والله أعلم (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن ~~المبارك ويونس هو ابن يزيد وقد عقب المصنف هذا الحديث بان قال وعن عبد الله ~~أخبرنا معمر عن الزهري نحوه وهو معطوف على الاسناد الأول فكأن ابن المبارك ~~كان يحدث به تارة عن يونس وتارة عن معمر وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم وقد ~~أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن ابن المبارك عن معمر ولفظه انه كان ينكر ~~الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم وهكذا أخرجه الدارقطني من طريق الحسن ~~بن عرفة والإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن منيع وغيره كلهم عن ابن ~~المبارك وكذا أخرجه عبد الرزاق وأحمد عنه عن معمر مقتصرا على هذا القدر ~~وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الرزاق بتمامه وكذا ms02699 أخرجه النسائي ~~وأما انكار ابن عمر الاشتراط فثابت في رواية يونس أيضا الا أنه حذف في ~~رواية البخاري هذه فأخرجه البيهقي من طريق السراج عن أبي كريب عن ابن ~~المبارك عن يونس وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ابن وهب عن يونس وأشار ~~ابن عمر بانكار الاشتراط إلى ما كان يفتى به ابن عباس قال البيهقي لو بلغ ~~ابن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به وقد وأخرجه الشافعي عن ابن عيينة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضباعة بنت ~~الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت انى شاكية فقال لها حجى واشترطى ان محلى ~~حيث حبستني قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل ~~عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي قد ثبت هذا ~~الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه من طريق عبد الجبار بن ~~العلاء عن ابن عيينة موصولا بذكر عائشة فيه وقال وقد وصله عبد الجبار وهو ~~ثقة قال وقد وصله أبو أسامة ومغمر كلاهما عن هشام ثم ساقه من طريق أبى ~~أسامة وقال أخرجه الشيخان من طريق أبى أسامة (قلت) وطريق أبى أسامة أخرجها ~~البخاري في كتاب النكاح ولم يخرجها في الحج بل حذف منه ذكر الاشتراط أصلا ~~اثباتا كما في حديث عائشة ونفيا كما في حديث ابن عمر وأما رواية معمر التي ~~أشار إليها البيهقي فاخرجها أحمد عن عبد الرزاق ومسلم من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن هشام والزهري فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة ولقصة ضباعة شواهد ~~منها حديث ابن عباس ان ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت انى امرأة ثقيلة أي في الضعف وانى أريد الحج فما ~~تأمرني قال أهلي بالحج واشترطى ان محلى حيث تحبسني قال فأدركت أخرجه مسلم ~~وأصحاب السنن والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال الترمذي وفى الباب ms02700 عن جابر ~~وأسماء بنت أبي بكر (قلت وعن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف وأسانيدها كلها ~~قوية وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلى وعمار وابن مسعود وعائشة وأم ~~سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح انكاره عن PageV04P007 # أحد من الصحابة الا عن ابن عمر ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من ~~الحنفية والمالكية وحكى عياض عن الأصيلي قال لا يثبت في الاشتراط اسناد ~~صحيح قال عياض وقد قال النسائي لا أعلم أسنده عن الزهري غير معمر وتعقبة ~~النووي بان الذي قاله غلط فاحش لان الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة انتهى ~~وقول النسائي لا يلزم منه تضعيف طريق الزهري التي تفرد بها معمر فضلا عن ~~بقية الطرق لان معمرا ثقة حافظ فلا يضره التفرد كيف وقد وجد لما رواه شواهد ~~كثيرة (قوله أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حبس أحدكم عن ~~الحج طاف) قال عياض ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص أو على اضمار فعل أي ~~تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم في قوله طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر ~~حسبكم أو الفاعل بمعنى الفعل فيه ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة وقال السهيلي ~~من نصب سنة فإنه باضمار الامر كأنه قال الزموا سنة نبيكم وقد قدمت البحث ~~فيه (قوله طاف بالبيت) أي إذا أمكنه ذلك وقد وقع في رواية عبد الرازق ان ~~حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به الحديث والذي تحصل من ~~الاشتراط في الحج والعمرة أقوال أحدها مشروعيته ثم اختلف من قال به فقيل ~~واجب لظاهر الامر وهو قول الظاهرية وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى ~~عنه انكاره وقيل جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد ~~والحق ان الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار ~~الصحيح عنه القول به وبذلك جزم الترمذي عنه وهو أحد المواضع التي علق القول ~~بها على صحة الحديث وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك ms02701 الأحاديث ~~والذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة منها انه خاص ~~بضباعة حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية قال النووي وهو تأويل باطل ~~وقيل معناه محلى حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع احرامى حكاه ~~امام الحرمين وأنكره النووي وقال إنه ظاهر الفساد وقيل إن الشرط خاص ~~بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ضباعة ترده كما تقدم ~~من سياق مسلم وقد أطنب ابن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد ~~عليه وسيأتي الكلام على بقية حديث ضباعة في الاشتراط حيث ذكره المصنف في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * (قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر) ذكر ~~فيه حديث المسور ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر ~~أصحابه بذلك وهذا طرف من الحديث الطويل الذي أخرجه المصنف في الشروط من ~~الوجه المذكور هنا ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فذكر بقية الحديث ~~وفيه قول أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة ~~حتى تنحر بدنك فخرج فنحر بدنه ودعا حالقه فحلقه وعرف بهذا ان المصنف أورد ~~القدر المذكور هنا بالمعنى وأشار بقوله في الترجمة في الحصر إلى أن هذا ~~الترتيب يختص بحال من أحصر وقد تقدم انه لا يجب في حال الاختيار في باب إذا ~~رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل ان يذبح ولم يتعرض المصنف لما يجب على من حلق ~~قبل أن ينحر وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال ~~عليه دم قال إبراهيم وحدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله ثم أورد المصنف ~~حديث ابن عمر الماضي قبل بباب مختصرا وفيه فنحر PageV04P008 # بدنه وحلق رأسه وقد أورده البيهقي من طريق أبى بدر شجاع بن الوليد وهو ~~الذي أخرجه البخاري من طريقه باسناده المذكور ولفظه ان ms02702 عبد الله بن عبد ~~الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير ~~وقالا لا يضرك أن لا تحج العام انا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال ~~خرجنا فذكر مثل سياق البخاري وزاد في آخره ثم رجع وكذا ساقه الإسماعيلي من ~~طريق أبى بدر الا أنه لم يذكر القصة التي في أوله وساقه من طريق أخرى عن ~~أبي بدر أيضا فقال فيها عن ابن عمر أنه قال إن حيل بيني وبين البيت فعلت ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة الحديث قال ~~ابن التيمي ذهب مالك إلى أنه لا هدى على المحصر والحجة عليه هذا الحديث ~~لأنه نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم ~~بذلك السبب والله أعلم * (قوله باب من قال ليس على المحصر بدل) بفتح ~~الموحدة والمهملة أي قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة وهذا هو قول الجمهور ~~كما تقدم قريبا (قوله وقال روح) يعنى ابن عبادة وهذا التعليق وصله إسحاق بن ~~راهويه في تفسيره عن روح بهذا الاسناد وهو موقوف على ابن عباس ومراده ~~بالتلذذ وهو بمعجمتين الجماع وقوله حبسه عبذر كذا للأكثر بضم المهملة وسكون ~~المعجمة بعدها راء ولابى ذر حبسه عدو بفتح أوله وفى آخره واو وقوله أو غير ~~ذلك أي من مرض أو نفاد نفقة وقد ورد عن ابن عباس نحو هذا باسناد آخر أخرجه ~~ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الاسلام فعليه ~~قضاؤها وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه وقوله وان استطاع أن يبعث به لم ~~يحل حتى يبلغ الهدى محله هذه مسئلة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم فقال ~~الجمهور يذبح المحصر الهدى حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم وقال أبو ~~حنيفة لا يذبحه الا في الحرم وفصل آخرون كما قاله ابن عباس هنا وهو المعتمد ~~وسبب اختلافهم في ذلك هل نحر النبي ms02703 صلى الله عليه وسلم الهدى بالحديبية في ~~الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية الا في الحرم ووافقه ~~ابن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي انما نحر في الحل وروى يعقوب بن سفيان ~~من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت شعورهم فألقتها في ~~الحرم قال ابن عبد البر في الاستذكار فهذا يدل على أنهم حلقوا في الحل ~~(قلت) ولا يخفى ما فيه فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في الحرم لمنعهم من ~~دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدى مع من نحره في الحرم وقد ورد ذلك في حديث ~~ناجية بن جندب الأسلمي قلت يا رسول الله ابعث معي بالهدى حتى أنحره في ~~الحرم ففعل أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن مجزأة بن زاهر عن ناجية أخرجه ~~الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل لكن قال عن ناجية عن أبيه لكن لا يلزم من ~~وقوع هذا وجوبه بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه وكانوا في الحل وذلك ~~دال على الجواز والله أعلم (قوله وقال مالك وغيره) هو مذكور في الموطأ ~~ولفظه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية ~~فنحروا الهدى وحلقوا رؤسهم وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن ~~يصل إليه الهدى ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من ~~أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشئ وسئل مالك عمن ~~أحصر بعد وفقال يحل من كل شئ وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء ~~وأما PageV04P009 # قول البخاري وغيره فالذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لان قوله في آخره ~~والحديبية خارج الحرم هو من كلام الشافعي في الأم وعنه أن بعضها في الحل ~~وبعضها في الحرم لكن انما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحل ms02704 ~~استدلالا بقوله تعالى وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ~~قال ومحل الهدى عند أهل العلم الحرم وقد أخبر الله تعالى أنهم صدوهم عن ذلك ~~قال فحيث ما أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله تعالى لم يذكر قضاء ~~والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت لأنا علمنا من متواطئ ~~أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمر عمرة القضية ~~فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم ~~بان لا يتخلفوا عنه وقال في موضع آخر انما سميت عمرة القضاء والقضية ~~للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لا على أنهم ~~وجب عليهم قضاء تلك العمرة انتهى وقد روى الواقدي في المغازي من طريق ~~الزهري ومن طريق أبى معشر وغيرهما قالوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه جماعة ~~معتمرين ممن لم يشهد الحديبية وكانت عدتهم ألفين ويمكن الجمع بين هذا ان صح ~~وبين الذي قبله بان الامر كان على طريق الاستحباب لان الشافعي جازم بان ~~جماعة تخلفوا بغير عذر وقد روى الواقدي أيضا من حديث ابن عمر قال لم تكن ~~هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في ~~الشهر الذي صدهم المشركون فيه (قوله ثم طاف لهما) أي للحج والعمرة وهذا ~~يخالف قول الكوفيين انه يجب لهما طوافان (قوله ورأى أن ذلك مجزئ عنه) كذا ~~لأبي ذر وغيره بالرفع على أنه خبر ان ووقع في رواية كريمة مجزيا فقيل هو ~~على لغة من ينصب بان المبتدأ والخبر أو هي خبر كان المحذوفة والذي عندي أنه ~~من خطا الكاتب فان أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب * ~~(قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك وهو مخير ms02705 فاما الصوم فثلاثة أيام) أي باب تفسير قوله ~~تعالى كذا وقوله مخير من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ~~ذلك في أول باب كفارات الأيمان فقال وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا ~~في الفدية ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو فصاحبه ~~بالخيار وسيأتي ذكر من وصل هذه الآثار هناك وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث ~~الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن ~~كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ان شئت فانسك نسيكة وان ~~شئت فصم ثلاثة أيام وان شئت فأطعم الحديث وفى رواية مالك في الموطأ عن عبد ~~الكريم باسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت أجزأ وسيأتي البحث في ذلك إن شاء ~~الله تعالى وقوله فاما الصوم في رواية الكشميهني الصيام والصيام المطلق في ~~الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال ابن التين وغيره جعل الشارع هنا ~~صوم يوم معاد لا بصاع وفى الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في ~~رمضان وفى كفارة اليمين بثلاثة أمداد وثلث وفى ذلك أقوى دليل على أن القياس ~~لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله فأما الصوم فمحذوف تقديره وأما ~~الصدقة فهي اطعام ستة مساكين وقد أفرد ذلك بترجمة (قوله عن حميد بن قيس) في ~~رواية أشهب عن مالك أن حميد بن قيس حدثه أخرجها الدارقطني في PageV04P010 # الموطآت (قوله مجاهد عن عبد الرحمن) صرح سيف عن مجاهد بسماعه من عبد ~~الرحمن وبان كعبا حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه قال ابن عبد البر ~~في رواية حميد بن قيس هذه كذا رواه الأكثر عن مالك ورواه ابن وهب وابن ~~القاسم وابن عفير عن مالك باسقاط عبد الرحمن بين مجاهد وكعب بن عجرة (قلت) ~~ولمالك فيه اسنادان آخران في الموطأ أحدهما عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد ~~وفى سياقه ما ليس في سياق حميد بن ms02706 قيس وقد اختلف فيه على مالك أيضا على ~~العكس مما اختلف فيه على طريق حميد بن قيس قال الدارقطني رواه أصحاب الموطأ ~~عن مالك عن عبد الكريم عن عبد الرحمن لم يذكروا مجاهدا حتى قال الشافعي ان ~~مالكا وهم فيه وأجاب ابن عبد البر بان ابن القاسم وابن وهب في الموطأ ~~وتابعهما جماعة عن مالك خارج الموطأ منهم بشر بن عمر الزهراني وعبد الرحمن ~~بن مهدي وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم أثبتوا مجاهدا بينهما وهذا ~~الجواب لا يرد على الشافعي وطريق ابن القاسم المشار إليها عند النسائي ~~وطريق ابن وهب عند الطبري وطريق عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وسائرها عند ~~الدارقطني في الغرائب والاسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخراساني عن رجل ~~من أهل الكوفة عن كعب بن عجرة قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى أو عبد الله بن معقل ونقل ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري ~~قال حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ~~ولا رواها عنه الا ابن أبي ليلى وابن معقل قال وهى سنة أخذها أهل المدينة ~~عن أهل الكوفة قال الزهري سالت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم ~~يبينوا كم عدد المساكين (قلت) فيما أطلقه ابن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة ~~من رواية جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند ~~الطبري والطبراني وأبو هريرة عند سعيد بن منصور وابن عمر عند الطبري وفضالة ~~الأنصاري عن من لا يتهم من قومه عند الطبري أيضا ورواه عن كعب بن عجرة غير ~~المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجة ويحيى بن ~~جعدة عند أحمد وعطاء عند الطبري وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضا عن كعب ~~وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على ~~الصحيح وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب ms02707 متوالية وأورده أيضا ~~في المغازي والطب وكفارات الأيمان من طرق أخرى مدار الجميع على ابن أبي ~~ليلى وابن معقل فيقيد اطلاق أحمد بن صالح بالصحة فان بقية الطرق التي ~~ذكرتها لا تخلو عن مقال الا طريق أبى وائل وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة ~~زائدة إن شاء الله تعالى (قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لعلك) في رواية أشهب المقدم ذكرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~في رواية عبد الكريم أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ~~فاذاه القمل وفى رواية سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال أيؤذيك هوامك قلت نعم قال ~~فاحلق رأسك الحديث وفيه قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه زاد في رواية أبى الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي ~~القعدة وفى رواية مغبرة عن مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو ~~محرم وفى رواية أيوب عن مجاهد في المغازي أتى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية ابن عون عن مجاهد ~~في الكفارات PageV04P011 # فقال ادن فدنوت فقال أيؤذيك وفى رواية ابن بشر عن مجاهد فيه قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون ~~وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم ~~فأنزلت هذه الآية وفى رواية أبى وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاتانى وأنا أطبخ قدرا لأصحابي وفى رواية ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بعد بابين رآه وانه ليسقط القمل على وجهه فقال أيؤذيك هوامك ~~قال نعم فامره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم أنهم يحلون وهم على طمع ~~أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية وأخرجه ms02708 الطبراني من طريق عبد الله بن كثير ~~عن مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد ابن منصور في رواية أبى قلابة قملت حتى ~~ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد سعيد وكنت حسن ~~الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن ~~الفدية فقال نزلت في خاصة وهى لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى زاد ~~مسلم من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ولأحمد من وجه ~~آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ~~ونحن لا نشعر ادع إلى الحجام فحلقني ولابى داود من طريق الحكم بن عيينة عن ~~ابن أبي ليلى عن كعب أصابتني هوام حتى تخوفت على بصرى وفى رواية أبى وائل ~~عن كعب عند الطبري فحك رأسي بإصبعه فانتثر منه القمل زاد الطبري من طريق ~~الحكم ان هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا الاختلاف في قول ~~ابن أبي ليلى عن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم مر به فرآه وفى قول عبد ~~الله بن معقل ان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فرآه أن يقال مر به ~~أولا فرآه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل ~~واحد منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة حيث ~~قال فيها فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ ~~مر به وهو يوقد تحت القدر (قوله لعلك أذاك هوامك) قال القرطبي هذا سؤال عن ~~تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه ~~والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهى ما يدب من الاخشاش والمراد ms02709 بها ما يلازم ~~جسد الانسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات أنها ~~القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل وتعقب بذكر الحلق ~~فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية يظهر أثر الخلاف ~~فيما لو حلق ولم يقتل قملا (قوله احلق رأسك وصم) قال ابن قدامة لا نعلم ~~خلافا في الحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك ~~وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال يلحق جميع الازالات بالحلق الا ~~النتف (قوله أو أطعم) ليس في هذه الرواية بيان قدر الاطعام وسيأتي البحث ~~فيه بعد باب وهو ظاهر في التخيير بين الصوم والاطعام وكذا قوله أو انسك ~~بشاة ووقع في رواية الكشميهني شاة بغير موحدة والأول تقديره تقرب بشاة ~~ولذلك عداه بالباء والثاني تقديره اذبح شاة والنسك يطلق على العبادة وعلى ~~الذبح المخصوص وسياق رواية الباب موافق للآية وقد تقدم أن كعبا قال إنها ~~نزلت بهذا السبب وقد قدمت في أول الباب أن رواية PageV04P012 # عبد الكريم صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أجزأ وكذا رواية أبى ~~داود التي فيها ان شئت وان شئت ووافقتها رواية عبد الوارث عن ابن أبي نجيح ~~أخرجها مسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن معقل ~~الآتية بعد باب تقتضى أن التخيير انما هو بين الاطعام والصيام لمن لم يجد ~~النسك ولفظه قال أتجد شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولابى داود في رواية أخرى ~~أمعك دم قال لا قال فان شئت فصم ونحوه للطبراني من طريق عطاء عن كعب ~~ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا قال ~~فأطعم قال ما أجد قال صم ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من ~~وجد نسكا لا يصوم يعنى ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء الا ما ~~رواه الطبري وغيره عن سعيد بن ms02710 جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة ~~دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق ~~الأعمش عنه قال فذكرته لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى ~~الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما بأوجه منها ما قال ابن عبد البر ان فيه ~~الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن ~~الصيام أو الاطعام لا يجزئ الا لفاقد الهدى بل المراد أنه استخبره هل معه ~~هدى أو لا فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وان لم ~~يجده أعلمه أنه مخير بينهما ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح ~~تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الاطعام ~~والصوم ومنها ما قال غيرهما يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بان يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد ~~منه صلى الله عليه وسلم أو بوحي غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية ~~بالتخيير بين الذبح والاطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والاطعام ~~لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية ~~مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه ~~الآية ففدية من صيام أو صدقه أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفى رواية ~~عطاء الخراساني قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان قد علم أنه ~~ليس عندي ما أنسك به ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب وسياق الآية ~~يشعر بتقديم الصيام على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل ~~السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام ~~أكثر مما يقدر على الذبح والاطعام وعرف من رواية أبى الزبير أن كعبا افتدى ~~بالصيام ووقع في رواية ابن إسحاق ما يشعر ms02711 بأنه افتدى بالذبح لان لفظه صم أو ~~أطعم أو انسك شاة قال فحلقت رأسي ونسكت وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن ~~عطاء عن كعب في آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي قال أطعم ستة ~~مساكين وسيأتى البحث فيه في الباب الأخير وفيه بقية مباحث هذا الحديث إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب قول الله عز وجل أو صدقة وهى اطعام ستة مساكين) ~~يشير بها إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة وبهذا قال جمهور ~~العلماء وروى سعيد بن منصور باسناد صحيح عن الحسن قال الصوم عشرة أيام ~~والصدقة على عشرة مساكين وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه قال ابن عبد البر ~~لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار (قوله حدثنا سيف) هو ابن سليمان أو ابن ~~أبي سليمان (قوله يتهافت) بالفاء أي يتساقط شيئا فشيئا (قوله فاحلق رأسك أو ~~احلق) بحذف PageV04P013 # المفعول وهو شك من الراوي (قوله بفرق) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله ~~ابن فارس وقال الأزهري كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف ~~مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن أبي ~~نجيح عند أحمد وغيره والفرق ثلاثة آصع ولمسلم من طريق أبى قلابة عن ابن أبي ~~ليلى أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع ~~اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال (قوله ~~أو نسك مما تيسر) كذا لأبي ذر والأكثر وفى رواية كريمة أو انسك بما تيسر ~~بصيغة الامر وبالموحدة وهى المناسبة لما قبلها وتقدير الأول أو انسك بنسك ~~والمراد به الذبح * (قوله باب الاطعام في الفدية نصف صاع) أي لكل مسكين من ~~كل شئ يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره قال ابن عبد ~~البر قال أبو حنيفة والكوفيون نصف صاع من قمح وصاع من تمر وغيره وعن أحمد ~~رواية تضاهى قولهم قال عياض وهذا الحديث ms02712 يرد عليهم (قوله عن عبد الرحمن بن ~~الأصبهاني) هو ابن عبد الله مر في الجنائز وأنه كوفي ثقة ولشعبة في هذا ~~الحديث اسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق حفص بن عمر عنه عن أبي بشر عن ~~مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب (قوله عن عبد الله بن معقل) في رواية أحمد ~~سمعت عبد الله بن معقل أخرجه عن عفان وعن بهز فرقهما عن شعبة حدثنا عبد ~~الرحمن وهو بفتح الميم وسكون المهلة وكسر القاف هو ابن مقرن بالقاف وزن ~~محمد ولكن بكسر الراء لأبيه صحبة وهو من ثقات التابعين بالكوفة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن عدى بن حاتم مات سنة ثمان وثمانين من ~~الهجرة يلتبس بعبد الله ابن مغفل بالغين المعجمة وزن محمد ويجتمعان في أن ~~كلا منهما مزنى لكن يفترقان بان الراوي عن كعب تابعي والآخر صحابي وفى ~~التابعين من اتفق مع الراوي عن كعب في اسمه واسم أبيه ثلاثة أحدهم يروى عن ~~عائشة وهو محاربي والآخر يروى عن أنس في المسح على العمامة وحديثه عند أبي ~~داود والثالث أصغر منهما أخرج له ابن ماجة (قوله جلست إلى كعب بن عجرة) زاد ~~مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة وهو في المسجد ولأحمد عن بهز قعدت إلى ~~كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد في رواية سليمان بن قزم عن ابن الأصبهاني ~~يعنى مسجد الكوفة وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم والاعتناء بسبب ~~النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن (قوله ما كنت أرى ~~الوجع بلغ بك ما أرى) في رواية المستملى والحموي يبلغ بك وأرى الأولى بضم ~~الهمزة أي أظن وأرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية وكذا في قوله أو ما كنت ~~أرى الجهد بلغ بك وهو شك من الراوي هل قال الوجع أو الجهد والجهد بالفتح ~~المشقة قال النووي والضم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه عياض عن ابن دريد ~~وقال صاحب العين بالضم الطاقة وبالفتح المشقة فيتعين الفتح ms02713 هنا بخلاف لفظ ~~الجهد الماضي في حديث بدء الوحي حيث قال حتى بلغ منى الجهد فإنه محتمل ~~للمعنيين (قوله فقلت لا) زاد مسلم وأحمد فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك قال صوم ثلاثة أيام الحديث (قوله لكل مسكين نصف صاع) كررها ~~مرتين 2 وللطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه ~~لكل مسكين نصف صاع تمر ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ولبشر بن عمر عن ~~شعبة نصف صاع حنطة ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضى أنه نصف صاع من زبيب ~~PageV04P014 # فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين قال ابن حزم لا بد من ترجيح ~~إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد (قلت) ~~المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام والاختلاف عليه في كونه ~~تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم أره الا في رواية الحكم ~~وقد أخرجها أبو داود وفى اسنادها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في ~~الاحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق ~~أبى قلابة كما تقدم ولم يختلف فيه على أبى قلابة وكذا أخرجه الطبري من طريق ~~الشعبي عن كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني ومن طريق أشعث ~~وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني وعرف ~~بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة آصع ~~لكل مسكين نصف صاع ولمسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي ~~نجيح وغيره عن مجاهد في هذا الحديث وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاثة ~~آصع وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن ابن عيينة فقال فيه قال سفيان ~~والفرق ثلاثة آصع فاشعر بان تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الأخر ~~ففي رواية ms02714 سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد لكل مسكين نصف صاع وفى ~~رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضا أو أطعم ستة مساكين مدين مدين وأما ما ~~وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكريا عن ابن الأصبهاني أو يطعم ستة ~~مساكين لكل مسكين صاع فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في النسخ الصحيحة ~~لكل مسكينين بالتثنية وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن ابن ~~الأصبهاني على الصواب * (قوله باب النسك شاة) أي النسك المذكور في الآية ~~حيث قال أو نسك وروى الطبري من طريق مغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث ~~فأنزل الله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك شاة ومن طريق محمد بن كعب ~~القرظي عن كعب أمرني أن أحلق وأفتدي بشاة قال عياض ومن تبعه تبعا لأبي عمر ~~كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه ~~بين العلماء (قلت) يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من ~~الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فامره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يهدى بقرة وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال ~~حلق كعب بن عجرة رأسه فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدى فافتدى ~~ببقرة ولعبد بن حميد من طريق أبى معشر عن نافع عن ابن عمر قال افتدى كعب من ~~أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ~~ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين ~~أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة فهذه الطرق كلها تدور على نافع وقد اختلف ~~عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي ~~أمر به كعب وفعله في النسك انما هو شاة وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من ms02715 ~~طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا ~~أصوب من الذي قبله واعتمد ابن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال ~~أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به ~~من ذبح الشاة بل وافق وزاد ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ ~~بأرفعها كما فعل كعب (قلت) هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله ~~أعلم (قوله حدثنا PageV04P015 # اسحق) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم وروح هو ~~ابن عبادة وشبل هو ابن عباد المكي (قوله رآه وأنه يسقط) كذا للأكثر ولابن ~~السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام والفاعل محذوف والمراد القمل وثبت كذلك في ~~بعض الروايات ورواه ابن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه وقمله يسقط ~~على وجهه وللإسماعيلي من طريق أبى حذيفة عن شبل رأى قمله يتساقط على وجهه ~~(قوله فامره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون الخ) هذه ~~الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان استباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد ~~التحلل بالحصر وهو واضح قال ابن المنذر يؤخذ منه أن من كان على رجاء من ~~الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل واتفقوا على أن ~~من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على احرامه ثم أمكنه أن يصل أن ~~عليه أن يمضى إلى البيت ليتم نسكه وقال المهلب وغيره ما معناه يستفاد من ~~قوله ولم يتبين لهم أنهم يحلون أن المرأة التي تعرف أوان حيضها والمريض ~~الذي يعرف أوان حماه بالعادة فيهما إذا أفطرا في رمضان مثلا في أول النهار ~~ثم ينكشف الامر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لان ~~الذي كان في علم الله أنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي ~~وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الامر لهم وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ms02716 ما عرفاه ~~بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك (قوله فأنزل الله الفدية) قال عياض ظاهره ~~أن نزول بعد الحكم وفى رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال ~~فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحي لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك ~~(قلت) وهو يؤيد الجمع المتقدم (قوله وعن محمد بن يوسف) الظاهر أنه عطف على ~~حدثنا روح فيكون اسحق قد رواه عن روح باسناده وعن محمد بن يوسف وهو ~~الفريابي باسناده وكذا هو في تفسير اسحق ويحتمل أن تكون العنعنة للبخاري ~~فيكون أورده عن شيخه الفريابي بالعنعنة كما يروى تارة بالحديث وبلفظ قال ~~وغير ذلك وعلى هذا فيكون شبيها بالتعليق وقد أورده الإسماعيلي وأبو نعيم من ~~طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن يوسف الفريابي ولفظه مثل سياق روح في أكثره ~~وكذا هو في تفسير الفريابي بهذا الاسناد وفى حديث كعب بن عجرة من الفوائد ~~وغير ما تقدم أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لاطلاق الفدية في القرآن ~~وتقييدها بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا أذاه ~~القمل أو غيره من الأوجاع وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم ~~وتفقده لهم وإذا رأى ببعض أتباعه ضررا سال عنه وأرشده إلى المخرج منه ~~واستنبط منه بعض المالكية ايجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فان ~~ايجابها على المعذور من التنبيه بالأدنى على الاعلى لكن لا يلزم من ذلك ~~التسوية بين المعذور وغيره ومن ثم قال الشافعي والجمهور لا يتخير العامد بل ~~يلزمه الدم وخالف في ذلك أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث ~~كعب أو اذبح نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدى قال فعلى هذا يجوز أن ~~يذبحها حيث شاء (قلت) لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن ~~لا تسمى هديا أو لا تعطى حكم الهدى وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير ~~حيث قال أو تهدى شاة وفى رواية مسلم واهد هديا وفى رواية للطبري هل ms02717 لك هدى ~~قلت لا أجد فظهر أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح ~~شاة واستدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين وقال ~~الحسن تتعين مكة وقال مجاهد النسك بمكة PageV04P016 # ومنى والاطعام بمكة والصيام حيث شاء وقريب منه قول الشافعي وأبي حنيفة ~~الدم والاطعام لأهل الحرم والصيام حيث شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم ~~وألحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر ابن الجهم من المالكية والاطعام ~~بالصيام واستدل به على أن الحج على التراخي لان حديث كعب دل على أن نزول ~~قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله كان بالحديبية وهى في سنة ست وفيه بحث ~~والله أعلم * (قوله باب قول الله عز وجل فلا رفث) ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~من حج البيت فلم يرفث أورده من طريق شعبة عن منصور عن أبي حازم عنه ثم قال ~~باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في الحج وذكر الحديث بعينه لكن من ~~طريق سفيان وهو الثوري عن منصور بهذا السند وليس بين السياقين اختلاف الا ~~في قوله في رواية شعبة كما ولدته أمه وفى رواية سفيان كيوم ولدته أمه وأبو ~~حازم المذكور في الموضعين هو سلمان مولى عزة الأشجعية وصرح منصور بسماعه له ~~من أبى حازم في رواية شعبة فانتفى بذلك تعليل من أعله بالاختلاف على منصور ~~لان البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن ~~أبي حازم زاد فيه رجلا فإن كان إبراهيم حفظه فلعله حمله منصور عن هلال ثم ~~لقى أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين وصرح أبو حازم بسماعه له من ~~أبي هريرة كما تقدم في أوائل الحج من طريق شعبة أيضا عن يسار عن أبي حازم ~~وقوله كما ولدته أمه أي عاريا من الذنوب وللترمذي من طريق ابن عيينة عن ~~منصور غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا ms02718 ~~البيت وهو أعم من قوله في بقية الروايات من حج ويجوز حمل لفظ حج على ما هو ~~أعم من الحج والعمرة فتساوى رواية من أتى من حيث إن الغالب ان اتيانه انما ~~هو للحج أو للعمرة وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الحج المبرور في أوائل ~~كتاب الحج وتقدم تفسير الرفث وما ذكر معه في آخر حديث ابن عباس المذكور في ~~باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام * (قوله باب ~~جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى ولا تقتلوا الصيد) كذا في رواية أبي ذر ~~وأثبت قبل ذلك البسملة ولغيره باب قول الله تعالى إلى آخره بحذف ما قبله ~~قيل السبب في نزول هذه الآية ان أبا اليسر بفتح التحتانية والمهملة قتل ~~حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت حكاه مقاتل في تفسيره ولم يذكر ~~المصنف في رواية أبي ذر في هذه الترجمة حديثا ولعله أشار إلى أنه لم يثبت ~~على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع قال ابن بطال اتفق أئمة الفتوى من أهل ~~الحجاز والعراق وغيرهم على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا أو خطأ فعليه ~~الجزاء وخالف أهل الظاهر وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية في الخطا ~~وتمسكوا بقوله تعالى متعمدا فان مفهومه ان المخطئ بخلافه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد وعكس الحسن ومجاهد فقالا يجب الجزاء في الخطا دون العمد ~~فيختص الجزاء بالخطا والنقمة بالعمد وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة ~~فان عاد كان أعظم لاثمه وعليه النقمة لا الجزاء قال الموفق في المغنى لا ~~نعلم أحدا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما واختلفوا في الكفارة فقال ~~الأكثر هو مخير كما هو ظاهر الآية وقال الثوري يقدم المثل فإن لم يجد أطعم ~~فإن لم يجد صام وقال سعيد بن جبير انما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن ~~الصيد واتفق الأكثر على تحريم أكل ما صاده المحرم وقال الحسن والثوري وأبو ~~ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو ms02719 وجه للشافعية وقال الأكثر أيضا ~~ان الحكم في ذلك PageV04P017 # ما حكم به السلف لا يتجاوز ذلك وما لم يحكموا فيه يستأنف فيه الحكم وما ~~اختلفوا فيه يجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ذلك للحكمين في كل زمن وقال ~~مالك يستأنف الحكم والخيار إلى المحكوم عليه وله أن يقول للحكمين لا تحكما ~~على الا بالاطعام وقال الأكثر الواجب في الجزاء نظير الصيد من النعم وقال ~~أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها في المثل وقال الأكثر في الكبير كبير ~~وفى الصغير صغير وفى الصحيح صحيح وفى الكسير كسير وخالف مالك فقال في ~~الكبير والصغير كبير وفى الصحيح والمعيب صحيح واتفقوا على أن المراد بالصيد ~~ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشي وان لا شئ فيما يجوز قتله واختلفوا ~~في المتولد فالحقه الأكثر بالمأكول ومسائل هذا الباب وفروعه كثيرة جدا ~~فلنقتصر على هذا القدر هنا * (قوله باب إذا صاد الحلال فاهدى للمحرم الصيد ~~أكله) كذا ثبت لأبي ذر وسقط للباقين فجعلوه من جملة الباب الذي قبله (قوله ~~ولم ير ابن عباس وأنس بالذبح بأسا وهو في غير الصيد نحو الإبل والغنم ~~والبقر والدجاج والخيل) المراد بالذبح ما يذبحه المحرم والامر ظاهره العموم ~~لكن المصنف خصصه بما ذكر تفقها فان الصحيح ان حكم ما ذبحه المحرم من الصيد ~~حكم الميتة وقيل يصح مع الحرمة حتى يجوز لغير المحرم أكله وبه قال الحسن ~~البصري واثر ابن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة ان ابن عباس أمره أن ~~يذبح جزورا وهو محرم وأما أثر أنس فوصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح ~~البجلي سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم وقوله وهو أي المذبوح الخ ~~من كلام المصنف قاله تفقها وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن ~~يبيح أكلها (قوله يقال عدل مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك) أما تفسير العدل ~~بالفتح بالمثل والكسر بالزنة فهو قول أبى عبيدة في المجاز وغيره وقال ~~الطبري العدل في كلام العرب بالفتح هو ms02720 قدر الشئ من غير جنسه والعدل بالكسر ~~قدره من جنسه قال وذهب بعض أهل العلم بكلام العرب إلى أن العدل مصدر من قول ~~القائل عدلت هذا بهذا وقال بعضهم العدل هو القسط في الحق والعدل بالكسر ~~المثل انتهى وقد تقدم شئ من هذا في الزكاة (قوله قياما قواما) هو قول أبى ~~عبيدة أيضا وقال الطبري أصله الواو فحولت عين الفعل ياء كما قالوا في الصوم ~~صمت صياما وأصله صواما قال الشاعر * قيام دنيا وقوام دين * فرده إلى أصله ~~قال الطبري فالمعنى جعل الله الكعبة بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه ~~يقال فلان قيام البيت وقوامه الذي يقيم شأنهم (قوله يعدلون يجعلون له عدلا) ~~هو متفق عليه بين أهل التفسير ومناسبة ايراده هنا ذكر لفظ العدل في قوله أو ~~عدل ذلك صياما وفى قوله يعدلون فأشار إلى أنهما من مادة واحدة وقوله يجعلون ~~له عدلا أي مثلا تعالى الله عن قولهم (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ويحيى ~~هو ابن أبي كثير (قوله عن عبد الله بن أبي قتادة) في رواية معاوية بن سلام ~~عن يحيى عند مسلم أخبرني عبد الله بن أبي قتادة (قوله انطلق أبى عام ~~الحديبية) هكذا ساقه مرسلا وكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه ~~وأخرجه أحمد عن ابن علية عن هشام لكن أخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام عن ~~يحيى فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه انه انطلق مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفى رواية علي بن المبارك عن يحيى المذكورة في الباب الذي يليه ~~ان أباه حدثه وقوله بالحديبية أصح من رواية الواقدي من وجه آخر عن عبد الله ~~بن أبي قتادة ان ذلك كان في عمرة القضية (قوله فاحرم أصحابه ولم يحرم) ~~PageV04P018 # الضمير لأبي قتادة بينه مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وفى رواية علي بن ~~المبارك وأنبأنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم وفى هذا السياق حذف بينته رواية ~~عثمان بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة وهى ms02721 بعد بابين بلفظ ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة ~~فقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقى فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا ~~كلهم الا أبا قتادة وسيأتى الجمع هناك بين قوله في هذه الرواية خرج حاجا ~~وبين قوله في حديث الباب عام الحديبية إن شاء الله تعالى وبين المطلب عن ~~أبي قتادة عن سعيد بن منصور مكان صرفهم ولفظه خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا بلغنا الروحاء (قوله وحدث) بضم أوله على البناء للمجهول ~~وقوله بغيقة أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف ~~مفتوحة ثم هاء قال السكوني هو ماء لبنى غفار بين مكة والمدينة وقال يعقوب ~~هو قليب لبنى ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر وحاصل القصة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهى من ذي ~~الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا أخبروه بان عدوا من المشركين بوادي غيقة ~~يخشى منهم ان يقصدوا غرته فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ~~ليأمن شرهم فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأحرموا الا هو فاستمر هو حلالا لأنه اما لم يجاوز الميقات واما لم ~~يقصد العمرة وبهذا يرتفع الاشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم قال كنت أسمع ~~أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة ان يجاوز ~~الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه قال حتى وجدته في رواية من حديث ~~أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرمنا فلما كنا ~~بمكان كذا إذا نحن بابى قتادة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه ~~الحديث قال فإذا أبو قتادة انما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة (قلت) ~~وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضى أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms02722 من المدينة وليس كذلك لما بيناه ثم وجدت في صحيح ابن حبان ~~والبزار من طريق عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر ويحتمل جمعهما والذي يظهر أن أبا ~~قتادة انما أخر الاحرام لأنه لم يتحقق انه يدخل مكة فساغ له التأخير وقد ~~استدل بقصة أبى قتادة على جواز دخول الحرم بغير احرام لمن لم يرد حجا ولا ~~عمرة وقيل كانت هذه القصة قبل ان يؤقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت ~~وأما قول عياض ومن تبعه ان أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة وانما بعثه أهل المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعلمونه ان بعض العرب قصدوا الاغارة على المدينة فهو ضعيف مخالف لما ثبت في ~~هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين كما أشرت إليها ~~قبل (قوله فبينا أبى مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض) في رواية علي بن ~~المبارك فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض زاد في رواية أبى ~~حازم وأحبوا لو أنى أبصرته هكذا في جميع الطرق والروايات ووقع في رواية ~~العذرى في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلى فشددت الياء من إلى قال عياض وهو خطا ~~وتصحيف وانما سقط عليه لفظة بعض ثم احتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكانت ~~أكبر إشارة وقد قال لهم النبي صلى الله عليه PageV04P019 # وسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه قالوا لا وإذا دل المحرم الحلال على ~~الصيد لم يأكل منه اتفاقا وانما اختلفوا في وجوب الجزاء انتهى وتعقبه ~~النووي بأنه لا يمكن رد هذه الرواية لصحتها وصحة الرواية الأخرى وليس في ~~واحدة منهما دلالة ولا إشارة فان مجرد الضحك ليس فيه إشارة قال بعض العلماء ~~وانما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد لهم ولا قدرة لهم عليه (قلت) ms02723 قوله فان ~~مجرد الضحك ليس فيه إشارة صحيح ولكن لا يكفي رد دعوى القاضي فان قوله يضحك ~~بعضهم إلى بعض هو مجرد ضحك وقوله يضحك بعضهم إلى فيه مزيد أمر على مجرد ~~الضحك والفرق بين الموضعين انهم اشتركوا في رؤيته فاستووا في ضحك بعضهم إلى ~~بعض وأبو قتادة لم يكن رآه فيكون ضحك بعضهم إليه بغير سبب باعثا له على ~~التفطن إلى رؤيته ويؤيد ما قال القاضي ما وقع في رواية أبى النضر عن مولى ~~أبى قتادة كما سيأتي في الصيد بلفظ إذ رأيت الناس متشوقين لشئ فذهبت أنظر ~~فإذا هو حمار وحش فقلت ما هذا فقالوا لا ندري فقلت هو حمار وحش فقالوا هو ~~ما رأيت ووقع في حديث أبي سعيد عند البزار والطحاوي وابن حبان في هذه القصة ~~وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم له فيفطن ~~فيراه اه‍ فكيف يظن بهم مع ذلك انهم ضحكوا إليه فتبين ان الصواب ما قال ~~القاضي وفى قول الشيخ قد صحت الرواية نظر لان الاختلاف في اثبات هذه اللفظة ~~وحذفها لم يقع في طريقين مختلفين وانما وقع في سياق اسناد واحد مما عند ~~مسلم فكان مع من أثبت لفظ بعض زيادة علم سالمة من الاشكال فهي مقدمة وبين ~~محمد بن جعفر في روايته عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي في ~~الهبة ان قصة صيده للحمار كانت بعد ان اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ونزلوا في بعض المنازل ولفظه كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وانا غير محرم وبين في هذه الرواية السبب ~~الموجب لرؤيتهم إياه دون أبى قتادة بقوله فابصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول ~~أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أنى أبصرته والتفت فأبصرته ووقع في ~~حديث أبي سعيد المذكور ان ذلك وقع وهم بعسفان وفيه نظر والصحيح ms02724 ما سيأتي ~~بعد باب من طريق صالح بن كيسان عن أبي محمد مولى أبى قتادة عنه قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا المحرم وغير محرم فرأيت أصحابي ~~يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش الحديث والقاحة بقاف ومهملة خفيفة بعد ~~الألف موضع قريب من السقيا كما سيأتي (قوله فنظرت) هذا فيه التفات فان ~~السياق الماضي يقتضى أن يقول فنظر لقوله فبينا أبى مع أصحابه فالتقدير قال ~~أبى فنظرت وهذا يؤيد الرواية الموصولة (قوله فإذا أنا بحمار وحش) قد تقدم ~~أن رؤيته له كانت متأخرة عن رؤية أصحابه وصرح بذلك فضيل بن سليمان في ~~روايته عن أبي حازم كما سيأتي في الجهاد ولفظه فرأوا حمارا وحشيا قبل ان ~~يراه أبو قتادة فلما رأوه تركوه حتى رآه فركب (قوله فحملت عليه) في رواية ~~محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ~~ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشئ فغضبت فنزلت ~~فأخذتهما ثم ركبت وفى رواية فضيل بن سليمان فركب فرسا له يقال له الجرادة ~~فسألهم ان يناولوه سوطه فأبوا فتناوله وفى رواية أبى النضر وكنت نسيت سوطي ~~فقلت لهم ناولوني سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ووقع عند النسائي ~~من PageV04P020 # طريق شعبة عن عثمان بن موهب وعند ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن ~~رفيع وأخرج مسلم اسنادهما كلاهما عن أبي قتادة فاختلس من بعضهم سوطا ~~والرواية الأولى أقوى ويمكن أن يجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرا ~~فاخذ سوط غيره واحتاج إلى اختلاسه لأنه لو طلبه منه اختيارا لامتنع (قوله ~~فطعنته فأثبته) بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة أي جعلته ثابتا في مكانه لا ~~حراك به وفى رواية أبى حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفى ~~رواية أبى النضر حتى عقرته فاتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا ~~نمسه فحملته حتى جئتهم به (قوله فأكلنا من لحمه) في رواية فضيل عن أبي ms02725 حازم ~~فأكلوا فندموا وفى رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم ~~إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي وفى رواية مالك عن ~~أبي النضر فاكل منه بعضهم وأبى بعضهم وفى حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ~~وفى رواية المطلب عن أبي قتادة عن سعيد بن منصور فظللنا نأكل منه ما شئنا ~~طبيخا وشواء ثم تزودنا منه (قوله وخشينا ان نقتطع) أي نصير مقطوعين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم وكذا قوله بعد هذا وخشوا ~~ان يقتطعوا دونك وبين ذلك رواية على ابن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة ~~بلفظ وخشينا ان يقتطعنا العدو وفيها عند المصنف وانهم خشوا ان يقتطعهم ~~العدو دونك وهذا يشعر بان سبب اسراع أبى قتادة لادراك النبي صلى الله عليه ~~وسلم خشية على أصحابه ان ينالهم بعض أعدائهم وفى رواية أبى النضر الآتية في ~~الصيد فأبى بعضهم ان يأكل فقلت أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأدركته فحدثته الحديث ففي هذا سبب ان سبب ادراكه ان يستفتيه عن قصة أكل ~~الحمار ويمكن الجمع بان يكون ذلك بسبب الامرين (قوله أرفع) بالتخفيف ~~والتشديد أي أكلفه السير وشأوا بالشين المعجمة بعدها همزة ساكنة أي تارة ~~والمراد انه يركضه تارة ويسير بسهولة أخرى (قوله فلقيت رجلا من بنى غفار) ~~لم أقف على اسمه (قوله تركته بتعهن وهو قائل السقيا) السقيا بضم المهملة ~~واسكان القاف بعدها تحتانية مقصورة قرية جامعة بين مكة والمدينة وتعهن بكسر ~~المثناة وبفتحها بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون ورواية الأكثر ~~بالكسر وبه قيدها البكري في معجم البلاد ووقع عند الكشميهني بكسر أوله ~~وثالثه ولغيره بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي انه سمعها من العرب بذلك المكان ~~بفتح الهاء ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء قيل وهو من ~~تغييراتهم والصواب الأول وأغرب أبو موسى المديني فضبطه بضم أوله وثانيه ~~وبتشديد الهاء قال ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث ms02726 يسكنون العين ووقع في ~~رواية الإسماعيلي بدعهن بالدال المهملة بدل المثناة وقوله قائل قال النووي ~~روى بوجهين أصحهما وأشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته ~~في الليل بتعهن وعزمه ان يقيل بالسقيا فمعنى قوله وهو قائل أي سيقيل والوجه ~~الثاني انه قابل بالباء الموحدة وهو غريب وكانه تصحيف فان صح فمعناه ان ~~تعهن موضع مقابل للسقيا فعلى الأول الضمير في قوله وهو للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى الثاني الضمير للموضع وهو تعهن ولا شك ان الأول أصوب وأكثر فائدة ~~وأغرب القرطبي فقال قوله وهو قائل اسم فاعل من القول أو من القائلة والأول ~~هو المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر وكانه كان بتعهن وهو يقول لأصحابه ~~اقصدوا السقيا ووقع عند الإسماعيلي من طريق ابن PageV04P021 # علية عن هشام وهو قائم بالسقيا فأبدل اللام في قائل ميما وزاد الباء في ~~السقيا قال الإسماعيلي الصحيح قائل باللام (قلت) وزيادة الباء توهي ~~الاحتمال الأخير المذكور (قوله فقلت) في السياق حذف تقديره فسرت فأدركته ~~فقلت ويوضحه رواية علي بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيته فقلت يا رسول الله (قوله إن أهلك يقرؤن ~~عليك السلام) المراد بالأهل هنا الأصحاب بدليل رواية مسلم واحمد وغيرهما من ~~هذا الوجه بلفظ ان أصحابك (قوله فانتظرهم) بصيغة فعل الامر من الانتظار زاد ~~مسلم من هذا الوجه فانتظرهم بصيغة الفعل الماضي منه ومثله لأحمد عن ابن ~~علية وفى رواية على ابن المبارك فانتظرهم ففعل (قوله أصبت حمار وحش وعندي ~~منه فاضلة) كذا للأكثر بضاد معجمة أي فضلة قال الخطابي قطعة فضلت منه فهي ~~فاضلة أي باقية (قوله فقال للقوم كلوا) سيأتي الكلام عليه وعلى ما في ~~الحديث من الفوائد بعد بابين * (قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ~~ففطن الحلال) أي لا يكون ذلك منهم إشارة له إلى الصيد فيحل لهم أكل الصيد ~~ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله ~~وأنبأنا) ms02727 بضم أوله أي أخبرنا (قوله فبصر) بفتح الموحدة وضم المهملة و في ~~رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء مشالة وعلى هذا فدخول الباء في قوله بحمار ~~وحش مشكل الا ان يقال ضمن نظر معنى بصر أو الباء بمعنى إلى علي مذهب من ~~يقول إنها تتناوب (قوله انا اصدنا) بتشديد المهملة والدال للأكثر بالادغام ~~وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم أدغمت ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون ~~الدال أي أثرنا من الأصاد وهو الإثارة ولبعضهم صدنا بغير الف * (قوله باب ~~لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد) أي بفعل ولا قول قيل أراد بهذه ~~الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإعانة التي لا يتم الصيد الا ~~بها فتحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا تحرم (قوله حدثنا عبد ~~الله) هو ابن محمد الجعفي المسندي وسفيان هو ابن عيينة (قوله عن صالح) في ~~رواية كريمة وغيرها حدثنا صالح (قوله بالقاحة) بالقاف والمهملة واد على نحو ~~ميل من السقيا إلى جهة المدينة ويقال لواديها وادى العباديد وقد بين المصنف ~~في الطريق الأولى انها من المدينة على ثلاث أي ثلاث مراحل قال عياض رواه ~~الناس بالقاف الا القابسي فضبطوه عنه بالفاء وهو تصحيف (قلت) ووقع عند ~~الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح بدل القاحة والصفاح ~~بكسر المهملة بعدها فاء وآخره مهملة وهو تصحيف فان الصفاح موضع بالروحاء ~~وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقد تقدم ان الروحاء هو المكان الذي ~~ذهب أبو قتادة وأصحابه منه إلى جهة البحر ثم التقوا بالقاحة وبها وقع له ~~الصيد المذكور وكأنه تأخر هو ورفقته للراحة أو غيرها وتقدمهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى السقيا حتى لحقوه (قوله وحدثنا علي بن عبد الله) هو ابن ~~المديني هكذا حول المصنف الاسناد إلى رواية على للتصريح فيه عن سفيان بقوله ~~حدثنا صالح بن كيسان وقد اعتبرته فوجدته ساق المتن على لفظ على خاصة وهذه ~~عادة المصنف غالبا PageV04P022 # إذا تحول إلى اسناد ساق المتن على لفظ ms02728 الثاني (قوله عن أبي محمد) هو نافع ~~مولى أبى قتادة الذي روى عنه أبو النضر وسيأتى في كتاب الصيد من طريق مالك ~~وغيره عنه ووقع عند مسلم عن ابن عمر عن سفيان عن صالح سمعت أبا محمد مولى ~~أبى قتادة وكذا وقع هنا في رواية كريمة ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت ~~رجلا كان يقال له مولى أبى قتادة ولم يكن مولى أي لأبي قتادة وفى رواية ابن ~~إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة ان نافعا مولى بنى غفار فتحصل من ذلك أنه لم ~~يكن مولى لأبي قتادة حقيقة وقد صرح بذلك ابن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت ~~طلق الغفارية وكان يقال له مولى أبى قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه (قلت) ~~فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج مولاته أو للزومه إياه أو نحو ذلك كما ~~وقع لمقسم مولى ابن عباس وغيره والله أعلم (قوله يتراءون يتفاعلون من ~~الرؤية (قوله فإذا حمار وحش يعنى وقع سوطه فقالوا لا نعينك) كذا وقع هنا ~~والشك فيه من البخاري فقد رواه أبو عوانة عن أبي داود الحراني عن علي بن ~~المديني بلفظ فإذا حمار وحش فركبت فرسى وأخذت الرمح والسوط فسقط منى السوط ~~فقلت ناولوني فقالوا ليس نعينك عليه بشئ انا محرمون وفى قولهم انا محرمون ~~دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد ~~(قوله فتناولته) (3) زاد أبو عوانة بشئ وبهذا يندفع اشكال من قال ذكر ~~التناول بعد الاخذ تكرار أو معناه تكلفت الاخذ فأخذته (قوله من وراء أكمة) ~~بفتحات هن التل من حجر واحد وقد تقدم ذكرها في الاستسقاء (قوله فقال بعضهم ~~كلوا) قد تقدم من عدة أوجه انهم أكلوا والظاهر أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ~~ثم طرأ عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه فأكلنا من ~~لحمها ثم قلنا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبى حازم ~~في الهبة بلفظ ثم ms02729 جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في اكلهم إياه وهم ~~حرم وفى حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ثم قالوا رسول الله بين أظهرنا ~~وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه (قوله وهو أمامنا) بفتح أوله (قوله فقال كلوه ~~حلال) كذا وقع بحذف المبتدا وبين ذلك أبو عوانة فقال كلوه فهو حلال وفى ~~رواية مسلم فقال هو حلال فكلوه (قوله قال لنا عمرو) أي ابن دينار وصرح به ~~أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من ~~صالح وهو ابن كيسان وقوله ههنا يعنى مكة * والحاصل ان صالح بن كيسان كان ~~مدنيا فقدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه وقرأت بخط بعض ~~من تكلم على هذا الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا عمرو إلى آخره اشكال ~~فان سفيان روى ذلك عن صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح ~~فيحتمل أنه قال ذلك تأكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرة بعد أخرى ويؤخذ ~~منه ان سفيان حدث بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو احتمال بعيد جدا ~~وزعم أن عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة قال وكانه سمع ~~سفيان يحدث به عن صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا إليه أي إلى صالح ~~بالمدينة اه‍ وهذا أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح الا بمكة ولم يقدم ~~عمرو الكوفة وانما قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به سفيان لعلى الا بعد ~~موت صالح وعمرو بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو اذهبوا إلى آخره كيفية ~~تحمله له من صالح وانه بدلالة عمرو والله أعلم * (قوله باب لا يشير المحرم ~~إلى الصيد لكي يصطاده الحلال) أشار المصنف إلى تحريم ذلك ولم PageV04P023 # يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك وهى مسئلة خلاف فاتفقوا كما تقدم على تحريم ~~الإشارة إلى الصيد ليصطاد وعلى سائر وجوه الدلالات على المحرم لكن قيده أبو ~~حنيفة بما إذا لم يمكن ms02730 الاصطياد بدونها واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم ~~إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو غيرها أو أعان عليه فقال الكوفيون واحمد ~~واسحق يضمن المحرم ذلك وقال مالك والشافعي لا ضمان عليه كما لو دل الحلال ~~حلالا على قتل صيد في الحرم قالوا ولا حجة في حديث الباب لان السؤال عن ~~الإعانة والإشارة انما وقع ليبين لهم هل يحل لهم اكله أولا ولم يتعرض لذكر ~~الجزاء واحتج الموفق بأنه قول على وابن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من ~~الصحابة وأجيب بأنه اختلف فيه على ابن عباس وفى ثبوته عن علي نظر ولان ~~القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال الدال عنه فصار كمن دل محرما أو ~~صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك ~~(قوله حدثنا عثمان هو ابن موهب) بفتح الهاء وموهب جده وهو عثمان بن عبد ~~الله التيمي مدني تابعي ثقة روى هنا عن تابعي أكبر منه قليلا (قوله خرج ~~حاجا) قال الإسماعيلي هذا غلط فان القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج ~~فكان في خلق كثير وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد ~~خرج محرما فعبر عن الاحرام بالحج غلطا (قلت) لا غلط في ذلك بل هو من المجاز ~~السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكانه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا ~~يقال للعمرة الحج الأصغر ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي ~~عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا أخرجه البيهقي فتبين ان الشك فيه من ~~أبى عوانة وقد جزم يحيى بن أبي كثير بان ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو ~~المعتمد (قوله الا أبا قتادة) كذا الكشميهني ولغيره الا أبو قتادة بالرفع ~~ووقع بالنصب عند مسلم وغيره من هذا الوجه قال ابن مالك في التوضيح حق ~~المستثنى بالأمن كلام تام موجب ان ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده ~~فالمفرد نحو قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ms02731 والمكمل ~~نحو انا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين ولا يعرف أكثر ~~المتأخرين من البصريين في هذا النوع الا النصب وقد أغفلوا وروده مرفوعا ~~بالابتداء مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول أبى قتادة ~~أحرموا كلهم الا أبو قتادة لم يحرم فالا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم ~~يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك انه ~~مصيبها ما أصابهم فإنه لا يصح ان يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر ~~معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وان لم يسر بها لكنها شعرت ~~بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها ~~في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر قوله صلى الله عليه وسلم كل أمتي ~~معافى الا المجاهرون أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ومنه من كتاب ~~الله تعالى قوله تعالى فشربوا منه الا قليل منهم أي لكن قليل منهم لم ~~يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر وهو أن يجعلوا الا حرف عطف ~~وما بعدها معطوف على ما قبلها اه‍ وفى نسبة الكلام المذكور لابن أبي قتادة ~~دون أبى قتادة نظر فان سياق الحديث ظاهر في أن قوله قول أبى قتادة حيث قال ~~إن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف ~~طائفة منهم فيهم أبو قتادة إلى أن قال أحرموا كلهم الا أبو قتادة وقول أبى ~~قتادة فيهم أبو قتادة من باب التجريد وكذا قوله PageV04P024 # الا أبو قتادة ولا حاجة إلى جعله من قول ابنه لأنه يستلزم أن يكون الحديث ~~مرسلا ومن توجيه الرواية المذكورة وهى قوله الا أبو قتادة أن يكون على مذهب ~~من يقول علي بن أبو طالب (قوله فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا) ~~في هذا السياق زيادة على جميع الروايات لأنها متفقة على افراد الحمار ~~بالرؤية وأفادت هذه الرواية انه من جملة الحمر وأن المقتول كان أتانا أي ~~أنثى ms02732 فعلى هذا في اطلاق الحمار عليها تجوز (قوله فحملنا ما بقى من لحم ~~الأتان) في رواية أبى حازم الآتية للمصنف في الهبة فرحنا وخبأت العضد معي ~~وفيه معكم منه شئ فناولته العضد فاكلها حتى تعرقها وله في الجهاد قال معنا ~~رجله فاخذها فاكلها وفى رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فاكل منها (قوله ~~قال أمنكم أحد أمره ان يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا) وفى رواية مسلم ~~هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشئ وله من طريق شعبة عن عثمان هل أشرتم أو ~~أعنتم أو اصطدتم ولابى عوانة من هذا الوجه أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم (قوله ~~قال فكلوا ما بقى من لحمها) صيغة الامر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت ~~جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال ولم ~~يذكر في هذه الرواية انه صلى الله عليه وسلم أكل من لحمها وذكره في روايتي ~~أبى حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن ~~عبد الله بن أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبى داود ~~الطيالسي وأبى عوانة ولفظه فقال كلوا وأطعموني وكذا لم يذكرها أحد من ~~الرواة عن أبي قتادة نفسه الا المطلب عن سعيد بن منصور ووقع لنا من رواية ~~أبى محمد وعطاء بن يسار وأبى صالح كما سيأتي في الصيد ومن رواية أبى سلمة ~~بن عبد الرحمن عن إسحاق ومن رواية عبادة بن تميم وسعد بن إبراهيم عند أحمد ~~وتفرد معمر عن يحيى بن أبي كثير بزيادة مضادة لروايتي أبى حازم كما أخرجه ~~اسحق وابن خزيمة والدارقطني من طريقه وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقلت انما اصطدته لك فامر أصحابه فاكلوه ولم يأكل منه ~~حين أخبرته انى اصطدته له قال ابن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني ~~والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر قال ابن خزيمة إن كانت هذه الزيادة محفوظة ~~احتمل ان يكون صلى ms02733 الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل ان يعلمه أبو ~~قتادة انه اصطاده من أجله فلما أعلمه امتنع اه‍ وفيه نظر لأنه لو كان حراما ~~ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم على الاكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة ~~بأنه صاده لأجله ويحتمل ان يكون ذلك لبيان الجواز فان الذي يحرم على المحرم ~~انما هو الذي يعلم أنه صيد من أجله وأما إذا أتى بلحم لا يدرى ألحم صيد أو ~~لا فحمله على أصل الإباحة فاكل منه لم يكن ذلك حراما على الآكل وعندي بعد ~~ذلك فيه وقفة فان الروايات المتقدمة ظاهرة في أن الذي تأخر هو العضد وأنه ~~صلى الله عليه وسلم أكلها حتى تعرقها أي لم يبق منها الا العظم ووقع عند ~~البخاري في الهبة حتى نفدها أي فرغها فأي شئ يبقى منها حينئذ حتى يأمر ~~أصحابه باكله لكن رواية أبى محمد الآتية في الصيد أبقى معكم شئ منه قلت نعم ~~قال كلوا فهو طعمة أطعمكموها الله فاشعر بأنه بقى منها غير العضد والله ~~أعلم وسيأتى البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى وفى حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمنى المحرم ~~ان يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في احرامه وان الحلال إذا ~~صاد لنفسه جاز للمحرم الاكل من صيده وهذا يقوى من حمل الصيد في قوله تعالى ~~PageV04P025 # وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الأصدقاء وقبول ~~الهدية من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبى ~~قتادة ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة ~~الشبهة التي حصلت لهم وفيه تسمية الفرس وألحق المصنف به الحمار فترجم له في ~~الجهاد وقال ابن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وإن كان لا يتفطن ~~له ولا يجيب إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما أدمن على ذلك بحيث يصير ~~يميز اسمه ms02734 إذا دعى به وفيه امساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ~~ترجى بركته أو يتوقع منه ظهور حكم تلك المسئلة بخصوصها وفيه تفريق الامام ~~أصحابه للمصلحة واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد ~~وليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل ان يكون وقع ~~وليس في الخبر ما ينفيه وفيه ان عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا في حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد ~~المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الآكل ~~تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الامر الطارئ وفيه الرجوع إلى النص عند ~~تعارض الأدلة وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة ~~بالفارس وحمل الزاد في السفر والرفق بالأصحاب والرفقاء في السير واستعمال ~~الكناية في الفعل كما تستعمل في القول لانهم استعملوا الضحك في موضع ~~الإشارة لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة ~~والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر ~~الحكم مع الحكمة في قوله انما هي طعمة أطعمكموها الله (تكملة) لا يجوز ~~للمحرم قتل الصيد الا ان صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله ~~أعلم * (قوله باب إذا أهدى) أي الحلال للمحرم (حمارا وحشيا حيا لم يقبل) ~~كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه ~~كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك إن شاء الله تعالى (قوله عن ابن شهاب ~~الخ) لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وانه من مسند الصعب الا ما وقع في ~~موطأ ابن وهب فإنه قال في روايته عن ابن عباس ان الصعب بن جثامة أهدى فجعله ~~من مسند ابن عباس نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت وكذا أخرجه مسلم من ~~طريق سعيد بن ms02735 جبير عن ابن عباس قال أهدى الصعب والمحفوظ في حديث مالك الأول ~~وسيأتي للصنف في الهبة من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ان ابن ~~عباس أخبره انه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه ~~أهدى والصعب بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة وأبو جثامة بفتح ~~الجيم وتثقيل المثلثة وهو من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان ابن ~~أخت أبي سفيان بن حرب أمه زينب بنت حرب بن أمية وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم آخى بينه وبين عوف بن مالك (قوله حمارا وحشيا) لم تختلف الرواة عن ~~مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة عن الزهري ~~فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن بين الحميدي صاحب سفيان انه كان يقول في ~~هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد ~~توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال منها ما أخرجه الطبراني من ~~طريق عمرو بن دينار عن الزهري لكن اسناده ضعيف وقال اسحق في PageV04P026 # مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهري فقال لحم ~~حمار وقد خالفه خالد الواسطي عن محمد بن عمرو فقال حمار وحش كالأكثر أخرجه ~~الطبراني من طريق ابن إسحاق عن الزهري فقال رجل حمار وحش وابن اسحق حسن ~~الحديث الا انه لا يحتج به إذا خولف ويدل على وهم من قال فيه عن الزهري ذلك ~~ابن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا أدرى أخرجه ابن خزيمة وابن ~~عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر ان الذي أهداه الصعب لحم ~~حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهدى ~~الصعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفى رواية عنده عجز حمار وحش ~~يقطر دما وأخرجه أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت ms02736 عن سعيد قال تارة حمار وحش ~~وتارة شق حمار ويقوى ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من طريق طاوس عن ابن عباس قال ~~قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد ~~أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام قال أهدى له عضو من لحم صيد ~~فرده وقال انا لا نأكله انا حرم وأخرجه أبو داود وابن حبان من طريق عطاء عن ~~ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه الا ما رواه ابن وهب والبيهقي ~~من طريقه باسناد حسن من طريق عمرو بن أمية ان الصعب أهدى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فاكل منه وأكل القوم قال البيهقي إن ~~كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل اللحم قلت وفى هذا الجمع نظر لما بينته ~~فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة ~~لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الام إن ~~كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم ان يذبح حمار وحش حي وإن كان أهدى ~~له لحما فقد يحتمل ان يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي انه رده ~~لظنه انه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ويحتمل ان يحمل القبول المذكور ~~في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة ~~ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة وفى غيرها من الروايات بالابواء أو ~~بودان وقال القرطبي يحتمل ان يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه ~~عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حمارا أراد ~~بتمامه مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ويحتمل ان يكون من قال ms02737 حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا قال ويحتمل ~~انه أهداه له حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا انه انما رده ~~عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه ان حكم الجزء من الصديق حكم الكل ~~قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم البخاري ~~بكون الحمار حيا وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا التأويل عن ~~مالك وهو باطل لان الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح انتهى وإذا ~~تأملت ما تقدم لم يحسن اطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية ~~الزهري التي هي عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الام حديث مالك ان الصعب ~~أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمذي روى بعض ~~أصحاب الزهري في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ (قوله بالابواء) ~~بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها ~~PageV04P027 # مهملة قيل سمى الأبواء لوبائه على القلب وقيل لان السيول تتبوؤه أي تحله ~~(قوله أو بودان) شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون موضع ~~بقرب الجحفة وقد سبق في حديث عمرو بن أمية انه كان بالجحفة وودان أقرب إلى ~~الجحفة من الأبواء فان من الأبواء إلى الجحفة للآتي من المدينة ثلاثة ~~وعشرين ميلا ومن ودان إلى الجحفة ثمانية أميال وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم ~~ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ~~ومحمد بن عمرو بالابواء والذي يظهر لي ان الشك فيه من ابن عباس لان ~~الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا (قوله فلما رأى ما في ~~وجهه) في رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفى رواية الليث عن الزهري ~~عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهية وكذا لابن خزيمة من طريق ابن ~~جريج المذكورة (قوله انا لم نرده) عليك في رواية شعيب وابن جريج ليس بنا رد ms02738 ~~عليك وفى رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبراني انا لم نرده ~~عليك كراهية له ولكنا حرم قال عياض ضبطناه في الروايات لم نرده بفتح الدال ~~وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا الصواب انه بضم الدال لان المضاعف ~~من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها قال وليس الفتح ~~بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف وأوهم صنيعه انه ~~فصيح وأجازوا أيضا الكسر وهو أضعف الأوجه (قلت) ووقع في رواية الكشميهني ~~بفك الادغام لم نردده بضم الأولى وسكون الثانية ولا اشكال فيه (قوله الا ~~انا حرم) زاد صالح بن كيسان عند النسائي لا نأكل الصيد وفى رواية سعيد عن ~~ابن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك واستدل بهذا الحديث على تحريم الاكل ~~من لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل ~~على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول على وابن عباس وابن عمر والليث والثوري ~~وإسحاق لحديث الصعب هذا ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث على أنه قال ~~لناس من أشجع أتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له رجل حمار ~~وحش وهو محرم فأبى ان يأكله قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم ~~أيضا من حديث طلحة انه أهدى له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال أكلناه ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب قبله ~~وحديث عمير بن سلمة ان البهزي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ظبيا وهو محرم ~~فامر أبا بكر ان يقسمه بين الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة ~~وغيره وبالجواز مطلقا قال الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ما ~~اختلف من ذلك بان أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى ~~منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا ~~والسبب في الاقتصار على الاحرام عند الاعتذار للصعب ان ms02739 الصيد لا يحرم على ~~المرء إذا صيد له الا إذا كان محرما فبين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم ~~يدل على نفيه وقد بينه في الأحاديث الاخر ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعا ~~صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وابن ~~خزيمة (قلت) وقد تقدم ان عند النسائي من رواية صالح بن كيسان انا حرم لا ~~نأكل الصيد فبين العلتين جميعا وجاء عن مالك تفصيل آخر بين ما صيد للمحرم ~~قبل احرامه يجوز له الاكل منه أو بعد احرامه فلا وعن عثمان التفصيل بين ما ~~يصاد لأجله من المحرمين فيمتنع عليه ولا يمتنع على PageV04P028 # محرم آخر وقال ابن المنير في الحاشية حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول ~~ما صيد من أجل المحرم يحرم على المحرم وعلى غير المحرم فيمكن ان يقال قوله ~~فرده عليه لا يستلزم انه أباح له اكله بل يجوز ان يكون امره بارساله إن كان ~~حيا وطرحه إن كان مذبوحا فان السكوت عن الحكم لا يدل على الحكم بضده وتعقب ~~بأنه وقت البيان فلو لم يجز له الانتفاع به لم يرده عليه أصلا إذ لا اختصاص ~~له به وفى حديث الصعب الحكم بالعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي وفيه جواز ~~رد الهدية لعلة وترجم له المصنف من رد الهدية لعلة وفيه الاعتذار عن رد ~~الهدية تطييبا لقلب المهدى وان الهبة لا تدخل في الملك الا بالقبول وان ~~قدرته على تملكها لا تصيره مالكا لها وان على المحرم أن يرسل ما في يده من ~~الصيد الممتنع عليه اصطياده * (قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب) أي مما ~~لا يجب عليه فيه الجزاء وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول منها اختلف فيه ~~على ابن عمر فساقه المصنف على الاختلاف كما سأبينه (قوله خمس من الدواب ليس ~~على المحرم في قتلهن جناح) كذا أورده مختصرا وأحال به على طريق سالم وهو في ~~الموطأ وتمامه الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور (قوله وعن ms02740 عبد ~~الله بن دينار) هو معطوف على الطريق الأولى وهو في الموطأ كذلك عن نافع عن ~~ابن عمر وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وقد أورده المصنف في بدء الخلق ~~عن القعنبي عن مالك وساق لفظه مثله سواء وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أحمد من طريق شعبة عن عبد الله بن ~~دينار فقال الحية بدل العقرب (قوله عن زيد بن جبير) هو الطائي الكوفي ليس ~~له في الصحيح رواية عن غير ابن عمر ولا له فيه الا هذا الحديث وآخر تقدم في ~~المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار في ادخال الواسطة بين ابن عمر ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ووافق سالما الا ان زيدا ~~أبهمها وسالما سماها (قوله حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم) كذا ساق منه هذا القدر وأحال به ~~على الطريق التي بعده وفيه إشارة منه إلى تفسير المبهمة فيه بأنها المسماة ~~في الرواية الأخرى فقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبى خليفة عن ~~مسدد باسناد البخاري وبقيته كرواية حفصة الا ان فيه تقديما وتأخيرا في بعض ~~الأسماء وأخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة فزاد فيه أشياء ولفظه سأل رجل ~~ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم فقال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحدأة ~~والغراب والحية قال وفى الصلاة أيضا فلم يقل في أوله خمسا وزاد الحية وزاد ~~في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال ~~وسأذكر البحث في ذلك ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق فقد أخرجه مسلم ~~من طريق زهير بن معاوية والإسماعيلي من طريق إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير ~~بدونها (قوله عن يونس) هو ابن يزيد (قوله عن سالم) في رواية مسلم أخبرني ms02741 ~~سالم أخرجه عن حرملة عن ابن وهب (قوله قال عبد الله) في رواية مسلم قال لي ~~عبد الله وفى رواية الإسماعيلي عن سالم عن أبيه أخرجه من طريق إبراهيم بن ~~المنذر عن ابن وهب (قوله قالت حفصة) في رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا ~~والذي قبله قد يوهم ان عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن وقع في بعض طرق نافع عنه سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P029 # أخرجه مسلم من طريق ابن جريج قال أخبرني نافع وقال مسلم بعده لم يقل أحد ~~عن نافع عن ابن عمر سمعت الا ابن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من ~~طريق ابن إسحاق عن نافع كذلك فالظاهر أن ابن عمر سمعه من أخته حفصة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه أيضا من النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به ~~حين سئل عنه فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال نادى ~~رجل ولابى عوانة في المستخرج من هذا الوجه ان أعرابيا نادى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا والظاهر أن المبهمة في رواية ~~زيد بن جبير هي حفصة ويحتمل أن تكون عائشة وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب ~~فاسقط حفصة من الاسناد والصواب اثباتها في رواية سالم والله أعلم الحديث ~~الثاني حديث عائشة في المعنى (قوله أخبرني يونس) هو ابن يزيد أيضا وظهر ~~بهذا أن لابن وهب عنه عن الزهري فيه اسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن ~~عائشة وقد كان ابن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان ~~حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه فقيل له ان معمرا يرويه عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة فقال حدثنا والله الزهري لم يذكر عروة (قلت) وطريق معمر ~~المشار إليها أوردها المصنف في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواها ~~النسائي من طريق عبد الرزاق قال ms02742 عبد الرزاق ذكر بعض أصحابنا ان معمرا كان ~~يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه وعن عروة عن عائشة وطريق الزهري عن عروة ~~رواها أيضا سعيد بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ ~~حجة على من لم يحفظ وقد تابع الزهري عن عروة هشام بن عروة أخرجه مسلم أيضا ~~(قوله خمس) التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه ~~مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر وعلى تقدير اعتباره فيحتمل ان يكون قاله ~~صلى الله عليه وسلم أولا ثم بين بعد ذلك ان غير الخمس يشترك معها في الحكم ~~فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ أربع وفى بعض طرقها بلفظ ست فاما طريق أربع ~~فاخرجها مسلم من طريق القاسم عنها فاسقط العقرب وأما طريق ست فاخرجها أبو ~~عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فاثبتها وزاد ~~الحية ويشهد لها طريق شيبان التي تقدمت من عند مسلم وإن كانت خالية عن ~~العدد وأغرب عياض فقال وفى غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وتعقب بان ~~الأفعى داخلة في مسمى الحية والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في ~~المستخرج من طريق ابن عون عن نافع في آخر حديث الباب قال قلت لنافع فالإفعى ~~قال ومن يشك في الأفعى اه‍ وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو ~~رواية شيبان وزاد السبع العادي فصارت سبعا وفى حديث أبي هريرة عند ابن ~~خزيمة وابن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة فتصير بهذا ~~الاعتبار تسعا لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي ان ذكر الذئب والنمر من تفسير ~~الراوي الكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد ~~بن المنصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات وأخرج أحمد من طريق حجاج بن ~~أرطاة عن وبرة عن ابن عمر قال أمر رسول الله صلى ms02743 الله عليه وسلم بقتل الذئب ~~للمحرم وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه موقوفا أخرجه ابن أبي شيبة ~~فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة ولا ~~يخلو شئ من ذلك من مقال والله أعلم PageV04P030 # (قوله من الدواب) بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان وقد أخرج ~~بعضهم منها الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ~~الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحدأة ويدل ~~على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى وما من دابة في الأرض الا على الله ~~رزقها وقوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية وفى حديث أبي هريرة ~~عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدواب يوم الخميس ولم يفرد الطير بذكر وقد ~~تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار ومنهم من يخصها بالفرس ~~وفائدة ذلك تظهر في الحلف (قوله كلهن فاسق يقتلن) قيل فاسق صفة لكل وفى ~~يقتلن ضمير راجع إلى معنى كل ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق ~~وفى رواية معمر التي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا ~~بتنوينه وجوز ابن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال ~~رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ~~ورواية التنوين تقتضى وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بان الحكم ~~المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق ~~من الدواب ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب قال النووي وغيره تسمية ~~هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فان أصل الفسق لغة الخروج ~~ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه أي خرج ~~وسمى الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص وزعم ابن الاعرابى انه ~~لا يعرف في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق يعنى بالمعنى الشرعي وأما المعنى ms02744 ~~في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في ~~تحريم قتله وقيل في حل أكله لقوله تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وقوله ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وقيل لخروجها عن حكم غيرها ~~بالايذاء والافساد وعدم الانتفاع ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ~~ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفى الحل ومن قال بالثاني ألحق ~~ما لا يؤكل الا ما نهى عن قتله وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث يخص ~~الالحاق بما يحصل منه الافساد ووقع في حديث أبي سعيد عند ابن ماجة قيل له ~~لم قيل للفأرة فويسقة فقال لان النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد ~~أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت فهذا يومئ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون ~~فعلها يشبه فعل الفساق وهو يرجح القول الأخير والله أعلم (قوله يقتلن في ~~الحرم) تقدم في رواية نافع بلفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح وعرف بذلك ان ~~لا اثم في قتلها على المحرم ولا في الحرم ويؤخذ منه جواز ذلك للحلال وفى ~~الحل من باب الأولى وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن ~~الزهري عن عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم ويعرف حكم الحلال بكونه لم يقم ~~به مانع وهو الاحرام فهو بالجواز أولى ثم إنه ليس في نفى الجناح وكذا الحرج ~~في طريق سالم دلالة على أرجحية الفعل على الترك لكن ورد في طريق زيد بن ~~جبير عند مسلم بلفظ أمر وكذا في طريق معمر ولابى عوانة من طريق ابن نمير عن ~~هشام عن أبيه بلفظ ليقتل المحرم وظاهر الامر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة ~~وروى البزار من طريق أبى رافع قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلاته إذ ضرب شيئا فإذا هي عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة ~~والحدأة للمحرم لكن هذا الامر ورد بعد PageV04P031 # الحظر لعموم نهى المحرم عن القتل ms02745 فلا يكون للوجوب ولا للندب ويؤيد ذلك ~~رواية الليث عن نافع بلفظ أذن أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة عنه لكن لم يسق ~~مسلم لفظه وفى حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره خمس قتلهن حلال للمحرم ~~(قوله الغراب) زاد في رواية سعيد بن المسيب عن عائشة عند مسلم الأبقع وهو ~~الذي في ظهره أو بطنه بياض وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث كما حكاه ابن ~~المنذر وغيره ثم وجدت ابن خزيمة قد صرح باختياره وهو قضية حمل المطلق على ~~المقيد وأجاب ابن بطال بان هذه الزيادة لا تصح لأنها من رواية قتادة عن ~~سعيد وهو مدلس وقد شذ بذلك وقال ابن عبد البر لا تثبت هذه الزيادة وقال ابن ~~قدامة الروايات المطلقة أصح وفى جميع هذا التعليل نظر أما دعوى التدليس ~~فمردودة بان شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين الا ما هو مسموع لهم وهذا من ~~رواية شعبة بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع ~~قتادة وأما نفى الثبوت فمردود باخراج مسلم وأما الترجيح فليس من شرط قبول ~~الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة الحافظ وهو كذلك هنا نعم قال ابن قدامة ~~يلتحق بالأبقع ما شاركه في الايذاء وتحريم الاكل وقد اتفق العلماء على ~~اخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له ~~الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقى ما عداه من الغربان ملتحقا بالأبقع ومنها ~~الغداف على الصحيح في الروضة بخلاف تصحيح الرافعي وسمى ابن قدامة الغداف ~~غراب البين والمعروف عند أهل اللغة انه الأبقع قيل سمى غراب البين لأنه بان ~~عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر الأرض فلقى جيفة فوقع عليها ولم ~~يرجع إلى نوح وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا ~~آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير فأبطل الاسلام ذلك وكان ابن عباس ~~إذا سمع الغراب قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ~~وقال ms02746 صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث الغداف والأبقع لأنهما يأكلان ~~الجيف وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه ابن قدامة وما أظن فيه خلافا وعليه ~~يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود ان صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ~~ولا يقتله وروى ابن المنذر وغيره نحوه عن علي ومجاهد قال ابن المنذر أباح ~~كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الاحرام الا ما جاء عن عطاء قال في ~~محرم كسر قرن غراب فقال إن أدماه فعليه الجزاء وقال الخطابي لم يتابع أحد ~~عطاء على هذا انتهى ويحتمل أن يكون مراده غراب الزرع وعند المالكية اختلاف ~~آخر في الغراب والحدأة هل يتقيد جواز قتلهما بأن يبتدئا بالأذى وهل يختص ~~ذلك بكبارها والمشهور عنهم كما قال ابن شاس لا فرق وفاقا للجمهور ومن أنواع ~~الغربان الأعصم وهو الذي في رجليه أو في جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة وله ~~ذكر في قصة حفر عبد المطلب لزمزم وحكمه حكم الأبقع ومنها العقعق وهو قدر ~~الحمامة على شكل الغراب قيل سمى بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا ~~يظهر أنه نوع من الغربان والعرب تتشاءم به أيضا ووقع في فتاوى قاضيخان ~~الحنفي من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر وحكمه حكم الأبقع على الصحيح ~~وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد ان أكل الجيف والا فلا بأس به (قوله والحدا) ~~بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وحكى صاحب المحكم المد فيه ندورا ~~ووقع في رواية الكشميهني في حديث عائشة الحدأة بزيادة هاء بلفظ الواحدة ~~وليست للتأنيث بل هي كالهاء في التمرة وحكى الأزهري PageV04P032 # فيها حدوة بواو بدل الهمزة وسيأتي في بدء الخلق من حديثها بلفظ الحديا ~~بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور ومثله لمسلم في رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه قال قال قاسم بن ثابت الوجه فيه الهمزة وكأنه سهل ثم أدغم وقيل هي لغة ~~حجازية وغيرهم يقول حدية وقد تقدم ذكرها في الكلام على الغراب ومن خواص ms02747 ~~الحدأة انها تقف في الطيران ويقال انها لا تختطف الا من جهة اليمن وقد مضى ~~لها ذكر في الصلاة في قصة صاحبة الوشاح * (تنبيه) * يلتبس بالحدأة الحدأة ~~بفتح أوله فاس له رأسان (قوله والعقرب) هذا اللفظ للذكر والأنثى وقد يقال ~~عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم قال ~~صاحب المحكم ويقال ان عينها في ظهرها وانها لا تضر ميتا ولا نائما حتى ~~يتحرك ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين وقد تقدم ~~اختلاف الرواة في ذكر الحية بدلها في حديث الباب ومن جمعهما والذي يظهر لي ~~أنه صلى الله عليه وسلم نبه بإحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين حكمهما ~~معا حيث جمع قال ابن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب وقال ~~نافع لما قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفى رواية ومن يشك فيها وتعقبه ~~ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شعبة انه سأل الحكم وحمادا ~~فقالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما انهما من هوام الأرض ~~فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام وهذا اعتلال لا معنى له نعم ~~عند المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من الأذى (قوله ~~والفأر) بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ولم يختلف العلماء في جواز قتلها ~~للمحرم الا ما حكى عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم ~~أخرجه ابن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم وروى ~~البيهقي باسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول ما كان ~~بالكوفة أفحش ردا للآثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا أحسن ~~اتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل ابن شاس عن المالكية خلافا في جواز ~~قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفار أنواع منها الجرذ بالجيم ~~بوزن عمر والخلد بضم المعجمة وسكون اللام وفأرة الإبل وفأرة المسك وفأرة ~~الغيط وحكمها في ms02748 تحريم الاكل وجواز القتل سواء وسيأتى في الأدب اطلاق ~~الفويسقة عليها من حديث جابر وتقدم سبب تسميتها بذلك من حديث أبي سعيد وقيل ~~انما سميت بذلك لأنها قطعت حبال سفينة نوح والله أعلم (قوله والكلب العقور) ~~الكلب معروف والأنثى كلبة والجمع أكلب وكلاب وكليب بالفتح كأعبد وعباد ~~وعبيد وفى الكلب بهيمية وسبعية كأنه مركب وفيه منافع للحراسة والصيد كما ~~سيأتي في بابه وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم ~~والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه ~~السلام وقد سبق البحث في نجاسته في كتاب الطهارة ويأتي في بدء الخلق جملة ~~من خصاله واختلف العلماء في المراد به هنا وهل لوصفه بكونه عقورا مفهوم أو ~~لا فروى سعيد بن منصور باسناد حسن عن أبي هريرة قال الكلب العقور الأسد وعن ~~سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال وأي كلب أعقر من ~~الحية وقال زفر المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة وقال مالك في الموطأ ~~كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو ~~العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد ~~PageV04P033 # بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو ~~عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله ~~الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبى نوفل بن أبي عقرب عن أبيه ~~واحتج بقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فاشتقها من اسم الكلب فلهذا ~~قيل لكل جارح عقور واحتج الطحاوي للحنفية بان العلماء اتفقوا على تحريم قتل ~~البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب ~~والحدأة وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه في صفته وهو الذئب وتعقب برد ~~الاتفاق فان مخالفيهم أجازوا قتل كل ما عدا وافترس فيدخل فيه الصقر وغيره ~~بل معظمهم قال يلتحق بالخمس كل ما نهى عن أكله ms02749 الا ما نهى عن قتله واختلف ~~العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريم قتله القاضيان ~~حسين والماوردي وغيرهما ووقع في الام للشافعي الجواز واختلف كلام النووي ~~فقال في البيع من شرح المهذب لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا يجوز ~~قتله وقال في التيمم والغصب انه غير محترم وقال في الحج يكره قتله كراهة ~~تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في الروضة ~~وزاد أنها كراهة تنزيه والله أعلم وذهب الجمهور كما تقدم إلى الحاق غير ~~الخمس بها في هذا الحكم الا انهم اختلفوا في المعنى فقيل لكونها مؤذية ~~فيجوز قتل كل مؤذ وهذا قضية مذهب مالك وقيل لكونها مما لا يؤكل فعلى هذا كل ~~ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه وهذا قضية مذهب الشافعي وقد قسم هو ~~وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام قسم يستحب كالخمس وما في ~~معناها مما يؤذى وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان ما يحصل منه ~~نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان ~~وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم والقسم الثالث ما أبيح أكله ~~أو نهى عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم وخالف الحنفية ~~فاقتصروا على الخمس الا أنهم ألحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته ~~للكلب في الكلبية وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها وتعقب ~~بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب والمعنى إذا ظهر ~~في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى كما وافقوا عليه ~~في مسائل الربا قال ابن دقيق العيد والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوى ~~بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الايماء بالتعليل بالفسق ~~وهو الخروج عن الحد وأما التعليل بحرمة الاكل ففيه ابطال لما دل عليه ايماء ~~النص من التعليل بالفسق انتهى وقال غيره هو راجع إلى تفسير الفسق فمن ms02750 فسره ~~بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به ومن قال بجواز القتل وتحريم ~~الاكل علل به وقال من علل بالأذى يجرى الأذى مختلفة وكأنه نبه بالعقرب على ~~ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور وبالفأرة ~~على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس وبالغراب والحدأة على ما ~~يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان ~~والعقر كالأسد والفهد وقال من علل بتحريم الاكل وجواز القتل انما اقتصر على ~~الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم أذاها والتخصيص بالغلبة لا مفهوم له * ~~(تكملة) * نقل الرافعي عن الامام ان هذه الفواسق لا ملك فيها لأحد ولا ~~اختصاص ولا يجب ردها على صاحبها ولم يذكر PageV04P034 # مثل ذلك في غير الخمس مما يلتحق بها في المعنى فليتأمل واستدل به على ~~جواز قتل من لجأ إلى الحرم ممن وجب عليه القتل لان إباحة قتل هذه الأشياء ~~معلل بالفسق والقاتل فاسق فيقتل بل هو أولى لان فسق المذكورات طبيعي ~~والمكلف إذا ارتكب الفسق هاتك لحرمة نفسه فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه ~~وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه بحث قابل للنزاع وسيأتى بسط القول فيه في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى (الحديث الثالث) حديث ابن مسعود (قوله ~~حدثني إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي والأسود هو النخعي خاله وعبد الله هو ~~ابن مسعود وقد اختلف على الأعمش في اسناد هذا الحديث كما سيأتي بيانه في ~~بدء الخلق (قوله في غار بمنى) وقع عند الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن حفص ~~بن غياث ان ذلك كان ليلة عرفة وبذلك يتم الاحتجاج به على مقصود الباب من ~~جواز قتل الحية للمحرم كما دل قوله بمنى على أن ذلك كان في الحرم وعرف بذلك ~~الرد على ما قال ليس في حديث عبد الله ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في ~~حال الاحرام لاحتمال أن يكون ذلك بعد طواف الإفاضة وقد رواه مسلم وابن ~~خزيمة واللفظ له عن أبي كريب ms02751 عن حفص بن غياث مختصرا ولفظه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى ووقع في رواية أبى الوقت ~~عقب حديث الباب قال أبو عبد الله وهو المصنف انما أردنا بهذا أن منى من ~~الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية يعنى فيه بأسا ووقع هذا الكلام عند أبي ذر ~~في آخر الباب ومحله عقب حديث ابن مسعود (قوله رطبة) أي لم يجف ريقه بها ~~(قوله كما وقيتم شرها) بالنصب لأنه مفعول ثان وكذلك قوله وقيت شركم أي ان ~~الله سلمها منكم كما سلمكم منها وهو مجاز المقابلة قال ابن المنذر أجمع من ~~يحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل الحية وتعقب بما تقدم عن الحكم ~~وحماد وبما عند المالكية من استثناء ما صغر منها بحيث لا يتمكن من الأذى * ~~الحديث الرابع (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله قال للوزغ ~~فويسق) اللام بمعنى عن والمعنى انه سماه فويسقا وهو تصغير تحقير مبالغة في ~~الذم (قوله ولم أسمعه أمر بقتله) وهو مقول عائشة والضمير للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقضية تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا وكونها لم تسمعه لا ~~يدل على منع ذلك فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص ~~وغيره ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل ابن ~~عبد الحكم وغيره عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد ابن القاسم وان قتله ~~يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها وروى ابن أبي شيبة ان عطاء سئل عن ~~قتل الوزغ في الحرم فقال إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على ~~أذاه * (قوله باب لا يعضد شجر الحرم) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة أي لا ~~يقطع (قوله وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضد شوكه) سيأتي ~~موصولا بعد باب ويأتي البحث فيه هناك (قوله عن سعيد) في رواية عبد الله بن ~~يوسف عن ms02752 الليث حدثني سعيد كما تقدم في العلم (قوله عن أبي شريح العدوي) كذا ~~وقع هنا وفيه نظر لأنه خزاعي من بنى كعب بن ربيعة بن لحى بطن من خزاعة ~~ولهذا يقال له الكعبي أيضا وليس هو من بنى عدى لا عدى قريش ولا عدى مضر ~~فلعله كان حليفا لبنى عدى بن كعب من قريش وقيل في خزاعة بطن يقال لهم بنو ~~عدى وقد وقع في رواية ابن أبي ذئب عن سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف ~~في اسمه فالمشهور انه خويلد بن عمرو وقيل ابن صخر وقيل هانئ بن عمرو وقيل ~~عبد الرحمن وقيل كعب وقيل عمرو بن PageV04P035 # خويلد وقيل مطر أسلم قبل الفتح وحمل بعض ألوية قومه وسكن المدينة ومات ~~بها سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين (قوله ~~لعمرو بن سعيد) أي ابن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية المعروف بالأشدق ~~وقد تقدم ذلك مع شرح بعض الحديث في باب تبليغ العلم من كتاب العلم ووقع عند ~~أحمد من طريق ابن إسحاق عن سعيد المقبري زيادة في أوله توضح المقصود وهى ~~لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه لغزو بن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه ~~وأخبره بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى نادى قومه فجلس ~~فيه فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه قال قلت له يا هذا انا كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة ~~على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطيبا فذكر الحديث وأخرج أحمد أيضا من طريق الزهري عن مسلم بن يزيد الليثي ~~عن أبي شريح الخزاعي انه سمعه يقول أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الفتح في قتال بنى بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة ثم أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بوضع السيف ms02753 فلقى الغد رهط منا رجلا من هذيل في الحرم ~~يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان وترهم في الجاهلية وكانوا ~~يطلبونه فقتلوه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا وعطاء ~~ما رأيته غضب غضبا أشد منه فلما صلى قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ~~أما بعد فان الله حرم مكة انتهى وقد ذكر أبو هريرة في حديثه هذه القصة ~~مختصرة وتقدم الكلام عليها في باب كتابة العلم من كتاب العلم وذكرنا أن ~~عمرو بن سعيد كان أميرا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية وانه جهز إلى ~~مكة جيشا لغزو عبد الله بن الزبير بمكة وقد ذكر الطبري القصة عن مشايخه ~~فقالوا كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ~~ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهى السنة التي ولى فيها يزيد ~~الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد ~~جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن ~~سعيد قد ولاه شرطته ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد ~~فنهاه فامتنع وجاء أبو شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم ~~جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان ~~عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه ~~فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب * (تنبيه) * وقع في السيرة ~~لابن اسحق ومغازي الواقدي ان المراجعة المذكورة وقعت بين أبى شريح وبين ~~عمرو بن الزبير فإن كان محفوظا احتمل ان يكون أبو شريح راجع الباعث ~~والمبعوث والله أعلم (قوله وهو يبعث البعوث) هي جمع بعث بمعنى مبعوث وهو من ~~تسمية المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال (قوله ائذن) أصله ~~ائذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها (قوله أيها ~~الأمير) ms02754 الأصل فيه يا أيها الأمير فحذف حرف النداء ويستفاد منه حسن التلطف ~~في مخاطبة السلطان ليكون ادعى لقبولهم النصيحة وان السلطان لا يخاطب الا ~~بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له ~~قد يكون سببا لاثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه وسيأتى في الحدود قول والد ~~العسيف وائذن لي (قوله قام به) صفة للقول والمقول هو حمد الله تعالى إلى ~~آخره وقوله الغد بالنصب أي ثاني يوم الفتح وقد PageV04P036 # تقدم بيانه (قوله سمعته أذناي الخ) فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع ~~الوجوه فقوله سمعته أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الاذنين للتأكيد وقوله ~~ووعاه قلبي تحقيق لفهمه وتثبته وقوله وأبصرته عيناي زيادة في تحقيق ذلك وان ~~سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت فقط بل مع المشاهدة وقوله حين تكلم به أي ~~بالقول المذكور ويؤخذ من قوله ووعاه قلبي ان العقل محله القلب (قوله أنه ~~حمد الله) هو بيان لقوله تكلم ويؤخذ منه استحباب الثناء بين يدي تعليم ~~العلم وتبيين الاحكام والخطبة في الأمور المهمة وقد تقدم من رواية ابن ~~إسحاق أنه قال فيها أما بعد (قوله إن الله حرم مكة) أي حكم بتحريمها وقضاه ~~وظاهره ان حكم الله تعالى في مكة ان لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ~~ولا يتعرض له وهو أحد أقوال المفسرين في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ~~وقوله أو لم يروا انا جعلنا حرما آمنا وسيأتى بعد باب في حديث ابن عباس ~~بلفظ هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولا معارضة بين هذا وبين ~~قوله الآتي في الجهاد وغيره من حديث أنس ان إبراهيم حرم مكة لان المعنى ان ~~إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق ~~السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى ان إبراهيم أول من أظهر ~~تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما أو أول من أظهره بعد ~~الطوفان وقال القرطبي معناه ms02755 ان الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لاحد ~~ولا لأحد فيه مدخل قال ولأجل هذا أكد المعنى بقوله ولم يحرمها الناس ~~والمراد بقوله ولم يحرمها الناس ان تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه ~~أو المراد انها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعنى ~~في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه وقيل ~~معناه ان حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله فلا يحل الخ) فيه تنبيه على الامتثال لان من آمن ~~بالله لزمته طاعته ومن آمن باليوم الآخر لزمه امتثال ما أمر به واجتناب ما ~~نهى عنه خوف الحساب عليه وقد تعلق به من قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~خالف والصحيح عند الأكثر خلافه وجوابهم بان المؤمن هو الذي ينقاد للأحكام ~~وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه نفى ذلك عن غيره وقال ابن ~~دقيق العيد الذي أراه انه من خطاب التهييج نحو قوله تعالى وعلى الله ~~فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فالمعنى ان استحلال هذا المنهى عنه لا يليق بمن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل ~~لا يحل لاحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وان أفاد التحريم (قوله إن يسفك ~~بها دما) تقدم ضبطه في العلم واستدل به على تحريم القتل والقتال بمكة ~~وسيأتى البحث فيه بعد باب في الكلام على حديث ابن عباس (قوله ولا يعضد بها ~~شجرة) أي لا يقطع قال ابن الجوزي أصحاب الحديث يقولون يعضد بضم الضاد وقال ~~لنا ابن الخشاب هو بكسرها والمعضد بكسر أوله الآلة التي يقطع بها قال ~~الخليل المعضد الممتهن من السيوف في قطع الشجر وقال الطبري أصله من عضد ~~الرجل إذا أصابه بسوء في عضده ووقع في رواية لعمر بن شبة بلفظ لا يخضد ~~بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى معناه فان أصل الخضد الكسر ~~ويستعمل في ms02756 القطع قال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهى عن قطعه بما ينبته ~~الله تعالى من غير صنع آدمي فاما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور ~~على الجواز وقال الشافعي PageV04P037 # في الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع ~~الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل يأثم وقال عطاء يستغفر وقال أبو حنيفة يؤخذ ~~بقيمته هدى وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة واحتج الطبري ~~بالقياس على جزاء الصيد وتعقبه ابن القصار بأنه كان يلزمه ان يجعل الجزاء ~~على المحرم إذا قطع شيئا من شجر الحل ولا قائل به وقال ابن العربي اتفقوا ~~على تحريم قطع شجر الحرم الا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة ~~كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا ~~يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه ~~فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور كما سيأتي في حديث ابن عباس بعد باب بلفظ ولا ~~يعضد شوكه وصححه المتولى من الشافعية وأجابوا بان القياس المذكور في مقابلة ~~النص فلا يعتبر به حتى ولو لم يرد النص على تحريم الشوك لكان في تحريم قطع ~~الشجر دليل على تحريم قطع الشوك لان غالب شجر الحرم كذلك ولقيام الفارق ~~أيضا فان الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال ابن قدامة ولا باس ~~بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمي ولا بما ~~يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا (قوله فان أحد) هو فاعل ~~بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله ترخص مشتق من الرخصة وفى رواية ابن أبي ذئب ~~عند أحمد فان ترخص مترخص فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان الله ~~أحلها لي ولم يحلها للناس وفى مرسل عطاء بن يزيد عند سعيد بن منصور فلا ~~يستن بي أحد فيقول قتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وانما أذن ~~لي) بفتح أوله والفاعل الله ويروى ms02757 بضمه على البناء للمفعول (قوله ساعة من ~~نهار) تقدم في العلم ان مقدارها ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر ولفظ الحديث ~~عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما فتحت مكة قال كفو السلاح ~~الا خزاعة عن بنى بكر فاذن لهم حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح فلقى رجل ~~من خزاعة رجلا من بنى بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال ورأيته مسندا ظهره إلى الكعبة فذكر الحديث ~~ويستفاد منه ان قتل من أذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم كابن خطل وقع ~~في الوقت الذي أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم فيه القتال خلافا لمن حمل ~~قوله ساعة من النهار على ظاهره فاحتاج إلى الجواب عن قصة ابن خطل (قوله وقد ~~عادت حرمتها) أي الحكم الذي في مقابلة إباحة القتال المستفاد من لفظ الاذن ~~وقوله اليوم المراد به الزمن الحاضر وقد بين غايته في رواية ابن أبي ذئب ~~المذكورة بقوله ثم هي حرام إلى يوم القيامة وكذا في حديث ابن عباس الا آتي ~~بعد باب بقوله فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة (قوله فليبلغ الشاهد ~~الغائب) قال ابن جرير فيه دليل على جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم ان كل ~~من شهد الخطبة قد لزمه الابلاغ وانه لم يأمرهم بالابلاغ الغائب عنهم الا ~~وهو لازم له فرض العمل بما أبلغه كالذي لزم السامع سواء والا لم يكن للامر ~~بالتبليغ فائدة (قوله فقيل لابن شريح) لم أعرف اسم القائل وظاهر رواية ابن ~~إسحاق انه بعض قومه من خزاعة (قوله لا يعيذ) بالذال المعجمة أي لا يجير ولا ~~يعصم (قوله ولا فارا) بالفاء وتثقيل الراء أي هاربا والمراد من وجب عليه حد ~~القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم وهى مسئلة خلاف بين العلماء وأغرب عمرو ~~بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل PageV04P038 # وفى تخصيصه العموم بلا مستند (قوله بخربة) تقدم تفسيره في العلم وأشار ~~ابن ms02758 العربي إلى ضبطه بكسر أوله وبالزاي بدل الراء والتحتانية بدل الموحدة ~~جعله من الخزي والمعنى صحيح لكن لا تساعد عليه الرواية وأغرب الكرماني لما ~~حكى هذا الوجه فأبدل الخاء المعجمة جيما جعله من الجزية وذكر الجزية وكذا ~~الدم بعد ذكر العصيان من الخاص بعد العام (قوله خربة بلية) هو تفسير من ~~الراوي والظاهر أنه المصنف فقد وقع في المغازي في آخره قال أبو عبد الله ~~الخربة البلية وسبق في العلم في آخره يعنى السرقة وهى أحد ما قيل في ~~تأويلها وأصلها سرقة الإبل ثم استعملت في كل سرقة وعن الخليل الخربة الفساد ~~في الإبل وقيل العيب وقيل بضم أوله العورة وقيل الفساد وبفتحه الفعلة ~~الواحدة من الخرابة وهى السرقة وقد وهم من عد كلام عمرو بن سعيد هذا حديثا ~~واحتج بما تضمنه كلامه قال ابن حزم لا كرامة للطيم الشيطان ان يكون اعلم من ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغرب ابن بطال فزعم أن سكوت ابن شريح ~~عن جواب عمرو بن سعيد دال على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور ويعكر عليه ~~ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت ~~شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا ان يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك فهذا يشعر ~~بأنه لم يوافقه وانما ترك مشاققته لعجزه عنه لما كان فيه من قوة الشوكة ~~وقال ابن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح لأنه لم يختلف معه في أن ~~من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه انه يجوز إقامة الحد عليه في الحرم ~~فان أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب الحرب عليها فاحسن في ~~استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير سؤاله وتعقبه الطيبى ~~بأنه لم يحد في جوابه وانما أجاب بما يقتضى القول بالموجب كأنه قال له صح ~~سماعك وحفظك لكن المعنى المراد من الحديث الذي ذكرته خلاف ما فهمته منه فان ~~ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس ms02759 بسبب قتل من استحق القتل خارج الحرم ثم ~~استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني (قلت) لكنها دعوى من عمرو ~~بغير دليل لان ابن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ بالحرم فرارا منه حتى يصح ~~جواب عمرو نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي استنابه وكان يزيد أمر ابن ~~الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة يعنى مغلولا فامتنع ابن ~~الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله وكان عمرو يعتقد أنه عاص ~~بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه بقوله ان الحرم لا يعيذ عاصيا ~~ثم ذكر بقية ما ذكر استطرادا فهذه شبهة عمرو وهى واهية وهذه المسئلة التي ~~وقع فيها الاختلاف بين أبى شريح وعمرو فيها اختلاف بين العلماء أيضا كما ~~سيأتي بعد باب في الكلام على حديث ابن عباس وفى حديث أبي شريح من الفوائد ~~غير ما تقدم جواز اخبار المرء عن نفسه بما يقتضى ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ~~ذلك وانكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج ~~والاقتصار في الانكار على اللسان إذا لم يستطع باليد ووقوع التأكيد في ~~الكلام البليغ وجواز المجادلة في الأمور الدينية وجواز النسخ وأن مسائل ~~الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد وفيه الخروج عن عهدة التبليغ ~~والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا من ذلك وتمسك به من قال إن مكة فتحت ~~عنوة قال النووي تأول من قال فتحت صلحا بان القتال كان جائزا له لو فعله ~~لكن لم يحتج إليه وتعقب بأنه خلاف الواقع وسيأتى PageV04P039 # البحث فيه في المغازي وقد تقدمت تسمية القاتل والمقتول في قصة أبى شريح ~~في الكلام على حديث أبي هريرة * (قوله باب لا ينفر صيد الحرم) بضم أوله ~~وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل هو على ظاهره كما ~~سيأتي قال النووي يحرم التنفير وهو الازعاج عن موضعه فان نفره عصى سواء تلف ~~أولا فان تلف في نفاره قبل سكونه ضمن ms02760 والا فلا قال العلماء يستفاد من النهى ~~عن التنفير تحريم الاتلاف بالأولى (قوله حدثنا عبد الوهاب) هو الثقفي وخالد ~~هو الحذاء (قوله إن الله حرم مكة فلم تحل لاحد بعدي) في رواية الكشميهني ~~فلا تحل وهو أليق بقصد الامر الآتي وقد ذكره في الباب الذي بعده بلفظ وانه ~~لم يحل القتال فيه لاحد قبلي وهو عند المصنف في أوائل البيع من طريق خالد ~~الطحان عن خالد الحذاء بلفظ فلم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي ومثله ~~لأحمد من طريق وهيب عن خالد قال ابن بطال المراد بقوله ولا تحل لاحد بعدي ~~الاخبار عن الحكم في ذلك لا الاخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما ~~وقع من الحجاج وغيره انتهى ومحصله انه خبر بمعنى النهى بخلاف قوله فلم تحل ~~لاحد قبلي فإنه خبر محض أو معنى قوله ولا تحل لاحد بعدي أي لا يحلها الله ~~بعدي لان النسخ ينقطع بعده لكونه خاتم النبيين (قوله وعن خالد) هو بالاسناد ~~المذكور وسيأتى في أوائل البيوع بأوضح مما هنا (قوله هل تدرى ما لا ينفر ~~صيدها الخ) قيل نبه عكرمة بذلك على المنع من الاتلاف وسائر أنواع الأذى ~~تنبيها بالأدنى على الاعلى وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد فقالا لا بأس بطرده ~~ما لم يفض إلى قتله أخرجه ابن أبي شيبة وروى ابن أبي شيبة أيضا من طريق ~~الحكم عن شيخ من أهل مكة ان حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر ~~بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة ~~وروى من طريق أخرى عن عثمان نحوه * (قوله باب لا يحل القتال بمكة) هكذا ~~ترجم بلفظ القتال وهو الواقع في حديث الباب ووقع عند مسلم في رواية كذلك ~~وفى أخرى بلفظ القتل بدل القتال وللعلماء في كل منهما اختلاف سنذكره (قوله ~~وقال أبو شريح إلى آخره) تقدم موصولا قبل باب ووجه الاستدلال به لتحريم ~~القتال من جهة أن القتال يفضى إلى القتل ms02761 فقد ورد تحريم سفك الدم بها بلفظ ~~النكرة في سياق النفي فيعم (قوله عن مجاهد عن طاوس) كذا رواه منصور موصولا ~~وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أخرجه ~~سعيد بن منصور عن أبي معاوية عنه وأخرجه أيضا عن سفيان عن داود بن شابور عن ~~مجاهد مرسلا ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله (قوله يوم افتتح مكة) هو ظرف ~~للقول المذكور (قوله لا هجرة) أي بعد الفتح وأفصح بذلك في رواية علي بن ~~المديني عن جرير في كتاب الجهاد (قوله ولكن جهاد ونية) المعنى أن وجوب ~~الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذ صارت دار اسلام ولكن بقى وجوب الجهاد على ~~حاله عند الاحتياج إليه وفسره بقوله فإذا استنفرتم فانفروا أي إذا دعيتم ~~إلى الغزو فأجيبوا قال الطيبى قوله ولكن جهاد عطف على مدخول لا هجرة أي ~~الهجرة اما فرارا من الكفار واما إلى الجهاد واما إلى نحو طلب العلم وقد ~~انقطعت الأولى فاغتنموا الأخيرتين وتضمن الحديث بشارة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بان مكة تستمر دار اسلام وسيأتى البحث في ذلك مستوفى في كتاب ~~الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله فان هذا بلد حرم) الفاء جواب شرط محذوف ~~تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن PageV04P040 # هذا بلد حرام وكأن وجه المناسبة انه لما نصب القتال عليه حراما كان ~~التنفير يقع منه لا إليه ولما روى مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن جرير فصل ~~الكلام الأول من الثاني بقوله وقال يوم الفتح ان الله حرم إلى آخره فجعله ~~حديثا آخر مستقلا وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كعلى بن ~~المديني عن جرير كما سيأتي في الجهاد (قوله حرمه الله) سبق مشروحا في حديث ~~أبي شريح ووقع في رواية غير الكشميهني حرم الله بحذف الهاء (قوله وهو حرام ~~بحرمة الله) أي بتحريمه وقيل الحرمة الحق أي حرام بالحق المانع من تحليله ~~واستدل به على تحريم القتل والقتال بالحرم فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق ~~على جواز إقامة ms02762 حد القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في ~~الحل ثم لجأ إلى الحرم وممن نقل الاجماع على ذلك ابن الجوزي واحتج بعضهم ~~بقتل ابن خطل بها ولا حجة فيه لان ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم كما تقدم وزعم ابن حزم أن مقتضى قول ابن عمر وابن عباس ~~وغيرهما أنه لا يجوز القتل فيها مطلقا ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء وقال ~~أبو حنيفة لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس ولا ~~يكلم ويوعظ ويذكر حتى يخرج وقال أبو يوسف يخرج مضطرا إلى الحل وفعله ابن ~~الزبير وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس عن ابن عباس من أصاب حدا ثم دخل ~~الحرم لم يجالس ولم يبايع وعن مالك والشافعي يجوز إقامة الحد مطلقا فيها ~~لان العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من الامن وأما القتال فقال ~~الماوردي من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فان أمكن ~~ردهم بغير قتال لم يجز وان لم يمكن الا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لان ~~قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز اضاعتها وقال آخرون لا يجوز ~~قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة قال النووي والأول نص عليه ~~الشافعي وأجاب أصحابه عن الحديث بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه ~~كالمنجنيق بخلاف ما لو تحصن الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وعن ~~الشافعي قول آخر بالتحريم اختاره القفال وجزم به في شرح التلخيص وقال به ~~جماعة من علماء الشافعية والمالكية قال الطبري من أتى حدا في الحل واستجار ~~بالحرم فللامام الجاؤه إلى الخروج منه وليس للامام أن ينصب عليه الحرب بل ~~يحاصره ويضيق عليه حتى يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم وانما أحلت لي ~~ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فعلم أنها لا تحل لاحد ~~بعده بالمعنى الذي حلت له ms02763 به وهو محاربة أهلها والقتل فيها ومال ابن العربي ~~إلى هذا وقال ابن المنير قد أكد النبي التحريم بقوله حرمه الله ثم قال فهو ~~حرام بحرمة الله ثم قال ولم تحل لي الا ساعة من نهار وكان إذا أراد التأكيد ~~ذكر الشئ ثلاثا قال فهذا نص لا يحتمل التأويل وقال القرطبي ظاهر الحديث ~~يقتضى تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالقتال لاعتذاره عما أبيح له من ذلك مع ~~أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد الحرام ~~واخراجهم أهله منه وكفرهم وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم وقال به غير ~~واحد من أهل العلم وقال ابن دقيق العيد يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث ~~دال على أن المأذون للنبي صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن لغيره فيه والذي ~~وقع له انما هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ ~~التأويل المذكور وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لاظهار حرمة البقعة ~~بتحريم سفك الدماء PageV04P041 # فيها وذلك لا يختص بما يستأصل واستدل به على اشتراط الاحرام على من دخل ~~الحرم قال القرطبي معنى قوله حرمه الله أي يحرم على غير المحرم دخوله حتى ~~يحرم ويجرى هذا مجرى قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم أي وطؤهن وحرمت عليكم ~~الميتة أي أكلها فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف قال وقد دل على صحة ~~هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله لم تحل لي الا ساعة ~~من نهار الحديث قال وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما ومن تبعهما في ~~ذلك فقالوا لا يجوز لاحد أن يدخل مكة الا محرما الا إذا كان ممن يكثر ~~التكرار (قلت) وسيأتى بسط القول في ذلك بعد سبعة أبواب (قوله وانه لا يحل ~~القتال) الهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني لم يحل بلفظ لم ~~بدل لا وهى أشبه لقوله قبلي (قوله لا يعضد شوكه) تقدم البحث فيه في حديث ~~أبي شريح (قوله ولا يلتقط لقطته الا ms02764 من عرفها) سيأتي البحث فيه في كتاب ~~اللقطة إن شاء الله تعالى (قوله ولا يختلى خلاها) بالخاء المعجمة والخلا ~~مقصور وذكر ابن التين أنه وقع في رواية العابسي بالمد وهو الرطب من النبات ~~واختلاؤه قطعه واحتشاشه واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش ~~وبه قال مالك والكوفيون واختاره الطبري وقال الشافعي لا بأس بالرعي لمصلحة ~~البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهى عنه فلا يتعدى ذلك إلى ~~غيره وفى تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعى اليابس واختلائه وهو أصح ~~الوجهين للشافعية لان النبت اليابس كالصيد الميت قال ابن قدامة لكن في ~~استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه ان في بعض طرق ~~حديث أبي هريرة ولا يحتش حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته ~~الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه (قوله فقال ~~العباس) أي ابن عبد المطلب كما وقع مبينا في المغازي من وجه آخر (قوله الا ~~الإذخر) يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى البدل مما قبله وأما النصب ~~فلكونه استثناء واقعا بعد النفي وقال ابن مالك المختار النصب لكون ~~الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية ولكون ~~الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا والإذخر نبت معروف عند ~~أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وبالمغرب ~~صنف منه فيما قاله ابن البيطار قال والذي بمكة أجوده وأهل مكة يسقفون به ~~البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا ~~من الحلفاء في الوقود ولهذا قال العباس فإنه لقينهم وهو بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها نون أي الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة ~~يعالجها بنفسه ووقع في رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفى ~~الرواية التي في الباب قبله فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند ~~عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس ms02765 يا رسول الله ان ~~أهل مكة لا صبر لهم عن الإذخر لقينهم وبيوتهم وهذا يدل على أن الاستثناء في ~~حديث الباب لم يرد به أن يستثنى هو وانما أراد به أن يلقن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الاستثناء وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه الا الإذخر هو ~~استثناء بعض من كل لدخول الإذخر في عموم ما يختلى واستدل به على جواز النسخ ~~قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب ~~الجمهور اشتراط الاتصال PageV04P042 # اما لفظا واما حكما لجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد اشتهر عن ابن عباس ~~الجواز مطلقا ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة وأجابوا عن ذلك بان هذا ~~الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول ~~الا الإذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال الا الإذخر وقد ~~قال ابن مالك يجوز الفضل مع اضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه واختلفوا ~~هل كان قوله صلى الله عليه وسلم الا الإذخر باجتهاد أو وحى وقيل كان الله ~~فوض له الحكم في هذه المسئلة مطلقا وقيل أوحى إليه قبل ذلك أنه ان طلب أحد ~~استثناء شئ من ذلك فأجب سؤاله وقال الطبري ساغ للعباس أن يستثنى الإذخر ~~لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من ~~تحريم الاختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده فساغ له أن يسأله استثناء ~~الإذخر وهذا مبنى على أن الرسول كان له أن يجتهد في الاحكام وليس ما قاله ~~بلازم بل في تقريره صلى الله عليه وسلم للعباس على ذلك دليل على جواز تخصيص ~~العام وحكى ابن بطال عن المهلب ان الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة ~~عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الإذخر لا غنى لأهل مكة عنه وتعقبه ابن ~~المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه فلو كان الإذخر مثل الميتة ~~لامتنع استعماله الا فيمن تحققت ضرورته إليه والاجماع على أنه مباح مطلقا ~~بغير قيد الضرورة ms02766 انتهى ويحتمل أن يكون مراد المهلب بأن أصل اباحته كانت ~~للضرورة وسببها لا أنه يريد أنه مقيد بها قال ابن المنير والحق أن سؤال ~~العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى الله عليه وسلم تبليغا عن ~~الله اما بطريق الالهام أو بطريق الوحي ومن ادعى ان نزول الوحي يحتاج إلى ~~أمد متسع فقد وهم وفى الحديث بيان خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر ~~في الحديث وجواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في ~~المجامع والمشاهد وعظيم منزلة العباس عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته ~~بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه وفيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى ~~المدينة وابقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم القيامة وأن الجهاد يشترط أن ~~يقصد به الاخلاص ووجوب النفير مع الأئمة * (قوله باب الحجامة للمحرم) أي هل ~~يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم لا ~~الحاجم (قوله وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم) هذا الابن اسمه واقد وصل ذلك ~~سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في ~~الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه ابن عمر فأبان أن ذلك كان للضرورة (قوله ~~ويتداوى ما لم يكن فيه طيب) هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر ابن عمر كما ~~ترى وأما قول الكرماني فاعل يتداوى اما المحرم واما ابن عمر فكلام من لم ~~يقف على أثر ابن عمر وقد سبق في أوائل الحج في باب الطيب عند الاحرام قول ~~ابن عباس ويتداوى بما يأكل وهو موافق لهذا والجامع بين هذا وبين الحجامة ~~عموم التداري وروى الطبري من طريق الحسن قال إن أصاب المحرم شجة فلا بأس ~~بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب (قوله قال لنا عمرو ~~أول شئ) أي أول مرة في رواية حميدي عن سفيان حدثنا عمرو وهو ابن دينار ~~أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه (قوله ms02767 ثم سمعته) هو مقول سفيان والضمير ~~لعمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال حدثنا ~~بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره لكن قال فلا أدرى أسمعه منهما أو كانت ~~PageV04P043 # إحدى الروايتين وهما زاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه سمعه منهما ~~جميعا وأخرجه ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة نحو رواية ~~علي بن عبد الله وقال في آخره فظننت انه رواه عنهما جميعا وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب عن سفيان قال عن عمرو عن عطاء فذكره قال ~~ثم حدثنا عمرو عن طاوس به فقلت لعمرو انما كنت حدثتنا عن عطاء قال اسكت يا ~~صبي لم أغلط كلاهما حدثني (قلت) فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون ~~عمرو سمعه منهما لما خشى من كون ذلك صدر منه حالة الغضب على أنه قد حدث به ~~فجمعهما قال أحمد في مسنده حدثنا سفيان قال قال عمرو أولا فحفظناه قال طاوس ~~عن ابن عباس فذكره فقال أحمد وقد حدثنا به سفيان فقال قال عمرو عن عطاء ~~وطاوس عن ابن عباس (قلت) وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب ~~وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم وقتيبة عند ~~الترمذي والنسائي وتابع سفيان على روايته له عن عمرو لكن عن طاوس وحده ~~زكريا ابن إسحاق أخرجه أحمد وأبو عوانة وابن خزيمة والحاكم وله أصل عن عطاء ~~أيضا أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير ومن طريق ابن جريج ~~كلاهما عنه * (تنبيه) * زعم الكرماني أن مراد البخاري بالسياق المذكور ان ~~عمرا حدث به سفيان أولا عن عطاء عن ابن عباس بغير واسطة ثم حدثه به ثانيا ~~عن عطاء بواسطة طاوس (قلت) وهو كلام من لم يقف على طريق مسدد التي في ~~الكتاب الذي شرح فيه فضلا عن بقية الطرق التي ذكرناها ولا تعرف مع ذلك ~~لعطاء عن طاوس رواية أصلا والله المستعان (قوله وهو ms02768 محرم) زاد ابن جريج عن ~~عطاء صائم (بلحى جمل) وزاد زكريا على رأسه وستأتى رواية عكرمة في الصوم ~~وهذه الزيادات موافقة لحديث ابن بحينة ثاني حديثي الباب دون ذكر الصيام ~~(قوله عن علقمة بن أبي علقمة) في رواية النسائي من طريق محمد بن خالد عن ~~سليمان أخبرني علقمة واسم أبى علقمة بلال وهو مدني تابعي صغير سمع أنسا وهو ~~علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله ~~عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة) في رواية المصنف في الطب عن إسماعيل ~~وهو ابن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج انه سمع ~~عبد الله بن بحينة (قوله بلحى جمل) بفتح اللام وحكى كسرها وسكون المهملة ~~وبفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل ~~المذكورة بلحى جمل من طريق مكة ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال هي ~~بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم يعنى الماضي في التيمم وقال غيره ~~هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحيى جمل ~~بصيغة التثنية ولغيره بالافراد وهم من ظنه فكى الجمل الحيوان المعروف وانه ~~كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع وسيأتى البحث ~~في أنه هل كان صائما في كتاب الصيام (قوله في وسط) بفتح المهملة أي متوسطة ~~وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في ~~فاس الرأس وأما التي في أعلاه فلا لأنها ربما أعمت وسيأتى تحقيق ذلك في ~~كتاب الطب إن شاء الله تعالى قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة ~~فان تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر وان لم تتضمنه جازت عند الجمهور ~~وكرهها مالك وعن الحسن فيها الفدية وان لم يقطع شعرا وإن كان لضرورة جاز ~~قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال الداودي إذا ~~أمكن مسك المحاجم PageV04P044 # بغير ms02769 حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح ~~والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ~~ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شئ ~~من ذلك والله أعلم * (قوله باب تزويج المحرم) أورد فيه حديث ابن عباس في ~~تزويج ميمونة وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده النهى عن ذلك ولا أن ذلك من ~~الخصائص وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم ولم يزد على ايراد هذا الحديث ~~ومراده بالنكاح التزويج للاجماع على افساد الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف ~~في تزويج ميمونة فالمشهور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة وجاء عن ميمونة نفسها انه كان حلالا ~~وعن أبي رافع مثله وانه كان الرسول إليها وسيأتى الكلام على ذلك مستوفى في ~~باب عمرة القضاء من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه ~~المسئلة فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه ~~مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها ~~الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به ~~وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشترى ~~الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تأويلهم ~~حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم ~~أوله وبقوله فيه ولا يخطب * (قوله باب ما ينهى) أي عنه (من الطيب للمحرم ~~والمحرمة) أي أنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وانما اختلفوا في ~~أشياء هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي ~~الجماع ومقدماته التي تفسد الاحرام وبأنه ينافي حال المحرم فان المحرم أشعث ~~أغبر (قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران) وصله ms02770 البيهقي ~~من طريق معاذة عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت الا ثوبا مسه ~~ورس أو زعفران ولا تبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها ان شاءت وقد تقدم ~~في أوائل الباب أن المرأة كالرجل في منع الطيب اجماعا وروى أحمد وأبو داود ~~والحاكم أصل حديث الباب من طريق ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر بلفظ أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في احرامهن عن القفازين ~~والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان ~~الثياب ثم أورد المصنف حديث ابن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا ~~أن نلبس الحديث وقد تقدم في أوائل الحج مع سائر مباحثه في باب ما يلبس ~~المحرم من الثياب وزاد فيه هنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ~~وذكر الاختلاف في رفع هذه الزيادة ووقفها وسأبين ما في ذلك إن شاء الله ~~تعالى (قوله تابعه موسى بن عقبة) وصله النسائي من طريق عبد الله بن المبارك ~~عنه عن نافع في آخر الزيادة المذكورة قبل (قوله وإسماعيل بن إبراهيم) أي ~~ابن عقبة وهو ابن أخي موسى المذكور قبله وقد رويناه من طريقه موصولا في ~~فوائد علي بن محمد المصري من رواية السلفي عن الثقفي عن ابن بشران عنه عن ~~يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع به (قوله وجويرية) ~~أي ابن أسماء وصله أبو يعلى عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه عن نافع وفيه ~~الزيادة (قوله وابن اسحق) وصله أحمد وغيره كما تقدم في أول الباب (قوله في ~~النقاب والقفازين) أي في ذكرهما في الحديث PageV04P045 # المرفوع والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي ما تلبسه المرأة ~~في يدها فيغطى أصابعها وكفيها عند معاناة الشئ كغزل ونحوه وهو لليد كالخف ~~للرجل والنقاب الخمار الذي يشد على الانف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك ~~بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى ms02771 الخف فان كلا منهما محيط ~~بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الاحرام لأنه لا يحرم ~~عليه تغطية وجهه على الراجح كما سيأتي الكلام عليه في حديث ابن عباس في هذا ~~الباب (قوله وقال عبيد الله) يعنى ابن عمر العمرى (ولا ورس) وكان يقول لا ~~تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين يعنى ان عبيد الله المذكور خالف المذكورين ~~قبل في رواية هذا الحديث عن نافع فوافقهم على رفعه إلى قوله زعفران ولا ورس ~~وفصل بقية الحديث فجعله من قول ابن عمر وهذا التعليق عن عبيد الله وصله ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وابن خزيمة من ~~طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع فساق الحديث إلى ~~قوله ولا ورس قال وكان عبد الله يعنى ابن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا ~~تلبس القفازين ورواه يحيى القطان عند النسائي وحفص بن غياث عند الدارقطني ~~كلاهما عن عبيد الله فاقتصر على المتفق على رفعه (قوله وقال مالك الخ) هو ~~في الموطأ كما قال والغرض ان مالكا اقتصر على الموقوف فقط وفى ذلك تقوية ~~لرواية عبيد الله وظهر الادراج في رواية غيره وقد استشكل ابن دقيق العيد ~~الحكم بالادراج في هذا الحديث لورود النهى عن النقاب والقفاز مفردا مرفوعا ~~وللابتداء بالنهى عنهما في رواية ابن إسحاق المرفوعة المقدم ذكرها وقال في ~~الاقتراح دعوى الادراج في أول المتن ضعيفة وأجيب بان الثقات إذا اختلفوا ~~وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما إن كان حافظا ولا سيما إن كان أحفظ ~~والامر هنا كذلك فان عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه وقد ~~فصل المرفوع من الموقوف وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ~~ضعيف وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية ~~بالمعنى وكانه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده ومع الذي فصل ~~زيادة علم فهو أولى أشار إلى ms02772 ذلك شيخنا في شرح الترمذي وقال الكرماني فان ~~قلت فلم قال بلفظ قال وثانيا بلفظ كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان ~~يقوله دائما مكررا والفرق بين المرويين اما من جهة حذف المرأة واما من جهة ~~ان الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال واما من جهة ان ~~الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا ~~انتهى كلامه ولا يخفى تكلفه (قوله وتابعه ليث بن أبي سليم) أي تابع مالكا ~~في وقفه وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع موقوفا على ~~ابن عمر ومعنى قوله ولا تنتقب أي لا تستر وجهها كما تقدم واختلف العلماء في ~~ذلك فمنعه الجمهور واجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم ~~يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين (قوله مسه ~~ورس الخ) مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران لكن ألحق العلماء بذلك ~~أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير الزعفران والورس ~~وقد تقدم ذلك والورس نبات باليمن قاله جماعة وجزم بذلك ابن العربي وغيره ~~وقال ابن البيطار في مفرداته الورس يؤتى به من اليمن والهند والصين وليس ~~PageV04P046 # بنبات بل يشبه زهر العصفر ونبته شئ يشبه البنفسج ويقال ان الكركم عروقه ~~(قوله عن منصور) هو ابن المعتمر والحكم هو ابن عتيبة (قوله وقصت) بفتح ~~القاف والصاد المهملة تقدم تفسيره في باب كفن المحرم ويأتي في باب المحرم ~~يموت بعرفة بيان اختلاف في هذه اللفظة والمراد هنا قوله ولا تقربوه طيبا ~~وهى بتشديد الراء وسيأتى قريبا بلفظ ولا تحنطوه وهو من الحنوط بالمهملة ~~والنون وهو الطيب الذي يصنع للميت وقوله يبعث ملبيا أي على هيئته التي مات ~~عليها واستدل بذلك على بقاء احرامه خلافا للمالكية والحنفية وقد تمسكوا من ~~هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهى قوله ولا تخمروا وجهه فقالوا لا يجوز ~~للمحرم تغطية وجهه مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن ms02773 مات محرما وأما ~~الجمهور فاخذوا بظاهر الحديث وقالوا ان في ثبوت ذكر الوجه مقالا وتردد ابن ~~المنذر في صحته وقال البيهقي ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته وفى كل ~~ذلك نظر فان الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور ~~وأبى الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث قال منصور ولا ~~تغطوا وجهه وقال أبو الزبير ولا تكشفوا وجهه وأخرجه النسائي من طريق عمرو ~~بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه أخرجه مسلم أيضا ~~من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ولا يمس طيبا خارج رأسه قال ~~شعبة ثم حدثني به بعد ذلك فقال خارج رأسه ووجهه انتهى وهذه الرواية تتعلق ~~بالتطيب لا بالكشف والتغطية وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض ~~رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية وقال أهل الظاهر يجوز للمحرم الحي ~~تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين وقال آخرون ~~هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ~~وهذا الامر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه ~~على احرامه لأمر بقضاء مناسكه وسيأتى ترجمة المصنف بنفي ذلك وقال أبو الحسن ~~بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فان المحرم كما جاء ان ~~الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما وأجيب بان الحديث ظاهر في أن العلة في الامر ~~المذكور كونه كان في النسك وهو عامة في كل محرم والأصل ان كل ما ثبت لواحد ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص واختلف في ~~الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه أو لا ~~يبطل وقال النووي يتأول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكون ~~المحرم لا تجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم ms02774 لو غطوا وجهه لم يؤمن ~~أن يغطى رأسه اه‍ وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال يغطى المحرم من وجهه ~~ما دون الحاجبين أي من أعلى وفى رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد ~~الاحتياط لكشف الرأس والله أعلم * (تكملة) * كان وقوع المحرم المذكور عند ~~الصخرات من عرفة وفى الحديث اطلاق الواقف على الراكب واستحباب دوام التلبية ~~في الاحرام وانها لا تنقطع بالتوجه لعرفة وجواز غسل المحرم بالسدر ونحوه ~~مما لا يعد طيبا وحكى المزنى عن الشافعي انه استدل على جواز قطع سدر الحرم ~~بهذا الحديث لقوله فيه واغسلوه بماء وسدر والله أعلم * (تنبيه) * لم أقف في ~~شئ من طرق هذا الحديث على تسمية المحرم المذكور وقد وهم بعض المتأخرين فزعم ~~أن اسمه واقد بن عبد الله وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي ~~PageV04P047 # وسبب الوهم ان ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن ~~عمر ثم ذكر أولاد عبد الله ابن عمر فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال ~~وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله بن عمر ~~صحبة وانه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ~~ظن فان واقدا المذكور لا صحبة له فان أمه صفية بنت أبي عبيد انما تزوجها ~~أبوه في خلافة أبيه عمر واختلف في صحبتها وذكرها العجلي وغيره في التابعين ~~ووجدت في الصحابة واقد بن عبد الله آخر لكن لم أر في شئ من الاخبار انه وقع ~~عن بعيره فهلك بل ذكر غير واحد منهم ابن سعد أنه مات في خلافة عمر فبطل ~~تفسير المبهم بأنه واقد بن عبد الله من كل وجه * (قوله باب الاغتسال ~~للمحرم) أي ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة قال ابن المنذر اجمعوا على أن ~~للمحرم ان يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما ~~روى عن مالك انه كره للمحرم ان يغطى رأسه ms02775 في الماء وروى في الموطأ عن نافع ~~ان ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من احتلام (قوله وقال ابن عباس ~~يدخل المحرم الحمام) وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه ~~قال المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول أميطوا عنكم ~~الأذى فان الله لا يصنع بأذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس ~~انه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا وروى ~~ابن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء (قوله ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك ~~بأسا) أما أثر ابن عمر فوصله البيهقي من طريق أبى مجلز قال رأيت ابن عمر ~~يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف أنامله وأما اثر عائشة ~~فوصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن ~~المحرم أيحك جسده قال نعم وليشدد (3) وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد الا ~~أن أحك برجلي لحككت اه‍ ومناسبة اثر ابن عمر وعائشة للترجمة بجامع ما بين ~~الغسل والحك من إزالة الأذى (قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم) كذا في جميع ~~الموطآت واغرب يحيى ابن يحيى الأندلسي فادخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال ~~ابن عبد البر وذلك معدود من خطئه (قوله عن إبراهيم) في رواية ابن عيينة عن ~~زيد أخبرني إبراهيم أخرجه أحمد واسحق والحميدي في مسانيدهم عنه وفى رواية ~~ابن جريج عند أحمد عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى ابن ~~عباس أخبره كذا قال مولى ابن عباس وقد اختلف في ذلك والمشهور ان حنينا كان ~~مولى للعباس وهبه له النبي صلى الله عليه وسلم فأولاده موال له (قوله إن ~~ابن عباس) في رواية ابن جريج عند أبي عوانة كنت مع ابن عباس والمسور (قوله ~~بالابواء) أي وهما نازلان بها وفى رواية ابن عيينة بالعرج وهو بفتح أوله ~~واسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء (قوله ms02776 إلى أبى أيوب) زاد ابن ~~جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام ابن أخيك عبد الله بن عباس ويسألك (قوله ~~بين القرنين) أي قرني البئر وكذا هو لبعض رواة الموطأ وكذا في رواية ابن ~~عيينة وهما العودان أي العمودان المنتصبان لأجل عود البكرة (قوله أرسلني ~~إليك عبد الله ابن عباس يسألك كيف كان الخ) قال ابن عبد البر الظاهر أن ابن ~~عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو ~~غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسألك كيف كان يغسل رأسه ولم ~~يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور ~~PageV04P048 # وابن عباس (قلت) ويحتمل ان يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته ~~كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا فجاء فوجده يغتسل فهم من ذلك ~~أنه يغتسل فأحب أن لا يرجع الا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل وكانه خص الرأس ~~بالسؤال لأنها موضع الاشكال في هذه المسئلة لأنها محل الشعر الذي يخشى ~~انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا (قوله فطأطأه) أي ازاله عن رأسه وفى رواية ~~ابن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وفى رواية ابن جريج حتى رأيت ~~رأسه ووجهه (قوله لانسان) لم أقف على اسمه ثم قال أي أبو أيوب هكذا رأيته ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم يفعل زاد ابن عيينة فرجعت إليهما فأخبرتهما ~~فقال المسور لابن عباس لا أماريك أبدا أي لا أجادلك وأصل المراء استخراج ما ~~عند الانسان يقال أمرا فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قاله ابن الأنباري ~~وأطلق ذلك في المجادلة لان كلا المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة ~~وفى هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الاحكام ورجوعهم إلى النصوص ~~وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا وان قول بعضهم ليس بحجة على بعض قال ~~ابن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه وسلم ms02777 أصحابي ~~كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل ~~كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ولكن معناه ~~كما قال المزنى وغيره من أهل النظر انه في النقل لان جميعهم عدول وفيه ~~اعتراف للفاضل بفضله وانصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه استتار الغاسل عند ~~الغسل والاستعانة في الطهارة وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة وجواز غسل ~~المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره واستدل به القرطبي ~~على وجوب الدلك في الغسل قال لان الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق ~~بأن يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه واستدل به على أن تخليل شعر اللحية في ~~الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال يكره كالمتولى من الشافعية خشية ~~انتتاف الشعر لان في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين شعر الرأس ~~واللحية الا أن يقال إن شعر الرأس أصلب والتحقيق انه خلاف الأولى في حق بعض ~~دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم * (قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا ~~لم يجد النعلين) أي هل يشترط قطعهما أو لا وأورد فيه حديث ابن عمر في ذلك ~~وحديث ابن عباس وقد تقدم الكلام عليه في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ~~ووقع في رواية أبى زيد المروزي عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الجياني الصواب ما رواه ابن السكن وغيره فقالوا عن ~~سالم عن ابن عمر قلت تصحفت عن فصارت ابن وقوله في حديث ابن عباس ومن لم يجد ~~ازارا فليلبس السراويل للمحرم أي هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف ~~جواز لبسه السراويل على فقد الازار قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد ~~فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ~~واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته ~~الفدية والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر وليقطعهما حتى ms02778 يكونا أسفل من ~~الكعبين فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم ~~وقال ابن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى ~~والأصح عند الشافعية والأكثر جواز ليس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط ~~الفتق محمد بن الحسن وامام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع PageV04P049 # السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث ابن عباس لم يبلغه ففي ~~الموطأ انه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث وقال الرازي من الحنفية يجوز ~~لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على ~~حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان أزارا لأنه في تلك الحالة يكون ~~واجد الازار * (قوله باب إذا لم يجد الازار فليلبس السراويل) أورد فيه حديث ~~ابن عباس وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وجزم المصنف بالحكم في هذه ~~المسئلة دون التي قبلها لقوة دليلها وتصريح المخالف بأن الحديث لم يبلغه ~~فيتعين على من بلغه العمل به * (قوله باب لبس السلاح للمحرم) أي إذا احتاج ~~إلى ذلك (قوله وقال عكرمة إذا خشى العدو لبس السلاح وافتدى) أي وجبت عليه ~~الفدية ولم أقف على أثر عكرمة هذا موصولا وقوله ولم يتابع عليه في الفدية ~~يقتضى أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف في وجوب الفدية وقد ~~نقل ابن المنذر عن الحسن انه كره ان يتقلد المحرم السيف وقد تقدم في ~~العيدين قول ابن عمر للحجاج أنت أمرت بحمل السلاح في الحرم وقوله له وأدخلت ~~السلاح في الحرم ولم يكن السلاح يدخل فيه وفى رواية أمرت بحمل السلاح في ~~يوم لا يحل فيه حمله وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب من كره حمل السلاح ~~في العيد وذكر من روى ذلك مرفوعا ثم اورد المصنف في الباب حديث البراء في ~~عمرة القضاء مختصرا وسيأتى بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد الله بن موسى ~~باسناده هذا ووهم المزي في الأطراف فزعم أن البخاري أخرجه في الحج بطوله ms02779 ~~وليس كذلك * (قوله باب دخول الحرم ومكة بغير احرام) هو من عطف الخاص على ~~العام لان المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم أعم (قوله ودخل ابن عمر) وصله ~~مالك في الموطأ عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من مكة حتى إذا كان بقديد ~~يعنى بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة بغير احرام (قوله وانما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم يذكر ~~الحطابين وغيرهم) هو من كلام المصنف وحاصله انه خص الاحرام بمن أراد الحج ~~والعمرة واستدل بمفهوم قوله في حديث ابن عباس ممن أراد الحج والعمرة ~~فمفهومه ان المتردد إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الاحرام وقد ~~اختلف العلماء في هذا فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا وفى قول ~~يجب مطلقا وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب والمشهور عن ~~الأئمة الثلاثة الوجوب وفى رواية عن كل منهم لا يجب وهو قول ابن عمر ~~والزهري والحسن وأهل الظاهر وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة ~~واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات وزعم ابن عبد البر أن أكثر الصحابة ~~والتابعين على القول بالوجوب ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~ابن عباس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت الثاني حديث أنس في المغفر وقد ~~اشتهر عن الزهري عنه ووقع لي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس في فوائد أبى ~~الحسن الفراء الموصلي وفى الاسناد إلى يزيد مع ضعفه ضعف وقيل إن مالكا تفرد ~~به عن الزهري وممن جزم بذلك ابن الصلاح في علوم الحديث له في الكلام عن ~~الشاذ وتعقبه شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي بأنه ورد من طريق ابن أخي ~~الزهري وأبى أويس ومعمر والأوزاعي وقال إن رواية ابن أخي الزهري عند البزار ~~ورواية أبى أويس عند ابن سعد وابن عدي وان رواية معمر ذكرها ابن عدي وان ~~PageV04P050 # رواية الأوزاعي ذكرها المزنى ولم يذكر شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت ~~رواية معمر في فوائد ابن ms02780 المقرى ورواية الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل ~~شيخنا عن ابن مسدى أن ابن العربي قال حين قيل له لم يروه الا مالك قد رويته ~~من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وانه وعد باخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال ~~ابن مسدى في هذه القصة وأنشد فيها شعرا وحاصلها أنهم اتهموا ابن العربي في ~~ذلك ونسبوه إلى المجازفة ثم شرع ابن مسدى يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك ~~فروى القصة عدل متقن والذين اتهموا ابن العربي في ذلك هم الذين أخطئوا لقلة ~~اطلاعهم وكأنه بخل عليهم باخراج ذلك لما ظهر له من انكارهم وتعنتهم وقد ~~تتبعت طرقه حتى وقفت على أكثر من العدد الذي ذكره ابن العربي ولله الحمد ~~فوجدته من رواية اثنى عشر نفسا غير الأربعة التي ذكرها شيخنا وهم عقيل في ~~معجم ابن جميع ويونس بن يزيد في الارشاد للخليلي وابن أبي حفص في الرواة عن ~~مالك للخطيب وابن عيينة في مسند أبى يعلى وأسامة بن زيد في تاريخ نيسابور ~~وابن أبي ذئب في الحلية ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالى في افراد ~~الدارقطني وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد العزيز الأنصاريان في فوائد عبد الله ~~بن إسحاق الخراساني وابن اسحق في مسند مالك لابن عدى وبحر السقاء ذكره جعفر ~~الأندلسي في تخريجه للجيزي بالجيم والزاي وصالح بن أبي الأخضر ذكره أبو ذر ~~الهروي عقب حديث يحيى بن قزعة عن مالك والمخرج عند البخاري في المغازي ~~فتبين بذلك أن اطلاق ابن الصلاح متغقب وان قول ابن العربي صحيح وان كلام من ~~اتهمه مردود ولكن ليس في طرقه شئ على شرط الصحيح الا طريق مالك وأقربها ~~رواية ابن أخي الزهري فقد أخرجها النسائي في مسند مالك وأبو عوانة في صحيحه ~~وتليها رواية أبى أويس أخرجها أبو عوانة أيضا وقالوا انه كان رفيق مالك في ~~السماع عن الزهري فيحمل قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول من ~~قال توبع أي في الجملة بحال عن الترمذي ms02781 سالمة من الاعتراض فإنه قال بعد ~~تخريجه حسن صحيح غريب لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري فقوله كثير ~~يشير إلى أنه توبع في الجملة (قوله عن أنس) في رواية أبى أويس عند ابن سعد ~~ان أنس بن مالك حدثه (قوله غام الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة ~~قاله في المحكم وفى المشارق هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل ~~القلنسوة وفى رواية زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد ~~أخرجه الدارقطني في الغرائب والحاكم في الإكليل وكذا هو في رواية أبى أويس ~~(قوله فلما نزعه جاءه رجل) لم أقف على اسمه الا انه يحتمل أن يكون هو الذي ~~باشر قتله وقد جزم الفاكهي في شرح العمدة بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة ~~الأسلمي وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا ~~بقصته ويوشحه قوله في رواية يحيى بن قزعة في المغازي فقال اقتله بصيغة ~~الافراد على أنه اختلف في اسم قاتله ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطني ~~والحاكم انه صلى الله عليه وسلم قال أربعة لا أومنهم لا في حل ولا حرم ~~الحويرث بن نقيد بالنون والقاف مصغر وهلال بن خطل ومقيس ابن صبابة وعبد ~~الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن خطل فقتله الزبير الحديث وفى حديث سعد ~~ابن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه لكن قال أربعة ~~نفر وامرأتين فقال اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكرهم لكن ~~قال عبد الله بن خطل بدل هلال PageV04P051 # وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فاما عبد الله بن خطل ~~فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ~~فسبق سعيدا عمارا وكان أشب الرجلين فقتله الحديث وفى زيادات يونس بن بكير ~~في المغازي من طريق عمرو بن شعيب ms02782 عن أبيه عن جده نحوه وروى ابن أبي شيبة ~~والبيهقي في الدلائل من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة الا أربعة من الناس عبد العزى ~~بن خطل ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن أبي سرح وأم سارة فاما عبد ~~العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وروى ابن أبي شيبة من طريق أبى ~~عثمان النهدي ان أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ~~واسناده صحيح مع ارساله وله شاهد عند ابن المبارك في البر والصلة من حديث ~~أبي برزة نفسه ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه ~~جزم البلاذري وغيره من أهل العلم بالاخبار وتحمل بقية الروايات على أنهم ~~ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه ~~فقد جزم ابن هشام في السيرة بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في ~~قتله ومنهم من سمى قاتله سعيد بن ذؤيب وحكى المحب الطبري أن الزبير بن ~~العوام هو الذي قتل ابن خطل وروى الحاكم من طريق أبى معشر عن يوسف بن يعقوب ~~عن السائب بن يزيد قال فأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين ~~المقام وزمزم وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر ~~بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في ~~قوله من دخل المسجد فهو آمن ما روى ابن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة قال لا يقتل ~~أحد الا من قاتل الا نفرا سماهم فقال اقتلوهم ان وجدتموهم تحت أستار الكعبة ~~منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد وانما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان ~~مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث ms02783 معه رجلا من الأنصار ~~وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع ~~له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا ~~وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الفاكهي ~~من طريق ابن جريج قال قال مولى ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وابن خطل وقال أطيعا الأنصاري حتى ترجعا ~~فقتل ابن خطل الأنصاري وهرب المزنى وكان ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم ~~دمه يوم الفتح ومن النفر الذين كان أهدر دمهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~الفتح غير من تقدم ذكره هبار بن الأسود وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن زهير ~~ووحشي بن حرب وأسيد بن اياس ابن أبي زنيم وقينتا ابن خطل وهند بنت عتبة ~~والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه انه كان يسمى عبد العزى فلما أسلم سمى عبد ~~الله وأما من قال هلال فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال بين ذلك الكلبي في ~~النسب وقيل هو عبد الله بن هلال بن خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم ~~خطل عبد مناف من بنى تيم بن فهر بن غالب وهذا الحديث ظاهره أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح لم يكن محرما وقد صرح بذلك مالك راوي ~~الحديث كما ذكره المصنف في المغازي عن يحيى بن قزعة عن مالك عقب هذا الحديث ~~قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى PageV04P052 # والله أعلم يومئذ محرما اه‍ وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ~~مالك جازما به أخرجه الدارقطني في الغرائب ووقع في الموطأ من رواية أبى ~~مصعب وغيره قال مالك قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ محرما وهذا مرسل ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ دخل يوم ~~فتح مكة وعليه عمامة سوداء ms02784 بغير احرام وروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن ~~طاوس قال لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة الا محرما الا يوم فتح مكة ~~وزعم الحاكم في الإكليل ان بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في ~~العمامة السوداء معارضة وتعقبوه باحتمال ان يكون أول دخوله كان على رأسه ~~المغفر ثم أزالة ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل منهما ما رآه ويؤيده ان في ~~حديث عمرو بن حريث انه خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم أيضا وكانت ~~الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول وهذا الجمع لعياض وقال غيره ~~يجمع بان العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية ~~لرأسه من صدا الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب وأراد ~~جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم وبهذا يندفع اشكال من قال لا دلالة في ~~الحديث على جواز دخول مكة بغير احرام لاحتمال ان يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر فقد ندفع ذلك بتصريح جابر بأنه لم ~~يكن محرما لكن فيه اشكال من وجه آخر لأنه صلى الله عليه وسلم كان متأهبا ~~للقتال ومن كان كذلك جاز له الدخول بغير احرام عند الشافعية وإن كان عياض ~~نقل الاتفاق على مقابله وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير ~~احرام من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر لان الخصوصية لا تثبت ~~الا بدليل لكن زعم الطحاوي ان دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي شريح وغيره انها لم تحل له الا ساعة من نهار وأن المراد بذلك جواز ~~دخولها له بغير احرام لا تحريم القتل والقتال فيها لانهم أجمعوا على أن ~~المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم ~~فيها وقد عكس استدلاله النووي فقال في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار ~~اسلام إلى يوم القيامة فبطل ما صوره الطحاوي وفى دعواه الاجماع ms02785 نظر فان ~~الخلاف ثابت كما تقدم وقد حكاه القفال والماوردي وغيرهما واستدل بحديث ~~الباب على أنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة وأجاب النووي بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا وهذا جواب قوى الا ~~ان الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شئ من الاخبار صريحا كما ~~سيأتي وايضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى واستدل ~~بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قال ابن عبد البر ~~كان قتل ابن خطل قودا من قتله المسلم وقال السهيلي فيه ان الكعبة لا تعيذ ~~عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وقال النووي تأول من قال لا يقتل فيها على ~~أنه صلى الله عليه وسلم قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب عنه أصحابنا ~~بأنها انما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها وانما قتل ~~ابن خطل بعد ذلك انتهى وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح ان ~~المراد بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر وقتل ابن ~~خطل كان قبل ذلك قطعا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر وذلك ~~عند استقراره بمكة وقد قال ابن خزيمة المراد بقوله في حديث ابن عباس ما أحل ~~الله لاحد فيه القتل غيري أي PageV04P053 # قتل النفر الذين قتلوا يومئذ ابن خطل ومن ذكر معه قال وكان الله قد أباح ~~له القتال والقتل معا في تلك الساعة وقتل ابن خطل وغيره بعد تقضى القتال ~~واستدل به على جواز قتل الذمي إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ~~نظر كما قاله ابن عبد البر لان ابن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من استثنى وخرج أمره بقتله ~~مع أمانه لغيره مخرجا واحدا فلا دلالة فيه لما ذكر انتهى ويمكن ان يتمسك به ms02786 ~~في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد بكونه ذميا لكن ابن خطل ~~عمل بموجبات القتل فلم يتحتم ان سبب قتله السب واستدل به على جواز قتل ~~الأسير صبرا لان القدرة على ابن خطل صيرته كالأسير في يد الامام وهو مخير ~~فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي انه صلى الله عليه وسلم قتله بما جناه ~~في الاسلام وقال ابن عبد البر قتله قودا من دم المسلم الذي غدر به وقتله ثم ~~ارتد كما تقدم واستدل به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الاسلام ~~ترجم بذلك أبو داود وفيه مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال ~~الخوف من العدو وانه لا ينافي التوكل وقد تقدم في باب متى يحل للمعتمر من ~~أبواب العمرة من حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ومعه من يستره من أهل مكة ان يرميه أحد ~~الحديث وانما احتاج إلى ذلك لأنه كان حينئذ محرما فخشى الصحابة ان يرميه ~~بعض سفهاء المشركين بشئ يؤذيه فكانوا حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ذلك ~~وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الامر ولا يكون ذلك من الغيبة ~~المحرمة ولا النميمة * (قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص) أي هل يلزمه ~~فدية أو لا وانما لم يجزم بالحكم لان حديث الباب لا تصريح فيه باسقاط ~~الفدية ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى ~~أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث قال ابن بطال ~~وغيره وجه الدلالة منه انه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه وسلم لان ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وفرق مالك فيمن تطيب أو لبس ناسيا بين ~~من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث لان السائل في ~~حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية وقول ms02787 ~~مالك فيه احتياط وأما قول الكوفيين والمزني مخالف هذا الحديث وأجاب ابن ~~المنير في الحاشية بان الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول ~~الحكم ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ولا خلاف ان التكليف ~~لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى ~~بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه ان ~~يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه (قوله وقال عطاء الخ) ذكره ابن ~~المنذر في الأوسط ووصله الطبراني في الكبير وأما حديث يعلى فقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب غسل الخلوف في أوائل الحج (قوله في الاسناد صفوان بن ~~يعلى بن أمية قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا وقع في رواية أبي ~~ذر وهو تصحيف والصواب ما ثبت في رواية غيره صفوان ابن يعلى عن أبيه فتصحفت ~~عن فصارت ابن وأبيه فصارت أمية أو سقط من السند عن أبيه وليست لصفوان صحبة ~~ولا رواية (قوله وعض رجل يد رجل) هذا حديث آخر وسيأتى مبسوطا مع الكلام ~~عليه في أبواب الدية إن شاء الله تعالى * (قوله باب المحرم يموت بعرفة ~~PageV04P054 # ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤدى عنه بقية الحج) يعنى لم ينقل ~~ذلك وذكر فيه حديث ابن عباس في الرجل المحرم الذي وقع عن بعيره بعرفة فمات ~~وقد تقدم التنبيه عليه في باب ما ينهى عن الطيب للمحرم وأورده المصنف من ~~حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعن أيوب فرقهما كلاهما عن سعيد بن جبير ~~ووقع في رواية عمرو فوقصته أو قال فأقعصته وفى رواية أيوب فوقصته أو قال ~~فأوقصته وكلها بمعنى وزاد في رواية أيوب ولا تمسوه طيبا والباقي سواء وقد ~~وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن علية في هذا الحديث عن أيوب قال نبئت عن ~~سعيد بن جبير فالله أعلم * (قوله باب سنة المحرم إذا مات) ذكر فيه ms02788 حديث ابن ~~عباس المذكور من وجه آخر عن سعيد بن جبير وقد سبق * (قوله باب الحج والنذور ~~عن الميت) كذا ثبت للأكثر بلفظ الجمع وفى رواية النسفي النذر بالافراد ~~(قوله والرجل يحج عن المرأة) يعنى ان حديث الباب يستدل به على الحكمين وفيه ~~على الحكم الثاني نظر لان لفظ الحديث ان امرأة سألت عن نذر كان على أبيها ~~فكان حق الترجمة أن يقول والمرأة تحج عن الرجل وأجاب ابن بطال بان النبي ~~صلى الله عليه وسلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو قوله ~~اقضوا الله قال ولا خلاف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ولم ~~يخالف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح ~~انتهى والذي يظهر لي ان البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر ~~في هذا الحديث فإنه قال فيها أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~أختي نذرت أن تحج الحديث وفيه فاقض الله فهو أحق بالقضاء أخرجه المصنف في ~~كتاب النذور وكذا أخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة (قوله إن امرأة من ~~جهينة) لم أقف على اسمها ولا على اسم أبيها لكن روى ابن وهب عن عثمان بن ~~عطاء الخراساني عن أبيه ان غايثة أو غاثية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إن أمي ماتت وعليها نذر ان تمشى إلى الكعبة فقال اقض عنها أخرجه ابن ~~منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات وتردد هل هي بتقديم المثناة ~~التحتانية على المثلثة أو بالعكس وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم ~~الجهينية المذكورة في حديث الباب وقد روى النسائي وابن خزيمة وأحمد من طريق ~~موسى بن سلمة الهذلي عن ابن عباس قال أمرت امرأة سنان بن عبد الله الجهني ~~أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمها توفيت ولم تحج الحديث لفظ ~~أحمد ووقع عند النسائي سنان بن سلمة والأول أصح وهذا لا يفسر به المبهم في ~~حديث الباب ان ms02789 المرأة سألت بنفسها وفى هذا ان زوجها سأل لها ويمكن الجمع ~~بان يكون نسبة السؤال إليها مجازية وانما الذي تولى لها السؤال زوجها ~~وغايته انه في هذه الرواية لم يصرح بان الحجة المسؤول عنها كانت نذرا وأما ~~ما روى ابن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس عن سنان بن عبد ~~الله الجهني ان عمته حدثته انها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ~~توفيت وعليها مشى إلى الكعبة نذرا الحديث فإن كان محفوظا حمل على واقعتين ~~بان تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة وبان تكون عمته سألت ~~بنفسها عن حجة أمها المنذورة ويفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها ~~غايثة كما تقدم ولم تسم المرأة ولا العمة ولا أم واحدة منهما (قوله إن أمي ~~نذرت ان تحج) كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من رواية أبى ~~عوانة عنه وسيأتى في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر PageV04P055 # بلفظ أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ان أختي نذرت ان تحج ~~وانها ماتت فإن كان محفوظا احتمل ان يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت ~~سألت عن أمها وسيأتى في الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ قالت ~~امرأة ان أمي ماتت وعليها صوم شهر وسيأتى بسط القول فيه هناك وزعم بعض ~~المخالفين انه اضطراب يعل به الحديث وليس كما قال فإنه محمول على أن المرأة ~~سألت عن كل من الصوم والحج ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة ان امرأة قالت ~~يا رسول الله انى تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك ~~الميراث قالت إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت انها ~~لم تحج أفأحج عنها قال حجى عنها وللسؤال عن قصة الحج من حديث ابن عباس أصل ~~آخر أخرجه النسائي من طريق سليمان بن يسار عنه وله شاهد من ms02790 حديث أنس عند ~~البزار والطبراني والدارقطني واستدل به على صحة نذر الحج ممن لم يحج فإذا ~~حج أجزأه عن حجة الاسلام عند الجمهور وعليه الحج عن النذر وقيل يجزئ عن ~~النذر ثم يحج حجة الاسلام وقيل يجزئ عنهما (قوله قال نعم حجى عنها) في ~~رواية موسى بن سلمة أفيجزئ عنها أن أحج عنها قال نعم (قوله أرأيت الخ) فيه ~~مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة ~~فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه وفيه انه يستحب للمفتى ~~التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتى ~~وأدعى لاذعانه وفيه ان وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ~~ولهذا حسن الالحاق به وفيه اجزاء الحج عن الميت وفيه اختلاف فروى سعيد بن ~~منصور وغيره عن ابن عمر باسناد صحيح لا يحج أحد عن أحد ونحوه عن مالك ~~والليث وعن مالك أيضا ان أوصى بذلك فليحج عنه والا فلا وسيأتى البحث في ذلك ~~في الباب الذي يليه (قوله أكنت قاضيته) كذا للأكثر بضمير يعود على الدين ~~وللكشميهني قاضية بوزن فاعلة على حذف المفعول وفيه ان من مات وعليه حج وجب ~~على وليه ان يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه فقد ~~أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء ويلتحق ~~بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك وفى قوله ~~فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم على دين الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي ~~وقيل بالعكس وقيل هما سواء قال الطيبى في الحديث اشعار بان المسؤول عنه خلف ~~مالا فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن حق الله مقدم على حق العباد وأوجب ~~عليه الحج عنه والجامع علة المالية (قلت) ولم يتحتم في الجواب المذكور ان ~~يكون خلف مالا كما زعم لان قوله أكنت قاضيته أعم من أن يكون ms02791 المراد مما ~~خلفه أو تبرعا * (قوله باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة) أي من ~~الاحياء خلافا لمالك في ذلك ولمن قال لا يحج أحد عن أحد مطلقا كابن عمر ~~ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع على أنه لا يجوز ان يستنيب من يقدر على الحج ~~بنفسه في الحج الواجب وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي وعن ~~أحمد روايتان (قوله عن ابن شهاب عن سليمان) في رواية الترمذي من طريق روح ~~عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار (قوله عن ابن عباس) في ~~رواية شعيب الآتية في الاستئذان عن ابن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله ~~ابن عباس (قوله عن الفضل بن عباس) كذا قال ابن جريج وتابعه معمر وخالفهما ~~مالك وأكثر PageV04P056 # الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى ابن ماجة من طريق محمد بن ~~كريب عن أبيه عن ابن عباس أخبرني حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله ~~ان أبى أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج الحديث قال الترمذي سألت محمدا يعنى ~~البخاري عن هذا فقال أصح شئ فيه ما روى ابن عباس عن الفضل قال فيحتمل ان ~~يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ثم رواه بغير واسطة اه‍ وانما رجح ~~البخاري الرواية عن الفضل لأنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة كما سيأتي بعد باب وقد ~~سبق في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن ابن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل انه لم يزل يلبى حتى رمى الجمرة فكان ~~الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ويحتمل ان يكون سؤال الخثعمية وقع ~~بعد رمى جمرة العقبة فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة ~~وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله ~~والطبري من حديث على مما يدل على أن ms02792 السؤال المذكور وقع عند المنحر بعد ~~الفراغ من الرمي وان العباس كان شاهدا ولفظ أحمد عندهم من طريق عبيد الله ~~بن أبي رافع عن علي قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه ~~عرفة وهو الموقف فذكر الحديث وفيه ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال ~~هذا المنحر وكل منى منحر واستفتته وفى رواية عبد الله ثم جاءته جارية شابة ~~من خثعم فقالت إن أبى شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ ان أحج ~~عنه قال حجى عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لويت عنق ~~بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليها الشيطان وظاهر هذا ان العباس كان ~~حاضرا لذلك فلا مانع ان يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه * (تنبيه) * لم ~~يسق المصنف لفظ رواية ابن جريج بل تحول إلى اسناد عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وساق الحديث على لفظه كعادته وبقية حديث ابن جريج ان امرأة جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبى أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع ان ~~يركب البعير أفأحج عنه قال حجى عنه أخرجه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم شيخ ~~البخاري فيه والطبراني عن أبي مسلم كذلك وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ابن ~~جريج فقال إن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله ان أبى شيخ كبير عليه فريضة ~~الله في الحج الحديث (قوله عام حجة الوداع) في رواية شعيب الآتية في ~~الاستئذان يوم النحر وللنسائي من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب غداة جمع ~~وسيأتى بقية الكلام عليه في الباب الذي بعده * (قوله باب حج المرأة عن ~~الرجل) تقدم نقل الخلاف فيه قبل باب (قوله كان الفضل) يعنى ابن عباس وهو ~~أخو عبد الله وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكنى (قوله رديف) زاد شعيب على ~~عجز راحلته (قوله فجاءته امرأة من خثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة قبيلة ~~مشهورة (قوله فجعل الفضل ينظر إليها) ms02793 في رواية شعيب وكان الفضل رجلا وضيأ ~~أي جميلا وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها ~~(قوله يصرف وجه الفضل) في رواية شعيب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم ~~والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فدفع وجهه عن النظر إليها ~~وهذا هو المراد بقوله في حديث على فلوى عنق الفضل ووقع في رواية الطبري في ~~حديث على وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجه PageV04P057 # الفضل إلى الشق الآخر فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه عنه وقال في ~~آخره رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان (قوله إن ~~فريضة الله أدركت أبى شيخا كبيرا) في رواية عبد العزيز وشعيب ان فريضة الله ~~على عباده في الحج وفى رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان ~~بن يسار ان أبى أدركه الحج واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن ~~السائلة كانت امرأة وانها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن ~~سليمان فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل ثم اختلفوا عليه في اسناده ~~ومتنه أما اسناده فقال هشيم عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس وقال محمد ~~بن سيرين عنه عن سليمان عن الفضل أخرجهما النسائي وقال ابن علية عنه عن ~~سليمان حدثني أحد ابني العباس اما الفضل واما عبد الله أخرجه أحمد وأما ~~المتن فقال هشيم ان رجلا سأل فقال إن أبى مات وقال ابن سيرين فجاء رجل فقال ~~إن أمي عجوز كبيرة وقال ابن علية فجاء رجل فقال إن أبى أو أمي وخالف الجميع ~~معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته ان امرأة سألت عن أمها وهذا ~~الاختلاف كله عن سليمان بن يسار فأجبنا ان ننظر في سياق غيره فإذا كريب قد ~~رواه عن ابن عباس عن حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله ان أبى ~~أدركه الحج وإذا ms02794 عطاء الخراساني قد روى عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي انه ~~استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن حجة كانت على أبيه أخرجهما ابن ماجة ~~والرواية الأولى أقوى اسنادا وهذا يوافق رواية هشيم في أن السائل عن ذلك ~~رجل سأل عن أبيه ويوافقه ما روى الطبراني من طريق عبد الله بن شداد عن ~~الفضل بن عباس ان رجلا قال يا رسول الله ان أبى شيخ كبير ويوافقهما مرسل ~~الحسن عند ابن خزيمة فإنه أخرجه من طريق عوف عن الحسن قال بلغني ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال إن أبى شيخ كبير أدرك الاسلام لم ~~يحج الحديث ثم ساقه من طريق عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال مثله ~~الا أنه قال إن السائل سأل عن أمه (قلت) وهذا يوافق رواية ابن سيرين أيضا ~~عن يحيى بن أبي إسحاق كما تقدم والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق ان السائل ~~رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضا والمسؤول عنه أبو الرجل وأمه جميعا ويقرب ~~ذلك ما رواه أبو يعلى باسناد قوى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~الفضل بن عباس قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم واعرابى معه بنت له ~~حسناء فجعل الغلام يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء ان يتزوجها ~~وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه فكان يلبى ~~حتى رمى جمرة العقبة فعلى هذا فقول الشابة ان أبى لعلها أرادت به جدها لان ~~أباها كان معها وكانه امرها ان تسأل النبي صلى الله عليه وسلم ليسمع كلامها ~~ويراها رجاء ان يتزوجها لما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه ولا مانع ان يسأل ~~أيضا عن أمه وتحصل من هذه الروايات ان اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي وأما ~~ما وقع في الرواية الأخرى انه أبو الغوث بن حصين فان اسنادها ضعيف ولعله ~~كان فيه عن أبي الغوث حصين فزيد في الرواية ابن أو أن ms02795 أبا الغوث أيضا كان ~~مع أبيه حصين فسأل كما سأل أبوه وأخته والله أعلم ووقع السؤال عن هذه ~~المسئلة من شخص آخر وهو أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي العقيلي بالتصغير ~~واسمه لقيط بن عامر ففي السنن وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا ~~رسول الله ان أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال حج PageV04P058 # عن أبيك واعتمر وهذه قصة أخرى ومن وحد بينهما وبين حديث الخثعمي فقد أبعد ~~وتكلف (قوله شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة) قال الطيبى شيخا حال ولا يثبت ~~صفة له ويحتمل ان يكون حالا أيضا ويكون من الأحوال المتداخلة والمعنى أنه ~~وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة وقوله لا يثبت وقع في رواية عبد ~~العزيز وشعيب لا يستطيع ان يستوى وفى رواية ابن عيينة لا يستمسك على الرحل ~~وفى رواية يحيى بن أبي إسحاق من الزيادة وان شددته خشيت أن يموت وكذا في ~~مرسل الحسن وحديث أبي هريرة عند ابن خزيمة بلفظ وان شددته بالحبل على ~~الراحلة خشيت ان أقتله وهذا يفهم منه ان من قدر على غير هذين الامرين من ~~الثبوت على الراحلة أو الأمن عليه من الأذى لو ربط لم يرخص له في الحج عنه ~~كمن يقدر على محمل موطأ كالمحفة (قوله أفأحج عنه) أي أيجوز لي أن أنوب عنه ~~فأحج عنه لان ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوف على مقدر وفى رواية ~~عبد العزيز وشعيب فهل يقضى عنه وفى حديث على هل يجزئ عنه (قوله قال نعم) في ~~حديث أبي هريرة فقال احجج عن أبيك وفى هذا الحديث من الفوائد جواز الحج عن ~~الغير واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره ~~وخالفهم الجمهور فحصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بما في السنن وصحيح ابن ~~خزيمة وغيره من حديث ابن عباس أيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يلبى عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال ms02796 هذه عن نفسك ثم احجج عن ~~شبرمة واستدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس وعكس بعض ~~المالكية فقال من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب وأجابوا عن حديث الباب ~~بأن ذلك وقع من السائل على جهة التبرع وليس في شئ من طرقه تصريح بالوجوب ~~وبأنها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة وقد نقل الطبري وغيره ~~الاجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة قالوا ولان العبادات فرضت على ~~جهة الابتلاء وهو لا يوجد في العبادات البدنية الا باتعاب البدن فبه يظهر ~~الانقياد أو النفور بخلاف الزكاة فان الابتلاء فيها بنقص المال وهو حاصل ~~بالنفس وبالغير وأجيب بان قياس الحج على الصلاة لا يصح لان عبادة الحج ~~مالية بدنية معا فلا يترجح الحاقها بالصلاة على الحاقها بالزكاة ولهذا قال ~~المازري من غلب حكم البدن في الحج ألحقه بالصلاة ومن غلب حكم المال ألحقه ~~بالصدقة وقد أجاز المالكية الحج عن الغير إذا أوصى به ولم يجيزوا ذلك في ~~الصلاة وبان حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع لأنه يوجد في الآمر من بذله ~~المال في الأجرة وقال عياض لا حجة للمخالف في حديث الباب لان قوله إن فريضة ~~الله على عباده الخ معناه ان الزام الله عباده بالحج الذي وقع بشرط ~~الاستطاعة صادف أبى بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أي هل يجوز لي ذلك أو هل ~~فيه أجر ومنفعة فقال نعم وتعقب بان في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الاجزاء ~~فيتم الاستدلال وتقدم في بعض طرق مسلم ان أبى عليه فريضة الله في الحج ~~ولأحمد في رواية والحج مكتوب عليه وادعى بعضهم ان هذه القصة مختصة ~~بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبى حذيفة بجواز ارضاع الكبير حكاه ابن عبد ~~البر وتعقب بأن الأصل عدم الخصوصية واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن ~~حبيب صاحب الواضحة باسنادين مرسلين فزاد في الحديث حج عنه وليس لأحد بعده ~~ولا حجة فيه لضعف الاسنادين مع ارسالهما وقد عارضه قوله في حديث ms02797 ~~PageV04P059 # الجهنية الماضي في الباب اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وادعى آخرون منهم ~~ان ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى انه جمود وقال القرطبي رأى مالك ان ~~ظاهر حديث الخثعمية مخالف لظاهر القرآن فرجع ظاهر القرآن ولا شك في ترجيحه ~~من جهة تواتره ومن جهة ان القول المذكور قول امرأة ظنت ظنا قال ولا يقال قد ~~أجابها النبي صلى الله عليه وسلم على سؤالها ولو كان ظنها غلطا لبينه لها ~~لأنا نقول انما أجابها عن قولها أفأحج عنه قال حجى عنه لما رأى من حرصها ~~على ايصال الخير والثواب لأبيها اه‍ وتعقب بان في تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لها على ذلك حجة ظاهرة وأما ما رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس ~~فزاد في الحديث حج عن أبيك فإن لم يزده خيرا لم يزده شرا فقد جزم الحفاظ ~~بأنها رواية شاذة وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للمخالف ومن فروع المسئلة ~~ان لا فرق بين من استقر الوجوب في ذمته قبل العضب أو طرأ خلافا للحنفية ~~وللجمهور ظاهر قصة الخثعمية وان من حج عن غيره وقع الحج عن المستنيب خلافا ~~لمحمد ابن الحسن فقال يقع عن المباشر وللمحجوج عنه أجر النفقة واختلفوا ~~فيما إذا عنوا في المعضوب فقال الجمهور لا يجزئه لأنه تبين انه لم يكن ~~ميؤسا منه وقال أحمد واسحق لا تلزمه الإعادة لئلا يفضى إلى ايجاب حجتين ~~واتفق من أجاز النيابة في الحج على انها لا تجزئ في الفرض الا عن موت أو ~~عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى افاقته ولا ~~المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم وفى ~~الحديث من الفوائد أيضا جواز الارتداف وسيأتى مبسوطا قبيل كتاب الأدب ~~وارتداف المرأة مع الرجل وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلة الفضل بن ~~عباس منه وبيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وجبلت طباعه عليه من النظر إلى ~~الصور الحسنة وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض ms02798 البصر قال عياض وزعم بعضهم ~~انه غير واجب الا عند خشية الفتنة قال وعندي ان فعله صلى الله عليه وسلم إذ ~~غطى وجه الفضل أبلغ من القول ثم قال لعل الفضل لم ينظر نظرا ينكر بل خشى ~~عليه ان يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الامر بادناء الجلابيب ويؤخذ منه ~~التفريق بن الرجال والنساء خشية الفتنة وجواز كلام المرأة وسماع صوتها ~~للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة وفيه ~~ان احرام المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الاحرام وروى أحمد وابن خزيمة ~~من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للفضل حين غطى ~~وجهه يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له وفى هذا الحديث ~~أيضا النيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل وان المرأة تحج ~~بغير محرم وان المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن الذي تقدم من أنها ~~كانت مع أبيها قد يرد على ذلك وفيه بر الوالدين والاعتناء بامرهما والقيام ~~بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا واستدل ~~به على أن العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم تذكرها ولا حجة فيه لان مجرد ~~ترك السؤال لا يدل على عدم الوجوب لاستفادة ذلك من حكم الحج ولاحتمال ان ~~يكون أبوها قد اعتمر قبل الحج على أن السؤال عن الحج والعمرة قد وقع في ~~حديث أبي رزين كما تقدم وقال ابن العربي حديث الخثعمية أصل متفق على صحته ~~في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس للانسان الا ما سعى ~~رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله وتعقب بأنه يمكن ان ~~يدخل في عموم السعي وبان عموم السعي PageV04P060 # في الآية مخصوص اتفاقا * (قوله باب حج الصبيان) أي مشروعيته وكان الحديث ~~الصريح فيه ليس على شرط المصنف وهو ما رواه مسلم من طريق كريب عن ابن عباس ~~قال رفعت امرأة ms02799 صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر قال ~~ابن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبى حتى يبلغ الا أنه إذا ~~حج به كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح احرامه ولا يلزمه شئ ~~بفعل شئ من محظورات الاحرام وانما يحج به على جهة التدريب وشذ بعضهم فقال ~~إذا حج الصبى أجزأ ذلك عن حجة الاسلام لظاهر قوله نعم في جواب ألهذا حج ~~وقال الطحاوي لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له لان ابن ~~عباس راوي الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى ثم ساقه ~~باسناد صحيح ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث (أحدها) حديث ابن عباس ~~قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل بفتح المثلثة والقاف ويجوز ~~اسكانها أي الأمتعة وقد تقدم الكلام عليه في باب من قدم ضعفة أهله ووجه ~~الدلالة منه هنا أن ابن عباس كان دون البلوغ ولهذه النكتة أردفه المصنف ~~بحديثه الآخر المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام ثم بين بالطريق ~~المعلقة أن ذلك وقع في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يصح ~~سماع الصغير من كتاب العلم وفى باب سترة المصلى من كتاب الصلاة وقوله فيه ~~حدثنا إسحاق نسبه الأصيلي وابن السكن ابن منصور وقد أخرجه اسحق ابن راهويه ~~في مسنده عن يعقوب أيضا ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج لكن يرجح كونه ابن ~~منصور أن ابن راهويه لا يعبر عن مشايخه الا بصيغة أخبرنا ورواية يونس ~~المعلقة وصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه ولفظه انه أقبل يسير على حمار ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بمنى في حجة الوداع الحديث وهو الثاني ~~* الحديث الثالث (قوله عن محمد بن يوسف) في رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن ~~يوسف وهو الكندي حفيد شيخه السائب وقيل سبطه وقيل ابن أخيه عبد الله بن ~~يزيد والسائب ms02800 بن يزيد أي ابن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي حليف بنى عبد ~~شمس ويعرف بابن أخت النمر والنمر رجل حضرمي (قوله حج بي) كذا للأكثر بضم ~~أوله على البناء لما لم يسم فاعله وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي ~~أمي وللفاكهي من وجه آخر عن محمد ابن يوسف عن السائب حج بي أبى ويجمع ~~بينهما بأنه كان مع أبويه زاد الترمذي عن قتيبة عن حاتم في حجة الوداع ~~(قوله عن الجعيد) بالجيم مصغرا والقاسم بن مالك هو المزنى (قوله سمعت عمر ~~بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان السائب قد حج به في ثقل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) لم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب وكانه كان قد سأله عن ~~قدر المد فسيأتي في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك بهذا ~~الاسناد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا فزيد ~~فيه في زمن عمر بن عبد العزيز زاد الإسماعيلي من هذا الوجه قال السائب وقد ~~حج بي في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وقال الكرماني اللام في ~~قوله للسائب للتعليل أي سمعت عمر يقول لأجل السائب والمقول وكان السائب الخ ~~كذا قال ولا يخفى بعده وسيأتى للسائب ترجمة في الكلام على خاتم النبوة إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب حج النساء) أي هل يشترط فيه قدر زائد على حج ~~الرجال أو لا ثم أورد المصنف فيه عدة أحاديث * الأول (قوله وقال لي أحمد بن ~~محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال اذن عمر) أي ابن الحطاب PageV04P061 # (لازواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن ~~عفان وعبد الرحمن) كذا أورده مختصرا ولم يستخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ~~ونقل الحميدي عن البرقاني ان إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف قال الحميدي ~~وفيه نظر ولم يذكره أبو مسعود انتهى والحديث معروف وقد ساقه ابن سعد ~~والبيهقي مطولا ms02801 وجعل مغلطاي تنظير الحميدي راجعا إلى نسبة إبراهيم فقال ~~مراد البرقاني بإبراهيم جد إبراهيم المبهم في رواية البخاري فظن الحميدي ~~انه عين إبراهيم الأول وليس كذلك بل هو جده لأنه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف وقوله وقال لي أحمد بن محمد أي ابن الوليد الأزرقي ~~وقوله اذن عمر ظاهره انه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر ومن ~~ذكر معه وادراكه لذلك ممكن لان عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين وقد أثبت ~~سماعه من عمر يعقوب بن أبي شيبة وغيره لكن روى ابن سعد هذا الحديث عن ~~الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني ~~عمر لكن الواقدي لا يحتج به فقد رواه البيهقي من طريق عبدان وابن سعد أيضا ~~عن الوليد بن عطاء بن الأغر المكي كلاهما عن إبراهيم بن سعد مثل ما قال ~~الأزرقي ويحتمل ان يكون إبراهيم حفظ أصل القصة وحمل تفاصيلها عن أبيه فلا ~~تتخالف الروايتان ولعل هذا هو النكتة في اقتصار البخاري على أصل القصة دون ~~بقيتها (قوله وعبد الرحمن) زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف وكان عثمان ينادى ~~ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن ~~أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب ~~وفى رواية لابن سعد فكان عثمان يسير أمامهن وعبد الرحمن خلفهن وفى رواية له ~~وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر في اسناده الواقدي وروى ابن سعد أيضا باسناد ~~صحيح من طريق أبى اسحق السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة أي ابن شعبة والظاهر أنه أراد ~~بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ~~ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في ~~خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن ms02802 بقديد فدخلت عليهن وهن ~~ثمان وله من حديث عائشة انهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن فحج ~~بنا جميعا الا زينب كانت ماتت والا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقد الليثي ~~عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع هذه ثم ظهور ~~الحصر زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحججن الا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واسناد حديث أبي واقد صحيح وأغرب المهلب فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ~~ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للاصلاح بين الناس في قصة وقعة ~~الجمل وهو اقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل والعذر عن عائشة ~~انها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها على أن المراد ~~بذلك انه لا يجب عليهن غير تلك الحجة وتأيد ذلك عندها بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا ~~الباب وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فاذن لهن ~~وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير وروى ابن سعد من ~~مرسل أبى جعفر الباقر قال منع PageV04P062 # عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة ومن طريق أم درة عن ~~عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فاذن لنا وهو موافق ~~لحديث الباب وفيه زيادة على ما في مرسل أبى جعفر وهو محمول على ما ذكرناه ~~واستدل به على جواز حج المرأة بغير محرم وسيأتى البحث فيه في الكلام على ~~الحديث الثالث * (تكملة) * روى عمر بن شبة هذا الحديث عن سليمان بن داود ~~الهاشمي عن إبراهيم بن سعد باسناد آخر فقال عن الزهري عن إبراهيم بن عبد ms02803 ~~الرحمن بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة ان عمر أذن لازواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحججن في آخر حجة حجها عمر فلما ارتحل عمر من ~~الحصبة من آخر الليل أقبل رجل فسلم وقال أين كان أمير المؤمنين ينزل فقال ~~له قائل وأنا أسمع هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى - ~~عليك سلام من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق - الأبيات قالت ~~عائشة فقلت لهم اعلموا لي علم هذا الرجل فذهبوا فلم يروا أحدا فكانت عائشة ~~تقول انى لأحسبه من الجن * الحديث الثاني (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن ~~زياد (قوله عن عائشة) في رواية زائدة عن حبيب عند الإسماعيلي حدثتني عائشة ~~(قوله ألا نغزو أو نجاهد) هذا شك من الراوي وهو مسدد شيخ البخاري وقد رواه ~~أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ ألا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي وأغرب ~~الكرماني فقال ليس الغزو والجهاد بمعنى واحد فان الغزو القصد إلى القتال ~~والجهاد بذل النفس في القتال قال أو ذكر الثاني تأكيدا للأول اه‍ وكأنه ظن ~~أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو ~~بمعنى الواو وقد أخرجه النسائي من طريق جرير عن حبيب بلفظ ألا نخرج فنجاهد ~~معك ولابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب مثله وزاد فانا نجد الجهاد أفضل ~~الأعمال وللإسماعيلي من طريق أبى بكر بن عياش عن حبيب لو جاهدنا معك قال لا ~~جهاد ولكن حج مبرور وقد تقدم في أوائل الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ نرى ~~الجهاد أفضل العمل فظهر أن التغاير بين اللفظين من الرواة فيقوى ان أو للشك ~~(قوله لكن أحسن الجهاد) تقدم نقل الخلاف في توجيهه في أوائل الحج وهل هو ~~بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب النسوة (قوله الحج حج مبرور) في رواية جرير حج ~~البيت حج مبرور وسيأتى في الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ ~~استأذنه نساؤه ms02804 في الجهاد فقال يكفيكن الحج ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل ~~عن حبيب قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج ~~والعمرة قال ابن بطال زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل ان قوله تعالى ~~وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه ~~قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه اه‍ ~~ويحتمل ان يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن ألا نخرج فنجاهد معك أي ليس ~~ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن فقد ثبت في ~~حديث أم عطية انهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا ~~الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد وخص به ~~عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى وقرن في بيوتكن وكان عمر كان ~~متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فاذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان ~~بعده يحج بهن في خلافته أيضا وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهى كما تقدم وقال ~~البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبى واقد وجوب الحج ~~مرة واحدة PageV04P063 # كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الامر بالقرار في البيوت ~~ليس على سبيل الوجوب واستدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق ~~به ولو لم يكن زوجا ولا محرما كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه * الحديث ~~الثالث (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله عن أبي معبد) كذا رواه عبد ~~الرزاق عن ابن جريج وابن عيينة كلاهما عن عمرو عن أبي معبد به ولعمرو بهذا ~~الاسناد حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره عن ابن عيينة عنه عن عكرمة قال ~~جاء رجل إلى المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين نزلت قال ~~على فلانة قال أغلقت عليها بابك مرتين ولا تحجن امرأة ms02805 الا ومعها ذو محرم ~~ورواه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عمرو أخبرني عكرمة أو أبو معبد عن ~~ابن عباس (قلت) والمحفوظ في هذا مرسل عكرمة وفى الآخر رواية أبى معبد عن ~~ابن عباس (قوله لا تسافر المرأة) كذا اطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد ~~الآتي في الباب فقال مسيرة يومين ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا ~~بمسيرة يوم وليلة وعند روايات أخرى وحديث ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام ~~وعنه روايات أخرى أيضا وقد عمل أكثر الغلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف ~~التقييدات وقال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر ~~فالمرأة منهية عنه الا بالمحرم وانما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل ~~بمفهومه وقال ابن المنير وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري ~~يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعنى ~~فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار ~~إلى مدة الذهاب والرجوع وعند افرادها أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة قال ~~ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الاعداد فاليوم أول العدد والاثنان ~~أول التكثير والثلاث أول الجمع وكانه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا ~~يحل فيه السفر فكيف بما زاد ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها ~~فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد فعلى هذا ~~يتناول السفر طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة ~~القصر خلافا للحنفية وحجتهم ان المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك ~~فيه فيؤخذ بالمتيقن ونوقض بان الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الاخذ ~~بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على ~~الخاص وترك حمل المطلق على المقيد وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف انما وقع ~~في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على ابن ~~عباس فيه وفرق ms02806 سفيان الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة وتمسك ~~أحمد بعموم الحديث فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج هذا هو ~~المشهور عنه وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة ~~قالوا وهو مخصوص بالاجماع قال البغوي لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر ~~في غير الفرض الا مع زوج أو محرم الا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة ~~تخلصت وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له ~~ان يصحبها حتى يبلغها الرفقة قالوا وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص ~~منه حجة الفريضة وأجاب صاحب المغنى بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة ~~الاختيار ولأنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج وقد ~~روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من PageV04P064 # طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم ~~فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الاسفار والمشهور عند ~~الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات وفى قول تكفى امرأة ~~واحدة ثقة وفى قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان ~~الطريق آمنا وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة وأغرب القفال فطرده في ~~الاسفار كلها واستحسنه الروياني قال الا أنه خلاف النص قلت وهو يعكر على ~~نفى الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في ~~وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة ~~بحال أبى الطيب الطبري منهم الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها ~~على المرأة فإذا أرادت ان تؤديه فلا يجوز لهم الا مع محرم أو زوج أو نسوة ~~ثقات ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول ~~أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من ms02807 الصحابة عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من ~~أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على ~~المحرم ولعل هذا هو النكتة في ايراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر ولم ~~يختلفوا ان النساء كلهن في ذلك سواء الا ما نقل عن أبي الوليد الباجي انه ~~خصه بغير العجوز التي لا تشتهى وكانه نقله من الخلاف المشهور في شهود ~~المرأة صلاة الجماعة قال ابن دقيق العيد الذي قاله الباجي تخصيص للعموم ~~بالنظر إلى المعنى يعنى مع مراعاة الامر الأغلب وتعقبوه بان لكل ساقطة ~~لاقطة والمتعقب راعى الامر النادر وهو الاحتياط قال والمتعقب على الباجي ~~يرى جواز سفر المرأة في الامن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى يعنى فليس له ~~ان ينكر على الباجي وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه وقد احتج له ~~بحديث عدى بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج ~~معها الحديث وهو في البخاري وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه ~~وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الاسلام فيحمل على الجواز ومن ~~المستظرف ان المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي ومن ~~مذهب من يشترطه انه حج على الفور وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس وأما ~~ما قال النووي في شرح حديث جبريل في بيان الايمان والاسلام عند قوله إن تلد ~~الأمة ربتها فليس فيه دلالة على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع بيعهن ~~خلافا لمن استدل به في كل منهما لأنه ليس في كل شئ أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنه سيقع يكون محرما ولا جائزا انتهى وهو كما قال لكن القرينة ~~المذكورة تقوى الاستدلال به على الجواز قال ابن دقيق العيد هذه المسئلة ~~تتعلق بالعامين إذا تعارضا فان قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا عام في الرجال والنساء فمقتضاه ان الاستطاعة على السفر ~~إذا وجدت وجب الحج على الجميع وقوله ms02808 صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة ~~الا مع محرم عام في كل سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم ~~الآية ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج وقد ~~رجح المذهب الثاني بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله وليس ذلك بجيد لكونه عاما في المساجد فيخرج عنه المسجد الذي ~~يحتاج إلى السفر بحديث النهى (قوله الا مع ذي محرم) أي فيحل ولم يصرح بذكر ~~الزوج وسيأتى في PageV04P065 # حديث أبي سعيد في هذا الباب بلفظ ليس معها زوجها أو ذو محرم منها وضابط ~~المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج ~~بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها ~~الملاعنة واستثنى أحمد من حرمت على التأبيد مسلمة لها أب كتابي فقال لا ~~يكون محرما لها لأنه لا يؤمن ان يفتنها عن دينها إذا خلا بها ومن قال إن ~~عبد المرأة محرم لها يحتاج ان يزيد في هذا الضابط ما يدخله وقد روى سعيد بن ~~منصور من حديث ابن عمر مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ضيعة لكن في اسناده ضعف ~~وقد احتج به أحمد وغيره وينبغي لمن أجاز ذلك أن يقيده بما إذا كانا في ~~قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث وفى آخر حديث ابن عباس هذا ~~ما يشعر بان الزوج يدخل في مسمى المحرم فإنه لما استثنى المحرم فقال القائل ~~ان امرأتي حاجة فكأنه فهم حال الزوج في المحرم ولم يرد عليه ما فهمه بل قيل ~~له اخرج معها واستثنى بعض العلماء ابن الزوج فكره السفر معه لغلبة الفساد ~~في الناس قال ابن دقيق العيد هذه الكراهية عن مالك فإن كانت للتحريم ففيه ~~بعد لمخالفة الحديث وإن كانت للتنزيه فيتوقف على أن لفظ لا يحل هل يتناول ~~المكروه الكراهة التنزيهية (قوله ولا يدخل عليها رجل الا ومعها محرم) فيه ~~منع الخلوة بالأجنبية وهو اجماع اختلفوا هل يقوم ms02809 غير المحرم مقامه في هذا ~~كالنسوة الثقات والصحيح الجواز لضعف التهمة به وقال القفال لا بد من المحرم ~~وكذا في النسوة الثقات في سفر الحج لا بد من أن يكون مع إحداهن محرم ويؤيده ~~نص الشافعي انه لا يجوز للرجل أن يصلى بنساء مفردات الا أن تكون إحداهن ~~محرما له (قوله فقال رجل يا رسول الله انى أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا) ~~لم أقف على اسم الرجل ولا امرأته ولا على تعيين الغزوة المذكورة وسيأتى في ~~الجهاد بلفظ انى اكتتبت في غزوة كذا أي كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك ~~الغزاة قال ابن المنير الظاهر أن ذلك كان في حجة الوداع فيؤخذ منه ان الحج ~~على التراخي إذ لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في ~~تلك الغزاة كذا قال وليس ما ذكره بلازم لاحتمال أن الريح قد حجوا قبل ذلك ~~مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر الصديق أو أن الجهاد قد تعين على المذكورين ~~بتعيين الامام كما لو نزل عدو بقوم فإنه يتعين عليهم الجهاد ويتأخر الحج ~~اتفاقا (قوله اخرج معها) أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر ~~مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال احمد وهو وجه للشافعية والمشهور انه ~~لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض فلو امتنع الا بأجرة لزمها لأنه من ~~سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج ~~الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم ان له منعها لكون الحج ~~على التراخي واما ما رواه الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن ~~عمر مرفوعا في امرأة لها زوج لها مال ولا يأذن لها في الحج فليس لها ان ~~تنطلق الا بإذن زوجها فأجيب عنه بأنه محمول على حج التطوع عملا بالحديثين ~~ونقل ابن المنذر الاجماع على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الاسفار كلها ~~وانما اختلفوا فيما كان ms02810 واجبا واستنبط منه ابن حزم جواز سفر المرأة بغير ~~زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بردها ولا عاب سفرها وتعقب ~~بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها بالسفر معها وتركه الغزو الذي كتب ~~فيه ولا سيما وقد رواه سعيد بن منصور عن PageV04P066 # حماد بن زيد بلفظ فقال رجل يا رسول الله انى نذرت ان أخرج في جيش كذا ~~وكذا فلو لم يكن شرطا ما رخص له في ترك النذر قال النووي وفى الحديث تقديم ~~الأهم فالأهم من الأمور المتعارضة فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج ~~لان امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو والله أعلم * ~~الحديث الرابع وله طريقان موصول ومعلق وآخر معلق (قوله حدثنا حبيب المعلم) ~~هو ابن أبي قريبة بقاف وموحدة واسم أبى قريبة زيد وقيل زائدة وهو غير حبيب ~~ابن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب (قوله قالت أبو فلان تعنى ~~زوجها) وقد تقدم انه أبو سنان وتقدم الحديث مشروحا في باب عمرة في رمضان ~~(قوله رواه ابن جريج عن عطاء الخ) أراد تقوية طريق حبيب بمتابعة ابن جريج ~~له عن عطاء واستفيد منه تصريح عطاء بسماعه له من ابن عباس وقد تقدمت طريق ~~ابن جريج موصولة في الباب المشار إليه (قوله وقال عبيد الله) بالتصغير وهو ~~ابن عمرو الرقي عن عبد الكريم وهو ابن مالك الجزري عن عطاء عن جابر وأراد ~~البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء وقد تقدم في باب عمرة في رمضان ان ~~ابن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء وافقا حبيبا وابن جريج فتبين شذوذ رواية عبد ~~الكريم وشذ معقل الجزري أيضا فقال عن عطاء عن أم سليم وصنيع البخاري يقتضى ~~ترجيح رواية ابن جريج ويومئ إلى أن رواية عبد الكريم ليست مطرحة لاحتمال أن ~~يكون لعطاء فيه شيخان ويؤيد ذلك ان رواية عبد الكريم خالية عن القصة مقتصرة ~~على المتن وهو قوله عمرة في رمضان تعدل حجة كذلك وصله أحمد ms02811 وابن ماجة من ~~طريق عبيد الله بن عمرو والله أعلم * الحديث الخامس حديث أبي سعيد تقدم ~~الكلام عليه في باب الصلاة في مسجد مكة والمدينة وانه مشتمل على أربعة ~~أحكام أحدها سفر المرأة وقد تقدم البحث فيه في هذا الباب ثانيها منع صوم ~~الفطر والأضحى وسيأتى في الصيام ثالثها منع الصلاة بعد الصبح والعصر وقد ~~تقدم في أواخر الصلاة رابعها منع شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة وقد ~~تقدم في أواخر الصلاة أيضا (قوله أو قال يحدثهن) وقع عند الكشميهني بلفظ أو ~~قال أخذتهن بالخاء والذال المعجمتين أي حملتهن عنه (قوله وآنقننى) بفتح ~~النونين وسكون القاف بوزن أعجبنني ومعناه أي الكلمات يقال آنقنى الشئ بالمد ~~أي أعجبني وذكر الاعجاب بعده من التأكيد (قوله أو ذو محرم) كذا للأكثر وفى ~~بعض النسخ عن أبي ذر أو ذو محرم محرم الأول بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه ~~والثاني بوزن محمد أي عليها * (قوله باب من نذر المشي إلى الكعبة) أي ~~وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا وإذا وجب فتركه ~~قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه وفى كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي ايضاحه ~~في كتاب النذر إن شاء الله تعالى (قوله أخبرنا الفرازي) هو مروان بن معاوية ~~كما جزم به أصحاب الأطراف والمستخرجات وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن ~~مروان هذا بهذا الاسناد وقال ابن حزم هو أبو إسحاق الفرازي أو مروان (قوله ~~حدثني ثابت) هكذا قال أكثر الرواة عن حميد وهذا الحديث مما صرح حميد فيه ~~بالواسطة بينه وبين أنس وقد حذفه في وقت آخر فأخرجه النسائي من طريق يحيى ~~بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق ابن أبي عدى وكلاهما عن حميد عن أنس ~~وكذا أخرجه أحمد عن ابن أبي عدى ويزيد بن هارون جميعا عن حميد بلا واسطة ~~ويقال ان غالب رواية حميد عن أنس بواسطة لكن قد أخرج البخاري من ~~PageV04P067 # حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع الاعتناء ببيان سماعه لها ms02812 من ~~أنس وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على ادخال ثابت بينه وبين أنس ~~لكن خالفهم في المتن أخرجه الترمذي من طريقه بلفظ ونذرت امرأة أن تمشى إلى ~~بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إن الله لغنى عن ~~مشيها مروها فلتركب (قوله رأى شيخا يهادى) بضم أوله من المهاداة وهو أن ~~يمشى معتمدا على غيره وللترمذي من طريق خالد بن الحرث عن حميد يتهادى بفتح ~~أوله ثم مثناة (قوله بين ابنيه) لم أقف على اسم هذا الشيخ ولا على اسم ~~ابنيه وقرأت بخط مغلطاي الرجل الذي هادي قال الخطيب هو أبو إسرائيل كذا قال ~~وتبعه ابن الملقن وليس ذلك في كتاب الخطيب وانما أورده من حديث مالك عن ~~حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ويصوم ~~الحديث قال الخطيب هذا الرجل هو أبو إسرائيل ثم ساق حديث عكرمة عن ابن عباس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلا يقال له أبو ~~إسرائيل فقال ما باله قالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس ولا يتكلم الحديث ~~وهذا الحديث سيأتي في الايمان والنذور من حديث ابن عباس والمغايرة بينه ~~وبين حديث أنس ظاهرة من عدة أوجه فيحتاج من وحد بين القصتين إلى مستند ~~والله المستعان (قوله قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشى) في حديث أبي هريرة ~~عند مسلم ان الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله ولدا الرجل ولفظه ~~فقال ما شأن هذا الرجل قال ابناه يا رسول الله كان عليه نذر (قوله أمره) في ~~رواية الكشميهني وأمره بزيادة واو (قوله إن يركب) زاد أحمد عن الأنصاري عن ~~حميد فركب وانما لم يأمره بالوفاء بالنذر اما لان الحج راكبا أفضل من الحج ~~ماشيا فنذر المشي يقتضى التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء به أو ms02813 لكونه عجز ~~عن الوفاء بنذره وهذا هو الاظهر (قوله عن عقبة بن عامر) هو الجهني كذا وقع ~~عند أحمد ومسلم وغيرهما في هذا الحديث من هذا الوجه (قوله نذرت أختي) قال ~~المنذري وابن القسطلاني والقطب الحلبي ومن تبعهم هي أم حبان بنت عامر وهى ~~بكسر المهملة وتشديد الموحدة ونسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا فان ابن ماكولا ~~انما نقله عن ابن سعد وابن سعد انما ذكر في طبقات النساء أم حبان بنت عامر ~~بن نابى بنون وموحدة ابن زيد بن حرام بمهملتين الأنصارية قال وهى أخت عقبة ~~بن عامر بن نابى شهد بدرا وهى زوج حرام بن محيصة وكان ذكر قبل عقبة بن عامر ~~بن نابى الأنصاري وانه شهد بدرا ولا رواية له وهذا كله مغاير للجهني فان له ~~رواية كثيرة ولم يشهد بدرا وليس أنصاريا فعلى هذا لم يعرف اسم أخت عقبة بن ~~عامر الجهني وقد كنت تبعت في المقدمة من ذكرت ثم رجعت الآن عن ذلك وبالله ~~التوفيق (قوله إن تمشى إلى بيت الله) زاد مسلم من طريق عبد الله بن عياش ~~بالياء التحتانية والمعجمة عن يزيد حافية ولأحمد وأصحاب السنن من طريق عبد ~~الله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني ان أخته نذرت ان تمشى حافية غير ~~مختمرة وزاد الطبري من طريق إسحاق بن سالم عن عقبة بن عامر وهى امرأة ثقيلة ~~والمشي يشق عليها ولابى داود من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ان عقبة ~~بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخته نذرت ان تمشى إلى البيت ~~وشكا إليه ضعفها (قوله فقال صلى الله عليه وسلم لتمش ولتركب) في رواية عبد ~~الله بن مالك مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام وروى مسلم PageV04P068 # عقب هذا الحديث حديث عبد الرحمن بن شماسة وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم ~~بعدها مهملة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رفعه كفارة النذر كفارة اليمين ~~ولعله مختصر من هذا الحديث فان الامر بصيام ثلاثة أيام هو أحد ms02814 أوجه كفارة ~~اليمين لكن وقع في رواية عكرمة المذكورة قال فلتركب ولتهد بدنة وسيأتى ~~البحث في ذلك في كتاب النذر إن شاء الله تعالى (قوله قال وكان أبو الخير لا ~~يفارق عقبة) هو مقول يزيد بن أبي حبيب الراوي عن أبي الخير والمراد بذلك ~~بيان سماع أبى الخير له من عقبة (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قوله ~~عن ابن جريج عن يحيى بن أيوب) كذا رواه أبو عاصم ووافقه روح بن عبادة بن ~~مسلم والإسماعيلي جعلا شيخ ابن جريج في هذا الحديث هو يحيى بن أيوب ~~وخالفهما هشام بن يوسف فجعل شيخ ابن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب ورجح الأول ~~الإسماعيلي لاتفاق أبى عاصم وروح على خلاف ما قال هشام لكن يعكر عليه ان ~~عبد الرزاق وافق هشاما وهو عند أحمد ومسلم ووافقهما محمد بن بكر عن ابن ~~جريج وحجاج بن محمد عند النسائي فهؤلاء أربعة حفاظ رووه عن ابن جريج عن ~~سعيد بن أبي أيوب فإن كان الترجيح هنا بالأكثرية فروايتهم أولى والذي ظهر ~~لي من صنيع صاحبي الصحيح ان لابن جريج فيه شيخين وقد عبر مغلطاي وتبعه ~~الشيخ سراج الدين عن كلام الإسماعيلي مالا يفهم منه المراد والله أعلم * ~~(خاتمة) * اشتملت أبواب المحصر وجزاء الصيد وما مع ذلك إلى هنا على أحد ~~وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وعشرون وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث ابن عمر في النقاب والقفاز موقوفا ومرفوعا وحديث ابن عباس ~~اجتجم وهو محرم وحديثه في التي نذرت ان تحج عن أمها وحديث السائب بن يزيد ~~أنه حج به وحديث جابر عمرة في رمضان وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~اثنا عشر أثرا والله المستعان * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم فضائل ~~المدينة * باب حرم المدينة) كذا لأبي ذر عن الحموي وسقط للباقين سوى قوله ~~باب حرم المدينة وفى واية أبى على الشبوي باب ما جاء في حرم المدينة ms02815 ~~والمدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودفن بها قال الله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة فإذا أطلقت ~~تبادر إلى الفهم أنها المراد وإذا أريد غيرها بلفظ المدينة فلا بد من قيد ~~فهي كالنجم للثريا وكان اسمها قبل ذلك يثرب قال الله تعالى وإذ قالت طائفة ~~منهم يا أهل يثرب ويثرب اسم لموضع منها سميت كلها به قيل سميت بيثرب بن ~~قانية من ولد ارم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها حكاه أبو عبيد البكري ~~وقيل غير ذلك ثم سماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة كما سيأتي في ~~باب مفرد وكان سكانها العماليق ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل قيل أرسلهم ~~موسى عليه السلام كما أخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بسند ضعيف ثم ~~نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبا بسبب سيل العرم وسيأتى ايضاح ذلك في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف هنا أربعة أحاديث * الأول ~~حديث انس (قوله عن أنس) في رواية عبد الواحد عن عاصم قلت لأنس وسيأتى في ~~الاعتصام وليزيد بن هارون عن عاصم سألت أنسا أخرجه مسلم (قوله المدينة حرم ~~من كذا إلى كذا) هكذا جاء مبهما وسيأتى في حديث على رابع أحاديث الباب ما ~~بين عائر إلى كذا فعين الأول وهو بمهملة وزن فاعل وذكره في الجزية وغيرها ~~بلفظ عير بسكون التحتانية PageV04P069 # وهو جبل بالمدينة كما سنوضحه واتفقت روايات البخاري كلها على ابهام ~~الثاني ووقع عند مسلم إلى ثور فقيل إن البخاري أبهمه عمدا لما وقع عنده أنه ~~وهم وقال صاحب المشارق والمطالع أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا وأما ثور ~~فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا والأصل في هذا التوقف قول ~~مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور وأثبت غيره عيرا ووافقه على انكار ~~ثور قال أبو عبيد قوله ما بين عير إلى ثور هذه رواية أهل العراق وأما أهل ~~المدينة فلا يعرفون جبلا ms02816 عندهم يقال له ثور وانما ثور بمكة ونرى أن أصل ~~الحديث ما بين عير إلى أحد (قلت) وقد وقع ذلك في حديث عبد الله بن سلام عند ~~أحمد والطبراني وقال عياض لا معنى لانكار عير بالمدينة فإنه معروف وقد جاء ~~ذكره في اشعارهم وأنشد أبو عبيد البكري في ذلك عدة شواهد منها قول الأحوص ~~المدني الشاعر المشهور - فقلت لعمرو تلك يا عمرو ناره * تشب قفا عير فهل ~~أنت ناظر - وقال ابن السيد في المثلث عير اسم جبل بقرب المدينة معروف وروى ~~الزبير في أخبار المدينة عن عيسى بن موسى قال قال سعيد بن عمرو لبشر بن ~~السائب أتدرى لم سكنا العقبة قال لا قال لأنا قتلنا منكم قتيلا في الجاهلية ~~فأخرجنا إليها فقال وددت لو أنكم قتلتم منا آخر وسكنتم وراء عير يعنى جبلا ~~كذا في نفس الخبر وقد سلك العلماء في انكار مصعب الزبيري لعير وثور مسالك ~~منها ما تقدم ومنها قول ابن قدامة يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير ~~وثور لا انهما يعينهما في المدينة أو سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجبلين ~~اللذين بطرفي المدينة عيرا وثورا ارتجالا وحكى ابن الأثير كلام أبى عبيد ~~مختصرا ثم قال وقيل إن عيرا جبل بمكة فيكون المراد أحرم من المدينة مقدار ~~ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف وقال النووي ~~يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك اما أحد واما غيره وقال المحب الطبري ~~في الاحكام بعد حكاية كلام أبى عبيد ومن تبعه قد أخبرني الثقة العالم أبو ~~محمد عبد السلام البصري ان حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير ~~يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض ~~وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك قال ~~فعلمنا ان ذكر ثور في الحديث صحيح وان عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته ~~وعدم بحثهم عنه قال وهذه فائدة جليلة ms02817 انتهى وقرأت بخط شيخ شيوخنا القطب ~~الحلبي في شرحه حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري ~~انه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل وكان يذكر له ~~الأماكن والجبال قال فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه ~~فقال هذا يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية (قلت) وكان هذا كان مبدأ سؤاله ~~عن ذلك وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لاخبار ~~المدينة ان خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا ~~صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد تحققته بالمشاهدة وأما قول ابن ~~التين ان البخاري أبهم اسم الجبل عمدا لأنه غلط فهو غلط منه بل ابهامه من ~~بعض رواته فقد أخرجه في الجزية فسماه والله أعلم ومما يدل على أن المراد ~~بقوله في حديث انس من كذا إلى كذا جبلان ما وقع عند مسلم من طريق إسماعيل ~~بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن انس مرفوعا اللهم إني أحرم ما بين جبليها ~~لكن عند المصنف في PageV04P070 # الجهاد وغيره من طريق محمد بن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن ومالك كلهم عن ~~عمرو بلفظ ما بين لابتيها وكذا في حديث أبي هريرة ثالث أحاديث الباب وسيأتى ~~بعد أبواب من وجه اخر وكذا في حديث رافع بن خديج وأبى سعيد وسعد وجابر ~~وكلها عند مسلم وكذا رواه أحمد من حديث عبادة الزرقي والبيهقي من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف والطبراني من حديث أبي اليسر وأبى حسين وكعب بن مالك كلهم ~~بلفظ ما بين لابتيها واللابتان جمع لابة بتخفيف الموحدة وهى الحرة وهى ~~الحجارة السود وقد تكرر ذكرها في الحديث ووقع في حديث جابر عند أحمد وأنا ~~أحرم المدينة ما بين حريتها فادعى بعض الحنفية ان الحديث مضطرب لأنه وقع في ~~رواية ما بين جبليها وفى رواية ما بين لابتيها وفى رواية مأزميها وتعقب بان ~~الجمع بينهما واضح وبمثل هذا لا ms02818 ترد الأحاديث الصحيحة فان الجمع لو تعذر ~~أمكن الترجيح ولا شك ان رواية ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ~~ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب ~~والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر ~~وأما رواية مأزميها فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد والمازم بكسر الزاي ~~المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل نفسه واحتج الطحاوي بحديث انس في ~~قصة أبى عمير ما فعل النغير قال لو كان صيدها حراما ما جاز حبس الطير وأجيب ~~باحتمال أن يكون من صيد الحل قال احمد من صاد من الحل ثم ادخله المدينة لم ~~يلزمه ارساله لحديث أبى عمير وهذا قول الجمهور لكن لا يرد ذلك على الحنفية ~~لان صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ويحتمل أن تكون قصة أبى ~~عمير كانت قبل التحريم واحتج بعضهم بحديث أنس في قصة قطع النخل لبناء ~~المسجد ولو كان قطع شجرها حراما ما فعله صلى الله عليه وسلم وتعقب بان ذلك ~~كان في أول الهجرة كما سيأتي واضحا في أول المغازي وحديث تحريم الدينة كان ~~بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر كما سيأتي في حديث عمرو بن أبي عمرو ~~عن انس في الجهاد وفى غزوة أحد من المغازي واضحا وقال الطحاوي يحتمل أن ~~يكون سبب النهى عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء ~~الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها كما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة ~~فلما انقطعت الهجرة زال ذلك وما قاله ليس بواضح لان النسخ لا يثبت الا ~~بدليل وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد وزيد بن ثابت و أبو سعيد وغيرهم كما ~~أخرجه مسلم وقال ابن قدامة يحرم صيد المدينة وقطع شجرها وبه قال مالك ~~والشافعي وأكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يحرم ms02819 ثم من فعل مما حرم عليه ~~فيه شيئا اثم ولا جزاء عليه في رواية لأحمد وهو قول مالك والشافعي في ~~الجديد وأكثر أهل العلم وفى رواية لأحمد وهو قول الشافعي في القديم وابن ~~أبي ذئب واختاره ابن المنذر وابن نافع من أصحاب مالك وقال القاضي عبد ~~الوهاب انه الأقيس واختاره جماعة بعدهم فيه الجزاء وهو كما في حرم مكة وقيل ~~الجزاء في حرم المدينة أخذ السلب لحديث صححه مسلم عن سعد بن أبي وقاص وفى ~~رواية لأبي داود من وجد أحدا يصيد في حرم المدينة فليسلبه قال القاضي عياض ~~لم يقل بهذا بعد الصحابة الا الشافعي في القديم (قلت) واختاره جماعة معه ~~وبعده لصحة الخبر فيه ولمن قال به اختلاف في كيفيته ومصرفه والذي دل عليه ~~صنيع سعد عند مسلم وغيره انه كسلب القتيل وانه PageV04P071 # للسالب لكنه لا يخمس وأغرب بعض الحنفية فادعى الاجماع على ترك الاخذ ~~بحديث السلب ثم استدل بذلك على نسخ أحاديث تحريم المدينة ودعوى الاجماع ~~مردودة فبطل ما ترتب عليها قال ابن عبد البر لو صح حديث سعد لم يكن في نسخ ~~أخذ السلب ما يسقط الأحاديث الصحيحة ويجوز أخذ العلف لحديث أبي سعيد في ~~مسلم ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف ولابى داود من طريق أبى حسان عن علي نحوه ~~وقال المهلب في حديث أنس دلالة على أن المنهى عنه في الحديث الماضي مقصور ~~على القطع الذي يحصل به الافساد فأما من يقصد الاصلاح كمن يغرس بستانا مثلا ~~فلا يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه قال وقيل بل فيه ~~دلالة على أن النهى انما يتوجه إلى ما أنبته الله من الشجر مما لا صنع ~~للآدمي فيه كما حمل عليه النهى عن قطع شجر مكة وعلى هذا يحمل قطعه صلى الله ~~عليه وسلم النخل وجعله قبلة المسجد ولا يلزم منه النسخ المذكور (قوله لا ~~يقطع شجرها) في رواية يزيد بن هارون لا يختلى خلاها وفى حديث جابر عند مسلم ~~لا يقطع ms02820 عضاهها ولا يصاد صيدها ونحوه عنده عن سعد (قوله من أحدث فيها حدثا) ~~زاد شعبة وحماد بن سلمة عن عاصم عند أبي عوانة أو آوى محدثا وهذه الزيادة ~~صحيحة الا أن عاصما لم يسمعها من أنس كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام ~~(قوله فعليه لعنة الله) فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه ~~على لعن الفاسق المعين وفيه ان المحدث والمؤوي للمحدث في الاثم سواء ~~والمراد بالحدث والمحدث الظلم والظالم على ما قيل أو ما هو أعم من ذلك قال ~~عياض واستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر والمراد بلعنة ~~الملائكة والناس المبالغة في الابعاد عن رحمة الله قال والمراد باللعن هنا ~~العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر * الحديث ~~الثاني حديث أنس في بناء المسجد أورد منه طرفا وقد مضى في الصلاة وسيأتى ~~بتمامه في أول المغازي إن شاء الله تعالى وقد بينت المراد بايراده هنا في ~~الكلام على الحديث الأول وهو أن ذلك كان قبل التحريم والله أعلم * الحديث ~~الثالث * (قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس واخوه اسمه عبد ~~الحميد وسليمان وهو ابن بلال وقد سمع إسماعيل منه وروى كثيرا عن أخيه عنه ~~والاسناد كله مدنيون (قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة) قال الإسماعيلي ~~رواه جماعة عن عبيد الله هكذا وقال عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة زاد فيه عن أبيه (قوله حرم ما بين لابتى المدينة) كذا ~~للأكثر بضم أول حرم على البناء لما لم يسم فاعله وفى رواية المستملى حرم ~~بفتحتين على أنه خبر مقدم وما بين لابتى المدينة المبتدا ويؤيد الأول ما ~~رواه أحمد عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث بلفظ ان الله ~~عز وجل حرم على لساني ما بين لابتى المدينة ونحوه للإسماعيلي من طريق أنس ~~بن عياض عن عبيد الله وقد تقدم القول في ms02821 اللابتين في الحديث الأول وزاد ~~مسلم في بعض طرقه وجعل اثنى عشر ميلا حول المدينة حمى وروى أبو داود من ~~حديث عدى بن زيد قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة ~~بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد الا ما يساق به الجمل (قوله وأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنى حارثة) في رواية الإسماعيلي ثم جاء بنى حارثة وهم ~~في سند الحرة أي في الجانب المرتفع منها وبنو حارثة بمهملة ومثلثة بطن ~~مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ~~وكان PageV04P072 # بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم الحرب ~~فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا ~~في دار بنى عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه وهى غربي مشهد حمزة (قوله بل ~~أنتم فيه) زاد الإسماعيلي بل أنتم فيه أعادها تأكيدا وفى هذا الحديث جواز ~~الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه * الحديث ~~الرابع (قوله حدثنا عبد الرحمن) هو ابن مهدي وسفيان هو الثوري (قوله عن ~~أبيه) هو يزيد بن شريك بن طارق التيمي وفى الاسناد ثلاثة من التابعين ~~كوفيون في نسق وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن ~~الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي أخرجه أحمد والنسائي ~~قال الدارقطني في العلل والصواب رواية الثوري ومن تبعه (قوله ما عندنا شئ) ~~أي مكتوب والا فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب أو المنفى شئ اختصوا ~~به عن الناس وسبب قول على هذا يظهر مما أخرجه أحمد من طريق قتادة عن أبي ~~حسان الأعرج ان عليا كان يأمر بالامر فيقال له قد فعلناه فيقول صدق الله ~~ورسوله فقال له الأشتر ان هذا الذي تقول أهو شئ عهده إليك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما عهد إلى شيئا خاصة دون الناس الا شيئا ms02822 سمعته منه فهو ~~في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكر ~~الحديث وزاد فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من ~~سواهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وقال فيه ان إبراهيم حرم ~~مكة وانى أحرم ما بين حرتيها وحماها كله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا ~~تلتقط لقطتها ولا يقطع منها شجرة الا ان يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها ~~السلاح لقتال والباقي نحوه وأخرجه الدارقطني من وجه اخر عن قتادة عن أبي ~~حسان عن الأشتر عن علي ولأحمد وأبى داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس ابن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي ~~فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس ~~عامة قال لا الا ما في كتابي هذا قال وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم فذكر مثل ما تقدم إلى قوله في عهده من أحدث حدثا إلى قوله ~~أجمعين ولم يذكر بقية الحديث ولمسلم من طريق أبى الطفيل كنت عند على فأتاه ~~رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك فغضب ثم قال ما كان يسر ~~إلى شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات أربع وفى رواية له ما خصنا ~~بشئ لم يعم به الناس كافة الا ما كان في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة مكتوبا ~~فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من ~~لعن والده ولعن الله من آوى محدثا وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبى ~~جحيفة قلت لعلى هل عندكم كتاب قال لا الا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم ~~أو ما في هذه الصحيفة قال قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ~~ولا يقتل مسلم بكافر والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت ~~مشتملة ms02823 على مجموع ما ذكر فنقل كل راو بعضها وأتمها سياقا طريق أبى حسان كما ~~ترى والله أعلم (قوله المدينة حرم) كذا أورده مختصرا وسيأتى في الجزية ~~بزيادة في أوله قال فيها الجراحات وأسنان الإبل (قوله من أحدث فيها حدثا) ~~يقيد به مطلق ما تقدم في رواية قيس بن عباد وان ذلك يختص بالمدينة لفضلها ~~وشرفها (قوله لا يقبل منه صرف PageV04P073 # ولا عدل) بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف الفريضة ~~والعدل النافلة ورواه ابن خزيمة باسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري ~~بالعكس وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية وعن يونس مثله لكن قال ~~الصرف الاكتساب وعن أبي عبيدة مثله لكن قال العدل الحيلة وقيل المثل وقيل ~~الصرف الدية والعدل الزيادة عليها وقيل بالعكس وحكى صاحب المحكم الصرف ~~الوزن والعدل الكيل وقيل الصرف القيمة والعدل الاستقامة وقيل الصرف الدية ~~والعدل البديل وقيل الصرف الشفاعة والعدل الفدية لأنها تعادل الدية وبهذا ~~الأخير جزم البيضاوي وقيل الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن ثعلب ~~وأنشد * لا تقبل الصرف وهاتوا عدلا * فحصلنا على أكثر من عشرة أقوال وقد ~~وقع في آخر الحديث في رواية المستملى قال أبو عبد الله عدل فداء وهذا موافق ~~لتفسير الأصمعي والله أعلم قال عياض معناه لا يقبل قبول رضا وان قبل قبول ~~جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية ~~انه لا يجد يوم القيمة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بان يفديه من ~~النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وفى الحديث ~~رد لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند على وآل بيته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمور كثيرة أعلمه بها سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور ~~الامارة وفيه جواز كتابة العلم (قوله ذمة المسلمين واحدة) أي أمانهم صحيح ~~فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له وللأمان شروط معروفة ~~وقال البيضاوي الذمة العهد سمى بها لأنه يذم متعاطيها على ms02824 اضاعتها وقوله ~~يسعى بها أي يتولاها ويذهب ويجئ والمعنى ان ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد ~~أو أكثر شريف أو وضيع فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن ~~لاحد نقضه فيستوى في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لان المسلمين كنفس ~~واحدة وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء ~~المعجمة والفاء أي نقض العهد يقال خفرته بغير ألف أمتنته وأخفرته نقضت عهده ~~(قوله ومن تولى قوما بغير اذن مواليه) لم يجعل الاذن شرطا لجواز الادعاء ~~وانما هو لتأكيد التحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ~~ذلك قاله الخطابي وغيره ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه فإذا وقع بيعه جاز ~~له الانتماء إلى مولاه الثاني وهو غير مولاه الأول أو المراد موالاة الحلف ~~فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل الا بإذن وقال البيضاوي الظاهر أنه أراد ~~به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد ~~فان العتق من حيث إنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان ~~كالدعى الذي تبرأ عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه ~~بالطرد والابعاد عن الرحمة ثم أجاب عن الاذن بنحو ما تقدم وقال ليس هو ~~للتقييد وانما هو للتنبيه على ما هو المانع وهو ابطال حق مواليه فاورد ~~الكلام على ما هو الغالب وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله ~~تعالى * (تنبيه) * رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا ففي حديث أنس ~~التصريح بكون المدينة حرما وفى حديثه الثاني تخصيص النهى عن قطع الشجر بما ~~لا ينبته الآدميون وفى حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من حد حرمها في حديث ~~أنس حيث قال كذا وكذا فبين في هذا انه ما بين الحرتين وفى حديث على زيادة ~~تأكيد التحريم وبيان حد الحرم أيضا * (قوله PageV04P074 # باب فضل المدينة وانها تنفى الناس) أي الشرار منهم وراعى في الترجمة لفظ ~~الحديث وقرينة إرادة الشرار ms02825 من الناس ظاهرة من التشبيه الواقع في الحديث ~~والمراد بالنفي الاخراج ولو كانت الرواية تنقى بالقاف لحمل لفظ الناس على ~~عمومه وقد ترجم المصنف بعد أبواب المدينة تنفى الخبث (قوله عن يحيى بن ~~سعيد) هو الأنصاري وشيخه أبو الحباب بضم المهملة وبالموحدتين الأولى خفيفة ~~والاسناد كله مدنيون الا شيخ البخاري قال ابن عبد البر اتفق الرواة عن مالك ~~على اسناده الا إسحاق بن عيسى الطباع فقال عن مالك عن يحيى عن سعيد بن ~~المسيب بدل سعيد بن يسار وهو خطا (قلت) وتابعه أحمد بن عمر عن خالد السلمي ~~عن مالك وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال هذا وهم والصواب عن يحيى عن ~~سعيد بن يسار (قوله أمرت بقرية) أي أمرني بالهجرة إليها أو سكناها فالأول ~~محمول على أنه قاله بمكة والثاني على أنه قاله بالمدينة (قوله تأكل القرى) ~~أي تغلبهم وكنى بالاكل عن الغلبة لان الآكل غالب على المأكول ووقع في موطأ ~~ابن وهب قلت لمالك ما تأكل القرى قال تفتح القرى وبسطه ابن بطال فقال معناه ~~يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم قال وهذا من فصيح الكلام ~~تقول العرب أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها وسبقه الخطابي إلى معنى ذلك أيضا ~~وقال النووي ذكروا في معناه وجهين أحدهما هذا والآخر ان أكلها وميرتها من ~~القرى المفتتحة واليها تساق غنائمها وقال ابن المنير في الحاشية يحتمل أن ~~يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ومعناه أن الفضائل ~~تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدما (قلت) والذي ذكره احتمالا ذكره ~~القاضي عبد الوهاب فقال لا معنى لقوله تأكل القرى الأرجوح فضلها عليها ~~وزيادتها على غيرها كذا قال ودعوى الحصر مردودة لما مضى ثم قال ابن المنير ~~وقد سميت مكة أم القرى قال والمذكور للمدينة أبلغ منه لان الأمومة لا تنمحي ~~إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الام أظهر وفضلها أكثر (قوله يقولون يثرب ~~وهى المدينة) أي ان بعض المنافقين يسميها يثرب واسمها الذي ms02826 يليق بها ~~المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب وقالوا ما وقع ~~في القرآن انما هو حكاية عن قول غير المؤمنين وروى أحمد من حديث البراء بن ~~عازب رفعه من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة وروى عمر بن ~~شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال للمدينة ~~يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية من سمى المدينة يثرب كتبت عليه ~~خطيئة قال وسبب هذه الكراهية لان يثرب اما من التثريب الذي هو التوبيخ ~~والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح وكان صلى الله عليه وسلم ~~يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وذكر أبو إسحاق الزجاج في مختصره وأبو ~~عبيد البكري في معجم ما استعجم أنها سميت يثرب باسم يثرب بن قانية بن ~~مهلايل بن عيل بن عيص بن ارم بن سام بن نوح لأنه أول من سكنها بعد العرب ~~ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به وسقط بعض الأسماء من كلام البكري (قوله تنفى ~~الناس) قال عياض وكأن هذا مختص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام ~~معه بها الا من ثبت ايمانه وقال النووي ليس هذا بظاهر لان عند مسلم لا تقوم ~~الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم ~~زمن الدجال انتهى ويحتمل أن يكون المراد كلا من PageV04P075 # الزمنين وكان الامر في حياته صلى الله عليه وسلم كذلك للسبب المذكور ~~ويؤيده قصة الاعرابى الآتية بعد أبواب فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا ~~الحديث معللا به خروج الاعرابى وسؤاله الإقالة عن البيعة ثم يكون ذلك أيضا ~~في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر ~~الا خرج إليه كما سيأتي بعد أبواب أيضا وأما ما بين ذلك فلا (قوله كما ينفى ~~الكير) بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور ~~بين الناس انه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر ms02827 أهل اللغة على أن المراد بالكير ~~حانوت الحداد والصائغ قال ابن التين وقيل الكير هو الزق والحانوت هو الكور ~~وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويؤيد الأول ما رواه عمر ~~بن شبة في أخبار المدينة باسناد له إلى أبى مودود قال رأى عمر بن الخطاب ~~كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه والخبث بفتح المعجمة والموحدة ~~بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار والمراد انها لا تترك فيها من في ~~قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد ردئ الحديد من ~~جيده ونسبة التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع ~~التمييز بها واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد قال المهلب لان ~~المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الاسلام فصار الجميع في ~~صحائف أهلها ولأنها تنفى الخبث وأجيب عن الأول بان أهل المدينة الذين فتحوا ~~مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى ~~البقعتين وعن الثاني بأن ذلك انما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل ~~قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج ~~من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود ~~وطائفة ثم على وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن ~~المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت قال ابن حزم لو فتحت بلد من ~~بلد فثبت بذلك الفضل للأولى للزم أن تكون البصرة أفضل من خراسان وسجستان ~~وغيرهما مما فتح من جهة البصرة وليس كذلك وسيأتى مزيد لهذا في كتاب ~~الاعتصام * (قوله باب المدينة طابة) أي من أسمائها إذ ليس في الحديث انها ~~لا تسمى بغير ذلك وذكر فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي وقد مضى مطولا في ~~أواخر الزكاة ووقع في بعض طرقه طابة وفى بعضها طيبة وروى مسلم من حديث جابر ~~بن سمرة مرفوعا ان الله سمى ms02828 المدينة طابة ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ~~عن شعبة عن سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي صلى الله عليه ~~وسلم طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشئ ~~الطيب وقيل لطهارة تربتها وقيل لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقال ~~بعض أهل العلم وفى طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لان ~~من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها ~~وقرأت بخط أبى على الصدفي في هامش نسخته من صحيح البخاري بخطه قال الحافظ ~~أمر المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها ويجد لطيبها أقوى ~~رائحة ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد وكذلك العود وسائر أنواع ~~الطيب وللمدينة أسماء غير ما ذكر منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة ~~من رواية زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة عشرة أسماء ~~هي المدينة وطابة PageV04P076 # وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ويثرب ومن طريق ~~محمد بن أبي يحيى قال لم أزل أسمع ان للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة ~~وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة والمحببة والمحبوبة ~~ورواه الزبير في أخبار المدينة من طريق ابن أبي يحيى مثله وزاد والقاصمة ~~ومن طريق أبى سهل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في كتاب الله الذي أنزل ~~على موسى ان الله قال للمدينة يا طيبة ويا طابة ويا مسكينة لا تقبلي لكنوز ~~أرفع أجاجيرك على القرى وروى الزبير في أخبار المدينة من حديث عبد الله بن ~~جعفر قال سمى الله المدينة الدار والايمان ومن طريق عبد العزيز الدراوردي ~~قال بلغني ان لها أربعين اسما * (قوله باب لابتى المدينة) ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة لو رأيت الظباء ترتع أي تسعى أو ترعى بالمدينة ما ذعرتها أي ما قصدت ~~أخذها فأخفتها بذلك وكنى بذلك عن عدم صيدها واستدل أبو هريرة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما بين لابتيها أي المدينة ms02829 حرام لان المراد بذلك المدينة ~~لأنها بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين الا ~~انهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما والحاصل ان جميع دورها كلها داخل ~~ذلك وقد تقدم شرح الحديث في الباب الأول وقوله ترتع أي ترعى وقيل تنبسط وفى ~~قول أبي هريرة هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي لا ينفر صيدها ونقل ابن ~~خزيمة على أن الاجزاء في صيد المدينة بخلاف صيد مكة * (قوله باب من رغب عن ~~المدينة) أي فهو مذموم أو باب حكم من رغب عنها (قوله تتركون المدينة) كذا ~~للأكثر بتاء الخطاب والمراد بذلك غير المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من ~~نسل المخاطبين أو من نوعهم وروى يتركون بتحتانية ورجحه القرطبي (قوله على ~~خير ما كانت) أي على أحسن حال كانت عليه من قبل قال القرطبي تبعا لعياض وقد ~~وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم وحملت إليها خيرات ~~الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشأم ثم إلى ~~العراق وتغلبت عليها الاعراب تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافي ~~الطير والسباع والعوافي جمع عافية وهى التي تطلب أقواتها ويقال للذكر عاف ~~قال ابن الجوزي اجتمع في العوافي شيئان أحدهما أنها طالبة لأقواتها من قولك ~~عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت أطلب معروفه والثاني من ~~العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فان الطير والوحش تقصده لأمنها ~~على نفسها فيه وقال النووي المختار ان هذا الترك يكون في آخر الزمان عند ~~قيام الساعة ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم بلفظ ثم يحشر راعيان وفى ~~البخاري أنهما آخر من يحشر (قلت) ويؤيده ما روى مالك عن ابن حماس بمهملتين ~~وتخفيف عن عمه عن أبي هريرة رفعه لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل ~~الذئب فيعوى على بعض سواري المسجد أو على المنبر قالوا فلمن تكون ثمارها ~~قال للعوافي الطير والسباع أخرجه معن بن عيسى في الموطأ عن مالك ورواه ~~جماعة ms02830 من الثقات خارج الموطأ ويشهد له أيضا مار روى أحمد والحاكم وغيرهما ~~من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ~~ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ثم أقبل ~~على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها كأينع ما يكون قلت يا رسول ~~الله من يأكل ثمرها قال عافية الطير والسباع وروى عمر بن PageV04P077 # شبة باسناد صحيح عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله ليد عنها أهلها مذللة أربعين عاما ~~للعوافي أتدرون ما العوافي الطير والسباع (قلت) وهذا لم يقع قطعا وقال ~~المهلب في هذا الحديث ان المدينة تسكن إلى يوم القيامة وان خلت في بعض ~~الأوقات لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة (قوله وآخر من يحشر راعيان من ~~مزينة) هذا يحتمل ان يكون حديثا آخر مستقلا لا تعلق له بالذي قبله ويحتمل ~~أن يكون من تتمة الحديث الذي قبله وعلى هذين الاحتمالين يترتب الاختلاف ~~الذي حكيته عن القرطبي والنووي والثاني أظهر كما قال النووي (قوله ينعقان) ~~بكسر المهملة بعدها قاف النعيق زجر الغنم يقال نعق ينعق بكسر العين وفتحها ~~نعيقا ونعاقا ونعقا ونعقانا إذا صاح بالغنم وأغرب الداودي فقال معناه يطلب ~~الكلأ وكأنه فسره بالمقصود من الزجر لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل إلى ~~المرعى الوسيم (قوله فيجدانها وحوشا) أو يجدانها ذات وحش أو يجدان أهلها قد ~~صاروا وحوشا وهذا على أن الرواية بفتح الواو أي يجدانها خالية وفى رواية ~~مسلم فيجدانها وحشا أي خالية ليس بها أحد والوحش من الأرض الخلاء أو كثرة ~~الوحش لما خلت من سكانها قال النووي الصحيح ان معناه يجدانها ذات وحوش قال ~~وقد يكون وحشا بمعنى وحوش وأصل الوحش كل شئ توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد ~~يعبر بواحده عن جمعه وحكى عن ابن المرابط ان معناه ان غنم الراعيين ~~المذكورين تصير وحوشا اما بأن تنقلب ذاتها واما أن تتوحش ms02831 وتنفر منها وعلى ~~هذا فالضمير في يجدانها يعود على الغنم والظاهر خلافه قال النووي الصواب ~~الأول وقال القرطبي القدرة صالحة لذلك انتهى ويؤيده أن في بقية الحديث ~~أنهما يخران على وجوههما إذا وصلا إلى ثنية الوداع وذلك قبل دخولهما ~~المدينة بلا شك فيدل على أنهما وجدا التوحش المذكور قبل دخول المدينة فيقوى ~~ان الضمير يعود على غنمهما وكان ذلك من علامات قيام الساعة ويوضح هذا رواية ~~عمر بن شبة في اخبار المدينة من طريق عطاء بن السائب عن رجل من أشجع عن أبي ~~هريرة موقوفا قال آخر من يحشر رجلان رجل من مزينة وآخر من جهينة فيقولان ~~أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان الا الثعالب فينزل إليهما ملكان؟؟؟ ~~على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس (قوله وآخر من يحشر) في رواية مسلم من ~~طريق عقيل عن الزهري ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة لم يذكر في ~~الحديث حشرهما وانما ذكر مقدمته لان الحشر انما يقع بعد الموت فذكر سبب ~~موتهما والحشر يعقبه وقوله على هذا خرا على وجوههما أي سقطا ميتين أو ~~المراد بقوله خرا على وجوههما أي سقطا بمن أسقطهما وهو الملك كما تقدم في ~~رواية عمر بن شبة وفى رواية للعقيلي انهما كانا ينزلان بجبل ورقان وله من ~~حديث حذيفة بن أسيد أنهما يفقدان الناس فيقولان ننطلق إلى بنى فلان ~~فيأتيانهم فلا يجدان أحدا فيقولان ننطلق إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان ~~بها أحدا فينطلقان إلى البقيع فلا يريان الا السباع والثعالب وهذا يوضح أحد ~~الاحتمالات المتقدمة وقد روى ابن حبان من طريق عروة عن أبي هريرة رفعه آخر ~~قرية في الاسلام خرابا المدينة وهو يناسب كون آخر من يحشر يكون منها * ~~(تنبيه) * أنكر ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله خير ما ~~كانت وقال إن الصواب أعمر ما كانت أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة من ~~طريق مساحق بن عمرو أنه PageV04P078 # كان جالسا عند ابن عمر فجاء أبو هريرة فقال له لم ترد على ms02832 حديثي فوالله ~~لقد كنت انا وأنت في بيت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منها أهلها ~~خير ما كنت فقال ابن عمر أجل ولكن لم يقل خير ما كانت انما قال أعمر ما ~~كانت ولو قال خير ما كانت لكان ذلك وهو حي وأصحابه فقال أبو هريرة صدقت ~~والذي نفسي بيده وروى مسلم من حديث حذيفة انه لما سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عمن يخرج أهل المدينة من المدينة ولعمر بن شبة من حديث أبي هريرة قيل ~~يا أبا هريرة من يخرجهم قال أمراء السوء * الحديث الثاني (قوله عن أبيه) هو ~~عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير أخوه وفى الاسناد صحابي عن صحابي ~~وتابعي عن تابعي لان هشاما قد لقى بعض الصحابة (قوله عن سفيان بن أبي زهير) ~~كذا للأكثر ورواه حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه كذلك وقال في آخره قال عروة ~~ثم لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث وذكر علي بن ~~المديني انه اختلف فيه على هشام اختلافا آخر فقال وهيب وجماعة كما قال مالك ~~وقال ابن عيينة عن هشام بسنده عن سفيان بن الغوث وقال أبو معاوية عن هشام ~~بسنده عن سفيان بن عبد الله الثقفي قلت قد رواه الحميدي عن سفيان على ~~الصواب ورواه أبو خيثمة عن جرير فقال سفيان بن أبي قلابة كأنه عرف خطا جرير ~~فكنى عنه واسم أبى زهير القرد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة وقيل نمير ~~وهو الشنوئي من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة ~~وفى النسب كذلك وقيل بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو وشنوءة هو عبد ~~الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد وسمى شنوءة لشنآن كان بينه وبين قومه ~~(قوله تفتح اليمن) قال ابن عبد البر وغيره افتتحت اليمن في أيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفى أيام أبى بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها وفى ~~هذا الحديث علم من أعلام النبوة ms02833 فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى ترتيبه ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة ~~والرخاء ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرا لهم وفى هذا الحديث فضل ~~المدينة على البلاد المذكورة وهو أمر مجمع عليه وفيه دليل على أن بعض ~~البقاع أفضل من بعض ولم يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها وانما ~~اختلفوا في الأفضلية بينها وبين مكة (قوله يبسون) بفتح أوله وضم الموحدة ~~وبكسرها من بس يبس قال ابن عبد البر في رواية يحيى بن يحيى بكسر الموحدة ~~وقيل إن ابن القاسم رواه بضمها قال أبو عبيد معناه يسوقون دوابهم والبس سوق ~~الإبل تقول بس بس عند السوق وإرادة السرعة وقال الداودي معناه يزجرون ~~دوابهم فيبسون ما يطأونه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا قال تعالى وبست ~~الجبال بسا أي سالت سيلا وقيل معناه سارت سيرا وقال ابن القاسم البس ~~المبالغة في الفت ومنه قيل للدقيق المصنوع بالدهن بسيس وأنكر ذلك النووي ~~وقال إنه ضعيف أو باطل قال ابن عبد البر وقيل معنى يبسون يسألون عن البلاد ~~ويستقرأون أخبارها ليسيروا إليها قال وهذا لا يكاد يعرفه أهل اللغة وقيل ~~معناه يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ~~ذلك من المدينة راحلين إليها ويشهد لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم يأتي على ~~الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو ~~كانوا يعلمون وعلى هذا فالذين يتحملون غير الذين يبسون كأن الذي حضر الفتح ~~أعجبه حسن البلد ورخاؤها فدعا قريبه إلى المجئ إليها لذلك فيتحمل المدعو ~~باهله وأتباعه PageV04P079 # قال ابن عبد البر وروى يبسون بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي من أبس ~~ابساسا ومعناه يزينون لأهلهم البلد التي يقصدونها وأصل الابساس للتي تحلب ~~حتى تدر باللبن وهو أن يجرى يده على وجهها وصفحة عنقها كأنه يزين لها ذلك ~~ويحسنه لها والى هذا ذهب ابن وهب وكذا رواه ابن حبيب عن ms02834 مطرف عن مالك يبسون ~~من الرباعي وفسره بنحو ما ذكرنا وأنكر الأول غاية الانكار وقال النووي ~~الصواب ان معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا باهله بأسا في سيره ~~مسرعا إلى الرخاء والامصار المفتتحة (قلت) ويؤيده رواية ابن خزيمة من طريق ~~أبى معاوية عن هشام عن عروة في هذا الحديث بلفظ تفتح الشام فيخرج الناس من ~~المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويوضح ذلك ما روى ~~أحمد من حديث جابر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأتين على ~~أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ~~ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ~~وفى اسناده ابن لهيعة ولا باس به في المتابعات وهو يوضح ما قلناه والله ~~أعلم وروى أحمد في أول حديث سفيان هذا قصة أخرجها من طريق بشر بن سعيد انه ~~سمع في مجلس الليثيين يذكرون ان سفيان بن أبي زهير أخبرهم ان فرسه أعيت ~~بالعقيق وهو في بعث بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليه يستحمله ~~فخرج معه يبتغى له بعيرا فلم يجده الا عند أبي جهم به حذيفة العدوي فسامه ~~له فقال له أبو جهم لا أبيعكها يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت ثم ~~خرج حتى إذا بلغ بئر اهاب قال يوشك البنيان ان يأتي هذا المكان ويوشك الشام ~~ان يفتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريعه ورخاؤه والمدينة خير ~~لهم الحديث (قوله لو كانوا يعلمون) أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي ~~وثواب اشتراط فيها وغير ذلك ويحتمل أن تكون لو بمعنى ليت فلا يحتاج إلى ~~تقدير وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر غيرها قالوا والمراد به ~~الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو ~~جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث قال الطيبى الذي يقتضيه هذا ~~المقام أن ينزل ما لا يعلمون منزلة ms02835 اللازم لتنتفى عنهم المعرفة بالكلية ولو ~~ذهب مع ذلك إلى التمني لكان أبلغ لان التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم ~~كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا وقال البيضاوي المعنى انه يفتح اليمن ~~فيعجب قوما بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم ~~وأهاليهم حتى يخرجوا من المدينة والحال ان الإقامة في المدينة خير لهم ~~لأنها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في ~~الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما ~~يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها وقواه الطيبى ~~لتنكير قوم ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لأنه يشعر ~~بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية والحطام الفاني وأعرضوا عن الإقامة في ~~جوار الرسول ولذلك كرر قوما ووصفه في كل قرينه بقوله يبسون استحضارا لتلك ~~الهيئة القبيحة والله أعلم * (قوله باب الايمان يأرز) بفتح أوله وسكون ~~الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء ~~وقال إن الكسر هو الصواب وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء وحكى القابسي ~~الفتح ومعناه ينضم ويجتمع (قوله حدثني عبيد الله) هو ابن عمر العمرى (قوله ~~عن خبيب) بالمعجمة مصغرا كذا PageV04P080 # رواه أكثر أصحاب عبيد الله وخبيب هو خال عبيد الله المذكور وقد روى عنه ~~بهذا الاسناد عدة أحاديث وفى رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر أخرجه ابن حبان والبزار وقال البزار ان يحيى بن سليم أخطأ فيه وهو ~~كما قال وهو ضعيف في عبيد الله بن عمر (قوله عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن ~~الخطاب (قوله كما تأرز الحية إلى جحرها) أي انها كما تنتشر من جحرها في طلب ~~ما تعيش به فإذا راعها شئ رجعت إلى جحرها كذلك الايمان انتشر في المدينة ~~وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيشمل ذلك جميع الأزمنة لأنه في زمن ms02836 النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه ~~وفى زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم ومن بعد ذلك لزيارة ~~قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار ~~أصحابه وقال الداودي كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والقرن الذي ~~كان منهم والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة وقال القرطبي فيه تنبيه على صحة ~~مذهب أهل المدينة وسلامتهم من البدع وان عملهم حجة كما رواه مالك اه‍ وهذا ~~ان سلم اختص بعصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وأما بعد ~~ظهور الفتن وانتشار الصحابة في البلاد ولا سيما في أواخر المائة الثانية ~~وهلم جرا فهو بالمشاهدة بخلاف ذلك * (قوله باب اثم من كاد أهل المدينة) أي ~~أراد بأهلها سوأ والكيد المكر والحيلة في المساءة (قوله أخبرنا الفضل) هو ~~ابن موسى والجعيد هو ابن عبد الرحمن وعائشة بنت سعد أي ابن أبي وقاص (قالت ~~سمعت سعدا) تعنى أباها (قوله الا انماع) أي ذاب وفى رواية مسلم من طريق أبى ~~عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا فذكر حديثا فيه من أراد أهلها ~~بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء وفى هذه الطريق تعقب على القطب ~~الحلبي حيث زعم أن هذا الحديث من افراد البخاري نعم في افراد مسلم من طريق ~~عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء الا ~~أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء قال عياض هذه ~~الزيادة تدفع اشكال الأحاديث الأخر وتوضح أن هذا حكمه في الآخرة ويحتمل أن ~~يكون المراد من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بسوء اضمحل أمره ~~كما يضمحل الرصاص في النار فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ويؤيده قوله أو ذوب ~~الملح في الماء ويحتمل أن يكون المراد لمن أرادها في الدنيا بسوء وانه لا ~~يمهل بل يذهب سلطانه عن قرب كما وقع لمسلم بن عقبة وغيره فإنه عوجل عن قرب ~~وكذلك الذي أرسله قال ويحتمل ms02837 أن يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها ~~في غفلة فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا كما استباحها مسلم بن عقبة ~~وغيره وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه من أخاف أهل المدينة ظالما ~~لهم أخافه الله وكانت عليه لعنة الله الحديث ولابن حبان نحوه من حديث جابر ~~* (قوله باب آطام المدينة) بالمد جمع أطم بضمتين وهى الحصون التي تبنى ~~بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح والآطام جمع قلة وجمع الكثرة أطوم ~~والواحدة أطمة كاكمة وقد ذكر الزبير بن بكار في أخبار المدينة ما كان بها ~~من الآطام قبل حلول الأوس والخزرج بها ثم ما كان بها بعد حلولهم وأطال في ~~ذلك (قوله أشرف) أي نظر من مكان مرتفع (قوله مواقع) أي مواضع السقوط وخلال ~~أي نواحيها شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط القطر في الكثرة والعموم ~~وهذا من علامات النبوة PageV04P081 # لاخباره بما سيكون وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان وهلم جرا ولا سيما يوم ~~الحرة والرؤية المذكورة يحتمل أن تكون بمعنى العلم أو رؤية العين بان تكون ~~الفتن مثلت له حتى رآها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى رآهما وهو ~~يصلى (قوله تابعه معمر وسليمان بن كثير) أما رواية معمر فوصلها المؤلف في ~~الفتن وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في بر الوالدين له خارج ~~الصحيح وسيأتى بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن * (قوله باب لا ~~يدخل الدجال المدينة) أورد فيه أربعة أحاديث * الأول حديث أبي بكرة وسيأتى ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن (قوله عن جده) هو إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف (قوله على كل باب) في رواية الكشميهني لكل باب * الثاني حديث أبي ~~هريرة (قوله على أنقاب المدينة) جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة ~~ووقع في حديث أنس وأبى سعيد اللذين بعده على نقابها جمع نقب بالسكون وهما ~~بمعنى قال ابن وهب المراد بها المداخل وقيل الأبواب وأصل النقب الطريق بين ~~الجبلين وقيل الانقاب ms02838 الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى فنقبوا في ~~البلاد (قوله لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) سيأتي في الطب بيان من زاد في ~~هذا الحديث مكة * الثالث حديث أنس (قوله حدثنا أبو عمرو) هو الأوزاعي واسحق ~~هو ابن عبد الله بن أبي طلحة (قوله ليس من بلد الا سيطؤه الدجال) هو على ~~ظاهره وعمومه عند الجمهور وشذ ابن حزم فقال المراد لا يدخله بعثه وجنوده ~~وكأنه استبعد امكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في ~~صحيح مسلم ان بعض أيامه يكون قدر السنة (قوله ثم ترجف المدينة) أي يحصل لها ~~زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في ايمانه ويبقى بها ~~المؤمن الخالص فلا يسلط عليه الدجال ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة ~~الماضي انه لا يدخل المدينة رعب الدجال لان المراد بالرعب ما يحدث من الفزع ~~من ذكره والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لاخراج من ليس بمخلص ~~وحمل بعض العلماء الحديث الذي فيه انها تنفى الخبث على هذه الحالة دون ~~غيرها وقد تقدم ان الصحيح في معناه انه خاص بناس وبزمان فلا مانع ان يكون ~~هذا الزمان هو المراد ولا يلزم من كونه مرادا نفى غيره * الحديث الرابع ~~حديث أبي سعيد (قوله بعض السباخ) بكسر المهملة وبالموحدة الخفيفة وآخره ~~معجمة وسيأتى الكلام عليه أيضا في الفتن وحاصل ما في هذه الأحاديث اعلامه ~~صلى الله عليه وسلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الرعب منه كما مضى * ~~(قوله باب) بالتنوين (المدينة تنفى الخبث) أي باخراجه واظهاره (قوله حدثنا ~~عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملة وعبد الرحمن هو ابن مهدي وسفيان هو الثوري ~~(قوله عن جابر) وقع في الاحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر PageV04P082 # قال سمعت جابرا (قوله جاء اعرابى) لم أقف على اسمه الا أن الزمخشري ذكر ~~في ربيع الأبرار انه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا ~~بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله ms02839 عليه وسلم قد مات فإن كان محفوظا فلعله آخر ~~وافق اسمه واسم أبيه وفى الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم ~~المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا (قوله فبايعه على الاسلام فجاء من الغد ~~محموما فقال أقلني) ظاهره أنه سأل الإقامة من الاسلام وبه جزم عياض وقال ~~غيره انما استقاله من الهجرة والا لكان قتله على الردة وسيأتى الكلام على ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله ثلاث مرار) ~~يتعلق باقلنى وبقال معا 3 (قوله تنفى خبثها) تقدم الكلام عليه في أول فضل ~~المدينة (قوله وتنصع) بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو ~~الخلوص والمعنى انها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها وأما قوله طيبها ~~فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية وفى رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ~~ورفع طيبها على الفاعلية وطيبها للجميع بالتشديد وضبطه القزاز بكسر أوله ~~والتخفيف ثم استشكله فقال لم أر للنصوع في الطيب ذكرا وانما الكلام يتضوع ~~بالضاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة قال ويروى وتنضخ بمعجمتين واغرب ~~الزمخشري في الفايق فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين وقال هو من أبضعه بضاعة ~~إذا دفعها إليه يعنى ان المدينة تعطى طيبها لمن سكنها وتعقبه الصغاني بأنه ~~خالف جميع الرواة في ذلك وقال ابن الأثير المشهور بالنون والصاد المهملة ~~(قوله عن عبد الله بن يزيد) هو الخطمي وفى الاسناد صحابيان انصاريان في نسق ~~واحد (قوله رجع ناس من أصحابه) هم عبد الله بن أبي ومن تبعه وسيأتى الكلام ~~عليه في تفسير سورة النساء والغرض منه هنا بيان ابتداء قوله تنفى الرجال ~~وانه كان في أحد (قوله الرجال) كذا للأكثر وللكشميهني الدجال بالدال وتشديد ~~الجيم وهو تصحيف ووقع في غزوة أحد تنفى الذنوب وفى تفسير النساء تنفى الخبث ~~وأخرجه في هذه المواضع كلها من طريق شعبة وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~من طريق غندر عن شعبة باللفظ الذي أخرجه في التفسير من طريق غندر وغندر ~~أثبت الناس في شعبة وروايته توافق رواية حديث جابر الذي ms02840 قبله حيث قال فيه ~~تنفى خبثها وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ تخرج الخبث ومضى في أول ~~فضائل المدينة من وجه آخر عن أبي هريرة تنفى الناس والرواية التي هنا بلفظ ~~تنفى الرجال لا تنافى الرواية بلفظ الخبث بل هي مفسرة للرواية المشهورة ~~بخلاف تنفى الذنوب ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره أهل الذنوب فيلتئم مع ~~باقي الروايات * (قوله باب) كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر ~~فاشكل وعلى تقدير ثبوته فلا بد له من تعلق بالذي قبله لأنه بمنزلة الفصل من ~~الباب وقد أورد فيه حديثين لأنس ووجه تعلق الأول منهما بترجمة نفى الخبث ان ~~قضية الدعاء بتضعيف البركة وتكثيرها تقليل ما يضادها فيناسب ذلك نفى الخبث ~~ووجه تعلق الثاني ان قضية حب الرسول للمدينة أن تكون بالغة في طيب ذاتها ~~وأهلها فيناسب ذلك أيضا وقد تقدم الكلام على الثاني في أواخر أبواب العمرة ~~وأما الأول فقوله فيه حدثنا أبي هو جرير بن حازم ويونس هو ابن يزيد (قوله ~~اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) أي من بركة الدنيا بقرينة قوله ~~في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ويحتمل ان يريد ما هو أعلم ~~من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة PageV04P083 # على المدينة واستدل به عن تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة ~~لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شئ من الأشياء ثبوت الأفضلية له على ~~الاطلاق وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة ~~لقوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في شامنا وأعادها ثلاثا فقد تعقب بان ~~التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب وقال ابن حزم لا حجة في ~~حديث الباب لهم لان تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ورده ~~عياض بان البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا لأنها بمعنى ~~النماء والزيادة فاما من الأمور ms02841 الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى ~~من الزكاة والكفارات ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمد وقال النووي ~~الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في ~~غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها وقال القرطبي إذا وجدت البركة فيها في ~~وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم ~~(قوله تابعه عثمان بن عمر عن يونس) أي تابع جرير بن حازم في روايته لهذا ~~الحديث عن يونس بن يزيد عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس فرواه عن يونس بن ~~يزيد ورواية عثمان بن عمر موصولة في كتاب علل حديث الزهري جمع محمد بن يحيى ~~الذهلي كذا وجدته بخط بعض المصنفين ولم أقف عليه في كتاب الذهلي وقد ضاق ~~مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق شبيب بن ~~سعيد وعلقمة من طريق عنبسة بن خالد كلهم عن يونس بن يزيد وساق رواية وهب بن ~~جرير فقال حدثنا أبو يعلى حدثنا زهير أبو خيثمة وقاسم بن أبي شيبة كلاهما ~~عن وهب ابن جرير وصرح في رواية زهير عن وهب بسماع جرير له من يونس ثم قال ~~قاسم بن أبي شيبة ليس من شرط هذا الكتاب ونقل مغلطاي كلام الإسماعيلي هذا ~~وتبعه شيخنا ابن الملقن وقال في آخره قال الإسماعيلي أبو شيبة ليس من شرط ~~هذا الكتاب وهو سهو كأنه أراد أن يكتب قاسم ابن أبي شيبة فقال وأبو شيبة ثم ~~قال مغلطاي وقال الإسماعيلي قال الحسن عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فذكره وقال يعنى المدينة اه‍ وهذا نظر من لم يطلع على حقيقة الحال ~~فيه إذ الإسماعيلي ذكر رواية الحسن عن أنس لهذا الحديث متابعة لرواية يونس ~~عن الزهري عن أنس كما ذكر رواية ابن وهب وشبيب بن سعيد متابعة لجرير بن ~~حازم عن يونس وليس كذلك وانما أورد الإسماعيلي طريق شبيب بن سعيد فقال ~~أخبرني ms02842 الحسن يعنى ابن سفيان حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أحمد بن شبيب بن ~~سعيد حدثنا أبي عن يونس عن الزهري ثم تحول الإسماعيلي إلى طريق ابن وهب قال ~~ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب حدثني أنس وساق الحديث على لفظه ثم قال بعد ~~فراغه وقال الحسن عن أنس ومراده ان رواية ابن وهب فيها تصريح ابن شهاب وهو ~~الزهري أن انسا حدثه بخلاف رواية شبيب بن سعيد التي أخرجها من طريق الحسن ~~بن سفيان فإنه قال فيها عن أنس * (قوله باب كراهية النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان تعرى المدينة) ذكر فيه حديث أنس في قصة بنى سلمة وقد تقدم الكلام ~~عليه في باب احتساب الآثار في أوائل صلاة الجماعة * (تنبيه) * ترجم البخاري ~~بالتعليلين فترجم في الصلاة باحتساب الآثار لقوله صلى الله عليه وسلم ~~مكانكم تكتب لكم آثاركم وترجم هنا بما ترى لقول الراوي فكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم ان تعرى المدينة وكأنه صلى الله عليه PageV04P084 # وسلم اقتصر في مخاطبتهم على التعليل المتعلق بهم لكونه أدعى لهم إلى ~~الموافقة (قوله فيه ألا تحتسبون) كذا للأكثر وفى رواية ألا تحتسبوا وحذف ~~نون الرفع في مثل هذا لغة مشهورة * (قوله باب) كذا في جميع النسخ بلا ترجمة ~~وهو مشتمل على حديثين وأثر ولكل منهما تعلق بالترجمة التي قبله فحديث ما ~~بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة فيه إشارة إلى الترغيب في سكنى المدينة ~~وحديث عائشة في قصة وعك أبى بكر وبلال فيه دعاؤه صلى الله عليه وسلم ~~للمدينة بقوله اللهم صححها وفى ذلك إشارة إلى الترغيب في سكناها أيضا وأثر ~~عمر في دعائه بأن تكون وفاته بها ظاهر في ذلك وفى كل ذلك مناسبة لكراهته ~~صلى الله عليه وسلم ان تعرى المدينة أي تصير خالية فأما الحديث الأول في ~~المنبر فقوله ما بين بيتي ومنبرى كذا للأكثر ووقع في رواية ابن عساكر وحده ~~قبري بدل بيتي وهو خطأ فقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل الجنائز ~~بهذا الاسناد ms02843 بلفظ بيتي وكذلك هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه نعم وقع ~~حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث ~~ابن عمر بلفظ القبر فعلى هذا المراد بالبيت في قوله بيتي أحد بيوته لا كلها ~~وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره وقد ورد الحديث بلفظ ما بين المنبر وبيت ~~عائشة روضة من رياض الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط (قوله روضة من رياض ~~الجنة) أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل في ~~ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيها بغير ~~أداة أو المعنى ان العبادة فيها تؤدى إلى الجنة فيكون مجازا أو هو على ~~ظاهره وأن المراد انه روضة حقيقية بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة ~~إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث وهى على ترتيبها هذا في ~~القوة وأما قوله ومنبرى على حوضي أي ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض وقال ~~الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه وقيل المراد ~~المنبر الذي يوضع له يوم القيامة والأول أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم ~~وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي رفعه ان قوائم منبري ~~رواتب في الجنة وقيل معناه ان قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال ~~الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه والله أعلم ونقل ابن زبالة ~~ان ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا وقيل ~~أربع وخمسون وسدس وقيل خمسون الا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما ~~أدخل من الحجرة في الجدار واستدل به على أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت ~~ان الأرض التي بين البيت والمنبر من الجنة وقد قال في الحديث الآخر لقاب ~~قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وتعقبه ابن حزم بأن قوله إنها ~~من الجنة مجازا ذلو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة ms02844 ان لك ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى وانما المراد أن الصلاة فيها تؤدى إلى الجنة كما يقال في ~~اليوم الطيب هذا من أيام الجنة وكما قال صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال ~~السيوف قال ثم لو ثبت انه على الحقيقة لما كان الفضل الا لتلك البقعة خاصة ~~فان قيل إن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا ان الجحفة أفضل من ~~مكة ولا قائل به وأما حديث عائشة فقوله وعك بضم أوله أي أصابه الوعك وهو ~~الحمى وقيل مغث الحمى وسيأتى شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب المغازي أول ~~الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله قالت) يعنى عائشة والقائل عروة فهو متصل ~~(قوله PageV04P085 # وهى أوبأ) بالهمز بوزن أفعل من الوباء والوباء مقصور بهمز وبغير همز هو ~~المرض العام ولا تعارض قدومهم عليها وهى بهذه الصفة نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن القدوم على الطاعون لان ذلك كان قبل النهى أو أن النهى يختص ~~بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المروض ولو عم (قوله قالت فكان بطحان) ~~يعنى وادى المدينة وقولها (يجرى نجلا تعنى ماء آجنا) هو من تفسير الراوي ~~عنها وغرضها بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذه ~~صفته يحدث عنده المرض وقيل النجل النزبنون وزاي يقال استنجل الوادي إذا ظهر ~~نزوزه ونجلا بفتح النون وسكون الجيم وقد تفتح حكاه ابن التين وقال ابن فارس ~~النجل بفتحتين سعة العين وليس هو المراد هنا وقال ابن السكيت النجل العين ~~جين تظهر وينبع عين الماء وقال الحربي نجلا أي واسعا ومنه عين نجلاء أي ~~واسعة وقيل هو الغدير الذي لا يزال فيه الماء (قوله تعنى ماء آجنا) بفتح ~~الهمزة وكسر الجيم بعدها نون أي متغيرا قال عياض هو خطا ممن فسره فليس ~~المراد هنا الماء المتغير (قلت) وليس كما قال فان عائشة قالت ذلك في مقام ~~التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ولا شك ان النجل إذا فسر بكونه الماء ~~الحاصل من النز فهو بصدد أن ms02845 يتغير وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء ~~في العادة وأما أثر عمر فذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك وهو ما أخرجه باسناد ~~صحيح عن عوف بن مالك انه رأى رؤيا فيها ان عمر شهيد مستشهد فقال لما قصها ~~عليه أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ثم ~~قال بلى يأتي بها الله ان شاء (قوله وقال ابن زريع عن روح بن القاسم) وصله ~~الإسماعيلي عن إبراهيم بن هاشم عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع به ولفظه ~~عن حفصة قالت سمعت عمر يقول اللهم قتلا في سبيلك ووفاة ببلد نبيك قالت فقلت ~~وأنى يكون هذا قال يأتي به الله إذا شاء (قوله وقال هشام) بن سعد (عن زيد ~~عن أبيه) أسلم وصله ابن سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ولفظه عن ~~حفصة انها سمعت أباها يقول فذكر مثله وفى آخره ان الله يأتي بأمره إن شاء ~~الله وأراد البخاري بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم ~~فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر ~~وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عند عمر بن شبة وانفرد روح بن القاسم عن ~~زيد بقوله عن أمه وقد رواه ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم ~~ان عمر فذكره مرسلا وللحديث طريق أخرى أخرجها البخاري في تاريخه من طريق ~~محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القارئ عن جده عن أبيه ~~محمد عن أبيه عبد الله انه سمع عمر يقول ذلك وطريق أخرى أخرجها عمر بن شبة ~~من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر اسنادها صحيح ومن وجه آخر ~~منقطع وزاد فكان الناس يتعجبون من ذلك ولا يدرون ما وجهه حتى طعن أبو لؤلؤة ~~عمر رضي الله عنه * (تنبيه) * تقدم ما يتعلق بفضل الصلاة في المسجد النبوي ~~ومسجد ms02846 قباء والمسجد الأقصى في أبواب في أواخر كتاب الصلاة * (خاتمة) * ~~اشتمل ذكر المدينة على ستة وعشرين حديثا المعلق منها أربعة والمكرر منها ~~فيه وفيما مضى تسعة والخالص سبعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ~~هريرة في ذكر بنى حارثة وحديث أبي بكرة في ذكر الدجال وفيه من الآثار أثر ~~واحد وهو أثر عمر الذي ختم به فأخرجه موصولا ومعلقا وفيه إشارة إلى حسن ~~الختام فنسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى وأن يعين على ختم هذا الشرح ~~ويرفعنا به إلى المحل الأسنى PageV04P086 # انه على كل شئ قدير * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب الصوم) * ~~كذا للأكثر وفى رواية النسفي كتاب الصيام وثبتت البسملة للجميع والصوم ~~والصيام في اللغة الامساك وفى الشرع امساك مخصوص في زمن مخصوص عن شئ مخصوص ~~بشرائط مخصوصة وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام ~~يقال صام صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الامساك ~~عن الفعل ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفى الشرع امساك المكلف ~~بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب ~~* (قوله باب وجوب صوم رمضان) كذا للأكثر وللنسفي باب وجوب رمضان وفضله وقد ~~ذكر أبو الخير الطالقاني في كتابه حظائر القدس لرمضان ستين اسما وذكر بعض ~~الصوفية ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما ~~بقى في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض ~~على ذريته صيام ثلاثين يوما وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل ~~قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك (قوله وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~كتب عليكم الصيام الآية) أشار بذلك إلى مبدأ فرض الصيام وكأنه لم يثبت عنده ~~على شرطه فيه شئ فأورد ما يشير إلى المراد فإنه ذكر فيه ثلاثة أحاديث حديث ~~طلحة الدال على أنه لا فرض الا رمضان وحديث ابن عمر وعائشة المتضمن الامر ~~بصيام عاشوراء وكان المصنف ms02847 أشار إلى أن الامر في روايتهما محمول على الندب ~~بدليل حصر الفرض في رمضان وهو ظاهر الآية لأنه تعالى قال كتب عليكم الصيام ~~ثم بينه فقال شهر رمضان وقد اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان ~~أو لا فالجمهور وهو المشهور عند الشافعية انه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان ~~وفى وجه وهو قول الحنفية أول ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان نسخ فمن ~~أدلة الشافعية حديث معاوية مرفوعا لم يكتب الله عليكم صيامه وسيأتى في ~~أواخر الصيام ومن أدلة الحنفية ظاهر حديثي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا ~~الباب بلفظ الامر وحديث الربيع بنت معوذ الآتي وهو أيضا عند مسلم من أصبح ~~صائما فليتم صومه قالت فلم نزل نصومه ونصوم صبياننا وهم صغار الحديث وحديث ~~مسلمة مرفوعا من اكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم الحديث وبنوا ~~على هذا الخلاف هل يشترط في صحة الصوم الواجب نية من الليل أو لا وسيأتى ~~البحث فيه بعد عشرين بابا وقد تقدم الكلام على حديث طلحة في كتاب الايمان ~~وقوله فيه عن أبيه هو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس الامام وقوله عن ~~طلحة قال الدمياطي في سماعه من طلحة نظر وتعقب بأنه ثبت سماعه من عمر فكيف ~~يكون في سماعه من طلحة نظر وقد تقدم في كتاب الايمان في هذا الحديث ما يدل ~~على أنه سمع منهما جميعا وسيأتى الكلام على حديثي ابن عمر وعائشة في أواخر ~~الصيام إن شاء الله تعالى * (قوله باب فضل الصوم) ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه وهو PageV04P087 # مشتمل على حديثين أفردهما مالك في الموطأ فمن أوله إلى قوله الصيام جنة ~~حديث ومن ثم إلى آخره حديث وجمعهما عنه هكذا القعنبي وعنه رواه البخاري هنا ~~ووقع عن غير القعنبي من رواة الموطأ زيادة في آخر الثاني وهى بعد قوله وأنا ~~أجزى به والحسنة بعشر أمثالها زادوا إلى سبعمائة ضعف الا ms02848 الصيام فهو لي ~~وأنا أجزى به وقد أخرج البخاري هذا الحديث بعد أبواب من طريق أبى صالح عن ~~أبي هريرة وبين في أوله انه من قول الله عز وجل كما سأبينه (قوله الصيام ~~جنة) زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد جنة من النار ~~وللنسائي من حديث عائشة مثله وله من حديث عثمان بن أبي العاص الصيام جنة ~~كجنة أحدكم من القتال ولأحمد من طريق أبى يونس عن أبي هريرة جنة وحصن حصين ~~من النار وله من حديث أبي عبيدة بن الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها زاد ~~الدارمي بالغيبة وبذلك ترجم له هو وأبو داود والجنة بضم الجيم الوقاية ~~والستر وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار وبهذا جزم ~~ابن عبد البر وأما صاحب النهاية فقال معنى كونه جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه ~~من الشهوات وقال القرطبي جنة أي سترة يعنى بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن ~~يصونه مما يفسده وينقص ثوابه واليه الإشارة بقوله فإذا كان يوم صوم أحدكم ~~فلا يرفث إلى آخره ويصح أن يراد أنه سترة بحسب فائدته وهو اضعاف شهوات ~~النفس واليه الإشارة بقوله يدع شهوته إلى آخره ويصح أن يراد أنه سترة بحسب ~~ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات وقال عياض في الاكمال معناه سترة من ~~الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وبالأخير جزم النووي وقال ابن العربي ~~انما كان الصوم جنة من النار لأنه امساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات ~~فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار ~~في الآخرة وفى زيادة أبى عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام ~~وقد حكى عن عائشة وبه قال الأوزاعي أن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ~~ذلك اليوم وأفرط ابن حزم فقال يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء ~~كانت فعلا أو قولا لعموم قوله فلا يرفث ولا يجهل ولقوله في الحديث الآتي ~~بعد ms02849 أبواب من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه ~~وشرابه والجمهور وان حملوا النهى عن التحريم الا أنهم خصوا الفطر بالاكل ~~والشرب والجماع وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات ~~فقال حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا وروى النسائي بسند صحيح عن أبي ~~أمامة قال قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا ~~مثل له وفى رواية لا عدل له والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة (قوله فلا ~~يرفث) أي الصائم كذا وقع مختصرا وفى الموطأ الصيام جنة فإذا كان أحدكم ~~صائما فلا يرفث الخ ويرفث بالضم والكسر ويجوز في ماضيه التثليث والمراد ~~بالرفث هنا وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة الكلام الفاحش وهو يطلق على ~~هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ويحتمل أن يكون ~~لما هو أعم منها (قوله ولا يجهل) أي لا يفعل شيئا من أفعال أهل الجهل ~~كالصياح والسفه ونحو ذلك ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~فلا يرفث ولا يجادل قال القرطبي لا يفهم من هذا ان غير يوم الصوم يباح فيه ~~ما ذكر وانما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم (قوله وان امرؤ) بتخفيف ~~النون (قاتله أو شاتمه) وفى رواية PageV04P088 # صالح فان سابه أحد أو قاتله ولأبى قرة من طريق سهيل عن أبيه وان شتمه ~~انسان فلا يكلمه ونحوه في رواية هشام عن أبي هريرة عند أحمد ولسعيد بن ~~منصور من طريق سهيل فان سابه أحد أو ماراه أي جادله ولابن خزيمة من طريق ~~عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة فان سابك أحد فقل انى صائم وان كنت قائما ~~فاجلس ولأحمد والترمذي من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة فان جهل على أحدكم ~~جاهل وهو صائم وللنسائي من حديث عائشة وان امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا ~~يسبه واتفق الروايات كلها على أنه يقول انى صائم فمنهم من ذكرها ms02850 مرتين ~~ومنهم من اقتصر على واحدة وقد استشكل ظاهره بان المفاعلة تقتضى وقوع الفعل ~~من الجانبين والصائم لا تصدر منه الافعال التي رتب عليها الجواب خصوصا ~~المقاتلة والجواب عن ذلك ان المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي ان تهيأ أحد ~~لمقاتلته أو مشاتمته فليقل انى صائم فإنه إذا قال ذلك أمكن ان يكف عنه فان ~~أصر دفعه بالأخف فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان ~~المراد بقوله قاتله شاتمة لان القتل يطلق على اللعن واللعن من جملة السب ~~ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فان حاصلها يرجع إلى الشتم فالمراد من ~~الحديث انه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله انى صائم واختلف في ~~المراد بقوله فليقل انى صائم هل يخاطب بها الذي يكلمه بذلك أو يقولها في ~~نفسه وبالثاني جزم المتولى ونقله الرافعي عن الأئمة ورجع النووي الأول في ~~الاذكار وقال في شرح المهذب كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما ~~لكان حسنا ولهذا التردد أتى البخاري في ترجمته كما سيأتي بعد أبواب ~~بالاستفهام فقال باب هل يقول انى صائم إذا شتم وقال الروياني إن كان رمضان ~~فليقل بلسانه وإن كان غيره فليقله في نفسه وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف ~~في التطوع وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعا وأما تكرير قوله انى صائم ~~فليتأكد الانزجار منه أو ممن يحاطبه بذلك ونقل الزركشي أن المراد بقوله ~~فليقل انى صائم مرتين يقوله مرة بقلبه ومرة بلسانه فيستفيد بقوله بقلبه كف ~~لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه وتعقب بان القول حقيقة باللسان ~~وأجيب بأنه لا يمنع المجاز وقوله قاتله يمكن حمله على ظاهره ويمكن أن يراد ~~بالقتل لعن يرجع إلى معنى الشتم ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة ~~لان الصائم مأمور بان يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك منه وانما المعنى إذا ~~جاءه متعرضا لمقاتلته أو مشاتمته كأن يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن ~~يكافئه عليه فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من ms02851 الصائم وقد تطلق ~~المفاعلة على التهيئ لها ولو وقع الفعل من واحد وقد تقع المفاعلة بفعل ~~الواحد كما يقال لواحد عالج الامر وعافاه الله وأبعد من حمله على ظاهره ~~فقال المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر ~~عن ذلك ويقول انى صائم ومما يبعده قوله في الرواية الماضية فان شتمه والله ~~أعلم وفائدة قوله انى صائم أنه يمكن ان يكف عنه بذلك فان أصر دفعه بالأخف ~~فالأخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله ~~شاتمه فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله انى ~~صائم (قوله والذي نفسي بيده) أقسم على ذلك تأكيدا (قوله لخلوف) بضم المعجمة ~~واللام وسكون الواو بعدها فاء قال عياض هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ ~~يقوله بفتح الخاء قال الخطابي وهو خطأ وحكى القابسي الوجهين وبالغ النووي ~~في شرح المهذب فقال PageV04P089 # لا يجوز فتح الخاء واحتج غيره لذلك بان المصادر التي جاءت على فعول بفتح ~~أوله قليلة ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها واتفقوا على أن المراد به ~~تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام (قوله فم الصائم) فيه رد على من قال لا ~~تثبت الميم في الفم عند الإضافة الا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث ~~الصحيح وغيره (قوله أطيب عند الله من ريح المسك) اختلف في كون الخلوف أطيب ~~عند الله من ريح المسك مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ~~ذاك من صفات الحيوان ومع أنه يعلم الشئ على ما هو عليه على أوجه قال ~~المازري هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك ~~للصوم لتقريبه من الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي ~~يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم والى ذلك أشار ابن عبد البر وقيل ~~المراد أن ذلك في حق الملائكة وانهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر ما تستطيبون ~~ريح المسك وقيل المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله ms02852 على ضد ما هو عندكم ~~وهو قريب من الأول وقيل المراد ان الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته ~~أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا وقيل المراد أن ~~صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف ~~حكاهما عياض وقال الداودي وجماعة المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك ~~المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر ورجح النووي هذا الأخير وحاصله حمل ~~معنى الطيب على القبول والرضا فحصلنا على ستة أوجه وقد نقل القاضي حسين في ~~تعليقه أن للطاعات يوم القيامة ريحا تفوح قال فرائحة الصيام فيها بين ~~العبادات كالمسك ويؤيد الثلاثة الأخيرة قوله في رواية مسلم وأحمد والنسائي ~~من طريق عطاء عن أبي صالح أطيب عند الله يوم القيامة وأخرج أحمد هذه ~~الزيادة من حديث بشير بن الخصاصية وقد ترجم ابن حبان بذلك في صحيحه ثم قال ~~ذكر البيان بان ذلك قد يكون في الدنيا ثم أخرج الرواية التي فيها فم الصائم ~~حين يخلف من الطعام وهى عنده وعند أحمد من طريق الأعمش عن أبي صالح ويمكن ~~أن يحمل قوله حين يخلف على أنه ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب فيكون ~~سببا للطيب في الحال الثاني فيوافق الرواية الأولى وهى قوله يوم القيامة ~~لكن يؤيد ظاهره وان المراد به في الدنيا ما روى الحسن بن سفيان في مسنده ~~والبيهقي في الشعب من حديث جابر في أثناء حديث مرفوع في فضل هذه الأمة في ~~رمضان وأما الثانية فان خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ~~قال المنذري اسناده مقارب وهذه المسئلة إحدى المسائل التي تنازع فيها ابن ~~عبد السلام وابن الصلاح فذهب ابن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في ~~دم الشهيد واستدل بالرواية التي فيها يوم القيامة وذهب ابن الصلاح إلى أن ~~ذلك في الدنيا واستدل بما تقدم وان جمهور العلماء ذهبوا إلى ذلك فقال ~~الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال ms02853 ابن عبد البر أزكى عند ~~الله وأقرب إليه وقال البغوي معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وبنحو ~~ذلك قال القدوري من الحنفية والداودي وابن العربي من المالكية وأبو عثمان ~~الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية جزموا كلهم بأنه عبارة ~~عن الرضا والقبول وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلانه يوم الجزاء ~~وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة ~~الكريهة طلبا لرضا الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها فقيده بيوم القيامة في ~~رواية وأطلق PageV04P090 # في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين وهو كقوله ان ~~ربهم بهم يومئذ لخبير وهو خبير بهم في كل يوم انتهى ويترتب على هذا الخلاف ~~المشهور في كراهة إزالة هذا الخلوف بالسواك وسيأتى البحث فيه بعد بضعة ~~وعشرين بابا حيث ترجم له المصنف إن شاء الله تعالى ويؤخذ من قوله أطيب من ~~ريح المسك أن الخلوف أعظم من دم الشهادة لان دم الشهيد شبه ريحه بريح المسك ~~والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم من ذلك ان يكون الصيام أفضل من الشهادة لما ~~لا يخفى ولعل سبب ذلك النظر إلى أصل كل منهما فان أصل الخلوف طاهر وأصل ~~الدم بخلافه فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا (قوله يترك طعامه وشرابه وشهوته ~~من أجلى) هكذا وقع هنا ووقع في الموطأ وانما يذر شهوته إلى آخره ولم يصرح ~~بنسبته إلى الله للعلم به وعدم الاشكال فيه وقد روى أحمد هذا الحديث عن ~~إسحاق بن الطباع عن مالك فقال بعد قوله من ريح المسك يقول الله عز وجل انما ~~يذر شهوته إلى آخره وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة ابن عبد الرحمن عن ~~أبي الزناد فقال في أول الحديث يقول الله عز وجل كل عمل ابن آدم هو له الا ~~الصيام فهو لي وانا أجزى به وانما يذر ابن آدم شهوته وطعامه من أجلى لحديث ~~وسيأتى قريبا من طريق عطاء عن أبي صالح بلفظ قال الله عز وجل كل عمل ms02854 ابن ~~آدم له الحديث ويأتي في التوحيد من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ يقول الله ~~عز وجل الصوم لي وأنا أجزى به الحديث وقد يفهم من الاتيان بصيغة الحصر في ~~قوله انما يذر الخ التنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ذلك وهو ~~الاخلاص الخاص به حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر كالتخمة لا يحصل ~~للصائم الفضل المذكور لكن المدار في هذه الأشياء على الداعي القوى الذي ~~يدور معه الفعل وجودا وعدما ولا شك أن من لم يعرض في خاطره شهوة شئ من ~~الأشياء طول نهاره إلى أن أفطر ليس هو في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه ~~في تركه والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب ~~ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص ووقع في رواية الموطأ بتقديم الشهوة ~~عليها فيكون من الخاص بعد العام ومثله حديث أبي صالح في التوحيد وكذا جمهور ~~الرواة عن أبي هريرة وفى رواية ابن خزيمة من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه ~~يدع الطعام والشراب من أجلى ويدع لذته من أجلى وفى رواية أبى قرة من هذا ~~الوجه يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي وأصرح من ذلك ما وقع عند ~~الحافظ سمويه في فوائده من طريق المسيب بن رافع عن أبي صالح يترك شهوته من ~~الطعام والشراب والجماع من أجلى (قوله الصيام لي وانا أجزى به) كذا وقع ~~بغير أداة عطف ولا غيرها وفى الموطأ فالصيام بزيادة الفاء وهى للسببية أي ~~سبب كونه لي أنه يترك شهوته لأجلي ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عند ~~سعيد بن منصور كل عمل ابن آدم له الا الصيام فإنه لي وانا أجزى به ومثله في ~~رواية عطاء عن أبي صالح الآتية وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ~~الصيام لي وانا أجزى به مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزى بها على أقوال ~~أحدها ان الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره حكاه المازري ms02855 ونقله عياض ~~عن أبي عبيد ولفظ أبى عبيد في غريبه قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو ~~الذي يجزى بها فنرى والله أعلم انه انما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن ~~آدم بفعله وانما هو شئ في القلب ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس في الصيام رياء حدثنيه شبابة PageV04P091 # عن عقيل عن الزهري فذكره يعنى مرسلا قال وذلك لان الأعمال لا تكون الا ~~بالحركات الا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث ~~عندي انتهى وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده ~~من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة واسناده ضعيف ولفظه ~~الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزى به وهذا لو صح لكان ~~قاطعا للنزاع وقال القرطبي لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع ~~عليه بمجرد فعله الا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث يدع ~~شهوته من أجلى وقال ابن الجوزي جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما ~~يظهر من شوب بخلاف الصوم وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن ~~أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم بخلاف الصوم فان ~~حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعنى في الصورة الظاهرة قلت معنى ~~النفي في قوله لا رياء في الصوم أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد ~~يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه ~~الحيثية فدخول الرياء في الصوم انما يقع من جهة الاخبار بخلاف بقية الأعمال ~~فان الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها وقد حاول بعض الأئمة الحاق شئ من ~~العبادات البدنية بالصوم فقال إن الذكر بلا إله إلا الله يمكن أن لا يدخله ~~الرياء لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيره من أعضاء الفم فيمكن الذاكر أن ~~يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك ثانيها أن المراد بقوله وأنا أجزى ms02856 ~~به انى أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وأما غيره من العبادات فقد ~~اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها ~~للناس وانها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله الا الصيام فان ~~الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعنى رواية ~~الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال كل عمل ابن آدم يضاعف ~~الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله الا الصوم ~~فإنه لي وأنا أجزى به أي أجازى عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا ~~كقوله تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى والصابرون الصائمون ~~في أكثر الأقوال (قلت) وسبق إلى هذا أبو عبيد في غريبه فقال بلغني عن ابن ~~عيينة أنه قال ذلك واستدل له بان الصوم هو الصبر لان الصائم يصبر نفسه عن ~~الشهوات وقد قال الله تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى ~~ويشهد رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه إلى سبعمائة ضعف الا ~~الصوم فإنه لا يدرى أحد ما فيه ويشهد له أيضا ما رواه ابن وهب في جامعه عن ~~عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا ووصله الطبراني ~~والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله بن مينار عن ~~ابن عمر مرفوعا الأعمال عند الله سبع الحديث وفيه وعمل لا يعلم ثواب عامله ~~الا الله ثم قال وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله الا الله فالصيام ثم ~~قال القرطبي هذا القول ظاهر الحسن قال غير أنه تقدم ويأتي في غير ما حديث ~~أن صوم اليوم بعشرة أيام وهى نص في اظهار التضعيف فبعد هذا الجواب بل بطل ~~(قلت) لا يلزم من الذي ذكر بطلانه بل المراد بما أورده أن صيام اليوم ~~الواحد يكتب بعشرة أيام واما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه الا الله تعالى ~~ويؤيده أيضا العرف ms02857 المستفاد من قوله أنا أجزى به لان الكريم إذا قال أنا ~~أتولى الاعطاء بنفسي كان في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه ~~PageV04P092 # * ثالثها معنى قوله الصوم لي أي أنه أحب العبادات إلى والمقدم عندي وقد ~~تقدم قول ابن عبد البر كفى بقوله الصوم لي فضلا للصيام على سائر العبادات ~~وروى النسائي وغيره من حديث أبي أمامة مرفوعا عليك بالصوم فإنه لا مثل له ~~لكن يعكر على هذا الحديث الصحيح واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة * رابعها ~~الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله ~~قال الزين بن المنير التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم ~~منه الا التعظيم والتشريف * خامسها ان الاستغناء عن الطعام وغيره من ~~الشهوات من صفات الرب جل جلاله فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته ~~أضافه إليه وقال القرطبي معناه ان أعمال العباد مناسبة لأحوالهم الا الصيام ~~فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق ~~بصفة من صفاتي * سادسها ان المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لان ذلك ~~من صفاتهم * سابعها انه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي هكذا نقله ~~عياض وغيره فان أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى ~~المعنى الأول وقد أفصح بذلك ابن الجوزي فقال المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ ~~بخلاف غيره فان له فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته * ثامنها سبب الإضافة ~~إلى الله ان الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ~~ذلك واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات ~~فإنهم يتعبدون لها بالصيام وأجيب بأنهم لا يعتقدون الهية الكواكب وانما ~~يعتقدون انها فعالة بأنفسها وهذا الجواب عندي ليس بطائل لانهم طائفتان ~~إحداهما كانت تعتقد الهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الاسلام واستمر منهم ~~من استمر على كفره والاخرى من دخل منهم في الاسلام واستمر على تعظيم ~~الكواكب وهو الذين أشير ms02858 إليهم * تاسعها ان جميع العبادات توفى منها مظالم ~~العباد الا الصيام روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي ~~عن أبيه عن ابن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدى ما ~~عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له الا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه ~~من المظالم ويدخله بالصوم الجنة قال القرطبي قد كنت استحسنت هذا الجواب إلى ~~أن فكرت في حديث المقاصة فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال حيث قال ~~المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب ~~هذا وأكل مال هذا الحديث وفيه فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا ~~فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في ~~النار فظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك (قلت) ان ثبت قول ابن ~~عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد ~~بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه كل العمل كفارة الا الصوم الصوم ~~لي وأنا أجزى به وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن محمد بن ~~زياد ولفظه قال ربكم تبارك وتعالى كل العمل كفارة الا الصوم ورواه قاسم بن ~~أصبغ من طريق أخرى عن شعبة بلفظ كل ما يعمله ابن آدم كفارة له الا الصوم ~~وقد أخرجه المصنف في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال لكل ~~عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزى به فحذف الاستثناء وكذا رواه أحمد عن غندر ~~عن شعبة لكن قال كل العمل كفارة وهذا يخالف رواية آدم لان معناها ان لكل ~~PageV04P093 # عمل من المعاصي كفارة من الطاعات ومعنى رواية غندر كل عمل من الطاعات ~~كفارة للمعاصي وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه في ذلك على شعبة وأخرجه من ~~طريق غندر بذكر الاستثناء فاختلف فيه أيضا على غندر والاستثناء المذكور ~~يشهد لما ذهب إليه ابن ms02859 عيينة لكنه وإن كان صحيح السند فإنه يعارضه حديث ~~حذيفة فتنة الرجل في أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولعل ~~هذا هو السر في تعقيب البخاري لحديث الباب بباب الصوم كفارة وأورد فيه حديث ~~حذيفة وسأذكر وجه الجمع بينهما في الكلام على الباب الذي يليه إن شاء الله ~~تعالى * عاشرها ان الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما تكتب سائر الأعمال ~~واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه قال ~~الله الاخلاص سر من سرى استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا ~~شيطان فيفسده ويكفى في رد هذا القول الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم ~~بها وان لم يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وقد بلغني ان بعض العلماء ~~بلغها إلى أكثر من هذا وهو الطالقاني في حظائر القدس له ولم أقف عليه ~~واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا ~~وفعلا ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد انه مخصوص بصيام خواص الخواص فقال إن ~~الصوم على أربعة أنواع صيام العوام وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع ~~وصيام خواص العوام وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل وصيام الخواص ~~وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير ~~الله فلا فطر لهم إلى يوم القيامة وهذا مقام عال لكن في حصر المراد من ~~الحديث في هذا النوع نظر لا يخفى وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب ~~الأول والثاني ويقرب منهما الثامن والتاسع وقال البيضاوي في الكلام على ~~رواية الأعمش عن أبي صالح التي بينتها قبل لما أراد بالعمل الحسنات وضع ~~الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدا وقوله الا الصيام مستثنى ~~من كلام غير محكى دل عليه ما قبله والمعنى ان الحسنات يضاعف جزاؤها من عشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر بل ثوابه لا ~~يقدر قدره ولا يحصيه الا الله تعالى ولذلك ms02860 يتولى الله جزاءه بنفسه ولا يكله ~~إلى غيره قال والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران أحدهما ان سائر ~~العبادات مما يطلع العباد عليه والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله ~~خالصا له ويعامله به طالبا لرضاه والى ذلك الإشارة بقوله فإنه لي والآخر أن ~~سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال البدن والصوم يتضمن كسر النفس ~~وتعريض البدن للنقصان وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات والى ~~ذلك أشار بقوله يدع شهوته من أجلى قال الطيبى وبيان هذا ان قوله يدع شهوته ~~إلى آخره جملة مستأنفة وقعت موقع البيان لموجب الحكم المذكور وأما قول ~~البيضاوي ان الاستثناء من كلام غير محكى ففيه نظر فقد يقال هو مستثنى من كل ~~عمل وهو مروى عن الله لقوله في أثناء الحديث قال الله تعالى ولما لم يذكره ~~في صدر الكلام أورده في أثنائه بيانا وفائدته تفخيم شأن الكلام وانه صلى ~~الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى (قوله والحسنة بعشرة أمثالها) كذا وقع ~~مختصرا عند البخاري وقد تقدمت البيان بأنه وقع في الموطأ تاما وقد رواه أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق القعنبي شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله وأنا أجزى ~~به كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر PageV04P094 # أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به فأعاد قوله ~~وأنا أجزى به في آخر الكلام تأكيدا وفيه إشارة إلى الوجه الثاني ووقع في ~~رواية أبى صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث للصائم فرحتان يفرحهما ~~الحديث وسيأتى الكلام عليه بعد ستة أبواب إن شاء الله تعالى * (قوله باب ~~الصوم كفارة) كذا لأبي ذر والجمهور بتنوين باب أي الصوم يقع كفارة للذنوب ~~ورأيته هنا بخط القطب في شرحه باب كفارة الصوم أي باب تكفير الصوم للذنوب ~~وقد تقدم في أثناء الصلاة باب الصلاة كفارة وللمستملى باب تكفير الصلاة ~~وأورد فيه حديث الباب بعينه من وجه آخر عن أبي وائل وقد تقدم طرف من الكلام ~~على الحديث ويأتي ms02861 شرحه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وفيه ما ~~ترجم له لكن أطلق في الترجمة والخبر مقيد بفتنة المال وما ذكر معه فقد يقال ~~لا يعارض الحديث السابق في الباب قبله وهو كون الأعمال كفارة الا الصوم ~~لأنه يحمل في الاثبات على كفارة شئ مخصوص وفى النفي على كفارة شئ آخر وقد ~~حمله المصنف في موضع آخر على تكفير مطلق الخطيئة فقال في الزكاة باب الصدقة ~~تكفر الخطيئة ثم أورد هذا الحديث بعينه ويؤيد الاطلاق ما ثبت عند مسلم من ~~حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما ~~بينهن ما اجتنبت الكبائر وقد تقدم البحث فيه في الصلاة ولابن حبان في صحيحه ~~من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله ولمسلم من ~~حديث أبي قتادة ان صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة وعلى هذا ~~فقوله كل العمل كفارة الا الصيام يحتمل ان يكون المراد الا الصيام فإنه ~~كفارة وزيادة ثواب على الكفارة ويكون المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع ~~خالصا سالما من الرياء والشوائب كما تقدم شرحه والله أعلم * (قوله باب) ~~بالتنوين (الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم ~~على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه ~~بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين وسيأتى ان من ~~دخله لم يظمأ قال القرطبي اكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث ~~إنه يستلزمه (قلت) أو لكونه أشق على الصائم من الجوع (قوله حدثني أبو حازم) ~~هو ابن دينار وسهل هو ابن سعد الساعدي (قوله إن في الجنة بابا) قال الزين ~~بن المنير انما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بان في الباب المذكور من ~~النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق إليه (قلت) وقد جاء الحديث ~~من وجه آخر بلفظ ان للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا ms02862 يدخله الا ~~الصائمون أخرجه هكذا الجوزقي من طريق أبى غسان عن أبي حازم وهو للبخاري من ~~هذا الوجه في بدء الخلق لكن قال في الجنة ثمانية أبواب (قوله فإذا دخلوا ~~أغلق فلم يدخل منه أحد) كرر نفى دخول غيرهم منه تأكيدا وأما قوله فلم يدخل ~~فهو معطوف على أغلق أي لم يدخل منه غير من دخل ووقع عند مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ البخاري فيه فإذا دخل آخرهم أغلق هكذا في بعض ~~النسخ من مسلم وفى الكثير منها فإذا دخل أولهم أغلق قال عياض وغيره هو وهم ~~والصواب آخرهم (قلت) وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم في ~~مستخرجيه معا من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي والجوزقي من طرق عن خالد بن ~~مخلد وكذا أخرجه النسائي وابن خزيمة من طريق سعيد بن عبد الرحمن وغيره وزاد ~~فيه من دخل شرب ومن شرب PageV04P095 # لا يظمأ ابدا وللترمذي من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم نحوه وزاد ومن ~~دخله لم يظمأ ابدا ونحوه للنسائي والإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~حازم عن أبيه لكنه وقفه وهو مرفوع قطعا لان مثله لا مجال للرأي فيه (قوله ~~عن حميد بن عبد الرحمن) في رواية شعيب عن الزهري الآتية في فضل أبى بكر ~~أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف (قوله عن أبي هريرة) قال ابن عبد البر ~~اتفق الرواة عن مالك على وصله الا يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف فإنهما ~~أرسلاه ولم يقع عند القعنبي أصلا (قلت) هذا أخرجه الدارقطني في الموطآت من ~~طريق يحيى ابن بكير موصولا فلعله اختلف عليه فيه وأخرجه أيضا من طريق ~~القعنبي فلعله حدث به خارج الموطأ (قوله من أنفق زوجين في سبيل الله) زاد ~~إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله واختلف في المراد بقوله في ~~سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه والمراد بالزوجين انفاق ~~شيئين من أي صنف من ms02863 أصناف المال من نوع واحد كما سيأتي ايضاحه وقوله هذا ~~خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم ~~وبه تظهر الفائدة (قوله ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان) في رواية ~~محمد بن عمرو عن الزهري عند أحمد لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل ~~فلاهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان وهذا صريح في مقصود الترجمة ~~وسيأتى الكلام على هذا الحديث مستوفى في فضائل أبى بكر إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب هل يقال) كذا للأكثر على البناء للمجهول وللسرخسي والمستملى هل ~~يقول أي الانسان (قوله 3 ومن رأى كله واسعا) أي جائرا بالإضافة وبغير ~~الإضافة وللكشميهني ومن رآه بزيادة الضمير وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ~~حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا ~~لا تقولوا رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان أخرجه ~~ابن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر قال البيهقي قد روى عن أبي معشر عن محمد ~~بن كعب وهو أشبه وروى عن مجاهد والحسن من طريقين ضعيفين وقد احتج البخاري ~~لجواز ذلك بعدة أحاديث انتهى وقد ترجم النسائي لذلك أيضا فقال باب الرخصة ~~في أن يقال لشهر رمضان رمضان ثم أورد حديث أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم ~~صمت رمضان ولأقمته كله وحديث ابن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وقد يتمسك ~~للتقييد بالشهر بورود القرآن به حيث قال شهر رمضان مع احتمال ان يكون حذف ~~لفظ شهر من الأحاديث من تصرف الرواة وكان هذا هو السر في عدم جزم المصنف ~~بالحكم ونقل عن أصحاب مالك الكراهية وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من ~~الشافعية إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز ~~واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لان ~~الرمضاء شدة الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنا حارا والله أعلم (قوله ~~وقال النبي صلى ms02864 الله عليه وسلم من صام رمضان وقال لا تقدموا رمضان) أما ~~الحديث الأول فوصله في الباب الذي يليه وفيه تمامه وأما الثاني فوصله بعد ~~ذلك من طريق هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يتقدمن أحدكم ~~وأخرجه مسلم من طريق علي بن المبارك عن يحيى بلفظ لا تقدموا رمضان (قوله عن ~~أبي سهيل) هو نافع بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن أبي غيمان ~~بالغين المعجمة والتحتانية الأصبحي عم مالك بن أنس بن مالك وأبوه تابعي ~~كبير PageV04P096 # أدرك عمر (قوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة) كذا أخرجه مختصرا وقد ~~أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه بتمامه مثل رواية الزهري الثانية والظاهر ~~أن البخاري جمع المتن باسنادين وذكر موضع المغايرة وهو أبواب الجنة في ~~رواية إسماعيل بن جعفر وأبواب السماء في رواية الزهري (قوله حدثني بن أبي ~~أنس) هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي عامر شيخ إسماعيل بن جعفر ~~وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري وهو أصغر منهم كإسماعيل ~~ابن جعفر وهذا الاسناد يعد من رواية الاقران وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة ~~عن الزهري وقد بين النسائي ان مراد الزهري بابن أبى أنس نافع هذا فاخرج من ~~وجه آخر عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه وأخرجه من طريق صالح ~~عن ابن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس وروى هذا الحديث معمر عن الزهري ~~فأرسله وحذف من بينه وبين أبي هريرة ورواه ابن إسحاق عن الزهري عن أويس بن ~~أبي أويس عديل بنى تيم عن أنس قال النسائي وهو خطأ (قوله مولى التيميين) أي ~~مولى بنى تيم والمراد منهم آل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وكان أبو عامر ~~والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه ~~وكان مالك الفقيه يقول لسنا موالى آل تيم انما نحن عرب من أصبح ولكن جدي ~~حالفهم (قوله ms02865 وسلسلت الشياطين) قال الحليمي يحتمل ان يكون المراد أن ~~الشياطين مسترقوا السمع منهم وان تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ~~لانهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل ~~مبالغة في الحفظ ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان ~~المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع ~~الشهوات وبقراءة القرآن والذكر وقال غيره المراد بالشياطين بعضهم وهم ~~المردة منهم وترجم لذلك ابن خزيمة في صحيحه وأورد ما أخرجه هو وللترمذي ~~والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ~~إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وأخرجه النسائي من ~~طريق أبى قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه مردة الشياطين زاد أبو صالح في ~~روايته وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق ~~منها باب ونادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من ~~النار وذلك كل ليلة لفظ ابن خزيمة وقوله صفدت بالمهملة المضمومة بعدها فاء ~~ثقيلة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهى الأغلال وهو بمعنى سلسلت ونحوه للبيهقي ~~من حديث ابن مسعود وقال فيه فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب الشهر كله ~~قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول ~~الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل أن يكون إشارة ~~إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين قال ~~ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم فتحت ~~أبواب الرحمة قال ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله ~~لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف ~~الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين عبارة عن ~~تعجيزهم عن الاغواء وتزيين الشهوات قال الزين بن المنير والأول أوجه ولا ~~ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره وأما الرواية ms02866 التي فيها أبواب الرحمة ~~وأبواب السماء فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل PageV04P097 # ما يقابله وهو غلق أبواب النار واستدل به على أن الجنة في السماء لإقامة ~~هذا مقام هذه في الرواية وفيه نظر وجزم التوربشتي شارح المصابيح بالاحتمال ~~الأخير وعبارته فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن ~~مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم ~~كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث عن المعاصي ~~بقمع الشهوات وقال الطيبى فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على ~~استحماد فعل الصائمين وانه من الله بمنزلة عظيمة وفيه إذا علم المكلف ذلك ~~باخبار الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية وقال القرطبي بعد ان رجح ~~حمله على ظاهره فان قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو ~~صفدت الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها انما تقل عن الصائمين الصوم الذي ~~حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لاكلهم كما ~~تقدم في بعض الروايات أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فان وقوع ~~ذلك فيه أقل من غيره إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم ان لا يقع شر ولا معصية ~~لان لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين ~~الانسية وقال غيره في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفع عذر المكلف ~~كأنه يقال له قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعة ولا فعل ~~المعصية (قوله إذا رأيتموه) أي الهلال وسيأتى التصريح بذلك بعد خمسة أبواب ~~مع الكلام على الحكم وكذا هو مصرح بذكر الهلال فيه في الرواية المعلقة ~~وانما أراد المصنف بايراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير لفظ شهر ولم ~~يقع ذلك في الرواية الموصولة وانما وقع في الرواية المعلقة (قوله وقال غيره ~~عن الليث الخ) المراد بالغير المذكور أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~كذا أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن ms02867 شهاب ~~فذكره بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان إذا ~~رأيتموه فصوموا الحديث ووقع مثله في غير رواية الزهري قال عبد الرزاق ~~أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا الحديث وسيأتى بيان اختلاف ألفاظ هذا ~~الحديث حيث ذكرته إن شاء الله تعالى * (قوله باب من صام رمضان ايمانا ~~واحتسابا ونية) قال الزين بن المنير حذف الجواب ايجازا واعتمادا على ما في ~~الحديث وعطف قوله نية على قوله احتسابا لأن الصوم انما يكون لأجل التقرب ~~إلى الله والنية شرط في وقوعه قربة قال والأولى أن يكون منصوبا على الحال ~~وقال غيره انتصب على أنه مفعول له أو تمييز أو حال بان يكون المصدر في معنى ~~اسم الفاعل أي مؤمنا محتسبا والمراد بالايمان الاعتقاد بحق فرضية صومه ~~وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى وقال الخطابي احتسابا أي عزيمة وهو ان ~~يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا ~~مستطيل لأيامه (قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم) هذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع ابن ~~جبير عنها وأوله يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ثم ~~يبعثون على نياتهم يعنى يوم القيامة ووجه الاستدلال منه هنا ان للنية ~~تأثيرا في العمل لاقتضاء الخبر أن في الجيش المذكور المكره والمختار فإنهم ~~إذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون PageV04P098 # المكره (قوله حدثنا يحيى) هو ابن أبي كنير (قوله عن أبي سلمة) هو ابن عبد ~~الرحمن ووقع في رواية معاذ بن هشام عن أبيه عند مسلم حدثني أبو سلمة ونحوه ~~في رواية شيبان عن يحيى عند أحمد (قوله من قام ليلة القدر) يأتي الكلام ~~عليه في الباب المعقود لها في أواخر الصيام (قوله ومن صام رمضان ايمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد ms02868 أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة وما تأخر وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن محمد ~~بن عمرو بدون هذه الزيادة ومن طريق يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بدونها أيضا ~~ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية الزهري عن أبي سلمة أخرجها النسائي عن ~~قتيبة عن سفيان عنه وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان أخرجه ابن عبد البر في ~~التمهيد واستنكره وليس بمنكر فقد تابعه قتيبة كما ترى وهشام بن عمار وهو في ~~الجزء الثاني عشر من فوائده والحسين بن الحسن المروزي أخرجه في كتاب الصيام ~~له ويوسف ابن يعقوب النجاحي أخرجه أبو بكر بن المقرى في فوائده كلهم عن ~~سفيان والمشهور عن الزهري بدونها وقد وقعت هذه الزيادة أيضا في حديث عبادة ~~بن الصامت عند الإمام أحمد من وجهين واسناده حسن وقد استوعبت الكلام على ~~طرقه في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وهذا محصله وقوله من ~~ذنبه اسم جنس مضاف فيتناول جميع الذنوب الا أنه مخصوص عند الجمهور وقد تقدم ~~البحث في ذلك في كتاب الوضوء وفى أوائل كتاب المواقيت قال الكرماني وكلمة ~~من اما متعلقة بقوله غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو هي ~~مبنية لما تقدم وهو مفعول لما لم يسم فاعله فيكون مرفوع المحل * (قوله باب ~~أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان) أورد فيه حديث ابن ~~عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وقد تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في بدء الوحي قال الزين بن المنير وجه التشبيه بين أجوديته صلى الله ~~عليه وسلم بالخير وبين أجودية الزيح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة ~~التي يرسلها الله تعالى لانزال الغيث العام الذي يكون سببا لإصابة الأرض ~~الميتة وغير الميتة أي فيعم خيره وبزه من هو بصفة الفقر والحاجة ومن هو ~~بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله ~~عليه وسلم ms02869 * (قوله باب من لم يدع) أي يترك (قول الزور والعمل به) زاد في ~~نسخة الصغاني في الصوم قال الزين بن المنير حذف الجواب لأنه لو نص على ما ~~في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر عنه بحكم معين لوقع في عهدته فكان ~~الايجاز ما صنع (قوله حدثنا المقبري عن أبيه) كذا في أكثر الروايات عن ابن ~~أبي ذئب وقد رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه رواه الربيع عنه مثل ~~الجماعة ورواه ابن السراج عنه فلم يقل عن أبيه أخرجها النسائي وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب باسقاطه أيضا واختلف فيه ~~على ابن المبارك فأخرجه ابن حبان من طريقه بالاسقاط وأخرجه النسائي وابن ~~ماجة وابن خزيمة باثباته وذكر الدارقطني ان يزيد بن هارون ويونس بن يحيى ~~روياه عن ابن أبي ذئب بالاسقاط أيضا وقد أخرجه أحمد عن يزيد فقال فيه عن ~~أبيه والذي يظهر ان ابن أبي ذئب كان تارة لا يقول عن أبيه وفى أكثر الأحوال ~~يقولها وقد رواه أبو قتادة الحراني عن ابن أبي ذئب باسناد آخر فقال عن ~~الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول (قوله ~~قول الزور والعمل به) زاد المصنف في الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب ~~والجهل PageV04P099 # وكذا لأحمد عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب وفى رواية ابن ~~وهب والجهل في الصوم ولابن ماجة من طريق ابن المبارك من لم يدع قول الزور ~~والجهل والعمل به جعل الضمير في به يعود على الجهل والأول جعله يعود على ~~قول الزور والمعنى متقارب ولما روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا قال وفى ~~الباب عن أنس (قلت) وحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ من لم يدع ~~الخنا والكذب ورجاله ثقات والمراد بقول الزور الكذب والجهل السفه والعمل به ~~أي بمقتضاه كما تقدم (قوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) قال ابن ~~بطال ليس معناه ms02870 ان يؤمر بان يدع صيامه وانما معناه التحذير من قول الزور ~~وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ولم ~~يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لاثم بائع الخمر وأما قوله فليس ~~لله حاجة فلا مفهوم له فان الله لا يحتاج إلى شئ وانما معناه فليس لله ~~إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة وقد سبق أبو عمر بن عبد البر إلى ~~شئ من ذلك قال ابن المنير في الحاشية بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول ~~المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي بكذا فالمراد رد ~~الصوم المتلبس بالزور وقبول الصوم السالم منه وقريب من هذا قوله تعالى لن ~~ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فان معناه لن يصيب ~~رضاه الذي ينشأ عنه القبول وقال ابن العربي مقتضى هذا الحديث ان من فعل ما ~~ذكر لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة باثم ~~الزور وما ذكر معه وقال البيضاوي ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع ~~والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة ~~فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله ليس لله حاجة مجاز عن ~~عدم القبول فنفى السبب وأراد المسبب والله أعلم واستدل به على أن هذه ~~الأفعال تنقص الصوم وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر وأجاب السبكي ~~الكبير بان في حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية للأول لان ~~الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهى عنه مطلقا والصوم مأمور ~~به مطلقا فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه ~~مشروطة فيه معنى يفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين أحدهما ~~زيادة قبحها في الصوم على غيرها والثاني البحث على سلامة الصوم عنها وان ~~سلامته منها صفة كمال فيه وقوة الكلام تقتضى ان يقبح ذلك لأجل ms02871 الصوم فمقتضى ~~ذلك ان الصوم يكمل بالسلامة عنها قال فإذا لم يسلم عنها نقص ثم قال ولا شك ~~ان التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود ~~من الصوم العدم المحض كما في المنهيات لأنه يشترط له النية بالاجماع ولعل ~~القصد به في الأصل بالامساك عن جميع المخالفات لكن لما كان ذلك يشق خفف ~~الله وأمر بالامساك عن المفطرات ونبه الغافل بذلك على الامساك عن المخالفات ~~وأرشد إلى ذلك ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب ~~المفطرات واجبا واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم وقال ~~شيخنا في شرح الترمذي لما أخرج الترمذي هذا الحديث ترجم ما جاء في التشديد ~~في الغيبة للصائم وهو مشكل لان الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها ~~أن يذكر غيره بما يكره وقول الزور هو الكذب وقد وافق الترمذي بقية أصحاب ~~السنن فترجموا بالغيبة وذكروا هذا الحديث وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور ~~PageV04P100 # والعمل به الامر بحفظ النطق ويمكن ان يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي ~~وردت في بعض طرقه وهى الجهل فإنه يصح اطلاقه على جميع المعاصي وأما قوله ~~والعمل به فيعود على الزور ويحتمل ان يعود أيضا على الجهل أي والعمل بكل ~~منهما * (تنبيه) * قوله فليس لله وقع عند البيهقي في الشعب من طريق يزيد بن ~~هارون عن ابن أبي ذئب فليس به بموحدة وهاء ضمير فإن لم يكن تحريفا فالضمير ~~للصائم * (قوله باب هل يقول انى صائم إذا شتم) أورد فيه حديث أبي هريرة وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ستة أبواب (قوله فيه ولا يصخب) كذا للأكثر ~~بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة ولبعضهم بالسين بدل الصاد وهو بمعناه ~~والصخب الخصام والصياح وقد تقدم ان المراد بالنهى عن ذلك تأكيده حالة الصوم ~~والا فغير الصائم منهى عن ذلك أيضا (قوله لخلوف) كذا للأكثر وللكشميهني ~~لخلف بحذف الواو كأنها صيغة جمع ويروى في غير البخاري بلفظ لخلفة على ~~الوحدة كتمر وتمرة (قوله للصائم ms02872 فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح) زاد مسلم ~~بفطره وقوله يفرحهما أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله صام ~~رمضان أي فيه قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر ~~وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره انما هو من حيث إنه ~~تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه (قلت) ولا ~~مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات ~~الناس في ذلك فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي ومنهم من يكون مستحبا ~~وهو من يكون سببه شئ مما ذكره (قوله وإذا لقى ربه فرح بصومه) أي بجزائه ~~وثوابه وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه أما لسروره بربه أو بثواب ربه على ~~الاحتمالين (قلت) والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ ~~بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه * (قوله باب الصوم لمن خاف على نفسه ~~العزبة) بضم المهملة وسكون الزاي بعدها موحدة كذا لأبي ذر ولغيره العزوبة ~~بزيادة واو والمراد بالخوف من العزوبة ما ينشأ عنها من إرادة الوقوع في ~~العنت ثم أورد المصنف فيه حديث ابن مسعود المشهور وسيأتى الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا قوله فيه ومن لم ~~يستطع أي لم يجد أهبة النكاح (قوله فعليه بالصوم فإنه له وجاء) بكسر الواو ~~وبجيم ومد وهو رض الخصيتين وقيل رض عروقهما ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته ~~ومقتضاه ان الصوم قامع لشهوة النكاح واستشكل بأن الصوم يزيد في تهييج ~~الحرارة وذلك مما يثير الشهوة لكن ذلك انما يقع في مبدأ الامر فإذا تمادى ~~عليه واعتاده سكن ذلك والله أعلم * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم الهلال فصوموا) هذه الترجمة لفظ مسلم من رواية إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة وقد سبق للمصنف في أول الصيام من طريق ابن ~~شهاب عن سالم عن أبيه ms02873 بلفظ إذا رأيتموه وذكر البخاري في الباب أحاديث تدل ~~على نفى صوم يوم الشك رتبها ترتيبا حسنا فصدرها بحديث عمار المصرح بعصيان ~~من صامه ثم بحديث ابن عمر من وجهين أحدهما بلفظ فان غم عليكم فاقدروا له ~~والآخر بلفظ فأكملوا العدة ثلاثين وقصد بذلك بيان المراد من قوله فاقدروا ~~له ثم استظهر بحديث ابن عمر أيضا الشهر هكذا وهكذا وحبس الابهام في الثالثة ~~ثم ذكر شاهدا من حديث أبي هريرة لحديث ابن عمر PageV04P101 # مصرحا بأن عدة الثلاثين المأمور بها تكون من شعبان ثم ذكر شاهدا لحديث ~~ابن عمر في كون الشهر تسعا وعشرين من حديث أم سلمة مصرحا فيه بأن الشهر تسع ~~وعشرون ومن حديث أنس كذلك وسأتكلم عليها حديثا حديثا إن شاء الله تعالى ~~(قوله وقال صلة عن عمار إلى آخره) أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام ~~المفتوحة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر كوفي عبسي بموحدة ومهملة من كبار ~~التابعين وفضلائهم ووهم ابن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف انه ابن زفر ~~وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث وقد وصله أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق ~~عنه ولفظه عندهم كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض ~~القوم فقال انى صائم فقال عمار من صام يوم الشك وفى رواية ابن خزيمة وغيره ~~من صام اليوم الذي يشك فيه وله متابع باسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبه من ~~طريق منصور عن ربعي ان عمارا وناسا معه أتوهم يسألونهم في اليوم الذي يشك ~~فيه فاعتزلهم رجل فقال له عمار تعال فكل فقال انى صائم فقال له عمار ان كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال وكل ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن منصور ~~عن ربعي عن رجل عن عمار وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من ~~رواية سماك عن عكرمة ومنهم من وصله بذكر ابن عباس ms02874 فيه (قوله فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم) استدل به على تحرم صوم يوم الشك لان الصحابي لا ~~يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع قال ابن عبد البر هو مسند ~~عندهم لا يختلفون في ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال هو موقوف والجواب ~~انه موقوف لفظا مرفوع حكما قال الطيبى انما أتى بالموصول ولم يقل يوم الشك ~~مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب لعصيان صاحب الشرع فكيف بمن صام يوما ~~الشك فيه قائم ثابت ونحوه قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي الذين ~~أونس منهم أدنى ظلم فكيف بالظلم المستمر عليه (قلت) وقد علمت أنه وقع في ~~كثير من الطرق بلفظ يوم الشك وقوله أبا القاسم قيل فائدة تخصيص ذكر هذه ~~الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا ~~وغير ذلك وأما حديث ابن عمر فاتفق الرواة عن مالك عن نافع فيه على قوله ~~فاقدروا له وجاء من وجه آخر عن نافع بلفظ فاقدروا ثلاثين كذلك أخرجه مسلم ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~عن نافع قال عبد الرزاق وأخبرنا عبد العزيز ابن أبي رواد عن نافع به وقال ~~فعدوا ثلاثين واتفق الرواة عن مالك عن عبد الله بن دينار أيضا فيه على قوله ~~فاقدروا له وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي وكذا رواه اسحق الجربى ~~وغيره في الموطأ عن القعنبي وأخرجه الربيع بن سليمان والمزني عن الشافعي ~~فقال فيه كما قال البخاري هنا عن القعنبي فان غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين قال البيهقي في المعرفة إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين ~~الوجهين محفوظة فيكون مالك قد رواه على الوجهين (قلت) ومع غرابة هذا اللفظ ~~من هذا الوجه فله متابعات منها ما رواه الشافعي أيضا من طريق سالم عن ابن ~~عمر بتعيين الثلاثين ومنها ما رواه ابن خزيمة من طريق عاصم بن محمد بن زيد ~~عن ms02875 أبيه عن ابن عمر بلفظ فان غم عليكم فكملوا ثلاثين وله شواهد من حديث ~~حذيفة عند ابن خزيمة وأبي هريرة وابن عباس عند أبي داود والنسائي وغيرهما ~~وعن أبي بكرة وطلق بن علي عند البيهقي وأخرجه من PageV04P102 # طرق أخرى عنهم وعن غيرهم (قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال) ظاهره ايجاب ~~الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم ~~المستقبل وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال أو بعده وخالف الشيعة الاجماع ~~فأوجبوه مطلقا وهو ظاهر في النهى عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال ~~فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن ~~تمسك به لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله فان ~~غم عليكم فاقدروا له فاحتمل ان يكون المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم ~~فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو وأما الغيم فله حكم آخر ويحتمل أن ~~لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول والى الأول ذهب أكثر الحنابلة والى ~~الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله فاقدروا له أي انظروا في أول الشهر ~~واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد ~~وهى ما تقدم من قوله فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها وأولى ما فسر الحديث ~~بالحديث وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضا فرواها ~~البخاري كما ترى بلفظ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا أصرح ما ورد في ذلك ~~وقد قيل إن آدم شيخه انفرد بذلك فان أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ~~ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره قال فيجوز أن يكون آدم ~~أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر (قلت) الذي ظنه الإسماعيلي صحيح فقد ~~رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ فان غم عليكم فعدوا ~~ثلاثين يوما يعنى عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري ادراج التفسير في نفس ~~الخبر ويؤيد رواية أبى سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تقدموا رمضان بصوم ms02876 يوم ~~ولا يومين فإنه يشعر بان المأمور بعدده هو شعبان وقد رواه مسلم من طريق ~~الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد بلفظ فأكملوا العدد وهو يتناول كل شهر فدحل ~~فيه شعبان وروى الدارقطني وصححه وابن خزيمة في صحيحه من حديث عائشة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم ~~لرؤية رمضان فان غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وأخرجه أبو داود وغيره أيضا ~~وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعا لا تقدموا ~~الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا ~~العدة وقيل الصواب فيه عن ربعي عن رجل من الصحابة مبهم ولا يقدح ذلك في ~~صحته قال ابن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه المسئلة وهى ما إذا حال دون ~~مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه ~~على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ~~ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض ~~رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأى الامام في الصوم والفطر ~~واحتج الأول بأنه موافق لرأى الصحابي راوي الحديث قال أحمد حدثنا إسماعيل ~~حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر فذكر الحديث بلفظ فاقدروا له قال نافع فكان ~~ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فان رأى فذاك وان لم ير ~~ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وان حال أصبح صائما وأما ما روى ~~الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت ابن عمر يقول لو صمت السنة ~~كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما انه في الصورة التي أوجب ~~فيها لصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد PageV04P103 # انه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد ms02877 برؤيته من لا ~~يقبل الحاكم شهادته فاما إذا حال دون منظره شئ فلا يسمى شكا واختار كثير من ~~المحققين من أصحابه الثاني قال ابن عبد الهادي في تنقيحه الذي دلت عليه ~~الأحاديث وهو مقتضى القواعد أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ~~ورمضان وغيرهما فعلى هذا فقوله فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهو قوله ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في ~~صومكم أو فطركم وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله فأكملوا العدة ~~للشهر أي عدة الشهر ولم يخص صلى الله عليه وسلم شهرا دون شهر بالاكمال إذا ~~غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الاكمال ~~لبينه فلا تكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفة لمن قال فأكملوا ~~العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى فان حال بينكم وبينه ~~سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا أخرجه أحمد وأصحاب ~~السنن وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عباس هكذا ورواه الطيالسي من هذا ~~الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان وروى النسائي من طريق ~~محمد بن حنين عن ابن عباس بلفظ فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين (قوله ~~فاقدروا له) تقدم ان للعلماء فيه تأويلين وذهب آخرون إلى تأويل ثالث قالوا ~~معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن ~~عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين قال ابن عبد البر لا يصح عن ~~مطرف وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ونقل ابن خويز ~~منداد عن الشافعي مسئلة ابن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور ونقل ~~ابن العربي عن ابن سريج ان قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم ~~وان قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال ابن العربي فصار وجوب رمضان عنده ~~مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين ms02878 بحساب العدد قال ~~وهذا بعيد عن النبلاء وقال ابن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير ~~الأهلة وأما معرفة الحساب فامر دقيق يختص بمعرفته الآحاد قال فمعرفة منازل ~~القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم وهذا هو الذي اراده ابن سريج ~~وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه انه لم يقل بوجوب ~~ذلك عليه وانما قال بجوازه وهو اختيار الففال وأبى الطيب وأما أبو إسحاق في ~~المهذب فنقل عن ابن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الآراء في هذه ~~المسئلة بالنسبة إلى خصوص النظر في الحساب والمنازل أحدها الجواز ولا يجزئ ~~عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها ~~يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما ~~مطلقا وقال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا (قلت) ~~ونقل ابن المنذر قبله الاجماع على ذلك فقال في الاشراف صوم يوم الثلاثين من ~~شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب باجماع الأمة وقد صح عن أكثر ~~الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهم ~~كان محجوجا بالاجماع قبله وسيأتي بقية البحث في ذلك بعد باب (قوله الشهر ~~تسع وعشرون) ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ~~ثلاثين والجواب ان المعنى ان الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد ~~والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر PageV04P104 # الأغلب لقول ابن مسعود ما صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين ~~أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد ~~باسناد جيد ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة في الباب ان الشهر يكون تسعة ~~وعشرين يوما وقال ابن العربي قوله الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا الخ معناه ~~حصره من جهة أحد طرفيه أي انه لا يكون تسعا وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين ~~وهو أكثره فلا تأخذوا أنفسكم ms02879 بصوم الأكثر احتياطا ولا تقتصروا على الأقل ~~تخفيفا ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله (قوله فلا ~~تصوموا حتى تروه) ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد ~~بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك اما واحد على رأى الجمهور أو اثنان على ~~رأى آخرين ووافق الحنفية على الأول الا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في ~~السماء علة من غيم وغيره والا متى كان صحو لم يقبل الا من جمع كثير يقع ~~العلم بخبرهم وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى الزام أهل البلد ~~برؤية أهل بلد غيرها ومن لم يذهب إلى ذلك قال لان قوله حتى تروه خطاب لأناس ~~مخصوصين فلا يلزم غيرهم ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل ~~واحد فلا يتقيد بالبلد وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها لأهل كل ~~بلد رؤيتهم وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له وحكاه ابن المنذر عن ~~عكرمة والقاسم وسالم واسحق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه ~~الماوردي وجها للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤى ببلدة لزم أهل البلاد كلها ~~وهو المشهور عند المالكية لكن حكى ابن عبد البر الاجماع على خلافه وقال ~~أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس قال ~~القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى ~~غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال ابن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة الا ~~لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة الا أن يثبت عند الامام الأعظم فيلزم ~~الناس كلهم لان البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع وقال ~~بعض الشافعية ان تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وان تباعدت فوجهان لا يجب ~~عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي وفى ~~ضبط البعد أوجه أحدهما اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه ~~النووي في الروضة وشرح المهذب ثانيها مسافة القصر قطع به ms02880 الامام والبغوي ~~وصححه الرافعي في الصغير والنووي في شرح مسلم ثالثها اختلاف الأقاليم ~~رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون ~~غيرهم خامسها قول ابن الماجشون المتقدم واستدل به على وجوب الصوم والفطر ~~على من رأى الهلال وحده وان لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة الأربعة في الصوم ~~واختلفوا في الفطر فقال الشافعي يفطر ويخفيه وقال الأكثر يستمر صائما ~~احتياطا (قوله فان غم عليكم) بضم المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه ~~غيم يقال غممت الشئ إذا غطيته ووقع في حديث أبي هريرة من طريق المستملى فان ~~غم ومن طريق الكشميهني أغمي ومن رواية السرخسي غبي بفتح الغين المعجمة ~~وتخفيف الموحدة وأغمى وغم وغمى بتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم الكل بمعنى ~~وأما غبي فمأخوذ من الغباوة وهى عدم الفطنة وهى استعارة لخفاء الهلال ونقل ~~ابن العربي انه روى عمى بالعين المهملة من العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب ~~البصر عن PageV04P105 # المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات * قوله في طريق ابن عمر الثالثة ~~(الشهر هكذا وهكذا وخنس الابهام في الثالثة) كذا للأكثر بالمعجمة والنون أي ~~قبض والانخناس الانقباض قاله الخطابي وفى رواية الكشميهني وحبس بالحاء ~~المهملة ثم الموحدة أي منع (قوله عن يحيى بن عبد الله بن صيفي) بمهملة وفاء ~~وزن زيدي وهو اسم بلفظ النسبة ووقع في رواية حجاج عن ابن جريج أخبرني يحيى ~~أخرجه مسلم وكذا صرح بالاخبار في بقية الاسناد وسيأتي الكلام على حديث أم ~~سلمة هذا مستوفى في كتاب الطلاق (قوله عن حميد عن أنس) سيأتي في الطلاق من ~~وجه آخر عن سليمان عن حميد أنه سمع أنسا (قوله تسعا وعشرين) كذا للأكثر ~~وللحموي والمستملى تسعة وعشرين وسيأتى بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب شهرا عيد لا ينقصان) هكذا ترجم ببعض لفظ الحديث وهذا ~~القدر لفظ طريق لحديث الباب عند الترمذي من رواية بشر بن المفضل عن خالد ~~الحذاء (قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر) فساق الاسناد ثم ms02881 قال وحدثني مسدد قال ~~حدثنا معتمر فساقه باسناد آخر لمسدد وساق المتن على لفظ الرواية الثانية ~~وكأن النكتة في كونه لم يجمع الاسنادين معا مع أنهما لم يتغايرا الا في شيخ ~~معتمر أن مسددا حدثه به مرة ومعه غيره عن معتمر عن إسحاق وحدثه به مرة أخرى ~~اما وهو وحده واما بقراءته عليه عن معتمر عن خالد ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه ~~أبو داود عنه عن يزيد بن زريع عن خالد وهو محفوظ عن خالد الحذاء من طرق ~~وأما قول قاسم في الدلائل سمعت موسى بن هارون يحدث بهذا الحديث عن العباس ~~بن الوليد عن يزيد بن زريع مرفوعا قال موسى وانا أهاب رفعه فإن لم يحمل على ~~أن يزيد بن زريع كان ربما وقفه والا فليست لمهابة رفعه معنى وأما لفظ اسحق ~~العدوي فأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبى خليفة وأبى مسلم الكجي ~~جميعا عن مسدد بهذا الاسناد بلفظ لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة وأشار ~~الإسماعيلي أيضا إلى أن هذا اللفظ لإسحاق العدوي لكن أخرجه البيهقي من طريق ~~يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ شهرا عيد لا ينقصان كما هو لفظ الترجمة ~~وكأن هذا هو السر في اقتصار البخاري على سياق المتن على لفظ خالد دون اسحق ~~لكونه لم يختلف في سياقه عليه وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فمنهم ~~من حمله على ظاهره فقال لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدا الا ثلاثين وهذا ~~قول مردود معاند للموجود المشاهد ويكفى في رده قوله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا العدة فإنه لو كان رمضان ~~أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا ومنهم من تأول له معنى لائقا وقال أبو الحسن ~~كان إسحاق بن راهويه يقول لا ينقصان في الفضيلة ان كانا تسعة وعشرين أو ~~ثلاثين انتهى وقيل لا ينقصان معا ان جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ~~ثلاثين ولا بد وقيل لا ينقصان في ثواب العمل ms02882 فيهما وهذان القولان مشهوران ~~عن السلف وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاري وسقط ذلك في رواية ~~أبي ذر وفى رواية النسفي وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث قال اسحق وإن ~~كان ناقصا فهو تمام وقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص واسحق هذا هو ابن ~~راهويه ومحمد هو البخاري المصنف ووقع عند الترمذي نقل القولين عن ~~PageV04P106 # إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وكأن البخاري أختار مقالة أحمد فجزم بها ~~أو تواردا عليها قال الترمذي قال أحمد معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة ~~انتهى ثم وجدت في نسخة الصغاني ما نصه عقب الحديث قال أبو عبد الله قال ~~اسحق تسعة وعشرون يوما تام وقال أحمد بن حنبل ان نقص رمضان تم ذو الحجة وان ~~نقص ذو الحجة تم رمضان وقال اسحق معناه وإن كان تسعا وعشرين فهو تمام غير ~~نقصان قال وعلى مذهب اسحق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وروى الحاكم في ~~تاريخه باسناد صحيح ان إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك فقال إنكم ترون العدد ~~ثلاثين فإذا كان تسعا وعشرين ترونه نقصانا وليس ذلك بنقصان ووافق أحمد على ~~اختياره أبو بكر أحمد ابن عمرو البزار فأوهم مغلطاي انه مراد الترمذي بقوله ~~وقال أحمد وليس كذلك وانما ذكره قاسم في الدلائل عن البزار فقال سمعت ~~البزار يقول معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة قال ويدل عليه رواية زيد ~~بن عقبة عن سمرة بن جندب مرفوعا شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يوما ~~وادعى مغلطاي أيضا ان المراد بإسحاق إسحاق بن سويد العدوي راوي الحديث ولم ~~يأت على ذلك بحجة وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما قاله اسحق ~~والآخر ان المراد انهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر ما من أيام ~~العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة وذكر القرطبي ان فيه خمسة أقوال فذكر نحو ~~ما تقدم وزاد أن معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى ~~الله عليه ms02883 وسلم تلك المقالة وهذا حكاه ابن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن ~~رشد ونقله المحب الطبري عن أبي بكر بن فورك وقيل المعنى لا ينقصان في ~~الاحكام وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أن الاحكام ~~فيهما وان كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين ~~وقيل معناه لا ينقصان في نفس الامر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع وهذا ~~أشار إليه ابن حبان أيضا ولا يخفى بعده وقيل معناه لا ينقصان معافى سنة ~~واحدة على طريق الأكثر الأغلب وان ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم لأنه ~~ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين قال الطحاوي الاخذ بظاهره أو ~~حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام ~~وقال الزين بن المنير لا يخلو شئ من هذه الأقوال عن الاعتراض وأقربها ان ~~المراد ان النقص الحسى باعتبار العدد ينجبر بأن كلا منهما شهر عيد عظيم فلا ~~ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور وحاصله يرجع إلى تأييد قول ~~اسحق وقال البيهقي في المعرفة انما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج ~~بهما وبه جزم النووي وقال إنه الصواب المعتمد والمعنى ان كل ما ورد عنهما ~~من الفضائل والاحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين سواء صادف ~~الوقوف اليوم التاسع أو غيره ولا يخفى ان محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ~~ابتغاء الهلال وفائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعا ~~وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة وقد استشكل بعض العلماء امكان الوقوف في ~~الثامن اجتهادا وليس مشكلا لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين ان أول ذي الحجة ~~الخميس مثلا فوقفوا يوم الجمعة ثم تبين انهما شهدا زورا وقال الطيبى ظاهر ~~سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور وليس ~~المراد ان ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وانما المراد رفع الحرج عما عسى ان ~~يقع فيه خطأ في الحكم ms02884 لاختصاصهما بالعيد وجواز احتمال PageV04P107 # وقوع الخطا فيهما ومن ثم قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ينقصان ولم ~~يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة انتهى وفى الحديث حجة لمن قال إن الثواب ~~ليس مرتبا على وجود المشقة دائما بل لله ان يتفضل بالحاق الناقص بالتام في ~~الثواب واستدل به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال لأنه جعل ~~الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية وهذا الحديث يقتضى ان التسوية ~~في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين ~~انما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من حيث ~~تفضيل الأيام وأما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب ~~فإسناده ضعيف وقد أخرجه الدارقطني في الافراد والطبراني من هذا الوجه بلفظ ~~لا يتم شهران ستين يوما وقال أبو الوليد بن رشد ان ثبت فمعناه لا يكونان ~~ثمانية وخمسين في الأجر والثواب وروى الطبراني حديث الباب من طريق هشيم عن ~~خالد الحذاء بسنده هذا بلفظ كل شهر حرام لا ينقص ثلاثون يوما وثلاثون ليلة ~~وهذا بهذا اللفظ شاذ والمحفوظ عن خالد ما تقدم وهو الذي توارد عليه الحفاظ ~~من أصحابه كشعبة وحماد ابن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وغيرهم وقد ~~ذكر الطحاوي ان عبد الرحمن بن إسحاق روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة بهذا اللفظ قال الطحاوي وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدا الحذاء ~~في الحفظ (قلت) فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث لان اللفظ الذي أورده ~~عن خالد هو لفظ عبد الرحمن وقال ابن رشد ان صح فمعناه أيضا في الأجر ~~والثواب (قوله رمضان وذو الحجة) أطلق على رمضان انه شهر عيد لقربه من العيد ~~أو لكون هلال العيد ربما رأى في اليوم الأخير من رمضان قاله الأثرم والأول ~~أولى ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من ~~حديث ابن عمر وصلاة المغرب ليلية ms02885 جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه ~~وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس * (تنبيه) * ليس لإسحاق بن ~~سويد وهو ابن هبيرة البصري العدوي عدى مضر وهو تابعي صغير روى هنا عن تابعي ~~كبير في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه مقرونا بخالد الحذاء وقد ~~رمى بالنصب وذكره ابن العربي في الضعفاء بهذا السبب * (قوله باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب) بالنون فيهما والمراد أهل الاسلام ~~الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى ~~الله عليه وسلم (قوله الأسود بن قيس) هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن ~~عمرو أي ابن سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة ~~وأبا هريرة وجماعة من الصحابة ففي الاسناد تابعي كالذي قبله (قوله انا) أي ~~العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الام فقيل أراد أمة العرب ~~لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأمهات أي انهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب ~~إلى الام لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا ~~نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لان الكتابة كانت فيهم ~~عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك ~~أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لان الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد ~~بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا الا النزر ~~اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب ~~التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من PageV04P108 # يعرف ذلك بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلا ويوضحه قوله ~~في الحديث الماضي فان غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ولم يقل فسلوا أهل ~~الحساب والحكمة فيه كون العدد عند الاغماء يستوى فيه المكلفون فيرتفع ~~الاختلاف والنزاع عنهم وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم ~~الروافض ms02886 ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم قال الباجي واجماع السلف الصالح حجة ~~عليهم وقال ابن بزيزة وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم ~~النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الامر ~~بها لضاق إذ لا يعرفها الا القليل (قوله الشهر هكذا وهكذا يعنى مرة تسعة ~~وعشرين ومرة ثلاثين) هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما ~~رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ابن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا ~~وهكذا وعقد الابهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعنى تمام الثلاثين ~~أي أشار أولا بأصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الابهام في المرة الثالثة ~~وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو ~~المعبر عنه بقوله ثلاثون وفى رواية جبلة بن سحيم عن ابن عمر في الباب ~~الماضي الشهر هكذا وهكذا وخنس الابهام في الثالثة ووقع من هذا الوجه عند ~~مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وصفق بيديه مرتين بكل أصابعه وقبض في الصفقة ~~الثالثة ابهام اليمنى أو اليسرى وروى أحمد وابن أبي شيبة واللفظ له من طريق ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين ~~كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الابهام قال فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن انما هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين ~~فقيل له فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين وشهر ثلاثون قال ابن بطال في ~~الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وانما المعول رؤية الأهلة وقد ~~نهينا عن التكلف ولا شك ان في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك الا بالظنون غاية ~~التكلف وفى الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة قلت وسيأتى في كتاب الطلاق ~~* (قوله باب لا يتقدم) بضم أوله وفتح ثانيه ويجوز فتحهما أي المكلف (قوله ~~لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين) أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه ~~بقصد الاحتياط له فان ms02887 صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف واكتفى في ~~الترجمة عن ذلك لتصريح الخبر به (قوله هشام) هو الدستوائي (قوله عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة) في رواية خالد بن الحرث عن هشام عند الإسماعيلي حدثني ~~أبو سلمة حدثني أبو هريرة ونحوه لأبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى ~~(قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم) في رواية أبى داود عن مسلم بن إبراهيم ~~شيخ البخاري فيه لا تقدموا صوم رمضان بصوم وفى رواية خالد بن الحرث ~~المذكورة لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ولأحمد عن روح عن هشام ولا تقدموا ~~قبل رمضان بصوم وللترمذي من طريق علي بن المبارك عن يحيى لا تقدموا شهر ~~رمضان بصيام قبله (قوله الا أن يكون رجل) كان تامة أي الا ان يوجد رجل ~~(قوله يصوم صوما) وفى رواية الكشميهني صومه فليصم ذلك اليوم وفى رواية معمر ~~عن يحيى عند أحمد الا رجل كان يصوم صياما فيأتي ذلك على صيامه ونحوه لأبي ~~عوانة من طريق أيوب عن يحيى وفى رواية أحمد عن روح الا رجل كان يصوم صياما ~~فليصله به وللترمذي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة الا أن يوافق ~~ذلك صوما PageV04P109 # كان يصومه أحدكم قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على ~~نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه العمل على هذا عند أهل العلم ~~كرهوا ان يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان الله اه‍ والحكمة ~~فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لان مقتضى ~~الحديث انه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريبا ~~وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له ~~عادة كما في الحديث وقيل لان الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين ~~فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء ان من كان له ~~ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف ms02888 شديد وليس ذلك من ~~استقبال رمضان في شئ ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء ~~يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل ~~القطعي بالظن وفى الحديث رد على من يرى بتقديم الصوم على الرؤية كالرافضة ~~ورد على من قال بجواز صوم النفل المطلق وأبعد من قال المراد بالنهى التقدم ~~بنية رمضان واستدل بلفظ التقدم لان التقدم على الشئ بالشئ انما يتحقق إذا ~~كان من جنسه فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق لكن السياق يأبى هذا ~~التأويل ويدفعه وفيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي صوموا لرؤيته فان ~~اللام فيه للتأقيت لا للتعليل قال ابن دقيق العيد ومع كونها محمولة على ~~التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لان وقت الرؤية وهو الليل لا يكون محل الصوم ~~وتعقبه الفاكهي بان المراد بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله ظرف للنية ~~(قلت) فوقع في المجاز الذي فر منه لان الناوي ليس صائما حقيقة بدليل انه ~~يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر وفيه منع انشاء الصوم ~~قبل رمضان إذا كان لأجل الاحتياط فان زاد على ذلك فمفهومه الجواز وقيل يمتد ~~المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية وأجابوا عن الحديث بان المراد ~~منه التقديم بالصوم فحيث وجد منع وانما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ~~ممن يقصد ذلك وقالوا أمد المنع من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم ~~بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر وقال ~~جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد ~~فيه وقال أحمد وابن معين انه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه ~~فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي ~~واستظهر بحديث ثابت ms02889 عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن اسناده ~~ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم ~~يومين ثم جمع بين الحديثين بان حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث ~~الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن والله أعلم * (قوله باب ~~قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ما كتب ~~الله لكم) كذا في رواية أبي ذر وساق غيره الآية كلها والمراد بهذه الترجمة ~~بيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ولما كانت هذه PageV04P110 # الآية منزلة على أسباب تتعلق بالصيام عجل بها المصنف وقد تعرض لها في ~~التفسير أيضا كما سيأتي ويؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ~~ابتداء مشروعية السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة ~~مقدمة لأبواب السحور (قوله عن أبي إسحاق) هو السبيعي وإسرائيل هو ابن يونس ~~بن أبي إسحاق المذكور وقد رواه الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى وغيره عن ~~عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه عن إسرائيل وزهير هو ابن معاوية كلاهما ~~عن أبي إسحاق عن البراء زاد فيه ذكر زهير وساقه على لفظ إسرائيل وقد رواه ~~الدارمي عبيد بن حميد في مسنديهما عن عبيد الله بن موسى فلم يذكرا زهيرا ~~وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن زهير به (قوله كان أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم) أي في أول افتراض الصيام وبين ذلك ابن جرير في روايته من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا (قوله فنام قبل ان يفطر الخ) في رواية زهير ~~كان إذا نام قبل ان يتعشى لم يحل له ان يأكل شيا ولا يشرب ليله ويومه حتى ~~تغرب الشمس ولابى الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان ~~المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ms02890 ما لم يناموا فإذا ناموا ~~لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن ~~المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ~~ذلك في حديث ابن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ كان الناس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب ~~والنساء وصاموا إلى القابلة ونحوه في حديث أبي هريرة كما سأذكره قريبا وهذا ~~أخص من حديث البراء من وجه آخر ويحتمل ان يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما ~~بعدها مظنة النوم غالبا والتقييد في الحقيقة انما هو بالنوم كما في سائر ~~الأحاديث وبين السدى وغيره ان ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب ~~كما أخرجه ابن جرير من طريق السدى ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم ~~ان لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ~~ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان ~~المسلمون في أول الاسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم ~~حتى القابلة ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعا فصل ما ~~بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر (قوله وان قيس بن صرمة) بكسر الصاد ~~المهملة وسكون الراء هكذا سمى في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه ~~الا في رواية أبى أحمد الزبيري عنه فإنه قال صرمه بن قيس أخرجه أبو داود ~~ولابى نعيم في المعرفة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله قال ~~وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس ووقع عند أحمد والنسائي من ~~طريق زهير عن أبي إسحاق أنه أبو قيس بن عمرو وفى حديث السدى المذكور حتى ~~أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ولابن جرير من طريق ابن إسحاق ~~عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وبالموحدة ms02891 الثقيلة مرسلا صرمة بن أبي ~~أنس ولغير ابن جرير من هذا الوجه صرمة بن قيس كما قال أبو أحمد الزبيري ~~وللذهلي في الزهريات من مرسل القاسم بن محمد صرمة ابن أنس ولابن جرير من ~~مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى صرمة بن مالك والجمع بين هذه الروايات انه أبو ~~قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ~~كذا نسبه PageV04P111 # ابن عبد البر وغيره فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلي ~~وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه ~~إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس بن ~~عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكانه أراد ~~أن يقول أبو قيس صرمة فزاد فيه ابن وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم ~~ابن أبي ثابت من طريق عطاء عن أبي هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء ~~حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وان ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه ~~الحديث وقد استدرك ابن الأثير في الصحابة ضمرة بن أنس في حرف الضاد المعجمة ~~على من تقدمه وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة بن أبي أنس كما ~~تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وصرمة بن أبي أنس مشهور في الصحابة ~~يكنى أبا قيس قال ابن إسحاق فيما أخرجه السراج في تاريخه من طريقه باسناده ~~إلى عويم بن ساعدة قال قال صرمة بن أبي أنس وهو يذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم - ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مؤاتيا - الأبيات ~~قال ابن إسحاق وصرمة هذا هو الذي نزل فيه وكلوا واشربوا الآية قال وحدثني ~~محمد ابن جعفر بن الزبير قال كان أبو قيس ممن فارق الأوثان في الجاهلية ~~فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم وهو شيخ كبير وهو القائل - ~~يقول ms02892 أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوه - الأبيات ~~(قوله فقال لها أعندك) بكسر الكاف (طعام قالت لا ولكن انطلق أطلب لك) ظاهره ~~انه لم يجئ معه بشئ لكن في مرسل السدى انه أتاها بتمر فقال استبدلي به ~~طحينا واجعليه سخينا فان التمر أحرق جوفي وفيه لعلى آكله سخنا وانها ~~استبدلته له وصنعته وفى مرسل ابن أبي ليلى فقال لأهله أطعموني فقالت حتى ~~أجعل لك شيئا سخينا ووصله أبو داود من طريق ابن أبي ليلى فقال حدثنا أصحاب ~~محمد فذكره مختصرا (قوله وكان يومه) بالنصب (يعمل) أي في أرضه وصرح بها أبو ~~داود في روايته وفى مرسل السدى كان يعمل في حيطان المدينة بالاجرة فعلى هذا ~~فقوله في أرضه إضافة اختصاص (قوله فغلبته عيناه) أي نام وللكشميهني عينه ~~بالافراد (قوله فقالت خيبة لك) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل ~~إذا كان بغير لام يجب نصبه والاجاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ~~ينل ما طلب (قوله فلما انتصف النهار غشى عليه) في رواية أحمد فأصبح صائما ~~فلما انتصف النهار وفى رواية أبى داود فلم ينتصف النهار حتى غشى عليه فيحمل ~~الأول على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار وفى رواية زهير عن ~~أبي إسحاق فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشى عليه ~~وفى مرسل السدى فأيقظته فكره ان يعصى الله وأبى ان يأكل وفى مرسل محمد بن ~~يحيى فقالت له كل فقال انى قد نمت فقالت لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا ~~(قوله فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية زكريا عند أبي ~~الشيخ وأتى عمر امرأته وقد نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم (قوله ~~فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا ~~شديدا ونزلت وكلوا واشربوا) كذا في هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها ~~فقال لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد إن كان PageV04P112 # حراما كان الأكل ms02893 والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها ~~الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبى قيس قال ثم لما كان حلهما بطريق ~~المفهوم نزل بعد ذلك وكلوا واشربوا ليعلم بالمنطوق تسهيل الامر عليهم صريحا ~~ثم قال أو المراد من الآية هي بتمامها (قلت) وهذا هو المعتمد وبه جزم ~~السهيلي وقال إن الآية بتمامها نزلت في الامرين معا وقدم ما يتعلق بعمر ~~لفضله (قلت) وقد وقع في رواية أبى داود فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله ~~من الفجر فهذا يبين ان محل قوله ففرحوا بها بعد قوله الخيط الأسود ووقع ذلك ~~صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ~~ففرح المسلمون بذلك وسيأتى بيان قصة عمر في تفسير سورة البقرة مع بقية ~~تفسير الآية المذكورة إن شاء الله تعالى * (قوله باب قول الله عز وجل وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم) ساق إلى قوله إلى الليل وهذه الترجمة سيقت لبيان ~~انتهاء وقت الاكل وغيره الذي أبيح بعد إن كان ممنوعا واستفيد من حديث سهل ~~الذي في هذا الباب أن ذكر نزول الآية في حديث البراء أريد به معظمها وهو ان ~~قوله من الفجر تأخر نزوله عن بقية الآية مع أنه ليس في حديث البراء التصريح ~~بأن قوله من الفجر نزل أو لا فان رواية حديث الباب فيها إلى قوله الخيط ~~الأسود ورواية أبى داود وأبى الشيخ فيها إلى قوله من الفجر فيحمل الثاني ~~على أن قوله من الفجر لم يدخل في الغاية (قوله فيه البراء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) يريد الحديث الذي مضى قبله وهو موصول كما تقدم ثم أورد ~~المصنف في الباب حديثين الأول (قوله أخبرني حصين) روى الطحاوي من طريق ~~إسماعيل بن سالم عن هشيم أنبأنا حصين ومجالد وكذا أخرجه الترمذي عن أحمد بن ~~منيع عن هشيم الا انه فرقهما (قوله عن عدى بن حاتم) في رواية الترمذي ~~أخبرني عدى بن حاتم وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن منيع ms02894 وهكذا أورده أبو ~~عوانة من طريق أبو عبيد عن هشيم عن حصين (قوله لما نزلت حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت الخ) ظاهره ان عديا كان حاضرا لما نزلت ~~هذه الآية وهو يقتضى تقدم اسلامه وليس كذلك لان نزول فرض الصوم كان متقدما ~~في أوائل الهجرة واسلام عدى كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق ~~وغيره من أهل المغازي فاما ان يقال إن الآية التي في حديث الباب تأخر ~~نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا واما أن يؤول قول عدى هذا على أن ~~المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت على عند اسلامي أو لما بلغني نزول الآية ~~أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع ~~عمدت وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث (قوله إلى عقال) بكسر ~~المهملة أي حبل وفى رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر (قوله فجعلت أنظر في ~~الليل فلا يستبين لي) في رواية مجالد فلا أستبين الأبيض من الأسود (قوله ~~فقال انما ذلك) زاد أبو عبيد ان وسادك إذا لعريض وكذا لأحمد عن هشيم ~~وللإسمعيلي عن يوسف القاضي عن محمد بن الصباح عن هشيم قال فضحك وقال إن كان ~~وسادك إذا لعريضا وهذه الزيادة أوردها المصنف في تفسير البقرة من طريق أبى ~~عوانة عن حصين وزاد إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وفى رواية ابن ~~إدريس عن حصين عند PageV04P113 # مسلم ان وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن مطرف عن ~~الشعبي انك لعريض القفا ولابى عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك ~~وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله إن وسادك لعريض ~~قولان أحدهما يريد أن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم ms02895 لان النائم يتوسد ~~أو أراد ان ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الاكل حتى يتبين لك العقال ~~والقول الآخر انه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على ~~الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد ~~روى في هذا الحديث من طريق أخرى انك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتأويل ~~الثاني فقال انما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدى لأنه غفل عن البيان ~~وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وانشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك ~~كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم ~~فهموا انه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله انك عريض ~~القفا وليس الامر على ما قالوه لان من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي ~~هي الأصل ان لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وانما ~~عنى والله أعلم ان وسادك إن كان يغطى على الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا ~~عريض واسع ولهذا قال في اثر ذلك انما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه ~~قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله انك لعريض القفا أي ان الوساد الذي يغطى ~~الليل والنهار لا يرقد عليه الا قفا عريض للمناسبة (قلت) وترجم عليه ابن ~~حبان ذكر البيان بان العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن ~~يعرف في لغته ان سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط ~~الأبيض وساق هذا الحديث قال ابن المنير في الحاشية في حديث عدى جواز ~~التوبيخ بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط ~~عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم الا لمن عصمه الله تعالى * الحديث ~~الثاني (قوله (3) حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم) كذا أخرجه ~~البخاري عن سعيد عن شيخين ms02896 له واعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده ~~وظهر من سياقه ان اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه ابن خزيمة عن الذهلي عن ~~سعيد عن شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج ان لفظهما واحد وقد أخرجه مسلم ~~وابن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده ~~(قوله فكان رجال) لم أقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن ان يفسر بعضهم بعدي ~~بن حاتم لان قصة عدى متأخرة عن ذلك كما سبق ويأتي (قوله ربط أحدهم في ~~رجليه) في رواية فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية ~~جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى ~~يستبينهما ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا ~~أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ~~ليشاهدوهما (قوله حتى يتبين) كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين ~~بفتح أوله وسكون المهملة والتخفيف (قوله رؤيتهما) كذا لأبي ذر وفى رواية ~~النسفي رأيهما بكسر أوله وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه ~~زيهما بكسر الزاي وتشديد التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ~~ثلاثة PageV04P114 # أوجه ثالثها بفتح الراء وقد تكسر بعدها همزة مكسورة ثم تحتانية مشددة قال ~~عياض ولاوجه له الا بضرب من التأويل وكأنه رئي بمعنى مرئي والمعروف ان ~~الرأي التابع من الجن فيحتمل أن يكون من هذا الأصل لترائيه لمن معه من ~~الانس (قوله فأنزل الله بعد من الفجر) قال القرطبي حديث عدى يقتضى ان قوله ~~من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن ~~قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الاشكال قال وقد قيل إنه كان ~~بين نزولهما عام كامل قال فاما عدى فحمل الخيط على حقيقته وفهم من قوله من ~~الفجر من أجل الفجر ففعل ما فعل قال والجمع بينهما أن حديث عدى متأخر عن ~~حديث سهل ms02897 فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وانما سمع الآية مجردة ~~ففهمها على ما وقع له فبين له النبي صلى الله عليه وسلم ان المراد بقوله من ~~الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر وان قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين ~~قال ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وان بعض الرواة يعنى في قصة عدى ~~تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وإن كان حال النزول انما نزلت مفرقة كما ~~ثبت في حديث سهل (قلت) وهذا الثاني ضعيف لان قصة عدى متأخرة لتأخر اسلامه ~~كما قدمته وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أبى أسامة عن مجالد في حديث عدى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أخبره بما صنع يا ابن حاتم ألم أقل لك ~~من الفجر وللطبراني من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدى يا رسول الله كل شئ ~~أوصيتني قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود انى بت البارحة معي ~~خيطان أنظر إلى هذا والى هذا قال انما هو الذي في السماء فتبين ان قصة عدى ~~مغايرة لقصة سهل فاما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل ~~من الفجر علموا المراد فلذلك قال سهل في حديثه فعلموا انما يعنى الليل ~~والنهار وأما عدى فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله ~~من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهى إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين ~~من الآخر بضياء الفجر أو نسى قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر - ولما تبدت لنا ~~سدفة * ولاح من الصبح خيط أنارا - (قوله فعلموا أنه انما يعنى الليل ~~والنهار) في رواية الكشميهني فعلموا انه يعنى وقد وقع في حديث عدى سواد ~~الليل وبياض النهار معنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد الليل وهذا ~~البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلالة على أن ما بعد الفجر ms02898 من النهار ~~وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق ~~والخيط اللون وقيل المراد بالأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ~~كالخيط الممدود وبالأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط قاله ~~الزمخشري قال وقوله من الفجر بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط ~~الأسود لان بيان أحدهما بيان للآخر قال ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض ~~الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى التشبيه كما أن قولهم رأيت ~~أسدا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيها ثم قال كيف جاز تأخير البيان ~~وهو يشبه العبث لأنه قبل نزول من الفجر لا يفهم منه الا الحقيقة وهى غير ~~مرادة ثم أجاب بان من لا يجوزه وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين لم يصح عندهم ~~حديث سهل وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث لان المخاطب يستفيد منه وجوب ~~PageV04P115 # الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به انتهى ونقله نفى التجويز عن ~~الأكثر فيه كما سيأتي وجوابه عنهم بعدم صحة الحديث مردود ولم يقل به أحد من ~~الفريقين لأنه مما اتفق الشيخان على صحته وتلقته الأمة بالقبول ومسئلة ~~تأخير البيان مشهورة في كتب الأصول وفيها خلاف بين العلماء من المتكلمين ~~وغيرهم وقد حكى ابن السمعاني في أصل المسئلة عن الشافعية أربعة أوجه الجواز ~~مطلقا عن ابن سريج والاصطخري وابن أبي هريرة وابن خيران والمنع مطلقا عن ~~أبي إسحاق المروزي والقاضي أبى حامد والصيرفي ثالثها جواز تأخير بيان ~~المجمل دون العام رابعها عكسه وكلاهما عن بعض الشافعية وقال ابن الحاجب ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع الا عند مجوز تكليف ما لا يطاق يعنى وهم ~~الأشاعرة فيجوزونه وأكثرهم يقولون لم يقع قال شارحه والخطاب المحتاج إلى ~~البيان ضربان أحدهما ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه والثاني ما لا ظاهر له ~~فقال طائفة من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية يجوز تأخيره عن وقت الخطاب ~~واختاره الفخر الرازي وابن الحاجب وغيرهم ومال بعض الحنفية والحنابلة كلهم ~~إلى ms02899 امتناعه وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل وإذا تقرر ذلك فقد قال النووي ~~تبعا لعياض وانما حمل الخيط الأبيض والأسود على ظاهرهما بعض من لا فقه عنده ~~من الاعراب كالرجال الذين حكى عنهم سهل وبعض من لم يكن في لغته استعمال ~~الخيط في الصبح كعدى وادعى الطحاوي والداودي انه من باب النسخ وان الحكم ~~كان أولا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل عن حذيفة ~~وغيره من جواز الأكل إلى الاسفار قال ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى من الفجر ~~(قلت) ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق باسناد رجاله ثقات ان بلالا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال الصلاة يا رسول الله قد والله ~~أصبحت فقال يرحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس ~~ويستفاد من هذا الحديث كما قال عياض وجوب التوقف عن الألفاظ المشتركة وطلب ~~بيان المراد منها وأنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها الا عند ~~عدم البيان وقال ابن بزيزة في شرح الاحكام ليس هذا من باب تأخير بيان ~~المجملات لان الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى أفهامهم بمقتضى اللسان ~~فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره (قلت) وكلامه ~~يقتضى ان جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل بن سعد وفيه نظر واستدل بالآية ~~والحديث على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو ~~يشرب فنزع تم صومه وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا ان الفجر لم يطلع ~~لم يفسد صومه عند الجمهور لان الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين ~~وقد روى عبد الرزاق باسناد صحيح عن ابن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ~~ما شككت ولابن أبى شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى ابن أبي شيبة من طريق ~~أبى الضحى قال سأل رجل ابن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا ~~تشك فقال ابن عباس ms02900 ان هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك قال ابن ~~المنذر والى هذا القول صار أكثر العلماء وقال مالك يقضى وقال ابن بزيزة في ~~شرح الاحكام اختلفوا هل يحرم الاكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا ~~بظاهر الآية واختلفوا هل يجب امساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على ~~الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله PageV04P116 # تعالى * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم) كذا للأكثر ~~وللكشميهني لا يمنعكم بسكون العين بغير تأكيد قال ابن بطال لم يصح عند ~~البخاري لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقد روى لفظ الترجمة وكيع ~~من حديث سمرة مرفوعا لا يمنعنكم من سحوركم اذان بلال ولا الفجر المستطيل ~~ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن اه‍ وحديث سمرة عند ~~مسلم أيضا لكن لم يتعين في مراد البخاري فإنه قد صح أيضا على شرطه حديث ابن ~~مسعود بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ~~الحديث وقد تقدم في أبواب الاذان في باب الاذان قبل الفجر وأخرج عنه حديث ~~عبيد الله بن عمر عن شيخيه القاسم ونافع كما أخرجه هنا فالظاهر أنه مراده ~~بما ذكره في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على حديث عبيد الله بن عمر هناك ~~وفى حديث سمرة الذي أخرجه مسلم بيان لما أبهم في حديث ابن مسعود وذلك أن في ~~حديث ابن مسعود وليس الفجر أن يقول ورفع بأصابعه إلى فوق وطأطأ إلى أسفل ~~حتى يقول هكذا وفى حديث سمرة عند مسلم لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا ~~بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعنى معترضا وفى رواية ولا هذا ~~البياض حتى يستطير وقد تقدم لفظ رواية الترمذي وله من حديث طلق بن علي كلوا ~~واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ~~وقوله يهيدنكم بكسر الهاء أي يزعجنكم فتمتنعوا ms02901 به عن السحور فإنه الفجر ~~الكاذب يقال هدته أهيده إذا أزعجته وأصل الهيد بالكسر الحركة ولابن أبى ~~شيبة عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فاما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل ~~شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا ~~موافق للآية الماضية في الباب قبله وذهب جماعة من الصحابة وقال به الأعمش ~~من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر ~~فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه ~~الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن ~~حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق ~~عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى ابن المنذر باسناد ~~صحيح عن علي انه صلى الصبح ثم قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود قال ابن المنذر وذهب بعضهم إلى أن المراد يتبين بياض النهار من سواد ~~الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر ~~وغيره وروى باسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة ان أبا بكر قال ~~له اخرج فانظر هل طلع الفجر قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد أبيض وسطع ثم قال ~~اخرج فانظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الآن أبلغني شرابي وروى من ~~طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهوة لصليت الغداة ثم تسحرت قال اسحق ~~هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض ~~النهار من سواد الليل قال اسحق وبالقول الأول أقول لكن لا أطعن على من تأول ~~الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة (قلت) وفى هذا تعقب على ~~الموفق وغيره حيث نقلوا الاجماع على خلاف ما ذهب ms02902 إليه الأعمش والله أعلم ~~(قوله عن بن عمر والقاسم ابن محمد) بالجر عطفا PageV04P117 # على نافع لا على ابن عمر لان عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن ابن عمر ~~وعن القاسم عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت * (قوله باب تعجيل ~~السحور) أي الاسراع بالاكل إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر ~~وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه كنا ننصرف أي من صلاة الليل ~~فنستعجل بالطعام مخافة الفجر قال ابن بطال ولو ترجم له بباب تأخير السحور ~~لكان حسنا وتعقبه مغلطاي بأنه وجد في نسخة أخرى من البخاري باب تأخير ~~السحور ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري التي وقعت لنا وقال الزين بن ~~المنير التعجيل من الأمور النسبية فان نسب إلى أول الوقت كان معناه التقديم ~~وان نسب إلى آخره كان معناه التأخير وانما سماه البخاري تعجيلا إشارة منه ~~إلى أن الصحابي كان يسابق بسحوره الفجر عند خوف طلوعه وخوف فوات الصلاة ~~بمقدار ذهابه إلى المسجد (قوله عن أبيه أبى حازم) أشار الإسماعيلي إلى أن ~~عبد العزيز ابن أبي حازم لم يسمعه من أبيه فأخرج من طريق مصعب الزبيري عن ~~أبي حازم عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي حازم عن سهل ثم رواه من طريق ~~أخرى عن عبد الله بن عامر عن أبي حازم وعبد الله بن عامر هو الأسلمي فيه ~~ضعف وأشار الإسماعيلي إلى تعليل الحديث بذلك ومصعب بن عبد الله الزبيري لا ~~يقاوم الحفاظ الذين رووه عن عبد العزيز عن أبيه بغير واسطة فزيادته شاذة ~~ويحتمل أن يكون عبد العزيز سمع من عبد الله بن عامر فيه عن أبيه زيادة لم ~~تكن فيما سمعه من أبيه فلذلك حدث به تارة عن أبيه بلا واسطة وتارة بالواسطة ~~وقد وأخرجه البخاري في المواقيت من وجه آخر عن أبي حازم فبطل التعليل ~~برواية عبد العزيز بن أبي حازم والله أعلم (قوله ثم تكون سرعتي) في رواية ~~سليمان بن بلال ms02903 ثم تكون سرعة بي وسرعة بالضم على إن كان تامة ولفظ بي متعلق ~~بسرعة أو ليست تامة وبي الخبر أو قوله إن أدرك ويجوز النصب على انها خبر ~~كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة (قوله إن أدرك السحور) ~~كذا في رواية الكشميهني وللنسفي والجمهور ان أدرك السجود وهو الصواب ويؤيده ~~ان في الرواية المتقدمة في المواقيت ان أدرك صلاة الفجر وفى رواية ~~الإسماعيلي صلاة الصبح وفى رواية أخرى صلاة الغداة قال عياض مراد سهل بن ~~سعد أن غاية اسراعه ان سحوره لقربه من طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد أن يدرك ~~صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولشدة تغليس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالصبح وقال ابن المنير في الحاشية المراد انهم كانوا ~~يزاحمون بالسحور الفجر فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات * (تنبيه) * قال ~~المزي ذكر خلف ان البخاري أخرج هذا الحديث في الصوم عن محمد بن عبيد الله ~~وقتيبة كلاهما عن عبد العزيز قال ولم نجده في الصحيح ولا ذكره أبو مسعود ~~(قلت) ورأيت هنا بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط ~~والصواب محمد بن عبيد الله وهو أبو ثابت المدني مشهور من كبار شيوخ البخاري ~~* (قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر) أي انتهاء السحور وابتداء ~~الصلاة لان المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الاكل والمراد بفعل الصلاة ~~أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ~~(قوله عن أنس) سبق في المواقيت من طريق سعيد عن قتادة قال قلت لأنس (قوله ~~قلت كم) هو مقول أنس والمقول له زيد بن ثابت وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت ~~وان قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ورواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام ~~وفيه ان أنسا قال قلت لزيد (قوله PageV04P118 # قال قدر خمسين آية) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة ~~وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدا ويجوز النصب على أنه ms02904 خبر كان المقدرة في ~~جواب زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر قال ~~المهلب وغيره فيه تقدير الأوقات باعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات ~~بالأعمال كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى ~~التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو ~~كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة وقال ابن أبي ~~جمرة فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور ~~لكونه أبلغ في المقصود قال ابن أبي جمرة كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو ~~الأرفق بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في ~~جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضى إلى ترك الصبح ~~أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم ~~الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد ~~يغشى عليه فيفضى إلى الافطار في رمضان قال وفى الحديث تأنيس الفاضل أصحابه ~~بالمؤاكلة وجواز المشي صارت للحاجة لان زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الأدب في العبارة ~~لقوله تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل نحن ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية وقال القرطبي فيه دلالة على ~~أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار ~~الا أن الشمس لم تطلع انتهى والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال ~~فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة وقد ~~تقدم الكلام على ما يتعلق باسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه من مسند زيد ~~بن ثابت أو من مسند أنس * (قوله باب بركة السحور من غير ايجاب لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ms02905 واصلوا ولم يذكر السحور) بضم يذكر على البناء ~~للمجهول وللكشميهني والنسفي ولم يذكر سحور قال الزين ابن المنير الاستدلال ~~على الحكم انما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو كان متوقعا والسحور انما هو ~~أكل للشهوة وحفظ القوة لكن لما جاء الامر به احتاج أن يبين انه ليس على ~~ظاهره من الايجاب وكذا النهى عن الوصال يستلزم الامر بالاكل قبل طلوع الفجر ~~انتهى وتعقب بأن النهى عن الوصال انما هو أمر بالفصل بين الصوم والفطر فهو ~~أعم من الاكل آخر الليل فلا يتعين السحور وقد نقل ابن المنذر الاجماع على ~~ندبية السحور وقال ابن بطال في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأنه قد أخرج ~~بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فجعل غاية ~~الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضى على المجمل انتهى وقد تلقاه ~~جماعة بعده بالتسليم وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأن البخاري لم يترجم ~~على عدم مشروعية السحور وانما ترجم على عدم ايجابه وأخذ من الوصال أن ~~السحور ليس بواجب وحيث نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال لم يكن ~~على سبيل تحريم الوصال وانما هو نهى ارشاد لتعليله إياه بالاشفاق عليهم ~~وليس في ذلك ايجاب للسحور ولما ثبت أن النهى عن الوصال للكراهة فضد نهى ~~الكراهة الاستحباب فثبت استحباب السحور كذا قال ومسئلة الوصال مختلف فيها ~~والراجح عند الشافعية التحريم والذي يظهر لي أن البخاري أراد بقوله لان ~~النبي صلى الله عليه PageV04P119 # وسلم وأصحابه واصلوا الخ الإشارة إلى حديث أبي هريرة الآتي بعد خمسة ~~وعشرين بابا ففيه بعد النهى عن الوصال انه واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال فقال لو تأخر لزدتكم فدل ذلك على أن السحور ليس بحتم إذ لو كان حتما ~~ما واصل بهم فان الوصال يستلزم ترك السحور سواء قلنا الوصال حرام أولا ~~وسيأتى الكلام على اختلاف العلماء في حكم الوصال وعلى حديث ابن عمر أيضا في ~~الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى وقوله ms02906 أظل بفتح الهمزة والظاء القائمة ~~المعجمة مضارع ظللت إذا عملت بالنهار وسيأتى هناك بلفظ أبيت وهو دال على أن ~~استعمال أظل هنا ليس مقيدا بالنهار * قوله في حديث أنس (تسحروا فان في ~~السحور بركة) هو بفتح السين وبضمها لان المراد بالبركة الأجر والثواب ~~فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوى على الصوم وينشط ~~له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن ~~من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى ان البركة في السحور تحصل بجهات ~~متعددة وهى اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة ~~والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة ~~على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الاكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة ~~الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام قال ابن دقيق العيد هذه ~~البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فان إقامة السنة يوجب الاجر ~~وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره ~~من غير اضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل ~~الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور ~~الأخروية وقال أيضا وقع للمتصوفة في مسئلة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة ~~الصوم وهى كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك قال والصواب أن يقال ~~ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب كالذي يصنعه ~~المترفون من التأنق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف ~~مراتبه * (تكميل) * يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب وقد ~~أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ~~ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فان الله وملائكته يصلون على المتسحرين ~~ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة * (قوله باب إذا نوى ~~بالنهار صوما) أي هل يصح مطلقا أو لا وللعلماء في ذلك اختلاف فمنهم من فرق ms02907 ~~بين الفرض والنفل ومنهم من خص جواز النفل بما قبل الزوال وسيأتى بيان ذلك ~~(قوله وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فان قلنا لا قال ~~فانى صائم يومى هذا) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبى قلابة عن أم الدرداء ~~قالت كان أبو الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسأل الغداء فربما لم يوافقه ~~عندنا فيقول إذا أنا صائم وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس ~~وعن أيوب عن أبي قلابة عن أم الدرداء وعن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء كان ~~إذا أصبح سأل أهله الغداء فإن لم يكن قال أنا صائم وعن ابن جريج عن عطاء عن ~~أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار فذكر نحوه ~~ومن طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء انه كان ربما دعا ~~بالغداء فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم (قوله وفعله أبو طلحة وأبو ~~هريرة وابن عباس وحذيفة) أما اثر أبى طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق ~~PageV04P120 # قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ولفظ قتادة ان أبا طلحة ~~كان يأتي أهله فيقول هل من غداء فان قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان ~~معاذ بن جبل يفعله ولفظ حميد نحوه وزاد وإن كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة ~~معاذ وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي من طريق ابن أبي ذئب (3) عن حمزة عن ~~يحيى عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول ~~عندكم شئ فان قالوا لا قال فانا صائم ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع ~~ان أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه وأما أثر ابن عباس فوصله الطحاوي من ~~طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس انه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول ~~والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما اكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ~~ولأصومن يومى هذا وأما أثر حذيفة ms02908 فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ~~ما تزول الشمس فليصم وفى رواية ابن أبي شيبة ان حذيفة بدا له في الصوم بعد ~~ما زالت الشمس فصام وقد جاء نحو ما ذكرنا عن أبي الدرداء مرفوعا من حديث ~~عائشة أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة ~~بنت طلحة وفى رواية له حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت ~~دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شئ قلنا لا ~~قال فانى إذا صائم الحديث ورواه النسائي والطيالسي من طريق سماك عن عكرمة ~~عن عائشة نحوه ولم يسم النسائي عكرمة قال النووي في هذا الحديث دليل ~~للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس وتأوله ~~الآخرون على أن سؤاله هل عندكم شئ لكونه كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه ~~وأراد الفطر لذلك قال وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد وقال ابن المنذر اختلفوا ~~فيمن أصبح يريد الافطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم ~~متى بدا له فذكر عمن تقدم وزاد ابن مسعود وأبا أيوب وغيرهما وساق ذلك ~~بأسانيده إليهم قال وبه قال الشافعي وأحمد قال وقال ابن عمر لا يصوم تطوعا ~~حتى يجمع من الليل أو يتسحر وقال مالك في النافلة لا يصوم الا أن يبيت الا ~~إن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت وقال أهل الرأي من أصبح مفطرا ثم ~~بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار أجزأه وان بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه ~~(قلت) وهذا هو الأصح عند الشافعية والذي نقله ابن المنذر عن الشافعي من ~~الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي والذي نص ~~عليه في معظم كتبه التفرقة والمعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب انه لا ~~يصح ms02909 صيام التطوع الا بنية من الليل (قوله عن سلمة بن الأكوع) في رواية يحيى ~~وهو القطان عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر ~~الواحد (قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادى في الناس) في ~~رواية يحيى قال لرجل من أسلم أذن في قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن ~~حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن حارثة صحبة أخرج حديثه أحمد وابن أبي ~~خيثمة من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن حبيب بن هند بن ~~أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي من ~~أسلم فقال مر قومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء فمن وجدته منهم قد أكل ~~في أول يومه فليصم آخره وروى أحمد أيضا من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن ~~يحيى بن هند قال وكان هند من أصحاب الحديبية PageV04P121 # وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بالصيام يوم ~~عاشوراء قال فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعثه فقال مر قومك بصيام هذا اليوم قال أرأيت ان وجدتهم قد طعموا ~~قال فليتموا آخر يومهم (قلت) فيحتمل أن يكون كل من أسماء وولده هند أرسلا ~~بذلك ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجد اسم الأب فيكون ~~الحديث من رواية حبيب بن هند عن جده أسماء فتتحد الروايتان والله أعلم ~~واستدل بحديث سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء كان رمضان ~~أو غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم في أثناء النهار فدل على أن ~~النية لا تشترط من الليل وأجيب بان ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان ~~واجبا والذي يترجح من أقوال العلماء انه لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان ~~فرضا فقد نسخ بلا ريب فنسخ حكمه وشرائطه بدليل قوله ومن أكل فليتم ومن لا ~~يشترط النية ms02910 من الليل لا يجيز صيام من أكل من النهار وصرح ابن حبيب من ~~المالكية بان ترك التبييت لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء وعلى تقدير ان ~~حكمه باق فالامر بالامساك لا يستلزم الاجزاء فيحتمل أن يكون أمر بالامساك ~~لحرمة الوقت كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم ~~الشك ثم رأى الهلال وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل ورد ذلك صريحا في ~~حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن ابن سلمة عن عمه ~~ان أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال ~~فأتموا بقية يومكم واقضوه وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الامر ~~بالقضاء فلا يتعين ترك القضاء لان من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء ~~كمن بلغ أو أسلم في أثناء النهار واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من ~~الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ ~~النسائي ولابى داود والترمذي من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ~~واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد ان أطنب النسائي ~~في تخريج طرقه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر ~~الاسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور منهم ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم وابن حزم وروى له الدارقطني طريقا آخر وقال رجالها ثقات وأبعد من ~~خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم ~~الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزئ النية في النهار أو لا في يوم ~~بعينه كرمضان فلا يجزئ الا بنية من الليل وبين صوم التطوع فيجزئ في الليل ~~وفى النهار وقد تعقبه امام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له وقال ابن قدامة ~~تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول الجمهور وعن ms02911 أحمد انه يجزئه نية واحدة ~~لجميع الشهر وهو كقول مالك واسحق (3) وقال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم ~~الصحيح بغير نية وبه قال عطاء ومجاهد واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم ~~رمضان لتعينه فلا يفتقر إلى نية لان الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد ~~الا صوم واحد وقال أبو بكر الرازي يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه ~~في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب لوجود الامساك بغير نية قال فان التزمه كان ~~مستشنعا وقال غيره يلزمه أن من أخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها الا قدرها ~~فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن الفرض واستدل ابن حزم بحديث سلمة على أن من ~~ثبت له هلال رمضان بالنهار PageV04P122 # جاز له استدراك النية حينئذ ويجزئه وبناه على أن عاشوراء كان فرضا أولا ~~وقد أمروا أن يمسكوا في أثناء النهار قال وحكم الفرض لا يتغير ولا يخفى ما ~~يرد عليه مما قدمناه وألحق بذلك من نسى أن ينوى من الليل لاستواء حكم ~~الجاهل والناسي * (قوله باب الصائم يصبح جنبا) أي هل يصح صومه أو لا وهل ~~يفرق بين العامد والناسي أو بين الفرض والتطوع وفى كل ذلك خلاف للسلف ~~والجمهور على الجواز مطلقا والله أعلم (قوله كنت أنا وأبى حتى دخلنا على ~~عائشة وأم سلمة) كذا أورده البخاري من رواية مالك مختصرا وعقبه بطريق ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن فأوهم أن سياقهما واحد لكنه ساق لفظ مالك ~~بعد بابين وليس فيه ذكر مروان ولا قصة أبي هريرة نعم قد أخرجه مالك في ~~الموطأ عن سمى مطولا ولمالك فيه شيخ آخر أخرجه في الموطأ عن عبد ربه بن ~~سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضا ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية ابن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبيه أتم منه وله طرق أخرى كثيرة أطنب النسائي في تخريجها وفى بيان ~~اختلاف نقلتها وسأذكر ms02912 محصل فوائدها إن شاء الله تعالى (قوله في رواية شعيب ~~ان أباه عبد الرحمن أخبر مروان) أي ابن الحكم واخبار عبد الرحمن بما ذكر ~~لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم سلمة بين ذلك في الموطأ وهو ~~عند مسلم أيضا من طريقه ولفظه كنت أنا وأبى عند مروان بن الحكم فقال مروان ~~أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة ~~فلتسألنهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على ~~عائشة فساق القصة وبين النسائي في رواية له ان عبد الرحمن بن الحارث انما ~~سمعه من ذكوان مولى عائشة عنها ومن نافع مولى أم سلمة عنها فأخرج من طريق ~~عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال أرسلني مروان إلى ~~عائشة فاتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فقالت فذكر ~~الحديث مرفوعا قال فأتيت مروان فحدثته بذلك فأرسلني إلى أم سلمة فاتيتها ~~فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله وفى اسناده نظر ~~لان أبا عياض مجهول فإن كان محفوظا فيجمع بان كلا من الغلامين كان واسطة ~~بين عبد الرحمن وبين كل منهما في السؤال كما في هذه الرواية وسمع عبد ~~الرحمن وابنه أبو بكر كلاهما من وراء الحجاب كما في رواية المصنف وغيره ~~وسأذكره من رواية أبى حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عند النسائي ففيه ان عبد الرحمن جاء إلى عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة ~~يا عبد الرحمن الحديث (قوله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ~~ويصوم) في رواية مالك المشار إليها كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام وفى ~~رواية يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبى بكر بن عبد الرحمن عن عائشة كان يدركه ~~الفجر في رمضان جنبا من غير حلم وستأتى بعد بابين وللنسائي من طريق عبد ~~الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه ms02913 عنهما كان يصبح جنبا من غير احتلام ~~ثم يصوم ذلك اليوم وله من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال مروان ~~لعبد الرحمن بن الحارث اذهب إلى أم سلمة فسلها فقالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصبح جنبا منى فيصوم ويأمرني بالصيام قال القرطبي في هذا ~~فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر ~~بيانا للجواز والثاني ان ذلك كان من جماع لا من احتلام PageV04P123 # لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره في ~~قولها من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه والا لما كان للاستثناء ~~معنى ورد بان الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بان الاحتلام يطلق ~~على الانزال وقد وقع الانزال بغير رؤية شئ في المنام وأرادت بالتقييد ~~بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر وإذا كان فاعل ~~ذلك عمدا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال ابن دقيق ~~العيد لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص ~~لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث ان ذلك كان من جماع لإزالة هذا ~~الاحتمال (قوله وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله) في رواية ~~النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد ~~الرحمن الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال إنه لجاري وانه لأكره ان أستقبله بما ~~يكره فقال أعزم عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبيه فقال عبد الرحمن لمروان غفر الله لك انه لي صديق ولا أحب ان أرد عليه ~~قوله وبين ابن جريج في روايته عن عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمن عن ~~أبيه سبب ذلك ففيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول في ~~قصصه ومن أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرته لعبد الرحمن فانطلق ms02914 وانطلقت ~~معه حتى دخلنا على مروان فذكر القصة أخرجه عبد الرزاق عنه ومن طريقه مسلم ~~والنسائي وغيرهما وفى رواية مالك عن سمى عن أبي بكر ان أبا هريرة قال من ~~أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وللنسائي من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتى ~~الناس انه من أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وله من طريق محمد بن عبد الرحمن ~~بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه ~~الفجر ولم يغتسل فلا يصم ومن طريق أبى قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث ان ~~أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا فليفطر فاتفقت هذه الروايات على أنه كان ~~يفتى بذلك وسيأتى بيان من روى ذلك عنه مرفوعا في آخر الكلام على هذا الحديث ~~(قوله لتفزعن) كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف أي لتخيفنه ~~بهذه القصة التي تخالف فتواه وللكشميهني لتقرعن بفتح فقاف وراء مفتوحة أي ~~تقرع بهذه القصة سمعه يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا أعلمته به اعلاما صريحا ~~(قوله في مروان يومئذ على المدينة) أي أمير من جهة معاوية (قوله فكره ذلك ~~عبد الرحمن) قد بينا سبب كراهته قيل ويحتمل أن يكون كره أيضا أن يخالف ~~مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف وبين أبو حازم عن عبد الملك ~~بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا الوجه قال ~~كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال اذهب فاسأل أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فذهبنا إلى عائشة فقالت يا عبد الرحمن أما ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ثم أتينا ~~مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته فحدثته ~~(قوله ثم قدر لنا أن نجتمع بذى الحليفة) أي المكان المعروف وهو ميقات أهل ~~المدينة ms02915 وقوله وكان لأبي هريرة هناك أرض فيه رفع توهم من يظن أنهما اجتمعا ~~في سفر وظاهره انهما اجتمعا من غير قصد لكن في رواية مالك المذكورة فقال ~~مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى ~~PageV04P124 # أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن وركبت معه ~~فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن نجتمع معه ~~على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين قوله بذى ~~الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكون قصداه إلى العقيق فلم ~~يجداه ثم وجداه بذى الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية معمر عن ~~الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال ~~فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي ~~هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع بأنهما التقيا ~~بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم ~~يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة الا بعد أن رجعا إلى المدينة ~~وأراد دخول المسجد النبوي (قوله انى ذاكر لك) في رواية الكشميهني انى أذكر ~~بصيغة المضارعة (قوله لم أذكره لك) في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه ~~حسن الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ ~~يكرهه (قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل) ظاهره أن الذي ~~حدثه به الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك ~~لما قدمناه من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا ~~الابهام ان رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما ~~قدمناه فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية ~~معمر وفى رواية ابن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول ms02916 ~~الذي كنت أقوله من الفضل وفى رواية مالك عن سمى فقال أبو هريرة لا علم لي ~~بذلك وفى رواية معمر عن ابن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني ~~الفضل (قوله وهو أعلم) أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية ~~النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في ~~رواية معمر وفى رواية ابن جريج فقال أبو هريرة أهما قالتاه قال نعم قال هما ~~أعلم وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا وزاد ~~ابن جريج في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك وقع في رواية ~~محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي انه رجع وروى ابن أبي شيبة من ~~طريق قتادة عن سعيد ابن المسيب ان أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبا فلا ~~صوم له وللنسائي من طريق عكرمة ابن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن مالك كلهم ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن ان أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن ~~عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة انما ~~كان أسامة بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ويؤيده رواية ~~أخرى عند النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها ~~انما حدثني فلان وفلان وفى رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر والظاهر أن ~~هذا من تصرف الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة ~~مبهما وتارة مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحبدا وهو عند النسائي ~~أيضا من طريق أبى قلابة عن عبد الرحمن بن الحرث ففي آخره فقال أبو هريرة ~~هكذا كنت أحسب (قوله وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان ms02917 ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند) اما رواية همام فوصلها ~~أحمد وابن حبان PageV04P125 # من طريق معمر عنه بلفظ قال صلى الله عليه وسلم إذا نودي للصلاة صلاة ~~الصبح وأحدكم جنب فلا يصم حينئذ وأما رواية ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد ~~الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به وقد ~~اختلف على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن ~~عمر قال لي أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا ~~أصبح الرجل جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال عقيل عنه ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد الله ~~مكبرا أو عبيد الله مصغرا وأما قول المصنف والأول أسند فاستشكله ابن التين ~~قال لان اسناد الخبر رفعه فكانه قال إن الطريق الأولى أوضح رفعا قال لكن ~~الشيخ أبو الحسن قال معناه ان الأول أظهر اتصالا (قلت) والذي يظهر لي ان ~~مراد البخاري ان الرواية الأولى أقوى اسنادا وهى من حيث الرجحان كذلك لان ~~حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاآ عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال ~~ابن عبد البر انه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه انه كان ~~يفتى به وجاء عنه من طريق هذين انه كان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك وقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن سمعت أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره أخرجه عبد الرزاق ~~وللنسائي من طرق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بلغ مروان ان ~~أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وله من طريق المقبري ~~قال بعثت عائشة إلى أبي هريرة لاتحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأحمد من طريق عبد الله بن ms02918 عمرو القارى سمعت أبا هريرة يقول ورب هذا البيت ~~ما أنا قلت من أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لكن بين ~~أبو هريرة كما مضى انه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وانما سمعه ~~بواسطة الفضل وأسامة وكانه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك وأما ما ~~أخرجه ابن عبد البر من رواية عطاء بن مينا عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم ~~من أصبح جنبا فقد أفطر وان ذلك من كيس أبي هريرة فلا يصح ذلك عن أبي هريرة ~~لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك ~~اما لرجحان رواية أم المؤمنين في جواز ذلك صريحا على رواية غيرهما مع ما في ~~رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الامر بذلك على الاستحباب في غير ~~الفرض وكذا النهى عن صوم ذلك اليوم واما لاعتقاده أن يكون خبر أم المؤمنين ~~ناسخا لخبر غيرهما وقد بقى على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله ~~الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الاجماع على أن خلافه كما جزم به ~~النووي وأما ابن دقيق العيد فقال صار ذلك اجماعا أو كالاجماع لكن من ~~الآخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين تعمد الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه وكذا حكاه ابن المنذر عن ~~طاوس أيضا قال ابن بطال وهو أحد قولي أبي هريرة (قلت) ولم يصح عنه فقد أخرج ~~ذلك ابن المنذر من طريق أبى المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة ومنهم من قال يتم ~~صومه ذلك اليوم ويقضيه حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله ~~بن عمر (قلت) وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج انه سأل عطاء عن ذلك فقال اختلف ~~أبو هريرة وعائشة فأرى ان يتم صومه ويقضى اه‍ وكأنه لم يثبت عنده رجوع أبي ~~هريرة عن ذلك وليس ما ذكره صريحا ms02919 في PageV04P126 # ايجاب القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حيى ايجاب القضاء ~~أيضا والذي نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي ~~ايجاب القضاء في الفرض والاجزاء في التطوع ووقع لابن بطال وابن التين ~~والنووي والفاكهي وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها ~~والمعتمد ما حررته ونقل الماوردي ان هذا الاختلاف كله انما هو في حق الجنب ~~وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما رواه النسائي ~~باسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر انه احتلم ليلا في رمضان ~~فاستيقظ قبل ان يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال ~~فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان انه ~~سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم ~~يغتسل فلا يصم وهذا صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد صيام الجنب ~~حديث عائشة على أنه من الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله وقال ~~آخرون يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ~~ما حكى أبو هريرة وأجاب الجمهور بان الخصائص لا تثبت الا بدليل وبأنه قد ~~ورد صريحا ما يدل على عدمها وترجم بذلك ابن حبان في صحيحه حيث قال ذكر ~~البيان بان هذا الفعل لم يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما أخرجه هو ومسلم ~~والنسائي وابن خزيمة وغيرهم من طريق أبى يونس مولى عائشة عن عائشة ان رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب فقال يا ~~رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب أفأصوم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول ~~الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله انى لأرجو ان ~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى ms02920 وذكر ابن خزيمة ان بعض العلماء توهم ان ~~أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية ~~صادق الا أن الخبر منسوخ لان الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ~~ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل ان يكون خبر الفضل ~~كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى ~~طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ ~~لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على ~~الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه (قلت) ويقويه ان في حديث عائشة هذا ~~الأخير ما يشعر بان ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها قد غفر الله لك ما ~~تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهى انما نزلت عام الحديبية سنة ست ~~وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية والى دعوى النسخ فيه ذهب ابن ~~المنذر والخطابي وغير واحد وقرره ابن دقيق العيد بان قوله تعالى أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقتضى إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها ~~الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ~~ذلك جنبا ولا يفسد صومه فان إباحة التسبب للشئ إباحة لذلك الشئ (قلت) وهذا ~~أولى من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من قول البخاري والأول أسند ~~وكذا قال بعضهم ان حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك ورواية ~~اثنين تقدم على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال ~~ولان روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول وهو ان ~~الغسل شئ وجب PageV04P127 # بالانزال وليس في فعله شئ يحرم على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه ~~الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه اجماعا فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو من باب ~~الأولى وانما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا ms02921 وهو شبيه بمن يمنع من ~~التطيب وهو محرم لكن لو تطيب وهو حلال ثم أحرم فبقى عليه لونه أو ريحه لم ~~يحرم ذلك عليه وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الامر في حديث أبي هريرة أمر ~~ارشاد إلى الأفضل فان الأفضل ان يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث ~~عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن أصحاب الشافعي وفيه نظر فان الذي ~~نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك الترجيح وعن ابن المنذر وغيره سلوك ~~النسخ ويعكر على حمله على الارشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة ~~بالامر بالفطر وبالنهي عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في ~~رمضان وقيل هو محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما ~~بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبى حازم عن عبد الملك بن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن عن أبيه ان أبا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم ~~يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى ابن التين عن بعضهم انه سقط لا من حديث الفضل ~~وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر فلما سقط لا صار فليفطر وهذا ~~بعيد بل باطل لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث وانها يطرقها مثل ~~هذا الاحتمال وكان قائله ما وقف على شئ من طرق هذا الحديث الا على اللفظ ~~المذكور * وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم دخول العلماء على الامراء ~~ومذاكراتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث ~~من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين وفيه الاستثبات في النقل والرجوع في ~~المعاني إلى الأعلم فان الشئ إذا نوزع فيه رد إلى من عنده علمه وترجيح مروى ~~النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروى الرجال كعكسه وان ~~المباشر للامر أعلم به من المخبر عنه والائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية وان للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما ~~عنده من ms02922 العلم أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه وان الحجة عند الاختلاف في ~~المصير إلى الكتاب والسنة وفيه الحجة بخبر الواحد وان المرأة فيه كالرجل ~~وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه وفيه استعمال السلف من ~~الصحابة والتابعين الارسال عن العدول من غير نكير بينهم لان أبا هريرة ~~اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان ~~يمكنه ان يرويه عنه بلا واسطة وانما بينها لما وقع من الاختلاف وفيه الأدب ~~مع العلماء والمبادرة لامتثال أمر ذي الامر إذا كان طاعة ولو كان فيه مشقة ~~على المأمور * (تكميل) * في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ~~ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النووي في شرح مسلم مذهب العلماء كافة ~~صحة صومها الا ما حكى عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أو لا وكانه أشار ~~بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب عن الأوزاعي لكن حكاه ابن عبد البر عن ~~الحسن بن صالح أيضا وحكى ابن دقيق العيد ان في المسئلة في مذهب مالك قولين ~~وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ووصف قوله بالشذوذ وحكى ابن عبد ~~البر عن عبد الملك بن الماجشون انها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها ~~يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة قال وليس كالذي يصبح جنبا لان الاحتلام لا ~~ينقض الصوم والحيض ينقضه * (قوله باب المباشرة للصائم) أي بيان حكمها ~~PageV04P128 # وأصل المباشرة التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء أولج أو لم يولج ~~وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة (قوله وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه ~~فرجها) وصله الطحاوي من طريق أبى مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال قال سألت ~~عائشة ما يحرم على من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها اسناده إلى حكيم صحيح ~~ويؤدى معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق باسناد صحيح عن مسروق سألت عائشة ما ~~يحل للرجل من امرأته صائما قالت كل شئ الا الجماع (قوله حدثنا سليمان بن ms02923 ~~حرب عن شعبة) كذا للأكثر ووقع للكشميهني عن سعيد بمهملة وآخره دال وهو غلط ~~فاحش فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه سعيد حدثه عن الحكم والحكم ~~المذكور هو ابن عتيبة وإبراهيم هو النخعي وقد وقع عند الإسماعيلي عن يوسف ~~القاضي عن سليمان بن حرب عن شعبة على الصواب لكن وقع عنده عن إبراهيم ان ~~علقمة وشريح بن أرطاة رجلان من النخع كانا عند عائشة فقال أحدهما لصاحبه ~~سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين فقالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لاربه ~~قال الإسماعيلي رواه غندر وابن أبي عدى وغير واحد عن شعبة فقالوا عن علقمة ~~وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال عن الأسود وفيه نظر وصرح ~~أبو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج عنه بأنه خطأ (قلت) وليس ~~ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن معبد عن ~~سليمان بن حرب كما قال البخاري وكأن سليمان بن حرب حدث به على الوجهين فإن ~~كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين والا فأكثر أصحاب شعبة لم ~~يقولوا فيه من هذا الوجه عن الأسود وانما اختلفوا فمنهم من قال كرواية يوسف ~~المتقدمة وصورتها الارسال وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن شعبة ومنهم من قال عن إبراهيم عن علقمة وشريح وقد ترجم النسائي في سننه ~~الاختلاف فيه على إبراهيم والاختلاف على الحكم وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى ~~عبد الله بن عون كلهم عن إبراهيم وأورده من طريق إسرائيل عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة قال خرج نفر من النخع فيهم رجل يدعى شريحا فحدث ان عائشة ~~قالت فذكر الحديث قال فقال له رجل لقد هممت أن أضرب رأسك بالقوس فقال قولوا ~~له فليكف عنى حتى نأتى أم المؤمنين فلما أتوها قالوا لعلقمة سلها فقال ما ~~كنت لأرفث عندها ms02924 اليوم فسمعته فقالت فذكر الحديث ثم ساقه من طريق عبيدة عن ~~منصور فجعل شريحا هو المنكر وأبهم الذي حدث بذلك عن عائشة ثم استوعب ~~النسائي طرقه وعرف منها أن الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق ~~جميعا فلعله كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وتارة يجمع وتارة يفرق ~~وقد قال الدارقطني بعد ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم كلها صحاح وعرف من ~~طريق إسرائيل سبب تحديث عائشة بذلك واستدراكها على من حدث عنها به على ~~الاطلاق بقولها ولكنه كان أملككم لاربه فأشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن ~~يكون مالكا لنفسه دون من لا يأمن من الوقوع فيما يحرم وفى رواية حماد عند ~~النسائي قال الأسود قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم قالت إنه كان أملككم لاربه وظاهر ~~هذا انها اعتقدت خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قاله القرطبي قال ~~وهو اجتهاد منها وقول أم سلمة يعنى الآتي ذكره PageV04P129 # أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة (قلت) قد ثبت عن عائشة صريحا إباحة ~~ذلك كما تقدم فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم انه يحل له كل شئ الا ~~الجماع بحمل النهى هنا على كراهة التنزيه فإنها لا تنافى الإباحة وقد ~~رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بلفظ ~~سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها وكأن هذا هو السر في تصدير البخاري ~~بالأثر الأول عنها لأنه يفسر مرادها بالنفي المذكور في طريق حماد وغيره ~~والله أعلم ويدل على انها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه ~~مالك في الموطأ عن أبي النضر ان عائشة بنت طلحة أخبرته انها كانت عند عائشة ~~فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت له عائشة ما ~~يمنعك ان تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها قال أقبلها وانا صائم قالت نعم ~~(قوله كان يقبل ويباشر وهو صائم) التقبيل ms02925 أخص من المباشرة فهو من ذكر العام ~~بعد الخاص وقد رواه عمرو بن ميمون عن عائشة بلفظ كان يقبل في شهر الصوم ~~أخرجه مسلم والنسائي وفى رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم فأشارت بذلك ~~إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل وقد اختلف في القبلة والمباشرة ~~للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى ابن أبي شيبة باسناد ~~صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل ابن المنذر وغيره عن ~~قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع المباشرة في هذه ~~الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله ~~تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية ~~الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم وممن أفتى بافطار من قبل وهو ~~صائم عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم ~~والزم ابن حزم أهل القياس ان يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات ~~النكاح للاتفاق على ابطالهما بالجماع وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول ~~صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد ابن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل ~~الظاهر فاستحبها وفرق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ ~~وهو مشهور عن ابن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان ~~مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك ~~كما أشارت إليه عائشة وكما تقدم ذلك في مباشرة الحائض في كتاب الحيض وقال ~~الترمذي ورأى بعض أهل العلم ان للصائم إذا ملك نفسه ان يقبل والا فلا ليسلم ~~له صومه وهو قول سفيان والشافعي ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن ~~أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيقبل ms02926 الصائم فقال سل هذه لام سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر فقال أما والله انى لأتقاكم لله وأخشاكم له فدل ذلك على أن الشاب ~~والشيخ سواء لان عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ وفيه دلالة على ~~أنه ليس من الخصائص وروى عبد الرزاق باسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من ~~الأنصار انه قبل امرأته وهو صائم فامر امرأته ان تسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فسألته فقال انى أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما ~~يشاء فرجعت فقال انا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم وأخرجه مالك لكنه ~~PageV04P130 # أرسله قال عن عطاء ان رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو قبل ~~أو نظر فأنزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضى إذا أنزل في غير النظر ~~ولا قضاء في الامذاء وقال مالك واسحق يقضى في كل ذلك ويكفر الا في الامذاء ~~فيقضى فقط واحتج له بان الانزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ~~ذلك وتعقب بان الاحكام علقت بالجماع ولو لم يكن انزال فافترقا وروى عيسى بن ~~دينار عن ابن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ولم يمذ ~~ولا أنزل وأنكره غيره عن مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة من ~~تأمل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه لكن اسناده ضعيف وقال ابن قدامة ان قبل ~~فأنزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى ابن حزم انه لا يفطر ولو ~~أنزل وقوى ذلك وذهب إليه وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه المسئلة ~~إن شاء الله تعالى (قوله لاربه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ~~ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر والى ترجيحه أشار ~~البخاري بما أورده من التفسير (قوله وقال ابن عباس مأرب حاجة) مأرب بسكون ~~الهمزة وفتح ms02927 الراء وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله ولى فيها مآرب أخرى قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع ~~بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه ~~بلفظ مآرب أخرى قال حوائج أخرى (قوله وقال طاوس غير أولى الإربة الأحمق لا ~~حاجة له في النساء) وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ~~في قوله غير أولى الإربة قال هو الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع ~~لنا هذا الأثر بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي المروى من طريق السلفي وقد ~~تقدم في الحيض بيان الاختلاف في قوله لاربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا ~~قال وقال ابن عباس أي في تفسير أولى الإربة المقعد وقال ابن جبير المعتوه ~~وقال عكرمة العنين ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري وانما أوقعه في ذلك ان ~~القطب لما أخرج أثر طاوس قال بعده وعن ابن عباس المقعد إلى آخره ولم يرد ~~القطب ان البخاري ذكر ذلك وانما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل ~~التفسير (قوله وقال جابر بن زيدان نظر فامنى يتم صومه) وصله ابن أبي شيبة ~~من طريق عمرو بن هرم سئل جابر ابن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان ~~فامنى من شهوتها هل يفطر قال لا ويتم صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا * ~~(تنبيه) * وقع هذا الأثر في رواية أبي ذر وحده هنا ووقع في رواية الباقين ~~في أول الباب الذي بعده وذكره ابن بطال في البابين معا ومناسبته للبابين من ~~جهة التفرقة بين من يقع منه الانزال باختياره وتين من يقع منه بغير اختياره ~~كما سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله تعالى * (قوله باب القبلة للصائم) أي ~~بيان حكمها (قوله حدثني يحيى) هو القطان وهشام هو ابن عروة وقد أحال المصنف ~~بالمتن على طريق مالك عن هشام وليس بين ms02928 لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من ~~طريق يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من ~~طريق عمرو بن علي بن يحيى قال هشام قال انى لم أر القبلة تدعو إلى خير ~~ورواه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض ~~أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره ~~مالك في الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت ~~يحتمل ضحكها التعجب ممن PageV04P131 # خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحيى من ذكر ~~النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد ~~يكون الضحك خجلا لاخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على انها صاحبة القصة ~~ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا ~~الحديث فضحكت فظننا انها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي ~~عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت انى صائمة ~~فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه ان النظر في ذلك لمن لا يتأثر ~~بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لان عائشة كانت شابة نعم ~~لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ينبغي ان يعتبر ~~حال المقبل فان أثارت منه القبلة الانزال حرمت عليه لان الانزال يمنع منه ~~الصائم فكذلك ما أدى إليه وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم ~~في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وان لم تؤد القبلة إلى شئ فلا معنى ~~للمنع منها الا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع وذلك أن ~~المضمضة ms02929 لا تنقض الصوم وهى أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي ~~الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم ان ~~أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه‍ والحديث الذي أشار إليه ~~أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي منكر وصححه ابن خزيمة ~~وابن حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض والغرض ~~منه هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبي ~~سلمة في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم ~~تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على ~~الأصح وقيل مكروهة وروى ابن وهب عن مالك اباحتها في النفل دون الفرض قال ~~النووي ولا خلاف انها لا تبطل الصوم الا ان أنزل بها * (تنبيه) * روى أبو ~~داود وحده من طريق مصدع بن يحيى عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبلها ويمص لسانها واسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه ~~الذي خالط ريقها والله أعلم * (قوله باب اغتسال الصائم) أي بيان جوازه قال ~~الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة ~~وكأنه يشير إلى ضعف ما روى عن علي من النهى عن دخول الصائم الحمام أخرجه ~~عبد الرزاق وفى اسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم (قوله ~~وبل ابن عمر ثوبا فالقى عليه وهو صائم) في رواية الكشميهني فألقاه وهذا ~~وصله المصنف في التاريخ وابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عثمان انه ~~رأى ابن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة ان بلل الثوب إذا طالت ~~اقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك بالماء وأراد البخاري باثر ~~ابن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه فان وكيعا روى عن ~~الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب (قوله ودخل ms02930 ~~الشعبي الحمام وهو صائم) وصله ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال ~~رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته للترجمة ظاهرة (قوله وقال ابن ~~عباس لا بأس ان يتطعم القدر) بكسر القاف أي طعام القدر أو الشئ وصله ابن ~~PageV04P132 # أبى شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم القدر ورويناه في ~~الجعديات من هذا الوجه بلفظ لا بأس ان يتطاعم الصائم بالشئ يعنى المرقة ~~ونحوها ومناسبته للترجمة من طريق الفحوى لأنه إذا لم يناف الصوم ادخال ~~الطعام في الفم وتطعمه وتقريبه من الازدراد لم ينافه ايصاله الماء إلى بشرة ~~الجسد من باب الأولى (قوله وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم) ~~وصله عبد الرزاق بمعناه ووقع بعضه في حديث مرفوع أخرجه مالك وأبو داود من ~~طريق أبى بكر بان عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من ~~العطش أو من الحر ومناسبته للترجمة ظاهرة وسيأتى الكلام على ما يتعلق ~~بالمضمضة في الباب الذي بعده (قوله وقال ابن مسعود إذا كان يوم صوم أحدكم ~~فليصبح دهينا مترجلا) قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة من جهة أن ~~الادهان من الليل يقتضى استصحاب أثره في النهار وهو مما يرطب الدماغ ويقوى ~~النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من النهار ثم يذهب أثره ~~(قلت) وله مناسبة أخرى وذلك أن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك ~~استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان والترجل في مخالفة ~~التقشف كالاغتسال وقال ابن المنير الكبير أراد البخاري الرد على من كره ~~الاغتسال للصائم لأنه ان كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة ~~والسواك ويذوق القدر ونحو ذلك وان كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم ~~الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك فلذلك ساق هذه الآثار في ~~هذه الترجمة (قوله وقال أنس ان لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم) الأبزن ms02931 بفتح ~~الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي بعدها نون حجر منقور شبه الحوض وهى كلمة ~~فارسية ولذلك لم يصرفه وأتقحم فيه أي أدخل وهذا الأثر وصله قاسم بن ثابت في ~~غريب الحديث له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك يقول إن لي أبزن ~~إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم وكأن الأبزن كان ملآن ماء فكان أنس إذا ~~وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك (قوله وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره) ~~وصله ابن أبي شيبة عنه بمعناه ولفظه كان ابن عمر يستاك إذا أراد ان يروح ~~إلى الظهر وهو صائم ومناسبته للترجمة قريبة مما تقدم في أثر ابن عباس في ~~تطعم القدر ووقع في نسخة الصغاني بعد قوله وآخره ولا يبلع ريقه (قوله وقال ~~ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض ~~به) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبى حمزة المازني قال أتى ابن سيرين رجل ~~فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال إنه جريد وله طعم قال فذكر ~~مثله (قوله ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا) أما أنس فروى ~~أبو داود في السنن من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس انه كان ~~يكتحل وهو صائم ورواه الترمذي من طريق أبى عاتكة عن أنس مرفوعا وضعفه وأما ~~الحسن فوصله عبد الرزاق باسناد صحيح عنه قال لا بأس بالكحل للصائم وأما ~~إبراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد سالت ~~إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقى قال ليس بشئ وروى ~~أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره ~~الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص ان يكتحل الصائم بالصبر وروى ابن أبي شيبة ~~عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد ~~PageV04P133 # طعمه ثم أورد المصنف حديث عائشة ان ms02932 النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل ~~بعد الفجر ويصوم وأورده أيضا من حديثها وحديث أم سلمة وهو مطابق لما ترجم ~~له وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل بابين بحمد الله تعالى * (قوله باب ~~الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا) أي هل يجب عليه القضاء أو لا وهى مسئلة خلاف ~~مشهورة فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وعن مالك يبطل صومه ويجب عليه القضاء ~~قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع أصحاب مالك لكن فرقوا ~~بين الفرض والنفل وقال الداودي لعل مالكا لم يبلغه الحديث أو أوله على رفع ~~الاثم (قوله وقال عطاء ان استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس ان لم يملك) أي ~~دفع الماء بان غلبه فان ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر ووقع في ~~رواية أبي ذر والنسفي لا بأس لم يملك باسقاط ان وهى على هذا جملة مستأنفة ~~كالتعليل لقوله لا بأس وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء ~~انسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك قال عبد الرزاق وقاله ~~معمر عن قتادة وقال ابن أبي شيبة حدثنا مخلد عن ابن جريج ان انسانا قال ~~لعطاء أمضمض فيدخل الماء في حلقى قال لا بأس لم يملك وهذا يقوى رواية أبي ~~ذر والنسفي (قوله وقال الحسن ان دخل الذباب في حلقه فلا شئ عليه) وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في الرجل يدخل في حلقه ~~الذباب وهو صائم قال لا يفطر وعن وكيع عن الربيع عن الحسن قال لا يفطر ~~ومناسبة هذين الاثرين للترجمة من جهة ان المغلوب بدخول الماء حلقه أو ~~الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي قال ابن المنير في الحاشية ادخل ~~المغلوب في ترجمة الناسي لاجتماعهما في ترك العمد وسلب الاختيار ونقل ابن ~~المنذر الاتفاق على أن من دخل في حلقه الذباب وهو صائم ان لا شئ عليه لكن ~~نقل غيره عن ms02933 أشهب أنه قال أحب إلى أن يقضى حكاه ابن التين وقال الزين بن ~~المنير دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول الماء لان الذباب ~~يدخل بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة فإنما تنشأ عن تسببه وفرق إبراهيم بين ~~من كان ذاكرا لصومه حال المضمضة فأوجب عليه القضاء دون الناسي وعن الشعبي ~~إن كان لصلاة فلا قضاء والا قضى (قوله وقال الحسن ومجاهد ان جامع ناسيا فلا ~~شئ عليه) هذان الاثران وصلهما عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال لو وطئ رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه ~~فيه شئ وعن الثوري عن رجل عن الحسن قال هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وظهر ~~باثر الحسن هذا مناسبة ذكر هذا الأثر للترجمة وروى أيضا عن ابن جريج انه ~~سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسيا في رمضان قال لا ينسى هذا كله عليه ~~القضاء وتابع عطاء على ذلك الأوزاعي والليث ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين ~~للشافعية وفرق هؤلاء كلهم بين الاكل والجماع وعن أحمد في المشهور عنه تجب ~~عليه الكفارة أيضا وحجتهم قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الآكل وألحق به ~~بعض الشافعية من أكل كثيرا لندور نسيان ذلك قال ابن دقيق العيد ذهب مالك ~~إلى ايجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا وهو القياس فان الصوم قد فات ~~ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة ان النسيان لا يؤثر في المأمورات قال ~~وعمدة من لم يوجب القضاء حديث أبي هريرة لأنه أمر بالاتمام وسمى الذي يتم ~~صوما وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن ~~PageV04P134 # المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية وكأنه يشير بهذا إلى قول ابن القصار أن ~~معنى قوله فليتم صومه أي الذي كان دخل فيه وليس فيه نفى القضاء قال وقوله ~~فإنما أطعمه الله وسقاه مما يستدل به على صحة الصوم لاشعاره بان الفعل ~~الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لا ضيف الحكم ms02934 إليه قال وتعليق ~~الحكم بالاكل والشرب للغالب لان نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما وذكر ~~الغالب لا يقتضى مفهوما وقد اختلف فيه القائلون بان أكل الناسي لا يوجب ~~قضاء واختلف القائلون بالافساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع اتفاقهم ~~على أن أكل الناسي لا يوجبها ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ناسيا عن ~~حالة الآكل ومن أراد الحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس ~~والقياس مع وجود الفارق متعذر الا ان بين القائس ان الوصف الفارق ملغى اه‍ ~~وأجاب بعض الشافعية بان عدم وجوب القضاء عن المجامع مأخوذ من عموم قوله في ~~بعض طرق الحديث من أفطر في شهر رمضان لان الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب ~~أو جماع وانما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعا ~~ولعدم الاستغناء عنهما غالبا (قوله هشام) هو الدستوائي (قوله إذا نسى فأكل ~~في رواية مسلم من طريق إسماعيل عن هشام من نسى وهو صائم فأكل وللمصنف في ~~النذر من طريق عوف عن ابن سيرين من أكل ناسيا وهو صائم ولابى داود من طريق ~~حبيب بن الشهيد وأيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله ~~انى أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم وهذا الرجل هو أبو هريرة راوي الحديث أخرجه ~~الدارقطني باسناد ضعيف (قوله فليتم صومه) في رواية الترمذي من طريق قتادة ~~عن ابن سيرين فلا يفطر (قوله فإنما أطعمه الله وسقاه) في رواية الترمذي ~~فإنما هو رزق رزقه الله وللدارقطني من طريق ابن علية عن هشام فإنما هو رزق ~~ساقه الله تعالى إليه قال ابن العربي تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا ~~الحديث وتطلع مالك إلى المسئلة من طريقها فأشرف عليه لان الفطر ضد الصوم ~~والامساك ركن الصوم فأشبه ما لو نسى ركعة من الصلاة قال وقد روى الدارقطني ~~فيه لا قضاء عليك فتأوله علماؤنا على أن معناه لا قضاء عليك الآن وهذا تعسف ~~وانما أقول ليته صح فنتبعه ونقول به الا ms02935 على أصل مالك في أن خبر الواحد إذا ~~جاء بخلاف القواعد لم يعمل به فلما جاء الحديث الأول الموافق للقاعدة في ~~رفع الاثم عملنا به وأما الثاني فلا يوافقها فلم نعمل به وقال القرطبي احتج ~~به من أسقط القضاء وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة ~~لان المطلوب صيام يوم لا خرم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء وهو نص ~~لا يقبل الاحتمال لكن الشأن في صحته فان صح وجب الاخذ به وسقط القضاء اه‍ ~~وأجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه ابن التين عن ابن ~~شعبان وكذا قال ابن القصار واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل ~~على التطوع وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث اثبات القضاء فيحمل على ~~سقوط الكفارة عنه واثبات عذره ورفع الاثم عنه وبقاء نيته التي بيتها اه‍ ~~والجواب عن ذلك كله بما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني من ~~طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فعين رمضان وصرح ~~باسقاط القضاء قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن PageV04P135 # الأنصاري وتعقب بان ابن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي ~~وبان الحاكم أخرجه من طريق أبى حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد ~~به كما قال البيهقي وهو ثقة والمراد انه انفرد بذكر اسقاط القضاء فقط لا ~~بتعيين رمضان فان النسائي أخرج الحديث من طريق علي بن بكار عن محمد بن عمرو ~~ولفظه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد ~~اسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن ~~عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه ~~الله إليه ولا قضاء عليه وقال بعد تخريجه هذا اسناد صحيح وكلهم ثقات (قلت) ~~لكن ms02936 الحديث عند مسلم وغيره من طريق ابن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى ~~الدارقطني أيضا اسقاط القضاء من رواية أبى رافع وأبى سعيد المقبري والوليد ~~بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي ~~سعيد رفعه من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه واسناده وإن كان ضعيفا ~~لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح ~~للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ~~ويعتضد أيضا بأنه قد أفتى به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما ~~قاله ابن المنذر وابن حزم وغيرهما علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة ~~وابن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ~~ليس من كسب القلب وموافق للقياس في ابطال الصلاة بعمد الاكل لا بنسيانه ~~فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص فلا ~~يقبل ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه ~~قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة أدخل قاعدة في قاعدة ~~ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقى من الحديث الا القليل ~~وفى الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم وقد ~~روى أحمد لهذا الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم ~~اسحق انها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاتى بقصعة من ثريد فكلت معه ~~ثم تذكرت انها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعدما شبعت فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وفى هذا ~~رد على من فرق بين قليل الاكل وكثيره ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار ان انسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما ~~فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على انسان ms02937 فنسيت وطعمت وشربت قال لا ~~بأس الله أطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت ~~انسان لم تتعود الصيام * (قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم) كذا للأكثر ~~وهو كقولهم مسجد الجامع ووقع في رواية الكشميهني باب السواك الرطب واليابس ~~وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب ~~كالمالكية والشعبي وقد تقدم قبل بباب قياس ابن سيرين السواك الرطب على ~~الماء الذي يتمضمض به ومنه تظهر النكتة في ايراد حديث عثمان في صفة الوضوء ~~في هذا الباب فان فيه انه تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم ~~يفرق بين صائم ومفطر ويتأيد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب (قوله ~~ويذكر عن عامر ابن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ~~ما لا أحصى أو أعد) وصله أحمد PageV04P136 # وأبو داود والترمذي من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة عن أبيه وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم ~~نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثوري عنه ~~وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ (قلت) وضعفه ابن معين والذهلي والبخاري ~~وغير واحد ومناسبته للترجمة اشعاره بملازمة السواك ولم يخص رطبا من يابس ~~وهذا على طريقة المصنف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو ان العام في ~~الاشخاص عام في الأحوال وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ~~ولم يخص صائما من غيره أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس وبهذا التقرير تظهر ~~مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة والجامع لذلك كله قوله في حديث ~~أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى اباحته في كل وقت وعلى ~~كل حال قال ابن المنير في الحاشية أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل ~~الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ~~ما ms02938 يستاك به ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من ~~السواك الرطب (قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب) وصله أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن ~~أبيه عنها رواه عن عبد الرحمن هذا يزيد بن زريع والدراوردي وسليمان ابن ~~بلال وغير واحد وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن ~~أبيه عن أبي بكر الصديق أخرجه أبو يعلى والسراج في مسنديهما عن عبد الاعلى ~~بن حماد عن حماد بن سلمة قال أبو يعلى في روايته قال عبد الاعلى هذا خطأ ~~انما هو عن عائشة قوله وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه) كذا للأكثر وللمستملى ~~يبلع بغير مثناة وللحموي يتبلع بتقديم المثناة بعدها موحدة ثم مشددة فاما ~~قول عطاء فوصله سعيد بن منصور وسيأتى في الباب الذي بعده وأما أثر قتادة ~~فوصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر عنه نحوه ومناسبته ~~للترجمة من جهة ان أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شئ ~~وذلك الشئ كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك ان يبتلع ريقه ~~(قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ~~لامرتهم بالسواك عند كل وضوء) وصله النسائي من طريق بشر بن عمر عن مالك عن ~~ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي ~~وأخرجه ابن خزيمة من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ لامرتهم بالسواك مع كل ~~وضوء والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه وقد أخرجه ~~النسائي أيضا من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ ~~لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء (قوله ويروى نحوه ms02939 عن ~~جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث جابر فوصله أبو ~~نعيم في كتاب السواك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه بلفظ مع كل صلاة ~~سواك وعبد الله مختلف فيه ووصله ابن عدي من وجه آخر عن جابر بلفظ لجعلت ~~السواك عليهم عزيمة واسناده ضعيف وأما حديث زيد بن خالد فوصله أصحاب السنن ~~وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه ~~بلفظ عند كل صلاة وحكى الترمذي عن البخاري انه سأله عن رواية محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن ~~PageV04P137 # زيد بن خالد فقال رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين ~~صحيح عندي (قلت) رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لامرين أحدهما ان فيه ~~قصة وهى قول أبى سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن ~~الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك ثانيهما انه توبع فأخرج الإمام أحمد من ~~طريق يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن زيد بن خالد فذكر نحوه * (تنبيه) ~~* وقع في رواية غير أبي ذر في سياق هذه الآثار والأحاديث تقديم وتأخير ~~والخطب فيه يسير ثم أورد المصنف في الباب حديث عثمان في صفة الوضوء وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الوضوء وفى أوائل الصلاة وذكرت ما يتعلق ~~بمناسبته للترجمة قبل * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~فليستنشق بمنخره الماء) هذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يوصلها ~~البخاري وقد أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ورويناه في مصنف عبد ~~الرزاق وفى نسخة همام من طريق الطبراني عن إسحاق عنه عن معمر عن همام ولفظه ~~إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره الماء ثم ليستنثر وقول المصنف ولم يميز ~~الصائم من غيره قاله تفقها وهو كذلك في أصل الاستنشاق لكن ورد تمييز الصائم ~~من غيره في المبالغة في ms02940 ذلك كما رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من ~~طريق عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~بالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وكأن المصنف أشار بايراد أثر الحسن ~~عقبه إلى هذا التفصيل (قوله وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم ان لم يصل ~~الماء إلى حلقه) وصله ابن أبي شيبة نحوه وقال الكوفيون والأوزاعي واسحق يجب ~~القضاء على من استعط وقال مالك والشافعي لا يجب الا ان وصل الماء إلى حلقه ~~وقوله ويكتحل هو من قول الحسن أيضا وقد تقدم ذكره قبل بابين (قوله وقال ~~عطاء الخ) وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن ابن جريج قلت لعطاء الصائم ~~يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وماذا بقى في فيه وكذا أخرجه عبد ~~الرزاق عن ابن جريج ووقع في أصل البخاري وما بقى في فيه قال ابن بطال ظاهره ~~إباحة الازدراد لما بقى في الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لان عبد الرزاق ~~رواه بلفظ وماذا بقى في فيه وكأن ذا سقطت من رواية البخاري انتهى وما على ~~ظاهر ما أورده البخاري موصولة وعلى ما وقع من رواية ابن جريج استفهامية ~~وكأنه قال وأي شئ يبقى في فيه بعد ان يمج الماء الا أثر الماء فإذا بلع ~~ريقه لا يضره وقوله في الأصل لا يضره وقع في رواية المستملى لا يضيره ~~بزيادة تحتانية والمعنى واحد (قوله ولا يمضغ العلك الخ) في رواية المستملى ~~ويمضغ العلك والأول أولى فكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء ~~يمضغ الصائم العلك قال لا قلت إنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال ~~وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت له أيزدرد ريقه قال لا فقلت ففعل أيضره ~~قال لا ولكن ينهى عن ذلك وقد تقدم الخلاف في المضمضة في باب من أكل ناسيا ~~قال ابن المنذر أجمعوا على أنه لا شئ على الصائم فيما يبتلعه مما يجرى مع ms02941 ~~الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على اخراجه وكان أبو حنيفة يقول إذا كان ~~بين أسنانه لحم فاكله متعمدا فلا قضاء عليه وخالفه الجمهور لأنه معدود من ~~الاكل ورخص في مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شئ فان تحلب منه ~~شئ فازدرده فالجمهور على أنه يفطر انتهى والعلك بكسر المهملة وسكون اللام ~~بعدها كاف كل ما يمضغ ويبقى في الفم PageV04P138 # كالمصطكي واللبان فإن كان يتحلب منه شئ في الفم فيدخل الجوف فهو مفطر ~~والا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية * (قوله باب إذا جامع في رمضان) ~~أي عامدا عالما وجبت عليه الكفارة (قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر ~~يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وان صامه) وصله أصحاب ~~السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة وكلاهما عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وفى ~~رواية شعبة في غير رخصة رخصها الله تعالى له لم يقض عنه وان صام الدهر كله ~~قال الترمذي سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه ~~يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في التاريخ أيضا ~~تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدرى سمع أبوه من أبي هريرة أم لا (قلت) ~~واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل ~~الاضطراب والجهل بحال أبى المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه ~~الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر ابن حزم من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا قال ابن بطال أشار بهذا ~~الحديث إلى ايجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسا على الجماع ~~والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا وقرر ذلك الزين بن ~~المنير بأنه ترجم بالجماع لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند وانما ms02942 ذكر آثار ~~الافطار ليفهم ان الافطار بالاكل والجماع بمعنى واحد انتهى والذي يظهر لي ~~ان البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن ايجاب القضاء مختلف فيه بين ~~السلف وان الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة وأشار بحديث أبي هريرة إلى ~~أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه وعلى تقدير صحته فظاهره يقوى قول من ذهب ~~إلى عدم القضاء في الفطر بالاكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لان ~~مشروعية القضاء تقتضى رفع الاثم لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة ~~فيما ورد فيه الامر بها وهو الجماع والفرق بين الانتهاك بالجماع والاكل ~~ظاهر فلا يصح القياس المذكور قال ابن المنير في الحاشية ما محصله ان معنى ~~قوله في الحديث لم يقض عنه صيام الدهر أي لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة ~~الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وإن كان يقضى عنه في وصفه العام فلا يلزم ~~من ذلك اهدار القضاء بالكلية انتهى ولا يخفى تكلفه وسياق أثر ابن مسعود ~~الآتي يرد هذا التأويل وقد سوى بينهما البخاري (قوله وبه قال ابن مسعود) أي ~~بما دل عليه حديث أبي هريرة وأثر ابن مسعود وصله البيهقي ورويناه عاليا في ~~جزء هلال الحفار من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال ~~حدثت ان عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه ~~صيام الدهر حتى يلقى الله فان شاء غفر له وان شاء عذبه ووصله عبد الرزاق ~~وابن أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن الحرث عن ابن ~~مسعود ووصله الطبراني والبيهقي أيضا من وجه آخر عن عرفجة قال قال عبد الله ~~بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم ~~يقبل منه وبهذا الاسناد عن علي مثله وذكر ابن حزم من طريق ابن المبارك ~~باسناد له فيه انقطاع ان أبا بكر الصديق قال لعمر بن ms02943 الخطاب فيما أوصاه به ~~من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع (قوله وقال سعيد ~~بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد PageV04P139 # يقضى يوما مكانه) أما سعيد بن المسيب فوصله مسدد وغيره عنه في قصة ~~المجامع قال يقضى يوما مكانه ويستغفر الله ولم أر عنه التصريح بذلك في ~~الفطر بالاكل بل روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم قال كتب أبو قلابة إلى سعيد ~~بن المسيب يسأله عن رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا قال يصوم شهرا قلت ~~فيومين قال صيام شهر قال فعددت أياما قال صيام شهر قال ابن عبد البر كأنه ~~ذهب إلى وجوب التتابع في رمضان فإذا تخلله فطر يوم عمدا بطل التتابع ووجب ~~استئناف صيام شهر كمن لزمه صوم شهر متتابع بنذر أو غيره وقال غيره يحتمل ~~انه أراد عن كل يوم شهر فقوله فيومين قال صيام شهر أي عن كل يوم والأول ~~أظهر وروى البزار والدارقطني مقتضى هذا الاحتمال مرفوعا عن أنس واسناده ~~ضعيف وأما الشعبي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي في رجل أفطر يوما في رمضان عامدا قال يصوم يوما مكانه ويستغفر ~~الله عز وجل وأما سعيد بن جبير فوصله ابن أبي شيبة من طريق يعلى بن حكيم ~~عنه فذكر مثله وأما إبراهيم النخعي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم وقال ابن ~~أبي شيبة حدثنا شريك كلاهما عن مغيرة عن إبراهيم فذكر مثله وأما قتادة ~~فذكره عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان وأما ~~حماد وهو ابن أبي سليمان فذكره عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه (قوله حدثنا ~~يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري وفى اسناده هذا أربعة من التابعين في نسق كلهم ~~من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيرا من طبقة واحدة وفوقهما ~~قليلا محمد بن جعفر وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين (قوله أن رجلا) ~~قيل هو سلمة بن صخر ms02944 البياضي ولا يصح ذلك كما سيأتي (قوله إنه احترق) سيأتي ~~في حديث أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك ~~وكانه لما اعتقد ان مرتكب الاثم يعذب بالنار أطلق على نفسه انه احترق لذلك ~~وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له هذا الوصف فقال أين المحترق إشارة ~~إلى أنه لو أصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه دلالة على أنه كان عامدا كما سيأتي ~~(قوله تصدق بهذا) هكذا وقع مختصرا وأورده مسلم وأبو داود من طريق عمرو بن ~~الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه قال أصبت أهلي قال تصدق قال والله ما ~~لي شئ قال اجلس فجلس فاقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال أين المحترق آنفا ~~فقام الرجل فقال تصدق بهذا فقال أعلى غيرنا فوالله انا لجياع قال كلوه وقد ~~استدل به لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالاطعام دون غيره من ~~الصيام والعتق ولا حجة فيه لان القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على ~~وجهها وأوردتها عائشة مختصرة أشار إلى هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن ~~الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن بن الحرث عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير بهذا الاسناد مفسرا ولفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل ~~فارع يعنى بالفاء والمهملة فجاءه رجل من بنى بياضة فقال احترقت وقعت ~~بامرأتي في رمضان قال أعتق رقبة قال لا أجدها قال أطعم ستين مسكينا قال ليس ~~عندي فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه وساقه ابن خزيمة في صحيحه ~~والبخاري في تاريخه ومن طريقه البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضا ذكر ~~صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ * (تنبيه) * اختلفت الرواية عن مالك ~~في ذلك فالمشهور ما تقدم وعنه يكفر في الاكل بالتخيير وفى الجماع بالاطعام ~~فقط وعنه التخيير مطلقا وقيل يراعى PageV04P140 # زمان الخصب والجدب وقيل يعتبر حالة المكفر وقيل غير ذلك * (قوله باب إذا ~~جامع في رمضان) أي عامدا عالما (ولم ms02945 يكن له شئ) يعتق أو يطعم ولا يستطيع ~~الصيام (فتصدق عليه) أي بقدر ما يجزيه (فليكفر) أي به لأنه صار واجدا وفيه ~~إشارة إلى أن الاعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة (وقوله أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمن) أي ابن عوف هكذا توارد عليه أصحاب الزهري وقد جمعت منهم في جزء ~~مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا منهم ابن عيينة والليث ومعمر ~~ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك ~~وابن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار ~~بن عمر عند أبي عوانة والجوزقي وعبد الرحمن بن مسافر عند الطحاوي وعقيل عند ~~ابن خزيمة وابن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن أرطاة وصالح بن أبي ~~الأخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار وسأذكر ما عند كل منهم من ~~زيادة فائدة إن شاء الله تعالى وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة ~~أخطأ فيه هشام بن سعد (قلت) وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي ~~حفصة فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في العلل والمحفوظ عن ابن أبي حفصة ~~كالجماعة كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح بن عبادة عنه ويحتمل ان يكون ~~الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر أخرجه ~~الدارقطني في العلل من طريقه وسيأتى في الباب الذي بعده حكاية خلاف آخر فيه ~~على منصور وكذلك في الكفارات حكاية خلاف فيه على سفيان بن عيينة إن شاء ~~الله تعالى (قوله إن أبا هريرة) قال في رواية ابن جريج عند مسلم وعقيل عند ~~ابن خزيمة وابن أبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد وأبي ~~هريرة (قوله بينما نحن جلوس) أصلها بين وقد ترد بغير ما فتشبع الفتحة ومن ~~خاصة بينما انها تتلقى باذ وباذا حيث تجئ للمفاجأة بخلاف بينا فلا تتلقى ~~بواحدة منهما وقد وردا ms02946 في هذا الحديث كذلك (قوله عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم) فيه حسن الأدب في التعبير لما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو قال ~~مع لكن في رواية الكشميهني مع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله إذ جاءه رجل) ~~لم أقف على تسميته الا ان عبد الغنى في المبهمات وتبعه بن بشكوال جزما بأنه ~~سلمان أو سلمة بن صخر البياضي واستند إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره من ~~طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان وانه ~~وطئها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حرر رقبة قلت ما أملك رقبة غيرها ~~وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت الا من ~~الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق ما لنا طعام قال فانطلق ~~إلى صاحب صدقة بنى زريق فليدفعها إليك والظاهر أنهما واقعتان فان في قصة ~~المجامع في حديث الباب انه كان صائما كما سيأتي وفى قصة سلمة بن صخر أن ذلك ~~كان ليلا فافترقا ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بنى بياضة وفى صفة ~~الكفارة وكونها مرتبة وفى كون كل منهما كان لا يقدر على شئ من خصالها اتحاد ~~القصتين وسنذكر أيضا ما يؤيد المغايرة بينهما وأخرج ابن عبد البر في ترجمة ~~عطاء الخراساني من التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو سلمان بن صخر قال ابن عبد البر أظن هذا PageV04P141 # وهما لان المحفوظ انه ظاهر من امرأته ووقع عليها في الليل لا ان ذلك كان ~~منه بالنهار اه‍ ويحتمل أن يكون قوله في الرواية المذكورة وقع على امرأته ~~في رمضان أي ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهما ولا يلزم الاتحاد ووقع في ~~مباحث العام من شرح ابن الحاجب ما يوهم ان هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار ~~وهو وهم يظهر ms02947 من تأمل بقية كلامه (قوله فقال يا رسول الله) زاد عبد الجبار ~~بن عمر عن الزهري جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد ولمحمد ~~بن أبي حفصة يلطم وجهه ولحجاج بن أرطاة يدعو ويله وفى مرسل ابن المسيب عند ~~الدارقطني ويحثى على رأسه التراب واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ~~ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة ~~الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع ويحتمل أن تكون هذه ~~الواقعة قبل النهى عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة (قوله فقال هلكت) ~~في رواية منصور في الباب الذي يليه فقال إن الأخر هلك والأخر بهمزة مفتوحة ~~وخاء معجمة مكسورة بغير مد هو الأبعد وقيل الغائب وقيل الأرذل (قوله هلكت) ~~في حديث عائشة كما تقدم احترقت وفى رواية ابن أبي حفصة ما أراني الا قد ~~هلكت واستدل به على أنه كان عامدا لان الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان ~~المؤدى إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا ~~تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك ~~والجمهور وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسي وتمسكوا بترك استفساره عن ~~جماعة هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم ~~في القول كما اشتهر والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على ~~أنه كان عامدا عارفا بالتحريم وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان ~~في غاية البعد واستدل بهذا على أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا ~~أنه لا يعزر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية ~~وقد ترجم لذلك البخاري في الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه ~~مستفتيا يقتضى الندم والتوبة والتعزير انما جعل للاستصلاح ولا استصلاح مع ~~الصلاح وأيضا فلو عوقب المستفتى لكان سببا لترك الاستفتاء وهى مفسدة فاقتضى ~~ذلك ان لا يعاقب هكذا قرره ms02948 الشيخ تقى الدين لكن وقع في شرح السنة للبغوي أن ~~من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء ~~صنيعه وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم ~~والتوبة وبناه بعض المالكية على الخلاف في تعزير شاهد الزور (قوله قال ~~مالك) بفتح اللام استفهام عن حاله وفى رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبى ~~حفصة وما الذي أهلكك ولعمرو ما ذاك وفى رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه ~~المصنف في الأدب وترجم باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويحك ثم قال عقبه ~~تابعه يونس عن الزهري يعنى في قوله ويحك وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ~~ويلك (قلت) وسأذكر من وصلهما هناك إن شاء الله تعالى وقد تابع ابن خالد في ~~قوله ويلك صالح بن أبي الأخضر وتابع الأوزاعي في قوله ويحك عقيل وابن اسحق ~~وحجاج بن أرطاة فهو أرجح وهو اللائق بالمقام فان ويح كلمة رحمة وويل كلمة ~~عذاب والمقام يقتضى الأول (قوله وقعت على امرأتي) وفى رواية ابن إسحاق أصبت ~~أهلي وفى حديث عائشة وطئت امرأتي ووقع في رواية مالك وابن جريج وغيرهما كما ~~سيأتي بيانه بعد قليل في الكلام على الترتيب والتخيير في أول الحديث أن ~~رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P142 # الحديث واستدل به على ايجاب الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شئ كان ~~وهو قول المالكية وقد تقدم نقل الخلاف فيه والجمهور حملوا قوله أفطر هنا ~~على المقيد في الرواية الأخرى وهو قوله وقعت على أهلي وكأنه قال أفطر بجماع ~~وهو أولى من دعوى القرطبي وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقا ~~بقياس الآكل على المجامع بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم وبان من ~~أكره على الأكل فسد صومه كما يفسد صوم من أكره على الجماع بجامع ما بينهما ~~وسيأتى بيان الترجيح بين الروايتين في الكلام على الترتيب وقد وقع في حديث ~~عائشة وكما ما ms02949 وقع في حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها وطئت ونحو ذلك ~~وفى رواية ساق مسلم اسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه متنها أنه قال أفطرت ~~في رمضان والقصة واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان ~~بجماع وقد وقع في مرسل ابن المسيب عند سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في ~~رمضان وتعيين رمضان معمول بمفهومه وللفرق في وجوب كفارة المجامع في الصوم ~~بين رمضان وغيره من الواجبات كالنذر وفى كلام أبى عوانة في صحيحه إشارة إلى ~~وجوب ذلك على من وقع منه في رمضان نهارا سواء كان الصوم واجبا عليه أو غير ~~واجب (قوله وأنا صائم) جملة حالية من قوله وقعت فيؤخذ منه أنه لا يشترط في ~~اطلاق اسم المشتق بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا ~~في حالة واحدة فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ ~~أنا صائم ووقع في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في ~~رمضان (قوله هل تجد رقبة تعتقها) في رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفى ~~رواية ابن أبي حفصة أتستطيع ان تعتق رقبة وفى رواية إبراهيم بن سعد ~~والأوزاعي فقال أعتق رقبة وزاد في رواية مجاهد عن أبي هريرة فقال بئسما ~~صنعت أعتق رقبة (قوله قال لا) في رواية ابن مسافر فقال لا والله يا رسول ~~الله وفى رواية ابن إسحاق ليس عندي وفى حديث ابن عمر فقال والذي بعثك بالحق ~~ما ملكت رقبة قط واستدل باطلاق الرقبة على جواز اخراج الرقبة الكافرة كقول ~~الحنفية وهو ينبنى على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم هل يقيد المطلق أولا ~~وهل تقييده بالقياس أو لا والأقرب انه بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع ~~أخرى (قوله قال فهل تستطيع ان تصوم شهرين متتابعين قال لا) وفى رواية ~~إبراهيم بن سعد قال فصم شهرين متتابعين وفى حديث سعد قال لا أقدر وفى رواية ~~ابن إسحاق وهل لقيت ما لقيت الا من الصيام قال ms02950 ابن دقيق العيد لا اشكال في ~~الانتقال عن الصوم إلى الاطعام لكن رواية ابن إسحاق هذه اقتضت أن عدم ~~استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشأ للشافعية نظر هل يكون ذلك ~~عذرا أي شدة الشبق حتى يعد صاحبه غير مستطيع الصوم أو لا والصحيح عندهم ~~اعتبار ذلك ويلتحق به من يجد رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ له الانتقال ~~إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد وأما ما رواه الدارقطني من ~~طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب في هذه القصة مرسلا أنه ~~قال في جواب قوله هل تستطيع أن تصوم انى لأدع الطعام ساعة فما أطيق ذلك ففي ~~اسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله اعتل بالامرين (قوله فهل تجد اطعام ستين ~~مسكينا قال لا) زاد ابن مسافر يا رسول الله ووقع في رواية سفيان فهل تستطيع ~~اطعام وفى رواية إبراهيم بن سعد وعراك بن مالك فتطعم ستين مسكينا قال لا ~~أجد وفى رواية ابن أبي حفصة PageV04P143 # أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفى حديث ابن عمر قال ~~والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي قال ابن دقيق العيد أضاف الاطعام الذي هو ~~مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة ~~أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال ~~والمشهور عن الحنفية الاجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما ~~كفى والمراد بالاطعام الاعطاء لا اشتراط حقيقة الاطعام من وضع المطعوم في ~~الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف وفى اطلاق الاطعام ما يدل على ~~الاكتفاء بوجود الاطعام من غير اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فان فيها ~~النص على الايتاء وصدقة الفطر فان فيها النص على الأداء وفى ذكر الاطعام ما ~~يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم كقول الحنفية ونظر الشافعي ~~إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب ما ms02951 زاد عليها ومن ~~لم يقل بالمفهوم تمسك بالاجماع على ذلك وذكر في حكمة هذه الخصال من ~~المناسبة ان من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن ~~يعتق رقبة فيفدى نفسه وقد صح ان من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا ~~منه من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية واما ~~كونه شهرين فلانه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على ~~الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة ~~بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الاطعام ~~فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم باطعام مسكين ثم إن هذه الخصال جامعة ~~لاشتمالها على حق الله وهو الصوم وحق الأحرار بالاطعام وحق الأرقاء ~~بالاعتاق وحق الجاني بثواب الامتثال وفيه دليل على ايجاب الكفارة بالجماع ~~خلافا لمن شذ فقال تجب مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما سقط بالاعسار وتعقب ~~بمنع الاسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في آخر باب الصائم يصبح جنبا ~~نقل الخلاف في ايجاب الكفارة بالقبلة والنظر والمباشرة والانعاظ واختلفوا ~~أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في القبل وهل يشترط في ايجاب الكفارة ~~كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على جريان الخصال الثلاث المذكورة في ~~الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك غير الاطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام ~~قال ابن دقيق العيد وهى معضلة لا يهتدى إلى توجيهها مع مصادمة الحديث ~~الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب ~~في تقديم الطعام على غيره من الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على غيره بأن الله ~~ذكره في القرآن رخصة للقادر ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه نسخ الفضيلة ~~فيترجح الاطعام أيضا لاختيار الله له في حق المفطر بالعذر وكذا أخبر بأنه ~~في حق من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان اخر ولمناسبة ايجاب الاطعام لجبر ~~فوات الصيام الذي هو امساك ms02952 عن الطعام ولشمول نفعه للمساكين وكل هذه الوجوه ~~لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم الاطعام سواء قلنا ~~الكفارة على الترتيب أو التخيير فان هذه البداءة ان لم تقتض وجوب الترتيب ~~فلا أقل من أن تقتضى استحبابه واحتجوا أيضا بأن حديث عائشة لم يقع فيه سوى ~~الاطعام وقد تقدم الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من وجه آخر ذكر العتق ~~أيضا ومن المالكية من وافق على هذا الاستحباب ومنهم من قال إن الكفارة ~~تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدة يكون PageV04P144 # بالاطعام وفى غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققي المتأخرين ~~ومنهم من قال الافطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث وبغيره لا يكفر الا ~~بالاطعام وهو قول أبى مصعب وقال ابن جرير الطبري هو مخير بين العتق والصوم ~~ولا يطعم الا عند العجز عنهما وفى الحديث انه لا مدخل لغير هذه الخصال ~~الثلاث في الكفارة وجاء عن بعض المتقدمين اهداء البدنة عند تعذر الرقبة ~~وربما أيده بعضهم بالحاق افساد الصيام بافساد الحج وورد ذكر البدنة في مرسل ~~سعيد بن المسيب عند مالك في الموطأ عن عطاء الخراساني عنه وهو مع ارساله قد ~~رده سعيد بن المسيب وكذب من نقله عنه كما روى سعيد بن منصور عن ابن علية عن ~~خالد الحذاء عن القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب ما حديث حدثناه عطاء ~~الخراساني عنك في الذي وقع على امرأته في رمضان انه يعتق رقبة أو يهدى بدنة ~~فقال كذب فذكر الحديث وهكذا رواه الليث عن عمرو بن الحرث عن أيوب عن القاسم ~~بن عاصم وتابعه همام عن قتادة عن سعيد وذكر ابن عبد البر أن عطاء لم ينفرد ~~بذلك فقد ورد عن طريق مجاهد عن أبي هريرة موصولا ثم ساقه باسناده لكنه من ~~رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف وقد اضطرب في روايته سندا ومتنا ~~فلا حجة فيه وفى الحديث أيضا ان الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب ~~المذكور قال ابن العربي ms02953 لان النبي صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه ~~لأمر آخر وليس هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال ~~عن ذلك فقال إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره ابن ~~المنير في الحاشية بأن شخصا لو حنث فاستفتى فقال له المفتى أعتق رقبة فقال ~~لا أجد فقال صم ثلاثة أيام إلى آخره لم يكن مخالفا لحقيقة التخيير بل يحمل ~~على أن ارشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة وقال البيضاوي ترتيب ~~الثاني بالتاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني يدل على عدم ~~التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم ~~وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بان الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ~~ممن روى التخيير وتعقبه ابن التين بأن الذين رووا الترتيب ابن عيينة ومعمر ~~والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وابن جريج وفليح بن سليمان وعمرو بن ~~عثمان المخزومي وهو كما قال في الثاني دون الأول فالذين رووا الترتيب في ~~البخاري الذي نحن في شرحه أيضا إبراهيم بن سعد والليث بن سعد وشعيب بن أبي ~~حمزة ومنصور ورواية هذين في هذا الباب الذي نشرحه وفى الذي يليه فكيف غفل ~~ابن التين عن ذلك وهو ينظر فيه بل روى الترتيب عن الزهري كذلك تمام ثلاثين ~~نفسا أو أزيد ورجح الترتيب أيضا بان راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه ~~زيادة علم من صورة الواقعة وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث فدل على أنه ~~من تصرف بعض الرواة اما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ويترجح الترتيب أيضا ~~بأنه أحوط لان الاخذ به مجزئ سواء قلنا بالتخيير أو لا بخلاف العكس وجمع ~~بعضهم بين الروايتين كالمهلب والقرطبي بالحمل على التعدد وهو بعيد لان ~~القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد وبعضهم حمل الترتيب على ~~الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم فقال أو في الرواية الأخرى ليست ~~للتخيير وانما هي للتفسير والتقدير أمر رجلا أن يعتق ms02954 رقبة أو يصوم ان عجز ~~عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وذكر الطحاوي أن سبب اتيان بعض الرواة ~~بالتخيير أن الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه فصارت الكفارة إلى عتق ~~PageV04P145 # رقبة أو صيام شهرين أو الاطعام قال فرواه بعضهم مختصرا مقتصرا على ما ذكر ~~الزهري انه آل إليه الامر قال وقد قص عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ~~الزهري القصة على وجهها ثم ساقه من طريقه مثل حديث الباب إلى قوله أطعمه ~~أهلك قال فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين ~~مسكينا (قلت) وكذلك رواه الدارقطني في العلل من طريق صالح بن أبي الأخضر عن ~~الزهري وقال في آخره فصارت سنة عنق رقبة أو صيام شهرين أو اطعام ستين ~~مسكينا (قوله فمكث عند النبي صلى الله عليه وسلم) كذا هنا بالميم والكاف ~~المفتوحة ويجوز ضمها والثاء المثلثة وفى رواية أبى نعيم في المستخرج من ~~وجهين عن أبي اليمان فسكت بالمهملة والكاف المفتوحة والمثناة وكذا في رواية ~~ابن مسافر وابن أبي الأخضر وفى رواية ابن عيينة فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم اجلس فجلس (قوله فبينا نحن على ذلك في رواية ابن عيينة فبينما هو ~~جالس كذلك قال بعضهم يحتمل أن يكون سبب أمره له بالجلوس انتظار ما يوحى ~~إليه في حقه ويحتمل انه كان عرف أنه سيؤتى بشئ بعينه به ويحتمل أن يكون ~~أسقط عنه الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوى لأنها لو سقطت ما عادت عليه ~~حيث أمره بها بعد اعطائه إياه المكتل (قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم) ~~كذا للأكثر بضم أوله على البناء للمجهول وهو جواب بينا في هذه الرواية وأما ~~رواية ابن عيينة المشار إليها فقال فيها إذ أتى لأنه قال فيها فبينما هو ~~جالس وقد تقدم تقرير ذلك والآتي المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر كما ~~سيأتي في الكفارات فجاء رجل من الأنصار وعند الدارقطني من طريق داود بن أبي ~~هند عن سعيد ms02955 بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف فإن لم يحمل على أنه كان ~~حليفا للأنصار أو اطلاق الأنصار بالمعنى الأعم والا فرواية الصحيح أصح ووقع ~~في رواية ابن إسحاق فجاء رجل بصدقته يحملها وفى مرسل الحسن عند سعيد بن ~~منصور بتمر من تمر الصدقة (قوله بعرق) بفتح المهملة والراء بعدها قاف قال ~~ابن التين كذا لأكثر الرواة وفى رواية أبى الحسن يعنى القابسي باسكان الراء ~~قال عياض والصواب الفتح وقال ابن التين أنكر بعضهم الاسكان لان الذي ~~بالاسكان هو العظم الذي عليه اللحم (قلت) إن كان الانكار من جهة الاشتراك ~~مع العظم فلينكر الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد نعم الراجح ~~من حيث الرواية الفتح ومن حيث اللغة أيضا الا أن الاسكان ليس بمنكر بل ~~أثبته بعض أهل اللغة كالقزاز (قوله والعرق المكتل) بكسر الميم وسكون الكاف ~~وفتح المثناة بعدها لام زاد ابن عيينة عند الإسماعيلي وابن خزيمة المكتل ~~الضخم قال الأخفش سمى المكتل عرقا لأنه يضفر عرقة عرقة فالعرق جمع عرقة ~~كعلق وعلقة والعرفة الضفيرة من الخوص وقوله والعرق المكتل تفسير من أحد ~~رواته وظاهر هذه الرواية انه الصحابي لكن في رواية ابن عيينة ما يشعر بأنه ~~الزهري وفى رواية منصور في الباب الذي يلي هذا فأتى بعرق فيه تمر وهو ~~الزبيل وفى رواية بن أبي حفصة فأتى بزبيل وهو المكتل والزبيل بفتح الزاي ~~وتخفيف الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف هو المكتل قال ابن ~~دريد يسمى زبيلا لحمل الزبل فيه وفيه لغة أخرى زنبيل بكسر الزاي أوله ~~وزيادة نون ساكنة وقد تدغم النون فتشدد الباء مع بقاء وزنه وجمعه على ~~اللغات الثلاث زنابيل ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور ~~في غيرها عرق ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وهو جمع لا ~~نرضاه لاتحاد PageV04P146 # مخرج الحديث والأصل عدم التعدد والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان ~~في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل ms02956 فيحتمل أن الآتي ~~به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال ~~عرق أراد ما آل إليه والله أعلم (قوله أين السائل) زاد ابن مسافر آنفا أطلق ~~عليه ذلك لان كلامه متضمن للسؤال فان مراده هلكت فما ينجيني وما يخلصني ~~مثلا وفى حديث عائشة أين المحترق آنفا وقد تقدم توجيهه ولم يعين في هذه ~~الرواية مقدار ما في المكتل من التمر بل ولا في شئ من طرق الصحيحين في حديث ~~أبي هريرة ووقع في رواية ابن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفى رواية مؤمل عن ~~سفيان فيه خمسة عشر أو نحو ذلك وفى رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عن ~~ابن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في مرسل ~~سعيد بن المسيب وفى مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في حديث ~~عائشة عند ابن خزيمة فأتى بعرق فيه عشرون صاعا قال البيهقي قوله عشرون صاعا ~~بلاغ بلغ محمد بن جعفر يعنى بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر ~~الحديث وقال في آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعا من تمر ~~(قلت) ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه وهذا ~~يجمع الروايات فمن قال إنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر ~~أراد قدر ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث على عند الدارقطني تطعم ستين ~~مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتى بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وكذا ~~في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وفيه رد على ~~الكوفيين في قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا ولقول ~~عطاء ان أفطر بالاكل أطعم عشرين صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم ~~كفى تصدق الاطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا أو بالجماع ~~أطعم خمسة عشر وفيه ms02957 رد على الجوهري حيث قال في الصحاح المكتل يشبه الزبيل ~~يسع خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك وروى عن مالك أنه قال يسع خمسة عشر ~~أو عشرين ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران والا ~~فالظاهر أنه لا حصر في ذلك والله أعلم وأما ما وقع في رواية عطاء ومجاهد عن ~~أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط انه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال نصدق ~~بهذا وقال قبل ذلك تصدق بعشرين صاعا أو بتسع عشرة أو بإحدى وعشرين فلا حجة ~~فيه لما فيه من الشك ولأنه من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد اضطرب ~~فيه وفى الاسناد إليه مع ذلك من لا يحتج به ووقع في بعض طرق حديث عائشة عند ~~مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام ووجهه إن كان محفوظا ما تقدم قريبا والله أعلم ~~(قوله خذ هذا فتصدق به) كذا للأكثر ومنهم من ذكره بمعناه وزاد ابن إسحاق ~~فتصدق به عن نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ أطعم هذا عنك ~~ونحوه في مرسل سعيد بن المسيب من رواية داود بن أبي هند عنه عند الدارقطني ~~وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة نحن نتصدق به عنك واستدل بافراده ~~بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة وكذا قوله في المراجعة هل ~~تستطيع وهل تجد وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال الأوزاعي وقال ~~الجمهور وأبو ثور وابن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا على اختلاف ~~وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها PageV04P147 # أو على الرجل عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة والسلام عن اعلام ~~المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم ~~تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبأنها ~~قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن ~~صائمة لعذر من الاعذار ثم إن بيان ms02958 الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في ~~تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في ~~حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن ~~حكم المرأة ما عرفه من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شئ وقال القرطبي ~~اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو ~~عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل ~~على شئ من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن ~~يكون سبب السكوت انها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا ~~الحديث هلكت وأهلكت وهى زيادة فيها مقال فقال ابن الجوزي في قوله وأهلكت ~~تنبيه على أنه أكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها (قلت) ولا يلزم من ذلك ~~تعدد الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت ايجاب الكفارة عليها بل يحتمل ان ~~يريد بقوله هلكت أثمت وأهلكت أي كنت سببا في تأثيم من طاوعتني فواقعتها إذ ~~لا ريب في حصول الاثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك اثبات الكفارة ولا ~~نفيها أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شئ لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي ~~بفعلي الذي جر على الاثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر ~~البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها انها وردت من ~~طريق الأوزاعي ومن طريق ابن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب ~~عن عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن ~~محمد بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع ~~أصحاب الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد ابن ~~المسيب كان حافظا مكثرا الا أنه كان في آخر أمره عمى فلعل هذه اللفظة أدخلت ~~عليه وقد رواه أبو علي النيسابوري عنه بدونها ويدل ms02959 على بطلانها ما رواه ~~العباس بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان ~~قال عليهما كفارة واحدة الا الصيام قيل له فان استكرهها قال عليه الصيام ~~وحده وأما ابن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى بن منصور عنه قال الخطابي ~~المعلى ليس بذاك الحافظ وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى ~~وغفل عن قول الإمام أحمد انه كان يخطئ كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث ~~من حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق ~~به وليست هذه اللفظة فيه وزعم ابن الجوزي ان الدارقطني أخرجه من طريق عقيل ~~أيضا وهو غلط منه فان الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في ~~العلل بالاسناد الذي ذكره عنه ابن الجوزي بدونها * (تنبيه) * القائل بوجوب ~~كفارة واحدة على الزوج عنه وعن موطوأته يقول يعتبر حالهما فان كانا من أهل ~~العتق أجزأت رقبة وان كانا من أهل الاطعام أطعم ما سبق وان كانا من أهل ~~الصيام صاما جميعا فان اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع (قوله فقال ~~الرجل على أفقر منى) أي أتصدق به على شخص أفقر منى وهذا يشعر بأنه فهم ~~الاذن في التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين ابن PageV04P148 # عمر في حديثه ذلك فزاد فيه إلى من أدفعه قال إلى أفقر من تعلم أخرجه ~~البزار والطبراني في الأوسط وفى رواية إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ~~ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر منى وللأوزاعي أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى ~~أحوج منا ولابن اسحق وهل الصدقة الا لي وعلى (قوله فوالله ما بين لابتيها) ~~تثنية لابة وقد تقدم شرحها في أواخر كتاب الحج والضمير للمدينة وقوله يريد ~~الحرتين من كلام بعض رواته زاد في رواية ابن عيينة ومعمر والذي بعثك بالحق ~~ووقع في حديث ابن عمر المذكور ما بين حرتيها وفى رواية والأوزاعي الآتية في ~~الأدب والذي نفسي بيده ما بين طنبي ms02960 المدينة تثنية طنب وهو بضم الطاء ~~المهملة بعدها نون والطنب أحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف (قوله أهل بيت ~~أفقر من أهل بيتي) زاد يونس منى ومن أهل بيتي وفى رواية إبراهيم بن سعد ~~أفقر منا وأفقر بالنصب على انها خبر ما النافية ويجوز الرفع على لغة تميم ~~وفى رواية عقيل ما أحد أحق به من أهلي ما أحد أحوج إليه منى وفى أحق وأحوج ~~ما في أفقر وفى مرسل سعيد من رواية داود عنه والله ما لعيالي من طعام وفى ~~حديث عائشة عند ابن خزيمة ما لنا عشاء ليلة (قوله فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت أنيابه) في رواية ابن إسحاق حتى بدت نواجذه ولابى قرة في ~~السنن عن ابن جريج حتى بدت ثناياه ولعلها تصحيف من أنيابه فان الثنايا تبين ~~بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم ويحمل ما ورد في صفته ~~صلى الله عليه وسلم ان ضحكه كان تبسما على غالب أحواله وقيل كان لا يضحك ~~الا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم قيل ~~وهذه القضية تعكر عليه وليس كذلك فقد قيل إن سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم ~~كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه ~~فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه من الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل ~~في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب وحسن توسله في توصله إلى ~~مقصوده (قوله ثم قال أطعمه أهلك) تابعه معمر وابن أبي حفصة وفى رواية لابن ~~عيينة في الكفارات أطعمه عيالك ولإبراهيم بن سعد فأنتم إذا وقدم على ذلك ~~ذكر الضحك ولابى قرة عن ابن جريج ثم قال كله ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك ~~وجمع بينهما ابن إسحاق ولفظه خذها وكلها وأنفقها على عيالك ونحوه في رواية ~~عبد الجبار وحجاج وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ولابن خزيمة في حديث عائشة ~~عد به عليك وعلى أهلك وقال ms02961 ابن دقيق العيد تباينت في هذه القصة المذاهب ~~فقيل إنه دل على سقوط الكفارة بالاعسار المقارن لوجوبها لان الكفارة لا ~~تصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعية وجزم به عيسى ابن ~~دينار من المالكية وقال الأوزاعي يستغفر الله ولا يعود ويتأيد بذلك بصدقة ~~الفطر حيث تسقط بالاعسار المقارن لسبب وجوبها وهو هلال الفطر لكن الفرق ~~بينهما ان صدقة الفطر لها أمد تنتهى إليه وكفارة الجماع لا أمد لها فتستقر ~~في الذمة وليس في الخبر ما يدل على اسقاطها بل فيه ما يدل على استمرارها ~~على العاجز وقال الجمهور لا تسقط الكفارة بالاعسار والذي أذن له في التصرف ~~فيه ليس على سبيل الكفارة ثم اختلفوا فقال الزهري هو خاص بهذا الرجل والى ~~هذا نحا امام الحرمين ورد بان الأصل عدم الخصوصية وقال بعضهم هو منسوخ ولم ~~يبين قائله ناسخه وقيل المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم من لا تلزمه ~~نفقته من أقاربه وهو PageV04P149 # قول بعض الشافعية وضعف بالرواية الأخرى التي فيها عيالك وبالرواية ~~المصرحة بالاذن له في الاكل من ذلك وقيل لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له ~~أن يصرف الكفارة لهم وهذا هو ظاهر الحديث وهو الذي حمل أصحاب الأقوال ~~الماضية على ما قالوه لان المرء لا يأكل من كفارة نفسه قال الشيخ تقى الدين ~~وأقوى من ذلك أن يجعل الاعطاء لا على جهة الكفارة بل على جهة التصدق عليه ~~وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم وأما الكفارة فلم تسقط بذلك ولكن ~~ليس استقرارها في ذمته مأخوذا من هذا الحديث وأما ما اعتلوا به من تأخير ~~البيان فلا دلالة فيه لان العلم بالوجوب قد تقدم ولم يرد في الحديث ما يدل ~~على الاسقاط لأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره باخراج العرق دل على أن لا سقوط ~~عن العاجز ولعله أخر البيان إلى وقت الحاجة وهو القدرة اه‍ وقد ورد ما يدل ms02962 ~~على اسقاط الكفارة أو على اجزائها عنه بانفاقه إياها على عياله وهو قوله في ~~حديث على وكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما ~~انفرد به والحق انه لما قال له صلى الله عليه وسلم خذ هذا فتصدق به لم ~~يقبضه بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره فاذن له حينئذ في أكله فلو كان قبضه ~~لملكه ملكا مشروطا بصفة وهو اخراجه عنه في كفارته فيبنى على الخلاف المشهور ~~في التمليك المقيد بشرط لكنه لما لم يقبضه لم يملكه فلما أذن له صلى الله ~~عليه وسلم في اطعامه لأهله وأكله منه كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه والى ~~أهله وأخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة وقد تقدم انه كان من مال الصدقة ~~وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم فيه تصرف الامام في اخراج مال الصدقة ~~واحتمل انه كان تمليكا بالشرط الأول ومن ثم نشا الاشكال والأول أظهر فلا ~~يكون فيه اسقاط ولا أكل المرء من كفارة نفسه ولا انفاقه على من تلزمه ~~نفقتهم من كفارة نفسه وأما ترجمة البخاري الباب الذي يليه باب المجامع في ~~رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج فليس فيه تصريح بما تضمنه ~~حكم الترجمة وانما أشار إلى الاحتمالين المذكورين باتيانه بصيغة الاستفهام ~~والله أعلم واستدل به على جواز اعطاء الصدقة جميعها في صنف واحد وفيه نظر ~~لأنه لم يتعين ان ذلك القدر هو جميع ما يجب على ذلك الرجل الذي أحضر التمر ~~وعلى سقوط قضاء اليوم الذي أفسده المجامع اكتفاء بالكفارة إذ لم يقع ~~التصريح في الصحيحين بقضائه وهو محكى في مذهب الشافعي وعن الأوزاعي يقضى ان ~~كفر بغير الصوم وهو وجه للشافعية أيضا قال ابن العربي اسقاط القضاء لا يشبه ~~منصب الشافعي إذ لا كلام في القضاء لكونه أفسد العبادة وأما الكفارة فإنما ~~هي لما اقترف من الاثم قال وأما كلام الأوزاعي فليس بشئ (قلت) وقد ورد ~~الامر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبى أويس وعبد الجبار وهشام ms02963 بن سعد ~~كلهم عن الزهري وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري ~~وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث ~~الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن ~~المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب وبمجموع هذه الطرق تعرف ان لهذه ~~الزيادة أصلا ويؤخذ من قوله صم يوما عدم اشتراط الفورية للتنكير في قوله ~~يوما وفى الحديث من الفوائد غير ما تقدم السؤال عن حكم ما يفعله المرء ~~مخالفا للشرع والتحدث بذلك لمصلحة معرفة الحكم واستعمال الكناية فيما ~~يستقبح ظهوره بصريح لفظه لقوله واقعت أو أصبت على أنه قد ورد في بعض طرقه ~~كما PageV04P150 # تقدم وطئت والذي يظهر انه من تصرف الرواة وفيه الرفق بالمتعلم والتلطف في ~~التعليم والتالف على الدين والندم على المعصية واستشعار الخوف وفيه الجلوس ~~في المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية كنشر العلم وفيه جواز الضحك عن ~~وجود سببه واخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة وفيه الحلف لتأكيد ~~الكلام وقبول قول المكلف مما لا يطلع عليه الا من قبله لقوله في جواب قوله ~~أفقر منا أطعمه أهلك ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه وفيه التعاون على ~~العبادة والسعي في اخلاص المسلم واعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة واعطاء ~~الكفارة أهل بيت واحد وان المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه أو بعضه ~~لمضطر آخر * (قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا ~~محاويج) يعنى أم لا ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لان التي قبلها ~~آذنت بان الاعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا جامع ولم يكن ~~له شئ فتصدق عليه فليكفر والثانية ترددت هل المأذون له بالتصرف فيه نفس ~~الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة (قوله عن منصور) هو ابن المعتمر ~~(قوله عن الزهري عن حميد) كذا للأكثر من أصحاب منصور عنه وكذا رواه مؤمل بن ~~إسماعيل عن ms02964 الثوري عن منضور وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا ~~الاسناد فقال عن سعيد بن المسيب بدل حميد بن عبد الرحمن أخرجه ابن خزيمة ~~وهو قول شاذ والمحفوظ الأول (قوله إن الأخر) بهمزة غير ممدودة بعدها خاء ~~معجمة مكسورة تقدم في أوائل الباب الذي قبله وحكى ابن القوطية فيه مد ~~الهمزة (قوله أتجد ما تحرر رقبة) بالنصب على البدل من لفظ ما وهى مفعول ~~بتجد ومثله قوله أفتجد ما تطعم ستين مسكينا وقد تقدم باقي الكلام عليه ~~مستوفى في الذي قبله وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن أدركه شيوخنا فتكلم ~~عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة ومحصله إن شاء الله تعالى فيما ~~لخصته مع زيادات كثيرة عليه فلله الحمد على ما أنعم * (قوله باب الحجامة ~~والقى للصائم) أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا قال الزين بن المنير ~~جمع بين القئ والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر ~~واحد فضلا عن خبرين وانما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما اخراج والاخراج لا ~~يقتضى الافطار وقد أومأ ابن عباس إلى ذلك كما سيأتي البحث فيه ولم يذكر ~~المصنف حكم ذلك لكن ايراده للآثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الافطار بهما ~~ولذلك عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم بحديث انه صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو صائم وقد اختلف السلف في المسألتين أما القئ فذهب الجمهور إلى التفرقة ~~بين من سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر ونقل بن المنذر الاجماع على ~~بطلان الصوم بتعمد القئ لكن نقل ابن بطال عن ابن عباس وابن مسعود لا يفطر ~~مطلقا وهى إحدى الروايتين عن مالك واستدل الأبهري باسقاط القضاء عمن تقيأ ~~عمدا بأنه لا كفارة عليه على الأصح عندهم قال فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة ~~وعكس بعضهم فقال هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات ~~وارتكب عطاء والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضى ويكفر ونقل ابن المنذر أيضا ~~الاجماع على ترك القضاء على من ذرعه القئ ms02965 ولم يتعمده الا في إحدى الروايتين ~~عن الحسن وأما الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا وعن علي ~~وعطاء والأوزاعي واحمد واسحق وأبى ثور يفطر الحاجم والمحجوم وأوجبوا عليهما ~~القضاء وشذ عطاء فأوجب الكفارة PageV04P151 # أيضا وقال بقول أحمد من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد ~~النيسابوري وابن حبان ونقل الترمذي عن الزعفراني ان الشافعي علق القول على ~~صحة الحديث وبذلك قال الداودي من المالكية وحجة الفريقين قد ذكرها المصنف ~~في هذا الباب وسنذكر البحث في ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى (قوله ~~وقال لي يحيى بن صالح) هكذا وقع في جميع النسخ من الصحيح وعادة البخاري ~~الاتيان بهذه الصيغة في الموقوفات إذا أسندها وقوله في الاسناد حدثنا يحيى ~~هو ابن أبي كثير (قوله إذا قاء فلا يفطر انما يخرج ولا يولج) كذا للأكثر ~~وللكشميهني انه يخرج ولا يولج قال ابن المنير في الحاشية يؤخذ من هذا ~~الحديث ان الصحابة كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة ونقض غيره ~~هذا الحصر بالمنى فإنه انما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة (قوله ويذكر عن ~~أبي هريرة انه يفطر والأول أصح) كأنه يشير بذلك إلى ما رواه هو في التاريخ ~~الكبير قال قال لي مسدد عن عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة رفعه قال من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه القضاء وان ~~استقاء فليقض قال البخاري لم يصح وانما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري ~~عن أبيه عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف جدا ورواه الدارمي من طريق عيسى بن ~~يونس ونقل عن عيسى أنه قال زعم أهل البصرة ان هشاما وهم فيه وقال أبو داود ~~سمعت أحمد يقول ليس من ذا شئ ورواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم من طريق ~~عيسى بن يونس به وقال الترمذي غريب لا نعرفه الا من رواية عيسى بن يونس عن ~~هشام وسألت محمدا عنه فقال لا أراه محفوظا انتهى وقد أخرجه ابن ماجة ~~والحاكم ms02966 من طريق حفص بن غياث أيضا عن هشام قال وقد روى من غير وجه عن أبي ~~هريرة ولا يصح اسناده ولكن العمل عليه عند أهل العلم (قلت) ويمكن الجمع بين ~~قول أبي هريرة وإذا قاء لا يفطر وبين قوله إنه يفطر مما فصل في حديثه هذا ~~المرفوع فيحتمل قوله قاء انه تعمد القئ واستدعى به وبهذا أيضا يتأول قوله ~~في حديث أبي الدرداء الذي أخرجه أصحاب السنن مصححا ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاء فأفطر أي استقاء عمدا وهو أولى من تأويل من أوله بان المعنى قاء ~~فضعف فأفطر والله أعلم حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي ليس في ~~الحديث ان القئ فطره وانما فيه انه قاء فأفطر بعد ذلك وتعقبه ابن المنير ~~بان الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم سها فسجد (قوله وقال ابن ~~عباس وعكرمة الصوم مما دخل وليس مما خرج) أما قول ابن عباس فوصله ابن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم قال ~~الفطر مما دخل وليس مما خرج والوضوء مما خرج وليس مما دخل وروى من طريق ~~إبراهيم النخعي انه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعنى ابن مسعود فذكر مثله ~~وإبراهيم لم يلق ابن مسعود وانما أخذ عن كبار أصحابه وأما قول عكرمة فوصله ~~ابن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله (قوله وكان ابن عمر يحتجم وهو ~~صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل) وصله مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ~~أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ورويناه في ~~نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري كان ابن عمر يحتجم وهو صائم ~~في رمضان وغيره ثم تركه لأجل الضعف هكذا وجدته منقطعا ووصله عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان ابن عمر كثير الاحتياط فكانه ترك ~~الحجامة نهارا لذلك PageV04P152 # (قوله ms02967 واحتجم أبو موسى ليلا) وصله ابن أبي شيبة من طريق حميد الطويل عن ~~بكر بن عبد الله المزنى عن أبي العالية قال دخلت على أبى موسى وهو أمير ~~البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له الا تحتجم نهارا ~~قال أتأمرني ان أهريق دمى وانا صائم ورواه النسائي والحاكم من طريق مطر ~~الوراق عن بكر ان أبا رافع قال دخلت على أبى موسى وهو يحتجم ليلا فقلت ألا ~~كان هذا نهارا فقال أتأمرني ان أهريق دمى وأنا صائم وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أفطر الحاجم والمحجوم قال الحاكم سمعت أبا على ~~النيسابوري يقول قلت لعبدان الأهوازي يصح في أفطر الحاجم والمحجوم شئ قال ~~سمعت عباسا العنبري يقول سمعت علي بن المديني يقول قد صح حديث أبي رافع عن ~~أبي موسى (قلت) الا ان مطرا خولف في رفعه فالله أعلم (قوله ويذكر عن سعد ~~وزيد بن أرقم وأم سلمة) انهم احتجموا صياما) هكذا أخرجه بصيغة التمريض ~~والسبب في ذلك يظهر بالتخريج فأما أثر سعد وهو ابن أبي وقاص فوصله مالك في ~~الموطأ عن ابن شهاب ان سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما ~~صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره ابن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد ~~عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد ~~الله الجرمي عن دينار قال حجمت زيد بن أرقم وهو صائم ودينار هو الحجام مولى ~~جرم بفتح الجيم لا يعرف الا في هذا الأثر وقال أبو الفتح الأزدي لا يصح ~~حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن ~~مولى أم سلمة انه رأى أم سلمة تحتجم وهى صائمة وفرات هو ابن عبد الرحمن ثقة ~~لكن مولى أم سلمة مجهول الحال قال ابن المنذر وممن رخص في الحجامة للصائم ~~انس وأبو سعيد والحسين بن علي وغيرهم من الصحابة ms02968 والتابعين ثم ساق ذلك ~~بأسانيده (قوله وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى) أما ~~بكير فهو ابن عبد الله بن الأشج وأما أم علقمة فاسمها مرجانة وقد وصله ~~البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أم علقمة قالت كنا ~~نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم (قوله ويروى عن الحسن ~~عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم) وصله النسائي من طرق عن أبي حرة ~~عن الحسن به وقال علي بن المديني روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم ~~والمحجوم عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان ورواه عطاء بن السائب ~~عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن علي ورواه أشعث عن الحسن ~~عن أسامة زاد الدارقطني في العلل انه اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي ~~فقيل معقل بن يسار المزنى وقيل معقل بن سنان الأشجعي وروى عن عاصم عن الحسن ~~عن معقل بن يسار أيضا وقيل عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن ~~الحسن في الصحابي فقيل أيضا على وقيل أبو هريرة (قلت) واختلف على يونس أيضا ~~كما سأذكره قال وقال أبو حرة عن الحسن عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها (قلت) لم ينفرد به أبو حرة كما ~~سأبينه (قوله وقال لي عياش) بتحتانية ومعجمة وعبد الاعلى هو ابن عبد الاعلى ~~(قوله حدثنا يونس) هو ابن عبيد (عن الحسن) مثله أي أفطر الحاجم والمحجوم ~~(قوله قيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم قال الله أعلم) وهذا ~~متابع لأبي حرة عن الحسن وقد أخرجه البخاري في تاريخه والبيهقي أيضا من ~~طريقه قال حدثني عياش فذكره رواه عن ابن PageV04P153 # المديني في العلل والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثنا المعتمر هو ابن ~~سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن عن غير واحد به ورواية يونس عن الحسن عن ~~أبي ms02969 هريرة عند النسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يونس وأخرجه من طريق ~~بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن قوله وذكره الدارقطني من طريق عبيد الله بن ~~تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة والاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح ~~لكن نقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال يحتمل أن يكون سمعه عن ~~غير واحد وكذا قال الدارقطني في العلل إن كان قول الحسن عن غير واحد من ~~الصحابة محفوظا صحت الأقوال كلها (قلت) يريد بذلك انتفاء الاضطراب والا ~~فالحسن لم يسمع من أكثر المذكورين ثم الظاهر من السياق ان الحسن كان يشك في ~~رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد وحمل الكرماني جزمه على وثوقه بخبر من ~~أخبره به وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين وهو حمل في غاية البعد ~~ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد ~~وثوبان قلت فكيف بما فيهما من الاختلاف يعنى عن أبي قلابة قال كلاهما عندي ~~صحيح لان يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي ~~قلابة عن أبي الأشعث عن شداد روى الحديثين جميعا يعنى فانتفى الاضطراب ~~وتعين الجمع بذلك وكذا قال عثمان الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من ~~طريق ثوبان وشداد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك وقال المروزي قلت لأحمد ان يحيى ~~بن معين قال ليس فيه شئ يثبت فقال هذا مجازفة وقال ابن خزيمة صح الحديثان ~~جميعا وكذا قال ابن حبان والحاكم وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن ~~وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد وقال أحمد أصح شئ في باب أفطر الحاجم ~~والمحجوم حديث رافع بن خديج (قلت) يريد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن ~~حبان والحاكم من طريق معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال ~~حديث رافع أضعفها ms02970 وقال البخاري هو غير محفوظ وقال ابن أبي حاتم عن أبيه هو ~~عندي باطل وقال الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى ان يحدثني به عن عبد ~~الرزاق وقال هو غلط قلت ما علته قال روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير بهذا الاسناد حديث مهر البغى خبيث وروى عن يحيى عن أبي قلابة ان أبا ~~أسماء حدثه ان ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى فكأنه دخل لمعمر ~~حديث في حديث والله أعلم وقال الشافعي في اختلاف الحديث بعد أن اخرج حديث ~~شداد ولفظه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان الفتح فرأى رجلا ~~يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم ثم ~~ساق حديث ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال وحديث ابن ~~عباس أمثلهما اسنادا فان توقى أحد الحجامة كان أحب إلى احتياطا والقياس مع ~~حديث ابن عباس والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم انه لا ~~يفطر أحد بالحجامة (قلت) وكأن هذا هو السر في ايراد البخاري لحديث ابن عباس ~~عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم وحكى الترمذي عن الزعفراني ان الشافعي علق ~~القول بان الحجامة تفطر على صحة الحديث قال الترمذي كان الشافعي يقول ذلك ~~ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة والله أعلم وأول بعضهم حديث أفطر الحاجم ~~والمحجوم ان المراد به انهما سيفطران كقوله تعالى انى PageV04P154 # أراني أعصر خمرا أي ما يؤل إليه ولا يخفى تكلف هذا التأويل ويقربه ما قال ~~البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار أما ~~الحاجم فلانه لا يأمن وصول شئ من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم ~~فلانه لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤل أمره إلى أن يفطر وقيل معنى أفطرا ~~فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة وسأذكر بقية ~~كلامهم في الحديث الذي يليه (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~محرم واحتجم ms02971 وهو صائم) هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن ابن عباس ~~وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولا كما سيأتي في الطب ورواه ابن علية ومعمر ~~عن أيوب عن عكرمة مرسلا واختلف على حماد بن زيد في وصله وارساله وقد بين ~~ذلك النسائي وقال مهنأ سألت أحمد عن هذا الحديث فقال ليس فيه صائم انما هو ~~وهو محرم ثم ساقه من طريق عن ابن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه والحديث ~~صحيح لامرية فيه قال ابن عبد البر وغيره فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم ~~والمحجوم منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه ان ذلك كان في حجة الوداع وسبق إلى ~~ذلك الشافعي واعترض ابن خزيمة بان في هذا الحديث أنه كان صائما محرما قال ~~ولم يكن قط محرما مقيما ببلده انما كان محرما وهو مسافر والمسافر إن كان ~~ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل والشرب على ~~الصحيح فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال فليس في خبر ابن ~~عباس ما يدل على افطار المحجوم فضلا عن الحاجم اه‍ وتعقب بان الحديث ما ورد ~~هكذا الا لفائدة فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه ~~واستمر وقال ابن خزيمة أيضا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم ~~انما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال فإذا قيل له ~~فالغيبة تفطر الصائم قال لا قال فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا ~~شبهة انتهى وقد أخرج الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي ~~في المعرفة وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ومنهم ~~من أرسله ويزيد بن ربيعة متروك وحكم علي بن المديني بأنه حديث باطل وقال ~~ابن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد ~~أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم واسناده صحيح فوجب الاخذ ~~به لان الرخصة انما ms02972 تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان ~~حاجما أو محجوما انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة ~~والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس ~~أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب ~~احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان انس يحتجم وهو صائم ~~ورواته كلهم من رجال البخاري الا ان في المتن ما ينكر لان فيه ان ذلك كان ~~في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق ~~وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن ~~المواصلة ولم يحرمهما ابقاء على أصحابه اسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا ~~تضر وقوله ابقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع ~~عن الثوري باسناده هذا PageV04P155 # ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا انما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف (قوله سمعت ثابتا ~~البناني قال سئل أنس بن مالك) كذا في أكثر أصول البخاري سئل بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفى رواية أبى الوقت سال أنسا وهذا غلط فان شعبة ما حضر ~~سؤال ثابت لأنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم ~~والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبى قرصافة محمد بن عبد الوهاب ~~وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي اياس شيخ البخاري فيه فقال ~~عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن مالك فذكر الحديث وأشار ~~الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري حطا وانه سقط منه ~~حميد قال الإسماعيلي وكذلك رواه ms02973 على ابن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد ~~(قوله وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) هذا يشعر ~~بان رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الاسناد والمتن الا أن شبابة زاد فيه ~~ما يؤكد رفعه وقد أخرج ابن منده في غرائب شعبة طريق شبابة فقال حدثنا محمد ~~بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أبي المتوكل عن أبي سعيد وبه عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا ~~يؤكد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بان الخلل فيه من غير ~~البخاري إذ لو كان اسناد شبابة عنده مخالفا لاسناد آدم لبينه وهو واضح ~~لاخفاء به والله أعلم بالصواب (قوله باب الصوم في السفر والافطار) أي إباحة ~~ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره وسأذكر بيان الاختلاف في ذلك ~~بعد باب وذكر المؤلف في الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى وسيأتي الكلام ~~عليه بعد أبواب وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له ~~بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم صائما وقد ذكره في باب متى يحل فطر الصائم وفى غيره بلفظ صريح في ~~ذلك حيث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم (قوله الشمس يا ~~رسول الله) بالرفع ويجوز النصب وتوجيهها ظاهر (قوله تابعه جرير وأبو بكر بن ~~عياش عن الشيباني) يعنى تابعا سفيان وهو ابن عيينة والشيباني هو أبو إسحاق ~~شيخهم فيه ومتابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ومتابعة أبى بكر ستأتي ~~موصولة بعد قليل في باب تعجيل الافطار وتابعهم غير من ذكر كما سيأتي ولفظهم ~~متقارب والمراد المتابعة في أصل الحديث (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وهشام ~~هو ابن عروة (قوله أن حمزة بن عمرو الأسلمي) هكذا رواه الحفاظ عن هشام وقال ~~عبد الرحيم بن سليمان عند ms02974 النسائي والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد ~~الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن ~~عمرو وجعلوه من مسند حمزة والمحفوظ انه من مسند عائشة ويحتمل ان يكون هؤلاء ~~لم يقصدوا بقولهم عن حمزة الرواية عنه وانما أرادوا الاخبار عن حكايته ~~فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة انه سأل لكن قد صح مجئ الحديث من رواية حمزة ~~فأخرجه مسلم من طريق أبى الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة وكذلك رواه ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة لكنه أسقط أبا مراوح والصواب اثباته وهو ~~محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبى مراوح عن حمزة ~~(قوله أسرد الصوم) أي أتابعه واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا ~~دلالة فيه لان التتابع يصدق بدون صوم الدهر فان ثبت PageV04P156 # النهى عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الاذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح ~~(قوله أأصوم في السفر إلى آخره) قال ابن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه صوم ~~رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر (قلت) وهو كما قال ~~بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبى مراوح التي ذكرتها عند مسلم ~~أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب ان ~~يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن الرخصة ~~انما تطلق في مقابلة ما هو واجب وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من ~~طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله انى صاحب ظهر ~~أعالجه أسافر عليه وأكريه وانه ربما صادفني هذا الشهر يعنى رمضان وانا أجد ~~القوة وأجدني ان أصوم أهون على من أن أؤخره فيكون دينا على فقال أي ذلك شئت ~~يا حمزة ms02975 * (قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر أي هل يباح له الفطر ~~في السفر أو لا وكانه أشار إلى تضعيف ما روى عن علي والى رد ما روى عن غيره ~~في ذلك قال ابن المنذر روى على باسناد ضعيف وقال به عبيدة بن عمرو وأبو ~~مجلز وغيرهما ونقله النووي عن أبي مجلز وحده ووقع في بعض الشروح أبو عبيدة ~~وهو وهم قالوا إن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن ~~يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال وقال أكثر أهل العلم لا ~~فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر ثم ساق ابن المنذر باسناد صحيح عن ~~ابن عمر قال قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه نسخها قوله تعالى ومن ~~كان مريضا أو على سفر الآية ثم احتج للجمهور بحديث ابن عباس المذكور في هذا ~~الباب (قوله خرج إلى مكة) كان ذلك في غزوة الفتح كما سيأتي (قوله فلما بلغ ~~الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان معروف وقع تفسيره في نفس ~~الحديث بأنه بين عسفان وقديد يعنى بضم القاف على التصغير ووقع في رواية ~~المستملى وحده نسبة هذا التفسير للبخاري لكن سيأتي في المغازي موصولا من ~~وجه آخر في نفس الحديث وسيأتى قريبا عن ابن عباس من وجه آخر حتى بلغ عسفان ~~بدل الكديد وفيه مجاز القرب لان الكديد أقرب إلى المدينة من عسفان وبين ~~الكديد ومكة مرحلتان قال البكري هو بين أمج بفتحتين وجيم وعسفان وهو ماء ~~عليه نخل كثير ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ كراع الغميم هو بضم ~~الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان قال عياض اختلفت ~~الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه والكل في قصة واحدة ~~وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان اه‍ وسيأتى في المغازي من طريق معمر عن ~~الزهري سياق هذا الحديث أوضح من رواية مالك ولفظ رواية معمر خرج النبي صلى ~~الله ms02976 عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على ~~رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار ومن معه من المسلمين يصوم ~~ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا قال الزهري وانما يؤخذ بالآخرة ~~فالآخرة من أمره صلى الله عليه وسلم وهذه الزيادة التي في آخره من قول ~~الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه حتى بلغ الكديد ~~أفطر قال وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث ~~من أمره وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله قال سفيان لا أدرى من قول ~~من هو ثم أخرجه من طريق معمر ومن PageV04P157 # طريق يونس كلاهما عن الزهري وبينا انه من قول الزهري وبذلك جزم البخاري ~~في الجهاد وظاهره ان الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ~~ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج البخاري في المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان والناس صائم ~~ومفطر فلما استوى على راحلته دعا باناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم ~~نظر الناس زاد في رواية أخرى من طريق طاوس عن ابن عباس ثم دعا بماء فشرب ~~نهارا ليراه الناس وأخرجه الطحاوي من طريق أبى الأسود عن عكرمة أوضح من ~~سياق خالد ولفظه فلما بلغ الكديد بلغه ان الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح ~~من لبن فأمسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجل ~~إلى جنبه فشرب ولمسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن ~~جابر في هذا الحديث فقيل له ان الناس قد شق عليهم الصيام وانما ينظرون فيما ~~فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له ~~بعد ذلك ان بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على ~~تحتم الفطر في السفر ولا دلالة ms02977 فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن ~~يفطر في أثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا ~~خلاف انه صلى الله عليه وسلم استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ~~ثم سافر في أثنائه ووقع في رواية ابن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث ~~الباب انه خرج لعشر مضين من رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من ~~الرواة في ضبط ذلك والذي اتفق عليه أهل السير انه خرج في عاشر رمضان ودخل ~~مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام ~~من الليل وأصبح صائما فله ان يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به ~~أكثر الشافعية وفى وجه ليس له أن يفطر وكأن مستند قائله ما وقع في البويطي ~~من تعليق القول به على صحة حديث ابن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم ~~في السفر فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن ~~يفطر في ذلك النهار منعه الجمهور وقال أحمد واسحق بالجواز واختاره المزنى ~~محتجا بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه انه صلى الله عليه وسلم أفطر ~~في اليوم الذي خرج فيه من المدينة وليس كذلك فان بين المدينة والكديد عدة ~~أيام وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند المزنى فسلم المزنى وأبلغ من ذلك ~~ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس انه كان إذا أراد السفر يفطر في ~~الحضر قبل أن يركب ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في ~~المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه من الجماع قال فلو جامع فعليه ~~الكفارة الا ان أفطر بغير الجماع قبل الجماع واعترض بعض المانعين في أصل ~~المسئلة فقال ليس في الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم نوى الصيام ~~في ليلة اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن ms02978 يصبح مفطرا ثم أظهر ~~الافطار ليفطر الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه كان أصبح صائما ثم أفطر ~~وقد روى ابن خزيمة وغيره من طريق أبى سلمة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر ادنو فكلا ~~فقالا انا صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم أرحلوا لصاحبيكم ادنو فكلا قال ابن ~~خزيمة فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضى بعض النهار * (تنبيه) ~~* قال القابسي هذا الحديث من مرسلات الصحابة لان ابن عباس كان في هذه ~~PageV04P158 # السفرة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من ~~الصحابة * (قوله باب) كذا للأكثر بغير ترجمة وسقط من رواية النسفي وعلى ~~الحالين لا بد أن يكون لحديث أبى الدرداء المذكور فيه تعلق بالترجمة ووجهه ~~ما وقع من افطار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السفر بمحضر ~~منه ولم ينكر عليهم فدل على الجواز وعلى رد قول من قال من سافر في شهر ~~رمضان امتنع عليه الفطر (قوله عن أم الدرداء) في رواية أبى داود من طريق ~~سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله وهو ابن أبي المهاجر الدمشقي ~~حدثتني أم الدرداء والاسناد كله شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشأم وأم ~~الدرداء هي الصغرى التابعية (قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض أسفاره) في رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضا خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد الحديث وبهذه ~~الزيادة يتم المراد من الاستدلال ويتوجه الرد بها على أبى محمد بن حزم في ~~زعمه ان حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا ~~وقد كنت ظننت ان هذه السفرة غزوة الفتح لما رأيت في الموطأ من طريق أبى بكر ~~بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02979 ~~بالعرج في الحر وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر فلما ~~بلغ الكديد أفطر فإنه يدل على أن غزاة الفتح كانت في أيام شدة الحر وقد ~~اتفقت الروايتان على أن كلا من السفرتين كان في رمضان لكنني رجعت عن ذلك ~~وعرفت انه ليس بصواب لان عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح ~~بلا خلاف وان كانتا جميعا في سنة واحدة وقد استثناه أبو الدرداء في هذه ~~السفرة مع النبي صلى الله عليه وسلم فصح انها كانت سفرة أخرى وأيضا فان في ~~سياق أحاديث غزوة الفتح ان الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا جماعة وفى ~~هذا انه عبد الله بن رواحة وحده وأخرج الترمذي من حديث عمر غزونا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح الحديث ولا يصح حمله أيضا ~~على بدر لان أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم وفى الحديث دليل على أن لا ~~كراهية في الصوم في السفر لمن قوى عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة * (قوله ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر ~~الصيام في السفر) أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس من البر الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وان من روى الحديث مجردا فقد ~~اختصر القصة وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب ~~والذي قبله فالحاصل أن الصوم لمن قوى عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق ~~عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وان من لم يتحقق المشقة ~~يخير بين الصوم والفطر وقد اختلف السلف في هذه المسئلة فقالت طائفة لا يجزئ ~~الصوم في السفر عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر ~~قوله تعالى فعدة من أيام أخر ولقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام ~~في السفر ومقابلة البر الاثم وإذا كان آثما بصومه ms02980 لم يجزئه وهذا قول بعض ~~أهل الظاهر وحكى عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي ~~وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~قالوا ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدة وتأوله الجمهور بان التقدير فأفطر ~~فعدة ومقابل هذا القول من قال إن الصوم في السفر لا يجوز الا لمن خاف على ~~نفسه الهلاك أو المشقة PageV04P159 # الشديدة حكاه الطبري عن قوم وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو ~~حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوى عليه ولم يشق عليه وقال كثير منهم الفطر ~~أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد واسحق وقال آخرون هو مخير مطلقا ~~وقال آخرون أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر فإن كان الفطر ~~أيسر عليه فهو أفضل في حقه وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق ~~عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره ~~ابن المنذر والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه ~~الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الاعراض عن قبول الرخصة كما تقدم نظيره في ~~المسح على الخفين وسيأتى نظيره في تعجيل الافطار وقد روى أحمد من طريق أبى ~~طعمة قال قال رجل لابن عمر انى أقوى على الصوم في السفر فقال له ابن عمر من ~~لم يقبل رخصة الله كان عليه من الاثم مثل جبال عرفة وهذا محمول على من رغب ~~عن الرخصة لقوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس منى وكذلك من خاف ~~على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر فقد يكون الفطر أفضل له وقد ~~أشار إلى ذلك ابن عمر فروى الطبري من طريق مجاهد قال إذا سافرت فلا تصم ~~فإنك ان تصم قال أصحابك اكفوا الصائم ارفعوا للصائم وقاموا بامرك وقالوا ~~فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك ومن طريق مجاهد أيضا عن جنادة بن ~~أمية عن أبي ذر نحو ms02981 ذلك وسيأتى في الجهاد من طريق مورق عن أنس نحو هذا ~~مرفوعا حيث قال صلى الله عليه وسلم للمفطرين حيث خدموا الصيام ذهب المفطرون ~~اليوم بالاجر واحتج من منع الصوم أيضا بما وقع في الحديث الماضي ان ذلك كان ~~آخر الامرين وان الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله وزعموا أن ~~صومه صلى الله عليه وسلم في السفر منسوخ وتعقب أولا بما تقدم من أن هذه ~~الزيادة مدرجة من قول الزهري وبأنه استند إلى ظاهر الخبر من أنه صلى الله ~~عليه وسلم أفطر بعد ان صام ونسب من صام إلى العصيان ولا حجة في شئ من ذلك ~~لان مسلما أخرج من حديث أبي سعيد انه صلى الله عليه وسلم صام بعد هذه القصة ~~في السفر ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام ~~فنزلنا منزلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انكم قد دنوتم من عدوكم والفطر ~~أقوى لكم فأفطروا فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر فنزلنا منزلا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم مصبحوا عدوكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا ~~فكانت عزيمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد ذلك في السفر وهذا الحديث نص في المسئلة ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته صلى ~~الله عليه وسلم الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا وهو شاهد لما ~~قلناه من أن الفطر أفضل لمن شق عليه الصوم ويتأكد ذلك إذا كان يحتاج إلى ~~الفطر للتقوى به على لقاء العدو وروى الطبري في تهذيبه من طريق خيثمة سألت ~~أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال لقد أمرت غلامي أن يصوم قال فقلت له ~~فأين هذه الآية فعدة من أيام أخر فقال إنها نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل ~~على غير شبع وأما اليوم فنرتحل شباعا وننزل على شبع فأشار أنس إلى الصفة ~~التي يكون فيها الفطر أفضل من الصوم وأما الحديث المشهور الصائم في السفر ~~كالمفطر في الحضر ms02982 فقد أخرجه ابن ماجة مرفوعا من حديث ابن عمر بسند ضعيف ~~وأخرجه الطبري من طريق أبى سلمة عن عائشة مرفوعا أيضا وفيه ابن لهيعة وهو ~~ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبى سلمة عن PageV04P160 # أبيه مرفوعا والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذلك أخرجه النسائي ~~وابن المنذر مع وقفه فهو منقطع لان أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى تقدير ~~صحته فهو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله أعلم ~~وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر فسلك ~~المجيزون فيه طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في ~~مثل حاله والى هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق نحو ~~حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو ~~مضطجع كضجعة الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لصاحبكم أي وجع به ~~فقالوا ليس به وجع ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم ~~فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال ابن دقيق ~~العيد أخذ من هذه القصة ان كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه ~~الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدى به إلى ترك ما هو أولى من الصوم ~~من وجوه القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه الحالة ~~قال والمانعون في السفر يقولون إن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب ~~قال وينبغي أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص ~~العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فان بين العامين ~~فرقا واضحا ومن أجراهما ms02983 مجرى واحد لم يصب فان مجرد ورود العام على سبب لا ~~يقتضى التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما السياق ~~والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين ~~المحتملات كما في حديث الباب وقال ابن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر ~~بأن من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل انه يساويه في الحكم وأما من سلم من ~~ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفى البر ~~المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن ~~يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله تعالى له أن يفطر ~~وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معنان ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم ~~وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر ~~الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به اخراج الصوم في السفر عن أن ~~يكون برا لان الافطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو ~~مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الحديث ~~فإنه لم يرد اخراجه من أسباب المسكنة كلها وانما أراد أن المسكين الكامل ~~المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحى أن يسأل ولا يفطن له (قوله حدثنا ~~محمد بن عبد الرحمن الأنصاري) عند مسلم من طريق غندر عن شعبة عن محمد بن ~~عبد الرحمن يعنى بن سعد ولابى داود عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن عبد ~~الرحمن يعنى ابن سعد بن زرارة (قوله سمعت محمد بن عمرو الخ) أدخل محمد بن ~~عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في رواية شعبة عنه ~~واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من طريق شعيب بن ~~إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله ~~فذكره قال النسائي ms02984 هذا خطأ ثم ساقه من طريق الفريابي عن PageV04P161 # الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني من سمع جابرا ومن طريق علي ~~بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر ثم قال ذكر تسمية ~~هذا الرجل المبهم فساق طريق شعبة ثم قال هذا هو الصحيح يعنى ادخال رجل بين ~~محمد بن عبد الرحمن وجابر وتعقبه المزي فقال ظن النسائي ان محمد بن عبد ~~الرحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير ~~فيه وليس كذلك لان شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وشيخ شعبة هو ~~ابن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة انتهى والذي يترجح في نظري أن الصواب مع ~~النسائي لان مسلما لما روى الحديث من طريق أبى داود عن شعبة قال في آخره ~~قال شعبة كان بلغني هذا الحديث عن يحيى ابن أبي كثير انه كان يزيد في هذا ~~الاسناد في هذا الحديث عليكم برخصة الله التي رخص لكم فلما سألته لم يحفظه ~~انتهى والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى لان شعبة لم ~~يلق يحيى فدل على أن شعبة أخبر انه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد ~~الرحمن عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة ولأنه لما لقى محمد بن ~~عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها وأما ما وقع في رواية الأوزاعي ~~عن يحيى أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه ابن ثوبان فهو الذي اعتمده ~~المزي لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل بأن من قال فيه عن محمد ~~بن عبد الرحمن ابن ثوبان فقد وهم وانما هو ابن عبد الرحمن بن سعد انتهى وقد ~~اختلف فيه مع ذلك على الأوزاعي وجل الرواة عن يحيى بن أبي كثير لم يزيدوا ~~على محمد بن عبد الرحمن لا يذكرون جده ولا جد جده والله أعلم (قوله كان ms02985 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر) تبين من رواية جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جابر انها عزوة الفتح ولابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير ~~عن جابر سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فذكر نحوه (قوله ~~ورجلا قل ظلل عليه) في رواية حماد المذكورة فشق على رجل الصوم فجعلت راحلته ~~تهيم به تحت الشجرة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأمره أن يفطر ~~الحديث ولم أقف على اسم هذا الرجل ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة ~~استشهد قبل غزوة الفتح لأمكن أن يفسر به لقول أبى الدرداء انه لم يكن من ~~الصحابة في تلك السفرة صائما غيره وزعم مغلطاي انه أبو إسرائيل وعزا ذلك ~~لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة وانما أورد حديث مالك عن ~~حميد بن قيس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس ~~فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم الحديث ثم قال هذا الرجل ~~هو أبو إسرائيل القرشي العامري ثم ساق باسناده إلى أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من ~~قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس الحديث فلم ~~يزد الخطيب على هذا وبين القصتين مغايرات ظاهرة أظهرها أنه كان في الحضر في ~~المسجد وصاحب القصة في حديث جابر كان في السفر تحت ظلال الشجر والله أعلم ~~وفى الحديث استحباب التمسك بالرخصة عند الحاجة إليها وكراهة تركها على وجه ~~التشديد والتنطع * (تنبيه) * أوهم كلام صاحب العمدة ان قوله صلى الله عليه ~~وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم مما أخرجه مسلم بشرطه وليس كذلك وانما ~~هي بقية في الحديث لم يوصل اسنادها كما تقدم بيانه نعم وقعت عند النسائي ~~موصولة في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم ~~الأشعري ms02986 كما تقدم PageV04P162 # * (قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم ~~والافطار) أي في الاسفار وأشار بهذا إلى تأكيد ما اعتمده من تأويل الحديث ~~الذي قبله وانه محمول على من بلغ حالة يجهد بها وان من لم يبلغ ذلك لا يعاب ~~عليه الصيام ولا الفطر (قوله عن أنس) في رواية أبى خالد عند مسلم عن حميد ~~التصريح بالاخبار بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد ~~فقلت ان أنسا أخبرني ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون ~~فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال حميد فلقيت ابن أبي ~~مليكة فأخبرني عن عائشة مثله (قوله كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~في حديث أبي سعيد عند مسلم كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون ان من وجد قوة فصام فان ~~ذلك حسن ومن وجد ضعفا فأفطر ان ذلك حسن وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص ~~رافع للنزاع كما تقدم والله أعلم * (تنبيه) * نقل ابن عبد البر عن محمد بن ~~وضاح ان مالكا تفرد بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ وتعقبه بأن أبا إسحاق ~~الفزاري وأبا ضمرة وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم رووه عن حميد مثل مالك * ~~(قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس) أي إذا كان ممن يقتدى به وأشار ~~بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن أجهده الصوم أو خشى العجب والرياء أو ~~ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك من يقتدى به ليتابعه من وقع له شئ من ~~الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان (قوله ~~عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس) كذا عنده من طريق أبى عوانة عن منصور عن ~~مجاهد وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي وأخرجه النسائي من طريق ~~شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسا في الاسناد ms02987 وكذا أخرجه من طريق الحكم عن ~~مجاهد عن ابن عباس فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن ابن عباس ثم لقى ~~ابن عباس فحمله عنه أو سمعه من ابن عباس وثبته فيه طاوس وقد تقدم نظير ذلك ~~في حديث ابن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في الطهارة (قوله فرفعه إلى ~~يده) كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لان الرفع انما ~~يكون باليد وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده ~~أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها (قلت) وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي ~~عوانة بالاسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ولعل الكلمة ~~تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن ابن عباس ~~وغيره مع بقية مباحث المتن (قوله ليراه الناس) كذا للأكثر والناس بالرفع ~~على الفاعلية وفى رواية المستملى ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح التحتانية ~~والناس بالنصب على المفعولية ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليراه الناس بالياء ~~فلا يكون بين الروايتين اختلاف (قوله فكان ابن عباس يقول الخ) فهم ابن عباس ~~من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية وقد تقدم في ~~حديث أبي سعيد وجابر عند مسلم ما يوضح المراد والله أعلم * (قوله باب قوله ~~تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع ~~نسختها شهر رمضان الذي أنزل فيه إلى قوله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) أما ~~حديث بن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش وهو بتحتانية ومعجمة وقد أخرجه عنه ~~أيضا في التفسير وزاد أنه ابن الوليد وهو الرقام وشيخه عبد الاعلى هو ابن ~~عبد الاعلى البصري السامي PageV04P163 # بالمهملة ولكن لم يعين الناسخ وقد أخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب ~~الثقفي عن عبيد الله ابن عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه التي ~~بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وعلى هذا فقوله في الترجمة وفى ms02988 حديث سلمة ~~نسختها شهر رمضان أي الآية التي أولها شهر رمضان لاشتمالها على موضع النسخ ~~وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأما حديث سلمة فوصله في تفسير ~~البقرة بلفظ لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن ~~يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت الآية بعدها فنسختها (قوله وقال ابن نمير الخ) ~~وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريقه ولفظ البيهقي قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من ~~كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستكثروا ذلك وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل ~~يوم ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ثم نسخه وأن تصوموا خير لكم ~~فأمروا بالصيام وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن ~~الأعمش مطولا في الاذان والقبلة والصيام واختلف في اسناده اختلافا كثيرا ~~وطريق ابن نمير هذه أرجحها وإذا تقرر أن الافطار والاطعام كان رخصة ثم نسخ ~~لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يلتئم مع قوله تعالى وأن تصوموا خير ~~لكم والخيرية لا تدل على الوجوب بل المشاركة في أصل الخير أجاب الكرماني ~~بأن المعنى فالصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع بها كان سنة والخير من ~~السنة لا يكون الا واجبا أي لا يكون شئ خيرا من السنة الا الواجب كذا قال ~~ولا يخفى بعده وتكلفه ودعوى الوجوب في خصوص الصيام في هذه الآية ليست ~~بظاهرة بل هو واجب مخير من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم فنصت الآية على أن ~~الصوم أفضل وكون بعض الواجب المخير أفضل من بعض لا اشكال فيه واتفقت هذه ~~الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك ابن عباس ~~فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه وسيأتى بيان ذلك ~~والبحث فيه في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف من تفسير ~~البقرة * (قوله باب متى يقضى قضاء رمضان) أي متى تصام الأيام التي تقضى ms02989 عن ~~فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ ومراد الاستفهام ~~هل يتعين قضاؤه متتابعا أو يجوز متفرقا وهل يتعين على الفور أو يجوز على ~~التراخي قال الزين بن المنير جعل المصنف الترجمة استفهاما لتعارض الأدلة ~~لان ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام أخر يقتضى التفريق لصدق أيام أخر سواء ~~كانت متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضى التتابع الحاقا لصفة القضاء بصفة ~~الأداء وظاهر صنيع عائشة يقتضى ايثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من ~~الشغل فيشعر بأن من كان بغير عذر لا ينبغي له التأخير (قلت) ظاهر صنيع ~~البخاري يقتضى جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار ~~كعادته وهو قول الجمهور ونقل ابن المنذر وغيره عن علي وعائشة وجوب التتابع ~~وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال يقضيه تباعا ~~وعن عائشة نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات وفى الموطأ انها ~~قراءة أبي بن كعب وهذا ان صح يشعر بعدم وجوب التتابع فكأنه كان أولا واجبا ~~ثم نسخ ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى (قوله وقال ابن عباس لا ~~باس ان يفرق لقول الله تعالى فعدة من أيام أخر) وصله مالك عن الزهري ان ابن ~~عباس PageV04P164 # وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق ~~هكذا أخرجه منقطعا مبهما ووصله عبد الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء من رمضان قال يقضيه مفرقا قال ~~الله تعالى فعدة من أيام أخر وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده ~~قال صمه كيف شئت ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب من روايته عن أبيه عن يونس ~~عن الزهري بلفظ لا يضرك كيف قضيتها انما هي عدة من أيام أخر فأحصه وقال عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ان ابن عباس وأبا هريرة قالا فرقه إذا أحصيته ~~وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر ms02990 عن أبي هريرة نحو قول ابن عمر وكأنه اختلف ~~فيه عن أبي هريرة وروى ابن أبي شيبة أيضا من طريق معاذ بن جبل إذا أحصى ~~العدة فليصم كيف شاء ومن طريق أبى عبيدة بن الجراح ورافع بن خديج نحوه وروى ~~سعيد بن منصور عن أنس نحوه (قوله وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح ~~حتى يبدأ برمضان) وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه ولفظه لا باس ان يقضى رمضان ~~في العشر وظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دين من رمضان الا ان ~~الأولى له ان يصوم الدين أولا لقوله لا يصلح فإنه ظاهر في الارشاد إلى ~~البداءة بالأهم والآكد وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة ان رجلا قال له ان ~~على أياما من رمضان أفأصوم العشر تطوعا قال لا ابدأ بحق الله ثم تطوع ما ~~شئت وعن عائشة نحوه وروى ابن المنذر عن علي أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ~~ذي الحجة واسناده ضعيف قال وروى باسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع ~~أحد منهم حجة على ذلك وروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن عمر أنه كان يستحب ~~ذلك (قوله وقال إبراهيم) أي النخعي (إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ~~ير عليه اطعاما) ووقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاي بدل الهمزة من ~~الجواز وفى نسخة حان بمهملة ونون من الحين وصله سعيد بن منصور من طريق يونس ~~عن الحسن ومن طريق الحرث العكلي عن إبراهيم قال إذا تتابع عليه رمضانان ~~صامهما فان صح بينهما فلم يقض الأول فبئسما صنع فليستغفر الله وليصم (قوله ~~ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وعن ابن عباس انه) يطعم أما أثر أبي هريرة فوجدته ~~عنه من طرق موصولا فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة ~~قال أي انسان مرض في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي ~~حدث ثم يقض الآخر ويطعم مع كل يوم مسكينا قلت لعطاء ms02991 كم بلغك يطعم قال مدا ~~زعموا وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة ~~نحوه وقال فيه وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرجه الدارقطني من طريق ~~مطرف عن أبي إسحاق نحوه ومن طريق رقبة وهو ابن مصقلة قال زعم عطاء انه سمع ~~أبا هريرة يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر ~~قال يصوم الذي حضره ثم يصوم الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا ومن طريق ابن جريج ~~وقيس بن سعد عن عطاء نحوه وأما قول ابن عباس فوصله سعيد بن منصور عن هشيم ~~والدارقطني من طريق ابن عيينة كلاهما عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن ~~عباس قال من فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ~~ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا وأخرجه عبد الرزاق من طريق جعفر بن ~~برقان وسعيد بن منصور من طريق حجاج والبيهقي من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ~~ميمون بن PageV04P165 # مهران عن ابن عباس نحوه (قوله ولم يذكر الله تعالى الاطعام انما قال فعدة ~~من أيام أخر) هذا من كلام المصنف قاله تفقها وظن الزين بن المنير انه بقية ~~كلام إبراهيم النخعي وليس كما ظن فإنه مفصول من كلامه باثر أبي هريرة وابن ~~عباس لكن انما يقوى ما احتج به إذا لم يصح في السنة دليل الاطعام إذ لا ~~يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شئ مرفوع وانما ~~جاء فيه عن جماعة من الصحابة منهم من ذكر ومنهم عمر عند عبد الرزاق ونقل ~~الطحاوي عن يحيى ابن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه ~~مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وممن قال بالاطعام ابن عمر ~~لكنه بالغ في ذلك فقال يطعم ولا يصوم فروى عبد ms02992 الرزاق وابن المنذر وغيرهما ~~من طرق صحيحة عن نافع عن ابن عمر قال من تابعه رمضانان وهو مريض لم يصح ~~بينهما قضى الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما باطعام مد من حنطة كل يوم ~~ولم يصم لفظ عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال الطحاوي تفرد ابن عمر ~~بذلك (قلت) لكن عند عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد قال بلغني مثل ~~ذلك عن عمر لكن المشهور عن عمر خلافه فروى عبد الرزاق أيضا من طريق عوف بن ~~مالك سمعت عمر يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا فإنهما يعدلان ~~يوما من رمضان ونقله ابن المنذر عن ابن عباس وعن قتادة وانفرد ابن وهب ~~بقوله من أفطر يوما في قضاء رمضان وجب عليه لكل يوم صوم يومين (قوله حدثنا ~~زهير) هو ابن معاوية الجعفي أبو خيثمة (قوله عن يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري ~~ووهم الكرماني تبعا لابن التين فقال هو يحيى بن أبي كثير وغفل عما أخرجه ~~مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد ~~ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاري وذهل مغلطاي فنقل عن الحافظ الضياء أنه ~~القطان وليس كما قال فان الضياء حكى قول من قال إنه يحيى بن أبي كثير ثم ~~رده وجزم بأنه يحيى بن سعيد ولم يقل القطان ولا جائز ان يكون القطان لأنه ~~لم يدرك أبا سلمة وليست لزهير بن معاوية عنه رواية وانما هو يروى عن زهير ~~(قوله عن أبي سلمة) في رواية الإسماعيلي من طريق أبى خالد عن يحيى بن سعيد ~~سمعت أبا سلمة (قوله فما أستطيع ان أقضيه الا في شعبان) استدل به على أن ~~عائشة كانت لا تتطوع بشئ من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا ~~غير ذلك وهو مبنى على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من ~~رمضان ومن أين لقائله ذلك (قوله قال يحيى) أي الراوي ms02993 المذكور بالسند ~~المذكور إليه فهو موصول (قوله الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر ~~تقديره الشغل هو المانع لها وفى قوله قال يحيى هذا تفصيل لكلام عائشة من ~~كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجا لم يقل فيه قال يحيى فصار ~~كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن ~~زهير وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى مدرجا أيضا ولفظه وذلك ~~لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه من طريق ابن جريج عن يحيى فبين ~~ادراجه ولفظه فظننت ان ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى ~~يقوله وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان وسعيد بن ~~منصور عن ابن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق أبى PageV04P166 # خالد كلهم عن يحيى بدون الزيادة وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه ما ~~معناه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان يكون ~~المراد بالمعية الزمان أي ان ذلك كان خاصا بزمانه وللترمذي وابن خزيمة من ~~طريق عبد الله البهى عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون على من رمضان الا في ~~شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ضعف الزيادة انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير ~~نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشئ من ذلك ما يمنع الصوم ~~اللهم الا أن يقال إنها كانت لا تصوم الا باذنه ولم يكن يأذن لاحتمال ~~احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت اذن لها وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر ~~الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء الا في ~~شعبان وفى الحديث ms02994 دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو ~~لغير عذر لان الزيادة كما بيناه مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدا ~~بالضرورة لان للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا ان ذلك ~~كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا ~~يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر وأما الاطعام فليس فيه ما يثبته ولا ~~ينفيه وقد تقدم البحث فيه * (قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة) قال ~~الزين بن المنير ما محصله ان الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق حديث ~~الباب فإنه ليس فيه تعرض لذلك قال وأما تعبيره بالترك فللإشارة إلى أنه ~~ممكن حسا وانما تتركه اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرته (قوله وقال أبو ~~الزناد الخ) قال الزين بن المنير نظر أبو الزناد إلى الحيض فوجده مانعا من ~~هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال ان يتوجه به خطاب الاقتضاء وما ~~يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال ~~بذلك على اتباع السنة والتعبد المحض وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من ~~عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون ~~تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بآرائهم ولم تزدها على ~~الحوالة على النص وكأنها قالت لها دعى السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من ~~معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور ~~واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه ان الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف ~~الصوم الذي لا يقع في السنة الا مرة واختار امام الحرمين ان المتبع في ذلك ~~هو النص وان كل شئ ذكروه من الفرق ضعيف والله أعلم وزعم المهلب ان السبب في ~~منع الحائض من الصوم ان خروج الدم يحدث ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا ~~الغالب في جميع الأحوال فلما كان ms02995 الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك ~~الحيض ولا يخفى ضعف هذا المأخذ فان المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف ~~الحائض وان المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم وقول ~~أبى الزناد ان السنن لتأتي كثيرا على خلاف الرأي كأنه يشير إلى قول على لو ~~كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه أخرجه أحمد وأبو داود ~~والدارقطني ورجال اسناده ثقات ونظائر ذلك في الشرعيات كثير ومما يفرق فيه ~~بين الصوم والصلاة في حق الحائض أنها لو طهرت قبل الفجر PageV04P167 # ونوت صح صومها في قول الجمهور ولا يتوقف على الغسل بخلاف الصلاة ثم أورد ~~المصنف طرفا من حديث أبي سعيد الماضي في كتاب الحيض مقتصرا على قوله أليس ~~إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد أخرجه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ تمكث الليالي ~~ما تصلى وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين الحديث * (قوله باب من مات وعليه ~~صوم أي هل يشرع قضاؤه عنه أم لا وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل ~~صيام وهل يتعين الصوم أو يجزئ الاطعام وهل يختص الولي بذلك أو يصح منه ومن ~~غيره والخلاف في ذلك مشهور للعلماء كما سنبينه (قوله وقال الحسن ان صام عنه ~~ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز) في رواية الكشميهني في يوم واحد والمراد من ~~مات وعليه صيام شهر وهذا الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي عن أشعث عن الحسن فيمن مات ~~وعليه صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه ~~قال النووي في شرح المهذب هذه المسئلة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس ~~المذهب الاجزاء (قلت) لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد ~~التتابع في الصورة المذكورة (قوله حدثنا محمد بن خالد) أي ابن خلى بمعجمة ~~وزن على كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وجزم الجوزقي بأنه الذهلي ms02996 فإنه ~~أخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد بن يحيى وبذلك ~~جزم الكلاباذي وصنيع المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري ~~هنا إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد وشيخه محمد بن موسى ~~ابن أعين أدركه البخاري لكنه لم يرو عنه الا بواسطة وكأنه لم يلقه وعمرو بن ~~الحرث هو المصري (قوله من مات) عام في المكلفين لقرينة وعليه صيام وقوله ~~صام عنه وليه خبر بمعنى الامر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الامر للوجوب ~~عند الجمهور وبالغ امام الحرمين ومن تبعه فادعوا الاجماع على ذلك وفيه نظر ~~لان بعض أهل الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته وقد اختلف ~~السلف في هذه المسئلة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وعلق الشافعي في ~~القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة وهو قول أبي ~~ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسئلة ثابتة ~~لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى ~~الشافعي قال كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا ~~بالحديث ولا تقلدوني وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن ~~الميت وقال الليث وأحمد واسحق وأبو عبيد لا يصام عنه الا النذر حملا للعموم ~~الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس وليس بينهما تعارض حتى ~~يجمع بينهما فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث ~~عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا ~~العموم حيث قيل في آخره فدين الله أحق ان يقضى وأما رمضان فيطعم عنه فأما ~~المالكية فأجابوا عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم وادعى ~~القرطبي تبعا لعياض ان الحديث مضطرب وهذا لا يتأتى إلى في حديث ابن عباس ~~ثاني حديثي الباب وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي ms02997 وأما حديث عائشة فلا ~~اضطراب فيه واحتج القرطبي بزيادة ابن لهيعة المذكورة لأنها تدل على عدم ~~الوجوب وتعقب بان معظم المجيزين لم يوجبوه كما تقدم وانما قالوا يتخير ~~الولي بين الصيام والاطعام وأجاب PageV04P168 # الماوردي عن الجديد بان المراد بقوله صام عنه وليه أي فعل عنه وليه ما ~~يقوم مقام الصوم وهو الاطعام قال وهو نظير قوله التراب وضوء المسلم إذا لم ~~يجد الماء قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا وتعقب بأنه للفظ عن ظاهر ~~بغير دليل وأما الحنفية فاعتلوا لعدم القول بهذين الحديثين بما روى عن ~~عائشة انها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت ~~لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي وبما روى عن ابن عباس قال ~~في رجل مات وعليه رمضان قال يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق وروى ~~النسائي عن ابن عباس قال لا يصوم أحد عن أحد قالوا فلما أفتى ابن عباس ~~وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل خلاف ما روياه وهذه قاعدة لهم ~~معروفة الا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن ابن عباس فيها مقال وليس فيها ~~ما يمنع الصيام الا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدا والراجح أن المعتبر ~~ما رواه لا ما رآه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق ولا ~~يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون ~~والمسئلة مشهورة في الأصول واختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل ~~قريب وقيل الوارث خاصة وقيل عصبته والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث ~~قصة المرأة التي سالت عن نذر أمها واختلفوا أيضا هل يختص ذلك بالولي لان ~~الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في ~~الحياة فكذلك في الموت الا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى ~~الباقي على الأصل وهذا هو الراجح وقيل يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم ~~عنه أجزأ كما في الحج ms02998 وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه ~~الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري ~~وقواه بتشبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب (قوله ~~تابعه ابن وهب عن عمرو) يعنى ابن الحرث المذكور بسنده وهذه المتابعة وصلها ~~مسلم وأبو داود وغيرهما بلفظه (قوله ورواه يحيى بن أيوب) يعنى المصري عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور وروايته هذه عند أبي عوانة والدارقطني ~~من طريق عمرو بن الربيع وابن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن ~~يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ورواه البزار من طريق ابن لهيعة عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن ان شاء (قوله حدثنا محمد بن عبد ~~الرحيم) هو الحافظ المعروف بصاعقة ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ويعرف بابن ~~الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة ~~وحدث عنه هنا وفى الجهاد وفى الصلاة بواسطة وكان طلب معاوية المذكور للحديث ~~وهو كبير والا فلو كان طلبه وهو على قدر سنه لكان من أعلى شيوخ البخاري ~~وزائدة شيخه هو ابن قدامة الثقفي مشهور قد لقى البخاري جماعة من أصحابه ~~(قوله عن مسلم البطين) بفتح الموحدة وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون ~~وسيأتى أن الحديث جاء من رواية شعبة عن الأعمش عن مسلم المذكور وشعبة لا ~~يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا الا بما تحقق انهم سمعوه (قوله جاء رجل) في ~~رواية غير زائدة جاءت امرأة وقد تقدم القول في تسميتها في كتاب الحج (قوله ~~جاء رجل) لم أقف على اسمه واتفق من عدا زائدة وعثير بن القاسم على أن ~~السائل امرأة وزاد أبو حريز في روايته انها خثعمية (قوله إن أمي) خالف أبو ~~حامد جميع من رواه فقال إن أختي واختلف على PageV04P169 # أبى بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة عنه ان ~~أختها أخرجهما أحمد وقال حماد عنه ذات قرابة لها ms02999 اما أختها واما ابنتها ~~وهذا يشعر بان التردد فيه من سعيد بن جبير (قوله وعليها صوم شهر) هكذا في ~~أكثر الروايات وفى رواية أبى حريز خمسة عشر يوما وفى رواية أبى خالد شهرين ~~متتابعين وروايته تقتضى أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية ~~غيره فإنها محتملة الا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم نذر وهذا ~~واضح في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من طريق ~~شعبة عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ~~فأتت أختها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ورواه أيضا عن هشيم عن أبي بشر ~~نحوه وأخرجه البيهقي من حديث حماد ابن سلمة وقد ادعى بعضهم ان هذا الحديث ~~اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير فمنهم من قال إن السائل امرأة ومنهم من ~~قال رجل ومنهم من قال إن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من ~~فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج والذي يظهر انهما قصتان ويؤيده ان ~~السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبى حريز المعلقة والسائلة عن ~~نذر الحج جهينة كما تقدم في موضعه وقد قدمنا في أواخر الحج ان مسلما روى من ~~حديث بريدة ان امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا وأما الاختلاف في كون ~~السائل رجلا أو امرأة والمسؤول عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال ~~من الحديث لان الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك ~~وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره ~~والله أعلم (قوله فدين الله أحق أن يقضى) تقدمت مباحثه في أواخر الحج قبيل ~~فضل المدينة مستوفى (قوله قال سليمان) هو الأعمش يعنى بالاسناد المذكور ~~أولا إليه قوله فقال الحكم) أي ابن عتيبة وسلمة أي ابن كهيل والحاصل ان ~~الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد ms03000 من مسلم البطين أولا عن ~~سعيد بن جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد وقد خالف زائدة في ذلك أبو خالد ~~الأحمر كما سيأتي (قوله ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش الخ) محصله ان أبا ~~خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره ~~انه عند كل منهم عن كل منهم ويحتمل ان يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب ~~فيكون شيخ الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا ويؤيده ان ~~النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلا هكذا وهو مما ~~يقوى رواية أبى خالد وقد وصلها مسلم لكن لم يسق المنن بل أحال به على رواية ~~زائدة وهو معترض لان بينهما مخالفة سيأتي بيانها ووصلها أيضا الترمذي ~~والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني من طريق أبى خالد (قوله وقال ~~يحيى) أي ابن سعيد (وأبو معاوية عن الأعمش الخ) وافقا زائدة على أن شيخ ~~مسلم البطين فيه سعيد بن جبير وكذلك رواه شعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن ~~القاسم وعبيدة بن حميد وآخرون عن الأعمش وطرقهم عند النسائي وأحمد وغيرهما ~~(قوله وقال عبيد الله بن عمرو) أي الرقي (عن زيد بن أبي أنيسة الخ) هذا ~~يخالف رواية عبد الرحمن بن مغراء من حيث إن شيخ الحكم فيها عطاء وفى هذه ~~شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما وطريق عبيد الله هذه وصلها مسلم ~~أيضا (قوله وقال أبو حريز) بالمهملة والراء والزاي وهو عبد الله بن الحسين ~~قاضى PageV04P170 # سجستان وطريقه هذه وصلها ابن خزيمة والحسن بن سفيان ومن جهته البيهقي * ~~(قوله باب متى يحل فطر الصائم) غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب ~~امساك جزء من الليل لتحقق مضى النهار أم لا وظاهر صنيعه يقتضى ترجيح الثاني ~~لذكره لاثر أبي سعيد في الترجمة لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس (قوله ~~وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس) وصله سعيد بن منصور وأبو ms03001 بكر بن ~~أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ~~ونحن نرى ان الشمس لم تغرب ووجه الدلالة منه ان أبا سعيد لما تحقق غروب ~~الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان ~~يجب عنده امساك جزء من الليل لا اشترك الجميع في معرفة ذلك الله أعلم ثم ~~ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث عمر (قوله حدثنا سفيان) هو ابن ~~عيينة والاسناد كله حجازيون الحميدي وسفيان مكيان والباقون مدنيون وفيه ~~رواية الأبناء عن الآباء ورواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه ~~وصحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا (قوله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية ابن خزيمة من طريق أبى معاوية عن هشام قال لي (قوله إذا ~~أقبل الليل من ههنا) أي من جهة المشرق كما في الحديث الذي يليه والمراد به ~~وجود الظلمة حسا وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في ~~الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن اقبال الليل من جهة ~~المشرق ولا يكون اقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطى ضوء الشمس وكذلك ادبار ~~النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط تحقق الاقبال ~~والادبار وانهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ولم يذكر ذلك في الحديث ~~الثاني فيحتمل أن ينزل على حالين أما حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلا وأما ~~حيث لم يذكرها ففي حال الصحو ويحتمل أن يكونا في حالة واحدة وحفظ أحد ~~الراويين ما لم يحفظ الآخر وانما ذكر الاقبال والادبار معا لامكان وجود ~~أحدهما مع عدم تحقق الغروب قاله القاضي عياض وقال شيخنا في شرح الترمذي ~~الظاهر الاكتفاء بأحد الثلاثة لأنه يعرف انقضاء النهار بأحدهما ويؤيده ~~الاقتصار في رواية ابن أبي أوفى على اقبال الليل (قوله فقد ms03002 أفطر الصائم) أي ~~دخل في وقت الفطر كما يقال أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ~~ويحتمل ان يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام ~~الشرعي وقد رد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد ~~أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الامر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار ~~مفطرا كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الافطار معنى ~~اه‍ وقد يجاب بان المراد فعل الافطار حسا ليوافق الامر الشرعي ولا شك ان ~~الأول أرجح ولو كان الثاني معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل ~~حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئا ويمكن الانفصال عن ذلك بان الأيمان ~~مبنية على العرف وبذلك أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة ~~بعينها ومثل هذا لو قال آن أفطرت فأنت طالق فصادف يوم العيد لم تطلق حتى ~~يتناول ما يفطر به وقد ارتكب بعضهم الشطط فقال يحنث ويرجح الأول أيضا رواية ~~شعبة أيضا بلفظ فقد حل الافطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن ~~الشيباني وسيأتى لذلك مزيد بيان في باب الوصال بعد ثلاثة أبواب PageV04P171 # * الحديث الثاني حديث ابن أبي اوفى (قوله حدثنا خالد) هو ابن عبد الله ~~الواسطي والشيباني هو أبو إسحاق (قوله عن عبد الله بن أبي اوفى) سيأتي في ~~الباب الذي يليه من وجه آخر عن أبي إسحاق سمعت ابن أبي اوفى (قوله كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) هذا السفر يشبه ان يكون سفر غزوة الفتح ~~ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر في شهر رمضان وقد تقدم ان سفره في رمضان منحصر في غزوة ~~بدر وغزوة الفتح فان ثبت فلم يشهد ابن أبي اوفى بدرا فتعينت غزوة الفتح ~~(قوله فلما غابت الشمس) في رواية الباب الذي يليه فلما غربت الشمس وهى تفيد ~~معنى أزيد من ms03003 معنى غابت (قوله قال لبعض القوم يا فلان) في رواية شعبة عن ~~الشيباني عند احمد فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو أمسيت وسأذكر من سماه في ~~الباب الذي يليه (قوله فاجدح) بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ~~ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس وزعم الداودي ان معنى قوله ~~اجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك (قوله إن عليك نهارا) يحتمل ان يكون المذكور ~~كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن ان الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها ~~شئ من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس واما قول الراوي ~~وغربت الشمس فاخبار منه بما في نفس الامر والا فلو تحقق الصحابي ان الشمس ~~غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وانما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم ~~المسئلة قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا جواز الاستفسار عن الظواهر ~~لاحتمال ان لا يكون المراد امرارها على ظاهرها وكأنه اخذ ذلك من تقريره صلى ~~الله عليه وسلم الصحابي على ترك المبادرة إلى الامتثال وفى الحديث أيضا ~~استحباب تعجيل الفطر وانه لا يجب امساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق ~~غروب الشمس حل الفطر وفيه تذكر العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة ~~له بعد ثلاث وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك فأكثر ما وقع فيها ان ~~المراجعة وقعت ثلاثا وفى بعضها مرتين وفى بعضها مرة واحدة وهو محمول على أن ~~بعض الرواة اختصر القصة ورواية خالد المذكورة في هذا الباب أتمهم سياقا وهو ~~حافظ فزيادته مقبولة وقد جاء انه صلى الله عليه وسلم كان لا يراجع بعد ثلاث ~~وهو عند احمد من حديث عبد الله بن أبي حدرد في حديث أوله كان ليهودي عليه ~~دين وفى حديثي الباب من الفوائد بيان وقت الصوم وان الغروب متى تحقق كفى ~~وفيه ايماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب ~~وفيه ان الامر الشرعي أبلغ من الحسى وان العقل لا يقضى ms03004 على الشرع وفيه ~~البيان بذكر اللازم والملزوم جميعا لزيادة الايضاح * (قوله باب يفطر بما ~~تيسر من الماء أو غيره) أي سواء كان وحده أو مخلوطا وفى رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني بالماء وذكر فيه حديث ابن أبي اوفى وهو ظاهر فيما ترجم له ~~ولعله أشار إلى أن الامر في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر ~~على الماء ليس الوجوب وهو حديث أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن ~~انس مرفوعا وصححه الترمذي وابن حبان من حديث سلمان بن عامر وقد شذ ابن حزم ~~فأوجب الفطر على التمر والا فعلى الماء (قوله سرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال انزل فاجدح لنا) لم يسم المأمور ~~بذلك وقد أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فسماه ولفظه فقال يا بلال ~~PageV04P172 # أنزل الخ وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو ابن زياد ~~شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله يا فلان فلعلها تصحفت ولعل هذا هو ~~السر في حذف البخاري لها وقد سبق الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد ~~عن الشيباني بلفظ يا فلان وذكرنا أن في حديث عمر عند ابن خزيمة قال قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل الخ فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك ~~عمر فان الحديث واحد فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل الخ احتمل ~~أن يكون هو المقول له أولا اجدح لكن يؤيد كونه بلالا قوله في رواية شعبة ~~المذكورة قبل فدعا صاحب شرابه فان بلالا هو المعروف بخدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم * (قوله باب تعجيل الافطار) قال ابن عبد البر أحاديث تعجيل ~~الافطار وتأخير السحور صحاح متواترة وعند عبد الرزاق وغيره باسناد صحيح عن ~~عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس ~~افطارا وأبطأهم سحورا (قوله عن أبي حازم) هو ابن دينار (قوله لا يزال الناس ms03005 ~~بخير) في حديث أبي هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام ~~الخير (قوله ما عجلوا الفطر) زاد أبو ذر في حديثه وأخروا السحور أخرجه أحمد ~~وما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين ~~بعقولهم ما يغير قواعدها زاد أبو هريرة في حديثه لان اليهود والنصارى ~~يؤخرون أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ~~ظهور النجم وقد روى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ لا تزال أمتي ~~على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب ~~والحكمة في ذلك ان لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له ~~على العبادة واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو ~~باخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح قال ابن دقيق العيد في هذا الحديث رد ~~على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود ~~الخير بتعجيل الفطر لان الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اه‍ وما تقدم من ~~الزيادة عند أبي داود أولى بان يكون سبب هذا الحديث فان الشيعة لم يكونوا ~~موجودين عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك قال الشافعي في الام تعجيل ~~الفطر مستحب ولا يكره تأخيره الا لمن تعمده ورأى الفضل فيه ومقتضاه أن ~~التأخير لا يكره مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشئ مستحبا أن يكون ~~نقيضه مكروها مطلقا واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال لئلا ~~يظن الجاهل انها ملتحقة برمضان وهو ضعيف ولا يخفى الفرق * (تنبيه) * من ~~البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من ايقاع الاذان الثاني قبل الفجر ~~بنحو ثلث ساعة في رمضان وأطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل ~~والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه انه للاحتياط في العبادة ولا ~~يعلم بذلك الا آحاد الناس وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون الا بعد ms03006 ~~الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فاخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة ~~فلذلك قل عنهم الخير وكثير فيهم الشر والله المستعان (قوله حدثنا أبو بكر) ~~هو ابن عباس عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني وقد تقدم الكلام على حديث ابن ~~أبي أوفى قريبا * (قوله باب إذا أفطر في رمضان) أي ظانا غروب الشمس (ثم ~~طلعت الشمس) أي هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا وهى مسئلة خلافية ~~PageV04P173 # واختلف قول عمر فيها كما سيأتي والمراد بالطلوع الظهور وكأنه راعى لفظ ~~الخبر في ذلك وأيضا فإنه يشعر بأن قرص الشمس كله ظهر مرتفعا ولو عبر بظهرت ~~لم يفد ذلك (قوله عن هشام بن عروة) في رواية أبى داود من وجه آخر عن أبي ~~أسامة حدثنا هشام بن عروة (قوله عن فاطمة) زاد أبو داود بنت المنذر وهى ~~ابنة عم هشام وزوجته وأسماء جدتهما جميعا (قوله يوم غيم) كذا للأكثر فيه ~~بنصب يوم على الظرفية وفى رواية أبى دواد وابن خزيمة في يوم غيم (قوله قيل ~~لهشام) في رواية أبى داود قال أبو أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ~~في مصنفه وأحمد في مسنده عن أبي أسامة (قوله بد من قضاء) هو استفهام انكار ~~محذوف الأداة والمعنى لابد من قضاء ووقع في رواية أبي ذر لا بد من القضاء ~~(قوله وقال معمر سمعت هشاما يقول لا أدرى أقضوا أم لا) هذا التعليق وصله ~~عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر ~~الحديث وفى آخره فقال انسان لهشام أقضوا أم لا فقال لا أدرى وظاهر هذه ~~الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بان جزمه بالقضاء محمول على أنه استند ~~فيه إلى دليل آخر وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه اثبات القضاء ولا نفيه وقد ~~اختلف في هذا المسئلة فذهب الجمهور إلى ايجاب القضاء واختلف عن عمر فروى ~~ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء ولفظ معمر عن الأعمش ~~عن زيد فقال ms03007 عمر لم نقض والله ما يجانفنا الاثم وروى مالك من وجه آخر عن ~~عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس الخطب يسير وقد اجتهدنا وزاد عبد ~~الرزاق في روايته من هذا الوجه نقضي يوما وله من طريق علي بن حنظلة عن أبيه ~~نحوه ورواه سعيد بن منصور وفيه فقال من أفطر منكم فليصم يوما مكانه وروى ~~سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن ~~وبه قال اسحق وأحمد في رواية واختاره ابن خزيمة فقال قول هشام لا بد من ~~القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي ان عليهم قضاء ويرجح الأول أنه لو غم هلال ~~رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق ~~فكذلك هذا وقال ابن التين لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر قال ابن ~~المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين انما خوطبوا بالظاهر فإذا ~~اجتهدوا فأخطأوا فلا حرج عليهم في ذلك * (قوله باب صوم الصبيان) أي هل يشرع ~~أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب جماعة من السلف ~~منهم ابن سيرين والزهري وقال به الشافعي انهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا ~~أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده اسحق باثنتي عشرة سنة وأحمد ~~في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف ~~فيهن حمل على الصوم والأول قول الجمهور والمشهور عن المالكية انه لا يشرع ~~في حق الصبيان ولقد تلطف المصنف في التعقب عليهم بايراد أثر عمر في صدر ~~الترجمة لان أقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على ~~خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور ~~الصحابة في زمانه وقد قال للذي أفطر في رمضان موبخا له كيف تفطر وصبياننا ~~صيام وأغرب ابن الماجشون من المالكية فقال إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه ~~فان افطروا لغير عذر فعليهم القضاء (قوله وقال ms03008 عمر لنشوان الخ) أي لانسان ~~نشوان وهو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى ~~قال ابن خالويه سكر الرجل PageV04P174 # وانتشى وثمل ونزف بمعنى وقال صاحب المحكم نشى الرجل وانتشى وتنشى كله سكر ~~ووقع عند ابن التين النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن ~~منصور والبغوي في الجعديات من طريق عبد الله بن أبي الهذيل ان عمر بن ~~الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم ~~وفى رواية البغوي فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ~~ثم أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشأم وفى رواية البغوي فضربه الحد ~~وكان إذا غضب على انسان سيره إلى الشأم فسيره إلى الشأم (قوله عن خالد بن ~~ذكوان) هو أبو الحسين المدني نزيل البصرة وهو تابعي صغير وليس له من ~~الصحابة سماع من سوى الربيع بنت معوذ وهى من صغار الصحابة ولم يخرج البخاري ~~من حديثه عن غيرها (قوله عن الربيع) في رواية مسلم من وجه آخر عن خالد سألت ~~الربيع وهى بتشديد الياء مصغرا وأبوها بكسر الواو والتشديد بوزن معلم وهو ~~ابن عوف ويعرف بابن عفراء يأتي ذكره في وقعة بدر من المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار) ~~زاد مسلم التي حول المدينة وقد تقدم تسمية الرسول بذلك في باب إذا نوى ~~بالنهار صوما (قوله صبياننا) زاد مسلم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد (قوله ~~من العهن) أي الصوف وقد فسره المصنف في رواية المستملى في آخر الحديث وقيل ~~العهن الصوف المصبوغ (قوله أعطيناه ذلك حتى يكون عند الافطار) هكذا رواه ~~ابن خزيمة وابن حبان ووقع في رواية مسلم أعطيناه إياه عند الافطار وهو مشكل ~~ورواية البخاري توضح أنه سقط منه شئ وقد رواه مسلم من وجه آخر عن خالد بن ~~ذكوان فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم ~~وهو يوضح صحة ms03009 رواية البخاري ووقع لمسلم شك في تقييده الصبيان بالصغار وهو ~~ثابت في صحيح ابن خزيمة وغيره وتقييده بالصغار لا يخرج الكبار بل يدخلهم من ~~باب الأولى وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل ~~في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل أخرجه ابن خزيمة وتوقف في ~~صحته واسناده لا بأس به واستدل بهذا الحديث على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن ~~يفرض رمضان وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول كتاب الصيام وسيأتى الكلام ~~على صيام عاشوراء بعد عشرين بابا وفى الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان ~~على الصيام كما تقدم لان من كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو ~~غير مكلف وانما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب القرطبي فقال لعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة ~~شاقة غير متكررة في السنة وما قدمناه من حديث رزينة يرد عليه مع أن الصحيح ~~عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام مع أن ~~هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه الا بتوقيف والله أعلم * (قوله باب ~~الوصال) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك ~~اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة ~~الاختلاف فيه (قوله ومن قال ليس في الليل صيام لقوله عز وجل ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل PageV04P175 # كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ~~ووصله في العلل المفرد وأخرجه ابن السكن وغيره في الصحابة والدولابي وغيره ~~في الكنى كلهم من طريق أبى فروة الرهاوي عن ms03010 معقل الكندي عن عبادة بن نسى ~~عنه ولفظ المتن مرفوعا ان الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعنى ولا ~~أجر له قال ابن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقال الترمذي سالت ~~البخاري عنه فقال ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفى المعنى حديث بشير ~~بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن ~~أبي حاتم في تفسيرهما باسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت ~~أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن هذا وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى أتموا ~~الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فافطروا لفظ ابن أبي حاتم وروى هو وابن ~~أبي شيبة من طريق أبى العالية التابعي انه سئل عن الوصال في الصيام فقال ~~قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر وروى ~~الطبراني في الأوسط من طريق علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر رفعه ~~قال لا صيام بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في أثناء حديث وعبد الملك ما ~~عرفته فلا يصح وإن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما سأذكره ولو صحت ~~هذه الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة وهذا خلاف ما ~~تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الراجح ~~انه من خصائصه (قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم) أي أصحابه (عنه) أي عن ~~الوصال (رحمة لهم وابقاء عليهم) وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر الباب ~~من حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وأما ~~قوله وابقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الحجامة والمواصلة ولم يحرمها ابقاء ms03011 على أصحابه واسناده صحيح كما تقدم ~~التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل ~~(قوله وما يكره من التعمق) هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي ~~باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق والتعمق المبالغة في تكلف ما لم ~~يكلف به وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمني من طريق ~~ثابت عن أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه وسلم لو مد بي الشهر لواصلت ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتى في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي ~~هريرة اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث ~~أحدها حديث أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الاسناد هو القطان ~~(قوله لا تواصلوا) في رواية ابن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن ~~شعبة بهذا الاسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الوصال (قوله قالوا انك تواصل) كذا في أكثر الأحاديث ~~وفى رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من المسلمين ~~وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم أقف على تسمية ~~القائل في شئ من الطرق (قوله لست كأحد منكم) في رواية الكشميهني كأحدكم وفى ~~حديث ابن عمر لست مثلكم وفى حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفى حديث أبي زرعة ~~عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه PageV04P176 # في مرسل الحسن عند سعيد بن منصور وفى حديث أبي هريرة في الباب بعده وأيكم ~~مثلي وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله مثلي أي على ~~صفتي أو منزلتي من ربى (قوله انى أطعم وأسقى أو انى أبيت أطعم وأسقى) هذا ~~الشك من شعبة وقد رواه أحمد عن بهز عنه بلفظ انى أظل أو قال انى أبيت وقد ~~رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ ان ربى يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي ~~وقد رواه ثابت ms03012 عن أنس كما سيأتي في باب التمني بلفظ انى أظل يطعمني ربى ~~ويسقيني وبين في روايته سبب الحديث وهو انه صلى الله عليه وسلم واصل في آخر ~~الشهر فواصل ناس من أصحابه فبلغه ذلك وسيأتى نحوه في الكلام على حديث ابن ~~عمر * ثاني الأحاديث حديث ابن عمر أخرجه من طريق مالك عن نافع عنه (قوله ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال) تقدم في باب بركة السحور من ~~غير ايجاب من طريق جويرية عن نافع ذكر السبب أيضا ولفظه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم وكذا رواه أبو قرة عن موسى بن ~~عقبة عن نافع وأخرجه مسلم من طريق ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~مثله وزاد في رمضان لكن لم يقل فشق عليهم (قوله انى أطعم وأسقى) في رواية ~~جويرية المذكورة انى أظل أطعم وأسقى * ثالثها حديث أبي سعيد وسيأتى بعد باب ~~وفيه فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر * رابعها حديث عائشة (قوله فيه ~~عبدة) هو ابن سليمان (قوله رحمة لهم) فيه إشارة إلى بيان السبب أيضا ويؤيد ~~ذلك ذكر المشقة في الرواية التي قبلها (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف ~~(لم يذكر عثمان) أي ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله (رحمة لهم) ~~فدل على انها من رواية محمد بن سلام وحده وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن ~~راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في ~~رواية عثمان وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس ~~فيه رحمة لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن ~~حاتم عن عثمان وفيه رحمة لهم فيحتمل أن يكون عثمان كان تارة يذكرها وتارة ~~يحذفها وقد رواها الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه قالوا انك تواصل قال انما هي رحمة رحمكم ~~الله بها انى لست ms03013 كهيئتكم الحديث واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى أن غيره ممنوع منه الا ما وقع فيه ~~الترخيص من الاذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل على سبيل ~~التحريم وقيل على سبيل الكراهة وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق ~~عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله ابن الزبير وروى ابن ~~أبي شيبة باسناد صحيح عنه انه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب إليه من ~~الصحابة أيضا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن ~~عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو ~~نعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما سيأتي في ~~الباب الذي بعده انه صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهى فلو كان ~~النهى للتحريم لما أقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهى الرحمة لهم ~~والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها وهذا مثل ما نهاهم عن قيام ~~الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه انه فعله ممن لم يشق عليه ~~وسيأتى نظير ذلك في صيام الدهر فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة ~~PageV04P177 # أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال وذهب ~~الأكثرون إلى تحريم الوصال وعن الشافعية في ذلك وجهان التحريم والكراهة ~~هكذا اقتصر عليه النووي وقد نص الشافعي في الام على أنه محظور وأغرب ~~القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شك منه في ذلك ولا معنى لشكه ~~فقد صرح ابن حزم بتحريمه وصححه ابن العربي من المالكية وذهب أحمد واسحق ~~وابن المنذر وابن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر ~~لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا يترتب عليه شئ مما يترتب على غيره ~~الا انه في الحقيقة بمنزلة عشائه الا أنه يؤخره لان الصائم له في اليوم ~~والليلة أكلة ms03014 فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره وكان ~~أخف لجسمه في قيام الليل ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم والا ~~فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بأن الامساك إلى السحر ليس ~~وصالا بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار وانما أطلق على ~~الامساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في الصورة ويحتاج إلى ثبوت الدعوى ~~بأن الوصال انما هو حقيقة في امساك جميع الليل وقد ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث على ~~والطبراني من حديث جابر وأخرجه سعيد بن منصور مرسلا من طريق ابن أبي نجيح ~~عن أبيه ومن طريق أبى قلابة وأخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء واحتجوا ~~للتحريم بقوله في الحديث المتقدم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ~~ههنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر فالصوم فيه مخالفة ~~لوضعه كيوم الفطر وأجابوا أيضا بأن قوله رحمة لهم لا يمنع التحريم فان من ~~رحمته لهم أن حرمه عليهم وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل ~~تقريعا وتنكيلا فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهى في تأكيد زجرهم لانهم إذا ~~باشروه ظهرت لهم حكمة النهى وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من ~~الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة ~~وغير ذلك والجوع الشديد ينافي ذلك وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله لست في ~~ذلك مثلكم وقوله لست كهيئتكم هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل ~~الفطر كما تقدم في بابه (قلت) ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود الذي ~~قدمت التنبيه عليه في أوائل الباب فان الصحابي صرح فيه بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحرم الوصال وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة وأما ما ms03015 رواه الطبراني في الأوسط ~~من حديث أبي ذر ان جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان الله قد قبل ~~وصالك ولا يحل لاحد بعدك فليس اسناده بصحيح فلا حجة فيه ومن أدلة الجواز ~~اقدام الصحابة على الوصال بعد النهى فدل على أنهم فهموا أن النهى للتنزيه ~~لا للتحريم والا لما أقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضا انه صلى الله ~~عليه وسلم في حديث بشير بن الخصاصية الذي ذكرته في أول الباب سوى في علة ~~النهى بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما انه فعل أهل الكتاب ~~ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الظاهر ومن ~~حيث المعنى ما فيه من فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها فلهذا استمر ~~على القول بجوازه مطلقا أو مقيدا من تقدم ذكره والله أعلم وفى أحاديث الباب ~~من الفوائد استواء المكلفين في الاحكام وان كل حكم ثبت في PageV04P178 # حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته الا ما استثنى بدليل وفيه ~~جواز معارضة المفتى فيما أفتى به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتى بسر ~~المخالفة وفيه الاستكشاف عن حكمة النهى وفيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم وان عموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مخصوص وفيه ~~أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته ويبادرون إلى الائتساء به ~~الا فيما نهاهم عنه وفيه ان خصائصه لا يتأسى به في جميعها وقد توقف في ذلك ~~امام الحرمين وقال أبو شامة ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على ~~أربع نسوة ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى ~~واما المستحب فلم يتعرض له والوصال منه فيحتمل ان يقال إن لم ينه عنه لم ~~يمنع الائتساء به فيه والله أعلم وفيه بيان قدرة الله تعالى على ايجاد ~~المسببات العاديات من غير سبب ظاهر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ~~* (قوله باب التنكيل ms03016 لمن أكثر الوصال) التقييد بالأكثر قد يفهم منه ان من ~~قلل منه لا نكال عليه لان التقليل منه مظنة لعدم المشقة لكن لا يلزم من عدم ~~التنكيل ثبوت الجواز (قوله رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) وصله في ~~كتاب التمني من طريق حميد عن ثابت عنه كما تقدمت الإشارة إليه في الباب ~~الذي قبله (قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن هكذا رواه شعيب عن الزهري ~~وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعزير ومعمر كما سيأتي في كتاب ~~التمني ويونس عند مسلم وآخرون وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفى ~~التمني وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في العلل من طريق عبد الرحمن ~~بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعها وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن ~~الزهري عن سعيد وأبى سلمة جميعا عن أبي هريرة وأخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر ~~الدارقطني ان الزبيدي تابع بن نمير على الجمع بينهما (قوله فقال له رجل) ~~كذا للأكثر وفى رواية عقيل المذكورة فقال له رجال (قوله عن الوصال) في ~~رواية الكشميهني من الوصال (قوله واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال) ~~ظاهره ان قدر المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار ~~إليها (قوله لو تأخر) أي الشهر (لزودتكم) استدل به على جواز قول لو وحمل ~~النهى الوارد في ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية كما سيأتي بيانه في ~~كتاب التمني في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى والمراد بقوله لو تأخر ~~لزدتكم أي في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه وهذا ~~كما أشار عليهم ان يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال ~~من الغد فأصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعا بهم فأعجبهم ذلك ~~وسيأتى ذكره موضحا في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله كالتنكيل لهم) ~~في رواية معمر كالمنكل لهم ووقع ms03017 فيها عند المستملى كالمنكر بالراء وسكون ~~النون من الانكار وللحموي كالمنكى بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة ~~من النكاية والأول هو الذي تظافرت به الروايات خارج هذا الكتاب والتنكيل ~~المعاقبة (قوله حدثنا يحيى) كذا للأكثر غير منسوب ولابى ذر حدثنا يحيى بن ~~موسى (قوله إياكم والوصال مرتين) في رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الاسناد ~~إياكم والوصال إياكم والوصال فدل على أن قوله مرتين اختصار من البخاري أو ~~شيخه وأخرجه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي PageV04P179 # هريرة كما قال أحمد ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبى زرعة عن أبي هريرة ~~بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات واسناده صحيح وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه ~~بدون قوله ثلاث مرات (قوله انى أبيت يطعمني ربى ويسقين) كذا في الطريقين عن ~~أبي هريرة في هذا الباب وقد تقدم في الباب الذي قبله من رواية في حديث أنس ~~بلفظ أظل وكذا في حديث عائشة عند الإسماعيلي وهى محمولة على مطلق الكون لا ~~على حقيقة اللفظ لان المتحدث عنه هو الامساك ليلا لا نهارا وأكثر الروايات ~~انما هي أبيت وكأن بعض الرواة عبر عنها باظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق ~~الكون يقولون كثيرا أضحى فلان كذا مثلا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ~~ومنه قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا فان المراد به مطلق ~~الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وابن ~~أبي شيبة كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ انى ~~أظل عند ربى فيطعمني ويسقيني وكذلك رواه أحمد أيضا عن ابن نمير وأبو نعيم ~~في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد عن ابن نمير عن الأعمش وأخرجه أبو ~~عوانة عن علي بن حرب عن أبي معاوية كذلك وأخرجه هو وابن خزيمة من طريق ~~عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك ووقع لمسلم فيه شئ غريب فإنه أخرجه عن ابن ~~نمير عن أبيه فقال بمثل حديث عمارة عن ms03018 أبي زرعة ولفظ عمارة المذكور عنده ~~انى أبيت يطعمني ربى ويسقيني وقد عرفت ان رواية ابن نمير عند احمد فيها عند ~~ربى وليس في ذلك في شئ من الطرق عن أبي هريرة الا في رواية أبى صالح ولم ~~ينفرد بها الأعمش فقد أخرجها احمد أيضا من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي ~~صالح ووقعت في حديث غير أبي هريرة وأخرجها الإسماعيلي في حديث عائشة أيضا ~~عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بسنده الماضي في الباب الذي قبل ~~هذا بلفظ أظل عند الله يطعمني ويسقيني وعن عمران بن موسى عن عثمان بلفظ عند ~~ربى ووقعت أيضا كذلك عند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن بلفظ ~~انى أبيت عند ربى واختلف في معنى قوله يطعمني ويسقيني فقيل هو على حقيقته ~~وانه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ~~ليالي صيامه وتعقبه ابن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا وبأن ~~قوله يظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن ~~صائما وأجيب بان الراجح من الروايات لفظ أبيت دون أظل وعلى تقدير الثبوت ~~فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ أظل على المجاز ~~وعلى التنزل فلا يضر شئ من ذلك لان ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من ~~طعام الجنة وشرابها لا تجرى عليه احكام المكلفين فيه كما غسل صدره صلى الله ~~عليه وسلم في طست الذهب مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية حرام وقال ابن ~~المنير في الحاشية الذي يفطر شرعا انما هو الطعام المعتاد واما الخارق ~~للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال ~~وانما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة ~~وقال غيره لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما ولا يلزم شئ مما ~~تقدم ذكره بل الرواية الصحيحة أبيت وأكله ms03019 وشربه في الليل مما يؤتى به من ~~الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك فكأنه قال لما قيل له انك تواصل فقال ~~انى لست في ذلك كهيئتكم PageV04P180 # أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله بل انما يطعمني ربى ~~ويسقيني ولا تنقطع بذلك مواصلتي فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ~~ومعنى وقال الرين ابن المنير هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة ~~كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري بالاكل والشرب ويستمر له ذلك حتى ~~يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره وحاصله انه يحمل ~~ذلك على حالة استغراقه صلى الله عليه وسلم في أحواله الشريفة حتى لا يؤثر ~~فيه حينئذ شئ من الأحوال البشرية وقال الجمهور قوله يطعمني ويسقيني مجاز عن ~~لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض ~~على ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ~~ولا كلال في الاحساس أو المعنى ان الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه ~~عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين الأول انه على ~~الأول يعطى القوة من غير شبع ولا رى مع الجوع والظما وعلى الثاني يعطى ~~القوة مع الشبع والري ورجح الأول بان الثاني ينافي حال الصائم ويفوت ~~المقصود من الصيام والوصال لان الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها قال ~~القرطبي ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يجوع أكثر ~~مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع (قلت) وتمسك ابن حبان بظاهر ~~الحال فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال لان الله تعالى كان يطعم ~~رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ~~ثم قال وماذا يغنى الحجر من الجوع ثم ادعى ان ذلك تصحيف ممن رواه وانما ms03020 هي ~~الحجز بالزاي جمع حجزة وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك وأبلغ ما ~~يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث ابن عباس قال خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما أخرجكما قالا ما أخرجنا الا ~~الجوع فقال وانا والذي نفسي بيده ما أخرجني الا الجوع الحديث فهذا الحديث ~~يرد ما تمسك به وأما قوله وما يغنى الحجر من الجوع فجوابه انه يقيم الصلب ~~لان البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه فإذا ربط ~~عليه الحجر اشتد وقوى صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك كنت أظن ~~الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل ان يكون المراد بقوله ~~يطعمني ويسقيني أي يشغلني بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي ~~بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والاقبال عليه عن الطعام ~~والشراب والى هذا جنح ابن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء ~~الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن ~~كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه ~~بمحبوبه (قوله اكلفوا) بسكون الكاف وضم اللام أي احملوا المشقة في ذلك يقال ~~كلفت بكذا إذا ولعت به وحكى عياض ان بعضهم قال بهمزة قطع وكسر اللام قال ~~ولا يصح لغة (قوله بما تطيقون) في رواية أحمد بما لكم به طاقة وكذا لمسلم ~~من طريق أبى الزناد عن الأعرج * (قوله باب الوصال إلى السحر) أي جوازه وقد ~~تقدم انه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث وتقدم توجيهه وان من الشافعية من ~~قال إنه ليس بوصال حقيقة (قوله حدثني ابن أبي حازم) هو عبد العزيز وشيخه ~~يزيد PageV04P181 # هو ابن عبد الله بن الهاد شيخ الليث في الباب الذي قبله في هذا الحديث ~~بعينه وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة مدني من موالى ~~الأنصار لم أر له رواية الا عن أبي سعيد الخدري وقد ms03021 أخرج له الصنف سبعة ~~أحاديث هذا ثانيها وتوقف الجوزقي في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي ~~وغيره وقد وافقه على رواية حديث الوصال عن أبي سعيد بشر بن حرب أخرجه عبد ~~الرزاق من طريقه * (تنبيه) * وقع عند ابن خزيمة في حديث أبي صالح عن أبي ~~هريرة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عنه تقييد وصال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنه إلى السحر ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى ~~السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال يا رسول الله انك تفعل ذلك الحديث ~~وظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا فان مقتضى حديث أبي صالح النهى عن الوصال ~~إلى السحر وصريح حديث أبي سعيد الاذن بالوصال إلى السحر والمحفوظ في حديث ~~أبي صالح اطلاق النهى عن الوصال بغير تقييد بالسحر ولذلك اتفق عليه جميع ~~الرواة عن أبي هريرة فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية ~~وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية وتابعه ~~عبد الله بن نمير عن الأعمش كما تقدم وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة بن ~~حميد محفوظة فقد أشار ابن خزيمة إلى الجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون نهى ~~صلى الله عليه وسلم عن الوصال أولا مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه وعلى هذا ~~يحمل حديث أبي صالح ثم خص النهى بجميع الليل فأباح الوصال إلى السحر وعلى ~~هذا يحمل حديث أبي سعيد أو يحمل النهى في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه ~~والنهى في حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم والله أعلم * ~~(قوله باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق ~~له) ذكر فيه حديث ابن أبي جحيفة في قصة أبى الدرداء وسلمان فاما ذكر القسم ~~فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سأبينه وأما القضاء فلم اقف عليه في شئ ~~من طرقه الا ان الأصل عدمه وقد أقره الشارع ولو كان ms03022 القضاء واجبا لبينه له ~~مع حاجته إلى البيان وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه ان شئت رواه إسماعيل بن أبي أويس ~~عن أبيه عن ابن المنكدر عنه واسناده حسن أخرجه البيهقي وهو دال على عدم ~~الايجاب وقوله إذا كان أوفق له قد يفهم انه يرى أن الجواز وعدم القضاء لمن ~~كان معذورا بفطره لا من تعمده بغير سبب * (تنبيه) * قوله أوفق له يروى ~~بالواو الساكنة وبالراء بدل الواو والمعنى صحيح فيهما (قوله حدثنا أبو ~~العميس) بمهملتين مصغر اسمه عتبة ولم أر هذا الحديث الا من روايته عن عون ~~بن أبي جحيفة ولا رأيت له راويا عنه الا جعفر بن عون والى تفردهما بذلك ~~أشار البزار (قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبى الدرداء) ~~ذكر أصحاب المغازي ان المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة ~~بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة ~~وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار بعد ان هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتى في أول كتاب البيع ~~حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي ان ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P182 # بخمسة أشهر والمسجد يبنى وقد سمى ابن إسحاق منهم جماعة منهم أبو ذر ~~والمنذر بن عمرو فأبو ذر مهاجري والمنذر أنصاري وانكره الواقدي لان أبا ذر ~~ما كان قدم المدينة بعد وانما قدمها بعد سنة ثلاث وذكر ابن إسحاق أيضا ~~الاخوة بين سلمان وأبى الدرداء كالذي هنا وتعقبه الواقدي أيضا فيما حكاه ~~ابن سعد ان سلمان انما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهده الخندق والجواب عن ~~ذلك كله ان التاريخ المذكور للهجرة الثانية هو ابتداء ms03023 الاخوة ثم كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين من يأتي بعد ذلك وهلم جرا وليس باللازم أن ~~تكون المؤاخاة وقعت دفعة واحدة حتى يرد هذا التعقب فصح ما قاله ابن إسحاق ~~وأيده هذا الخبر الذي في الصحيح وارتفع الاشكال بهذا التقرير ولله الحمد ~~واعترض الواقدي من جهة أخرى فروى عن الزهري انه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت ~~بعد بدر يقول قطعت بدر المواريث (قلت) وهذا لا يدفع المؤاخاة من أصلها ~~وانما يدفع المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها فلا يلزم ~~من نسخ التوارث المذكور أن لا تقع المؤاخاة بعد ذلك على المواساة ونحو ذلك ~~وقد جاء ذكر المؤاخاة بين سلمان وأبى الدرداء من طرق صحيحة غير هذه وذكر ~~البغوي في معجم الصحابة من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين أبى الدرداء وسلمان فذكر القصة لهما غير ~~المذكورة هنا وروى ابن سعد من طريق حميد بن هلال قال آخى بين سلمان وأبى ~~الدرداء فنزل سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام ورجاله ثقات (قوله فزار ~~سلمان أبا الدرداء) يعنى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء ~~غائبا (قوله متبذلة) بفتح المثناة والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة ~~أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهى المهنة وزنا ومعنى ~~والمراد انها تاركة للبس ثياب الزينة وللكشميهني مبتذلة بتقديم الموحدة ~~والتخفيف وزن مفتعلة والمعنى واحد وفى ترجمة سلمان من الحلية لأبي نعيم ~~باسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء ان سلمان دخل عليه فرأى امرأته ~~رثة الهيئة فذكر القصة مختصرة وأم الدرداء هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون ~~التحتانية بنت أبي حدود الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبى الدرداء ~~ولابى الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة ~~عاشت بعده دهرا وروت عنه وقد تقدم ذكرها في كتاب ms03024 الصلاة (قوله فقال لها ما ~~شأنك) زاد الترمذي في روايته عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه يا أم ~~الدرداء أمتبذلة (قوله ليس له حاجة في الدنيا) في رواية الدارقطني من وجه ~~آخر عن جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن ~~جعفر بن عون يصوم النهار ويقوم الليل (قوله فجاء أبو الدرداء فصنع له) زاد ~~الترمذي فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما (قوله فقال له كل قال فانى صائم) كذا ~~في رواية أبي ذر والقائل كل هو سلمان والمقول له أبو الدرداء وهو المجيب ~~باني صائم وفى رواية الترمذي فقال كل فانى صائم وعلى هذا فالقائل أبو ~~الدرداء والمقول له سلمان وكلاهما يحتمل والحاصل ان سلمان وهو الضعيف أبى ~~ان يأكل من طعام أبى الدرداء حتى يأكل معه وغرضه ان يصرفه عن رأيه فيما ~~يصنعه من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته (قوله قال ما ~~أنا بآكل حتى تأكل) في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال ~~أقسمت عليك لتفطرن وكذا رواه ابن خزيمة عن PageV04P183 # يوسف بن موسى والدارقطني من طريق علي بن مسلم وغيره والطبراني من طريق ~~أبى بكر وعثمان ابني أبى شيبة والعباس بن عبد العظيم وابن حبان من طريق أبى ~~خيثمة كلهم عن جعفر بن عون به فكأن محمد بن بشار لم يذكر هذه الجملة لما ~~حدث به البخاري وبلغ البخاري ذلك من غيره فاستعمل هذه الزيادة في الترجمة ~~مشيرا إلى صحتها وان لم تقع في روايته وقد اعاده البخاري في كتاب الأدب عن ~~محمد بن بشار بهذا الاسناد ولم يذكرها أيضا وأغنى بذلك عن قول بعض الشراح ~~كابن المنير ان القسم في هذا السياق مقدر قبل لفظ ما أنا بآكل كما قدر في ~~قوله تعالى وان منكم الا واردها وترجم المصنف في الأدب باب صنع الطعام ~~والتكلف للضيف وأشار بذلك إلى حديث يروى عن سلمان في النهى عن التكلف للضيف ~~أخرجه أحمد ms03025 وغيره بسند لين والجمع بينهما انه يقرب لضيفه ما عنده ولا يتكلف ~~ما ليس عنده فإن لم يكن عنده شئ فيسوغ حينئذ التكلف بالطبخ ونحوه (قوله ~~فلما كان الليل) أي في أوله وفى رواية ابن خزيمة وغيره ثم بات عنده (قوله ~~يقوم فقال نم) في رواية الترمذي وغيره فقال له سلمان نم زاد ابن سعد من وجه ~~آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعني ان أصوم لربى وأصلي لربى (قوله فلما ~~كان في آخر الليل) أي عند السحر وكذا هو في رواية ابن خزيمة وعند الترمذي ~~فلما كان عند الصبح وللدارقطني فلما كان في وجه الصبح (قوله فصليا) في ~~رواية الطبراني فقاما فتوضأ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة (قوله ولأهلك عليك ~~حقا) زاد الترمذي وابن حزيمة ولضيفك عليك حقا زاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ~~ونم وائت أهلك (قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية الترمذي ~~فأتيا بالتثنية وفى رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ~~ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء ~~ان لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في ~~رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الامرين انه كاشفهما بذلك أولا ثم ~~أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث ~~الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان ~~فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم ~~يومها فاتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر اسم أبى الدرداء وفى رواية ~~أبى نعيم المذكورة آنفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوتى سلمان من ~~العلم وفى رواية ابن سعد المذكورة لقد أشبع سلمان علما وفى هذا الحديث ms03026 من ~~الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الاخوان والمبيت عندهم وجواز ~~مخاطبة الأجنبية وللحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهر ~~لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر ~~الليل وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن ~~العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولأهلك عليك حقا ثم قال وائت ~~أهلك وقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه جواز النهى عن المستحبات ~~إذا خشى ان ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو ~~المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وان الوعيد الوارد على من ~~نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على ~~النفس في العبادة وسيأتى مزيد بيان لذلك في PageV04P184 # الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه جواز الفطر من صوم ~~التطوع كما ترجم له المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء الا انه ~~يستحب له ذلك وروى عبد الرزاق عن ابن عباس انه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ~~ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وأمسك بعضه ومن حجتهم حديث أم ~~هانئ انها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهى صائمة فدعا بشراب فشرب ثم ~~ناولها فشربت ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان قالت لا قال ~~فلا بأس وفى رواية إن كان من قضاء فصومي مكانه وإن كان تطوعا فان شئت فاقضه ~~وان شئت فلا تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وله شاهد من حديث أبي سعيد ~~تقدم ذكره في أول الباب وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر والمنع واثبات ~~القضاء بغير عذر وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره الطحاوي وغيره ~~وشبهه بمن أفسد حج التطوع فان عليه قضاءه اتفاقا وتعقب بان الحج امتاز ~~بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها فمن ذلك ان الحج يؤمر مفسده بالمضي في فاسده ~~والصيام لا يؤمر ms03027 مفسده بالمضي فيه فافترقا ولأنه قياس في مقابله النص فلا ~~يعتبر به وأغرب ابن عبد البر فنقل الاجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد ~~صومه بعذر واحتج من أوجب القضاء بما روى الترمذي والنسائي من طريق جعفر بن ~~برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا ~~طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه ~~حفصة وكانت ببيت أبيها فقالت يا رسول الله فذكرت ذلك فقال اقضيا يوما آخر ~~مكانه قال الترمذي رواه ابن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري مثل ~~هذا ورواه مالك ومعمر وزياد بن سعد وابن عيينة وغيرهم من الحفاظ عن الزهري ~~عن عائشة مرسلا وهو أصح لان ابن جريج ذكر انه سأل الزهري عنه فقال لم أسمع ~~من عروة في هذا شيئا ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة فذكره ثم أسنده ~~كذلك وقال النسائي هذا خطا وقال ابن عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن ~~عروة فقال لا وقال الخلال اتفق الثقات على ارساله وشذ من وصله وتوارد ~~الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا وقد رواه من لا يوثق به عن مالك ~~موصولا ذكره الدارقطني في غرائب مالك وبين مالك في روايته فقال إن صيامهما ~~كان تطوعا وله من طريق أخرى عند أبي داود من طريق زميل عن عروة عن عائشة ~~وضعفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل وعلى تقدير ان يكون محفوظا ~~فقد صح عن عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان يفطر من صوم التطوع كما تقدمت ~~الإشارة إليه في باب من نوى بالنهار صوما وزاد فيه بعضهم فأكل ثم قال لكن ~~أصوم يوما مكانه وقد ضعف النسائي هذه الزيادة وحكم بخطئها وعلى تقدير الصحة ~~فيجمع بينهما بحمل الامر بالقضاء على الندب وأما قول القرطبي يجاب عن حديث ~~أبي جحيفة بان افطار أبى الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة فيتوقف على ~~أن هذا العذر من الاعذار التي ms03028 تبيح الافطار وقد نقل ابن التين عن مذهب مالك ~~انه لا يفطر لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو ~~بالله ليفطرن كفر ولا يفطر وسيأتى بعد أبواب من حديث أنس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما زار أم سلم لم يفطر وكان صائما تطوعا وقد أنصف ابن المنير في ~~الحاشية فقال ليس في تحريم الاكل في صورة النفل من غير عذر الا الأدلة ~~العامة كقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم الا أن الخاص يقدم على العام كحديث ~~سلمان PageV04P185 # وقول المهلب ان أبا الدرداء أفطر متأولا ومجتهدا فيكون معذورا فلا قضاء ~~عليه لا ينطبق على مذهب مالك فلو أفطر أحد بمثل عذر أبى الدرداء عنده لوجب ~~عليه القضاء ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل أبى الدرداء فترقى عن ~~مذهب الصحابي إلى نص الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال ابن عبد البر ومن ~~احتج في هذا بقوله ولا تبطلوا أعمالكم فهو جاهل بأقوال أهل العلم فان ~~الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم ~~بالرياء بل أخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو ~~كان المراد بذلك النهى عن ابطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه ~~بنذر وغيره لامتنع عليه الافطار الا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا ~~يقولون بذلك والله أعلم * (تنبيه) * هذه الترجمة التي فرغنا منها الآن أول ~~أبواب التطوع بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه ~~أم لا ثم أورد بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب * (قوله باب صوم ~~شعبان) أي استحبابه وكانه لم يصرح بذلك لما في عمومه من التخصيص وفى مطلقه ~~من التقييد كما سيأتي بيانه وسمى شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في ~~الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ~~ذلك (قوله عن أبي النضر) هو سالم المدني زاد مسلم مولى ms03029 عمر بن عبيد الله ~~وفى رواية ابن وهب عند النسائي والدارقطني في الغرائب عن مالك عن أبي النضر ~~انه حدثهم (قوله عن عائشة) في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة ~~حدثته وهو في ثاني حديثي الباب وقوله فيه عن يحيى عن أبي سلمة في رواية ~~مسلم عن يحيى بن أبي كثير واتفق أبو النصر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم ~~وزيد بن أبي عتاب عند النسائي ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه ~~عن أبي سلمة عن عائشة وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن ~~أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي ~~الجعد هذا اسناد صحيح ويحتمل ان يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم ~~سلمة (قلت) ويؤيده ان محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة ~~تارة وعن أم سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي (قوله أكثر صياما) كذا لأكثر ~~الرواة بالنصب وحكى السهيلي انه روى بالخفض وهو وهم ولعل بعضهم كتب صياما ~~بغير الف على رأى من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو ان بعض ~~الرواة ظن أنه مضاف لان صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح ~~هنا قطعا وقوله أكثر بالنصب وهو ثاني مفعولي رأيت وقوله في شعبان يتعلق ~~بصياما والمعنى كان يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من ~~صيامه فيما سواه (قوله من شعبان) زاد في حديث يحيى بن أبي كثير فإنه كان ~~يصوم شعبان كله زاد ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم ~~شعبان الا قليلا ورواه الشافعي من هذا الوجه بلفظ بل كان يصوم إلى آخره ~~وهذا يبين ان المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا ~~يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه ونقل ~~الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في ms03030 كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن ~~يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض ~~أمره قال الترمذي كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله ان الرواية ~~الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وان المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل ~~الاستعمال واستبعده الطيبى PageV04P186 # قال لان الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له ~~قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم ~~انه واجب كله كرمضان وقيل المراد بقولها كله انه كان يصوم من أوله تارة ومن ~~آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلى شيئا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام ~~دون بعض وقال الزين بن المنير اما ان يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد ~~الأكثر واما ان يجمع بان قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول ~~أمره انه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره انه كان يصومه كله ~~اه‍ ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط ~~منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي ~~بعد هذا واختلف في الحكمة في اكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان فقيل ~~كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في ~~شعبان أشار إلى ذلك ابن بطال وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من ~~طريق ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم ~~السنة فيصوم شعبان وابن أبي ليلى ضعيف وحديث الباب والذي بعده دال على ضعف ~~ما رواه وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي ~~من طريق صدقة بن موسى عن ms03031 ثابت عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان قال الترمذي حديث غريب وصدقة ~~عندهم ليس بذاك القوى (قلت) ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم وقيل الحكمة في اكثاره من الصيام في شعبان ~~دون غيره ان نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان وهذا عكس ما تقدم ~~في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ورد فيه ان ذلك ~~لكونهن كن يشتغلن معه صلى الله عليه وسلم عن الصوم وقيل الحكمة في ذلك أنه ~~يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين ~~غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان والأولى في ذلك ما جاء في ~~حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد ~~قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ~~ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب ~~العالمين فأحب ان يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى ~~لكن قال فيه ان الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة فأحب ان يأتيني أجلى وأنا ~~صائم ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان ~~بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني فان الجمع ~~بينهما ظاهر بان يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده وفى ~~الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان وأجاب النووي عن كونه لم يكثر من الصوم ~~في المحرم مع قوله إن أفضل الصيام ما يقع فيه بأنه يحتمل أن يكون ما علم ~~ذلك الا في آخر عمرة فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له فيه من ~~الاعذار ms03032 بالسفر والمرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه وقد تقدم الكلام على ~~قوله لا يمل الله حتى تملوا وعلى بقية الحديث في باب أحب الدين إلى ~~PageV04P187 # الله أدومه وهو في آخر كتاب الايمان ومناسبة ذلك للحديث الإشارة إلى أن ~~صيامه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي ان يتأسى به فيه الا من أطاق ما كان ~~يطيق وان من أجهد نفسه في شئ من العبادة خشى عليه ان يمل فيفضى إلى تركه ~~والمداومة على العبادة وان قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت ~~فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالبا وقد تقدم الكلام على مداومته ~~صلى الله عليه وسلم على صلاة التطوع في بابها * (قوله باب ما يذكر من صوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي التطوع (وافطاره) أي في خلل صيامه قال الزين ~~بن المنير لم يضف المصنف الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في اكثار الصوم في شعبان وقصد ~~بهذه شرح حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ثم ذكر البخاري في الباب ~~حديثين * الأول حديث ابن عباس (قوله عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية ~~(قوله عن سعيد بن جبير) في رواية شعبة عن أبي بشر حدثني سعيد بن جبير أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عنه ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن ~~جبير عن صيام رجب فقال سمعت ابن عباس (قوله ما صام النبي صلى الله عليه ~~وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان) في رواية شعبة عند مسلم ما صام شهرا متتابعا ~~وفى رواية أبى داود الطيالسي شهرا تاما منذ قدم المدينة غير رمضان (قوله ~~ويصوم) في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم (قوله حتى ~~يقول القائل لا والله لا يفطر) في رواية شعبة حتى يقولوا ما يريد ان يفطر * ~~الحديث الثاني حديث أنس (قوله حدثني محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني ~~وحميد هو ms03033 الطويل (قوله حتى نظن) بنون الجمع وبالتحتانية على البناء للمجهول ~~ويجوز بالمثناه على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك الا رأيته فإنه روى بالضم ~~والفتح معا (قوله أن لا يصوم) بفتح الهمزة ويجوز في يصوم النصب والرفع ~~(قوله حدثني محمد) كذا للأكثر ولابى ذر هو ابن سلام (قوله وقال سليمان عن ~~حميد أنه سأل أنسا في الصوم) كنت أظن أن سليمان هذا هو ابن بلال لكن لم أره ~~بعد التتبع التام من حديثه فظهر لي انه سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر وقد ~~وصل المصنف حديثه عقب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر لكن تقدم بعض هذا الحديث في الصلاة ~~وقال فيه تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر فهذا يدل على التعدد ويحتمل أن ~~تكون الواو مزيدة كما تقدمت الإشارة إليه (قوله ما كنت أحب ان أراه من ~~الشهر صائما الا رأيته) يعنى أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ~~فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم ~~تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد ان يراه في ~~وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد ~~المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر ~~وليس المراد انه كان يسرد الصوم ولا انه كان يستوعب الليل قياما ولا يشكل ~~على هذا قول عائشة في الباب قبله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وقوله في ~~الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب كان عمله ديمة لان المراد بذلك ما اتخذه ~~راتبا لا مطلق النافلة فهذا وجه الجمع بين الحديثين والا فظاهرهما التعارض ~~والله أعلم (قوله ولا مسست) بكسر المهملة الأولى على الأفصح وكذا شممت بكسر ~~الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء ويقال في مضارعه أشمه وأمسه بالفتح ~~فيهما على الأفصح وبالضم على PageV04P188 # اللغة ms03034 المذكورة (قوله من رائحة) كذا للأكثر وللكشميهني من ريح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان على أكمل الصفات خلقا ~~وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام ~~وسيأتى شرح ما تضمنه هذا الحديث في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أوائل السيرة النبوية إن شاء الله تعالى مستوفى وفى حديثي الباب استحباب ~~التنفل بالصوم في كل شهر وان صوم النفل المطلق لا يختص بزمان الا ما نهى ~~عنه وانه صلى الله عليه وسلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وكانه ترك ذلك ~~لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وإن كان قد اعطى من القوة ما لو التزم ذلك لا ~~اقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام أشار ~~إلى ذلك المهلب وفى حديث ابن عباس الحلف على الشئ وان لم يكن هناك من ينكره ~~مبالغة في تأكيده في نفس السامع * (قوله باب حق الضيف في الصوم) قال الزين ~~بن المنير لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح لكنه كان لا يفهم منه تعيين ~~الصوم فيحتاج أن يقول من الصوم وكأن ما ترجم به أخصر وأوجز (قوله حدثنا ~~إسحاق) قال أبو علي الجياني لم ينسب اسحق هذا عند أحد منهم (قلت) لكن جزم ~~أبو نعيم في المستخرج بأنه ابن راهويه لأنه أخرجه من مسنده ثم قال أخرجه ~~البخاري عن إسحاق ويؤيده ان ابن راهويه لا يقول في الرواية عن شيوخه الا ~~صيغة الاخبار وكذلك هو هنا وهرون ابن إسماعيل شيخه هو الخزاز كان تاجرا ~~صدوقا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الاعتكاف كلاهما من ~~روايته عن علي بن المبارك وقد أخرج كلا من الحديثين من غير طريقه ويحيى هو ~~ابن أبي كثير (قوله دحل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث) ~~هكذا أورده مختصرا وفسر البخاري المراد منه بقوله يعنى ان لزورك عليك حقا ~~إلى آخر ms03035 ما ذكر من الحديث وهو على طريقة البخاري في جواز اختصار الحديث وقد ~~أورده في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي وأورده في الأدب من طريق حسين ~~المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وأورده قريبا من طريق الزهري عن أبي ~~سلمة وسعيد بن المسيب ومن طريق أبى العباس الأعمى من وجهين ومن طريق مجاهد ~~وأبى المليح كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالحديث مطولا ومختصرا ~~ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو مطولا ~~ومختصرا فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة ومنهم من اقتصر على قصة الصيام ~~ومنهم من ساق القصة كلها ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه مع كثرة ~~روايتهم عنه وسأذكر الكلام عليه في الباب الذي يليه وأنبه على ما في رواية ~~كل منهم من فائدة زائدة سوى ما تقدم شرحه في أبواب التهجد وسيأتى ما يتعلق ~~بحق الضيف في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وهو المستعان * (قوله باب حق ~~الجسم في الصوم) أي على المتطوع والمراد بالحق هنا المطلوب أعم من أن يكون ~~واجبا أو مندوبا فاما الواجب فيختص بما إذا خاف التلف وليس مرادا هنا (قوله ~~أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم ~~الليل) زاد مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا نبي الله ولم ~~أرد بذلك الا الخير وفى الباب الذي يليه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنى أقول والله لأصومن من النهار ولأقومن الليل ما عشت وللنسائي من طريق ~~محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال قال لي عبد الله بن عمرو يا ابن ~~PageV04P189 # أخي انى قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأصومن الدهر ~~ولاقرأن القرآن في كل ليلة ويأتي في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد ~~الله بن عمرو قال أنكحني أبى امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها فسألها عن بعلها ~~فقالت نعم الرجل من رجل لم يطأ ms03036 لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي القنى فلقيته بعد فذكر الحديث ~~زاد النسائي وابن خزيمة وسعيد بن منصور من طريق أخرى عن مجاهد فوقع على أبى ~~فقال زوجتك امرأة فعضلتها وفعلت وفعلت وفعلت قال فلم ألتفت إلى ذلك لما ~~كانت لي من القوة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال القنى به فأتيته ~~معه ولأحمد من هذا الوجه ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني ~~وسيأتى بعد أبواب من طريق أبى المليح عن عبد الله بن عمرو قال ذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم صومي فدخل على فألقيت له وسادة ويأتي بعد باب من طريق ~~أبى العباس عن عبد الله بن عمرو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنى أسرد ~~الصوم وأصلي الليل فاما أرسل لي واما لقيته ويجمع بينهما بان يكون عمرو ~~توجه بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه من غير أن يستوعب ما يريد ~~من ذلك ثم أتاه إلى بيته زيادة في التأكيد (قوله فلا تفعل) زاد بعد بابين ~~فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد تقدم تفسيره في كتاب التهجد ~~وزاد في رواية ابن خزيمة من طريق حصين عن مجاهد ان لكل عامل شرة وهو بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن ~~كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك (قوله وان لعينيك عليك حقا) في رواية ~~الكشميهني لعينك بالافراد (قوله وان لزورك) بفتح الزاي وسكون الواو أي ~~لضيفك والزور الحدود وضع موضع الاسم كصوم في موضع صائم ونوم في موضع نائم ~~ويقال للواحد والجمع والذكر والأنثى زور قال ابن التين ويحتمل ان يكون زور ~~جمع زائر كركب جمع راكب وتجر جمع تاجر زاد مسلم من طريق حسين المعلم عن ~~يحيى وان لولدك عليك حقا وزاد النسائي من طريق أبى إسماعيل عن يحيى وانه ~~عسى ان يطول بك عمر وفيه إشارة إلى ms03037 ما وقع لعبد الله بن عمرو بعد ذلك من ~~الكبر والضعف كما سيأتي (قوله وان بحسبك) باسكان السين المهملة أي كافيك ~~والباء زائدة ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى بلفظ وان من حسبك ~~(قوله إن تصوم من كل شهر) في رواية الكشميهني في كل شهر (قوله فاذن ذلك) هو ~~بتنوين اذن وهى التي يجاب بها ان وكذا لو صريحا أو تقديرا وان هنا مقدرة ~~كأنه قال إن صمتها فاذن ذلك صوم الدهر وروى بغير تنوين وهى للمفاجأة وفى ~~توجيهها هنا تكلف (قوله انى أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود) في هذه ~~الرواية اختصار فان في رواية حسين المذكورة فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ~~ويأتي في الباب بعده فصم يوما وأفطر يومين وفى رواية أبى المليح يكفيك من ~~كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا ~~قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة واستدل به عياض ~~على تقديم الوتر على جميع الأمور وفيه نظر لما في رواية مسلم من طريق أبى ~~عياض عن عبد الله بن عمرو صم يوما يعنى من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقى قال ~~انى أطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقى قال انى أطيق أكثر من ~~ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقى قال انى أطيق أكثر من ذلك قال صم ~~أربعة أيام ولك أجر ما بقى قال انى أطيق أكثر من ذلك قال صم صوم داود وهذا ~~يقتضى انه امره بصيام PageV04P190 # ثلاثة أيام من كل شهر ثم بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ثم بخمسة عشر ~~فالظاهر أنه امره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر فلما قال إنه يطيق ~~أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوما فذكر بعض الرواة ~~عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب عن ms03038 أبيه عن عبد ~~الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل يناقصني واناقصه ووقع للنسائي في رواية ~~محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم الاثنين والخميس من كل جمعة وهو فرد من ~~افراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر ما ~~بقى مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقى الخ لأنه يقتضى ~~الزيادة في العمل والنقص من الاجر وبذلك ترجم له النسائي وأجيب بان المراد ~~لك أجر ما بقى بالنسبة إلى التضعيف قال عياض قال بعضهم معنى صم يوما ولك ~~أجر ما بقى أي من العشرة وقوله صم يومين ولك أجر ما بقى أي من العشرين وفى ~~الثلاثة ما بقى من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل وقلة الاجر ~~وتعقبه عياض بان الاجر انما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته ان يصوم جميع ~~الشهر فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك ابقاء عليه لما ذكر بقى أجر ~~نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما تأولوه في حديث نية المؤمن ~~خير من عمله أي ان أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر ~~على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل المذكور ~~لا بأس به ويحتمل أيضا اجراء الحديث على ظاهره السبب فيه انه كلما ازداد من ~~الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضبة لتفويت بعض الاجر الحاصل من ~~العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الاجر باعتبار ذلك على أن قوله ~~في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ما بقى يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه ~~على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين وقد قيده في نفس ~~الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى للنسائي من ~~طريق ابن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام يوما ولك ~~أجر تلك التسعة ثم ms03039 قال فيه من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية ثم ~~قال من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال فلم يزل حتى قال صم يوما ~~وأفطر يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جده بلفظ صم ~~يوما ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر تسعة قلت زدني قال صم ~~ثلاثة ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل الأول والله أعلم (قوله ~~ولا تزد عليه) أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد قلت قد قبلت ~~(قوله وكان عبد الله بن عمرو) يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي معناه انه كبر وعجز عن المحافظة على ~~ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله ~~لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى ان لو قبل الرخصة فاخذ بالأخف ~~قلت ومع عجزه وتمنيه الاخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه بل صار يتعاطى ~~فيه نوع تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم ~~تلك الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك ~~وكان يقول لان أكون قبلت الرخصة أحب إلى مما عدل به لكنني فارقته على أمر ~~أكره أن أخالفه إلى غيره (قوله باب صوم الدهر) أي هل يشرع أو لا قال الزين ~~بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة واحتمال أن يكون عبد الله ~~PageV04P191 # ابن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه من مستقبل ~~حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم ~~الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما سيأتي في الجهاد من حديث أبي سعيد ~~مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار (قوله فإنك لا ~~تستطيع ذلك) يحتمل أن يريد به الحالة ms03040 الراهنة لما علمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ويفوت به ما هو أهم من ذلك ~~ويحتمل ان يريد به ما سيأتي بعد إذا كبر وعجز كما اتفق له سواء وكره أن ~~يوظف على نفسه شيئا من العبادة ثم يعجز عنه فيتركه لما تقرر من ذم من فعل ~~ذلك (قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام) بعد قوله فصم وأفطر بيان لما أجمل من ~~ذلك وتقرير له على ظاهره إذ الاطلاق يقتضى المساواة (قوله مثل صيام الدهر) ~~يقتضى ان المثلية لا تستلزم التساوي من كل جهة لان المراد به هنا أصل ~~التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر ~~مجازا (قوله بعد ذكر صيام داود لا أفضل من ذلك) ليس فيه نفى المساواة صريحا ~~لكن قوله في الرواية الماضية في قيام الليل من طريق عمرو بن أوس عن عبد ~~الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله صيام داود يقتضى ثبوت الأفضلية مطلقا ~~ورواه الترمذي من وجه آخر عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلفظ أفضل ~~الصيام صيام داود وكذلك رواه مسلم من طريق أبى عياض عن عبد الله ومقتضاه أن ~~تكون الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة وسأذكر بسط ذلك في الباب الذي بعده ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب حق الأهل في الصوم رواه أبو جحيفة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) يعنى حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبى الدرداء التي ~~تقدمت قبل خمسة أبواب وفيها قول سلمان لأبي الدرداء وان لأهلك عليك حقا ~~وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد تقدم الكلام عليه قبل (قوله ~~حدثنا عمرو بن علي) هو الفلاس وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو من ~~شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما في هذا ~~الموضع وكأنه اختار النزول من طريقه هذه لوقوع التصريح فيها بسماع ابن جريج ~~له من ms03041 عطاء وهو ابن أبي رباح وأبو العباس يأتي القول فيه بعد باب (قوله بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم انى اسرد الصوم) سبقت تسمية الذي بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك وانه عمرو بن العاص والد عبد الله (قوله وتصلى) في ~~رواية مسلم من وجه آخر عن ابن جريج وتصلى الليل فلا تفعل (قوله فان لعينيك) ~~في رواية السرخسي والكشميهني لعينك بالافراد (قوله عليك حظا) كذا فيه في ~~الموضعين بالظاء المعجمة وكذا لمسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند ~~مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة (قوله انى لأقوى ~~لذلك) أي لسرد الصيام دائما وفى رواية مسلم انى أجدني أقوى من ذلك يا نبي ~~الله (قوله قال وكيف) في رواية مسلم وكيف كان داود يصوم يا نبي الله (قوله ~~ولا يفر إذا لاقي) زاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا ~~وعد لم يخلف ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام وإشارة إلى أن ~~سبب النهى خشية ان يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فاخلف كما أن في قوله ~~ولا يفر إذا لاقي إشارة إلى حكمة صوم يوم وافطار يوم قال الخطابي محصل قصة ~~عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع ~~من العبادات فلو PageV04P192 # استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقى بعض القوة لغيره ~~وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام وكان لا ~~يفر إذا لاقي لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد (قوله قال عطاء) أي ~~بالاسناد المذكور (قوله لا أدرى كيف ذكر صيام الأبد الخ) أي ان عطاء لم ~~يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة الا انه حفظ ان فيها أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا صام من صام الأبد وقد روى أحمد والنسائي هذه الجملة ~~وحدها من طريق عطاء وسيأتى بعد باب بلفظ لا صام من صام ms03042 الدهر (قوله لا صام ~~من صام الأبد مرتين) في رواية مسلم قال عطاء فلا أدرى كيف ذكر صيام الأبد ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد ~~واستدل بهذا على كراهية صوم الدهر قال ابن التين استدل على كراهته من هذه ~~القصة من أوجه نهيه صلى الله عليه وسلم عن الزيادة وأمره بان يصوم ويفطر ~~وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله لا صام النفي ~~أي ما صام كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقوله في حديث أبي قتادة عند مسلم ~~وقد سئل عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر وفى رواية ~~الترمذي لم يصم ولم يفطر وهو شك من أحد رواته ومقتضاه أنهما بمعنى واحد ~~والمعنى بالنفي أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك والى ~~كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب اسحق وأهل الظاهر وهى رواية عن أحمد وشذ ابن حزم ~~فقال يحرم وروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال بلغ عمر ~~أن رجلا يصوم الدهر فاتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهري ومن طريق أبى ~~اسحق ان عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون لو رأى ~~هذا أصحاب محمد لرجموه واحتجوا أيضا بحديث أبى موسى رفعه من صام الدهر ضيقت ~~عليه جهنم وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وظاهره انها ~~تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبه عن سنة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم واعتقاده ان غير سنته أفضل منها وهذا يقتضى الوعيد ~~الشديد فيكون حراما والى الكراهة مطلقا ذهب ابن العربي من المالكية فقال ~~قوله لا صام من صام الأبد إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه الخبر فيا ويح من أخبر عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه ms03043 لم يصم وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه الفضل كما تقدم ~~فكيف يطلب الفضل فما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جواز ~~صيام الدهر وحملوا أخبار النهى على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم ~~صومه كالعيدين وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة وروى عن عائشة نحوه وفيه نظر ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد قال جوابا لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا ~~أفطر وهو يؤذن بأنه ما أجر ولا أثم ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك ~~لأنه عند من أجاز صوم الدهر الا الأيام المحرمة يكون قد فعل مستحبا وحراما ~~وأيضا فان أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعا فهي بمنزلة ~~الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها ولا يصلح الجواب ~~بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها وذهب آخرون إلى استحباب صيام ~~الدهر لمن قوى عليه ولم يفوت فيه حقا والى ذلك ذهب الجمهور قال السبكي أطلق ~~أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقا ولم يوضحوا هل المراد الحق الواجب أو ~~المندوب ويتجه أن يقال إن علم أنه PageV04P193 # يفوت حقا واجبا حرم وان علم أنه يفوت حقا مندوبا أولى من الصيام كره وإن ~~كان يقوم مقامه فلا والى ذلك أشار ابن خزيمة فترجم ذكر العلة التي بها زجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الدهر وساق الحديث الذي فيه إذا فعلت ذلك ~~هجمت عينك ونفهت نفسك ومن حجتهم حديث حمزة بن عمرو الذي مضى فان في بعض ~~طرقه عند مسلم أنه قال يا رسول الله انى أسرد الصوم فحملوا قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك أي في حقك فيلتحق به من في ~~معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقا ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو ~~عن السرد ms03044 فلو كان السرد ممتنعا لبينه له لان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز قاله النووي وتعقب بأن سؤال حمزة انما كان عن الصوم في السفر لا عن ~~صوم الدهر ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر فقد قال أسامة بن زيد ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر أخرجه أحمد ومن المعلوم ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم الدهر فلا يلزم من ذكر السرد صيام ~~الدهر وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدم ذكره بأن معناه ضيقت عليه فلا ~~يدخلها فعلى هذا تكون على بمعنى عن أي ضيقت عنه وهذا التأويل حكاه الأثرم ~~عن مسدد وحكى رده عن أحمد وقال ابن خزيمة سألت المزنى عن هذا الحديث فقال ~~يشبه أن يكون معناه ضيقت عنه فلا يدخلها ولا يشبه أن يكون على ظاهره لان من ~~ازداد لله وأشار وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة ورجح هذا التأويل ~~جماعة منهم الغزالي فقالوا له مناسبة من جهة ان الصائم لما ضيق على نفسه ~~مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق ~~طرقها بالعبادة وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من ~~الله تقربا بل رب عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا كالصلاة في الأوقات ~~المكروهة والأولى اجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقا واجبا بذلك ~~فإنه يتوجه إليه الوعيد ولا يخالف القاعدة التي أشار إليها المزنى ومن ~~حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث الباب كما تقدم في ~~الطريقين الماضيين فان الحسنة بعشرة أمثالها وذلك مثل صيام الدهر وقوله ~~فيما رواه مسلم من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر قالوا ~~فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما العطار به وانه أمر مطلوب وتعقب بأن ~~التشبيه في الامر المقدر لا يقتضى جوازه فضلا عن استحبابه وانما المراد ~~حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة ms03045 وستين يوما ومن المعلوم ان ~~المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به ~~من كل وجه واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل أو صيام ~~يوم وافطار يوم أفضل فصرح جماعة من العلماء بأن صوم الدهر أفضل لأنه أكثر ~~عملا فيكون أكثر أجرا وما كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا وبذلك جزم الغزالي ~~أولا وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهى عنها وان لا يرغب عن السنة بأن ~~يجعل الصوم حجرا على نفسه فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال ~~فالاستكثار منه زيادة في الفضل وتعقبه ابن دقيق العيد بأن الأعمال متعارضة ~~المصالح والمفاسد ومقدار كل منها في الحث والمنع غير متحقق فزيادة الاجر ~~بزيادة العمل في شئ يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها ~~العمل المذكور ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق فالأولى ~~التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله لا أفضل من ذلك وقوله إنه ~~أحب الصيام PageV04P194 # إلى الله تعالى وذهب جماعة منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود ~~أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا بأن صيام الدهر ~~قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف ~~شهوته عن الاكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارا ويألف تناوله في الليل ~~بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر ~~إلى صوم ومن صوم إلى فطر وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم انه أشق الصيام ~~ويأمن من ذلك غالبا من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه فيما تقدم ~~قريبا في حق داود عليه السلام ولا يفر إذا لاقي لان من أسباب الفرار ضعف ~~الجسد ولا شك ان سرد الصوم ينهكه وعلى ذلك يحمل قول ابن مسعود فيما رواه ~~سعيد بن منصور باسناد صحيح عنه أنه قيل له انك لتقل الصيام فقال انى أخاف ~~أن ms03046 يضعفني عن القراءة والقراءة أحب إلى من الصيام نعم ان فرض ان شخصا لا ~~يفوته شئ من الأعمال الصالحة بالصيام أصلا ولا يفوت حقا من الحقوق التي ~~خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه أرجح والى ذلك أشار ابن خزيمة فترجم ~~الدليل على أن صيام داود انما كان أعدل الصيام وأحبه إلى الله لان فاعله ~~يؤدى حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم وهذا يشعر بأن ~~من لا يتضرر في نفسه ولا يفوت حقا أن يكون أرجح وعلى هذا فيختلف ذلك ~~باختلاف الاشخاص والأحوال فمن يقتضى حاله الاكثار من الصوم أكثر منه ومن ~~يقتضى حاله الاكثار من الافطار أكثر منه ومن يقتضى حاله المزج فعله حتى أن ~~الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك والى ذلك أشار الغزالي أخيرا ~~والله أعلم بالصواب * (قوله باب صوم يوم وافطار يوم) ذكر فيه حديث عبد الله ~~ابن عمرو من طريق شعبة عن مغيرة عن مجاهد عنه مختصرا وقد أخرجه في فضائل ~~القرآن من طريق أبى عوانة عن مغيرة مطولا وسيأتى الكلام عليه فيما يتعلق ~~بقراءة القرآن هناك وقد تقدم الكلام على فوائد الزيادة المتعلقة بالصيام ~~قريبا * (قوله باب صوم داود عليه السلام) أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو ~~من وجهين وقد قدمت محصل فوائدهما المتعلقة بالصيام قال الزين بن المنير ~~أفرد ترجمة صوم يوم وافطار يوم بالذكر للتنبيه على أفضليته وأفرد صيام داود ~~عليه السلام بالذكر للإشارة إلى الاقتداء به في ذلك (قوله في الطريق الأولى ~~وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه) فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم ~~في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الطراء وغيره فأخبر الراوي ~~عنه أنه مع كونه شاعرا كان غير متهم في حديثه وقوله في حديثه يحتمل مرويه ~~من الحديث النبوي ويحتمل فيما هو أعم من ذلك والثاني أليق والا لكان مرغوبا ~~عنه والواقع انه حجة عند كل من أخرج الصحيح وأفصح بتوثيقه احمد وابن معين ms03047 ~~وآخرون وليس له مع ذلك في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين أحدهما في الجهاد ~~والآخر في المغازي وأعادهما معا في الأدب وقد تقدم حديث الباب في التهجد من ~~وجه آخر (قوله ونفهت) بكسر الفاء أي تعبت وكلت ووقع في رواية النسفي نثهت ~~بالمثلثة بدل الفاء وقد استغربها ابن التين فقال لا اعرف معناها (قلت) ~~وكأنها أبدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرا وفى رواية الكشميهني بدلها ~~ونهكت أي هزلت وضعفت (قوله صوم ثلاثة أيام) أي من كل شهر (صوم الدهر كله) ~~أي بالتضعيف كما تقدم صريح (قوله في الطريق PageV04P195 # الثانية أخبرني أبو المليح) هو عامر وقيل زيد وقيل زياد بن أسامة بن عمير ~~الهذلي لأبيه صحبة وليس لأبي المليح في البخاري سوى هذا الحديث واعاده في ~~الاستئذان وآخر تقدم في المواقيت في موضعين من روايته عن بريدة (قوله دخلت ~~مع أبيك) وقع في الاستئذان مع أبيك زيد وهو والد أبى قلابة عبد الله بن زيد ~~بن عمرو وقيل عامر الجرمي (قوله فاما أرسل إلى واما لقيته) شك من بعض رواته ~~وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما تقدم من أنه صلى الله عليه ~~وسلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه إليه (قوله فجلس ~~على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه) فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من التواضع وترك الاستئثار على جليسه وفى كون الوسادة من أدم ~~حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده صلى الله عليه ~~وسلم من الضيق إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم ~~(قوله خمسا) في رواية الكشميهني خمسة وكذا في البواقي فمن قال خمسة أراد ~~الأيام ومن قال خمسا أراد الليالي وفيه تجوز (قوله قال إحدى عشرة) زاد في ~~رواية عمرو بن عون قلت يا رسول الله (قوله شطر الدهر) بالرفع على القطع ~~ويجوز النصب على اضمار فعل والجر على البدل ms03048 من صوم داود (قوله صم يوما ~~وأفطر يوما) في رواية عمرو بن عون صيام يوم وافطار يوم ويجوز فيه الحركات ~~أيضا وفى قصة عبد الله بن عمرو هذه من الفوائد غير ما تقدم هنا وفى أبواب ~~التهجد بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وارشاده ~~إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن ~~التعمق في العبادة لما يخشى من افضائه إلى الملل المفضى إلى الترك أو ترك ~~البعض وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها وفيه الندب إلى ~~الدوام على ما وظفه الانسان على نفسه من العبادة وفيه جواز الاخبار عن ~~الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال ولا يخفى ان محل ذلك عند أمن ~~الرياء وفيه جواز القسم على التزام العبادة وفائدته الاستعانة باليمين على ~~النشاط لها وان ذلك لا يخل بصحة النية والاخلاص فيها وان اليمين على ذلك لا ~~يلحقها بالنذر الذي يجب الوفاء به وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وان ~~النفل المطلق لا ينبغي تحديده بل يختلف الحال باختلاف الاشخاص والأوقات ~~والأحوال وفيه جواز التفدية بالأب والام وفيه الإشارة إلى الاقتداء ~~بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات وفيه ان طاعة الوالد لا ~~تجب في ترك العبادة ولهذا احتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله ولم ينكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ترك طاعته لأبيه وفيه زيارة الفاضل للمفضول في ~~بيته واكرام الضيف بالقاء الفرش ونحوها تحته وتواضع الزائر بجلوسه دون ما ~~يفرش له وان لا حرج عليه في ذلك إذا كان على سبيل التواضع والاكرام للمزور ~~* (قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) كذا للأكثر ~~وللكشميهني صيام أيام البيض ثلاث عشرة الخ قيل المراد بالبيض الليالي وهى ~~التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي من قال ~~الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ وفيه نطر لان اليوم الكامل هو ~~النهار بليلته وليس في الشهر يوم ms03049 أبيض كله الا هذه الأيام لان ليلها أبيض ~~ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف وحكى ابن بزيزة في تسميتها ~~بيضا أقوالا أخر مستندة إلى أقوال واهية قال الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما ~~ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة لان ~~الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والبيض مقيدة بما ذكر PageV04P196 # وأجيب بأن البخاري جرى على عادته في الايماء إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث وهو ما رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق موسى بن طلحة عن ~~أبي هريرة قال جاء اعرابى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها ~~فأمرهم أن يأكلوا وأمسك الاعرابى فقال ما منعك أن تأكل فقال انى أصوم ثلاثة ~~أيام من كل شهر قال إن كنت صائما فصم الغر أي البيض وهذا الحديث اختلف فيه ~~على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا بينه الدارقطني وفى بعض طرقه عند النسائي ~~ان كنت صائما فصم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وجاء تقييدها أيضا ~~في حديث قتادة بن ملحان ويقال ابن منهال عند أصحاب السنن بلفظ كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة وقال هي كهيئة الدهر وللنسائي من حديث جرير مرفوعا صيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة الحديث واسناده صحيح وكأن ~~البخاري أشار بالترجمة إلى أن وصية أبي هريرة بذلك لا تختص به وأماما رواه ~~أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وما روى أبو داود والنسائي من حديث ~~حفصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الاثنين ~~والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي بما ~~أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من ~~كل ms03050 شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره ~~وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به وحث عليه ووصى ~~به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان ~~يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ~~ووسط الشئ أعدله ولان الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الامر بمزيد العبادة ~~إذا وقع فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما فيتهيأ له أن ~~يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم يصمها فإنه ~~لا يتأتى له استدراك صيامها ولا عند من يجوز صيام التطوع بغير نية من الليل ~~الا ان صادف الكسوف من أول النهار ورجح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر ~~لان المرء لا يدرى ما يعرض له من الموانع وقال بعضهم يصوم من أول كل عشرة ~~أيام يوما وله وجه في النظر ونقل ذلك عن أبي الدرداء وهو يوافق ما تقدم في ~~رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو صم من كل عشرة أيام يوما وروى ~~الترمذي من طريق خيثمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الشهر ~~السبت والاحد والاثنين ومن الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وروى موقوفا ~~وهو أشبه وكان الغرض به ان يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام واختار ~~إبراهيم النخعي ان يصومها آخر الشهر ليكون كفارة لما مضى وسيأتى ما يؤيده ~~في الكلام على حديث عمران بن حصين في الامر بصيام سرار الشهر وقال الروياني ~~صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فان اتفقت أيام البيض كان أحب وفى كلام ~~غير واحد من العلماء أيضا ان استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر (قوله حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو والاسناد كله ~~بصريون وأبو عثمان هو النهدي وقد روى عن أبي هريرة جماعة كل منهم أبو عثمان ms03051 ~~لكن لم يقع في البخاري حديث PageV04P197 # موصول من رواية أبى عثمان عن أبي هريرة الا من رواية النهدي وليس له عند ~~البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن شيبان عن عبد الوارث ~~بهذا الاسناد فقال حدثني أبو عثمان النهدي وتقدم هذا الحديث في أبواب ~~التطوع من طريق أخرى عن أبي عثمان النهدي وقد تقدم الكلام هناك على بقية ~~فوائده ومما لم يتقدم منها ما نبه عليه أبو محمد بن أبي جمرة في قول أبي ~~هريرة أوصاني خليلي قال في افراده بهذه الوصية إشارة إلى أن القدر الموصى ~~به هو اللائق بحاله وفى قوله خليلي إشارة إلى موافقته له في ايثار الاشتغال ~~بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لان أبا هريرة صبر على الجوع في ملازمته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في أوائل البيوع من حديثه حيث قال أما ~~اخوانى فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشابه حال النبي صلى الله عليه وسلم في ايثاره الفقر على الغنى والعبودية ~~على الملك قال ويؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على معنى ~~التحدث بالنعمة والشكر لله لا على وجه المباهاة والله أعلم وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال أحدها لا تتعين بل يكره ~~تعيينها وهذا عن مالك والثاني أول ثلاثة من الشهر قاله الحسن البصري الثالث ~~أولها الثاني عشر الرابع أولها الثالث عشر الخامس أولها أول سبت من أول ~~الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا وهو عن عائشة السادس ~~أول خميس ثم اثنين ثم خميس السابع أول اثنين ثم خميس ثم اثنين الثامن أول ~~يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء التاسع أول كل عشر عن ابن شعبان ~~المالكي (قلت) بقى قول آخر وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي فتمت عشرة * ~~(قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم) أي في التطوع هذه الترجمة تقابل ~~الترجمة الماضية وهى من أقسم على أخيه ms03052 ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن ~~أن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب خاطر أخيه حتم عليه بل المرجع في ذلك ~~إلى من علم من حاله من كل منهما انه يشق عليه الصيام فمتى عرف ان ذلك لا ~~يشق عليه كان الأولى ان يستمر على صومه (قوله حدثني خالد هو ابن الحرث) كذا ~~في الأصل وبيان اسم أبيه من المصنف كأن شيخه قال حدثنا خالد فقط فأراد ~~بالبيان رفع الابهام لاشتراك من يسمى خالدا في الرواية عن حميد ممن يمكن ~~محمد بن المثنى ان يروى عنه ولم يطرد للمصنف هذا فإنه كثيرا ما يقع له ~~ولمشايخه مثل هذا الابهام ولا يعتنى ببيانه ورجال اسناد هذا الحديث كلهم ~~بصريون (قوله دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم) هي والدة أنس ~~المذكور ووقع لأحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أم حرام وهى خالة أنس لكن في بقبة الحديث ما يدل على أنهما ~~معا كانتا مجتمعتين (قوله فأتته بتمر وسمن) أي على سبيل الضيافة وفى قوله ~~أعيدوا سمنكم في سقائه ما يشعر بأنه كان ذائبا وليس بلازم (قوله ثم قام إلى ~~ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة) في رواية أحمد عن ابن أبي عدى عن حميد ~~فصلى ركعتين وصلينا معه وكان هذه القصة غير القصة الماضية في أبواب الصلاة ~~التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه لكن وقع عند ~~أحمد في رواية ثابت المذكورة وهو لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~نحوه ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا وأقامني عن يمينه ~~ويحتمل التعدد لان القصة الماضية لا ذكر PageV04P198 # فيها لأم حرام ويدل على التعدد أيضا انه هنا لم يأكل وهناك أكل (قوله إن ~~لي خويصة) بتشديد الصاد وبتخفيفها وتصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء ~~الساكنين وقوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف تقديره أطلب منك ms03053 ~~الدعاء له ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد ان لي خويصة خويدمك أنس ~~ادع الله له (قوله خير آخرة) أي خيرا من خيرات الآخرة (قوله الا دعا لي به ~~اللهم ارزقه مالا) كذا في الأصل وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد ~~الا دعا لي به وكان من قوله اللهم إلى آخره (قوله وبارك له) وفى رواية ~~الكشميهني وبارك له فيه وقوله فيه بالافراد نظرا إلى اللفظ ولأحمد فيهم ~~نظرا إلى المعنى ويأتي في الدعوات من طريق قتادة عن أنس وبارك له فيما ~~أعطيته وفى رواية ثابت عند مسلم فدعا لي بكل خير وكان آخر ما دعا لي ان قال ~~اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما ~~دعا له من خير الآخرة لان المال والولد من خير الدنيا وكأن بعض الرواة ~~اختصره ووقع لمسلم في رواية الجعد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها ~~اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ولم يبينها وهى المغفرة كما ~~بينها سنان بن ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه ابن سعد باسناد صحيح عنه عن أنس ~~قال اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه (قوله فانى لمن أكثر ~~الأنصار مالا) زاد أحمد في رواية ابن أبي عدى وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا ~~فضة غير خاتمه يعنى ان ماله كان من غير النقدين وفى رواية ثابت عند أحمد ~~قال أنس وما أصبح رجل من الأنصار أكثر منى مالا قال يا ثابت وما أملك صفراء ~~ولا بيضاء الا خاتمي وللترمذي من طريق أبى خلدة قال أبو العالية كان لأنس ~~بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك ولابى نعيم في ~~الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وان أرضى لتثمر في السنة مرتين ~~وما في البلد شئ يثمر مرتين غيرها (قوله وحدثتني ابنتي أمينة) بالنون تصغير ~~آمنة (أنه دفن لصلبي أي من ولده دون أسباطه وأحفاده ms03054 (قوله مقدم الحجاج ~~البصرة) بالنصب على نزع الخافض أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن ~~قدمها الحجاج ووقع ذلك صريحا في رواية ابن أبي عدى المذكورة ولفظه وذكر أن ~~ابنته الكبرى أمينة أخبرته انه دفن لصلبه إلى مقدم الحجاج وكان قدوم الحجاج ~~البصرة سنة خمس وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك ~~إلى سنة ثلاث ويقال اثنتين ويقال إحدى وتسعين وقد قارب المائة (قوله بضع ~~وعشرون ومائة) في رواية ابن أبي عدى نيف على عشرين ومائة وفى رواية ~~الأنصاري عن حميد عند البيهقي في الدلائل تسع وعشرون ومائة وهو عند الخطيب ~~في رواية الآباء عن الأبناء من هذا الوجه بلفظ ثلاث وعشرون ومائة وفى رواية ~~حفصة بنت سيرين ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدى خمسة وعشرين ومائة وفى ~~الحلية أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال دفنت مائة لا سقطا ~~ولا ولد ولد ولعل هذا الاختلاف سبب العدول إلى البضع والنيف وفى ذكر هذا ~~دلالة على كثرة ما جاءه من الولد فان هذا القدر هو الذي مات منهم وأما ~~الذين بقوا ففي رواية اسحق ابن أبي طلحة عن أنس عند مسلم وان ولدى وولد ~~ولدى ليتعادون على نحو المائة وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز ~~التصغير على معنى التلطف لا التحقير وتحفة الزائر بما حضر بغير تكلف وجواز ~~رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدى وان أخذ من رد عليه ذلك له ليس من ~~العود PageV04P199 # في الهبة وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل ~~عنده بالدعاء له ومشروعية الدعاء عقب الصلاة وتقديم الصلاة امام طلب الحاجة ~~والدعاء بخير الدنيا والآخرة والدعاء بكثرة المال والولد وان ذلك لا ينافي ~~الخير الأخروي وان فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الاشخاص وفيه زيارة ~~الامام بعض رعيته ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة ~~ان أبا طلحة ms03055 كان حاضرا وفيه ايثار الولد على النفس وحسن التلطف في السؤال ~~وان كثرة الموت في الأولاد لا ينافي إجابة الدعاء بطلب كثرتهم ولا طلب ~~البركة فيهم لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من الثواب وفيه ~~التحدث بنعم الله تعالى وبمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما في إجابة ~~دعوته من الامر النادر وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد وكون بستان ~~المدعو له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه التاريخ بالامر الشهير ~~ولا يتوقف ذلك على صلاح المؤرخ به وفيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد ~~العشر خلافا لمن قصره على ما قبل العشرين (قوله قال ابن أبي مريم) هو سعيد ~~وفائدة ذكر هذه الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن ~~حميدا كان ربما دلس عن أنس ووقع في رواية كريمة والأصيلي في هذا الموضع ~~حدثنا ابن أبي مريم فيكون موصولا * (قوله باب الصوم من آخر الشهر) قال ~~الزين بن المنير أطلق الشهر وإن كان الذي يتحرر من الحديث ان المراد به شهر ~~مقيد وهو شعبان إشارة منه إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من الحديث ~~الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهى عن تقدم ~~رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه الا رجل كان يصوم صوما فليصمه (قوله حدثنا ~~الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها مثناة بصرى مشهور ~~وأضاف إليه رواية أبى النعمان وهو عارم لما وقع فيها من تصريح مهدى ~~بالتحديث من غيلان والاسناد كله بصريون (قوله عن مطرف) هو ابن عبد الله بن ~~الشخير (قوله إنه سأله أو سأل رجل وعمران يسمع) هذا شك من مطرف فان ثابتا ~~رواه عنه بنحوه على الشك أيضا أخرجه مسلم وأخرجه من وجهين آخرين عن مطرف ~~بدون شك على الابهام أنه قال لرجل زاد أبو عوانة في مستخرجه من أصحابه ~~ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك (قوله ms03056 يا فلان) ~~كذا للأكثر وفى نسخة من رواية أبي ذر يا أبا فلان بأداة الكنية (قوله أما ~~صمت سرر) هذا الشهر في رواية مسلم عن شيبان عن مهدى سره بضم المهملة وتشديد ~~الراء بعدها هاء قال النووي تبعا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ انتهى ~~والذي رأيته في رواية أبى بكر بن ياسر الجياني ومن خطه نقلت سرر هذا الشهر ~~كباقي الروايات وفى رواية ثابت المذكورة أصمت من سرر شعبان شيئا قال لا ~~(قوله قال أظنه قال يعنى رمضان) هذا الظن من أبى النعمان لتصريح البخاري في ~~آخره بان ذلك لم يقع في رواية أبى الصلت وكأن ذلك وقع من أبى النعمان لما ~~حدث به البخاري والا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي ~~النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال إن شعبان أصح ~~وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في الصحيح وقال الخطابي ذكر رمضان هنا ~~وهم لان رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وابن الجوزي ورواه مسلم ~~أيضا من طريق ابن أخي مطرف عن مطرف بلفظ هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا يعنى ~~شعبان ولم يقع PageV04P200 # ذلك في رواية هدبة ابن عبد الله بن محمد بن أسماء ولا قطر بن حماد ولا ~~عفان ولا عبد الصمد ولا غيرهم عند أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم ولا في ~~باقي الروايات عند مسلم ويحتمل ان يكون قوله رمضان في قوله يعنى رمضان ظرفا ~~للقول الصادر منه صلى الله عليه وسلم لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية ~~الجريري عن مطرف فان فيها عند مسلم فقال له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ~~مكانه (قوله وقال ثابت الخ) وصله أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عنه كذلك ~~ووقع في نسخة الصغاني من الزيادة هنا قال أبو عبد الله وشعبان أصح والسرر ~~بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سره ويقال أيضا سرار بفتح أوله ~~وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار ms03057 قال أبو عبيد والجمهور المراد ~~بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهى ليلة ثمان وعشرين ~~وتسع وعشرين وثلاثين ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ان ~~سرره أوله ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه ~~أبو داود أيضا ورجحه بعضهم ووجهه بان السرر جمع سرة وسرة الشئ وسطه ويؤيده ~~الندب إلى صيام البيض وهى وسط الشهر وانه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ~~ورد فيه نهى خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النووي بان مسلما ~~أفرد الرواية التي فيها سرة هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات ~~التي فيها الحض على صيام البيض وهى وسط الشهر كما تقدم لكن لم أره في جميع ~~طرق الحديث باللفظ الذي ذكره وهو سرة بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ سرار ~~وأخرجه من طرق عن سليمان التيمي في بعضها سرر وفى بعضها سرار وهذا يدل على ~~أن المراد آخر الشهر قال الخطابي قال بعض أهل العلم سؤاله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك سؤال زجر وانكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين ~~وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون ~~الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضى ذلك في شوال انتهى وقال ~~ابن المنير في الحاشية قوله سؤال انكار فيه تكلف ويدفع في صدره قول المسؤول ~~لا يا رسول الله فلو كان السؤال انكار لكان صلى الله عليه وسلم قد أنكر ~~عليه أنه صام والفرض أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله ~~ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما سمع نهيه صلى الله ~~عليه وسلم أن يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغه الاستثناء ترك ~~صيام ما كان اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على ~~نفسه من العبادة لان أحب العمل إلى الله تعالى ms03058 ما داوم عليه صاحبه كما تقدم ~~وقال ابن التين يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم ~~جوابا لكلام لم ينقل إلينا اه‍ ولا يخفى ضعف هذا المأخذ وقال آخرون فيه ~~دليل على أن النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين انما هو لمن يقصد به التحرى ~~لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهى ولو لم يكن اعتاده وهو ~~خلاف ظاهر حديث النهى لأنه لم يستثن منه الا من كانت له عادة وأشار القرطبي ~~إلى أن الحامل لمن حمل سرار الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من ~~المعارضة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال الجمع ~~بين الحديثين ممكن بحمل النهى على من ليست له عادة بذلك وحمل الامر على من ~~له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع قال وفيه ~~إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وان صوم يوم منه يعدل صوم PageV04P201 # يومين في غيره أخذا من قوله في الحديث فصم يومين مكانه يعنى مكان اليوم ~~الذي فوته من صيام شعبان (قلت) وهذا لا يتم الا إن كانت عادت المخاطب بذلك ~~أن يصوم من شعبان يوما واحدا والا فقوله هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا أعم ~~من أن يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي فصم ~~مكان ذلك اليوم يومين وفى الحديث مشروعية قضاء التطوع وقد يؤخذ منه قضاء ~~الفرض بطرق الأولى خلافا لمن منع ذلك * (قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح ~~صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر) كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ~~ذر وأبى الوقت زيادة هنا وهى يعنى إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده ~~وهذا لزيادة تشبه أن تكون من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية ~~النسفي عن البخاري ويبعد ان يعبر البخاري عما يقوله بلفظ يعنى ولو كان ذلك ~~من ms03059 كلامه لقال أعنى بل كان يستغنى عنها أصلا ورأسا وهذا التفسير لا بد من ~~حمل اطلاق الترجمة عليه لأنه مستفاد من حديث جويرية آخر أحاديث الباب إذ في ~~الباب ثلاثة أحاديث * أولها حديث جابر وهو مطلق والتقييد فيه تفسير من أحد ~~رواته كما سنبينه * وثانيها حديث أبي هريرة وهو ظاهر في التقييد * وثالثها ~~حديث جويرية وهو أظهرها في ذلك (قوله عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن ~~شيبة) أي ابن عثمان بن أبي طلحة الحجبي في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني عبد الحميد أخرجه أحمد عنه ومسلم من طريقه وكذا أخرجه أبو قرة في ~~السنن عن ابن جريج والنسائي من طريق حجاج بن محمد عنه وكأن ابن جريج ربما ~~رواه عن محمد بن عباد نفسه ولم يذكر عبد الحميد كذلك رواه يحيى بن سعيد ~~القطان وحفص بن غياث أخرجه النسائي من طريقهما وكذا الإسماعيلي وزاد فضيل ~~بن سليمان وأخرجه النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل كلهم عن ابن جريج ~~وأومأ الإسماعيلي إلى أن في رواية البخاري عن أبي عاصم نظرا فإنه قال رواه ~~البخاري عن أبي عاصم فذكر اسناده قال وقد رويناه من طريق أبى عاصم كما قال ~~يحيى ثم ساقه كذلك قال وقد رواه أبو سعد الصغاني عن ابن جريج كما ساقه ~~البخاري عن أبي عاصم وأبو سعد ليس كهؤلاء يعنى القطان ومن تابعه (قلت) ولم ~~يصب الإسماعيلي في ذلك فان رواية البخاري مستقيمة وقد وافقه على الزيادة ~~الدارمي في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه فأخرجاه عن أبي عاصم كما قال ~~البخاري وكذلك رواه أبو موسى كما أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الصيام له عنه ~~عن أبي عاصم وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق محمد بن عقيل بن خويلد عن أبي ~~عاصم كذلك وابن جريج كان ربما دلس ولهذا قال البيهقي ان يحيى بن سعيد قصر ~~في اسناده لكن وقع عند النسائي من طريق يحيى ابن سعيد عن ابن جريج اخبرنى ~~محمد بن ms03060 عباد فيحمل على أنه سمعه من عبد الحميد عن محمد ثم لقى محمدا فسمعه ~~منه أو سمع من محمد واستثبت فيه من عبد الحميد فكان يحدث به تارة عن هذا ~~وتارة عن هذا ولعل السر في ذلك أنه كان عند أحدهما في المتن ما ليس عند ~~الآخر كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ولم ينفرد أبو سعد بمتابعة أبى عاصم ~~على ذكر عبد الحميد كما يوهمه كلام الإسماعيلي بل تابعهما عبد الرزاق وأبو ~~قرة وحجاج بن محمد كما قدمت ذكره وعبد الحميد أكثر عددا ممن رواه عنه ~~باسقاطه وعبد الحميد المذكور تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة وهى من ~~صغار الصحابة ووثقه ابن معين وغيره وليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث ~~هذا وآخر في بدء الخلق PageV04P202 # وآخر في الأدب (قوله عن محمد بن عباد) في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عبد الحميد ان محمد بن عباد أخبره ورجال هذا الاسناد مكيون الا شيخ ~~البخاري فهو بصرى والصحابي فهو مدني وقد أقاما بمكة زمانا (قوله سألت ~~جابرا) في رواية عبد الرزاق المذكورة وكذا في رواية ابن عيينة عن عبد ~~الحميد عند مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت ~~وزادوا أيضا في آخره قال نعم ورب هذا البيت وفى رواية النسائي ورب الكعبة ~~وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد ~~الامر وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها وفيه ~~الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الامر المفسر بها (قوله زاد غير أبى ~~عاصم يعنى ان ينفرد بصومه) وفى رواية الكشميهني ان ينفرد بصوم والغير ~~المشار إليه جزم البيهقي بأنه يحيى بن سعيد القطان وهو كما قال لكن لم ~~يتعين فقد أخرجه النسائي بالزيادة من طريقه ومن طريق النضر بن شميل وحفص بن ~~غياث ولفظ يحيى أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ان يفرد يوم ~~الجمعة بصوم قال أي ورب الكعبة ولفظ حفص نهى رسول الله ms03061 صلى الله عليه وسلم ~~عن صيام يوم الجمعة مفردا ولفظ النضر أن جابرا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرد (قوله في حديث أبي هريرة لا يصوم ~~أحدكم) كذا للأكثر وهو بلفظ النفي والمراد به النهى وفى رواية الكشميهني لا ~~يصومن بلفظ النهى المؤكد (قوله الا يوما قبله أو بعده) تقديره الا أن يصوم ~~يوما قبله لان يوما لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة وقال الكرماني يجوز أن ~~يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره الا بيوم قبله وتكون الباء للمصاحبة وفى ~~رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن اشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه الا ~~أن تصوموا قبله أو بعده ولمسلم من طريق أبى معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم ~~يوم الجمعة الا أن يصوم يوما قبله أو يصوم بعده وللنسائي من هذا الوجه الا ~~أن يصوم قبله يوما أو يصوم بعده يوما ولمسلم من طريق هشام عن ابن سيرين عن ~~أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة ~~بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق ~~عوف عن ابن سيرين بلفظ نهى ان يفرد يوم الجمعة بصوم وله من طريق أبى الأوبر ~~زياد الحارثي ان رجلا قال لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم ~~الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده الا في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير ~~بن الخصاصية انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تصم يوم الجمعة الا ~~في أيام هو أحدها وهذه الأحاديث تقيد النهى المطلق في حديث جابر وتؤيد ~~الزيادة التي تقدمت من تقييد الاطلاق بالافراد ويؤخذ من الاستثناء جوازه ~~لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام ~~البيض أو من له عادة بصوم يوم ms03062 معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه ~~جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان * الحديث الثالث ~~(قوله وحدثني محمد حدثنا غندر) لم ينسب محمد المذكور في شئ من الطرق والذي ~~يظهر أنه بندار محمد بن بشار وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج بعد ان أخرجه ~~من طريقه ومن طريق محمد بن المثنى جميعا عن غندر (قوله عن أبي أيوب) في ~~رواية يوسف القاضي في الصيام له من طريق خالد بن الحرث عن شعبة عن ~~PageV04P203 # قتادة سمعت أبا أيوب ووافقه همام عن قتادة أخرجه أبو داود وقال في روايته ~~عن أبي أيوب العتكي وهو بفتح المهملة والمثناة نسبة إلى بطن من الأزد ويقال ~~له أيضا المراغي بفتح الميم والراء ثم بالغين المعجمة ورواه الطحاوي من ~~طريق شعبة وهمام وحماد بن سلمة جميعا عن قتادة وليس لجويرية زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث وله شاهد من حديث ~~جنادة بن أبي أمية عند النسائي باسناد صحيح بمعنى حديث جويرية واتفق شعبة ~~وهمام عن قتادة على هذا الاسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة ~~عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على جويرية فذكره أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والراجح طريق شعبة ~~لمتابعة همام وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد كما سيأتي ويحتمل أن ~~يكون طريق سعيد محفوظة أيضا فان معمرا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب ~~أيضا لكن أرسله (قوله فافطري) زاد أبو نعيم في روايته إذا (قوله وقال حماد ~~بن الجعد الخ) وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال حدثنا ~~هدبة حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~حدثني أبو أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فأفطرت وحماد بن الجعد فيه لين ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع واستدل بأحاديث الباب ms03063 على منع افراد يوم ~~الجمعة بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية ~~وكأنه أخذه من قول ابن المنذر ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم ~~يوم العيد وزاد يوم الجمعة الامر بفطر من أراد افراده بالصوم فهذا قد يشعر ~~بأنه يرى بتحريمه وقال أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بأن الاجماع ~~منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة ~~فالاجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ونقل ابن المنذر وابن ~~حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر قال ابن حزم لا نعلم لهم ~~مخالفا من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي ~~حنيفة لا يكره قال مالك لم أسمع أحدا ممن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي ~~لعل النهى ما بلغ مالكا وزعم عياض ان كلام مالك يؤخذ منه النهى عن افراده ~~لأنه كره ان يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسئلة روايتان وعاب ~~ابن العربي قول عبد الوهاب منهم يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده ~~لكونه قياسا مع وجود النص واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة ~~حسنة الترمذي وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع ~~في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة افراده بالصوم جمعا بين ~~الحديثين ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال ~~والمشهور عند الشافعية وجهان أحدهما ونقله المزنى عن الشافعي أنه لا يكره ~~الا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر ~~والثاني وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور واختلف في سبب النهى عن ~~افراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام واستشكل ذلك مع الاذن ~~بصيامه مع غيره وأجاب ابن القيم ms03064 وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه ~~معه من كل جهة ومن صام مع غيره انتفت عنه صورة التحرى بالصوم ثانيها لئلا ~~يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي وتعقب PageV04P204 # ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي ~~قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير وفيه نظر فان الجبران ~~لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير فيلزم منه جواز افراده لمن ~~عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة ~~مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهى يختصر بمن يخشى عليه الضعف لامن يتحقق ~~القوة ويمكن الجواب عن هذا بان المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر ~~في السفر لمن لم يشق عليه ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما ~~أفتتن اليهود بالسبت وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام وأيضا فاليهود لا ~~يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه لانهم لا ~~يصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت والأحد وكان يقول إنهما ~~يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم رابعها خوف اعتقاد وجوبه وهو منتقض بصوم ~~الاثنين والخميس وسيأتى ذكر ما ورد فيهما في الباب الذي يليه خامسها خشية ~~ان يفرض عليهم كما خشى صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذلك قال المهلب ~~وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه ~~وسلم لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر ~~مذهبه سادسها مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم ~~نقله القمولي وهو ضعيف وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا ~~حديثان * أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة ~~مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم الا ان تصوموا ms03065 ~~قبله أو بعده والثاني رواه ابن أبي شيبة باسناد حسن عن علي وقال من كان ~~منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام ~~وشراب وذكر * (قوله باب هل يخص) بفتح أوله أي المكلف (شيئا من الأيام) وفى ~~رواية النسفي يخص شئ بضم أول يخص على البناء للمجهول شئ من الأيام قال ~~الزين بن المنير وغيره لم يجزم بالحكم لان ظاهر الحديث ادامته صلى الله ~~عليه وسلم العبادة ومواظبته على وظائفها ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما ~~يقتضى نفى المداومة وهو ما أخرجه مسلم من طريق أبى سلمة ومن طريق عبد الله ~~بن شقيق جميعا عن عائشة انها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وتقدم نحوه قريبا ~~في البخاري من حديث ابن عباس وغيره فابقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد ~~الخبرين أو يتبين الجمع بينهما ويمكن الجمع بينهما بان قولها كان عمله ديمة ~~معناه ان اختلاف حاله في الاكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا ~~وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها ~~شاغل فيقضيها على التوالي فيشتبه الحال على من يرى ذلك فقول عائشة كان عمله ~~ديمة منزل على التوظيف وقولها كان لا تشاء ان تراه صائما الا رايته منزل ~~على الحال الثاني وقد تقدم نحو هذا في باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل معناه انه كان لا يقصد نفلا ابتداء في يوم بعينه فيصومه بل ~~إذا صام يوما بعينه كالخميس مثلا داوم على صومه (قوله حدثنا يحيى) هو ~~القطان وسفيان هو الثور ومنصور هو ابن المعتمر PageV04P205 # وإبراهيم هو النخعي وعلقمة خاله وهذا الاسناد مما يعد من أصح الأسانيد ~~(قوله هل كان يختص من الأيام شيئا قالت لا) قال ابن التين استدل به بعضهم ~~على كراهة تحرى صيام يوم من الأسبوع وأجاب الزين بن المنير ms03066 بان السائل في ~~حديث عائشة انما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما وأما ما ~~ورد تخصيصه من الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقيه الأيام ~~كيوم عرفة ويوم عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص وانما سأل عن ~~تخصيص يوم لكونه مثلا يوم السبت ويشكل على هذا الجواب صوم الاثنين والخميس ~~فقد وردت فيهما أحاديث وكأنها لم تصح على شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة ~~على الاستفهام فان ثبت فيهما ما يقتضى تخصيصهما استثنى من عموم قول عائشة ~~لا (قلت) ورد في صيام يوم الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة منها حديث ~~عائشة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان من طريق ربيعة ~~الجرشى عنها ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين ~~والخميس وحديث أسامة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين ~~والخميس فسألته فقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب ان يرفع ~~عملي وأنا صائم أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة فعلى هذا فالجواب ~~عن الاشكال أن يقال لعل المراد بالأيام المسؤول عنها الأيام الثلاثة من كل ~~شهر فكأن السائل لما سمع انه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام ورغب ~~في أنها تكون أيام البيض سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ~~ديمة تعنى لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب ان يكون عمله ~~دائما لكن أراد التوسعة بعدم تعينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها كما ~~تقدمت الإشارة إليه في باب صيام البيض وان مسلما روى من حديث عائشة انه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وما يبالي من أي الشهر صام ~~وقد أورد ابن حبان حديث الباب وحديث عائشة في صيام الاثنين والخميس وحديثها ~~كان يصوم حتى نقول لا يفطر وأشار إلى أن بينهما تعارضا ولم يفصح عن كيفية ~~الجمع بينهما وقد فتح الله بذلك فضله (قوله يختص) في ms03067 رواية جرير عن منصور ~~في الرقاق يخص بغير مثناة (قوله ديمة) بكسر أوله وسكون التحتانية أي دائما ~~قال أهل اللغة الديمة مطر يدوم أياما ثم أطلقت على كل شئ يستمر (قوله وأيكم ~~يطيق) في رواية جرير يستطيع في الموضعين والمعنى متقارب * (قوله باب صوم ~~يوم عرفة) أي ما حكمه وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه ~~على شرطه وأصحها حديث أبي قتادة انه يكفر سنة آتية وسنة ماضية أخرجه مسلم ~~وغيره والجمع بينه وبين حديثي الباب ان يحمل على غير الحاج أو على من لم ~~يضعفه صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك (قوله ~~حدثني سالم) هو أبو النضر المذكور في طريق الثانية وهو بكنيته أشهر وربما ~~جاء باسمه وكنيته معا فيقال حدثنا سالم أبو النضر وانما ساق البخاري الطريق ~~الأولى مع نزولها لما فيها من التصريح بالتحديث في المواضيع التي وقعت ~~بالعنعنة في الطريق الثانية مع علوها وما أكثر ما يحرص البخاري على ذلك في ~~هذا الكتاب (قوله عمير مولى أم الفضل) هو عمير مولى ابن عباس فمن قال مولى ~~أم الفضل فباعتبار أصله ومن قال مولى ابن عباس فباعتبار ما آل إليه حاله ~~لان أم الفضل هي والدة ابن عباس وقد انتقل إلى ابن عباس ولاء موالى أمه ~~وليس لعمير في البخاري سوى هذا PageV04P206 # الحديث وقد أخرجه أيضا في الحج في موضعين وفى الأشربة في ثلاثة مواضع ~~وحديث آخر تقدم في التيم (قوله أن ناسا تماروا) أي اختلفوا ووقع عند ~~الدارقطني في الموطات من طريق أبى نوح عن مالك اختلف ناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله في صوم النبي صلى الله عليه وسلم) هذا يشعر ~~بأن صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر وكأن من جزم بأنه ~~صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة ~~كونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل (قوله ms03068 ~~فأرسلت) سيأتي في الحديث الذي يليه ان ميمونة بنت الحرث هي التي أرسلت ~~فيحتمل التعدد ويحتمل انهما معا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما كانتا ~~أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال فذلك ~~ويحتمل العكس وستأتى الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الارسال ~~ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل لكن روى النسائي من طريق سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقوى ذلك أنه كان ممن جاء عنه ~~أنه أرسل اما أمه واما خالته (قوله وهو واقف على بعيره) زاد أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس بعرفة وللمصنف في ~~الأشربة من طريق عبد العزيز ابن أبي سلمة عن أبي النضر وهو واقف عشية عرفة ~~ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة (قوله فشربه) زاد في حديث ميمونة والناس ~~ينظرون (قوله في حديث ميمونة أخبرني عمرو) هو ابن الحرث وبكير هو ابن عبد ~~الله بن الأشج ونصف اسناده الأول مصريون والآخر مدنيون وقوله بحلاب بكسر ~~المهملة هو الاناء الذي يجعل فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن المحلوب وقد يطلق ~~على الاناء ولو لم يكن فيه لبن * (تنبيه) * روى الإسماعيلي حديث ابن وهب ~~بثلاثة أسانيد أحدها عنه عن مالك باسناده والثاني عنه عن عمرو بن الحرث عن ~~سالم أبى النضر شيخ مالك فيه به والثالث عن عمرو عن بكير به واقتصر البخاري ~~على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق واستدل بهذين الحديثين على ~~الاستحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لان فعله المجرد لا يدل على نفى ~~الاستحباب إذ قد يترك الشئ المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة ~~التبليغ نعم روى أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة ~~ان أبا هريرة حدثهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03069 نهى عن صوم يوم عرفة ~~بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال يجب فطر ~~يوم عرفة للحاج وعن ابن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة انهم كانوا يصومونه ~~وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة مذهب آخر قال لا بأس به إذا ~~لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم واختاره ~~الخطابي والمتولى من الشافعية وقال الجمهور يستحب فطره حتى قال عطاء من ~~أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل اجر الصائم وقال الطبري انما أفطر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا ~~يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل انما أفطر لموافقته يوم ~~الجمعة وقد نهى عن افراده بالصوم ويبعده سياق أول الحديث وقيل انما كره صوم ~~يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما رواه أصحاب ~~السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة PageV04P207 # ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الاسلام وفى الحديث من الفوائد ان العيان ~~أقطع للحجة وانه فوق الخبر وان الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه ~~للضرورة وفيه قبول الهدية من المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال ~~زوجها أو لا ولعل ذلك من القدر الذي لا يقع فيه المشاححة قال المهلب وفيه ~~نظر لما تقدم من احتمال أنه من بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه تأسى الناس بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وفيه البحث والاجتهاد في ~~حياته صلى الله عليه وسلم والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل ~~على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم ~~الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لان ذلك كان في يوم حر بعد ~~الظهيرة قال ابن المنير في الحاشية لم ينقل انه صلى الله عليه وسلم ناول ~~فضله أحدا فلعله علم أنها خصته به فيؤخذ منه مسئلة التمليك المقيد انتهى ~~ولا يخفى بعده ms03070 اه‍ وقد وقع في حديث ميمونة فشرب منه وهو مشعر بأنه لم يستوف ~~شربه منه وقال الزين بن المنير لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة ~~زمن الشرب حتى يعم نظر الناس إليه ليكون أبلغ في البيان وفيه الركوب في حال ~~الوقوف وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وترجم له في كتاب الأشربة في الشرب ~~في القدح وشرب الواقف على البعير * (قوله باب صوم يوم الفطر) أي ما حكمه ~~قال الزين بن المنير لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم فوافق يوم ~~العيد هل ينعقد نذره أم لا وسأذكر ما قيل في ذلك إن شاء الله تعالى (قوله ~~مولى ابن أزهر) في رواية الكشميهني مولى بنى أزهر وكذا في رواية مسلم ~~وسيأتى ذكره في آخر الكلام على الحديث (قوله شهدت العيد) زاد يونس عن ~~الزهري في روايته الآتية في الأضاحي يوم الأضحى (قوله هذان) فيه التغليب ~~وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما ان جمعهما ~~اللفظ قال هذان تغليبا للحاضر على الغائب (قوله يوم فطركم) برفع يوم اما ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما أو على البدل من قوله يومان وفى ~~رواية يونس المذكورة أما أحدهما فيوم فطركم قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة ~~إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم واظهار تمامه وحده بفطر ما ~~بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن ~~لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالاكل من النسك لأنه يستلزم ~~النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب ~~بها قطعا قيل ويستنبط من هذه العلة تعين السلام للفصل من الصلاة وفى الحديث ~~تحريم صوم يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو ~~بالاجماع واختلفوا فيمن قدم فصام يوم عيد فعن أبي حنيفة ينعقد وخالفه ~~الجمهور فلو نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر ~~وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء وفى رواية يلزمه ms03071 الاطعام وعن الأوزاعي ~~يقضى الا ان نوى استثناء العيد وعن مالك في رواية يقضى ان نوى القضاء والا ~~فلا وسيأتى في الباب الذي يليه عن ابن عمر انه توقف في الجواب عن هذه ~~المسئلة وأصل الخلاف في هذه المسئلة ان النهى هل يقتضى صحة المنهى عنه قال ~~الأكثر لا وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه ~~تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة وأجيب ان ~~الامكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي والمنهى عنه شرعا غير ممكن فعله ~~شرعا PageV04P208 # ومن حجج المانعين ان النفل المطلق إذا نهى عن فعله لم ينعقد لان المنهى ~~مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع ~~الضدان والفرق بينه وبين الامر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن ~~النهى عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للإقامة وطلب الفعل لذات ~~العبادة بخلاف صوم يوم النحر مثلا فان النهى فيه لذات الصوم فافترقا والله ~~أعلم (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قال ابن عيينة من قال مولى ابن ~~أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب) انتهى وكلام ابن ~~عيينة هذا حكاه عنه علي بن المديني في العلل وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ~~مسنده عن ابن عيينة عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى ابن أزهر وأخرجه ~~الحميدي في مسنده عن ابن عيينة حدثني الزهري سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم ~~يصفه بشئ ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد ~~مولى عبد الرحمن بن عوف وكذا قال جويرية وسعيد الزبيري ومكي بن إبراهيم عن ~~مالك حكاه أبو عمر وذكر أن ابن عيينة أيضا كان يقول فيه كذلك وقال ابن ~~التين وجه كون القولين صوابا ما روى أنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل ~~أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وسبب المجاز اما بأنه كان يكثر ~~ملازمة أحدهما اما لخدمته ms03072 أو للاخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك ~~الآخر وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف فعلى هذا ~~فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية ولعلها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد ~~الرحمن بن عوف واسم ابن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف ~~وقيل ابن أخيه وقد تقدم له ذكر في الصلاة في حديث كريب عن أم سلمة ويأتي في ~~أواخر المغازي (قوله عن عمرو بن يحيى) هو المازني (قوله وعن الصماء) بفتح ~~المهملة وتشديد الميم والمد (قوله وان يحتبى الرجل في الثوب الواحد) زاد ~~الإسماعيلي من طريق خالد الطحان عن عمرو بن يحيى لا يوارى فرجه بشئ ومن ~~طريق عبد العزيز بن المختار عن عمرو لبس بين فرجه وبين السماء شئ وقد سبق ~~الكلام عليه في باب ما يستر من العورة في أوائل الصلاة وسبق الكلام على ~~بقية الحديث في المواقيت * (قوله باب صوم يوم النحر) في رواية الكشميهني ~~باب الصوم والقول فيه كالقول في الذي قبله (قوله أخبرنا هشام) هو ابن يوسف ~~(قوله ينهى) كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول ووقع هذا الحديث هنا ~~مختصرا وسيأتى الكلام على تفسير الملامسة والمنابذة في البيوع إن شاء الله ~~تعالى (قوله حدثنا معاذ) هو ابن معاذ العنبري وابن عون هو عبد الله ~~والاسناد بصريون وزياد بن جبير بالجيم والموحدة مصغرا أي ابن حية بالمهملة ~~والتحتانية الثقيلة (قوله جاء رجل إلى ابن عمر) لم أقف على اسمه ووقع عند ~~أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر ~~فذكره وأخرج ابن حبان من طريق كريمة بنت سيرين انها سألت ابن عمر فقالت ~~جعلت على نفسي ان أصوم كل يوم أربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر ~~فقال أمر الله بوفاء النذر الحديث وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل ~~ابن عمر وهو يمشى بمنى (قوله أظنه قال الاثنين) ولمسلم من طريق وكيع ms03073 عن ابن ~~عون نذرت ان أصوم يوما ولم يعينه وعند الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن ~~ابن عون نذر أن يصوم كل اثنين أو خميس ومثله لأبى عوانة من طريق شعبة عن ~~يونس بن عبيد عن زياد لكن لم يقل أو خميس وفى رواية يزيد بن زريع عن يونس ~~بن عبيد عند المصنف في النذر أن PageV04P209 # أصوم كل ثلاثاء وأربعاء ومثله للدارقطني من رواية هشيم المذكورة لكن لم ~~يذكر الثلاثاء وللجوزقي من طريق أبى قتيبة عن شعبة عن يونس انه نذر أن يصوم ~~كل جمعة ونحوه لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة (قوله فوافق ذلك يوم ~~عيد) لم يفسر العيد في هذه الرواية ومقتضى ادخاله هذا الحديث في ترجمة صوم ~~يوم النحر أن يكون المسؤول عنه يوم النحر وهو مصرح به في رواية يزيد بن ~~زريع المذكورة ولفظه فوافق يوم النحر ومثله في رواية أحمد عن إسماعيل بن ~~علية عن يونس وفى رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر وللمصنف في النذور من ~~طريق حكيم عن أبي حرة عن ابن عمر مثله وهو محتمل أن يكون للشك أو للتقسيم ~~(قوله أمر الله بوفاء النذر إلى آخره) قال الخطابي تورع ابن عمر عن قطع ~~الفتيا فيه وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا (قلت) وقد تقدم شرح اختلافهم قبل ~~وتقدم عن ابن عمر قريب من هذا في كتاب الحج في باب متى يحل المعتمر وأمره ~~في التورع عن بت الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور وقال الزين بن ~~المنير يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما ~~مكان يوم النذر ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء ~~وزعم أخوه ابن المنير في الحاشية ان ابن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام ~~والمنع من صوم العيد خاص فكأنه أفهمه انه يقضى بالخاص على العام وتعقبه ~~أخوه بان النهى عن صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من ~~حمل ms03074 الخاص على العام ويحتمل ان يكون ابن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهى ان ~~الامر والنهى إذا التقيا في محل واحد أيهما يقدم والراجح يقدم النهى فكأنه ~~قال لا تصم وقال أبو عبد الملك توقف ابن عمر يشعر بأن النهى عن صيامه ليس ~~لعينه وقال الداودي المفهوم من كلام ابن عمر تقديم النهى لأنه قد روى أمر ~~من نذر ان يمشى في الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب ~~(قوله سمعت قزعة) بفتح القاف والزاي هو ابن يحيى وقد تقدم الكلام على حديث ~~أبي سعيد مفرقا أما سفر المرأة ففي الحج وأما الصلاة بعد الصبح والعصر ففي ~~المواقيت وأما شد الرحال ففي أواخر الصلاة وأما الصوم وهو الغرض من ايراد ~~هذا الحديث هنا فقد تقدم حكمه واستدل به على جواز صيام أيام التشريق ~~للاقتصار فيه على ذكر يومى الفطر والنحر خاصة وسيأتى البحث في ذلك في الباب ~~الذي يليه * (قوله باب صيام أيام التشريق) أي الأيام التي بعد يوم النحر ~~وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة وسميت أيام التشريق لان لحوم الأضاحي ~~تشرق فيها أي تنشر في الشمس وقيل لان الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل ~~لان صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل التشريق التكبير دبر كل صلاة وهل ~~تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج ~~أو يجوز صيامها مطلقا أو للمتمتع خاصة أوله ولمن هو في معناه وفى كل ذلك ~~اختلاف للعلماء والراجح عند البخاري جوازها للمتمتع فإنه ذكر في الباب ~~حديثي عائشة وابن عمر في جواز ذلك ولم يورد غيره وقد روى ابن المنذر وغيره ~~عن الزبير بن العوام وأبى طلحة من الصحابة الجواز مطلقا وعن علي وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي وعن ابن عمر وعائشة ~~وعبيد بن عمير في آخرين منعه الا للمتمتع الذي لا يجد الهدى وهو قول مالك ~~والشافعي في القديم وعن الأوزاعي وغيره ms03075 يصومها أيضا المحصر والقارن وحجة من ~~منع حديث نبيشة الهذلي عند مسلم مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من ~~PageV04P210 # حديث كعب بن مالك أيام منى أيام أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص أنه ~~قال لابنه عبد الله في أيام التشريق انها الأيام التي نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صومهن وأمر بفطرهن أخرجه أبو داود وابن المنذر وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم (قوله قال لي محمد بن المثنى) كأنه لم يصرح فيه بالتحديث ~~لكونه موقوفا على عائشة كما عرف من عادته بالاستقراء ويحيى المذكور في ~~الاسناد هو القطان وهشام هو ابن عروة (قوله أيام منى) في رواية المستملى ~~أيام التشريق بمنى (قوله وكان أبوه يصومها) هو كلام القطان والضمير لهشام ~~بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق ووقع في رواية ~~كريمة وكان أبوها وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق ~~(قوله سمعت عبد الله بن عيسى) زاد في رواية الكشميهني ابن أبي ليلى وأبو ~~ليلى جد أبيه فهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو ابن أخي ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من عمه ~~محمد وكان يقال إنه أفضل من عمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~أحاديث الأنبياء من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب بن عجرة (قوله عن ~~الزهري) في رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله بن ~~عيسى سمعت الزهري (قوله وعن سالم) هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول ~~(قوله قالا لم يرخص) كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم أوله على البناء ~~لغير معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني واللفظ له ~~والطحاوي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن ~~يصوم أيام التشريق وقال إن يحيى بن سلام ليس بالقوى ولم يذكر طريق عائشة ms03076 ~~وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا لم تصح هذه الطرق ~~المصرحة بالرفع بقى الامر على الاحتمال وقد اختلف علماء الحديث في قول ~~الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها ان ~~أضافه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع والا فلا واختلف ~~الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل ~~كذا كل في الحكم سواء فمن يقول إن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى ~~بن سلام انه روى بالمعنى لكن قال الطحاوي ان قول ابن عمر وعائشة لم يرخص ~~أخذاه من عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لان قوله في ~~الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا فليس ~~بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهمناه من عموم الآية وقد ثبت نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره وعلى ~~هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالاذن وعموم الحديث المشعر بالنهى وفى ~~تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفى كونه ~~مرفوعا نظر فعلى هذا يترجح القول بالجواز والى هذا جنح البخاري والله أعلم ~~(قوله في طريق عبد الله بن عيسى الا لمن لم يجد الهدى) في رواية أبى عوانة ~~عن عبد الله بن عيسى عند الطحاوي الا لمتمتع أو محصر (قوله في رواية مالك ~~فإن لم يجد) في رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في الموطأ (قوله وتابعه ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب) وصله الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا لم يصم قبل عرفة ~~فليصم أيام منى وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه آخر عن ابن ~~شهاب بالاسنادين بلفظ انهما كانا يرخصان للمتمتع فذكر ms03077 مثله PageV04P211 # لكن قال أيام التشريق وهذا يرجح كونه موقوفا لنسبة الترخيص إليهما فإنه ~~يقوى أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها لم يرخص وأبهم ~~الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعا أو من له مقام ~~الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف وقد صرح يحيى بن سلام بنسبة ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن سعد بنسبة ذلك إلى ابن عمر وعائشة ويحيى ~~ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ ~~أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفا والله أعلم واستدل بهذا الحديث ~~على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لان يوم العيد لا يصام ~~بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف في جوازها والمستدل بالجواز أخذه ~~من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ثلاثة لأنه القدر الذي تضمنته ~~الآية والله أعلم * (قوله باب صيام يوم عاشوراء) أي ما حكمه وعاشوراء بالمد ~~على المشهور وحكى فيه القصر وزعم ابن دريد انه اسم اسلامي وانه لا يعرف في ~~الجاهلية ورد ذلك عليه ابن دحية بان ابن الاعرابى حكى انه سمع في كلامهم ~~خابوراء وبقول عائشة ان أهل الجاهلية كانوا يصومونه انتهى وهذا الأخير لا ~~دلالة فيه على رد ما قال ابن دريد واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر ~~هو اليوم العاشر قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو ~~في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم ~~مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة الا انهم ~~لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا ~~الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر وذكر أبو منصور الجواليقي انه ~~لم يسمع فاعولاء إلى هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار ~~والدال وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر وهذا قول الخليل وغيره وقال الزين ~~بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من ms03078 شهر الله المحرم وهو ~~مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف ~~لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل انما سمى يوم ~~التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم ~~أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة وروى ~~مسلم من طريق الحكم بن الأعرج انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه فقلت ~~أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع ~~صائما قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم وهذا ظاهره ان ~~يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لكن قال الزين بن المنير قوله إذا أصبحت من ~~تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من ~~تاسعه الا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة (قلت) ويقوى ~~هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ظاهر في ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ~~ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم ~~العاشر اما احتياطا له واما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يشعر ~~بعض روايات مسلم ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء ~~وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر الامر وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة PageV04P212 # أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشئ ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل ~~الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الاسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ~~ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أولا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب ~~مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ويؤيده رواية ms03079 ~~الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ~~عاشوراء يوم العاشر وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح ~~مسلم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما انه أراد نقل ~~العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفى صلى الله ~~عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء ~~على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن ~~يصام التاسع والحادي عشر والله أعلم ثم بدأ المصنف بالأخبار الدالة على أنه ~~ليس بواجب ثم بالأخبار الدالة على الترغيب في صيامه * الحديث الأول حديث ~~ابن عمر أورده من رواية عمر بن محمد أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر عن عم ~~أبيه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان ~~النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وصرح بالتحديث في جميع اسناده (قوله ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء ان شاء صام) كذا وقع في جميع ~~النسخ من البخاري مختصرا وعند ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى عن أبي عاصم ~~بلفظ ان اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره وعند الإسماعيلي ~~قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره وفى رواية مسلم ذكر عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن ~~شاء صامه ومن شاء تركه وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر بلفظ صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما ~~فرض رمضان ترك فيحمل حديث سالم على ثاني الحال التي أشار إليها نافع في ~~روايته ويجمع بين الحديثين بذلك * الحديث الثاني حديث عائشة من طريقين ~~الأولى طريق الزهري قال أخبرني عروة وهو موافق لرواية نافع المذكورة ~~والثانية من رواية هشام عن أبيه مثله وفيها زيادة ms03080 ان أهل الجاهلية كانوا ~~يصومونه وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية أي قبل ان ~~يهاجر إلى المدينة وأفادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الامر بصيام عاشوراء ~~وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك ان قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان ~~الامر بذلك في أول السنة الثانية وفى السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا ~~لم يقع الامر بصيام عاشوراء الا في سنة واحدة ثم فوض الامر في صومه إلى رأى ~~المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعى انه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه ~~الأحاديث الصحيحة ونقل عياض ان بعض السلف كان يرى بقاء فريضة عاشوراء لكن ~~انقرض القائلون بذلك ونقل ابن عبد البر الاجماع على أنه الآن ليس بفرض ~~والاجماع على أنه مستحب وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك ~~وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه ~~بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي ~~الكبير عن عكرمة انه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في ~~صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه * الحديث الثالث حديث ~~معاوية من طريق ابن شهاب PageV04P213 # عن حميد بن عبد الرحمن أي ابن عوف عنه هكذا رواه مالك وتابعه يونس وصالح ~~بن كيسان وابن عيينة وغيرهم وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية ~~والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قاله النسائي وغيره ووقع عند ~~مسلم في رواية يونس عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية ~~(قوله عام حج على المنبر) زاد يونس بالمدينة وقال في روايته في قدمة قدمها ~~وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء وذكر أبو جعفر الطبري ~~ان أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين وآخر ms03081 حجة ~~حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة ~~(قوله أين علماؤكم) في سياق هذه القصة اشعار بان معاوية لم ير لهم اهتماما ~~بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو يوجبه (قوله ~~ولم يكتب الله عليكم صيامه إلى آخره) هو كله من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما بينه النسائي في روايته وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط ولا ~~دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام ~~رمضان وغايته انه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم ~~يدخل في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم فسره ~~بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الامر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ويؤيد ~~ذلك أن معاوية انما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح والذين ~~شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام ~~الثاني ويؤخذ من مجموع الأحاديث انه كان واجبا لثبوت الامر بصومه ثم تأكد ~~الامر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالامساك ~~ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال وبقول ابن مسعود الثابت في ~~مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق ~~فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه والباقي ~~مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار ~~الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأصومن ~~التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تأكيد أبلغ من هذا * ~~الحديث الرابع حديث ابن عباس في سبب صيام عاشوراء (قوله عن أيوب عن عبد ~~الله بن سعيد بن جبير عن أبيه) وقع في رواية ابن ماجة من وجه آخر عن أيوب ~~عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه ms03082 عند أيوب بواسطة وكذلك أخرجه مسلم (قوله قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم) في رواية مسلم فوجد ~~اليهود صياما (قوله فقال ما هذا) في رواية مسلم فقال لهم ما هذا وللمصنف في ~~تفسير طه من طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير فسألهم (قوله هذا يوم صالح هذا ~~يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم) في رواية مسلم هذا يوم عظيم أنجى الله ~~فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه (قوله فصامه موسى) زاد مسلم في روايته شكر ~~الله تعالى فنحن نصومه وللمصنف في الهجرة في رواية أبى بشر ونحن نصومه ~~تعظيما له ولأحمد من طريق شبيل بن عوف عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه وهو ~~اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا وقد استشكل ظاهر ~~الخبر لاقتضائه انه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما ~~يوم PageV04P214 # عاشوراء وانما قدم المدينة في ربيع الأول والجواب عن ذلك أن المراد أن ~~أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ~~ذلك وغايته أن في الكلام حذفا تقديره قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل ان يكون أولئك اليهود ~~كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم ~~اليوم الذي قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة وهذا التأويل مما يترجح به ~~أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام لاضلالهم اليوم ~~المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل ~~والاعتماد على التأويل الأول ثم وجدت في المعجم الكبير للطبراني مما يؤيد ~~الاحتمال المذكور أولا وهو ما أخرجه في ترجمة زيد بن ثابت من طريق أبى ~~الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال ليس يوم عاشوراء ~~باليوم الذي يقوله الناس انما كان يوم تستر فيه الكعبة وكان يدور في السنة ~~وكانوا يأتون فلانا اليهودي يعنى ليحسب لهم فلما ms03083 مات أتوا زيد بن ثابت ~~فسألوه وسنده حسن قال شيخنا الهيتمي في زوائد المسانيد لا أدرى ما معنى هذا ~~(قلت) ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبى الريحان البيروني فذكر ما ~~حاصله ان جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم وأعيادهم حساب النجوم فالسنة عندهم ~~شمسية لا هلالية (قلت) فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ~~ذلك (قوله وأمر بصيامه) للمصنف في تفسير يونس من طريق أبى بشر أيضا فقال ~~لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا واستشكل رجوعه إليهم في ذلك وأجاب ~~المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك زاد ~~عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس في الخبر أنه ابتدأ ~~الامر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك فغاية ما في ~~القصة انه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وانما هي صفة حال وجواب سؤال ~~ولم تختلف الروايات عن ابن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة ان ~~أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على ~~صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي لعل قريشا كانوا يستندون في صومه ~~إلى شرع من مضى كإبراهيم وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون ~~بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير ~~فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك ان يكون ~~ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم ويحتمل غير ذلك وعلى كل ~~حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك وكان ذلك في الوقت الذي ~~يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه وقد أخرج مسلم من طريق أبى ~~غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء ابن طريف بمهملة وزن عظيم سمعت ~~ابن عباس يقوم صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا ~~إنه يوم تعظمه ms03084 اليهود والنصارى الحديث واستشكل بان التعليل بنجاة موسى وغرق ~~فرعون يختص بموسى واليهود وأجيب باحتمال ان يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ~~ينسخ من شريعة موسى لان كثيرا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم ويقال ان أكثر الاحكام الفرعية انما تتلقاها ~~النصارى من التوراة وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس زيادة في سبب ~~صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على الجودي فيه فصامه PageV04P215 # نوح وموسى شكرا وقد تقدمت الإشارة لذلك قريبا وكأن ذكر موسى دون غيره هنا ~~لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما * الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو ~~الأشعري قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصوموه أنتم وفى رواية مسلم كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا ~~فظاهره ان الباعث على الامر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون ~~فيه لان يوم العيد لا يصام وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه ~~موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى لكن لا يلزم من ~~تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة ~~تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي موسى هذا فيما ~~أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه ~~ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم باسناده قال كان أهل خيبر يصومون يوم ~~عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم وهو بالشين المعجمة ~~أي هيئتهم الحسنة وقوله هذا يوم الإشارة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه ومثله ~~قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره * ~~الحديث السادس حديث ابن عباس أيضا من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي ~~يزيد وقد رواه أحمد عن ابن عيينة قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ ~~سبعين سنة (قوله ما رأيت الخ) هذا يقتضى أن ms03085 يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم ~~بعد رمضان لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد ~~روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا ان صوم عاشوراء يكفر سنة وان صيام يوم ~~عرفة يكفر سنتين وظاهره ان صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء وقد قيل ~~في الحكمة في ذلك ان يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة ~~منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل (قوله يتحرى) أي يقصد ~~(قوله وهذا الشهر يعنى شهر رمضان) كذا ثبت في جميع الروايات وكذا هو عند ~~مسلم وغيره وكأن ابن عباس اقتصر على قوله وهذا الشهر وأشار بذلك إلى شئ ~~مذكور كأنه تقدم ذكر رمضان وذكر عاشوراء أو كانت المقالة في أحد الزمانين ~~وذكر الآخر فلهذا قال الراوي عنه يعنى رمضان أو أخذه الراوي من جهة الحصر ~~في أن لا شهر يصام الا رمضان لما تقدم له عن ابن عباس أنه كان يقول لم أر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهرا كاملا الا رمضان وانما جمع ابن عباس ~~بين عاشوراء ورمضان وإن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول ~~الثواب لان معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه * الحديث ~~السابع حديث سلمة بن الأكوع في الامر بصوم عاشوراء وقد تقدم في أثناء ~~الصيام في باب إذا نوى بالنهار صوما وأخرجه عاليا أيضا ثلاثيا وقد تقدم ~~الكلام عليه هناك واستدل به على اجزاء الصوم بغير نية لمن طرأ عليه العلم ~~بوجوب صوم ذلك اليوم كمن ثبت عنده في أثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم ~~صومه ويجزئه وقد تقدم البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه وأن عند أبي داود ~~وغيره أمر من كان أكل بقضاء ذلك اليوم مع الامر بامساكه والله أعلم * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب الصيام من أوله إلى هنا على مائة وسبعة وخمسين حديثا ~~المعلق منها ستة وثلاثون حديثا والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى ms03086 ~~ثمانية وستون حديثا والخالص تسعة وثمانون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث أبي هريرة من لم يدع قول الزور وحديث عمار في صوم يوم الشك ~~PageV04P216 # وحديث أنس آلى من نسائه وحديث أبي هريرة في الامر بفطر الجنب وحديث عامر ~~بن ربيعة في السواك وحديث عائشة السواك مطهرة للفم وحديث أبي هريرة لولا أن ~~أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء فالذي خرجه مسلم بلفظ عند كل ~~صلاة وحديث جابر فيه وحديث زيد بن خالد فيه وحديث أبي هريرة من أفطر في ~~رمضان وحديث الحسن عن غير واحد أفطر الحاجم والمحجوم وجميع ذلك سوى الأول ~~معلقات وحديث ابن عباس احتجم وهو صائم وحديث أنس في كراهة الحجامة للصائم ~~وحديث ابن عمر في نسخ وعلى الذين يطيقونه وحديث سلمة بن الأكوع في ذلك ~~وحديث ابن أبي ليلى عن الصحابي في تحويل الصيام وحديث أبي هريرة في التفريط ~~وحديث النهى عن الوصال ابقاء عليهم وهذه الثلاثة معلقات وحديث أبي سعيد في ~~النهى عن الوصال وحديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبى الدرداء وحديث أنس في ~~الدخول على أم سليم وحديث جويرية في صوم يوم الجمعة وحديث ابن عمر في نذر ~~صوم يوم العيد وحديثه في صيام أيام التشريق وحديث عائشة في ذلك على شك في ~~رفعهما وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستون أثرا أكثرها معلق واليسير ~~منها موصول والله أعلم * (بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب صلاة التراويح) * ~~كذا في رواية المستملى وحده وسقط هو والبسملة من رواية غيره والتراويح جمع ~~ترويحة وهى المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام وسميت الصلاة في ~~الجماعة في ليالي رمضان التراويح لانهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا ~~يستريحون بين كل تسليمتين وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن ~~استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير ~~عن الليث انهم كانوا يستريحون قدر ما يصلى الرجل كذا كذا ركعة * (قوله باب ~~فضل من قام رمضان) ms03087 أي قام لياليه مصليا والمراد من قيام الليل ما يحصل به ~~مطلق القيام كما قدمناه في التهجد سواء وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان ~~صلاة التراويح يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا ان قيام رمضان لا ~~يكون الا بها وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة ~~التراويح (قوله عن ابن شهاب) في رواية ابن القاسم عند النسائي عن مالك ~~حدثني ابن شهاب (قوله أخبرني أبو سلمة) كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب ~~وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن بدل أبى سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فأخرجهما على الولاء وقد ~~أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وقد ~~ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن ابن ~~عيينة عن الزهري فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه ~~أصحاب سفيان فقالوا عن أبي سلمة وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال ~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا (قوله يقول لرمضان) أي لفضل رمضان أو ~~لأجل رمضان ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان (قوله ايمانا) ~~أي تصديقا بوعد الله بالثواب عليه واحتسابا أي طلبا للاجر لا لقصد آخر من ~~رياء أو نحوه (قوله غفر له) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم ابن ~~المنذر وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر PageV04P217 # وبه جزم امام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من ~~الكبائر إذا لم يصادف صغيرة (قوله ما تقدم من ذنبه) زاد قتيبة عن سفيان عند ~~النسائي وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ والحسين بن ~~الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن عمار في الجزء الثاني عشر من ~~فوائده ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم عن ابن عيينة ووردت هذه ~~الزيادة من طريق أبى سلمة من ms03088 وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه أخرجها أبو عبد ~~الله الجرجاني في أماليه من طريق بحر ابن نصر عن ابن وهب عن مالك ويونس عن ~~الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب ابن وهب ولا من أصحاب ~~مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب ~~عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث إن المغفرة ~~تستدعى سبق شئ يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب عن ذلك ~~يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من ~~الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل إن معناه ان ذنوبهم أنكر مغفورة ~~وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام عرفة وأنه يكفر ~~سنتين سنة ماضية وسنة آتية (قوله قال ابن شهاب فتوفى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس) في رواية الكشميهني والامر على ذلك أي على ترك الجماعة ~~في التراويح ولأحمد من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس على القيام وقد أدرج بعضهم قول ابن ~~شهاب في نفس الخبر أخرجه الترمذي من طريق معمر عن ابن شهاب وأما ما رواه ~~ابن وهب عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الناس في ~~رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هذا فقيل ناس يصلى بهم أبي بن كعب ~~فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره ابن عبد البر وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف ~~والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على ms03089 أبي بن كعب (قوله وعن ابن شهاب) هو ~~موصول بالاسناد المذكور أيضا وهو في الموطأ بالاسنادين لكن فرقهما حديثين ~~وقد أدرج بعض الرواة قصة عمر في الاسناد الأول أخرجه اسحق في مسنده عن عبد ~~الله بن الحرث المخزومي عن يونس عن الزهري فزاد بعد قوله وصدرا من خلافة ~~عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع ~~الناس على قارئ واحد في رمضان وجزم الذهلي في علل حديث الزهري بأنه وهم من ~~عبد الله بن الحرث والمحفوظ رواية مالك ومن تابعه وان قصة عمر عند ابن شهاب ~~عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد وهو بغير إضافة لا عن أبي سلمة (قوله أوزاع) ~~بسكون الواو بعدها زاي أي جماعة متفرقون وقوله في الرواية متفرقون تأكيد ~~لفظي وقوله يصلى الرجل لنفسه بيان لما أجمل أولا وحاصله أن بعضهم كان يصلى ~~منفردا وبعضهم يصلى جماعة قيل يؤخذ منه جواز الائتمام بالمصلى وان لم ينو ~~الإمامة (قوله أمثل) قال ابن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي ~~صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنما ~~كرهه خشية ان يفرض عليهم وكأن هذا هو السر في ايراد البخاري لحديث عائشة ~~عقب حديث عمر فلما مات PageV04P218 # النبي صلى الله عليه وسلم حصل الامن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في ~~الاختلاف من افتراق الكلمة ولان الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين ~~والى قول عمر جنح الجمهور وعن مالك في إحدى الروايتين وأبى يوسف وبعض ~~الشافعية الصلاة في البيوت أفضل عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~صلاة المرء في بيته الا المكتوبة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي ~~هريرة وبالغ الطحاوي فقال إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية ~~وقال ابن بطال قيام رمضان سنة لان عمر انما أخذه من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ms03090 خشية الافتراض وعند ~~الشافعية في أصل المسئلة ثلاثة أوجه ثالثها من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من ~~الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء ~~فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل (قوله فجمعهم على أبي بن كعب) أي ~~جعله لهم إماما وكأنه اختاره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم يؤمهم أقرؤهم ~~لكتاب الله وسيأتى في تفسير البقرة قول عمر أقرؤنا أبى وروى سعيد بن منصور ~~من طريق عروة ان عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلى بالرجال وكان تميم ~~الداري يصلى بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه ~~فقال سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك كان في وقتين (قوله فخرج ~~ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم) (3) أي امامهم المذكور وفيه اشعار بان عمر ~~كان لا يواظب على الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في ~~آخر الليل أفضل وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن ابن ~~عباس قال كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال ما هذا قيل خرجوا من ~~المسجد وذلك في رمضان فقال ما بقى من الليل أحب إلى مما مضى ومن طريق عكرمة ~~عن ابن عباس نحوه من قوله (قوله قال عمر نعم البدعة) في بعض الروايات نعمت ~~البدعة بزيادة تاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع ~~في مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق انها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن ~~في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ~~والا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة (قوله والتي ينامون ~~عنها أفضل) هذا تصريح منه بان الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله لكن ليس ~~فيه ان الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع * (تكميل) * لم يقع في ~~هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلى بها أبي ms03091 بن كعب وقد اختلف في ذلك ~~ففي الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد انها إحدى عشرة ورواه سعيد ~~بن منصور من وجه آخر وزاد فيه وكانوا يقرؤن بالمائتين ويقومون على العصى من ~~طول القيام ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال ~~إحدى وعشرين وروى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة ~~وهذا محمول على غير الوتر وعن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان ~~عمر بثلاث وعشرين وروى محمد ابن نصر من طريق عطاء قال أدركتهم في رمضان ~~يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف ~~الأحوال ويحتمل ان ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها صلاية يطيل ~~القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي PageV04P219 # وغيره والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب ~~والثاني قريب منه والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجح إلى الاختلاف في ~~الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق ~~داود بن قيس قال أدركت الناس في امارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ~~يعنى بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك هو الامر ~~القديم عندنا وعن الزعفراني عن الشافعي رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع ~~وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شئ من ذلك ضيق وعنه قال إن أطالوا ~~القيام وأقلوا السجود فحسن وان أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن والأول ~~أحب إلى وقال الترمذي أكثر ما قيل فيه انها تصلى إحدى وأربعين ركعة يعنى ~~بالوتر كذا قال وقد نقل ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد تصلى أربعين ويوتر ~~بسبع وقيل ثمان وثلاثين ذكره محمد بن نصر عن ابن أيمن عن مالك وهذا يمكن ~~رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر لكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة ~~فتكون أربعين الا ms03092 واحدة قال مالك وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة وعن ~~مالك ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه وقد رواه ابن وهب عن ~~العمرى عن نافع قال لم أدرك الناس الا وهم يصلون تسعا وثلاثين يوترون منها ~~بثلاث وعن زرارة بن أوفى انه كان يصلى بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر وعن ~~سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر روى عن أبي مجلز عند ~~محمد بن نصر وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب ~~بن يزيد قال كنا نصلى زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة قال ابن إسحاق وهذا أثبت ~~ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الليل والله أعلم (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى وذلك في رمضان) هكذا اورده مقتصرا على شئ من أوله ~~وشئ من آخره وقد اورده تاما في أبواب التهجد بلفظ ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس فذكر الحديث إلى قوله ~~خشيت ان تفرض عليكم وذلك في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى هناك (قوله خشيت ان ~~تفرض عليكم) قال ابن المنير في الحاشية يؤخذ منه ان الشروع ملزم إذ لا تظهر ~~مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم الا ذلك انتهى وفيه نظر لأنه ~~يحتمل ان يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف فيفرض ~~عليهم (قوله في آخر طريق عقيل فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر ~~على ذلك) هذه الزيادة من قول الزهري كما بينته في الكلام على الحديث الأول ~~(قوله ما كان يزيد في رمضان الخ) تقدم الكلام عليه مستوفى في أبواب التهجد ~~وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلى في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه ms03093 حديث عائشة ~~هذا الذي في الصحيحين مع كونها اعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ليلا من ~~غيرها والله أعلم * (قوله باب فضل ليلة القدر وقال الله تعالى انا أنزلناه ~~في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر إلى آخر السورة) ثبت في رواية أبي ~~ذر قبل الباب بسملة وفى رواية غيره PageV04P220 # وقول الله عز وجل أي وتفسير قول الله وساق في رواية كريمة السورة كلها ~~ومناسبة ذلك للترجمة من جهة ان نزول القرآن في زمان بعينه يقتضى فضل ذلك ~~الزمان والضمير في قوله انا أنزلناه للقرآن لقوله تعالى شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القران ومما تضمنته السورة من فضل ليلة القدر تنزل الملائكة فيها ~~وسيأتى في التفسير ذكر الاختلاف في سبب نزولها وغير ذلك من تفسيرها واختلف ~~في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة فقيل المراد به التعظيم كقوله ~~تعالى وما قدروا الله حق قدره والمعنى انها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو ~~لما يقع فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة ~~والمغفرة أو ان الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا التضييق كقوله ~~تعالى ومن قدر عليه رزقه ومعنى التضييق فيها اخفاؤها عن العلم بتعيينها أو ~~لان الأرض تضيق فيها عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال ~~الذي هو مؤاخي القضاء والمعنى انه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى ~~فيها يفرق كل أمر حكيم وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء سميت ليلة ~~القدر لما تكتب فيها الملائكة من الاقدار لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر ~~حكيم ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة ~~وقتادة وغيرهم وقال التوربشتي انما جاء القدر بسكون الدال وإن كان الشائع ~~في القدر الذي هو مؤاخى القضاء فتح الدال ليعلم انه لم يرد به ذلك وانما ~~أريد به تفصيل ما جرى به القضاء واظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما ~~يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار (قوله قال ابن عيينة الخ) وصله ms03094 محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر في كتاب الايمان له من رواية أبى حاتم الرازي عنه قال حدثنا ~~سفيان بن عيينة فذكره بلفظ كل شئ في القرآن وما ادراك فقد أخبره به وكل شئ ~~فيه وما يدرك فلم يخبره به انتهى وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير ابن ~~عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء ~~فلم أجده فيه ومقصود ابن عيينة انه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين ليلة ~~القدر وقد تعقب هذا الحصر بقوله تعالى لعله يزكى فإنها نزلت في ابن أم ~~مكتوم وقد علم صلى الله عليه وسلم بحاله وانه ممن تزكى ونفعته الذكرى (قوله ~~حفظناه من الزهري أيما حفظ) (3) برفع أي وما زائدة وهو مبتدأ وخبره محذوف ~~تقديره حفظ ومن الزهري متعلق بحفظناه وروى بنصب ايماء على أنه مفعول مطلق ~~لحفظ المقدر (قوله من صام رمضان) تقدم في الباب قبله من رواية مالك عن ~~الزهري بسنده بلفظ قام بدل صام وتقدم الكلام عليه وزاد ابن عيينة في روايته ~~هنا ومن قام ليلة القدر الخ (قوله تابعه سليمان بن كثير عن الزهري) وصله ~~الذهلي في الزهريات وقد تقدم شرحه في الباب قبله وسنذكر بقية الكلام على ~~ليلة القدر قريبا * (قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر) في ~~رواية الكشميهني التمسوا بصيغة الامر وهذه الترجمة والتي بعدها وهى تحرى ~~ليلة القدر معقودتان لبيان ليلة القدر وقد اختلف الناس فيها على مذاهب ~~كثيرة سأذكرها مفصلة بعد الفراغ من شرح أحاديث البابين (قوله أن رجالا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف على تسمية أحد من هؤلاء (قوله أروا ~~ليلة القدر) أروا بضم أوله على البناء للمجهول أي قيل لهم في المنام انها ~~في السبع الأواخر والظاهر أن المراد به أواخر الشهر وقيل المراد به السبع ~~إلى أولها ليلة الثاني والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين فعلى الأول لا ~~تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ms03095 ~~PageV04P221 # ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين وقد رواه المصنف في التعبير من طريق ~~الزهري عن سالم عن أبيه ان ناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وان ناسا ~~أروا انها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في ~~السبع الأواخر وكأنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين ~~فامر به وقد رواه أحمد عن ابن عيينة عن الزهري بلفظ رأى رجل ان ليلة القدر ~~ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في ~~العشر البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث على مرفوعا ان غلبتم فلا ~~تغلبوا في السبع البواقي ولمسلم عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر بلفظ من كان ~~يلتمسها فيلتمسها في العشر الأواخر ولمسلم من طريق عقبة بن حريث عن ابن عمر ~~التمسوها في العشر الأواخر فان ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع ~~البواقي وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير السبع (قوله أرى) ~~بفتحتين أي أعلم والمراد أبصر مجازا (قوله رؤياكم) قال عياض كذا جاء بافراد ~~الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وانما أراد الجنس وقال ابن ~~التين كذا روى بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر قال وأفصح منه رؤاكم جمع ~~رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع (قوله تواطأت) بالهمزة أي توافقت وزنا ومعنى ~~وقال ابن التين روى بغير همز والصواب بالهمز وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان ~~وطء صاحبه وفى هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها ~~في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط ان لا يخالف القواعد الشرعية وسنذكر ~~بسط القول في أحكام الرؤيا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا ~~هشام) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير ويأتي في الاعتكاف من طريق علي ~~بن المبارك عن يحيى سمعت أبا سلمة (قوله سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال ~~اعتكفنا) لم يذكر المسؤول عنه في هذه الطريق وفى رواية على المذكورة سألت ~~أبا سعيد ms03096 هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر فقال نعم ~~فذكر الحديث ولمسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من ~~قريش فاتيت أبا سعيد فذكره وفى رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء ~~والطين من صفة الصلاة انطلقت إلى أبي سعيد فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل ~~فنتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ~~فأفاد بيان سبب السؤال وفيه تانيس الطالب للشيخ في طلب الاختلاء به ليتمكن ~~مما يريد من مسألته (قوله اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر ~~الأوسط) هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد بالعشر الليالي وكان من حقها ان ~~توصف بلفظ التأنيث لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان أو التقدير ~~الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ووقع في ~~الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروى بفتح السين مثل كبر ~~وكبرى ورواه الباجي في الموطأ باسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل وهذا ~~يوافق رواية الأوسط ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في الباب الذي يليه كان ~~يجاور العشر التي في وسط الشهر وفى وراية مالك الآتية في أول الاعتكاف كان ~~يعتكف والاعتكاف مجاورة مخصوصة ولمسلم من طريق أبى نضرة عن أبي سعيد اعتكف ~~العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل ان تبان له فلما انقضين أمر ~~بالبناء فقوض ثم أبينت له انها في العشر الأواخر فامر بالبناء فأعيد وزاد ~~في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم انه PageV04P222 # اعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط ثم اعتكف العشر الأواخر ومثله ~~في رواية همام المذكورة وزاد فيها ان جبريل أتاه في المرتين فقال له ان ~~الذي تطلب أمامك وهو بفتح الهمزة والميم أي قدامك قال الطيبى وصف الأول ~~والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع إشارة إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ~~ليالي العشر الأخير دون الأولين (قوله فخرج ms03097 صبيحة عشرين فخطبنا) في رواية ~~مالك المذكورة حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التي يخرج من ~~صبيحتها من اعتكافه وظاهره يخالف رواية الباب ومقتضاه ان خطبته وقعت في أول ~~اليوم الحادي والعشرين وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين ~~وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن ~~الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو ~~الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة وهى الليلة ~~التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها ~~تجوز وقد أطال ابن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها ورد على ~~من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك فقال ابن حزم رواية ابن أبي حازم ~~والدراوردي يعنى رواية حديث الباب مستقيمة ورواية مالك مشكلة وأشار إلى ~~تأويلها بنحو مما ذكرته ويؤيده ان في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين ~~يمسى من عشرين ليلة تمضى ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية ~~الايضاح وأفاد ابن عبد البر في الاستذكار أن الرواة عن مالك اختلفوا عليه ~~في لفظ الحديث فقال بعد ذكر الحديث هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير ~~والشافعي عن مالك يخرج في صبيحتها من اعتكافه ورواه ابن القاسم وابن وهب ~~والقعنبي وجماعة عن مالك فقالوا وهى الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه قال ~~وقد روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك فقال من اعتكف أول الشهر أو وسطه ~~فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن اعتكف في آخر الشهر ~~فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد قال ابن عبد البر ولا خلاف في الأول ~~وانما الخلاف فيمن اعتكف العشر الأخير هل يخرج إذا غابت الشمس أولا يخرج ~~حتى يصبح قال وأظن الوهم دخل ms03098 من وقت خروج المعتكف (قلت) وهو بعيد لما قرره ~~هو من بيان محل الاختلاف وقد وجه شيخنا الامام البلقيني رواية الباب بان ~~معنى قوله حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين أي حتى إذا كان المستقبل من ~~الليالي ليلة إحدى وعشرين وقوله وهى الليلة التي يخرج الضمير يعود على ~~الليلة الماضية ويؤيد هذا قوله من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ~~لأنه لا يتم ذلك الا بادخال الليلة الأولى (قوله أريت) بضم أوله على البناء ~~لغير معين وهى من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها وانما أرى ~~علامتها وهو السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام المشار إليها ~~بلفظ حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تصديق رؤياه (قوله ثم أنسيتها أو نسيتها) شك من الراوي هل أنساه غيره إياها ~~أو نسيها هو من غير واسطة ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى ~~أنسيتها والمراد أنه انسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتى سبب النسيان في ~~هذه القصة في حديث عبادة بن الصامت بعد باب (قوله أنى اسجد) في PageV04P223 # رواية الكشميهني أن اسجد (قوله فمن كان اعتكف معي فليرجع) في رواية همام ~~المذكورة من اعتكف مع النبي وفيه التفات (قوله قزعة) بفتح القاف والزاي أي ~~قطعة من سحاب رقيقة (قوله فمطرت) بفتحتين في الباب الذي يليه من وجه آخر ~~فاستهلت السماء فأمطرت (قوله حتى سال سقف المسجد) في رواية مالك فوكف ~~المسجد أي قطر الماء من سقفه وكان على عريش أي مثل العريش والا فالعريش هو ~~نفس سقفه والمراد أنه كان مظللا بالجريد والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث ~~يكن من المطر الكثير (قوله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في ~~جبهته) وفى رواية مالك على جبهته أثر الماء والطين وفى رواية ابن أبي حازم ~~في الباب الذي يليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء وهذا يشعر بان ~~قوله أثر الماء والطين لم يرد به ms03099 محض الأثر وهو ما يبقى بعد إزالة العين ~~وقد مضى البحث في ذلك في صفة الصلاة وفى حديث أبي سعيد من الفوائد ترك مسح ~~جبهة المصلى والسجود على الحائل وحمله الجمهور على الأثر الخفيف لكن يعكر ~~عليه قوله في بعض طرقه ووجهه ممتلئ طينا وماء وأجاب النووي بان الامتلاء ~~المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة وفيه جواز السجود في الطين وقد تقدم ~~أكثر ذلك في أبواب الصلاة وفيه الامر بطلب الأولى والارشاد إلى تحصيل ~~الأفضل وان النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقص عليه في ذلك ~~لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع ~~كما في السهو في الصلاة أو بالاجتهاد في العبادة كما في هذه القصة لان ليلة ~~القدر لو عينت في ليلة بعينها حصل الاقتصار عليها ففاتت العبادة في غيرها ~~وكأن هذا هو المراد بقوله عسى أن يكون خيرا لكم كما سيأتي في حديث عبادة ~~وفيه استعمال رمضان بدون شهر واستحباب الاعتكاف فيه وترجيح اعتكاف العشر ~~الأخير وان من الرؤيا ما يقع تعبيره مطابقا وترتب الاحكام على رؤيا ~~الأنبياء وفى أول قصة أبى سلمة مع أبي سعيد المشي في طلب العلم وايثار ~~المواضع الخالية للسؤال وإجابة السائل لذلك واجتناب المشقة في الاستفادة ~~وابتداء الطالب بالسؤال وتقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة ~~وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها قيل ويستنبط منه جواز تغيير ~~مادة البناء من الأوقاف بما هو أقوى منها وانفع * (قوله باب تحرى ليلة ~~القدر في الوتر من العشر الأواخر) في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة ~~القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه ~~بعينها وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة ~~القدر علامات أكثرها لا تظهر الا بعد ان تمضى منها في صحيح مسلم عن أبي بن ~~كعب ان الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها وفى رواية ms03100 لأحمد من حديثه مثل ~~الطست ونحوه لأحمد من طريق أبى عون عن ابن مسعود وزاد صافية ومن حديث ابن ~~عباس نحوه ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة ~~تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا انها ~~صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل ~~لكوكب يرمى به فيها ومن اماراتها ان الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها ~~شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل الشيطان أن يخرج معها يومئذ ولابن أبى ~~شيبة من حديث ابن مسعود أيضا ان الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان الا ~~صبيحة ليلة القدر PageV04P224 # وله من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ليلة القدر ليلة مطر وريح ولابن خزيمة ~~من حديث جابر مرفوعا في ليلة القدر وهى ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة ~~تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضئ فجرها ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة ~~عن أبي هريرة مرفوعا وان الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء ومن ~~طريق الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهى ~~من غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم ان الأشجار في تلك الليلة ~~تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وان كل شئ يسجد فيها وروى البيهقي في ~~فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول إن ~~المياه المالحة تعذب تلك الليلة وروى ابن عبد البر من طريق زهرة بن معبد ~~نحوه (قوله فيه عبادة) أي يدخل في هذا الباب حديث عبادة ابن الصامت وأشار ~~إلى ما أخرجه في الباب الذي يليه بلفظ التمسوها في التاسعة والسابعة ~~والخامسة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * الأول حديث عائشة أورده من ~~وجهين وفصل بينهما بحديث أبي سعيد فالوجه الأول (قوله أبو ms03101 سهيل عن أبيه) هو ~~نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا ~~الحديث (والوجه الثاني) قوله حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو ابن عروة ~~ووقع في رواية يوسف القاضي في كتاب الصيام حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ~~حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام أخرجه أبو نعيم من طريقه ومن طريق مسند أحمد ~~عن يحيى أيضا وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن زنجويه عن أحمد فادخل بين يحيى ~~وهشام شعبة وهو غريب وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير ~~واسطة مصرحا فيه بالتحديث بينهما (قوله كان يجاور) أي يعتكف وقوله العشر ~~التي في وسط الشهر حذف الظرف في رواية الكشميهني وقوله يمضين في رواية ~~الكشميهني تمضى بالمثناة وحذف النون (قوله فليثبت) كذا للأكثر من الثبات ~~وفى رواية فليلبث من اللبث ومعناهما متقارب (قوله فابتغوها) بالغين المعجمة ~~وتقديم الموحدة * الحديث الثالث حديث ابن عباس أورده من أوجه (قوله فبصرت) ~~بفتح الموحدة وضم المهملة وذكر العين بعد البصر تأكيد كقوله أخذت بيدي ~~وانما يقال ذلك في أمر مستغرب اظهارا للتعجب من حصوله (قوله التمسوا) كذا ~~اقتصر على هذه اللفظة من الخبر وكأنه أحال ببقيته على الطريق التي بعدها ~~وهى طريق عبدة عن هشام ولفظه تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ~~وهو مشعر بأنهما متفقان الا في هذه اللفظة فقال يحيى التمسوا وقال عبدة ~~تحروا وعلى ذلك اعتمد المزي وغيره من أصحاب الأطراف فترجموا لرواية يحيى ~~كذلك ولكن لفظ يحيى عند أحمد وسائر من ذكرت قبل كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعنى ~~ليلة القدر وبين اللفظين من التغاير ما لا يخفى (قوله حدثني محمد أخبرنا ~~عبدة) محمد هو ابن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن يكون هو ~~محمد بن المثنى فيكون الحديث عنده عن يحيى وعبدة معا فساقه البخاري عنه على ~~لفظ أحدهما ولم يقع في ms03102 شئ من طرق هشام في هذا الحديث التقيد بالوتر وكان ~~البخاري أشار بادخاله في الترجمة إلى أن مطلقه يحمل على المقيد في رواية ~~أبى سهيل * الحديث الثاني حديث أبي سعيد وقد سبق الكلام عليه في الباب الذي ~~قبله PageV04P225 # (قوله التمسوها) كذا فيه باضمار المفعول والمراد به ليلة القدر وهو مفسر ~~بما بعده وسيأتي أنه تقدم قبل ذلك كلام يحسن معه عود الضمير وانما وقع في ~~هذه الرواية اختصار (قوله ليلة القدر) بالنصب على البدل من الضمير في قوله ~~التمسوها ويجوز الرفع (قوله في) الطريق الثانية عبد الواحد) هو ابن زياد ~~وعاصم هو الأحول (قوله عن أبي مجلز وعكرمة قالا قال ابن عباس قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) كذا أخرجه مختصرا وقد أخرجه أحمد عن عفان والإسماعيلي ~~من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد فزاد في أوله قصة وهى قال عمر ~~من يعلم ليلة القدر فقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب وقد توقف الإسماعيلي في اتصال ~~هذا الحديث لان عكرمة وأبا مجلز ما أدركا عمر فما حضرا القصة المذكورة ~~والجواب ان الغرض منه انهما أخذا ذلك عن ابن عباس فقد رواه معمر عن عاصم عن ~~عكرمة عن ابن عباس وسياقه أبسط من هذا كما سنذكره وإن كان موصولا عن ابن ~~عباس فهو المقصود بالأصالة فلا يضر الارسال في قصة عمر فإنها مذكورة على ~~طريق التبع ان لو سلمنا انها مرسلة (قوله في تسع يمضين أو في سبع يبقين) ~~كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول وبلفظ المضي في الأول ~~والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضي فيهما وفى رواية الإسماعيلي ~~بتقديم السين في الموضعين وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر فان ~~المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفا فروى عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما ~~سمعا عكرمة يقول قال ابن عباس دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03103 ~~فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على انها في العشر الأواخر قال ابن عباس فقلت ~~لعمر انى لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضى أو ~~سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سماوات ~~وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والانسان خلق من سبع ويأكل من ~~سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما ~~فطنا له فعلى هذا فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها فرجح عند البخاري ~~المرفوع فأخرجه وأعرض عن الموقوف وللموقوف عن عمر طريق أخرى أخرجها إسحاق ~~بن راهويه في مسنده والحاكم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس ~~وأوله ان عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى ~~يتكلموا فقال ذات يوم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة ~~القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر هي فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ~~ثالثة فقال لي مالك لا تتكلم يا ابن عباس قلت أتكلم برأي قال عن رأيك أسألك ~~قلت فذكر نحوه وفى آخره فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما ~~استوت شؤون رأسه ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه ~~وان الله جعل النسب في سبع والصهر في سبع ثم تلا حرمت عليكم أمهاتكم وفى ~~رواية الحاكم انى لأرى القول كما قلت (قوله تابعه عبد الوهاب عن أيوب) هكذا ~~وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية الفربري هنا وعند النسفي عقب طريق ~~وهيب عن أيوب وهو الصواب وأصلحها ابن عساكر في نسخته كذلك وقد وصله أحمد ~~وابن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد الثقفي عن أيوب ~~متابعا لوهيب في اسناده PageV04P226 # ولفظه وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد ~~الوهاب مثله وزاد في آخره أو آخر ms03104 ليلة (قوله وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~التمسوا في أربع وعشرين) ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضا لكن ~~جزم المزي بأن طرق خالد هذه معلقة والذي أظن أنها موصولة بالاسناد الأول ~~وانما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة وقد روى أحمد من طريق سماك بن ~~حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر ~~فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو ~~يصلى قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وقد استشكل هذا مع ~~قوله في الطريق الأخرى انها في وتر وأجيب بأن الجمع ممكن بين الروايتين أن ~~يحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر ~~فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة ويحتمل أن يكون مراد ابن عباس بقوله ~~في أربع وعشرين أي أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من ~~التماسها في السبع البواقي وزعم بعض الشراح أن قوله تاسعة تبقى يلزم منه أن ~~تكون ليلة اثنين وعشرين إن كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين الا ~~إن كان ذلك الشهر تسعا وعشرين وما ادعاه من الحصر مردود لأنه ينبنى على أن ~~المراد بقوله تبقى هل هو تبقى بالليلة المذكورة أو خارجا عنها فبناه على ~~الأول ويجوز بناؤه على الثاني فيكون على عكس ما ذكر والذي يظهر أن في ~~التعبير بذلك الاارة إلى الاجتمالين فإن كان الشهر مثلا ثلاثين فالتسع ~~معناها غير الليلة وإن كان تسعا وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم وقد ~~اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك ~~أكثر من أربعين قولا كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في ~~اخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما القول الأول انها رفعت أصلا ورأسا حكاه ~~المتولى في التتمة عن الروافض والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه ~~خطأ منه والذي حكاه السروجي ms03105 أنه قول الشيعة وقد روى عبد الرزاق من طريق ~~داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يخنس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر ~~رفعت قال كذب من قال ذلك ومن طريق عبد الله بن شريك قال ذكر الحجاج ليلة ~~القدر فكأنه أنكرها فأراد زر بن حبيش أن يحصبه فمنعه قومه * الثاني أنها ~~خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه الفاكهاني ~~أيضا * الثالث انها خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به ابن ~~حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ~~ورجحه وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه قلت يا رسول الله ~~أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال لا بل هي باقية وعمدتهم قول مالك في ~~الموطأ بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته عن أعمار ~~الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح ~~في حديث أبي ذر * الرابع أنها ممكنة في جميع السنة وهو قول مشهور عن ~~الحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر الرازي منهم وروى مثله عن ابن مسعود وابن ~~عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران ~~الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لان ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر ~~في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن رمضان اه‍ ومأخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح ~~مسلم عن أبي بن كعب أنه PageV04P227 # أراد أن لا يتكل الناس * الخامس انها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه ~~وهو قول ابن عمر رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح عنه وروى مرفوعا عنه أخرجه ~~أبو داود وفى شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة وقال به ابن المنذر ~~والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه ابن الحاجب ~~رواية وقال السروجي في شرح الهداية قول أبي حنيفة انها تنتقل في جميع رمضان ~~وقال صاحباه انها في ليلة معينة منه ms03106 مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة ~~وليلة القدر بكل الشهر * دائرة وعيناها فادر اه‍ وهذا القول حكاه ابن ~~العربي عن قوم وهو السادس * السابع أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين ~~العقيلي الصحابي وروى ابن أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من ~~رمضان قال ابن أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره * الثامن انها ليلة ~~النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح العمدة والذي رأيت ~~في المفهم للقرطبي حكاية انها ليلة النصف من شعبان وكذا نقله السروجي عن ~~صاحب الطراز فان كانا محفوظين فهو القول التاسع ثم رأيت في شرح السروجي عن ~~المحيط انها في النصف الأخير * العاشر انها ليلة سبع عشرة من رمضان روى ابن ~~أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال ما أشك ولا أمتري انها ليلة ~~سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن وأخرجه أبو داود عن ابن مسعود أيضا * ~~القول الحادي عشر انها مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري ~~لعثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية * القول الثاني ~~عشر انها ليلة ثمان عشرة قرأته بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره ابن الجوزي ~~في مشكلة * القول الثالث عشر انها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن علي ~~وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وابن مسعود ووصله الطحاوي عن ابن مسعود * القول ~~الرابع عشر انها أول ليلة من العشر الأخير واليه مال الشافعي وجزم به جماعة ~~من الشافعية ولكن قال السبكي انه ليس مجزوما به عندهم لانفاقهم على عدم حنث ~~من علق يوم العشرين عتق عبده في ليلة القدر انه لا يعتق تلك الليلة بل ~~بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على انها في العشر الأخير وقيل بانقضاء ~~السنة بناء على انها لا تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان * القول الخامس ~~عشر مثل الذي قبله الا انه إن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وإن كان ~~ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين ms03107 وهكذا في جميع الشهر وهو قول ابن حزم وزعم أنه ~~يجمع بين الاخبار بذلك ويدل له ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن ~~أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التمسوها الليلة قال ~~وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين فقال رجل هذه أولى بثمان بقين قال بل ~~أولى بسبع بقين فان هذا الشهر لا يتم * القول السادس عشر انها ليلة اثنين ~~وعشرين وستأتى حكايته بعد وروى أحمد من حديث عبد الله بن أنيس انه سال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال كم ~~الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين فقال هي الليلة أو القابلة * القول السابع ~~عشر انها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس مرفوعا أريت ليلة ~~القدر ثم نسيتها فذكر مثل حديث أبي سعيد لكنه قال فيه ليلة ثلاث وعشرين بدل ~~إحدى وعشرين وعنه قال قلت يا رسول الله ان لي بادية أكون فيها فمرني بليلة ~~القدر قال انزل ليلة ثلاث وعشرين وروى ابن أبي شيبة PageV04P228 # باسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ورواه اسحق في ~~مسنده من طريق أبى حازم عن رجل من بنى بياضة له صحبة مرفوعا وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ~~ليلة سابعة قال وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب وعن ابن جريج ~~عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس انه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين ~~وروى عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعد بن المسيب يقول استقام قول ~~القوم على انها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ومن ~~طريق مكحول انه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين * القول الثامن عشر انها ليلة ~~أربع وعشرين كما تقدم من حديث ابن عباس في هذا الباب وروى الطيالسي من طريق ~~أبى نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ms03108 ليلة أربع وعشرين وروى ذلك عن ابن ~~مسعود والشعبي والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة ان القرآن نزل لأربع وعشرين ~~من رمضان وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~الصنابحي عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وقد أخطأ ابن ~~لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو ابن الحرث عن يزيد بهذا الاسناد موقوفا بغير ~~لفظه كما سيأتي في أواخر المغازي بلفظ ليلة القدر أول السبع من العشر ~~الأواخر * القول التاسع عشر انها ليلة خمس وعشرين حكاه ابن العربي في ~~العارضة وعزاه ابن الجوزي في المشكل لأبي بكرة * القول العشرون انها ليلة ~~ست وعشرين وهو قول لم أره صريحا الا ان عياضا قال ما من ليلة من ليالي ~~العشر الأخير الا وقد قيل إنها فيه * القول الحادي والعشرون انها ليلة سبع ~~وعشرين وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب ~~وحلف عليه كما أخرجه مسلم وروى مسلم أيضا من طريق أبى حازم عن أبي هريرة ~~قال تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم أيكم يذكر حين طلع القمر ~~كأنه شق جفنة قال أبو الحسن الفارسي أي ليلة سبع وعشرين فان القمر يطلع ~~فيها بتلك الصفة وروى الطبراني من حديث ابن مسعود سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ليلة القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت انا وذلك ليلة ~~سبع وعشرين ورواه ابن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة وفى الباب عن ~~ابن عمر عند مسلم رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولأحمد من حديثه ~~مرفوعا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولابن المنذر من كان متحريها فليتحرها ~~ليلة سبع وعشرين وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه وعن معاوية ~~نحوه أخرجه أبو داود وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وقد ~~تقدم استنباط ابن عباس عند عمر فيه وموافقته له وزعم ابن قدامة ان ابن عباس ~~استنبط ذلك من ms03109 عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد ~~العشرين وهذا نقله ابن حزم عن بعض المالكية وبالغ في انكاره نقله ابن عطية ~~في تفسيره وقال إنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم واستنبط بعضهم ذلك ~~من جهة أخرى فقال ليلة القدر تسعة أحرف وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات فذلك ~~سبع وعشرين وقال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط من قال لزوجته أنت ~~طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لان العامة تعتقد انها ليلة القدر * ~~القول الثاني والعشرون انها ليلة ثمان وعشرين وقد تقدم توجيهه قبل بقول * ~~القول الثالث PageV04P229 # والعشرون انها ليلة تسع وعشرين حكاه ابن العربي * القول الرابع والعشرون ~~انها ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجي في شرح الهداية ورواه محمد بن نصر ~~والطبري عن معاوية وأحمد من طريق أبى سلمة عن أبي هريرة * القول الخامس ~~والعشرون انها في أوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث عائشة وغيرها في هذا ~~الباب وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزني وابن خزيمة وجماعة من ~~علماء المذاهب * القول السادس والعشرون مثله بزيادة الليلة الأخيرة رواه ~~الترمذي من حديث أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة بن الصامت * القول السابع ~~والعشرون تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري ~~وأحمد واسحق وزعم الماوردي انه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث ابن عباس ان ~~الصحابة اتفقوا على انها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما ~~تقدم ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح ان جبريل قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط ان الذي تطلب أمامك وقد تقدم ~~ذكره قريبا وتقدم ذكر اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأخير في طلب ليلة ~~القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده واختلف ~~القائلون به فمنهم من قال هي فيه محتملة على حد سواء نقله الرافعي عن مالك ~~وضعفه ابن الحاجب ومنهم من قال بعض لياليه أرجى من بعض ms03110 فقال الشافعي أرجاه ~~ليلة إحدى وعشرين وهو القول الثامن والعشرون وقيل أرجاه ليلة ثلاث وعشرين ~~وهو القول التاسع والعشرون وقيل أرجاه ليلة سبع وعشرين وهو * القول ~~الثلاثون * القول الحادي والثلاثون انها تنتقل في السبع الأواخر وقد تقدم ~~بيان المراد منه في حديث ابن عمر هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو ~~آخر سبعة تعد من الشهر ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون * القول الثالث ~~والثلاثون انها تنتقل في النصف الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد ~~وحكاه امام الحرمين عن صاحب التقريب * القول الرابع والثلاثون انها ليلة ست ~~عشرة أو سبع عشرة رواه الحرث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير * ~~القول الخامس والثلاثون انها ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين ~~رواه سعيد بن منصور من حديث أنس باسناد ضعيف * القول السادس والثلاثون انها ~~في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة رواه ابن أبي عاصم من حديث أنس باسناد ~~ضعيف * القول السابع والثلاثون انها أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو ~~إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه ابن مردويه في تفسيره عن أنس باسناد ضعيف * ~~القول الثامن والثلاثون انها ليلة تسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين ~~رواه أبو داود من حديث ابن مسعود باسناد فيه مقال وعبد الرزاق من حديث على ~~باسناد منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة باسناد منقطع أيضا * القول ~~التاسع والثلاثون ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو مأخوذ من حديث ابن ~~عباس في الباب حيث قال سبع يبقين أو سبع يمضين ولأحمد من حديث النعمان بن ~~بشير سابعة تمضى أو سابعة تبقى قال النعمان فنحن نقول ليلة سبع وعشرين ~~وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين * القول الأربعون ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث ~~وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في الباب الذي بعده من حديث عبادة بن ~~الصامت ولابى داود من حديثه بلفظ تاسعة تبقى سابعة PageV04P230 # تبقى خامسة تبقى قال مالك في المدونة قوله تاسعة ms03111 تبقى ليلة إحدى وعشرين ~~إلى آخره * القول الحادي والأربعون انها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان ~~لحديث ابن عمر في الباب الذي قبله * القول الثاني والأربعون أنها ليلة ~~اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد * القول ~~الثالث والأربعون انها في أشفاع العشر الوسط والعشر الأخير قرأته بخط ~~مغلطاي * القول الرابع والأربعون انها ليلة الثالثة من العشر الأخير أو ~~الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ بن جبل والفرق بينه وبين ما تقدم ان ~~الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ~~ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما ~~مضى * القول الخامس والأربعون أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني روى ~~الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه انه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ليلة القدر فقال تحرها في النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال إلى ~~ثلاث وعشرين قال وكان عبد الله يحيى ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم ~~يقصر * القول السادس والأربعون انها في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من ~~الليل أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن مسلم بن إبراهيم عن أبي خلدة عن ~~أبي العالية أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فقال له متى ~~ليلة القدر فقال اطلبوها في أول ليلة وأخر ليلة والوتر من الليل وهذا مرسل ~~رجاله ثقات وجميع هذه الأقوال التي حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على ~~امكان حصولها والحث على التماسها وقال ابن العربي الصحيح انها لا تعلم وهذا ~~يصلح ان يكون قولا آخر وأنكر هذا القول النووي وقال قد تظاهرت الأحاديث ~~بامكان العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لانكار ذلك ونقل ~~الطحاوي عن أبي يوسف قولا جوز فيه أنه يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع ~~وعشرين فان ثبت ذلك عنه فهو قول آخر هذا آخر ما ms03112 وقفت عليه من الأقوال ~~وبعضها يمكن رده إلى بعض وإن كان ظاهرها التغاير وأرجحها كلها انها في وتر ~~من العشر الأخير وانها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب وأرجاها أوتار ~~العشر وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ~~ما في حديثي أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع ~~وعشرين وقد تقدمت أدلة ذلك قال العلماء الحكمة في اخفاء ليلة القدر ليحصل ~~الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم ~~نحوه في ساعة الجمعة وهذه الحكمة مطردة عند من يقول إنها في جميع السنة ~~أوفى جميع رمضان أو في جميع العشر الأخير أو في أوتاره خاصة الا أن الأول ~~ثم الثاني أليق به واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا فقيل يرى ~~كل شئ ساجدا وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة وقيل ~~يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له ~~واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شئ ولا ~~سماعه واختلفوا أيضا هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها ~~وان لم يظهر له شئ أو يتوقف ذلك على كشفها له والى الأول ذهب الطبري ~~والمهلب وابن العربي وجماعة والى الثاني ذهب الأكثر ويدل له ما وقع عند ~~مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ من PageV04P231 # يقم ليلة القدر فيوافقها وفى حديث عبادة عند أحمد من قامها ايمانا ~~واحتسابا ثم وفقت له قال النووي معنى يوافقها أي يعلم أنها ليلة القدر ~~فيوافقها ويحتمل أن يكون المراد يوافقها في نفس الامر وان لم يعلم هو ذلك ~~وفى حديث زر بن حبيش عن ابن مسعود قال من يقم الحول يصب ليلة القدر وهو ~~محتمل للقولين أيضا وقال النووي أيضا في حديث من قام رمضان وفى حديث من قام ~~ليلة القدر معناه من قامه ولو لم يوافق ليلة القدر حصل له ms03113 ذلك ومن قام ليلة ~~القدر فوافقها حصل له وهو جار على ما اختاره من تفسير الموافقة بالعلم بها ~~وهو الذي يترجح في نظري ولا أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة ~~القدر وان لم يعلم بها ولو لم توفق له وانما الكلام على حصول الثواب المعين ~~الموعود به وفرعوا على القول باشتراط العلم بها أنه يختص بها شخص دون شخص ~~فيكشف لواحد ولا يكشف لآخر ولو كانا معا في بيت واحد وقال الطبري في اخفاء ~~ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر ~~في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلا عن ~~ليالي رمضان وتعقبه ابن المنير في الحاشية بأنه لا ينبغي اطلاق القول ~~بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء الله من عباده ~~فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف ~~الكرامة وقد كانت العلامة في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن ~~نرى كثيرا من السنين ينقضى رمضان دون مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ~~ليلة القدر قال ومع ذلك فلا نعتقد أن ليلة القدر لا ينالها الا من رأى ~~الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل منها الا على ~~العبادة من غير رؤية خارق وآخر رأى الخارق من غير عبادة والذي حصل على ~~العبادة أفضل والعبرة انما هي بالاستقامة فإنها تستحيل أن تكون الا كرامة ~~بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة والله أعلم وفى هذه الأحاديث رد ~~لقول أبى الحسن الحولي المغربي أنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته طول عمره ~~وأنها تكون دائما ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت ليلة تسع ~~وعشرين وهلم جرا ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن ~~أوتار العشر خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال ms03114 إنها تكون دائما ليلة الجمعة ~~وذكر نحو قول أبى الحسن وكلاهما لا أصل له بل هو مخالف لاجماع الصحابة في ~~عهد عمر كما تقدم وهذا كاف في الرد وبالله التوفيق * (تنبيه) * وقعت هنا في ~~نسخة الصغاني زيادة سأذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا بعد باب آخر إن شاء ~~الله تعالى * (قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس أي بسبب تلاحي ~~الناس وقيد الرفع بمعرفة إشارة إلى أنها لم ترفع أصلا ورأسا قال الزين بن ~~المنير يستفاد هذا التقييد من قوله التمسوها بعد اخبارهم بأنها رفعت ومن ~~كون أن وقوع التلاحي في تلك الليلة لا يستلزم وقوعه فيما بعد ذلك ومن قوله ~~فعسى أن يكون خيرا فان وجه الخيرية من جهة أن خفاءها يستدعى قيام كل الشهر ~~أو العشر بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها (قوله عن أنس عن عبادة بن الصامت) ~~كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج ~~علينا ولم يقل عن عبادة قال ابن عبد البر والصواب اثبات عبادة وأن الحديث ~~من مسنده (قوله فتلاحى) بالمهملة أي وقعت بينهما ملاحاة وهى المخاصمة ~~والمنازعة والمشاتمة والاسم اللحاء بالكسر والمد وفى رواية أبى نضرة عن أبي ~~سعيد عند مسلم فجاء رجلان يختصمان PageV04P232 # معهما الشيطان ونحوه في حديث القلتان عند ابن إسحاق وزاد أنه لقيهما عند ~~سدة المسجد فحجز بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان وروى مسلم ~~أيضا من طريق أبى سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها وهذا سبب آخر فاما أن يحمل على ~~التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الايقاظ ~~وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من ~~المخاصمة أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين ويحتمل ~~أن يكون المعنى أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين فقمت لأحجز بينهما ms03115 ~~فنسيتها للاشتغال بهما وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد ~~قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوى الحمل ~~على التعدد (قوله رجلان) قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره ~~ابن دحية ولم يذكر له مستندا (قوله لأخبركم بليلة القدر) أي بتعيين ليلة ~~القدر (قوله فرفعت) أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل ~~المعنى فرفعت بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة ~~وقال الطيبى قال بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق ~~بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها ~~انها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر ~~أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ذلك بتعيينها فيه احتمال وقد تقدم قول ابن عيينة في أول الكلام على ~~ليلة القدر انه أعلم وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافري أنه سأل زينب ~~بنت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ليلة القدر فقالت لا ~~لو علمها لما أقام الناس غيرها الله اه‍ وهذا قالته احتمالا وليس بلازم ~~لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما ~~تقدم واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة ~~القدر لمن رأها قال ووجه الدلالة ان الله قدر لنبيه انه لم يخبر بها والخير ~~كله فيما قدره له فيستحب اتباعه في ذلك وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوي ~~قال والحكمة فيه أنها كرامة والكرامة نبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق ~~من جهة رؤية النفس فلا يامن السلب ومن جهة أن لا يامن الرياء ومن جهة الأدب ~~فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها ms03116 للناس ومن جهة أنه لا يامن ~~الحسد فيوقع غيره في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بنى لا ~~تقصص رؤياك على أخوتك الآية (قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) ~~يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ~~ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى أو اثنين بحسب ~~تمام الشهر ونقصانه ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد ~~الماضية في كتاب الايمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع ~~وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وفى رواية لأحمد في تاسعة تبقى والله أعلم ~~* (قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان وفى رواية المستملى في رمضان ~~(قوله عن أبي يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء ولأحمد عن ~~سفيان PageV04P233 # عن أبي عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور المذكور واسمه عبد الرحمن وهو كوفي ~~تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر تابعي كبير اسمه وقدان (قوله إذا دخل العشر) ~~أي الأخير وصرح به في حديث على عند ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق عاصم بن ~~ضمرة عنه (قوله شد مئزره) أي اعتزال النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن الثوري ~~واستشهد بقول الشاعر قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * عن النساء ولو باتت ~~باطهار وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وقال الخطابي يحتمل أن ~~يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الامر مئزرى أي تشمرت له ~~ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن ~~يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد ~~مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة (قلت) وقد وقع في رواية ~~عاصم بن ضمرة المذكورة شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى ~~الاحتمال الأول (قوله وأحيى ليله) أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيى نفسه بسهره ~~فيه لان النوم أخو الموت وأضافه إلى الليل اتساعا لان القائم إذا حيى ~~باليقظة أحيى ليله بحياته ms03117 وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا ~~تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور (قوله وأيقظ أهله) أي للصلاء ~~وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا بقى من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام الا ~~أقامه قال القرطبي ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر ~~لقوله فيه وأيقظ أهله فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفا ~~لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث اعتكفت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه وعلى تقدير انه لم يعتكف أحد منهم ~~فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عندما يدخل البيت لحاجته * (تنبيه) * ~~وقع في نسخة الصغائي قبل هذا الباب في آخر باب تحرى ليلة القدر ما نصه قال ~~أبو عبد الله قال أبو نعيم كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى قال أبو ~~عبد الله فلم أخرج حديث هبيرة عن علي لهذا ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد ~~الله لان عامة حديثه مضطرب انتهى وأراد بحديث هبيرة ما أخرجه أحمد والترمذي ~~من طريق أبى اسحق السبيعي عن هبيرة بن يريم وهو بفتح الياء المثناة من تحت ~~بوزن عظيم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر ~~الأخير من رمضان وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى من طرق متعددة عن أبي ~~إسحاق وقال الترمذي حسن صحيح وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم ~~والترمذي أيضا والنسائي وابن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه عن ~~إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها قال الترمذي بعد ~~تخريجه حسن غريب وأما قول أبى نعيم في هبيرة فمعناه انه كان ممن أعان ~~المختار وهو ابن أبي عبيد الثقفي لما غلب ms03118 على الكوفة في خلافة عبد الله بن ~~الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين بن علي فأطاعه أهل الكوفة ممن كان يوالي ~~أهل البيت فقتل المختار في الحرب وغيرها ممن اتهم بقتل الحسين خلائق كثيرة ~~وكان من وثق هبيرة لم يؤثر ذلك فيه عنده قدحا لأنه كان متأولا ولذلك صحح ~~الترمذي حديثه وممن وثق هبيرة ومعنى قوله يجهز وهو بضم أوله PageV04P234 # وجيم وزاي يكمل القتل وأما الحسن بن عبيد الله فهو كوفي نخعي قدم يحيى ~~القطان عليه الحسن ابن عمرو وقال ابن معين ثقة صالح ووثقه أبو حاتم ~~والنسائي وغيرهما وقال الدارقطني ليس بقوى ولا يقاس بالأعمش انتهى وقد تفرد ~~بهذا الحديث عن إبراهيم وتفرد به عبد الواحد بن زياد عن الحسن ولذلك ~~استغربه الترمذي واما مسلم فصحح حديثه لشواهده على عادته وتجنب حديث على ~~للمعنى الذي ذكره البخاري أو لغيره واستغنى البخاري عن الحديثين بما أخرجه ~~في هذا الباب من طريق مسروق عن عائشة وعلى هذا فمحل الكلام المذكور أن يكون ~~عقب حديث مسروق في هذا الباب لا قبله وكأن ذلك من بعض النساخ والله أعلم ~~وفى الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير إشارة إلى الحث على ~~تجويد الخاتمة ختم الله لنا بخير * آمين (قوله أبواب الاعتكاف) كذا ~~للمستملى وسقط لغيره الا النسفي فإنه قال كتاب وثبتت له البسملة مقدمة ~~وللمستملى مؤخرة والاعتكاف لغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه وشرعا المقام في ~~المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب اجماعا الا على من نذره ~~وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له كما سيأتي ~~في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له * (قوله باب الاعتكاف ~~في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها) أي مشروطية المسجد له من غير ~~تخصيص بمسجد دون مسجد (قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد الآية) ووجه الدلالة من الآية انه لو صح في غير المسجد لم يختص ~~تحريم المباشرة به لان الجماع ms03119 مناف للاعتكاف بالاجماع فعلم من ذكر المساجد ~~أن المراد ان الاعتكاف لا يكون الا فيها ونقل ابن المنذر الاجماع على أن ~~المراد بالمباشرة في الآية الجماع وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب ~~نزول الآية كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها ان شاء ~~فنزلت واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف الا محمد بن عمر بن لبابة ~~المالكي فاجازه في كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة ان تعتكف في مسجد بيتها ~~وهو المكان المعد للصلاة فيه وفيه قول للشافعي قديم وفى وجه لأصحابه ~~وللمالكية يجوز للرجال والنساء لان التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة ~~وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب ~~منه وأما النفل ففي كل مسجد وقال الجمهور بعمومه في كل مسجد الا لمن تلزمه ~~الجمعة فاستحب له الشافعي في الجامع وشرطه مالك لان الاعتكاف عندهما ينقطع ~~بالجمعة ويجب بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقا ~~وأومأ إليه الشافعي في القديم وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء ~~بمسجد مكة والمدينة وابن المسيب بمسجد المدينة واتفقوا على أنه لا حد ~~لأكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم ومنهم من قال يصح ~~مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه ابن قدامة وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه ~~يوم أو يومان ومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا ~~يشترط القعود وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرازق عن ~~يعلى بن أمية الصحابي أنى لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث الا لأعتكف ~~واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري من جامع فيه لزمته ~~الكفارة وعن مجاهد يتصدق بدينارين واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة ~~أقوال ثالثها ان أنزل بطل والا فلا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * ~~أحدها حديث ابن عمر كان PageV04P235 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أخرجه ~~مسلم من ms03120 هذا الوجه وزاد قال نافع وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد وزاد ابن ماجة من ~~وجه آخر عن نافع ان ابن عمر كان إذا اعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة ~~التوبة * ثانيها حديث عائشة مثل حديث ابن عمر وزاد حتى توفاه الله ثم اعتكف ~~أزواجه من بعده فيؤخذ من الأول اشتراط المسجد له ومن الثاني انه لم ينسخ ~~وليس من الخصائص وأما قول ابن نافع عن مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة ~~له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال وأراهم تركوه لشدته ولم ~~يبلغني عن أحد من السلف انه اعتكف الا عن أبي بكر بن عبد الرحمن اه‍ وكأنه ~~أراد صفة مخصوصة والا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة ومن كلام مالك أخذ ~~بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم ابن العربي وقال إنه سنة ~~مؤكدة وكذا قال ابن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ~~تأكده وقال أبو داود عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون ~~(قوله عن ابن شهاب) زاد معمر فيه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة وخالفه الليث عن الزهري فقال عن عروة عن عائشة موصولا وعن سعيد مرسلا ~~* ثالثها حديث أبي سعيد وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله * (قوله باب ~~الحائض ترجل رأس المعتكف) أي تمشطه وتدهنه (قوله يصغى إلى) بضم أوله أي ~~يميل (قوله وهو مجاور) في رواية أحمد والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في ~~المسجد فيتكئ على باب حجرتي فاغسل رأسه وسائره في المسجد وقد تقدمت فوائده ~~في كتاب الحيض ويؤخذ منه ان المجاورة والاعتكاف واحد وفرق بينهما مالك وفى ~~الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين الحاقا بالترجل والجمهور ~~على أنه لا يكره فيه الا ما يكره في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع ~~والحرف حتى طلب العلم وفى الحديث استخدام ms03121 الرجل امرأته برضاها وفى اخراجه ~~رأسه دلالة على اشتراط المسجد للاعتكاف وعلى ان من أخرج بعض بدنه من مكان ~~حلف ان لا يخرج منه لم يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما * (قوله باب لا ~~يدخل) أي المعتكف (البيت الا لحاجة) كأنه أطلق على وفق الحديث (قوله عن ~~عروة) أي ابن الزبير (وعمرة) كذا في رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس عن ~~الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة قال أبو ~~داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري ان عبيد الله بن عمر تابع مالكا ~~وذكر الدارقطني ان أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن الصواب قول ~~الليث وان الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وان ذكر عمرة في رواية مالك من ~~المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه النسائي ~~أيضا وله أصل من حديث عروة عن عائشة كما سيأتي من طريق هشام عن أبيه وهو ~~عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة (قوله وكان لا يدخل البيت الا ~~لحاجة) زاد مسلم الا لحاجة الانسان وفسرها الزهري بالبول والغائط وقد ~~اتفقوا على PageV04P236 # استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالاكل والشرب ولو خرج لهما ~~فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القئ والفصد لمن احتاج إليه ووقع ~~عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ~~السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا ~~يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما لا بد منه قال أبو داود غير عبد الرحمن لا ~~يقول فيه البتة وجزم الدارقطني بان القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج ~~الا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري ان شهد ~~المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون ~~وابن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي واسحق ان شرط شيئا من ذلك في ms03122 ~~ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد * (قوله باب غسل ~~المعتكف) ذكر فيه حديث عائشة أيضا وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحيض (قوله ~~فيه فأغسله) زاد النسائي من رواية حماد عن إبراهيم فاغسله بخطمي (قوله باب ~~الاعتكاف ليلا) أي بغير نهار (قوله حدثنا مسدد حدثني يحيى بن سعيد) وهو ~~القطان كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره ~~وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال عن ابن عمر عن عمر أخرجه النسائي ~~وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد لكنه في المسند كما قال مسدد فالله أعلم ~~فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر عن نافع وعلى أيوب عن نافع وسيأتى لذلك ~~مزيد بيان في فرض الخمس وفى غزوة حنين (قوله أن عمر سأل) لم يذكر مكان ~~السؤال وسيأتى في النذر من وجه آخر ان ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ~~ويستفاد منه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في ~~الليل لان غزوة حنين متأخرة عن ذلك (قوله كنت نذرت في الجاهلية) زاد حفص ~~ابن غياث عن عبيد الله عند مسلم فلما أسلمت سألت وفيه رد على من زعم أن ~~المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وانه انما نذر في الاسلام وأصرح من ذلك ما ~~أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ نذر عمر ان يعتكف ~~في الشرك (قوله أن اعتكف ليلة) استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لان ~~الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لامره النبي صلى الله عليه وسلم به ~~وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة فجمع ابن ~~حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد ~~بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ورد الامر بالصوم في رواية عمرو بن ~~دينار عن ابن عمر صريحا لكن اسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله ~~عليه ms03123 وسلم قال له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله ابن ~~بديل وهو ضعيف وذكر ابن عدي والدار قطني انه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ~~ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب ~~فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وان الاعتكاف لا صوم فيه ~~وانه لا يشترط له حد معين (قوله في المسجد الحرام) زاد عمرو بن دينار في ~~روايته عند الكعبة وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب من لم ير عليه ~~إذا اعتكف صوما وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لان الاعتكاف إذا ساغ ~~ليلا بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس وباشتراط الصيام قال ابن ~~عمر وابن عباس أخرجه عبد الرزاق عنهما باسناد صحيح وعن عائشة نحوه وبه قال ~~مالك PageV04P237 # والأوزاعي والحنفية واختلف عن أحمد واسحق واحتج عياض بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يعتكف الا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده انه اعتكف في شوال ~~كما سنذكره واحتج بعض المالكية بان الله تعالى ذكر الاعتكاف اثر الصوم فقال ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون وتعقب بأنه ليس فيها ~~ما يدل على تلازمهما والا لكان لا صوم الا باعتكاف ولا قائل به وسنذكر بقية ~~فوائد حديث عمر في كتاب النذور إن شاء الله تعالى وفى الحديث أيضا رد على ~~من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم وقد تقدم نقله في أول ~~الاعتكاف وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما والله أعلم * (قوله ~~باب اعتكاف النساء) أي ما حكمه وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي ~~تصلى فيه الجماعة واحتج بحديث الباب فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة ~~الا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها وقال ابن عبد البر لولا أن ~~ابن عيينة زاد في الحديث أي حديث الباب انهن استأذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الاعتكاف لقطعت بان اعتكاف ms03124 المرأة في مسجد الجماعة غير جائز انتهى ~~وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها وفى رواية لهم ان ~~لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وبه قال أحمد (قوله حدثنا يحيى) هو ابن ~~سعيد الأنصاري ونسبه خلف بن هشام في روايته عن حماد بن زيد عند الإسماعيلي ~~(قوله عن عمرة) في رواية الأوزاعي الآتية في أواخر الاعتكاف عن يحيى بن ~~سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن (قوله عن عائشة) في رواية أبى عوانة من ~~طريق عمرو بن الحرث عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني عائشة (قوله كالنبي صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت اضرب له خباء) أي ~~بكسر المعجمة ثم موحدة وقوله فيصلى الصبح ثم يدخله وفى رواية ابن فضيل عن ~~يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوال كان يعتكف في كل من رمضان ~~فإذا صلى الغداة دخل واستدل بهذا على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار ~~وسيأتى نقل الخلاف فيه (قوله فاستأذنت حفصة عائشة ان تضرب خباء) في رواية ~~الأوزاعي المذكورة فاستأذنته عائشة فاذن لها وسألت حفصة عائشة ان تستأذن ~~لها ففعلت وفى رواية ابن فضيل المذكورة فاستاذنت عائشة ان تعتكف فاذن لها ~~فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة زاد في رواية عمرو بن الحرث لتعتكف معه ~~وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير اذن لكن رواية ابن عيينة عند النسائي ثم ~~استأذنته حفصة فاذن لها وقد ظهر من رواية حماد والأوزاعي ان ذلك كان على ~~لسان عائشة (قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر) وفى رواية ابن ~~فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفى رواية عمرو بن الحرث فلما رأته ~~زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا ولم أقف في شئ من الطرق ان زينب استأذنت ~~وكان هذا هو أحد ما بعث على الانكار الآتي (قوله فلما أصبح النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى الأخبية) في رواية مالك التي بعد هذه فلما انصرف إلى المكان ~~الذي ms03125 أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفى رواية ابن فضيل فلما انصرف من الغداة ~~أبصر أربع قباب يعنى قبة له وثلاثا للثلاثة وفى رواية الأوزاعي وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه الذي بنى له ليعتكف فيه ~~ووقع في رواية أبى معاوية عند مسلم وأبى داود فامرت زينب بخبائها فضرب وأمر ~~غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P238 # بخبائها فضرب وهذا يقتضى تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك وقد فسرت الأزواج ~~في الروايات الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الرواية ~~أربع قباب وفى واية ابن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة ~~أبنية قال لمن هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب (قوله آلبر) بهمزة استفهام ~~ممدودة وبغير مد وآلبر بالنصب وقوله ترون بهن بضم أوله أي تظنون وفى رواية ~~مالك آلبر تقولون بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن قال الأعشى أما الرحيل ~~فدون بعد غد * * فمتى تقول الدار تجمعنا أي تظن ووقع في رواية الأوزاعي ~~آلبر اردن بهذا وفى رواية ابن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا والخطاب ~~للحاضرين من الرجال وغيرهم وفى رواية ابن فضيل ما حملهن على هذا آلبر ~~أنزعوها فلا أراها فنزعت وما استفهامية وآلبر في هذه الرواية مرفوع وقوله ~~فلا أراها زعم ابن التين أن الصواب حذف الألف من أراها قال لأنه مجزوم ~~بالنهى وليس كما قال (قوله فترك الاعتكاف) في رواية أبى معاوية فامر بخبائة ~~فقوض وهو بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد غدا أي نقض وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم خشى أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ ~~عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما اذن ~~لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك خفيفا بالنسبة إلى ما يفضى إليه الامر من توارد ~~بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع ~~النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلي لما ms03126 قصد من ~~العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف (قوله فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا ~~من شوال) في رواية الأوزاعي فرجع فلما ان اعتكف وفى رواية ابن فضيل فلم ~~يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال وفى رواية أبى معاوية فلم ~~يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال ويجمع بينه وبين رواية ~~ابن فضيل بان المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء اعتكافه قال ~~الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لان أول شوال هو يوم الفطر ~~وصومه حرام وقال غيره في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا ~~فاتت تقضى استحبابا واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم ~~أبطله ولا دلالة فيه لما سيأتي وقال ابن المنذر وغيره في الحديث ان المرأة ~~لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وانها إذا اعتكفت بغير اذنه كان له أن يخرجها ~~وإن كان باذنه فله أن يرجع فيمنعها وعن أهل الرأي إذا أذن لها الزوج ثم ~~منعها أثم بذلك وامتنعت وعن مالك ليس له ذلك وهذا الحديث حجة عليهم وفيه ~~جواز ضرب الأخبية في المسجد وان الأفضل للنساء ان لا يعتكفن في المسجد وفيه ~~جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه وانه لا يلزم بالنية ولا بالشروع ~~فيه ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم وفيه ان أول الوقت ~~الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح وهو قول الأوزاعي والليث والثوري ~~وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه ~~دخل من أول الليل ولكن انما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة ~~الصبح وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها ~~وأجاب PageV04P239 # عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في ~~الاعتكاف وانما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد ~~الامرين اما ان يكون شرع في الاعتكاف فيدخل على جواز الخروج ms03127 منه واما ان لا ~~يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح وفيه ان المسجد شرط للاعتكاف ~~لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ~~ذكر من الاذن والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم ~~بن علية في قوله آلبر تردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ ~~مفهومه أنه ليس ببر لهن وما قاله ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن ~~الحسد المفضى إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وان ~~من خشى على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه ان الاعتكاف لا يجب بالنية ~~وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل ~~عملا أثبته ولهذا لم ينقل ان نساءه لم أعتكفن معه في شوال وفيه ان المرأة ~~إذا اعتكفت في المسجد استحب لها ان تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون ~~اقامتها في موضع لا يضيق على المصلين وفى الحديث بيان مرتبة عائشة في كون ~~حفصة لم تستأذن الا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة ~~في بيت عائشة * (قوله باب الأخبية في المسجد) ذكر فيه الحديث الماضي في ~~الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد فوقع في أكثر الروايات عن ~~عمرة عن عائشة وسقط قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في ~~الموطآت كلها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ ~~البخاري فيه مرسلا أيضا وجزم بان البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا ~~قال الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا ~~على ارساله عبد الوهاب الثقفي ورواه الياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي ~~تابع مالكا أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة ms03128 ~~وصلوه وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله * (قوله باب هل يخرج المعتكف ~~لحوائجه إلى باب المسجد) أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ~~ترجم له لكن تقييده ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن ~~بت الحكم فيه وانما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة (قوله إن ~~صفيه زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عند ابن حبان في رواية عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن علي بن الحسين حدثتني صفية وهى صفية بنت حي ~~بمهملة وتحتانية مصغرا ابن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت تكنى أم يحيى ~~وسيأتى شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى وفى تصريح علي بن الحسين ~~بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ذلك لان عليا ~~انما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح انها ماتت سنة خمسين وقيل ~~بعدها وكان علي بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة عن الزهري ~~في وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على انها عند على عن ~~صفية PageV04P240 # فلم يجعلها علة للموصول كما صنع في طريق مالك في الباب قبله (قوله إنها ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه) وفى رواية معمر ~~الآتية في صفة إبليس فاتيته أزوره ليلا وفى رواية هشام بن يوسف عن معمر عن ~~الزهري كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال ~~لصفية لا تعجلي حتى انصرف معك والذي يظهر ان اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها ~~تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوي في مدة جلوسهن عنده ~~أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليها أو كان مشغولا فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى عبد الرزاق ~~من طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي صلى ms03129 الله عليه وسلم كان معتكفا ~~في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية أقلبك إلى بيتك فذهب معها ~~حتى أدخلها بيتها وفى رواية هشام المذكورة وكان بيتها في دار أسامة زاد في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي ~~صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد لان أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث ~~تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حوالي أبواب ~~المسجد وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف قوله فتحدثت عنده ساعة زاد بن أبي ~~عتيق عن الزهري كما سيأتي في الأدب ساعة من العشاء قوله ثم قامت تنقلب أي ~~ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها ~~قوله حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة في رواية بن أبي عتيق الذي ~~عند مسكن أم سلمة والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرجلان فيه لاتيان ~~مكان بيت صفية قوله مر رجلان من الأنصار لم اقف على تسميتهما في شئ من كتب ~~الحديث الا ان بن العطار في شرح العمدة زعم انهما أسيد ابن حضير وعباد ابن ~~بشر ولم يذكر لذلك مستندا ووقع في رواية سفيان الآتية بعد ثلاثة أبواب ~~فأبصره رجل من الأنصار بالافراد وقال بن التين انه وهم ثم قال يحتمل تعدد ~~القصة قلت والأصل عدمه بل هو امرهم على أن أحدهما كان تبعا للاخر أو خص ~~أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ويحتمل ان يكون الزهري كان يشك فيه فيقول ~~تارة رجل وتارة رجلان فقد رواه سعيد ابن منصور عن هشيم عن الزهري لقيه رجل ~~أو رجلان بالشك وليس لقوله رجل مفهوم نعم رواه مسلم من وجه آخر من حديث انس ~~بالافراد ووجهه ما قدمته من أن أحدهما كان تبعا للاخر فحيث أفرد ذكر الأصل ~~وحيث ثنى ذكر الصورة قوله فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~معمر فنظرا إلى النبي صلى الله ms03130 عليه وسلم ثم أجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز ~~بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه وأجازه إذا قطعه وخلفه وفى رواية بن ~~أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء والمعجمة أي خلفاه وفى رواية معمر فلما رأيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا أي في المشي وفى رواية عبد الرحمن بن إسحاق ~~عن الزهري عند ابن حبان فلما رأيه استحييا فرجعا فأفاد سبب رجوعهما وكأنهما ~~لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردهما بل لما رأى انهما تركا مقصدهما ~~ورجعا ردهما قوله على رسلكما بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هينتكما في ~~المشي فليس هنا وفيه شئ محذوف تقديره امشيا على هيئتكما وفى رواية معمر ~~فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا وهو بفتح اللام قال الداودي أي ~~قفا وأنكره بن التين وقد أخرجه عن معناه بغير دليل وفى رواية سفيان فلما ~~ابصره دعاه PageV04P241 # فقال تعالى قوله انما هي صفية بنت حي في رواية سفيان هذه صفية قوله فقالا ~~سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما زاد النسائي من طريق بشر بن شعيب عن ~~أبيه ذلك ومثله في رواية بن مسافر الآتية في الخمس وكذا للإسماعيلي من وجه ~~آخر عن أبي وابنه شيخ البخاري فيه وفى رواية ابن أبي عتيق عند المصنف في ~~الأدب وكبر عليهما ما قال وله من طريق عبد الأعلى عن معمر فكبر ذلك عليهما ~~وفى رواية هشيم فقال يا رسول الله هل نظن بك الا خيرا قوله إن الشيطان يبلغ ~~من بن آدم مبلغ القدم كذا في رواية بن مسافر وابن أبي عتيق وفى رواية معمر ~~يجرى من الانسان مجرى الدم وكذا لابن ماجة من طريق عثمان بن عمر التيمي عن ~~الزهري زاد عبد الأعلى فقال انى خفت ان تظنا ظنا ان الشيطان يجرى الخ وفى ~~رواية عبد الرحمن ابن إسحاق ما أقول لكما هذا ان تكونا تظنان شرا ولكن قد ~~علمت أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم قوله بن آدم المراد جنس أولاد ms03131 ~~آدم فيدخل فيه الرجال والنساء كقوله يا بني آدم وقوله يا بني إسرائيل بلفظ ~~المذكر الا ان العرف عممه فأدخل فيه النساء قوله وانى خشيت ان يقذف في ~~قلوبكما شيئا كذا في رواية ابن مسافر وفى رواية معمر سوءا أو قال شيئا وعند ~~مسلم وأبى داود وأحمد من حديث معمر شرا بمعجمة وراء بدل سوءا وفى رواية ~~هشيم أنى خفت ان يدخل عليكما شيئا والمحصل من هذه الروايات أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءا لما تقرر عنده من صدق ~~ايمانهما ولكن خشى عليهما ان يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين ~~فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن ~~بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فقد روى ~~الحاكم ان الشافعي كان في مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي ~~انما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر ان ظنا به التهمة فبادر إلى ~~اعلامهما نصيحة لهما قبل ان يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به قلت ~~وهو بين من الطرق التي أسلفتها وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد ~~وقوعه ولم يأت بطائل والله الموفق وقوله يبلغ أو يجرى قيل هو على ظاهره وأن ~~الله تعالى اقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة اغوائه وكأنه ~~لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة وفى الحديث من ~~الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه ~~والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الاثم وفيه ~~التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال ابن ~~دقيق العيد وهذا متأكد في حق العلماء ومن يفتدى به فلا يجوز لهم ان يفعلوا ~~فعلا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص لان ذلك سبب إلى ابطال ~~الانتفاع ms03132 بعلمهم ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه ~~وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا للتهمة ومن هنا يظهر خطا من يتظاهر بمظاهر ~~السوء ويتعذر بأنه يجرب بذلك على نفسه وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله ~~أعلم وفيه إضافة بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليهن وفيه جواز خروج ~~المرأة ليلا وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم ~~الامر وتهويله وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبى يوسف ~~ومحمد في جواز تمادى المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته PageV04P242 # وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه ~~لأنه لم يثبت ان منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حد بعضهم ~~اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه قوله باب الاعتكاف وخروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين اورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام ~~عليه قريبا وكأنه أراد بالترجمة تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله فلما ~~كانت ليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التي يخرج من اعتكافه صبيحتها وقد تقدم ~~توجيه ذلك وأن المراد بقوله صبيحتها التي قبلها قال ابن بطال هو مثل قوله ~~تعالى لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل ~~شئ متصل بشئ فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده قوله أريت بضم أوله وكسر ~~الراء وفى رواية الكشميهني رأيت بتقديم الراء وفتحها قوله نسيتها بفتح ~~النون وللكشميهني بضمها وتثقيل السين قوله رأيت انى اسجد في رواية ~~الكشميهني رأيت أن اسجد قال القفال معناه أنه رأى من يقول له في النوم ليلة ~~القدر ليلة كذا وكذا وعلامتها كذا وكذا وليس معناه انه رأى ليلة القدر ~~نفسها ثم نسيها لأن مثل ذلك لا ينسى قلت وقد تقدم للمصنف ان جبريل هو ~~المخبر له بذلك قوله باب اعتكاف المستحاضة اورد فيه حديث عائشة اعتكف مع ~~رسول الله صلى ms03133 الله عليه وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه وقد تقدم الكلام ~~عليه في كتاب الحيض وفى وهذا اللفظ رد لقول من قال يحمل على أن قوله امرأة ~~من نسائه أي من النساء اللواتي لهن به تعلق لأنه لم ينقل ان امرأة من ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم استحاضت وتقدم ذكر المستحاضة في عهده والخلاف ~~فيهن ويستدرك هنا ان تسمية هذه الزوجة وقع في رواية سعيد ابن منصور عن ~~إسماعيل وهو ابن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه ~~فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة ان أم سلمة ~~كانت عاكفة وهى مستحاضة فأفاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات ~~والله أعلم قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ذكر في حديث صفية من ~~وجهين عن الزهري أحدهما من طريق عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر وهى موصولة ~~والأخرى طريق هشام بن يوسف عن معمر وهى مرسلة وساقه هنا على لفظ معمر ~~واعاده بالاسناد المذكور هنا من طريق بن مسافر في فرض الخمس على يسير وقد ~~بينت ما فيه من الفوائد قريبا قوله في أنفسكما هو مثل قوله في الرواية ~~الأخرى في قلوبكما وإضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير مسموع كقوله تعالى فقد ~~صغت قلوبكما قوله باب هل يدرا بفتح أوله وسكون الدال بعدها راء ثم همزة ~~مضمومة أي يدفع وقوله عن نفسه أي PageV04P243 # بالقول والفعل وقد دل الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل وليس ~~المعتكف بأشد في ذلك من المصلى ثم اورد المصنف فيه حديث صفية أيضا من وجهين ~~عن الزهري أحدهما طريق بن أبي عتيق وهى موصولة وإسماعيل بن عبد الله شيخه ~~هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر وسليمان هو بن بلال والاسناد كله مدنيون ~~والأخرى طريق سفيان وهى مرسلة وساقه على لفظ سفيان واعاده بالاسناد المذكور ~~هنا من طريق بن أبي عتيق في الأدب على يسير وقد بينت ما فيه أيضا قوله قلت ~~لسفيان وهو ابن عيينة القائل ms03134 هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري ~~وقوله وهل هو الا ليلا أي وهل ومع الاتيان الا في الليل وليس المراد نفى ~~امكانه بل نفى وقوعه وقد وقع عند النسائي من طريق عبد الله ابن المبارك عن ~~سفيان ابن عيينة في نفس الحديث ان صفية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضا وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى وهو محمول على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام ~~وسبيل من أراد ذلك ان يدخل معي غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر فان أراد ~~اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس فان أراد ~~اعتكاف الأيام والليالي معا فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس ~~أيضا وقد وقع في حديث الباب فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا وهو مشعر ~~بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام وحمله المهلب على نقل اثقالهم وما ~~يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم ~~فإذا كان المساء خرجوا خفافا ولذلك قال نقلنا متاعنا ولم يقل خرجنا وقد ~~تقدم في باب تحرى ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة ~~ويستقبل إحدى وعشرين رجع وبذلك يجمع بين الطريقين فان القصة واحدة والحديث ~~واحد وهو حديث أبي سعيد (قوله حدثنا عبد الرحمن بن بشر) كذا للأكثر وليس في ~~رواية الأصيلي وكريمة قوله ابن بشر وذكره النسفي وحده تعليقا فقال وعبد ~~الرحمن حدثنا سفيان وهو ابن عيينة (قوله عن ابن جريج) في رواية الحميدي في ~~مسنده عن سفيان حدثنا ابن جريج (قوله عن سليمان) زاد الحميدي ابن أبي مسلم ~~(قوله وحدثنا محمد بن عمرو) القائل هو سفيان وهو ابن عيينة وهو القائل أيضا ~~وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدثوه به عن ~~أبي سلمة وقد أخرجه أحمد عن سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو ms03135 عن أبي سلمة وابن ~~أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد ولم يقل وأظن ومحمد بن عمرو هو ابن ~~علقمة الليثي ولم يخرج له البخاري الا مقرونا * (قوله باب الاعتكاف في ~~شوال) ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ~~اعتكاف النساء (قوله حدثنا محمد) في رواية كريمة هو ابن سلام (قوله فإذا ~~صلى الغداة دخل مكانه) في رواية الكشميهني حل بمهملة وتشديد PageV04P244 # * (قوله باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما) ذكر فيه قصة عمر في نذره ~~اعتكاف ليلة وقد تقدمت مباحثه في باب الاعتكاف ليلا * (قوله باب إذا نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم) أي هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا ذكر فيه قصة عمر ~~أيضا وترجم له في أبواب النذر إذا نذر أو حلف لا يكلم انسانا في الجاهلية ~~ثم أسلم وكأنه ألحق اليمين بالنذر لاشتراكهما في التعليق وفيه إشارة إلى أن ~~النذر واليمين ينعقد في الكفر حتى يجب الوفاء بهما على من أسلم وستأتي ~~مباحثه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى (قوله قال أراه ليلة) بضم أوله أي ~~أظنه والقائل ذلك هو عبيد شيخ البخاري أو البخاري نفسه فقد رواه الإسماعيلي ~~وغيره من طريق أخرى عن أبي أسامة بغير شك * (قوله باب الاعتكاف في العشر ~~الأوسط من رمضان) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير ~~وإن كان الاعتكاف فيه أفضل (قوله حدثنا أبو بكر) هو ابن عياش وأبو حصين ~~بفتح أوله هو عثمان ابن عاصم والاسناد إلى أبى صالح كوفيون (قوله يعتكف في ~~كل رمضان عشرة أيام) في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال ابن بطال مواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب انه ~~كان يقول عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه ~~منذ دخل المدينة حتى ms03136 قبضه الله اه‍ وقد تقدم قول مالك أنه لم يعلم أن أحدا ~~من السلف اعتكف الا أبا بكر بن عبد الرحمن وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة ~~(قوله فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين) قيل السبب في ذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم علم بانقضاء اجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين ~~لامته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم ~~وقيل السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان ~~العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ~~ويؤيده أن عند ابن ماجة عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب ~~متصلا به وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه ~~عرضه عليه مرتين وقال ابن العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك ~~الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال ~~اعتكف في العام الذي يليه عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ~~ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من حديث أبي بن ~~كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر ~~عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة ~~بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن ~~مرتين وأما مطابقة الحديث للترجمة فان الظاهر باطلاق العشرين انها متوالية ~~فيتعين لذلك العشر الأوسط أو انه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في ~~الروايات الأخرى * (قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج) أورد فيه ~~حديث عمرة PageV04P245 # عن عائشة وقد تقدمت مباحثه وفيه إشارة إلى الجزم بأنه لم يدخل في ~~الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر السياق خلافا لمن ~~خالف فيه * (قوله باب المعتكف ms03137 يدخل رأسه البيت للغسل) أورد فيه حديث عائشة ~~من طريق معمر عن الزهري عن عروة عنها وقد تقدم الكلام عليه في أوائل ~~الاعتكاف * (تنبيه) * الرأس مذكر اتفاقا ووهم من أنثه من الفقهاء وغيرهم * ~~(خاتمة) * اشتملت أحاديث التراويح وليلة القدر والاعتكاف من الأحاديث ~~المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا المعلق منها حديثان المكرر منها فيه وفيما ~~مضى ثلاثون حديثا والخالص منها تسعة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث ابن عباس في ليلة القدر وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلة وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أثر عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في ~~التراويح وهو موصول وأثر الزهري في ذلك وأثر ابن عيينة في ليلة القدر وأثر ~~ابن عباس في التماس ليلة القدر ليلة أربع وعشرين والله أعلم (قوله بسم الله ~~الرحمن الرحيم * كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا ~~وقوله الا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) كذا للأكثر ولم يذكر النسفي ~~ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع وجمع لاختلاف أنواعه والبيع نقل ملك ~~إلى الغير بثمن والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر وأجمع المسلمون على ~~جواز البيع والحكمة تقتضيه لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا ~~وصاحبه قد لا يبذله له ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج ~~والآية الأولى أصل في جواز البيع وللعلماء فيها أقوال أصحها انه عام مخصوص ~~فان اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضى إباحة الجميع لكن قد منع الشارع ~~بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه ~~وقيل عام أريد به الخصوص وقيل مجمل بينته السنة وكل هذه الأقوال تقتضى ان ~~المفرد المحلى بالألف واللام يعم والقول الرابع ان اللام في البيع للعهد ~~وانها نزلت بعد ان أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فأريد بقوله وأحل الله ~~البيع أي الذي أحله الشرع من قبل ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع ~~الفاسدة تسمى بيعا ms03138 وإن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الايمان على العرف ~~والآية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة وأولها في البيوع ~~المؤجلة * (قوله باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض وابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة) كذا لأبي ذر وللنسفي الآيتين ~~أي إلى آخر الآيتين وساق في رواية كريمة الآيتين بتمامها (قوله وقوله لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والآية ~~الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لأنه يشمل ~~التجارة وأنواع التكسب واختلف في الامر المذكور فالأكثر على أنه للإباحة ~~ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت فلم يحظر ذلك على المسلمين ~~وقال الداودي الشارح هو على الإباحة لمن له كفاف ولمن لا يطيق التكسب وعلى ~~الوجوب للقادر الذي لا شئ عنده لئلا يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع ~~القدرة على التكسب وسيأتي بقية تفسير الآيتين في PageV04P246 # تفسير الجمعة وأغرب بعض الشراح فقال إن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة ~~التجارة الا الأخيرة فهي إلى النهى عنها أقرب يعنى قوله وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا إلى آخره ثم أجاب بان التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة فمن ثم ~~أشير إلى ذمها فلو خلت عن المعارض لم تذم والذي يظهر ان مراد البخاري بهذه ~~الترجمة قوله وابتغوا من فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة ~~تأتى بعد ثمانية أبواب والآية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي ~~وقوله أموالكم أي مال كل انسان لا يصرفه في محرم أو المعنى لا يأخذ بعضكم ~~مال بعض وقوله الا أن تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل لكن ان حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل ~~وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا انما البيع عن تراض وهو طرف من حديث ~~طويل وروى الطبري من مرسل أبى قلابة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يتفرق بيعان الا عن ms03139 رضا ورجاله ثقات ومن طريق أبى زرعة بن عمرو انه كان إذا ~~بايع رجلا يقول له خيرني ثم يقول قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يفترق اثنان يعنى في البيع الا عن رضا وأخرجه أبو داود أيضا ~~وسيأتى الكلام في الخيار قريبا إن شاء الله تعالى ومن طريق سعيد عن قتادة ~~انه تلا هذه الآية فقال التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها ثم ذكر ~~البخاري في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة (قوله أخبرني سعيد ~~بن المسيب وأبو سلمة) كذا في رواية شعيب وقد تقدم في أواخر كتاب العلم من ~~طريق مالك عن الزهري فقال عن الأعرج وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم وطريقه ~~عن الأعرج مختصرة وسيأتى في الاعتصام من طريق سفيان عن الزهري أتم منه وقد ~~تقدمت مباحث الحديث هناك والمقصود منه قول أبي هريرة ان إخوتي من المهاجرين ~~كان يشغلهم الصفق بالأسواق والصفق بفتح المهملة ووقع في رواية القابسي ~~بالسين وسكون الفاء بعدها قاف والمراد به التبايع وسميت البيعة صفقة لانهم ~~اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف الآخر إشارة إلى أن الاملاك تضاف ~~إلى الأيدي فكان يد كل واحد استقرت على ما صار له ووجه الدلالة منه وقوع ~~ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعه عليه وتقريره له (قوله على ~~ملء بطني) أي مقتنعا بالقوت أي فلم تكن له غيبة عنه (قوله نمرة) بفتح النون ~~وكسر الميم أي كساء ملونا وقال ثعلب هي ثوب مخطط وقال القزاز دراعة تلبس ~~فيها سواد وبياض وقد تقدمت بقية مباحثه في أواخر كتاب العلم لأنه ساق هذا ~~الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ويأتي شئ من ذلك في كتاب ~~الاعتصام * الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف (قوله عن جده) هو إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف (قوله قال قال عبد الرحمن بن عوف) في رواية أبى نعيم ~~في المستخرج من طريق يحيى الحمائي عن ms03140 إبراهيم بن سعد بسنده عن عبد الرحمن ~~بن عوف فهو من مسند عبد الرحمن وقد أخرجه المصنف في فضائل الأنصار عن ~~إسماعيل بن عبد الله وهو ابن أبي أويس عن إبراهيم ابن سعد فقال عن أبيه عن ~~جده قال لما قدموا المدينة أخي الخ فهو من هذه الطريق مرسل وقد تبين لي ~~بالطريق التي في هذا الباب أنه موصول (قوله آخى) تقدم في الصيام بيان وقت ~~المؤاخاة في قصة سلمان وأبى الدرداء (قوله سعد بن الربيع) سأذكر ترجمته في ~~فضائل الأنصار PageV04P247 # (قوله نزلت لك عنها) أي طلقتها لأجلك وحلت أي انقضت عدتها وسيأتى الكلام ~~على هذا الحديث مستوفى في الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال ~~ابن التين كان هذا القول من سعد قبل أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار أن يكفوا المهاجرين العمل ويعطوهم نصف الثمرة (قوله قينقاع) بفتح ~~القاف وسكون التحتانية وضم النون بعدها قاف قبيلة من اليهود نسب السوق ~~إليهم وذكر ابن التين أنه ضبط قينقاع بكسر النون في أكثر نسخ القابسي وهو ~~صواب أيضا وقد حكى فتحها أيضا ويجوز صرف قينقاع على إرادة الحي وتركه على ~~إرادة القبيلة (قوله تابع الغدو) أي داوم الذهاب إلى السوق للتجارة * ~~الحديث الثالث حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف المذكورة وقد أورده ~~المصنف من طرق عن حميد عن ثابت وعن عبد العزيز بن صهيب كلهم عن أنس وليس في ~~شئ منها ان أنسا حمله عن عبد الرحمن الا ما وقع في رواية لمسلم والنسائي عن ~~طريق عبد العزيز عن أنس فقال عن عبد الرحمن بن عوف قال رآني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلى فذكر الحديث ووقع عند الدارقطني من طريق مالك عن حميد ~~عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف أيضا وذكر أن روح بن عبادة تفرد به عن مالك ~~والمحفوظ عنه كما رواه الجماعة وسيأتى الكلام على حديث أنس وبيان فوائد ~~طرقه واختلافها في الوليمة إن شاء الله تعالى والغرض من ms03141 ايراد هذين ~~الحديثين اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقريره على ذلك وفيه ان الكسب من التجارة ونحوها أولى من الكسب من الهبة ~~ونحوها * الحديث الرابع حديث ابن عباس في ذكر أسواق الجاهلية وتقريرها في ~~الاسلام وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحج وقوله فيه وكان الاسلام ~~أي وجاء الاسلام فكان هنا تامة وتأثموا أي طرحوا الاثم والمعنى تركوا ~~التجارة في الحج حذرا من الاثم وقراءة ابن عباس في مواسم الحج معدودة من ~~الشاذ الذي صح اسناده وهو حجة وليس بقرآن (قوله باب الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما مشتبهات) ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة فأورده ~~من طريقتين عن الشعبي عنه والثانية من طريقين عن أبي فروة عن الشعبي فأورده ~~أولا من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي ثم من طريق ابن عيينة عن أبي فروة ~~عن الشعبي صرح تارة بالتحديث لابن عيينة عن أبي فروة وثانيا بالتصريح بسماع ~~أبى فروة من الشعبي وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن ابن عيينة فصرح فيه ~~بتحديث أبى فروة له وبسماع أبى فروة من الشعبي وبسماع من النعمان على ~~المنبر وبسماع النعمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساقه المصنف من ~~طريق سفيان وهو الثوري عن أبي فروة وساقه على لفظه كما صرح بذلك أبو نعيم ~~في المستخرج وأما لفظ ابن عيينة فقد أخرجه ابن خزيمة PageV04P248 # في صحيحه والإسماعيلي من طريقه ولفظ حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك ~~فذكره وفى آخره ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه وأما لفظ ابن عون ~~فأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما بلفظ ان الحلال بين وان الحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهات وأحيانا يقول مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا ان الله ~~حمى حمى وان حمى الله ما حرم وانه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وانه من ~~يخالط الريبة يوشك ان يجسر وأبو فروة المذكور هو الأكبر واسمه عروة بن ~~الحرث الهمداني ms03142 الكوفي ولهم أبو فروة الأصغر الجهني واسمه مسلم بن سالم ما ~~له في البخاري سوى حديث واحد في أحاديث الأنبياء (قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم) في الرواية الأولى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت في ~~الايمان الرد على من نفى سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله الحلال ~~بين والحرام بين الخ) فيه تقسيم الاحكام إلى ثلاثة أشياء وهو صحيح لان الشئ ~~اما أن ينص على طلبه من الوعيد على تكره أو ينص على تركه مع الوعيد على ~~فعله أولا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين ~~فمعنى قوله الحلال بين أي لا يحتاج إلى بيانه أو يشترك في معرفته كل أحد ~~والثالث مشتبه لخفائه فلا يدرى هل هو حلال أو حرام وما كان هذا سبيله ينبغي ~~اجتنابه لأنه إن كان في نفس الامر حراما فقد برئ من تبعتها وإن كان حلالا ~~فقد أجر على تكرها بهذا القصد لان الأصل في الأشياء مختلف فيه حظرا وإباحة ~~والأولان قد يردان جميعا فان علم المتأخر منهما والا فهو من حيز القسم ~~الثالث وسأذكر ما فسرت به الشبهة بعد هذا الباب والمراد انها مشتبهة على ~~بعض الناس بدليل قوله عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس وقد تقدم الكلام ~~على ذلك وعلى هذا الحديث مستوفى في باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه من كتاب ~~الايمان وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على ايراده في كتاب البيوع لان ~~الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرا وله تعلق أيضا بالنكاح وبالصيد ~~والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى والله المستعان وفيه دليل ~~على جواز الجرح والتعديل قاله البغوي في شرح السنة واستنبط منه بعضهم منع ~~اطلاق الحلال والحرام على ما لا نص فيه لأنه من جملة ما لم يستبن لكن قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يعلمها كثير من الناس يشعر بأن منهم من يعلمها وقوله ~~في هذه الطريق استبان أي ظهر تحريمه وقوله أوشك أي قرب ms03143 لان متعاطي الشبهات ~~قد يصادف الحرام وان لم يتعمده أو يقع فيه لاعتياده التساهل * (قوله باب ~~تفسير المشبهات) بتشديد الموحدة وللنسفي بضمتين مخففا بغير ميم ولابن عساكر ~~بضم الميم وزيادة تاء لما تقدم في حديث النعمان بن بشير أن الشبهات لا ~~يعلمها كثير من الناس واقتضى ذلك ان بعض الناس يعلمها أراد المصنف أن يعرف ~~الطريق إلى معرفتها لتجتنب فذكر أولا ما يضبطها ثم أورد أحاديث يؤخذ منها ~~مراتب ما يجب اجتنابه منها ثم ثنى بباب فيه بيان ما يستحب منها ثم ثلث بباب ~~فيه بيان ما يكره وشرح ذلك أن الشئ اما أن يكون أصله التحريم أو الإباحة أو ~~يشك فيه فالأول كالصيد فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيها لم يزل عن ~~التحريم الا بيقين واليه الإشارة بحديث عدى بن حاتم والثاني كالطهارة إذا ~~حصلت لا ترفع الا بيقين الحدث واليه الإشارة بحديث عبد الله بن زيد في ~~الباب الثالث ومن أمثلته من له زوجة وعبد وشك هل طلق أو أعتق فلا عبرة بذلك ~~وهما على ملكه والثالث ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والإباحة فالأولى ~~تركه PageV04P249 # واليه الإشارة بحديث التمرة الساقطة في الباب الثاني (قوله وقال حسان بن ~~أبي سنان) هو البصري أحد العبد في زمن التابعين وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد وصله أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ إذا شككت في ~~شئ فاتركه ولابى نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان ~~فقال يونس ما عالجت شيئا أشد على من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون ~~على منه قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت قال بعض ~~العلماء تكلم حسان على قدر مقامه والترك الذي أشار إليه أشد على كثير من ~~الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية وقد ورد قوله دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث ms03144 ~~الحسن بن علي وفى الباب عن أنس عند أحمد من حديث ابن عمر عند الطبراني في ~~الصغير ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول ابن عمر أيضا وابن ~~مسعود وغيرهما (قوله يريبك) بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح ~~وأرابه يريبه بالضم ريبة وهى الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شئ فدعه ~~وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي ~~مرفوعا لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به ~~البأس وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الايمان قال الخطابي كل ما شككت فيه ~~فالورع اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ومكروه فالواجب اجتناب ~~ما يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ~~والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع * الحديث الأول حديث عقبة ~~بن الحرث في الرضاع ووجه الدلالة منه قوله كيف وقد قيل فإنه يشعر بأن أمره ~~بفراق امرأته انما كان لأجل قول المرأة انها أرضعتهما فاحتمل ان يكون صحيحا ~~فيرتكب الحرام فأمره بفراقها احتياطا على قول الأكثر وقيل بل قبل شهادة ~~المرأة وحدها على ذلك وستأتي مباحثه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى * ~~الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ابن وليدة زمعة وسيأتي مباحثه في كتاب ~~الفرائض ووجه الدلالة منه قوله صلى الله عليه وسلم احتجي منه يا سودة مع ~~حكمة بأنه أخوها لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة ~~بالاحتجاب منه احتياطا في قول الأكثر واعترض الداودي فقال ليس هذا الحديث ~~من هذا الباب في شئ وأجاب ابن التين بان وجهه ان المشبهات ما أشبهت الحلال ~~من وجه والحرام من وجه وبيانه من هذه القصة ان الحاقه بزمعة يقتضى ان لا ~~تحتجب منه سودة والشبه بعتبة يقتضى ان تحتجب وقال ابن القصار انما حجب سودة ~~منه لان للزوج ان يمنع زوجته من أخيها وغيره من أقاربها وقال غيره بل ms03145 وجب ~~ذلك لغلظ أمر الحجاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولو اتفق مثل ~~ذلك لغيره لم يجب الاحتجاب كما وقع في حق الاعرابى الذي قال له لعله نزعه ~~عرق * الحديث الثالث حديث عدى بن حاتم في الصيد ووجه PageV04P250 # الدلالة منه قوله انما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر فبين له وجه ~~المنع وهو ترك التسمية وأبعد من استدل به على سد الذرائع * (قوله باب ما ~~يتنزه) بضم أوله أي يجتنب (من الشبهات) وللكشميهني يكره بدل يتنزه (قوله ~~حدثنا سفيان) هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن مطرف والاسناد ~~كله كوفيون الا الصحابي فإنه سكن البصرة وقد دخل الكوفة مرارا وصرح يحيى ~~القطان بالتحديث بين منصور وسفيان كما سيأتي في اللقطة (قوله مسقوطة) كذا ~~للأكثر وفى رواية كريمة مسقطة بضم أوله وفتح القاف قال ابن التيمي (قوله ~~مسقوطة كلمة غريبة لان المشهور ان سقط السرى والعرب قد تذكر الفاعل بلفظ ~~المفعول واستشهد له الخطابي بقوله تعالى كان وعده ماتيا أي آتيا وقال ابن ~~التين مسقوطة بمعنى ساقطة كقوله حجابا مستورا أي ساترا وقال ابن مالك في ~~الشواهد قوله مسقوطة بمعنى مسقطة ولا فعل له ونظيره مرقوق بمعنى مرق أي ~~مسترق عن ابن جنى قال وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فعل ولا مفعول له ~~كقراءة النخعي عموا وصموا بضم أولهما ولم يجئ مصموم اكتفاء بأصم (قلت) وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال مطروحة وأخرجه ~~أبو نعيم من وجهين آخرين عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال بتمرة ولم يقل ~~مسقوطة ولا مسقطة (قوله وقال همام الخ) وصله في اللقطة بتمامه ولفظه انى ~~لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فارفعها لآكلها ثم أخشى أن ~~تكون صدقة فالقيها (قلت) ولم يستحضر الكرماني لفظ رواية همام فقال تمام ~~الحديث غير مذكور وهو لولا أن تكون صدقة لأكلتها (قلت) والنكتة في ذكره هنا ~~ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه ms03146 التمرة وهو فراشه صلى الله عليه وسلم ~~ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في الورع قال المهلب لعله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقسم الصدقة ثم يرجع إلى أهله فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شئ فيقع في ~~فراشه والا فما الفرق بين هذا وبين أكله من اللحم الذي تصدق به على بريرة ~~(قلت) ولم ينحصر وجود شئ من تمر الصدقة في غير بيته حتى يحتاج إلى هذا ~~التأويل بل يحتمل أن يكون ذلك التمر حمل إلى بعض من يستحق الصدقة ممن هو في ~~بيته تأخر تسليم ذلك له أو حمل إلى بيته فقسمه فبقيت منه بقية وقد روى أحمد ~~من طريق عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال تضور النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات ليلة فقيل له ما أسهرك قال انى وجدت تمرة ساقطة فأكلتها ثم ذكرت تمرا ~~كان عندنا من تمر الصدقة فما أدرى أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك ~~أسهرني وهو محمول على التعدد وانه لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا ~~الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد مثلها مما يدخل التردد تركه احتياطا ~~ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع وفى حال تركه كان ~~في خاصة نفسه وقال المهلب انما تركها صلى الله عليه وسلم تورعا وليس بواجب ~~لان الأصل ان كل شئ في بيت الانسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم ~~وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه تحريم ~~كثيرها من باب أولى * (قوله باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات) في ~~رواية الكشميهني من المشبهات بميم وتثقيل وفى نسخة بمثناة بدل التثقيل ~~والكل بمعنى مشكلات وهذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع ~~قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لا يتناول بغير نية القوة ~~على العبادة وورع المتقين وهو ترك PageV04P251 # ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام وورع ms03147 الصالحين وهو ترك ما ~~يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط ان يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ~~ورع الموسوسين قال ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي أعم من ~~أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا انتهى وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين ~~كمن يمتنع من أكل الصيد خشية ان يكون الصيد كان لانسان ثم أفلت منه وكمن ~~يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدرى أماله حلال أم حرام وليست هناك ~~علامة تدل على الثاني وكمن يترك تناول الشئ لخبر ورد فيه متفق على ضعفه ~~وعدم الاحتجاج به ويكون دليل اباحته قويا وتأويله ممتنع أو مستبعد ثم ذكر ~~فيه حديثين * الأول (قوله عن الزهري) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~الزهري (قوله عن عباد بن تميم عن عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ~~وفى رواية الحميدي لمذكورة أخبرني سعيد هو ابن المسيب وعباد بن تميم عن عبد ~~الله بن زيد وقد تقدم في الطهارة عن أبي نعيم عن سفيان وسياقه يشعر بان ~~طريق سعيد مرسلة وطريق عباد موصولة ولم يتعرض المزي لتمييز ذلك في الأطراف ~~(قوله وقال ابن أبي) حفصة وهو محمد وكنيته أبو سلمة واسم والد أبى حفصة ~~ميسرة وهو بصرى نزل الجزيرة وظن الكرماني ان محمدا هذا وسالما بن أبي حفصة ~~وعمارة بن أبي حفصة اخوة فجزم بذلك هنا فوهم فيه وهما فاحشا فان والد سالم ~~لا يعرف اسمه وهو كوفي ووالد عمارة اسمه نابت بالنون ثم موحدة ثم مثناة وهو ~~بصرى أيضا لكن ميسرة مولى نابت عربي وسالم بن أبي حفصة من طبقة أعلى من ~~طبقة الاثنين (قوله لا وضوء الخ) وصل أحمد أثر ابن أبي حفصة المذكور من طرق ~~ووقع لنا بعلو في مسند أبى العباس السراج ولفظه عن الزهري عن عباد بن تميم ~~عن عمه مرفوعا باللفظ المعلق ومشى بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن ~~الزهري لا وضوء الخ فجزم بان هذا المتن من كلام ms03148 الزهري وليس كما ظن لما ~~ذكرته عن مسندي أحمد والسراج وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصاص كثيرا ~~والتقدير عن الزهري بهذا السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء ~~الحديث وأقرب أمثلة ذلك ما مضى في الصوم في باب إذا أفطر رمضان ثم طلعت ~~الشمس فإنه أورد حديث الباب من رواية أبى أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة ~~عن أسماء قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قيل ~~لهشام أمروا بالقضاء قال وبد من قضاء قال البخاري وقال معمر سمعت هشاما لا ~~أدرى أقضوا أم لا فهذا أيضا فيه حذف تقديره سمعت هشاما عن معمر عن هشام ~~بالسند والمتن وقال في آخره فقال انسان لهشام أقضوا أم لا قال لا أدرى وقد ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر كذلك وأوردته من مسند عبد بن حميد عاليا عن عبد ~~الرزاق عم معمر سمعت هشاما عن فاطمة عن أسماء فذكرت الحديث قال فقال انسان ~~لهشام أقضوا أم لا قال لا أدرى * (تنبيه) * اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن ~~اختصارا مجحفا فان لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها ورواية ~~غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضى تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة ووجهه ان ~~خروج الريح من المصلى هو الذي يقع له غالبا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا ~~يهجم عليه الا نادرا وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح * الثاني حديث ~~عائشة في التسمية على الذبيحة وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا لصحة ~~الذبح وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا في PageV04P252 # جواز الأكل من الذبيحة وسيأتى تقريره والجواب عما أورد عليه وسائر مباحثه ~~في كتاب الذبائح مستوفى إن شاء الله تعالى وهو أصل في تحسين الظن بالمسلم ~~وان أموره محمولة على الكمال ولا سيما أهل ذلك العصر * (قوله باب قول الله ~~عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى ~~أن التجارة وإن كانت ms03149 ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال فإنها قد تذم ~~إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها وقد أورد في الباب حديث جابر في قصة ~~انفضاض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ومضى الكلام عليه ~~مبسوطا في كتاب الجمعة ويأتي بعضه في تفسير سورة الجمعة إن شاء الله تعالى ~~* (قوله باب من لم يبال من حيث كسب المال) في هذه الترجمة إشارة إلى ذم ترك ~~التحرى في المكاسب (قوله يأتي على الناس زمان) في رواية أحمد عن يزيد عن ~~ابن أبي ذئب بسنده ليأتين على الناس زمان وللنسائي من وجه آخر يأتي على ~~الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام وهذا ما أورده ~~النسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي هريرة ووهم المزي في ~~الأطراف فظن أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذئب فترجم به للنسائي مع ~~طريق البخاري هذه عن ابن أبي ذئب وليس كما ظن فانى لم أقف عليه في جميع ~~النسخ التي وقفت عليها من النسائي الا عن الشعبي لا عن سعيد ومحمد بن عبد ~~الرحمن المذكور عنه أظنه ابن أبي ليلى لا ابن أبي ذئب لانى لا أعرف لابن ~~أبي ذئب رواية عن الشعبي وقال ابن التين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا تحذيرا من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبوته لاخباره بالأمور التي لم ~~تكن في زمنه ووجه الذم من جهة التسوية بين الامرين والا فاخذ المال من ~~الحلال ليس مذموما من حيث هو والله أعلم * (قوله باب التجارة في البر ~~وغيره) لم يقع في رواية الأكثر قوله وغيره وثبتت عند الإسماعيلي وكريمة ~~واختلف في ضبط البز فالأكثر على أنه بالزاي وليس في الحديث ما يدل عليه ~~بخصوصه بل بطريق عموم المكاسب المباحة وصوب ابن عساكر انه بالراء وهو أليق ~~بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب وهو التجارة في البحر وكذا ضبطها ~~الدمياطي وقرأت بخط القطب الحلبي ما يدل ms03150 على انها مضبوطة عند ابن بطال ~~وغيره بضم الموحدة بالراء قال وليس في الباب ما يقتضى تعيينه من بين أنواع ~~التجارات انتهى وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا ~~الحديث ولا الأثر اللاتي أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين (قوله وقوله ~~عز وجل رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) أي وتفسير ذلك وقد روى ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ان المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة وتمسك ~~به قوم في مدح ترك التجارة وليس بواضح (قوله وقال قتادة كان القوم يتبايعون ~~الخ) لم أقف عليه موصولا عنه وقد وقع لي من كلام ابن عمر أخرجه عبد الرزاق ~~عنه أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فاغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ~~ابن عمر فيهم نزلت فذكر الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحوه وفى ~~الحلية عن سفيان الثوري كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في ~~الجماعة ثم أورد المصنف حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب في الصرف وسيأتى ~~الكلام عليه في باب PageV04P253 # بيع الورق بالذهب نسيئة بعد نيف وستين بابا وموضع الترجمة منه قوله فيه ~~وكانا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خفى ذلك على القطب ~~فقرأت بخطه لم يذكر أحد من الشراح مناسبة الترجمة لهذا الحديث فينظر * ~~(تنبيه) * أبو المنهال المذكور في هذا الاسناد غير أبى المنهال صاحب أبى ~~برزة الأسلمي في حديث المواقيت واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم واسم صاحب أبى ~~برزة سيار بن سلامة وأخرج البخاري الطريق الثانية بنزول رجل لأجل زيارة ~~عامر بن مصعب مع عمرو بن دينار في رواية ابن جريج عنهما عن أبي المنهال ~~المذكور وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد (قوله ~~نسيا) بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها همزة وللكشميهني نساء بفتح النون ~~والمهملة ومدة * (قوله باب الخروج في التجارة وقول الله عز وجل فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من فضل الله) قال ms03151 ابن بطال هو إباحة بعد حظر كقوله تعالى ~~وإذا حللتم فاصطادوا وقال ابن المنير في الحاشية غرض البخاري اجازة الحركات ~~في التجارة ولو كانت بعيدة خلافا لمن يتنطع ولا يحضر السوق كما سيأتي في ~~مكانه إن شاء الله تعالى (قوله إن أبا موسى استأذن على عمر فلم يؤذن له) ~~زاد بشر بن سعيد عن أبي سعيد كما سيأتي في الاستئذان انه استأذن ثلاثا ~~(قوله فقال كنا نؤمر بذلك) في الرواية المذكورة أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع (قوله فذهب بأبي ~~سعيد) في الرواية المذكورة فأخبرت عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وفيه الدلالة على أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع ويقوى ذلك ~~إذا ساقه مساق الاستدلال وفيه أن الصحابي الكبير القدر الشديد اللزوم لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أمره ويسمعه من هو دونه وادعى ~~بعضهم أنه يستفاد منه أن عمر كان لا يقبل الخبر من شخص واحد وليس كذلك لان ~~في بعض طرقه ان عمر قال انى أحببت أن أتثبت وستأتى فوائده مستوفاة في كتاب ~~الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد قبل عمر خبر الضحاك بن سفيان وحده في ~~الدية وغير ذلك (قوله فقال عمر أخفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق يعنى الخروج إلى التجارة) كذا في الأصل ~~وأطلق عمر على الاشتغال بالتجارة لهوا لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه ولم يقصد عمر ترك الأصل ~~الملازمة وهى أمر نسبى وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب ~~لعياله والتعفف عن الناس وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك أكثر ملازمته ~~وملازمة عمر للنبي صلى الله عليه وسلم لا تخفى كما سيأتي في ترجمته في ~~المناقب واللهو مطلقا ما يلهى سواء كان حراما أو حلالا وفى الشرع ما يحرم ~~فقط * (قوله ms03152 باب التجارة في البحر) أي إباحة ركوب البحر للتجارة وفى بعض ~~النسخ وغيره فان ثبت قوى قول من قرأ البر فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاي ~~(قوله وقال مطر الخ) هو مطر الوراق البصري مشهور في التابعين ووقع في رواية ~~الحموي وحده وقال مطرف وهو تصحيف وبأنه الوراق وصفه المزي والقطب وآخرون ~~وقال الكرماني الظاهر أنه ابن الفضل المروزي شيخ البخاري وكأن ظهور ذلك له ~~من حيث إن الذين أفردوا رجال البخاري كالكلأ بأذى لم يذكروا فيهم الوراق ~~المذكور لانهم لم يستو عبوا من علق لهم وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد ~~الله بن شوذب عن مطر الوراق انه كان لا يرى بركوب البحر بأسا ويقول ما ذكره ~~الله تعالى PageV04P254 # في القرآن الا بحق ووجه حمل مطر ذلك على الإباحة انها سيقت في مقام ~~الامتنان وتضمن ذلك الرد على من منع ركوب البحر وسيأتى بسط ذلك في كتاب ~~الجهاد إن شاء الله تعالى (قوله الفلك السفن الواحد والجمع سواء) هو قول ~~أكثر أهل اللغة ويدل عليه قوله تعالى في الفلك المشحون وقوله حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم فذكره في الافراد والجمع بلفظ واحد وقيل إن الفلك بالضم ~~والاسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد وأسد وقال صاحب المحكم السفينة فعلية ~~بمعنى فاعلة سميت سفينة لأنها تسفن وجه الماء أي تفسره والجمع سفن وسفائن ~~وسفين (قوله وقال مجاهد الخ) وصله الفريابي في تفسيره وكذلك عبد بن حميد من ~~وجه آخر قال عياض ضبطه الأكثر بنصب السفن وعكسه الأصيلي والصواب الأول عند ~~بعضهم بناء على أن الريح الفاعل وهى التي تصرف السفينة في الاقبال والادبار ~~وضبط الأصيلي صواب وهو ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخر فيه ~~وقوله تمخر بفتح المعجمة أي تشق يقال مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت وقيل ~~المخر الصوت نفسه وكأن مجاهدا أراد ان شق السفينة للبحر بصوت انما هو ~~بواسطة الريح ومعنى قوله ولا تمخر الخ ان الصوت لا يحصل الا من ms03153 كبار السفن ~~أو لا يحصل من الصغار غالبا (قوله وقال الليث الخ) هو طرف من حديث ساقه ~~بتمامه في كتاب الكفالة كما سيأتي وسنذكر الكلام عليه ثم ووجه تعلقه ~~بالترجمة ظاهر من جهة ان شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ~~ينسخه ولا سيما إذا ذكره صلى الله عليه وسلم مقررا له أو في سياق الثناء ~~على فاعله أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن يكون مراد المصنف بايراد هذا ان ركوب ~~البحر لم يزل متعارفا مألوفا من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد ~~دليل على المنع (قوله في آخره حدثني عبد الله ابن صالح حدثنا الليث به) فيه ~~التصريح بوصل المعلق المذكور ولم يقع ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ~~ذكره أبو ذر الا في هذا الموضع وكذا وقع في رواية أبى الوقت * (قوله باب ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وقوله لا تليهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله وقال قتادة كان القوم يتجرون إلى آخره) كذا وقع جميع ذلك معادا في ~~رواية المستملى وسقط لغيره الا النسفي فإنه ذكرها ههنا وحذفها مما مضى وكذا ~~وقع مكررا في نسخة الصغائي وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن ~~أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه الحاقات في الهوامش وغيرها وكان من ~~ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقا به فمن ثم وقع الاختلاف ~~في التقديم والتأخير ويزداد هنا ان بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين ~~فنشأ عنه التكرار وقد تكلف بعض الشراح في توجيهه بان قال ذكر الآية هنا ~~لمنطوقها وهو الذم وذكرها هناك لمفهومها وهو تخصيص وقتها بحالة غير ~~المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى * (قوله ~~باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم) أي تفسيره وحكى ابن بطال انه وقع في ~~الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال أنه غلط اه‍ وكذا رأيته في رواية النسفي وقد ~~ساق الآية في كتاب الزكاة على ms03154 الصواب وقد تقدم النقل عن مجاهد أنه قال في ~~تفسيرها ان المراد PageV04P255 # بها التجارة ثم ذكر البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام ~~بيتها الحديث وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي ~~هريرة في ذلك بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف ~~أجره وفيه رد على من عينه فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا ~~أنفقت من الذي يخصها به إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه ~~فيؤجر عليه وكونه بغير أمره ويحتمل أن يكون أذن لها بطريق الاجمال لكن ~~المنفى ما كان بطريق التفصيل ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين والا ~~فحيث كان من ماله بغير اذنه لا اجمالا ولا تفصيلا فهي مأزورة بذلك لا ~~مأجورة وقد ورد فيه حديث عن ابن عمر عند الطيالسي وغيره وأما قوله في حديث ~~أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على ~~تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه ان للخادم مثل ذلك أو المعنى بالنصف في ~~حديث أبي هريرة ان أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك فللكل منهما ~~أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان * (قوله باب من أحب البسط) أي التوسع) ~~في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ويستفاد منه ~~جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا (قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب) اسم ~~أبيه إسحاق بن منصور وقيل إن منصور اسم أبيه وقيل إن أبا يعقوب جده ~~الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني الشارح ان النووي ضبطها بفتح الكاف ~~وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل ~~الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد ~~نزل محمد المذكور البصرة ووثقه ابن معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي ~~حاله وليس له في البخاري سوى هذا ms03155 الحديث وآخر في تفسير المائدة وآخر في ~~أوائل الاحكام والثلاثة اسنادها واحد إلى الزهري وشيخه حسان هو ابن إبراهيم ~~الكرماني ويونس هو ابن يزيد (قوله قال محمد هو الزهري) كذا في الأصل وفى ~~رواية أبى نعيم من وجه آخر عن حسان عن يونس بن يزيد عن الزهري (قوله عن ~~أنس) يأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري أخبرني أنس (قوله وينسأ) بضم أوله ~~وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال ~~زهير - والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهى الطرف حتى ينتهى الأثر - ~~وسيأتى الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال العلماء معنى البسط في ~~الرزق البركة فيه وفى العمر حصول القوة في الجسد لان صلة أقاربه صدقة ~~والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لان رزق الانسان يكتب وهو في ~~بطن أمه فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى انه يكتب مقيدا بشرط كأن ~~يقال إن وصل رحمه فله كذا والا فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت ~~وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ وقال ابن ~~قتيبة يحتمل ان يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين فان وصل رحمه زاد ~~التزكية وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير المعلوم عند الله عز ~~وجل فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه ان المعاملات على الظواهر والمعلوم ~~الباطن خفى لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي ~~يدخله الزيادة والنقص والمحو والاثبات والحكمة فيه ابلاغ ذلك إلى المكلف ~~ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة وسيأتى ذكر هذه المسئلة مبسوطة في كتاب القدر ~~ويأتي الكلام على ايثار الغنى PageV04P256 # على الفقر في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * (قوله باب شراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالنسيئة) بكسر المهملة والمد أي بالأجل قال ابن بطال ~~الشراء بالنسيئة جائز بالاجماع (قلت) لعل المصنف تخيل ان أحدا يتخيل انه ~~صلى الله عليه وسلم لا يشترى بالنسيئة لأنها دين ms03156 فأراد دفع ذلك التخيل ~~وأورد المصنف فيه حديثي عائشة وأنس في أنه صلى الله عليه وسلم اشترى شعيرا ~~إلى أجل ورهن عليه درعه وسيأتى الكلام عليهما مستوفى في أول الرهن إن شاء ~~الله تعالى (قوله في طريق عائشة ذكرنا عند إبراهيم) هو النخعي وقوله الرهن ~~في السلم أي السلف ولم يرد به السلم العرفي وقوله في حديث أنس حدثنا مسلم ~~هو ابن إبراهيم وقوله في الطريق الثانية أسباط هو بفتح الهمزة وسكون ~~المهملة بعدها موحدة وقوله أبو اليسع بفتح التحتانية والمهملة وهو بصرى ~~وكذا بقية رجال الاسناد وليس لأسباط في البخاري سواء هذا الموضع وقد قيل إن ~~اسم أبيه عبد الواحد وقد ساقه المصنف هنا على لفظ أبى اليسع وساقه في الرهن ~~على لفظ مسلم بن إبراهيم والنكتة في جمعهما هنا مع أن طريق مسلم أعلى ~~مراعاة للغالب من عادته ان لا يذكر الحديث الواحد في موضعين باسناد واحد ~~ولان أبا اليسع المذكور فيه مقال فاحتاج ان يقرنه بمن يعضده وقوله فيه ولقد ~~سمعته يقول هو كلام أنس والضمير في سمعته النبي صلى الله عليه وسلم أي قال ~~ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم ~~أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه اخراج للسياق عن ظاهره بغير ~~دليل والله أعلم * (قوله باب كسب الرجل وعمله بيده) عطف العمل باليد على ~~الكسب من عطف الخاص على العام لان الكسب أعم من أن يكون عملا باليد أو ~~بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي أصول المكاسب ~~الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة قال ~~والأرجح عندي ان أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل وتعقبه النووي بحديث ~~المقدام الذي في هذا الباب وان الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد قال ~~فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه ~~من التوكل ولما فيه من النفع العام الآدمي وللدواب ولأنه لا بد ms03157 فيه في ~~العادة ان يوكل منه بغير عوض (قلت) وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال ~~الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أشرف ~~المكاسب لما فيه من اعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع ~~الأخروي قال ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا (قلت) وهو ~~مبنى على ما بحث فيه من النفع المتعدى ولم ينحصر النفع المتعدى في الزراعة ~~بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس ~~إليه والحق ان ذلك مختلف المراتب وقد يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص ~~والعلم عند الله تعالى قال ابن المنذر انما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا ~~نصح العامل كما جاء مصرحا به في حديث أبي هريرة (قلت) ومن شرطه ان لا يعتقد ~~ان الرزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة ومن فضل العمل باليد ~~الشغل بالامر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة ~~السؤال والحاجة إلى الغير ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها في التجارة ~~والثاني في الزراعة والثالث وما بعده في الصنعة * الحديث الأول (قوله حدثني ~~إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس (قوله PageV04P257 # لقد علم قومي) أي قريش أو المسلمون (قوله حرفتي) بكسر المهملة وسكون ~~الراء بعدها فاء أي جهة اكتسابي والحرفة جهة الاكتساب والتصرف في المعاش ~~وأشار بذلك إلى أنه كان كسوبا لمؤنته ومؤنة عياله بالتجارة من غير عجز ~~تمهيدا على سبيل الاعتذار عما يأخذه من مال المسلمين إذا احتاج إليه (قوله ~~وشغلت) جملة حالية أي ان القيام بأمور الخلافة شغله عن الاحتراف وقد روى ~~ابن سعد وابن المنذر باسناد صحيح عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر ~~مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الامارة فابعثوا به ~~إلى الخليفة بعدي قالت فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبى كان يحمل صبيانه وناضح ~~كان يسقى بستانا له فبعثنا بهما إلى ms03158 عمر فقال رحمة الله على أبى بكر لقد ~~أتعب من بعده وأخرج ابن سعد من طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه وزاد ان ~~الخادم كان صيقلا يعمل سيوف المسلمين ويخدم آل أبي بكر ومن طريق ثابت عن ~~أنس نحوه وفيه قد كنت حريصا على أن أوفر مال المسلمين وقد كنت أصبت من ~~اللحم واللبن وفيه وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان الا خادم ولقحة ~~ومحلب (قوله آل أبي بكر) أي هو نفسه ومن تلزمه نفقته وقيل أراد نفسه بدليل ~~قوله احترف حكاه الطيبى قال ويدل عليه نسق الكلام لأنه أسند الاحتراف إلى ~~ضمير المتكلم عاطفا له على فسيأكل فلو كان المراد الأهل لتنافر انتهى وجزم ~~البيضاوي بان قوله آل أبي بكر عدول عن المتكلم إلى الغيبة على طريق ~~الالتفات قال وقيل أراد نفسه والأول مقحم لقوله واحترف وليس بشئ بل المعنى ~~أنى كنت أكتسب لهم ما يأكلونه والآن أكتسب للمسلمين قال الطيبى فائدة ~~الالتفات انه جرد من نفسه شخصا كسوبا لمؤنة الأهل بالتجارة فامتنع لشغله ~~بأمر المسلمين عن الاكتساب وفيه اشعار بالعلة وان من اتصف بالشغل المذكور ~~حقيق ان يأكل هو وعياله من بيت المال وخص الاكل من بين الاحتياجات لكونه ~~أهمها ومعظمها قال ابن التين وفيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال ~~الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه امام يقطع له أجرة معلومة وسبقه ~~إلى ذلك الخطابي (قلت) لكن في قصة أبى بكر ان القدر الذي كان يتناوله فرض ~~له باتفاق من الصحابة فروى ابن سعد باسناد مرسل رجاله ثقات قال لما استخلف ~~أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب ~~وأبو عبيدة بن الجراح فقال كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين ~~أطعم عيالي قالوا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة (قوله وأحترف) في رواية ~~الكشميهني ويحترف قال ابن الأثير أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم ~~وتمييز ms03159 مكاسبهم وارزاقهم وكذا قال البيضاوي المعنى أكتسب للمسلمين في ~~أموالهم بالسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم وقال غيره يقال احترف الرجل إذا ~~جازى على خير أو شر وقال المهلب قوله أحترف لهم أي أتجر لهم في مالهم حتى ~~يعود عليهم من ربحه بقدر ما آكل أو أكثر وليس بواجب على الامام أن يتجر في ~~مال المسلمين بقدر مؤنته الا ان يطوع بذلك كما تطوع أبو بكر (قلت) والتوجيه ~~الذي ذكره ابن الأثير أوجه لان أبا بكر بين السبب في ترك الاحتراف وهو ~~الاشتغال بالامارة فمتى يتفرغ للاحتراف لغيره إذ لو كان يمكنه الاحتراف ~~لأحترف لنفسه كما كان الا ان يحمل على أنه كان يعطى المال لمن يتجر فيه ~~ويجعل ربحه للمسلمين وقد روى الإسماعيلي في حديث الباب من طرق معمر عن ~~الزهري فلما استخلف عمر أكل هو وأهله من PageV04P258 # المال أي مال المسلمين واحترف في مال نفسه * (تنبيه) * حديث أبي بكر هذا ~~وإن كان ظاهره الوقف لكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن يستخلف كان يحترف ~~لتحصيل مؤنة أهله يصير مرفوعا لأنه يصير كقول الصحابي كنا نفعل كذا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن ماجة وغيره من حديث أم سلمة ان أبا ~~بكر خرج تاجرا إلى بصرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في حديث أبي ~~هريرة في أول البيوع ان اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ~~ويأتي حديث عائشة ان الصحابة كانوا عمال أنفسهم وهذا هو السر في ايراد ~~البخاري له عقب حديثها عن أبي بكر * الحديث الثاني (قوله حدثنا محمد حدثنا ~~عبد الله بن يزيد) كذا ثبت في جميع الروايات الا رواية أبى علي بن شبويه عن ~~الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد فمحمد على هذا هو المصنف وعبد ~~الله بن يزيد هو المقرى وقد أكثر عنه البخاري وربما روى عنه بواسطة وسعيد ~~هو ابن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي المعروف بيتيم عروة وجزم الحاكم ~~بان محمدا هنا هو ms03160 الذهلي (قوله رواه همام) يعنى ابن يحيى (عن هشام) يعنى ~~ابن عروة وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق هدبة عنه بلفظ ~~كان القوم خدام أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا وبهذا ~~اللفظ رواه قريش بن أنس عن هشام عند ابن خزيمة والبزار وقد تقدم هذا الحديث ~~من وجه عن عروة ومن وجه آخر عن عمرة وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه هنا قوله ~~كانوا عمال أنفسهم وقوله يكون لهم أرواح جمع ريح لان أصل ريح 2 روح بفتح ~~الراء وسكون الواو ويقال في جمعه أيضا أرياح بقلة * الحديث الثالث والرابع ~~(قوله عن ثور) هو ابن يزيد الشامي لا ابن زيد المدني (قوله عن المقدام) هو ~~ابن معدى كرب الكندي من صغار الصحابة مات سنة بضع وثمانين بحمص وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الأطعمة (قوله ما أكل أحد) زاد الإسماعيلي ~~من بني آدم (قوله طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده) في رواية ~~الإسماعيلي خير بالرفع وهو جائز وفى رواية له من كد يديه والمراد بالخيرية ~~ما يستلزم العمل باليد من الغنى عن الناس ولابن ماجة من طريق عمر بن سعد عن ~~خالد بن معدان عنه ما كسب الرجل أطيب من عمل يديه ولابن المنذر من هذا ~~الوجه ما أكل رجل طعاما قط أحل من عمل يديه وفى فوائد هشام بن عمار عن بقية ~~حدثني عمر بن سعد بهذا الاسناد مثل حديث الباب وزاد من بات كالامن عمله بات ~~مغفورا له وللنسائي من حديث عائشة ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وفى الباب ~~من حديث سعيد بن عمير عن عمه عند الحاكم ومن حديث رافع بن خديج عنه أحمد ~~ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود (قوله وان داود الخ) في ~~رواية الإسماعيلي بحذف الواو وفى روايته من كسب يده قوله لا يأكل الا من ~~عمل يده) وهو صريح في الحصر بخلاف الذي قبله وحديث ms03161 أبي هريرة هذا طرف من ~~حديث سيأتي في ترجمة داود من أحاديث الأنبياء ووقع في المستدرك عن ابن عباس ~~بسند واه كان داود زرادا وكان آدم حراثا وكان نوح نجارا وكان إدريس خياطا ~~وكان موسى راعيا وفى الحديث فضل العمل باليد وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه ~~على ما يباشره بغيره والحكمة في تخصيص داود بالذكر ان اقتصاره في أكله على ~~ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله ~~تعالى وانما ابتغى الاكل من طريق الأفضل ولهذا أورد النبي PageV04P259 # صلى الله عليه وسلم قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير ~~الكسب عمل اليد وهذا بعد تقرير ان شرع من قبلنا شرع لنا ولا سيما إذا ورد ~~في شرعنا مدحه وتحسينه مع عموم قوله تعالى فبهداهم اقتده وفى الحديث أن ~~التكسب لا يقدح في التوكل وان ذكر الشئ بدليله أوقع في نفس سامعه * الحديث ~~الخامس والسادس (قوله لان يحتطب أحدكم) تقدم الكلام عليه في باب الاستعفاف ~~عن المسئلة وأخرجه هناك من طريق الأعرج عن أبي هريرة وبعد أبواب من طريق ~~أبى صالح عنه وهنا من طريق أبى عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وهو مولى ابن ~~أزهر وقد تقدم الكلام على ترجمته في أواخر الصيام وحديث الزبير بن العوام ~~في ذلك أورده هنا مختصرا وساقه في باب الاستعفاف من الزكاة بتمامه وتقدم ~~الكلام عليه هناك وقوله أحبله بفتح أوله وضم الموحدة جمع حبل مثل فلس وأفلس ~~* (قوله باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع) يحتمل أن يكون من باب اللف ~~والنشر مرتبا أو غير مرتب ويحتمل كل منهما لكل منهما إذ السهولة والسماحة ~~متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي وهو ظاهر حديث ~~الباب والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة في ذلك (قوله ومن ~~طلب حقا فليطلبه في عفاف) أي عما لا يحل أشار بهذا القدر إلى ما أخرجه ~~الترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث نافع عن ms03162 ابن عمر وعائشة مرفوعا من طلب ~~حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف (قوله حدثنا علي بن عياش) بالتحتانية ~~والمعجمة (قوله رحم الله رجلا) يحتمل الدعاء ويحتمل الخير وبالأول جزم ابن ~~حبيب المالكي وابن بطال ورجحه الداودي ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي من ~~طريق زيد بن عطاء بن السائب عن ابن المنكدر في هذا الحديث بلفظ غفر الله ~~لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع الحديث وهذا يشعر بأنه قصد رجلا بعينه في ~~حديث الباب قال الكرماني ظاهره الاخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من ~~إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله رجلا يكون كذلك وقد يستفاد العموم من ~~تقييده بالشرط (قوله سمحنا) بسكون الميم والمهملتين أي سهلا وهى صفة مشبهة ~~تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي والسمح الجواد يقال ~~سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة (قوله وإذا اقتضى) أي طلب قضاء حقه ~~بسهولة وعدم الحاف في رواية حكاها ابن التين وإذا قضى أي أعطى الذي عليه ~~بسهولة بغير مطل وللترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا ان الله يحب ~~سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء وللنسائي من حديث عثمان رفعه أخل الله ~~الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا ولأحمد من حديث عبد الله ~~بن عمرو نحوه وفيه الحض على السماحة في المعاملة واستعمال معالى الأخلاق ~~وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم ~~* (قوله باب من أنظر موسرا) أي فضل من فعل ذلك وحكمه وقد اختلف العلماء في ~~حد الموسر فقيل من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته وقال الثوري وابن ~~المبارك وأحمد واسحق من عنده خمسون درهما أو قيمتها من الذهب فهو موسر وقال ~~الشافعي قد يكون الشخص بالدرهم غنيا مع كسبه وقد يكون بالألف فقيرا مع ضعفه ~~في نفسه وكثرة عياله وقيل الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف فمن كان حاله ~~بالنسبة إلى مثله يعد يسارا فهو موسر وعكسه وهذا هو المعتمد وما قبله انما ~~هو في حد ms03163 من تجوز له PageV04P260 # المسئلة والاخذ من الصدقة (قوله منصور) هو ابن المعتمر (قوله إن حذيفة ~~حدثه) زاد مسلم في روايته من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة ~~وأبو مسعود فقال حذيفة رجل لقى ربه فذكر الحديث وفى آخره فقال أبو مسعود ~~هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثله رواية أبى عوانة عن عبد ~~الملك عن ربعي كما سيأتي في هذا الباب (قوله تلقت الملائكة) أي استقبلت ~~روحه عند الموت وفى رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي في ذكر بني إسرائيل أن ~~رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه (قوله أعملت من الخير شيئا) ~~وفى رواية بحذف همزة الاستفهام وهى مقدرة زاد في رواية عبد الملك المذكورة ~~فقال ما أعلم قيل انظر قال ما أعلم شيئا غير أنى فذكره ولمسلم من طريق شقيق ~~عن أبي مسعود رفعه حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شئ الا أنه ~~كان يخالط الناس وكان موسرا وفى رواية أبى مالك المعلقة هنا ووصلها عند ~~مسلم أتى الله بعبد من عباده آتاه الله ما لا فقال له ما عملت في الدنيا ~~قال ولا يكتمون الله حديثا قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان ~~خلقي الجواز الحديث وفى رواية ابن أبي عمر في هذا الحديث فيقول يا رب ما ~~عملت لك شيئا أرجو به كثيرا الا انك كنت أعطيتني فضلا من مال فذكره (قوله ~~فتياني) بكسر أوله جمع فتى وهو الخادم حرا كان أو مملوكا (قوله أن ينظروا ~~ويتجاوزوا عن الموسر) كذا وقع في رواية أبي ذر والنسفي وهو لا يخالف ~~الترجمة وللباقين ان ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر وكذا أخرجه مسلم عن ~~أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه وظاهره غير مطابق للترجمة ولعل هذا هو السر ~~في ايراد التعاليق الآتية لان فيها ما يطابق الترجمة (قوله وقال أبو مالك ~~عن ربعي كنت أيسر على الموسر وانظر المعسر) وهذه الطريق عن حذيفة في هذا ms03164 ~~الحديث وصلها مسلم من طريق أبى خالد الأحمر عن أبي مالك كما تقدم أولا وقال ~~في آخره فقال أبو مسعود الأنصاري وعقبة بن عامر الجهني هكذا سمعناه من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وتابعه شعبة عن عبد الملك) يعنى ابن ~~عمير (عن ربعي) أي عن حذيفة يعنى في قوله وأنظر المعسر وقد وصله ابن ماجة ~~من طريق أبى عامر عن شعبة بهذا اللفظ ووصله المؤلف في الاستقراض عن مسلم بن ~~إبراهيم عن شعبة بلفظ فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر وفى آخره قول أبى ~~مسعود هكذا سمعت (قوله وقال أبو عوانة عن عبد الملك الخ) وصله المؤلف في ~~ذكر بني إسرائيل مطولا وهو كما قال أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر وفى آخره ~~قول أبى مسعود هكذا سمعت (قوله وقال نعيم ابن أبي هند الخ) وصله مسلم من ~~طريق مغيرة بن مقسم عنه وقد تقدم لفظه وفيه قول أبى مسعود أيضا قال ابن ~~التين رواية من روى وأنظر الموسر أولى من رواية من روى وأنظر المعسر لان ~~انظار المعسر واجب (قلت) ولا يلزم من كونه واجبا أن لا يؤجر صاحبه عليه أو ~~يكفر عنه بذلك من سيآته وسأذكر الاختلاف في الوجوب في الباب الذي يليه * ~~(قوله باب من أنظر معسرا) روى مسلم من حديث أبي اليسر بفتح التحتانية ~~والمهملة ثم الراء رفعه من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه وله ~~من حديث أبي قتادة مرفوعا من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس ~~عن معسر أو يضع عنه ولأحمد عن ابن عباس نحوه وقال وقاه الله من فيح جهنم ~~واختلف السلف في تفسير قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فروى ~~PageV04P261 # الطبري وغيره من طريق إبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهما ان الآية نزلت في ~~دين الربا خاصة وعن عطاء انها عامة في دين الربا وغيره واختار الطبري انها ~~نزلت نصا في دين الربا ويلتحق به سائر الديون لحصول المعنى الجامع بينهما ms03165 ~~فإذا أعسر المديون وجب انظاره ولا سبيل إلى ضربه ولا إلى حبسه (قوله حدثنا ~~الزبيدي) بالضم (قوله عن عبيد الله بن عبد الله) أي ابن عتبة بن مسعود في ~~رواية يونس عند مسلم عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه (قوله كان ~~تاجرا يداين الناس) في رواية أبى صالح عن أبي هريرة عند النسائي أن رجلا لم ~~يعمل خيرا قط وكان يداين الناس (قوله تجاوزوا عنه) زاد النسائي فيقول ~~لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز ويدخل في لفظ التجاوز الانظار ~~والوضيعة وحسن التقاضي وفى حديث الباب والذي قبله ان اليسير من الحسنات إذا ~~كان خالصا لله كفر كثيرا من السيئات وفيه ان الاجر يحصل لمن يأمر به وان لم ~~يتول ذلك بنفسه وهذا كله بعد تقرير ان شرع من قبلنا إذا جاء في شرعنا في ~~سياق المدح كان حسنا عندنا * (قوله باب إذا بين البيعان) بفتح الموحدة ~~وتشديد التحتانية أي البائع والمشترى (قوله ولم يكتما) أي ما فيه من عيب ~~وقوله ونصحا من العام بعد الخاص وحذف جواب الشرط للعلم به وتقديره بورك ~~لهما في بيعهما كما في حديث الباب وقال ابن بطال أصل هذا الباب ان نصيحة ~~المسلم واجبة (قوله ويذكر عن العداء) بالتثقيل وآخره همزة بوزن الفعال ابن ~~خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة صحابي قليل الحديث أسلم ~~بعد حنين (قوله هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العداء ~~بن خالد) هكذا وقع هذا التعليق وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجة ~~وابن الجارود وابن منده كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن العداء بن ~~خالد فاتفقوا على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم والمشترى العداء عكس ~~ما هنا فقيل إن الذي وقع هنا مقلوب وقيل هو صواب وهو من الرواية بالمعنى ~~لان اشترى وباع بمعنى واحد ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على اسم العداء وشرحه ms03166 ابن العربي على ما وقع في الترمذي فقال فيه ~~البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشترى قال وكتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له ذلك وهو ممن لا يجوز عليه نقض عهده لتعليم الخلق قال ثم ~~إن ذلك على سبيل الاستحباب لأنه قد يتعاطى صفقات كثيرة بغير عهدة وفيه ~~كتابة الاسم واسم الأب والجد في العهدة الا إذا كان مشهورا بصفة تخصه ولذلك ~~قال محمد رسول الله فاستغنى بصفته عن نسبه ونسب العداء بن خالد قال وفى ~~قوله هذا ما اشترى ثم قال بيع المسلم المسلم إشارة إلى أن لا فرق بين ~~الشراء والبيع (قوله بيع المسلم المسلم) فيه انه ليس من شأن المسلم الخديعة ~~وان تصدير الوثائق بقول الكاتب هذا ما اشترى أو أصدق لا باس به ولا عبرة ~~بوسوسة من منع من ذلك وزعم أنها تلتبس بما النافية (قوله لأداء) أي لا عيب ~~والمراد به الباطن سواء ظهر منه شئ أم لا كوجع الكبد والسعال قاله المطرزي ~~وقال ابن المنير في الحاشية قوله لأداء أي يكتمه البائع والا فلو كان ~~بالعبد داء وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم ومحصله انه لم يرد ~~بقوله لأداء نفى الداء مطلقا بل نفى داء مخصوص وهو ما لم يطلع عليه (قوله ~~ولا خبثة) بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة أي مسبيا من قوم ~~لهم عهد قاله المطرزي وقيل المراد الأخلاق الخبيثة كالاباق وقال صاحب العين ~~الريبة وقيل المراد الحرام كما عبر عن الحلال PageV04P262 # بالطيب وقال ابن العربي الداء ما كان في الخلق بالفتح والخبثة ما كان في ~~الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع على ما يعلم من مكروه في المبيع (قوله ~~ولا عائلة) بالمعجمة أي ولا فجور وقيل المراد الاباق وقال ابن بطال هو من ~~قولهم اغتالني فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها مالي (قوله قال قتادة الخ) ~~وصله ابن منده من طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عنه قال ابن قرقول ~~الظاهر أن تفسير قتادة يرجع ms03167 إلى الخبثة والغائلة معا (قوله وقيل لإبراهيم) ~~أي النخعي (ان بعض النخاسين) بالنون والخاء المعجمة أي الدلالين (قوله يسمى ~~آرى) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتانية هو مربط الدابة ~~وقيل معلفها ورده ابن الأنباري وقيل هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشد ~~به الدابة أصله من الحبس والإقامة من قولهم تأرى الرجل بالمكان أي أقام به ~~والمعنى ان النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء البلاد ليدلسوا على ~~المشترى بقولهم ذلك ليوهموا أنه مجلوب من خراسان وسجستان فيحرص عليها ~~المشترى ويظن انها قريبة العهد بالجلب قال عياض وأظن أنه سقط من الأصل لفظة ~~دوابهم قلت أو سقطت الألف واللام التي للجنس كأنه كان فيه يسمى الآرى أي ~~الاصطبل أو سقط الضمير كأنه كان فيه يسمى آريه وقد تصحفت هذه الكلمة في ~~رواية أبى زيد المروزي فذكرها أرى بفتحتين بغير مد وقصر آخره وزن دعا وفى ~~رواية أبي ذر الهروي مثله لكن بضم الهمزة أي أظن واضطرب فيها غيرهما فحكى ~~ابن التين انها رويت بفتح الهمزة وسكون الراء قال وفى رواية ابن تطيف قرى ~~بضم القاف وفتح الراء والأول هو المعتمد قال الراعي - فقد فخروا بخيلهم ~~علينا * لنا آريهن على معد - وقد بين الصواب في ذلك ما رواه ابن أبي شيبة ~~عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له ان ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب ~~يسمى أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من خراسان ~~وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم ورواه سعيد بن منصور عن هشيم ولفظه ان بعض ~~النخاسين يسمى آريه خراسان الخ والسبب في كراهة إبراهيم ذلك ما يتضمنه من ~~الغش والخداع والتدليس (قوله وقال عقبة بن عامر لا يحل لامرئ يبيع سلعة ~~يعلم أن بها داء الا أخبره) في رواية الكشميهني أخبر به وهذا الحديث وصله ~~أحمد وابن ماجة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر المعجمة وتخفيف ~~الميم وبعد الألف مهملة عن عقبة مرفوعا بلفظ المسلم أخو المسلم ولا يحل ~~لمسلم ms03168 باع من أخيه بيعا فيه غش الا بينه له وفى رواية أحمد يعمل فيه عيبا ~~واسناده حسن (قوله عن صالح أبى الخليل) في الرواية التي بعد بابين سمعت أبا ~~الخليل (قوله رفعه إلى حكيم بن حزام) في الرواية المذكورة عن حكيم وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في باب كم يجوز الخيار بعد عشرين حديثا والغرض منه قوله ~~فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الخ وقوله صدقا أي من جانب البائع في ~~السوم ومن جانب المشترى في الوفاء وقوله وبينا أي لما في الثمن والمثمن من ~~عيب فهو من جانبيهما وكذا نقصه وفى الحديث حصول البركة لهما ان حصل منهما ~~الشرط وهو الصدق والتبيين ومحقها ان وجد ضدهما وهو الكذب والكتم وهل تحصل ~~البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ظاهر الحديث يقتضيه ويحتمل ~~ان يعود شؤم أحدهما على الآخر بان تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب ~~PageV04P263 # أو الكتم من كل واحد منهما وإن كان الاجر ثابتا للصادق المبين والوزر ~~حاصل للكاذب الكاتم وفى الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها الا بالعمل الصالح ~~وان شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة * (قوله باب بيع الخلط من التمر) ~~الخلط بكسر المعجمة التمر المجمع من أنواع متفرقة وقوله في الحديث كنا نرزق ~~بضم النون أوله أي نعطاه وكان هذا العطاء مما كان صلى الله عليه وسلم يقسمه ~~فيهم مما أفاء الله عليهم من خيبر وتمر الجمع بفتح الجيم وسكون الميم فسر ~~بالخلط وقيل هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه والغالب في مثل ذلك أن يكون ~~رديئة أكثر من جيده وفائدة هذه الترجمة رفع توهم من يتوهم ان مثل هذا لا ~~يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه لان هذا الخلط لا يقدح في البيع لأنه متميز ~~ظاهر فلا يعد ذلك عيبا بخلاف ما لو خلط في أوعية موجهة يرى جيدها ويخفى ~~رديئها وفى الحديث النهى عن بيع التمر بالتمر متفاضلا وكذا الدراهم وسيأتي ~~الكلام على ذلك مستوفى في باب إذا أراد بيع ms03169 تمر بتمر خير منه في أواخر ~~البيوع إن شاء الله تعالى * (قوله باب اللحام والجزار) كذا وقعت هذه ~~الترجمة هنا وفى رواية ابن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق لتتوالى تراجم ~~الصناعات (قوله فقال لغلام له قصاب) بفتح القاف وتشديد المهملة وآخره موحدة ~~وهو الجزار وسيأتى في المظالم من وجه آخر عن الأعمش بلفظ كان له غلام لحام ~~واتفقت الطرق على أنه من مسند أبى مسعود الا ما رواه أحمد عن ابن نمير عن ~~الأعمش بسنده فقال فيه عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب قال أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه الجوع فأتيت غلاما لي فذكر الحديث وكذا ~~رويناه في الجزء التاسع من أمالي المحاملي من طريق ابن نمير زاد مسلم في ~~بعض طرقه وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وسيأتى الكلام على فوائد هذا ~~الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى * (قوله باب ما يمحق ~~الكذب والكتمان) أي من البركة (في البيع) ذكر فيه حديث حكيم بن حزام ~~المذكور قبل بابين وهو واضح فيما ترجم له * (قوله باب قول الله عز وجل يا ~~أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية) هكذا للنسفي ليس في ~~الباب سوى الآية وساق غيره فيه حديث أبي هريرة الماضي في باب من لم يبال من ~~حيث كسب المال باسناده ومتنه وهو بعيد من عادة البخاري ولا سيما مع قرب ~~العهد ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة ~~مرفوعا يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره وروى ~~مالك عن زيد بن أسلم في تفسير الآية قال كان الربا في الجاهلية ان يكون ~~للرجل على الرجل حق إلى أجل فإذا حل قال أتقضى أم تربى فان قضاه أخذ والا ~~زاده في حقه وزاده الآخر في الاجل وروى الطبري من طريق عطاء ومن طريق مجاهد ~~نحوه ومن طريق قتادة ان ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع ms03170 إلى أجل مسمى ~~فإذا حل الاجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر عنه والربا مقصور وحكى مده ~~وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ولكن قد وقع في خط المصحف بالواو ~~وأصل الربا الزيادة اما في نفس الشئ كقوله تعالى اهتزت وربت واما في مقابلة ~~كدرهم بدرهمين فقيل هو حقيقة فيهما وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد ~~ابن سريج أنه في الثاني حقيقة شرعية ويطلق الربا على كل بيع محرم * (قوله ~~PageV04P264 # باب آكل الربا وشاهده وكاتبه) أي بيان حكمهم والتقدير باب اثم أو ذم في ~~رواية الإسماعيلي وشاهديه بالتثنية (قوله قول الله تعالى الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون الا كما يقوم إلى آخر الآية) وهو قوله هم فيها خالدون روى ~~الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله لا يقومون الا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس قال ذاك حين يبعث من قبره ومن طريق سعيد عن ~~قتادة قال تلك علامة أهل الربا يوم القيامة يبعثون وبهم خبل وأخرجه الطبري ~~من حديث أنس نحوه مرفوعا وقيل معناه ان الناس يخرجون من الأجداث سراعا لكن ~~آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الاسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من ~~الجنون وذكر الطبري في قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا ~~انهم لما قيل لهم هذا ربا لا يحل قالوا لا فرق ان زدنا الثمن في أول البيع ~~أو عند محله فأكذبهم الله تعالى قال الطبري انما خص الآكل بالذكر لان الذين ~~نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا والا فالوعيد حاصل لكل من ~~عمل به سواء أكل منه أم لا ثم ساق البخاري في الباب حديثين * أحدهما حديث ~~عائشة لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم ثم حرم التجارة ~~في الخمر وقد تقدم الكلام عليه في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ويأتي ~~الكلام على تحريم التجارة في الخمر في أواخر البيوع * ثانيهما حديث سمرة في ~~المنام الطويل وقد ms03171 تقدم بطوله في كتاب الجنائز واقتصر منه هنا على قصة آكل ~~الربا وقال ابن التين ليس في حديثي الباب ذكر لكاتب الربا وشاهده وأجيب ~~بأنه ذكرهما على سبيل الالحاق لاعانتهما للآكل على ذلك وهذا انما يقع على ~~من واطأ صاحب الربا عليه فاما من كتبه أو شهد القصة ليشد بها على ما هي ~~عليه ليعمل فيها بالحق فهذا جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور وانما ~~يدخل فيه من أعان صاحب الربا بكتابته وشهادته فينزل منزلة من قال انما ~~البيع مثل الربا وأيضا فقد تضمن حديث عائشة نزول آخر البقرة ومن جملة ما ~~فيه قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وفيه إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه وفيه واشهدوا إذا تبايعتم فامر بالكتابة والاشهاد في البيع ~~الذي أحله فافهم النهى عن الكتابة والاشهاد في الربا الذي حرمه ولعل ~~البخاري أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحا فعند مسلم وغيره من حديث ~~جابر لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ~~وقال هم في الاثم سواء ولأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ~~وموكله وشاهده وكاتبه وفى رواية الترمذي بالتثنية وفى رواية النسائي من وجه ~~آخر عن ابن مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (قوله باب موكل الربا) أي مطعمه والتقدير فيه كالذي ~~قبله (قوله لقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى ~~من الربا ان كنتم مؤمنين إلى قوله وهم لا يظلمون) هكذا في جميع الروايات ~~ووقع عند الداودي إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون وفسره أي لا تظلمون بأخذ ~~الزيادة ولا تظلمون بان تحبس عنكم رؤس أموالكم ثم اعترض بما سيأتي (قوله ~~وقال ابن عباس هذه آخر آية نزلت) وصله المصنف في التفسير من طريق الشعبي ~~عنه واعترضه الداودي فقال هذا ms03172 اما ان يكون وهما واما ان يكون اختلافا عن ~~ابن عباس لان الذي أخرجه المصنف في التفسير عنه فيه التنصيص على أن آخر آية ~~PageV04P265 # نزلت قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية قال فلعل الناقل ~~وهم لقربها منها انتهى وتعقبه ابن التين بأنه هو الواهم لان من جملة الآيات ~~التي أشار إليها البخاري في الترجمة قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله الآية وهى آخر آية ذكرها لقوله إلى قوله وهم لا يظلمون واليها أشار ~~بقوله هذه آخر آية أنزلت انتهى وكان البخاري أراد بذكر هذا الأثر عن ابن ~~عباس تفسير قول عائشة لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة (قوله عن عون بن ~~أبي جحيفة) في رواية آدم عن شعبة حدثنا عون وسيأتى في أواخر أبواب الطلاق ~~(قوله رأيت أبى اشترى عبدا حجاما فسألته) كذا وقع هنا وظاهره أن السؤال وقع ~~عن سبب مشتراه وذلك لا يناسب جوابه بحديث النهى ولكن وقع في هذا السياق ~~اختصار بينه ما أخرجه المصنف بعد هذا في آخر البيوع من وجه آخر عن شعبة ~~بلفظ اشترى حجاما فامر بمحاجمه فكسرت فسألته على ذلك ففيه البيان بان ~~السؤال انما وقع عن كسر المحاجم وهو المناسب للجواب وفى كسر أبى جحيفة ~~المحاجم ما يشعر بأنه فهم أن النهى عن ذلك على سبيل التحريم فأراد حسم ~~المادة وكانه فهم منه أنه لا يطيع النهى ولا يترك التكسب بذلك فلذلك كسر ~~محاجمه وسيأتي الكلام على كسب الحاجم بعد أبواب ونذكر هناك بقية فوائده إن ~~شاء الله تعالى (قوله ونهى عن الواشمة والموشومة) أي نهى عن فعلهما لان ~~الواشم والموشوم لا ينهى عنهما وانما ينهى عن فعلهما (قوله وآكل الربا ~~وموكله) هكذا وقع في هذه الرواية معطوفا على النهى عن الواشمة والجواب عنه ~~كالذي قبله ثم ظهر لي أنه وقع في هذه الرواية تغيير فأبدل اللعن بالنهى ~~فسيأتي في أواخر البيوع وفى أواخر الطلاق بلفظ ولعن الواشمة والمستوشمة ~~وآكل الربا وموكله والله أعلم * (قوله باب ms03173 يمحق الله الربا ويربى الصدقات ~~والله لا يحب كل كفار أثيم) روى ابن أبي حاتم من طريق الحسن قال ذاك يوم ~~القيامة يمحق الله الربا يومئذ وأهله وقال غيره المعنى ان أمره يئول إلى ~~قلة وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان قال ما كان من ربا وان زاد ~~حتى يغبط صاحبه فان الله يمحقه وأصله من حديث ابن مسعود عند ابن ماجة وأحمد ~~باسناد حسن مرفوعا ان الربا وان كثر عاقبته إلى قل وروى عبد الرزاق عن معمر ~~قال سمعنا انه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق (قوله عن يونس) ~~هو ابن يزيد (قوله الحلف) بفتح المهملة وكسر اللام أي اليمين الكاذبة (قوله ~~منفقة) بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة مفعلة من النفاق بفتح النون وهو ~~الرواج ضد الكساد والسلعة بكسر السين المتاع وقوله ممحقة بالمهملة والقاف ~~وزن الأول وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء والمحقق النقص والابطال وقال ~~القرطبي المحدثون يشددونها والأول أصوب والهاء للمبالغة ولذلك صح خبرا عن ~~الحلف وفى مسلم اليمين ولأحمد اليمين الكاذبة وهى أوضح وهما في الأصل ~~مصدران مزيدان محدودان بمعنى النفاق والمحق (قوله للبركة) تابعه عنبسة بن ~~خالد عن يونس عند أبي داود وفى رواية ابن وهب وأبى صفوان عند مسلم للربح ~~وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي ورواه الليث عند الإسماعيلي بلفظ ~~ممحقة للكسب وتابعه ابن وهب عند النسائي ومال الإسماعيلي إلى ترجيح هذه ~~الرواية وان من رواه بلفظ للبركة أورده بالمعنى لان الكسب إذا محق محقت ~~البركة وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث كما اختلف على يونس ووقع للمزي ~~في الأطراف في نسبة هذه اللفظة لمن خرجها وهم يعرف مما PageV04P266 # حررته قال ابن المنير مناسبة حديث الباب للترجمة انه كالتفسير للآية لان ~~الربا الزيادة والمحق النقص فقال كيف تجتمع الزيادة والنقص فأوضح الحديث أن ~~الحلف الكاذب وان زاد في المال فإنه يمحق البركة فكذلك قوله تعالى يمحق ~~الله الربا أي يمحق البركة من البيع الذي ms03174 فيه الربا وإن كان العدد زائدا ~~لكن محق البركة يفضى إلى اضمحلال العدد في الدنيا كما مر في حديث ابن مسعود ~~أو إلى اضمحلال الاجر في الآخرة على التأويل الثاني * (قوله باب ما يكره من ~~الحلف في البيع) أي مطلقا فإن كان كذبا فهي كراهة تحريم وإن كان صدقا ~~فتنزيه وفى السنن من حديث قيس بن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي ~~مرفوعا يا معشر التجار ان البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة (قوله ~~عن عبد الله بن أبي أوفى) في رواية يزيد عن العوام سمعت عبد الله بن أبي ~~أوفى وسيأتى في التفسير مع بقية الكلام عليه وقد تعقب بأن السبب المذكور في ~~الحديث خاص والترجمة عامة لكن العموم مستفاد من قوله في الآية وايمانهم ~~وسيأتي في الشهادات في سبب نزولها من حديث ابن مسعود ما يقوى حمله على ~~العموم (قوله باب ما قيل في الصواغ) بفتح أوله على الافراد وبضمه على الجمع ~~يقال صائغ وصواغ وصياغ بالتحتانية وأصله عمل الصياغة قال ابن المنير فائدة ~~الترجمة لهذه الصياغة وما بعدها التنبيه على أن ذلك كان في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم وأقره مع العلم به فيكون كالنص على جوازه وما عداه يؤخذ بالقياس ~~(قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ورواية ابن شهاب ~~بالاسناد المذكور مما قيل فيه انه أصح الأسانيد (قوله كانت لي شارف) بمعجمة ~~وآخره فاء وزن فاعل الناقة المسنة (قوله أبتنى بفاطمة) أي أدخل بها وسيأتي ~~الكلام على هذا الحديث في فرض الخمس والغرض منه قوله واعدت رجلا صواغا من ~~بنى قينقاع وقد قدمنا انهم رهط من اليهود فيؤخذ منه جواز معاملة الصائغ ولو ~~كان غير مسلم ويؤخذ منه انه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة ~~صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلا ولعل المصنف أشار إلى حديث اكذب الناس ~~الصباغون والصواغون وهو حديث مضطرب الاسناد أخرجه أحمد وغيره (قوله حدثنا ~~إسحاق) هو ابن شاهين وخالد هو الطحان وشيخه ms03175 خالد هو الحذاء وقوله في أول ~~الباب وقال طاوس وقوله في آخره وقال عبد الوهاب الخ تقدم وصل هذين ~~التعليقين في كتاب الحج وكذلك شرح الحديث المذكور وغرض الترجمة منه ذكر ~~الصياغة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك * (قوله باب ذكر القين) ~~بفتح القاف (والحداد) قال ابن دريد أصل القين الحداد ثم صار كل صائغ عند ~~العرب قينا وقال الزجاج PageV04P267 # القين الذي يصلح الأسنة والقين أيضا الحداد وكأن البخاري اعتمد القول ~~الصائر إلى التغاير بينهما وليس في الحديث الذي أورده في الباب الا ذكر ~~القين وكأنه ألحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في الحكم وسيأتى الكلام ~~على الحديث في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى وأما قول أم أيمن أنا ~~قينت عائشة فمعناه زينتها قال الخليل التقيين التزيين ومنه سميت المغنية ~~قينه لان من شانها الزينة (قوله باب الخياط) بالمعجمة والتحتانية قال ~~الخطابي في أحاديث هذه الأبواب دلالة على جواز الإجارة وفى الخياطة معنى ~~زائد لان الغالب أن يكون الخيط من عند الخياط فيجتمع فيها إلى الصنعة الآلة ~~وكان القياس أنه لا تصح إذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى غالبا لكن الشارع ~~أقره لما فيه من الارفاق واستقر عمل الناس عليه وسيأتي الكلام على حديث ~~الباب في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن الخياطة لا ~~تنافى المروأة * (قوله باب النساج) بالنون والمهملة وآخره جيم أورد فيه ~~حديث سهل في البردة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من استعد الكفن في ~~كتاب الجنائز وقوله فاخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها أي وهو ~~محتاج إليها فحذف المبتدا وللكشميهني محتاجا إليها بالنصب على الحال * ~~(قوله باب النجار) بالنون والجيم وللكشميهني بكسر النون وتخفيف الجيم ~~وزيادة هاء في آخره وبه ترجم أبو نعيم في المستخرج والأول أشبه بسياق بقية ~~التراجم وأورد فيه حديث سهل أيضا في قصة المنبر وحديث جابر في ذكر المنبر ~~وحنين الجذع وقد تقدم الكلام على فوائدهما في كتاب الجمعة وقوله ms03176 في آخر ~~الحديث الذي يسكت بضم أوله وتشديد الكاف وقوله قال بكت على ما كانت تسمع من ~~الذكر يحتمل أن يكون فاعل قال راوي الحديث لكن صرح وكيع في روايته عن عبد ~~الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد وابن أبي شيبة ~~عنه * (قوله باب شراء الامام الحوائج بنفسه) كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني ~~وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة ~~رفع توهم من يتوهم أن تعاطى ذلك يقدح في المروأة (قوله وقال ابن عمر اشترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم جملا من عمر) هو طرف من حديث سيأتي موصولا في ~~كتاب الهبة (قوله واشترى ابن عمر بنفسه) هذا التعليق ثبت في رواية ~~الكشميهني وحده وسيأتي موصولا PageV04P268 # بعد باب (قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) أي الصديق (جاء مشرك بغنم) ~~الحديث هو طرف من حديث يأتي موصولا في آخر البيوع في باب الشراء والبيع مع ~~المشركين (قوله واشترى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من جابر بعيرا) هو ~~طرف من حديث موصول في الباب الذي يليه وفى هذه الأحاديث مباشرة الكبير ~~والشريف شراء الحوائج وإن كان له من يكفيه إذا فعل ذلك على سبيل التواضع ~~والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أحد أنه كان له من يكفيه ما ~~يريد من ذلك ولكنه كان بالصلاة تعليما وتشريعا ثم أورد حديث عائشة في شراء ~~الطعام من اليهودي وسيأتي شرحه في أول الرهن إن شاء الله تعالى * (قوله باب ~~شراء الدواب والحمير) في رواية أبي ذر الحمر بضمتين وليس في حديثي الباب ~~ذكر للحمر وكانه أشار إلى الحاقها في الحكم بالإبل لان حديثي الباب انما ~~فيهما ذكر بعير وجمل ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة فهذا وجه ~~الترجمة (قوله وإذا اشترى دابة أو جملا وهو) أي البائع (عليه هل يكون ذلك ~~قبضا) يعنى أو يشترط في القبض قدر زائد على مجرد التخلية وهى مسئلة خلافية ~~سيأتي شرحها قريبا في ms03177 باب إذا اشترى شيا فوهب من ساعته (قوله قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بعنيه يعنى جملا صعبا) هذا طرف من حديث سيأتي في الباب ~~المذكور ثم أورد حديث جابر في قصة بيع جمله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الشروط إن شاء الله تعالى ويقال ان الغزوة التي كان فيها هي غزوة ذات ~~الرقاع وقوله فيه يحجنه بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يطعنه وقوله ~~أبكرا أم ثيبا بالنصب فيهما بتقدير أتزوجت ويجوز الرفع بتقدير أهي * (قوله ~~باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الاسلام) قال ابن ~~بطال فقه هذه الترجمة ان مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا تمنع من فعل ~~الطاعة فيها ثم أورد المصنف فيه حديث ابن عباس وقد تقدم التنبيه عليه في ~~أول البيوع وان شرحه مضى في كتاب الحج * (قوله باب شراء الإبل الهيم) بكسر ~~الهاء جمع اهيم للذكر ويقال للأنثى هيمى (قوله أو الأجرب) في رواية النسفي ~~والأجرب وهو من عطف المفرد على الجمع في الصفة لان الموصوف هنا هو الإبل ~~وهو اسم جنس صالح للجمع والمفرد فكانه قال شراء الإبل الهيم وشراء الإبل ~~الجرب (قوله الهائم المخالف للقصد في كل شئ) قال ابن التين ليس الهائم واحد ~~الهيم وما أدرى لم ذكر البخاري الهائم هنا انتهى وقد أثبت غيره ما نفاه قال ~~الطبري في تفسيره الهيم جمع أهيم ومن العرب من يقول هائم ثم يجمعونه على ~~هيم كما قالوا غائط وغيط قال والإبل الهيم PageV04P269 # التي أصابها الهيام بضم الهاء وبكسرها داء تصير منه عطشى وتشرب فلا تروى ~~وقيل الإبل الهيم المطلية بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب ~~وقيل هو داء ينشأ عنه الجرب ثم أسند من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~من قوله فشاربون شرب الهيم قال الإبل العطاش ومن طريق عكرمة هي الإبل ~~يأخذها العطش فتشرب حتى تهلك (قوله قال عمرو) هو ابن دينار وقول البخاري في ~~آخر الحديث سمع سفيان عمرا هو ms03178 مقول شيخه علي بن عبد الله وقد رواه الحميدي ~~في مسنده عن سفيان قال حدثنا عمرو به (قوله كان ههنا) أي بمكة وفى رواية ~~ابن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي من أهل مكة (قوله اسمه نواس) بفتح ~~النون والتشديد للأكثر وللقابسي بالكسر والتخفيف وللكشميهني كالأول لكن ~~بزيادة ياء النسب (قوله من شريك له) لم أقف على اسمه (قوله إبلا هيما) في ~~رواية ابن أبي عمر هياما بكسر أوله (قوله ولم يعرفك) بسكون العين من ~~المعرفة للأكثر وللمستملى بضم أوله وفتح العين والتشديد من التعريف (قوله ~~فاستقها) بالمهملة فعل أمر من الاستياق والقائل هو ابن عمر والمقول له نواس ~~وفى رواية ابن أبي عمر قال فاستقها إذا أي إن كان الامر كما تقول فارتجعها ~~(قوله فقال دعها) القائل هو ابن عمر وكأن نواسا أراد أن يرتجعها فاستدرك ~~ابن عمر فقال دعها (قوله رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~رضيت بحكمه حيث حكم ألا عدوى ولا طيرة وعلى التأويل الذي اختاره ابن التين ~~يصير الحديث موقوفا من كلام ابن عمرو على الذي اخترته جرى الحميدي في جمعه ~~فأورد هذه الطريق عقب حديث الزهري عن سالم وحمزة بنى عبد الله بن عمر عن ~~أبيهما مرفوعا لا عدوى ولا طيرة كأنه اعتمد على أنه حديث واحد وفى الحديث ~~جواز بيع الشئ المعيب إذا بينه البائع ورضى به المشترى سواء بينه البائع ~~قبل العقد أو بعده لكن إذا أخر بيانه عن العقد ثبت الخيار للمشترى وفيه ~~اشتراء الكبير حاجته بنفسه وتوقى ظلم الرجل الصالح وذكر الحميدي في آخر ~~الحديث قصة قال وكان نواس يجالس ابن عمر وكان يضحكه فقال يوما وددت ان لي ~~أبا قبيس ذهبا فقال له ابن عمر ما تصنع به قال أموت عليه (قوله لا عدوى) ~~قال الخطابي لا أعرف للعدوى هنا معنى الا أن يكون الهيام داء من شأنه ان من ~~وقع به إذا رعى مع الإبل حصل لها مثله وقال غيره لها معنى ظاهر أي رضيت ms03179 ~~بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا أعدى على البائع حكما واختار هذا ~~التأويل ابن التين ومن تبعه وقال الداودي معنى قوله لا عدوى النهى عن ~~الاعتداء والظلم وقال أبو علي الهجري في النوادر الهيام داء من أدواء الإبل ~~يحدث عن شرب الماء النجل إذا كثر طحلبه ومن علامة حدوثه اقبال البير على ~~الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص كالذائب فإذا أراد ~~صاحبه استبانة أمره استبان له فان وجد ريحه مثل ريح الخميرة فهو أهيم فمن ~~شم من بوله أو بعره أصابه الهيام انتهى وبهذا يتضح المعنى الذي خفى على ~~الخطابي وأبداه احتمالا وبه يتضح صحة عطف البخاري الأجرب على الهيم ~~لاشتراكهما في دعوى العدوي ومما يقويه ان الحديث على هذا التأويل يصير في ~~حكم المرفوع ويكون قول ابن عمر لا عدوى تفسيرا للقضاء الذي تضمنه * (قوله ~~باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها) أي هل يمنع أم لا (قوله وكره عمران بن ~~حصين بيعه في الفتنة) أي في أيام الفتنة وهذا وصله ابن عدي في الكامل من ~~طريق أبى الأشهب عن أبي رجاء عن عمران PageV04P270 # ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا ~~واسناده ضعيف وكأن المراد بالفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين لان في ~~بيعه إذ ذاك اعانة لمن اشتراه وهذا محله إذا اشتبه الحال فاما إذا تحقق ~~الباغي فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا باس به قال ابن بطال انما ~~كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الاثم ومن ثم كره ما لك ~~والشافعي وأحمد واسحق بيع العنب ممن يتخذه خمرا وذهب مالك إلى فسخ البيع ~~وكأن المصنف أشار إلى خلاف الثوري في ذلك حيث قال بع حلالك ممن شئت (قوله ~~عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري وعمر بن كثير هو ابن أفلح وقع في رواية يحيى ~~بن يحيى الأندلسي عمرو بفتح العين وهو تصحيف والاسناد كله مدنيون وفيه ~~ثلاثة من التابعين في نسق ms03180 أولهم يحيى (قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين فبعت الدرع) كذا وقع مختصرا فقال الخطابي سقط شئ من ~~الحديث لا يتم الكلام الا به وهو أنه قتل رجلا من الكفار فأعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم سلبه وكان الدرع من سلبه وتعقبه ابن التين بأنه تعسف في ~~الرد على البخاري لأنه انما أراد جواز بيع الدرع فذكر موضعه من الحديث وحذف ~~سائره وكذا يفعل كثيرا (قلت) وهو كما قال وليس ما قاله الخطابي بمدفوع ~~وسيأتى الحديث مستوفى مع الكلام عليه في غزوة حنين من كتاب المغازي وقد ~~استشكل مطابقته للترجمة قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث من ترجمة الباب ~~شئ وأجيب بان الترجمة مشتملة على بيع السلاح في الفتنة وغيرها فحديث أبي ~~قتادة منزل على الشق الثاني وهو بيعه في غير الفتنة وقرأت بخط القطب في ~~شرحه يحتمل أن يكون الرجل لما قال فارضه منه فأراد أن يأخذ الدرع ويعوضه ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه بمنزلة البيع وكان ذلك وقت الفتنة ~~انتهى ولا يخفى تعسف هذا التأويل والحق أن الاستدلال بالبيع انما هو في بيع ~~أبى قتادة الدرع بعد ذلك لأنه باع الدرع فاشترى بثمنه البستان وكان ذلك في ~~غير زمن الفتنة ويحتمل أن المراد بايراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في ~~الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر لان أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان ~~القتال فيه قائما بين المسلمين والمشركين وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك والظن به انه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين فيستفاد منه جواز ~~بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه (قوله مخرفا) بالمعجمة الساكنة والفاء ~~مفتوح الأول هو البستان وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار (قوله بنى ~~سلمة) بكسر اللام (قوله تاثلته) بالمثلثة قبل اللام أي جمعته قال ابن فارس ~~وقال القزاز جعلته أصل مالي وأثلة كل شئ أصله (قوله باب في العطار وبيع ~~المسك) ليس في حديث الباب سوى ms03181 ذكر المسك وكأنه الحق العطار به لاشتراكهما ~~في الرائحة الطيبة (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد وأبو بردة بن عبد ~~الله هو زيد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى (قوله كمثل صاحب المسك) ~~في رواية أبى أسامة عن بريد كما سيأتي في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من ~~أن يكون صاحبه أولا (قوله وكير الحداد) بكسر الكاف بعدها تحتانية ساكنة ~~معروف وفى رواية أبى أسامة كحامل المسك ونافخ الكير وحقيقته البناء الذي ~~يركب عليه الزق والزق هو الذي ينفخ فيه فاطلق على الزق اسم الكير مجازا ~~لمجاورته له وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور (قوله لا ~~يعدمك) بفتح أوله PageV04P271 # وكذلك الدال من العدم أي لا يعدمك أحد الخصلتين أي لا يعدوك تقول ليس ~~يعدمني هذا الامر أي ليس يعدوني وفى رواية أبي ذر بضم أوله وكسر الدال من ~~الاعدام أي لا يعدمك صاحب المسك أحد الخصلتين (قوله اما تشتريه أو تجد ~~ريحه) في رواية أبى أسامة اما أن يحذيك واما أن تبتاع منه ورواية عبد ~~الواحد أرجح لان الاحذاء وهو الاعطاء لا يتعين بخلاف الرائحة فإنها لازمة ~~سواء وجد البيع أو لم يوجد (قوله وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك) في رواية ~~أبى أسامة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك ولم يتعرض لذكر البيت وهو أوضح ~~وفى الحديث النهى عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا والترغيب ~~في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما وفيه جواز بيع المسك والحكم بطهارته ~~لأنه صلى الله عليه وسلم مدحه ورغب فيه ففيه الرد على من كرهه وهو منقول عن ~~الحسن البصري وعطاء وغيرهما ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الاجماع على طهارة ~~المسك وجواز بيعه وسيأتي لذلك مزيد بيان في كتاب الذبائح ولم يترجم المصنف ~~للحداد لأنه تقدم ذكره وفيه ضرب المثل والعمل في الحكم بالاشباه والنظائر * ~~(قوله باب ذكر الحجام) قال ابن المنير ليست هذه الترجمة تصويبا لصنعة ~~الحجامة فإنه قد ورد فيها حديث يخصها وإن ms03182 كان الحجام لا يظلم أجره فالنهي ~~على الصانع لا على المستعمل والفرق بينهما ضرورة المحتجم إلى الحجامة وعدم ~~ضرورة الحجام لكثرة الصنائع سواها (قلت) ان أراد بالتصويب التحسين والندب ~~إليها فهو كما قال وان أراد التجويز فلا فإنه يسوغ للمستعمل تعاطيها ~~للضرورة ومن لازم تعاطيها للمستعمل تعاطى الصانع لها فلا فرق الا بما أشرت ~~إليه إذ لا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة ان لا تشرع فالكساح أسوأ حالا ~~من الحجام ولو تواطا الناس على تركه لأضر ذلك بهم وسيأتي الكلام على كسب ~~الحجام في كتاب الإجارة ويأتي الكلام هناك عن حديثي الباب عن أنس وابن عباس ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء) أي ~~إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه اما ما لا منفعة فيه شرعية فلا ~~يجوز بيعه أصلا على الراجح من أقوال العلماء وذكر فيه حديثين * أحدهما حديث ~~ابن عمر في قصة عمر في حلة عطارد وفيه قوله صلى الله عليه وسلم انما بعثت ~~بها إليك لتستمتع بها يعنى تبيعها وسيأتي في اللباس من وجه اخر بلفظ انما ~~بعثت بها إليك لتبيعها أو لتكسوها وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ~~ما يكره لبسه للرجال والتجارة وإن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزمة ~~له واما ما يكره لبسه للنساء فبالقياس عليه أو المراد بالكراهة في الترجمة ~~ما هو أعم من التحريم والتنزيه فيدخل فيه الرجال والنساء فعرف بهذا جواب ما ~~اعترض به الإسماعيلي من أن حديث ابن عمر لا يطابق الترجمة حيث ذكر فيها ~~النساء * الثاني حديث عائشة في قصة النمرقة المصورة وسيأتى الكلام عليه ~~وعلى الذي قبله مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه ~~انه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ البيع في النمرقة وسيأتي ان في بعض طرق ~~الحديث المذكور انه صلى الله عليه وسلم توكأ PageV04P272 # عليها بعد ذلك والثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال والنساء ms03183 ~~فهو مطابق للترجمة من هذه الحيثية بخلاف ما اعترض به الإسماعيلي وقال ابن ~~المنير في الترجمة اشعار بحمل قوله انما يلبس هذه من لا خلاف له على العموم ~~حتى يشترك في ذلك الرجال والنساء لكن الحق أن ذلك خاص بالرجال وانما الذي ~~يشترك فيه الرجال والنساء المنع من التمرقة وحاصله ان حديث ابن عمر يدل على ~~بعض الترجمة وحديث عائشة يدل على جميعها * (قوله باب صاحب السلعة أحق ~~بالسوم) بفتح المهملة وسكون الواو أي ذكر قدر معين للثمن وقال ابن بطال لا ~~خلاف بين العلماء في هذه المسئلة وان متولى السلعة من مالك أو وكيل أولى ~~بالسوم من طالب شرائها (قلت) لكن ذلك ليس بواجب فسيأتي في قصة جمل جابر أنه ~~صلى الله عليه وسلم بدأه بقوله بعنيه بأوقية الحديث (قوله حدثنا عبد ~~الوارث) هو ابن سعيد والاسناد كله بصريون (قوله ثامنوني) بمثلثة على وزن ~~فاعلونى وهو أمر لهم بذكر الثمن معين باختيارهم على سبيل السوم ليذكر هو ~~لهم ثمنا معينا يختاره ثم يقع التراضي بعد ذلك وبهذا يطابق الترجمة وقال ~~المازري معنى قوله ثامنوني أي بايعوني بالثمن أي ولا آخذه هبة قال فليس فيه ~~الا أن المشترى يبدأ بذكر الثمن وتعقبه عياض بان الترجمة انما هي لذكر ~~الثمن معينا وأما مطلق ذكر الثمن فلا فرق فيه في الأولوية بين البائع ~~والمشترى (قلت) وقد سبق هذا الحديث في أبواب المساجد ويأتي الكلام عليه ~~مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى * (قوله باب) بالتنوين (كم يجوز ~~الخيار) والخيار بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير ~~الامرين من امضاء البيع أو فسخه وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط وزاد ~~بعضهم خيار النقيصة وهو مندرج في الشرط فلا يزاد والكلام هنا على خيار ~~الشرط والترجمة معقودة لبيان مقداره وليس في حديثي الباب بيان لذلك قال ابن ~~المنير لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث انه لا يتقيد بل يفوض الامر فيه ~~إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك (قلت) وقد ms03184 روى البيهقي من طريق أبى علقمة ~~الغروي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا الخيار ثلاثة أيام وهذا كأنه مختصر من ~~الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن نافع في قصة حبان ~~بن منقذ وسأذكره بعد خمسة أبواب وبه احتج للحنفية والشافعية في أن أمد ~~الخيار ثلاثة أيام وأنكر مالك التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة ~~وإن كانت في الغالب يمكن الاختيار فيها لكن لكل شئ أمد بحسبه يتخير فيه ~~فللدابة مثلا والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر وقال الأوزاعي ~~يمتد الخيار شهرا وأكثر بحسب الحاجة إليه وقال الثوري يختص الخيار بالمشترى ~~ويمتد له إلى عشرة أيام وأكثر ويقال انه انفرد بذلك وقد صح القول بامتداد ~~الخيار عن عمر وغيره وسيأتي شئ منه في أبواب الملازمة ويحتمل أن يكون مراد ~~البخاري بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتابعين الآخر مرة وأشار ~~إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار ~~لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته (قوله ~~حدثنا صدقة) هو ابن الفضل المروزي وعبد الوهاب هو الثقفي ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري (قوله إن المتبايعين بالخيار) كذا للأكثر وحكى ابن التين في رواية ~~القابسي ان المتبايعان قال وهى لغة وفى رواية أيوب عن نافع في الباب الذي ~~يليه البيعان بتشديد التحتانية والبيع بمعنى البائع كضيق وضائق وصين وصائن ~~وليس كبين PageV04P273 # وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم واستعمال البيع في المشترى اما على ~~سبيل التغلب أو لان كلا منهما بائع (قوله ما لم يتفرقا) في رواية النسائي ~~يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا ~~بالأبدان ورده ابن العربي بقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب فإنه ~~ظاهر في التفرق بالكلام لا أنه بالاعتقاد وأجيب بأنه من لازمه في الغالب ~~لان من خالف آخر في عقيدته كأنه مستدعيا لمفارقته إياه ببدنه ولا يخفى ضعف ~~هذا الجواب والحق حمل كلام ms03185 المفضل على الاستعمال بالحقيقة وانما استعمل ~~أحدهما في موضع الآخر اتساعا (قوله أو يكون البيع خيارا) سيأتي شرحه بعد ~~باب (قوله قال نافع وكان ابن عمر إلى آخره) هو موصول بالاسناد المذكور وقد ~~ذكره مسلم أيضا من طريق ابن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن ابن عمر كان يذهب ~~إلى أن التفرق المذكور بالأبدان كما سيأتي وفى الحديث ثبوت الخيار لكل من ~~المتبايعين ما داما في المجلس وسيأتي بعد باب (قوله عن أبي الخليل) في ~~رواية شعبة الآتية بعد باب عن قتادة عن صالح أبى الخليل وفى رواية أحمد عن ~~غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا الخليل (قوله عن عبد الله بن الحرث) هو ابن ~~نوفل بن الحرث ابن عبد المطلب ولم ينسب في شئ من طرق حديثه في الصحيحين لكن ~~وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عبد الله بن الحرث الهاشمي ورواه ابن ~~خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة فقال عن قتادة سمعت أبا الخليل ~~يحدث عن عبد الله بن الحرث بن نوفل وعبد الله هذا مذكور في الصحابة لأنه ~~ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاتى به فحنكه وهو معدود من حيث ~~الرواية في كبار التابعين وقتادة وشيخه تابعيان أيضا وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وحديث آخر عن العباس في قصة أبى طالب (قوله وزاد أحمد حدثنا ~~بهز) أي ابن أسد وهذه الطريق وصلها أبو عوانة في صحيحه عن أبي جعفر الدارمي ~~واسمه أحمد بن سعيد عن بهز به ولم أرها في مسند أحمد بن حنبل وزعم بعضهم ~~انه أحمد المذكور وستأتي هذه الزيادة من وجه آخر عن همام بعد ثلاثة أبواب ~~بأوضح من سياقه وفى صنيع همام فائدة طلب علو الاسناد لان بينه وبين أبى ~~الخليل في اسناده الأول رجلين وفى الثاني رجل واحد * (قوله باب إذا لم يوقت ~~الخيار) أي إذا لم يعين البائع أو المشترى وقتا للخيار وأطلقاه (هل يجوز ~~البيع) وكأنه أشار بذلك إلى الخلاف ms03186 الماضي في حد خيار الشرط والذي ذهب إليه ~~الشافعية والحنفية انه لا يزاد فيه على ثلاثة أيام وذهب ابن أبي ليلى وأبو ~~يوسف ومحمد واحمد واسحق وأبو ثور وآخرون إلى أنه لا أمد لمدة خيار الشرط بل ~~البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي يشترطانه وهو اختيار ابن المنذر فان ~~شرطا أو أحدهما الخيار مطلقا فقال الأوزاعي وابن أبي ليلى هو شرط باطل ~~والبيع جائز وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يبطل البيع أيضا وقال احمد ~~واسحق للذي شرط الخيار ابدا * (تنبيه) * قوله أو يقول أحدهما كذا هو في ~~جميع الطرق باثبات الواو في يقول وفى اثباتها نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله ~~ما لم يتفرقا فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ انه من ~~يتقى ويصبر ويحتمل أن تكون بمعنى الا أن فيقرأ حينئذ بنصب اللام وبه جزم ~~النووي وغيره ثم ذكر المصنف في الباب حديث ابن عمر من وجه آخر عن نافع وفيه ~~أو يكون بيع خيار والمعنى ان المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر امضاء ~~البيع أو فسخه فاختار امضاء البيع مثلا أن البيع يتم وان لم يتفرقا وبهذا ~~قال الثوري PageV04P274 # والأوزاعي والشافعي واسحق وآخرون وقال أحمد لا يتم البيع حتى يتفرقا وقيل ~~إنه تفرد بذلك وقيل المعنى بقوله أو يكون بيع خيار أي ان يشترطا الخيار ~~مطلقا فلا يبطل بالتفرق وسيأتي البحث فيه بعد بابين مستوفى إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وبه قال ابن عمر) أي بخيار ~~المجلس وهو بين من صنيعه الذي مضى قبل باب وانه كان إذا اشترى شيا يعجبه ~~فارق صاحبه وللترمذي من طريق ابن فضيل عن يحيى بن سعيد وكان ابن عمر إذا ~~ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له ولابن أبى شيبة من طريق محمد بن إسحاق عن ~~نافع كان ابن عمر إذا باع انصرف ليجب له البيع ولمسلم من طريق ابن جريج قال ~~أملى على نافع فذكر الحديث وفيه قال نافع وكان ms03187 إذا بايع رجلا فأراد أن لا ~~يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه وسيأتى صنيع ابن عمر ذلك من وجه آخر بعد ~~بابين وروى سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن عبد العزيز بن حكيم رأيت ~~ابن عمر اشترى من رجل بعيرا فاخرج العجلي ثمنه فوضعه بين يديه فخيره بين ~~بعيره وبين الثمن (قوله وشريح والشعبي) أي قالا بخيار المجلس وهذا وصله ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن محمد بن علي سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا ~~واختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف فأوجبها له ثم ~~بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال لي لا حاجة لي فيها فقال البائع ~~قد بعتك فأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال هو بالخيار ما لم يتفرقا قال محمد ~~وشهدت الشعبي قضى بذلك وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن شريح ~~قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وعن جرير عن مغيرة عن وكيع عن الشعبي انه ~~أتى في رجل اشترى من رجل برذونا فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي ~~انه قد وجب البيع فشهد عنده أبو الضحى ان شريحا أتى في مثل ذلك فرده على ~~البائع فرجع الشعبي إلى قول شريح (قوله وطاوس) قال الشافعي في الام أخبرنا ~~ابن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا بعد البيع قال وكان أبى يحلف ما الخيار الا بعد البيع (قوله ~~وعطاء وابن أبي مليكة) وصلها ابن أبي شيبة عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع ~~عن ابن أبي مليكة وعطاء قالا البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا ونقل ابن ~~المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب من أهل ~~المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريج وغيرهم وبالغ ابن حزم فقال ~~لا نعلم لهم مخالفا من التابعين الا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح ~~والصحيح عنه القول ms03188 به وأشار إلى ما رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن ~~حجاج عن الحكم عن شريح قال إذا تكلم الرجل بالبيع فقد وجب البيع واسناده ~~ضعيف لأجل حجاج وهو ابن أرطاة (قوله حدثنا إسحاق) قال أبو علي الجياني لم ~~أره منسوبا في شئ من الروايات ولعله إسحاق بن منصور فان مسلما روى عن إسحاق ~~بن منصور عن حبان بن هلال (قلت) قد رأيته منسوبا في رواية أبى علي بن شبويه ~~عن الفربري في هذا الحديث إسحاق بن منصور ولم أره في مسند إسحاق بن راهويه ~~من روايته عن حبان فقوى ما قال أبو علي رحمه الله ثم رأيت أبا نعيم استخرجه ~~من طريق إسحاق بن راهويه عن حبان وقال أخرجه البخاري عن إسحاق فالله أعلم ~~(قوله حبان بن هلال) هو بفتح الحاء بعدها موحدة ثقيلة (قوله حدثنا شعبة) ~~سيأتي بعد باب من هذا الوجه عن همام بدل شعبة وهو محمول على أنه كان عند ~~حبان عن شيخين حدثاه به عن PageV04P275 # شيخ واحد (قوله ما لم يتفرقا) في رواية همام الماضية قبل باب ما لم ~~يفترقا وفى رواية سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر وعن عطاء عن ابن عباس ~~مرفوعا ما لم يفارقه صاحبه فان فارقه فلا خيار له وقد اختلف القائلون بان ~~المراد ان يتفرقا بالأبدان هل للتفرق المذكور حد ينتهى إليه والمشهور ~~الراجح من مذهب العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف فكل ما عد في العرف ~~تفرقا حكم به ومالا فلا والله أعلم (قوله فان صدقا وبينا) أي صدق البائع في ~~اخبار المشترى مثلا وبين العيب إن كان في السلعة وصدق المشترى في قدر الثمن ~~مثلا وبين العيب إن كان في الثمن ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد ~~وذكر أحدهما تأكيد للآخر (قوله محقت بركة بيعهما) يحتمل أن يكون على ظاهره ~~وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته وإن كان الصادق مأجورا ~~والكاذب مأزورا ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع ms03189 منه التدليس والعيب دون ~~الآخر ورجحه ابن أبي جمرة وفى الحديث فضل الصدق والحث عليه وذم الكذب والحث ~~على منعه وانه سبب لذهاب البركة وان عمل الآخرة يحصل خيري الدنيا والآخرة ~~(قوله الا بيع الخيار) أي فلا يحتاج إلى التفرق كما سيأتي شرحه في الباب ~~الذي يليه وفى رواية أيوب عن نافع في الباب الذي قبله ما لم يتفرقا أو يقول ~~أحدهما لصاحبه اختر وهو ظاهر في حصر لزوم البيع بهذين الامرين وفيه دليل ~~على اثبات خيار المجلس وقد مضى قبل بباب ان ابن عمر حمله على التفرق ~~بالأبدان وكذلك أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وخالف في ~~ذلك إبراهيم النخعي فروى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عنه قال البيع جائز وان ~~لم يتفرقا ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ إذا وجبت الصفقة فلا خيار وبذلك ~~قال المالكية الا ابن حبيب والحنفية كلهم قال ابن حزم لا نعلم لهم سلفا الا ~~إبراهيم وحده وقد ذهبوا في الجواب عن حديثي الباب فرقا فمنهم من رده لكونه ~~معارضا لما هو أقوى منه ومنهم من صححه ولكن أوله على غير ظاهره فقالت طائفة ~~منهم هو منسوخ بحديث المسلمون على شروطهم والخيار بعد لزوم العقد يفسد ~~الشرط وبحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لأنه يقتضى الحاجة إلى اليمين ~~وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في رفع العقد وبقوله ~~تعالى واشهدوا إذا تبايعتم والاشهاد ان وقع بعد التفرق لم يطابق الامر وان ~~وقع قبل التفرق لم يصادف محلا ولا حجة في شئ من ذلك لان النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح والجمع ~~هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف وقال بعضهم هو من رواية ~~مالك وقد عمل بخلافه فدل على أنه عارضه ما هو أقوى منه والراوي إذا عمل عمل ~~بخلاف ما روى دل على وهن المروى عنده وتعقب بان مالكا لم يتفرد به فقد رواه ~~غيره وعمل به وهم ms03190 أكثر عددا رواية وعملا وقد خص كثير من محققي أهل الأصول ~~الخلاف المشهور فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى بالصحابة دون من جاء ~~بعدهم ومن قاعدتهم ان الراوي أعلم بما روى وابن عمر هو راوي الخبر وكان ~~يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولى من غيره وقالت طائفة هو معارض بعمل أهل ~~المدينة ونقل ابن التين عن أشهب بأنه مخالف لعمل أهل مكة أيضا وتعقب بأنه ~~قال به ابن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم الزهري ثم ابن أبي ذئب كما مضى وهؤلاء ~~PageV04P276 # من أكابر علماء أهل المدينة في اعصارهم ولا يحفظ عن أحد من علماء المدينة ~~القول بخلافه سوى عن ربيعة وأما أهل مكة فلا يعرف أحد منهم القول بخلافه ~~فقد سبق عن عطاء وطاوس وغيرهما من أهل مكة وقد اشتد انكار ابن عبد البر ~~وابن العربي على من زعم من المالكية ان مالكا ترك العمل به لكون عمل أهل ~~المدينة على خلافه قال ابن العربي انما لم يأخذ به مالك لان وقت التفرق غير ~~معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة وتعقب بأنه يقول بخيار الشرط ولا يحده ~~بوقت معين وما ادعاه من الغرر موجود فيه وبان الغرر في خيار المجلس معدوم ~~لان كلا منهما متمكن من امضاء البيع أو فسخه بالقول أو بالفعل فلا غرر ~~وقالت طائفة هو خبر واحد فلا يعمل به الا فيما تعم به البلوى ورد بأنه ~~مشهور فيعمل به كما ادعوا نظير ذلك في خبر القهقهة في الصلاة وايجاب الوتر ~~وقال آخرون هو مخالف للقياس الجلي في الحاق ما قبل التفرق بما بعده وتعقب ~~بان القياس مع النص فاسد الاعتبار وقال آخرون التفرق بالأبدان محمول على ~~الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم لا على الوجوب وقال آخرون هو محمول ~~على الاحتياط للخروج من الخلاف وكلاهما على خلاف الظاهر وقالت طائفة المراد ~~بالتفرق في الحديث التفرق بالكلام كما في عقد النكاح والإجارة والعتق وتعقب ~~بأنه قياس مع ظهور الفارق لان البيع ينقل فيه ملك رقبة المبيع ومنفعته ms03191 ~~بخلاف ما ذكر وقال ابن حزم سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان فان خيار ~~المجلس بهذا الحديث ثابت أما حيث قلنا التفرق بالأبدان فواضح وحيث قلنا ~~بالكلام فواضح أيضا لان قول أحد المتبايعين مثلا بعتكه بعشرة وقول الآخر بل ~~بعشرين مثلا افتراق في الكلام بلا شك بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة فإنهما ~~حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان لا حين يتفرقان وهو ~~المدعى وقيل المراد بالمتبايعين المتساومان ورد بأنه مجاز والحمل على ~~الحقيقة أو ما يقارب منها أولى واحتج الطحاوي بآيات وأحاديث استعمل فيها ~~مجاز وقال من أنكر استعمال لفظ البائع في السائم فقد غفل عن اتساع اللغة ~~وتعقب بأنه لا يلزم من استعمال المجاز في موضع طرده في كل موضع فالأصل من ~~الاطلاق الحقيقة حتى يقوم الدليل على خلافه وقالوا أيضا وقت التفرق في ~~الحديث هو ما بين قول البائع بعتك هذا بكذا وبين قول المشترى اشتريت قالوا ~~فالمشترى بالخيار في قوله اشتريت أو تركه والبائع بالخيار إلى أن يوجب ~~المشترى وهكذا حكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان منهم وحكاه ابن خويز منداد عن ~~مالك قال عيسى بن أبان وفائدته تظهر فيما لو تفرقا قبل القبول فان القبول ~~يتعذر وتعقب بان تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز أيضا فأجيب بان ~~تسميتهما متبايعين بعد تمام العقد مجاز أيضا لان اسم الفاعل في الحال حقيقة ~~وفيما عداه مجاز فلو كان الخيار بعد انعقاد البيع لكان لغير البيعين ~~والحديث يرده فتعين حمل التفرق على الكلام وأجيب بأنه إذا تعذر الحمل على ~~الحقيقة تعين المجاز وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة أولى وأيضا ~~فالمتبايعان لا يكونان متبايعين حقيقة الا في حين تعاقدهما لكن عقدهما لا ~~يتم الا بأحد أمرين اما بابرام العقد أو التفرق على ظاهر الخبر فصح أنهما ~~متعاقدان ما داما في مجلس العقد فعلى هذا تسميتهما متبايعين حقيقة بخلاف ~~حمل المتبايعين على المتساومين فإنه مجاز باتفاق وقالت طائفة التفرق يقع ~~بالأقوال كقوله تعالى وان يتفرقا يغن الله كلا ms03192 من سعته PageV04P277 # وأجيب بأنه سمى بذلك لكونه يفضى إلى التفرق بالأبدان قال البيضاوي ومن ~~نفى خيار المجلس ارتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين ~~على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره ان ~~المتساومين ان شاءا عقد البيع وان شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل لان كل ~~أحد يعرف ذلك ويقال لمن زعم أن التفرق بالكلام ما هو الكلام الذي يقع به ~~التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو فليس بين ~~المتعاقدين كلام غيره وإن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي ~~اتفقا عليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا ~~في غاية الفساد وقال آخرون العمل بظاهر الحديث متعذر فيتعين تأويله وبيان ~~تعذره ان المتبايعين ان اتفقا في الفسخ أو الامضاء لم يثبت لواحد منهما على ~~الآخر خيار وان اختلفا فالجمع بين الفسخ والامضاء جمع بين النقيضين وهو ~~مستحيل وأجيب بان المراد أن لكل منهما الخيار في الفسخ وأما الامضاء فلا ~~احتياج إلى اختياره فإنه مقتضى العقد والحال يفضى إليه مع السكوت بخلاف ~~الفسخ وقال آخرون حديث ابن عمر هذا وحكيم بن حزام معارض بحديث عبد الله بن ~~عمرو وذلك فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية ان يستقيله قال ابن العربي ظاهر هذه الزيادة مخالف لأول ~~الحديث في الظاهر فان تأولوا الاستقالة فيه على الفسخ تأولنا الخيار فيه ~~على الاستقالة وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح والقياس في جانبنا ~~فيرجح وتعقب بان حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة ~~لأنه لو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص ~~بمجلس العقد وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن ~~المعلوم أن من له الخيار ms03193 لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ ~~وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا معناه لا يحل له أن يفارقه ~~بعد البيع خشية ان يختار فسخ البيع لان العرب تقول استقلت ما فات عنى إذا ~~استدركه فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وحملوا نفى الحل على ~~الكراهة لأنه لا يليق بالمروأة وحسن معاشرة المسلم الا ان اختيار الفسخ ~~حرام قال ابن حزم احتجاجهم بحديث عمرو بن شعيب على التفرق بالكلام لقوله ~~فيه خشية ان يستقيله لكون الاستقالة لا تكون الا بعد تمام البيع وصحة ~~انتقال الملك تستلزم ان يكون الخبر المذكور لا فائدة له لأنه يلزم من حمل ~~التفرق على القول إباحة المفارقة خشى ان يستقيله أو لم يخش وقال بعضهم ~~التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل العقد فكيف يثبت العقد ما يبطله ~~وتعقب باختلاف الجهة وبالمعارضة بنظيره وذلك أن النقد وترك الاجل شرط لصحة ~~الصرف وهو يفسد السلم عندهم واحتج بعضهم بحديث ابن عمر الآتي بعد بابين في ~~قصة البكر الصعب وسيأتي توجيهه وجوابه واحتج الطحاوي بقول ابن عمر ما أدركت ~~الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع وتعقب بأنهم يخالفونه أما الحنفية ~~فقالوا هو من مال البائع ما لم يره المبتاع أو ينقله والمالكية قالوا إن ~~كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع وانه لا حجة فيه لان الصفقة فيه محمولة ~~على البيع الذي انبرم لا على ما لم ينبرم جمعا بين كلاميه وقال بعضهم معنى ~~قوله حتى يتفرقا أي حتى يتوافقا يقال للقوم على ماذا تفارقتم أي على ماذا ~~اتفقتم وتعقب PageV04P278 # بما ورد في بقية حديث ابن عمر في جميع طرقه ولا سيما في طريق الليث ~~الآتية في الباب الذي بعد هذا وقال بعضهم حديث البيعان بالخيار جاء بألفاظ ~~مختلفة فهو مضطرب لا يحتج به وتعقب بأن الجمع بين ما اختلف من ألفاظه ممكن ~~بغير تكلف ولا تعسف فلا يضره الاختلاف وشرط المضطرب ان يتعذر الجمع بين ~~مختلف ألفاظه وليس هذا الحديث من ذلك ms03194 وقال بعضهم لا يتعين حمل الخيار في ~~هذا الحديث على خيار الفسخ فلعله أريد به خيار الشراء أو خيار الزيادة في ~~الثمن أو المثمن وأجيب بأن المعهود في كلامه صلى الله عليه وسلم حيث يطلق ~~الخيار إرادة خيار الفسخ كما في حديث المصراة وكما في حديث الذي يخدع في ~~البيوع وأيضا فإذا ثبت ان المراد بالمتبايعين المتعاقدان فبعد صدور العقد ~~لا خيار في الشراء ولا في الثمن وقال ابن عبد البر قد أكثر المالكية ~~والحنفية من الاحتجاج لرد هذا الحديث بما يطول ذكره وأكثره لا يحصل منه شئ ~~وحكى ابن السمعاني في الاصطلام عن بعض الحنفية قال البيع عقد مشروع بوصف ~~وحكم فوصفه اللزوم وحكمه الملك وقد تم البيع بالعقد فوجب ان يتم بوصفه ~~وحكمه فاما تأخير ذلك إلى أن يفترقا فليس عليه دليل لان السبب إذا تم يفيد ~~حكمه ولا ينتفى الا بعارض ومن ادعاه فعليه البيان وأجاب بان البيع سبب ~~للايقاع في الندم والندم يحوج إلى النظر فأثبت الشارع خيار المجلس نظرا ~~للمتعاقدين ليسلما من الندم ودليله خيار الرؤية عندهم وخيار الشرط عندنا ~~قال ولو لزم العقد بوصفه وحكمه لما شرعت الإقالة لكنها شرعت نظرا ~~للمتعاقدين الا انها شرعت لاستدراك ندم ينفرد به أحدهما فلم تجب وخيار ~~المجلس شرع لاستدراك ندم يشتركان فيه فوجب * (قوله باب إذا خير أحدهما ~~صاحبه بعد البيع) أي وقبل التفرق (فقد وجب البيع) أي وان لم يتفرقا أورد ~~فيه حديث ابن عمر من طريق الليث عن نافع بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد ~~منهما بالخيار ما لم يتفرقا أي فينقطع الخيار وقوله وكانا جميعا تأكيدا ~~لذلك وقوله أو يخير أحدهما الآخر أي فينقطع الخيار وقوله فتبايعا على ذلك ~~فقد وجب البيع أي وبطل الخيار وقوله وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحد ~~منهما البيع أي لم يفسخه فقد وجب البيع أي بعد التفرق وهذا ظاهر جدا في ~~انفساخ البيع بفسخ أحدهما قال الخطابي هذا أوضح شئ في ثبوت خيار المجلس وهو ~~مبطل ms03195 لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث وكذلك قوله في آخره وان تفرقا بعد أن ~~تبايعا فيه البيان الواضح ان التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه ~~التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى وقد أقدم الداودي على رد هذا ~~الحديث المتفق على صحته بما لا يقبل منه فقال قول الليث في هذا الحديث ~~وكانا جميعا الخ ليس بمحفوظ لان مقام الليث في نافع ليس كمقام مالك ونظرائه ~~انتهى وهو رد لما اتفق الأئمة على ثبوته بغير مستند وأي لوم على من روى ~~الحديث مفسرا لأحد محتملاته حافظا من ذلك ما لم يحفظه غيره مع وقوع تعدد ~~المجلس فهو محمول على أن شيخهم حدثهم به تارة مفسرا وتارة مختصرا وقد اختلف ~~العلماء في المراد بقوله في حديث مالك الا بيع الخيار فقال الجمهور وبه جزم ~~الشافعي هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد أنهما ان اختارا ~~امضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير الا ~~البيع الذي جرى فيه التخاير قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل ~~وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا PageV04P279 # قائله انتهى ورواية الليث ظاهرة جدا في ترجيحه وقيل هو استثناء من انقطاع ~~الخيار بالتفرق وقيل المراد بقوله أو يفرق أحدهما الآخر أي فيشترط الخيار ~~مدة معينة فلا ينقضى الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضى المدة حكاه ابن عبد ~~البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في الاضمار وتعينه رواية النسائي من ~~طريق إسماعيل قيل هو ابن أمية وقيل غيره عن نافع بلفظ الا أن يكون البيع ~~كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وقيل هو استثناء من اثبات ~~خيار المجلس والمعنى أو يخير أحدهما الآخر فيختار في خيار المجلس فينتفى ~~الخيار وهذا أضعف هذه الاحتمالات وقيل قوله الا أن يكون بيع خيار أي هما ~~بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا ولو قبل التفرق والا أن يكون البيع ~~بشرط الخيار ولو بعد التفرق وهو قول يجمع التأويلين الأولين ms03196 ويؤيده رواية ~~عبد الرزاق عن سفيان في حديث الباب في الذي يليه حيث قال فيه الا بيع ~~الخيار أو يقول لصاحبه اختر ان حملنا أو على التقسيم لا على الشك * (تنبيه) ~~* قوله أو يخير أحدهما الآخر باسكان الراء من يخير عطفا على قوله ما لم ~~يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى الا أن كما تقدم قريبا مثله في ~~قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر * (قوله باب إذا كان البائع بالخيار هل ~~يجوز البيع) كأنه أراد الرد على من حصر الخيار في المشترى دون البائع فان ~~الحديث قد سوى بينهما في ذلك (قوله كل بيعين) بتشديد التحتانية (قوله لا ~~بيع بينهما) أي لازم (قوله حتى يتفرقا) أي فيلزم البيع حينئذ بالتفرق (قوله ~~الا بيع الخيار) أي فيلزم اشتراطه كما تقدم البحث فيه وظاهره حصر لزوم ~~البيع في التفرق أو في شرط الخيار والمعنى ان البيع عقد جائز فإذا وجد أحد ~~هذين الامرين كان لازما (قوله حدثني اسحق) هو ابن منصور وحبان هو ابن هلال ~~(قوله حتى يتفرقا) في رواية الكشميهني ما لم يتفرقا (قوله قال همام وجدت في ~~كتابي يختار ثلاث مرار) أشار أبو داود إلى أن هماما تفرد بذلك عن أصحاب ~~قتادة ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ~~ولم يصرح همام بمن حدثه بهذه الزيادة فان ثبتت فهي على سبيل الاختيار وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حبان بن هلال فذكر هذه الزيادة في آخر ~~الحديث (قوله وحدثنا همام) القائل هو حبان بن هلال المذكور وقد تقدم قبل ~~بابين من وجه آخر عن همام قال الكرماني القائل هو حبان فان قيل لم قال ~~حدثنا وقال قبل ذلك قال همام فالجواب أنه حيث قال قال كان سمع ذلك في ~~المذاكرة وحيث قال حدثنا سمع منه في مقام التحديث اه‍ وفى جزمه بذلك نظر ~~والذي يظهر انه حيث ساقه بالاسناد عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر ~~عنه بقوله قال ms03197 * (قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل ان يتفرقا ولم ~~ينكر البائع على المشترى) أي هل ينقطع خياره بذلك قال ابن المنير أراد ~~البخاري اثبات خيار المجلس بحديث ابن عمر ثاني حديثي الباب وفيه قصته مع ~~عثمان وهو بين في ذلك ثم خشى أن يعترض عليه بحديث ابن عمر في قصة البعير ~~الصعب لان النبي صلى الله عليه وسلم تصرف في البكر بنفس تمام العقد فاسلف ~~الجواب عن ذلك في الترجمة بقوله ولم ينكر البائع يعنى ان الهبة المذكورة ~~انما تمت بامضاء البائع وهو سكوته المنزل منزلة قوله وقال ابن التين هذا ~~تعسف من البخاري ولا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه وهب ما فيه لاحد ~~خيار ولا انكار لأنه انما بعث مبينا اه‍ وجوابه PageV04P280 # أنه صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار ~~المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بان يكون بعد العقد فارق عمر بان تقدمه أو ~~تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى ~~للاحتجاج بهذه الواقعة العينية في ابطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من ~~اثبات خيار المجلس فإنها إن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث ~~البيعان قاض عليها وإن كانت متأخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~اكتفى بالبيان السابق واستفيد منه أن المشترى إذا تصرف في المبيع ولم ينكر ~~البائع كان ذلك قاطعا لخيار البائع كما فهمه البخاري والله أعلم وقال ابن ~~بطال أجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشترى ما أحدثه من الهبة ~~والعتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما إذا أنكر ولم يرض فالذين يرون أن البيع ~~يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن يرى التفرق ~~بالأبدان لا يجيزونه والحديث حجة عليهم اه‍ وليس الامر على ما ذكره من ~~الاطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه كما ~~سيأتي واختلفوا فيما عدا الطعام على مذاهب أحدها لا يجوز بيع ms03198 شئ قبل قبضه ~~مطلقا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ثانيها يجوز مطلقا الا الدور والأرض ~~وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ثالثها يجوز مطلقا الا المكيل والموزون وهو ~~قول الأوزاعي وأحمد واسحق رابعها يجوز مطلقا الا المأكول والمشروب وهو قول ~~مالك وأبى ثور واختيار ابن المنذر واختلفوا في الاعتاق فالجمهور على أنه ~~يصح الاعتاق ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس بان كان الثمن حالا ولم ~~يدفع أم لا والأصح في الوقف أيضا صحته وفى الهبة والرهن خلاف والأصح عند ~~الشافعية فيهما انهما لا يصحان وحديث ابن عمر في قصة البعير الصعب حجة ~~لمقابله ويمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر كان وكيلا في القبض ~~قبل الهبة وهو اختيار البغوي قال إذا أذن المشترى للموهوب له في قبض المبيع ~~كفى وتم البيع وحصلت الهبة بعده لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض ~~لان ابن عمر كان راكب البعير حينئذ وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن ~~القبض في جميع الأشياء بالتخلية واليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء ~~الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضا وعند الشافعية ~~والحنابلة تكفى التخلية في الدور والأراضي وما أشبهها دون المنقولات ولذلك ~~لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام وقال ابن قدامة ليس ~~في الحديث تصريح بالبيع فيحتمل أن يكون قول عمر هو لك أي هبة وهو الظاهر ~~فإنه لم يذكر ثمنا (قلت) وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب فباعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري ~~فاشتراه وسيأتي في الهبة فعلى هذا فهو بيع وكون الثمن لم يذكر لا يلزم أن ~~يكون هبة مع التصريح بالشراء وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون القبض ~~المشترط وقع وان لم ينقل قال المحب الطبري يحتمل ان يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساقه بعد العقد كما ساقه أولا وسوقه قبض له لان قبض ms03199 كل شئ بحسبه ~~(قوله أو اشترى عبدا فاعتقه) جعل المصنف مسئلة الهبة أصلا ألحق بها مسئلة ~~العتق لوجود النص في مسئلة الهبة دون العتق والشافعية نظروا إلى المعنى في ~~أن للعتق قوة وسراية ليست لغيره ومن ألحق به منهم الهبة قال إن العتق اتلاف ~~للمالية والاتلاف قبض فكذلك الهبة والله أعلم PageV04P281 # (قوله وقال طاوس فيمن يشترى السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح ~~له) وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه وزاد ~~عبد الرزاق وعن معمر عن أيوب عن ابن سيرين إذا بعت شيا على الرضا فان ~~الخيار لهما حتى يتفرقا عن رضا (قوله وقال الحميدي) في رواية ابن عساكر ~~باسناد البخاري قال لنا الحميدي وجزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه وقد ~~رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي وفى مستخرج الإسماعيلي وسيأتي من وجه ~~آخر عن سفيان في الهبة موصولا (قوله في سفر) لم أقف على تعيينه (قوله على ~~بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أول ما يركب (قوله صعب) أي نفور ~~(قوله فباعه) زاد في الهبة فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هو لك ~~يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت وفى هذا الحديث ما كان الصحابة عليه من ~~توقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم وان لا يتقدموه في المشي وفيه جواز زجر ~~الدواب وانه لا يشترط في البيع عرض صاحب السلعة بسلعته بل يجوز أن يسئل في ~~بيعها وجواز التصرف في المبيع قبل بدل الثمن ومراعاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحوال الصحابة وحرصه على ما يدخل عليهم السرور (قوله وقال الليث) وصله ~~الإسماعيلي من طريق ابن زنجويه والرمادي وغيرهما وأبو نعيم من طريق يعقوب ~~ابن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث به وذكر البيهقي أن يحيى ~~بن بكير رواه عن الليث عن يونس عن الزهري نحوه وليس ذلك بعلة فقد ذكر ~~الإسماعيلي أيضا ان أبا صالح رواه عن الليث كذلك فوضح أن ms03200 لليث فيه شيخين ~~وقد أخرجه الإسماعيلي أيضا من طريق أيوب عن سويد عن يونس عن الزهري (قوله ~~بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان مالا) أي أرضا أو عقارا (قوله بالوادي) ~~يعنى وادى القرى (قوله فلما تبايعنا رجعت على عقبى) في رواية أيوب بن سويد ~~فطفقت أنكص على عقبى القهقرى (قوله يرادني) بتشديد الدال أصله يراددني أي ~~يطلب منى استرداده (قوله وكان السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا) ~~يعنى أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب له البيع ~~ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه واستدل ابن بطال بقوله وكانت السنة على أن ~~ذلك كان في أول الأمر فاما في الزمن الذي فعل ابن عمر ذلك فكان التفرق ~~بالأبدان متروكا فلذلك فعله ابن عمر لأنه كان شديد الاتباع هكذا قال وليس ~~في قوله وكانت السنة ما ينفى استمرارها وقد وقع في رواية أيوب بن سويد كنا ~~إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق المتبايعان فتبايعت أنا ~~وعثمان فذكر القصة وفيها اشعار باستمرار ذلك وأغرب ابن رشد في المقدمات له ~~فزعم أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق الأبدان قد انتسخ ذلك وهذه ~~الزيادة لم أر لها اسنادا ولو صحت لم تخرج المسئلة على الخلاف لان أكثر ~~الصحابة قد نقل عنهم القول بان الافتراق بالأبدان (قوله سقته إلى أرض ثمود ~~بثلاث ليال) أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على ~~المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال (قوله وساقني إلى ~~المدينة بثلاث ليال) يعنى انه نقص المسافة التي بيني وبين أرضى التي أخذ ~~بها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضى التي بعتها بثلاث ليال وانما قال ~~إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من ~~المدينة فلذلك قال رأيت أنى قد غبنته وفى هذه القصة جواز بيع العين الغائبة ~~على الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع الملامسة وجواز التحيل ms03201 في ~~ابطال الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة PageV04P282 # غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه ان الغبن لا يرد به البيع * (قوله ~~باب ما يكره من الخداع في البيع) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في ~~البيع مكروه ولكنه لا يفسخ البيع الا ان شرط المشترى الخيار على ما تشعر به ~~القصة المذكورة في الحديث (قوله إن رجلا) في رواية أحمد من طريق محمد بن ~~إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر كان رجل من الأنصار زاد ابن الجارود في ~~المنتقى من طريق سفيان عن نافع انه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة ~~الثقيلة ورواه الدارقطني من طريق عبد الاعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير ~~كلاهما عن ابن إسحاق به وزاد فيه قال ابن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن ~~حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكذلك رواه ابن منده من وجه آخر عن ابن إسحاق ~~(قوله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ابن إسحاق فشكى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما يلقى من الغبن (قوله أنه يخدع في البيوع) بين ابن ~~إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد ~~وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث أنس بلفظ ان رجلا كان يبايع وكان ~~في 2 عقدته ضعف (قوله لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا ~~لنفى الجنس أي لا خديعة في الدين لان الدين النصيحة زاد ابن إسحاق في رواية ~~يونس بن بكير وعبد الاعلى عنه ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ~~فان رضيت فامسك وان سخطت فاردد فبقى حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة ~~وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان وكان إذا اشترى شيا فقيل له انك غبنت ~~فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms03202 هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي ~~البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من ~~حض المتبايعين على أداء النصيحة كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث حكيم بن حزام فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا ~~الحديث لأحمد وأحد قولي مالك انه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة ~~السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم انما جعل له الخيار لضعف عقله ولو ~~كان الغبن يملك به الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار وقال ابن العربي يحتمل ~~أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في عيب أو في الكذب أو في الثمن أو في ~~الغبن فلا يحتج بها في مسئلة الغبن بخصوصها وليست قصة عامة وانما هي خاصة ~~في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان بصفة الرجل قال واما ما روى عن عمر ~~انه كلم في البيع فقال ما أجد لكم شيا أوسع مما جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام فمداره على ابن لهيعة وهو ضعيف انتهى ~~وهو كما قال أخرجه الطبراني والدارقطني وغيرهما من طريقه لكن الاحتمالات ~~التي ذكرها قد تعينت بالرواية التي صرح بها بأنه كان يغبن في البيوع واستدل ~~به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة أيام من غير زيادة لأنه حكم ورد على ~~خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ~~ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع وأغرب بعض المالكية فقال انما قصره ~~على ثلاث لان معظم بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه ~~مجرد الاحتمال واستدل به على أن من قال عند العقد لا خلابة انه يصير في تلك ~~الصفقة بالخيار سواء وجد فيه عيبا أو غبنا أم لا وبالغ ابن حزم في جموده ~~فقال لو قال PageV04P283 # لا خديعة أو لا غش أو ما أشبه ذلك ms03203 لم يكن له الخيار حتى يقول لا خلابة ~~ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في صحيح مسلم انه كان يقول لا خيابة ~~بالتحتانية بدل اللام وبالذال المعجمة بدل اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح ~~باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة ~~الذين كانوا يشهدون له بان النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار فدل على ~~أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى واستدل به على أن الكبير لا يحجر عليه ولو تبين ~~سفهه لما في بعض طرق حديث أنس أن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا يا رسول الله احجر عليه فدعاه فنهاه عن البيع فقال لا أصبر عنه فقال ~~إذا بايعت فقل لا خلابة وتعقب بأنه لو كان الحجر على الكبير لا يصح لأنكر ~~عليهم وأما كونه لم يحجر عليه فلا يدل على منع الحجر على السفيه واستدل به ~~على جواز البيع بشرط الخيار وعلى جواز شرط الخيار للمشترى وحده وفيه ما كان ~~أهل ذلك العصر عليه من الرجوع إلى الحق وقبول خبر الواحد في الحقوق وغيرها ~~* (قوله باب ما ذكر في الأسواق) قال ابن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة ~~المتاجر ودخول الأسواق للاشراف والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على ~~شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث ~~جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب البقا ع إلى الله ~~المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق واسناده حسن وأخرجه ابن حبان ~~والحاكم أيضا من حديث ابن عمر نحوه قال ابن بطال وهذا خرج على الغالب ~~والأقرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد (قوله وقال عبد الرحمن ~~بن عوف الخ) تقدم موصولا في أوائل البيوع والغرض منه هنا ذكر السوق فقط ~~وكونه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يتعاهده الفضلاء من ~~الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف والتعفف عن الناس (قوله وقال أنس قال عبد ms03204 ~~الرحمن بن عوف) تقدم أيضا موصولا هناك (قوله وقال عمر ألهاني الصفق ~~بالأسواق) تقدم موصولا أيضا هناك في أثناء حديث أبي موسى الأشعري ثم أورد ~~المصنف في الباب خمسة أحاديث * الأول حديث عائشة (قوله عن محمد بن سوقه) ~~بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف كوفي ثقة عابد يكنى أبا بكر من صغار ~~التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في العيدين (قوله عن ~~نافع بن جبير) أي ابن مطعم النوفلي وليس له في البخاري عن عائشة سوى هذا ~~الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بو سوقة ~~سمعت نافع ابن جبير أخرجه الإسماعيلي (قوله حدثتني عائشة) هكذا قال إسماعيل ~~بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة فقال عن محمد بن سوقة عن ~~نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه ~~منهما فان روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة وقد أخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن عائشة وروى من حديث حفصة شيئا منه وروى الترمذي من حديث صفية نحوه ~~(قوله يغزو جيش الكعبة) في رواية مسلم عبث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه فقلنا له صنعت شيا لم تكن تفعله قال العجب ان ناسا من أمتي يؤمون هذا ~~البيت لرجل من قريش وزاد في رواية أخرى ان أم سلمة قالت ذلك زمن ابن الزبير ~~وفى أخرى ان عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن أم سلمة قال والله ما هو ~~هذا الجيش (قوله ببيداء من الأرض) في رواية مسلم بالبيداء وفى حديث صفية ~~على الشك وفى رواية لمسلم عن PageV04P284 # أبى جعفر الباقر قال هي بيداء المدينة انتهى والبيداء مكان معروف بين مكة ~~والمدينة تقدم شرحه في كتاب الحج (قوله يخسف بأولهم وآخرهم) زاد الترمذي في ~~حديث صفية ولم ينج أوسطهم وزاد مسلم في حديث حفصة فلا يبقى الا الشريد الذي ~~يخبر عنهم واستغنى بهذا عن تكلف الجواب ms03205 عن حكم الأوسط وأن العرف يقضى ~~بدخوله فيمن هلك أو لكونه آخر بالنسبة للأول وأولا بالنسبة للآخر فيدخل ~~(قوله وفيهم أسواقهم) كذا عند البخاري بالمهملة والقاف جمع سوق وعليه ترجم ~~والمعنى أهل أسواقهم أو السوقة منهم وقوله ومن ليس منهم أي من رافقهم ولم ~~يقصد موافقتهم ولابى نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا ~~وفيهم أشرافهم بالمعجمة والراء والفاء وفى رواية محمد بن بكار عند ~~الإسماعيلي وفيهم سواهم وقال وقع في رواية البخاري أسواقهم فأظنه تصحيفا ~~فان الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق (قلت) بل لفظ سواهم تصحيف فإنه ~~بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه التكرار بخلاف رواية البخاري نعم أقرب ~~الروايات إلى الصواب رواية أبى نعيم وليس في لفظ أسواقهم ما يمنع أن يكون ~~الخسف بالناس فالمراد بالأسواق أهلها أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من ~~أهل القتال كالباعة وفى رواية مسلم فقلنا إن الطريق يجمع الناس قال نعم ~~فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة ~~أي المكره وابن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم والغرض كله أنها ~~استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة ~~فوقع الجواب بان العذاب يقع عاما لحضور آجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم ~~وفى رواية مسلم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وفى حديث أم سلمة عند ~~مسلم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به ولكن يبعث يوم ~~القيامة على نيته أي يخسف بالجميع لشؤم الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب ~~بحسب قصده قال المهلب في هذا الحديث ان من كثر سواد قوم في المعصية مختارا ~~أن العقوبة تلزمه معهم قال واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وان ~~لم يشرب وتعقبه ابن المنير بان العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية ~~فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على ~~نياتهم وفى هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل ms03206 والتحذير من مصاحبة ~~أهل الظلم مجالستهم وتكثير سوادهم الا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في ~~مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي اعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة ~~البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث وقال ابن ~~التين يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة ~~فينتقم منهم فيخسف بهم وتعقب بأن في بعض طرقه عند مسلم أن ناسا من أمتي ~~والذين يهدمونها من كفار الحبشة وأيضا فمقتضى كلامه أنهم يخسف بهم بعد أن ~~يهدموها ويرجعوا وظاهر الخبر انه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها * الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم مستوفى في أبواب الجماعة والغرض منه ذكر ~~السوق وجواز الصلاة فيه وقوله لا ينهزه بضم أوله وسكون النون وكسر الهاء ~~بعدها زاي ينهضه وزنا ومعنى والمراد لا يزعجه والجملة بيان للجملة التي ~~قبلها وهى لا يريد الا الصلاة وقوله اللهم صل عليه بيان لقوله يصلى عليه أي ~~يقول اللهم صل عليه وقوله ما لم يؤذ فيه أي يحصل منه أذى للملائكة أو لمسلم ~~بالفعل أو بالقول * الحديث PageV04P285 # الثالث حديث أنس في سبب قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا ~~بكنيتي أورده من طريقين عن حميد عنه وسيأتى في كتاب الاستئذان والغرض منه ~~هنا قوله في أول الطريق الأولى كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ~~وفائدة ايراد الطريق الثانية قوله فيها انه كان بالبقيع فأشار إلى أن ~~المراد بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع وقد قال سبحانه ~~وتعالى وما أرسلنا قبلك من المرسلين الا انهم لأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق * الحديث الرابع حديث أبي هريرة (قوله عن عبيد الله) بالتصغير في ~~رواية مسلم عن أحمد بن حنبل عن سفيان حدثني عبيد الله ولكنه أورده مختصرا ~~جدا (قوله عن نافع بن جبير) هو المذكور في الحديث الأول وليس له أيضا عن ~~أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث (قوله في طائفة من النهار) ms03207 أي في قطعة ~~منه وحكى الكرماني ان في بعض الروايات صائفة بالصاد المهملة بدل طائفة أي ~~في حر النهار يقال يوم صائف أي حار (قوله لا يكلمني ولا أكلمه) أما من جانب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان مشغول الفكر بوحي أو غيره وأما من جانب ~~أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك من شان الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا (قوله ~~حتى أتى سوق بنى قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال) هكذا في نسخ البخاري ~~قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل أو أدخل حديثا في حديث لان بيت فاطمة ~~ليس في سوق بنى قينقاع انتهى وما ذكره أولا احتمالا هو الواقع ولم يدخل ~~للراوي حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان فأثبت ما سقط ~~منه ولفظه حتى جاء سوق بنى قينقاع ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى ~~أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول أرجح والفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة ~~أي الموضع المتسع أمام البيت (قوله أثم لكع) بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة ~~مفتوحة ولكع بضم اللام وفتح الكاف قال الخطابي اللكع على معنيين أحدهما ~~الصغير والآخر اللئيم والمراد هنا الأول والمراد بالثاني ما ورد في حديث ~~أبي هريرة أيضا يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وقال ابن التين زاد ابن ~~فارس أن العبد أيضا يقال له لكع انتهى ولعل من أطلقه على العبد أراد أحد ~~الامرين المذكورين وقال بلال بن جرير التميمي اللكع في لغتنا الصغير وأصله ~~في المهر ونحوه وعن الأصمعي اللكع الذي لا يهتدى لمنطق ولا غيره مأخوذ من ~~الملاكيع وهى التي تخرج من السلا قال الأزهري وهذا القول أرجح الأقوال هنا ~~لأنه أراد أن الحسن صغير لا يهتدى لمنطق ولم يرد انه لئيم ولا عبد (قوله ~~فحبسته شيا) أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا والفاعل فاطمة ~~(قوله فظننت أنها تلبسه سخابا) بكسر ms03208 المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة قال ~~الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل ~~وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري وروى الإسماعيلي عن ابن ~~أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال السخاب شئ يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح ~~(قوله أو تغسله) في رواية الحميدي وتغسله بالواو (قوله فجاء يشتد) أي يسرع ~~في المشي في رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن وفى رواية ابن ~~أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي ~~عمر فقال في روايته أثم لكع يعنى حسنا وكذا قال الحميدي في مسنده وسيأتى في ~~اللباس من طريق ورقاء PageV04P286 # عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال أين لكع ادع الحسن بن علي فقام الحسن ~~بن علي يمشى (قوله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله) وفى رواية ورقاء فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيده هكذا أي مدها فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه (قوله ~~فقال اللهم أحبه) بفتح أوله بلفظ الدعاء وفى رواية الكشميهني أحببه بفك ~~الادغام زاد مسلم عن ابن أبي عمر فقال اللهم إني أحبه فأحبه وفى الحديث ~~بيان ما كان الصحابة عليه من توفير النبي صلى الله عليه وسلم والمشي معه ~~وما كان عليه من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمة ~~الصغير والمزاح معه ومعانقته وتقبيله ومنقبة للحسن بن علي وسيأتي الكلام ~~عليها في مناقبه إن شاء الله تعالى (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة وهو ~~موصول بالاسناد المذكور (قوله عبيد الله أخبرني) فيه تقديم اسم الراوي على ~~الصيغة وهو جائز وعبيد الله هو شيخ سفيان في الحديث المذكور وأراد البخاري ~~بايراد هذا الزيادة بيان لقى عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في ~~الطريق الموصولة لان من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه لمن حدث عنه حملت عنعنته ~~على السماع اتفاقا وانما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى ~~عنه وأبعد الكرماني ms03209 فقال انما ذكر الوتر هنا لأنه لما روى الحديث الموصول ~~عن نافع بن جبير انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر مما اختلف في جوازه ~~والله أعلم * الحديث الخامس حديث ابن عمر في نقل الطعام من المكان الذي ~~يشترى منه إلى حيث يباع الطعام وفيه حديثه في النهى عن بيع الطعام حتى ~~يستوفيه وسيأتي الكلام عليهما بعد أربعة أبواب وقد استشكل ادخال هذا الحديث ~~في باب الأسواق وأجيب بان السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من ~~يتعاطى البيع فلا يختص الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق بل يعم كل ~~مكان يقع فيه التبايع فالعموم في قوله في الحديث حيث يباع الطعام * (قوله ~~باب كراهية السخب في الأسواق) بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة ~~ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة بدل السين وهو رفع الصوت بالخصام وقد تقدم ~~ذكره في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل في أول الكتاب وأخذت ~~الكراهة من نفى الصفة المذكورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما نفيت عنه ~~صفة الفظاظة والغلطة وأورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم والغرض منه قوله فيه ولا سخاب في الأسواق ~~وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في تفسير سورة الفتح ويستفاد منه أن دخول ~~الامام الأعظم السوق لا يحط من مرتبته لأن النفي انما ورد في ذم السخب فيها ~~لا عن أصل الدخول وهلال المذكور في اسناده هو ابن علي ويقال له هلال بن أبي ~~هلال وليس لشيخه عطاء بن سيار عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا ~~الحديث وقوله فيه وحرزا بكسر المهملة أي حافظا وأصل الحرز الموضع الحصين ~~وهو استعارة وقوله حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة العرب ووصفها بالعوج ~~لما دخل فيها من عبادة الأصنام والمراد بإقامتها أن يخرج أهلها من الكفر ~~إلى الايمان وقوله وقلوب غلف وقع في رواية النسفي والمستملى قال أبو عبد ~~الله يعنى المصنف الغلف كل شئ في ms03210 غلاف يقال سيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف ~~إذا لم يكن مختونا انتهى وهو كلام أبى عبيدة في كتاب المجاز (قوله تابعه ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال) ستأتي هذه المتابعة موصولة في تفسير سورة ~~الفتح (قوله وقال سعيد عن هلال عن عطاء PageV04P287 # عن ابن سلام) سعيد هو ابن أبي هلال وقد خالف عبد العزيز وفليحا في تعيين ~~الصحابي وطريقه هذه وصلها الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه ~~والطبراني جميعا باسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل ~~منهما فقد أخرجه ابن سعد من طريق زيد بن أسلم قال بلغنا ان عبد الله بن ~~سلام كان يقول فذكره وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار فإنه معروف بالرواية ~~عنه فيكون هذا شاهدا لرواية سعيد بن أبي هلال والله أعلم وسأذكر لرواية عبد ~~الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح ومما جاء عنه في ذلك مجملا ما ~~أخرجه الترمذي من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ~~قال مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم يدفن معه ~~* (قوله باب الكيل على البائع والمعطى) أي مؤنة الكيل على المعطى بائعا كان ~~أو موفى دين أو غير ذلك ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يؤزن من السلع وهو ~~قول فقهاء الأمصار وكذلك مؤنة وزن الثمن على المشترى الا نقد الثمن فهو على ~~البائع على الأصح عند الشافعية (قوله وقول الله عز وجل وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون يعنى كالوا لهم أو وزنوا لهم) هو تفسير أبى عبيدة في المجاز ~~وبه جزم الفراء وغيره وخالفهم عيسى ابن عمر فكان يقف على كالوا وعلى وزنوا ~~ثم يقول هم وزيفه الطبري والجمهور أعربوه على حذف الجار ووصل الفعل وقال ~~بعضهم يحتمل أن يكون على حذف المضاف وهو المكيل مثلا أي كالوا مكيلهم وقوله ~~كقوله يسمعونكم أي يسمعون لكم ومعنى الترجمة ان المرء يكيل له غيره إذا ms03211 ~~اشترى ويكيل هو إذا باع (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتالوا حتى ~~تستوفوا) هذا طرف من حديث وصله النسائي وابن حبان من حديث طارق بن عبد الله ~~المحاربي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فذكر الحديث وفيه ~~فلما أظهر الله الاسلام خرجنا إلى المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليه ~~ثوبان ومعنا جمل أحمر فقال أتبيعون الجمل قلنا نعم فقال بكم قلنا بكذا وكذا ~~صاعا من تمر قال قد أخذت فاخذ بخطام الجمل ثم ذهب حتى توارى فلما كان ~~العشاء أتانا رجل فقال أنا رسول رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من ~~هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا ثم قدمنا فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فذكر الحديث ومطابقته للترجمة ان الاكتيال ~~يستعمل لما يأخذه المرء لنفسه كما يقال اشتوى إذا اتخذ الشواء واكتسب إذا ~~حصل الكسب ويفسر ذلك حديث عثمان المذكور بعده (قوله ويذكر عن عثمان ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل) وصله ~~الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى ابن سراقة عن ~~عثمان بهذا ومنقذ مجهول الحال لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وابن ماجة ~~والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به وفيه ابن ~~لهيعة ولكنه من قديم حديثه لان ابن عبد الحكم أورده في فتوح مصر من طريق ~~الليث عنه وأشار ابن التين إلى أنه لا يطابق الترجمة قال لان معنى قوله إذا ~~بعت فكل أي فاوف وإذا ابتعت فاكتل أي فاستوف قال والمعنى انه إذا أعطى أو ~~أخذ لا يزيد ولا ينقص أي لا لك ولا عليك انتهى لكن في طريق الليث زيادة ~~تساعد ما أشار إليه البخاري ولفظه أن عثمان قال كنت أشترى التمر من سوق بنى ~~قينقاع ثم أجلبه إلى المدينة ثم أفرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة ~~فيعطوني ما رضيت به من ms03212 الربح PageV04P288 # فيأخذونه ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال فظهر ان ~~المراد بذلك تعاطى الكيل حقيقة لا خصوص طلب عدم الزيادة والنقصان وله شاهد ~~مرسل أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الحكم قال قدم لعثمان طعام فذكر نحوه ~~بمعناه ثم أورد المصنف حديث ابن عمر من باع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ~~وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وحديث جابر في قصة دين أبيه وسيأتي الكلام ~~عليه وعلى ما اختلف من ألفاظه وطرقه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه قوله فيه ثم قال كل للقوم فإنه مطابق لقوله في الترجمة الكيل ~~على المعطى وقوله فيه صنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه وحده وقوله فيه ~~وعذق ابن زيد العذق بفتح العين النخلة وبكسرها العرجون والذال فيهما معجمة ~~وابن زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر وأصناف تمر المدينة كثيرة ~~جدا فقد ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه أنهم ~~عدوا عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين قال والتمر ~~الأحمر أكثر من الأسود عندهم (قوله وقال فراس عن الشعبي الخ) هو طرف من ~~الحديث المذكور وصله المؤلف في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ ~~المذكور (قوله وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذله ~~فاوف له) وهذا أيضا طرف من حديثه المذكور وقد وصله المؤلف في الاستقراض ~~بتمامه وهشام المذكور هو ابن عروة ووهب هو ابن كيسان وقوله جذ بلفظ الامر ~~من الجذاذ بالجيم والذال المعجمة وهو قطع العراجين وبين في هذه الطريق قدر ~~الدين وقدر الذي فضل بعد وفائه وقد تضمن قوله فاوف له معنى قوله كل للقوم * ~~(قوله باب ما يستحب من الكيل) أي في المبايعات (قوله الوليد) هو ابن مسلم ~~(قوله عن ثور هو ابن يزيد الدمشقي في رواية الإسماعيلي من طريق دحيم عن ~~الوليد حدثنا ثور (قوله عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب) هكذا ~~رواه ms03213 الوليد وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور وهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ~~ابن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه وتابعه يحيى بن سعد عن خالد بن معدان ~~وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن ابن المبارك فأدخل بين خالد والمقدام جبير ~~بن نفير أخرجه الإسماعيلي أيضا وروايته من المزيد في متصل الأسانيد ووقع في ~~رواية إسماعيل بن عياش عند الطبراني ونفيه عنده وعند ابن ماجة كلاهما عن ~~يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري زاد فيه ~~أبا أيوب وأشار الدارقطني إلى رجحان هذه الزيادة (قوله يبارك لكم) كذا في ~~جميع روايات البخاري ورواه أكثر من تقدم ذكره فزادوا في آخره فيه قال ابن ~~بطال الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله ومعنى الحديث أخرجوا ~~بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من البركة في مد ~~أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم وقال ابن الجوزي يشبه أن تكون هذه ~~البركة للتسمية عليه عند الكيل وقال المهلب ليس بين هذا الحديث وحديث عائشة ~~كان عندي شطر شعير آكل منه حتى طال على فكلته ففنى يعنى الحديث الآتي ذكره ~~في الرقاق معارضة لان معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها وهو شئ يسير ~~بغير كيل فبورك لها فيه مع بركة النبي صلى الله عليه وسلم فلما كالته علمت ~~المدة التي يبلغ إليها عند انقضائها اه‍ وهو صرف لما يتبادر إلى الذهن من ~~معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة المذكور عند ابن حبان فما زلنا نأكل منه ~~حتى كالته الجارية فلم نلبث أن فنى PageV04P289 # ولو لم تكله لرجوت أن يبقى أكثر وقال المحب الطبري لما أمرت عائشة بكيل ~~الطعام ناظرة إلى مقتضى العادة غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى ~~مقتضى العادة اه‍ والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي ~~يشترى فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الامر فيه ~~بالإكتيال نزعت منه ms03214 لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على انها كالته ~~للاختبار فلذلك دخله النقص وهو شبيه بقول أبى رافع لما قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الثالثة ناولني الذراع قال وهل للشاة الا ذراعان فقال لو ~~لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة ~~ويشهد لما قلته حديث لا تحصى فيحصى الله عليك الآتي والحاصل أن الكيل ~~بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو امتثال الامر فيما ~~يشرع فيه الكيل ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر ~~آخر كالمعارضة والاختبار والله أعلم ويحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم ~~أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة فكان من كاله بعد ~~ذلك انما يكيله ليتعرف مقداره فيكون ذلك شكا في الإجابة فيعاقب بسرعة نفاده ~~قاله المحب الطبري ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من ~~سوء الظن بالخادم لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر ~~فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه وقد يكون بريأ وإذا كاله أمن من ذلك والله ~~أعلم وقد قيل إن في مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الارعفة ولم ~~أتحقق ذلك ولا خلافه * (قوله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده) ~~في رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه جزم ~~الإسماعيلي وأبو نعيم والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم ويحتمل ان يكون الجمع لإرادة التعظيم وشرح ~~ابن بطال على الأول (قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى ~~ما أخرجه موصولا من حديثها في آخر الحج عنها قالت وعك أبو بكر وبلال الحديث ~~وفيه اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل وقد ~~تقدم الكلام على ما تضمنه حديث عبد الله بن زيد وهو ابن عاصم المذكور ms03215 هنا ~~في أواخر الحج وكذا حديث أنس وسيعاد في كتاب الاعتصام * (تنبيه) * ايراد ~~المصنف هذه الترجمة عقب التي قبلها يشعر بان البركة المذكورة في حديث ~~المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد النبي صلى الله عليه وسلم وصاعه ~~ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقا لهما لا إلى ما يخالفهما والله أعلم ~~* (قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة) أي بضم المهملة وسكون الكاف ~~حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما ~~قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من الامر بنقل الطعام إلى الرحال ~~ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول ~~إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا لا يحتكر الا خاطئ ~~أخرجه مسلم لكن مجرد ايواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعي ~~لان الاحتكار الشرعي امساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء ~~عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب ~~وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد انما ~~يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من PageV04P290 # الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي ~~نهى عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل ~~اللغة فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان ~~الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون ~~إليه أو لأخذ على أيديهم من شراء الشئ الكثير الذي هو مظنة الاحتكار وكل ~~ذلك مشعر بان الاحتكار انما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ~~ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أولا وحديث عمر مرفوعا من احتكر ~~على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه ابن ماجة واسناده حسن ~~وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه ابن ماجة والحاكم ~~واسناده ضعيف وعن ابن عمر ms03216 مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من ~~الله وبرئ منه أخرجه أحمد والحاكم وفى اسناده مقال وعن أبي هريرة مرفوعا من ~~احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه الحاكم ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الأول حديث ابن عمر في تأديب من يبيع الطعام قبل أن ~~يؤويه إلى رحله وسيأتي الكلام عليه بعد باب الثاني والثالث حديث ابن عباس ~~وابن عمر في النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتي الكلام عليهما في ~~الباب الذي يليه الرابع حديث عمر الذهب بالورق ربا ومطابقته للترجمة لما ~~فيه من اشتراط قبض الشعير وغيره من الربويات في المجلس فإنه داخل في قبض ~~الطعام بغير شرط آخر وقد استشعر ابن بطال مباينته للترجمة فادخله في ترجمة ~~باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وقوله في حديث عمر ~~حدثنا على هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وقوله كان عمرو بن دينار ~~يحدث عن الزهري عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أي ابن عبيد ~~الله أنا حتى يجئ خازننا من الغابة تأتى بقيته في رواية مالك عن الزهري بعد ~~نيف وعشرين بابا (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة بالاسناد المذكور وقوله هذا ~~الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة أشار إلى القصة المذكورة وأنه حفظه من ~~الزهري المتن بغير زيادة وقد حفظها مالك وغيره عن الزهري وأبعد الكرماني ~~فقال غرض سفيان تصديق عمرو وأنه حفظ نظير ما روى (قوله الذهب بالورق) هكذا ~~رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه هي رواية أكثر أصحاب الزهري وقال بعضهم فيه ~~الذهب بالذهب كما سيأتي شرحه في المكان المذكور إن شاء الله تعالى (قوله في ~~آخر حديث ابن عباس قال أبو عبد الله) أي المصنف (مرجؤن) أي مؤخرون وهذا في ~~رواية المستملى وحده وهو موافق لتفسير أبى عبيدة حيث قال في قوله وآخرون ~~مرجؤن لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك أي أخرتك وأراد ms03217 به ~~البخاري شرح قول ابن عباس والطعام مرجا أي مؤخر ويجوز همز مرجا وترك همزة ~~ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة * (قوله باب بيع ~~الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك) لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس ~~عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه من النهى عن البيع قبل القبض ووجه ~~الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهى عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب ~~السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني ~~البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق فقال لا تبع ما ليس عندك ~~وأخرجه الترمذي PageV04P291 # مختصرا ولفظه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندي قال ~~ابن المنذر وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول أبيعك عبدا أو ~~دارا معينة وهى غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال ان تتلف أو لا يرضاها ثانيها ~~أن يقول هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك ~~صاحبها اه‍ وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني (قوله حدثنا سفيان) هو ابن ~~عيينة وقوله الذي حفظناه من عمرو كأن سفيان يشير إلى أن في رواية غير عمرو ~~بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه كسؤال طاوس من ~~ابن عباس عن سبب النهى وجوابه وغير ذلك (قوله عن ابن عباس أما الذي نهى عنه ~~الخ) أي وأما الذي لم أحفظ نهيه فما سوى ذلك (قوله فهو الطعام أن يباع حتى ~~يقبض) في رواية مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس من ابتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال مسعر وأظنه قال أو علفا وهو بفتح المهملة ~~واللام والفاء (قوله قال ابن عباس لا أحسب كل شئ الا مثله) ولمسلم من طريق ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه وأحسب كل شئ بمنزلة الطعام وهذا من تفقه ابن عباس ~~ومال ابن ms03218 المنذر إلى اختصاص ذلك بالطعام واحتج باتفاقهم على أن من اشترى ~~عبد فاعتقه قبل قبضه ان عتقه جائز قال فالبيع كذلك وتعقب بالفارق وهو تشوف ~~الشارع إلى العتق وقول طاوس في الباب قبله قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك ~~دراهم بدراهم والطعام مرجا معناه انه استفهم عن سبب هذا النهى فاجابه ابن ~~عباس بأنه إذا باعه المشترى قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه ~~باعه دراهم بدراهم ويبين ذلك ما وقع في رواية سفيان عن ابن طاوس عند مسلم ~~قال طاوس قلت لابن عباس لم قال ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجا أي ~~فإذا اشترى طعاما بمائة دينار مثلا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم ~~باع الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه ~~باعه مائة دينار بمائة وعشرين دينارا وعلى هذا التفسير لا يختص النهى ~~بالطعام ولذلك قال ابن عباس لا أحسب كل شئ الا مثله ويؤيده حديث زيد بن ~~ثابت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها ~~التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان قال القرطبي هذه الأحاديث ~~حجة على عثمان الليثي حيث أجاز بيع كل شئ قبل قبضه وقد أخذ بظاهرها مالك ~~فحمل الطعام على عمومه وألحق بالشراء جميع المعاوضات وألحق الشافعي وابن ~~حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه ~~إلى كل مشترى الا أن أبا حنيفة استثنى العقار ومالا ينقل واحتج الشافعي ~~بحديث عبد الله بن عمر وقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم ~~يضمن أخرجه الترمذي (قلت) وفى معناه حديث حكيم بن حزام المذكور في صدر ~~الترجمة وفى صفة القبض عن الشافعي تفصيل فما يتناول باليد كالدراهم ~~والدنانير والثوب فقبضه بالتناول ومالا ينقل كالعقار والثمر على الشجر ~~فقبضه بالتخلية وما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل ~~إلى مكان لا اختصاص للبائع به وفيه قول أنه يكتفى فيه التخلية ms03219 (قوله عقب ~~حديث ابن عمر زاد إسماعيل فلا يبعه حتى يقبضه) يعنى أن إسماعيل بن أبي أويس ~~روى الحديث المذكور عن مالك بسنده بلفظ حتى يقبضه بدل قوله حتى يستوفيه وقد ~~وصله البيهقي من طريق إسماعيل كذلك وقال الإسماعيلي وافق إسماعيل ~~PageV04P292 # على هذا اللفظ ابن وهب وابن مهدى والشافعي وقتيبة (قلت) وقول البخاري زاد ~~إسماعيل يريد الزيادة في المعنى لان في قوله حتى يقبضه زيادة في المعنى على ~~قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بان يكيله البائع ولا يقبضه ~~للمشترى بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا وعرف بهذا جواب من اعترضه من ~~الشراح فقال ليس في هذه الرواية زيادة وجواب من حمل الزيادة على مجرد اللفظ ~~فقال معناه زاد لفظا آخر وهو يقبضه وإن كان هو بمعنى يستوفيه ويعرف من ذلك ~~أن اختيار البخاري أن استيفاء المبيع المنقول من البائع وتبقيته في منزل ~~البائع لا يكون قبضا شرعيا حتى ينقله المشترى إلى مكان لا اختصاص للبائع به ~~كما تقدم نقله عن الشافعي وهذا هو النكتة في تعقيب المصنف له بالترجمة ~~الآتية * (قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه ~~إلى رحله والأدب في ذلك) أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه ~~حديث ابن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصوه ~~بالجزاف ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال أما الأول فلما ثبت من النهى عن بيع ~~الطعام قبل قبضه فدحل فيه المكيل وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن ~~ابن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود وأما الثاني فلأن الايواء إلى الرحال خرج ~~مخرج الغالب وفى بعض طرق مسلم عن ابن عمر كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتغاه ~~فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف ~~والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي واسحق واحتج ms03220 لهم بان ~~الجزاف مرئي فتكفى فيه التخلية والاستيفاء انما يكون في مكيل أو موزون وقد ~~روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى ~~يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحدا طعاما اشتراه بكيل ~~حتى يستوفيه والدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى ونحوه للبزار من ~~حديث أبي هريرة باسناد حسن وفى ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل ~~بالكيل وفى الموزون بالوزن فمن اشترى شيا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا ~~فقبضه فاسد وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ومن اشترى مكايلة ~~وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ~~ثانيا وبذلك كله قال الجمهور وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا وقيل ~~إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول وان باعه بنسيئة لم يجز بالأول والأحاديث ~~المذكورة ترد عليه وفى الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة ~~وإقامة الامام على الناس من يراعى أحوالهم في ذلك والله أعلم وقوله جزافا ~~مثلثة الجيم والكسر أفصح وفى هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا سواء علم ~~البائع قدرها أم لم يعلم وعن مالك التفرقة فلو علم لم يصح وقال ابن قدامة ~~يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع والمشترى قدرها ~~فان اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ونقلها قبضها * ~~(قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن يقبض) ~~أورد فيه حديث عائشة في قصة الهجرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ~~عن الناقة أخذتها بالثمن قال المهلب وجه الاستدلال به ان قوله أخذتها لم ~~يكن أخذ باليد ولا بحيازة شخصها وانما PageV04P293 # كان التزاما منه لابتياعها بالثمن واخراجها عن ملك أبى بكر اه‍ وليس ما ~~قاله بواضح لان القصة ما سيقت لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر ms03221 الثمن وصفة ~~العقد فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك ~~اختصر صفة القبض فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض وقال ابن المنير ~~مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في ~~الدابة ونحوها إلى المشترى بنفس العقد فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم قد أخذتها بالثمن وقد علم أنه لم يقبضها بل أبقاها عند أبي بكر ومن ~~المعلوم أنه ما كان ليبقيها في ضمان أبى بكر لما يقتضيه مكارم أخلاقه حتى ~~يكون الملك له والضمان على أبى بكر من غير قبض ثمن ولا سيما وفى القصة ما ~~يدل على ايثاره لمنفعة أبى بكر حيث أبى أن يأخذها الا بالثمن (قلت) ولقد ~~تعسف في هذا كما تعسف من قبله وليس في الترجمة ما يلجئ إلى ذلك فان دلالة ~~الحديث على قوله فوضعه عند البائع ظاهرة جدا وقد قدمت أنه لا يستلزم صحة ~~المبيع بغير قبض وأما دلالته على قوله أو مات قبل أن يقبض فهو وارد على ~~سبيل الاستفهام ولم يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة ~~لتحميله ما لم يتحمل نعم ذكره لأثر ابن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما ~~دل عليه فلذلك احتيج إلى ابداء المناسبة والله الموفق (قوله وقال ابن عمر ~~ما أدركت الصفقة) أي العقد (حيا) أي بمهملة وتحتانية مثقلة (مجموعا) أي لم ~~يتغير عن حالته (فهو من المبتاع) أي من المشترى وهذا التعليق وصله الطحاوي ~~والدارقطني من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~وقال في روايته فهو من مال المبتاع ورواه الطحاوي أيضا من طريق ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري مثله لكن ليس فيه مجموعا واسنادا الادراك إلى العقد مجاز أي ~~ما كان عند العقد موجودا وغير منفصل قال الطحاوي ذهب ابن عمر إلى أن الصفقة ~~إذا أدركت شيئا حيا فهلك بعد ذلك عند البائع فهو من ضمان المشترى فدل ms03222 على ~~أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان اه‍ وما قاله ليس ~~بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه ~~التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان والمنقول عنه عنه هنا يحتمل أن يكون ~~قبل التفرق بالأبدان ويحتمل أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولى جمعا بين ~~حديثيه وقال ابن حبيب اختلف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في ~~يديه قبل أن يأتي المشترى بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة هو على البائع ~~وقال سليمان بن يسار هو على المشترى ورجع إليه مالك بعد أن كان أخذ بالأول ~~وتابعه أحمد واسحق وأبو ثور وقال بالأول الحنفية والشافعية والأصل في ذلك ~~اشتراط القبض في صحة البيع فمن اشترطه في كل شئ جعله من ضمان البائع ومن لم ~~يشترطه جعله من ضمان المشترى والله أعلم وروى عبد الرزاق باسناد صحيح عن ~~طاوس في ذلك تفصيلا قال إن قال البائع لا أعطيكه حتى تنقدني الثمن فهلك فهو ~~من ضمان البائع والا فهو من ضمان المشترى وقد فسر بعض الشراح المبتاع في ~~أثر ابن عمر بالعين المبيعة وهو جيد وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما ~~فطلب من يحمله فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترى وأورد أثر ابن ~~عمر المذكور بلفظ فهو من مال المشترى وفرع بعضهم على ذلك أن المبيع إذا كان ~~معينا دخل في ضمان المشترى بمجرد العقد ولو لم يقبض بخلاف ما يكون في الذمة ~~فإنه لا يكون من ضمان المشترى PageV04P294 # الا بعد القبض كما لو اشترى قفيزا من صبرة والله أعلم وسيأتي الكلام على ~~حديث عائشة في أول الهجرة إن شاء الله تعالى فقد أورد هناك من وجه آخر عن ~~عروة أتم من السياق الذي هنا وبالله التوفيق * (قوله باب لا يبيع على بيع ~~أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك) أورد فيه حديثي ابن عمر ~~وأبي هريرة في ذلك وأشار بالتقييد ms03223 إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه ~~مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث بلفظ لا يبع الرجل ~~على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وقوله الا أن يأذن له ~~يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة الشافعي ويحتمل ان يختص ~~بالأخير ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من طريق ابن جريج عن نافع ~~بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ~~يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ومن ثم نشا خلاف للشافعية هل يختص ذلك ~~بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق وقد أخرجه النسائي من ~~وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو ~~يذر وترجم البخاري أيضا بالسوم ولم يقع له ذكر في حديثي الباب وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما وقع في بعص طرقه أيضا وهو ما أخرجه في الشروط من حديث أبي ~~هريرة بلفظ وان يستام الرجل على سوم أخيه وأخرجه مسلم في حديث نافع عن ابن ~~عمر أيضا وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتثال الامر من غيره وفى ذكره ايذان ~~بأنه لا يليق به أن يستأثر على مسلم مثله (قوله لا يبيع) كذا للأكثر باثبات ~~الياء في يبيع على أن لا نافية ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة ~~من قرأ انه من يتقى ويصبر ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ لا يبع بصيغة النهى ~~(قوله بعضكم على بيع أخيه) كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك وسيأتى في باب ~~النهى عن تلقى الركبان عن عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعض وظاهر ~~التقييد بأخيه أن يختص ذلك بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه ~~من الشافعية وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ~~بلفظ لا يسوم المسلم على سوم المسلم وقال الجمهور لا فرق ms03224 في ذلك بين المسلم ~~والذمي وذكر الأخ خرج للغالب فلا مفهوم له (قوله في حديث أبي هريرة نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا الخ) عطف صيغة ~~النهى على معناها فتقدير قوله نهى ان يبيع حاضر لباد أي قال لا يبيع حاضر ~~لباد فعطف عليه ولا تناجشوا وسيأتى الكلام على بيع الحاضر للبادي بعد في ~~باب مفرد وكذا على النجش في الباب الذي يليه وقوله هنا ولا تناجشوا ذكره ~~بصيغة التفاعل لان التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله ~~ويأتي الكلام على الخطبة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال العلماء ~~البيع على البيع حرام وكذلك الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة ~~في زمن الخيار افسخ لأبيعك بأنقص أو يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد وهو ~~مجمع عليه وأما السوم فصورته ان يأخذ شيا ليشتريه فيقول له رده لأبيعك خيرا ~~منه بثمنه أو مثله بأرخص أو يقول للمالك استرده لأشتريه منك بأكثر ومحله ~~بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك صريحا فلا خلاف في ~~التحريم وإن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية ونقل ابن حزم اشتراط الركون عن ~~مالك وقال إن لفظ الحديث لا يدل عليه وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع ~~التحريم في السوم لان السوم في PageV04P295 # السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا كما نقله ابن عبد البر فتعين ~~أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك وقد استثنى بعض الشافعية من ~~تحريم البيع والسوم على الآخر ما إذا لم يكن المشترى مغبونا غبنا فاحشا وبه ~~قال ابن حزم واحتج بحديث الدين النصيحة لكن لم تنحصر النصيحة في البيع ~~والسوم فله ان يعرفه أن قيمتها كذا وانك ان بعتها بكذا مغبون من غير أن ~~يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع ~~تأثيم فاعله وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان وبه جزم ms03225 أهل الظاهر ~~والله أعلم * (قوله باب بيع المزايدة) لما أن تقدم في الباب قبله النهى عن ~~السوم أراد أن يبين موضع التحريم منه وقد أوضحته في الباب الذي قبله وورد ~~في البيع فيمن يزيد حديث أنس انه صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا وقال ~~من يشترى هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال من يزيد على درهم ~~فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا ~~واللفظ للترمذي وقال حسن وكأن المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه ~~البزار من حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~المزايدة فان في اسناده ابن لهيعة وهو ضعيف (قوله وقال عطاء أدركت الناس لا ~~يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد) وصله ابن أبي شيبة ونحوه عن عطاء ومجاهد ~~وروى هو وسعيد بن منصور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال لا باس ~~ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم ~~والمواريث قال ابن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فان ~~الباب واحد والمعنى مشترك اه‍ وكأن الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر ~~الذي أخرجه ابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني من طريق زيد بن أسلم عن ابن ~~عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر ~~الا الغنائم والمواريث اه‍ وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع ~~مزايدة وهى الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد ~~اخذ بظاهره الأوزاعي واسحق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم ~~النخعي انه كره بيع من يزيد ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر وفيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا ~~فدفعه إليه وسيأتى شرحه مستوفى في باب بيع المدبر في أواخر ms03226 البيوع وقوله ~~بكذا وكذا يأتي انه ثمانمائة درهم ويأتي أيضا تسمية الرجل المذكور إن شاء ~~الله تعالى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر بيع المزايدة فان ~~بيع المزايدة أن يعطى به واحد ثمنا ثم يعطى به غيره زيادة عليها اه‍ وأجاب ~~ابن بطال بان شاهد الترجمة منه قوله في الحديث من يشتريه منى قال فعرضه ~~للزيادة ليستقضي فيه للمفلس الذي باعه عليه وسيأتي بيان كونه كان مفلسا في ~~أواخر كتاب الاستقراض * (قوله باب النجش) بفتح النون وسكون الجيم بعدها ~~معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد ~~أنجشه بالضم نجشا وفى الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع ~~غيره فيها سمى بذلك لان الناجش يثير الرغبة في السلعة ويقع ذلك بمواطاة ~~البائع فيشتركان في الاثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد ~~يختص به البائع PageV04P296 # كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشترها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي ~~من كلام الصحابي في هذا الباب وقال ابن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه ~~قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له (قوله ومن قال لا يجوز ذلك ~~البيع) كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز أن ~~عاملا له باع سبيا فقال له لولا انى كنت أزيد فانفقه لكان كاسدا فقال له ~~عمر هذا نجش لا يحل فبعث مناديا ينادى ان البيع مردود وان البيع لا يحل قال ~~ابن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع ~~على ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول ~~أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطاة ~~البائع أو صنعه والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه ~~للشافعية قياسا على المصراة والأصح عندهم صحة البيع مع الاثم وهو قول ~~الحنفية وقال الرافعي أطلق الشافعي في المختصر تعصية الناجش ms03227 وشرط في تعصية ~~من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهى وأجاب الشارحون بان النجش خديعة ~~وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وان لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع ~~على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بان البيع على ~~بيع أخيه اضرار والاضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص ~~المعصية في الموضعين بمن علم التحريم اه‍ وقد حكى البيهقي في المعرفة ~~والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضا بمن علم النهى فظهر أن ما ~~قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي النجش ان يحضر الرجل السلعة تباع ~~فيعطى بها الشئ وهو لا يريد شراءها ليقتدى به السوام فيعطون بها أكثر مما ~~كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بالنهى ~~والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه (قوله وقال ابن أبي أوفى الناجش ~~آكل ربا خائن) هذا طرف من حديث أورده المصنف في الشهادات في باب قول الله ~~تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ثم ساق فيه من طريق ~~السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى ~~فيها ما لم يعط فنزلت قال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن أورده من طريق ~~يزيد بن هارون عن السكسكي وقد أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن يزيد ~~مقتصرين على الموقوف وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا ~~لكن قال ملعون بدل خائن اه‍ وأطلق ابن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما ~~اشترى به انه ناجش لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في ~~غرور الغير فاشتركا في الحكم لذلك وكونه آكل ربا بهذا التفسير وكذلك يصح ~~على التفسير الأول ان واطاه البائع على ذلك وجعل له عليه جعلا فيشتركان ~~جميعا في الخيانة وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم ~~وقيد ابن عبد ms03228 البر وابن العربي وابن حزم التحريم بان تكون الزيادة المذكورة ~~فوق ثمن المثل قال ابن العربي فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها ~~فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته وقد ~~وافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وفيه نظر إذ لم تتعين النصيحة في ~~أن يوهم أنه يريد الشراء وليس من غرضه بل غرضه أن يزيد على من يريد الشراء ~~أكثر مما يريد أن يشترى به فللذي يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يعلم ~~البائع بان قيمة سلعتك أكثر من ذلك ثم هو PageV04P297 # باختياره بعد ذلك ويحتمل أن لا يتعين عليه اعلامه بذلك حتى يسأله للحديث ~~الآتي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه ~~والله أعلم (قوله وهو خداع باطل لا يحل) هو من تفقه المصنف وليس من تتمة ~~كلام ابن أبي أوفى وقد ذكرنا توجيه ما قاله المصنف قبل (قوله قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخديعة في النار ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) اما ~~الحديث الثاني فسيأتي موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح وأما حديث ~~الخديعة في النار فرويناه في الكامل لابن عدى من حديث قيس بن سعد بن عبادة ~~قال لولا انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في ~~النار لكنت من أمكر الناس واسناده لا باس به وأخرجه الطبراني في الصغير من ~~حديث ابن مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس وإسحاق بن راهويه في مسنده ~~من حديث أبي هريرة وفى اسناد كل منهما مقال لكن مجموعهما يدل على أن للمتن ~~أصلا وقد رواه ابن المبارك في البر والصلة عن عوف عن الحسن قال بلغني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره (قوله عن النجش) تقدم ان المشهور ~~أنه بفتح الجيم وحكى المطرزي فيه السكون * (قوله باب بيع الغرر) بفتح ~~المعجمة وبراءين (و) بيع (حبل الحبلة) بفتح المهملة والموحدة وقيل في ms03229 الأول ~~بسكون الموحدة وغلطه عياض وهو مصدر حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ~~ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء فيه للمبالغة وقيل للاشعار بالأنوثة وقد ندر ~~فيه امرأة حابلة فالهاء فيه للتأنيث وقيل حبلة مصدر يسمى به المحبول قال ~~أبو عبيد لا يقال لشئ من الحيوان حبلت الا الآدميات الا ما ورد في هذا ~~الحديث وأثبته صاحب المحكم قولا فقال اختلف أهي للإناث عامة أم للآدميات ~~خاصة وانشد في التعميم قول الشاعر * أو ذيخة حبلى مجح مقرب * وفى ذلك تعقب ~~على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص ثم إن عطف بيع حبل الحبلة على ~~بيع الغرر من عطف الخاص على العام ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وكانه ~~أشار إلى ما أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق حدثني نافع وابن حبان من طريق ~~سليمان التيمي عن نافع عن ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغرر وقد أخرج مسلم النهى عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة وابن ماجة من ~~حديث ابن عباس والطبراني من حديث سهل بن سعد ولأحمد من حديث ابن مسعود رفعه ~~لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر وشراء السمك في الماء نوع من أنواع ~~الغرر ويلتحق به الطير في الهواء والمعدوم والمجهول والآبق ونحو ذلك قال ~~النووي النهى عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ~~ويستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا فلو أفرد لم يصح ~~بيعه والثاني ما يتسامح بمثله اما لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه فمن ~~الأول بيع أساس الدار والدابة التي في ضرعها اللبن والحامل ومن الثاني ~~الجبة المحشوة والشرب من السقاء قال وما اختلف العلماء فيه مبنى على ~~اختلافهم في كونه حقيرا أو يشق تمييزه أو تعيينه فيكون الغرر فيه كالمعدوم ~~فيصح البيع وبالعكس وقال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من ~~الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لان الثمن ليس حاضرا فيكون ms03230 من المعاطاة ~~ولم توجد صيغة يصح بها العقد وروى الطبري عن ابن سيرين باسناد صحيح قال لا ~~أعلم ببيع الغرر بأسا قال ابن بطال لعله لم يبلغه النهى PageV04P298 # والا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك إذا كان لا يصح غالبا ~~فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان مستترا تبعا كالحمل مع ~~الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراده ابن سيرين لكن منع من ذلك ما ~~رواه ابن المنذر عنه أنه قال لا باس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه ~~واحدا فهذا يدل على أنه يرى بيع الغرر ان سلم في المآل والله أعلم (قوله ~~وكان) أي بيع حبل الحبلة (بيعا يتبايعه أهل الجاهلية الخ) كذا وقع هذا ~~التفسير في الموطأ متصلا بالحديث قال الإسماعيلي وهو مدرج يعنى ان التفسير ~~من كلام نافع وكذا ذكر الخطيب في المدرج وسيأتى في آخر السلم عن موسى بن ~~إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بأن نافعا هو الذي فسره لكن لا يلزم من ~~كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر ~~فسيأتي في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ~~كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة ان تنتج ~~الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فظاهر هذا السياق ان هذا التفسير من كلام ابن عمر ولهذا جزم ابن عبد ~~البر بأنه من تفسير ابن عمر وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي ~~والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي ~~وابن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر بدون التفسير أيضا (قوله ~~الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرا كان أو أنثى الا أن لفظه مؤنث ~~تقول هذه الجزور وان أرت ذكرا فيحتمل أن يكون ذكره في ms03231 الحديث قيدا فيما كان ~~أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع الا في الجزور أو لحم الجزور ~~ويحتمل أن يكون ذكر على سبيل المثال وأما في الحكم فلا فرق بين الجزور ~~وغيرها في ذلك (قوله إلى أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا والناقة ~~فاعل وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو ~~حرف نادر وقوله ثم تنتج التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد ~~وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل ~~التي في بطنها ورواية جويرية أخصر منهما ولفظه ان تنتج الناقة ما في بطنها ~~وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فما رواه عنه مالك وقال به مالك ~~والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة وقال بعضهم ان ~~يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه جزم أبو إسحاق في ~~التنبيه فلم يشترط وضع حمل الولد كرواية مالك ولم أر من صرح بما اقتضته ~~رواية جويرية وهو الوضع فقط وهو في الحكم مثل الذي قبله والمنع في الصور ~~الثلاث للجهالة في الاجل ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم وقال ~~أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد واسحق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة وبه ~~جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا من جهة انه بيع معدوم ~~ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل في بيوع الغرر ولذلك صدر البخاري بذكر ~~الغرر في الترجمة لكنه أشار إلى التفسير الأول بايراد الحديث في كتاب السلم ~~أيضا ورجح الأول لكونه موافقا للحديث وإن كان كلام أهل اللغة موافقا للثاني ~~لكن قد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ما يوافق ~~الثاني ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر قال إن أهل ~~الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة فنهوا ~~عن ذلك ms03232 وقال PageV04P299 # ابن التين محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول ~~هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد ببيع ~~الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى وحكى صاحب المحكم ~~قولا آخر انه بيع ما في بطون الانعام وهو أيضا من بيوع الغرر لكن هذا انما ~~فسر به سعيد بن المسيب كما رواه مالك في الموطأ بيع المضامين وفسر به غيره ~~بيع الملاقيح واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع ~~حابل أو حابلة من الحيوان الا ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن ابن كيسان ان ~~المراد بالحبلة الكرمة وان النهى عن بيع حبلها أي حملها قبل ان تبلغ كما ~~نهى عن بيع ثمر النخلة قبل ان تزهى وعلى هذا فالحبلة باسكان الموحدة وهو ~~خلاف ما ثبت به الروايات لكن حكى في الكرمة فتح الباء وادعى السهيلي تفرد ~~ابن كيسان به وليس كذلك فقد حكاه ابن السكيت في كتاب الألفاظ ونقله القرطبي ~~في المفهم عن ابن العباس المبرد والهاء على هذا للمبالغة وجها واحدا * ~~(قوله باب بيع الملامسة قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه) ثم قال ~~باب بيع المنابذة وعلق عن أنس مثله وأورد في البابين حديث أبي سعيد من ~~وجهين وحديث أبي هريرة من وجهين فاما حديث أنس فسيأتي موصولا بعد ثلاثين ~~بابا في باب بيع المخاضرة (قوله في حديث أبي سعيد نهى عن المنابذة وهى طرح ~~الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل ان يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة ~~والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه) وسيأتى في اللباس من طريق يونس عن ~~الزهري بلفظ والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا ~~يقلبه الا بذلك والمنابذة ان ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه ~~ويكون بيعهما عن غير نظر ولا تراض ولأبى عوانة من طريق أخرى عن يونس وذلك ~~أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون ms03233 عنها أو يتنابذ القوم ~~السلع كذلك فهذا من أبواب القمار وفى رواية ابن ماجة من طريق سفيان عن ~~الزهري والمنابذة أن يقول الق إلى ما معك وألقى إليك ما معي والنسائي من ~~حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر ~~واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي ~~وتنبذ ما معك يشترى كل واحد منهما من الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع ~~الآخر ونحو ذلك ولم يذكر التفسير في طريق أبي سعيد الثانية هنا ولا في ~~طريقي أبي هريرة وقد وقع التفسير أيضا عند أحمد من طريق معمر هذه أخرجه عن ~~عبد الرزاق عنه وفى آخره والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب ~~البيع والملامسة أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ~~ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد ~~منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ~~لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه وقد تقدم في الصيام من هذا الوجه وليس ~~فيه التفسير وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة ~~والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعى وجود الفعل من الجانبين واختلف العلماء في ~~تفسير الملامسة على ثلاث صور وهى أوجه للشافعية أصحها ان يأتي بثوب مطوى أو ~~في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط ان يقوم لمسك ~~مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق للتفسيرين اللذين في ~~PageV04P300 # الحديث الثاني ان يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة الثالث ان يجعلا ~~اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره والبيع على التأويلات كلها باطل ومأخذ ~~الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط نفى الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفى ~~الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز ~~المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة وأما الملامسة ms03234 ~~والمنابذة عند من يستعملها فلا يخصهما بذلك فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع ~~الملامسة والمنابذة في بعض صور المعاطاة فلمن يجيز بيع المعاطاة ان يخص ~~النهى في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعلى ~~هذا يحمل قول الرافعي ان الأئمة أجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف ~~الذي في المعاطاة والله أعلم ومأخذ الثالث شرط نفى خيار المجلس وهذه ~~الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق الحديث زيادة ~~على ذلك وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهى أوجه ~~للشافعية أصحها ان يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق ~~للتفسير في الحديث المذكور والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة والثالث ~~ان يجعلا النبذ قاطعا للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب ~~كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح انه غيره وقد ~~روى مسلم النهى عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير بيع ~~الحصاة فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى ~~حصاة أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط الخيار إلى ~~أن يرمى الحصاة والثالث ان يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في الحديث لمس الثوب ~~لا ينظر إليه استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد وعن ~~أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكى عن مالك والشافعي أيضا وعن ~~مالك يصح ان وصفه والا فلا وهو قول الشافعي في القديم واحمد واسحق وأبى ثور ~~وأهل الظاهر واختاره البغوي والروياني من الشافعية وان اختلفوا في تفاصيله ~~ويؤيده قوله في رواية أبى عوانة التي قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون ~~عنها وفى الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى ~~مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا ~~يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط ms03235 نفى الخيار وقيل يصح إذا وصفه له ~~غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا * ~~(تنبيهات) * والأول وقع عند ابن ماجة ان التفسير من قول سفيان ابن عيينة ~~وهو خطأ من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي كما سأبينه بعد * الثاني حديث ~~أبي سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه معمر وسفيان وابن أبي حفصة وعبد الله ~~ابن بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح ~~بن كيسان وابن جريج عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وروى ابن جريج ~~بعضه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهو محمول عند ~~البخاري على انها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده ~~وأعرض عما سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبي ~~هريرة وخالفهم أيضا جعفر بن برقان فرواه عن الزهري عن سالم عن أبيه وزاد في ~~آخره وهى بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية أخرجها النسائي وخطا رواية ~~جعفر PageV04P301 # الثالث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري عنه من طرق ثالثها طريق حفص بن عاصم ~~عنه وهو في مواقيت الصلاة ولم يذكر في شئ من طرقه عنه تفسير المنابذة ~~والملامسة وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم والنسائي كما تقدم وظاهر الطرق ~~كلها ان التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه ~~من كلام من دون النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول ~~الخ فالأقرب ان يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من ~~قوله أيضا كما تقدم الرابع وقع في حديث أبي هريرة في الطريق الأولى هنا نهى ~~عن لبستين واقتصر على لبسة واحدة ولم يذكره في موضع آخر وقد وقع بيان ~~الثانية عند أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين ms03236 ولفظه ان يحتبى الرجل في ~~ثوب واحد ليس على فرجه منه شئ وان يرتدى في ثوب يرفع طرفيه على عاتقه * ~~(قوله باب النهى للبائع ان لا يحفل الإبل والبقر والغنم) كذا في معظم ~~الروايات ولا زائدة وقد ذكره أبو نعيم بدون لا ويحتمل أن تكون ان مفسرة ولا ~~يحفل بيان للنهي وفى رواية النسفي نهى البائع ان يحفل الإبل والغنم وقيد ~~النهى بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو ~~لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي وذكر البقر في الترجمة وان لم يذكر ~~في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافا لداود وانما ~~اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم والتحفيل بالمهملة والفاء التجميع قال أبو ~~عبيد سميت بذلك لان اللبن يكثر في ضرعها وكل شئ كثرته فقد حفلته تقول ضرع ~~حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمى المحفل (قوله وكل محفلة) ~~بالنصب عطفا على المفعول وهو من عطف العام على الخاص إشارة إلى أن الحاق ~~غير النعم من مأكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشترى وقال ~~الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا في غير المأكول كالاتان ~~والجارية فالأصح لا يرد للبن عوضا وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية ~~(قوله والمصراة) بفتح المهملة وتشديد الراء (التي صرى لبنها وحقن فيه) أي ~~في الثدي (وجمع فلم يحلب) وعطف الحقن على التصرية عطف تفسيري لأنه بمعناه ~~(قوله وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته) وهذا التفسير ~~قول أبى عبيد وأكثر أهل اللغة وقال الشافعي هو ربط اخلاف الناقة أو الشاة ~~وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشترى ان ذلك عادتها فيزيد في ~~ثمنها لما يرى من كثرة لبنها (قوله لا تصروا) بضم أوله وفتح ثانيه بوزن ~~تزكوا يقال صرى يصرى تصرية كزكى يزكى تزكية والإبل بالنصب على المفعولية ~~وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانيه والأول أصح لأنه من صريت اللبن في الضرع ~~إذا جمعته ms03237 وليس من صررت الشئ إذا ربطته إذ لو كان منه لقيل مصرورة أو مصررة ~~ولم يقل مصراة على أنه قد سمع الأاران في كلام العرب قال الأغلب - رأت ~~غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان سيرته - وقال مالك بن نويرة - ~~فقلت لقومي هذه صدقاتكم * مصررة أخلافها لم تحرر - وضبطه بعضهم ضم أوله ~~وفتح ثانيه لكن بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول (قوله ~~PageV04P302 # الإبل والغنم) لم يذكر البقر وقد تقدم بيانه في الترجمة وظاهر النهى ~~تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا وسيأتى في الشروط من طريق أبى حازم ~~عن أبي هريرة نهى عن التصرية وبهذا جزم بعض الشافعية وعلله بما فيه من ~~ايذاء الحيوان لكن أخرج النسائي حديث الباب من طريق سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج بلفظ لا تصروا الإبل والغنم للبيع وله من طريق أبى كثير السحيمي عن ~~أبي هريرة إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة فلا يحفلها وهذا هو الراجح وعليه ~~يدل تعليل الأكثر بالتدليس ويجاب عن التعليل بالايذاء بأنه ضرر يسير لا ~~يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة (قوله فمن ابتاعها بعد) أي من اشتراها بعل ~~التحفيل زاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو بالخيار ثلاثة أيام أخرجه ~~الطحاوي وسيأتى ذكر من وافقه على ذلك وابتداء هذه المدة من وقت بيان ~~التصرية وهو قول الحنابلة وعند الشافعية أنها من حين العقد وقيل من التفرق ~~ويلزم عليه أن يكون الغرر أوسع من الثلاث في بعض الصور وهو ما إذا تأخر ~~ظهور التصرية إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أيضا ان تحسب المدة قبل التمكن من ~~الفسخ وذلك يفوت مقصود التوسع بالمدة (قوله بخير النظرين) أي الرأيين (قوله ~~إن يحتلبها) كذا في الأصل وهو بكسر ان على أنها شرطية وجزم يحتلبها ولابن ~~خزيمة والإسماعيلي من طريق أسيد بن موسى عن الليث بعد أن يحتلبها بفتح ان ~~ونصب يحتلبها وظاهر الحديث ان الخيار لا يثبت الا بعد الحلب والجمهور على ~~أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو ms03238 لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا ~~تعرف غالبا الا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بغير ~~الحلب فالخيار ثابت (قوله إن شاء أمسك) في رواية مالك عن أبي الزناد في آخر ~~الباب ان رضيها أمسكها أي أبقاها على ملكه وهو يقتضى صحة بيع المصراة ~~واثبات الخيار للمشترى فلو اطلع على عيب بعد الرضا بالتصرية فردها هل يلزم ~~الصاع فيه خلاف والأصح عند الشافعية وجوب الرد ونقلوا نص الشافعي على أنه ~~لا يرد وعند المالكية قولان (قوله وان شاء ردها) في رواية مالك وان سخطها ~~ردها وظاهره اشتراط الفور وقياسا على سائر العيوب لكن الرواية التي فيها ان ~~له الخيار ثلاثة أيام مقدمة على هذا الاطلاق ونقل أبو حامد والروياني فيه ~~نص الشافعي وهو قول الأكثر وأجاب من صحح الأول بأن هذه الرواية محمولة على ~~ما إذا لم يعلم أنها مصراة الا في الثلاث لكون الغالب أنها لا تعلم فيما ~~دون ذلك قال ابن دقيق العيد والثاني أرجح لان حكم التصرية قد خالف القياس ~~في أصل الحكم لأجل النص فيطرد ذلك ويتبع في جميع موارده (قلت) ويؤيده أن في ~~بعض الروايات أحمد والطحاوي من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة فهو بأحد ~~النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وسيأتى (قوله وصاع تمر) في رواية ~~مالك وصاعا من تمر والواو عاطفة للصاع على الضمير في ردها ويجوز أن تكون ~~الواو بمعنى مع ويستفاد منه فورية الصاع مع الرد ويجوز أن يكون مفعولا معه ~~ويعكر عليه قول جمهور النحاة ان شرط المفعول معه أن يكون فاعلا فان قيل ~~التعبير بالرد في المصراة واضح فما معنى التعبير بالرد في الصاع فالجواب ~~أنه مثل قول الشاعر * علفتها تبنا وماء باردا * أي علفتها تبنا وسقيتها ماء ~~بارد أو يجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للامرين أي ناولتها فيحمل الرد في ~~الحديث على نحو هذا التأويل واستدل به على وجوب رد الصاع مع الشاة إذا ~~اختار فسخ البيع فلو كان اللبن ms03239 باقيا ولم يتغير فأراد رده هل يلزم البائع ~~قبوله PageV04P303 # فيه وجهان أصحهما لا لذهاب طراوته ولاختلاطه بما تجدد عند المبتاع ~~والتنصيص على التمر يقتضى تعيينه كما سيأتي (قوله ويذكر عن أبي صالح ومجاهد ~~والوليد بن رباح وموسى بن يسار الخ) يعنى ان أبا صالح ومن بعده وقع في ~~رواياتهم تعيين التمر فاما رواية أبى صالح فوصلها أحمد ومسلم من طريق سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه بلفظ من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام ~~فان شاء أمسكها وان شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وأما رواية مجاهد فوصلها ~~البزار قال مغلطاي لم أرها الا عنده (قلت) قد وصلها أيضا الطبراني في ~~الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح والدارقطني من طريق ~~الليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد وأول رواية ليث لا تبيعوا المصراة من ~~الإبل والغنم الحديث وليث ضعيف وفى محمد بن مسلم أيضا لين وأما رواية ~~الوليد بن رباح وهو بفتح الراء وبالموحدة فوصلها أحمد بن منيع في مسنده ~~بلفظ من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى بن يسار وهو ~~بالتحتانية والمهملة فوصلها مسلم بلفظ من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها ~~فليحلبها فان رضى بها أمسكها والا ردها ومعها صاع من تمر وسياقه يقتضى ~~الفورية (قوله وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا ~~وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا) أما رواية من رواه ~~بلفظ الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ من ~~اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها صاعا من طعام لا ~~سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب وأيوب عن ابن ~~سيرين نحوه واما رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث فوصلها احمد من ~~طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين بلفظ من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها فان ~~رضيها أخذها والا ms03240 ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه سفيان عن أيوب فذكر ~~الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ من اشترى شاة مصراه فهو بخير النظرين ~~ثلاثة أيام ان شاء أمسكها وان شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء ورواه بعضهم ~~عن ابن سيرين بذكر الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عون ~~عن ابن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ من اشترى لقحة مصراة ~~أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها ~~واناء من طعام فحصلنا عن ابن سيرين على أربع روايات ذكر التمر والثلاث وذكر ~~التمر بدون الثلاث والطعام بدل التمر كذلك والذي يظهر في الجمع بينها أن من ~~زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ ويحمل الامر فيمن لم يذكرها على أنه لم ~~يحفظها أو اختصرها وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر وقد روى ~~الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين ان المراد بالسمراء الحنطة الشامية وروى ~~ابن أبي شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين لا سمراء يعنى ~~الحنطة وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة ~~يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الروايات تبين ان المراد بالطعام التمر ~~ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء ~~لكن يعكر على هذا الجمع ما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن ~~سيرين بلفظ ان ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء وهذا يقتضى أن المنفى في ~~قوله لا سمراء حنطة مخصوصة وهى الحنطة الشامية فيكون المثبت قوله من طعام ~~أي من قمح ويحتمل أن يكون رواية رواه بالمعنى الذي ظنه مساويا وذلك أن ~~المتبادر من الطعام البر فظن الراوي أنه البر PageV04P304 # فعبر به وانما أطلق لفظ الطعام على التمر لأنه كان غالب قوت أهل المدينة ~~فهذا طريق الجمع بين مختلف الروايات عن ابن سيرين في ذلك يعكر ms03241 على هذا ما ~~رواه أحمد باسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو ~~حديث الباب وفيه فان ردها رد معها صاعا من طعام أو صاعا من تمر فان ظاهره ~~يقتضى التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير التمر ويحتمل أن تكون أو ~~شكا من الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه الروايات لم يصح ~~الاستدلال بشئ منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهى التمر فهي ~~الراجحة كما أشار إليه البخاري وأما ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ~~بلفظ ان ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ففي اسناده ضعف وقد قال ابن ~~قدامة انه متروك الظاهر بالاتفاق (قوله والتمر أكثر) أي ان الروايات الناصة ~~على التمر أكثر عددا من الروايات التي لم تنص عليه أو أبدلته بذكر الطعام ~~فقد رواه بذكر التمر غير من تقدم ذكره ثابت بن عياض كما يأتي في الباب الذي ~~يليه وهمام بن منبه عند مسلم وعكرمة وأبو اسحق عند الطحاوي ومحمد بن زياد ~~عند الترمذي والشعبي عند أحمد وابن خزيمة كلهم عن أبي هريرة وأما رواية من ~~رواه بذكر الاناء فيفسرها رواية من رواه بذكر الصاع وقد تقدم ضبطه في ~~الزكاة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى به ابن مسعود وأبو ~~هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى ~~عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا ولا بين أن ~~يكون التمر قوت تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسئلة أكثر الحنفية وفى ~~فروعها آخرون أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد صاع من ~~التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور الا أنه قال يتخير بين صاع تمر أو نصف ~~صاع بر وكذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية الا أنهما قالا لا يتعين ~~صاع التمر بل قيمته وفى رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك ms03242 لكن قالوا يتعين ~~قوت البلد قياسا على زكاة الفطر وحكى البغوي أن لا خلاف في المذهب أنهما لو ~~تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى وأثبت ابن كج الخلاف في ذلك وحكى ~~الماوردي وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل تلزمه قيمته ببلده أو بأقرب ~~البلاد التي فيها التمر إليه وبالثاني قال الحنابلة واعتذر الحنفية عن ~~الاخذ بحديث المصراة باعذار شتى فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي ~~هريرة ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفا ~~للقياس الجلي وهو كلام آذى قائله به نفسه وفى حكايته غنى عن تكلف الرد عليه ~~وقد ترك أبو حنيفة القياس الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء ~~بنبيذ التمر ومن القهقهة في الصلاة وغير ذلك وأظن أن لهذه النكتة أورد ~~البخاري حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد ~~أفتى بوفق حديث أبي هريرة فلولا ان خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن ~~مسعود القياس الجلي في ذلك وقال ابن السمعاني في الاصطلام التعرض إلى جانب ~~الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد اختص أبو هريرة بمزيد ~~من الحفظ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له يعنى المتقدم في كتاب ~~العلم وفى أول البيوع أيضا وفيه قوله إن اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم ~~الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشهد إذا غابوا ~~وأحفظ إذا نسوا الحديث ثم مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد ~~أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر وأخرجه PageV04P305 # الطبراني من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقي في ~~الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزنى وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة ~~لم يسم وقال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل ~~واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من ms03243 قال هو حديث مضطرب لذكر ~~التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل أو ~~المثلين تارة وبالاناء أخرى والجواب ان الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها كما ~~تقدم والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال هو معارض لعموم القرآن كقوله ~~تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وأجيب بأنه من ضمان المتلفات ~~لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير المثل ومنهم من قال هو منسوخ ~~وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه لانهم ~~اختلفوا في الناسخ فقيل حديث النهى عن بيع الدين بالدين وهو حديث أخرجه ابن ~~ماجة وغيره من حديث ابن عمر ووجه الدلالة منه أن لبن المصراة يصير دينا في ~~ذمة المشتري فإذا ألزم بصاع من تمر نسيئة صار دينا بدين وهذا جواب الطحاوي ~~وتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وعلى التنزل فالتمر انما شرع في ~~مقابل الحلب سواء كان اللبن موجودا أو غير موجود فلم يتعين في كونه من ~~الدين بالدين وقيل ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب السنن ~~عن عائشة ووجهه الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو هلكت لكان من ~~ضمان المشترى فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يغرم بدلها للبائع حكاه الطحاوي ~~أيضا وتعقب بان حديث المصراة أصح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على الراجح ~~ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشترى لم يؤمر بغرامة ما حدث ~~في ملكه بل بغرامة اللبن الذي ورد عليه العقد ولم يدخل في العقد فليس بين ~~الحديثين على هذا تعارض وقيل ناسخه الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال ~~وقد كانت مشروعة قبل ذلك كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في مانع ~~الزكاة فانا آخذوها وشطر ماله وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الذي ~~يسرق من الجرين يغرم مثليه وكلاهما في السنن وهذا جواب عيسى بن أبان فحديث ~~المصراة من هذا القبيل وهى كلها منسوخة وتعقبه الطحاوي بأن التصرية ms03244 انما ~~وجدت من البائع فلو كان من ذلك الباب للزمه التغريم والفرض أن حديث المصراة ~~يقتضى تغريم المشترى فافترقا ومنهم من قال ناسخه حديث البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا وهذا جواب محمد بن شجاع ووجه الدلالة منه أن الفرقة تقطع الخيار ~~فثبت أن لا خيار بعدها الا لمن استثناه الفاء بقوله الا بيع الخيار وتعقبه ~~الطحاوي بأن الخيار الذي في المصراة من خيار الرد بالعيب وخيار الرد بالعيب ~~لا تقطعه الفرقة ومن الغريب أنهم لا يقولون بخيار المجلس ثم يحتجون به فيما ~~لم يرد فيه ومنهم من قال هو خبر واحد لا يفيد الا الظن وهو مخالف لقياس ~~الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به وتعقب بأن التوقف في خبر الواحد انما ~~هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر انما خالف قياس ~~الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والاجماع والقياس والكتاب والسنة في ~~الحقيقة هما الأصل والآخران مردودان إليهما فالسنة أصل والقياس فرع فكيف ~~يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال إن الأصل يخالف ~~نفسه وعلى PageV04P306 # تقدير التسليم يكون قياس الأصول يفيد القطع وخبر الواحد لا يفيد الا الظن ~~فتناول الأصل لا يخالف هذا الخبر الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محله ~~عن ذلك الأصل قال ابن دقيق العيد وهذا أقوى متمسك به في الرد على هذا ~~المقام وقال ابن السمعاني متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا يحتاج إلى ~~عرضه على أصل آخر لأنه ان وافقه فذاك وان خالفه فلا يجوز رد أحدهما لأنه رد ~~للخبر بالقياس وهو مردود باتفاق فان السنة مقدمة على القياس بلا خلاف إلى ~~أن قال والأولى عندي في هذه المسئلة تسليم الأقيسة لكنها ليست لازمة لان ~~السنة الثابتة مقدمة عليها والله تعالى أعلم وعلى تقدير التنزل فلا نسلم ~~أنه مخالف لقياس الأصول لان الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها بأوجه ~~أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات بالقيمة ~~وههنا إن كان اللبن مثليا ms03245 فليضمن باللبن وإن كان متقوما فليضمن بأحد ~~النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فان الحر ~~يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا له ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس ~~مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن أتلف شاة لبونا كان ~~عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة ثانيها أن ~~القواعد تقتضى أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر ~~هنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في ~~المضمونات كالموضحة فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في ~~الجنين مع اختلافه والحكمة في ذلك ان كل ما يقع فيه التنازع فليقدر بشئ ~~معين لقطع التشاجر وتقدم هذه المصلحة على تلك القاعدة فان اللبن الحادث بعد ~~العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على ~~المشترى ولو عرف مقداره فوكل إلى تقديرهما أو تقدير أحدهما لأفضى إلى ~~النزاع والخصام فقطع الشارع النزاع والخصام وقدره بحد لا يتعديانه فصلا ~~للخصومة وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء إلى اللبن فإنه كان قوتهم إذ ذاك ~~كاللبن وهو مكيل كاللبن ومقتات فاشتركا في كون كل واحد منهما مطعوما مقتاتا ~~مكيلا واشتركا أيضا في أن كلا منهما يقتات به بغير صنعة ولا علاج ثالثها أن ~~اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل ~~الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشتري فلا يضمنه وإن كان ~~مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يجب ضمانه والجواب ~~أن يقال انما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام عقب والا فلا يمتنع ~~وهنا كذلك رابعها أنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار عقب ~~لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند من ~~يثبته والجواب بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثلة فلا يستغرب أن ينفرد ~~بوصف زائد ms03246 على غيره والحكمة فيه أن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الخلقة ~~من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب بخلاف خيار الرؤية ~~والعيب فلا يتوقف على مدة وأما خيار المجلس فليس لاستعلام العيب فظهر الفرق ~~بين الخيار في المصراة وغيرها خامسها أنه يلزم من الاخذ به الجمع بين العوض ~~والمعوض فيما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه من الصاع ~~الذي هو مقدار ثمنها والجواب أن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم ~~ما ذكروه سادسها أنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع فإذا ~~استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي PageV04P307 # هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع والجواب أن الربا انما يعتبر في ~~العقود لا الفسوخ بدليل أنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل ~~القبض فلو تقايلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض سابعها أنه يلزم ~~منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا والأعيان لا تضمن ~~بالبدل الا مع فواتها كالمغصوب والجواب ان اللبن وإن كان موجودا لكنه تعذر ~~رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب ~~فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ثامنها أنه يلزم منه اثبات الرد ~~بغير عيب ولا شرط أما الشرط فلم يوجد وأما العيب فنقصان اللبن لو كان عيبا ~~لثبت به الرد من غير تصرية والجواب أن الخيار يثبت بالتدليس كمن باع رحى ~~دائرة بما جمعه لها بغير علم المشترى فإذا اطلع عليه المشترى كان له الرد ~~وأيضا فالمشترى لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها فكان البائع شرط ~~له ذلك فتبين الامر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوي لان البائع ~~يظهر صفة المبيع تارة بقوله وتارة بفعله فإذا أظهر المشترى على صفة فبأن ~~الامر بخلافها كان قد دلس عليه فشرع له الخيار وهذا هو محض القياس ومقتضى ~~العدل فان المشترى انما بدل ماله بناء على الصفة ms03247 التي أظهرها له البائع وقد ~~أثبت الشارع خيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ~~ويعلموا السعر وليس هناك عيب ولا خلف في شرط ولكن لما فيه من الغش والتدليس ~~ومنهم من قال الحديث صحيح لا اضطراب فيه ولا علة ولا نسخ وانما هو محمول ~~على صورة مخصوصة وهو ما إذا اشترى شاة بشرط أنها تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط ~~فيها الخيار فالشرط فاسد فان اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وان ~~لم يتفقا بطل العقد ووجب رد الصاع من التمر لأنه كان قيمة اللبن يومئذ ~~وتعقب بأن الحديث ظاهر في تعليق الحكم بالتصرية وما ذكره هذا القائل يقتضى ~~تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت التصرية أم لا فهو تأويل متعسف وأيضا فلفظ ~~الحديث لفظ عموم وما ادعوه على تقدير تسليمه فرد من افراد ذلك العموم ~~فيحتاج من ادعى قصر العموم عليه الدليل على ذلك ولا وجود له قال ابن عبد ~~البر هذا الحديث أصل في النهى عن الغش وأصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه ~~بعيب وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام وأصل ~~في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها وقد روى أحمد وابن ماجة عن ابن مسعود ~~مرفوعا بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وفى اسناده ضعف وقد رواه ~~ابن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا باسناد صحيح وروى ابن أبي شيبة من طريق ~~قيس بن أبي حازم قال كان يقال التصرية خلابة واسناده صحيح واختلف القائلون ~~به في أشياء منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه ~~للشافعية ويرجح أنه لا يثبت رواية عكرمة عن أبي هريرة في هذا الحديث عند ~~الطحاوي فان لفظه من اشترى مصراة ولم يعلم أنها مصراة الحديث ولو صار لبن ~~المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا للحنابلة ~~في المسئلتين ومنها لو تحفلت بنفسها أو صرها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها ms03248 ~~فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعنى أثبته لان العيب مثبت ~~للخيار ولا يشترط فيه تدليس للبائع ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن ~~القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فان النهى انما تناولها فقط ومنها لو كان ~~الضرع مملوءا لحما وظنه المشترى لبنا فاشتراها على ذلك PageV04P308 # ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية ~~ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي ~~على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتنى بجمعه وقيل يرد بدل اللبن ~~كالمصراة وقال البغوي يرد صاعا من تمر (قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر) سيأتي ~~في باب النهى عن تلقى الركبان بعد سبعة أبواب عن مسدد عن يزيد بن زريع وكأن ~~الحديث عند مسدد عن شيخين فذكره المصنف عنه في موضعين وسياقه عن معتمر أتم ~~(قوله سمعت أبي) هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي ورجال الاسناد ~~بصريون سوى الصحابي (قوله قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من ~~تمر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تلقى البيوع) هكذا رواه الأكثر عن ~~معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن ~~معتمر مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا حديث ~~المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود وحديث النهى عن التلقي مرفوع وخالفهم أبو ~~خالد الأحمر عن سليمان التيمي فرواه بهذا الاسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي ~~وأشار إلى وهمه أيضا (قوله فردها) أي أراد ردها بقرينة قوله فليرد معها ~~عملا بحقيقة المعية أو تحمل المعية على البعدية فلا يحتاج الرد إلى تأويل ~~وقد وردت مع بمعنى البعدية كقوله تعالى وأسلمت مع سليمان الآية (قوله في ~~رواية مالك لا تلقوا الركبان) يأتي الكلام عليه بعد أبواب وعلى بيع الحاضر ~~للبادي قريبا ومضى الكلام على البيع وعلى النجش ومضى الكلام على التصرية ~~بما يغنى عن اعادته * (قوله باب ان شاء رد ms03249 المصراة وفى حلبتها) بسكون اللام ~~على أنه اسم الفعل ويجوز الفتح على إرادة المحلوب وظاهره أن التمر مقابل ~~للحلبة وزعم ابن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن لان ~~الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولى فلذلك قال ~~يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور (قوله حدثنا محمد بن عمرو) ~~كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملى محمد ~~بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري وفى ~~رواية أبى علي بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن عمرو يعنى ابن جبلة ~~وأهمله الباقون وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف ~~بزنيج وجزم الحاكم والكلا بأذى بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي والأول ~~أولى والله أعلم (قوله حدثنا المكي) هو ابن إبراهيم وهو من مشايخ البخاري ~~وستأتى روايته عنه بلا واسطة في باب لا يشترى حاضر لباد (قوله أخبرني زياد) ~~هو ابن سعد الخراساني (قوله أن ثابتا) هو ابن عياض وعبد الرحمن بن زيد ~~مولاه من فوق أي ابن الخطاب (قوله من اشترى غنما مصراة فاحتلبها) ظاهره أن ~~صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم (قوله ففي حلبتها صاع من تمر) ظاهره أن ~~صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما ~~ثم قال ففي حلبتها صاع من تمر ونقله ابن عبد البر عمن استعمل الحديث وابن ~~بطال عن أكثر العلماء وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية ~~يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف ~~شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة وأجيب بان ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم ~~من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع فجعل حدا يرجع إليه عند التخاصم ~~فاستوى القليل والكثير ومن المعلوم PageV04P309 # أن لبن الشاة الواحدة أو الناقة الواحدة يختلف اختلافا متباينا ومع ذلك ~~فالمعتبر الصاع سواء قل ms03250 اللبن أم كثر فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو ~~كثرت والله تعالى أعلم * (قوله باب بيع العبد الزاني) أي جوازه مع بيان ~~عيبه (قوله وقال شريح ان شاء رد من الزنا) وصله سعيد بن منصور ومن طريق ابن ~~سيرين أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشترى فخاصمه ~~إلى شريح فقال إن شاء رد من الزنا واسناده صحيح ثم أورد المصنف في الباب ~~حديث إذا زنت الأمة فليجلدها الحديث أورده من الوجهين وشاهد الترجمة منه ~~قوله في آخره فليبعها ولو بحبل من شعر فإنه يدل على جواز بيع الزاني ويشعر ~~بان الزنا عيب في المبيع لقوله ولو بحبل من شعر وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قال ابن بطال فائدة الامر ببيع الأمة ~~الزانية المبالغة في تقبيح فعلها والاعلام بان الأمة الزانية لا جزاء لها ~~الا البيع ابدا وأنها لا تبقى عند سيد زجرا لها عن معاودة الزنا ولعل ذلك ~~يكون سببا لاعفافها اما أن يتزوجها المشترى أو يعفها بنفسه أو يصونها ~~بهيبته * (قوله باب الشراء والبيع مع النساء) أورد في حديث عائشة وابن عمر ~~في قصة شراء بريرة وسيأتى الكلام عليه مستوفى في الشروط إن شاء الله تعالى ~~وشاهد الترجمة منه قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ~~لاشعاره بان قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في آخر حديث ابن عمر قلت لنافع الخ هو قول ~~همام الراوي عنه وسيأتى ذكر الاختلاف في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وحسان أول السند وقع عند المستملى ابن أبي ~~عباد وعند غيره حسان بن حسان وهما واحد * (قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير ~~أجر وهل يعينه أو ينصحه) قال ابن المنير وغيره حمل المصنف النهى عن بيع ~~الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالاجر أخذا من ms03251 تفسير ابن عباس وقوى ~~ذلك بعموم أحاديث الدين النصيحة لان الذي يبيع بالاجرة لا يكون غرضه نصح ~~البائع غالبا وانما غرضه تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك اجازة بيع الحاضر للبادي ~~بغير اجرة من باب النصيحة (قلت) ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق ~~أول أحاديث الباب وكذلك ما أخرجه أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا ~~حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله فقال له ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك ~~فشاورني حتى آمرك وأنهاك (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح ~~أحدكم أخاه فلينصح له) هو طرف من حديث وصله أحمد من حديث عطاء بن السائب عن ~~حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له ~~ورواه البيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ~~مثله وقد أخرجه PageV04P310 # مسلم من طريق أبى خيثمة عن أبي الزبير بلفظ لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض (قوله ورخص فيه عطاء) أي في بيع الحاضر للبادي وصله ~~عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان أي ابن خثيم عن عطاء بن أبي ~~رباح قال سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي وأما ما رواه سعيد بن منصور من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال ~~عطاء لا يصلح اليوم فقال مجاهد ما أرى أبا محمد الا لو أتاه ظئر له من أهل ~~البادية الا سيبيع له فالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على ~~كراهة التنزيه ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو ~~حنيفة ms03252 وتمسكوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة وزعموا أنه ~~ناسخ لحديث النهى وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه الا في بيع ~~الحاضر للبادئ فهو خاص فيقضى على العام والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع ~~البخاري بينهما بتخصيص النهى بمن يبيع له بالاجرة كالسمسار وأما من ينصحه ~~فيعلمه بأن السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهى عنده والله أعلم ثم أورد ~~المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث جرير في النصح لكل مسلم وقد تقدم في ~~الكلام عليه في آخر كتاب الايمان * والثاني حديث ابن عباس (قوله حدثنا عبد ~~الواحد) هو ابن زياد (قوله لا تلقوا الركبان) زاد الكشميهني في روايته ~~للبيع وسيأتى الكلام عليه قريبا (قوله لا يكون له سمسارا) بمهملتين هو في ~~الأصل القيم بالامر والحافظ له ثم استعمل في متولى البيع والشراء لغيره وفى ~~هذا التفسير تعقب على من فسر الحاضر بالبادى بأن المراد نهى الحاضر أن يبيع ~~للبادي في زمن الغلاء شيئا يحتاج إليه أهل البلد فهذا مذكور في كتب الحنفية ~~وقال غيرهم صورته أن يجئ البلد غريب بسلعته يريد بيعها بسعر الوقت في الحال ~~فيأتيه بلدي فيقول له ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج باغلى من هذا السعر ~~فجعلوا الحكم منوطا بالبادى ومن شاركه في معناه قال وانما ذكر البادئ في ~~الحديث لكونه الغالب فألحق به من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر واضرار ~~أهل البلد بالإشارة عليه بان لا يبادر بالبيع وهذا تفسير الشافعية ~~والحنابلة وجعل المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق بالدوى في ذلك الا ~~من كان يشبهه قال فاما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا ~~داخلين في ذلك قال ابن المنذر اختلفوا في هذا النهى فالجمهور أنه على ~~التحريم بشرط العلم بالنهى وأن يكون المتاع المجلوب مما يحتاج إليه وان ~~يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع وزاد بعض ~~الشافعية عمود الحاجة وان يظهر يبيع ذلك السماع السعة في تلك البلد قال ابن ~~دقيق ms03253 العيد أكثر هذه الشروط تدور بين اتباع المعنى أو اللفظ والذي ينبغي ان ~~ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر يخصص النص أو يعمم وحيث يخفى ~~فاتباع اللفظ أولى فاما اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك فلا يقوى لعدم دلالة ~~اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فان الضرر الذي علل به النهى لا يفترق ~~الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو ~~الحاجة إليه فمتوسط بين الظهور وعدمه وأما اشتراط ظهور السعة فكذلك أيضا ~~لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل البلد وأما ~~اشتراط العلم بالنهى فلا اشكال فيه وقال السبكي شرط حاجة الناس إليه ~~PageV04P311 # معتبر ولم يذكر جماعة عمومها وانما ذكره الرافعي تبعا للبغوي ويحتاج إلى ~~دليل واختلفوا أيضا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط المذكورة هل يصح مع ~~التحريم أو لا يصح على القاعدة المشهورة * (قوله باب من كره أن يبيع حاضر ~~لباد بأجر) وبه قال ابن عباس أي حيث فسر ذلك بالسمسار كما في الحديث الذي ~~قبله (قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد) كذا أورده ~~من حديث ابن عمر ليس فيه التقييد بالاجر كما في الترجمة قال ابن بطال أراد ~~المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ويجوز بغير أجر واستدل على ذلك ~~بقول ابن عباس وكأنه قيد به مطلق حديث ابن عمر قال وقد أجاز الأوزاعي أن ~~يشير الحاضر على البادئ وقال ليست الإشارة بيعا وعن الليث وأبي حنيفة لا ~~يشير عليه لأنه إذا أشار عليه فقد باعه وعند الشافعية في ذلك وجهان والراجح ~~منهما الجواز لأنه انما نهى عن البيع له وليست الإشارة بيعا وقد ورد الامر ~~بنصحه فدل على جواز الإشارة * (تنبيه) * حديث ابن عمر فرد غريب لم أره الا ~~من رواية أبى على الحنفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضاق مخرجه ~~على الإسماعيلي وعلى أبى نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري وله ms03254 أصل من ~~حديث ابن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر وليس هو في الموطأ ~~قال البيهقي عدوه في أفراد الشافعي وقد تابعه القعنبي عن مالك ثم ساقه ~~باسنادين إلى القعنبي * (قوله باب لا يشترى حاضر لباد بالسمسرة) أي قياسا ~~على البيع له أو استعمالا للفظ البيع في البيع والشراء قال ابن حبيب ~~المالكي الشراء للبادي مثل البيع ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يبيع بعضكم ~~على بعض فان معناه الشراء وعن مالك في ذلك روايتان (قوله وكرهه ابن سيرين ~~وإبراهيم للبائع والمشترى) أما قول ابن سيرين فوصله أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر ~~لباد أنهيتم ان تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق انها كلمة ~~جامعة وقد أخرجه أبو داود من طريق أبى بلال عن ابن سيرين عن أنس بلفظ كان ~~يقال لا يبيع حاضر لباد وهى كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا ~~وأما إبراهيم فهو النخعي فلم أقف عنه كذلك صريحا (قوله قال إبراهيم ان ~~العرب تقول بع لي ثوبا وهى تعنى الشراء هذا قاله إبراهيم استدلالا لما ذهب ~~إليه من التسوية بين البيع والشراء في الكراهة ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين * أحدهما حديث أبي هريرة (قوله عن ابن شهاب) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق أبى عاصم عن أبي جريج أخبرني ابن شهاب (قوله لا يبتع المرء) كذا ~~للأكثر وللكشميهني لا يبتاع وهو خبر بمعنى النهى وقد تقدم البحث فيه قبل ~~بأبواب وكذا على قوله لا تناجشوا * ثانيهما حديث أنس (قوله عن محمد) هو ابن ~~سيرين (قوله نهينا أن يبيع حاضر لباد) زاد مسلم والنسائي من طريق يونس بن ~~عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وإن كان أخاه أو أباه ورواه أبو داود ~~والنسائي من وجه آخر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره وعرف ms03255 بهذه الرواية أن الناهي المبهم في الرواية الأولى هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوى المذهب الصحيح ان لقول الصحابي نهينا عن ~~كذا حكم الرفع وانه في قوة قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم * (قوله باب ~~النهى عن تلقى الركبان وأن بيعه مردود لان صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما ~~وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز) جزم المصنف بان البيع مردود بناء على ~~أن PageV04P312 # النهى يقتضى الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهى ~~عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه ~~الآتي ذكره وأما كون صاحبه عاصيا آثما والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح ~~ولكن لا يلزم من ذلك ان يكون البيع مردود لان النهى لا يرجع إلى نفس العقد ~~ولا يخل بشئ من أركانه وشرائطه وانما هو لدفع الاضرار بالركبان والقول ~~ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة ويمكن أن يحمل قول ~~البخاري ان البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح وقد ~~تعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة فان فيه خداعا ومع ذلك لم ~~يبطل البيع وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له باجر أو بغير ~~أجر واستدل عليه أيضا بحديث حكيم ابن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فان ~~كذبا وكتما محقت بركة بيعهما قال فلم يبطل بيعهما بالكذب والكتمان للعيب ~~وقد ورد باسناد صحيح ان صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا ~~دخل السوق ثم ساقه من حديث أبي هريرة قال ابن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقي ~~وكرهه الجمهور (قلت) الذي في كتب الحنفية يكره التلقي في حالتين أن يضر ~~بأهل البلد وان يلتبس السعر على الواردين ثم اختلفوا فقال الشافعي من تلقاء ~~فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار وحجته حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقى الجلب فان تلقاه فاشتراه فصاحبه ~~بالخيار إذا ms03256 أتى السوق (قلت) وهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن ~~خزيمة من طريق أيوب أخرجه مسلم من طريق هشام عن ابن سيرين بلفظ لا تلقوا ~~الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وقوله فهو ~~بالخيار أي إذا قدم السوق بعدم السعر وهل يثبت له مطلقا أو بشرط أن يقع له ~~في البيع غبن وجهان أصحهما الأول وبه قال الحنابلة وظاهره أيضا أن النهى ~~لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه قال ابن المنذر ~~وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة والى ذلك جنح الكوفيون ~~والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق ~~انتهى واحتج مالك بحديث ابن عمر المذكور في آخر الباب وسيأتى الكلام على ~~ذلك وقد ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة (قوله ~~حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي (قوله عن سعيد بن أبي سعيد) هو ~~المقبري (قوله عن التلقي) ظاهره منع التلقي مطلقا سواء كان قريبا أم بعيدا ~~سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا وسيأتي البحث فيه * ثانيها حديث ابن عباس ~~(قوله حدثنا عبد الاعلى) هو ابن عبد الاعلى (قوله سألت ابن عباس) كذا رواه ~~مختصرا وليس فيه للتلقي ذكر وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث فقد سبق ~~قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفى أوله لا تلقوا الركبان وكذا أخرجه مسلم ~~من وجه آخر عن معمر والقول في حديث ابن عباس كالقول في حديث أبي هريرة ~~وقوله لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ~~ركبانا ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا ~~لم يختلف الحكم وقوله للبيع يشمل البيع لهم والبيع منهم ويفهم منه اشتراط ~~قصد ذلك بالتلقي فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له ~~فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهى فيه احتمال فمن نظر إلى المعنى ms03257 لم يفترق ~~عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في النهى أن ~~يبتدئ PageV04P313 # المتلقى فيطلب من الجالب البيع فلو ابتدأ الجالب بطلب البيع فاشترى منه ~~المتلقى لم يدخل في النهى وذكر امام الحرمين في صورة التلقي المحرم أن يكذب ~~في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل وذكر المتولى فيها أن يخبرهم ~~بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وذكر أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما ~~معهم ليغبنهم وقد يؤخذ من هذه التقييدات اثبات الخيار لمن وقعت له ولو لم ~~يكن هناك تلقى لكن صرح الشافعية أن كون اخباره كذبا ليس شرطا لثبوت الخيار ~~وانما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو المعتبر وجودا وعدما * ثالثها حديث ~~ابن مسعود وقد مضى الكلام عليه في المصراة والغرض منه هنا قوله ونهى عن ~~تلقى البيوع فإنه يقتضى تقييد النهى المطلق في التلقي بما إذا كان لأجل ~~المبايعة * رابعها حديث ابن عمر وسيأتى الكلام عليه في الباب الذي بعده ~~فدلت الطريقة الثالثة وهى في الباب الذي يليه من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~نافع ان الوصول إلى أول السوق لا يلقى حتى يدخل السوق والى هذا ذهب أحمد ~~واسحق وابن المنذر وغيرهم وصرح جماعة من الشافعية بان منتهى النهى عن ~~التلقي لا يدخل البلد سواء وصل إلى السوق أم لا وعند المالكية في ذلك ~~اختلاف كثير في حد التلقي (قوله ولا تلقوا السلع) بفتح أوله واللام وتشديد ~~القاف المفتوحة وضم الواو أي تتلقوا فحذفت إحدى التاءين ثم إن مطلق النهى ~~عن التلقي يتناول المريض المسافة وقصرها وهو ظاهر اطلاق الشافعية وقيد ~~المالكية محل النهى بحد مخصوص ثم اختلفوا فيه فقيل ميل وقيل فرسخان وقيل ~~يومان وقيل مسافة القصر وهو قول الثوري وأما ابتداؤها فسيأتي البحث فيه في ~~الباب الذي بعده * (قوله باب منتهى التلقي) أي وابتدائه وقد ذكرنا أن ~~الظاهر أنه لا حد لانتهائه من جهة الجالب وأما من جهة المتلقى فقد أشار ~~المصنف بهذه الترجمة إلى أن ابتداءه ms03258 الخروج من السوق أخذا من قول الصحابي ~~انهم كانوا يتبايعون بالطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه ولم ينههم عن التبايع في ~~أعلى السوق فدل على أن التلقي إلى أعلى السوق جائز فان خرج عن السوق ولم ~~يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهى وحد ابتداء التلقي ~~عندهم الخروج من البلد والمعنى فيه أنهم إذا قدموا البلد أمكنهم معرفة ~~السعر وطلب الحظ لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك فهو من تقصيرهم وأما امكان ~~معرفتهم ذلك قبل دخول البلد فنادر والمعروف عند المالكية اعتبار السوق ~~مطلقا كما هو ظاهر الحديث وهو قول أحمد واسحق وعن الليث كراهة التلقي ولو ~~في الطريق ولو على باب البيت حتى الخطبة السلعة السوق (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف (قوله هذا في أعلى السوق) أي حديث جويرية عن نافع بلفظ كنا ~~نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام الحديث قال البخاري وبينه حديث عبيد الله ~~بن عمر يعنى عن نافع أي حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق ~~الحديث مثله وأراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقى ~~الركبان لاطلاق قول ابن عمر كنا نتلقى الركبان ولا دلالة فيه لان معناه ~~انهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ~~وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها السوق ~~فدل على أن التلقي الذي لم ينه عنه انما هو ما بلغ السوق والحديث يفسر بعضه ~~بعضا وادعى الطحاوي التعارض في هاتين الروايتين وجمع بينهما بوقوع الضرر ~~لأصحاب السلع وعدمه قال فيحمل حديث النهى على ما إذا حصل الضرر PageV04P314 # وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل ولا يخفى رجحان الجمع الذي جمع به ~~البخاري والله أعلم * (تنبيه) * وقع قول البخاري هذا في أعلى السوق عقب ~~رواية عبيد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في ms03259 رواية غيره عقب حديث ~~جويرية وهو الصواب * (قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل) أي هل ~~يفسد البيع بذلك أم لا أورد فيه حديثي عائشة وابن عمر في قصة بريرة وكأن ~~غرضه بذلك أن النهى يقتضى الفساد فيصح ما ذهب إليه من أن النهى عن تلقى ~~الركبان يرد به البيع وسيأتى الكلام عليه في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى ~~* (قوله باب بيع التمر بالتمر) أورد فيه حديث عمر مختصرا وسيأتى الكلام ~~عليه بعد باب * (قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام) ذكر فيه ~~حديث ابن عمر في النهى عن المزابنة من طريقين وسيأتى الكلام عليه بعد خمسة ~~أبواب وفى الطريق الثانية حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا وسيأتى ~~الكلام عليه بعد سبعة أبواب وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في الحديث ~~الذي ذكره للطعام ذكر وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في الحديث ~~الزبيب بالكرم قال الإسماعيلي لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال ولو ترجم ~~للحديث ببيع التمر في رؤس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولى انتهى ولم ~~يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب وأما هنا فكأنه أشار إلى ما وقع ~~في بعض طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل * (قوله باب بيع الشعير بالشعير) أي ما حكمه (قوله أنه التمس صرفا) ~~بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه وبين ذلك الليث في روايته ~~عن ابن شهاب ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أقبلت أقول من يصطرف ~~الدراهم (قوله فتراوضنا) بضاد معجمة أي تجارينا الكلام في قدر العوض ~~بالزيادة والنقص كأن كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه وقيل المراوضة ~~هنا المواصفة بالسلعة وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه (قوله فأخذ الذهب ~~يقلبها) أي الذهبة والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة أو يحمل ms03260 على أنه ضمن ~~الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك وفى رواية الليث فقال طلحة ~~إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ولم أقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة ~~(قوله من الغابة) بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة يأتي شرح أمرها في أواخر ~~الجهاد في قصة PageV04P315 # تركة الزبير بن العوام وكأن طلحة كان له بها مال من نخل وغيره وأشار إلى ~~ذلك ابن عبد البر (قوله حتى تأخذ منه) أي عوض الذهب في رواية الليث والله ~~لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فذكره (قوله الذهب بالورق ربا) قال ابن عبد البر لم يختلف على مالك فيه ~~وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن مالك وتابعه ~~معمر والليث وغيرهما كذلك رواه الحفاظ عن ابن عيينة وشذ أبو نعيم عنه فقال ~~الذهب بالذهب وكذلك رواه ابن إسحاق عن الزهري ويجوز في قوله الذهب بالورق ~~الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم به أو المعنى الذهب يباع ~~بالذهب ويجوز النصب أي بيعوا الذهب والذهب يطلق على جميع أنواعه المضروبة ~~وغيرها والورق الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وباسكانها على المشهور ~~ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال والمراد هنا جميع ~~أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة (قوله الا هاء وهاء) بالمد فيهما وفتح ~~الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون وحكى القصر بغير همز وخطاها الخطابي ورد ~~عليه النووي وقال هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات وحكى هاك بزيادة كاف ~~مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ بغير تنوين وقال ~~ابن الأثير هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده ~~كالحديث الآخر الا يدا بيد يعنى مقابضة في المجلس وقيل معناه خذ وأعط قال ~~وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل منزلة ها التي للتنبيه ~~وقال ابن مالك ها اسم فعل بمعنى خذ وان وقعت بعد الا فيجب تقدير ms03261 قول قبله ~~يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب الا مقولا عنده من المتبايعين ~~هاء وهاء وقال الخليل كلمة تستعمل عند المناولة والمقصود من قوله هاء وهاء ~~أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس قال ابن ~~مالك حقها أن لا تقع بعد الا كما لا يقع بعدها خذ قال فالقدير لا تبيعوا ~~الذهب بالورق الا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء واستدل به على اشتراط ~~التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك لا يجوز ~~الصرف الا عند الايجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح ~~تقابضهما ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخى القبض في الصرف سواء كانا في ~~المجلس أو تفرقا وحمل قول عمر لا يفارقه على الفور حتى لو أخر الصير في ~~القبض حتى يقوم إلى قعود كأنه ثم يفتح صندوقه لما جاز (قوله البر بالبر) ~~بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة والشعير بفتح أوله معروف وحكى جواز ~~كسره واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور وخالف في ذلك ~~مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد قال ابن عبد البر في هذا الحديث ~~ان الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه وفيه ~~المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة وفائدته الامن من الغبن وأن من ~~العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره وأن الامام إذا سمع ~~أو رأى شيئا لا يجوز ينهى عنه ويرشد إلى الحق وأن من أفتى بحكم حسن أن يذكر ~~دليله وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم وفيه اليمين لتأكيد الخبر وفيه ~~الحجة بخبر الواحد وان الحجة على من خالف في حكم من الاحكام التي في كتاب ~~الله أو حديث رسوله وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق وإذا لم ~~يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس ~~واحد وكذا الورق بالورق يعنى إذا لم تكن ms03262 رواية ابن إسحاق ومن تابعه محفوظة ~~فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب وقد نقل ابن عبد البر وغيره الاجماع على هذا ~~PageV04P316 # الحكم أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغنى ~~حينئذ بذلك عن القياس * (قوله باب بيع الذهب بالذهب) تقدم حكمه في الباب ~~الذي قبله وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة ثم أورده بعد ثلاثة أبواب من وجه ~~آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ورجال الاسنادين بصريون كلهم وأخذ حكم بيع الذهب ~~بالورق من قوله وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم وفى الرواية ~~الأخرى وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا الحديث وسيأتى الكلام عليه * ~~(قوله باب بيع الفضة بالفضة) تقدم حكمه أيضا (قوله حدثني عبيد الله بن سعد) ~~زاد في رواية المستملى وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن ~~بن عوف وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم (قوله عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد الله بن عمر يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول) فذكر الحديث هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ ~~ان أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصرف فقال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل ~~حديث عمر أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله وتكلف ~~الكرماني هنا فقال قوله مثل ذلك أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو ~~وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل عنها وقوله فلقيه عبد الله أي بعد أن كان ~~سمع منهم الحديث فأراد ان يستثبته فيه وقد وقع لأبي ms03263 سعيد مع ابن عمر في هذا ~~الحديث قصة وهى هذه ووقعت له فيه مع ابن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي ~~بعده فأما قصته مع ابن عمر فانفرد بها البخاري من طريق سالم وأخرجها مسلم ~~من طريق الليث عن نافع ولفظه ان ابن عمر قال له رجل من بنى ليث ان أبا سعيد ~~الخدري يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نافع فذهب عبد الله ~~وأنا معه والليث حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال إن هذا أخبرني أنك تخبر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق الا مثلا بمثل ~~الحديث فأشار أبو سعيد بأصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناي وسمعت ~~أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا ~~بمثل الحديث ولمسلم من طريق أبى نضرة في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن ~~ابن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتى به لما حدثه أبو سعيد بنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما قصة أبي سعيد مع ابن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه ~~(قوله في الرواية الأولى الذهب بالذهب) يجوز في الذهب الرفع والنصب وقد ~~تقدم توجيهه ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد وردئ وصحيح ~~ومكسر وحلى وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الاجماع (قوله ~~مثل بمثل) كذا في رواية أبي ذر بالرفع ولغير أبي ذر مثلا بمثل وهو مصدر في ~~موضع الحال أي الذهب يباع بالذهب موزونا بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا ~~بوزن وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه الا وزنا بوزن مثلا بمثل ~~سواء بسواء (قوله ولا تشفوا) بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء أي ~~تفضلوا وهو رباعي من أشف والشف بالكسر الزيادة PageV04P317 # وتطلق على النقص (قوله ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) بنون وجيم وزاي ~~مؤجلا بحال أي المراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن ms03264 المجلس مطلقا مؤجلا ~~كان أو حالا والناجز الحاضر قال ابن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان ~~له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له ~~لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى ~~أن لا يجوز غائب بغائب وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن ابن عمر قال ~~كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ ~~الدنانير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس به إذا ~~كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شئ فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا ~~لان النهى بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف قاله ابن ~~بطال واستدل بقوله مثلا بمثل على بطلان البيع بقاعدة مد عجوة وهو أن يبيع ~~مد عجوة ودينارا بدينارين مثلا وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث ~~فضالة بن عبيد عند مسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى ~~تفصل أخرجه مسلم وفى رواية أبى داود فقلت انما أردت الحجارة فقال لا حتى ~~تميز بينهما * (قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء) بفتح النون وبالمهملة ~~والمد والتنوين منصوبا أي مؤجلا مؤخرا يقال انسأه نسا ونسيئة (قوله الضحاك ~~بن مخلد) هو أبو عاصم شيخ البخاري وقد حدث في مواضع عنه بواسطة كهذا الموضع ~~(قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم) كذا وقع ~~في هذه الطريق وقد أخرجه مسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فزاد فيه ~~مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى (قوله إن ابن عباس لا يقوله) في رواية ~~مسلم يقول غير هذا (قوله فقال أبو سعيد سألته) في رواية مسلم لقد لقيت ابن ~~عباس فقلت له (قوله فقال كل ذلك لا أقول) بنصب كل على أنه مفعول مقدم وهو ~~في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم ms03265 يكن ~~فالمنفى هو المجموع وفى رواية مسلم فقال لم أسمعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا وجدته في كتاب الله عز وجل ولمسلم من طريق عطاء أن أبا سعيد ~~لقى ابن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل ذلك لا أقول أما رسول الله فأنتم أعلم ~~به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم فيه وانما قال لأبي سعيد ~~أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منى لكون أبي سعيد وأنظاره كانوا ~~أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفى السياق دليل على ~~أن أبا سعيد وابن عباس متفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب الا من ~~الكتاب أو السنة (قوله لا ربا الا في النسيئة) في رواية مسلم الربا في ~~النسيئة وله من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء جميعا عن ابن عباس انما ~~الربا في النسيئة زاد في رواية عطاء ألا انما الربا وزاد في رواية طاوس عن ~~ابن عباس لا ربا فيما كان يدا بيد وروى مسلم من طريق أبى نضرة قال سألت ابن ~~عباس عن الصرف فقال أيدا بيد قلت نعم قال فلا بأس فأخبرت أبا سعيد فقال أو ~~قال ذلك انا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه آخر عن أبي نضرة سألت ابن ~~عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا فانى لقاعد عند أبي سعيد فسألته ~~عن الصرف فقال ما زاد فهو الربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر الحديث قال فحدثني ~~أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه والصرف بفتح المهملة دفع ذهب ~~وأخذ فضة وعكسه وله شرطان مع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع ~~عليه PageV04P318 # ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور وخالف فيه ابن عمر ~~ثم رجع وابن عباس واختلف في رجوعه وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو ~~بالمهملة والتحتانية سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان ابن عباس لا يرى به ~~بأسا زمانا من ms03266 عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول انما الربا في ~~النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة ~~بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل ~~فمن زاد فهو ربا فقال ابن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد ~~النهى واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث ~~أبي سعيد فقيل منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى في قوله لا ~~ربا الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول ~~العرب لا عالم في البلد الا زيد مع أن فيها علماء غيره وانما القصد نفى ~~الأكمل لا نفى الأصل وأيضا فنفى تحريم ربا الفضل من حديث أسامة انما هو ~~بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لان دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة ~~على الربا الأكبر كما تقدم والله أعلم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا ~~الا في النسيئة إذا اختلفت يجرى البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه ~~وبين حديث أبي سعيد * (تنبيه) * وقع في نسخة الصغاني هنا (قال أبو عبد ~~الله) يعنى البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول لا ربا الا في النسيئة هذا ~~عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ولا خير ~~فيه نسيئة (قلت) وهذا موافق 2 وفى قصة أبي سعيد مع ابن عمر ومع ابن عباس أن ~~العالم يناظر العالم ويوقفه على معنى قوله ويرده من الاختلاف إلى الاجتماع ~~ويحتج عليه بالأدلة وفيه اقرار الصغير للكبير بفضل التقدم * (قوله باب بيع ~~الورق بالذهب نسيئة) البيع كله اما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهي ~~أربعة أقسام فبيع النقد اما بمثله وهو المراطلة أو بنقد غيره وهو الصرف ~~وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض يسمى ~~مقابضة والحلول في جميع ذلك جائز وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا ~~فلا يجوز وإن كان العرض جاز وإن كان العرض مؤخرا ms03267 فهو السلم وإن كان مؤخرين ~~فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز الا في الحوالة عند من يقول إنها بيع ~~والله أعلم (قوله عن الصرف) أي بيع الدراهم بالذهب أو عكسه وسمى به لصرفه ~~عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه وقيل من التصريف وهو تصويتهما في ~~الميزان وسيأتى في أوائل الهجرة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي ~~المنهال قال باع شريك لي دراهم أي بذهب في السوق نسيئة فقلت سبحان الله ~~أيصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق فما عابه على أحد فسألت البراء بن عازب ~~فذكره (قوله هذا خير منى) في رواية سفيان المذكورة قال فالق زيد بن أرقم ~~فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته فذكره وفى رواية الحميدي في مسنده من ~~هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء وقد تقدم في باب التجارة في البر من ~~وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نسياء فلا ~~يصلح وفى الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وانصاف بعضهم بعضا ومعرفة ~~أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم وسيأتى بعد ~~الكلام على هذا الحديث في الشركة إن شاء الله تعالى * (قوله باب بيع الذهب ~~بالورق يدا بيد) ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه ~~التقييد بالحلول PageV04P319 # وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن ~~عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا ~~سمعت وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق ~~لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره والفضة بالذهب كيف شئتم يدا ~~بيد واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وانما وقع الاختلاف في التفاضل بين ~~الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد وأصرح ~~منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ فإذا اختلفت الأصناف ms03268 فبيعوا كيف ~~شئتم * (قوله باب بيع المزابنة) بالزاي والموحدة والنون مفاعلة من الزبن ~~بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة ~~الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص المزابنة لان كل واحد من المتبايعين يدفع ~~صاحبه عن حقه أو لان أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع ~~بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بامضاء البيع (قوله وهى بيع التمر) ~~بالمثناة والسكون (بالثمر) بالمثلثة وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة ~~وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا أصل المزابنة وألحق الشافعي بذلك ~~كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجرى الربا في نقده قال وأما من قال ~~أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلى فهو من ~~القمار وليس من المزابنة (قلت) لكن تقدم في باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر والمزابنة أن يبيع التمر بكيل ان زاد فلي وان نقص ~~فعلى فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه الصورة من القمار ولا يلزم من كونها ~~قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد ~~رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ والمزابنة بيع تمر النخل ~~بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وستأتى هذه ~~الزيادة للمصنف من طريق الليث عن نافع بعد أبواب وقال مالك المزابنة كل شئ ~~من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشئ مسمى من الكيل وغيره ~~سواء كان من جنس يجرى الربا في نقده أم لا وسبب النهى عنه ما يدخله من ~~القمار والغرر قال ابن عبد البر نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة وهى ~~المدافعة ويدخل فيها القمار والمخاطرة وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع التمر ~~قبل بدو صلاحه وهو خطأ فالمغايرة بينهما ظاهرة من أول حديث في هذا الباب ~~وقيل هي المزارعة على الجزء وقيل غير ذلك والذي تدل عليه ms03269 الأحاديث في ~~تفسيرها أولى (قوله قال أنس الخ) يأتي موصولا في باب بيع المخاضرة وفيه ~~تفسير المحاقلة ثم أورد المصنف حديث ابن عمر من رواية ابنه سالم ومن رواية ~~نافع كلاهما عنه ثم حديث أبي سعيد في ذلك وفى طريق نافع تفسير المزابنة ~~وظاهره انها من المرفوع ومثله في حديث أبي سعيد في الباب وأخرجه مسلم من ~~حديث جابر كذلك ويؤيد كونه مرفوعا رواية سالم وان لم يتعرض فيها لذكر ~~المزابنة وعلى تقدير أن يكون التفسير من هؤلاء الصحابة فهم أعرف بتفسيره من ~~غيرهم وقال ابن عبد البر لا مخالف لهم في أن مثل هذا مزابنة وانما اختلفوا ~~هل يلتحق بذلك كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل فلا يجوز فيه كيل بجزاف ولا ~~جزاف بجزاف فالجمهور على الالحاق وقيل يختص ذلك بالنخل والكرم والله أعلم ~~(قوله قال سالم) هو موصول بالاسناد المذكور وقد أفرد حديث زيد بن ثابت في ~~آخر الباب من طريق نافع PageV04P320 # عن ابن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق ~~واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ~~ثابت ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار الترمذي إلى أنه وهم ~~فيه والصواب والتفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المحاقلة والمرابنة الا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها ~~بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهى عن المزابنة لم يرد في حديث ~~زيد بن ثابت وانما رواه ابن عمر بغير واسطة وروى ابن عمر استثناء العرايا ~~بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية ابن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون ابن عمر ~~حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة واستدل بأحاديث ~~الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في الكيل والوزن لأن ~~الاعتبار بالتساوي انما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص إذا جف ms03270 عن اليابس ~~نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء بالمساواة حالة ~~الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك وأصرح ~~من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا أخرجه مالك وأصحاب ~~السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (قوله رخص بعد ذلك) أي ~~بعد النهى عن بيع الثمر بالتمر (في بيع العرايا) وهذا من أصرح ما ورد في ~~الرد على حمل من الحنفية النهى عن بيع الثمر بالتمر على عمومه ومنع أن يكون ~~بيع العرايا مستثنى منه وزعم أنهما حكمان مختلفان وردا في سياق واحد وكذلك ~~من زعم منهم كما حكاه ابن المنذر عنهم ان بيع العرايا منسوخ بالنهى عن بيع ~~الثمر بالتمر لان المنسوخ لا يكون بعد الناسخ (قوله بالرطب أو بالتمر) كذا ~~عند البخاري ومسلم من راية عقيل عن الزهري بلفظ أو وهى محتملة أن تكون ~~للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان ~~والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ بالرطب وبالتمر ولم يرخص ~~في غير ذلك هكذا ذكره بالواو وهذا يؤيد كون أو بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ~~ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن ~~زيد ابن ثابت عن أبيه واسناده صحيح وليس هو اختلافا على الزهري فان ابن وهب ~~رواه عن يونس عن الزهري بالاسنادين أخرجهما النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه ~~الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى جواز بيع الرطب المخروص على رؤس ~~النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو رأى ابن خيران من الشافعية وقيل ~~لا يجوز وهو رأى الإصطخري وصححه جماعة وقيل إن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ ~~لا حاجة إليه وان كانا نوعين جاز وهو رأى أبى اسحق وصححه ابن أبي عصرون ~~وهذا كله فما إذا كان أحدهما على ms03271 النخل والآخر على الأرض وقيل ومثله ما إذا ~~كانا معا على النخل وقيل إن محله فيما إذا كانا نوعين وفى ذلك فروع أخر ~~يطول ذكرها وصرح الماوردي بالحاق البسر في ذلك بالرطب (قوله بيع الثمر) ~~بالمثلثة وتحريك الميم وفى رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا وليس ~~المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه بالتمر المثناة والسكون وانما ~~وقع النهى عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من جنسه (قوله كيلا) يأتي الكلام ~~عليه في الحديث الذي بعده (قوله وبيع الكرم بالزبيب كيلا) في رواية مسلم ~~وبيع العنب بالزبيب PageV04P321 # كيلا والكرم بفتح الكاف وسكون الراء هو شجر العنب والمراد منه هنا نفس ~~العنب كما أوضحته رواية مسلم وفيه جواز تسمية العنب كرما وقد ورد النهى عنه ~~كما سيأتي الكلام عليه في الأدب ويجمع بينهما بحمل النهى على التنزيه ويكون ~~ذكره هنا لبيان الجواز وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير كونه موقوفا فلا حجة على الجواز فيحمل النهى ~~على حقيقته واختلف السلف هل يلحق العنب أو غيره بالرطب في العرايا فقيل لا ~~وهو قول أهل الظاهر واختاره بعض الشافعية منهم المحب الطبري وقيل يلحق ~~العنب خاصة وهو مشهور مذهب الشافعي وقيل يلحق كل ما يدخر وهو قول المالكية ~~وقيل يلحق كل ثمرة وهو منقول عن الشافعي أيضا (قوله عن داود بن الحصين) هو ~~المدني وكلهم مدنيون الا شيخ البخاري وليس لداود ولا لشيخه في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر في الباب الذي يليه وشيخه هو أبو سفيان مولى بن أبي أحمد ~~ووقع في رواية مسلم ان أبا سفيان أخبره انه سمع أبا سعيد وأبو سفيان مشهور ~~بكنيته حتى قال النووي تبعا لغيره لا يعرف اسمه وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد ~~الحاكم في الكنى لكن حكى أبو داود في السنن في روايته لهذا الحديث عن ~~القعنبي شيخه فيه ان اسمه قزمان وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن ~~جحش الأسدي ms03272 ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين وحكى الواقدي ان أبا سفيان ~~كان مولى لبنى عبد الأشهل وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه (قوله ~~والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رؤس النخل) زاد ابن مهدي عن مالك عند ~~الإسماعيلي كيلا وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله وذكر الكيل ليس بقيد في ~~هذه الصورة بل لأنه صورة المبايعة التي وقعت إذ ذاك فلا مفهوم له لخروجه ~~على سبب أوله مفهوم لكنه مفهوم الموافقة لان المسكوت عنه أولى بالمنع من ~~المنطوق ويستفاد منه أن معيار التمر والزبيب الكيل وزاد مسلم في آخر حديث ~~أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض وكذا هو في الموطأ (قوله عن الشيباني) هو ~~أبو إسحاق ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي معاوية حدثنا ~~الشيباني وسيأتى الكلام عن المحاملة في باب المخاضرة ووقع في رواية محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد عقب هذا الحديث مثله والمزابنة في النخل ~~والمحاقلة في الزرع (قوله أرخص لصاحب العرية) بفتح المهملة وكسر الراء ~~وتشديد التحتانية الجمع عرايا وقد ذكرنا تفسيرها لغة (قوله أن يبيعها ~~بخرصها) زاد الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه ~~كيلا ومثله للمصنف من رواية موسى بن عقبة عن نافع وسيأتى بعد باب ورواه ~~مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك فقال بخرصها من التمر ونحوه للمصنف من رواية ~~يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن ~~يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها ~~رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا ~~قال يحيى العرية أن يشترى الرجل تمر النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا ~~وهذه الرواية تبين أن في رواية سليمان ادراجا وأخرجه الطبراني من طريق حماد ~~بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ رخص في العرايا النخلة ~~والنخلتان يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما ms03273 تمرا زاد فيه يوهبان للرجل وليس ~~بقيد عند الجمهور كما سيأتي شرحه بعد باب * (قوله باب بيع الثمر) بفتح ~~المثلثة والميم (على رؤس النخل) أي بعد أن يطيب PageV04P322 # وقوله بالذهب أو الفضة اتبع فيه ظاهر الحديث وسيأتى البحث فيه (قوله عن ~~عطاء) هو ابن أبي رباح وأبو الزبير هو محمد بن مسلم كذا جمع بينهما ابن وهب ~~وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وكلاهما عن ابن جريج ~~ورواه ابن عيينة عند مسلم عن ابن جريج عن عطاء وحده ووقع في روايته عن ابن ~~جريج أخبرني عطاء (قوله عن جابر) في رواية أبى عاصم المذكورة انهما سمعا ~~جابر بن عبد الله (قوله عن بيع الثمر) بفتح المثلثة أي الرطب (قوله حتى ~~يطيب) في رواية ابن عيينة حتى يبدو صلاحه وسيأتى تفسيره بعد باب (قوله ولا ~~يباع شئ منه الا بالدينار والدرهم) قال ابن بطال انما اقتصر على الذهب ~~والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس والا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه ~~بالعروض يعنى بشرطه (قوله الا العرايا) زاد يحيى بن أيوب في روايته فان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها أي فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن ~~يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر كما سيأتي البحث فيه قال ابن المنذر ~~ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ~~بالتمر وهذا مردود لان الذي روى النهى عن بيع الثمر بالتمر هو الذي روى ~~الرخصة في العرايا فأثبت النهى والرخصة معا (قلت) ورواية سالم الماضية في ~~الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهى عن بيع ~~الثمر بالتمر ولفظه عن ابن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد ~~بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية وهذا هو الذي ~~يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع وكذلك بقية الأحاديث التي وقع فيها ~~استثناء العرايا بعد ذكر ms03274 بيع الثمر بالتمر وقد قدمت ايضاح ذلك (قوله حدثنا ~~عبد الله بن عبد الوهاب) هو الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة بصرى ~~مشهور (قوله سمعت مالكا الخ) فيه اطلاق السماع على ما قرئ على الشيخ فأقر ~~به وقد استقر الاصطلاح على أن السماع بخصوص بما حدث به الشيخ لفظا (قوله ~~وسأله عبيد الله) هو بالتصغير والربيع أبوه هو حاجب المنصور وهو والد الفضل ~~وزير الرشيد (قوله رخص) كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني أرخص (قوله في بيع ~~العرايا) أي في بيع تمر العرايا لان العرية هي النخلة والعرايا جمع عرية ~~كما تقدم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (قوله في خمسة أوسق أو دون ~~خمسة أو سق) شك من الراوي بين مسلم في روايته ان الشك فيه من داود بن ~~الحصين وللمصنف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله وذكر ابن التين تبعا ~~لغيره ان داود تفرد بهذا الاسناد قال وما رواه عنه الا مالك بن أنس والوسق ~~ستون صاعا وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقد اعتبر من قال بجواز بيع ~~العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في جواز الخمسة لأجل ~~الشكل المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند المالكية الجواز ~~في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في ~~الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع ~~العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك وسبب ~~الخلاف ان النهى عن بيع المزابنة هل ورد متقدما ثم وقعت الرخصة في العرايا ~~أو النهى عن بيع المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في بيع العرايا فعلى الأول لا ~~يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم ~~ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله واحتج بعض المالكية بأن ~~لفظه دون صالحة لجميع PageV04P323 # ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة وتعقب بان العمل بها ~~ممكن بأن يحمل على ms03275 أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في مذهب الشافعي وقد روى ~~الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك بلفظ أرخص في بيع ~~العرايا فيما دون خمسة أوسق ولم يتردد في ذلك وزعم المازري أن ابن المنذر ~~ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين ~~طرح الرواية التي وقع فيها الشك والاخذ بالرواية المتيقنة قال وألزم المزنى ~~الشافعي القول به اه‍ وفيما نقله نظر أما ابن المنذر فليس في شئ من كتبه ما ~~نقله عنه وانما فيه ترجيح القول الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز وانما يجوز ~~ما دونها وهو الذي ألزم المزنى أن يقول به الشافعي كما هو بين من كلامه وقد ~~حكى ابن عبد البر هذا القول عن قوم قال واحتجوا بحديث جابر ثم قال ولا خلاف ~~بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما ~~لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث جابر (قلت) حديث جابر الذي أشار ~~إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أخرجوه كلهم ~~من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها ~~بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربع لفظ أحمد وترجم عليه ابن حبان ~~الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه وأما ~~جعله حدا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح واحتج بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي ~~حثمة أن العرية تكون ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة وسيأتى ذكره في الباب ~~الذي يليه ولا حجة فيه لأنه موقوف ومن فروع هذه المسئلة ما لو زاد في صفقة ~~على خمسة أوسق فان البيع يبطل في الجميع وخرج بعض الشافعية من جواز تفريق ~~الصفقة أنه يجوز وهو بعيد لوضوح الفرق ولو باع ما دون خمسة أوسق في صفقة ثم ms03276 ~~باع مثلها البائع بعينه للمشترى بعينه في صفقة أخرى جاز عند الشافعية على ~~الأصح ومنعه أحمد وأهل الظاهر والله أعلم (قوله قال نعم) القائل هو مالك ~~وكذلك أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قلت لمالك أحدثك داود فذكره وقال في ~~آخره نعم وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث من ~~لفظه واختلف أهل الحديث هل يشترط أن يقول الشيخ نعم أم لا والصحيح أن سكوته ~~ينزل منزلة اقراره إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع وإذا قال نعم فهو أولى بلا ~~نزاع (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله قال يحيى بن سعيد) هو الأنصاري ~~وسيأتى في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به ~~وهو السر في ايراد الحكاية المذكورة (قوله سمعت بشيرا) بالموحدة والمعجمة ~~مصغرا وهو ابن يسار بالتحتانية ثم المهملة مخففا الأنصاري (قوله سمعت سهل ~~بن أبي حثمة) زاد الوليد بن كثير عند مسلم عن بشير بن يسار أن رافع بن خديج ~~وسهل بن أبي حثمة حدثاه ولمسلم من طريق سليمان ابن بلال عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سهل بن أبي ~~حثمة (قوله إن تباع بخرصها) هو بفتح الخاء المعجمة وأشار ابن التين إلى ~~جواز كسرها وجزم ابن العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح ~~أشهر قال ومعناه تقدير ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن ~~كسر قال هو اسم للشئ المخروص اه‍ والخرص هو التخمين والحدس وسيأتى الكلام ~~عليه في الباب الذي يليه في تفسير العرايا PageV04P324 # (قوله وقال سفيان مرة أخرى الخ) هو كلام علي بن عبد الله والغرض أن ابن ~~عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد واليه الإشارة بقوله هو سواء ~~أي المعنى واحد (قوله قال سفيان) أي بالاسناد المذكور (فقلت ليحيى) أي ابن ~~سعيد لما حدثه به (قوله وأنا غلام) جملة حالية والغرض الإشارة إلى ms03277 قدم طلبه ~~وتقدم فطنته وأنه كان في سن الصبا يناظر شيوخه ويباحثهم (قوله رخص لهم في ~~بيع العرايا) محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ورواية أهل مكة أن يحيى بن ~~سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن يأكلها أهلها رطبا وأما ابن ~~عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع العرايا ولم يقيدها بشئ ~~مما ذكر (قوله قلت إنهم يروونه عن جابر) في رواية أحمد في مسنده عن سفيان ~~قلت أخبرهم عطاء أنه سمع من جابر (قلت) ورواية ابن عيينة كذلك عن ابن جريج ~~عن عطاء عن جابر تقدمت الإشارة إليها وأنها تأتي في كتاب الشرب وهى على ~~الاطلاق كما في روايته التي في أول الباب (قوله قال سفيان) أي بالاسناد ~~المذكور (انما أردت) أي الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروونه عن ~~جابر (ان جابرا من أهل المدينة) فيرجع الحديث إلى أهل المدينة وكان ليحيى ~~بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا أيضا فيه التقييد فيحمل المطلق على ~~المقيد حتى يقوم الدليل على العمل بالاطلاق والتقييد بالخرص زيادة حافظ ~~فتعين المصير إليها وأما التقييد بالاكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع لا ~~أنه قيد وسيأتى عن أبي عبيد أنه شرطه والله أعلم (قوله قيل لسفيان) لم أقف ~~على تسمية القائل (قوله أليس فيه) أي في الحديث المذكور (نهى عن بيع الثمر ~~حتى يبدو صلاحه قال لا) أي ليس هو في حديث سهل بن أبي حثمة وإن كان هو ~~صحيحا من رواية غيره وسيأتى بعد باب وقد حدث به عبد الجبار بن العلاء عن ~~سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه سفيان وحكى الإسماعيلي عن ابن ~~صاعد أنه أشار إلى أنه وهم فيه (قلت) قد أخرجه النسائي عن عبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان كذلك فظهر أن عبد الجبار لم ينفرد بذلك * ~~(قوله باب تفسير العرايا) هي جمع عرية وهى عطية ثمر النخل دون الرقبة كان ~~العرب في الجدب ms03278 يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب ~~الشاة أو الإبل بالمنيحة وهى عطية اللبن دون الرقبة قال حسان بن ثابت فيما ~~ذكر ابن التين وقال غيره هي لسويد بن الصلت - ليست بسنهاء ولا رحبية * ولكن ~~عرايا في السنين الجوائح - ومعنى سنهاء ان تحمل سنة دون سنة والرحبية التي ~~تدعم حين تميل من الضعف والعرية فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عرى ~~النخل بفتح العين والراء بالتعدية يعروها إذا أفردها عن غيرها بان أعطاها ~~لآخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل ~~بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم أخواتها ~~واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها شرعا (قوله وقال مالك العرية أن ~~يعرى الرجل الرجل النخلة) أي يهبها له أو يهب له ثمرها (ثم يتأذى بدخوله ~~عليه فرخص له) أي للواهب (ان يشتريها) أي يشترى رطبها (منه) أي من الموهوبة ~~له (بتمر) أي يابس وهذا التعليق وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك ~~وروى الطحاوي من طريق ابن نافع عن مالك ان العرية النخلة للرجل في حائط ~~غيره PageV04P325 # وكانت العادة انهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب ~~النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول له أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له ~~في ذلك ومن شرط العرية عند مالك أنها لا تكون بهذه المعاملة الا مع المعرى ~~خاصة لما يدخل على المالك من الضرر بدخول حائطه أو ليدفع الضرر عن الآخر ~~بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف ومن شرطها أن يكون البيع بعد بدو الصلاح ~~وأن يكون بثمر مؤجل وخالفه الشافعي في الشرط الأخير فقال يشترط التقابض ~~(قوله وقال ابن إدريس العرية لا تكون الا بالكيل من التمر يدا بيد ولا تكون ~~بالجراف) ابن إدريس هذا رجح ابن التين انه عبد الله الأودي الكوفي وتردد ~~ابن بطال ثم السبكي في شرح المهذب وجزم المزي في التهذيب بأنه الشافعي ~~والذي في الام للشافعي وذكره ms03279 عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه ~~قال العرايا ان يشترى الرجل ثمر النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص ~~الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشترى بخرصة تمرا فان تفرقا قبل أن ~~يتقابضا فسد البيع انتهى وهذا وان غاير ما علقه البخاري لفظا فهو يوافقه في ~~المعنى لان محصلهما أن لا يكون جزافا ولا نسيئة وقد جاء عن الشافعي بلفظ ~~آخر قرأته بخط أبى على الصدفي بهامش نسخته قال لفظ الشافعي ولا تبتاع ~~العرية بالتمر الا ان تخرص العرية كما يخرص المعشر فيقال فيها الآن كذا ~~وكذا من الرطب فإذا يبس كان كذا وكذا فيدفع من التمر بكيله خرصا ويقبض ~~النخلة بثمرها قبل أن يتفرقا فان تفرقا قبل قبضها فسد (قوله ومما يقويه) أي ~~قول الشافعي بأن لا يكون جزافا (قول سهل بن أبي حثمة بالأوسق الموسقة) وقول ~~سهل هذا أخرجه الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل ~~موقوفا ولفظه لا يباع الثمر في رؤس النخل بالأوساق الموسقة الا أوسقا ثلاثة ~~أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس وما ذكره المصنف عن الشافعي هو شرط العرية ~~عند أصحابه وضابط العرية عندهم أنها بيع رطب في نخل يكون خرصه إذا صار تمرا ~~أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من التمر مع التقابض في المجلس وقال ابن ~~التين احتجاج البخاري لابن إدريس بقول سهل بالأوسق الموسقة لا دليل فيه ~~لأنها لا تكون مؤجلة وانما يشهد له قول سفيان بن حسين يعنى الآتي (قلت) ~~لعله أراد أن مجموع ما اورده بعد قول ابن إدريس يقوى قول ابن إدريس ثم إن ~~صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعني ثمر نخلات بأعيانها ~~بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه النخلات ~~بالتخلية فينتفع برطبها ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات ~~معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشترى منه رطبها بقدر خرصه ~~بتمر يعجله له ومنها ms03280 أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب ~~تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من ~~الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلا ومنها أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو ~~صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهى التي عفى له عن ~~خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل ~~الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر ~~من رطب تلك النخلات بخرصها ومما يطلق عليه اسم عرية ان يعرى رجلا تمر نخلات ~~يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن PageV04P326 # يعرى عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في ~~الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع فيها وجميع هذه الصور صحيحة عند ~~الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو ~~عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ~~ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية ~~على الهبة وهو أن يعرى الرجل تمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له ~~في ارتجاع تلك الهبة فرخص له ان يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب ~~بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهى عن بيع الثمر بالتمر وتعقب ~~بالتصريح باستثناء العرايا في حديث ابن عمر كما تقدم وفى حديث غيره وحكى ~~الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة ان الذي وهبت له العرية ~~لم يملكها لان الهبة لا تملك الا بالقبض فلما جاز له ان يعطى بدلها تمرا ~~وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال ~~الطحاوي بل معنى الرخصة فيه ان المرء مأمور بامضاء ما وعد به ويعطى بدله ~~ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له ان يحبس ما وعد به ويعطى بدلا ms03281 ولا يكون ~~في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الخرصة واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن ~~العرية العطية ولا حجة في شئ منها لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية ~~ان لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال ابن المنذر الذي رخص في العرية هو ~~الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ~~ونظير ذلك الاذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك ~~قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع ~~كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة ~~فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة ~~لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون الا بعد ~~ممنوع والمنع انما كان في البيع لا الهبة وبان الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ~~ما دونها والهبة لا تتقيد لانهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم ~~وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس اعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد ~~هبة أخرى فان الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم (قوله وقال ابن إسحاق في ~~حديثه عن نافع عن ابن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل الرجل في ماله النخلة ~~والنخلتين) أما حديث ابن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير ابن إسحاق ~~وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها ~~بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية عليها (قوله وقال ~~يزيد) يعنى ابن هارون (عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين ~~فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم ان يبيعوها بما شاؤوا من التمر) وهذا ~~وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد ~~بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه إحدى الصور ~~المتقدمة ms03282 واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن أبي حثمة ~~المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله أهلها ~~والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من تصير إليه بالشراء ~~والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض ~~لكون غيرها ليس عرية وحكى عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث ~~PageV04P327 # سفيان بن حسين وهو اختيار المزنى وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ~~ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد ~~قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه ~~وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر ~~يأكلونها رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فان قوله يأكله أهلها رطبا ~~يشعر بان مشترى العرية يشتريها ليأكلها وانه ليس له رطب يأكله غيرها ولو ~~كان المرخص له في ذلك صاحب الحائط يعنى كما قال مالك لكان لصاحب الحائط من ~~حائطه من الرطب ما يأكله غيرها ولم يفتقر إلى بيع العرية وقال ابن المنذر ~~هذا الكلام لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا الحديث لم يذكر ~~الشافعي اسناده وكل من ذكره انما حكاه عن الشافعي ولم يجد البيهقي في ~~المعرفة له اسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعنى سير الواقدي قال ~~وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع ~~وانما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة المذكورة ~~ويحتمل ان يكون للسؤال فلا يتم الاستدلال مع اطلاق الأحاديث المنصوصة من ~~الفاء وقد اعتبر هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا ~~تجوز العرية الا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشترى إلى الرطب ~~والله أعلم (قوله حدثنا محمد) ms03283 كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر ~~هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك (قوله قال موسى بن عقبة) أي ~~بالاسناد المذكور إليه (قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي ~~تشترى ثمرتها بتمر معلوم وكانه اختصره للعلم به ولم أجده في شئ من الطرق ~~عنه الا هكذا ولعله أراد ان يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه ~~لا من العرى بمعنى التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية ~~أن يشترى الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفى لفظ عنه ان ~~العرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي ~~اعتمد في تفسيره العرية على قول يحيى بن سعيد وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد ~~عليه مع معارضة رأى غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة ~~المنهى عنها في قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فان ~~المشترى لها بالتمر متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب ~~فان قال يتعذر هذا قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على ~~النخل وهو لا يقول بذلك انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من ~~غيره فإنها ناطقة باستثناء العرايا من بيع المزابنة وأما الزامه الأخير ~~فليس بلازم لأنها رخصة وقعت مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤس ~~النخل مع أن كثيرا من الشافعية ذهبوا إلى الحاق الرطب بعد القطع بالرطب على ~~رؤس النخل بالمعنى كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في ~~الأحاديث لا يخالفه الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحرث عن عبد ~~ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعرى الرجل النخلة أو ~~الرجل يستثنى من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي ~~شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية انها النخلة يرثها ~~الرجل أو يشتريها في بستان ms03284 الرجل وانما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من ~~الصور الواردة في تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل PageV04P328 # بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا اعتراض عليه والله أعلم * (قوله باب ~~بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) يبدو بغير همز أي يظهر والثمار بالمثلثة ~~جمع ثمرة بالتحريك وهى أعم من الرطب وغيره ولم يجزم بحكم في المسئلة لقوة ~~الخلاف فيها وقد اختلف في ذلك على أقوال فقيل يبطل مطلقا وهو قول ابن أبي ~~ليلى والثوري ووهم من نقل الاجماع على البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط ~~التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب ووهم من نقل الاجماع فيه أيضا وقيل إن ~~شرط القطع لم يبطل والا بطل وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك ~~وقيل يصح ان لم يشترط التبقية والنهى فيه محمول على بيع الثمار قبل ان توجد ~~أصلا وهو قول أكثر الحنفية وقيل هو على ظاهره لكن النهى فيه للتنزيه وحديث ~~زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير وقد يحمل على الثاني وذكر المصنف ~~في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث زيد بن ثابت (قوله وقال الليث عن أبي ~~الزناد الخ) لم أره موصولا من طريق الليث وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي ~~الزناد عن أبيه نحو حديث الليث ولكن بالاسناد الثاني دون الأول وأخرجه أبو ~~داود والطحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزناد بالاسناد الأول دون ~~الثاني وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالاسنادين معا (قوله من بنى حارثة) ~~بالمهملة والمثلثة وفى هذا الاسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله ~~والأربعة مدنيون (قوله فإذا جذ الناس) بالجيم والذال المعجمة الثقيلة أي ~~قطعوا ثمر النخل أي استحق الثمر القطع وفى رواية أبي ذر عن المستملى ~~والسرخسي أجذ بزيادة ألف ومثله للنسفي قال ابن التين معناه دخلوا في زمن ~~الجذاذ كأظلم إذا دخل في الظلام والجذاذ صرام النخل وهو قطع ثمرتها وأخذها ~~من الشجر (قوله وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة (قوله قال المبتاع) أي ms03285 ~~المشترى (قوله الدمان) بفتح المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد وضبطه ~~الخطابي بضم أوله قال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي والتفح رواية ~~السرخسي قال ورواها بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن أبي الزناد بلفظ ~~الادمان زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد بأنه فساد ~~الطلع وتعفنه وسواده وقال الأصمعي الدمال باللام العفن وقال القزاز الدمان ~~فساد النخل قبل ادراكه وانما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونا ~~ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف كما قاله عياض ووجهه ~~غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله (قوله أصابه مرض) في رواية ~~الكشميهني والنسفي مراض بكسر أوله للأكثر وقال الخطابي بضمه وهو اسم لجميع ~~الأمراض بوزن لصداع والسعال وهو داء يقع في الثمرة فتهلك يقال أمرض إذا وقع ~~في ماله عاهة وزاد الطحاوي في رواية أصابه عفن وهو بالمهملة والفاء ~~المفتوحتين (قوله قشام) بضم القاف بعدها معجمة خفيفة زاد الطحاوي في روايته ~~والقشام شئ يصيبه حتى لا يرطب وقال الأصمعي هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن ~~يصير بلحا وقيل هو اكال يقع في الثمر (قوله عاهات) جمع عاهة وهو بدل من ~~المذكورات أولا والعاهة العيب والآفة والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ~~ذكر (قوله فاما لا) أصلها ان الشرطية وما زائدة فأدغمت قال ابن الأنباري هي ~~مثل قوله فاما ترين من البشر أحدا فاكتفى بلفظه عن الفعل وهو نظير قولهم من ~~أكرمني أكرمته ومن لا أي ومن لم يكرمني لم أكرمه والمعنى ان لا تفعل كذا ~~فافعل كذا وقد نطقت العرب بإمالة لا إمالة خفيفة والعامة تشبع امالتها ~~PageV04P329 # وهو خطا (قوله كالمشورة) بضم المعجمة وسكون الواو وسكون المعجمة وفتح ~~الواو لغتان فعلى الأول فهي فعولة وعلى الثاني مفعلة وزعم الحريري ان ~~الاسكان من لحن فضالة وليس كذلك فقد أثبتها الجامع والصحاح والمحكم وغيرهم ~~(قوله وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت) القائل هو أبو الزناد (قوله حتى تطلع ~~الثريا) أي مع ms03286 الفجر وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ~~قال إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفى رواية أبي حنيفة عن ~~عطاء رفعت العاهة عن الثمار والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل ~~الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار فالمعتبر في ~~الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين ~~الأصفر من الأحمر وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله ابن سراقة سألت ابن ~~عمر عن بيع الثمار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار ~~حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا ووقع في رواية ابن أبي ~~الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث ~~فأفاد مع ذكر السبب وقت صدور النهى المذكور (قوله ورواه علي بن بحر (هو ~~القطان الرازي أحد شيوخ البخاري وحكام هو ابن سلم بفتح المهملة وسكون اللام ~~رازي أيضا وعنبسة بسكون النون وفتح الموحدة بعدها مهملة هو ابن سعيد بن ~~الضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ولى قضاء الري فعرف بالرازي وقد روى ~~أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد وهو غير هذا ~~وقد خفى هذا على أبى على الصدفي فرأيت بخطه في هامش نسخته ما نصه حديث ~~عنبسة الذي أخرجه البخاري عن حكام أخرجه الباجي من طريق أبى داود عن أحمد ~~بن صالح عن عنبسة انتهى فظن أنهما واحد وليس كذلك بل هما اثنان وشيخهما ~~مختلف وليس لعنبسة بن سعيد هذا في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف ~~عنبسة بن خالد وكذا زكريا شيخه وهو ابن خالد الرازي ولا أعرف عنه راويا غير ~~عنبسة بن سعيد المذكور وقوله عن سهل أي ابن أبي حثمة المتقدم ذكره وزيد هو ~~ابن ثابت والغرض أن الطريق ms03287 الأولى عن أبي الزناد ليست غريبة فرده * الحديث ~~الثاني حديث نافع عن ابن عمر بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى يبدوا صلاحها نهى ~~البائع والمشترى أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما المشترى ~~فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم ~~ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء اشترط الابقاء أم لم يشترط ~~لان ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهى ممتدا إلى غاية بدو ~~الصلاة والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشترى ~~بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر وقد أخرج مسلم الحديث من ~~طريق أيوب عن نافع فزاد في الحديث حتى يأمن العاهة وفى رواية يحيى بن سعيد ~~عن نافع بلفظ وتذهب عنه الآفة يبدو صلاحه حمرته وصفرته وهذا التفسير من قول ~~ابن عمر بينه مسلم في روايته من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته والى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح ~~وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة انما يصح بيعها في هذه الحالة حيث لا ~~يشترط الابقاء فان شرطه لم يصح البيع وحكى النووي في شرح مسلم عنه أنه أوجب ~~شرط القطع في هذه الصورة وتعقب بان الذي PageV04P330 # صرح به أصحاب أبي حنيفة انه صحح البيع حالة الاطلاق قبل بدو الصلاح وبعده ~~وأبطله بشرط الابقاء قبله وبعده وأهل مذهبه أعرف به من غيرهم واختلف السلف ~~في قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في ~~بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وان لم يبد الصلاح فيها أو ~~لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس ~~على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند ~~المالكية بشرط ان يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع ~~والثالث ms03288 قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح لأنه دال ~~على الاكتفاء بمسمى الأزهار من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو ~~بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الامن من العاهة ولولا ~~حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بازهاء بعضها قد لا يكتفى به لكونه على ~~خلاف الحقيقة وأيضا فلو قيل بازهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره ~~وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها ~~الحديث الثالث حديث أنس (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عن ~~أنس) سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن حميد قال حدثنا أنس (قوله نهى ~~أن تباع ثمرة النخل) كذا وقع التقييد بالنخل في هذه الطريق وأطلق في غيرها ~~ولا فرق في الحكم بين النخل وغيره وانما ذكر النخل لكونه كان الغالب عندهم ~~(قوله قال أبو عبد الله يعنى حتى تحمر) كذا وقع هنا وأبو عبد الله هو ~~المنصف ورواية الإسماعيلي تشعر بان قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فلعل ~~أداة الكنية في روايتنا مزيدة وسيأتى هذا التفسير في الباب إلى يليه في نفس ~~الحديث ونذكر فيه من حكى أنه مدرج * الحديث الرابع حديث جابر (قوله حتى ~~تشقح) بضم أوله من الرباعي يقال اشقح ثمر النخل اشقاحا إذا احمر أو اصفر ~~والاسم الشقح بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة وذكره مسلم من وجه آخر ~~عن جابر بلفظ حتى تشقه فأبدل من الحاء هاء لقربها منها (قوله فقيل وما ~~تشقح) هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث بين ذلك أحمد في ~~روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ~~ميناء عن ذلك فاجابه بذلك وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان فقال في روايته قلت لجابر ما ~~تشقح الخ فظهر ان السائل عن ذلك هو سعيد والذي ms03289 فسره هو جابر وقد أخرج مسلم ~~الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابر مطولا وفيه وأن ~~يشترى النخل حتى يشقه والاشقاه أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شئ وفى آخره ~~فقال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم وهو يحتمل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير ~~ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي ~~وقد ظهر من رواية ابن مهدي أنه جابر والله أعلم ومما يقوى كونه مرفوعا وقوع ~~ذلك في حديث أنس أيضا وفيه دليل على أن المراد ببدو الصلاح قدر زائد على ~~ظهور الثمرة وسبب النهى عن ذلك خوف الغرر لكثرة الجوائح فيها وقد بين ذلك ~~في حديث أنس الآتي في الباب بعده فإذا احمرت وأكل منها أمنت العاهة عليها ~~أي غالبا (قوله تحمار وتصفار) قال الخطابي لم يرد بذلك اللون الخالص من ~~الصفرة والحمرة وانما أراد حمرة أو PageV04P331 # صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر ~~وتصفر وقال ابن التين التشقيح تغير لونها إلى الصفرة والحمرة فأراد بقوله ~~تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل ان تشبع قال وانما يقال تفعال ~~في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال لا فرق ~~بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها ~~واصفرارها كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة * (تكميل) * قال ~~الداودي الشارح قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة ~~الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أول الأمر ~~ثم ورد الجزم بالنهى كما بينه حديث ابن عمر وغيره (قلت) وكأن البخاري ~~استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد ابن ثابت سبب النهى ~~وحديث ابن عمر التصريح بالنهى وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهى ~~إليها ms03290 النهى * (قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها) هذه الترجمة معقودة ~~لبيان حكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار (قوله معلى بن منصور) هو ~~من كبار شيوخ البخاري وانما روى عنه في الجامع بواسطة ووقع في نسخة الصغاني ~~في آخر الباب قال أبو عبد الله كتبت أنا عن معلى بن منصور الا أنى لم أكتب ~~عنه هذا الحديث (قوله حتى يزهو) يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وسيأتى ~~في الباب الذي بعده بلفظ حتى تزهى وهو من أزهى إذا احمر أو اصفر (قوله قيل ~~وما يزهو) لم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسؤول وقد رواه ~~إسماعيل بن جعفر كما سيأتي بعد خمسة أبواب عن حميد وفيه قلنا لأنس ما زهوها ~~قال تحمر وفى رواية مسلم من هذا الوجه فقلت لأنس وكذلك رواه أحمد عن يحيى ~~القطان عن حميد لكن قال قيل لأنس ما تزهو * (قوله باب إذا باع الثمار قبل ~~ان يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع) جنح البخاري في هذه الترجمة ~~إلى صحة البيع وان لم يبد صلاحه لكنه جعله قبل الصلاح من ضمان البائع ~~ومقتضاه انه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو في ذلك متابع للزهري كما أورده ~~عنه في آخر الباب (قوله حتى تزهى) قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب فلا ~~يقال في النخل تزهو انما يقال تزهى لا غير وأثبت غيره ما نفاه فقال زها إذا ~~طال واكتمل وأزهى إذا احمر واصفر (قوله فقيل وما تزهى) لم يسم السائل في ~~هذه الرواية ولا المسؤول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك بلفظ قيل يا رسول الله وما تزهى قال تحمر وهكذا أخرجه ~~الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن ~~حميد وظاهره الرفع ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على انس كما ~~تقدم في الباب الذي قبله (قوله فقال رسول الله صلى الله عليه ms03291 وسلم أرأيت ~~إذا منع الله الثمرة الحديث) هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن ~~عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني ~~وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه وبذلك جزم ابن أبي حاتم في العلل عن ~~أبيه وأبى زرعة والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه ~~إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه ~~معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه قال أفرأيت الخ قال فلا ~~أدرى أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب ~~في المدرج ورواه إسماعيل بن جعفر PageV04P332 # عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهى وظاهره الوقف وأخرجه ~~الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبى خالد الأحمر كلاهما عن ~~حميد بلفظ قال أنس أرأيت ان منع الله الثمرة الحديث ورواه ابن المبارك ~~وهشيم كما تقدم آنفا عن حميد فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه وتابعهما ~~جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك (قلت) وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن ~~يكون التفسير مرفوعا لان مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه وليس في ~~رواية الذي وقفه ما ينفى قوله من رفعه وقد روى مسلم من طريق أبى الزبير عن ~~جابر ما يقوى رواية الرفع في حديث أنس ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو بعت من أخيك ثمرا فاصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم ~~تأخذ مال أخيك بغير حق واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشترى بعد بدو ~~صلاحه ثم تصيبه جائحة فقال مالك يضع عنه الثلث وقال أحمد وأبو عبيد يضع ~~الجميع وقال الشافعي والليث والكوفيون لا يرجع على البائع بشئ وقالوا انما ~~ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع فيحمل ~~مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد ms03292 به في حديث انس والله أعلم واستدل ~~الطحاوي بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم الا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال فلما لم يبطل دين الغرماء ~~بذهاب الثمار وفيهم باعتها ولم يؤخذ الثمن منهم دل على أن الامر بوضع ~~الجوائح ليس على عمومه والله أعلم وقوله بم يستحل أحدكم مال أخيه أي لو ~~أسيد الثمر لا تنفى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض وفيه اجراء الحكم ~~على الغالب لان تطرق التلف إلى ما بد اصلاحه ممكن وعدم التطرق إلى ما لم ~~يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين (قوله وقال الليث حدثني ~~يونس الخ) هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم الحديث عن يحيى بن ~~بكير عن الليث عن عقيل بهذا وأتم منه والغرض منه هنا ذكر استنباط الزهري ~~للحكم المترجم به من الحديث (قوله باب شراء الطعام إلى أجل) ذكر فيه حديث ~~عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم طعاما إلى أجل وسيأتى الكلام عليه ~~مستوفى في الرهن إن شاء الله تعالى * (قوله باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير ~~منه) أي ما يصنع ليسلم من الربا (قوله عن عبد المجيد) بميم مفتوحة بعدها ~~جيم ومن قاله بالمهملة ثم الميم فقد صحف وسيأتى ذكر ذلك في الوكالة (قوله ~~عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن) زاد في الوكالة من هذا الوجه ابن عوف ~~(قوله عن سعيد بن المسيب) في رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع ~~سعيد بن المسيب أخرجه المصنف في الاعتصام (قوله عن أبي سعيد وعن أبي هريرة) ~~في رواية سليمان ان أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه قال ابن عبد البر ذكر أبي ~~هريرة لا يوجد في هذا الحديث الا لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه جماعة من أصحاب ms03293 أبي سعيد عنه (قلت) ~~رواية قتادة أخرجها النسائي وابن حبان من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ولكن ~~سياقه مغاير لسياق قصة عبد المجيد وسياق قتادة يشبه سياق عقبة بن عبد ~~الغافر عن أبي سعيد كما ستأتي الإشارة إليه في الوكالة (قوله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر) في رواية سليمان المذكورة بعث ~~أخا بنى عدى من الأنصار إلى خيبر فامره عليها PageV04P333 # وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد فسماه سواد ~~بن غزية وهو بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفى آخره دال مهملة وغزية ~~بغين معجمة وزاي وتحتانية ثقيلة بوزن عطية وسيأتى ذكر ذلك في المغازي في ~~غزوة خيبر (قوله بتمر جنيب) بجيم ونون وتحتانية وموحدة وزن عظيم قال مالك ~~هو الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ~~ورديئه وقال غيرهم هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع (قوله بالصاعين) زاد ~~في رواية سليمان من الجمع وهو بفتح الجيم وسكون الميم التمر المختلط (قوله ~~بالثلاث) كذا للأكثر وللقابسي بالثلاثة وكلاهما جائز لان الصاع يذكر ويؤنث ~~(قوله لا تفعل) زاد سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع بالمثل بالمثل وزاد في ~~آخره وكذلك الميزان وكذا وقع ذكر الميزان في الطريق التي في الوكالة أي في ~~بيع ما يوزن من المقتات بمثله قال ابن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد ~~هذا الحديث ذكر فيه الميزان سوى مالك (قلت) وفى هذا الحصر نظر لما في ~~الوكالة وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كل يقول على أصله ان ~~كل ما دخله الربا من جهة التفاضل فالكيل والوزن فيه واحد ولكن ما كان أصله ~~الكيل لا يباع الا كيلا وكذا الوزن ثم ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع ~~بالكيل بخلاف ما كان أصله الكيل فان بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول إن ~~المماثلة تدرك بالوزن في كل شئ قال وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز ms03294 ~~بيع بعضه ببعض الا مثل بمثل وساء فيه الطيب والدون وانه كله على اختلاف ~~أنواعه جنس واحد قال وأما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا ~~يدل على عدم الوقوع اما ذهولا واما اكتفاء بان ذلك معلوم وقد ورد الفسخ من ~~طريق أخرى كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم من طريق أبى نضرة عن أبي سعيد نحو ~~هذه القصة وفيه فقال هذا الربا فردوه قال ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي ~~لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم * وفى الحديث قيام ~~عذر من لا يعلم التحريم حتى يعمله وفيه جواز الرفق بالنفس وترك الحمل على ~~النفس لاختيار أكل الطيب على الردئ خلافا لمن منع ذلك من المتزهدين واستدل ~~به على جواز بيع العينة وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه ~~بأقل من الثمن لأنه لم يخص بقوله ثم اشتر بالدراهم جنيبا غير الذي باع له ~~الجمع وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط ~~الاحتجاج به فيما عداها ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باعه تلك ~~السلعة بعينها وقيل إن وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك الاستفصال ولا ~~يخفى ما فيه وقال القرطبي استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع لان بعض ~~صور هذا البيع يؤدى إلى بيع التمر بالتمر متفاضلا ويكون الثمن لغوا قال ولا ~~حجة في هذا الحديث لأنه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر ~~الأول ولا يتناوله ظاهر السياق بعمومه بل باطلاقه والمطلق يحتمل التقييد ~~اجمالا فوجب الاستفسار وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف وقد دل الدليل ~~على سد الذرائع فلتكن هذه الصورة ممنوعة واستدل بعضهم على الجواز بما أخرجه ~~سعيد بن منصور من طريق ابن سيرين أن عمر خطب فقال إن الدرهم بالدرهم سواء ~~بسواء يدا بيد فقال له ابن عوف فنعطي الجنيب ونأخذ غيره قال لا ولكن ابتع ~~بهذا عرضا ms03295 فإذا قبضته وكان له فيه نية فاهضم ما شئت وخذ أي نقد شئت واستدل ~~أيضا بالاتفاق على أن من باع السلعة التي اشتراها ممن اشتراها منه بعد ~~PageV04P334 # مدة فالبيع صحيح فلا فرق بين التعجيل في ذلك والتأجيل فدل على أن المعتبر ~~في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه فان تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو ~~باطل أو قبله ثم وقع العقد بغير شرط فهو صحيح ولا يخفى الورع وقال بعضهم ~~ولا يضر إرادة الشراء إذا كان بغير شرط وهو كمن أراد أن يزنى بامرأة ثم عدل ~~عن ذلك فخطبها وتزوجها فإنه عدل عن الحرام إلى الحلال بكلمة الله التي ~~أباحها وكذلك البيع والله أعلم وفى الحديث جواز اختيار طيب الطعام وجواز ~~الوكالة في البيع وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد وفيه حجة على من قال إن ~~بيع الربا جائز بأصله من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث إنه ربا فعلى هذا ~~يسقط الربا ويصح البيع قاله القرطبي قال ووجه لرد أنه لو كان كذلك لما رد ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع * (قوله ~~باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة) أي اخذ شيئا مما ذكر ~~بإجارة والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل وقوله أبرت بضم الهمزة وكسر ~~الموحدة مخففا على المشهور ومشددا والراء مفتوحة فقال أبرت النخل آبره أبرا ~~بوزن أكلت الشئ آكله أكلا ويقال أبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا بوزن علمته ~~اعلمه تعليما والتأبير التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر ~~فيه شئ من طلع النخلة الذكر والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو لم يضع فيه ~~شيئا وروى مسلم من حديث طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوم على رؤس النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يلقحونه يجعلون الذكر في ~~الأنثى فيلقح الحديث (قوله وقال لي إبراهيم) يعنى ابن موسى الرازي وهشام ~~شيخه هو ابن يوسف الصنعاني (قوله أيما نخل) هكذا رواه ms03296 ابن جريج عن نافع ~~موقوفا قال البيهقي ونافع يروى حديث النخل عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحديث العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفا (قلت) وقد أسند المؤلف ~~حديث العبد مرفوعا كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الشرب ونذكر هناك إن شاء ~~الله تعالى ما وقع لصاحب العمدة وشارحيها من الوهم فيه وحديث الحرث لم يروه ~~غير ابن جريج والرواية الموصولة ذكرها مالك والليث كما تراه في هذا الباب ~~وفى الباب الذي يلي الباب الذي بعده ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ~~ابن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل ~~فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه ~~الحفاظ عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه ابن عمر عن عمر مرفوعا ~~لجميع الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله ابن عمر ~~وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة ~~كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالاسنادين معا وسيأتى في الشرب من طريق ~~مالك في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع ~~المفصلة على رواية سالم ومال علي بن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ~~ترجيح رواية سالم وروى عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه ~~بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو ~~الا عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون ~~الحديث عند نافع عن ابن عمر على الوجهين (قوله وكذلك العبد والحرث) يشير ~~بالعبد إلى حديث من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا أن يشترط المبتاع ~~وصورة تشبيهه بالنخل من جهة PageV04P335 # الزوائد في كل منهما وأما الحرث فقال القرطبي ابار كل شئ بحسب ما جرت ~~العادة أنه إذا فعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه ثم ms03297 قد يعبر به عن ظهور ~~الثمرة وعن انعقادها وان لم يفعل فيها شئ (قوله من باع نخلا قد أبرت) في ~~رواية نافع الآتية بعد يسير أيما رجل أبر نخلا ثم باع أصلها الخ وقد استدل ~~بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل ~~تستمر على ملك البائع وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في ~~البيع وتكون للمشترى وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة ~~فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده وعكس ابن أبي ليلى فقال تكون للمشترى ~~مطلقا وهذا كله عند اطلاق بيع النخل من غير تعرض للثمرة فان شرطها المشترى ~~بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت للمشترى وان شرطها البائع لنفسه قبل ~~التأبير كانت له وخالف مالك فقال لا يجوز شرطها للبائع فالحاصل أنه يستفاد ~~من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم ~~الاستثناء قال القرطبي القول بدليل الخطاب يعنى بالمفهوم في هذا ظاهر لأنه ~~لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه ~~* (تنبيه) * لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف ~~الحكم عند جميع القائلين به (قوله الا أن يشترط المبتاع) المراد بالمبتاع ~~المشترى بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله من باع وقد استدل بهذا الاطلاق ~~على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط جميعها وكأنه قال الا أن ~~يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول وانفرد ابن ~~القاسم فقال لا يجوز له شرط بعضها واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم ~~غير المؤبر وقال الشافعية لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع ~~للبائع وان باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة فان أفرد فلكل حكمه ويشترط ~~كونهما في بستان واحد فان تعدد فلكل حكمه ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع ~~والذي لا يؤبر للمشترى وجعل المالكية الحكم للأغلب وفى الحديث جواز التأبير ~~وأن الحكم المذكور ms03298 مختص باناث النخل دون ذكروه وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى ~~المعنى ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بن أنثى وذكر واختلفوا ~~فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال ابن ~~أبي هريرة هو للمشترى لأنه ليس للبائع الا ما وجد دون ما لم يوجد وقال ~~الجمهور هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها ويستفاد من الحديث أن ~~الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهى عن بيع ~~وشرط واستدل الطحاوي بحديث الباب على جواز بيع التمرة قبل بدو صلاحها واحتج ~~به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك وقد تعقبه البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشئ في ~~غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل لجواز ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل بحديث التأبير بل لا فرق ~~عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده فان الثمرة في ذلك للمشترى سواء ~~شرطها البائع لنفسه أو لم يشترطها والجمع بين حديث التابير وحديث النهى عن ~~بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل وفى ~~حديث النهى مستقلة وهذا واضح جدا والله أعلم بالصواب * (قوله باب بيع الزرع ~~بالطعام كيلا) ذكر فيه حديث ابن عمر في النهى عن المزابنة وفيه وإن كان ~~زرعا أن يبيعه بكيل طعام قال ابن بطال أجمع PageV04P336 # العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام لأنه بيع مجهول ~~بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وامكان المماثلة فالجمهور لا ~~يجيزون بيع شئ من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا انتهى وقد تقدم البحث ~~في ذلك قبل أبواب واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب ~~اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل مع أن رطوبة ~~أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافا متباينا وتعقب بأنه قياس في ~~مقابلة النص فهو فاسد وبأن ms03299 الرطب بالرطب وان تفاوت لكنه نقصان يسير فعفى ~~عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فان تفاوته تفاوت كثير والله أعلم * (قوله ~~باب بيع النخل بأصله) ذكر فيه حديث ابن عمر في التأبير وقد تقدم البحث فيه ~~قبل بباب وأورده هنا من رواية الليث عن نافع بلفظ أيما امرئ أبر نخلا ثم ~~باع أصلها قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشترى ~~ثمره قبل بدو صلاحه في صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراه تبعا للنخل فيجوز وروى ~~ابن القاسم عن مالك الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهى عن ذلك * ~~(قوله باب بيع المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين وهى مفاعلة من الخضرة ~~والمراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها (قوله حدثنا إسحاق بن وهب) ~~أي العلاف الواسطي وهو ثقة ليس له ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير ~~هذا الموضع (قوله حدثنا عمرو بن يونس حدثنا أبي ) هو يونس بن القاسم ~~اليمامي من بنى حنيفة وثقه يحيى بن معين وغيره وهو قليل الحديث (قوله عن ~~المحاقلة) قال أبو عبيد هو بيع الطعام في سنبله بالبر مأخوذ من الحقل وقال ~~الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقة والمنهى عنه بيع الزرع قبل ~~ادراكه وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقيل بيع ما في رؤس النخل بالتمر ~~وعن مالك هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو أدام والمشهور أن المحاقلة ~~كراء الأرض ببعض ما تنبت وسيأتى البحث فيه في كتاب المزارعة إن شاء الله ~~تعالى وقد تقدم الكلام على الملامسة والمنابذة في بابه وكذلك المزابنة زاد ~~الإسماعيلي في روايته قال يونس بن القاسم والخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم ~~وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه وللطحاوي قال عمر بن يونس فسر لي أبى في ~~المخاضرة قال لا يشترى من ثمر النخل حتى يونع يحمر أو يصفر وبيع الزرع ~~الأخضر مما يحصد بطنا بعد بطن مما يهتم بمعرفة الحكم فيه وقد أجازه الحنفية ~~مطلقا ms03300 ويثبت الخيار إذا اختلف وعند مالك يجوز إذا بدا صلاحه وللمشتري ما ~~يتجدد منه بعد ذلك حتى ينقطع ويغتفر الغرر في ذلك للحاجة وشبه بجواز كراء ~~خدمة العبد مع أنها تتجدد وتختلف وبكراء المرضعة مع أن لبنها يتجدد ولا ~~يدرى كم يشرب منه الطفل وعند الشافعية يصح بعد بدو الصلاح مطلقا وقبله يصح ~~بشرط القطع ولا يصح بيع الحب في سنبله كالجوز واللوز ثم ذكر في الباب حديث ~~أنس في النهى عن بيع ثمر النخل حتى يزهو وقد تقدم البحث فيه قريبا * (قوله ~~باب بيع الجمار وأكله) بضم الجيم وتشديد الميم هو قلب النخلة وهو معروف ذكر ~~فيه حديث ابن عمر من الشجر شجرة كالرجل المؤمن وقد تقدمت مباحثه في كتاب ~~العلم وليس فيه ذكر البيع لكن الاكل منه يقتضى جواز بيعه قاله ابن المنير ~~ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه لم يجد حديثا على شرطه يدل بمطابقته على بيع ~~الجمار وقال ابن بطال بيع الجمار وأكله من المباحات بلا PageV04P337 # خلاف وكل ما انتفع به للاكل فبيعه جائز (قلت) فائدة الترجمة رفع توهم ~~المنع من ذلك لأنه قد يظن افسادا وإضاعة وليس كذلك وفى الحديث أكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحضرة القوم فيرد بذلك على من كره اظهار الاكل واستحب ~~اخفاءه قياسا على اخفاء مخرجه * (قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما ~~يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ~~ومذاهبهم المشهورة) قال ابن المنير وغيره مقصوده بهذه الترجمة اثبات ~~الاعتماد على العرف وأنه يقضى به على ظواهر الألفاظ ولو أن رجلا وكل رجلا ~~في بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي عرف الناس لم يجز وكذا لو باع موزونا ~~أو مكيلا بغير الكيل أو الوزن المعتاد وذكر القاضي الحسين من الشافعية أن ~~الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه فمنها الرجوع ~~إلى العرف في معرفة أسباب الاحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة ~~وكبرها وغالب الكثافة في اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة ms03301 فعل أو ~~كلام وقتله في الصلاة 3 ومقابلا بعوض في البيع وعينا وثمن مثل ومهر مثل ~~وكفء نكاح ومؤنة ونفقة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها ~~الرجوع إليه في المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليأس ومنها ~~الرجوع إليه في فعل غير منضبط يترتب عليه الاحكام كاحياء الموات والاذن في ~~الضيافة ودخول بيت قريب وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وايداعا وهدية وغصبا ~~وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الايمان ~~وفى الوقف والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك ~~(قوله وقال شريح للغزالين) بالمعجمة وتشديد الزاي (قوله سنتكم بينكم) أي ~~جائزة وهذا على أن يقرأ سنتكم بالرفع ويحتمل أن يقرأ بالنصب على حذف فعل أي ~~الزموا وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق ابن سيرين أن ناسا من الغزالين ~~اختصموا إلى شريح في شئ كان بينهم فقالوا ان سنتنا بيننا كذا وكذا فقال ~~سنتكم بينكم * (تنبيه) * وقع في بعض نسخ الصحيح سنتكم بينكم ربحا وقوله ~~ربحا لفظة زائدة لا معنى لها هنا وانما هي في آخر الأثر الذي بعده (قوله ~~وقال عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد (عن أيوب عن محمد) هو ابن سيرين وهذا ~~وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا (قوله لا بأس العشرة بأحد عشر) ~~أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر فيكون ~~رأس المال عشرة والربح دينارا قال ابن بطال أصل هذا الباب بيع الصبرة كل ~~قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة فاجازه قوم ومنعه آخرون (قلت) وفى ~~كون هذا الفرع هو المراد من أثر ابن سيرين نظر لا يخفى وأما قوله ويأخذ ~~للنفقة ربحا فاختلفوا فيه فقال مالك لا يأخذ الا فيما له تأثير في السلعة ~~كالصبغ والخياطة وأما أجرة السمسار والطي والشد فلا قال فان أربحه المشترى ~~على ما لا تأثير له جاز إذا رضى بذلك وقال الجمهور للبائع أن يحسب ms03302 في ~~المرابحة جميع ما صرفه ويقول قام على بكذا ووجه دخول هذا الأثر في الترجمة ~~الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد ~~عشر فباعه المشترى على ذلك العرف لم يكن به بأس (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهند) أي بنت عتبة زوج أبي سفيان وقد ذكر قصتها موصولة في الباب ~~(قوله واكترى الحسن) أي البصري (من عبد الله بن مرداس حمارا الخ) وصله سعيد ~~بن منصور عن PageV04P338 # هشيم عن يونس فذكر مثله وقوله الحمار الحمار بالنصب فيهما بفعل مضمر أي ~~أحضر أو أطلب ويجوز الرفع أي المطلوب والدانق بالمهملة ونون خفيفة مكسورة ~~بعدها قاف وزن سدس درهم ووجه دخوله في الترجمة ظاهر من جهة أنه لم يشارطه ~~اعتمادا على الأجرة المتقدمة وزاده بعد ذلك على الأجرة المذكورة على طريق ~~الفضل ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أنس في قصة أبى ~~طيبة وقد تقدم ذكره في أوائل البيوع وساقه فيه بهذا الاسناد ووجه دخوله في ~~الترجمة كونه صلى الله عليه وسلم لم يشارطه على أجرته اعتمادا على العرف في ~~مثله * ثانيها حديث عائشة في قصة هند وسيأتى الكلام عليه في كتاب النفقات ~~والمراد منها قوله خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف فأحالها على العرف فيما ~~ليس فيه تحديد شرعي * ثالثها حديث عائشة في قوله تعالى ومن كان غنيا ~~فليستعفف وسيأتى الكلام عليه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى فإنه ~~ساقه عن إسحاق هذا بهذا الاسناد فظهر من سياقه انه هنا بلفظ عثمان بن فرقد ~~وهناك بلفظ عبد الله بن نمير وقد ذكره هنا بلفظ والى اليتيم الذي يقيم عليه ~~وقال ابن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من الإقامة (قلت) وكذا أخرجه ~~أبو نعيم من وجه آخر عن هشام ولم يقع في رواية ابن نمير شئ من ذلك ولا في ~~رواية أبى أسامة في الصوايا ورواية يقيم مواجهة أي يلازمه أو يقيم نفسه ~~عليه واسحق شيخ ms03303 البخاري فيه هو ابن منصور كما جزم به خلف وغيره في الأطراف ~~وقد استخرجه أبو نعيم من مسنده إسحاق بن راهويه عن ابن نمير وقال أخرجه ~~البخاري عن إسحاق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور وهشام ~~هو ابن عروة وعثمان بن فرقد بفاء وقاف وزن جعفر هذا هو العطار البصري فيه ~~مقال لكن لم يخرج له البخاري موصولا سوى هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير ~~وذكر له آخر تعليقا في المغازي والمراد منه في الترجمة حوالة والى اليتيم ~~في أكله من مال على العرف * (قوله باب بيع الشريك من شريكه) قال ابن بطال ~~هو جائز في كل شئ مشاع وهو كبيعه من الأجنبي فان باعه من الأجنبي فللشريك ~~الشفعة وان باعه من الشريك ارتفعت الشفعة وذكر فيه حديث جابر في الشفعة ~~وسيأتى الكلام عليه في بابه وحاصل كلام ابن بطال مناسبة الحديث للترجمة ~~وقال غيره معنى الترجمة حكم بيع الشريك من شريكه والمراد منه حض الشريك أن ~~لا يبيع ما فيه الشفعة الا من شريكه لأنه ان باعه لغيره كان للشريك أخذه ~~بالشفعة قهرا وقيل وجه المناسبة أن الدار إذا كانت بين ثلاثة فباع أحدهم ~~للآخر كان للثالث أن يأخذ بالشفعة ولو كان المشترى شريكا وقيل ينبنى على ~~الخلاف هل الاخذ بالشفعة أخذ من المشترى أو من البائع فإن كان من المشترى ~~فيكون شريكا وإن كان من البائع فهو شريك شريكه وقيل مراده أن الشفيع إن كان ~~له الاخذ قهرا فللبائع إذا كان شريكه أن يبيع له ذلك بطريق الاختيار بل ~~أولى والله أعلم * (قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم) ~~ذكر فيه حديث جابر في الشفعة أيضا وسيأتي في مكانه وذكر هنا اختلاف الرواية ~~في قوله كل مال لم يقسم أو كل مال لم يقسم فقال عبد الواحد بن زياد وهشام ~~بن يوسف عن معمر كل ما لم يقسم وقال عبد الرزاق عن معمر كل مال وكذا قال ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ms03304 وطريق هشام وصلها المؤلف في ترك الحيل وطريق ~~عبد الرزاق وصلها في الباب الذي قبله وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصلها مسدد ~~في PageV04P339 # مسنده عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفى ~~رواية عبد الواحد في الموضعين كل مال وللباقين كل ما في رواية عبد الواحد ~~وكل مال في رواية عبد الرزاق وقد رواه اسحق عن عبد الرزاق بلفظ قضى بالشفعة ~~في الأموال ما لم تقسم وهو يرجح رواية غير السرخسي والله أعلم قال الكرماني ~~الفرق بين هذه الثلاث يعنى قوله تابعه وقال ورواه أن المتابعة أن يروى ~~الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية انما تستعمل عند المذاكرة والقول أعم ~~وما ادعاه من الاتحاد في المتابعة مردود فإنها أعم من أن تكون باللفظ أو ~~بالمعنى وحصره الرواية في المذاكرة مردود أيضا فان في هذا الكتاب ما عبر ~~عنه بقوله رواه فلان ثم أسنده هو في موضع آخر بصيغة حدثنا وأما الذي هنا ~~بخصوصه فعبد الرحمن بن إسحاق ليس على شرطه ولذلك حذفه مع كونه أخرج الحديث ~~عن مسدد الذي وصله عن عبد الرحمن * (قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير ~~اذنه فرضى) هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى ~~الجواز وأورد فيه حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في ~~الغار وسيأتى في شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول ~~أحدهم انى استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى الفرق فزرعته ~~حتى اشتريت منه بقرا وراعيها فان فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير اذنه ~~ولكنه لما ثمره له ونماه وأعطاه أخذه ورضى وطريق الاستدلال به ينبنى على أن ~~شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه والخلاف فيه شهير لكن يتقرر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساقه مساق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ~~ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من ~~قبلنا وفى اقتصار البخاري ms03305 على الاستنباط لهذا الحكم بهذه الطريق دلالة على ~~أن الذي أخرجه في فضل الخيل من حديث عروة البارقي في قصة بيعه الشاة لم ~~يقصد به الاستدلال لهذا الحكم وقد أجيب عن حديث الباب بأنه يحتمل أنه ~~استأجره بفرق في الذمة ولما عرض عليه الفرق فلم يقبضه استمر في ذمة ~~المستأجر لان الذي في الذمة لا يتعين الا بالقبض فلما تصرف فيه المالك صح ~~تصرفه سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره ثم إنه تبرع بما اجتمع منه على الأجير ~~برضا منه والله أعلم قال ابن بطال وفيه دليل على صحة قول ابن القاسم إذا ~~أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن فرضى المودع فله الخيار ان شاء أخذ ~~الثمن الذي باعه به وان شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام ~~فيه خيار واستدل به لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه ان كل ما أخرجت ~~الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة وسيأتى بقية الكلام على هذا الفرع وما ~~يتعلق به مع الكلام على بقية فوائد حديث أهل الغار في أواخر أحاديث ~~الأنبياء وقوله في هذه الطريق أخبرنا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع ~~فيه ادخال الواسطة بين ابن جريج ونافع وابن جريح قد سمع الكثير من نافع ~~ففيه دلالة على قلة تدليس ابن جريج وروايته عن موسى من نوع رواية الاقران ~~وفى الاسناد ثلاثة من التابعين PageV04P340 # في نسق وقوله في المتن الحلاب بكسر المهملة وتخفيف اللام آخره موحدة ~~الاناء الذي يحلب فيه أو المراد اللبن وقوله يتضاغون بمعجمتين أي يتباكون ~~من الضعفاء وهو البكاء بصوت وقوله فرجة بضم الفاء ويجوز الفتح والفرق تقدم ~~في الزكاة والذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء معروف * (قوله باب الشراء ~~والبيع مع المشركين وأهل الحرب) قال ابن بطال معاملة الكفار جائزة الا بيع ~~ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين واختلف العلماء في مبايعة من غالب ~~ماله الحرام وحجة من رخص فيه قوله صلى الله عليه وسلم للمشرك أبيعا أم هبة ms03306 ~~وفيه جواز بيع الكافر واثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه ~~وسيأتى حكم هدية المشركين في كتاب الهبة (قلت) وأورد المصنف فيه حديث الباب ~~باسناده هذا أتم سياقا منه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وقوله ~~فيه مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة أي طويل ~~شعث الشعر وسيأتى تفسيره للمصنف في الهبة وقوله أبيعا أم عطية منصوب بفعل ~~مضمر أي أتجعله ونحو ذلك ويجوز الرفع أي أهذا وقد تقدم قريبا في باب بيع ~~السلاح في الفتنة ما يتعلق بمبايعة أهل الشرك * (قوله باب شراء المملوك من ~~الحربي وهبته وعتقه) قال ابن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة اثبات ملك ~~الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذا أقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل هبة ~~الجبار وغير ذلك مما تضمنه حديث الباب (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسلمان) أي الفارسي (كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه) هذا طرف من حديث وصله ~~أحمد والطبراني من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن ~~سلمان قال كنت رجلا فارسيا فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر بي نفر من كلب ~~تجار فحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادى القرى ظلموني فباعوني من رجل ~~يهودي الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان قال ~~فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة ودية وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما من ~~وجه آخر عن زيد بن صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم ~~من حديث بريدة بمعناه * (تنبيه) * قوله كان حرا فظلموه وباعوه من كلام ~~البخاري لخصه من قصته في الحديث الذي علقه وظن الكرماني أنه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد قوله لسلمان كاتب يا سلمان فقال قوله وكان حرا حال ~~من قال النبي لا من قوله كاتب ثم قال كيف أمره بالكتابة وهو حر ms03307 وأجيب بأنه ~~أراد بالكتابة صورتها لا حقيقتها وكأنه أراد افد نفسك وتخلص من الظلم كذا ~~قال وعلى تسليم أن قوله وكان حرا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتعين منه حمل الكتابة على المجاز لاحتمال أن يكون أراد بقوله وكان حرا أي ~~قبل أن يخرج من بلده فيقع في أسر الذين ظلموه وباعوه ويستفاد من هذا كله ~~تقرير أحكام المشركين على ما كانوا عليه قبل الاسلام وقد قال الطبري انما ~~أقر اليهودي على تصرفه في سلمان بالبيع ونحوه لأنه لما ملكه لم يكن سلمان ~~على هذه الشريعة وانما كان قد تنصر وحكم هذه الشريعة أن من غلب من الكفار ~~على نفس غيره أو ماله ولم يكن المغلوب فيمن دخل في الاسلام أنه يدخل في ملك ~~الغالب (قوله وسبى عمار وصهيب وبلال) أما قصة سبى عمار فما ظهر لي المراد ~~منها لان عمارا كان عربيا عنسيا بالنون والمهملة ما وقع عليه سبى وانما سكن ~~أبوه ياسر مكة وحالف بنى مخزوم فزوجوه سمية وهى من مواليهم فولدت له عمارا ~~فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمارا معاملة السبى PageV04P341 # لكون أمه من مواليهم داخلا في رقهم وأما صهيب فذكر ابن سعد أن أباه من ~~النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبا لما غزت أهل فارس فابتاعه ~~منهم عبد الله بن جدعان وقيل بل هرب من الروم إلى مكة فخالف ابن جدعان ~~وستأتى الإشارة إلى قصته في الكلام على الحديث الثالث واما بلال فقال مسدد ~~في مسنده حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال كان بلال لأيتام أبى ~~جهل فعذبه عروبة أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا فأعتقه وروى عبد الرزاق ~~من طريق سعيد بن المسيب قال قال أبو بكر للعباس اشتر لي بلالا فاشتراه ~~فأعتقه أبو بكر وفى المغازي لابن اسحق حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال مر ~~أبو بكر بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقى الله في هذا المسكين ~~قال أنقذه ms03308 أنت مما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه وأخذ بلالا فأعتقه ~~ويجمع بين القصتين بأن كلا من أمية وأبى جهل كان يعذب بلالا ولهما شوب فيه ~~(قوله وقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق الآية) موضع ~~الترجمة منه قوله تعالى على ما ملكت ايمانهم فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ~~ملكهم غالبا كان على غير الأوضاع الشرعية وقال ابن المنير مقصوده صحة ملك ~~الحربي وملك المسلم عنه والمخاطب في الآية المشركون والتوبيخ الذي وقع لهم ~~بالنسبة إلى ما عاملوا به أصنامهم من التعظيم ولم يعاملوا ربهم بذلك وليس ~~هذا من غرض هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي ~~هريرة في قصة إبراهيم عليه السلام وسارة مع الجبار وفيه أنه أعطاها هاجر ~~ووقع هنا آجر بهمزة بدل الهاء وقوله كبت بفتح الكاف والموحدة بعدها مثناة ~~أي أخزاه وقيل رده خائبا وقيل أحزنه وقيل صرعه وقيل صرفه وقيل أذله حكاها ~~كلها ابن التين وقال إنها متقاربة وقيل أصل كبت كبد أي بلغ الهم كبده ~~فأبدلت الدال مثناة وقوله أخدم أي مكن من الخدمة وسيأتى الكلام عليه مستوى ~~في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول الكافر أعطوها هاجر وقبول سارة ~~منه وامضاء إبراهيم عليه السلام ذلك ففيه صحة هبة الكافر * ثانيها حديث ~~عائشة في قصة ابن وليدة زمعة وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في الباب ~~المحال عليه ثم وموضع الترجمة منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ملك زمعة ~~للوليدة واجراء أحكام الرق عليها * ثالثها حديث صهيب (قوله عن سعد) أي ابن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قوله قال عبد الرحمن ابن عوف لصهيب اتق الله ~~ولا تدع إلى غير أبيك) كأن صهيب يقول إنه ابن سنان بن مالك PageV04P342 # ابن عبد عمرو بن عقيل ويسوق نسبا ينتهى إلى النمر بن قاسط وان أمه من بنى ~~تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربى بين الروم فغلب عليه لسانهم وقد روى ~~الحاكم من طريق محمد ms03309 بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ~~أبيه قال قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الاسلام الا ثلاثة أشياء اكتنيت ~~أبا يحيى وأنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما الكنية فان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وأما النفقة فان الله يقول وما أنفقتم ~~من شئ فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لانتسبت إليها ولكن كان العرب ~~تسبى بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي فباعوني فأخذت بلسانهم ~~يعنى لسان الروم ورواه الحاكم أيضا وأحمد وأبو يعلى وابن سعد والطبراني من ~~طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه انه كان يكنى أبا ~~يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر فقال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كناني وانى رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبتنى ~~الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبى وأما الطعام فان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال خياركم من أطعم الطعام ورواه الطبراني من طريق زيد ~~بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر حتى دخلنا على صهيب فلما رآه صهيب قال يا ~~ناس يا ناس فقال عمر ماله يدعو الناس فقيل انما يدعو غلامه يحنس فقال يا ~~صهيب ما فيك شئ أعيبه الا ثلاث خصال فذكر نحوه وقال فيه وأما انتسابي إلى ~~العرب فان الروم سبتنى وأنا صغير وانى لاذكر أهل بيتي ولو أنى انفلقت عن ~~روثة لانتسبت إليها فهذه طرق تقوى بعضها ببعض فلعله اتفقت له هذه المراجعة ~~بينه وبين عمر مرة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف أخرى ويدل عليه اختلاف ~~السياق رابعها حديث حكيم بن حزام أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت ~~أتحنث بها الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة وموضع الترجمة منه ما ~~تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشرك ~~إذ ms03310 صحة العتق متوقفة على صحة الملك وسيأتى الكلام على قوله أتحنث هل هو ~~بالمثلثة أو المثناة في كتاب الأدب وذكر الكرماني أنه روى هنا أتحبب ~~بموحدتين وكان الأولى ان ينسبها لقائلها * (قوله باب جلود الميتة قبل أن ~~تدبغ) أي هل يصح بيعها أم لا أورد فيه حديث ابن عباس في شاة ميمونة وكأنه ~~أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع لان كل ما ينتفع به يصح بيعه ومالا فلا ~~وبهذا يجاب عن اعتراض الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر الذي أورده تعرض للبيع ~~والانتفاع بجلود الميتة مطلقا قبل الدباغ وبعده مشهور من مذهب الزهري وكأنه ~~اختيار البخاري وحجته مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم انما حرم أكلها فإنه ~~يدل على أن كل ما عدا أكلها مباح وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الذبائح إن شاء الله تعالى * (قوله باب قتل الخنزير) أي هل يشرع كما شرع ~~تحريم أكله ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز ~~بيعه قال ابن التين شذ بعض الشافعية فقال لا يقتل الخنزير إذا لم يكن فيه ~~ضراوة قال والجمهور على جواز قتله مطلقا والخنزير بوزن غربيب ونونه أصلية ~~وقيل زائدة وهو مختار الجوهري (قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيع الخنزير) هذا طرف من حديث وصله المؤلف كما سيأتي بعد تسعة أبواب ~~ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم فيكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير وسيأتى الكلام عليه PageV04P343 # مستوفى في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قوله ويقتل الخنزير أي يأمر ~~باعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذي يدعون انهم على ~~طريقة عيسى ثم يستحلون أكل الخنزير ويبالغون في محبته * (قوله باب لا يذاب ~~شحم الميتة ولا يباع ودكه رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي روى ~~معناه وسيأتى شرح ذلك في باب بيع الميتة والأصنام (قوله بلغ عمر بن الخطاب ~~أن فلانا باع خمرا) في رواية مسلم وابن ماجة عن ms03311 أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~سفيان بن عيينة بهذا الاسناد أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة زاد ~~البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان عن سمرة بن جندب قال ابن الجوزي ~~والقرطبي وغيرهما اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال أحدها أنه ~~أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه ~~ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجحه وقال كان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل ~~في محظور وان أخذ أثمانها منهم بعد ذلك لأنه لم يتعاط محرما ويكون شبيها ~~بقصة بريرة حيث قال هو عليها صدقة ولنا هدية والثاني قال الخطابي يجوز ان ~~يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما قد يسمى العنب به ~~لأنه يئول إليه قاله الخطابي قال ولا يظن بسمرة انه باع عين الخمر بعد ان ~~شاع تحريمها وانما باع العصير والثالث ان يكون خلل الخمر وباعها وكان عمر ~~يعتقد أن ذلك لا يحلها كما هو قول أكثر العلماء وأعتقد سمرة الجواز كما ~~تأوله غيره انه يحل التخليل ولا ينحصر الحل في تخليلها بنفسها قال القرطبي ~~تبعا لابن الجوزي والأشبه الأول (قلت) ولا يتعين على الوجه الأول أخذها عن ~~الجزية بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو غيرها وقد أبدى الإسماعيلي في ~~المدخل فيه احتمالا آخر وهو ان سمرة علم تحريم الخمر الخمر ولم يعلم تحريم ~~بيعها ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته وهذا هو الظن به ولم أر في شئ من ~~الاخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شئ من أعماله الا أن ابن الجوزي أطلق ~~انه كان واليا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو وهم فإنما ولى سمرة على ~~البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر وولاة البصرة لعمر قد ~~ضبطوا وليس منهم سمرة ويحتمل أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض ~~الجزية (قوله حرمت عليهم الشحوم) أي أكلها والا فلو حرم عليهم بيعها لم ms03312 يكن ~~لهم حيلة فيما صنعوه من اذابتها (قوله فجملوها) بفتح الجيم والميم أي ~~أذابوها يقال جملة إذا أذابه والجميل الشحم المذاب ووجه تشبيه عمر بيع ~~المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم الاشتراك في النهى عن تناول كل ~~منهما لكن ليس كل ما حرم تناوله حرم بيعه كالحمر الأهلية وسباع الطير ~~فالظاهر أن اشتراكهما في كون كل منهما صار بالنهى عن تناوله نجسا هكذا حكاه ~~ابن بطال عن الطبري وأقره وليس بواضح بل كل ما حرم تناوله حرم بيعه وتناول ~~الحمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله انما يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ~~ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صار ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه فالايراد في ~~الأصل غير وارد هذا قول الجمهور وان خالف في بعضه بعض الناس وأما قول بعضهم ~~الابن إذا ورث جارية أبيه حرم عليه وطؤها وجاز له بيعها وأكل ثمنها فأجاب ~~عياض عنه بأنه تمويه لأنه لم يحرم عليه الانتفاع بها مطلقا وانما حرم عليه ~~الاستمتاع بها لأمر خارجي والانتفاع بها لغيره في الاستمتاع وغيره حلال إذا ~~ملكها بخلاف الشحوم فان المقصود منها وهو الاكل كان محرما على اليهود في كل ~~حال وعلى كل شخص فافترقا وفى الحديث لعن العاصي المعين PageV04P344 # ولكن يحتمل ان يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ظاهره بل هي ~~كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه وفيه إقالة ~~ذوي الهيأت زلاتهم لان عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها وفيه ~~ابطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل ابن المنذر ~~وغيره في ذلك الاجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل ~~باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها منفعة ~~مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه ان الشئ إذا حرم عينه حرم ~~ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل ~~المسلم الذمي في بيع ms03313 الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبنى على ~~الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر ~~واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى ~~منع بيع كل محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك الكوفيون وذهب ~~بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشترى دون البائع لاحتياج المشترى دونه وسيأتى ~~في باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم الميتة وان حرم بيعها ~~وما يستثنى من تحريم بيع الميحة إن شاء الله تعالى (قوله أخبرنا عبد الله) ~~هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله قاتل الله يهودا) كذا بالتنوين على ~~إرادة البطن وفى رواية بغير تنوين على إرادة القبيلة وقد ذكر المصنف في ~~رواية المستملى في آخر الباب أن معنا لعنهم واستشهد بأن قوله تعالى قتل ~~الخراصون معناه لعن وهو تفسير ابن عباس في قتل وقوله الخراصون الكذابون هو ~~تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم ~~قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت ~~النعل وقال غيره معنى قاتلهم عادهم وقال الداودي من صار عدو الله وجب قتله ~~وقال البيضاوي قاتل أي عادى أو قتل وأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما ~~هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه ~~حرب ومن قاتله قتل * (قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ~~ذلك) أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد ~~بالتصاوير الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث ابن عباس مرفوعا ~~من صور صورة فان الله معذبه الحديث ووجه الاستدلال به على كراهية البيع ~~وغيره واضح وسعيد بن أبي الحسن راويه عن ابن عباس هو أخو الحسن البصري وهو ~~أسن منه ومات قبله وليس له في ms03314 البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتى الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى (قوله فربا الرجل) بالراء ~~والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل أصابه نفس في جوفه وهو الربو ~~والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ربوة بضم الراء وبفتحها (قوله ~~فعليك بهذا الشجر كل شئ ليس فيه روح) كذا في الأصل بخفض كل على أنه بدل كل ~~من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي عليك بمثل ~~الشجر أو على حذق واو العطف أي وكل شئ ومثله قولهم في التحيات الصلوات إذ ~~المعنى والصلوات وبهذا الأخير جزم الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم ~~والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له ولابى نعيم من طريق هوذة عن عوف ~~PageV04P345 # فعليك بهذا الشجر وكل شئ ليس فيه روح باثبات واو العطف وقال الطيبى قوله ~~كل شئ هو بيان لشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى الشجر كان غير واف ~~بمقصوده ولأنه قصد كل ما لا روح فيه ولم يقصد خصوص الشجر وقوله كل بالخفض ~~ويجوز النصب (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قوله سمع سعيد بن أبي ~~عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد أي الحديث سقطت هذه الزيادة من رواية ~~النسفي هنا وأشار بذلك إلى ما أخرجه في اللباس من طريق عبد الاعلى عن سعيد ~~عن النضر عن ابن عباس بمعناه وسأذكر ما بين الروايتين من التغاير هناك إن ~~شاء الله تعالى ثم وجدت في نسخة الصغاني قبل قوله سمع سعيد ما نصه قال أبو ~~عبد الله وعن محمد عن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة سمعت النضر بن أنس قال كنت ~~عند ابن عباس بهذا الحديث وبعده قال أبو عبد الله سمع سعيد الخ فزال ~~الاشكال بهذا ولم أجد هذا في شئ من نسخ البخاري الا في نسخة الصغاني ومحمد ~~المذكور هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان * (قوله باب تحريم التجارة في ~~الخمر) تقدم نظير هذه ms03315 الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد وهذه أعم ~~من تلك (قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر) سيأتي ~~موصولا بعد ستة أبواب ونذكر تحرير المسئلة هناك إن شاء الله تعالى ثم أورد ~~حديث عائشة بلفظ حرمت التجارة في الخمر وقد تقدم في باب أكل الربا من هذا ~~الوجه أتم سياقا ولأحمد والطبراني من حديث تميم الداري مرفوعا ان الخمر ~~حرام شراؤها وثمنها * (قوله باب اثم من باع حرا) أي عالما متعمدا والحر ~~الظاهر أن المراد به من بني آدم ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل ~~الموقوف (قوله حدثنا بشر بن مرحوم) هو بشر بن عبيس بمهملة ثم موحدة مصغرا ~~ابن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار فنسب إلى جده وهو شيخ بصرى ما ~~أخرج عنه من الستة الا البخاري وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر ~~وافق بشرا في روايته له عن شيخهما (قوله حدثنا يحيى بن سليم) بالتصغير هو ~~الطائفي نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا ~~الحديث وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه والتحقيق أن الكلام فيه انما وقع ~~في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته واتفق ~~الرواة عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~وخالفهم أبو جعفر النفيلي فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قاله البيهقي ~~والمحفوظ قول الجماعة (قوله ثلاثة أنا خصمهم) زاد ابن خزيمة وابن حبان ~~والإسماعيلي في هذا الحديث ومن كنت خصمه خصمته قال ابن التين هو سبحانه ~~وتعالى خصم لجميع الظالمين الا انه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح والخصم ~~يطلق على الواحد وعلى الاثنين وعلى أكثر من ذلك وقال الهروي الواحد بكسر ~~أوله وقال الفراء الأول قول الفصحاء ويجوز في الاثنين خصمان والثلاثة خصوم ~~(قوله أعطى بي ثم غدر) كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي ~~أي عاهد عهدا وحلف ms03316 عليه بالله ثم نقضه (قوله باع حرا فأكل ثمنه) خص الاكل ~~بالذكر لأنه أعظم مقصود ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ~~ثلاثة لا تقبل منهم صلاة فذكر فيهم ورجل اعتبد محررا وهذا أعم من الأول في ~~الفعل وأخص منه في المفعول به قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ~~ثم يكتم ذلك أو يجحد والثاني أن يستخدمه PageV04P346 # كرها بعد العتق والأول أشدهما (قلت) وحديث الباب أشد لان فيه مع كتم ~~العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد ~~عليه أشد قال المهلب وانما كان إثمه شديدا لان المسلمين أكفاء في الحرية ~~فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي أنقذه ~~الله منه وقال ابن الجوزي الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده وقال ابن ~~المنذر لم أيختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه يعنى إذا لم يسرقه من ~~حرز مثله الا ما يروى عن علي تقطع يد من باع حرا قال وكان في جواز بيع الحر ~~خلاف قديم ثم ارتفع فروى عن علي قال من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد ~~(قلت) يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته لكن روى ابن أبي شيبة من طريق ~~قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله ومن طريق ~~زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل ابن حزم ان الحر كان ~~يباع في الدين حتى نزلت وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ونقل عن الشافعي ~~مثل رواية زرارة ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر الاجماع على المنع (قوله ~~ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) هو في معنى من باع حرا وأكل ~~ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه استخدمه بغير أجرة ~~وكأنه استبعده * (قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع ~~أرضيهم) كذا ms03317 في رواية أبي ذر فتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع ~~شاذ لأنه جمع جمع السلامة ولم يبق مفرده سالما لان الراء في المفرد ساكنة ~~وفى الجمع محركة (قوله حين أجلاهم) أي من المدينة (قوله فيه المقبري عن أبي ~~هريرة) يشير إلى ما أخرجه في الجهاد في باب اخراج اليهود من جزيرة العرب من ~~طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى اليهود وفيه فقال انى أريد ان أجليكم ~~فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وهذه القصة وقعت لبنى النضير كما سيأتي ~~بيان ذلك في موضعه وكأن المصنف أخذ بيع الأرض من عموم بيع المال وقد تقدم ~~في أبواب الخيار في قصة عثمان وابن عمر اطلاق المال على الأرض وغفل ~~الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث فقال انما ذكر البخاري هذا الحديث بهذه ~~الصيغة مقتضيا لكونه لم يثبت الحديث المذكور على شرطه والصواب أنه اكتفى ~~هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ففر من تكرار الحديث على صورته بغير ~~فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته * (قوله باب بيع العبد والحيوان ~~بالحيوان نسيئة) التقدير بيع العبد بالعبد نسيئة والحيوان بالحيوان نسيئة ~~وهو من عطف العام على الخاص وكأنه أراد بالعبد جنس من يستعبد فيدخل فيه ~~الذكر والأنثى ولذلك ذكر قصة صفية أو أشار إلى الحاق حكم الذكر بحكم الأنثى ~~في ذلك لعدم الفرق قال ابن بطال اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى الجواز ~~لكن شرط مالك ان يختلف الجنس ومنع الكوفيون وأحمد مطلقا لحديث سمرة المخرج ~~في السنن ورجاله ثقات الا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة وفى الباب عن ~~ابن عباس عند البزار والطحاوي ورجاله ثقات أيضا الا انه اختلف في وصله ~~وارساله فرجح البخاري وغير واحد ارساله وعن جابر عند الترمذي وغيره واسناده ~~لين وعن جابر بن سمرة عند عبد الله في زيادات المسند وعن ابن عمر عند ~~الطحاوي والطبراني واحتج للجمهور ms03318 بحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا وفيه فابتاع البعير بالبعيرين PageV04P347 # بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارقطني وغيره واسناده قوى ~~واحتج البخاري هنا بقصة صفية واستشهد بآثار الصحابة (قوله واشترى ابن عمر ~~راحلة بأربعة أبعرة الحديث) وصله مالك والشافعي عنه عن نافع عن ابن عمر ~~بهذا ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبى بشر عن نافع ان ابن عمر اشترى ناقة ~~بأربعة أبعرة بالربذة فقال لصاحب الناقة اذهب فانظر فان رضيت فقد وجب البيع ~~وقوله راحلة أي ما أمكن ركوبه من الإبل ذكرا أو أنثى وقوله مضمونة صفة ~~راحلة أي تكون في ضمان البائع حتى يوفيها أي يسلمها للمشترى والربذة بفتح ~~الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة والمدينة (قوله وقال ابن عباس ~~قد يكون البعير خيرا من البعيرين) وصله الشافعي من طريق طاوس ان ابن عباس ~~سئل عن بعير ببعيرين فقاله (قوله واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه ~~أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله) وصله عبد الرزاق من طريق ~~مطرف بن عبد الله عنه وقوله رهوا بفتح الراء وسكون الهاء أي سهلا والرهو ~~السير السهل والمراد به هنا ان يأتيه به سريعا من غير مطل (قوله وقال ابن ~~المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل) أما ~~قول سعيد فوصله مالك عن ابن شهاب عنه لا ربا في الحيوان ووصله ابن أبي شيبة ~~من طريق أخرى عن الزهري عنه لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة (قوله وقال ابن ~~سيرين لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة) كذا في معظم الروايات ووقع ~~في بعضها ودرهم بدرهمين نسيئة وهو خطأ والصواب درهم بدرهم وقد وصله عبد ~~الرزاق من طريق أيوب عنه بلفظ لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة فإن ~~كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه وروى سعيد بن منصور من طريق يونس عنه أنه ~~كان لا يرى بأسا بالحيوان بالحيوان يدا بيد أو ms03319 الدراهم نسيئة ويكره أن تكون ~~الدراهم نقدا والحيوان نسيئة (قوله كان في السبى صفية فصارت إلى دحية ثم ~~صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم) كذا أورده مختصرا وأشار بذلك إلى ما ~~وقع في بعض طرقه مما يناسب ترجمته انه صلى الله عليه وسلم عوض دحية عنها ~~بسبعة أرؤس وهو عند مسلم من طريق حماد بن ثابت وللمصنف من وجه آخر كما ~~سيأتي فقال لدحية خذ جارية من السبى غيرها قال ابن بطال ينزل تبديلها ~~بجارية غير معينة يختارها منزلة بيع جارية بجارية نسيئة وسيأتى الكلام على ~~قصة صفية هذه مستوفى في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى * (قوله باب بيع ~~الرقيق) أورد فيه حديث أبي سعيد أنه قال يا رسول الله انا نصيب سبايا فنحب ~~الأثمان الحديث ودلالته على الترجمة واضحة وسيأتى الكلام عليه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في هذا السياق انه بينما هو جالس عند النبي ~~فقال يا رسول الله انا نصيب سبيا يوهم انه السائل وليس كذلك بل وقع في ~~السياق حذف ظهر بيانه مما ساقه النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري فيه بلفظ بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل من ~~الأنصار فقال فذكره وسيأتى البحث في ذلك * (قوله باب بيع المدبر) أي الذي ~~علق مالكه عتقه بموت مالكه سمى بذلك لان الموت دبر الحياة أو لان فاعله دبر ~~أمر دنياه وآخرته أما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبدة وأما آخرته ~~فبتحصيل ثواب العتق وهو راجع إلى الأول لان تدبير الامر مأخوذ من النظر في ~~العاقبة فيرجع إلى دبر الامر وهو آخره وقد أعاد المصنف هذه الترجمة في كتاب ~~العتق وضرب عليها في نسخة PageV04P348 # الصغاني وصارت أحاديثها داخلة في بيع الرقيق وتوجيهها واضح وكذا هو في ~~رواية النسفي وأورد المصنف فيه حديثين كل منهما من طريقين الأول حديث جابر ~~في بيع المدبر (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي خالد وعطاء هو ابن أبي رباح ms03320 ~~وفى الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل وسلمة ~~قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم (قوله باع النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدبر) هكذا أورده مختصرا وأخرجه ابن ماجة من طريق وكيع كذلك وأخرجه ~~أحمد عن وكيع كذلك لكن زاد عن سفيان وإسماعيل جميعا عن سلمة وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبى بكر بن خلاد عن وكيع ولفظه في رجل أعتق غلاما له عن ~~دبر وعليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم وقد ~~أخرجه المصنف في الاحكام عن ابن نمير شيخه فيه هنا لكن قال عن محمد بن بشر ~~بدل وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة ~~درهم ثم أرسل بثمنه إليه وترجم عليه بيع الامام على الناس أموالهم وقال في ~~الترجمة وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام وأشار ~~بذلك إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أيوب عن أبي الزبير عن ~~جابر ان رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له يعقوب عن ~~دبر لم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه الحديث ~~وقد تقدم في باب بيع المزايدة من وجه آخر عن عطاء بلفظ ان رجلا أعتق غلاما ~~له عن دبر فاحتاج فاخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه منى ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله فأفاد في هذه الرواية سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ~~ثمنه وفى رواية ابن خلاد زيادة في تفسير الحاجة وهو الدين فقد ترجم له في ~~الاستقراض من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه ~~وكأنه أشار بالأول إلى ما تقدم من رواية وكيع عند الإسماعيلي في قوله وعليه ms03321 ~~دين والى ما أخرجه النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ ان رجلا من ~~الأنصار أعتق غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك وبالثاني إلى ما ~~أخرجه مسلم والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من ~~بنى عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال ~~غيره فقال لا الحديث وفيه فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها ~~الحديث وفى رواية أيوب المذكورة نحوه ولفظه إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ ~~بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله الحديث فاتفقت هذه الروايات على أن بيع ~~المدبر كان في حياة الذي دبره الا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا ~~الاسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبى بكر ~~النيسابوري ان شريكا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ~~ودفع ثمنه إليه وفى رواية النسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد ودفع ~~ثمنه إلى مولاه (قلت) وقد رواه أحمد عن سود بن عامر عن شريك بلفظ ان رجلا ~~دبر عبدا له وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين مولاه وهذا ~~شبيه برواية الأعمش وليس فيه للموت ذكر وشريك كان تغير حفظه لما ولى القضاء ~~وسماع PageV04P349 # من حمله عنه قبل ذلك أصح ومنهم اسود المذكور * (تنبيهات)) الأول اتفقت ~~الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم الا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن ~~إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة (الثاني) وجدت لوكيع في حديث الباب اسنادا ~~آخر أخرجه ابن ماجة من طريق أبى عبد الرحمن الأدرمي عنه عن أبي عمرو بن ~~العلاء عن عطاء مثل لفظ حديث الباب مختصرا (الثالث) وقع في رواية الأوزاعي ~~عن عطاء عند أبي داود زيادة في ms03322 آخر الحديث وهو أنت أحق بثمنه والله أغنى ~~عنه * الطريق الثاني (قوله عن عمرو) هو ابن دينار وفى رواية الحميدي في ~~مسنده حدثنا عمرو بن دينار (قوله باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا ~~أخرجه أيضا مختصرا ولم يذكر من يعود الضمير عليه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي ~~شيبة في مصنفه عن سفيان فزاد في آخره يعنى المدبر وأخرجه مسلم عن إسحاق بن ~~إبراهيم وأبى بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ دبر رجل من الأنصار ~~غلاما له لم يكن له مال غيره فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه ~~ابن النحام عبدا قبطيا مات عام أول في امارة ابن الزبير وهكذا أخرجه أحمد ~~عن سفيان بتمامه نحوه وقد أخرجه المصنف في كفارات الايمان من طريق حماد بن ~~زيد عن عمرو نحوه ولم يقل في امارة ابن الزبير ولا عين الثمن قال القرطبي ~~وغيره اتفقوا على مشروعية التدبير واتفقوا على أنه من الثلث غير الليث وزفر ~~فإنهما قالا من رأس المال واختلفوا هل هو عقد جائز أو لازم فمن قال لازم ~~منع التصرف فيه الا بالعتق ومن قال جائز أجاز وبالأول قال مالك والأوزاعي ~~والكوفيون وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث وحجتهم حديث الباب ولأنه تعليق ~~للعتق بصفة انفرد السيد بها فيتمكن من بيعه كمن علق عتقه بدخول الدار مثلا ~~ولان من أوصى بعتق شخص جاز له بيعه باتفاق فيلحق به جواز بيع المدبر لأنه ~~في معنى الوصية وقيد الليث الجواز بالحاجة والا فيكره وأجاب الأول بأنها ~~قضية عين لا عموم لها فيحمل على بعض الصور وهو اختصاص الجواز بما إذا كان ~~عليه دين وهو مشهور مذهب أحمد والخلاف في مذهب مالك أيضا وأجاب بعض ~~المالكية عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم رد تصرف هذا الرجل لكونه لم ~~يكن له مال غيره فيستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع ماله وادعى بعضهم انه ~~صلى الله عليه وسلم انما باع خدمة المدبر لا رقبته واحتج بما ms03323 رواه ابن فضيل ~~عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال لا ~~بأس ببيع خدمة المدبر أخرجه الدارقطني ورجال اسناده ثقات الا أنه اختلف في ~~وصله وارساله ولو صح لم يكن فيه حجة إذ لا دليل فيه على أن البيع الذي وقع ~~في قصة المدبر الذي اشتراه نعيم بن النحام كان في منفعته دون رقبته * ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في بيع الأمة إذا زنت وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في باب العبد الزاني وأورده هنا من وجه آخر عن أبي هريرة ووجه ~~دخوله في هذا الباب عموم الامر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة ~~أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة وأما ما وقع في رواية ~~النسفي وفى نسخة الصغاني فلا يحتاج إلى اعتذار * (قوله باب هل يسافر ~~بالجارية قبل أن يستبرئها) هكذا قيد بالسفر وكأن ذلك لكونه مظنة الملامسة ~~والمباشرة غالبا (قوله ولم ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها) وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد عنه قال وكان ابن سيرين يكره ذلك وروى عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن الحسن قال يصيب ما دون الفرج قال PageV04P350 # الداودي قول الحسن إن كان في المسبية صواب وتعقبه ابن التين بأنه لا فرق ~~في الاستبراء بين المسبية وغيرها (قوله وقال ابن عمر إذا وهبت الوليدة التي ~~توطأ أو بيعت أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ العذراء) أما قوله ~~الأول فوصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله عن نافع عنه وأما قوله ولا ~~تستبرأ العذراء فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه وكأنه يرى أن ~~البكارة تمنع الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر وعلى تقديره ففي ~~الاستبراء شائبة تعبد ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض (قوله وقال عطاء لا ~~بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج قال الله تعالى الا على أزواجهم ms03324 ~~أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن التين ان أراد عطاء بالحامل من حملت من سيدها ~~فهو فاسد لأنه لا يرتاب في حله وان أراد من غيره ففيه خلاف (قلت) والثاني ~~أشبه بمراده ولذلك قيده بما دون الفرج ووجه استدلاله بالآية أنها دلت على ~~جواز الاستمتاع بجميع وجهه فخرج الوطء بدليل فبقى الباقي على الأصل ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديث أنس في قصة صفية وسيأتى مبسوطا في المغازي والغرض منه ~~هنا قوله حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها فان المراد بقوله حلت أي طهرت ~~من حيضها وقد روى البيهقي باسناد لين انه صلى الله عليه وسلم استبرأ صفية ~~بحيضة وأما ما رواه مسلم من طريق ثابت عن أنس انه صلى الله عليه وسلم ترك ~~صفية عند أم سليم حتى انقضت عدتها فقد شك حماد راويه عن ثابت في رفعه وفى ~~ظاهره نظر لأنه صلى الله عليه وسلم دخل بها منصرفه من خيبر بعد قتل زوجها ~~بيسير فلم يمض زمن يسع انقضاء العدة ولا نقلوا انها كانت حاملا فتحمل العدة ~~على طهرها من المحيض وهو المطلوب والصريح في هذا الباب حديث أبي سعيد ~~مرفوعا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة قاله في سبايا ~~أوطاس أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح * (قوله باب بيع الميتة ~~والأصنام) أي تحريم ذلك والميتة بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة ~~شرعية والميتة بالكسر الهيئة وليست مرادا هنا ونقل ابن المنذر وغيره ~~الاجماع على تحريم بيع الميتة ويستثنى من ذلك السمك والجراد والأصنام جمع ~~صنم قال الجوهري هو الوثن وقال غيره الوثن ماله جثة والصنم ما كان مصورا ~~فبينهما عموم وخصوص وجهي فإن كان مصورا فهو وثن وصنم (قوله عن عطاء) بين في ~~الرواية المعلقة تلو هذه الرواية المتصلة ان يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من ~~عطاء وانما كتب به إليه وليزيد فيه اسناد آخر ذكره أبو حاتم في العلل من ~~طريق حاتم بن إسماعيل ms03325 عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو ~~بن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ابن أبي حاتم سألت أبى ~~عنه فقال قد رواه محمد بن إسحاق عن يزيد عن عطاء ويزيد لم يسمع من عطاء ولا ~~أعلم أحدا من المصريين رواه عن يزيد متابعا لعبد الحميد بن جعفر فإن كان ~~حفظه فهو صحيح لان محله الصدق قلت قد اختلف فيه على عبد الحميد ورواية أبى ~~عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يزيد أرجح فتكون رواية حاتم بن إسماعيل ~~شاذة (قوله عن جابر) في رواية أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث بسنده سمعت ~~جابر بن عبد الله بمكة (قوله وهو بمكة عام الفتح) فيه بيان تاريخ ذلك وكان ~~ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم ~~أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن سمعه (قوله إن الله ورسوله حرم) ~~هكذا وقع في الصحيحين باسناد الفعل إلى ضمير الواحد PageV04P351 # وكان الأصل حرما فقال القرطبي انه صلى الله عليه وسلم تأدب فلم يجمع بينه ~~وبين اسم الله في ضمير الاثنين لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي قال ~~ومن يعصهما كذا قال ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك فان في بعض طرقه ~~في الصحيح ان الله حرم ليس فيه ورسوله وفى رواية لابن مردويه من وجه آخر عن ~~الليث ان الله ورسوله حرما وقد صح حديث أنس في النهى عن أكل الحمر الأهلية ~~ان الله ورسوله ينهيانكم ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث ينهاكم ~~والتحقيق جواز الافراد في مثل هذا ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبي صلى ناشئ ~~عن أمر الله وهو نحو قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه والمختار في هذا ان ~~الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها والتقدير عند سيبويه والله أحق أن ~~يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهو كقول الشاعر - نحن بما عندنا وأنت بما ms03326 عندك ~~* راض والرأي مختلف - وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين لان الرسول تابع ~~لأمر الله (قوله فقيل يا رسول الله) لم أقف على تسمية القائل وفى رواية عبد ~~الحميد الآتية فقال رجل (قوله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن ~~بها الجلود ويستصبح بها الناس) أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها ~~مقتضية لصحة البيع (قوله فقال لا هو حرام) أي البيع هكذا فسره بعض العلماء ~~كالشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم ~~الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم الا ما ~~خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة ~~فالجمهور على الجواز وقال أحمد وابن الماجشون لا ينتفع بشئ من ذلك واستدل ~~الخطابي على جواز الانتفاع باجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له اطعامها ~~لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق (قوله ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود الخ) وسياقه مشعر بقوة ~~ما أوله الأكثر أن المراد بقوله هو حرام البيع لا الانتفاع وروى أحمد ~~والطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا الويل لبنى إسرائيل انه لما حرمت عليهم ~~الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام وقد مضى في باب ~~تحريم تجارة الخمر حديث تميم الداري في ذلك (قوله وقال أبو عاصم حدثنا عبد ~~الحميد) هو ابن جعفر وهذه الطريق وصلها أحمد عن أبي عاصم وأخرجها مسلم عن ~~أبي موسى عن أبي عاصم ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث الليث والظاهر أنه أراد ~~أصل الحديث والا ففي سياقه بعض مخالفة قال أحمد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن ~~مخلد عن عبد الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيب ولفظه يقول عام الفتح ~~ان الله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة وبيع الخمر وبيع الأصنام قال رجل يا ~~رسول الله فما ترى في بيع شحوم الميتة فإنها تدهن بها ms03327 السفن والجلود ~~ويستصبح بها فقال قاتل الله يهود الحديث فظهر بهذه الرواية ان السؤال وقع ~~عن بيع الشحوم وهو يؤيد ما قررناه ويؤيده أيضا ما أخرجه أبو داود من وجه ~~آخر عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال وهو عند الركن قاتل الله ~~اليهود ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وان الله إذا حرم ~~على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه قال جمهور العلماء العلة في منع بيع الميتة ~~والخمر والخنزير النجاسة فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة ولكن المشهور عند مالك ~~طهارة الخنزير والعلة في منع بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة فعلى هذا إن ~~كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها جاز PageV04P352 # بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم والأكثر على المنع حملا للنهي ~~على ظاهره والظاهر أن النهى عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ويلتحق بها ~~في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته وأجمعوا ~~على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير الا ما تقدمت الإشارة إليه في باب ~~تحريم الخمر ولذلك رخص بعض العلماء في القليل من شعر الخنزير للخرز حكاه ~~ابن المنذر عن الأوزاعي وأبى يوسف وبعض المالكية فعلى هذا فيجوز بيعه ~~ويستثنى من الميتة عند بعض العلماء ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر ~~فإنه طاهر فيجوز بيعه وهو قول أكثر المالكية والحنفية وزاد بعضهم العظم ~~والسن والقرن والظلف وقال بنجاسة الشعور الحسن والليث والأوزاعي ولكنها ~~تطهر عندهم بالغسل وكأنها متنجسة عندهم بما يتعلق بها من رطوبات الميتة لا ~~نجسة العين ونحوه قول ابن القاسم في عظم الفيل انه يطهر إذا سلق بالماء وقد ~~تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب لا يذاب شحم الميتة * (قوله باب ثمن ~~الكلب) أورد فيه حديثين * أحدهما عن أبي مسعود انه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن * ثانيهما حديث أبي جحيفة نهى عن ~~ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة الحديث وقد تقدم في باب موكل الربا في ~~أوائل ms03328 البيع واشتمل هذان الحديثان على أربعة أحكام أو خمسة ان غايرنا بين ~~كسب الأمة ومهر البغى * الأول ثمن الكلب وظاهر النهى تحريم بيعه وهو عام في ~~كل كلب معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ومن لازم ذلك ان لا ~~قيمة على متلفه وبذلك قال الجمهور وقال مالك لا يجوز بيعه وتجب القيمة على ~~متلفه وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة وقال عطاء ~~والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره وروى أبو داود من حديث ابن عباس ~~مرفوعا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء يطلب ~~ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا واسناده صحيح وروى أيضا باسناد حسن عن أبي هريرة ~~مرفوعا لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغى والعلة في تحريم ~~بيعه عند الشافعي نجاسته مطلقا وهى قائمة في المعلم وغيره وعلة المنع عند ~~من لا يرى نجاسته النهى عن اتخاذه والامر بقتله ولذلك خص منه ما أذن في ~~اتخاذه ويدل عليه حديث جابر قال نهى رسول اله صلى الله عليه وسلم عن ثمن ~~الكلب الا كلب صيد أخرجه النسائي باسناد رجاله ثقات الا انه طعن في صحته ~~وقد وقع في حديث ابن عمر عند ابن أبي حاتم بلفظ نهى عن ثمن الكلب وإن كان ~~ضاريا يعنى مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر وفى رواية لأحمد نهى ~~عن ثمن الكلب وقال طعمة جاهلية ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد وقال ~~القرطبي مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه ولا يفسخ ان وقع ~~وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم ~~جميع المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من مكارم الأخلاق قال ~~وأما تسويته في النهى بينه وبين مهر البغى وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب ~~الذي لم يؤذن في اتخاذه وعلى تقدير العموم في كل كلب فالنهي في هذه الثلاثة ~~في القدر ms03329 المشترك من الكراهة أعم من التنزيه والتحريم إذ كل واحد منهما ~~منهى عنه ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر فانا عرفنا تحريم مهر ~~البغى وحلوان الكاهن من الاجماع لا من مجرد النهى ولا يلزم من الاشتراك في ~~PageV04P353 # العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الامر على النهى والايجاب على ~~النفي * الحكم الثاني مهر البغى وهو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرا ~~مجازا والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى ~~فاعلة وجمع البغى بغايا والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور وأصل البغاء الطلب ~~غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على ~~الزنا فلا مهر لها وفى وجه للشافعية يجب للسيد * الحكم الثالث كسب الأمة ~~وسيأتى في الإجارة باب كسب البغى والإماء وفيه حديث أبي هريرة نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء زاد أبو داود من حديث رافع بن خديج ~~نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو فعرف بذلك النهى والمراد به كسبها ~~بالزنا لا بالعمل المباح وقد روى أبو داود أيضا من حديث رفاعة بن رافع ~~مرفوعا نهى عن كسب الأمة الا ما عملت بيدها وقال هكذا بيده نحو الغزل ~~والنفش وهو بالفاء أي نتف الصوف وقيل المراد بكسب الأمة جميع كسبها وهو من ~~باب سد الذرائع لأنها لا تؤمن إذا ألزمت بالكسب ان تكسب بفرجها فالمعنى ان ~~لا يجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم * الحكم الرابع حلوان الكاهن وهو ~~حرام بالاجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفى معناه التنجيم والضرب ~~بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب والحلوان مصدر ~~حلوته حلوانا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة العطار بالشئ الحلو من حيث إنه ~~يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو والحلوان أيضا ~~الرشوة والحلوان أيضا أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وسيأتى الكلام على الكهانة ~~وأصلها وحكمها في أواخر كتاب الطب من ms03330 هذا الكتاب إن شاء الله تعالى * الحكم ~~الخامس ثمن الدم واختلف في المراد به فقيل أجرة الحجامة وقيل هو على ظاهره ~~والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام اجماعا أعنى ~~بيع الدم وأخذ ثمنه وسيأتى الكلام على حكم أجرة الحجام في الإجارة إن شاء ~~الله تعالى * (خاتمة) * اشتمل كتاب البيوع من المرفوع (2) على مائتي حديث ~~وسبعة وأربعين حديثا المعلق منها ستة وأربعون وما عداها موصول المكرر منه ~~فيه وفيما مضى مائة وتسعة وثلاثون حديثا والخالص مائة وثمانية أحاديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى تسعة وعشرين حديثا وهى حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة ~~تزويجه وحديث أبي هريرة في التمرة الساقطة وحديث عائشة في التسمية على ~~الذبيحة وحديث أبي هريرة يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ~~وحديث أبي بكر قد علم قومي أن حرفتي وحديث المقدام أطيب ما أكل من كسبه ~~وحديث أبي هريرة ان داود كان يأكل من كسبه وحديث جابر رحم الله عبدا سمحا ~~وحديث العداء في العهدة وحديث أبي جحيفة في الحجام وحديث ابن عباس آخر آية ~~أنزلت وحديث ابن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وحديث ابن عمر كان على جمل صعب ~~وحديثه في الإبل الهيم وحديث اكتالوا حتى تستوفوا وحديث إذا بعت فكل وحديث ~~جابر في دين أبيه وحديث المقدام كيلوا طعامكم وحديث عائشة في شأن الهجرة ~~وحديث المكر والخديعة في النار وحديث أنس في الملامسة والمنابذة وحديث إذا ~~استنصح أحدكم أخاه فلينصحه وحديث ابن عمر لا يبيع حاضر لباد وحديث ابن عباس ~~في المزابنة وحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار وحديث سلمان في مكاتبته وحديث ~~عبد الرحمن بن عوف مع صهيب وحديث أبي هريرة ثلاثة انا خصمهم وحديثه في ~~أجلاء اليهود PageV04P354 # وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وخمسون أثرا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب (قوله بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب السلم) * باب ~~السلم في كيل معلوم) كذا في رواية المستملى والبسملة متقدمة عنده ومتوسطة ms03331 ~~في رواية الكشميهني بين كتاب وباب وحذف النسفي كتاب السلم وأثبت الباب وأخر ~~البسملة عنه والسلم بفتحتين السلف وزنا ومعنى وذكر الماوردي ان السلف لغة ~~أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز وقيل السلف تقديم رأس المال والسلم ~~تسليمه في المجلس فالسلف أعم والسلم شرعا بيع موصوف في الذمة ومن قيده بلفظ ~~السلم زاده في الحد ومن زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر لأنه ليس داخلا في ~~حقيقته واتفق العلماء على مشروعيته الا ما حكى عن ابن المسيب واختلفوا في ~~بعض شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال ~~في المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا وقول المصنف باب السلم ~~في كيل معلوم أي فيما يكال واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل ~~متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل الا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد ~~فإنه ينصرف إليه عند الاطلاق ثم أورد حديث ابن عباس مرفوعا من أسلف في شئ ~~الحديث من طريق ابن علية وفى الباب الذي بعده من طريق ابن عيينة كلاهما عن ~~ابن أبي نجيح وذكره بعد من طرق أخرى عنه ومداره على عبد الله بن كثير وقد ~~اختلف فيه فجزم القابسي وعبد الغنى والمزي بأنه المكي القارى المشهور وجزم ~~الكلاباذي وابن طاهر والدمياطي بأنه ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ~~السهمي وكلاهما ثقة والأول أرجح فإنه مقتضى صنيع المصنف في تاريخه وأبو ~~المنهال شيخه هو عبد الرحمن بن مطعم الذي تقدمت روايته قريبا عن البراء ~~وزيد بن أرقم (قوله عامين أو ثلاثة شك إسماعيل) يعنى ابن علية ولم يشك ~~سفيان فقال وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث وقوله عامين وقوله السنتين ~~منصوب اما على نزع الخافض أو على المصدر (قوله من سلف في تمر) كذا لابن ~~علية بالتشديد وفى رواية ابن عيينة من أسلف في شئ وهى أشمل وقوله وزن معلوم ~~الواو بمعنى أو والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن ms03332 (قوله ~~حدثنا محمد أخبرنا إسماعيل) هو ابن علية واختلف في محمد فقال الجياني لم ~~أره منسوبا وعندي انه ابن سلام وبه جزم الكلاباذي زاد السفيانان إلى أجل ~~معلوم وسيأتى البحث فيه في بابه * (قوله باب السلم في وزن معلوم) أي فيما ~~يوزن وكانه يذهب إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس وهو أحد الوجهين ~~والأصح عند الشافعية الجواز وحمله امام الحرمين على ما يعد الكيل في مثله ~~ضابطا واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل كصاع الحجاز ~~وقفيز العراق وأردب مصر بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة فإذا أطلق ~~صرف إلى الأغلب وأورد فيه حديثين * أحدهما حديث ابن عباس الماضي في الباب ~~قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه به عن ابن عيينة قال في الأولى من أسلف ~~في شئ ففي كيل معلوم الحديث وقال في الثانية من أسلف في شئ فليسلف في كيل ~~معلوم إلى أجل معلوم PageV04P355 # ولم يذكر الوزن وذكره في الثالثة وصرح في الطريق الأولى بالاخبار بين ابن ~~عيينة وابن أبي نجيح وقوله في شئ أخذ منه جواز السلم في الحيوان الحاقا ~~للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية وسيأتى القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة ~~أبواب * ثانيهما حديث ابن أبي أوفى (قوله عن أبي أبى المجالد) كذا أبهمه ~~أبو الوليد عن شعبة وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد ومنهم من أورده على ~~الشك محمدا وعبد الله وذكر البخاري الروايات الثلاث وأورده النسائي من طريق ~~أبى داود الطيالسي عن شعبة عن عبد الله وقال مرة محمد وقد أخرجه البخاري في ~~الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني ~~فقال عن محمد بن أبي المجالد ولم يشك في اسمه وكذلك ذكره البخاري في تاريخه ~~في المحمدين وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه ~~كان صهر مجاهد وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى ووثقه أيضا ~~يحيى بن معين ms03333 وغيره وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد (قوله اختلف ~~عبد الله ابن شداد) أي ابن الهاد الليثي وهو من صغار الصحابة وأبو بردة أي ~~ابن أبي موسى الأشعري (قوله في السلف) أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده ~~المسلم فيه في تلك الحالة أم لا وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه (قوله ~~وسألت ابن أبزى) هو عبد الرحمن الخزاعي أحد صغار الصحابة ولأبيه أبزى صحبة ~~على الراجح وهو بالموحدة والزاي وزن أعلا ووجه ايراد هذا الحديث في باب ~~السلم في وزن معلوم الإشارة إلى ما في بعض طرقه وهو في الباب الذي يليه ~~بلفظ فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت لان الزيت من جنس ما يوزن قال ابن ~~بطال أجمعوا على أنه إن كان في السلم ما يكال أو يوزن فلا بد فيه من ذكر ~~الكيل المعلوم والوزن المعلوم فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من ~~عدد معلوم (قلت) أو ذرع معلوم والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع ~~بينهما وهو عدم الجهالة بالمقدار ويجرى في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل ~~والوزن من تعيين الذراع لأجل اختلافه في الأماكن وأجمعوا على أنه لا بد من ~~معرفة صفة الشئ المسلم فيه صفة تميزه عن غيره وكانه لم يذكر في الحديث ~~لانهم كانوا يعملون به وانما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه * (قوله باب السلم ~~إلى من ليس عنده أصل) أي مما أسلم فيه وقيل المراد بالأصل أصل الشئ الذي ~~يسلم فيه فاصل الحب مثلا الزرع وأصل الثمر مثلا الشجر والغرض من الترجمة ان ~~ذلك لا يشترط وأورد المصنف حديث ابن أبي أوفى من طريق الشيباني فأورده أولا ~~من طريق عبد الواحد وهو ابن زياد عنه فذكر الحنطة والشعير والزيت ومن طريق ~~خالد عن الشيباني ولم يذكر الزيت ومن طريق جرير عن الشيباني فقال الزبيب ~~بدل الزيت ومن طريق سفيان عن الشيباني فقال وذكره بعد ثلاثة أبواب من وجه ~~آخر عن سفيان كذلك (قوله نبيط ms03334 أهل الشام) في رواية سفيان أنباط من أنباط ~~الشام وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ~~ألسنتهم وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين ~~والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين ~~والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية والأنباط قيل سموا بذلك ~~لمعرفتهم بانباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة (قوله قلت إلى ~~من كان أصله عنده) أي المسلم فيه وسيأتى من طريق سفيان بلفظ قلت أكان لهم ~~زرع أو لم يكن لهم (قوله ما كنا نسألهم عن ذلك) كأنه استفاد PageV04P356 # الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النبي صلى لله عليه وسلم على ذلك (قوله ~~وقال عبد الله بن الوليد) هو العدني وسفيان هو الثوري وطريقه موصولة في ~~جامع سفيان من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد المذكور ~~واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض وهو قول أحمد ~~واسحق وأبى ثور وبه قال مالك وزاد ويقبضه في مكان السلم فان اختلفا فالقول ~~قول البائع وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي لا يجوز السلم فيما له حمل ~~ومؤنة الا أن يشترط في تسليمه مكانا معلوما واستدل به على جواز السلم فيما ~~ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم وهو قول الجمهور ~~ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع ~~قبله ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ البيع عند الجمهور وفى وجه ~~للشافعية ينفسخ واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم ~~يذكر في الحديث وهو قول مالك إن كان بغير شرط وقال الشافعي والكوفيون يفسد ~~بالافتراق قبل القبض لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين وفى حديث ابن أبي ~~أوفى جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ورجوع المختلفين عند التنازع إلى ~~السنة والاحتجاج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم وان السنة إذا وردت ~~بتقرير حكم كان أصلا برأسه ms03335 لا يضره مخالفة أصل آخر ثم أورد المصنف في الباب ~~حديث ابن عباس الآتي في الباب الذي يليه وزعم ابن بطال انه غلط من الناسخ ~~وانه لا مدخل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسلم فيه وغفل عما وقع في السياق ~~من قول الراوي انه سأل ابن عباس عن السلم في النخل وأجاب ابن المنير أن ~~الحكم مأخوذ بطريق المفهوم وذلك أن ابن عباس لما سئل عن السلم مع من له نخل ~~في ذلك النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو الصلاح فإذا كان السلم ~~في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة ~~الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح ~~ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوي أي السلف لما كانت الثمرة قبل بدو ~~صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة (قوله أخبرنا عمرو) في رواية مسلم عمرو بن ~~مرة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة (قوله فقال رجل ما يوزن) لم أقف ~~على اسمه وزعم الكرماني انه أبو البختري نفسه لقوله في بعض طرقه فقال له ~~الرجل بالتعريف (قوله فقال له رجل إلى جانبه) لم أقف على اسمه وقوله حتى ~~يحرز بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ ويصان وفى رواية الكشميهني بتقديم ~~الزاي على الراء أي يوزن أو يخرص وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل ~~أن يتصرف فيه المالك وصوب عياض الأول ولكن الثاني أليق بذكر الوزن ورأيته ~~في رواية النسفي حتى يحرر براءين الأولى ثقيلة ولكنه رواه بالشك (قوله وقال ~~معاذ حدثنا شعبة) وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن ~~أبيه به * (قوله باب السلم في النخل) أي في ثمر النخل (قوله فقال) أي ابن ~~عمر (نهى عن بيع النخل حتى يصلح) أي نهى عن بيع ثمر النخل واتفقت الروايات ~~في هذا الموضع على أنه نهى على البناء للمجهول واختلف في الرواية الثانية ~~وهى رواية غندر فعند ms03336 أبي ذر وأبى الوقت فقال نهى عمر عن بيع الثمر الحديث ~~وفى رواية غيرهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم واقتصر مسلم على حديث ابن ~~عباس (قوله وعن بيع الورق) أي بالذهب كما في الرواية الثانية (قوله نساء) ~~بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا تقول نسأت الدين أي PageV04P357 # اخرته نساء أي تأخيرا وسيأتي البحث في اشتراط الاجل في السلم في الباب ~~الذي يليه وحديث ابن عمر ان صح فمحمول على السلم الحال عند من يقول به أو ~~ما قرب أجله واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين ~~لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية وقد روى أبو داود وابن ماجة من طريق ~~النجراني عن ابن عمر قال لا يسلم في نخل قبل أن يطلع فان رجلا أسلم في ~~حديقة نخل قبل أن تطلع فلم تطلع ذلك العام شيئا فقال المشترى هو لي حتى ~~تطلع وقال البائع انما بعتك هذه السنة فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه وهذا ~~الحديث فيه ضعف ونقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين ~~لأنه غرر وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال وقد روى ابن حبان ~~والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة اسلام زيد بن سعنة بفتح ~~السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون أنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بنى فلان قال ~~لا أبعك من حائط مسمى بل أبيعك أو سقا مسماة إلى أجل مسمى * (قوله باب ~~الكفيل في السلم) أورد فيه حديث عائشة اشترى النبي صلى الله عليه وسلم ~~طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديث ثم ترجم له باب الرهن في السلم ~~وهو ظاهر فيه وأما الكفيل فقال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ما ترجم به ~~ولعله أراد الحاق الكفيل بالرهن ms03337 لأنه حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه ~~(قلت) هذا الاستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي راوي الحديث والى ذلك ~~أشار البخاري في الترجمة فسيأتي في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش ~~قال تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والكفيل في السلف فذكر إبراهيم هذا الحديث ~~فوضح انه هو المستنبط لذلك وأن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض ~~طرق الحديث على عادته وفى الحديث الرد على من قال إن الرهن في السلم لا ~~يجوز وقد أخرج الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش ان رجلا قال لإبراهيم ~~النخعي ان سعيد بن جبير يقول إن الرهن في السلم هو الربا المضمون فرد عليه ~~إبراهيم بهذا الحديث وسيأتى بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرهن إن ~~شاء الله تعالى قال الموفق رويت كراهة ذلك عن ابن عمر والحسن والأوزاعي ~~واحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه الباقون والحجة فيه قوله تعالى إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى أن قال فرهن مقبوضة واللفظ عام ~~فيدخل السلم في عمومه لأنه أحد نوعي البيع واستدل لأحمد بما رواه أبو داود ~~من حديث أبي سعيد من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره وجه الدلالة منه أنه لا ~~يأمن هلاك الرهن في يده بعد وان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وروى ~~الدارقطني من حديث ابن عمر رفعه من أسلف في شئ فلا يشترط على صاحبه غير ~~قضائه واسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد والله أعلم ~~* (قوله باب السلم إلى أجل معلوم) يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال ~~وهو قول الشافعية وذهب الأكثر إلى المنع وحمل من أجاز الامر في قوله إلى ~~أجل معلوم على العلم بالأجل فقط فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى ~~أجل معلوم لا مجهول وأما السلم لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى لأنه إذا ~~جاز مع الاجل وفيه الغرر فمع الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر وتعقب ms03338 ~~بالكتابة وأجيب بالفرق لان الاجل في الكتابة شرع لعدم PageV04P358 # قدرة العبد غالبا (قوله وبه قال ابن عباس) أي باختصاص السلم بالأجل وقوله ~~وأبو سعيد هو الخدري والحسن أي البصري والأسود أي ابن يزيد النخعي فاما قول ~~ابن عباس فوصله الشافعي من طريق أبى حسان الأعرج عن ابن عباس قال أشهد ان ~~السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وأخرجه الحاكم من هذا ~~الوجه وصححه وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال لا ~~يسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا ومن طريق سالم ابن أبي الجعد عن ~~ابن عباس بلفظ آخر سيأتي وأما قول أبي سعيد فوصله عبد الرزاق من طريق نبيح ~~بنون وموحدة ومهملة مصغر وهو العنزي بفتح المهملة والنون ثم الزاي الكوفي ~~عن أبي سعيد الخدري قال السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن أسلف في كيل ~~معلوم إلى أجل معلوم وأما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن ~~عبيد عنه انه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان إذا كان شيئا معلوما إلى ~~أجل معلوم وأما قول الأسود فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق ~~عنه قال سألته عن السلم في الطعام فقال لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم ~~ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال إذا سميت في السلم قفيزا وأجلا ~~فلا بأس وعن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود مثله واستدل بقول ابن عباس الماضي ~~لا تسلف إلى العطاء لاشتراط تعيين وقت الاجل بشئ لا يختلف فان زمن الحصاد ~~يختلف ولو بيوم وكذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج وأجاز ذلك مالك ووافقه ~~أبو ثور واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي ابعث لي ثوبين إلى ~~الميسرة أخرجه ms03339 النسائي وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه الحق أنه لا ~~دلالة فيه على المطلوب لأنه ليس في الحديث الا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع ~~انه إذا وقع العقد قيد بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين (قوله وقال ابن عمر لا ~~بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم ~~يبد صلاحه) وصله مالك في الموطأ عن نافع عنه قال لا بأس أن يسلف الرجل في ~~الطعام الموصوف فذكر مثله وزاد أو ثمرة لم يبد صلاحها وأخرجه ابن أبي شيبة ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه وقد مضى حديث ابن عمر في ذلك مرفوعا ~~في الباب الذي قبله ثم أورد المصنف حديث ابن عباس المذكور في أول أبواب ~~السلم (قوله وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح) هو ~~موصول في جامع سفيان من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه ~~وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لان الذي قبله مذكور بالعنعنة ثم ~~أورد حديث ابن أبي أوفى وابن أبزى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب * ~~(قوله باب السلم إلى أن تنتج الناقة) أورد فيه حديث ابن عمر في النهى عن ~~بيع حبل الحبلة وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع ويؤخذ منه ترك جواز السلم ~~إلى أجل غير معلوم ولو أسند إلى شئ يعرف بالعادة خلافا لمالك ورواية عن ~~أحمد * (خاتمة) * اشتمل كتاب السلم على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها ~~أربعة والبقية موصولة الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة وافقه مسلم ~~على تخريج حديثي ابن عباس خاصة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة ~~آثار PageV04P359 # * (قوله كتاب الشفعة) * بسم الله الرحمن الرحيم * السلم في الشفعة) كذا ~~للمستملى وسقط ما سوى البسملة للباقين وثبت للجميع باب الشفعة فيما لم يقسم ~~والشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهى مأخوذة لغة من الشفع ~~وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وفى الشرع انتقال حصة شريك ms03340 إلى ~~شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ولم يختلف العلماء في ~~مشروعيتها الا ما نقل عن أبي بكر الأصم من انكارها (قوله حدثنا عبد الواحد) ~~هو ابن زياد وقد تقدمت الإشارة إلى روايته في باب بيع الأرض من كتاب البيوع ~~والاختلاف في قوله كل ما لم يقسم أو كل مال لم يقسم واللفظ الأول يشعر ~~باختصاص الشفعة بما يكون قابلا للقسمة بخلاف الثاني (قوله فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة) أي بينت مصارف الطرق وشوارعها كأنه من التصرف أو من ~~التصريف وقال ابن مالك معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصرف بكسر المهملة ~~الخالص من كل شئ وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة وقد أخرجه مسلم من طريق ~~أبى الزبير عن جابر بلفظ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ~~شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ ~~وان شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به وقد تضمن هذا الحديث ثبوت ~~الشفعة في المشاع وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات وسياقه يشعر باختصاصها ~~بالعقار وبما فيه العقار وقد أخذ بعمومها في كل شئ مالك في رواية وهو قول ~~عطاء وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات وروى البيهقي من ~~حديث ابن عباس مرفوعا الشفعة في كل شئ ورجاله ثقات الا انه أعل بالارسال ~~وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر باسناد لا بأس برواته قال عياض لو ~~اقتصر في الحديث على القطعة لكانت فيه دلالة على سقوط شفعة الجوار ولكن ~~أضاف إليها صرف الطرق والمترتب على أمرين لا يلزم منه ترتبه على أحدهما ~~واستدل به على عدم دخول الشفعة فيما لا يقبل القسمة وعلى ثوبتها لكل شريك ~~وعن أحمد لا شفعة لذمي وعن الشعبي لا شفعة لمن لم يسكن المصر * (تنبيهان) * ~~الأول اختلف على الزهري في هذا الاسناد فقال مالك عنه عن أبي سلمة وابن ~~المسيب مرسلا كذا رواه الشافعي وغيره ورواه ms03341 أبو عاصم والماجشون عنه فوصله ~~بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك لكن قال عنهما ~~أو عن أحدهما أخرجه أبو داود والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولا ~~وعن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وما سوى ذلك شذوذ ممن ~~رواه ويقوى طريقه عن أبي سلمة عن جابر متابعة يحيى بن أبي كثير له عن أبي ~~سلمة عن جابر ثم ساقه كذلك (الثاني) حكى ابن أبي حاتم عن أبيه ان قوله فإذا ~~وقعت الحدود الخ مدرج من كلام جابر وفيه نظر لان الأصل ان كل ما ذكر في ~~الحديث فهو منه حتى يثبت الادراج بدليل وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه انه ~~رجح رفعها * (قوله باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع) أي هل تبطل بذلك ~~شفعته أم لا وسيأتى في كتاب ترك الحيل مزيد بيان لذلك (قوله وقال الحكم إذا ~~أذن له قبل البيع فلا شفعة له وقال الشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لا ~~يغيرها فلا شفعة له) أما قول الحكم فوصله ابن أبي شيبة بلفظ إذا أذن ~~المشترى PageV04P360 # في الشراء فلا شفعة له وأما قول الشعبي فوصله ابن أبي شيبة أيضا بنحوه ~~(قوله عن عمرو بن الشريد) في رواية سفيان الآتية في ترك الحيل عن إبراهيم ~~بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد والشريد بفتح المعجمة وزن طويل صحابي شهير ~~وولده من أوساط التابعين ووهم من ذكره في الصحابة وما له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وقد أخرج الترمذي معلقا والنسائي وابن ماجة هذا الحديث من وجه ~~آخر عنه عن أبيه ولم يذكر القصة فيحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبى رافع ~~قال الترمذي سمعت محمدا يعنى البخاري يقول كلا الحديثين عندي صحيح (قوله ~~وقفت عن سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي) في ~~رواية سفيان المذكورة مخالفة لهذا يأتي بيانها إن شاء الله تعالى (قوله ~~ابتع منى بيتي في دارك) أي ms03342 الكائنين في دارك (قوله فقال المسور والله ~~لتبتاعنهما) بين سفيان في روايته ان أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك ~~(قوله أربعة آلاف) في رواية سفيان أربعمائة وفى رواية الثوري في ترك الحيل ~~أربعمائة مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم (قوله منجمة ~~أو مقطعة) شك من الراوي والمراد مؤجلة على أقساط معلومة (قوله الجار أحق ~~بسقبه) بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة السقب بالسين المهملة وبالصاد أيضا ~~ويجوز فتح القاف واسكانها القرب والملاصقة ووقع في حديث جابر عند الترمذي ~~الجار أحق بسقبه ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا قال ابن ~~بطال استدل به أبو حنيفة وأصحابه على اثبات الشفعة للجار وأوله غيرهم على ~~أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين ولذلك ~~دعاه إلى الشراء منه قال وأما قولهم إنه ليس في اللغة ما يقتضى تسمية ~~الشريك جارا فمردود فان كل شئ قارب شيئا قيل له جار وقد قالوا لا مرأة ~~الرجل جارة لما بينهما من المخالطة انتهى وتعقبه ابن المنير بأن ظاهر ~~الحديث ان أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من منزل ~~سعد وذكر عمر بن شبة ان سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة ~~أذرع وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق ~~حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن عمى منه داره ~~لا شريكا وقال بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ~~ومجازه أن يقولا بشفعة الجار لان الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك ~~وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر ~~للجمع بين حديثي جابر وأبى رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك ~~وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضى أن يكون الجار أحق من كل ~~أحد حتى من الشريك والذين قالوا بشفعة الجار قدموا ms03343 الشريك مطلقا ثم المشارك ~~في الطريق ثم الجار على من ليس بمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله أحق ~~بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك واحتج من لم يقل بشفعة الجوار أيضا ~~بان الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ربما ~~دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقص ~~قيمة ملكه وهذا لا يوجد في المقسوم والله أعلم * (قوله باب أي الجوار أقرب) ~~كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن لفظ الجار في الحديث الذي قبله ليس على ~~مرتبة واحدة (قوله حدثنا حجاج) هو ابن منهال وقد روى البخاري لحجاج بن محمد ~~بواسطة واشتركا في PageV04P361 # الرواية عن شعبة لكنه سمع من ابن منهال دون ابن محمد (قوله وحدثنا على) ~~كذا للأكثر غير منسوب وفى رواية ابن السكن وكريمة علي بن عبد الله ولابن ~~شبويه علي بن المديني ورجح أبو علي الحياني انه علي بن سلمة اللبقي بفتح ~~اللام والموحدة بعدها قاف وبه جزم الكلاباذي وابن طاهر وهو الذي ثبت في ~~رواية المستملى وهذا يشعر بأن البخاري لم ينسبه وانما نسبه من نسبه من ~~الرواة بحسب ما ظهر له فإن كان كذلك فالأرجح انه ابن المدني لان العادة ان ~~الاطلاق انما ينصرف لمن يكون أشهر وابن المديني أشهر من اللبقي ومن عادة ~~البخاري إذا أطلق الرواية عن علي انما يقصد به علي بن المديني * (تنبيه) * ~~ساق المتن هنا على لفظ على المذكور وقد أخرجه المصنف في كتاب الأدب عن حجاج ~~بن منهال وحده وساقه هناك على لفظه (قوله حدثنا أبو عمران) هو الجوني (قوله ~~سمعت طلحة بن عبد الله) جزم المزي بأنه ابن عثمان بن عبيد الله بن معمر ~~التيمي وقال بعضهم هو طلحة بن عبد الله الخزاعي لان عبد الرحمن بن مهدي روى ~~عن الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله عن عائشة حديثا غير هذا ~~ويترجح ما قال المزي بأن المصنف أخرج حديث الباب في الهبة من ms03344 طريق غندر عن ~~شعبة فقال طلحة بن عبد الله رجل من بنى تيم بن مرة وليس لطلحة بن عبد الله ~~في البخاري سوى هذا الحديث وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب الأدب إن شاء ~~الله تعالى والجوار بضم الجيم وبكسرها وقوله قال إلى أقربهما يروى قال ~~أقربهما بحذف حرف الجر وهو بالرفع ويجوز الجر على ابقاء عمل حرف الجر بعد ~~حذفه أي أقرب الجارين قال ابن بطال لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة ~~بالجوار لان عائشة انما سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية فأخبرها بأن ~~الأقرب أولى وأجيب بأن وجه دخوله في الشفعة أن حديث أبي رافع يثبت شفعة ~~الجوار فاستنبط من حديث عائشة تقديم الأقرب على الابعد للعلة في مشروعية ~~الشفعة لما يحصل من الضرر بمشاركة الغير الأجنبي بخلاف الشريك في نفس الدار ~~واللصيق للدار * (خاتمة) * جميع ما في الشفعة ثلاثة أحاديث موصولة الأول ~~منها مكرر والآخران انفرد بهما المصنف عن مسلم وفيه من الآثار اثنان غير ~~قصة المسور وأبى رافع مع سعد وهى موصولة والله أعلم * (قوله كتاب الإجارة) ~~* (بسم الله الرحمن الرحيم * في الاجارات) كذا في رواية المستملى وسقط ~~للنسفي قوله في الاجارات وسقط للباقين كتاب الإجارة والإجارة بكسر أوله على ~~المشهور وحكى ضمها وهى لغة الإثابة يقال اجرته بالمد وغير المد إذا أثبته ~~واصطلاحا تمليك منفعة رقبة بعوض (قوله باب استئجار الرجل الصالح وقول الله ~~تعالى ان خير من استأجرت القوى الأمين) في رواية أبي ذر وقال الله وأشار ~~بذلك إلى قصة موسى عليه السلام مع ابنة شعيب وقد روى ابن جرير من طريق شعيب ~~الجبئى بفتح الجيم والموحدة بعدها همزة مقصورا أنه قال اسم المرأة التي ~~تزوجها موسى صفورة واسم أختها ليا وكذا روى من طريق ابن إسحاق الا أنه قال ~~اسم أختها شرقا وقيل ليا وقال غيره ان اسمهما صفورا وعبرا وأنهما كانتا ~~توأما وذكر ابن جرير اختلافا في أن أباهما هل هو شعيب النبي أو ابن أخيه أو ~~آخر اسمه ms03345 بثرون أو يثرى أقوال لم يرجح منها شيئا وروى من PageV04P362 # طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله إن خير من استأجرت القوى ~~الأمين قال قوى فيما ولى أمين فيما استودع وروى من طريق ابن عباس ومجاهد في ~~آخرين ان أباها سألها عما رأت من قوته وأمانته فذكرت قوته في حال السقى ~~وأمانته في غض طرفه عنها وقوله لها امشي خلفي ودليني على الطريق وهذا أخرجه ~~البيهقي باسناد صحيح عن عمر بن الخطاب وزاد فيه فزوجه وأقام موسى معه يكفيه ~~(2) ويعمل له في رعاية غنمه (قوله والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده) ~~ثم أورد في الباب من طريق أبى موسى الأشعري حديث الخازن الأمين أحد ~~المتصدقين وحديثه الآخر في قصة الرجلين اللذين جاءا يطلبان من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يستعملهما والأول قد مضى الكلام عليه في الزكاة والثاني ~~سيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام قال الإسماعيلي ليس في الحديثين جميعا ~~معنى الإجارة وقال الداودي ليس حديث الخازن الأمين من هذا الباب لأنه لا ~~ذكر للإجارة فيه وقال ابن التين وانما أراد البخاري ان الخازن لا شئ له في ~~المال وانما هو أجير وقال ابن بطال انما أدخله في هذا الباب لان من استؤجر ~~على شئ فهو أمين فيه وليس عليه في شئ منه ضمان ان فسد أو تلف الا إن كان ~~ذلك بتضييعه اه‍ وقال الكرماني دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى ~~أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة ~~فظاهر من جهة ان الذي يطلب العمل انما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت ~~للعامل والعمل المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها ~~وله سهم منها كما قال الله تعالى والعاملين عليها فدخوله في الترجمة من جهة ~~طلب الرجلين أن يستعملهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة أو غيرها ~~ويكون لهما على ذلك أجرة معلومة (قوله في الحديث الثاني ومعي رجلان من ~~الأشعريين قال ms03346 فقلت ما علمت انهما يطلبان العمل) كذا وقع مختصرا وسيأتى في ~~استتابة المرتدين بهذا الاسناد بعينه تاما وفيه ومعي رجلان من الأشعريين ~~وكلاهما سأل أي للعمل فقلت والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت ~~أنهما يطلبان العمل الحديث (قوله قال لن أولا نستعمل على عملنا من أراده) ~~هكذا ثبت في جميع الروايات التي وقفت عليها وهو شك من الراوي هل قال لن أو ~~قال لا وحكى ابن التين أنه ضبط في بعض النسخ أولى بضم الهمزة وفتح الواو ~~وتشديد اللام مع كسرها فعل مستقبل من الولاية قال القطب الحلبي فعلى هذه ~~الرواية يكون لفظ نستعمل زائدا ويكون تقدير الكلام لن أولى على عملنا وقد ~~وقع هذا الحديث في الاحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ انا ~~لا نولى على عملنا وهو يعضد هذا التقرير والله أعلم قال المهلب لما كان طلب ~~العمالة دليلا على الحرص ابتغى أن يحترص من الحريص فلذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم لا نستعمل على عملنا من أراده وظاهر الحديث منع تولية من يحرص على ~~الولاية اما على سبيل التحريم أو الكراهة والى التحريم جنح القرطبي ولكن ~~يستثنى من ذلك من تعين عليه * (قوله باب رعى الغنم على قراريط) على بمعنى ~~الباء وهى للسببية أو المعاوضة وقيل إنها هنا للظرفية كما سنبين) قوله عمرو ~~بن يحيى عن جده) وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي (قوله الا رعى ~~الغنم) في رواية الكشميهني الا راعى الغنم (قوله على قراريط لأهل مكة) في ~~رواية ابن ماجة عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت أرعاها لأهل مكة ~~PageV04P363 # بالقراريط وكذا رواه الإسماعيلي عن المنيعي عن محمد بن حسان عن عمرو بن ~~يحيى قال سويد أحد رواته يعنى كل شاة بقيراط يعنى القيراط الذي هو جزء من ~~الدينار أو الدرهم قال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع بمكة ولم يرد ~~القراريط من الفضة وصوبه ابن الجوزي تبعا لابن ناصر وخطأ سويدا ms03347 في تفسيره ~~لكن رجح الأول لان أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له قراريط وأما ما ~~رواه النسائي من حديث نصر بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون قال ~~افتخر أهل الإبل وأهل الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث موسى ~~وهو راعى غنم وبعث داود وهو راعى غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد فزعم ~~بعضهم ان فيه ردا لتأويل سويد بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالاجرة لأهله ~~فيتعين انه أراد المكان فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط وليس الرد بجيد إذ ~~لا مانع من الجمع بين أن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة أو المراد ~~بقوله أهلي أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفى ~~الآخر بين المكان فلا ينافي ذلك والله أعلم وقال بعضهم لم تكن العرب تعرف ~~القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح يستفتحون أرضا يذكر فيها ~~القيراط وليس الاستدلال لما ذكر من نفى المعرفة بواضح قال العلماء الحكمة ~~في الهام الأنبياء من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ~~ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ولان في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم ~~والشفقة لانهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من ~~مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة ~~تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة ~~وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا ~~التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول ~~وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها ~~أضعف من غيرها ولان تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لامكان ضبط الإبل ~~والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع ~~انقيادا من غيرها وفى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه ~~أكرم الخلق على الله ما ms03348 كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه ~~وعلى اخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء * ~~(قوله باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الاسلام وعامل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر) هذه الترجمة مشعرة بأن المصنف يرى ~~بامتناع استئجار المشرك حربيا كان أو ذميا الا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذر ~~وجود مسلم يكفي في ذلك وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال لم ~~يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمال يعملون بها نخل خيبر وزرعها فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يهود خيبر فدفعها إليهم الحديث وفى استشهاده بقصة ~~معاملة النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يزرعوها وباستئجاره ~~الدليل المشرك لما هاجر على ذلك نظر لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع ~~استئجارهم وكأنه أخذ ذلك من هذين الحديثين مضموما إلى قوله صلى الله عليه ~~وسلم انا لا نستعين بمشرك أخرجه مسلم وأصحاب السنن فأراد الجمع بين الاخبار ~~بما ترجم به قال ابن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة ~~وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم وانما الممتنع أن يؤجرا المسلم نفسه من ~~المشرك لما فيه من اذلال المسلم اه‍ وحديث معاملة أهل خيبر يأتي في أواخر ~~كتاب PageV04P364 # الإجارة موصولا وأشار في الترجمة بقوله إذا لم يوجد أهل الاسلام إلى ما ~~أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر أحسبه عن نافع عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث وقال فيه ~~وأراد أن يجليهم فقالوا يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ولكم ~~الشطر الحديث وانما أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يصلح أرضهم دون غيرهم فنزل ~~المصنف من لا يعرف منزلة من لم يوجد وحديث الدليل يأتي الكلام عليه مستوفى ~~في أول الهجرة إن شاء الله تعالى وقوله في أول الحديث استأجر وقع في رواية ~~الأصيلي وأبى الوقت واستأجر ms03349 بزيادة واو وهى ثابتة في الأصل في نفس الحديث ~~الطويل لان القصة معطوفة على قصة قبلها وقد ساقه المصنف في الترجمة بعدها ~~بسنده الآتي مطولا ووقع هنا فاستأجر بالفاء ووهم من زعم أن المصنف زاد ~~الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا القدر من الحديث (قوله هاديا) زاد ~~الكشميهني في روايته خريتا وهو بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم مثناة وقوله الماهر بالهداية كذا وقع في نفس الحديث وهو مدرج من ~~قول الزهري كما سنبينه هناك ونحكي الخلاف في تسمية الهادي المذكور وفى ~~الحديث استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه واستئجار ~~الاثنين واحدا على عمل واحد * (قوله باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ~~ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا ~~جاء الاجل) أورد فيه طرفا من حديث عائشة المذكور وفيه أنهما واعدا الدليل ~~براحلتيهما بعد ثلاث وتعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر على أنهما ~~استأجراه على أن لا يعمل الا بعد ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه ~~وابتدأ في العمل من وقته بتسليمه راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن ~~يتهيأ لهما الخروج قلت ليس في ترجمة البخاري ما ألزمه به والذي ترجم به هو ~~ظاهر القصة ومن قال ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو ~~المحتاج إلى دليل والله أعلم وقد قال ابن المنير متعقبا على من اعترض على ~~البخاري بذلك أن الخدمة المقصودة بالإجارة المذكورة كانت على الدلالة على ~~الطريق من غير زيادة على ذلك ولا شك أنها تأخرت قلت ويؤيده أن الذي كان ~~يرعى رواحلهما عامر بن فهيرة لا الدليل وقال ابن المنير ليس في هذا الحديث ~~تصريح بهذا الحكم لا اثباتا ولا نفيا وقد يحتمل في المدة القصيرة لندور ~~الغرر فيها ما لا يحتمل في المدة الطويلة وهذا مذهب مالك حيث حد الجواز في ~~البيع بما لا تتغير السلعة في مثله واستنبط من هذه القصة جواز اجارة الدار ~~مدة ms03350 معلومة قبل مجئ أول المدة وهو مبنى على صحة الأصل فيلحق به الفرع والله ~~أعلم * (قوله باب الأجير في الغزو) قال ابن بطال استئجار الأجير للخدمة ~~وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء اه‍ ويحتمل أن يكون أشار إلى أن ~~الجهاد وإن كان القصد به تحصيل الاجر فلا ينافي ذلك الاستعانة بمن يخدم ~~المجاهد ويكفيه كثيرا من الأمور التي لا يتعاطاها بنفسه (قوله عن صفوان بن ~~يعلى) في رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان بن يعلى (قوله العسرة) ~~بضم العين وسكون السين المهملتين هي غزوة تبوك وسيأتى الكلام على الحديث في ~~الديات ورواية همام المذكورة مختصرة (قوله فانذر) أي أسقط (قوله فاهدر) أي ~~لم يجعل له دية ولا قصاصا (قوله تقضمها) بفتح PageV04P365 # الضاد المعجمة وماضيه بكسرها والاسم القضم بفتح القاف وسكون الضاد ~~المعجمة وهو الاكل بأطراف الأسنان والفحل الذكر من الإبل ونحوه (قوله قال ~~ابن جريج الخ) هو بالاسناد المذكور إليه وهذه الزيادة التي عن أبي بكر ~~الصديق وقعت هنا فقط (قوله عن جده) كذا للجميع وكذلك أخرجه أبو داود من ~~طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج وقال أبو عاصم عن ابن جريج عن أبيه عن جده ~~عن أبي بكر زاد فيه عن أبيه أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى وابن شاهين في ~~الصحابة وعبد الله بن أبي ملكية منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي ~~وله صحبة ومنهم من زاد في نسبه عبد الله بين عبيد الله ابن زهير وقال إن ~~الذي يكنى أبا ملكية هو عبد الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من وراية زهير ~~بن عبد الله عن أبي بكر وعلى الثاني هو من رواية عبد الله بن زهير ويتردد ~~عود الضمير في قوله عن جده على من يعود على الخلاف المذكور وزعم مغلطاي أن ~~الطريق التي أخرجها البخاري منقطعة في موضعين وليس كما زعم والله أعلم * ~~(قوله ms03351 باب إذا استأجر أجيرا) في رواية غير أبي ذر من استأجر (قوله فبين له ~~الاجل) في رواية الأصيلي الاجر بسكون الجيم وبالراء والأولى أوجه (قوله ولم ~~يبين العمل) أي هل يصح ذلك أم لا وقد مال البخاري إلى الجواز لأنه احتج ~~لذلك فقال لقوله تعالى أنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين الآية ولم يفصح ~~مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة ~~المذكورة بيان العمل وانما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين ثم انما ~~تتم الدلالة بذلك إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره ~~وقد احتج الشافعي بهذه الآية على مشروعية الإجارة فقال ذكر الله سبحانه ~~وتعالى ان نبيا من أنبيائه أجر نفسه حججا مسماة ملك بها بضع امرأة وقيل ~~استأجره على أن يرعى له قال المهلب ليس في الآية دليل على جهالة العمل في ~~الإجارة لان ذلك كان معلوما بينهم وانما حذف ذكره للعلم به وتعقبه ابن ~~المنير بأن البخاري لم يرد جواز أن يكون العمل مجهولا وانما أراد أن ~~التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطا وان المتبع المقاصد لا الألفاظ ويحتمل ~~أن يكون المصنف أشار إلى حديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة قال ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو ~~عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه أخرجه ابن ماجة وفى اسناده ضعف فإنه ليس فيه ~~بيان العمل من قبل موسى وقد أبعد من جوز أن يكون المهر شيئا آخر غير الرعى ~~وانما أراد شعيب أن يكون يرعى غنمه هذه المدة ويزوجه ابنته فذكر له الامرين ~~وعلق التزويج على الرعية على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة فاستأجره ~~لرعى غنمه بشئ معلوم بينهما ثم أنكحه ابنته بمهر معلوم بينهما (قوله يأجر) ~~بضم الجيم (فلانا) أي (يعطيه أجرا) هذا ذكره المصنف تفسيرا لقوله تعالى على ~~أن تأجرني وبذلك جزم أبو عبيدة في المجاز وتعقبه الإسماعيلي ms03352 بأن معنى الآية ~~في قوله على أن تأجرني أي تكون لي أجيرا والتقدير على أن تأجرني نفسك قوله ~~ومنه في التعزية آجرك الله هو من قول ابن عبيدة أيضا وزاد يأجرك أي يثيبك ~~وكأنه نظر إلى أصل المادة وإن كان المعنى في الأجر والأجرة مختلفا * (قوله ~~باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز) أورد فيه طرفا ~~من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقد أورده مستوفى في التفسير بهذا ~~الاسناد ويأتي الكلام عليه مبينا PageV04P366 # هناك إن شاء الله تعالى وانما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا إن شرع ~~من قبلنا شرع لنا لقول موسى لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي لو تشارطت على عمله ~~بأجرة معينة لنفعنا ذلك قال ابن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين ~~العمل كما تضبط بتعين الاجل * (قوله باب الإجارة إلى نصف النهار) أي من أول ~~النهار وترجم في الذي بعده الإجارة إلى صلاة العصر والتقدير أيضا أن ~~الابتداء من أول النهار ثم ترجم بعد ذلك باب الإجارة من العصر إلى الليل أي ~~إلى أول دخول الليل قيل أراد البخاري اثبات صحة الإجارة باجر معلوم إلى أجل ~~معلوم من جهة ان الشارع ضرب المثل بذلك ولولا الجواز ما أقره ويحتمل أن ~~يكون الغرض من كل ذلك اثبات جواز الاستئجار لقطعة من النهار إذا كانت معينة ~~دفعا لتوهم من يتوهم ان أقل المعلوم أن يكون يوما كاملا (قوله مثلكم ومثل ~~أهل الكتابين) كذا في رواية أيوب والمراد باهل الكتابين اليهود والنصارى ~~(قوله كمثل رجل) في السياق حذف تقديره مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع ~~أنبيائهم كمثل رجل استأجر فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والمثل به الاجراء ~~مع من استأجرهم (قوله على قيراط) زاد في رواية عبد الله بن دينار على قيراط ~~قيراط وهو المراد (قوله فعملت اليهود) زاد بن دينار على قيراط قيراط وزاد ~~الزهري عن سالم عن أبيه كما تقدم في الصلاة حتى إذا انتصف النهار عجزوا ms03353 ~~فاعطوا قيراطا قيراطا وكذا وقع في بقية الأمم والمراد بالقيراط النصيب وهو ~~في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم (قوله إلى صلاة العصر) يحتمل أن يريد ~~به أول وقت دخولها ويحتمل أن يريد أول حين الشروع فيها والثاني يرفع ~~الاشكال السابق في المواقيت على تقدير تسليم ان الوقتين متساويان أي ما بين ~~الظهر والعصر وما بين العصر والمغرب فكيف يصح قول النصارى انهم أكثر عملا ~~من هذه الأمة وقد قدمت هناك عدة أجوبة عن ذلك فلتراجع من ثم ومن الأجوبة ~~التي لم تتقدم أن قائل مالنا أكثر عملا اليهود خاصة ويؤيده ما وقع في ~~التوحيد بلفظ فقال أهل التوراة ويحتمل أن يكون كل من الفريقين قال ذلك أما ~~اليهود فلأنهم أطول زمانا فيستلزم أن يكونوا أكثر عملا وأما النصارى فلأنهم ~~وازنوا كثرة اتباعهم بكثرة زمن اليهود لان النصارى آمنوا بموسى وعيسى جميعا ~~أشار إلى ذلك الإسماعيلي ويحتمل أن تكون أكثرية النصارى باعتبار أنهم عملوا ~~إلى آخر صلاة العصر وذلك بعد دخول وقتها أشار إلى ذلك ابن القصار وابن ~~العربي وقد قدمنا انه لا يحتاج إليه لان المدة التي بين الظهر والعصر أكثر ~~من المدة التي بين العصر والمغرب ويحتمل أن تكون نسبة ذلك إليهم على سبيل ~~التوزيع فالقائل نحن أكثر عملا اليهود والقائل نحن أقل أجرا النصارى وفيه ~~بعد وحكى ابن التين أن معناه أن عمل الفريقين جميعا أكثر وزمانهم أطول وهو ~~خلاف ظاهر السياق قوله فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار منهم (قوله ما لنا ~~أكثر عملا وأقل عطاء) بنصب أكثر وأقل على الحال كقوله تعالى فما لهم عن ~~التذكرة معرضين وقد تقدمت مباحث هذه الجملة في كتاب المواقيت (قوله من ~~حقكم) أطلق لفظ الحق لقصد المماثلة والا فالكل من فضل الله تعالى (قوله ~~فذلك فضلى أوتيه من أشاء) فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على ~~سبيل الاحسان منه جل جلاله * (قوله باب الإجارة إلى صلاة العصر) ذكر فيه ~~حديث ابن عمر من طريق مالك عن عبد ms03354 الله بن دينار وليس في سياقه التصريح ~~بالعمل إلى صلاة العصر وانما يؤخذ PageV04P367 # ذلك من قوله ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر فان ابتداء عمل الطائفة ~~عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها نعم في رواية أيوب في الباب قبله ~~التصريح بذلك حيث قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر (قوله في رواية ~~عبد الله بن دينار انما مثلكم واليهود والنصارى) هو بخفض اليهود عطفا على ~~الضمير المجرور بغير إعادة الجار قاله ابن التين وانما يأتي على رأى ~~الكوفيين وقال ابن مالك يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف ~~المضاف واعطاء المضاف إليه اعرابه (قلت) ووجدته مضبوطا في أصل أبي ذر ~~بالنصب وهو موجه على إرادة المعية ويرجح توجيه ابن مالك ما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء من طريق الليث عن نافع بلفظ وانما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~(قوله إلى مغارب الشمس) كذا ثبت في رواية لمالك بلفظ الجمع وكأنه باعتبار ~~الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل ~~القرآن إلى مغرب الشمس على الافراد وهو الوجه ومثله في رواية الليث عن نافع ~~الآتية في أحاديث الأنبياء ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده بلفظ ~~إلى أن تغيب الشمس (قوله هل ظلمتكم) أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب ~~الذي قبله وسأذكر بقية فوائده بعد بابين * قوله باب اثم من منع أجر الأجير) ~~أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب اثم من باع ~~حرا في أواخر البيوع * (تنبيه) * أخر ابن بطال هذا الباب عن الذي بعده ~~وكأنه صنع ذلك للمناسبة * (قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل) أي من أول ~~وقت العصر إلى أول دخول الليل أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى سنده ومتنه ~~في المواقيت وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء المذكور هناك ~~وبريد بالموحدة والتصغير هو ابن عبد الله بن أبي بردة (قوله كمثل رجل ~~استأجر قوما) هو من باب القلب ms03355 والتقدير كمثل قوم استأجرهم رجل أو هو من باب ~~التشبيه بالمركب (قوله يعملون له عملا يوما إلى الليل) هذا مغاير لحديث ابن ~~عمر لان فيه انه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار وقد تقدم ذكر ~~التوفيق بينهما في المواقيت وانهما حديثان سيقا في قصتين نعم وقع في رواية ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في المواقيت الآتية في التوحيد ما ~~يوافق رواية أبى موسى فرجحها الخطابي على رواية نافع وعبد الله بن دينار ~~لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعا كانتا عند ابن عمر فحدث بهما في وقتين ~~وجمع بينهما ابن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا أولا فقالوا ما قالوا إشارة ~~إلى طلب الزيادة فلما لم يعطوا قدرا زائدا تركوا فقالوا لك ما عملنا باطل ~~انتهى وفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في رواية الزهري في المواقيت وفى ~~التوحيد ففيها قالوا ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا ~~قيراطا ونحن كنا أكثر عملا ففيه التصريح بأنهم أعطوا ذلك الا أن يحمل قولهم ~~أعطيتنا أي أمرت لنا أو وعدتنا ولا يستلزم ذلك انهم أخذوه ولا يخفى أن ~~الجمع بكونهما قصتين أوضح وظاهر المثل الذي في حديث أبي موسى ان الله تعالى ~~قال لليهود آمنوا بي وبرسلي إلى يوم القيامة فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى ~~فكفروا به وذلك في PageV04P368 # قدر نصف المدة التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى ~~أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من اطلاق القول ~~وإرادة لازمه لان لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الايمان وقولهم وما ~~عملنا باطل إشارة إلى احباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الايمان ~~بموسى وحده بعد بعثة عيسى وكذلك القول في النصارى الا أن فيه إشارة إلى أن ~~مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ~~ولكم الذي شرطت زاد في رواية الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الاجر يعنى ~~الذين قبلهم وقوله فإنما ms03356 بقى من النهار شئ يسير أي بالنسبة لما مضى منه ~~والمراد ما بقى من الدنيا وقوله واستكملوا أجر الفريقين أي بايمانهم ~~بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا ~~وسيأتى الكلام عليه في قوله بعثت أنا والساعة كهاتين (قوله حتى إذا كان حين ~~صلاة العصر) هو بنصب حين ويجوز فيه الرفع (قوله واستكملوا أجر الفريقين ~~كليهما) كذا لأبي ذر وغيره وحكى ابن التين ان في روايته كلاهما بالرفع ~~وخطاه وليس كما زعم بل له وجه (قوله فذلك مثلهم) أي المسلمين (ومثل ما ~~قبلوا من هذا النور) في رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا ~~هدى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله ~~واستدل به على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضى ان مدة اليهود ~~نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى ~~بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفى سنة ومدة النصارى من ذلك ~~ستمائة وقيل أقل فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث ان أجر ~~النصارى كان أكثر من أجر اليهود لان اليهود عملوا نصف النهار بقيراط ~~والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من ~~النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الاجر مرتين بخلاف اليهود فإنهم لما ~~بعث عيسى كفروا به وفى الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها ~~وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس وفى قوله فإنما بقى من ~~النهار شئ يسير إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم وفيه ~~إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار وقد تقدم البحث في ~~ذلك في المواقيت مشروحا * (قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره) في رواية ~~الكشميهني فترك الأجير أجره (قوله فعمل فيه المستأجر) أي أتجر فيه أو زرع ~~(فزاد) أي ربح (قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل) هو من عطف العام ms03357 على ~~الخاص لان العامل في مال غيره أعم من أن PageV04P369 # يكون مستأجرا أو غير مستأجر ولم يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال ~~كعادته ثم ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ~~وقد تقدم من وجه آخر قريبا وقد تعقب المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في ~~القصة دليل لما ترجم له وانما أتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه له على ~~سبيل التبرع وانما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة وقد تقدم ذلك في أثناء ~~كتاب البيوع وسيأتى شرحه (2) مستوفى في أواخر أحاديث الأنبياء إن شاء الله ~~تعالى وقوله في هذه الرواية لا أغبق هو من الغبوق بالغين المعجمة والموحدة ~~وآخره قاف شرب العشيى وضبطوه بفتح الهمزة أغبق من الثلاثي الا الأصيلي ~~فبضمها من الرباعي وخطئوه وقوله أهلا ولا ما لا المراد بالأهل ماله من زوج ~~وولد وبالمال ماله من رقيق وخدم وزعم الداودي أن المراد بالمال الدواب ~~وتعقبوه وله وجه وقوله فنأى بفتح النون والهمزة مقصورا بوزن سعى أي بعد وفى ~~رواية كريمة والأصيلي فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول وقوله ~~فلم أرح بضم الهمزة وكسر الراء وقوله برق الفجر بفتح الراء أي أضاء وقوله ~~فأفرج بالوصل وضم الراء وبهمزة قطع وكسرا الراء من الفرج أو من الافراج ~~وقوله كل ما ترى من أجلك كذا للكشميهني ولابى زيد المروزي وللباقين من أجرك ~~ولكل وجه * (قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به) في رواية ~~الكشميهني ثم تصدق منه وقوله وأجر الحمال أي وباب أجر الحمال (قوله حدثنا ~~أبي) هو الأموي صاحب المغازي وقوله عن شقيق هو أبو وائل وقوله فيحامل أي ~~يطلب أن يحمل بالاجرة وقوله بالمد أي يحمل المتاع بالاجرة وهى مد من طعام ~~والمحاملة مفاعلة وهى تكون بين اثنين والمراد هنا ان الحمل من أحدهما ~~والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ووقع للنسائي من طريق منصور عن أبي ~~وائل ينطلق أحدنا إلى السوق فيحمل على ظهره (قوله وان ms03358 لبعضهم لمائة ألف) ~~هذه اللام للتأكيد وهى ابتدائية لدخولها على اسم ان وتقدم الخبر وهى كقوله ~~تعالى ان في ذلك لعبرة ومراده ان ذلك في الوقت الذي حدث به وقد تقدم في ~~الزكاة بلفظ وان لبعضهم اليوم مائة ألف زاد النسائي وما كان له يومئذ درهم ~~أي في الوقت الذي كان يحمل فيه (قوله قال ما نراه الا نفسه) بين ابن ماجة ~~من طريق زائدة عن الأعمش ان قائل ذلك هو أبو وائل الراوي للحديث عن أبي ~~مسعود وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الزكاة * (قوله باب أجر السمسرة أي ~~حكمه وهى بمهملتين (قوله ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر ~~السمسار بأسا) أما قول ابن سيرين وإبراهيم فوصله ابن أبي شيبة عنهما بلفظ ~~لا بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وأما قول عطاء فوصله ابن أبي شيبة ~~أيضا بلفظ سئل عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وكأن المصنف أشار إلى الرد ~~على من كرهها وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين (قوله وقال ابن عباس لا بأس ~~أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك) وصله ابن أبي شيبة من ~~طريق عطاء نحوه وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور ~~وقالوا ان باع له على ذلك فله أجر مثله وحمل بعضهم اجازة ابن عباس على أنه ~~أجراه مجرى المقارض وبذلك أجاب أحمد واسحق ونقل ابن التين ان بعضهم شرط في ~~جوازه أن يعلم الناس ذلك الوقت ان ثمن السلعة يساوى أكثر مما سمى له وتعقبه ~~بأن الجهل بمقدار الأجرة باق (قوله وقال ابن سيرين إذا قال بعه بكذا فما ~~كان من ربح فلك أو بيني وبينك فلا بأس به) وصله ابن أبي شيبة أيضا من طريق ~~PageV04P370 # يونس عنه وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمون عند شروطهم) هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في ~~مكان آخر وقد جاء من حديث عمرو ms03359 بن عوف المزنى وأبي هريرة وغيرهما أما حديث ~~عمرو بن عوف فأخرجه اسحق في مسنده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظه وزاد الا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما وكثير ~~بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة ~~يقوون أمره وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد وأبو داود والحاكم من طريق كثير ~~بن زيد عن الوليد بن رباح وهو بموحدة عن أبي هريرة بلفظه أيضا دون زيادة ~~كثير فزاد بدلها والصلح جائز بين المسلمين وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني ~~والحاكم من طريق أبى رافع عن أبي هريرة ولابن أبى شيبة من طريق عطاء بلغنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون عند شروطهم وللدارقطني والحاكم ~~من حديث عائشة مثله وزاد ما وافق الحق * (تنبيه) * ظن ابن التين ان قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم بقية كلام ابن سيرين ~~فشرح على ذلك فوهم وقد تعقبه القطب الحلبي ومن تبعه من علمائنا ثم أورد ~~المصنف حديث ابن عباس الماضي في البيوع والمراد منه قوله في تفسير المنع ~~لبيع الحاضر للبادي أن لا يكون له سمسارا فان مفهومه انه يجوز أن يكون ~~سمسارا في بيع الحاضر للحاضر ولكن شرط الجمهور أن تكون الأجرة معلومة وعن ~~أبي حنيفة أن دفع له ألفا على أن يشترى بها بزا بأجرة عشرة فهو فاسد فان ~~اشترى فله أجرة المثل ولا يجوز ما سمى من الأجرة وعن أبي ثور إذا جعل له في ~~كل ألف شيئا معلوما لم يجز لان ذلك غير معلوم فان عمل فله أجر مثله وحجة من ~~منع انها اجارة في أمر لأمد غير معلوم وحجة من اجازه انه إذا عين له الأجرة ~~كفى ويكون من باب الجعالة والله أعلم * (قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من ~~مشرك في أرض الحرب) أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن ~~وائل وهو مشرك ms03360 وكان ذلك بمكة وهى إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك وأقره ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال ان يكون الجواز مقيدا ~~بالضرورة أو أن جواز ذلك كان قبل الاذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل ~~الامر بعدم اذلال المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك الا لضرروة ~~بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر ان لا يعينه على ~~ما يعود ضرره على المسلمين وقال ابن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع ~~في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف ان ~~يخدمه في منزله وبطريق التبعية له والله أعلم وقد تقدم حديث خباب في البيوع ~~ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة مريم * (قوله باب ما يعطى في الرقية على ~~أحياء العرب بفاتحة الكتاب) كذا ثبتت هذه الترجمة للجميع والاحياء بالفتح ~~جمع حي والمراد به طائفة من العرب مخصوصة قال الهمداني في الأنساب الشعب ~~والحي بمعنى وسمى الشعب لان القبيلة تتشعب منه وقد اعترض على المصنف بأن ~~الحكم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولا باختلاف الأجناس وتقييده في الترجمة ~~بأحياء العرب يشعر بحصره فيه ويمكن الجواب بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض ~~لنفى غيره وقد ترجم عليه في الطب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم ولم ~~يقيده بشئ وترجم فيه أيضا الرقيا بفاتحة الكتاب والرقية كلام يستشفى به من ~~كل عارض PageV04P371 # أشار إلى ذلك ابن درستويه وسيأتى تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه ~~أجرا كتاب الله) هذا طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في الطب واستدل به ~~للجمهور في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في ~~التعليم وأجازوه في الرقي كالدواء قالوا لان تعليم القرآن عبادة والاجر فيه ~~على الله وهو القياس في الرقي الا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم ~~الاجر في هذا الحديث على الثواب وسياق القصة ms03361 التي في الحديث يأبى هذا ~~التأويل وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على ~~تعليم القرآن وقد رواها أبو داود وغيره وتعقب بأنه اثبات للنسخ بالاحتمال ~~وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الاطلاق بل هي وقائع ~~أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأن الأحاديث ~~المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة ~~وسيكون لنا عودة إلى البحث في ذلك في كتاب النكاح في باب التزويج على تعليم ~~القرآن (قوله وقال الشعبي لا يشترط المعلم الا ان يعطى شيئا فليقبله وقال ~~الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة) أما قول الشعبي ~~فوصله ابن أبي شيبة بلفظ وان أعطى شيئا فليقبله وأما قول الحكم فوصله ~~البغوي في الجعديات حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر ~~المعلم فقال أرى له أجرا وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه وأما قول ~~الحسن فوصله ابن سعد في الطبقات من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما ~~حذقت قلت لعمى يا عماه ان المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ثم ~~قال أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطه عشرة دراهم وروى ابن أبي شيبة ~~من طريق أخرى عن الحسن قال لا بأس ان يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط ~~(قوله ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في ~~الحكم) أما قوله في أجرة القسام فاختلفت الروايات عنه فروى عبد بن حميد في ~~تفسيره من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو ابن سيرين انه كان يكره أجور ~~القسام ويقول كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه ~~الأجرة وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة قال قلت لابن المسيب ما ترى في كسب ~~القسام فكرهه وكان الحسن يكره كسبه وقال ابن سيرين ان لم يكن حسنا فلا أدرى ~~ما هو وجاءت ms03362 عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف قال ابن سعد حدثنا عارم ~~حدثنا حماد عن يحيى عن محمد هو ابن سيرين انه كان يكره ان يشارط القسام ~~وكأنه يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير ~~اشتراط كما تقدم عن الشعبي وظهر بما أخرجه ابن أبي شيبة ان قول البخاري ~~وكان يقال السحت الرشوة بقية كلام ابن سيرين وأشار ابن سيرين بذلك إلى ما ~~جاء عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت انه ~~الرشوة في الحكم أخرجه ابن جرير بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا ~~ورجاله ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل لحم انبته السحت فالنار أولى به قيل يا ~~رسول الله وما السحت قال الرشوة في الحكم * (تنبيه) * القسام بفتح القاف ~~فعال من القسم بفتح القاف وهو القاسم وشرحه الكرماني على أنه بضم القاف جمع ~~قاسم والسحت بضم السين وسكون الحاء المهملتين وحكى ضم الحاء وهو شاذ وضبطه ~~بعضهم بما يلزم من أكله العار فهو أعم من الحرام والرشوة بفتح الراء وقد ~~تكسر PageV04P372 # وتضم وقيل بالفتح المصدر وبالكسر الاسم (قوله وكانوا يعطون على الخرص) هو ~~بفتح المعجمة وسكون الراء ثم صاد مهملة هو الحزر وزنا ومعنى وقد تقدم ~~تفسيره في البيوع أي كانوا يعطون أجرة الخارص وفى ذلك دلالة على جواز أجرة ~~القسام لاشتراكهما في أن كلا منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين ولأن الخرص ~~يقصد للقسمة ومناسبة ذكر القسام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما ~~وجنس تعليم القرآن والرقية واحد ومن ثم كره مالك أخذ الأجرة على عقد ~~الوثائق لكونها من فروض الكفايات وكره أيضا أجرة القسام وقيل انما كرهها ~~لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له ان يأخذ أجرة أخرى وأشار سحنون إلى ~~الجواز عند فساد أمور بيت المال وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أحدث ~~الناس ثلاثة أشياء لم يكن يؤخذ عليهن أجر ضراب الفحل وقسمة الأموال ~~والتعليم اه‍ وهذا مرسل وهو يشعر بأنهم كانوا ms03363 قبل ذلك يتبرعون بها فلما فشا ~~الشح طلبوا الأجرة فعد ذلك من غير مكارم الأخلاق فتحمل كراهة من كرهها على ~~التنزيه والله أعلم (قوله عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية مشهور بكنيته ~~أكثر من اسمه كأبيه اسمه اياس وهو مشهور بكنيته (قوله عن أبي المتوكل) هو ~~الناجي وقد ذكر المصنف في آخر الباب تصريح أبى بشر بالسماع منه وتابع أبا ~~عوانة على هذا الاسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم ~~والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد جعل بدل أبى المتوكل أبا نضرة أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة من ~~طريقه فاما الترمذي فقال طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال ابن ماجة انها ~~الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ولم يرجح في السنن شيئا وكذا النسائي ~~والذي يترجح في نقدي ان الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات ~~في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين ~~فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولم يصب ابن العربي في دعواه ان هذا ~~الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل ~~القرآن وسليمان بن قتة وهو بفتح القاف وتشديد المثناة كما أخرجه أحمد ~~والدارقطني وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد (قوله انطلق نفر) لم أقف على ~~اسم أحد منهم سوى أبي سعيد وليس في سياق هذه الطريق ما يشعر بان السفر كان ~~في جهاد لكن في رواية الأعمش ان النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم وفى رواية ~~سليمان بن قتة عند أحمد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا زاد ~~الدارقطني فيه بعث سرية عليها أبو سعيد ولم أقف على تعيين هذه السرية في شئ ~~من كتب المغازي بل لم يتعرض لذكرها أحد منهم وهى واردة عليهم ولم أقف على ~~تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم (قوله فاستضافوهم) أي طلبوا ~~منهم ms03364 الضيافة وفى رواية الأعمش عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى فافادت عدد السرية ~~ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين أمير السرية والقرى بكسر ~~القاف مقصور الضيافة (قوله فأبوا ان يضيفوهم) بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد ~~المعجمة مخففا (قوله فلدغ) بضم اللام على البناء للمجهول واللدغ بالدال ~~المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة ~~والعين المهملة فهو الاحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات ~~الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر PageV04P373 # ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية الأعمش تعيين العقرب وأما ما وقع في ~~رواية هشيم عند النسائي انه مصاب في عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه ~~الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما ~~سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن سيرين عن أبي سعيد بلفظ ان سيد الحي ~~سليم وكذا في الطب من حديث ابن عباس ان سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ ~~نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب ~~فبرأ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق خارجة بن الصلت عن عمه انه ~~مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا انك جئت من عند هذا الرجل ~~بخير فارق لنا هذا الرجل الحديث فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة ~~أبي سعيد انه لديغ (قوله فسعوا له بكل شئ) أي مما جرت به العادة أن يتداوى ~~به من لدغة العقرب كذا للأكثر من السعي أي طلبوا له ما يداويه وللكشميهني ~~فشفوا بالمعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي فقال معناه طلبوا الشفاء تقول شفى ~~الله مريضي أي أبرأه وشفى له الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه ~~الشفاء لكن ادعى ابن التين انها تصحيف (قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط) قال ابن ~~التين قال تارة نفرا وتارة رهطا والنفر ما بين العشرة والثلاثة ms03365 والرهط ما ~~دون العشرة وقيل يصل إلى الأربعين (قلت) وهذا الحديث يدل له (قوله فاتوهم) ~~في رواية معبد بن سيرين ان الذي جاء في هذه الرسالة جارية منهم فيحمل على ~~أنه كان معها غيرها زاد البزار في حديث جابر فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم ~~جاء بالنور والشفاء قالوا نعم (قوله وسعينا) في رواية الكشميهني وشفينا ~~بالمعجمة والفاء وقد تقدم ما فيها (قوله فهل عند أحد منكم من شئ) زاد أبو ~~داود في روايته من هذا الوجه ينفع صاحبنا (قوله فقال بعضهم) في رواية أبى ~~داود فقال رجل من القوم نعم والله انى لأرقى بكسر القاف وبين الأعمش أن ~~الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى ~~تعطونا غنما فأفاد بيان جنس الجعل وهو بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطى على ~~عمل وقد استشكل كون الراقي هو أبو سعيد راوي الخبر مع ما وقع في رواية معبد ~~بن سيرين فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن رقية وأخرجه مسلم وسيأتى للمصنف ~~في فضائل القرآن بلفظ آخر وفيه فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي ذلك ~~اشعار بأنه غيره والجواب انه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه فلعل أبا ~~سعيد صرح تارة وكنى أخرى ولم ينفرد الأعمش بتعيينه وقد وقع أيضا في رواية ~~سليمان بن قتة بلفظ فاتيته فرقيته بفاتحة الكتاب وفى حديث جابر عند البزار ~~فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وهو مما يقوى رواية الأعمش فان أبا سعيد ~~أنصاري وأما حمل بعض الشارحين ذلك على تعدد القصة وان أبا سعيد روى قصتين ~~كان في إحداهما راقيا وفى الأخرى كان الراقي غيره فبعيد جدا ولا سيما مع ~~اتحاد المخرج والسياق والسبب ويكفى في رد ذلك ان الأصل عدم التعدد ولا حامل ~~عليه فان الجمع بين الكلب ممكن بدونه وهذا يخالف ما قدمته من حديث خارجة بن ~~الصلت عن عمه فان السياقين مختلفان وكذا السبب فكان الحمل على التعدد فيه ms03366 ~~قريبا (قوله فصالحوهم) أي وافقوهم (قوله على قطيع من الغنم) قال ابن التين ~~القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب بان القطيع هو الشئ المتقطع من غنم كان ~~أو غيرها وقد صرح بذلك ابن قرقول وغيره وزاد بعضهم ان الغالب استعماله فيما ~~بين العشرة والأربعين ووقع PageV04P374 # في رواية الأعمش فقالوا انا نعطيكم ثلاثين شاة وكذا ثبت ذكر عدد الشياه ~~في رواية معبد بن سيرين وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم في أول الحديث ~~وكأنهم اعتبروا عددهم فجعلوا لجعل بازائه (قوله فانطلق يتفل) بضم الفاء ~~وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق وقد تقدم البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة ~~قال ابن أبي حمزة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة ~~القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله ~~(قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين) في رواية شعبة فجعل يقرأ عليها بفاتحة ~~الكتاب وكذا في حديث جابر وفى رواية الأعمش فقرأت عليه الحمد لله ويستفاد ~~منه تسمية الفاتحة الحمد والحمد لله رب العالمين ولم يذكر في هذه الطريق ~~عدد ما قرأ الفاتحة لكنه بينه في رواية الأعمش وانه سبع مرات ووقع في حديث ~~جابر ثلاث مرات والحكم للزائد (قوله فكأنما نشط) كذا للجميع بضم النون وكسر ~~المعجمة من الثلاثي قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل ~~وأصله الانشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهى الحبل وقال ابن ~~التين حكى بعضهم ان معنى أنشط حل ومعنى نشط أقيم بسرعة ومنه قولهم رجل نشيط ~~ويحتمل أن يكون معنى نشط فزع ولو قرئ بالتشديد لكان له وجه أي حل شيئا ~~فشيئا (قوله من عقال) بكسر المهملة بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع ~~البهيمة (قوله وما به قلبة) بحركات أي علة وقيل للعلة قلبة لان الذي تصيبه ~~يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله ابن الاعرابى ومنه قول الشاعر * ~~وقد برئت فما في الصدر من قلبه * وفى نسخة الدمياطي بخطه قال ms03367 ابن الاعرابى ~~القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيألم قلبه فيموت من يومه (قوله ~~فقال بعضهم اقسموا) لم أقف على اسمه (قوله فقال الذي رقى) بفتح القاف وفى ~~رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شئ وفى رواية معبد بن ~~سيرين فامر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا وفى رواية سليمان بن قتة عروبة ~~إلينا بالشياه والنزل فأكلنا الطعام وأبو ان يأكلوا الغنم حتى أتينا ~~المدينة وبين في هذه الرواية ان الذي منعهم من تناولها هو الراقي وأما في ~~باقي الروايات فأبهمه (قوله فينظر ما يأمرنا) أي فنتبعه ولم يريدوا أنهم ~~يخيرون في ذلك (قوله وما يدريك انها رقية) قال الداودي معناه وما أدراك وقد ~~روى كذلك ولعله هو المحفوظ لان ابن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم ~~وإذا قال وما أدراك فقد أعلم وتعقبه ابن التين بان ابن عيينة انما قال ذلك ~~فيما وقع في القرآن كما تقدم في أواخر الصيام والا فلا فرق بينهما في اللغة ~~أي في نفى الدراية وقد وقع في رواية هشيم وما أدراك ونحوه في رواية الأعمش ~~وفى رواية معبد بن سيرين وما كان يدريه وهى كلمة تقال عند التعجب من الشئ ~~وتستعمل في تعظيم الشئ أيضا وهو لائق هنا زاد شعبة في روايته ولم يذكر منه ~~نهيا أي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وزاد سليمان بن قتة في روايته ~~بعد قوله وما يدريك انها رقية قلت ألقى في روعي وللدارقطني من هذا الوجه ~~فقلت يا رسول الله شئ ألقى في روعي وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم ~~بمشروعية الرقي بالفاتحة ولهذا قال له أصحابه لما رجع ما كنت تحسن رقية كما ~~وقع في رواية معبد بن سيرين (قوله ثم قال قد أصبتم) يحتمل أن يكون صوب ~~فعلهم في الرقية ويحتمل أن ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ~~ويحتمل أعم من ذلك (قوله واضربوا إلى معكم سهما) أي اجعلوا لي منه ms03368 نصيبا ~~وكأنه PageV04P375 # أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك ~~(قوله وقال شعبة حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل) هذه الطريق بهذه الصيغة ~~وصلها الترمذي وقد أخرجه المصنف في الطب من طريق شعبة لكن بالعنعنة وهذا هو ~~السر في عزوه إلى الترمذي مع كونه في البخاري وغفل بعض الشراح عن ذلك فعاب ~~على ما نسبه إلى الترمذي وفى الحديث جواز الرقية بكتاب الله ويلتحق به ما ~~كان بالذكر والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور ~~وأما الرقي بما سوى ذلك فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه وسيأتى حكم ~~ذلك مبسوطا في كتاب الطب وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على ~~مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من امتنع ~~من المكرمة بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة ~~امتناع أولئك من ضيافتهم وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عن ذلك الا بأمر خارجي وفيه امضاء ما ~~يلتزمه المرء على نفسه لان أبا سعيد التزم ان يرقى وأن يكون الجعل له ~~ولأصحابه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك وفيه الاشتراك في ~~الموهوب إذا كان أصله معلوما وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك ~~وأجابته إليه وفيه جواز قبض الشئ الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت ~~فيه شبهة وفيه الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا ~~الفاتحة وفيه ان الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لان ~~أولئك منعوا الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب ~~لهم لدغ العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم وفيه الحكمة البالغة حيث اختص ~~بالعقاب من كان رأسا في المنع لان من عادة الناس الايتمار بأمر كبيرهم فلما ~~كان رأسهم في المنع اختص بالعقوبة دونهم جزاء وفاقا وكان الحكمة ms03369 فيه أيضا ~~إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر لان الملدوغ لو ~~كان من آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منهم * (قوله باب ~~ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء) الضريبة بفتح المعجمة فعلية بمعنى مفعولة ~~ما يقدره السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها ويقال لها خراج وغلة ~~بالغين المعجمة وأجر وقد وقع جميع ذلك في الحديث ثم أورد المصنف فيه حديث ~~أنس أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم وكلم مواليه فخففوا عنه من ~~ضريبته ودلالته على الترجمة ظاهرة فان المراد بها بيان حكم ذلك وفى تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم له دلالة على الجواز وسأذكر كم كان قدر الضريبة ~~بعد باب وأما ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الالحاق واختصاصها بالتعاهد ~~لكونها مظنة تطرق الفساد في الأغلب والا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها ~~يخشى من اكتساب العبد بالسرقة مثلا ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في ~~تاريخه من طريق أبى داود الأحمري قال خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال ~~تعاهدوا ضرائب إمائكم وهو عند أبي نعيم في الحلية بلفظ ضرائب غلمانكم واسم ~~الأحمري هذا مالك وأورده سعيد بن منصور في السنن مطولا من طريق شداد بن ~~الفرات قال حدثنا أبو داود شيخ من أهل المدائن قال كنت تحت منبر حذيفة وهو ~~يخطب ولابى داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من ~~أين هو وقد تقدم ذكر ذلك في أواخر البيوع وقال ابن المنير في الحاشية كأنه ~~أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة PageV04P376 # لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور ودلالته من الحديث أمره ~~عليه الصلاة والسلام بتخفيف ضريبة الحجام فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى ~~لأجل الغائلة الخاصة بها * (قوله باب خراج الحجام) أورد فيه حديث ابن عباس ~~احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره وزاد من وجه آخر ولو علم ~~كراهية لم يعطه وهو ظاهر في الجواز ms03370 وتقدم في البيوع بلفظ ولو كان حراما لم ~~يعطه وعرف به ان المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم وكأن ابن عباس أشار ~~بذلك إلى الرد على من قال إن كسب الحجام حرام واختلف العلماء بعد ذلك في ~~هذه المسئلة فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث وقالوا هو كسب ~~فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا الزجر عنه على التنزيه ومنهم من ادعى النسخ ~~وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال ~~وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ~~ويحرم عليه الانفاق على نفسه منها ويجوز له الانفاق على الرقيق والدواب ~~منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك أخرجه مالك ~~وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وذكر ابن الجوزي ان أجر الحجام انما كره ~~لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم اعانة له عند الاحتياج له فما ~~كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرا وجمع ابن العربي بين قوله صلى الله عليه ~~وسلم كسب الحجام خبيث وبين اعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت ~~الأجرة على عمل معلوم ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول وفى الحديث ~~إباحة الحجامة ويلتحق به ما يتداوى من اخراج الدم وغيره وسيأتى مزيد لذلك ~~في كتاب الطب وفيه الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن ~~يخففوا منها وجواز مخارجة السيد لعبده كأن يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن ~~تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك وفيه استعمال العبد بغير اذن سيده الخاص ~~إذا كان قد تضمن تمكينه من العمل اذنه العام (قوله عن عمرو بن عامر) هو ~~الأنصاري وليست له رواية في البخاري الا عن أنس وقد تقدم له حديث في ~~الطهارة وآخر في الصلاة وهذا وهو جميع ماله عنده (قوله كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحتجم) فيه ms03371 اشعار بالمواظبة بخلاف الأول وقوله ولم يكن يظلم أحدا ~~أجره فيه اثبات اعطائه أجرة الحجام بطريق الاستنباط بخلاف الرواية التي ~~قبلها ففيها الجزم بذلك على طريق التنصيص * (قوله باب من كلم موالى العبد ~~أن يخففوا عنه من خراجه) أي على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الالزام لهم ~~ويحتمل أن يكون على الالزام إذا كان لا يطيق ذلك (قوله عن حميد الطويل عن ~~أنس) في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد سمعت أنسا (قوله دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم غلاما) هو أبو طيبة كما تقدم قبل باب واسم أبى طيبة ~~نافع على الصحيح فقد روى أحمد وابن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود ~~أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسأله عن خراجه الحديث وحكى ابن عبد البر في اسم أبى طيبة أنه ~~دينار ووهموه في ذلك لان دينارا الحجام تابعي روى عن أبي طيبة لا أنه اسم ~~أبى طيبة أخرج حديثه ابن منده من طريق بسام الحجام عن دينار الحجام عن أبي ~~طيبة الحجام قال حجمت النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وبذلك جزم أبو أحمد ~~PageV04P377 # الحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروى عن أبي طيبة لا أنه أبى طيبة نفسه ~~وذكر البغوي في الصحابة باسناد ضعيف أن اسم أبى طيبة ميسرة واما العسكري ~~فقال الصحيح أنه لا يعرف اسمه وذكر ابن الحذاء في رجال الموطأ أنه عاش مائة ~~وثلاثا وأربعين سنة (قوله بصاع أو صاعين أو مد أو مدين) شك من شعبة وقد ~~تقدم في رواية سفيان صاعا أو صاعين على الشك أيضا ولم يتعرض لذكر المد وقد ~~تقدم في البيوع من رواية مالك عن حميد فأمر له بصاع من تمر ولم يشك وأفاد ~~تعيين ما في الصاع وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث على قال أمرني النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعطيت الحجام اجره فأفاد تعيين من باشر العطية ولابن ~~أبى شيبة من هذا ms03372 الوجه أنه صلى الله عليه وسلم قال للحجام كم خراجك قال ~~صاعان قال فوضع عنه صاعا وكأن هذا هو السبب في الشك الماضي وهذه الرواية ~~تجمع الخلاف وفى حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة أن خراجه كان ثلاثة آصع ~~وكذا لأبي يعلى عن جابر فان صح جمع بينهما بأنه كان صاعين وزيادة فمن قال ~~صاعين ألغى الكسر ومن قال ثلاثة جبره (قوله وكلم فيه) لم يذكر المفعول وقد ~~ذكره قبل بباب من وجه آخر عن حميد فقال كلم مواليه ومواليه هم بنوا حارثة ~~على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود كما تراه هنا وانما جمع الموالى ~~مجازا كما يقال بنو فلان قتلوا رجلا ويكون القاتل منهم واحدا وأما ما وقع ~~في حديث جابر أنه مولى بنى بياضة فهو وهم فان مولى بنى بياضة آخر يقال له ~~أبو هند * (قوله باب كسب البغى والإماء) بين البغى والإماء خصوص وعموم وجهي ~~فقد تكون البغى أمة وقد تكون حرة والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد ~~الياء بوزن فعيل بمعنى فاعلة أو مفعولة وهى الزانية ولم يصرح المصنف بالحكم ~~كأنه نبه على أن الممنوع كسب الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة (قوله وكره ~~إبراهيم) أي النخعي (أجر النائحة والمغنية) وصله ابن أبي شيبة من طريق أبى ~~هاشم عنه وزاد والكاهن وكأن البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهى في حديث ~~أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعا ~~لجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية (قوله وقول الله عز وجل ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إلى آخر الآية قال مجاهد فتياتكم إماءكم) وقع هذا في ~~رواية المستملى وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء قال لا تكرهوا إماءكم على الزنا ~~وأخرجه هو وعبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله ~~ولا تكرهوا فتياتكم قال إماءكم على الزنا ms03373 وزاد أن عبد الله بن أبي أمر أمة ~~له بالزنا فزنت فجاءت ببرد فقال ارجعي فازني على آخر فقالت والله ما أنا ~~براجعة فنزلت وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وسماها ~~الزهري عن عمرو بن ثابت معاذة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~مرسلا في قصة طويلة وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلا واتفقوا ~~على تسميتها معاذة وروى أبو داود والنسائي من طريق أبى الزبير أنه سمع ~~جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء ~~فنزلت فالظاهر أنها نزلت فيهما وزعم مقاتل أنهما معا كانتا أمتين لعبد الله ~~بن أبي وزاد معهن غيرهن وقوله تعالى ان أردن تحصنا لا مفهوم له بل خرج مخرج ~~الغالب ويحتمل أن يقال لا يتصور الاكراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في ~~مقام PageV04P378 # الاختيار وقوله وقال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملى ~~وذكره النسفي لكن لم ينسبه لمجاهد ولفظه قال فتياتكم الإماء وهو في تفسير ~~الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تكرهوا ~~فتياتكم يقول إماءكم على البغاء على الزنا ثم أورد المصنف حديث أبي مسعود ~~في النهى عن مهر البغى وغيره وحديث أبي هريرة في النهى عن كسب الإماء وقد ~~تقدم في أواخر البيوع وفى الباب الذي قبله من شرحهما ما فيه مزيد كفاية * ~~(قوله باب عسب الفحل) أورد فيه حديث ابن عمر في النهى عنه والعسب بفتح ~~العين واسكان السين المهملتين وفى آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل ~~الذكر من كان حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وقد روى النسائي ~~من حديث أبي هريرة نهى عن عسب التيس واختلف فيه فقيل هو ثمن ماء الفحل وقيل ~~أجرة الجماع وعلى الأخير جرى المصنف ويؤيد الأول حديث جابر عند مسلم نهى عن ~~بيع ضراب الجمل وليس بصريح في عدم الحمل على الإجارة لان الإجارة بيع منفعة ~~ويؤيد ms03374 الحمل على الإجارة لا الثمن ما تقدم عن قتادة قبل أربعة أبواب أنهم ~~كانوا يكرهون أجر ضراب الجمل وقال صاحب الافعال أعسب الرجل عسيبا اكترى منه ~~فحلا ينزيه وعلى كل تقدير فبيعه واجارته حرام لأنه غر متقوم ولا معلوم ولا ~~مقدور على تسليمه وفى وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة وهو ~~قول الحسن وابن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهى على ~~ما إذا وقع لأمد مجهول وأما إذا استأجره مدة معلومة فلا بأس كما يجوز ~~الاستئجار لتلقيح النخل وتعقب بالفرق لان المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه ~~عاجز عن تسلميه بخلاف التلقيح ثم النهى عن الشراء والكراء انما صدر لما فيه ~~من الغرر واما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه فان اهدى للمعير هدية من ~~المستعير بغير شرط جاز وللترمذي من حديث أنس ان رجلا من كلاب سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول الله انا نطرق الفحل فنكرم ~~فرخص له في الكرامة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق ~~فرسا فاعقب كان له كاجر سبعين فرسا (قوله عن علي بن الحكم) هو البناني بضم ~~الموحدة بعدها نون خفيفة بصرى ثقة عند الجميع ولينه أبو الفتح الأزدي بلا ~~مستند وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا ~~الحديث عن مسدد شيخ البخاري فيه وقال علي بن الحكم ثقة من أعز البصريين ~~حديثا انتهى وقد وهم في استدراكه وهو في البخاري كما ترى وكأنه لما لم يره ~~في كتاب البيوع توهم أن البخاري لم يخرجه * (قوله باب إذا استأجر أرضا فمات ~~أحدهما) أي هل تفسخ الإجارة أم لا والجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون ~~والليث إلى الفسخ واحتجوا بان الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت ~~يد المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بان المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما ~~يجور بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد ~~اتفقوا ms03375 على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا (قوله وقال ابن ~~سيرين ليس لأهله) أي أهل الميت (ان يخرجوه) أي يخرجوا المستأجر (إلى تمام ~~الاجل وقال الحسن والحكم وأياس بن معاوية تمضى الإجارة إلى أجلها) وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق حميد عن الحسن وأياس بن معاوية ومن طريق أيوب عن ابن ~~سيرين نحوه ثم أورد المصنف حديث ابن عمر PageV04P379 # أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود على أن يعملوها وسيأتى الكلام ~~عليه مستوفى في المزارعة وكذلك الطريق المعلقة آخر الباب وهى قوله وقال ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حتى أجلاهم عمر يريد أن عبيد الله حدث ~~بهذا الحديث عن نافع كما حدث به جويرية عن نافع وزاد في آخره حتى أجلاهم ~~عمر قال الكرماني القائل وقال عبيد الله هو موسى بن إسماعيل الراوي عن ~~جويرية وهو من تتمة حديثه وبه تحصل الترجمة فاما قوله إنه موسى فغلط واضح ~~لان موسى لا رواية له عن عبيد الله بن عمر أصلا والقائل وقال عبيد الله هو ~~البخاري وهو تعليق سيأتي بيانه وقد وصله مسلم من طرق عن نافع وقال في آخرها ~~حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء وأما قوله وهو من تتمة حديثه إن كان أراد به ~~انه حدث به فقد بينت انه غلط وان أراد أنه من تتمته لكن من رواية غيره ~~فصحيح وكذا قوله وبه تحصل الترجمة والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ ~~الإجارة بموت أحد المتأجرين وهو ظاهر في ذلك وقد أشار إليه بقوله ولم يذكر ~~ان أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديث ابن ~~عمر في كراء المزارع وحديث رافع بن خديج في النهى عنه وسيأتى شرحهما في ~~المزارعة أيضا إن شاء الله تعالى (خاتمة) اشتمل كتاب الإجارة من الأحاديث ~~المرفوعة على ثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى ستة عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى ms03376 ~~حديث أبي هريرة في رعى الغنم وحديث المسلمون عند شروطهم وحديث ابن عباس أحق ~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وحديث ابن عمر في النهى عن عسب الفحل وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر اثرا والله سبحانه وتعالى أعلم * ~~(قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة) كذا للأكثر وزاد النسفي ~~والمستملى بعد البسملة كتاب الحوالة والحوالة بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من ~~التحويل أو من الحئول تقول حال عن العهد إذا انتقل عنه حئولا وهى عند ~~الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه ~~فاستثنى من النهى عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء وقيل هي عقد ارفاق ~~مستقل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال ~~عليه عند بعض شذ ويشترط أيضا تماثل الحقين في الصفات وأن يكون في شئ معلوم ~~ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى قوله ~~وهل يرجع في الحوالة هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد السرى أو جائز قوله ~~وقال الحسن وقتادة إذا كان أي المحال عليه يوم أحال عليه مليا جاز أي بلا ~~رجوع ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله يرجع وهذا الأثر أخرجه بن أبي شيبة ~~والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا ~~عن رجل احتال على رجل فأفلس قالا إن كان مليا يوم احتال عليه فليس له أن ~~يرجع وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بافلاس المحال عليه وعن الحكم لا ~~يرجع الا إذا مات المحال عليه وعن الثوري يرجع بالموت وأما بالفلس فلا يرجع ~~الا بمحضر المحيل والمحال عليه وقال أبو حنيفة يرجع بالفلس مطلقا سواء عاش ~~أو مات ولا يرجع بغير الفلس وقال مالك لا يرجع الا ان غره كان علم فلس ~~المحال عليه ولم يعلمه بذلك وقال الحسن وشريح وزفر الحوالة كالكفالة فيرجع ~~على أيهما شاء وبه يشعر ادخال البخاري أبواب ms03377 الكفالة في كتاب الحوالة وذهب ~~الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقا PageV04P380 # واحتج الشافعي بان معنى قول الرجل أحلته وابرأني حولت حقه عنى وأثبته على ~~غيري وذكر أن محمد بن الحسن احتج لقوله بحديث عثمان أنه قال في الحوالة أو ~~الكفالة يرجع صاحبها لا توى أي لا هلاك على مسلم قال فسألته عن اسناده ~~فذكره عن رجل مجهول عن آخر معروف لكنه منقطع بينه وبين عثمان فبطل الاحتجاج ~~به من أوجه قال البيهقي أشار الشافعي بذلك إلى ما رواه شعبة عن خليد بن ~~جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان فالمجهول خليد والانقطاع بين معاوية بن قرة ~~وعثمان وليس الحديث مع ذلك مرفوعا وقد شك راويه هل هو في الحوالة أو ~~الكفالة (قول وقال ابن عباس يتخارج الشريكان الخ) وصله ابن أبي شيبة بمعناه ~~قال ابن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع استواء الدين وقوله توى ~~بفتح المثناة وكسر الواو أي هلك والمراد أن يفلس من عليه الدين أو يموت أو ~~يجحد فيحلف حيث لا بينة ففي كل ذلك لا رجوع لمن رضى بالدين قال ابن المنير ~~ووجهه أن من رضى بذلك فهلك فهو في ضمانه كما لو اشترى عينا فتلفت في يده ~~وألحق البخاري الحوالة بذلك وقال أبو عبيد إذا كان بين ورثة أو شركاء مال ~~وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم (قوله عن الأعرج عن أبي ~~هريرة) قد رواه همام عن أبي هريرة ورواه ابن عمر وجابر مع أبي هريرة (قوله ~~مطل الغنى ظلم) في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي وابن ماجة ~~المطل ظلم الغنى والمعنى أنه من الظلم وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن ~~المطل وقد رواه الحوزقي من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ ان من الظلم مطل ~~الغنى وهو يفسر الذي قبله وأصل المطل المد قال ابن فارس مطلت الحديدة ~~أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول وقال الأزهري المطل المدافعة والمراد هنا ~~تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر ms03378 والغنى مختلف في تفريعه ولكن المراد به هنا ~~من قدر على الأداء فأخره ولو كان فقيرا كما سيأتي البحث فيه وهل يتصف ~~بالمطل من ليس القدر الذي استحق عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله ~~بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل ~~آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصى به فيجب والا فلا وقوله مطل ~~الغنى هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور والمعنى أنه يحرم على الغنى ~~القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر ~~للمفعول والمعنى انه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه ~~سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق الغنى فهو في حق الفقير أولى ولا ~~يخفى بعد هذا التأويل (قوله فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) المشهور في ~~الرواية واللغة كما قال النووي اسكان المثناة في أتبع وفى فليتبع وهو على ~~البناء للمجهول مثل إذا أعلم فليعلم تقول تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة ~~بالفتح إذا طلبته وقال القرطبي أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما ~~لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم ~~بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من الاتفاق على اتبع يرده قول ~~الخطابي ان أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف ومعنى قوله ~~اتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه بهذا اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان ~~الثوري عن أبي الزناد وأخرج البيهقي مثله من طريق يعلى بن منصور عن أبي ~~الزناد عن أبيه وأشار إلى تفرد يعلى بذلك ولم يتفرد به كما تراه ورواه ابن ~~ماجة من حديث ابن عمر بلفظ فإذا أحلت على ملئ فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا ~~خلاف والملئ بالهمز مأخوذ من الملاء يقال PageV04P381 # ملؤ الرجل بضم اللام أي صار مليا وقال الكرماني الملي كالغنى لفظا ومعنى ~~فاقتضى انه بغير همز وليس كذلك فقد قال الخطابي انه في الأصل بالهمز ومن ~~رواه بتركها فقد سهله والامر ms03379 في قوله فليتبع للاستحباب عند الجمهور ووهم من ~~نقل فيه الاجماع وقيل هو أمر إباحة وارشاد وهو شاذ وحمله أكثر الحنابلة ~~وأبو ثور وابن جرير وأهل الظاهر على ظاهره وعبارة الخرقي ومن أحيل بحقه على ~~ملئ فواجب عليه أن يحتال * (تنبيه) * ادعى الرافعي أن الأشهر في الروايات ~~وإذا أتبع وانهما جملتان لا تعلق لاحداهما بالأخرى وزعم بعض المتأخرين أنه ~~لم يرد الا بالواو وغفل عما في صحيح البخاري فإنه بالفاء في جميع الروايات ~~وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلما فليقبل من يحتال ~~بدينه عليه فان المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم فلا يمطل نعم رواه مسلم ~~بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده لكن قال ومن أتبع ومناسبة الجملة ~~للتي قبلها أنه لما دل على أن مطل الغنى ظلم عقبة بأنه ينبغي قبول الحوالة ~~على الملئ لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل فإنه قد تكون مطالبة ~~المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول الحوالة اعانة على كفه ~~عن الظلم وفى الحديث الزجر عن المطل واختلف هل يعد فعله عمدا كبيرة أم لا ~~فالجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم لا قال ~~النووي مقتضى مذهبنا اشتراطا التكرار ورده السبكي في شرح المنهاج بان مقتضى ~~مذهبنا عدمه واستدل بان منع الحق بعد طلبه وابتغاء العذر عن أدائه كالغصب ~~والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرر ~~نعم لا يحكم عليه بذلك الا بعد ان يظهر عدم عذره انتهى واختلفوا هل يفسق ~~بالتأخير مع القدرة قبل الطلب أم لا فالذي يشعر به حديث الباب التوقف على ~~الطلب لان المطل يشعر به ويدخل في المطل كل ما لزمه حق كالزوج لزوجته ~~والسيد لعبده والحاكم لرعيته وبالعكس واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا ~~يدخل في الظلم وهو بطريق المفهوم لان تعليق الحكم بصفة من صفات الذات يدل ~~على نفى الحكم عن الذات عن انتفاء ms03380 تلك الصفة ومن لم يقل بالمفهوم أجاب بان ~~العاجز لا يسمى ماطلا وعلى ان الغنى الذي ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم ~~وهل هو مخصوص من عموم الغنى أوليس هو في الحكم بغنى الاظهر الثاني لأنه في ~~تلك الحالة يجوز اعطاؤه من سهم الفقراء من الزكاة فلو كان في الحكم غنيا لم ~~يجز ذلك واستنبط منه أن المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر قال الشافعي لو ~~جازت مؤاخذته لكان ظالما والفرض أنه ليس بظالم لعجزه وقال بعض العلماء له ~~ان يحبسه وقال آخرون له ان يلازمه واستدل به على أن الحوالة إذا صحت ثم ~~تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لأنه ~~لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى فائدة فلما شرطت علم أنه انتقل ~~انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه بعوض ثم أسيد العوض في يد صاحب ~~الدين فليس له رجوع وقال الحنفية يرجع عند التعذر وشبهوه بالضمان واستدل به ~~على ملازمة المماطل والزامه بدفع الدين والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه ~~قهرا واستدل به على اعتبار رضى المحيل والمحتال دون المحال عليه لكونه لم ~~يذكر في الحديث وبه قال الجمهور وعن الحنفية يشترط أيضا وبه قال الإصطخري ~~من الشافعية وفيه الارشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأنه زجر ~~عن المماطلة وهى تؤدى إلى ذلك * (قوله باب PageV04P382 # ان أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على ملئ فليس له رد) كذا ثبت ~~عند أبي ذر والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب في باب مفرد وفيه ~~حديث أبي هريرة مطل الغنى ظلم عن محمد بن يوسف عن سفيان وهو الثوري عن أبي ~~الزناد ومناسبته للترجمة واضحة وهو يشعر بأنه في ذلك موافق للجمهور على عدم ~~الرجوع وقد تقدمت مباحث ذلك في الذي قبله وقد ذكر أبو مسعود أن هذه الطريق ~~ثبتت في رواية النعيمي عن الفربري وانها لم تقع عند الحموي قال وقد رواها ~~حماد ms03381 بن شاكر عن البخاري (قلت) وثبتت أيضا عند أبي زيد المروزي عن الفربري ~~ورواه أيضا إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ويؤيد صنيع النسفي ومن تبعه ~~أنه ترجم بعد أبواب لحديث سلمة باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ~~فلو كان ما صنعه أبو ذر محفوظا لكان قد كرر الترجمة لحديث واحد (تنبيهان) ~~الأول محمد بن يوسف لا قرابة بينه وبين عبد الله بن يوسف فمحمد هو ابن يوسف ~~بن واقد بن عثمان الفريابي صاحب سفيان الثوري وعبد الله هو ابن يوسف بن عبد ~~الله التنيسي صاحب مالك ولم يلق الفريابي مالكا ولا التنيسي سفيان والله ~~أعلم (الثاني) قال ابن بطال انما ترجم بالحوالة فقال إن أحال دين الميت ثم ~~أدخل حديث سلمة وهو في الضمان لان الحوالة والضمان عند بعض العلماء ~~متقاربان واليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة رجل ~~إلى ذمة رجل آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن ~~فصار كالحوالة سواء (قلت) وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ظاهر الخبر ~~(قوله إذ أتى بجنازة) لم أقف على اسم صاحب هذه الجنازة ولا على الذي بعده ~~وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه حيث توضع ~~الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به (قوله ~~فقال هل عليه دين) سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي هريرة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل ~~هل ترك لدينه قضاء فان حدث انه ترك لدينه وفاء صلى عليه والا قال للمسلمين ~~صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله عليه الفتوح ~~(قوله ثم أتى بجنازة أخرى) ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة وترك حال رابع ~~الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء والثالث عليه ~~دين ولا وفاء ms03382 له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن يصلى عليه ~~أيضا وكانه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا (قوله ثلاثة ~~دنانير) في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن ~~جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد ويجمع بينهما ~~بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه ~~أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا وبقى عليه ديناران فمن قال ثلاثة ~~فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ما بقى من الدين والأول أليق ووقع ~~عند ابن ماجة من حديث أبي قتادة ثمانية عشر درهما وهذا دون دينارين وفى ~~مختصر المزنى من حديث أبي سعيد الخدري درهمين ويجمع ان ثبت بالتعدد (قوله ~~فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه) وفى رواية ابن ~~ماجة من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو قتادة وأنا أتكفل به زاد الحاكم في ~~حديث جابر فقال هما عليك وفى مالك والميت منهما برئ قال نعم فصلى عليه فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقى أبا قتادة يقول ما صنعت PageV04P383 # الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين ~~بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة أخرى فروى الدارقطني من حديث على ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شئ من عمل ~~الرجل ويسأل عن دينه فان قيل عليه دين كف وان قيل ليس عليه دين صلى فأتى ~~بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال على ~~هما على يا رسول الله وهو برئ منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا ~~وفك الله وهانك الحديث قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة ولا ~~رجوع له في مال الميت وعن مالك له ان يرجع ان قال انما ضمنت لأرجع فإذا لم ms03383 ~~يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن أبي حنيفة ان ترك الميت ~~وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وان لم يترك وفاء لم يصح ذلك وهذا الحديث حجة ~~للجمهور وفى هذا الحديث اشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله الا من ~~ضرورة وسيأتى الكلام على الحكمة في تركه صلى الله عليه وسلم الصلاة على من ~~عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث أبي هريرة بعد أربعة أبواب إن ~~شاء الله تعالى وفى الحديث وجوب الصلاة على الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك ~~في موضعه * (قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها) ذكر ~~الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان الأموال ~~(قوله وقال أبو الزناد الخ) هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة صدقي مال مولاك ~~وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن أمرهما فأخبر أن ذلك ~~الرجل زوج تلك المرأة وانه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته ثم ~~ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل الماء ان أمره رفع ~~إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم ~~على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وانما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره ~~بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فان حمزة بن عمرو ~~الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد ~~عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله ابن التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك ~~في مجاوزة الامام في التعزير قدر الحد وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع ~~صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب ~~عمر أن الزاني المحصن إن ms03384 كان عالما رجم وإن كان جاهلا جلد (قوله وقال جرير) ~~أي ابن عبد الله البجلي (والأشعث) أي ابن قيس الكندي (لعبد الله بن مسعود ~~في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم) وهذا أيضا مختصر من قصة ~~أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبى اسحق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة ~~مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره انه انتهى إلى مسجد بنى ~~حنيفة فسمع مؤذن عبد الله ابن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد ~~الله على بابن النواحة وأصحابه فجئ بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق ابن ~~النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدى بن حاتم بقتلهم ~~فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم ~~وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة ~~وسبعين رجلا قال PageV04P384 # ابن المنير أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان ~~في الحدود بطريق الأولى والكفالة بالنفس قال بها الجمهور ولم يختلف من قال ~~بها ان المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات ان لا حد على الكفيل بخلاف ~~الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله * ~~(تنبيه) * وقع في أكثر الروايات في هذا الأثر فتابوا من التوبة ووقع في ~~رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير مثناة قبل الألف قال عياض وهو ~~وهم مفسد للمعنى (قلت) والذي يظهر لي أنه فآبوا بهمزة ممدودة وهى بمعنى ~~فرجعوا فلا يفسد المعنى (قوله وقال حماد) أي ابن أبي سليمان (إذا تكفل بنفس ~~فمات فلا شئ عليه وقال الحكم يضمن) وصله الأثرم من طريق شعبة عن حماد ~~والحكم وبذلك قال الجمهور وعن ابن القاسم صاحب مالك يفصل بين الدين والحال ~~والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم ~~لا (قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة الخ) وقع هنا في نسخة الصغاني ~~حدثنا عبد الله ms03385 بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر ان ~~أبا ذر وأبا الوقت وصلاة في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني ~~الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه علي بن وصيف حدثنا محمد بن ~~غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله ~~بهذا الاسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله ~~ابن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي وآدم بن أبي اياس ~~والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس ~~بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها المصنف في كتاب ~~الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ووصلها في الأدب ~~المفرد وابن حبان في صحيحه من هذا الوجه (قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل ~~سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار) في رواية أبى سلمة أن رجلا من بني ~~إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم أقف على اسم هذا الرجل ~~لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي باسناد ~~له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو ابن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي ~~فقال له اسلفني ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف ~~فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الاجل أراد الخروج إليه ~~فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة واستفدنا منه ان ~~الذي أقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع ~~لهم لا أنه من نسلهم (قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال ~~صدقت) في رواية أبى سلمة فقال سبحان الله نعم (قوله فدفعها إليه) أي الألف ~~دينار في رواية أبى سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة حديث ms03386 عبد ~~الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون الوزن مثلا ~~ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس (قوله فخرج في البحر فقضى حاجته) في رواية ~~أبى سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله ان حل الاجل وارتج ~~البحر بينهما (قوله فلم يجد مركبا) زاد في رواية أبى سلمة وغدا رب المال ~~إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم أخلفني وانما أعطيت لك (قوله فأخذ خشبة ~~فنقرها) أي حفرها وفى رواية أبى سلمة فنجر خشبة وفى حديث عبد الله ابن عمرو ~~فعمل تابوتا وجعل فيه الألف (قوله وصحيفة منه إلى صاحبه) في رواية أبى سلمة ~~وكتب PageV04P385 # إليه صحيفة من فلان إلى فلان انى دفعت مالك إلى وكيلي الذي توكل بي (قوله ~~ثم زجج موضعها) كذا للجميع بزاي وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع النقر ~~وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون مأخوذا من ~~الزج وهو النصل كأن يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما ~~فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشئ ورقعه ~~بالزج وقال ابن التين معناه أصلح موضع النقر (قوله تسلفت فلانا) كذا وقع ~~فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من ~~فلان (قوله فرضى بذلك) كذا للكشميهني ولغيره فرضى به وفى رواية الإسماعيلي ~~فرضى بك (قوله وانى جهدت) بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد الله بن عمرو ~~فقال اللهم أد حمالتك (قوله حتى ولجت فيه) بتخفيف اللام أي دخلت في البحر ~~(قوله فاخذها لأهله حطبا فلما نشرها) أي قطعها بالمنشار (وجد المال) في ~~رواية النسائي فلما كسرها وفى رواية أبى سلمة وغدا رب المال يسأل عن صاحبه ~~كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال أوقدوا هذه فكسروها ~~فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف) قوله ثم قدم الذي كان أسلفه ~~فأتى بالألف دينار) وفى رواية أبى سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال ~~يا فلان ms03387 مالي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلي وأما أنت ~~فهذا مالك وفى حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه ألفك فقال النجاشي لا ~~أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك (قوله وانصرف ~~بالألف الدينار راشدا) في حديث عبد الله بن عمرو قد أدي الله عنك وقد ~~بلغتنا الألف في التابوت فأمسك عليك ألفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو ~~هريرة ولقد رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر مراؤنا ولغطنا ~~أيهما آمن وفى الحديث جواز الاجل في القرض ووجوب الوفاء به وقيل لا يجب بل ~~هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب ~~للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه بداءة الكاتب ~~بنفسه وفيه طلب تقديم في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله ~~وان من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتى حكم أخذ ما لقطه البحر في ~~كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وتقريره له وانما ذكر ذلك ليتأسى به فيه والا لم ~~يكن لذكره فائدة * (قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم) أورد ورد فيه حديث ابن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ~~ومتنه وسيأتى الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة ~~التزام مال بغير عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق يفرق بالحلف الذي عقد على ~~وجه التطوع وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه ~~الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ~~قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في PageV04P386 # كتاب الله ثم أورد المصنف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين ~~عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع ~~وغرضه ms03388 اثبات الحلف في الاسلام ثم أورد حديث أنس أيضا في اثبات الحلف في ~~الاسلام (قوله حدثنا عاصم) هو ابن سليمان المعروف الأحول (قوله قلت لأنس بن ~~مالك أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الاسلام) الحلف بكسر ~~المهملة وسكون اللام بعدها فاء العهد والمعنى انهم لا يتعاهدون في الاسلام ~~على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية كما سأذكره وكان عاصما ~~يشير بذلك إلى ما رواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ~~جبير بن مطعم مرفوعا لا حلف في الاسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الاسلام الا شدة أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه ~~عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال خطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على درج الكعبة فقال أيها الناس فذكر نحوه أخرجه عمر بن ~~شبة وأصله في السنن وعن قيس بن عاصم انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الحلف فقال لا حلف في الاسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية أخرجه أحمد ~~وعمر ابن شبة واللفظ له ومنها عن ابن عباس رفعه ما كان من حلف في الجاهلية ~~لم يزده الاسلام الا شدة وحدة أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد وصححه ابن ~~حبان ومن مرسل عدى بن ثابت قال أرادت الأوس ان تحالف سلمان فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل حديث قيس ابن عاصم أخرجه عمر بن شبة ومن مرسل ~~الشعبي رفعه لا حلف في الاسلام وحلف الجاهلية مشذوذ وذكر عمر بن شبة ان أول ~~حلف كان بمكة حلف الأحابيش ان امرأة من بنى مخزوم شكت لرجل من بنى الحرث بن ~~عبد مناة بن كنانة تسلط بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عليهم فأتى قومه فقال ~~لهم ذلت قريش لبنى بكر فانصروا اخوانكم فركبوا إلى بنى المصطلق من خزاعة ~~فسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة بن ms03389 مدركة فاجتمعوا بذنب حبش بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة بعدها معجمة وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا أنا ليد على غيرنا ~~ما رسى حبش مكانه وكان هذا مبدأ الأحابيش وعند عمر بن شبة من مرسل عروة بن ~~الزبير مثله ثم دخلت فيهم القارة قال عبد العزيز بن عمر انما سموا الأحابيش ~~لتحالفهم عند حبش ثم أسند عن عائشة انه على عشرة أميال من مكة ومن طريق ~~حماد الرواية سموا لتحبشهم أي تجمعهم قال عمر بن شبة ثم كان حلف قريش وثقيف ~~ودوس وذلك أن قريشا رغبت في و ج وهو من الطائف لما فيه من الشجر والزرع ~~فخافتهم ثقيف فحالفتهم وأدخلت معهم بنى دوس وكانوا اخوانهم وجيرانهم ثم كان ~~حلف المطيبين وأزد وأسند من طريق أبى سلمة رفعه ما شهدت من حلف الا حلف ~~المطيبين وما أحب ان أنكثه وان لي حمر النعم ومن مرسل طلحة بن عوف نحوه ~~وزاد ولو دعيت به اليوم في الاسلام لأجبت ومن حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه ~~شهدت وأنا غلام حلفا مع عمومتي المطيبين فما أحب ان لي حمر النعم وانى ~~نكثته قال وحلف الفضول وهم فضل وفضالة ومفضل تحالفوا فلما وقع حلف المطيبين ~~بين هاشم والمطلب وأسد وزهرة قالوا حلف كحلف الفضول وكان حلفهم ان لا يعين ~~ظالم مظلوما بمكة وذكروا في سبب ذلك أشياء مختلفة محصلها ان القادم من أهل ~~البلاد كان يقدم مكة فربما ظلمه بعض أهلها فيشكوه إلى من بها من القبائل ~~فلا يفيد فاجتمع بعض PageV04P387 # من كان يكره الظلم ويستقبحه إلى أن عقدوا الحلف وظهر الاسلام وهم على ذلك ~~وسيأتى بيان ما وقع في الاسلام من ذلك في أوائل مناقب الأنصار وفى أوائل ~~الهجرة (قوله قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الطبري ما استدل ~~به أنس على اثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه فان الاخاء ~~المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقى ~~ما لم يبطله القرآن ms03390 وهو التعاون على الحق والنصر والاخذ على يد الظالم كما ~~قال ابن عباس الا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث (قلت) ~~وعرف بذلك وجه ايراد حديثي أنس مع حديث ابن عباس والله أعلم وقال الخطابي ~~قال ابن عيينة حالف بينهم أي آخى بينهم يريد أن معي الحلف في الجاهلية معنى ~~الاخوة في الاسلام لكنه في الاسلام جار على أحكام الدين وحدوده وحلف ~~الجاهلية جرى على ما كانوا يتواضعونه بينهم بآرائهم فبطل منه ما خالف حكم ~~الاسلام وبقى ما عدا ذلك على حاله واختلف الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف ~~الواقع في الجاهلية والاسلام فقال ابن عباس ما كان قبل نزول الآية المذكورة ~~جاهلي وما بعدها اسلامي وعن علي ما كان قبل نزول لايلاف قريش جاهلي وعن ~~عثمان كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي وما بعدها اسلامي وعن عمر كل حلف كان ~~قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض أخرج كل ذلك عمر بن شبة عن أبي ~~غسان محمد بن يحيى بأسانيده إليهم وأظن قول عمر أقواها ويمكن الجمع بان ~~المذكورات في رواية غيره مما يدل على تأكد حلف الجاهلية والذي في حديث عمر ~~ما يدل على نسخ ذلك * (قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع وبه ~~قال الحسن) يحتمل قوله فليس له ان يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له وقد ~~استقر الحق في ذمته ويحتمل ان يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي ~~تكفل به والأول أليق بمقصوده ثم اورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم قبل ~~بابين وقد سبق القول فيه ووجه الاخذ منه انه لو كان لأبي قتادة ان يرجع لما ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المديان حتى يوفى أبو قتادة الدين ~~لاحتمال ان يرجع فيكون قد صلى على مديان دينه باق عليه فدل على أنه ليس له ~~ان يرجع * (تنبيه) * اقتصر في هذه الطرق على ذكر اثنين من الأموات الثلاثة ~~وقد تقدم في تلك ms03391 الطريق تاما وقد ساقه الإسماعيلي هنا تاما وساق في قصته ~~المحذوف انه عليه الصلاة والسلام قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من ~~أهل الصفة فلم يعجبه ان يدخر شيئا واستدل به على جواز ضمان ما على الميت من ~~دين ولم يترك وفاء وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة وقد بالغ الطحاوي في ~~نصره قول الجمهور ثم اورد فيه حديث جابر (قوله حدثنا عمرو) هو ابن دينار ~~(قوله سمع محمد بن علي) أي ابن الحسين بن علي وقد سمع عمرو بن دينار بن ~~جابر الكثير وربما أدخل بينه وبينه واسطة ولسفيان في هذا الحديث اسناد آخر ~~سيأتي بيانه في فرض الخمس (قوله لو قد جاء مال البحرين) هو مال الجزية كما ~~سيأتي بيانه في المغازي وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على البحرين ~~العلاء ابن الحضرمي كما سيأتي في باب انجاز الوعد من كتاب الشهادات في حديث ~~جابر هذا (قوله قد أعطيتك هكذا وهكذا) في الطريق التي في الشهادات هكذا ~~وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب ~~فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها وعرف بقوله فيه فحثى لي حثية تفسير ~~قوله خذ هكذا كأنه أشار بيديه جميعا وسيأتى بسط PageV04P388 # شرحه في كتاب فرض الخمس إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في الترجمة ان أبا ~~بكر لما قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان عليه من واجب أو ~~تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفى جميع ما عليه من دين أو عدة وكان صلى ~~الله عليه وسلم يحب الوفاء بالوعد فنفذ أبو بكر ذلك وقد عد بعض الشافعية من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوفاء بالوعد أخذا من هذا الحديث ولا ~~دلالة في سياقه على الخصوصية ولا على الوجوب وفيه قبول خبر الواحد العدل من ~~الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لان أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة ~~دعواه ويحتمل أن يكون أبو بكر ms03392 علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز ~~مثل ذلك للحاكم * (قوله باب جوار أبى بكر) الصديق تكسر الجيم وتضم والمراد ~~به الذمام والأمان (قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده) أورد ~~فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولا (قوله فأخبرني عروة) فيه محذوف تقديره ~~أخبرني فلان بكذا وأخبرني عروة بكذا والغرض من هذا الحديث هنا رضا أبى بكر ~~بجوار ابن الدغنة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك ووجه دخوله ~~في الكفالة انه لائق بكفالة الأبدان لان الذي أجاره كأنه تكفل بنفس المجار ~~أن لا يضام قاله ابن المنير * (تنبيه) * ساق البخاري الحديث هنا (2) على ~~لفظ يونس عن الزهري وساقه في الهجرة على لفظ عقيل وسأبين ما بينهما من ~~التفاوت هناك وذكر فيه الاختلاف في اسم ابن الدغنة وضبطه وضبط برك الغماد ~~إن شاء الله تعالى (قوله وقال أبو صالح حدثني عبد الله عن يونس) هذا ~~التعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل وحده وأبو صالح هذا اتفق ~~أبو نعيم PageV04P389 # والأصيلي والجياني وغيرهم انه سليمان بن صالح المروزي ولقبه سلموية وشيخه ~~عبد الله ابن المبارك وبذلك جزم الأصيلي وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد ~~الله بن صالح كاتب الليث وشيخه عبد الله على هذا هو ابن وهب وزعم الدمياطي ~~انه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي ولم يذكر لذلك مستندا ولم ~~يسبقه أحد إلى عد محبوب بن موسى في شيوخ البخاري والمعتمد هو الأول فقد وقع ~~في رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا ~~عبد الله بن المبارك * (قوله باب الدين) كذا للأصيلي وكريمة وسقط الباب ~~وترجمته من رواية أبي ذر وأبى الوقت وسقط الحديث أيضا من رواية المستملى ~~ووقع للنسفي وابن شبويه باب بغير ترجمة وبه جزم الإسماعيلي وأما ابن بطال ~~فذكر هذا الحديث في آخر باب من تكفل عن ميت بدين وصنيعه أليق لان الحديث لا ~~تعلق له بترجمة جوار أبى ms03393 بكر حتى يكون منها أو ثبتت باب بلا ترجمة فيكون ~~كالفصل منها وأما من ترجم له باب الدين فبعيد إذ اللائق بذلك أن يكون في ~~كتاب القرض (قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة) هكذا رواه عقيل وتابعه يونس ~~وابن أخي ابن شهاب وابن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي (قوله هل ترك لدينه ~~فضلا) أي قدرا زائدا على مؤنة تجهيزه وفى رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا ~~وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن وهو أولى بدليل قوله فان حدث انه ترك لدينه ~~وفاء (قوله فترك دينا) في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم فترك دينا أو ~~ضيعة وسيأتى في تفسير سورة الأحزاب من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي ~~هريرة بلفظ ما من مؤمن الا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة فأيما ~~مؤمن مات فذكره وفيه ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وسيأتى الكلام على هذه ~~الزيادة التي في أوله هناك إن شاء الله تعالى والضياع بفتح المعجمة بعدها ~~تحتانية قال الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي ~~لا شئ لهم وقوله كلا (3) بفتح أوله أصله الثقل والمراد به هنا العيال (قوله ~~فلورثته) في رواية مسلم فهو لورثته وفى رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~فليرثه عصبته ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان ~~وسيأتى البحث فيه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قال العلماء كأن الذي ~~فعله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على ~~قضاء الديون في حياتهم التوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة وجهان ~~قال النووي الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم وحكى ~~القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من ms03394 أدان دينا غير جائز وأما من ~~استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لان في حديث الباب ما يدل على ~~التعميم حيث قال من توفى وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه نعم جاء من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على من ~~عليه دين جاءه جبريل فقال انما الظالم في الديون التي حملت في البغى ~~والاسراف فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له أؤدى عنه فصلى عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال بعد ذلك من ترك ضياعا الحديث وهو ضعيف وقال ~~الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور ~~كان مستمرا وانما فيه انه طرأ بعد ذلك وانه السبب في قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P390 # من ترك دينا فعلى وفى صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين بعد أن ~~فتح الله عليه الفتوح اشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح وقيل بل كان ~~يقضيه من خالص نفسه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا وجهان وقال ابن بطال ~~قوله من ترك دينا فعلى ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين وقوله فعلى ~~قضاؤه أي مما يفئ الله عليه من الغنائم والصدقات قال وهكذا يلزم المتولى ~~لأمر المسلمين أن بالصلاة بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالاثم عليه إن ~~كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين والا فبقسطه * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب الحوالة وما معه من الكفالة على أثنى عشر حديثا ~~المعلق منها طريقان والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى ستة أحاديث ~~والستة الأخرى خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث سلمة بن الأكوع في ~~الصلاة على من عليه دين وحديث ابن عباس في الميراث وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله المستعان * (قوله كتاب الوكالة * * ~~بسم الله الرحمن الرحيم * وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها) كذا لأبي ~~ذر وقدم غيره البسملة ms03395 وزاد واوا وللنسفي كتاب الوكالة ووكالة الشريك ولغيره ~~باب بدل الواو والوكالة بفتح الواو وقد تكسر التفويض والحفظ تقول وكلت ~~فلانا إذا استحفظته ووكلت الامر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه وهى في الشرع ~~إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا (قوله وقد أشرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها) هذا الكلام ملفق من حديثين عند ~~المصنف * أحدهما حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يقيم ~~على احرامه وأشركه في الهدى وسيأتى موصولا في الشركة ووهم من زعم من الشراح ~~أنه مضى في الحج * ثانيهما حديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد تقدم موصولا في الحج من طريق مجاهد ~~عن ابن أبي ليلى عنه وقد ذكر هنا طرفا من الحديث موصولا في الامر بالتصديق ~~بجلال البدن وقد تقدم في الحج بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ومقصوده ~~منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة وأما قوله في الترجمة وغيرها أي وفى ~~غير القسمة فيؤخذ بطريق الالحاق والجلال بكسر الجيم وقد تقدم شرحها ثم أورد ~~المصنف حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها ~~الحديث وسيأتى شرحه في كتاب الأضاحي وشاهد الترجمة منه قوله ضح به أنت فإنه ~~علم به انه كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة فكأنه كان شريكا لهم ~~وهو الذي تولى القسمة بينهم وأبدى ابن المنير احتمالا أن يكون صلى الله ~~عليه وسلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الدوري وأجاب ~~بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ انه قسم بينهم ضحايا قال فدل ~~على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح ~~الاستدلال به لما ترجم له قال ابن بطال وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة ~~الوكيل لا أعلم فيه خلافا واستدل الداودي بحديث على ms03396 على جواز تفويض الامر ~~إلى رأى الشريك وتعقبه ابن التين باحتمال ان يكون عين له من يعطيه كما عين ~~له ما يعطيه فلا يكون فيه تفويض (قوله عتود) بفتح المهملة وضم المثناة ~~وسكون الواو الصغير من المعز إذا PageV04P391 # قوى وقيل إذا أتى عليه حول وقيل إذا قدر على السفاد * (قوله باب إذا وكل ~~المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الاسلام جاز) أي إذا كان الحربي في ~~دار الاسلام بأمان (قوله عن صالح ابن إبراهيم) يأتي تصريحه بالسماع منه آخر ~~الباب (قوله كاتبت أمية بن خلف) أي كتبت بيني وبينه كتابا وفى رواية ~~الإسماعيلي عاهدت أمية بن خلف وكاتبته (قوله بان يحفظني في صاغيتي) الصاغية ~~بصاد مهملة وغين معجمة خاصة الرجل مأخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي ~~صاغية الرجل كل من يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال ابن التين رواه ~~الداوى ظاعنتي بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره ~~بأنه الشئ الذي يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره (قوله لا أعرف الرحمن) أي ~~لا أعترف بتوحيده وزاد ابن إسحاق في حديثه ان أمية بن خلف كان يسميه عبد ~~الاله (قوله حين نام الناس) أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه ~~(قوله فقال أمية بن خلف) بالنصب على الاغراء أي عليكم أمية وفى رواية أبي ~~ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هذا أمية (قوله خلفت لهم ابنه) هو علي ~~بن أمية سماه ابن إسحاق في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتى مزيد بسط ~~لهذه القصة في شرح غزوة بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ~~ابنه علي بن أمية ومن أصاب رجل عبد الرحمن بالسيف إن شاء الله تعالى ووجه ~~أخذ الترجمة من هذا الحديث ان عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الاسلام ~~فوض إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه ms03397 ولم ينكره قال ابن المنذر توكيل المسلم ~~حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه (قوله وكان ~~رجلا ثقيلا) أي ضخم الجثة (قوله فتجللوه بالسيوف) بالجيم أي غشوه كذا ~~للأصيلي ولابى ذر ولغيرهما بالخاء المعجمة أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى ~~وصلوا إليه وطعنوه بها من تحتي من قولهم خللته بالرمح واختللته إذا طعنته ~~به وهذا أشبه بسياق الخبر ووقع في رواية المستملى فتخلوه بلام واحدة ثقيلة ~~(قوله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه) كذا ثبت لأبي ذر عن المستملى وقد وقع ~~في آخر القصة ما يدل على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في آخر الحديث فكان ~~عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه * (قوله باب الوكالة في ~~الصرف والميزان) قال ابن المنذر أجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى ~~لو وكل رجلا يصرف له دراهم ووكل آخر بصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا ~~معتبرا بشرطه جاز ذلك (قوله وقد وكل عمر وابن عمر في الصرف) أما أثر عمر ~~فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه ان عمر أعطاه آنية مموهة ~~بالذهب فقال له اذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر اردده ~~فقال له اليهودي أزيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر ابن عمر فوصله ~~سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند ابن عمر دراهم ~~فأصبت عنده دنانير فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر ~~فأعرضها عليه فان أخذها والا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه واسناد كل منهما ~~صحيح (قوله عن عبد المجيد بن سهيل) كذا للأكثر بتقديم الميم على الجيم وهو ~~الصواب وحكى ابن PageV04P392 # عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف عبد الحميد بحاء مهملة قبل ~~الميم ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري عن عبد الله بن يوسف فلعله وقع كذلك ~~في رواية غير البخاري قال وكذلك وقع ليحيى ابن ms03398 يحيى الليثي عن مالك وهو خطا ~~(قوله استعمل رجلا على خيبر) تقدم في البيوع أنه أنصاري وان اسمه سواد بن ~~غزية وتقدم الكلام عليه هناك وقوله في آخره وقال في الميزان مثل ذلك أي ~~والموزون مثل ذلك لا يباع رطل برطلين وقال الداودي أي لا يجوز التمر بالتمر ~~الا كيلا بكيل أو وزنا بوزن وتعقبه ابن التين بأن التمر لا يوزن وهو عجيب ~~فلعله الثمر بالمثلثة وفتح الميم ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى ~~الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق ~~به الصرف قال ابن بطال بيع الطعام يدا بيد مثل الصرف سواء أي في اشتراط ذلك ~~قال ووجه أخذ الوكالة منه قوله صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر بع الجمع ~~بالدراهم بعد أن كان باع على غير السنة فنهاه عن بيع الربا وأذن له في ~~البيع بطريق السنة * (قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيا ~~يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد) كذا لأبي ذر والنسفي وعليه جرى ~~الإسماعيلي ولابن شبويه فأصلح بدل أو أصلح وجواب الشرط محذوف أي جاز ونحو ~~ذلك وفى شرح ابن التين بحذف أو فصار الجواب أصلح ما يخاف عليه الفساد وأما ~~الأصيلي فعنده أو شيئا يفسد ذبح وأصلح وقد أورد فيه حديث ابن كعب بن مالك ~~عن أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع الحديث قال ابن المنير ليس غرض البخاري ~~بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وانما غرضه اسقاط الضمان ~~عن الراعي وكذا الوكيل وقد اعترض ابن التين بأن التي ذبحت كانت ملكا لصاحب ~~الشاة وليس في الخبر انه أراد تضمينها والذي يظهر أنه أراد رفع الحرج عمن ~~فعل ذلك وهو أعم من التضمين (قوله إنه سمع ابن كعب بن مالك) جزم المزي في ~~الأطراف بأنه عبد الله لكن روى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ms03399 طرفا من هذا الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن ~~(قوله قال عبيد الله) هو ابن عمر العمرى راوي الحديث وهو موصول بالاسناد ~~المذكور إليه (قوله تابعه عبدة) أي ابن سليمان (عن عبيد الله) هو العمرى ~~المذكور بالاسناد المذكور وسيأتى موصولا في كتاب الذبائح ويأتي الكلام عليه ~~هناك ونذكر الاختلاف فيه على نافع وعلى غيره واستدل به على تصديق المؤتمن ~~على ما اؤتمن عليه ما لم يظهر دليل الخيانة وعلى أن الوكيل إذا أنزى على ~~إناث الماشية فحلا بغير اذن المالك حيث يحتاج إلى ذلك فهلكت أنه لا ضمان ~~عليه * (قوله باب) بالتنوين (وكالة الشاهد) أي الحاضر (والغائب جائزة) قال ~~ابن بطال أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ومنعه أبو حنيفة ~~الا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم واستثنى مالك من بينه وبين الخصم عداوة ~~وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب قال وقد ~~اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط قال ووكالة الغائب مفتقرة إلى ~~قبول الوكيل الوكالة باتفاق وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم الغائب والحاضر ~~سواء (قوله وكتب عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (إلى قهرمانه) أي خازنه ~~القيم بأمره وهو الوكيل واللفظة فارسية (قوله أن يزكى عن أهله) أي زكاة ~~الفطر ولم أقف على اسم هذا القهرمان وقد أورد فيه حديث أبي هريرة كان لرجل ~~على PageV04P393 # النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه ~~الحديث وسيأتي شرحه في كتاب القرض وموضع الترجمة منها لوكالة الحاضر واضح ~~وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لان الحاضر إذا جاز له التوكيل مع ~~اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولى لاحتياجه إليه وقال ~~الكرماني لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حضورا وغيبا ~~* (قوله باب الوكالة في قضاء الديون) أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب قبله من وجه آخر وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله قال أعطوه سنا مثل سنه ~~قالوا ms03400 يا رسول الله الا أمثل من سنه كذا لجميع الرواة وفيه حذف يظهر من ~~سياق الذي قبله والتقدير فقالوا لم نجد الا أمثل الخ قال ابن المنير فقه ~~هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين لما كان واجبا على الفور ~~امتنعت الوكالة فيه لأنها تأخير من الموكل إلى الوكيل فبين أن ذلك جائز ولا ~~يعد ذلك مطلا * (قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز) يجوز في ~~وكيل التنوين ويجوز تركه على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع عند ~~الإسماعيلي لوكيل قوم أو شفيع قوم (قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نصيبي لكم) ~~وهو طرف من حديث أخرجه ابن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وسيأتى بيانه في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وقد أورد المصنف هنا ~~حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا وسيأتى شرحه ~~في غزوة حنين من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله فيه وانى قد رأيت أن ~~أرد إليهم سبيهم الحديث قال ابن بطال كان الوفد رسلا من هوازن وكانوا وكلاء ~~وشفعاء في رد سبيهم فشفعهم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فإذا طلب الوكيل ~~أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطى ذلك فحكمه حكمهم وقال الخطابي فيه أن اقرار ~~الوكيل على موكله مقبول لان العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من ~~أمرهم وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم وقال مالك ~~والشافعي وابن أبي ليلى لا يصح اقرار الوكيل على الموكل وليس في الحديث حجة ~~للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وانما هم كالأمراء عليهم فقبول قولهم في ~~حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه والله أعلم واستدل به ~~على القرض إلى أجل مجهول لقوله حتى نعطيه إياه من أول ما يفئ الله علينا ~~وسيأتى البحث فيه في بابه وقال ابن المنير قوله صلى ms03401 الله عليه وسلم للوفد ~~وهم الذين جاؤوا شفعاء في قومهم نصيبي لكم قد يوهم أن الموهبة وقعت ~~PageV04P394 # للوسائط وليس كذلك بل المقصود هم وجميع من تكلموا بسببه فيستفاد منه أن ~~الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور وأن من شفع لغيره في هبة فقال ~~المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق بظاهر اللفظ ويخص ~~بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له ويلتحق به من وكل على شراء شئ بعينه فاشتراه ~~الوكيل ثم ادعى أنه انما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ويكون المبيع للموكل ~~انتهى وهذا قاله على مقتضى مذهبه وفى المسألة خلاف مشهور * (قوله باب إذا ~~وكل رجل رجلا أن يعطى شيئا ولم يبين كم يعطى فأعطى على ما يتعارفه الناس) ~~أي فهو جائز فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل وسيأتى شرحه في كتاب الشروط ~~وشاهد الترجمة منه قوله فيه يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده ~~قيراطا فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره باعطاء الزيادة فاعتمد بلال على ~~العرف في ذلك فزاده قيراطا (قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على ~~بعض ولم يبلغه كله رجل منهم) كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس ~~جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وانما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر ~~ووقع لبعضهم لم يبلغه كلهم رجل واحد منهم وعليه شرح ابن التين وزعم أن ~~معناه أن بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة وعند أبى نعيم في المستخرج لم ~~يبلغه كلهم الا رجل واحد عن جابر ومثله للحميدي في جمعه وبخط الدمياطي في ~~نسخته من البخاري لم يبلغه بالتشديد وقال الكرماني قوله يزيد بعضهم الضمير ~~فيه يرجع إلى الغير وفى لم يبلغه إلى الحديث أو الرسول ورجل بدل من كل ~~(قلت) الضمير للحديث جزما لا للرسول لان السند متصل ثم قال الكرماني وفى ~~أكثر الروايات لفظة وغيره بالجر وأما رفعه فعلى الابتداء يزيد خبره ويحتمل ~~أن يكون رجل فاعل فعل مقدر ليبلغه ms03402 وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب ~~من التعجرف (قلت) انما جاء التعجرف من عدم فهم المراد والا فمعنى الكلام ان ~~ابن جريج روى هذا الحديث عن عطاء وعن غير عطاء كلهم عن جابر لكنه عنده عنهم ~~بالتوزيع روى عن كل واحد قطعة من الحديث وقوله لم يبلغه كله رجل أي لم يسقه ~~بتمامه فهو بيان منه لصورة تحمله وهو كقول الزهري في حديث الإفك وكل حدثني ~~طائفة من حديثها لكنه زاد عليه نفى أن يكون كل واحد منهم ساقه بتمامه فأي ~~تعجرف في هذا والعجب من شارح ترك الرواية المشهورة التي لا قلق في تركيبها ~~وتشاغل بتجويز شئ لم يثبت في الرواية ثم يطلق على الجميع التعجرف أفهذا ~~شارح أو جارح ووقفت من تسمية من روى ابن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على ~~أبى الزبير وقد تقدم في الحج شئ من ذلك (قوله على جمل ثفال) بفتح المثلثة ~~بعدها فاء خفيفة هو البعير البطئ السير يقال ثفال وثفيل وأما الثفال بكسر ~~أوله فهو ما يوضع تحت الرحى لينزل عليه الدقيق وقال ابن التين من ضبط ~~الثفال الذي هو البعير بكسر أوله فقد أخطأ وقوله أربعة دنانير كذا للجميع ~~وذكره الداودي الشارح بلفظ أربع الدنانير وقال سقطت الهاء لما دخلت الألف ~~واللام وذلك جائز فيما دون العشرة وتعقبه ابن التين بأنه قول مخترع لم يقله ~~أحد غيره وقوله فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر كذا لأبي ذر والنسفي بقاف ~~قال الداودي الشارح يعنى خريطته وتعقبه ابن التين بان المراد قراب سيفه وأن ~~الخريطة لا يقال لها قراب انتهى وقد وقع في رواية الأكثر جراب فهو الذي حمل ~~الداودي على تأويله المذكور وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر ~~فأخذه أهل الشام يوم الحرة قال ابن بطال فيه الاعتماد على العرف لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعين قدر الزيادة في قوله وزده PageV04P395 # فاعتمد بلال على العرف فاقتصر على قيراط فلو زاده مثلا دينارا لتناوله ms03403 ~~مطلق الزيادة لكن العرف يأباه كذا قال وقد ينازع في ذلك باحتمال أن يكون ~~هذا القدر كان النبي صلى الله عليه وسلم اذن في زيادته وذلك القدر الذي زيد ~~عليه كأن يكون أمره أن يزيد من يأمر له بالزيادة على كل دينار ربع قيراط ~~فيكون عمله في ذلك بالنص لا بالعرف * (قوله باب وكالة المرأة الامام في ~~النكاح) أي توكيل المرأة والامام بالنصب على المفعولية وأورد فيه حديث سهل ~~بن سعد في قصة الواهبة نفسها وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح وقد ~~تعقبه الداودي بأنه ليس فيه انه صلى الله عليه وسلم استأذنها ولا أنها ~~وكلته وانما زوجها الرجل بقول الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~انتهى وكأن المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت لك نفسي ففوضت أمرها إليه وقال ~~الذي خطبها زوجنيها فلم تنكر هي ذلك بل استمرت على الرضا فكأنها فوضت أمرها ~~إليه ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى ووقع في هذه الرواية انى وهبت لك من نفسي ~~وخلت أكثر الروايات عن لفظ من فقال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا ~~مما فقلنا عليهم وتعقب بأن الانكار مردود لاحتمال أن تكون زائدة على مذهب ~~من يرى زيادتها في الاثبات من النحاة ويحتمل أن تكون ابتدائية وهناك حذف ~~تقديره طيبة مثلا * (قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيا فأجازه الموكل ~~فهو جائز وان أقرضه إلى أجل مسمى جاز) أورد فيه حديث أبي هريرة في حفظه ~~زكاة رمضان قال المهلب مفهوم الترجمة ان الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل ~~مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز قال وأما قوله وان أقرضه إلى أجل مسمى جاز ~~أي ان أجازه الموكل أيضا قال ولا أعلم خلافا ان المؤتمن إذا أقرض شيئا من ~~مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك وكان رب المال بالخيار قال وأخذ ذلك من ~~حديث الباب بطريق ان الطعام كان مجموعا للصدقة وكانوا يجمعونه قبل اخراجه ~~واخراجه كان ليلة الفطر فلما شكى السارق ms03404 لأبى هريرة الحاجة تركه فكأنه ~~أسلفه له إلى أجل وهو وقت الاخراج وقال الكرماني تؤخذ المناسبة من حيث إنه ~~أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال (قوله وقال عثمان ~~بن الهيثم) هكذا أورد البخاري هذا الحديث هنا ولم يصرح فيه بالتحديث وزعم ~~ابن العربي أنه منقطع وأعاده كذلك في صفة إبليس وفى فضائل القرآن لكن ~~باختصار وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور ~~وذكرته في تعليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام ~~وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد ابن غالب الذي يقال ~~له تمتام وأقربهم لان يكون البخاري اخذه عنه إن كان ما سمعه من ابن الهيثم ~~هلال بن بشر فإنه من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق ~~أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبى المتوكل الناجي عن أبي هريرة ووقع ~~مثل ذلك لمعاذ بن جبل أخرجه الطبراني وأبو بكر الروياني (قوله وكلني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فاتانى آت فجعل يحثو) باسكان ~~الحاء المهملة بعدها مثلثة يقال حثا يحثوا وحثى يحثى وفى رواية أبى المتوكل ~~عن أبي هريرة انه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن ~~الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف (قوله فأخذته) زاد في ~~رواية أبى المتوكل ان أبا هريرة شكى ذلك إلى النبي صلى الله PageV04P396 # عليه وسلم أولا فقال له ان أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد قال ~~فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته (قوله لأرفعنك) أي لأذهبن بك أشكوك ~~يقال رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى (قوله انى محتاج وعلى عيال) أي نفقة ~~عيال أو على بمعنى لي وفى رواية أبى المتوكل فقال انما أخذته لأهل بيت ~~فقراء من الجن وفى رواية الإسماعيلي ولا أعود (قوله ولى حاجة) في رواية ~~الكشميهني وبي حاجة (قوله فرصدته) أي ms03405 رقبته (قوله فجعل) في رواية الكشميهني ~~والمستملى فجاء في الموضعين (قوله قال دعني أعلمك) في رواية أبى المتوكل خل ~~عنى (قوله ينفعك الله بها) في رواية أبى المتوكل إذا قلتهن لم يقربك ذكر ~~ولا اثنى من الجن وفى رواية ابن الضريس من هذا الوجه لا يقربك من الجن ذكر ~~ولا أنثى صغير ولا كبير (قوله قلت ما هن) في رواية الكشميهني ما هو أي ~~الكلام وفى رواية أبى المتوكل قلت وما هؤلاء الكلمات (قوله إذا أويت إلى ~~فراشك) في رواية أبى المتوكل عند كل صباح ومساء (قوله آية الكرسي الله لا ~~اله الا هو الحي القيوم حتى تختم الآية) في رواية النسائي والإسماعيلي الله ~~لا اله الا هو الحي القيوم من أولها حتى تختمها وفى رواية ابن الضريس من ~~طريق أبى المتوكل الله لا اله الا هو الحي القيوم وفى حديث معاذ بن جبل من ~~الزيادة وخاتمة سورة البقرة آمن الرسول إلى آخرها وقال في أول الحديث ضم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو عمل الشيطان فارصده ~~فرصدته فأقبل في صورة فيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير ~~صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته وفى رواية ~~الروياني فأخذته فالتفت يدي على وسطه فقلت يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة ~~فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضحك ~~وفى رواية الروياني ما أدخلك بيتي تأكل التمر قال أنا شيخ كبير فقير ذو ~~عيال وما أتيتك الا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في ~~مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان تفرقنا منها فان خليت ~~سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وأخر سورة البقرة من قوله آمن ~~الرسول إلى آخرها (قوله لن يزال عليك) في رواية الكشميهني لم يزل ms03406 ووقع عكس ~~ذلك في فضائل القرآن والأول هو الذي وقع في صفة إبليس وهو رواية النسائي ~~والإسماعيلي (قوله من الله حافظ) أي من عند الله أو من جهة أمر الله أو من ~~بأس الله ونقمته (قوله ولا يقربك) بفتح الراء وضم الموحدة (قوله وكانوا) أي ~~الصحابة (أحرص شئ على الخير) فيه التفات إذ السياق يقتضى أن يقول وكنا أحرص ~~شئ على الخير ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض رواته وعلى كل ~~حال فهو مسوق للاعتذار عن تخليه سبيله بعد المرة الثالثة حرصا على تعليم ما ~~ينفع (قوله صدقك وهو كذوب) في حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث وهو كذوب وفى ~~رواية أبى المتوكل أو ما علمت أنه كذلك (قوله PageV04P397 # مذ ثلاث) في رواية الكشميهني منذ ثلاث (قوله ذاك شيطان) كذا للجميع أي ~~شيطان من الشياطين ووقع في فضائل القرآن ذاك الشيطان واللام فيه للعهد ~~الذهني وقد وقع أيضا لأبي بن كعب عند النسائي وأبى أيوب الأنصاري عند ~~الترمذي وأبى أسيد الأنصاري عند الطبراني وزيد بن ثابت عند ابن أبي الدنيا ~~قصص في ذلك الا أنه ليس فيه ما يشبه قصة أبي هريرة الا قصة معاذ بن جبل ~~التي ذكرتها وهو محمول على التعدد ففي حديث أبي بن كعب انه كان له جرن فيه ~~تمر وأنه كان يتعاهده فوجده ينقص فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فقلت له ~~أجنى أم انسى قال بل جنى وفيه أنه قال له بلغنا انك تحب الصدقة وأحببنا أن ~~نصيب من طعامك قال فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق الخبيث وفى حديث أبي أيوب انه كانت له ~~سهوة أي بفتح المهملة وسكون الهاء وهى الصفة فيها تمر وكانت الغول تجئ ~~فتأخذ منه فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا رأيتها فقل بسم ~~الله أجيبي رسول الله فأخذها فحلفت ان لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت انى ~~ذاكرة لك ms03407 شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره الحديث ~~وفى حديث أبي أسيد الساعدي انه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة وكانت ~~الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده عليه فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في ~~آخره وأدلك على آية تقرؤها في بيتك فلا يخالف إلى أهلك وتقرؤها على انائك ~~فلا يكشف غطاؤه وهى آية الكرسي ثم حلت استها فضرط الحديث وفى حديث زيد بن ~~ثابت انه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن أصابتنا ~~السنة فأردت ان أصيب من ثماركم قال له فما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي ~~(قوله وهو كذوب) من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق ~~فأوهم له صفة المدح ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب ~~وفى الحديث من الفوائد غير ما تقدم ان الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن ~~وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وأن ~~الشخص قد يعلم الشئ ولا يعمل به وان الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ~~ولا يكون بذلك مؤمنا وبان الكذاب قد يصدق وبان الشيطان من شأنه أن يكذب ~~وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى انه يراكم هو وقبيله ~~من حيث لا ترونهم مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها وأن من أقيم ~~في حفظ شئ سمى وكيلا وأن الجن يأكلون من طعام الانس وأنهم يظهرون للانس لكن ~~بالشرط المذكور وانهم يتكلمون بكلام الانس وانهم يسرقون ويخدعون وفيه فضل ~~آية الكرسي وفضل آخر صورة البقرة وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر ~~اسم الله عليه وفيه ان السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر ~~المسروق لم يبلغ النصاب ولذلك جاز للصحابي العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع ~~وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق وفيه اطلاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المغيبات ووقع ms03408 في حديث معاذ ابن جبل أن جبرئيل عليه السلام ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعلمه بذلك وفيه جواز جمع زكاة الفطر ~~قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها * (قوله باب إذا باع الوكيل ~~شيا فاسدا فبيعه مردود) أورد فيه حديث أبي سعيد جاء بلال إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بتمر برني الحديث وليس فيه تصريح بالرد بل فيه اشعار به ~~ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبى نضرة عن أبي ~~سعيد في نحو هذه القصة فقال هذا PageV04P398 # الربا فرده وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب من أراد شراء تمر بتمر خير ~~منه من كتاب البيوع وفيه قول ابن عبد البر ان القصة وقعت مرتين مرة لم يقع ~~فيه الامر بالرد وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا ومرة وقع فيها الامر ~~بالرد وذلك بعد تحريم الربا والعلم به ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في ~~إحدى القصتين سواد بن غزية عامل خيبر وفى الأخرى بلال وعند الطبري من طريق ~~سعيد ابن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت منه تمرا أجود منه ~~الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الربا بعينه انطلق فرده على ~~صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعيرا ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئني به ~~(قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم وجزم أبو علي ~~الجياني بأنه ابن منصور واحتج بأن مسلما اخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق ~~ابن منصور عن يحيى بن صالح بهذا الاسناد ولكن ليس ذلك بلازم ويؤيد كونه ابن ~~راهويه تغاير السياقين متنا واسنادا فهنا قال اسحق أخبرنا يحيى بن صالح ~~وعند مسلم حدثنا يحيى ومن عادة إسحاق بن راهويه التعبير عن مشايخه بالاخبار ~~لا التحديث ووقع هنا عن يحيى وعند مسلم أنبأنا يحيى وهو ابن أبي كثير وكذلك ~~وقعت المغايرة في سياق المتن في عدة أماكن ويحتمل ان يكون أحدهما ذكره ms03409 عن ~~إسحاق بن منصور بالمعنى (قوله جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر ~~برني) بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر ~~معروف قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية وقد وقع عند أحمد مرفوعا خير ~~تمراتكم البرنى يذهب الداء ولا داء فيه (قوله كان عندي) في رواية الكشميهني ~~عندنا (قوله ردئ) بالهمزة وزن عظيم (قوله لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم) ~~بالنون المضمومة ولغير أبي ذر بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضا وفى ~~رواية مسلم لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم بالميم (قوله أوه أوه عين الربا ~~عين الربا) كذا فيه بالتكرار مرتين ووقع في مسلم مرة واحدة ومراده بعين ~~الربا نفسه وقوله أوه كلمة تقال عند التوجع وهى مشددة الواو مفتوحة وقد ~~تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء وحكى بعضهم ~~مد الهمزة بدل التشديد قال ابن التين انما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله ~~اما للتألم من هذا الفعل واما من سوء الفهم (قوله فبع التمر ببيع آخر ثم ~~اشتر به) في رواية مسلم ولكن إذا أردت ان تشترى التمر فبعه ببيع آخر ثم ~~اشتره وبينهما مغايرة لأن التمر في رواية الباب المراد به التمر الردئ ~~والضمير في به يعود إلى التمر أي بالتمر الردئ والمفعول محذوف أي اشتر به ~~تمرا جيد وأما رواية مسلم فالمراد بالتمر الجيد والضمير في قوله ثم اشتره ~~للجيد وفى الحديث البحث عما يستريب به الشخص حتى ينكشف حاله وفيه النص على ~~تحريم ربا الفضل واهتمام الامام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وارشاده ~~إلى التوصل إلى المباحات وغيرها واهتمام التابع بأمر متبوعه وانتقاء الجيد ~~له من أنواع المطعومات وغيرها وفيه ان صفقة الربا لا تصح وقد تقدم ذلك ~~مبسوطا في موضعه * (قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ~~ويأكل بالمعروف) ذكر فيه قصة عمر في وقفه مختصرة غير موصولة (قوله عن عمرو) ~~هو ابن دينار المكي (قوله في صدقة ms03410 عمر) أي في 0 روايته لها عن ابن عمر كما ~~جزم بذلك المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر (قوله غير متأثل) بمثناة ثم مثلثة أي ~~غير جامع وانما PageV04P399 # كان ابن عمر يهدى منه أخذا بالشرط المذكور وهو أن يطعم صديقه ويحتمل أن ~~يكون انما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف فكان يوفره ~~ليهدى لأصحابه منه (قوله فكان ابن عمر) هو موصول بالاسناد المذكور كما هو ~~بين في رواية الإسماعيلي قال الكرماني قوله في صدقة عمر صدقة بالتنوين وعمر ~~فاعل قال وهو بصورة الارسال لأنه يعنى عمرو بن دينار لم يذكر عمر قال وفى ~~بعض الروايات بالإضافة أي قال عمرو بن دينار في وقف عمر ذلك قال وفى بعض ~~الروايات عمرو بالواو (قلت) هذه الأخيرة غلط وقوله صدقة بالتنوين غلط محض ~~وصدقة عمر بالإضافة هي التي عند جميع رواة هذا الحديث في البخاري ومعنى هذا ~~الكلام ان سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار أنه حكى عن صدقة عمر ما ~~ذكره واستند في ذلك إلى صنيع ابن عمر فكأنه حمل ما ذكره مما فهمه من فعل ~~ابن عمر فيكون الخبر موصولا بهذا التقرير وبهذا ترجم المزي في مسند ابن عمر ~~عمرو بن دينار عن ابن عمر ثم ساق هذا الحديث بهذا السند (قوله لناس) بين ~~الإسماعيلي انهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص قال المهلب أخذ ~~عمر شرط وقفه من كتاب الله حيث قال في ولى اليتيم ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم * (قوله باب الوكالة في الحدود) ~~أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف مقتصرا منها ~~على قوله واغد يا أنيس إلى امرأء هذا فان اعترفت فارجمها وهذا القدر هو ~~المحتاج إليه في هذه الترجمة وسيأتى هذا الحديث بتمامه والكلام عليه في ~~كتاب الحدود إن شاء الله ms03411 تعالى (قوله جئ بالنعيمان) بالتصغير (قوله أو ابن ~~النعيمان) هو شك من الراوي ووقع عند الإسماعيلي في رواية جئ بنعمان أو ~~نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو التصغير ويأتي مثلها للكشميهني في كتاب ~~الحدود وفى رواية للإسماعيلي جئت بالنعيمان بغير شك ويستفاد منه تسمية الذي ~~أحضر النعيمان وانه النعيمان بغير شك وقد وقع عند الزبير بن بكار في النسب ~~من طريق أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال ~~له النعيمان يصيب الشراب فذكر الحديث نحوه وروى ابن منده من حديث مروان بن ~~قيس السلمي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر برجل سكران يقال له نعيمان فامر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن ~~عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجاري ~~الأنصاري ممن شهد بدرا وكان مزاحا (قوله شاربا) سيأتي في الحدود من وجه آخر ~~وهو سكران وزاد فيه فشق عليه وسيأتى بقية الكلام عليه هناك وشاهد الترجمة ~~منه قوله فيه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه ~~فان الامام لما لم يتول إقامة الحد بنفسه وولاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله ~~لهم في اقامته ويؤخذ منه ان حد الخمر لا يستأنى به الإفاقة كحد الحامل لتضع ~~الحمل * (قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها) أورد فيه حديث عائشة في ~~فتلها القلائد وتقليد النبي صلى الله عليه وسلم لها بيديه وبعثه إياها مع ~~أبي بكر وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما تعاهدها فلعله ~~يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم إياها ~~بنفسه حتى قلدها بيديه فمن شأن أبى بكر أن يعتنى بما اعتنى به وقد سبق ~~الكلام عليه في الحج * (قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله ~~وقال الوكيل قد سمعت ما قلت) أي فوضعه PageV04P400 # حيث أراد جاز أورد ms03412 فيه حديث أنس في قصة صدقة أبى طلحة عند نزول قوله ~~تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وشاهد الترجمة منه قول أبى طلحة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم انها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها ~~يا رسول الله حيث شئت فان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك وإن ~~كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين لكن الحجة فيه تقريره صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم الا بالقبول لان أبا ~~طلحة قال ضعها حيث أراك الله فرد عليه ذلك وقال أرى أن تجعلها في الأقربين ~~(قوله افعل يا رسول الله) مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه فعل ~~مستقبل وحكى الداودي فيه صيغة الامر أي افعل ذلك أنت يا رسول الله وتعقبه ~~ابن التين بأنه لم تثبت به الرواية وان السياق يأباه (قوله تابعه إسماعيل ~~عن مالك) يأتي موصولا في تفسير آل عمران (قوله وقال روح عن مالك رابح) يعنى ~~ان روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الاسناد والمتن الا في هذه ~~اللفظة وروايته المذكورة أخرجها الإمام أحمد عنه وقد تقدم بيان الاختلاف في ~~هذه اللفظة في باب الزكاة على الأقارب من كتاب الزكاة وتقدم هناك ضبط ~~بيرحاء ويأتي شرح الحديث في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى * (قوله باب ~~وكالة الأمين في الخزانة ونحوها) أورد فيه حديث أبي موسى في الخازن الأمين ~~وقد سبق مبسوطا في كتاب الزكاة وذكر له طريقا أخرى في أول الإجارة كما تقدم ~~* (خاتمة) * اشتمل كتاب الوكالة على ستة وعشرين حديثا المعلق منها ستة ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنا عشر حديثا والبقية خالصة ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف ~~وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة وحديث وفد هوازن من طريقيه وحديث أبي ~~هريرة في حفظ زكاة رمضان وحديث عقبة بن الحارث في قصة ms03413 النعيمان وفيه من ~~الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم PageV04P401 # من فتح الباري بشرح صحيح الامام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ~~لشيخ الاسلام قاضى القضاة الحافظ أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد ~~بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي نزيل القاهرة المحروسة نفعنا الله بعلومه ~~امين PageV05P001 # قوله بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب المزارعة) * باب فضل الزرع والغرس ~~إذا أكل منه وقول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون الآية كذا للنسفي ~~والكشميهني إلا أنهما أخرا البسملة وزاد النسفي باب ما جاء في الحرث ~~والمزارعة وفضل الزرع إلى آخره وعليه شرح ابن بطال ومثله للأصيلي وكريمة ~~إلا أنهما حذفا لفظ كتاب المزارعة وللمستملي كتاب الحرث وقدم الحموي ~~البسملة وقال في الحرث بدل كتاب الحرث ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع ~~من جهة الامتنان به والحديث يدل على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف وقال بن ~~المنير أشار البخاري إلى إباحة الزرع وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ~~ما إذا شغل الحرث عن الحرب ونحوه من الأمور المطلوبة وعلى ذلك يحمل حديث ~~أبي أمامة المذكور في الباب الذي بعده والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي ~~القول فيها بعد أبواب (قوله حدثنا قتيبة الخ) أخرج هذا الحديث عن شيخين ~~حدثه به كل منهما عن أبي عوانة ولم أر في سياقهما اختلافا وكأنه قصد أنه ~~سمعه من كل منهما وحده فلذلك لم يجمعهما (قوله ما من مسلم) أخرج الكافر ~~لأنه رتب على ذلك كون ما أكل منه يكون له صدقة والمراد بالصدقة الثواب في ~~الآخرة وذلك يختص بالمسلم نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا ~~كما ثبت من حديث أنس عند مسلم وأما من قال أنه يخفف عنه بذلك من عذاب ~~الآخرة فيحتاج إلى دليل ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق في الدنيا وفقد ~~العافية (قوله أو يزرع) أو للتنويع لان PageV05P002 # الزرع غير الغرس قوله وقال مسلم كذا للنسفي وجماعة ولأبي ذر والأصيلي ms03414 ~~وكريمة وقال لنا مسلم وهو بن إبراهيم وأبان هو ابن يزيد العطار والبخاري لا ~~يخرج له إلا استشهادا ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا ونظيره عنده ~~حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في الرقاق قال لنا ~~أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة وهذه الصيغة هي قال لنا يستعملها البخاري ~~على ما استقرئ من كتابه في الاستشهادات غالبا وربما استعملها في الموقوفات ~~ثم إنه ذكر هنا اسناد أبان ولم يسق متنه لان غرضه منه التصريح بالتحديث من ~~قتادة عن أنس وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم المذكور ~~بلفظ ان نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار ~~فقال من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالوا مسلم قال بنحو حديثهم كذا عند ~~مسلم فأحال به على ما قبله وقد بينه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن ~~مسلم ابن إبراهيم وباقيه فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه انسان أو طير أو ~~دابة إلا كان له صدقة وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من طرق منها بلفظ سبع ~~بدل بهيمة وفيها الا كان له صدقة فيها أجر ومنها أم مبشر أو أم معبد على ~~الشك وفي أخرى أم معبد بغير شك وفي أخرى امرأة زيد ابن حارثة وهي واحدة لها ~~كنيتان وقيل اسمها خليدة وفي أخرى عن جابر عن أم مبشر جعله من مسندها وفي ~~الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة ~~والقيام عليها وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ورد من ~~التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين فمنه حديث بن مسعود مرفوعا لا ~~تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا الحديث قال القرطبي يجمع بينه وبين حديث ~~الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين وحمل حديث الباب على ~~اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها وفي رواية ms03415 لمسلم إلا ~~كان له صدقة إلى يوم القيامة ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو ~~الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره وظاهر ~~الحديث أن الاجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره لأنه ~~أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه قال الطيبي نكر مسلما وأوقعه في سياق ~~النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي ~~مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله ~~أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي ~~وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون ورجاله ثقات الا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال ~~فيه بن حبان ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ~~بمثله من قوله غير مرفوع واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان ~~الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث ~~بعد وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع والله الموفق (قوله ~~باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به) ~~هكذا للأصيلي وكريمة ولابن شبويه أو تجاوز وللنسفي وأبي ذر جاوز والمراد ~~بالحد ما شرع أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا (قوله حدثنا عبد الله بن ~~سالم) هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس به ولا لشيخه في هذا PageV05P003 # الصحيح غير هذا الحديث والألهاني بفتح الهمزة ورجال الاسناد كلهم شاميون ~~وكلهم حمصيون الا شيخ البخاري قوله عن أبي أمامة في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج سمعت أبا أمامة قوله سكة بكسر المهملة هي الحديدة التي تحرث بها ~~الأرض (قوله إلا أدخله الله الذل) ms03416 في رواية الكشميهني إلا دخله الذل وفي ~~رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج عنهم إلى يوم ~~القيامة والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة ~~وكان العمل في الأراضي أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون ~~تعاطي ذلك قال بن التين هذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات لان ~~المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث وقد أشار البخاري ~~بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس ~~وذلك بأحد أمرين اما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك ومحله ما إذا ~~اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه وأما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه ~~جاوز الحد فيه والذي يظهر ان كلام أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه ~~أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادا ~~ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم ~~مطالبة آخر له ولا سيما إذ كان المطالب من الولاة وعن الداودي هذا لمن يقرب ~~من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو ~~فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية وعلى غيرهم امدادهم بما يحتاجون إليه قوله قال ~~أبو عبد الله اسم أبي أمامة صدى بن عجلان الخ كذا وقع المستملى وحده قلت ~~وليس لأبي أمامة في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة وله حديث ~~آخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع والله أعلم قوله باب اقتناء ~~الكلب للحرث الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ قال بن ~~المنير أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهى عن ~~اتخاذها لأجل الحرث فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل ~~درجاته أن يكون مباحا قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية مسلم من طريق ~~الأوزاعي حدثني يحيى ms03417 بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قوله من ~~أمسك كلبا في رواية سفيان ابن أبي زهير ثاني حديثي الباب من اقتنى كلبا وهو ~~مطابق للترجمة ومفسر للامساك الذي هو في هذه الرواية ورواه أحمد ومسلم من ~~طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ من أتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية ~~وأخرجه مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~بلفظ من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل ~~يوم قيراطان فأما زيادة الزرع فقد أنكرها بن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن ~~دينار عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ~~غنم فقيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر أن لأبي هريرة ~~زرعا ويقال أن بن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب ~~حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشئ أحتاج ~~إلى تعرف أحكامه وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه مرفوعا من اقتنى كلبا الحديث قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث ~~وكان صاحب حرث واصله للبخاري في الصيد دون الزيادة وقد وافق أبا هريرة على ~~ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير كما تراه PageV05P004 # في هذا الباب وعبد الله بن مغفل وهو عند مسلم في حديث أوله أمر بقتل ~~الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع (قوله أو ماشية) أو للتنويع لا ~~للترديد (قوله وقال بن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد) أما رواية بن سيرين فلم أقف عليها ~~بعد التتبع الطويل أما رواية أبي صالح فوصلها أبو الشيخ عبد الله بن محمد ~~الأصبهاني في كتاب الترغيب له من طريق الأعمش عن أبي صالح ومن ms03418 طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو ~~حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطان لم يقل سهيل أو حرث (قوله وقال أبو ~~حازم عن أبي هريرة كلب ماشية أو صيد) وصلها أبو الشيخ أيضا من طريق زيد بن ~~أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما أهل دار ربطوا كلبا ليس ~~بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان قال ابن عبد البر في هذا ~~الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك الزرع لأنها زيادة حافظ ~~وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها ~~لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ~~ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت الذي هم فيه وفي قوله نقص من عمله ~~أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ليس بمحرم لان ما كان اتخاذه محرما ~~أمتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الاجر أو لم ينقص فدل ذلك على أن اتخاذها ~~مكروه لا حرام قال ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من ~~غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه ~~باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك ويروي أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب ~~هذا الحديث فلم يعرفه فقال المنصور لأنه ينبح الضيف ويروع السائل اه وما ~~ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكر ليس بلازم بل يحتمل أن تكون ~~العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم ~~يتخذ الكلب ويحتمل ان يكون الاتخاذ حراما والمراد بالنقص أن الاثم الحاصل ~~باتخاذه يوازى قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقض من ثواب عمل المتخذ قدر ~~ما يترتب عليه من الاثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان وقيل سبب النقصان ~~امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين ms03419 من الأذى أو لان بعضها ~~شياطين أو عقوبة لمخالفه النهى أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فر ~~بما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر وقال ابن ~~التين المراد انه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقض من ذلك ~~العمل ولا يجوز أن ينقض من عمل مضى وانما أراد أنه ليس عمله في الكمال عمل ~~من لم يتخذه اه وما ادعا من عدم الجواز منازع فيه فقد حكى الروياني في ~~البحر اختلافاتي الاجر هل ينقض من العمل الماضي أو المستقبل وفى محل نقصان ~~القيراطين فقيل من عمل النهار قيراط وعمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ~~ومن النفل آخر وفى سبب النقصان يعنى كما تقدم واختلفوا في اختلاف الروايتين ~~في القيراطين والقيراط فقيل الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظها الاخر ~~أوانه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا ينقض قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم ~~أخبرنا ثانيا بنقض قيراطين زيادة في التأكيد في التفسير من ذلك فسمعه ~~الراوي الثاني وقيل ينزل على حالين فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الاضرار ~~باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته وقيل يختص نقص PageV05P005 # القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها وقيل ~~يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى ويختص القيراط بأهل البوادي وهو ~~يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته وكذا من قال يحتمل ان يكون نوعين من ~~الكلاب ففيما لابسه آدمي قيراطان وفيما دونه قيراط وجوز ابن عبد البر أن ~~يكون القيراط الذي ينقص أجرا حسانه إليه لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة ~~أو الحري ولا يخفى بعده واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما ~~كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية وقيل ~~اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل ~~أوسع من غيره والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب الحاقا ~~للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ابن عبد البر واتفقوا على أن المأذون ~~في اتخاذه ما لم ms03420 يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور وأما غير العقور ~~فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا واستدل به على جوازه تربية الجر ~~والصغير لأجل المنفعة التي يؤل أمره إليها إذا كبر ويكون القصد لذلك قائما ~~مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به ~~في المال واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لان في ملابسته مع ~~الاحتزاز عنه مشقه شديدة فالاذن في اتخاذه اذن في مكملات مقصوده كما أن ~~المنع من لوازمه مناسب للمنع منه وهو استدلال قوى لا يعارضه الا عموم الخبر ~~الوارد في الامر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير ~~مستنكر إذا سوغه الدليل وفى الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة ~~والتحذير من العمل بما ينقصها والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها ~~لتجتنب أو ترتكب وبيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة مالهم به نفع وتبليغ ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ومعادهم وفيه ترجيح المصلحة ~~الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه (قوله عن ~~يزيد بن خصيفة) بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر والسائب بن يزيد صحابي ~~صغير مشهور ورجال الاسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ البخاري وقد أقام ~~بالمدينة مدة وفيه رواية صحابي عن صحابي (قوله من أزد شنوءة) بفتح المعجمة ~~وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى ~~شنوءة واسمه الحارث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد (قوله ~~قلت أنت سمعت هذا) فيه التثبت في الحديث وفي (قوله أي ورب هذا المسجد) ~~القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا (قوله باب استعمال البقر للحراثة) أورد ~~فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة وسيأتي ~~الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا وفيه سبب قوله صلى ~~الله عليه وسلم آمنت بذلك وهو حيث تعجب الناس ms03421 من ذلك ويأتي هناك أيضا ~~الكلام على اختلافهم في قوله يوم السبع وهل هي بضم الموحدة أو إسكانها وما ~~معناها قال بن بطال في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلا بقوله ~~تعالى لتركبوها فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا الخبر على منع ~~أكل البقر لقوله في هذا الحديث إنما خلقت للحرث وقد اتفقوا على جواز أكلها ~~فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله لتركبوها ~~والمستفاد من صيغة إنما في قوله إنما خلقت للحرث عموم مخصوص (قوله باب إذا ~~قال اكفني مؤنة النخل وغيره) أي كالعنب (وتشركني في الثمر) أي تكون الثمرة ~~بيننا PageV05P006 # ويجوز في تشركني فتح أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه بخلاف قوله ونشرككم ~~فإنه بفتح أوله وثالثه حسب (قوله قالت الأنصار) أي حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال لما قدم المهاجرون ~~المدينة قاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل ~~الحديث (قوله النخيل) في رواية الكشميهني النخل والنخيل جمع نخل كالعبيد ~~جمع عبد وهو جمع نادر (قوله المؤنة) أي العمل في البساتين من سقيها والقيام ~~عليها قال المهلب إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا لأنه علم أن ~~الفتوح ستفتح عليهم فكره ان يخرج شئ من عقار الأنصار عنهم فلما فهم الأنصار ~~ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به وتعجيل مواساة إخوانهم ~~المهاجرين فسألوهم أن يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر قال وهذه هي ~~المساقاة بعينها وتعقبه ابن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار ~~نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار ~~مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقة في شئ وما ادعاه ~~مردود لأنه شئ لم يقم عليه دليلا ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت ~~الاشتراك في الأرض ولو ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى ~~وهذا واضح بحمد الله تعالى (قوله ms03422 باب قطع الشجر والنخل) أي للحاجة والمصلحة ~~إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك وخالف في ذلك بعض أهل العلم ~~فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا وحملوا ما ورد من ذلك اما على غير ~~المثمر واما على أن الشجر الذي قطع في قصة بنى النضير كان في الموضع الذي ~~يقع فيه القتال وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور (قوله وقال أنس أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع) هو طرف من حديث بناء المسجد النبوي وقد ~~تقدم موصولا في المساجد ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة وهو شاهد للجواز ~~لأجل الحاجة ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في تحريق نخل بني النضير وهو شاهد ~~للجواز لأجل نكاية العدو وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي بين ~~بدر وأحد وفي كتاب تفسير سورة الحشر (والبويرة) بضم الموحدة مصغر موضع ~~معروف وسراة بفتح المهملة ومستطير أي منتشر وأورد القابسي المذكور مخروما ~~بحذف الواو من أوله (قوله باب كذا للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من ~~الباب الذي قبله وأورد فيه حديث رافع بن خديج كنا نكري الأرض بالناحية منها ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد أربعة أبواب وقد استنكر بن بطال دخوله في ~~هذا الباب قال وسألت المهلب عنه فقال يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى ~~أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي ~~كان له ذلك فيدخل بهذه الطريق في إباحة قطع الشجر وقال بن المنير الذي يظهر ~~أن غرضه الإشارة به إلى أن القطع الجائز هو المسبب للمصلحة نكاية الكفار أو ~~الانتفاع بالخشب أو نحوه والمنكر هو الذي عن العبث والافساد ووجه أخذه من ~~حديث رافع بن خديج أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على ~~منفعتها من الضياع مجانا في عواقب المخاطرة فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها ~~وهي غير محققة ولا مشخصة فلان ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر ~~وأولى (قوله نكري) بضم أوله ms03423 من الرباعي وقوله لسيد الأرض أي مالكها وقوله ~~بالناحية منها مسمى ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع وقوله فمما يصاب ~~ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب PageV05P007 # الأرض ويسلم ذلك وقع في رواية الكشميهني فمهما في الموضعين والأول أولى ~~ومعناه فكثيرا ما يصاب وقد تقدم توجيهه في الكلام على قوله وكان مما يحرك ~~شفتيه في بدء الوحي من كلام بن مالك وزاد الكرمائي هنا يحتمل أن تكون مما ~~بمعنى ربما لان حروف الجر تتناوب ولا سيما من التبعيضية تناسب رب التقليلية ~~وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر (قوله ~~فأما الذهب والورق) في رواية الكشميهني والفضة بدل الورق وقوله فلم يكن ~~يومئذ أي يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما ولم يتعرض في هذه الرواية لحكم ~~المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى الله عز وجل (قوله ~~باب المزارعة بالشطر ونحوه) راعي المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث وألحق ~~غيره لتساويهما في المعنى ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة ~~بالجزء أخصر وأبين (قوله وقال قيس بن مسلم) هو الكوفي (عن أبي جعفر) هو ~~محمد بن علي بن الحسين الباقر (قوله ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون ~~على الثلث والربع) والواو عاطفة على الفعل لا على المجرور أي يزرعون على ~~الثلث ويزرعون على الربع أو الواو بمعنى أو وهذا الأثر وصله عبد الرزاق قال ~~أخبرنا الثوري قال أخبرنا قيس بن مسلم به وحكى بن التين أن القابسي أنكر ~~هذا وقال كيف يروي قيس بن مسلم هذا عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ~~ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من المدنيين وهو تعجب من غير عجب وكم من ثقة ~~تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد ~~والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا ~~ثم حكى بن التين عن القابسي أغرب من ذلك فقال إنما ms03424 ذكر البخاري هذه الآثار ~~في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند وكأنه غفل ~~عن آخر حديث في الباب وهو حديث بن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز ~~والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ~~ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل المدينة فيلزم من يقدم عملهم على ~~الاخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم (قوله وزارع علي وابن ~~مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير ~~وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين) أما أثر على فوصله بن أبي شيبة من ~~طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف وأما أثر ابن ~~مسعود وسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص فوصلهما بن أبي شيبة أيضا من طريق ~~موسى ابن طلحة قال كان سعد بن مالك وابن مسعود يزارعان بالثلث والربع ووصله ~~سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من الصحابة ~~الزبير وسعدا وابن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد قال فرأيت جاري بن مسعود ~~وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث وأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله بن أبي شيبة ~~من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدى بن أرطاة أن يزارع ~~بالثلث والربع وروينا في الخراج ليحيى بن آدم بإسناده إلى عمر بن عبد ~~العزيز أنه كتب إلى عامله انظر ما قبلكم من أرض فأعطوها بالمزارعة على ~~النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها أحد فامنحها وإلا ~~فأنفق عليها من مال المسلمين ولا تبيرن قبلك أرضا وأما أثر القاسم بن محمد ~~فوصله عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن بن سيرين أرسله إلى القاسم بن ~~محمد ليسأله عن رجل قال لآخر اعمل في حائطي هذا ولك PageV05P008 # الثلث والربع قال لا بأس قال فرجعت إلى بن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ~~ما يصنع ms03425 في الأرض وروى النسائي من طريق ابن عون قال كان محمد يعني ابن ~~سيرين يقول الأرض عندي مثل المال المضاربة فما صلح في المال المضاربة صلح ~~في الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض قال وكان لا يرى ~~بأسا أن يدفع أرضه إلى الاكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ~~ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض وأما أثر عروة وهو بن الزبير ~~فوصله ابن أبي شيبة أيضا وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى ابن أبي شيبة ~~وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث ~~والربع فقال إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل على وجدتهم يفعلون ذلك ~~وأما أثر ابن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد وروى سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعة أو حرثه على أن ~~يكفيه مؤنتها والقيام عليها (قوله وقال عبد الرحمن بن الأسود كنت أشارك عبد ~~الرحمن بن يزيد في الزرع) وصله بن أبي شيبة وزاد فيه وأحمله إلى علقمة ~~والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه وروى النسائي من طريق أبي إسحاق عن ~~عبد الرحمن بن الأسود قال كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا شريكهما ~~وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران (قوله وعامل عمر الناس على إن جاء عمر ~~بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا) وصله ابن أبي شيبة عن ~~أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى ~~واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاءوا بالبقر والحديد من ~~عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ~~وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن لهم ~~الثلث وله الثلثان وهذا مرسل وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم ~~عن ms03426 عمر بن عبد العزيز قال لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك وتيماء ~~وأهل خيبر واشترى عقارهم وأموالهم واستعمل يعلى بن منية فأعطى البياض يعني ~~بياض الأرض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ولعمر ~~الثلثان وأن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر وأعطى النخل والعنب على أن لعمر ~~الثلثين ولهم الثلث وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر وقد أخرجه الطحاوي ~~من هذا الوجه بلفظ أن عمر ابن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن فأمره أن ~~يعطيهم الأرض البيضاء فذكر مثله سواء وكأن المصنف أبهم المقدار بقوله فلهم ~~كذا لهذا الاختلاف لان غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء وقد استشكل ~~هذا الصنيع بأنه يقتضى جواز بيعين في بيعة لان ظاهره وقوع العقد على إحدى ~~الصورتين من غير تعيين ويحتمل أن يراد بذلك التنويع والتخيير قبل العقد ثم ~~يقع العقد على أحد الامرين أو أنه كان يرى ذلك جعالة فلا يضره نعم في إيراد ~~المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضى أنه يرى أن المزارعة ~~والمخابرة بمعنى واحد وهو وجه للشافعية والوجه الآخر أنهما مختلفا المعنى ~~فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك والمخابرة ~~مثلها لكن البذر من العامل وقد أجازهما أحمد في رواية ومن الشافعية ابن ~~خزيمة وابن المنذر والخطابي وقال بن سريج بجواز المزارعة وسكت عن المخابرة ~~وعكسه الجوري من الشافعية وهو المشهور عن أحمد وقال الباقون لا يجوز واحد ~~منهما وحملوا الآثار الواردة في ذلك على PageV05P009 # المساقاة وسيأتي (قوله وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان ~~جميعا فما خرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري وقال الحسن لا بأس أن يجتنى ~~القطن على النصف) أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه وأما قول الزهري ~~فوصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة بنحوه قال ابن التين قول الحسن في القطن ~~يوافق قول مالك وأجاز أيضا أن يقول ما جنيت فلك نصفه ومنعه بعض أصحابه ~~ويمكن أن ms03427 يكون الحسن أراد أنه جعالة (قوله وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء ~~والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه) أي لا ~~بأس ان يعطى للنساج الغزل ينسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل ~~وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من ~~طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن الحواك يعطي الثوب على الثلث والربع فقال لا ~~بأس بذلك وأما قول ابن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق بن عون سألت محمد ~~أهو بن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب بالثلث أو الربع أو بما ~~تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وأما قول عطاء والحكم فوصلهما بن أبي ~~شيبة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة عن عبد الاعلى عن معمر عنه قال لا ~~بأس أن يدفعه إليه بالثلث وأما قول قتادة فوصله بن أبي شيبة بلفظ أنه كان ~~لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث (قوله وقال معمر لا بأس أن ~~تكري الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى) وصله عبد الرزاق عنه بهذا ~~(قوله عن عبيد الله) هو بن عمر العمري (قوله بشطر ما يخرج منها) هذا الحديث ~~هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب واستدل ~~به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر ~~بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه الشافعي في الجديد ~~بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه داود بالنخل وقال أبو ~~حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة وأجاب من جوزه ~~بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لان المضارب يعمل في ~~المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع ~~معدومة فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص ms03428 أو اجماع مردود وأجاب بعضهم من ~~قصة خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطو نصف ~~الثمرة فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز المساقاة وتعقب بأن معظم ~~خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي وبأن كثيرا منها قسم بين الغانمين كما ~~سيأتي وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل من ~~أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها من نخل ~~وشجر وفي رواية حماد ابن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب على أن ~~لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر وهو عند البيهقي من هذا الوجه واستدل بقوله ~~على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول واستدل به على ~~جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشئ من ذلك ~~واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من ~~الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهي عن بيع ~~الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو أولى من إلغاء أحدهما (قوله ~~فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق PageV05P010 # تمر وعشرون وسق شعير) كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ~~ومنها عشرون وللكشميهني ثمانين وعشرين على البدل وإنما كان عمر يعطيهن ذلك ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وسيأتي في ~~بابه قوله وقسم عمر أي خيبر صرح بذلك أحمد في روايته عن بن نمير عن عبيد ~~الله بن عمر وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن ~~عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب ~~الشروط إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة) ذكر ~~فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله ms03429 ~~مختصرا وقد سبق ما فيه قال بن التين قوله إذا لم يشترط السنين ليس بواضح من ~~الخبر الذي ساقه كذا قال ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع في شئ من ~~طرق هذا الحديث مقيد بسنين معلومة وقد ترجم له بعد أبواب إذا قال رب الأرض ~~أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وساق الحديث ~~وفيه قوله صلى الله عليه وسلم نقركم ما شئنا وهو ظاهر فيما ترجم له وفيه ~~دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة ~~فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة ~~والمزارعة وقال أبو ثور إذا أطلقا على سنة واحدة وعن مالك إذا قال ساقيتك ~~كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك واتفقوا على أن ~~الكرى لا يجوز الا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة (قوله باب) كذا للجميع ~~بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عباس ~~في جواز أخذ أجرة الأرض ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما جازت ~~المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب ~~الأولى (قوله حدثنا سفيان قال عمرو) هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار (قوله لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه) أما المخابرة ~~فتقدم تفسيرها قبل بباب وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ~~ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى وقد رواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو ~~بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة ويقوى ذلك قول بن الأعرابي اللغوي أن أصل ~~المخابرة معاملة أهل خيبر فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه ~~عاملهم نظير معاملة أهل خيبر وأما قول عمرو بن دينار لطاوس يزعمون فكأنه ~~أشار بذلك إلى حديث ms03430 رافع بن خديج في ذلك وقد روى مسلم والنسائي من طريق ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وقال كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب ~~والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج ~~فأسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ~~لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكره وللنسائي أيضا من طريق ~~عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى ابن رافع بن خديج فحدثه ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال ~~سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب لو محذوف ~~أو هي للتمني (قوله وأعينهم) كذا للأكثر بالعين المهملة المكسورة من ~~الإعانة وللكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة من الغني والأول هو PageV05P011 # الصواب وكذا ثبت في رواية بن ماجة وغيره من هذا الوجه (قوله وأن أعلمهم ~~أخبرني يعني ابن عباس) سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس قال قال بن عباس وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه (قوله ~~لم ينه عنه) أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد بن عباس بذلك ~~نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهى الوارد عنه ليس على ~~حقيقته وانما هو على الأولوية وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح ~~وانما نهى عن الشرط الفاسد لكن قد وقع في رواية الترمذي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحرم المزارعة وهي تقوى ما أولته (قوله أن يمنح) بفتح الهمزة ~~والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول ~~أشهر وقوله خرجا أي أجرة زاد بن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس وأن ~~معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا يعني باليمن وكأن البخاري حذف هذه ~~الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ms03431 ومعاذ وسيأتي بقية الكلام ~~على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى (قوله باب المزارعة مع ~~اليهود) أورد فيه حديث بن عمر المذكور قبل بباب وعبد الله المذكور في ~~الاسناد هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري وقد تقدم ما ~~فيه وأراد بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين ~~وأهل الذمة قوله باب ما يكره من الشروط في المزارعة أورد فيه حديث رافع بن ~~خديج وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في ~~حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر وقوله فيه ~~حقلا هو بفتح المهملة وسكون القاف وأصل الحقل القراح الطيب وقيل الزرع إذا ~~تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقة ثم أطلق على الزرع واشتق منه المحاقلة فأطلق ~~على المزارعة وقوله ذه بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى القطعة (قوله ~~باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم) أي لمن يكون الزرع ~~أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وسيأتي القول في شرحه في ~~أحاديث الأنبياء والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة فعرضت عليه أي على ~~الأجير حقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها فإن الظاهر ~~أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها المستأجر بعينها ~~صارت من ضمانه قال بن المنير مطابقة الترجمة أنه قد عين له حقه ومكنه منه ~~فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا مستأنفا ثم تصرف فيه ~~بطريق الاصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا ولذلك توسل به ~~إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله وأقر على ذلك PageV05P012 # ووقعت له الإجابة ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في ~~التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا ~~يلزم من ذلك رفع ms03432 الضمان ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى ~~الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة معصية لكن ~~التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ونحوه وقد تقدم شئ من هذا ~~في أواخر البيوع في ترجمة من اشترى لغيره بغير إذنه فرضي وقوله في هذه ~~الرواية فرق أرز تقدم في البيوع بلفظ فرق من ذرة فيجمع بينهما بأن الفرق ~~كان من الصنفين وانهما لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر ~~والأول أقرب وقوله فأبت حتى آتيها بمائة دينار في رواية الكشميهني فأبت على ~~(قوله فبغيت) بالموحدة ثم المعجمة أي طلب وأكثر ما يستعمل في الشر وقوله ~~فوجدتهما ناما في رواية الكشميهني نائمين وقوله ورعاتها في رواية الكشميهني ~~وراعيها على الافراد (تنبيه) وقع في كلام الأول اللهم إنه والثاني اللهم ~~أنها والثالث إني وهو من التفنن والهاء في الأول ضمير الشأن وفي الثاني ~~للقصة وناسب ذلك أن القصة في امرأة (قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن نافع فسعيت) يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن ~~عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت فقالها فسعيت بالسين ~~والعين المهملتين وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب الأدب ~~في باب إجابة دعاء من بر والديه وفيه هذه اللفظة قال الجياني وقع في رواية ~~لأبي ذر وقال إسماعيل عن ابن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة وهو ابن ~~إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى (قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم) ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف ~~أرض خيبر وذكر قول عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها وأخذ ~~المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ظاهر ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لان ~~بقية الكلام محذوف تقديره لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي لا أقسمها بل ~~أجعلها وقفا على المسلمين وقد صنع ذلك عمر في ms03433 أرض السواد وأما قوله وأرض ~~الخراج الخ فيؤخذ من الحديث الثاني فإن عمر لما وقف السواد ضرب على من به ~~من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ~~ودخولها في أبواب المزارعة وقال بن بطال معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا ~~يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على ما كان عامل عليه ~~يهود خيبر وقوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر الخ قال بن التين ذكر ~~الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ وإنما أمره أن يتصدق بثمره ويوقف أصله ~~(قلت) وهذا الذي رده هو معنى ما ذكره البخاري وقد وصل البخاري اللفظ الذي ~~علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر قال ~~تصدق عمر بمال له فذكر الحديث وفيه تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~ولكن ينفق ثمره (قوله أخبرنا عبد الرحمن) هو بن المهدي (قوله عن مالك) وقع ~~للإسماعيلي من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك (قوله قال عمر) في ~~رواية عبد الله بن إدريس عن مالك عند الإسماعيلي سمعت عمر يقول (قوله ما ~~فتحت) بضم الفاء على البناء للمجهول وقرية بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية ~~على المفعولية (قوله الا قسمتها) زاد بن إدريس في روايته ما افتتح المسلمون ~~قرية من قرى الكفار PageV05P013 # الا قسمتها سهمانا قوله كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر زاد ابن ~~إدريس في روايته لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم وسيأتي الكلام على هذه ~~اللفظة في غزوة خيبر من كتاب المغازي وروى البيهقي من وجه آخر عن بن وهب عن ~~مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه لما فتح عمر الشام قام إليه بلال ~~فقال لتقسمنها أو لنضار بن عليها بالسيف فقال عمر فذكره قال بن التين تأول ~~عمر قول الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم فرأى أن للآخرين أسوة بالأولين ~~فخشى لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى ms03434 لمن يجئ بعد ذلك حظ في الخراج ~~فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها خراجا يدوم نفعه للمسلمين ~~وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوة على قولين شهيرين كذا ~~قال وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة فعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح وعن أبي ~~حنيفة والثوري يتخير الامام بين قسمتها ووقفيتها وعن الشافعي يلزمه قسمتها ~~إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها وسيأتي بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب من أحيا أرضا مواتا) بفتح الميم والواو الخفيفة ~~قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد ~~الحياة واحياء الموات ان يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لاحد ~~فيحيها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما ~~قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الامام في ذلك أم لم يأذن وهذا قول ~~الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط ~~القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع ~~حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم ~~اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أم بعد سواء أذن الامام أو ~~لم يأذن (قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب بالكوفة) كذا وقع للأكثر وفي ~~رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا (قوله وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له) وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه مثله وروينا في الخراج ~~ليحيى بن آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان ~~الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال من أحيا أرضا فهي له قال يحيى ~~كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها قوله ويروي عن عمر بن عوف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث عمر هذا (قوله وقال فيه في ms03435 غير حق ~~مسلم وليس لعرق ظالم حق) وصله إسحاق ابن راهويه قال أخبرنا أبو عامر العقدي ~~عن كثير ابن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم ~~فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو عند الطبراني ثم البيهقي وكثير هذا ضعيف وليس ~~لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري ~~البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها وليس له أيضا عنده غيره ووقع في بعض ~~الروايات وقال عمر وابن عوف على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف ~~وشرحه الكرماني ثم قال فعلى هذا يكون ذكر عمر مكررا وأجاب بأن فيه فوائد ~~كونه تعليقا بالجزم والآخر بالتمريض وكونه بزيادة والآخر بدونها وكونه ~~مرفوعا والأول موقوف ثم قال والصحيح أنه عمرو بفتح العين (قلت) فضاع ما ~~تكلفه من التوجيه ولحديث عمرو ابن عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من ~~حديث سعيد بن زيد وله من طريق بن إسحاق PageV05P014 # عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد قال عروة فلقد خبرني الذي حدثني ~~بهذا الحديث ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا ~~في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها ~~وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن سمرة عند أبي داود ~~والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني وعن أبي أسيد عند يحيى ~~بن آدم في كتاب الخراج وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض (قوله لعرق ~~ظالم) في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ~~ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم ويروي بالإضافة ويكون ~~الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض وبالأول جزم مالك والشافعي ~~والأزهري وابن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية ms03436 الإضافة قال ربيعة ~~العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو ~~استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو غرسه وقال غيره الظالم من غرس أو ~~زرع أو بني أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة (قوله ويروي فيه) أي في ~~الباب أو الحكم (عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) وصله أحمد قال حدثنا ~~عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر فذكره ولفظ من ~~أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ من أحيا أرضا ميتة فهي له وصححه وقد اختلف ~~فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه ~~عن أبي رافع عن جابر ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد ورواه عبد ~~الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن ~~هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال عن عروة عن عائشة كما في هذا الباب ~~ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبي داود ولعل هذا هو ~~السر في ترك جزم البخاري به (تنبيه) استنبط بن حبان من هذه الزيادة التي في ~~حديث جابر وهي قوله فله فيها أجر أن الذمي لا يملك الموات بالاحياء واحتج ~~بأن الكافر لا أجر له وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا تصدق يثاب عليه ~~في الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الاجر في حقه على ثواب الدنيا وفي حق ~~المسلم على ما هو أعم من ذلك وما قاله محتمل إلا أن الذي قاله بن حبان أسعد ~~بظاهر الحديث ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق الاجر إلا الأخروي (قوله عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر) هو المصري ومحمد بن عبد الرحمن شيخه هو أبو الأسود ~~يتيم عروة ونصف الاسناد الاعلى مدنيون ونصفه الآخر مصريون (قوله من أعمر) ~~بفتح ms03437 الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع والصواب عمر ثلاثيا قال ~~الله تعالى وعمروها أكثر مما عمروها إلا أن يريد أنه جعل فيها عمارا قال ~~ابن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها وسقطت التاء من الأصل ~~وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من أعمر ~~أرضا بالاحياء فهو أحق به من غيره وحذف متعلق أحق للعلم به ووقع في رواية ~~أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكأن المراد بالغير الامام وذكره ~~الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر ~~عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه (قوله فهو أحق) زاد الإسماعيلي فهو أحق ~~بها أي من غيره (قوله قال عروة) هو موصول بالاسناد المذكور إلى عروة ولكن ~~عروة عن عمر مرسلا لأنه PageV05P015 # ولد في آخر خلافة عمر قاله خليفة وهو قضية قول بن أبي خيثمة أنه كان يوم ~~الجمل بن ثلاث عشرة سنة لان الجمل كان سنة ست وثلاثين وقتل عمر كان سنة ~~ثلاث وعشرين وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت يوم الجمل ~~استصغرت (قوله قضى به عمر في خلافته) قد تقدم في أول الباب موصولا إلى عمر ~~وروينا في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي قال ~~كتب عمر بن الخطاب من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به وروى من وجه آخر عن ~~عمرو ابن شعيب أو غيره أن عمر قال من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء ~~غيره فعمرها فهي له وكأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا يحوطها ببناء ولا ~~غيره وأخرج الطحاوي الطريق الأولى أتم منه بالسند إلى الثقفي المذكور قال ~~خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر فقال أن بأرض البصرة ~~أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليست بأرض خراج فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها ~~قضبا وزيتونا فكتب عمر ms03438 إلى أبي موسى أن كانت كذلك فأقطعها إياه (قوله باب ~~كذا فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن ~~عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم أرى وهو في معرسه بذي الحليفة انك ببطحاء ~~مباركة وحديث عمر مرفوعا أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك وقد ~~تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى ولكن أشكل تعلقهما بالترجمة ~~فقال المهلب حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا ~~أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به وذلك لا يقوم على ساق لأنه قد ينزل في ~~غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره ~~وأجاب بن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنزوله فيه ولم يرد انه يصير بذلك ملكه ونفى بن المنير وغيره أن يكون ~~البخاري أراد ما ادعاه المهلب وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع ~~فيها التعريس والامر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم ~~يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الاحياء أو أراد أنها تلحق بحكم الاحياء لما ~~ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلا ~~فليس لأحد أن يبنى فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عموما (قلت) وحاصله ~~أن الوادي المذكور وأن كان من جنس الموات لكن مكان التعريس منه مستثنى ~~لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لاحد ولو عمل فيه بشروط الاحياء ~~ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم بل كل ما وجد ~~من ذلك فهو في معناه (تنبيه) المعرس بمهملات وفتح الراء موضع التعريس وهو ~~نزول آخر الليل للراحة (قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم ~~يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما) أورد فيه حديث بن عمر في معاملة يهود ~~خيبر أورده موصولا من طريق الفضيل بن سليمان ms03439 ومعلقا من طريق بن جريج كلاهما ~~عن موسى بن عقبة وساقه على لفظ الرواية المعلقة وقد وصل مسلم طريق بن جريج ~~وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه بتمامها وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب ~~الخمس (قوله أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز) سيأتي سبب ذلك ~~موصولا في كتاب الشروط قال الهروي جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد ~~والاسم الجلاء والاجلاء وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة قال الواقدي ~~ما بين وجرة وغمس الطائف نجد وما كان وراء وجرة إلى البحر تهامة ووقع هنا ~~للكرمائي PageV05P016 # تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في باب هل يستشفع بأهل ~~الذمة في كتاب الجهاد وهو خطأ (قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخ) هو موصول لابن عمر (قوله وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله ~~وللمسلمين) في رواية فضيل بن سليمان الآتية وكانت الأرض لما ظهر عليها ~~لليهود وللرسول وللمسلمين قال المهلب يجمع بين الروايتين بأن تحمل رواية بن ~~جريج على الحال التي آل إليها الامر بعد الصلح ورواية فضيل على الحال التي ~~كانت قبله وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان ~~جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين ~~بعقد الصلح وسيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله في ~~رواية بن جريج ليقرهم بها أن يكفوا عملها وقع عند أحمد عن عبد الرزاق أن ~~يقرهم بها على أن يكفوا وهو أوضح ونحوه رواية ابن سليمان الآتية وقوله فيها ~~فقروا بفتح القاف أي سكنوا وتيماء بفتح المثناة وسكون التحتانية والمد ~~وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضا ~~هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة ~~وقد ذكر البلاذري في الفتوح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب على وادي ~~القرى بلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ببلدهم (قوله ms03440 باب ما ~~كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة ~~والثمر) المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل (قوله أخبرنا عبد ~~الله) هو بن المبارك (قوله عن أبي النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد ~~الألف معجمة ثم ياء ثقيلة تابعي ثقة اسمه عطاء بن صهيب وقد روى الأوزاعي ~~أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر وهو عطاء بن أبي ~~رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في رواية بن ماجة من وجه آخر ~~إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وقوله سمعت رافع بن خديج أخرجه البيهقي من ~~وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت رافع بن خديج ست سنين وروى ~~عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن رافع عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يقل عن عمه ظهير ذكر مسلم وسيأتي من رواية حنظلة بن قيس عن رافع ~~حدثني عماي وهو مما يقوي رواية الأوزاعي (قوله عن عمه ظهير) بالظاء المعجمة ~~مصغرا (قوله لقد نهانا) قد ذكر في آخر الحديث صيغة النهي وهي قوله لا ~~تفعلوا وبها يعرف المراد بالامر الرافق وقوله رافقا أي ذا رفق (قوله ~~بمحاقلكم) أي بمزارعكم والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر والمحاقلة المزارعة ~~بجزء مما يخرج وقيل هو بيع الزرع بالحنطة وقيل غير ذلك كما تقدم (قوله على ~~الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية الأخيرة وهي قوله على ~~الأربعاء فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وفي رواية المستملى ~~الربيع بالتصغير ووقع الكشميهني على الربع بضمتين وهي موافقة لحديث جابر ~~المذكور بعد لكن المشهور في حديث رفع الأول والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ~~ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار (قوله وعلى الأوسق) الواو بمعنى أو ~~(قوله ازرعوها أو ازرعوها) الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء مفتوحة ~~والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك والمراد ازرعوها أنتم ~~أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله ms03441 في حديث PageV05P017 # جابر أو ليمنحها (أو أمسكوها) أي اتركوها معطلة وقوله سمعا وطاعة بالنصب ~~ويجوز الرفع وقوله أو اتركوها أي بغير زرع وسيأتي البحث في ذلك في هذا ~~الباب تنبيه وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع في آخر الباب ~~الذي قبله ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب والذي وقع عند الجمهور ~~إيراده في هذا الباب (قوله عن عطاء) في رواية بن ماجة من وجه آخر عن ~~الأوزاعي حدثني عطاء سمعت جابرا (قوله كانوا) أي الصحابة في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله بالثلث والربع والنصف) الواو في الموضعين بمعنى أو ~~أشار إليه التيمي وقد تقدم له توجيه آخر في باب المزارعة بالشطر (قوله ~~وليمنحها) أي يجعلها منيحة أي عطية والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها ~~وقد رواه مسلم من طريق مطر الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن كراء الأرض ومن وجه آخر عن مطر بلفظ من كانت له أرض ~~فليزرعها فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ورواية الأوزاعي ~~التي اقتصر عليها المصنف مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي (قوله ~~فإن لم يفعل فليمسك أرضه) أي فلا يمنحها ولا يكريها وقد استشكل بأن في ~~إمساكها بغير زراعة تضييعا لمنفعتها فيكون من إضاعة المال وقد ثبت النهي ~~عنها وأجيب بحمل النهي عن إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف لان الأرض إذا ~~تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ~~ينفع في الرعي وغيره وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن ~~الأرض اصلاحا لها فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا ~~كله أن حمل النهى عن الكراء على عمومه فأما لو حمد الكراء على ما كان ~~مألوفا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا ~~يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة بل يكريها ms03442 بالذهب أو الفضة كما ~~تقرر ذلك والله أعلم (قوله الربيع ابن نافع أبو توبة) بفتح المثناة وسكون ~~الواو بعدها موحدة هو الحلبي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الطلاق وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة ~~وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو بن أبي كثير وقد اختلف عليه ~~في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة وقد أطنب النسائي في جمع طرقه (قوله عن ~~عمرو) هو بن دينار (قوله ذكرته) أي حديث رافع بن خديج (لطاوس) أي كما تقدم ~~وقد مضى شرحه بعد أبواب وقوله لم ينه عنه أي لم يحرمه وبها صرح الترمذي في ~~روايته وقوله إن يمنح بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية ولغير أبي ذر ~~بفتحها وهو المشهور وفي رواية الترمذي ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض (قوله ~~أن بن عمر كان يكري) بضم أوله من الرباعي يقال أكرى أرضه يكريها (قوله ~~وصدرا من إمارة معاوية) أي خلافته وإنما لم يذكر ابن عمر خلافة علي لأنه لم ~~يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الاخبار وكان رأى أنه لا ~~يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد ~~الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد ~~قتل بن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر أرضه فلم ~~يذكرها لذلك وزاد مسلم في روايته حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية وكان آخر ~~خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة ووقع في رواية أحمد عن إسماعيل عن أيوب ~~بهذا الاسناد نحو هذا السياق وزاد فيه فتركها بن عمر وكان لا يكريها ~~PageV05P018 # فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديج فذكره قوله ثم حدث عن رافع بضم أوله على ~~ما لم يسم فاعله للأكثر وللكشميهني بفتح أوله وحذف عن ولابن ماجة عن نافع ~~عن بن عمر أنه كان يكري أرضه ms03443 فأتاه إنسان فأخبره عن رافع فذكره وزاد وقد ~~استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم أن حديث ~~رافع فرد وأنه مضطرب وأشار إلى صحة الطريقين عنه حيث روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته ~~بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد ~~وهو ما بينه بن عباس في روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ~~ليس للتحريم وسأذكر مزيدا لذلك في الباب الذي بعده قوله قد كنت أعلم أن ~~الأرض تكري ثم خشي عبد الله هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه مطولا وأوله أن عبد الله كان يكري ~~أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء الأرض فلقيه فقال يا بن خديج ~~ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله قد كنت أعلم فذكره قوله باب كراء ~~الأرض بالذهب والفضة كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد ~~عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشئ مجهول وهو قول الجمهور أو بشئ ~~مما يخرج منها ولو كان معلوما وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة ~~وبالغ ربيعة فقال لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاوس ~~وطائفة قليلة فقالوا لا يجوز كراء الأرض مطلقا وذهب إليه بن حزم وقواه ~~واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وحديث الباب دال على ما ذهب إليه ~~الجمهور وقد أطلق بن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب ~~والفضة ونقل بن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه وقد روى أبو داود عن سعد بن ~~أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع ~~فاختصموا في ذلك فنهاهم رسول الله صلى ms03444 الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال ~~أكروا بالذهب والفضة ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه ~~الا إبراهيم بن سعد وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في ~~النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم ~~يسمعه من رافع قلت ورواية أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة ~~وهو أحفظ منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن ~~يسار عن رافع بن خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة قوله وقال بن ~~عباس الخ وصله الثوري في جامعه قال أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن ~~جبير عنه ولفظه أن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها ~~شجر يعني من السنة إلى السنة وإسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله ~~بن الوليد العدني عن سفيان به قوله عن حنظلة في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ~~ربيعة حدثني حنظلة لكن ليس عنده ذكر عمي رافع وفي الاسناد تابعي عن مثله ~~وصحابي عن مثله قوله حدثني عماي هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب ~~قبله والآخر قال الكلاباذي لم أقف على اسمه وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم ~~الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وابن مأكولا هكذا ~~زعم بعض من صنف في المبهمات ورأيت في PageV05P019 # الصحابة لأبي القاسم البغوي ولأبي علي بن السكن من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج أن بعض عمومته ~~قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث فهذا أولى أن يعتمد وهو بوزن ~~أخيه ظهير كلاهما بالتصغير قوله يستثنيه من الاستثناء كأنه يشير إلى ~~استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى قوله فقال رافع ليس بها بأس ~~بالدينار والدرهم يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده ويحتمل أن ms03445 يكون علم ~~ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه ~~بل بما إذا كان بشئ مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب ~~والفضة ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق ~~سعيد بن المسيب عن رافع ابن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا ورجل ~~اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي ~~عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب وقد رواه ~~مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب (قوله وقال ~~الليث وكان الذي نهى من ذلك) كذا للأكثر عن الليث وهو موصول بالاسناد الأول ~~إلى الليث ووقع عند أبي ذر هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف من ههنا قال ~~الليث أراه وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وابن شبويه وكذا وقع في ~~مصابيح البغوي فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد في ذلك على رواية ~~الأكثر ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا الحديث من طريق ~~الليث هذه الزيادة وقد قال التوربشتي شارح المصابيح لم يظهر لي هل هذه ~~الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري وقال البيضاوي الظاهر أنها من ~~كلام رافع اه وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها من كلام الليث ~~وقوله ذوو الفهم في رواية النسفي وابن شبويه ذو الفهم بلفظ المفرد لإرادة ~~الجنس وقالا لم يجزء وقوله المخاطرة أي الاشراف على الهلاك وكلام الليث هذا ~~موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى ~~الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة ثم اختلف الجمهور في ~~جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على ~~التنزيه وعليه يدل قول بن عباس الماضي في الباب ms03446 الذي قبله حيث قال ولكن ~~أراد أن يرفق بعضهم ببعض ومن لم يجز اجارتها بجزء مما يخرج منها قال النهي ~~عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت ~~على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة وقال مالك النهي ~~محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع الطعام ~~بالطعام قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكرى ~~به من الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة ~~المكترى أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز والله أعلم (قوله ~~باب) كذا للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ولم يذكر ابن ~~بطال لفظ باب وكأن مناسبته له من قول الرجل فإنهم أصحاب زرع قال بن المنير ~~وجهه أنه نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا ~~على الايجاب لان العادة فيما يحرص عليه بن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به ~~وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في PageV05P020 # الجنة دليل على أنه مات على ذلك ولو كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم ~~نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت (قوله عن ~~هلال بن علي) هو المعروف بابن أسامة والاسناد العالي كلهم مدنيون إلا شيخ ~~البخاري وقد ساقه على لفظ الاسناد الثاني وساقه في كتاب التوحيد على لفظ ~~محمد بن سنان (قوله وعنده رجل من أهل البادية) لم أقف على اسمه (قوله ~~استأذن ربه في الزرع) أي في أن يباشر الزراعة (قوله فقال له ألست فيما شئت) ~~في رواية محمد بن سنان أو لست بزيادة واو (قوله فبذر) أي ألقى البذر فنبت ~~في الحال وفي السياق حذف تقديره فاذن له فبذر فبادر في رواية محمد بن سنان ~~فأسرع فتبادر (قوله الطرف) بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الانسان إلى ~~أقصى ما ms03447 يراه ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا (قوله ~~واستحصاده) زاد في التوحيد وتكويره أي جمعه وأصل الكور الجماعة الكثيرة من ~~الإبل والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره ~~كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر وقوله ~~دونك بالنصب على الاغراء أي خذه (قوله لا يشبعك شئ) في رواية محمد بن سنان ~~لا يسعك بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى (قوله فقال ~~الأعرابي) بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية وفي هذا الحديث من ~~الفوائد أن كل ما أشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب ~~وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم قاله بن بطال وفيه أن النفوس جبلت على ~~الاستكثار من الدنيا وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الاخبار عن ~~الامر المحقق الآتي بلفظ الماضي (قوله باب ما جاء في الغرس) ذكر فيه حديث ~~سهل بن سعد أن كنا لنفرح بيوم الجمعة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجمعة وغرضه منه هنا قوله كنا نغرسه في أربعائنا وقد تقدم تفسير الأربعاء ~~والسلق بكسر السين وقوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك الودك ~~بفتحتين دسم اللحم وهو من قول يعقوب وحديث أبي هريرة يقولون إن أبا هريرة ~~يكثر أي رواية الحديث (قوله والله الموعد) بفتح الميم وفيه حذف تقديره وعند ~~الله الموعد لان الموعد إما مصدر وإما ظرف زمان أو ظرف مكان وكل ذلك لا ~~يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب ~~من ظن بي ظن السوء وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب العلم ~~ويأتي منه شئ في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وغرضه منه هنا قوله وأن ~~اخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن المراد بالعمل الشغل في ~~الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم (خاتمة) اشتمل كتاب المزارعة وما أضيف ~~إليه من أحياء الموات ms03448 وغيره من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق ~~منها تسعة والبقية موصولة المكرر منها PageV05P021 # فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم ~~على جميعها سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث وحديث أبي هريرة في سؤال ~~الأنصار القسمة وحديث عمر لولا آخر المسلمين وحديث عمرو بن عوف وجابر ~~وعائشة في إحياء الموات وحديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه ~~في الزرع وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب وقول الله عز ~~وجل وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون وقوله جل ذكره أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون إلى قوله فلولا تشكرون) كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله كتاب ~~المساقاة ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها يتعلق باحياء الموات ووقع ~~في شرح بن بطال كتاب المياه وأثبت النسفي باب خاصة وساق عن أبي ذر الآيتين ~~والشرب بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض وقال ضبطه ~~الأصيلي بالضم والأول أولى وقال بن المنير من ضبطه بالضم أراد المصدر وقال ~~غيره المصدر مثلث وقرئ فشاربون شرب الهيم مثلثا والشرب في الأصل بالكسر ~~النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضكم وفي المثل آخرها شربا أقلها شربا ~~قال بن بطال معنى قوله وجعلنا من الماء كل شئ حي أراد الحيوان الذي يعيش ~~بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن قرأ وجعلنا من الماء كل شئ حيا دخل فيه ~~الجماد أيضا لان حياتها هو خضرتها وهي لا تكون إلا بالماء (قلت) وهذا ~~المعنى أيضا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير قتادة حيث قال كل شئ ~~حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى بن أبي حاتم عن أبي العالية أن ~~المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبى ميمونة عن أبي هريرة وقلت يا ~~رسول الله أخبرني عن كل شئ قال كل شئ خلق من الماء إسناده صحيح (قوله ms03449 أجاجا ~~منصبا) هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير بن عباس ومجاهد وقتادة أخرجه ~~الطبري عنهم (قوله المزن السحاب) هو تفسير مجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهما ~~وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحدة مزنة (قوله والأجاج المر) هو تفسير ~~أبي عبيدة في معاني القرآن وأخرجه بن أبي حاتم عن قتادة مثله وقيل هو ~~الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه بن فارس (قوله ~~فراتا عذبا) هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله تعالى في السورة ~~الأخرى هذا عذب فرات وروى بن أبي حاتم عن السد قال العذب الفرات الحلو ~~(قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم) ~~كذا لأبي ذر وللنسفي ومن رأى الخ جعله من الباب الذي قبله ولغيرهما باب في ~~الشرب ومن رأى وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك ~~(قوله وقال عثمان أي بن عفان (قال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر ~~رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين) سقط هذا التعليق من رواية النسفي وقد ~~وصله الترمذي والنسائي وابن خزيمة من طريق ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون ~~الزاي القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله ~~والاسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ~~ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء ~~المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب ما لي قالوا اللهم نعم ~~الحديث بطوله وقد أخرجه المصنف في كتاب الوقف بغير هذا السياق وليس فيه ذكر ~~الدلو والذي ذكره هنا مطابق للترجمة ويأتي الكلام على شرحه PageV05P022 # هناك إن شاء الله تعالى قال ابن بطال في حديث عثمان أنه يجوز للواقف أن ~~ينتفع بوقفه إذا شرط ذلك قال فلو حبس بئرا على من يشرب منها فله أن يشرب ~~منها وإن لم يشترط ذلك لأنه داخل في جملة من يشرب ثم فرق بفرق غير ms03450 قوي ~~وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب هل ينتفع الواقف بوقفه في كتاب الوقف ~~إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديثي سهل وأنس في شرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقديمه الأيمن فالأيمن وسيأتي الكلام عليهما في كتاب ~~الأشربة ومناسبتهما لما ترجم له من جهة مشروعية قسمة الماء لان اختصاص الذي ~~على اليمن بالبداءة به دال على ذلك وقال ابن المنير مراده أن الماء يملك ~~ولهذا استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشركاء فيه ورتب قسمته يمنة ~~ويسرة ولو كان باقيا على إباحته لم يدخله ملك لكن حديث سهل ليس فيه بيان أن ~~القدح كان فيه ماء بل جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان لبنا والجواب أنه ~~أورده ليبين أن الامر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللبن كما جاء في حديث ~~أنس مجرى اللبن الخالص الذي في حديث سهل فدل على أنه لا فرق في ذلك بين ~~اللبن والماء فيحصل به الرد على من قال إن الماء لا يملك وقوله في حديث سهل ~~حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني والاسناد مصريون إلا شيخه وقوله وعن ~~يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه بن بطال وقيل أخوه عبد الله حكاه ابن ~~التين وهو الصواب كما سيأتي وقوله في حديث أنس وعن يمينه أعرابي قيل إن ~~الأعرابي خالد بن الوليد حكاه ابن التين وتعقب بأن مثله لا يقال له اعرابي ~~وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث ابن عباس الذي أخرجه الترمذي قال ~~دخلت أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فإن ~~شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت أوثر على سؤرك أحدا فظن أن القصة واحدة ~~وليس كذلك فإن هذه القصة في بيت ميمونة وقصة أنس في دار أنس فافترقا نعم ~~يصلح أن يعد خالد من الأشياخ المذكورين في ms03451 حديث سهل بن سعد والغلام هو ابن ~~عباس ويقويه قوله في حديث سهل أيضا ما كنت أوثر بفضلي منك أحدا ولم يقع ذلك ~~في حديث أنس وليس في حديث ابن عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في ~~بيت ميمونة غيره بل قد روى بن أبي حازم عن أبيه في حديث سهل بن سعد ذكر أبي ~~بكر الصديق فيمن كان على يساره صلى الله عليه وسلم ذكره ابن عبد البر وخطأه ~~قال بن الجوزي إنما استأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي لان الأعرابي لم يكن ~~له علم بالشريعة فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام (قوله في حديث أنس ~~فقال عمر أعط أبا بكر) كذا لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهيب عنه ~~فقال عبد الرحمن بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والأول هو الصحيح ومعمر ~~لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها ويحتمل أن يكون ~~محفوظا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفير دواعي الصحابة على ~~تعظيم أبي بكر (تنبيه) ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في ~~المأكول ونسب لمالك وقال ابن عبد البر لا يصح عنه (قوله باب) من قال إن ~~صاحب الماء أحق الماء حتى يروى قال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب ~~الماء أحق بمائه حتى يروي قلت وما نفاه PageV05P023 # من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك وكأن الذين ذهبوا إلى أنه يملك ~~وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك (قوله لا يمنع) بضم أوله على ~~البناء للمجهول وبالرفع على أنه خبر والمراد به مع ذلك النهي وذكر عياض أنه ~~في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي وكأن السر في إيراد البخاري الطريق ~~الثانية كونها وردت بصريح النهي وهو لا تمنعوا والمراد بالفضل ما زاد على ~~الحاجة ولأحمد من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة لا يمنع فضل ماء ~~بعد أن يستغنى عنه وهو محمول عند الجمهور على ماء ms03452 البئر المحفورة في الأرض ~~المملوكة وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك والصحيح عند الشافعية ونص ~~عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما البئر المحفورة في الموات ~~لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن ~~يرتحل وفى الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد حاجة نفسه ~~وعياله وزرعه وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية وخص المالكية هذا الحكم ~~بالموات وقالوا في البئر التي في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وأما الماء ~~المحرز في الاناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح (قوله فضل الماء ~~فيه جواز بيع الماء لان المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل وفيه أن محل ~~النهي ما إذا لم يجد المأمور بالبذل له ماء غيره والمراد تمكين أصحاب ~~الماشية من الماء ولم يقل أحد إنه يجب على صاحب الماء مباشرة سقي ماشية ~~غيره مع قدرة المالك (قوله ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة ~~مقصور هو النبات رطبه ويابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء ~~غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك ~~البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من ~~الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ~~ويلتحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لانهم إذا منعوا من الشرب امتنعوا ~~من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون ~~إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح ~~عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه ~~المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها ~~بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره واستدل لمالك بحديث جابر عند مسلم نهى ~~عن بيع فضل الماء لكنه مطلق فيحمل على المقيد في حديث أبي هريرة وعلى هذا ~~لو لم يكن هناك كلا ms03453 يرعى فلا مانع من المنع لانتفاء العلة قال الخطابي ~~والنهي عند الجمهور للتنزيه فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره وظاهر ~~الحديث أيضا وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور وقيل لصاحبه طلب القيمة من ~~المحتاج إليه كما في اطعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز المنع حالة ~~امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه ~~البذل وتترتب له القيمة في ذمة المبذول له حتى يكون له أخذ القيمة منه متى ~~أمكن ذلك نعم في رواية لمسلم من طريق هلال بن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة لا يباع فضل الماء فلو وجب له العوض لجاز له البيع والله أعلم ~~واستدل بن حبيب من المالكية على أن البئر إذا كانت بين مالكين فيها ماء ~~فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن يسقى منها لانماء فضل عن حاجة صاحبه ~~وعموم الحديث يشهد له وأن خالفه الجمهور واستدل به بعض المالكية للقول بسد ~~الذرائع لأنه نهى عن منع الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ لكن ~~PageV05P024 # ورد التصريح في بعض طرق حديث الباب بالنهي عن منع الكلأ صححه ابن حبان من ~~رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة بلفظ لا تمنعوا فضل الماء ولا ~~تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال والمراد بالكلأ هنا النابت في ~~الموات فإن الناس فيه سواء وروى ابن ماجة من طريق سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يمنعن الماء والكلا والنار وإسناده ~~صحيح قال الخطابي معناه الكلأ ينبت في موات الأرض والماء الذي يجري في ~~المواضع التي لا تختص بأحد قيل والمراد بالنار الحجارة التي تورى النار ~~وقال غيره المراد النار حقيقة والمعنى لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو ~~يدني منها ما يشعله منها وقيل المراد ما إذا أضرم نارا في حطب مباح ~~بالصحراء فليس به منع من ينتفع بها بخلاف ما إذا أضرم في حطب يملكه نارا ~~فله المنع (قوله باب من ms03454 حفر بئرا في ملكه لم يضمن) ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~البئر جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر قال ابن المنير الحديث مطلق ~~والترجمة مقيدة بالملك وهى إحدى صور المطلق وأقعدها سقوط الضمان لأنه إذا ~~لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى بعدم الضمان اه وإلى ~~التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور وخالف الكوفيون وسيأتي تفصيل ~~ذلك مع بقية شرح الحديث في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ومحمود شيخه في ~~هذا الحديث هو بن غيلان أو عبيد الله شيخ محمود هو ابن موسى وهو من شيوخ ~~البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا (قوله باب الخصومة في البئر والقضاء ~~فيها) ذكر فيه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض ابن عم لي يعني فتخاصمنا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في التفسير وفي ~~الايمان والنذور وغير موضع واسم ابن عمه معدان بن الأسود بن معد يكرب ~~الكندي ولقبه الجفشيش بوزن فعليل مفتوح الأول واختلف في ضبط هذا الأول على ~~ثلاثة أقوال أشهرها بالجيم والشين معجمة في الموضعين وقوله في الحديث كانت ~~لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال ~~ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض قال والأكثرون أولى بالحفظ من ~~أبي حمزة اه وذكر البئر ثابت عند البخاري في غير رواية أبي حمزة كما سيأتي ~~مع بقية الكلام على الحديث في كتاب الايمان والنذور ونذكر في التفسير ~~الخلاف في سبب نزول الآية المذكورة إن شاء الله تعالى وقوله شهودك أو يمينه ~~بالنصب (3) فيهما أي أحضر شهودك أو أطلب يمينه وقوله إذن يحلف بالنصب قال ~~السهيلي لا غير وحكى ابن خروف جواز الرفع في مثل هذا (قوله باب) اثم من منع ~~ابن السبيل من الماء) أي الفاضل عن حاجته ويدل عليه قوله في حديث الباب رجل ~~كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل قال بن بطال ms03455 فيه دلالة على أن ~~صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع بن ~~السبيل اه‍ وقد ترجم المصنف بذلك بعد أربعة أبواب من رأى أن صاحب الحوض أحق ~~بمائه ويأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وقوله في هذه الرواية ورجل بايع إمامه في رواية PageV05P025 # الكشميهني إماما (قوله باب سكر الأنهار) السكر بفتح المهملة سكون الكاف ~~السد والغلق مصدر سكرت النهر إذا سددته وقال ابن دريد أصله من سكرت الريح ~~إذا سكن هبوبها (قوله عن عروة) سيأتي بعد باب من رواية ابن جريج عن ابن ~~شهاب عن عروة أنه حدثه (قوله عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من ~~الأنصار خاصم الزبير) هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد عن ابن شهاب ~~وقد رواه ابن وهب عن الليث ويونس جميعا عن ابن يونس جميعا عن ابن شهاب أن ~~عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام أخرجه النسائي ~~وابن الجارود والإسماعيلي وكأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس ~~وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير والله أعلم وأخرجه المصنف في الصلح ~~من طريق شعيب عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن الزبير بغير ذكر عبد الله ~~وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من طريق معمر عن ابن شهاب عن عروة ~~مرسلا وأعاده في التفسير من وجه آخر عن معمر وكذا أخرجه الطبري من طريق عبد ~~الرحمن بن إسحاق حدثنا ابن شهاب وأخرجه المصنف بعد باب من رواية ابن جريج ~~كذلك بالارسال لكن أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن جريج كرواية شعيب ~~التي ليس فيها عن عبد الله وذكر الدارقطني في العلل أن ابن أبي عتيق وعمر ~~بن سعد وافقا شعيبا وابن جريج على قولهما عروة عن الزبير قال وكذلك قال ~~أحمد ابن صالح وحرملة عن ابن وهب قال وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس ms03456 قال ~~وهو المحفوظ (قلت) وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف اعتمادا على صحة ~~سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكيف ما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شئ يتعلق بالزبير ~~فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس ~~فيها ذكر الزبير وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن ~~أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في رواية يونس ~~المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي وأشار إليها الترمذي ~~خاصة وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر أخرجها الطبري والطبراني من حديث أم ~~سلمة وهي عند الزهري أيضا من مرسل سعيد بن المسيب كما سيأتي بيانه (قوله أن ~~رجلا من الأنصار) زاد في رواية شعيب قد شهد بدرا وفي رواية عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية بن زيد وهم بطن ~~من الأوس ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري عند ابن المقري في ~~معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد قال أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ~~لهذا الحديث طرق لا أعلم في شئ منها ذكر حميد إلا في هذه الطريق اه‍ وليس ~~في البدريين من الأنصار من اسمه حميد وحكى بن بشكوال في مبهماته عن شيخه ~~أبى الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت على ذلك بشاهد ~~(قلت) وليس ثابت بدريا وحكى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي نزل ~~فيه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله ولم يذكر مستنده وليس بدريا أيضا نعم ~~ذكر ابن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد وهو عندي ~~غير الذي قبله لان هذا ذكر بن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك عاش إلى خلافة ~~عثمان وحكى الواحدي أيضا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب ms03457 بن أبي بلتعة ~~وتعقب بأن حاطبا وإن كان بدريا لكنه من المهاجرين لكن مستند ذلك ما أخرجه ~~ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن PageV05P026 # عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية قال نزلت في الزبير بن العوام ~~وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث واسناده قوي مع إرساله فإن كان ~~سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا وعلى هذا فيؤول قوله من ~~الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبد الله بن ~~حذافة وأما قول الكرماني بأن حاطبا كان حليفا للأنصار ففيه نظر وأما قوله ~~من بني أمية بن زيد فلعله كان مسكنه هناك كعمر كما تقدم في العلم وذكر ~~الثعلبي بغير سند أن الزبير وحاطبا لما خرجا مرا بالمقداد قال لمن كان ~~القضاء فقال حاطب قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي فقال قاتل الله ~~هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ويتهمونه وفي صحة هذا نظر ويترشح بأن حاطبا كان ~~حليفا لآل الزبير بن العوام من بني أسد وكأنه كان مجاورا للزبير والله أعلم ~~وأما قول الداودي وأبى اسحق الزجاج وغيرهما أن خصم الزبير كان منافقا فقد ~~وجهه القرطبي بأن قول من قال إنه كان من الأنصار يعني نسبا لا دينا قال ~~وهذا هو الظاهر من حاله ويحتمل أنه لم يكن منافقا ولكن أصدر ذلك منه بادرة ~~النفس كما وقع لغيره ممن صحت توبته وقوى هذا شارح المصابيح التوربشتي ووهى ~~ما عداه وقال لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ~~ولو شاركهم في النسب قال بل هي زلة من الشيطان تمكن به منها عند الغضب وليس ~~ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحالة اه وقد قال الداودي بعد جزمه ~~بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فان صح فقد وقع ذلك قبل شهودها لانتفاء ~~النفاق عمن شهدها اه وقد عرفت أنه لا ملازمة بين ms03458 صدور هذه القضية منه وبين ~~النفاق وقال بن التين أن كان بدريا فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون ~~الايمان والله أعلم قوله خاصم الزبير في رواية معمر خاصم الزبير رجلا ~~والمخاصمة مفاعلة من الجانبين فكل منهما مخاصم للآخر قوله في شراج الحرة ~~بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار ويجمع ~~على شروج أيضا وحكى ابن دريد شرج بفتح الراء وحكى القرطبي شرجة والمراد بها ~~هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة موضع معروف ~~بالمدينة تقدم ذكرها وهي في خمسة مواضع المشهور منها اثنتان حرة وأقم وحرة ~~ليلى وقال الداودي هو نهر عند الحرة بالمدينة فأغرب وليس بالمدينة نهر قال ~~أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى فالأعلى قوله التي يسقون بها النخيل ~~في رواية شعيب كانا يسقيان بها كلاهما قوله فقال الأنصاري يعني للزبير سرح ~~فعل أمر من التسريح أي أطلقه وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض ~~الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لاكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره ~~فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع قوله اسق يا زبير بهمزة وصل من ~~الثلاثي وحكى بن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي تقول سقى وأسقى زاد بن ~~جريج في روايته كما سيأتي بعد باب فأمره بالمعروف وهي جملة معترضة من كلام ~~الراوي وقد أوضحه شعيب في روايته حيث قال في آخره وكان قد أشار على الزبير ~~برأي فيه سعة له وللأنصاري وضبطه الكرماني فأمره هنا بكسر الميم وتشديد ~~الراء على أنه فعل أمر من الامرار وهو محتمل قوله أن كان ابن عمتك بفتح ~~همزة أن وهى للتعليل كأنه قال حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك وكانت أم ~~الزبير صفية بنت عبد PageV05P027 # المطلب وقال البيضاوي يحذف حرف الجر من أن كثيرا تخفيفا والتقدير لان كان ~~أو بأن كان ونحوه أن كان ذا مال وبنين أي لا تطعه ms03459 لأجل ذلك وحكى القرطبي ~~تبعا لعياض أن همزة أن ممدودة قال لأنه استفهام على جهة إنكار قلت ولم يقع ~~لنا في الرواية مد لكن يجوز حذف همزة الاستفهام وحكى الكرماني إن كان بكسر ~~الهمزة على أنها شرطية والجواب محذوف ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق فقال اعدل يا رسول الله وإن كان ابن عمتك ~~والظاهر أن هذه بالكسر وابن بالنصب على الخبرية ووقع في رواية معمر في ~~الباب الذي يليه أنه ابن عمتك قال ابن مالك يجوز في أنه بفتح الهمزة وكسرها ~~لأنها وقعت بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر ما قبلها ~~بالفاء وإذا فتحت قدر ما قبلها اللام وبعضهم يقدر بعد الكلام المصدر ~~بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء فيقول في قوله مثلا اضربه انه مسئ ~~اضربه انه مسئ فاضربه ومن شواهده ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ولم يقرأ ~~هنا إلا بالكسر وان جاز الفتح في العربية وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى ~~إنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرحيم قرأ نافع والكسائي أنه بالفتح ~~والباقون بالكسر قوله فتلون أي تغير وهو كناية عن الغضب زاد عبد الرحمن بن ~~إسحاق في روايته حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال قوله حتى يرجع إلى الجدر أي ~~يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ما وضع ~~بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء وجزم به ~~السهيلي ويروي الجدر بضم الدال حكاه أبو موسى وهو جمع جدار وقال ابن التين ~~ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون وهو الذي في اللغة وهو ~~أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في الرواية إلا بالسكون والمعنى أن يصل ~~الماء إلى أصول النخل قال ويروي بكسر الجيم وهو الجدار والمراد به جدران ~~الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع حتى تصير تشبه الجدار والشربات ~~بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل ms03460 وحكى الخطابي الجذر بسكون ~~الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ تمام الشرب قال الكرماني ~~المراد بقوله أمسك أي أمسك نفسك عن السقي ولو كان المراد أمسك الماء لقال ~~بعد ذلك أرسل الماء إلى جارك قلت قد قالها في هذا الباب كما سيأتي في رواية ~~معمر في التفسير حيث قال ثم أرسل الماء إلى جارك وصرح في رواية شعيب أيضا ~~بقوله أحبس الماء والحاصل أن أمره بإرسال الماء كان قبل اعتراض الأنصاري ~~وأمره بحبسه كان بعد ذلك قوله فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت ~~في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم زاد في رواية شعيب ~~إلى قوله تسليما ووقع في رواية ابن جريج الآتية فقال الزبير والله إن هذه ~~الآية أنزلت في ذلك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ونزلت فلا وربك الآية ~~والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان يجزم بذلك لكن وقع في رواية أم سلمة ~~عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه وكذا في ~~مرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه وجزم مجاهد والشعبي بأن الآية ~~إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين ~~يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت الآية فروى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال ~~كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى ~~النبي صلى PageV05P028 # الله عليه وسلم لأنه على علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي ~~إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله ويسلموا ~~تسليما وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وروى ~~الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الاسلي ~~قبل أن يسلم ويصحب وروى بإسناد لآخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف وقد ~~روى الكلبي في تفسيره ms03461 عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رجل ~~من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد ~~وقال المنافق بل نأتي كعب بن الأشرف فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق ~~وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق وهذا الاسناد وأن كان ~~ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لامكان التعدد وأفاد الواحدي ~~بإسناد صحيح عن سعيد عن قتادة أن اسم الأنصاري المذكور قيس ورجح الطبري في ~~تفسيره وعزاه إلى أهل التأويل في تهذيبه أن سبب نزولها هذه القصة ليتسق ~~نظام الآيات كلها في سبب واحد قال ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك ثم قال ~~ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية ~~والله أعلم قوله قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن ~~عبد الله إلا الليث فقط هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن ~~الفربري وهو القائل قال محمد بن العباس ومحمد بن العباس هو السلمي ~~الأصبهاني وهو من أقران البخاري وتأخر بعده مات سنة ست وستين وأبو عبد الله ~~هو البخاري المصنف وهو مصرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده ~~فإن أراد مطلقا ورد عليه ما أخرجه النسائي وغيره من طريق ابن وهب عن الليث ~~ويونس جميعا عن الزهري وان أراد بقيد أنه لم يقل فيه عن أبيه بل جعله من ~~مسند عبد الله بن الزبير فمسلم فإن رواية ابن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه ~~كما تقدم بيانه في أول الباب وقد نقل الترمذي عن البخاري أن ابن وهب روى عن ~~الليث ويونس نحو رواية قتيبة عن الليث قوله باب شرب الاعلى قبل الأسفل في ~~رواية الحموي والكشميهني قبل السفلى والأول أولى وكأنه يشير إلى ما وقع في ~~مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يسقي الاعلى ثم ms03462 الأسفل قال العلماء الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك يقدم ~~الاعلى فالأعلى ولا حق للأسفل حتى يستغنى الاعلى وحده أن يغطى الماء الأرض ~~حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه قوله ثم أرسل كذا للأكثر ~~وللكشميهني ثم أرسل الماء قوله أسق يا زبير حتى يبلغ في رواية كريمة ~~والأصيلي اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء ~~زاد في التفسير من وجه آخر عن معمر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى للزبير ~~حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وفى رواية شعيب في الصلح فاستوعى ~~للزبير حينئذ حقه وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري ~~فقوله استوعى أي استوفى وهو من الوعي كأنه جمعه له في وعائه وقوله أحفظه ~~بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه قال الخطابي هذه الزيادة يشبه أن تكون من ~~كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح ~~والبيان قلت لكن الأصل في الحديث أن يكون حكمة كله واحدا حتى يرد ما يبين ~~ذلك ولا يثبت الادراج بالاحتمال قال الخطابي وغيره وإنما حكم صلى الله عليه ~~وسلم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم PageV05P029 # الحاكم وهو غضبان لان النهي معلل بما يخاف على الحاكم من الخطأ والغلط ~~والنبي صلى الله عليه وسلم مأمون لعصمته من ذلك حال السخط (قوله باب شرب ~~الاعلى) إلى الكعبين) يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في ~~آخر الباب (قوله حدثنا محمد) زاد في رواية أبي الوقت هو ابن سلام (قوله ~~فأمره بالمعروف) كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض من الامر وهي ~~جملة معترضة من كلام الراوي وحكى الكرماني أنه بلفظ فعل الامر من الامرار ~~وقد تقدم ما فيه وقد قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة التي جرت ~~بينهم في مقدار الشرب اه ويحتمل أن يكون المراد أمره بالقصد والامر الوسط ~~مراعاة للجوار ويدل عليه رواية ms03463 شعيب المذكورة ومثلها لمعمر في التفسير وهو ~~ظاهر في أنه أمره أولا أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح وبهذا ترجم ~~البخاري في الصلح إذا أشار الامام بالمصلحة فلما لم يرض الأنصاري بذلك ~~استقصى الحكم وحكم به وحكى الخطابي أن فيه دليلا على جواز فسخ الحاكم حكمه ~~قال لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأي الامرين شاء فقدم الأسهل إيثارا لحسن ~~الجوار فلما جهل الخصم موضع حقه رجع عن حكمة الأول وحكم بالثاني ليكون ذلك ~~أبلغ في زجره وتعقب بأنه لم يثبت الحكم أولا كما تقدم بيانه قال وقيل بل ~~الحكم كان ما أمر به أولا فلما لم يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حكم عليه به ~~ثانيا على ما بدر منه وكان ذلك لما كانت العقوبة بالأموال اه وقد وافق ابن ~~الصباغ من الشافعية على هذا الأخير وفيه نظر وسياق طرق الحديث يأبى ذلك كما ~~ترى لا سيما قوله واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم وهي رواية شعيب في ~~الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولا أن يترك ~~بعض حقه وثانيا أن يستوفي جميع حقه (قوله فقال لي ابن شهاب) القائل هو ابن ~~جريج راوي الحديث (قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص ~~(قوله وكان ذلك إلى الكعبين) يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول ~~والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارا ~~لاستحقاق الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدؤ الماء من ناحيته ~~وقال بعض المتأخرين من الشافعية المراد به من لم يتقدمه أحد في الغراس ~~بطريق الاحياء والذي يليه من أحيا بعده وهلم جرا قال وظاهر الخبر أن الأول ~~من يكون أقرب إلى مجرى الماء وليس هو المراد وقال ابن التين الجمهور على أن ~~الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه ابن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزروع ~~فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لان الذي ~~في قصة الزبير ms03464 واقعة عين واختلف أصحاب مالك هل يرسل الأول بعد استيفائه ~~جميع الماء أو يرسل منه ما زاد على الكعبين والأول أظهر ومحله إذا لم يبق ~~له به حاجة والله أعلم وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في الموطأ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مسيل مهزور ومذينب أن يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل الاعلى على الأسفل ومهزور بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزاي ~~وسكون الواو بعدها راء ومذينب بذال معجمة ونون بالتصغير واديان معروفان ~~بالمدينة وله اسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه ~~الحاكم وأخرجه أبو داود وابن ماجة والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده واسناد كل منهما حسن وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل باسناد آخر ~~موصول ثم روى PageV05P030 # عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قوله أحبس الماء حتى يبلغ الجدر فكان ذلك ~~إلى الكعبين اه وقد روى البيهقي من رواية بن المبارك عن معمر قال سمعت غير ~~الزهري يقول نظروا في قوله حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين وكأن ~~معمرا سمع ذلك من بن جريج فأرسله في رواية عبد الرزاق وقد بين بن جريج أنه ~~سمعه من الزهري ووقع في زاوية عبد الرحمن بن إسحاق احبس الماء إلى الجدر أو ~~إلى الكعبين وهو شك منه والصواب ما رواه بن جريج وذكر الشاشي من الشافعية ~~أن معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين وكأنه أشار إلى هذا التقدير وإلا ~~فليس الجدر مرادفا للكعب (قوله الجدر هو الأصل) كذا هنا في رواية المستملي ~~وحده وفي هذا الحديث غير ما تقدم أن من سبق إلى شئ من مياه الأودية والسيول ~~التي لا تملك فهو أحق به لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه ~~وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه ~~به الا إذا رضي وأن الحاكم يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا ms03465 وأن يحكم ~~بالحق لمن توجه له ولو لم يسأله صاحب الحق وفيه الاكتفاء من المخاصم بما ~~يفهم عنه مقصوده من غير مبالغة في التنصيص على الدعوى ولا تحديد المدعى ولا ~~حصره بجميع صفاته وفيه توبيخ من جفى على الحاكم ومعاقبته ويمكن أن يستدل به ~~على أن للامام أن يعفو عن التعزير المتعلق به لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى ~~هتك حرمة الشرع وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القصة لما ~~كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين لا يتحدث الناس ~~أن محمدا يقتل أصحابه قال القرطبي فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن ~~العلماء والله أعلم (قوله باب فضل سقي الماء) أي لكل من احتاج إلى ذلك ~~(قوله عن سمي) بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان والاسناد ~~منيون الا شيخ البخاري (قوله بينا رجل) لم أقف على اسمه (قوله يمشى) قال في ~~المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشى ~~بفلاة وله من طرق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة (قوله فاشتد عليه) وقعت ~~الفاء هنا موضع إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى إذا هم يقنطون وسقطت ~~هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر (قوله ~~فاشتد عليه العطش) كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية المستملي ~~العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروى وهو غير مناسب ~~هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام (قلت) ~~وسياق الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة ~~(قوله يلهث) بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال ~~ابن ms03466 التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ~~ويقال إذا بحث بيديه ورجليه (قوله يأكل الثرى) أي يكدم بفمه الأرض الندية ~~وهي أما صفة وأما حال وليس بمفعول ثان لرأي (قوله بلغ هذا) مثل بالفتح أي ~~بلغ مبلغا مثل الذي بلغ بن وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه ~~وزاد بن حبان من وجه آخر عن أبي صالح فرحمه (قوله فلا خفه) في رواية بن ~~حبان فنزع أحد خفيه (قوله ثم أمسكه) أي أحد خفيه الذي فيه الماء ~~PageV05P031 # وانما أحتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر وهو يشعر بأن ~~الصعود منها كان عسرا (قوله ثم رقي) بفتح الراء وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى ~~وذكره بن التين بفتح القاف بوزن مضى وأنكره وقال عياض في المشارق هي لغة طي ~~يفتحون العين فيما كان من الافعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر (قوله فسقى ~~الكلب) زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه أي جعله ريانا وقد مضى ~~في الطهارة (قوله فشكر الله له) أي أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله ~~وعلى الأخير فالفاء في قوله فغفر له تفسيرية أو من عطف الخاص على العام ~~وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته ووقع ~~في رواية عبد الله بن دينار بدل فغفر له فأدخله الجنة وكذا في رواية بن ~~حبان (قوله قالوا) سمي من هؤلاء السائلين سراقة بن مالك بن جعشم رواه أحمد ~~وابن ماجة وابن حبان (قوله وأن لنا) هو معطوف على شئ محذوف تقديره الامر ~~كما ذكرت وأن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو الاحسان إلى البهائم ~~أجرا (قوله في كل كبد رطبة أجر) أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة أو لان ~~الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أي الاجر ~~ثابت في ارواء كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ويحتمل أن تكون في سببية ms03467 كقولك ~~في النفس الدية قال الداودي المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع ~~الحيوان وقال أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل وأما الاسلام ~~فقد أمر بقتل الكلاب وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر ~~فيه لان المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقول يزداد ضرره وكذا قال ~~النووي ان عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب ~~بسقيه ويلتحق به اطعامه وغير ذلك من وجوه الاحسان إليه وقال ابن التين لا ~~يمتنع اجراؤه على عمومه يعنى فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ~~ونهينا عن المثلة واستدل به على طهارة سؤر الكلب وقد تقدم البحث في ذلك في ~~كتاب الطهارة ومما قيل في الرد على من استدل به أنه فعل بعض الناس ولا يدري ~~هل هو كان ممن يقتدى به أم لا والجواب أنا لم نحتج بمجرد الفعل المذكور بل ~~إذا فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا فأنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم بل ~~إذا ساقه إمام شرعنا مساق المدح ان علم ولم يقيده صح الاستدلال به وفي ~~الحديث جواز السفر منفردا وبغير زاد ومحل ذلك في شرعنا ما إذا لم يخف على ~~نفسه الهلاك وفيه الحث على الاحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب ~~سقي الكلب فسقي المسلم أعظ أجرا واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين ~~وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق وكذا إذا دار ~~الامر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق والله ~~أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثي أسماء بنت أبي بكر وابن عمر في قصة ~~المرأة التي ربطت الهرة حتى ماتت فدخلت النار وسيأتى الكلام عليه في بدء ~~الخلق وتقدم حديث أسماء بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة وأما حديث بن عمر ~~فذكر الدارقطني أن معن بن عيسى تفرد بذكره في الموطأ قال ورواه في غير ~~الموطأ ms03468 بن وهب والقعنبي وابن أبي أويس ومطرف ثم ساقه من طرقهم وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق معن وابن وهب وأخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي ومناسبة ~~حديث الهرة للترجمة من جهة أن المرأة عوقبت على كونها لم تسقها فمقتضاه ~~أنها لو سقتها لم تعذب قال بن المنير دل PageV05P032 # الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة وليس فيه ثواب ~~السقي ولكن كفى بالسلامة فضلا (قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة ~~أحق بمائه) ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام ~~عليه قبل ثمانية أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح ~~فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا وقد خفي هذا على المهلب فقال ~~ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح وأجاب ابن المنير بأن مراد ~~البخاري أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا ~~يختص به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ثانيها حديث أبي هريرة في ذكر حوض ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه في ذكر الحوض النبوي من كتاب ~~الرقاق وقوله لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره ~~صلى الله عليه وسلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل ~~على الجواز وقد خفى على المهلب أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام ~~التكاليف لا تنزل على وقائع الآخرة وانما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من ~~الإبل فما جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه الا وهو أحق بحوضه ثالثها ~~حديث بن عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتى مطولا في أحاديث ~~الأنبياء ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في ~~الماء قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال الخطابي فيه أن ~~من أنبط ms03469 ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه ~~لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وانما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه رابعها ~~حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له فضل ماء ~~بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائة فيقول ~~الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ومناسبته للترجمة من ~~جهة أن المعاقبة وقعت على منعه الفضل فدل على أنه أحق بالأصل ويؤخذ أيضا من ~~قوله ما لم تعمل يداك فإن مفهومه أنه لو عالجه لكان أحق به من غيره وحكى بن ~~التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفى معناه ولعله يريد أن البئر ليست ~~من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه وعمله قال ~~ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون معنى ما لم ~~تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قال وهذا أي الأخير ليس من الباب في ~~شئ والله أعلم (قوله قال علي حدثنا سفيان غير مرة الخ) يشير إلى أن سفيان ~~كان يرسل هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لكون الذي وصله من الحفاظ وقد ~~تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعبد الرحمن بن يونس ومحمد بن أبي ~~الوزير ومحمد بن يونس فوصلوه قاله الإسماعيلي قال وأرسله غيرهم (قلت) وقد ~~وصله أيضا عمرو الناقد أخرجه مسلم عنه وصفوان بن صالح أخرجه بن حبان من ~~طريقه ويأتي الكلام على ما وقع من الاختلاف في PageV05P033 # سياق المتن في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله باب لا حمى إلا لله ~~ولرسوله) ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد قال الشافعي يحتمل معنى الحديث ~~شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا محماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى ~~الأول ليس لأحد ms03470 من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة وأخذ أصحاب الشافعي من ~~هذا أن له في المسألتين قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر ~~اللفظ لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بالحمى منع الرعى في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الامام مخصوصة ~~برعي بهائم الصدقة مثلا (قوله عن يونس) هو بن يزيد الأيلي ورواية الليث عنه ~~من الاقران لأنه قد سمع من شيخه بن شهاب وفى الاسناد تابعيان وصحابيان ~~(قوله لا حمى) أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا ~~استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى ~~فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف ~~المباح ومعناه أن يمنع من الاحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه ~~مواش مخصوصة ويمنع غيرها والأرجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ~~ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة ~~المسلمين واستدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات ~~وتعقب بالفرق بينهما فإن الحمى أخص من الاحياء والله أعلم قال الجوري من ~~الشافعية ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي ما يحمى من الموات الكثير ~~العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والاحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه ~~شاملة فافترقا وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لاحد ~~لكنها تشبه العامر لما فيها من المنفعة العامة (قوله وقال بلغنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حمى النقيع) كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر والقائل هو ~~بن شهاب وهو موصول بالاسناد المذكور إليه وهو مرسل أو معضل وهكذا أخرجه أبو ~~داود من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا ووقع ~~عند أبي ذر وقال أبو عبد الله بلغنا الخ ms03471 فظن بعض الشراح أنه من كلام ~~البخاري المصنف وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ~~ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فذكر الموصول والمرسل جميعا على ~~الصواب كما أخرجه أبو داود ووقع لأبي نعيم في مستخرجه تخبيط فإنه أخرجه من ~~الوجه الذي أخرجه منه الإسماعيلي فاقتصر في الاسناد الموصول على المتن ~~المرسل وهو قوله حمى النقيع وليس هذا من حديث بن عباس عن الصعب وإنما هو ~~بلاغ للزهري كما تقدم وقد أخرجه سعيد بن منصور من رواية عبد الرحمن بن ~~الحارث عن الزهري جامعا بين الحديثين وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ونقل عن ~~البخاري أنه وهم قال البيهقي لان قوله حمى النقيع من قول الزهري يعني من ~~بلاغة ثم روى من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل ~~المسلمين ترعى فيه وفي إسناده العمري وهو ضعيف وكذا أخرجه أحمد من طريقه ~~(قوله النقيع) بالنون المفتوحة وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة ~~وهو على عشرين فرسخا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب ~~في موطئه PageV05P034 # وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وفي الحديث ذكر النقيع الخضمات وهو ~~الموضع الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة والمشهور أنه غير النقيع الذي ~~فيه الحمى وحكى بن الجوزي ان بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح (قوله ~~وأن عمر حمى الشرف والربذة) هو معطوف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضا ~~وقد ثبت وقوع الحمى من عمر كما سيأتي في أواخر الجهاد من طريق أسلم أن عمر ~~استعمل مولى له على الحمى الحديث والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في ~~المشهور وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء قال وفي موطأ ~~بن وهب بفتح المعجمة والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصله وهو ~~الصواب وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا تدخله الألف واللام والربذة بفتح ~~الراء والموحدة بعدها ذال معجمة موضع معروف ms03472 بين مكة والمدينة تقدم ضبطه وقد ~~روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم ~~الصدقة (قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار) أراد بهذه الترجمة أن ~~الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد دون أحد ثم أورد فيه ~~حديثين أحدهما عن أبي هريرة في ذكر الخيل وسيأتي الكلام عليه مفصلا في ~~الجهاد والمقصود منه قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى ~~فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ~~ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى فثبت المقصود من الإباحة المطلقة ~~ثانيهما حديث زيد بن خالد في اللقطة وسيأتي فيها مشروحا والمقصود قوله فيه ~~معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر الرب عز وجل (قوله باب بيع ~~الحطب والكلاء) بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مد وهو العشب رطبه ويابسه ~~وموقع هذه الترجمة PageV05P035 # من كتاب الشرب اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس ~~بالمباحات منها من غير تخصيص قال ابن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات ~~والاختلا من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع ~~الإباحة ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلان يملك بالاحياء له أولى ~~ثم أورد فيه المصنف ثلاثة أحاديث أولها وثانيها حديث الزبير بن العوام وأبي ~~هريرة بمعناه في الترغيب في الاكتساب بالاحتطاب وقد تقدم الكلام عليهما في ~~كتاب الزكاة ثالثها حديث علي في قصة شارك فيه مع حمزة بن عبد المطلب ~~والشاهد منه قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما اذخر الأ بيعه فإنه دال على ما ~~ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش وسيأتى الكلام على شرحه مستوفى في آخر ~~كتاب الجهاد في فرض الخمس إن شاء الله تعالى (قوله باب القطائع) جمع قطيعة ~~تقول أقطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ما يخص به الامام بعض الرعية ~~من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى باحيائه ممن ms03473 لم يسبق إلى احيائه ~~واختصاص الاقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية وحكى عياض أن الاقطاع ~~تسويغ الامام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل في ~~الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما ~~بأن يجعل له غلته مدة انتهى قال السبكي والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا ~~اقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره وتخريجه على طريق فقهي مشكل قال والذي ~~يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر لكنه لا يملك الرقبة ~~بذلك انتهى وبهذا جزم المحب الطبري وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص ~~الامام بعض الجند بغلة أرض إذا كان مستحقا لذلك والله أعلم (قوله عن يحيى ~~بن سعيد) هو الأنصاري ووقع للبيهقي من وجه آخر عن سليمان بن حرب شيخ ~~البخاري فيه التصريح بالتحديث لحماد من يحيى (قوله أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقطع من البحرين) يعني للأنصار وفى رواية البيهقي دعا الأنصار ~~ليقطع لهم البحرين وللإسماعيلي ليقطع له البحرين أو طائفة منها وكان الشك ~~فيه من حماد فسيأتي للمصنف في الجزية من طريق زهير عن يحيى بلفظ دعا ~~الأنصار ليكتب لهم البحرين ولهم في مناقب الأنصار من رواية سفيان عن يحيى ~~إلى أن يقطع لهم البحرين وظاهره أنه أراد أن يجعلها لهم اقطاعا واختلف في ~~المراد بذلك فقال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه بالاحياء ~~ويحتمل أن يكون أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها ~~فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا كما سيأتي في كتاب الجزية فيحتمل أن يكون ~~المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم إسماعيل القاضي وابن قرقول ~~ووجهه ابن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك وقال ابن التين إنما يسمى ~~اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من الفئ ولا يقطع من حق مسلم ولا ~~معاهد قال وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى ms03474 الثاني يحمل اقطاعه صلى ~~الله عليه وسلم الدور بالمدينة كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله ~~الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعنى ~~أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم انتهى وسيأتي في أواخر الخمس حديث ~~أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال ~~بني النضير يعني بعد أن أجلاهم والظاهر أنه ملكه إياها وأطلق عليها اقطاعا ~~على سبيل المجاز والله أعلم والذي يظهر لي أن النبي صلى PageV05P036 # الله عليه وسلم أراد أن يخص الأنصار بما يحصل من البحرين أما الناجز يوم ~~عرض ذلك عليهم فهو الجزية لانهم كانوا صالحوا عليها وأما بعد ذلك إذا وقعت ~~الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أرض ~~بعد فتحها وقبل فتحها منها اقطاعه تميما الداري بيت إبراهيم فلما فتحت في ~~عهد عمر نجز ذلك لتميم واستمر في أيدي ذريته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة ذكرها بن سعد وأبو عبيدة في ~~كتاب الأموال وغيرهما (قوله مثل الذي تقطع لنا) زاد في رواية البيهقي فلم ~~يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ كما في رواية الليث التي في الباب ~~الذي يلي هذا وأغرب بن بطال فقال معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع ~~المهاجرين أرض بني النضير (قوله سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة على ~~المشهور وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من ~~قريش عن الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوته ~~صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مناقب الأنصار إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب كتابة القطائع) أي لتكون توثقة بيد المقطع دفعا ~~للنزاع عنه (قوله وقال الليث) لم أره موصولا من طريقه قال الإسماعيلي وغيره ~~أورده عن الليث غير موصول زاد أبو نعيم وكأنه أخذه عن عبد الله ms03475 بن صالح ~~كاتب الليث عنه واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها ~~وأجيب بأنها مذكورة في الشق الثاني وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما ~~يرد في بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير وهو عند أحمد ~~عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد والله أعلم وفى الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار ~~لتوقفهم عن الاستئثار بشئ من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى ~~بأنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فحصلوا في الفضل على ثلاث ~~مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم وسيأتي الكلام ~~على ما يتعلق بالبحرين في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى (قوله باب حلب ~~الإبل على الماء) أي عند الماء والحلب بفتح اللام الاسم والمصدر سواء قاله ~~بن فارس تقول حلبتها أحلبها حلبا بفتح اللام (قوله أن تحلب) بضم أوله على ~~البناء للمجهول وهو بالحاء المهملة في جميع الروايات وأشار الداودي إلى أنه ~~روى بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان كذلك ~~لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر ~~من المساكين ولان ذلك ينفع الإبل أيضا وهو نحو النهي عن الجداد بالليل أراد ~~أن تجد نهارا لتحضر المساكين (قوله على الماء) زاد أبو نعيم في المستخرج ~~والبرقاني في المصافحة من طريق المعافى ابن سليمان عن فليح يوم ورودها وساق ~~البرقاني بهذا الاسناد ثلاثة أحاديث أخر في نسق وقد تقدم معنى حديث الباب ~~في الزكاة من طريق الأعرج عن أبي هريرة مطولا وفيه ومن حقها ان تحلب على ~~الماء وتقدم شرحه هناك (قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل) ~~هو من اللف والنشر أي له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل (قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع) تقدم ~~موصولا في باب من باع نخلا قد أبرت من ms03476 طريق مالك عن نافع عن بن عمر ووصله ~~بمعناه في هذا الباب (قوله وللبائع الممر والسقي حتى يرفع) أي ثمرته (وكذلك ~~رب العرية) وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من PageV05P037 # الأحاديث المذكورة في الباب وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع ~~فوهم في ذلك وهما فاحشا وقال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في الفقه ~~التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة هذا له الملك وهذا له ~~الانتفاع وهو مأخوذ من استحقاق البائع الثمرة دون الأصل فيكون له حق ~~الاستطراق لاقتطافها في أرض مملوكة لغيره وكذلك صاحب العرية قال وعندنا ~~خلاف فيمن يسقي العرية هل هو على الواهب أو الموهوبة له وكذلك سقي الثمرة ~~المستثناة في البيع قيل على البائع وقيل على المشتري فلا تغتر بنقل بن بطال ~~الاجماع في ذلك ثم أورد المصنف في ذلك خمسة أحاديث (الأول) حديث بن عمر من ~~ابتاع نخلا تقدم الكلام على شرحه وعلى بيان شئ من اختلاف الرواة في باب من ~~باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع (قوله ومن ابتاع عبدا وله مال الخ) قال بن ~~دقيق العيد استدل به لمالك على أن العبد يملك لإضافة الملك إليه باللام وهى ~~ظاهرة في الملك قال غيره يؤخذ منه أن العبد إذا ملكه سيده ما لا فإنه يملكه ~~وبه قال مالك وكذا الشافعي في القديم لكنه إذا باعه بعد ذلك رجع المال ~~لسيده إلا أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي في الجديد لا ~~يملك العبد شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال السرج للفرس ~~ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح لكن ~~بشرط أن لا يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم بدراهم قاله ~~الشافعي وعن مالك لا يمنع لاطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع على العبد ~~خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان المال ثيابا ~~والأصح أن لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل ms03477 يدخل ساتر العورة فقط ~~وقال الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو لنفسه ~~فروايتان وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة فالمال ~~للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد والحديث ~~حجة على قائل هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه السيد ~~وإن زال بالهبة ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع وكذا ~~إن سلمة في الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد قال ~~الكرماني قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى ~~النخلة (قوله وعن مالك) هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير ~~حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح إنه معلق وليس كذلك وتردد ~~الكرماني وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل ~~مرفوعا وعن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ~~ولفظه عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقصة النخل ثم ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قوله في العبد أي في شأن العبد أو ~~التقدير عن عمر أنه قال في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد ~~قوله إلا أن يشترط المبتاع أي والعبد كذلك (قلت) وأرجحها الأول وقد عبر عنه ~~عند أبي داود بنحو ذلك كما ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن ~~عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن ~~إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما ~~رواه يحيى بن القطان وكذلك رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله ~~PageV05P038 # من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت ms03478 ~~قصة العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها ~~من أفراد مسلم فإنه أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من ~~باع نخلا ثم قال ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط ~~المبتاع وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من ~~أفراد مسلم واعتذر الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة ~~أخرجها الشيخان من رواية سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث ~~لابن عمر أحتاج أن ينسب الزيادة لمسلم وحده انتهى مخلصا وبالغ شيخنا بن ~~الملقن في الرد عليه لان الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما ~~جميعا عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة عمر لكن مسلم ~~والبخاري ذكراه في البيوع والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال ~~النووي في شرح مسلم لم تقع هذه الزيادة فحديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر ~~فإن سالما ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي ~~والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة انتهى (قلت) أما نفي ~~تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند البخاري هنا من رواية بن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن نافع لكن باختصار وأما الاختلاف بين سالم ونافع فإنما هو في رفعها ~~ووقفها لا في إثباتها ونفيها فسالم رفع الحديثين جميعا ونافع رفع حديث ~~النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقف حديث العبد علي بن عمر ~~عن عمر وقد رجح مسلم ما رجحه النسائي وقال أبو داود وتبعه بن عبد البر وهذا ~~أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع قال أبو عمر اتفقا على ~~رفع حديث النخل وأما قصة العبد فرفعها سالم ووقفها نافع على عمر ورجح ~~البخاري رواية سالم في رفع الحديثين ونقل بن التين عن الداودي هو وهم من ~~نافع والصحيح ما رواه سالم مرفوعا في ms03479 العبد والثمرة قال بن التين لا أدري ~~من أين أدخل الوهم على نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك يعنى على جهة ~~الفتوى مستندا إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فتصح الروايتان (قلت) ~~قد نقل الترمذي في الجامع عن البخاري تصحيح الروايتين ونقل عنه في العلل ~~ترجيح قول سالم وقد تقدم بيان ذلك كله واضحا في كتاب البيوع (قوله والحرث ~~3) أي الأرض المزروعة فمن باع أرضا محروثة وفيها زرع فالزرع للبائع والخلاف ~~في هذه كالخلاف في النخل ويؤخذ منه أن من أجر أرضا وله فيها زرع أن الزرع ~~للمؤجر لا للمستأجر إن تصورت صورة الإجارة (قوله سمى له نافع هؤلاء ~~الثلاثة) قائل سمى هو بن جريج والضمير في له لابن أبي مليكة وفي الحديث ما ~~يدل على قلة تدليس بن جريج فإنه كثير الرواية عن نافع ومع ذلك أفصح بأن ~~بينهما في هذا الحديث واسطة (ثانيها) حديث زيد بن ثابت في العرايا وقد تقدم ~~مشروحا في بابه (ثالثها) حديث جابر في النهى عن المخابرة والمحاقلة ~~والمزابنة وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه وبيعه بغير الدينار والدرهم الا ~~العرايا فأما المخابرة فتقدم الكلام عليها في المزارعة وأما المحاقلة فتقدم ~~الكلام عليها في حديث أنس في باب بيع المخاضرة وأما المزابنة فتقدم الكلام ~~عليها في حديث بن عمر وابن عباس وغيرهما في باب المزابنة وأما بقيته فتقدم ~~في باب بيع الثمر على رؤوس النخل من حديث جابر (رابعها) حديث أبي هريرة في ~~بيع العرايا وقد تقدم أيضا مشروحا في بابه خامسها حديث رافع بن خديج وسهل ~~بن أبي حثمة في النهي عن المزابنة إلا أصحاب العرايا وقد تقدم حديث سهل في ~~باب بيع الثمر على رؤوس النخل وقد تقدم شرح جميع الأحاديث وقوله هنا قال ~~وقال ابن PageV05P039 # اسحق حدثني بشير يعني بن يسار مثله كذا لأبي ذر وأبي الوقت ووقع للأصيلي ~~وكريمة وغيرهما قال أبو عبد الله قال بن إسحاق فعلى هذا فهو معلق ولم أره ~~موصولا من طريقه إلى ms03480 هذه الغاية والله المستعان خاتمة اشتمل كتاب الشرب على ~~ستة وثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما ~~مضى سبعة عشر حديثا والخالص تسعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~عثمان في بئر رومة وحديث ابن عباس في قصة هاجر وحديث الصعب في الحمى وحديث ~~الزهري المرسل في حمى النقيع وحديث أنس في القطائع وفيه من الآثار اثنان عن ~~عمر رضي الله عنه والله تعالى أعلم (قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون ~~والحجر والتفليس) كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله البسملة وللنسفي باب بدل ~~كتاب وعطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب وجمع المصنف بين هذه الأمور ~~الثلاثة لقلة الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض (قوله باب من اشترى ~~بالدين وليس عنده ثمنه أوليس بحضرته) أي فهو جائز وكأنه يشير إلى ضعف ما ~~جاء عن ابن عباس مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه وهو حديث أخرجه أبو داود ~~والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك ~~واختلف في وصله وإرساله ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه ~~وسلم منه جمله في السفر وقضائه ثمنه في المدينة وهو مطابق للركن الثاني من ~~الترجمة وحديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى ~~أجل وهو مطابق للركن الأول قال ابن المنير وجه الدلالة منه أنه صلى الله ~~عليه وسلم لو حضره الثمن ما أخره وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته ~~دينا لما عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه قلت ~~وحديث جابر يأتي الكلام عليه في الشروط وحديث عائشة يأتي الكلام عليه في ~~الرهن وقوله في أول حديث جابر حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كذا ثبت لأبي ~~ذر وأهمل عند الأكثر وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن سلام وحكى ذلك عن رواية ~~ابن السكن ثم وجدته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري ms03481 كذلك وجرير شيخه ~~هو ابن عبد الحميد ومغيرة هو ابن مقسم (قوله باب من أخذ أموال الناس يريد ~~أداءها أو إتلافها) حذف الجواب اغتناء بما وقع في الحديث قال ابن المنير ~~هذه الترجمة تشعر بأن التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء قال لأنه ~~إذا علم من نفسه العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء إلا بطريق التمني والتمني ~~خلاف الإرادة (قلت) وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد ~~نطق الحديث بأن الله يؤدي عنه إما بأن يفتح عليه في الدنيا وإما بأن يتكفل ~~عنه في الآخرة فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث ولو سلم ما قال فهناك ~~مرتبة ثالثة وهو أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز (قوله عن ثور بن زيد) بفتح ~~الزاي وهو الديلي وللإسماعيلي من طريق ابن وهب عن سليمان حدثني ثور (قوله ~~عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة زاد ابن ماجة مولى ابن مطيع (قلت) واسمه ~~سالم والاسناد كله مدنيون (قوله أدى الله عنه) في رواية الكشميهني أداها ~~الله عنه ولابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة ما من مسلم يدان ~~دينا يعلم الله أنه يريد أداءه الا أداه الله عنه في الدنيا وظاهره يحيل ~~المسئلة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يعسر مثلا أو ~~يفجأه الموت وله مال مخبوء وكانت نيته وفاء دينه ولم يوف عنه PageV05P040 # في الدنيا ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب والظاهر أنه لا تبعة عليه ~~والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله عنه ~~لصاحب الدين كما دل عليه حديث الباب وأن خالف في ذلك ابن عبد السلام والله ~~أعلم (قوله أتلفه الله) ظاهره أن الاتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه ~~أو في نفسه وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئا من ~~الامرين وقيل المراد بالاتلاف عذاب الآخرة قال ابن بطال فيه الحض على ترك ~~استيكال أموال الناس والترغيب في حسن التأدية إليهم ms03482 عند المداينة وأن ~~الجزاء قد يكون من جنس العمل وقال الداودي فيه أن من عليه دين لا يعتق ولا ~~يتصدق وأن فعل رد اه‍ وفي أخذ هذا من هذا بعد كثير وفيه الترغيب في تحسين ~~النية والترهيب من ضد ذلك وأن مدار الأعمال عليها وفيه الترغيب في الدين ~~لمن ينوي الوفاء وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه ابن ماجة والحاكم ~~من رواية محمد بن علي عنه أنه كان يستدين فسئل فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أن الله مع الدائن حتى يقضي دينه إسناده حسن لكن اختلف ~~فيه على محمد بن علي فرواه الحاكم أيضا من طريق القاسم بن الفضل عنه عن ~~عائشة بلفظ ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه الا كان له من الله عون ~~قالت فأنا ألتمس ذلك العون وساق له شاهدا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة ~~وفيه أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين ~~الامر بخلافه أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره صلى الله ~~عليه وسلم على الدعاء عليه ولم يلزمه برد البيع قاله ابن المنير (قوله باب ~~أداء الدين) في رواية أبي ذر الديون بالجمع (وقول الله تعالى ان الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الآية) كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وغيره ~~الآية قال ابن المنير أدخل الدين في الأمانة لثبوت الامر بأدائه إذ المراد ~~بالأمانة في الآية هو المراد في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما ~~لا يتعلق اه‍ ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها وإذا أمر الله بأدائها ~~ومدح فاعله وهي لا تتعلق بالذمة فحال ما في الذمة أولى وأكثر المفسرين على ~~أن الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة وعن عبد الرحمن ابن زيد بن ~~أسلم نزلت في الولاة وعن ابن عباس هي عامة في ms03483 جميع الأمانات وروى ابن أبي ~~شيبة من طريق طلق بن معاوية قال كان لي دين على رجل فخاصمته إلى شريح فقال ~~له إن الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأمر بحبسه ثم أورد المصنف ~~فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر أحدا قال ما ~~أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث الا دينارا أرصده لدين ~~الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وغرضه هنا هذا القدر ~~المذكور قال ابن بطال فيه إشارة إلى عدم الاستغراق في كثير الدين والاقتصار ~~على اليسير منه أخذا من اقتصاره على ذكر الدينار الواحد ولكان عليه مائة ~~دينار مثلا لم يرصد لأدائها دينارا واحدا اه‍ ولا يخفى ما فيه وفيه ~~الاهتمام بأمر وفاء الدين وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في ~~الدنيا (قوله ما أحب أنه تحول لي ذهبا) كذا لأبي ذر تحول بفتح المثناة ~~ولغيره بضم التحتانية قال ابن مالك فيه حول بمعنى صير وقد خفي على كثير من ~~النحاة وعاب بعضهم استعماله على الحريري قال وقد جاء هنا على ما لم يسم ~~فاعله جاريا مجرى صار في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان PageV05P041 # خبرا وكذلك حكم ما صيغ من حول مثل تحول فإنه بزيادة المثناة تجدد له حذف ~~ما كان فاعلا وجعل أول المفعولين فاعلا وثانيهما خبرا منصوبا (قوله أرصده) ~~ثبت في روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى ابن التين عن بعض الروايات بفتح ~~الهمزة من رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته ~~وقوله الأكثرون أي مالا والأقلون أي ثوابا إلا من ذكر وقوله وقليل ما هم ما ~~زائدة أو صفة وقوله مكانك بالنصب محذوف العامل أي ألزم مكانك وقوله قلت يا ~~رسول الله الذي سمعت خبره محذوف تقديره ما هو وقوله ومن فعل كذا وكذا فسر ~~في الرواية الآتية في الرقاق وأن زنى وأن سرق ووقع في رواية المستملي هنا ~~وأن بدل ms03484 ومن (قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر رواه صالح وعقيل ~~عن الزهري) يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة وطريقهما موصول في الزهريات ~~لمحمد بن يحيى الذهلي (قوله لو كان لي مثل أحد ذهبا) قال ابن مالك فيه وقوع ~~التمييز بعد مثل وهو قليل ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا (قوله ما ~~يسرني أن لا يمر) قال ابن مالك فيه وقوع جواب لو مضارعا منفيا بما والأصل ~~أن يكون ماضيا مثبتا وكأنه أوقع المضارع موقع الماضي أو يكون الأصل ما كان ~~يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير هو الاسم ويسرني الخبر وحذف كان مع ~~اسمها وبقاء خبرها كثير وهذا أولى اه‍ ووقع في حديث أبي ذر ما يسرني أن ~~يمكث عندي وفي حديث أبي هريرة يسرني أن لا يمكث ومفهوم كل منهما مطابق ~~لمنطوق الآخر ووقع للأصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة ما يسرني أن لا يمكث ~~وعلى هذا فلا زائدة والله أعلم (قوله باب استقراض الإبل) أي جوازه ليرد ~~المقترض نظيره أو خيرا منه (قوله أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وفي رواية ابن المبارك عن شعبة الآتية في الهبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذ سنا فجاء صاحبه يتقاضاه أي يطلب منه قضاء الدين وفي أول حديث ~~سفيان عن سلمة كما سيأتي بعد بابين كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~سن من الإبل فجاءه يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي ~~يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وله عن يزيد بن هارون عن سفيان ~~استقرض النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بعيرا وللترمذي من طريق علي بن ~~صالح عن سلمة استقرض النبي صلى الله عليه وسلم سنا (قوله فأغلظ له) يحتمل ~~أن يكون الاغلاظ بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد ويحتمل أن يكون بغير ~~ذلك ويكون صاحب الدين كافرا فقد قيل إنه كان يهوديا والأول أظهر لما تقدم ~~من رواية ms03485 عبد الرزاق أنه كان أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ~~ووقع في ترجمة بكر بن سهل في معجم الطبراني الأوسط عن العرباص بن سارية ما ~~يفهم أنه هو لكن روى النسائي والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه ~~غيره وأن القصة وقعت لأعرابي ووقع للعرباض نحوها (قوله فهم به أصحابه) أي ~~أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم ~~يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فإن لصاحب الحق مقالا) أي ~~صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع (قوله واشتروا له ~~بعيرا) في رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره (قوله قالوا لا نجد) ~~في رواية سفيان الآتية فقال أعطوه فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا فوقها وفي ~~رواية عبد الرزاق فالتمسوا له فلم يجدوا الا فوق سن بعيره والمخاطب بذلك هو ~~أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه مسلم من حديثه قال ~~PageV05P042 # استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل ~~الصدقة ولابن خزيمة استلف من رجل بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك ~~فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع ~~فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه ويجمع بينه وبين الرواية ~~التي في الباب حيث قال فيها اشتروا له بأنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل ~~الصدقة فأعطاه منها أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ~~ويؤيده رواية ابن خزيمة المذكورة إذا جاءت الصدقة قضيناك اه والبكر بفتح ~~الموحدة وسكون الكاف الصغير من الإبل والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع ~~والرباعي بتخفيف الموحدة من ألقى رباعيته (قوله فإن خيركم أحسنكم قضاء) في ~~رواية عثمان بن جبلة عن شعبة الآتية في الهبة فإن من خيركم أو خيركم كذا ~~على الشك وفي رواية ابن المبارك أفضلكم أحسنكم قضاء وفي رواية سفيان الآتية ~~خياركم فيحتمل ms03486 أيريد المفرد بمعنى المختار أو الجمع والمراد أنه خيرهم في ~~المعاملة أو تكون من مقدرة ويدل عليها الرواية المذكورة وقوله أحسنكم لما ~~أضيف أفعل والمقصود به الزيادة جاز فيه الافراد وقد وقع في رواية سفيان بعد ~~باب من خياركم وفي الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه حسن خلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعظم حلمه وتواضعه وانصافه وأن من عليه دين لا ~~ينبغي له مجافاة صاحب الحق وأن من أساء الأدب على الامام كان عليه التعزير ~~بما يقتضيه الحال إلا أن يعفو صاحب الحق وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل ~~ويلتحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم ومنع من ذلك الثوري ~~والحنفية واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد ~~روي عن ابن عباس مرفوعا أخرجه ابن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ~~ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي ~~سماع الحسن من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي ~~أنه ناسخ لحديث الباب وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين ~~الحديثين ممكن فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان ~~نسيئة من الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك لان الجمع بين الحديثين أولى من ~~الغاء أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز ~~استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا ~~متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة ~~به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق ~~الموصوف في الذمة وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع ~~شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقا وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل ~~في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت وفيه أن الاقتراض في ~~البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يعاب وأن للامام أن يقترض على بيت ms03487 ~~المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات واستدل به الشافعي على ~~جواز تعجيل الزكاة هكذا حكاه ابن عبد البر ولم يظهر لي توجهه إلا أن يكون ~~المراد ما قيل في سبب اقتراضه صلى الله عليه وسلم وأنه كان اقترضه لبعض ~~المحتاجين من أهل الصدقة فلما جاءت الصدقة أوفى صاحبه منها ولا يعكر عليه ~~أنه أوفاه أزيد من حقه من مال الصدقة لاحتمال أن يكون المقترض منه كان أيضا ~~من أهل الصدقة إما من جهة PageV05P043 # الفقر أو التألف أو غير ذلك بجهتين جهة الوفاء في الأصل وجهة الاستحقاق ~~في الزائد وقيل كان اقترضه في ذمته فلما حل الاجل ولم يجد الوفاء صار غارما ~~فجاز له الوفاء من الصدقة وقيل كان اقتراضه لنفسه فلما حل الاجل اشترى من ~~إبل الصدقة بعيرا ممن استحقه أو اقترضه من آخر أو من مال الصدقة ليوفيه بعد ~~ذلك والاحتمال الأول أقوى ويؤيده سياق حديث أبي رافع والله أعلم (تنبيه) ~~هذا الحديث من غرائب الصحيح قال البزار لا يروي عن أبي هريرة إلا بهذا ~~الاسناد ومداره على سلمة بن كهيل وقد صرح في هذا الباب بأنه سمعه من أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بمنى وذلك لما حج والله أعلم (قوله باب حسن التقاضي) أي ~~استحباب حسن المطالبة أورد فيه حديث حذيفة في قصة الرجل الذي كان يتجوز عن ~~الموسر ويخفف عن المعسر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من أنظر معسرا ~~من كتاب البيوع وقوله في هذه الرواية فقيل له فقال فيه حذف تقديره فقيل له ~~ما كنت تصنع ووقع هنا في رواية المستملى فقيل له ما كنت تقول وشيخ البخاري ~~فيه هو مسلم بن إبراهيم وعبد الملك هو ابن عمير (قوله باب هل يعطي أكبر من ~~سنة) هو بضم أول يعطي على البناء للمجهول وأورد فيه حديث أبي هرير الماضي ~~قبل باب وقد تقدم شرحه مستوفى فيه ويحيى المذكور فيه هو القطان وسفيان شيخه ~~هو الثوري وسيأتي بعد ستة أبواب من روايته عن ms03488 شيخ له آخر وهو شعبة (قوله ~~باب حسن القضاء) أي استحباب حسن أداء الدين وأورد فيه الحديث المذكور وهو ~~ظاهر فيما ترجم له (قوله سن) أي جمل له سن معين وقوله في هذه الرواية ~~أوفيتني أوفى الله بك وقع في رواية يحيى القطان في الباب الذي قبله أوفيتني ~~أوفاك الله ثم أورد فيه حديث جابر أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وكان ~~لي عليه دين فقضاني وزادني وقد تقدم في مواضع وفي بعضها بيان قدر الزيادة ~~وأنها قيراط وهو في الوكالة ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط (قوله ~~باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز) قال ابن بطال هكذا وقعت هذه الترجمة ~~في النسخ كلها والصواب وحلله بإسقاط الألف (قلت) رأيته في رواية أبي علي بن ~~شبويه عن الفربري بالواو وكذا في رواية النسفي عن البخاري وفي مستخرج ~~الإسماعيلي لكن بقية الروايات بلفظ أو قال ابن بطال لأنه يجوز أن يقضى دون ~~الحق بغير محالة ولو حلله من جميع الدين جاز عند جميع العلماء فكذلك إذا ~~حلله من بعضه اه ووجهه ابن المنير بأن المراد إذا قضى دون حقه برضا صاحب ~~الدين أو حلله صاحب الدين من جميع حقه فهو جائز ثم أورد فيه حديث جابر في ~~دين أبيه وفيه فسألتهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي وهذا القدر هو ~~المراد في هذه الترجمة فسيأتي في الباب الذي يليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سأل غريمه في ذلك وسيأتي من هذه الطريق أتم مما هنا في كتاب الهبة ~~ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله في هذه ~~الرواية عن ابن كعب بن مالك ذكر أبو مسعود وخلف في الأطراف وتبعهما الحميدي ~~أنه عبد الرحمن وذكر المزي انه عبد الله واستدل بأن ابن وهب روى الحديث عن ~~يونس بالسند الذي في هذا الباب فسماه عبد الله (قلت) والرواية بذلك عند ~~الإسماعيلي إلا أنه قال فيه أن جابرا قتل أبوه وصورته مرسل ms03489 فإنه لم يقل إن ~~جابرا أخبره ولا حدثه ولكن هذا القدر كاف في كونه عبد الله لا عبد الرحمن ~~نعم PageV05P044 # روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر قصة شهداء أحد كما مضى في ~~الجنائز وذلك هو الحامل لهم على تفسيره هنا به والله أعلم (قوله باب إذا ~~قاص أو جازفه في الدين) أي عند الأداء فهو جائز تمرا بتمر أو غيره قال ~~المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرا ~~مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه ~~أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي أه وكأنه أراد بذلك الاعتراض على ترجمة ~~البخاري ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه وغرضه بيان أنه يغتفر ~~في القضاء من المعارضة ما لا يغتفر ابتداء لان بيع الرطب بالتمر لا يجوز في ~~غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند الوفاء وذلك بين في حديث الباب فإنه صلى ~~الله عليه وسلم سأل الغريم أن يأخذ تمر الحائط وهو مجهول القدر في الأواسق ~~التي هي له وهي معلومة وكان تمر الحائط دون الذي له كما وقع التصريح بذلك ~~في كتاب الصلح من وجه آخر وفيه فأبوا ولم يروا فيه وفاء وقد أخذ الدمياطي ~~كلام المهلب فاعترض به فقال هذا لا يصح ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب وتعقبه ~~بن المنير بنحو ما أجبت به فقال بيع المعلوم بالمجهول مزابنة فإن كان تمرا ~~نحوه فمزابنة وربا لكن اغتفر ذلك في الوفاء لان التفاوت متحقق في العرف ~~فيخرج عن كونه مزابنة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في علامات النبوة إن ~~شاء الله تعالى وقوله في هذا الاسناد حدثنا أنس هو ابن عياض أبو ضمرة وهشام ~~هو ابن عروة ووهب هو ابن كيسان والاسناد كله مدنيون (قوله باب من استعاذ من ~~الدين حدثنا أبو اليمان) تقدم بهذا الاسناد والمتن في أواخر صفة الصلاة ~~وسياقه هناك أتم وتقدم شرحه ثم والسياق الذي ms03490 هنا كأنه للاسناد الثاني ~~ويؤيده أن رواية أبي اليمان المفردة هناك صرح فيها بالاخبار من عروة للزهري ~~وذكر ههنا بالعنعنة وإسماعيل المذكور هنا هو ابن أبي أويس وأخوه هو عبد ~~الحميد أبو بكر وهو بكنيته أشهر وسليمان هو ابن بلال والاسناد كله مدنيون ~~قال المهلب يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع لأنه صلى الله عليه وسلم ~~استعاذ من الدين لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد ~~مع ما لصاحب الدين عليه من المقال اه ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين ~~الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل أو من عدم القدرة ~~على وفائه حتى لا تبقى تبعته ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في ~~حاشية ابن المنير لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لان ~~الذي أستعيذ منه غوائل الدين فمن أدان وسلم منها فقد أعاذه الله وفعل جائزا ~~(قوله باب الصلاة على من ترك دينا) قال ابن المنير أراد بهذه الترجمة أن ~~الدين لا يخل بالدين وأن الاستعاذة منه ليست لذاته بل لما يخشى من غوائله ~~وأورد الحديث الذي فيه من ترك دينا فليأتني وأشار به PageV05P045 # إلى بقيته وهو أنه كان لا يصلي على من عليه دين فلما فتحت الفتوح صار ~~يصلي عليه وقد مضى بتمامه في الكفالة ويأتي بقية شرحه في تفسير الأحزاب وفي ~~الفرائض إن شاء الله تعالى وقوله كلا بالفتح والتشديد أي عيالا وقوله ضياعا ~~بفتح المعجمة أي عيالا أيضا قال الخطابي جعل اسما لكل ما هو بصدد أن يضيع ~~من ولد أو خدم وأنكر الخطابي كسر الضاد وجوزه غيره على أنه جمع ضائع كجياع ~~وجائع (قوله باب مطل الغني ظلم) ترجم بلفظ الحديث وهو طرف من حديث مضى تاما ~~في الحوالة مع الكلام عليه وعبد الاعلى الذي في الاسناد هو ابن عبد الاعلى ~~البصري (قوله باب لصاحب الحق مقال) ذكر فيه حديث أبي هريرة المقدم قريبا ~~وهو نص في ذلك وذكر الحديث المعلق لما ms03491 فيه من تفسير المقال وقد تقدم شرح ~~حديث أبي هريرة قريبا (قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد ~~يحل عرضه وعقوبته) اللي بالفتح المطل لوي يلوي والواجد بالجيم الغني من ~~الوجد بالضم بمعنى القدرة ويحل بضم أوله أي يجوز وصفه بكونه ظالما والحديث ~~المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن ~~الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه واسناده حسن وذكر الطبراني أنه لا يروي ~~إلا بهذا الاسناد (قوله قال سفيان عرضه يقول مطلني وعقوبته الحبس) وصله ~~البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ عرضه أن يقول ~~مطلني حقي وعقوبته أن يسجن وقال إسحاق فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه وقال ~~أحمد لما رواه وكيع بسنده قال وكيع عرضه شكايته وقال كل منهما عقوبته حبسه ~~واستدل به على مشروعية حبس المدين إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له ~~وتشديدا عليه كما سيأتي نقل الخلاف فيه وبقوله الوجد على أن المعسر لا يحبس ~~تنبيه وقع في الرافعي في المتن المرفوع لي الواجد ظلم وعقوبته حبسه وهو ~~تغيير وتفسير العقوبة بالحبس إنما هو من بعض الرواة كما ترى (قوله باب إذا ~~وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به) المفلس شرعا من ~~تزيد ديونه على موجوده سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ~~ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس أو سمي ~~بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشئ التافه كالفلوس لانهم ما كانوا يتعاملون ~~بها إلا في الأشياء الحقيرة أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى ~~هذا فالهمزة في أفلس للسلب وقوله في البيع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه ~~نصا وقوله والقرض هو بالقياس عليه أو لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي ~~في آخرين والمشهور عن المالكية التفرقة بين القرض والبيع وقوله والوديعة هو ~~بالاجماع وقال ابن المنير أدخل هذه الثلاثة إما ms03492 لان الحديث مطلق وإما لأنه ~~وارد في البيع والآخران أولى لان ملك الوديعة لم ينتقل والمحافظة على وفاء ~~من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب (قوله وقال الحسن إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ~~ولا بيعه ولا شراؤه) أما قوله وتبين فإشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم ~~الحاكم وأما العتق فمحله ما إذا أحاط الدين بماله فلا ينفذ عتقه ولا هبته ~~ولا سائر تبرعاته وأما البيع والشراء فالصحيح من قول العلماء أنهما لا ~~ينفذان أيضا إلا إذا وقع منه البيع لوفاء دين وقال بعضهم يوقف وهو قول ~~الشافعي واختلف في إقراره فالجمهور على قبوله وكأن البخاري أشار بأثر الحسن ~~إلى معارضة قول إبراهيم النخعي بيع المحجور وابتياعه PageV05P046 # جائز (قوله وقال سعيد بن المسيب قضى عثمان) أي ابن عفان الخ وصله أبو ~~عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح إلى سعيد ولفظه أفلس مولى لام ~~حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان فقضى فذكره وقال فيه قبل أن يبين إفلاسه بدل ~~قوله قبل أن يفلس والباقي سواء (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي هذا السند أربعة من التابعين هو أولهم وكلهم ~~ولى القضاء وكلهم سوى أبي بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة (قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو شك ~~من أحد رواته وأظنه من زهير فانى لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى مع ~~كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى ~~أصلا (قوله من أدرك ماله بعينه) استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المال ~~دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ~~ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي أسوة للغرماء وأصرح منه رواية ~~ابن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد ~~عنده المتاع ولم يفرقه ووقع في ms03493 رواية مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض ~~البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه ~~شيئا كان أسوة الغرماء وبه صرح ابن شهاب فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه ~~وهذا وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق في مصنفه عن مالك لكن المشهور عن ~~مالك إرساله وكذا عن الزهري وقد وصله الزبيدي عن الزهري أخرجه أبو داود ~~وابن خزيمة وابن الجارود ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا ~~الحديث قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحق به من الغرماء الا أن ~~يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء واليه يشير اختيار البخاري ~~لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك رواه عبد الرزاق عن طاوس وعطاء صحيحا ~~وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب إلا أن للشافعي قولا هو الراجح في ~~مذهبه أن لا فرق بين تغير السلعة أو بقائها ولا بين قبض بعض ثمنها أو عدم ~~قبض شئ منه على التفاصيل المشروحة في كتب الفروع (قوله عند رجل أو إنسان) ~~شك من الراوي أيضا (قوله قد أفلس) أي تبين إفلاسه (قوله فهو أحق به من ~~غيره) أي كائنا من كان وارثا وغريما وبهذا قال جمهور العلماء وخالف الحنفية ~~فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لان السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري ~~ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه حملوا الحديث على صورة وهي ~~ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقيد ~~بالفلس ولا جعل أحق بها لما يقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك وأيضا فما ذكروه ~~ينتقض بالشفعة وأيضا فقد ورد التنصيص في حديث الباب على أنه في صورة المبيع ~~وذلك فيما رواه سفيان الثوري في جامعه وأخرجه من طريقه ابن خزيمة وابن حبان ~~وغيرهما عن يحيى بن سعيد بهذا الاسناد بلفظ ms03494 إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس ~~وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء ولابن حبان من طريق هشام بن يحيى ~~المخزومي عن أبي هريرة بلفظ إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته والباقي مثله ~~ولمسلم في رواية ابن أبي حسين المشار إليها قبل إذا وجد عنده المتاع أنه ~~لصاحبه الذي باعه وفي مرسل ابن أبي مليكة عند عبد الرزاق من باع سلعة من ~~رجل لم ينقده ثم أفلس الرجل فوجدها بعينها فليأخذها PageV05P047 # من بين الغرماء وفي مرسل مالك المشار إليه أيما رجل باع متاعا وكذا هو ~~عند من قدمنا أنه وصله فظهر أن الحديث وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض ~~وسائر ما ذكر من باب الأولى * (تنبيه) وقع في الرافعي سيا الحديث بلفظ ~~الثوري الذي قدمته فقال السبكي في شرح المنهاج هذا الحديث أخرجه مسلم بهذا ~~اللفظ وهو صريح في المقصود فإن اللفظ المشهور أي الذي في البخاري عام أو ~~محتمل بخلاف لفظ البيع فإنه نص لا احتمال فيه وهو لفظ مسلم قال وجاء بلفظه ~~بسند آخر صحيح انتهى واللفظ المذكور ما هو في صحيح مسلم وإنما فيه ما قدمته ~~والله المستعان وحمله بعض الحنفية أيضا على ما إذا أفلس المشتري قبل أن ~~يقبض السلعة وتعقب بقوله في حديث الباب عند رجل ولابن حبان من طريق سفيان ~~الثوري عن يحيى بن سعيد ثم أفلس وهى عنده وللبيهقي من طريق ابن شهاب عن ~~يحيى إذا أفلس الرجل وعنده متاع فلو كان لم يقبضه ما نص في الخبر على أنه ~~عنده واعتذارهم بكونه خبر واحد فيه نظر فإنه مشهور من غير هذا الوجه أخرجه ~~ابن حبان من حديث ابن عمر وإسناده صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة ~~وإسناده حسن وقضى به عثمان وعمر بن عبد العزيز كما مضى وبدون هذا يخرج ~~الخبر عن كونه فردا غريبا قال ابن المنذر لا نعرف لعثمان في هذا مخالفا من ~~الصحابة وتعقب بما روى ابن أبي شيبة عن علي أنه أسوة الغرماء وأجيب ms03495 بأنه ~~اختلف على علي في ذلك بخلاف عثمان وقال القرطبي في المفهم تعسف بعض الحنفية ~~في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس وقال النووي تأوله بتأويلات ~~ضعيفة مردودة انتهى واختلف القائلون في صور وهى ما إذا مات ووجدت السلعة ~~فقال الشافعي الحكم كذلك وصاحب السلعة أحق بها من غيره وقال مالك وأحمد هو ~~أسوة الغرماء واحتجا بما في مرسل مالك وأن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع ~~فيه أسوة الغرماء وفرقوا بين الفلس والموت بأن الميت خربت ذمته فليس ~~للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس واحتج الشافعي بما ~~رواه من طريق عمر بن خلدة قاضى المدينة عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده ~~بعينه وهو حديث حسن يحتج بمثله أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ~~الحاكم وزاد بعضهم في آخره إلا أن يترك صاحبه وفاء ورجحه الشافعي على ~~المرسل وقال يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن لان الذين ~~وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين رووا عن أبي هريرة وغيره لم ~~يذكروا ذلك بصرح بن خلدة عن أبي هريرة بالتسوية بين الافلاس والموت فتعين ~~المصير إليه لأنها زيادة من ثقة وجزم ابن العربي المالكي بأن الزيادة التي ~~في مرسل مالك من قول الراوي وجمع الشافعي أيضا بين الحديثين بحمل حديث بن ~~خلدة على ما إذا مات مفلسا وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن على ما إذا مات ~~مليئا والله أعلم ومن فروع المسألة ما إذا أراد الغرماء أو الورثة إعطاء ~~صاحب السلعة الثمن فقال مالك يلزمه القبول وقال الشافعي وأحمد لا يلزمه ذلك ~~لما فيه من المنة ولأنه ربما ظهر غريم آخر فزاحمه فيما أخذ وأغرب ابن التين ~~فحكى عن الشافعي أنه قال لا يجوز له ذلك وليس به الا سلعته ويلتحق بالمبيع ~~المؤجر فيرجع مكتري الدابة أو الدار إلى عين دابته وداره ms03496 ونحو ذلك وهذا هو ~~الصحيح عند الشافعية والمالكية وادراج الإجارة في هذا الحكم متوقف على أن ~~PageV05P048 # المنافع يطلق عليها اسم المتاع أو المال أو يقال اقتضى الحديث أن يكون ~~أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع فثبت بطريق اللزوم واستدل به ~~على حلول الدين المؤجل بالفلس من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون ~~أحق به ومن لوازم ذلك أن يجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور لكن ~~الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لان الاجل حق مقصود له فلا يفوت ~~واستدل به على أن لصاحب المتاع أن يأخذه وهو الأصح من قولي العلماء والقول ~~الاخر يتوقف على حكم الحاكم كما يتوقف ثبوت الفلس واستدل به على فسخ البيع ~~إذا امتنع المشترى من أداء الثمن مع قدرته بمطل أو هرب قياسا على الفلس ~~بجامع تعذر الوصول إليه حالا والأصح من قولي العلماء أنه لا يفسخ واستدل به ~~على أن الرجوع إنما يقع في عين المتاع دون زوائده المنفصلة لأنها حدثت على ~~ملك المشتري وليست بمتاع البائع والله أعلم (قوله باب من أخر الغريم إلى ~~الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا) ذكر فيه حديث جابر في قصة دين أبيه معلقا ~~وقد تقدم موصولا قريبا من طريق ابن كعب بن مالك عن جابر لكنه ليس فيه قوله ~~ولم يكسره لهم وذكرها في حديثه في كتاب الهبة كما سيأتي واستنبط من قوله ~~صلى الله عليه وسلم سأغدو عليكم جواز تأخير القسمة لانتظار ما فيه مصلحة ~~لمن عليه الدين ولا يعد ذلك مطلا (تنبيه) سقطت هذه الترجمة وحديثها من ~~رواية النسفي ولم يذكرها ابن بطال ولا أكثر الشراح (قوله باب من باع مال ~~المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه) ذكر فيه ~~حديث المدبر مختصرا وسيأتي الكلام عليه في العتق قال ابن بطال لا يفهم من ~~الحديث معنى قوله في الترجمة فقسمه بين الغرماء لان الذي دبر لم يكن له مال ~~غير الغلام كما ms03497 سيأتي في الاحكام وليس فيه أنه كان عليه دين وإنما باعه لان ~~من سنته أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرا ولذلك قال خير الصدقة ما ~~كان عن ظهر غنى انتهى وأجاب بن المنير بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه ~~لما ذكر الشارح واحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن ~~يقسمه الامام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين ~~مع أن أحد الامرين يخرج من الاخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلان يبيعه ~~عليه لحق الغرماء أولى انتهى والذي يظهر لي ان في الترجمة لفا ونشرا ~~والتقدير من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء ومن باع مال المعدم فأعطاه ~~حتى ينفق على نفسه وأو في الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر كما قال ~~ابن المنير وقد ثبت في بعض طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين ~~أخرجه النسائي وغيره وفى الباب حديث في ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن من ~~حديث أبي سعيد الخدري وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم إلا ذلك وذهب الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه ~~في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم وخالف الحنفية ~~واحتجوا بقصة جابر حيث قال في دين أبيه فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم ولا ~~حجة فيه لأنه أخر القسمة ليحضر فتحصل البركة في الثمر بحضوره فيحصل الخير ~~للفريقين وكذلك كان (قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع) ~~أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شئ ومنعه ~~الشافعي وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا وكأن البخاري احتج للجواز في ~~القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر بن عمر وحديث أبي ~~PageV05P049 # هريرة (قوله وقال ابن عمر الخ) وصله بن أبي شيبة من طريق المغيرة قال قلت ~~لابن عمر إني أسلف جيراني إلى العطاء ms03498 فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس به ~~ما لم تشترط وروى مالك في الموطأ باسناد صحيح أن بن عمر استسلف من رجل ~~دراهم فقضاه خيرا منها وقد تقدم الكلام على هذا الشق في باب استقراض الإبل ~~(قوله وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلى أجله في القرض) وصله عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عنهما (قوله وقال الليث الخ) ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف ~~دينار وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الكفالة (قوله باب الشفاعة في ~~وضع الدين) أي في تخفيفه ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه حديثه في قصة ~~بيع الجمل جمعهما في سياق واحد والمقصود منه قوله فطلبت إلى أصحاب الدين أن ~~يضعوا بعضا فأبوا فاستشفعت بالنبي صلى الله عليه وسلم عليهم فأبوا الحديث ~~وقوله في هذه الرواية صنف تمرك أي اجعل كل صنف وحده وقوله على حدة بكسر ~~الحاء وتخفيف الدال أي على انفراد وقوله عذق ابن زيد بفتح العين وسكون ~~الذال المعجمة نوع جيد من التمر والعذق بالفتح النخلة واللين بكسر اللام ~~وسكون التحتانية نوع من التمر وقيل هو الردئ وقوله فأزحف بفتح الهمزة وسكون ~~الزاي وفتح المهملة أي كل وأعيا وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنهم ~~كنوا بقولهم أزحف رسنه أي جره من الاعياء ثم حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال ~~وحكى بن التين أن في بعض النسخ بضم الهمزة وزعم أن الصواب زحف الجمل من ~~الثلاثي وكأنه لم يقف على ما قدمناه وقوله ووكزه كذا للأكثر بالواو أي ضربه ~~بالعصا وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وركزه بالراء أي ركز فيه ~~العصا والمراد المبالغة في ضربه بها وسيأتي بقية الكلام على دين أبيه في ~~علامات النبوة وعلى بيع جمله في الشروط إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ~~ينهى عن إضاعة المال وقول الله تبارك وتعالى والله لا يحب الفساد) كذا ~~للأكثر ووقع في رواية النسفي إن الله لا يحب الفساد والأول هو الذي وقع في ~~التلاوة (قوله ms03499 ولا يصلح عمل المفسدين) كذا للأكثر ولابن شبويه والنسفي لا ~~يحب بدل لا يصلح قيل وهو سهو ووجهه عندي إن ثبت أنه لم يقصد التلاوة لان ~~أصل التلاوة إن الله لا يصلح عمل المفسدين (قوله وقال أصلواتك تأمرك أن ~~نترك إلى قوله ما نشاء) قال المفسرون كان ينهاهم عن افسادها فقالوا ذلك أي ~~إن شئنا حفظناها وإن شئنا طرحناها (قوله وقال ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) ~~الآية قال الطبري بعد أن حكى أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء الصواب ~~عندنا أنها عامة في حق كل سفيه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى ~~والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره (قوله والحجر في ذلك) أي في ~~السفه وهو PageV05P050 # معطوف على قوله إضاعة المال والحجر في اللغة المنع وفي الشرع المنع من ~~التصرف في المال فتارة يقع لمصلحة المحجور عليه وتارة لحق غير المحجور عليه ~~والجمهور على جواز الحجر على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق ~~أبو يوسف ومحمد قال الطحاوي لم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر عن الكبير ~~ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي وابن سيرين ومن حجة الجمهور حديث بن ~~عباس أنه كتب إلى نجدة وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري ان الرجل ~~لتنبت لحيته وإنه لضعيف الاخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما ~~أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وهو وأن كان موقوفا فقد ورد ما يؤيده كما ~~سيأتي بعد بابين (قوله وما ينهى عن الخداع) أي في حق من يسئ التصرف في ماله ~~وأن لم يحجر عليه ثم ساق المصنف حديث بن عمر في قصة الذي كان يخدع في ~~البيوع وقد تقدم الكلام عليه في باب ما يكره من الخداع في البيع من كتاب ~~البيوع وفيه توجيه الاحتجاج به للحجر على الكبير ورد قول من احتج به لمنع ~~ذلك والله المستعان (قوله حدثني عثمان) هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد ~~الحميد ومنصور هو بن المعتمر والاسناد كله ms03500 كوفيون لكن سكن جرير الري ومنصور ~~وشيخه وشيخ شيخه تابعيون في نسق (قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) قيل ~~خص الأمهات بالذكر لان العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء ولينبه على ~~أن بر الام مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك والمقصود من إيراد ~~هذا الحديث هنا قوله فيه وإضاعة المال وقد قال الجمهور إن المراد به السرف ~~في إنفاقه وعن سعيد بن جبير إنفاقه في الحرام وسيأتي بقية الكلام عليه في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب العبد راع ~~في مال سيده ولا يعمل الا باذنه) ذكر فيه حديث بن عمر كلكم راع ومسئول عن ~~رعيته وفيه والخادم في مال سيده وهو مسؤول كذا في رواية أبي ذر ولغيره في ~~مال سيده راع وهو مسؤول ولفظ الترجمة يأتي في النكاح من طريق أيوب عن نافع ~~عن بن عمر فذكر الحديث وفيه والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول وكأن المصنف ~~استنبط قوله ولا يعمل إلا بإذنه من قوله وهو مسؤول لأن الظاهر أنه يسأل هل ~~جاوز ما أمره به أو وقف عنده (قوله فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل راع في مال أبيه) هذا ~~ظاهر في أن القائل وأحسب هو بن عمر وقد قدمت جزم الكرماني في باب الجمعة في ~~القرى بأنه يونس الراوي له عن الزهري وتعقبته وسيأتى الكلام على شرح الحديث ~~في أول الاحكام إن شاء الله تعالى (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) (ما يذكر ~~في الاشخاص والخصومة بين المسلم واليهود) كذا للأكثر ولبعضهم واليهودي ~~بالافراد زاد أبو ذر أوله في الخصومات وزاد في أثنائه والملازمة والاشخاص ~~بكسر الهمزة إحصار الغريم من موضع إلى موضع يقال شخص بالفتح من بلد إلى بلد ~~وأشخص غيره والملازمة مفاعلة من اللزوم والمراد أن يمنع الغريم غريمه من ~~التصرف حتى يعطيه حقه ثم ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث الأول ms03501 (قوله عبد ~~الملك بن ميسرة أخبرني) هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو جائز عندهم وابن ~~ميسرة المذكور هلالي كوفي تابعي PageV05P051 # يقال له الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وشيخه النزال بفتح النون وتشديد الزاي ~~بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة هلالي أيضا من كبار التابعين وذكره ~~بعضهم في الصحابة لادراكه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عن عبد الله ~~بن مسعود وآخر في الأشربة عن علي وقد أعاد حديث الباب في أحاديث الأنبياء ~~وفي فضائل القرآن ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك والمقصود منه هنا قوله ~~فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه المناسب للترجمة ~~(قوله سمعت رجلا) سيأتي أنه يحتمل أن يفسر بعمر رضي الله عنه (قوله آية) في ~~المبهمات للخطيب أنها من سورة الأحقاف (قوله قال شعبة) هو بالاسناد المذكور ~~وقوله أظنه قال فاعل القول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالاسناد ~~المذكور الثاني والثالث حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد في قصة اليهودي الذي ~~لطمه المسلم حيث فقال والذي اصطفى موسى وسيأتي الكلام عليهما في أحاديث ~~الأنبياء وقوله في حديث أبي سعيد والذي اصطفى موسى على البشر كذا للأكثر ~~وللكشميهني على النبيين الحديث الرابع حديث أنس في قصة اليهودي الذي رض رأس ~~الجارية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى (قوله باب من ~~رد أمر السفيه والضعيف العقل وان لم يكن حجر عليه الامام يعني وفاقا لابن ~~القاسم وقصره أصبغ على من ظهر سفهه وقال غيره من المالكية لا يرد مطلقا إلا ~~ما تصرف فيه بعد الحجر وهو قول الشافعية وغيرهم واحتج ابن القاسم بقصة ~~المدبر حيث رد النبي صلى الله عليه وسلم بيعه قبل الحجر عليه واحتج غيره ~~بقصة الذي كان يخدع في البيوع حيث لم يحجر عليه ولم يفسخ ما تقدم من بيوعه ~~وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب إلى التفصيل بين من ظهرت منه ~~الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشئ الكثير أو المستغرق ms03502 وعليه تحمل ~~قصة المدبر وبين ما إذا كان في الشئ اليسير أو جعله له شرطا يأمن به من ~~إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان يخدع (قوله ويذكر عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه) قال عبد الحق ~~مراده قصة الذي دبر عبدة فباعه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أشار إلى ذلك ~~ابن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد علي بن الصلاح حيث قرر أن ~~الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون حاكما بصحته فقال مغلطاي قد ~~ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو صحيح عنده وتعقبه شيخنا في النكت علي بن ~~الصلاح بأن البخاري لم يرد بهذا التعليق قصة المدبر وإنما أراد قصة الرجل ~~الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه فجاء في ~~الثانية فتصدق عليه PageV05P052 # بأحد ثوبيه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو حديث ضعيف أخرجه ~~الدارقطني وغيره (قلت) لكن ليس هو من حديث جابر وإنما هو حديث أبي سعيد ~~الخدري وليس بضعيف بل هو اما صحيح وإما حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم وقد بسطت ذلك فيما كتبته علي بن ~~الصلاح والذي ظهر لي أولا أنه أراد حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة ~~من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله مالي مال ~~غيرها فأعرض عنه فأعاد فخذفه بها ثم قال يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره ~~فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى وهو عند أبي ~~داود وصححه بن خزيمة ثم ظهر لي ان البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال ~~عبد الحق وإنما لم يجزم به لان القدر الذي يحتاج إليه في هذه الترجمة ليس ~~على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق رجل من بني عذرة ~~عبدا له عن دبر فبلغ ms03503 ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره ~~فقال لا الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلأهلك ~~الحديث وهذه الزيادة تفرد بها أبو الزبير عن جابر وليس هو من شرط البخاري ~~والبخاري لا يجزم غالبا إلا بما كان على شرطه والله أعلم (قوله وقال مالك ~~الخ) هكذا أخرجه بن وهب في موطئه وأخذ مالك ذلك من قصة المدبر كما ترى ~~(قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالاصلاح الخ) هكذا ~~للجميع ولأبي ذر هنا باب من باع الخ والأول أليق وقد تقدم توجيه ما ذكره في ~~هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الافساد وقد مضى الكلام ~~على حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين وحديث الذي يخدع في كتاب البيوع ~~ويأتي حديث المدبر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى (قوله باب كلام الخصوم ~~بعضهم في بعض) أي فيما لا يوجب حدا ولا تعزيرا فلا يكون ذلك من الغيبة ~~المحرمة ذكر فيه أربعة أحاديث الأول والثاني حديث بن مسعود والأشعث في نزول ~~قوله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وقد تقدم قريبا في باب الخصومة في ~~البئر والغرض منه قوله قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فإنه نسبه ~~إلى الحلف الكاذب ولم يؤاخذ بذلك لأنه أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم ~~منه الثالث حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد PageV05P053 # دينا وقد تقدم الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وليس ~~الغرض منه هنا قوله فارتفعت أصواتهما فإنه غير دال على ما ترجم به لكن أشار ~~إلى قوله في بعض طرقه فتلاحيا وقد تقدم أن ذلك كان سببا لرفع ليلة القدر ~~فدل على أنه كان بينهما كلام يقتضي ذلك وهو الذي يثبت ما ترجم به الرابع ~~حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وفيه مع انكاره ~~عليه بالقول إنكاره عليه بالفعل وذلك على سبيل ms03504 الاجتهاد منه ولذلك لم يؤاخذ ~~به وسيأتى الكلام عليه في فضائل القرآن (قوله باب إخراج أهل المعاصي ~~والخصوم من البيوت بعد المعرفة) أي بأحوالهم أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ~~ذلك على سبيل التأديب لهم (قوله وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت) وصله ~~ابن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما ~~توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه النوح فبلغ عمر فنهاهن فأبين فقال لهشام بن ~~الوليد أخرج إلى بيت أبي قحافة يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق ~~النوائح حين سمعن بذلك ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن ~~الزهري وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة ثم ذكر المصنف حديث ~~أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على الذين لا يشهدون الصلاة وقد مضى ~~الكلام عليه في باب وجوب صلاة الجماعة وغرضه منه أنه إذا أحرقها عليهم ~~بادروا بالخروج منها فثبت مشروعية الاقتصار على اخراج أهل المعصية من باب ~~الأولى ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من المراء والده ما يقتضى ذلك (قوله ~~باب دعوى الوصي للميت) أي عن الميت في الاستلحاق وغيره من الحقوق ذكر فيه ~~حديث عائشة في قصة سعد وابن زمعة قال بن المنير ما ملخصه دعو الوصي عن ~~الموصى عليه لا نزاع فيه وكأن المصنف أراد بيان مستند الاجماع وسيأتي مباحث ~~الحديث المذكور في كتاب الفرائض ومضى بأتم من هذا السياق في أوائل كتاب ~~البيوع (قوله باب التوثق ممن يخشى معرته) بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء ~~أي فساده وعبثه (قوله وقيد بن عباس عكرمة على تعليم القرآن والسنن ~~والفرائض) وصله بن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن زيد ~~عن الزبير بن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مثناة عن عكرمة قال كان بن عباس يجعل في رجلي الكبل فذكره والكبل بفتح ~~الكاف وسكون الموجدة بعدها لام هو القيد ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ~~ثمامة ms03505 بن أثال مختصرا والشاهد منه قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~الربط والحبس في الحرم) كأنه أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس فعند بن أبي ~~شيبة من طريق قيس بن سعد عنه أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت ~~عذاب أن يكون في بيت رحمة فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وابن ~~الزبير وصفوان ونافع وهم من الصحابة وقوى ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد ~~المدينة وهي أيضا حرم فلم يمنع ذلك من الربط فيه (قوله واشترى نافع بن عبد ~~الحارث دارا للسجن بمكة الخ) وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من ~~طرق عن عمرو بن دينار PageV05P054 # عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان بن أمية ~~في البخاري سوى هذا الموضع واستشكل ما وقع فيه من الترديد في هذا البيع حيث ~~قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وأن لم يرض فلصفوان أربعمائة ووجهه بن المنير ~~بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وان ذكر انه يشتري لغيره لأنه ~~المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه تماما فظن ~~أن الأربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان الثمن ~~أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن ~~أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع شرط ~~لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه ~~بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن ~~محمد بن يحيى أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن ~~عبد الحارث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان ~~فذكر نحوه لكن قال بدل الأربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي ms03506 يقال له ~~سجن عارم بمهملتين (قوله وسجن ابن الزبير بمكة) وصله خليفة بن خياط في ~~تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه ~~الفاكهي من طريق عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني ~~بن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى ~~الجبال حتى سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر ~~من لاقيت أنك عابد * بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل ~~له سجن عارم لان عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى ~~له ذراعا في ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن ~~عارم قال الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شيبة أن سبب ~~غضب مصعب على عارم ان عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز ~~عمرو البعث بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير ~~وكان يعادي أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما ~~فعل ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب ~~الذي قبله (قوله باب في الملازمة) ذكر فيه حديث كعب بن مالك انه كان له على ~~عبد الله بن أبي حدرد دين وقد تقدم الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة ~~في المسجد وقوله فيه حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر وقال غيره ~~حدثني الليث فقال حدثني جعفر ابن ربيعة وصله الإسماعيلي من طريق شعيب بن ~~الليث عن أبيه ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة وسقطت ~~للباقيين (قوله باب التقاضي) أي المطالبة ذكر فيه حديث خباب بن الأرت في ~~مطالبة العاصي بن وائل وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى ~~خاتمة اشتمل كتاب الاستقراض وما معه من الحجر والتفليس ms03507 وما اتصل به من ~~الاشخاص والملازمة على خمسين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى ثمانية وثلاثون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على جميعها سوى حديث ~~أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد إتلافها وحديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا ~~وحديث لي الواجد وحديث ابن PageV05P055 # مسعود في الاختلاف في القراءة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم اثنا ~~عشر أثرا والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقطة) كذا ~~للمستملي والنسفي واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها واللقطة الشئ الذي ~~يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور وعند أهل اللغة والمحدثين وقال ~~عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح القاف والعامة ~~تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال وأما بالفتح فهو اللاقط ~~وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه ~~أهل اللغة والحديث الفتح وقال ابن برى التحريك للمفعول نادر فاقتضى أن الذي ~~قاله الخليل هو القياس وفيها لغتان أيضا لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحها وقد ~~نظم الأربعة بن مالك حيث قال لقاطة ولقطة ولقطه * ولقطة ما لاقط قد لقطه ~~ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه للمبالغة وذلك لمعنى فيها ~~اختصت به وهو أن كل من يراهم يميل لاخذها فسميت باسم الفاعل لذلك (قوله باب ~~إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه أورد فيه حديث أبي بن كعب أصبت صرة ~~فيها مائة دينار كذا للمستملي وللكشميهني وجدت وللباقين أخذت ولم يقع في ~~سياقه ما ترجم به صريحا وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي ذكره ~~(قوله حدثنا آدم حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة) ~~هكذا ساقه عاليا ونازلا والسياق للاسناد النازل وقد أخرجه البيهقي من طريق ~~آدم مطولا (قوله فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها) في رواية حماد بن سلمة ~~وسفيان الثوري وزيد بن أنيسة عند مسلم وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من ~~طريق الثوري وأحمد ms03508 وأبو داود من طريق حماد عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث ~~فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطها إياه لفظ مسلم وأما قول ~~أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهى غير محفوظة فتمسك بها من ~~حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق حمادا عليها وليست شاذة ~~وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي أن وقع في نفسه صدقه ~~جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة وقال ~~الخطابي إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها وهي فائدة قوله اعرف عفاصها الخ ~~وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد الا بالبينة قال ويتأول قوله أعرف عفاصها ~~على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة وذكر غيره ~~من فوائد ذلك أيضا أن يعرف صدق المدعى من كذبه وأن فيه تنبيها على حفظ ~~الوعاء وغيره لان العادة جرت بالقائه إذا أخذت النفقة وأنه إذا نبه على حفظ ~~الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ المال من باب الأولى (قلت) قد صحت هذه ~~الزيادة فتعين المصير إليها وسيأتى أيضا في حديث زيد بن خالد في آخر أبواب ~~اللقطة وما اعتل به بعضهم من أنه إذا وصفها فأصاب فدفعها إليه فجاء شخص آخر ~~فوصفها فأصاب لا يقتضي الطعن في الزيادة فإنه يصير الحكم حينئذ كما لو ~~دفعها إليه بالبينة فجاء آخر فأقام بينة أخرى أنها له وفي ذلك تفاصيل ~~للمالكية وغيرهم وقال بعض متأخري الشافعية يمكن أن يحمل وجوب الدفع لمن ~~أصاب الوصف على ما إذا كان ذلك قبل التملك لأنه حينئذ مال ضائع لم يتعلق به ~~حق ثان بخلاف ما بعد التملك فإنه حينئذ يحتاج المدعي إلى البينة لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ثم قال أما إذا PageV05P056 # صحت الزيادة فتخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي والله أعلم ~~وقوله وقوله أحفظ وعاءها وعددها ووكاءها الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد ms03509 تضم ~~وقرأ بها الحسن في قوله قبل وعاء أخيه وقرأ سعيد بن جبير اعاء بقلب الواو ~~المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشئ سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو ~~غير ذلك والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد في ~~حديث زيد بن خالد العفاص وسيأتي ذكره وشرحه وحكم هذه العلامات في الباب ~~الذي بعده (قوله فلقيته بعد بمكة) القائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه ~~سلمة كهيل وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل ~~واختصر الحديث قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد ~~بينه أبو داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت ~~سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وأغرب ابن بطال فقال ~~الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة انتهى ولم يصب في ذلك ~~وان تبعه جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما ~~استثبته فيه شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه ~~هذه الزيادة وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد ~~بن سلمة كلهم عن سلمة وقال قالوا في حديثهم جميعا ثلاثة أحوال الا حماد بن ~~سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد ~~بن خالد الآتي في الباب الذي يليه فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة ~~واحدة فقال يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة ~~والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي ~~واستغناء أبي قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى ان اللقطة تعرف ثلاثة ~~أعوام الا شئ جاء عن عمر انتهى وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى ~~بن المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة ms03510 أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ~~ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا ~~خامسا وهو أربعة أشهر وجزم بن حزم وابن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال ~~والذي يظهر أن سلمة أخطأ فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا ~~يؤخذ إلا بما لم يشك فيه رواية وقال بن الجوزي يحتمل ان يكون صلى الله عليه ~~وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف ~~كما قال للمسئ صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى ولا يخفى بعد هذا على مثل ~~أبى مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية ~~رواية عندهم أن الامر في التعريف مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن ~~يغلب على ظنه ان صاحبها لا يطلبها بعد ذلك والله أعلم وسيأتي بقية الكلام ~~على حديث أبي بن كعب في أواخر أبواب اللقطة قريبا إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب ضالة الإبل) أي هل تلتقط أم لا والضال الضائع والضال في الحيوان ~~كاللقطة في غيره والجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها لا تلتقط وقال ~~الحنفية الأولى أن تلتقط وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ~~ليحفظها فيجوز له وهو قول الشافعية وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملك على ~~الأصح عندهم والخلاف عند المالكية أيضا قال العلماء حكمة النهي عن التقاط ~~الإبل أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال ~~الناس وقالوا في معنى الإبل PageV05P057 # كل ما امتنع بقوته عن صغار السباع (قوله حدثنا عبد الرحمن) هو بن مهدي ~~وسفيان هو الثوري (قوله عن ربيعة) هو بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي ~~بسكون الهمزة وقد رواه بن وهب عن الثوري وغيره أن ربيعة حدثهم أخرجه مسلم ~~قوله مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها ~~مثلثة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في العلم والشرب وهنا في ms03511 ~~مواضع ويأتي في الطلاق والأدب (قوله جاء اعرابي) في رواية مالك عن ربيعة ~~جاء رجل وزعم بن بشكوال وعزاه لأبي داود وتبعه بعض المتأخرين أن السائل ~~المذكور هو بلال المؤذن ولم أر عند أبي داود في شئ من النسخ شيئا من ذلك ~~وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي وقيل السائل هو الراوي وفيه بعد ~~أيضا لما ذكرناه ومستند من قال ذلك ما رواه الطبراني من وجه آخر عن ربيعة ~~بهذا الاسناد فقال فيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم لكن رواه أحمد من ~~وجه آخر عن زيد بن خالد فقال فيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو أن ~~رجلا سأل على الشك وأيضا فإن في رواية ابن وهب المذكورة عن زيد بن خالد أتى ~~رجل وأنا معه فدل هذا على أنه غيره ولعله نسب السؤال إلى نفيه لكونه كان مع ~~السائل ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن ~~والبارودي والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن ~~سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال ~~عرفها سنة ثم أوثق وعاءها فذكر الحديث وقد ذكر أبو داود طرفا منه تعليقا ~~ولم يسق لفظه وكذلك البخاري في تاريخه وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم ~~لكونه من رهط زيد بن خالد وروى أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من حديث أبي ~~ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله الورق يوجد عند القرية قال عرفها حولا ~~الحديث وفيه سؤاله عن الشاة والبعير وجوابه وهو في أثناء حديث طويل أخرج ~~أصله النسائي وروى الإسماعيلي في الصحابة من طريق مالك بن عمير عن أبيه أنه ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال أن وجدت من يعرفها ~~فادفعها إليه الحديث وإسناده واه جدا وروى الطبراني من حديث الجارود العبدي ~~قال قلت يا رسول الله اللقطة نجدها قال أنشدها ولا تكتم ولا تغيب ms03512 الحديث ~~(قوله فسأله عما يلتقطه) في أكثر الروايات أنه سأل عن اللقطة زاد مسلم من ~~طريق يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث الذهب والفضة وهو كالمثال وإلا فلا ~~فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ مثلا وغير ذلك مما يستمتع به غير الحيوان ~~في تسميته لقطة وفي اعطائه الحكم المذكور ووقع لأبي داود من طريق عبد الله ~~بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه بلفظ وسئل عن اللقطة (قوله عرفها سنة ثم أعرف ~~عفاصها ووكاءها) في رواية العقدي عن سليمان بن بلال الماضية في العلم أعرف ~~وكاءها أو قال عفاصها ولمسلم من طريق بشير بن سعيد عن زيد بن خالد فاعرف ~~عفاصها ووعاءها وعددها زاد فيه العدد كما في حديث أبي بن كعب ووقع في رواية ~~مالك كما سيأتي بعد باب أعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة ووافقه الأكثر ~~نعم وافق الثوري ما أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث ~~بلفظ عرفها حولا فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا أعرف وكاءها وعفاصها ثم ~~اقبضها في مالك الحديث وهو يقتضي أن التعريف يقع بعد معرفة ما ذكر من ~~العلامات ورواية الباب تقتضي أن التعريف يسبق المعرفة وقال PageV05P058 # النووي يجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات ~~أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها كما تقدم ثم بعد تعريفها سنة ~~إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها ~~وصفتها فيردها إلى صاحبها قلت ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو ~~فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحد ~~والقصة واحدة وإنما يحسن ما تقدم أن لو كان المخرج مختلفا فيحمل على تعدد ~~القصة وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما أسبق ~~واختلف في هذه المعرفة على قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الامر وقيل ~~يستحب وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده والعفاص بكسر المهملة ~~وتخفيف الفاء وبعد الألف مهملة الوعاء الذي ms03513 تكون فيه النفقة جلدا كان أو ~~غيره وقيل له العفاص أخذا من العفص وهو الثني لان الوعاء يثنى على ما فيه ~~وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث ~~أبي وخرقتها بدل عفاصها والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة ~~وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة ~~(قلت) فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث لم يذكر العفاص مع ~~الوعاء فالمراد به الأول والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة ويلتحق بما ~~ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذرع ~~فيما يذرع وقال جماعة من الشافعية يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان ~~واختلفوا فيما إذا عرف بعض الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الدفع لمن ~~عرف الصفة قال بن القاسم لا بد من ذكر جميعها وكذا قال أصبغ لكن قال لا ~~يشترط معرفة العدد وقول ابن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى ~~وزيادة الحافظ حجة وقوله عرفها بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس قال ~~العلماء محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له ~~نفقة أو نحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات وقوله سنة أي متوالية ~~فلو عرفها سنة متفرقة لم يكف كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها ~~سنة في اثنتي عشرة سنة وقال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة في كل ~~أسبوع ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز بوكيله ويعرفها في ~~مكان سقوطها وفي غيره (قوله فان جاء أحد يخبرك بها) جواب الشرط محذوف ~~تقديره فأدها إليه وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر أبواب ~~اللقطة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وقد تقدم البحث فيه (قوله وإلا ~~فاستنفقها) سيأتي البحث فيه بعد أبواب واستدل به على أن الملتقط يتصرف فيها ~~سواء كان غنيا أو فقيرا وعن ms03514 أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق بها وأن جاء صاحبها ~~تخير بين امضاء الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية الا إن كان بإذن الامام ~~فيجوز للغني كما في قصة أبى ابن كعب وبهذا وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين (قوله قال يا رسول الله فضالة ~~الغنم) أي ما حكمها فحذف ذلك للعلم به قال العلماء الضالة لا تقع الا على ~~الحيوان وما سواه يقال له لقطة ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم ~~والفاء والهوامل (قوله لك أو لأخيك أو للذئب) فيه إشارة إلى جواز أخذها ~~كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت ~~أو أخوك والمراد به ما هو أعم من PageV05P059 # صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه ~~حث له على أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له ~~إلى أخذها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب ~~فقال خذها فإنما هي لك الخ وهو صريح في الامر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى ~~الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة وتمسك به مالك في أنه يملكها ~~بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج له بالتسوية بين الذئب ~~والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك ~~لان الذئب لا يملك وانما يملكها الملتقط على شرط ضمانها وقد أجمعوا على أنه ~~لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لاخذها فدل على أنها باقية على ملك ~~صاحبها ولا فرق بين قوله في الشاة هي لك أو ولأخيك أو للذئب وبين قوله في ~~اللقطة شأنك بها أو خذها بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا ~~غيره ومع ذلك فقالوا في النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها وقال ~~الجمهور يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا ~~أن الشافعي قال ms03515 لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في ~~الأصح قال النووي احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ~~فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ~~ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر انتهى وهو يوهم أن الرواية الأولى من ~~روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شئ من ~~روايات مسلم ولا غيره في حديث زيد بن خالد نعم عند أبي داود والترمذي ~~والنسائي والطحاوي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة ~~الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها (قوله فتمعروجه النبي صلى الله عليه وسلم) ~~هو بالعين المهملة الثقيلة أي تغير وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل ~~النضرة عديم الاشراق ويقال للوادي المجدب أمعر ولو روى تمغر بالغين المعجمة ~~لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهو حمرة شديدة إلى كمودة ويقويه أن قوله ~~في رواية إسماعيل بن جعفر فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه (قوله مالك ولها) ~~زاد في رواية سليمان بن بلال عن ربيعة السابقة في العلم فذرها حتى يلقاها ~~ربها (قوله معها حذاؤها وسقاؤها) الحذاء بكسر المهملة بعدها معجمة مع المد ~~أي خفها وسقاؤها أي جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ ~~لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول ~~عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط (قوله باب ضالة الغنم) كأنه أفردها بترجمة ليشير ~~إلى افتراق حكمها عن الإبل وقد انفرد مالك بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها ~~متمسكا بقوله هي لك وأجيب بأن اللام ليست للتمليك كما أنه قال أو للذئب ~~والذئب لا يملك باتفاق وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء قبل أن يأكلها ~~الواجد لاخذها منه الله تعالى (قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله) هو بن أبي ~~أويس وقد روى الكثير عن شيخه هنا سليمان بن بلال بواسطة (قوله عن يحيى) هو ~~بن سعيد الأنصاري ms03516 وسبق في العلم من وجه آخر عن سليمان بن بلال عن ربيعة ~~فكأن له فيه شيخين وقد أخرجه الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد الفهمي عن ~~سليمان بن بلال عنهما جميعا عن يزيد مولى المنبعث وأخرجه النسائي وابن ماجة ~~والطحاوي من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ربيعة عن يزيد فجعل ربيعة ~~شيخ يحيى لا رفيقه لكن سيأتي في آخر الطلاق من رواية سفيان بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا قال سفيان PageV05P060 # قال يحيى وقال ربيعة عن يزيد بن خالد قال سفيان ولقيت ربيعة فحدثني به ~~فالحاصل ان من رواه عن يحيى عن يزيد عن زيد يكون قد سوى الاسناد فإن يحيى ~~إنما سمع ذكر زيد فيه بواسطة ربيعة ويحتمل أن يكون يحيى لما حدث به سفيان ~~كان ذاهلا عنه ثم ذكره لما حدث بن سليمان والله أعلم (قوله فزعم) أي قال ~~والزعم يستعمل في القول المحقق كثيرا (قوله ثم عرفها سنة يقول يزيد إن لم ~~تعرف استنفق بها صاحبها) أي ملتقطها وكانت وديعة عنده (قال يحيى هذا الذي ~~لا أدرى أهو في الحديث أم شئ من عنده) أي من عند يزيد والقائل يقول يزيد هو ~~يحيى ابن سعيد الأنصاري والقائل قال هو سليمان وهما موصولان بالاسناد ~~المذكور والغرض ان يحيى بن سعيد شك هل قوله ولتكن وديعة عنده مرفوع أو لا ~~وهذا القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات ~~وخلوها عن ذكر الوديعة وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى وذلك فيما ~~أخرجه مسلم عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان كلاهما عن سليمان ~~بن بلال عن يحيى فقال فيه فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وكذلك ~~جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان بن ربيعة عند مسلم والفهمي عن سليمان عن ~~يحيى وربيعة جميعا عند الطحاوي وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم بعد ~~أبواب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه ms03517 لأنها وديعة عنده وسيأتي ~~الكلام على المراد بكونها وديعة هناك إن شاء الله تعالى (قوله قال يزيد وهي ~~تعرف أيضا) هو بتشديد الراء وهو موصول بالاسناد المذكور ولم يشك يحيى في ~~كون هذه الجملة موقوفة على يزيد ولم أرها مرفوعة في شئ من الطرق وقد تقدم ~~حكاية الخلاف فيه في الباب الذي قبله (قوله باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة ~~بعد سنة فهي لمن وجدها) أي غنيا كان أو فقيرا كما تقدم أورد فيه حديث زيد ~~بن خالد المذكور من جهة مالك عن ربيعة وفيه قوله ثم عرفها سنة فإن جاء ~~صاحبها وإلا شأنك بها فيه حذف تقديره فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأن لم يجئ ~~فشأنك بها فحذف من هذه الرواية جواب الشرط الأول وشرط إن الثانية والفاء من ~~جوابها قاله بن مالك في حديث أبي الآتي في أواخر أبواب اللقطة بلفظ فإن جاء ~~صاحبها وإلا استمتع بها وإنما وقع الحذف من بعض الرواة دون بعض فقد تقدم ~~حديث أبي في أول اللقطة بلفظ فاستمتع بها بإثبات الفاء في الجواب الثاني ~~ومضى من رواية الثوري عن ربيعة في حديث البا ب بلفظ وإلا فاستنفقها ومثله ~~ما سيأتي بعد أبواب من رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ ثم استنفق بها ~~فإن جاء ربها فأدها إليه ولمسلم من طريق بن وهب المقدم ذكرها فإذا لم يأت ~~لها طالب فاستنفقها واستدل به على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف ~~وهو ظاهر نص الشافعي فإن قوله شأنك بها تفويض إلى اختياره وقوله فاستنفقها ~~الامر فيه للإباحة والمشهور عند الشافعية اشتراط التلفظ بالتمليك وقيل تكفى ~~النية وهو الأرجح دليلا وقيل تدخل في ملكه بمجرد الالتقاط وقد روى الحديث ~~سعيد بن منصور عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك ~~(قوله شأنك بها) الشأن الحال أي تصرف فيها وهو بالنصب أي ألزم شأنك بها ~~ويجوز الرفع بالابتداء والخبر بها أي شأنك متعلق بها واختلف العلماء فيما ~~إذا تصرف في اللقطة ms03518 بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا ~~فالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت PageV05P061 # استهلكت وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه البخاري ~~وداود بن علي امام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ~~ومن حجة الجمهور قوله في الرواية الماضية ولتكن وديعة عندك وقوله أيضا عند ~~مسلم في رواية بشر بن سعيد عن زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووكائها ثم كلها ~~فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر قوله فإن جاء صاحبها الخ بعد قوله كلها ~~يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل على رد البدل ويحتمل أن يكون في الكلام ~~حذف يدل عليه بقية الروايات والتقدير فاعرف عفاصها ووكائها ثم كلها إن لم ~~يجئ صاحبها فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا ~~الوجه بلفظ فإن جاء باغيها فأدها إليه والا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها ~~فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأدائها إليه قبل الاذن في أكلها وبعده وهي ~~أقوى حجة للجمهور وروى أبو داود أيضا من طريق عبد الله بن يزيد مولى ~~المنبعث عن أبيه عن يزيد بن خالد في هذا الحديث فإن جاء صاحبها دفعتها إليه ~~وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه ~~وإذا تقرر هذا أمكن حمل قول المصنف في الترجمة فهي لمن وجدها أي في إباحة ~~التصرف فيها حينئذ وأما أمر ضمانها بعد ذلك فهو ساكت عنه قال النووي أن جاء ~~صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة وأما بعد ~~التملك فإن لم يجئ صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة وأن جاء ~~صاحبها فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة ومهما تلف منها ~~لزم الملتقط غرامته للمالك وهو قول الجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه وهو ~~ظاهر اختيار البخاري والله أعلم وسأذكر بقية فوائد حديث زيد بن خالد بعد ~~أربعة أبواب إن شاء الله تعالى (قوله ms03519 باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو ~~نحوه) أي ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه وإذا أخذه هل يتملكه أو يكون ~~سبيله سبيل اللقطة 3 وقد اختلف العلماء في ذلك (قوله وقال الليث الخ) تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في الكفالة وأورده هنا مختصرا وسبق توجيه استنباط ~~الترجمة منه وأنها من جهة ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا ما ~~يخالفه ولا سيما إذا ساقط الشارع مساق الثناء على فاعله فبهذا التقدير تم ~~المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر وقد اختلف العلماء في ذلك على ما ~~سأذكره وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكر في الباب فاعترضه بن المنير بسبب ~~ذلك وأجيب بأنه استنبطه بطريق الالحاق ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد ~~أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال ~~رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه ~~يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه والأصح عند ~~الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره وفي ~~وجه لا يجب التعريف أصلا وقيل تعرف مرة وقيل ثلاثة أيام وقيل زمنا يظن أن ~~فاقده أعرض عنه وهذا كله في قليل له قيمة أما ما لا قيمة له كالحبة الواحدة ~~فله الاستبداد به على الأصح وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك ~~وعند الحنفية أن كل شئ يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة جاز أخذه والانتفاع ~~به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك صاحبه وعند المالكية كذلك الا أنه ~~يزول ملك صاحبه عنه فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه واختلفوا في مدة ~~التعريف فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكله ولا ضمن على الأصح (قوله ~~باب إذا وجد PageV05P062 # تمرة في الطريق) أي يجوز له أخذها وأكلها وكذا نحوها من المحقرات وهو ~~المشهور المجزوم به عند الأكثر وأشار الرافعي ms03520 إلى تخريج وجه فيه وقد روى بن ~~أبي شيبة من طريق ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة ~~فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت ~~(قوله عن طلحة) هو بن مصرف (قوله لأكلتها) ظاهر في جواز أكل ما يوجد من ~~المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه لم يمتنع من ~~أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في ~~الطريق فقط وقد أوضح ذلك قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على ~~فراشي فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك ~~لاكلها ولم يذكر تعريفا فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى ~~تعريف لكن هل يقال إنها لقطة رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لان اللقطة ~~ما من شأنه أن يتملك دون ما لا قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه صلى الله ~~عليه وسلم التمرة في الطريق مع أن الامام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب ~~باحتمال أن يكون أخذها كذلك لأنه ليس في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدا ~~لينتفع بها من يجدها ممن تحل له الصدقة وإنما يجب على الامام حفظ المال ~~الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ما جرت به العادة بالاعراض عنه لحقارته والله ~~أعلم (قوله وقال يحيى) أي بن سعيد القطان وقد وصله مسدد في مسنده عنه ~~وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد * (قلت) * ولسفيان فيه إسناد آخر أخرجه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عنه بهذا الاسناد إلى طلحة فقال عن بن عمر أنه وجد تمرة ~~فأكلها (قوله وقال زائدة الخ) وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن زائدة قوله ~~أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل ~~البيوع (باب كيف تعرف لقطة أهل مكة) كأنه أشار بذلك إلى اثبات لقطة الحرم ~~فلذلك قصر الترجمة على الكيفية ولعله أشار إلى ضعف ms03521 الحديث الوارد في ~~المنتهى عن لقطة الحاج أو إلى تأويله بان المراد النهى عن التقاطها للتملك ~~لا للحفظ وأما الحديث فقد صححه مسلم من رواية عبد الرحمن بن عثمان التميمي ~~ثم ليس فيما ساقه المؤلف من حديثي ابن عباس وأبي هريرة كيفية التعريف التي ~~ترجم لها وكأنه أشار إلى أن ذلك لا يختلف (قوله وقال طاوس عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها) هو طرف من حديث ~~وصله المؤلف في الحج في باب لا يحل القتال بمكة (قوله وقال خالد) هو الحذاء ~~عن عكرمة الخ هو طرف أيضا وصله في أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ ~~(قوله وقال أحمد بن سعيد) هو الرباطي فيما حكاه بن طاهر والدارمي فيما ذكره ~~أبو نعيم (قوله حدثنا روح) هو ابن عبادة وزكريا هو ابن إسحاق وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي العباس بن عبد العظيم وأبو نعيم من طريق خلف بن ~~سالم كلاهما عن روح بن عبادة بهذا الاسناد (قوله حدثنا يحيى بن موسى) هو ~~البلخي وفى الاسناد لطيفة وهي تصريح كل واحد من رواته بالتحديث مع أن فيه ~~ثلاثة من المدلسين في نسق (قوله لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~مكة قام في الناس) ظاهره أن الخطبة وقعت عقب الفتح وليس كذلك بل وقعت قبل ~~الفتح عقب قتل رجل من خزاعة رجلا من بنى PageV05P063 # ليث ففي السياق حذف هذا بيانه وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن يحيى ~~بن أبي كثير (قوله القتل) بالقاف والمثناة للأكثر وللكشميهني بالفاء ~~والتحتانية والثاني هو الصواب وقد تقدم الخلاف فيه أيضا في العلم (قوله ولا ~~تحل ساقطتها إلا لمنشد) أي معرف وأما الطالب فيقال له الناشد تقول نشدت ~~الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها وأصل الانشاد والنشيد رفع الصوت ~~والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط فأما من أراد أن يعرفها ~~ثم يتملكها فلا وقد تقدم الكلام على ms03522 ما عدا هذه الجملة في الحج إلا قوله ~~ومن قتل له قتيل فأحيل به على كتاب الديات وإلا قوله اكتبوا لأبي شاه فتقدم ~~الكلام عليه في العلم والقائل قلت للأوزاعي هو الوليد ابن مسلم الراوي ~~واستدل بحديث بن عباس وأبي هريرة المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة ~~لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة وهو قول الجمهور وإنما اختصت بذلك عندهم ~~لامكان ايصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وأن كانت للآفاقي فلا ~~يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى ~~معرفة صاحبها قاله بن بطال وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من ~~البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف لان الحاج يرجع إلى بلده وقد ~~لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة في التعريف واحتج ابن المنير ~~لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت ~~للمنشد لان الاستثناء من النفي اثبات قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء ~~والقياس يقتضي تخصيصها والجواب ان التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم ~~والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق ~~الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة ~~فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت في ~~ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق ~~بخلاف لقطة مكة فيشرع تعريفها لامكان عود أهل أفق صاحب اللقطة إلى مكة ~~فيحصل متوصل إلى معرفة صاحبها وقال إسحاق بن راهويه قوله الا لمنشد أي لمن ~~سمع ناشدا يقول من رأى لي هكذا فحينئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها ~~على صاحبها وهو أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة وقيل ~~المراد بالمنشد الطالب حكاه أبو عبيد وتعقبه بأنه لا يجوز في اللغة تسمية ~~الطالب منشدا (قلت) ويكفي في رد ذلك قوله في حديث بن ms03523 عباس لا يلتقط لقطتها ~~إلا معرف والحديث يفسر بعضه بعضا وكأن هذا هو النكتة في تصدير البخاري ~~الباب بحديث ابن عباس وأما اللغة فقد أثبت الحربي جواز تسمية الطالب منشدا ~~وحكاه عياض أيضا واستدل به على أن لقطة عرفة والمدينة النبوية كسائر البلاد ~~لاختصاص مكة بذلك وحكى الماوردي في الحاوي وجها في عرفة أنها تلتحق بحكم ~~مكة لأنها تجمع الحاج كمكة ولم يرجح شيئا وليس الوجه المذكور في الروضة ولا ~~أصلها واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من ~~المساجد وهو أصح الوجهين عند الشافعية والله أعلم (قوله باب لا تحتلب ماشية ~~أحد بغير إذنه) هكذا أطلق الترجمة على وفق ظاهر الحديث إشارة إلى الرد على ~~من خصصه أو قيده (قوله عن نافع) في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أخبرنا نافع ~~وفي رواية أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع (قوله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية يزيد بن PageV05P064 # الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (قوله لا يحلبن) كذا في البخاري وأكثر الموطآت بضم الام وفي رواية بن ~~الهاد المذكورة لا يحتلبن بكسرها وزيادة المثناة قبلها (قوله ماشية امرئ) ~~في رواية بن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ماشية رجل وهو كالمثال وإلا فلا ~~اختصاص لذلك بالرجال وذكره بعض شراح الموطأ بلفظ ماشية أخيه وقال هو للغالب ~~إذ لا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي وتعقب بأنه لا وجود لذلك في ~~الموطأ وباثبات الفرق عند كثير من أهل العلم كما سيأتي في فوائد هذا الحديث ~~وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ نهى أن يحتلب مواشي ~~الناس الا بأذنهم والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع ~~أكثر قاله في النهاية (قوله مشربته) بضم الراء وقد تفتح أي غرفته والمشربة ~~مكان الشرب بفتح الراء خاصة والمشربة بالكسر إناء الشرب (قوله خزانته) ~~الخزانة المكان أو ms03524 الوعاء الذي يخزن فيه ما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند ~~أحمد فيكسر بابها (قوله فينتقل) بالنون والقاف وضم أوله يفتعل من النقل أي ~~تحول من مكان إلى آخر كذا في أكثر الموطآت عن مالك ورواه بعضهم كما حكاه بن ~~عبد البر وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة وغيره بلفظ فينتثل بمثلثة ~~بدل القاف والنثل النثر مرة واحدة بسرعة وقيل الاستخراج وهو أخص من النقل ~~وهكذا أخرجه مسلم من رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه الليث ~~عن نافع بالقاف وهو عند بن ماجة من هذا الوجه بالمثلثة (قوله تخزن) بالخاء ~~المعجمة الساكنة والزاي المضمومة بعدها نون وفي رواية الكشميهني تحرز بضم ~~أوله وإهمال الحاء وكسر الراء بعدها زاي (قوله ضروع) الضرع للبهائم كالثدي ~~للمرأة (قوله أطعمناهم) هو جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به هنا ~~اللبن قال بن عبد البر في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا ~~بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه ~~وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ~~ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وأن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم ~~إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة ~~لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا ~~أتى أحدكم على ماشية فإن لم يكن صاحبها فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب ~~فليستأذن فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن ~~فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها ~~حديث أبي سعيد مرفوعا إذا أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك والا فاشرب ~~من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله أخرجه بن ماجة والطحاوي ~~وصححه بن حبا والحاكم وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو ms03525 أولى بأن يعمل به ~~وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ~~ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الاذن على ما إذا علم ~~طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الاذن بابن السبيل ~~دون غيره أو بالمطر أو بحال بحال المجاعة مطلقا وهى متقاربة وحكى ابن بطال ~~عن بعض شيوخه أن حديث الاذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحديث النهى ~~أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث ~~PageV05P065 # النهى على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها ~~فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين ~~هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال ~~فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وابن ماجة واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ~~ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الاذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث ~~النهي على ما إذا كان مستغنيا ومنهم من حمل الاذن على ما إذا كانت غير ~~مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في ~~آخره فإن كنتم لا بد فاعلين ذلك في غاية الحكمة واختلف الفقهاء في تعريف ~~المدعي والمدعى عليه فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الاذن في المصرور ~~وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار بن العربي الحمل على العادة ~~قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ~~ورأى بعضهم ان مهما كان على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الاخذ ~~منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ~~ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الاذن على ما كان لأهل ms03526 الذمة ~~والنهي على ما كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ~~ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر وذكر بن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي ~~قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا ~~يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما الان فلا وجنح بعضهم إلى نسخ الاذن وحملوه على ~~أنه كان قبل إيجاب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض ~~الزكاة قال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت فنسخ ذلك ~~الحكم وأورد الأحاديث في ذلك وسيأتي الكلام على حكم الضيافة في المظالم ~~قريبا إن شاء الله تعالى وقال النووي في شرح المهذب اختلف العلماء فيمن مر ~~ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه شيئا الا في حال ~~الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه شئ وقال ~~أحمد إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الاكل من الفاكهة الرطبة في أصح ~~الروايتين ولو لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا أحتاج ولا ضمان عليه في الحالين ~~وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث بن عمر ~~مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبيئة أخرجه الترمذي واستغربه ~~قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية (قلت) والحق أن مجموعها لا ~~يقصر عن درجة الصحيح وقد احتجوا في كثير من الاحكام بما هو دونها وقد بينت ~~ذلك في كتابي المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة وفي الحديث ضرب ~~الأمثال للتقريب للأفهام وتمثيل مقد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس ~~في النظائر وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا وان ~~القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل ~~مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لان الضرع لا يساوي ~~الخزانة في الحرز كما أن الصر لا يساوي ms03527 القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع ~~الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن ~~صاحبه أشار إلى ذلك بن المنير وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت ~~الحاجة إليه خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار مطلقا قاله القرطبي ~~وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما الا أن يكون له ~~نية في PageV05P066 # اخراج اللبن قاله النووي قال وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن ~~باطل وبه قال الشافعي والجمهور وأجازه الأوزاعي وفيه أن الشاة إذا كان لها ~~لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن قاله الخطابي وهو يؤيد خبر المصراة ~~ويثبت حكمها في تقويم اللبن وفيه أن من حلب من ضرع ناقة أو غيرها في مصرورة ~~محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطع ~~ان لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لان الحديث قد أفصح بأن ضروع ~~الانعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ولو لم تكن الغنم ~~في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث (قوله باب إذا ~~جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده) أورد فيه حديث زيد بن ~~خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ذكر الوديعة فكأنه أشار ~~إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب وقد تقدم ~~بيانها وقال ابن بطال استراب البخاري بالشك المذكور فترجمه بالمعنى وقال ~~ابن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لان قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه ~~يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن ~~وديعة عندك قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ~~ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها لان حقيقة الوديعة أن ~~تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد المرء لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه ~~لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون ms03528 الواو في قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن ~~تستنفقها وتغرم بدلها واما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجئ صاحبها ~~فتعطيها له ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو ~~اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف وقال ابن المنير يستدل به لاحد ~~الأقوال عند العلماء إذا أتلفها الملتقط بعد التعريف وانقضاء زمنه ثم اخرج ~~بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه في الثانية وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ~~ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح من الأقوال وتقدم الكلام على بقية فوائده ~~قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى احمرت وجنتاه أو أحمر وجهه شك من الراوي ~~والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو والهمزة والفتح فيهما ~~والكسر (قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا ~~يستحق) كذا للأكثر وسقطت لا بعد حتى عند ابن شبويه وأظن الواو سقطت من قبل ~~حتى والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتى يأخذها من لا يستحق وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره اللقطة ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا ضالة ~~المسلم حرق النار أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحمل الجمهور ذلك على من لا ~~يعرفها وحجتهم حديث زيد بن خالد عند مسلم من آوى الضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها وأما ما أخذه من حديث الباب فمن جهة انه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~على أبي أخذه الصرة فدل على أنه جائز شرعا ويستلزم اشتماله على المصلحة ~~وإلا كان تصرفا في ملك الغير وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة ~~وتعريفها لتصل إلى صاحبها ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف ~~باختلاف الاشخاص والأحوال فمتى رجح أخذها وجب أو استحب ومتى رجح تركها حرم ~~أو كره وإلا فهو جائز (قوله سويد بن غفلة) بفتح المعجمة والفاء أبو أمية ~~الجعفي تابعي كبير مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه رجلا ~~وأعطى الصدقة في زمنه ms03529 ولم يره على الصحيح وقيل أنه صلى خلفه ولم ~~PageV05P067 # يثبت وإنما قدم المدينة حين نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه وسلم ثم ~~شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها سنة ثمانين أو بعدها وله مائة وثلاثون سنة ~~أو أكثر لأنه كان يقول أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر منه ~~بسنتين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن علي في ذكر الخوارج ~~(قوله مع سلمان بن ربيعة) هو الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل ~~لحبرته بها وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان ~~وكان أول من ولى قضاء الكوفة واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع (قوله وزيد بن صوحان بضم المهملة وسكون الواو بعدها ~~مهملة أيضا العبدي تابعي كبير مخضرم أيضا وزعم ابن الكلبي أن له صحبة وروى ~~أبو يعلى من حديث علي مرفوعا من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى ~~الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وكان قدوم زيد في عهد عمر وشهد الفتوح وروى ~~بن منده من حديث بريدة قال ساق النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال زيد زيد ~~الخير فسئل عن ذلك فقال رجل تسبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في ~~بعض الفتوح وقتل مع علي يوم الجمل (قوله في غزاة) زاد أحمد من طريق سفيان ~~عن سلم حتى إذا كنا بالعذيب وهو بالمعجمة والموحدة مصغر موضع وله من طريق ~~يحيى القطان عن شعبة فلما رجعنا من غزاتنا حججت (قوله مائة دينار) استدل به ~~لأبي حنيفة في تفرقته بين قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل ~~أياما وحد القليل عنده ما لا يوجب القطع وهو ما دون العشرة وقد ذكرنا ~~الخلاف في مدة التعريف في الباب الأول والخلاف في القدر الملتقط قبل أربعة ~~أبواب (قوله ثم أتيته الرابعة فقال أعرف عدتها) هي رابعة باعتبار مجيئه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms03530 وثالثة باعتبار التعريف ولهذا قال في الرواية ~~الماضية أول أبواب اللقطة ثلاثا وقال فيها فلا أدري ثلاثة أحوال أو حولا ~~واحدا وقد تقدم اختلاف رواته في ذلك بما يغني عن إعادته (قوله باب من عرف ~~اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان) في رواية الكشميهني يرفعها بالراء بدل ~~الدال وكأنه أشار بالترجمة إلى رد قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل ~~والكثير فقال أن كان قليل عرفة وأن كان ما لا كثيرا رفعه إلى بيت المال ~~والجمهور على خلافه نعم فرق بعضهم بين اللقطة والضوال وبعض المالكية ~~والشافعية بين المؤتمن وغيره فقال يعرف المؤتمن وأما غير المؤتمن فيدفعها ~~إلى السلطان ليعطيها المؤتمن ليعرفها وقال بعض المالكية إن كانت اللقطة بين ~~قوم مأمونين والسلطان جائر فالأفضل أن لا يلتقطها فإن التقطها لا يدفعها له ~~وأن كان عادلا فكذلك ويخير في دفعها له وإن كانت بين قوم غير مأمونين ~~والامام جائر تخير الملتقط وعمل بما يترجح عنده وإن كان عادلا فكذلك (قوله ~~باب) كذا بغير ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فهو إما من الباب PageV05P068 # أو كالفصل منه فيحتاج إلى مناسبة بينهما على الحالين فإنه ساق فيه طرفا ~~من رواية البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق في قصة الهجرة إلى المدينة ~~والغرض منه شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر من لبن الشاة التي وجدت ~~مع الراعي وليس في ذلك مناسبة ظاهرة لحديث اللقطة لكن قال ابن المنير ~~مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارة إلى أن المبيح للبن هنا أنه في ~~حكم الضائع إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راع واحد فالفاضل عن شربه ~~مستهلك فهو كالسوط الذي اغتفر التقاطه وأعلى أحواله أن يكون كالشاة ~~الملتقطة في الضيعة وقد قال فيها هي لك أو لأخيك أو للذئب اه ولا يخفى ما ~~فيه من التكلف ومع ذلك فلم نظهر مناسبته للترجمة بخصوصها وقوله هل في غنمك ~~من لبن بفتح الموحدة للأكثر وحكى عياض رواية بضم اللام وسكون الموحدة أشاة ~~ذات لبن وحكى بن ms03531 بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز أخذ ذلك اللبن لأنه ~~مال حربي فكان حلالا له وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل الغنيمة إنما وقع بعد ~~الهجرة بالمدينة ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال حربي لم يستفهم الراعي ~~هل تحلب أم لا ولكان ساق الغنم غنيمة وقتل الراعي أو أسره قال ولكنه كان ~~بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة وكأن صاحب الغنم قد ~~أذن للراعي أن يسقي من مر به وسيأتي بقية الحديث واستيفاء شرحه في علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * ساق المصنف حديث أبي بكر عاليا عن ~~عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ونازلا عن إسحاق عن النضر عن إسرائيل لتصريح ~~أبي إسحاق في الرواية النازلة بأن البراء أخبره وقد أورد رواية عبد الله بن ~~رجاء في فضل أبي بكر وأغفل المزي ذكر طريق عبد الله بن رجاء في اللقطة * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب اللقطة من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا ~~المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية عشر ~~حديثا والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار أثر واحد لزيد ~~مولى المنبعث والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب المظالم) * ~~(في المظالم والغصب) كذا للمستملي وسقط كتاب لغيره وللنسفي كتاب الغصب باب ~~في المظالم والمظالم جمع مظلمة مصدر ظلم يظلم واسم لما أخذ بغير حق والظلم ~~وضع الشئ في غير موضعه الشرعي والغصب أخذ حق الغير بغير حق (قوله وقول الله ~~عز وجل ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى عزيز ذو انتقام) كذا ~~لأبي ذر وساق غيره الآية (قوله مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح ~~واحد) سقط للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه ~~الفريابي من طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قاله أبو عبيدة في ~~المجاز واستشهد بقول الراجز انهض نحوي رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا ~~وحكى ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا ms03532 طأطأه ويحتمل أن ~~يراد الوجهان أن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا قاله بن التين وأما ~~قوله المقنع والمقمح واحد فذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز في تفسير سورة يس ~~وزاد معناه أن يجذب الذقن حتى تصير في الصدر ثم يرفع رأسه وهذا يساعد قول ~~بن التين لكنه بغير ترتيب (قوله وقال مجاهد مهطعين مديمي النظر PageV05P069 # وقال غيره مسرعين) ثبت هذا هنا لغير أبي ذر ووقع له هو في ترجمة الباب ~~الذي بعده وتفسير مجاهد وصله الفريابي أيضا وأما تفسير غيره فالمراد به أبو ~~عبيدة أيضا فكذا قاله واستشهد عليه وهو قول قتادة والمعروف في اللغة ويحتمل ~~أن يكون المراد كلا من الامرين وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا ~~يقلع بصره (قوله وأفئدتهم هواء يعني جوفا لا عقول لهم) وهو تفسير أبي عبيدة ~~أيضا في المجاز واستشهد بقول حسان الا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب ~~هواء والهواء الخلاء الذي لم تشغله الاجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة ~~وقال ابن عرفة معناه نزعت أفئدتهم من أجوافهم (قوله باب قصاص المظالم) يعني ~~يوم القيامة ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد ترجم عليه في كتاب الرقاق ~~باب القصاص يوم القيامة ويأتي الكلام عليه هناك وقوله بقنطرة الذي يظهر ~~أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة ~~وقوله فيتقاصون بتشديد المهملة يتفاعلون من القصاص والمراد به تتبع ما ~~بينهم من المظالم واسقاط بعضها ببعض وقوله حتى إذا نقوا بضم النون بعدها ~~قاف من التنقية ووقع للمستملي هنا تقصوا بفتح المثناة والقاف وتشديد ~~المهملة أي أكملوا التقاص (قوله وهذبوا) أي خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ~~ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر الآتي ذكره في التوحيد لا يحل ~~لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولاحد قبله مظلمة والمراد بالمؤمنين هنا ~~بعضهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~(قوله وقال يونس بن ms03533 محمد الخ) وصله بن منده في كتاب الايمان وأراد البخاري ~~به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث واسم أبي المتوكل علي بن دؤاد بضم ~~الدال بعدها همزة (قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين) ~~ذكر فيه حديث بن عمر يدني الله المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في التوحيد وفي كتاب الرقاق الإشارة إليه وقوله في هذه الرواية ~~كنفه بفتح النون والفاء عند الجميع ووقع لأبي ذر عن الكشميهني بكسر المثناة ~~وهو تصحيف قبيح قاله عياض ووجه دخوله في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم ~~قوله هنا أغفرها لك مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله (قوله باب ~~لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه) بضم أوله يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه ~~إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلم لغيره لكن غلب في ~~الالقاء إلى الهلكة (قوله المسلم أخو المسلم) هذه اخوة الاسلام فإن كل ~~اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الاخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ ~~والمميز (قوله لا يظلمه) هو خبر بمعنى الامر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام ~~وقوله PageV05P070 # ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه ~~وهذا أخص من ترك الظلم وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف ~~الأحوال وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم ولا يسلمه في مصيبة نزلت به ~~ولمسلم في حديث أبي هريرة ولا يحقره وهو بالمهملة والقاف وفيه بحسب امرئ من ~~الشر أن يحقر أخاه المسلم (قوله ومن كان في حاجة أخيه) في حديث أبي هريرة ~~عند مسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (قوله ومن فرج عن ~~مسلم كربة) أي غمة والكرب هو الغم الذي يأخذ النفس وكربات بضم الراء جمع ~~كربة ويجوز فتح راء كربات وسكونها (قوله ومن ستر مسلما) أي رآه على قبيح ~~فلم يظهره أي للناس وليس في هذا ما يقتضى ترك ms03534 الانكار عليه فيما بينه وبينه ~~ويحمل الامر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ~~ينته عن قبيح فعله ثم جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شئ فلو ~~توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد ~~انقضت والانكار في معصية قد حصل التلبس بها فيجب الانكار عليه وإلا رفعه ~~إلى الحاكم وليس من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وفيه إشارة إلى ~~ترك الغيبة لان من أظهر مساوئ أخيه لم يستره (قوله ستره الله يوم القيامة) ~~في حديث أبي هريرة عند الترمذي ستره الله في الدنيا والآخرة وفي الحديث حض ~~على التعاون وحسن التعاشر والألفة وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات وأن ~~من حلف أن فلانا أخوه وأراد اخوة الاسلام لم يحنث وفيه حديث عن سويد بن ~~حنظلة في أبي داود في قصة له مع وائل بن حجر (قوله باب أعن أخاك ظالما أو ~~مظلوما) ترجم بلفظ الإعانة وأورد الحديث بلفظ النصر فأشار إلى ما ورد في ~~بعض طرقه وذلك فيما رواه خديج بن معاوية وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر عن ~~أبي الزبير عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما الحديث أخرجه بن عدي ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ ~~(قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما) كذا أورده مختصرا عن عثمان وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عنه كذلك وسيأتي في الاكراه من طريق أخرى عن هشيم عن ~~عبيد الله وحده وفيه من الزيادة فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان ~~مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ~~وهكذا أخرجه أحمد عن هشيم عن عبيد الله وحده وأخرجه الإسماعيلي من طرق أخرى ~~عن هشيم عنهما نحوه (قوله في الطريق الثانية قال يا رسول الله) في رواية ~~أبي الوقت في البخاري قالوا وفى الرواية التي في الاكراه فقال الرجل ولم ~~أقف ms03535 على تسميته (قوله فقال تأخذ فوق يديه) كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل ~~إن لم يكف بالقول وعبر بالفوقية إشارة إلى الاخذ بالاستعلاء والقوة وفى ~~رواية معاذ عن حميد عند الإسماعيلي فقال يكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ~~ولمسلم في حديث جابر نحو الحديث وفيه أن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة قال ~~بن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من ~~تسمية الشئ بما يؤل إليه وهو من وجيز البلاغة قال البيهقي معناه أن الظالم ~~مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى انسانا ~~يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلا منعه من ذلك وكان ~~ذلك نصرا له واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم وقال ابن المنير فيه ~~إشارة إلى أن الترك كالفعل في PageV05P071 # باب الضمان وتحته فروع كثيرة * (تنبيه) * ذكر مسلم في روايته من طريق أبي ~~الزبير عن جابر سببا لحديث الباب يستفاد منه زمن وقوعه وسيأتي ذكره في ~~تفسير المنافقين إن شاء الله تعالى * (لطيفة) * ذكر الفضل الضبي في كتابه ~~الفاخر أن أول من قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن ~~تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ~~ظالم * على القوم لم أنصر أخي حين يظلم (قوله باب نصر المظلوم) هو فرض ~~كفاية وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين على أن فرض الكفاية مخاطب به ~~الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب ~~على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد ~~سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير ~~وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو ~~حينئذ حقيقة وقد ms03536 يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ~~ظلما وهدده ان لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير ثم أورد المصنف فيه حديثين ~~أحدهما حديث البراء في الامر بسبع والنهى عن سبع فذكره مختصرا وسيأتي ~~الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الأدب واللباس إن شاء الله تعالى والمقصود ~~منه هنا قوله ونصر المظلوم ثانيهما حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان ~~وسيأتي الكلام عليه في الأدب إن شاء الله تعالى وقوله يشد بعضه في رواية ~~الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع (قوله باب الانتصار من الظالم لقوله جل ~~ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين) يعني وقوله ~~والذين (إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) أما الآية الأولى فروى الطبري من ~~طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ~~ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل ~~نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم (قلت) ونزولها في واقعة عين لا ~~يمنع حملها على عمومها وعن ابن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص ~~للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي ~~أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم ~~من غير أن يعتدوا وفي الباب حديث أخرجه النسائي وابن ماجة بإسناد حسن من ~~طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ~~فرأيت وجهه يتهلل (قوله وقال إبراهيم) أي النخعي (كانوا) أي السلف (يكرهون ~~أن يستذلوا) بالذال المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة وهذا الأثر ~~وصله عبد الرحمن بن حميد وابن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية المذكورة ~~(قوله باب عفو المظلوم لقوله تعالى ان تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ~~فإن ms03537 الله كان عفوا قديرا وجزاء سيئة سيئة) أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها الخ وكأنه يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء ~~أي عن ظلم وروى بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال ~~إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن ~~الحسن رخص له إذا سبه أحد PageV05P072 # أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ما من عبد ~~ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره (قوله باب الظلم ظلمات يوم ~~القيامة) أورد فيه حديث ابن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من ~~طريق محارب بن دثار عن ابن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي ~~رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال ~~محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ ~~اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال ابن ~~الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب ~~بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي ~~لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور ~~الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ~~ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغنى عنه ظلمه شيئا (قوله باب الاتقاء والحذر من ~~دعوة المظلوم) ذكر فيه حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا ~~منه على المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة (قوله باب ~~من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته) المظلمة بكسر اللام ~~على المشهور وحكى ابن قتيبة وابن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ms03538 ~~ورأيت بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى ~~الخلاف في صحة الابراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته ~~وقد ترجم بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الابراء من ~~المجمل أيضا وزعم ابن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لان قوله ~~مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها اه ولا يخفى ما فيه قال ابن ~~المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ ~~منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في ~~الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث نعم قام ~~الاجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين موجودة صحت ~~هبتها دون الابراء منها (قوله من كانت له مظلمة لأخيه) اللام في قوله له ~~بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية مالك عن ~~المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن أبي أنيسة ~~عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة (قوله من عرضه أو شئ) أي ~~من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات ~~حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال (قوله قبل أن لا يكون ~~دينار ولا درهم) أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن ابن أبي ~~ذئب عند الإسماعيلي (قوله أخذ من سيئات صاحبه) أي صاحب المظلمة فحمل عليه ~~أي على الظالم وفى رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه ~~من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم ~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا ~~فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضى ما ms03539 عليه ~~أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب ~~بغير جناية منه بل PageV05P073 # بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده ~~وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله قال إسماعيل بن ~~أبي أويس إنما سمي المقبري الخ) ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل ~~المذكور من شيوخ البخاري (قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه) أي ~~معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق وأما ~~فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع من ~~زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو ابن مقاتل ~~وعبد الله هو ابن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا ~~يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد ~~الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شئ ~~فمن ثم وقع الاشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه ابن ~~المنير بان الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها ~~إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال ابن ~~المنير لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الاسقاط في الحق ~~المتوقع فلان ينفذ في الحق المحقق أولى (قلت) وسيأتي الكلام على هبة المرأة ~~يومها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا أذن له) أي في ~~استيفاء حقه (أو أحله) في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم هو أورد ~~فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول كتاب ~~الشرب ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على ابن التين ~~فأنكرها من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ ms03540 قبله لجاز لان ذلك هو ~~فائدة استئذانه فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا ~~قدر ما كان هو يشربه و سيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك (قوله باب إثم من ظلم ~~شيئا من الأرض) كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ~~ذلك (قوله حدثني طلحة بن عبد الله) أي ابن عوف وكذا هو عند أحمد عن أبي ~~اليمان زاد الحميدي في مسنده من وجه آخر في هذا الحديث وهو ابن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف (قوله عبد الرحمن بن عمرو بن سهل) هو المدني وقد ينسب إلى ~~جده وقد نسبه المزي أنصاريا ولم أر ذلك في شئ من طرق حديثه بل في رواية ابن ~~إسحاق التي سأذكرها ما يدل على أنه قرشي وقد ذكر الواقدي فيمن قتل بالحرة ~~عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ~~العامري القرشي وأظنه ولد هذا وكانت الحرة بعد هذه القصة بنحو من عشر سنين ~~وليس لعبد الرحمن هذا في صحيح البخاري سوى هذا الحديث الواحد وفى الاسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا ~~الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد ~~نفسه وفي مسند أحمد وأبى يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق ابن إسحاق حدثني ~~الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم ~~عبد الرحمن بن سهل فقالت أن سعيدا انتقص من أرضى إلى أرضه ما ليس له وقد ~~أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ~~ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد ~~وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فلذلك كان ربما أدخله في السند وربما ~~حذفه والله أعلم PageV05P074 # (قوله من ظلم) قد تقدم من رواية ابن ms03541 إسحاق قصة لسعيد في هذا الحديث ~~وسيأتي في بدء الخلق من طريق عروة عن سعيد أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه ~~انتقصه لها إلى مروان ولمسلم من هذا الوجه ادعت أروى بنت أويس على سعيد بن ~~زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان ابن الحكم وله من طريق محمد ~~بن زيد عن سعيد أن أروى خاصمته في بعض داره فقال دعوها وإياها وللزبير في ~~كتاب النسب من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه والحسن بن سفيان من طريق ~~أبي بكر بن محمد بن حزم استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم وهو والى ~~المدينة على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة وقالت أنه أخذ حقي وأدخل ضفيرتي ~~في أرضه فذكره وفى رواية العلاء فترك سعيد ما ادعت ولابن حبان والحاكم من ~~طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن في هذه القصة وزاد فقال لنا مروان أصلحوا ~~بينهما (قوله من الأرض شيئا) في رواية عروة في بدء الخلق من أخذ شبرا من ~~الأرض ظلما وفي حديث عائشة ثاني أحاديث الباب قيد شبر وهو بكسر القاف وسكون ~~التحتانية أي قدره وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في ~~الوعيد (قوله طوقه) بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية عروة فإنه يطوقه ~~ولأبي عوانة والجوزقي في حديث أبي هريرة جاء به مقلده (قوله من سبع أرضين) ~~بفتح الراء ويجوز اسكانها وزاد مسلم من طريق عروة ومن طريق محمد بن زيدان ~~سعيدا قال اللهم أن كانت كاذبة فاعم بصرها واجعل قبرها في دارها وفي رواية ~~العلاء وأبي بكر نحوه وزاد قال وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها فإذا حقها خارجا ~~عن حق سعيد فجاء سعيد إلى مروان فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا ~~كلهم انها عميت وأنها سقطت في بئرها فماتت قال الخطابي قوله طوقه له وجهان ~~أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون ~~كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة الثاني معناه ms03542 أنه يعاقب بالخسف إلي سبع ~~أرضين أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه انتهى وهذا يؤيده حديث ~~ابن عمر ثالث أحاديث الباب بلفظ خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل ~~معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقا ويعظم قدر عنقه ~~حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك وقد روى الطبري وابن حبان ~~من حديث يعلى بن مرة مرفوعا أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره ~~حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس ولأبي ~~يعلى بإسناد حسن عن الحكم بن الحرث السلمي مرفوعا من أخمن طريق المسلمين ~~شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين ونظير ذلك ما تقدم في الزكاة في ~~حديث أبي هريرة في حق من غل بعيرا جاء يوم القيامة يحمله ويحتمل وهو الوجه ~~الرابع أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله له طوقا ولا يستطيع ذلك ~~فيعذب بذلك كما جاء في حق من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة ويحتمل وهو ~~الوجه الخامس ان يكون التطويق تطويق الاثم والمراد به أن الظلم المذكور ~~لازم له في عنقه لزوم الاثم ومنه قوله تعالى ألزمناه طائره في عنقه وبالوجه ~~الأول جزم أبو الفتح القشيري وصححه البغوي ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات ~~لصاحب هذه الجناية أو تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم ~~بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي ~~مالك الأشعري أعظم الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه رجل فيطوقه ~~من سبع أرضين PageV05P075 # وفى الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من ~~الكبائر قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ما ورد فيه وعيد شديد وأن ~~من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو ~~بئرا بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ms03543 ملك باطنها بما فيه من حجارة ~~ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن ~~يجاوره وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت ~~لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها أشار إلى ~~ذلك الداودي وفيه ان الأرضين السبع طباق كالسماوات وهو ظاهر قوله تعالى ومن ~~الأرض مثلهن خلافا لمن قال إن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو ~~كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر قاله ابن التين وهو والذي قبله ~~مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها وإلا مع قطع النظر عن ذلك لا ~~تلازم بين ما ذكروه * (تنبيه) * أروى بفتح الهمزة وسكون الراء والقصر باسم ~~الحيوان الوحشي المشهور وفي المثل يقولون إذا دعوا كعمي الأروى قال الزبير ~~في روايته كان أهل المدينة إذا دعوا قالوا أعماه الله كعمي أروى يريدون هذه ~~القصة قال ثم طال العهد فصار أهل الجهل يقولون كعمي الأروى يريدون الوحش ~~الذي بالجبل ويظنونه أعمى شديد العمى وليس كذلك (قوله حدثنا حسين) هو ~~المعلم ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن وفي هذا ~~الاسناد ما يشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير لأنه سمع الكثير من أبي سلمة ~~وحدث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم (قوله وبين أناس خصومة) لم أقف على ~~أسمائهم ووقع لمسلم من طريق حرب بن شداد عن يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه ~~خصومة في أرض ففيه نوع تعيين للخصوم وتعيين المتخاصم فيه (قوله فذكر ~~لعائشة) حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة ~~فذكر لها ذلك (قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (قوله قال الفربري قال ~~أبو جعفر) هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري ~~في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية ~~أبي ذر عن مشايخه ms03544 الثلاثة وسقطت لغيره قوله ليس بخراسان في كتب بن المبارك ~~يعني أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها وحدث ~~في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها قوله أملى عليهم ~~بالبصرة كذا للمستملي والسرخسي بحذف المفعول وأثبته الكشميهني فقال أملاه ~~عليهم وأعلم أنه لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها بخراسان أن لا ~~يكون حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المرزوي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث ~~عنه بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم ~~أيضا انما سمعه من ابن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح (قوله باب إذا ~~أذن انسان لاخر شيئا جاز) قال ابن التين نصب شيئا على نزع الخافض والتقدير ~~في شئ كقوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا وأورد المصنف فيه حديثين ~~أحدهما لابن عمر في النهى عن القران والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند ~~الاكل لئلا يجحف برفقته فإن أذنوا له في ذلك جاز لأنه PageV05P076 # حقهم فلهم أن يسقطوه وهذا يقوي مذهب من يصحح هبة المجهول وسيأتي الكلام ~~على الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة مع بيان حال قوله إلا أن يستأذن ومن قال ~~أنه مدرج إن شاء الله تعالى ثانيهما حديث أبي مسعود في قصة الجزار الذي عمل ~~الطعام والرجل الذي تبعهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتأذن له ~~وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة أيضا وقوله فيه وأبصر في وجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم هي جملة حالية أي أنه قال لغلامه أصنع لي في حال رؤيته تلك وقوله ~~فتبعهم رجل فقال إن هذا اتبعنا بتشديد التاء قال ابن التين هو افتعل من تبع ~~وهو بمعناه وخبط الداودي هنا لظنه أنها همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا ~~وتبعهم أي لحقهم وأطال ابن التين في تعقب كلامه (قوله باب قول الله تعالى ~~وهو ألد الخصام) الألد الشديد اللدد أي الجدال مشتق من ms03545 اللديدين وهما صفحتا ~~العنق والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوى وقيل غير ذلك من معناه ~~وأورد فيه حديث عائشة أن أبغض الرجال الألد الخصم بفتح المعجمة وكسر ~~المهملة أي الشديد الخصومة وسيأتي مستوفى في تفسير سورة البقرة إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه) أورد فيه حديث أم سلمة ~~فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وفيه فإنما هي قطعة من النار وهو ظاهر فيما ~~ترجم به وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب إذا خاصم فجر) أي ذم من إذا خاصم فجر أو إثمه أورد فيه حديث عبد ~~الله بن عمرو في صفة المنافقين وفيه وإذا خاصم فجر وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الايمان (قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه) أي هل يأخذ منه بقدر ~~الذي له ولو بغير حكم حاكم وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر وقد جنح ~~المصنف إلى اختياره ولهذا أورد أثر ابن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار ~~(قوله وقال ابن سيرين يقاصه) هو بالتشديد وأصله يقاصصه وقرأ أي ابن سيرين ~~(وإن عاقبتم فعاقبوا) الآية وهذا وصله عبد بن حميد في تفسيره من طريق خالد ~~الحذاء عنه بلفظ ان أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله ثم أورد فيه المصنف حديثين ~~أحدهما حديث عائشة في قصة هند بنت عتبة وفيه أذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها بالأخذ من مال زوجها بقدر حاجتها وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~النفقات إن شاء الله تعالى قال ابن بطال حديث هند دال على جواز أخذ صاحب ~~الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه قوله فيه (رجل مسيك) بكسر الميم ~~والتشديد للأكثر قال عياض قال وفي رواية كثير من أهل الاتقان بالفتح ~~والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال بن الأثير المشهور في كتب اللغة الفتح ~~والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد والله أعلم ثانيهما حديث ~~عقبة بن عامر (قوله حدثني يزيد) ms03546 هو ابن أبي حبيب (قوله عن أبي الخير) ~~بالمعجمة والتحتانية ضد الشر واسمه مرثد بالمثلثة والاسناد كله مصريون ~~(قوله لا يقروننا) بفتح أوله وسكون القاف ووقع في رواية الأصيلي وكريمة ~~PageV05P077 # لا يقرونا بنون واحدة ومنهم من شددها وللترمذي فلا هم يضيفوننا ولا هم ~~يؤدون ما لنا عليهم من الحق (قوله 3 فإن أبوا فخذوا منهم حق الضيف) في ~~رواية الكشميهني فخذا منه أي من مالهم وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب ~~وأن المنزول عليه لو أمتنع من الضيافة أخذت منه قهرا وقال به الليث مطلقا ~~وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى وقال الجمهور الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا ~~عن حديث الباب بأجوبة أحدها حمله على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر ~~العوض أم لا وقد تقدم بيانه في أواخر أبواب اللقطة وأشار الترمذي إلى أنه ~~محمول على من طلب الشراء محتاجا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرها ~~قال وروى نحو ذلك في بعض الحديث مفسرا ثانيها أن ذلك كان في أول الاسلام ~~وكانت المواساة واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث ~~أبي شريح عند مسلم في حق الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة ~~وهذا ضعيف لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة لا أصل الضيافة وفي ~~حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعا أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن ~~نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعة وما له أخرجه أبو داود ~~وهو محمول على ما إذا لم يظفر منه بشئ ثالثها أنه مخصوص بالعمال المبعوثين ~~لقبض الصدقات من جهة الامام فكان على المبعوث إليهم انزالهم في مقابلة ~~عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم الا بذلك حكاه الخطابي قال وكان هذا ~~في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت ~~المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة قال ~~ويدل له قوله انك بعثتنا ms03547 وتعقب بأن في رواية الترمذي أنا نمر بقوم رابعها ~~أنه خاص باهل الذمة وقد شرط عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من ~~نزل بهم وتعقب بأنه تخصيص يحتاج إلى دليل خاص ولا حجة لذلك فيما صنعه عمر ~~لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة أشار إلى ذلك النووي خامسها تأويل المأخوذ ~~فحكى المازري عن الشيخ أبي الحسن من المالكية أن المراد أن لكم أن تأخذوا ~~من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس عيبهم وتعقبه المازري بان الاخذ من ~~العرض وذكر العيب ندب في الشرع إلى تركه لا إلى فعله وأقوى الأجوبة الأول ~~واستدل به على مسألة الظفر وبها قال الشافعي فجزم بجواز الاخذ فيما إذا لم ~~يكن تحصيل الحق بالقاضي كأن يكون غريمه منكرا ولا بينة له عند وجود الجنس ~~فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ غيره بقدره إن لم يجده ويجتهد في التقويم ~~ولا يحيف فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز ~~أيضا وعند المالكية الخلاف وجوزه الحنفية في المثلى دون المتقوم لما يخشى ~~فيه من الحيف واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية ~~لكثرة الغوائل في ذلك ومحل الجواز في الأموال أيضا ما إذا أمن الغائلة ~~كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك (قوله باب ما جاء في السقائف) جمع سقيفة وهي ~~المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار وكأنه أشار إلى أن الجلوس ~~في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا جائز إذا لم ~~يضر المارة (قوله وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في سقيفة بنى ساعدة) هو ~~طرف من حديث لسهل بن سعد أسنده المؤلف في الأشربة في أثناء حديث وخفى ذلك ~~على الإسماعيلي فقال ليس في الحديث يعني حديث عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P078 # جلس في السقيفة انتهى والسبب في غفلته عن ذلك أنه حذف الحديث المعلق الذي ~~أشرت إليه واقتصر على الحديث المرفوع عن عمر الموصول مع أن البخاري لم ~~يترجم بجلوس النبي صلى الله ms03548 عليه وسلم وإنما ترجم بما جاء في السقائف ثم ~~ذكر الحديث المصرح بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وأورده معلقا ثم بالحديث ~~الذي فيه أن الصحابة جلسوا فيها وأورده موصولا فكأن الإسماعيلي ظن أن قوله ~~وجلس من كلام البخاري لا أنه حديث معلق وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون ~~فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي صلى الله عليه وسلم معهم فيها عندهم ~~(قوله حدثني مالك وأخبرني يونس) أي بن يزيد عن بن شهاب يعني أن كلا منهما ~~رواه لابن وهب عن ابن شهاب وكان ابن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث ~~والاخبار مراعاة للاصطلاح ويقال أنه أول من اصطلح على ذلك بمصر قوله أن ~~الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة هو مختصر من قصة بيعة أبى بكر الصديق ~~وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله ونستوفي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة وقال ~~الكرماني مطابقة الحديث للترجمة أن الجلوس في السقيفة العامة ليس ظلما ~~(قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) كذا لأبي ذر بالتنوين ~~على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب قال بن عبد ~~البر روى اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لان المراد بالواحد الجنس انتهى ~~وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر ~~الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير وروى الطحاوي عن ~~جماعة من المشايخ أنهم رووه بالافراد وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد فقال ~~الناس كلها يقولونه بالجمع الا الطحاوي وما ذكرته من اختلاف الرواة في ~~الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد إلا إن أراد خاصا من الناس كالذين روى ~~عنهم الطحاوي فله اتجاه (قوله عن بن شهاب) كذا في الموطأ وقال خالد بن مخلد ~~عن مالك عن أبي الزناد بدل الزهري وقال بشر بن عمرو عن مالك عن الزهري عن ~~أبي سلمة بدل الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ms03549 ومعمر عن الزهري ورواه ~~الدارقطني في الغرائب وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في العلل رواه هشام ~~الدستوائي عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل ~~عن الزهري وقال بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج ~~والمحفوظ عن الزهري عن الأعرج وبذلك جزم ابن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه ~~يحتمل أن يكون عند الزهري عن الجميع (قوله لا يمنع) بالجزم على أن لا ناهية ~~ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون ~~التوكيد وهى تؤيد رواية الجزم (قوله جار جاره الخ) استدل به على أن الجدار ~~إذا كان لواحد وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا ~~فإن امتنع أجبر وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من ~~المالكية والشافعي في القديم وعنه في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن ~~المالك فإن أمتنع لم يجبر وهو قول الحنفية وحملوا الامر في الحديث على ~~الندب والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال ~~المسلم إلا برضاه وفيه نظر كما سيأتي وجزم الترمذي وابن عبد البر عن ~~الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن ~~الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد حمله ~~PageV05P079 # الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به يشير إلى قول أبي هريرة ما ~~لي أراكم عنها معرضين (قوله ثم يقول أبو هريرة) في رواية بن عيينة عند أبي ~~داود فنكسوا رؤوسهم ولأحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطؤا رؤوسهم (قوله ~~عنها) أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة (قوله لأرمينها) في رواية أبي ~~داود لألقينها أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الانسان ~~بالشئ بين كتفيه ليستيقظ من غفلته (قوله بين أكتافكم) قال بن عبد البر ~~رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون والأكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو ms03550 ~~الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين ~~لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا ~~التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان ~~يلي إمرة المدينة وقد وقع عند بن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين ~~أعينكم وان كرهتم وهذا يرجح التأويل المتقدم واستدل المهلب من المالكية ~~بقول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين بأن العمل كان في ذلك العصر على ~~خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة ~~تأويله ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به فلولا أن الحكم قد تقرر عندهم ~~بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الامر في ذلك على ~~الاستحباب انتهى وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة وأنهم كانوا ~~عددا لا يجهل مثلهم الحكم ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك ~~كانوا غير فقهاء بل ذلك هو المتعين وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما ~~واجههم بذلك وقد قوي الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر قضى به ولم ~~يخالفه أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ذلك انتهى ودعوى الاتفاق هنا ~~أولى من دعوى المهلب لان أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة وغالب أحكامه منتشرة ~~لطول ولايته وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن مروان في بعض ~~الأحيان وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك ورواه هو عنه بسند صحيح أن الضحاك ~~بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة ~~فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال والله ليمرن به ولو على بظنك فحمل عمر ~~الامر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره ~~وأرضه وفي دعوى العمل على خلافه نظر فقد روى بن ماجة والبيهقي من طريق ~~عكرمة بن سلمة ان ms03551 أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما إن غرز أحد في جداره ~~خشبا فأقبل مجمع بن جارية ورجال كثير من الأنصار فقالوا نشهد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الحديث فقال الآخر يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي ~~وقد حلفت فاجعل أسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك وروى بن إسحاق في مسنده ~~والبيهقي من طريقه عن يحيى بن جعدة أحد التابعين قال أراد رجل أن يضع خشبة ~~على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فجبر على ذلك وقيد بعضهم الوجوب ~~بما إذا تقدم استئذان الجار في ذلك مستندا إلى ذكر الاذن في بعض طرقه وهو ~~في رواية ابن عيينة عند أبي داود وعقيل أيضا وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ~~عن مالك من سأله جاره وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك وكذا لأبي ~~عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري وأخرجه البزار من طريق عكرمة عن أبي ~~هريرة ومنهم من حمل الضمير في جداره على صاحب الجذع أي لا يمنعه ~~PageV05P080 # أن يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به من جهة منع الضوء مثلا ولا يخفى ~~بعده وقد تعقبه ابن التين بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر وقد رده أكثر ~~أهل الأصول وفيما قال نظر لان لهذا القائل أن يقول هذا مما يستفاد من عموم ~~النهي لا أنه المراد فقط والله أعلم ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج ~~إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك ولا يقدم على حاجة المالك ولا ~~فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى نقب الجدار أو لا لان رأس الجذع يسد ~~المنفتح ويقوي الجدار (قوله باب صب الخمر في الطريق) أي المشتركة إذا تعين ~~ذلك طريقا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة الحاصلة بصبها (قوله حدثنا ~~محمد بن عبد الرحيم) هو المعروف بصاعقة وشيخه عفان من كبار ms03552 شيوخ البخاري ~~وأكثر ما يحدث عنه في الصحيح بواسطة (قوله كنت ساقى القوم) سيأتي تسمية من ~~عرف منهم في كتاب الأشربة مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى (قوله فجرت في ~~سكك المدينة) أي طرقها 3 وفي السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم باراقتها فأريقت فجرت وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير المائدة ~~قال المهلب إنما صبت الخمر في الطريق للاعلان برفضها وليشهر تركها وذلك ~~أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق (قوله باب أفنية الدور والجلوس ~~فيها والجلوس على الصعدات) أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد ~~تقصر وهو المكان المتسع أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء ~~وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر ~~للجار والمار والصعدات بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع ~~صعيد كطريق وطرقات وزنا ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن ~~المراد بالصعدات وجه الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في ~~الحوانيت وفي الشبابيك المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو (قوله ~~وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف ~~في الهجرة بطوله ومضى في أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من ~~غير ضرر بالناس (قوله إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير قوله الطرقات ترجم ~~بالصعدات ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ ~~الصعدات من حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد ~~في المتن وارشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري ~~وزاد في المتن واغاثة الملهوف (قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد) القائل ~~ذلك هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم (قوله فإذا أتيتم إلى المجالس) ~~كذا للأكثر بالمثناة وبإلى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم ~~بالموحدة وقال الا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا ms03553 ~~التي هي حرف استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى ~~الجلوس وقد تبين من سياق الحديث ان النهى عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس ~~عن أداء الحق الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن ~~يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها ~~وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ~~استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد ~~الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة ~~فلما قالوا ما لنا منها بد ذكر لهم المقاصد الأصيلة PageV05P081 # للمنع فعرف أن النهي الأول للارشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة ~~أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الاجر لمن عمل ~~بحق الطريق وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة وسيأتي ~~بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاستئذان مع الإشارة إلى بقية الخصال ~~التي ورد ذكرها في غير هذا الحديث إن شاء الله تعالى (قوله باب الآبار) ~~بمدة وتخفيف الموحدة ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة وهو الأصل في ~~هذا الجمع (قوله التي على الطريق إذا لم يتأذ بها) بضم أول يتأذ على البناء ~~للمجهول أي احفرها جائز في طريق المسلمين لعموم النفع بها إذا لم يحصل بها ~~تأذ لاحد منهم * وذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي وجد بئرا في الطريق فنزل ~~فيها فشرب ثم سقى الكلب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله ~~في هذه الرواية يلهث يأكل الثرى يجوز ان يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا ~~وقوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل ذات كبد (قوله باب اماطة الأذى) أي ~~إزالته (قوله وقال همام الخ) هو طرف من حديث وصله المصنف في الجهاد في باب ~~من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة وسيأتى الكلام عليه هناك ~~إن شاء ms03554 الله تعالى ووقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في ذكر شعب الايمان ~~أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ومعنى كون ~~الإماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق عليه بذلك ~~فحصل له أجر الصدقة وقد جعل صلى الله عليه وسلم الامساك عن الشر صدقة على ~~النفس (قوله باب الغرفة) بضم المعجمة وسكون الراء أي المكان المرتفع في ~~البيت (والعلية) بضم أوله وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية ~~(المشرفة) بالمعجمة والفاء وتخفيف الراء (وغير المشرفة في السطوح وغيرها) ~~ويجتمع بالتقسيم مما ذكره أربعة أشياء بالنسبة إلى الاشراف وعدمه وبالنسبة ~~إلى كونها في السطوح وفي غيرها وحكم المشرفة الجواز إذا أمن من الاشراف على ~~عورات المنازل فإن لم يؤمن لم يجبر على سده بل يؤمر بعدم الاشراف ولمن هو ~~أسفل منه أن يتحفظ ثم ساق المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أسامة ~~بن زيد أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على اطم وهو بضمتين وتقدم في أواخر ~~الحج وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الثاني حديث بن ~~عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا أورده مطولا وقد مضى في العلم ~~مختصرا ويأتي الكلام على شرحه مستوفى في النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في ~~السند عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور هو تابعي ثقة ذكر الدمياطي عن ~~الخطيب أنه لم يرو عن غير ابن عباس ولا حدث عنه إلا الزهري ولم يتعقبه وقد ~~أخرج أبو داود وغيره من طريق محمد بن جعفر PageV05P082 # عن أبي الزبير عنه عن بن عباس حديثا فما سلم له الشق الثاني * الثالث ~~حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه في النكاح أيضا وكأنه أورده لقوله فجلس في علية له فجاء ~~عمر فقال أطلقت نساءك فإن في حديث عمر الذي قبله فدخل مشربة له فاعتزل فيها ~~وفيه فجئت ms03555 المشربة التي هو فيها فقلت لغلام أسود استأذن لعمر الحديث ~~والمراد بالمشربة الغرفة العالية فأراد بإيراد حديث أنس أنها كانت عالية ~~وإذا جاز اتخاذ الغرفة العالية جاز اتخاذ غير العالية من باب الأولى وأما ~~المشرفة فحكمها مستفاد من حديث أسامة الذي صدر به الباب والله أعلم وأظن ~~البخاري تأسى بعمر حيث ساق الحديث كله وكان يكفيه في جواب سؤال بن عباس أن ~~يكتفي بقول عائشة وحفصة كما كان يكفي البخاري أن يكتفى بقوله مثلا ودخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها كما جرت به عادته والله ~~أعلم وقوله في حديث عمر واعجبا بالتنوين وأصله وا التي للندبة وجاء بعده ~~عجبا للتأكيد وفي رواية الكشميهني وا عجبي قال بن مالك فيه شاهد على ~~استعمال وا في غير الندبة وهو رأي المبرد قيل إن عمر تعجب من ابن عباس كيف ~~خفي عليه هذا مع اشتهاره عنده بمعرفة التفسير أو عجب من حرصه على تحصيل ~~التفسير بجميع طرقه حتى في تسمية من أبهم فيه وهو حجة ظاهرة في السؤال عن ~~تسمية من أبهم أو أهمل * وقوله كنت وجار لي بالرفع للأكثر ويجوز النصب ~~وقوله فيه تنعل النعال أي تضربها وتسويها أو هو متعد إلى مفعولين فحذف ~~أحدهما والأصل تنعل الدواب النعال وروى البغال بالموحدة والمعجمة وسيأتي في ~~النكاح بلفظ تنعل الخيل وقوله فأفزعني أي القول وللكشميهني فأفزعنني بصيغة ~~جمع المؤنث وقوله خابت من فعلت منهن في رواية الكشميهني جاءت من فعلت منهن ~~بعظيم وقوله على رمال بكسر الراء ويجوز ضمها يقال رمل الحصير إذا نسجه ~~والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وكأنه لم يكن فوق ~~الحصير فراش ولا غيره أو كان بحيث لا يمنع تأثير الحصير قوله فقلت وأنا ~~قائم أستأنس أي أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا ويكون أول كلامه يا ~~رسول الله لو رأيتني ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا ~~رسول الله ويكون أول الكلام الثاني لو رأيتني ويكون جواب ms03556 الاستفهام محذوفا ~~واكتفى فيما أراد بقرينة الحال وقوله أهبة بفتح الهمزة والهاء ويجوز ضمها ~~وقوله أنا أصبحنا PageV05P083 # بتسع في رواية الكشميهني لتسع (قوله باب من عقل بعيره على البلاط) بفتح ~~الموحدة وهى حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد وقوله أو باب المسجد هو ~~بالاستنباط من ذلك وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وأورد فيه طرفا من حديث ~~جابر في قصة جمله الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب الشروط وغرضه هنا قوله فعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه ~~يستفاد منه جواز ذلك إذا لم يحصل به ضرر (قوله باب الوقوف والبول عند سباطة ~~قوم) أورد فيه حديث حذيفة في ذلك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة ~~وجاز البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لالقاء النجاسات ~~والمستقذرات (قوله باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به) في ~~رواية الكشميهني من أخر بتشديد المعجمة بعدها راء وأورد فيه حديث أبي هريرة ~~في ذلك بلفظ غصن شوك وفى حديث أنس عند أحمد أن شجرة كانت على طريق الناس ~~تؤذيهم فأتى رجل فعزلها وقد تقدم في أواخر أبواب الاذان مع الكلام عليه ~~وقوله فغفر له وقع في حديث أنس المذكور ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة ~~وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاث أبواب وهي إماطة الأذى وكأن تلك ~~أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وأن تساويا في فضل عموم المزال وفيه أن ~~قليل الخير يحصل به كثير الاجر قال ابن المنير إنما ترجم به لئلا يتخيل أن ~~الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع فأراد أن ~~يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه وقد روى مسلم من حديث أبي برزة ~~قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق ~~المسلمين * (تنبيه) * أبو عقيل بفتح المهملة بعدها قاف اسمه بشير بفتح أوله ~~وبالمعجمة ms03557 ابن عقبة وسيأتى في الشركة قريبا زهرة بن معبد وكنيته أبو عقيل ~~أيضا وهو غير هذا (قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء) بكسر الميم ~~وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الاتيان والميم زائدة قال ~~أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر PageV05P084 # مرور الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة (قوله وهي ~~الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان الخ) وهو مصير منه إلى ~~اختصاص هذا الحكم بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم ~~نجد لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا ~~اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك ~~وكموات يعطيه الامام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ~~ذلك وقال غيره مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شئ كان لهم ذلك ~~وأن اختلفوا جعل سبعة أذرع وكذلك الأرض التي تزرع مثلا إذا جعل أصحابها ~~فيها طريقا كان باختيارهم وكذلك الطريق التي لا تسلك إلا في النادر يرجع في ~~أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران (قوله عن الزبير بن خريت) بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن ~~عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم راوية عن الزبير هذا فهو من غرائب ~~الصحيح ولكن شاهده في مسلم من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند ~~الإسماعيلي من طريق وهب بن جرير عن أبيه سمعت الزبير (قوله إذا تشاجروا) ~~تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف ~~الناس في الطريق ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا ~~اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق ~~بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في ~~الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ms03558 ومثله لابن ماجة من حديث بن عباس (قوله في ~~الطريق) زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست بمحفوظة في ~~حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا بها إلى ما ورد في بعض ~~طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وروى عبد ~~الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة بن الصامت قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكره في أثناء حديث طويل ~~ولابن عدي من حديث أنس بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد الثلاثة ~~مقال (قوله بسبعة أذرع) الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ~~ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري معناه ~~أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من ~~الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع ~~لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند ~~الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق ~~أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع لئلا يضيق ~~الطريق على غيره (قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه) أي صاحب الشئ المنهوب ~~والنهبي بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهارا ونهب مال ~~الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ومحله في المنهوب المشاع ~~كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ولا يجذب من غيره الا برضاه ~~وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة النهب في نثار العرس لأنه ~~اما PageV05P085 # أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضى التسوية والنهب ~~يقتضى خلافها واما ms03559 أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي ~~صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتى لذلك مزيد بيان في أول كتاب الشركة إن شاء ~~الله تعالى (قوله وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ~~ننتهب) هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود الأنصار وقد تقدمت الإشارة ~~إليه في أوائل كتاب الايمان وكان من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من ~~الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك (قوله سمعت عبد الله بن يزيد) كذا ~~للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد وهو تصحيف (قوله وهو) يعني عبد الله (جده) ~~أي جد عدي لامه واسم أمه فاطمة وتكنى أم عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي ~~مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري غير ~~هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروى هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه ~~عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي ~~وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ليس فيه أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على ~~عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب الذبائح وفي النهي عن النهبة حديث جابر عند ~~أبي داود بلفظ من انتهب فليس منا وحديث أنس عند الترمذي مثله وحديث عمران ~~عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة بن الحكم بلفظ أن النهبة لا تحل عند بن ماجة ~~وحديث زيد بن خالد عند أحمد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبة ~~(قوله عن النهبي والمثلة) بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح الميم وضم ~~المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف ~~حديث لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن الحديث وفيه وينتهب نهبة ترفع الناس ~~إليه فيها أبصارهم ومنه يستفاد التقييد بالاذن في الترجمة لان رفع البصر ~~إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند ms03560 عدم الإذن وسيأتى الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى (قوله وعن سعيد) يعنى ابن السيب ~~(وأبي سلمة) يعني بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله إلا النهبة يعني أن ~~الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن أبي هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن الحديث عند عقيل عن الزهري عن ~~الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه في الحدود فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد ~~وأبي سلمة مثله الا النهبة ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن الزهري عن ~~الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي سلمة على رواية أبى بكر ~~والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بان لذلك في كتاب الحدود إن ~~شاء الله تعالى (قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر) هو بن أبي حاتم وراق ~~البخاري (قال أبو عبد الله) هو المصنف (تفسيره) أي تفسير النفي في قوله لا ~~يزني وهو مؤمن (أن ينزع منه (3) نور الايمان) وهذا التفسير تلقاه البخاري ~~من بن عباس فسيأتي في أول الحدود وقال ابن عباس ينزع منه نور الايمان ~~وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا التأويل ومن خالفه إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير) أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل ~~بن مريم وسيأتى شرحه في أحاديث الأنبياء وقد تقدم من وجه آخر في باب من قتل ~~الخنزير في أواخر البيوع وفى إيراده هنا إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر ~~صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد أخبر PageV05P086 # عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان مقررا ~~لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ولا ~~يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز به ~~الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لانهم على ~~تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر ms03561 في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه ~~لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل ~~الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لاخباره بذلك وتقريره (قوله باب هل تكسر ~~الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق) لم يبين الحكم لان المعتمد فيه ~~التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم ~~يجز إتلافها وإلا جاز وكأنه أشار بكسر الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي ~~طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر ~~الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ~~ما كان من تلك الزقاق فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر ~~الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما ~~دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب (قوله فان كسر صنما أو صليبا أو طنبورا ~~أو ما لا ينتفع بخشبه) أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان ~~من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة ~~بينهما نون ساكنة آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ~~ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر ~~شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام ~~بعد الخاص قال ويحتمل أن يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع ~~بخشبه أو هو عطف على محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به ~~بعد الكسر (قلت) ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله (قوله وأتى شريح ~~في طنبور كسر فلم يقض فيه بشئ) أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من ~~طريب أبي حصين بفتح أوله بلفظ ms03562 أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم ~~يضمنه شئ ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع ~~في غسل القدور التي طبخت فيها الحمر وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الذبائح إن شاء الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل ~~قال بن الجوزي أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى ~~اذعانهم اقتصر على غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل ~~إلى تطهيرها لما بداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت ~~به الخمر يطهره وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها ~~(قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (كان بن أبي أويس) يعنى شيخه إسماعيل ~~(قوله الانسية بنصب الألف والنون) يعني أنها نسبت إلى الانس بالفتح ضد ~~الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات ~~بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الانس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد ~~الوحشية * (تنبيه) * ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة ~~بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد ~~استقر على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث ابن مسعود في ~~PageV05P087 # طعن الأصنام وسيأتي الكلام عليه في غزوة الفتح (قوله يطعنها) بفتح العين ~~وبضمها قال الطبري في حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا ~~في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر ~~الذي فيه التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين ~~قولها كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ عليها وبين قولها في الطريق ~~الأخرى ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال إن البيت الذي فيه ~~الصورة لا تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة ~~وقيل رف وقيل طاق يوضع فيه الشئ قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا ms03563 قال ~~والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب من قاتل دون ماله) أي حكمة قال القرطبي دون في أصلها ظرف ~~مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله ~~غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه (قوله حدثنا عبد الله بن ~~يزيد) هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع ~~منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية الطبري عن أبي الأسود ~~أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو وهو بن العاص في صحيح ~~البخاري غير هذا الحديث الواحد (قوله من قتل دون ماله فهو شهيد) قال ~~الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو حدث به المقرئ من ~~حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بلفظ من ~~قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير اللفظ الذي اعتيد ~~فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله مظلوما ~~فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وابن عمر وعبد العزيز بن سلام ~~(قلت) وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن المقرئ وكذلك رواه ~~حياة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ أخرجه الطبري نعم للحديث طريق أخرى ~~عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك من طريق ثابت بن ~~عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين عبد الله ابن ~~عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن العاص إلى ~~عبد الله ابن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر الحديث وأشار ~~بقوله ما كان إلى ما بينه حياة في روايته المشار إليها فإن أولها أن عاملا ~~لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل عمرو بن ms03564 العاص ~~فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه ~~بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد فذكر الحديث ~~والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم وكان عاملا ~~لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع عبد الله بن ~~عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به حديث أبي ~~هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه النسائي من ~~وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله بن عمرو ~~باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي من أريد ماله بغير حق فقاتل ~~فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر نحوه وكأن البخاري أشار إلى ذلك ~~في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي وبقية أصحاب السنن من حديث سعيد ~~بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين وفى PageV05P088 # حديث أبي هريرة عند بن ماجة من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال النووي ~~فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليل أو كثيرا وهو ~~قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب الشئ الخفيف ~~قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الاذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا ~~يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال وحكى بن ~~المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن ~~يكلمه أو يستغيث فإن منع أو أمتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن يدفعه عن ~~ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له عمد قتله ~~قال ابن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ~~ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار ms03565 الواردة بالامر بالصبر على جوره وترك القيام عليه ~~وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها ~~وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه ~~قال أرأيت أن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت أن قتلني قال فأنت شهيد قال ~~أرأيت أن قتلته قال فهو في النار قال بن البطال إنما أدخل البخاري هذه ~~الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للانسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شئ ~~عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو ~~القاتل رضي الله تعالى عنه (قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره) أي هل ~~يضمن المثل أو القيمة (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض ~~نسائه) في رواية الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها ~~الحديث أخرجه أحمد عن بن أبي عدى ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها ~~عائشة قال الطيبي إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وأنه مما لا يخفى ولا ~~يلتبس أنها هي لان الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيتها (قوله فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم) لم أقف على اسم الخادم ~~وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره بن حزم في المحلي من طريق الليث بن سعد ~~عن جرير بن حازم عن حميد سمعت انس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا ~~منه معرفة الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي ~~من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في ~~صفحة ms03566 إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها ~~فهر ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن ~~أنس ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد ~~بن سلمة وقال أن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري ~~عن ثابت عن أنس إنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ~~إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما ~~عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه ~~الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران ~~أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت PageV05P089 # عائشة وذلك قبل أن يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه ~~أنها حفصة بل هي أم سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما ~~رواه ابن أبي شيبة وابن ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له ~~حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت ~~وانتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ~~ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لان في هذه القصة ~~أن الجارية هي التي كسرت الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي ~~كسرتها وروى أبو داود والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن ~~عائشة قالت ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته ~~قال إناء كإناء وطعام كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود ms03567 عنها فلما رأيت ~~الجارية أخذتني رعدة فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم ~~في حديث الباب هي زينب لمجئ الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك ~~فقصص أخرى لا يليق بمن يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل ~~فلانة الخ من غير تحرير (قوله بقصعة) بفتح القاف إناء من خشب وفي رواية بن ~~علية في النكاح عند المصنف بصحفة وهى قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب (قوله ~~فضربت بيدها فكسرت القصعة) زاد أحمد نصفين وفى رواية أم سلمة عند النسائي ~~فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت به الصحفة وفي رواية ابن علية فضربت التي في ~~بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية ~~الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت (قوله فضمها) في رواية بن علية فجمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ~~ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها ~~الطعام ولأبي داود والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا ~~فأكلوا (قوله وحبس الرسول) زاد ابن علية حتى أتى بصحفة من عند التي هو في ~~بيتها (قوله فدفع القصعة الصحيحة) زاد ابن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك ~~المكسورة في بيت التي كسرت زاد الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام قال بن ~~بطال احتج به الشافعي والكوفيون فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما ~~استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة إلا عند عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة ~~مطلقا وعنه في رواية كالأول وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان ~~فالقيمة وعنه ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل وهو المشهور ~~عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في الشئ بمثله إذا كان ~~متشابه الاجزاء وأما القصعة فهي من المتقومات لاختلاف أجزائها والجواب ما ~~حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي زوجتيه ms03568 ~~فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ~~ولم يكن هناك تضمين ويحتمل على تقدير أن تكون القصعتان لهما أنه رأى ذلك ~~سدادا بينهما فرضيتا بذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي كانت العقوبة ~~فيه بالمال كما تقدم قريبا فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى قلت ويبعد ~~هذا التصريح بقوله إناء كإناء وأما التوجيه الأول فيعكر عليه قوله في ~~الرواية التي PageV05P090 # ذكرها ابن أبي حاتم من كسر شيئا فهو له وعليه مثله زاد في رواية ~~الدارقطني فصارت قضية وذلك يقتضى أن يكون حكما عاما لكل من وقع له مثل ذلك ~~ويبقى دعوى من اعتذر عن القول به بأنها واقعة عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ~~ما إذا أفسد المكسور فأما إذا كان الكسر خفيفا يمكن اصلاحه فعلى الجاني ~~أرشه والله أعلم وأما مسألة الطعام فهي محتملة لان يكون ذلك من باب المعونة ~~والاصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق ~~الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم واحتج به ~~الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم ~~منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها وفي الاستدلال لذلك ~~بهذا الحديث نظر لا يخفى قال الطيبي وانما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين ~~ايذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت ~~إلى بيت ضرتها وقوله غارت أمكم اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحمل ~~صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في ~~النفس بحيث لا يقدر على دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب ~~النكاح حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفى الحديث حسن خلقه صلى الله ~~عليه وسلم وانصافه وحلمه قال بن العربي وكأنه انما لم يؤدب الكاسرة ولو ~~بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى ~~التي هو في بيتها ms03569 والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة قال وإنما لم ~~يغرمها الطعام لأنه كان مهدى فاتلافهم له قبول أو في حكم القبول وغفل رحمه ~~الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان (قوله وقال ابن أبي مريم) هو ~~سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد وقد وقع تصريحه ~~بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أو لا من عند بن ~~حزم (قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله) أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من ~~المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب ~~مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه ~~هناك مستوفى إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا قوله فقالوا نبني ~~صومعتك من ذهب قال لا الامن طين وقال قبل ذلك فكسروا صومعته وتوجيه ~~الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم يأت شرعنا بخلافه كما ~~تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم به نظر قال ابن المنير ~~الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لانهم عرضوا عليه ما لا يلزمهم ~~اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج الا بقوله من طين وأشار بذلك إلى ~~الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم الإعادة ورضي صاحبه ~~في جواز ذلك قال ويحتمل على أصل مالك ان لا يجوز لأنه فسخ لما وجب ناجزا ~~وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في قوله لا الا من طين ~~شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا نبنوها الا من طين خاتمة اشتمل ~~كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها ~~ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون وحديث أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة ~~من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ شيئا من الأرض وحديث ms03570 عبد الله بن ~~يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث أنس PageV05P091 # في القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم * ~~(قوله كتاب الشركة) * كذا للنسفي وابن شبويه وللأكثر باب ولأبي ذر في ~~الشركة وقدموا البسملة وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله ~~وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ~~ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل ~~بغير قصد كالإرث (قوله الشركة في الطعام والنهد) أما الطعام فسيأتي القول ~~فيه في باب منفرد وأما النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم ~~على قدر عدد الرفقة يقال تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال ~~الجوهري نحوه لكن قال على قدر نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده ~~النهد العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام ~~والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال عياض مثل قول الأزهري الا انه قيده ~~بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن التين قال جماعة هو النفقة بالسوية ~~في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في ~~الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية الا ~~في القسمة وأما في الاكل فلا تسوية لاختلاف حال الاكلين وأحاديث الباب تشهد ~~لكل ذلك وقال بن الأثير هو ما تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن ~~يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا ~~آخر وهو سفر الغزو والمعروف أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك ~~المصنف في الترجمة حيث قال يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام ~~الصلح بين القبائل وهذا غير معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد ~~الملك التاريخي أن أول من أحدث النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي ~~قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحضين لا ms03571 صحبة له فإن ~~ثبت احتملت أوليته فيه في زمن مخصوص أو في فئة مخصوصة (قوله والعروض) بضم ~~أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما ~~عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ~~ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه واختلف العلماء في صحة الشركة ~~كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد ~~من الكيل في المكيل والوزن في الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة ~~قبضة أي متساوية (قوله لما لم ير المسلمون بالنهد بأسا) هو بكسر اللام ~~وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو ~~عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم ~~(قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة) كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما ~~وهو المالية لكن انما PageV05P092 # يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك ~~في الاستحقاق فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في ~~منعه أن يكون مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ~~ومقتضى الأصول منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر ~~في مال البحرين والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة لأنه ~~غير مملوك للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى ~~حديث بن عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في ~~الباب أربعة أحاديث * أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة ~~الساحل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله ~~فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ليس في حديث أبي ~~عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لانهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل ~~وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الامام من أحدهم للآخر وأجاب ms03572 بن التين بأنه ~~انما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة كما جرت ~~العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر ابلهم في الغزو والشاهد ~~منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وهو ظاهر ~~فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية وسيأتى الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله فيه أزواد في رواية ~~المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا وقوله وبرك بتشديد الراء أي دعا ~~بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من ~~الحثي وهو الاخذ بالكفين ثالثها حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر وهو ~~من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ذكر المصنف في المواقيت من هذا ~~الوجه عن رافع تعجيل المغر ب وفي هذا تعجيل العصر والغرض منه هنا قوله ~~فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة في الأصل وجمع ~~الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ~~ظل الشئ مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه رابعها حديث أبي ~~موسى قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا (قوله إذا أرملوا) أي فني ~~زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة ~~(قوله فهم مني وأنا منهم) أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله ~~لست من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه ~~المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة ~~عظيمة للأشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول ~~وفضيلة الايثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا ~~والله أعلم (قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في ~~الصدقة) أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في ~~الزكاة وتقدم فيه وقيده المصنف في ms03573 الترجمة بالصدقة لوروده فيها لان التراجع ~~لا يصح بين الشريكين في الرقاب وقال ابن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا ~~خلط رأس مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه ~~تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في ~~الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما ~~وتعقبه ابن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب ~~PageV05P093 # قسمة الربح وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر ان من لم يعط استهلك مال من ~~أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر مستلفا من صاحبه واستدل ~~به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وأن لم يكن أذن له في ~~القيام عنه قاله ابن المنير أيضا وفيه نظر لان صحته تتوقف على عدم الإذن ~~وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال (قوله باب قسمة الغنم) ~~أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ~~ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه) كذا في جميع النسخ ولعل ~~حتى كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شئ اما لفظ النهي من أولها أو لا ~~يجوز قبل حتى ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في المظالم ~~ويأتي الكلام عليه في الأطعمة إن شاء الله تعالى قال ابن بطال النهي عن ~~القرآن من حسن الأدب في الاكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل ~~الظاهر لان الذي يوضع للاكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس ~~في الاكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحل له ذلك (قوله باب تقويم ~~الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل) قال ابن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة ~~العروض وسائر الأمتعة بعد التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها ms03574 بغير تقويم ~~فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث ابن عمر ~~فيمن أعتق بعض عبده فهو نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث ~~المذكور عن ابن عمر وعن أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب ~~العتق مستوفى إن شاء الله تعالى (قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام ~~فيه) الاستهام الاقتراع والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود ~~على القسم بدلالة القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورده فيه حديث النعمان بن ~~بشير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب شركة اليتيم وأهل الميراث) PageV05P094 # الواو بمعنى مع قال ابن بطال اتنقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال ~~اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب حديث ~~عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والأويسي المذكور في ~~الاسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو ابن سعد وصالح هو ابن كيسان والاسناد ~~كله مدنيون وقوله وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد ~~الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق ابن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم ~~يتيمته وفى رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب (قوله باب الشركة في ~~الأرضين وغيرها) أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى ~~الكلام عليه في كتاب الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار ~~وإلى جوازه ذهب الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع ~~بها لو قسمت فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو ابن يوسف الصنعاني ~~(قوله باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة) أورد فيه ~~حديث جابر المذكور قال ابن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث الا ~~نفى الشفعة لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك ms03575 أن يرجع ~~لعادت مشاعة فعادت الشفعة (قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه ~~الصرف) قال ابن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما ~~أخرج صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا الا أن يقيم كل واحد ~~منهما الآخر مقام نفسه وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة لكن ~~اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الاخر فمنعه الشافعي ~~ومالك في المشهور عنه والكوفيون الا الثوري انتهى وزاد الشافعي أن لا تختلف ~~الصفة أيضا كالصحاح والمكسرة وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول ~~الثوري وقوله وما يكون فيه الصرف أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك وقد ~~اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر يصح في كل مثلي وهو الأصح عند الشافعية ~~وقيل يختص بالنقد المضروب وأورد المصنف في الباب حديث البراء في الصرف وقد ~~تقدم في أوائل البيوع وفى باب بيع الورق بالذهب نسيئة وتقدم بعض الكلام ~~عليه هناك (قوله حدثنا أبو عاصم) هو النبيل شيخ البخاري وروى هنا وفي عدة ~~مواضع عنه بواسطة (قوله اشتريت أنا وشريك لي) لم أقف على اسمه (قوله شيئا ~~يدا بيد ونسيئة) تقدم في أوائل البيوع بلفظ كنت أتجر في الصرف (قوله ~~PageV05P095 # ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه) في رواية كريمة فذروه بتقديم ~~الذال المعجمة وتخفيف الراء أي اتركوه وفي رواية النسفي ردوه بدون الفاء ~~وحذفها في مثل هذا واثباتها جائز واستدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح ~~الصحيح منها ويبطل ما لا يصح وفيه نظر لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين ~~مختلفين ويؤيد هذا الاحتمال ما سيأتي في باب الهجرة إلى المدينة من وجه آخر ~~عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة إلى الموسم فذكر ~~الحديث وفيه قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع ~~فقال ما كان يدا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح فعلى هذا فمعنى ~~قوله ما كان ms03576 يدا بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح ~~فأمضوه وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم من ذلك أن ~~يكونا جميعا في عقد واحد والله أعلم (قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في ~~المزارعة) الواو في قوله والمشركين عاطفة وليس بمعنى مع والتقدير مشاركة ~~المسلم للذمي ومشاركة المسلم للمشركين وقد ذكر فيه حديث ابن عمر في إعطاء ~~اليهود خيبر على أن يعملوها مختصرا وقد تقدم في المزارعة وهو ظاهر في الذمي ~~وألحق المشرك به لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي وأشار المصنف إلى ~~مخالفة من خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد وإسحاق وبه قال مالك الا ~~أنه أجازه إذا كان يتصرف بحضرة المسلم وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ~~ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يهود خيبر وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها وبمشروعية أخذ ~~الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها (قوله باب قسم الغنم والعدل فيها) ~~ذكر فيه حديث عقبة بن عامر وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل ~~الوكالة ويأتي الكلام على بقية شرحه في الأضاحي إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب الشركة في الطعام وغيره) أي من المثليات والجمهور على صحة الشركة في كل ~~ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلى وسبيل من أراد الشركة ~~بالعروض عندهم ان يبيع بعض عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له ~~في التصرف وفي وجه لا يصح الا في النقد المضروب كما تقدم وعن المالكية تكره ~~الشركة في الطعام والراجح عندهما الجواز (قوله ويذكر أن رجلا) لم أقف على ~~اسمه (قوله فرأى عمر) كذا للأكثر وفي رواية ابن شبويه فرأى ابن عمر وعليها ~~شرح ابن بطال والأول أصح فقد رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن ~~عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة ~~وهذا يدل على أنه ms03577 كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفى فيها بالإشارة إذا ظهرت ~~القرينة وهو قول مالك وقال مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها ~~للتجارة فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع ~~بتركه الزيادة عليه ووقع في نسخة الصغاني ما نصه قال أبو عبد الله يعني ~~المصنف إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكه في النصف اه وكأنه ~~أخذه من أثر عمر المذكور قوله أخبرني سعيد هو ابن أبي أيوب وثبت في رواية ~~ابن شبويه (قوله عن زهرة) هو بضم الزاي وعند أبي داود من رواية المقبري عن ~~سعيد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد (قوله عن جده عبد الله بن هشام) أي ابن ~~زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق ~~وهو جد زهرة لأبيه (قوله وكان PageV05P096 # قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر بن منده أنه أدرك من حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ست سنين وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن في اسناده ابن لهيعة وحديث الباب يدل على خطأ ~~روايته هذه فإن ذهاب أمه به كان في الفتح ووصف بالصغر إذا ذاك فإن كان ابن ~~لهيعة ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل سن الاحتلام (قوله وذهبت به أمه زينب ~~بنت حميد) أي ابن زهير بن الحرث بن أسد بن عبد العزي وهي معدودة في الصحابة ~~وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر واختط ~~بها فيما ذكره ابن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية (قوله ودعا له) زاد ~~المصنف في الاحكام من وجه آخر عن زهرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ~~بن وهب بتمامه فوهم (قوله وعن زهرة بن معبد) هو موصول بالاسناد المذكور ~~(قوله فيلقاه ابن عمر وابن الزبير) قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد ~~هذه الزيادة إلى آخرها الا ابن وهب ms03578 (قلت) وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن ~~عبد الله ابن وهب بها الاسناد وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن ابن وهب ~~وقال الإسماعيلي تفرد به ابن وهب (قوله فيقولان له أشركنا) هو شاهد الترجمة ~~لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من ~~الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة وفي الحديث مسح رأس ~~الصغير وترك مبايعة من لم يبلغ والدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة ~~حيث كانت والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة وتوفر دواعي الصحابة ~~على إحضار أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته وعلم من ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لإجابة دعائه في عبد الله بن هشام ~~(تنبيهان) أحدهما وقع في رواية الإسماعيلي وكان يعني عبد الله بن هشام يضحي ~~بالشاة الواحدة عن جميع أهله فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فأخطأ ~~ثانيهما وقع في نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شئ من النسخ غيرها ولفظه قال ~~أبو عبد الله كان عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية ~~فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فبرك له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله باب الشركة في الرقيق) أورد فيه حديثي ابن عمر وأبي ~~هريرة فيمن أعتق شقصا أي نصيبا من عبد وهو ظاهر فيما ترجم له لان صحة العتق ~~فرع صحة الملك (قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة جمع بدنة وهو من الخاص بعد العام قوله وإذا أشرك الرجل رجلا في ~~هديه بعد ما أهدى أي هل يسوغ ذلك ذكر فيه حديث جابر وابن عباس في حجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه إهلال علي وفيه فأمره أن يقيم على احرامه وأشركه ~~في الهدي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج وفيه بيان أن الشركة وقعت ~~PageV05P097 # بعد ما ساق النبي ms03579 صلى الله عليه وسلم الهدي من المدينة وهي ثلاث وستون ~~بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبع وثلاثون ~~بدنة فصار جميع مساقه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى مائة بدنة وأشرك ~~عليا معه فيها وهذا الاشتراك محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جعل عليا ~~شريكا له في ثواب الهدي لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديا ويحتمل أن يكون ~~علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ملكه نصفه مثلا ~~فصار شريكا فيه وساق الجميع هديا فصارا شريكين فيه لا في الذي ساقه النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولا (قوله وجاء على ابن أبي طالب فقال أحدهما يقول ~~لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك بحجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة ~~الأولى وهو جابر وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال بحجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو ابن عباس ومعنى قوله بحجة أي بمثل حجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (تنبيه) حديث ابن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله ~~المزي فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية بن جريج عنه ولا في رواية عطاء ~~عنه بل لم يذكر لواحد منهما رواية عن طاوس وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق ~~طاوس عن ابن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري لكن تبين من ~~مستخرج أبي نعيم انه من رواية ابن جريج عن طاوس فإنه أخرجه من مسند أبي ~~يعلى قال حدثنا أبو الربيع حدثنا حماد ابن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ~~قال وحدثنا حماد عن ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس ولم أر لابن جريج عن طاوس ~~رواية في غير هذا الموضع وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ولم أر ~~هذا الحديث من رواية طاوس عن ابن عباس في ms03580 مسند أحمد مع كبره والذي يظهر لي ~~أن ابن جريج عن طاوس منقطع فقد قال الأئمة أنه لم يسمع من مجاهد ولا من ~~عكرمة وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت ~~عنهما وفاته نحو عشرين سنة والله أعلم (قوله باب من عدل عشرة من الغنم ~~بجزور) بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير (في القسم) بفتح القاف ذكر فيه حديث ~~رافع في ذلك وقد تقدم قريبا وانه يأتي الكلام عليه في الذبائح إن شاء الله ~~تعالى ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب في أكثر الروايات ووقع في ~~رواية ابن شبويه حدثنا محمد بن سلام والله أعلم (خاتمة) اشتمل كتاب الشركة ~~من الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا المعلق منها واحد والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا والخالص أربعة عشر وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث النعمان مثل القائم على حدود الله وحديثي عبد ~~الله بن هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في قصته وحديث ~~ابن عباس الأخير وفيه من الآثار أثر واحد والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم كتاب في الرهن في الحضر وقول الله عز وجل فرهن مقبوضة) كذا لأبي ذر ~~ولغيره باب بدل كتاب ولابن شبويه باب ما جاء وكلهم ذكروا الآية من أولها ~~والرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشئ إذا دام ~~وثبت ومنه كل نفس بما كسبت رهينة وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق ~~أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر وأما الرهن بضمتين ~~فالجمع ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما وقوله في ~~الحضر إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له ~~لدلالة PageV05P098 # الحديث على مشروعيته في الحضر كما سأذكره وهو قول الجمهور واحتجوا له من ~~حيث المعنى بان الرهن شرع توثقة على الدين لقوله تعالى فان أمن بعضكم بعضا ~~فإنه يشير إلى أن المراد ms03581 بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد ~~الكاتب فأخرجه مخرج الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري ~~عنهما فقالا لا يشرع الا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل ~~الظاهر وقال ابن حزم أن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وأن تبرع ~~به الراهن جاز وحمل حديث الباب على ذلك وقد أشار البخاري إلى ما ورد فبعض ~~طرقه كعادته وقد تقدم الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنسيئة في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن درعا له بالمدينة عند ~~يهودي وعرف بذلك الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن ~~في الحضر (قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم) تقدم في أوائل البيوع مقرونا بإسناد ~~آخر وساقه هناك على لفظ وهنا على لفظ مسلم بن إبراهيم قوله ولقد رهن درعه ~~هو معطوف على شئ محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن ~~يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه والدرع بكسر المهملة يذكر ~~ويؤنث (قوله بشعير) وقع في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله وهذا ~~اليهودي هو أبو الشحم بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل ~~من بني ظفر في شعير انتهى وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه ~~كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض ~~المتأخرين بهمزة موحدة ممدودة ومكسورة اسم الفاعل من الاباء وكأنه التبس ~~عليه بأبي اللحم الصحابي وكان قدر الشعير المذكور ثلاثين صاعا كما سيأتي ~~للمصنف من حديث عائشة في الجهاد وأواخر المغازي وكذلك رواه أحمد وابن ماجة ~~والطبراني وغيرهم من طريق عكرمة عن بن عباس وأخرجه الترمذي والنسائي من هذا ~~الوجه فقالا بعشرين ولعله ms03582 كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ~~ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا ~~وزاد أحمد من طريق شيبان الآتية في آخره فما وجد ما يفتكها به حتى مات ~~(قوله ومشيت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة) ~~والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والالية وقيل هو كل ~~دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الادهان وقوله سنخة بفتح المهملة وكسر النون ~~بعدها معجمة مفتوحة أي المتغيرة الريح ويقال فيها بالزاي أيضا ووقع لأحمد ~~من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لقد دعى نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهود دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه حضر ذلك إليه ~~(قوله ولقد سمعته) فاعل سمعت أنس والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~فاعل يقول وجزم الكرماني بأنه أنس وفاعل سمعت قتادة وقد أشرت إلى الرد عليه ~~في أوائل البيوع وقد أخرجه أحمد وابن ماجة من طريق شيبان المذكورة بلفظ ~~ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده فذكر ~~الحديث لفظ بن ماجة وساقه أحمد بتمامه (قوله ما أصبح لآل محمد الا صاع ولا ~~أمسى) كذا للجميع وكذا ذكره الحميدي في الجمع وأخرجه أبو نعيم PageV05P099 # في المستخرج من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بلفظ ما ~~أصبح لآل محمد ولا أمسى الا صاع وخولف مسلم بن إبراهيم في ذلك فأخرجه أحمد ~~عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه والترمذي من طريق بن عدي ومعاذ بن هشام ~~والنسائي من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع من تمر ولا صاع من حب ~~وتقدم من وجه آخر في أوائل البيوع بلفظ بر بدل تمر (قوله وانهم لتسعة ~~أبيات) في رواية المذكورين وأن عنده يومئذ لتسع نسوة وسيأتى سياق أسمائهن ms03583 ~~في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى ومناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله ~~الإشارة إلى سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجرا ولا ~~شاكيا معاذ الله من ذلك وإنما قاله معتذرا عن اجابته دعوة اليهودي ولرهنه ~~عنده درعه ولعل هذا هو الحامل الذي زعم بأن قائل ذلك هو أنس فرارا من أن ~~يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمعنى التضجر والله أعلم وفى ~~الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم ~~الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز معاملة من ~~أكثر ماله حرام وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما ~~لم يكن حربيا وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن ~~المؤجل واتخاذ الدروع والعدد وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في التوكل ~~وأن قنية آلة الحرب لا تدل على تحبيسها قاله بن المنير وأن أكثر قوت ذلك ~~العصر الشعير قاله الداودي وأن القول قول المرتهن في قيمة المرهون مع يمينه ~~حكاه بن التين وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع ~~والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم ~~الادخار حتى أحتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير ~~وفضيلة لأزواجه لصبرهن معه على ذلك وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي قال العلماء ~~الحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة ~~اليهود إما لبيان الجواز أو لانهم لم يكن عندهم إذا ذاك طعام فاضل عن حاجة ~~غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فم يرد التضييق عليهم فإنه ~~لا يبعد أن يكون فيهم إذا ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يطلعهم ~~على ذلك وإنما اطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك والله أعلم (قوله ~~باب من رهن درعه) ذكر فيه حديث الأعمش ms03584 قال تذاكرنا عند إبراهيم هو النخعي ~~(الرهن والقبيل) بفتح القاف وكسر الموحدة أي الكفيل وزنا ومعنى (قوله اشترى ~~من يهودي) تقدم التعريف به في الباب الذي قبله (قوله طعاما إلى أجل) تقدم ~~جنسه في الباب الذي قبله وأما الاجل ففي صحيح بن حبان من طريق عبد الواحد ~~بن زياد عن الأعمش أنه سنة (قوله ورهنه درعه) تقدم في أوائل البيوع من طريق ~~عبد الواحد عن الأعمش بلفظ ورهنه درعا من حديد واستدل به على جواز بيع ~~السلاح من الكافر وسيذكر في الذي بعده ووقع في أواخر المغازي من طريق ~~الثوري عن الأعمش بلفظ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة وفي ~~حديث أنس عند أحمد فما مجد ما يفتكها به وفيه دليل على أن المراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه قيل ~~هذا محله في غير نفس الأنبياء فإنها لا تكون معلقة بدين فهي خصوصية وهو ~~حديث صححه بن حبان وغيره من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء ~~واليه جنح الماوردي وذكر بن الطلاع PageV05P100 # في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن روى بن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~عليا قضى ديونه وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر ~~افتك الدرع وسلمها لعلي بن أبي طالب وأما من أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم ~~افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة رضي الله عنها (قوله باب رهن السلاح) ~~قال بن المنير إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لان الدرع ليست بسلاح ~~حقيقة وإنما هي آلة يتقي بها السلاح ولهذا قال بعضهم لا تجوز تحليتها وأن ~~قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف (قوله اللأمة) بلام مشددة وهمزة ساكنة قد ~~فسرها سفيان الراوي بالسلاح وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في قصة ~~كعب بن الأشرف من ms03585 المغازي قال بن بطال ليس في قولهم نرهنك اللامة دلالة على ~~جواز رهن السلاح وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره ~~وقال بن التين ليس فيه ما بوب له لانهم لم يقصدوا الا الخديعة وإنما يؤخذ ~~جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله قال وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من ~~تكون له ذمة أو عهد باتفاق وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا ~~يعين على النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك وقد أعلن صلى الله ~~عليه وسلم بأنه آذى الله ورسوله وأجيب بأنه لو لم يكن معتادا عندهم رهن ~~السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم ~~لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا مكيدته فلما كانوا بصدد المخادعة له أوهموه ~~بأنهم يفعلون ما يجوز لهم عندهم فعله ووافقهم على ذلك لما عهده من صدقهم ~~فتمت المكيدة بذلك وأما كون عهده انتقض فهو في نفس الامر لكنه ما أعلن ذلك ~~ولا أعلنوا له به وإنما وقعت المحاورة بينهم على ما يقتضيه ظاهر الحال وهذا ~~كاف في المطابقة وقال السهيلي في قوله من لكعب بن الأشرف جواز قتل من سب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة كذا قال ~~وليس متفقا عليه عند الحنفية والله أعلم (قوله باب الرهن مركوب ومحلوب) هذه ~~الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة مرفوعا قال الحاكم لم يخرجاه لان سفيان وغيره وقفوه على الأعمش انتهى ~~وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم الترمذي ~~وهو مساو لحديث الباب من حيث المعنى وفي حديث الباب زيادة (قوله وقال ~~مغيرة) أي بن مقسم (عن إبراهيم) أي النخعي (تركب الضالة بقدر علفها وتحلب ~~بقدر علفها) وقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أصوب وهذا الأثر ~~وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به (قوله والرهن ms03586 مثله) أي في الحكم ~~المذكور وقد وصله سعيد بن منصور بالاسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت ~~مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها ورواه حماد ~~بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا ولفظه إذا ~~ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ~~ثمن العلف فهو ربا (قوله حدثنا زكريا) هو بن أبي زائدة (قوله عن عامر) هو ~~الشعبي ولأحمد عن يحيى القطان عن زكريا حدثني عامر وليس للشعبي عن أبي ~~هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في ~~النكاح (قوله الرهن يركب) بنفقته كذا للجميع بضم PageV05P101 # أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو خبر بمعنى الامر لكن لم ~~يتعين فيه المأمور والمراد بالرهن المرهون وقد أوضحه في الطريق الثانية حيث ~~قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا (قوله الدر) بفتح المهملة وتشديد ~~الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن الدر هو من إضافة الشئ إلى ~~نفسه (3) وهو كقوله تعالى وحب الحصيد (قوله في الرواية الثانية وعلى الذي ~~يركب ويشرب) النفقة أي كائنا من كان هذا ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز ~~للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول ~~أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر ~~النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث وأما دعوى الاجمال فيه فقد دل ~~بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الانفاق وهذا يختص بالمرتهن لان ~~الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لان انتفاع الراهن بالمرهون لكونه ~~مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن ~~لا ينتفع من المرهون بشئ وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من ~~وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ~~ذلك بالنفقة لا بالقيمة قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده ms03587 ~~أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث ابن عمر ~~الماضي في أبواب المظالم لا تحتلب ماشية امرئ بغير إذنه انتهى وقال الشافعي ~~يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي ~~محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن ~~زكريا في هذا الحديث ولفظه إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ~~الحديث قال فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه ~~محمول على أنه كان قبل تحريم الربا فيما حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن ~~في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا قال فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا ~~للمرتهن وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع ~~بين الأحاديث ممكن وطريق هشيم المذكور زعم بن حزم أن إسماعيل بن سالم ~~الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه وتعقب بأن أحمد رواها في ~~مسنده عن هشيم وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب ~~الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الانفاق على ~~المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الانفاق على الحيوان حفظا لحياته ولابقاء ~~المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط ~~أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر وقيل أن ~~الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له ~~لان الدر ينتج من العين بخلاف ما ذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا ~~يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا أصلا كذا قال واحتج الموفق في المغني بأن ~~نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن ~~والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما ~~يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير ms03588 إذنه والنيابة عنه ~~في الانفاق عليها والله أعلم (قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم) ذكر فيه ~~حديث عائشة المتقدم قريبا وغرضه جواز معاملة غير المسلمين وقد تقدم البحث ~~فيه قريبا (قوله باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة PageV05P102 # على المدعي واليمين على المدعى عليه سيأتي ذكر تعريف المدعي والمدعى عليه ~~في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وألخص ما قيل فيه إن المدعي من إذا ترك ~~ترك والمدعى عليه بخلافه ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث ابن عباس ~~(قوله كتبت إلى ابن عباس) حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران (قوله ~~فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم) يجوز فتح همزة أن وكسرها وسيأتي ~~الكلام على هذا الحديث في كتاب الشهادات وأراد المصنف منه الحمل على عمومه ~~خلافا لمن قال أن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لان ~~الرهن كالشاهد للمرتهن قال ابن التين جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون ~~شاهدا الثاني والثالث حديثا عبد الله ابن مسعود والأشعث وقد تقدما قريبا في ~~كتاب الشرب وأراد من ايرادهما قوله صلى الله عليه وسلم للأشعث شاهداك أو ~~يمينه فإن فيه دليلا لما ترجم به من أن البينة على المدعي ولعله أشار في ~~الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عباس بلفظ الترجمة وهو عند البيهقي ~~وغيره كما سيأتي بيانه وكأنه لما لم يكن على شرطه ترجم به وأورد ما يدل ~~عليه مما ثبت على شرطه والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل كتاب الرهن من ~~الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة ~~والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة وفيه من الآثار ~~أثران عن إبراهيم النخعي والله أعلم * (بسم الله الرحمن الرحيم) * * (في ~~العتق وفضله) * كذا للأكثر زاد بن شبويه بعد البسملة أبا ب وزاد المستملي ~~قبل البسملة كتاب العتق ولم يقل باب وأثبتهما النسفي والعتق بكسر المهملة ~~إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله ms03589 ويفتح وعتاقا وعتاقة قال الأزهري ~~وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لان الرقيق يتخلص ~~بالعتق ويذهب حيث شاء (قوله وقول الله تعالى فك رقبة) ساق إلى قوله مقربة ~~ووقع في رواية أبي ذر أو أطعم ولغيره أو إطعام وهما قراءتان مشهورتان ~~والمراد بفك الرقبة تخليص الشخص من الرق من تسمية الشئ باسم بعضه وإنما خصت ~~بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا أعتق فك الغل من ~~عنقه وجاء في حديث صحيح ان فك الرقبة مختص بمن أعان في عتقها حتى تعتق رواه ~~أحمد وابن حبان والحاكم من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعتق النسمة وفك الرقبة قيل يا رسول الله أليستا واحدة قال لا إن ~~عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وهو في أثناء حديث ~~طويل أخرج الترمذي بعضه وصححه وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت ~~الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى (قوله حدثنا واقد بن محمد) أي بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر أخو عاصم الذي روى عنه وبذلك صرح الإسماعيلي من طريق ~~معاذ بن العنبري عن عاصم بن محمد عن أخيه واقد (قوله حدثني سعيد بن مرجانة) ~~بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم وهي أمه واسم أبيه عبد الله ويكنى سعيد ~~أبا عثمان وقوله صاحب علي بن الحسين أي زين العابدين بن الحسين ابن علي بن ~~أبي طالب وكان منقطعا إليه فعرف بصحبته ووهم من زعم أنه سعيد بن يسار أبو ~~PageV05P103 # الحباب فإنه غيره عند الجمهور وليس لسعيد بن مرجانة في البخاري غير هذا ~~الحديث وقد ذكره ابن حبان في التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم غفل ~~فذكره في أتباع التابعين وقال لم يسمع من أبي هريرة اه وقد قال هنا قال لي ~~أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما فانتفى ما ~~زعمه بن حبان قوله أيما رجل ms03590 في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن ~~عاصم بن محمد أيما مسلم ووقع تقييده بذلك في رواية مسلم والنسائي من طريق ~~إسماعيل ابن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة (قوله عضوا من النار) في رواية ~~مسلم عضوا منه من النار وله من رواية علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة ~~وستأتي مختصرة للمصنف في كفارات الايمان وأعتق الله بكل عضو منها عضوا من ~~أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وللنسائي من حديث كعب بن مرة وأيما امرئ ~~مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم وأيما ~~امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار إسناده صحيح ومثله ~~للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف ورجاله ~~ثقات (قوله قال سعيد بن مرجانة) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله فانطلقت ~~به) أي بالحديث وفى رواية مسلم فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة ~~فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن ~~مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة فقال نعم (قوله فعمد ~~علي بن الحسين إلى عبد له) اسم ها العبد مطرف وقع ذلك في رواية إسماعيل بن ~~أبي حكيم المذكورة عن أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجهما على مسلم ~~وقوله عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب وهو بن عم والد علي بن الحسين وكانت ~~وفاته سنة ثمانين من الهجرة ومات سعيد بن مرجانة سنة سبع وتسعين ومات علي ~~بن الحسين قبله بثلاث أو أربع وروايته عنه من رواية الاقران وقوله عشرة ~~آلاف درهم أو ألف دينار شك من الراوي وفيه إشارة إلى أن الدينار إذا ذاك ~~كان بعشرة دراهم وقد رواه الإسماعيلي من رواية عاصم ابن علي فقال عشرة آلاف ~~درهم بغير شك (قوله فأعتقه) في رواية إسماعيل المذكورة فقال اذهب أنت حر ~~لوجه الله وفي الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى خلافا ms03591 ~~لمن فضل عتق الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها حرا سواء تزوجها ~~حر أو عبد بخلاف الذكر ومقابله في الفضل أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها ~~ولان في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى كصلاحيته للقضاء ~~وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث وفي قوله أعتق الله بكل عضو منه عضوا ~~إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل الاستيعاب وأشار ~~الخطابي إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعة كالخصي مثلا إذا كان ينتفع به ~~فيما لا ينتفع بالفحل وما قاله في مقام المنع وقد استنكره النووي وغيره ~~وقال لا شك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى وقال بن المنير ~~فيه إشارة إلى أنه ينبغي في الرقبة التي تكون للكفارة أن تكون مؤمنة لان ~~الكفارة منقذة من النار فينبغي أن لا تقع الا بمنقذة من النار واستشكل بن ~~العربي قوله فرجه بفرجه لان الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار الا الزنا ~~فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق ~~والا فالزنا كبيرة لا تكفر الا بالتوبة ثم قال فيحتمل أن يكون المراد أن ~~العتق يرجح عند الموازنة PageV05P104 # بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا اه ولا اختصاص ~~لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء مما آثاره فيه كاليد في الغصب مثلا ~~والله أعلم (قوله باب أي الرقاب أفضل) أي للعتق (قوله حدثنا عبيد الله بن ~~موسى عن هشام بن عروة) هذا من أعلى حديث وقع في البخاري وهو في حكم ~~الثلاثيات لان هشام بن عروة شيخ شيخه من التابعين وإن كان هنا روى عن تابعي ~~آخر وهو أبوه وقد رواه الحارث بن أسامة عن عبيد الله ابن موسى فقال أخبرنا ~~هشام بن عروة أخرجه أبو نعيم في المستخرج (قوله عن أبيه) في رواية النسائي ~~من طريق يحيى القطان عن هشام حدثني أبي (قوله عن أبي مراوح) بضم الميم ~~بعدها راء ms03592 خفيفة وكسر الواو بعدها مهملة زاد مسلم من طريق حماد بن زيد عن ~~هشام الليثي ويقال له أيضا الغفاري وهو مدني من كبار التابعين لا يعرف اسمه ~~وشذ من قال اسمه سعد قال الحاكم أبو أحمد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره (قلت) وما له في البخاري سوى هذا الحديث ورجاله كلهم مدنيون الا ~~شيخه وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقد أخرجه مسلم من رواية الزهري ~~عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار في الاسناد أربعة من التابعين وفي الصحابة ~~أبو مراوح الليثي غير هذا سماه بن منده واقدا وعزاه لأبي داود ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي أن أبا مراوح ~~أخبره وذكر الإسماعيلي عددا كثيرا نحو العشرين نفسا رووه عن هشام بهذا ~~الاسناد وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورواه يحيى بن يحيى الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ورواه سعيد بن داود عنه عن هشام كرواية الجماعة قال الدارقطني ~~الرواية المرسلة عن مالك أصح والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة (قوله عن ~~أبي ذر) في رواية يحيى بن سعيد المذكورة ان أبا ذر أخبره (قوله قال أعلاها) ~~بالعين المهملة للأكثر وهي رواية النسائي أيضا وللكشميهني بالغين المعجمة ~~وكذا للنسفي قال بن قرقول معناها متقارب (قلت) وقع لمسلم من طريق حماد بن ~~زيد عن هشام أكثرها ثمنا وهو يبين المراد قال النووي محله والله أعلم فيمن ~~أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري ~~بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة أو رقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل قال ~~وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لان المطلوب هنا فك ~~الرقبة وهناك طيب اللحم اه والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص فرب ~~شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر ~~عددا ms03593 منه ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به ~~أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء ~~قل أو كثر واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا من ~~المسلمة أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا المراد بقوله أغلى ثمنا من المسلمين ~~وقد تقدم تقييده بذلك في الحديث الأول (قوله وأنفسها عند أهلها) أي ما ~~اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا الا خالصا وهو كقوله تعالى ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قوله قلت فإن لم أفعل في رواية ~~الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل أي إن لم أقدر على ذلك فأطلق الفعل وأراد ~~القدرة وللدارقطني في الغرائب بلفظ فإن لم أستطع (قوله تعين ضائعا) بالضاد ~~المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة PageV05P105 # في البخاري كما جزم به عياض وغيره وكذا هو في مسلم الا في رواية ~~السمرقندي كما قاله عياض أيضا وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا ~~دون من رواه عن أبيه وقال أبو علي الصدفي ونقلته من خطه رواه هشام بن عروة ~~بالضاد المعجمة والتحتانية والصواب بالمهملة والنون كما قال الزهري وإذا ~~تقرر هذا فقد خبط من قال من شراح البخاري إنه روى بالصاد المهملة والنون ~~فإن هذه الرواية لم تقع في شئ من طرقه وروى الدارقطني من طريق معمر عن هشام ~~هذا الحديث بالضاد المعجمة قال معمر كان الزهري يقول صحف هشام وإنما هو ~~بالصاد المهملة والنون قال الدارقطني وهو الصواب لمقابلته بالأخرق وهو الذي ~~ليس بصانع ولا يحسن العمل وقال علي بن المديني يقولون إن هشاما صحف فيه اه ~~ورواية معمر عن الزهري عند مسلم كما تقدم وهي بالمهملة والنون وعكس ~~السمرقندي فيها أيضا كما نقله عياض وقد وجهت رواية هشام بأن المراد بالضائع ~~ذو الضياع من فقر أو عيال فيرجع إلى معنى الأول قال أهل اللغة رجل أخرق لا ~~صنعة له والجمع خرق بضم ثم سكون وامرأة خرقاء ms03594 كذلك ورجل صانع وصنع بفتحتين ~~وامرأة صناع بزيادة ألف (قوله فإن لم أفعل) أي من الصناعة أو الإعانة ووقع ~~في رواية الدارقطني في الغرائب أرأيت أن ضعفت وهو يشعر بأن قوله إن لم أفعل ~~أي للعجز عن ذلك لا كسلا مثلا (قوله تدع الناس من الشر) فيه دليل على أن ~~الكف عن الشر داخل في فعل الانسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويعاقب غير أن ~~الثواب لا يحصل مع الكف الا مع النية والقصد لا مع الغفلة والذهول قاله ~~القرطبي ملخصا (قوله فإنها صدقة تصدق) بفتح المثناة والصاد المهملة الخفيفة ~~على حذف إحدى التاءين والأصل تتصدق ويجوز تشديدها على الادغام وفى الحديث ~~أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الايمان قال ابن حبان الواو في حديث أبي ذر هذا ~~بمعنى ثم وهو كذلك في حديث أبي هريرة أي المتقدم في باب من قال أن الايمان ~~هو العمل وقد تقدم الكلام فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في ~~أفضل الأعمال هناك وقيل قرن الجهاد بالايمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل ~~الأعمال وقال القرطبي تفضيل الجهاد في حال تعينه وفضل بر الوالدين لمن يكون ~~له أبوان فلا يجاهد الا بإذنهما وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال ~~السائلين وفي الحديث حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على ~~التلميذ ورفقه به وقد روى بن حبان والطبري وغيرهما من طريق أبي إدريس ~~الخولاني وغيره عن أبي ذر حدثنا حديثا طويلا فيه أسئلة كثيرة وأجوبتها ~~تشتمل على فوائد كثيرة منها سؤاله عن أي المؤمنين أكمل وأي المسلمين أسلم ~~وأي الهجرة والجهاد والصدقة والصلاة أفضل وفيه ذكر الأنبياء وعددهم وما ~~أنزل عليهم وآداب كثيرة من أوامر ونواهي وغير ذلك قال ابن المنير وفي ~~الحديث إشارة إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير الصانع لان غير الصانع ~~مظنة الإعانة فكل أحد يعينه غالبا بخلاف الصانع فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن ~~اعانته فهي من جنس الصدقة على المستور (قوله باب ما يستحب من العتاقة) بفتح ~~العين ms03595 ووهم من كسرها يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الاعتاق وهو ملزوم ~~العتاقة (قوله في الكسوف أو الآيات) كذا لأبي ذر وابن شبويه وأبي الوقت ~~وللباقين والآيات بغير ألف وأو للتنويع لا للشك وقال الكرماني هي بمعنى ~~الواو وبمعنى بل لان عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على PageV05P106 # الخاص وليس في حديث الباب سوى الكسوف وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه أن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وأكثر ما يقع ~~التخويف بالنار فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار لكن يختص الكسوف ~~بالصلاة المشروعة بخلاف بقية الآيات (قوله حدثنا موسى بن مسعود) وهو أبو ~~حذيفة النهدي بفتح النون مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد تقدم الحديث في ~~الكسوف عن راو آخر عن شيخه زائدة (قوله تابعه علي) يعني ابن المديني وهو ~~شيخ البخاري ووهم من قال المراد به بن حجر والدراوردي هو عبد العزيز بن ~~محمد (قوله حدثنا محمد بن أبي بكر) هو المقدمي وعثام بفتح المهملة وتشديد ~~المثلثة هو بن علي بن الوليد العامري الكوفي ما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد وهشام هو بن عروة وفاطمة زوجته وهي ابنة عمه وهذا الحديث ~~مختصر من حديث طويل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في موضعه وتبين برواية ~~زائدة أن الآمر في رواية عثام هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو مما يقوي ان ~~قول الصحابي كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع (قوله باب إذا أعتق عبدا بين ~~اثنين أو أمة بين الشركاء) قال بن التين أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما ~~في الرق قال وقد بين في حديث ابن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك ~~انتهى وكأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم مختص بالذكور ~~وهو خطأ وادعى ابن حزم أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر ولعله ~~أراد المملوك وقال القرطبي العبد اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه والأمة اسم ~~لمؤنثه بغير لفظه ومن ms03596 ثم قال إسحاق أن هذا الحكم لا يتناول الأنثى وخالفه ~~الجمهور فلم يفرقوا في الحكم بين الذكر والأنثى إما لان لفظ العبد يراد به ~~الجنس كقوله تعالى الا آتي الرحمن عبدا فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا ~~وإما على طريق الالحاق لعدم الفارق قال وحديث بن عمر من طريق موسى بن عقبة ~~عن نافع عنه أنه كان يفتي في العبد والأمة يكون بين الشركاء الحديث وقد قال ~~في آخره يخبر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فظاهره أن الجميع مرفوع وقد ~~رواه الدارقطني من طريق الزهري عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان له شرك في عبد أو أمة الحديث وهذا أصرح ما وجدته في ~~ذلك ومثله ما أخرجه الطحاوي من طريق بن إسحاق عن نافع مثله وقال فيه حمل ~~عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله وقد قال إمام الحرمين إدراك كون الأمة في ~~هذا الحكم كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع والفرق والله أعلم ~~(قلت) وقد فرق بينهما عثمان الليثي بمأخذ آخر فقال ينفذ عتق الشريك في ~~جميعه ولا شئ عليه لشريكه الا أن تكون الأمة جميلة تراد للوطئ فيضمن ما ~~أدخل على شريكه فيها من الضرر قال النووي قول اسحق شاذ وقول عثمان فاسد اه ~~وإنما قيد المصنف العبد باثنين والأمة بالشركاء أتباعا للفظ الحديث الوارد ~~فيهما وإلا فالحكم في الجميع سواء (قوله عن عمرو) هو ابن دينار وسالم هو ~~ابن عبد الله بن عمر ووقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار ~~(قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر وللنسائي من طريق إسحاق بن راهويه ~~عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر (قوله من أعتق) ظاهره ~~العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من المجنون ولا من المحجور عليه لسفه ~~وفي المحجور عليه بفلس والعبد والمريض مرض الموت والكافر تفاصيل للعلماء ~~بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص ms03597 ولا يقوم في مرض الموت عند PageV05P107 # الشافعية الا إذا وسعه الثلث وقال أحمد لا يقوم في المرض مطلقا وسيأتي ~~البحث في عتق الكافر قريبا وخرج بقوله أعتق ما إذا عتق عليه بأن ورث بعض من ~~يعتق عليه بقرابة فلا سراية عند الجمهور وعن أحمد رواية وكذلك لو عجز ~~المكاتب بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك والعتق يحصلان بغير فعل ~~السيد فهو كالإرث ويدخل في الاختيار ما إذا أكره بحق ولو أوصى بعتق نصيبه ~~من المشترك أو بعتق جزء ممن له كله لم يسر عند الجمهور أيضا لان المال ~~ينتقل للوارث ويصير الميت معسرا وعن المالكية رواية وحجة الجمهور مع مفهوم ~~الخبر أن السراية على خلاف القياس فيختص بمورد النص ولان التقويم سبيله ~~سبيل غرامة المتلفات فيقتضى التخصيص بصدور أمر يجعل اتلافا ثم ظاهر قوله من ~~أعتق وقوع العتق منجزا وأجرى الجمهور المعلق بصفة إذا وجدت مجرى المنجز ~~(قوله عبد أبين اثنين) هو كالمثال وإلا فلا فرق بين ان يكون بين اثنين أو ~~أكثر وفي رواية مالك وغيره في الباب شركا وهو بكسر المعجمة وسكون الراء وفى ~~رواية أيوب الماضية في الشركة شقصا بمعجمة وقاف ومهملة وزن الأول وفي رواية ~~في الباب نصيبا والكل بمعنى الا أن بن دريد قال هو القليل والكثير وقال ~~القزاز لا يكون الشقص الا كذلك والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقة وهو ~~العبد المشترك ولا بد في السياق من اضمار جزء أو ما أشبه لان المشترك هو ~~الجملة أو الجزء المعين منها وظاهر العموم في كل رقيق لكن يستثنى الجاني ~~والمرهون ففيه خلاف والأصح في الرهن والجناية منع السراية لان فيها ابطال ~~حق المرتهن والمجني عليه فلو أعتق مشتركا بعد أن كاتباه فإن كان لفظ العبد ~~يتناول المكاتب وقعت السراية وإلا فلا ولا يكفي ثبوت أحكام الرق عليه فقد ~~تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه ومثله ما لو دبراه لكن تناول لفظ ~~العبد للمدبر أقوى من المكاتب فيسرى هنا على الأصح ms03598 فلو أعتق من أمة ثبت ~~كونها أم ولد لشريكه فلا سراية لأنها تستلزم النقل من مالك إلى مالك وأم ~~الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها وهو أصح قولي العلماء (قوله فإن كان ~~موسرا قوم) ظاهره اعتبار ذلك حال العتق حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك ~~لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن كان معسرا لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية ~~مالك حيث قال فيها والا فقد عتق منه ما عتق ويبقى ما لم يعتق على حكمة ~~الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق وهو السكوت عن الحكم بعد هذا الابقاء ~~وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على حديث الباب الذي يليه (قوله قوم عليه) ~~بضم أوله زاد مسلم والنسائي في روايتهما من هذا الوجه في ماله قيمة عدل لا ~~وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة النقص والشطط ~~بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور واتفق من قال من العلماء على أنه يباع ~~عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو ~~كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو ~~كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا ووقع في رواية الشافعي والحميدي ~~فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل وهو شك من سفيان وقد رواه أكثر ~~أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو الصواب (قوله ثم يعتق) في رواية ~~مسلم ثم أعتق عليه من ماله أن كان موسرا وهو يشعر بأن التاء في حديث الباب ~~مفتوحة مع ضم أوله * (تنبيه) * روى الزهري عن سالم هذا الحديث مختصرا أيضا ~~أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا PageV05P108 # له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب ~~قوله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في ~~رواية نافع كما سيأتي * قوله في طريق مالك عن ms03599 نافع (وكان له ما يبلغ) أي شئ ~~يبلغ وعند الكشميهني مال يبلغ وهي رواية الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ~~ما إذا كان له مال لكنه لا يبلغ قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا ~~يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسرى إلى القدر ~~الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الامكان (قوله ثمن العبد) أي ثمن بقية ~~العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي ~~أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر ~~بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق ~~العبد والمراد بالثمن هنا القيمة لان الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا ~~القيمة لا الثمن وقد تبين المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي ~~في رواية أيوب في هذا الباب بلفظ ما يبلغ قيمته بقيمة عدل (قوله فأعطى ~~شركاءه) كذا للأكثر على البناء للفاعل وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطى على ~~البناء للمفعول وشركاؤه بالضم وقوله حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له ~~شركاء فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا ~~بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم ~~عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند ~~المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان ~~بالسوية أو على قدر الملك (قوله عتق منه ما عتق) قال الداودي هو بفتح العين ~~من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني وتعقبه ابن التين بأنه لم يقله غيره ~~وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لان الفعل ~~لازم غير متعد (قوله في الرواية الثالثة عن أبي أسامة عن عبيد الله) هو بن ~~عمر العمري (قوله عتقه كله) بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد ~~كله (قوله فإن لم يكن ms03600 له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق) هكذا في هذا ~~الرواية وظاهرها أن التقويم يشر في حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله ~~يقوم ليس جوابا للشرط بل هو صفة من له المال والمعنى أن من لا مال له بحيث ~~يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله ~~فأعتق منه ما أعتق والتقدير فقد أعتق منه ما أعتق وقد وقع في رواية أبي بكر ~~وعثمان ابني أبى شيبة عن أبي أسامة عند الإسماعيلي بلفظ فإن لم يكن له مال ~~يقوم عليه قيمة عدل عتق منه ما عتق وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن ~~عبيد الله عند النسائي بلفظ فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله فإن ~~لم يكن له مال عتق منه ما عتق (قوله حدثنا مسدد حدثنا بشر) أي بن المفضل عن ~~عبيد الله) أي بن عمر (قوله اختصره) أي بالاسناد المذكور وقد أخرجه مسدد في ~~مسنده برواية معاذ بن المثنى عنه بهذا الاسناد وأخرجه البيهقي من طريقه ~~ولفظه من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق كله وقد رواه غير مسدد عن بشر ~~مطولا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر لكن ليس فيه أيضا قوله عتق منه ~~ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر هذا القدر وقد فهم الإسماعيلي ذلك ~~فقال عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث حكم الموسر ~~والمعسر معا والبصريون لم يذكروا الا حكم الموسر فقط (قلت) فمن الكوفيين ~~أبو أسامة كما ترى PageV05P109 # وابن نمير عند مسلم وزهير عند النسائي وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد ~~بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ومن البصريين بشر المذكور وخالد بن الحارث ~~ويحيى القطان عند النسائي وعبد الاعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه ~~النسائي من طريق زائدة عن عبيد الله وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق ~~منه ما عتق وزائدة كوفي لكنه ms03601 وافق البصريين (قوله أو شركا له في عبد) الشك ~~فيه من أيوب وقد سبق في الشركة من وجه آخر عنه فقال فيه أو قال نصيبا (قوله ~~فهو عتيق) أي معتق بضم أوله وفتح المثناة (قوله قال أيوب لا أدري أشئ قاله ~~نافع أو شئ في الحديث هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر ~~هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في ~~آخره وربما قال وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ~~ظني أنه شئ يقوله نافع من قبله أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في ~~رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ ولفظ ~~النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري أشئ كان من قبله يقوله أم شئ في ~~الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم ~~بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه آخر وجزم مسلم بان أيوب ويحيى ~~قالا لا ندري أهو في الحديث أو شئ قاله نافع من قبله ولم يختلف عن مالك في ~~وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف عليه في إثباتها وحذفها كما تقدم ~~والذين أثبتوها حفاظ فاثباتها عن عبيد الله مقدم وأثبتها أيضا جرير بن حازم ~~كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وإسماعيل ابن أمية عند الدارقطني وقد رجح ~~الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة قال الشافعي لا أحسب عالما ~~بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ~~ولو استويا فشك أحدهما في شئ لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ~~ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب ~~قال مالك وسأذكر ثمرة الخلاف في رفع هذه الزيادة أو وقفها في الكلام على ~~حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه ms03602 إن شاء الله تعالى (قوله إنه كان يفتي ~~الخ) كأن البخاري أورد هذه الطريق يشير بها إلى أن ابن عمر راوي الحديث ~~أفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ليرد بذلك على من لم يقل به ولم يتفرد ~~موسى ابن عقبة عن نافع بهذا الاسناد بل وافقه صخر بن جويرية عن نافع أخرجه ~~أبو عوانة والطحاوي والدارقطني من طريقه (قوله ورواه الليث وابن أبي ذئب ~~وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا) يعني ولم يذكروا الجملة الأخيرة في حق ~~المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق فأما رواية الليث فقد وصلها مسلم ولم ~~يسق لفظه والنسائي ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما ~~مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة ~~عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله وأما رواية ابن أبي ذئب فوصلها مسلم ولم يسق ~~لفظها ووصلها أبو نعيم في مستخرجه عليه ولفظه من أعتق شركا له في مملوك ~~وكان للذي يعتق مبلغ ثمنه فقد عتق كله وأما رواية بن إسحاق فوصلها أبو ~~عوانة ولفظه من أعتق شركا له في عبد مملوك فعليه نفاذه منه وأما رواية ~~جويرية وهو ابن إسماعيل فوصلها المؤلف في الشركة كما مضى وأما رواية يحيى ~~بن سعيد فوصلها مسلم وغيره وقد ذكرت لفظه وأما رواية إسماعيل بن أمية ~~فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وهي عند عبد الرزاق نحو PageV05P110 # رواية بن أبي ذئب وفي هذا الحديث دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من ~~مملوك عتق كله قال ابن عبد البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون الا على ~~الموسر ثم اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض ~~المالكية أنه يعتق في الحال وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه ~~بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب في ~~الباب حيث قال من أعتق ms03603 نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق ~~وأوضح من ذلك رواية النسائي وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن ~~نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن ~~نصيب شركائه بقيمته وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان الذي يعتق ~~نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر ~~العتق وبقي ذلك دينا في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن ~~للشريك شئ واستمر العتق والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق الا بدفع القيمة ~~فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم ~~رواية سالم أول الباب حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق والجواب أنه ~~لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فان التقويم ~~يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية مالك التي فيها ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا لسياقها بالواو وفي ~~الحديث حجة على ابن سيرين حيث قال يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت ~~المال لتصريح الحديث بالتقويم على المعتق وعلى ربيعة حيث قال لا ينفذ عتق ~~الجزء من موسر ولا معسر وكأنه لم يثبت عنده الحديث وعلى بكير بن الأشج حيث ~~قال أن التقويم يكون عند إرادة العتق لا بعد صدوره وعلى أبي حنيفة حيث قال ~~يتخير الشريك بين أن يقوم نصيبه على المعتق أو يعتق نصيبه ويستسعى العبد في ~~نصيب الشريك ويقال إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يتابعه عليه أحد حتى ولا صاحباه ~~وطرد قوله في ذلك فيما لو أعتق بعض عبدة فالجمهور قالوا يعتق كله وقال هو ~~يستسعى العبد في قيمة نفسه لمولاه واستثنى الحنفية ما إذا أذن الشريك فقال ~~لشريكه أعتق نصيبك قالوا فلا ضمان فيه واستدل به على أن من أتلف شيئا من ~~الحيوان فعليه قيمته ms03604 لا مثله ويلتحق بذلك ما لا يكال ولا يوزن عند الجمهور ~~وقال بن بطال قيل الحكمة في التقويم على الموسر أن تكمل حرية العبد لتتم ~~شهادته وحدوده قال والصواب أنها لاستكمال انقاذ المعتق من النار (قلت) وليس ~~القول المذكور مردودا بل هو محتمل أيضا ولعل ذلك أيضا هو الحكمة في مشروعية ~~الاستسعاء (قوله باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعى العبد غير ~~مشقوق عليه على نحو الكتابة) أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد ~~بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أي وإلا فإن كان المعتق لا ~~مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقى الجزء ~~الذي لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي ~~يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك ~~موقوفة وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم برفع الزيادتين ~~معا وهما قوله في حديث بن عمر والا فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم بيان من ~~جزم بأنها من جملة الحديث وبيان من توقف فيها أو جزم بأنها من قول نافع ~~وقوله في حديث أبي هريرة فاستسعى به غير مشقوق عليه وسأبين من جزم ~~PageV05P111 # بأنها من جملة الحديث ومن توقف فيها أو جزم بأنها من قول قتادة وقد بينت ~~ذلك في كتابي المدرج بأبسط مما هنا وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين ~~حديثي بن عمر وأبي هريرة ومنع الحكم بصحتهما معا وجزم بأنهما متدافعان وقد ~~جمع غيره بينهما بأوجه أخر يأتي بيانها في أواخر الباب إن شاء الله تعالى ~~(قوله جرير بن حازم) سمعت قتادة سيأتي بعد أبواب من رواية جرير بن حازم عن ~~نافع فله فيه طريقان وقد حفظ الزيادة التي في كل منهما وجزم برفع كل منهما ~~(قوله عن بشير ابن نهيك) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبفتح النون وكسر الهاء ~~وزنا واحدا قوله من أعتق (شقيصا ms03605 من عبد) كذا أورده مختصرا وعطف عليه طريق ~~سعيد عن قتادة وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن جرير بن حازم وبقيته أعتق ~~كله أن كان له مال وإلا يستسعى غير مشقوق عليه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~بشر بن السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا من ~~غلام وكان للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وان لم يكن ~~له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه (قوله حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة ~~(قوله عن النضر) في رواية جرير التي قبلها عن قتادة حدثني النضر (قوله والا ~~قوم عليه فاستسعى به) في رواية عيسى بن يونس عن سعيد عند مسلم ثم يستسعى في ~~نصيب الذي لم يعتق الحديث وفى رواية عبدة عند النسائي ومحمد بن بشر عند أبي ~~داود كلاهما عن سعيد فإن لم يكن له مال قوم ذلك العبد قيمة عدل واستسعى في ~~قيمته لصاحبه الحديث (قوله غير مشقوق عليه) تقدم توجيهه وقال بن التين ~~معناه لا يستغلى عليه في الثمن وقيل معناه غير مكاتب وهو بعيد جدا وفي ثبوت ~~الاستسعاء حجة علي بن سيرين حيث قال يعتق نصيب الشريك الذي لم يعتق من بيت ~~المال (قوله تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة واختصره شعبة) ~~أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ ~~وان سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له برواية جرير بن حازم بموافقته ثم ~~ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فأما رواية حجاج فهو في نسخة حجاج بن حجاج عن ~~قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان ~~عن حجاج وفيها ذكر السعاية ورواه عن قتادة أيضا حجاج بن أرطأة أخرجه ~~الطحاوي وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود والنسائي من طريقه قال حدثنا ~~قتادة أخبرنا النضر بن أنس ولفظه فإن عليه ان يعتق بقيته أن كان له مال ms03606 ~~وإلا استسعى العبد الحديث ولأبي داود فعليه أن يعتقه كله والباقي سواء وأما ~~رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل من طريق أبي ظفر عبد ~~السلام بن مظهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق شقصا له في مملوك ~~فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه وأما ~~رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده ولفظه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه ~~قال يضمن ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ من أعتق شقصا من مملوك فهو حر من ماله ~~وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الطيالسي عن شعبة وأبو داود من طريق روح عن ~~شعبة بلفظ من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه وقد اختصر ذكر السعاية ~~أيضا هشام الدستوائي عن قتادة الا أنه اختلف عليه في إسناده فمنهم من ذكر ~~فيه النضر PageV05P112 # ابن أنس ومنهم من لم يذكره وأخرجه أبو داود والنسائي بالوجهين ولفظ أبي ~~داود والنسائي جميعا من طريق معاذ بن هشام عن أبيه من أعتق نصيبا له في ~~مملوك عتق من ماله أن كان له مال ولم يختلف على هشام في هذا القدر من المتن ~~وغفل عبد الحق فزعم أن هشاما وشعبة ذكرا الاستسعاء فوصلاه وتعقب ذلك عليه ~~بن المواق فأجاد وبالغ ابن العربي فقال اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول قتادة ونقل الخلال في العلل ~~عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن ~~حرب واستند إلى أن فائدة الاستسعاء أن لا يدخل الضرر على الشريك قال فلو ~~كان الاستسعاء مشروعا للزم أنه لو أعطاه مثلا كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك ~~وفي ذلك غاية الضرر على الشريك اه وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة قال ~~النسائي بلغني أن هماما رواه فجعل هذا الكلام أي الاستسعاء ms03607 من قول قتادة ~~وقال الإسماعيلي قوله ثم استسعى العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول ~~قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام ~~الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن (قلت) ورواية همام قد أخرجها أبو داود ~~عن محمد بن كثير عنه عن قتادة لكنه لم يذكر الاستسعاء أصلا ولفظه أن رجلا ~~أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه ~~نعم رواه عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام فذكر فيه السعاية وفصلها من ~~الحديث المرفوع أخرجه الإسماعيلي وابن المنذر والدارقطني والخطابي والحاكم ~~في علوم الحديث والبيهقي الخطيب في الفصل والوصل كلهم من طريقه ولفظه مثل ~~رواية محمد بن كثير سواء وزاد قال فكان قتادة يقول أن لم يكن له مال استسعى ~~العبد قال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ~~ضبطه وفصل بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة هكذا جزم هؤلاء ~~بأنه مدرج وأبي ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعا وهو ~~الذي رجحه بن دقيق العيد وجماعة لان سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة ~~لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره وهشام وشعبة وأن كانا أحفظ ~~من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس ~~المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر ~~منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد وقد قال ~~النسائي في حديث أبي قتادة عن أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف ~~فيه على قتادة هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد من ~~كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه ~~قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا ~~نطيل بذكرهم وهمام هو ms03608 الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر ~~المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة عين وهم جعلوه حكما عاما فدل على أنه لم ~~يضبطه كما ينبغي والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول ~~قتادة ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر في ~~الباب الماضي وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم ~~شرحه ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا ~~كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم ~~يوافقه أحد وقد جزم بكون حديث نافع PageV05P113 # مدرجا محمد بن وضاح وآخرون والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا ~~لعمل صاحبي الصحيح وقال بن المواق والانصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد ~~مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتى به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به ~~أخرى منافاة (قلت) ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة ~~أنه أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به ~~الإسماعيلي قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات ~~الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم ~~الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد ~~عليها مثل تلك التعليلات وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي ~~عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته فإنه أخرجه من رواية يزيد بن ~~زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر له برواية ~~جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم ~~قال اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث ~~قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه أورده ~~مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى ms03609 بالحفظ من الواحد والله أعلم ~~وقد وقه ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني من حديث جابر ~~وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بنى عذرة وعمدة من ضعف ~~حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه ~~في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء الذي لشريك المعتق باق على حكمة ~~الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله وقد ~~احتج بعض من ضعف رفع الاستسعاء بزيادة وقعت في الدارقطني وغيره من طريق ~~إسماعيل بن أمية وغيره عن نافع عن بن عمر قال في آخره ورق منه ما بقي وفي ~~إسناده إسماعيل بن مرزوق الكعبي وليس بالمشهور عن يحيى بن أيوب وفي حفظه شئ ~~عنهم وعلى تقدير صحتها فليس فيها أنه يستمر رقيقا بل هي مقتضى المفهوم من ~~رواية غيره وحديث الاستسعاء فيه بيان الحكم بعد ذلك فللذي صحح رفعه أن يقول ~~معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى ~~حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي ~~لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به ~~البخاري والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك ~~على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك ~~غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه ~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا ~~وهو كما قال الا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من ~~غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك وفي رواية فأجاز ~~عتقه أخرجه أبو داود والنسائي ms03610 بإسناد قوي وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث ~~سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو كله ~~فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان ~~جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه أن ~~رجلا أعتق نصيبه من PageV05P114 # مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده حسن وهو محمول على ~~المعسر وإلا لتعارضا وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك المراد ~~بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى في خدمته بقدر ~~ما له فيه من الرق قالوا ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من جهة سيده المذكور ~~فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق لكن يرد على هذا الجمع قوله في الرواية ~~المتقدمة واستسعى في قيمته لصاحبه واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن ~~حصين عند مسلم ان رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل ~~واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من ~~أثبت الاستسعاء بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ~~ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا الا في هذا لصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ~~ليس له ان يعتقه وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن أبي قلابة عن ~~رجل من عذرة أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره فأعتق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه وأمره ان يسعى في الثلثين وهذا يعارض ~~حديث عمران وطريق الجمع بينهما ممكن واحتجوا أيضا بما رواه النسائي من طريق ~~سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله ~~وفاء فهو ms03611 حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد ~~شئ والجواب مع تسليم صحته أنه مختص بصورة اليسار لقوله فيه وله وفاء ~~والاستسعاء إنما هو في صورة الاعسار كما تقدم فلا حجة فيه وقد ذهب إلى ~~الاخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي ~~والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يعتق جميعه ~~في الحال ويستسعى العبد فتحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد ابن أبي ليلى فقال ثم ~~يرجع العبد المعتق الأول بما أداه للشريك وقال أبو حنيفة وحده يتخير الشريك ~~بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء الا ~~النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه البخاري من أنه يصير كالمكاتب وقد ~~تقدم توجيهه وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين ابقاء حصته في الرق وخالف ~~الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا ~~وترتب في ذمته إن كان معسرا (قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ~~ونحوه) أي من التعليقات لا يقع شئ منها الا بالقصد وكأنه أشار إلى رد ما ~~روى عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا كان أو مخطئا ذاكرا كان أو ناسيا ~~وقد أنكره كثير من أهل مذهبه قال الداودي وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن ~~يريد أن يلفظ بشئ غيرهما فيسبق لسانه إليهما وأما النسيان ففيما إذا حلف ~~ونسي (قوله ولا عتاقة الا لوجه الله) سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي ~~رضي الله عنه وفي الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا لا طلاق الا لعدة ولا ~~عتاق الا لوجه الله وأراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر ~~كونه لوجه الله الا مع القصد وأشار إلى الرد على من قال من أعتق عبده لوجه ~~الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الاعتاق والزيادة على ذلك لا تخل ~~بالعتق (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرئ ما نوى) هو طرف ms03612 من ~~حديث عمر وقد ذكره في الباب بلفظ وإنما لامرئ ما نوى واللفظ المعلق ~~PageV05P115 # أورده في أول الكتاب حيث قال فيه وإنما لكل امرئ ما نوى وأورده في أواخر ~~الايمان بلفظ ولكل امرئ ما نوى وإنما فيه مقدرة قوله ولا نية للناسي ~~والمخطئ وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا المخطئ من أراد ~~الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي وأشار المصنف بهذا ~~الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث الأعمال بالنيات ويحتمل أن يكون ~~أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته وهو الحديث الذي يذكره أهل ~~الفقه والأصول كثيرا بلفظ رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه أخرجه ابن ماجة من حديث بن عباس الا انه بلفظ وضع بدل رفع وأخرجه ~~الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالاسناد الذي أخرجه به ابن ماجة بلفظ رفع ~~ورجاله ثقات الا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي ~~عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء ~~وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل قال بعض ~~العلماء ينبغي أن يعد نصف الاسلام لان الفعل إما عن قصد واختيار أو لا ~~الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق وإنما ~~اختلف العلماء هل المعفو عنه الاثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث ~~الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب ~~الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وتقدير قوله ولكل امرئ ما نوى يعتد لكل ~~امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب ~~هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم (قوله عن زرارة بن أوفى) يأتي في ~~الايمان والنذور بلفظ حدثنا زرارة وهو من ثقات التابعين كان قاضى البصرة ~~وليس له في البخاري الا أحاديث يسيرة (قوله ما وسوست به صدورها) يأتي في ms03613 ~~الطلاق بلفظ ما حدثت به أنفسها وهو المشهور وصدورها في أكثر الروايات بالضم ~~وللأصيلي بالفتح على أن وسوست مضمن معنى حدثت وحكى الطبري هذا الاختلاف في ~~حدثت به أنفسها والضم كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه (قوله ما لم تعمل ~~أو تكلم) ويأتي في النذور بلفظ ما لم تعمل به والمراد نفي الحرج عما يقع في ~~النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو القول باللسان على وفق ذلك والمراد ~~بالوسوسة تردد الشئ في النفس من غير أن يطمئن إليه ويستقر عنده ولهذا فرق ~~العلماء بين الهم والعزم كما سيأتي الكلام عليه في حديث من هم بحسنة ومن ~~هنا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لان الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم ~~التوطن فكذلك المخطئ والناسي لا توطن لهما وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن ~~بن عيينة في آخره وما استكرهوا عليه وأظنها مدرجة من حديث آخر دخل على هشام ~~حديث في حديث قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لان الترجمة في النسيان ~~والحديث في حديث النفس وأجاب الكرمائي بأنه أشار إلى إلحاق النسيان ~~بالوسوسة فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقر فكذلك الخطأ والنسيان ~~لا استقرار لكل منهما ويحتمل إن يقال أن شغل البال بحديث النفس ينشأ عنه ~~الخطأ والنسيان ومن ثم رتب على من لا يحدث نفسه في الصلاة ما سبق في حديث ~~عثمان في كتاب الطهارة من الغفران * (تنبيه) * ذكر خلف في الأطراف أن ~~البخاري أخرج هذا الحديث في العتق عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة ولم ~~نره فيه ولم يذكره أبو مسعود ولا الطوقي ولا بن عساكر ولا استخرجه ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في كتاب ~~الايمان PageV05P116 # والنذور إن شاء الله تعالى (قوله عن سفيان) هو الثوري (قوله الأعمال ~~بالنية ولكل والامرئ ما نوى) كذا أخرجه بحذف إنما في الموضعين وقد أخرجه ~~أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال إنما الأعمال بالنيات وإنما ~~لامرئ ما ms03614 نوى (قوله إلى دنيا) في رواية الكشميهني لدنيا وهي رواية أبي داود ~~المذكورة وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أول الكتاب ويأتي بقية منه في ~~ترك الحيل وغيره إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا قال) أي الشخص (لعبده) ~~وفي رواية الأصيلي وكريمة إذا قال رجل لعبده (هو لله ونوى العتق) أي صح ~~(قوله والاشهاد في العتق) قيل هو يجر الاشهاد أو باب الاشهاد في العتق وهو ~~مشكل لأنه إن قدر منونا أحتاج إلى خبر وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح ~~العطف عليه وهو بعيد والذي يظهر أن يقرأ والاشهاد بالضم فيكون معطوفا على ~~باب لا على ما بعده وباب بالتنوين ويجوز ان يكون التقدير وحكم الاشهاد في ~~العتق قال المهلب لا خلاف بين العلماء إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق أنه ~~يعتق وأما الاشهاد في العتق فهو من حقوق المعتق وإلا فقد تم العتق وإن لم ~~يشهد (قلت) وكأن المصنف أشار إلى تقييد ما رواه هشيم عن مغيرة أن رجلا قال ~~لعبده أنت لله فسئل الشعبي وإبراهيم وغيرهما فقالوا هو حر أخرجه بن أبي ~~شيبة فكأنه قال محل ذلك إذا نوى العتق وإلا فلو قصد أنه لله بمعنى غير ~~العتق لم يعتق (قوله عن إسماعيل) هو ابن أبي خالد وقيس وهو بن أبي حازم ~~ورجاله كوفيون الا الصحابي (قوله لما أقبل يريد الاسلام) ظاهره أنه لم يكن ~~أسلم بعد (قوله ومعه غلامه) لم أقف على اسمه (قوله ضل كل واحد) أي ضاع ~~(قوله فهو حين يقول) أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة وقوله في الطريق ~~الثانية قلت في الطريق أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من نظم أبي هريرة ~~وقد نسبه بعضهم إلى غلامه حكاه بن التين وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم ~~بن حجاج السواني أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له فعلى هذا ~~فيكون أبو هريرة قد تمثل به (قوله في الشعر يا ليلة) كذا في جميع الروايات ~~قال الكرمائي ms03615 ولا بد من اثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونا وفيه نظر ~~لان هذا يسمى في العروض الخرم بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة وهو أن ~~يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بد من ~~إثباته وذلك أمر معروف عند أهله (قوله وعنائها) بفتح العين وبالنون والمد ~~أي تعبها ودارة الكفر الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار ~~العرب كقول امرئ القيس ولا سيما يوما بدارة جلجل (قوله في الطريق الثانية ~~حدثنا عبيد الله بن سعيد) هو أبو قدامة السرخسي كذا في جميع الروايات التي ~~اتصلت لنا عبيد الله بالتصغير وفي مستخرج أبي نعيم أخرجه البخاري عن أبي ~~سعيد الأشج وأبو سعيد اسمه عبد الله مبكر فهذا محتمل وذكر أبو مسعود وخلف ~~أنه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل وعبيد بغير إضافة ممن يروي في البخاري عن ~~أبي أسامة الا أن الذي وقفت عليه هو الذي قدمت ذكره والله أعلم (قوله وأبق) ~~بفتح الموحدة وحكى بن القطاع كسرها قوله قلت هو حر لوجه الله فأعتقه أي ~~باللفظ المذكور وليس المراد أنه أعتقه بعد ذلك وهذه الفاء هي التفسيرية ~~(قوله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر) وصله في أواخر المغازي فقال حدثنا ~~محمد ابن العلاء وهو أبو كريب حدثنا أبو أسامة وساق الحديث وقال في آخره هو ~~لوجه الله فأعتقه وكذا PageV05P117 # أخرجه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعد عن أبي أسامة وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~وجهين عن أبي أسامة ليس فيه حر وكذا أخرجه أبو نعيم من وجهين عن أبي أسامة ~~أثبت قوله حر في أحدهما ووقع في بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله وهو ~~خطأ ممن ذكره عن البخاري وفي هذه الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه ~~(قوله في الطريق الأخيرة فضل أحدهما صاحبه) بالنصب على نزع الخافض وأصله من ~~صاحبه كما في الطريق الأولى ولو كانت أضل معداة بالهمز لم يحتج إلى تقدير ~~وقد ثبت كذلك في ms03616 بعض الروايات وفي الحديث استحباب العتق عند بلوغ الغرض ~~والنجاة من المخاوف وفيه جواز قول الشعر وإنشاده والتمثل به والتألم من ~~النصب والسهر وغير ذلك (قوله باب أم الولد) أي هل يحكم بعتقها أم لا أورد ~~فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده وأظن ذلك لقوة الخلاف في ~~المسألة بين السلف وأن كان الامر استقر عند الخلف على المنع حتى وافق في ~~ذلك بن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز بيعهن ولم يبق الا شذوذ ~~(قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن تلد ~~الأمة ربها) تقدم موصولا مطولا في كتاب الايمان بمعناه وتقدم شرحه هناك ~~مستوفى وأن المراد بالرب السيد أو المالك وتقدم أنه لا دليل فيه على جواز ~~بيع أم الولد ولا عدمه قال النووي استدل به إمامان جليلان أحدهما على جواز ~~بيع أمهات الأولاد والآخر على منعه فأما من استدل به على الجواز فقال ظاهر ~~قوله ربها أن المراد به سيدها لان ولدها من سيدها ينزل منزلة سيدها لمصير ~~مال الانسان إلى ولده غالبا وأما من استدل به على المنع فقال لا شك أن ~~الأولاد من الإماء كانوا موجودين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد ~~أصحابه كثيرا والحديث مسوق للعلامات التي قرب قيام الساعة فدل على حدوث قدر ~~زائد على مجرد التسري قال والمراد ان الجهل يغلب في آخر الزمان حتى تباع ~~أمهات الأولاد فيكثر ترداد الأمة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري ~~فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ولا يخفى تكلف الاستدلال من ~~الطرفين والله أعلم ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة ابن وليدة زمعة ~~وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض والشاهد منه قول عبد بن زمعة أخي ولد على فراش ~~أبي وحكمه صلى الله عليه وسلم لابن زمعة بأنه أخوه فإن فيه ثبوت أمية أم ~~الولد ولكن ليس فيه تعرض لحريتها ولا لارقاقها الا أن ابن المنير أجاب بأن ms03617 ~~فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا فسوى بينها وبين الزوجة في ~~ذلك وأفاد الكرماني أنه رأى في بعض النسخ في آخر الباب ما نصه فسمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فدل على أنها لم تكن عتيقة ~~انتهى فعلى هذا فهو ميل منه إلى أنها لا تعتق بموت السيد وكأنه أختار أحد ~~التأويلين في الحديث الأول وقد تقدم ما فيه قال الكرماني وبقية كلامه لم ~~تكن عتيقة من هذا الحديث لكن من يحتج بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت ~~أيمانكم يكون له ذلك حجة قال الكرماني كأنه أشار إلى أن تقرير النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد بن زمعة على قوله أمة أبي ينزل منزلة القول منه صلى ~~الله عليه وسلم ووجه الدلالة مما قال أن الخطاب في الآية للمؤمنين وزمعة لم ~~يكن مؤمنا فلم يكن له ملك يمين فيكون ما في يده في حكم الأحرار قال ولعل ~~غرض البخاري أن بعض الحنفية لا يقول أن الولد في الأمة للفراش فلا يلحقونه ~~بالسيد الا ان أقر به ويخصون الفراش بالحرة فإذا احتج عليهم بما في هذا ~~الحديث PageV05P118 # ان الولد للفراش قالوا ما كانت أمة بل كانت حرة فأشار البخاري إلى رد ~~حجتهم هذه بما ذكره وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديثان أحدهما حديث أبي ~~سعيد في سؤالهم عن العزل كما سيأتي شرحه في كتاب النكاح وممن تعلق به ~~النسائي في السنن فقال باب ما يستدل به على منع بيع أم الولد فساق حديث أبي ~~سعيد ثم ساق حديث عمرو بن الحارث الخزاعي كما سيأتي في الوصايا قال ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا ولا أمة الحديث ووجه الدلالة من حديث ~~أبي سعيد انهم قالوا إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا ~~لفظ البخاري كما مضى في باب بيع الرقيق من كتاب البيوع قال البيهقي لولا أن ~~الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة ms03618 الأثمان فائدة ~~وللنسائي من وجه آخر عن أبي سعيد فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا ومنا من ~~يريد البيع فتراجعنا في العزل الحديث وفي رواية لمسلم وطالت علينا العزبة ~~ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل وفي الاستدلال به نظر إذا لا ~~تلازم بين حملهن وبين استمرار امتناع البيع فلعلهم أحبوا تعجيل الفداء وأخذ ~~الثمن فلو حملت المسبية لتأخر بيعها إلى وضعها ووجه الدلالة من حديث عمرو ~~بن الحارث أن مارية أم ولده إبراهيم كانت قد عاشت بعده فلولا انها خرجت عن ~~الوصف بالرق لما صح قوله أنه لم يترك أمة وقد ورد الحديث عن عائشة أيضا عند ~~ابن حبان مثله وهو عند مسلم لكن ليس فيه ذكر الأمة وفي صحة الاستدلال بذلك ~~وقفة لاحتمال أن يكون مجرد عتقها وأما بقية أحاديث الباب فضعيفة ويعارضها ~~حديث جابر كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا ~~يرى بذلك بأسا وفي لفظ بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وقول الصحابي كنا نفعل محمول ~~على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحهما ولم يستند الشافعي ~~في القول بالمنع الا إلى عمر فقال قلته تقليدا لعمر قال بعض أصحابه لان عمر ~~لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعا يعنى فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا ~~يتعين معرفة سند الاجماع (قوله أخذ سعد ابن وليدة) سعد بالرفع والتنوين ~~وابن منصوب على المفعولية ويكتب بالألف وقوله هولك يا عبد بن زمعة برفع عبد ~~ويجوز نصبه وكذا ابن وكذا قوله يا سودة بنت زمعة * (تنبيهان) * أحدهما وقع ~~في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف سمي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فلم تكن عتيقة لهذا الحديث ولكن من يحتج ~~بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة الثاني ذكر المزي ~~في الأطراف أن البخاري قال عقب طريق شعيب ms03619 عن الزهري هذه وقال الليث عن يونس ~~عن الزهري ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري نعم ذكر هذا التعليق في باب ~~غزوة الفتح من كتاب المغازي مقرونا بطريق مالك عن الزهري والله أعلم (قوله ~~باب بيع المدبر) أي جوازه أو ما حكمة وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في كتاب ~~البيوع وأورد هنا حديث جابر مختصرا جدا وقد تقدم شرحه مستوفى هناك (قوله ~~أعتق رجل منا عبدا له) لم يقع واحد منهما مسمى في شئ من طرق البخاري وقد ~~قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن ~~رجلا من الأنصار يقال له أبو بكر مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب ~~ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير ان الرجل كان من ~~بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من بنى عذرة ~~PageV05P119 # وحالف الأنصار (قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم) حذف المفعول وفي ~~رواية أيوب المذكورة فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه أي ~~الغلام (قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله) في رواية بن المنكدر عن جابر كما ~~مضى في الاستقراض نعيم بن النحام وهو نعيم بن عبد الله المذكور والنحام ~~بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه ابن الكلبي بضم النون ~~وتخفيف الحاء ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال ~~النووي وهو غلط لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة ~~من نعيم اه وكذا قال بن العربي وعياض وغير واحد لكن الحديث المذكور من ~~رواية الواقدي وهو ضعيف ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضا ~~كان يقال له النحام والنحمة بفتح النون واسكان المهملة الصوت وقيل السعلة ~~وقيل النحنحة ونعيم المذكور هو بن عبد الله بن أسيد ابن عبد بن عوف بن عبيد ~~بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأسيد وعبيد وعويج في نسبه ms03620 مفتوح أول كل ~~منهما قرشي عدوي أسلم قديم اقبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو ~~عدى أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم ~~هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي ~~بكر أو عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سماه صالحا وكان اسمه الذي يعرف به نعيما (قوله قال جابر مات الغلام عام ~~أول) يأتي في الاحكام من رواية حماد عن عمرو سمعت جابرا يقول عبدا قبطيا ~~مات عام أول زاد مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو في إمارة بن الزبير وقد ~~تقدم في باب بيع المدبر من البيوع نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر وأن ~~الجواز مطلقا مذهب الشافعي وأهل الحديث وقد نقله البيهقي في المعرفة عن ~~أكثر الفقهاء وحكى النووي عن الجمهور مقابله وعن الحنفية والمالكية أيضا ~~تخصيص المنع بمن دبر تدبيرا مطلقا أما إذا قيده كأن يقول إن مت من مرضي هذا ~~ففلان حر فإنه يجوز بيعه لأنها كالوصية فيجوز الرجوع فيها وعن أحمد يمتنع ~~بيع المدبرة دون المدبر وعن الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه وعن ~~بن سيرين لا يجوز بيعه إلا من نفسه ومال بن دقيق العيد إلى تقييد الجواز ~~بالحاجة فقال من منع بيعه مطلقا كان الحديث حجة عليه لان المنع الكلي ~~يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في ~~الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من ~~أجازه مطلقا بأن قوله وكان محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان ~~السبب في المبادرة لبيعه ليتبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم ~~البيع أولى وأما من ادعى أنه إنما باع خدمته كما تقدمت حكايته في الباب ~~المذكور فقد أجيب عنه بما تقدم وهو أنه لا تعارض بين الحديثين وبأن ~~المخالفين لا يقولون بجواز بيع خدمة ms03621 المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن ~~دينار عن جابر أيضا على أن البيع وقع في حياة السيد الا ما أخرجه الترمذي ~~من طريق ابن عيينة عنه بلفظ أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك ~~مالا غيره الحديث وقد أعله الشافعي بأنه سمعه من بن عيينة مرارا لم يذكر ~~قوله فمات وكذلك رواه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي ~~شيبة عن بن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها ان رجلا من ~~الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه PageV05P120 # من نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمرو قال البيهقي فقوله فمات من بقية ~~الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن ~~عيينة قوله أن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك والله أعلم اه وقد تقدم ~~الجواب عما وقع من مثل ذلك في رواية عطاء عن جابر من طريق شريك عن سلمة بن ~~كهيل في الباب المذكور والله أعلم (قوله باب بيع الولاء وهبته) أي حكمة ~~والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح أورد فيه حديث بن ~~عمر المشهور وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى مع توجيه عدم ~~صحة بيعه من دلالة النهي المذكور وحديث عائشة في قصة بريرة وسيأتي بعد عشرة ~~أبواب ووجه دخوله في الترجمة من قوله في أصل الحديث فإنما الولاء لمن أعتق ~~وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه كعادته ووجه الدلالة ~~منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شئ قال الخطابي لما كان الولاء ~~كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ثبت له نسبه فلو نسب إلى ~~غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد ولائه عن محله لم ينتقل (قوله ~~باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى) بضم أوله وفتح الدال (قوله إذا كان ms03622 ~~مشركا) قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم ~~فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث ~~الوارد فين ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن عن ~~سمرة واستنكره بن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري لا يصح وقال ~~أبو داود تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن ~~قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي وله طريق أخرى أخرجه ~~أصحاب السنن أيضا الا أبا داود من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر وقال النسائي منكر وقال الترمذي خطأ وقال جمع من الحفاظ ~~دخل لضمرة حديث في حديث وإنما روى الثوري بهذا الاسناد حديث النهي عن بيع ~~الولاء وعن هبته وجرى الحاكم وابن حزم وابن القطان على ظاهر الاسناد فصححوه ~~وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث وقال داود لا يعتق أحد ~~على أحد وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء الا أصوله وفروعه لا لهذا ~~الدليل بل لأدلة أخرى وهو مذهب مالك وزاد الاخوة حتى من الام وزعم ابن بطال ~~أن في حديث الباب حجة عليه وفيه نظر لما سأذكره (قوله وقال أنس قال العباس ~~فاديت نفسي وفاديت عقيلا) هو طرف من حديث أوله أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وقد تقدم في باب القسمة وتعليق ~~القنو في المسجد من كتاب الصلاة (قوله وكان علي) أي بن أبي طالب له نصيب في ~~تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه العباس) هو كلام المصنف ساقه ~~مستدلا به على أنه لا يعتق بذلك أي فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد الملك ~~لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة وأجاب بن المنير عن ذلك أن ~~الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الامام بين القتل أو الاسترقاق أو ~~الفداء ms03623 أو المن فالغنيمة سبب إلى الملك بشرط اختيار الارقاق فلا يلزم العتق ~~بمجرد الغنيمة ولعل هذا هو النكتة في اطلاق المصنف الترجمة ولعله يذهب إلى ~~أنه يعتق إذا كان مسلما ولا يعتق إذا كان مشركا وقوفا عندما ورد به الخبر ~~(قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله) هو بن أبي أويس (قوله إن رجالا من ~~الأنصار) لم أعرف أسماءهم الآن (قوله لابن أختنا) بالمثناة (عباس) هو بن ~~عبد المطلب والمراد انهم PageV05P121 # أخوال أبيه عبد المطلب فإن أم العباس هي نتيلة بالنون والمثناة مصغرة بنت ~~جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب ~~منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغر وهي من بني النجار ومثله ~~ما وقع في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم نزل على أخواله بني النجار ~~وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار أخوال جده عبد المطلب قال ابن ~~الجوزي صحف بعض المحدثين لجهله بالنسب فقال بن أخينا بكسر الخاء بعدها ~~تحتانية وليس هو بن أخيهم إذ لا نسب بين قريش والأنصار قال وإنما قالوا بن ~~أختنا لتكون المنة عليهم في اطلاقه بخلاف ما لو قالوا عمك لكانت المنة عليه ~~صلى الله عليه وسلم وهذا من قوة الكاء وحسن الأدب في الخطاب وإنما أمتنع ~~صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة وسيأتى مزيد ~~في هذه القصة في الكلام على غزوة بدر ان إن شاء الله تعالى وأراد المصنف ~~بإيراده هنا الإشارة إلى أن حكم القرابة من ذوي الأرحام في هذا لا يختلف من ~~حكم القرابة من العصبات والله أعلم (قوله باب عتق المشرك) يحتمل أن يكون ~~مضافا إلى الفاعل أو المفعول وعلى الثاني جرى بن بطال فقال لا خلاف في جواز ~~عتق المشرك تطوعا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة وحديث الباب في قصة ~~حكيم بن حزام حجة في الأول لان حكيما لما أعتق وهو كافر لم يحصل له الاجر ~~الا بإسلامه فمن فعل ذلك ms03624 وهو مسلم لم يكن بدونه بل أولى اه وقال ابن المنير ~~الذي يظهر أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلما نفذ عتقه وكذا إذا ~~أعتق كافرا فأسلم العبد قال وأما قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فليس ~~المراد به صحة التقرب منه في حال كفره وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك ~~انتفع به إذا أسلم لما حصل له من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة ~~جديدة فيثاب بفضل الله عما تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد اسلامه انتهى وقد ~~قدمت لذلك أجوبة أخرى في كتاب الزكاة مع الكلام على بقية فوائد الحديث ~~المذكور (قوله أن حكيم بن حزام أعتق) ظاهر سياقه الارسال لان عروة لم يدرك ~~زمن ذلك لكن بقية الحديث أوضحت الوصل وهي قوله قال فسألت ففاعل قال هو حكيم ~~فكأن عروة قال قال حكيم فيكون بمنزلة قوله عن حكيم وقد أخرجه مسلم من طريق ~~أبي معاوية عن هشام فقال عن أبيه عن حكيم (قوله أتبرر بها) بالموحدة وراءين ~~الأولى ثقيلة أي أطلب بها البر وطرح الحنث وقد تقدم نقل الخلاف في ضبطه في ~~الزكاة وقوله يعني أتبرر هو من تفسير هشام بن عروة راوية كما ثبت عند مسلم ~~والإسماعيلي وقصر من زعم أنه تفسير البخاري (قوله باب من ملك من العرب ~~رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية) هذه الترجمة معقودة لبيان ~~PageV05P122 # الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة والجمهور على أن العربي إذا ~~سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي ~~والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء ~~القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى الجواز وأورد الأحاديث ~~الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة وفي حديث أنس ما ترجم ~~به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي الذرية وفي حديث أبي سعيد ~~ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ms03625 ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث ~~أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله ~~في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال ابن المنير ~~مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده ~~بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال ابن ~~بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك ~~نظر لأنها نكرة في سياق الاثبات فلا عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به ~~الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث ابن عمر ~~الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة أنه يملك روى ذلك عن عمر وغيره ~~واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه الا بشرط وقال ~~فيمن أعتق عبدا وله مال فان المال للعبد الا بشرط قال وحجته في البيع حديثه ~~عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما رواه عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من أعتق عبدا له فال العبد ~~له الا أن يستثنيه سيده (قلت) وهو حديث أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق ~~بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ~~ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ ~~له أن يكتسب ويؤدى إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ما بيده في صورة العتق ~~ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في ~~المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر عروة سيأتي في الشروط من ~~طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله رضي الله تعالى عنهما استأنيت ~~بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي ~~انتظرت وقوله حتى ms03626 يفئ بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة ~~أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد الفئ ~~الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر فعبد الله المذكور في ~~الاسناد هو بن المبارك وقوله أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة ~~وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو ~~المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن ~~المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتى شرح هذه ~~الغزاة في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة ~~وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة (قوله وأصاب يومئذ ~~جويرية) بالجيم مصغرا بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن ~~الحارث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى ~~مسلم هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا ~~الحديث على نسخ الامر بالدعاء إلى الاسلام قبل القتال وسيأتى البحث في ذلك ~~في باب الدعوة قبل القتال من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وأما حديث ~~PageV05P123 # أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح مستوفى إن شاء الله تعالى ~~حيث ساقه هناك تاما وقوله هنا بن حبان وهو بفتح أوله والموحدة الثقيلة وابن ~~محيريز بالمهملة وراء وزاي مصغر وقوله نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس ~~وأما حديث أبي هريرة فأورده المصنف عن شيخين له كل منهما حدثه به عن جرير ~~لكنه فرقهما لان أحدهما زاد فيه عن جرير إسنادا آخر وساقه هنا على لفظ ~~أحدهما وهو محمد بن سلام وسيأتي في المغازي على لفظ الآخر وهو زهير بن حرب ~~ومغيرة هو ابن مقسم الضبي والحارث هو بن يزيد والعكلي بضم المهملة وسكون ~~الكاف وليس له في البخاري الا هذا الحديث وقد أغفله الكلاباذي من رجال ms03627 ~~البخاري وهو ثقة جليل القدر من أقران الراوي عنه مغيرة لكنه تقدم عليه في ~~الوفاء والاسناد كله كوفيون غير طرفيه الصحابي وشيخ البخاري (قوله ما زلت ~~أحب بني تميم) أي القبيلة الكبيرة المشهورة ينتسبون إلى تميم بن مر بضم ~~الميم بلا هاء ابن أد بضم أوله وتشديد الدال بن طابخة بموحدة مكسورة ومعجمة ~~بن إلياس بن مضر (قوله منذ ثلاث) أي من حين سمعت الخصال الثلاث زاد أحمد من ~~وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الاحياء أبغض إلي منهم ~~فأحببتهم اه وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة ~~(قوله هم أشد أمتي على الدجال) في رواية الشعبي عن أبي هريرة عند مسلم هم ~~أشد الناس قتالا في الملاحم وهي أعم من رواية أبي زرعة ويمكن أن يحمل العام ~~في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال أو ذكر ~~الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى (قوله هذه صدقات قومنا) إنما نسبهم إليه ~~لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مضر ووقع عند الطبراني ~~في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث وأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنعم مصدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال هذه صدقة قومي اه وبنو ~~سعد بطن كبير شهير من تميم ينسبون إلى سعد بن زيد مناة بن تميم من أشهرهم ~~في الصحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السعدي قال فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر (قوله وكانت سبية منهم عند عائشة) أي من بني ~~تميم والمراد بطن منهم أيضا وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبى معمر عن ~~جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا ~~رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر قال ابتاعي فإنهم ولد ~~إسماعيل ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا وجئ ms03628 بسبي بني ~~العنبر أه وبنو العنبر بطن شهير أيضا من بني تميم ينسبون إلى العنبر وهو ~~بلفظ الطيب المعروف ابن عمرو بن تميم تنبيه وقع في نسخة الصحيحين سبية بوزن ~~فعيلة مفتوح الأول من السبي أو من السبا ولم أقف على اسمها لكن عند ~~الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير نسمة بفتح النون والمهملة أي ~~نفس وله من رواية أبي معمر المذكورة وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل ~~وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي عوانة وكان على عائشة محرر وبين ~~الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي المذكورة المراد بالذي كان عليها وأنه ~~كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل وله في الكبير من ~~حديث رديح وهو بمهملات مصغرا بن ذؤيب بن شعثم بضم المعجمة والمثلثة بينهما ~~عين مهملة العنبري أن عائشة قالت يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد ~~إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري حتى يجئ فئ بني العنبر ~~غدا فجاء فئ بني العنبر فقال PageV05P124 # لها حذى منهم أربعة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة اه فأما رديح فهو ~~المذكور وأما زبيب فهو بالزاي والموحدة مصغر أيضا وضبطه العسكري بنون ثم ~~موحدة وهو ابن ثعلبة ابن عمرو وزخى بالزاي والخاء المعجمة مصغر أيضا وضبطه ~~ابن عون بالراء أوله وسمرة وهو بن عمرو ابن قرط بضم القاف وسكون الراء قال ~~في الحديث المذكور فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال ~~يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل قصدا اه والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء ~~الأربعة إما رديح وإما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما ~~يرشد إلى ذلك وفى أول الحديث عنده بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ~~إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وركبة بضم الراء وسكون الكاف بعدها موحدة موضع معروف وهي ~~غير ركوبة الثنية المعروفة التي بين ms03629 مكة والمدينة وذكر ابن سعد أن سرية ~~عيينة بن حصن هذه كانت في المحرم سنة تسع من الهجرة وأنه سبي إحدى عشرة ~~امرأة وثلاثين صبيا والله أعلم وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~ابتاعيها فأعتقيها دليل للجمهور في صحة تملك العربي وإن كان الأفضل عتق من ~~يسترق منهم ولذلك قال عمر من العار أن يملك الرجل ابن عمه وبنت عمه حكاه بن ~~بطال عن المهلب وقال ابن المنير لا بد في هذه المسألة من تفصيل فلو كان ~~العربي مثلا من ولد فاطمة عليها السلام وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ~~ولده قال وإذا أفاد كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب اعتاقه فالذي ~~بالمثابة التي فرضناها يقتضى وجوب حريته حتما والله أعلم وفي الحديث أيضا ~~فضيلة ظاهرة لبني تميم وكان فيهم في الجاهلية وصدر الاسلام جماعة من ~~الاشراف والرؤساء وفيه الاخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان ~~وفيه الرد على من نسب جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه ~~وسلم بين خولان وهم من اليمن وبين بني العنبر وهم من مضر والمشهور في خولان ~~أنه ابن عمرو بن مالك بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ وقال ابن الكلبي خولان ~~بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وسيأتى بسط القول في ذلك في أوائل المناقب إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب فضل من أدب جاريته) سقط لفظ فضل من رواية أبي ذر ~~والنسفي وزاد النسفي وأعتقها أورد فيه حديث أبي موسى مختصرا وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومطرف المذكور في السند هو ~~بن طريف كوفي مشهور وقوله في هذه الرواية فعلمها في رواية أبي ذر عن ~~المستملى والسرخسي فعالها (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد ~~اخوانكم فأطعموهم مما تأكلون) لفظ أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر وقد ~~رويناه في كتاب الايمان لابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لايمكم منهم ~~فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تكتسون وأخرجه أبو ms03630 داود من طريق مورق عن ~~أبي ذر بلفظ من لايمكم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون ~~وروى البخاري في الأدب المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة ~~مرفوعا قال أرقاؤكم إخوانكم الحديث ومن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول أطعموهم مما تأكلون ومن حديث أبي اليسر ~~بفتح التحتانية والمهملة واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رفعه أطعموهم مما ~~تطعمون وأكسوهم مما تلبسون وفيه قصته وأخرجه مسلم في PageV05P125 # آخر كتابه في أثناء حديث طويل (قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله ~~مختالا فخورا) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها (قوله قال أبو ~~عبد الله ذي القربى القريب والصاحب بالجنب الغريب) هو تفسير أبي عبيدة في ~~كتاب المجاز وقد خولف في الصاحب بالجنب فقيل هو المرأة وقيل الرفيق في ~~السفر والمراد بذكر هذه الآية هنا قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فدخلوا فيمن ~~أمر بالاحسان إليهم لعطفهم عليهم (قوله حدثنا واصل الأحدب) هو ابن حيان ~~بالمهملة والتحتانية الثقيلة وهو كوفي ثقة مشهور من طبقة الأعمش والمعرور ~~بالعين المهملة وهو كوفي أيضا يكنى أبا أمية من كبار التابعين يقال عاش ~~مائة وعشرين سنة (قوله رأيت أبا ذر) تقدم الكلام على ذلك في كتاب الايمان ~~وتسمية الرجل الذي سابه أبو ذر والكلام على الحلة (قوله أعيرته بأمه ثم قال ~~أن إخوانكم) كذا هنا وتقدم في الايمان من وجه آخر عن شعبة بزيادة انك انك ~~أمرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم والاختصار فيه من آدم شيخ البخاري فإن ~~البيهقي أخرجه من وجه آخر عن آدم كذلك ويحتمل أن يكون شعبة اختصره له لما ~~حدثه به والخول بفتح المعجمة والواو هم الخدم سموا بذلك لانهم يتخولون ~~الأمور أي يصلحونها ومنه الخولي لمن يقوم باصلاح البستان ويقال الخول جمع ~~خائل وهو الراعي وقيل التخويل التمليك تقول خولك الله كذا أي ملكك إياه ~~وقوله عيرته أي ms03631 نسبته إلى العار وفي قوله بأمه رد على من زعم أنه لا يتعدى ~~بالباء وانما يقال عيرته أمه ومثل الحديث قول الشاعر أيها الشامت المعير ~~بالدهر والعار العيب وفى تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام ~~بالاخوة وقوله تحت أيديكم مجاز عن القدرة أو الملك (قوله فليطعمه مما يأكل) ~~أي من جنس ما يأكل للتبعيض الذي دلت عليه من ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة ~~الآتي بعد بابين فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة فالمراد المواساة لا ~~المساواة من كل جهة لكن من أخذ بالأكمل كأبي ذر فعل المساواة وهو الأفضل ~~فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك وأن كان جائزا وفي الموطأ ومسلم عن أبي ~~هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ~~وهو يقتضي الرد في ذلك إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعا وأما ما حكاه بن ~~بطال عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت ~~واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لان ذلك لا يمنع حمل الامر على عمومه في حق كل ~~أحد بحسبه (قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم) أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة ~~أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل ~~هو الامر بما يشق (قوله فان كلفتموهم) أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد ~~أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطيعه وحده وإلا فليعنه بغيره ~~وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث على الاحسان إليهم ~~والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على ~~المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل ~~إلى آدم أو المراد أخوة الاسلام ويكون العبد الكافر بطريق التبع أو يختص ~~الحكم بالمؤمن (قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده) أي بيان ms03632 فضله ~~أو ثوابه أورد فيه أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر PageV05P126 # المصرح بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من ~~كانت له جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الايمان ~~بلفظ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث ~~أبي هريرة للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين ~~وهما إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة ~~وغيرها وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدى إلى سيده ~~الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما ~~لأحدهم يسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله موافق ~~للحديثين الآخرين * (تنبيه) * وقع لابن بطال عزو حديث أبي هريرة ثالث ~~أحاديث الباب لأبي موسى وهو غلط فاحش (قوله والذي نفسي بيده لولا الجهاد في ~~سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك) ظاهر هذا السياق رفع ~~هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال لله أن يمتحن أنبياءه ~~وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف اه وجزم الداودي وابن بطال وغير واحد بأن ~~ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل عليه من حيث المعنى قوله وبر أمي فإنه لم ~~يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أم يبرها ووجهه الكرماني فقال أراد ~~بذلك تعليم أمته أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته ~~اه وفاته التنصيص على إدراج ذلك فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن ~~المبارك ولفظه والذي نفس أبي هريرة بيده الخ وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن ~~المروزي في كتاب البر والصلة عن ابن المبارك وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد ~~الله بن وهب وأبي صفوان الأموي والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن ~~بلال والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن ~~عمر كلهم عن يونس زاد مسلم في ms03633 آخر طريق بن وهب قال يعني الزهري وبلغنا أن ~~أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد ~~عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يسمعه يقول لولا أمران لأحببت أن أكون عبدا ~~وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدي حق ~~الله عليه وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين فعرف بذلك أن الكلام المذكور ~~من استنباط أبي هريرة ثم استدل له بالمرفوع وإنما استثنى أبو هريرة هذه ~~الأشياء لان الجهاد والحج يشتر فيهما إذن السيد وكذلك بر الام فقد يحتاج ~~فيه إلى اذن السيد في بعض وجوهه بخلا ف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض ~~للعبادات المالية اما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته ~~فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد واما لأنه كان يرى أن للعبد أن ~~يتصرف في ماله بغير إذن السيد * (فائدة) * اسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير ~~وقيل ميمونة وهي صحابية ذكر اسلامها في صحيح مسلم وبيان اسمها في ذيل ~~المعرفة لأبي موسى قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عندي أن العبد لما ~~اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام ~~بهما جميعا كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله ~~وفضل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه ~~فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة ~~وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت ~~عليه PageV05P127 # فروض فلم يؤد منها شيئا كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا ~~بعضها اه ملخصا والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل ~~عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص ~~العبد بذلك وقال ابن التين المراد أن كل ms03634 عمل يعمله يضاعف له قال وقيل سبب ~~اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك وقال بن التين المراد أن كل عمل يعمله ~~يضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا وفي عبادة ربه إحسانا ~~فكان له اجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ~~ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اه وما ادعى أنه الظاهر لا ~~ينافي ما نقله قبل ذلك فإن قيل يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف أجر السادات ~~أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة وقد ~~يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد ~~المؤدى للحقين على العبد المؤدي لأحدهما اه ويحتمل أن يكون تضعيف الاجر ~~مختصا بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر ~~عليه أجرين بالاعتبارين وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف ~~الاجر فيه على غيره من الأحرار والله أعلم واستدل به على أن العبد لا جهاد ~~عليه ولا حج في حال العبودية وأن صح ذلك منه (قوله في حديث أبي هريرة ~~الأخير حدثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده (قوله ~~نعما لأحدهم) بفتح النون وكسر العين وادغام الميم في الأخرى ويجوز كسر ~~النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم فتلك أربع لغات ~~قال الزجاج ما بمعنى الشئ فالتقدير نعم الشئ ووقع لبعض رواة مسلم نعمى بضم ~~النون وسكون العين مقصور بالتنوين وغيره وهو متجه المعنى إن تثبت به ~~الرواية وقال بن التين وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن أي القابسي نعم ما ~~بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا حجة له وإنما صوابه ادغامها في ما وهي ~~كقوله تعالى ان الله نعما يعظكم به (قوله يحسن) هو مبين للمخصوص بالمدح في ~~قوله نعم زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة نعما للمملوك أن يتوفى يحسن ~~عبادة الله أي يموت على ms03635 ذلك وفيه إشارة إلى أن الأعمال بالخواتيم (قوله باب ~~كراهية التطاول على الرقيق) أي الترفع عليهم والمراد مجاوزة الحد في ذلك ~~والمراد بالكراهة كراهة التنزيه (قوله عبدي أو أمتي) أي وكراهية ذلك من غير ~~تحريم ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز ثم أردفها بالحديث الوارد ~~في النهي عن ذلك واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه حتى أهل ~~الظاهر إلا ما سنذكره عن بن بطال في لفظ الرب (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوموا إلى سيدكم) هو طرف من حديث أبي سعيد في قصة سعد بن معاذ ~~وحكمه على بني قريظة وسيأتي تاما في المغازي مع الكلام عليه (قوله ومن ~~سيدكم) سقط هذا من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبت للباقين وهو طرف ~~من حديث أخرجه المؤلف في الأدب المفرد من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير ~~قال حدثنا جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة ~~قلنا الجد بن قيس على أنا نبخله قال وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو ~~بن الجموح وكان عمرو يعترض على أصنامهم في الجاهلية وكان يؤلم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة نحوه ورواه بن عائشة في نوادره من طريق الشعبي مرسلا ~~وزاد قال فقال PageV05P128 # بعض الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله * لمن قال منا من تسمون ~~سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي * نبخله فيها وأن كان أسوادا فسود عمرو ~~بن الجموح لجودة * وحق لعمرو بالندى أن يسودا انتهى والجد بفتح الجيم ~~وتشديد الدال هو بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم ~~بسكون النون بن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله له ذكر في حديث ~~جابر أنه حمله معه في بيعة ms03636 العقبة قال بن عبد البر كان يرمي بالنفاق ويقال ~~إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان وأما عمرو بن الجموح ~~بفتح الجيم وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة ابن زيد ابن حرام بمهملتين بن ~~كعب بن غنم بن كعب بن سلمة قال ابن إسحاق كان من سادات بني سلمة وذكر له ~~قصة في صنمه وسبب إسلامه وقول فيه تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط ~~بئر في قرن وروى أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن عن أبي ~~قتادة أن عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت أن ~~قاتلت حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة فقال نعم ~~وكانت عرجاء زاد عمر فقتل يوم أحد رحمه الله وقد روى ابن منده وأبو الشيخ ~~في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود له من حديث كعب بن مالك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس فذكر الحديث ~~فقال سيدكم بشر بن البراء ابن معرور وهو بسكون العين المهملة بن صخر يجتمع ~~مع عمرو بن الجموح في صخر ورجال هذا الاسناد ثقات إلا أنه اختلف في وصله ~~وإرساله على الزهري ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على انها كانت بعد قتل ~~عمرو بن الجموح جمعا بين الحديثين ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها وكان قد شهد العقبة وبدرا ذكره ~~بن إسحاق وغيره وما ذكره المصنف يحتاج إلى تأويل الحديث الوارد في النهي عن ~~إطلاق السيد على المخلوق وهو في حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه ~~عن أبي داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ورجاله ثقات وقد صححه غير ~~واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك والاذن ~~بإطلاقه على المالك وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ms03637 ويكره ان يخاطب ~~أحدا بلفظه أو كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي فعند أبي ~~داود والمصنف في الأدب من حديث بريدة مرفوعا لا تقولوا للمنافق سيدا الحديث ~~ونحوه عند الحاكم ثم أورد المصنف في الباب غير هذين المعلقين سبعة أحاديث ~~حديثا بن عمر وأبي موسى في العبد الذي له أجران وقد تقدما من وجهين آخرين ~~في الباب الذي قبله والغرض منهما قوله في حديث بن عمر إذا نصح سيده وفي ~~حديث أبي موسى ويؤدي إلى سيده ثالثها حديث أبي هريرة ومحمد شيخ المؤلف فيه ~~لم أره منسوبا في شئ من الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه فقال حدثنا ~~محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية أبي علي بن السكن وحكى عن الحاكم ~~أنه الذهلي (قلت) وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فيحتمل أن ~~يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدث عنه في الصحيح أيضا وكلام الطرقي يشير ~~إليه (قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك الخ) هي أمثلة وإنما ذكرت دون غيرها ~~لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في ألف أسق الوصل والقطع PageV05P129 # وفيه نهى العبد أن يقول لسيده ربي وكذلك نهى غيره فلا يقول له أحد ربك ~~ويدخل في ذلك أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده أسق ربك فيضع ~~الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه والسبب في النهي أن حقيقة ~~الربوبية لله تعالى لان الرب هو المالك والقائم بالشئ فلا توجد حقيقة ذلك ~~إلا لله تعالى قال الخطابي سبب المنع أن الانسان مربوب متعبد باخلاص ~~التوحيد لله وترك الاشراك معه فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى ~~الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد فأما ما لا تعبد عليه من سائر ~~الحيوانات والجمادات فلا يكره اطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ~~ورب الثوب وقال ابن بطال لا يجوز أن يقال لاحد غير الله رب كما لا يجوز أن ~~يقال له إله ms03638 اه والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع ~~الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام اذكرني ~~عند ربك وقوله ارجع إلى ربك وقوله عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة أن ~~تلد الأمة ربها على أن النهى في ذلك محمول على الاطلاق ويحتمل أن يكون ~~النهي للتنزيه وما ورد من ذلك فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يرد ما في القرآن أو المراد النهى عن الاكثار من ذلك ~~واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة ~~(قوله وليقل سيدي ومولاي) فيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي قال القرطبي ~~وغيره انما فرق بين الرب والسيد لان الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا ~~واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ~~ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس وان قلنا إنه من أسمائه ~~فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقد روى أبو ~~داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السيد الله وقال الخطابي إنما أطلقه لان ~~مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير ~~لامره ولذلك سمي الزوج سيدا قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه ~~المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الاطلاق ~~من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى وفي الحديث جواز إطلاق مولاي ~~أيضا وأما ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~في هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل ~~سيدي فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ~~ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما ~~صرنا ms03639 إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ انتهى ومقتضى ~~ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف المتعارف ~~فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا يطلق الا ~~على الاعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله أعلم وقد ~~رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا نفيا ~~أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي ~~ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك ~~سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد النهي ~~عن الاطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤيد كلامه حديث ابن الشخير ~~PageV05P130 # المذكور والله أعلم وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا ~~سيدي ولا يكره في غير النداء (قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي) زاد المصنف في ~~الأدب المفرد ومسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ونحو ما قدمته من رواية بن سيرين ~~فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى العلة في ذلك لان حقيقة العبودية إنما ~~يستحقها الله تعالى ولان فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قال ~~الخطابي المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع ~~لله عز وجل وهو الذي يليق بالمربوب (قوله وليقل فتاي وفتاتي) وغلامي زاد ~~مسلم في الرواية المذكورة وجاريتي فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدى ~~المعنى مع السلامة من التعاظم لان لفظ التي والغلام ليس دالا على محض الملك ~~كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في الحر وكذلك الغلام والجارية قال ~~النووي المراد بالنهي من استعماله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف ~~انتهى ومحله ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك استعمالا للأدب في اللفظ كما ~~دل عليه الحديث الحديث الرابع حديث بن عمر من أعتق نصيبا له من عبد وقد ms03640 ~~تقدم شرحه قريبا والمراد منه إطلاق لفظ العبد وكأن مناسبته للترجمة من جهة ~~أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله إذا كان موسرا لكان بذلك متطاولا عليه الخامس ~~حديثه كلكم راع وسيأتي الكلام عليه في أول الاحكام والغرض منه هنا قوله ~~والعبد راع على مال سيده فإنه إن كان ناصحا له في خدمته مؤديا له الأمانة ~~ناسب أن يعينه ولا يتعاظم عليه السادس والسابع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ~~إذا زنت الأمة فاجلدوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء ~~الله تعالى والغرض منه هنا ذكر الأمة وأنها إذا عصت تؤدب فإن لم تنجع وإلا ~~بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها (قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه) ~~أي فليجلسه معه ليأكل (قوله أخبرني محمد بن زياد) هو الجمحي (قوله إذا أتى ~~أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة) هكذا أورد ويفهم منه ~~إباحة ترك إجلاسه معه وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله ~~تعالى وقوله أكلة بضم أوله أي لقمة والشك فيه من شعبة كما سأبينه وقوله ولي ~~علاجه زاد في الأطعمة وحره واستدل به على أن أخبرني قوله حديث أبي ذر ~~الماضي فأطعموهم مما تطعمون ليس على الوجوب (قوله باب العبد راع في مال ~~سيده) أي ويلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه (قوله ونسب صلى الله عليه وسلم ~~المال إلى السيد) كأنه يشير بذلك إلى حديث بن عمر من باع عبدا وله مال ~~فماله للسيد وقد تقدمت الإشارة إليه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب ~~البيوع وفي كتاب الشرب وكلام بن بطال يشير إلى أن ذلك مستفاد من قوله العبد ~~راع في مال سيده فإنه قال في شرح حديث الباب فيه حجة لمن قال إن العبد لا ~~يملك وتعقبه بن المنير بأنه لا يلزم من كونه راعيا في مال سيده أن لا يكون ~~هو له مال فان قيل فاشتغاله برعاية ما سيده يستوعب أحواله فالجواب أخبرني ~~المطلق ms03641 لا يفيد العموم ولا سيما PageV05P131 # إذا سيق لغير قصد العموم وحديث الباب إنما سيق للتحذير من الخيانة ~~والتخويف بكونه مسؤولا ومحاسبا فلا تعلق له بكونه يملك أو لا يملك انتهى ~~وقد تقدم الكلام على مسألة كونه هل يملك قبل ستة أبواب (قوله والمرأة في ~~بيت زوجها راعية) إنما قيد بالبيت لأنها لا تصل إلى ما سواه غالبا الا بإذن ~~خاص وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه) العبد بالنصب على المفعولية ~~والفاعل محذوف للعلم به وذكر العبد ليس قيدا بل هو من جملة الافراد ~~الداخلين في ذلك وإنما خص بالذكر لان المقصود هنا بيان حكم الرقيق كذا قرره ~~بعض الشراح وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في الأدب المفرد من طريق محمد بن ~~عجلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة فذكر الحديث بلفظ إذا ضرب أحدكم خادمه ~~(قوله في الاسناد حدثني محمد بن عبيد الله) هو بن ثابت المدني ورجال ~~الاسناد كلهم مدنيون وكأن أبا ثابت تفرد به عن بن وهب فإني لم أره في شئ من ~~المصنفات إلا من طريقه (قوله قال وأخبرني ابن فلان) قائل ذلك هو أبو ثابت ~~فهو موصول وليس بمعلق وفاعل قال هو ابن وهب وكأنه سمعه من لفظ مالك ~~وبالقراءة على الآخر وكان بن وهب حريصا على تمييز ذلك وأما بن فلان فقال ~~المزي يقال هو بن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني ~~وهو يوهم تضعيف ذلك وليس كذلك فقد جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي وغيره وقاله ~~قبله بعض القدماء أيضا فوقع في رواية أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي ~~قال أبو حرب الذي قال بن فلان هو بن وهب وابن فلان هو بن سمعان (قلت) وأبو ~~حرب هذا هو بيان وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن ~~خراش بكسر المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني ms03642 ~~فذكر الحديث لكن قال بدل قوله بن فلان بن سمعان فكأن البخاري كنى عنه في ~~الصحيح عمدا لضعفه ولما حدث به خارج الصحيح نسبه وقد بين ذلك أبو نعيم في ~~المستخرج بما خرجه من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت وقال فيه بن سمعان ~~وقال بعده أخرجه البخاري عن أبي ثابت فقال بن فلان وأخرجه في موضع آخر فقال ~~ابن سمعان وابن سمعان المذكور مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد ~~وغيرهما وما له في البخاري شئ إلا في هذا الموضع ثم أن البخاري لم يسق ~~المتن من طريقه مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه على لفظ الرواية الأخرى وهي ~~رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ~~بلفظ فليتق بدل فليجتنب وهي رواية أبي نعيم المذكورة وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي ~~داود من طريق أبى سلمة كلاهما عن أبي هريرة وهو يفيد أن قوله في رواية همام ~~قاتل بمعنى قتل وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها ويحتمل أن تكون على ~~ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلا فينهى دافعه عن القصد بالضرب ~~إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب وقد وقع في ~~حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين ~~إهلاكه فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه ~~لطيف يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الادراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن تبطل أو ~~تتشوه كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها PageV05P132 # وبروزها بل لا يسلم إذا ضربه غالبا من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ~~ثبت عند مسلم تعليل آخر فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي ~~عن أبي هريرة وزاد ms03643 فان الله خلق آدم على صورته واختلف في الضمير على من ~~يعود فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الامر بإكرام وجهه ~~ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال ~~القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه أن الله ~~خلق آدم على صورة الرحمن قال وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه ~~فغلط في ذلك وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير ~~صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى (قلت) الزيادة أخرجها بن ~~أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن ~~أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال ~~من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الانسان على صورة وجه الرحمن فتعين ~~اجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير ~~اعتقاد تشبيه أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلالة وسيأتي في أول ~~كتاب الاستئذان من طريق همام عن أبي هريرة رفعه خلق الله آدم على صورته ~~الحديث وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفا ~~بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل وقد قال المازري غلط ابن قتيبة ~~فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور انتهى وقال حرب الكرماني ~~في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن الله خلق آدم على صورة ~~الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح وقال الطبراني في ~~كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال رجل لأبي أن رجلا قال ~~خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية انتهى وقد ~~أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي ~~هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من ms03644 أشبه وجهك فإن الله خلق آدم ~~على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك وكذلك أخرجه بن أبي ~~عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل أحدكم فليجتنب ~~الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم هذا النهي ~~وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي انه رأى رجلا لطم غلامه ~~فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره (قوله باب في المكاتب ~~كذا لأبي ذر ولغيره كتاب المكاتب وأثبتوا كلهم البسملة والمكاتب) بالفتح من ~~تقع له الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة ~~قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم الصيام ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتبت الخط ~~وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط ~~لوجوده عند عقدها غالبا قال الروياني الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في ~~الجاهلية كذا قال وكلام غيره يأباه ومنه قول بن التين كانت الكتابة متعارفة ~~قبل الاسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن خزيمة في كلامه على ~~حديث بريرة قيل إن بريرة أول مكاتبة في الاسلام وقد كانوا يكاتبون في ~~الجاهلية بالمدينة وأول من كوتب من الرجال في الاسلام سلمان وقد تقدم ذكر ~~ذلك في البيوع في باب البيع والشراء PageV05P133 # مع المشركين وحكى بن التين أن أول من كوتب أبو المؤمل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعينوه وأول من كوتب من النساء بريرة كما سيأتي حديثها في ~~هذه الأبواب وأول من كوتب بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو أمية مولى عمر ~~ثم سيرين مولى أنس واختلف في تعريف الكتابة وأحسنه تعليق عتق بصفة على ~~معاوضة مخصوصة والكتابة خارجة عن القياس عند من يقول إن العبد لا يملك وهي ~~لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد وجائزة له على الراجح من أقوال ~~العلماء فيها (قوله ms03645 باب إثم من قذف مملوكه) كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ~~ذر ولم يذكر من أثبت هذه الترجمة فيها حديثا ولا أعرف لدخولها في أبواب ~~المكاتب معنى ثم وجدتها في رواية أبى علي بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب ~~فهذا هو المتجه وعلى هذا فكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليكتب فيها ~~الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في غيرها وقد ترجم في كتاب ~~الحدود باب قذف العبد أورد فيه حديث من قذف مملوكه وهو برئ مما قال جلد يوم ~~القيامة الحديث فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في هذه الأبواب (قوله باب ~~المكاتب ونجومه في كل سنة نجم وقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب) الآية ~~ساقوها إلى قوله الذي آتاكم الا النسفي فقال بعد قوله في كل سنة وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم ونجم الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في ~~وقت معين وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم ~~والمنازل لكونهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع النجم الفلاني أديت ~~حقك فسميت الأوقات نجوما بذلك ثم سمي المؤدي في الوقت نجما وعرف من الترجمة ~~اشتراط التأجيل في الكتابة وهو قول الشافعي وقوفا مع التسمية بناء على أن ~~الكتابة (3) مشتقة من الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم ~~نجمان وبأنه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء وذهب المالكية والحنفية إلى ~~جواز الكتابة الحالة واختاره بعض الشافعية كالروياني وقال ابن التين لا نص ~~لمالك في ذلك إلا أن محققي أصحابه شبهوه ببيع العبد من نفسه واختار بعض ~~أصحاب مالك أن لا يكون أقل من نجمين كقول الشافعي واحتج الطحاوي وغيره بأن ~~التأجيل جعل رفقا بالمكاتب لا بالسيد فإذا قدر العبد على ذلك لا يمنع منه ~~وهذا قول الليث وبأن سلمان كاتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ~~تأجيلا وقد تقدم ذكر خبره وبأن عجز المكاتب عن القدر الحال لا يمنع صحة ~~الكتابة كالبيع في المجلس ms03646 كمن اشترى ما يساوى درهما بعشرة دراهم حالة وهو ~~لا يقدر حينئذ إلا على درهم نفذ البيع مع عجزه عن أكثر الثمن وبأن الشافعية ~~أجازوا السلم الحال ولم يقفوا مع التسمية مع أنها مشعرة بالتأجيل وأما قول ~~المصنف في كل سنة نجم فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي ~~التصريح به بعد باب ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على ~~أنه لو وقع التنجيم بالأشهر جاز ولم يثبت لفظ نجم في آخره في رواية النسفي ~~واختلف في المراد بالخير في قوله إن علمتم فيهم خيرا كما سيأتي بيانه بعد ~~بابين وروى بن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح المهملة عن أبيه قال ~~كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزي فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون ~~الكتاب الآية أخرجه ابن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة قوله وقال ~~روح عن بن جريج قلت لعطاء أواجب على إذا علمت له ما لا أن أكاتبه قال ما ~~أراه الا واجبا وصله إسماعيل القاضي في أحكام القرآن قال PageV05P134 # حدثنا علي بن المديني حدثنا روح بن عبادة بهذا وكذلك أخرجه عبد الرزاق ~~والشافعي من وجهين آخرين عن بن جريج (قوله وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء ~~أتأثره عن أحد قال لا) هكذا وقع في جميع النسخ التي وقعت لنا عن الفربري ~~وهو ظاهر في هذا الأثر من رواية عمرو ابن دينار عن عطاء وليس كذلك بل وقع ~~في الرواية تحريف لزم منه الخطأ والذي وقع في رواية إسماعيل المذكورة وقاله ~~لي أيضا عمرو بن دينار والضمير يعود على القول بوجوبها وقائل ذلك هو ابن ~~جريج وهو فاعل قلت لعطاء وقد صرح بذلك في رواية إسماعيل حيث قال بالسند ~~المذكور قال بن جريج وأخبرني عطاء وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن ~~طريقه البيهقي عن عبد الله بن الحارث كلاهما عن بن جريج وقالا فيه وقالها ~~عمرو بن دينار والحاصل ان ابن جريج نقل عن عطاء التردد في ms03647 الوجوب وعن عمرو ~~بن بن دينار الجزم به أو موافقة عطاء ثم وجدته في الأصل المعتمد من رواية ~~النسفي عن البخاري على الصواب بزيادة الهاء في قوله وقال عمرو بن دينار ~~ولفظه وقاله عمرو بن دينار أي القول المذكور (قوله ثم أخبرني أن موسى بن ~~أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال) القائل ثم أخبرني ~~هو بن جريج أيضا ومخبره هو عطاء ووقع مبينا كذلك في رواية إسماعيل المذكورة ~~ولفظه قال بن جريج وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس بن مالك أخبره أن سيرين أبا ~~محمد بن سيرين سأل فذكره ووقع في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني مخبر ~~أن موسى بن أنس أخبره وقد عرف اسم المخبر من رواية روح وظاهر سياقه الارسال ~~فإن موسى لم يذكر وقت سؤال بن سيرين من أنس الكتابة وقد رواه عبد الرزاق ~~والطبري من وجه آخر متصلا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال ~~أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه وسيرين ~~المذكور يكنى أبا عمرة وهو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وإخوته وكان ~~من سبي عين التمر اشتراه أنس في خلافة أبى بكر وروى هو عن عمر وغيره وذكره ~~بن حبان في ثقات التابعين (قوله فانطلق إلى عمر زاد إسماعيل بن إسحاق في ~~روايته فاستعداه عليه وزاد في آخر القصة وكاتبه أنس وروى بن سعد من طريق ~~محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم وروى البيهقي من طريق ~~أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف درهم فإن كانا محفوظين ~~جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد ولابن أبي شيبة من طريق ~~عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس ~~غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألف وعلى غلامين يعملان مثل عمله واستدل ~~بفعل عمر على أنه كان يرى بوجوب الكتابة إذا ms03648 سألها العبد لان عمر لما ضرب ~~أنسا على الامتناع دل على ذلك وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك ~~المندوب المؤكد وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة ~~لولا آية من كتاب الله ما فعلت فلا يدل أيضا على أنه كان يرى الوجوب ونقل ~~بن حزم القول بوجوبها عن مسروق والضحاك زاد القرطبي وعكرمة وعن إسحاق بن ~~راهويه أن مكاتبته واجبة إذا طلبها ولكن لا يجبر الحاكم السيد على ذلك ~~وللشافعي قول بالوجوب وبه قال الظاهرية واختاره ابن جرير الطبري قال ابن ~~القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لآنس ولو كانت الكتابة لزمت ~~أنسا ما أبي وإنما ندبه عمر إلى الأفضل وقال القرطبي لما ثبت أن رقبة العبد ~~وكسبه ملك لسيده دل على أن الامر PageV05P135 # بكتابته غير واجب لان قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة قوله أعتقني بلا ~~شئ وذلك غير واجب اتفاقا ومحل الوجوب عند من قال به إن كان العبد قادرا على ~~ذلك ورضي السيد بالقدر الذي تقع به المكاتبة وقال أبو سعيد الإصطخري ~~القرينة الصارفة للامر في هذا عن الوجوب الشرط في قوله إن علمتم فيهم خيرا ~~فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر ~~عليه فدل على أنه غير واجب وقال غيره الكتابة عقد غرر وكان الأصل أن لا ~~تجوز فلما وقع الاذن فيها كان أمرا بعد منع والامر بعد المنع للإباحة ولا ~~يرد على هذا كونها مستحبة لان استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم أورد المصنف قصة ~~بريرة من عدة طرق في جميع أبوا ب الكتابة فأورد في هذه الترجمة طريق الليث ~~عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة تعليقا ووصله الذهلي في الزهريات عن ~~أبي صالح كاتب الليث عن الليث والمحفوظ رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه ~~بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم أيضا ~~عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي والطحاوي وغيرهما ms03649 من طريق بن وهب عن رجال من ~~أهل العلم منهم يونس والليث كلهم عن بن شهاب وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيق ~~الليث فيه لا شيخه ووقع التصريح بسماع الليث له من بن شهاب عن أبي عوانة من ~~طريق مروان بن محمد وعند النسائي من طريق بن وهب كلاهما عن الليث وقد وقع ~~في هذه الرواية المعلقة أيضا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو ~~قوله في المتن وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في ~~رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق في ~~كل عام أوقية وكذا في رواية بن وهب عن يونس عن مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن ~~الرواية المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها ~~وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة ولم تكن ~~أدت من كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين ~~عائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي ~~كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث ~~هشام ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال ~~أهلها أن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على ~~الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال أن كان مضبوطا فهو ~~يدفع سائر الأخبار (قلت) لم يقع في شئ من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ~~إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن ~~يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين ~~فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست ~~فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت فيها (قوله باب ما يجوز من شروط ~~المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله جمع في هذه الترجمة بين حكمين ~~وكأنه ms03650 فسر الأول بالثاني وأن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله وسيأتي في ~~الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله ما خالف كتاب الله وقال ابن بطال ~~المراد بكتاب الله هنا حكمة من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة وقال ابن ~~خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط ~~شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ~~ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من PageV05P136 # نجومه ونحو ذلك فلا يبطل وقال النووي قال العلماء الشروط في البيع أقسام ~~أحدها يقتضيه اطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما ~~جائزان اتفاقا الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث ~~عائشة وقصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري ~~كاستثناء منفعته فهو باطل وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس ~~مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الاحكام ما يؤخذ ~~تفصيله من كتاب الله كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ~~ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والاجماع وكذلك القياس ~~الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا ~~(قوله فيه عن ابن عمر) كذا لأبي ذر ولغيره فيه بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن عمر الآتي في الباب الذي يليه وقد ~~مضى بلفظ الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع (قوله إن ~~بريرة) هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك وقيل ~~أنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه ~~القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية وكان اسمها ~~برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت ~~بريرة لناس من ms03651 الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل لناس من بني هلال قاله بن ~~عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما سيأتي في حديث ~~الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي ~~الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها (قوله فان أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ~~ويكون ولائك لي فعلت) كذا في هذه الرواية وهى نظير رواية مالك عن هشام بن ~~عروة الآتية في الشروط بلفظ أن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ~~وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم ~~يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقها غيرها ~~وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الاشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم ~~عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك ~~أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ~~ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا الباب فقال صلى الله عليه وسلم ~~ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك عن هشام خذيها ويوضح ذلك أيضا ~~قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني ~~وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث ابن عمر أرادت عائشة أن تشتري جارية ~~فتعتقها وبهذا يتجه الانكار على موالي بريرة إذ وافقوا عائشة على بيعها ثم ~~أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في رواية أيمن المذكورة ~~قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود الآتية في الفرائض عن ~~عائشة اشتريت بريرة لأعتقها فاشترط أهلها ولاءها وسيأتي قريبا في الهبة من ~~طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها ~~(قوله ارجعي إلى أهلك) المراد بالأهل هنا السادة والاهل في الأصل الآل وفي ~~الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية (قوله إن شاءت أن تحتسب) هو من ~~الحسبة ms03652 بكسر المهملة أي تحتسب الاجر عند الله ولا يكون لها ولاء (قوله ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم) في PageV05P137 # رواية هشام فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته وفي ~~رواية مالك عن هشام فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~فقالت إني عرضت عليهم فأبوا فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أيمن ~~الآتية فسمع النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه ~~فقال ما شأن بريرة ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن ~~سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت ~~لي فيما بيني وبينها ما أراد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي ~~وانتهرتها فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته لفظ ابن خزيمة ~~(قوله ابتاعي فأعتقي) هو كقوله في حديث ابن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك ~~شئ من الاشكال الذي وقع في رواية هشام الآتية في الباب الذي يليه (قوله وان ~~شرط) في رواية أبي ذر وأن اشترط (قوله مائة مرة) في رواية المستملي مائة ~~شرط وكذا هو في رواية هشام وأيمن قال النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط ~~أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن ~~شرط مائة مرة وإنما حمله على التأكيد لان العموم في قوله كل شرط وفي قوله ~~من اشترط شرطا دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها ~~بالمائة فإنها لو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم ~~الطريق الأخيرة من رواية أيمن عن عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الولاء لمن أعتق وأن اشترطوا مائة شرط وأن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن ~~المراد به التعدد وذكر المائة على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي ~~قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير يعنى أن الشروط الغير المشروعة ~~باطلة ولو ms03653 كثرت ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة وسيأتى التنصيص على ~~ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى (قوله عن ابن عمر أرادت عائشة) في ~~رواية مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن ~~عائشة فصار من مسند عائشة وأشار بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس ~~كذلك فقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا ~~أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها ~~أداة الرواية بل في السياق شئ محذوف تقديره عن قصة عائشة في ارادتها شراء ~~بريرة وقد وقع نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد ابن رومان ~~عن عروة عن بريرة أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب ~~رواية عروة عن عائشة (قلت) وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن ~~قصة بريرة ولم يرد الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما ~~كتبته علي بن الصلاح (قوله لا يمنعك) في رواية أبي ذر لا يمنعك بنون ~~التأكيد والأول رواية مسلم الله تعالى (قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله ~~الناس) هو من عطف الخاص على العام لان الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه ~~يشير إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقر بريرة على سؤالها في ~~إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن ~~أبي كثير يرفعه في هذه الآية ان علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا ~~على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه قوله عن هشام زاد أبو ذر ابن عروة ~~(قوله فأعينيني) كذا للأكثر بصيغة الامر للمؤنث من الإعانة وفي رواية ~~الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الاعياء والضمير للأواقي وهو متجه ~~المعنى أي أعجزتني عن PageV05P138 # تحصيلها وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام عند بن خزيمة وغيره فأعتقيني ~~بصيغة الامر للمؤنث بالعتق إلا أن ms03654 الثابت في طريق مالك وغيرها عن هشام ~~الأول (قوله فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء) زاد مسلم من هذا الوجه ~~فانتهرتها وكأن عائشة كانت عرفت الحكم في ذلك (قوله خذيها فأعتقيها واشترطي ~~لهم الولاء) قال بن عبد البر وغيره كذا رواه أصحاب هشام عن عروة وأصحاب ~~مالك عنه عن هشام واستشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه وسلم في البيع على ~~شرط فاسد واختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى ~~الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في ~~الام الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون ~~أصحاب أبيه وروايات غيره قابلة للتأويل وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى ~~الذي وقع له وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث ~~متفق على صحته فلا وجه لرده ثم احتلفوا في توجيهها فزعم الطحاوي أن المزني ~~حدثه به عن الشافعي بلفظ وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن ~~معناه أظهري لهم حكم الولاء والاشراط الاظهار قال أوس بن حجر * فأشرط فيها ~~نفسه وهو معصم * أي أظهر نفسه انتهى وأنكر غيره الرواية والذي في مختصر ~~المزني والام وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة أمر المؤنث ~~من الشرط ثم حكى الطحاوي أيضا تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي وأن اللام في ~~قوله اشترطي لهم بمعنى على كقوله تعالى وان أسأتم فلها وهذا هو المشهور عن ~~المزني وجزم عنه الخطابي وهو صحيح عن الشافعي أسنده البيهقي في المعرفة من ~~طريق أبي حاتم الرازي عن حرملة عنه وحكى الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى ~~بن أكثم غلط والتأويل المنقول عن المزني لا يصح وقال النووي تأويل اللام ~~بمعنى على هنا ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى ~~على لم ينكره فإن قيل ما أنكر إلا إرادة الاشتراط في أول الأمر فالجواب أن ~~سياق الحديث يأبى ذلك وضعفه أيضا ابن دقيق العيد وقال اللام لا ms03655 تدل بوضعها ~~على الاختصاص النافع بل على مطلق الاختصاص فلا بد في حملها على ذلك من ~~قرينة وقال آخرون الامر في قوله اشترطي للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ~~ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء وكأنه يقول اشترطي أولا تشترطي فذلك لا ~~يفيدهم ويقوى هذا التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب ~~اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ~~الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل ~~بريرة فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الامر مريدا ~~به التهديد على مآل الحال كقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وكقول ~~موسى ألقوا ما أنتم ملقون أي فليس ذلك بنافعكم وكأنه يقول اشترطي لهم ~~فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم ويؤيده قوله حين خطبهم ما بال رجال يشترطون ~~شروطا الخ فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله ~~بإبطاله إذ لو لم يتقدم بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ ~~الفاعل لأنه كان يكون باقيا على البراءة الأصلية وقيل الامر فيه بمعنى ~~الوعيد الذي ظاهره الامر وباطنه النهي كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقال ~~الشافعي في الام لما كان من اشتراط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في ~~المعاصي حدود وآداب وكان من أدب PageV05P139 # العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك ~~من أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري ~~نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقد يعبر عن ~~الترك بالفعل كقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي نتركهم ~~يفعلون ذلك وليس المراد بالاذن إباحة الاضرار بالسحر قال ابن دقيق العيد ~~وهذا وأن كان محتملا الا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من ~~حيث السياق وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه ms03656 ~~القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو ~~كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه ~~من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم ~~إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه ابن دقيق ~~العيد بأن التخصيص لا يثبت الا بدليل ولان الشافعي نص على خلاف هذه المقالة ~~وقال ابن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد ~~فيحمل على أنه كان سابقا للعقد فيكون الامر بقوله اشترطي مجرد الوعد ولا ~~يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد انه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا أن يعد مع ~~علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد وأغرب بن حزم فقال كان الحكم ثابتا بجواز ~~اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الامر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا ~~فيه ثم نسخ الحكم بخطبته صلى الله عليه وسلم وبقوله إنما الولاء لمن أعتق ~~ولا يخفى بعد ما قال وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب والله ~~المستعان وقال الخطابي وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب ~~والانسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره ~~فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله ~~عنه لم ينتقل فلم يعبأ باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ما ~~شاءوا أو نحو ذلك لان ذلك غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام ~~وأخر اعلامهم بذلك ليكون رده وابطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا ~~إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير اه وهو يئول إلى أن الامر فيه بمعنى ~~الإباحة كما تقدم (قوله فقضاء الله أحق) أي بالاتباع من الشروط المخالفة له ~~(قوله وشرط الله أوثق) أي باتباع حدوده التي حدها وليست المفاعلة هنا على ~~حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل وقد وردت صيغة ms03657 أفعل لغير التفضيل ~~كثيرا ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز (قوله ما بال رجال) ~~أي ما حالهم (قوله انما الولاء لمن أعتق) يستفاد منه ان كلمة إنما للحصر ~~وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من اثبات الولاء ~~للمعتق نفيه عن غيره واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل ~~أو وقع بينه وبينه محالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق وسيأتي ~~مزيد بسط لذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويستفاد من منطوقه اثبات ~~الولاء لمن أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين ويدخل فيمن أعتق ~~عتق المسلم للمسلم وللكافر وبالعكس ثبوت الولاء المعتق * (التنبيه) * زاد ~~النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة في آخر هذا الحديث ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زوجها وكان عبدا وهذه الزيادة ~~ستأتي في النكاح من حديث ابن عباس ويأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله ~~تعالى مع ذكر الخلاف في زوجها هل كان حرا PageV05P140 # أو عبدا وتسميته وما اتفق له بعد فراقها وفي حديث بريرة هذا من الفوائد ~~سوى ما سبق وسوى ما سيأتي في النكاح جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز كتابة ~~المتزوجة ولو لم يأذن الزوج وأنه ليس له منعها من كتابتها ولو كانت تؤدي ~~إلى فراقها منه كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته التي تحته ~~وأن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها ويستنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة ~~أنه ليس عليها خدمته وفيه جواز سعيد المكاتبة وسؤالها واكتسابها وتمكين ~~السيد لها من ذلك ولا يخفى أن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها وفيه ~~البيان بأن النهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها أو ~~محمول على غير المكاتبة وفيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط ~~في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز السؤال لمن احتاج إليه من ms03658 دين أو غرم ~~أو نحو ذلك وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة وفيه جواز المساومة في ~~البيع وتشديد صاحب السلعة فيها وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع ~~وغيره ولو كانت مزوجة خلافا لمن أبي ذلك وسيأتي له مزيد في كتاب الهبة وأن ~~من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره مقامه في ذلك وأن العبد إذا أذن السيد ~~له في التجارة جاز تصرفه وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر وأنه لا بأس ~~لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ~~ولا يعد ذلك من الرياء وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع وانتهار ~~الرسول فيه وفيه أن الشئ إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع ~~بالنسيئة وان للمرء أن يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء بالنسيئة وأن ~~المكاتب لو عجل بعض كتابته فبل المحل على أن يضع عنه سيده الباقي لم يجبر ~~السيد على ذلك وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها وأكثر لان بين ~~الثمن والمنجز والمؤجل فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزا فدل على ~~أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان أهلها باعوها بذلك وفيه أن ~~المراد بالخير في قوله تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة على الكسب والوفاء ~~بما وقعت الكتابة عليه وليس المراد به المال ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد ~~المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه ~~هذا وقد نقل عن ابن عباس أن المراد بالخير المال مع أنه يقول إن العبد لا ~~يملك فنسب إلى التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الامرين واحتج غيره ~~بأن العبد مال سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه بماله وقال آخرون لا ~~يصح تفسير الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا مال فيه وإنما يقال ~~لا مال له أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه ms03659 أمانة وفيه حسن ~~معاملة ونحو ذلك وفي الحديث أيضا جواز كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور ~~واختلف عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ولم تكن قضت ~~منها شيئا فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة لان كتابتها ~~لم تكن حالة وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن عائشة ~~ابتاعت بريرة مكاتبة وهى لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من وجه آخر ~~وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم أنه أوساخ ~~الناس وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية أنه لا ~~يجزئ عن الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت في ~~الديون في كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك مجهولا ~~لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون قول بريرة في كل عام PageV05P141 # أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة ~~والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن ~~بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في ~~بيان تعيين الوقت وإلا يصير الاجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن السلف الا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن ~~يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالأواقي والأوقية أربعون ~~درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل المدينة كانوا يتعاملون ~~بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه ~~نظر لان قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة ~~أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في ~~طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب لهم ثمنك صبه واحدة وفيه جواز البيع ~~على ms03660 شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من ~~الشروط في البيع ما لا يبطل ولا ولا يضر البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا ~~رضي وأن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه لان بريرة لم تقل إنها عجزت ~~ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتى بسط ذلك في الباب الذي يليه ~~وفيه جواز مناجاة المرأة دون زوجها سرا إذا كان المناجى ممن يؤمن وأن الرجل ~~إذا رأى شاهد الحال يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن ~~يحكم لزوجته ويشهد وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد ~~بطريق الأولى وفيه أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع ~~الأمة ذات الزوج ليس بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما ~~بعد فيها والقيام فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الايتاء الذي ~~أمر به السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في ~~الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها ~~الأحرار والعبيد وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من ~~أمور الدين ويعلنها ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعى مع ذلك قلوب ~~أصحابه لأنه لم يعين أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك ~~تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة ~~علي في خطبته بنت أبي جهل فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية ~~الوقائع لتعريف الاحكام وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز تصرف المرأة ~~الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء ~~كذلك وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لان عائشة ~~بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه ~~جواز استدانة من لا مال له عند حاجته إليه قال بن ms03661 بطال أكثر الناس في تخريج ~~الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب ~~النكاح وقال النووي وصنف فيه ابن حزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا ~~فيهما من استنباط الفوائد منها فذكرا أشياء (قلت) ولم أقف على تصنيف بن ~~خزيمة ووقفت على كلام بن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر ~~بعون الله تعالى وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة ~~أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع ~~في رمضان فبلغ به ألف فائدة PageV05P142 # وفائدة (قوله باب بيع المكاتب) في رواية السرخسي والمستملي المكاتبة ~~والأول أصح لقوله إذا رضي وهذا اختيار منه لاحد الأقوال في مسألة بيع ~~المكاتب إذا رضى بذلك ولو لم يعجز نفسه وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي ~~والليث وأبي ثور وأحد قولي الشافعي ومالك واختاره بن جريج وابن المنذر ~~وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين ~~وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة ~~بريرة عائشة في ذلك وليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول ~~بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له قال بن عبد البر ليس في شئ من طرقه ~~حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شئ ولم يرد ~~في شئ من طرقه استفصال النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شئ من ذلك ومنهم من ~~أول قولها كاتبت أهلي فقال معناه راودتهم واتفقت معهم على هذا القدر ولم ~~يقع العقد بعد ولذلك بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقا وهو خلاف ظاهر ~~سياق الحديث قاله القرطبي ويقوي الجواز أيضا أن الكتابة عتق بصفة فيجب أن ~~لا يعتق الا بعد أداء جميع النجوم كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا ~~يعتق الا بعد تمام دخولها ولسيده بيعه قبل دخولها ومن المالكية من زعم أن ~~الذي ms03662 اشترته عائشة كتابة بريرة لا رقبتها وقد تقدم رده وقيل إنهم باعوا ~~بريرة بشرط العتق وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند ~~الشافعية والمالكية وعن الحنفية يبطل (قوله وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه ~~شئ وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم وقال بن عمر هو عبد إن عاش وإن مات ~~وأن جنى ما بقي عليه شئ) أما قول عائشة فوصله بن أبي شيبة وابن سعد من طريق ~~عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فرفعت صوتي فقالت ~~سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم الا شيئا ~~يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شئ وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب ~~عن عمران بن بشير عن سالم هو مولى النضريين أنه قال لعائشة ما أراك الا ~~ستحتجبين منى فقالت مالك فقال كاتبت فقالت إنك عبد ما بقي عليك شئ وأما قول ~~زيد بن ثابت فوصله الشافعي وسعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أن ~~زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وأما قول بن عمر فوصله ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في المكاتب هو عبد ما بقي عليه ~~شئ ووصله ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد روى ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والنسائي ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من وجه ~~آخر عن عبد الله بن عمرو في أثناء حديث وهو قول الجمهور ويؤيده قصة بريرة ~~لكن إنما تتم الدلالة منه لو كانت بريرة أدت من كتابتها شيئا فقد قررنا ~~أنها لم تكن أدت منها شيئا وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر ~~فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى وعن بن مسعود ms03663 لو كاتبه على مائتين ~~وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق وروى ~~النسائي عن ابن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال إسناده ~~ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله وحجة الجمهور حديث عائشة وهو أقوى ووجه ~~الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن كاتبت ولو كان المكاتب يصير بنفس الكتاب ~~حرا لامتنع بيعها ثم ساق المصنف PageV05P143 # قصة بريرة من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت ~~تستعين عائشة وصورة سياقه الارسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ذلك لكن ~~تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي ~~رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر انه موصول وقد وصله بن خزيمة من طريق ~~مطرف عن مالك كذلك وقوله الا أن يكون الولاء لنا في رواية الكشميهني الا أن ~~يكون ولاؤك وقوله قال مالك قال يحيى هو بن سعيد وهو موصول بالاسناد المذكور ~~(قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك) أي جاز (قوله عن ~~أبيه) هو أيمن الحبشي المكي نزيل المدينة والد عبد الواحد وهو غير أيمن بن ~~نايل الحبشي المكي نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين وليس لوالد عبد الواحد ~~في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان عن جابر وكلها ~~متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد (قوله وورثني بنوه) أعرف من أولاد ~~عتبة العباس بن عتبة والد الفضل الشاعر المشهور وأبا خراش بن عتبة ذكره ~~الفاكهي في كتاب مكة وهشام بن عتبة والد أحمد المذكور في تاريخ ابن عساكر ~~عن ابن أبي عمران ويزيد بن عتبة جد عبد الرحمن بن محمد بن يزيد المذكور عند ~~الفاكهي أيضا ولم أر لهم ذكرا في كتاب الزبير في النسب وعتبة ابن أبي لهب ~~له صحبة دون أخيه عتيبة بالتصغير فإنه مات كافرا (قوله من ابن أبي عمرو) في ~~رواية النسفي والكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو ms03664 زاد الكشميهني بن عمر بن ~~عبد الله المخزومي (قوله فيه اشتريها فأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا ~~فاشترتها عائشة فأعتقتها) في هذا دلالة على أن عقد الكتابة الذي كان عقد ~~لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها وفيه رد على من زعم أن عائشة اشترت ~~منهم الولاء واستدل به الأوزاعي على أن المكاتب لا يباع الا للعتق وبه قال ~~أحمد وإسحاق وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك قريبا والله أعلم * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب العتق وما اتصل به من المكاتب على ستة وستين حديثا ~~المعلق منها ثلاثة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة ~~وأربعون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة ~~حديث أبي هريرة في عتق عبدة وحديث أنس في قصة العباس وحديث من سيدكم وفيه ~~من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة آثار والله أعلم (قوله بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * (كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها) * كذا للجميع الا ~~للكشميهني وابن شبويه فقالا فيها بدل عليها وأخر النسفي البسملة والهبة ~~بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع الابراء وهو ~~هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة ~~والهدية وهو ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج الوصية وهي تكون ~~أيضا بالأنواع الثلاثة وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل ~~وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض وصنيع المصنف محمول على ~~المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا (قوله عن المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة) كذا للأكثر وسقط عن أبيه من رواية الأصيلي وكريمة وضبب عليه في ~~رواية النسفي والصواب إثباته PageV05P144 # وكذا أخرجه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى وأبو نعيم من طريق إسماعيل القاضي ~~وأبو عوانة عن إبراهيم الحربي كلهم عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه ومن ~~طريق شبابة وعثمان بن عمرو بن المبارك عند الإسماعيلي وأخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد عن آدم كلهم عن بن أبي ذئب كذلك ms03665 وكذلك رواه الليث عن سعيد كما ~~سيأتي في كتاب الأدب وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة ~~لم يقل عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال ~~غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا ~~قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن ~~أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى والله أعلم (قوله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية عثمان ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(قوله يا نساء المسلمات) قال عياض الأصح الأشهر نصب النساء وجر المسلمات ~~على الإضافة وهي رواية المشارقة من إضافة الشئ إلى صفته كمسجد الجامع وهو ~~عند الكوفيين على ظاهره وعند البصريين يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي ~~وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على ~~اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء ~~علامة النصب وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض ~~بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ ~~فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس ~~المسلمات أو يا نساء الطوائف المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا ~~فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن ~~لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة وقال ابن رشيد توجيهه انه ~~خاطب نساء بأعيانهن فأقبل بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن ~~فالمعنى يا خيرات المؤمنات كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به ~~لان غيرهن يشاركهن في الحكم وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الالحاق وأنكر بن ~~عبد البر رواية الإضافة ورده ابن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة ~~فلا معنى للانكار وقال بن بطال يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد ~~وهو أن يجعل نعتا ms03666 لشئ محذوف كأنه قال يا نساء الأنفس المسلمات والمراد ~~بالأنفس الرجال ووجه بعده أنه يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه وسلم ~~إنما خاطب النساء قال الا أن يراد بالأنفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك ~~وتعقبه بن المنير وقد رواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين ~~الحديث (قوله جارة لجارتها) كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف ~~تقديره هدية مهداة قوله فرسن بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره ~~نون هو عظيم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة ~~مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في اهداء الشئ ~~اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع ~~جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما ~~تيسر وأن كان قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل ~~أن يكون النهي إنما وقع للمهدي إليها وأنها لا تحقر ما يهدى إليها ولو كان ~~قليلا وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء ~~المؤمنين تهادوا ولو PageV05P145 # فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على التهادي ~~ولو باليسير لان الكثير قد لا يتيسر كل الوقت وإذا تواصل اليسير صار كثيرا ~~وفيه استحباب المودة واسقاط التكلف (قوله ابن أبي حازم) هو عبد العزيز ~~(قوله يزيد بن رومان) بضم الراء ورجال الاسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق أولهم أبو حازم وهو سلمة بن دينار (قوله ابن أختي) بالنصب ~~على النداء وأداة النداء محذوفة ووقع في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد ~~العزيز والله يا ابن أختي (قوله إن كنا لننظر) هي المخففة من الثقيلة ~~وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر (قوله ثلاثة أهلة) يجوز في ثلاثة ~~الجر والنصب (قوله في شهرين) هو باعتبار رؤية الهلال أول الشهر ثم رؤيته ~~ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا في أول الشهر الثالث ms03667 فالمدة ستون ~~يوما والمرئي ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية يزيد بن رومان هذه ~~زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ماجة من طريق أبي سلمة عن عائشة ~~بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان (قوله ~~ما يعيشكم) بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة وضبطه النووي بتشديد الياء ~~التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم ~~تحتانية ساكنة وفي رواية أبي سلمة عن عائشة قلت فما كان طعامكم (قوله ~~الأسودان التمر والماء) هو على التغليب وإلا فالماء لا لون له ولذلك قالوا ~~الأبيضان اللبن والماء وانما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة ~~وزعم صاحب المحكم وارتضاه بعض الشراح المتأخرين أن تفسير الأسودين بالتمر ~~والماء مدرج وإنما أرادت الحرة والليل واستدل بأن وجود التمر والماء يقتضي ~~وصفهم بالسعة وسياقها يقتضي وصفهم بالضيق وكأنها بالغت في وصف حالهم بالشدة ~~حتى أنه لم يكن عندهم الا الليل والحرة اه وما ادعاه ليس بطائل والادراج لا ~~يثبت بالتوهم وقد أشار إلى أن مستنده في ذلك أن بعضهم دعا قوما وقال لهم ما ~~عندي الا الأسودان فرضوا بذلك فقال ما أردت الا الحرة والليل وهذا حجة عليه ~~لان القوم فهموا التمر والماء وهو الأصل وأراد هو المزح معهم فألغز لهم ~~بذلك وقد تظاهرت الاخبار بالتفسير المذكور ولا شك أن أمر العيش نسبي ومن لا ~~يجد الا التمر أضيق حالا ممن يجد الخبز مثلا ومن لم يجد الا الخبز أضيق ~~حالا ممن يجد اللحم مثلا وهذا أمر لا يدفعه الحس وهو الذي أرادت عائشة ~~وسيأتي في الرقاق من طريق هشام عن عروة عن أبيه عنها بلفظ وما هو الا التمر ~~والماء وهو أصرح في المقصود لا يقبل الحمل على الادراج (قوله جيران) بكسر ~~الجيم زاد الإسماعيلي من طريق محمد ابن الصباح عن عبد العزيز ms03668 نعم الجيران ~~كانوا وفي رواية أبي سلمة جيران صدق وسيأتي بعد ستة أبواب الإشارة إلى ~~أسمائهم (قوله منائح) بنون ومهملة جمع منيحة وهي كعطية لفظا ومعنى وأصلها ~~عطية الناقة أو الشاة ويقال لا يقال منيحة الا للناقة وتستعار للشاة كما ~~تقدم في الفرسن سواء قال إبراهيم الحربي وغيره يقولون منحتك الناقة وأعرتك ~~النخلة وأعمرتك الدار وأخدمتك العبد وكل ذلك هبة منافع وقد تطلق المنيحة ~~على هبة الرقبة ويأتي مزيد لذلك بعد أبواب وقوله يمنحون بفتح أوله وثالثه ~~ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه أي يجعلونها له منحة قوله (فيسقيناه) في رواية ~~الإسماعيلي فيسقينا منه وفي هذا الحديث ما كان فيه الصحابة من التقلل ~~PageV05P146 # من الدنيا في أول الأمر وفيه فضل الزهد وإيثار الواجد للمعدم والاشتراك ~~فيما في الأيدي وفيه جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق بعد أن يوسع الله ~~عليه تذكيرا بنعمه وليتأسى به غيره (قوله باب القليل من الهبة) ذكر فيه ~~حديث أبي هريرة لو دعيت إلى ذراع أو كراع وسيأتي شرحه في باب الوليمة من ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة بطريق الأولى لأنه إذا كان ~~يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلان يقبله ممن أحضره إليه أولى والكراع ~~من الدابة ما دون الكعب وقيل هو اسم مكان ولا يثبت ويرده حديث أنس عند ~~الترمذي بلفظ لو أهدي إلي كراع لقبلت وللطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية ~~قلت يا رسول الله تكره رد الظلف قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت ~~الحديث وخص الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لان الذراع ~~كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له وفي المثل أعط العبد كراع يطلب ~~منك ذراعا وقوله هنا عن سليمان هو بن مهران الأعمش وأبو حازم هو سليمان ~~مولى عزة وهو أكبر من أبي حازم سلمة المذكور في الباب قبله قال ابن بطال ~~أشار عليه الصلاة والسلام بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو ~~قلت لئلا يمتنع الباعث من ms03669 الهدية لاحتقار الشئ فحض على ذلك لما فيه من ~~التألف (قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا) أي سواء كان عينا أو منفعة جاز ~~أي بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم (قوله وقال أبو سعيد) هو ~~الخدري (قوله اضربوا لي معكم) سهما هو طرف من حديث الرقية وقد تقدم بتمامه ~~مشروحا في كتاب الإجارة (قوله حدثنا أبو غسان) هو محمد بن مطرف وسهل هو بن ~~سعد وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الجمعة وفيه استيهابه من المرأة منفعة ~~غلامها وقد سبق ما نقل في تسمية كل منهما وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم ~~المرأة مينا وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار كما تقدم وأن قول أبي ~~غسان في هذه الرواية أن المرأة من المهاجرين وهم ويحتمل أن تكون أنصارية ~~حالفت مهاجريا وتزوجت به أو بالعكس وقد ساقه ابن بطال في هذا الموضع بلفظ ~~امرأة من الأنصار والذي في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ما وصفته ~~(قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) هو الأويسي والاسناد كله مدنيون وقد ~~تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج وفيه طلب أبي قتادة من أصحابه ~~مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين وفيه أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم هل معكم منه شئ وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه كلوا وأطعموني ~~ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة وقوله فحدثني به زيد بن أسلم قال ذلك ~~محمد بن جعفر راوية عن أبي حازم وهو بن أبي كثير أخو إسماعيل وقوله فيه ~~أخصف نعلي بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا كأنها كانت انخرقت ~~فأبدلها وأغرب الداودي فقال أعمل لها شسعا وقوله حتى نفدها بتشديد الفاء ~~المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها وروي بكسر الفاء والتخفيف ورده بن التين قال ~~بن بطال استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وانما طلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ms03670 ويرفع ~~عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وقوله في السند عبد الله بن أبي قتادة ~~السلمي هو بفتح اللام PageV05P147 # وهذا مشهور في الأنصار وذكر بن الصلاح أن من قاله بكسر اللام لحن وليس ~~كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ويتعجب من خفاء ذلك عليه (قوله ~~باب من استسقى) ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه (قوله ~~وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني) هو طرف من حديث أوله ذكر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها ~~الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسقنا يا سهل ثم ذكر حديث أنس ~~بهمزة في تقديم الأيمن في الشرب وسيأتي شرحه في الأشربة أورده هنا من طريق ~~أبى طوالة وهو بضم المهملة وتخفيف الواو اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ~~والغرض منه قول أنس فاستسقى (قوله الأيمنون الأيمنون) فيه تقدير مبتدأ مضمر ~~المقدم الأيمنون والثانية للتأكيد وقوله ألا فيمنوا كذا وقع بصيغة ~~الاستفتاح والامر بالتيامن وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ~~الا أنه قال في الثالثة أيضا الأيمنون ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول ~~أنس فهي سنة ثلاث مرار وعلى ذلك شرح بن التين كأنه وقع كذلك وقع في نسخته ~~ولم أره في شئ من النسخ الا كما وصفت أولا وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن ~~يقدم ثم أكده بإعادته أكمل ذلك بصريح الامر به ويستفاد من حذف المفعول ~~التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة كان يعجبه التيمن في شأنه كله وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن سليمان بن بلال تفرد عن أبي طوالة بقوله فاستسقى وأخرجه ~~من طريق إسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي عن أبي طوالة بدونها انتهى وسليمان ~~حافظ وزيادته مقبولة وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عنه في حديث سيأتي في الأشربة وفيه جواز طلب الاعلى من الأدنى ما ~~يريده من ms03671 مأكول ومشروب إذا كان نفس المطلوب منه طيبة به ولا يعد ذلك من ~~السؤال المذموم (قوله باب قبول هدية الصيد وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أبي قتادة عضد الصيد) تقدم حديثه في ذلك قبل باب وقوله في حديث أنس ~~أنفجنا بالفاء والجيم أي أثرنا (وقوله فلغبوا) بالمعجمة والموحدة أي تعبوا ~~ووقع كذلك في رواية الكشميهني وأغرب الداودي فقال معناه عطشوا وتعقبه بن ~~التين وقال ضبطوا لغبوا بكسر الغين والفتح أعرف وسيأتى شرحه إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الصيد والذبائح ومر الظهران واد معروف على خمسة أميال من مكة ~~إلى جهة المدينة وقد ذكر الواقدي أنه من مكة على خمسة أميال وزعم بن وضاح ~~أن بينهما أحدا وعشرين ميلا وقيل ستة عشر وبه جزم البكري قال النووي والأول ~~غلط وانكار للمحسوس ومر قرية ذات نخل وزرع ومياه والظهران اسم الوادي وتقول ~~العامة بطن مرو (وقلت) وقول البكري هو المعتمد والله أعلم وأبو طلحة هو زوج ~~أم سليم والدة أنس وقوله فخذيها لا شك فيه يشير إلى أنه يشك في الوركين ~~خاصة وأن الشك في قوله فخذيها أو وركيها ليس على السواء أو كان يشك في ~~الفخذين ثم استيقن وكذلك شك في الاكل ثم استيقن القبول فجزم به آخرا (قوله ~~باب قبول الهدية) كذا ثبت لأبي ذر وسقطت هذه الترجمة هنا PageV05P148 # لغيره وهو الصواب وأورد فيه حديث الصعب بن جثامة في اهدائه الحمار الوحشي ~~وشاهد الترجمة منه مفهوم قوله لم نرده عليك الا أنا حرم فإن مفهومه أنه لو ~~لم يكن محرما لقبله منه وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه أنه لا يجوز قبول ~~ما لا يحل من الهدية (قوله باب قبول الهدية) كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير ~~فائدة وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ~~ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث عائشة ~~كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده ms03672 وقوله ~~فيه مرضاة هو مصدر بمعنى الرضا وقوله فيه يبتغون بالموحدة والمعجمة من ~~البغية وروى يتبعون بتقديم مثناة مثقلة وكسر الموحدة وبالمهملة ثانيها حديث ~~ابن عباس أهدت أم حفيد وهى بالمهملة والفاء مصغر وسيأتي الكلام عليه في ~~الأطعمة في الكلام على الضب وقوله فيه وترك الأضب كذا لأبي ذر بصيغة الجمع ~~ولغيره الضب والأضب بضم المعجمة جمع ضب مثل أكف وكف وقوله تقذرا بالقاف ~~والمعجمة تقول قذرت الشئ وتقذرته إذا كرهته وقول بن عباس لو كان حراما ما ~~أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم استدلال صحيح من جهة التقرير ~~ثالثها حديث أبي هريرة في قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية ورده الصدقة ~~وقوله فيه إذا أتي بطعام زاد أحمد وابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد ~~بن زياد من غير أهله (قوله ضرب بيده) أي شرع في الاكل مسرعا ومثله ضرب في ~~الأرض إذا أسرع السير فيها رابعها حديث عائشة في قصة بريرة من طريق القاسم ~~عن عائشة وسيأتي شرحه في كتاب النكاح وقد مضى ما يتعلق بشراء بريرة في كتاب ~~العتق قريبا وشاهد الترجمة منه قوله هو لها صدقة ولنا هدية فيؤخذ منه أن ~~التحريم إنما هو على الصفة لا على العين ووقع في رواية أبي ذر الهروي فقيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم هذا تصدق به على بريرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو لها صدقة ولنا هدية ووقع لغير أبي ذر هنا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا تصدق به على بريرة هو لها صدقة ولنا هدية فجعل السؤال والجواب من ~~كلامه صلى الله عليه وسلم والأول أصوب وهو الثابت في غير هذه الرواية أيضا ~~خامسها حديث أنس في ذلك (قوله عن أنس) في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن ~~شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك سادسها حديث أم عطية في الشاة من الصدقة ~~وأنها بلغت محلها (قوله فيه الذي بعثت إليها) كذا للأكثر بصيغة المخاطب ~~PageV05P149 # وللكشميهني بعثت بضم أوله ms03673 على البناء للمجهول (قوله إنه قد بلغت) في ~~رواية الكشميهني انها قد بلغت محلها بكسر المهملة يقع على المكان والزمان ~~أي زال عنها حكم الصدقة المحرمة على وصارت لي حلالا * (تنبيه) * أم عطية ~~اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة مصغرا كما تقدم في الكلام على هذا الحديث ~~في أواخر الزكاة ووقع عند الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد ~~الله نسيبة بفتح النون ومن رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء نسيبة ~~بالتصغير وهو الصواب ثم أخرجه من طريق بن شهاب عن الحذاء عن أم عطية قالت ~~بعثت إلى نسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة منها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عندكم شئ قالت لا الا ما أرسلت به نسيبة الحديث قال ~~الإسماعيلي هذا يدل على أن نسيبة غير أم عطية (قلت) سبب ذلك تحريف وقع في ~~روايته في قوله بعث والصواب بعثت على البناء للمجهول وفيه نوع التجريد لان ~~أم عطية أخبرت عن نفسها بما يوهم أن الذي تخبر عنه غيرها قال بن بطال إنما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ولان أخذ ~~الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان كما ~~وصفه الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى والصدقة لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف ~~الهدية فإن العادة جارية بالإثابة عليها وكذلك كان شأنه وقوله قد بلغت ~~محلها فيه أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع والهدية ~~وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم عليهن ~~الصدقة كما حرمت عليه لان عائشة قبلت هدية بريرة وأم عطية مع علمها بأنها ~~كانت صدقة عليهما وظنت استمرار الحكم بذلك عليها ولهذا لم تقدمها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلمها أنه لا تحل له الصدقة وأقرها صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك الفهم ولكنه بين لها أن حكم الصدقة فيها قد تحول فخلت له صلى الله عليه ~~وسلم أيضا ويستنبط ms03674 من هذه القصة جواز استرجاع صاحب الدين من الفقير ما ~~أعطاه له من الزكاة بعينه وأن للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها ولو كان ينفق ~~عليها منها وهذا كله فيما لا شرط فيه والله أعلم * (تنبيه) * استشكلت قصة ~~عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بريرة لان شأنهما واحد وقد أعلمها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في كل منهما بما حاصله أن الصدقة إذا قبضها من ~~يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت عليه أن ~~يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت فلو تقدمت إحدى القصتين على الأخرى لاغنى ~~ذلك عن إعادة ذكر الحكم ويبعد أن تقع القصتان دفعة واحدة (قوله باب من أهدى ~~إلى صاحبه وتحرى بعد نسائه دون بعض) يقال تحرى الشئ إذا قصده دون غيره ~~(قوله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم سلمة إن صواحبي اجتمعن ~~فذكرت له فأعرض عنها) هكذا أورده مختصرا جدا وقد أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم ~~والإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد زاد الإسماعيلي وخلف بن هشام كلاهما عن ~~حماد بن زيد بهذا الاسناد بلفظ كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ~~فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت فأعرض عني قالت فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض PageV05P150 # عنى الحديث وقد أخرجه المصنف في مناقب عائشة عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~عن حماد بن زيد فقال عن هشام عن أبيه كان الناس يتحرون فذكره بتمامه مرسلا ~~وروى بن سعد في طبقات النساء من حديث أم سلمة قالت كان الأنصار يكثرون ~~الطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة وسعد ابن معاذ وعمارة بن ~~حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم ms03675 من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (حدثني أخي) هو أبو بكر عبد الحميد عن ~~سليمان هو بن بلال وقد تابع البخاري حميد بن زنجويه عند أبي نعيم وإسماعيل ~~القاضي عند أبي عوانة فروياه عن إسماعيل بن أبي أويس كما قال وخالفهم محمد ~~بن يحيى الذهلي فرواه عن إسماعيل حدثني سليمان بن بلال حذف الواسطة بين ~~إسماعيل وسليمان وهو أخو إسماعيل (قوله عن هشام بن عروة) زاد فيه على رواية ~~حماد بن زيد في آخره فقالت أي أم سلمة أتوب إلى الله من ذلك يا رسول الله ~~وزاد فيه أيضا ارسالهن فاطمة ثم ارسالهن زينب بنت جحش وقد تصرف الرواة في ~~هذا الحديث بالزيادة والنقص ومنهم من جعله ثلاثة أحاديث قال البخاري الكلام ~~الأخير قصة فاطمة أي إرسال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليه يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن الزهري عن محمد بن ~~عبد الرحمن يعني أنه اختلف فيه على هشام ابن عروة فرواه سليمان بن بلال عنه ~~عن أبيه عن عائشة في جملة الحديث الأول ورواه عنه غيره بهذا الاسناد الأخير ~~(قوله والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~بقيتهن وهي زينب بنت جحش الأسدية وأم حبيبة الأموية وجويرية بنت الحارث ~~الخزاعية وميمونة بنت الحارث الهلالية دون زينب بنت خزيمة أم المساكين رواه ~~ابن سعد من طريق رميثة المذكورة وهي رميثة بالمثلثة مصغرة عن أم سلمة قالت ~~كلمني صواحبي وهن فذكرتهن وكنا في الجانب الثاني وكانت عائشة وصواحبها في ~~الجانب الآخر فقلن كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الناس يهدون إليه ~~في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب الحديث قال ابن سعد ماتت زينب بنت خزيمة قبل ~~أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة وأسكن أم سلمة بيتها لما دخل ~~بها (قوله فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03676 يكلم الناس) بالجزم ~~والميم مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز الرفع (قوله فليهدها) في رواية ~~الكشميهني فليهد بحذف الضمير (قوله فان الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة ~~الا عائشة) يأتي شرحه في مناقب عائشة إن شاء الله تعالى (قوله ثم إنهن دعون ~~فاطمة) وفي رواية الكشميهني دعين وروى بن سعد من مرسل علي بن الحسين أن ~~التي خاطبتها بذلك منهن زينب بنت جحش وان النبي صلى الله عليه وسلم سألها ~~أرسلتك زينب قالت زينب وغيرها قال أهي التي وليت ذلك قالت نعم (قوله إن ~~نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر) أي يطلبن منك العدل وفي رواية الأصيلي ~~يناشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل والمراد به النسوية بينهن في كل ~~شئ من المحبة وغيرها زاد في رواية محمد بن عبد الرحمن عن عائشة عند مسلم ~~أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي PageV05P151 # فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت ابن أبي قحافة ~~وأبو قحافة هو والد أبى بكر (قوله فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى) ~~زاد مسلم في الرواية المذكورة قال فأحبي هذه فقامت فاطمة حين سمعت ذلك قوله ~~فرجعت إليهن فأخبرتهن زاد مسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شئ (قوله ~~فأبت أن ترجع) في رواية مسلم فقالت والله لا أكلمه فيه أبدا (قوله فأرسلن ~~زينب بنت جحش) زاد مسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ثناء عائشة عليها بالصدقة وذكرها ~~لها بالحدة التي تسرع منها الرجعة (قوله فأتته) في مرسل علي بن الحسين ~~فذهبت زينب حتى استأذنت فقال ائذنوا لها فقالت حسبك إذا برقت لك بنت بن أبي ~~قحافة ذراعيها وفي رواية مسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في ~~مرطها على الحال التي دخلت فاطمة وهو بها (قوله فاغلظت) في رواية ms03677 مسلم ثم ~~وقعت بي فاستطالت وفي مرسل علي بن الحسين فوقعت بعائشة ونالت منها (قوله ~~فسبتها حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم) في ~~رواية مسلم وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي ~~فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره ~~أن أنتصر وفي هذا جواز العمل بما يفهم من القرائن لكن روى النسائي وابن ~~ماجة مختصرا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب ~~بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال سبيها فسببتها ~~حتى جف ريقها في فمها وقد ذكرته في باب انتصار الظالم من كتاب المظالم ~~فيمكن أن يحمل على التعدد (قوله فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها) في ~~رواية لمسلم فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة ولابن سعد فلم أنشبها ~~أن أفحمتها (قوله فقال أنها بنت أبي بكر) أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها ~~وكذا في رواية مسلم وفي رواية النسائي المذكورة فرأيت وجهه يتهلل وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم أشار إلى أن أبا بكر كان عالما بمناقب مضر ومثالبها فلا ~~يستغرب من بنته تلقي ذلك عنه ومن يشابه أبة فما ظلم وفي هذا الحديث منقبة ~~ظاهرة لعائشة وانه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما ~~اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة كذا قرره بن ~~بطال عن المهلب وتعقبه بن المنير بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ~~وإنما فعله الذين أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ~~ذلك لما فيه من التعرض لطلب الهدية وأيضا فالذي يهدى لأجل عائشة كأنه ملك ~~الهدية بشرط والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه صلى الله ~~عليه وسلم ms03678 كان يشركهن في ذلك وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من ~~بيت عائشة وفيه قصد الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها ليزيد ذلك في ~~سرور المهدي إليه وفيه تنافس الضرائر وتغايرهن على الرجل وان الرجل يسعه ~~السكوت إذا تقاولن ولا يميل مع بعض على بعض وفيه جواز التشكي والتوسل في ~~ذلك وما كان عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من مهابته والحياء منه ~~حتى راسلنه بأعز الناس عنده فاطمة وفيه سرعة فهمهن ورجوعهن إلى الحق ~~والوقوف عنده وفيه ادلال زينب بنت جحش على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها ~~كانت بنت عمته كانت أمها أميمة بالتصغير بنت PageV05P152 # عبد المطلب قال الداودي وفيه عذر النبي صلى الله عليه وسلم لزينب قال بن ~~التين ولا أدري من أين أخذه (قلت) كأنه أخذه من مخاطبتها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس لكن غلبت عليها الغيرة فلم ~~يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ذلك وإنما خص زينب بالذكر لان ~~فاطمة عليها السلام كانت حاملة رسالة خاصة بخلاف زينب فإنها شريكتهن في ذلك ~~بل رأسهن لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم سارت بنفسها واستدل به ~~على أن القسم كان واجبا عليه وسيأتي البحث في ذلك في النكاح إن شاء الله ~~تعالى (قوله وقال أبو مروان الغساني) كذا للأكثر بغين معجمة وسين مهملة ~~ثقيلة ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد فيه تغيير فغيره العثماني حكاه أبو ~~علي الجياني وقال إنه خطأ وقد تقدمت لأبي مروان هذا رواية موصولة في كتاب ~~الحج ووقع للقابسي فيه تصحيف غير هذا وقوله وقال أبو مروان الخ يعني أن أبا ~~مروان فصل بين الحديثين في روايته عن هشام فجعل الأول وهو التحري كما قال ~~حماد بن زيد عن هشام وجعل الثاني وهو قصة فاطمة عن هشام عن رجل من قريش ~~ورجل من الموالي عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة (قلت) ~~وطريق محمد بن عبد الرحمن ms03679 عن عائشة بهذه القصة مشهورة من غير هذا الوجه ~~أخرجها مسلم والنسائي من طريق صالح بن كيسان زاد مسلم ويونس وزاد النسائي ~~وشعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عنه وهكذا قال موسى بن أعين عن معمر ~~عن الزهري وخالفه عبد الرزاق فقال عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~وخالفهم إسحاق الكلبي فجعل أبا بكر بن عبد الرحمن بدل محمد بن الرحمن قال ~~الذهلي والدارقطني وغيرهما المحفوظ من حديث الزهري عن محمد بن عبد الرحمن ~~عن عائشة وأبو مروان هذا هو يحيى بن أبي زكريا الغساني وهو شامي نزل واسط ~~واسم أبي زكريا يحيى أيضا ووهم من زعم أنه محمد بن عثمان العثماني فإنه وأن ~~كان يكنى أبا مروان لكنه لم يدرك هشام بن عروة وإنما يروى عنه بواسطة ~~وطريقه هذه وصلها الذهلي في الزهريات وقد اختلف على هشام فيه اختلافا آخر ~~فرواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن الحارث عن أخته رميثة عن أم سلمة أن نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلن لها إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ~~الحديث أخرجه أحمد ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان فإن عبدة بن سليمان ~~رواه عنه بالوجهين أخرجه الشيخان من طريقه بالاسناد الأول كما مضى في الباب ~~الذي قبله وأخرجه النسائي من طريقه متابعا لحماد بن سلمة والله أعلم (قوله ~~باب ما لا يرد من الهدية) كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث بن عمر ~~مرفوعا ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن قال الترمذي يعني بالدهن الطيب ~~وإسناده حسن الا انه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب قال ابن بطال إنما كان لا يرد الطيب ~~من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه (قلت) لو ~~كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه وليس كذلك فإن أنسا اقتدى به في ~~ذلك وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة ms03680 في ذلك في حديث صحيح رواه ~~أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن ~~أبي هريرة مرفوعا من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة ~~وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال ريحان بدل طيب ورواية الجماعة أثبت فإن ~~أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن PageV05P153 # عبد الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه بن وهب ~~عن سعيد عند ابن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقد قال الترمذي ~~عقب حديث أنس وابن عمر وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى هذا الحديث (قوله ~~عزرة) هو بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء (قوله حدثني ثمامة بن عبد ~~الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان أنس لا يرد الطيب) فاعل قال هو ~~عزرة والضمير لثمامة وزعم بعض الشراح أن الضمير لأنس وليس كذلك فقد أخرجه ~~أبو نعيم من طريق بشر بن معاذ عن عبد الوارث عن عزرة بن ثابت قال دخلت على ~~ثمامة فناولني طيبا قلت قد تطيبت فقال كان أنس لا يرد الطيب قوله وزعم أي ~~قال والزعم يطلق على القول كثيرا (قوله باب من رأى الهبة الغائبة جائزة) ~~ذكر فيه طرفا من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ومراده منه قوله صلى الله ~~عليه وسلم وانى رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ~~فإن في بقية الحديث طيبنا لك وقد تقدم قريبا في العتق في باب ملك من العرب ~~رقيقا بأتم من هذا بهذا الاسناد بعينه ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي ~~من قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وحذف في هذا الطريق جواب الشرط من ~~الجملة الثانية وهي فليفعل وقد ثبت كذلك في الباب الذي أشرت إليه قال بن ~~بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف ~~وتعقبه بن المنير وقال ليس كما قال بل في نفس الحديث أنه ms03681 صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعل ذلك الا بعد تطييب نفوس المالكين (قوله باب المكافأة في ~~الهبة) المكافأة بالهمز مفاعلة بمعنى المقابلة والمراد بالهبة هنا المعنى ~~الأعم كما قررته في أول كتاب الهبة (قوله عن هشام) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق إبراهيم بن موسى الفراء عن عيسى بن يونس حدثنا هشام (قوله يقبل الهدية ~~ويثيب عليها) أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ~~ما يساوي قيمة الهدية (قوله لم يذكر وكيع محاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة) ~~فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذي والبزار ~~لا نعرفه موصولا الا من حديث عيسى بن يونس وقال الآجري سألت أبا داود عنه ~~فقال تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها بن أبي ~~شيبة عنه بلفظ ويثيب ما هو خير منها ورواية محاضر لم أقف عليها بعد واستدل ~~بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ~~ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الاعلى للأدنى ووجه ~~الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد ~~أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في ~~القديم وقال في الجديد كالحنفية الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع ~~بثمن مجهول ولان موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد ~~فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع ~~بخلاف الهبة وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت ~~بمعنى الصدقة وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا ~~سيما إذا كان فقيرا والله أعلم (قوله باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده ~~شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخر مثله) في رواية الكشميهني ويعطي ~~PageV05P154 # الآخرين (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أولادكم في ~~العطية) ms03682 سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بدون قوله في العطية وهي بالمعنى ~~وقد أخرجه الطحاوي من طريق مغيرة عن الشعبي عن النعمان فذكر هذه الزيادة ~~ولفظه سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون ان يسووا بينكم في البر ويأتي ~~حديث بن عباس أيضا في أواخر الباب (قوله وهل للوالد أن يرجع في عطيته) يعني ~~لولده وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى اشتملت هذه الترجمة على ~~أربعة أحكام * الأول الهبة للولد وإنما ترجم به ليرفع اشكال من يأخذ بظاهر ~~الحديث المشهور أنت ومالك لأبيك لان مال الولد إذا كان لأبيه فلو وهب الأب ~~ولده شيئا كان كأنه وهب نفسه ففي الترجمة إشارة إلى ضعف الحديث المذكور أو ~~إلى تأويله وهو حديث أخرجه ابن ماجة من حديث جابر قال الدارقطني غريب تفرد ~~به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق عن بن المنكدر ~~وقال بن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وله طريق أخرى عن جابر ~~عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها قصة مطولة وفي الباب عن ~~عائشة في صحيح بن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار وعن بن مسعود ~~عند الطبراني وعن بن عمر عند أبي يعلى فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز ~~الاحتجاج به فتعين تأويله الحكم الثاني العدل بين الأولاد في الهبة وهي من ~~مسائل الخلاف كما سيأتي وحديث الباب عن النعمان حجة من أوجبه الثالث رجوع ~~الوالد فيما وهب للولد وهي خلافية أيضا ومنهم من فرق بين الصدقة والهبة فلا ~~يرجع في الصدقة لأنه يراد بها ثواب الآخرة وحديث الباب ظاهر في الجواز كما ~~سيأتي أيضا وكأنه أشار إلى حديث لا يحل لرجل يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع ~~فيها الا الوالد فيما يعطي ولده أخرجه أبو داود وابن ماجة بهذا اللفظ من ~~حديث بن عباس وابن عمر ورجاله ثقات الرابع أكل الوالد من مال الولد ~~بالمعروف قال ابن المنير وفيه انتزاعه من حديث الباب ms03683 خفاء ووجهه أنه لما ~~جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا أحتاج إليه فلان يسترجع ما وهبه ~~له بطريق الأولى (قوله واشترى النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بعيرا ثم ~~أعطاه بن عمر وقال أصنع به ما شئت) هو طرف من حديث تقدم موصولا في البيوع ~~ويأتي أيضا موصولا بعد أثنى عشر بابا وقال بن بطال مناسبة حديث بن عمر ~~للترجمة انه صلى الله عليه وسلم لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله ~~لبادر إلى ذلك لكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر فلذلك اشتراه صلى الله ~~عليه وسلم منه ثم وهبه لعبد الله قال المهلب وفي ذلك دلالة على أنه لا تلزم ~~المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره وهو كما قال (قوله عن النعمان بن ~~بشير) كذا لأكثر أصحاب الزهري وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن بن شهاب ~~أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد جعله من مسند ~~بشير فشذ بذلك والمحفوظ انه عنهما عن النعمان وبشير والد النعمان هو بن سعد ~~بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام الخزرجي صحابي شهير من أهل بدر ~~وشهد غيرها ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة ويقال إنه أول من بايع أبا ~~بكر من الأنصار وقيل عاش إلى خلافة عمر وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد ~~كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند مسلم والنسائي وأبي داود وأبو ~~الضحى عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوي والمفضل بن المهلب عند أحمد ~~وأبي داود والنسائي PageV05P155 # و عبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد وعون بن عبد الله عند أبي عوانة ~~والشعبي في الصحيحين وأبى داود وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم ~~ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد الزائدة ~~على هذه الطريق مفصلا إن شاء الله تعالى (قوله أن أباه أتى به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه ms03684 وسلم) في رواية الشعبي في الباب الذي يليه أعطاني أبي ~~عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة ~~عطية وسيأتي في الشهادات من طريق أبي حبان عن الشعبي سبب سؤالها شهادة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولفظه عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي ~~من ماله زاد مسلم والنسائي من هذا الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية ~~بن حبان من هذا الوجه بعد حولين ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا ~~فجبر الكسر تارة وألغى أخرى قال ثم بدا له فوهبها لي فقالت له لا أرضى حتى ~~تشهد النبي صلى الله عليه وسلم قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله ~~في بعضها لصغر سنة أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل وقد تبين من رواية الباب ~~أن العطية كانت غلاما وكذا في رواية بن حبان المذكورة وكذا لأبي داود من ~~طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي ولمسلم في رواية عروة وحديث جابر معا ووقع ~~في رواية أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم عند بن حبان والطبراني عن ~~الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان ~~وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وانها قالت أشهد ~~على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~أشهد على جور وجمع بن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ~~ولادة النعمان وكانت العطية حديقة والاخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية ~~عبدا وهو ms03685 جمع لا بأس به الا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع ~~جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده ~~على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز ابن حبان ~~أن يكون بشير ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على ~~كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد ~~لان ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع ~~يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته ~~الا أن يهب له شيئا يخصه به وهب الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له ~~فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو ~~سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك الا أنها ~~خشيت أن يرتجعه أيضا فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم للاشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة ~~حفظ ما لم يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى ~~فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة ~~PageV05P156 # ابن ثعلبة الخزرجية أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي ~~عوانة من طريق عون بن عبد الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول ~~وبذلك ذكرها بن سعد وغيره وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء * ~~تنفح بالمسك أردانها (قوله اني نحلت) بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر ~~النون وسكون المهملة العطية بغير عوض (قوله فقال أكل ولدك نحلت) زاد في ~~رواية ms03686 أبي حيان فقال ألك ولد سواه قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق ~~الزهري أما يونس ومعمر فقالا أكل بنيك وأما الليث وابن عيينة فقالا أكل ~~ولدك (قلت) ولا منافاة بينهما لان لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو ~~إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وأن كانوا إناثا ~~وذكورا فعلى سبيل التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير والد النعمان ولدا غير ~~النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي (قوله نحلت مثله) في ~~رواية أبي حيان عند مسلم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا وله من طريق ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم قال فكلهم أعطيت ~~مثل هذا قال لا وفي رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني عن مالك قال لا ~~والله يا رسول الله (قوله قال فأرجعه) ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن ~~شهاب قال فاردده وله وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية الشعبي في الباب ~~الذي يليه قال فرجع فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد في رواية أبي حيان ~~في الشهادات قال لا تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية عاصم عن الشعبي ~~وفي رواية أبي حريز المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها البخاري هذا ~~القدر في الشهادات ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله في رواية أبي ~~حيان فقال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية المغيرة عن ~~الشعبي فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي في رواية ~~داود بن أبي هند قال فأشهد على هذا غيري وفي حديث جابر فليس يصلح هذا وإني ~~لا أشهد الا على حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد الا على الحق ~~لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وفي رواية ~~المغيرة عن الشعبي عند مسلم اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن ~~يعدلوا ms03687 بينكم في البر وفي رواية مجالد عن الشعبي عند أحمد ان لبنيك عليك من ~~الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أخبرني يكونوا إليك في البر ~~سواء قال بلى قال فلا إذا ولأبي داود من هذا الوجه أن لهم عليك من الحق أن ~~تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي من طريق أبي الضحى ~~الا سويت بينهم وله ولابن حبان من هذا لوجه سو بينهم واختلاف الألفاظ في ~~هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من أوجب التسوية في عطية ~~الأولاد وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وقال به بعض ~~المالكية ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه ~~يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه أو نحو ذلك دون ~~الباقين وقال أبو يوسف تجب التسوية أن قصد بالتفضيل الاضرار وذهب الجمهور ~~إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت المبادرة إلى التسوية ~~أو الرجوع فحملوا الامر على الندب والنهي على التنزيه ومن حجة من أوجبه أنه ~~مقدمة PageV05P157 # الواجب لان قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما ~~والتفضيل مما يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن ~~وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث ~~واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات وقال غيرهم ~~لافرق بين الذكر والأنثى وظاهر الامر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث ~~ابن عباس رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء ~~أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن وأجاب من حمل الامر ~~بالتسوية على الندب عن حديث النعمان بأجوبة أحدها أن الموهوب للنعمان كان ~~جميع مال والده ولذلك منعه فليس فيه حجة على منع التفضيل حكاه ابن عبد البر ~~عن مالك وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صرح بالبعضية وقال القرطبي ~~ومن ms03688 أبعد التأويلات أن النهى إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ~~ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه ~~وهبه له لما سألته الام الهبة من بعض ماله قال وهذا علم منه على القطع أنه ~~كان له مال غيره ثانيها أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير يستشير ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك حكاه الطحاوي ~~وفي أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه * ثالثها أن النعمان كان كبيرا ولم يكن ~~قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي وهو خلاف ما في أكثر طرق ~~الحديث أيضا خصوصا قوله أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تضافرت ~~عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمر برد العطية ~~المذكورة بعد ما كانت في حكم المقبوض رابعها أن قوله أرجعه دليل على الصحة ~~ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما أمره بالرجوع لان للوالد أن يرجع في ~~وهبه لولده وإن كان الأفضل خلاف ذلك لكن استحباب التسوية رجع على ذلك فلذلك ~~أمره به وفي الاحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا تمض ~~الهبة المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة خامسها أن قوله أشهد على ~~هذا غيري إذن بالاشهاد على ذلك وإنما أمتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه قال ~~لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم حكاه ~~الطحاوي أيضا وارتضاه بن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من ~~شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه وقد ~~صرح المحتج بهذا أن الامام إذا شهد عند بعض نوابه جاز وأما قوله إن قوله ~~أشهد صيغة إذن فليس كذلك بل هو للتوبيخ لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث ~~وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال ابن حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد ~~به ms03689 نفي الجواز وهو كقوله لعائشة اشترطي لهم الولاء انتهى * سادسها التمسك ~~بقوله ألا سويت بينهم على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهي التنزيه وهذا ~~جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما أن تلك الرواية ~~بعينها وردت بصيغة الامر أيضا حيث قال سو بينهم سابعها وقع عند مسلم عن بن ~~سيرين ما يدل على أن المحفوظ في حديث النعمان قاربوا بين أولادكم لا سووا ~~وتعقب بأن المخالفين لا يوجبون المقاربة كما لا يوجبون التسوية * ثامنها في ~~التشبيه الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين قرينة تدل ~~على أن الامر للندب لكن إطلاق الجور على عدم التسوية والمفهوم من قوله لا ~~أشهد PageV05P158 # الا على حق وقد قال في آخر الرواية التي وقع فيها التشبيه قال فلا إذا ~~تاسعها عمل الخليفتين أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم ~~التسوية قرينة ظاهرة في أن الامر للندب فأما أبو بكر فرواه الموطأ بإسناد ~~صحيح عن عائشة أن أبا بكر قال لها في مرض موته إني كنت نحلتك نحلا فلو كنت ~~اخترتيه لكان لك وإنما هو اليوم للوارث وأما عمر فذكره الطحاوي وغيره أنه ~~نحل ابنه عاصما دون سائر ولده وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا ~~راضين بذلك ويجاب بمثل ذلك عن قصة عمر عاشر الأجوبة أن الاجماع انعقد على ~~جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز ~~له أن يخرج عن ذلك بعضهم ذكره بن عبد البر ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود ~~النص وزعم بعضهم أن معنى قوله لا أشهد على جور أي لا أشهد على ميل الأب ~~لبعض الأولاد دون بعض وفي هذا نظر لا يخفى ويرده قوله في الرواية لا أشهد ~~الا على الحق وحكى ابن التين عن الداودي أن بعض المالكية احتج بالاجماع على ~~خلاف ظاهر حديث النعمان ثم رده عليه واستدل به أيضا على أن للأب أن يرجع ~~فيما ms03690 وهبه لابنه وكذلك الام وهو قول أكثر الفقهاء الا أن المالكية فرقوا ~~بين الأب والام فقالوا للام أن ترجع إن كان الأب حيا دون ما إذا مات وقيدوا ~~رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال ~~إسحاق وقال الشافعي للأب الرجوع مطلقا وقال أحمد لا يحل لواهب أن يرجع في ~~هبته مطلقا وقال الكوفيون إن كان الموهوب صغيرا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن ~~كان كبيرا وقبضها قالوا وأن كانت الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم ~~لم يجز الرجوع في شئ من ذلك ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال للزوجة أن ترجع ~~بخلاف الزوج والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول وحجة الجمهور في استثناء الأب ~~أن الولد وما له لأبيه فليس في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير كونه رجوعا فربما ~~اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك وسيأتي الكلام عن هبة الزوجين في الباب بعده ~~وفي الحديث أيضا الندب إلى التآلف بين الاخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء ~~أو يورث العقوق للآباء وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا تحتاج إلى ~~قبض وأن الاشهاد فيها يغني عن القبض وقيل إن كانت الهبة ذهبا أو فضة فلا بد ~~من عزلها وافرازها وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وأن الاشهاد في ~~الهبة مشروع وليس بواجب وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض ~~وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك وفيه أن للامام الأعظم أن يتحمل الشهادة ~~وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض ~~نوابه وفيه مشروعية استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال لقوله ألك ~~ولد غيره فلما قال نعم قال أفكلهم أعطيت مثله فلما قال لا قال لا أشهد ~~فيفهم منه أنه لو قال نعم لشهد وفيه جواز تسمية الهبة صدقة وأن للامام ~~كلاما في مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق وأمر الحاكم والمفتي بتقوى ~~الله في كل حال وفيه إشارة إلى سوء عاقبة ms03691 الحر ص والتنطع لان عمرة لو رضيت ~~بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه فلما أشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى ~~بطلانه وقال المهلب فيه أن للامام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبا ~~عن بعض الورثة والله أعلم قوله (باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها) أي ~~هل يجوز لاحد منهما الرجوع فيها (قوله قال إبراهيم) هو النخعي (قوله جائزة) ~~أي فلا رجوع فيها وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن PageV05P159 # الثوري عن منصور عن إبراهيم قال إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما ~~عطيته ووصله الطحاوي من طريق أبي عوانة عن منصور قال قال إبراهيم إذا وهبت ~~المرأة لزوجها أو وهب الرجل لامرأته فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع ~~في هبته ومن طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي ~~الرحم إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع (قوله وقال عمر بن عبد ~~العزيز لا يرجعان) وصله عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد ~~أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم (قوله واستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نساءه أن يمرض في بيت عائشة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه أما الحديث الأول فهو موصول في الباب ~~من حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه في أواخر المغازي ووجه دخوله في الترجمة ~~أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهبن لها ما استحققن من الأيام ولم يكن ~~لهن في ذلك رجوع أي فيما مضى وأن كان لهن الرجوع في المستقبل وأما الحديث ~~الثاني فهو موصول أيضا في آخره ويأتي الكلام عليه بعد خمسة عشر بابا ووجه ~~دخوله في الترجمة أنه ذم العائد في هبته على الاطلاق فدخل فيه الزوج ~~والزوجة تمسكا بعمومه (قوله وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك ~~الخ) وصله ابن وهب عن يونس بن يزيد عنه وقوله فيه خلبها بفتح المعجمة ~~واللام والموحدة أي خدعها ms03692 وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت ~~القضاة يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته ~~والجمع بينهما أن رواية معمر عنه منقولة ورواية يونس عنه اختياره وهو ~~التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول ~~المالكية أن أقامت البينة على ذلك وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقا وإلى عدم ~~الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور وإلى التفصيل الذي نقله الزهري ذهب ~~شريح فروى عبد الرزاق والطحاوي من طريق محمد بن سيرين أن امرأة وهبت لزوجها ~~هبة ثم رجعت فيها فاختصما إلى شريح فقال للزوج شاهداك انها وهبت لك من غير ~~كره ولا هوان وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان وعند عبد الرزاق بسند ~~منقطع عن عمر أنه كتب أن النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها ~~فشاءت أن ترجع رجعت قال الشافعي لا يرد شيئا إذا خالعها ولو كان مضرا بها ~~لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى (قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان ~~لها زوج) أي ولو كان لها زوج (فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة ~~لم يجز وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وبهذا الحكم قال ~~الجمهور وخالف طاوس فمنع مطلقا وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن ~~زوجها ولو كانت رشيدة الا من الثلث وعن الليث لا يجوز مطلقا الا في الشئ ~~التافه وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة واحتج لطاوس بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا تجوز عطية امرأة في مالها الا بإذن زوجها ~~أخرجه أبو داود والنسائي وقال بن بطال وأحاديث الباب أصح وحملها مالك على ~~الشئ اليسير وجعل حده الثلث فما دونه وذكر المصنف منها ثلاثة أحاديث * ~~الأول حديث أسماء رضي الله تعالى عنها (قوله عن عبادة ابن أبي مليكة) في ~~رواية حجاج عن بن ms03693 جريج أخبرني بن أبي PageV05P160 # مليكة وقد تقدمت في الزكاة (قوله عن عبادة بن عبد الله) أي ابن الزبير بن ~~العوام وأسماء التي روى عنها هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدته لأبيه وقد روى ~~أيوب هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه النسائي وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك ~~فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به (قوله مالي مال الا ما أدخل ~~علي) بالتشديد والزبير هو بن العوام كان زوجها (قوله فأتصدق) كذا للأكثر ~~بحذف أداة الاستفهام وللمستملي بإثباتها (قوله ولا توعي فيوعي الله عليك) ~~بالنصب لكونه جواب النهي وكذا قوله في الرواية الثانية فيحصي الله عليك ~~والمعنى لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك وقد تقدم شرحه ~~مبسوطا في أوائل كتاب الزكاة (قوله عن فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير بن ~~العوام وهي بنت عم هشام بن عروة الراوي عنها وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر ~~جدتهما جميعا لأبويهما الثاني حديث ميمونة عن يزيد هو بن أبي حبيب وبكير هو ~~بن عبد الله بن الأشج وهذا الاسناد نصفه الأول مصريون ونصفه الآخر مدنيون ~~وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يزيد وبكير وكريب (قوله أنها أعتقت وليدة) ~~أي جارية في رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها ~~جارية سوداء ولم أقف على اسم هذه الجارية وبين النسائي من طريق أخرى عن ~~الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة في أصل هذه الحادثة أنها ~~كانت سألت النبي صلى الله عليه وسلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها (قوله ~~أما) بتخفيف الميم (أنك) بفتح الهمزة (لو أعطيتها أخوالك) أخوالها كانوا من ~~بني هلال أيضا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ذكرها بن سعد (قوله ~~لو أعطيتها أخوالك) (كان أعظم لاجرك) قال بن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل ~~من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد ms03694 وصححه بن خزيمة وابن حبان ~~من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ~~صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن ~~يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية ~~النسائي المذكورة فقال أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم فبين الوجه ~~في الأولوية المذكورة وهي احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث ~~أيضا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك ~~يختلف باختلاف الأحوال كما قررته ووجهه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها ~~كانت رشيدة وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستدرك ~~ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها ~~لأبطله والله أعلم * الثالث حديث عائشة وصدره طرف من قصة الإفك وسيأتي ~~شرحها مستوفى في تفسير سورة النور وقوله وكان يقسم لكل امرأة منهن غير سودة ~~الخ حديث مستقل وقد ترجم له في النكاح وأورده مفردا ويأتي الكلام عليه ~~مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقد تبين توجيهه هناك في شرح الباب الذي ~~قبله قال ابن بطال ليس في أحاديث الباب ما يرد على مالك لأنه يحملها على ما ~~زاد على الثلث انتهى وهو حمل سائغ إن ثبت المدعي وهو أنه لا يجوز لها تصرف ~~فيما زاد على الثلث الا بإذن زوجها لما في ذلك من الجمع بين الأدلة والله ~~أعلم (قوله وقال بكر) هو ابن مضر (عن عمرو) هو ابن الحارث (عن بكير) هو ابن ~~الأشج عن كريب PageV05P161 # أن ميمونة أعتقت وقع في رواية المستملي عتقته وهو غلط فاحش فقد ذكره ~~المصنف في الباب الذي يليه بهذا الاسناد وقال فيه أعتقت وليدة لها وأراد ~~المصنف بهذا التعليق شيئين أحدهما موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب ~~على قوله عن كريب وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال ms03695 عن سليمان ~~بن يسار بدل بكير أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني ورواية ~~يزيد وعمرو أصح ثانيهما أنه عند بكر بن مضر عن عمرو بصورة الارسال قال فيه ~~عن كريب أن ميمونة أعتقت فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه بن وهب عن عمرو بن ~~الحارث فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه وطريق بكر ~~بن مضر المعلقة وصلها البخاري في كتاب بر الوالدين له وهو مفرد وسمعناه من ~~طريق أبي بكر بن دلويه عنه قال حدثنا عبد الله بن صالح هو كاتب الليث عن ~~بكر بن مضر عنه (قوله باب بمن يبدأ بالهدية) أي عند التعارض في أصل ~~الاستحقاق (قوله وقال بكر) هو ابن مضر وعمرو وهو ابن الحرث وقد مضى التنبيه ~~على من وصله في الباب الذي قبله وحديث ميمونة فيه الاستواء في صفة ما من ~~الاستحقاق فيقدم القريب على الغريب وحديث عائشة المذكور بعده فيه الاستواء ~~في الصفات كلها فيقدم الأقرب في الذات (قوله عن أبي عمران الجوني) هو عبد ~~الملك والاسناد كله بصريون الا عائشة وقد دخلت البصرة (قوله عن طلحة بن عبد ~~الله رجل من بني تيم ابن مرة) في رواية حجاج بن منهال عن شعبة كما سيأتي في ~~الأدب سمعت طلحة لكنه لم ينسبه وقد أزالت هذه الرواية اللبس الذي تقدمت ~~الإشارة إليه في كتاب الشفعة ووقع عند الإسماعيلي من بنى تيم الرباب بفتح ~~الراء والموحدة الخفيفة وآخره موحدة أخرى وهو وهم والصواب تيم بن مرة وهو ~~رهط أبي بكر الصديق وقد وافق محمد بن جعفر على ذلك يزيد بن هارون عن شعبة ~~كما حكاه الإسماعيلي وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى وقوله بابا منصوب على التمييز (قوله باب من لم يقبل الهدية لعلة) أي ~~بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه (قوله وقال عمر بن عبد العزيز الخ) وصله ~~بن سعد بقصة فيه فروى من طريق فرات بن مسلم قال أشتهي عمر بن ms03696 عبد العزيز ~~التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير ~~بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم رد الاطباق فقلت له في ذلك فقال لا حاجة ~~لي فيه فقلت ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يقبلون ~~الهدية فقال إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة ووصله أبو نعيم في ~~الحلية من طريق عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز في قصة أخرى وقوله رشوة ~~بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه وقال بن ~~العربي الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يحل والمرتشي ~~قابضه والراشي معطيه والرائش الواسطة وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن ~~الراشي والمرتشي أخرجه الترمذي وصححه وفي رواية والرائش والراشي ثم قال ~~الذي يهدى لا يخلو أن يقصد ود المهدي إليه أو عونه أو ماله فأفضلها الأول ~~والثالث جائز لأنه يتوقع بذلك PageV05P162 # الزيادة على وجه جميل وقد تستحب إن كان محتاجا والمهدي لا يتكلف وإلا ~~فيكره وقد تكون سببا للمودة وعكسها وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل وهو ~~الرشوة وإن كان لطاعة فيستحب وإن كان لجائز فجائز لكن إن لم يكن المهدي له ~~حاكما والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الاخذ ~~وإن كان حاكما فهو حرام اه ملخصا وفي معنى ما ذكره عمر حديث مرفوع أخرجه ~~أحمد والطبراني من حديث أبي حميد مرفوعا هدايا العمال غلول وفي إسناده ~~إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا منها وقيل أنه رواه ~~بالمعنى من قصة بن اللتبية المذكورة ثاني حديثي الباب وفي الباب عن أبي ~~هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديثين أحدثهما حديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار الوحشي ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج الثاني حديث أبي حميد في قصة بن ~~اللتبية وسيأتي ms03697 الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وسبق ~~في أواخر الزكاة تسميته وضبط اللتبية ووجه دخولهما في الترجمة ظاهر وأما ~~حديث الصعب فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين العلة في عدم قبوله هديته ~~لكونه كان محرما والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله واستنبط منه المهلب رد هدية ~~من كان ماله حراما أو عرف بالظلم وأما حديث أبي حميد فلانه صلى الله عليه ~~وسلم عاب علي بن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا ~~وأفاد بقوله فهلا جلس في بيت أمه أنه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم ~~تكره لأنها كانت لغير ريبة قال ابن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت ~~المال وأن العامل لا يملكها الا أن طلبها له الامام وفيه كراهة قبول هدية ~~طالب العناية وقوله في حديث أبي حميد حتى نظرت عفرة بضم المهملة وفتحها ~~وسكون الفاء وقد تفتح بياض ليس بالناصع (قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم ~~مات قبل أن تصل إليه) أي الهدية وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة قال ~~الإسماعيلي هذه الترجمة لا تدخل في الهبة بحال قلت قال ذلك بناء على أن ~~الهبة لا تصح الا بالقبض وإلا فليست هبة وهذا مقتضى مذهبه لكن من يقول أنها ~~تصح بدون القبض يسميها هبة وكأن البخاري جنح إلى ذلك وسأذكر نقل الخلاف فيه ~~في الباب الذي يليه وقال ابن بطال لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء ~~بالعدة أي مطلقا وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب انتهى وغفل عما ~~ذكره بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعما نقله هو عن أصبغ وعما سيأتي في ~~البخاري الذي تصدى لشرحه في باب من أمر بانجاز الوعد في أواخر الشهادات ~~وسيأتى نقل ما فيه والبحث فيه في مكانه إن شاء الله تعالى (قوله وقال ~~عبيدة) بفتح أوله وهو بن عمرو السلماني بفتح المهملة وسكون اللام (قوله إن ~~ماتا) أي المهدي ms03698 والمهدي إليه الخ وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير ~~منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام المهدي إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية ~~لا تنتقل إلى المهدية إليه الا بأن يقبضها أو وكيله (قوله وقال الحسن أيهما ~~مات قبل فهي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول) قال ابن بطال قال مالك كقول ~~الحسن وقال أحمد وإسحاق أن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وأن كان ~~حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته وفي معنى قول عبيدة وتفصيله حديث رواه ~~أحمد والطبراني عن أم كلثوم بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة قالت لما تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها إني PageV05P163 # قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي الا قد مات ولا ~~أرى هديتي الا مردودة علي فإن ردت علي فهي لك قال وكان كما قال الحديث ~~وإسناده حسن ثم ذكر المصنف حديث جابر في وفاء أبي بكر الصديق له ما وعده به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن شاء الله ~~تعالى قال الإسماعيلي ليس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لجابر هبة ~~وإنما هي عدة على وصف لكن لما كان وعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن ~~يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن ~~يجوز أن يفي وأن لا يفي (قلت) وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم تقبض منزلة ~~الوعد بها وقد أمر الله بانجاز الوعد ولكن حمله الجمهور على الندب كما ~~سيأتي (قوله باب كيف يقبض العبد والمتاع) أي الموهوب قال بن بطال كيفية ~~القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب وحيازة الموهوب لذلك قال ~~واختلفوا هل من شرط صحة الهبة الحيازة أم لا فحكى الخلاف وتحريره قول ~~الجمهور أنها لا تتم الا بالقبض وعن القديم وبه قال أبو ثور وداود تصح بنفس ~~العقد وأن لم تقبض وعن أحمد تصح بدون ms03699 القبض في العين المعينة دون الشائعة ~~وعن مالك كالقديم لكن قال أن مات الواهب قبل القبض وزادت على الثلث افتقر ~~إلى إجازة الوارث ثم أن الترجمة في الكيفية لا في أصل القبض وكأنه أشار إلى ~~قول من قال يشترط في الهبة حقيقة القبض دون التخلية وسأشير إليه بعد ثلاثة ~~أبواب (قوله وقال بن عمر كنت على بكر صعب) الحديث تقدم ذكره وشرحه في كتاب ~~البيوع ثم ذكر المصنف حديث المسور بن مخرمة في قصة أبيه في القباء وسيأتى ~~الكلام عليه في كتاب اللباس وقوله فقال خبأنا هذا لك قال فنظر إليه فقال ~~رضي مخرمة قال الداودي هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم على جهة ~~الاستفهام أي هل رضيت وقال ابن التين يحتمل أن يكون من قول مخرمة (قلت) وهو ~~المتبادر للذهن (قوله باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت) أي جازت ~~ونقل فيه بن بطال اتفاق العلماء وأن القبض في الهبة هو غاية القبول وغفل ~~رحمه الله عن مذهب الشافعي فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون ~~الهدية الا أن كانت الهبة ضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني فعتقه عنه فإنه ~~يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول ومقابل إطلاق ابن بطال قول ~~الماوردي قال الحسن البصري لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق قال وهو قول شذ ~~به عن الجماعة وخالف فيه الكافة الا أن يريد الهدية فيحتمل اه على أن في ~~اشتراط القبول في الهدية وجها عند الشافعية ثم أورده فيه حديث أبي هريرة في ~~قصة المجامع فرمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام والغرض منه أنه صلى ~~الله عليه وسلم أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل قبلت ثم قال له اذهب فأطعمه ~~أهلك ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا حجة فيها ولم ~~يصرح فيها بذكر القبول ولا بنفيه وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث ~~أن ذلك كان هبة بل لعله كان من الصدقة فيكون قاسما ms03700 لا واهبا اه وقد تقدم في ~~الصوم التصريح بأن ذلك كان من الصدقة وكأن المصنف يجنح إلى أنه لا فرق في ~~ذلك (قوله باب إذا وهب دينا على رجل) أي صح ولم يقبضه منه ويقبض له قال ابن ~~بطال لا خلاف بين العلماء PageV05P164 # في صحة الابراء من الدين إذا قبل البراءة قال وإنما اختلفوا إذا وهب دينا ~~له على رجل لرجل آخر فمن اشترط في صحة الهبة القبض لم يصحح هذه ومن لم ~~يشترطه صححها لكن شرط مالك أن تسلم إليه الوثيقة بالدين ويشهد له بذلك على ~~نفسه أو يشهد بذلك ويعلنه أن لم يكن به وثيقة اه وعند الشافعية في ذلك ~~وجهان جزم الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه وصحح العمراني وغيره ~~الصحة قيل والخلاف مرتب على البيع أن صححنا بيع الدين من غير من عليه ~~فالهبة أولى وان منعناه ففي الهبة وجهان والله أعلم (قوله وقال شعبة عن ~~الحكم هو جائز) وصله ابن أبي شيبة عن أبي داود عن شعبة قال لي الحكم أتاني ~~ابن أبي ليلى يعني محمد بن عبد الرحمن فسألني عن رجل كان له على رجل دين ~~فوهبه له أله أن يرجع فيه قلت لا قال شعبة فسألت حمادا فقال بلى له أن يرجع ~~فيه (قوله ووهب الحسن بن علي دينه لرجل) لم أقف على من وصله (قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه أي من ~~صاحبه وصله مسدد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من كان ~~لاحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه الحديث وقد تقدم موصولا بمعناه في ~~كتاب المظالم ووجه الدلالة منه لجواز هبة الدين أنه صلى الله عليه وسلم سوى ~~بين أن يعطيه إياه أو يحلله منه ولم يشترط في التحليل قبضا (قوله وقال جابر ~~قتل أبي الخ) وصله في الباب بأتم منه وتؤخذ الترجمة من قوله فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم غرماء والد جابر أن يقبلوا ms03701 ثمر حائطه وأن يحللوه فلو قبلوا ~~كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين ويكون في معنى الترجمة وهو هبة الدين ~~ولو لم يكن جائزا لما طلبه النبي صلى الله عليه وسلم (قوله أخبرنا عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله وقال الليث حدثني يونس) وصله الذهلي في ~~الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وقد سبق من وجه آخر في الاستقراض ~~ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~هبة الواحد للجماعة) أي يجوز ولو كان شيئا مشاعا قال ابن بطال غرض المصنف ~~اثبات هبة المشاع وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة كذا أطلق وتعقب بأنه ~~ليس على إطلاقه وإنما يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها ~~والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد قوله وقالت أسماء هي بنت أبي بكر ~~الصديق والقاسم بن محمد هو ابن أبي بكر وهو ابن أخيها وابن أبي عتيق هو أبو ~~بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن ابن أخي ~~أسماء (تنبيه) ذكر بن التين أنه وقع عنده في رواية القابسي إسقاط الواو من ~~قوله وابن أبي عتيق فصار القاسم بن محمد بن أبي عتيق وهو غلط ومع كونه غلطا ~~فإنه يصير غير مناسب للترجمة (قوله ورثت عن أختي عائشة) لما ماتت عائشة رضي ~~الله عنها ورثها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها ~~أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها وكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم ~~بذلك وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه ثم أورد ~~PageV05P165 # المصنف حديث سهل بن سعد في قصة شرب الأيمن فالأيمن وقد تقدم في المظالم ~~ويأتي الكلام عليه مستوفى في الأشربة وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في ~~حديث سهل ما ترجم به وإنما هو من طريق الارفاق وأطال في ذلك والحق كما قال ~~ابن بطال أنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام أن يهب ms03702 نصيبه للأشياخ وكان ~~نصيبه منه مشاعا غير متميز فدل على صحة هبة المشاع والله أعلم (قوله باب ~~الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة) أما المقبوضة فتقدم ~~حكمها وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي وأما القبض التقديري فلا بد ~~منه لان الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما غنموا قبل أن يقسم فيهم ~~ويقبضوه فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لان قبضهم إياه وقع تقديريا ~~باعتبار حيازتهم له على الشيوع نعم قال بعض العلماء يشترط في الهبة وقوع ~~القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع وهو وجه للشافعية وأما ~~الهبة المقسومة فحكمها واضح وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة ~~وهى مسألة هبة المشاع والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك وغيره سواء انقسم ~~أولا وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعا لا من الشريك ولا من ~~غيره (قوله وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم ~~وهو غير مقسوم) سيأتي موصولا في الباب الذي يليه بأتم من هذا وقوله وهو غير ~~مقسوم من تفقه المصنف (قوله حدثني ثابت) هو ابن محمد العابد وثبت كذلك عند ~~أبي علي بن السكن كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية أبى ~~زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره ~~وفى رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد ~~بالاسناد محمدا ولم يتابع على ذلك والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البخاري ~~المصنف ويقع ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غيره والله أعلم وسيأتي الكلام ~~على حديث جابر في الشروط ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد المذكور في الباب ~~الذي قبله وقد قدمت توجيهه ثم أورد حديث أبي هريرة في الذي كان له على ~~النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا وقد تقدم شرحه في ~~الاستقراض وتوجيهه ظاهر أيضا وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف فيه هو المعروف ~~بعبدان (قوله باب ms03703 إذا وهب جماعة لقوم) زاد الكشميهني في روايته أو وهب رجل ~~جماعة جاز وهذه الزيادة غير PageV05P166 # محتاج إليها لأنها تقدمت مفردة قبل بباب فقد أورد فيه حديث المسور في قصة ~~هوازن وسيأتي مستوفى في غزوة حنين في المغازي ووجه الدلالة منه لأصل ~~الترجمة ظاهر لان الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم ~~وهم قوم هوازن وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم سهم معين وهو سهم الصفي فوهبه لهم أو من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم (قوله باب ~~من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها) أي منهم (قوله ويذكر عن ابن ~~عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح) هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا ~~والموقوف أصلح إسنادا من المرفوع فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا من أهديت له هدية وعنده قوم ~~فهم شركاؤه فيها وفى إسناده مندل بن علي وهو ضعيف ورواه محمد بن مسلم ~~الطائفي عن عمرو كذلك واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه والمشهور ~~عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في ~~مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن عائشة عند العقيلي واسنادهما ضعيف أيضا قال ~~العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ قال ابن بطال ~~لو صح حديث ابن عباس لحمل على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة ~~بترك المشاحة فيه ثم ذكر حكاية أبى يوسف المشهورة وفيما قاله نظر لأنه لو ~~صح لكانت العبرة بعموم اللفظ فلا يخص القليل من الكثير الا بدليل وأما حمله ~~على الندب فواضح ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في ~~قصة الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا ~~الحديث وقد تقدم ms03704 شرحه في الاستقراض ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهب لصاحب السن القدر الزائد على حقه ولم يشاركه فيه غيره وهذا ~~مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهبة والهدية وقد تقدم ما فيه ثانيهما حديث ~~ابن عمر في هبة النبي صلى الله عليه وسلم له البكر الذي كان راكبه وقد تقدم ~~شرحه في البيوع ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة ~~وقد نازعه الإسماعيلي فيه والذي يظهر أن المصنف أراد الحاق المشاع في ذلك ~~بغير المشاع والحاق الكثير بالقليل لعدم الفارق (قوله باب إذا وهب بعيرا ~~لرجل وهو راكبه فهو جائز) أي وتنزل التخلية منزلة النقل فيكون ذلك قبضا ~~فتصح الهبة وقد تقدم توجيه ذلك (قوله وقال الحميدي إلى اخره) وصله أبو نعيم ~~في المستخرج من مسند الحميدي بهذا السند وقد تقدم في باب إذا اشترى شيئا ~~فوهب من ساعته من كتاب البيوع (قوله باب هدية ما يكره لبسها) كذا للأكثر ~~وما يصلح للمذكر والمؤنث فأنث هنا باعتبار الحلة ووقع في رواية النسفي ما ~~يكره لبسه وبه ترجم الإسماعيلي وابن بطال والمراد بالكراهة ما هو أعم من ~~PageV05P167 # التحريم والتنزيه وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة فإن لصاحبه التصرف فيه ~~بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء ويستفاد من الترجمة الإشارة إلى منع ~~ما لا يستعمل أصلا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ذهب وفضة ثم أورد ~~المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث ابن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في ~~كتاب اللباس ومناسبته للترجمة ظاهرة ثانيها حديث ابن عمر في قصة فاطمة ~~(قوله حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر) جزم الكلاباذي بأنه الفيدي نسبة إلى ~~فيد بفتح الفاء وسكون التحتانية بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ~~وكان نزلها فنسب إليها ويحتمل عندي أن يكون هو أبو جعفر القومسي الحافظ ~~المشهور فقد أخرج عنه البخاري حديثا غير هذا في المغازي وإنما جوزت ذلك لان ~~المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي ms03705 فكنيته أبو جعفر بلا ~~خلاف (قوله حدثنا ابن فضيل عن أبيه) هو محمد بن فضيل ابن غزوان الكوفي وليس ~~لفضيل عن نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث (قوله أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يدخل عليها) زاد في رواية ابن نمير عن فضيل ~~عند أبي داود والإسماعيلي وابن حبان قال وقلما كان يدخل الا بدأ بها (قوله ~~فذكرت ذلك له) زاد في رواية بن نمير فجاء علي فرآها مهتمة (قوله فذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم) في رواية الأصيلي فذكره وفي رواية ابن نمير فقال يا ~~رسول الله إن فاطمة أشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها (قوله سترا موشيا) ~~بضم الميم وسكون الواو بعدها معجمة ثم تحتانية قال ابن التين أصلها موشيا ~~فالتقى حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الأخرى ~~وكسرت الأولى لأجل التي بعدها فصار على وزن مرضى ومطلى ويجوز فيه موشى بوزن ~~موسى وقال المطرزي الوشي خلط لون بلون ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه وقال ~~ابن الجوزي الموشى المخطط بألوان شتى (قوله مالي وللدنيا) زاد ابن نمير ~~مالي وللمرقم أي المرقوم والرقم النقش (قوله قال ترسلي به) كذا لأبي ذر ~~ترسلي بحذف النون هي لغة أو يقدر أن فحذفت لدلالة السياق وفي رواية للأكثر ~~ترسل بضم اللام بغير ياء (قوله أهل بيت بهم حاجة) يجر أهل على البدل ولم ~~أعرفهم بعد وفي الحديث كراهة دخول البيت الذي فيه ما يكره وأورد ابن حبان ~~عقب هذا الحديث حديث سفينة فقال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~بيتا مزوقا وترجم عليه البيان بأن ذلك لم يكن منه صلى الله عليه وسلم في ~~بيت فاطمة دون غيرها وفيما قاله نظر الا أن حملنا التزويق على ما هو أعم ~~مما يصنع في نفس الجدار أو يعلق عليه قال المهلب وغيره كره النبي صلى الله ~~عليه وسلم لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا لا أن ms03706 ستر الباب ~~حرام وهو نظير قوله لها لما سألته خادما ألا أدلك على خير من ذلك فعلمها ~~الذكر عند النوم ثالثها حديث علي في الحلة وفيه قوله فشققتها بين نسائي ~~وسيأتى شرحه في كتاب اللباس ومناسبته ظاهرة من قوله فرأيت الغضب في وجهه ~~فإنه دال على أنه كره له لبسها مع كونه أهداها له (قوله باب قبول الهدية من ~~المشركين) أي جواز ذلك وكأنه أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك ~~وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك ورجال من أهل العلم أن عامر ابن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية ~~مشرك الحديث رجاله ثقات الا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري PageV05P168 # ولا يصح وفي الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من ~~طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض قال أهديت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ناقة فقال أسلمت قلت لا قال انى نهيت عن زبد المشركين والزبد بفتح ~~الزاي وسكون الموحدة الرق صححه الترمذي وابن خزيمة وأورد المصنف عدة أحاديث ~~دالة على الجواز فجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول ~~فيما أهدي للمسلمين وفيه نظر لان من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه ~~له خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة ~~والقبول في حق من يرجى في بذلك تأنيسه وتأليفه على الاسلام وهذا أقوى من ~~الأول وقيل يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل ~~الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من الامراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى ~~نسخ المنع بأحاديث القبول ومنهم من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ ~~لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هاجر إبراهيم ms03707 عليه الصلاة والسلام بسارة) الحديث أورده مختصرا ~~وسيأتي موصولا مع الكلام عليه في أحاديث الأنبياء ووجه الدلالة منه ظاهر ~~وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا ~~سيما إذا لم يرد من شرعنا إنكاره (قوله وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~شاة فيها سم) ذكره موصولا في هذا الباب (قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة) ~~بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى ~~مكة وهي الآن خراب وقد تقدم الحديث مطولا في الزكاة وقوله وكتب إليه ببحرهم ~~أي ببلدهم وحمله الداودي على ظاهره فوهم ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث أنس في جبة السندس وسيأتي شرحها في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى (قوله أهدي) بضم أوله على البناء للمجهول (قوله وكان ينهى) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير وهي جملة حالية (قوله وقال سعيد) هو ~~ابن أبي عروبة (الخ) وصله أحمد عن روح عن سعيد وهو ابن أبي عروبة به وقال ~~فيه جبة سندس أو ديباج شك سعيد وسيأتي بيان ما فيه من التخالف مع بقية شرحه ~~في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وأراد البخاري منه بيان الذي أهدى لتظهر ~~مطابقته للترجمة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن عامر عن قتادة فقال فيه ان ~~أكيدر دومة الجندل وأكيدر دومة هو أكيدر تصغير أكدر ودومة بضم المهملة ~~وسكون الواو بلد بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها ~~نخل وزرع وحصن على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق وكان أكيدر ملكها ~~وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم والنون بن أعباء بن الحارث بن ~~معاوية ينسب إلى كندة وكان نصرانيا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إليه خالد بن الوليد في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به المدينة فصالحه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية وأطلقه ذكر بن إسحاق قصته مطولة ms03708 في ~~المغازي وروى أبو يعلى باسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج ~~قباء من ديباج منسوجا بالذهب فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم أنه ~~وجد في نفسه من رد هديته فرجع به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ادفعه ~~إلى عمر الحديث وفي حديث علي عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم فيستفاد منه أن ~~الحلة التي ذكرها علي في الباب الذي قبله هي هذه التي أهداها أكيدر وسيأتي ~~المراد بالفواطم في اللباس PageV05P169 # إن شاء الله تعالى * ثانيها حديث أنس أيضا أن يهودية أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وسيأتي شرحه في غزوة خيبر من ~~المغازي واسم اليهودية المذكورة زينب وقد اختلف في اسلامها كما سيأتي (قوله ~~فأكل منها فجئ بها) زاد مسلم وأحمد في روايته من الوجه المذكور هنا فأكل ~~منه فقال أنها جعلت فيه سما وزاد مسلم بعد قوله فجئ بها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطك ~~علي (قوله فقيل ألا نقتلها) في رواية أحمد ومسلم فقالوا يا رسول الله (قوله ~~في لهوات) بفتح اللام جمع لهاة وهي سقف الفم أو اللحمة المشرفة على الحلق ~~وقيل هي أقصى الحلق وقيل ما يبدو من الفم عند التبسم ثالثها حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق وقد تقدم بعضه بهذا الاسناد في البيوع (قوله عن ~~أبيه) هو سليمان بن طرخان التيمي والاسناد كله بصريون الا الصحابي (قوله ~~صاع من طعام أو نحوه) بالرفع والضمير للصاع (قوله ثم جاء رجل مشرك) لم أقف ~~على اسمه ولا على اسم صاحب الصاع المذكور (قوله مشعان) بضم الميم وسكون ~~المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة فسره المصنف في آخر الحديث في رواية ~~المستملي بأنه الطويل جدا فوق الطول وزاد غيره مع افراد الطول شعث الرأس ~~وقد تقدم ms03709 وكأنه أقوى لأنه سيأتي في الأطعمة من وجه آخر بلفظ مشعان طويل ~~ويحتمل أن يكون قوله طويل تفسير المشعان وقال القزاز المشعان الجافي الثائر ~~الرأس (قوله بيعا أم عطية) انتصب على فعل مقدر (قوله فاشترى منه شاة) في ~~رواية الكشميهني فاشترى منها أي من الغنم (قوله بسواد البطن) هو الكبد أو ~~كل ما في البطن من كبد وغيرها (قوله وأيم الله) هو قسم وقد تقدم أنه يقال ~~بالهمز وبالوصل وغير ذلك (قوله أعطاها إياه) هو من القلب وأصله أعطاه إياها ~~(قوله فأكلوا أجمعون) يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين فيكون فيه ~~معجزة أخرى لكونهما وسعتا أيدي القوم ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في ~~الجملة أعم من الاجتماع والافتراق (قوله ففضلت القصعتان فحملناه) أي الطعام ~~ولو أراد القصعتين لقال حملناهما ووقع في رواية المصنف في الأطعمة وفضل في ~~القصعتين وكذا أخرجه مسلم والضمير على هذا للقدر الذي فضل (قوله أو كما ~~قال) شك من الراوي وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو ~~يهدي وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي لان هذا ~~الأعرابي كان وثنيا وفيه المواساة عند الضرورة وظهور البركة في الاجتماع ~~على الطعام والقسم لتأكيد الخبر وأن كان المخبر صادقا ومعجزة ظاهرة وآية ~~باهرة من تكثير القدر اليسير من الصاع ومن اللحم حتى وسع الجمع المذكور ~~وفضل منه ولم أر هذه القصة الا من حديث عبد الرحمن وقد ورد تكثير الطعام في ~~الجملة من أحاديث جماعة من الصحابة محل الإشارة إليها علامات النبوة وستأتي ~~إن شاء الله تعالى (قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى لا ينهاكم ~~الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ساق إلى آخر الآية وهي رواية أبي ذر ~~PageV05P170 # وأبى الوقت وساق الباقون إلى قوله وتقسطوا إليهم والمراد منها بيان من ~~يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك اثباتا ونفيا ليست على الاطلاق ومن هذه ~~المادة قوله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به ms03710 علم فلا تطعهما ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا الآية ثم البر والصلة والاحسان لا يستلزم ~~التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية فإنها عامة في حق من قاتل ~~ومن لم يقاتل والله أعلم وأورد فيه حديثين * أحدهما حديث بن عمر في حلة ~~عطارد وقد سبق قريبا والغرض منه قوله فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة ~~قبل أن يسلم واسم هذا الأخ عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه أمهما خيثمة ~~بنت هشام بن المغيرة وهي بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة وقال الدمياطي ~~إنما كان عثمان بن حكيم أخا زيد بن الخطاب أخي عمر لامه أمهما أسماء بنت ~~وهب (قلت) أن ثبت احتمل أن تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر فيكون عثمان بن ~~حكيم أخاه أيضا من الرضاعة كما هو أخو أخيه زيد من أمه ثانيهما حديث أسماء ~~بنت أبي بكر (قوله عن هشام) هو ابن عروة وفي رواية بن عيينة الآتية في ~~الأدب أخبرني أبي (قوله عن أسماء بنت أبي بكر) في رواية ابن عيينة المذكورة ~~أخبرتني أسماء كذا قال أكثر أصحاب هشام وقال بعض أصحاب ابن عيينة عنه عن ~~هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ (قلت) حكى أبو ~~نعيم أن عمر بن علي المقدمي ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك فيحتمل أن ~~يكونا محفوظين ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة ~~عن عائشة وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن هشام والأول أشهر قال ~~البرقاني وهو أثبت اه ولا يبعد أن يكون عند عروة عن أمه وخالته فقد أخرجه ~~بن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله ابن الزبير قال قدمت ~~قتيلة بالقاف والمثناة مصغرة بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل بكسر ~~الحاء وسكون السين المهملتين على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في ms03711 الهدنة وكان ~~أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل ~~هديتها أو تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لتدخلها الحديث وعرف منه تسمية أم أسماء وانها أمها حقيقة وأن من قال ~~أنها أمها من الرضاعة فقد وهم ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة ~~ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية وضبطه بن مأكولا بسكون المثناة ~~فعلى هذا فمن قال قتيلة صغرها قال الزبير أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر ~~قيلة بنت عبد العزي وساق نسبها إلى حسل بن عامر بن لؤي وأما قول الداودي أن ~~اسمها أم بكر فقد قال بن التين لعله كنيتها (قوله قدمت علي أمي) زاد الليث ~~عن هشام كما سيأتي في الأدب مع ابنها وكذا في رواية حاتم بن إسماعيل عن ~~هشام كما سيأتي في أواخر الجزية وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث ~~بن مدرك بن عبيد بن عمرو بن مخزوم ولم أر له ذكرا في الصحابة فكأنه مات ~~مشركا وذكر بعض شيوخنا أنه وقع في بعض النسخ مع أبيها بموحدة ثم تحتانية ~~وهو تصحيف (قوله وهي مشركة) سأذكر ما قيل في اسلامها (قوله في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) في رواية حاتم في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح وسيأتي بيانه في ~~المغازي (قوله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أن أمي قدمت وهي ~~راغبة) في رواية حاتم فقالت PageV05P171 # يا رسول الله أن أمي قدمت علي وهي راغبة ولمسلم من طريق عبد الله بن ~~إدريس عن هشام راغبة أو راهبة بالشك وللطبراني من طريق عبد الله بن إدريس ~~المذكور راغبة وراهبة وفي حديث عائشة عند بن حبان جاءتني راغبة وراهبة وهو ~~يؤيد رواية الطبراني والمعنى أنها قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ~~ردها إياها خائبة هكذا فسره الجمهور ونقل المستغفري أن بعضهم أوله ms03712 فقال وهي ~~راغبة في الاسلام فذكرها لذلك في الصحابة ورده أبو موسى بأنه لم يقع في شئ ~~من الروايات ما يدل على اسلامها وقولها راغبة أي في شئ تأخذه وهي على شركها ~~ولهذا استأذنت أسماء في أن تصلها ولو كانت راغبة في الاسلام لم تحتج إلى ~~إذن اه وقيل معناه راغبة عن ديني أو راغبة في القرب مني ومجاورتي والتودد ~~إلي لأنها ابتدأت أسماء بالهدية التي أحضرتها ورغبت منها في المكافأة ولو ~~حمل قوله راغبة أي في الاسلام لم يستلزم اسلامها ووقع في رواية عيسى بن ~~يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيلي راغمة بالميم أي كارهة للاسلام ولم ~~تقدم مهاجرة وقال ابن بطال قيل معناه هاربة من قومها ورده بأنه لو كان كذلك ~~لكان مراغمة قال وكان أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله مراغما بالخروج عن ~~العدو على رغم أنفه فيحتمل أن يكون هذا كذلك قال وراغبة بالموحدة أظهر في ~~معنى الحديث (قوله صلي أمك) زاد في الأدب عقب حديثه عن الحميدي عن ابن ~~عيينة قال بن عيينة فأنزل الله فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ~~في الدين وكذا وقع في آخر حديث عبد الله بن الزبير ولعل بن عيينة تلقاه منه ~~وروى بن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شئ ~~جانبا للمسلمين وأحسنه أخلاقا (قلت) ولا منافاة بينهما فان السبب خاص ~~واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء وقيل نسخ ذلك آية الامر ~~بقتل المشركين حيث وجدوا والله أعلم وقال الخطابي فيه أن الرحم الكافرة ~~توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر ~~والام الكافرة وأن كان الولد مسلما اه وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في ~~زمن الهدنة والسفر في زيارة القريب وتحري أسماء في أمر دينها وكيف لا وهي ~~بنت الصديق وزوج الزبير رضي الله عنهم (قوله باب لا يحل لاحد أن يرجع في ~~هبته وصدقته) كذا بت الحكم في هذه ms03713 المسألة لقوة الدليل عنده فيها وتقدم في ~~باب الهبة للولد أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد ~~فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وأن كان حراما بغير عذر واختلف السلف في أصل ~~المسألة وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد ولا فرق في الحكم ~~بين الهدية والهبة وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد ~~القبض وأورد المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث بن عباس من طريقين * ~~إحداهما (قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام) هو الدستوائي (وشعبة) كذا ~~أخرجه وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن ~~عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود عن مسلم ~~المذكور فقال حدثنا شعبة وأبان وهمام وتابعه إسماعيل القاضي عن مسلم بن ~~إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة قوله عن سعيد بن المسيب ~~عن بن عباس في رواية شهر عن شعبة أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث ~~أنه سمع بن عباس أخرجه أحمد (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ~~بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب سمعت ابن عباس يقول PageV05P172 # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أخرجه مسلم (قوله العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه) زاد أبو داود في آخره قال همام قال قتادة ولا أعلم القئ ~~الا حراما الطريق الثانية (قوله وحدثني عبد الرحمن بن المبارك) هو العيشي ~~بتحتانية ومعجمة بصري يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور ~~والاسناد كله بصريون الا بن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة (قوله ليس لنا مثل ~~السوء) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس ~~الحيوانات في أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة ~~مثل السوء ولله المثل الاعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على ~~التحريم مما لو قال مثلا لا تعودوا في الهبة وإلى ms03714 القول بتحريم الرجوع في ~~الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء الا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا ~~الحديث وحديث النعمان الماضي وقال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم ~~وهو كقوله لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ~~ذوي الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وأن ~~اقتضى التحريم لكون القئ حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله ~~كالكلب تدل على عدم التحريم لان الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه ~~والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة ~~سياق الأحاديث له وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في ~~الزجر كقوله من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير (قوله الذي يعود ~~في هبته) أي العائد في هبته إلى الموهوب وهو كقوله تعالى أو لتعودن في ~~ملتنا (قوله كالكلب يرجع في قيئه) هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب ~~أيضا عند مسلم أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه بلفظ مثل ~~الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقئ ثم يرجع في قيئه فيأكله وله في رواية ~~بكير المذكورة انما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقئ ~~ثم يأكل قيئه الحديث الثاني حديث عمر (قوله حدثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف ~~والزاي والمهملة مكي قديم لم يخرج له غير البخاري (قوله عن زيد بن أسلم) ~~سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن ~~أسلم فقال سمعت أبي فذكره مختصرا ولمالك في إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن ~~نافع عن بن عمر وله في إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن بن ~~عمر أخرجه ابن عبد البر (قوله سمعت عمر بن الخطاب) زاد ابن المديني عن ~~سفيان على المنبر وهي في الموطآت للدارقطني (قوله حملت على فرس) زاد ~~القعنبي في الموطأ عتيق ms03715 والعتيق الكريم الفائق من كل شئ وهذا الفرس أخرج بن ~~سعد عن الواقدي بسنده عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال وأهدى تميم الداري له فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في ~~سبيل الله فوجده يباع الحديث فعرف بهذا تسميته وأصله ولا يعارضه ما أخرجه ~~مسلم ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة في مستخرجه من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن ~~يحمله عليه فأشار به عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمره بها (قوله في سبيل ~~الله) ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز ~~بيعه وقيل بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به PageV05P173 # فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على أنه تمليك قوله العائد في ~~هبته ولو كان حبس لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا المراد بسبيل الله الجهاد ~~لا الوقف فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع ~~به فيما وقف له قوله فأضاعه أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤونته وخدمته ~~وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل معناه استعمله في غير ~~ما جعل له والأول أظهر ويؤيده رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن ~~أسلم فوجده قد أضاعه وكان قليل المال فأشار إلى علة ذلك وإلى العذر المذكور ~~في إرادة بيعه (قوله لا تشتره) سمي الشراء عودا في الصدقة لان العادة جرت ~~بالمسامحة بين البائع في مثل ذلك للمشترى فأطلق على القدر الذي يسامح به ~~رجوعا وأشار إلى الرخص بقوله وأن أعطاكه بدرهم ويستفاد من قوله وأن أعطاكه ~~بدرهم ms03716 أن البائع كان قد ملكه ولو كان محبسا كما ادعاه من تقدم ذكره وجاز ~~بيعه لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له لما كان له أن يبيعه الا بالقيمة ~~الوافرة ولا كان له أن يسامح منها بشئ ولو كان المشتري هو المحبس والله ~~أعلم وقد استشكله الإسماعيلي وقال إذا كان شرط الواقف ما تقدم ذكره في حديث ~~بن عمر في وقف عمر لا يباع أصله ولا يوهب فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب ~~وكيف لا ينهى بائعه أو يمنع من بيعه قال فلعل معناه أن عمر جعله صدقة ~~يعطيها من يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطاءه فأعطاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرجل المذكور فجرى منه ما ذكر ويستفاد من التعليل المذكور أيضا ~~أنه لو وجده مثلا يباع بأغلا من ثمنه لم يتناوله النهي (قوله فان العائد في ~~صدقته الخ) حمل الجمهور هذا النهي في صورة الشراء على التنزيه وحمله قوم ~~على التحريم قال القرطبي وغيره وهو الظاهر ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة ~~المذكورة وما أشبهها لا ما إذا رده إليه الميراث مثلا قال الطبري يخص من ~~عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب ولده والهبة ~~التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الاخبار باستثناء كل ذلك ~~وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء قال ~~ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة وقد استشكل ذكر عمر مع ~~ما فيه من اذاعة عمل البر وكتمانه أرجح وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان ~~الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي فرجح الثاني فعمل به وتعقب بأنه كان يمكنه أن ~~يقول حمل رجل على فرس مثلا ولا يقول حملت فيجمع بين المصلحتين والظاهر أن ~~محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه ~~أذاع ذلك فانتفى الكتمان ويضاف إليه أن في اضافته ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة ~~الحكم المذكور لان الذي تقع له ms03717 القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده الا وقوعها ~~بحضوره فلما أمن ما يخشى من الاعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه ~~ويحتمل أن يكون محل ترجيح الكتمان لمن يخشى على نفسه من الاعلان العجب ~~والرياء أما من أمن من ذلك كعمر فلا (قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة وهو ~~كالفصل من الباب الذي قبله ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا فدل على أن لا أثر ~~للرجوع في الهبة (قوله إن بنى صهيب) هو ابن سنان الرومي وقد تقدم أصله في ~~العرب في باب شراء المملوك من الحربي من كتاب البيوع وقوله مولى بني جدعان ~~كذا في رواية الكشميهني وللباقين مولى ابن جدعان PageV05P174 # وهى رواية الإسماعيلي من طريق أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري ~~فيه وابن جدعان هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ~~وأما صهيب فكان له من الولد ممن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد ~~وعثمان ومحمد وحبيب (قوله فقال مروان) هو ابن الحكم حيث كان أمير المدينة ~~لمعاوية وكان موت صهيب بالمدينة في أواخر خلافة علي (قوله من يشهد لكما) ~~كذا فيه بالتثنية وبقية القصة بصيغة الجمع فيحمل على أن المتولي للدعوى ~~بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة ~~بصيغة التثنية على أن في رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد لكم ولا ~~اشكال فيه وأجاب الكرماني بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم (قوله لأعطي) بفتح ~~اللام هي لام القسم كأنه أعطى الشهادة حكم القسم أو فيه قسم مقدر أو عبر عن ~~الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرا وأن كان السامع غير منكر ويؤيد ~~كونه خبرا أن مروان قضى لهم بشهادة بن عمر وحده ولو كانت شهادة حقيقة ~~لاحتاج إلى شاهد آخر ودعوى بن بطال أنه قضى لهم بشهادته ويمينهم فيه نظر ~~لأنه لم يذكر في الحديث وقد ms03718 استدل به بعض المتأخرين لقول بعض السلف كشريح ~~أنه يكفي الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه وترجم أبو داود ~~في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة ~~خزيمة بن ثابت في سبب تسميته ذا الشهادتين وهي مشهورة والجمهور على أن ذلك ~~خاص بخزيمة والله أعلم وقال بن التين يحتمل أن يكون مروان أعطى ذلك من ~~يستحق عنده العطاء من مال الله فإن كان النبي عليه الصلاة والسلام أعطاه ~~كان تنفيذا له وأن لم يكن كان هو المنشئ للعطاء وقد يكون ذلك خاصا بالفئ ~~كما وقع في قصة أبي قتادة حيث قضى له بدعواه وشهادة من كان عنده السلب ~~(قوله بيتين وحجرة) ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة ان بيت صهيب كان لأم ~~سلمة فوهبته لصهيب فلعلها فعلت ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو نسب ~~إليها بطريق المجاز وكان في الحقيقة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لصهيب ~~أو هو بيت آخر غير ما وقعت به الدعوى المذكورة (قوله باب ما قيل في العمري ~~والرقبى) أي ما ورد في ذلك من الاحكام ثبت للأصيلي وكريمة بسملة قبل الباب ~~والعمري بضم المهملة وسكون الميم مع القصر وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى ~~فتح أوله مع السكون مأخوذ من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة ~~لانهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية فيعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك ~~إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل لها عمري بذلك وكذا قيل لها رقبى لان كلا ~~منهما يرقب متى يموت الاخر لترجع إليه وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك هذا ~~أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمري إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ~~ترجع إلى الأول الا أن صرح باشتراط ذلك وذهب الجمهور إلى صحة العمري إلى ما ~~حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة لكن بن حزم ~~قال بصحتها وهو شيخ الظاهرية ثم اختلفوا إلى ما ms03719 يتوجه التمليك فالجمهور أنه ~~يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له ~~نفذ بخلاف الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي ~~في القديم وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعن ~~الحنفية التمليك في العمري يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة وعنهم ~~أنها باطلة وقول المصنف أعمرته PageV05P175 # الدار فهي عمري جعلتها له أشار بذلك إلى أصلها وأطلق الجعل لأنه يرى أنها ~~تصير ملك الموهوب له كقول الجمهور ولا يرى أنها عارية كما سيأتي تصريحه ~~بذلك في آخر أبواب الهبة وقوله استعمركم فيها جعلكم عمارا هو تفسير أبي ~~عبيدة في المجاز وعليه يعتمد كثيرا وقال غيره استعمركم أطال أعماركم وقيل ~~معناه أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها قوله عن يحيى هو بن أبي كثير ~~(قوله عن أبي سلمة عن جابر) في رواية هشام عن يحيى حدثني أبو سلمة سمعت ~~جابر بن عبد الله أخرجه مسلم وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن (قوله قضى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له) هو بفتح أنها أي قضى بأنها ~~وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها ~~للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث هذا ~~لفظه من طريق مالك عن الزهري وله نحوه من طريق ابن جريج عن الزهري وله من ~~طريق الليث عنه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه ولم يذكر ~~التعليل الذي في آخره وله من طريق معمر عنه إنما العمري التي أجازها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما الذي قال هي لك ما عشت ~~فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر كان الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل أيضا ~~وبين من طريق بن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة وقد أوضحته ~~في كتاب المدرج وأخرجه مسلم من طريق أبي ms03720 الزبير عن جابر قال جعل الأنصار ~~يعمرون المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا ~~تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه فيجتمع من هذه ~~الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها ~~للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه ~~عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وقد بينت هذه والتي ~~قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية والأصح ~~عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغي وسأذكر الاحتجاج ~~لذلك آخر الباب ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فرواية أبي الزبير هذه تدل ~~على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب وهو قول الشافعي في ~~الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من أصله وعنه كقول مالك وقيل ~~القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن قتادة حكى أن سليمان ابن ~~هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني صورة الاطلاق فذكر له ~~قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي هريرة بذلك قال وذكر له ~~عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال فقال الزهري إنما ~~العمري أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده فإذا لم يجعل عقبة من بعده ~~كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها فقال ~~عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان (قوله عن بشير) بالمعجمة وزن عظيم (ابن ~~نهيك) بالنون وزن ولده (قوله العمرى جائزة) فهم قتادة وهو راوي الحديث من ~~هذا الاطلاق ما حكيته عنه وحمله الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز ~~في هذه الرواية لا يفهم منه غير الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي ~~يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج ~~النسائي من طريق محمد بن عمرو ms03721 عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمري فمن ~~أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه قتادة (قوله وقال عطاء حدثني ~~PageV05P176 # جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) في رواية غير أبي ذر نحوه بدل ~~مثله وطريق عطاء موصولة بالاسناد المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل ~~وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد بين ذلك أبى الوليد عن همام أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه من طريقه بالاسنادين جميعا ولفظهما واحد وهو يقوى رواية ~~أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمري ~~ميراث لأهلها * (تنبيه) * ترجم المصنف بالرقبي ولم يذكر الا الحديثين ~~الواردين في العمري وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور ومنع ~~الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي ~~بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمري والرقبى سواء وله من طريق إسرائيل عن ~~عبد الكريم عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمري ~~والرقبى قلت وما الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو ~~جائز هكذا أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق ابن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن بن عمر مرفوعا لا عمري ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له ~~حياته ومماته رجاله ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به ~~النسائي من طريق ومعناه في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه ~~النهي والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم ~~المنسوخ وقيل النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان ~~صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة ~~العمري ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على ~~التحريم فإن حمل على الكراهة أو الارشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ~~ما ذكر في آخر الحديث ms03722 من بيان حكمة ويصرح بذلك قوله العمري جائزة وللترمذي ~~من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه العمري جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها ~~والله أعلم قال بعض الحذاق إجازة العمري والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن ~~الحديث مقدم ولو قيل بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي ~~لأمر خارج وهو حفظ الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ~~ينه عنهما والظاهر أنه ما كأن مقصود العرب بهما الا تمليك الرقبة بالشرط ~~المذكور فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل ~~الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب ~~يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمري ~~لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط ~~الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها ~~مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة ~~له وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة (قوله باب ~~من استعار من الناس الفرس زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني ~~وغيرها وثبت مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن ~~أدركناه قبل الباب كتاب العارية ولم أره في شئ من النسخ ولا الشروح ~~والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد ~~التحتانية ويجوز تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري ~~مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه يكثر الذهاب والمجئ وقال ~~البطليوسي هي من التعاور وهو التناوب وقال الجوهري منسوبة إلى العار لان ~~طلبها عار PageV05P177 # وتعقب بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وأن كان صحيحا في ~~نفسه لكنه لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان الجواز وهي ~~في الشرع هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية إذا تلفت في ms03723 ~~يد المستعير أن يضمنها الا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه هذا قول ~~الجمهور وعن المالكية والحنفية أن لم يتعد لم يضمن وفي الباب عدة أحاديث ~~ليس فيها شئ على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم أخرجه أبو داود ~~وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (قلت) في الاستدلال به نظر وليس فيه دلالة ~~على التضمين لان الله تعالى قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه الحاكم من ~~حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة ~~مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم قوله كان فزع بالمدينة ~~أي خوف من عدو (قوله من أبي طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم أنس (قوله يقال له ~~المندوب) قيل سمى بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق وقيل لندب كان في ~~جسمه وهو أثر الجرح زاد في الجهاد من طريق سعيد عن قتادة كان يقطف أو كان ~~فيه قطاف كذا فيه بالشك والمراد أنه كان بطئ المشي (قوله وان وجدناه لبحرا) ~~في رواية المستملي وأن وجدنا بحذف الضمير قال الخطابي ان هي النافية واللام ~~في لبحرا بمعنى الا أي ما وجدناه الا بحرا قال بن التين هذا مذهب الكوفيين ~~وعند البصريين أن مخففة من الثقيلة واللام زائدة كذا قال قال الأصمعي يقال ~~للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لان جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر ~~ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة وكان بعد ذلك لا يجارى وسيأتي في الجهاد ~~ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب الاستعارة ~~للعروس عند البناء) أي الزفاف وقيل له بناء لانهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو ~~بها مع المرأة ثم أطلق ذلك على التزويج قوله حدثنا عبد الواحد تقدم بهذا ~~الاسناد في آخر ms03724 العتق حديث وفيه شرح حال أيمن والد عبد الواحد (قوله وعليها ~~درع قطر) الدرع قميص المرأة وهو مذكر قال الجوهري ودرع الحديد مؤنثة وحكى ~~أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء ~~وفي رواية المستملى والسرخسي بضم القاف وآخره نون والقطر ثياب من غليظ ~~القطن وغيره وقيل من القطن خاصة وحكى بن قرقول أنه في رواية ابن السكن ~~والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء وهو ضرب من ثياب اليمن تعرف بالقطرية ~~فيها حمرة قال البناسي والصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب القطرية منسوبة ~~إلى قطر قرية في البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا (قوله ثمن خمسة دراهم) ~~بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع الثمن وخمسة على حذف ~~الضمير والتقدير ثمنه خمسة وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب ~~خمسة على نزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم ووقع في رواية ابن شبويه وحده خمسة ~~الدراهم (قوله إلى جاريتي) لم أعرف اسمها (قوله تزهى) بضم أوله أي تأنف أو ~~تتكبر يقال زهى يزهى إذا دخله الزهو وهو الكبر ومنه ما أزهاه وهو من الحروف ~~التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وأن كانت بمعنى الفاعل مثل عنى بالامر ونتجت ~~الناقة (قلت) ورأيته في رواية أبي ذر تزهي بفتح أوله وقد حكاها بن دريد ~~وقال الأصمعي لا يقال بالفتح (قوله تقين) PageV05P178 # بالقاف أي تزين من قان الشئ قيانة أي أصلحه والقينة تقال للماشطة ~~وللمغنية وللأمة مطلقا وحكى ابن التين أنه روى تفين بالفاء أي تعرض وتجلى ~~على زوجها قلت ولم يضبط ما بعد الفاء ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية ~~قال بن الجوزي أرادت عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا أولا في حال ضيق وكان ~~الشئ المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن عارية السياب للعروس ~~أمر معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من الشنع وفيه تواضع عائشة وأمرها في ~~ذلك مشهور وفيه حلم عائشة عن خدمها ورفقها في المعاتبة وايثارها بما عندها ~~مع ms03725 الحاجة إليه وتواضعها بأخذها السلفة في حال اليسار مع ما كان مشهورا ~~عنها من الجود رضي الله عنها (قوله باب فضل المنيحة) حذف باب من رواية أبي ~~ذر والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية قال أبو عبيد ~~المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له ~~والاخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها والمراد ~~بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليأخذ لبنها ثم ترد هي ~~لصاحبها وقال القزاز قيل لا تكون المنيحة الا ناقة أو شاة والأول أعرف ثم ~~ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة (قوله نعم المنيحة اللقحة ~~الصفي منحة) اللقحة الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة وهي مكسورة ~~اللام ويجوز فتحها والمعروف أن اللقحة بفتح اللام المرة الواحدة من الحلب ~~والصفي بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن ويقال لها الصفية ~~أيضا كذا رواه يحيى بن بكير وذكر المصنف بعده أن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ~~يعني ابن أبي أويس روياه بلفظ نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة وهذا هو ~~المشهور عن مالك وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة قال ~~ابن التين من روى نعم الصدقة روى أحدهما بالمعنى لآن المنحة العطية والصدقة ~~أيضا عطية (قلت) لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة وإطلاق ~~الصدقة على المنحة مجاز ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هي من جنس الهبة والهدية وقوله منحة منصوب على التمييز قال بن مالك ~~فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه الا مع الاضمار مثل ~~بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح وقال أبو البقاء اللقحة هي ~~المخصوصة بالمدح ومنحة منصوب على التمييز توكيدا وهو كقول الشاعر * فنعم ~~الزاد زاد أبيك زادا * (قوله تغدو بإناء وتروح بإناء) أي من اللبن أي تحلب ~~إناء بالغداة وإناء بالعشي ووقع هذا الحديث في رواية ms03726 مسلم من رواية سفيان ~~عن أبي الزناد بلفظ ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء أن ~~أجرها لعظيم الحديث الثاني حديث أنس (قوله وليس بأيديهم) كذا للجميع وفي ~~رواية الأصيلي وكريمة يعني شئ (2) وثبت لفظ شئ في رواية مسلم عن حرملة وأبي ~~الطاهر عن بن وهب (قوله فقاسمهم الأنصار الخ) ظاهره مغاير لقوله في حديث ~~أبي هريرة الماضي في المزارعة قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم ~~بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا ~~القسمة المعنوية وهي التي أجابهم إليها في حديث أبي هريرة حيث قال قالوا ~~فيكفوننا المؤنة ونشركهم في الثمر فكان المراد هنا مقاسمة الثمار والمنفي ~~هناك مقاسمة الأصول وزعم الداودي وأقره بن التين أن المراد بقوله هنا ~~قاسمهم الأنصار أي حالفوهم جعله من القسم بفتح القاف والمهملة لا من القسم ~~بسكون المهملة وقد PageV05P179 # تقدم تعقب ما زعمه في كتاب المزارعة (قوله وكانت أمة أم أنس الخ) الضمير ~~في أمه يعود على أنس وأم أنس بدل منه وكذا أم سليم وفي رواية مسلم وكانت ~~أمه أم أنس بن مالك وهي تدعي أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان ~~أخا لأنس لامه والذي يظهر أن قائل ذلك هو الزهري الراوي عن أنس لكن بقية ~~السياق يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد (قوله فكانت ~~أعطت أم أنس) أي كانت أم أنس أعطت (قوله عذاقا) بكسر المهملة وبذال معجمة ~~خفيفة جمع عذق بفتح ثم سكون كحبل وحبال والعذق النخلة وقيل إنما يقال لها ~~ذلك إذا كان حملها موجودا والمراد أنها وهبت له ثمرها (قوله قال ابن شهاب) ~~هو موصول بالاسناد المذكور وكذا هو عند مسلم (قوله إلى أمه) أي إلى أم أنس ~~وهي أم سليم (قوله فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن) أي ~~بدلهن (قوله من حائطه) أي بستانه (قوله وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن ~~يونس بهذا) أي بالاسناد ms03727 والمتن (قوله وقال مكانهن من خالصه) يعني أنه وافق ~~ابن وهب في السياق الا في قوله من حائطه فقال من خالصه أي من خالص ماله قال ~~بن التين المعنى واحد لان حائطه صار له خالصا (قلت) لكن لفظ خالصه أصرح في ~~الاختصاص من حائطه وطريق أحمد ابن شبيب هذه وصلها البرقائي في المصافحة من ~~طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب المذكور مثله زاد مسلم في آخر ~~الحديث قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد ~~المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما توفى أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ~~وتوفيت بعده صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر وسيأتي في المغازي ذكر سبب ~~إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لام أيمن بدل العذاق وفيه زيادة على ~~رواية الزهري فإنه أخرج من طريق سليمان التيمي عن أنس قال كان الرجل يجعل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات الحديث وفيه وأن أهلي أمروني أن أسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا أعطوه وكان قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم ~~أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول لا نعطيكم وقد أعطانيه قال والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لك كذا حتى أعطاه عشرة أمثاله أو كما قال الحديث الثالث ~~(قوله عن حسان بن عطية) في رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان ~~بن عطية (قوله عن أبي كبشة) في رواية أحمد المذكورة حدثني أبو كبشة وهو ~~بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها معجمة (السلولي) بفتح المهملة وتخفيف اللام ~~المضمومة بعدها واو ساكنة ثم لام لا يعرف اسمه وزعم الحاكم أن اسمه البراء ~~بن قيس ووهمه عبد الغنى بن سعيد وبين أنه غيره وليس لأبي كبشة ولا للراوي ~~عنه حسان بن عطية في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء (قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ms03728 في رواية أحمد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قوله أربعون خصلة) في رواية أحمد أربعون حسنة (قوله العنز) بفتح ~~المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز (قوله قال حسان) هو ~~ابن عطية راوي الحديث وهو موصول بالاسناد المذكور قال بن بطال ما ملخصه ~~PageV05P180 # ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض صلى الله عليه وسلم على ~~أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ~~وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدا في غيرها من أبواب البر قال وقد بلغني ~~أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين فمما زاده إعانة الصانع والصنعة ~~للأخرق واعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور ~~عليه والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع ~~والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة ~~لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع ~~في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب ابن المنير بعضها ~~وقال الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم ~~بالغيب ثم أني عرف أنها أدنى من المنيحة قلت وإنما أردت بما ذكرته منها ~~تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج ~~عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال ~~الخير أدناها منيحة العنز وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره ابن بطال ~~مما هو ظاهر أنه فوق المنيحة والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر كانت ~~لرجال منا فضول أرضين تقدم في المزارعة مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله ~~أو ليمنحها أخاه الحديث الخامس (قوله وقال محمد بن يوسف) يحتمل أن يكون ~~معطوفا على الذي قبله فيكون موصولا لكن صرح الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه ms03729 لم ~~يذكر فيه الخبر ويؤيده أنه أورده في الهجرة موصولا من طريق الوليد بن مسلم ~~قال وقال محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي فلو أراد هنا أن يعطفه لقال هناك ~~حدثنا محمد بن يوسف كعادته نعم زعم المزي أنه أخرجه في الهبة عن محمد بن ~~يوسف وفي الهجرة وقال محمد بن يوسف فالله أعلم وقد وصله الإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق محمد بن يوسف المذكور وسيأتي شرحه في الهجرة إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه قوله فهل تمنح منها شيئا قال نعم فإن فيه اثبات فضيلة ~~المنيحة وقوله لن يترك أي لن ينقصك الحديث السادس حديث ابن عباس وقد تقدم ~~في المزارعة أيضا والمراد منه هنا ما دل من قوله لو منحها إياه كان خيرا له ~~على فضل المنيحة (قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس ~~فهو جائز وقال بعض الناس هذه عارية وأن قال كسوتك هذا الثوب فهذه هبة) أورد ~~فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وهاجر وقال فيه وأخدم وليدة قال ~~وقال ابن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وسيأتي موصولا في أحاديث ~~الأنبياء مع الكلام عليه قال ابن بطال لا أعلم خلافا أن من قال أخدمتك هذه ~~الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة فان الاخدام لا يقتضي تمليك الرقبة كما ~~أن الاسكان لا يقتضي تمليك الدار قال واستدلاله بقوله فاخدمها هاجر على ~~الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من قوله فأعطوها هاجر قال ولم ~~يختلف العلماء فيمن قال كسوتك هذا الثوب مدة معينة أن له شرطه وأن لم يذكر ~~أجلا فهو هبة وقد قال تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف ~~الأمة أن ذلك تمليك للطعام والكسوة انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ~~ما ذكره عند الاطلاق وإنما مراده أنه أن وجدت قرينة تدل على العرف حمل ~~عليها وإلا فهو على الوضع في الموضعين فإن كان جرى بين قوم PageV05P181 # عرف في تنزيل الاخدام ms03730 منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك نفذ ومن قال ~~هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم (قوله باب إذا حمل رجلا على فرس ~~فهو كالعمري والصدقة وقال بعض الناس له أن يرجع فيها) أورد فيه حديث عمر ~~حملت على فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال ابن بطال ما كان ~~من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو كالصدقة فإذا ~~قبضها لم يجز الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله فهو كالوقف لا ~~يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شئ انتهى ~~والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في ~~الهبة ولو كانت للأجنبي والا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر ~~كان تمليكا وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد والله أعلم وسيأتي مزيد ~~بسط لذلك قريبا في كتاب الوقف إن شاء الله خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها ~~من أحاديث العمرة والعارية على تسعة وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق ~~منها ثلاثة وعشرون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون ~~حديثا والخالص أحد وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو ~~دعيت إلى كراع وحديث أم سلمة في الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان ~~يقبل الهدية وحديث ابن عباس من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث ابن عمر ~~في قصة فاطمة في ستر بابها وحديث ابن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع ~~وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة ومن بعدهم ثلاثة عشر أثرا والله أعلم (قوله كتاب الشهادات) هي جمع ~~شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة ~~مأخوذة من الشهود أي الحضور لان الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره وقيل مأخوذة ~~من الاعلام (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في ms03731 البينة على المدعي) ~~كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وابن شبويه البسملة على كتاب ~~(قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه الآية) كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا ~~الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية ~~كلها وكذا التي بعدها (قوله وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا) كذا لأبي ذر وابن ~~شبويه ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب ~~بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو ~~غلط لا محالة وكأنه سقط منه شئ أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب ~~حديثا أما اكتفاء بالآيتين وأما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في ~~آخر باب الرهن وستأتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمن على المدعى عليه قريبا ~~قال ابن المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعى لو كان القول قوله ~~لم يحتج إلى الاشهاد ولا إلى كتابة الحقوق واملائها فالامر بذلك يدل على ~~الحاجة إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولان الله حين أمر الذي عليه ~~PageV05P182 # الحق بالاملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من ~~أدعى تكذيبه (قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم الا خيرا أو ما علمت ~~الا خيرا) وفي رواية الكشميهني أحدا بدل رجلا قال ابن بطال حكى الطحاوي عن ~~أبي يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ~~ذلك واحتجوا بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى يقول رضا أي ~~بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد من معرفة ~~المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه الا الخير ~~أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة ms03732 أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك وقع في ~~العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في تعديلهم أن يقال ~~لا أعلم الا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد من التنصيص على ~~العدالة (قلت) لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها مورد السؤال لقوة ~~الخلاف فيها (قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة ~~حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم الا خيرا) كذا لأبي ذر ولم يقع هذا كله عند ~~الباقين وهو اللائق لان حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا وأن كان اختصره ~~وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير سورة النور وقوله ~~فيه وقال الليث حدثني يونس وصله هناك أيضا وقوله أهلك ولا نعلم الا خيرا ~~بنصب أهلك للأكثر على الاغراء أو على فعل محذوف تقديره أمسك أهلك ولبعضهم ~~بالرفع أي هم أهلك قال ابن المنير التعديل إنما هو تنفيذ للشهادة وعائشة ~~رضي الله عنها لم تكن شهدت ولا كانت محتاجة إلى التعديل لان الأصل البراءة ~~وإنما كانت محتاجة إلى نفي التهمة عنها حتى تكون الدعوى عليها بذلك غير ~~مقبولة ولا شبهة فيكفي في هذا القدر هذا اللفظ فلا يكون فيه لمن اكتفى ~~بالتعديل بقوله لا أعلم الا خيرا حجة (قوله باب شهادة المختبئ) بالخاء ~~المعجمة أي الذي يختفي عند التحمل (قوله وأجازه) أي الاختباء عند تحمل ~~الشهادة (قوله عمرو بن حريث) بالمهملة والمثلثة مصغر ابن عمرو بن عثمان بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة ولأبيه صحبة وليس له في ~~البخاري ذكر الا في هذا الموضع (قوله قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر) كأنه ~~أشار إلى السبب في قبول شهادته وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ~~شريح أنه كان لا يجيز شهادة المختبئ قال وقال عمرو بن حريث كذلك يفعل ~~بالخائن الظالم أو الفاجر وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن عبيد الله ~~الثقفي أن عمرو بن حريث كان ms03733 يجيز شهادته ويقول كذلك يفعل بالخائن الفاجر ~~وروي من طرق عن شريح أنه كان يرد شهادة المختبئ كذلك الشعبي وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي في القديم أجازها في الجديد إذا عاين المشهود عليه قوله ~~وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة أما قول الشعبي فوصله ابن ~~أبي شيبة عن هشيم عن مطرف عنه بهذا ورويناه في الجعديات قال حدثنا شريك عن ~~الأشعث عن عامر وهو الشعبي قال تجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وأن لم ~~يشهده وقول الشعبي هذا يعارض رده لشهادة المختبئ ويحتمل أن يفرق بأنه إنما ~~رد شهادة المختبئ لما فيها من المخادعة ولا يلزم من ذلك رده لشهادة السمع ~~من غير قصد وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وعن مالك أيضا الحرص على محمل ~~الشهادة قادح فإذا اختفى ليشهد فهو حرص وأما قول ابن سيرين وقتادة فسيأتي ~~في باب شهادة PageV05P183 # الأعمى وأما قول عطاء وهو ابن أبي رباح فوصله الكرابيسي في أدب القضاء من ~~رواية ابن جريج عن عطاء السمع شهادة (قوله وكان الحسن يقول لم يشهدوني على ~~شئ ولكن سمعت كذا وكذا) وصله ابن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد عنه قال لو ~~أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ولكن سمعت كذا ~~وكذا وهذا التفصيل حسن لان الله تعالى قال ولا تكتموا الشهادة ولم يقل ~~الاشهاد فيفترق الحال عند الأداء فإن سمعه ولم يشهده وقال عند الأداء ~~أشهدني لم يقبل وأن قال أشهد أنه قال كذا قبل ثم أورد المصنف فيه حديثين ~~أحدهما حديث ابن عمرو في قصة ابن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الفتن والغرض منه قوله فيه وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ~~وقوله في آخره لو تركته بين فإنه يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وأن كان ~~السامع محتجبا عن المتكلم إذا عرف الصوت وقوله يختل بفتح أوله وسكون ~~المعجمة وكسر المثناة أي يطلب أن يسمع كلامه وهو لا ms03734 يشعر ثانيهما حديث ~~عائشة في قصة امرأة رفاعة وسيأتي الكلام عليه في الطلاق والغرض منه إنكار ~~خالد بن سعيد على امرأة رفاعة ما كانت تكلم به عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع كونه محجوبا عنها خارج الباب ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه ذلك فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من ~~شهادة السمع (قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشئ وقال آخرون ما علمنا بذلك ~~يحكم بقول من شهد قال الحميدي هذا كما أخبر بلال الخ) تقدم هذا في باب ~~العشر من كتاب الزكاة وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم ~~الا من شذ ولا سيما إذا لم يتعرض الا لنفي علمه وأشار إلى ذلك بقوله وكذلك ~~أن شهد شاهد أن لخ وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت ~~إحداهما بالخمسمائة والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها ثم ~~أورد حديث عقبة بن الحرث في قصة المرضعة وسيأتي الكلام عليها مستوفى بعد ~~أبواب والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فاعتمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولها فأمره بفراق امرأته أما وجوبا عند من يقول به وأما ندبا ~~على طريق الورع وقوله في هذه الرواية لأبي إهاب بن عزيز بالعين المهملة ~~المفتوحة وزايين منقوطتين وزن عظيم ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي ~~عزير بزاي وآخره راء مصغر والأول أصوب (قوله PageV05P184 # باب الشهداء العدول وقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وممن ترضون من ~~الشهداء) أي وقوله تعالى ممن ترضون فالواو عاطفة من كلام المصنف لا من ~~التلاوة والعدل والرضا عند الجمهور من يكون مسلما مكلفا حرا غير مرتكب ~~كبيرة ولا مصر على صغيرة زاد الشافعي وأن يكون ذا مروءة ويشترط في قبول ~~شهادته أن لا يكون عدوا للمشهود عليه ولا متهما فيها بجر نفع ولا دفع ضرر ~~ولا أصلا للمشهود له ولا فرعا منه واختلف في تفاصيل من ذلك وغيره كما سيأتي ms03735 ~~بعض ذلك في بعض التراجم إن شاء الله تعالى (قوله أن عبد الله بن عتبة) أي ~~ابن مسعود وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود سمع من كبار الصحابة وله رؤية ~~وحديثه هذا عن عمر أغفله المزي في الأطراف والمرفوع منه ما أشار إليه مما ~~كان الناس عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وان الوحي قد انقطع) ~~أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والمراد انقطاع أخبار الملك عن الله ~~تعالى لبعض الآدميين بالامر في اليقظة وفي رواية أبي فراس عن عمر عند ~~الحاكم أنا كنا نعرفكم إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ الوحي ~~ينزل وإذ يأتينا من أخباركم وأراد أن النبي قد انطلق ورفع الوحي (قوله فمن ~~أظهر لنا خيرا أمناه) بهمزة بغير مد وميم مكسورة ونون مشددة من الامن أي ~~صيرناه عندنا أمينا وفي رواية أبي فراس ألا ومن يظهر منكم خيرا ظننا به ~~خيرا وأحببناه عليه (قوله الله يحاسب) كذا لأبي ذر عن الحموي بحذف المفعول ~~وللباقين الله محاسبه بميم أوله وهاء آخره (قوله سوءا) في رواية الكشميهني ~~شرا وفي رواية أبي فراس ومن يظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه ~~سرائركم فيما بينكم وبين ربكم قال المهلب هذا أخبار من عمر عما كان الناس ~~عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما صار بعده ويؤخذ منه ان ~~العدل من لم توجد منه الريبة وهو قول أحمد وإسحاق كذا قال وهذا إنما هو في ~~حق المعروفين لا من لا يعرف حاله أصلا (قوله باب) بالتنوين (تعديل كم يجوز) ~~أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معين أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء ~~الناس بالخير والشر على الميتين وفيهما قوله عليه الصلاة والسلام وجبت وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز وحكيت عن ابن المنير أنه قال في حاشيته ~~قال بن بطال فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد وذكرت أن فيه غموضا وكأن ~~وجهه أن في ms03736 قوله ثم لم نسأله عن الواحد أشعارا بعيدا بأنهم كانوا يعتمدون ~~قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمة في ذلك المقام وسيأتي للمصنف ~~بعد أبواب التصريح بالاكتفاء في شهداء التزكية بواحد وكأنه لم يصرح به هنا ~~لما فيه من الاحتمال قوله شهادة القوم هو مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة ~~أو هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه شهادة القوم ووقع في رواية الأصيلي شهادة ~~بالنصب بتقدير فعل ناصب (قوله المؤمنون شهداء الله في الأرض) كذا للأكثر ~~والمؤمنون مبتدأ خبره شهداء وفي رواية المستملي والسرخسي شهادة القوم ~~المؤمنين شهداء الله في الأرض وشهداء على هذا خبر مبتدأ محذوف تقديره هم ~~شهداء وقال السهيلي رواه بعضهم برفع القوم فإن كانت الرواية بتنوين شهادة ~~فهي على إضمار المبتدأ أي هذه شهادة ثم PageV05P185 # استأنف فقال القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض فالقوم مبتدأ والمؤمنون ~~نعت أو بدل وما بعده خبر قال وأكثر ما رود في الحديث حذف المنعوت لان الحكم ~~يتعلق بالصفة فلا يحتاج لذكر الموصوف ثم حكى وجهين آخرين فيهما تكلف ولم ~~يقع في شئ من الروايات بالتنوين ولا سيما مع رواية من رواه بنصب المؤمنين ~~(قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم) هذه ~~الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم ~~فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه الاجماع ~~وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها كانت في ~~الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له وأما الموت القديم فيستفاد منه ~~حكمة بالالحاق قال ابن المنير واحترز بالقديم عن الحادث والمراد بالقديم ما ~~تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة وقيل بأربعين (قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة) هو طرف من حديث وصله في ~~الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وسيأتي الكلام عليه هناك وثويبة ~~بالمثلثة ثم الموحدة مصغرة يأتي هناك ذكر شئ من خبرها وخبر أبي سلمة بن عبد ~~الأسد إن ms03737 شاء الله تعالى واختلف العلماء في ضابط ما تقبل فيه الشهادة ~~بالاستفاضة فتصح عند الشافعية في النسب قطعا والولادة وفي الموت والعتق ~~والولاء والوقف والولاية والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية ~~والرشد والسفه والملك على الراجح في جميع ذلك وبلغها بعض المتأخرين من ~~الشافعية بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي وعن أبي حنيفة ~~تجوز في النسب والموت والنكاح والدخول وكونه قاضيا زاد أبو يوسف والولاء ~~زاد محمد والوقف قال صاحب الهداية وإنما أجيز استحسانا وإلا فالأصل أن ~~الشهادة لا بد فيها من المشاهدة وشرط قبولها أن يسمعها من جمع يؤمن تواطؤهم ~~على الكذب وقيل أقل ذلك أربعة أنفس وقيل يكفي من عدلين وقيل يكفي من عدل ~~واحد إذا سكن القلب إليه (قوله والتثبت فيه) هو بقية الترجمة وكأنه أشار ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة آخر الباب انظرن من إخوانكن من ~~الرضاعة الحديث ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث سيأتي الكلام عليها جميعا ~~في الرضاع آخر النكاح إن شاء الله تعالى والاسناد الثاني كله بصريون الا ~~الصحابي وقد سكنها والثالث كله مدنيون الا شيخه وقد دخلها والرابع كله ~~كوفيون الا عائشة (قوله في آخر الباب تابعه بن مهدي عن سفيان) أي أن عبد ~~الرحمن بن مهدي روى حديث عائشة عن سفيان بإسناده كما رواه محمد بن كثير ~~ورواية بن مهدي موصولة عند مسلم وأبي يعلى وسيأتي الخلاف في أفلح هل كان عم ~~عائشة من الرضاعة أو كان أباها (قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني) أي ~~هل تقبل بعد توبتهم أم لا (قوله وقول الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك PageV05P186 # هم الفاسقون الا الذين تابوا) وهذا الاستثناء عمدة من أجاز شهادته إذا ~~تاب وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال الا الذين تابوا فمن تاب فشهادته في كتاب ~~الله تقبل وبهذا قال الجمهور أن شهادة القاذف بعد التوبة ms03738 تقبل ويزول عنه ~~اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله وتأولوا قوله تعالى أبدا على أن ~~المراد ما دام مصرا على قذفه لان أبد كل شئ على ما يليق به كما لو قيل لا ~~تقبل شهادة الكافر أبدا فإن المراد ما دام كافرا وبالغ الشعبي فقال أن تاب ~~القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه وذهب الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق ~~خاصة فإذا تاب سقط عنه اسم الفسق وأما شهادته فلا تقبل أبدا وقال بذلك بعض ~~التابعين وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد لا قبله وعن الحنفية لا ترد شهادته ~~حتى يحد وتعقبه الشافعي بأن الحدود كفارة لأهلها فهو بعد الحد خير منه قبله ~~فكيف يرد في خير حالتيه ويقبل في شرهما (قوله وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن ~~معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته) وصله ~~الشافعي في الام قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا ~~تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك ~~قال سفيان سمي الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو ~~ابن المسيب (قلت) ورواه ابن جرير من وجه آخر عن سفيان فسماه ابن المسيب ~~وكذلك رويناه بعلو من طريق الزعفراني عن سفيان ورواه ابن جرير في التفسير ~~من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أتم من هذا ولفظه أن عمر بن ~~الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع ابن الحرث بن كلدة الحد وقال لهم ~~من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل ~~نفسه ونافع وأبي أبو بكرة أن يفعل قال الزهري هو والله سنة فاحفظوها ورواه ~~سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر حيث شهد أبو بكرة ونافع ~~وشبل على المغيرة وشهد زياد على خلاف شهادتهم فجلدهم واستتابهم وقال من رجع ~~منكم عن شهادته قبلت شهادته فأبى أبو ms03739 بكرة أن يرجع أخرجه عمر بن شبة في ~~أخبار البصرة من هذا الوجه وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها أن ~~المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر فأتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي ~~الصحابي المشهور وكان أبو بكرة ونافع بن الحرث بن كلدة الثقفي وهو معدود في ~~الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة ابن معبد بن عتيبة بن الحرث ~~البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له ~~زياد بن أبي سفيان أخوه من أم أمهم سمية مولاة الحرث بن كلدة فاجتمعوا ~~جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو ~~بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحرث بن عوف الجشمي فرحلوا ~~إلى عمر فشكوه فعزله وولي أبا موسى الأشعري وأحضر المغيرة فشهد عليه ~~الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يبت الشهادة وقال رأيت منظرا قبيحا وما أدري ~~أخالطها أم لا فامر عمر بجلد الثلاثة حد القذف وقال ما قال وأخرج القصة ~~الطبراني في ترجمة شبل بن معبد والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه ~~شاهد ذلك عند عمر وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد ~~العزيز بن أبي بكرة مطولا وفيها فقال زياد رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا ~~عاليا ولا أدري ما وراء ذلك وقد حكى الإسماعيلي في المدخل أن بعضهم استشكل ~~إخراج PageV05P187 # البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بكرة في عدة ~~مواضع وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية وأن الشهادة يطلب فيها ~~مزيد تثبت لا يطلب في الرواية كالعدد والحرية وغير ذلك واستنبط المهلب من ~~هذا أن اكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته لان أبا بكرة لم يكذب ~~نفسه ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها (قوله وأجازه عبد الله بن ~~عتبة) أي ابن مسعود وصله الطبري من طريق عمران بن عمير قال كان عبد الله ~~ابن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب (قوله وعمر بن عبد ms03740 العزيز) أي الخليفة ~~المشهور وصله الطبري والخلال من طريق ابن جريج عن عمران بن موسى سمعت عمر ~~بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج ~~فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (قوله وسعيد بن ~~جبير) وصله الطبري من طريقه بلفظ تقبل شهادة القاذف إذا تاب وروى بن أبي ~~حاتم وجه آخر عنه لا تقبل لكن إسناده ضعيف (قوله وطاوس ومجاهد) وصله سعيد ~~بن منصور والشافعي والطبري من طريق ابن أبي نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل ~~شهادته قيل له من قاله قال عطاء وطاوس ومجاهد (قوله والشعبي) وصله الطبري ~~من طريق ابن أبي خالد عنه أنه كان يقول يقبل الله توبته ويردون شهادته وكان ~~يقبل شهادته إذا تاب ورويناه في الجعديات عن شعبة عن الحكم في شهادة القاذف ~~أن إبراهيم قال لا تجوز كان الشعبي يقول إذا تاب قبلت (قوله وعكرمة) أي ~~مولى ابن عباس وصله البغوي في الجعديات عن شعبة عن يونس هو ابن عبيد عن ~~عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت شهادته (قوله والزهري) قد تقدم قوله في قصة ~~المغيرة هو سنة ورواه ابن جرير من وجه آخر عن الزهري قال إذا حد القاذف ~~فإنه ينبغي للامام أن يستتيبه فإن تاب قبلت شهادته وإلا لم تقبل وفي الموطأ ~~عن الزهري نحوه في قصة (قوله ومحارب بن دثار وشريح) أي القاضي (ومعاوية بن ~~قرة) هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة فدل على أن مراد الزهري الماضي في قصة ~~المغيرة بما نسبه إلى الكوفيين من عدم قبولهم شهادة القاذف بعضهم لا كلهم ~~ولم أر عن واحد من الثلاثة المذكورين التصريح بالقبول نعم الشعبي من أهل ~~الكوفة وقد ثبت عنه القبول كما تقدم وروى ابن جريج بإسناد صحيح عن شريح أنه ~~كان يقول في القاذف يقبل الله توبته ولا أقبل شهادته وروى بن أبي خالد ~~باسناد ضعيف عن شريح أنه كان لا يقبل شهادته (قوله وقال أبو الزناد) ms03741 هو ~~المدني المشهور (قوله الامر عندنا الخ) وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن ~~عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنى فلما فرغ من ضربه أحدث ~~توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الامر عندنا فذكره (قوله وقال الشعبي ~~وقتادة) وصله الطبري عنهما مفرقا وروى ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي ~~هند عن الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته (قوله وقال الثوري ~~الخ) هو في الجامع له من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه (قوله وقال ~~بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وأن تاب هذا منقول عن الحنفية واحتجوا في ~~رد شهادة المحدود بأحاديث قال الحافظ لا يصح منها شئ وأشهرها حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في ~~الاسلام أخرجه أبو داود وابن ماجة رواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا ~~يصح وقال أبو زرعة منكر وروى عبد الرزاق عن الثوري PageV05P188 # عن واصل عن إبراهيم قال لا تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله ~~قال الثوري ونحن على ذلك وأخرج عبد الرزاق من رواية عطاء الخراساني عن بن ~~عباس ونحوه وهو منقطع ولم يصب من قال أنه سند قوي قوله ثم قال أي بعض الناس ~~الذي أشار إليه لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز هو ~~منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل ~~وغيره عند التحمل وأما عند الأداء فلا يقبل الا العدل (قوله وأجاز شهادة ~~العبد والمحدود والأمة لرؤية هلال رمضان هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا ~~بأنها جارية مجرى الخبر لا الشهادة قوله وكيف تعرف توبته أي القاذف وهذا من ~~كلام المصنف وهو من تمام الترجمة وكأنه أشار إلى الاختلاف في ذلك فعن أكثر ~~السلف لا بد أن يكذب نفسه وبه قال الشافعي وقد تقدم التصريح به عن الشافعي ~~وغيره وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس مثله وعن مالك ms03742 إذا ازداد خيرا كفاه ولا ~~يتوقف على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقا في نفس الامر وإلى هذا مال ~~المصنف (قوله ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة ونهى عن كلام كعب ~~بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة) أما نفي الزاني فموصول آخر الباب وأما ~~قصة كعب فستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وفي غزوة تبوك ووجه الدلالة منه ~~أنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كلفهما بعد التوبة بقدر زائد على النفي ~~والهجران ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة المرأة التي سرقت مختصرة ~~والمراد منه قول عائشة فحسنت توبتها الحديث وكأنه أراد الحاق القاذف ~~بالسارق لعدم الفارق عنده وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقوله وقال ~~الليث حدثني يونس وصله أبو داود من طريقه لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا ~~اللفظ لابن وهب وأشار المصنف إلى أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال ~~فيشترط مضى مدة يظن فيها صحة توبته وقدرها الأكثرون بسنة ووجهوه بأن للفصول ~~الأربعة في النفس تأثيرا فإذا مضت أشعر ذلك بحسن السريرة ولهذا اعتبرت في ~~مدة تغريب الزاني والمختار ان هذا في الغالب وإلا ففي قول عمر لأبي بكرة تب ~~أقبل شهادتك دلالة للجمهور قال ابن المنير اشتراط توبة القاذف إذا كان عند ~~نفسه محقا في غاية الاشكال بخلاف ما إذا كان كاذبا في قذفه فاشتراطهما واضح ~~ويمكن أن يقال إن المعاين للفاحشة مأمور بأن لا يكشف صاحبها الا إذا تحقق ~~كمال النصاب معه فإذا كشفه قبل ذلك عصى فيتوب من المعصية في الاعلان لا من ~~الصدق في علمه (قلت) ويعكر عليه أن أبا بكرة لم يكشف حتى تحقق كمال النصاب ~~معه كما تقدم ومع ذلك فأمره عمر بالتوبة لتقبل شهادته ويجاب عن ذلك بأن عمر ~~لعله لم يطلع على ذلك فأمره بالتوبة ولذلك لم يقبل منه أبو بكرة ما أمره به ~~لعلمه بصدقه عند نفسه والله أعلم ثم أورد المصنف حديث زيد بن خالد في تغريب ~~الزاني واستشكل الداودي ms03743 إيراده في هذا الباب ووجهه أنه أراد منه الإشارة ~~إلى أن هذه المدة أقصى ما ورد في استبراء العاصي والله أعلم * (تنبيه) * ~~جمع البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإشارة إلى أنه لا فرق في قبول ~~التوبة منهما وإلا فقد نقل الطحاوي الاجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب ~~نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وأن تاب ووافقه ~~الحسن بن صالح وخالفهما في ذلك فقهاء الأمصار (قوله باب لا يشهد على شهادة ~~جور إذا أشهد) ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة PageV05P189 # أبيه له وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تشهدني على جور وقد مضى الكلام ~~عليه مستوفى في الهبة وقد أخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ~~هنا بلفظ فقال لا أشهد على جور وقوله في الترجمة إذا أشهد يؤخذ منه أنه لا ~~يشهد على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وقوله وقال أبو حريز بفتح المهملة ~~وكسر الراء وآخره زاي عن الشعبي لا أشهد على جور أي في روايته عن الشعبي عن ~~النعمان في هذا الحديث وقد تقدم في الهبة الإشارة إلى من وصله وإلى التوفيق ~~بين ما في رواية أبى حريز وغيره عن الشعبي ثم ذكر المصنف حديث خير الناس ~~قرني من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية عمران بن حصين وفي كل منهما ~~زيادة على ما في الآخر وورد الحديث عن آخرين من الصحابة سأذكر ما في ~~رواياتهم من الفوائد والزوائد مشروحة في أول كتاب فضائل الصحابة إن شاء ~~الله تعالى والغرض هنا ما يتعلق بالشهادات (قوله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم) هو موصول بالاسناد المذكور فهو بقية حديث عمران وسيأتي في الفضائل ما ~~يوضح ذلك (قوله إن بعدكم قوما) كذا للأكثر وفي رواية النسفي وابن شبويه أن ~~بعدكم قوم قال الكرماني لعله كتب بغير ألف على اللغة الربيعية أو حذف منه ~~ضمير الشأن (قوله يخونون) كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء ~~المعجمة ms03744 والواو مشتق من الخيانة وزعم ابن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون ~~المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال فإن كان محفوظا فهو من قولهم حر به يحر ~~به إذا أخذ ماله وتركه بلا شئ ورجل محروب أي مسلوب المال * (تنبيه) * قال ~~النووي وقع في أكثر نسخ مسلم ولا يتمنون بتشديد المثناة قال غيره هو نظير ~~قوله ثم يتزر موضع قوله يأتزر وادعى أنه شاذ ولكن قد قرأ بن محيصن فليؤد ~~الذي اتمن أمانته ووجهه بن مالك بأنه شبه بما فاؤه واو أو تحتانية قال وهو ~~مقصور على السماع (قوله ولا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم ~~أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم (قوله ~~ويشهدون ولا يستشهدون) يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل أو الأداء ~~بدون طلب والثاني أقرب ويعارضه ما رواه مسلم من حديث زيد بن خالد مرفوعا ~~ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسئلها واختلف العلماء ~~في ترجيحهما فجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية ~~أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فزعم أن حديث عمران هذا لا ~~أصل له وجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي الصحيح عليه وانفراد ~~مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد وذهب آخرون إلى الجمع بينهما فأجابوا بأجوبة ~~* أحدها أن المراد بحديث زيد من عنده شهادة لانسان بحق لا يعلم بها صاحبها ~~فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد ~~إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك وهذا أحسن الأجوبة وبهذا أجاب ~~يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما * ثانيها أن المراد به شهادة الحسبة ~~وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة مما ~~يتعلق بحق الله أو فيه شائبة منه العتاق والوقف والوصية العامة والعدة ~~والطلاق والحدود ونحو ذلك حاصله أن المراد بحديث ابن مسعود الشهادة في حقوق ~~الآدميين والمراد بحديث زيد بن ms03745 خالد الشهادة في حقوق الله * ثالثها أنه ~~محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء فيكون لشدة استعداده لها كالذي ~~أداها قبل أن يسئلها كما يقال في وصف الجواد أنه ليعطي قبل الطلب أي يعطي ~~سريعا عقب السؤال من غير PageV05P190 # توقف وهذه الأجوبة مبينة على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أن لا ~~يكون الا بعد الطلب من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ~~ممن يخبر بشهادة عنده لا يعلم صاحبها بها أو شهادة الحسبة وذهب بعضهم إلى ~~جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد بن خالد وتأولوا حديث ~~عمران بتأويلات أحدها أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق ~~لهم تحملها وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم * ثانيها المراد بها ~~الشهادة في الحلف يدل عليه قول إبراهيم في آخر حديث بن مسعود كانوا ~~يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان الا كذا على معنى ~~الحلف فكره ذلك كما كره الاكثار من الحلف واليمين قد تسمى شهادة كما قال ~~تعالى فشهادة أحدهم وهذا جواب الطحاوي * ثالثها المراد بها الشهادة على ~~المغيب من أمر الناس فيشهد على قوم أنهم في النار وعلى قوم أنهم في الجنة ~~بغير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه الخطابي * رابعها المراد به من ~~ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة * خامسها المراد به التسارع إلى الشهادة ~~وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله والله أعلم وقوله يشهدون ولا يستشهدون ~~استدل به على أن من سمع رجلا يقول لفلان عندي كذا فلا يسوغ له أن يشهد عليه ~~بذلك الا أن استشهده وهذا بخلاف من رأى رجلا يقتل رجلا أو يغصبه ماله فإنه ~~يجوز له أن يشهد بذلك وأن لم يستشهده الجاني (قوله وينذرون) بفتح أوله ~~وبكسر الذال المعجمة وبضمها (ولا يفون) يأتي الكلام عليه في كتاب النذور ~~وقوله ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع ~~في المآكل والمشارب ms03746 وهى أسباب السمن بالتشديد قال بن التين المراد ذم محبته ~~وتعاطيه لا من تخلق بذلك وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد ~~أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل ~~أن يكون جميع ذلك مرادا وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن ~~حصين بلفظ ثم يجئ قوم يتسمنون ويحبون السمن وهو ظاهر في تعاطي السمن على ~~حقيقته فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذموما لان السمين غالبا ~~بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما هو مشهور (قوله عن منصور) هو بن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو السلماني وعبد الله هو بن مسعود ~~وهذا الاسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق (قوله تسبق شهادة ~~أحدهم يمينه ويمينه شهادته) أي في حالين وليس المراد أن ذلك يقع في حالة ~~واحدة لأنه دور كالذي يحرص على ترويج شهادة فيحلف على صحتها ليقويها فتارة ~~يحلف قبل أن يشهد وتارة يشهد قبل أن يحلف ويحتمل أن يقع ذلك في حال واحدة ~~عند من يجيز الحلف في الشهادة فيريد أن يشهد ويحلف وقال ابن الجوزي المراد ~~أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال ابن بطال يستدل به ~~على أن الحلف في الشهادة يبطلها قال وحكى ابن شعبان في الزاهي من قال أشهد ~~بالله أن لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته لأنه حلف وليس بشهادة قال ابن ~~بطال والمعروف عن مالك خلافه (قوله قال إبراهيم الخ) هو موصول بالاسناد ~~المذكور ووهم من زعم أنه معلق وإبراهيم هو النخعي (قوله كانوا يضربوننا على ~~الشهادة والعهد) زاد المصنف بهذا الاسناد في أول الفضائل ونحن صغار وكذلك ~~أخرجه مسلم بلفظ كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات وسيأتي في ~~كتاب الايمان والنذور نحوه PageV05P191 # وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان عن الشهادة وقال أبو عمر بن عبد البر ~~معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله أشهد بالله وعلي عهد الله لقد كان ms03747 ~~كذا ونحو ذلك وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة ~~فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا يصلح (قلت) ويحتمل أن يكون الامر في الشهادة ~~على ما قال ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تعاطي الشهادات والتصدي لها لما ~~في تحملها من الحرج ولا سيما عند أدائها لان الانسان معرض للنسيان والسهو ~~ولا سيما وهم إذا ذاك غالبا لا يكتبون ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن ~~العهد الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد ~~قال الله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب ~~الايمان والنذور إن شاء الله تعالى * (قوله باب ما قيل في شهادة الزور) أي ~~من التغليظ والوعيد (قوله لقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور) أشار ~~إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لاحد ما قيل في ~~تفسيرها وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك قال الطبري ~~أصل الزور تحسين الشئ ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو ~~به قال وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا من الباطل ~~والله أعلم (قوله وكتمان الشهادة) هو معطوف على شهادة الزور أي وما قيل في ~~كتمان الشهادة بالحق من الوعيد (قوله لقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة إلى ~~قوله عليم) والمراد منها قوله فإنه آثم قلبه (قوله تلووا ألسنتكم بالشهادة ~~هو تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله وان ~~تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ومن طريق العوفي ~~عن ابن عباس في هذه الآية قال تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم ~~الشهادة على وجهها والاعراض عنها الترك وعن مجاهد من طرق حاصلها أنه فسر ~~اللي بالتحريف والاعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان الشهادة مع ~~شهادة الزور إلى هذا الأثر والى أن تحريم شهادة الزور لكونها سببا ms03748 لابطال ~~الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لابطال الحق وإلى الحديث الذي أخرجه أحمد ~~وابن ماجة من حديث ابن مسعود مرفوعا أن بين يدي الساعة فذكر أشياء ثم قال ~~وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما (قوله عن ~~عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس) في رواية محمد بن جعفر الآتية في ~~الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن ~~مالك (قوله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر) زاد بهز عن شعبة ~~عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل عنها وكأن ~~المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه وكذا وقع في بعض ~~الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي الكلام ~~إن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على حديث أبي ~~هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهو في آخر كتاب الوصايا (قوله وشهادة الزور) ~~في رواية محمد بن جعفر قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني ~~أنه قال شهادة الزور (قوله تابعه غندر) هو محمد بن جعفر المذكور (قوله وأبو ~~عامر وبهز وعبد الصمد) أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو سعيد ~~النقاش في كتاب الشهود وابن منده في كتاب الايمان من طريقه عن شعبة بلفظ ~~أكبر الكبائر الاشراك بالله PageV05P192 # الحديث وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ أكبر ~~الكبائر وأما رواية بهز وهو بن أسد المذكور فأخرجها أحمد عنه وأما رواية ~~عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فوصلها المؤلف في الديات (قوله حدثنا الجريري) ~~بضم الجيم وهو سعيد بن إياس وسماه في رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب ~~وقد أخرج البخاري للعباس بن فروخ الجريري لكنه إذا أخرجه عنه سماه (قوله عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة) في رواية إسماعيل بن علية عن الجريري حدثنا عبد ~~الرحمن ms03749 وقد علقها المصنف آخر الباب قوله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر هذا يقوي ~~إن كان المجلس متحدا أحد الوجهين مما شك فيه شعبة هل قال ذلك ابتداء أو لما ~~سئل وقد نظم كل من العقوق وشهادة الزور بالشرك في آيتين إحداهما قوله تعالى ~~وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا ثانيهما قوله تعالى ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (قوله ثلاثا) أي قال لهم ذلك ~~ثلاث مرات وكرره تأكيدا لينتبه السامع على إحضار فهمه ووهم من قال المراد ~~بذلك عدد الكبائر وقد ترجم البخاري في العلم من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ~~عنه وذكر فيه طرفا من هذا الحديث تعليقا (قوله الاشراك بالله) يحتمل مطلق ~~الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود ولا سيما في بلاد العرب فذكره ~~تنبيها على غيره ويحتمل ان يراد به خصوصيته الا أنه يرد عليه أن بعض الكفر ~~أعظم قبحا من الاشراك وهو التعطيل لأنه نفى مطلق والاشراك اثبات مقيد ~~فيترجح الاحتمال الأول (قوله وعقوق الوالدين) يأتي الكلام عليه في الأدب مع ~~الكلام على الكبائر وضابطها وبيان ما قيل في عددها إن شاء الله تعالى قوله ~~وجلس وكان متكئا يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك ~~تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور ~~أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الاشراك ينبو عنه قلب المسلم ~~والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد ~~وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر ~~معها من الاشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف ~~الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا (قوله ألا وقول الزور) في رواية خالد عن ~~الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور وفي رواية بن علية شهادة الزور أو قول ~~الزور وكذا وقع في العمدة بالواو قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يكون من ~~الخاص بعد العام لكي ينبغي أن يحمل على التأكيد فأنا لو ms03750 حملنا القول على ~~الاطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن ~~عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده ومنه قوله تعالى ومن يكسب ~~خطيئة أو اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا قوله فما زال ~~يكررها حتى قلنا ليته سكت) أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا ~~عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والمحبة له والشفقة عليه (قوله ~~وقال إسماعيل بن إبراهيم) أي ابن علية وروايته موصولة في كتاب استتابة ~~المرتدين وفي الحديث انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر ~~لان الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور ~~وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة ~~لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت ~~الصغائر أن يقول وهي بالنسبة لما PageV05P193 # فوقها صغيرة كما دل عليه حديث الباب وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة ~~من مدارك الشرع وسبق في أوائل الصلاة ما يكفر الخطايا ما لم تكن كبائر فثبت ~~به أن من الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك هو عين المدعى ~~ولهذا قال الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه ثم أن ~~مراتب كل من الصغائر والكبائر مختلف بحسب تفاوت مفاسدها وفي الحديث تحريم ~~شهادة الزور وفي معناها كل ما كان زورا من تعاطي المرء ما ليس له أهلا ~~(قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وانكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين ~~وغيره وما يعرف بالأصوات) مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى فأشار إلى ~~الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعه وقبول تأذينه وهو قول مالك ~~والليث سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل ~~العمي لا بعده وكذا ما يتنزل فيه منزلة المبصر كان يشهده شخص بشئ ويتعلق هو ~~به إلى أن يشهد به عليه وعن الحكم يجوز في الشئ اليسير ms03751 دون الكثير وقال أبو ~~حنيفة ومحمد لا تجوز شهادته بحال الا فيما طريقه الاستفاضة وليس في جميع ما ~~استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد ~~(قوله وأجاز شهادته القاسم وابن الحسن وابن سيرين والزهري وعطاء) أما ~~القاسم فأظنه أراد بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة وقد روى سعيد بن ~~منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري قال سمعت الحكم ابن عتيبة هو ~~بالمثناة والموحدة مصغر يسأل القاسم بمحمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وأما ~~قول الحسن وابن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق أشعث عنهما قالا شهادة ~~الأعمى جائزة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عنه ~~أنه كان يجيز شهادة الأعمى قوله وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله ~~الأثرم من طريق بن جريج عنه قال تجوز شهادة الأعمى (قوله وقال الشعبي تجوز ~~شهادته إذا كان عاقلا) وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه وليس المراد بقوله ~~عاقلا الاحتراز من الجنون لان ذاك أمر لا بد من الاحتراز منه سواء كان أعمى ~~أو بصيرا وإنما مراده أن يكون فطنا مدركا للأمور الدقيقة بالقرائن ولا شك ~~في تفاوت الاشخاص في ذلك (قوله وقال الحكم رب شئ تجوز فيه) وصله بن أبي ~~شيبة عنه بهذا وكأنه توسط بين مذهبي الجواز والمنع (قوله وقال الزهري أرأيت ~~ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده) وصله الكرابيسي في أدب القضاء من ~~طريق بن أبي ذئب عنه (قوله وكان ابن عباس يبعث رجلا الخ) وصله عبد الرزاق ~~بمعناه من طريق أبي رجاء عنه ووجه تعلقه به كونه كان يعتمد على خبر غيره مع ~~أنه لا يرى شخصه وإنما سمع صوته قال بن المنير لعل البخاري يشير بحديث بن ~~عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف أي إذا عرف أن هذا فلان فإذا عرف ~~شهد قال وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك وغيره وقد جاء عن بن عباس ms03752 أنه ~~كان لا يكتفي برؤية الشمس لأنها تواريها الجبال والسحاب ويكتفي بغلبة ~~الظلمة على الأفق الذي من جهة المشرق وأخرجه سعيد بن منصور عنه قوله وقال ~~سليمان بن يسار استأذنت على عائشة فعرفت صوتي فقالت سليمان ادخل الخ تقدم ~~الكلام عليه في آخر العتق وفيه دليل على أن عائشة كانت ترى ترك الاحتجاب من ~~العبد سواء كان في ملكها أو في ملك غيرها لأنه كان مكاتب ميمونة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما مم قال يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة فمعارض للصحيح ~~من الاخبار بمحض الاحتمال وهو مردود وأبعد PageV05P194 # من قال يحمل قوله على عائشة بمعنى من عائشة أي استأذنت عائشة في الدخول ~~على ميمونة (قوله وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة) كذا في رواية أبي ~~ذر بالتشديد ولغيره بسكون النون وتقديمها على المثناة ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يقرأ في المسجد الحديث والغرض منه اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~صوته من غير أن يرى شخصه (قوله وزاد عباد بن عبد الله) أي بن الزبير عن ~~أبيه عن عائشة وصله أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~وتهجد عباد بن بشر في المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال ~~يا عائشة هذا عباد بن بشر قلت نعم فقال اللهم ارحم عبادا (قوله فسمع صوت ~~عباد وقوله أصوت) عباد هذا في رواية أبي يعلى المذكور عباد بن بشر في ~~الموضعين كما سقته وبهذا يزول اللبس عمن يظن اتحاد المسموع صوته والراوي عن ~~عائشة وهما اثنان مختلفا النسبة والصفة فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن ~~عبد الله بن الزبير تابعي من وسط التابعين وظاهر الحال أن المبهم في ~~الرواية التي قبل هذه هو المفسر في هذه الرواية لان مقتضى قوله زاد ms03753 أن يكون ~~المزيد فيه والمزيد عليه حديثا واحدا فتتحد القصة لكن جزم عبد الغني بن ~~سعيد في المبهمات بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة هو عبد الله ~~بن يزيد الأنصاري فروى من طريق عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من هذا قالوا عبد الله بن يزيد قال لقد ذكرني ~~أية يرحمه الله كنت أنسيتها ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة ~~بقصة عروة عنها بخلاف قصة عباد بن عبد الله عنها فليس فيه تعرض لنسيان ~~الآية ويحتمل التعدد من جهة غير الجهة التي اتحدت وهو أن يقال سمع صوت ~~رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عباد ولم يعرف الاخر فسأل عنه والذي لم ~~يعرفه هو الذي تذكر بقراءته الآية التي نسيها وسيأتي بقية الكلام على شرحه ~~في كتاب فضائل القرآن إن شاء الله تعالى * ثانيها حديث ابن عمر في تأذين ~~بلال وابن أم مكتوم وقد مضى بتمامه وشرحه في الاذان والغرض منه ما تقدم من ~~الاعتماد على صوت الأعمى * ثالثها حديث المسور في اعطاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم له القباء والغرض منه قوله فيه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~صوته فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه ويقول خبأت لك هذا فإن فيه أنه اعتمد ~~على صوته قبل أن يرى شخصه وسيأتي شرحه في اللباس إن شاء الله تعالى واحتج ~~من لم يجز شهادة الأعمى بأن العقود لا تجوز الشهادة عليها الا باليقين ~~والأعمى لا يتيقن الصوت لجواز شبهة بصوت غيره وأجاب المجيزون بأن محل ~~القبول عندهم إذا تحقق الصوت ووجدت القرائن الدالة لذلك وأما عند الاشتباه ~~فلا يقول به أحد ومن ذلك جواز نكاح الأعمى زوجته وهو لا يعرفها الا بصوتها ~~لكنه يتكرر عليه سماع صوتها حتى يقع له العلم بأنها هي وإلا فمتى احتمل ~~عنده احتمالا قويا أنها غيرها لم يجز له الاقدام عليها وقال الإسماعيلي ليس ~~في أحاديث الباب دلالة على الجواز ms03754 مطلقا لان نكاح الأعمى يتعلق بنفسه لأنه ~~في زوجته وأمته وليس لغيره فيه مدخل وأما قصة عباد ومخرمة ففي شئ يتعلق ~~بهما لا يتعلق بغيرهما وأما التأذين فقد قال في بقية الحديث كان لا يؤذن ~~حتى يقال له أصبحت فالاعتماد على الجمع الذين يخبرونه بالوقت قال وأما ما ~~ذكره الزهري في حق PageV05P195 # ابن عباس فهو تهويل لا تقوم به حجة لان بن عباس كان أفقه من أن يشهد فيما ~~لا تجوز فيه شهادته فإنه لو شهد لأبيه أو ابنه أو مملوكه لما قبلت شهادته ~~وقد أعاذه الله من ذلك (قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان) قال ابن المنذر أجمع العلماء على القول بظاهر ~~هذه الآية فأجازوا شهادة النساء مع الرجال وخص الجمهور ذلك بالديون ~~والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص واختلفوا في النكاح ~~والطلاق والنسب والولاء فمنعها الجمهور وأجازها الكوفيون قال واتفقوا على ~~قبول شهادتين مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال ~~وعيوب النساء واختلفوا في الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده وقال أبو ~~عبيدة أما اتفاقهم على جواز شهادتين في الأموال فللآية المذكورة وأما ~~اتفاقهم على منعها في الحدود والقصاص فلقوله تعالى فإن لم يأتوا بأربعة ~~شهداء وأما اختلافهم في النكاح ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من ~~المهور والنفقات ونحو ذلك ومن ألحقها بالحدود فلانها تكون استحلالا للفروج ~~وتحريمها بها قال وهذا هو المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم ثم سماها حدودا فقال تلك حدود الله والنساء لا يقبلن في الحدود قال ~~وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه تصرف من عقد ولا حل انتهى وهذا التفصيل لا ~~ينافي الترجمة لأنها معقودة لاثبات شهادتهن في الجملة وقد اختلفوا فيما لا ~~يطلع عليه الرجال هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا فعند الجمهور لا بد ~~من أربع وعن مالك وابن أبي ليلى يكفي شهادة اثنتين وعن الشعبي والثوري تجوز ~~شهادتها وحدها في ذلك ms03755 وهو قول الحنفية ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرا ~~وقد مضى بتمامه في الحيض والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم أليس شهادة ~~المرأة مثل نصف شهادة الرجل قال المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود ~~بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي ~~الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن ~~يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة ~~وامرأة أخرى فأراد أن يفرق بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك ~~لان الله تعالى يقول أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (قوله باب شهادة ~~الإماء والعبيد) أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا ~~وقالت طائفة تقبل مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ~~ثور وقيل في الشئ اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن (قوله وقال ~~أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا) وصله ابن أبي شيبة من رواية المختار ~~بن فلفل قال سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة (قوله وأجازه شريح ~~وزرارة بن أبي أوفى) أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي ~~أن شريحا أجاز شهادة العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني قال ~~سمعت شريحا أجاز شهادة عبد في الشئ اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة ~~عن هشام عن بن سيرين كان شريح يجيز شهادة العبد في الشئ اليسير إذا كان ~~مرضيا وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز ~~شهادة العبد فقال علي لكنا نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها الا لسيده وأما ~~قول زرارة بن أبي أوفى وهو قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه (قوله وقال ~~ابن PageV05P196 # سيرين شهادته) أي العبد جائزة الا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق عنه بمعناه (قوله وأجازه ms03756 الحسن ~~وإبراهيم في الشئ التافه) وصله ابن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال ~~كانوا يجيزونها في الشئ الخفيف ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه (قوله ~~وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء) كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد وإماء ~~وصله بن أبي شيبة من طريق عمار الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز ~~شهادته فقيل له أنه عبد فقال كلنا عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور من ~~هذا الوجه نحوه بلفظ فقيل له أنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم أورد ~~المصنف حديث عقبة ابن الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم أمر عقبة ~~بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها ~~واحتجوا أيضا بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي في الرق ~~رضا فهو داخل في ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا والاباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق ~~السيد وفي الاستدلال بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال ~~قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة ~~التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث ~~الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال ابن دقيق العيد ~~أن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم ~~بأنها كانت أمة أحمد بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وحرب وغيرهم ~~وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وإنها غنية بفتح المعجمة ~~وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل ~~غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم ~~أقف على اسمها (قوله فأعرض عني) زاد في ms03757 البيوع من طريق عبد الله بن أبي ~~حسين عن ابن أبي مليكة وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فيه فتنحيت ~~فذكرت ذلك له) في رواية النكاح فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت أنها ~~كاذبة وفي رواية الدارقطني ثم سألته فأعرض عني وقال في الثالثة أو الرابعة ~~(قوله باب شهادة المرضعة) ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي ~~أخبرته أنها أرضعته وأرضعت امرأته أخرجه في الباب الذي قبله وفي هذا الباب ~~عن أبي عاصم لكن هنا عن عمر بن سعيد وفي الذي قبله عن بن جريج كلاهما عن ~~ابن أبي مليكة وكأن لأبي عاصم فيه شيخين فقد وجدت له فيه ثالثا ورابعا ~~أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخراز ~~ومحمد بن سليم كلاهما عن بن أبي مليكة أيضا واحتج به من قبل شهادة المرضعة ~~وحدها قال علي بن سعد سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ~~قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وابن ~~عباس والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال فرق ~~عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم قال ابن شهاب الناس ~~يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم واختاره أبو عبيد الا أنه قال أن شهدت ~~المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وأن ~~شهدت معها أخرى وجب الحكم به واحتج PageV05P197 # أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته بل قال له دعها ~~عنك وفي رواية بن جريج كيف وقد زعمت فأشار إلى أن ذلك على التنزيه وذهب ~~الجمهور إلى أنه لا يكفي شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها وقد أخرج ~~أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب وابن عباس أنهم ~~امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق بينهما أن جاءت بينة ~~وإلا فخل بين ms03758 الرجل وامرأته الا أن يتنزها ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة ~~أن تفرق بين الزوجين الا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة بشرط أن لا ~~تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون ~~ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي حنيفة لا تقبل في ~~الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الإصطخري من الشافعية وأجاب من لم ~~يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه عنها على التنزيه وبحمل ~~الامر في قوله دعها عنك على الارشاد وفي الحديث جواز أعراض المفتي ليتنبه ~~المستفتى على أن الحكم فيما سأله الكف عنه وجواز تكرار السؤال لمن لم يفهم ~~المراد والسؤال عن السبب المقتضى لرفع النكاح وقوله في الاسناد الذي قبله ~~حدثني عقبة بن الحرث أو سمعته منه فيه رد على من زعم أن بن أبي مليكة لم ~~يسمع من عقبة بن الحارث وقد حكاه ابن عبد البر ولعل قائل ذلك أخذه من ~~الرواية الآتية في النكاح من طريق بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عبيد ~~ابن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال بن أبي مليكة وقد سمعته من عقبة ولكني ~~لحديث عبيد أحفظ وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن أيوب ولفظه عن بن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحرث قال وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ ولم ~~يسمه وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ الأداء بين الافراد والجمع أو بين ~~القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو قصد ~~الشيخ تحديثه بذلك حدثني بالافراد وفيما عدا ذلك حدثنا بالجمع أو سمعت ~~فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا الوجه حدثني عقبة بن الحرث ثم قال لم ~~يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين أحد الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي ~~فيما يرويه عن الحارث ابن مسكين فيقول الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا ~~أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه ms03759 لم يقصده بالتحديث وإنما كان يسمعه من ~~غير أن يشعر به (قوله فيه اني قد أرضعتكما زاد الدارقطني من طريق أيوب عن ~~ابن أبي مليكة فدخلت علينا امرأة سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت تصدقوا ~~علي فوالله لقد أرضعتكما جميعا زاد البخاري في العلم من طريق عمر بن سعيد ~~عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة فقال لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أي ~~بذلك قبل التزوج زاد في باب إذا شهد شاهد بشئ فقال آخر ما علمت ذلك وفي ~~العلم فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله وترجم عليه ~~الرحلة في المسألة النازلة وزاد في النكاح فقالت لي قد أرضعتكما وهى كاذبة ~~(قوله دعها عنك أو نحوه) في رواية النكاح دعها عنك حسب زاد الدارقطني في ~~رواية أيوب في آخره لا خير لك فيها وفي الباب الذي قبله فنهاه عنها زاد في ~~الباب المشار إليه من الشهادات ففارقها ونكحت زوجا غيره (قوله باب تعديل ~~النساء بعضهن بعضا) كذا للأكثر زاد أبو ذر قبله حديث الإفك ثم قال باب الخ ~~(قوله حدثنا أبو الربيع سليمان ابن داود) هو الزهراني العتكي بفتح المهملة ~~والمثناة البصري نزل بغداد اتفق البخاري ومسلم PageV05P198 # على الرواية عنه ومن جملة ما اتفقا عليه إخراج هذا الحديث عنه وفي طبقته ~~اثنان كل منهما أيضا أبو الربيع سليمان بن داود أحدهما الختلي بضم المعجمة ~~وتشديد المثناة المفتوحة بغدادي انفرد مسلم بالرواية عنه والرشديني بكسر ~~الراء وسكون المعجمة مصري لم يخرجا له وروى عنه أبو داود والنسائي (قوله ~~وأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا فليح) يحتمل أن يكون أحمد رفيقا لأبي الربيع ~~في الرواية عن فليح وأن يكون البخاري حمله عنهما جميع على الكيفية المذكورة ~~ويحتمل أن يكون أحمد رفيقا للبخاري في الرواية عن أبي الربيع وهو الأقرب إذ ~~لو كان المراد الأول لكان يقول قالا حدثنا فليح بالتثنية ولم أر ذلك في شئ ~~من الأصول ويؤيد الأول أيضا صنيع البرقاني فإنه أخرج الحديث في المصافحة ~~ومقتضاه ms03760 أن القدر المذكور عند البخاري عن أحمد عن أبي الربيع عن فليح لكن ~~وقع في أطراف خلف حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحمد بن يونس فإن كان محفوظا ~~فلعل لفظ قالا سقط من الأصل كما جرت العادة باسقاطها كثيرا في الأسانيد ~~فأثبت بعضهم بدلها قال بالافراد وبما قال خلف جزم الدمياطي وأما جزم المزي ~~بأن الذي ذكره خلف وهم فليس هذا الجزم بواضح وزعم بن خلفون أن أحمد هذا هو ~~ابن حنبل بناء على القول الثاني وجوز غيره أن يكون أحمد بن النضر ~~النيسابوري وبه جزم الذهبي في طبقات القراء وقد حدث به عن أبي الربيع ~~الزهراني ممن يسمى أحمد أيضا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو يعلى ~~أحمد بن علي بن المثنى وغيرهما وقد ذكرت في المقدمة طائفة ممن روى هذا ~~الحديث عن فليح ممن تسمى أحمد وكذلك من رواه عن أبي الربيع ممن يسمى أحمد ~~أيضا فالله أعلم ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من رواية فليح عن الزهري ~~عن مشايخه ثم من رواية فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن ~~الزبير قال مثله ومن رواية فليح عن ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~قال مثله وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة النور وبيان ما زادت رواية كل ~~واحد من هؤلاء على رواية الزهري وما نقصت عنها وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~جماعة أخبروه به عن أبي الربيع وزاد في آخره عن فليح قال وسمعت ناسا من أهل ~~العلم يقولون أن أصحاب الإفك جلدوا الحد (قلت) وسيأتي لذلك إسناد آخر في ~~كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~بريرة عن حال عائشة وجوابها ببراءتها واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قولها حتى خطب فاستعذر من عبد الله بن أبي وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن ~~حال عائشة وجوابها ببراءتها أيضا وقول عائشة في حق زينب هي التي كانت ~~تساميني فعصمها ms03761 الله بالورع ففي مجموع ذلك مراد الترجمة قال بن بطال فيه ~~حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء وبه قال أبو يوسف ووافق محمد الجمهور ~~قال الطحاوي التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول وفي الترجمة ~~الإشارة إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال لان من منع ذلك ~~اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال وقال ابن ~~بطال لو قيل أنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون ابراء من سوء لكان ~~حسنا كما في قصة الإفك ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال ~~والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه (قوله فأيتهن ~~خرج سهمها أخرج بها معه) كذا للنسفي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية ~~الكشميهني والباقين خرج وهو الصواب ولعل PageV05P199 # الأول أخرج بضم أوله على البناء للمجهول (قوله من جزع أظفار) كذا للأكثر ~~وفي رواية الكشميهني ظفار وهو أصوب وسيأتي توضيحه عند شرحه (قوله فاستيقظت ~~باسترجاعه حتى أناخ راحلته) كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني والنسفي حين ~~أناخ راحلته قوله وقد بكيت لليلتي ويوما) وفي رواية الكشميهني ليلتين ويوما ~~وفي رواية النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي PageV05P200 # وستأتي بقية ألفاظه عند شرحه إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا زكى رجل ~~رحلا كفاه) ترجم في أوائل الشهادات تعديل كم يجوز فتوقف هناك وجزم هنا ~~بالاكتفاء بالواحد وقد قدمت توجيهه هناك واختلف السلف في اشتراط العدد في ~~التزكية فالمرجح عند الشافعية والمالكية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط ~~اثنين كما في الشهادة واختاره الطحاوي واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه ~~نائبه فينزل قوله منزلة الحكم وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من واحد ~~لأنه ينزل منزلة الحكم والحكم لا يشترط فيه العدد وقال أبو عبيد لا يقبل في ~~التزكية أقل من ثلاثة واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحل له ~~المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق ms03762 ~~الحاجة فغيرها أولى وهذا كله في الشهادة أما الرواية فيقبل فيها قول الواحد ~~على الصحيح لأنه إن كان ناقلا عن غيره فهو من جملة الأخبار ولا يشترط العدد ~~فيها وأن كان من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضا (قوله وقال أبو ~~جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بمهملة ونونين مصغر ووهم من شدد ~~التحتانية كالداودي وقيل أنها رواية الأصيلي قيل اسم أبيه فرقد قال بن سعد ~~هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وقد ذكره العجلي وجماعة في التابعين ~~وسيأتي في غزوة الفتح ما يدل على صحبته وقد ذكره آخرون في الصحابة ووقع ~~سياق خبره من طريق معمر عن الزهري عن أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع ابن ~~المسيب أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح وذكر أبو ~~عمرانه جاء في رواية أخرى أنه حج حجة الوداع وهو وارد على من لم يعرفه فقال ~~أنه مجهول كابن المنذر ونقل البيهقي عن الشافعي نحو ذلك وفي الرواة أبو ~~جميلة آخر اسمه ميسرة الطهوي بضم الطاء المهملة وفتح الهاء وهو كوفي روى عن ~~عثمان وعلي وليست له صحبة اتفاقا ووهم من جعله صاحب هذه القصة كالكرماني ~~(قوله وجدت منبوذا) بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة وسكون الواو بعدها ~~معجمة أي شخصا منبوذا أي لقيطا (قوله قال عسى الغوير أبؤسا) كذا للأصيلي ~~ولأبي ذر عن الكشميهني وحده وسقط للباقين والغوير بالمعجمة تصغير غار ~~وأبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وانتصب على أنه خبر عسى عند من يجيزه أو بإضمار ~~شئ تقديره عسى أن يكون الغوير أبؤسا وجزم به صاحب المغني وهو مثل مشهور ~~يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب وروى الخلال في علله عن الزهري أن ~~أهل المدينة يتمثلون به في ذلك كثيرا وأصله كما قال PageV05P201 # الأصمعي أن ناسا دخلوا غارا يبيتون فيه فانهار عليهم فقتلهم وقيل وجدوا ~~فيه عدوا لهم فقتلهم فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وقال بن ~~الكلبي ms03763 الغوير مكان معروف فيه ماء لبنى كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان ~~من يمر يتواصون بالحراسة وقال ابن الأعرابي ضرب عمر هذا المثل للرجل يعرض ~~بأنه في الأصل ولده وهو يريد نفيه عنه بدعواه أنه التقطه فهذا معنى قوله ~~كأنه يتهمني وقيل أول من تكلم به الزباء بفتح الزاي وتشديد الموحدة والمد ~~لما قتلت جذيمة الأبرش وأراد قصير بفتح القاف وكسر المهملة أن يقتص منها ~~فتواطأ قصير وعمرو ابن أخت جذيمة على أن قطع عمرو أنف قصير فأظهر أنه هرب ~~منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم أرسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم ~~رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الاعدال معهم السلاح فنظرت إلى الجمال ~~تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من ~~قبل الغوير وكأن قصيرا أعلمها أنه سلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت ~~الأحمال قصرها خرجت الرجال من الاعدال فهلكت (قوله كأنه يتهمني) أي بأن ~~يكون الولد له وإنما أراد نفي نسبه عنه لمعنى من المعاني وأراد مع ذلك أن ~~يتولى هو تربيته وقيل أتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه وهو بعيد وما تقدم أولى ~~وقد أخرج البيهقي هذه القصة موصولة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~الزهري عن أبي جميلة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه ~~وجد منبوذا في خلافة عمر فأخذه قال فذكر ذلك عريفي لعمر فلما رآني عمر قال ~~فذكره وزاد ما حملك على أخذ هذه النسمة قلت وجدتها ضائعة وقد أخرج مالك في ~~الموطأ هذه الزيادة عن الزهري أيضا وصدر هذا الخبر سيأتي موصولا في أواخر ~~المغازي من وجه آخر عن الزهري وفي ذلك رد على من زعم أن أبا جميلة هذا هو ~~الطهوي لان الطهوي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمر وأورد بن ~~الأثير عن البخاري ما ذكرته عنه وزاد فيه وأنه التقط منبوذا فذكر القصة ولم ~~أر ذلك في شئ من النسخ (قوله ms03764 فقال له عريفي أنه رجل صالح) لم اقف على اسم ~~هذا العريف الا أن الشيخ أبا حامد ذكر في تعليقه أن اسمه سنان وفي الصحابة ~~لابن عبد البر سنان الضمري استخلفه أبو بكر الصديق مرة على المدينة فيحتمل ~~أن يكون هو ذا فقد قيل أن أبا جميلة ضمري والله أعلم قال ابن بطال كان عمر ~~قسم الناس وجعل على كل قبيلة عريفا ينطر عليهم (قلت) فإن كان أبو جميلة ~~سلميا فينظر من كان عريف بني سليم في عهد عمر (قوله قال كذاك) زاد مالك في ~~روايته قال نعم (قوله اذهب وعلينا نفقته) في رواية مالك فقال عمر أذهب فهو ~~حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وكذلك في رواية البيهقي قال بن بطال في هذه ~~القصة أن القاضي إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزئ بقول الواحد كما ~~صنع عمر فأما إذا كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين ~~(قلت) غايته أنه حمل القصة على بعض محتملاتها وقصة التكليف تحتاج إلى دليل ~~من خارج وفيها جواز الالتقاط وأن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت ~~المال وأن ولاؤه لملتقطه وذلك مما اختلف فيه وستأتي الإشارة إلى ذلك في ~~كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وقد وجه بعضهم معنى قوله لك ولاؤه بكونه ~~حين التقطه كأنه أعتقه من الموت أو أعتقه من أن يلتقطه غيره ويدعي أنه ملكه ~~* (تنبيه) * وقع في المطالع أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة ~~بالستراه وليس في قصته أن الذي شهد ليس الا عريفه وحده وفيه تثبت عمر في ~~الاحكام وأن الحاكم إذا توقف في أمر PageV05P202 # أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء ~~على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الاطناب في ذلك ولهذه ~~النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبى موسى الذي ساقه بمعنى حديث أبي بكرة ~~الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من الاطناب ms03765 في المدح ووجه احتجاجه ~~بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد لأنه ~~لم يعب عليه الا الاسراف والتغالي في المدح واعترضه ابن المنير بأن هذا ~~القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن البخاري ~~جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن وقت ~~الحاجة (قوله أثنى رجل على رجل) يحتمل أن يفسر المثنى بمحجن بن الأدرع ~~الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد و اسحق وعند إسحاق فيه زيادة من ~~وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ~~ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب ما يكره من الاطناب في المدح وليقل ما يعلم) أورد فيه حديث أبي ~~موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل يمكن أن يفسر بمن فسر ~~في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله يطريه بضم أوله والاطراء مدح ~~الشخص بزيادة على ما فيه (قوله أهلكتم أو قطعتم) شك من الراوي وليس في ~~الحديث ما زاده في الترجمة من وقوله وليقل ما يعلم وكأنه ذهب إلى اتحاد ~~حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي بكرة أن كان يعلم ذلك منه ~~والله أعلم (قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم) أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم ~~قبل ذلك فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها ~~مالك في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور ~~أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي ~~الباب ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت ~~شهادته إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز أنه لحد بين ~~الصغير والكبير (قوله وقول الله عز وجل وذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا) في هذه الآية تعليق ms03766 الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على ~~أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو ~~إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام ~~وأجمعوا على أن لا أثر للجماع في المنام الا مع الانزال (قوله وقال مغيرة) ~~هو ابن مقسم الضبي الكوفي (قوله وأنا ابن ثنتي عشرة سنة) جاء مثله عن عمرو ~~بن العاص فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن ~~سوى اثنتي عشرة سنة (قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز وجل واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن) هو بقية من الترجمة ووجه ~~الانتزاع من الآية للترجمة تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض ~~وأما قبله وبعده فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع ~~العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء (قوله وقال الحسن بن صالح) هو ابن ~~حي الهمداني الفقيه الكر في تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه ~~موصولا في المجالسة للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل ~~أوقات الحمل تسع سنين وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين ~~سنة وانها PageV05P203 # حاضت باستكمال تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك واختلف ~~العلماء في أقل سن تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل وهل تنحصر العلامات في ~~ذلك أم لا وفي السن الذي إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم والمرأة لم تحض يحكم ~~حينئذ بالبلوغ فاعتبر مالك والليث وأحمد واسحق وأبو ثور الانبات الا أن ~~مالكا لا يقيم به الحد للشبهة واعتبره الشافعي في الكافر واختلف قوله في ~~المسلم وقال أبو حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة ~~للجارية وقال أكثر المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الشافعي ~~وأحمد وابن وهب والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث ~~ابن عمر في هذا ms03767 الباب (قوله حدثنا عبيد الله بن سعيد) كذا في جميع الأصول ~~عبيد الله بالتصغير وهو أبو قدامة السرخسي ووقع بخط ابن العكلي الحافظ عبيد ~~بن إسماعيل وبذلك جزم البيهقي في الخلافيات فأخرج الحديث من طريق محمد بن ~~الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد الله بن ~~إسماعيل (قلت) وهو معروف بالرواية عن بن أسامة وقد أخرج النسائي هذا الحديث ~~عن أبي قدامة السرخسي فقال عن يحيى بن سعيد القطان بدل أبي أسامة فهذا يرجح ~~ما قال البيهقي (قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ~~ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني) فيه التفات أو تجريد إذ كان السياق يقتضي أن ~~يقول فلم يجزه لكنه ألتفت أو جرذ من نفسه أولا شخصا فعبر عنه بالماضي ثم ~~ألتفت فقال عرضني ووقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر كما سيأتي ~~في المغازي فلم يجزه وفي رواية مسلم عن بن نمير عن أبيه عن عبد الله بن عمر ~~عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال فلم يجزني وقوله فلم ~~يجزني بضم أوله من الإجازة وفي رواية بن إدريس وغيره عن عبيد الله عند مسلم ~~فاستصغرني (قوله ثم عرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني لم ~~تختلف الرواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أحد والخندق ~~وكذا أخرجه بن حبان من طريق مالك عن نافع وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن ~~يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر فزاد فيه ذكر بدر ولفظه عرضت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني ~~وعرضت عليه يوم أحد الحديث قال بن سعد قال يزيد بن هارون ينبغي أن يكون في ~~الخندق بن ست عشرة سنة اه وهو أقدم من نعرفه استشكل قول بن عمر هذا وإنما ~~بناه على قول بن إسحاق وأكثر أهل ms03768 السير أن الخندق كانت في سنة خمس من ~~الهجرة وأن اختلفوا في تعيين شهرها كما سيأتي في المغازي واتفقوا على أن ~~أحدا كانت في شوال سنة ثلاث وإذا كان كذاك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذ ~~ابن ست عشرة سنة لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي أن ~~الخندق كانت في شوال سنة أربع وقد روى يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه ~~البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة وعن مالك الجزم بذلك وعلى هذا لا ~~اشكال لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا ~~المسلمين موعدكم العام المقبل بدر وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من ~~السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها أحدا وهذه هي التي تسمى بدر الموعد ولم ~~يقع بها قتال فتعين ما قال بن إسحاق أن الخندق كانت في سنة خمس فيحتاج ~~حينئذ إلى الجواب عن الاشكال وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول بن عمر ~~عرضت يوم أحد وأنا ابن PageV05P204 # أربع عشرة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة أي ~~تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم ~~وبه يرتفع الاشكال المذكور وهو أولى من الترجيح والله أعلم تنبيهان الأول ~~زعم ابن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر كان ببدر فلم يجزه ثم ~~بأحد فأجازه قال وفي رواية عرض يوم أحد وهو ابن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض ~~يوم الخندق وهو بن أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك وانما وجد ما أشرت ~~إليه عن بن سعد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر وأبو معشر مع ضعفه لا ~~يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم الثاني زعم ابن ناصر ~~أنه وقع في الجمع للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق قال بن ناصر ~~والسابق إلى ذلك ابن مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم ms03769 يتدبره والصواب يوم ~~الخندق في جميع الروايات وتلقى ذلك ابن الجوزي عن بن ناصر وبالغ في التشنيع ~~على من وهم في ذلك وكان الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه كثيرا أحد ~~(قوله قال نافع فقدمت على عمر) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله أن هذا ~~الحبين الصغير والكبير) وفي رواية بن اعيينة عن عبيد الله بن عمر عند ~~الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة (قوله وكتب إلى عماله أن ~~يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة) زاد مسلم في روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في ~~العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون ~~بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على ~~مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن من استكمل خمسة عشرة سنة أجريت عليه ~~أحكام البالغين وأن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم ~~الغنيمة ويقتل أن كان حربيا ويفك عند الحجر أن أونس رشده وغير ذلك من ~~الاحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب ~~الطحاوي وابن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء ~~التصريح بأنها كانت في القتال وبذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض ~~المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند ~~تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه ~~وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ~~ورواه بن عوانة وابن حبان في صحيحهما من وجه آخر عن ابن جريج أخبرني نافع ~~فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم ~~يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه ~~على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد ~~نص فيها لفظ بن عمر بقوله ولم يرني بلغت وابن ms03770 عمر أعلم بما روى من غيره ولا ~~سيما في قصة تتعلق به وفي الحديث أن الامام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل ~~أن تقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم في بدر وأحد وغيرهما وستأتي الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل ~~للامام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث ~~ابن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم * ~~(تنبيه) * ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن ~~يبلغ وهو كذلك وأما ما ذكره بعض أهل اللغة وجزم به غير PageV05P205 # واحد أن الولد يقال له جنين حتى يوضع ثم صبي حتى يفطم ثم غلام إلى سبع ثم ~~يافع إلى عشر ثم حزور إلى خمس عشرة ثم قمد إلى خمس وعشرين ثم عنطنط إلى ~~ثلاثين ثم ممل إلى أربعين ثم كهل إلى خمسين ثم شيخ إلى ثمانين ثم هم إذا ~~زاد فلا يمنع إطلاق شئ من ذلك على غيره مما يقاربه تجوزا (قوله عن أبي ~~سعيد) هو الخدري قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم في الجمعة من ~~طريق أخرى عن صفوان بن سليم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(قوله غسل يوم الجمعة) في رواية أحمد عن سفيان الغسل يوم الجمعة وقد تقدم ~~الحديث ومباحثه في كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالانزال ~~لأنه المراد بالاحتلام هنا ويستفاد مقصود بالترجمة بالقياس على بقية ~~الاحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام صلى الله عليه وسلم (قوله باب سؤال ~~الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين أورد فيه حديث الأشعث كان بيني وبين ~~رجل أرض فجحدني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك بينة قلت لا قال يحلف ~~وفيه حديث ابن مسعود وقوله في الترجمة قبل اليمن أي ms03771 قبل يمين المدعى عليه ~~وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على المدعي بان يطلب منه الحاكم يمين ~~الاستظهار بأن بينته شهدت له بحق لأنه ليس في حديث الأشعث تعرض لذلك بل فيه ~~ما قد يتمسك به في أن أن يمين الاستظهار غير واجبة والله أعلم وسيأتي مباحث ~~حديثي الأشعث وابن مسعود في التفسير والايمان والنذور إن شاء الله تعالى ~~وفي الحديث حجة لمن قال لا تعرض اليمن على المدعى عليه إذا اعترف المدعي أن ~~له بينة (قوله باب اليمن على المدعى عليه في الأموال والحدود) أي دون ~~المدعي ويستلزم ذلك شيئين أحدهما أن لا تجب يمين الاستظهار والثاني أن لا ~~يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي واستشهاد المصنف بقصة ابن شبرمة يشير ~~إلى أنه أراد الثاني وقوله في الأموال والحديث ويشير بذلك إلى الرد على ~~الكوفيين في تخصيصهم اليمن على المدعى عليه في الأموال دون الحدود وذهب ~~الشافعي إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنكاح ونحوه واستثنى ~~مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية فقال لا يجب في شئ منها اليمين حتى ~~يقيم المدعي البينة ولو شاهدا واحدا (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه) وصله في آخر الباب من حديث الأشعث والغرض منه أنه أطلق ~~اليمين في جانب المدعى عليه ولم يقيده بشئ دون شئ وارتفع شاهداك على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره المثبت لك أو الحجة أو ما يثبت لك والمعنى ما يثبت ~~لك شهادة شاهديك أو لك إقامة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~فأعرب إعرابه فارتفع وحذف الخبر للعلم به وقد تقدم في الرهن بلفظ شهودك ~~وأنه روي بالرفع والنصب وتقدم توجيهه (قوله وقال قتيبة حدثنا سفيان) هو ابن ~~عيينة ورأيت بخط القطب أنه رأى في بعض النسخ حدثنا قتيبة ورد ذلك مغلطاي ~~بأن البخاري لم يحتج بابن شبرمة وهو عجيب فإنه أخرج له في الشواهد كما ~~سيأتي في كتاب الأدب وهذا من الشواهد فإنه حكاية واقعة اتفقت له مع بن ~~عيينة ليس ms03772 فيها حديث مرفوع يحتج به (قوله عن بن شبرمة) بضم المعجمة والراء ~~بينهما موحدة ساكنة وهو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي قاضي ~~الكوفة للمنصور مات سنة أربع وأربعين ومائة (قوله كلمني أبو الزناد) هو ~~قاضي المدينة (قوله في شهادة الشاهد ويمين المدعي) أي في القول PageV05P206 # بجوازها وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده ومذهب بن شبرمة ~~خلافه كأهل بلده فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك فاحتج عليه ~~ابن شبرمة بما ذكر في الآية الكريمة وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف ~~فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل ~~يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم ~~مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب ~~الحجازيين ومع قطع النظر عن ذلك لا تنتهض حجة بن شبرمة لأنه يصير معارضة ~~للنص بالرأي وهو غير معتبر به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة إلى ~~إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا وإن لم تشهدا قامت مقامهما ~~يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هو عليه لو انفردت لحلت محل ~~البينة في الأداء والابراء فكذلك حلت اليمن هنا محل المرأتين في الاستحقاق ~~بها مضافة للشاهد الواحد قال ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس ~~في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال شاهداك أو يمينه اه وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على ~~الشئ نفيه عما عداه لكن مقتضى ما بحثه أن لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد ~~إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو وجه ~~للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فان جاء بشاهدين أخذ ~~حقه وان جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب بعض ms03773 الحنفية بأن الزيادة على ~~القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث ~~إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا ~~فالناسخ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة ~~على النص وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه ~~نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في ~~قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت ~~أخيها وسند الاجماع في ذلك السنة الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة ~~الثانية وأمثلة ذلك كثيرة وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة ~~على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن ~~كالوضوء بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القئ والمضمضة والاستنشاق في الغسل ~~دون الوضوء واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة ~~المرأة الواحدة في الولادة ولا قود الا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ~~ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ~~ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث ~~القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب ~~وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث القضاء ~~بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة فمنها ~~ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين ~~وشاهد وقال في اليمين إنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال بن عبد البر لا ~~مطعن لاحد في صحته ولا إسناده وأما قول الطحاوي ان قيس بن سعد لا تعرف له ~~رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان PageV05P207 # ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل ms03774 هذا لا ترد الأخبار ~~الصحيحة ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع ~~الشاهد وهو عند أصحاب السنن ورجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي ~~صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن ~~أبيه وقصته بذلك مشهورة في سنن أبي داود وغيرها ومنها حديث جابر مثل حديث ~~أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وأبو عوانة وفي الباب ~~عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ~~ودعوى نسخه مردودة لان النسخ لا يثبت بالاحتمال وأما احتجاج مالك في الموطأ ~~بأن اليمين تتوجه على المدعى عند النكول ورد اليمين بغير حلف فإذا حلف ثبت ~~الحق بغير خلاف فيكون حلف المدعي ومعه شاهد آخر أولى فهو متعقب ولا يرد على ~~الحنفية لانهم لا يقولون برد اليمين وقال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا ~~يخالف ظاهر القرآن لأنه لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف ~~لذلك لا يقول بالمفهوم فضلا عن مفهوم العدد والله أعلم وقال بن العربي أظرف ~~ما وجدت لهم في رد الحكم بالشاهد واليمين أمران أحدهما أن المراد قضى بيمين ~~المنكر مع شاهد الطالب والمراد أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فيجب ~~اليمين على المدعى عليه فهذا المراد بقوله قضى بالشاهد واليمين وتعقبه بن ~~العربي بأنه جهل باللغة لان المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا ~~في المتضادين ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا ~~مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع بعته ~~بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما ~~تقدم ولأنها صورة نادرة ولا يحمل الخبر عليها قلت وفى كثير من الأحاديث ~~الواردة في ذلك ما يبطل هذا التأويل والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس أن النبي صلى ms03775 الله عليه وسلم قضى باليمين ~~على المدعى عليه هكذا أخرجه في الرهن وهنا مختصرا من طريق نافع بن عمر ~~الجمحي عن بن أبي مليكة وأخرجه في تفسير آل عمران من طريق بن جريج عن بن ~~أبي مليكة مثله وذكر فيه قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها ~~جرحتها وقد أخرجه الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن بن عمر بلفظ البينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال لم يروه عن سفيان الا الفريابي ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين ~~على المطلوب وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان ~~بن الأسود عن بن أبي مليكة كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة ~~المرأتين فكتبت إلى بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين واسنادها حسن ~~وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس ~~دماء رجال أموالهم وسيأتي في تفسير آل عمران وقال العلماء الحكمة في ذلك ~~لان جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة ~~لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعى وجانب ~~المدعى عليه قوي لان الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة ~~PageV05P208 # لان الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة واختلف ~~الفقهاء في التعريف المدعى عليه والمشهور فيه تعريفان * الأول المدعي من ~~يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه بخلافه * والثاني من إذا سكت ترك وسكوته ~~والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت والأول أشهر * والثاني أسلم وقد أورد على ~~الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك ~~فالقول قوله ms03776 وقيل في تعريفهما غير ذلك واستدل بقوله اليمين على المدعى عليه ~~للجمهور بحمله على عمومه في حق كل واحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه ~~اختلاط أم لا وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط ~~لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك قول ~~الإصطخري من الشافعية إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى ~~دعواه واستدل بقوله لادعى ناس دماء ناس وأموالهم على إبطال قول المالكية في ~~التدمية ووجه الدلالة تسويته صلى الله عليه وسلم بن الدماء والأموال وأجيب ~~بأنهم لم يسندوا القصاص مثلا إلى قول المدعي بل للقسامة فيكون قوله ذلك ~~لوثا يقوي جانب المدعي في بداءته بالايمان الحديث الثاني والثالث حديث ~~الأشعث وعبد الله بن مسعود في سبب نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد ~~الله الآية وقد مضت الإشارة إليه قبل بباب والمراد منه قوله شاهداك أو ~~يمينه وقد روى نحو هذه القصة وائل بن حجر وزاد فيها ليس لك إلا ذلك أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد وأجيب ~~بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أي بينتك سواء كانت رجلين أو ~~رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر ~~الأغلب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو لزم من ذلك رد الشاهد ~~واليمين لكونه لم يذكر للزم رد الشاهد والمرأتين لكونه لم يذكر فوضح ~~التأويل المذكور والملجئ إليه ثبوت الخبر باعتبار الشاهد واليمين فدل على ~~أن ظاهر لفظ الشاهدين غير مراد بل المراد هو أو ما يقوم مقامه (قوله باب ~~إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة) أورد فيه طرفا من ~~حديث ابن عباس في قصة المتلاعنين وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مكانه ~~والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف لدفع الحد عنه ~~ولا يرد عليه أن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن الحد ms03777 باللعان إن ~~عجز عن البينة بخلاف الأجنبي لأنا نقول إنما كان ذلك قبل نزول آية اللعان ~~حيث كان الزوج والأجنبي سواء وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدع من باب ~~الأولى (قوله باب اليمين بعد العصر) ذكر فيه حديث أبي هريرة ثلاثة لا ~~يكلمهم الله الحديث وفيه ورجل ساوم بسلعة بعد العصر فحلف الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه في الاحكام ونذكر ما يتعلق به من تغليظ اليمن بالزمان في الباب ~~الذي بعده إن شاء الله تعالى قال المهلب إنما خص النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا الوقت بتعظيم الاثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل والنهار ~~ذلك الوقت انتهى وفيه نظر لان بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود الملائكة ولم ~~يأت فيه ما أتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه وقت ارتفاع ~~الأعمال (قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من ~~موضع إلى غيره) أي وجوبا وهو قول الحنفية والحنابلة وذهب الجمهور إلى وجوب ~~التغليظ ففي المدينة عند المنبر PageV05P209 # وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع واتفقوا على أن ذلك في ~~الدماء والمال الكثير لا في القليل واختلفوا في حد القليل والكثير في ذلك ~~(قوله قضى مروان) أي ابن الحكم على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال ~~أحلف له مكاني الخ) وصله مالك في الموطأ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان ~~بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء المزي بضم الميم وتشديد الزاي قال اختصم ~~زيد بن ثابت وابن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في دار فقضى باليمين على ~~زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند ~~مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبي أن يحلف على المنبر وكأن ~~البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدل على أنه لا ~~يراه واجبا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى من الاحتجاج بمروان وقد جاء عن بن ~~عمر نحو ذلك ms03778 فروى أبو عبيد في كتاب القضاء بإسناد صحيح عن نافع أن بن عمر ~~كان وصي رجل فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده فقال بن عمر يا نافع أذهب ~~به إلى المنبر فاستحلفه فقال الرجل يا بن عمر أتريد أن تسمع بن الذي يسمعني ~~هنا فقال بن عمر صدق فاستحلفه مكانه وقد وجدت لمروان سلفا في ذلك فأخرج ~~الكرابيسي في أدب القضاء بسند قوي إلى سعيد بن المسيب قال ادعى مدع على آخر ~~أنه اغتصب له بعيرا فخاصمه إلى عثمان فأمره عثمان أن يحلف عند المنبر فأبى ~~أن يحلف وقال أحلف له حيث شاء غير المنبر فأبى عليه عثمان أن لا يحلف الا ~~عند المنبر فغرم له بعيرا مثل بعيره ولم يحلف (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاهداك أو يمينه) تقدم موصولا قريبا (قوله ولم يخص مكانا دون ~~مكان) هو من تفقه المصنف وقد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت ~~التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ بالمكان فإن صح احتجاجه بأن قوله شاهداك ~~أو يمينه لم يخص مكانا دون مكان فليحتج عليه بأنه أيضا لم يخص زمانا دون ~~زمان فان قال ورد التغليظ في اليمين بعد العصر قيل له ورد التغليظ في ~~اليمين على المنبر في حديثين * أحدهما حديث جابر مرفوعا لا يحلف أحد عند ~~منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر الا تبوأ مقعده من النار أخرجه ~~مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ~~وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي شيبة ثانيهما حديث أبي أمامة بن ~~ثعلبة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرء مسلم ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ~~أخرجه النسائي ورجاله ثقات ويجاب عنه بأنه لا يلزم من ترجمة اليمين بعد ~~العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان بل له أن يقلب المسألة فيقول إن لزم ~~من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ ms03779 على كل حالف فيجب التغليظ عليه ~~بالزمان أيضا لثبوت الخبر بذلك ثم أورد حديث بن مسعود من حلف على يمين وقد ~~تقدم قريبا بأتم منه مضموما إلى حديث الأشعث ويأتي الكلام عليه في الايمان ~~والنذور إن شاء الله تعالى رضي الله تعالى عنها (قوله باب إذا تسارع قوم في ~~اليمين) أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ (قوله إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف) ~~أي قبل الآخر هذا اللفظ أخرجه النسائي أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~وقال فيه فأسرع الفريقان وقد رواه أحمد عن عبد الرزاق شيخ شيخ البخاري فيه ~~بلفظ إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها وأخرجه أبو ~~نعيم في مسند إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق مثل PageV05P210 # رواية البخاري وتعقبه بأنه رآه في أصل إسحاق عن عبد الرزاق باللفظ الذي ~~رواه أحمد قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك انتهى (قلت) وهكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الرزاق وأخرجه من طريق ~~الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مثله لكن قال فاستحباها وأخرجه أبو داود عن ~~أحمد وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق بلفظ أو استحباها قال الإسماعيلي هذا هو ~~الصحيح أي أنه بلفظ أو لا بالفاء ولا بالواو (قلت) ورواية الواو يمكن حملها ~~على رواية أو وأما رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنهما أكرها على اليمين في ~~ابتداء الدعوى فلما عرفا انهما لا بد لهما منها أجابا إليها وهو المعبر عنه ~~بالاستحباب ثم تنازعا أيهما يبدأ فأرشد إلى القرعة وقال الخطابي وغيره ~~الاكراه هنا لا يراد به حقيقته لان الانسان لا يكره على اليمين وإنما ~~المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأراد الحلف سواء كانا كارهين لذلك ~~بقلبهما وهو معنى الاكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب ~~وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو ~~المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا ms03780 وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع ~~اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن ~~خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود والنسائي وغيرهما ~~من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما ~~بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو ~~كرها وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون عند عبد الرزاق فيه حديث ~~آخر باللفظ المذكور ويؤيد رواية أبي رافع المذكورة فإنها بمعناها ويحتمل أن ~~تكون قصة أخرى بأن يكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا ~~وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف ~~والحلف لا يقع معتبرا الا بتلقين المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن ~~خرجت له بدأ به في ذلك والله أعلم (قوله باب قول الله عز وجل أن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) ذكر فيه حديث بن أبي أوفى في سبب ~~نزولها وحديث بن مسعود والأشعث في نزولها أيضا ولا تعارض بينهما لاحتمال أن ~~تكون نزلت في كل من القصتين وسيأتي مزيد بيان لذلك في التفسير وقوله في ~~طريق بن أبي أوفى حدثنا إسحاق حدثنا يزيد بن هارون جزم أبو علي الغساني ~~بأنه إسحاق بن منصور وجزم أبو نعيم الأصبهاني بأنه إسحاق بن راهويه وقوله ~~أخبرنا العوام هو بن حوشب وقوله قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن وهو ~~موصول بالاسناد المذكور إليه وتقدم شرحه في باب النجش من كتاب البيوع (قوله ~~باب كيف يستحلف) هو بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول (قوله وقول ~~الله عز وجل ثم جاءوك يحلفون بالله) إلى آخر ما ذكره من الآيات المناسبة ~~لها وغرضه أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول قال ابن المنذر اختلفوا فقالت ~~طائفة يحلفه بالله من غير زيادة وقال مالك يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ~~وكذا قال الكوفيون والشافعي قال فإن أتهمه ms03781 القاضي غلظه عليه فيزيد عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ~~ذلك قال بن المنذر وبأي ذلك استحلفه أجزأ والأصل في ذلك أنه إذا حلف بالله ~~صدق عليه أنه حلف اليمين (قوله يقال بالله) أي بالموحدة (وتالله) أي ~~بالمثناة (ووالله) أي بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا ~~تقاسموا بالله وقال PageV05P211 # تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد آثرك الله علينا ~~(قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر) هو ~~طرف من حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين بعد العصر لكن ~~بالمعنى وسيأتي في الاحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه رجل ولم يعط ~~بها (قوله ولا يحلف بغير الله) هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة ~~وذلك مستفاد من حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث طلحة في قصة ~~الرجل الذي سأل عن الاسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان والغرض منه قوله ~~فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه يستفاد منه ~~الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة * ثانيهما حديث ابن عمر من كان حالفا ~~فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الايمان والنذور مستوفى إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب من أقام البينة بعد اليمين) أي يمين المدعى عليه سواء رضي ~~المدعى بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك ~~في المدونة إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قبلت وقضى له بها وأن ~~علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين ~~واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ ~~في الصورة الظاهرة لا في نفس الامر (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعل بعضكم ms03782 ألحن بحجته من بعض) هو طرف من حديث أم سلمة الموصول في الباب ~~المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه ~~الإشارة إلى الرد علي ابن أبي ليلى وأن الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في ~~نفس الامر ولا الباطل حقا (قوله وقال طاوس وإبراهيم) أي النخعي (وشريح ~~البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة) أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف ~~عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق ابن سيرين ~~عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي الحق ~~أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة بإسناد له عن عمر قال البينة ~~العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد إنما قيد اليمين بالفاجرة ~~إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه أقر بخلاف ما حلف عليه ~~فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفى الرجل ما عليه من الحق ويحلف على ~~ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل الحق ولم يحضر الوفاء فلا ~~تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم سلمة مرفوعا إنكم تختصمون ~~إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض الحديث قال الإسماعيلي ليس في حديث أم ~~سلمة دلالة على قبول البينة بعد اليمين المنكر وأجاب أين المنير فقال موضع ~~الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل ~~اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق المحق بل نهاه بعد يمينه من القبض ~~وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التحريم فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب ~~الحق على ما كان عليه فإذا ظفر في حقه بينة فهو باق على القيام بها لم يسقط ~~كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعة باليمين وسيأتي الكلام على بقية شرح ~~حديث أم سلمة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب PageV05P212 # من أمر بانجاز الوعد) وجه تعلق هذا الباب ms03783 بأبواب الشهادات أن وعد المرء ~~كالشهادة على نفسه قال الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب ~~إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع ~~الغرماء اه ونقل الاجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل ~~وقال بن عبد البر وابن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض ~~المالكية أن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ~~ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك ~~بالقبض أو قبله وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الاذكار للنووي ولم ~~يذكر جوابا عن الآية يعنى قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون وحديث آية المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على ~~كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الاخلاف ولا ~~يجب الوفاء أي يأثم بالاخلاف وأن كان لا يلزم بوفاء ذلك (قوله وفعله الحسن) ~~أي الامر بانجاز الوعد (قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) ~~في رواية النسفي وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق ~~الثوري أنه بلغه ان إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة ~~وقال له أنه ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه أتخذ ذلك ~~الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد (قوله وقضى ابن الأشوع بالوعد وذكر ~~ذلك عن سمرة بن جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضى الكوفة في زمان ~~إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن ~~سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف ~~رأيت إسحاق ابن إبراهيم) هو ابن راهويه (يحتج بحديث ابن أشوع) أي هذا الذي ~~ذكره عن سمرة بن جندب والمراد أنه كان يحتج به في القول ms03784 بوجوب إنجاز الوعد ~~* (تنبيه) * وقع ذكر إسماعيل بين التعليق عن ابن الأشوع وبين نقل المصنف عن ~~إسحاق في أكثر النسخ والذي أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~أربعة أحاديث أحدها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد ~~تقدم موصولا في بدء الوحي مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي ~~هريرة في آية المنافق وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان ثالثها حديث جابر في ~~قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي صلى الله عليه وسلم من مال البحرين ~~وسيأتي الكلام عليه في باب فرض الخمس ومضى شئ من ذلك في الكفالة وأشار غير ~~واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال لما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده ~~عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الامام ~~رابعها حديث بن عباس في أي الأجلين قضى موسى (قوله عن سالم الأفطس) هو ابن ~~عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في البخاري سوى PageV05P213 # هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما ~~على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن ~~بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة بن المنذر بضم النون وتشديد ~~الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند ~~ابن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البراز أيضا وحديث جابر عند ~~الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي (قوله سألني يهودي) لم ~~اقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق ~~(قوله أي الأجلين) أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج قان أتممت ~~عشرا فمن عندك (قوله حبر العرب) بفتح المهملة ms03785 وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح ~~ابن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما عبر به سعيد ~~لكونها مستعم عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث ابن عباس مرفوعا أن ~~جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم علي ابن عباس أي بمكة (قوله قضى أكثرها ~~وأطيبها) كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لان ابن عباس ~~كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه وذكر ابن ~~دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب أرسل إلى ~~ابن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب وقد صرح ~~برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أي ~~الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر أوفاهما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين ~~والمراد بالأطيب أي نفس شعيب (قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قال فعل) المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ولم يرد شخصا ~~بعينه وفي رواية حكيم بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد لم يخلف ~~زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني اليهودي ~~فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله أعلم والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب ~~بيان توكيد الوفاء بالوعد لان موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم بوفاء العشر ~~ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمع ~~شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ظنه فيه ~~(قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها) هذه الترجمة معقودة لبيان ~~حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ~~ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقا الا على المسلمين وهو مذهب ~~الكوفيين فقالوا تقبل ms03786 شهادة بعضهم على بعض وهي إحدى الروايتين عن أحمد ~~وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب ~~كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى وقال الحسن وابن أبي ~~ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله ~~تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذا أعدل الأقوال ~~لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وبغير ذلك ~~من الآيات والأحاديث (قوله وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل الخ) وصله ~~سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على أخرى ~~الا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل وروى عبد الرزاق عن الثوري ~~عن PageV05P214 # عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي ~~واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز ~~شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت فاختلف فيه على الشعبي وروى ~~ابن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري الجواز مطلقا (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تصدقوا أهل الكتاب الخ) وصله في تفسير البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم ن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ~~النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل على رد ~~شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور (قوله في حديث ابن عباس يا معشر ~~المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب) أي من اليهود والنصارى (قوله وكتابكم) أي ~~القرآن (قوله أحدث الاخبار بالله) أي أقربها نزولا إليكم من عند الله عز ~~وجل فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في نفسه قديم وقوله لم يشب بضم ~~أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة أي لم يخلط ووقع عند أحمد من حديث جابر ~~مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فإنهم لن ms03787 يهدوكم وقد ضلوا الحديث وسيأتى ~~مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا الرد ~~على من يقبل شهادة أهل الكتاب وإذا كانت أخبارهم لا تقبل فشهادتهم مردودة ~~بالأولى لان باب الشهادة أضيق من باب الرواية (قوله باب القرعة في ~~المشكلات) أي مشروعيتها ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة ~~البينات التي تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع ~~بالقرعة ووقع في رواية السرخسي وحده من المشكلات والأول أوضح وليست من ~~للتبعيض إن كانت محفوظة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه والجمهور على القول ~~بها في الجملة وأنكرها بعض الحنفية وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة القول بها ~~وجعل المصنف ضابطها الامر المشكل وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين ~~فأكثر وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل القاضي ليس في ~~القرعة إبطال الشئ من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا وجبت القسمة بين ~~الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير لكل واحد ما وقع له ~~بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع بعينه ويكون ذلك ~~بالعوض الذي صار لشريكه لان مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة وإنما أفادت القرعة ~~أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع التنازع وهي اما في ~~الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك فمن الأول عقد الخلافة إذا استووا في ~~صفة الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل ~~الموتى والصلاة عليهم والحاضنات إذا كن في درجة والأولياء في التزويج ~~والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق ~~والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط والنزول في الخان ~~المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول في ابتداء ~~النكاح وفي الاقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثلث وهذه ~~الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك ~~الاقراع بين الشركاء عند تعديل السهام ms03788 في القسمة (قوله وقوله عز وجل إذ ~~يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) إشارة بذلك إلى الاحتجاج بهذه القصة في صحة ~~الحكم PageV05P215 # بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم برد في شرعنا ما يخالفه ~~ولا سيما إذا ورد في شرعنا تقريره وساقه مساق الاستحسان والثناء على فاعله ~~وهذا منه (قوله وقال ابن عباس الخ) وصله ابن جرير بمعناه وقوله وعال قلم ~~زكريا أي ارتفع على الماء وفي رواية الكشميهني وعلا وفي نسخة وعدا بالدال ~~والجرية بكسر الجيم والمعنى أنهم اقترعوا على كفالة مريم أيهم يكفلها فأخرج ~~كل واحد منهم قلما وألقوها كلها في الماء فجرت أقلام الجميع مع الجرية إلى ~~أسفل وارتفع قلم زكريا فأخذها وأخرج بن العديم في تاريخ حلب بسنده إلى شعيب ~~بن إسحاق أن النهر الذي ألقوا فيه الأقلام هو نهر قويق النهر المشهور بحلب ~~(قوله وقوله) أي قول الله عز وجل (قوله فساهم أقرع) هو تفسير بن عباس أخرجه ~~بن جرير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه وروى عن السدي قال ~~قوله فساهم أي قارع وهو أوضح (قوله فكان من المدحضين من المسهومين) هو ~~تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن جرير بالاسناد المذكور بلفظ فكان من المقروعين ~~ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين والاحتجاج بهذه ~~الآية في إثبات القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك ~~ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهذه المسألة من هذا القبيل لأنه كان في ~~شرعهم جواز إلقاء البعض لسلامة البعض وليس ذلك في شرعنا لانهم مستوون في ~~عصمة الأنفس فلا يجوز القاؤهم بقرعة ولا بغيرها (قوله وقال أبو هريرة عرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخ وصله قبل بأبواب وتقدم الكلام عليه في باب ~~إذا تسارع قوم في اليمين وهو حجة في العمل بالقرعة ثم ذكر المصنف في الباب ~~أيضا أربعة أحاديث * الأول حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وقد ms03789 وتقدم ~~الكلام عليه في أوائل الجنائز ويأتي في الهجرة شئ من ترجمة أم العلاء ~~المذكورة وعثمان بن مظعون إن شاء الله تعالى والغرض منه قولها فيه أن عثمان ~~بن مظعون طار له سهمه في السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة ~~لم يكن لهم مساكن فاقترع الأنصار في انزامهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم ~~العلاء فنزل فيهم * الثاني حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وهو طرف من أول حديث الإفك وباقيه يتعلق ~~بالقسم وقد تقدم في باب هبة المرأة لغير زوجها وسبقت الإشارة إلى محل شرحه ~~هناك الثالث حديث أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم ~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا وقد تقدم مشروحا في أبواب الاذان من ~~كتاب الصلاة والغرض منه مشروعية القرعة لان المراد بالاستهام هنا الأقرع ~~وقد تقدم بيانه هناك * الرابع حديث النعمان بن بشير قوله مثل المدهن بضم ~~أوله وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها نون أي المحابي بالمهملة والموحدة ~~والمدهن والمداهن واحد والمراد به من يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر ~~(قوله والواقع فيها) كذا وقع هنا وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن عامر ~~وهو الشعبي مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهو أصوب لان المدهن ~~والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد والقائم مقابله ووقع عند الإسماعيلي في ~~الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهذا يشمل الفرق الثلاث وهو ~~الناهي عن المعصية والواقع فيها والمرائي في ذلك ووقع عند الإسماعيلي أيضا ~~هنا مثل الواقع في حدود الله تعالى والناهي عنها وهو المطابق للمثل المضروب ~~فإنه لم يقع فيه الا ذكر فرقتين فقط لكن إذا كان المداهن مشتركا في الذم مع ~~الواقع PageV05P216 # صارا بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق الثلاث في المثل المضروب أن ~~الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ثم من عداهم إما منكر ~~وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن وحمل ms03790 ابن التين قوله هنا الواقع فيها على ~~أن المراد به القائم فيها واستشهد بقوله تعالى إذا وقعت الواقعة أي قامت ~~القيامة ولا يخفى ما فيه وكأنه غفل عما وقع في الشركة من مقابلة الواقع ~~بالقائم وقد رواه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ مثل القائم ~~على حدود الله والمدهن فيها وهو مستقيم وقال الكرماني قال في الشركة مثل ~~القائم وهنا مثل المدهن وهما نقيضان فإن القائم هو الآمر بالمعروف والمدهن ~~هو التارك له ثم أجاب بأنه حيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة وحيث قال ~~المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على الحالين (قلت) كيف ~~يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للامر بالمعروف وعلى ذكر ~~الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك فالذي يظهر أن الصواب ما تقدم ~~والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ذكر الواقع والقائم ~~وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم ~~(قوله استهموا سفينة) أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما أي نصيبا من ~~السفينة بالقرعة بأن تكون مشتركة بينهم إما بالإجازة وإما بالملك وإنما تقع ~~القرعة بعد التعديل ثم يقع التشاح في الأنصبة فتقع القرعة لفصل النزاع كما ~~تقدم قال بن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما إذا نزلوها معا ~~أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه (قلت) وهذا فيما إذا كانت مسبلة ~~مثلا أما لو كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا تنازعوا والله أعلم ~~(قوله فتأذوا به) أي بالمار عليهم بالماء حالة السقي (قوله فأخذ فأسا) ~~بهمزة ساكنة معروف ويؤنث (قوله ينقر) بفتح أوله وسكون النون وضم القاف أي ~~يحفر ليخرقها (قوله فان أخذوا على يديه) أي منعوه من الحفر أنجوه ونجوا ~~أنفسهم هو تفسير للرواية الماضية في الشركة حيث قال نجوا ونجوا أي كل من ~~الآخذين والمأخوذين وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت ~~عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها قال ms03791 المهلب وغيره في هذا ~~الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة وفيه نظر لان التعذيب المذكور إذا وقع في ~~الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفر من ذنوب من وقع به أو يرفع من درجته ~~وفيه استحقاق العقوبة بترك الامر بالمعروف وتبين العالم الحكم بضرب المثل ~~ووجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ضررا وأنه ليس لصاحب ~~السفل أن يحدث على صاحب العلو ما PageV05P217 # يضر به وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه إصلاحه وأن لصاحب العلو منعه من ~~الضرر وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة وإن كان فيه علو وسفل * ~~(تنبيه) * وقع حديث النعمان هذا في بعض النسخ مقدما على حديث أم العلاء وفي ~~رواية أبي ذر وطائفة كما أوردته * (خاتمة) * اشتمل كتاب الشهادات وما اتصل ~~به من القرعة وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة على ستة وسبعين حديثا المعلق ~~منها أحد عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية ~~وأربعون حديثا والخالص ثمانية وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى خمسة ~~أحاديث وهى حديث عمر كان الناس يؤخذون بالوحي وحديث عبد الله بن الزبير في ~~قصة الإفك وحديث القاسم بن محمد فيه وهو مرسل وحديث أبي هريرة في الاستهام ~~في اليمين وحديث ابن عباس في الانكار على من يأخذ عن أهل الكتاب وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وسبعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~(قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب الصلح) * كذا للنسفي والأصيلي وأبي ~~الوقت ولغيرهم باب وفي نسخة الصغاني أبواب الصلح باب ما جاء وحذف هذا كله ~~في رواية أبي ذر واقتصر على قوله ما جاء في الاصلاح بين الناس وزاد عن ~~الكشميهني إذا تفاسدوا والصلح أقسام صلح المسلم مع الكافر والصلح بين ~~الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتعاضبين كالزوجين ~~والصلح في الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة ~~إما في الاملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه ~~أصحاب الفروع وأما المصنف فترجم هنا ms03792 لأكثرها (قوله وقول الله عز وجل لا خير ~~في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف إلى آخر) الآية التقدير إلا ~~نجوى من الخ فإن في ذلك الخير ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن من ~~أمر بصدقة الخ فإن في نجواه الخير وهو ظاهر في فضل الاصلاح (قوله وخروج ~~الامام إلى آخر) بقية الترجمة ثم أورد المصنف حديثين أحدهما حديث سهل بن ~~سعد في ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الاصلاح بين بني عمرو بن عوف وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الإمامة وهو ظاهر فيما ترجم له * ثانيهما حديث أنس في ~~المعنى (قوله حدثنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي والاسناد كله بصريون ووقع ~~في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه قال أبو عبد الله وهو المصنف هذا ما ~~انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث (قوله إن أنسا قال) كذا في جميع ~~الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي وأعله الإسماعيلي بأن ~~سليمان أم يسمعه من أنس واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه ~~بلغه عن أنس بن مالك (قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف على اسم ~~PageV05P218 # القائل (قوله لو أتيت عبد الله ابن أبي) أي بن سلول الخزرجي المشهور ~~بالنفاق (قوله وهي أرض سبخة) بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات ~~سباخ وهي الأرض التي لا تنبت وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله ~~عليه وسلم إذ ذاك وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار ~~(قوله فقال رجل من الأنصار منهم الخ) لم أقف على اسمه أيضا وزعم بعض الشراح ~~أنه عبد الله بن رواحة ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم ~~يذكر مستنده في ذلك فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل ~~عمران بنحو قصة أنس وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن ~~أبي مراجعة لكنها في غير ms03793 ما يتعلق بالذي ذكر هنا فإن كانت القصة متحدة ~~احتمل ذلك لكن سياقها ظاهر في المغايرة لان في حديث أسامة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد عيادة سعد بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي وفي حديث أنس هذا ~~أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ويحتمل اتحادهما بأن ~~الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو ~~أتيته فأتاه ويدل اتحادهما أن في حديث أسامة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ~~خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه (قوله فغضب لعبد الله) أي ابن أبي (رجل من ~~قومه) لم أقف على اسمه (قوله فشتما) كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر ~~وفي رواية الكشميهني فشتمه (قوله ضرب بالجريد) كذا للأكثر بالجيم والراء ~~وفي رواية الكشميهني بالحديد بالمهملة والدال والأول أصوب ووقع في حديث ~~أسامة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا (قوله فبلغنا) ~~القائل ذلك هو أنس بن مالك بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق ~~المقدمي فقال آخره قال أنس فأنبئت أنها نزلت فيهم ولم أقف على اسم الذي ~~أنبأ أنسا بذلك ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون ~~على الأذى إلى آخر الحديث وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة وهي ~~قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في هذه القصة لان المخاصمة وقعت بين ~~من كان مع النبي صلى الله عليه وأصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا ~~إذا ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة ~~أنس وأسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون (قلت) يمكن ~~أن يحمل على التغليب مع أن فيها اشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح ~~في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه ms03794 والآية ~~المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجئ الوفود لكنه يحتمل أن تكون ~~آية الاصلاح نزلت قديما فيندفع الاشكال * (تنبيه) * القصة التي في حديث أنس ~~مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله لان قصة سهل في بني عمرو ~~بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي ~~وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ولم أقف على سبب ~~المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم وفي الحديث بيان ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في ~~الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص ~~فيه على الكبار وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأدب معه PageV05P219 # والمحبة الشديدة وأن الذي يشير على الكبير بشئ يورده بصورة العرض عليه لا ~~الجزم وفيه جواز المبالغة في المدح لان الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ~~ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (قوله باب ليس ~~الكاذب الذي يصلح بين الناس) ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب ~~واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن ابن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن ~~يقول ليس من يصلح بين الناس كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ (قوله ~~عن صالح) هو بن كيسان والاسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق ~~وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية (قوله فينمي) بفتح أوله وكسر ~~الميم أي يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الاصلاح وطلب ~~الخير فإذا بلغته على وجه الافساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قال ~~الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد قال ولو كان ينمي ~~بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه ابن الأثير بأن خيرا انتصب بينمي ~~كما ينتصب بقال ms03795 وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على الحربي ووقع في رواية ~~الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن الدباغ بضم أوله وبالهاء ~~بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى يوصل تقول أنهيت إليه كذا ~~إذا أوصلته (قوله أو يقول خيرا) هو شك من الراوي قال العلماء المراد هنا ~~أنه يخبر بما عمله من الخير ويسكت عما عمله من الشر ولا يكون ذلك كذبا لان ~~الكذب الاخبار بالشئ على خلاف ما هو به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا ~~حجة فيه لمن قال يشترط في الكذب القصد إليه لان هذا ساكت وما زاده مسلم ~~والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص ~~في شئ مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل ~~لامرأته والاصلاح بين الناس وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق ~~الزبيدي عن ابن شهاب وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق ~~يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال الزهري وكذا أخرجها النسائي مفرده من ~~رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره ~~بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة من طريق عبد الوهاب ابن رفيع عن ~~ابن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد قال الطبري ذهبت ~~طائفة إلى جواز الكذب لقصد الاصلاح وقالوا إن الثلاث المذكورة كالمثال ~~وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أوليس فيه مصلحة وقال آخرون لا ~~يجوز الكذب في شئ مطلقا وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن ~~يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته ~~بعطية شئ ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة (قلت) وبالأول جزم ~~الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما وسيأتي في باب الكذب ~~في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء الله تعالى واتفقوا على أن ms03796 ~~المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها ~~أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز ~~الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي ~~كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم (قوله باب قول الإمام لأصحابه ~~اذهبوا بنا نصلح) ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب ~~PageV05P220 # الصلح وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله في أول الاسناد حدثنا محمد بن عبد ~~الله كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار ~~الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز واسحق وعبد العزيز الأويسي من ~~مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا ~~بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن ~~جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والاسناد كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله ~~المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي ~~نسبة إلى جده والله أعلم (قوله باب قول الله عز وجل أن يصالحا بينهما صلحا ~~والصلح خير) أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة ~~النساء إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود) ~~يجوز في صلح الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء ~~الله تعالى والغرض منه هنا قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في ~~معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان ~~جورا (قوله حدثنا يعقوب) كذا للأكثر غير منسوب وانفرد ابن السكن بقوله ~~يعقوب بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال ~~البخاري ms03797 حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد ~~أي الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي ~~يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب ابن ~~إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي ~~وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم ~~أبو أحمد الحاكم وابن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب ورد ~~ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل وأجاب ~~البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه الدورقي ~~حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي الا إذا ~~ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو علي ~~الصدفي بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا ~~الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم (قوله عن أبيه) هو سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته ~~حدثنا أبي (قوله عن القاسم) في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد ~~الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها ~~أثرة في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة ~~فذكره وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن ~~عبد الجبار (قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي) بفتح الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن ~~مخرمة وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب ~~خلق أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم ms03798 بن محمد عن رجل ~~له مساكن فأوصى بثلث PageV05P221 # كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر المتن بلفظ من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع ~~(قوله وعبد الواحد بن أبي عون) وصله الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد ~~عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الواحد أيضا في ~~البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد من ~~طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد بن إبراهيم قال كان ~~الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل بعضها صدقة وبعضها ~~ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف أقضي فيها فصليت بجنب ~~القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ورد سائر ذلك ميراثا ~~فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه الرواية دلالة على أن ~~قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم وإنما هو من آل أبي ~~لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن واحد هو بقية الوصية ~~وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام ~~القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز ~~اتفاقا وأما الزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون ~~بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون ~~الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله كان في الوصية شئ زائد ~~على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم ~~وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب عنه بالحمل على ما إذا ~~أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن ~~بحيث يضم بعضها إلى بعض ms03799 في القسمة فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع ~~نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم ~~وهذا الحديث معدود من أصول الاسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في ~~الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث ~~مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في ابطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به ~~كذلك وقال الطرقي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لان الدليل يتركب ~~من مقدمتين والمطلوب بالدليل أما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة ~~كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لان منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف ~~لحكم مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك ~~فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع ~~النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل أن ~~يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو ~~صحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن ~~يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان ~~بجميع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع ~~والله أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ~~ومخلوق ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله ~~من عمل أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع العقود ~~المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها PageV05P222 # وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لان المنهيات كلها ليست من أمر ~~الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الامر لقوله ~~ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ ~~عليه مستحق الرد (قوله باب كيف يكتب ms03800 هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان ~~وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن ~~اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب ~~والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ~~ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلاف حيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف ~~في ضبط هذه اللفظة وهى قوله ونسبه فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا ~~فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء ~~نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه جزم الصغاني (قوله لما صالح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي) سيأتي في الشروط من حديث المسور ~~بن مخرمة بيان ذلك مطولا وقد ذكر المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق ~~هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من ~~المغازي إن شاء الله تعالى ونذكر هناك بيان الخلاف في مباشرته صلى الله ~~عليه وسلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله محمد رسول الله ~~ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد ~~الله بغير زيادة وذلك كله لامن الالتباس (قوله باب الصلح مع المشركين) أي ~~حكمة أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة مع ~~المشركين بالمال وغيره (قوله فيه) أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان ~~يشير إلى حديث أبي سفيان صخر ابن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول ~~الكتاب والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة ~~التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ~~ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها (قوله وقال عوف بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تكون هدنة بينكم وبين بني ms03801 الأصفر هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا ~~طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية ولم يقع في رواية غير أبي ذر ~~والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل (قوله و PageV05P223 # أسماء والمسور أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها ~~الماضي في الهبة قالت قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث ~~المسور فسيأتي موصولا في الشروط (قوله وقال موسى بن مسعود) هو أبو حذيفة ~~النهدي وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن حياة عنه ووصلها ~~أيضا الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة ~~القضاء مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة ~~وضم الجيم أي يمشي مثل الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو ~~كناية عن تقارب الخطا (قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا ~~جندل وقال الا بجلب السلاح) يعني أن مؤملا وهو ابن إسماعيل تابع أبا حذيفة ~~في رواية هذا الحديث عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال ~~بجلب بدل قوله بجلبان وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي ~~بالتخفيف جمع جلبة وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وابن دريد وجماعة بضمتين ~~وتشديد الموحدة وضبطه ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع ~~التخفيف ونقل عن بعض المتقنين انه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع ~~جراب لكن لم يقع في رواية الصحيح الا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم ~~واللام مع التشديد وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك ~~وطريق مؤمل هذه وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ~~ومن فوائدها تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ~~ذكر المصنف ms03802 في الباب حديث ابن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر ~~وسيأتي شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن ~~سهل بخيبر والغرض منه قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع ~~المسلمين وسيأتي شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود (قوله باب الصلح في ~~الدية) أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة ~~الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس ~~وقوله زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية (قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش) أي ~~زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري فرضي ~~القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى الجمع ~~بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا ~~بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للحسن بن علي أن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين ~~فئتين عظيمتين) اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلافظ الحديث ~~PageV05P224 # احترازا وأدبا وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك * ~~وقوله جل ذكره فاصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من ~~الترجمة إلا إن كان يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على امتثال أمر ~~الله وقد أمر بالاصلاح وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين ~~المختلفتين سيقع على يد الحسن (قوله قال أبو عبد الله) أي المصنف (قال لي ~~علي بن عبد الله) أي ابن المديني (أنما ثبت لنا سماع الحسن) أبى البصري (من ~~أبي بكرة بهذا الحديث) أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف هذا الحديث ~~عن علي بن المديني عن ابن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه الزيادة رضي ~~الله تعالى عنهما ms03803 (قوله باب هل يشير الامام بالصلح) أشار بهذه الترجمة إلى ~~الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن اتجه الحق لاحد ~~الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين أنه ليس في حديثي ~~الباب ما ترجم به وانما فيه الحض على ترك بعض الحق وتعقب بأن الإشارة بذلك ~~بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه (قوله حدثنا ~~إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي) هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي ابن ~~حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له أبو الرجال لأنه ~~ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه والاسناد كله ~~مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا الحديث أخرجه مسلم ~~قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل أبي أويس فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق ~~أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي ~~أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه أبو عوانه أيضا من ~~طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ورويناه في ~~المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو ~~بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي ~~أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه بن حبان ~~من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه 0 قوله سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم) في رواية أصواتهما وكأنه جمع ~~باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من الجانبين ~~بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع ~~بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على الصفة والنصب ~~على الحال (قوله وإذا أحدهما يتوضع ms03804 الاخر) أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة ~~من الدين (قوله ويسترفقه) أي يطلب منه الرفق به وقوله في شئ وقع بيانه في ~~رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما ~~أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا ~~الحديث فظهر PageV05P225 # بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن المخاصمة وقعت بين البائع ~~وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما تجويز بعض الشراح أن ~~المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين ~~وعرف بهذه الزيادة أصل القصة (قوله أين المتألي) بضم الميم وفتح المثناة ~~والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من ~~الالية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين وفي رواية ابن ~~حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر (قوله فله أي ~~ذلك أحب) أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان فقال إن شئت وضعت ما ~~نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط ~~من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح ~~أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والاحسان ~~إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير قال الداودي إنما كره ~~ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه وعن المهلب نحوه ~~وتعقبه ابن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس ~~كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل في هذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم للاعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح ~~إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق ms03805 ~~بأنه في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الاسلام والاستمالة إلى ~~الدخول فيه فكان يحرص على ترك تحريضهم على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف ~~من تمكن في الاسلام فيحضه على الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم ~~الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه ~~الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز ~~سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا لمن كرهه من المالكية واعتل بما ~~فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى ~~وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه نظر لما قدمناه من رواية ابن حبان ~~والله أعلم (قوله حدثنا يحيى بن بكير) تقدم حديث كعب بهذا الاسناد في أول ~~الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من ~~كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين قال ~~بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر (قوله باب فضل ~~الاصلاح بين الناس والعدل بينهم) أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس ~~صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي في الجهاد ووقع هنا أول الاسناد حدثنا ~~إسحاق غير منسوب في جميع الروايات إلا عن أبي ذر فقال إسحق بن منصور ووقع ~~في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق ~~إسحق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله ~~سلامي بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم من حديث ~~أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الانسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن المنير ~~ترجم على الاصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث الا العدل لكن لما خاطب ~~الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا حكم ~~وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الاصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه ~~PageV05P226 # من عطف ms03806 العام على الخاص (قوله باب إذا أشار الامام بالصلح فأبى) أي من ~~عليه الحق (حكم عليه بالحكم البين) أورد فيه قصة الزبير مع غريمه الأنصاري ~~الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله ~~فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم الخطابي أن ~~هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر (قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب ~~الميراث والمجازفة في ذلك) أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب ~~الاستقراض ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس ~~حقه وأقل وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين (قوله وقال ابن ~~عباس الخ) وصله ابن أبي شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي ~~الكلام عليه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله فيه وفضل بفتح ~~المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها قال سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي بن ~~عروة (عن وهب) أي ابن كيسان ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض ~~وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر أي أن ابن إسحاق روى الحديث ~~عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة الا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة ~~التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال بن ~~إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه ~~عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل ~~الحديث لان المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التمر وقد ~~حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله ~~أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة وقيل هو الدقل وهو الردئ وقيل ~~اللون اللين واللينة وقيل الاخلاط من التمر وسيأتي اللينة في تفسير سورة ~~الحشر وأنه اسم للنخلة (قوله باب الصلح بالدين والعين) أورد فيه حديث ms03807 كعب ~~بن مالك وقصته مع ابن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاث أبواب وقال بن التين ليس ~~فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين وكأنه ألحق به الصلح ~~فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال أنفق العلماء على أنه إن صالح ~~غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الاجل فإذا لم يحل الاجل لم يجز ~~أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وأن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم ~~PageV05P227 # بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط القبض اه (قوله وقال الليث حدثني ~~يونس) وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا ~~المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة ~~عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ~~بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ~~ومن بعدهم ثلاثة آثار * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الشروط) * ~~(باب ما يجوز من الشروط في الاسلام والاحكام والمبايعة) كذا لأبي ذر وسقط ~~كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء وهو ما يستلزم ~~نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان ما يصح منها مما لا يصح ~~وقوله في الاسلام أي عند الدخول فيه فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا ~~أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلى ~~مثلا وقوله والاحكام أي العقود والمعاملات وقوله والمبايعة من عطف الخاص ~~على العام (قوله يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا قال ~~عقيل عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن ~~الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة ~~وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم ms03808 يصب من أخرجه من أصحاب ~~الأطراف في مسند المسور أو مروان لان مروان لا يصح له سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه ~~وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين (قوله لما كاتب سهيل بن ~~عمر) هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه ~~آخر عن ابن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة ~~وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد ~~المعجمة من الشئ وامتعض توجع من وقال ابن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من ~~الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني ~~بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي ~~انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغيرات حتى وقع عند ~~بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني ~~عائشة هو PageV05P228 # متصل بالاسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ومضى ~~الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الايمان (قوله باب إذا باع نخلا قد ~~أبرت) زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن ~~عمر وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر ~~(قوله باب الشروط في البيوع) ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم ~~الكلام عليه في كتاب العتق وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين ~~الفقهاء (قوله باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز) هكذا ~~جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط ~~سكنى الدار وخدمة العبد فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لان الشرط المذكور ~~ينافي مقتضى العقد وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحق وأبو ثور وطائفة ~~يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلة الاستثناء لان المشروط إذا كان قدره ~~معلوما ms03809 صار كما لو باعه بألف الا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن ~~اليسير دون الكثير وقيل حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح ~~البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه ~~اختلفت فمنهم من ذكر فيه الشرط ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ~~ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه ~~حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم ~~بسطه في آخر العتق وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب ~~السنن وإسناده صحيح وورد النهي عن بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود ~~البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا ~~يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط ~~شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس ~~الحديث إلا أن يعلم فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا وأما ~~حديث النهي عن بيع وشرط في إسناده مقال وهو قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط ~~لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى (قوله سمعت عامرا) هو ~~الشعبي (قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا) أي تعب في رواية ابن نمير ~~عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه أي يطلقه ~~وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية ~~لأنه لا يجوز في الاسلام ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي في الجهاد غزوت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا فلا يكاد ~~يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقي عليه سلام بذلك ~~لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي بعد هذا ووقع ~~عند البزار من ms03810 طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر (قوله فمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له) كذا فيه بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء ~~له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له وفي رواية ~~PageV05P229 # يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة المذكورة ~~فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة فمر بي ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال مالك قلت ~~إني على جمل ثفال قال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره ~~فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف فزجره النبي ~~صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب بن كيسان عن ~~جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فقد ~~رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من هذا الوجه فقلت ~~يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال أعطني هذه العصا أو أقطع لي عصا من شجرة ففعلت فأخذها فنخسه ~~بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر فأبطأ ~~علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي العصا ثم ~~مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا الوجه ونضح ماء ~~في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبى الزبير عن ~~جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق أبي نضرة ~~عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة فقال ms03811 كيف ~~ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك (قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت) لا في ~~رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعينه فاستحييت ~~ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي إليه حاجة ~~شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر وفي رواية ~~عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي من طريق ~~أبي الزبير قال اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولابن ماجة من طريق أبي نضرة عن ~~جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك وزاد النسائي من هذا الوجه وكانت ~~كلمة تقولها العرب أفعل كذا والله يغفر لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض ~~رواته فلا أدري كم من مرة يعنى قال له والله يغفر لك وللنسائي من طريق أبي ~~الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا ~~وعشرين مرة وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا ~~جابر قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد لقول ابن التين ان ~~قوله لا ليس بمحفوظ في هذه القصة (قوله بعنيه بأوقية) في رواية سالم عن ~~جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بوقية ولابن سعد وأبي ~~عوانة من هذا الوجه فلما أكثر على قلت أن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها ~~قال نعم والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف ~~الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي ~~بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث (قوله فاستثنيت ~~حملانه إلى أهلي) الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف أي استثنيت ~~حمله إياي وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن نقدم ولأحمد من ~~طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك وذكر ms03812 ~~المصنف الاختلاف وفي ألفاظه PageV05P230 # على جابر وسيأتي بيانه (قوله فلما قدمنا) زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في ~~الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي ~~الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى وزاد فيه فقدمت المدينة فأخبرت ~~خالي ببيع الجمل فلامني ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة فأتيت عمتي ~~بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي ~~القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى وجزم ابن لقطة ~~بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال بن قيس وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو ~~ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره ~~وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت أهلك فتقدمت الناس إلى ~~المدينة وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع وقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال الآن ~~قدمت قلت نعم قال فدع الجمل وادخل فصل ركعتين وظاهرهما التناقض لان في ~~إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم قبله فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت ~~الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله ~~لراحة أو نوم أو غير ذلك ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل ~~ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرا ~~ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار والعلم عند الله تعالى (قوله أتيته بالجمل) ~~في رواية مغيرة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت إليه ~~بالبعير ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد فدخلت يعني المسجد إليه ~~وعقلت الجمل فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول جملنا فبعث إلي ~~أواق من ذهب ثم قال استوفيت الثمن قلت ms03813 نعم (قوله ونقدني ثمنه ثم انصرفت) في ~~رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم ~~وفي روايته الآتية في الجهاد فأعطاني ثمنه ورده علي وهي كل بطريق المجاز ~~لان العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت ~~المدينة قال لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا ~~فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ذكر أخذ ~~أهل الشام له يوم الحرة فتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره ~~عن جابر ولأحمد ولأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمى ويزيد ~~عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي ~~رواية أبي الزبير عن جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت ~~دعائي فخفت أن يرده علي فقال هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر ~~بلالا أن يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت ~~فقال أدع جابرا فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شئ أبغض إلي منه فقال خذ ~~جملك ولك ثمنه وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره ~~وقوله وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على ~~بيعه ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف ~~أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ~~ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك ~~فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك ~~الثمن ثم وهبه PageV05P231 # لك قلت نعم (قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك) كذا وقع هنا ~~وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ أتراني إنما ~~ما كستك ms03814 لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن ~~الطبراني عنه وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا لكن قال ~~في آخره فهو لك وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن ~~زكريا بلفظ قال أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وهذه ~~الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل وبعدها ~~همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ بصيغة ~~الامر ويلزم عليه التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من المماكسة أي ~~المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما ~~تقدم قال ابن الجوزي هذا من أحسن التكرم لان من باع شيئا فهو في الغالب ~~محتاج لثمنه فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما ~~قيل وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه ~~المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ~~ذلك من الزيادة في الثمن (قوله وقال شعبة عن مغيرة) أي ابن مقسم الضبي (عن ~~عامر) هو الشعبي (عن جابر أفقرني ظهره) بتقديم الفاء على القاف أي حملني ~~على فقاره والفقار عظام الظهر ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى ~~بن كثير عنه (قوله وقال إسحق) أي ابن إبراهيم (عن جرير عن مغيرة فبعته على ~~أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهى ~~دالة على الاشتراط بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه وقد رواه ~~أبو عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى ~~تقدم ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه بلفظ فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة (قوله وقال ~~عطاء ms03815 وغيره) أي عن جابر (ولك ظهره إلى المدينة) تقدم موصولا مطولا في ~~الوكالة ولفظه قال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره ~~إلى المدينة وليس فيها أيضا دلالة على الاشتراط (قوله وقال محمد بن المنكدر ~~عن جابر شرط لي ظهره إلى المدينة) وصله البيهقي من طريق المكندر بن محمد بن ~~المكندر عن أبيه به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد ~~بن المكندر بلفظ فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة (قوله وقال زيد بن ~~أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع) وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله ~~بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه (قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره ~~إلى المدينة) وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به ~~وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره ~~إلى المدينة قال ولك ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق أبي عيينة عن أيوب ~~قال قد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة (قوله وقال الأعمش عن ~~سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر تبلغ به إلى أهلك) وصله أحمد ومسلم وعبد ~~بن حميد وغيرهم من طريق الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ ابن سعد والبيهقي ~~تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته ~~بوقية اركبه فإذا قدمت فائتنا PageV05P232 # به وهي متقاربة (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (الاشتراط أكثر وأصح ~~عندي) أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر ~~في هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد ~~بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ~~ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان ~~بن عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ms03816 ذكروه بصيغة ~~الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ~~ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة ~~وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لان قوله لك ظهره ~~وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر ~~بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى ~~المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض ~~للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم ~~قال أقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى ~~مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجة وغيره من طريق أبي ~~نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة ورواه أيضا ~~عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال ~~فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه ~~أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية ~~قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت ~~الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة ~~المحققين من أهل الحديث لانهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه ~~الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو ~~مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال ابن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت ~~الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع ~~الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل ~~بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك ~~بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن تأوله بأن ms03817 البيع المذكور ~~لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما كستك الخ قال فإنه يشعر بأن ~~القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة ~~وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك بأوقية بعد ~~المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك واحتج بعضهم ~~بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه ~~المشتري وأن كان من ماله ففاسد لان المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من ~~جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه وتعقب بأن المنفعة المذكورة ~~قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ونظيره من باع نخلا قد أبرت ~~واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شئ مجهول للبائع والمشتري أما لو ~~علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك وأغرب ابن حزم فزعم ~~أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لان البائع بعد عقد البيع مخير قبل ~~التفرق فلما قال في آخره أتراني ماكستك دل PageV05P233 # على أنه كان أختار ترك الاخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه ~~حجة لمن أجاز الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال ~~الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لان وعده لأخلف فيه وهبته لا ~~رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن ~~يعبر عنه بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع ~~في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته ~~أخرا ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا ~~الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط ~~تأخر عن العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وأن ثبتت فيتعين تأويلها ~~على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا ms03818 على تعيينه لان الروايات ~~الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية ~~الطحاوي أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني ~~بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض ~~الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية ~~من روى أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة ~~جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا ~~بل بعنيه فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو ذلك وزعم ~~أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه ~~لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ~~ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى ~~أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة ~~الاحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان ~~المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير ~~المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشئ بخلاف حالة ~~الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما ~~تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة ~~جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد ~~صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن ~~معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من ~~المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال الله ~~تعالى للذين أحسنوا الحسني وزيادة (قوله ms03819 وقال عبيد الله) أي ابن عمر العمري ~~(وابن إسحق عن وهب) أي ابن كيسان (عن جابر) أي في هذا الحديث (اشتراه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأوقية) وطريق بن (إسحق وصلها أحمد وأبو يعلى والبزار ~~مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين ~~قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله وصلها ~~المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية (قوله ~~وتابعه زيد بن أسلم عن جابر) أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند ~~البيهقي (قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير) ~~تقدم أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله هذا يكون أوقية على حساب ~~الدينار بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال ~~بناء على أن PageV05P234 # المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ وقوله ~~بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا الكلام ~~إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شئ من الطرق لا في البخاري ولا في غيره وإنما ~~هو من كلام البخاري (قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وابن ~~المنكدر وأبو الزبير عن جابر) ابن المكندر معطوف على مغيرة وأراد أن هؤلاء ~~الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة في ~~الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم ~~والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو ~~عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة عن جابر ولم ~~يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه ~~التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم ~~فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة ~~وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه ms03820 في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي ~~الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما (قوله وقال الأعمش عن سالم) أي ~~ابن أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفى رواية ~~لأحمد صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة ~~(قوله وقال أبو إسحق عن سالم) أي ابن أبي الجعد (عن جابر بمائتي درهم وقال ~~داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال ~~بأربع أواق أما رواية أبي إسحق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري ~~أنه قال فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة ~~درهم وليس ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن ~~قيس فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق ~~تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه ~~المصنف من وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه ~~أكثر الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة ~~تبوك ولا منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدرى غزوة أو ~~عمرة ويؤيد كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني ~~الجمل وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته ~~المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل وكذا أخرجه ~~الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لان ~~أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن ذلك وقع ~~في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة ms03821 بخلاف ~~طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله عليه وسلم ~~سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا الحديث وفيه ~~اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبا لتمشطهن ~~وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون وقوع القصة في ~~ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لان ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة ~~على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم جزم البيهقي في ~~الدلائل بما قال بن إسحاق (قوله PageV05P235 # وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا) وصله ابن ماجة من طريق ~~الجريري عنه بلفظ فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة فأبهم الثمن (قوله وقول الشعبي ~~بأوقية أكثر) أي موافقة لغيره من الأقوال والحاصل من الروايات أوقية وهي ~~رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا تخالفها كما تقدم وأوقية الذهب وأربع ~~أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد ~~والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض ~~وغيره بين هذه الروايات فقال سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية ~~الذهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع ~~العشرين دينارا محمولة على اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما ~~مع المائتي درهم قال وكأن الاخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما ~~حصل به الوفاء أو بالعكس اه ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل ~~عليها قول من أطلق ومن قال خمس أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ ~~أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ~~ولا يخفى ما فيه من التعسف قال القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا ~~يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا ms03822 ~~استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات ~~أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر ~~عدم العلم بتحقيق ذلك قال الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لان ~~الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه ~~على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن ~~توهينه لأصل الحديث (قلت) وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع ~~إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن ~~يعرض سلعته للبيع والمماكسة في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري ~~بذكر الثمن وأن القبض ليس شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز ~~في الامر الجائز والتحدث بالعمل الصالح للاتيان بالقصة على وجهها لا على ~~وجه تزكية النفس وإرادة الفخر وفيه تفقد الامام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ~~ينزل بهم وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه جواز ضرب الدابة للسير وأن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق ~~أن ذلك منها من فرط تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في ~~وفاء الديون والوزن على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض ~~لقول جابر هو لك قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب ولا متعة إلى رحاب ~~المسجد وحواليه واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة فيه وفيه ~~المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه جواز الزيادة ~~في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي هبة مستأنفة ~~حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه ~~احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجواز إضافة الشئ ms03823 إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان واستدل به ~~على صحة البيع بغير تصريح بايجاب ولا قبول قوله فيه قال بعنيه بأوقية فبعته ~~PageV05P236 # ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع وقد وقع ~~في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته بأربعة دنانير ~~فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في الجهاد قال بل ~~بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه الايجاب ~~والقبول معا وأبين منها رواية ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد قلت قد ~~رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ ~~العقود بالكنايات * (تكميل) * آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ بن ~~عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في ~~إبل الصدقة وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات (قوله باب الشروط في ~~المعاملة) أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في ~~توافق المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة ~~وقد تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي ~~اعتبره الشارع فصار شرعيا لان تقديره إن تكفونا نقسم بينكم * ثانيهما حديث ~~ابن عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في ~~المزارعة (قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح) بضم العين المهملة من ~~عقدة والمراد وقت العقد (قوله وقال عمر) أي ابن الخطاب (ان مقاطع الحقوق ~~الخ) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن ~~أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون عنه ms03824 وسيأتي ~~سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر الموصول مع ~~الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى (قوله باب الشروط في المزارعة) هذه ~~الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرا وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة (قوله باب ما لا يجوز من الشروط في ~~النكاح) ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي ~~الكلام عليه في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله ~~طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة الاسلام ~~لأنها الغالب (قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود) ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة PageV05P237 # وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح إذا اصطلحوا على جور ~~فهو مردود ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله فهو ~~باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتى الكلام عليه في الحدود إن شاء الله ~~تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ذكر ~~فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق ~~(قوله باب الشروط في الطلاق) أي تعليق الطلاق (قوله وقال ابن المسيب والحسن ~~وعطاء ان بدأ) أي بهمزة (أو أخر فهو أحق بشرطه) وصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن الحسن وابن المسيب في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل ~~كذا يقدم الطلاق والعتاق قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق ~~وعن بن جريج عن عطاء مثله وزاد قلت له فإن ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ ~~بالطلاق قال لا هو أحق بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله ~~بكلامه وأشار قتادة بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي ms03825 إذا بدأ بالطلاق قبل ~~يمينه وقع الطلاق بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك (قوله عن ~~أبي حازم) هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي هريرة هذا في ~~البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة طلاق أختها لان ~~مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن ~~للنهي عنه معنى قاله ابن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالطلاق في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله تابعه معاذ) أي ابن معاذ العنبري ~~(وعبد الصمد) هو ابن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في ~~تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد النهي إليه صريحا ~~(قوله وقال غندر وعبد الرحمن) أي ابن مهدي (نهى) يعني أنهما روياه أيضا عن ~~شعبة فأيهما الفاعل وذكراه بضم النون وكسر الهاء (قوله وقال آدم) أي ابن ~~أبي إياس يعني عن شعبة (نهينا) أي ولم يسم فاعل النهي أيضا (قوله وقال ~~النضر) أي ابن شميل (وحجاج بن منهال) يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون ~~والهاء ولم يسميا فاعل النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما ~~رواية معاذ فوصلها مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~التلقي الحديث وأما رواية عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق ~~حجاج بن محمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن ~~شعبة لكن شك أبو داود هل هو نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا ~~قال حدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري ~~وكذلك أخرجه مسلم من طريق وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما ~~عن شعبة وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي فوصلها (3) وأما رواية PageV05P238 # آدم فرويناها في نسخته رواية ms03826 إبراهيم بن يزيد عنه وأما رواية النضر بن ~~شميل فوصلها إسحق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها ~~البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك وقوله في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر ~~للاعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزمان ~~والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا ~~يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ويشير عليه ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية الماضية (قوله باب الشروط مع ~~الناس بالقول) ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى ~~والخضر والمراد منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا ~~وأشار بالشرط إلى قوله إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ~~ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه ~~الشرط فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر ~~موسى عليهما السلام ذلك (قوله باب الشروط في الولاء) ذكر فيه طرفا من حديث ~~عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق (قوله ~~باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك) كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة ~~وترجم الحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا فقال إذا قال رب الأرض أقرك ~~ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وأخرج هناك حديث ابن ~~عمر في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما ~~أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى وبينت إحدى ~~الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما أقركم الله ما قدر الله أنا ~~نترككم فيها فإذا ms03827 شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدر إخراجكم والله أعلم وقد ~~تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة وفيه جواز الخيار ~~في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت ~~مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو أن أهل خيبر صاروا ~~عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي ~~والله أعلم (قوله حدثنا أبو أحمد) كذا للأكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن ~~السكن في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه ~~وهو بفتح الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن ~~الصلاح أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم ~~بفتح الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من ~~المحدثين بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط (قلت) لكن وقع في شعر ~~لابن دريد ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله * أن كان نفطويه من نسلي * وهو ~~همذاني بفتح الميم ثقة PageV05P239 # مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون ~~وقال الحاكم أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ويحتمل ~~أن يكون المراد أبو أحمد محمد ابن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر المستملي ~~رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند ابن السكن ومن ~~وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث حديثه ~~ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار قلت وكذا أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب من طريقه ورواه ابن وهب عن مالك بغير إسناد وأخرجه عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة (قوله حدثنا محمد بن يحيى) أي ابن علي الكاتب (قوله فدع) ~~بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا من ~~مفاصلهما قال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق الانسان الثابت إذا زاغت ~~القدم من أصلها من الكعب ms03828 وطرف الساق فهو الفدع وقال الأصمعي هو زيغ في الكف ~~بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق هذا الذي في جميع الروايات ~~وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ووقع في رواية ابن السكن ~~بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم لان الفدغ بالمعجمة كسر ~~الشئ المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة (قوله فعدي عليه ~~من الليل) قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ~~ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه ~~الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف اسنادها آخر الباب ~~بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا ~~يديه الحديث (قوله تهمتنا) بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز اسكانها أي الذين ~~نتهمهم بذلك (قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع) أي عزم وقال أبو الهيثم ~~أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب ~~في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل ~~الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه ابن أبي ~~شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن ~~محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على ~~العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في ~~إخراجهم والاجلاء الاخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة (قوله ~~أحمد بني أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على ~~اسمه ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وابن أبي الحقيق الآخر ~~هو الذي زوج ms03829 صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية ~~(قوله تعدو بك قلوصك) بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير ~~وقيل الشابة وقيل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار ~~صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل ~~وقوعها (قوله كان ذلك) في رواية الكشميهني كانت هذه (قوله هزيلة) تصغير ~~الهزل وهو ضد الجد (قوله مالا) تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض ~~من عطف الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد ~~وقيل PageV05P240 # ما لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا (قوله رواه حماد بن سلمة) ~~عن عبيد الله بالتصغير هو العمرى (قوله أحسبه عن نافع) أي أن حمادا شك في ~~وصله وصرح في ذلك أبو يعلى في روايته الآتية وزعم الكرماني أن في قوله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما ~~نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب ~~إلى عمر (قلت) وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف ~~وهو الواقع في نفس الامر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما ~~عن عبد الاعلى بن حماد عن حماد ابن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر ~~فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر فقال له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوم ثم يوما فقسمها ~~عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن ~~حماد ورواه الوليد ابن صالح عن حماد بغير شك (قلت) وكذا رويناه في مسند عمر ~~النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله ms03830 رقصت بك أي أسرعت ~~في السير وقوله نحو الشام تقدم في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحا ~~* (تنبيه) * وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري ~~وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد نبه ~~الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت إلى ~~بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة دليل على أن العداوة توضح ~~المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ورجح ذلك بأن قال ليس لنا ~~عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو ~~نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله ~~محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز (قوله باب الشروط في الجهاد ~~والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط) كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس ~~بالقول وهى زيادة مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة الا أن تحمل ~~الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معا ~~(قوله عن المسور بن مخرمة ومروان) أي ابن الحكم (قالا خرج) هذه الرواية ~~بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه ~~أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن ~~الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع مسور ومروان من جماعة من الصحابة ~~شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ~~ووقع في نفس هذا الحديث شئ يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في ~~مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها ~~وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها ابن عائذ في المغازي له بطولها ~~وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة (قوله ~~زمن الحديبية) تقدم ms03831 ضبط الحديبية في الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة ~~حدباء صغرت وسمي المكان بها قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة ~~أكثرها في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري خرج عام ~~الحديبية يريد زيارة البيت PageV05P241 # لا يريد قتالا ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين ~~لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي وكذا في ~~رواية أحمد عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي ~~وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الامامي عن ~~الزهري في هذا الحديث عند أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم في ألف ~~وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ~~ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق وغيره ~~وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق وهو ~~بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل الحديبية ~~في المغازي إن شاء الله تعالى (قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق) اختصر ~~المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله الا في هذا الموضع ~~وبقيته عنده في المغازي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ونبأنيه معمر ~~عن الزهري وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه ~~فقال إن قريشا جمعوا جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن ~~البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري ~~هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع ~~عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت ~~عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه ~~قاتلناه قال امضوا على اسم الله إلى ms03832 ههنا ساق البخاري في المغازي من هذا ~~الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه بن حبان من طريقه قال قال معمر قال ~~الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اه وهذا القدر حذفه البخاري لارساله لان ~~الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي رواية أحمد المذكورة حتى إذا كانوا بغدير ~~الاشطاط قريبا من عسفان اه وغدير بفتح الغين المعجمة والاشطاط بشين معجمة ~~وطائين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ووقع في ~~بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن نميل ~~إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ~~وأن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ونحوه لابن اسحق في روايته في المغازي عن ~~الزهري والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا ~~قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاءوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو ~~وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار عليه أبو بكر ~~الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء ~~القتال منهم فرجع إلى رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ورسوله ~~أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين الخ والأحابيش بالحاء المهملة والموحدة ~~وآخره معجمة وأحدها أحبوش بضمتين وهم بنوا الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو ~~الحارث ابن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش ~~قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم ~~والتحبش التجمع والحباشة الجماعة وروى الفاكهي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق الرواة على ~~قوله فإن يأتونا من الاتيان إلا بن السكن فعنده فإن PageV05P242 # باتونا بموحدة ثم مثناة مشددة والأول أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجئ ~~ووقع عند بن سعد ms03833 وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ~~ببلدح بالموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة ~~(قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل ~~لقريش طليعة) في رواية الامامي فقال له عينه هذا خالد بن الوليد بالغميم ~~والغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر أن ~~المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه وسياق الحديث ظاهر في أنه ~~كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو ~~الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو قريب من مكان بين ~~رابغ والجحفة وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير والله أعلم وبين ~~ابن سعد أن خالدا كان في مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل والطليعة مقدمة ~~الجيش (قوله فخذوا ذات اليمين) أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه (قوله حتى ~~إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا) القترة بفتح القاف والمثناة الغبار ~~الأسود (قوله وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية) وفي ~~رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم من يخرجنا على طريق غير طريقهم ~~التي هم بها قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال ~~أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم وأفضوا ~~إلى أرض سهلة فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها ~~للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فامتنعوا قال ابن إسحاق عن الزهري في ~~حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية ~~المرار مهبط الحديبية اه وثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي طريق في ~~الجبل تشرف على الحديبية وزعم الداودي الشارح أنها الثنية التي أسفل مكة ~~وهو وهم وسمي ابن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية أبي ~~الأسود عن عروة فقال من ms03834 رجل يأخذ بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر لعلنا ~~نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل فنزل رجل عن دابته فذكر القصة (قوله بركت ~~به راحلته فقال الناس حل حل) بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة ~~إذا تركت السير وقال الخطابي أن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في ~~الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ ~~يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه (قوله فألحت) بتشديد المهملة أي ~~تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح (قوله خلات القصواء) الخلاء بالمعجمة ~~والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة ~~وقال بن فارس لا يقال للجمل خلا لكن ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ~~ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا ~~والقصو قطع طرف الاذن يقال بعير أقصى وناقة قصوى وكان القياس أن يكون ~~بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل ~~لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه (قوله وما ذاك لها بخلق) أي بعادة ~~قال ابن بطال وغيره في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ~~ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن ~~الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشئ بما عرف من عادته ~~وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب ~~إليها PageV05P243 # ويرد على من نسبه إليها معذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لان ~~خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه جواز التصرف في ~~ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا ~~بذلك لانهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه (قوله حبسها ~~حابس الفيل) زاد إسحاق في ms03835 روايته عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة ~~كما حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها ~~ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك ~~لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول ~~الفيل فأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في ~~الاسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في ~~الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو ~~طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في ~~قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي ~~حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله عز وجل وتعقب بأنه ~~يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن ~~يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني ~~على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل ~~المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا ~~بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ولا ~~يجوز تسميته البناء وأن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وفي هذه القصة ~~جواز التشبيه من الجهة العامة وأن اختلفت الجهة الخاصة لان أصحاب الفيل ~~كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن جاء التشبيه من ~~جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق ~~فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى قال الخطابي ~~معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى ~~المسالمة والكف عن إراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من ~~الصوفية علامة الاذن التيسير وعكسه وفيه ms03836 نظر (قوله والذي نفسي بيده) فيه ~~تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدى (قوله لا ~~يسألونني خطة) بضم الخاء المعجمة أي خصلة (يعظمون فيها حرمات الله) أي من ~~ترك القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي ~~من جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والاحرام قلت ~~وفي الثالث نظر لانهم لو عظموا الاحرام ما صدوه (قوله إلا أعطيتهم إياها) ~~أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شئ من طرق الحديث أنه قال إن شاء ~~الله مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا ~~يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما ~~وارشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل ~~نزول الامر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذا لا مانع أن يتأخر نزول بعض ~~السورة PageV05P244 # (قوله ثم زجرها) أي الناقة (فوثبت) أي قامت (قوله فعدل عنهم) في رواية ~~ابن سعد فولى راجعا وفى رواية بن إسحاق فقال للناس أنزلوا قالوا يا رسول ~~الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه (قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي ~~حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد ~~لغة من يقول أن الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ~~ويذهب في الصيف (قوله يتبرضه الناس) بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة هو ~~الاخذ قليلا قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين ~~هو جمع الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة فسبقت قريش إلى ~~الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس ~~بها إلا بئر ms03837 واحدة فذكر القصة (قوله فلم يلبثه) بضم أوله وسكون اللام من ~~الالباث وقال ابن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث ~~أي يقيم (قوله وشكي) بضم أوله على البناء للمجهول (قوله فانتزع سهما من ~~كنانته) أي أخرج سهما من جعبته (قوله ثم أمرهم) في رواية ابن إسحاق عن بعض ~~أهل العلم عن رجال من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل ~~بالسهم وأخرجه بن سعد من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم ~~قال ابن إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق ~~خالد بن عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا ~~على ذلك بالحفر وغيره وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة ~~الحديبية أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا باناء فمضمض ودعا ~~الله ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع ~~بأن يكون الأمران معا وقعا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولي أنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ~~ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو ~~وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير ~~القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل ~~الماء يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم ~~وفي هذا الفصل معجزات ظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع ~~الماء من بين أصابعه في عدة مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية ~~حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد ~~القصتين المذكورتين والله أعلم (قوله يجيش) بفتح ms03838 أوله وكسر الجيم وآخره ~~معجمة أي يفور وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي ~~رجعوا رواء بعد وردهم زاد ابن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير ~~البئر وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة (قوله فبينما هم) في رواية ~~الكشميهني فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بالموحدة والتصغير أي ابن ورقاء ~~بالقاف والمد صحابي مشهور (قوله في نفر من قومه) سمي الواقدي منهم عمر بن ~~سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد ~~بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها ~~موحدة ما توضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ~~ونصح بضم النون وحكى ابن التين فتحها كأنها شبة الصدر الذي هو مستودع السر ~~بالعيبة التي هي مستودع الثياب وقوله من أهل تهامة لبيان PageV05P245 # الجنس لآن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة هي مكة وما ~~حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح زاد بن إسحاق في روايته ~~وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون ~~عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن بديلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ لقتال فتكلم أبو بكر فقال له بديل ~~أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أن بني هاشم فيه الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة فاستمروا على ذلك في ~~الاسلام وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على ~~نصحهم وشهدت التجربة بايثارهم أهل الاسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل ~~دينهم ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ~~ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله بل من قبيل استخدامهم وتقليل ~~شوكة جمعهم وانكاء بعضهم لبعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين ~~على الاطلاق (قوله فقال ms03839 إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي) إنما اقتصر على ~~ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من ~~قريش بنو سامة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش ~~الظواهر الذين منهم بنوا تيم بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام ابن الكلبي ~~بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة وعوف أي ~~ففيهما الخلف وقال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش الظواهر قد وقع في رواية ~~أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش بحاء مهملة وموحدة ثم شين معجمة وهو مأخوذ ~~من التحبش وهو التجمع (قوله نزلوا أعداد مياه الحديبية) الاعداد بالفتح جمع ~~عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له وغفل الداودي فقال هو موضع ~~بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا ~~إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور (قوله ~~ومعهم العوذ المطافيل) العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ ~~وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها يريد أنهم ~~خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى ~~يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال والمراد أنهم خرجوا معهم ~~بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار ويحتمل ~~إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ ~~والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به وقال السهيلي ~~سميت بذلك وإن كان الولد الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو كما ~~قالوا تجارة رابحة وأن كانت مربوحا فيها ووقع عند ابن سعد معهم العوذ ~~المطافيل والنساء والصبيان (قوله نهكتهم) بفتح أوله وكسر الهاء أي أبلغت ~~فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم (قوله ماددتهم) أي ~~جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها (قوله ويخلوا بيني وبين ~~الناس) أي من كفار ms03840 العرب وغيرهم (قوله فان أظهر فإن شاءوا) هو شرط بعد ~~الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا على غيرهم فإن ~~شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا وهو بفتح ~~الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية ابن إسحاق وأن لم ~~يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الامر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ~~ويظهره لوعد الله PageV05P246 # تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الامر على ما زعم الخصم ~~ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح ~~به في رواية بن إسحاق ولفظه فان أصابوني كان الذي أرادوا ولابن عائذ ومن ~~وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك الذي يبتغون فالظاهر أن الحذف ~~وقع من بعض الرواة تأدبا (قوله حتى تنفرد سالفتي) السالفة بالمهملة وكسر ~~اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن القتل لان القتيل تنفرد مقدمة ~~عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري ويحتمل ~~أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم وقال بن المنير لعله ~~صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على الاعلى أي أن لي من القوة بالله والحول ~~به ما يقتضي أن أقاتل عن دينه لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود ~~المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى (قوله ولينفذن) بضم ~~أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر دينه وحسن الاتيان بهذا الجزم ~~بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل ~~الندب إلى صلة الرحم والابقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة ~~وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله ~~وتبليغ أمره قوله فقال بديل سأبلغهم ما تقول أي فأذن له (قوله فقال ~~سفهاؤهم) سمى الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص ms03841 (قوله ~~فحدثهم) بما قال زاد ابن إسحاق في روايته فقال لهم بديل إنكم تعجلون على ~~محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا فاتهموه أي اتهموا بديلا لانهم ~~كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن كان كما تقول ~~فلا يدخلها علينا عنوة (قوله فقام عروة) في رواية أبي الأسود عن عروة عند ~~الحاكم في الإكليل والبيهقي في الدلائل وذكر ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر ~~قالوا لما نزل صلى الله عليه وسلم بالحديبية أحب أن يبعث رجلا من أصحابه ~~إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم معتمرا فدعا عمر فاعتذر بأنه لا عشيرة له ~~بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك وأمره أن يعلم من بمكة من المؤمنين بأن الفرج ~~قريب فأعلمهم عثمان بذلك فحمله أبان بن سعيد بن العاص على فرسه فذكر القصة ~~فقال المسلمون هنيئا لعثمان خلص إلى البيت فطاف به دوننا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن ظني به أن لا يطوف حتى نطوف معا فكان كذلك قال ثم جاء ~~عروة بن مسعود فذكر القصة وفي رواية بن إسحاق ان مجئ عروة كان قبل ذلك ~~وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وكذا أبو الأسود عن عروة قبل قصة ~~مجئ سهيل بن عمرو فالله أعلم (قوله فقام عروة بن مسعود) أي بن معتب بضم ~~أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة المكسورة بعدها موحدة الثقفي ووقع في ~~رواية ابن إسحاق عند أحمد عروة بن عمرو بن مسعود والصواب الأول وهو الذي ~~وقع في السيرة (قوله ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى) كذا لأبي ذر ~~ولغيره بالعكس ألستم بالوالد وألست بالولد وهو الصواب وهو الذي في رواية ~~أحمد وابن إسحاق وغيرهما وزاد ابن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت ~~عبد شمس بن عبد مناف فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في ~~الجملة لكون أمي منكم وجرى بعض الشراح على ما وقع في رواية أبي ذر فقال ~~أراد بقوله ألستم بالولد أي ms03842 أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد قال ~~ولعله كان يخاطب بذلك قوما هم أسن منهم (قوله استنفرت أهل عكاظ) بضم ~~المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي دعوتهم إلى نصركم PageV05P247 # (قوله فلما بلحوا) بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي ~~امتنعوا والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا أمتنع من أداء ما عليه ~~زاد ابن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم (قوله قد عرض عليكم) في ~~رواية الكشميهني لكم (خطة رشد) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد ~~بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين ابن إسحاق ~~في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا لكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف ~~على من يجئ من عند المسلمين (قوله ودعوني آته) بالمد وهو مجزوم على جواب ~~الامر وأصله أئته أي أجئ إليه (قالوا ائته) بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم ~~مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها (قوله نحوا من قوله لبديل) زاد بن ~~إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا (قوله فقال عروة عند ذلك) أي عند قوله ~~لأقاتلنهم (قوله اجتاح) بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف الجزاء من ~~قوله وأن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وأن تكن ~~الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فاني والله لا أرى وجوها الخ ~~كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الامر بين شيئين غير ~~مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الامرين ~~مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين (قوله ~~أشوابا) بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق ~~ووقع لأبي ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الاخلاط من أنواع ~~شتى والأوباش (3) الاخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب (قوله خليقا) ~~بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك ~~وقع صفة لأشواب (قوله ويدعوك) بفتح الدال أي يتركوك ms03843 في رواية أبي المليح عن ~~الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي ~~شئ أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن علها ~~الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى ~~عروة أن مودة الاسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة ~~المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي (قوله فقال له أبو ~~بكر الصديق) زاد ابن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاعد فقال (قوله امصص بظر اللات) زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري ~~وهي أي اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين ~~الأولى مفتوحة بصيغة الامر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى ~~وخطأها والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج ~~المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة ~~العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الام فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة ~~من كان يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى ~~الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما ~~يستحق به ذلك وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم تعريض ~~بالزامهم من قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها ~~لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث (قوله أنحن نفر) استفهام إنكار (قوله ~~من ذا قالوا أبو بكر) في رواية ابن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال هذا بن ~~أبي قحافة (قوله أما) هو حرف استفتاح وقوله والذي PageV05P248 # نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة للعرب (قوله لولا يد) أي نعمة ~~وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه ~~بعدم ms03844 إجابته عشتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وبين عبد العزيز الامامي عن ~~الزهري في هذ الحديث أن اليد المذكورة أن عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو ~~بكر فيها بعون حسن وفي رواية الوافدي عشر قلائص (قوله قائم على رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بالسيف) فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد ~~الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس ~~لان محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر (قوله فكلما تكلم) في رواية ~~السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي رواية ابن إسحاق فجعل يتناول ~~لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه (قوله والمغيرة بن شعبة قائم) في ~~مغازي عروة بن الزبير رواية أبي الأسود عنه ان المغيرة لما رأى عروة بن ~~مسعود مقبلا لبس لامته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه (قوله ~~بنعل السيف) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (قوله أخر) فعل أمر من ~~التأخير زاد ابن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك وزاد عروة بن الزبير ~~فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية ابن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك ~~وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند ~~الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما (قوله فقال من هذا قال المغيرة) وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت ~~شعري من هذا الذي آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألام منه ولا أشر ~~منزلة وفي رواية ابن إسحاق فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة وكذا أخرجه ابن أبي ~~شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح ms03845 وأخرجه ابن حبان (قوله أي ~~غدر) بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر (قوله ألست ~~أسعى في غدرتك) أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي مغازي عروة والله ما غسلت ~~يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية ابن إسحاق وهل غسلت ~~سوأتك إلا بالأمس قال ابن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع ~~للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك ~~فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والاحلاف رهط ~~المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا ~~واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق ابن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم ~~كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت ~~له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب ~~المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم (قوله أما الاسلام فأقبل) بلفظ المتكلم ~~أي أقبله (قوله وأما المال فلست منه في شئ) أي لا أتعرض له لكونه أخذه غدرا ~~ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الامن غدرا لان الرفقة ~~يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا وان أموال ~~الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~المال في يده PageV05P249 # لامكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ويستفاد من القصة أن الحربي إذا ~~أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد الوجهين للشافعية (قوله 3 فجعل ~~يرمق) بضم الميم أي يلحظ (قوله فدلك بها وجهه وجلده) زاد ابن إسحاق ولا ~~يسقط من شعره شئ إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم أوله وكسر المهملة أي ~~يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ~~ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ~~ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ~~ويعظمه هذا ms03846 التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا ~~به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعى بعضها بعضا بمجرد الرحم فيستفاد ~~منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ (قوله ووفدت على قيصر) هو من ~~الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان وفى مرسل ~~علي بن زيد عند ابن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد رأيت الملوك ما رأيت ~~مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة ~~فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل ~~على جودة عقله ويقظته وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل ~~والتبرك بآثاره (قوله فقال رجل من بني كنانة) في رواية الامامي فقال الحليس ~~بمهملتين مصغر وسمي ابن إسحاق والزبير بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحرث ~~بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس الأحابيش وهم بنو الحرث بن عبد مناة بن ~~كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية ~~الزبير بن بكار أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب ~~(قوله فابعثوها له) أي أثيروها دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي ~~يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت ~~قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجل يا أخا بني كنانة فاعلمهم بذلك فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد (قوله فما ~~أرى أن يصدوا عن البيت) زاد ابن إسحاق وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا ~~عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ ~~لأنفسنا ms03847 ما نرضى وفي هذه القصة جواز المخادعة في الحرب واظهار إرادة الشئ ~~والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الاحرام ~~والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه ~~السلام (قوله فقام رجل منهم يقال له مكرز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح ~~الراء بعدها زاي ابن حفص زاد ابن إسحاق ابن الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ~~ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط ابن عبدة PageV05P250 # النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء والأول ~~المعتمد (قوله وهو رجل فاجر) في رواية ابن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما زلت ~~متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر بل ~~فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت في ~~مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة ~~وبنوا كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص ابن الأخيف يعني ~~والد مكرز كان له ولد وضئ فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم ~~له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك ~~على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر ~~في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا انه أراد أن يبيت ~~المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس ~~وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك (قوله إذ جاء سهيل ~~بن عمرو) في رواية ابن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا أذهب إلى هذا ~~الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أرادت قريش الصلح حين ~~بعثت هذا (قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل الخ) هذا ~~موصول ms03848 إلى معمر بالاسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر ~~ابن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع ~~قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال قد سهل لكم من ~~أمركم وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب (قوله قال معمر قال ~~الزهري) هو موصول بالاسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض ~~حديث عكرمة في أثنائه (قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا) في رواية ~~ابن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى ~~وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم ~~بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا (تنبيه) هذا القدر الذي ذكره ابن إسحاق أنه ~~مدة الصلح هو المعتمد وبه جزم ابن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع ~~في مغازي ابن عائذ في حديث ابن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى ~~بن عقبة ويجمع بينهما بأن الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح ~~عليها والذي ذكره ابن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى ~~وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما ~~وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث ابن عمر أن ~~مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف ~~العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا تجاوز عشر ~~سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة ~~وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله ~~أعلم (قوله فدعى النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب) هو علي بينه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده من هذا الوجه ms03849 عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء ~~بن عازب وكذلك أخرجه عمر بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا ~~الفصل من هذه القصة وسيأتى الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله ~~تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن PageV05P251 # سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن سلمة انتهى ويجمع بأن ~~أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن سلمة لسهيل بن ~~عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم كاتب الكتاب بين ~~المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق أخرى أن اسم الكاتب ~~محمد بن سلمة ثم قال حدثنا ابن عائشة يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمي قال ~~كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت يده فسماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هشاما (قلت) وهو غلط فاحش فإن الصحيفة التي كتبها ~~هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب وذلك ~~بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم عمر بن شبة أن ~~المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس كذلك بل بينهما ~~نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا معرفة له فيعتقده ~~اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق (قوله هذا ما قاضى) ~~بوزن فاعل من قضيت الشئ أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة مثل ذلك في ~~المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها نافية نبه عليه ~~الخطابي (قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين ~~المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل علينا عنوة ~~(قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وأن كان على دينك إلا رددته ~~إلينا) في رواية ابن إسحاق على أنه من أتى محمدا ms03850 من قريش بغير إذن وليه رده ~~عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم الرجال ~~والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا يأتيك ~~منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ثم نسخ ~~ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد ابن إسحاق في قصة ~~الصلح بهذا الاسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في صدور سليمة ~~وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها ~~والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم وقال ابن إسحاق في حديثه وأنه لا إسلال ~~ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة فالاسلال من السلة وهي السرقة والأغلال ~~الخيانة تقول أغل الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والمراد ~~أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل الاسلال من سل ~~السيوف والأغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال ابن إسحاق في حديثه وأنه ~~من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش ~~وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو ~~بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل مكة ~~علينا وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا ~~معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي مثلها ~~في حديث البراء ابن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل بن ~~سهيل فذكر القصة (قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية عقيل ~~الماضية أول الشروط وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته ms03851 إلينا وخليت بيننا ~~وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبا سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرد يومئذ أبا PageV05P252 # جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلا رده ~~وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر لما سيأتي وسمي الواقدي ممن قال ذلك أيضا ~~أسيد بن حضير وسعد بن عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ~~ذلك أيضا ولمسلم من حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه إلينا ~~فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ~~ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو الأسود عن عروة ~~هنا ولابن عائذ من حديث ابن عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض في الصلح وهم ~~على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الاخر فتصايح الفريقان ~~وارتهن كل من الفريقين من عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من ~~المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك ~~المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل ~~الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من ~~أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند الشجرة والاختلاف في عدد من بايع ~~وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى (قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل) ~~بالجيم والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد ~~الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان ~~معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي ~~جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب ms03852 الاسلام ~~كما في حديث الباب وفي رواية بن إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل ~~بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي رواية أبو الأسود عن عروة وكان سهيل ~~أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على ~~المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه (قوله يرسف) بفتح أوله وضم المهملة ~~وبالفاء أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد (قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من ~~أقاضيك عليه أن ترده إلي) زاد ابن إسحاق في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى ~~أبي جندل فضرب وجهه وأخذ يلببه (قوله إن لم نقض الكتاب) أي لم نفرغ من ~~كتابته (قوله فأجزه لي) بصيغة فعل الامر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا ~~أرده إليك أو أستثنيه من القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح ~~ابن الجوزي الزاي وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة ~~والاشهاد ولأجل ذلك أمضى النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل الامر في رد ابنه ~~إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء ~~أن يجيبه لذلك ولا ينكره بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه ~~له (قوله قال مكرز بل) كذا للأكثر بلفظ الاضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر ~~هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة ~~إشكال لأنه خلاف ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من الفجور وكان من ~~الظاهر أن يساعد سهيلا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور ~~حقيقة ولا يلزم أن لا يقع منه شئ من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه ~~خلافه أو كان سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر ~~خلاف ذلك وهو من جملة فجوره وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لان ~~مكرزا لم يكن PageV05P253 # ممن جعل له أمر عقد الصلح ms03853 بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الوقدي روى أن مكرزا ~~كان ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزي لكن ذكر في ~~روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في ~~تأمينه من التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه ~~فسطاطا وكفا أباه عنه وفي مغازي ابن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود ~~عن عروة ولفظه فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس ~~الصلح أنا له جار وأخذ قيده فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من ~~الاحتمالات الأول فإنه لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ~~ليرجع إلى طواعية أبيه فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية ~~الصحيح قال مكرز قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك (قوله ~~قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين الخ) زاد ابن إسحاق فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل أصبر واحتسب فأنا لا نغدر وأن ~~الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فوثب عمر مع أبي جندل يمشى إلى جنبه ويقول أصبر فإنما هم ~~مشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن ~~يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي ~~تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح ~~التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الايمان إن ~~لم يمكنه التورية فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده ~~السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه ~~والغالب أن أباه لا يبلغ به الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية ~~أيضا وأما ms03854 ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر ~~عباده المؤمنين واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم ~~من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه ~~قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه ~~حديث أنا برئ من مسلم بين مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين ~~العاقل والمجنون والصبي فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن ~~يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم (قوله قال ~~عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا مما يقوي أن الذي حدث ~~المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي ~~جندل (قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى) زاد الواقدي من حديث أبي سعيد ~~قال عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما ~~راجعته مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في الجزية وسورة الفتح فقال ~~عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ~~فعلام نعطى الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية في ديننا ~~ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني ~~الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه ~~مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت وتأبى (قوله اني ~~رسول الله ولست أعصيه) ظاهر PageV05P254 # في أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي (قوله أوليس ~~كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت) في رواية بن إسحاق كان الصحابة لا ms03855 يشكون في ~~الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ~~ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ~~ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى ~~وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد وأن من ~~حلف على فعل شئ ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته قوله ~~(فأتيت أبا بكر) لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير أبي بكر الصديق وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده وفي جواب ~~أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم سواء دلالة على أنه ~~كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم ~~بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى وقد وقع التصريح في هذا الحديث ~~بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك وظهر من ~~هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم بل كان قلبه على قلب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سواء وسيأتي في الهجرة أن ابن الدغنة وصف أبا بكر ~~الصديق بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء من كونه ~~يصل الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وغير ذلك ولما كانت صفاتهما ~~متشابهة من الابتداء استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي بكر فاستمسك بغرزه هو ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو أي الغرز للإبل بمنزلة الركب ~~للفرس والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس ~~فلا يفارقه (قوله قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا) هو موصول إلى ~~الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قال بعض الشراح قوله ~~أعمالا أي من الذهاب والمجئ والسؤال والجواب ولم ms03856 يكن ذلك شكا من عمر بل ~~طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة ~~الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفر ~~عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر التصريح بمراده ~~بقوله أعمالا ففي رواية ابن إسحاق وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي ~~وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به وعند الواقدي من حديث ~~ابن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا وأما قوله ولم يكن ~~شكا فإن أراد نفي الشك في الدين فواضح وقد وقع في رواية بن بن إسحاق أن أبا ~~بكر لما قال له ألزم غرزه فإنه رسول الله قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ~~وأن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك ~~هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر ~~أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في ~~الصلاة على عبد الله بن أبي إن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف ~~الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر ~~منه كان معذورا فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه (قوله فلما فرغ من قضية ~~الكتاب) زاد ابن إسحاق في روايته فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا ~~من المسلمين ورجالا من المشركين PageV05P255 # ومنهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن ~~مسلمة وعبد الله ابن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك (قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي ~~الأسود عن عروة فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالهدى فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش ~~فحبسوه ms03857 فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر (قوله فوالله ما قام منهم ~~رجل قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الامر بذلك للندب أو لرجاء نزول ~~الوحي بإبطال الصلح المذكور أو تخصيصه بالاذن بدخولهم مكة ذلك العام لاتمام ~~نسكهم وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتهم صورة ~~الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم ~~واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا ~~الامتثال لاعتقادهم أن الامر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه ~~الأمور لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الامر ~~للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال أن الامر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة ~~من الاحتمال (قوله فذكر لها ما لقي من الناس) في رواية بن إسحاق فقال لها ~~ألا ترين إلى الناس إني آمرهم بالامر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح ~~فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا ~~وينحروا فلم يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة (قوله قالت أم سلمة ~~يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم) زاد ابن إسحاق قالت أم ~~سلمة يا رسول الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك ~~من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه ~~احتمل عندهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة ~~في حقهم وأنه هو يستمر على الاحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه ~~أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما ~~أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق ~~بعد ذلك غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان ~~أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من ms03858 القول وجواز مشاورة ~~المرأة الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم ~~امرأة أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت ~~شعيب في أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من ~~أمره لهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما ~~رأوه شرب شربوا (قوله نحر بدنه) في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي ~~جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر (قوله ~~ودعا حالقه فحلقه) قال ابن إسحاق بلغني أن الذي حلقة في ذلك اليوم هو خراش ~~بمعجمتين بن أمية الفضل الخزاعي قال بن إسحاق فحدثني عبد الله ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا ~~يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين دون المقصرين قال لانهم لم يشكوا قال ابن ~~إسحاق قال الزهري في حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا ~~حتى إذا كان بين مكة والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث PageV05P256 # في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري فما فتح في الاسلام فتح قبله كان أعظم ~~من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت ~~الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم ~~يكلم أحد بالاسلام يعقل شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك ~~السنتين مثل من كان في الاسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ~~ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ذكره الزهري أنه مقدمة بين يدي الفتح ~~الأعظم الذي دخل الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ~~ولما كانت قصة ms03859 الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن ~~الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب ~~فتحه صد المسلمين عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي ~~الصورة الباطنة عزا لهم فإن الناس لأجل الامن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ~~ببعض من غير نكير وأسمع المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الاسلام ~~جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان ~~يخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا ~~الغلبة (قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات الخ) ظاهره انهن جئن إليه وهو بالحديبية ~~وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من ~~رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده ~~في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ~~ممن خرج ويقال إنها كانت تحت عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات ~~أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن ~~حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن ~~أبي حبيب مرسلا والطبري من طريق ابن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ~~ذكر بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها ~~عمر وأم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه ~~في آخر الشروط وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى ~~بن نضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود (قلت) لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت ~~بعد قتله وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن ~~خرج من النساء في تلك المدة بنت حمزة بن عبد ms03860 المطلب كما سيأتي بيانه في ~~عمرة القضية ويأتي تفصيل ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب ~~النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى ~~(قوله ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير) بفتح ~~الموحدة وكسر المهملة رجل من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل ~~فيه عبيد بموحدة مصغر وهو وهم ابن أسيد بفتح الهمزة على الصحيح بن جارية ~~بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ابن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله ~~في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لان بني زهرة من قريش (قوله فأرسلوا ~~في طلبه رجلين) سماهما ابن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير خنيس وهو ~~بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية ~~الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد ابن إسحاق ~~فكتب الأخنس PageV05P257 # ابن شريق والأزهر بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا ~~به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجره ببكرين اه والاخنس من ثقيف رهط ~~أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ~~ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو ~~الحلف وقيل أن اسم أحد الرجلين مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي ~~بصير بثلاثة أيام (قوله فدفعه إلى الرجلين) في رواية ابن إسحاق فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير أن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت ~~وأنا لا نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ~~ويعذبوني قال أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي ~~المليح من الزيادة فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك السيف وهذا أوضح في ~~التعريض بقتله واستدل بعض الشافعية بهذه القصة على جواز دفع المطلوب لمن ~~ليس من عشيرته ms03861 إذا كان لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله عليه وسلم دفع أبا ~~بصير للعامري ورفيقه ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من رهطه لكنه أمن عليه ~~منهما لعلمه بأنه كان أقوى منهما ولهذا آل الامر إلى أنه قتل أحدهما وأراد ~~قتل الآخر وفيما استدل به من ذلك نظر لان العامري ورفيقه إنما كانا رسولين ~~ولو أن فيهما ريبة لما أرسلهما من هو من عشيرته وأيضا فقبيلة قريش تجمع ~~الجميع لان بني زهرة وبني عامر جميعا من قريش وأبو بصير كان من حلفاء بني ~~زهرة كما تقدم وقد وقع في رواية أبي المليح جاء أبو بصير مسلما وجاء وليه ~~خلفه فقال يا محمد رده علي فرده ويجمع بأن فيه مجازا والتقدير جاء رسول ~~وليه ورسول اسم جنس يشمل الواحد فصاعدا أو يحمل على أن الآخر كان رفيقا ~~للرسول ولم يكن رسولا بالأصالة (قوله فنزلوا يأكلون من تمر لهم) في رواية ~~الواقدي فلما كانوا بذي الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ركعتين وجلس ~~يتغدى ودعاهما فقدم سفرة لهما فأكلوا جميعا (قوله فقال أبو بصير لاحد ~~الرجلين) في رواية ابن إسحاق للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر (قوله ~~فاستله الاخر) أي صاحب السيف أخرجه من غمده (قوله فأمكنه به) أي بيده وفي ~~رواية الكشميهني فأمكنه منه (قوله فضربه حتى رد) بفتح الموحدة والراء أي ~~خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لان الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون ~~قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله (قوله وفر الآخر) في رواية ~~ابن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا (قوله ذعرا) أي خوفا وفي رواية بن ~~إسحاق فزعا (قوله 3 قتل صاحبي) بضم القاف في رواية بن إسحاق قتل صاحبكم ~~صاحبي (قوله واني لمقتول) أي أن لم تردوه عني وعند الواقدي وقد أفلت منه ~~ولم أكد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه ms03862 فأمره ~~على الأسئار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الاخر فهرب والأول أصح وفي ~~رواية الأوزاعي عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز الآخر واتبعه أبو ~~بصير حتى دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على أسفل ~~ثوبه وقد بدا طرف ذكره والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير ~~يتبعه (قوله قد والله أوفى الله ذمتك) أي فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت ~~أنا زاد الأوزاعي عن الزهري فقال أبو بصير يا رسول الله عرفت أني أن قدمت ~~عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد ~~PageV05P258 # اه وفيه أن للمسلم الذي يجئ من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في ~~طلب رده إذا شرط لهم ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي ~~بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية والله أعلم (قوله ويل أمه) بضم ~~اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ~~ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لان الويل الهلاك فهو كقولهم لامه الويل ~~قال بديع الزمان في رسالة له والعرب تطلق تربت يمينه في الامر إذا أهم ~~ويقولون ويل أمه ولا يقصدون الذم والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقد ~~تقدم شئ من ذلك في الحج في قوله للاعرابي ويلك وقال الفراء أصل قولهم ويل ~~فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال فالحقوا بها اللام فصارت كأنها منها ~~وأعربوها وتبعه بن مالك الا أنه قال تبعا للخليل أن وي كلمة تعجب وهي من ~~أسماء الافعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذفت الهمزة ~~تخفيفا والله أعلم (قوله مسعر حرب) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين ~~المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي يسعرها قال الخطابي كأنه ~~يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها ووقع في رواية بن إسحاق محش بحاء ~~مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي ms03863 يحرك به النار (قوله لو ~~كان له أحد) أي ينصره ويعاضده ويناصره وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال ~~فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ~~ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به قال جمهور العلماء من ~~الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه القصة والله أعلم ~~(قوله حتى أتى سيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله ~~وعين ابن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر المهملة وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام (قلت) وهو ~~يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم (قوله وينفلت منهم ~~أبو جندل) أي من أبيه وأهله وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة ~~مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا وفي رواية أبي ~~الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير ~~فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم (قوله حتى ~~اجتمعت منهم عصابة) أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي تطلق على الأربعين ~~فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر من ذلك ففي رواية ابن ~~إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي المليح بلغوا أربعين أو ~~سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم السهيلي أنهم بلغوا ~~ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة ~~الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمي الواقدي منهم الوليد بن الوليد بن ~~المغيرة (قوله ما يسمعون بعير) أي بخبر عير بالمهملة المكسورة أي قافلة ~~(قوله الا اعترضوا لها) أي وقفوا في طريقها بالعرض وهي كناية عن منعهم لها ~~من السير (قوله فأرسلت قريش) في رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا ~~سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ويتضرعون إليه أن ~~يبعث إلى أبي جندل ms03864 ومن معه وقالوا ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج ~~(قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم) في رواية أبي الأسود المذكورة ~~فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية موسى بن عقبة عن ا PageV05P259 # الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو ~~بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل ~~مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل ~~بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين ~~كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك ~~المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل ~~في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان ~~محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ~~ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي ~~بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل ابن عمرو لما ~~بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد ~~مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل ~~أبي بصير أيضا شئ لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من ~~جاء منهم الا بطلب منهم لانهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما ~~حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشى ~~أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك ~~باقيا في بلد الامام ولا يتناول ms03865 من لم يكن تحت يد الامام ولا متحيزا إليه ~~واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك ~~الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لان عهد ~~الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن ~~هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم) كذا هنا ~~وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما ~~أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد ~~والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين ~~أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك (قوله معرة العر الجرب) ~~يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء (قوله 3 تزيلوا ~~تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ) هذا القدر من تفسير سورة الفتح في ~~المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده (قوله قال عقيل عن الزهري) ~~تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في ~~رواية معمر من الادراج (قوله وبلغنا) هو مقول الزهري وصله بن مردويه في ~~تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير الخ هو من قول الزهري أيضا ~~والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر ~~موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع ~~عقيلا الأوزاعي على ارسالها فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى ~~والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة وما نعلم أن أحدا من ~~المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة ~~قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي والمستملي قدم من مني وهو ~~PageV05P260 # تصحيف (قوله إن عمر ms03866 طلق امرأتين قريبة) يأتي ضبطها وبيان الحكم في ذلك في ~~كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله فلما أبي الكفار أن ~~يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى قوله تعالى واسألوا ما ~~أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن معمر عن ~~الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم ~~امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا ~~فأنزل الله وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم (قوله والعقب الخ) ~~بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ~~ايمانها هو كلام الزهري وأراد بذلك الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة ~~بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من ~~المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين بخلاف عكسه وقد ذكر أبن أبي حاتم من ~~طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد ~~فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف ~~حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت ~~فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك ~~منها أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي ~~وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان أو سنة وأن الاشعار سنة لا مثلة وأن ~~الحلق أفضل من التقصير وانه نسك في حق المعتمر محصورا كان أو غير محصور وأن ~~المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت ~~وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما ~~تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري ~~الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو ms03867 كان قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع ~~المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى ~~الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون ~~بين يدي الجيش والاخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز ~~الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان من ~~خصائصه أنه نهى عن خائنة الأعين وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج ~~وجه الرأي واستطابة قلوب الاتباع وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال ~~الضيم فيه ما لم يكن قادحا في أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال ~~والصلاح في المآل سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا ~~يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال بل عليه التسليم لان ~~المتبوع أعرف بمال الأمور غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد ~~بالوحي وفيه جواز الاعتماد على خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله ~~الخطابي مستدلا بأن الخزاعي الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له ~~ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون ~~أمكن له في الدخول فيهم والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ~~ذلك جواز قبول الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان قد ~~أسلم ولم يشهر إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب (قوله باب الشروط في القرض) ذكر فيه طرفا من ~~PageV05P261 # حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر ابن عمر وعطاء في ~~تأجيل القرض وقد مضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط جميع ذلك ~~للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في القرض والمكاتب ~~الخ (قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله) تقدم في ~~هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من تلك وأن كان ~~حديثهما واحدا ms03868 وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط ~~شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول بالثاني وهنا أراد تفسير ~~قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر على ذلك ~~بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله في الحديث ~~المرفوع حكمة وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس من ذلك فهو ~~مخالف لما في كتاب الله والله أعلم (قوله وقال جابر بن عبد الله في المكاتب ~~شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ~~ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه (قوله وقال ابن عمر أو عمر كل شرط خالف ~~كتاب الله فهو باطل الخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال ابن عمر فقط ولم ~~يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي المصنف يقال ~~عن كليهما عن عمر وعن ابن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في قصة بريرة ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق (قوله باب ما يجوز من الاشتراط ~~والثنيا) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في ~~الاقرار أي سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل ~~من الكثير لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا ~~وأقوى حججهم قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم ~~المخلصين لان أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا منهما من الآخر ~~وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده واليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه ~~مذهب البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم ~~الفراء وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى (قوله وقال ابن عون الخ وصله سعيد بن منصور ms03869 عن ~~هشيم عنه ولفظه أن رجلا تكارى من آخر فقال أخرج يوم الاثنين فذكر نحوه ~~(قوله وقال أيوب عن ابن سيرين الخ) وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن ~~أيوب وحاصله أن شريحا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه ~~بغير اكراه ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك ~~والأكثر يصح البيع ويبطل الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم ~~بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم ~~بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما ~~يحتاج إليه من العلف فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على ~~نفسه إذا أخلف ليستعين به PageV05P262 # الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم ~~(قوله باب الشروط في الوقف) ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي ~~الكلام عليه في أثناء الكتاب الذي يليه إن شاء الله تعالى * (خاتمة) * ~~اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا الخالص ~~منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند ~~مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا ~~والله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الوصايا) * كذا ~~للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل ~~الموصي وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونجوه فتكون بمعنى المصدر ~~وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما ~~بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشئ بالتخفيف ~~أوصيه إذا وصلته وسميت لان الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال ~~وصية بالتشديد ووصايا بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به ~~الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات (قوله باب الوصايا) أي حكم الوصايا ~~(قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل ms03870 مكتوبة عنده) لم أقف على ~~هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو الرجل لكن التعبير ~~به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ولا ~~يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما يشترط في صحتها ~~العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها الحنفية والشافعي ~~في الاظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه ابن أبي عصرون وغيره ~~ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية ~~المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه أثرا عن عمر ~~أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي علق القول به على صحة ~~الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك صحتها بما ذا عقل ~~ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر (قوله وقال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا) كذا لأبي ذر وللنسفي ~~الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير الآية كتب عليكم ~~الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو الوصية مبتدأ ~~وخبره للوالدين ودل قوله إن ترك خيرا بعد الاتفاق على أن المراد به المال ~~على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل المراد بالخير ~~المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر أجمعوا على أن من ~~لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له الوصية وفي نقل ~~الاجماع نظر فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا فيما قل أو كثر ~~والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من غير تفريق بين قليل وكثير نعم قال ~~أبو الفرج السرخسي منهم أن كان المال قليلا والعيال كثيرا استحب له توفرته ~~عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن يعين من ينظر في مصالح ولده أو يعهد ~~إليهم ms03871 بما PageV05P263 # يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف ~~في حد المال الكثير في الوصية فعن علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال ~~قليل وعن ابن عباس نحوه وعن عائشة فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ~~ليس هذا بمال كثير وحاصله أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال ~~والله أعلم (قوله جنفا ميلا) هو تفسير عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ~~ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز الجنف العدول عن الحق وأخرج السدى وغيره أن ~~الجنف الخطأ والاثم العمد (قوله متجانف متمايل) كذا للأكثر ولأبي ذر مائل ~~قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير متجانف لاثم أي غير منعوج مائل للإثم ~~ونقل الطبري عن ابن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لاثم ثم ذكر المصنف في ~~الباب أربعة أحاديث * أحدها حديث ابن عمر من وجهين في (قوله ما حق امرئ ~~مسلم) كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى ~~عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع ~~المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الاسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر ~~جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الاجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن ~~الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب ~~بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالاعتاق وهو يصح من الذمي والحربي والله أعلم ~~(قوله شئ يوصي فيه) قال ابن عبد البر لم يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ~~ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شئ يريد أن يوصي فيه ورواه عبيد الله بن عمر عن ~~نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ وحق على كل ~~مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه الشافعي عن سفيان ~~بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن عبد البر فسره بن عيينة أي ~~يؤمن بأنها حق اه ms03872 وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ~~ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد البر عن سليمان بن موسى عن ~~نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن ابن عمر مثله وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعا عن نافع بلفظ ما ~~حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره ابن عبد البر من طريق بن عون ~~بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه النسائي من ~~هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه اللفظة (قلت) ~~أن عني عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى يمكن أن يكون متحدا كما سيأتي وأن ~~عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر أيضا بهذا ~~اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له شئ لان الشئ ~~يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا دليل عليها وعلى ~~تسليمها فرواية شئ أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول كالمختصات والله ~~أعلم (قوله يبيت) كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته ~~يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ~~ثانية وقوله يوصي فيه صفة شئ ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنا أو ذاكرا وقال ~~بن التين تقديره موعوكا والأول أولي لان استحباب الوصية لا يختص بالمريض ~~نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما جرت العادة ~~بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم (قوله ليلتين) كذا لأكثر الرواة ~~ولأبي عوانة والبيهقي من طريق PageV05P264 # حماد بن زيد عن أيوب يبيت ليلة أو ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري ~~عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج ~~لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له ms03873 هذا القدر ليتذكر ما ~~يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى ~~لا يمضي عليه زمان وأن كان قليلا الا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار ~~الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال ابن عمر في رواية سالم ~~المذكورة لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك الا ~~ووصيتي عندي قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة ~~المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث ~~فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك (قوله تابعه محمد بن مسلم) هو الطائفي (عن ~~عمرو) هو ابن دينار (عن ابن عمر) يعني في أصل الحديث ورواية محمد بن مسلم ~~هذه أخرجها الدارقطني في الافراد من طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني ~~الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب ~~عن محمد بن مسلم ولا أعلم به بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن ~~يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على ~~وجوب الوصية وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه ~~البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة ~~الأسفرايني وابن جرير وآخرون ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى ~~الاجماع سوى من شذ كذا قال واستدل لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم ~~يوص لقسم جميع ماله بين ورثته بالاجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ~~ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة كما قال ابن عباس ~~على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ ~~الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال ~~بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا ~~يرث فليس في الآية ولا في تفسير ابن عباس ما يقتضى ms03874 النسخ في حقه وأجاب من ~~قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط ~~لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر ~~الموت والاستعداد له وهذا عن الشافعي وقال غيره الحق لغة الشئ الثابت ويطلق ~~شرعا على ما ثبت به الحكم والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا ~~وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو ~~نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة ~~في هذا الحديث لمن قال بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو ~~تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال له شئ يريد أن يوصي فيه فلو كانت ~~واجبة لما علقها بإرادته وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال ~~أن يكون راويها ذكرها وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل ~~تحته الواجب والمندوب والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب ~~إلى وجوبها في الجملة وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب ~~للقرابة الذين لا يرثون خاصة أخرجه ابن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى ~~لغير قرابته لم تنفذ ويرد الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن ~~وجابر بن زيد ثلثا الثلث وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما ~~احتج به PageV05P265 # الشافعي من حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم ~~يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب ~~المعتق لأنا نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما ~~تملك من لا قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة ~~لبطلت في هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن ms03875 أبي ثور أن ~~المراد وجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع ~~على صاحبه أن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده ~~بقوله له شئ يريد أن يوصي فيه لان فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان ~~مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وأن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع ~~إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من ~~الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو ~~فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق ~~بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ~~ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الاجر ~~ومكروهة في عكسه ومباحة فيما استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها ~~اصرار كما ثبت عن بن عباس الاضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور ~~موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج ابن بطال تبعا لغيره ~~بأن ابن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب ~~بأن ذلك إن ثبت عن ابن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه ~~في صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي والذي ~~احتج بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل ~~لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه ~~وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه ابن المنذر وغيره وسنده ~~صحيح ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ~~ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا واليه الإشارة بقوله فالله ~~يعلم ما كنت أصنع ms03876 في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في ي ~~الرقاق إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم ~~يحتج إلى تعليق وسيأتى في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق ~~والله أعلم واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ~~ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد ابن نصر من الشافعية ذلك بالوصية ~~لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الاحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما ~~فيها من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال ~~المحب الطبري إضمار الاشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط ~~الاشهاد بأمر خارج كقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~فإنه يدل على اعتبار الاشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في ~~زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله ~~أعلم واستدل بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند ~~صاحبها ولم يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث ~~منقبة لابن عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى ~~التأهب للموت والاحتراز قبل PageV05P266 # الفوت لان الانسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من سن يفرض الا وقد ~~مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون ~~متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الاجر ويحبط عنه الوزر ~~من حقوق الله وحقوق عباده والله المستعان واستدل بقوله له شئ أو له مال على ~~صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه بن أبي ليلى وابن شبرمة وداود ~~وأتباعه واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول ~~الصحيح لكن السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في الخبر لاطراد العادة ~~به وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ويستفاد منه أن الأشياء ~~المهمة ينبغي أن تضبط ms03877 بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا ~~* الحديث الثاني (قوله حدثنا إبراهيم بن الحرث) هو بغدادي سكن نيسابور وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وشيخه يحيى بن أبي بكير بالتصغير وأداءة ~~الكنية هو الكرماني وليس هو يحيى بن بكير المصري صاحب الليث وأبو إسحاق هو ~~السبيعي وعمرو بن الحارث هو الخزاعي المصطلقي أخو جويرية بالجيم والتصغير ~~أم المؤمنين ووقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من عمرو بن الحارث في الخمس ~~من هذا الكتاب (قوله ولا عبدا ولا أمة) أي في الرق وفيه دلالة على أن من ~~ذكر من رقيق النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأخبار كان إما مات وإما ~~أعتقه واستدل به على عتق أم الولد بناء على أن مارية والدة إبراهيم بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما على قول ~~من قال إنها ماتت في حياته صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه (قوله ولا شيئا) ~~في رواية الكشميهني ولا شاة والأول أصح وهي رواية الإسماعيلي أيضا من طريق ~~زهير نعم روى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق مسروق عن عائشة قالت ~~ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ~~ولا أوصى بشئ (قوله الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة) سيأتي ذكر ~~البغلة والسلاح في آخر المغازي وأما الصدقة ففي رواية أبي الأحوص عن أبي ~~إسحق في أواخر المغازي وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة قال بن المنير أحاديث ~~الباب مطابقة للترجمة الا حديث عمرو بن الحارث هذا فليس فيه للوصية ذكر قال ~~لكن الصدقة المذكورة يحتمل أن تكون قبله ويحتمل أن تكون موصى بها فتطابق ~~الترجمة من هذه الحيثية انتهى ويظهر أن المطابقة تحصل على الاحتمالين لأنه ~~تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف وهو في هذه الصورة في معنى الوصية ~~لبقائها بعد الموت ولعل البخاري قصد ما وقع في حديث عائشة الذي هو شبيه ~~حديث عمرو بن ms03878 الحارث وهو نفى كونه صلى الله عليه وسلم أوصى * الحديث الثالث ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى وإسناده كله كوفيون وقوله حدثنا مالك هو بن مغول ~~ظاهره أن شيخ البخاري لم ينسبه فلذلك قال البخاري هو بن مغول وهو بكسر ~~الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وذكر الترمذي أن مالك بن مغول تفرد به ~~(قوله هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى فقال لا) هكذا أطلق الجواب ~~وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفى ~~الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله (قوله أو أمروا ~~بالوصية) شك من الراوي هل قال كيف كتب على المسلمين الوصية أو قال كيف ~~أمروا بها زاد المصنف في فضائل القرآن ولم يوص وبذلك يتم الاعتراض أي كيف ~~يؤمر المسلمون بشئ ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P267 # قال النووي لعل ابن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده ~~مال وأما الأرض فقد سبلها في حياته وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر ~~بأنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من ~~الجهة المالية وأما الوصايا بغير ذلك فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها ويحتمل أن ~~يكون المنفي وصيته إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة الذي ~~بعده ويؤيده ما وقع في رواية الدارمي عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه ~~وكذلك عند بن ماجة وأبي عوانة في آخر حديث الباب قال طلحة فقال هزيل بن ~~شرحبيل أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله ود أبو بكر أنه كان وجد عهدا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزم أنفه بخزام وهزيل هذا بالزاي مصغر ~~أحد كبار التابعين ومن ثقات أهل الكوفة فدل هذا على أنه كان في الحديث ~~قرينة تشعر بتخصيص السؤال بالوصية بالخلافة ونحو ذلك لا مطلق الوصية (قلت) ~~أخرج ابن حبان الحديث من طريق بن عيينة ms03879 عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الاشكال ~~فقال سئل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترك ~~شيئا يوصي فيه قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى بكتاب الله ~~وقال القرطبي استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه لخصه به ~~فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد قال وهذا ~~يشعر بأن ابن أبي أوفى وطلحة بن مصرف كانا يعتقدان أن الوصية واجبة كذا قال ~~وقول ابن أبي أوفى أوصى بكتاب الله أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه ولعله ~~أشار لقوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما أن تمسكتم به لم تضلوا كتاب ~~الله وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث ~~لا يبقين بجزيرة العرب دينان وفي لفظ أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وقوله ~~أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ولم يذكر الراوي الثالثة وكذا ما ثبت ~~في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان آخر ما تكلم به الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع فالظاهر أن ابن أبي ~~أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولان ~~فيه تبيان كل شئ أما بطريق النص وأما بطريق الاستنباط فإذا أتبع الناس ما ~~في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى وما ~~آتاكم الرسول فخذوه الآية أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم ~~يستحضرها حال قوله والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال ~~وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة الحال وأما في الثاني فلانه ~~المتبادر عرفا وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص أخرجه بن ~~أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه مع أن بن ms03880 عباس هو الذي روى حديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم وقال الكرماني ~~قوله أوصى بكتاب الله الباء زائدة أي أمر بذلك وأطلق الوصية على سبيل ~~المشاكلة فلا منافاة بين النفي والاثبات (قلت) ولا يخفى بعد ما قال وتكلفه ~~ثم قال أو المنفي الوصية بالمال أو الإمامة والمثبت الوصية بكتاب الله أي ~~بما في كتاب الله أن يعمل به انتهى وهذا الأخير هو المعتمد الحديث الرابع ~~(قوله حدثنا عمرو بن زرارة) هو النيسابوري وهو بفتح العين وزرارة بضم الزاي ~~وأما عمر بن زرارة بضم العين فهو بغدادي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ووقع في ~~رواية أبي علي بن السكن بدل عمرو بن زرارة في هذا الحديث إسماعيل بن زرارة ~~يعني الرقي PageV05P268 # قال أبو علي الجياني لم أر ذلك لغيره قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد ~~الله بن منده في شيوخ البخاري إسماعيل بن زرارة الثغري ولم يذكره الكلاباذي ~~ولا الحاكم (قوله أخبرنا إسماعيل) هو المعروف بابن علية وإبراهيم هو النخعي ~~والأسود هو بن يزيد خاله (قوله ذكروا عند عائشة ان عليا رضي الله عنهما كان ~~وصيا) قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من بعدهم فمن ~~ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ذلك أن عليا لم يدع ذلك لنفسه ولا ~~بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة وهؤلاء تنقصوا ~~عليا من حيث قصدوا تعظيمه لانهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين ~~إلى المداهنة والتقية والاعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك وقال غيره الذي ~~يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها ~~إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم ~~يقع منه شئ من ذلك فساغ لها نفي ذلك لكونه منحصرا في مجالس معينة لم تغب ms03881 عن ~~شئ منها وقد أخرج أحمد وابن ماجة بسند قوي وصححه من رواية أرقم بن شرحبيل ~~عن ابن عباس في أثناء حديث فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أبا ~~بكر أن يصلي بالناس قال في آخر الحديث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يوص وسيأتي في الوفاة النبوية عن عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يستخلف وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق الأسود بن قيس عن عمرو ~~ابن أبي سفيان عن علي أنه لما ظهر يوم الجمل قال يا أيها الناس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الامارة شيئا الحديث وأما ~~الوصايا بغير الخلافة فوردت في عدة أحاديث يجتمع منها أشياء منها حديث ~~أخرجه أحمد وهناد بن السري في الزهد وابن سعد في الطبقات وابن خزيمة كلهم ~~من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في وجعه الذي مات فيه ما فعلت الذهيبة قلت عندي فقال أنفقيها الحديث ~~وأخرج ابن سعد من طريق أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة نحوه ومن وجه آخر عن ~~أبي حازم عن سهل بن سعد وزاد فيه ابعثي بها إلى علي بن أبي طالب ليتصدق بها ~~وفي المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير عنه حدثني صالح ابن كيسان عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لم يوص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند موته الا بثلاث لكل من الداريين والرهاويين والأشعريين بحاد ~~مائة وسق من خيبر وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان وأن ينفذ بعث أسامة ~~وأخرج مسلم في حديث ابن عباس وأوصى بثلاث أن تجيزوا الوفد بنحو ما كنت ~~أجيزهم الحديث وفي حديث ابن أبي أوفى الذي قبل هذا أوصى بكتاب الله وفي ~~حديث أنس عنه عند النسائي وأحمد وابن سعد واللفظ له كانت عامة وصية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms03882 حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم وله شاهد ~~من حديث علي عند أبي داود وابن ماجة وآخر من رواية نعيم بن يزيد عن علي ~~وأدوا الزكاة بعد الصلاة أخرجه أحمد ولحديث أنس شاهد آخر من حديث أم سلمة ~~عند النسائي بسند جيد وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق بن أبي مليكة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفتن في مرض موته ولزوم الجماعة ~~والطاعة وأخرج الواقدي من مرسل العلاء بن عبد الرحمن أنه صلى الله عليه ~~وسلم أوصى فاطمة فقال قولي إذا مت أنا لله وأنا إليه راجعون وأخرج ~~PageV05P269 # الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا ~~يعني في مرض موته فقال أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من ~~بعدهم وقال لا يروي عن عبد الرحمن الا بهذا الاسناد تفرد به عتيق بن يعقوب ~~انتهى وفيه من لا يعرف حاله وفي سنن ابن ماجة من حديث علي قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئر غرس وكانت ~~بقباء وكان يشرب منها وسيأتي ضبطها وزيادة في حالها في الوفاة النبوية وفي ~~مسند البزار ومستدرك الحاكم بسند ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم أوصى أن ~~يصلوا عليه أرسالا بغير إمام ومن أكاذيب الرافضة ما رواه كثير بن يحيى وهو ~~من كبارهم عن أبي عوانة عن الأجلح عن زيد بن علي بن الحسين قال لما كان ~~اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة طويلة فيها ~~فدخل علي فقامت عائشة فأكب عليه فأخبره بألف باب مما يكون قبل يوم القيامة ~~يفتح كل باب منها ألف باب وهذا مرسل أو معضل وله طريق أخرى موصولة عند بن ~~عدي في كتاب الضعفاء من حديث عبد الله بن عمر بسند واه وقولها انخنث بالنون ~~والخاء المعجمة ثم نون مثلثة أي انثنى ومال وسيأتي بقية ما يتعلق بشرحه في ~~باب الوفاة من ms03883 آخر المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب أن يترك ورثته ~~أغنياء خير من أن يتكففوا الناس) هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به ولعله ~~أشار إلى من لم يكن له من المال الا القليل لم تندب له الوصية كما مضى قوله ~~عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن سعد شيخه هو خاله لان ~~أم سعد بن إبراهيم هي أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص وسعد وعامر زهريان ~~مدنيان تابعيان ووقع في رواية مسعر عن سعد بن إبراهيم حدثني بعض آل سعد قال ~~مرض سعد وقد حفظ سفيان اسمه ووصله فروايته مقدمة وقد روى هذا الحديث عن ~~عامر أيضا جماعة منهم الزهري وتقدم سياق حديثه في الجنائز ويأتي في الهجرة ~~وغيرها ورواه عن سعد بن أبي وقاص جماعة غير ابنه عامر كما سأشير إليه (قوله ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة) زاد الزهري في روايته في ~~حجة الوداع من وجع اشتد بي وله في الهجرة من وجع أشفيت منه على الموت واتفق ~~أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع الا بن عيينة فقال في فتح مكة ~~أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد أخرجه ~~البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح وقد وجدت لابن عيينة ~~مستندا فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في التاريخ ~~وابن سعد من حديث عمرو بن القارئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف ~~سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو ~~مغلوب فقال يا رسول الله أن لي ما لا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي الحديث ~~وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجرا قال لا إني ~~لأرجو ان يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام الحديث فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه ~~من حديث إلى حديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك ms03884 وقع له مرتين مرة ~~عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا ~~وفي الثانية كانت له ابنة فقط فالله أعلم (قوله وهو يكره أن يموت بالأرض ~~التي هاجر منها) يحتمل أن تكون الجملة حالا من الفاعل أو من المفعول وكل ~~منهما محتمل لان كلا من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سعد كان يكره ذلك لكن ~~أن كان حالا من PageV05P270 # المفعول وهو سعد ففيه التفات لان السياق يقتضي أن يقول وأنا أكره وقد ~~أخرجه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بلفظ ~~فقال يا رسول الله خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن ~~خولة وللنسائي من طريق جرير بن يزيد عن عامر ابن سعد لكن البائس سعد بن ~~خولة مات في الأرض التي هاجر منها وله من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن ~~سعد في هذا الحديث فقال سعد يا رسول الله أموت بالأرض التي هاجرت منها قال ~~لا إن شاء الله تعالى وسيأتي بقية ما يتعلق بكراهة الموت بالأرض التي هاجر ~~منها في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله قال يرحم الله ابن عفراء) كذا ~~وقع في هذه الرواية في رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان فقال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات قال ~~الداودي قوله ابن عفراء غير محفوظ وقال الدمياطي هو وهم والمعروف بن خولة ~~قال ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه سعد بن ~~خولة يشير إلى ما وقع في روايته بلفظ لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة قلت وقد ذكرت آنفا من وافق الزهري وهو ~~الذي ذكره أصحاب المغازي وذكروا أنه شهد بدرا ومات في حجة الوداع وقال ~~بعضهم في اسمه خولي بكسر اللام وتشديد التحتانية واتفقوا على سكون ms03885 الواو ~~وأغرب ابن التين فحكى عن القابسي فتحها ووقع في رواية بن عيينة في الفرائض ~~قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي اه وذكر ابن إسحاق أنه كان ~~حليفا لهم ثم لأبي رهم بن عبد العزى منهم وقيل كان من الفرس الذين نزلوا ~~اليمن وسيأتي شئ من خبره في غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى في ~~حديث سبيعة الأسلمية ويأتي شرح حديث سبيعة في كتاب العدد من آخر كتاب ~~النكاح وجزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة ~~مات في حجة الوداع وهو الثابت في الصحيح خلافا لمن قال أنه مات في مدة ~~الهدنة مع قريش سنة سبع وجوز أبو عبد الله بن أبي الخصال الكاتب المشهور في ~~حواشيه عن البخاري ان المراد بابن عفراء عوف بن الحارث أخو معاذ ومعوذ ~~أولاد عفراء وهي أمهم والحكمة في ذكره ما ذكره ابن إسحاق أنه قال يوم بدر ~~ما يضحك الرب من عبدة قال أن يغمس يده في العدو حاسرا فألقى الدرع التي هي ~~عليه فقاتل حتى قتل قال فيحتمل أن يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقاص ~~للموت وعلم أنه يبقى حتى يلي الولايات ذكر بن عفراء وحبه للموت ورغبته في ~~الشهادة كما يذكر الشئ بالشئ فذكر سعد بن خولة لكونه مات بمكة وهي دار ~~هجرته وذكر ابن عفراء مستحسنا لميتته اه ملخصا وهو مردود بالتنصيص على قوله ~~سعد بن عفراء فانتفى أن يكون المراد عوف وأيضا فليس في شئ من طرق حديث سعد ~~بن أبي وقاص أنه كان راغبا في الموت بل في بعضها عكس ذاك وأنه بكى فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك فقال خشيت أن أموت بالأرض التي ~~هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وهو عند النسائي وأيضا فمخرج الحديث متحد ~~والأصل عدم التعدد فالاحتمال بعيد لو صرح بأنه عوف بن عفراء والله أعلم ~~وقال التيمي يحتمل أن ms03886 يكون لامه اسمان خولة وعفراء اه ويحتمل أن يكون ~~أحدهما اسما والآخر لقبا أو أحدهما اسم أمه والاخر اسم أبيه أو والآخر اسم ~~جدة له والأقرب أن عفراء اسم أمه والاخر اسم أبيه لاختلافهم في أنه خولة أو ~~خولي وقول الزهري في روايته يرثي له الخ قال ابن عبد البر PageV05P271 # زعم أهل الحديث أن قوله يرثي الخ من كلام الزهري وقال بن الجوزي وغيره هو ~~مدرج من قول الزهري (قلت) وكأنهم استندوا إلى ما وقع في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فإنه فصل ذلك لكن وقع عند المصنف في ~~الدعوات عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد في آخره لكن البائس سعد بن ~~خولة قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ فهذا صريح في وصله ~~فلا ينبغي الجزم بادراجه ووقع في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب من ~~الزيادة ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال اللهم اشف سعدا ~~وأتمم له هجرته قال فما زلت أجد بردها ولمسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن ~~المذكورة قلت فادع الله أن يشفيني فقال اللهم اشف سعدا ثلاث مرات (قوله قلت ~~يا رسول الله أوصي بمالي كله) في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب ~~أفأتصدق بثلثي مالي وكذا وقع في رواية الزهري فأما التعبير بقوله أفأتصدق ~~فيحتمل التنجيز والتعليق بخلاف أفأوصي لكن المخرج متحد فيحمل على التعليق ~~للجمع بين الروايتين وقد تمسك بقوله أتصدق من جعل تبرعات المريض من الثلث ~~وحملوه على المنجزة وفيه نظر لما بينته وأما الاختلاف في السؤال فكأنه سأل ~~أولا عن الكل ثم سأل عن الثلثين ثم سأل عن النصف ثم سأل عن الثلث وقد وقع ~~مجموع ذلك في رواية جرير بن يزيد عند أحمد وفي رواية بكير بن مسمار عند ~~النسائي كلاهما عن عامر بن سعد وكذا لهما من طريق محمد بن سعد عن أبيه ومن ~~طريق هشام بن عروة ms03887 عن أبيه عن سعد وقوله في هذه الرواية قلت فالشطر هو ~~بالجر عطفا على قوله بمالي كله أي فأوصي بالنصف وهذا رجحه السهيلي وقال ~~الزمخشري هو بالنصب على تقدير فعل أي أسمي الشطر أو أعين الشطر ويجوز الرفع ~~على تقدير أيجوز الشطر (قوله قلت الثلث قال فالثلث والثلث كثير) كذا في ~~أكثر الروايات وفي رواية الزهري في الهجرة قال الثلث يا سعد والثلث كثير ~~وفي رواية مصعب بن سعد عن أبيه عند مسلم قلت فالثلث قال نعم والثلث كثير ~~وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه قال الثلث والثلث ~~كبير أو كثير وكذا للنسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد وفيه فقال ~~أوصيت فقلت نعم قال بكم قلت بمالي كله قال فما تركت لولدك وفيه أوص بالعشر ~~قال فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو كبير يعني ~~بالمثلثة أو بالموحدة وهو شك من الراوي والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ~~ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه وسأذكر الاختلاف فيه في الباب الذي بعد ~~هذا وقوله قال الثلث والثلث كثير بنصب الأول على الاغراء أو بفعل مضمر نحو ~~عين الثلث وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ والخبر محذوف ~~والتقدير يكفيك الثلث أو الثلث كاف ويحتمل أن يكون قوله والثلث كثير مسوقا ~~لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره ~~الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ~~ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى ~~معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس كما سيأتي في حديث ~~الباب الذي بعده (قوله انك أن تدع) بفتح أن على التعليل وبكسرها على ~~الشرطية قال النووي هما صحيحان صوريان وقال القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه ~~يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له وقال ابن الجوزي سمعناه من رواة ~~الحديث بالكسر وأنكره ms03888 شيخنا عبد الله بن أحمد PageV05P272 # يعنى ابن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير من ~~الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب وتعقب بأنه لا مانع من تقديره وقال بن ~~مالك جزاء الشرط قوله خير أي فهو خير وحذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوس ~~ويسئلونك عن اليتامى قل أصلح لهم خير قال ومن خص ذلك بالشعر بعد عن التحقيق ~~وضيق حيث لا تضيق لأنه كثير في الشعر قليل في غيره وأشار بذلك إلى وما وقع ~~في الشعر فيما أنشده سيبويه * من يفعل الحسنات الله يشكرها أي فالله يشكرها ~~والى الرد على من زعم أن ذلك خاص بالشعر قال ونظيره قوله في حديث اللقطة ~~فإن جاء صاحبها والا استمتع لها بحذف الفاء وقوله في حديث اللعان البينة ~~وإلا حد في ظهرك (قوله ورثتك) قال الزين بن المنير إنما عبر له صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ الورثة ولم يقل أن تدع بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ الا ~~ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم يتحقق لان سعدا إنما قال ذلك بناء على ~~موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه وكان من الجائز أن تموت هي قبله ~~فأجاب صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ولم يخص ~~بنتا من غيرها وقال الفاكهي شارح العمدة انما عبر صلى الله عليه وسلم ~~بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان ~~كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين ولا أعرف أسمائهم ولعل الله أن يفتح بذلك ~~(قلت) وليس قوله أن تدع بنتك متعينا لان ميراثه لم يكن منحصرا فيها فقد كان ~~لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل ~~بصفين وسأذكر بسط ذلك فجاز التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو ~~وقع موته إذ ذاك أو بعد ذلك وأما قول الفاكهي أنه له بعد ذلك أربعة بنين ~~وأنه لا يعرف أسماءهم ففيه ms03889 قصور شديد فإن أسمائهم في رواية هذا الحديث ~~بعينه عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد ووقع ذكر عمر بن ~~سعد فيه في موضع آخر ولما وقع ذكر هؤلاء في هذا الحديث عند مسلم اقتصر ~~القرطبي على ذكر الثلاثة ووقع في كلام بعض شيوخنا تعقب عليه بأن له أربعة ~~من الذكور غير الثلاثة وهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق وعزا ذكرهم لابن ~~المديني وغيره وفاته أن ابن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة ~~وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان و اسحق الأصغر وعمر ~~الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتا وكأن بن ~~المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم والله أعلم (قوله عالة) أي فقراء ~~وهو جمع عال وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا افتقر (قوله يتكففون ~~الناس) أي يسألون الناس بأكفهم يقال تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال ~~أو سأل ما يكف عنه الجوع أو سأل كفا كفا من الطعام وقوله في أيديهم أي ~~بأيديهم أو سألوا بأكفهم وضع المسؤول في أيديهم وقع في رواية الزهري أن ~~سعدا قال وأنا ذو مال ونحوه في رواية عائشة بنت سعد في الطب وهذا اللفظ ~~يؤذن بمال كثير وذو المال إذا تصدق بثلثه أو بشطره وأبقى ثلثه بين ابنته ~~وغيرها لا يصيرون عالة لكن الجواب أن ذلك خرج على التقدير لان بقاء المال ~~الكثير إنما هو على سبيل التقدير والا فلو تصدق المريض بثلثيه مثلا ثم طالت ~~حياته ونقص وفني المال فقد تجحف الوصية بالورثة فرد الشارع الامر إلى شئ ~~معتدل وهو الثلث (قوله وانك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة) هو معطوف على ~~قوله انك أن تدع وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث كأنه قيل ~~PageV05P273 # لا تفعل لأنك أن مت تركت ورثتك أغنياء وأن عشت تصدقت وأنفقت فالاجر حاصل ~~لك في الحالين وقوله فإنها صدقة كذا أطلق في هذه الرواية وفي رواية الزهري ms03890 ~~وأنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت بها وقيده بابتغاء وجه الله ~~وعلق حصول الاجر بذلك وهو المعتبر ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية ~~لان الانفاق على الزوجة واجب وفي فعله الاجر فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ~~ازداد أجره بذلك قاله بن أبي جمرة قال ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر ~~والاحسان (قوله حتى اللقمة) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه ~~مبتدأ وتجعلها الخبر وسيأتي الكلام على حكم نفقة الزوجة في كتاب النفقات إن ~~شاء الله تعالى ووجه تعلق قوله وأنك لن تنفق نفقة الخ بقصة الوصية أن سؤال ~~سعد يشعر بأنه رغب في تكثير الاجر فلما منعه الشارع من الزيادة على الثلث ~~قال له على سبيل التسلية أن جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة ومن نفقة ~~ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله تعالى ولعله خص المرأة ~~بالذكر لان نفقتها مستمرة بخلاف غيرها قال ابن دقيق العيد فيه أن الثواب في ~~الانفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله وهذا عسر إذا عارضه مقتضى ~~الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى يبتغي به وجه الله وسبق تخليص ~~هذا المقصود مما يشوبه قال وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على ~~قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله حتى ما تجعل في في ~~امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى هنا تقتضي المبالغة في تحصيل هذا ~~الاجر بالنسبة إلى المعنى كما يقال جاء الحاج حتى المشاة (قوله وعسى الله ~~أن يرفعك) أي يطيل عمرك وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة بل ~~قريبا من خمسين لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين ~~وهو المشهور فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا وأربعين أو ثمانيا وأربعين ~~(قوله فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون) أي ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما ~~سيفتح الله على يديك من بلاد ms03891 الشرك ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك ~~وزعم بن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح على يديه كالقادسية ~~وغيرها وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا ~~الحسين ابن علي ومن معه وهو كلام مردود لتكلفة لغير ضرورة تحمل على إرادة ~~الضرر الصادر من ولده وقد وقع منه هو الضرر المذكور بالنسبة إلى الكفار ~~وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه ~~أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا فقال لما ~~أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وامتنع بعضهم ~~فقتلهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين قال بعض العلماء لعل وأن كانت ~~للترجي لكنها من الله للامر الواقع وكذلك إذا وردت على لسان رسوله غالبا ~~(قوله ولم يكن له يومئذ الا ابنة) في رواية الزهري ونحوه في رواية عائشة ~~بنت سعد أن سعدا قال ولا يرثني الا ابنة واحدة قال النووي وغيره معناه لا ~~يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد كان لسعد عصبات ~~لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرا وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض أو ~~خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز الا هي أو ظن ~~أنها ترث جميع المال أو استكثر لها نصف التركة وهذه البنت زعم بعض من ~~أدركناه أن اسمها عائشة فإن كان محفوظا PageV05P274 # فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه وفي ~~الطب وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة لكن لم ~~يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته ~~أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة وذكروا له ~~بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الاسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر أن البنت ~~المشار إليها ms03892 هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أر من حرر ~~ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية زيارة المريض للامام ~~فمن دونه وتتأكد باشتداد المرض وفيه وضع اليد على جبهة المريض ومسح وجهه ~~ومسح العضو الذي يؤلمه والفسح له في طول العمر وجواز أخبار المريض بشدة ~~مرضه وقوة ألمه إذا لم يقترن بذلك شئ مما يمنع أو يكره من التبرم وعدم ~~الرضا بل حيث يكون ذلك لطلب دعاء أو دواء وربما استحب وان ذلك لا ينافي ~~الاتصاف بالصبر المحمود وإذا جاز ذلك في أثناء المرض كان الاخبار به بعد ~~البرء أجوز وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما لا يمكن استدراكه قام ~~غيره في الثواب والاجر مقامه وربما زاد عليه وذلك أن سعدا خاف أن يموت ~~بالدار التي هاجر منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته فأخبره صلى الله عليه وسلم ~~بأنه أن تخلف عن دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان ~~له به أجر يعوض ما فاته من الجهة الأخرى وفيه إباحة جمع المال بشرطه لان ~~التنوين في قوله وأنا ذو مال للكثرة وقد وقع في بعض طرقه صريحا وأنا ذو مال ~~كثير والحث على صلة الرحم والاحسان إلى الأقارب وأن صلة الأقرب أفضل من صلة ~~الابعد والانفاق في وجوه الخير لان المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ~~وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة ~~إذ لا يكون ذلك غالبا الا عند الملاعبة والممازحة ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا ~~قصد به قصدا صحيحا فكيف بما هو فوق ذلك وفيه منع نقل الميت من بلد إلى بلد ~~إذ لو كان ذلك مشروعا لأمر بنقل سعد بن خولة قاله الخطابي وبأن من لا وارث ~~له تجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم أن تذر ورثتك ~~أغنياء فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد ms03893 لأنه لا يترك ~~ورثة يخشى عليهم الفقر وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وانما فيه تنبيه على ~~الاحظ الأنفع ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن ~~كانت ورثته أغنياء ولنفذ ذلك عليهم بغير اجازتهم ولا قائل بذلك وعلى تقدير ~~أن يكون تعليلا محضا فهو للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه فكأنه لما شرع ~~الايصاء بالثلث وأنه لا يعترض به على الموصى الا أن الانحطاط عنه أولى ولا ~~سيما لمن يترك ورثة غير أغنياء فنبه سعدا على ذلك وفيه سد الذريعة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا تردهم على أعقابهم لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب ~~الوطن قاله ابن عبد البر وفيه تقييد مطلق القرآن بالسنة لأنه قال سبحانه ~~وتعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فأطلق وقيدت السنة الوصية بالثلث وأن ~~من ترك شيئا لله لا ينبغي له الرجوع فيه ولا في شئ منه مختارا وفيه التأسف ~~على فوت ما يحصل الثواب وفيه حديث من ساءته سيئة وان من فاته ذلك بادر إلى ~~جبره بغير ذلك وفيه تسلية من فاته أمر من الأمور بتحصيل ما هو أعلى منه لما ~~أشار صلى الله عليه وسلم لسعد من عمله الصالح بعد ذلك وفيه جواز التصدق ~~بجميع المال لمن عرف بالصبر ولم يكن له من تلزمه نفقته وقد تقدمت المسألة ~~في كتاب الزكاة وفيه الاستفسار PageV05P275 # عن المحتمل إذا احتمل وجوها لان سعدا لما منع من الوصية بجميع المال ~~احتمل عنده المنع فيما دونه والجواز فاستفسر عما دون ذلك وفيه النظر في ~~مصالح الورثة وأن خطاب الشارع للواحد يعم من كان بصفته من المكلفين لاطباق ~~العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا وأن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة ~~الافراد ولقد أبعد من قال أن ذلك يختص بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف ~~وارثا ضعيفا أو كان ما يخلفه قليلا لان البنت من شأنها أن يطمع فيها وأن ~~كانت بغير مال لم يرغب فيها وفيه أن من ترك مالا ms03894 قليلا فالاختيار له ترك ~~الوصية وابقاء المال للورثة واختلف السلف في ذلك القليل كما تقدم في أول ~~الوصايا واستدل به التيمي لفضل الغني على الفقير وفيه نظر وفيه مراعاة ~~العدل بين الورثة ومراعاة العدل في الوصية وفيه أن الثلث في حد الكثرة وقد ~~اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصية ويحتاج الاحتجاج به إلى ثبوت طلب الكثرة ~~في الحكم المعين واستدل بقوله ولا يرثني الا ابنة لي من قال بالرد على ذوي ~~الأرحام للحصر في قوله لا يرثني الا ابنة وتعقب بأن المراد من ذوي الفروض ~~كما تقدم ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لانهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها ~~الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء (قوله باب الوصية بالثلث) أي ~~جوازها أو مشروعيتها وقد سبق تقرير ذلك في الباب الذي قبله واستقر الاجماع ~~على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف فيمن كان له وارث وسيأتي تحريره ~~في باب لا وصية لوارث وفيمن لم يكن له وارث خاص فمنعه الجمهور وجوزه ~~الحنفية واسحق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وابن مسعود واحتجوا بأن ~~الوصية مطلقة بالآية فقيدتها السنة بمن له وارث فيبقى من لا وارث له على ~~الاطلاق وقد تقدم في الباب الذي قبله توجيه لهم آخر واختلفوا أيضا هل يعتبر ~~ثلث المال حال الوصية أو حال الموت على قولين وهما وجهان للشافعية أصحهما ~~الثاني فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين وهو قول النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وجماعة من التابعين وتمسك الأولون بأن الوصية عقد والعقود تعتبر ~~بأولها وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حالة النذر اتفاقا وأجيب ~~بأن الوصية ليست عقدا من كل جهة ولذلك لا تعتبر فيها الفورية ولا القبول ~~وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع عنها والنذر يلزم وثمرة هذا ~~الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من ~~جميع ms03895 المال أو تنفذ بما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم ~~به وبالأول قال الجمهور وبالثاني قال مالك وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن ~~يستحضر تعداد مقدار المال حالة الوصية اتفاقا ولو كان عالما بجنسه فلو كان ~~العلم به شرطا لما جاز ذلك فائدة أول من أوصى بالثلث في الاسلام البراء بن ~~معرور بمهملات أوصى به للنبي صلى الله عليه وسلم وكان قد مات قبل أن يدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر فقبله النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورده على ورثته أخرجه الحاكم وابن المنذر من طريق يحيى بن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه عن جده (قوله وقال الحسن) أي البصري (لا يجوز للذمي وصية الا ~~بالثلث) قال ابن بطال أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية بجواز ~~الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له قال ولذلك احتج بقوله تعالى وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله والذي حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من الثلث ~~هو الحكم بما أنزل PageV05P276 # الله فمن تجاوز ما حده فقد أتى ما نهي عنه وقال بن المنير لم يرد البخاري ~~هذا وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا ~~ينفذ من وصيته الا الثلث لأنا لا نحكم فيهم الا بحكم الاسلام لقوله تعالى ~~وأن احكم بينهم بما أنزل الله الآية (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة فإن ~~قتيبة لم يلحق الثوري (قوله عن هشام بن عروة) وفي رواية الحميدي في مسنده ~~عن سفيان حدثنا هشام وليس لعروة بن الزبير عن بن عباس في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد (قوله لو غض الناس) بمعجمتين أي نقص ولو للتمني فلا يحتاج ~~إلى جواب أو شرطية والجواب محذوف وقد وقع في رواية بن أبي عمر في مسنده عن ~~سفيان بلفظ كان أحب إلي أخرجه الإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن عبدة ~~أيضا وأخرجه من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بلفظ كان ms03896 أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قوله إلى الربع) زاد الحميدي في الوصية وكذا رواه أحمد ~~عن وكيع عن هشام بلفظ وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية ~~الحديث وفي رواية بن نمير عن هشام عند مسلم لو أن الناس غضوا من الثلث إلى ~~الربع (قوله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) هو كالتعليل لما اختاره ~~من النقصان عن الثلث وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم ~~الثلث بالكثرة وقد قدمنا الاختلاف في توجيه ذلك في الباب الذي قبله ومن أخذ ~~بقول بن عباس في ذلك كإسحاق بن راهويه والمعروف في مذهب الشافعي استحباب ~~النقص عن الثلث وفي شرح مسلم للنووي أن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه ~~وأن كانوا أغنياء فلا (قوله والثلث كثير) في رواية مسلم كثير أو كبير بالشك ~~هل هي بالموحدة أو بالمثلثة قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ ~~المعروف بصاعقة وهو من أقران البخاري وأكبر منه قليلا (قوله حدثنا مروان) ~~هو ابن معاوية الفزاري (قوله عن هاشم بن هاشم) أي بن عتبة بن أبي وقاص وقد ~~نزل البخاري في هذا الاسناد درجتين لأنه يروى عن مكي بن إبراهيم ومكي يروي ~~عن هاشم المذكور وسيأتي في مناقب سعد له بهذا الاسناد حديث عن مكي عن هاشم ~~عن عامر بن سعد عن أبيه (قوله فقلت يا رسول الله أدع الله أن لا يردني على ~~عقبي) هو إشارة إلى ما تقدم من كراهية الموت بالأرض التي هاجر منها وقد ~~تقدم توجيهه وشرحه في الباب الذي قبله (قوله لعل الله يرفعك) زاد أبو نعيم ~~في المستخرج في روايته من وجه آخر عن زكريا بن عدي يعني يقيمك من مرضك ~~(قوله في هذه الرواية قلت أوصي بالنصف قال النصف كثير) لم أر في غيرها من ~~طرقه وصف النصف بالكثرة وإنما فيها قال لا في كله ولا في ثلثيه وليس في هذه ~~الرواية اشكال الا من جهة ms03897 وصف النصف بالكثرة ووصف الثلث بالكثرة فكيف أمتنع ~~النصف دون الثلث وجوابه أن الرواية الأخرى التي فيها جواب النصف دلت على ~~منع النصف ولم يأت مثلها في الثلث بل اقتصر على وصفه بالكثرة وعلل بأن ~~إبقاء الورثة أغنياء أولى وعلى هذا فقوله الثلث خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~مباح ودل قوله والثلث كثير على أن الأولى أن ينقص منه والله أعلم (قوله قال ~~وأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم) ظاهره أنه من قول سعد بن أبي وقاص ويحتمل ~~أن يكون من قول من دونه والله أعلم وكأن البخاري قصد بذلك الإشارة إلى أن ~~النقص من الثلث في حديث بن عباس للاستحباب لا للمنع منه جمعا بين الحديثين ~~والله أعلم (قوله باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز PageV05P277 # للوصي من الدعوى) أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي وقاص ~~وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة وقد ترجم به في كتاب الاشخاص دعوى الموصى ~~للميت أي عن الميت وانتزاع الامرين المذكورين في الترجمة من الحديث المذكور ~~واضح وسيأتي الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا أومأ ~~المريض برأسه إشارة بينة تعرف) أي هل يحكم بها أورد فيه حديث أنس في قصة ~~الجارية التي رض اليهودي رأسها وسيأتي الكلام عليه في القصاص إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب لا وصية لوارث) هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت ~~على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمة وقد أخرجه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في خطبته في حجة الوداع أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ~~وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوي حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة ~~منهم أحمد والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في ~~روايته بالتحديث عند الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وفي الباب عن عمرو بن ~~خارجة ms03898 عند الترمذي والنسائي وعن أنس عند ابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عند الدارقطني وعن جابر عند الدارقطني أيضا وقال الصواب إرساله وعن ~~علي عند بن أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضى أن ~~للحديث أصلا بل جنح الشافعي في الام إلى أن هذا المتن متواتر فقال وجدنا ~~أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا ~~يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ~~ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو ~~أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا وعلى ~~تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة لكن ~~الحجة في هذا الاجماع على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره والمراد بعدم ~~صحة وصية الوارث عدم اللزوم لان الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة ~~كما سيأتي بيانه وروى الدارقطني من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~مرفوعا لا تجوز وصية لوارث الا أن يشاء الورثة كما سيأتي بيانه ورجاله ثقات ~~الا أنه معلول فقد قيل أن عطاء هو الخرساني والله أعلم وكأن البخاري أشار ~~إلى ذلك فترجم بالحديث وأخرج من طريق عطاء وهو بن أبي رباح عن بن عباس حديث ~~الباب وهو موقوف لفظا الا أنه في تفسيره أخبار بما كان من الحكم قبل نزول ~~القرآن فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير ووجه دلالته للترجمة من جهة أن ~~نسخ الوصية للوالدين وإثبات الميراث لهما بدلا منها يشعر بأنه لا يجمع لهما ~~بين الميراث والوصية وإذا كان كذلك كان من دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له ~~وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد بن جبر عن بن عباس بلفظ وكانت الوصية ~~للوالدين والأقربين الخ فظهرت المناسبة بهذه الزيادة وقد وافق محمد بن يوسف ~~وهو الفريابي في روايته إياه عن ورقاء ms03899 عيسى بن ميمون كما أخرجه بن جرير ~~وخالف ورقاء شبل عن ابن أبي نجيح فجعل مجاهدا موضع عطاء أخرجه بن جرير أيضا ~~ويحتمل أنه كان عند بن أبي نجيح PageV05P278 # على الوجهين والله أعلم (قوله وجعل للمرأة الثمن والربع) أي في حالين ~~وكذلك للزوج قال جمهور العلماء كانت هذه الوصية في أول الاسلام واجبة ~~لوالدي وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك بآية الفرائض ~~وقيل كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد ~~الوصية وأغرب بن شريح فقال كانوا مكلفين بالوصية للوالدين والأقربين بمقدار ~~الفريضة التي في علم الله قبل أن ينزلها واشتد إنكار إمام الحرمين عليه في ~~ذلك وقيل أن الآية مخصوصة لان الأقربين أعم من أن يكونوا وراثا وكانت ~~الوصية واجبة لجميعهم فخص منها من ليس بوارث بآية الفرائض وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وصية لوارث وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله ~~قاله طاوس وغيره وقد تقدمت الإشارة إليه قبل واختلف في تعيين ناسخ آية ~~الوصية للوالدين والأقربين فقيل آية الفرائض وقيل الحديث المذكور وقيل دل ~~الاجماع على ذلك وأن لم يتعين دليله واستدل بحديث لا وصية لوارث بأنه لا ~~تصح الوصية للوارث أصلا كما تقدم وعلى تقدير نفاذها من الثلث لا تصح الوصية ~~له ولا لغيره بما زاد على الثلث ولو أجازت الورثة وبه قال المزني وداود ~~وقواه السبكي واحتج له بحديث عمران بن حصين في الذي أعتق ستة أعبد فإن فيه ~~عند مسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قولا شديدا وفسر القول الشديد ~~في رواية أخرى بأنه قال لو علمت ذلك ما صليت عليه ولم ينقل أنه راجع الورثة ~~فدل على منعه مطلقا وبقوله في حديث سعد بن أبي وقاص وكان بعد ذلك الثلث ~~جائزا فإن مفهومه أن الزائد على الثلث ليس بجائز وبأنه صلى الله عليه وسلم ~~منع سعدا من الوصية بالشطر ولم يستثن صورة الإجازة واحتج من أجازه بالزيادة ~~المتقدمة وهي ms03900 قوله الا أن يشاء الورثة فإن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة ~~واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه ~~لم يمتنع واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة فالجمهور على أنهم أن أجازوا في ~~حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاءوا وأن أجازوا بعده نفذ وفصل المالكية ~~في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده واستثنى بعضهم ~~ما إذا كان المجيز في عائلة الموصى وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو ~~عاش فإن لمثل هذا الرجوع وقال الزهري وربيعة ليس لهم الرجوع مطلقا واتفقوا ~~على اعتبار كون الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث ~~لا يكون له بن يحجب الأخ المذكور فولد له بن قبل موته يحجب الأخ فالوصية ~~للأخ المذكور صحيحة ولو أوصى لأخيه وله بن فمات قبل موت الموصي فهي وصية ~~لوارث واستدل به على منع وصية من لا وارث له سوى بيت المال لأنه ينتقل إرثا ~~للمسلمين والوصية للوارث باطلة وهو وجه ضعيف جدا حكاه القاضي حسين ويلزم ~~قائله أن لا يجيز الوصية للذمي أو يقيد ما أطلق والله أعلم (قوله باب ~~الصدقة عند الموت) أي جوازها وأن كانت في حال الصحة أفضل أورد فيه حديث أبي ~~هريرة قال قال رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح ~~الحديث وقد تقدم في كتاب الزكاة من وجه آخر وبينت هناك اختلاف ألفاظه ووقه ~~التصريح بالتحديث هناك في جميع إسناده بدل العنعنة هنا (قوله أن تصدق) ~~بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله تتصدق وبالتشديد على ادغامها ~~(قوله ولا تمهل) بالاسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه نفي ويجوز ~~PageV05P279 # النصب (قوله قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان) الظاهر أن هذا ~~المذكور على سبيل المثال وقال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له وفلان ~~الأخير الوارث لأنه أن شاء أبطله وان شاء أجازه وقال غيره يحتمل أن يكون ~~المراد بالجميع من يوصى ms03901 له وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير القدر ~~له بذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأول الوارث والثاني المورث والثالث ~~الموصى له (قلت) ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها اقرارا وقد وقع في رواية ~~ابن المبارك عن سفيان عند الإسماعيلي قلت اصنعوا لفلان كذا وتصدقوا بكذا ~~ووقع في حديث بسر بن جحاش وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وأبوه بكسر الجيم ~~وتخفيف المهملة وآخره شين معجمة عند أحمد وابن ماجة وصححه واللفظ لابن ماجة ~~قال بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه ثم وضع أصبعه السبابة وقال يقول ~~الله أني يعجزني بن آدم وقد خلقتك من قبل من مثل هذه فإذا بلغت نفسك إلى ~~هذه وأشار إلى حلقة قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة وزاد في رواية أبي اليمان ~~حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا ~~بلغت التراقي قلت لفلان كذا وتصدقوا بكذا وفي الحديث أن تنجيز وفاء الدين ~~والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض وأشار صلى الله ~~عليه وسلم إلى ذلك بقوله وأنت صحيح حريص تأمل الغني الخ لأنه في حال الصحة ~~يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول ~~العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر الآية وأيضا ~~فان الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فيتمحض تفضيل ~~الصدقة الناجزة قال بعض السلف عن بعض أهل الترف يعصون الله في أموالهم ~~مرتين يبخلون بها وهى في أيديهم يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا خرجت عن ~~أيديهم يعني بعد الموت وأخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه بن حباب عن أبي ~~الدرداء مرفوعا قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع ~~وهو يرجع إلى معنى حديث الباب وروى أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي ~~سعيد الخدري مرفوعا لان يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن ~~يتصدق ms03902 عند موته بمائة (قوله باب قول الله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين) أراد المصنف والله أعلم بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز ~~إقرار المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا أو أجنبيا ووجه الدلالة ~~أنه سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل ~~فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم وبقي الاقرار بالدين على حاله وقوله ~~تعالى من بعد وصية متعلق بما تقدم من المواريث كلها الا بما يليه وحده ~~وكأنه قيل قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية والوصية هنا المال الموصى به ~~وقوله يوصى بها هذه الصفة تقيد الموصوف وفائدته أن يعلم أن للميت أن يوصي ~~قاله السهلي قال وأفاد تنكير الوصية أنها مندوبة إذ لو كانت واجبة لقال من ~~بعد الوصية كذا قال (قوله ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء ~~وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف ~~الاسناد إلى بعضهم فأما أثر شريح فوصله ابن أبي شيبة عنه بلفظ إذا أقر في ~~مرض الموت لوارث بدين لم يجز الا ببينة وإذا أقر لغير وارث جاز وفي إسناده ~~جابر الجعفي وهو ضعيف وأخرجه من طريق آخر أضعف من هذه ولكن سيأتي له إسناد ~~أصح من هذا بعد وأما عمر بن عبد العزيز PageV05P280 # فلم أقف على من وصله عنه وأما طاوس فوصله بن أبي شيبة أيضا عنه بلفظ إذا ~~أقر لوارث جاز وفي الاسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وأما قول عطاء فوصله ~~بن أبي شيبة عنه بمثله ورجال إسناده ثقات وأما بن أذينة واسمه عبد الرحمن ~~وكان قاضي البصرة وأبوه بالمهملة مصغر وهو تابعي ثقة مات سنة خمس وتسعين من ~~الهجرة ووهم من ذكره في الصحابة وأثره هذا وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق ~~قتادة عنه في الرجل يقر لوارث بدين قال يجوز ورجال إسناده ثقات (قوله وقال ~~الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول ms03903 يوم من الآخرة) هذا أثر ~~صحيح رويناه بعلو في مسند الدارمي من طريق قتادة قال قال بن سيرين عن شريح ~~لا يجوز إقرار لوارث قال وقال الحسن أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من ~~أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا (قوله وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ ~~الوارث من الدين برئ) وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى عن ~~الحكم عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ الوارث برئ وعن مطرف عن الحكم مثله ~~(قوله وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها) ~~في رواية المستملى والسرخسي عن مال أغلق عليه بابها ولم أقف على هذا الأثر ~~موصولا بعد (قوله وقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت كنت أعتقتك جاز) لم ~~أقف على من وصله وهو على طريقة الحسن في تنفيذ إقرار المريض مطلقا (قوله ~~وقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت وقبضت منه) جاز ~~قال بن التين وجهه أنها لا تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحال ولا سيما ~~إذا كان لها ولد من غيره (قوله وقال بعض الناس لا يجوز إقراره) أي المريض ~~لسوء (الظن به للورثة) وفى رواية المستملي بسوء الظن بالموحدة بدل اللام ~~(قوله ثم استحسن فقال يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة) قال ابن ~~التين أن أراد هذا القائل ما إذا أقر بالمضاربة مثلا للوارث لزمه التناقض ~~وإلا فلا وفرق بعض الحنفية بأن ربح المال في المضاربة مشترك بين العامل ~~والمالك فلم يكن كالدين المحض وقال بن المنذر أجمعوا على أن إقرار المريض ~~لغير الوارث جائز لكن إن كان عليه دين في الصحة فقد قالت طائفة منهم النخعي ~~وأهل الكوفة يبدأ بدين الصحة ويتحاص أصحاب الاقرار في المرض واختلفوا في ~~إقرار المريض للوارث فأجازه مطلقا الأوزاعي وإسحق وأبو ثور وهو المرجح عند ~~الشافعية وبه قال مالك إلا أنه استثنى ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها ~~من غير الولد كابن العم مثلا ms03904 قال لأنه يتهم في أن يزيد بنته وينقص ابن عمه ~~من غير عكس واستثنى ما إذا أقر لزوجته التي يعرف بمحبتها والميل إليها وكان ~~بينه وبين ولده من غيرها تباعد ولا سيما أن كان له منها في تلك الحالة ولد ~~وحاصل المنقول عن المالكية مدار الامر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز وإلا ~~فلا وهو اختيار الروياني من الشافعية وعن شريح والحسن بن صالح لا يجوز ~~إقراره لوارث إلا لزوجته بصداقها وعن القاسم وسالم والثوري والشافعي في قول ~~زعم ابن المنذر أن الشافعي رجع عن الأول إليه وبه قال أحمد لا يجوز إقرار ~~المريض لوارثه مطلقا لأنه منع الوصية له فلا يأمن أن يزيد الوصية له ~~فيجعلها اقرارا واحتج من أجاز مطلقا بما تقدم عن الحسن أن التهمة في حق ~~المحتضر بعيدة وبالفرق بين الوصية والدين لانهم اتفقوا على أنه لو أوصى في ~~صحته لوارثه بوصية وأقر له بدين ثم رجع أن رجوعه عن الاقرار لا يصح بخلاف ~~الوصية فيصح رجوعه عنها واتفقوا على أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره مع ~~أنه يتضمن الاقرار له PageV05P281 # بالمال وبأن مدار الاحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن ~~أمره فيه إلى الله تعالى (قوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث) هو طرف من حديث وصله المصنف في الأدب من وجهين ~~عن أبي هريرة وقصد بذكره هنا الرد على من أساء الظن بالمريض فمنع تصرفه ~~ومعنى قوله أكذب الحديث أي أكذب في الحديث من غيره لان الصدق والكذب يوصف ~~بهما القول لا الظن (قوله ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم آية المنافق إذا ائتمن خان) هو طرف من حديث تقدم شرحه في كتاب الايمان ~~ووجه تعلقه بالرد على من منع إجازة إقرار المريض من جهة أنه دال على ذم ~~الخيانة فلو ترك ذكر ما عليه من الحق وكتمه لكان خائنا للمستحق فلزم من ~~وجوب ترك الخيانة وجوب الاقرار لأنه إذا ms03905 كتم صار خائنا ومن لم يعتبر إقراره ~~كان حمله على الكتمان (قوله وقال الله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها فلم يخص وارثا ولا غيره) أي لم يفرق بين الوارث وغيره ~~في الامر بأداء الأمانة فيصح الاقرار سواء كان لوارث أو غيره (قوله فيه عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني حديث آية المنافق الذي ~~علقه مختصرا وقد تقدم موصولا بتمامه في كتاب الايمان ولفظه أربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا وفيه وإذا ائتمن خان وحديث أبي هريرة الذي أورده في هذا ~~الباب بلفظ آية المنافق ثلاث تقدم هناك أيضا بإسناده ومتنه وتقدم شرحه أيضا ~~والله المستعان (قوله باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين) ~~أي بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم في ~~الأداء وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة (قوله ويذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية) هذا طرف من حديث أخرجه أحمد ~~والترمذي وغيرهما من طريق الحارث وهو الأعور عن علي بن أبي طالب قال قضى ~~محمد صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤن الوصية قبل الدين ~~لفظ أحمد وهو إسناد ضعيف لكن قال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم وكأن ~~البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وإلا فلم تجر عادته أن ~~يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به وقد أورد في الباب ما يعضده أيضا ولم ~~يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية الا في صورة واحدة وهي ما لو ~~أوصى لشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت ~~دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدين ~~في هذه الصورة الخاصة ثم قد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على ~~الدين في الآية لأنه ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع ~~بعد قضاء ms03906 الدين وانفاذ الوصية وأتى بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيد أو عمرا ~~أي لك مجالسة كل منهما اجتمعا أو افترقا وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام ~~لتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات ~~التقديم ستة أمور * أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن ~~لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ ثانيها بحسب ~~الزمان كعاد وثمود * ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب الرتبة ~~كالصلاة والزكاة لان الصلاة حق البدن والزكاة حق المال والبدن مقدم على ~~المال * خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى عزيز حكيم قال بعض ~~السلف عز فلما عز حكم سادسها بالشرف والفضل PageV05P282 # كقوله تعالى من النبيين والصديقين وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن ~~تقديم الوصية في الذكر على الدين لان الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة ~~بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة ~~بالوصية لكونها أفضل وقال غيره قدمت الوصية لأنها شئ يؤخذ بغير عوض والدين ~~يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين وكان اداؤها ~~مظنة التفريط بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك ~~وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح ~~أن لصاحب الدين مقالا وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت ~~تحريضا على العمل بها بخلاف الدين فإنه ثابت بنفسه مطلوب أداؤه سواء ذكر أو ~~لم يذكر وأيضا فالوصية ممكنة من كل أحد ولا سيما عند من يقول بوجوبها فإنه ~~يقول بلزومها لكل أحد فيشترك فيها جميع المخاطبين لأنها تقع بالمال وتقع ~~بالعهد كما تقدم وقل من يخلو عن شئ من ذلك بخلاف الدين فإنه يمكن أن يوجد ~~وأن لا يوجد وما يكثر وقوعه مقدم على ما يقل وقوعه وقال الزين بن المنير ~~تقديم الوصية على الدين في اللفظ لا يقتضي تقديمها في المعنى لأنهما معا قد ~~ذكرا في سياق البعدية ms03907 لكم الميراث يلي الوصية في البعدية ولا يلي الدين بل ~~هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم في الأداء ثم الوصية ثم الميراث فيتحقق ~~حينئذ أن الوصية تقع بعد الدين حال الأداء باعتبار القبلية فتقديم الدين ~~على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية فتقدم الوصية على الدين في المعنى ~~والله أعلم (قوله وقال ابن عباس لا يوصى العبد إلا بإذن أهله) وصله بن أبي ~~شيبة من طريق شبيب بن عرقدة عن جندب قال سأل طهمان ابن عباس أيوصي العبد ~~قال لا الا بإذن أهله (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم العبد راع في ~~مال) سيده هو طرف من حديث تقدم ذكره موصولا في باب كراهية التطاول على ~~الرقيق من كتاب العتق من حديث نافع عن بن عمر وأراد البخاري بذلك توجيه ~~كلام ابن عباس المذكور قال ابن المنير لما تعارض في مال العبد حقه وحق سيده ~~قدم الأقوى وهو حق السيد وجعل العبد مسؤلا عنه وهو أحد الحفظة فيه فكذلك حق ~~الدين لما عارضه حق الوصية والدين واجب والوصية تطوع وجب تقديم الدين فهذا ~~وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة ثم أورد المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث حكيم بن حزام أن هذا المال خضر حلو الحديث وقد تقدم مشروحا في ~~كتاب الزكاة قال بن المنير وجه دخوله في هذا الباب من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرا عن قبولها ولم ~~يقع مثل ذلك في تقاضى الدين فالحاصل أن قابض الوصية يده سفلى وقابض الدين ~~مستوف لحقه إما أن تكون يده عليا بما تفضل به من القرض وإما أن لا تكون يده ~~سفلى فيتحقق بذلك تقديم الدين على الوصية * ثانيهما حديث كلكم راع ومسئول ~~عن رعيته من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم من وجه آخر في ~~العتق ويأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقد خالف ~~الطحاوي في هذه المسألة أصحابه فذكر ms03908 اختلاف العلماء نحو ما سبق ثم ذكر أن ~~الصحيح PageV05P283 # ما ذهب إليه الجماعة وصرح بتزييف ما تقدم عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ~~ومحمد في هذه المسألة * (تنبيه) * وقع في شرح مغلطاي أن البخاري قال هنا ~~وقال إسماعيل بن جعفر أخبرني عبد العزيز عن إسحاق عن أنس في قصة بيرحاء ~~ونقلت عن أبي العباس الطرقي 2 أن البخاري وصله عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل ~~وقال شيخنا ابن الملقن أن هذا وهم وإنما ذكره البخاري في باب من تصدق إلى ~~وكيله كما سيأتي (قوله باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب) وقع في ~~بعض النسخ أوقف بزيادة ألف وهي لغة قليلة وحذف المصنف جواب قوله إذا إشارة ~~إلى الخلاف في ذلك أي هل يصح أم لا وأورد المصنف المسألة الأخرى مورد ~~الاستفهام لذلك أيضا وتضمنت الترجمة التسوية بين الوقف والوصية فيما يتعلق ~~بالأقارب وقد استطرد المصنف من هنا إلى مسائل الوقف فترجم لما ظهر له منها ~~ثم رجع أخيرا إلى تكملة كتاب الوصايا وقد قال الماوردي تجوز الوصية لكل من ~~حاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ~~ولا قاتلا والوقف منع بيع الرقبة والتصدق بالمنفعة على وجه مخصوص وقد اختلف ~~العلماء في الأقارب فقال أبو حنيفة القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو ~~الام ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الام وقال أبو يوسف ومحمد من جمعهم أب منذ ~~الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب منهم وهي رواية ~~عن أبي حنيفة أيضا وأقل من يدفع إليه ثلاث وعند محمد اثنان وعند أبي يوسف ~~واحد ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا أن يشترط ذلك وقالت الشافعية القريب من ~~اجتمع في النسب سواء قرب أم بعد مسلما كان أو كافرا غنيا كان أو فقيرا ذكرا ~~كان أو أنثى وارثا كان أو غير وارث محرما كان أو غير محرم واختلفوا في ~~الأصول والفروع على وجهين وقالوا إن ms03909 وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة ~~استوعبوا وقيل يقتصر على ثلاثة وأن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق ~~على البطلان وفيه نظر لان الشافعية وجها بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ولا تجب ~~التسوية وقال أحمد في القرابة كالشافعي إلا أنه أخرج الكافر وفى رواية عنه ~~القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه وقال مالك يختص ~~بالعصبة سواء كان يرثه أو لا ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطي الأغنياء ~~وحديث الباب يدل لما قاله الشافعي سوى اشتراط ثلاثة فظاهره الاكتفاء باثنين ~~وسأذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى (قوله وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعله لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب) ~~هو طرف من حديث أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم من طريق حماد ابن سلمة عن ~~ثابت وسأذكر ما فيه من زيادة بعد أبواب (قوله وقال الأنصاري) هو محمد بن ~~عبد الله ابن المثنى وثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك والاسناد كله ~~أنسيون بصريون وقد سمع البخاري من الأنصاري هذا كثيرا (قوله بمثل حديث ثابت ~~قال اجعلها لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب) كذا اختصره ~~هنا وقد وصله في تفسير آل عمران مختصرا أيضا عقب رواية إسحق بن أبي طلحة عن ~~أنس في هذه القصة قال حدثنا الأنصاري فذكر هذا الاسناد قال فجعلها لحسان ~~وأبي وكانا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا وسقط هذا القدر من رواية أبي ~~ذر وقد أخرجه ابن خزيمة والطحاوي جميعا عن بن مرزوق وأبو نعيم في المستخرج ~~من طريقه والبيهقي من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه ~~ولفظه لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من PageV05P284 # ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله حائطي لله ~~فلو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال اجعله في قرابتك وفقراء أهلك قال أنس ~~فجعلها لحسان ولأبي ولم يجعل لي منها شيئا لأنهما كانا ms03910 أقرب إليه مني لفظ ~~أبي نعيم وفي رواية الطحاوي كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي وكانا ~~أقرب إليه مني وفى رواية أبي حاتم الرازي فقال حائطي بكذا وكذا وقال فيه ~~فقال اجعلها في فقراء أهل بيتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب ~~وأخرجه الدارقطني من طريق صاعقة عن الأنصاري فذكر فيه للأنصاري شيخا آخر ~~فقال حدثنا حميد عن أنس قال لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا قال أبو طلحة يا رسول الله حائطي في مكان كذا وكذا ~~صدقة لله تعالى والباقي مثل رواية أبي حاتم إلا أنه قال اجعلها في فقراء ~~أهل بيتك وأقاربك ثم ساقه بالاسناد الأول قال مثله وزاد فيه فجعلها لأبي بن ~~كعب وحسان بن ثابت وكانا أقرب إليه مني وإنما أوردت هذه الطرق لأني رأيت ~~بعض الشراح ظن أن الذي وقع في البخاري من شرح قرابة أبي طلحة من حسان وأبي ~~بقية من الحديث المذكور وليس كذلك بل انتهى الحديث إلى قوله وكانا أقرب ~~إليه مني ومن قوله وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة الخ من كلام البخاري ~~أو من شيخه فقال واسمه أي اسم أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام وهو ~~بالمهملتين بن عمرو بن زيد مناة وهو بالإضافة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن ~~النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يعني ابن عمرو المذكور فيجتمعان ~~إلى حرام وهو الأب الثالث ووقع هنا في رواية أبي ذر وحرام بن عمرو وساق ~~النسب ثانيا إلى النجار وهو زيادة لا معنى لها ثم قال وهو يجامع حسان وأبا ~~طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك هكذا أطلق في معظم الروايات فقال ~~الدمياطي ومن تبعه هو ملبس مشكل وشرع الدمياطي في بيانه ويغني عن ذلك ما ~~وقع في رواية المستملي حيث قال عقب ms03911 ذلك وأبى بن كعب هو ابن قيس بن عبيد ~~الله بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان ~~وأبا طلحة وأبيا اه وقال أبو داود في السنن بلغني عن محمد بن عبد الله ~~الأنصاري أنه قال أبو طلحة هو زيد بن سهل فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت وأبي ~~بن كعب كما تقدم ثم قال الأنصاري فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة آباء قال ~~وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة فظهر من هذا أن الذي وقع في ~~البخاري من كلام شيخه الأنصاري والله أعلم وذكر محمد بن الحسن ابن زبالة في ~~كتاب المدينة من مرسل أبي بكر بن حزم زيادة على ما في حديث أنس ولفظه أن ~~أبا طلحة تصدق بماله وكان موضعه قصر بني حديلة إلى رسول الله فرده على ~~أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وثبيط بن جابر وشداد بن أوس أو ابنه أوس ~~بن ثابت فتقاوموه فصار لحسان فباعه من معاوية بمائة ألف فابتنى قصر بني ~~حديلة في موضعها اه وجد ثبيط بن جابر بن مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن ~~مالك بن النجار يجتمع مع أبي بن كعب في مالك بن النجار فهو أبعد من أبي بن ~~كعب بواحد وابن زبالة ضعيف فلا يحتج بما ينفرد به فكيف إذا خالف وملخص ذلك ~~أن أحد الرجلين اللذين خصهما أبو طلحة بذلك أقرب إليه من الآخر فحسان يجتمع ~~معه في الأب الثالث وأبي يجتمع معه في الأب السادس فلو كانت الأقربية ~~معتبرة لخص بذلك حسان بن ثابت دون غيره فدل على أنها غير معتبرة وإنما قال ~~أنس لأنهما كانا أقرب إليه مني لان PageV05P285 # الذي يجمع أبا طلحة وأنسا النجار لأنه من بني عدي بن النجار وأبو طلحة ~~وأبي بن كعب كما تقدم من بنى مالك بن النجار فلهذا كان أبي بن كعب أقرب إلى ~~أبي طلحة من أنس ويحتمل أن يكون أبو طلحة راعى ms03912 فيمن أعطاه من قرابته الفقر ~~لكن استثنى من كان مكفيا ممن تجب عليه نفقته فلذلك لم يدخل أنسا فظن أنس أن ~~ذلك لبعد قرابته منه والله أعلم واستدل لأحمد بأن المراد بذي القربى في ~~قوله تعالى وللرسول ولذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب لتخصيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم إياهم بسهم ذي القربى وإنما يجتمع مع بني عبد المطلب في ~~الأب الرابع وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان المراد ذلك لشرك معهم بني نوفل ~~وبني عبد شمس لأنهما ولدا عبد مناف كالمطلب وهاشم فلما خص بني هاشم وبني ~~المطلب دون بني نوفل وعبد شمس دل على أن المراد بسهم ذوي القربى دفعه لناس ~~مخصوصين بينه النبي صلى الله عليه وسلم بتخصيصه بني هاشم وبني المطلب فلا ~~يقاس عليه من وقف أو أوصى لقرابته بل يحتمل اللفظ على مطلقه وعمومه حتى ~~يثبت ما يقيده أو يخصصه والله أعلم (قوله وقال بعضهم) هو قول أبي يوسف ومن ~~وافقه كما تقدم ثم ذكر المصنف قصة أبى طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في باب إذا وقف أرضا ولم ~~يبين الحدود (قوله وقال ابن عباس لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش) هكذا أورده ~~مختصرا وقد وصله في مناقب قريش وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو ~~ابن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة ~~أبي لهب موصولة وسيأتي شرحه وشرح الذي بعده في تفسير سورة الشعراء إن شاء ~~الله تعالى (قوله وقال أبو هريرة لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش) هو طرف من حديث وصله في الباب الذي بعده ~~(قوله باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب) هكذا أورد الترجمة بالاستفهام ~~لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم ثم أورد في الباب حديث ms03913 أبي هريرة قال ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل وأنذر عشيرتك ~~الأقربين قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها الحديث بطوله وموضع الشاهد منه ~~قوله فيه ويا صفية ويا فاطمة فإنه سوى صلى الله عليه وسلم في ذلك بين ~~عشيرته فعمهم أولا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته ~~فدل وعلى دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضا وعلى عدم التخصيص ~~بمن يرث ولا بمن كان مسلما ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمة للعشيرة ~~والمراد بعشيرته قومه وهم قريش وقد روى ابن مردويه من حديث عدي بن حاتم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قريشا فقال وأنذر عشيرتك الأقربين يعني قومه ~~وعلى هذا فيكون قد أمر بانذار قومه فلا يختص ذلك بالأقرب منهم دون الابعد ~~فلا حجة فيه في مسألة الوقف لان صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب ~~الناس إليه مثلا والآية تتعلق بانذار العشيرة فافترقا والله أعلم وقال ابن ~~المنير لعله كان هناك قرينة فهم بها النبي صلى الله عليه وسلم تعميم ~~الانذار فلذلك عمهم انتهى ويحتمل أن يكون أولا خص أتباعا بظاهر القرابة ثم ~~عم لما عنده من الدليل على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة * (تنبيه) * ~~يجوز في يا عباس PageV05P286 # وفى يا صفية وفي يا فاطمة الضم والنصب قوله تابعه أصبغ عن بن وهب عن يونس ~~عن ابن شهاب) وصله الذهلي في الزهريات عن أصبغ وهو عند مسلم عن حرملة عن بن ~~وهب (قوله باب هل ينتفع الواقف بوقفه) أي بأن يقف على نفسه ثم على غيره أو ~~بأن يشرط لنفسه من المنفعة جزءا معينا أو يجعل للناظر على وقفه شيئا ويكون ~~هو الناظر وفي هذا كله خلاف فأما الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في باب ~~الوقف كيف يكتب وأما شرط شئ من المنفعة فسيأتي في باب قوله تعالى وابتلوا ~~اليتامى وأما ما يتعلق بالنظر فأذكره هنا ووقع قبل الباب ms03914 في المستخرج لأبي ~~نعيم كتاب الأوقاف باب هل ينتفع الواقف بوقفه ولم أر ذلك لغيره (قوله وقد ~~اشترط عمر الخ) هو طرف من قصة وقف عمر وقد تقدمت موصولة في آخر الشروط ~~وقوله وقد يلي الواقف وغيره الخ هو من تفقه المصنف وهو يقتضي أن ولاية ~~النظر للواقف لا نزاع فيها وليس كذلك وكأنه فرعه على المختار عنده وإلا ~~فعند المالكية أنه لا يجوز وقيل أن دفعه الواقف لغيره ليجمع غلته ولا يتولى ~~تفرقتها الا الواقف جاز قال بن بطال وإنما منع مالك من ذلك سدا للذريعة ~~لئلا يصير كأنه وقف على نفسه أو يطول العهد فينتسى الوقف أو يفلس الواقف ~~فيتصرف فيه لنفسه أو يموت فيتصرف فيه ورثته وهذا لا يمنع الجواز إذا حصل ~~الامن عن ذلك لكن لا يلزم من أن النظر يجوز للواقف أن ينتفع به نعم إن شرط ~~ذلك جاز على الراجح والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز ثم ~~قواه بقوله وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع ~~غيره وأن لم يشترطه ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة ~~وأمره صلى الله عليه وسلم بركوبها وقد قدمت الكلام عليه في الحج مستوفى ~~وبينت هناك من أجاز ذلك مطلقا ومن منع ومن قيد بالضرورة والحاجة وقد تمسك ~~به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهده بعد ~~خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى وقد اعترضه ابن المنير بأن ~~الحديث لا يطابق الترجمة إلا عند من يقول أن المتكلم داخل في عموم خطابه ~~وهي من مسائل الخلاف في الأصول قال والراجح عند المالكية تحكيم العرف حتى ~~يخرج غير المخاطب من العموم بالقرينة وقال ابن بطال لا يجوز للواقف أن ~~ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشئ منه رجوع في صدقته ~~ثم قال وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر ms03915 هو أو ورثته انتهى ~~والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة كما ~~سيأتي في أواخر كتاب الوصايا في ترجمة مفردة ومن فروع المسألة لو وقف على ~~الفقراء مثلا ثم صار فقيرا أو أحد من ذريته هل يتناول ذلك والمختار أنه ~~يجوز بشرط أن لا يختص به لئلا يدعي أنه ملكه بعد ذلك (قوله باب إذا وقف ~~شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز) أي صحيح وهو قول الجمهور وعن مالك لا ~~يتم الوقف الا بالقبض وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول واحتج الطحاوي ~~الصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ ~~بالقول المجرد عن القبض ويفارق الهبة في أنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا ~~بقبضه واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال لان عمر أوقف وقال لا جناح على ~~من وليه أن يأكل ولم يخص إن وليه عمر أو غيره وفي وجه الدلالة منه غموض وقد ~~تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول وقد ~~تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن ~~يتولى الوقف PageV05P287 # المذكور بل الوقف لا بد له من متول فيحتمل أن يكون صاحبه ويحتمل أن يكون ~~غيره فليس في قصة عمر ما يعين أحد الاحتمالين والذي يظهر أن مراده أن عمر ~~لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه عن يده فكان ~~تقريره لذلك دالا على صحة الوقف وأن لم يقبضه الموقوف عليه وأما ما زعمه بن ~~التين من أن عمر دفع الوقف لحفصة فمردود كما سأوضحه في باب الوقف كيف يكتب ~~إن شاء الله تعالى تنبيه قوله أوقف كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة والفصيح ~~المشهور وقف بغير ألف ووهم من زعم أن أوقف لحن قال ابن التين قد ضرب على ~~الألف في بعض النسخ واسقاطها صواب قال ولا يقال أوقف الا لمن ms03916 فعل شيئا ثم ~~نزع عنه (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أرى أن تجعلها في ~~الأقربين) الحديث تقدم موصولا قريبا وهذا لفظ إسحاق بن أبي طلحة قال ~~الداودي ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة ~~للشئ على ضده وتمثيله بغير جنسه ودفع للظاهر عن وجهه لأنه هو روى أن عمر ~~دفع الوقف لابنته وأن أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان وأجاب ابن ~~التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج عن أبي طلحة ~~ملكه بمجرد قوله هي لله صدقة ولهذا يقول مالك أن الصدقة تلزم بالقول وأن ~~كان يقول إنها لا تتم إلا بالقبض ثم استدلاله بقصة عمر معترض وانتقاد ~~الداودي صحيح انتهى وقد قدمت توجيهه وأما بن بطال فنازع في الاستدلال بقصة ~~أبي طلحة بأنه يحتمل أن تكون خرجت من يده ويحتمل أنها استمرت فلا دلالة ~~فيها وأجاب بن المنير بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مصرفها فلما قال له أرى أن تجعلها في الأقربين ففوض له قسمتها ~~بينهم صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة (قلت) وسيأتي التصريح بأن ~~أبا طلحة هو الذي تولى قسمتها وبذلك يتم الجواب وقد باشر أبو طلحة تعيين ~~مصرفها تفصيلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان عين له جهة المصرف ~~لكنه أجمل فاقتصر على الأقربين فلما لم يمكن أبا طلحة أن يعم بها الأقربين ~~لانتشارهم اقتصر على بعضهم فخص بها من أختار منهم 0 قوله باب إذا قال داري ~~صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويعطيها للأقربين أو حيث ~~أراد) أي تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعين بعد ذلك فيما شاء 0 قوله ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة الخ) هو من سياق إسحاق بن أبي طلحة ~~أيضا وقوله فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هو من ms03917 تفقه المصنف وقوله ~~وقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن أي حتى يعين وسيأتي بيانه في الباب الذي ~~يليه (قوله باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي فهو جائز وأن لم ~~يبين لمن ذلك) فهذه الترجمة أخص من التي قبلها لان الأولى فيما إذا لم يعين ~~المتصدق عنه ولا المتصدق عليه وهذه فيما إذا عين المتصدق عنه فقط قال بن ~~بطال ذهب مالك إلى صحة الوقف وان لم يعين مصرفه ووافقه أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي في قول قال بن القصار وجهه أنه إذا قال وقف أو صدقة فإنما أراد به ~~البر والقربة وأولى الناس ببره أقاربه ولا سيما إذا كانوا فقراء وهو كمن ~~أوصى بثلث ماله ولم يعين مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء والقول الاخر ~~للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه وقال ~~بعض الشافعية إن قال وقفته وأطلق فهو محل الخلاف وأن قال وقفته لله خرج عن ~~ملكه جزما ودليله قصة أبي طلحة قوله PageV05P288 # حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وابن شبويه حدثنا محمد ~~بن سلام (قوله أخبرني يعلى) هو ابن مسلم سماه عبد الرزاق في روايته عن ابن ~~جريج عنه وهو مكي أصله من البصرة ووهم الطرقي في زعمه أنه ابن حكيم وليس ~~ليعلى بن مسلم عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ورجال الاسناد ما بين ~~مكي وبصري (قوله إن سعد بن عبادة) هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج وسيأتي ~~بعد أبواب من هذا الوجه أن سعد بن عبادة أخي بني ساعدة وبنو ساعدة بطن من ~~الخزرج شهير (قوله توفيت أمه وهو غائب عنها) هي عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن ~~قيس بن عمرو أنصارية خزرجية ذكر بن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس ~~والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل وابنها سعد بن عبادة معه ~~قالا فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها وعلى هذا ms03918 ~~فهذا الحديث مرسل صحابي لان بن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة والذي يظهر ~~أنه سمعه من سعد بن عبادة كما سيأتينه بعد ثلاثة أبواب (قوله المخراف) بكسر ~~أوله وسكون المعجمة وآخره فاء أي المكان المثمر سمي بذلك لما يخرف منه أي ~~يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار قاله الخطابي ووقع في رواية عبد ~~الرزاق المخرف بغير ألف وهو اسم الحائط المذكور والحائط البستان (قوله باب ~~إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز) هذه الترجمة ~~معقودة لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة ويؤخذ منها جواز وقف ~~المشاع والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خص المنع بما يمكن قسمته واحتج له ~~الجوري بضم الجيم وهو من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز وتعقب ~~بأن القسمة افراز فلا محذور ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف المنقول هو ~~من قوله أو بعض رقيقه أو دوابه فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءا من العبد أو ~~الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلا فيصح كل ذلك عند من يجيز وقف ~~المنقول ويرجع إليه في التعيين (قوله قلت يا رسول الله أن من توبتي الخ) ~~هذا طرف من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وسيأتي الحديث ~~بطوله في كتاب المغازي مع استيفاء شرحه وشاهد الترجمة منه قوله أمسك عليك ~~بعض مالك فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وامساك بعض ماله من غير تفصيل ~~بين أن يكون مقسوما أو مشاعا فيحتاج من منع وقف المشاع إلى دليل المنع ~~والله أعلم واستدل به على كراهة التصدق بجميع المال وقد تقدم البحث فيه في ~~كتاب الزكاة ويأتي شئ منه في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى 0 ~~قوله باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل) إليه هذه الترجمة وحديثها سقط من ~~أكثر الأصول ولم يشرحه ابن بطال وثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة ~~لكن في روايته على ms03919 وكيله وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رواية الحموي وقد ~~نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة وأجيب بأن مراده ان ~~أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعيين ~~المصرف وقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها في الأقربين كان شبيها بما ~~ترجم به ومقتضى ذلك الصحة (قوله وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد ~~الله بن أبي سلمة) يعني الماجشون كذا ثبت في أصل أبي ذر ووقع في الأطراف ~~لأبي مسعود وخلف جميعا أن إسماعيل المذكور هو بن جعفر وبه جزم أبو نعيم في ~~المستخرج وقال رأيته في نسخة أبي عمرو يعني الجيزي قال إسماعيل بن جعفر ولم ~~يوصله أبو PageV05P289 # نعيم ولا الإسماعيلي وزاد الطرقي في الأطراف أن البخاري أخرجه عن الحسن ~~بن شوكر عن إسماعيل بن جعفر وانفرد بذلك فإن الحسن بن شوكر لم يذكره أحد في ~~شيوخ البخاري وهو ثقة وأبوه بالمعجمة وزن جعفر وجزم المزي بأن إسماعيل هو ~~بن أويس ولم يذكر لذلك دليلا إلا أنه وقع في أصل الدمياطي بخطه في البخاري ~~حدثنا إسماعيل فإن كان محفوظا تعين أنه بن أبي أويس والا فالقول ما قال خلف ~~ومن تبعه وعبد العزيز بن أبي سلمة وإن كان من أقران إسماعيل بن جعفر فلا ~~يمتنع أن يروي إسماعيل عنه والله أعلم وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من هذا في ~~باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه (قوله عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لا ~~أعلمه إلا عن أنس) كذا وقع عند البخاري وذكره بن عبد البر في التمهيد فقال ~~روى هذا الحديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره بطوله جازما والذي يظهر أن الذي قال لا ~~أعلمه إلا عن أنس هو البخاري (قوله لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون جاء أبو طلحة) زاد ابن عبد البر ورسول الله صلى الله عليه ms03920 وسلم على ~~المنبر قال وكانت دار أبي جعفر والدار التي تليها إلى قصر بني حديلة حوائط ~~لأبي طلحة قال وكان قصر بني حديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها بيرحاء فذكر ~~الحديث ومراده بدار أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك وعرفت به وهو أبو جعفر ~~المنصور الخليفة المشهور العباسي وأما قصر بني حديلة وهو بالمهملة مصغر ~~ووهم من قاله بالجيم فنسب إليهم القصر بسبب المجاورة وإلا فالذي بناه هو ~~معاوية بن أبي سفيان وبنو حديلة بالمهملة مصغر بطن من الأنصار وهم بنو ~~معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وكانوا بتلك البقعة فعرفت بهم فلما اشترى ~~معاوية حصة حسان بني فيها هذا القصر فعرف بقصر بني حديلة ذكر ذلك عمرو بن ~~شبة وغيره في أخبار المدينة قالوا وبنى معاوية القصر المذكور ليكون له حصنا ~~لما كانوا يتحدثون به بينهم مما يقع لبني أمية أي من قيام أهل المدينة ~~عليهم قال أبو غسان المدني وكان لذلك القصر بابان أحدهما شارع على خط بني ~~حديلة والآخر في الزاوية الشرقية وكان الذي ولي بناءه لمعاوية الطفيل بن ~~أبي بن كعب انتهى وأغرب الكرماني فزعم أن معاوية الذي بنى القصر المذكور هو ~~معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أحد أجداد أبي طلحة وغيره وما ذكرته عمن ~~صنف في أخبار المدينة يرد عليه وهم أعلم بذلك من غيرهم (قوله وباع حسان ~~حصته منه من معاوية) هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة ولم ~~يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من استدل بشئ من ~~قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف ويحتمل أن ~~يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى بيع حصته منهم ~~جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره والله أعلم ~~ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن المخزومي من طريق أبي بكر بن حزم أن ~~ثمن حصة حسان مائة ms03921 ألف درهم قبضها من معاوية بن أبي سفيان (قوله باب قول ~~الله عز وجل وإذا حضر القسمة الآية) ذكر فيه حديث بن عباس قال أن ناسا ~~يزعمون أن هذه الآية نسخت الحديث وسيأتي الكلام عليه في التفسير وذكر من ~~أراد بن عباس بقوله أن ناسا يزعمون PageV05P290 # وأن منهم عائشة رضي الله عنها وغير ذلك من الأقوال في دعوى كونها محكمة ~~أو منسوخة 0 قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة) بضم الفاء وبالجيم الخفيفة ~~والمد ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن ~~الميت أورد فيه حديث عائشة أن رجلا قال أن أمي افتلتت نفسها وحديث بن عباس ~~أن سعد بن عبادة قال أن أمي ماتت وعليها نذر وكأنه رمز إلى أن المهم في ~~حديث عائشة هو حديث سعد بن عبادة وقد تقدم حديث ابن عباس في قصة سعد بن ~~عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله أن ~~أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شئ أن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون ~~سأل عن النذر وعن الصدقة عنها وبين النسائي من وجه آخر جهة الصدقة المذكورة ~~فأخرج من طريق سعيد ابن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن ~~أمي ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء وأخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق حماد بن خالد عنه باسناد الحديث الثاني في ~~هذا الباب لكن بلفظ أن سعدا قال يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ~~ماتت قال نعم قال فما تأمرني قال أسق الماء والمحفوظ عن مالك ما وقع في هذا ~~الباب والله أعلم وقد تقدمت تسمية أم سعد قريبا (قوله افتلتت) بضم المثناة ~~بعد الفاء الساكنة وكسر اللام أي أخذت فلتة أي بغتة وقوله نفسها بالضم على ~~الأشهر وبالفتح أيضا وهو موت الفجأة والمراد بالنفس هنا الروح (قوله وأراها ~~لو تكلمت تصدقت) بضم همزة أراها ms03922 وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام ~~بلفظ وأظنها وهو يشعر بأن رواية بن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وإنها ~~لو تكلمت تصحيف وظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق لكن في الموطأ عن سعيد بن ~~عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال خرج سعد ابن ~~عبادة مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة ~~بالمدينة فقيل لها أوصى فقالت فيم أوصي المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم ~~سعد فذكر الحديث فإن أمكن تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلم أي ~~بالصدقة ولو تكلمت لتصدقت أي فكيف أمضى ذلك أو يحمل على أن سعدا ما عرف بما ~~وقع منها فإن الذي روى هذا الكلام في الموطأ هو سعيد بن سعد بن عبادة أو ~~ولده شرحبيل مرسلا فعلى التقديرين لم يتحد راو الاثبات وراوي النفي فيمكن ~~الجمع بينهما بذلك والله أعلم (قوله أفأتصدق عنها) في الرواية المتقدمة في ~~الجنائز فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ولبعضهم أتصدق عليها أو أصرفه ~~على مصلحتها (قوله إن سعد بن عبادة) كذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن ~~وائل وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن بن ~~عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى جعله من مسند سعد أخرج جميع ذلك النسائي ~~وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري ~~على الوجهين وقد قدمت أن ابن عباس لم يدرك القصة فتعين ترجيح رواية من زاد ~~فيه عن سعد بن عبادة ويكون بن عباس قد أخذه عنه ويحتمل أن يكون أخذه عن ~~غيره ويكون قول من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية وإنما أراد عن ~~قصة سعد بن عبادة فتتحد الروايتان (قوله وعليها نذر فقال اقضه عنها) في ~~رواية قتيبة عن مالك لم تقضه وفي رواية سليمان بن كثير المذكورة أفيجزئ ~~عنها أن أعتق عنها ms03923 قال أعتق PageV05P291 # عن أمك فأفادت هذه الرواية بيان ما هو المنذر المذكور وهو أنها نذرت أن ~~تعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل ويحتمل أن تكون نذرت نذرا مطلقا غير معين ~~فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة يمين والعتق أعلى ~~كفارات الايمان فلذلك أمره أن يعتق عنها وحكى ابن عبد البر عن بعضهم أن ~~النذر الذي كان على والدة سعد صيام واستند إلى حديث ابن عباس المتقدم في ~~الصوم أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم الحديث ثم رده بان ~~في بعض الروايات عن ابن عباس جاءت امرأة فقالت أن أختي ماتت (قلت) والحق ~~أنها قصة أخرى وقد أوضحت ذلك في كتاب الصيام وفي حديث الباب من الفوائد ~~جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا سيما إن ~~كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس للانسان إلا ما سعى ويلتحق ~~بالصدقة العتق عنه عند الجمهور خلافا للمشهور عند المالكية وقد اختلف في ~~غير الصدقة من أعمال البر هل تصل إلى الميت كالحج والصوم وقد تقدم شئ من ~~ذلك في الصيام وفيه أن ترك الوصية جائز لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذم أم ~~سعد على ترك الوصية قاله بن المنذر وتعقب بأن الانكار عليها قد تعذر لموتها ~~وسقط عنها التكليف وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرا ليتعظ غيرها ممن ~~سمعه فلما أقر على ذلك دل على الجواز وفيه ما كان الصحابة عليه من استشارة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين وفيه العمل بالظن الغالب وفيه ~~الجهاد في حياة الام وهو محمول على أنه استأذنها وفيه السؤال عن التحمل ~~والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدين وأن إظهار الصدقة قد ~~يكون خيرا من اخفائها وهو عند اغتنام صدق النية فيه وأن للحاكم تحمل ~~الشهادة في غير مجلس الحكم نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن أبي جمرة رحمه ~~الله تعالى وفي بعضه ms03924 نظر لا يخفى وكلامه على أصل الحديث وهو في الباب الذي ~~يليه أبسط من هذا الباب (قوله باب الاشهاد في الوقف والصدقة) أورد فيه حديث ~~بن عباس المذكور آنفا لقوله فيه أشهدك أن حائطي المخراف صدقة وألحق المصنف ~~الوقف بالصدقة لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر لان قوله أشهدك يحتمل ~~إرادة الاشهاد المعتبر ويحتمل أن يكون معناه الاعلام واستدل المهلب للاشهاد ~~في الوقف بقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال فإذا أمر بالاشهاد في البيع ~~وله عوض فلان يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى وقال ابن المنير كأن ~~البخاري أراد دفع التوهم عمن يظن أن الوقف من أعمال البر فيندب إخفاؤه فبين ~~أنه يشرع إظهاره لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما من الورثة (قوله باب قوله ~~عز وجل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم إلى قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء) أورد فيه حديث ~~عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وفي تفسير ~~قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن سيأتي الكلام على هذا ~~الحديث مستوفى في التفسير وقد أغفل PageV05P292 # المزي عزو هذا الحديث إلى كتاب الوصايا (قوله باب قول الله تعالى وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ~~ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله نصيبا مفروضا وأما في رواية أبي ذر ~~فقال بعد قوله رشدا إلى قوله مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (قوله حسيبا ~~يعني كافيا) كذا للأكثر وسقط يعني لأبي ذر قال بن التين فسره غيره عالما ~~وقيل محاسبا وقيل مقتدرا وفي تفسير الطبري عن السدي وكفى بالله حسيبا أي ~~شهيدا (قوله وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته) ~~كذا للأكثر وسقطت ما الأولى لأبي ذر وهذه من مسائل الخلاف فقيل يجوز للوصي ~~أن يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وهو قول عائشة كما في ثاني حديثي ms03925 الباب ~~وعكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال ~~عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب ~~القضاء وأن كان ذهبا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل القرض ~~وأن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا أصح الأقوال عن ابن عباس وبه قال ~~الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك بن جرير في تفسيره وقال هو ~~بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له ومذهب الشافعي يأخذ أقل الأمرين من أجرته ~~ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح وحكى بن التين عن ربيعة أن المراد بالفقير ~~والغني في هذه الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الانفاق عليه وإن ~~كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف ولا دلالة فيها على الاكل من مال ~~اليتيم أصلا والمشهور ما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عمر (قوله حدثنا هارون بن الأشعث) هو الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ~~ثم سكن بخاري ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في ~~بعض الروايات كرواية النسفي حدثنا هارون غير منسوب فزعم ابن عدي أنه هارون ~~بن يحيى المكي الزبيري ولم يعرف من حاله شئ والمعتمد ما وقع عند أبي ذر ~~وغيره منسوبا (قوله تصدق بمال له) هو من إطلاق العام على الخاص لان المراد ~~بالمال هنا الأرض التي لها غلة (قوله يقال له ثمغ) بفتح المثلثة وسكون ~~الميم بعدها معجمة ومنهم من فتح الميم حكاه المنذري قال أبو عبيد البكري هي ~~أرض تلقاء المدينة كانت لعمر (قلت) وسأذكر في باب الوقف كيف يكتب كيفية ~~مصيره إلى عمر مع بيان الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى (قوله فصدقته تلك ~~كذا للكشميهني ولغيره ذلك (قوله ولا جناح على من وليه أن يأكل منه ~~بالمعروف) قال المهلب شبة البخاري الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر ~~الموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى وتعقبه بن المنير ms03926 بأن ~~الواقف هو المالك لمنافع ما وقفه فإن شرط لمن يلي نظره شيئا ساغ له ذلك ~~والموصي ليس كذلك لان ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم فلم يكن في ~~ذلك كالواقف اه ومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى ~~عليهم لا يصح ذلك وليس كذلك بل هو سائغ إذا عينه وإنما اختلف السلف فيما ~~إذا أوصى ولم يعين PageV05P293 # للوصي شيئا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا وقال الكرماني وجه المطابقة هو ~~من جهة أن القصد أن الوصي يأخذ من مال اليتيم أجره بدليل قول عمر لا جناح ~~على من وليه أن يأكل بالمعروف * ثانيهما حديث عائشة في قوله تعالى ومن كان ~~غنيا فليستعفف الآية قالت عائشة أنزلت في والى اليتيم وفي رواية المستملي ~~في وإلى مال اليتيم الخ وقد قدمت بيان الاختلاف في ذلك ويأتي بقية شرحه في ~~تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الله تعالى إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) أورد ~~فيه حديث أبي هريرة في السبع الموبقات وفيه وأكل مال اليتيم وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وكنت قدمت في الشهادات أنني أشرح ~~هذا الحديث هنا ثم حصل ذهول فاستدركته في الموضع الذي أعاده فيه المصنف من ~~كتاب الحدود وذكرت الاختلاف في ضابط الكبيرة وفي عددها في أوائل كتاب الأدب ~~(قوله باب يسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فإخوانكم إلى ~~آخر الآية) كذا لأبي ذر ساق غيره الآية (قوله لأعنتكم لأحرجكم وضيق) هو ~~تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد بعد ~~قوله ضيق عليكم ولكنه وسع ويسر فقال ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف يقول يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ~~ومنفعته ما لم يسرف أو يبذر ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير قال في قوله ~~لأعنتكم ms03927 لأحرجكم اه وقوله أعنتكم فعل ماض من العنت بفتح المهملة والنون ~~بعدها مثناة والهمزة للتعدية أي أوقعكم في العنت (قوله وعنت خضعت) كذا وقع ~~هنا واستغرب لأنه لا تعلق له بقوله أعنتكم بل هو فعل ماض من العنو بضم ~~المهملة والنون وتشديد الواو وليس هو من العنت في شئ لان التاء في العنت ~~أصلية وفي عنت للتأنيث ولام الفعل منه واو لكنها ذهبت في الوصل فلعل المصنف ~~ذكر ذلك هنا استطرادا وتفسير عنت الوجوه بخضعت أخرجه بن المنذر أيضا من ~~طريق مجاهد وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قوله وعنت ~~الوجوه أي ذلت ومن طريق أبي عبيدة قال عنت استأسرت لان العاني هو الأسير ~~فكأن من فسره بخضعت فسره بلازمه لان من لازم الأسر الذلة والخضوع غالبا ~~(قوله وقال لنا سليمان بن حرب الخ هو موصول وسليمان من شيوخ البخاري وجرت ~~عادة البخاري الاتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ~~ولم يصب من قال أنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إن ذلك ~~للإجازة (قوله ما رد ابن عمر على أحد وصيته) يعني أنه كان يقبل وصية من ~~يوصى إليه قال ابن التين كأنه كان يبتغي الاجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم ~~كهاتين الحديث اه وسيأتي في كتاب الأدب مع الكلام عليه ومحل كراهة الدخول ~~في الوصايا أن يخشى التهمة أو الضعف عن القيام بحقها (قوله وكان ابن سيرين ~~أحب الأشياء إليه الخ) لم أقف عليه موصولا عنه قوله وكان طاوس الخ وصله ~~سفيان بن عيينة في تفسيره عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر عن طاوس أنه ~~كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح (قوله وقال عطاء الخ) وصله ~~بن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي ~~أموال أيتام فيهم الصغير والكبير ومالهم جميع لم ms03928 يقسم قال ينفق على كل ~~إنسان PageV05P294 # منهم من ماله على قدره وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت ~~ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا ~~غيره فاشتد عليهم فأنزل الله الرخصة وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح وروى الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أن ~~سبب نزول الآية المذكورة لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~عزلوا أموالهم عن أموالهم فنزلت قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فإخوانكم ~~قال فخلطوا أموالهم بأموالهم وهذا هو المحفوظ مع إرساله وقد وصله عطاء بن ~~السائب بذكر ابن عباس فيه أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم ~~من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه ~~الآية ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وأن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه فشق ذلك عليهم فشكوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت ويسئلونك عن اليتامى الآية ورواه النسائي من ~~وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم وروى عبد ~~بن حميد عن طريق السدى عمن حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن تشرب من لبنة ~~ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم المفسد من المصلح ~~من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن ~~يكون اليتيم بين عيال المولى عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال ~~اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك قد ~~تقع فيه الزيادة والنقصان خشوا من ذلك فوسع الله عليهم وهو نظير النهد حيث ~~وسع عليهم في خلط الأزواد في الاسفار كما تقدم في الشركة والله أعلم (قوله ~~باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الام أو زوجها ~~لليتيم أورد فيه حديث أنس قال ms03929 قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي الحديث وسيأتي الكلام على شرحه ~~مستوفى أما صدره ففي الجهاد وأما بقيته ففي كتاب الأدب وعبد العزيز المذكور ~~في الاسناد هو بن صهيب والاسناد كله بصريون وأبو طلحة كان زوج أم سليم ~~والدة أنس فالحديث مطابق لاحد ركني الترجمة وأما الركن الذي قبله وهو نظر ~~الام فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم أو ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أول ما قدم المدينة وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج ~~إلى غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحا في باب من غزا بصبي للخدة من كتاب ~~الجهاد ومن طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس وقد اختلف في حكم ما ترجم به فعن ~~المالكية للام وغيرها التصرف في مصالح من في كفالتهم من الأيتام وأن لم ~~يكونوا أوصياء واستشكل بعضهم جواز ذلك فإنه يفضي إلى أن اليتيم يشتغل ~~بالخدمة عن التأديب وهو ضد المطلوب وجوابه أن انتزاع الحكم المذكور من هذا ~~الخبر يقتضي التقييد بما ورد في الخبر المستدل به وهو أن يكون عند من يؤدبه ~~وينتفع بتأديبه كما وقع لأنس في الخدمة النبوية فإنه استفاد بالمواظبة ~~عليها من الآداب ما فاق غيره ممن أدبه أبوه (قوله باب إذا وقف أرضا ولم ~~يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة) كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا ~~كان الموقوف أو المتصدق به مشهورا متميزا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره وإلا ~~فلا بد من التحديد اتفاقا لكن ذكر الغزالي في PageV05P295 # فتاويه أن من قال اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف على كذا وذكر مصرفها ولم ~~يحدد شيئا منها صارت جميعها وقفا ولا يضر جهل الشهود بالحدود ويحتمل أن ~~يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة إلى ~~اعتقاد الواقف وارادته ms03930 لشئ معين في نفسه وإنما يعتبر التحديد لأجل الاشهاد ~~عليه ليبين حق الغير والله أعلم (قوله أكثر الأنصار) في رواية الكشميهني ~~أكثر أنصاري أي أكثر كل واحد من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند ~~إرادة التفضيل سائغ (قوله مالا من نخل) تقدم في رواية عبد العزيز الماجشون ~~عن إسحاق تسمية حدائق أبي طلحة قريبا (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدخلها) زاد في رواية عبد العزيز ويستظل فيها (قوله بيرحاء) تقدم شئ من ~~ضبطها في الزكاة ومنه عند مسلم بريحاء بفتح الموحدة وكسر الراء وتقديمها ~~على التحتانية الساكنة ثم حاء مهملة ورجح هذا صاحب الفائق وقال هي وزن ~~فعيلاء من البراح وهي الأرض الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود بأريحاء وهو ~~باشباع الموحدة والباقي مثله ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن ~~أريحاء من الأرض المقدسة ويحتمل أن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها قال ~~عياض رواية المغاربة إعراب الراء والقصر في حاء وخطأ هذا الصوري وقال ~~الباجي أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال زاد الصوري ~~وكذلك الباء أي أوله وقد قدمت في الزكاة أنه انتهى الخلاف في النطق بها إلى ~~عشرة أوجه ونقل أبو علي الصدفي عن أبي ذر الهروي أنه جزم أنها مركبة من ~~كلمتين بير كلمة وحاء كلمة ثم صارت كلمة واحدة واختلف في حاء هل هي اسم رجل ~~أو امرأة أو مكان أضيفت إليه البئر أو هي كلمة زجر للإبل وكأن الإبل كانت ~~ترعى هناك وتزجر بهذه اللفظة فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة (قوله بخ) ~~بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع 3 ~~والسكون ويجوز التنوين لغات ولو كررت فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن ~~الثانية وقد يسكنان جميعا كما قال الشاعر * بخ بخ لوالده وللمولود ومعناها ~~تفخيم الامر والاعجاب به (قوله رابح أو رايح شك ابن مسلمة) أي القعنبي أي ~~هل هو بالتحتانية أو بالموحدة (قوله أفعل) بضم اللام على أنه قول أبي طلحة ~~(قوله فقسمها ms03931 أبو طلحة) فيه تعيين أحد الاحتمالين في رواية غيره حيث وقع ~~فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول واحتمل أن يكون أفعل صيغة أمر وفاعل ~~قسمها النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية ~~وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في ~~روايته قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقاربه وبني عمه قال وقوله ~~في أقاربه أي أقارب أبي طلحة قلت ووقع في رواية ثابت عن أنس كما تقدم وكذا ~~في رواية همام عن إسحاق بن أبي طلحة فقال صلى الله عليه وسلم ضعها في ~~قرابتك فجعلها حدائق بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب لفظ إسحق أخرجه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عنه وحديث ثابت نحوه قال بن عبد البر إضافة القسم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كان سائغا شائعا في لسان العرب على معنى ~~أنه الامر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك والصواب رواية من قال فقسمها ~~أبو طلحة (قوله في أقاربه وبني عمه) في رواية ثابت المتقدمة فجعلها لحسان ~~وأبي وكذا في رواية همام عن إسحاق كما ترى وكذا في رواية الأنصاري عن أبيه ~~عن ثمامة وقد تمسك به من قال أقل من يعطي من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين ~~اثنان وفيه PageV05P296 # نظر لأنه وقع في رواية الماجشون عن إسحاق المتقدمة فجعلها أبو طلحة في ذي ~~رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب فدل على أنه أعطى غيرهما معهما ثم رأيت في ~~مرسل أبي بكر بن حزم المتقدم فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت ~~وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ونبيط ابن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من ~~معاوية بمائة ألف درهم (قوله وقال إسماعيل) أي ابن أبي أويس (وعبد الله بن ~~يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك) أي بهذا الاسناد (رايح) أي بالتحتانية وقد وصل ~~حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد الله بن يوسف في الزكاة وحديث يحيى ms03932 بن ~~يحيى في الوكالة وقد تقدم توجيه الروايتين في كتاب الزكاة وفي قصة أبي طلحة ~~من الفوائد غير ما تقدم أن منقطع الآخر في الوقف يصرف لأقرب الناس إلى ~~الواقف وأن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه واستدل به بعض ~~المالكية على صحة الصدقة المطلقة ثم يعينها المتصدق لمن يريد واستدل به ~~للجمهور في أن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي صحت وصيته ~~ويفرقه الوصي في سبل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت ~~وخالف في ذلك أبو ثور وفاقا للحنفية في الأول دون الثاني وفيه جواز التصدق ~~من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث كثير وفيه ~~تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل ~~الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الانسان انه لحب ~~الخير لشديد والخير هنا المال اتفاقا وفيه اتخاذ الحوائط والبساتين ودخول ~~أهل الفضل والعلم فيها والاستظلال بظلها والاكل من ثمرها والراحة والتنزه ~~فيها قد يكون ذلك مستحبا يترتب عليه الاجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب ~~العبادة وتنشيطها للطاعة وفيه كسب العقار وإباحة الشرب من دار الصديق ولو ~~لم يكن حاضرا إذا علم طيب نفسه وفيه إباحة استعذاب الماء وتفضيل بعضه على ~~بعض وفيه التمسك بالعموم لان أبا طلحة فهم من قوله تعالى لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون تناول ذلك بجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان ~~عن شئ بعينه بل بدر إلى إنفاق ما يحبه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك واستدل به لما ذهب إليه مالك من أن الصدقة تصح بالقول من قبل القبض فإن ~~كانت لمعين استحق المطالبة بقبضها وأن كانت لجهة عامة خرجت عن ملك القائل ~~وكان للامام صرفه في سبيل الصدقة وكل ms03933 هذا ما إذا لم يظهر مراد المتصدق فإن ~~ظهر أتبع وفيه جواز تولي المتصدق قسم صدقته وفيه جواز أخذ الغني من صدقة ~~التطوع إذا حصل له بغير مسألة واستدل به على مشروعية الحبس والوقف خلافا ~~لمن منع ذلك وأبطله ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة تمليكا وهو ~~ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق كما تقدم وفيه زيادة الصدقة في التطوع على قدر ~~نصاب الزكاة خلافا لمن قيدها به وفيه فضيلة لأبي طلحة لان الآية تضمنت الحث ~~على الانفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب صلى الله عليه ~~وسلم رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك ~~بقوله بخ وفيه أن الوقف يتم بقول الواقف جعلت هذا وقفا وتقدم البحث فيه قبل ~~أبواب وأن الصدقة على الجهة العامة لا تحتاج إلى قبول معين بل للامام ~~قبولها منه ووضعها فيما يراه كما في قصة أبي طلحة وفيه أنه لا يعتبر في ~~القرابة من يجمعه والواقف أبي معين لا رابع ولا PageV05P297 # غيره لان أبيا إنما يجتمع مع أبي طلحة في الأب السادس وأنه لا يجب تقديم ~~القريب على القريب الا بعد لان حسانا وأخاه أقرب إلى أبي طلحة من أبي ونبيط ~~ومع ذلك فقد أشرك معهما أبيا ونبيط ابن جابر وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لان ~~بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا فضلا عن عمرو ~~بن مالك الذي يجمع أبا طلحة وأبيا (قوله في حديث بن عباس أن رجلا) هو سعد ~~بن عبادة كما تقدم قريبا (قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز) قال ~~ابن المنير احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل ~~الضرر على الشريك وفي هذا نظر لان الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ~~ينكر وقف المشاع مطلقا وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم إذا تصدق أو وقف بعض ~~ماله فهو جائز وقد وقف الواحد ms03934 المشاع وقد تقدم البحث فيه هناك وأورد المصنف ~~في الباب حديث أنس في قصة بناء المسجد وقد تقدم بهذا الاسناد مطولا في ~~أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم ~~لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض لله عز وجل ~~وقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ففيه دليل لما ترجم له وأما ما ذكره ~~الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقده عشرة دنانير فإن ثبت ~~ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ~~ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم ~~واستدل بهذه القصة على أن حكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو ~~لم يصرح الباني بذلك وعن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد وعن ~~الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة ولا يثبت عند ~~الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها وجزم بعض ~~الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة والحق أنه ليس في حديث ~~الباب ما يدل لاثبات ذلك ولا نفيه والله أعلم (قوله لا نطلب ثمنه الا إلى ~~الله) أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله فالاستثناء على هذا ~~التقدير منقطع أو التقدير لا نطلب ثمنه إلا مصروفا إلى الله فهو متصل (قوله ~~باب الوقف كيف يكتب) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة وقف عمر وقد ترجم له في ~~آخر الشروط في الوقف وترجم له بعد هذا الوقف على الغني والفقير وبعد بابين ~~نفقة قيم الوقف ومن قبل بأبواب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم هذا جميع ~~المواضع التي أورده فيها موصولا طوله في بعضها واستدل منه بأطراف تعليقا في ~~مواضع منها في المزارعة وفي باب هل ينتفع الواقف بوقفه وفي باب إذا وقف ~~شيئا قبل أن ms03935 يدفعه إلى غيره (قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع) كذا ~~اقتصر عليه وقد أخرجه أبو داود عن مسدد عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ~~ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون وقد زعم بن عبد البر أن ابن عون ~~تفرد به عن نافع وليس كما قال فقد أخرجه البخاري من رواية صخر بن جويرية عن ~~نافع كما تقدم قبل أبواب وأخرجه مختصرا وأحمد والدارقطني مطولا من رواية ~~أيوب وأخرجه الطحاوي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري والنسائي من رواية ~~عبيد الله بن عمر الأكبر المصغر وأحمد والدارقطني من وراية عبد الله بن عمر ~~الأصغر المكبر كلهم عن نافع وسأذكر ما في روايتهم من الفوائد مفصلا إن شاء ~~الله تعالى (قوله عن نافع في رواية الأنصاري عن بن عون الماضية في آخر ~~الشروط عن ابن عون أنبأني نافع) PageV05P298 # والأنباء بمعنى الاخبار عند المتقدمين جزما وقد وقع عند الطحاوي من وجه ~~آخر عن بن عون أخبرني نافع والأنصاري المذكور أحد شيوخ البخاري أخرج عنه ~~عدة أحاديث بغير واسطة منها حديث أبي بكر في أنصبة الزكاة وأخرج عنه في ~~مواضع بواسطة وكان الأنصاري المذكور قاضى البصرة وقد تمذهب للكوفيين في ~~الأوقاف وصنف في الكلام على هذا الحديث جزءا مفردا (قوله عن بن عمر رضي ~~الله عنهما قال أصاب عمر) كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن ابن عون جعلوه في ~~مسند بن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من ~~رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية أبي ~~عبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن بن عمر عن عمر جعله من مسند عمر ~~والمشهور الأول قوله بخيبر أرضا تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ ~~وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ ~~ونحوه في رواية سعيد بن سالم المذكورة وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن ~~عبد الله بن عمر ms03936 وللطحاوي من طريق يحيى بن سعيد وروى عمر بن شبة باسناد ~~صحيح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن ~~يتصدق بثمغ وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا ~~رسول الله إني أصبت ما لا لم أصب ما لا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت ~~بها مائة سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن ~~مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين من شهد خيبر وهذه المائة السهم غير المائة السهم التي كانت لعمر بن ~~الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره وسيأتي بيان ذلك في صفة ~~كتاب وقف عمر من عند أبي داود وغيره وذكر عمر بن شبة بإسناد ضعيف عن محمد ~~بن كعب أن قصة عمر هذه كانت في سنة سبع من الهجرة (قوله أنفس منه) أي أجود ~~والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وقال ~~الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية صخر بن جويرية أني استفدت ما ~~لا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به وقد تقدم في مرسل أبي بكر بن حزم أنه ~~رأى في المنام الامر بذلك ووقع في رواية للدارقطني إسنادها ضعيف أن عمر قال ~~يا رسول الله إني نذرت أن أتصدق بمالي ولم يثبت هذا وإنما كان صدقة تطوع ~~كما سأوضحه من حكاية لفظ كتاب الوقف المذكور إن شاء الله تعالى (قوله فكيف ~~تأمرني به) في رواية يحيى بن سعيد أن عمر استشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أن يتصدق (قوله إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) أي بمنفعتها وبين ~~ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر أحبس أصلها وسبل ثمرتها وفي رواية يحيى ~~بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله (قوله فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ~~ولا يورث) زاد ms03937 في رواية مسلم من هذا الوجه ولا تبتاع زاد الدارقطني من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السماوات والأرض كذا لأكثر الرواة ~~عن نافع ولم يختلف فيه عن ابن عون إلا ما وقع عند الطحاوي من طريق سعيد بن ~~سفيان الجحدري عن بن عون فذكره بلفظ صخر بن جويرية الآتي والجحدري إنما ~~رواه عن صخر لا عن بن عون قال السبكي اغتبطت بما وقع في رواية يحيى بن سعيد ~~عن نافع عند البيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث وهذا ظاهره أن ~~الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف بقية الروايات فإن الشرط ~~فيها ظاهره أنه من كلام عمر قلت قد PageV05P299 # تقدم قبل خمسة أبواب من طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وهي ~~أتم الروايات وأصرحها في المقصود فعزوها إلى البخاري أولى وقد علقه البخاري ~~في المزارعة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ~~ولا يوهب ولكن لينفق ثمره فتصدق به وحكيت هناك أن الداودي الشارح أنكر هذا ~~اللفظ ولم يظهر لي إذ ذاك سبب إنكاره ثم ظهر لي أنه بسبب التصريح برفع ~~الشرط إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ولو كان الشرط من قول عمر فما ~~فعله إلا لما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له أحبس أصلها وسبل ~~ثمرتها وقوله تصدق صيغة أمر وقوله فتصدق بصيغة الفعل الماضي (قوله 3 في ~~سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل) جميع هؤلاء الأصناف ~~الا الضيف هم المذكورون في آية الزكاة وقد تقدم بيانهم في كتاب الزكاة ~~وقوله ولذي القربى يحتمل أن يكون من ذكر في الخمس كما سيأتي بيانهم ويحتمل ~~أن يكون المراد بهم قربى الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي والضيف معروف وهو ~~من نزل بقوم يريد القرى وقد تقدم القول فيه في ms03938 الهبة قوله أن يأكل منها ~~بالمعروف تقدم البحث فيه قبل أبواب قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل ~~من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه يستقبح ذلك منه ~~والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع به الشهوة ~~وقيل المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى (قوله أو يطعم) في رواية ~~صخر أو يؤكل بإسكان الواو وهي بمعنى يطعم (قوله غير متمول فيه) وفي رواية ~~الأنصاري الماضية في آخر الشروط غير متمول به والمعنى غير متخذ منها ما لا ~~أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها ومالا منصوب على التمييز وزاد ~~الأنصاري وسليم قال فحدثت به ابن سيرين فقال غير متأثل ما لا والقائل فحدثت ~~به هو بن عون رواية عن نافع بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن بن عون ~~قال ذكرت حديث نافع لابن سيرين فذكره زاد سليم قال ابن عون وأنبأني من قرأ ~~هذا الكتاب أن فيه غير متأثل ما لا وفي رواية الترمذي من طريق ابن علية عن ~~ابن عون حدثني رجل أنه قرأها في قطعة أديم أحمر قال بن علية وأنا قرأتها ~~عند بن عبيد الله بن عمر كذلك وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر من طريق ~~يحيى بن سعيد الأنصاري قال نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن ~~عمر فذكره وفيه غير متأثل والمتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو ~~المتخذ والتأثل اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شئ أصله قال ~~الشاعر * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي * واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب ~~إليه من قال المراد من قوله يأكل بالمعروف حقيقة الاكل لا الاخذ من مال ~~الوقف بقدر العمالة قاله القرطبي وزاد أحمد من طريق حماد بن زيد عن أيوب ~~فذكر الحديث قال حماد وزعم عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدي إلى ~~عبد الله بن صفوان من ms03939 صدقة عمر وكذا رواه عمر بن شبة من طريق حماد ابن زيد ~~عن عمر وزاد عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث ~~وأوصى بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه في ~~رواية عبيد الله بن عمر عند الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد ~~يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من ~~أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي PageV05P300 # غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر ~~فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه إلى ~~حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها ~~(قلت) فذكر الشرط كله نحو الذي تقدم في الحديث المرفوع ثم قال والمائة وسق ~~الذي أطعمني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به ~~وأن شاء ولي ثمغ أن يشتري من ثمره رقيقا يعملون فيه فعل وكتب معيقيب وشهد ~~عبد الله ابن الأرقم وكذا أخرج أبو داود في روايته نحو هذا وذكرا جميعا ~~كتابا آخر نحو هذا الكتاب وفيه من الزيادة وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه ~~صدقة كذلك وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لان معيقيبا كان ~~كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل أن يكون وقفه ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته ~~الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك ~~الا استشارته في كيفيته وقد روى الطحاوي وابن عبد البر من طريق مالك عن بن ~~شهاب قال قال عمر لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرددتها فهذا يشعر بالاحتمال الثاني وأنه لم ينجز الوقف ms03940 الا عند وصيته ~~واستدل الطحاوي بقول عمر هذا لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من ~~الرجوع فيها وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره ولا حجة فيما ذكره من ~~وجهين أحدهما أنه منقطع لان بن شهاب لم يدرك عمر ثانيهما أنه يحتمل ما ~~قدمته ويحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه إلا إن شرط الواقف ~~الرجوع فيه فله أن يرجع وقد روى الطحاوي عن علي مثل ذلك فلا حجة فيه لمن ~~قال بأن الوقف غير لازم مع إمكان هذا الاحتمال وان ثبت هذا الاحتمال كان ~~حجة لمن قال بصحة تعليق الوقف وهو عند المالكية وبه قال ابن سريج وقال تعود ~~منافعه بعد المدة المعينة إليه ثم إلى ورثته فلو كان التعليق مآلا صح ~~اتفاقا كما لو قال وقفته على زيد سنة ثم على الفقراء وحديث عمر هذا أصل في ~~مشروعية الوقف قال أحمد حدثنا حماد هو بن خالد حدثنا عبد الله هو العمري عن ~~نافع عن ابن عمر قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الاسلام صدقة عمر وروى عمر ~~بن شبة عن عمرو ابن سعد بن معاذ قال سألنا عن أول حبس في الاسلام فقال ~~المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الاسلام ~~أراضي مخيريق بالمعجمة مصغر التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوقفها النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة ~~والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر ~~الحبس ومنهم من تأوله وقال أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر ~~بن هذيل فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف ~~فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من ابن عون ms03941 فحدثه به بن علية فقال هذا ~~لا يسع أحدا خلافه ولو بلغ أبا حنيفة لقال به فرجع عن بيع الوقف حتى صار ~~كأنه لا خلاف فيه بين أحد اه ومع حكاية الطحاوي هذا فقد انتصر كعادته فقال ~~قوله في قصة عمر حبس الأصل وسبل الثمرة لا يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون ~~أراد مدة اختياره PageV05P301 # لذلك اه ولا يخفى ضعف هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست الا ~~التأييد حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي ~~فيها حبيس ما دامت السماوات والأرض قال القرطبي رد الوقف مخالف للاجماع فلا ~~يلتفت إليه وأحسن ما يعتذر به عمن رده ما قال أبو يوسف فإنه أعلم بأبي ~~حنيفة من غيره وأشار الشافعي إلى أن الوقف من خصائص أهل الاسلام أي وقف ~~الأراضي والعقار قال ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية وحقيقة الوقف شرعا ~~ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة الموقوف الذي يدوم الانتفاع به وتثبت ~~صرف منفعته في جهة خير وفي حديث الباب من الفوائد جواز ذكر الولد أباه ~~باسمه المجرد من غير كنية ولا لقب وفيه جواز إسناد الوصية والنظر على الوقف ~~للمرأة وتقديمها على من هو من أقرانها من الرجال وفيه إسناد النظر إلى من ~~لم يسم إذا وصف بصفة معينة تميزه وأن الواقف يلي النظر على وقفه إذا لم ~~يسنده لغيره قال الشافعي لم يزل العدد الكثير من الصحابة فمن بعدهم يلون ~~أوقافهم نقل ذلك الألوف عن الألوف لا يختلفون فيه وفيه استشارة أهل العلم ~~والدين والفضل في طرق الخير سواء كانت دينية أو دنيوية وأن المشير يشير ~~بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور وفيه فضيلة ظاهرة لعمر لرغبته في امتثال ~~قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وفيه فضل الصدقة الجارية ~~وصحة شروط الواقف وأتباعه فيها وأنه لا يشترط تعيين المصرف لفظا وفيه أن ~~الوقف لا يكون إلا فيما له أصل يدوم الانتفاع به فلا يصح وقف ms03942 ما لا يدوم ~~الانتفاع به كالطعام وفيه أنه لا يكفي في الوقف لفظ الصدقة سواء قال تصدقت ~~بكذا أو جعلته صدقة حتى يضيف إليها شيئا آخر لتردد الصدقة بين أن تكون ~~تمليك الرقبة أو وقف المنفعة فإذا أضاف إليها ما يميز أحد المحتملين صح ~~بخلاف ما لو قال وقفت أو حبست فإنه صريح في ذلك على الراجح وقيل الصريح ~~الوقف خاصة وفيه نظر لثبوت التحبيس في قصة عمر هذه نعم لو قال تصدقت بكذا ~~على كذا وذكر جهة عامة صح وتمسك من أجاز الاكتفاء بقوله تصدقت بكذا بما وقع ~~في حديث الباب من قوله فتصدق بها عمر ولا حجة في ذلك لما قدمته من أنه أضاف ~~إليها لا تباع ولا توهب ويحتمل أيضا أن يكون قوله فتصدق بها عمر راجعا إلى ~~الثمرة على حذف مضاف أي فتصدق بثمرتها فليس فيه متعلق لمن أثبت الوقف بلفظ ~~الصدقة مجردا وبهذا الاحتمال الثاني جزم القرطبي وفيه جواز الوقف على ~~الأغنياء لان ذوي القربى والضيف لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية ~~وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا من ريع الموقوف لان عمر شرط لمن ولي ~~وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن أن كان هو الناظر أو غيره فدل عن صحة ~~الشرط وإذا جاز في المبهم الذي تعينه العادة كان فيما يعينه هو أجوز ~~ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول بن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في ~~الأرجح عنه وقال به من المالكية بن شعبان وجمهورهم على المنع إلا إذا ~~استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته ومن الشافعية ~~ابن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري جزءا ضخما ~~واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه ~~وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه ~~بالعتق وردها إليه بأشرط وسيأتي البحث فيه في النكاح وبقصة عثمان الآتية ~~بعد أبواب واحتج ms03943 المانعون بقوله في حديث الباب سبل الثمرة وتسيل ~~PageV05P302 # الثمرة تمليكها للغير والانسان لا يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب بأن ~~امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة ~~في الوقف حاصلة لان استحقاقه إياه ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ولا سيما ~~إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف واحتجوا أيضا بأن ~~الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته ~~ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما لا فلو كان يؤخذ منه صحة الوقف على النفس ~~لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط لنفسه أمرا لو سكت عنه لكان يستحقه لقيامه ~~وهذا على أرجح قولي العلماء أن الواقف إذا لم يشترط للناظر قدر عمله جاز له ~~أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط الواقف لنفسه النظر واشترط أجرة ففي صحة هذا ~~الشرط عند الشافعية خلاف كالهاشمي إذا عمل في الزكاة هل يأخذ من سهم ~~العاملين والراجح الجواز ويؤيده حديث عثمان الآتي بعد واستدل به على جواز ~~الوقف على الوارث في مرض الموت فإن زاد على الثلث رد وإن خرج منه لزم وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد لان عمر جعل النظر بعده لحفصة وهي ممن يرثه وجعل ~~لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب بأن وقف عمر صدر منه في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والذي أوصى به إنما هو شرط النظر واستدل به على أن الواقف ~~إذا شرط للناظر شيئا أخذه وأن لم يشترطه له لم يجز إلا إن دخل في صفة أهل ~~الوقف كالفقراء والمساكين فإن كان على معينين ورضوا بذلك جاز واستدل به على ~~أن تعليق الوقف لا يصح لان قوله حبس الأصل يناقض تأقيته وعن مالك وابن سريج ~~يصح واستدل بقوله لا تباع على إن الوقف لا يناقل به وعن أبي يوسف إن شرط ~~الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع وصرف ثمنه في غيره ويوقف في ما سمي في ~~الأول وكذا إن ms03944 شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى موضع آخر واستدل به على ~~وقف المشاع لان المائة سهم التي كانت لعمر بخيبر لم تكن منقسمة وفيه أنه لا ~~سراية في الأرض الموقوفة بخلاف العتق ولم ينقل أن الوقف سري من حصة عمر إلى ~~غيرها من باقي الأرض وحكى بعض المتأخرين عن بعض الشافعية أنه حكم فيه ~~بالسراية وهو شاذ منكر واستدل به على أن خيبر فتحت عنوة وسيأتي البحث فيه ~~في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب وقف الأرض للمسجد) لم يختلف ~~العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في الجزء ~~المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما لا ~~يمكن الانتفاع به لا يصح وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم على الجنب المكث ~~فيه ونوزع في ذلك قال الزين بن المنير لعل البخاري أراد الرد على من خص ~~جواز الوقف بالمسجد وكأنه قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدا ~~فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين ~~قالوا لا نطلب ثمنها إلا إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد ~~الوقف قبل البناء فيؤخذ منه أن من وقف أرضا على أن يبنيها مسجدا انعقد ~~الوقف قبل البناء (قلت) ولا يخفى تكلفه (قوله حدثني إسحق) كذا للجميع إلا ~~الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق ابن منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه ~~حدثنا إسحاق هو ابن منصور وأما عبد الصمد فهو بن عبد الوارث والاسناد كله ~~بصريون (قوله بالمسجد في رواية الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث ~~الحديث في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله باب وقف الدواب والكراع ~~والعروض والصامت) هذه الترجمة PageV05P303 # معقودة لبيان وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع ~~الخيل فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم المهملة جمع عرض ~~بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال والصامت ms03945 بالمهملة بلفظ ضد الناطق ~~والمراد من النقد الذهب والفضة ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة ~~فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من ~~المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين فلا تباع ولا تذهب بل ينتفع بها ~~والانتفاع في كل شئ بحبسه (قوله وقال الزهري الخ) هو ذهاب من الزهري إلى ~~جواز مثل ذلك وقد أخرجه عنه هكذا بن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري ثم ذكر ~~المصنف حديث بن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده ~~يباع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة واعترضه الإسماعيلي فقال لم يذكر ~~في الباب إلا الأثر عن الزهري والحديث في قصة الفرس التي حمل عليها عمر فقط ~~وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه ~~إلى شئ غيره وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل المأذون فيه ما ~~عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة فأما ما لا ينتفع ~~به إلا بإفاتة عينه فلا اه ملخصا وجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في ~~الانتفاع بالصامت ليس بمسلم بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن ~~يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء ~~باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله أعلم (قوله باب نفقة القيم ~~للوقف) في رواية الحموي نفقة بقية الوقف والأول أظهر فإنه أورد فيه حديث ~~أبي هريرة مرفوعا لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤونة عاملي فهو صدقة وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف والمراد ~~بالعامل في هذا الحديث القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده ~~صلى الله عليه وسلم ووهم من قال إن المراد به أجرة حافر قبره وقوله لا ~~تقتسم ورثتي بإسكان الميم على النهي ms03946 وبضمها على النفي وهو الأشهر وبه ~~يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف ~~شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من ~~الميراث الدليل الشرعبي وهو قوله لا نورث ما تركناه صدقة وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث بن عمر في وقف ~~عمر مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى قبل بباب وقد اعترضه الإسماعيلي بأن ~~المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ليس فيه بن عمر ثم أورده ~~كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد (قلت) لكن البخاري أخرجه عن ~~قتيبة عنه وقتيبة من الحفاظ وقد تابعه يونس بن محمد عن حماد بن زيد فوصله ~~أخرجه أحمد عنه مطولا ووصله أيضا يزيد بن زريع عن أيوب أخرجه الإسماعيلي ~~وقال الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في صحيح البخاري وهو ذهول شديد منه ~~فإنه ثابت في جميع النسخ (قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه ~~مثل دلاء المسلمين) هذه الترجمة معقودة لمن يشترط لنفسه من وقفه منفعة وقد ~~قيد بعض العلماء PageV05P304 # الجواز بما إذا كانت المنفعة عامة كما تقدم (قوله ووقف أنس) هو ابن مالك ~~دارا فكان إذا قدم نزلها) وصله البيهقي من طريق الأنصاري حدثني أبي عن ~~ثمامة عن أنس أنه وقف دارا له بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره ~~وهو موافق لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار ويستثنى لنفسه منها ~~بيتا (قوله وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ~~ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فليس لها حق) وصله الدارمي في مسنده من طريق ~~هشام ابن عروة عن أبيه أن ms03947 الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب ~~ولا تورث وأن للمردودة من بناته فذكر نحوه ووقع في بعض النسخ من نسائه ~~وصوبها بعض المتأخرين فوهم فإن الواقع بخلافها وقوله غير مضرة ولا مضر بها ~~بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية (قوله وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى ~~لذوي الحاجات من آل عبد الله بن عمر) وصله بن سعد بمعناه وفيه أنه تصدق ~~بداره محبوسة لا تباع ولا توهب (قوله وقال عبدان الخ) كذا للجميع قال أبو ~~نعيم ذكره عن عبدان بلا رواية وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من ~~طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان بتمامه وأبو إسحاق المذكور في إسناده ~~هو السبيعي وأبو عبد الرحمن هو السلمي قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث ~~عثمان والد عبدان عن شعبة وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي ~~أنيسة عنه كهذه الرواية أخرجه الترمذي والنسائي ورواه عيسى بن يونس عن أبيه ~~عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضا وتابعه أبو قطن عن ~~يونس أخرجه أحمد (قلت) وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة واتفاق ~~شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق ~~إلا أن آل الرجل أعرف به من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحق فيه ~~اسنادين (قوله أن عثمان) أي ابن عفان (قوله حيث) في رواية الكشميهني حين ~~حوصر أي لما حاصره المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله ابن سعد بن ~~أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في رواية النسائي من طريق زيد ابن أبي أنيسة ~~المذكورة قال لما حصر عثمان في داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم الحديث ~~(قوله أنشدكم الله) في رواية الأحنف عند النسائي أنشدكم بالله الذي لا إله ~~إلا هو زاد الترمذي والنسائي من رواية ثمامة بن حزن عن عثمان أنشدكم الله ~~والاسلام (قوله من حفر رومة) قال ابن بطال هذا وهم من بعض رواته والمعروف ~~أن عثمان ms03948 اشتراها لا أنه حفرها (قلت) هو المشهور في الروايات فقد أخرجه ~~الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحق فقال فيه هل تعلمون أن رومة ~~لم يكن يشرب من مائها إلا بثمن لكن لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في ~~الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال لما قدم المهاجرون ~~المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان ~~يبيع منها القربة بمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في ~~الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله ~~عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أتجعل لي فيها ما جعلت له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين وأن كانت أولا ~~عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ولعل العين كانت تجرى إلى بئر ~~فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه (قوله فصدقوه بما قال) في رواية صعصعة ابن ~~معاوية التيمي قال أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم فقال ~~احضروا PageV05P305 # غدا فأشرف عليهم فذكر الحديث بطوله أخرجه سيف في الفتوح وللنسائي من طريق ~~الأحنف ابن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد ~~بن أبي وقاص وزاد الترمذي في رواية زيد بن أبي أنيسة أي عن أبي إسحق في ~~روايته هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت ~~حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا نعم وسيأتي هذا من حديث أنس ~~في مناقب عثمان إن شاء الله تعالى وفي رواية زيد أيضا ذكر رومة لم يكن يشرب ~~منها إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للفقير والغني وابن السبيل وزاد النسائي من ~~طريق الأحنف عن عثمان فقال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد في روايته ~~أيضا وأشياء عددها فمن تلك الأشياء ما وقع في رواية ثمامة بن حزن المذكورة ~~هل تعلمون أن ms03949 المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري ~~بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي ~~فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ونحوه لإسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن ~~حبان من طريق أبي سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان في قصة مقتله مطولا وزاد ~~النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة ~~وعشرين ألفا وزاد في ذكر جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما ~~وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلثمائة بعير ~~ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش العسرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما على عثمان من عمل بعد اليوم وأخرج أسد بن موسى في فضائل الصحابة من ~~مرسل قتادة حمل عثمان على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة وعند أبي يعلى من ~~وجه آخر ضعيف فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب وعند بن عدي بسند ضعيف جدا عن ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان عثمان في جيش العسرة فجاء بعشرة ~~آلاف دينار ولعلها كانت عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن بن سمرة من ~~صرف الدينار بعشرة دراهم ومن تلك الأشياء ما وقع في رواية أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عثمان عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان الحديث وسيأتى ~~بيان ذلك في مناقب عثمان من حديث بن عمر إن شاء تعالى ومنها ما روى ~~الدارقطني من طريق ثمامة بن حرب عن عثمان أنه قال هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بن ورضى عني قالوا نعم ~~ومنها ما أخرجه ابن منده من طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا ms03950 طلحة ~~أنشدك الله أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأخذ كل رجل منكم ~~بيد جليسه فأخذ بيدي فقال هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في ~~المستدرك من طريق أسلم أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن عثمان رفيقي في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث من الفوائد ~~مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند ~~الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة ~~والمكاثرة والعجب قوله وقال عمر في وقفه تقدم شرحه مستوفى قبل ثلاثة أبواب ~~وقد ادعى الإسماعيلي وغيره أنه ليس في أحاديث الباب شئ يوافق ما ترجم به ~~إلا أثر أنس وليس كذلك فإن جميع ما ذكره مطابق لها فأما قصة PageV05P306 # أنس فظاهرة في الترجمة وأما قصة الزبير فمن جهة أن البنت ربما كانت بكرا ~~فطلقت قبل الدخول فتكون مؤنتها على أبيها فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في ~~وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفه وأما قصة بن عمر فتخرج على هذا المعنى ~~لان الآل يدخل فيهم الأولاد كبارهم وصغارهم وأما قصة عثمان فأشار إلى ما ~~ورد في بعض طرقه وهو قوله فيما أخرجه الترمذي من طريق ثمامة بن حزن قال ~~شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالاسلام هل تعلمون أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر ~~رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في ~~الجنة فاشتريتها من صلب مالي الحديث وقد تقدم شئ من ذلك في كتاب الشرب وأما ~~قصة عمر فقد ترجم لها بخصوصها وقد تقدم توجيه ذلك قبل أبواب (قوله باب إذا ~~قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى) أورد فيه حديث أنس في قول بني ~~النجار لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أورده مختصرا جدا وقد تقدم بسنده وزيادة ~~في متنه قبل خمسة ms03951 أبواب قال الإسماعيلي المعنى أنهم لم يبيعوه ثم جعلوه ~~مسجدا إلا أن قول المالك لا أطلب ثمنه إلا إلى الله لا يصيره وقفا وقد يقول ~~الرجل هذا لعبد فلا يصيره وقفا ويقوله للمدبر فيجوز بيعه وقال بن المنير ~~مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده وإما بقرينة والله ~~أعلم كذا قال وفي الجزم بأن هذا مراده نظر بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير ~~بمجرد ذلك وقفا (قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى ~~قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين) كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي ~~وكريمة الآيات الثلاث قال الزجاج في المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل ما ~~في القرآن إعرابا وحكما ومعنى قوله الأوليان وأحدهما أولى ومنه أولى به أي ~~أحق به ووقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده والمعنى ~~وآخران أي شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأولين من الذين استحق عليهم ~~أي من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان أي الأحقان بالشهادة ~~لقرابتهما ومعرفتهما وارتفع الأوليان بتقديرهما كأنه قيل من الشاهدان فأجيب ~~الأوليان أو هما بدل من الضمير في يقومان أو من آخران ويجوز أن يرتفعا ~~باستحق أي من الذين استحق عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على ~~حقيقة الحال ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن ~~اعرابا قال الشهاب السمين ولقد صدق والله فيما قال ثم بسط القول في ذلك ~~وختمه بأن قال وقد جمع الزمخشري ما قلته بأوجز عبارة فقال فذكر ما تقدم ~~فذلك اقتصرت عليه قوله عثر ظهر أعثرنا أظهرنا قال أبو عبيدة في المجاز قوله ~~فإن عثر على أنهما استحقا إثما أي فإن ظهر عليه وروى الطبري من طريق سعيد ~~عن قتادة فإن عثر على أنهما استحقا إثما أن اطلع منهما على خيانة وأما ~~تفسير أعثرنا فقال ms03952 الفراء قوله أعثرنا عليهم أي أظهرنا واطلعنا قال وكذلك ~~قوله فإن عثر أي اطلع (قوله وقال لي علي بن عبد الله) أي ابن المديني كذا ~~لأبي ذر والأكثر وفي رواية النسفي وقال علي بحذف المحاورة وكذا جزم به أبو ~~نعيم لكن أخرجه المصنف في التاريخ فقال حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ~~ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن ~~حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون PageV05P307 # موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة ~~فليس عليه دليل (قوله ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا ومحمد بن أبي القاسم ~~يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه وثقه يحيى ابن معين وأبو حاتم وتوقف فيه ~~البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي عن البخاري قال لا أعرف ~~محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني كما أشتهي وقد روى عنه ~~أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني بن المديني استحسنه وزاد في نسخة ~~الصغاني أن الفربري قال قلت للبخاري رواه غير محمد بن أبي القاسم قال لا ~~وقد روى عنه أبو أسامة أيضا لكنه ليس بمشهور وروى عمر البجيري بالموحدة ~~والجيم مصغرا عن البخاري نحو هذا وزاد قيل له رواه يعني هذا الحديث غير ~~محمد بن أبي القاسم فقال لا وهو غير مشهور (قلت) وما له في البخاري ولا ~~لشيخه عبد الملك بن سعيد بن جبير غير هذا الحديث الواحد ورجال الاسناد ما ~~بين علي ابن عبد الله وابن عباس كوفيون (قوله خرج رجل من بني سهم) هو بزيل ~~بموحدة وزاي مصغر وكذا ضبطه ابن مأكولا ووقع في رواية الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس عن تميم نفسه عند الترمذي والطبري بديل بدال بدل الزاي ورأيته ~~في نسخة صحيحة من تفسير الطبري بريل براء بغير نقطة ولابن منده من طريق ~~السدي عن الكلبي بديل بن أبي مارية ومثله ms03953 في رواية عكرمة وغيره عند الطبري ~~مرسلا لكنه لم يسمه ووهم من قال فيه بديل بن ورقاء فإنه خزاعي وهذا سهمي ~~وكذا وهم من ضبطه بذيل بالذال المعجمة ووقع في رواية بن جريج أنه كان مسلما ~~وكذا أخرجه بسنده في تفسيره (قوله مع تميم الداري) أي الصحابي المشهور وذلك ~~قبل أن يسلم تميم كما سيأتي وعلى هذا فهو مرسل الصحابي لان بن عباس لم يحضر ~~هذه القصة وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن تميم نفسه بين ذلك الكلبي في ~~روايته المذكورة فقال عن ابن عباس عن تميم الداري قال برئ الناس من هذه ~~الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الاسلام ~~فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم ويحتمل أن تكون القصة ~~وقعت قبل الاسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر ~~بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بمكة سنة ~~الفتح (قوله وعدي بن بداء) بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد لم تختلف ~~الروايات في ذلك إلا ما رأيته في كتاب القضاء للكرابيسي فإنه سماه البداء ~~بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن ~~عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لامه أو من الرضاعة ~~لكن في تفسير مقاتل ابن حبان أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم ~~والآخر يماني (قوله فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم) في رواية الكلبي فمرض ~~السهمي فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ~~من تركته جاما وهو أعظم تجارته فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي 0 قوله ~~فلما قدما بتركته فقدوا جاما) في رواية ابن جريج عن عكرمة أن السهمي ~~المذكور مرض فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما فلما مات ~~فتحا متاعه ثم قدما على أهله فدفعا إليهم ما أراد ففتح أهله متاعه ms03954 فوجدوا ~~الوصية وفقدوا أشياء فسألوهما عنها فجحدا فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت هذه الآية إلى قوله من الاثمين فأمرهم أن يستحلفوهما (قوله ~~جاما) بالجيم وتخفيف الميم أي إناء (قوله مخوصا) بخاء معجمة واو ثقيلة ~~بعدها مهملة أي منقوشا فيه صفة الخوص ووقع في بعض نسخ أبي داود PageV05P308 # مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر ووقع في رواية بن جريج عن ~~عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب وزاد في روايته أن تميما وعديا لما سئلا عنه ~~قالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فان عثر ~~على أنهما استحقا اثما ووقع في رواية الكلبي عن تميم فلما أسلمت تأثمت ~~فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي ~~مثلها (قوله فقام رجلان من أولياء السهمي) أي الميت وقع في رواية الكلبي ~~فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم وسمي مقاتل بن سليمان في تفسير الآخر ~~المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي أيضا لكنه سمي الأول عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وكذا جزم به يحيى بن سلام في تفسيره وقول من قال عمرو بن العاص أظهر ~~والله أعلم واستدل بهذا الحديث لجواز رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ~~وسيأتي البحث فيه واستدل به بن سريج الشافعي المشهور للحكم بالشاهد واليمين ~~وتكلف في انتزاعه فقال إن قوله تعالى فان عثر على أنهما استحقا اثما لا ~~يخلوا إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد ~~قال وقد أجمعوا على أن الاقرار بعد الانكار لا يوجب يمينا على الطالب وكذلك ~~مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق الا شاهد واحد فلذلك استحق ~~الطالبان يمينهما مع الشاهد الواحد وهذا الذي قاله متعقب بان القصة وردت من ~~طرق متعددة في سبب النزول ليس في شئ منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية ~~الكلبي فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوا أي عديا بما يعظم على ~~أهل دينه واستدل بهذا الحديث ms03955 على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد ~~بالغير الكفار والمعنى منكم أي من أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير ~~أهل دينكم وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا ~~يجيز شهادة الكفار على المسلمين وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض وأجيب ~~بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم وبايمائها على ~~قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ثم دل الدليل على أن شهادة ~~الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها وخص ~~جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ منهم ابن عباس وأبو ~~موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وابن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو ~~عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية وقوى ذلك عندهم حديث الباب فإن سياقه ~~مطابق لظاهر الآية وقيل المراد بالغير العشيرة والمعنى منكم أو من عشيرتكم ~~أو آخران من غيركم أو من غير عشيرتكم وهو قول الحسن واحتج له النحاس بأن ~~لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ أن تقول مررت برجل ~~كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف الاثنان بالعدالة فيتعين أن يكون الآخران ~~كذلك وتعقب بأن هذا وأن ساغ في الآية الكريمة لكن الحديث دل على خلاف ذلك ~~والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في حكم الحديث المرفوع اتفاقا وأيضا ~~ففي ما قال رد المختلف فيه بالمختلف فيه لان اتصاف الكافر بالعدالة مختلف ~~فيه وهو فرع قبول شهادته فمن قبلها وصفه بها ومن لا فلا واعترض أبو حيان ~~على المثال الذي ذكره النحاس بأنه غير مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر ~~كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني رجل مسلم وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا ~~الثاني لان قوله أو آخران من جنس قوله اثنان لان كلا منهما صفة رجلان فكأنه ~~قال فرجلان اثنان ورجلان آخران PageV05P309 # وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ms03956 ممن ~~ترضون من الشهداء واحتجوا بالاجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من ~~الفاسق وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين ~~أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن ~~بن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن ~~بن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحمد من المسلمين فإن ~~اتهما استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال أن ~~هذه الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من ~~المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل ~~الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي ~~كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا ~~كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري ~~لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران ~~وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز ~~استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من ~~الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم الطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة ~~في الآية اليمين قال وقد سمي الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك ~~بالاجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن الشاهد لا يمين ~~عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله فيقسمان بالله أي ~~يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الاثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن ~~اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة وقد اشترطا في هذه القصة ~~فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ردها بأنها تخالف القياس ~~والأصول لما فيها من ms03957 قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي ~~لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن ~~نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب وليس المراد ~~بالحبس السجن وإنما المراد الامساك لليمين ليحلف بعد الصلاة واما تحليف ~~الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة وأما شهادة المدعي لنفسه ~~واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل الايمان إليهم عند ظهور اللوث ~~بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا كما يشرع لمدعي الدم في ~~القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له ~~بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة ~~الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى الطبري أن بعضهم قال المراد ~~بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان قال والمراد شهادة بينكم معنى الحضور لما ~~يوصيهما به الموصي ثم زيف ذلك (قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر ~~من الورثة) قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه التراجم أنه جائز ~~(قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه) هكذا وقع هنا بالشك وقد ~~روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة في ~~أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء وفي المغازي والنكاح والأشربة ولم يرو ~~عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك وأما الفضل بن ~~PageV05P310 # يعقوب فتقدم ذكره في البيوع وأخرج عنه أيضا في الجزية وغيرها وشيبان هو ~~بن عبد الرحمن وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وحديث جابر المذكور يأتي ~~الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة وقد سبق في الصلح والاستقراض وفي ~~الهبة وغيرها وقوله فيه أذهب فبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها دال ~~مكسورة بصيغة فعل الامر أي اجعل كل صنف في بيدر أي جرين يخصه ووقع في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي فبادر وقوله ولا أرجع إلى أخواتي تمرة كذا للأكثر بنزع ms03958 ~~الخافض وللكشميهني بتمرة بإثباتها (قوله قال أبو عبد الله أغروا بي يعني ~~هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وقع هذا للمستملي وحده وأغروا بضم ~~الهمزة مبني لما لم يسم فاعله يقال أغرى بكذا إذا لهج به وأولع وقال أبو ~~عبيدة في المجاز في قوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الاغراء ~~التهييج والافساد والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الوصايا وما معه من أبواب ~~الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستين حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وأربعون حديثا والخالص ~~ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن الحارث ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه ~~هما واليان وحديثه في قصة تميم الداري وحديث الدين قبل الوصية وأما حديث لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى فمذكور عند مسلم بالمعنى وأما حديث عثمان في بئر رومة ~~فما عنده لكن تقدم في الشرب مختصرا معلقا وأغفله المزي في الأطراف هنا ~~وهناك وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم اثنان وعشرون أثرا والله تعالى ~~اعلم * (تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس وأوله كتاب الجهاد) * ~~PageV05P311 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء السادس دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~الطبعة الثانية أعيد طبعه بالأوفست PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الجهاد كذا لابن شبويه وكذا النسفي لكن ~~قدم البسملة وسقط كتاب للباقين واقتصروا على باب فضل الجهاد لكن عند ~~القابسي كتاب فضل الجهاد ولم يذكر باب ثم قال بعد أبواب كثيرة كتاب الجهاد ~~باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام وسيأتي والجهاد بكسر الجيم ~~أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال ~~الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق فأما مجاهدة النفس ~~فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان ~~فعلى دفع ما يأتي ms03959 به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار ~~فتقع باليد والمال واللسان والقلب. وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم ~~القلب وقد روى النسائي من حديث سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة بن الفاكه ~~بالفاء وكسر الكاف بعدها هاء في أثناء حديث طويل قال فيقول أي الشيطان ~~يخاطب الانسان تجاهد فهو جهد النفس والمال واختلف في جهاد الكفار هل كان ~~أولا فرض عين أو كفاية وسيأتي البحث فيه في باب وجوب النفير (قوله باب فضل ~~الجهاد والسير) بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع سيرة وأطلق ذلك على أبواب ~~الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته (قوله ~~وقول الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~الآيتين إلى قوله وبشر المؤمنين) كذا للنسفي وابن شبويه وساق في رواية ~~الأصيلي وكريمة PageV06P002 # الآيتين جميعا وعند أبي ذر إلى قوله وعدا عليه حقا ثم قال إلى قوله ~~والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ~~ليلة العقبة من الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الاحتمال الأول ~~عند أحمد عن جابر وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن ~~كعب قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال ~~أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما ~~تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع ~~لا نقيل ولا نستقيل فنزل ان الله اشترى الآية (قوله قال بن عباس الحدود ~~الطاعة) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تلك حدود ~~الله يعني طاعة الله وكأنه تفسير باللازم لان من أطاع وقف عند امتثال أمره ~~واجتناب نهيه ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث ابن مسعود أي ~~العمل أفضل وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وأغرب الداودي فقال في شرح ~~هذا الحديث ms03960 أن أوقع الصلاة في ميقاتها كان الجهاد مقدما على بر الوالدين ~~وان أخرها كان البر مقدما على الجهاد ولا أعرف له في ذلك مستندا فالذي يظهر ~~أن تقديم الصلاة على الجهاد والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه وتقديم ~~البر على الجهاد لتوقفه على اذن الأبوين وقال الطبري انما خص صلى الله عليه ~~وسلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فان من ضيع ~~الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها ~~فهو لما سواها أضيع ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل ~~برا ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق ~~أترك فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ~~ضيعها كان لما سواها أضيع الثاني حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وسيأتي ~~شرحه بعد أبواب في باب وجوب النفير الثالث حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحج ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه وسلم ~~لقولها نرى الجهاد أفضل الأعمال الرابع (قوله حدثنا إسحاق) كذا للأكثر غير ~~منسوب وللأصيلي وابن عساكر حدثنا إسحاق بن منصور وأما أبو علي الجياني فقال ~~لم أره منسوبا لاحد وهو اما ابن راهويه أو ابن منصور (قوله جاء رجل) لم أقف ~~على اسمه (قوله قال لا أجده) هو جواب النبي صلى الله عليه وسلم وقوله قال ~~هل تستطيع كلام مستأنف ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ قيل ~~ما يعدل الجهاد قال لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ~~لا تستطيعونه وقال في الثالثة مثل الجهاد في سبيل الله الحديث وأخرج ~~الطبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه وقال في آخره ~~لم يبلغ العشر من عمله وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب الذي يليه (قوله ~~قال ومن يستطيع ذلك) في ms03961 رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان قال لا أستطيع ~~ذلك وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شئ من ~~الأعمال وأما ما تقدم في كتاب العيدين من حديث ابن عباس مرفوعا ما العمل في ~~أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ~~ولا الجهاد فيحتمل أن يكون عموم حديث الباب خص بما دل عليه حديث ابن عباس ~~ويحتمل أن يكون الفضل الذي في حديث الباب مخصوصا بمن خرج قاصدا المخاطرة ~~بنفسه وماله فأصيب كما في بقية PageV06P003 # حديث ابن عباس خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشئ فمفهومه أن من رجع ~~بذلك لا ينال الفضيلة المذكورة لكن يشكل عليه ما وقع في آخر حديث الباب 2 ~~وتوكل الله للمجاهد الخ ويمكن أن يجاب بأن الفضل المذكور أولا خاص بمن لم ~~يرجع ولا يلزم من ذلك أن لا يكون لمن يرجع أجر في الجملة كما سيأتي البحث ~~فيه في الذي بعده وأشد مما تقدم في الاشكال ما أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~وأحمد وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أنبئكم بخير أعمالكم ~~وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق ~~وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ~~ذكر الله فإنه ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل ~~من الانفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي قال عياض اشتمل حديث ~~الباب على تعظيم أمر الجهاد لان الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد ~~عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة ~~لاجر المواظب على الصلاة وغيرها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا تستطيع ~~ذلك وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وانما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء ~~واستدل به على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا لما تقدم تقريره وقال ابن دقيق ~~العيد القياس يقتضي أن ms03962 يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لان الجهاد ~~وسيلة إلى اعلان الدين ونشره واخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك ~~والله أعلم (قوله قال أبو هريرة ان فرس المجاهد ليستن) أي يمرح بنشاط وقال ~~الجوهري هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وقال غيره أن يلج في عدوه مقبلا أو ~~مدبرا وفي المثل استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه وقوله ~~في طوله بكسر المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه ~~ويرسل في المرعى وقوله فيكتب له حسنات بالنصب على أنه مفعول ثان أي يكتب له ~~الاستنان حسنات وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح هكذا موقوفا وسيأتي ~~بعد بضعة وأربعين بابا في باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح ~~مرفوعا ويأتي بقية الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~أفضل الناس مؤمن مجاهد) في رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع (قوله وقوله ~~يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة) أي تفسير هاتين الآيتين وقد روى ~~ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون لو ~~علمنا هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والاهلين فنزلت تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون الآية هكذا ذكره مرسلا وروى هو والطبري من طريق قتادة قال ~~لولا أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى ~~يطلبونها (قوله قيل يا رسول الله) لم أقف على اسمه وقد تقدم ان أبا ذر سأله ~~عن نحو ذلك (قوله أي الناس أفضل) في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ~~ووصله الترمذي والنسائي وابن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء ~~بن يسار عن ابن عباس خير الناس منزلا وفي رواية للحاكم أي الناس أكمل ~~ايمانا وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه ~~الفضيلة وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ ~~فيظهر فضل المجاهد ms03963 لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع ~~المتعدي وانما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لان الذي يخالط الناس ~~لا يسلم من ارتكاب الآثام فقد PageV06P004 # لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن (قوله مؤمن في شعب) في رواية مسلم ~~من طريق معمر عن الزهري رجل معتزل (قوله يتقي الله) في رواية مسلم من طريق ~~الزبيدي عن الزهري يعبد الله وفي حديث ابن عباس معتزل في شعب يقيم الصلاة ~~ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق ابن ~~أبي ذئاب عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة فأعجبه فقال لو اعتزلت ~~ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تفعل فان مقام أحدكم في سبيل ~~الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من ~~السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور ~~محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة ~~بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه ~~منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من ~~هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس الا من خير أخرجه مسلم ~~وابن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة وهو بموحدة وجيم مفتوحتين ~~بينهما مهملة ساكنة قال ابن عبد البر انما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب ~~والجبل لا ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع يبعد على الناس فهو ~~داخل في هذا المعنى (قوله مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد ~~في سبيله) فيه إشارة إلى اعتبار الاخلاص وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد ~~اثنى عشر بابا (قوله كمثل الصائم القائم) ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا وصيام ms03964 زاد ~~النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وابن حبان كمثل ~~الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع ولأحمد ~~والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~الصائم نهاره القائم ليله وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل ~~الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لان المراد من الصائم القائم من لا ~~يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة مساعاته بغير ~~ثواب لما تقدم من حديث ان المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات وأصرح منه ~~قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيتين (قوله وتوكل الله الخ) ~~تقدم معناه مفردا في كتاب الايمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه ~~أتم ولفظه انتدب الله ولمسلم من هذا الوجه بلفظ تضمن الله لمن خرج في سبيله ~~لا يخرجه الا ايمان بي وفيه التفات لان فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ~~ضمير الغيبة وقال ابن مالك فيه حذف القول والاكتفاء بالمقول وهو سائغ شائع ~~سواء كان حالا أو غير حال فمن الحال قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا ربنا ~~وسعت أي قائلين ربنا وهذا مثله أي قائلا لا يخرجه الخ وقد اختلفت الطرق عن ~~أبي هريرة في سياقه فرواه مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد ~~في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وسيأتي كذلك من ~~طريق أبي الزناد في كتاب الخمس وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد ~~في كتاب الخمس وأخرجه الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه الا ~~الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن ~~عمر فوقع في روايته التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية ولفظه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في ~~سبيلي PageV06P005 # ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته ms03965 أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة ~~الحديث رجاله ثقات وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ يقول الله عز وجل ~~المجاهد في سبيلي هو على ضامن ان رجعته رجعته بأجر أو غنيمة الحديث وصححه ~~الترمذي وقوله تضمن الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق ~~الوعد المذكور في قوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى ~~الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه ~~مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم وقوله لا يخرجه الا الجهاد ~~نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا ~~وقوله فهو على ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان (قوله بأن يتوفاه أن ~~يدخله الجنة) أي بأن يدخله الجنة ان توفاه في رواية أبي زرعة الدمشقي عن ~~أبي اليمان ان توفاه بالشرطية والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح (قوله ~~أن يدخله الجنة) أي بغير حساب ولا عذاب أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته ~~كما ورد ان أرواح الشهداء تسرح في الجنة وبهذا التقرير يندفع ايراد من قال ~~ظاهر الحديث التسوية بين الشهيد والراجع سالما لان حصول الاجر يستلزم دخول ~~الجنة ومحصل الجواب ان المراد بدخول الجنة دخول خاص (قوله أو يرجعه) بفتح ~~أوله وهو منصوب بالعطف على يتوفاه (قوله مع أجر أو غنيمة) أي مع أجر خالص ~~ان لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها اجر وكأنه سكت عن الاجر الثاني ~~الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الاجر الذي بلا غنيمة والحامل على هذا ~~التأويل أن ظاهر الحديث انه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل ~~المراد أو غنيمة معها أجر أنقص من أجر من لم يغنم لان القواعد تقتضي أنه ~~عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها فالحديث صريح في نفي ~~الحرمان وليس صريحا في نفي ms03966 الجمع وقال الكرماني معنى الحديث أن المجاهد اما ~~يستشهد أو لا والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع امكان اجتماعهما فهي قضية ~~مانعة الخلو لا الجمع وقد قيل في الجواب عن هذا الاشكال ان أو بمعنى الواو ~~وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد ~~وقع كذلك في رواية لمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن ~~يحيى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة ~~عن يحيى بن يحيى فقالوا أجر أو غنيمة بصيغة أو وقد رواه مالك في الموطأ ~~بلفظ أو غنيمة ولم يختلف عليه الا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه بلفظ ~~وغنيمة ورواية يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال ووقع عند النسائي من طريق ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة وكذلك أخرجه أبو داود باسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ ~~بما نال من أجر وغنيمة فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بان أو في ~~هذا الحديث بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه اشكال صعب لأنه ~~يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الامرين لكل من رجع وقد لا ~~يتفق ذلك فان كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة فما فر منه الذي ادعى ان أو ~~بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير ~~أجر كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الاجر والغنيمة ~~معا وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من ~~PageV06P006 # غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة الا تعجلوا ثلثي أجرهم من ~~الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وهذا يؤيد ~~التأويل الأول وان الذي يغنم يرجع باجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم فتكون ~~الغنيمة ms03967 في مقابلة جزاء من أجر الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من ~~الدنيا وتمتعه به باجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر ~~من غنم دون أجر من لم يغنم وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي ~~فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا الحديث واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد ~~بأخذه الغنيمة وهو مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث وقد اشتهر تمدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو كانت تنقص الاجر ~~ما وقع التمدح بها وأيضا فان ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر ~~أهل أحد مثلا مع أن أهل بدر أفضل بالاتفاق وسبق إلى هذا الاشكال ابن عبد ~~البر وحكاه عياض وذكر أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو ~~لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند ~~مسلم وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لاحد ومنهم من ~~حمل نقص الاجر على غنيمة أخذت على غير وجهها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن ~~الاطناب في رده إذ لو كان الامر كذلك لم يبق لهم ثلث الاجر ولا أقل منه ~~ومنهم من حمل نقص الاجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على ~~من قصد الجهاد محضا وفيه نظر لان صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من ~~أخلص لقوله في أوله لا يخرجه الا ايمان بي وتصديق برسلي وقال عياض الوجه ~~عندي اجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ولم يجب عن ~~الاشكال المتعلق بأهل بدر وقال ابن دقيق العيد لا تعارض بين الحديثين بل ~~الحكم فيهما جار على القياس لان الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان ~~أجره بحسب مشقته إذ للمشقة دخول في الاجر وانما المشكل العمل المتصل بأخذ ~~الغنائم يعني فلو كانت تنقص الاجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها ~~فيمكن أن يجاب بأن ms03968 أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لان أخذ ~~الغنائم أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين وهي مصلحة ~~عظمي يغتفر لها بعض النقص في الاجر من حيث هو وأما الجواب عمن استشكل ذلك ~~بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الاجر ونقصانه لمن يغزو ~~بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم ~~الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم ~~من جهة أخرى ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير ~~زيادة ولا يلزم من كونه مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم ~~مرتبة أخرى وأما الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت ~~وفاء الاجر لكل غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أن ~~أخذ الغنيمة واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل ~~في أخذ الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك ان كل غاز يحصل له من ~~أجر غزاته نظير من لم يغنم شيئا البتة (قلت) والذي مثل باهل بدر أراد ~~التهويل والا فالامر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ ~~الغنيمة أنقص أجرا مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم ~~الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد PageV06P007 # أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده ~~مثال ذلك أن يقول لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ستمائة وأجر الاحدى مثلا ~~بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد الله بن عمرو كان للبدري ~~لكونه أخذ الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون أكثر أجرا من الاحدى ~~وانما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الاسلام وقوة أهله فكان ms03969 لمن شهدها مثل أجر ~~من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها شئ في الفضل والله أعلم ~~واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد أجره ~~لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بما له فكان الاجر لما نقص ~~عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل الاجر ولا يخفى مباينة هذا ~~التأويل لسياق حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره وذكر بعض المتأخرين ~~للتعبير بثلثي الاجر في حديث عبد الله بن عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن ~~الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة ~~والغنيمة والأخروية دخول الجنة فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما ~~أعد الله له وبقي له عند الله الثلث وان رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ~~ثوابا في مقابلة ما فاته وكان معنى الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك ~~شئ من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابا وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل ~~للفريقين معا قال وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا ~~بطريق المجاز والله أعلم وفي الحديث أن الفضائل لا تدرك دائما بالقياس بل ~~هي بفضل الله وفيه استعمال التمثيل في الاحكام وأن الأعمال الصالحة لا ~~تستلزم الثواب لاعيانها وانما تحصل بالنية الخالصة اجمالا وتفصيلا والله ~~أعلم (قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء) قال ابن المنير ~~وغيره وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء بالشهادة يستلزم ~~طلب نصر الكافر على المسلم وإعانة من يعصي الله على من يطيعه لكن القصد ~~الأصلي انما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول الشهادة وليس ما ذكره ~~مقصودا لذاته وانما يقع من ضرورة الوجود فاغتفر حصول المصلحة العظمى من دفع ~~الكفار واذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ضمن ذلك من قتل بعض ~~المسلمين وجاز تمني الشهادة لما يدل عليه من صدق من وقعت له من اعلاء كلمة ~~الله حتى بذل نفسه ms03970 في تحصيل ذلك ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصة أم ~~حرام والمراد منه قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها وسيأتي ~~الكلام على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وهو ظاهر ~~فيما ترجم له في حق النساء ويؤخذ منه حكم الرجال بطريق الأولى وأغرب بن ~~التين فقال ليس في الحديث تمني الشهادة وانما فيه تمني الغزو ويجاب بأن ~~الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو وأم حرام بفتح المهملتين هي ~~خالة أنس ولم يختلف على مالك في اسناده لكن رواه بشر بن عمر عنه فقال عن ~~أنس عن أم حرام وهو موافق رواية محمد بن يحيى بن خبان عن أنس التي ستأتي ~~(قوله وقال عمر الخ) تقدم في أواخر الحج بأتم من هذا السياق وتقدم هناك ~~شرحه وبيان من وصله (قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله) أي بيانها ~~وقوله يقال هذه سبيلي أي ان السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم الفراء فقال في ~~قوله تعالى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزؤا الضمير يعود على آيات القرآن ~~PageV06P008 # وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه سبيلي وفي ~~قراءة أبي بن كعب وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا انتهى ويحتمل أن ~~يكون قوله تعالى هذه إشارة إلى الطريقة أي هذه الطريقة المذكورة هي سبيلي ~~فلا يكون فيه دليل على تأنيث السبيل (قوله غزا) بضم المعجمة وتشديد الزاي ~~مع التنوين (وأحدها غاز) وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو من كلام أبي ~~عبيدة قال وهو مثل قول وقائل انتهى (قوله هم درجات لهم درجات) هو من كلام ~~أبي عبيدة أيضا قال قوله هم درجات أي منازل ومعناه لهم درجات وقال غيره ~~التقدير هم ذوو درجات (قوله عن هلال بن علي) في رواية محمد بن فليح عن أبيه ~~حدثني هلال (قوله عن عطاء ابن يسار) كذا لأكثر الرواة عن فليح وقال أبو ~~عامر العقدي عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن ms03971 ابن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار ~~أخرجه أحمد واسحق في مسنديهما عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر ~~وعند فليح بهذا الاسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله ~~انتقل ذهنه من حديث إلى حديث وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على ~~أنه كان ربما شك فيه فاخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة وعطاء بن يسار عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث قال فليح ولا أعلمه ~~الا ابن أبي عمرة قال يونس ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك ~~انتهى وكأنه رجع إلى الصواب فيه ولم يقف ابن حبان على هذه العلة فأخرجه من ~~طريق أبي عامر والله الهادي إلى الصواب وقد وافق فليحا على روايته إياه عن ~~هلال عن عطاء عن أبي هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته ~~مختصرا ورواه زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد ~~وحفص بن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وابن ~~ماجة وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ~~ورجح رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع ~~أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعا (قوله وصام رمضان الخ) قال ابن بطال لم ~~يذكر الزكاة والحج لكونه لم يكن فرض (قلت) بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ~~ثبت الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم ~~لا وأيضا فان الحديث لم يذكر لبيان الأركان فكان الاقتصار على ما ذكر إن ~~كان محفوظا لأنه هو المتكرر غالبا وأما الزكاة فلا تجب الا على من له مال ~~بشرطه والحج فلا يجب الا مرة على التراخي (قوله وجلس في بيته) فيه تأنيس ~~لمن حرم الجهاد وانه ليس محروما من الاجر بل له من ms03972 الايمان والتزام الفرائض ~~ما يوصله إلى الجنة وان قصر عن درجة المجاهدين (قوله فقالوا يا رسول الله) ~~الذي خاطبه بذلك هو معاذ بن جبل كما في رواية الترمذي أو أبو الدرداء كما ~~وقع عند الطبراني وأصله في النسائي لكن قال فيه فقلنا (قوله وان في الجنة ~~مائة درجة) قال الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم أي بشرهم بدخولهم الجنة ~~بما ذكر من الأعمال ولا تكتف بذلك بل بشرهم بالدرجات ولا تقتنع بذلك بل ~~بشرهم بالفردوس الذي هو أعلاها (قلت) لو لم يرد الحديث الا كما وقع هنا ~~لكان ما قال متجها لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة ~~درجة تعليل لترك البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت ~~يا رسول الله ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فان في الجنة مائة درجة ~~فظهر أن المراد لا تبشر الناس بما PageV06P009 # ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه فيقفوا عند ذلك ~~ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد وهذه هي ~~النكتة في قوله أعدها الله للمجاهدين وإذا تقرر هذا كان فيه تعقب أيضا على ~~قول بعض شراح المصابيح سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين الجهاد في سبيل ~~الله وبين عدمه وهو الجلوس في الأرض التي ولد المرء فيها ووجه التعقب ان ~~التسوية ليست على عمومها وانما هي في أصل دخول الجنة لا في تفاوت الدرجات ~~كما قررته والله أعلم وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في الجنة درجات ~~أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهدين (قوله كما بين السماء والأرض) ~~في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي ما بين كل درجتين مائة عام وللطبراني ~~من هذا الوجه خمسمائة عام فان كانتا محفوظتين كان اختلاف العدد بالنسبة إلى ~~اختلاف السير زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لو أن العالمين اجتمعوا في ~~إحداهن لوسعتهم (قوله أوسط الجنة وأعلى الجنة) المراد بالأوسط هنا الأعدل ~~والأفضل كقوله ms03973 تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فعلى هذا فعطف الاعلى عليه ~~للتأكيد وقال الطيبي المراد بأحدهما العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي ~~وقال بن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية (قوله وأرى) بضم ~~الهمزة وهو شك من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه غيره عن فليح فلم ~~يشك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره (قوله ومنه تفجر أنهار الجنة) ~~أي من الفردوس ووهم من زعم أن الضمير للعرش فقد وقع في حديث عبادة بن ~~الصامت عند الترمذي والفردوس أعلاها درجة ومنها أي من الدرجة التي فيها ~~الفردوس تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن وروى إسحاق بن ~~راهويه في مسنده من طريق شيبان عن قتادة عنه قال الفردوس أوسط الجنة ~~وأفضلها وهو يؤيد التفسير الأول (قوله قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش ~~الرحمن) يعني أن محمدا روى هذا الحديث عن أبيه باسناده هذا فلم يشك كما شك ~~يحيى بن صالح بل جزم عنه بقوله وفوقه عرش الرحمن قال أبو علي الجياني وقع ~~في رواية أبي الحسن القابسي حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لان البخاري لم ~~يدركه (قلت) وقد أخرج البخاري رواية محمد بن فليح لهذا الحديث في كتاب ~~التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عنه بتمامه ويأتي بقية شرحه هناك ورجال ~~اسناده كلهم مدنيون والفردوس هو البستان الذي يجمع كل شئ وقيل هو الذي فيه ~~العنب وقيل هو بالرومية وقيل بالقبطية وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق ~~الزجاج وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها ~~وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد اما بالنية الخالصة ~~أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع ~~بالدعاء بالفردوس بعد ان أعلمهم انه أعد للمجاهدين وقيل فيه جواز الدعاء ~~بما لا يحصل للداعي لما ذكرته والأول أولى والله أعلم (قوله حدثنا موسى) هو ~~ابن إسماعيل وجرير هو ابن حازم وحديث سمرة تقدم بطوله في الجنائز وهذه ~~القطعة ms03974 شاهدة لحديث أبي هريرة المذكور قبله ومفسرة لان المراد بالأوسط ~~الأفضل لوصفه دار الشهداء في حديث سمرة بأنها أحسن وأفضل (قوله باب الغدوة ~~والروحة في سبيل الله) أي فضلها والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو ~~الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من ~~الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى PageV06P010 # غروبها (قوله في سبيل الله) أي الجهاد (قوله وقاب قوس أحدكم) أي قدره ~~وألقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر وكذلك القيد بكسر القاف بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال وقيل ألقاب ما بين مقبض القوس ~~وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس ~~به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة (قوله عن أنس) في رواية أبي ~~إسحاق عن حميد سمعت أنس بن مالك وهو في الباب الذي يليه والاسناد كله ~~بصريون (قوله لغدوة) في رواية الكشميهني الغدوة بزيادة ألف في أوله بصيغة ~~التعريف والأول أشهر واللام للقسم (قوله خير من الدنيا وما فيها) قال ابن ~~دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس ~~تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك ~~وقعت المفاضلة بها والا فمن المعلوم ان جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما ~~في الجنة والثاني ان المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي ~~يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى (قلت) ويؤيد ~~هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي ~~بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم والحاصل أن المراد تسهيل ~~أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من ms03975 حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه ~~حصل له أمر عظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات ~~والنكتة في ذلك ان سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا ~~فنبه هذا المتأخر ان هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا ~~(قوله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) هو الأنصاري والاسناد كله مدنيون (قوله ~~لقاب قوس في الجنة) في حديث أنس في الباب الذي يليه لقاب قوس أحدكم وهو ~~المطابق لترجمة هذا الباب (قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب) هو المراد ~~بقوله في الذي قبله خير من الدنيا وما فيها (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري ~~(قوله عن أبي حازم) هو ابن دينار (قوله الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل) ~~في رواية مسلم من طريق وكيع عن سفيان غدوة أو روحة في سبيل الله خير من ~~الدنيا والمعنى واحد وفي الطبراني من طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة ~~بزيادة لام القسم (قوله * الحور العين وصفتهن *) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت ~~لغيره ووقع عند بن بطال باب نزول الحور العين الخ ولم أره لغيره (قوله يحار ~~فيها الطرف) أي يتحير قال ابن التين هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من ~~الحيرة وليس كذلك فان الحور بالواو والحيرة بالياء وأما قول الشاعر * حوراء ~~عيناء من العين الحير * فهو للاتباع (قلت) لعل البخاري لم يرد الاشتقاق ~~الأصغر (قوله شديدة سواد العين شديدة بياض العين) كأنه يريد تفسير العين ~~والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض قاله ~~أبو عبيدة (قوله وزوجناهم بحور أنكحناهم) هو تفسير أبي عبيدة ولفظه زوجناهم ~~أي جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل بالنعل وقال في موضع ~~آخر أي جعلنا ذكران أهل الجنة أزواجا بحور من النساء وتعقب بان زوج لا ~~يتعدى بالباء قاله الإسماعيلي وغيره وفيه نظر لان صاحب المحكم حكاه لكن قال ~~إنه قليل والله أعلم (قوله حدثنا عبد ms03976 الله بن محمد) هو PageV06P011 # الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ البخاري يروى عنه تارة ~~بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة كما في كتاب الجمعة (قوله حدثنا أبو إسحاق) ~~هو الفزاري إبراهيم بن محمد واشتمل هذا السياق على أربعة أحاديث الأول يأتي ~~شرحه بعد ثلاثة عشر بابا الثاني تقدم شرحه في الذي قبله الثالث والرابع ~~يأتي شرحهما في صفة الجنة من كتاب الرقاق وقوله في الباب ولقاب قوس أحدكم ~~تقدم شرح ألقاب في الذي قبله وقوله هنا أو موضع قيد يعني سوطه شك من الراوي ~~هل قال قاب أو قيد وقد تقدم انهما بمعنى وهو المقدار وقوله يعني سوطه تفسير ~~للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف ~~وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد (قلت) ودعوى الوهم في التفسير أسهل ~~من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى ألقاب كما بينته والمقصود ~~من ذلك لهذه الترجمة الأخير وقوله فيه ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد ~~المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم ~~قال المهلب انما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد ~~ان يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله لكونه يرى من الكرامة ~~بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو أطلت على ~~الدنيا لأضاءت كلها انتهى وروى ابن ماجة من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة ~~قال ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم ~~الشهيد حتى تبتدره زوجاته من الحور العين وفي يد كل واحدة منها حلة خير من ~~الدنيا وما فيها ولأحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا ان ~~للشهيد عند الله سبع خصال فذكر الحديث وفيه ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من ~~الحور العين اسناده حسن وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه ~~(قوله باب تمني الشهادة) تقدم توجيهه في أول كتاب ms03977 الجهاد وان تمنيها والقصد ~~لها مرغب فيه مطلوب وفي الباب أحاديث صريحة في ذلك منها عن أنس مرفوعا من ~~طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل أخرجه ~~مسلم وأصرح منه في المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ من سأل القتل في سبيل الله ~~صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد وللنسائي من حديث معاذ مثله وللحاكم من ~~حديث سهل بن حنيف مرفوعا من سال الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ~~وان مات على فراشه (قوله إن أبا هريرة) هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جماعة ~~من التابعين منهم سعيد بن المسيب هنا وأبو زرعة بن عمرو في باب الجهاد من ~~الايمان من كتاب الايمان وأبو صالح وهو في باب الجعائل والحملان في أثناء ~~كتاب الجهاد والأعرج وهو في كتاب التمني وهمام وهو عند مسلم وسأذكر ما في ~~رواية كل واحد منهم من زيادة فائدة (قوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من ~~المؤمنين لا تطيب أنفسهم) في رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على ~~أمتي ورواية الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب ~~بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر ~~وجوده عند النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في رواية همام ولفظه لكن لا ~~أجد سعة فاحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي ~~وفي رواية أبي زرعة عند مسلم نحوه ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري ~~وفيه ولو خرجت ما بقي أحد فيه خير الا انطلق معي وذلك يشق علي PageV06P012 # وعليهم ووقع في رواية أبي صالح من الزيادة ويشق على أن يتخلفوا عني (قوله ~~والذي نفسي بيده لوددت) وقع في رواية أبي زرعة المذكورة بلفظ ولوددت اني ~~أقتل بحذف القسم وهو مقدر لما بينته هذه الرواية فظهر أن اللام لام القسم ~~وليست بجواب لولا وفهم بعض الشراح ان قوله لوددت معطوف على قوله ما قعدت ~~فقال يجوز ms03978 حذف اللام واثباتها من جواب لولا وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود ~~المشقة لو وجدت وتقدير الكلام عنده لولا أن أشق على أمتي لوددت اني أقتل في ~~سبيل الله ثم شرع يتكلف استشكال ذلك والجواب عنه وقد بينت رواية الباب انها ~~جملة مستأنفة وان اللام جواب القسم ثم النكتة في ايراد هذه الجملة عقب تلك ~~إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته لهم وكانه قال الوجه الذي ~~يسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله اني أقتل مرات فمهما فاتكم من ~~مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد فراعى ~~خواطر الجميع وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه ~~المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم وسيأتي بيان ~~ذلك في باب من حبسه العذر (قوله أقتل في سبيل الله) استشكل بعض الشراح صدور ~~هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب ابن ~~التين بان ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وهو ~~متعقب فان نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة وهذا الحديث صرح أبو هريرة ~~بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وانما قدم أبو هريرة في أوائل سنة ~~سبع من الهجرة والذي يظهر في الجواب أن تمنى الفضل والخير لا يستلزم الوقوع ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم وددت لو أن موسى صبر كما سيأتي في مكانه وسيأتي ~~في كتاب التمني نظائر لذلك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان ~~فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه قال ابن التين وهذا أشبه وحكى شيخنا ابن ~~الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله ولوددت مدرج من كلام أبي هريرة قال وهو ~~بعيد قال النووي في هذا الحديث الحض على حسن النية وبيان شدة شفقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله ~~وجواز قول وددت حصول كذا من ms03979 الخير وان علم أنه لا يحصل وفيه ترك بعض ~~المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة وفيه جواز تمني ما يمتنع في ~~العادة والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين وفيه ان الجهاد على الكفاية إذ ~~لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد (قلت) وفيه نظر لان الخطاب انما يتوجه ~~للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال سبحانه غير أولي الضرر وأدلة كون الجهاد ~~فرض كفاية تؤخذ من غير هذا وسيأتي البحث في باب وجوب النفير إن شاء الله ~~تعالى (قوله حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار) بالمهملة وتشديد الفاء كوفي ثقة ~~يكنى أبا يعقوب لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الحديث ورجال الاسناد من شيخه ~~إسماعيل بن علية فصاعدا بصريون وسيأتي شرح المتن في غزوة مؤتة من كتاب ~~المغازي ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله ما يسرهم انهم عندنا أي لما ~~رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم ان يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من ~~غير أن يستشهدوا مرة أخرى وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ~~ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا ما أحد ~~يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الا الشهيد الحديث (قوله باب فضل من ~~يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم) أي من PageV06P013 # المجاهدين ومن موصولة وكانه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف ~~الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل وكان نسق الكلام أن يقول من صرع فمات ~~أو من يصرع فيموت وقد سقط لفظ فمات من رواية النسفي (قوله وقول الله عز وجل ~~ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية) أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية ~~فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فان قوله ثم يدركه الموت أعم من أن يكون ~~بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري من ~~طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما ان الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما ~~بمكة فلما سمع قوله تعالى ألم ms03980 تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله ~~وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فاخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة ~~على الصحيح وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة (قوله وقع وجب) ليس هذا في ~~رواية المستملي وثبت لغيره وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز قال قوله فقد وقع ~~أجره على الله أي وجب ثوابه ثم ذكر المصنف حديث أم حرام وقد تقدم قريبا أن ~~شرحه يأتي في كتاب الاستئذان والشاهد منه قوله فيه فقربت إليها دابة ~~لتركبها فصرعتها فماتت مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تكون من ~~الأولين وانهم كالملوك على الأسرة في الجنة وقوله في الرواية الماضية فصرعت ~~عن دابتها لا يعارض قوله في هذه الرواية فقربت لتركبها فصرعتها لان التقدير ~~فقربت إليها دابة لتركبها فركبتها فصرعتها قال ابن بطال وروى بن وهب من ~~حديث عقبة بن عامر مرفوعا من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد ~~فكانه لما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه في الترجمة (قلت) هو عند ~~الطبراني واسناده حسن قال وفي حديث أم حرام ان حكم الراجع من الغزو حكم ~~الذاهب إليه في الثواب ويحيى المذكور في هذا الاسناد هو بن سعيد الأنصاري ~~وفي الاسناد تابعيان هو وشيخه وصحابيان أنس وخالته وقوله فيه أول ما ركب ~~المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في سنة ثمان وعشرين في خلافة عثمان (قوله ~~باب من ينكب) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة والنكبة أن يصيب ~~العضو شئ فيدميه والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله ثم ذكر فيه ~~حديثين أحدهما حديث أنس في قصة قتل خاله وهو حرام بن ملحان وسيأتي شرحه في ~~كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقوله فيه عن إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي ~~طلحة (قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر) ~~قال الدمياطي هو وهم فان بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم ms03981 القراء وهم من ~~الأنصار (قلت) التحقيق ان المبعوث إليهم بنو عامر PageV06P014 # وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في هذا السياق من حفص بن ~~عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال ~~بعث أخا لام سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل الحديث ~~ويأتي شرحه مستوفى هناك فلعل الأصل بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني ~~عامر فصارت من بني سليم وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال يحمل على أن ~~أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني ~~عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ويكون سبعين ~~مفعول بعث ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث أقواما ولم ~~يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من التوجيه الأول ~~ولا يخفى ما فيهما من التكلف وقوله في آخر الحديث على رعل بكسر الراء وسكون ~~المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم وكذا بعض من ذكر معهم وسيأتي الحديث ~~في أواخر الجهاد أنه دعا على أحياء من بني سليم حيث قتلوا القراء وهو أصرح ~~في المقصود ثانيهما حديث جندب وسيأتي الكلام عليه في باب ما يجوز من الشعر ~~من كتاب الأدب ووقع فيه بلفظ نكبت إصبعه وهو الموافق للترجمة وكانه أشار ~~فيها إلى حديث معاذ الذي أشير إليه في الباب الذي يليه وفي الباب ما أخرجه ~~أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه ~~أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد ~~(قوله باب من يجرح في سبيل الله) أي فضله (قوله لا يكلم) بضم أوله وسكون ~~الكاف وفتح اللام أي يجرح (قوله أحد) قيده في رواية همام عن أبي هريرة ~~بالمسلم (قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة قصد بها التنبيه ~~على شرطية الاخلاص في ms03982 نيل هذا الثواب (قوله الا جاء يوم القيامة واللون لون ~~الدم) في رواية همام عن أبي هريرة الماضية في كتاب الطهارة تكون يوم ~~القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما (قوله والريح ريح المسك) في رواية همام ~~والعرف فتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء وهو الرائحة ولأصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث معاذ بن جبل من جرح جرحا في سبيل الله ~~أو نكب نكبة فإنها تجئ يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها ~~المسك وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل هي حاصلة ~~لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل ~~اندماله لا ما يندمل في الدنيا فان أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ~~ذلك أن يكون له فضل في الجملة لكن الظاهر أن الذي يجئ يوم القيامة وجرحه ~~يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك ويؤيده ما وقع عند ابن حبان في حديث ~~معاذ المذكور عليه طابع الشهداء وقوله كأغزر ما كانت لا ينافي قوله كهيئتها ~~لان المراد لا ينقص شيئا بطول العهد قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن ~~يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى واستدل بهذا الحديث ~~على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجئ ~~يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه لا يلزم من ~~غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في ~~هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد زملوهم بدمائهم كما سيأتي ~~بسطه في مكانه إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الله عز وجل قل هل تربصون ~~بنا الا إحدى PageV06P015 # الحسنيين) سيأتي في تفسير براءة تفسير إحدى الحسنيين بأنه الفتح أو ~~الشهادة وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا والحرب سجال وهو بكسر المهملة ~~وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح ms03983 وفي غلبة ~~المشركين يكون للمسلمين الشهادة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل وقد تقدم شرحه في كتاب بدء الوحي والغرض منه قوله فيه فزعمت أن ~~الحرب بينكم سجال أو دول وقال ابن المنير التحقيق انه ما ساق حديث هرقل الا ~~لقوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة قال فبذلك يتحقق ان لهم إحدى ~~الحسنيين ان انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة وان انتصر عدوهم فللرسل العاقبة ~~انتهى وهذا لا يستلزم نفي التقرير الأول و لا يعارضه بل الذي يظهر أن الأول ~~أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وأما الآخر ~~فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه من الكتب * (نكتة) * أفاد القزاز أن ~~دال دول مثلثة (قوله باب قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه الآية) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ~~ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى ~~أحد وهذا قول ابن إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤوه وينصروه ويمنعوه والأول أولى وقوله فمنهم ~~من قضى نحبه أي مات وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت ~~فكأنه نذر لازم له فإذا مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته ~~بمن ينتظر ذلك وأخرج ذلك ابن أبي حاتم باسناد حسن عن ابن عباس (قوله حدثنا ~~محمد بن سعيد الخزاعي) هو بصري يلقب بمردويه ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في غزوة خيبر وعبد الاعلى هو ابن عبد الاعلى السامي بالمهملة ~~(قوله سألت أنسا) كذا أورده وعطف عليه الطريق الأخرى فاشعر بان السياق لها ~~وأفادت رواية عبد الاعلى تصريح حميد له بالسماع من أنس فمن تدليسه وقد ~~أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية ثابت عن أنس (قوله حدثنا زياد) لم ~~أره منسوبا في شئ من ms03984 الروايات وزعم الكلاباذي ومن تبعه انه ابن عبد الله ~~البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو صاحب بن إسحاق وراوي المغازي عنه ~~وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع (قوله غاب عمي أنس بن النضر) زاد ~~ثابت عن أنس الذي سميت به (قوله عن قتال بدر) زاد ثابت فكبر عليه ذلك (قوله ~~أول قتال) أي لان بدرا أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ~~مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ما خرج فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا ~~(قوله لئن الله أشهدني) أي أحضرني (قوله ليرين الله ما أصنع) بتشديد النون ~~للتأكيد واللام جواب القسم المقدر ووقع في رواية ثابت عند مسلم ليراني الله ~~بتخفيف النون بعدها تحتانية وقوله ما اصنع أعربه النووي بدلا من ضمير ~~المتكلم وفي رواية محمد بن طلحة عن حميد الآتية في المغازي ليرين الله ما ~~أجد وهو بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال أو بفتح الهمزة وضم الجيم ~~مأخوذ من الجد ضد الهزل وزاد ثابت وهاب أن يقول غيرها أي خشي ان يلتزم شيئا ~~فيعجز عنه فابهم وعرف من السياق ان مراده انه يبالغ في القتال وعدم الفرار ~~(قوله وانكشف المسلمون) في رواية عبد الوهاب الثقفي عن حميد عند الإسماعيلي ~~وانهزم الناس وسيأتي بيان ذلك في غزوة أحد (قوله أعتذر) أي من فرار ~~المسلمين PageV06P016 # (وأبرأ) أي من فعل المشركين (قوله ثم تقدم) أي نحو المشركين (فاستقبله ~~سعد بن معاذ) زاد ثابت عن أنس منهزما كذا في مسند الطيالسي ووقع عند ~~النسائي مكانها مهيم وهو تصحيف فيما أظن (قوله فقال يا سعد بن معاذ الجنة ~~ورب النضر) كأنه يريد والده ويحتمل ان يريد ابنه فإنه كان له ابن يسمى ~~النضر وكان إذ ذاك صغيرا ووقع في رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد ~~الله بن بكر عن حميد عند الحرث بن أبي أسامة عنه والذي نفسي بيده والظاهر ~~أنه قال بعضها والبقية بالمعنى وقوله الجنة بالنصب على تقدير عامل نصب أي ~~أريد الجنة ms03985 أو نحوه ويجوز الرفع اي هي مطلوبي (قوله اني أجد ريحها) أي ريح ~~الجنة (من دون أحد) وفي رواية ثابت واها لريح الجنة أجدها دون أحد قال ابن ~~بطال وغيره يحتمل ان يكون على الحقيقة وانه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ~~ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب ريح الجنة ويجوز ان يكون أراد انه استحضر الجنة ~~التي أعدت للشهيد فتصور انها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه فيكون المعنى ~~اني لأعلم ان الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها وقوله واها قاله اما ~~تعجبا واما تشوقا إليها فكأنه لما ارتاح لها واشتاق إليها صارت له قوة من ~~استنشقها حقيقة (قوله قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس 3) قال ~~ابن بطال يزيد ما استطعت ان أصف ما صنع أنس من كثرة ما أغنى وأبلى في ~~المشركين (قلت) وقع عند يزيد بن هارون عن حميد فقلت أنا معك فلم أستطع ان ~~أصنع ما صنع وظاهره انه نفى استطاعة اقدامه الذي صدر منه حتى وقع له ما وقع ~~من الصبر على تلك الأهوال بحيث وجد في جسده ما يزيد على الثمانين من طعنة ~~وضربة ورمية فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم اقدامه ولا يصنع صنيعه وهذا ~~أولى مما تأوله ابن بطال (قوله فوجدنا به) في رواية عبد الله بن بكر قال ~~أنس فوجدناه بين القتلى وبه (قوله بضعا وثمانين) لم أر في شئ من الروايات ~~بيان هذا البضع وقد تقدم أنه ما بين الثلاث والتسع وقوله ضربة بالسيف أو ~~طعنة برمح أو رمية بسهم أو هنا للتقسيم ويحتمل أن تكون بمعنى الواو وتفصيل ~~مقدار كل واحدة من المذكورات غير معين (قوله وقد مثل به) بضم الميم وكسر ~~المثلثة وتخفيفها وقد تشدد وهو من المثلة بضم الميم وسكون المثلثة وهو قطع ~~الأعضاء من أنف وأذن ونحوها (قوله فما عرفه أحد الا أخته في رواية ثابت ~~فقالت عمتي الربيع بنت النضر أخته فما عرفت أخي الا ببنانه زاد النسائي من ~~هذا ms03986 الوجه وكان حسن البنان والبنان الإصبع وقيل طرف الإصبع ووقع في رواية ~~محمد بن طلحة المذكورة بالشك ببنانه أو بشامة بالشين المعجمة والأولى أكثر ~~(قوله قال أنس كنا نرى أو نظن) شك من الراوي وهما بمعنى واحد وفي رواية ~~أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد فكنا نقول وكذا لعبد الله بن بكر وفي رواية ~~أحمد بن سنان عن يزيد وكانوا يقولون أخرجه بن أبي حاتم عنه وكأن التردد فيه ~~من حميد ووقع في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم (قوله وقال إن أخته) ~~كذا وقع هنا عند الجميع ولم يعين القائل وهو أنس بن مالك راوي الحديث ~~والضمير في قوله أخته للنضر بن أنس ويحتمل أن يكون فاعل قال واحدا من ~~الرواة دون أنس ولم أقف على تعيينه ولا استخرج الإسماعيلي هذا الحديث هنا ~~وهي تسمى الربيع بالتشديد أي أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك وسيأتي ~~شرح قصتها في كتاب القصاص وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد جواز بذل النفس ~~في الجهاد وفضل PageV06P017 # الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى اهلاكها وأن طلب الشهادة في ~~الجهاد لا يتناوله النهي عن الالقاء إلى التهلكة وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن ~~النضر وما كان عليه من صحة الايمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين قال ~~الزين بن المنير من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن النضر في حق المسلمين ~~أعتذر إليك وفي حق المشركين أبرأ إليك فأشار إلى أنه لم يرض الامرين جميعا ~~مع تغايرهما في المعنى وسيأتي في غزوة أحد من المغازي بيان ما وقعت الإشارة ~~إليه هنا من انهزام بعض المسلمين ورجوعهم وعفو الله عنهم رضي الله عنهم ~~أجمعين (قوله وحدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو ابن بلال وقوله أراه عن محمد بن أبي عتيق هو بضم الهمزة أي أظنه ~~وهو قول إسماعيل المذكور (قوله عن خارجة بن زيد) أي ابن ثابت وللزهري في ~~هذا الحديث شيخ ms03987 آخر وهو عبيد بن السباق لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين ~~الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة انها قوله تعالى من ~~المؤمنين رجال صدقوا وقال عبيد انها قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~وقد أخرج البخاري الحديثين جميعا بالاسنادين المذكورين فكأنهما جميعا صحا ~~عنده ويؤيد ذلك أن شعيبا حدث عن الزهري بالحديثين جميعا وكذلك رواهما عن ~~الزهري جميعا إبراهيم بن سعد كما سيأتي في فضائل القرآن وفي رواية عبيد بن ~~السباق زيادات ليست في رواية خارجة وانفرد خارجة بوصف خزيمة بأنه الذي جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين وسأذكر ما في هذه الزيادة من ~~بحث في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى والسياق الذي ساقه هنا لابن ~~أبي عتيق وأما سياق شعيب فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب وقال فيه عن الزهري ~~أخبرني خارجة وتأتي بقية مباحثه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب عمل صالح قبل القتال) وقال أبو الدرداء انما تقاتلون بأعمالكم) هكذا ~~وقع عند الجميع ولعله كان قاله أبو الدرداء وقال إنما تقاتلون بأعمالكم ~~وإنما قلت ذلك لأنني وجدت ذلك في المجالسة للدينوري من طريق أبي إسحاق ~~الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها ~~الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم ثم ظهر لي سبب تفصيل ~~البخاري وذلك أن هذه الطريق منقطعة بين ربيعة وأبي الدرداء وقد روى ابن ~~المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد ابن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن ~~حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ساكنة وآخره سين مهملة عن أبي ~~الدرداء قال انما تقاتلون بأعمالكم ولم يذكر ما قبله فاقتصر البخاري على ما ~~ورد بالاسناد المتصل فعزاه إلى أبي الدرداء ولذلك جزم به عنه واستعمل بقية ~~ما ورد عنه بالاسناد المنقطع في الترجمة إشارة إلى أنه لم يغفله (قوله ~~وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون إلى قوله ms03988 بنيان ~~مرصوص) ذكر فيه حديث البراء في قصة الذي قتل حين أسلم قال ابن المنير ~~مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء وكأنه ~~من جهة أن الله عاتب من قال إنه يفعل الخير ولم يفعله وأثنى على من وفي ~~وثبت عند القتال أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولا غير مرضى ~~فكشف الغيب أنه أخلف فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على ~~الوفاء وذلك من أصلح الأعمال انتهى وهذا الثاني أظهر فيما أرى والله أعلم ~~وقال الكرماني المقصود من الآية في هذه الترجمة قوله في آخرها صفا كأنهم ~~بنيان مرصوص لان PageV06P018 # الصف في القتال من العمل الصالح قبل القتال انتهى وسيأتي تفسير قوله ~~مرصوص في التفسير (قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم) هو الحافظ المعروف ~~بصاعقة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (قوله أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل) لم أقف على اسمه ووقع عند مسلم من طريق زكريا ابن أبي ~~زائدة عن أبي إسحاق انه من الأنصار ثم من بني النبيت بفتح النون وكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناه فوق ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ~~ثابت بن وقش بفتح الواو والقاف بعدها معجمة وهو المعروف بأصرم بن عبد ~~الأشهل فان بني عبد الأشهل بطن من الأنصار من الأوس وهم غير بني النبيت وقد ~~أخرج ابن إسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت باسناد صحيح عن أبي هريرة أنه ~~كان يقول أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو ابن ثابت ~~قال ابن إسحاق قال الحصين بن محمد قلت لمحمود بن لبيد كيف كانت قصته قال ~~كان يأبى الاسلام فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في ~~عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحا فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك ~~أشفقة على قومك أم رغبة في الاسلام قال بل رغبة في الاسلام قاتلت مع رسول ~~الله ms03989 صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما أصابني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه من أهل الجنة وروى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة كان عمرو يأبى الاسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية ~~فلما كان يوم أحد قال أين قومي قالوا بأحد فاخذ سيفه ولحقهم فلما رأوه ~~قالوا إليك عنا قال إني قد أسلمت فقاتل حتى جرح فجاءه سعد بن معاذ فقال ~~خرجت غضبا لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاة فيجمع بين الروايتين ~~بأن الذين رأوه قالوا له إليك عنا ناس غير قومه وأما قومه فما شعروا بمجيئه ~~حتى وجدوه في المعركة ويجمع بينهما وبين حديث الباب بأنه جاء أولا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره ثم أسلم ثم قاتل فرآه أولئك الذين قالوا ~~له إليك عنا ويؤيد هذا الجمع قوله لهم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكأن قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ما قالوا ويؤيد الجمع أيضا ما وقع ~~في سياق حديث البراء عند النسائي فإنه أخرجه من رواية زهير بن معاوية عن ~~أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل وفيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة قال نعم ~~ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي إسحاق وزاد في أوله أنه قال أخير ~~لي أن أسلم قال نعم فأسلم فإنه موافق لقول أبي هريرة انه دخل الجنة وما صلى ~~لله صلاة وأما كونه من بني عبد الأشهل ونسب في رواية مسلم إلى بني النبيت ~~فيمكن أن يحمل على أن له في بني النبيت نسبة ما فإنهم اخوة بني عبد الأشهل ~~يجمعهم الأنساب إلى الأوس (قوله مقنع) بفتح القاف والنون مشددة وهو كناية ~~عن تغطية وجهه بآلة الحرب (قوله وأجر كثيرا) بالضم على البناء أي أجر أجرا ~~كثيرا وفي هذا الحديث أن الاجر الكثير قد ms03990 يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله ~~واحسانا (قوله باب من أتاه سهم غرب) بتنوين سهم وبفتح المعجمة وسكون الراء ~~بعدها موحدة هذا هو الأشهر وسيأتي بيان الخلاف فيه (قوله حدثنا محمد بن عبد ~~الله) جزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد ~~الله نسبه البخاري إلى جده ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن ~~عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء فإن لم ~~يكن ابن السكن نسبه من قبل نفسه والا فما قاله هو المعتمد وقد أخرجه بن ~~خزيمة في PageV06P019 # التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن حسين بن محمد وهو المروزي ~~بهذا الاسناد (قوله إن أم الربيع بنت البراء) كذا لجميع رواة البخاري وقال ~~بعد ذلك وهي أم حارثة بن سراقة وهذا الثاني هو المعتمد والأول وهم نبه عليه ~~غير واحد من آخرهم الدمياطي فقال قوله أم الربيع بنت البراء وهم وانما هي ~~الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن عمرو وقد تقدم ذكر ~~قتل أخيها أنس بن النضر وذكرها في آخر حديثه قريبا وهي أم حارثة بن سراقة ~~بن الحرث ابن عدي من بني عدي بن النجار ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة ~~وغيرهما فيمن شهد بدرا واتفقوا على أنه رماه حبان بكسر المهملة بعدها موحدة ~~ثقيلة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء بعدها قاف وهو على حوض فأصاب نحره ~~فمات (قلت) ووقع في رواية ابن خزيمة المذكورة أن الربيع بنت البراء بحذف أم ~~فهذا أشبه بالصواب لكن ليس في نسب الربيع بنت النضر أحد اسمه البراء فلعله ~~كان فيه الربيع عمة البراء فان البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما ~~ابن أخيها أنس بن النضر وقد رواه الترمذي وابن خزيمة أيضا من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة فقال عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان ابنها حارثة ابن ms03991 سراقة أصيب يوم بدر الحديث ورواه النسائي ~~من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال انطلق حارثة بن عمتي فجاءت ~~عمتي أمه وحكى أبو نعيم الأصبهاني ان الحكم بن عبد الملك رواه عن قتادة ~~كذلك وقال حارثة بن سراقة قال ابن الأثير في جامع الأصول الذي وقع في كتب ~~النسب و المغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس ~~وأجاب الكرماني بأنه لا وهم للبخاري لأنه ليس في رواية النسفي الا الاقتصار ~~على قول أنس ان أم حارثة ابن سراقة قال فيحمل على أنه كان في رواية الفربري ~~حاشية لبعض الرواة غير صحيحة فألحقت بالمتن انتهى وقد راجعت أصل النسفي من ~~نسخة ابن عبد البر فوجدتها موافقة لرواية الفربري فالنسخة التي وقعت ~~للكرماني ناقصة وادعاء الزيادة في مثل هذا الكتاب مردود على قائله والظاهر ~~أن لفظ أم وبنت وهم كما تقدم توجيهه قريبا والخطب فيه سهل ولا يقدح ذلك في ~~صحة الحديث ولا في ضبط رواته وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة التي ضبط ~~فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ابنها فسماه الحرث بدل حارثة وقد روى ~~هذا الحديث أبان عن قتادة فقال إن أم حارثة لم ترد أخرجه أحمد وكذلك أخرجه ~~من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وسيأتي كذلك في المغازي من طريق حميد ~~عن أنس ثم شرع الكرماني في ابداء احتمالات بعيدة متكلفة لتوجيه الرواية ~~التي في البخاري فقال يحتمل أن يكون للربيع ابن يسمى الربيع يعني بالتخفيف ~~من زوج آخر غير سراقة يسمى البراء وأن يكون بنت البراء خبرا لان وضمير هي ~~راجع إلى الربيع وأن يكون بنت صفة لوالدة الربيع فأطلق الام على الجدة ~~تجوزا وأن تكون إضافة الام إلى الربيع للبيان أي الام التي هي الربيع وبنت ~~مصحف من عمة قال وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الاثبات ~~(قلت) انما اختار البخاري رواية شيبان على رواية سعيد لتصريح شيبان في ms03992 ~~روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن ~~مدلس أو معاصر وقد قال هو في تسمية من شهد بدرا وحارثة ابن الربيع وهو ~~حارثة بن سراقة فلم يعتمد على ما وقع في رواية شيبان أنه حارثة ابن أم ~~الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة أبوه (قوله أصابه PageV06P020 # سهم غرب) أي لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من ~~راميه قاله أبو عبيد وغيره والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء وأنكره ~~بن قتيبة فقال كذا تقوله العامة والأجود فتح الراء والإضافة وحكى الهروي عن ~~ابن زيد ان جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والاسكان وان عرف راميه لكن ~~أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء قال وذكره الأزهري بفتح الراء لا ~~غير وحكى بن دريد وابن فارس والقزاز وصاحب المنتهى وغيرهم الوجهين مطلقا ~~وقال ابن سيده أصابه سهم غرب وغرب إذا لم يدر من رماه وقيل إذا أتاه من حيث ~~لا يدري وقيل إذا قصد غيره فأصابه قال وقد يوصف به (قلت) فحصلنا من هذا على ~~أربعة أوجه وقصة حارثة منزلة على الثاني فان الذي رماه قصد غرته فرماه ~~وحارثة لا يشعر به وقد وقع في رواية ثابت عند أحمد أن حارثة خرج نظارا زاد ~~النسائي من هذا الوجه ما خرج لقتال (قوله اجتهدت عليه في البكاء) قال ~~الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا أي فيؤخذ منه الجواز (قلت) ~~كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فان تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه ~~القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة اجتهدت في الدعاء ~~بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ دون بعض ووقع في رواية ~~حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي فإن كان في الجنة لم أبك ~~عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في رواية حميد هذه ms03993 والا ~~فسترى ما أصنع ونحوه في رواية حماد عن ثابت عند أحمد (قوله إنها جنان في ~~الجنة) كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة انها جنان في جنة وفي رواية ~~أبان عند أحمد انها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد المذكورة انها جنان ~~كثيرة فقط والضمير في قوله إنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم هي العرب ~~تقول ما شاءت والقصد بذلك التفخيم والتعظيم ومضى الكلام على الفردوس قريبا ~~(قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) أي فضله أو الجواب محذوف ~~تقديره فهو المعتبر (قوله عن عمرو) هو ابن مرة (قوله عن أبي وائل عن أبي ~~موسى) في رواية غندر عن شعبة في فرض الخمس سمعت أبا وائل حدثنا أبو موسى ~~(قوله جاء رجل) في رواية غندر المذكورة قال أعرابي وهذا يدل على وهم ما وقع ~~عند الطبراني من وجه آخر عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فان أبا ~~موسى وان جاز ان يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وهذا الأعرابي يصلح ~~أن يفسر بلاحق بن ضميرة وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق ~~عفير بن معدان سمعت لاحق بن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الاجر والذكر فقال لا شئ له الحديث وفي ~~اسناده ضعف وروينا في فوائد أبي بكر ابن أبي الحديد باسناد ضعيف عن معاذ بن ~~جبل أنه قال يا رسول الله كل بني سلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء الحديث ~~فلو صح لاحتمل أن يكون معاذ أيضا سأل عما سأل عنه الأعرابي لان سؤال معاذ ~~خاص وسؤال الأعرابي عام ومعاذ أيضا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد ~~(قوله الرجل يقاتل للمغنم) في رواية منصور عن أبي وائل الماضية في العلم ~~فقال ما القتال في سبيل الله فان أحدنا يقاتل (قوله والرجل يقاتل للذكر) أي ~~ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة وهي رواية الأعمش عن أبي وائل الآتية في ms03994 ~~التوحيد حيث قال ويقاتل شجاعة (قوله والرجل يقاتل ليرى مكانه) في رواية ~~الأعمش ويقاتل رياء فمرجع الذي قبله إلى السمعة ومرجع هذا إلى الرياء ~~وكلاهما مذموم PageV06P021 # وزاد في رواية منصور والأعمش ويقاتل حمية أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو ~~عشيرة أو صاحب وزاد في رواية منصور ويقاتل غضبا أي لأجل حظ نفسه ويحتمل أن ~~يفسر القتال للحمية بدفع المضرة والقتال غضبا بجلب المنفعة فالحاصل من ~~رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم واظهار الشجاعة والرياء ~~والحمية والغضب وكل منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب ~~بالاثبات ولا بالنفي (قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله) المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الاسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه ~~لا يكون في سبيل الله الا من كان سبب قتاله طلب اعلاء كلمة الله فقط بمعنى ~~أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل ~~إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو ~~الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو داود ~~والنسائي من حديث أبي أمامة باسناد جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله ~~أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ماله قال لا شئ له فأعادها ثلاثا كل ذلك ~~يقول لا شئ له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبل من ~~العمل الا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد ~~الامرين معا على حد واحد فلا يخالف المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد ~~الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا فالمحذور ~~أن يقصد غير الاعلاء فقد يحصل الاعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان ~~وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى ودونه أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما ~~دل عليه حديث أبي ms03995 أمامة والمطلوب أن يقصد الاعلاء صرفا وقد يحصل غير ~~الاعلاء وقد لا يحصل ففيه مرتبتان أيضا قال ابن أبي جمرة ذهب المحققون إلى ~~أنه إذا كان الباعث الأول قصد اعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه انتهى ~~ويدل على أن دخول غير الاعلاء ضمنا لا يقدح في الاعلاء إذا كان الاعلاء هو ~~الباعث الأصلي ما رواه أبو داود باسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال ~~اللهم لا تكلهم إلي الحديث وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر ~~غاية البلاغة والايجاز وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه لو أجابه ~~بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل ~~الله وليس كذلك فعدل إلى لفظ جامع عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى ~~حال المقاتل فتضمن الجواب وزيادة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فهو راجعا ~~إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله واشتمل طلب اعلاء ~~كلمة الله على طلب رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة والحاصل ~~مما ذكر أن القتال منشؤه القوة العقلية والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ~~ولا يكون في سبيل الله الا الأول وقال ابن بطال انما عدل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن لفظ جواب السائل لان الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلى لفظ جامع فأفاد دفع الالباس وزيادة الافهام ~~وفيه بيان أن الأعمال انما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في ~~المجاهد يختص بمن ذكر وقد تقدم بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم وفيه جواز ~~السؤال عن العلة وتقدم العلم على العمل وفيه ذم الحرص على الدنيا وعلى ~~القتال لحظ النفس في غير الطاعة (قوله باب من اغبرت قدماه في سبيل الله) أي ~~PageV06P022 # بيان ماله من الفضل (قوله وقول الله عز ms03996 وجل ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إلى قوله إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين) قال ابن بطال مناسبة الآية للترجمة انه سبحانه وتعالى قال في ~~الآية ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفي الآية الا كتب لهم به عمل صالح قال ~~ففسر صلى الله عليه وسلم العمل الصالح ان النار لا تمس من عمل بذلك قال ~~والمراد في سبيل الله جميع طاعاته انتهى وهو كما قال الا أن المتبادر عند ~~الاطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد وقد أورده المصنف في فضل المشي إلى الجمعة ~~استعمالا للفظ في عمومه ولفظه هناك حرمه الله على النار وقال ابن المنير ~~مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم بخطواتهم وان لم يباشروا قتالا وكذلك ~~دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء ~~باشر قتالا أم لا انتهى ومن تمام المناسبة ان الوطء يتضمن المشي المؤثر ~~لتغيير القدم ولا سيما في ذلك الزمان (قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي ~~الجياني نسبه الأصيلي ابن منصور (قلت) وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن ~~زيد الخطابي نزيل حران عن محمد بن المبارك المذكور لكن زاد في آخر المتن ~~قوله فتمسهما النار أبدا فالظاهر أنه ابن منصور ويؤيده أن أبا نعيم أخرجه ~~من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور ويزيد المذكور في الاسناد بالزاي ~~وعباية بفتح المهملة وأبو عبس بسكون الموحدة هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة (قوله ما اغبرتا) كذا في رواية المستملي بالتثنية وهو لغة وللباقين ~~ما اغبرت وهو الأفصح زاد أحمد من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وقوله فتمسه ~~النار بالنصب والمعنى ان المس ينتفي بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة ~~إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم ~~عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفذ وسعه وللحديث شواهد منها ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعا من اغبرت ms03997 قدماه في سبيل ~~الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل وأخرج ابن حبان من ~~حديث جابر أنه كان في غزاة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~فذكر نحو حديث الباب قال فتواثب الناس عن دوابهم فما رؤى أكثر ماشيا من ذلك ~~اليوم (قوله باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله) قال ابن المنير ترجم ~~بهذا وبالذي بعده دفعا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه لكونه من جملة آثار ~~الجهاد كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء (قلت) والفرق بينهما من جهة أن ~~التنظيف مطلوب شرعا والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره ~~وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود فافترق ~~المسحان ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار في بناء المسجد وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب التعاون في بناء المسجد في أوائل الصلاة وفيه ما يتعلق ~~بقوله فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما والمراد منه هنا قوله ومر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فمسح عن رأسه الغبار (قوله باب الغسل بعد الحرب ~~والغبار) تقدم توجيهه في الباب الذي قبله وذكر فيه حديث عائشة في اغتساله ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع من الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~المغازي وقوله في هذه الرواية ووضع أي السلاح وصرح بذلك في رواية الأصيلي ~~وغيره (قوله حدثنا محمد) كذا للأكثر ونسبه أبو ذر فقال ابن سلام وقوله عصب ~~بفتح المهملتين PageV06P023 # والتخفيف أي أحاط به فصار عليه مثل العصابة (قوله باب فضل قول الله تعالى ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون إلى ~~قوله وان الله لا يضيع أجر المؤمنين) كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وكريمة ~~الآيتين ومعنى قوله فضل قول الله أي فضل من ورد فيه قول الله وقد حذف ~~الإسماعيلي لفظ فضل من الترجمة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة ~~الذين قتلوا في بئر معونة أوردها مختصرة ms03998 وستأتي بتمامها في المغازي وأشار ~~بايراد الآية إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأذكره هناك في آخره عند قوله ~~فأنزل فيهم بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه زاد عمر بن ~~يونس عن إسحاق بن أبي طلحة فيه فنسخ بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله تعالى ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثانيهما حديث جابر اصطبح ناس ~~الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء سيأتي في المغازي أن والد جابر كان من جملة ~~من أشار إليهم قال ابن المنير مطابقته للترجمة فيه عسر الا أن يكون مراده ~~أن الخمر التي شربوها يومئذ لم تضرهم لان الله عز وجل أثنى عليهم بعد موتهم ~~ورفع عنهم الخوف والحزن وانما كان ذلك لأنها كانت يومئذ مباحة (قلت) ويمكن ~~أن يكون أورده للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها فقد ~~روى الترمذي من حديث جابر أيضا أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع ~~إلى الدنيا ثم قال يا رب بلغ من ورائي فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله الآية (قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه) أي ~~ان في الحديث فقتلوا شهداء من آخر ذلك اليوم فأنكر ذلك سفيان وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم ~~الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء فلعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد ~~أخرجه المصنف في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه ~~في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان باثباتها وسيأتي بقية شرحه في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب ظل الملائكة على الشهيد) ذكر فيه ~~حديث جابر في قصة قتل أبيه وسيأتي بيانه في غزوة أحد وهو ظاهر فيما ترجم له ~~وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز (قوله قلت لصدقة) القائل هو المصنف ~~وصدقة هو ابن الفضل شيخه فيه وقد تقدم في ms03999 الجنائز عن علي ابن عبد الله وهو ~~ابن المديني عن سفيان وفي آخره حتى رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان ~~(قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا) أورد فيه حديث قتادة سمعت أنس ~~ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى ~~الدنيا الحديث وقد ورد بلفظ التمني وذلك فيما أخرجه النسائي والحاكم من ~~طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ~~فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى ان تردني إلى ~~الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة الحديث ولمسلم من ~~حديث ابن مسعود رفعه في الشهداء قال فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال هل تشتهون ~~شيئا قالوا نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ~~ولابن أبي شيبة من مرسل سعيد بن PageV06P024 # جبير أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وللترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه من حديث جابر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أخبرك ما قال الله لأبيك قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال يا رب تحييني ~~فأقتل فيك ثانية قال إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قول شعبة في الاسناد ~~(سمعت قتادة) في رواية أبي خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد كلاهما عن ~~أنس أخرجه مسلم (قوله ما أحد) في رواية أبي خالد ما من نفس (قوله يدخل ~~الجنة) في رواية أبي خالد لها عند الله خير (قوله وله ما على الأرض من شئ) ~~في رواية أبي خالد وأن لها الدنيا وما فيها (قوله لما يرى من الكرامة) في ~~رواية أبي خالد لما يرى من فضل الشهادة ولم يقل عشر مرات وكأن أبا خالد ~~ساقه على لفظ حميد والله أعلم قال ابن بطال ms04000 هذا الحديث أجل ما جاء في فضل ~~الشهادة قال وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد فلذلك عظم ~~فيه الثواب (قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف) هو من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف فتكون الإضافة بيانية وقد ~~أورده بلفظ تحت ظلال السيوف وكأنه أشار بالترجمة إلى حديث عمار بن ياسر ~~فأخرج الطبراني باسناد صحيح عن عمار ابن ياسر أنه قال يوم صفين الجنة تحت ~~الابارقة كذا وقع فيه والصواب البارقة وهي السيوف اللامعة وكذا وقع على ~~الصواب في ترجمة عمار من طبقات ابن سعد وروى سعيد بن منصور باسناد رجاله ~~ثقات من مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي مرفوعا الجنة تحت الابارقة ويمكن ~~تخريجه على ما قاله الخطابي الابارقة جمع إبريق وسمي السيف ابريقا فهو ~~افعيل من البريق ويقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به والبارقة اللمعان قال ~~ابن المنير كان البخاري أراد أن السيوف لما كانت لها بارقة كان لها أيضا ظل ~~قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من ~~البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد والاخبار ~~بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع حين الزحف ~~حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين وقال ابن الجوزي المراد أن الجنة تحصل ~~بالجهاد والظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل منهما تحت ظل سيف صاحبه ~~لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال (قوله وقال ~~المغيرة الخ) هو طرف من حديث طويل وصله المصنف بتمامه في الجزية وقوله هنا ~~عن رسالة ربنا ثبت للكشميهني وحده وهو كذلك في الطريق الموصولة ويحتمل أن ~~يكون حذف هنا اختصارا (قوله وقال عمر الخ) هو طرف من حديث سهل بن حنيف في ~~قصة عمرة الحديبية وسيأتي بتمامه موصولا في المغازي وتقدمت الإشارة إليه في ~~الشروط (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وأبو اسحق هو الفزاري وعمر ~~بن عبيد الله أي ابن معمر هو ms04001 التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج (قوله وكان ~~كاتبه) أي ان سالما كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى (قال كتب إليه عبد الله ~~بن أبي أوفى) الضمير لعمر بن عبيد الله قال الدارقطني في التتبع أخرجا حديث ~~موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن ~~أبي أوفى فقرأته الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى فهو حجة في ~~رواية المكاتبة وتعقب بأن شرط الرواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون ~~الرواية صادرة إلى المكتوب إليه وابن أبي أوفى لم يكتب إلى سالم انما كتب ~~إلى عمر بن عبيد الله فعلى هذا PageV06P025 # تكون رواية سالم له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوجادة ويمكن أن ~~يقال الظاهر أنه من رواية سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله بقراءته عليه ~~لأنه كان كاتبه أبي عن عبد الله بن أبي أوفى انه كتب إليه فيصير حينئذ من ~~صور المكاتبة وفيه تعقب على من صنف في رجال الصحيحين فإنهم لم يذكروا لعمر ~~بن عبيد الله ترجمة وقد ذكره ابن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ~~ولم يذكر فيه جرحا (قوله واعلموا ان الجنة) هكذا أورده هنا مختصرا وذكر ~~طرفا منه أيضا بهذا الاسناد بعد أبواب في باب الصبر عند القتال وأخرجه بعد ~~أبواب كثيرة في باب تأخير القتال حتى تزول الشمس بهذا الاسناد مطولا ثم ~~أخرجه بعد أبواب أيضا مطولا من وجه آخر في النهي عن تمني لقاء العدو ويأتي ~~الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله تابعه الأويسي عن ابن أبي ~~الزناد عن موسى بن عقبة) قلت الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله أحد شيوخ ~~البخاري وقد حدث عنه بهذا الحديث موصولا خارج الصحيح ورويناه في كتاب ~~الجهاد لابن أبي عاصم قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري به وقد رواه عمر ~~بن شبة عن الأويسي فبين ان ذلك كان يوم الخندق قال المهلب ms04002 في هذه الأحاديث ~~جواز القول بأن قتلى المسلمين في الجنة لكن على الاجمال لا على التعيين ~~(قوله باب من طلب الولد للجهاد) أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في ~~سبيل الله فيحصل له بذلك أجر وان لم يقع ذلك (قوله وقال الليث الخ) وصله ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن بكير عن الليث بهذا الاسناد وسيأتي ~~الكلام عليه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ثم تعجلت فشرحته في ~~ترجمة سليمان (قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن) أي مدح الشجاعة وذم الجبن ~~والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وأورد فيه حديثين أحدهما عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وسيأتي شرحه بعد عشرين بابا ~~ومضى بعض شرحه في آخر الهبة وقوله وجدناه بحرا أي واسع الجري ثانيهما حديث ~~جبير بن مطعم في مقفله صلى الله عليه وسلم من حنين والغرض منه قوله في آخره ~~ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا وسيأتي شرحه في كتاب فرض الخمس وعمر بن محمد ~~ابن جبير بن مطعم لم يرو عنه غير الزهري وقد وثقه النسائي وهذا مثال للرد ~~على من زعم أن شرط البخاري ان لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن ~~أقل من اثنين فان هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر ثم ما ~~رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا وقد سمع ~~الزهري من محمد بن جبير أحاديث وكانه لم يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله ~~أعلم وقوله فيه مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام يعني زمان ~~رجوعه وقوله فعلقت بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف وفي رواية ~~الكشميهني فطفقت وهو بوزنه ومعناه وقوله اضطروه إلى سمرة أي ألجؤه والى ~~شجرة من شجر البادية ذات شوك وقوله فخطفت بكسر الطاء وقوله العضاه بكسر ~~المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء هو شجر ذو شوك يقرأ في الوصل ms04003 وفي ~~الوقف بالهاء وقوله نعم بفتح النون والعين كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم ~~كان وعدد بالنصب خبر مقدم ولغيره نعما بالنصب اما على التمييز واما على أنه ~~الخبر وعدد هو الاسم والله أعلم PageV06P026 # (قوله باب ما يتعوذ من الجبن) كذا للجميع بضم أول يتعوذ على البناء ~~للمجهول وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سعد وهو ابن أبي وقاص في التعوذ من ~~الجبن وغيره وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله في آخره ~~فحدثت به مصعبا فصدقه قائل ذلك هو عبد الملك بن عمير ومصعب هو ابن سعد بن ~~أبي وقاص وأغرب المزي فقال في الأطراف في رواية عمرو بن ميمون هذه عن سعد ~~لم يذكر البخاري مصعبا وذكره النسائي كذا قال وهو ثابت عند البخاري في جميع ~~الروايات وقوله في أوله كان سعد يعلم بنيه لم أقف على تعيينهم وقد ذكر محمد ~~ابن سعد في الطبقات أولاد سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الأثاث ~~سبع عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر ثانيهما ~~حديث أنس بن مالك في التعوذ من العجز والكسل وغيرهما وسيأتي شرحه أيضا في ~~الدعوات والفرق بين العجز والكسل ان الكسل ترك الشئ مع القدرة على الاخذ في ~~عمله والعجز عدم القدرة (قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب قاله أبو عثمان) ~~أي النهدي (عن سعد) أي ابن أبي وقاص وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولا في ~~المغازي عن أبي عثمان عن سعد اني أول من رمى بسهم في سبيل الله والى ما ~~سيأتي أيضا موصولا في فضل طلحة عن أبي عثمان لم يبق مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تلك الأيام التي قاتل فيها غير طلحة وسعد عن حديثهما أي انهما ~~حدثاه بذلك (قوله حدثنا حاتم) هو ابن إسماعيل ومحمد بن يوسف هو الكندي وهو ~~سبط للسائب المذكور والسائب صحابي صغير ابن صحابيين والاسناد كله مدنيون ~~الا قتيبة (قوله وسعدا) أي ابن أبي وقاص (قوله ms04004 فما سمعت أحدا منهم يحدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن السائب ~~صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحديث واحد أخرجه ابن ماجة وسعد بن مالك هو ابن أبي وقاص وأخرجه ~~آدم بن أبي اياس في العلم له من هذا الوجه فقال فيه صحبت سعدا كذا وكذا سنة ~~(قوله الا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد) لم يعين ما حدث به من ذلك وقد ~~أخرج أبو يعلى من طريق يزيد ابن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدثه عن طلحة ~~انه ظاهر بين ذرعين يوم أحد قال ابن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة ~~لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية المزيد والنقصان وقد تقدم ~~بيان ذلك في العلم وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب ويترقى ~~إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله (قوله باب وجوب النفير) بفتح ~~النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة مكان إلى ~~مكان لأمر حرك ذلك (قوله وما يجب من الجهاد والنية) أي وبيان القدر الواجب ~~من الجهاد ومشروعية النية في ذلك وللناس في الجهاد حالان إحداهما في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والاخرى بعده فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد بعد ~~الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ثم بعد ان شرع هل كان فرض عين أو كفاية ~~قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي وقال الماوردي كان عينا على ~~المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلى ~~المدينة لنصر الاسلام وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم ويؤيده ~~مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV06P027 # وينصروه فيخرج من قولهما انه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ~~ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على ms04005 التعميم بل في حق الأنصار إذا طرق ~~المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء ويؤيد ~~هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره ابن إسحاق فإنه كالصريح في ذلك وقيل كان ~~عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها ~~والتحقيق انه كان عينا على من عينه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه ولو لم ~~يخرج الحال الثاني بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور الا ~~أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الامام ويتأدى فرض ~~الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ومن حجتهم ان الجزية تجب بدلا عنه ~~ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمكن ~~وهو قوي والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد وانتشر الاسلام في أقطار الأرض ثم صار ~~إلى ما تقدم ذكره والتحقيق أيضا ان جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم اما ~~بيده واما بلسانه واما بماله واما بقلبه والله أعلم (قوله وقول الله عز وجل ~~انفروا خفافا وثقالا الآية) هذه الآية متأخرة عن التي بعدها والامر فيها ~~مقيد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الامر بالنفير ~~ثم عقب ذلك بان قال انفروا خفافا وثقالا وكان المصنف قدم آية الامر على آية ~~العتاب لعمومها وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة ~~انفروا خفافا وثقالا وقد فهم بعض الصحابة من هذا الامر العموم فلم يكونوا ~~يتخلفون عن الغزو حتى ماتوا منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود ~~وغيرهم ومعنى قوله خفافا وثقالا متأهبين أو غير متأهبين نشاطا أو غير نشاط ~~وقيل رجالا وركبانا (قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض الآية) قال الطبري يجوز أن يكون ms04006 ~~قوله تعالى الا تنفروا يعذبكم عذابا أليما خاصا والمراد به من استنفره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فامتنع وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة انها منسوخة ~~بقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ثم تعقب ذلك والذي يظهر انها ~~مخصوصة وليست بمنسوخة والله أعلم وطريق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر ~~حسن عنه عن ابن عباس (قوله ويذكر عن ابن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين) ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه بهذا أي اخرجوا سرية بعد سرية أو ~~انفروا جميعا أي مجتمعين وزعم بعضهم أنها ناسخة لقوله تعالى انفروا خفافا ~~وثقالا والتحقيق أن لا نسخ بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الامام والى ~~الحاجة إلى ذلك * (تنبيه) * وقع في رواية أبي ذر والقابسي ثباتا بالألف وهو ~~غلط لا وجه له لأنه جمع ثبة كما سترى (قوله ويقال واحد الثبات ثبة) أي بضم ~~المثلثة وتخفيف الموحدة بعدها هاء تأنيث وهو قول أبي عبيدة في المجاز وزاد ~~ومعناها جماعات في تفرقة ويؤيده قوله بعده أو انفروا جميعا قال وقد يجمع ~~ثبة على ثبين وقال النحاس ليس من هذا ثبة الحوض وهو وسطه سمي بذلك لأن ~~الماء يثوب إليه أي يرجع إليه ويجتمع فيه لأنها من ثاب يثوب وتصغيرها ثويبة ~~وثبة بمعنى الجماعة من ثبا يثبو وتصغيرها ثبية والله أعلم (قوله لا هجرة ~~بعد الفتح) أي فتح مكة قال الخطابي وغيره كانت الهجرة فرضا في أول الاسلام ~~على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله ~~مكة دخل الناس في PageV06P028 # دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على ~~من قام به أو نزل به عدو انتهى وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من ~~أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن ~~يرجع عن دينه وفيهم نزلت ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ms04007 أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على ~~الخروج منها وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده ~~مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين ولأبي داود ~~من حديث سمرة مرفوعا أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا محمول ~~على من لم يأمن على دينه وسيأتي مزيد لذلك في أبواب الهجرة من أول كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى (قوله ولكل جهاد نية) قال الطيبي وغيره هذا ~~الاستدراك يقتضي مخلفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى ان الهجرة التي هي ~~مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت الا أن ~~المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار ~~الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك ~~(قوله وإذا استنفرتم فانفروا) قال النووي يريد ان الخير الذي انقطع بانقطاع ~~الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الامام بالخروج إلى ~~الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه وقال الطيبي قوله ولكن جهاد ~~معطوف على محل مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الوطن اما للفرار من الكفار أو ~~إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقي الأخريان ~~فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا قلت وليس الامر في ~~انقطاع الهجرة من الفرار من الكفار على ما قال وقد تقدم تحرير ذلك وقال ابن ~~العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الاسلام وكانت فرضا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلا ~~هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان وفي الحديث بشارة بأن مكة ~~تبقى دار اسلام أبدا وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الامام ~~وان الأعمال تعتبر بالنيات * (تكملة) * قال ابن أبي جمرة ما محصله ان ms04008 هذا ~~الحديث يمكن تنزيله على أحوال السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة مألوفاته حتى ~~يحصل له الفتح فإذا لم يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النفس والشيطان مع ~~النية الصالحة في ذلك (قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم) أي القاتل ~~فيسدد بعد أي يعيش على سداد أي استقامة في الدين (قوله ويقتل) في رواية ~~النسفي أو يقتل وعليها اقتصر ابن بطال والإسماعيلي وهي أليق بمراد المصنف ~~قال ابن المنير في الترجمة فيسدد والذي وقع في الحديث فيستشهد وكانه نبه ~~بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد وان كل تسديد كذلك وإن ~~كانت الشهادة أفضل لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد فجعل المصنف الترجمة ~~كالشرح لمعنى الحديث (قلت) ويظهر لي ان البخاري أشار في الترجمة إلى ما ~~أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان ~~في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث (قوله عن أبي الزناد) ~~كذا هو في الموطأ ولمالك فيه اسناد آخر رواه أيضا عن إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس أخرجه الدارقطني (قوله يضحك الله PageV06P029 # إلى رجلين) في رواية النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد ان الله ~~يعجب من رجلين قال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو ~~الطرب غير جائز على الله تعالى وانما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل ~~الاعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الاخبار عن رضا الله بفعل ~~أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما قال ~~وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على ~~معنى الرضا أقرب فان الضحك يدل على الرضا والقبول قال والكرام يوصفون عندما ~~يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون المعنى في قوله يضحك الله أي يجزل ~~العطاء قال وقد يكون معنى ذلك أن يعجب الله ملائكته ويضحكهم من صنيعهما ~~وهذا يتخرج على المجاز ومثله في الكلام يكثر وقال ابن الجوزي أكثر السلف ~~يمتنعون من ms04009 تأويل مثل هذا ويرونه كما جاء وينبغي ان يراعى في مثل هذا ~~الامرار اعتقاد انه لا يشبه صفات الله صفات الخلق ومعنى الامرار عدم العلم ~~بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه (قلت) ويدل على أن المراد بالضحك الاقبال ~~بالرضا تعديته بالى تقول ضحك فلان إلى فلان إذا توجه إليه طلق الوجه مظهرا ~~للرضا عنه (قوله يدخلان الجنة) زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة قالوا ~~كيف يا رسول الله (قوله يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل) زاد همام فيلج الجنة ~~قال ابن عبد البر معنى هذا الحديث عند أهل العلم ان القاتل الأول كان كافرا ~~(قلت) وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع ان يكون مسلما ~~لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ~~ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وانما يمنع دخول مثل هذا من يذهب إلى ~~أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة وسيأتي البحث فيه في تفسير سورة ~~النساء إن شاء الله تعالى ويؤيد الأول انه وقع في رواية همام ثم يتوب الله ~~على الآخر فيهديه إلى الاسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ قيل كيف يا رسول الله قال يكون أحدهما ~~كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل (قوله ثم يتوب الله على القاتل ~~فيستشهد) زاد همام فيهديه إلى الاسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد قال ~~ابن عبد البر يستفاد من هذا الحديث ان كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة ~~(قوله حدثنا الزهري) في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان سمعت ~~الزهري وسأله إسماعيل بن أمية وفي رواية ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان ~~سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري (قوله أخبرني عنبسة) بفتح المهملة وسكون ~~النون (ابن سعيد) أي ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية (قوله عن أبي ~~هريرة) في رواية الزبيدي عن الزهري ms04010 التصريح بسماع عنبسة له من أبي هريرة ~~وسيأتي بيان ذلك في المغازي (قوله فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له) ~~هو أبان بن سعيد كما بينته رواية الزبيدي (قوله فقلت هذا قاتل ابن قوقل) ~~بقافين وزن جعفر يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد ~~بن فهم بن ثعلبة بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم ابن عمرو بن ~~عوف الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى ~~جده فيقال النعمان بن قوقل وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال جاء النعمان ~~بن قوقل فقال يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبات الحديث وروى البغوي في ~~الصحابة ان النعمان بن قوقل قال يوم أحد PageV06P030 # أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك ~~اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيته في الجنة وذكر بعض أهل ~~المغازي ان صفوان بن أمية هو الذي قتله وهو مرجوح بهذا الحديث الذي في ~~البخاري ولعلهما جميعا اشتركا في قتله وسيأتي بقية شرح حديث أبي هريرة هذا ~~في كتاب المغازي والمراد منه هنا قول أبان أكرمه الله على يدي ولم يهني على ~~يديه وأراد بذلك ان النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة ولم يقتل ~~أبان على كفره فيدخل النار وهو المراد بالإهانة بل عاش أبان حتى تاب وأسلم ~~وكان اسلامه قبل خيبر بعد الحديبية وقال ذلك الكلام بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأقره عليه وهو موافق لما تضمنته الترجمة (قوله من قدوم ضأن) قال ~~ابن دقيق العيد وقع للجميع هنا بالنون الا في رواية الهمداني فباللام وهو ~~الصواب وهو السدر البري قلت وسيأتي في غزوة خيبر بابسط من هذا (قوله فلا ~~أدري أسهم له أم لم يسهم) سيأتي في غزوة خيبر في آخره فقال له يا أبان اجلس ~~ولم يقسم لهم واحتج به من قال إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج ms04011 مددا ~~لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور وعند الكوفيين يشاركهم وأجاب ~~عنهم الطحاوي بان النبي صلى الله عليه وسلم كان أرسل إلى نجد قبل ان يشرع ~~في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه ~~عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان ~~وغيره ممن لم يحضر الوقعة لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك ~~عوائق شرعية (قوله قال سفيان) أي ابن عيينة ووقع في رواية الحميدي في مسنده ~~عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان سمعت ~~السعيدي (قوله وحدثنيه السعيدي) هو معطوف على قوله حدثنا الزهري وهو موصول ~~بالاسناد الذي قبله (قوله السعيدي هو عمرو إلى آخره) هو كلام البخاري ووقع ~~لغير أبي ذر قال أبو عبد الله فذكره (قوله باب من اختار الغزو على الصوم) ~~أي لئلا يضعفه الصوم عن القتال ولا يمتنع ذلك لمن عرف انه لا ينقصه كما ~~سيأتي بعد ستة أبواب (قوله لا يصوم) في رواية أبي الوليد عند أبي نعيم وعلي ~~بن الجعد كلاهما عن شعبة عند الإسماعيلي لا يكاد يصوم وفي رواية عاصم بن ~~علي عن شعبة عند الإسماعيلي كان قلما يصوم فدل على أن النفي في رواية آدم ~~ليس على اطلاقه وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي أيضا (قوله الا ~~يوم فطر أو أضحى) أي فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه ~~الأضحية فيدخل أيام التشريق وفي هذه القصة اشعار بان أبا طلحة لم يكن يلازم ~~الغزو بعد النبي صلى الله عليه وسلم وانما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو ~~خشية أن يضعفه عن القتال مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو فروى ابن سعد ~~والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان أبا طلحة قرأ ~~انفروا خفافا وثقالا فقال استنفرنا الله شيوخا وشبانا جهزوني فقال له بنوه ~~نحن نغزو عنك ms04012 فأبى فجهزوه فغزا في البحر فمات فدفنوه بعد سبعة أيام ولم ~~يتغير قال المهلب مثل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم لا يفطر ~~يعني كما تقدم في أول الجهاد فلذلك قدمه أبو طلحة على الصوم فلما توطأ ~~الاسلام وعلم أنه صار في سعة أراد أن يأخذ حظه من الصوم إذ فاته الغزو وفيه ~~انه كان لا يرى بصيام الدهر بأسا * (تنبيه) * وقع عند الحاكم في المستدرك ~~من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV06P031 # أربعين سنة لا يفطر الا يوم فطر أو أضحى وعلى الحاكم فيه مأخذان أحدهما ~~ان أصله في البخاري فلا يستدرك ثانيهما ان الزيادة في مقدار حياته بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلط فإنه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين ~~سنة فلعلها كانت أربعا وعشرين فتغيرت (قوله باب الشهادة سبع سوى القتل) ~~اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر ابن شميل لأنه حي فكان أرواحهم ~~شاهدة أي حاضرة وقال ابن الأنباري لان الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل ~~لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة وقيل لأنه يشهد له بالأمان ~~من النار وقيل لان عليه شاهدا بكونه شهيدا وقيل لأنه لا يشهده عند موته الا ~~ملائكة الرحمة وقيل لأنه الذي يشهد يوم القيامة بابلاغ الرسل وقيل لان ~~الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة وقيل لان الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع لهم ~~وقيل لان الله يشهد له بحسن نيته واخلاصه وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند ~~احتضاره وقيل لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة وقيل لأنه ~~مشهود له بالأمان من النار وقيل لان عليه علامة شاهد بأنه قد نجا وبعض هذه ~~يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم غيره وبعضها قد ينازع فيه وهذه ~~الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك بفتح المهملة وكسر ~~المثناة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف ان النبي صلى الله ms04013 عليه وسلم جاء يعود ~~عبد الله بن ثابت فذكر الحديث وفيه ما تعدون الشهيد فيكم قالوا من يقتل في ~~سبيل الله وفيه الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله فذكر زيادة على حديث ~~أبي هريرة الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع وتوارد مع أبي هريرة ~~في المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض ~~معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون الميم ~~وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في بطنها ثم ~~تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي تموت عذراء ~~والأول أشهر (قلت) حديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ~~حبان وقد روى مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة شاهدا لحديث جابر ابن ~~عتيك ولفظه ما تعدون الشهداء فيكم وزاد فيه ونقص فمن زيادته ومن مات في ~~سبيل الله فهو شهيد ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت نحو حديث جابر بن عتيك ~~ولفظه وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة وله من حديث راشد بن حبيش نحوه ~~وفيه والسل وهو بكسر المهملة وتشديد اللام وللنسائي من حديث عقبة بن عامر ~~خمس من قبض فيهن فهو شهيد فذكر فيهم النفساء وروى أصحاب السنن وصححه ~~الترمذي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون ماله فهو شهيد وقال في ~~الدين والدم والاهل مثل ذلك وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعا من قتل ~~دون مظلمته فهو شهيد قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال ابن بطال ~~لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلا وهذا يدل على أنه مات قبل ان يهذب ~~كتابه وأجاب ابن المنير بان ظاهر كلام ابن بطال ان البخاري أراد أن يدخل ~~حديث جابر بن عتيك فأعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل ان يكون أراد ~~التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب ~~اختلفت الأحاديث في عددها ففي ms04014 بعضها خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط ~~البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد ~~انتهى وقال PageV06P032 # بعض المتأخرين يحتمل ان يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي الباقي ~~(قلت) وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي هريرة عند ~~مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات الجنب ~~والذي يظهر انه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك ~~فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شئ من ذلك وقد اجتمع لنا من الطرق ~~الجيدة أكثر من عشرين خصلة فان مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه الأحاديث ~~التي ذكرتها أربع عشرة خصلة وتقدم في باب من ينكب في سبيل الله حديث أبي ~~مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه ~~على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد وصحح الدارقطني من حديث ابن عمر موت ~~الغريب شهادة ولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات شهيدا الحديث ~~وللطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا المرء يموت على فراشه في سبيل الله شهيد ~~وقال ذلك أيضا في المبطون واللديغ والغريق والشريق والذي يفترسه السبع ~~والخار عن دابته وصاحب الهدم وذات الجنب ولأبي داود من حديث أم حرام المائد ~~في البحر الذي يصيبه القئ له أجر شهيد وقد تقدمت أحاديث فيمن طلب الشهادة ~~بنية صادقة انه يكتب شهيدا في باب تمني الشهادة ويأتي في كتاب الطب حديث ~~فيمن صبر في الطاعون انه شهيد وتقدم حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته دابته ~~وانه عند الطبراني وعنده من حديث ابن مسعود باسناد صحيح ان من يتردى من رؤس ~~الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله ووردت أحاديث أخرى في ~~أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها قال ابن التين هذه كلها ميتات فيها شدة ~~تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بان جعلها تمحيصا ms04015 لذنوبهم ~~وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء (قلت) والذي يظهر ان المذكورين ~~ليسوا في المرتبة سواء ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث ~~جابر والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي وابن ماجة من حديث ~~عمرو بن عنبسة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل قال من عقر ~~جواده وأهريق دمه وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له باسناد ~~حسن من حديث ابن أبي طالب قال كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن ~~الشهادة تتفاضل وسيأتي شرح كثير من هذه الأمراض المذكورة في كتاب الطب وكذا ~~الكلام على حديث أنس في الطاعون إن شاء الله تعالى ويتحصل مما ذكر في هذه ~~الأحاديث ان الشهداء قسمان شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وهو من يقتل في حرب ~~الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا وشهيد الآخرة وهو من ذكر بمعنى انهم يعطون من ~~جنس اجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا وفي حديث العرباض بن ~~سارية عند النسائي وأحمد ولأحمد من حديث عتبة بن عبد نحوه مرفوعا يختصم ~~الشهداء والمتوفون على الفرش في الذين يتوفون من الطاعون فيقول انظروا إلى ~~جراحهم فان أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم ومنهم فإذا جراحهم قد أشبهت ~~جراحهم وإذا تقرر ذلك فيكون اطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله ~~مجازا فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والمانع يجيب بأنه ~~من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ~~ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية والله أعلم (قوله ~~الشهداء خمسة ثم قال والشهيد في سبيل الله) قال الطيبي يلزم منه حمل الشئ ~~على PageV06P033 # نفسه لان قوله خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له وأجاب بأنه من باب ~~قول الشاعر * أنا أبو النجم وشعري شعري * ويحتمل أن يكون المراد بالشهيد في ~~سبيل الله المقتول فكأنه قال والمقتول فعبر عنه بالشهيد ويؤيده قوله في ms04016 ~~رواية جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ويجوز أن يكون ~~لفظ الشهيد مكررا في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد الاجمال والتقدير ~~الشهداء خمسة الشهيد كذا والشهيد كذا إلى آخره (قوله باب قول الله عز وجل ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) ذكر فيه حديثي البراء بن ~~عازب وزيد بن ثابت في سبب نزولها وفيه ذكر ابن أم مكتوم وسيأتي الكلام على ~~ذلك مستوفى في تفسير سورة النساء قوله باب الصبر عند القتال ذكر فيه طرفا ~~من حديث ابن أبي أوفى وقد تقدم التنبيه عليه قريبا (قوله باب التحريض على ~~القتال) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~المغازي وانتزاع الترجمة منه من جهة ان في مباشرته صلى الله عليه وسلم ~~الحفر بنفسه تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك (قوله باب حفر ~~الخندق) ذكر فيه حديث أنس من وجه آخر وسيأتي في المغازي وسياقه هناك أتم ~~وذكر فيه حديث البراء بن عازب في ذلك من وجهين ويأتي هناك شرحه مستوفى إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب من حبسه العذر عن الغزو) العذر الوصف الطارئ على ~~المكلف المناسب للتسهيل عليه ولم يذكر الجواب وتقديره فله أجر الغازي إذا ~~صدقت نيته (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي وقرن روايته ~~برواية حماد بن زيد مع أن PageV06P034 # في رواية زهير تعيين الغزوة وتصريح أنس بالتحديث وفي كل منهما فائدة ليست ~~في رواية حماد لكنه أراد أن زهيرا لم ينفرد بقوله عن حميد عن أنس وقد ~~تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنس معتمر بن سليمان وجماعة (قوله ~~خلفنا) بسكون اللام أي وراءنا وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء (قوله ~~الاوهم معنا فيه حبسهم العذر) في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن ~~زيد الا وهم معكم فيه بالنية ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر الا ~~شركوكم في الاجر بدل قوله الا كانوا معكم والمراد بالعذر ms04017 ما هو أعم من ~~المرض وعدم القدرة على السفر وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم المرض ~~وكأنه محمول على الأغلب (قوله وقال موسى) أي ابن إسماعيل (حدثنا حماد) هو ~~ابن سلمة (قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الأول عندي أصح) يعني حذف موسى ~~بن أنس من الاسناد وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال حماد عالم بحديث حميد ~~مقدم فيه على غيره انتهى (قلت) وانما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له ~~كما تراه من رواية زهير وكذلك قال معتمر (قلت) ولا مانع من أن يكونا ~~محفوظين فلعل حميدا سمعه من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمعه من ~~أنس فثبته فيه ابنه موسى ويؤيد ذلك ان سياق حماد عن حميد أتم من سياق زهير ~~ومن وافقه عن حميد فقد أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل بالاسناد المذكور ~~بلفظ لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا ~~قطعتم من واد الا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم ~~بالمدينة قال حبسهم العذر وكذلك أورده أحمد عن عفان عن حماد وأخرجه عن أبي ~~كامل عن حماد فلم يذكر في الاسناد حميدا نعم أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن ~~حميد عن أنس نحو سياق حماد الا انه لم يذكر النفقة قال المهلب يشهد لهذا ~~الحديث قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية ~~فإنه فاضل بين المجاهدين والقاعدين ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ~~ألحقهم بالفاضلين وفيه ان المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن ~~العمل (قوله باب فضل الصوم في سبيل الله) قال ابن الجوزي إذا أطلق ذكر سبيل ~~الله فالمراد به الجهاد وقال القرطبي سبيل الله طاعة الله فالمراد من صام ~~قاصدا وجه الله (قلت) ويحتمل ان يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد ~~أبي الطاهر الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي ms04018 عن المقبري عن ~~أبي هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله ~~الحديث وقال ابن دقيق العيد العرف الأكثر استعماله في الجهاد فان حمل عليه ~~كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين قال ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف ~~كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك ان الفطر في الجهاد أولى لان الصائم يضعف ~~عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من اختار الغزو على الصوم لان الفضل ~~المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور ~~النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين ~~الفضيلتين وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام في الكلام على الصوم في السفر ~~(قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له ~~البخاري موصولا الا هذا ولم يحتج به لأنه قرنه بيحيى ابن سعيد وقد اختلف في ~~اسناده على سهيل فرواه الأكثر عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان بن ~~يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولعل لسهيل فيه شيخين وأخرجه النسائي أيضا ~~PageV06P035 # من طريق أبي معاوية عن سهيل عن المقبري عن أبي سعيد ووهم فيه أبو معاوية ~~وانما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد وإنما رواه سهيل من حديث ~~أبي هريرة عن أبيه عنه لا عن المقبري كذلك أخرجه النسائي من طريق سعيد بن ~~عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض عن سهيل (قوله ~~سبعين خريفا) الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام وتخصيص ~~الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لان الخريف أزكى ~~الفصول لكونه يجنى فيه الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ورد بان الربيع كذلك قال القرطبي ورد ~~ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ويؤيده ان النسائي أخرج الحديث ~~المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن عمرو بن عنبسة وأبو ms04019 يعلى عن معاذ بن ~~أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام (قوله باب فضل النفقة في سبيل الله) ~~ذكر فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة من أنفق زوجين في سبيل الله وقد تقدم ~~في أول الصوم من وجه آخر وقوله في هذا الاسناد عن أبي سلمة يأتي الكلام ~~عليه وعلى قوله أي فل في فضل أبي بكر وان الخطابي جزم انه ترخيم من فلان ~~وجزم غيره بأنه لغة فيه وتقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ~~التنبيه على وهم القابسي في قوله سعيد بن حفص وقوله زوجين أي شيئين من أي ~~نوع كان مما ينفق والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين وهو هنا على الواحد ~~جزما وقوله كل خزينة باب كأنه من المقلوب لان المراد خزنة كل باب قال ~~المهلب في هذا الحديث ان الجهاد أفضل الأعمال لان المجاهد يعطى أجر المصلي ~~والصائم والمتصدق وان لم يفعل ذلك لان باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا ~~الحديث ان المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بانفاق قليل من المال في سبيل ~~الله انتهى وما جرى فيه على ظاهر الحديث يرده ما قدمته في الصيام من زيادة ~~في الحديث لأحمد حيث قال فيه لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل وهذا يدل ~~على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة ~~وقوله لاتوى عليه بالمثناة والأكثر انه مقصور وحكى ابن فارس المد ثانيهما ~~حديث أبي سعيد انما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض ~~وسيأتي شرحه مستوفى في الرقاق إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله فجعله ~~في سبيل الله فإنه مطابق لما ترجم له وقد روى النسائي وصححه ابن حبان من ~~حديث خريم بالراء مصغر ابن فاتك بفاء ومثناة مكسورة رفعه من أنفق نفقة في ~~سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف (قلت) وهو موافق لقوله تعالى مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة الآية وقوله في هذه ms04020 الرواية وانه كل ~~ما ينبت الربيع يقتل أو يلم بضم أوله وكسر اللام وتشديد الميم أي يقرب من ~~القتل وقوله أكلت حتى إذا امتدت وقع في السياق حذف تقديره الا آكلة الخضر ~~أكلت وقد بين في الرواية الأخرى وكذا أثبته الأصيلي هنا وسقط للباقين وكذا ~~سقط قوله حبطا وهو بفتح المهملة والموحدة وهو انتفاخ البطن من كثرة الاكل ~~(قوله باب فضل من جهز غازيا) أي هيأ له أسباب سفره (أو خلفه) بفتح المعجمة ~~واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه (قوله حدثنا الحسين) هو المعلم ~~PageV06P036 # نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي معمر وكذا صرح به مسلم في روايته من ~~وجه آخر عنه ويحيى هو ابن أبي كثير وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق ~~هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وقد سمع أبو سلمة من زيد ~~بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا واسطة في غير هذا عند أبي داود ~~والترمذي وصححه وغيرهما (قوله فقد غزا) قال بن حبان معناه انه مثله في ~~الاجر وان لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ كتب له ~~مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شئ ولابن ماجة وابن حبان من حديث عمر ~~نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع وأفادت ~~فائدتين إحداهما ان الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز وهو المراد بقوله ~~حتى يستقل ثانيهما انه يستوي معه في الاجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة وأما ما ~~أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا ~~وقال ليخرج من كل رجلين رجل والاجر بينهما وفي رواية له ثم قال للقاعد ~~وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ففيه إشارة ~~إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الاجر ~~مرتين وقال القرطبي لفظة نصف ms04021 يشبه أن تكون مقحمة أي مزيدة من بعض الرواة ~~وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل ~~حصول أصل الاجر له بغير تضعيف وان التضعيف يختص بمن باشر العمل قال القرطبي ~~ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين أحدهما انه لا يتناول محل النزاع لان ~~المطلوب انما هو ان الدال على الخير مثلا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف ~~أو بغير تضعيف وحديث الباب انما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا ثانيهما ~~ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة (قلت) ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ~~ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها انها أطلقت بالنسبة إلى مجموع ~~الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فان الثواب إذا انقسم بينهما نصفين ~~كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين واما من وعد بمثل ثواب ~~العمل وان لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على ~~اطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند وكأن ~~مستند القائل ان العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه لكن من يجهز ~~الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا ~~فان الغازي لا يتأتى منه الغزو الا بعد ان يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر ~~معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله أعلم وستكون لنا عودة إلى ~~البحث في هذا في الكلام على قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في شرح ~~فضائل القرآن إن شاء الله تعالى (قوله عن إسحاق بن عبد الله) أي ابن أبي ~~طلحة وفي رواية عمرو بن عاصم عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أخرجه ابن سعد عنه وعند الإسماعيلي من طريق حبان بن هلال عن همام حدثنا ~~إسحاق (قوله لم يكن يدخل بالمدينة بيتا غير بيت أم سليم) قال الحميدي لعله ~~أراد على الدوام والا فقد تقدم انه كان يدخل ms04022 على أم حرام وقال ابن التين ~~يريد انه كان يكثر الدخول على أم سليم والا فقد دخل على أختها أم حرام ~~ولعلها أي أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام (قلت) ~~لا حاجة إلى هذا التأويل فان بيت أم حرام وأم سليم واحد ولا مانع أن تكون ~~الأختان في بيت واحد كبير لكل منهما فيه معزل فنسب تارة إلى هذه وتارة إلى ~~هذه PageV06P037 # (قوله فقيل له) لم أقف على اسم القائل (قوله اني أرحمها قتل أخوها معي) ~~هذه العلة أولى من قول من قال انما كان يدخل عليها لأنها كانت محرما له ~~وسيأتي بيان ما في هذه القصة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى والمراد ~~بقوله أخوها حرام بن ملحان الذي تقدم ذكره في باب من ينكب في سبيل الله ~~وستأتي قصة قتله في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي والمراد بقوله معي أي ~~مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر ~~معونة وانما أمرهم بالذهاب إليها وغفل القرطبي فقال قتل أخوها معه في بعض ~~حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب في ظنه والله أعلم * (تنبيه) * قال ابن المنير ~~مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة قوله أو خلفه في أهله لان ذلك أعم من أن ~~يكون في حياته أو بعد موته والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم ~~بزيارتها ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه ففيه انه خلفه في أهله بخير بعد ~~وفاته وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم (قوله باب التحنط عند القتال) ~~أي استعمال الحنوط وهو ما يطيب به الميت وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز ~~(قوله عن موسى بن أنس) أي ابن مالك (قوله ذكر يوم اليمامة كذا للحموي ~~وللباقين وذكر بزيادة الواو وهي للحال (قوله يوم اليمامة) أي حين حاصرت ~~المسلمون مسيلمة الكذاب وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق (قوله أتى أنس بن ~~مالك ثابت بن قيس) ms04023 بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال لم يقل عن أنس ~~وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن ~~قيس (قلت) وصله الطبري والإسماعيلي من طريق ابن أبي زائدة عن ابن عون وقال ~~ابن سعد في الطبقات حدثنا الأنصاري حدثنا ابن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس ~~بن مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك (قوله وقد حسر) بمهملتين ~~مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه (قوله يا عم) انما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ~~ولأنه من قبيلة الخزرج (قوله ما يحبسك) أي يؤخرك وفي رواية الأنصاري فقلت ~~يا عم ألا ترى ما يلقى الناس زاد معاذ بن معاذ عن ابن عون عند الإسماعيلي ~~ألا تجئ وكذا أخرجه خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه بلى يا ابن أخي ~~الآن (قوله ألا) بالتشديد وتجئ بالنصب (قوله وجعل يتحنط يعني من الحنوط) ~~كذا في الأصل وكان قائلها أراد دفع من يتوهم انها من الحنطة ولم يقع ذلك في ~~رواية الأنصاري المذكورة (قوله فذكر من الناس انكشافا) في رواية ابن أبي ~~زائدة فجاء حتى جلس في الصف والناس ينكشفون أي ينهزمون (قوله فقال هكذا عن ~~وجوهنا) أي افسحوا لي حتى أقاتل (قوله ما كنا نفعل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه (قوله بئس ما عودتم أقرانكم) ~~كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي عودكم أقرانكم اي نظراؤكم وهو جمع قرن ~~بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة والقرن بكسر القاف من يعادل في ~~السن وأراد ثابت بقوله هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من ~~عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وابن أبي ~~زائدة في روايتهما فتقدم فقاتل حتى قتل (قوله رواه حماد أي ابن سلمة (عن ~~ثابت عن أنس) كذا ms04024 قال وكانه أشار إلى أصل الحديث والا فرواية حماد أتم من ~~رواية موسى بن أنس وقد أخرجه ابن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه ~~ان PageV06P038 # ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن ~~فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون ~~واعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا ~~بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما ~~يرى النائم فقال إنها في قدر تحت أكاف بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا ~~الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه وأخرج الحاكم قصة الدرع والوصية مطولة من وجه ~~آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها أنه أوصى بعتق بعض رقيقه وسمي ~~الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه وهم سعد وسالم وأفاد ~~الواقدي ان رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب وغيره فيه جواز استهلاك ~~النفس في الجهاد وترك الاخذ بالرخصة والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين وفيه ~~قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التداعي إلى الحرب والتحريض عليها ~~وتوبيخ من يفر وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب واستدل به على أن الفخذ ليست عورة ~~وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة (قوله باب فضل الطليعة) أي من يبعث ~~إلى العدو ليطلع على أحوالهم وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه وقد تقدم في ~~كتاب الشروط في حديث المسور الطويل بيان ذلك (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري ~~(قوله من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب) في رواية وهب بن كيسان عن جابر ~~عند النسائي لما اشتد الامر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يأتينا بخبرهم الحديث وفيه ان الزبير توجه إلى ذلك ثلاث مرات ومنه ~~يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر وسيأتي بيان ذلك في المغازي وان ms04025 ~~الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاءوا إلى المدينة وحفر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان ~~بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين وسيأتي الكلام على شرح ~~الحواري في المناقب إن شاء الله تعالى (قوله باب هل يبعث الطليعة وحده) ذكر ~~فيه حديث جابر المذكور من رواية سفيان بن عيينة وقوله ندب النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق صدقة هو ابن الفضل شيخ البخاري ~~فيه وما ظنه هو الواقع فقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال يوم الخندق ولم ~~يشك وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد وفيه منقبة للزبير وقوة قلبه ~~وصحة يقينه وفيه جواز سفر الرجل وحده وان النهي عن السفر وحده انما هو حيث ~~لا تدعو الحاجة إلى ذلك وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر الجهاد في باب ~~السير وحده واستدل به بعض المالكية على أن طليعة اللصوص المحاربين يقتل وإن ~~كان لم يباشر قتلا ولا سلبا وفي أخذه من هذا الحديث تكلف (قوله باب سفر ~~الاثنين) أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين بخلاف ما فهمه ~~الداودي ثم اعترض على البخاري ورده ابن التين بان البخاري أورد فيه حديث ~~مالك بن الحويرث أذنا وأقيما وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى قومهما فيؤخذ الجواز ~~من إذنه لهما (قلت) و كأنه لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد ~~والاثنين وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة PageV06P039 # ركب (قلت) وهو حديث حسن الاسناد وقد صححه ابن خزيمة والحاكم وأخرجه ~~الحاكم من حديث أبي هريرة وصححه وترجم له ابن خزيمة النهي عن سفر الاثنين ~~وان ما دون الثلاثة عصاة لان معنا قوله شيطان أي عاص وقال الطبري هذا الزجر ~~زجر أدب ms04026 وارشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام فالسائر ~~وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا ~~كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق ان الناس يتباينون في ذلك فيحتمل ان ~~يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك ~~وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه ~~الشيطان في فعله وقيل انما كره ذلك لان الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد ~~من يقوم عليه وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف ~~الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية (قلت) وسيأتي الالمام بشئ من هذا بعد ~~أبواب كثيرة في باب السير وحده ومضى شرح حديث مالك بن الحويرث في كتاب ~~الصلاة (قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) هكذا ترجم ~~بلفظ الحديث من غير مزيد وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده وذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث * الأول حديث ابن عمر (قوله الخيل في نواصيها الخير) كذا في ~~الموطأ ليس فيه معقود ووقع باثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن ~~نافع عن مالك وسيأتي في علامات النبوة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ~~باثباتها وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده * الحديث الثاني حديث ~~عروة بن الجعد (قوله عن حصين) بالتصغير هو ابن عبد الرحمن وابن أبي السفر ~~بفتح المهملة والفاء هو عبد الله (قوله عن عروة بن الجعد) في رواية زكريا ~~عن الشعبي حدثنا عروة وهو في الباب الذي بعده (قوله قال سليمان) هو ابن حرب ~~(عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد) يعني ان سليمان بن حرب خالف حفص بن عمر في ~~اسم والد عروة فقال حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي الجعد وطريق ~~سليمان وصلها الطبراني عن أبي مسلم الكجي عنه وأخرجها أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن أبي مسلم ms04027 قال الإسماعيلي قال أكثر الرواة عن شعبة عروة ابن ~~الجعد الا سليمان وابن أبي عدي (قلت) رواية ابن أبي عدي عند النسائي ~~وتابعهما مسلم بن إبراهيم أخرجه ابن أبي خيثمة عنه ولشعبة فيه اسناد آخر ~~فقال فيه عروة بن الجعد أيضا أخرجه مسلم من طريق غندر عنه عن أبي إسحاق عن ~~العيزار بن حريث عن عروة (قوله تابعه مسدد عن هشيم عن حصين الخ) هكذا ~~رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه وقال فيه عروة بن أبي ~~الجعد كما قال البخاري ولكن رواه أحمد في مسنده عن هشيم فقال عروة البارقي ~~وكذا قال زكريا في الباب الذي بعده وكذا أخرجه مسلم من طريق بن فضيل وابن ~~إدريس عن حصين وأخرجه من طريق جرير عن حصين فقال عروة بن الجعد وصوب ابن ~~المديني أنه عروة بن أبي الجعد وذكر ابن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد ~~وأما الرشاطي فقال هو عروة بن عياض بن أبي الجعد نسب في الرواية إلى جده ~~قال وكان ممن شهد فتوح الشام ونزلها ثم نقله عثمان إلى الكوفة (قلت) ويأتي ~~في علامات النبوة انه كان يرتبط الخيل الكثيرة حتى قال الراوي رأيت في داره ~~سبعين فرسا ولمسدد في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في باب حل الغنائم عنه عن ~~خالد وهو الطحان عن حصين وقال فيه أيضا عروة البارقي ووقع في رواية ابن ~~إدريس عن حصين في هذا PageV06P040 # الحديث من الزيادة والإبل عز لأهلها والغنم بركة أخرجه البرقاني في ~~مستخرجه ونبه عليه الحميدي والبارقي بالموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة ~~إلى بارق جبل باليمن وقيل ماء بالسراة نزله بنو عدي ابن حارثة بن عمر ~~وقبيلة من الأزد ولقب به منهم سعد بن عدي وكان يقال له بارق وزعم الرشاطي ~~انه منسوب إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وأبو ~~التياح بمثناة وتحتانية ثقيلة وآخره مهملة والاسناد كله بصريون (قوله ~~البركة في نواصي الخيل) كذا وقع ولا بد ms04028 فيه من شئ محذوف يتعلق به المجرور ~~وأولى ما يقدر ما ثبت في رواية أخرى فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن ~~علي بن شعبة بلفظ البركة تنزل في نواصي الخيل وأخرجه من طريق ابن مهدي عن ~~شعبة بلفظ الخير معقود في نواصي الخيل وسيأتي في علامات النبوة من طريق ~~خالد بن الحرث عن شعبة بلفظ حديث عروة البارقي الا أنه ليس فيه إلى يوم ~~القيامة قال عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل ~~ان يكون الشؤم الآتي ذكره في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وان الخيل التي ~~أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ~~ذات واحدة فإنه فسر الخير بالاجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس ~~مما يتشاءم به (قلت) وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب (قوله الخيل) المراد ~~بها ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي ~~بعد أربعة أبواب الخيل ثلاثة الحديث فقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في ~~سبيل الله وأنفق عليها احتسابا كان شبعها وجوعها وزيها وظمؤها وأرواثها ~~وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة الحديث ولقوله في رواية زكريا كما ~~في الباب الذي يليه الاجر والمغنم وقوله الاجر بدل من قوله الخير أو هو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو الاجر والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين ~~قالوا بم ذاك يا رسول الله قال الاجر والمغنم قال الطيبي يحتمل ان يكون ~~الخير الذي فسر بالاجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة ~~قدرها وكانه شبهه لظهوره بشئ محسوس معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى ~~لازم المشبه به وذكر الناصية تجريدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر ~~المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية ~~عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية ويبعده لفظ الحديث ms04029 الثالث ~~وقد روى مسلم من حديث جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ~~ناصية فرسه بإصبعه ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك ~~لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الاقدام بها على العدو دون ~~المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الادبار واستدل به على أن الذي ورد فيها من ~~الشؤم على غير ظاهره لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل أي أنها بصدد ~~أن يكون فيها الخير فاما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك ~~الامر العارض وسيأتي مزيد لذلك في مكانه بعد أبواب قال عياض في هذا الحديث ~~مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس ~~السهل الذي بين الخيل والخير قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي ~~يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا ~~كما تقدم في الوصايا في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية وقال ابن عبد البر ~~فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها PageV06P041 # من الدواب لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في شئ غيرها مثل هذا القول ~~وفي النسائي عن أنس ابن مالك لم يكن شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الخيل الحديث الثالث (قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر) هذه ~~الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن أبي ~~هريرة ولا بأس برواته الا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن أنس ~~أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي اسناده ضعف (قوله لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخيل معقود الخ) سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه ~~صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره ~~بالاجر والمغنم والمغنم المقترن بالاجر انما يكون من الخيل بالجهاد ولم ~~يقيد ذلك بما إذا كان الامام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول ms04030 هذا الفضل ~~بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في الغزو ~~على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الاسلام وأهله إلى يوم القيامة لان من لازم ~~بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر لا تزال ~~طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث واستنبط منه الخطابي اثبات سهم ~~للفرس يستحقه الفارس من أجله فان أراد السهم الزائد للفارس على الراجل فلا ~~نزاع فيه وان أراد ان للفرس سهمين غير سهم راكبه فهو محل النزاع ولا دلالة ~~من الحديث عليه وسيأتي القول فيه قريبا إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * حكى ~~ابن التين انه وقع في رواية أبي الحسن القابسي في لفظ الترجمة الجهاد ماض ~~على البر والفاجر قال ومعناه انه يجب على كل أحد (قلت) الا أنه لم يقع في ~~شئ من النسخ التي وقفنا عليها وقد وجدته في نسخة قديمة من رواية القابسي ~~كالجماعة والذي يليق بلفظ الحديث ما وقع في سائر الأصول بلفظ مع بدل على ~~والله أعلم (تكملة) روى حديث الخيل معقود في نواصيها الخير جمع من الصحابة ~~غير من تقدم ذكره وهم ابن عمر وعروة وأنس وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل ~~وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد ~~وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وابن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي ~~عوانة وابن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو ~~أمامة وعريب وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة ~~المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند ابن ~~أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو ~~بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا ~~بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل ~~أيضا (قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل ومن رباط الخيل) ms04031 ~~أي بيان فضله وروى ابن مردويه في التفسير من حديث ابن عباس في هذه الآية ~~قال إن الشيطان لا يستطيع ناصية فرس (قوله حدثنا علي بن حفص) هو المروزي ~~قال البخاري في التاريخ لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة (قلت) وما أخرج عنه غير ~~هذا الحديث وآخر في مناقب الزبير موقوفا وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ~~ببشر بن محمد وقد تعقب ابن أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع ~~فيه أوهامه وقال الصواب انه علي بن الحسين ابن نشيط بفتح النون وكسر ~~المعجمة بوزن عظيم قال وقد لقيه أبي بعسقلان سنة سبع عشرة (قلت) فيحتمل أن ~~يكون حفص اسم جده وقد وقع للبخاري نسبة بعض مشايخه إلى أجدادهم PageV06P042 # (قوله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد) هو المصري نزيل الإسكندرية وكان أصله من ~~المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال أبو سعيد بن يونس ما روى ~~حديثا مسندا غيره (قوله وتصديقا بوعده) أي الذي وعد به من الثواب على ذلك ~~وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الايمان إشارة إلى المبدأ وقوله شبعه ~~بكسر أوله أي ما يشبع به وكذا قوله ريه بكسر الراء وتشديد التحتانية ووقع ~~في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب الماضي ومن ربطها رياء ~~وسمعة الحديث وقال فيه فان شبعها وجوعها إلى آخره خسران في موازينه قال ~~المهلب وغيره في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين ويستنبط ~~منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات من باب الأولى ~~وقوله وروثه يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه ان المرء يؤجر ~~بنيته كما يؤجر العامل وانه لا بأس بذكر الشئ المستقذر بلفظه للحاجة لذلك ~~وقال ابن أبي جمرة يستفاد من هذا الحديث ان هذه الحسنات تقبل من صاحبها ~~لتنصيص الشارع على انها في ميزانية بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل ~~الميزان وروى ابن ماجة من حديث تميم الدار مرفوعا من ارتبط فرسا ms04032 في سبيل ~~الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة (قوله باب اسم الفرس والحمار) ~~أي مشروعية تسميتهما وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها ~~وقد اعتنى من ألف في السيرة النبوية بسرد أسماء ما ورد في الاخبار من خيله ~~صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من دوابه وفي الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصيلة لان الأسماء توضع ~~للتمييز بين افراد الجنس وذكر البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث * الأول ~~حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج ~~والغرض منه قوله فيه فركب فرسا يقال له الجرادة وهو بفتح الجيم وتخفيف ~~الراء والجراد اسم جنس ووقع في السيرة لابن هشام ان اسم فرس أبي قتادة ~~الحزوة أي بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها واو فاما أن يكون لها اسمان واما ~~أن أحدهما تصحف والذي في الصحيح هو المعتمد ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري ~~فيه هو المقدمي وحكى أبو علي الجياني انه وقع في نسخة أبي زيد المروزي محمد ~~بن بكر وهو غلط * الثاني حديث سهل وهو ابن سعد الساعدي (قوله يقال له ~~اللحيف) يعني بالمهملة والتصغير قال ابن قرقول وضبطوه عن ابن سراج بوزن ~~رغيف (قلت) ورجحه الدمياطي وبه جزم الهروي وقال سمي بذلك لطول ذنبه فعيل ~~بمعنى فاعل وكانه يلحق الأرض بذنبه (قوله وقال بعضهم اللخيف) بالخاء ~~المعجمة وحكوا فيه الوجهين وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو أخو ~~أبي بن عباس ولفظه عند ابن منده كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد ~~بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهن لزاز ~~بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة والظرب بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها ~~موحدة واللخيف وحكى سبط ابن الجوزي ان البخاري قيده بالتصغير والمعجمة قال ~~وكذا حكاه بن سعد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك بن ~~عامر ms04033 العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة انتهى ووقع عند ابن أبي خيثمة ~~أهداه له فروة بن عمرو وحكى ابن الأثير في النهاية انه روى بالجيم بدل ~~الخاء المعجمة وسبقه إلى ذلك صاحب المغيث ثم قال فان صح فهو سهم عريض النصل ~~كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى ابن PageV06P043 # الجوزي انه روى بالنون بدل اللام من النحافة * الثالث حديث معاذ بن جبل ~~(قوله عن عمرو بن ميمون) هو الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار ~~التابعين وسيأتي انه أدرك الجاهلية في أخبار الجاهلية وأبو اسحق الراوي عنه ~~هو السبيعي والاسناد كله كوفيون الا الصحابي وأبو الأحوص شيخ يحيى بن آدم ~~فيه كنت أظن أنه سلام بالتشديد وهو ابن سليم وعلى ذلك يدل كلام المزي لكن ~~أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي عن يحيى ~~بن آدم شيخ شيخ البخاري فيه فقال عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق والبخاري ~~أخرجه ليحيى بن آدم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وكنية عمار بن زريق أبو ~~الأحوص فهو هو ولم أر من نبه على ذلك وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وأبو ~~الأحوص هذا هو سلام ابن سليم فان أبا بكر وهنادا أدركاه ولم يدركا عمارا ~~والله أعلم (قوله كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير) ~~بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر وهو لون التراب كأنه سمى بذلك للونه ~~والعفرة حمرة يخالطها بياض وهو تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا ~~سويد في تصغير أسود ووهم من ضبطه بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي ~~يقال له يعفور وزعم ابن عبدوس انهما واحد وقواه صاحب الهدى ورده الدمياطي ~~فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه فروة بن عمرو وقيل بالعكس ويعفور ~~بسكون المهملة وضم الفاء هو اسم ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته قال ~~الواقدي نفق يعفور منصرف ms04034 النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع وبه جزم ~~النووي عن ابن الصلاح وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقع ذلك في حديث طويل ذكره ابن حبان في ترجمة محمد بن مرثد في ~~الضعفاء وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم غنمه من خيبر وانه كلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر له انه كان ليهودي وانه خرج من جده ستون حمارا لركوب ~~الأنبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفورا وكان ~~يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل فيقرع بابه برأسه فيعرف انه أرسل إليه ~~فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر أبي الهيثم بن التيهان ~~فتردى فيها فصارت قبره قال ابن حبان لا أصل له وليس سنده بشئ (قوله إن ~~تعبدوه ولا تشركوا) في رواية الكشميهني ان تعبدوا بحذف المفعول (قوله ~~فيتكلوا) بتشديد المثناة وفي رواية الكشميهني بسكون النون وقد تقدم شرح ذلك ~~في أواخر كتاب العلم وسيأتي هذا الحديث في الرقاق من طريق أنس بن مالك عن ~~معاذ ولم يسم فيه الحمار ونستكمل بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ~~وتقدم في العلم من حديث أنس بن مالك أيضا لكن فيما يتعلق بشهادة أن لا إله ~~إلا الله وهذا فيما يتعلق بحق الله على العباد فهما حديثان ووهم الحميدي ~~ومن تبعه حيث جعلوهما حديثا واحدا نعم وقع في كل منهما منعه صلى الله عليه ~~وسلم ان يخبر بذلك الناس لئلا يتكلوا ولا يلزم من ذلك ان يكونا حديثا واحدا ~~وزاد في الحديث الذي في العلم فأخبر بها معاذ عند موته تاثما ولم يقع ذلك ~~هنا والله أعلم * الحديث الرابع حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم في ~~أواخر الهبة مع شرحه وهو ظاهر فيما ترجم به هنا (قوله باب ما يذكر من شؤم ~~الفرس) أي هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل وهل هو على ظاهره أو مؤول ~~وسيأتي تفصيل ذلك ms04035 وقد أشار بايراد حديث سهل بعد حديث ابن عمر إلى أن الحصر ~~الذي PageV06P044 # في حديث ابن عمر ليس على ظاهره وبترجمة الباب الذي بعده وهي الخيل لثلاثة ~~إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره ~~(قوله أخبرني سالم) كذا صرح شعيب عن الزهري باخبار سالم له وشذ ابن أبي ذئب ~~فأدخل بين الزهري وسالم محمد ابن زبيد بن قنقد واقتصر شعيب على سالم وتابعه ~~ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري ~~كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل الترمذي ~~عن ابن المديني والحميدي ان سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا الحديث الا ~~عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان انما نحفظه عن سالم لكن هذا الحصر ~~مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن ~~أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه ابن أبي ~~عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق ~~من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع مالكا ~~أيضا يونس من رواية ابن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند مسلم ~~وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند ~~النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري فاقتصر على ~~حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو ~~عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن مبرور عن ~~يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن ~~زيد عن معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر ~~فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعنهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد ~~رواه ms04036 اسحق في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال عن سالم أو حمزة ~~أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن ~~مسلم عنه والله أعلم (قوله انما الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل ~~فتصير واوا (قوله في ثلاث) يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله ابن العربي قال ~~والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى وقال غيره ~~انما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف ~~انما لكن في رواية عثمان بن عمر لا عدوى ولا طيرة وانما الشؤم في الثلاثة ~~قال مسلم لم يذكر أحد في حديث ابن عمر لا عدوى الا عثمان بن عمر (قلت) ~~ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه ان تكن ~~الطيرة في شئ الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح ~~الطب إن شاء الله تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال ~~ابن قتيبة ووجهه ان أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء ~~الثلاثة (قلت) فمشى ابن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله إن من تشاءم بشئ ~~منها نزل به ما يكره قال القرطبي ولا يظن به انه يحمله على ما كانت ~~الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته فان ذلك خطأ وانما عنى ان ~~هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شئ أبيح له أن ~~يتركه ويستبدل به غيره (قلت) وقد وقع في رواية عمر العسقلاني وهو ابن محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ ~~ذكروا الشؤم فقال إن كان في شئ ففي ولمسلم ان يك من الشؤم PageV06P045 # شئ حق وفي رواية عتبة بن مسلم إن كان الشؤم في شئ وكذا في ms04037 حديث جابر عند ~~مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد ثاني حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم ~~بذلك بخلاف رواية الزهري قال ابن العربي معناه إن كان خلق الله الشؤم في شئ ~~مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري مجمل هذه ~~الرواية ان يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به بمعنى ان النفوس يقع فيها ~~التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها وجاء عن عائشة انها أنكرت هذا الحديث ~~فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال قيل لعائشة ~~ان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة فقالت ~~لم يحفظ انه دخل وهو يقول قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة فسمع آخر ~~الحديث ولم يسمع أوله (قلت) ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى ~~أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان ان رجلين من بني عامر ~~دخلا على عائشة فقالا ان أبا هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الطيرة في الفرس والمرأة والدار فغضبت غضبا شديدا وقالت ما قاله وانما ~~قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى ولا معنى لانكار ذلك على ~~أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ~~ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا انه أخبار من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل قال ~~ابن العربي هذا جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس عن ~~معتقداتهم الماضية والحاصلة وانما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى ~~وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ففي اسناده ~~ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت ms04038 من ~~يفسر هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز ~~عليه وشؤم الدار جار السوء وروى أبو داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك ~~انه سئل عنه فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا قال المازري فيحمله مالك على ~~ظاهره والمعنى ان قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك ~~كالسبب فتسامح في إضافة الشئ إليه اتساعا وقال ابن العربي لم يرد مالك ~~إضافة الشؤم إلى الدار وانما هو عبارة عن جرى العادة فيها فأشار إلى أنه ~~ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل وقيل معنى ~~الحديث ان هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها ~~بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الانسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الامر ~~بفراقها ليزول التعذيب (قلت) وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك ~~أولى وهو نظير الامر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوي والمراد بذلك ~~حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شئ من ذلك القدر فيعتقد من وقع له ان ~~ذلك من العدوي أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده فأشير إلى ~~اجتناب مثل ذلك والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول ~~منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم ~~واما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل ~~يا رسول الله انا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى ~~فقل فيها ذلك فقال ذروها ذميمة وأخرج من حديث PageV06P046 # فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث ~~عبد الله بن شداد ابن الهاد أحد كبار التابعين وله رواية باسناد صحيح إليه ~~عند عبد الرزاق قال ابن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال ~~والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم وسكون الكاف ms04039 وكسر الميم ~~بعدها لام وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف قال وانما أمرهم بالخروج منها ~~لاعتقادهم ان ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا ~~لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شئ فيستمر اعتقادهم ~~قال ابن العربي وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع ~~فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وإن ~~كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى ~~وقال الخطابي هو استثناء من غير الجنس ومعناه ابطال مذهب الجاهلية في ~~التطير فكانه قال إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو ~~فرس يكره سيره فليفارقه قال وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم ~~المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل المعنى ما جاء باسناد ~~ضعيف رواه الدمياطي في الخيل إذا كان الفرس ضروبا فهو مشؤم وإذا حنت المرأة ~~إلى بعلها الأول فهي مشؤمة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها ~~الاذان فهي مشؤمة وقيل كان قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ~~ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب الآية حكاه ابن عبد ~~البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع امكان الجمع ولا سيما وقد ورد في ~~نفس هذا الخبر نفي التطير ثم اثباته في الأشياء المذكورة وقيل يحمل الشؤم ~~على قلة الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه من سعادة ~~المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنئ ومن شقاوة المرء المرأة ~~السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد وهذا يختص ببعض أنواع ~~الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح ابن عبد البر فقال يكون لقوم دون قوم ~~وذلك كله بقدر الله وقال المهلب ما حاصله ان الخاطب بقوله الشؤم في ثلاثة ~~من التزم التطير ولم يستطع صرفه ms04040 عن نفسه فقال لهم انما يقع ذلك في هذه ~~الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا ~~تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة واستدل لذلك بما ~~أخرجه ابن حبان عن أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وان تكن في شئ ففي ~~المرأة الحديث وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن ~~أبي بكر عن أنس وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير ~~والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى تكميل اتفقت ~~الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند ابن إسحاق في رواية ~~عبد الرزاق المذكورة قال معمر قالت أم سلمة والسيف قال أبو عمر رواه جويرية ~~عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة (قلت) أخرجه الدارقطني في ~~غرائب مالك واسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفر به جويرية بل تابعه سعيد بن ~~داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن ~~عبد الله ابن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته (قلت) ~~أخرجه ابن ماجة من هذا الوجه موصولا فقال عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة PageV06P047 # عن أم سلمة انها حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف وأبو عبيدة المذكور ~~هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى النسائي حديث الباب من ~~طريق ابن أبي ذئب عن الزهري فادرج فيه السيف و خالف فيه في الاسناد أيضا ~~(قوله عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار (قوله إن كان في شئ ففي المرأة والفرس ~~والمسكن) كذا في جميع النسخ وكذا هو في الموطأ لكن زاد في آخره يعني الشؤم ~~وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن ~~مالك بلفظ إن كان الشؤم في شئ ففي المرأة ms04041 إلى آخره أخرجهما الدارقطني لكن ~~لم يقل إسماعيل في شئ وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام ~~بن سعد عن أبي حازم قال ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال فذكره وقد أخرجه ~~مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه (قوله باب الخيل لثلاثة) هكذا اقتصر على ~~صدر الحديث وأحال بتفسيره على ما ورد فيه وقد فهم بعض الشراح منه الحصر ~~فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا فيدخل في ~~المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف ~~المقاصد واعترض بعضهم بان المباح لم يذكر في الحديث لان القسم الثاني الذي ~~يتخيل فيه ذلك جاء مقيدا بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلتحق بالمندوب قال ~~والسر فيه انه صلى الله عليه وسلم غالبا انما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع ~~وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف ان سكوته عنه عفو ويمكن ان يقال القسم ~~الثاني هو في الأصل المباح الا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف ~~القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم (قوله وقول الله عز وجل ~~الخيل والبغال والحمير الآية) أي ان الله خلقها للركوب والزينة فمن ~~استعملها في ذلك فعل ما أبيح له فان اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب ~~أو قصد معصية حصل له الاثم وقد دل حديث الباب على هذا التقسيم (قوله عن زيد ~~بن أسلم) الاسناد كله مدنيون (قوله الخيل لثلاثة) في رواية الكشميهني الخيل ~~ثلاثة ووجه الحصر في الثلاثة ان الذي يقتني الخيل اما ان يقتنيها للركوب أو ~~للتجارة وكل منهما اما ان يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو ~~الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني (قوله في مرج أو روضة) شك من الراوي ~~والمرج موضع الكلأ وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق ~~في الموضع المرتفع وقد مضى الكلام على قوله أرواثها وآثارها قبل بابين ~~(قوله فما أصابت ms04042 في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتانية بعدها لام هو ~~الحبل الذي يربط به ويطول لها لترعى ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا كما ~~تقدم في أول الجهاد وتقدم تفسير الاستنان هناك وقوله ولم يرد أن يسقيها فيه ~~ان الانسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها وان لم ~~يقصد تلك التفاصيل وقد تأوله بعض الشراح فقال ابن المنير قيل انما أجر لان ~~ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر وقيل إن المراد حيث ~~تشرب من ماء الغير بغير اذنه فيغتم صاحبها لذلك فيؤجر وكل ذلك عدول عن ~~القصد (قوله رجل ربطها فخرا) هكذا وقع بحذف أحد الثلاثة وهو من ربطها تغنيا ~~وسيأتي بتمامه بهذا الاسناد بعينه في علامات النبوة وتقدم تاما من وجه آخر ~~عن مالك في أواخر كتاب الشرب وقوله تغنيا بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ~~ثقيلة مكسورة وتحتانية اي استغناء عن الناس تقول تغنيت بما رزقني الله ~~تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت PageV06P048 # استغناء كلها بمعنى وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في الكلام على قوله ~~ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقوله تعففا أي عن السؤال والمعنى انه يطلب ~~بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس ~~والتعفف عن مسألتهم ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم وأما الذي هي له ~~ستر فالرجل يتخذها تعففا وتكرما وتجملا وقوله ولم ينس حق الله في رقابها ~~قيل المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب وانما خص ~~رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى ~~فتحرير رقبة وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور وقيل ~~المراد بالحق اطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله وهو قول الحسن والشعبي ~~ومجاهد وقيل المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه ~~وفقهاء الأمصار قال أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك (قوله فخرا) أي ~~تعاظما وقوله ورياء ms04043 أي اظهارا للطاعة والباطن بخلاف ذلك ووقع في رواية سهيل ~~المذكورة وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناس ~~(قوله ونواء لأهل الاسلام) بكسر النون والمد هو مصدر تقول ناوأت العدو ~~مناوأة ونواء وأصله من ناء إذا نهض ويستعمل في المعاداة قال الخليل ناوأت ~~الرجل ناهضته بالعداوة وحكى عياض عن الداودي الشارح انه وقع عنده ونوى بفتح ~~النون والقصر قال ولا يصح ذلك قلت حكاه الإسماعيلي عن رواية إسماعيل بن أبي ~~أويس فان ثبت فمعناه وبعدا لأهل الاسلام أي منهم والظاهر أن الواو في قوله ~~ورياء ونواء بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفترق في الاشخاص وكل واحد منها ~~مذموم على حدته وفي هذا الحديث بيان ان الخيل انما تكون في نواصيها الخير ~~والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة والا فهي مذمومة ~~(قوله وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم أقف على تسمية السائل صريحا ~~وسيأتي ما قيل فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله عن الحمر فقال ~~ما أنزل على فيها الا هذه الآية الجامعة الفاذة) بالفاء وتشديد المعجمة ~~سماها جامعة لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية وسماها فاذة لانفرادها ~~في معناها قال ابن التين والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء ~~الحمير طاعة رأى ثواب ذلك وان عمل معصية رأى عقاب ذلك قال ابن بطال فيه ~~تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر ~~بما ذكره من عمل مثقال ذرة من خير أو شر إذ كان معناهما واحدا قال وهذا نفس ~~القياس الذي ينكره من لا فهم عنده وتعقبه ابن المنير بان هذا ليس من القياس ~~في شئ وانما هو استدلال بالعموم واثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه ~~تحقيق لاثبات العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص وفيه ~~إشارة إلى الفرق بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وان الظاهر دون ~~المنصوص في الدلالة (قوله ms04044 باب من ضرب دابة غيره في الغزو) أي اعانة له ~~ورفقا به (قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم وتقدم هذا الحديث بهذا الاسناد ~~في المظالم مختصرا وساقه هنا تاما وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في الشروط ~~(قوله أم عمرة) في رواية الكشميهني أو بدل أم (قوله فليعجل في رواية ~~الكشميهني فليتعجل (قوله أرمك) براء وكاف وزن أحمر والمراد به ما خالط ~~حمرته سواد (قوله ليس فيها شية) بكسر المعجمة وفتح التحتانية الخفيفة أي ~~علامة والمراد انه ليس فيه لمعة من غير لونه ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ~~ويؤيده قوله PageV06P049 # والناس خلفي فبينا أنا كذلك إذ قام على لأنه يشعر بأنه أراد انه كان قويا ~~في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذ ~~الوقوف (قوله إذ قام على) أي وقف فلم يسر من التعب (قوله باب الركوب على ~~الدابة الصعبة) بسكون العين أي الشديدة (قوله والفحولة) بالفاء والمهملة ~~جمع فحل والتاء فيه لتأكيد الجمع كما جوزه الكرماني وأخذ المصنف ركوب ~~الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى وأخذ كونه كان ~~فحلا من ذكره بضمير المذكر وقال ابن المنير هو استدلال ضعيف لان العود يصح ~~على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة فيجوز ~~إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى قال وليس في حديث الباب ما يدل على ~~تفضيل الفحولة الا أن نقول أثنى عليه الرسول وسكت عن الأنثى فثبت التفضيل ~~بذلك وقال ابن بطال معلوم ان المدينة لم تخل عن إناث الخيل ولم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا جملة من أصحابه انهم ركبوا غير الفحول الا ما ~~ذكر عن سعد بن أبي وقاص كذا قال وهو محل توقف وقد روى الدارقطني ان فرس ~~المقداد كان أنثى (قوله وقال راشد بن سعد) هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون ~~القاف وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي مات سنة ثلاث عشرة ومائة وما ~~له ms04045 في البخاري سوى هذا الأثر الواحد (قوله كان السلف) أي من الصحابة فمن ~~بعدهم وقوله أجرأ وأجسر بهمز أجرأ من الجراءة وبغير همز من الجري وأجسر ~~بالجيم والمهملة من الجسارة وحذف المفضل عليه اكتفاء بالسياق أي من الإناث ~~أو المخصية وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل له عن عبد الله بن محيريز نحو هذا ~~الأثر وزاد وكانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات وروى الوليد بن ~~مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي بنون ومهملة مصغرا وابن محيريز ~~انهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ~~ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب وروي عن خالد بن ~~الوليد انه كان لا يقاتل الا على أنثى لأنها تدفع البول وهي أقل صهيلا ~~والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذى بصهيله ثم ذكر المصنف حديث أنس في ~~فرس أبي طلحة وقد تقدم قريبا وان شرحه سبق في كتاب الهبة وأحمد بن محمد ~~شيخه فيه هو المروزي ولقبه مردويه واسم جده موسى وقال الدارقطني هو الذي ~~لقبه شبويه واسم جده ثابت والأول أكثر (قوله باب سهام الفرس) أي ما يستحقه ~~الفارس من الغنيمة بسبب فرسه (قوله وقال مالك يسهم للخيل والبراذين جمع ~~برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من ~~الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها جلد على السير في الشعاب والجبال ~~والوعر بخلاف الخيل العربية (قوله لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها) قال ابن بطال وجه الاحتجاج بالآية ان الله تعالى امتن بركوب ~~الخيل وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم الخيل يقع على ~~البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا ~~الجنس لما يقتضيه الامتنان فلما لم ينص على البرذون والهجين فيها دل على ~~دخولها في الخيل (قلت) وانما ذكر الهجين لان مالكا ذكر هذا الكلام في ~~الموطأ وفيه والهجين والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير ms04046 ~~عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف ~~وعن أحمد الهجين البرذون ويحتمل PageV06P050 # أن يكون أراد في الحكم وقد وقع لسعيد بن منصور وفي المراسيل لأبي داود عن ~~مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل ~~للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا منقطع ويؤيده ما روى الشافعي في الام وسعيد ~~بن منصور من طريق علي بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت ~~البراذن فقام ابن المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك كمن لم يدرك فبلغ ~~ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال فكان أول من ~~أسهم للبراذين دون سهام العراب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا الذي قد سن في ~~الخيل سنة * * وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد أخذ أحمد ~~بمقتضى حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة وعنه ان بلغت البراذين مبالغ ~~العربية سوى بينهما والا فضلت العربية واختارها الجوزجاني وغيره وعن الليث ~~يسهم للبرذون والهجين دون سهم الفرس (قوله ولا يسهم لأكثر من فرس) هو بقية ~~كلام مالك وهو قول الجمهور وقال الليث وأبو يوسف وأحمد واسحق يسهم لفرسين ~~لا لأكثر وفي ذلك حديث أخرجه الدارقطني باسناد ضعيف عن أبي عمرة قال أسهم ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة ~~أسهم قال القرطبي ولم يقل أحد انه يسهم لأكثر من فرسين الا ما روى عن ~~سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت ولصاحبه سهما أي غير ~~سهمي الفرس (قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري (قوله جعل للفرس سهمين ~~ولصاحبه سهما) أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وسيأتي في غزوة ~~خيبر ان نافعا فسره كذلك ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم ~~يكن معه فرس فله سهم ولأبي داود عن أحمد عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر ~~بلفظ ms04047 أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وبهذا التفسير ~~يتبين أن لا وهم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الدارقطني ~~بلفظ أسهم للفارس سهمين قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه ~~الرمادي وشيخه (قلت) لا لان المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه ~~المختص به وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الاسناد فقال للفرس ~~وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة وكأن الرمادي ~~رواه بالمعنى وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ أسهم للفرس ~~وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد ~~الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو ~~أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ أسهم للفرس وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض ~~من احتج لأبي حنيفة في قوله إن للفرس سهما واحدا ولراكبه سهم آخر فيكون ~~للفارس سهمان فقط ولا حجة فيه لما ذكرنا واحتج له أيضا بما أخرجه أبو داود ~~من حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في حديث طويل في قصة خيبر قال ~~فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما وفي اسناده ضعف ولو ثبت يحمل على ما تقدم ~~لأنه يحتمل الامرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولة ~~أثبت ومع رواتها زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان ~~للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث PageV06P051 # الزبير ان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما ~~له وسهما لقرابته قال محمد بن سحنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء ~~الأمصار ونقل عنه أنه قال أكره ان أفضل بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لان ~~السهام في ms04048 الحقيقة كلها للرجل (قلت) لو لم يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية ~~لان المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين ~~عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الرجل وقد تعقب هذا ~~أيضا لان الأصل عدم المساواة بين البهيمة والانسان فلما خرج هذا عن الأصل ~~بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد فضل الحنفية الدابة على الانسان في بعض ~~الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا ~~مسلما لم يؤد فيه الا دون عشرة آلاف درهم والحق ان الاعتماد في ذلك على ~~الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن ~~الثابت عن عمر وعلى كالجمهور واستدل للجمهور من حيث المعنى بان الفرس يحتاج ~~إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغنى في الحرب ما لا يخفى ~~واستدل به على أن المشرك إذا حضر الوقعة وقاتل مع المسلمين يسهم له وبه قال ~~بعض التابعين كالشعبي ولا حجة فيه إذ لم يرد هنا صيغة عموم واستدل للجمهور ~~بحديث لم تحل الغنائم لاحد قبلنا وسيأتي في مكانه وفي الحديث حض على اكتساب ~~الخيل واتخاذها للغزو لما فيها من البركة واعلاء الكلمة واعظام الشوكة كما ~~قال تعالى ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واختلف فيمن خرج إلى ~~الغزو ومعه فرس فمات قبل حضور القتال فقال مالك يستحق سهم الفرس وقال ~~الشافعي والباقون لا يسهم له الا إذا حضر القتال فلو مات الفرس في الحرب ~~استحق صاحبه وان مات صاحبه استمر استحقاقه وهو للورثة وعن الأوزاعي فيمن ~~وصل إلى موضع القتال فباع فرسه يسهم له لكن يستحق البائع مما غنموا قبل ~~العقد والمشتري مما بعده وما اشتبه قسم وقال غيره يوقف حتى يصطلحا وعن أبي ~~حنيفة من دخل أرض العدو راجلا لا يقسم له الا سهم راجل ولو اشترى فرسا ~~وقاتل عليه واختلف في غزاة البحر إذا كان معهم خيل فقال الأوزاعي والشافعي ~~يسهم ms04049 له (تكميل) هذا الحديث يذكره الأصوليون في مسائل القياس في مسئلة ~~الايماء أي إذا اقترن الحكم بوصف لولا أن ذلك الوصف للتعليل لم يقع ~~الاقتران فلما جاء سياق واحد أنه صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ~~وللراجل سهما دل على افتراق الحكم (قوله باب من قاد دابة غيره في الحرب) ~~ذكر فيه حديث البراء بن عازب ان هوازن كانوا قوما رماة الحديث والغرض منه ~~قوله فيه وأبو سفيان وهو ابن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها وسيأتي شرحه ~~مستوفى في غزوة حنين من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب الركاب ~~والغرز للدابة) قيل الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون الا من ~~الجلد وقيل هما مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس وذكر فيه حديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز أهل الحديث ~~وهو ظاهر فيما ترجم له من الغرز وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه وقال ~~ابن بطال كأنه أشار إلى أن ما جاء عن عمر أنه قال اقطعوا الركب وثبوا على ~~الخيل وثبا ليس على منع اتخاذ الركب أصلا وانما أراد تدريبهم على ركوب ~~الخيل (قوله باب ركوب الفرس العرى) بضم المهملة وسكون الراء أي ليس ~~PageV06P052 # عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين إنما يقال عريان قاله ابن فارس ~~قال وهي من النوادر انتهى وحكى ابن التين انه ضبط في الحديث بكسر الراء ~~وتشديد التحتانية وليس في كتب اللغة ما يساعده * ذكر فيه حديث أنس ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم استقبلهم على فرس عرى ما عليه سرج في عنقه سيف وهو طرف ~~من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرسا لأبي طلحة وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أخرى عن حماد بن زيد وفي أوله فزع أهل المدينة ليلة فتلقاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس بغير سرج وفي رواية له وهو ~~على فرس لأبي طلحة وقد سبق في ms04050 باب الشجاعة في الحرب في حديث أوله كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس بعض هذا الحديث وقد سبق شرحه في ~~الهبة وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والفروسية ~~البالغة فان الركوب المذكور لا يفعله الا من أحكم الركوب وأدمن على ~~الفروسية وفيه تعليق السيف في العنق إذا أحتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له ~~وفي الحديث ما يشير إلى أنه ينبغي للفارس ان يتعاهد الفروسية ويروض طباعه ~~عليها لئلا يفجأه شدة فيكون قد استعد لها (قوله باب الفرس القطوف) أي البطئ ~~المشي قال أبو زيد وغيره فطفت الدابة تقطف قطافا وقطوفا والقطوف من الدواب ~~المقارب الخطو وقيل الضيق المشي وقال الثعالبي ان مشى وثبا فهو قطوف وإن ~~كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت وان التوى براكبه فهو قموص وان منع ~~ظهره فهو شموس ذكر فيه حديث أنس ان أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف الحديث وقوله يقطف بكسر الطاء ~~وبضمها وقد سبق شرحه في الهبة وقوله أو كان فيه قطاف شك من الراوي وسيأتي ~~في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسا لأبي ~~طلحة بطيئا وقوله لا يجارى بضم أوله زاد في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله ~~أي لا يسابق لأنه لا يسبق في الجري وفيه بركة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكونه ركب ما كان بطيئا فصار سابقا وسيأتي في رواية محمد بن سيرين المذكورة ~~فما سبق بعد ذلك اليوم (قوله باب السبق بين الخيل) أي مشروعية ذلك والسبق ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا وبالتحريك الرهن الذي يوضع ~~لذلك ثم قال (باب اضمار الخيل للسبق) إشارة إلى أن السنة في المسابقة ان ~~يتقدم اضمار الخيل وإن كانت التي لا تضمر لا تمنع المسابقة عليها ثم قال ~~(باب غاية السباق للخيل المضمرة) أي بيان ذلك وبيان غاية التي لم تضمر ms04051 وذكر ~~في الأبواب الثلاثة حديث ابن عمر في ذلك وقوله في الطريق الأولى من الحفياء ~~بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ومد مكان خارج المدينة من جهة (3) ~~ويجوز القصر وحكى الحازمي تقديم الياء التحتانية على الفاء وحكى عياض ضم ~~أوله وخطأه وقوله فيها أجرى قال في التي تليها سابق وهو بمعناه وقال فيها ~~قال ابن عمر وكنت فيمن أجرى وقال في الرواية التي تليها وان عبد الله بن ~~عمر كان ممن سابق بها وسفيان في الرواية الأولى هو الثوري وشيخه عبيد الله ~~بالتصغير هو ابن عمر العمري والطريق الثانية عن الليث مختصرة وقد أخرجها ~~تامة النسائي عن قتيبة عن الليث وهو عند مسلم لكن لم يسبق لفظه وقوله في ~~الأولى قال عبد الله قال سفيان حدثني عبيد الله فعبد الله هو ابن الوليد ~~العدني كذا رويناه في جامع سفيان الثوري من PageV06P053 # روايته عنه وأراد بذلك تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث ووهم من قال فيه ~~وقال أبو عبد الله وزاد الإسماعيلي من طريق اسحق وهو الأزرق عن الثوري في ~~آخره قال ابن عمر وكنت فيمن أجرى فوثب بي فرسي جدارا وأخرجه مسلم من طريق ~~أيوب عن نافع وقال فيه فسبقت الناس فطفف بن الفرس مسجد بني زريق أي جاوز بي ~~المسجد الذي كان هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد وقوله في آخر الثانية ~~قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله أمدا غاية فطال عليهم الأمد وقع هذا في ~~رواية المستملى وحده وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وهو متفق عليه عند أهل ~~اللغة قال النابغة * سبق الجواد إذا استولى على الأمد ومعاوية في الرواية ~~الثالثة هو ابن عمر الأزدي وأبو اسحق هو الفزاري وقوله فيها قال سفيان هو ~~موصول بالاسناد المذكور ولم يسند سفيان ذلك وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في ~~الرواية الثالثة الا ان سفيان قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية ~~خمسة أو ستة وقال موسى ستة أو سبعة وهو اختلاف قريب وقال سفيان في المسافة ~~الثانية ميل ms04052 أو نحوه وقد وقع في رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر ~~ادراج ذلك في نفس الخبر والخبر بالستة وبالميل قال ابن بطال انما ترجم ~~لطريق الليث بالاضمار وأورده بلفظ سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك ~~إلى تمام الحديث وقال ابن المنير لا يلتزم ذلك في تراجمه بل ربما ترجم ~~مطلقا لما قد يكون ثابتا ولما قد يكون منفيا فمعنى قوله اضمار الخيل للسبق ~~أي هل هو شرط أم لا فبين بالرواية التي ساقها ان ذلك ليس بشرط ولو كان غرضه ~~الاقتصار المجرد لكان الاقتصار على الطرف المطابق للترجمة أولى لكنه عدل عن ~~ذلك للنكتة المذكورة وأيضا فلإزالة اعتقاد أن التضمير لا يجوز لما فيه من ~~مشقة سوقها والخطر فيه فبين انه ليس بممنوع بل مشروع والله أعلم (قلت) ولا ~~منافاة بين كلامه وكلام ابن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار (قوله أضمرت) ~~بضم أوله وقوله لم تضمر بسكون الضاد المعجمة والمراد به ان تعلف الخيل حتى ~~تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى ~~فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري وفي الحديث مشروعية المسابقة ~~وانه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في ~~الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب ~~الباعث على ذلك قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من ~~الدواب وعلى الاقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من ~~التدريب على الحرب وفيه جواز اضمار الخيل ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل ~~المعدة للغزو وفيه مشروعية الاعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة وفيه ~~نسبة الفعل إلى الآمر به لان قوله سابق أي أمر أو أباح * (تنبيه) * لم ~~يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك لكن ترجم الترمذي له باب المراهنة ~~على الخيل ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر ~~عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ms04053 عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن ~~وقد أجمع العلماء كما تقدم على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك ~~والشافعي على الخف والحافر والنصل وخصه بعض العلماء بالخيل وأجازه عطاء في ~~كل شئ واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالامام حيث ~~لا يكون له معهم فرس وجوز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين ~~وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئا PageV06P054 # ليخرج العقد عن صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذ ~~السبقين فاتفقوا على منعه ومنهم من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق ~~في مجلس السبق وفيه ان المراد بالمسابقة بالخيل كونها مركوبة لا مجرد ارسال ~~الفرسين بغير راكب لقوله في الحديث وان عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها ~~كذا استدل به بعضهم وفيه نظر لان الذي لا يشترط الركوب لا يمنع صورة الركوب ~~وانما احتج الجمهور بأن الخيل لا تهتدي بأنفسها لقصد الغاية بغير راكب ~~وربما نفرت وفيه نظر لان الاهتداء لا يختص بالركوب فلو أن السائس كان ماهرا ~~في الجري بحيث لو كان مع كل فرس ساع يهديها إلى الغاية لأمكن وفيه جواز ~~إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين وقد ترجم له البخاري بذلك في كتاب الصلاة ~~وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها في غير الحاجة ~~كالإجاعة والاجراء وفيه تنزيل الخلق منازلهم لأنه صلى الله عليه وسلم غاير ~~بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب غير المضمر (قوله باب ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم) كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن ~~العضباء والقصواء واحدة (قوله وقال ابن عمر أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسامة على القصواء) هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج وقد تقدم شرحه في ~~حجة الوداع (قوله وقال المسور ما خلأت القصواء) هو طرف من الحديث الطويل ~~الماضي مع شرحه في كتاب الشروط وفيه ضبط القصواء (قوله حدثنا ms04054 معاوية هو ابن ~~عمرو الأزدي وأبو اسحق هو الفزاري (قوله طوله موسى عن حماد عن ثابت عن أنس) ~~أي رواه مطولا وهذا التعليق وقع في رواية المستملى وحده هنا وموسى هو ابن ~~إسماعيل التبوذكي وحماد هو ابن سلمة ووقع في رواية من عدا الهروي بعد سياق ~~رواية زهير وقد وصله أبو داود عن موسى ابن إسماعيل المذكور وليس سياقه ~~بأطول من سياق زهير بن معاوية عن حميد نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق ~~الفزاري فتترجح رواية المستملي وكانه اعتمد رواية أبي إسحاق لما وقع فيها ~~من التصريح بسماع حميد من أنس وأشار إلى أنه روى مطولا من طريق ثابت ثم ~~وجده من رواية حميد أيضا مطولا فأخرجه والله أعلم (قوله لا تسبق قال حميد ~~أو لا تكاد تسبق) شك منه وهو موصول بالاسناد المذكور وفي بقية الروايات ~~بغير شك وقوله إن لا يرتفع شئ من الدنيا وفي رواية موسى بن إسماعيل أن لا ~~يرفع شيئا وكذا للمصنف في الرقاق وكذا قال النفيلي عن زهير عند أبي داود ~~وفي رواية شعبة عند النسائي أن لا يرفع شئ نفسه في الدنيا وقوله فجاء ~~اعرابي فسبقها في رواية ابن المبارك وغيره عن حميد عند أبي نعيم فسابقها ~~فسبقها وفي رواية شعبة سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي ولم أقف ~~على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد (قوله على قعود) بفتح القاف ما ~~استحق الركوب من الإبل قال الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك ان يكون ابن ~~سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملا وقال الأزهري لا يقال الا للذكر ولا ~~يقال للأنثى قعودة وانما يقال لها قلوص قال وقد حكى الكسائي في النوادر ~~قعودة للقلوص وكلام الأكثر على خلافه وقال الخليل القعودة من الإبل ما ~~يقعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة (قوله حتى عرفه) أي عرف أثر ~~المشقة وفي رواية المصنف في الرقاق فلما رأى ما في وجوههم وقالوا سبقت ~~العضباء الحديث والعضباء بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها ms04055 موحدة ومد هي ~~المقطوعة الأذن أو المشقوقة وقال ابن فارس كان ذلك لقبا لها لقوله تسمى ~~العضباء PageV06P055 # ولقوله يقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك وقال الزمخشري ~~العضباء منقول من قولهم ناقة عضباء أي قصيرة اليد واختلف هل العضباء هي ~~القصواء أو غيرها فجزم الحربي بالأول وقال تسمى العضباء والقصواء والجدعاء ~~وروى ذلك ابن سعد عن الواقدي وقال غيره بالثاني وقال الجدعاء كانت شهباء ~~وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها وذكر له عدة نوق غير هذه تتبعها من ~~اعتنى بجمع السيرة وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه ~~التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شئ منها لا يرتفع الا اتضع وفيه الحث ~~على التواضع وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وعظمته في صدور ~~أصحابه (قوله باب الغزو على الحمير) كذا في رواية المستملى وحده بغير حديث ~~وضم النسفي هذه الترجمة للتي بعدها فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيضاء ولم يتعرض لذلك أحد من الشراح وهو مشكل على ~~الحالين لكن في رواية المستملى أسهل لأنه يحمل على أنه وضع الترجمة وأخلى ~~بياضا للحديث اللائق بها فاستمر ذلك وكانه أراد أن يكتب طريقا لحديث معاذ ~~كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم قريبا في ~~باب اسم الفرس والحمار وكونه كان راكبه يحتمل ان يكون في الحضر وفي السفر ~~فيحصل مقصود الترجمة على طريقة من لا يفرق بين المطلق والعام والله أعلم ~~وأما رواية النسفي فليس في حديثي الباب الا ذكر البغلة خاصة ويمكن ان يكون ~~أخلى آخر الباب بياضا كما قلنا في رواية المستملى أو يؤخذ حكم الحمار من ~~البغلة وقد أخرج عبد بن حميد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يوم خيبر على حمار مخطوم بحبل من ليف وفي سنده مقال (قوله باب بغلة النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيضاء) قاله أنس يشير إلى حديثه ms04056 الطويل في قصة حنين ~~وسيأتي موصولا مع شرحه في المغازي وفيه وهو على بغلة بيضاء (قوله وقال أبو ~~حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء) يشير إلى حديثه ~~الطويل في غزوة تبوك وقد مضى موصولا في أواخر كتاب الزكاة وفيه هذا القدر ~~وزيادة وتقدمت الإشارة إلى اسم صاحب أيلة هناك مع بقية شرح الحديث ومما ~~ينبه عليه هنا ان البغلة البيضاء التي كان عليها في حنين غير البغلة ~~البيضاء التي أهداها له ملك أيلة لان ذلك كان في تبوك وغزوة حنين كانت ~~قبلها وقد وقع في مسلم من حديث العباس ان البغلة التي كانت تحته في حنين ~~أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون بعدها فاء خفيفة ثم مثلثة وهذا هو ~~الصحيح وذكر أبو الحسين بن عبدوس ان البغلة التي ركبها يوم حنين دلدل وكانت ~~شهباء أهداها له المقوقس وان التي أهداها له فروة يقال لها فضة ذكر ذلك ابن ~~سعد وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما ~~حديث عمرو بن الحارث وهو أخو جويرية أم المؤمنين قالت ما ترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا بغلته البيضاء الحديث وقد تقدم في أول الوصايا وان شرحه ~~يأتي في الوفاة آخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة حنين وقد تقدم ~~قريبا وفيه والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء وسيأتي شرحه في ~~المغازي إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز اتخاذ البغال وانزاء الحمر ~~على الخيل وأما حديث علي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما يفعل ذلك ~~الذين لا يعلمون أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان فقال الطحاوي أخذ ~~به قوم فحرموا ذلك ولا حجة فيه لان معناه الحض على تكثير الخيل لما فيها من ~~الثواب وكأن المراد الذين PageV06P056 # لا يعلمون الثواب المرتب على ذلك (قوله باب جهاد النساء) ذكر فيه حديث ~~عائشة جهادكن الحج وقد تقدم في أول الجهاد ومضى شرحه في كتاب الحج ms04057 وله شاهد ~~من حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بلفظ جهاد الكبير أي العاجز الضعيف ~~والمرأة الحج والعمرة (قوله فيه وقال عبد الله بن الوليد) هو العدني ~~وروايته موصولة في جامع سفيان وقوله في الطريق الأخرى وعن حبيب بن أبي عمرة ~~هو موصول من رواية قبيصة المذكورة والحاصل ان عنده فيه عن سفيان اسنادين ~~وقد وصله الإسماعيلي من طريق هناد بن السرى عن قبيصة كذلك وقال ابن بطال دل ~~حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن ~~الحج انه ليس لهن ان يتطوعن بالجهاد وانما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من ~~مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من ~~الجهاد (قلت) وقد لمح البخاري بذلك في ايراده الترجمة مجملة وتعقيبها ~~بالتراجم المصرحة بخروج النساء إلى الجهاد (قوله باب غزو المرأة في البحر) ~~ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام وقد تقدم قريبا في باب فضل من يصرع في ~~سبيل الله ويأتي شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقوله في آخره ~~قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ظاهره انها تزوجته بعد هذه المقالة ووقع في ~~رواية اسحق عن أنس في أول الجهاد بلفظ وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ~~فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره انها كانت حينئذ زوجته ~~فاما ان يحمل على انها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك وهذا جواب ~~ابن التين واما أن يجعل قوله في رواية اسحق وكانت تحت عبادة جملة معترضة ~~أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره انه ~~انما تزوجها بعد ذلك وهذا الثاني أولي لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس ~~على أن عبادة تزوجها بعد ذلك كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وقوله في آخره ~~فركبت البحر مع بنت قرظة هي زوج معاوية واسمها فاختة وقيل كنود وكانت تحت ~~عتبة بن سهل قبل معاوية ويحتمل ان ms04058 يكون معاوية تزوج الأختين واحدة بعد أخرى ~~وهذه رواية بن وهب في موطآته عن ابن لهيعة عمن سمع قال ومعاوية أول من ركب ~~البحر للغزاة وذلك في خلافة عثمان وأبوها قرظة بفتح القاف والراء والظاء ~~المعجمة هو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وهي قرشية نوفلية وظن بعض ~~الشراح انها بنت قرظة بن كعب الأنصاري فوهم والذي قلته صرح به خليفة بن ~~خياط في تاريخه وزاد أن ذلك كان سنة ثمان وعشرين والبلاذري في تاريخه أيضا ~~وذكر ان قرظة بن عبد عمرو مات كافرا فيكون لها هي رؤية وكذا لأخيها مسلم بن ~~قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة * (تنبيهان) * يتعلقان بهذا الاسناد ~~(أحدهما) وقع في هذا الاسناد حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبد الله ابن ~~عبد الرحمن الأنصاري هكذا هو في جميع الروايات ليس بينهما أحد وزعم أبو ~~مسعود في الأطراف انه سقط بينهما زائدة بن قدامة وأقره المزي على ذلك وقواه ~~بان المسيب بن واضح رواه عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وقد ~~قال أبو علي الجياني تأملته في السير لأبي إسحاق الفزاري فلم أجد فيها ~~زائدة ثم ساقه من طريق عبد الملك بن حبيب عنه عن أبي طوالة ليس بينهما ~~زائدة ورواية المسيب بن واضح خطأ وهو ضعيف لا يقضى بزيادته على خطا ما وقع ~~في الصحيح PageV06P057 # ولا سيما وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو شيخ شيخ ~~البخاري فيه كما أخرجه البخاري سواء ليس فيه زائدة وسبب الوهم من أبي مسعود ~~ان معاوية بن عمرو رواه أيضا عن زائدة عن أبي طوالة فظن أبو مسعود انه عند ~~معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن زائدة وليس كذلك بل هو عنده عن أبي إسحاق ~~وزائدة معا جمعهما تارة وفرقهما أخرى أخرجه أحمد عنه عاطفا لروايته عن أبي ~~إسحاق على روايته عن زائدة وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن معاوية ~~بن عمرو عن زائدة وحده به وكذا أخرجه ms04059 أبو عوانة في صحيحه عن جعفر الصائغ عن ~~معاوية فوضحت صحة ما وقع في الصحيح ولله الحمد (ثانيهما) هذا الحديث رواه ~~عن أنس إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى بن حبان وأبو طوالة فقال اسحق في ~~روايته عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام وقال أبو ~~طوالة في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنت ملحان وكلاهما ~~ظاهر في أنه من مسند أنس وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام ~~وهو ظاهر في أنه من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله ~~عن خالته وقد حدث به عن أم حرام عمير بن الأسود أيضا كما سيأتي بعد أبواب ~~وقد أحال المزي برواية أبي طوالة في مسند أنس على مسند أم حرام ولم يفعل ~~ذلك في رواية إسحاق بن أبي طلخة فأوهم خلاف الواقع الذي حررته والله الهادي ~~(قوله باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه) ذكر فيه طرفا من حديث ~~عائشة في قصة الإفك وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح حديث الإفك تاما في ~~التفسير وفيه التصريح بان حمل عائشة معه كان بعد القرعة بين نسائه (قوله ~~باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال) وقع في هذه الترجمة حديث الربيع بنت ~~معوذ وسيأتي بعد باب وفي حديث أم عطية الذي مضى في الحيض وفي حديث ابن عباس ~~عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى الحديث ووقع في حديث آخر مرسل أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى ولأبي داود من طريق حشرج بن ~~زياد عن جدته انهن خرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حنين وفيه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألهن عن ذلك فقلن خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله ~~ونداوي الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ولم أر في شئ من ms04060 ذلك التصريح ~~بأنهن قاتلن ولأجل ذلك قال ابن المنير بوب على قتالهن وليس هو في الحديث ~~فاما ان يريد ان اعانتهن للغزاة غزو واما ان يريد انهن ما ثبتن لسقي الجرحى ~~ونحو ذلك الا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب انتهى وقد وقع عند ~~مسلم من وجه آخر عن أنس ان أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته ان ~~دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه ويحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة ~~ان يبين انهن لا يقاتلن وان خرجن في الغزو فالتقدير بقوله وقتالهن مع ~~الرجال أي هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو يقتصرن على ما ذكر من ~~مداواة الجرحى ونحو ذلك ثم ذكر المصنف حديث أنس لما كان يوم أحد انهزم ~~الناس الحديث والغرض منه قوله فيه ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم ~~وانهما لمشمرتان وقد أخرجه في المغازي بهذا الاسناد بأتم من هذا السياق ~~ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقوله خدم سوقهما بفتح الخاء المعجمة ~~والدال المهملة وهي الخلاخيل وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل انها كانت عن غير ~~قصد للنظر وقوله تنقزان بضم PageV06P058 # القاف بعدها زاي والقرب بكسر القاف وبالموحدة جمع قربة وقوله وقال غيره ~~تنقلان القرب يعني باللام دون الزاي وهي رواية جعفر بن مهران عن عبد الوارث ~~أخرجها الإسماعيلي وقوله تنقزان قال الداودي معناه تسرعان المشي كالهرولة ~~وقال عياض قيل معنى تنقزان تثبان والنقز الوثب والقفز كناية عن سرعة السير ~~وضبطوا القرب بالنصب وهو مشكل على هذا التأويل بخلاف رواية تنقلان قال وكان ~~بعض الشيوخ يقرؤه برفع القرب على أن الجملة حال وقد تخرج رواية النصب على ~~نزع الخافض كأنه قال تثبان بالقرب قال وضبطه بعضهم تنقزان بضم أوله أي ~~تحركان القرب لشدة عدوهما وتصح على هذا رواية النصب وقال الخطابي أحسب ~~الرواية تزفران بدل تنقزان والزفر حمل القرب الثقال كما في الحديث الذي ~~بعده (قوله باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) ms04061 أي جواز ذلك (قوله ~~قال ثعلبة بن أبي مالك) في رواية ابن وهب عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج ~~عن ثعلبة القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها معجمة مختلف في صحبته قال ابن ~~معين له رواية وقال ابن سعد قدم أبو مالك واسمه عبد الله ابن سام من اليمن ~~وهو من كندة فتزوج امرأة من بني قريظة فعرف بهم وحالف الأنصار (قلت) وكانت ~~اليهودية قد فشت في اليمن فلذلك صاهرهم أبو مالك وكأنه قتل في بني قريظة ~~فقد ذكر مصعب الزبيري ان ثعلبة ممن لم يكن أثبت قوله فترك وكان ثعلبة امام ~~قومه وله حديث مرفوع عند ابن ماجة لكن جزم أبو حاتم بأنه مرسل وقد صرح ~~الزهري عنه بالاخبار في حديث آخر سيأتي في باب لواء النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فقال له بعض من عنده لم أقف على اسمه (قوله يريدون أم كلثوم) كان ~~عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا لها بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر بنات فاطمة عليها ~~السلام (قوله أم سليط) كذا فيه بفتح المهملة وكسر اللام وزن رغيف ولم أر ~~لها في كتب من صنف في الصحابة ذكرا الا في الاستيعاب فذكرها مختصرة بالذي ~~هنا وقد ذكرها ابن سعد في طبقات النساء وقال هي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ~~ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عدي بن ~~النجار فولدت له سليطا وفاطمة يعني فلذلك يقال لها أم سليط وذكر انها شهدت ~~خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها أحدا وهو ثابت بهذا الحديث وذكر في ترجمة ~~أم عمارة الأنصارية شبيها بهذه القصة من وجه آخر عن عمر لكن فيه فقال بعضهم ~~أعطه صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر وقال فيه أيضا لقد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما التفت يمينا ولا شمالا يوم ms04062 أحد إلا وأنا ~~أراها تقاتل دوني فهذا يشعر بان القصة تعددت (قوله تزفر) بفتح أوله وسكون ~~الزاي وكسر الفاء أي تحمل وزنا ومعنى (قوله قال أبو عبد الله تزفر تخيط) ~~كذا في رواية المستملى وحده وتعقب بان ذلك لا يعرف في اللغة وانما الزفر ~~الحمل وهو بوزنه ومعناه قال الخليل زفر بالحمل زفرا نهض به والزفر أيضا ~~القربة نفسها وقيل إذا كانت مملوءة ماء ويقال للاماء إذا حملن القرب زوافر ~~والزفر أيضا البحر الفياض وقيل الزافر الذي يعين في حمل القربة (قلت) وقع ~~عند أبي نعيم في المستخرج بعد ان أخرجه من طريق عبد الله بن وهب عن يونس ~~قال عبد الله تزفر تحمل وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز (قلت) فلعل هذا ~~مستند البخاري في تفسيره وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في غزوة ~~أحد إن شاء الله تعالى PageV06P059 # (قوله باب مداواة النساء الجرحى) أي من الرجال وغيرهم (في الغزو) ثم قال ~~بعده باب رد النساء الجرحى والقتلى كذا للأكثر وزاد الكشميهني إلى المدينة ~~(قوله عن الربيع) بالتشديد وأبوها معوذ بالتشديد أيضا والذال المعجمة لها ~~ولأبيها صحبة (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي (كذا أورده في ~~الأول مختصرا وأورده في الذي بعده وسياقه أتم وأوفى بالمقصود وزاد ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وفيه جواز معالجة ~~المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة قال ابن بطال ويختص ذلك بذوات ~~المحارم ثم بالمتجالات منهن لان موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه ~~الجلد فان دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ~~ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها ان الرجل لا ~~يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من ورآه حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول ~~الأكثر تيمم وقال الأوزاعي تدفن كما هي قال ابن المنير الفرق بين حال ~~المداواة وتغسيل الميت ان الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات (قوله باب نزع السهم من ms04063 البدن) ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه ~~أبي عامر باختصار وساقه في غزوة حنين بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى قال المهلب فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غبه الموت وليس ~~ذلك من الالقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك قال ومثله البط ~~والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها وقال ابن المنير لعله ترجم بهذا ~~لئلا يتخيل ان الشهيد لا ينزع منه السهم بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه ~~حتى يبعث كذلك فبين بهذه الترجمة ان هذا مما شرع انتهى والذي قاله المهلب ~~أولى لان حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد والذي أبداه ~~ابن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة (قوله باب الحراسة في الغزو في سبيل ~~الله) أي بيان ما فيها من الفضل وذكر فيه حديثين أحدهما عن عائشة (قوله ~~أخبرنا يحيى بن سعيد) هو الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة هو العنزي له ~~رؤية ولأبيه صحبة ورواية (قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم) سهر فلما قدم ~~المدينة قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة) هكذا في هذه الرواية ~~ولم يبين زمان السهر وظاهره ان السهر كان قبل القدوم والقول بعده وقد أخرجه ~~مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد وقال فيه سهر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال فذكره وظاهره ان السهر والقول معا كانا بعد ~~القدوم وقد أخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يسهر من الليل وليس ~~المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لان عائشة إذ ذاك لم تكن ~~عنده ولا كان سعد أيضا ممن سبق وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت ~~فقلت ما شأنك يا ms04064 رسول الله الحديث وقد روى الترمذي من طريق عبد الله ابن ~~شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية ~~والله يعصمك من الناس واسناده حسن واختلف في وصله وارساله (قوله جئت ~~لأحرسك) في رواية الليث المذكورة فقال وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ~~فنام النبي صلى الله عليه وسلم) زاد المصنف في التمني من طريق PageV06P060 # سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى سمعنا غطيطه وفي الحديث الاخذ بالحذر ~~والاحتراس من العدو وأن على الناس ان يحرسوا سلطانهم خشية القتل وفيه ~~الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا وانما عانى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك وقد ظاهر بين درعين مع أنهم ~~كانوا إذا اشتد البأس كان امام الكل وأيضا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب ~~لان التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم عليه السلام ولكن ~~ليطمئن قلبي وقال عليه الصلاة والسلام أعقلها وتوكل قال ابن بطال نسخ ذلك ~~كما دل عليه حديث عائشة وقال القرطبي ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن ~~اعلام الله بنصر دينه واظهاره ما يمنع الامر بالقتال واعداد العدد وعلى هذا ~~فالمراد العصمة من الفتنة والاضلال أو ازهاق الروح والله أعلم * ثانيهما عن ~~أبي هريرة * (قوله وزاد لنا عمرو) بن مرزوق (3) هكذا وعمرو هو من شيوخ ~~البخاري وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى وجميع الاسناد سواه مدنيون وفيه ~~تابعيان عبد الله بن دينار وأبو صالح والمراد بالزيادة قوله في آخره تعس ~~وانتكس الخ وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي مسلم الكجي وغيره عن عمرو بن ~~مرزوق وسيأتي مزيد لهذا في التمني إن شاء الله تعالى (قوله تعس عبد ~~الدينار) الحديث سيأتي بهذا الاسناد والمتن في كتاب الرقاق ونذكر شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله في الطريق ms04065 الثانية طوبى لعبد آخذ ~~بعنان فرسه الحديث لقوله إن كان في الحراسة كان في الحراسة (قوله تعس) بفتح ~~أوله وكسر المهملة ويجوز فتحها وهو ضد سعد تقول تعس فلان أي شقي وقيل معنى ~~التعس الكب على الوجه قال الخليل التعس ان يعثر فلا يفيق من عثرته وقيل ~~التعس الشر وقيل البعد وقيل الهلاك وقيل التعس ان يخر على وجهه والنكس ان ~~يخر على رأسه وقيل تعس أخطأ حجته وبغيته وقوله وانتكس بالمهملة أي عاوده ~~المرض وقيل إذا سقط اشتغل بسقطته حتى يسقط أخرى وحكى عياض ان بعضهم رواه ~~انتكش بالمعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه والأول أولى (قوله ~~وإذا شيك فلا انتقش شيك بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها كاف وانتقش ~~بالقاف والمعجمة والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها منه بالمنقاش ~~تقول نقشت الشوك إذا استخرجته وذكر ابن قتيبة ان بعضهم رواه بالعين المهملة ~~بدل القاف ومعناه صحيح لكن مع ذكر الشوكة تقوى رواية القاف ووقع في رواية ~~الأصيلي عن أبي زيد المروزي وإذا شيت بمثناة فوقانية بدل الكاف وهو تغيير ~~فاحش وفي الدعاء بذلك إشارة إلى عكس مقصوده لان من عثر فدخلت في رجله ~~الشوكة فلم يجد من يخرجها يصير عاجزا عن الحركة والسعي في تحصيل الدنيا وفي ~~قوله طوبى لعبد الخ إشارة إلى الحض على العمل بما يحصل به خير الدنيا ~~والآخرة (قوله أشعث) صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصرف ورأسه بالرفع ~~الفاعل قال الطيبي أشعث رأسه مغبرة قدماه حالان من قوله لعبد لأنه موصوف ~~وقال الكرماني يجوز الرفع ولم يوجهه وقال غيره ويجوز في أشعث الرفع على أنه ~~صفة رأس أي رأسه أشعث وكذا قوله مغبرة قدماه (قوله إن كان في الحراسة كان ~~في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة) هذا من المواضع التي اتحد ~~فيها الشرط والجزاء لفظا لكن المعنى مختلف والتقدير إن كان المهم في ~~الحراسة كان فيها وقيل معنى فهو في الحراسة أي فهو في ثواب الحراسة وقيل ms04066 هو ~~للتعظيم أي إن كان في الحراسة فهو في أمر عظيم والمراد منه لازمه أي فعليه ~~أن يأتي بلوازمه PageV06P061 # ويكون مشتغلا بخويصة عمله وقال ابن الجوزي المعنى انه خامل الذكر لا يقصد ~~السمو فان اتفق له السير سار فكأنه قال إن كان في الحراسة استمر فيها وإن ~~كان في الساقة استمر فيها (قوله إن استأذن لم يؤذن له وان شفع لم يشفع) فيه ~~ترك حب الرياسة والشهرة وفضل الخمول والتواضع وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله فتعسا كأنه يقول فأتعسهم الله) وقع هذا في ~~رواية المستملى وهي على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في ~~القرآن بتفسيرها وهكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى والذين كفروا فتعسا ~~لهم (قوله طوبى فعلى من كل شئ طيب وهي ياء حولت إلى الواو وهو من يطيب) كذا ~~في رواية المستملي أيضا والقول فيه كالقول في الذي قبله وقال غيره المراد ~~الدعاء له بالجنة لان طوبى أشهر شجرها وأطيبه فدعا له ان ينالها ودخول ~~الجنة ملزوم نيلها * (تكميل) * ورد في فضل الحراسة عدة أحاديث ليست على شرط ~~البخاري منها حديث عثمان مرفوعا حرس ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة ~~يقام ليلها ويصام نهارها أخرجه ابن ماجة والحاكم وحديث سهل بن معاذ عن أبيه ~~مرفوعا من حرس وراء المسلمين متطوعا لم ير النار بعينه الا تحلة القسم ~~أخرجه أحمد وحديث أبي ريحانة مرفوعا حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ~~أخرجه النسائي ونحوه للترمذي عن ابن عباس وللطبراني من حديث معاوية بن حيدة ~~ولأبي يعلى من حديث أنس واسنادها حسن وللحاكم عن أبي هريرة نحوه (قوله باب ~~الخدمة في الغزو) أي فضلها سواء كانت من صغير لكبير أو عكسه أو مع المساواة ~~وأحاديث الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام وثلاثتها عن أنس * الأول ~~(قوله حدثنا محمد بن عرعرة) بمهملتين وقد ذكر الطبراني في الأوسط انه تفرد ~~به عن شعبة وهو من كبار شيوخ البخاري ms04067 ممن روى عنه الباقون بواسطة (قوله ~~صحبت جرير بن عبد الله) في رواية مسلم عن نصر بن علي عن محمد بن عرعرة خرجت ~~مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر (قوله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس) فيه ~~التفات أو تجريد لأنه قال من أنس ولم يقل مني وفي رواية مسلم عن محمد بن ~~المثنى عن ابن عرعرة وكان جرير أكبر من أنس ولعل هذه الجملة من قول ثابت ~~وزاد مسلم عن نصر بن علي فقلت لا تفعل (قوله يصنعون شيئا) في رواية نصر ~~يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أي من التعظيم وأبهم ذلك مبالغة ~~في تكثير ذلك (قوله لا أجد أحدا منهم الا أكرمته) في رواية نصر آليت أي ~~حلفت ان لا أصحب أحدا منهم الا خدمته وفي رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن ~~ابن عرعرة لا أزال أحب الأنصار وفي هذا الحديث فضل الأنصار وفضل جرير ~~وتواضعه ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث من الأحاديث التي ~~أوردها المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع بها المناقب * الحديث الثاني ~~حديث أنس أيضا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه وسيأتي ~~بأتم من هذا السياق بعد بابين * الحديث الثالث حديث أنس أيضا وعاصم هو ابن ~~سليمان ومورق بتشديد الراء المكسورة وهما تابعيان في نسق والاسناد كله ~~بصريون (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم من وجه آخر عن ~~عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار (قوله ~~أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه) في رواية مسلم وأكثرنا ظلا صاحب الكساء وزاد ~~ومنا من يتقي الشمس بيده (قوله فاما الذين صاموا فلم يصنعوا شيا) في رواية ~~مسلم فسقط الصوام أي عجزوا عن العمل (قوله وأما الذين PageV06P062 # أفطروا فبعثوا الركاب) أي أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها وفي رواية ~~مسلم فضربوا الأخبية وسقوا الركاب (قوله بالاجر) اي الوافر وليس المراد نقص ~~أجر الصوام بل المراد ان المفطرين ms04068 حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام ~~لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام فلذلك قال بالاجر كله لوجود الصفات ~~المقتضية لتحصيل الاجر منهم قال ابن أبي صفرة فيه ان أجر الخدمة في الغزو ~~أعظم من أجر الصيام (قلت) وليس ذلك على العموم وفيه الحض على المعاونة في ~~الجهاد وعلى ان الفطر في السفر أولى من الصيام وان الصيام في السفر جائز ~~خلافا لمن قال لا ينعقد وليس في الحديث بيان كونه إذ ذاك كان صوم فرض أو ~~تطوع وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف أيضا في غير مظنتها لكونه ~~لم يذكره في الصيام واقتصر على ايراده هنا والله أعلم (قوله باب فضل من حمل ~~متاع صاحبه في السفر) ذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه ~~يتناول حالة السفر من هذا الاطلاق بطريق الأولى والسلامي تقدم تفسيره في ~~الصلح مع بعض الكلام عليه ويأتي بقيته بعد خمسين بابا في باب من أخذ ~~بالركاب وقوله حدثنا إسحاق بن نصر هو ابن إبراهيم بن نصر نسب لجده السعدي ~~وهو بالمهملة الساكنة وفتح أوله وقيل بالضم والمعجمة وقوله كيوم منصوب على ~~الظرفية وقوله يعين يأتي توجيهه وقوله يحامله أي يساعده في الركوب وفي ~~الحمل على الدابة قال ابن بطال وبين في الرواية الآتية في باب من أخذ ~~بالركاب ان المراد من أعان صاحب الدابة عليها حيث قال ويعين الرجل على ~~دابته قال وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه ~~احتسابا كان أعظم أجرا وقوله دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن احتاج إليه ~~وهو بمعنى الدلالة (قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله عز وجل ~~يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية الرباط بكسر الراء ~~وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة ~~المسلمين منهم قال ابن التين بشرط ان يكون غير الوطن قاله ابن حبيب عن مالك ~~(قلت) وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع ms04069 العدو ومن ~~ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص ~~وجهي واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير فعن الحسن البصري ~~وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله في الجهاد ورابطوا في سبيل ~~الله وعن محمد بن كعب القرظي اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ~~ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم وعن زيد بن أسلم اصبروا على الجهاد ~~وصابروا العدو ورابطوا الخيل قال ابن قتيبة أصل الرباط ان يربط هؤلاء خيلهم ~~وهؤلاء خيلهم استعدادا للقتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ~~ومن رباط الخيل وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وابن جرير وغيرهما وتفسيره برباط ~~الخيل يرجع إلى الأول وفي الموطأ عن أبي هريرة مرفوعا وانتظار الصلاة فذلكم ~~الرباط وهو في السنن عن أبي سعيد وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف ان الآية نزلت في ذلك واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزو فيه رباط انتهى وحمل الآية على الأول أظهر وما احتج به أبو ~~سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب فعلى تقدير تسليم انه لم يكن ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رباط فلا يمنع ذلك من الامر به ~~والترغيب فيه ويحتمل ان يكون المراد كلا من الامرين أو ما هو أعم من ذلك ~~وأما التقييد باليوم في الترجمة واطلاقه في PageV06P063 # الآية فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيد بالحديث فإنه يشعر بان أقل الرباط ~~يوم لسياقه في مقام المبالغة وذكره مع موضع سوط يشير إلى ذلك أيضا (قوله ~~سمع أبا النضر) هو هاشم بن القاسم والتقدير انه سمع وهي تحذف من الخط كثيرا ~~(قوله خير من الدنيا وما عليها) تقدم في أوائل الجهاد من حديث سهل بن سعد ~~هذا مختصرا بلفظ وما فيها والتعبير بقوله وما عليها أبلغ وتقدم الكلام هناك ~~على حديث الروحة والغدوة وكذا على حديث موضع سوط أحدكم لكن من حديث أنس ~~وسيأتي من ms04070 حديث سهل بن سعد أيضا في صفة الجنة ووقع في حديث سلمان عند أحمد ~~والنسائي وابن حبان رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه ولأحمد ~~والترمذي وابن ماجة عن عثمان رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما ~~سواه من المنازل قال ابن بزيزة ولا تعارض بينهما لأنه يحمل على الاعلام ~~بالزيادة في الثواب عن الأول أو باختلاف العاملين (قلت) أو باختلاف العمل ~~بالنسبة إلى الكثرة والقلة ولا يعارضان حديث الباب أيضا لان صيام شهر ~~وقيامه خير من الدنيا وما عليها (قوله باب من غزا بصبي للخدمة) يشير إلى أن ~~الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية ويعقوب المذكور ~~في الاسناد هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى ~~المطلب وسأذكر معظم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ~~وقد اشتمل على عدة من أحاديث الاستعاذة ويأتي شرحها في الدعوات وقصة صفية ~~بنت حيي والبناء بها ويأتي شرح ذلك في النكاح وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لاحد هذا جبل يحبنا ونحبه وقوله عن المدينة اللهم إني أحرم ما بين لابتيها ~~وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم من أصل الحديث شئ يتعلق بستر العورة ~~في كتاب الصلاة لكن ذلك القدر ليس في هذه الرواية والغرض من الحديث هنا ~~صدره وقد استشكل من حيث إن ظاهره ان ابتداء خدمة أنس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع فيلزم ان يكون انما ~~خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره وأجيب بان معنى قوله لأبي طلحة التمس لي ~~غلاما من غلمانكم تعيين من يخرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا ~~فيسخط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت ~~متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك وفي الحديث جواز استخدام ms04071 اليتيم بغير أجرة ~~لان ذلك لم يقع ذكره في هذا الحديث وحمل الصبيان في الغزو وكذا قاله بعض ~~الشراح وتبعوه وفيه نظر لان أنسا حينئذ كان قد زاد على خمسة عشر لان خيبر ~~كانت سنة سبع من الهجرة وكان عمره عند الهجرة ثمان سنين ولا يلزم من عدم ~~ذكر الأجرة عدم وقوعها (قوله هذا جبل يحبنا ونحبه) قيل هو على الحقيقة ولا ~~مانع من وقوع مثل ذلك بان يخلق الله المحبة في بعض الجمادات وقيل هو على ~~المجاز والمراد أهل أحد على حد قوله تعالى واسأل القرية وقال الشاعر وما حب ~~الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا PageV06P064 # (قوله باب ركوب البحر) كذا أطلق الترجمة وخصوص ايراده في أبواب الجهاد ~~يشير إلى تخصيصه بالغزو وقد اختلف السلف في جواز ركوبه وتقدم في أوائل ~~البيوع قول مطر الوراق ما ذكره الله الا بحق واحتج بقوله تعالى هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر وفي حديث زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ~~ارتج فقد برئت منه الذمة وفي رواية فلا يلومن الا نفسه أخرجه أبو عبيد في ~~غريب الحديث وزهير مختلف في صحبته وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه فقال ~~في روايته عن زهير عن رجل من الصحابة واسناده حسن وفيه تقييد المنع ~~بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت ~~السلامة فالبر والبحر سواء ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك ~~فمنعه للمرأة مطلقا وهذا الحديث حجة للجمهور وقد تقدم قريبا ان أول من ركبه ~~للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان وذكر مالك ان عمر كان يمنع الناس ~~من ركوب البحر حتى كان عثمان فما زال معاوية يستأذنه حتى أذن له (قوله عن ~~يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري وقد سبق الحديث قريبا وان شرحه سيأتي في كتاب ~~الاستئذان (قوله باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) أي ببركتهم ~~ودعائهم (قوله وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان) أي ابن حرب فذكر ms04072 طرفا من ~~الحديث الطويل وقد تقدم موصولا في بدء الوحي والغرض منه قوله في الضعفاء ~~وهم اتباع الرسل وطريق الاحتجاج به حكاية ابن عباس ذلك وتقريره له ثم ذكر ~~في الباب حديثين * الأول قوله حدثنا محمد بن طلحة أي أبو مصرف وقوله عن ~~طلحة أي ابن مصرف وهو والد محمد بن طلحة الراوي عنه ومصعب ابن سعد أي ابن ~~أبي وقاص وقوله رأى سعد أي ابن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه ثم إن ~~صورة هذا السياق مرسل لان مصعبا لم يدرك زمان هذا القول لكن هو محمول على ~~أنه سمع ذلك من أبيه وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند ~~الإسماعيلي فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه عن ~~مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع ~~دون ما في أوله وكذا أخرجه هو والنسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن ~~مصعب عن أبيه ولفظه انه ظن أن له فضلا على من دونه الحديث ورواه عمرو بن ~~مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه اختصره ولفظه ينصر المسلمون ~~بدعاء المستضعفين أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية من رواية عبد السلام ~~بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة وقال غريب من حديث عمرو تفرد ~~به عبد السلام (قوله رأى) أي ظن وهي رواية النسائي (قوله على من دونه) زاد ~~النسائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بسبب شجاعته ونحو ذلك ~~(قوله هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم) في رواية النسائي انما نصر الله هذه ~~الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم واخلاصهم وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند ~~أحمد والنسائي بلفظ انما تنصرون وترزقون بضعفائكم قال ابن بطال تأويل ~~الحديث ان الضعفاء أشد اخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء ~~قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا وقال المهلب أراد صلى الله عليه وسلم بذلك ~~حض ms04073 سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة وقد ~~روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع ارسالها فقال قال ~~سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون ~~PageV06P065 # نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من ~~الغنيمة فاعلمه صلى الله عليه وسلم ان سهام المقاتلة سواء فإن كان القوي ~~يترجح بفضل شجاعته فان الضعيف يترجح بفضل دعائه واخلاصه وبهذا يظهر السر في ~~تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني (قوله عن عمرو) هو ابن دينار وجابر ~~هو ابن عبد الله وروايته عن أبي سعيد من رواية الاقران (قوله يغزو فئام) ~~بكسر الفاء ويجوز فتحها وبهمزة على التحتانية ويجوز تسهيلها أي جماعة ~~وسيأتي شرحه في علامات النبوة وفضائل الصحابة قال ابن بطال هو كقوله في ~~الحديث الآخر خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لأنه يفتح ~~للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم ثم لتابعيهم لفضلهم قال ولذلك كان ~~الضلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل فكيف بمن بعدهم والله المستعان ~~(قوله باب لا يقال فلان شهيد) أي على سبيل القطع بذلك الا إن كان بالوحي ~~وكانه أشار إلى حديث عمر انه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات ~~فلان شهيدا ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد ~~وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن ~~أبي العجفاء بفتح المهملة وسكون الجيم ثم فاء عن عمر وله شاهد في حديث ~~مرفوع أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن الصلت عن أبي ذر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من تعدون الشهيد قالوا من أصابه السلاح قال كم من ~~أصابه السلاح وليس بشهيد ولا حميد وكم من مات على فراشه حتف أنفه عند ms04074 الله ~~صديق وشهيد وفي اسناده نظر فإنه من رواية عبد الله بن خبيق بالمعجمة ~~والموحدة والقاف مصغر عن يوسف بن أسباط الزاهد المشهور وعلى هذا فالمراد ~~النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد بل يجوز ان يقال ذلك على طريق ~~الاجمال (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن ~~يجاهد في سبيله والله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي يجرح وهذا طرف من حديث ~~تقدم في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ الأول ~~ومن طريق الأعرج عنه باللفظ الثاني ووجه أخذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي ~~موسى الماضي من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ولا يطلع ~~على ذلك الا بالوحي فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطى حكم الشهادة فقوله والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله أي فلا يعلم ذلك الا من أعلمه الله فلا ينبغي اطلاق ~~كون كل مقتول في الجهاد انه في سبيل الله ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في ~~قصة الذي بالغ في القتال حتى قال المسلمون ما أجزأ أحد ما أجزأ ثم كان آخر ~~أمره أن قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي حيث ذكره المصنف ووجه أخذ ~~الترجمة منه انهم شهدوا برجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع ~~PageV06P066 # أن يشهدوا له بالشهادة وقد ظهر منه انه لم يقاتل لله وانما قاتل غضبا ~~لقومه فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال ان يكون مثل هذا ~~وإن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الاحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على ~~تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر ~~المبني على الظن الغالب والله أعلم وروى سعيد بن منصور باسناد صحيح عن ~~مجاهد قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال لا يخرج معنا ~~الا مقوى فخرج رجل على بكر ضعيف فوقص فمات فقال الناس الشهيد الشهيد ms04075 فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال ناد ان الجنة لا يدخلها عاص وفيه ~~إشارة إلى أن الشهيد لا يدخل النار لأنه صلى الله عليه وسلم قال إنه من أهل ~~النار ولم يتبين منه الا قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر لكن يحتمل ان يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على كفره في الباطن أو انه استحل قتل نفسه ~~وقد يتعجب من المهلب حيث قال إن حديث الباب ضد ما ترجم به البخاري لأنه قال ~~لا يقال فلان شهيد والحديث فيه ضد الشهادة وكانه لم يتأمل مراد البخاري وهو ~~ظاهر كما قررته بحمد الله تعالى (قوله باب التحريض على الرمي وقول الله عز ~~وجل وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية) لمح بما جاء في ~~تفسير القوة في هذه الآية انها الرمي وهو عند مسلم من حديث عقبة بن عامر ~~ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ألا ان القوة الرمي ثلاثا ولأبي داود وابن حبان من وجه ~~آخر عن عقبة ابن عامر رفعه ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه ~~يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله فارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلى ~~من أن تركبوا الحديث وفيه ومن ترك الرمي بعد علمه رغبة عنه فإنها نعمة ~~كفرها ولمسلم من وجه آخر عن عقبة رفعه من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو ~~فقد عصى ورواه ابن ماجة بلفظ فقد عصاني قال القرطبي انما فسر القوة بالرمي ~~وإن كانت القوة تظهر باعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في ~~العدو وأسهل مؤنة لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه وذكر ~~المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث سلمة ابن الأكوع (قوله مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على نفر من أسلم) أي من بني أسلم القبيلة المشهورة وهي بلفظ ~~افعل التفضيل من السلامة (قوله ينتضلون) بالضاد المعجمة ms04076 أي يترامون ~~والتناضل الترامي للسبق ونضل فلان فلانا إذا غلبه (قوله وانا مع بني فلان) ~~في حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة عند ابن حبان والبزار وأنا مع ابن ~~الأدرع انتهى واسم ابن الأدرع محجن وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ~~في هذا الحديث عند الطبراني قال فيه وانا مع محجن بن الأدرع ومثله في مرسل ~~عروة أخرجه السراج عن قتيبة عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه وهو صحابي ~~معروف له حديث آخر في الأدب المفرد للبخاري وفي أبي داود والنسائي وابن ~~خزيمة وقيل اسم ابن الأدرع سلمة حكاه ابن منده قال والأدرع لقب واسمه ذكوان ~~والله أعلم (قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم) اسم قائل ذلك منهم نضلة ~~الأسلمي ذكره ابن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من ~~قومه من الصحابة قالوا بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له ~~نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا ارمى معه وأنت ~~معه (قوله وانا معكم كلكم) بكسر اللام ووقع في رواية عروة وانا مع جماعتكم ~~والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير PageV06P067 # ويحتمل ان يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده ولا يخرج كما تقدم ~~ولا سيما وقد خصه بعضهم بالامام قال المهلب يستفاد منه ان من صار السلطان ~~عليه في جملة المناضلين له ان لا يتعرض لذلك كما فعل هؤلاء القوم حيث ~~أمسكوا لكون النبي صلى الله عليه وسلم مع الفريق الآخر خشية ان يغلبوهم ~~فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مع من وقع عليه الغلب فامسكوا عن ذلك تأدبا ~~معه انتهى وتعقب بان المعنى الذي أمسكوا له لم ينحصر في هذا بل الظاهر أنهم ~~أمسكوا لما استشعروا من قوة قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النبي صلى الله ~~عليه وسلم معهم وذلك من أعظم الوجوه المشعرة بالنصر وقد وقع في رواية حمزة ~~بن عمر عند الطبراني فقالوا من كنت معه فقد غلب وكذا في ms04077 رواية ابن إسحاق ~~فقال نضلة لا نغلب من كنت معه واستدل بهذا الحديث على أن اليمن من بني ~~إسماعيل وفيه نظر لما سيأتي في مناقب قريش من أنه استدلال بالأخص على الأعم ~~وفيه ان الجد الاعلى يسمى أبا وفيه التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان ~~فضله وتطييب قلوب من هم دونه وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومعرفته بأمور الحرب وفيه الندب إلى اتباع خصال الآباء المحمودة والعمل ~~بمثلها وفيه حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم * الحديث الثاني ~~حديث أبي أسيد بضم الهمزة ووقع في رواية السرخسي وحده بفتحها وهو خطأ وقوله ~~إذا أكثبوكم كذا في نسخ البخاري بمثلثة ثم موحدة والكثب بفتحتين القرب ~~فالمعنى إذا دنوا منكم وقد استشكل بان الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح ~~والمضاربة بالسيف وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد وزعم الداودي ان معنى ~~أكثبوكم كاثروكم قال وذلك أن النبل إذا رمى في الجمع لم يخطئ غالبا ففيه ~~ردع لهم وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يعرف وتفسير الكثب بالكثرة غريب ~~والأول هو المعتمد وقد بينته رواية أبي داود حيث زاد في آخره واستبقوا ~~نبلكم وفي رواية له ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فظهر ان معنى الحديث الامر ~~بترك الرمي والقتال حتى يقربوا لانهم إذا رموهم على بعد قد لا تصل إليهم ~~وتذهب في غير منفعة والى ذلك الإشارة بقوله واستبقوا نبلكم وعرف بقوله ولا ~~تسلوا السيوف حتى يغشوكم ان المراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث ~~تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم والنبل بفتح النون وسكون ~~الموحدة جمع نبله ويجمع أيضا على نبال وهي السهام العربية اللطاف * (تنبيه) ~~* وقع في اسناد هذا الحديث اختلاف سأبينه إن شاء الله تعالى في غزوة بدر ~~(قوله باب اللهو بالحراب ونحوها) أي من آلات الحرب وكأنه يشير بقوله ونحوها ~~إلى ما روى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ~~ليس من اللهو أي مشروع أو مطلوب الا ms04078 تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه ~~بقوسه ونبله ثم أورد فيه حديث أبي هريرة بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحديث ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب وكأنه أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب ~~الصلاة وذكرنا فوائده هناك وفي كتاب العيدين قال ابن التين يحتمل أن يكون ~~عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم ~~واستحيا ان يمنعهم وهذا أولى لقوله في الحديث وهم يلعبون عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قلت) وهذا لا يمنع الاحتمال المذكور أولا ويحتمل أن يكون ~~انكاره لهذا شبيه انكاره على المغنيتين وكان من شدته PageV06P068 # في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من اللعب المباح وأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان الجواز وقوله زاد على حدثنا عبد ~~الرزاق وقع في رواية الكشميهني زادنا علي (قوله باب المجن) في رواية ابن ~~شبويه الترسة جمع ترس والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون أي الدرقة ~~قال ابن المنير وجه هذه التراجم دفع من يتخيل ان اتخاذ هذه الآلات ينافي ~~التوكل والحق ان الحذر لا يرد القدر ولكن يضيق مسالك الوسوسة لما طبع عليه ~~البشر (قوله ومن يترس بترس صاحبه) أي فلا بأس به ثم ذكر فيه أربعة أحاديث ~~(الأول) حديث أنس كان أبو طلحة بترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد ~~الحديث أورده مختصرا من هذا الوجه وسيأتي بأتم من هذا السياق في المناقب في ~~غزوة أحد قيل إن الرامي يحتاج إلى من يستره لشغله يديه جميعا بالرمي فلذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يترسه بترسه (ثانيها) حديث سهل وهو ابن سعد ~~لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه الحديث والغرض منه قوله ~~وكان على يختلف بالماء في المجن وقد تقدمت له طريق أخرى قريبا ويأتي الكلام ~~عليه في غزوة ms04079 أحد إن شاء الله تعالى (ثالثها) حديث عمر كانت أموال بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث ذكر منه طرفا وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب فرض الخمس وفي الفرائض والغرض منه قوله هنا ثم يجعل ما بقي في السلاح ~~والكراع عدة لان المجن من جملة آلات السلاح كما روى سعيد بن منصور باسناد ~~صحيح عن ابن عمر انه كانت عنده درقة فقال لولا أن عمر قال لي احبس سلاحك ~~لأعطيت هذه الدرقة لبعض أولادي (رابعها) حديث علي في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لسعد بن أبي وقاص ارم فداك أبي وأمي وسيأتي شرحه مستوفى في المناقب ~~وفي غزوة أحد وقوله فيه حدثنا قبيصة هو ابن عقبة وسفيان هو الثوري وزعم أبو ~~نعيم في المستخرج ان لفظ قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري وان الصواب حدثنا ~~قتيبة وعلى هذا فسفيان هو ابن عيينة لان قتيبة لم يسمع من الثوري لكن لا ~~أعرف لانكاره معنى إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين وقد أخرجه المصنف في ~~الأدب من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري ووقع في رواية النسفي هنا عن ~~مسدد عن يحيى أيضا ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدا من ~~ركني الترجمة وقد أثبت ابن شبويه في روايته قبله لفظ باب بغير ترجمة وله ~~مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة ان الرامي لا يستغني عن شئ يقي به عن ~~نفسه سهام من يراميه وفي حديث علي جواز التفدية وسيأتي بسط ذلك بادلته ~~وبيان ما يعارضه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى (قوله باب الدرق) جمع ~~درقة أي جواز اتخاذ ذلك أو مشروعيته (قوله حدثنا إسماعيل PageV06P069 # هو ابن أبي أويس كما جزم به المزي في الاراف وأغفل ذلك في التهذيب وهذا ~~الحديث قد تقدم في أول العيدين عن أحمد عن ابن وهب وبينت هناك الاختلاف في ~~أبيه وهو المراد بقوله في هذا الباب قال أحمد يعني عن ابن وهب بهذا السند ~~وقوله فيه فقال دعهما فلما ms04080 غفل غمزتهما فخرجتا في رواية أبي ذر عمد بدل غفل ~~وكذا في رواية أبي زيد المروزي قال عياض ورواية الأكثر هي الوجه (قوله باب ~~الحمائل وتعليق السيف بالعنق) الحمائل بالمهملة جمع حميلة وهي ما يقلد به ~~السيف وأورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب الفرس العرى وباب الشجاعة في ~~الحرب وسياقه هنا أتم وسبق شرحه في الهبة والغرض منه هنا قوله وفي عنقه ~~السيف فدل على جواز ذلك وقوله لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني ~~مرتين قال ابن المنير مقصود المصنف من هذه التراجم ان يبين زي السلف في آلة ~~الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أطيب للنفس ~~وأنفى للبدعة (قوله باب ما جاء في حلية السيوف) أي من الجواز وعدمه (قوله ~~سمعت سليمان بن حبيب) هو المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز ~~وغيره ومات سنة عشرين أو بعدها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله ~~لقد فتح الفتوح قوم) وقع عند ابن ماجة لتحديث أبي أمامة بذلك سبب وهو دخلنا ~~على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة فغضب وقال فذكره وزاد ~~الإسماعيلي في روايته انه دخل عليه بحمص وزاد فيه لأنتم أبخل من أهل ~~الجاهلية ان الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم ~~أنتم تمسكون وأخرجه هشام بن عمار في فوائده والطبراني من طريقه من وجه آخر ~~عن سليمان بن حبيب قال نزلنا حمص قافلين من الروم فإذا عبد الله بن أبي ~~زكريا ومكحول فانطلقنا إلى أبي أمامة فإذا شيخ هرم فلما تكلم إذا رجل يبلغ ~~حاجته ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به وأنتم تبلغون ~~عنا ثم نظر إلى سيوفنا فإذا فيها شئ من الفضة فغضب حتى اشتد غضبه (قوله ~~العلابي) بفتح المهملة وتخفيف اللام وكسر الموحدة جمع علباء بسكون اللام ~~وقد فسره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال العلابي الجلود ms04081 ~~الخام التي ليست بمدبوغة وقال غيره العلابي العصب تؤخذ رطبة فيشد بها جفون ~~السيوف وتلوى عليها فتجف وكذلك تلوى رطبة على ما يصدع من الرماح وقال ~~الخطابي هي عصب العنق وهي أمتن ما يكون من عصب البعير وزعم الداودي أن ~~العلابي ضرب من الرصاص فأخطأ كما نبه عليه القزاز في شرح غريب الجامع وكانه ~~لما رآه قرن بالآنك ظنه ضربا منه وزاد هشام بن عمار في روايته والحديد وزاد ~~فيه أشياء لا تتعلق بالجهاد والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف وهو الرصاص ~~وهو واحد لا جمع له وقيل هو الرصاص الخالص وزعم الداودي أن الآنك القصدير ~~وقال ابن الجوزي الآنك الرصاص القلعي وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة موضع ~~بالبادية ينسب ذلك إليه وتنسب إليه السيوف أيضا فيقال سيوف قلعية وكأنه ~~معدن يوجد فيه الحديد والرصاص وفي هذا الحديث ان تحلية السيوف وغيرها من ~~آلات الحرب بغير الفضة والذهب أولى وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف ~~بالذهب والفضة انما شرع لارهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم PageV06P070 # وقوتهم في ايمانهم (قوله باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة) ~~ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو نائم والغرض منه قوله فنزل تحت شجرة فعلق بها سيفه وسيأتي شرحه في ~~كتاب المغازي (قوله باب لبس البيضة) بفتح الموحدة وهي ما يلبس في الرأس من ~~آلات السلاح ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه ~~وهشمت البيضة على رأسه وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه (قوله باب من لم ير ~~كيسر السلاح وعقر الدواب عند الموت) كأنه يشير إلى رد ما كان عليه أهل ~~الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس فيهم وربما كان يعهد ~~بذلك لهم قال ابن المنير وفي ذلك إشارة إلى انقطاع عمل الجاهلي الذي كان ~~يعمله لغير الله وبطلان آثاره وخمول ذكره بخلاف ms04082 سنة المسلمين في جميع ذلك ~~انتهى ولعل المصنف لمح بذلك إلى من نقل عنه انه كسر رمحه عند الاصطدام حتى ~~لا يغنمه العدو أن لو قتل وكسر جفن سيفه وضرب بسيفه حتى قتل كما جاء نحو ~~ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة فأشار إلى أن هذا شئ فعله جعفر وغيره ~~عن اجتهاد والأصل عدم جواز اتلاف المال لأنه يفعل شيئا محققا في أمر غير ~~محقق وذكر فيه حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ما ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي عند موته الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وسيأتي شرحه في ~~المغازي وزعم الكرماني ان مناسبته للترجمة انه صلى الله عليه وسلم مات ~~وعليه دين ولم يبع فيه شيئا من سلاحه ولو كان رهن درعه وعلى هذا فالمراد ~~بكسر السلاح بيعه ولا يخفى بعده (قوله باب تفرق الناس عن الامام عند ~~القائلة والاستظلال بالشجر) ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين من وجهين ~~وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه قال القرطبي هذا ~~يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس ~~بخلاف ما كان عليه في أول الأمر فإنه كان يحرس حتى نزل قوله تعالى والله ~~يعصمك من الناس (قلت) قد تقدم ذلك قبل أبواب لكن قد قيل إن هذه القصة سبب ~~نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من ~~طريق محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة وأظلها فنزل تحت شجرة فجاء رجل فاخذ سيفه ~~فقال يا محمد من يمنعك مني قال الله فأنزل الله والله يعصمك من الناس وهذا ~~اسناد حسن فيحتمل إن كان محفوظا ان يقال كان مخيرا في اتخاذ الحرس فتركه ~~مرة لقوة يقينه فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك (قوله ~~PageV06P071 # باب ما قيل في الرماح) أي ms04083 في اتخاذها واستعمالها أي من الفضل (قوله ويذكر ~~عن ابن عمر الخ) هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب بضم الميم ~~وكسر النون ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها ~~معجمة عن ابن عمر بلفظ بعثت بين يدي الساعة مع السيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي ~~وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وأخرج أبو ~~داود منه قوله من تشبه بقوم فهو منهم حسب من هذا الوجه وأبو منيب لا يعرف ~~اسمه وفي الاسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه وله شاهد ~~مرسل باسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بتمامه وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح والى حل ~~الغنائم لهذه الأمة والى ان رزق النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في ~~غيرها من المكاسب ولهذا قال بعض العلماء انها أفضل المكاسب والمراد بالصغار ~~وهو بفتح المهملة وبالمعجمة بذل الجزية وفي قوله تحت ظل رمحي إشارة إلى أن ~~ظله ممدود إلى أبد الآباد والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من ~~آلات الحرب كالسيف ان عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح فلما كان ظل ~~الرمح أسبغ كان نسبة الرزق إليه أليق وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف ~~كما سيأتي قريبا من قوله صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف فنسب ~~الرزق إلى ظل الرمح لما ذكرته ان المقصود بذكر الرمح الراية ونسبت الجنة ~~إلى ظل السيف لان الشهادة تقع به غالبا ولان ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة ~~حركة السيف في يد المقاتل ولان ظل السيف لا يظهر الا بعد الضرب به لأنه قبل ~~ذلك يكون مغمودا معلقا وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار ~~الوحشي باسنادين لمالك وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج والغرض منه قوله ~~فسألهم رمحه فأبوا (قوله باب ما قيل في ms04084 درع النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~من أي شئ كانت وقوله والقميص في الحرب أي حكمه وحكم لبسه (قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اما خالد فقد احتبس ادراعه في سبيل الله) هو طرف من ~~حديث لأبي هريرة تقدم شرحه في كتاب الزكاة والادراع جمع درع وهو القميص ~~المتخذ من الزرد وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من ~~الصحابة فدل على مشروعيته وان لبسها لا ينافي التوكل ثم ذكر فيه أحاديث * ~~الأول حديث ابن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر والغرض منه ~~قوله وهو في الدرع وقوله فيه حدثنا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ~~وقوله وقال وهيب يعني ابن خالد حدثنا خالد يوم بدر يعني ان وهيب ابن خالد ~~رواه عن خالد وهو الحذاء شيخ عبد الوهاب فيه عن عكرمة عن ابن عباس فزاد بعد ~~قوله وهو في قبة يوم بدر وقد رواه محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب ~~كذلك كما سيأتي في المغازي وكذلك قال إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب الثقفي ~~فلعل محمد بن المثنى شيخ البخاري لم PageV06P072 # يحفظها ورواية وهيب وصلها المؤلف في تفسير سورة القمر ويأتي بيان ما ~~استشكل من هذا الحديث في غزوة بدر وهو من مراسيل الصحابة لان ابن عباس لم ~~يحضر ذلك وسيأتي ما فيه هناك ثانيها حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودرعه مرهونة الحديث (قوله وقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد) يعني ~~أن يعلى وهو ابن عبيد رواه عن الأعمش بالاسناد المذكور فزاد ان الدرع كانت ~~من حديد وقد وصله المؤلف في السلم كذلك (قوله وقال معلى عن عبد الواحد) ~~يعني ان معلى بن أسد رواه عن عبد الواحد بن زياد فقال فيه أيضا رهنه درعا ~~من حديد وقد وصله المصنف في الاستقراض وتقدم الكلام على شرحه مستوفى ms04085 في ~~كتاب الرهن ثالثها حديث أبي هريرة في البخيل المتصدق وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الزكاة والغرض منه هنا ذكر الجبتين فإنه روى بالموحدة وهو المناسب ~~لذكر القميص في الترجمة وروى بالنون وهو المناسب للدرع وقد تقدم بيان ~~اختلاف الرواة في ذلك هناك والجبة بالموحدة ما قطع من الثياب مشمرا قاله في ~~المطالع ومحل استشهاده للترجمة وإن كان الممثل به في المثل لا يشترط وجوده ~~فضلا عن مشروعيته من جهة انه مثل بدرع الكريم فتشبيه الكريم المحمود بالدرع ~~يشعر بان الدرع محمود وموضع الشاهد منه درع الكريم لا درع البخيل وكأنه ~~أقام الكريم مقام الشجاع لتلازمهما غالبا وكذلك ضدهما (قوله باب الجبة في ~~السفر والحرب) ذكر فيه حديث المغيرة في قصة المسح على الخفين وفيه وعليه ~~جبة شامية وفيه فذهب يخرج يديه من كميه وكانا ضيقين وهو ظاهر فيما ترجم له ~~وقد تقدم الكلام على الحديث مستوفى في باب المسح على الخفين من كتاب ~~الطهارة (قوله باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس في الرخصة للزبير ~~وعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير ذكره من خمسة طرق ففي رواية سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة من حكة كانت بهما وكذا قال شعبة في أحد الطريقين وفي رواية ~~همام عن قتادة في أحد الطريقين يعني القمل ورجح ابن التين الرواية التي ~~فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة تأولها فأخطأ وجمع الداودي باحتمال أن يكون ~~إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال ابن العربي قد ورد انه أرخص لكل منهما ~~فالافراد يقتضي ان لكل حكمة (قلت) ويمكن الجمع بان الحكة حصلت من القمل ~~فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب ووقع في رواية محمد بن ~~بشار عن غندر رخص أو أرخص كذا بالشك وقد أخرجه أحمد عن غندر بلفظ رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال وكيع عن شعبة كما سيأتي في كتاب اللباس ~~وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام فرأيته عليهما في ~~غزاة ms04086 ووقع في رواية أبي داود في السفر من حكة وقد ترجم له في اللباس ما ~~يرخص للرجال من الحرير للحكة ولم يقيده بالحرب فزعم PageV06P073 # بعضهم ان الحرب في الترجمة بالجيم وفتح الراء وليس كما زعم لأنها لا يبقى ~~لها في أبواب الجهاد مناسبة ويلزم منه إعادة الترجمة في اللباس إذ الحكة ~~والجرب متقاربان وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطا من جوازه للحكة فقال ~~دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة ان من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة ~~كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له باب ~~ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم المشهور عن القائلين بالجواز انه لا يختص ~~بالسفر وعن بعض الشافعية يختص وقال القرطبي الحديث حجة على من منع الا أن ~~يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى (قلت) قد جنح إلى ~~ذلك عمر رضي الله عنه فروى ابن عساكر من طريق ابن عوف عن ابن سيرين ان عمر ~~رأى على خالد بن الوليد قميص حرير فقال ما هذا فذكر له خالد قصة عبد الرحمن ~~بن عوف فقال وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن ثم أمر من حضره ~~فمزقوه رجاله ثقات الا أن فيه انقطاعا وقد اختلف السلف في لباسه فمنع مالك ~~وأبو حنيفة مطلقا وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة وحكى ابن حبيب عن ~~ابن الماجشون انه يستحب في الحرب وقال المهلب لباسه في الحرب لارهاب العدو ~~وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب انتهى ووقع في كلام النووي تبعا لغيره ~~ان الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة وتعقب بان الحرير حار ~~فالصواب ان الحكمة فيه لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة كالقمل والله أعلم ~~(قوله باب ما يذكر في السكين) ذكر فيه حديث جعفر بن عمرو ابن أمية عن أبيه ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة الحديث وفي الطريق الأخرى ~~فألقى السكين وقد ms04087 تقدم شرحه في كتاب الطهارة (قوله باب ما قيل في قتال ~~الروم) أي من الفضل واختلف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن ~~إبراهيم واسم جدهم قيل روماني وقيل هو ابن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح ~~(قوله عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة والاسناد كله شاميون ~~وإسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسب ~~لجده (قوله عمير بن الأسود العنسي) بالنون والمهملة وهو شامي قديم يقال ~~اسمه عمرو وعمير بالتصغير لقبه وكان عابدا مخضرما وكان عمر يثني عليه ومات ~~في خلافة معاوية وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين ~~أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة وأم حرام بمهملتين تقدم ذكرها في ~~أوائل الجهاد في حديث أنس وقد حدث عنها أنس هذا الحديث أتم من هذا السياق ~~وأخرج الحسن بن سفيان هذا الحديث في مسنده عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة ~~بسند البخاري وزاد في آخره قال هشام رأيت قبرها بالساحل (قوله يغزون مدينة ~~قيصر) يعني القسطنطينية قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول ~~من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه ابن ~~التين وابن المنير بما حاصله انه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا ~~يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم ان قوله صلى الله عليه وسلم مغفور ~~لهم مشروط بان يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك ~~لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة ~~فيه منهم وأما قول ابن التين يحتمل أن يكون لم يحضر مع الجيش فمردود الا أن ~~يريد لم يباشر القتال فيمكن فإنه كان أمير ذلك الجيش بالاتفاق وجوز بعضهم ~~ان المراد بمدينة قيصر PageV06P074 # المدينة التي كان بها يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهي ~~حمص وكانت دار ms04088 مملكته إذ ذاك وهذا يندفع بان في الحديث ان الذين يغزون ~~البحر قبل ذلك وان أم حرام فيهم وحمص كانت قد فتحت قبل الغزوة التي كانت ~~فيها أم حرام والله أعلم (قلت) وكانت غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنتين ~~وخمسين من الهجرة وفي تلك الغزاة مات أبو أيوب الأنصاري فاوصى أن يدفن عند ~~باب القسطنطينية وان يعفى قبره ففعل به ذلك فيقال أن الروم صاروا بعد ذلك ~~يستسقون به وفي الحديث أيضا الترغيب في سكنى الشام وقوله قد أوجبوا أي ~~فعلوا فعلا وجبت لهم به الجنة (قوله باب قتال اليهود) ذكر فيه حديثي ابن ~~عمر وأبي هريرة في ذلك وهو اخبار بما يقع في مستقبل الزمان (قوله الفروي) ~~بفتح الفاء والراء منسوب إلى جده أبي فروة واسحق هذا غير إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي فروة الضعيف وهو أعني إسحاق بن عبد الله عم والد هذا واسحق هذا ربما ~~روى عنه البخاري بواسطة وهذا الحديث مما حدث به مالك خارج الموطأ ولم ينفرد ~~به اسحق المذكور بل تابعه ابن وهب ومعن بن عيسى وسعيد بن داود والوليد بن ~~مسلم أخرجها الدارقطني في غرائب مالك وأخرج الإسماعيلي طريق ابن وهب فقط ~~(قوله تقاتلون) فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد غيره ممن يقول بقوله ويعتقد ~~اعتقاده لأنه من المعلوم ان الوقت الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأت بعد وانما أراد بقوله تقاتلون مخاطبة المسلمين ويستفاد منه ان الخطاب ~~الشفاهي يعم المخاطبين ومن بعدهم وهو متفق عليه من جهة الحكم وانما وقع ~~الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك المخاطبة نفسها أو بطريق الالحاق ~~وهذا الحديث يؤيد من ذهب إلى الأول وفيه إشارة إلى بقاء دين الاسلام إلى أن ~~ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل الدجال ويستأصل اليهود الذين هم تبع ~~الدجال على ما ورد من طريق أخرى وسيأتي بيانها مستوفى في علامات النبوة إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب قتال الترك) اختلف في أصل الترك فقال الخطابي هم ms04089 ~~بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام وقال كراع هم الديلم وتعقب ~~بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو عمرو هم من أولاد يافث وهم أجناس ~~كثيرة وقال وهب بن منبه هم بنو عم يأجوج ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد ~~كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم فسموا الترك وقيل ~~إنهم من نسل تبع وقيل من ولد افريدون بن سام بن نوح وقيل ابن يافث لصلبه ~~وقيل ابن كومي بن يافث * ذكر فيه حديثين أحدهما حديث عمرو بن تغلب بفتح ~~المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة والحسن هو البصري والاسناد ~~كله بصريون (قوله من أشراط الساعة) زاد الكشميهني في أوله ان (قوله ينتعلون ~~نعال الشعر) هذا والحديث الذي بعده ظاهر في أن الذين ينتعلون الشعر غير ~~الترك وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد قال بلغني ان أصحاب بابك ~~كانت نعالهم الشعر (قلت) بابك بموحدتين مفتوحتين وآخره كاف يقال له الخرمي ~~بضم المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وكان من طائفة من الزنادقة استباحوا ~~المحرمات وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون وغلبوا على كثير من بلاد ~~العجم كطبرستان والري إلى أن قتل بابك المذكور في أيام المعتصم وكان خروجه ~~في سنة إحدى ومائتين أو قبلها وقتله في سنة اثنتين وعشرين (قوله المجان) ~~بالجيم وتشديد النون جمع مجن وقد تقدم ذكره قبل أبواب والمطرقة التي ~~PageV06P075 # ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول طارقت بين النعلين أي جعلت ~~إحداهما على الأخرى وقال الهروي هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به * ~~ثانيهما حديث أبي هريرة في ذلك (قوله باب قتال الذين ينتعلون الشعر) ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة المذكور من وجه آخر (قوله قال سفيان وزاد فيه أبو ~~الزناد) هو موصول بالاسناد المذكور وأخطأ من زعم أنه معلق وقد وصله ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن عبادة عن سفيان بالاسنادين معا (قوله رواية) هو ~~عوض عن قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع عند الإسماعيلي من ms04090 طريق ~~محمد ابن عباد عن سفيان بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في الباب ~~الذي قبله من وجه آخر عن الأعرج بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وزاد فيه حمر الوجوه ولم يذكر صغار الأعين وقوله ذلف الأنوف أي صغارها ~~والعرب تقول أملح النساء الذلف وقيل الذلف الاستواء في طرف الأنف وقيل قصر ~~الانف وانبطاحه وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في علامات النبوة إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب من صف أصحابه عند الهزيمة) أي صف من ثبت معه بعد هزيمة من ~~انهزم ذكر فيه حديث البراء في قصة حنين وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في آخره ~~ثم صف أصحابه وذلك بعد ان نزل واستنصر والمراد بقوله واستنصر أي استنصر ~~الله بعد أن رمى الكفار بالتراب وسيأتي شرح ذلك مستوفى في كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة) ذكر فيه ~~خمسة أحاديث * الأول حديث علي لما كان يوم الأحزاب الحديث (قوله عن هشام) ~~هو الدستوائي وزعم الأصيلي انه ابن حسان ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من ~~وجهين وتجاسر الكرماني فقال PageV06P076 # المناسب انه هشام بن عروة وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة ~~البقرة إن شاء الله تعالى وفيه الدعاء عليهم بان يملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نار وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لان في ~~احراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم * ثانيها حديث أبي هريرة في الدعاء في ~~القنوت وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر ودخوله في الترجمة بطريق العموم لان ~~شدة الوطأة يدخل تحتها ما ترجم به فان المراد اشدد عليهم البأس والعقوبة ~~والاخذ الشديد وابن ذكوان المذكور في الاسناد هو أبو الزناد واسمه عبد الله ~~وقد تقدم من وجه آخر في كتاب الوتر ويأتي شرحه مستوفى في التفسير إن شاء ~~الله تعالى * ثالثها حديث ابن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له والمراد ~~الدعاء عليهم إذا انهزموا ان لا يستقر لهم قرار وقال ms04091 الداودي أراد أن تطيش ~~عقولهم وترعد أقدامهم عند اللقاء فلا يثبتوا وقد ذكر الإسماعيلي من وجه آخر ~~زيادة في هذا الدعاء وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو إن ~~شاء الله تعالى * رابعها حديث عبد الله ابن مسعود في قصة الجزور التي نحرت ~~بمكة وفيه اللهم عليك بقريش وفيه ما قررته في الحديث الثاني (قوله قال أبو ~~إسحاق) هو بالاسناد المذكور وكانه لما حدث سفيان بهذا الحديث كان نسي ~~السابع وقول المصنف قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال ~~شعبة أمية أو أبي والصحيح أمية أراد بذلك ان أبا إسحاق حدث به مرة فقال أبي ~~بن خلف وهذه رواية سفيان وهو الثوري هنا وحدث به أخرى فقال أمية وهي رواية ~~شعبة وحدث به أخرى فشك فيه ويوسف المذكور هو ابن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه ~~إلى جده وقد وصل المصنف حديثه بطوله في الطهارة وطريق شعبة وصلها المؤلف ~~أيضا في كتاب المبعث وقد بينت في الطهارة ان إسرائيل روى عن أبي إسحاق هذا ~~الحديث فسمى السابع وذكرت ما فيه من البحث * خامسها حديث عائشة في قصة ~~اليهود وفيه فلم تسمعي ما قلت وعليكم وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في ~~آخره يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا وقد ذكرها الإسماعيلي هنا من ~~الوجه الذي أخرجه البخار ففيه مشروعية الدعاء على المشركين ولو خشي الداعي ~~أنهم يدعون عليه وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب) المراد ~~بالكتاب الأول التوراة والإنجيل وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن ~~القرآن وغير ذلك وأورد فيه طرفا من حديث ابن عباس في شان هرقل وقد ذكره بعد ~~بابين من وجه آخر عن ابن شهاب بطوله واسحق شيخه فيه هو ابن منصور وهذه ~~الطريق أهملها المزي في الأطراف وارشادهم منه ظاهر وأما تعليمهم الكتاب ~~فكانه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن ms04092 بالعربية وكأنه سلطهم على ~~تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية ~~استخراجه وهذه المسئلة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر ~~القرآن ورخص أبو حنيفة واختلف قول الشافعي والذي يظهر أن الراجح التفصيل ~~بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الامن منه ان يتسلط بذلك ~~إلى الطعن فيه وبين من يتحقق ان ذلك لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى ~~الطعن في الدين والله أعلم ويفرق أيضا بين القليل منه والكثير كما تقدم في ~~أوائل كتاب الحيض (قوله باب الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم) ذكر فيه حديث ~~أبي PageV06P077 # هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اهد دوسا وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله ليتألفهم من تفقه بالمصنف ~~إشارة منه إلى الفرق بين المقامين وانه صلى الله عليه وسلم كان تارة يدعو ~~عليهم وتارة يدعو لهم فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر اذاهم كما تقدم ~~في الأحاديث التي قبل هذا بباب والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى ~~تألفهم كما في قصة دوس وسيأتي شرح الحديث المذكور في المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب دعوة اليهود والنصارى) أي إلى الاسلام وقوله وعلى ما ~~يقاتلون إشارة إلى أن ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال تقاتلوهم ~~حتى يكونوا مثلنا وفيه أمره صلى الله عليه وسلم له بالنزول بساحتهم ثم ~~دعائهم إلى الاسلام ثم القتال ووجه أخذه من حديثي الباب انه صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الاسلام قبل ان يتوجه إلى مقاتلتهم (قوله ~~وما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر) قد ذكر ذلك في الباب ~~مسندا وقوله والدعوة قبل القتال كأنه يشير إلى حديث ابن عون في اغارة النبي ~~صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق على غرة وهو متخرج عنده في كتاب الفتن ~~وهو محمول عند من يقول باشتراط الدعاء قبل القتال ms04093 على أنه بلغتهم الدعوة ~~وهي مسئلة خلافية فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى ~~الاسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الامر قبل انتشار ~~دعوة الاسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى نص عليه ~~الشافعي وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الاسلام ومن بعدت ~~داره فالدعوة أقطع للشك وروى سعيد ابن منصور باسناد صحيح عن أبي عثمان ~~النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع (قلت) وهو منزل على الحالين ~~المتقدمين ثم ذكر في الباب حديثين * أحدهما حديث أنس في اتخاذ الخاتم ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب اللباس * ثانيهما حديث ابن عباس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث كتابه إلى كسرى وسيأتي شرحه في أواخر المغازي ~~وفيه ان المبعوث به كان عبد الله بن حذافة السهمي ونذكر هناك ما يتعلق ~~بكسرى وما المراد بعظيم البحرين وفي الحديث الدعاء إلى الاسلام بالكلام ~~والكتابة وان الكتابة تقوم مقام النطق وفيه ارشاد المسلم إلى الكافر وان ~~العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل ولهذا مزق كسرى الكتاب ولم يتعرض ~~للرسول (قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الاسلام والنبوة ~~وان لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله وقوله تعالى ما كان لبشر ان ~~يؤتيه الله الكتاب الآية) أورد فيه أحاديث * أحدها PageV06P078 # حديث ابن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وفيه حديث عن ~~أبي سفيان بن حرب وقد تقدم بطوله في بدء الوحي والكلام عليه مستوفى وهو ~~ظاهر فيما ترجم به ويأتي شئ من الكلام عليه في تفسير سورة آل عمران إن شاء ~~الله تعالى وأما قوله تعالى ما كان لبشر فالمراد من الآية الانكار على من ~~قال كونوا عبادا لي من دون الله ومثلها قوله تعالى يا عيسى ابن مريم أأنت ~~قلت PageV06P079 # للناس الآية وقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~الآية * ثانيها حديث سهل بن ms04094 سعد في اعطاء على الراية يوم خيبر وسيأتي شرحه ~~في المغازي والغرض منه قوله ثم ادعهم إلى الاسلام * ثالثها حديث أنس في ترك ~~الاغارة على من سمع منهم الاذان ذكره من وجهين وسيأتي شرحه في غزوة خيبر ~~أيضا وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة فيجمع بينه وبين ~~حديث سهل الذي قبله بان الدعوة مستحبة لا شرط وفيه دلالة على الحكم بالدليل ~~لكونه كف عن القتال بمجرد سماع الاذان وفيه الاخذ بالأحوط في أمر الدعاء ~~لأنه كف عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذاك على الحقيقة ووقع هنا ~~فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيهم ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس عند مسلم فأتيناهم حين بزغت الشمس ويجمع بأنهم وصلوا أول البلد عند ~~الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا وأجرى النبي صلى الله عليه وسلم فرسه حينئذ في ~~زقاق خيبر كما في الرواية الأخرى فوصل في آخر الزقاق إلى أول الحصون حين ~~بزغت الشمس * رابعها حديث أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له أولا حيث قال وعلام تقاتلون وقد مضى ~~شرحه في كتاب الايمان في الكلام على حديث ابن عمر لكن في حديث ابن عمر ~~زيادة إقامة الصلاة وايتاء الزكاة وقد وردت الأحاديث بذلك زائدا بعضها على ~~بعض ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول لا إله إلا الله وفي حديثه من وجه ~~آخر عند مسلم حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفي حديث ~~ابن عمر ما ذكرت وفي حديث أنس الماضي في أبواب القبلة فإذا صلوا واستقبلوا ~~وأكلوا ذبيحتنا قال الطبري وغيره أما الأول فقال له في حالة قتاله لأهل ~~الأوثان الذين لا يقرون بالتوحيد واما الثاني فقاله في حالة قتال أهل ~~الكتاب الذين يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوته عموما أو خصوصا وأما الثالث ~~ففيه الإشارة إلى أن من دخل في الاسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل ms04095 ~~بالطاعات ان حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى شئ ~~من ذلك في أبواب القبلة (قوله رواه عمر وابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي مثل حديث أبي هريرة أما رواية عمر فوصلها المؤلف في الزكاة وأما ~~رواية ابن عمر فوصلها المؤلف في الايمان (قوله باب من أراد غزوة فورى ~~بغيرها ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس) أما الجملة الأولى فمعنى ورى ~~ستر وتستعمل في اظهار شئ مع إرادة غيره وأصله من الورى بفتح ثم سكون وهو ما ~~يجعل وراء الانسان لان من ورى PageV06P080 # بشئ كأنه جعله وراءه وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة وقيده السيرافي ~~في شرح سيبويه بالهمزة قال وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمز وكأنهم ~~سهلوها وأما الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روى من قوله صلى الله عليه ~~وسلم بورك لامتي في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من ~~حديث نبيط بنون وموحدة مصغر ابن شريط بفتح المعجمة أوله وكونه صلى الله ~~عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع ~~منه وسيأتي بعد باب انه خرج في بعض أسفاره يوم السبت ثم أورد المصنف أطرافا ~~من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة غزوة تبوك ظاهرة فيما ترجم له وروى سعيد ~~بن منصور عن مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عتيبة قال بلغني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سافر أحب ان يخرج يوم الخميس وقوله في الطريق ~~الثانية وعن يونس عن الزهري هو موصول بالاسناد الأول عن عبد الله وهو ابن ~~المبارك عن يونس ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن ابن المبارك عن يونس بالحديثين جميعا بالوجهين نعم توقف ~~الدارقطني في هذه الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك من جده وقد أوضحت ذلك في المقدمة والحاصل ان رواية ~~الزهري ms04096 للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروايته ~~للجملة الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~وقد سمع الزهري منهما جميعا وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا وأراد البخاري ~~بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا وسيأتي مزيد بسط لذلك في ~~المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب الخروج بعد الطهر) ذكر فيه حديث أنس ~~وقد تقدم في الحج وكانه أورده إشارة إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم بورك ~~لامتي في بكورها لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور وانما خص البكور ~~بالبركة لكونه وقت النشاط وحديث بورك لامتي في بكورها أخرجه أصحاب السنن ~~وصححه ابن حبان من حديث صخر الغامدي بالغين المعجمة وقد اعتنى بعض الحفاظ ~~بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين نفسا (قوله باب ~~الخروج آخر الشهر) أي ردا على من كره ذلك من طريق الطيرة وقد نقل ابن بطال ~~ان أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال ويكرهون التصرف في محاق ~~القمر (قوله وقال كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما انطلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة لخمس بقين) هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج ثم ~~أورد حديث عمرة عن عائشة في ذلك وقد مضى الكلام عليهما في كتاب الحج وفيه ~~استعمال الفصيح في التاريخ وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يؤرخ بما ~~خلا وإذا دخل النصف الثاني يؤرخ بما بقي وقد استشكل قول ابن عباس وعائشة ~~انه خرج لخمس بقين لان ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة ~~كانت الجمعة فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة ولا يصح ذلك لقول أنس في ~~الحديث الذي قبله انه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم خرج ~~وأجيب بان الخروج كان يوم السبت وانما قال الصحابة لخمس بقين بناء على ~~العدد لان ذا القعدة كان أوله الأربعاء فاتفق ms04097 ان جاء ناقصا فجاء أول ذي ~~الحجة الخميس فظهر ان الذي كان بقي من الشهر أربع لا خمس كذا أجاب به جمع ~~من العلماء ويحتمل ان يكون الذي قال لخمس بقين أراد ضم يوم الخروج إلى ما ~~بقي لان التأهب وقع في أوله وان اتفق التأخير إلى أن صليت الظهر فكأنهم ~~PageV06P081 # لما تأهبوا باتوا ليلة السبت على سفر اعتدوا به من جملة أيام السفر والله ~~أعلم (قوله باب الخروج في رمضان) ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك وقد مضى ~~شرحه في كتاب الصيام وأراد به رفع وهم من يتوهم كراهة ذلك (قوله باب ~~التوديع عند السفر) أي أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه وحديث ~~الباب ظاهر للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق الأولى وهو الأكثر في الوقوع ~~(قوله وقال ابن وهب إلى آخره) وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه وسيأتي ~~موصولا للمصنف من وجه آخر ويأتي شرحه هناك بعد اثنين وأربعين بابا وفيه ~~تسمية من أبهم في هذا (قوله باب السمع والطاعة للامام) زاد في رواية ~~الكشميهني ما لم يأمر بمعصية والاطلاق محمول عليه كما هو في نص الحديث ثم ~~ساق حديث ابن عمر في ذلك من وجهين وساقه على لفظ الرواية الثانية وسيأتي ~~الكلام عليه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ الرواية ~~الأولى وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني وقوله فلا سمع ~~ولا طاعة بالفتح فيهما والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية (قوله باب ~~يقاتل من وراء الامام ويتقى به) يقاتل بفتح المثناة ولم يزد البخار على لفظ ~~الحديث والمراد به المقاتلة للدفع عن الامام سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو ~~قدامه ووراء يطلق على المعنيين (قوله نحن الآخرون السابقون) وبهذا الاسناد ~~من أطاعني فقد أطاع الله الحديث الجملة الأولى طرف من حديث سبق بيانه في ~~كتاب الجمعة وسبق في الطهارة ان عادته في ايراد هذه النسخة وهي شعيب عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان يصدر ms04098 بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه ~~لكونه سمعها هكذا وأن مسلما في نسخة معمر عن همام عن أبي هريرة سلك طريقا ~~نحو هذه فإنه يقول في أول كل حديث منها فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيت وكيت وتكلف ابن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة ~~لقوله نحن الآخرون السابقون الإشارة إلى أنه الامام وانه يجب على كل أحد ان ~~يقاتل عنه وينصره لأنه وان تأخر في الزمان لكنه متقدم في أخذ العهد على كل ~~من تقدمه انه ان أدرك زمانه أن يؤمن به وينصره فهم في الصورة امامه وفي ~~الحقيقة خلفه فناسب ذلك قوله يقاتل من ورائه لأنه أعم من أن يراد بها الخلف ~~أو الامام وقوله فيه وان قال بغيره فان عليه منه كذا هنا قيل استعمل القول ~~بمعنى الفعل حيث قال فان قال بغيره كذا قال بعض الشراح وليس بظاهر فإنه ~~قسيم قوله فان أمر فيحمل على أن المراد وان أمر والتعبير عن الامر بالقول ~~لا أشكال فيه وقيل معنى قال هنا حكم ثم قيل إنه مشتق من القيل بفتح القاف ~~وسكون التحتانية وهو الملك الذي ينفذ حكمه بلغة حمير وقوله فان عليه منه أي ~~وزرا وحذف في هذه الرواية على طريق الاكتفاء لدلالة مقابله عليه وقد ثبت في ~~غير هذه الرواية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون من في قوله ~~فان عليه منه تبعيضية أي فان عليه بعض ما يقول وفي رواية أبي زيد المروزي ~~منه بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث وهو تصحيف بلا ريب وبالأول جزم ~~PageV06P082 # أبو ذر وقوله انما الامام جنة بضم الجيم أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى ~~المسلمين ويكف أذى بعضهم عن بعض والمراد بالامام كل قائم بأمور الناس والله ~~أعلم وسيأتي بقية شرحه في كتاب الأحكام (قوله باب البيعة في الحرب على أن ~~لا يفروا وقال بعضهم على الموت) كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين ~~لاحتمال أن يكون ذلك في ms04099 مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر (قوله لقوله تعالى ~~لقد رضي الله عن المؤمنين الآية) قال ابن المنير أشار البخاري بالاستدلال ~~بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر ووجه أخذه منها قوله تعالى فعلم ما في ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب فدل ذلك على ~~أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك وتعقب بان البخاري انما ~~ذكر الآية عقب القول الصائر إلى أن المبايعة وقعت على الموت ووجه انتزاع ~~ذلك منها ان المبايعة فيها مطلقة وقد أخبر سلمة بن الأكوع وهو ممن بايع تحت ~~الشجرة انه بايع على الموت فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على ~~الموت وعلى عدم الفرار لان المراد بالمبايعة على الموت ان لا يفروا ولو ~~ماتوا وليس المراد ان يقع الموت ولا بد وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله ~~بل بايعهم على الصبر أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى ~~الموت أم لا والله أعلم وسيأتي في المغازي موافقة المسيب بن حزن والد سعيد ~~لابن عمر على خفاء الشجرة وبيان الحكمة في ذلك وهو ان لا يحصل بها افتتان ~~لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما ~~أفضى بهم إلى اعتقاد ان لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدا فيما هو ~~دونها والى ذلك أشار ابن عمر بقوله كانت رحمة من الله أي كان خفاؤها عليهم ~~بعد ذلك رحمة من الله تعالى ويحتمل أن يكون معنى قوله رحمة من الله أي كانت ~~الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها ثم ذكر ~~فيه خمسة أحاديث * أحدها حديث ابن عمر رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا ~~اثنان على الشجرة التي بايعنا أي النبي صلى الله عليه وسلم تحتها أي في ~~عمرة الحديبية (قوله فسألنا نافعا) قائل ذلك هو جويرية بن أسماء الراوي عنه ~~وقد تعقبه الإسماعيلي بان هذا من قول نافع وليس بمسند ms04100 وأجيب بان الظاهر أن ~~نافعا انما جزم بما أجاب به لما فهمه عن مولاه ابن عمر فيكون مسندا بهذه ~~الطريقة * ثانيها حديث عبد الله بن زيد أي ابن عاصم الأنصاري المازني (قوله ~~لما كان زمن الحرة) أي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية ~~سنة ثلاث وستين كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (قوله إن ~~ابن حنظلة) أي عبد الله بن حنظلة ابن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل ~~الملائكة والسبب في تلقيبه بذلك انه قتل بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ~~وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة فمات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه وأتى الكرماني بأعجوبة فقال ابن حنظلة هو ~~الذي كان يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية والمراد به نفس يزيد لان جده أبا ~~سفيان كان يكنى أيضا أبا حنظلة فيكون التقدير أن ابن أبي حنظلة ثم حذف لفظ ~~أبي تخفيفا أو يكون نسب إلى عمه حنظلة بن أبي سفيان استخفافا واستهجانا ~~واستبشاعا بهذه الكلمة المرة انتهى ولقد أطال رحمه الله في غير طائل وأتى ~~بغير الصواب ولو راجع موضعا آخر من البخاري لهذا الحديث بعينه لرأى فيه ما ~~نصه لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال عبد الله بن ~~زيد علام يبايع إلى حنظلة الناس PageV06P083 # الحديث من هذا الموضع في أثناء غزوة الحديبية من كتاب المغازي فهذا يرد ~~احتماله الثاني وأما احتماله الأول فيرده اتفاق أهل النقل على أن الأمير ~~الذي كان من قبل يزيد بن معاوية واسمه مسلم بن عقبة لا عبد الله بن حنظلة ~~وان ابن حنظلة كان الأمير على الأنصار وان عبد الله بن مطيع كان الأمير على ~~من سواهم وانهما قتلا جميعا في تلك الوقعة والله المستعان (قوله لا أبايع ~~على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه ايماء إلى أنه بايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وليس بصريح ولذلك ms04101 عقبه المصنف بحديث ~~سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بذلك قال ابن المنير والحكمة في قول الصحابي ~~انه لا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم إن كان مستحقا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم على كل مسلم ان يقيه بنفسه وكان فرضا عليهم ان لا يفروا عنه ~~حتى يموتوا دونه وذلك بخلاف غيره * ثالثها حديث سلمة فقوله فقلت له يا أبا ~~مسلم هي كنية سلمة ابن الأكوع والقائل فقلت له الراوي عنه وهو يزيد بن أبي ~~عبيد مولاه وهذا الحديث أحد ثلاثيات البخاري وقد أخرجه في الاحكام أيضا ~~ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال ابن المنير الحكمة في تكراره ~~البيعة لسلمة انه كان مقداما في الحرب فأكد عليه العقد احتياطا (قلت) أو ~~لأنه كان يقاتل قتال الفارس والراجل فتعددت البيعة بتعدد الصفة * رابعها ~~حديث أنس كانت الأنصار يوم الخندق تقول نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ~~ما بقينا أبدا وهو ظاهر فيما ترجم به وقد تقدم موصولا في أوائل الجهاد ~~ويأتي الكلام عليه في المغازي إن شاء الله تعالى * خامسها حديث مجاشع وهو ~~ابن مسعود وأخوه اسمه مجالد بجيم وسيأتي الكلام عليه في المغازي في غزوة ~~الفتح إن شاء الله تعالى (قوله باب عزم الامام على الناس فيما يطيقون) ~~المراد بالعزم الامر الجازم الذي لا تردد فيه والذي يتعلق به الجار ~~والمجرور محذوف تقديره مثلا محله والمعنى وجوب طاعة الامام محله فيما لهم ~~به طاقة (قوله قال عبد الله) أي ابن مسعود وهذا الاسناد كله كوفيون (قوله ~~أتاني اليوم رجل) لم أقف على اسمه (قوله مؤديا) بهمزة ساكنة وتحتانية خفيفة ~~أي كامل الأداء أي أداة الحرب ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من أودى ~~إذا هلك وقال الكرماني معناه قويا وكأنه فسره باللازم وقوله نشيطا بنون ~~وبمعجمة من النشاط (قوله نخرج مع أمرائنا) كذا في الرواية بالنون من قوله ~~نخرج وعلى هذا فالمراد بقوله رجلا أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلا منا ~~وعلى هذا عول ms04102 الكرماني لان السياق يقتضي أن يقول مع أمرائه وفيه حينئذ ~~التفات ويحتمل أن يكون بالتحتانية بدل النون وفيه أيضا التفات (قوله لا ~~نحصيها) أي لا نطيقها لقوله تعالى علم أن لن تحصوه وقيل لا ندري أهي طاعة ~~أم معصية والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به والثاني موافق لقول ابن ~~مسعود وإذا شك في نفسه شئ سأل رجلا فشفاه منه أي من تقوى الله أن لا يقدم ~~المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه وقوله ~~شك نفسه في شئ من المقلوب إذ التقدير وإذا شك نفسه في شئ أو ضمن شك معنى ~~لصق والمراد بالشئ ما يتردد في جوازه وعدمه وقوله حتى يفعله غاية لقوله لا ~~يعزم أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة والحاصل PageV06P084 # ان الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير فاجابه ابن مسعود بالوجوب ~~بشرط أن يكون المأمور به موافقا لتقوى الله تعالى (قوله ما غبر) بمعجمة ~~وموحدة مفتوحتين أي مضى وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي وهو ~~هنا محتمل للأمرين قال ابن الجوزي هو بالماضي هنا أشبه كقوله ما أذكر ~~والنغب بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها قال القزاز وهو أكثر وهو ~~الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق وقيل هو ما يحتفره السيل في الأرض ~~المنخفضة فيصير مثل الأخدود فيبقى الماء فيه فتصفقه الريح فيصير صافيا ~~باردا وقيل هو نقرة في صخرة يبقى فيها الماء كذلك فشبه ما مضى من الدنيا ~~بما شرب من صفوه وما بقي منها بما تأخر من كدره وإذا كان هذا في زمان ابن ~~مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون ~~اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرا وفي الحديث انهم كانوا يعتقدون وجوب ~~طاعة الامام وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام ~~فللاشكال الذي وقع له من ذلك وقد أشار إليه في بقية حديثه ويستفاد منه ms04103 ~~التوقف في الافتاء فيما أشكل من الامر كما لو أن بعض الأجناد استفتى ان ~~السلطان عينه في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلفه من ذلك ما لا يطيق فمن أجابه ~~بوجوب طاعة الامام أشكل الامر لما وقع من الفساد وان أجابه بجواز الامتناع ~~أشكل الامر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك ~~وأمثاله والله الهادي إلى الصواب (قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس) أي لان الرياح تهب ~~غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط أورد ~~فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به لكن ليس فيه إذا لم يقاتل ~~أول النهار وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند أحمد من وجه آخر ~~عن موسى ابن عقبة بهذا الاسناد انه كان صلى الله عليه وسلم يحب أن ينهض إلى ~~عدوه عند زوال الشمس ولسعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن أبي أوفى كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمهل إذا زالت الشمس ثم ينهض إلى عدوه وللمصنف في ~~الجزية من حديث النعمان بن مقرن كان إذا لم يقاتل أول النهار أنتظر حتى تهب ~~الأرواح وتحضر الصلوات وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من وجه ~~آخر وصححاه وفي روايتهم حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر فيظهر أن ~~فائدة التأخير لكون أوقات الصلاة مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع ~~النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك والله أعلم وقد أخرج الترمذي حديث ~~النعمان بن مقرن من وجه آخر عنه لكن فيه انقطاع ولفظه يوافق ما قلته قال ~~غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس ~~فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس ~~قاتل فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج ms04104 ~~رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم * (تنبيه) * وقع في رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه زيادة في الدعاء وسيأتي التنبيه عليها في باب لا ~~تتمنوا لقاء العدو مع بقية الكلام على شرحه إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~استئذان الرجل) أي من الرعية (الامام) أي في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو ~~نحو ذلك (قوله انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا PageV06P085 # كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) قال ابن التين هذه الآية ~~احتج بها الحسن على أنه ليس لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير وهذا ~~عند سائر الفقهاء كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم كذا قال والذي يظهر ~~أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان والا فلو كان ممن عينه الامام فطرأ له ~~ما يقتضي التخلف أو الرجوع فإنه يحتاج إلى الاستئذان ثم أورد فيه حديث جابر ~~في قصة جمله وقد تقدم شرحه في كتاب الشروط والغرض منه هنا قوله اني عروس ~~فاستأذنته فاذن لي وسيأتي الكلام على ما يتعلق بتزويجه في النكاح * (تنبيه) ~~* قوله في آخر هذا الحديث قال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا ~~هذا موصول بالاسناد المذكور إلى المغيرة وهو ابن مقسم الضبي أحد فقهاء ~~الكوفة ومراده بذلك ما وقع من جابر من اشتراط ركوب جمله إلى المدينة وأغرب ~~الداودي فقال مراده جواز زيادة الغريم على حقه وان ذلك ليس خاصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد تعقبه ابن التين بان هذه الزيادة لم ترد في هذه الطريق ~~هنا وهو كما قال (قوله باب من غزا وهو حديث عهد بعرسة) بكسر العين أي ~~بزوجته وبضمها أي بزمان عرسه وفي رواية الكشميهني بعرس وهو يؤيد الاحتمال ~~الثاني (قوله فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى حديثه ~~المذكور في الباب قبله وان ذلك في بعض طرقه وسيأتي في أوائل النكاح من طريق ~~سيار عن الشعبي بلفظ فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرس الحديث قوله باب ms04105 ~~من اختار الغزو بعد البناء فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~يشير إلى حديثه الآتي في الخمس من طريق همام عنه فقال غزا نبي من الأنبياء ~~فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبنى بها الحديث وسيأتي شرحه هناك ~~وترجم عليه في النكاح من أحب البناء بعد الغزو وساق الحديث والغرض هنا من ~~ذلك ان يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط لان الذي يعقد عقده على امرأة ~~يبقى متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل بها فإنه يصير الامر في حقه أخف ~~غالبا ونظيره الاشتغال بالاكل قبل الصلاة * (تنبيهان) * أحدهما أورد ~~الداودي هذه الترجمة محرفة ثم اعترضها وذلك أنه وقع عنده باب من اختار ~~الغزو قبل البناء فاعترضه بان الحديث فيه انه اختار البناء قبل الغزو (قلت) ~~وعلى تقدير صحة ما وقع عند الداودي فلا يلزمه الاعتراض لأنه أورد الترجمة ~~مورد الاستفهام فكأنه قال ما حكم من اختار الغزو قبل البناء هل يمنع كما دل ~~عليه الحديث أو يسوغ ويحمل الحديث على الأولوية ثانيهما قال الكرماني كأنه ~~اكتفى بالإشارة إلى هذا الحديث لأنه لم يكن على شرطه (قلت) ولم يستحضر أنه ~~أورده موصولا في مكان آخر كما سيأتي قريبا والجواب الصحيح انه جرى على ~~عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتحد مخرجه في مكانين ~~بصورته غالبا بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين (قوله باب ~~مبادرة الامام عند الفزع) ذكر فيه حديث أنس PageV06P086 # في ركوب النبي صلى الله عليه وسلم فرس أبي طلحة وقد تقدم الكلام عليه في ~~الهبة ومضى مرارا منها في باب الشجاعة في الحرب (قوله باب السرعة والركض في ~~الفزع) ذكر فيه حديث انس المذكور من وجه آخر وقد تقدم ومحمد المذكور في ~~اسناده هو ابن سيرين (قوله باب الخروج في الفزع وحده) كذا ثبتت هذه الترجمة ~~بغير حديث وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ~~ذلك قال الكرماني ويحتمل أن يكون اكتفى ms04106 بالإشارة إلى الحديث الذي قبله كذا ~~قال وفيه بعد وقد ضم أبو علي بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال باب ~~الخروج في الفزع وحده والجعائل إلى آخره وليس في أحاديث باب الجعائل مناسبة ~~لذلك أيضا الا أنه يمكن حمله على ما قلت أولا قال ابن بطال جملة ما في هذه ~~التراجم ان الامام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين الا ~~أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل ان يسوغ له ذلك وكان ~~في النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع ما علم أن ~~الله يعصمه وينصره (قوله باب الجعائل والحملان في السبيل) الجعائل بالجيم ~~جمع جعيلة وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه والحملان بضم ~~المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل تقول حمل حملا وحملانا قال ابن بطال ان ~~اخرج الرجل من ماله شيئا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوها فلا ~~نزاع فيه وانما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك ~~وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل ~~الا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شئ وقالوا ان أعان بعضهم بعضا ~~جاز لا على وجه البدل وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه وانما يجوز ~~من السلطان دون غيره لان الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض ولا يجوز ~~أن يستحق على غيره عوضا انتهى ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من طريق ابن سيرين ~~عن ابن عمر قال يمتع القاعد الغازي بما شاء فاما انه يبيع غزوه فلا ومن وجه ~~آخر عن ابن سيرين سئل ابن عمر عن الجعائل فكرهه وقال أرى الغازي يبيع غزوه ~~والجاعل يفر من غزوه والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه ~~الغازي هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره أو يملكه فيتصرف فيه بما ~~شاء كما ms04107 سيأتي بيان ذلك (قوله وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو) هو بالنصب ~~على الاغراء والتقدير عليك الغزو أو على حذف فعل أي أريد الغزو وفي رواية ~~الكشميهني أتغزو بالاستفهام وهذا الأثر وصله في المغازي في غزوة الفتح ~~بمعناه وسيأتي بيانه هناك ونبه به على مراد ابن عمر بالأثر الذي رواه عنه ~~ابن سيرين وانه لا يكره اعانة الغازي (قوله وقال عمر الخ) وصله ابن أبي ~~شيبة من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني عن عمرو بن قرة قال جاءنا كتاب عمر ~~بن الخطاب ان ناسا فذكر مثله قال أبو إسحاق فقمت إلى أسير ابن عمرو فحدثته ~~بما قال فقال صدق جاءنا كتاب عمر بذلك وأخرجه البخاري في تاريخه من هذا ~~الوجه وهو اسناد صحيح (قوله وقال طاوس ومجاهد الخ) وصله ابن أبي شيبة ~~بمعناه PageV06P087 # عنهما ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث عمر في قصة ~~الفرس الذي حمل عليه فوجده يباع الحديث وقد تقدم شرحه في الهبة * ثانيها ~~حديث ابن عمر في هذه القصة نفسها وقد تقدم أيضا * ثالثها حديث أبي هريرة في ~~التحريض على الغزو وقد تقدم في أول الجهاد ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقر المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره ~~فدل على تقوية ما ذهب إليه طاوس من أن للآخذ التصرف في المأخوذ وقال ابن ~~المنير كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل يرد ما أخذ ~~وكذا الاخذ على عمل لا يتأهل له ويحتاج إلى تأويل ما ذهب إليه عمر في الامر ~~المذكور بان يحمل على الكراهة وقد قال سعيد بن المسيب من أعان بشئ في الغزو ~~فإنه للذي يعطاه إذا بلغ رأس المغزى أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وروى مالك في ~~الموطأ عن ابن عمر إذا بلغت وادي القرى فشانك به أي تصرف فيه وهو قول الليث ~~والثوري ووجه دخول حديث أبي هريرة انه متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو ~~الحملان ms04108 في سبيل الله لقوله أولا ولا أجد ما احملهم عليه (قوله باب الأجير) ~~للأجير في الغزو حالان اما أن يكون استؤجر للخدمة أو استؤجر ليقاتل فالأول ~~قال الأوزاعي وأحمد واسحق لا يسهم له وقال الأكثر يسهم له لحديث سلمة كنت ~~أجيرا لطلحة أسوس فرسه أخرجه مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم ~~له وقال الثوري لا يسهم للأجير الا ان قاتل وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل ~~فقال المالكية والحنفية لا يسهم له وقال الأكثر له سهمه وقال احمد واستأجر ~~الامام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة وقال الشافعي هذا فيمن لم ~~يجب عليه الجهاد أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه ~~الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة (قوله وقال الحسن وابن سيرين يقسم للأجير ~~من المغنم) وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للأجير ووصله ابن أبي شيبة ~~عنهما بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة (قوله وأخذ ~~عطية ابن قيس فرسا على النصف الخ) وهذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة ~~وقال بصحته هنا الأوزاعي وأحمد خلافا للثلاثة وقد تقدمت مباحث المخابرة في ~~كتاب المزارعة ثم ذكر المصنف حديث صفوان بن يعلى عن أبيه وهو يعلى بن أمية ~~قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث وسيأتي شرحه في ~~القصاص والغرض منه قوله فاستأجرت أجيرا قال المهلب استنبط البخاري من هذا ~~الحديث جواز استئجار الحر في الجهاد وقد خاطب الله المؤمنين بقوله واعلموا ~~انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه الآية فدخل الأجير في هذا الخطاب قلت وقد ~~أخرج الحديث أبو داود من وجه آخر عن يعلى بن أمية أوضح من الذي هنا ولفظه ~~اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو وأنا شيخ ليس لي خادم فالتمست ~~أجيرا يكفيني وأجري له سهمي فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل أتاني فقال ما أدري ~~ما سهمك وما يبلغ فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ms04109 ثلاثة دنانير ~~الحديث وقوله في هذه الرواية فهو أوثق أعمالي في رواية السرخسي أحمالي ~~بالمهملة وللمستملي بالجيم والذي قاتل الأجير هو يعلى بن أمية نفسه كما ~~رواه مسلم من حديث عمران بن حصين (تنبيهان) الأول وقع في رواية المستملي ~~بين أثر عطية بن قيس وحديث يعلى بن أمية باب استعارة الفرس في الغزو وهو ~~خطأ لأنه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديث مرفوع ولا مناسبة بينه وبين ~~حديث يعلى بن أمية وكأنه وجد هذه الترجمة في الطرة خالية عن حديث ~~PageV06P088 # فظن أن هذا موضعها وإن كان كذلك فحكمها حكم الترجمة الماضية قريبا وهي ~~باب الخروج في الفزع وحده وكأنه أراد أن يورد فيه حديث أنس في قصة فرس أبي ~~طلحة أيضا فلم يتفق ذلك ويقوي هذا ان ابن شبويه جعده هذه الترجمة مستقلة ~~قبل باب الأجير بغير حديث وأوردها الإسماعيلي عقب باب الأجير وقال لم يذكر ~~فيها حديثا ثانيهما وقع في رواية أبي ذر تقديم باب الجعائل وما بعده إلى ~~هنا وأخر ذلك الباقون وقدموا عليه باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخطب فيه قريب (قوله باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم) ~~اللواء بكسر اللام والمد هي الراية ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن يمسكها ~~رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه وقال أبو بكر بن العربي اللواء غير ~~الراية فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه والراية ما يعقد فيه ويترك ~~حتى تصفقه الرياح وقيل اللواء دون الراية وقيل اللواء العلم الضخم والعلم ~~علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب وجنح ~~الترمذي إلى التفرقة فترجم بالألوية وأورد حديث جابر ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض ثم ترجم للرايات وأورد حديث البراء ان راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربعة من نمرة وحديث ابن عباس ~~كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض أخرجه الترمذي وابن ماجة وأخرج الحديث أبو ~~داود ms04110 والنسائي أيضا ومثله لابن عدي من حديث أبي هريرة ولأبي يعلى من حديث ~~بريدة وروى أبو داود من طريق سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم رأيت راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ويجمع بينها باختلاف الأوقات وروى أبو ~~يعلى عن أنس رفعه ان الله أكرم أمتي بالألوية اسناده ضعيف ولأبي الشيخ من ~~حديث ابن عباس كان مكتوبا على رايته لا إله إلا الله محمد رسول الله وسنده ~~واه وقيل كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة وراية تسمى الراية البيضاء ~~وربما جعل فيها شئ أسود وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها (قوله ~~عن ثعلبة بن أبي مالك) تقدم ذكره في باب حمل النساء القرب في الغزو (قوله ~~إن قيس ابن سعد) أي ابن عبادة الصحابي ابن الصحابي وهو سيد الخزرج ابن ~~سيدهم وسيأتي للمصنف من حديث أنس في الاحكام انه كان عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة (قوله وكان صاحب لواء النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي الذي يختص بالخزرج من الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مغازيه يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته وأخرج أحمد باسناد قوي ~~من حديث ابن عباس ان راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي وراية ~~الأنصار مع سعد ابن عبادة الحديث (قوله أراد الحج فرجل) هو بتشديد الجيم ~~وأخطأ من قالها بالمهملة واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه ~~موقوف وليس من غرضه في هذا الباب وانما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب ~~اللواء النبوي ولا يتقرر في ذلك الا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ~~القدر هو المرفوع من الحديث تاما وهو الذي يحتاج إليه هنا وقد أخرج ~~الإسماعيلي الحديث تاما من طريق الليث التي أخرجها المصنف منها فقال بعد ~~قوله فرجل أحد شقى رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل ~~بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر وأخرجه ms04111 من طريق أخرى عن الزهري بتمامه نحوه ~~وفي ذلك مصير من قيس بن سعد إلى أن الذي يريد الاحرام إذا قلد هديه يدخل في ~~حكم المحرم وقرأت في كلام بعض المتأخرين ان بعض الشارحين تحير في شرح ~~PageV06P089 # القدر الذي وقع في البخاري وتكلف له وجوها عجيبة فلينظر المراد بالشارح ~~المذكور فاني لم أقف عليه ثم رأيت ما نقله المتأخر المذكور في كلام صاحب ~~المطالع وأبهم الشارح الذي تحير وقال إنه حمل الكلام ما لا يحتمله وذكر ~~الدمياطي في الحاشية ان البخاري ذكر بقية الحديث في آخر الكتاب وليس في ~~الكتاب شئ من ذلك * ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في قصة علي يوم خيبر وسيأتي ~~شرحه في كتاب المغازي والغرض منه قوله لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ~~ورسوله فإنه مشعر بان الراية لم تكن خاصة بشخص معين بل كان يعطيها في كل ~~غزوة لمن يريد وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ اني دافع اللواء إلى رجل ~~يحبه الله ورسوله الحديث وهذا مشعر بان الراية واللواء سواء * ثالثها حديث ~~نافع بن جبير سمعت العباس أي ابن عبد المطلب يقول للزبير أي ابن العوام ~~ههنا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم ان تركز الراية وهو طرف من حديث أورده ~~المصنف في غزوة الفتح وسيأتي شرحه مستوفى هناك وأبين هناك إن شاء الله ~~تعالى ما في سياقه من صورة الارسال والجواب عن ذلك وأبين تعيين المكان ~~المشار إليه وانه الحجون وهو بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة قال الطبري في ~~حديث علي ان الامام يؤمر على الجيش من يوثق بقوته وبصيرته ومعرفته وسيأتي ~~بقية شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى وقال المهلب وفي حديث الزبير ان ~~الراية لا تركز الا بإذن الامام لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها الا ~~بأمره وفي هذه الأحاديث استحباب اتخاذ الألوية في الحروب وان اللواء يكون ~~مع الأمير أو من يقيمه لذلك عند الحرب وقد تقدم حديث أنس أخذ الراية زيد بن ~~حارثة فأصيب ثم أخذها ms04112 جعفر فأصيب الحديث ويأتي تمام شرحه في المغازي إن شاء ~~الله تعالى أيضا (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة ~~شهر وقول الله عز وجل سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب قاله جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي أوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من ~~الأنبياء قبلي فان فيه ونصرت بالرعب مسيرة شهر وقد تقدم شرحه في التيمم ~~ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة شهرا أو شهرين وله من حديث السائب بن ~~يزيد شهرا امامي وشهرا خلفي وظهر لي ان الحكمة في الاقتصار على الشهر انه ~~لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك كالشام والعراق ~~واليمن ومصر ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها الا شهر فما دونه ودل ~~حديث السائب على أن التردد في الشهر والشهرين اما ان يكون الراوي سمعه كما ~~في حديث السائب واما انه لا أثر لتردده وحديث السائب لا ينافي حديث جابر ~~وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو ~~ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث أبي هريرة الذي أوله بعثت ~~بجوامع الكلم وفيه ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى وجوامع الكلم القرآن ~~فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث ~~النبوية الكثير من ذلك ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من ~~بعده من الفتوح وقيل المعادن وقول أبي هريرة وأنتم تنتثلونها بوزن ~~تفتعلونها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول نثلت البئر إذا ~~استخرجت ترابها * ثانيهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل ذكر طرفا منها وقد ~~تقدم بهذا الاسناد بطوله في بدء الوحي والغرض منه هنا قوله إنه يخافه ~~PageV06P090 # ملك بني الأصفر لأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه ~~مدة شهر أو نحوه (قوله باب حمل الزاد في الغزو وقول الله ms04113 عز وجل وتزودوا ~~فان خير الزاد التقوى) أشار بهذه الترجمة إلى أن حمل الزاد في السفر ليس ~~منافيا للتوكل وقد تقدم في الحج في تفسير الآية من حديث ابن عباس ما يؤيد ~~ذلك ثم ذكر فيه أربعة أحاديث * أحدها حديث أسماء بنت أبي بكر في تسميتها ~~ذات النطاقين والغرض منه قولها فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به ~~فإنه ظاهر في حمل آلة الزاد في السفر وسيأتي الكلام على شرحه في أبواب ~~الهجرة والنطاق بكسر النون ما تشد به المرأة وسطها ليرتفع به ثوبها من ~~الأرض عند المهنة * ثانيها حديث جابر كنا نتزود لحوم الأضاحي الحديث وسيأتي ~~شرحه في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى * ثالثها حديث سويدم ابن النعمان ~~وفيه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة وفي رواية مالك بالأزواد وقد ~~تقدم في الطهارة مع الكلام عليه وقوله في هذه الرواية فلكنا بضم اللام أي ~~أدرنا اللقمة في الفم وقوله وشربنا قال الداودي لا أراه محفوظا الا إن كان ~~أراد المضمضة كذا قال ويحتمل أن يكون بعضهم استف السويق وبعضهم جعله في ~~الماء وشربه فلا اشكال * رابعها حديث سلمة وهو ابن الأكوع خفت أزواد الناس ~~وأملقوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر ابلهم الحديث وهو ظاهر فيما ~~ترجم به وقوله فيه أملقوا أي فني زادهم ومعنى أملق افتقر وقد يأتي متعديا ~~بمعنى أفنى (قوله فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر ابلهم) أي بسبب ~~نحر ابلهم أوفيه حذف تقديره فاستأذنوه في نحر ابلهم (قوله ناد في الناس ~~يأتون) أي فهم يأتون ولذلك رفعه وزاد في الشركة فبسط لذلك نطع وقد تقدم ان ~~فيه أربع لغات فتح النون وكسرها وفتح الطاء وسكونها (قوله وبرك) بالتشديد ~~أي دعا بالبركة وقوله عليهم في رواية الكشميهني عليه أي على الطعام ومثله ~~في الشركة (قوله فاحتثى الناس) بمهملة ساكنة ثم مثناة ثم مثلثة أي أخذوا ~~حثية حثية وقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهد إلى آخر الشهادتين ms04114 ~~أشار إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة وفي الحديث حسن خلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه واجراؤهم على العادة ~~البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر ومنقبة ظاهرة لعمر دالة على قوة ~~يقينه بإجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى حسن نظره للمسلمين ~~على أنه ليس في اجابه النبي صلى الله عليه وسلم لهم على نحر ابلهم ما يتحتم ~~انهم يبقون بلا ظهر لاحتمال ان يبعث الله لهم يا يحملهم من غنيمة ونحوها ~~لكن أجاب عمر إلى ما أشار به لتعجيل المعجزة بالبركة التي حصلت في الطعام ~~وقد وقع لعمر شبيه بهذه القصة في الماء وذلك فيما أخرجه ابن خزيمة وغيره ~~وستأتي الإشارة إليه في علامات النبوة وقول عمر ما بقاؤكم بعد إبلكم أي لان ~~توالي المشي ربما أفضى إلى الهلاك وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن الحمر ~~الأهلية يوم خيبر استبقاء لظهورها قال ابن بطال استنبط منه بعض الفقهاء انه ~~يجوز للامام في الغلاء الزام من عنده ما يفضل عن قوته ان PageV06P091 # يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس وفي حديث سلمة جواز المشورة على ~~الامام بالمصلحة وان لم يتقدم منه الاستشارة (قوله باب حمل الزاد على ~~الرقاب) أي عند تعذر حمله على الدواب ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر ~~مقتصرا على بعضه والغرض منه قوله ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ~~وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر المغازي (قوله باب ارداف المرأة خلف أخيها) ~~ذكر فيه حديث عائشة في ارتدافها في العمرة خلف أخيها عبد الرحمن وحديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في ذلك وقد تقدم الكلام عليهما مستوفى في كتاب الحج ~~ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم جهادكن الحج (قوله باب ~~الارتداف في الغزو والحج) ذكر فيه حديث أنس كنت رديف أبي طلحة وانهم ~~ليصرخون بهما وقد تقدم شرحه في الحج (قوله باب الردف على الحمار) ذكر فيه ~~حديث أسامة بن زيد ms04115 مختصرا في ارتدافه النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبقت ~~الإشارة إليه في الصلح ويأتي شرحه مستوفى في آخر تفسير آل عمران ويظهر وجه ~~دخوله في أبواب الجهاد وحديث عبد الله وهو ابن عمر في صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة وقد تقدم في الصلاة وفي الحج والغرض منه (قوله في أوله ~~أقبل يوم الفتح مردفا أسامة بن زيد لكنه كان يومئذ راكبا على راحلة (قوله ~~باب من أخذ بالركاب ونحوه) أي من الإعانة على الركوب وغيره (قوله حدثنا ~~إسحاق أخبرنا عبد الرزاق) كذا هو غير منسوب وقد تقدم في باب فضل من حمل ~~متاع صاحبه في السفر عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق لكن سياقه مغاير لسياقه ~~هنا وتقدم في الصلح عن إسحاق ابن منصور عن عبد الرزاق مقتصرا على بعضه وهو ~~أشبه بسياقه هنا فليفسر به هذا المهمل هنا (قوله كل سلامي) بضم المهملة ~~وتخفيف اللام أي أنملة وقيل كل عظم مجوف صغير وقيل هو في الأصل عظم يكون في ~~فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقيل جمعه سلاميات وقوله كل يوم عليه صدقة ~~بنصب كل على الظرفية وقوله عليه مشكل قال ابن مالك المعهود في كل إذا أضيفت ~~إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما ان تجئ على وفق المضاف كقوله تعالى كل نفس ~~ذائقة الموت وهنا جاء على وفق كل في قوله كل سلامي عليه صدقة وكان القياس ~~أن يقول عليها صدقة لان السلامي مؤنثة لكن دل مجيئها في هذا الحديث على ~~الجواز ويحتمل أن يكون ضمن PageV06P092 # السلامي معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه كذلك والمعنى على كل ~~مسلم مكلف بعد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بان جعل ~~عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط وخصت بالذكر لما في التصرف بها من ~~دقائق الصنائع التي اختص بها الآدمي (قوله يعدل) فاعله الشخص المسلم المكلف ~~وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقد قال ms04116 ~~سبحانه وتعالى ومن آياته يريكم البرق (قوله ويعين الرجل على دابته فيحمل ~~عليها) هو موضع الترجمة فان قوله فيحمل عليها أعم من أن يريد يحمل عليها ~~المتاع أو الراكب وقوله أو يرفع عليها متاعه اما شك من الراوي أو تنويع ~~وحمل الراكب أعم من أن يحمله كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة قال ~~ابن المنير لا تؤخذ الترجمة من مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق بل من جهة عموم ~~المعنى وقد روى مسلم من حديث العباس في غزوة حنين قال وانا آخذ بركاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحديث (قوله ويميط الأذى عن الطريق) تقدم في باب ~~اماطة الأذى عن الطريق من هذا الوجه معلقا وحكى ابن بطال عن بعض من تقدمه ~~أن هذا من قول أبي هريرة موقوف وتعقبه بان الفضائل لا تدرك بالقياس وانما ~~تؤخذ توقيفا من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله باب كراهية السفر بالمصاحف ~~إلى أرض العدو) سقط لفظ كراهية الا للمستملي فاثبتها وبثبوتها يندفع ~~الاشكال الآتي (قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبد الله) هو ابن عمر ~~(عن نافع عن ابن عمر) وتابعه ابن إسحاق عن نافع اما رواية محمد بن بشر ~~فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ولفظه كره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وقال الدارقطني ~~والبرقاني لم يروه بلفظ الكراهة الا محمد بن بشر وأما متابعة ابن إسحاق فهي ~~بالمعنى لان أحمد أخرجه من طريقه بلفظ نهى ان يسافر بالمصحف إلى ارض العدو ~~والنهي يقتضي الكراهة لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم (قوله وقد ~~سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن) ~~أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف ~~خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه لم ~~يقل أحد ان من يحسن القرآن لا يغزو العدو في دارهم وهو ms04117 اعتراض من لم يفهم ~~مراد البخاري وادعى المهلب ان مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين ~~العسكر الكثير والطائفة القليلة فيجوز في تلك دون هذه والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف حديث مالك في ذلك وهو بلفظ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ~~وأورده ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة أن يناله ~~العدو رواه ابن وهب عن مالك فقال خشية أن يناله العدو وأخرجه أبو داود عن ~~القعنبي عن مالك فقال قال مالك أراه مخافة فذكره قال أبو عمر كذا قال يحيى ~~بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من ~~كلامه ولم يرفعوه وأشار إلى أن ابن وهب تفرد برفعها وليس كذلك لما قدمته من ~~رواية ابن ماجة وهذه الزيادة رفعها ابن إسحاق أيضا كما تقدم وكذلك أخرجها ~~مسلم والنسائي وابن ماجة من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ ~~فاني لا آمن أن يناله العدو فصح انه مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم ~~به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء ~~أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه PageV06P093 # واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضا مطلقا وفصل أبو حنيفة ~~وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما وقال بعضهم كالمالكية واستدل ~~به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه وهو التمكن من ~~الاستهانة به ولا خلاف في تحريم ذلك وانما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ~~ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم واستدل به على منع تعلم الكافر القرآن فمنع مالك ~~مطلقا وأجاز الحنفية مطلقا وعن الشافعي قولان وفصل بعض المالكية بين القليل ~~لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجاز وبين الكثير فمنعه ويؤيده قصة هرقل حيث ~~كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات وقد سبق في باب هل يرشد ~~الكافر بشئ من هذا وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة ms04118 إليهم بمثل ذلك ~~* (تنبيه) * ادعى ابن بطال ان ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ وان ~~الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر إلى آخره قال ~~وانما احتاج إلى المتابعة لان بعض الناس زاد في الحديث مخافة أن يناله ~~العدو ولم تصح هذه الزيادة عند مالك ولا عند البخاري انتهى وما ادعاه من ~~الغلط مردود فإنه استند إلى أنه لم يتقدم شئ يشار إليه بقوله كذلك وليس كما ~~قال لأنه أشار بقوله كذلك إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملى ~~وأما ما ادعاه من سبب المتابعة فليس كما قال فان لفظ الكراهية تفرد به محمد ~~بن بشر ومتابعة ابن إسحاق له انما هي في أصل الحديث لكنه أفاد ان المراد ~~بالقرآن المصحف لا حامل القرآن (قوله باب التكبير عند الحرب) أي جوازه أو ~~مشروعيته وذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وفيه قوله صلى الله عليه و سلم ~~الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب المغازي والذي نادى بالنهي ~~عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة كما وقع عند مسلم وقوله تابعه علي عن ~~سفيان يعني علي بن المديني شيخه وسيأتي في علامات النبوة (قوله باب ما يكره ~~من رفع الصوت في التكبير) أورد فيه حديث أبي موسى كنا إذا أشرفنا على واد ~~هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء ~~الله تعالى (قوله أربعوا) بفتح الموحدة أي ارفقوا قال الطبري فيه كراهية ~~رفع الصوت بالدعاء والذكر وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين انتهى ~~وتصرف البخاري يقتضي ان ذلك خاص بالتكبير عند القتال وأما رفع الصوت في ~~غيره فقد تقدم في كتاب الصلاة حديث ابن عباس ان رفع الصوت بالذكر كان على ~~العهد النبوي إذا انصرفوا من المكتوبة وتقدم البحث فيه هناك (قوله باب ~~التسبيح إذا هبط واديا) أورد فيه حديث جابر كنا إذا أصعدنا كبرنا وإذا ~~نزلنا سبحنا ثم قال باب التكبير إذا علا ms04119 شرفا وأورد فيه حديث جابر المذكور ~~وفيه وإذا تصوبنا سبحنا أي انحدرنا والتصويب النزول والفدفد بفائين ~~مفتوحتين بينهما مهملة هي الأرض الغليظة ذات الحصى وقيل المستوية وقيل ~~المكان المرتفع الصلب وقوله PageV06P094 # حدثنا عبد الله حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة زعم أبو مسعود ان عبد الله ~~هو ابن صالح وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية ابن السكن عبد الله بن يوسف ~~وهو المعتمد وسالم المذكور في اسناده هو ابن أبي الجعد وأما سالم المذكور ~~في الذي بعده فهو ابن عبد الله بن عمر وقد تقدم الحديث من طريق أخرى عن ابن ~~عمر في أواخر الحج والغرض من حديث ابن عمر قوله فيه كلما أوفى على ثنية أو ~~فدفد كبر ثلاثا قال المهلب تكبيره صلى الله عليه وسلم عند الارتفاع استشعار ~~لكبرياء الله عز وجل وعند ما يقع عليه العين من عظيم خلقه انه أكبر من كل ~~شئ وتسبيحه في بطون الأودية مستنبط من قصة يونس فان بتسبيحه في بطن الحوت ~~نجاه الله من الظلمات فسبح النبي صلى الله عليه وسلم في بطون الأودية ~~لينجيه الله منها وقيل مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة ان ~~التسبيح هو التنزيه فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند ~~الأماكن المرتفعة ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا ~~يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ~~ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي ولم يرد ضد ذلك وإن كان قد أحاط ~~بكل شئ علما جل وعز (قوله باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة) أي إذا ~~كان سفره في غير معصية (قوله أخبرنا العوام) هو ابن حوشب بمهملة ثم معجمة ~~وزن جعفر (قوله سمعت أبا بردة) هو ابن أبي موسى الأشعري (قوله واصطحب هو ~~ويزيد بن أبي كبشة في سفر) أي مع يزيد ويزيد ابن أبي كبشة هذا شامي واسم ~~أبيه حيويل بفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الواو بعدها ms04120 تحتانية أخرى ~~ساكنة ثم لام وهو ثقة ولي خراج السند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته ~~وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع (قوله فكان يزيد يصوم في السفر) ~~في رواية هشيم عن العوام بن حوشب وكان يزيد بن أبي كبشة يصوم الدهر أخرجه ~~الإسماعيلي (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية هشيم عن ~~العوام عند أبي داود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول غير مرة ولا مرتين ~~(قوله إذا مرض العبد أو سافر) في رواية هشيم إذا كان العبد يعمل عملا صالحا ~~فشغله عن ذلك مرض (قوله كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) هو من اللف ~~والنشر المقلوب فالإقامة في مقابل السفر والصحة في مقابل المرض وهو في حق ~~من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ~~ذلك صريحا عند أبي داود من طريق العوام بن حوشب بهذا الاسناد في رواية هشيم ~~وعنده في آخره كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ووقع أيضا في حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص مرفوعا أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم ~~مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو ~~أكفته إلي أخرجه عبد الرزاق وأحمد وصححه الحاكم ولأحمد من حديث أنس رفعه ~~إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله اكتب له صالح عمله ~~الذي كان يعمله فان شفاه غسله وطهره وان قبضه غفر له ورحمه ولرواية إبراهيم ~~السكسكي عن أبي بردة متابع أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة عن ~~أبيه عن جده بلفظ ان الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في ~~وثاقه الحديث وفي حديث عائشة عند النسائي ما من امرئ تكون له صلاة من الليل ~~يغلبه عليها نوم أو وجع الا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة ~~PageV06P095 # قال ابن بطال وهذا ms04121 كله في النوافل وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر ~~والمرض والله أعلم وتعقبه ابن المنير بأنه تحجر واسعا ولا مانع من دخول ~~الفرائض في ذلك بمعنى انه إذا عجز عن الاتيان بها على الهيئة الكاملة أن ~~يكتب له أجر ما عجز عنه كصلاة المريض جالسا يكتب له أجر القائم انتهى وليس ~~اعتراضه بجيد لأنهما لم يتواردا على محل واحد واستدل به على أن المريض ~~والمسافر إذا تكلف العمل كان أفضل من عمله وهو صحيح مقيم وفي هذه الأحاديث ~~تعقب على من زعم أن الاعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والاثم خاصة ~~من غير أن تكون محصلة للفضيلة بذلك جزم النووي في شرح المهذب وبالأول جزم ~~الروياني في التلخيص ويشهد لما قال حديث أبي هريرة رفعه من توضأ فاحسن ~~وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى ~~وحضر لا ينقص ذلك من أجره شيئا أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم واسناده ~~قوي وقال السبكي الكبير في الحلبيات من كانت عادته ان يصلي جماعة فتعذر ~~فانفرد كتب له ثواب الجماعة ومن لم تكن له عادة لكن أراد الجماعة فتعذر ~~فانفرد يكتب له ثواب قصده لا ثواب الجماعة لأنه وإن كان قصده الجماعة لكنه ~~قصد مجرد ولو كان يتنزل منزلة من صلى جماعة كان دون من جمع والأولى سبقها ~~فعل ويدل للأول حديث الباب وللثاني ان أجر الفعل يضاعف وأجر القصد لا يضاعف ~~بدليل من هم بحسنة كتبت له حسنة واحدة كما سيأتي في كتاب الرقاق قال ويمكن ~~أن يقال إن الذي صلى منفردا ولو كتب له أجر صلاة الجماعة لكونه اعتادها ~~فيكتب له ثواب صلاة منفرد بالأصالة وثواب مجمع بالفضل انتهى ملخصا (قوله ~~باب السير وحده) ذكر فيه حديثين * أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده ~~وقد تقدم في باب هل يبعث الطليعة وحده وتعقبه الإسماعيلي فقال لا اعلم هذا ~~الحديث كيف يدخل في هذا الباب وقرره ابن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير ~~انتدب ms04122 أن لا يكون سار معه غيره متابعا له (قلت) لكن قد ورد من وجه آخر ما ~~يدل على أن الزبير توجه وحده وسيأتي في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن ~~الزبير ما يدل على ذلك وفيه قلت يا أبت رأيتك تختلف فقال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يأتيني بخبر بني قريظة فانطلقت الحديث (قوله قال سفيان ~~الحواري الناصر) هو موصول عن الحميدي عنه * ثانيهما حديث ابن عمر (قوله لو ~~يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) ساقه على لفظ أبي ~~نعيم وقوله ما أعلم اي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك والوحدة بفتح ~~الواو يجوز كسرها ومنعه بعضهم * (تنبيهان) * أحدهما قال المزي في الأطراف ~~قال البخاري حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به وقال بعده وأبو نعيم عن ~~عاصم ولم يقل حدثنا أبو نعيم ولا في كتاب حماد بن شاكر حدثنا أبو نعيم ~~انتهى والذي وقع لنا في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري حدثنا أبو ~~نعيم وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري فقال حدثنا أبو الوليد فساق ~~الاسناد ثم قال وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدثنا عاصم فذكره وبذلك ~~جزم أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج فقال بعد ان أخرجه من طريق عمرو بن ~~مرزوق عن عاصم بن محمد أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد فلعل لفظ ~~حدثنا في رواية أبي نعيم سقط من رواية حماد ابن شاكر وحده ثانيهما ذكر ~~الترمذي ان عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث وفيه نظر لان PageV06P096 # عمر بن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي قال ابن المنير ~~السير لمصلحة الحرب أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر ~~جواز السفر منفردا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم الا بالانفراد كارسال ~~الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة ~~بالحاجة عند الامن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة وقد ms04123 وقع في كتب ~~المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير ~~وعمرو ابن أمية وسالم بن عمير وبسسة 2 في عدة مواطن وبعضها في الصحيح وتقدم ~~في الشروط شئ من ذلك ويأتي في باب الجاسوس بعد قليل (قوله باب السرعة في ~~السير) أي في الرجوع إلى الوطن (قوله وقال أبو حميد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اني متعجل الخ) هو طرف من حديث سبق في الزكاة بطوله وتقدم الكلام ~~عليه هناك ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد في سير العنق ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج وقوله قال سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول ~~وأنا أسمع فسقط عني القائل ذلك هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بندار والدورقي وغيرهما عن يحيى بن سعيد وقال فيه سئل ~~أسامة وأنا شاهده * ثانيها حديث ابن عمر في جمعه بين الصلاتين لما بلغه وجع ~~صفية بنت أبي عبيد وهي زوجته وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة بهذا الاسناد ~~مع الكلام عليه * ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب وقد تقدم ~~شرحه في أواخر أبواب العمرة وقوله نهمته بفتح النون على المشهور أي رغبته ~~قال المهلب تعجله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله ~~وتعجله إلى المزدلفة ليعجل الوقوف بالمشعر الحرام وتعجل ابن عمر إلى زوجته ~~ليدرك من حياتها ما يمكنه ان تعهد إليه بما لا تعهد إلى غيره (قوله باب إذا ~~حمل على فرس فرآها تباع) ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك وحديث عمر نفسه وقد ~~تقدما قريبا وبيان مكان شرحهما وقوله في حديث عمر ابتاعه أو إضاعة شك من ~~الراوي ولا معنى لقوله ابتاعه لأنه لم يشتره وانما عرضه للبيع فيحتمل أن ~~يكون في الأصل باعه فهو بمعنى عرضه للبيع والله أعلم (قوله باب الجهاد بإذن ~~الأبوين) كذا أطلق وهو قول الثوري وقيده بالاسلام الجمهور ولم يقع في حديث ~~الباب ms04124 أنهما منعاه لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي (قوله سمعت أبا ~~العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه) تقدم القول في ذلك في باب صوم داود ~~من كتاب الصيام وقد خالف الأعمش شعبة فرواه ابن ماجة من طريق أبي معاوية عن ~~الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو فلعل ~~لحبيب فيه اسنادين ويؤيده ان بكر بن PageV06P097 # بكار رواه عن شعبة عن حبيب عن عبد الله بن باباه كذلك (قوله جاء رجل) ~~يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق ~~معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال ألزمها الحديث ~~ورواه البهيقي من طريق ابن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن ~~جاهمة السلمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنه في الجهاد ~~فذكره وقد اختلف في اسناده على محمد بن طلحة اختلافا كثيرا بينته في ترجمة ~~جاهمة من كتابي في الصحابة (قوله ففيهما فجاهد) أي خصصهما بجهاد النفس في ~~رضاهما ويستفاد منه جواز التعبير عن الشئ بضده إذا فهم المعنى لان صيغة ~~الامر في قوله فجاهد ظاهرها ايصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما وليس ~~ذلك مرادا قطعا وانما المراد ايصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب ~~البدن والمال ويؤخذ منه ان كل شئ يتعب النفس يسمى جهادا وفيه أن بر الوالد ~~قد يكون أفضل من الجهاد وان المستشار يشير بالنصيحة المحضة وان المكلف ~~يستفصل عن الأفضل في أعمال الطاعة ليعمل به لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه ~~ثم لم يقنع حتى استأذن فيه فدل على ما هو أفضل منه في حقه ولولا السؤال ما ~~حصل له العلم بذلك ولمسلم وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد ~~الله بن عمرو في نحو ms04125 هذه القصة قال ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ولأبي ~~داود وابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما ~~وأصرح من ذلك حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ ارجع فاستأذنهما فان أذنا لك ~~فجاهد والا فبرهما وصححه ابن حبان قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع ~~الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لان برهما فرض عين عليه والجهاد ~~فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا اذن ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق ~~أخرى عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ~~عن أفضل الأعمال قال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فان لي والدين فقال ~~آمرك بوالديك خيرا فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت ~~أعلم وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين وهل يلحق الجد ~~والجدة بالأبوين في ذلك الأصح عند الشافعية نعم والأصح أيضا أن لا يفرق بين ~~الحر والرقيق في ذلك لشمول طلب البر فلو كان الولد رقيقا فاذن له سيده لم ~~يعتبر اذن أبويه ولهما الرجوع في الاذن الا ان حضر الصف وكذا لو شرطا أن لا ~~يقاتل فحضر الصف فلا أثر للشرط واستدل به على تحريم السفر بغير اذن لان ~~الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى نعم إن كان سفره لتعلم فرض ~~عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف وفي ~~الحديث فضل بر الولدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما وسيأتي بسط ذلك ~~في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى (قوله باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق ~~الإبل) أي من الكراهة وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها (قوله عن عبد ~~الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم وعباد بن تميم هو المازني وهو ~~وشيخه والراوي عنه أنصاريون مدنيون وعبد الله وعباد تابعيان (قوله إن أبا ~~بشير الأنصاري أخبره) ليس لأبي ms04126 بشير وهو بفتح الموحدة ثم معجمة في البخاري ~~غير هذا الحديث الواحد وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه وقيل ~~اسمه قيس بن عبد الحرير بمهملات PageV06P098 # مصغر ابن عمرو ذكر ذلك ابن سعد وساق نسبه إلى مازن الأنصاري وفيه نظر ~~لأنه وقع في رواية عثمان بن عمر عن مالك عند الدارقطني نسبة أبي بشير ~~ساعديا فإن كان قيس يكنى أبا بشير أيضا فهو غير صاحب هذا الحديث وأبو بشير ~~المازني هذا عاش إلى بعد الستين وشهد الحرة وجرح بها ومات من ذلك (قوله في ~~بعض أسفاره) لم أقف على تعيينها (قوله قال عبد الله حسبت أنه قال) عبد الله ~~هو ابن أبي بكر الراوي وكأنه شك في هذه الجملة ولم أرها من طريقه الا هكذا ~~(قوله فأرسل) قال ابن عبد البر في رواية روح بن عبادة عن مالك أرسل مولاه ~~زيدا قال ابن عبد البر وهو زيد بن حارثة فيما يظهر لي (قوله في رقبة بعير ~~قلادة من وتر أو قلادة) كذا هنا بلفظ أو وهي للشك أو للتنويع ووقع في رواية ~~أبي داود عن القعنبي بلفظ ولا قلادة وهو من عطف العام على الخاص وبهذا جزم ~~المهلب ويؤيد الأول ما روى عن مالك أنه سئل عن القلادة فقال ما سمعت ~~بكراهتها الا في الوتر وقوله وتر بالمثناة في جميع الروايات قال ابن الجوزي ~~ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال وبر بالموحدة (قلت) حكى ابن التين ان ~~الداودي جزم بذلك وقال هو ما ينتزع عن الجمال يشبه الصوف قال ابن التين ~~فصحف قال ابن الجوزي وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها انهم كانوا ~~يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها اعلاما ~~بان الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا وهذا قول مالك (قلت) وقع ذلك متصلا ~~بالحديث من كلامه في الموطأ وعند مسلم وأبي داود وغيرهما قال مالك أرى ان ~~ذلك من أجل العين ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه من علق تميمة ms04127 فلا أتم الله ~~له أخرجه أبو داود أيضا والتميمة ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك ~~قال ابن عبد البر إذا اعتقد الذي قلدها أنها تر العين فقد ظن أنها ترد ~~القدر وذلك لا يجوز اعتقاده ثانيها النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند ~~شدة الركض ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وكلام أبي عبيد يرجحه ~~فإنه قال نهى عن ذلك لان الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما ~~تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير ثالثها انهم كانوا يعلقون فيها ~~الأجراس حكاه الخطابي وعليه يدل تبويب البخاري وقد روى أبو داود والنسائي ~~من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ~~وأخرجه النسائي من حديث أم سلمة أيضا والذي يظهر ان البخاري أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرقه فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ لا ~~تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير الا قطع (قلت) ولا فرق بين الإبل ~~وغيرها في ذلك الا على القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الأجراس في رقاب ~~الخيل وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه اربطوا ~~الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل فلعل ~~التقييد بها في الترجمة للغالب وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا ~~الحديث على معنى الثأر فقال معناه لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية قال القرطبي ~~وهو تأويل بعيد وقال النووي ضعيف والى نحو قول النضر جنح وكيع فقال المعنى ~~لا تركبوا الخيل في الفتن فان من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به ~~والدليل على أن المراد بالأوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالاسكان ما ~~رواه أبو داود أيضا من حديث رويفع بن ثابت رفعه من عقد لحيته أو تقلد وترا ~~فان محمدا برئ منه فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة والجرس بفتح الجيم ~~والراء ثم مهملة معروف وحكى عياض اسكان ms04128 الراء PageV06P099 # والتحقيق ان الذي بالفتح اسم الآلة وبالاسكان اسم الصوت وروى مسلم من ~~حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه الجرس مزمار الشيطان وهو دال ~~على أن الكراهية فيه لصوته لان فيها شبها بصوت الناقوس وشكله قال النووي ~~وغيره الجمهور على أن النهي للكراهة وانها كراهة تنزيه وقيل للتحريم وقيل ~~يمنع منه قبل الحاجة ويجوز إذا وقعت الحاجة وعن مالك تختص الكراهة من ~~القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين هذا كله في تعليق ~~التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه فاما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه ~~فإنه انما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره وكذلك لا نهي عما يعلق ~~لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف واختلفوا في تعليق الجرس أيضا ~~ثالثها يجوز بقدر الحاجة ومنهم من أجاز الصغير منها دون الكبير وأغرب ابن ~~حبان فزعم أن الملائكة لا تصحب الرفقة التي يكون فيها الجرس إذا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيها (قوله باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة ~~أو كان له عذر هل يؤذن له) ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك وفيه قوله أذهب ~~فاحجج مع امرأتك وقد سبق الكلام عليه في أواخر أبواب المحضر من الحج ~~ويستفاد منه ان الحج في حق مثله أفضل من الجهاد لأنه اجتمع له مع حج التطوع ~~في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته وكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد ~~الذي يحصل المقصود منه بغيره وفيه مشروعية كتابة الجيش ونظر الامام لرعيته ~~بالمصلحة (قوله باب الجاسوس) بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ~~ومشرعيته إذا كان من جهة المسلمين (قوله والتجسس التبحث) هو تفسير أبي ~~عبيدة (قوله وقول الله عز وجل لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية) مناسبة ~~الآية أما لما سيأتي في التفسير ان القصة المذكورة في حديث الباب كانت سبب ~~نزولها وأما لأن ينتزع منها حكم جاسوس الكفار فإذا اطلع عليه بعض المسلمين ~~لا يكتم ms04129 أمره بل يرفعه إلى الامام ليرى فيه رأيه وقد اختلف العلماء في جواز ~~قتل جاسوس الكفار وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابا ثم ذكر فيه حديث ~~علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي الكلام على شرحه في تفسير سورة ~~الممتحنة إن شاء الله تعالى ونذكر فيه المرأة وتسمية من عرف ممن كاتبه حاطب ~~من أهل مكة وقوله فيه روضة خاخ بمنقوطتين من فوق والظعينة بالظاء المعجمة ~~المرأة وقوله في آخره قال سفيان وأي اسناد هذا أي عجبا لجلالة رجاله وصريح ~~اتصاله (قوله باب الكسوة للأسارى) أي بما يواري عوراتهم إذ لا يجوز النظر ~~إليها (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله لما كان يوم بدر أتى PageV06P100 # بأسارى من المشركين (قوله وأتى بالعباس) أي ابن عبد المطلب (قوله يقدر ~~عليه) بضم الدال وانما كان ذلك لان العباس كان بين الطول وكذلك كان عبد ~~الله بن أبي (قوله فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه) ~~أي لعبد الله بن أبي عند دفنه وقد تقدم شرح ذلك في أواخر الجنائز وما يحتمل ~~في ذلك من الادراج وقوله في آخر الحديث قال ابن عيينة كانت له أي لعبد الله ~~بن أبي وقوله يد أي نعمة وهو محصل ما سبق من قوله في الجنائز كانوا يرون ~~الخ (قوله باب فضل من أسلم على يديه رجل) ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة ~~علي يوم خيبر والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لان يهدي الله بك رجلا ~~واحدا خير لك من حمر النعم وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح الحديث في ~~المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب الأسارى في السلاسل) ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل وقد أخرجه أبو داود من طريق ~~حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى الجنة بالسلاسل وقد تقدم ~~توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وان معناه الرضا ونحو ذلك قال ms04130 ابن ~~المنير إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة وإن ~~كان المراد المجاز عن الاكراه فليست مطابقة (قلت) المراد بكون السلاسل في ~~أعناقهم مقيد بحالة الدنيا فلا مانع من حمله على حقيقته والتقدير يدخلون ~~الجنة وكانوا قبل أن يسلموا في السلاسل وسيأتي في تفسير آل عمران من وجه ~~آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال خير الناس ~~للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام قال ابن ~~الجوزي معناه انهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الاسلام دخلوا طوعا فدخلوا ~~الجنة فكان الاكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول وكانه أطلق على ~~الاكراه التسلسل ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب ~~وقال الطيبي ويحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص ~~عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج ~~للدرجات لكن الحديث في تفسير آل عمران يدل على أنه على الحقيقة ونحوه ما ~~أخرجه من طريق أبي الطفيل رفعه رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في ~~السلاسل كرها قلت يا رسول الله من هم قال قوم من العجم يسبيهم المهاجرون ~~فيدخلونهم في الاسلام مكرهين وأما إبراهيم الحربي فمنع حمله على حقيقة ~~التقييد وقال المعنى يقادون إلى الاسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ~~وليس المراد أن ثم سلسلة وقال غيره يحتمل أن يكون المراد المسلمين ~~المأسورين عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك وعبر عن ~~الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم عقبة والله أعلم (قوله باب فضل من أسلم من ~~أهل الكتابين) ذكر فيه حديث أبي بردة وانه سمع أباه PageV06P101 # يقول ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الحديث وقد تقدم الكلام عليه في العتق قال ~~المهلب جاء النص في هؤلاء الثلاثة لينبه به على سائر من أحسن في معنيين في ~~أي فعل كان من أفعال البر وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ويأتي ~~الكلام على ms04131 ما يتعلق بمن يعتق الأمة ثم يتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قال ابن المنير مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنا بنبينا صلى الله ~~عليه وسلم لما أخذ الله عليهم من العهد والميثاق فإذا بعث فايمانه مستمر ~~فكيف يتعدد ايمانه حتى يتعدد أجره ثم أجاب بان ايمانه الال بان الموصوف ~~بكذا رسول والثاني بان محمدا هو الموصوف فظهر التغاير فثبت التعدد انتهى ~~ويحتمل أن يكون تعدد أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على ~~علم فحصل له الاجر الثاني بمجاهدته نفسه على مخالفة أنظاره (قوله باب أهل ~~الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري) أي هل يجوز ذلك أم لا ويبيتون مبني ~~للمفعول وفهم من تقييده بإصابة من ذكر قصر الخلاف عليه وجواز البيات إذا ~~عري عن ذلك قال أحمد لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدا كرهه (قوله بياتا ليلا) ~~كذا في جميع النسخ بالموحدة ثم التحتانية الخفيفة وبعد الألف مثناة وهذه ~~عادة المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير ~~اللفظ الواقع في القرآن جمعا بين المصلحتين وتبركا بالامرين ووقع عند غير ~~أبي ذر من الزيادة هنا لنبيتنه ليلا بيت ليلا وهذا جميع ما وقع في القرآن ~~من هذه المادة وهذه الأخيرة بيت يريد قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول ~~وهي في السبعة قال أبو عبيدة كل شئ قدر بليل يبيت قال الشاعر هبت لتعذلني ~~بليل أسمع * سفها تبيتك الملامة فاهجعي وأغرب ابن المنير فصحف بياتا فجعلها ~~نياما بنون وميم من النوم فصارت هكذا فيصاب الولدان والذراري نياما ليلا ثم ~~تعقبه فقال العجب من زيادته في الترجمة نياما وما هو في الحديث الا ضمنا ~~الا أن الغالب انهم إذا وقع بهم ليلا كان أكثرهم نياما لكن ما الحاجة إلى ~~التقييد بالنوم والحكم سواء نياما كانوا أو ايقاظا الا أن يقال إن قتلهم ~~نياما أدخل في الاغتيال من كونهم أيقاظا فنبه على جواز مثل ذلك انتهى وقد ~~صحف ثم ms04132 تكلف ومعنى البيات المراد في الحديث ان يغار على الكفار بالليل بحيث ~~لا يميز بين أفرادهم (قوله عن عبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة ووقع في ~~رواية الحميدي في مسنده عن سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله (قوله فسئل) ~~لم أقف على اسم السائل ثم وجدت في صحيح ابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن ~~الزهري بسنده عن الصعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد ~~المشركين أنقتلهم معهم قال نعم فظهر أن الراوي هو السائل (قوله عن أهل ~~الدار أي المنزل هكذا في البخاري وغيره ووقع في بعض النسخ من مسلم سئل عن ~~الذراري قال عياض الأول هو الصواب ووجه النووي الثاني وهو واضح (قوله هم ~~منهم) أي في الحكم تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم ~~بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء الا بوطء الذرية فإذا أصيبوا ~~لاختلاطهم بهم جاز قتلهم (قوله وسمعته يقول) كذا للأكثر ولأبي ذر فسمعته ~~بالفاء والأول أوضح وقوله لا حمى الا لله ولرسوله تقدم الكلام عليه في ~~الشرب وقوله وعن الزهري هو موصول بالاسناد الأول وكان ابن عيينة يحدث بهذا ~~الحديث مرتين مرة مجردا هكذا ومرة يذكر فيه سماعه إياه أولا من عمرو بن ~~دينار PageV06P102 # عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يذكر سماعه إياه من الزهري ~~وننبه على نكتة في المتن وهي ان في رواية عمرو بن دينار قال هم من آبائهم ~~وفي رواية الزهري قال هم منهم وقد أوضح ذلك الإسماعيلي في روايته عن جعفر ~~الفريابي عن علي بن المديني وهو شيخ البخاري فيه فذكر الحديث وقال قال علي ~~ردده سفيان في هذا المجلس مرتين وقوله في سياق هذا الباب عن الزهري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوهم ان رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا ~~بطريق الارسال وبذلك جزم بعض الشراح وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان قال كان عمرو يحدثنا ms04133 قبل أن يقدم المدينة ~~الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب قال سفيان فقدم علينا ~~الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر الحديث وزاد الإسماعيلي في طريق جعفر ~~الفريابي عن علي عن سفيان وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني ابن ~~كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى ابن أبي ~~الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان انتهى وهذا الحديث أخرجه أبو داود ~~بمعناه من وجه آخر عن الزهري وكان الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب ~~وقال مالك والأوزاعي لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل ~~الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء ~~والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة ~~في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بين في سنن أبي ~~داود فإنه قال في اخره قال سفيان قال الزهري ثم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما ~~سيأتي في حديث رياح بن الربيع الآتي فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتل ~~ذرية ولا عسيفا والعسيف بمهملتين وفاء الأجير وزنا ومعنى وخالد أول مشاهده ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين ~~وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ونهى فذكر الحديث وأخرج ~~أبو داود في المراسيل عن عكرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة ~~مقتولة بالطائف فقال ألم أنه عن قتل النساء من صاحبها فقال رجل أنا يا رسول ~~الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها فأمر بها ان توارى ويحتمل ~~في هذه التعدد والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين كما تقدمت الإشارة ~~إليه وهو قول الشافعي ms04134 والكوفيين وقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال ~~ابن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت الا ان باشرت ~~القتل وقصدت إليه قال وكذلك الصبي المراهق ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية ~~التميمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس ~~مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل فان مفهومه انها لو ~~قاتلت لقتلت واتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل ~~النساء والولدان أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ~~ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع بهم أما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز ~~أن يفادى به وحكى الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث ~~الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب وسيأتي الكلام على قتل المرأة ~~المرتدة PageV06P103 # في كتاب القصاص وفي الحديث دليل على جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص لان ~~الصحابة تمسكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك ثم نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان فحص ذلك العموم ويحتمل أن يستدل به على ~~جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ويستنبط منه الرد على من ~~يتخلى عن النساء وغيرهن من أصناف الأموال زهدا لانهم وإن كان قد يحصل منهم ~~الضرر في الدين لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر فمتى حصل اجتنبت وإلا ~~فليتناول من ذلك بقدر الحاجة (قوله باب قتل الصبيان في الحرب) أورد فيه ~~حديث ابن عمر من طريق ليث وهو ابن سعد بلفظ فأنكر ثم قال باب قتل النساء في ~~الحرب وأورد الحديث المذكور من طريق عبيد الله وهو ابن عمر بلفظ فنهى ~~وإسحاق بن إبراهيم شيخه فيه هو ابن راهويه هكا أورده في مسند بهذا السياق ~~وزاد في آخره فاقر به أبو أسامة وقال نعم وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال فيه ~~أن من قال ms04135 لشيخه حدثكم فلان فسكت جاز ذلك مع القرينة لأنه تبين من هذه ~~الطريق الأخرى أنه لم يسكت وقد تقدمت أحكامه في الباب الذي قبله ورواه ~~الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قتل النساء والصبيان وقال هما لمن غلب (قوله باب لا يعذب بعذاب الله) ~~هكذا بت الحكم في هذه المسئلة لوضوح دليلها عنده ومحله إذا لم يتعين ~~التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب (قوله عن بكير) بموحدة وكاف ~~مصغر ولأحمد عن هشام بن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ~~فأفاد نسبته وتصريحه بالتحديث (قوله عن أبي هريرة) كذا في جميع الطرق عن ~~الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد وكذلك أخرجه النسائي من ~~طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير ومضى قبل أبواب معلقا وخالفهم محمد بن ~~إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فادخل بين سليمان وأبي ~~هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي وأخرجه الدارمي وابن السكن وابن حبان في ~~صحيحه من طريق ابن إسحاق وأشار الترمذي إلى هذه الرواية ونقل عن البخاري أن ~~رواية الليث أصح وسليمان قد صح سماعه من أبي هريرة يعني وهو غير مدلس فتكون ~~رواية ابن إسحاق من المزيد في متصل الأسانيد (قوله بعثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا) زاد الترمذي عن قتيبة ~~بهذا الاسناد رجلين من قريش وفي رواية ابن إسحاق بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سرية انا فيها (قلت) وكان أمير السرية المذكورة حمزة بن عمرو ~~الأسلمي أخرجه أبو داود من طريقه باسناد صحيح لكن قال في روايته ان وجدتم ~~فلانا فأحرقوه بالنار هكذا بالافراد وكذلك رويناه في فوائد علي بن حرب عن ~~ابن عيينة عن ابن أبي نجيح مرسلا وسماه هبار بن الأسود ووقع في رواية ابن ~~إسحاق ان وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى ms04136 زينب ما سبق ~~فحرقوهما بالنار يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها ~~أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة شرط عليه ان يجهز له ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ~~ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عند ابن إسحاق ~~وغيره وقال في روايته وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين خرجت من مكة وقد أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن ابن أبي نجيح ان ~~هبار بن الأسود PageV06P104 # أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ وهي في خدرها فأسقطت ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي ~~حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم قال إني لأستحي من الله لا ينبغي لاحد ان يعذب ~~بعذاب الله الحديث فكان افراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر ~~كان تبعا له وسمي ابن السكن في روايته من طريق ابن إسحاق الرجل الآخر نافع ~~بن عبد قيس وبه جزم ابن هشام في زوائد السيرة عليه وحكى السهيلي عن مسند ~~البزار انه خالد بن عبد قيس فلعله تصحف عليه وانما هو نافع كذلك هو في ~~النسخ المعتمدة من مسند البزار وكذلك أورده ابن بشكوال من مسند البزار ~~وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك (قلت) ~~وقد أسلم هبار هذا ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه ~~الاسلام فهاجر فذكر قصة اسلامه وله حديث عند الطبراني وآخر عند ابن منده ~~وذكر البخاري في تاريخه لسليمان بن يسار عنه رواية في قصة جرت له مع عمر في ~~الحج وعاش هبار هذا إلى خلافة معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الموحدة ولم ~~أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة فلعله مات قبل أن يسلم (قوله ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج) في رواية ms04137 ابن إسحاق حتى إذا كان ~~من الغد وفي رواية عمرو بن الحارث فاتيناه نودعه حين أردنا الخروج وفي ~~رواية ابن لهيعة فلما ودعنا وفي رواية حمزة الأسلمي فوليت فناداني فرجعت ~~(قوله وان النار لا يعذب بها الا الله) هو خبر بمعنى النهي ووقع في رواية ~~ابن لهيعة وانه لا ينبغي وفي رواية ابن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب ~~بالنار الا الله وروى أبو داود من حديث ابن مسعود رفعه انه لا ينبغي أن ~~يعذب بالنار الا رب النار وفي الحديث قصة واختلف السلف في التحريق فكره ذلك ~~عمر وابن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو ~~كان قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما وسيأتي ما يتعلق بالقصاص ~~قريبا وقال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على ~~جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين ~~بالحديد المحمى وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق خالد بن ~~الوليد بالنار ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون ~~والمراكب على أهلها قاله الثوري والأوزاعي وقال ابن المنير وغيره لا حجة ~~فيما ذكر للجواز لان قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة كما تقدم وتجويز ~~الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك ~~إذا تعين طريقا للظفر بالعدو ومنهم من قيده بان لا يكون معهم نساء ولا ~~صبيان كما تقدم وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لامره ~~المتقدم سواء كان بوحي إليه أو باجتهاد منه وهو محمول على من قصد إلى ذلك ~~في شخص بعينه وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسئلة وفي التدخين وفي ~~القصاص بالنار وفي الحديث جواز الحكم بالشئ اجتهادا ثم الرجوع عنه واستحباب ~~ذكر الدليل عند الحكم لرفع الالباس والاستنابة في الحدود ونحوها وأن طول ~~الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها وفيه كراهة قتل مثل البرغوث بالنار ~~وفيه نسخ ms04138 السنة بالسنة وهو اتفاق وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل ~~بلده وتوديع أصحابه له أيضا وفيه جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل ~~التمكن من العمل به وهو اتفاق الا عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن ~~العربي وهذه المسئلة غير المسئلة المشهورة في الأصول في وجوب العمل بالناسخ ~~قبل العلم به وقد تقدم شئ من ذلك في أوائل الصلاة في الكلام على حديث ~~الاسراء PageV06P105 # وقد اتفقوا على أنهم ان تمكنوا من العلم به ثبت حكمة في حقهم اتفاقا فإن ~~لم يتمكنوا فالجمهور انه لا يثبت وقيل يثبت في الذمة كما لو كان نائما ~~ولكنه معذور (قوله عن أيوب) صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به (قوله ~~إن عليا حرق قوما) في رواية الحميدي المذكورة ان عليا أحرق المرتدين يعني ~~الزنادقة وفي رواية ابن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن ~~سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارا الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين ~~حرقهم علي فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر ~~وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم فقال عمرو بن دينار قال الشاعر لترم بي ~~المنايا حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبا ونارا ~~هناك * الموت نقدا غير دين انتهى وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على ~~عمار الذهبي في انكاره أصل التحريق ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي ~~طاهر المخلص حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب وحده ثم أورده ~~عن عمار وحده قال ابن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره وقال فأين قوله ~~أوقدت ناري ودعوت قنبرا فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته وسيأتي للمصنف في ~~استتابة المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال ~~أتى على بزنادقة فأحرقهم ولأحمد من هذا الوجه ان عليا أتى بقوم من هؤلاء ~~الزنادقة ومعهم كتب فامر بنار فأججت ثم أحرقهم وكتبهم وروى ابن ms04139 أبي شيبة من ~~طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه قال كان ناس يعبدون الأصنام في السر ~~ويأخذون العطاء فأتى بهم على فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا اقتلهم ~~فقال لا بل اصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار (قوله لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله) هذا أصرح في النهي من الذي ~~قبله وزاد أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن أيوب في آخره فبلغ ذلك ~~عليا فقال ويح ابن عباس وسيأتي الكلام على قوله من بدل دينه فاقتلوه في ~~استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى (قوله باب فاما منا بعد واما فداء) فيه ~~حديث ثمامة كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة اسلام ثمامة بن أثال ~~وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي والمقصود منها هنا قوله فيه ان ~~تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر وان كنت تريد المال فسل منه ما شئت ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم ثم من ~~عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور ان الامر في أسرى الكفرة من ~~الرجال إلى الامام يفعل ما هو الاحظ للاسلام والمسلمين وقال الزهري ومجاهد ~~وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسارى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل ~~الأسارى بل يتخير بين المن والفداء وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن ~~الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره فيرد الأسير حربيا قال ~~الطحاوي وظاهر الآية حجة للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة لكن في ~~قصة ثمامة ذكر القتل وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء ~~المشركين بالمال بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق الآية ولا حجة لهم لان ~~ذلك كان قبل حل الغنيمة فان فعله بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة انتهى وهذا ~~هو الصواب فقد حكى ابن القيم في الهدى اختلافا أي الامرين أرجح ما أشار به ~~أبو بكر من ms04140 أخذ الفداء أو ما أشار به عمر من القتل فرجحت طائفة رأى عمر ~~لظاهر الآية ولما في القصة من حديث عمر من قول النبي صلى الله عليه ~~PageV06P106 # وسلم أبكي لما عرض على أصحابك من العذاب لاخذهم الفداء ورجحت طائفة رأي ~~أبي بكر لأنه الذي استقر عليه الحال حينئذ ولموافقة رأيه الكتاب الذي سبق ~~ولموافقة حديث سبقت رحمتي غضبي ولحصول الخير العظيم بعد من دخول كثير منهم ~~في الاسلام والصحبة ومن ولد لهم من كان ومن تجدد إلى غير ذلك مما يعرف ~~بالتأمل وحملوا التهديد بالعذاب على من أختار الفداء فيحصل عرض الدنيا ~~مجردا وعفا الله عنهم ذلك وحديث عمر المشار إليه في هذه القصة أخرجه أحمد ~~مطولا وأصله في صحيح مسلم بالسند المذكور (قوله وقوله عز وجل ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني يغلب في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~الآية) كذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة وسقط للباقين وتفسير يثخن بمعنى ~~يغلب قاله أبو عبيدة وزاد ويبالغ وعن مجاهد الاثخان القتل وقيل المبالغة ~~فيه وقيل معناه حتى يتمكن في الأرض وأصل الاثخان في اللغة الشدة والقوة ~~وأشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أخذ الفداء من أسارى ~~الكفار وحجتهم منها انه تعالى أنكر اطلاق أسرى كفار بدر على مال فدل على ~~عدم جواز ذلك بعد واحتجوا بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال ~~فلا يستثنى من ذلك الا من يجوز أخذ الجزية منه وقال الضحاك بل قوله تعالى ~~فاما منا بعد وأما فداء ناسخ لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وقال أبو عبيد نسخ في شئ من هذه الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم عمل بما دلت عليه كلها في جميع أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى ~~بعضا ومن على بعض وكذا قتل بني قريظة ومن على بني المصطلق وقتل ابن خطل ~~وغيره بمكة ومن على سائرهم وسبى هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن ms04141 أثال فدل ~~كل ذلك على ترجيح قول الجمهور ان ذلك راجع إلى رأي الامام ومحصل أحوالهم ~~تخيير الامام بعد الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو ~~الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض هذا في الرجال وأما النساء والصبيان ~~فيرقون بنفس الأسر ويجوز المفاداة بالأسيرة الكافرة بأسير مسلم أو مسلمة ~~عند الكفار ولو أسلم الأسير زال القتل اتفاقا وهل يصير رقيقا أو تبقى بقية ~~الخصال قولان للعلماء (قوله باب هل للأسير ان يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ~~ينجو من الكفرة فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير بذلك إلى قصة ~~أبي بصير وقد تقدم بسطها في أواخر الشروط وهي ظاهرة فيما ترجم له وهي من ~~مسائل الخلاف أيضا ولهذا لم يبت الحكم فيها قال الجمهور ان ائتمنوه يف لهم ~~بالعهد حتى قال مالك لا يجوز أن يهرب منهم وخالفه أشهب فقال لو خرج به ~~الكافر ليفادي به فله أن يقتله وقال أبو حنيفة والطبري اعطاؤه العهد على ~~ذلك باطل ويجوز له أن لا يفي لهم به وقال الشافعية يجوز أن يهرب من أيديهم ~~ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم قالوا وان لم يكن بينهم عهد جاز له ان يتخلص ~~منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك وليس في قصة ~~أبي بصير تصريح بأنه كان بينه وبين من تسلمه ليرده إلى المشركين عهد ولهذا ~~تعرض للقتل فقتل أحد الرجلين وانفلت الآخر ولم ينكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما تقدم مستوفى (قوله باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق) أي ~~جزاء بفعله هذه الترجمة يليق ان تذكر قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف ~~النقلة ويؤيد ذلك انهما سقطا جميعا للنسفي وثبت عنده ترجمة إذا حرق المشرك ~~تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا ~~يعذب بعذاب الله بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص وقد PageV06P107 # تقدمت الإشارة إلى ذلك وقد أورد ms04142 المصنف في الباب حديث أنس في قصة ~~العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء لكنه أشار إلى ما ورد ~~في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس قال انما سمل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لانهم سملوا أعين الرعاء قال ابن بطال ~~ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق الأولى لأنه إذا جاز ~~سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه ان فعلوه ~~أولى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل وهو ~~في أواخر أبواب الوضوء قبيل كتاب الغسل وقوله حدثنا معلى بضم الميم وهو ابن ~~أسد وثبت كذلك في رواية الأصيلي وآخرين وقوله فيه ابغنا رسلا أي أعنا على ~~طلبه والرسل بكسر الراء الدر من اللبن والذود بفتح المعجمة وسكون الواو ~~بعدها مهملة الثلاث من الإبل إلى العشرة والصريخ صوت المستغيث وترجل بالجيم ~~أي ارتفع (قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب قبله والمناسبة ~~بينهما ان لا يتجاوز بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك فإنه أورد فيه ~~حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه ان ~~الله أوحى إليه فهلا نملة واحدة فان فيه إشارة إلى أنه لو حرق التي قرصته ~~وحدها لما عوتب ولا يخفى ان صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا ~~هل هو شرع لنا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في بدء الخلق إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب حرق الدور والنخيل) أي التي للمشركين كذا وقع في جميع ~~النسخ حرق وضبطوه بفتح أوله واسكان الراء وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر ~~حرق وانما يقال تحريق واحراق لأنه رباعي فلعله كان حرق بتشديد الراء بلفظ ~~الفعل الماضي وهو المطابق للفظ الحديث والفاعل محذوف تقديره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفعله أو باذنه وقد ترجم في التي قبلها باب إذا حرق وعلى هذا ms04143 ~~فقوله الدور منصوب بالمفعولية والنخيل كذلك نسقا عليه ثم ذكر فيه حديثين ~~ظاهرين فيما ترجم له * أحدهما عن جرير في قصة ذي الخلصة بفتح المعجمة ~~واللام والمهملة وحكى تسكين اللام وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وقوله فيه ~~كعبة اليمانية أي كعبة الجهة اليمانية على رأي البصريين * ثانيهما حديث ابن ~~عمر حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير أورده مختصرا هكذا ~~وسيأتي بتمامه في المغازي مع شرحه إن شاء الله تعالى وقد ذهب الجمهور إلى ~~جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور ~~واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه ان لا يفعلوا شيئا من ذلك وأجاب الطبري بان ~~النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما ~~وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء ~~والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق وقال غيره انما ~~نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد ابقاءها على ~~المسلمين والله PageV06P108 # أعلم (قوله باب قتل المشرك النائم) ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي من ~~حديث البراء بن عازب أورده من وجهين مطولا ومختصرا وسيأتي شرحها في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى وهي ظاهرة فيما ترجم له لان الصحابي طلب قتل أبي ~~رافع وهو نائم وانما ناداه ليتحقق انه هو لئلا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ~~ذاك في قتله وبعد ان أجابه كان في حكم النائم لأنه حينئذ استمر على خيال ~~نومه بدليل انه بعد ان ضربه لم يفر من مكانه ولا تحول من مضجعه حتى عاد ~~إليه فقتله وفيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غرتهم وجواز اغتيال ذوي ~~الأذية البالغة منهم وكان أبو رافع يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويؤلب عليه الناس ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إن كان قد بلغته ~~الدعوة قبل ذلك وأما قتله إذا كان نائما فمحله ان ms04144 يعلم أنه مستمر على كفره ~~وانه قد يئس من فلاحه وطريق العلم بذلك اما بالوحي واما بالقرائن الدالة ~~على ذلك (قوله باب لا تمنوا لقاء العدو) ذكر فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~في ذلك وقد تقدم مقطعا في أبواب منها الجنة تحت البارقة واقتصر على قوله ~~واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ومنها الصبر عند القتال واقتصر على قوله ~~وإذا لقيتموهم فاصبروا ومنه الدعاء على المشركين بالهزيمة واقتصر على الفصل ~~المتعلق بالحديث منه وقد تقدم الكلام فيه على شئ في اسناده في أول ترجمة ~~وأورده بتمامه في القتال بعد الزوال وتقدم الكلام فيما يتعلق بذلك فيه ~~(قوله لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) قال ~~ابن بطال حكمة النهي ان المرء لا يعلم ما يؤل إليه الامر وهو نظير سؤال ~~الله العافية من الفتن وقد قال الصديق لان أعافى فاشكر أحب إلي من أن ابتلى ~~فاصبر وقال غيره انما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب ~~والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك يباين ~~الاحتياط والاخذ بالحزم وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو ~~حصول الضرر والا فالقتال فضيلة وطاعة ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله وسلوا ~~الله العافية وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلا لا تمنوا ~~لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى ان تبتلوا بهم وقال ابن دقيق العيد لما كان ~~لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور ~~المحققة لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي فيكره التمني لذلك ولما فيه ~~لو وقع من احتمال ان يخالف الانسان ما وعد من نفسه ثم أمر بالصبر عند وقول ~~الحقيقة انتهى واستدل بهذا الحديث على منع طلب المبارزة وهو رأي الحسن ~~البصري وكان علي يقول لا تدع إلى المبارزة فإذا PageV06P109 # دعيت فأجب تنصر لان الداعي باغ وقد تقدم قول على في ذلك (قوله ثم قال ~~اللهم ms04145 منزل الكتاب إلى آخره) أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم ~~فبالكتاب إلى قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وبمجرى السحاب إلى ~~القدرة الظاهرة في تسخير السحاب حيث يحرك الريح بمشيئة الله تعالى وحيث ~~يستمر في مكانه مع هبوب الريح وحيث تمطر تارة وأخرى لا تمطر فأشار بحركته ~~إلى اعانة المجاهدين في حركتهم في القتال وبوقوفه إلى امساك أيدي الكفار ~~عنهم وبانزال المطر إلى غنيمة ما معهم حيث يتفق قتلهم وبعدمه إلى هزيمتهم ~~حيث لا يحصل الظفر بشئ منهم وكلها أحوال صالحة للمسلمين وأشار بهازم ~~الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة والى تجريد التوكل واعتقاد ان الله هو ~~المنفرد بالفعل وفيه التنبيه على عظم هذه النعم الثلاث فان بانزال الكتاب ~~حصلت النعمة الأخروية وهي الاسلام وباجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي ~~الرزق وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين وكانه قال اللهم كما أنعمت بعظيم ~~النعمتين الأخروية والدنيوية وحفظتهما فابقهما وروى الإسماعيلي في هذا ~~الحديث من وجه آخر انه صلى الله عليه وسلم دعا أيضا فقال اللهم أنت ربنا ~~وربهم ونحن عبيدك وهم عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم ~~ولسعيد بن منصور من طريق أبي عبد الرحمن 2 الحبلي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا نحوه لكن بصيغة الامر عطفا على قوله وسلوا الله العافية فان ~~بليتم بهم فقولوا اللهم فذكره وزاد وغضوا أبصاركم واحملوا عليهم على بركة ~~الله (قوله وقال موسى بن عقبة الخ) هو معطوف على الاسناد الماضي وكأنه يشير ~~إلى أنه عنده بالاسناد الواحد على وجهين مطولا ومختصرا وهذا ما في رواية ~~أبي ذر واقتصر غيره لهذا المتن المختصر على الاسناد المذكور ولم يسوقوه ~~مطولا والله أعلم (قوله وقال أبو عامر) هو العقدي وقال الكرماني لعله عبد ~~الله بن براد الأشعري كذا قال ولم يصب فإنه ما لا بن براد رواية عن المغيرة ~~وقد وصله مسلم والنسائي والإسماعيلي وغيرهم من طرق عن أبي عامر العقدي عن ~~مغيرة به وفي الحديث استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار ووصية المقاتلين ~~بما ms04146 فيه صلاح أمرهم وتعليمهم بما يحتاجون إليه وسؤال الله تعالى بصفاته ~~الحسنى وبنعمه السالفة ومراعاة نشاط النفوس لفعل الطاعة والحث على سلوك ~~الأدب وغير ذلك (قوله باب الحرب خدعة) أورده من طريق همام بن منبه عن أبي ~~هريرة مطولا ومختصرا ومن حديث جابر مختصرا وفي أول المطول ذكر كسرى وقيصر ~~وسيأتي الكلام على هذا في علامات النبوة وقوله خدعة بفتح المعجمة وبضمها مع ~~سكون المهملة فيهما وبضم أوله وفتح ثانيه قال النووي اتفقوا على أن الأولى ~~الأفصح حتى قال ثعلب بلغنا انها لغة النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جزم ~~أبو ذر الهروي والقزاز والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي قال أبو بكر بن ~~طلحة أراد ثعلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا ~~لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين قال ويعطى معناها أيضا ~~الامر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة والا فقاتل قال فكانت مع اختصارها ~~كثيرة المعنى ومعنى خدعة بالاسكان انها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم ~~المصدر أو أنها وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال ~~الخطابي معناه انها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته وقيل ~~الحكمة في الاتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فان الخداع PageV06P110 # إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة وإن كان من الكفار ~~فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ ~~عنهم من المفسدة ولو قل وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة وحكى ~~المنذري لغة رابعة بالفتح فيهما قال وهو جمع خادع أي ان أهلها بهذه الصفة ~~وكأنه قال أهل الحرب خدعة (قلت) وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة ~~كسر أوله مع الاسكان قرأت ذلك بخط مغلطاي وأصل الخدع اظهار أمر واضمار ~~خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار وان من ~~لم يتيقظ لذلك لم يأمن ان ينعكس الامر عليه قال النووي واتفقوا ms04147 على جواز ~~خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن الا ان يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز ~~قال ابن العربي الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك وفي الحديث ~~الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ولهذا ~~وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث وهو كقوله الحج عرفة قال ابن ~~المنير معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها انما ~~هي المخادعة لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير ~~خطر * (تكميل) * ذكر الواقدي ان أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرب ~~خدعة في غزوة الخندق (قوله باب الكذب في الحرب) ذكر فيه حديث جابر في قصة ~~قتل كعب بن الأشرف وسيأتي مطولا مع شرحه في كتاب المغازي قال ابن المنير ~~الترجمة غير مطابقة لان الذي وقع منهم في قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون ~~تعريضا لان قولهم عنانا أي كلفنا بالأوامر والنواهي وقولهم سألنا الصدقة أي ~~طلبها منا ليضعها مواضعها وقولهم فنكره ان ندعه إلى آخره معناه نكره فراقه ~~ولا شك انهم كانوا يحبون الكون معه أبد انتهى والذي يظهر انه لم يقع منهم ~~فيما قالوه بشئ من الكذب أصلا وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق لكن ترجم ~~بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه وسلم أولا ائذن لي أن أقول ~~قال قل فإنه يدخل فيه الاذن في الكذب تصريحا وتلويحا وهذه الزيادة وان لم ~~تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في الباب الذي بعده على أنه لو ~~لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث لان معناها حينئذ باب الكذب في ~~الحرب هل يسوغ مطلقا أو يجوز منه الايماء دون التصريح وقد جاء من ذلك صريحا ~~ما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا لا يحل الكذب الا في ثلاث ~~تحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب وفي الاصلاح بين الناس وقد تقدم ~~في كتاب الصلح ms04148 ما في حديث أم كلثوم بنت عقبة لهذا المعنى من ذلك ونقل ~~الخلاف في جواز الكذب مطلقا أو تقييده بالتلويح قال النووي الظاهر إباحة ~~حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى وقال ابن العربي الكذب في ~~الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل ~~فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى ويقويه ما أخرجه ~~أحمد وابن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي ~~وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء ~~لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة واذن له النبي صلى الله عليه وسلم ~~واخباره لأهل مكة ان أهل خيبر هزموا المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه ~~ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائي من طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة عبد ~~الله بن أبي سرح وقول PageV06P111 # الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا ~~بعينك قال ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين لان طريق الجمع بينهما ان ~~المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة وأما حال المبايعة ~~فليست بحال حرب كذا قال وفيه نظر لان قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في ~~حال حرب والجواب المستقيم أن تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وإن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما ~~تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها فان المراد انه كان يريد أمرا ~~فلا يظهره كان يريد أن يغزو جهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز ~~للسفر فيظن من يراه ويسمعه أنه يريد جهة الغرب واما ان يصرح بإرادته الغرب ~~وانما مراده الشرق فلا والله أعلم وقال ابن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى ~~هذا الحديث فقال الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض لا التصريح ~~بالتأمين مثلا قال وقال المهلب موضع ms04149 الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد ~~بن مسلمة قد عنانا فإنه سألنا الصدقة لان هذا الكلام يحتمل أن يفهم ان ~~اتباعهم له انما هو للدنيا فيكون كذبا محضا ويحتمل أن يريد انه أتعبنا بما ~~يقع لنا من محاربة العرب فهو من معاريض الكلام وليس فيه شئ من الكذب ~~الحقيقي الذي هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو عليه ثم قال ولا يجوز الكذب ~~الحقيقي في شئ من الدين أصلا قال ومحال ان يأمر بالكذب من يقول من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار انتهى وقد تقدم جواب ذلك بما يغني عن اعادته ~~(قوله باب الفتك باهل الحرب) أي جواز قتل الحربي سرا وبين هذه الترجمة وبين ~~الترجمة الماضية وهي قتل المشرك النائم عموم وخصوص وجهي وذكر هنا طرفا من ~~حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وقد تقدم التنبيه عليه في الباب الذي ~~قبله وانما فتكوا به لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهجاه ولم يقع لاحد ممن توجه إليه تامين له بالتصريح وانما أوهموه ذلك ~~وآنسوه حتى تمكنوا من قتله (قوله باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من ~~يخشى معرته) بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي شره وفساده (قوله وقال ~~الليث إلى آخره) وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح كلاهما عن ~~الليث وقد علق المصنف طرفا منه في أواخر الجنائز كما مضى وسيأتي شرحه قريبا ~~بعد ستة عشر بابا (قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق) ~~الرجز بفتح الراء والجيم والزاي من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة العرب ~~باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم وفيه جواز تمثل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشعر غيره وسيأتي بسط ذلك في أوائل المغازي إن شاء الله ~~تعالى وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره (قوله فيه سهل ~~وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يزيد عن سلمة) أما حديث سهل ms04150 وهو ابن ~~سعد فوصله في غزوة الخندق وفيه اللهم لا عيش الا عيش الآخرة وسيأتي وأما ~~حديث أنس فقد تقدم موصولا في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد وفيه مثل ذلك ~~أيضا بزيادة وأما حديث يزيد وهو ابن أبي عبيد عن سلمة وهو ابن الأكوع ~~فسيأتي في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا وقصة PageV06P112 # عامر بن الأكوع وسيأتي أيضا بعد أربعة أبواب ارتجاز سلمة أيضا بقوله ~~واليوم يوم الرضع وقوله هنا في حديث البراء ان العدا قد بغوا علينا يأتي ~~الكلام عليه في كتاب التمني عقب كتاب الأحكام وكأن المصنف أشار في الترجمة ~~بقوله ورفع الصوت في حفر الخندق إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة ~~بحالة القتال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق قيس بن عباد قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال (قوله باب من لا ~~يثبت على الخيل) أي ينبغي لأهل الخير ان يدعوا له بالثبات وفيه إشارة إلى ~~فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها ذكر فيه حديث جرير ما حجبني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منذ أسلمت وسيأتي الكلام عليه في المناقب وقوله الا تبسم في ~~وجهه فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ووقع في رواية السرخسي والكشميهني ~~على الأصل بلفظ في وجهي وقوله ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل وهو ~~موضع الترجمة وقد تقدم في باب حرق الدور والنخيل ويأتي شرحه في المغازي إن ~~شاء الله تعالى وقوله هاديا مهديا زعم ابن بطال ان فيه تقديما وتأخيرا قال ~~لأنه لا يكون هاديا لغيره الا بعد ان يهتدي هو فيكون مهديا انتهى وليست هنا ~~صيغة ترتيب (قوله باب دواء الجرحى باحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم ~~عن وجهه وحمل الماء في الترس) اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام وحديث الباب ~~ظاهر فيها وقد أفرد الثاني منها في كتاب الطهارة وأورد فيه هذا الحديث ~~بعينه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى ms04151 (قوله باب ما يكره ~~من التنازع والاختلاف في الحرب) أي من المقاتلة في أحوال الحرب (قوله ~~وعقوبة من عصى امامه) أي بالهزيمة وحرمان الغنيمة (قوله وقال الله عز وجل ~~ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم يعني الحرب) كذا لأبي ذر وقوله يعني الحرب ~~للكشميهني PageV06P113 # وحده ووقع في رواية الأصيلي في هذا الموضع قال قتادة الريح الحرب وهذا قد ~~وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة بهذا نحوه وهو تفسير مجازي ~~فالمراد بالريح القوة في الحرب والفشل بفتح الفاء والمعجمة الجبن يقال فشل ~~إذا هاب أن يقدم جبنا وذكر في الباب حديثين * أحدهما حديث أبي موسى وفيه ~~ولا تختلفا وسيأتي شرحه في مكانه من أواخر المغازي * ثانيهما حديث البراء ~~في قصة غزاة أحد والغرض منه ان الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تبرحوا من مكانكم وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في الكلام ~~على غزوة أحد إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا فزعوا بالليل) أي ينبغي ~~لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك ذكر فيه حديث أنس في ~~فرس أبي طلحة وقد تقدم شرحه في أواخر الهبة وتقدم في كتاب الجهاد مرارا ~~(قوله باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس) ذكر ~~فيه حديث سلمة بن الأكوع في قصة غطفان وفزارة وسيأتي شرحه في غزوة ذي قرد ~~من كتاب المغازي وقوله يا صباحاه هو منادى مستغاث والألف للاستغاثة والهاء ~~للسكت وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح وقال ابن المنير الهاء ~~للندبة وربما سقطت في الوصل وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون وكانت ~~عادتهم يغيرون في وقت الصباح فكأنه قال تأهبوا لما دهمكم صباحا وقوله الرضع ~~بتشديد المعجمة بصيغة الجمع والمراد بهم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام ~~وقوله فأسجح بهمزة قطع أي أحسن أو ارفق وقوله يقرون بضم أوله والتخفيف من ~~القرى والراء مفتوحة ومضمومة وقيل معنى الضم يجمعون الماء واللبن وقيل ~~يغزون بغين معجمة ms04152 وزاي وهو تصحيف قال ابن المنير موضع هذه الترجمة أن هذه ~~الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها لأنها استغاثة على الكفار (قوله ~~باب من قال خذها وأنا ابن فلان) هي كلمة تقال عند التمدح قال ابن المنير ~~موقعها من الاحكام انها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك ~~(قلت) وهو قريب من جواز الاختيال بالخاء المعجمة في الحرب دون غيرها (قوله ~~وقال سلمة خذها وأنا ابن الأكوع) هذا طرف من حديثه المذكور في الباب الذي ~~قبله لكنه بمعناه وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع ~~وقال فيه فخرجت في آثار القوم وألحق رجلا منهم فأصكه سهما في رجله حتى خلص ~~نصل السهم من كتفه قال قلت خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع الحديث ~~ثم ذكر المصنف حديث البراء بن عازب في ثبات النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~حنين وقوله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وسيأتي شرحه في غزوة حنين ~~ان شاء PageV06P114 # الله تعالى (قوله باب إذا نزل العدو على حكم رجل) أي فأجازه الامام نفذ ~~ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ وسيأتي شرحه ~~في غزوة بني قريظة إن شاء الله تعالى قال ابن المنير يستفاد من الحديث لزوم ~~حكم المحكم برضا الخصمين (قوله باب قتل الأسير وقتل الصبر) في رواية ~~الكشميهني قتل الأسير صبرا وهي أخصر أورد فيه حديث أنس في قتل ابن خطل وقد ~~تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم أن الامام يتخير متبعا ما هو الاحظ ~~للاسلام والمسلمين بين قتل الأسير أو المن عليه بفداء أو بغير فداء أو ~~استرقاقه (قوله باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر) أي هل يسلم نفسه للأسر ~~أم لا (ومن صلى ركعتين عند القتل) ذكر فيه حديث أبي هريرة في بعث عاصم بن ~~ثابت ومن معه مع بني لحيان وقصة قتل خبيب بن عدي وسيأتي شرحها مستوفى في ~~المغازي وفيها ما ترجم ms04153 له من الأمور الثلاثة وقوله فيه فأخبرني عبيد الله ~~بن عياض القائل فأخبرني هو ابن شهاب كما PageV06P115 # سيأتي ايضاحه هناك (قوله باب فكاك الأسير) أي من أيدي العدو بمال أو ~~بغيره والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها التخليص وأورد فيه حديثين * أحدهما ~~حديث أبي موسى فكوا العاني أي الأسير كذا وقع في تفسير العاني في الحديث ~~وهو بالمهملة والنون وزن القاضي والتفسير من قبل جرير أو قتيبة وإلا فقد ~~أخرج المصنف في الطب من طريق أبي عوانة عن منصور فلم يذكره وأخرجه في ~~الأطعمة من طريق الثوري عن منصور وقال في آخره قال سفيان العاني الأسير قال ~~ابن بطال فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال الجمهور وقال إسحاق بن ~~راهويه من بيت المال وروى عن مالك أيضا وقال أحمد يفادى بالرؤس وأما بالمال ~~فلا أعرفه ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على ~~المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال * ثانيهما حديث أبي ~~جحيفة قلت لعلي هل عندكم شئ من الوحي الحديث وقد مضى شرحه في كتاب العلم ~~وسيأتي الكلام على بقية ما فيه في الديات إن شاء الله تعالى (قوله باب فداء ~~المشركين) أي بمال يؤخذ منهم تقدم في الباب الذي قبله القول في شئ من ذلك ~~وأورد فيه ثلاثة أحاديث * أولها حديث أنس في استئذان الأنصار أن يتركوا ~~للعباس فداءه وقد تقدم ايراده في كتاب العتق * ثانيهما حديثه قال أتى بمال ~~من البحرين فقال العباس أعطني فاني فاديت نفسي وعقيلا وأورده معلقا مختصرا ~~وقد تقدم بأتم منه في المساجد وبيان من وصله وقوله فاديت نفسي وعقيلا يريد ~~ابن أبي طالب ويقال انه أسر معهما أيضا الحارث ابن نوفل بن الحرث بن عبد ~~المطلب وان العباس افتداه أيضا وقد ذكر ابن إسحاق كيفية ذلك واستدل به ابن ~~بطال على جواز اعطاء بعض الأصناف من الزكاة ولا دلالة فيه لان المال لم يكن ~~من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من أهل الزكاة فان قيل انما ms04154 ~~أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني فقد تعقب ولكن الحق ان المال ~~المذكور كان من الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح وسيأتي بيان ذلك في ~~كتاب الجزية * ثالثها حديث جبير بن مطعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في المغرب بالطور ذكره لقوله فيه وكان جاء في أسارى بدر اي في طلب ~~فداء أسارى بدر وقد تقدم شرح المتن في القراءة في الصلاة ويأتي الكلام على ~~ما تضمنته هذه الأحاديث الثلاثة في غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب الحربي إذا دخل دار الاسلام بغير أمان) هل يجوز قتله وهي ~~من مسائل الخلاف قال مالك يتخير فيه الامام وحكمه حكم أهل الحرب وقال ~~الأوزاعي والشافعي ان ادعى انه رسول قبل منه وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ~~ذلك منه وهو فئ للمسلمين (قوله أبو العميس) بالمهملتين مصغر (قوله عن اياس) ~~بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وفي رواية الطحاوي من طريق أخرى عن أبي نعيم ~~عن أبي العميس حدثنا اياس (قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من ~~المشركين لم أقف على اسمه ووقع في رواية عكرمة بن عمار عن اياس عند مسلم أن ~~ذلك كان في غزوة هوازن وسمي الجاسوس عينا لان جل عمله بعينه أو لشدة ~~اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا (قوله فجلس عند ~~PageV06P116 # أصحابه يتحدث ثم انفتل) في رواية النسائي من طريق جعفر بن عون عن أبي ~~العميس فلما طعم انسل وفي رواية عكرمة عند مسلم فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى ~~مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد (قوله اطلبوه ~~واقتلوه) زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس ~~أدركوه فإنه عين زاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه فسبقتهم ~~إليه فقتلته (قوله فقتلته فنفله سلبه) كذا فيه وفيه التفات من ضمير المتكلم ~~إلى الغيبة وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني وهي رواية ms04155 أبي داود وزاد هو ~~ومسلم من طريق عكرمة بن عمار المذكور فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء ~~فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي ~~فاضرب رأسه فبدر فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال من قتل الرجل قالوا ابن الأكوع قال له سلبه أجمع وترجم ~~عليه النسائي قتل عيون المشركين وقد ظهر من رواية عكرمة الباعث على قتله ~~وانه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في ~~قتله مصلحة للمسلمين قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق ~~وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية ~~خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا وفيه حجة لمن قال إن السلب ~~كله للقاتل وأجاب من قال لا يستحق ذلك الا بقول الامام انه ليس في الحديث ~~ما يدل على أحد الامرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن ربيعة عن أبي العميس بلفظ قام رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه عين للمشركين فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني سلبه ~~فهذا يؤيد الاحتمال الثاني بل قال القرطبي لو قال القاتل يستحق السلب بمجرد ~~القتل لم يكن لقول النبي صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع مزيد فائدة وتعقب ~~باحتمال أن يكون هذا الحكم انما ثبت من حينئذ وقد استدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب لان قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ عام في كال ~~غنيمة فبين صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل سواء ~~قيدنا ذلك بقول الامام أم لا وأما قول مالك لم يبلغني ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك الا يوم حنين فان أراد ان ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين ~~فهو مردود لكن على غير مالك ممن منعه فان مالكا انما نفى البلاغ وقد ثبت في ~~سنن أبي ms04156 داود عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق ~~وقال القرطبي فيه ان للامام ان ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن ~~يراه منهم وهذا يتوقف على أنه لم يكن هناك غنيمة الا ذلك السلب (قلت) وما ~~أبداه احتمالا هو الواقع فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار ان ذلك كان في ~~غزوة هوازن وقد اشتهر ما وقع فيها بعد ذلك من الغنائم قال ابن المنير ترجم ~~بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم ~~وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من ~~الدليل وأجيب بان الجاسوس المذكور أوهم انه ممن له أمان فلما قضى حاجته من ~~التجسيس انطلق مسرعا ففطن له فظهر انه حربي دخل بغير أمان وقد تقدم بيان ~~الاختلاف فيه (قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون أي ولو نقضوا العهد ~~أورد فيه طرفا من قصة قتل عمر بن الخطاب وهو قوله وأوصيه بذمة PageV06P117 # الله وذمة رسوله الحديث وسيأتي مبسوطا في المناقب وقد تعقبه ابن التين ~~بأنه ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق وأجاب ابن ~~المنير بأنه أخذ من قوله وأوصيه بذمة الله فان مقتضى الوصية بالاشفاق ان لا ~~يدخلوا في الاسترقاق والذي قال إنهم يسترقون إذا نقضوا العهد ابن القاسم ~~وخالفه أشهب والجمهور ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي ~~وأغرب ابن قدامة فحكى الاجماع وكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم وكأن ~~البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به (قوله باب جوائز الوفد (باب هل يستشفع إلى ~~أهل الذمة ومعاملتهم) كذا في جميع النسخ من طريق الفربري الا ان في رواية ~~أبي علي بن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة جوائز الوفد عن الترجمة هل يستشفع ~~وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الاشكال فان حديث ابن عباس مطابق لترجمة ~~جوائز ms04157 الوفد لقوله فيه وأجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكأنه ترجم بها ~~وأخلى بياضا ليورد فيها حديثا يناسبها فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة ~~جوائز الوفد أصلا واقتصر على ترجمة هل يستشفع وأورد فيها حديث ابن عباس ~~المذكور وعكسه رواية محمد بن حمزة عن الفربري وفي مناسبته لها غموض ولعله ~~من جهة ان الاخراج يقتضي رفع الاستشفاع والحض على اجازة الوفد يقتضي حسن ~~المعاملة أو لعل إلى في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الامام ~~وهل يعاملون ودلالة أخرجوهم من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد لذلك ظاهرة والله ~~أعلم وسيأتي شرح حديث ابن عباس المذكور في الوفاة من آخر المغازي وقوله ~~حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية ~~النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة الا هذه وروايته ~~فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وحكى الجياني عن رواية ابن السكن عن الفربري ~~في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي في أواخر ~~المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن ابن عيينة دون قبيصة والحديث حديث ابن ~~عيينة لا الثوري (قوله وقال يعقوب بن محمد) أي ابن عيسى الزهري وأثره هذا ~~وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن أحمد بن المعدل عن يعقوب ~~وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس ~~مثله وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك عن ابن شهاب قال ~~جزيرة العرب المدينة قال الزبير قال غيره جزيرة العرب ما بين العذيب إلى ~~حضرموت قال الزبير وهذا أشبه وحضرموت آخر اليمن وقال الخليل بن أحمد سميت ~~جزيرة العرب لان بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها وهي أرض ~~العرب ومعدنها وقال الأصمعي هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف ~~الشام وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها ~~من الساحل إلى أطراف ms04158 الشام عرضا (قوله قال يعقوب والعرج أول تهامة) العرج ~~بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع بين مكة والمدينة وهو غير العرج ~~بفتح الراء الذي من الطائف وقال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين ~~إلى ريف العراق طولا ومن جده وما والاها إلى أطراف الشام عرضا وسميت جزيرة ~~العرب لإحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة ~~وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الاسلام وبها أوطانهم ومنازلهم ~~لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو PageV06P118 # مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم ~~جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة ~~جزيرة العرب هذا مذهب الجمهور وعن الحنفية يجوز مطلقا الا المسجد وعن مالك ~~يجوز دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا الا بإذن ~~الامام لمصلحة المسلمين خاصة (قوله باب التجمل للوفد) ذكر فيه حديث ابن عمر ~~في حلة عطارد وسيأتي شرحه في اللباس قال ابن المنير موضع الترجمة انه ما ~~أنكر عليه طلبه للتجمل للوفود ولما ذكر وانما أنكر التجمل بهذا الصنف ~~المنهي عنه (قوله باب كيف يعرض الاسلام على الصبي) ذكر فيه حديث ابن عمر في ~~قصة ابن صياد وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في باب هل يعرض الاسلام على الصبي ~~في كتاب الجنائز ووجه مشروعية عرض الاسلام على الصبي في حديث الباب من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول الله وكان إذ ذاك لم يحتلم ~~فإنه يدل على المدعى ويدل على صحة اسلام الصبي وانه لو أقر لقبل لأنه فائدة ~~العرض (قوله أن عمر انطلق الخ) هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف تامة ~~في الجنائز من طريق يونس وهنا من طريق معمر وفي الأدب من طريق شعيب واقتصر ~~في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر واقتصر ~~في الفتن على الثالثة وقد مضى شرح أكثر ms04159 مفرداته في الجنائز وقوله قبل ابن ~~صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته وقوله وقد قارب ابن صياد يومئذ ~~يحتلم في رواية يونس وشعيب وقد قارب ابن صياد الحلم ولم يقع ذلك في رواية ~~الإسماعيلي فاعترض به فقال لا يلزم من كونه غلاما أن يكون لم يحتلم (قوله ~~اشهد أنك رسول الأميين) فيه اشعار بان اليهود الذين كان ابن صياد منهم ~~كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يدعون انها مخصوصة ~~بالعرب وفساد حجتهم واضح جدا لانهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال ان ~~يكذب على الله فإذا ادعى انه رسوله إلى العرب والى غيرها تعين صدقه فوجب ~~تصديقه (قوله فقال ابن صياد أتشهد اني رسول الله) في حديث أبي سعيد عند ~~الترمذي فقال أتشهد أنت اني رسول الله (قوله قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم آمنت بالله ورسله) وللمستملي ورسوله بالافراد وفي حديث أبي سعيد آمنت ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال الزين بن المنير انما عرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام علي ابن صياد بناء على أنه ليس الدجال ~~المحذر منه (قلت) ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر ان أمره كان محتملا فأراد ~~اختباره بذلك فان أجاب غلب ترجيح انه ليس هو وان لم يجب تمادى الاحتمال أو ~~أراد باستنطاقه اظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة ولما كان ذلك هو المراد ~~اجابه بجواب منصف فقال آمنت بالله ورسله وقال القرطبي كان ابن صياد على ~~طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه ~~وحي فأراد النبي صلى الله عليه وسلم سلوك طريقة يختبر حاله بها اي فهو ~~السبب في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقد روى أحمد من حديث جابر ~~قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه والاخرى طالعة ناتئة فأشفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون هو الدجال وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا ~~يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ms04160 ثم يولد PageV06P119 # لهما غلام أضر شئ وأقله منفعة قال ونعتهما فقال أما أبوه فطويل ضرب اللحم ~~كأن أنفه منقار وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين ~~والمعنى انها ضخمة طويلة اليدين قال فسمعنا بمولود بتلك الصفة فذهبت أنا ~~والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه يعني ابن صياد فإذا هما بتلك الصفة ~~ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه ~~فقال سلها كم حملت به فقالت حملت به اثني عشر شهرا فلما وقع صاح صياح الصبي ~~ابن شهر انتهى فكان ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره (قوله ماذا ترى قال ~~ابن صياد يأتيني صادق وكاذب) في حديث جابر عند الترمذي ونحوه لمسلم فقال ~~أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء وفي حديث أبي سعيد عنده أرى صادقين ~~وكاذبا ولأحمد أرى عرشا على البحر حوله الحيتان (قوله قال لبس) بضم اللام ~~وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها مهملة اي خلط وفي حديث أبي الطفيل عند احمد ~~فقال تعوذوا بالله من شر هذا (قوله اني قد خبأت لك خبأ) بكسر المعجمة ~~وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز وبفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئا (قوله هو الدخ) بضم المهملة بعدها معجمة ~~وحكى صاحب المحكم الفتح ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال وفسره ~~بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ويرده ما وقع في حديث أبي ذر ~~المذكور فأراد ان يقال الدخان فلم يستطع فقال الدخ وللبزار والطبراني في ~~الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة ~~الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فان عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث ~~الباب وخبأت له يوم تأتي السماء بدخان مبين وأما جواب ابن صياد بالدخ فقيل ~~إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان الا على بعضه وحكى الخطابي ان الآية حينئذ ~~كانت مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم ms04161 يهتد ابن صياد منها الا ~~لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من القاء شياطينهم ما ~~يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى أبو موسى المديني ان السر في امتحان النبي ~~صلى الله عليه وسلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم يقتل الدجال ~~بجبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك واستبعد الخطابي ما تقدم وصوب ~~أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده له أن الدخان لا ~~يخبا في اليد ولا الكم ثم قال الا ان يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره وعلى ~~هذا فيقال كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ويمكن ان يجاب ~~باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل ~~أن يختبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه (قوله اخسأ) سيأتي الكلام عليها في ~~كتاب الأدب في باب مفرد (قوله فلن تعدو قدرك) أي لن تجاوز ما قدر الله فيك ~~أو مقدار أمثالك من الكهان قال العلماء استكشف النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الاسلام ~~ومحصل ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له على طريق الفرض ~~والتنزل ان كنت صادقا في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الامر آمنت بك وان ~~كنت كاذبا وخلط عليك الامر فلا وقد ظهر كذبك والتباس الامر عليك فلا تعدو ~~قدرك (قوله إن يكن هو) كذا للأكثر وللكشميهني ان يكن على وصل الضمير واختار ~~ابن مالك PageV06P120 # جوازه ثم الضمير لغير مذكور لفظا وقد وقع في حديث ابن مسعود عند أحمد أن ~~يكون هو الذي تخاف فلن تستطيعه وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة ان ~~يكن هو الدجال (قوله فلن تسلط عليه) في حديث جابر فلست بصاحبه انما صاحبه ~~عيسى بن مريم (قوله وان لم يكن ms04162 هو فلا خير لك في قتله) قال الخطابي وانما ~~لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه ~~كان غير بالغ ولأنه كان من جملة أهل العهد (قلت) الثاني هو المتعين وقد جاء ~~مصرحا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله ثم إن في ~~السؤال عندي نظرا لأنه لم يصرح بدعوى النبوة وانما أوهم انه يدعي الرسالة ~~ولا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة قال الله تعالى انا أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين الآية (قوله قال ابن عمر انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~وأبي بن كعب) هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث وهو موصول بالاسناد الأول ~~وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق باسناد حديث الباب ووقع في حديث جابر ثم جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار ~~وانا معهم ولأحمد من حديث أبي الطفيل انه حضر ذلك أيضا وقد تقدم في الجنائز ~~شرح ما في هذا الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة وقوله طفق أي جعل ~~ويتقي أي يستتر ويختل أي يسمع في خفية ووقع في حديث جابر رجاء أن يسمع من ~~كلامه شيئا ليعلم أصادق هو أم كاذب (قوله أي صاف) بمهملة وفاء وزن باغ زاد ~~في رواية يونس هذا محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد ~~جاء وكأن الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الاسلام وأما اسمه الأول فهو ~~صاف (قوله لو تركته بين) أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته ~~والضمير لام ابن صياد أي لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادي على ما كان فيه فسمعنا ~~ما يستكشف به أمره وغفل بعض الشراح فجعل الضمير للزمزمة أي لو لم يتكلم بها ~~لفهمنا كلامه لكن عدم فهمنا لما يقول كونه يهمهم كذا قال والأول هو المعتمد ~~(قوله وقال سالم قال ابن عمر) هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالاسناد ~~المذكور ms04163 وقد أفردها أحمد أيضا وسيأتي الكلام عليها في الفتن وفي قصة ابن ~~صياد اهتمام الامام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها واظهار ~~كذب المدعى الباطل وامتحانه بما يكشف حاله والتجسس على أهل الريب وان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه وقد اختلف العلماء في ~~أمر ابن صياد اختلافا كثيرا سأستوفيه إن شاء الله تعالى في الكلام على حديث ~~جابر انه كأنه يحلف ان ابن الصياد هو الدجال حيث ذكره المصنف في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيه الرد على من يدعي الرجعة إلى الدنيا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر ان يكن هو الذي تخاف منه فلن تستطيعه لأنه لو جاز ~~أن الميت يرجع إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له حينئذ وكون عيسى ابن مريم ~~هو الذي يقتله بعد ذلك منافاة والله أعلم (قوله باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا قاله المقبري عن أبي هريرة) هو طرف من حديث ~~سيأتي موصولا مع الكلام عليه في الجزية (قوله باب إذا أسلم قوم في دار ~~الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية ~~ان الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق ~~بجميع ماله الا أرضه وعقاره فإنها تكون فيأ للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف ~~في ذلك فوافق الجمهور ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة ~~البجلي PageV06P121 # قال فرقوم من بني سليم عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فردها عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وما له ~~(قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وقوله حدثنا عبد الله هو ابن المبارك وهذه ~~رواية أبي ذر وحده وللباقين عبد الرزاق بدل عبد الله وبه جزم الإسماعيلي ~~وأبو نعيم (قوله قلت يا رسول الله أين تنزل غدا الحديث) ذكره مختصرا وقد ~~تقدم في باب توريث دور مكة وشرائها من ms04164 كتاب الحج بتمامه وتقدم شرحه هناك ~~وفيه ما ترجم له هنا لكنه مبني على أن مكة فتحت عنوة والمشهور عند الشافعية ~~انها فتحت صلحا وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة الفتح من كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى ويمكن ان يقال لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم عقيلا على ~~تصرفه فيما كان لأخويه على وجعفر وللنبي صلى الله عليه وسلم من الدور ~~والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا انتزعها ~~ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو أرض إذا ~~أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقال القرطبي يحتمل أن يكون مراد البخاري ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم من قبل أن يسلموا ~~فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى (قوله وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على ~~بني هاشم ان لا يبايعوهم ولا يؤووهم) هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث ~~أسامة وذكر الخطيب ان هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو ~~بن عثمان عن أسامة وانما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن ~~ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين وروى محمد بن أبي حفصة ~~عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد ~~والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة (قلت) ~~أحاديث الجميع عند البخاري وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث ~~أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج وقد قدمت في الكلام على ~~حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من ادراج أيضا والله المستعان (قوله أن عمر ~~بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا) بالنون مصغر بغير همز وقد يهمز وهذا ~~المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع ادراكه وقد وجدت له رواية عن أبي بكر ~~وعمر وعمرو بن العاص ms04165 روى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما وشهد صفين ~~مع معاوية ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ثم وجدت في كتاب مكة لعمر بن شبة ~~ان آل هني ينتسبون في همدان وهم موالي آل عمر انتهى ولولا أنه كان من ~~الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر (قوله على الحمى) بين ابن سعد ~~من طريق عمير بن هنى عن أبيه انه كان على حمى الربذة وقد تقدم بعض ذلك في ~~كتاب الشرب (قوله اضمم جناحك عن المسلمين) أي اكفف يدك عن ظلمهم وفي رواية ~~معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك للناس وعلى هذا ~~فمعناه استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة (قوله واتق دعوة ~~المسلمين في رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم (قوله ~~وأدخل) بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة والصريمة بالمهملة مصغر وكذا الغنيمة أي ~~صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم ومتعلق الادخال محذوف والمراد المرعى ~~(قوله وإياي) فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل والذي ~~يظهر ان الشذوذ في لفظه والا فالمراد في التحقيق انما هو تحذير المخاطب ~~وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ ونحوه نهي المرء نفسه ~~ومراده نهى من يخاطبه كما سيأتي PageV06P122 # قريبا في باب الغلول وقوله فيه ابن عوف هو عبد الرحمن وابن عفان هو عثمان ~~وخصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا من مياسير الصحابة ~~ولم يرد بذلك منعهما البتة وانما أراد انه إذا لم يسع المرعى الا نعم أحد ~~الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن ايثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل ~~غيرهما وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر (قوله ببيته) كذا للأكثر بمثناة ~~قبلها تحتانية ساكنة بلفظ مفرد البيت وللكشميهني بنون قبل التحتانية بلفظ ~~جمع البنين والمعنى متقارب (قوله يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين) حذف ~~المقول لدلالة السياق عليه ولأنه لا يتعين في لفظ والتقدير يا أمير ~~المؤمنين أنا فقير يا أمير المؤمنين أنا أحق ونحو ذلك (قوله ms04166 أفتاركهم انا) ~~استفهام انكار ومعناه لا أتركهم محتاجين وقوله لا أبا لك بفتح الهمزة ~~والموحدة وظاهره الدعاء عليه لكنه على مجازه لا على حقيقته وهو بغير تنوين ~~لأنه صار شبيها بالمضاف والا فالأصل لا أبا لك والحاصل انهم لو منعوا من ~~الماء والكلا لهلكت مواشيهم فاحتاج إلى تعويضهم بصرف الذهب والفضة لهم لسد ~~خلتهم وربما عارض ذلك الاحتياج إلى النقد في صرفه في مهم آخر (قوله إنهم ~~ليرون) بضم التحتانية أوله بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الاعتقاد وقوله أني قد ~~ظلمتهم قال ابن التين يريد أرباب المواشي الكثيرة كذا قال والذي يظهر لي ~~أنه أراد أرباب المواشي القليلة لانهم المعظم والأكثر وهم أهل تلك البلاد ~~من بوادي المدينة ويدل على ذلك قول عمر انها لبلادهم وانما ساغ لعمر ذلك ~~لأنه كان مواتا فحماه لنعم الصدقة لمصلحة عموم المسلمين وقد أخرج ابن سعد ~~في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه أن عمر أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين ~~بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام ثم تحمى علينا ~~فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب ~~عن مالك بنحوه وزاد فلما رأى الرجل ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال المال ~~مال الله والعباد عباد الله ما أنا بفاعل وقال ابن المنير لم يدخل ابن عفان ~~ولا ابن عوف في قوله قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل ~~المدينة لا عليهما والله أعلم وقال المهلب انما قال عمر ذلك لان أهل ~~المدينة أسلموا عفوا وكانت أموالهم لهم ولهذا ساوم بني النجار بمكان مسجده ~~قال فاتفق العلماء على من أسلم من أهل الصلح فهو أحق بأرضه ومن أسلم من أهل ~~العنوة فارضه فئ للمسلمين لان أهل العنوة غلبوا على بلادهم كما غلبوا على ~~أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك وفي نقل الاتفاق نظر لما بينا أول ms04167 الباب ~~وهو ومن بعده حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها عليها وهي ~~في ملكهم وليس المراد ذلك هنا وانما حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من ~~غير معالجة أحد وخص ابل الصدقة وخيول المجاهدين وأذن لمن كان مقلا ان يرعى ~~فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه للمخالف وأما قوله يرون اني ظلمتهم فأشار ~~به إلى أنهم يدعون انهم أولى به لا أنهم منعوا حقهم الواجب لهم (قوله لولا ~~المال الذي أحمل عليه في سبيل الله) أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا ~~يجد ما يركب وجاء عن مالك ان عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ~~ألفا من ابل وخيل وغيرها وفي الحديث ما كافيه عمر من القوة وجودة النظر ~~والشفقة على المسلمين وهذا الحديث ليس في الموطأ قال الدارقطني في غرائب ~~مالك هو حديث غريب صحيح (قوله باب كتابة الامام الناس) أي من المقاتلة أو ~~غيرهم والمراد PageV06P123 # ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو ~~الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله اكتبوا لي من تلفظ بالاسلام) في رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش عند مسلم احصوا بدل اكتبوا وهي أعم من اكتبوا وقد يفسر ~~احصوا باكتبوا (قوله فقلنا نخاف) هو استفهام تعجب وحذفت منه أداة الاستفهام ~~وهي مقدرة وزاد أبو معاوية في روايته فقال إنكم لا تدرون لعلكم ان تبتلوا ~~وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد أو غيرها ~~ثم رأيت في شرح ابن التين الجزم بان ذلك كان عند حفر الخندق وحكى الداودي ~~احتمال ان ذلك وقع لما كانوا بالحديبية لأنه قد اختلف في عددهم هل كانوا ~~ألفا وخمسمائة أو ألفا وأربعمائة أو غير ذلك مما سيأتي في مكانه وأما قول ~~حذيفة فلقد رأيتنا ابتلينا إلى آخره فيشبه ان يكون أشار بذلك إلى ما وقع في ~~أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة ms04168 حيث كان يؤخر ~~الصلاة أو لا يقيمها على وجهها وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه ~~خشية من وقوع الفتنة وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر وكان ~~بعضهم يقصر سرا وحده خشية الانكار عليه ووهم من قال إن ذلك كان أيام قتل ~~عثمان لان حذيفة لم يحضر ذلك وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الاخبار بالشئ ~~قبل وقوعه وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره (قوله حدثنا ~~عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة) يعني ان أبا حمزة خالف ~~الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال خمسمائة ولم يذكر الألف ~~(قوله قال أبو معاوية ما بين ستمائة إلى سبعمائة) أي ان أبا معاوية خالف ~~الثوري أيضا عن الأعمش بهذا الاسناد في العدة وطريق أبي معاوية هذه وصلها ~~مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة وكان رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك ~~اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم وزيادة الثقة الحافظ مقدمة وأبو ~~معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ولذلك اقتصر مسلم على روايته لكنه ~~لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الاثنين ~~ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية وأما ما ذكره الإسماعيلي ان يحيى بن ~~سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله خمسمائة فتتعارض ~~الأكثرية والا حفظية فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان ~~نظر البخاري على غيره وسلك الداودي الشارح طريق الجمع فقال لعلهم كتبوا ~~مرات في مواطن وجمع بعضهم بان المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل ~~وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة ~~المقاتلة خاصة وهو أحسن من الجمع الأول وإن كان بعضهم أبطله بقوله في ~~الرواية الأولى ألف وخمسمائة رجل لامكان ان يكون الراوي أراد بقوله رجل نفس ~~وجمع بعضهم بان المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين ~~الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالأف وخمسمائة هم ومن ms04169 حولهم من ~~أهل القرى والبوادي (قلت) ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج ~~الحديث ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور ~~والله أعلم وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند ~~الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح وفيه وقوع العقوبة على ~~الاعجاب بالكثرة وهو نحو قوله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية ~~وقال ابن المنير PageV06P124 # موضع الترجمة من الفقه ان لا يتخيل أن كتابة الجيش واحصاء عدده يكون ~~ذريعة لارتفاع البركة بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية والمؤاخذة التي ~~وقعت في حنين كانت من جهة الاعجاب ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس قال رجل يا ~~رسول الله اني اكتتبت في غزوة كذا وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ اكتبوا ~~لأنها مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي وقد تقدم ~~شرح الحديث في الحج مستوفي (قوله باب ان الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قاتل وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه من أهل النار وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفي في ~~المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به وساقه هنا على لفظ معمر وهذا هو السبب في ~~عطفه لطريقه على طريق شعيب وقال المهلب وغيره لا يعارض هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نستعين بمشرك لأنه أما خاص بذلك الوقت واما ان يكون المراد به ~~الفاجر غير المشرك (قلت) الحديث أخرجه مسلم وأجاب عنه الشافعي بالأول وحجة ~~النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ~~وقصته مشهورة في المغازي وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه منها ~~انه صلى الله عليه وسلم تفرس في الذي قال له لا أستعين بمشرك الرغبة في ~~الاسلام فرده رجاء ان يسلم فصدق ظنه ومنها ان الامر فيه إلى رأي الامام وفي ~~كل منهما نظر من جهة انها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعى ms04170 التخصيص إلى دليل ~~وقال الطحاوي قصة صفوان لا تعارض قوله لا أستعين بمشرك لان صفوان خرج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم باختياره لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بذلك (قلت) وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها وبيان ذلك أن المخالف لا ~~يقول به مع الاكراه وأما الامر فالتقرير يقوم مقامه قال ابن المنير موضع ~~الترجمة من الفقه ان لا يتخيل في الامام إذا حمى حوزة الاسلام وكان غير ~~عادل انه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه فأراد ان هذا ~~التخيل مندفع بهذا النص وان الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه ~~(قوله باب من تأمر في الحرب من غير امرأة إذا خاف العدو) أي جاز ذلك ذكر ~~فيه حديث أنس في قصة أخذ خالد الراية في يوم مؤتة وسيأتي شرحه في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له به أيضا قال ابن المنير ~~يؤخذ من حديث الباب ان من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الامام ان الولاية ~~تثبت لذلك المعين شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى ان محله ما إذا ~~اتفق الحاضرون عليه قال ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا لم يكن ~~لها ولي الا السلطان فتعذر اذن السلطان ان يزوجها الآحاد وكذا إذا غاب امام ~~الجمعة قدم الناس لأنفسهم (قوله باب العون بالمدد) بفتح الميم ما يمد به ~~الأمير بعض العسكر من الرجال ذكر فيه حديث أنس في قصة بئر معونة وسيأتي ~~شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به أيضا قال ابن المنير وفيه ان ~~الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه ان يقع التخلف ممن ظن به الوفاء ~~PageV06P125 # * (تنبيه) * قال الدمياطي قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية ~~ولحيان وهم لان هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة وانما هم أصحاب الرجيع وهو كما ~~قال وسأبين ذلك واضحا في المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب من غلب العدو ~~فأقام على عرصتهم ms04171 ثلاثا) العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي ~~البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها (قوله ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي ~~طلحة) كذا رواه قتادة ورواه ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة وهذه الطريق عن ~~روح بن عبادة عن سعيد وهو ابن أبي عروبة مختصرة وقد أوردها المصنف في ~~المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى (قوله تابعه معاذ وعبد الاعلى عن قتادة إلى آخره) أما ~~متابعة معاذ وهو ابن معاذ العنبري فوصلها أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ~~ولفظه أحب ان يقيم بالعرصة ثلاثا وأما متابعة عبد الاعلى وهو ابن عبد ~~الاعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ومن طريق ~~الإسماعيلي وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه قال المهلب حكمة الإقامة ~~لإراحة الظهر والأنفس ولا يخفى ان محله إذا كان في أمن من عدو وطارق ~~والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه ان الأربعة إقامة وقال ابن الجوزي انما كان ~~يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الاحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول من كانت ~~فيه قوة منكم فليرجع إلينا وقال ابن المنير يحتمل أن يكون المراد ان تقع ~~ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بايقاع الطاعة فيها بذكر الله واظهار ~~شعار المسلمين وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب ان يقيم عليها ثلاثا لان ~~الضيافة ثلاثة (قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره) أشار بذلك إلى الرد ~~على قول الكوفيين ان الغنائم لا تقسم في دار الحرب واعتلوا بان الملك لا ~~يتم عليها الا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء الا باحرازها في دار الاسلام ~~وقال الجمهور هو راجع إلى نظر الامام واجتهاده وتمام الاستيلاء يحصل ~~باحرازها بأيدي المسلمين ويدل على ذلك ان الكفار لو أعتقوا حينئذ رقيقا لم ~~ينفذ عتقهم ولو أسلم عبد الحربي ولحق بالمسلمين صار حرا ثم ذكر فيه طرفا من ~~حديث رافع وهو ابن خديج معلقا وسيأتي بتمامه موصولا مع شرحه ms04172 في كتاب ~~الذبائح وحديث أنس اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم ~~غنائم حنين وهو طرف من حديثه المتقدم في الحج بهذا الاسناد وسيأتي في غزوة ~~الحديبية أيضا بتمامه وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له (قوله باب إذا غنم ~~المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) أي هل يكون أحق به أو يدخل الغنيمة ~~وهذا مما اختلف فيه فقال الشافعي وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من ~~مال المسلم ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو ابن ~~دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به أهل المغانم وقال عمر وسليمان بن ربيعة ~~وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها ابن أبي ~~الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة ان وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وأن ~~وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا بالقسمة واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعا ~~بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني واسناده ضعيف جدا وعن أبي حنيفة كقول مالك ~~الا في الآبق فقال هو والثوري صاحبه أحق به مطلقا (قوله وقال ابن نمير) ~~يعني عبد الله وطريقه هذه وصلها أبو داود وابن ماجة (قوله ذهب وقوله فأخذه) ~~PageV06P126 # في رواية الكشميهني ذهبت وقال فأخذها والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث (قوله في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في رواية ابن نمير ان قصة الفرس ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخالفه يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو العمري كما هي الرواية الثانية في ~~الباب فجعلهما معا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في رواية موسى بن ~~عقبة عن نافع وهي الرواية الثالثة في الباب فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن ~~أبي بكر وقد وافق ابن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه ~~وأخرجه من طريق ابن المبارك عن عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في ~~روايته انه افتدى الغلام بروميين وكأن هذا الاختلاف ms04173 هو السبب في ترك المصنف ~~الجزم في الترجمة بالحكم لتردد الرواة في رفعه ووقفه لكن للقائل به أن يحتج ~~بوقوع ذلك في زمن أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم وقوله ~~في رواية موسى بن عقبة يوم لقي المسلمون كذا هنا بحذف المفعول وبينه ~~الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبو نعيم من طريق أحمد ~~بن يحيى الحلواني كلاهما عن أحمد ابن يونس شيخ البخاري فيه فقال فيه يوم ~~لقي المسلمون طيأ وأسدا وزاد فيه سبب أخذ العدو لفرس ابن عمر ففيه فاقتحم ~~الفرس بعبد الله بن عمر جرفا فصرعه وسقط بن عمر فعار الفرس والباقي مثله ~~وروى عبد الرزاق أن العبد الذي أبق لابن عمر كان يوم اليرموك أخرجه عن معمر ~~عن أيوب عن نافع عنه (قوله قال أبو عبد الله عار) بمهملة وراء مشتق من ~~العير (وهو حمار وحش) أي هرب قال ابن التين أراد انه فعل فعله في النفار ~~وقال الخليل يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ~~ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت ~~على طريقه عيار ومنه سهم عاير إذا كان لا يدري من أين أتى (قوله باب من ~~تكلم بالفارسية) أي بلسان الفرس قيل إنهم ينتسبون إلى فارس بن كومرث واختلف ~~في كومرث قيل إنه من ذرية سام بن نوح وقيل من ذرية يافث بن نوح وقيل إنه ~~ولد آدم لصلبه وقيل إنه آدم نفسه وقيل لهم الفرس لان جدهم الاعلى ولد له ~~سبعة عشر ولدا كان كل منهم شجاعا فارسا فسموا الفرس وفيه نظر لان الاشتقاق ~~يختص باللسان العربي والمشهور ان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من ~~ذللت له الخيل والفروسية ترجع إلى الفرس من الخيل وأمة الفرس كانت موجودة ~~(قوله والرطانة) بكسر الراء ويجوز فتحها هو كلام غير العربي قالوا فقه هذا ~~الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم وسيأتي مزيد لذلك ms04174 في ~~أواخر الجزية في باب إذا قالوا صبأنا ولم يقولوا أسلمنا وقال الكرماني ~~الحديث الأول كان في غزوة الخندق والآخران بالتبعية كذا قال ولا يخفى بعده ~~والذي أشرت إليه أقرب (قوله وقول الله عز وجل واختلاف ألسنتكم وألوانكم ~~وقال وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه) كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم ~~فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى ان يعرف ألسنتهم ليفهم ~~عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لامكان ~~الترجمان الموثوق به عندهم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها ~~طرف من حديث جابر في قصة بركة الطعام الذي صنعه بالخندق وسيأتي بتمامه بهذا ~~الاسناد مع شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله إن جابرا قد ~~صنع سورا PageV06P127 # وهو بضم المهملة وسكون الواو قال الطبري السور بغير همز الصنيع من الطعام ~~الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهو بالفارسية وقيل بالحبشية وبالهمز ~~بقية الشئ والأول هو المراد هنا قال الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية قيل ~~له أليس هو الفضلة قال لم يكن هناك شئ فضل ذلك منه انما هو بالفارسية من ~~أتى دعوة وأشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام ~~بالفارسية كحديث كلام أهل النار بالفارسية وكحديث من تكلم بالفارسية زادت ~~في خبثه ونقصت من مروأته أخرجه الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا ~~عن عمر رفعه من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق الحديث ~~وسنده واه أيضا * ثانيها حديث أم خالد بنت خالد وسيأتي بهذا الاسناد في ~~كتاب الأدب ويأتي شرحه في اللباس والغرض منه قوله سنه سنه وهو بفتح النون ~~وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني سناه بزيادة ألف والهاء فيهما للسكت وقد ~~تحذف قال ابن قرقول هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي ~~بفتح أوله للجميع الا القابسي فكسره (قوله في آخره ms04175 قال عبد الله فبقيت حتى ~~ذكر) أي ذكر الراوي من بقائها أمدا طويلا وفي نسخة الصغاني وغيرها حتى ذكرت ~~ولبعضهم حتى دكن بمهملة وآخره نون أي اتسخ وسيأتي في كتاب الأدب ووقع في ~~نسخة الصغاني هنا من الزيادة في آخر الباب قال أبو عبد الله هو المصنف لم ~~تعش امرأة مثل ما عاشت هذه يعني أم خالد (قلت) وادراك موسى بن عقبة لها دال ~~على طول عمرها لأنه لم يلق من الصحابة غيرها (تنبيه) خالد بن سعيد المذكور ~~في السند شيخ عبد الله وهو ابن المبارك هو خالد بن سعيد بن عمر بن سعيد بن ~~العاص أخو إسحاق بن سعيد وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد ~~كرره عنه كما نبهت عليه وفي طبقته خالد بن سعيد بن أبي مريم المدني لكن لم ~~يخرج له البخاري ولا لابن المبارك عنه رواية وأوهم الكرماني ان شيخ ابن ~~المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ولا أدري من أين له ذلك بل لم أر ~~لخالد بن الزبير رواية في شئ من الكتب الستة ثم راجعت كلامه فعلمت مراده ~~فإنه قال لفظ خالد المذكور هنا ثلاث مرار والثاني غير الأول وهو خالد بن ~~الزبير بن العوام والثالث غير الثاني وهو خالد بن سعيد بن العاص فقوله ~~والثاني يوهم أن المراد خالد بن سعيد وانما مراده خالد المذكور في كنية أم ~~خالد وكان يغني عن هذا التطويل أن يقول إن أم خالد سمعت ولدها باسم والدها ~~وكان الزبير بن العوام تزوجها فولدت له خالد بن الزبير فهذا يوضح المراد مع ~~مزيد الفائدة والذي نبه عليه ليس تحته كبير أمر فان خالد بن سعيد الراوي عن ~~أم خالد لا يظن أحد أنه أبوها الا من يقف مع مجرد التجويز العقلي فان من ~~المقطوع به عند المحدثين ان عبد الله بن المبارك ما أدركها فضلا عن أن يروي ~~عن أبيها وأبوها استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر فانحصرت الفائدة في ~~التنبيه على ms04176 سبب كنية أم خالد * ثالثها حديث أبي هريرة ان الحسن بن علي أخذ ~~تمرة من تمر الصدقة الحديث والغرض منه قوله كخ كخ وهي كلمة زجر للصبي عما ~~يريد فعله وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الزكاة وقد نازع الكرماني في كون ~~الألفاظ الثلاثة عجمية لان الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين والثاني ~~يجوز أن يكون أصله حسنة فحذف أوله ايجازا والثالث من أسماء الأصوات وقد ~~أجاب عن الأخير ابن المنير فقال وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه ~~بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من ~~لغته (قلت) PageV06P128 # وبهذا يجاب عن الباقي ويزاد بان تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف ~~وتشبيهه بقوله كفى بالسيف شالا يتجه لان حذف الأخير معهود في الترخيم والله ~~أعلم (قوله باب الغلول) بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم قال ابن ~~قتيبة سمي بذلك لان آخذه يغله في متاعه أي يخفيه فيه ونقل النووي الاجماع ~~على أنه من الكبائر (قوله وقول الله عز وجل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة) أورد فيه حديث أبي هريرة قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الغلول فعظمه الحديث ويحيى هو القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي ~~(قوله لا ألفين) بضم أوله وبالفاء اي لا أجد هكذا الرواية للأكثر بلفظ ~~النفي المؤكد والمراد به النهي وبالفاء وكذا عند الحموي والمستملي لكن روى ~~بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء وكذا لبعض رواة مسلم والمعنى قريب ومنهم من ~~حذف الألف على أن اللام للقسم وفي توجيهه تكلف والمعروف انه بلفظ النفي ~~المراد به النهي وهو وإن كان من نهى المرء نفسه فليس المراد ظاهره وانما ~~المراد نهي من يخاطبه عن ذلك وهو أبلغ (قوله أحدكم يوم القيامة على رقبته) ~~في رواية مسلم يجئ يوم القيامة وعلى رقبته وهو حال من الضمير في يجئ وشاة ~~فاعل الظرف لاعتماده أي هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم ان أراكم ms04177 عليها يوم ~~القيامة وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن إياكم والغلول فإنه عار على ~~أهله يوم القيامة (قوله على رقبته شاة لها ثغاء) بضم المثلثة وتخفيف ~~المعجمة وبالمد صوت الشاة يقال ثغت تثغو وقوله فرس له حمحمة يأتي في آخر ~~الحديث (قوله لا أملك لك شيئا) أي من المغفرة لان الشفاعة أمرها إلى الله ~~وقوله قد بلغتك أي فليس لك عذر بعد الابلاغ وكأنه صلى الله عليه وسلم أبرز ~~هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ والا فهو في القيامة صاحب الشفاعة في ~~مذنبي الأمة (قوله بعير له رغاء) بضم الراء وتخفيف المعجمة وبالمد صوت ~~البعير (قوله صامت) أي الذهب والفضة وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال ~~وقوله رقاع تخفق أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح وقيل معناه تلمع ~~والمراد بها الثياب قاله ابن الجوزي وقال الحميدي المراد بها ما عليه من ~~الحقوق المكتوبة في الرقاع واستبعده ابن الجوزي لان الحديث سيق لذكر الغلول ~~الحسي فحمله على الثياب أنسب وزاد في رواية مسلم نفس لها صياح وكأنه أراد ~~بالنفس ما يغله من الرقيق من امرأة أو صبي قال المهلب هذا الحديث وعيد لمن ~~أنفذه الله عليه من أهل العاصي ويحتمل أن يكون الحمل المذكور لا بد منه ~~عقوبة له بذلك ليفتضح على رؤس الاشهاد وأما بعد ذلك فإلى الله الامر في ~~تعذيبه أو العفو عنه وقال غيره هذا الحديث يفسر قوله عز وجل يأت بما غل يوم ~~القيامة أي يأت به حاملا له على رقبته ولا يقال إن بعض ما يسرق من النقد ~~أخف من البعير مثلا والبعير أرخص ثمنا فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل ~~وعكسه لان الجواب ان المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤس الاشهاد في ~~ذلك الموقف العظيم لا بالثقل والخفة قال ابن المنير أظن الامراء فهموا ~~تجريس السارق ونحوه من هذا الحديث وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في أوائل ~~الزكاة * (تكميل) * قال ابن المنذر أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غل ms04178 ~~قبل القسمة وأما بعدها فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الامام ~~خمسة ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى بذلك ويقول إن كان ملكه فليس عليه ~~ان يتصدق به وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال والواجب أن ~~يدفعه إلى الامام كالأموال الضائعة PageV06P129 # قوله وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة) كذا للأكثر في الموضعين فرس له ~~حمحمة بمهملتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ثم ميم قبل الهاء وهو صوت الفرس ~~عند العلف وهو دون الصهيل ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على ~~رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه ~~فعلى هذا تكون فائدة ذكر طريق أيوب التنصيص على ذكر الفرس ولمسلم من طريق ~~ابن علية عن أبي حيان بالاسناد الأول فرس له حمحمة وهو الموجود في الروايات ~~كلها وطريق أيوب وصلها مسلم من طريق حماد ومن طريق عبد الوارث جميعا عن ~~أيوب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة ولم يسق لفظها وقد رويناها في ~~كتاب الزكاة ليوسف القاضي بالحديث بتمامه وفيه ويجئ رجل على عنقه فرس له ~~حمحمة ورأيت في بعص النسخ في الرواية الأولى فرس له حمحة بميم واحدة ولا ~~معنى له فإن كان مضبوطا فكأنه نبه بهذه الرواية المعلقة على وجه الصواب ~~(قوله باب القليل من الغلول) أي هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا (قوله ولم ~~يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انه حرق متاعه) يعني في ~~حديثه الذي ساقه في الباب في قصة الذي غل العباءة وقوله وهذا أصح أشار إلى ~~تضعيف ما روى عن عبد الله بن عمرو في الامر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله ~~هذا إلى الحديث الذي ساقه والامر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق ~~صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء قال دخلت مع سلمة بن عبد ~~الملك أرض الروم فأتى برجل قد غل فسأل سالما أي ms04179 ابن عبد الله بن عمر عنه ~~فقال سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم ~~الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفا قال أبو داود ~~هذا أصح وقال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في احراق رحل الغال ~~وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه وروى الترمذي عنه أيضا أنه قال ~~صالح منكر الحديث وقد جاء في غير حديث ذكر الغال وليس فيه الامر بحرق متاعه ~~(قلت) وجاء من غير طريق صالح بن محمد أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن ~~محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمر ~~بن شعيب موقوفا عليه وهو الراجح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث احمد في رواية ~~وهو قول مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله الا الحيوان والمصحف ~~وقال الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال * ~~(تنبيه) * حكى بعض الشراح عن رواية الأصيلي انه وقع فيها هنا ويذكر عن عبد ~~الله بن عمرو الخ بدل قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو فإن كان كما ذكر فقد ~~عرف المراد بذلك ويكون قوله هذا أصح إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر ~~فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض وهي التي أشرت إليها ~~من نسخة عمرو بن شعيب قوله عن عمرو هو ابن دينار وكذا هو عند ابن ماجة عن ~~هشام بن عمار عن سفيان (قوله على ثقل) بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما ~~يثقل حمله من الأمتعة (قوله كركرة) ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف ~~المصطفى انه كان نوبيا أهداه له هوذة ابن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه ~~وذكر البلاذري انه مات في الرق أو اختلف في ضبطه فذكر عياض انه يقال بفتح ~~الكافين وبكسرهما وقال النووي ms04180 انما اختلف في كافه الأولى وأما PageV06P130 # الثانية فمكسورة اتفاقا وقد أشار البخاري إلى الخلاف في ذلك بقوله في آخر ~~الحديث قال ابن سلام كركرة وأراد بذلك ان شيخه محمد بن سلام رواه عن ابن ~~عيينة بهذا الاسناد بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته فقال يعني بفتح ~~الكاف والله أعلم قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية ~~ابن سلام وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي ~~فيه ضبط الا اني أعلم ان الأول خلاف الثاني وفي الحديث تحريم قليل الغلول ~~وكثيره وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار ان لم ~~يعف الله عنه (قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم) ذكر فيه ~~حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع ونصبهم وامر ~~النبي صلى الله عليه وسلم باكفاء القدور وفيه قصة البعير الذي ندو فيه ~~السؤال عن الذبح بالنصب وسيأتي الكلام على شرحه مستوفي في كتاب الذبائح وقد ~~مضى في الشركة وغيرها وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه وسلم باكفاء ~~القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير اذن وقال المهلب انما أكفا ~~القدور ليعلم أن الغنيمة انما يستحقونها بعد قسمته لها وذلك أن القصة وقعت ~~في دار الاسلام لقوله فيها بذي الحليفة وأجاب ابن المنير بأنه قد قيل إن ~~الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة وكأن البخاري انتصر لهذا ~~المذهب أو حمل الأكفاء على العقوبة بالمال وإن كان ذلك المال لا يختص ~~بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النكاية حاصلة لهم قال وإذا ~~جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله أولى ومن ثم قال ~~مالك يراق اللبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وان زعم أنه ينتفع به بغير البيع ~~أدبا له انتهى وقال القرطبي المأمور باكفائه انما هو المرق عقوبة للذين ~~تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل ms04181 على أنه جمع ورد إلى المغانم لان ~~النهي عن إضاعة المال تقدم والجناية بطبخه لم تقع من الجميع إذ من جملتهم ~~أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يباشر ذلك وإذا لم ينقل انهم أحرقوه ~~وأتلفوه تعين تأويله على وفق القواعد الشرعية ولهذا قال في الحمر الأهلية ~~لما أمر باراقتها انها رجس ولم يقل ذلك في هذه القصة فدل على أن لحومها لم ~~تترك بخلاف تلك والله أعلم وسيأتي بيان ما أبيح للغازي من الاكل من المغانم ~~ما داموا في بلاد العدو في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب في أواخر ~~فرض الخمس (قوله باب البشارة في الفتوح) ذكر فيه حديث جرير في قصة ذي ~~الخلصة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والمراد منه قوله في آخره فأرسل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبشره وقوله في آخره قال مسدد بيت في خثعم يريد ~~أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالاسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى ~~عن يحيى فقال بدل قوله وكان بيتا في خثعم (3) وهذه الرواية هي PageV06P131 # الصواب وقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى فقال بيتا لخثعم وهي موافقة ~~لرواية مسدد (قوله باب ما يعطى للبشير وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر ~~بالتوبة) يشير إلى حديثه الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك وسيأتي في ~~المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع (قوله ~~باب لا هجرة بعد الفتح) أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى ~~أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون أما ~~قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا ~~يمكنه اظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة الثاني قادر لكنه ~~يمكنه اظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم ~~وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز ~~يعذر من أسر أو ms04182 مرض أو غيره فتجوز له الإقامة إن حمل على نفسه وتكلف الخروج ~~منها أجر وقد ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ابن عباس وقد ~~تقدم في باب وجوب النفير في أوائل الجهاد الثاني حديث مجاشع بن مسعود وقد ~~تقدم في باب البيعة في الحرب الثالث حديث عائشة انقطعت الهجرة منذ فتح الله ~~على نبيه مكة وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب الهجرة إلى المدينة أول ~~المغازي (قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات ~~إذا عصين الله وتجريدهن) أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها ~~حاطب إلى أهل مكة ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية ~~الأخرى فأخرجته من عقاصها وهي ذوائبها المضفورة وفي التجريد من قول علي ~~لأجردنك وقد تقدم في باب الجاسوس من وجه آخر عن علي ويأتي شرحه في تفسير ~~سورة الممتحنة وقوله في الاسناد عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وقوله وكان ~~عثمانيا أي يقدم عثمان على علي في الفضل وقوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر ~~المهملة وبالموحدة على الصحيح كما سيأتي في استتابة المرتدين وقوله وكان ~~علويا أي يقدم عليا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة ~~بالكوفة قال ابن المنير ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية ~~لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال ابن ~~التين إن كانت مشركة لم توافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم ~~أهل الذمة وقوله فأخرجت من حجزتها كذا هنا بحذف المفعول وفي الأخرى فأخرجته ~~والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الازار والسراويل ووقع في ~~رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم قيل هي لغة عامية وتقدم في باب الجاسوس ~~انها أخرجته من عقاصها وجمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في ~~عقاصها ثم اضطرت إلى اخراجه أو بالعكس أو بان تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل ~~إلى حجزتها فربطته في ms04183 عقيصتها وغرزته بحجزتها وهذا الاحتمال أرجح وأجاب ~~بعضهم باحتمال أن PageV06P132 # يكون معها كتابان إلى طائفتين أو المراد بالحجزة العقدة مطلقا وتكون ~~رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة أو المراد بالحجزة الحبل لان الحجز هو ~~شد وسط يدي البعير بحبل ثم يخالف فتعقد رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه ويسمى ~~أيضا الحجاز (قوله باب استقبال الغزاة) أي عند رجوعهم (قوله حدثنا عبد الله ~~بن الأسود) في رواية الكشميهني ابن أبي الأسود وهو عبد الله ابن محمد بن ~~حميد الأسود وحميد جده يكنى أبا الأسود وهو الذي قرنه بيزيد بن زريع فنسب ~~تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه وما لحميد بن الأسود في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة وقرنه فيه أيضا بيزيد بن زريع وعبد الله ~~شيخ البخاري يكنى أبا بكر وهو بها أشهر وكان من الحفاظ وهو ابن أخت عبد ~~الرحمن بن مهدي (قوله قال ابن الزبير لابن جعفر) كل منهما يسمى عبد الله ~~(قوله قال نعم فحملنا وتركك) ظاهره ان القائل فحملنا هو عبد الله بن جعفر ~~وان المتروك هو ابن الزبير وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما ~~عن حبيب بن الشهيد بهذا الاسناد مقلوبا ولفظه قال عبد الله بن جعفر لابن ~~الزبير جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل فحملنا عبد الله بن الزبير ~~والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال لما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحدا ~~بين يديه وآخر خلفه فان ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير وإن ~~كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لامه وأخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن ~~سارة عن عبد الله بن جعفر ان النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم ~~بن عباس بين يديه وقد حكى ابن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث من ~~الفوائد حفظ اليتيم يشير إلى ms04184 أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ولده عبد الله فحمله بين يديه وهو كما قال وأغرب ابن ~~التين فقال إن في الحديث النص بأنه صلى الله عليه وسلم حمل ابن عباس وابن ~~الزبير ولم يحمل ابن جعفر قال ولعل الداودي ظن أن قوله فحملنا وتركك من ~~كلام ابن جعفر وليس كذلك كذا قال والذي قاله الداودي هو الظاهر من سياق ~~البخاري فما أدري كيف قال ابن التين انه نص في خلافه وقد نبه عياض على أن ~~الذي وقع في البخاري هو الصواب قال وتأويل رواية مسلم ان يجعل الضمير في ~~حملنا لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير قال ووقع على الصواب أيضا عند ~~ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما (قلت) وقد روى أحمد الحديث عن ابن ~~علية فبين سبب الوهم ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله قال نعم قال فحملنا ~~قال أحمد وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه قال نعم فحملنا يعني وأسقط قال التي ~~بعد نعم (قلت) وباثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها والله أعلم ~~وفي حديث ابن جعفر أيضا جواز الفخر بما يقع من اكرام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وثبوت الصحبة له ولابن الزبير وهما متقاربان في السن وقد حفظا غير هذا ~~ثم ذكر المصنف حديث السائب بن يزيد في الملاقاة وسيأتي في أواخر المغازي ~~ووقع لابن التين هنا في المراد بثنية الوداع شئ رده عليه شيخنا ابن الملقن ~~والصواب مع ابن التين (قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو) ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث ابن عمر في قوله آيبون تائبون الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر ~~الحج ثانيهما حديث أنس في قصة وقوع صفية عن الناقة أخرجه من وجهين الثاني ~~منهما في رواية الكشميهني وحده وسيأتي شرحه في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى ~~وقوله فيه كنا مع النبي PageV06P133 # صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان قال الدمياطي هذا وهم لان غزوة عسفان ~~إلى بني ms04185 لحيان كانت سنة ست وارداف صفية كان في غزوة خيبر سنة سبع وجوز ~~بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو مردود والذي يظهر أن ~~الراوي أضاف المقفل إلى عسفان لان غزوة خيبر كانت عقبها وكأنه لم يعتد ~~بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما وهذا كما قيل في حديث سلمة بن ~~الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزوة أوطاس وانما كان تحريم المتعة بمكة ~~فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما والعلم عند الله تعالى (قوله باب الصلاة إذا ~~قدم من سفر) ذكر فيه حديث جابر في ذلك وقد تقدم في أبواب الصلاة وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وكذا الذي بعده وحديث كعب بن مالك تقدم في الصلاة أيضا وهو ~~طرف من حديثه الطويل (قوله باب الطعام عند القدوم) أي من السفر وهذا الطعام ~~يقال له النقيعة بالنون والقاف قيل اشتق من النقع وهو الغبار لان المسافر ~~يأتي وعليه غبار السفر وقيل النقيعة من اللبن إذا برد وقيل غير ذلك (قوله ~~وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه) أي لأجل من يغشاه والأصل فيه أن ابن عمر كان ~~لا يصوم في السفر لا فرضا ولا تطوعا وكان يكثر من ص ومن التطوع في الحضر ~~وكان إذا سافر أفطر وإذا قدم صام اما قضاء إن كان سافر في رمضان واما تطوعا ~~إن كان في غيره لكنه يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه ~~والتهنئة بالقدوم ثم يصوم ووقع في رواية الكشميهني يصنع بدل يفطر والمعنى ~~صحيح لكن الأول أصوب فقد وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن من طريق ~~أيوب عن نافع قال كان ابن عمر إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم ~~يصم فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم قال ابن بطال فيه اطعام الامام ~~والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر وهو مستحب عند السلف ويسمى النقيعة ~~بنون وقاف وزن عظيمة ونقل عن المهلب ان ابن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من ~~يأتيه ويفطر معهم ويترك ms04186 قضاء رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى ~~الطعام ابتدأ قضاء رمضان قال وقد جاء هذا مفسرا في كتاب الأحكام لإسماعيل ~~القاضي وتعقبه ابن بطال بان الأثر الذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه ~~المهلب يعني من التقييد برمضان وإن كان يتناوله بعمومه وانما حمل المهلب ~~على ذلك ما جاء عن ابن عمر انه كان يقول فيمن نوى الصوم ثم أفطر انه متلاعب ~~وانه دعي إلى وليمة فحضر ولم يأكل واعتذر بأنه نوى الصوم فاحتاج أن يقيده ~~بقضاء رمضان والحق انه لا يحتاج إلى ذلك إذا حمل على الصورة PageV06P134 # التي ابتدأت بها وهو انه لا ينوي الصوم حينئذ بل يقصد الفطر لأجل ما ذكر ~~ثم يستأنف الصوم تطوعا كان أو قضاء والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث جابر في ~~قصة بيع جمله من طريق محارب عنه باختصار والغرض منه قوله فلما قدم صرارا ~~أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها الحديث وصرار بكسر المهملة والتخفيف ووهم من ~~ذكره بمعجمة أوله وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة ~~المشرق وقوله في أول السند حدثنا محمد هو ابن سلام وقد حدث به عن وكيع وممن ~~يسمى محمد من شيوخ البخاري محمد بن المثنى ومحمد بن العلاء وغيرهما ولكن ~~تقرر ان البخاري حيث يطلق محمد لا يريد الا الذهلي أو ابن سلام ويعرف تعيين ~~أحدهما من معرفة من يروي عنه والله أعلم وقوله زاد معاذ أي ابن معاذ ~~العنبري وهو موصول عند مسلم وأراد البخاري بايراد طريق أبي الوليد الإشارة ~~إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث وبهذا يندفع اعتراض من قال إن حديث ~~أبي الوليد لا يطابق الترجمة وان اللائق به الباب الذي قبله والحاصل ان ~~الحديث عند شعبة عن محارب فروى وكيع طرفا منه وهو ذبح البقرة عند قدوم ~~المدينة وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب عنه طرفا منه وهو أمره جابرا بصلاة ~~ركعتين عند القدوم وروى عنه معاذ جميعه وفيه قصة البعير وذكر ثمنه لكن ~~باختصار ms04187 وقد تابع كلا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة (خاتمة) اشتمل كتاب ~~الجهاد من أوله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على ثلاثمائة وستة وسبعين ~~حديثا المعلق منها أربعون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~مائتان وستة وستون والخالص مائة وعشرة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث أبي هريرة الجنة مائة درجة وحديثه لولا أن رجالا وحديث جابر اصطبح ناس ~~الخمر وحديث المغيرة بلغنا نبينا و حديث سهل بن حنيف في قول عمر و حديث ~~السائب بن يزيد عن طلحة و حديث أنس عن أبي طلحة وحديثه في قصة ثابت بن قيس ~~وحديث سهل في أسماء الخيل وحديث أنس في العضباء لا تسبق وحديث سعد انما ~~تنصرون بضعفائكم وحديث سلمة ارموا وأنا مع ابن الأدرع وحديث أبي أسيد إذا ~~أكثبوكم وحديث أبي أمامة في حلية السيوف وحديث ابن عمر بعثت بين يدي الساعة ~~وحديث ابن عباس في الدعاء ببدر لكن أخرجه مسلم من طريق أخرى عن ابن عباس عن ~~عمر وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث أبي هريرة في التحريق وحديث ~~ابن مسعود فيما غبر من الدنيا وحديث قيس بن سعد في الترجيل وحديث العباس في ~~الراية وحديث جابر في التسبيح وحديث أبي موسى إذا مرض العبد وحديث ابن عمر ~~في السير وحده وحديث أبي هريرة في الأسارى وحديث ابن عباس مع علي وحديث أبي ~~هريرة في قصة قتل خبيب وفيه حديث بنت عياض وحديث سلمة في عين المشركين ~~وحديث عمر في هني وحديث عبد الله بن عمرو في قصة الغال وحديث السائب بن ~~يزيد في الملاقاة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة وعشرون أثرا ~~والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس) كذا وقع عند ~~الإسماعيلي وللأكثر باب وحذفه بعضهم وثبتت البسملة للأكثر والخمس بضم ~~المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة والمراد بقوله فرض الخمس أي وقت فرضه أو ~~كيفية فرضه أو ثبوت فرضه والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس ms04188 كان بقوله تعالى ~~واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول الآية وكانت الغنائم تقسم ~~على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في PageV06P135 # الآية وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب وكان خمس هذا الخمس لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واختلف فيمن يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في ~~المصالح وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية ~~مع اختلافهم فيهم كما سيأتي وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة أخماس ~~الغنيمة على الغانمين الا السلب فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي وذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي بن أبي طالب في قصة الشارفين ~~(قوله كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر) الشارف المسن من النوق ولا ~~يقال للذكر عند الأكثر وحكى إبراهيم الحربي عن الأصمعي جوازه قال عياض جمع ~~فاعل على فعل بضمتين قليل (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني ~~شارفا من الخمس قال ابن بطال ظاهره ان الخمس شرع يوم بدر ولم يختلف أهل ~~السير ان الخمس لم يكن يوم بدر وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة ~~قال قيل إنه أول يوم فرض فيه الخمس قال وقيل نزل بعد ذلك قال ولم يأت ما ~~فيه بيان شاف وانما جاء صريحا في غنائم حنين قال ابن بطال وإذا كان كذلك ~~فيحتاج قول على إلى تأويل قال ويمكن ان يكون ما ذكر ابن إسحاق في سرية عبد ~~الله بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين وان ابن إسحاق قال ذكر لي بعض ~~آل جحش ان عبد الله قال لأصحابه ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~غنمنا الخمس وذلك قبل ان يفرض الله الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة ~~بين أصحابه قال فوقع رضا الله بذلك قال فيحمل قول على وكن قد أعطاني شارفا ~~من الخمس أي من الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش (قلت) ويعكر عليه ان في ~~الرواية ms04189 الآتية في المغازي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء ~~الله عليه من الخمس يومئذ والعجب أن ابن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود ~~وجعلها شاهدة لما تأوله وغفل عن كونها في البخاري الذي شرحه وعن كون ظاهرها ~~شاهدا عليه لا له ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحا في أنه لم يكن في ~~غنائم بدر خمس والعجب أنه يثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس ويقول ~~إن الله رضي بذلك وينفيه في يوم بدر مع أن الأنفال التي فيها التصريح بفرض ~~الخمس نزل غالبها في قصة بدر وقد جزم الداودي الشارح بان آية الخمس نزلت ~~يوم بدر وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهر ان آية قسمة ~~الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لان أهل السير نقلوا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قسمها على السواء وأعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لان ~~الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن ~~يعكر على ما قال أهل السير حديث علي يعني حديث الباب حيث قال أعطاني شارفا ~~من الخمس يومئذ فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس (قلت) ويحتمل أن تكون قسمة ~~غنائم بدر وقعت على السواء بعد ان أخرج الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما تقدم من قصة سرية عبد الله بن جحش وافادت آية الأنفال وهي قوله تعالى ~~واعلموا أنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس والله ~~أعلم وأما ما نقله عن أهل السير فأخرجه ابن إسحاق باسناد حسن يحتج بمثله عن ~~عبادة بن الصامت قال فلما اختلفنا في الغنيمة وساءت اخلاقنا انتزعها الله ~~منا فجعلها لرسوله فقسمها على الناس عن سواء أي على سواء ساقه مطولا وأخرجه ~~أحمد والحاكم من طريقه وصححه ابن حبان من وجه آخر ليس فيه ابن إسحاق (قوله ~~ابنتي بفاطمة) أي أدخل بها والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من ~~أراد ذلك بنيت ms04190 له PageV06P136 # قبة فخلا فيها باهله واختلف في وقت دخول علي بفاطمة وهذا الحديث يشعر ~~بأنه كان عقب وقعة بدر ولعله كان في شوال سنة اثنتين فان وقعة بدر كانت في ~~رمضان منها وقيل تزوجها في السنة الأولى ولعل قائل ذلك أراد العقد ونقل ابن ~~الجوزي انه كان في صفر سنة اثنتين وقيل في رجب وقيل في ذي الحجة (قلت) وهذا ~~الأخير يشبه أن يحمل على شهر الدخول بها وقيل تأخر دخوله بها إلى سنة ثلاث ~~فدخل بها بعد وقعة أحد حكاه ابن عبد البر وفيه بعد (قوله واعدت رجلا صواغا) ~~بفتح الصاد المهملة والتشديد ولم أقف على اسمه ووقع في رواية ابن جريج في ~~الشرب طابع بمهملتين وموحدة وطالع بلام بدل الموحدة أي من يدله ويساعده وقد ~~يقال إنه اسم الصائغ المذكور كذا قال بعضهم وفيه بعد (قوله مناختان) كذا ~~للأكثر وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان وفي رواية كريمة مناخان باعتبار ~~لفظ الشارف (قوله إلى جنب حجرة رجل من الأنصار) لم أقف على اسمه (قوله ~~فرجعت حين جمعت ما جمعت) زاد في رواية ابن جريج عن ابن شهاب في الشرب وحمزة ~~بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت أي الذي أناخ الشارفين بجانبه ومعه قينة ~~بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية فقالت ألا يا حمز ~~للشرف النواء * والشرف جمع شارف كما تقدم والنواء بكسر النون والمد مخففا ~~جمع ناوية وهي الناقة السمينة وحكى الخطابي ان ابن جرير الطبري رواه ذا ~~الشرف بفتح الشين وفسره بالرفعة وجعله صفة لحمزة وفتح نون النواء وفسره ~~بالبعد اي الشرف البعيد اي مناله بعيد قال الخطابي وهو خطأ وتصحيف وحكى ~~الإسماعيلي ان أبا يعلى حدثه به من طريق ابن جريج فقال الثواء بالثاء ~~المثلثة قال فلم نضبطه ووقع في رواية القابسي والأصيلي النوى بالقصر وهو ~~خطأ أيضا وقال الداودي النواء الخباء وهذا أفحش في الغلط وحكى المرزباني في ~~معجم الشعراء ان هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي جد ms04191 ~~أبي السائب المخزومي المدني وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات ~~منها * وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب * قديدا من طبيخ أو شواء ~~والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة جمع شارب كتاجر وتجر والفناء ~~بكسر الفاء والمد الجانب أي جانب الدار التي كانوا فيها والقديد اللحم ~~المطبوخ والضريج بمعجمة وجيم التلطيخ فإن كان ثابتا فقد عرف بعض المبهم في ~~قوله في شرب من الأنصار لكن المخزومي ليس من الأنصار وكان قائل ذلك أطلقه ~~عليهم بالمعنى الأعم وأراد الذي نظم هذا الشعر وأمر القينة أن تغنى به أن ~~يبعث همة حمزة لما عرف من كرمه على نحر الناقتين ليأكلوا من لحمهما وكأنه ~~قال انهض إلى الشرف فانحرها وقد تبين ذلك من بقية الشعر وفي قولها للشرف ~~بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك الاثنتان دلالة على جواز اطلاق صيغة الجمع ~~على الاثنين وقوله يا حمز ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها (قوله قد أجبت) ~~وقع مثله في رواية عنبسة في المغازي وهو بضم أوله وفي رواية الكشميهني هنا ~~قد جبت بضم الجيم بغير الف اي قطعت وهو الصواب وعند مسلم من طريق ابن وهب ~~عن يونس قد اجتبت وهو صواب أيضا والجب الاستئصال في القطع (قوله وأخذ من ~~أكبادهما) زاد ابن جريج قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب أسنمتهما ~~والسنام PageV06P137 # ما على ظهر البعير وقوله بقر بفتح الموحدة والقاف أي شق (قوله فلم أملك ~~عيني حين رأيت) في رواية الكشميهني حيث رأيت والمراد انه بكى من شدة القهر ~~الذي حصل له وفي رواية ابن جريج رأيت منظرا أفظعني بفاء وظاء مشالة معجمة ~~أي نزل بي أمر مفظع أي مخيف مهول وذلك لتصوره تأخر الابتناء بزوجته بسبب ~~فوات ما يستعان به عليه أو لخشية أن ينسب في حقها إلى تقصير لا لمجرد فوات ~~الناقتين (قوله حتى أدخل) كذا فيه بصيغة المضارع مبالغة في استحضار صورة ~~الحال (قوله فطفق يلوم حمزة في رواية ابن جريج فدخل على حمزة ms04192 فتغيظ عليه ~~(قوله هل أنتم الا عبيد لأبي) في رواية ابن جريج لآبائي قيل أراد ان أباه ~~عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي أيضا والجد يدعى سيدا وحاصله ~~ان حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم (قوله القهقرى) ~~هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل ~~من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه ليدفعه ان وقع ~~منه شئ (قوله وخرجنا معه) زاد ابن جريج وذلك قبل تحريم الخمر أي ولذلك لم ~~يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بقوله وفي هذه الزيادة رد على من احتج ~~بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع فإنه إذا عرف ان ذلك كان قبل تحريم ~~الخمر كات ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه الضرر والذي يقول يقع طلاق ~~السكران يحتج بأنه أدخل على نفسه السكر وهو محرم عليه فعوقب بامضاء الطلاق ~~عليه فليس في هذا الحديث حجة لاثبات ذلك ولا نفيه قال أبو داود سمعت أحمد ~~بن صالح يقول في هذا الحديث أربع وعشرون سنة قلت وفيه ان الغانم يعطي من ~~الغنيمة من جهتين من الأربعة أخماس بحق الغنيمة ومن الخمس إذا كان ممن له ~~فيه حق وان لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها وفيه الاناخة على باب ~~الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به وان البكاء الذي يجلبه الحزن غير ~~مذموم وان المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ وفيه ما ركب في ~~الانسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه وان استعداء المظلوم ~~على من ظلمه واخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة وفيه قبول خبر ~~الواحد وجواز الاجتماع في الشرب المباح جواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم ~~وجواز الغناء بالمباح من القول وانشاد الشعر والاستماع من الأمة والتخير ~~فيما يأكله وأكل الكبد وإن كانت دما وفيه ان السكر كان مباحا ms04193 في صدر ~~الاسلام وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح قط ويمكن حمل ذلك على السكر ~~الذي يفقد معه التمييز من أصله وفيه مشروعية وليمة العرس وسيأتي شرحها في ~~النكاح ومشروعية الصياغة والتكسب بها وقد تقدم في أوائل البيوع وجواز جمع ~~الإذخر وغيره من المباحات والتكسب بذلك وقد تقدم في أواخر الشرب وفيه ~~الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها قال المهلب وفيه أن العادة جرت بان ~~جناية ذوي الرحم مغتفرة (قلت) وفيه نظر لان ابن أبي شيبة روى عن أبي بكر بن ~~عياش ان النبي صلى الله عليه وسلم أغرم حمزة ثمن الناقتين وفيه علة تحريم ~~الخمر وفيه ان للامام ان يمضي إلى بيت من بلعه انهم على منكر ليغيره وقال ~~غيره فيه حل تذكية الغاصب لأن الظاهر أنه ما بقر خواصرهما وجب أسنمتهما الا ~~بعد التذكية المعتبرة وفيه سنة الاستئذان في الدخول وان الاذن للرئيس يشمل ~~أتباعه لان زيد بن حارثة وعليا دخلا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي ~~كان استأذن فاذنوا له وان السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وان للكبير في ~~بيته ان يلقي PageV06P138 # رداءه تخفيفا وانه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما أراد ان يخرج إلى حمزة أخذ رداءه وان الصاحي لا ينبغي ~~له ان يخاطب السكران وان الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يوليه ظهره كما ~~تقدم وفيه إشارة إلى عظم قدر عبد المطلب وجواز المبالغة في المدح لقول حمزة ~~هل أنتم الا عبيد لأبي ومراده كالعبيد ونكتة التشبيه انهم كانوا عنده في ~~الخضوع له وجواز تصرفه في مالهم في حكم العبيد وفيه ان الكلام يختلف ~~باختلاف القائلين (قلت) وفي كثير من هذه الانتزاعات نظر والله أعلم * ~~الثاني حديث عائشة في قصة فاطمة (قوله عن صالح) هو ابن كيسان (قوله أن ~~فاطمة سألت أبا بكر) زاد معمر عن الزهري والعباس أتيا أبا بكر وسيأتي في ~~الفرائض (قوله ما ترك) هو بدل من ms04194 قوله ميراثها وفي رواية الكشميهني مما ترك ~~وفي هذه القصة رد على من قرأ قوله لا يورث بالتحتانية أوله وصدقة بالنصب ~~على الحال وهي دعوى من بعض الرافضة فادعى ان الصواب في قراءة هذا الحديث ~~هكذا والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث لا نورث بالنون وصدقة ~~بالرفع وان الكلام جملتان وما تركنا في موضع الرفع بالابتداء وصدقة خبره ~~يؤيده وروده في بعض طرق الصحيح ما تركنا فهو صدقة وقد احتج بعض المحدثين ~~على بعض الامامية بان أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة رضي الله عنهما ~~فيما التمست منه من الذي خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأراضي ~~وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ ولو كان الامر كما يقرؤه ~~الرافضي لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها ~~وهذا واضح لمن انصف (قوله مما أفاء الله عليه) سيأتي بيانه قريبا (قوله إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية معمر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يرد تأويل الداودي الشارح في قوله إن فاطمة حملت كلام أبي بكر على ~~أنه لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما سمعه من غيره ولذلك ~~غضبت وما قدمته من التأويل أولى (قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل ~~مهاجرته) في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ووقع عند عمر بن ~~شبة من وجه آخر عن معمر فلم تكلمه في ذلك المال وكذا نقل الترمذي عن بعض ~~مشايخه ان معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث ~~وتعقبه الشاشي بان قرينة قوله غضبت يدل على انها امتنعت من الكلام جملة ~~وهذا صريح الهجر وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال ~~أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله ~~قال لا بل أهله قالت فأين سهم رسول الله صلى الله عليه ms04195 وسلم قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها ~~للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين قالت فأنت وما سمعته فلا ~~يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك ثم مع ذلك ففيه ~~لفظة منكرة وهي قول أبي بكر بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح ان النبي لا ~~يورث نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي ~~هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أتحب ان آذن له قال نعم فاذنت له فدخل عليها ~~فترضاها حتى رضيت وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول ~~الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض ~~الأئمة انما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من ~~الهجران المحرم لان شرطه أن يلتقيا فيعرض PageV06P139 # هذا وهذا وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في ~~اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث ~~المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها ~~اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت ان منافع ما خلفه من أرض وعقار ~~لا يمتنع ان تورث عنه وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل ~~فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فان ثبت حديث الشعبي أزال ~~الاشكال وأخلق بالامر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها ~~السلام وسيأتي في الفرائض زيادة في هذه القصة ويأتي الكلام فيها إن شاء ~~الله تعالى وقد وقع في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند الترمذي جاءت فاطمة ~~إلى أبي بكر فقالت من يرثك قال أهلي وولدي قالت فما لي لا ارث أبي قال أبو ~~بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان ~~رسول الله صلى الله ms04196 عليه وسلم يعوله (قوله وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ~~مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة) هذا ~~يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلف وانما طلبت شيئا مخصوصا فاما ~~خيبر ففي رواية معمر المذكورة وسهمه من خيبر وقد روى أبو داود باسناد صحيح ~~إلى سهل بن أبي خيثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين ~~نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ~~ورواه بمعناه من طرق أخرى عن بشير بن يسار مرسلا ليس فيه سهل واما فدك وهي ~~بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وكان من ~~شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة ان أهل فدك كانوا من يهود فلما فتحت خيبر ~~أرسل أهل فدك يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يتركوا ~~البلد ويرحلوا وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا بقيت ~~بقية من خيبر تحصنوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يحقن دماءهم ~~ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك وكانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ولأبي داود أيضا من طريق معمر عن ابن شهاب صالح النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو يحاصر قوما آخرين يعني بقية أهل ~~خيبر وأما صدقته بالمدينة فروى أبو داود من طريق معمر عن الزهري عن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة ~~بني النضير فقال في آخره وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خاصة أعطاها إياه فقال ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى ~~أكثرها للمهاجرين وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في ~~أيدي بني فاطمة وروى عمر بن شبة من طريق أبي عون عن الزهري قال كانت صدقة ~~النبي صلى الله ms04197 عليه وسلم بالمدينة أموالا لمخيريق بالمعجمة والقاف مصغر ~~وكان يهوديا من بقايا بني قينقاع نازلا ببني النضير فشهد أحدا فقتل به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخيريق سابق يهود وأوصى مخيريق بأمواله للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن طريق الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال قال مخيريق ~~ان أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال وكانت أموال مخيريق في بني النضير وعلى هذا فقوله في ~~الحديث الآتي وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير شمل ~~جميع ذلك (قوله لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به ~~الا عملت به) PageV06P140 # في رواية شعيب عن الزهري الآتية في المناقب واني والله لا أغير شيئا من ~~صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا تمسك به من قال إن سهم النبي يصرفه الخليفة ~~بعده لمن كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفه له وما بقي منه يصرف في ~~المصالح وعن الشافعي يصرف في المصالح وهو لا ينافي الذي قبله وفي وجه هو ~~للامام وقال مالك والثوري يجتهد فيه الامام وقال أحمد يصرف في الخيل ~~والسلاح وقال ابن جرير يرد إلى الأربعة قال ابن المنذر كان أحق الناس بهذا ~~القول من يوجب قسم الزكاة بين جميع الأصناف فان فقد صنف رد على الباقين ~~يعني الشافعي وقال أبو حنيفة يرد مع سهم ذوي القربى إلى الثلاثة وقيل يرد ~~خمس الخمس من الغنيمة إلى الغانمين ومن الفئ إلى المصالح (قوله فاما صدقته) ~~اي صدقة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فدفعها عمر إلى علي والعباس) سيأتي ~~بيان ذلك في الحديث الذي يليه (قوله واما خيبر) أي الذي كان يخص النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها وفدك فأمسكها عمر أي لم يدفعها لغيره وبين سبب ذلك وقد ~~ظهر بهذا ان صدقة النبي صلى الله ms04198 عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير ~~واما سهمه من خيبر وفدك فكان حكمه إلى من يقوم بالامر بعده وكان أبو بكر ~~يقدم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من ~~خيبر وفدك وما فضل من ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان ~~عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال ~~جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~ينفق من فدك على بني هاشم ويزوج أيمهم وان فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى ~~وكانت كذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ثم أقطعها ~~مروان يعني في أيام عثمان قال الخطابي انما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه ~~تأول ان الذي يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده فاستغنى ~~عثمان عنها بأمواله فوصل بها بعض قرابته ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي ~~هريرة المرفوع الآتي بعد باب بلفظ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو ~~صدقة فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما وسيأتي تمام ~~البحث في قوله لا نورث في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى (قوله فهما على ~~ذلك إلى اليوم) هو كلام الزهري أي حين حدث بذلك (قوله قال أبو عبد الله) أي ~~المصنف (اعتراك افتعلت) كذا فيه ولعله كان افتعلك وكذا وقع في المجاز لأبي ~~عبيدة وقوله من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني أراد بذلك شرح قوله يعروه ~~وبين تصاريفه وان معناه الإصابة كيفما تصرف وأشار إلى قوله تعالى ان تقول ~~الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وهذه عادة البخاري يفسر اللفظة الغريبة من ~~الحديث بتفسير اللفظة الغريبة من القرآن * الحديث الثالث حديث عمر مع ~~العباس وعلي وقع قبله في رواية أبي ذر وحده قصة فدك وكأنها ترجمة لحديث من ~~أحاديث الباب وقد بينت أمر فدك في الذي قبله (قوله حدثنا إسحاق ms04199 بن محمد ~~الفروي) هو شيخ البخاري الذي تقدم قريبا في باب قتال اليهود وقد حدث عنه ~~بواسطة كما تقدم في الصلح وفي رواية ابن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن ~~إسحاق الفروي وهو مقلوب وحكى عياض عن رواية القابسي مثله قال وهو وهم قلت ~~وهذا الحديث مما رواه مالك خارج الموطأ وفي هذا الاسناد لطيفة من علوم ~~الحديث مما لم يذكره ابن الصلاح وهي تشابه الطرفين مثاله ما وقع هنا ابن ~~شهاب عن مالك وعنه PageV06P141 # مالك الاعلى ابن أوس والأدنى ابن أنس (قوله وكان محمد بن جبير) أي ابن ~~مطعم قد ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك أي الآتي ذكره (قوله فانطلقت حتى ادخل) ~~كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة ~~استحضار صورة الحال ويجوز ضم ادخل على أن حتى عاطفة اي انطلقت فدخلت والفتح ~~على أن حتى بمعنى إلى أن (قوله مالك بن أوس) بن الحدثان بفتح المهملتين ~~والمثلثة وهو نصرى بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة وأبوه صحابي ~~وأما هو فقد ذكر في الصحابة وقال ابن أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة وحكى ~~ابن أبي خيثمة عن مصعب أو غيره انه ركب الخيل في الجاهلية (قلت) فعلى هذا ~~لعله لم يدخل المدينة الا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع لقيس ~~بن أبي حازم دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع امكان ذلك وقد تشارك أيضا في أنه ~~قيل في كل منهما انه أخذ عن العشرة وليس لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر في البيوع وفي صنيع ابن شهاب ذلك أصفي طلب علو الاسناد ~~لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ليشافهه به وفيه حرص ابن شهاب على ~~طلب الحديث وتحصيله * (تنبيه) * ظن قوم ان الزهري تفرد برواية هذا الحديث ~~فقال أبو علي الكرابيسي أنكره قوم وقالوا هذا من مستنكر ما رواه ابن شهاب ~~قال فان كانوا علموا انه ليس بفرد فهيهات وان لم يعلموا فهو جهل ms04200 فقد رواه ~~عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد وأيوب بن خالد ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم ~~(قوله حين متع النهار) بفتح الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي علا ~~وامتد وقيل هو ما قبل الزوال ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك ~~حين تعالى النهار وفي رواية يونس عن ابن شهاب عند عمر بن شبة بعد ما ارتفع ~~النهار (قوله إذا رسول عمر) لم اقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو يرفا الحاجب ~~الآتي ذكره (قوله على رمال سرير) بكسر الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف ~~النخل وأغرب الداودي فقال هو السرير الذي يعمل من الجريد وفي رواية جويرية ~~فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله أي ليس تحته فراش والافضاء ~~إلى الشئ لا يكون بحائل وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش ~~(قوله فقال يا مال) كذا هو بالترخيم أي مالك ويجوز في اللام الكسر على ~~الأصل والضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب اعراب المنادى المفرد (قوله إنه ~~قدم علينا من قومك) أي من بني نصر بن معوية بن بكر بن هوازن وفي رواية ~~جويرية عند مسلم دف أهل أبيات أي ورد جماعة بأهليهم شيئا بعد شئ يسيرون ~~قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم ~~فانتجعوا المدينة (قوله برضخ) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي ~~عطية غير كثيرة ولا مقدرة وقوله لو أمرت به غيري قاله تحرجا من قبول ~~الأمانة ولم يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة الحال والظاهر أنه قبضه لعزم ~~عمر عليه ثاني مرة (قوله أتاه حاجبه يرفا) بفتح التحتانية وسكون الراء ~~بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من طريق أبي ذر ويرفا هذا ~~كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة وقد حج مع عمر في خلافة ~~أبي بكر وله ذكر في حديث ابن عمر قال قال عمر لمولى له يقال له ms04201 يرفا إذا ~~جاء طعام يزيد ابن أبي سفيان فاعلمني فذكر قصة وروى سعيد بن منصور عن أبي ~~الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا قال قال لي عمر اني أنزلت نفسي من مال ~~المسلمين منزلة مال اليتيم وهذا يشعر بأنه عاش إلى خلافة معاوية (قوله هل ~~لك في عثمان) أي ابن عفان (وعبد الرحمن) ولم أر في شئ من طرقه زيادة على ~~PageV06P142 # الأربعة المذكورين الا في رواية للنسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن ~~دينار عن ابن شهاب وزاد فيها وطلحة بن عبيد الله وكذا في رواية الامامي عن ~~ابن شهاب عند عمر بن شبة أيضا وكذا أخرجه أبو داود من طريق أبي البختري عن ~~رجل لم يسمه قال دخل العباس وعلي فذكر القصة بطولها وفيها ذكر طلحة لكن لم ~~يذكر عثمان (قوله فاذن لهم فدخلوا) في رواية شعيب في المغازي فادخلهم (قوله ~~ثم قال هل لك في علي وعباس) زاد شعيب يستأذنان (قوله فقال عباس يا أمير ~~المؤمنين اقض بيني وبين هذا) زاد شعيب ويونس فاستب علي وعباس وفي رواية ~~عقيل عن ابن شهاب في الفرائض اقض بيني وبين هذا الظالم استبا وفي رواية ~~جويرية وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ولم أر في شئ من الطرق انه صدر ~~من علي في حق العباس شئ بخلاف ما يفهم قوله في رواية عقيل استبا واستصوب ~~المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال لعل بعض الرواة وهم ~~فيها وإن كانت محفوظة فأجود ما تحمل عليه ان العباس قاله دلالا على علي ~~لأنه كان عنده بمنزلة الولد فأراد ردعه عما يعتقد انه مخطئ فيه وان هذه ~~الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد قال ولا بد من هذا التأويل ~~لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه ولم يصدر منهم انكار لذلك مع ما علم ~~من تشددهم في انكار المنكر (قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من ~~مال بني النضير) يأتي القول فيه قريبا (قوله ms04202 فقال الرهط) في رواية مسلم ~~فقال القوم وزاد فقال مالك بن أوس يخيل إلي انهم قد كانوا يذموهم لذلك ~~(قلت) ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند ابن أبي عمر فقال الزبير بن ~~العوام اقض بينهما فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في ذلك (قوله تئيدكم) كذا ~~في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز وفتح الدال قال ابن ~~التين أصلها تيدكم والتؤدة الرفق ووقع في رواية الأصيلي بكسر أوله وضم ~~الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل إنه مصدر تاد ~~يتيد كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد الأول ما وقع ~~في رواية عقيل وشعيب ايتدوا أي تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي داود وللإسماعيلي ~~من طريق بشر بن عمر عن مالك فقال عمر ايتد بلفظ الامر للمفرد (قوله أنشدكما ~~أتعلمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك) كذا فيه وفي رواية ~~مسلم قالا نعم ومعنى أنشدكما أسئلكما رافعا نشدي أي صوتي (قوله إن الله قد ~~خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفئ بشئ) في رواية مسلم بخاصة لم يخصص ~~بها غيره وفي رواية عمرو بن دينار عن ابن شهاب في التفسير كانت أموال بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصة وكان ينفق على أهله منها ~~نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله وفي رواية ~~سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم أي ثمر النخل وفي رواية أبي ~~داود من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فاما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما ~~فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزأ ~~لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين ولا تعارض ms04203 بينهما لاحتمال ~~أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع وذلك مفسر لرواية ~~معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو داود في رواية أبي ~~البختري المذكورة وكان ينفق على أهله PageV06P143 # ويتصدق بفضله وهذا لا يعارض حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم توفي ~~ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم ~~في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى اخراج شئ منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض ~~من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان (قوله ما احتازها) كذا للأكثر بحاء مهملة ~~وزاي معجمة وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة هذا ظاهر في أن ذلك ~~كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم الا انه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب ~~حاجتهم ووقع في رواية عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ~~ذلك (قوله ثم قال لعلي وعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذلك) زاد في رواية ~~عقيل قالا نعم (قوله ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر ~~أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية عقيل وأنتما حينئذ وأقبل على ~~علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا وفي رواية شعيب كما تقولان وفي رواية ~~مسلم من الزيادة فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من ~~أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا ~~صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكان الزهري كان يحدث به تارة فيصرح ~~وتارة فيكنى وكذلك مالك وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند ~~الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي وهذه الزيادة من ~~رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية اسحق الفروي شيخ البخاري وقد ثبتت أيضا ~~في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن ms04204 والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد ~~بن داود كلاهما عند الدارقطني كلاهما عن مالك على ما قال جويرية عن مالك ~~واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على أنهم حفظوه وهذا القدر المحذوف من رواية ~~اسحق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث لكن جعل القصة فيه لعمر حيث قال ~~جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وفيه فقلت لكما ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا نورث فاشتمل هذا الفصل على مخالفة اسحق لبقية الرواة ~~عن مالك في كونهم جعلوا القصة عند أبي بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث ~~أبي بكر من رواية عمر عنه وإسحاق الفروي جعل القصة عند عمر وجعل الحديث ~~المرفوع من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع ~~في رواية شعيب عن ابن شهاب نظير ما وقع في رواية اسحق الفروي سواء وكذلك ~~وقع في رواية يونس عن ابن شهاب عند عمر بن شبة وأما رواية عقيل الآتية في ~~الفرائض فاقتصر فيها على أن القصة وقعت عند عمر بغير ذكر الحديث المرفوع ~~أصلا وهذا يشعر بان لسياق اسحق الفروي أصلا فلعل القصتين محفوظتان واقتصر ~~بعض الرواة على ما لم يذكره الآخر ولم يتعرض أحد من الشراح لبيان ذلك وفي ~~ذلك اشكال شديد وهو ان أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا نورث فان كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكيف يطلبانه من أبي بكر وان كانا انما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث ~~أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد PageV06P144 # ذلك من عمر والذي يظهر والله أعلم حمل الامر في ذلك على ما تقدم في ~~الحديث الذي قبله في حق فاطمة وان كلا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم ~~قوله لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس ~~أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك وأما مخاصمة ms04205 علي وعباس بعد ذلك ~~ثانيا عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه لم يكن في ~~الميراث انما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في ~~رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن ~~يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني الآن تختصمان يقول ~~هذا أريد نصيبي من ابن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي ~~بينكما الا بذلك أي الا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا ~~وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي ~~داود وغيره أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه ~~فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ذلك وعلى ~~هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم وأعجب من ذلك جزم ~~ابن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بان عليا وعبا سالم يطلبا من عمر الا ذلك ~~مع أن السياق صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شئ واحد لكن العذر لابن ~~الجوزي والنووي انهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في ~~البخاري والله أعلم وأما قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ~~فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث لا انه ~~أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الامامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة في ~~آخره فاصلحا أمركما والا لم يرجع والله اليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت ~~صدقة وزاد شعيب في آخره قال ابن شهاب فحدثت به عروة فقال صدق مالك بن أوس ~~انا سمعت عائشة تقول فذكر حديثا قال وكانت هذه الصدقة بيد على منعها عباسا ~~فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن ~~بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة ms04206 رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله وزاد في آخره قال معمر ثم كانت بيد ~~عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها وزاد إسماعيل ~~القاضي أن اعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان قال عمر بن شبة سمعت أبا ~~غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول إن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة ~~يكتب في عهده يولى عليها من قبله من يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل ~~المدينة (قلت) كان ذلك على رأس المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان * ~~واختلف العلماء في مصرف الفئ فقال مالك الفئ والخمس سواء يجعلان في بيت ~~المال ويعطى الامام أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق ~~الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفئ فقال الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من ~~الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما ~~الفئ فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الامام بحسب المصلحة وانفرد ~~الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بان الفئ يخمس وان أربعة أخماسه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس ~~لمستحق نظيرها من الغنيمة وقال الجمهور مصرف الفئ كله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واحتجوا بقول عمر فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خاصة وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد PageV06P145 # الأخماس الأربعة قال ابن بطال مناسبة ذكر حديث عائشة في قصة فاطمة في باب ~~فرض الخمس أن الذي سألت فاطمة ان تأخذه من جملته خيبر والمراد به سهمه صلى ~~الله عليه وسلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ مما أفاء الله عليه ~~بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي حديث عمر انه يجب ان يتولى أمر كل ~~قبيلة كبيرهم لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم وان للامام ان ينادي الرجل ~~الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك تنقيصه وفيه ms04207 استعفاء المرء ~~من الولاية وسؤاله الامام ذلك بالرفق وفيه اتخاذ الحاجب والجلوس بين يدي ~~الامام والشفاعة عنده في انفاذ الحكم وتبيين الحاكم وجه حكمه وفيه إقامة ~~الامام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين الاثنين في ذلك ومنه يؤخذ ~~جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار خلافا لقول من أنكره من ~~مشددي المتزهدين وان ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز اتخاذ العقار واستغلال ~~منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال التي يحصل بها النماء ~~والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ذلك وفيه ان الامام إذا قام عنده الدليل صار ~~إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره ويؤخذ منه جواز حكم الحاكم ~~بعلمه وان الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا لم يفاتحوه حتى يفاتحهم ~~بالكلام واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يملك شيئا من ~~الفئ ولا خمس الغنيمة الا قدر حاجته وحاجة من يمونه وما زاد على ذلك كان له ~~فيه التصرف بالقسم والعطية وقال آخرون لم يجعل الله لنبيه ملك رقبة ما غنمه ~~وانما ملكه منافعه وجعل له منه قدر حاجته وكذلك القائم بالامر بعده وقال ~~ابن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث احتجوا ~~بعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم قال أما من أنكر العموم فلا ~~استغراق عنده لكل من مات انه يورث وأما من أثبته فلا يسلم دخول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه لصحة الخبر وخبر الآحاد ~~يخصص وإن كان لا ينسخ فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجئ هذا الخبر وهو لا نورث ~~(قوله باب أداء الخمس من الدين) أورد فيه حديث ابن عباس في قصة وفد عبد ~~القيس وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان وترجم عليه هناك أداء الخمس من ~~الايمان وهو على قاعدته في ترادف الايمان والاسلام والدين وقد تقدم في كتاب ~~الايمان من شرح ذلك ما فيه كفاية وتقدم في أول ms04208 الخمس بيان ما يتعلق به ~~(قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته) ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث * أحدها حديث أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا وقد تقدم بهذا ~~الاسناد في أواخر الوقف وتقدم ما يتعلق بشرحه قبل بباب وسيأتي بقية ما ~~يتعلق منه بالميراث في الفرائض واختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة ~~بعده وهذا هو المعتمد وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر وقيل يريد بذلك ~~العامل على النخل وبه جزم الطبري وابن بطال وأبعد من قال المراد بعامله ~~حافر قبره عليه الصلاة والسلام وقال ابن دحية في الخصائص المراد بعامله ~~خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالأجير وقوله في هذه ~~الرواية دينار كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في الصحيحين فقيل هو ~~تنبيه بالأدنى على الاعلى وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد بلفظ دينارا ولا درهما وهي زيادة حسنة وتابعه عليها سفيان الثوري عن ~~أبي الزناد عند الترمذي في الشمائل واستدل به PageV06P146 # على أجرة القسام * ثانيها حديث عائشة في قصة الشعير الذي كان في رفها ~~فكالته ففني وسيأتي بسنده ومتنه وشرحه في الرقاق وتقدم الالمام بشئ من ذلك ~~في باب ما يستحب من الكيل أوائل البيوع قال ابن المنير وجه دخول حديث عائشة ~~في الترجمة انها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ ~~الشعير منها * ثالثها حديث أبي إسحاق وهو السبيعي عن عمرو بن الحرث ما ترك ~~النبي صلى الله عليه وسلم الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وان شرحه ~~يأتي مستوفى في أواخر المغازي ووقع عند القابسي في أوله حدثنا يحيى عن ~~سفيان فسقط عليه شيخ البخاري مسدد ولا بد منه نبه عليه الجياني ولو كان على ~~ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو ابن موسى أو ابن جعفر وسفيان هو ابن ~~عيينة (قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من ms04209 ~~البيوت إليهن وقول الله عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي الا ~~أن يؤذن لكم) قال ابن المنير غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق ~~دوام استحقاقهن للبيوت ما بقين لان نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم والسر فيه حبسهن عليه ثم ذكر فيه سبعة أحاديث * الأول حديث عائشة ~~استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ذكره مختصرا * ثانيها حديثها توفي في بيتي ~~وفي نوبتي وفيه ذكر السواك مع عبد الرحمن وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في ~~أواخر المغازي إن شاء الله تعالى * ثالثها حديث صفية بنت حيي انها جاءت ~~تزوره وهو معتكف والغرض منه قولها فيه عند باب أم سلمة وقد تقدم شرحه في ~~الاعتكاف * رابعها حديث ابن عمر ارتقيت فوق بيت حفصة وقد تقدم شرحه في ~~الطهارة * خامسها حديث عائشة كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وقد ~~تقدم شرحه في المواقيت * سادسها حديث عبد الله وهو ابن عمر الفتنة ههنا ~~وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه قوله وأشار نحو مسكن عائشة واعترض ~~الإسماعيلي بان ذكر المسكن لا يناسب ما قصد لأنه يستوي فيه المالك ~~والمستعير وغيرهما * سابعها حديث عائشة انها سمعت صوت انسان يستأذن ~~PageV06P147 # في بيت حفصة وقد تقدم بهذا الاسناد في الشهادات ويأتي شرحه في الرضاع * ~~(تنبيه) * وقع في سياقه في الشهادات زيادة على سبيل الوهم في رواية أبي ذر ~~وكذا في رواية الأصيلي عن شيخه وقد ضرب عليها في بعض نسخ أبي ذر والصواب ~~حذفها ولفظ الزيادة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة ~~فقالت عائشة فهذا القدر زائد والصواب حذفه كما نبه عليه صاحب المشارق قال ~~الطبري قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ملك كلا من أزواجه البيت الذي هي ~~فيه فسكن بعده فيهن بذلك التمليك وقيل انما لم ينازعهن في مساكنهن لان ذلك ~~من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان ~~بيده أيام حياته حيث قال ما ms04210 تركت بعد نفقة نسائي قال وهذا أرجح ويؤيده ان ~~ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولو كانت البيوت ملكا لهن لانتقلت إلى ورثتهن ~~وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ذلك ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد ~~النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهن من ~~النفقات والله أعلم وادعى المهلب ان النبي صلى الله عليه وسلم كان حبس ~~عليهن بيوتهن ثم استدل به على أن من حبس دارا جاز له أن يسكن منها في موضع ~~وتعقبه ابن المنير بمنع أصل الدعوى ثم على التنزل لا يوافق ذلك مذهبه الا ~~ان صرح بالاستثناء ومن أين له ذلك (قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك) الغرض ~~من هذه الترجمة تثبيت انه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بيع موجوده بل ~~ترك بيد من صار إليه للتبرك به ولو كانت ميراثا لبيعت وقسمت ولهذا قال بعد ~~ذلك مما لم تذكر قسمته وقوله مما تبرك أصحابه أي به وحذفه للعلم به كذا ~~للأصيلي ولأبي ذر عن شيخيه شرك بالشين من الشركة وهو ظاهر وفي رواية ~~الكشميهني مما يتبرك به أصحابه وهو يقوي رواية الأصيلي وأما قول المهلب انه ~~انما ترجم بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات ففيه نظر وما ~~تقدم أولى وهو الأليق لدخوله في أبواب الخمس ثم ذكر فيه أحاديث ليس فيها ~~مما ترجم به الا الخاتم والنعل والسيف وذكر فيه الكساء والإزار ولم يصرح ~~بهما في الترجمة فمما ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب الدرع ولعله ~~أراد أن يكتب فيها حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة ~~فلم يتفق ذلك وقد سبق في البيوع والرهن ومن ذلك العصا ولم يقع لها ذكر في ~~الأحاديث التي أوردها ولعله أراد ان يكتب حديث ابن عباس انه صلى الله عليه ~~وسلم كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج ms04211 وسيأتي في حديث علي في تفسير ~~سورة والليل إذا يغشى ذكر المخصرة وأنه صلى الله عليه وسلم جعل ينكت بها في ~~الأرض وهي عصا يمسكها الكبير يتكئ عليها وكان قضيبه صلى الله عليه وسلم (2) ~~من شوحط وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان ومن ~~ذلك الشعر ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في الطهارة في قول ابن ~~سيرين عندنا شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم صار إلينا من قبل أنس ~~وأما قوله و آنيته بعد ذكر القدح فمن عطف العام على الخاص ولم يذكر في ~~الباب من الآنية سوى القدح وفيه كفاية لأنه يدل على ما عداه وأما الأحاديث ~~التي أوردها في الباب * فالأول منها حديث أنس في الخاتم والغرض منه قوله ~~فيه ان أبا بكر ختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مطابق ~~لقوله في الترجمة وما استعمل الخلفاء من ذلك وسيأتي في اللباس فيه من ~~الزيادة أنه كان في يد أبي بكر وفي PageV06P148 # يد عمر بعده وانه سقط من يد عثمان ويأتي شرحه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى * الثاني حديثه انه أخرج نعلين جرداوين بالجيم اي لا شعر عليهما وقيل ~~خلقتين (قوله لهما) في رواية الكشميهني لها (قبالان) بكسر القاف وتخفيف ~~الموحدة (قوله فحدثني ثابت) القائل هو عيسى بن طهمان راوي الحديث عن أنس ~~وكأنه رأى النعلين مع أنس ولم يسمع منه نسبتهما فحدثه بذلك ثابت عن أنس ~~وسيأتي شرحه في اللباس أيضا إن شاء الله تعالى * الثالث حديث عائشة (قوله ~~عن أبي بردة) هو ابن أبي موسى (قوله كساء ملبدا) أي ثخن وسطه وصفق حتى صار ~~يشبه اللبد ويقال المراد هنا المرقع (قوله وزاد سليمان) هو ابن المغيرة (عن ~~حميد) هو ابن هلال وصله مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به ~~وسيأتي بقية شرحه في كتاب اللباس أيضا * الرابع حديث أنس (قوله عن أبي ~~حمزة) هو السكري (قوله عن عاصم عن ابن سيرين) ms04212 كذا للأكثر ووقع في رواية أبي ~~زيد المروزي باسقاط ابن سيرين وهو خطا وقد أخرجه البزار في مسنده عن ~~البخاري بهذا الاسناد وقال لا نعلم من رواه عن عاصم هكذا الا أبا حمزة وقال ~~الدارقطني خالفه شريك فقال عن عاصم عن انس لم يذكر ابن سيرين والصحيح قول ~~أبي حمزة (قلت) قد رواه أبو عوانة عن عاصم ففصل بعضه عن أنس وبعضه عن ابن ~~سيرين عن انس وسيأتي بيانه في الأشربة ونبه على ذلك أبو علي الجياني وسيأتي ~~بيانه هناك إن شاء الله تعالى (قوله إن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ~~فاتخذ) في رواية أبي ذر بضم المثناة على البناء للمفعول وفي رواية غيره ~~بفتحها على البناء للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأنس وجزم ~~بعض الشراح بالثاني واحتج برواية بلفظ فجعلت مكان الشعب سلسلة ولا حجة فيه ~~لاحتمال أن يكون فجعلت بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى الاحتمال ~~لابهام الجاعل (قوله قال عاصم) هو الأحول الراوي (رأيت القدح وشربت فيه) * ~~الخامس حديث المسور بن مخرمة في خطبة على بنت أبي جهل وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في النكاح والغرض منه ما دار بين المسور بن مخرمة وعلي بن الحسين في ~~أمر سيف النبي صلى الله عليه وسلم وأراد المسور بذلك صيانة سيف النبي صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر ان المراد بالسيف ~~المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد وقال ~~الكرماني مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين ~~الأقرباء أي فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين أقربائك ~~كدورة بسببه أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني ~~عمه العبشميين فأنت أيضا راع جانب بني عمك النوفليين لان المسور نوفلي كذا ~~قال والمسور زهري لا نوفلي ms04213 قال أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام PageV06P149 # فانا أيضا أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فتعطني السيف حتى أحفظه لك ~~(قلت) وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر التكلف وسأذكر اشكالا يتعلق ~~بذلك في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى * السادس (قوله عن محمد بن سوقة) ~~بضم المهملة وسكون الواو ثقة عابد مشهور وهو وشيخه منذر بن يعلى أبو يعلى ~~الثوري كوفيان قرينان من صغار التابعين (قوله لو كان على ذاكرا عثمان) زاد ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن قتيبة ذاكرا عثمان بسوء وروى ابن أبي شيبة ~~من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدثني منذر قال كنا عند ابن الحنفية فنال بعض ~~القوم من عثمان فقال مه فقلنا له أكان أبوك يسب عثمان فقال ما سبه ولو سبه ~~يوما لسبه يوم جئته فذكره (قوله جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان) لم أقف على ~~تعيين الشاكي ولا المشكو والسعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج ~~الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الامام (قوله فقال لي علي اذهب إلى عثمان ~~فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ان الصحيفة التي أرسل ~~بها إلى عثمان مكتوب فيها بيان مصارف الصدقات وقد بين في الرواية الثانية ~~أنه قال له خذ هذا الكتاب فان فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة ~~وفي رواية ابن أبي شيبة خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان (قوله اغنها) ~~بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون أي اصرفها تقول أغن وجهك عي أي اصرفه ~~ومثله قوله لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يصده ويصرفه عن غيره ويقال ~~قوله اغنها عنا بألف وصل من الثلاثي وهي كلمة معناها الترك والاعراض ومنه ~~واستغنى الله أي تركهم الله لان كل من استغنى عن شئ تركه تقول غنى فلان عن ~~كذا فهو غان بوزن علم فهو عالم وفي رواية ابن أبي شيبة لا حاجة لنا فيه ms04214 ~~وقيل كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة وقال الحميدي في ~~الجمع قال بعض الرواة عن ابن عيينة لم يجد علي بدا حين كان عنده علم منه ان ~~ينهيه إليه ونرى أن عثمان انما رده لان عنده علما من ذلك فاستغنى عنه ~~ويستفاد من الحديث بذل النصيحة للأمراء وكشف أحوال من يقع منه الفساد من ~~أتباعهم وللامام التنقيب عن ذلك ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن ~~به على سعاته أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الانكار أو كان الذي ~~أنكره من المستحبات لا من الواجبات ولذلك عذره على ولم يذكره بسوء (قوله ~~فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها) في رواية ابن أبي شيبة ضعه موضعه (قوله وقال ~~الحميدي الخ) هو في كتاب النوادر له بهذا الاسناد والحميدي من شيوخ البخاري ~~في الفقه والحديث كما تقدم في أول هذا الكتاب وأراد بروايته هذه بيان تصريح ~~سفيان بالتحديث وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من منذر ولم أقف في شئ من ~~طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة لكن أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق ~~عطية عن ابن عمر قال بعث على إلى عثمان بصحيفة فيها لا تأخذوا الصدقة من ~~الرخة ولا من النخة قال الخطابي النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ~~ومعجمة أيضا أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل (قوله باب الدليل ~~على أن الخمس) أي خمس الغنيمة (لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمساكين) النوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الانسان من الامر الحادث (وايثار ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه ~~الطحن) في رواية الكشميهني والطحين (والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى ~~الله PageV06P150 # تعالى) ثم ذكر حديث علي ان فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بسبي فأتته تسأله خادما فذكر الحديث وفيه ~~ألا أدلكما على خير مما سألتما فذكر الذكر عند ms04215 النوم وسيأتي شرحه في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى وليس فيه ذكر أهل الصفة ولا الأرامل وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وهو ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن ~~علي في هذه القصة مطولا وفيه والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم ~~من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وفي حديث ~~الفضل بن الحسن الضمري عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير قالت أصاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقكما يتامى ~~بدر الحديث أخرجه أبو داود وتقدم من حديث ابن عمر في الهبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر فاطمة أن ترسل الستر إلى أهل بيت بهم حاجة قال إسماعيل ~~القاضي هذا الحديث يدل على أن للامام أن يقسم الخمس حيث يرى لان الأربعة ~~الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالامام هو الخمس وقد منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم وقال نحوه ~~الطبري لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيا ~~اختاره الله لها وأمتن به على ذوي القربى وكذا قال الطحاوي وزاد وان أبا ~~بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا ~~به بل بحسب ما يرى الامام وكذلك فعل علي (قلت) في الاستدلال بحديث على هذا ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفئ وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو ~~داود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله ان رأيت ~~أن توليني حقنا من هذا الخمس الحديث وله من وجه آخر عنه ولاني رسول الله ~~عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة ~~وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد لان قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم ~~من شئ فأن لله خمسه الآية نزلت ms04216 في غزوة بدر وقد مضى قريبا أن الصحابة ~~أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن حصة خمس الخمس وهو ~~حق ذوي القربى من الفئ المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذي طلبته فاطمة فكان ~~حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر في حق بقية ~~المستحقين ممن ذكر وقال المهلب في هذا الحديث ان للامام أن يؤثر بعض مستحقي ~~الخمس على بعض ويعطى الأوكد فالأوكد ويستفاد من الحديث حمل الانسان أهله ~~على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع بما أعد الله ~~لأوليائه الصابرين في الآخرة (قلت) وهذا كله بناء على ما يقتضيه ظاهر ~~الترجمة وأما مع الاحتمال الذي ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر ~~الايثار عدم وقوع الاشتراك في الشئ ففي ترك القسمة واعطاء أحد المستحقين ~~دون الآخر ايثار الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه نفي الاستحقاق وسيأتي مزيد ~~في هذه المسألة بعد ثمانية أبواب (قوله باب قوله تعالى فأن لله خمسه ~~وللرسول يعني وللرسول قسم ذلك) هذا اختيار منه لاحد الأقوال في تفسير هذه ~~الآية والأكثر على أن اللام في قوله للرسول للملك وان للرسول خمس الخمس من ~~الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر وهل كان يملكه أو لا وجهان للشافعية ~~ومال البخاري إلى الثاني واستدل له قال إسماعيل PageV06P151 # القاضي لا حجة لمن ادعى ان الخمس يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس ~~كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده فلما فرض الخمس تبين ~~للغانمين أربعة أخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد وانما خص النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض ~~إلى رأيه وكذلك إلى الامام بعده وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول ~~وأجمعوا على ms04217 أن اللام في قوله تعالى لله للتبرك الا ما جاء عن أبي العالية ~~فإنه قال تقسم الغنيمة خمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو ~~للفقراء وقسم الرسول له وأما من بعده فيضعه الامام حيث يراه (قوله وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انما أنا قاسم وخازن والله يعطي) لم يقع هذا ~~اللفظ في سياق واحد وانما هو مأخوذ من حديثين أما حديث انما أنا قاسم فهو ~~طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب وتقدم في العلم من حديث معاوية ~~بلفظ وانما أنا قاسم والله يعطي في أثناء حديث وأما حديث انما أنا خازن ~~والله يعطي فهو طرف من حديث معاوية المذكور ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا ~~اللفظ ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث جابر ذكره من طرق ~~(قوله عن سليمان) هو الأعمش وبين البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد ~~الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه ~~القاسم برواية سفيان وهو الثوري له عن الأعمش فسماه القاسم ويترجح أنه أيضا ~~من حيث المعنى لأنه لم يقع الانكار من الأنصار عليه الا حيث لزم من تسمية ~~ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى (قوله قال شعبة في حديث منصور ان الأنصاري قال ~~حملته على عنقي) هذا يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري بخلاف ~~رواية غيره فإنها من مسند جابر (قوله وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم) هو ~~من رواية شعبة عن حصين أيضا كما سيأتي في الأدب (قوله وقال عمرو) هو ابن ~~مرزوق وهو من شيوخ البخاري وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج وكأن ~~شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم ~~وقوله لا تكنوا وقع في رواية الكشميهني ولا تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون ~~وقوله في رواية سفيان عن الأعمش لا نكنيك ولا ننعمك ms04218 عينا وقع في رواية ~~الكشميهني بالجزم فيهما في الموضعين ومعنى قوله لا ننعمك عينا لا نكرمك ولا ~~تقر عينك بذلك وسيأتي في الأدب من الزيادة من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأنصاري سم ابنك عبد الرحمن * الثاني حديث معاوية وهو ~~يشتمل على ثلاثة أحكام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد تقدم شرح ~~صدره في كتاب العلم ويأتي شرح الأخير منه في الاعتصام والغرض منه ~~PageV06P152 # قوله والله المعطي وأنا القاسم وهذا مطابق لأحاديث الباب * الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة (قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم) في رواية أحمد عن شريح بن ~~النعمان عن فليح في أوله والله المعطي والمعنى لا أتصرف فيكم بعطية ولا منع ~~برأيي وقوله انما أنا القاسم أضع حيث أمرت أي لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا ~~الا بأمر الله وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ ان أنا ~~الا خازن * الرابع (قوله حدثنا عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن المقري ~~(قوله حدثنا سعيد) زاد المستملي بن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي الذي ~~يقال له يتيم عروة والنعمان ابن أبي عياش بالتحتانية والمعجمة أنصاري وهو ~~زرقي وبذلك وصفه الدورقي واسم أبي عياش عبيد وقيل زيد بن معاوية بن الصامت ~~(قوله عن خولة الأنصارية) في رواية الإسماعيلي بنت ثامر الأنصارية وزاد في ~~أوله الدنيا خضرة حلوة وان رجالا وأخرجه الترمذي من طريق سعيد المقبري عن ~~أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ~~ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة الا النار ~~قال الترمذي حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد (قلت) فرق غير واحد بين خولة ~~بنت ثامر وبين خولة بنت قيس وقيل إن قيس بن قهد بالقاف لقبه ثامر وبذلك جزم ~~علي بن المديني ms04219 فعلى هذا فهي واحدة وقوله خضرة أنث على تأويل الغنيمة بدليل ~~قوله من مال الله ويحتمل ما هو أعم من ذلك وقوله خضرة أي مشتهاة والنفوس ~~تميل إلى ذلك وقوله من مال الله مظهر أقيم مقام المضمر أشعارا بأنه لا ~~ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له ~~يوم القيامة الا النار حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله ~~ففيه اشعار بالغلبة (قوله يتخوضون) بالمعجمتين (في مال الله بغير حق) أي ~~يتصرفون في مال المسلمين بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وبذلك ~~تناسب الترجمة * (تنبيه) قال الكرماني مناسبة حديث خولة للترجمة خفية ويمكن ~~ان تؤخذ من قوله يتخوضون في مال الله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وإن ~~كان عاما لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه الترجمة (قلت) ولا يحتاج إلى قيد ~~الاعتذار لان قوله بغير يدخل في عمومه الصورة المذكورة فيصح الاحتجاج به ~~على شرطية القسمة في أموال الفئ والغنيمة بحكم العدل واتباع ما ورد في ~~الكتاب والسنة وكأن المصنف أراد بإيراده تخويف من يخالف ذلك ويستفاد من هذه ~~الأحاديث ان بين الاسم والمسمى به مناسبة لكن لا يلزم اطراد ذلك وأن من أخذ ~~من الغنائم شيئا بغير قسم الامام كان عاصيا وفيه ردع الولاة * ن يأخذوا من ~~المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله (قوله باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحلت لكم الغنائم) كذا للجميع ووقع عند ابن التين أحلت لي وهو أشبه ~~لأنه ذكر بهذا اللفظ في هذا الباب وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في ~~التيمم وقد تقدم بيان ما كان من قبلنا يصنع في الغنيمة (قوله وقال الله عز ~~وجل وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها الآية) هذه الآية نزلت في أهل ~~الحديبية بالاتفاق ولما انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي في مكانه ~~(قوله فهي للعامة) أي الغنيمة لعموم المسلمين ممن قاتل (قوله حتى يبينه ~~الرسول) أي حتى يبين الرسول من ms04220 يستحق ذلك ممن لا يستحقه وقد وقع بيان ذلك ~~بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه الآية PageV06P153 # ثم ذكر فيه ستة أحاديث * أحدها حديث عروة البارقي في الخيل وقد تقدم ~~الكلام عليه في الجهاد والغرض منه قوله في آخره الاجر والمغنم * ثانيها ~~حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وسيأتي الكلام عليه في علامات ~~النبوة والغرض منه قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقد أنفقت كنوزهما في ~~المغانم * ثالثها حديث جابر بن سمرة مثله واسحق هو ابن راهويه وجرير هو ابن ~~عبد الحميد وعبد الملك هو ابن عمير وذكر أبو علي الجياني انه لم ير اسحق ~~هذا منسوبا لاحد من الرواة لكن وجدناه بعده في مسند اسحق بهذا السياق فغلب ~~على الظن انه المراد * رابعها حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرا بلفظ أحلت ~~لي الغنائم وقد تقدم شرحه مستوفى في التيمم * خامسها حديث أبي هريرة تكفل ~~الله لمن جاهد في سبيله وقد تقدم شرحه في أوائل الجهاد والغرض منه قوله في ~~آخره من أجر أو غنيمة * سادسها حديثه في قصة النبي الذي غزى القرية (قوله ~~عن ابن المبارك) كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في المستخرج أخرجه ~~البخاري عن محمد بن العلاء عن ابن المبارك أو غيره وهذا الشك انما هو من ~~أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء عن ابن ~~المبارك وحده به (قوله غزا نبي من الأنبياء) اي أراد أن يغزو وهذا النبي هو ~~يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية القرية كما ~~سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشمس لم ~~تحبس لبشر الا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس وأغرب ابن بطال فقال ~~في باب استئذان الرجل الامام في هذا المعنى حديث لداود عليه ms04221 الصلاة والسلام ~~أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم يبن بها أو بنى ~~دارا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندا لكن أخرج الخطيب في ذم النجوم ~~له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدا له باسناد له عن علي قال سال قوم ~~يوشع منه ان يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في ماء من غمامة ~~امطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم ~~داود على الكفر فاخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ~~ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في الهار ~~فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم (قلت) واسناده ضعيف ~~جدا وحديث أبي هريرة المشار إلى عند أحمد أولى فان رجال اسناده محتج بهم في ~~الصحيح فالمعتمد انها لم تحبس الا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن إسحاق في ~~المبتدا من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه ان الله لما أمر موسى ~~بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر ~~أن يطلع وكان وعد بني إسرائيل ان يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر ~~الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لان الحصر انما وقع في حق يوشع بطلوع ~~الشمس فلا ينفي ان يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى ~~قال أبو تمام في قصيدة فوالله لا أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في ~~الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن ~~إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم لما PageV06P154 # أخبر قريشا صبيحة الاسراء انه رأى العير التي لهم وانها تقدم مع شروق ~~الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط ~~للطبراني من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة ~~من نهار ms04222 واسناده حسن ووجه الجمع ان الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل ~~نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس الشمس الا ليوشع وليس فيه نفي انها تحبس ~~بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم وروى الطحاوي والطبراني في الكبير ~~والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس انه صلى الله عليه وسلم دعا ~~لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت ~~وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا ~~ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم واما ما حكى ~~عياض ان الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة ~~العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر كذا قال وعزاه للطحاوي ~~والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فان ثبت ما ~~قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم وجاء أيضا انها حبست لموسى لما حمل تابوت ~~يوسف كما تقدم قريبا وجاء أيضا انها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام ~~وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس قال قال لي علي ما بلغك في ~~قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام ردوها علي فقلت قال لي ~~كعب كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فامر بردها ~~فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ~~ظلم الخيل بقتلها فقال علي كذب كعب وانما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل ~~بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ~~ردوها علي فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وان أنبياء الله لا يظلمون ~~ولا يأمرون بالظلم (قلت) أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم ~~قال ابن عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت عن ابن عباس ولا عن غيره والثابت عن ~~جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم ان الضمير ms04223 المؤنث في قوله ~~ردوها للخيل والله أعلم (قوله بضع امرأة) بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع ~~يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضا ~~على المهر وعلى الطلاق وقال الجوهري قال ابن السكيت البضع النكاح يقال ملك ~~فلان بضع فلانة (قوله ولما يبن بها) أي ولم يدخل عليها لكن التعبير يلما ~~يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في قوله تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم ~~ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وأبي عوانة وابن ~~حبان لا ينبغي لرجل بنى دارا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي ~~التقييد بعدم الدخول ما يفهم ان الامر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق ~~بين الامرين وإن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب لكن ليس هو كما قبل ~~الدخول غالبا (قوله ولم يرفع سقوفها) في صحيح مسلم ومسند أحمد ولما يرفع ~~سقفها وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية ووهم من ضبط بالاسكان وتكلف ~~في توجيه الضمير المؤنث للسقف (قوله أو خلفات) بفتح المعجمة وكسر اللام ~~بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد يطلق على غير النوق وأو ~~في قوله غنما أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة ~~الثاني عليه أو هو على اطلاقه لان الغنم يقل صبرها فيخشى عليها PageV06P155 # الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها الا مع الحمل ويحتمل أن يكون قوله أو ~~للشك أي هل قال غنما بغير صفة أو خلفات أي بصفة انها حوامل كذا قال بعض ~~الشراح والمعتمد انها للتنويع فقد وقع في رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء ~~ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات (قوله وهو ينتظر ولادها) بكسر الواو وهو ~~مصدر ولد ولادا وولادة (قوله فغزا) أي بمن تبعه ممن لم يتصف بتلك الصفة ~~(قوله فدنا من القرية) هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ~~ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب وفي رواية مسلم ms04224 فأدنى ~~للقرية أي قرب جيوشه لها (قوله فقال للشمس انك مأمورة) في رواية سعيد بن ~~المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في روايته عن كعب سبب ذلك ~~فإنه قال إنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس أن تغرب ويدخل ~~الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين المأمورين ان أمر ~~الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس يحتمل أن يكون على ~~حقيقته وان الله تعالى خلق فيها تمييزا وادراكا كما سيأتي البحث فيه في ~~الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ويحتمل أن يكون ذلك على ~~سبيل استحضاره في النفس لما تقرر انه لا يمكن تحولها عن عادتها الا بخرق ~~العادة وهو نحو قول الشاعر * شكى إلي جملي طول السرى * ومن ثم قال اللهم ~~احبسها ويؤيد الاحتمال الثاني ان في رواية سعيد بن المسيب فقال اللهم انها ~~مأمورة واني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبسها الله عليه ~~(قوله اللهم احبسها علينا) في رواية أحمد اللهم احبسها علي شيئا وهو منصوب ~~نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد قال عياض اختلف في حبس ~~الشمس هنا فقيل ردت على ادراجها وقيل وقفت وقيل بطئت حركتها وكل ذلك محتمل ~~والثالث أرجح عند ابن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون بن يوسف الرمادي ان ~~ذلك كان في رابع عشرى حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية الطول (قوله فحبست ~~حتى فتح الله عليه) في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر (قوله فجمع الغنائم ~~فجاءت يعني النار) في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم فجمعوا ما غنموا ~~فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله ~~عليها النار فتأكلها (قوله فلم تطعمها) أي لم تذق لها طعما وهو بطريق ~~المبالغة (قوله فقال إن فيكم غلولا) هو السرقة من الغنيمة كما تقدم (قوله ~~فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت) فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي فبايعوه ms04225 ~~فلزقت (قوله فلزقت يد رجلين أو ثلاثة) في رواية أبي يعلى فلزقت يد رجل أو ~~رجلين وفي رواية سعيد ابن المسيب رجلان بالجزم قال ابن المنير جعل الله ~~علامة الغلول الزاق يد الغال وفيه تنبيه على انها يد عليها حق يطلب أن ~~يتخلص منه أو انها يد ينبغي ان يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى ~~الامام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة (قوله فيكم الغلول) ~~زاد في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا (قوله فجاؤوا برأس مثل رأس ~~بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم) في ~~رواية النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ان الله أطعمنا ~~الغنائم رحمة رحمناها وتخفيفا خففه عنا (قوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا) ~~في رواية سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه اشعار بان اظهار العجز بين ~~يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ~~ابتداء ذلك PageV06P156 # من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله ~~لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عباس وقد قدمت في أوائل فرض ~~الخمس ان أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش وذلك ~~قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أخر ~~غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في هذا ~~الحديث ان فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لان من ملك بضع ~~امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فان قلبه متعلق بالرجوع ~~إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة وكذلك غير ~~المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على الحاقه بما بعد ~~الدخول وان لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ما ms04226 وقع في ~~رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن الأمور ~~المهمة لا ينبغي أن تفوض الا لحازم فارغ البال لها لان من له تعلق ربما ~~ضعفت عزيمته وقلت رغبته في الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا ~~اجتمع قوي وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم واسلابهم لكن ~~لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك ان تنزل النار من ~~السماء فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول أن يقع ~~فيهم الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم ~~الغنيمة وستر عليهم الغلول فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على ~~نعمة تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة والسبي وفيه بعد لان مقتضاه ~~اهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم ~~استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ويؤيده انهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم ~~يجز لهم السبي لما كان لهم أرقاء ويشكل على الحصر انه كان السارق يسترق كما ~~في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن ~~أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الامر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب ~~الامر الظاهر كما في حديث انكم تختصمون إلي الحديث واستدل به ابن بطال على ~~جواز احراق أموال المشركين وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل ~~الغنائم لهذه الأمة وأجيب عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من احراق ~~الغنيمة بأكل النار جواز احراق أموال الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها ~~غنيمة وهو ظاهر لان هذا القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه واستدل به أيضا على أن قتال آخر النهار ~~أفضل من أوله وفيه نظر لان ذلك في هذه القصة انما وقع اتفاقا كما تقدم نعم ~~في قصة النعمان بن ms04227 مقرن مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب ~~القتال حين تزول الشمس وتهب الرياح فالاستدلال به يغنى عن هذا (قوله باب) ~~بالتنوين (الغنيمة لمن شهد الوقعة) هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق باسناد ~~صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ذكره ~~في قصة (قوله حدثنا صدقة) هو ابن الفضل وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في ~~المزارعة ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضا قد صرح بما دل ~~عليه هذا الأثر الا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق ~~بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم ~~وتأول قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم الآية وروى أبو عبيد PageV06P157 # في كتاب الأموال من طريق ابن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن ~~يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم ~~ومن طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ ان ~~قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبتدرون فيصير إلى الرجل الواحد أو ~~المرأة ويأتي القوم يسدون من الاسلام مسدا فلا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع ~~أولهم وآخرهم فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ~~ولمن يجئ بعدهم فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين به وبه قال الجمهور ~~وذهب أبو حنيفة إلى أن الجيش إذا فصلوا من دار الاسلام مددا لجيش آخر ~~فوافوهم بعد الفتح انهم يشتركون معهم في الغنيمة واحتج بما قسم صلى الله ~~عليه وسلم للأشعريين لما قدموا مع جعفر من خيبر وبما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن لم يحضر الوقعة كعثمان في بدر ونحو ذلك فاما قصة الأشعريين ~~فسيأتي سياقها في غزوة خيبر والجواب عنها سيأتي بعد أبواب وأما الجواب عن ~~مثل قصة عثمان فأجاب الجمهور عنها بأجوبة أحدها ان ذلك خاص به لا بمن كان ~~مثله ثانيها ان ذلك ms04228 حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند ~~نزول يسألونك عن الأنفال ثم نزلت بعد ذلك واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه وللرسول فصارت أربعة أخماس الغنيمة للغانمين ثالثها على تقدير أن يكون ~~ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه أعطاء من الخمس والى ذلك جنح المصنف ~~كما سيأتي رابعها التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن ~~الامام فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب مالك وقال ابن بطال لم يقسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الوقعة الا في خيبر فهي مستثناة من ~~ذلك فلا يجعل أصلا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم ولذلك ~~أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين أول ما قدموا عليهم قال الطحاوي ~~ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة بما اعطى ~~الأشعريين وغيرهم وهذا كله في الغنيمة المنقولة وقد تقدم في المزارعة بيان ~~الاختلاف في الأرض التي يملكها المسلمون عنوة قال ابن المنذر ذهب الشافعي ~~إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا ارض السواد وان الحكم في ~~ارض العنوة ان تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وتعقب بأنه ~~مخالف لتعليل عمر بقوله لولا آخر المسلمين لكن يمكن ان يقال معناه لولا آخر ~~المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين واما قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها قاله الطحاوي وأشار إلى ما ~~روي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم ~~خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين فلم ~~يكن لهم عمال فدفعوها إلى اليهود ليعملوها على نصف ما يخرج منها الحديث ~~والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا وبالذي قسمه ما افتتح عنوة وسيأتي بيان ~~ذلك بادلته في المغازي إن شاء الله تعالى قال ابن المنير ترجم البخاري بان ~~الغنيمة لمن ms04229 شهد الوقعة وأخرج قول عمر المقتضي لوقف الأرض المغنومة وهذا ضد ~~ما ترجم به ثم أجاب بان المطابق لترجمته قول عمر كما قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيبر فأومأ البخاري إلى ترجيح القسمة الناجزة والحجة فيه أن ~~الآتي الذي لم يوجد بعد لا يستحق شيا من الغنيمة الحاضرة بدليل أن الذي ~~يغيب عن الوقعة لا يستحق شيئا بطريق الأولى (قلت) ويحتمل أن يكون البخاري ~~أراد التوفيق بين ما جاء عن عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وبين ~~PageV06P158 # ما جاء عنه أنه يرى أن توقف الأرض بحمل الأول على أن عمومه مخصوص بغير ~~الأرض قال ابن المنير وجه احتجاج عمر بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم أن ~~الواو عاطفة فيحصل اشتراك من ذكر في الاستحقاق والجملة في قوله تعالى ~~يقولون في موضع الحال فهي كالشرط للاستحقاق والمعنى انهم يستحقون في حال ~~الاستغفار ولو أعربناها استئنافية للزم ان كل من جاء بعدهم يكون مستغفرا ~~لهم والواقع بخلافه فتعين الأول واختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة ~~فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها ~~وقال بعض الكوفيين أبقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج ~~وقد اشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث على هذه المقالة ولبسطها موضع غير ~~هذا والله أعلم (قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره) ذكر فيه حديث ~~أبي موسى قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم الحديث ~~وقد تقدم شرحه في أثناء الجهاد قال ابن المنير أراد البخاري ان قصد الغنيمة ~~لا يكون منافيا للاجر ولا منقصا إذا قصد معه اعلاء كلمة الله لان السبب لا ~~يستلزم الحصر ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة ولو كان قصد الغنيمة ~~ينافي قصد الاعلاء لما جاء الجواب عاما ولقال مثلا من قاتل للمغنم فليس هو ~~في سبيل الله (قلت) وما ادعى أن مراد البخاري فيه بعد والذي يظهر أن النقص ~~من الاجر أمر نسبي كما تقدم ms04230 تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس من قصد اعلاء ~~كلمة الله محضا في الاجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدا آخر من غنيمة أو ~~غيرها وقال بن المنير في موضع آخر ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم يعني خاصة ~~فليس في سبيل الله وهذا لا أجرا له البتة فكيف يترجم بنقص الاجر وجوابه ما ~~قدمته (قوله باب قسمة الامام) ما يقدم عليه) أي من جهة أهل الحرب (قوله ~~ويخبأ لمن لم يحضره) أي في مجلس القسمة أو غاب عنه اي في غير بلد القسمة ~~قال ابن المنير فيه رد لما اشتهر بين الناس ان الهدية لمن حضر (قلت) قد سبق ~~الكلام في الهبة على شئ من ذلك (قوله عن عبد الله بن أبي مليكة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم) هذا هو المعتمد انه من هذا الوجه مرسل ووقع في رواية ~~الأصيلي عن ابن أبي مليكة عن المسور وهو وهم ويدل عليه ان المصنف قال في ~~آخره رواه ابن علية عن أيوب اي مثل الرواية الأولى قال وقال حاتم بن وردان ~~عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور وتابعه الليث عن ابن أبي مليكة فاتفق ~~اثنان عن أيوب على ارساله ووصله ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد ~~البخاري الموصول لحفظ من وصله ورواية إسماعيل بن علية تأتي موصولة في الأدب ~~ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في الشهادات ورواية الليث تقدمت موصولة ~~في الهبة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى والغرض منه ~~قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية وقوله فيه خبأت لك هذا ~~وهو مطابق لما ترجم له قال ابن بطال ما اهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المشركين فحلال له أخذه لأنه فئ وله ان يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء ~~كالفئ وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به لأنه انما أهدى إليه لكونه ~~أميرهم وقد مضى ما يتعلق بذلك في ms04231 كتاب الهبة (قوله باب كيف قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك من نوائبه) ذكر فيه حديث أنس ~~كان الرجل يجعل PageV06P159 # للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وهو مختصر من ~~حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في المغازي وتقدم التنبيه ~~عليه في أواخر الهبة ومحصل القصة ان أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على ~~رسوله وكانت له خالصة لكنه آثر بها المهاجرين وأمرهم ان يعيدوا إلى الأنصار ~~ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شئ لهم فاستغنى الفريقان ~~جميعا بذلك ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه ~~اي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه ويجعل الباقي في السلاح وللكراع عدة في ~~سبيل الله كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه ~~مختصرا (قوله باب بركة الغازي في ماله) هو بالموحدة من البركة وصحفها بعضهم ~~فقال تركة بالمثناة قال عياض وهي وإن كانت متجهة باعتبار أن في القصة ذكر ~~ما خلفه الزبير لكن قوله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم وولاة ~~الامر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالموحدة وقصة الزبير بن ~~العوام في دينه وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث المذكورة في ~~غير مظنتها والذي يدخل في المرفوع منه قول ابن الزبير وما ولي امارة قط ولا ~~جباية خراج ولا شيئا الا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~القدر هو المطابق للترجمة وما عدا ذلك كله موقوف وقد ذكروه في مسند الزبير ~~والأولى أن يذكر في مسند عبد الله ابن الزبير الا أن يحمل على أنه تلقى ذلك ~~عن أبيه ومع ذلك فلا بد من ذكره في حديث عبد الله بن الزبير لان أكثره ~~موقوف عليه وقد روى الترمذي ms04232 من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه قال أوصى ~~الزبير إلى ابنه عبد الله يوم الجمل وقال ما مني عضو الا وقد خرج مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوله قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة إلى ~~آخره لم يقل في آخره نعم وهو ثابت في مسند إسحاق بن راهويه بهذا الاسناد ~~ولم أر هذا الحديث بتمامه الا من طريق أبي أسامة وقد ساقه أبو ذر الهروي في ~~روايته من وجه آخر عنه عاليا فقال حدثنا أبو إسحاق المستملي حدثنا محمد ابن ~~عبيد حدثنا جويرية بن محمد حدثنا أبو أسامة ووقفت على قطع منه من رواية علي ~~بن مسهر وغيرها سأبينها إن شاء الله تعالى (قوله لما وقف الزبير يوم الجمل) ~~يريد الوقعة المشهورة التي كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة ~~رضي الله عنها ومن معها ومن جملتهم الزبير ونسبت الوقعة إلى الجمل لان يعلى ~~بن أمية الصحابي المشهور كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة ~~دينار وقيل ثمانين وقيل أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها ~~يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة هذا ملخص القصة ~~وسيأتي الالمام بشئ من سببها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وكان ذلك في ~~جمادى الأولى أو الآخرة سنة ست وثلاثين (قوله لا يقتل اليوم الا ظالم أو ~~مظلوم) قال ابن بطال معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لان كلا من ~~الفريقين كان يتأول أنه على الصواب وقال ابن التين معناه أنهم اما صحابي ~~متأول فهو مظلوم واما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني ~~ان قيل جميع الحروب كذلك فالجواب انها أول حرب وقعت بين المسلمين (قلت) ~~ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي وان الزبير انما قال أحد اللفظين أو ~~للتنويع والمعنى لا يقتل اليوم الا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم ~~منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم الا ms04233 مظلوم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل له ~~الشهادة وظن PageV06P160 # على التقديرين أنه يقتل مظلوما اما لاعتقاده أنه كان مصيبا واما لأنه كان ~~سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع علي وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير ~~بشر قاتل ابن صفية بالنار ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ~~أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي باسناد صحيح ووقع عند الحاكم من طريق ~~عثام بن علي عن هشام بن عروة في هذا الحديث مختصرا قال والله لئن قتلت ~~لأقتلن مظلوما والله ما فعلت وما فعلت يعني شيئا من المعاصي (قوله واني لا ~~أراني) بضم الهمزة من الظن ويجوز فتحها بمعنى الاعتقاد وظنه أنه سيقتل ~~مظلوما قد تحقق لأنه قتل غدرا بعد أن ذكره علي فانصرف عن القتال فنام بمكان ~~ففتك به رجل من بني تميم يسمى عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ~~ساكنة وآخره زاي فروى ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال انا لمع علي لما التقي الصفان فقال أين الزبير فجاء الزبير فجعلنا ~~ننظر إلى يد علي يشير بها إذ ولي الزبير قبل أن يقع القتال وروى الحاكم من ~~طرق متعددة أن عليا ذكر الزبير بان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~لتقاتلن عليا وأنت ظالم له فرجع لذلك وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في ~~تاريخهما من طريق عمرو بن جاوان بالجيم قال فانطلق الزبير منصرفا فقتله ~~عمرو بن جرموز بوادي السباع (قوله وان من أكبر همي لديني) في رواية عثام ~~انظر يا بني ديني فاني لا أدع شيئا أهم إلي منه (قوله وأوصى بالثلث) أي ثلث ~~ماله (وثلثه) أي ثلث الثلث وقد فسره في الخبر (قوله فان فضل من مالنا فضل ~~بعد قضاء الدين فثلثه لولدك) قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به ~~من الثلث لبنيه كذا قال وهو كلام معروف من خارج لكنه لا يوضح اللفظ الوارد ~~وضبط بعضهم ms04234 قول فثلثه لولدك بتشديد اللام بصيغة الامر من التثليث وهو أقرب ~~(قوله قال هشام) هو ابن عروة راوي الخبر وهو متصل بالاسناد المذكور (قوله ~~وكان بعض ولد عبد الله) اي ابن الزبير (قد وازى) بالزاي أي ساوى وفيه ~~استعمال وازى بالواو خلافا للجوهري فإنه قال يقال آزى بالهمز ولا يقال وازى ~~والمراد أنه ساواهم في السن قال ابن بطال يحتمل أنه ساوى بنو عبد الله في ~~انصبائهم من الوصية أولاد الزبير في انصبائهم من الميراث قال وهذا أولى ~~والا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى (قلت) وفيه نظر لأنه في تلك ~~الحالة لم يظهر مقدار المال الموروث ولا الموصى به وأما قوله لا يكون له ~~معنى فليس كذلك لان المراد انه انما خص أولاد عبد الله دون غيرهم لانهم ~~كبروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم نصيبا من المال ليتوفر ~~على أبيهم حصته وقوله خبيب بالمعجمة والموحدتين مصغر وهو أكبر ولد عبد الله ~~بن الزبير وبه كان يكنيه من لا يريد تعظيمه لأنه كنى في الأول بكنية جده ~~لامه أبي بكر وقوله خبيب وعباد بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما واقتصر ~~عليهما كالمثال والا ففي أولاده أيضا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ويجوز ~~جره (3) على أنه بيان للبعض وقوله وله أي للزبير وأغرب الكرماني فجعله ~~ضميرا لعبد الله فلا يغتر به وقوله تسعة بنين وتسع بنات فاما أولاد عبد ~~الله إذ ذاك فهم خبيب وعباد وقد ذكرا وهاشم وثابت وأما سائر ولده فولدوا ~~بعد ذلك وأما أولاد الزبير فالتسعة الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم ~~أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة ~~أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير ~~غير هؤلاء ماتوا قبله والتسع الإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن ~~أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد ورملة PageV06P161 # أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها ms04235 أم كلثوم بنت عقبة (قوله الا ~~أرضين منها الغابة) كذا فيه وصوابه منهما بالتثنية والغابة بالغين المعجمة ~~والموحدة الخفيفة أرض عظيم شهيرة من عوالي المدينة (قوله ودارا بمصر) استدل ~~به على أن مصر فتحت صلحا وفيه نظر لأنه لا يلزم من قولنا فتحت عنوة امتناع ~~بناء أحد الغانمين ولا غيرهم فيها (قوله لا ولكنه سلف) أي ما كان يقبض من ~~أحد وديعة الا ان رضي صاحبها أن يجعلها في ذمته وكان غرضه بذلك انه كان ~~يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا ~~فيكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته زاد ابن بطال وليطيب له ربح ذلك ~~المال (قلت) وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة ان كلا من عثمان ~~وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وأبي العاص ابن الربيع وعبد الله بن ~~مسعود والمقداد بن عمرو أوصى إلى الزبير بن العوام (قوله وما ولي خراجا قط ~~الخ) أي ان كثرة ماله ما حصلت من هذه الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها ~~بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها وقد روى الزبير بن بكار باسناده ان الزبير ~~كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج وروى يعقوب بن سفيان مثله من وجه آخر ~~(قوله قال عبد الله بن الزبير) هو متصل بالاسناد المذكور وقوله فحسبت بفتح ~~السين المهملة من الحساب (قوله فلقي حكيم بن حزام) بالرفع على الفاعلية ~~وعبد الله بالنصب على المفعولية قال ابن بطال انما قال له مائة ألف وكتم ~~الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبد الله ~~عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمر مائة ~~ألف احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه انه قادر على وفائه وكان حكيم ~~بن حزام ابن عم الزبير بن العوام قال ابن بطال ليس في قوله مائة ألف ~~وكتمانه الزائد كذب لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق (قلت) لكن من يعتبر ~~مفهوم العدد ms04236 يراه اخبارا بغير الواقع ولهذا قال ابن التين في قوله فان ~~عجزتم عن شئ فاستعينوا بي مع قوله في الأول ما أراكم تطيقون هذا بعض التجوز ~~وكذا في كتمان عبد الله بن الزبير ما كان على أبيه وقد روى يعقوب بن سفيان ~~من طريق عبد الله بن المبارك ان حكيم بن حزام بذل لعبد الله بن الزبير مائة ~~ألف اعانة له على وفاء دين أبيه فامتنع فبذل له مائتي ألف فامتنع إلى ~~أربعمائة ألف ثم قال لم أرد منك هذا ولكن تنطلق معي إلى عبد الله بن جعفر ~~فانطلق معه وبعبد الله بن عمر يستشفع بهم عليه فلما دخلوا عليه قال أجئت ~~بهؤلاء تستشفع بهم علي هي لك قال لا أريد ذلك قال فاعطني بها نعليك هاتين ~~أو نحوها قال لا أريد قال فهي عليك إلى يوم القيامة قال لا قال فحكمك قال ~~أعطيك بها أرضا فقال نعم فأعطاه قال فرغب معاوية فيها فاشتراها منه بأكثر ~~من ذلك (قوله وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله) ~~أي ابن الزبير (بألف ألف وستمائة ألف) كأنه قسمها ستة عشر سهما لأنه قال ~~بعد ذلك لمعاوية انها قومت كل سهم بمائة ألف (قوله فاتاه عبد الله بن جعفر) ~~أي بن أبي طالب (قوله وقال عبد الله) أي ابن الزبير (قوله فباع منها) أي من ~~الغابة والدور لا من الغابة وحدها لأنه تقدم ان الدين ألف ألف ومائتا الف ~~وانه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف وقد جاء من وجه آخر انه باع نصيب ~~الزبير من الغابة لعبد الله بن جعفر في دينه فذكر الزبير بن بكار في ترجمة ~~حكيم بن حزام عن عمه PageV06P162 # مصعب بن عبد الله 3 بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال سمعت أبي يقول قال ~~عبد الله بن الزبير قتل أبي وترك دينا كثيرا فاتيت حكيم بن حزام أستعين ~~برأيه وأستشيره فذكر قصة وفيها فقال ابن أخي ذكرت دين أبيك فإن كان ترك ~~مائة ألف ms04237 فنصفها على قلت أكثر من ذلك إلى أن قال لله أنت كم ترك أبوك قال ~~فذكرت له أنه ترك ألفي ألف قال ما أراد أبوك الا أن يدعنا عالة قلت فإنه ~~ترك وفاء وانما جئت أستشيرك فيها بسبعمائة ألف لعبد الله بن جعفر وله شرك ~~في الغابة فقال اذهب فقاسمه فان سألك البيع قبل القسمة فلا تبعه ثم اعرض ~~عليه فان رغب فبعه قال فجئت فجعل أمر القسمة إلى فقسمتها وقلت اشتر مني ان ~~شئت فقال قد كان لي دين وقد أخذتها منك به قال قلت هي لك فبعث معاوية ~~فاشتراها كلها منه بألفي ألف ويمكن الجمع باطلاق الكل على المعظم فقد تقدم ~~انه كان بقي منها بغير بيع أربعة أسهم ونصف بأربعمائة ألف وخمسين ألفا ~~فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ألف ألف ومائه ألف وخمسين ألفا خاصة فيبقى من ~~الدين ألف ألف وخمسون ألفا وكأنه باع بها شيئا من الدور وقد وقع عند أبي ~~نعيم في المستخرج من طريق علي بن مسهر عن هشام ابن عروة قال توفي الزبير ~~وترك عليه من الدين ألفي ألف فضمنها عبد الله بن الزبير فاداها ولم تقع في ~~التركة داره التي بمكة ولا التي بالكوفة ولا التي بمصر هكذا أورده مختصرا ~~فأفاد أنه كان له دار بمكة ولم يقع ذكرها في الحديث الطويل ويستفاد منه ما ~~أولته لأنه تقدم انه كان له إحدى عشرة دارا بالمدينة وداران بالبصرة غير ما ~~ذكر وروى أبو العباس السراج في تاريخه حدثنا أحمد بن أبي السفر حدثنا أبو ~~أسامة بسنده المذكور قال لما قدم يعني عبد الله بن الزبير مكة فاستقر عنده ~~أي ثبت قتل الزبير نظر فيما عليه من الدين فجاءه عبد الله بن جعفر فقال إنه ~~كان لي على أخي شئ ولا أحسبه ترك به وفاء أفتحب ان أجعله في حل فقال له ابن ~~الزبير وكم هو قال أربعمائة ألف قال فإنه ترك بها وفاء بحمد الله (قوله ~~فقدم على معاوية) أي في خلافته ms04238 وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخر القسمة أربع ~~سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع سنة أربعين وذلك قبل أن ~~يجتمع الناس على معاوية فلعل هذا القدر من الغابة كان ابن الزبير أخذه من ~~حصته أو من نصيب أولاده ويؤيده ان في سياق القصة ما يؤخذ منه ان هذا القدر ~~دار بينهم بعد وفاء الدين ولا يمنعه قوله بعد ذلك فلما فرغ عبد الله من ~~قضاء الدين لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين ~~وما اتصل به من تأخر القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين ثم وفد بعد ~~ذلك وبهذا يندفع الاشكال المتقدم وتكون وفادته على معاوية في خلافته جزما ~~والله أعلم (قوله وقال ابن زمعة) هو عبد الله (قد أخذت سهما مائة ألف) هو ~~بنصب مائة على نزع الخافض (قوله فباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية) أي ~~بعد ذلك (بستمائة ألف) أي فربح مائتي ألف (قوله وكان للزبير أربع نسوة) أي ~~مات عنهن وهن أم خالد والرباب وزينب المذكورات قبل وعاتكة بنت يزيد أخت ~~سعيد بن زيد أحد العشرة وأما أسماء وأم كلثوم فكان طلقهما وقيل أعاد أسماء ~~وطلق عاتكة فقتل وهي في عدتها منه فصولحت كما سيأتي (قوله ورفع الثلث) أي ~~الموصى به (قوله فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف) هذا يقتضي ان الثمن ~~كان أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف (قوله فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ~~ألف) في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة ان ميراث ~~الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومائتي ألف ونيف زاد على رواية PageV06P163 # اسحق ونيف وفيه نظر لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف ومائتا ألف فنصيب ~~الأربع أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف وهذا هو الثمن ويرتفع من ضربه في ~~ثمانية ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وهذا القدر هو الثلثان فإذا ~~ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر ألف ms04239 ألف ~~ومائتا ألف كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين الف الف وستمائة ألف وقد نبه ~~على ذلك قديما ابن بطال ولم يجب عنه لكنه وهم فقال وتسعمائة الف وتعقبه ابن ~~المنير فقال الصواب وستمائة الف وهو كما قال وقال ابن التين نقص عن التحرير ~~سبعة آلاف الف وأربعمائة الف يعني خارجا عن قدر الدين وهو كما قال وهذا ~~تفاوت شديد في الحساب وقد ساق البلاذري في تاريخه هذا الحديث عن الحسين بن ~~علي بن الأسود عن أبي أسامة بسنده فقال فيه وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل ~~امرأة من ثمن عقاراته الف الف ومائة الف وكان الثمن أربعة آلاف الف ~~وأربعمائة الف وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين الف الف ~~ومائتي الف وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي أسامة فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه ~~وهو سبعة عشر ألف الف وستمائة الف كان جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف ~~وثمانمائة الف فيزيد عما وقع في الحديث ألفي ألف وستمائة الف وهو أقرب من ~~الأول فلعل المراد ان القدر المذكور وهو ان لكل زوجة الف الف ومائة الف كان ~~لو قسم المال كله بغير وفاء الدين لكن خرج الدين من حصة كل أحد منهم فيكون ~~الذي يورث ما عدا ذلك وبهذا التقرير يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت ~~أربعمائة ألف فقط لكن روى ابن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه ~~ان تركة الزبير بلغت أحدا أو اثنين وخمسين ألف الف وهذا أقرب من الأول لكنه ~~أيضا لا تحرير فيه وكأن القوم أتوا من عدم القاء البال لتحرير الحساب إذا ~~الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلف دينا ~~كثيرا ولم يخلف الا العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا ~~المال العظيم وقد جرت للعرب عادة بالغاء الكسور تارة وجبرها أخرى فهذا من ~~ذاك وقد وقع الغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة ففي ms04240 ~~رواية علي ابن مسهر عن هشام عند أبي نعيم بلغ ثم نساء الزبير ألف الف وترك ~~عليه من الدين ألفي ألف وفي رواية عثام بن علي عن هشام عند يعقوب بن سفيان ~~ان الزبير قال لابنه انظر ديني وهو الف ألف ومائتا الف وفي رواية أبي ~~معاوية عن هشام ان قيمة ما تركه الزبير كان خمسين الف الف وفي رواية السراج ~~ان جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون الف ألف وعند ابن سعد من حديث ابن ~~عيينة ان ميراثه قسم على أربعين ألف الف وهكذا أخرجه الحميدي في النوادر عن ~~سفيان عن هشام بن عروة وفي المجالسة للدينوري من طريق محمد بن عبيد عن أبي ~~أسامة ان الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف الف والذي يظهر أن الرواة لم ~~يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم وقد حكى عياض عن ابن سعد ما ~~تقدم ثم قال فعلى هذا يصح قوله إن جميع المال خمسون ألف الف ويبقى الوهم في ~~قوله ومائتا الف قال فان الصواب أن يقول مائة الف واحدة قال وعلى هذا فقد ~~وقع في الأصل الوهم في لفظ مائتا الف حيث وقع في نصيب الزوجات وفي الجملة ~~فإنما الصواب مائة ألف واحدة حيث وقع في الموضعين (قلت) وهو غلط فاحش يتعجب ~~من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة ~~وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان PageV06P164 # ألف الف ومائة الف لا يصح معه ان يكون جميع المال خمسين الف الف ومائة ~~الف بل انما يصح ان يكون جميع المال خمسين الف الف ومائة الف إذا كان نصيب ~~كل زوجة الف الف وثلاثة وأربعين ألفا وسبعمائة وخمسين على التحرير وقرأت ~~بخط القطب الحلبي عن الدمياطي ان الوهم انما وقع في رواية أبي أسامة عند ~~البخاري في قوله في نصيب كل زوجة انه الف الف ومائتا الف وان الصواب انه ~~الف الف سواء بغير كسر وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها ms04241 خرج بقية ما فيه ~~على الصحة لأنه يقتضي ان يكون الثمن أربعة آلاف الف فيكون ثمنا من أصل ~~اثنين وثلاثين وإذا انضم إليه الثلث صار ثمانية وأربعين وإذا انضم إليها ~~الدين صار الجميع خمسين الف الف ومائتي الف فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر ~~مائتا الف عند الجملة ذكرها عند نصيب كل زوجة سهوا وهذا توجيه حسن ويؤيده ~~ما روى أبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معشر عن هشام عن أبيه قال ورثت كل ~~امرأة للزبير ربع الثمن الف ألف درهم وقد وجهه الدمياطي أيضا بأحسن منه ~~فقال ما حاصله ان قوله فجميع مال الزبير خمسون الف الف ومائتا الف صحيح ~~والمراد به قيمة ما خلفه عند موته وان الزائد على ذلك وهو تسعة آلاف الف ~~وستمائة الف بمقتضى ما يحصل من صرب الف الف ومائتي الف وهو ربع الثمن في ~~ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ثم قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ~~ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا الزائد من نماء العقار والأراضي في المدة ~~التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما تقدم وهذا ~~التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها وقد ~~تلقاه الكرماني فذكره ملخصا ولم ينسبه لقائله ولعله من توارد الخواطر والله ~~أعلم وأما ما ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن ~~على ثمانين ألفا فقد استشكله الدمياطي وقال بينه وبين ما في الصحيح بون ~~بعيد والعجب من الزبير كيف ما تصدى لتحرير ذلك (قلت) ويمكن الجمع بان يكون ~~القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من استحقاقها وكان ذلك برضاها ورد عبد ~~الله بن الزبير بقية استحقاقها على من صالحها له ولا ينافي ذلك أصل الجملة ~~وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ms04242 ~~قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف فلا يعارض ما تقدم لعدم تحريره وقال ~~ابن عيينة قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف أخرجه ابن سعد وهو محمول على ~~الغاء الكسر وفي هذا الحديث من الفوائد ندب الوصية عند حضور أمر يخشى منه ~~الفوت وان للوصي تأخير قسمة الميراث حتى توفى ديون الميت وتنفذ وصاياه إن ~~كان له ثلث وأن له ان يستبرئ أمر الديون وأصحابها قبل القسمة وان يؤخرها ~~بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولا يخفى ان ذلك يتوقف على اجازة الورثة والا ~~فمن طلب القسمة بعد وفاء الدين الذي وقع العلم به وصمم عليها أجيب إليها ~~ولم يتربص به انتظار شئ متوهم فإذا ثبت بعد ذلك شئ استعيد منه وبهذا يتبين ~~ضعف من استدل بهذه القصة لمالك حيث قال إن أجل المفقود أربع سنين والذي ~~يظهر ان ابن الزبير انما اختار التأخير أربع سنين لان المدن الواسعة التي ~~يؤتى الحجاز من جهتها إذ ذاك كانت أربعا اليمن والعراق والشام ومصر فبنى ~~على أن كل قطر لا يتأخر أهله في الغالب عن الحج أكثر من ثلاثة أعوام فيحصل ~~استيعابهم في مدة الأربع ومنهم في طول المدة يبلغ الخبر PageV06P165 # من وراءهم من الأقطار وقيل لان الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن ~~أن يتركب منه العشرات لان فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك عشرة ~~واختار الموسم لأنه مجمع الناس من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء الدين إذا ~~لم تكن التركة نقدا ولم يختر صاحب الدين الا النقد وفيه جواز الوصية ~~للأحفاد إذا كان من يحجبهم من الآباء موجودا وفيه ان الاستدانة لا تكره لمن ~~كان قادرا على الوفاء وفيه جواز شراء الوارث من التركة وان الهبة لا تملك ~~الا بالقبض وان ذلك لا يخرج المال عن ملك الأول لان ابن جعفر عرض علي ابن ~~الزبير أن يحللهم من دينه الذي كان على الزبير فامتنع ابن الزبير وفيه بيان ~~جود ابن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم وان من ms04243 عرض على شخص أن يهبه شيئا ~~فامتنع ان الواهب لا يعد راجعا في هبته وأما امتناع ابن الزبير فهو محمول ~~على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك وعلم أن غير البالغين ينفذون له ذلك إذا ~~بلغوا وأجاب ابن بطال بان هذا ليس من الامر المحكوم به عند التشاح وانما ~~يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق اه والذي يظهر أن ابن الزبير تحمل ~~بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ورضي الباقون بذلك كما تقدمت الإشارة ~~إليه قريبا لانهم لو لم يرضوا لم يفدهم ترك بعض أصحاب الدين دينه لنقص ~~الموجود في تلك الحالة عن الوفاء لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه مبالغة ~~الزبير في الاحسان لأصدقائه لأنه رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ويقوم ~~بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو ~~وصية بان كان يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه إليها غالبا وانما ~~ينقلها من اليد للذمة مبالغة في حفظها لهم وفي قول ابن بطال المتقدم كان ~~يفعل ذلك ليطيب له ربح ذلك المال نظر لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف ~~فيه بالتجارة وان كثرة ماله انما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه ~~لو كان كذلك لكان الذي خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه ~~كان دون الديون بكثير الا أن الله تعالى بارك فيه بان ألقى في قلب من أراد ~~شراء العقار الذي خلفه الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته اضعافا مضاعفة ثم ~~سرت تلك البركة إلى عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم ~~الأخلاق حتى ربح في نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في ~~الاستكثار من الزوجات والخدم وقال ابن الجوزي فيه رد على من كره جمع ~~الأموال الكثيرة من جهلة المتزهدين وتعقب بان هذا الكلام لا يناسب مقامه من ~~حيث كونه لهجا بالوعظ فان من شان الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا ~~والتقلل منها ms04244 وكون مثل هذا لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة ~~العقار والأرض لما فيه من النفع العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في ~~مكروه كاللغو الواقع في البيع والشراء وفيه اطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به ~~معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لان الزبير قال لابنه استعن عليه ~~مولاي والمولى لفظ مشترك فجوز ابن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا ~~فاستفهمه فعرف حينئذ مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة ~~كان في غاية الوثوق بالله والاقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ~~ذلك على أنه كان في نفسه محقا مصيبا في القتال ولذلك قال إن أكبر همه دينه ~~ولو كان يعتقد أنه غير مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما هو ~~فيه من أمر القتال أشد ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على ~~اجتهاده ولو أخطأ وفيه شدة PageV06P166 # أمر الدين لان مثل الزبير مع ما سبق له من السوابق وثبت له من المناقب ~~رهب من وجوه مطالبة من له في جهته حق بعد الموت وفيه استعمال التجوز في ~~كثير من الكلام كما تقدم وقد وقع ذلك أيضا في قوله أربع سنين في المواسم ~~لأنه ان عد موسم سنة ست وثلاثين فلم يؤخر ذلك الا ثلاث سنين ونصفا وان لم ~~يعده فقد أخر ذلك أربع سنين ونصفا ففيه الغاء الكسر أو جبره وفيه قوة نفس ~~عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة وما سأله ~~عبد الله بن جعفر من المحاللة (قوله باب إذا بعث الامام رسولا في حاجة أو ~~أمره بالمقام) اي ببلده (هل يسهم له) أي مع الغانمين أم لا (قوله حدثنا ~~موسى) هو ابن إسماعيل وقوله عثمان بن موهب بوزن جعفر قال أبو علي الجياني ~~وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد ~~الله وهو غلط وذكر الحديث عن ابن عمر مختصرا في قصة تخلف ms04245 عثمان عن بدر ~~وسيأتي مطولا بهذا الاسناد على الصواب في مناقب عثمان وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في هذه المسئلة في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة (قوله باب) ~~بالتنوين (ومن الدليل) هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال ~~الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هنا لنوائب ~~المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للامام والجمع بين هذه ~~التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين والى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي ~~قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته والحكم بعده كذلك يتولى ~~الامام ما كان يتولاه هذا محصل ما ترجم به المصنف وقد تقدم توجيهه وتبيين ~~الاختلاف فيه وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب وفيه ~~بعد لان أحدا لم يقل ان الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون ~~الامام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للامام فالتوجيه ~~الأول هو اللائق وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال لا ~~تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم نوائب المسلمين ~~والتصرف فيه له وللامام بعده (قلت) والأولى أن يقال ظاهر لفظ التراجم ~~التخالف ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ~~ثلاثة * أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي ~~خمسة كما في الآية الثاني عن بن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأربعة للمذكورين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد سهم الله ~~ورسوله لذوي القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا * الثالث قول زين العابدين الخمس ~~كله لذوي القربى والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وابن ~~السبيل أخرجه ابن جرير عنه لكن السند إليه واه * الرابع هو للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فخمسه لخاصته وباقيه لتصرفه * الخامس هو للامام ويتصرف فيه ~~بالمصلحة كما يتصرف في الفئ * السادس يرصد لمصالح المسلمين * السابع يكون ~~بعد ms04246 النبي صلى الله عليه وسلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية (قوله ما ~~سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين) هوازن ~~فاعل والمراد القبيلة وأطلقها على بعضهم مجازا والنبي بالنصب على المفعولية ~~وقوله برضاعه أي بسبب رضاعه لان حليمة السعدية مرضعته كانت منهم وقد ذكر ~~قصة سؤال هوازن من طريق المسور بن مخرمة ومروان موصولة ولكن ليس فيها تعرض ~~لذكر الرضاع وانما وقع ذلك فيما أخرجه ابن إسحاق في المغازي من طريق عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده PageV06P167 # فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه امنن على نسوة قد ~~كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها الدرر وسيأتي بيان ما في سياقه من ~~فائدة زائدة عند الكلام على حديث المسور في المغازي إن شاء الله تعالى ~~وتقدم شرح بعض ألفاظه في أواخر العتق (قوله وما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفئ والانفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما ~~أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر) أما حديث الوعد من الفئ فيظهر من سياق ~~حديث جابر وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر ~~وأما حديث اعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبا وأما حديث اعطاء جابر من ~~تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود وظهر من سياقه ان حديث جابر الذي ترجم ~~به المصنف للباب طرف منه ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث * الأول حديث ~~المسور وقد نبهت عليه وتقدم بعضه بهذا الاسناد بعينه في الوكالة * الثاني ~~حديث أبي موسى الأشعري (قوله قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي) بموحدة ~~مصغر والقائل ذلك هو أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في ~~الايمان والنذور (قوله فاتى ذكر دجاجة) كذا لأبي ذر فاتى بصيغة الفعل ~~الماضي من الاتيان وذكر بكسر الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على ~~الإضافة وكذا للنسفي وفي رواية الأصيلي فاتى بضم ms04247 الهمزة على البناء لما لم ~~يسم فاعله وذكر بفتحتين ودجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية كأن الراوي ~~لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة قال عياض وهذا أشبه لقوله في ~~الطريق الأخرى فاتى بلحم دجاج ولقوله في حديث الباب فدعاه للطعام أي الذي ~~في الدجاجة وسيأتي في النذور بلفظ فأتى بطعام فيه دجاج وهو المراد (قوله ~~وعنده رجل من بني تيم الله) هو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة وسيأتي ~~الكلام على شرحه مستوفى في الايمان والنذور وأبين هناك ما قيل في اسمه ~~ومناسبته للترجمة من جهة انهم سألوه فلم يجد ما يحملهم عليه ثم حضر شئ من ~~الغنائم فحملهم منها وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا كان ~~له التصرف PageV06P168 # بالتنجيز من غير تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق * الثالث حديث ابن ~~عمر (قوله بعث سرية) ذكرها المصنف في المغازي بعد غزوة الطائف وسيأتي بيان ~~ذلك في مكانه (قوله قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (قوله ~~فغنموا إبلا كثيرة) في رواية عند مسلم فأصبنا إبلا وغنما (قوله فكانت ~~سهمانهم) أي أنصباؤهم والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر وتوهم ~~بعضهم ان ذلك جميع الأنصباء قال النووي وهو غلط (قوله اثنى عشر بعيرا أو ~~أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا) هكذا رواه مالك بالشك والاختصار وابها ~~الذي نفلهم وقد وقع بيان ذلك في رواية ابن إسحاق عن نافع عند أبي داود ~~ولفظه فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل انسان ~~ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل ~~منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي ~~حمزة عن نافع ولفظه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد ~~واتبعت سرية من الجيش وكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل ~~أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ms04248 بعيرا ثلاثة عشر بعيرا ~~وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته ان ذلك الجيش كان أربعة ~~آلاف قال ابن عبد البر اتفق جماعة رواة الموطأ على روايته بالشك الا الوليد ~~بن مسلم فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعا فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على ~~رواية شعيب (قلت) وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك ~~فكأنه أيضا حمل رواية مالك على رواية الليث قال ابن عبد البر وقال سائر ~~أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بغير شك لم يقع الشك فيه الا من مالك (قوله ~~ونفلوا بعيرا بعيرا) بلفظ الفعل الماضي من غير مسمى والنفل زيادة يزادها ~~الغازي على نصيبه من الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفرض واختلف ~~الرواة في القسم والتنفيل هل كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فرواية ابن إسحاق صريحة أن التنفيل كان ~~من الأمير والقسم من النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر رواية الليث عن نافع ~~عند مسلم ان ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقررا ~~لذلك ومجيزا له لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~عبد الله بن عمر عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا ~~بعيرا وهذا يمكن أن يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه ان ~~أمير السرية نفلهم فاجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته لكل منهما ~~وفي الحديث أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع ~~قال ابن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم ~~انفردت منه قطعة انتهى وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الاسلام فإنه لا ~~يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو بل قال ابن دقيق العيد ان الحديث يستدل ~~به على أن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الامام ينفرد بما يغنمه قال ms04249 ~~وانما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو ~~احتاجوا انتهى وهذا القيد في مذهب مالك وقال إبراهيم النخعي للامام أن ينفل ~~السرية جميع ما غنمته دون بقية الجيش مطلقا وقيل إنه انفرد بذلك وفيه ~~مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشئ من المال لكنه خصه ~~عمرو ابن شعيب بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده نعم وكره مالك أن ~~يكون بشرط من أمير الجيش كأن PageV06P169 # يحرض على القتال ويعد بان ينفل الربع إلى الثلث قبل القسم واعتل بان ~~القتال حينئذ يكون للدنيا قال فلا يجوز مثل هذا انتهى وفي هذا رد على من ~~حكى الاجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من ~~الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال والثلاثة الأول مذهب ~~الشافعي والأصح عندهم أنها من خمس الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو ~~شاذ عندهم قال ابن بطال وحديث الباب يرد على هذا لانهم نفلوا نصف السدس وهو ~~أكثر من خمس الخمس وهذا واضح وقد زاده ابن المنير ايضاحا فقال لو فرضنا ~~انهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير ويكون الخمس من الأصل ~~ثلاثمائة بعير وخمسها ستون وقد نطق الحديث بأنهم نفلوا بعيرا بعيرا فتكون ~~جملة ما نفلوا مائة بعير وإذا كان خمس الخمس ستين لم يف كله ببعير بعير لكل ~~من المائة وهكذا كيفما فرضت العدد قال وقد ألجأ هذا الالزام بعضهم فادعى ان ~~جميع ما حصل للغانمين كان اثني عشر بعيرا فقيل له فيكون خمسها ثلاثة أبعرة ~~فيلزم أن تكون السرية كلها ثلاثة رجال كذا قيل قال ابن المنير وهو سهو على ~~التفريع المذكور بل يلزم أن يكون أقل من رجل بناء على أن النفل من خمس ~~الخمس وقال ابن التين قد انفصل من قال من الشافعية بان النفل من خمس الخمس ~~بأوجه منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف ms04250 أخرى فيكون ~~التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض * ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من هذه ~~الغزاة وغيرها فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة * ثالثها أن يكون نفل بعض ~~الجيش دون بعض قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات قال وقد جاء انهم كانوا ~~عشرة وانهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم ~~البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا فقد ~~نفلوا ثلث الخمس (قلت) ان ثبت هذا لم يكن فيه رد للاحتمال الأخير لأنه ~~يحتمل أن يكون الذين نفلوا ستة من العشرة والله أعلم قال الأوزاعي وأحمد ~~وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك وطائفة لا نفل الا من ~~الخمس وقال الخطابي أكثر ما روى من الاخبار يدل على أن النفل من أصل ~~الغنيمة والذي يقرب من حديث الباب أنه كان من الخمس لأنه أضاف الاثني عشر ~~إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من الأخماس ~~الأربعة الموزعة عليهم فيبقى للنفل من الخمس (قلت) ويؤيده ما رواه مسلم في ~~حديث الباب من طريق الزهري قال بلغني عن ابن عمر قال نفل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سرية بعثها قبل نجد من ابل جاءوا بها نفلا سوى نصيبهم من ~~المغنم لم يسق مسلم لفظه وساقه الطحاوي ويؤيده أيضا ما رواه مالك عن عبد ~~ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مالي مما ~~أفاء الله عليكم الا الخمس وهو مردود عليكم وصله النسائي من وجه آخر حسن عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضا باسناد حسن من حديث عبادة ابن ~~الصامت فإنه يدل على أن ما سوى الخمس للمقاتلة وروى مالك أيضا عن ابن ~~الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس (قلت) ~~وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك وقال ابن عبد البر ان أراد الامام تفضيل بعض ~~الجيش ms04251 لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة وان انفردت قطعة فأراد أن ~~ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على ~~الثلث انتهى وهذا الشرط قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع ~~إلى PageV06P170 # ما يراه الامام من المصلحة ويدل له قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ~~ففوض إليه أمرها والله أعلم وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ~~ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور وحديث الباب من رواية بن إسحاق يدل لما قالوا ~~واستدل به على تعين قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون وقع ذلك اتفاقا أو بيانا للجواز وعند المالكية فيه أقوال ثالثها ~~التخيير وفيه أن أمير الجيش إذا فعل مصلحة لم ينقضها الامام * الرابع حديثه ~~كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وأخرجه ~~مسلم وزاد في آخره والخمس واجب في ذلك كله وليس فيه حجة لان النفل من الخمس ~~لا من غيره بل هو محتمل لكل من الأقوال نعم فيه دليل على أنه يجوز تخصيص ~~بعض السرية بالتنفيل دون بعض قال ابن دقيق العيد للحديث تعلق بمسائل ~~الاخلاص في الأعمال وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل يقع ~~للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة في الجهاد ولكن لم يضرهم ذلك قطعا لكونه ~~صدر لهم من النبي صلى الله عليه وسلم فيدل على أن بعض المقاصد الخارجة عن ~~محض التعبد لا تقدح في الاخلاص لكن ضبط قانونها وتمييزها مما تضر مداخلته ~~مشكل جدا * الخامس حديث أبي موسى في مجيئهم من الحبشة وفي آخره وما قسم ~~لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا الا لمن شهد معه الا أصحاب سفينتنا مع جعفر ~~وأصحابه قسم لهم معهم وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي ~~والغرض منه هذا الكلام الأخير قال ابن المنير أحاديث الباب مطابقة لما ترجم ~~به الا هذا الأخير فان ظاهره أنه عليه الصلاة ms04252 والسلام قسم لهم من أصل ~~الغنيمة لا من الخمس إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية والحديث ~~ناطق بها قال لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للامام أن يجتهد وينفذ اجتهاده ~~في الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة فلان ~~ينفذ اجتهاده في الخمس الذي لا يستحقه معين وان استحقه صنف مخصوص أولى وقال ~~ابن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش انتهى وهذا جزم به موسى بن ~~عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون انما أعطاهم من الخمس وبهذا جزم أبو عبيد في ~~كتاب الأموال وهو الموافق لترجمة البخاري وأما قول ابن المنير لو كان من ~~الخمس لم يكن هناك تخصيص فظاهر لكن يحتمل أن يكون من الخمس وخصهم بذلك دون ~~غيرهم ممن كان من شأنه أن يعطي من الخمس ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع ~~الغنيمة لكونهم وصلوا قبل قسمة الغنيمة وبعد حوزها وهو أحد القولين للشافعي ~~وهذا الاحتمال يترجح بقوله أسهم لهم لان الذي يعطي من الخمس لا يقال في حقه ~~أسهم له الا تجوزا ولان سياق الكلام يقتضي الافتخار ويستدعي الاختصاص بما ~~لم يقع لغيرهم كما تقدم والله أعلم * السادس حديث جابر (قوله حدثنا علي) هو ~~ابن عبد الله المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله لو قد جاءنا مال البحرين) ~~سيأتي ذلك في أول باب الجزية من حديث عمرو بن عوف وأنه من الجزية لكن فيه ~~فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فيحمل على أن الذي وعد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم جابرا كان بعد السنة التي قدم فيها أبو عبيدة بالمال وظهر بذلك ~~جهة المال المذكور وأنه من الجزية فاغنى ذلك عن قول ابن بطال يحتمل أن يكون ~~من الخمس أو من الفئ (قوله أمر أبو بكر مناديا فنادى) لم أقف على اسمه ~~ويحتمل أن يكون بلالا (قوله فحثى لي) بالمهملة والمثلثة (قوله وقال مرة) ~~القائل هو سفيان بهذا السند وقد تقدم الحديث في الهبة بالسند PageV06P171 # الأول بدون ms04253 هذه الزيادة إلى آخرها وتقدمت الزيادة بهذا الاسناد في ~~الكفالة والحوالة إلى قوله خذ مثليها (قوله قال سفيان) هو متصل بالسند ~~المذكور وعمرو هو ابن دينار ومحمد بن علي أي ابن الحسين بن علي وظهر من هذه ~~الرواية المراد من قوله في رواية ابن المنكدر فحثالي ثلاثا لكن قوله فحثي ~~لي حثية مع قوله في الرواية التي قبلها وجعل سفيان يحثو بكفيه يقتضي أن ~~الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف ~~والحفنة ما يملأ الكفين نعم ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى ~~وهذا الحديث شاهد لذلك وقوله حثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثوا ~~وهما لغتان وقوله تبخل عني أي من جهتي (قوله وقال يعني بن المنكدر) الذي ~~قال وقال هو سفيان والذي قال يعني هو علي بن المديني (قوله وأي داء أدوى من ~~البخل) قال عياض كذا وقع أدوى غير مهموز من دوى إذا كان به مرض في جوفه ~~والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة ووقع في ~~رواية الحميدي في مسنده عن سفيان في هذا الحديث وقال بن المنكدر في حديثه ~~فظهر بذلك اتصاله إلى أبي بكر بخلاف رواية الأصيلي فإنها تشعر بان ذلك من ~~كلام ابن المنكدر وقد روى حديث أي داء أدوأ من البخل وقد تقدم في الكفالة ~~توجيه وفاء أبي بكر لعدات النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في كتاب الهبة وان ~~وعده صلى الله عليه وسلم لا يجوز اخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة وقيل ~~انما فعله أبو بكر على سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك وما تقدم في باب ~~من أمر بانجاز الوعد من كتاب الشهادات أولى وان جابرا لم يدع أن له دينا في ~~ذمة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يطالبه أبو بكر ببينة ووفى ذلك له من بيت ~~المال الموكول الامر فيه إلى اجتهاد الامام وعلى ذلك يحوم المصنف وبه ترجم ~~وانما أخر أبو ms04254 بكر اعطاء جابر حتى قال له ما قال اما لأمر أهم من ذلك أو ~~خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم ~~يرد به المنع على الاطلاق ولهذا قال ما من مرة الا وأنا أريد ان أعطيك ~~وسيأتي في أوائل الجزية بيان الخلاف في مصرفها وظاهر ايراد البخاري هذا ~~الحديث هنا أن مصرفها عنده مصرف الخمس والله أعلم * الحديث السابع (قوله ~~حدثنا قرة) بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء وفي الاسناد بصريان هو والراوي ~~عنه وحجازيان شيخه والضحاك وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن إبراهيم فيه ~~فقال عن قرة عن أبي الزبير بدل عمرو بن دينار أخرجه مسلم وسياقه أتم ورواية ~~البخاري أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة عثمان بن عمرو عند الإسماعيلي ~~والنضر بن شميل عند أبي نعيم فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد ~~زيد بن الحباب عنهم ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل ان في ~~رواية أبي الزبير زيادة على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو وسيأتي ~~شرحه مستوفى في استتابة المرتدين عند الكلام على حديث أبي سعيد في المعنى ~~وفي حديث أبي سعيد بيان تسمية القائل المذكور وقوله في هذه الرواية لقد ~~شقيت بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم ~~الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى ~~عياض فتحها ورجحه النووي وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق ~~عثمان بن عمر عن قرة والمعنى لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي ~~بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن (قوله ~~باب PageV06P172 # ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس) أراد بهذه ~~الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة ~~فينفل من رأس الغنيمة وتارة من ms04255 الخمس واستدل على الأول بأنه كان يمن على ~~الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس فدل على أنه كان له أن ينفل من رأس ~~الغنيمة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك وذكر فيه حديث جبير بن مطعم لو كان ~~المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له قال ابن بطال وجه الاحتجاج ~~به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شئ لو وقع لفعله وهو ~~غير جائز فدل على أن للامام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا لمن منع ~~ذلك كما تقدم واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها الا ~~بعد القسمة وبه قال المالكية والحنفية وقال الشافعي يملكون بنفس الغنيمة ~~والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين وليس في ~~الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج به وللفريقين احتجاجات أخرى وأجوبة ~~تتعلق بهذه المسئلة لم أطل بها هنا لأنها لا تؤخذ من حديث الباب لا نفيا ~~ولا اثباتا واستبعد ابن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب الغانمين ~~بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل ان لا يذعن بعضهم فكيف بت القول بأنه ~~يعطيه إياهم مع أن الامر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح (قلت) والذي ~~يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس انما نزل بعد قسمة غنائم بدر ~~كما تقرر فلا حجة إذا في هذا الحديث لما ذكرنا وقد أنكر الداودي دخول ~~التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين اما المن بغير فداء واما ~~الفداء بمال ومن لم يكن له مال علم أولاد الأنصار الكتابة وأطال في ذلك ولم ~~يأت بطائل ولا يلزم من وقوع شئ أو شيئين مما خير فيه منع التخيير وقد قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عقبة بن أبي معيط وغيره وادعاؤه أن قريشا لا ~~يدخلون تحت الرق يحتاج ms04256 إلى دليل خاص والا فاصل الخلاف هل يسترق العربي أولا ~~ثابت مشهور والله أعلم وسيأتي بقية شرحه في غزوة بدر إن شاء الله تعالى ~~وقوله النتنى بنونين مفتوحتين بينهما مثناة ساكنة مقصور جمع نتن أو نتين ~~كزمن وزمنى أو جريح وجرحى وروى بمهملة فموحدة ساكنة وهو تصحيف وأبعد من ~~جعله هو الصواب (قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للامام) تقدم توجيه ذلك ~~قبل بباب (قوله وقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم) أي لم يعم قريشا وقوله ~~ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه اي دون من هو أحوج إليه قال ابن مالك فيه ~~حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر تماما على الذي ~~أحسن بضم النون اي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه وهو الذي ~~في السماء اله وفي الأرض اله اي وفي الأرض هو اله (قوله وإن كان الذي أعطى) ~~اي أبعد قرابة ممن لم يعط ووقع في هذا اختصار اقتضى توقفا في فهمه وقد من ~~الله وله الحمد بتوجيهه وسياقه عند عمر ابن شبة في أخبار المدينة موصولا ~~مطولا فقال فيه وقسم لهم فسما لم يعم عامتهم ولم يخص به قريبا دون من أحوج ~~منه ولقد كان يومئذ فيمن اعطى من هو أبعد قرابة أي ممن لم يعط وقوله لما ~~يشكو تعليل لعطية الا بعد قرابة وقوله في جنبه اي جانبه وقوله من قومهم ~~وحلفائهم اي وحلفاء قومهم بسبب الاسلام وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الاسلام وسيأتي بسطه في موضعه إن ~~شاء الله تعالى (قوله عن ابن المسيب) في رواية يونس PageV06P173 # عن ابن شهاب عند أبي داود وأخبرني سعيد بن المسيب (قوله عن جبير بن مطعم) ~~في المغازي من رواية يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم ~~أخبره (قوله مشيت أنا وعثمان بن عفان) زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس ~~عن ابن ms04257 شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ولهما من رواية ~~ابن إسحاق عن ابن شهاب وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك ~~بني نوفل وبني عبد شمس وانما اختص جبير وعثمان بذلك لان عثمان من بني عبد ~~شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب سواء الجميع ~~بنو عبد مناف فهذا معنى قولهما ونحن وهم منك بمنزلة واحدة اي في الانتساب ~~إلى عبد مناف ووقع في رواية أبي داود المذكورة وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة ~~وله في رواية ابن إسحاق فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم ~~للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال اخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ~~(قوله شئ واحد) للأكثر بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة وقال عياض رويناه ~~هكذا في البخاري بغير خلاف انتهى وقد وجدته في أصلي هنا من رواية الكشميهني ~~وفي المغازي من رواية المستملي وفي مناقب قريش من روايته وفي رواية الحموي ~~بكسر المهملة وتشديد التحتانية وكذلك كان يرويه يحيى بن معين وحده قال ~~الخطابي هو أجود في المعنى وحكاها عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب ~~رواية الكافة لقوله فيه وشبك بين أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج ~~كالشئ الواحد لا على التمثيل والتنظير وهذه الزيادة التي أشار إليها وقعت ~~في رواية ابن إسحاق المذكورة ولفظه فقال أنا وبنو المطلب لم نفترق في ~~جاهلية ولا اسلام وانما نحن وهم شئ واحد وشبك بين أصابعه ووقع في رواية أبي ~~زيد المروزي شئ أحد بغير واو وبهمز الألف فقيل هما بمعنى وقيل الاحد الذي ~~ينفرد بشئ لا يشاركه فيه غيره والواحد أول العدد وقيل الاحد المنفرد ~~بالمعنى والواحد المنفرد بالذات وقيل الاحد لنفي ما يذكر معه من العدد ~~والواحد اسم لمفتاح العدد من جنسه وقيل لا يقال أحد الا لله تعالى حكاه ~~جميعه عياض (قوله وقال الليث حدثني يونس) أي بهذا الاسناد (وزاد قال جبير ~~ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ms04258 ولا لبني نوفل) هو عندي من ~~رواية عبد الله بن يوسف أيضا عن الليث فهو متصل ويحتمل أن يكون معلقا وقد ~~وصله المصنف في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو ~~داود في رواية يونس بهذا الاسناد وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث ~~الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري وأخرج ذلك مفصلا من رواية الليث عن يونس ~~وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس وروى ~~مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق ابن شهاب عن يزيد بن هرمز عن ابن ~~عباس في سهم ذوي القربى قال هو لقربي رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر عرض علينا من ذلك شيئا رأيناه ~~دون حقنا فرددناه وللنسائي من وجه آخر وقد كان عمر دعانا أن ينكح أيمنا ~~ويخدم عائلنا ويقضي عن غارمنا فأبينا الا أن يسلمه لنا قال فتركناه (قوله ~~وقال بن إسحاق الخ) وصله المصنف في التاريخ وقوله عاتكة بنت مرة أي ابن ~~هلال من بني سليم وقوله وكان نوفل أخاهم لأبيهم لم يسم أمه وهي واقدة ~~بالقاف بنت أبي عدي واسمه نوفل PageV06P174 # ابن عبادة من بني مازن بن صعصعة وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان ~~يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الأبهران وهذا يدل على أن بين ~~هاشم والمطلب ائتلافا سرى في أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش ~~الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصر وهم في الشعب دخل بنو عبد المطلب مع بني ~~هاشم ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس وستأتي الإشارة إلى ذلك في أول المبعث ~~إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى ~~لبني هاشم ms04259 والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش ~~وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من ~~الكوفيين وهذا الحديث يدل لالحاق بني المطلب بهم وقيل هم قريش كلها لكن ~~يعطي الامام منهم من يراه وبهذا قال أصبغ وهذا الحديث حجة عليه وفيه توهين ~~قول من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم انما أعطاهم بعلة الحاجة إذ لو ~~أعطاهم بعلة الحاجة لم يخص قوما دون قوم والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب ~~النصرة وما أصابهم بسبب الاسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا والملخص ان ~~الآية نصت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهي متحققة في بني ~~عبد شمس لأنه شقيق وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الام واختلف الشافعية ~~في سبب اخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم وبنو ~~المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو ونوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها وقيل ~~الاستحقاق بالقرابة ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني ~~هاشم وحاربوهم والثالث أن القربى عام مخصوص وبينته السنة قال ابن بطال وفيه ~~رد لقول الشافعي ان خمس الخمس يقسم بين ذوي القربى لا يفضل غني على فقير ~~وانه يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين (قلت) ولا حجة فيه لما ذكر لا ~~اثباتا ولا نفيا أما الأول فليس في الحديث الا انه قسم خمس الخمس بين بني ~~هاشم والمطلب ولم يتعرض لتفضيل ولا عدمه وإذا لم يتعرض فالأصل في القسمة ~~إذا أطلقت التسوية والتعميم فالحديث إذا حجة للشافعي لا عليه ويمكن التوصل ~~إلى التعميم بان يأمر الامام نائبه في كل إقليم بضبط من فيه ويجوز النقل من ~~مكان إلى مكان للحاجة وقيل لا بل يختص كل ناحية بمن فيها وأما الثاني فليس ~~فيه تعرض لكيفية القسم لكن ظاهره التسوية وبها قال المزني وطائفة فيحتاج من ~~جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل والله أعلم وذهب الأكثر إلى ms04260 تعميم ذوي ~~القربى في قسمة سهمهم عليهم بخلاف اليتامى فيخص الفقراء منهم عند الشافعي ~~وأحمد وعن مالك يعمهم في الاعطاء وعن أبي حنيفة يخص الفقراء من الصنفين ~~وحجة الشافعي أنهم لما منعوا الزكاة عموا بالسهم ولأنهم أعطوا بجهة القرابة ~~اكراما لهم بخلاف اليتامى فإنهم أعطوا لسد الخلة واستدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فان ذوي القربى لفظ عام خص ببني هاشم ~~والمطلب قال بن الحاجب ولم ينقل اقتران اجمالي مع أن الأصل عدمه (قوله باب ~~من لم يخمس الأسلاب) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع ~~المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي ~~يختص بأداة الحرب (قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الامام ~~فيه) أما قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني ~~حديثي الباب وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس وأما قوله من غير ~~أن يخمس فهو من تفقهه وكأنه أشار بهذه الترجمة PageV06P175 # إلى الخلاف في المسئلة وهو شهير والى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور وهو ~~ان القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه ~~أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقال إنه فتوى من ~~النبي صلى الله عليه وسلم واخبار عن الحكم الشرعي وعن المالكية والحنفية لا ~~يستحقه القاتل الا ان شرط له الامام ذلك وعن مالك يخير الامام بين أن يعطي ~~القاتل السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل القاضي وعن إسحاق إذا كثرت الأسلاب ~~خمست وعن مكحول والثوري بخمس مطلقا وقد حكى عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم ~~قوله واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فإنه خصص ذلك العموم وتعقب ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل من قتل قتيلا فله سلبه ms04261 الا يوم حنين قال ~~مالك لم يبلغني ذلك في غير حنين وأجاب الشافعي وغيره بان ذلك حفظ عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن منها يوم بدر كما في أول حديثي الباب ~~ومنها حديث حاطب ابن أبي بلتعة انه قتل رجلا يوم أحد فسلم له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلبه أخرجه البيهقي ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب ~~قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي صلى الله عليه وسلم درعه ثم كان ذلك مقررا ~~عند الصحابة كما روى مسلم من حديث عوف بن مالك في قصته مع خالد ابن الوليد ~~وانكاره عليه أخذه السلب من القاتل الحديث بطوله وكما روى الحاكم والبيهقي ~~باسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص ان عبد الله بن جحش قال يوم أحد تعال بنا ~~ندعو فدعا سعد فقال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه فأقاتله ويقاتلني ثم ~~ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه الحديث وكما روى أحمد باسناد قوي عن ~~عبد الله بن الزبير قال كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق فذكر ~~الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه فقال مالي بسلبه ~~حاجة وكما روى ابن إسحاق في المغازي في قصة قتل علي بن أبي طالب عمرو بن ~~عبد ود يوم الخندق أيضا فقال له عمر هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير ~~منها فقال إنه اتقاني بسوأته وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم انما قال ذلك ~~يوم حنين بعد أن فرغ القتال كما هو صريح في ثاني حديثي الباب حتى قال مالك ~~يكره للامام أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه لئلا تضعف نيات المجاهدين ولم ~~يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الا بعد انقضاء الحرب وعن الحنفية لا ~~كراهة في ذلك وإذا قاله قبل الحرب أو في أثنائها استحق القاتل ثم أخرج ~~المصنف فيه حديثين * أحدهما حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل ~~والغرض منه هنا قوله في آخره ms04262 كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فقد ~~احتج به من قال إن اعطاء القاتل السلب مفوض إلى رأي الامام وقرره الطحاوي ~~وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولكان جعله بينهما ~~لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وانما ~~يستحق بتعيين الامام وأجاب الجمهور بان في السياق دلالة على أن السلب ~~يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن قال المهلب نظره ~~صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من ~~سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك ~~أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما ~~تبين المراد من ذلك وانما قال كلا كما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ~~ليطيب نفس الآخر وقال الإسماعيلي أقول PageV06P176 # ان الأنصاريين ضرباه فأثخناه وبلغا به المبلغ الذي يعلم معه انه لا يجوز ~~بقاؤه على تلك الحال الا قدر ما يطفأ وقد دل قوله كلاكما قتله على أن كلا ~~منهما وصل إلى قطع الحشوة وابانتها أو بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل ~~الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ~~ضربة الثاني فاشتركا في القتل الا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله ~~وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى اثخانه وسيأتي تتمة شرحه في غزوة بدر ~~مع قول ابن مسعود انه قتله وتأتي كيفية الجمع هناك إن شاء الله تعالى (قوله ~~حديثة) بالجر صفة للغلامين واسنانهما بالرفع (قوله بين أضلع منهما) كذا ~~للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام جمع ضلع وروى بضم اللام وفتح ~~العين من الضلاعة وهي القوة ووقع في رواية الحموي وحده بين أصلح منهما ~~بالصاد والحاء المهملتين ونسبه ابن بطال لمسدد شيخ البخاري وقد خالفه ~~إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند ابن سنجر وعفان عند ابن ms04263 ~~أبي شيبة يعني كلهم عن يوسف شيخ البخاري فيه فقالوا أضلع بالضاد المعجمة ~~والعين قال واجتماع ثلاثة من الحفاظ أولى من انفراد واحد انتهى وقد ظهر أن ~~الخلاف على الرواة عن الفربري فلا يليق الجزم بان مسددا نطق به هكذا وقد ~~رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى عن عبيد الله القواريري وبشر بن الوليد ~~وغيرهما كلهم عن يوسف كالجماعة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن ~~أبي شيبة عن عفان كذلك (وقوله لا يفارق سوادي سواده) بفتح السين وهو الشخص ~~(قوله حتى يموت الأعجل منا) أي الأقرب أجلا وقيل إن لفظ الأعجل تحريف وانما ~~هو الأعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرا والصواب ما وقع في الرواية ~~لوضوح معناه (قوله قال محمد) هو المصنف (سمع يوسف) يعني ابن الماجشون ~~(صالحا) يعني ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في الاسناد (وسمع ~~إبراهيم أباه عبد الرحمن ابن عوف) وهذه الزيادة لأبي ذر وأبي الوقت هنا ~~وتقدم في الوكالة في حديث آخر بهذا الاسناد مثله وبينت هناك سماع إبراهيم ~~من أبيه واما سماع يوسف من صالح فوقع في رواية عفان عند الإسماعيلي ولعل ~~البخاري أشار إلى أن الذي أدخل بين يوسف وصالح في هذا الحديث رجلا لم يضبط ~~وذلك فيما أخرجه البزار والرجل هو عبد الواحد بن أبي عون ويحتمل ان يكون ~~يوسف سمعه من صالح وثبته فيه عبد الواحد والله أعلم * الحديث الثاني حديث ~~أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وقوله فيه عن ابن أفلح نسبه إلى ~~جده وهو عمر بن كثير بن أفلح وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم ~~مدنيون الا الراوي عن مالك وقد نزلها وقوله فاستدبرت كذا للأكثر وللكشميهني ~~فاستدرت بغير موحدة (قوله فقال رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي) لم أقف ~~على اسمه PageV06P177 # واستدل به على دخول من لا يسهم له في عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي ~~في قول وبه قال مالك لا يستحق السلب الا من استحق السهم ms04264 لأنه قال إذا لم ~~يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق الأولى وعورض بان السهم علق على المظنة ~~والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا هو الأصح واستدل به على أن السلب للقاتل ~~في كل حال حتى قال أبو ثور وابن المنذر يستحقه ولو كان المقتول منهزما وقال ~~أحمد لا يستحقه الا بالمبارزة وعن الأوزاعي إذا التقي الزحفان فلا سلب ~~واستدل به على أنه مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من ذفف عليه كما ~~سيأتي في قصة ابن مسعود مع أبي جهل في غزوة بدر واستدل به على أن السلب ~~يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وابن ~~المنذر وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا ~~يقبل قول من ادعى السلب الا ببينة تشهد له بأنه قتله والحجة فيه قوله في ~~هذا الحديث له عليه بينة فمفهومه انه إذا لم تكن له بينة لا يقبل وسياق أبي ~~قتادة يشهد لذلك وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي ان ~~أوس بن خولي شهد لأبي قتادة وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية ان ~~المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني ~~وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة ~~وقيل انما استحقه أبو قتادة باقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لان الاقرار ~~انما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ باقراره والمال هنا ~~منسوب لجميع الجيش ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء ان البينة هنا شاهد واحد ~~يكتفى به (قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة ~~قلوبهم) سيأتي بيانهم وانهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع باعطائه ~~اسلام ms04265 نظرائه في تفسير براءة (قوله وغيرهم) أي غير المؤلفة ممن تظهر له ~~المصلحة في اعطائه (قوله من الخمس ونحوه) أي من مال الخراج والجزية والفئ ~~قال إسماعيل القاضي في اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة من الخمس ~~دلالة على أن الخمس إلى الامام يفعل فيه ما يرى من المصلحة وقال الطبري ~~استدل بهذه الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي من أصل ~~الغنيمة لغير المقاتلين قال وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة ~~واختلف بعد ذلك من أين كان يعطي المؤلفة فقال مالك وجماعة من الخمس وقال ~~الشافعي وجماعة من خمس الخمس قيل ليس في أحاديث الباب شئ صريح بالاعطاء من ~~نفس الخمس (قوله رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير ~~إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض ~~منه هنا قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة ~~قلوبهم الحديث ثم أورد في الباب تسعة أحاديث * أحدها حديث حكيم بن حزام ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الحديث بطوله وفيه قصته مع عمر ~~وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في كتاب الزكاة * ثانيها حديث ابن عمر في ~~نذر عمر في الجاهلية وفيه وأصاب عمر جاريتين من سبى حنين وهو موضع الترجمة ~~(قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله انه كان علي اعتكاف يوم) كذا رواه ~~حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه ابن عمر وسيأتي في المغازي ان ~~البخاري نقل أن بعضهم رواه PageV06P178 # عن حماد بن زيد موصولا وهو عند مسلم وابن خزيمة لكن في القصة الثالثة ~~المتعلقة بعمرة الجعرانة لا في جميع الحديث وذكر هنا أن معمرا وصله أيضا عن ~~أيوب ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط وذكر في المغازي ~~أيضا ان حماد بن سلمة رواه موصولا وسيأتي بيان ذلك واضحا أيضا هناك وانه ~~أيضا في النذر ms04266 فقط ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالنذر في كتاب الايمان ~~والنذور والذي قدمته اتفق عليه جميع رواة البخاري الا الجرجاني فقال عن ~~نافع عن ابن عمر وهو وهم منه ويظهر ذلك من تصرف البخاري هنا وفي المغازي ~~وبذلك جزم أبو علي الجياني وقال الدارقطني حديث حماد بن زيد مرسل وحديث ~~جرير بن حازم موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير فاما رواية معمر الموصولة ~~فهي في قصة النذر فقط دون قصة الجاريتين قال وقد روى سفيان بن عيينة عن ~~أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله آخرون (قوله فامره) في رواية ~~جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد ان رجع إلى ~~الطائف (قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين) أي من هوازن لم أر من سماهما ~~وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي موصولا أن عمر قال فذكر حديث النذر قال ~~فامرني أن أعتكف فلم أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاني جارية فبينا أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا الحديث (قوله قال من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على السبي) ستأتي صفة ذلك في المغازي وفي هذا ~~السياق حذف تقديره فنظر أو سأل عن سبب سعيهم في السكك فقيل له فقال لعمر ~~وفي رواية ابن عيينة المذكورة فقلت ما هذا فقالوا السبي أسلموا فارسلهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت والجارية فارسلها (قوله قال اذهب فأرسل ~~الجاريتين) يستفاد منه الاخذ بخبر الواحد * (تنبيه) * اتفقت الروايات كلها ~~على أن قوله ورواه معمر بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة وحكى بعض الشراح ~~أنه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ثم ميم مكسورة وهو تصحيف (قوله قال ~~نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف ~~على عبد الله) هكذا رواه أبو النعمان شيخ البخاري مرسلا ووصله مسلم وابن ~~خزيمة جميعا عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال في روايته عن نافع ذكر ~~عند ابن ms04267 عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر ~~منها وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره من الجعرانة ~~وتقدم في أواخر الجهاد في باب من قسم الغنيمة في غزوه أيضا حديث أنس في ذلك ~~وذكرت في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ~~على كثير من أصحابه فليراجع منه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ قال ابن التين ~~ليس كل ما علمه ابن عمر حدث به نافعا ولا كل ما حدث به نافعا حفظه (قلت) ~~وهذا يرده رواية مسلم التي ذكرتها فان حاصله ان ابن عمر كان يعرفها ولم ~~يحدث بها نافعا ودلت رواية مسلم على أن ابن عمر كان ينفيها قل وليس كل ما ~~علمه ابن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان انتهى وهذا أيضا يقتضي أنه كان عرف ~~بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير من الصحابة * ~~ثالثها حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها ~~موحدة وهو النمري بفتح النون والميم (قوله أخاف ظلعهم) بفتح الظاء المعجمة ~~المشالة واللام وبالمهملة أي اعوجاجهم (وجزعهم) بالجيم والزاي بوزنه وأصل ~~الظلع الميل وأطلق هنا على مرض القلب وضعف اليقين (قوله والغناء) بفتح ~~المعجمة PageV06P179 # ثم النون ومد وهو الكفاية وفي رواية الكشميهني بالكسر والقصر بلفظ ضد ~~الفقر وقوله بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي التي قالها في حقه وهي ~~ادخاله إياه في أهل الخير والغناء وقيل المراد الكلمة التي قالها في حق ~~غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي ~~أو يكون لي ذلك وتقال تلك الكلمة في حقي (قوله زاد أبو عاصم عن جرير) هو ~~ابن حازم وقد تقدم موصولا في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر عن أبي عاصم وهو ~~من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد يعلق عن بعض شيوخه ما بينه ~~وبينهم فيه ms04268 واسطة مثل هذا فان أبا عاصم شيخه وقد علق عنه هذا هنا ولما ساقه ~~موصولا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة (قوله أو بسبي) في رواية الكشميهني ~~بشئ وهو أشمل * رابعها حديث أنس في عطية المؤلفين يوم حنين ذكره مطولا ~~ومختصرا وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة حنين فقد ذكره هناك من أربعة أوجه عن ~~أنس * خامسها حديث جبير بن مطعم وإبراهيم في اسناده هو ابن سعد وصالح هو ~~ابن كيسان وعمر بن محمد بن جبير تقدم ذكره في أوائل الجهاد في باب الشجاعة ~~في الحرب مع الكلام على بعض شرح المتن وقوله مقفله من حنين أي مرجعه كذا ~~للكشميهني ووقع لغيره هنا مقبلا وهو منصوب على الحال والسمرة بفتح المهملة ~~وضم الميم شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة ~~الخشب قاله ابن التين وقال القزاز والعضاه شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر ~~وقال الداودي السمرة هي العضاه وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ~~ويقال هي شجرة الطلح واختلف في واحدة العضاه فقيل عضة بفتحتين مثل شفة ~~وشفاه والأصل عضهة وشفهة فحذفت الهاء وقيل واحدها عضاهة (قوله فخطفت رداءه) ~~في مرسل PageV06P180 # عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة في كتاب مكة حتى عدلوا بناقته عن الطريق فمر ~~بسمرات فانتهسن ظهره وانتزعن رداءه فقال ناولوني ردائي فذكر نحو حديث جبير ~~بن مطعم وفيه فنزل ونزل الناس معه فأقبلت هوازن فقالوا جئنا نستشفع ~~بالمؤمنين إليك ونستشفع بك إلى المؤمنين فذكر القصة وفيه ذم الخصال ~~المذكورة وهي البخل والكذب والجبن وأن امام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه ~~خصلة منها وفيه ما كان في النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم وحسن الخلق ~~وسعة الجود والصبر على جفاة الاعراب وفيه جواز وصف المرء نفسه بالخصال ~~الحميدة عند الحاجة كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك ولا يكون ذلك من الفخر ~~المذموم وفيه رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد التنجيز وفيه أن ~~الامام مخير في قسم الغنيمة ان شاء بعد ms04269 فراغ الحرب وان شاء بعد ذلك وقد ~~تقدم البحث فيه * سادسها حديث أنس في قصة الأعرابي الذي جبذ رداء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو في معنى الذي قبله ونجران بنون وجيم وزن شعبان بلدة ~~مشهورة وسيأتي شرحه في الأدب والغرض منه قوله ثم أمر له بعطاء * سابعها ~~حديث ابن مسعود قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا ~~في القسمة الحديث وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن شاء الله تعالى وعيينة ~~بمهملة وتحتانية مصغرا هو ابن حصن الفزاري * ثامنها حديث أسماء بنت أبي بكر ~~كنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث وسيأتي في كتاب النكاح بأتم من هذا ~~السياق ويأتي شرحه هناك وقوله وقال أبو ضمرة هو أنس بن عياض وهشام هو ابن ~~عروة بن الزبير والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين إحداهما ان أبا ضمرة خالف ~~أبا أسامة في وصله فأرسله * ثانيتهما ان في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض ~~المذكورة وانها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فاقطع ~~الزبير منها وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين الا أن ~~يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا ~~يبلغه المامن من أرضهم فاقطع النبي صلى الله عليه وسلم من شاء منه * تاسعها ~~حديث ابن عمر في معاملة أهل خيبر وفيه قصة أجلاء عمر لهم باختصار وقد مر ~~شرحه في كتاب المزارعة وقوله فيه نترككم من الترك وفي رواية الكشميهني ~~نقركم من التقرير وقوله هنا وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول صلى ~~الله عليه وسلم وللمسلمين كذا للأكثر وفي رواية ابن السكن لما ظهر عليها ~~لله وللرسول وللمسلمين فقد قيل إن هذا هو الصواب وقال ابن أبي صفرة والذي ~~في الأصل صحيح أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح ~~أكثرها قبل أن يسأله اليهود ms04270 أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن ~~يسلموا له الأرض كانت لله ولرسوله ويحتمل ان يكون على حذف مضاف اي ثمرة ~~الأرض ويحتمل ان يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة وغير المفتتحة ~~والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول ~~وللمسلمين وقال ابن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا هذا الأخير ~~فليس فيه للعطاء ذكر ولكن فيه ذكر جهات مطابقة للترجمة قد علم من مكان آخر ~~انها كانت جهات عطاء فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة والله أعلم (قوله باب ~~ما يصيب) اي المجاهد (من الطعام في أرض الحرب) أي هل يجب تخميسه في ~~الغانمين أو يباح أكله للمقاتلين وهي مسئلة خلاف والجمهور PageV06P181 # على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما ~~وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الامام وبغير اذنه ~~والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة والجمهور أيضا على ~~جواز الاخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ~~ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب وشرط ~~الأوزاعي فيه اذن الامام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير ~~الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك وحجته حديث رويفع بن ~~ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم ~~فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم وذكر في الثوب مثل ذلك وهو حديث ~~حسن أخرجه أبو داود والطحاوي ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان ~~الآخذ غير محتاج يبقى دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة وقال ~~الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره الا بإذن الامام وقال سليمان بن ~~موسى يأخذ الا ان نهى الامام وقال ابن المنذر قد وردت الأحاديث الصحيحة في ~~التشديد في الغلول واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام وجاء الحديث ~~بنحو ذلك ms04271 فليقتصر عليه وأما العلف فهو في معناه وقال مالك يباح ذبح الانعام ~~للاكل كما يجوز أخذ الطعام وقيده الشافعي بالضرورة إلى الاكل حيث لا طعام ~~وقد تقدم في باب ما يكره من ذبح الإبل في أواخر الجهاد شئ من ذلك ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها (قوله عن عبد الله بن مغفل) بالمعجمة ~~والفاء وزن محمد وفي رواية بهز بن أسد عن شعبة عند مسلم سمعت عبد الله بن ~~مغفل وفي رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال حدثني عبد الله بن مغفل ~~والاسناد كله بصريون (قوله فرمى انسان) لم أقف على اسمه ولأبي داود من طريق ~~سليمان بن المغيرة دلى بجراب يوم خيبر فالتزمته (قوله بجراب) بكسر الجيم ~~(قوله فنزوت) بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ووقع في رواية سليمان بن المغيرة ~~فالتزمته فقلت لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا وقد أخرج ابن وهب بسند معضل ~~أن صاحب المغانم كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري أخذ منه الجراب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم خل بينه وبين جرابه وبهذا يتبين معنى قوله فاستحييت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله استحيا من فعله ذلك ومن قوله معا وموضع ~~الحجة منه عدم انكار النبي صلى الله عليه وسلم بل في رواية مسلم ما يدل على ~~رضاه فإنه قال فيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما وزاد أبو داود ~~الطيالسي في آخره فقال هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار ~~به وفي قوله فاستحييت إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن معاناة التنزه عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي ~~توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك وعن أحمد تحريمها ~~وسيأتي ذلك في باب مفرد في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى * ثانيها حديث ~~ابن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه يونس بن ~~محمد عند أبي نعيم وأحمد ms04272 بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد ابن زيد ~~فزاد فيه والفواكه ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد ~~بلفظ كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن ~~أيوب بلفظ أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك فلم يقسم وهذا الموقوف لا يغاير ~~الأول لاختلاف السياق وللأول حكم المرفوع للتصريح بكونه في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو PageV06P182 # موقوف يوافق المرفوع (قوله ولا نرفعه) أي ولا نحمله على سبيل الادخار ~~ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الاذن * ثالثها حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى في ذبحهم الحمر الأهلية يوم خيير وفيه الامر باراقتها ~~وفيه اختلافهم في سبب النهي هل هو لكونها لم تخمس أو لتحريم الحمر الأهلية ~~وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الذبائح والغرض منه هنا أنه يشعر بان عادتهم ~~جرت بالاسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها ولولا ذلك ما قدموا بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ظهر أنه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر ~~الا لأنها لم تخمس وأما حديث ثعلبة بن الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنما فذكر ~~الامر بإكفائها وفيه فإنها لا تحل النهبة قال ابن المنذر انما كان ذلك لأجل ~~ما وقع من النهبة لان أكل نعم أهل الحرب غير جائز ومن أحاديث الباب حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى أيضا أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجئ فيأخذ منه ~~مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه أبو داود والحاكم والطحاوي ولفظه فيأخذ منه ~~حاجته (قوله قال عبد الله) هو ابن أبي أوفى راوي الحديث وبين ذلك في ~~المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال ابن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه ~~ولمسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال فتحدثنا بيننا أي الصحابة ~~وقوله وقال آخرون اي من الصحابة والحاصل ms04273 أن الصحابة اختلفوا في علة النهي ~~عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض وسيأتي في المغازي في هذا الحديث قول ~~من قال لأنها كانت تأكل العذرة (قوله وسألت سعيد بن جبير) قائل ذلك هو ~~الشيباني ورواية الشيباني عن سعيد بن جبير لغير هذا الحديث عند النسائي ~~(قوله باب الجزية) كذا للأكثر ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ~~ووقع لجميعهم البسملة أوله سوى أبي ذر (قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة ~~والحرب) فيه لف ونشر مرتب لان الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب ~~والجزية من جزأت الشئ إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي لأنها ~~جزاء تركهم ببلاد الاسلام أو من الاجزاء لأنها تكفى من توضع عليه في عصمة ~~دمه والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قال ~~ابن المنير وليس في أحاديث الباب ما يوافقها الا الحديث الأخير في تأخير ~~النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس (قلت) وليست هذه الموادعة ~~المعروفة والذي يظهر أن الصواب ما وقع عند أبي نعيم من اثبات لفظ كتاب في ~~صدر هذه الترجمة ويكون الكتاب معقودا للجزية والمهادنة والأبواب المذكورة ~~بعد ذلك مفرعة عنه والله أعلم قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل ~~الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الاسلام مع ما في مخالطة المسلمين من ~~الاطلاع على محاسن الاسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل ~~في سنة تسع (قوله وقول الله عز وجل قاتلوا الذين الخ) هذه الآية هي الأصل ~~في مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب ومفهومها ~~أن غيرهم لا يشاركهم فيها (قوله يعني أذلاء) هو تفسير وهم صاغرون قال أبو ~~عبيدة في المجاز الصاغر الذليل الحقير قال وقوله عن يد أي عن طيب نفس وكل ~~من أطاع لقاهر وأعطاه عن طيب نفس من يده فقد أعطاه عن يد وقيل معنى قوله عن ~~يد اي نعمة منكم عليهم وقيل يعطيها من يده ولا يبعث ms04274 بها وعن الشافعي المراد ~~بالصغار هنا التزام حكم الاسلام وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لان الحكم على ~~PageV06P183 # الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل (قوله والمسكنة مصدر ~~المسكين فلان أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون) هذا الكلام ثبت ~~في كلام أبي عبيدة في المجاز والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل هو الفربري ~~الراوي عن البخاري أراد أن ينبه على أن قول البخاري أسكن من المسكنة لا من ~~السكون وإن كان أصل المادة واحدا ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لما فسر الصغار ~~بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ناسب ذكر ~~المسكنة عند ذكر الذلة (قوله وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى ~~والمجوس والعجم) هذه بقية الترجمة قيل وعطف العجم على من تقدم ذكره من عطف ~~الخاص على العام وفيه نظر والظاهر أن بينهما خصوصا وعموما وجهيا فاما ~~اليهود والنصارى فهم المراد باهل الكتاب بالاتفاق وأما المجوس فقد ذكر ~~مستنده في الباب وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب ~~وحكى الطحاوي عنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل ~~من مشركي العرب الا الاسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار الا من ~~ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى ابن القاسم عنه لا تقبل من قريش ~~وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى ابن التين عن عبد ~~الملك انها لا تقبل الا من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضا الاتفاق على أنه ~~لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم لكن حكى غيره عن أبي ثور حل ذلك قال ~~ابن قدامة هذا خلاف اجماع من تقدمه (قلت) وفيه نظر فقد حكى ابن عبد البر عن ~~سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها ~~وروى ابن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون ~~بأسا بالتسري بالمجوسية وقال الشافعي ms04275 تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو ~~عجما ويلتحق بهم المجوس في ذلك واحتج بالآية المذكورة فان مفهومها أنها لا ~~تقبل من غير أهل الكتاب وقد أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من المجوس فدل ~~على الحاقهم بهم واقتصر عليه وقال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود ~~والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة ~~وغيره فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الاسلام فان أجابوا والا ~~فالجزية واحتجوا أيضا بان أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما ~~انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب ~~بان المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي وغيره في ذلك حديثا عن علي ~~وسيأتي في هذا الباب ذكره وتعقب بقوله تعالى انما أنزل الكتاب على طائفتين ~~من قبلنا وأجيب بان المراد مما اطلع عليه القائلون وهم قريش لانهم لم يشتهر ~~عندهم من جميع الطوائف من له كتاب الا اليهود والنصارى وليس في ذلك نفى ~~بقية الكتب المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وغير ذلك (قوله وقال ابن عيينة ~~الخ) وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ ~~منهم الجزية الخ وأشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية وأقل الجزية ~~عند الجمهور دينار لكل سنة وخصه الحنفية بالفقير وأما المتوسط فعليه ~~ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لاثر مجاهد كما دل عليه حديث عمر وعند ~~الشافعية أن للامام أن يماكس حتى يأخذها منهم وبه قال أحمد وروى أبو عبيد ~~من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع ~~الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة PageV06P184 # وعشرين واثني عشر وهذا على حساب الدينار باثني عشر وعن مالك لا يزاد على ~~الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق وهذا محتمل أن يكون جعله على حساب الدينار ~~بعشرة والقدر الذي لا بد منه دينار وفيه حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى ms04276 ~~الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال خذ من كل حالم دينار أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي والحاكم واختلف السلف في أخذها من الصبي فالجمهور لا ~~على مفهوم حديث معاذ وكذا الا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ~~ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع والديارات في قول والأصح ~~عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~يشتمل الأخير على حديثين * أحدها حديث عبد الرحمن بن عوف (قوله سمعت عمرا) ~~هو ابن دينار (قوله كنت جالسا مع جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء البصري وعمرو ~~بن أوس هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن بن أبي بكر في الحج وعن ~~عبد الله بن عمرو في التهجد وليست له هنا رواية بل ذكره عمرو بن دينار ~~ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحديث وانما حدث غيره فسمعه هو وهذا وجه من ~~وجوه التحمل بالاتفاق وانما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على ~~الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول سمعت فلانا (قوله ~~فحدثهما بجالة) هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير كبير تميمي بصري ~~وهو ابن عبدة بفتح المهملة والموحدة ويقال فيه عبد بالسكون بلا هاء وما له ~~في البخاري سوى هذا الموضع (قوله عام حج مصعب بن الزبير باهل البصرة) أي ~~وحج حينئذ بجالة معه وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان وكان مصعب أميرا ~~على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وقتل مصعب بعد ذلك بسنة أو ~~سنتين (قوله كنت كاتبا لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله ~~المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ومن قاله ~~بلفظ التصغير فقد صحف وهو ابن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي السعدي عم ~~الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز ووقع في ~~رواية الترمذي أنه كان على تنادر (قلت) هي من ms04277 قرى الأهواز وذكر البلاذري ~~أنه عاش إلى خلافة معاوية وولى لزياد بعض عمله (قوله قبل موته بسنة) كان ~~ذلك سنة اثنتين وعشرين لان عمر قتل سنة ثلاث (قوله فرقوا بين كل ذي محرم من ~~المجوس) زاد مسدد وأبو يعلى في روايتهما اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ~~ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم منهم وصنع طعاما فدعاهم وعرض السيف على ~~فخذيه فأكلوا بغير زمزمة قال الخطابي أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من ~~المجوس منعهم من اظهار ذلك وافشاء عقودهم به وهو كما شرط على النصارى أن لا ~~يظهروا صليبهم (قلت) قد روى سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ~~ذلك ولفظه أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم باهل الكتاب فهذا ~~يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم وأما الامر بقتل الساحر ~~فهو من مسائل الخلاف وقد وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة من الزيادة ~~واقتلوا كل ساحر وكاهن وسيأتي الكلام على حكم الساحر في باب هل يعفى عن ~~الذمي إذا سحر (قوله ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن ~~بن عوف) قلت إن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية عمر عن ~~عبد الرحمن بن عوف وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه فجاءنا كتاب ~~عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية PageV06P185 # فان عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث ~~في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف وليس بجيد وقد أخرج أبو داود ~~من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن ابن عباس قال جاء رجل من مجوس هجر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرج قلت له ما قضى الله ورسوله فيكم قال شر ~~الاسلام أو القتل قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية قال ابن عباس ~~فاخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت وعلى هذا فبجالة ms04278 يرويه عن ابن ~~عباس سماعا وعن عمر كتابة كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف وروى أبو عبيد ~~باسناد صحيح عن حذيفة لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما ~~أخذتها وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه ان عمر قال لا أدري ما أصنع ~~بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع مع ثقة رجاله ورواه ابن المنذر ~~والدارقطني في الغرائب من طريق أبي على الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو ~~منقطع أيضا لان جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن ~~كان الضمير في قوله عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلا لان جده ~~الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من ~~حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا ~~بالمجوس سنة أهل الكتاب قال أبو عمر هذا من الكلام العام الذي أريد به ~~الخاص لان المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط (قلت) وقع في آخر رواية ~~أبي على الحنفي قال مالك في الجزية واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ~~ليسوا أهل كتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما باسناد حسن عن علي كان ~~المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته ~~فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته ~~فأطاعوه وقتل من خالفه فاسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق ~~عندهم منه شئ وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج باسناد صحيح عن ابن ~~أبزي لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل ~~كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجرى عليهم أحكامهم فقال علي بل هم ~~أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره ms04279 فوضع الأخدود لمن ~~خالفه فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب وأما قول ابن بطال لو كان لهم كتاب ~~ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب أن الاستثناء ~~وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لان في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح ~~فإنه مما يحتاط له وقال ابن المنذر ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقا عليه ~~ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وفي الحديث قبول خبر الواحد وأن الصحابي ~~الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأحكامه وانه لا نقص عليه في ذلك وفيه التمسك بالمفهوم لان عمر فهم من ~~قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بالحاق المجوس ~~بهم فرجع إليه * ثانيها حديث عمرو بن عوف (قوله الأنصاري) المعروف عند أهل ~~المغازي أنه من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا وهو حليف لبني عامر بن لؤي ~~لأنه يشعر بكونه من أهل مكة ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ~~ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا ~~الاعتبار يكون أنصاريا مهاجريا PageV06P186 # ثم ظهر لي ان لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب ~~الزهري كلهم عنه بدونها في الصحيحين وغيرهما وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم ~~ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير وسيأتي في ~~الرقاق من طريق موسى بن عقبة عن الزهري بغير تصغير وكانه كان يقال فيه ~~بالوجهين وقد فرق العسكري بين عمير بن عوف وعمرو بن عوف والصواب الوحدة ~~(قوله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين) اي البلد المشهور بالعراق وهي ~~بين البصرة وهجر وقوله يأتي بجزيتها اي بجزية أهلها وكان غالب أهلها إذ ذاك ~~المجوس ففيه تقوية للحديث الذي قبله ومن ثم ترجم عليه النسائي أخذ الجزية ~~من المجوس وذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم ~~بالجعرانة أرسل العلاء إلى ms04280 المنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين يدعوه ~~إلى الاسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية (قوله وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من ~~الهجرة والعلاء بن الحضرمي صحابي شهير واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ~~ربيعة وكان من أهل حضرموت فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم وقيل كان اسم ~~الحضرمي في الجاهلية زهرمز وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبي غسان عن عبد ~~العزيز بن عمران أن كسرى لما أغار بنو تميم وبنو شيبان على ماله أرسل إليهم ~~عسكرا عليهم زهرمز فكانت وقعة ذي قار فقتلوا الفرس وأسروا أميرهم فاشتراه ~~صخر بن رزين الديلي فسرقه منه رجل من حضرموت فتبعه صخر حتى افتداه منه فقدم ~~به مكة وكان صناعا فعتق وأقام بمكة وولد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ~~ابنته الصعبة فصارت دعواهم في آل حرب ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد ~~طلحة أحد العشرة فولدت له طلحة قال وقال غير عبد العزيز ان كلثوم بن رزين ~~أو أخاه الأسود خرج تاجرا فرأى بحضرموت عبدا فارسيا نجارا يقال له زهرمز ~~فقدم به مكة ثم اشتراه من مولاه وكان حميريا يكنى أبا رفاعة فأقام بمكة ~~فصار يقال له الحضرمي حتى غلب على اسمه فجاور أبا سفيان وانقطع إليه وكان ~~آل رزين حلفاء لحرب بن أمية وأسلم العلاء قديما ومات الثلاثة المذكورون أبو ~~عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر رضي الله عنهم (قوله فقدم ~~أبو عبيدة) تقدم في كتاب الصلاة بيان المال المذكور وقدره وقصة العباس في ~~الاخذ منه وهي التي ذكرت هنا أيضا (قوله فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ~~فوافقت صلاة الصبح) يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات في ~~التجميع الا لأمر يطرأ وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان لكل قبيلة مسجد ~~يجتمعون فيه فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر ~~ودلت القرينة على ms04281 تعيين ذلك الامر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم ~~فأبوا الا أن يكون للمهاجرين مثل ذلك وقد تقدم هناك من حديث أنس فلما قدم ~~المال رأوا أن لهم فيه حقا ويحتمل ان يكون وعدهم بان يعطيهم منه إذا حضر ~~وقد وعد جابرا بعد هذا أن يعطيه من مال البحرين فوفى له أبو بكر (قوله ~~فتعرضوا له) أي سألوه بالإشارة (قوله قالوا أجل يا رسول الله) قال الأخفش ~~أجل في المعنى مثل نعم لكن نعم يحسن أن تقال جواب الاستفهام وأجل أحسن من ~~نعم في التصديق (قوله فأبشروا) أمر معناه الاخبار بحصول المقصود (قوله ~~فتنافسوها) يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وفي هذا ~~الحديث أن طلب العطاء من الامام لا غضاضة فيه PageV06P187 # وفيه البشرى من الامام لأتباعه وتوسيع أملهم منه وفيه من أعلام النبوة ~~اخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم وفيه أن المنافسة في الدنيا قد ~~تجر إلى هلاك الدين ووقع في حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص عند مسلم ~~مرفوعا تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك وفيه ~~إشارة إلى أن كل خصلة من المذكورات مسببة عن التي قبلها وسيأتي بقية الكلام ~~على ذلك في الرقاق إن شاء الله تعالى * ثالثها (قوله حدثنا المعتمر بن ~~سليمان) كذا في جميع النسخ بسكون العين المهملة وفتح المثناة وكسر الميم ~~وكذا وقع في مستخرج الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث وزعم الدمياطي أن ~~الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال لان عبد ~~الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري وتعقب بان ذلك ليس بكاف في ~~رد الروايات الصحيحة وهب أن أحدهما لم يدخل بلد الآخر أما يجوز أن يكونا ~~التقيا مثلا في الحج أو في الغزو وما ذكره معارض بمثله فان المعمر بن ~~سليمان رقي وسعيد بن عبيد الله بصري فمهما استبعد من لقاء الرقي البصري جاء ~~مثله في لقاء الرقي للبصري وأيضا فالذين جمعوا رجال البخاري لم يذكروا ms04282 فيهم ~~المعمر بن سليمان الرقي وأطبقوا على ذكر المعتمر بن سليمان التيمي البصري ~~وأغرب الكرماني فحكى انه قيل الصواب في هذا معمر بن راشد يعني شيخ عبد ~~الرزاق (قلت) وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد الله بن جعفر الرقي عن معمر ~~بن راشد رواية أصلا والله المستعان ثم رأيت سلف الدمياطي فيما جزم به فقال ~~ابن قرقول في المطالع وقع في التوحيد وفي الجزية عن الفضل بن يعقوب عن عبد ~~الله ابن جعفر عن معتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد الله كذا للجميع في ~~الموضعين قالوا وهو وهم وانما هو المعمر بن سليمان الرقي وكذا كان في أصل ~~الأصيلي فزاد فيه التاء وأصلحه في الموضعين قال الأصيلي المعتمر هو الصحيح ~~وقال غيره المعمر هو الصحيح والرقي لا يروي عن المعتمر قال ولم يذكر الحاكم ~~ولا الباجي في رجال البخاري المعمر بن سليمان بل قال الباجي في ترجمة عبد ~~الله بن جعفر يروى عن المعتمر ولم يذكر له البخاري عنه رواية (قوله حدثنا ~~سعيد بن عبيد الله الثقفي) هو ابن جبير بن حية المذكور بعد وزياد بن جبير ~~شيخه هو ابن عمه (قوله عن جبير بن حية) هو جد زياد وحية أبوه بمهملة ~~وتحتانية مثقلة وهو من كبار التابعين واسم جده مسعود بن معتب بمهملة ومثناة ~~ثم موحدة ومنهم من عده في الصحابة وليس ذلك عندي ببعيد لان من شهد الفتوح ~~في وسط خلافة عمر يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مميزا وقد نقل ابن ~~عبد البر أنه لم يبق في سنة حجة الوداع من قريش وثقيف أحد الا أسلم وشهدها ~~وهذا منهم وهو من بيت كبير فان عمه عروة بن مسعود كان رئيس ثقيف في زمانه ~~والمغيرة بن شعبة ابن عمه ووقع في رواية الطبري من طريق مبارك بن فضالة عن ~~زياد بن جبير حدثني أبي ولسعيد حفيده رواية أخرى في الأشربة والتوحيد وعمه ~~زياد بن جبير تقدمت له روايات أخرى في الصوم والحج وذكر أبو الشيخ ms04283 أن جبير ~~بن حية ولي امرة أصبهان ومات في خلافة عبد الملك بن مروان (قوله بعث عمر ~~الناس في أفناء الأمصار) أي في مجموع البلاد الكبار والافناء بالفاء والنون ~~ممدود جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون ويقال فلان من افناء الناس إذا لم ~~تعين قبيلته والمصر المدينة العظيمة ووقع عند الكرماني الأنصار بالنون بدل ~~الميم وشرح عليه ثم قال وفي بعضها الأمصار (قوله فأسلم الهرمزان) في السياق ~~اختصار كثير لان اسلام الهرمزان كان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين ~~بمدينة تستر ثم نزل على حكم عمر فاسره PageV06P188 # أبو موسى الأشعري وأرسل به إلى عمر مع أنس فأسلم فصار عمر يقربه ويستشيره ~~ثم اتفق أن عبيد الله بالتصغير ابن عمر بن الخطاب اتهمه بأنه واطأ أبا ~~لؤلؤة على قتل عمر فعدا على الهرمزان فقتله بعد قتل عمر وستأتي قصة اسلام ~~الهرمزان بعد عشرة أبواب وهو بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي ~~وكان من عظماء الفرس (قوله اني مستشيرك في مغازي) بالتشديد وهذه إشارة إلى ~~ما في قصده ووقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور ~~الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أي بأيها يبدأ وهذا يشعر بان المراد ~~أنه استشاره في جهات مخصوصة والهرمزان كان من أهل تلك البلاد وكان أعلم ~~بأحوالها من غيره وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب فالرأس كسرى والجناح ~~قيصر والجناح الآخر فارس نظر لان كسرى هو رأس أهل فارس وأما قيصر صاحب ~~الروم فلم يكن كسرى رأسا لهم وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن فضالة ~~المذكورة قال فان فارس اليوم رأس وجناحان وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة ~~وهو أولى لان قيصر كان بالشام ثم ببلاد الشمال ولا تعلق لهم بالعراق وفارس ~~والمشرق ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك المشرق وقيصر ملك الروم ~~دونه ولذلك جعله جناحا لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من ~~جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلا لكن ms04284 دلت الرواية الأخرى على أنه لم يرد ~~الا أهل بلاده التي هو عالم بها وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة ~~وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى لأنه كان رأسهم (قوله فمر المسلمين ~~فلينفروا إلى كسرى) في رواية مبارك أن الهرمزان قال فاقطع الجناحين يلن لك ~~الرأس فأنكر عليه عمر فقال بل أقطع الرأس أولا فيحتمل أنه لما أنكر عليه ~~عاد فأشار عليه بالصواب (قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن) بالقاف ~~وتشديد الراء وهو المزني وكان من أفاضل الصحابة هاجر هو واخوة له سبعة وقيل ~~عشرة وقال ابن مسعود ان للايمان بيوتا وان بيت آل مقرن من بيوت الايمان ~~وكان النعمان قدم على عمر بفتح القادسية ففي رواية ابن أبي شيبة المذكورة ~~فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني مستعملك قال ~~أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج معه الزبير وحذيفة وابن عمر ~~والأشعث وعمرو بن معد يكرب وفي رواية الطبري المذكورة فأراد عمر المسير ~~بنفسه ثم بعث النعمان ومعه ابن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى أن يسير باهل ~~البصرة والى حذيفة أن يسير باهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وهي بفتح النون ~~والهاء والواو وسكون النون الثانية قال وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن ~~مقرن (قوله حتى إذا كنا بأرض العدو) وقد عرف من رواية الطبري انها نهاوند ~~(قوله خرج علينا عامل كسرى) سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار وعند ابن ~~أبي شيبة أنه ذو الجناحين فلعل أحدهما لقبه (قوله فقام ترجمان) في رواية ~~الطبري من الزيادة فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا ~~نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة وفي رواية ابن أبي شيبة وكان بينهم نهر فسرح ~~إليهم المغيرة فعبر النهر فشاور ذو الجناحين أصحابه كيف نقعد للرسول فقالوا ~~له اقعد في هيئة الملك وبهجته فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقام ~~أبناء الملوك حوله سماطين عليهم أساور الذهب والقرطة والديباج قال فأذن ~~للمغيرة فاخذ بضبعيه رجلان ومعه رمحه ms04285 وسيفه فجعل يطعن برمحه في بسطهم ~~ليتطيروا وفي رواية الطبري قال المغيرة فمضيت PageV06P189 # ونكست رأسي فدفعت فقلت لهم ان الرسول لا يفعل به هذا (قوله ما أنتم) هكذا ~~خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارا له وفي رواية ابن أبي شيبة فقال إنكم معشر ~~العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم فان شئتم مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي ~~أعطيناكم الميرة أي الزاد ورجعتم وفي رواية الطبري انكم معشر العرب أطول ~~الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ~~ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت ما ~~أخطأت شيا من صفتنا كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله (قوله نعرف أباه ~~وأمه) زاد في رواية ابن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبا واصدقنا حديثا ~~(قوله فامرنا نبينا رسول ربنا ان نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا ~~الجزية) هذا القدر هو الذي يحتاج إليه في هذا الباب وفيه اخبار المغيرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية ففيه دفع لقول ~~من زعم أن عبد الرحمن بن عوف تفرد بذلك وزاد في رواية الطبري وانا والله لا ~~نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم (قوله فقال النعمان) هكذا ~~وقع في هذه الرواية مختصرا قال ابن بطال قول النعمان للمغيرة ربما أشهدك ~~الله مثلها أي مثل هذه الشدة وقوله فلم يندمك أي ما لقيت معه من الشدة ولم ~~يحزنك أي لو قتلت معه لعلمك بما تصير إليه من النعيم وثواب الشهادة قال ~~وقوله ولكني شهدت الخ كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى اه وقد بين مبارك بن ~~فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله وبسياقه ~~يتبين أنه ليس قصة مستأنفة وحاصله ان المغيرة أنكر على النعمان تأخير ~~القتال فاعتذر النعمان بما قاله وما أول به قوله فلم يندمك الخ فيه أيضا ~~نظر والذي يظهر أنه أراد بقوله فلم يندمك اي على ms04286 التأني والصبر حتى تزول ~~الشمس وقوله ولم يحزنك شرحه على أنه بالمهملة والنون من الحزن وفي رواية ~~المستملي بالخاء المعجمة بغير نون وهو أوجه لوفاق ما قبله وهو نظير ما تقدم ~~في وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى ولفظ مبارك ملخصا انهم أرسلوا إليهم ~~اما أن تعبروا إلينا النهر أو نعبر إليكم قال النعمان اعبروا إليهم قال ~~فتلاقوا وقد قرن بعضهم بعضا وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا يفروا قال فرأى ~~المغيرة كثرتهم فقال لم أر كاليوم فشلا أن عدونا يتركون يتأهبون أما والله ~~لو كان الامر إلي لقد أعجلتهم وفي رواية ابن أبي شيبة فصاففناهم فرشقونا ~~حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان انه قد أسرع في الناس فلو حملت فقال ~~النعمان انك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها وفي ~~رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها والله ما منعني ان أناجزهم الا شئ ~~شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله حتى تهب الأرواح) جمع ريح ~~وأصله الواو لكن لما انكسر ما قبل الواو الساكنة انقلبت ياء والجمع يرد ~~الأشياء إلى أصولها وقد حكى ابن جنى جمع ريح على أرياح (قوله وتحضر ~~الصلوات) في رواية ابن أبي شيبة وتزول الشمس وهو بالمعنى وزاد في رواية ~~الطبري ويطيب القتال وفي رواية ابن أبي شيبة وينزل النصر وزادا معا واللفظ ~~لمبارك بن فضالة عن زياد بن جبير فقال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني ~~اليوم بفتح يكون فيه عز الاسلام وذل الكفر والشهادة لي ثم قال إني هاز ~~اللواء فتيسروا للقتال وفي رواية ابن أبي شيبة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ~~ثم هازه الثانية فتأهبوا وفي رواية ابن أبي شيبة فلينظر الرجل إلى نفسه ~~ويرمي من سلاحه ثم هازه الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد PageV06P190 # ولو قتلت فان قتلت فعلى الناس حذيفة قال فحمل وحمل الناس فوالله ما علمت ~~أن أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فثبتوا لنا ms04287 ثم ~~انهزموا فجعل الواحد يقع على الآخر فيقتل سبعة وجعل الحسك الذي جعلوه خلفهم ~~يعقرهم وفي رواية ابن أبي شيبة ووقع ذو الجناحين عن بغلة شهباء فانشق بطنه ~~ففتح الله على المسلمين وفي رواية الطبري وجعل النعمان يتقدم باللواء فلما ~~تحقق الفتح جاءته نشابة في خاصرته فصرعته فسجاه أخوه معقل ثوبا وأخذ اللواء ~~ورجع الناس فنزلوا وبايعوا حذيفة فكتب بالفتح إلى عمر مع رجل من المسلمين ~~(قلت) وسماه سيف في الفتوح طريف بن سهم وعند ابن أبي شيبة من طريق علي بن ~~زيد بن جدعان عن أبي عثمان هو النهدي أنه ذهب بالبشارة إلى عمر فيمكن أن ~~يكونا ترافقا وذكر الطبري ان ذلك كان سنة تسع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين ~~وفي الحديث منقبة للنعمان ومعرفة المغيرة بالحرب وقوة نفسه وشهامته وفصاحته ~~وبلاغته ولقد اشتمل كلام هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم ~~والملبس ونحوهما وعلى أحوالهم الدينية أولا وثانيا وعلى معتقدهم من التوحيد ~~والرسالة والايمان بالمعاد وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ~~واخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن الكبير لا نقص ~~عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل لان ~~الزبير بن العوام كان في جيش عليه فيه النعمان بن مقرن والزبير أفضل منه ~~اتفاقا ومثله تأمير عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر كما سيأتي في ~~أواخر المغازي وفيه ضرب المثل وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر ~~وتشبيه الغائب المجوس بحاضر محسوس لتقريبه إلى الفهم وفيه البداءة بقتال ~~الأهم فالأهم وبيان ما كان العرب عليه في الجاهلية من الفقر وشظف العيش ~~والارسال إلى الامام بالبشارة وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله وقد ~~تقدم ذلك في الجهاد ولا يعارضه ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير ~~صباحا لان هذا عند المصاففة وذاك عند الغارة (قوله باب إذا وادع الامام ملك ~~القرية هل يكون ذلك لبقيتهم) أي لبقية أهل القرية أورد فيه طرفا ms04288 من حديث ~~أبي حميد الساعدي غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك فاهدى ملك أيلة ~~بغلة الحديث وقد تقدم بتمامه في كتاب الزكاة وقوله وكساه بردا كذا فيه ~~بالواو ولأبي ذر بالفاء وهو أولى لان فاعل كسا هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله ببحرهم أي بقريتهم قال ابن المنير لم يقع في لفظ الحديث عند البخاري ~~صيغة الأمان ولا صيغة الطلب لكنه بناه على العادة في أن الملك الذي أهدى ~~انما طلب إبقاء ملكه وانما يبقى ملكه ببقاء رعيته فيؤخذ من هذا أن موادعته ~~موادعة لرعيته (قلت) وهذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لان ~~العادة بذلك معروفة من غير الحديث وانما جرى البخاري على عادته في الإشارة ~~إلى بعض طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ذلك بن إسحاق في السيرة فقال لما ~~انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة ~~فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو ~~عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ~~لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة فذكره قال ابن بطال العلماء مجمعون على أن الامام ~~إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك وهو ~~ما إذا استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر PageV06P191 # إلى أنه لا بد من تعيينه لفظا وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل ~~يكتفى بالقرينة لأنه لم يأخذ الأمان لغيره الا وهو يقصد ادخال نفسه (قوله ~~باب الوصاة باهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) الوصاة بفتح الواو ~~والمهملة مخففا بمعنى الوصية تقول وصيته وأوصيته توصية والاسم الوصاة ~~والوصية وقد تقدم بسطه في أول كتاب الوصايا (قوله والذمة العهد والآل ~~القرابة) هو تفسير الضحاك في قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة وهو ~~كقول الشاعر وأشهد أن ألك من قريش * كال السقب من رأل النعام وقال أبو ~~عبيدة في ms04289 المجاز الال العهد والميثاق واليمين ومجاز الذمة التذمم والجمع ~~ذمم وقال غيره يطلق الال أيضا على العهد وعلى الجواز وعن مجاهد الال الله ~~وأنكره عليه غير واحد (قوله حدثنا أبو جمرة) هو بالجيم والراء الضبعي صاحب ~~ابن عباس وجويرية بن قدامة بالجيم مصغر ماله في البخاري سوى هذا الموضع وهو ~~مختصر من حديث طويل في قصة مقتل عمر وسأذكر ما فيه من فائدة زائدة في ~~الكلام على حديث عمر المذكور في مناقبه وقيل إن جويرية هذا هو جارية بن ~~قدامة الصحابي المشهور وقد بينت في كتابي في الصحابة ما يقويه فان ثبت والا ~~فهو من كبار التابعين (قوله أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم) ~~في رواية عمرو بن ميمون وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ان يوفى لهم بعهدهم ~~وان يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا الا طاقتهم (قلت) ويستفاد من هذه ~~الزيادة أن لا يؤخذ من أهل الجزية الا قدر ما يطيق المأخوذ منه وقوله في ~~هذه الرواية ورزق عيالكم أي ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج قال المهلب في ~~الحديث الحض على الوفاء بالعهد وحسن النظر في عواقب الأمور والاصلاح لمعاني ~~المال وأصول الاكتساب (قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفئ والجزية) اشتملت ~~هذه الترجمة على ثلاثة أحكام وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على الترتيب ~~* فأما اقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دال على أنه ~~صلى الله عليه وسلم هم بذلك وأشار على الأنصار به مرارا فلما لم يقبلوا ~~تركه فنزل المصنف ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه صلى الله عليه وسلم ~~واضح لأنه لا يأمر الا بما يجوز فعله والمراد بالبحرين البلد المشهور ~~بالعراق وقد تقدم في فرض الخمس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان صالحهم ~~وضرب عليه الجزية وتقدم في كتاب الشرب في الكلام على هذا الحديث أن المراد ~~باقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها ms04290 وخراجها لا تمليك رقبتها لان ~~أرض الصلح PageV06P192 # لا تقسم ولا تقطع * وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال ~~عليه وقد مضى في الخمس مشروحا * وأما مصرف الفئ والجزية فعطف الجزية على ~~الفئ من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفئ قال الشافعي وغيره من ~~العلماء الفئ كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب وحديث ~~أنس المعلق يشعر بأنه راجع إلى نظر الامام يفضل من شاء بما شاء وقد تقدم ~~الحديث بهذا الاسناد المعلق بعينه في المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك من ~~وصله وبعض فوائده وأعاده في الجهاد وغيره بأخصر من هذا وتقدم في الخمس أن ~~المال الذي أتى به من البحرين كان من الجزية وان مصرف الجزية مصرف الفئ ~~وتقدم بيان الاختلاف في مصرف الفئ وان المصنف يختار أنه إلى نظر الامام ~~والله أعلم وروى عبد الرزاق في حديث عمر الطويل حين دخل عليه العباس وعلي ~~يختصمان قال قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الآية فقالوا ~~استوعبت هذه المسلمين ورواه أبو عبيدة من وجه آخر وقال فيه فاستوعبت هذه ~~الآية الناس فلم يبق أحد الا له فيها حق الا بعض من تملكون من أرقائكم قال ~~أبو عبيد حكم الفئ والخراج والجزية واحد ويلتحق به ما يؤخذ من مال أهل ~~الذمة من العشر إذا اتجروا في بلاد الاسلام وهو حق المسلمين يعم به الفقير ~~والغني وتصرف منه أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الامام من جميع ما ~~فيه صلاح الاسلام والمسلمين واختلف الصحابة في قسم الفئ فذهب أبو بكر إلى ~~التسوية وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل ~~وبه قال مالك وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الامام ان شاء فضل وان شاء ~~سوى قال ابن بطال أحاديث الباب حجة لمن قال بالتفضيل كذا قال والذي يظهر أن ~~من قال بالتفضيل يشترط التعميم بخلاف من قال إنه إلى نظر الامام وهو الذي ~~يدل ms04291 عليه أحاديث الباب والله أعلم وروى أبو داود من حديث عوف بن مالك كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه فئ قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى ~~الأعزب حظا واحدا وقال ابن المنذر انفرد الشافعي بقوله ان في الفئ الخمس ~~كخمس الغنيمة ولا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم لان الآيات ~~التاليات لآية الفئ معطوفات على آية الفئ من قوله للفقراء المهاجرين إلى ~~آخرها فهي مفسرة لما تقدم من قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~والشافعي حمل الآية الأولى على أن القسمة انما وقعت لمن ذكر فيها فقط ثم ~~لما رأى الاجماع على أن أعطية المقاتلة وارزاق الذرية وغير ذلك من مال الفئ ~~تأول ان الذي ذكر في الآية هو الخمس فجعل خمس الفئ واجبا لهم وخالفه عامة ~~أهل العلم اتباعا لعمر والله أعلم وفي قصة العباس دلالة على أن سهم ذوي ~~القربى من الفئ لا يختص بفقيرهم لان العباس كان من الأغنياء قال إسحاق بن ~~منصور قلت لأحمد في قول عمر ما على الأرض مسلم الا وله من هذا الفئ حق الا ~~ما ملكت أيمانكم قال يقول الفئ للغنى والفقير وكذا قال إسحاق بن راهويه ~~(قوله باب اثم من قتل معاهدا بغير جرم) كذا قيده في الترجمة وليس التقييد ~~في الخبر لكنه مستفاد من قواعد الشرع ووقع منصوصا في رواية أبي معاوية ~~الآتي ذكرها بلفظ بغير حق وفيما أخرجه النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة ~~بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة وسيأتي الكلام على ~~المتن في الديات فإنه ذكره فيه بهذا الاسناد بعينه وعبد الواحد شيخ شيخه هو ~~ابن زياد والحسن بن عمرو هو الفقيمي بالفاء والقاف PageV06P193 # مصغر كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الأدب (قوله ~~مجاهد عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص كذا قال عبد الواحد عن الحسن بن ~~عمرو وتابعه أبو معاوية عند ابن ماجة وعمرو ms04292 بن عبد الغفار الفقيمي عند ~~الإسماعيلي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا وخالفهم مروان بن معاوية فرواه عن الحسن ~~بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو وهو جنادة بن أبي أمية ~~أخرجه من طريقه النسائي ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة لكن ~~سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه ~~أولا من جنادة ثم لقي عبد الله بن عمر وأسمعاه معا وثبته فيه جنادة فحدث به ~~عن عبد الله بن عمرو تارة وحدث به عن جنادة أخرى ولعل السر في ذلك ما وقع ~~بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فان لفظ النسائي من طريقه من قتل قتيلا من ~~أهل الذمة لم يجد ريح الجنة فقال من أهل الذمة ولم يقل معاهدا وهو بالمعنى ~~ووقع في رواية أبي معاوية بغير حق كما تقدم ووقع في رواية الجميع أربعين ~~عاما الا عمرو ابن عبد الغفار فقال سبعين ووقع مثله في حديث أبي هريرة عند ~~الترمذي * (تنبيهان) * أحدهما اتفقت النسخ على أن الحديث من مسند عبد الله ~~بن عمرو بن العاص الا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن الفربري فقال عبد ~~الله بن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه عليه الجياني * ثانيهما قوله ~~لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح وحكى ابن التين ضم أوله ~~وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى ابن الجوزي ثالثة وهو فتح ~~أوله وكسر ثانيه من راح يريح والله أعلم (قوله باب اخراج اليهود من جزيرة ~~العرب) تقدم الكلام على جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة من ~~كتاب الجهاد وتقدم فيه حديث ابن عباس ثاني حديثي الباب ولفظه أخرجوا ~~المشركين وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لانهم يوحدون الله تعالى الا ~~القليل منهم ومع ذلك أمر باخراجهم فيكون اخراج غيرهم من الكفار بطريق ~~الأولى (قوله وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله) ~~هو طرف ms04293 من قصة أهل خيبر وقد تقدم موصولا في المزارعة مع الكلام عليه ثم ذكر ~~فيه حديثين * أحدهما حديث أبي هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم لليهود ~~أسلموا تسلموا وسيأتي بأتم من هذا السياق في كتاب الاكراه وفي الاعتصام ولم ~~أر من صرح بنسب اليهود المذكورين والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا ~~بالمدينة بعد أجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان ~~قبل اسلام أبي هريرة وانما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك ~~كله في المغازي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا ~~في الأرض كما تقدم واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ويحتمل والله أعلم أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح ما بقي من خيبر هم باجلاء من بقي ممن ~~صالح من اليهود ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فبقاهم أو كان قد بقي ~~بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها معتمدين على الرضا ~~بابقائهم للعمل في أرض خيبر ثم منعهم النبي صلى الله عليه وسلم من سكنى ~~المدينة أصلا والله أعلم بل سياق كلام القرطبي في شرح مسلم يقتضي أنه فهم ~~ان المراد بذلك بنو النضير ولكن لا يصح ذلك لتقدمه على مجئ أبي هريرة وأبو ~~هريرة يقول في هذا الحديث انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وبيت ~~المدراس بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم أو المراد بالمدراس ~~العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح لان في الرواية الأخرى حتى ~~PageV06P194 # أتى المدراس وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم تكلفه ~~وقد تقدم نظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم وقوله اعلموا جملة مستأنفة كأنهم ~~قالوا في جواب قوله أسلموا لم قلت هذا وكررته فقال اعلموا اني أريد أن ~~أجليكم فان أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أشق منه وقولهم (3) قد بلغت كلمة ~~مكر ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ذلك ~~أريد أي التبليغ (قوله ms04294 فمن يجد منكم بماله) من الوجدان أي يجد مشتريا أو من ~~الوجد اي المحبة أي يحبه والغرض ان منهم من يشق عليه فراق شئ من ماله مما ~~يعسر تحويله فقد أذن له في بيعه * ثانيهما حديث ابن عباس فيما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند وفاته والغرض منه قوله أخرجوا المشركين من جزيرة ~~العرب ووقع في رواية الجرجاني أخرجوا اليهود والأول أثبت (قوله حدثنا محمد ~~حدثنا ابن عيينة) محمد هذا هو ابن سلام وقد تقدم في كتاب الوضوء في حديث ~~آخر حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن عيينة وسيأتي الكلام على شرح المتن في ~~الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قال الطبري فيه أن على الامام اخراج ~~كل من دان بغير دين الاسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة إذا لم يكن ~~بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك وعلى ذلك أقر عمر من أقر ~~بالسواد والشام وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ما كان على ~~حكمها (قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم) ذكر فيه حديث ~~أبي هريرة في قصة اليهود في سم الشاة بعد فتح خيبر وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في المغازي ولم يجزم البخاري بالحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف ~~في معاقبة المرأة التي أهدت السم وسيأتي بسطه هناك إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب دعاء الامام على من نكث عهدا) ذكر فيه حديث أنس في القنوت وقد سبق شرحه ~~مستوفى في كتاب الوتر * وقوله حدثنا ثابت بن يزيد أوله تحتانية ووهم من قال ~~فيه زيد بغير ياء وعاصم شيخه هو الأحول والاسناد كله بصريون (قوله باب أمان ~~النساء وجوارهن) الجوار بكسر الجيم وضمها المجاورة والمراد هنا الإجارة ~~PageV06P195 # تقول جاورته أجاوره مجاورة وجوارا وأجرته أجيره اجارة وجوارا ذكر فيه ~~حديث أم هانئ وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يتعلق بالمراد بفلان بن هبيرة ~~وغير ذلك من فوائده ووقع هنا للداودي الشارح وهم فإنه قال قوله عام ~~الحديبية ms04295 وهم من عبد الله بن يوسف والذي قاله غيره يوم الفتح وتعقبه ابن ~~التين بان الروايات كلها على خلاف ما قال الداودي وليس فيها الا يوم الفتح ~~على الصواب قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة الاشيأ ~~ذكره عبد الملك يعني ابن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال إن ~~أمر الأمان إلى الامام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة قال ابن ~~المنذر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم على دلالة على ~~اغفال هذا القائل انتهى وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون فقال هو إلى ~~الامام أن أجازه جاز وان رده رد (قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى ~~بذمتهم أدناهم) ذكر فيه حديث علي في الصحيفة ومحمد شيخه هو ابن سلام نسبه ~~ابن السكن والغرض منه قوله فيه وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه ~~مثل ذلك أي مثل ما ذكر من الوعيد في حق من أحدث في المدينة حدثا وهو ظاهر ~~فيما يتعلق بصدر الترجمة وأما قوله يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما ورد ~~في بعض طرقه وقد تقدم بيانه في فضل المدينة في أواخر الحج ويأتي بهذا اللفظ ~~بعد خمسة أبواب ودخل في قوله أدناهم اي أقلهم كل وضيع بالنص وكل شريف ~~بالفحوى فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون فاما المرأة فتقدم ~~في الباب الذي قبله واما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال ~~أبو حنيفة ان قاتل جاز أمانه والا فلا وقال سحنون إذا أذن له سيده في ~~القتال صح أمانه والا فلا واما الصبي فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم أن ~~أمان الصبي غير جائز قلت وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك ~~المميز الذي يعقل والخلاف عن المالكية والحنابلة واما المجنون فلا يصح ~~أمانه بلا خلاف كالكافر لكن قال الأوزاعي ان غزا الذمي مع المسلمين فامن ~~أحدا فان شاء الامام أمضاه والا فليرده إلى مأمنه وحكى ms04296 ابن المنذر عن ~~الثوري انه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ ~~أمانه وكذلك الأجير وقد مضى كثير من فوائد هذا الحديث في فضل المدينة وتأتي ~~بقيته في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا قالوا) أي المشركون ~~حين يقاتلون (صبأنا) اي وأرادوا الاخبار بأنهم أسلموا (ولم يحسنوا أسلمنا) ~~أي جريا منهم على لغتهم هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قال ~~ابن المنير مقصود الترجمة أن المقاصد تعتبر بادلتها كيفما كانت الأدلة ~~لفظية أو غير لفظية بأي لغة كانت (قوله وقال ابن عمر فجعل خالد يقتل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبرأ إليك مما صنع خالد) هذا طرف من حديث طويل ~~أخرجه المؤلف في غزوة الفتح من المغازي ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك ~~وحاصله ان خالد بن الوليد غزا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوما فقالوا ~~صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم يقبل خالد ذلك منهم وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفى من كل قوم بما ~~يعرف من لغتهم وقد عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده ~~ولذلك لم يقد منه وقال ابن بطال لا خلاف أن الحاكم إذا قضى بجور أو بخلاف ~~قول أهل العلم أنه مردود لكن ينظر فإن كان على وجه الاجتهاد فان الاثم ساقط ~~واما الضمان فيلزم عند الأكثر وقال الثوري وأهل الرأي وأحمد واسحق ما كان ~~في قتل PageV06P196 # أو جراح ففي بيت المال وقال الأوزاعي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة على ~~العاقلة وقال ابن الماجشون لا يلزم فيه ضمان وسيأتي البحث في ذلك في كتاب ~~الأحكام وهذا من المواضع التي يتمسك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد ~~في الحديث وان لم يورده في تلك الترجمة فإنه ترجم بقوله صبأنا ولم يوردها ~~واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه (قوله وقال عمر إذا قال مترس ~~فقد آمنه ان الله ms04297 يعلم الألسنة كلها) وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال ~~جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا انزل ~~على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا ~~فيهم وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه ان ~~الله يعلم الألسنة كلها وأول هذا الأثر أخرجه مسلم من طريق بريدة مرفوعا في ~~حديث طويل * ومترس كلمة فارسية معناها لا تخف وهي بفتح الميم وتشديد ~~المثناة واسكان الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من ~~العجم وقيل باسكان المثناة وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ~~الأندلسي مطرس بالطاء بدل المثناة قال ابن قرقول هي كلمة أعجمية والظاهر أن ~~الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من الأندلسيين (قوله ~~وقال تكلم لا بأس) فاعل قال هو عمر وروى ابن أبي شيبة ويعقوب ابن سفيان في ~~تاريخه من طرق باسناد صحيح عن أنس بن مالك قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان ~~على حكم عمر فلما قدم به عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا باس عليك وكان ~~ذلك تأمينا من عمر ورويناه مطولا في سنن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا ~~حميد وفي نسخة إسماعيل بن جعفر من طريق ابن خزيمة عن علي بن حجر عنه عن ~~حميد عن أنس قال بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر فجعل عمر يكلمه فلا ~~يتكلم فقال له تكلم قال أكلام حي أم كلام ميت قال تكلم لا باس فذكر القصة ~~قال فأراد قتله فقلت لا سبيل إلى ذلك قد قلت له تكلم لا باس فقال من يشهد ~~لك فشهد لي الزبير بمثل ذلك فتركه فأسلم وفرض له في العطاء قال ابن المنير ~~يستفاد منه أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده اثنان به نفذه وأنه إذا توقف ~~في قبول شهادة الواحد فشهد الثاني بوفقه انتفت الريبة ولا يكون ms04298 ذلك قدحا في ~~شهادة الأول وقوله إن الله يعلم الألسنة كلها المراد اللغات ويقال انها ~~ثنتان وسبعون لغة ستة عشر في ولد سام ومثلها في ولد حام والبقية في ولد ~~يافث (قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره) أي كالأسرى ~~(قوله وان جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها) أي ان هذه الآية دالة ~~على مشروعية المصالحة مع المشركين وتفسير جنحوا بطلبوا هو للمصنف وقال غيره ~~معنى جنحوا مالوا وقال أبو عبيدة السلم والسلم واحد وهو الصلح وقال أبو عمر ~~والسلم بالفتح الصلح والسلم بالكسر الاسلام ومعنى الشرط في الآية أن الامر ~~بالصلح مقيد بما إذا كان الاحظ للاسلام المصالحة أما إذا كان الاسلام ظاهرا ~~على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا * ذكر فيه حديث سهل بن أبي ~~حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر والغرض منه قوله انطلق إلى خيبر ~~وهي يومئذ صلح وفهم المهلب من قوله في آخره فعقله النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عنده انه يوافق قوله في الترجمة والمصالحة مع المشركين بالمال فقال انما ~~وداه من عنده استئلافا لليهود وطمعا في دخولهم في الاسلام وهذا الذي قاله ~~يرده ما في نفس الحديث من غير هذه الطريق فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبطل دمه فإنه مشعر بان سبب اعطائه ديته PageV06P197 # من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا لذلك وبهذا ~~تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم سألت ~~الأوزاعي عن موادعة امام المسلمين أهل الحرب على مال يؤديه إليهم فقال لا ~~يصلح ذلك الا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن يصالحهم على ~~غير شئ يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ضعف المسلمون عن ~~قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شئ يعطونهم لان القتل للمسلمين ~~شهادة وان الاسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا عنهم الا في حالة ~~مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو ms04299 لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك إذا ~~أسر رجل مسلم فلم يطلق الا بفدية جاز وأما قول المصنف واثم من لم يف بالعهد ~~فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في كتاب القسامة من كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * قوله في نسب محيصة بن مسعود ابن زيد ~~يقال إن الصواب كعب بدل زيد (قوله باب فضل الوفاء بالعهد) ذكر فيه طرفا من ~~حديث أبي سفيان في قصة هرقل قال ابن بطال أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر ~~عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل (قوله باب هل يعفى عن الذمي ~~إذا سحر) قال ابن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب الا أن قتل بسحره ~~فيقتل أو أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك ان أدخل بسحره ضررا ~~على مسلم نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد ~~وجماعة وهو عندهم كالزنديق وقوله وقال ابن وهب الخ وصله ابن وهب في جامعه ~~هكذا (قوله وكان من أهل الكتاب) قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري ~~بلفظ أهل العهد وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالأولان متقاربان وأما أهل الكتاب ~~فمراده من له منهم عهد وكان الامر في نفس الامر كذلك قال ابن بطال لا حجة ~~لابن شهاب في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا ينتقم ~~لنفسه ولان السحر لم يضره في شئ من أمور الوحي ولا في بدنه وانما كان ~~اعتراه شئ من التخيل وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم ~~يتمكن من ذلك وانما ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى (قلت) ~~ولهذا الاحتمال لم يجزم المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سحر وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على ms04300 الناس ~~شرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب ما يحذر) بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر (قوله ~~وقول الله عز وجل وان يريدوا أن يخدعوك فان حسبك الله الآية هو بالجر عطفا ~~على لفظ الغدر وحسب باسكان المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن ~~احتمال طلب العدو للصلح خديعة لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ~~ويتوكل على الله سبحانه (قوله سمعت بسر بن عبيد الله) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة والاسناد كله شاميون الاشيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء ~~بالسماع له من بسر دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم ~~عن الوليد عن عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد ~~في الاسناد زيد بن واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود ~~وابن ماجة والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد (قوله أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة PageV06P198 # تبوك وهو في قبة من أدم) زاد في رواية المؤمل بن الفضل عن الوليد عند أبي ~~داود فسلمت فرد فقال ادخل فقلت أكلي يا رسول الله قال كلك فدخلت فقال ~~الوليد قال عثمان بن أبي العاتكة انما قال ذلك من صغر القبة (قوله ستا) أي ~~ست علامات لقيام الساعة أو لظهور أشراطها المقتربة منها (قوله ثم موتان) ~~بضم الميم وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره الموت الكثير الوقوع ~~ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم ~~والسكون وقال ابن الجوزي يغلط بعض المحدثين فيقول موتان بفتح الميم والواو ~~وانما ذاك اسم الأرض التي لم تحى بالزرع والاصلاح * (تنبيه) * في رواية ابن ~~السكن ثم موتتان بلفظ التثنية وحينئذ فهو بفتح الميم (قوله كعقاص الغنم) ~~بضم العين المهملة 3 وتخفيف القاف وآخره مهملة هو داء يأخذ الدواب فيسيل من ~~أنوفها شئ فتموت ms04301 فجأة قال أبو عبيد ومنه أخذ الاقعاص وهو القتل مكانه وقال ~~ابن فارس العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ويقال ان هذه الآية ~~ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس (قوله ثم ~~استفاضة المال) أي كثرته وظهرت في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة ~~والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده والسادسة لم ~~تجئ بعد (قوله هدنة) بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك ~~القتال بعد التحرك فيه (قوله بني الأصفر) هم الروم (قوله غاية) أي راية ~~وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف ووقع في حديث ذي مخبر بكسر ~~الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث بلفظ ~~راية بدل غاية وفي أوله ستصالحون الروم صلحا أمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوا ~~فتنصرون ثم تنزلون مرجا فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب الصليب ~~فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون ~~للملحمة فيأتون فذكره ولابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا إذا وقعت ~~الملاحم بعث الله بعثا من الموالي يؤيد الله بهم الدين وله من حديث معاذ بن ~~جبل مرفوعا الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر وله ~~من حديث عبد الله بن بسر رفعه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج ~~الدجال في السابعة واسناده أصح من اسناد حديث معاذ قال ابن الجوزي رواه ~~بعضهم غابة بموحدة بدل التحتانية والغابة الأجمة كأنه شبه كثرة الرماح ~~بالأجمة وقال الخطابي الغابة الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش ~~لما يشرع معها من الرماح وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا ~~ولعل أصله ألف ألف فألغيت كسوره ووقع مثله في رواية ابن ماجة من حديث ذي ~~مخبر ولفظه فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غابة تحت كل غابة اثنا عشر ~~ألفا ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الوليد بن مسلم قال تذاكرنا هذا ~~الحديث وشيخا ms04302 من شيوخ المدينة فقال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه ~~كان يقول في هذا الحديث مكان فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس قال المهلب ~~فيه أن الغدر من أشراط الساعة وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها ~~وقال ابن المنير أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا انهم غزوا في ~~البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد وفيه بشارة ونذارة وذلك ~~أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه إشارة إلى أن عدد ~~جيوش المسلمين سيكون اضعاف ما هو عليه ووقع في رواية للحاكم من طريق الشعبي ~~عن عوف بن مالك في هذا PageV06P199 # الحديث ان عوف بن مالك قال لمعاذ في طاعون عمواس ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لي اعدد ستا بين يدي الساعة فقد وقع منهن ثلاث يعني موته صلى ~~الله عليه وسلم وفتح بيت المقدس والطاعون قال وبقي ثلاث فقال له معاذ ان ~~لهذا أهلا ووقع في الفتن لنعيم بن حماد أن هذه القصة تكون في زمن المهدي ~~على يد ملك من آل هرقل (قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد وقول الله عز وجل ~~واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) أي اطرح إليهم عهدهم وذلك ~~بان يرسل إليهم من يعلمهم بان العهد انتقض قال ابن عباس أي على مثل وقيل ~~على عدل وقيل أعلمهم انك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك وقال ~~الأزهري المعنى إذا عاهدت قوما فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك ~~حتى تعلمهم * ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر ~~بمنى الحديث وقد تقدم شرحه في الحج وانه سيشرح في تفسير براءة قال المهلب ~~خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك ~~(قوله باب اثم من عاهد ثم غدر) الغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو ~~الذمي (قوله وقول ms04303 الله عز وجل الذين عاهدت منهم) ذكر فيه ثلاثة أحاديث * ~~أحدها حديث عبد الله بن عمرو في علامات المنافق وهو ظاهر فيما ترجم له وقد ~~مضى شرحه في كتاب الايمان * ثانيها حديث علي ما كتبنا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الا القرآن الحديث وقد تقدم التنبيه عليه قريبا والمراد منه قوله ~~من أخفر مسلما وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده * ثالثها حديث أبي ~~هريرة (قوله وقال أبو موسى) هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل ~~الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل ~~على السماع الا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب ~~وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي ~~موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما (وإسحاق بن سعيد) أي ابن عمرو بن سعيد بن ~~العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه (قوله ~~إذا لم تجتبوا) من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم ~~تأخذوا من الجزية والخراج شيئا (قوله تنتهك) بضم أوله أي تتناول مما لا يحل ~~من الجور والظلم (قوله فيمنعون ما في أيديهم) أي يمتنعون من أداء الجزية ~~قال الحميدي أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل PageV06P200 # الماضي والمراد به ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن ~~جابر أيضا مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا ~~مم ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية ~~بالوفاء لأهل الذمة لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه ~~التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم ~~شيئا فتضيق أحوالهم وذكر ابن حزم ms04304 أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي ~~هريرة منعت العراق درهمها الحديث على أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع ~~وان المراد بالمنع منع الخراج ورده بان الحديث ورد في الانذار بما يكون من ~~سوء العاقبة وان المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الامر وكذلك وقع (قوله ~~باب) كذا هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه ~~حديثين أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق ~~الأولى منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام وقد تقدمت الإشارة ~~إلى فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه ~~بصفين في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في ~~وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من ~~الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح ان مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ~~ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه ان عدم الغدر اقتضى جواز صلة ~~القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا ~~وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وانما نسبه لأبي جندل ~~لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد العزيز بن ~~سياه في اسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء وصلا ووقفا ~~وهو مصروف مع أنه أعجمي وكانه ليس بعلم عندهم وانما قال سهل بن حنيف لأهل ~~صفين ما قال لما ظهر من أصحاب على كراهية التحكيم فاعلمهم بما جرى يوم ~~الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فاعقب خيرا كثيرا وظهر أن رأي ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة وسيأتي ~~بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) أي PageV06P201 # يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في ms04305 وقت معلوم ولو لم تكن ~~ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ما ~~يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم ~~الله) هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان ~~الاختلاف في أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها ~~معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الامام بحسب ما يراه الأحظ والأحوط ~~للمسلمين (قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) ذكر فيه ~~حديث ابن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام ~~وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم بهذا ~~الاسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك (قوله ~~ولا يؤخذ لهم ثمن) أشار به إلى حديث ابن عباس ان المشركين أرادوا أن يشتروا ~~جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه ~~الترمذي وغيره وذكر ابن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال ابن هشام ~~بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة ان ~~العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا انه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا ~~فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث ابن عباس وإن كان اسناده غير قوي (قوله ~~باب اثم الغادر للبر والفاجر) أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر ~~لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ~~ذكر فيه أربعة أحاديث * أحدها وثانيها حديث ابن مسعود وأنس معا لكل غادر ~~لواء ms04306 وقوله وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة بينه مسلم في روايته من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة ~~عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه بالاسنادين معا قال في موضعين وبهذا يرد على ~~من جوز أن يكون ذلك معطوفا على قوله عن أبي الوليد فيكون من رواية الأعمش ~~عن ثابت وليس كذلك ولم يرقم المزي في التهذيب في رواية الأعمش عن ثابت رقم ~~البخاري (قوله قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم للقيامة يعرف به) ليس في ~~رواية مسلم المذكورة ينصب ولا يرى وقد زاد مسلم من طريق غندر عن شعبة يقال ~~هذه غدرة فلان وله من حديث أبي سعيد يرفع له بقدر غدرته وله من حديثه من ~~وجه آخر عند استه قال به المنير كأنه عومل بنقيض قصده لان عادة اللواء أن ~~يكون على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لان الأعين غالبا تمتد إلى ~~الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها ~~فضيحة * ثالثها حديث ابن عمر في ذلك (قوله ينصب يوم القيامة بغدرته) اي ~~بقدر غدرته كما في رواية مسلم قال القرطبي PageV06P202 # هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل لانهم كانوا يرفعون للوفاء راية ~~بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك ~~للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف وأما الوفاء فلم يرد فيه ~~شئ ولا يبعد أن يقع كذلك وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم تفسير الغدر قريبا والكلام على اللواء وما الفرق بينه وبين الراية في ~~باب مفرد في كتاب الجهاد وفي الحديث غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب ~~الولاية العامة لان غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر ~~لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الامام إذا ~~غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للامامة التي تقلدها ms04307 والتزم القيام بها ~~فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر ~~بالامام فلا يخرج عليه ولا يتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال ~~والصحيح الأول قلت ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وسيأتي ~~مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن حيث أورده المصنف فيه أتم مما هنا وان الذي ~~فهمه ابن عمر راوي الحديث هو هذا والله أعلم وفيه أن الناس يدعون يوم ~~القيامة بآبائهم لقوله فيه هذه غدرة فلان بن فلان وهي رواية ابن عمر الآتية ~~في الفتن قال ابن دقيق العيد وان ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يخص هذا من ~~العموم وتمسك به قوم في ترك الجهاد مع ولاة الجور الذين يغدرون كما حكاه ~~الباجي رابعها حديث ابن عباس لا هجرة بعد الفتح ساقه بتمامه وقد تقدم شرحه ~~في أواخر الجهاد وباقيه في الحج وفي تعلقه بالترجمة غموض قال ابن بطال وجهه ~~ان محارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك منها شيا كان غادرا وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمن الناس ثم أخبر ان القتال بمكة حرام ~~فأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان وقال ابن ~~المنير وجهه ان النص على أن مكة اختصت بالحرمة الا في الساعة المستثناة لا ~~يختص بالمؤمن البر فيها إذ كل بقعة كذلك فدل على انها اختصت بما هو أعم من ~~ذلك وقال الكرماني يمكن أن يؤخذ من قوله وإذا استنفرتم فانفروا إذ معناه لا ~~تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم لان ايجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر ~~أو أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر باستحلال القتال بمكة بل ~~كان بإحلال الله له ساعة ولولا ذلك لما جاز له (قلت) ويحتمل أن يكون أشار ~~بذلك إلى ما وقع من سبب الفتح الذي ذكر في الحديث وهو غدر قريش بخزاعة ~~حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم لما تحاربوا ms04308 مع بني بكر حلفاء قريش فأمدت ~~قريش بني بكر وأعانوهم على خزاعة وبيتوهم فقتلوا منهم جماعة وفي ذلك يقول ~~شاعرهم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ~~ميثاقك المؤكدا وسيأتي شرح ذلك في المغازي مفصلا فكان عاقبة نقض قريش العهد ~~بما فعلوه أن غزاهم المسلمون حتى فتحوا مكة واضطروا إلى طلب الأمان وصاروا ~~بعد العز والقوة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الاسلام وأكثرهم لذلك كاره ~~ولعله أشار بقوله في الترجمة بالبر إلى المسلمين وبالفاجر إلى خزاعة لان ~~أكثرهم إذ ذاك لم يكن أسلم بعد والله أعلم * (خاتمة) * اشتملت أحاديث فرض ~~الخمس والجزية والموادعة وهي في التحقيق بقايا الجهاد وانما أفردها زيادة ~~في الايضاح كما أفردت العمرة وجزاء الصيد من كتاب الحج من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة وستة عشر حديثا PageV06P203 # المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصوله المكرر منها فيها وفيما مضى ~~سبعة وستون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في ~~صفة نقش الخاتم وحديثه في النعلين وحديثه في القدح وحديث أبي هريرة ما ~~أعطيكم ولا أمنعكم وحديث خولة ان رجالا يخوضون وحديث تركة الزبير وحديث ~~سؤال هوازن من طريق عمرو بن شعيب وحديث اعطاء جابر من تمر خيبر وحديث ابن ~~عمر لم يعتمر من الجعرانة وحديثه كنا نصيب في مغازينا العسل فهذه في الخمس ~~وحديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس وحديث عمر فيه وحديث ابن عمرو من قتل ~~معاهدا وحديث ابن شهاب فيمن سحر وحديث عوف في الملاحم وحديث أبي هريرة كيف ~~أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما وفيها من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~عشرون أثرا والله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق) * ~~كذا للأكثر وسقطت البسملة لأبي ذر وللنسفي ذكر بدل كتاب وللصغاني أبواب بدل ~~كتاب وبدء الخلق بفتح أوله وبالهمز أي ابتداؤه والمراد بالخلق المخلوق ~~(قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون ~~عليه ms04309 وقال الربيع بن خثيم) بالمعجمة والمثلثة مصغر وهو كوفي من كبار ~~التابعين والحسن هو البصري (قوله كل عليه هين) اي البدء والإعادة أي انهما ~~حملا أهون على غير التفضيل وان المراد بها الصفة كقوله الله أكبر وكقول ~~الشاعر * لعمرك ما أدري واني لأوجل * أي واني لوجل وأثر الربيع وصله الطبري ~~من طريق منذر الثوري عنه نحوه وأما أثر الحسن فروى الطبري أيضا من طريق ~~قتادة وأظنه عن الحسن ولكن لفظه واعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله ~~هين وظاهر هذا اللفظ ابقاء صيغة أفعل على بابها وكذا قال مجاهد فيما أخرجه ~~ابن أبي حاتم وغيره وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن ابن ~~مسعود كان يقرؤها وهو عليه هين وحكى بعضهم عن ابن عباس أن الضمير للمخلوق ~~لأنه ابتدئ نطفة ثم علقة ثم مضغة والإعادة أن يقول له كن فيكون فهو أهون ~~على المخلوق انتهى ولا يثبت هذا عن ابن عباس بل هو من تفسير الكلبي كما ~~حكاه الفراء لأنه يقتضي تخصيصه بالحيوان ولان الضمير الذي بعده وهو قوله ~~وله المثل الاعلى يصير معطوفا على غير المذكور قبله قريبا وقد روى ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس باسناد صحيح في قوله أهون عليه أيسر وقال الزجاج خوطب ~~العباد بما يعقلون لان عندهم أن البعث أهون من الابتداء فجعله مثلا وله ~~المثل الاعلى وذكر الربيع عن الشافعي في هذه الآية قال هو أهون عليه أي في ~~القدرة عليه لا أن شيئا يعظم على الله لأنه يقول لما لم يكن كن فيخرج متصلا ~~وأخرجه أبو نعيم وأخرج ابن أبي حاتم نحوه عن الضحاك واليه نحا الفراء والله ~~أعلم (قوله وهين وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق) الأول بالتشديد ~~والثاني بالتخفيف في الجميع قال أبو عبيدة في تفسير الفرقان في قوله تعالى ~~فأحيينا به بلدة ميتا هي مخففة بمنزلة هين ولين وضيق بالتخفيف فيها ~~والتشديد وسيأتي ذلك أيضا في آخر تفسير سورة النحل وعن ابن الأعرابي ms04310 أن ~~العرب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بهما مثقلا فالهين بالتخفيف من الهون ~~وهو السكينة والوقار ومنه يمشون هونا وعينه واو بخلاف الهين بالتشديد (قوله ~~أفعيينا أفأعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم) كأنه أراد ان معنى قوله ~~أفعيينا استفهام انكار أي ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وكأنه عدل عن ~~التكلم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ PageV06P204 # الوارد في القرآن في قوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وقد روى ~~الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول ~~يقول أفأعيا علينا انشاؤكم خلقا جديدا فتشكوا في البعث وقال أهل اللغة عييت ~~بالامر إذا لم أعرف وجهه ومنه العي في الكلام (قوله لغوب النصب) أي تفسير ~~قوله وما مسنا من لغوب أي من نصب والنصب التعب وزنا ومعنى وهذا تفسير مجاهد ~~فيما أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج من طريق قتادة قال أكذب الله جل وعلا اليهود ~~في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع فقال وما مسنا من لغوب اي من اعياء ~~وغفل الداودي الشارح فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد وأنه أراد ~~ضبط اللغوب فقال متعقبا عليه لم أر أحدا نصب اللام في الفعل قال وانما هو ~~بالنصب الأحمق (قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا) يريد تفسير قوله تعالى وقد ~~خلقكم أطوارا والأطوار الأحوال المختلفة واحدها طور بالفتح وأخرج ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في معنى الأطوار كونه مرة نطفة ~~ومرة علقة الخ وأخرج الطبري عن ابن عباس وجماعة نحوه وقال المراد اختلاف ~~أحوال الانسان من صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في الألوان واللغات ثم ذكر ~~المصنف في الباب أربعة أحاديث * أحدها حديث عمران بن حصين (قوله عن صفوان ~~بن محرز عن عمران) في رواية أبي عاصم عن سفيان في المغازي حدثنا صفوان ~~حدثنا عمران (قوله جاء نفر من بني تميم) يعني وفدهم وسيأتي بيان وقت قدومهم ~~ومن عرف منهم في أواخر المغازي (قوله أبشروا) بهمزة ms04311 قطع من البشارة (قوله ~~فقالوا بشرتنا) القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره ابن الجوزي (قوله ~~فتغير وجهه) اما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا واما لكونه لم يحضره ما ~~يعطيهم فيتالفهم به أو لكل منهما (قوله فجاءه أهل اليمن) هم الأشعريون قوم ~~أبي موسى وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به لذلك ثم ظهر ~~لي أن المراد بأهل اليمن هنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل ~~حمير وقد ذكرت مستند ذلك في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن وأن هذا هو السر ~~في عطف أهل اليمن على الأشعريين مع أن الأشعريين من جملة أهل اليمن لما كان ~~زمان قدوم الطائفتين مختلفا ولكل منهما قصة غير قصة الآخرين وقع العطف ~~(قوله اقبلوا البشرى) بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي اقبلوا مني ما ~~يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به وحكى عياض ~~أن في رواية الأصيلي اليسرى بالتحتانية والمهملة قال والصواب الأول (قوله ~~إذ لم يقبلها) في الرواية الأخرى أن لم يقبلها وهو بفتح أن اي من أجل تركها ~~لها ويروي بكسر ان (قوله فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق ~~والعرش) اي عن بدء الخلق وعن حال العرش وكأنه ضمن يحدث معنى يذكر وكأنهم ~~سألوا عن أحوال هذا العالم وهو الظاهر ويحتمل أن يكونوا سألوا عن أول جنس ~~المخلوقات فعلى الأول يقتضي السياق أنه أخبر أن أول شئ خلق منه السماوات ~~والأرض وعلى الثاني يقتضي أن العرش والماء تقدم خلقهما قبل ذلك ووقع في قصة ~~نافع بن زيد نسالك عن أول هذا الامر (قوله قالوا جئناك نسألك) كذا ~~للكشميهني ولغيره جئناك لنسألك وزاد في التوحيد ونتفقه في الدين وكذا هي في ~~قصة نافع بن زيد التي أشرت إليها آنفا (قوله عن هذا الامر) اي الحاضر ~~الموجود والامر يطلق ويراد به المأمور ويراد به الشأن والحكم والحث على ~~الفعل غير ذلك (قوله PageV06P205 # كان الله ولم يكن شئ غيره) في ms04312 الرواية الآتية في التوحيد ولم يكن شئ قبله ~~وفي رواية غير البخاري ولم يكن شئ معه والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية ~~وقعت بالمعنى ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في ~~صلاة الليل كما تقدم من حديث ابن عباس أنت الأول فليس قبلك شئ لكن رواية ~~الباب أصرح في العدم وفيه دلالة على أنه لم يكن شئ غيره لا الماء ولا العرش ~~ولا غيرهما لان كل ذلك غير الله تعالى ويكون قوله وكان عرشه على الماء ~~معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء وقد وقع في قصة نافع بن ~~زيد الحميري بلفظ كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم ~~خلق السماوات والأرض وما فيهن فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش ~~(قوله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شئ وخلق السماوات والأرض) هكذا ~~جاءت هذه الأمور الثلاثة معطوفة بالواو و وقع في الرواية التي في التوحيد ~~ثم خلق السماوات والأرض ولم يقع بلفظ ثم الا في ذكر خلق السماوات والأرض ~~وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ان الله قدر مقادير الخلائق ~~قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة مكان عرشه على الماء وهذا ~~الحديث يؤيد رواية من روى ثم خلق السماوات والأرض باللفظ الدال على الترتيب ~~* (تنبيه) * وقع في بعض الكتب في هذا الحديث كان الله ولا شئ معه وهو الآن ~~على ما عليه كان وهي زيادة ليست في شئ من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة ~~تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله وهو الآن إلى آخره وأما لفظ ولا شئ ~~معه فرواية الباب بلفظ ولا شئ غيره بمعناها ووقع في ترجمة نافع بن زيد ~~الحميري المذكور كان الله لا شئ غيره بغير واو (قوله وكان عرشه على الماء) ~~قال الطيبي هو فصل مستقل لان القديم من لم يسبقه شئ ولم يعارضه في الأولية ~~لكن أشار بقوله وكان ms04313 عرشه على الماء إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا ~~العالم لكونهما خلقا قبل خلق السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك الا ~~الماء ومحصل الحديث أن مطلق قوله وكان عرشه على الماء مقيد بقوله ولم يكن ~~شئ غيره والمراد بكان في الأول الأزلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم وقد ~~روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا ان الماء خلق قبل ~~العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة ان الله لم يخلق شيئا مما خلق ~~قبل الماء وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت ~~مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بان أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء ~~والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما ~~خلق وأما حديث أول ما خلق الله العقل فليس له طريق ثبت وعلى تقدير ثبوته ~~فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم وحكى أبو العلاء الهمداني ان ~~للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش أو القلم قال والأكثر على سبق خلق ~~العرش واختار ابن جرير ومن تبعه الثاني وروى ابن أبي حازم من طريق سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة خمسمائة عام فقال للقلم ~~قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش اكتب فقال وما أكتب قال علمي في خلقي إلى ~~يوم القيامة ذكره في تفسير سورة سبحان وليس فيه سبق خلق القلم على العرش بل ~~فيه سبق العرش وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما ~~أكتب قال اكتب القدر فجرى PageV06P206 # بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة وأخرج سعيد بن منصور عن أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء ms04314 وخلقت الأرض ~~من الماء والجمع بين هذه الآثار واضح (قوله وكتب) أي قدر (في الذكر) أي في ~~محل الذكر اي في اللوح المحفوظ (كل شئ) اي من الكائنات وفي الحديث جواز ~~السؤال عن مبدأ الأشياء والبحث عن ذلك وجواز جواب العالم بما يستحضره من ~~ذلك وعليه الكف ان خشي على السائل ما يدخل على معتقده وفيه أن جنس الزمان ~~ونوعه حادث وان الله أوجد هذه المخلوقات بعد ان لم تكن لا عن عجز عن ذلك بل ~~مع القدرة واستنبط بعضهم من سؤال الأشعريين عن هذه القصة ان الكلام في أصول ~~الدين وحدوث العالم مستمران في ذريتهم حتى ظهر ذلك منهم في أبي الحسن ~~الأشعري أشار إلى ذلك ابن عساكر (قوله فنادى مناد) في الرواية الأخرى فجاء ~~رجل فقال يا عمران ولم أقف على اسمه في شئ من الروايات (قوله ذهبت ناقتك يا ~~ابن الحصين) أي انفلتت ووقع في الرواية الأولى فجاء رجل فقال يا عمران ~~راحلتك أي أدرك راحلتك فهو بالنصب أو ذهبت راحلتك فهو بالرفع ويؤيده ~~الرواية الأخرى ولم أقف على اسم هذا الرجل وقوله تفلتت بالفاء أي شردت ~~(قوله فإذا هي يقطع) بفتح أوله (دونها السراب) بالضم اي يحول بيني وبين ~~رؤيتها والسراب بالمهملة معروف وهو ما يرى نهارا في الفلاة كأنه ماء (قوله ~~فوالله لوددت اني كنت تركتها) في التوحيد انها ذهبت ولم أقم يعني لأنه قام ~~قبل أن يكمل النبي صلى الله عليه وسلم حديثه في ظنه فتأسف على ما فاته من ~~ذلك وفيه ما كان عليه من الحرص على تحصيل العلم وقد كنت كثير التطلب لتحصيل ~~ما ظن عمران أنه فاته من هذه القصة إلى أن وقفت على قصة نافع بن زيد ~~الحميري فقوي في ظني انه لم يفته شئ من هذا القصة بخصوصها لخلو قصة نافع بن ~~زيد عن قدر زائد على حديث عمران الا أن في آخره بعد قوله وما فيهن واستوى ~~على عرشه عز وجل * الحديث الثاني حديث عمر قال قام فينا ms04315 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم الحديث ~~(قوله وروى عيسى عن رقبة) كذا للأكثر وسقط منه رجل فقال ابن الفلكي ينبغي ~~ان يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة وبذلك جزم أبو مسعود وقال الطرقي سقط أبو ~~حمزة من كتاب الفربري وثبت في رواية حماد بن شاكر فعنده عن البخاري روى ~~عيسى عن أبي حمزة عن رقبة قال وكذا قال ابن رميح عن الفربري (قلت) وبذلك ~~جزم أبو نعيم في المستخرج وهو يروي الصحيح عن الجرجاني عن الفربري ~~فالاختلاف فيه حينئذ عن الفربري ثم رأيته سقط أيضا من رواية النسفي لكن جعل ~~بين عيسى ورقبة ضبة ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رواية الجرجاني وقد ~~وصفوه بقلة الاتقان وعيسى المذكور هو ابن موسى البخاري ولقبه غنجار بمعجمة ~~مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم وليس له في البخاري الا هذ الموضع وقد وصل ~~الحديث المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري ~~عن رقبة الطبراني في مسند رقبة المذكور وهو بفتح الراء والقاف والموحدة ~~الخفيفة ابن مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف ~~ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي ~~حمزة نحوه لكن باسناد ضعيف (قوله حتى دخل أهل الجنة) هي غاية قوله أخبرنا ~~اي أخبرنا عن مبتدأ الخلق شيئا بعد شئ إلى أن انتهى الاخبار عن حال ~~الاستقرار في الجنة والنار ووضع الماضي PageV06P207 # موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق وكان السياق يقتضي أن ~~يقول حتى يدخل ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال ~~المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى إلى أن تبعث فشمل ذلك الاخبار عن المبدأ ~~والمعاش والمعاد وفي تيسير ايراد ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر ~~عظيم ويقرب ذلك مع كون معجزاته لامرية في كثرتها أنه صلى الله عليه وسلم ms04316 ~~أعطى جوامع الكلم ومثل هذا من جهة أخرى ما رواه الترمذي من حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده ~~كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل ~~الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص ~~منهم أبدا ثم قال للذي في شماله مثله في أهل النار وقال في آخر الحديث فقال ~~بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير ~~واسناده حسن ووجه الشبه بينهما أن الأول فيه تيسير القول الكثير في الزمن ~~القليل وهذا فيه تيسير الجرم الواسع في الظرف الضيق وظاهر قوله فنبذهما بعد ~~قوله وفي يده كتابان أنهما كانا مرئيين لهم والله أعلم ولحديث الباب شاهد ~~من حديث حذيفة سيأتي في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ومن حديث أبي زيد ~~الأنصاري أخرجه احمد ومسلم قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الصبح فصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد ~~المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو ~~كائن فاعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأخرجه من حديث أبي سعيد مختصرا ومطولا ~~وأخرجه الترمذي من حديثه مطولا وترجم له باب ما قام به النبي صلى الله عليه ~~وسلم مما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ساقه بلفظ صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام يحدثنا فلم يدع شيا يكون إلى قيام الساعة ~~الا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ثم ساق الحديث وقال حسن وفي ~~الباب عن حذيفة وأبي زيد بن اخطب وأبي مريم والمغيرة بن شعبة انتهى ولم يقع ~~له حديث عمر حديث الباب وهو على شرطه وأفاد حديث أبي زيد بيان المقام ~~المذكور زمانا ومكانا في حديث عمر رضي الله عنه وأنه كان على المنبر من أول ms04317 ~~النهار إلى أن غابت الشمس والله أعلم * ثالثها حديث أبي هريرة وهو من ~~الإلهيات (قوله عن أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وسفيان ~~هو الثوري (قوله يشتمني ابن آدم) بكسر التاء من يشتمني والشتم هو الوصف بما ~~يقتضي النقص ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الامكان المستدعى للحدوث وذلك ~~غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى والمراد من الحديث هنا قوله ليس ~~يعيدني كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان * رابعها حديث أبي ~~هريرة أيضا (قوله لما قضى الله الخلق) أي خلق الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع ~~سماوات أو المراد أوجد جنسه وقضى يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى (قوله ~~كتب في كتابه) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ وقد تقدم في حديث ~~عبادة بن الصامت قريبا فقال للقلم اكتب فجرى بما هو كائن ويحتمل أن يكون ~~المراد بالكتاب اللفظ الذي قضاه وهو كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ~~(قوله فهو عنده فوق العرش) قيل معناه دون العرش وهو كقوله تعالى بعوضة فما ~~فوقها والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شئ من المخلوقات فوق العرش ~~ولا محذور في اجراء ذلك على ظاهره لان العرش خلق من خلق الله ويحتمل أن ~~يكون المراد بقوله فهو عنده أي PageV06P208 # ذكره أو علمه فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفيا ~~عن الخلق مرفوعا عن حيز ادراكهم وحكى الكرماني أن بعضهم زعم أن لفظ فوق ~~زائد كقوله فان كن نساء فوق اثنتين والمراد اثنتان فصاعدا ولم يتعقبه وهو ~~متعقب لان محل دعوى الزيادة ما إذا بقي الكلام مستقيما مع حذفها كما في ~~الآية وأما في الحديث فإنه يبقى مع الحذف فهو عنده العرش وذلك غير مستقيم ~~(قوله إن رحمتي) بفتح ان على انها بدل من كتب وبكسرها على حكاية مضمون ~~الكتاب (قوله غلبت) في رواية شعيب عن أبي الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت ~~والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة ms04318 ايصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لان ~~السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعليق الغضب ~~لان الرحمة مقتضى ذاته المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من ~~العبد الحادث وبهذا التقرير يندفع استشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة ~~في بعض المواطن كمن يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة وغيرها وقيل ~~معنى الغلبة الكثرة والشمول تقول غلب على فلان الكرم أي أكثر أفعاله وهذا ~~كله بناء على أن الرحمة والغضب من صفات الذات وقال بعض العلماء الرحمة ~~والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات ولا مانع من تقدم بعض الأفعال على ~~بعض فتكون الإشارة بالرحمة إلى اسكان آدم الجنة أول ما خلق مثلا ومقابلها ~~ما وقع من اخراجه منها وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم ~~بالتوسع عليهم من الرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم وأما ما أشكل من ~~أمر من يعذب من الموحدين فالرحمة سابقة في حقهم أيضا ولولا وجودها لخلدوا ~~أبدا وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم ~~من الغضب وانها تنالهم من غير استحقاق وان الغضب لا ينالهم الا باستحقاق ~~فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شئ من ~~الطاعة ولا يلحقه الغضب الا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك ~~(قوله باب ما جاء في سبع أرضين) اي في بيان وضعها (قوله وقول الله سبحانه ~~وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية) قال الداودي فيه ~~دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ونقل عن بعض المتكلمين ان ~~المثلية في العدد خاصة وان السبع متجاورة وحكى ابن التين عن بعضهم ان الأرض ~~واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة (قلت) لعله القول بالتجاور والا فيصير ~~صريحا في المخالفة ويدل للقول الظاهر ما رواه ابن جرير من طريق شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن ms04319 عباس في هذه الآية ومن الأرض مثلهن قال في ~~كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرا واسناده ~~صحيح وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضحى مطولا ~~وأوله اي سبع أرضين في كل ارض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم ~~وعيسى كعيسى ونبي كنبيكم قال البيهقي اسناده صحيح الا انه شاذ بمرة وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال لو حدثتكم بتفسير هذه الآية ~~لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه وزاد ~~وهن مكتوبات بعضهن على بعض وظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن يرد أيضا على ~~أهل الهيئة قولهم إن لا مسافة بين كل ارض وارض وإن كانت فوقها وأن السابعة ~~صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة PageV06P209 # مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها وقد روى احمد ~~والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا ان بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن ~~سمك كل سماء كذلك وان بين كل ارض وارض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه ~~والبزار من حديث أبي ذر نحوه ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد ~~المطلب مرفوعا بين كل سماء وسما إحدى أو اثنان وسبعون سنة وجمع بين ~~الحديثين بان اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته (قوله والسقف ~~المرفوع السماء هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وغيرهما من ~~طريق ابن أبي نجيح عنه ومن طريق قتادة نحوه وسيأتي عن علي مثله في باب ~~الملائكة ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس السقف المرفوع العرش كذا ~~قال والأول أكثر وهو يقتضي الرد على من قال إن السماء كرية لان السقف في ~~اللغة العربية لا يكون كريا (قوله سمكها) بفتح المهملة وسكون الميم ~~(بناءها) بالمد يريد تفسير قوله تعالى رفع سمكها أي رفع بنيانها وهو تفسير ~~ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي ms04320 بن أبي طلحة عنه ومن طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد مثله وزاد بغير عمد ومن طريق قتادة مثله (قوله والحبك ~~استواؤها وحسنها) هو تفسير ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عنه وأخرج من طريق سعد الإسكاف عن عكرمة عنه بلفظ ~~ذات الحبك اي البهاء والجمال غير أنها كالبرد المسلسل ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه قال ذات الحبك أي الخلق الحسن والحبك بضمتين جمع حبيكة كطرق ~~وطريقة وزنا ومعنى وقيل واحدها حباك كمثال ومثل وقيل الحبك الطريق التي ترى ~~في السماء من اثار الغيم وروى الطبري عن الضحاك نحوه وقيل هي النجوم أخرجه ~~الطبري باسناد حسن عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد ~~بالسماء هنا السماء السابعة (قوله أذنت سمعت وأطاعت) يريد تفسير قوله تعالى ~~إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ومعنى سمعها وإطاعتها قبولها ما يراد ~~منها وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال وأذنت لربها ~~اي أطاعت ومن طريق الضحاك أذنت لربها اي سمعت ومن طريق سعيد بن جبير وحقت ~~اي حق لها ان تطيع (قوله وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت اي عنهم) ~~يريد تفسير بقية الآيات وهو عند ابن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه ومن طريق ~~سعيد ابن جبير ألقت ما استودعها الله من عباده وتخلت عنهم إليه (قوله طحاها ~~دحاها) هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وغيره من طريقه والمعنى بسطها ~~يمينا وشمالا من كل جانب وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق ابن عباس والسدي ~~وغيرهما دحاها اي بسطها (قوله بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم ~~وسهرهم) هو تفسير عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم أو المراد بالأرض أرض القيامة ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل ابن سعد في ~~قوله فإذا هم بالساهرة قال ارض بيضاء عفراء كالخبزة وسيأتي من وجه آخر ms04321 عن ~~أبي حازم مرفوعا في الرقاق لكن ليس فيه تفسير الساهرة ثم ذكر المصنف في ~~الباب أربعة أحاديث * أحدها حديث عائشة من ظلم قيد شبر وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب المظالم * ثانيها حديث ابن عمر في المعنى وقد تقدم هناك ~~أيضا وعبد الله في اسناده هو ابن المبارك والراوي عنه بشر بن محمد مروزي ~~سمع من ابن المبارك بخراسان وهو يؤيد البحث الذي قدمته من أنه PageV06P210 # لا يلزم من كون هذا الحديث ليس في كتب ابن المبارك بخراسان أن لا يكون ~~حدث به هناك ويحتمل أن يكون بشر صحب ابن المبارك فسمعه منه بالبصرة فيصح ~~أنه لم يحدث به الا بالبصرة والله أعلم * ثالثها حديث أبي بكرة ان الزمان ~~قد استدار كهيئته وسيأتي بأتم من هذا السياق في آخر المغازي في الكلام على ~~حجة الوداع ويأتي شرحه في تفسير براءة ومضى شرح أكثره في العلم وبعضه في ~~الحج (قوله عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة) اسم ابن أبي ~~بكرة عبد الرحمن كما تقدم في باب رب مبلغ أوعى من سامع في كتاب العلم من ~~وجه آخر عن أيوب وذكر أبو علي الجياني انه سقط من نسخة الأصيلي هنا عن ابن ~~أبي بكرة وثبت لسائر الرواة عن الفربري (قلت) وكذا ثبت في رواية النسفي عن ~~البخاري قال الجياني ووقع في رواية القابسي هنا عن أيوب عن محمد بن أبي ~~بكرة وهو وهم فاحش (قلت) وافق الأصيلي لكن صحف عن فصارت ابن فلذلك وصفه ~~بفحش الوهم وسيأتي هذا الحديث بالسند المذكور هنا في باب حجة الوداع من ~~كتاب المغازي على الصواب للجماعة أيضا حتى الأصيلي واستمر القابسي على وهمه ~~فقال هناك أيضا عن محمد بن أبي بكرة * رابعها حديث سعيد بن زيد في قصته مع ~~أروى بنت أنيس في مخاصمتها له في الأرض وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في كتاب ~~المظالم (قوله كهيئته) الكاف صفة مصدر محذوف تقديره استدار استدارة مثل ~~صفته يوم خلق السماء والزمان اسم ms04322 لقليل الوقت وكثيره وزعم يوسف بن عبد ~~الملك في كتابه تفضيل الأزمنة ان هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في شهر مارس وهو أدار وهو برمهات بالقبطية وفيه يستوي الليل والنهار ~~عند حلول الشمس برج الحمل (قوله وقال ابن أبي الزناد عن هشام) اي ابن عروة ~~(عن أبيه قال لي سعيد بن زيد) أراد المصنف بهذا التعليق بيان لقاء عروة ~~سعيدا وقد لقي عروة من هو أقدم وفاة من سعيد كوالده الزبير وعلى وغيرهما ~~(قوله باب في النجوم وقال قتادة الخ) وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه ~~به وزاد في آخره وان ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من ~~غرس بنجم كذا كان كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمري ما من النجوم نجم ~~الا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وما علم هذه ~~النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر شئ من هذا الغيب انتهى وبهذه الزيادة تظهر ~~مناسبة ايراد المصنف ما أورده من تفسير الأشياء التي ذكرها من القرآن وإن ~~كان ذكر بعضها وقع استطرادا والله أعلم قال الداودي قول قتادة في النجوم ~~حسن الا قوله أخطأ وأضاع نفسه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ولم ~~يتعين الكفر في حق من قال ذلك وانما يكفر من نسب الاختراع إليها واما من ~~جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا وقد تقدم تقرير ذلك وتفصيله في ~~الكلام على حديث زيد بن خالد فيمن قال مطرنا بنوء كذا في باب الاستسقاء ~~وقال أبو علي الفارسي في قوله تعالى وجعلناها رجوما الضمير للسماء أي ~~وجعلنا شهبها رجوما على حذف مضاف فصار الضمير للمضاف إليه وذكر ابن دحية في ~~التنوير من طريق أبي عثمان النهدي عن سليمان الفارسي قال النجوم كلها معلقة ~~كالقناديل من السماء الدنيا كتعليق القناديل في المساجد (قوله وقال ابن ~~عباس هشيما متغيرا) لم أره عنه من طريق موصولة لكن ذكره إسماعيل بن أبي ~~زياد في ms04323 تفسيره عن ابن عباس وقال أبو عبيدة قوله هشيما أي يابسا متفتتا ~~وتذروه الرياح أي تفرقه (قوله والأب ما تأكل الانعام) هو PageV06P211 # تفسير ابن عباس أيضا وصله ابن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه ~~قال الأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ومن طريق ابن ~~عباس قال الأب الحشيش ومن طريق عطاء والضحاك الأب هو كل شئ ينبت على وجه ~~الأرض زاد الضحاك الا الفاكهة وروى ابن جرير من طريق إبراهيم التيمي ان أبا ~~بكر الصديق سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب ~~الله بغير علم وهذا منقطع وعن عمر أنه قال عرفنا الفاكهة فما الأب ثم قال ~~إن هذا لهو التكلف فهو صحيح عنه أخرجه عبد بن حميد من طرق صحيحة عن أنس عن ~~عمر وسيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله والأنام ~~الخلق) هو تفسير ابن عباس أيضا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه في قوله تعالى والأرض وضعها للأنام قال للخلق والمراد بالخلق المخلوق ~~ومن طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال الأنام الناس وهذا أخص من الذي ~~قبله ومن طريق الحسن قال الجن والإنس وعن الشعبي قال هو كل ذي روح (قوله ~~برزخ حاجب) في رواية المستملي والكشميهني حاجز بالزاي وهذا تفسير ابن عباس ~~أيضا وصله ابن أبي حاتم من الوجه المذكور أولا (قوله وقال مجاهد الفافا ~~ملتفة والغلب الملتفة) وصلهما عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال وجنات ألفافا قال ملتفة ومن طريقه قال وحدائق غلبا اي ملتفة وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس الحدائق التفت والغلب ~~ما غلظ ومن طريق عكرمة عنه الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به ومن طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه قال وجنات ألفافا أي مجتمعة وقال أهل اللغة الالفاف جمع لف ~~أو ms04324 لفيف وعن الكسائي هو جمع الجمع وقال الطبري اللفاف جمع لفيفة وهي ~~الغليظة وليس الالتفاف من الغلظ في شئ الا أن يراد انه غلظ بالالتفاف (قوله ~~فراشا مهادا كقوله ولكم في الأرض مستقر) هو قول قتادة والربيع بن أنس وصله ~~الطبري عنهما ومن طريق السدي بأسانيده فراشا هي فراش يمشي عليها وهي المهاد ~~والقرار (قوله نكدا قليلا) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي قال لا يخرج ~~الا نكدا قال النكد الشئ القليل الذي لا ينفع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قال هذا مثل ضرب للكفار كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها ~~البركة (قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان) أي تفسير ذلك وقوله قال مجاهد ~~كحسبان الرحى وصله الفريابي في تفسيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~ومراده انهما يجريان على حسب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها وقوله وقال ~~غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها ووقع في نسخة الصغاني هو ابن عباس وقد وصله ~~عبد بن حميد من طريق أبي مالك وهو الغفاري مثله وروى الحربي والطبري عن ابن ~~عباس نحوه باسناد صحيح وبه جزم الفراء (قوله حسبان جماعة الحساب) يعني ان ~~حسبان جماعة الحساب كشهبان جمع شهاب وهذا قول أبي عبيدة في المجاز وقال ~~الإسماعيلي من جعله من الحساب احتمل الجمع واحتمل المصدر تقول حسب حسبانا ~~ثم هو من الحساب بالفتح ومن الظن بالكسر أي في الماضي (قوله ضحاها ضوؤها) ~~وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال والشمس وضحاها قال ~~صوؤها قال الإسماعيلي يريد أن الضحى يقع في صدر النهار وعنده تشتد إضاءة ~~الشمس وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك قال ضحاها النهار ~~PageV06P212 # (قوله أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر الخ) وصله الفريابي في ~~تفسيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بتمامه (قوله نسلخ نخرج الخ) وصله ~~الفريابي من طريقه أيضا بلفظ يخرج أحدهما من الآخر ويجري كل منهما في فلك ~~(قوله واهية ms04325 وهيها تشققها) هو قول الفراء وروى الطبري عن ابن عباس في قوله ~~واهية قال متمزقة ضعيفة (قوله ارجائها ما لم تنشق منها فهو على حافتيها) ~~يريد تفسير قوله تعالى والملك على ارجائها ووقع في رواية الكشميهني فهو على ~~حافتها وكأنه أفرد باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عبد بن حميد ~~من طريق قتادة في قوله والملك على أرجائها اي على حافات السماء وروى الطبري ~~عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافات الدنيا وصوب الأول ~~وأخرج عن ابن عباس قال والملك على حافات السماء حين تنشق والارجاء بالمد ~~جمع رجا بالقصر والمراد النواحي (قوله أغطش وجن أظلم) يريد تفسير قوله ~~تعالى أغطش ليلها وتفسير قوله فلما جن عليه الليل أي أظلم في الموضعين ~~والأول تفسير قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه قال قوله أغطش ليلها اي ~~أظلم ليلها وقد توقف فيه الإسماعيلي فقال معنى أغطش ليلها جعله مظلما وأما ~~أغطش غير متعد فان ساغ فهو صحيح المعنى ولكن المعروف أظلم الوقت جاءت ظلمته ~~وأظلمنا وقعنا في ظلمة (قلت) لم يرد البخاري القاصر لأنه في نفس الآية متعد ~~وانما أراد تفسير قوله أغطش فقط وأما الثاني فهو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم (قوله وقال الحسن كورت ~~تكور حتى يذهب ضوؤها) وصله ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عنه وكأن هذا كان ~~يقوله قبل أن يسمع حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الآتي ذكره في هذا الباب ~~والا فمعنى التكوير اللف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لفقتها والتكوير ~~أيضا الجمع تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس إذا الشمس كورت يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خيثم قال كورت ~~أي رمى بها ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت قال الطبري التكوير ~~في الأصل الجمع وعلى هذا فالمراد انها تلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها (قوله ms04326 ~~والليل وما وسق اي جمع من دابة) وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة ~~عن الحسن نحوه (قوله اتسق استوى) وصله عبد بن حميد أيضا من طريق منصور عنه ~~في قوله والقمر إذا اتسق قال استوى (قوله بروجا منازل الشمس والقمر) وصله ~~ابن حميد وروى الطبري من طريق مجاهد قال البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح ~~قال هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في السماء رواه عبد بن حميد من طريق ~~يحيى بن رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس وعند ~~أهل الهيئة ان البروج غير المنازل فالبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون ~~وكل برج عبارة عن منزلتين وثلث منها (قوله فالحرور بالنهار مع الشمس) وصله ~~إبراهيم الحربي عن الأثرم عن أبي عبيدة قال الحرور بالنهار مع الشمس وقال ~~الفراء الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة (قوله ~~وقال ابن عباس ورؤبة الحرور بالليل والسموم بالنهار) أما قول ابن عباس فلم ~~أره موصولا عنه بعد وأما قول رؤبة وهو ابن العجاج التميمي الراجز المشهور ~~فذكره أبو عبيدة عنه في المجاز وقال السدي المراد بالظل والحرور في الآية ~~الجنة والنار أخرجه ابن أبي حاتم عنه (قوله يقال يولج يكور) كذا في رواية ~~أبي ذر ورأيت في رواية ابن شبويه يكون بنون وهو أشبه وقال أبو PageV06P213 # عبيدة يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار وكذلك النهار وروى عبد بن ~~حميد من طريق مجاهد قال ما نقص من أحدهما دخل في الآخر يتقاصان ذلك في ~~الساعات ومن طريق قتادة نحوه قال يولج ليل الصيف في نهاره اي يدخل ويدخل ~~نهار الشتاء في ليله (قوله وليجة كل شئ أدخلته في شئ) هو قول أبى عبيدة قال ~~قوله من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة كل شئ أدخلته في شئ ليس منه ~~فهو وليجة والمعنى لا تتخذوا أولياء ليس من المسلمين ثم ذكر المصنف في ~~الباب ستة أحاديث * أولها حديث أبي ذر في ms04327 تفسير قوله تعالى والشمس تجري ~~لمستقر لها وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة يس والغرض منه هنا بيان سير ~~الشمس في كل يوم وليلة وظاهره مغاير لقول أهل الهيئة أن الشمس مرصعة في ~~الفلك فإنه يقتضي ان الذي يسير هو الفلك وظاهر الحديث أنها هي التي تسير ~~وتجري ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى كل في فلك يسبحون أي يدورون قال ~~ابن العربي أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن وتأوله قوم على ما هي عليه من ~~التسخير الدائم ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع (قلت) ان أراد ~~بالخروج الوقوف فواضح والا فلا دليل على الخروج ويحتمل أن يكون المراد ~~بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة ~~عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين * ثانيها حديث أبي هريرة ~~(قوله عن عبد الله الداناج) بتخفيف النون وآخره جيم هو لقبه ومعناه العالم ~~بلغة الفرس وهو في الأصل داناه فعرب وعبد الله المذكور تابعي صغير واسم ~~أبيه فيروز وذكر البزار أنه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن غير هذا ~~الحديث ووقع في روايته من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار عنه ~~سمعت أبا سلمة يحدث في زمن خالد القسري في هذا المسجد وجاء الحسن أي البصري ~~فجلس إليه فقال أبو سلمة حدثنا أبو هريرة فذكره ومثله أخرجه الإسماعيلي ~~وقال في مسجد البصرة ولم يقل خالد القسري وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا ~~الاسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله أي ابن أسيد أي بفتح الهمزة وهو أصح ~~فان خالدا هذا كان قد ولى البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري ~~(قوله مكوران) زاد في رواية البزار ومن ذكر معه في النار فقال الحسن وما ~~ذنبهما فقال أبو سلمة أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول وما ~~ذنبهما قال البزار لا يروى عن أبي هريرة الا من هذا الوجه انتهى وأخرج أبو ~~يعلى معناه ms04328 من حديث أنس وفيه ليراهما من عبدهما كما قال تعالى انكم وما ~~PageV06P214 # تعبدون من دون الله حصب جهنم وأخرجه الطيالسي من هذا الوجه مختصرا وأخرج ~~ابن وهب في كتاب الأهوال عن عطاء بن يسار في قوله تعالى وجمع الشمس والقمر ~~قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار ولابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~نحوه موقوفا أيضا قال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ~~ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا ~~وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما ~~في النار تعذيبهما فان لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار ~~عذابا وآلة من الآت العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة وقال أبو ~~موسى المديني في غريب الحديث لما وصفه بأنهما يسبحان في قوله كل في فلك ~~يسبحون وان كل من عبد من دون الله الا من سبقت له الحسنى يكون في النار ~~وكانا في النار يعذب بهما أهلهما بحيث لا يبرحان منهما فصارا كأنهما ثوران ~~عقيران * ثالثها بقية الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ذكر الكسوف ~~وقد تقدمت كلها مشروحة في كتاب الكسوف وقوله في الحديث الأخير عن أبي مسعود ~~كذا في الأصول بأداة الكنية وهو أبو مسعود البدري ووقع في بعض النسخ عن ابن ~~مسعود بالموحدة والنون وهو تصحيف (قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي ~~يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) نشرا بضم النون والمعجمة وسيأتي تفسيره في ~~الباب (قوله قاصفا تقصف كل شئ) يريد تفسير قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح قال أبو عبيدة هي التي تقصف كل شئ أي تحطم وروى الطبري من طريق ابن ~~جريج قال قال ابن عباس القاصف التي تفرق هكذا ذكره منقطعا (قوله لواقح ~~ملاقح ملقحة) يريد تفسير قوله تعالى وأرسلنا الرياح لواقح وان أصل لواقح ~~ملاقح وواحدها ملقحة وهو قول أبي عبيدة وفاقا لابن اسحق وأنكره ms04329 غيرهما ~~قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح وقال الفراء فان قيل الريح ملقحة لأنها تلقح ~~الشجر فكيف قيل لها لواقح فالجواب على وجهين أحدهما ان تجعل الريح هي التي ~~تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال ~~ماء ملاقح ويؤيده وصف ريح العذاب بأنها عقيم ثانيهما أن وصفها باللقح لكون ~~اللقح يقع فيها كما تقول ليل نائم وقال الطبري الصواب أنها لاقحة من وجه ~~ملقحة من وجه لان لقحها حملها الماء والقاحها عملها في السحاب ثم أخرج من ~~طريق قوي عن ابن مسعود قال يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب وتمر ~~به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وقال الأزهري جعل الريح لاقحا لأنها تقل ~~السحاب وتصرفه ثم تمر به فتستدره والعرب تقول للريح الجنوب لافح وحامل ~~وللشمال حائل وعقيم (قوله اعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعموم ~~فيه نار) يريد تفسير قوله تعالى فأصابها اعصار وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه ~~وروى الطبري عن السدي قال الاعصار الريح والنار السموم وعن الضحاك قال ~~الاعصار ريح فيها برد شديد والأول أظهر لقوله تعالى فيه نار (قوله صر برد) ~~يريد تفسير قوله تعالى ريح فيها صر قال أبو عبيدة الصر شدة البرد وقد أخرج ~~ابن أبي حاتم من طريق معمر قال كان الحسن يقول فأصابها اعصار يقول صر برد ~~كذا قال (قوله نشرا متفرقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال قوله نشرا أي ~~من كل مهب وجانب وناحية ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس ~~(قوله عن الحكم) هو ابن عتيبة بالمثناة والموحدة PageV06P215 # مصغر (قوله نصرت بالصبا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور هي الريح ~~الشرقية والدبور بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها يشير صلى الله ~~عليه وسلم إلى قوله تعالى في قصة الأحزاب فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها وروى الشافعي باسناد فيه انقطاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبلنا وقيل إن ms04330 الصبا هي التي حملت ريح ~~قميص يوسف إلى يعقوب قبل أن يصل إليه قال ابن بطال في هذا الحديث تفضيل بعض ~~المخلوقات على بعض وفيه اخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل ~~التحدث بالنعمة لا على الفخر وفيه الاخبار عن الأمم الماضية واهلاكها * ~~ثانيهما حديث عائشة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستسقاء وقوله فيه مخيلة بفتح ~~الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة هي السحابة التي يخال فيها المطر ~~(قوله فإذا أمطرت السماء سري عنه) فيه رد على من زعم أنه لا يقال أمطرت الا ~~في العذاب وأما الرحمة فيقال مطرت وقوله سري عنه بضم المهملة وتشديد الراء ~~بلفظ المجهول أي كشف عنه وفي الحديث تذكر ما يذهل المرء عنه مما وقع للأمم ~~الخالية والتحذير من السير في سبيلهم خشية من وقوع مثل ما أصابهم وفيه ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم كما وصفه الله تعالى قال ابن ~~العربي فان قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب القوم وهو فيهم ~~مع قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم والجواب ان الآية نزلت بعد ~~هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لان الآية دلت على كرامة له صلى الله عليه ~~وسلم ورفعه فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا (قلت) ويعكر عليه ان آية الأنفال ~~كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة اشعار بأنه كان يواظب على ذلك ~~من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا والأولى في الجواب أن يقال إن في آية الأنفال ~~احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبة عدم ~~الامن من مكر الله وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع ~~بهم العذاب أما المؤمن فشفقة عليه لايمانه وأما الكافر فلرجاء اسلامه وهو ~~بعث رحمة للعالمين (قوله باب ذكر الملائكة) جمع ملك بفتح اللام فقيل مخف من ~~مالك وقيل مشتق من الألوكة وهي الرسالة وهذا قول سيبويه والجمهور وأصله لاك ms04331 ~~وقيل أصله الملك بفتح ثم سكون وهو الاخذ بقوة وحينئذ لا مدخل للميم فيه ~~وأصل وزنه مفعل فتركت الهمزة لكثرة الاستعمال وظهرت في الجمع وزيدت الهاء ~~أما للمبالغة وأما لتأنيث الجمع وجمع على القلب والا لقيل مالكة وعن أبي ~~عبيدة الميم في الملك أصلية وزنه فعل كأسد هو من الملك بالفتح وسكون اللام ~~وهو الاخذ بقوة وعلى هذا فوزن ملائكة فعائلة ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه ~~أملاك وأفعال لا يكون جمعا لما في أوله ميم زائدة قال جمهور أهل الكلام من ~~المسلمين الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكل باشكال مختلفة ~~ومسكنها السماوات وأبطل من قال إنها الكواكب أو انها الأنفس الخيرة التي ~~فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شئ منها ~~وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث منها ما أخرجه مسلم عن عائشة ~~مرفوعا خلقت الملائكة من نور الحديث ومنها ما أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع ~~أربع أصابع الا وعليه ملك ساجد الحديث ومنها ما أخرجه الطبراني من حديث ~~جابر مرفوعا ما في السماوات PageV06P216 # السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف الا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد ~~وللطبراني نحوه من حديث عائشة وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال ~~الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا ~~يتوالدون (قلت) وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة ما يؤيد أنهم لا يأكلون ~~وأما ما وقع في قصة الاكل من الشجرة أنها شجرة الخلد التي تأكل منها ~~الملائكة فليس بثابت وفي هذا وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود ~~الملائكة من الملاحدة وقدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم ~~أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في القرآن في عدة آيات كقوله ~~تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله ولكن البر من آمن بالله ms04332 واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وقد ~~وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج ابدؤا بما بدأ الله به ورواه ~~النسائي بصيغة الامر ابدأ بما بدأ الله به ولأنهم وسائط بين الله وبي الرسل ~~في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن يقدم الكلام فيهم على الأنبياء ولا يلزم ~~من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء وقد ذكرت مسئلة تفضيل الملائكة في كتاب ~~التوحيد عند شرح حديث ذكرته في ملا خير منهم والله أعلم ومن أدلة كثرتهم ما ~~يأتي في حديث الاسراء أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا ~~يعودون (قوله وقال أنس قال عبد الله بن سلام إلى آخره) هو طرف من حديث وصله ~~المصنف في كتاب الهجرة وسيأتي بأتم من هذا السياق هناك مع شرحه (قوله وقال ~~ابن عباس لنحن الصافون الملائكة) وصله عبد الرزاق من طريق سماك عن عكرمة ~~عنه وللطبراني عن عائشة مرفوعا ما في السماء موضع قدم الا وعليه ملك قائم ~~أو ساجد فذلك قوله تعالى وانا لنحن الصافون ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث ~~تزيد على ثلاثين حديثا وهو من نوادر ما وقع في هذا الكتاب أعني كثرة ما فيه ~~من الأحاديث فان عادة المصنف غالبا يفصل الأحاديث بالتراجم ولم يصنع ذلك ~~هنا وقد اشتملت أحاديث الباب على ذكر بعض من اشتهر من الملائكة كجبريل ووقع ~~ذكره في أكثر أحاديثه وميكائيل وهو في حديث سمرة وحده والملك الموكل بتصوير ~~ابن آدم ومالك خازن النار وملك الجبال والملائكة الذين في كل سماء ~~والملائكة الذين ينزلون في السحاب والملائكة الذين يدخلون البيت المعمور ~~والملائكة الذين يكتبون الناس يوم الجمعة وخزنة الجنة والملائكة الذين ~~يتعاقبون ووقع ذكر الملائكة على العموم في كونهم لا يدخلون بيتا فيه تصاوير ~~وأنهم يؤمنون على قراءة المصلي ويقولون ربنا ولك الحمد ويدعون لمنتظر ~~الصلاة ويلعنون من هجر ت فراش زوجها وما بعد الأول محتمل أن يكون المراد ~~خاصا منهم فاما جبريل فقد وصفه الله تعالى بأنه روح القدس ms04333 وبأنه الروح ~~الأمين وبأنه رسول كريم ذو قوة مكين مطاع أمين وسيأتي في التفسير أن معناه ~~عبد الله وهو وإن كان سريانيا لكنه وقع فيه موافقة من حيث المعنى للغة ~~العرب لان الجبر هو اصلاح ما وهي وجبريل موكل بالوحي الذي يحصل به الاصلاح ~~العام وقد قيل إنه عربي وانه مشتق من جبروت الله واستبعد للاتفاق على منع ~~صرفه وفي اللفظة ثلاث عشرة لغة * أولها جبريل بكسر الجيم وسكون الموحدة ~~وكسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم لام خفيفة وهي قراءة أبي عمرو وابن ~~عامر ونافع ورواية عن عاصم * ثانيها بفتح الجيم قرأها ابن كثير * ثالثها ~~مثله لكن بفتح الراء ثم همزة قرأها حمزة والكسائي * رابعها مثله بحذف ما ~~بين الهمزة واللام قرأها يحيى بن يعمر PageV06P217 # ورويت عن عاصم * خامسها بتشديد اللام رويت عن عاصم * سادسها بزيادة ألف ~~بعد الراء ثم همزة ثم ياء ثم لام خفيفة قرأها عكرمة * سابعها مثلها بغير ~~همز قرأها الأعمش * ثامنها مثل السادسة الا أنها بياء قبل الهمز * تاسعها ~~جبرال بفتح ثم سكون وألف بعد الراء ولام خفيفة * عاشرها مثله لكن بياء بعد ~~الألف قرأها طلحة ابن مصرف * حادي عشرها جرين مثل كثير لكن بنون * ثاني ~~عشرها مثله لكن بكسر الجيم * ثالث عشرها مثل حمزة لكن بنون بدل اللام لخصته ~~من اعراب السمين وروى الطبري عن أبي العالية قال جبريل من الكروبيين وهم ~~سادة الملائكة وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لجبريل على اي شئ أنت قال على الريح والجنود قال وعلى اي شئ ~~ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى اي شئ ملك الموت قال على قبض ~~الأرواح الحديث وفي اسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء ~~حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء ~~جبريل وميكائيل الحديث وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني في كيفية خلق آدم ما ~~يدل على أن خلق جبريل كان قبل ms04334 خلق آدم وهو مقتضى عموم قوله تعالى وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم وفي التفسير أيضا أنه يموت قبل موت ملك الموت بعد ~~فناء العالم والله أعلم وأما ميكائيل فروى الطبراني عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لجبريل مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك منذ خلقت ~~النار وأما ملك التصوير فلم أقف على اسمه وأما مالك خازن النار فيأتي ذكره ~~في تفسير سورة الزخرف إن شاء الله تعالى وأما ملك الجبال فلم أقف على اسمه ~~أيضا ومن مشاهير الملائكة إسرافيل ولم يقع له ذكر في أحاديث الباب وقد روى ~~النقاش أنه أول من سجد من الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ وروى ~~الطبراني من حديث ابن عباس أنه الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخيره بين أن يكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا فأشار إليه جبريل أن تواضع ~~فاختار أن يكون نبيا عبدا وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ~~وانتظر أن يؤذن له الحديث وقد اشتمل كتاب العظمة لأبي الشيخ من ذكر ~~الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة فليطلبها منه من أراد الوقوف على ذلك وفيه ~~عن علي أنه ذكر الملائكة فقال منهم الامناء على وحيه والحفظة لعباده ~~والسدنة لجنانه والثابتة في الأرض السفلى أقدامهم المارقة من السماء العليا ~~أعناقهم الخارجة عن الأقطار أكثافهم الماسة لقوائم العرش أكتافهم * الحديث ~~الأول حديث الاسراء أورده بطوله من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ~~وسأذكر شرحه في السيرة النبوية قبيل أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا ما يتعلق بالملائكة وقد ساقه هنا على لفظ خليفة وهناك على لفظ هدبة ~~بن خالد وسأبين ما بينهما من التفاوت إن شاء الله تعالى وقوله بطست من ذهب ~~ملآن كذا للأكثر وللكشميهني ملأى والتذكير باعتبار الاناء والتأنيث باعتبار ~~الطست لأنها مؤنثة ووجدت بخط الدمياطي ملئ بضم الميم على لفظ الفعل الماضي ms04335 ~~فعلى هذا لا تغاير بينه وبين قوله ملآن وقوله مراق البطن بفتح الميم وتخفيف ~~الراء وتشديد القاف هو ما سفل من البطن ورق من جلده وأصله مرافق ~~PageV06P218 # وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقوله بدابة أبيض ذكره باعتبار كونه ~~مركوبا وقوله في آخره وقال همام عن قتادة إلى آخره يريد أن هماما فصل في ~~سياقه قصة البيت المعمور من قصة الاسراء فروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس ~~وقصة البيت عن قتادة عن الحسن وأما سعيد وهو ابن أبي عروبة وهشام وهو ~~الدستوائي فادرجا قصة البيت المعمور في حديث انس والصواب رواية همام وهي ~~موصولة هنا عن هدبة عنه ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن ابن سفيان في ~~مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله فرفع لي البيت المعمور ~~قال قتادة فحدثنا الحسن عن أبي هريرة انه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم ~~سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي ~~يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا وعرف بذلك مراد البخاري ~~بقوله في البيت المعمور وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور مسجد في ~~السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم إذا خرجوا ~~منه لم يعودوا وهذا وما قبله يشعر بان قتادة كان تارة يدرج قصة البيت ~~المعمور في حديث أنس وتارة يفصلها وحين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه ~~وقد روى اسحق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي أنه ~~سئل عن السقف المرفوع قال السماء وعن البيت المعمور قال بيت في السماء ~~بحيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك ولا يعودون إليه وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن ~~الكوا ولابن مردويه عن ابن عباس نحوه وزاد ms04336 وهو على مثل البيت الحرام لو سقط ~~لسقط عليه من حديث عائشة ونحوه باسناد صالح ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه ~~باسناد PageV06P219 # ضعيف وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد صحيح عنه لكن موقوفا عليه وروى ~~ابن مردويه أيضا وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث على وزاد ~~وفي السماء نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس ثم يخرج ~~فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون ~~فيه ثم لا يعودون إليه واسناده ضعيف وقد روى ابن المنذر نحوه بدون ذكر ~~النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفا وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد ~~بن جعفر ان البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر وأكثر الروايات أنه ~~في السماء السابعة وجاء من وجه آخر عن انس مرفوعا انه في السماء الرابعة ~~وبه جزم شيخنا في القاموس وقيل هو في السماء السادسة وقيل هو تحت العرش ~~وقيل إنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان وكأن هذا شبهة من ~~قال إنه الكعبة ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح * الحديث الثاني حديث ~~ابن مسعود حدثنا الصادق المصدوق وسيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه قوله ~~فيه ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات فان فيه أن الملك موكل بما ذكر ~~عند تصوير الآدمي وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك والمراد بقوله الصادق ~~اي في قوله والمصدوق اي فيما وعده به ربه * الحديث الثالث حديث أبي هريرة ~~اورده من طريقين موصولة ومعلقة وساقه على لفظ المعلقة وهي متابعة أبي عاصم ~~وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هنا وهو أحد ~~المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده عنه ~~بواسطة لان أبا عاصم من شيوخه (قوله إذا أحب الله العبد الخ) زاد روح بن ~~عبادة عن ابن جريج في آخره عند ms04337 الإسماعيلي وإذا أبغض فمثل ذلك وقد أخرجه ~~أحمد عن روح بدون الزيادة وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الرابع حديث عائشة (قوله حدثنا محمد حدثنا ابن أبي مريم) ~~قال الجياني محمد هذا هو الذهلي كذا قال وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه محمد ~~هذا هو البخاري وهذا هو الأرجح عندي فان الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا ~~الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق ~~عليهما مخرجه ونصف هذا الاسناد الاعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ولليث في ~~هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في صفة إبليس قريبا ويأتي شرحه مستوفى في الطب ~~وقوله العنان هو السحاب وزنا ومعنى وواحده عنانة كسحابة كذلك وقوله وهو ~~السحاب من تفسير بعض الرواة أدرجه في الخبر * الحديث الخامس حديث أبي هريرة ~~وقد تقدم شرحه في الجمعة وقوله فيه عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن وقوله ~~والأغر كذا PageV06P220 # للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة ووقع في رواية الكشميهني والأعرج بالعين ~~المهملة الساكنة وآخره جيم والأول أرجح فإنه مشهور من رواية الأغر نعم ~~أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن الأعرج وحده ورواية يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي عبد الله الأغر ~~ثلاثتهم عن أبي هريرة أفاده الجياني عن ابن السكن قال وبان بذلك أن الحديث ~~حديث الأغر لا الأعرج (قلت) بل ورد من رواية الأعرج أيضا أخرجه النسائي من ~~طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحرث كلاهما عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة ~~فظهر أن الزهري حمله عن جماعة وكان تارة يفرده عن بعضهم وتارة يذكره عن ~~اثنين منهم وتارة عن ثلاثة والله أعلم وقد تقدم في الجمعة من رواية ابن أبي ~~ذئب وأخرجه مسلم من رواية يونس عن الزهري عن الأغر وحده وأخرجه النسائي ~~أيضا من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة والأغر جمع بينهما ~~كإبراهيم بن سعد وأخرجه مسلم والنسائي من ms04338 طريق سفيان عن الزهري عن سعيد ~~وحده ورواه مالك عن الزهري عن ابن سلمة وحده * الحديث السادس حديث أبي ~~هريرة في الدعاء لحسان والغرض منه ذكر روح القدس وقد تقدم شرحه في المساجد ~~من كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو عن حسان ~~وأنه لم يحضر مراجعته لحسان وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن ~~العلاء عن سفيان قال ما حفظت عن الزهري الا عن سعيد عن أبي هريرة فعلى هذا ~~فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة ولهذا قال الإسماعيلي ~~سياق البخاري صورته صورة الارسال وهو كما قال وقد ظهر الجواب عنه بهذه ~~الرواية * الحديث السابع حديث البراء بن عازب في ذكر حسان أيضا والغرض منه ~~الإشارة إلى أن المراد بروح القدس في الحديث الذي قبله جبريل وسيأتي شرحه ~~في كتاب الأدب وقوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يقتضي انه من مسند ~~البراء بن عازب ولكن أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن زريع عن سعيد فجعله من ~~رواية البراء عن حسان * الحديث الثامن حديث أنس كأني أنظر إلى غبار ساطع في ~~سكة بني غنم السكة بكسر المهملة والتشديد الزقاق وبنو غنم بفتح المعجمة ~~وسكون النون بطن من الخزرج وهم بنو غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب ~~الأنصاري وآخرون ووهم من زعم أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب ~~بفتح المثناة وسكون المعجمة فان أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ (قوله زاد ~~موسى موكب جبريل) موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ومراده انه روى هذا الحديث ~~عن جرير بن حازم بالاسناد المذكور فزاد في المتن هذه الزيادة وطريق موسى ~~هذه موصولة في المغازي عنه وهو مما يدل على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما ~~سمعه منه فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر فان كلا من أبي عاصم وموسى من ~~مشايخه وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة وعلق عن موسى ما أخذه ms04339 عنه ~~بغير واسطة ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول على أنه سمعه ~~منهم وفيه رد على من قال إن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون مما حمله عنهم ~~بالمناولة لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث فلو كان مناولة ~~لم يصرح بالتحديث وقوله موكب جبريل يجوز فيه الحركات الثلاث كنظائره ورجح ~~ابن التين الخفض واسحق المذكور في الرواية الأولى هو ابن راهويه كما بينه ~~ابن السكن وجزم به الكلاباذي وسيأتي بقية شرح المتن في كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى * الحديث التاسع حديث عائشة ان الحرث بن PageV06P221 # هشام سأل عن كيفية مجئ الوحي وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وقدمت ان عامر ~~بن صالح الزبيري رواه عن هشام فجعله من رواية عائشة عن الحرث بن هشام واني ~~وجدت له متابعا على ذلك عند ابن منده وهو يتضمن الرد على الحاكم حيث زعم أن ~~عامر بن صالح تفرد بالزيادة المذكورة والمتابع المذكور أخرجه ابن منده من ~~طريق عبد الله بن الحرث عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحرث بن هشام قال ~~سألت * الحديث العاشر حديث أبي هريرة من أنفق زوجين وقد تقدم الكلام عليه ~~في أول الجهاد والغرض منه ذكر خزنة الجنة وقوله في الاسناد حدثنا يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال الإسماعيلي في الجهاد أدخل الأوزاعي ~~بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد بن إبراهيم التيمي (قلت) روايته عنه ~~عند النسائي ويحيى معروف بالرواية عن أبي سلمة فلعل محمدا أثبته في هذا ~~الحديث * الحديث الحادي عشر حديث عائشة في سلام جبريل وسيأتي الكلام عليه ~~في المناقب (3) وإسماعيل شيخ البخاري فيه هو ابن أبي أويس وسليمان هو ابن ~~بلال ويونس هو ابن يزيد الأيلي وقد خالفه معمر عن الزهري في اسناده فقال عن ~~عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية يونس * الحديث ~~الثاني عشر حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى وما نتنزل ms04340 الا بأمر ربك ~~وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم وسياقه هنا على لفظ وكيع ويحيى الراوي عنه ~~هو ابن موسى ويقال ابن جعفر وعمر بن ذر بضم العين اتفاقا وغلط من قال فيه ~~عمرو * الحديث الثالث عشر حديثه في الأحرف السبعة وسيأتي شرحه في فضائل ~~القرآن * الحديث الرابع عشر حديثه في مدارسة جبريل في رمضان وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الصيام وقوله وعن عبد الله أخبرنا معمر بهذا الاسناد هو موصول عن ~~محمد بن مقاتل وكأن ابن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه وقد تقدم ~~نظير ذلك في بدء الوحي * الحديث الخامس عشر والسادس عشر قوله وروى أبو ~~هريرة وفاطمة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان ~~يعارضه القرآن أما حديث أبي هريرة فوصله في فضائل القرآن ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى وأما حديث فاطمة فوصله في علامات النبوة ويأتي شرحه هناك ~~أيضا إن شاء الله تعالى * الحديث السابع عشر حديث أبي مسعود في صلاة جبريل ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقدم مشروحا في أوائل الصلاة وقوله فصلى أمام ~~رسول الله صلى PageV06P222 # الله عليه وسلم بفتح الهمزة من أمام وحكى ابن مالك انه روى بالكسر ~~واستشكله لان امام معرفة والموضع موضع الحال فوجب جعله نكرة بالتأويل * ~~الحديث الثامن عشر حديث أبي ذر وقد تقدم مضموما إلى حديث آخر في كتاب ~~الاستقراض ويأتي مطولا في الاستئذان ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ~~وقوله هنا قال وان زنى لم يعين القائل وبين في تلك الرواية انه أبو ذر ~~الراوي وقوله في آخره قال وان فيه دلالة على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء ~~بحرفه قاله ابن مالك وفيه نظر لأنه يتبين بالرواية الأخرى أن هذا من تصرف ~~بعض الرواة * الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة الملائكة يتعاقبون تقدم ~~مشروحا في أوائل الصلاة * الحديث العشرون حديث أبي هريرة إذا قال أحدكم ~~أمين الحديث وهو باسناد الذي قبله عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد ms04341 عن ~~الأعرج عنه ووقع في كثير من النسخ هنا باب إذا قال أحدكم إلى آخر الحديث ~~فصار ترجمة بغير حديث وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به فاشكل أمره ~~جدا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر فخف الاشكال لكن لو قال وبهذا الاسناد أو ~~وبه قال أو نحو ذلك لزال الاشكال و قد صنع ذلك الإسماعيلي فإنه ساق حديث ~~يتعاقبون فلما فرغ قال وبهذا الاسناد إذا قال أحدكم فساقه من طريقين عن أبي ~~الزناد كذلك وظهر بهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة ذكر ~~الملائكة والله أعلم * الحديث الحادي والعشرون حديث عائشة حشوت وسادة تقدم ~~في البيوع ويأتي شرحه في اللباس ومحمد شيخ البخاري فيه هو ابن سلام وقد ~~تقدم قبل أبواب حديث آخر قال فيه حدثنا ابن سلام حدثنا مخلد بن يزيد * ~~الحديث الثاني والعشرون حديث أبي طلحة وشيخ البخاري فيه هو أحمد بن صالح ~~كما جزم به أبو نعيم قال الدارقطني لم يذكر الأوزاعي ابن عباس في اسناده ~~يعنى حيث رواه عن الزهري عن عبيد الله قال والقول قول من أثبته قال ورواه ~~سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي (قلت) هو عند الترمذي ~~والنسائي من طريق أبى النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على أبى ~~طلحة نحوه وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت ابن عباس تارة وأسقطه تارة ~~ورجح رواية من أثبته وسيأتى شرحه مستوفى في كتاب اللباس PageV06P223 # إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث والعشرون حديث ابن عمر (قوله حدثني ~~عمرو) كذا للأكثر وظن بعضهم انه ابن الحرث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالما ~~والصواب عمر بضم العين بغير واو وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وثبت كذلك في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان ~~بهذا الاسناد وقوله وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال انا لا ندخل ~~كذا أورده هنا مختصرا وساقه في اللباس بتمامه وسيأتي ms04342 شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الرابع والعشرون حديث أبي هريرة إذا قال الامام سمع الله ~~لمن حمده تقدم مشروحا في صفة الصلاة * الحديث الخامس والعشرون حديثه أحدكم ~~في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وقد تقدم مشروحا أيضا في صفة الصلاة وابن ~~فليح هو محمد ووقع في بعض النسخ ابن أفلح وهو تصحيف * الحديث السادس ~~والعشرون حديث يعلى بن أمية (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة وعمرو هو ابن ~~دينار وعطاء هو ابن أبي رباح وصفوان بن يعلى أي ابن أمية وفي الاسناد ثلاثة ~~من التابعين في نسق وهم مكيون (قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مال) في ~~رواية الكشميهني (ونادوا يا مالك) وسيأتي الكلام عليه في التفسير (قوله قال ~~سفيان) هو ابن عيينة (في قراءة عبد الله) أي ابن مسعود (ونادوا يا مال) ~~يعني بغير كاف * الحديث السابع والعشرون حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم هل أتى عليكم يوم كان أشد من يوم أحد الحديث (قوله ابن عبد ~~يا ليل) بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم لام (ابن عبد ~~كلال) بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة والذي في المغازي ان ~~الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه وعند أهل النسب ان عبد كلال أخوه لا أبوه ~~وانه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ويقال اسم ابن عبد يا ليل مسعود ~~وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي وكان ابن ~~عبد يا ليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد في تفسيره من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم قال ~~نزلت في عتبة بن ربيعة وابن عبد يا ليل الثقفي ومن طريق قتادة قال هما ~~الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد ~~وقال فيه يعني كنانة وروى الطبري من طريق السدي قال ms04343 هما الوليد ابن المغيرة ~~وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف وقد ذكر موسى بن عقبة وابن ~~اسحق أن كنانة بن عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فاسلموا وذكره بن ~~عبد البر في الصحابة لذلك لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا الا كنانة فخرج ~~إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ~~ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء ان ~~يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم اخوة عبد يا ليل وحبيب ~~ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه ~~أقبح رد وكذا ذكره ابن إسحاق بغير اسناد مطولا وذكر ابن سعد أن ذلك كان في ~~شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة (قوله على وجهي) ~~أي على الجهة المواجهة لي (قوله بقرن PageV06P224 # الثعالب) هو ميقات أهل نجد ويقال له قرن المنازل أيضا وهو على يوم وليلة ~~من مكة وقرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير وحكى عياض أن بعض الرواة ذكره ~~بفتح الراء قال وهو غلط وحكى القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها ~~أراد الطريق التي بقرب منه وأفاد ابن سعد أن مدة اقامته صلى الله عليه وسلم ~~بالطائف كانت عشرة أيام (قوله ملك الجبال) أي الموكل بها (قوله فسلم علي ثم ~~قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت ان شئت) كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن ~~الكشميهني مثله الا أنه قال فما شئت وقد رواه الطبراني عن مقدام بن داود عن ~~عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال يا محمد ان الله بعثني إليك وأنا ملك ~~الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت ان شئت (قوله ذلك) مبتدأ وخبره محذوف تقديره ~~كما علمت أو كما قال جبريل وقوله ما شئت استفهام وجزاؤه مقدر 3 أي ان شئت ~~فعلت (قوله الأخشبين) ms04344 بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وكأنه ~~قعيقعان وقال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان ووهم من ~~قال هو ثور كالكرماني وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد ~~باطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد انهما يصيران طبقا واحدا ~~(قوله بل أرجو) كذا لأكثرهم وللكشميهني أنا أرجو وفي هذا الحديث بيان شفقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى ~~فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله وما أرسلناك الا رحمة للعالمين * الحديث ~~الثامن والعشرون حديث ابن مسعود في قوله تعالى فكان قاب قوسين وسيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة النجم * الحديث التاسع والعشرون حديثه في قوله ~~تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وسيأتي الكلام عليه أيضا في تفسير سورة ~~النجم وقوله فيه رأى رفرفا أخضر كذا للأكثر وفي رواية الحموي والمستملي ~~خضرا وهو بفتح أوله وكسر ثانيه مصروفا يقولون أخضر خضر كما قالوا أعور عور ~~ولبعضهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث ويحتاج إلى ثبوت ان الرفرف يؤنث وقد زعم ~~بعضهم أنه جمع رفرفة فعلى هذا فيتجه وقال الكرماني تبعا للخطابي يحتمل أن ~~يكون جبريل بسط أجنحته كما يبسط الثوب وهذا لا يخفى بعده * الحديث الثلاثون ~~حديث عائشة ذكره من وجهين أحدهما من رواية القاسم عنها قالت من زعم أن ~~محمدا رأى ربه فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم (4) أو الخبر محذوف والثاني من ~~رواية مسروق قال قلت لعائشة فأين قوله ثم دنى فتدلى الحديث نحوه ومحمد بن ~~يوسف شيخه فيه هو البيكندي كما جزم به أبو علي الجياني وابن أشوع بالمعجمة ~~وزن أحمد واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع نسبة لجده وللأكثر ابن الأشوع ووهم من ~~قال هنا عن أبي الأشوع فإنها ليست كنيته وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة ~~النجم * الحديث الحادي والثلاثون حديث سمرة رأيت الليلة رجلين أتياني ذكره ~~مختصرا جدا وقد مضى مطولا في أواخر الجنائز والمقصود منه ذكر مالك ~~PageV06P225 # خازن النار وجبريل ms04345 وميكائيل * الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي هريرة ~~إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه الحديث (قوله تابعه شعبة وأبو حمزة وابن ~~داود وأبو معاوية عن الأعمش) أي عن أبي حازم عن أبي هريرة فاما متابعة شعبة ~~فوصلها المؤلف في النكاح وسيأتي شرح المتن هناك وأما متابعة أبي حمزة فلم ~~أجدها وأما متابعة ابن داود وهو عبد الله الخريبي بالمعجمة والراء والموحدة ~~مصغر فوصلها مسدد في مسنده الكبير عنه وأما متابعة أبي معاوية فوصلها مسلم ~~والنسائي من طريقه * الحديث الثالث والثلاثون حديث جابر في فترة الوحي وقد ~~تقدم مشروحا في بدء الوحي * الحديث الرابع والثلاثون حديث ابن عباس في رؤية ~~الأنبياء ومالك خزن النار وغير ذلك وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء إن شاء ~~الله تعالى قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسعيد وساقه على ~~لفظ سعيد وفي روايته زيادة ظاهرة على رواية شعبة (قلت) سأبين ذلك هناك إن ~~شاء الله تعالى * الحديث الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون (قوله قال أنس ~~وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من الدجال) ~~أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة أواخر الحج وتقدم الكلام عليه ~~هناك وكذا حديث أبي بكرة وقد وصله المؤلف أيضا في الفتن ويأتي الالمام بما ~~يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى وقوله آدم طوالا هو بمد ألف آدم كلفظ جد ~~البشر والمراد هنا وصف موسى بالادمة وهي لون بين البياض والسواد (قوله باب ~~ما جاء في صفة الجنة وانها مخلوقة) أي موجودة الآن وأشار بذلك إلى الرد على ~~من زعم من المعتزلة أنها لا توجد الا يوم القيامة وقد ذكر المصنف في الباب ~~أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن ومنها ~~ما يتعلق بصفتها وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود باسناد قوي ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الجنة قال ~~لجبريل اذهب فانظر إليها الحديث (قوله وقال أبو العالية ms04346 مطهرة من الحيض ~~والبول والبصاق (3) كلما رزقوا منها إلى آخره) وصله ابن أبي حاتم من طريقه ~~مفرقا دون أوله وأخرج من طريق مجاهد نحوه وزاد ومن المني والولد ومن طريق ~~قتادة لكن قال من الأذى والاثم وروى هذا عن قتادة موصولا قال عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد مرفوعا ولا يصح اسناده وأخرج الطبري نحو ذلك عن عطاء وأتم منه ~~وروى ابن أبي حاتم أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير قال يطوف الولدان على أهل ~~الجنة بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول أهل الجنة هذا الذي ~~آتيتمونا به آنفا فيقولون لهم كلوا فان اللون واحد والطعم مختلف وقيل ~~المراد بالقبلية هنا ما كان في الدنيا وروى ابن أبي حاتم أيضا والطبري ذلك ~~من طريق السدي بأسانيده قال أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا ~~هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ورجح هذا الطبري من جهة ما دلت عليه الآية ~~من عموم قولهم ذلك في كل ما رزقوه قال فيدخل في ذلك أول رزق رزقوه فيتعين ~~أن لا PageV06P226 # يكون قبله الا ما كان في الدنيا (قوله يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم) ~~هو كقول ابن عباس ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء وقال الحسن معنى ~~قوله متشابها أي خيارا لارداءة فيه * (تنبيه) * وقع في رواية الكشميهني هذا ~~الذي رزقنا من قبل أتينا ولغيره أوتينا وهو الصواب قال ابن التين هو من ~~أوتيته بمعنى أعطيته وليس من أتيته بالقصر بمعنى جئته (قوله قطوفها يقطفون ~~كيف شاءوا دانية قريبة) أما قوله يقطفون كيف شاؤوا فرواه عبد بن حميد من ~~طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في قوله قطوفها دانية قال يتناول ~~منها حيث شاء وأما قوله دانية قريبة فرواه ابن أبي حاتم من طريق الثوري عن ~~أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن طريق قتادة قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ~~ولا شوك (قوله الأرائك السرر) رواه عبد بن حميد باسناد صحيح من طريق حصين ~~عن ms04347 مجاهد عن ابن عباس قال الأرائك السرر في الحجال ومن طريق منصور عن مجاهد ~~نحوه ولم يذكر ابن عباس ومن طريق الحسن ومن طريق عكرمة جميعا أن الأريكة هي ~~الحجلة على السرير وعن ثعلب الأريكة لا تكون الا سرير متخذا في قبة عليه ~~شواره (قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب) رواه عبد بن ~~حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى ولقاهم نضرة وسرورا ~~فذكره (قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية) وصله سعيد بن منصور وعبد بن ~~حميد من طريق مجاهد وحديدة بفتح المهملة وبدالين مهملتين أيضا أي قوية ~~الجرية وذكر عياض أن القابسي رواها حريدة براء بدل الدال الأولى وفسرها ~~بلينة قال والذي قاله لا يعرف وانما فسروا السلسبيل بالسهلة اللينة الجرية ~~(قلت) يشير بذلك إلى تفسير قتادة رواه عبد بن حميد عنه قال في قوله تعالى ~~عينا فيها تسمى سلسبيلا قال سلسة لهم يصرفونها حيث شاؤوا وقد روى عبد بن ~~حميد أيضا عن مجاهد قال تجري شبه السيل وهذا يؤيد رواية الأصيلي أنه أراد ~~قوة الجري والذي يظهر أنهما لم يتواردا على محل واحد بل أراد مجاهد صفة جرى ~~العين وأراد قتادة صفة الماء وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال السلسبيل اسم ~~العين المذكورة وهو ظاهر الآية ولكن استبعد لوقوع الصرف فيه وأبعد من زعم ~~أنه كلام مفصول من فعل أمر واسم مفعول (قوله غول وجع البطن ينزفون لا تذهب ~~عقولهم) رواه عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله لا فيها غول ولا هم ~~عنها ينزفون فذكره (قوله وقال ابن عباس دهاقا ممتلئة) وصله عبد بن حميد من ~~طريق عكرمة عنه قال الكأس الدهاق الممتلئة المتتابعة وسيأتي في أيام ~~الجاهلية من وجه آخر (قوله كواعب نواهد) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله تعالى كواعب أترابا قال نواهد انتهى وهو ~~جمع ناهد والناهد هي التي بدا نهدها (قوله الرحيق الخمر) ms04348 وصله ابن جرير ن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى رحيق مختوم قال الخمر ختم ~~بالمسك وقيل الرحيق هو الخالص من كل شئ (قوله التسنيم يعلو شراب أهل الجنة) ~~وصله عبد بن حميد باسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال التسنيم ~~يعلو شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين (قوله ختامه ~~طينه مسك) وصله ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ختامه مسك قال طينه مسك ~~قال ابن القيم في حادي الأرواح تفسير مجاهد هذا يحتاج إلى تفسير والمراد ما ~~يبقى آخر الانامن الدردى مثلا قال وقال بعض الناس معناه آخر شربهم يختم ~~برائحة المسك (قلت) هذا أخرجه ابن أبي حاتم أيضا من طريق أبي الدرداء قال ~~في قوله ختامه مسك قال هو PageV06P227 # شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم وعن سعيد بن جبير ختامه آخر ~~طعمه (قوله نضاختان فياضتان) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس (قوله يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة) هو قول الفراء قال في ~~قوله موضونة أي منسوجة وانما سمت العرب وضين الناقة وضينا لأنه منسوج وقال ~~أبو عبيدة في المجاز في قوله على سرر موضونة يقال متداخلة كما يوصل حلق ~~الدرع بعضها في بعض مضاعفة قال والوضين البطان إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا ~~وهو وضين في موضع موضون وروى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك في قوله موضونة ~~قال التوضين التشبيك والنسج يقول وسطها مشبك منسوج ومن طريق عكرمة في قوله ~~موضونة قال مشبكة بالدر والياقوت (قوله والكوب ما لا أذن له ولا عروة ~~والأباريق ذوات الآذان والعرى) هو قول الفراء سواء وروى عبد بن حميد من ~~طريق قتادة قال الكوب الذي دون الإبريق ليس له عروة (قوله عربا مثقلة) أي ~~مضمومة الراء (واحدها عروب مثل صبور وصبر) أي على وزنه وهذا قول الفراء ~~وحكى عن الأعمش قال كنت أسمعهم يقولون عربا بالتخفيف وهو كالرسل ms04349 والرسل ~~بالتخفيف في لغة تميم وبكر قال الفراء والوجه التثقيل لان كل فعول أو فعيل ~~أو فعال جمع على هذا المثال فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا (قلت) مرادهم ~~بالتثقيل الضم وبالتخفيف الاسكان (قوله يسميها أهل مكة العربة الخ) جزم ~~الفراء بأنها الغنجة وأخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ومن طريق بريدة قال هي ~~الشكلة بلغة أهل مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ومثله في كتاب مكة للفاكهي ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال هي الحسنة الكلام ومن طريق جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا العرب كلامهن عربي وهو ضعيف منقطع وأخرج ~~الطبري من طريق تميم بن حذام في قوله عربا قال العربة الحسنة التبعل كانت ~~العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل انها لعربة ومن طريق عبد الله ابن ~~عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها ألا ترى ان الرجل يقول ~~للناقة انها لعربة (قوله وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق) يريد ~~تفسير قوله تعالى فروح وريحان قال الفريابي حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان قال رزق أخرجه البيهقي في الشعب من طريق ~~آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان قال الروح جنة ورخاء والريحان الرزق ~~(قوله والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك له) ~~وصله الفريابي والبيهقي عن مجاهد في قوله وطلح منضود قال الموز المتراكم ~~والسدر المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك فيه وذلك لانهم كانوا ~~يعجبون بوج وظلاله من طلح وسدر (قلت) و ج بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف ~~وكأن عياضا لم يقف على ذلك فزعم في أواخر المشارق أن الذي وقع في البخاري ~~تخليط قال والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على ~~بعض من كثرة حمله كذا قال وقد نقل الطبري القولين عن جمع من العلماء ~~بأسانيده إليهم فنقل الأول عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير ونقل الثاني عن ~~ابن عباس ms04350 وقتادة وعكرمة وقسامة بن زهير وغيرهم وكأن عياضا استبعد تفسير ~~الخضد بالثقل لان الخضد في اللغة القطع وقد نقل أهل اللغة أيضا ان الخضد ~~التثني وعليه يحمل التأويل الأول أي انه من كثرة حمله انثنى وأما التأويل ~~الذي ذكره هو فقد نقل الطبري اتفاق أهل التأويل من الصحابة والتابعين على ~~أن المراد بالطلح المنضود الموز وأسند عن علي انه كان يقولها والطلع بالعين ~~قال فقيل له أفلا تغيرها قال إن القرآن PageV06P228 # لا يهاج اليوم فظهر بذلك فساد الاعتراض وأن الذي وقع في الأصل هو الصواب ~~والله أعلم (قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن) كذا أخرجه عبد بن حميد ~~والفريابي والطبري وغيرهم من طريق مجاهد وغيره ورواه الفريابي من وجه آخر ~~عن مجاهد قال العرب العواشق وأخرج الطبري نحوه عن أم سلمة مرفوعا (قوله ~~مسكوب جار) يريد تفسير قوله تعالى وماء مسكوب وقوله وفرش مرفوعة بعضها فوق ~~بعض وصله والذي قبله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة في المجاز ~~المرفوعة العالية تقول بناء مرتفع أي عال وروى ابن حبان والترمذي من حديث ~~أبي سعيد الخدري في قوله وفرش مرفوعة قال ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام قال ~~القرطبي معناه ان الفرش الدرجة وهذا القدر ارتفاع قال وقيل المراد بالفرش ~~المرفوعة النساء المرتفعات القدر لحسنهن وجمالهن (قوله لغوا باطلا تأثيما ~~كذبا) يريد تفسير قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما وقد وصله أيضا ~~الفريابي عن مجاهد كذلك (قوله أفنان أغصان) يريد تفسير قوله تعالى ذواتا ~~أفنان وقوله وجنى الجنتين دان ما يجتنى من قريب وصل ذلك الطبري عن مجاهد ~~وعن الضحاك يعني أفنان ألوان من الفاكهة وواحدها على هذا فن وعلى الأول فنن ~~وقوله مدهامتان سوداوان من الري وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ مسوادتان وقال ~~الفراء قوله مدهامتان يعني خضراوان إلى السواد من الري وعن عطية كادتا أن ~~تكونا سوداوين من شدة الري وهما خضراوان إلى السواد ثم ذكر المصنف في الباب ~~ستة عشر حديثا * الأول حديث ابن عمر في عرض مقعد الميت ms04351 عليه وقد تقدم شرحه ~~في أواخر الجنائز وهو من أوضح الأدلة على مقصود الترجمة وقوله في آخر فمن ~~أهل النار زاد إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه حتى يبعثه ~~الله يوم القيامة أخرجه الإسماعيلي وقد تقدمت هذه الزيادة أيضا والكلام ~~عليها في الجنائز * الثاني حديث أبي رجاء وهو العطاردي عن عمران بن حصين في ~~أكثر أهل الجنة وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق مع بيان الاختلاف فيه على أبي ~~رجاء والغرض منه هنا قوله اطلعت في الجنة فإنه يدل على أنها موجودة حالة ~~اطلاعه وهو مقصود الترجمة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام وزرير بوزن عظيم ~~أوله زاي بعدها راء وآخره راء أيضا * الثالث حديث أبي هريرة في قصة القصر ~~الذي رأى لعمر في الجنة وسيأتي شرحه في مناقبه والغرض منه قوله رأيتني في ~~الجنة وهذا وإن كان مناما لكن رؤيا الأنبياء حق ومن ثم أعمل حكم غيرة عمر ~~حتى امتنع من دخول القصر وقد روى أحمد من حديث معاذ قال إن عمر من أهل ~~الجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما يرى في يقظته أو نومه سواء ~~وانه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن ~~الخطاب * الرابع حديث أبي موسى الخيمة درة مجوفة طولها كذا للأكثر وللسرخسي ~~والمستملي در مجوف طوله وقع عندهما بصيغة المذكر ووجهه أن المقصود معنى ~~الخيمة وهو الشئ الساتر ونحو ذلك وسيأتي شرح هذا الحديث في تفسير سورة ~~الرحمن وقوله وقال أبو عبد الصمد والحرث بن عبيد عن أبي عمران ستون ميلا ~~يعني أنهما رويا هذا الحديث بهذا الاسناد فقالا ستون بدل قول همام ثلاثون ~~وطريق أبي عبد الصمد وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي وصلها المؤلف هناك ~~وطريق PageV06P229 # الحرث ابن عبيد وهو ابن قدامة وصلها مسلم ولفظه ان للعبد في الجنة لخيمة ~~من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا * الحديث الخامس حديث أبي هريرة فيما أعد ~~لأهل الجنة سيأتي شرحه في ms04352 تفسير سورة السجدة * الحديث السادس والسابع حديث ~~أبي هرير في صفة أهل الجنة أورده من طريقين وقد ذكره من طريق ثالثة سيأتي ~~في هذا الباب أيضا وقد ذكر بعضه في صفة آدم من وجه رابع (قوله أول زمرة) أي ~~جماعة (قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) أي في الاضاءة وسيأتي بيان ~~ذلك في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ~~ليلة البدر وفي الرواية الثانية هنا والذين على أثرهم كأشد كوكب إضاءة زاد ~~مسلم في رواية أخرى ثم هم بعد ذلك منازل (قوله لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ~~ولا يتغوطون) زاد في في صفة آدم ولا يبولون ولا يتفلون وفي الرواية الثانية ~~لا يسقمون وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ولمسلم من حديث جابر ~~يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ~~وكأنه مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل ~~الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم ان ~~أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال الذي يأكل ويشرب ~~تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم ~~كرشح المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة بن الحرث قال ابن ~~الجوزي لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها ~~أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه (قوله آنيتهم ~~فيها الذهب) زاد في الرواية الثانية والفضة وقال في الامشاط عكس ذلك وكأنه ~~اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان لكل ~~منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض الآخر ويؤيده حديث ~~أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما ~~فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني باسناد قوي عن انس ~~مرفوعا ان ms04353 أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل ~~واحد صحفتان واحدة من ذهب والاخرى من فضة الحديث * (تنبيه) * المشط بتثليث ~~الميم والأفصح ضمها (قوله ومجامرهم الألوة) الألوة العود الذي يبخر به قيل ~~جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم الألوة فعلى ~~هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله الألوة قال أبو ~~اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت مجمرة لأنها يوضع ~~فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والالوة بفتح الهمزة ويجوز ~~ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو ~~والهمزة أصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد يقال إن رائحة ~~العود انما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم قال الإسماعيلي ~~بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب باحتمال ان يشتعل ~~بغير نار بل بقوله كن وانما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل ويحتمل ان ~~يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا احراق أو يفوح بغير اشتعال ونحو ذلك ما أخرجه ~~الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا ان الرجل في الجنة ليشتهي الطير فيحر بين ~~يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو ذلك ابن القيم في الباب ~~الثاني PageV06P230 # والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو يشوى خارج الجنة أو بأسباب ~~قدرت لإنضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك قوله تعالى هم وأزواجهم في ~~ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم ~~إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من ~~المسك قال ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع ~~أو ظما أو عرى أو نتن وانما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك ~~أنهم ينغمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل ~~السنة ms04354 أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا الا ما بينهما من ~~التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له (قوله ولكل ~~واحد منهم زوجتان) اي من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة ~~مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وان له من الحور العين لاثنتين وسبعين ~~زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال ولأبي يعلى في ~~حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث مرفوع فيدخل الرجل على ~~ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم وأخرجه الترمذي من ~~حديث أبي سعيد رفعه ان أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان ~~وسبعون زوجة وقال غريب ومن حديث المقدام بن معد يكرب عنده للشهيد ست خصال ~~الحديث وفيه ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وفي حديث أبي أمامة ~~عند ابن ماجة والدارمي رفعه ما أحد يدخل الجنة الا زوجه الله ثنتين وسبعين ~~من الحور العين وسبعين وثنتين من أهل الدنيا وسنده ضعيف جدا وأكثر ما وقفت ~~عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث من حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى رفعه ان الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو أنه ~~ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني ~~من حديث ابن عباس ان الرجل من أهل الجنة ليفضي إلى مائة عذراء وقال ابن ~~القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى ~~ان في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم (قلت) الحديث ~~الأخير صححه الضياء وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم ~~يدخل عليه زوجتاه والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد ~~أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية تنظيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أو ~~المراد ms04355 تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه واستدل أبو ~~هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم ~~من طريق ابن سيرين عنه وهو واضح لكن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الكسوف المتقدم رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن ~~في النار نفى أكثريتهن في الجنة لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء ويحتمل أن يكون ~~الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن ~~يكن أقل ساكني الجنة وليس ذلك بلازم لما قدمته ويحتمل أن يكون ذلك في أول ~~الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله أعلم * (تنبيه) * قال ~~النووي كذا وقع زوجتان بتاء التأنيث وهي لغة تكررت في الحديث والأكثر ~~خلافها وبه جاء القرآن وذكر أبو حاتم السجستاني أن الأصمعي كان ينكر ~~PageV06P231 # زوجة ويقول انما هي زوج قال فأنشدناه قول الفرزدق وان الذي يسعى ليفسد ~~زوجتي * لساع إلى أسد الشرا يستنيلها قال فسكت ثم ذكر له شواهد أخرى (قوله ~~مخ سوقهما من وراء اللحم) في الرواية الثالثة والعظم والمخ بضم الميم ~~وتشديد المعجمة ما في داخل العظم والمراد به وصفها بالصفاء البالغ وان ما ~~في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد ووقع عند الترمذي ليرى بياض ~~ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ونحوه لأحمد من حديث أبي سعيد وزاد ~~ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة (قوله قلب واحد) في رواية الأكثر ~~بالإضافة وللمستملي بالتنوين قلب واحد وهو من التشبيه الذي حذفت أداته أي ~~كقلب رجل واحد وقد فسره بقوله لا تحاسد بينهم ولا اختلاف اي ان قلوبهم طهرت ~~عن مذموم الأخلاق (قوله يسبحون الله بكرة وعشيا) اي قدرهما قال القرطبي هذا ~~التسبيح ليس عن تكليف والزام وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون ~~التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه ms04356 أن تنفس الانسان لا كلفة ~~عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة ~~الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف ~~أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا ~~طويت كانت علامة العشي (قوله في آخر الرواية الثانية قال مجاهد الابكار أول ~~الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب) كذا في الأصل وكأن المصنف شك في ~~لفظ تغرب فأدخل قبلها أراه وهو بضم الهمزة اي أظنه فهي جملة معترضة بين أن ~~والفعل وقد وصله عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~بلفظ إلى أن تغيب وهو بالمعنى الذي ظنه المصنف قال الطبري الابكار مصدر ~~تقول أبكر فلان في حاجته يبكر ابكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت ~~الضحى وأما العشي فمن بعد الزوال قال الشاعر فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ~~* ولا الفئ من برد العشي يذوق قال والفئ يكون من عند زوال الشمس ويتناهى ~~بمغيبها * الحديث الثامن حديث سهل بن سعد في عدد من يدخل الجنة بغير حساب ~~وسيأتي شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى * الحديث التاسع حديث انس أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس الحديث وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومضى ~~معظمه في كتاب الهبة والغرض منه هنا ذكر مناديل سعد بن معاذ في الجنة * ~~الحديث العاشر حديث البراء ابن عازب في ذلك وذكره عقب حديث أنس لان في حديث ~~أنس تعجب الناس منها وبين ذلك في حديث البراء حيث وفع فيه فجعلوا يعجبون من ~~حسنه ولينه وسيأتي شرحه أيضا في اللباس إن شاء الله تعالى * الحديث الحادي ~~عشر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة خير PageV06P232 # من الدنيا وما فيها وقد تقدم شرحه في أول الجهاد من حديث أنس * الحديث ~~الثاني عشر حديث أنس ان في الجنة لشجرة (قوله حدثنا روح بن عبد المؤمن) هو ~~بفتح ms04357 الراء وهو بصري مشهور وكذا بقية رجال الاسناد وسعيد هو بن أبي عروبة ~~وليس لروح بن عبد المؤمن في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه ~~الترمذي من طريق معمر عن قتادة وزاد في آخر الحديث وأن شئتم فاقرءوا وظل ~~ممدود الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة في ذلك وفيه الزيادة المشار إليها ~~وفيه ولقاب قوس وهذا الأخير تقدم في الجهاد مع الكلام عليه والشجرة ~~المذكورة قال بن الجوزي يقال أنها طوبى قلت وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد ~~السلمي عند أحمد والطبراني وابن حبان فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما ~~نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة قوله يسير الراكب أي ~~أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط المعتدل وقوله في ظلها أي في نعيمها ~~وراحتها ومنه قولهم عيش ظليل وقيل معنى ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى ~~امتدادها ومنه قولهم أنا في ظلك أي ناحيتك قال القرطبي والمحوج إلى هذا ~~التأويل أن الظل في عرف أهل الدنيا ما بقي من حر الشمس وأذاها وليس في ~~الجنة شمس ولا أذى وروى ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن ~~عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ~~ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ~~اللهو فيرسل الله ريحا فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا * الحديث ~~الرابع عشر تقدم في السادس * الحديث الخامس عشر حديث البراء لما مات ~~إبراهيم يعني ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان له مرضعا في الجنة وقد تقدم الكلام عليه في الجنائز * الحديث السادس عشر ~~حديث أبي سعيد في تفاضل أهل الجنة (قوله عن صفوان بن سليم) عند مسلم في ~~رواية ابن وهب عن مالك أخبرني صفوان وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في ~~الموطأ ووهم أيوب بن سويد فرواه عن مالك عن زيد بن ms04358 أسلم بدل صفوان ذكره ~~الدارقطني في الغرائب وكأنه دخل له اسناد حديث في اسناد حديث فان رواية ~~مالك عن زيد بدل صفوان فهذا السند وقفت عليه في حديث آخر سيأتي في أواخر ~~الرقاق وفي التوحيد (قوله عن أبي سعيد) في رواية فليح عن هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وصححه وابن خزيمة ونقل الدارقطني ~~في الغرائب عن الذهلي أنه قال لست أدفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن ~~يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي هريرة انتهى وقد رواه أيوب بن سويد عن ~~مالك فقال عن أبي حازم عن سهل بن سعد ذكره الدارقطني في الغرائب وقال إنه ~~وهم فيه أيضا (قلت) ولكنه له أصل من حديث سهل بن سعد عند مسلم ويأتي أيضا ~~في باب صفة أهل الجنة والنار في الرقاق من حديث سهل أيضا لكنه مختصر عند ~~الشيخين (قوله يتراءون) (3) في PageV06P233 # رواية لمسلم يرون والمعنى ان أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في ~~الفضل حتى أن أهل الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم وقد بين ~~ذلك في الحديث بقوله لتفاضل ما بينهم (قوله الدري) هو النجم الشديد الاضاءة ~~وقال الفراء هو النجم العظيم المقدار وهو بضم المهملة وكسر الراء المشددة ~~بعدها تحتانية ثقيلة وقد تسكن وبعدها همزة ومد وقد يكسر أوله على الحالين ~~فتلك أربع لغات ثم قيل إن المعنى مختلف فبالتشديد كأنه منسوب إلى الدر ~~لبياضه وضيائه وبالهمز كأنه مأخوذ من درأ أي دفع لاندفاعه عند طلوعه ونقل ~~ابن الجوزي عن الكسائي تثليث الدال قال فبالضم نسبة إلى الدر وبالكسر ~~الجاري وبالفتح اللامع (قوله الغابر) كذا للأكثر وفي رواية الموطأ الغاير ~~بالتحتانية بدل الموحدة قال عياض كأنه الداخل في الغروب وفي رواية الترمذي ~~الغارب وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي قال عياض معناه الذي يبعد للغروب ~~وقيل معناه الغائب ولكن لا يحسن هنا لان المراد أن بعده عن الأرض كبعد غرف ~~الجنة عن ربضها في رأي العين والرواية ms04359 الأولى هي المشهورة ومعنى الغابر هنا ~~الذاهب وقد فسره في الحديث بقوله من المشرق إلى المغرب والمراد بالأفق ~~السماء وفي رواية مسلم من الأفق من المشرق أو المغرب قال القرطبي من الأولى ~~لابتداء الغاية أو هي للظرفية ومن الثانية مبينة لها وقد قيل إنها ترد ~~لانتهاء الغاية أيضا قال وهو خروج عن أصلها وليس معروفا عند أكثر النحويين ~~قال ووقع في نسخ البخاري إلى المشرق وهو أوضح ووقع في رواية سهل بن سهل عند ~~مسلم كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي واستشكله ابن ~~التين وقال انما تغور الكواكب في المغرب خاصة فكيف وقع ذكر المشرق وهذا ~~مشكل على رواية الغاير بالتحتانية وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي ~~والباقي فلا اشكال (قوله قال بلى) قال القرطبي بلى حرف جواب وتصديق والسياق ~~يقتضي أن يكون الجواب بالاضراب عن الأول وايجاب الثاني فلعها كانت بل فغيرت ~~ببلى وقوله رجال خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم رجال اي تلك المنازل منازل ~~رجال آمنوا (قلت) حكى ابن التين أن في رواية أبي ذر بل بدل بلى ويمكن توجيه ~~بلى بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بايجاب الله تعالى لهم ذلك ولكن قد ~~يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل وقال ابن التين يحتمل ~~أن تكون بلى جواب النفي في قولهم لا يبلغها غيرهم وكأنه قال بلى يبلغها ~~رجال غيرهم (قوله وصدقوا المرسلين) أي حق تصديقهم والا لكان كل من آمن ~~بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك ويحتمل أن يكون التنكير في ~~قوله رجال يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين بالصفة المذكورة ولا يلزم أن يكون ~~كل من وصف بها كذلك لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى وكأنه ~~سكت عن الصفة التي اقتضت لهم ذلك والسر فيه أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ~~ومن لا عمل له كان بلوغها انما هو برحمة الله تعالى وقد وقع في رواية ~~الترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد وان ms04360 أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما وروى ~~الترمذي أيضا عن علي مرفوعا ان في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها ~~وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال هي لمن ألان الكلام ~~وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وقال ابن التين قيل إن المعنى انهم ~~يبلغون درجات الأنبياء وقال الداودي يعني انهم يبلغون هذه المنازل التي وصف ~~وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك (قلت) وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~والترمذي قال بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله PageV06P234 # هكذا فيه بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي والله المستعان ويحتمل ~~أن يقال إن الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما من دونهم فهم الموحدون من غيرهم ~~أو أصحاب الغرف الذين دخلوا الجنة من أول وهلة ومن دونهم من دخل بالشفاعة ~~ويؤيد الذي قبله قوله في صفتهم هم الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ~~وتصديق جميع المرسلين انما يتحقق لامة محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف من ~~قبلهم من الأمم فإنهم وإن كان فيهم من صدق بمن سيجئ من بعده من الرسل فهو ~~بطريق التوقع لا بطريق الواقع والله أعلم (قوله باب صفة أبواب الجنة) هكذا ~~ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية فإنه أورد فيه حديث سهل ~~ابن سعد مرفوعا في الجنة ثمانية أبواب الحديث وقال فيه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من باب الجنة وأشار بهذا إلى ~~حديث أسنده في الصيام وفي الجهاد من حديث أبي هريرة وفيه فمن كان من أهل ~~الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة الحديث ~~وقد سبق شرح حديث سهل بن سعد في الصيام وحديث أبي هريرة فيه وفي الجهاد ~~ويأتي بقية شرحه في فضل أبي بكر إن شاء الله تعالى (قوله فيه عبادة) كأنه ~~يشير إلى ما وصله هو في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء من طريق جنادة بن أبي ~~أمية عن عبادة بن الصامت عن ms04361 النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد أن لا إله ~~إلا الله الحديث وفيه أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وقد ~~وردت هذه العدة لأبواب الجنة في عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة المعلق في ~~الباب ومنها حديث عبادة المعلق فيه أيضا وعن عمر عند أحمد وأصحاب السنن وعن ~~عتبة بن عبد عند الترمذي وابن ماجة وورد في صفة أبواب الجنة ان ما بين ~~المصراعين مسيرة أربعين سنة ومن حديث أبي سعيد ومعاوية بن حيدة ولقيط بن ~~عامر وأحاديث الثلاثة عند أحمد وهي مرفوعة ولها شاهد عند مسلم من حديث عتبة ~~بن غزوان لكنه موقوف * (تنبيه) * وقع حديث سهل المسند مقدما على الحديثين ~~المعلقين في رواية أبي ذر ووقع لغيره تأخير المسند عن المعلقين (قوله باب ~~صفة النار وأنها مخلوقة) القول فيه كالقول في باب صفة الجنة سواء (قوله ~~غساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح) وهذا مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال ~~في قوله تعالى الا حميما وغساقا الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال ~~يقال غسقت من العين ومن الجرح ويقال عينه تغسق أي تسيل والمراد في الآية ما ~~سال من أهل النار من الصديد رواه الطبري من قول قتادة ومن قول إبراهيم ~~وعطية بن سعد وغيرهم وقيل من دموعهم أخرجه أيضا من قول عكرمة وغيره وقيل ~~الغساق البارد الذي يحرق ببرده رواه أيضا من قول ابن عباس ومجاهد وأبي ~~العالية قال أبو عبيد الهروي من قرأه بالتشديد أراد السائل ومن قرأه ~~بالتخفيف أراد البارد وقيل الغساق المنتن رواه الطبري عن عبد الله بن بريدة ~~وقال إنها بالطخارية وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي والحاكم ~~مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا وأخرج الطبري ~~من حديث عبد الله بن عمر موقوفا الغساق القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق ~~بالمغرب لأنتن أهل المشرق (قوله وكأن الغساق والغسيق واحد) كذا لأبي ذر ~~والغسيق بوزن فعيل ولغيره والغسق بفتحتين قال ms04362 الطبري في قوله تعالى ومن شر ~~غاسق إذا وقب الغاسق الليل إذا لبس الأشياء وغطاها وانما أريد بذلك هجومه ~~على الأشياء هجوم السيل وكأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين ~~شدة البرد وشدة النتن وبهذا تجتمع PageV06P235 # الأقوال والله أعلم (قوله غسلين كل شئ غسلته فخرج منه شئ فهو غسلين فعلين ~~من الغسل من الجرح والدبر) هو كلام أبي عبيدة في المجاز وقد روى الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الغسلين صديد أهل النار والدبر بفتح ~~المهملة والموحدة هو ما يصيب الإبل من الجراحات * (تنبيه) * قوله تعالى في ~~هذه الآية ولا طعام الا من غسلين يعارضه ظاهر قوله تعالى في الآية الأخرى ~~ليس لهم طعام الا من ضريع وجمع بينهما بأن الضريع من الغسلين وهذا يرده ما ~~سيأتي في التفسير ان الضريع نبات وقيل الاختلاف بحسب من يطعم من أهل النار ~~فمن اتصف بالصفة الأولى فطعامه من غسلين ومن اتصف بالثانية فطعامه من ضريع ~~والله أعلم (قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال غيره حاصبا الريح ~~العاصف والحاصب ما يرمى به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها) ~~أما قول عكرمة فوصله ابن أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة ~~بهذا وروى الطبري عن مجاهد مثله لكن لم يقل بالحبشية وروى الفراء عن علي ~~وعائشة أنهما قرآها حطب بالطاء وروى الطبري عن ابن عباس أنه قرأها بالضاد ~~المعجمة قال وكأنه أراد انهم الذين تسجر بهم النار لان كل شئ هيجت به النار ~~فهو حصب لها وأما قول غيره فقال أبو عبيدة في قوله تعالى أو يرسل عليكم ~~حاصبا اي ريحا عاصفا يحصب وفي قوله حصب جهنم كل شئ ألقيته في النار فقد ~~حصبتها به وروى الطبري عن الضحاك قال في قوله حصب جهنم قال تحصب بهم جهنم ~~وهو الرمي يقول يرمي بهم فيها (قوله ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من ~~حصباء الحجارة) روى الطبري عن ابن ms04363 جريج في قوله أو يرسل عليكم حاصبا قال ~~مطر الحجارة (قوله صديد قيح ودم) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويسقى من ماء ~~صديد قال الصديد القيح والدم (قوله خبت طفئت) أخرج الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى كلما خبت قال طفئت ومن طريق علي ابن أبي طلحة ~~عن ابن عباس سكنت ومثله قال أبو عبيدة ورجح لانهم يقولون للنار إذا سكن ~~لهيبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفئ معظم الجمر قالوا خمدت فان طفئ كله ~~قالوا همدت ولا شك ان نار جهنم لا تطفأ (قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت) ~~يريد تفسير قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى تورون اي تستخرجون من أوريت قال وأكثر ما يقال وريت (قوله ~~للمقوين للمسافرين والقي القفر) روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق قتادة والضحاك مثله ومن طريق مجاهد ~~قال للمقوين أي المستمتعين المسافر والحاضر وقال الفراء قوله تعالى ومتاعا ~~للمقوين أي منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض والأرض القي يعني بكسر القاف ~~والتشديد القفر الذي لا شئ فيه ورجح هذا الطبري واستشهد على ذلك (قوله وقال ~~ابن عباس صراط الجحيم) سواء الجحيم ووسط الجحيم روى الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال في وسط ~~الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله (قوله لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط ~~بالحميم) روى الطبري من طريق السدي قال في قوله تعالى ثم إن لهم عليها ~~لشوبا من حميم الشوب الخلط وهو المزج وقال أبو عبيدة تقول العرب كل شئ ~~خلطته بغيره فهو مشوب (قوله زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف) هو تفسير ابن ~~عباس أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق أبي ~~العالية قال الزفير في الحلق PageV06P236 # والشهيق في الصدر ومن طريق قتادة قال هو كصوت ms04364 الحمار أوله زفير وآخره ~~شهيق وقال الداودي الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار (قوله ~~وردا عطاشا) روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا قال عطاشا ومن طريق مجاهد قال منقطعة أعناقهم ~~من الظمأ وقوله وردا هو مصدر وردت والتقدير ذوي ورد وهذا ينافي العطش لكن ~~لا يلزم من الورود على الماء الوصول إلى تناوله فسيأتي في حديث الشفاعة ~~أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء فيقال الا تردون فيردونها ~~فيتساقطون فيها (قوله غيا خسرانا) أخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه في قوله ~~تعالى فسوف يلقون غيا قال خسرانا وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه في هذه الآية قال واد في جهنم بعيد القصر خبيث ~~الطعم (قوله وقال مجاهد يسجرون توقد لهم النار) كذا في رواية أبي ذر ولغيره ~~بهم وهو أوضح وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به ~~(قوله ونحاس الصفر يصب على رؤسهم) أخرجه عبد بن حميد من طريق منصور عن ~~مجاهد في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار قال قطعة من نار حمراء ونحاس ~~قال يذاب الصفر فيصب على رؤسهم (قوله يقال ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ~~ذوق الفم) لم أر هذا لغير المصنف وهو كما قال والذوق يطلق ويراد به حقيقته ~~وهو ذوق الفم ويطلق ويراد به الذوق المعنوي وهو الادراك وهو المراد في قوله ~~ذوقوا ما كنتم تعملون وقوله ذلكم فذوقوه وقوله ذق انك أنت العزيز الكريم ~~وكذلك في قوله لا يذوقون فيها الموت وبلغني عن بعض علماء العصر انه فسره ~~هنا بمعنى التخيل وجعل الاستثناء متصلا وهو دقيق وروى ابن أبي حاتم من طريق ~~أبي برزة الأسلمي مرفوعا والطبري من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا لم ينزل ~~على أهل النار آية أشد من هذه الآية فذوقوا فلن نزيدكم الا ms04365 عذابا (قوله ~~مارج خالص من النار) روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار قال من خالص النار ومن طريق الضحاك ~~عن ابن عباس قال خلقت الجن من مارج وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ~~التهبت وسيأتي قول مجاهد في ذلك في تفسير سورة الرحمن إن شاء الله تعالى ~~وقال الفراء المارج نار دون الحجاب ويروى خلق السماء منها ومنها هذه ~~الصواعق (قوله مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض فهم في أمر ~~مريج أمر ملتبس (3) ومرج أمر الناس اختلط) في رواية الكشميهني أمر منتشر ~~وهو تصحيف قال أبو عبيدة في قوله تعالى فهم في أمر مريج أي مختلط يقال مرج ~~أمر الناس أي اختلط وأهمل وروى الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى فهم في ~~أمر مريج قال مختلف ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد قال ملتبس ومن طريق قتادة ~~قال من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه دينه (قوله مرج البحرين مرجت ~~دابتك تركتها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما هو ~~كقولك مرجت دابتك خليت عنها وتركتها وقال الفراء قوله مرج البحرين يلتقيان ~~قال أرسلهما ثم يلتقيان بعد وروى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء والأرض يلتقيان كل عام ومن طريق ~~سعيد بن جبير وابن أبزى مثله ومن طريق قتادة والحسن قال هما بحرا فارس ~~والروم قال الطبري والأول أولى لأنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج اللؤلؤ من أصداف بحر الأرض عن قطر السماء (قلت) ~~وفي هذا دفع لمن جزم PageV06P237 # بأن المراد بهما البحر الحلو والبحر الملح وجعل قوله منهما من مجاز ~~التغليب ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث * الأول حديث أبي ذر في الامر ~~بالابراد وفيه قصة وقد تقدم شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة والغرض منه ~~قوله فان ms04366 شدة الحر من فيح جهنم * الثاني حديث أبي سعيد في ذلك وليس فيه قصة ~~وقد تقدم كذلك * الثالث حديث أبي هريرة اشتكت النار إلى ربها الحديث وقد ~~تقدم كذلك وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن ~~جهنم موجودة الآن * الرابع حديث ابن عباس في أن الحمى من فيح جهنم * الخامس ~~حديث رافع بن خديج في ذلك * السادس حديث عائشة في ذلك * السابع حديث ابن ~~عمر في ذلك وسيأتي شرح الجميع في الطب إن شاء الله تعالى * الثامن حديث أبي ~~هريرة (قوله ناركم جزء) زاد مسلم في روايته جزء واحد (قوله من سبعين جزأ) ~~في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد ~~الخاص أو الحكم للزائد زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها ~~(قوله إن كانت لكافية) ان هي المخففة من الثقيلة أي ان نار الدنيا كانت ~~مجزئة لتعذيب العصاة (قوله فضلت عليهن) كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا ~~وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله انما أعاد صلى ~~الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من ~~دعوى الاجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ~~ما يصدر من خلقه (قوله مثل حرها) زاد أحمد وابن حبان من وجه آخر عن أبي ~~هريرة وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وابن ~~ماجة عن أنس وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن ~~عيينة عن ابن عباس رضي الله عنهما هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ~~ولولا ذلك ما انتفع بها أحد * التاسع حديث يعلى بن أمية وقد تقدمت الإشارة ~~إليه في باب الملائكة * العاشر حديث أسامة بن زيد (قوله لو أتيت فلانا ~~فكلمته) هو عثمان كما في صحيح PageV06P238 # مسلم وسيأتي بيان ذلك وبيان السبب فيه في كتاب الفتن وكذا طريق غندر عن ms04367 ~~شعبة التي علقها المصنف هنا فقد وصلها هناك والله أعلم (قوله باب صفة إبليس ~~وجنوده) إبليس اسم أعجمي عند الأكثر وقيل مشتق من أبلس إذا أيئس قال ابن ~~الأنباري لو كان عربيا لصرف كإكليل وقال الطبري انما لم يصرف وإن كان عربيا ~~لقلة نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وتعقب بأن ذلك ليس من موانع الصرف ~~وبأن له نظائر كإخريط واصليت واستبعد كونه مشتقا أيضا بأنه لو كان كذلك ~~لكان انما سمي إبليس بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه وظاهر القرآن أنه ~~كان يسمى بذلك قبل ذلك كذا قيل ولا دلالة فيه لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ~~ما سيقع له نعم روى الطبري وابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال كان اسم إبليس ~~حيث كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد وهذا يؤيد ذلك القول والله أعلم ~~ومن أسمائه الحارث والحكم وكنيته أبو مرة وفي كتاب ليس لابن خالويه كنيته ~~أبو الكروبيين وقوله وجنوده كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري ~~مرفوعا قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج ~~الحديث أخرجه ابن حبان والحاكم والطبراني ولمسلم من حديث جابر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون ~~الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد ~~أو لم يكن منهم أصلا على قولين مشهورين سيأتي بيانهما في التفسير إن شاء ~~الله تعالى (قوله وقال مجاهد ويقذفون يرمون دحورا مطرودين) يريد تفسير قوله ~~تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا الآية وقد وصله عبد ابن حميد من طريق ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد كذلك وهذه صفة من يسترق السمع من الشياطين وسيأتي بيانه ~~في التفسير أيضا (قوله وقال ابن عباس مدحورا مطرودا يريد تفسير قوله تعالى ~~فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة وانما ~~ذكره البخاري هنا استطرادا لذكره دحورا قبله وإن كان لا يتعلق بإبليس ms04368 ~~وجنوده (قوله ويقال مريدا متمردا) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وان ~~يدعون الا شيطانا مريدا اي متمردا (قوله بتكه قطعه) قال أبو عبيدة في قوله ~~وليبتكن آذان الانعام أي ليقطعن يقال بتكه قطعه (قوله واستفزز استخف بخيلك ~~الفرسان والرجل الرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر) هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا (قوله لأحتنكن لأستأصلن) قال أبو عبيدة في قوله تعالى لأحتنكن ~~ذريته الا قليلا يقول لأستميلنهم ولأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان ~~إذا أخذ جميع ما عنده (قوله قرين شيطان) روى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قال قائل منهم اني كان لي قرين قال شيطان وعن ~~غير مجاهد خلافه وروى الطبري عن مجاهد والسدي في قوله تعالى وقيضنا لهم ~~قرناء قال شياطين ثم ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثا * الأول حديث ~~عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ~~ووجه ايراده هنا من جهة أن السحر انما يتم باستعانة الشياطين على ذلك ~~وسيأتي ايضاح ذلك هناك وقد أشكل ذلك على بعض الشراح (قوله وقال الليث كتب ~~إلي هشام بن عروة إلى آخره) رويناه موصولا في نسخة عيسى بن حماد رواية أبي ~~بكر بن أبي داود عنه * الحديث الثاني حديث أبي هريرة في عقد الشيطان على ~~رأس النائم تقدم شرحه في صلاة PageV06P239 # الليل وأخو إسماعيل هو أبو بكر عبد الحميد ابن أبي أويس ووهم من سماه عبد ~~الله * الحديث الثالث حديث ابن مسعود في بول الشيطان في اذن النائم عن ~~الصلاة تقدم شرحه في صلاة الليل أيضا * الحديث الرابع حديث ابن عباس في ~~الندب إلى التسمية عند الجماع يأتي شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ~~* الحديث الخامس حديث ابن عمر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس تقدم شرحه ~~في الصلاة والقائل لا أدري أي ذلك قال هشام هو عبدة بن سليمان الراوي عنه ~~وقوله حاجب الشمس هو طرف ms04369 قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب ~~وقرنا الشيطان جانبا رأسه يقال إنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا ~~طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها وكذا عند ~~غروبها وعلى هذا فقوله تطلع بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى من يشاهد ~~الشمس عند طلوعها فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها وقد تمسك به من رد ~~على أهل الهيئة القائلين بأن الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا ~~من ولوج السماء ولا حجة فيه لما ذكرنا والحق أن الشمس في الفلك الرابع ~~والسماوات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة ومحمد شيخ ~~البخاري فيه هو ابن سلام ثبت كذلك عند ابن السكن وبه جزم أبو نعيم والجياني ~~* السادس حديث أبي سعيد في الاذن بقتل المار بين يدي المصلي تقدم شرحه في ~~الصلاة * السابع حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان تقدم شرحه في كتاب ~~الوكالة * الثامن حديث يأتي الشيطان (قوله من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ ~~بالله ولينته) أي عن الاسترسال معه في ذلك بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم ~~أنه يريد افساد دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها ~~بالاشتغال بغيرها قال الخطابي وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك ~~فاستعاذ الشخص بالله منه وكف عن مطاولته في ذلك اندفع قال وهذا بخلاف ما لو ~~تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان قال والفرق بينهما ~~أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور فإذا راعى ~~الطريقة وأصاب الحجة انقطع وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم ~~حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضى بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك قال ~~الخطابي على أن قوله من خلق ربك كلام متهافت ينقض آخره أوله لان الخالق ~~يستحيل أن يكون مخلوقا ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال ~~وقد أثبت العقل ان المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو ms04370 مفتقرا إلى محدث ~~PageV06P240 # لكان من المحدثات انتهى والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ~~ومخاطبة البشر فيه نظر لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في ~~هذا الحديث لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق ~~الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله فسوى في الكف عن الخوض في ذلك ~~بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال سألني ~~عنها اثنان وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا أو الكف عن ~~ذلك نظير الامر بالكف عن الخوض في الصفات والذات قال المازري الخواطر على ~~قسمين فالتي لا تستقر ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالاعراض عنها وعلى ~~هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة وأما الخواطر المستقرة ~~الناشئة عن الشبهة فهي التي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي ~~انما أمر بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج لان ~~العلم باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ولان ~~الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء الا حيرة ومن هذا حاله فلا علاج ~~له الا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة ~~السؤال عما لا يعني المرء وعما هو مستغن عنه وفيه علم من أعلام النبوة ~~لاخباره بوقوع ما سيقع فوقع وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى * الحديث التاسع حديث أبي هريرة إذا دخل رمضان صفدت الشياطين تقدم ~~شرحه في الصيام * العاشر حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر سيأتي شرحه في ~~التفسير * الحديث الحادي عشر حديث ابن عمر في طلوع الفتنة من قبل المشرق ~~سيأتي شرحه في الفتن وحاصله ان منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع * الثاني ~~عشر حديث جابر ومحمد بن عبد الله الأنصاري المذكور في السند هو من شيوخ ~~البخاري وحدث عنه هنا بواسطة (قوله إذا استجنح الليل أو ms04371 كان جنح الليل) في ~~رواية الكشميهني أو قال جنح الليل وهو بضم الجيم وبكسرها والمعنى اقباله ~~بعد غروب الشمس يقال جنح الليل أقبل واستجنح حان جنحه أو وقع وحكى عياض انه ~~وقع في رواية أبي ذر استنجع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند ~~الأصيلي أول الليل بدل قوله أو كان جنح الليل وكان في قوله وكان جنح الليل ~~تأمل أي حصل (قوله فخلوهم) كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة وللسرخسي بضم ~~الحاء المهملة قال ابن الجوزي انما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن ~~النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يحرز منهم ~~مفقود من الصبيان غالبا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق ~~به فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن ~~حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لان الظلام أجمع للقوى الشيطانية ~~من غيره وكذلك كل سواد ولهذا قال في حديث أبي ذر فما يقطع الصلاة قال الكلب ~~الأسود شيطان أخرجه مسلم (قوله وأغلق بابك) هو خطاب لمفرد والمراد به كل ~~أحد فهو عام بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع ~~وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ~~* الثالث عشر حديث صفية PageV06P241 # تقدم في الاعتكاف وفيه ان الله جعل للشيطان قوة على التوصل إلى باطن ~~الانسان وقيل ورد على سبيل الاستعارة أي ان وسوسته تصل في مسام البدن مثل ~~جرى الدم من البدن * الرابع عشر حديث سليمان بن صرد في الاستعاذة يأتي في ~~الأدب والودج بفتح الدال وبالجيم عرق في العنق * الخامس عشر حديث ابن عباس ~~تقدم في الرابع وقوله قال وحدثنا الأعمش قائل ذلك هو شعبة فله فيه شيخان * ~~السادس عشر حديث أبي هريرة (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وقد تقدم هذا ~~الحديث بهذا الاسناد في أواخر الصلاة وقوله هنا فذكره أي ذكر تمام الحديث ~~وتمامه هناك فدعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية الحديث وقد تقدم ms04372 هناك شرح ~~قوله فدعته ويأتي الكلام على بقية فوائده في أحاديث الأنبياء في ترجمة ~~سليمان عليه السلام ويأتي الكلام على امكان رؤية الجن في أول الباب الذي ~~يلي هذا وفي الحديث إباحة ربط من يخشي هربه ممن في قتله حق وفيه إباحة ~~العمل اليسير في الصلاة وأن المخاطبة فيها إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا ~~تعد كلاما فلا يقطع الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث ~~أعوذ بالله منك كما سيأتي إن شاء الله تعالى * الحديث السابع عشر حديث أبي ~~هريرة إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة في ~~الكلام على سجود السهو * الحديث الثامن عشر حديثه كل بني آدم يطعن الشيطان ~~في جنبه بإصبعيه وسيأتي شرحه في ترجمة عيسى بن مريم من أحاديث الأنبياء ~~وقوله في جنبه كذا للأكثر بالافراد ولأبي ذر والجرجاني جنبيه بالتثنية وذكر ~~عياض ان في كتابه من رواية الأصيلي جنبه بالافراد لكن بياء مثناة من تحت ~~بدل الموحدة قال وهو تصحيف (قلت) لعل نقطته سقطت من القلم فلا ينبغي أن يعد ~~ذلك رواية والله المستعان والمراد بالحجاب الجلدة التي فيها الجنين أو ~~الثوب الملفوف على الطفل * الحديث التاسع عشر حديث أبي الدرداء في فضل عمار ~~أورده مختصرا جدا من وجهين وسيأتي بتمامه في المناقب والغرض منه قوله الذي ~~أجاره الله من الشيطان فإنه يشعر بأن له مزية بذلك على غيره ومقتضاه أن ~~للشيطان تسلطا على من لم يجره الله منه * الحديث العشرون حديث عائشة في ذكر ~~الكهان أورده معلقا عن PageV06P242 # الليث وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الملائكة وقد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقال يقال إن ~~البخاري حمله عن عبد الله بن صالح * الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة ~~في التثاؤب وسيأتي شرحه في الأدب وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري هل ~~هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة أو بواسط أبيه * الحديث الثاني ms04373 والعشرون ~~حديث عائشة في قصة قتل والد حذيفة وسيأتي شرحها في غزوة أحد * الحديث ~~الثالث والعشرون حديثها في الالتفات في الصلاة وقد تقدم شرحه في الصلاة * ~~الحديث الرابع والعشرون حديث أبي قتادة الرؤيا الصالحة من الله والحلم من ~~الشيطان الحديث وأورده من وجهين وسيأتي شرحه في التعبير وفائدة الطريق ~~الثانية وإن كانت الأولى أعلى منها التصريح فيها بتحديث عبد الله بن أبي ~~قتادة ليحيى ابن أبي كثير * الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة في فضل ~~قول لا إله إلا الله وسيأتي شرحه في الدعوات * الحديث السادس والعشرون حديث ~~سعد استأذن عمر على النبي صلى الله علي وسلم وعنده نسوة الحديث وسيأتي شرحه ~~في المناقب * الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة في الامر بالاستنثار ~~وفيه فان الشيطان يبيت على خيشومه والخيشوم بفتح الخاء المعجمة وبسكون ~~الياء التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو هو الانف وقيل المنخر وقوله ~~فليستنثر أكثر فائدة من قوله فليستنشق لان الاستنثار يقع على الاستنشاق ~~بغير عكس فقد يستنشق ولا يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لان ~~حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الانف إلى أقصاه والاستنثار اخراج ذلك ~~الماء والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الانف والاستنثار يخرج ذلك الوسخ ~~مع الماء فهو من تمام الاستنشاق وقيل إن PageV06P243 # الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقيل الانف نفسه فعلى هذا فمن ~~استنشق فقد استنثر لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه أو بطرف أنفه وفيه نظر ~~ثم إن ظاهر الحديث ان هذا يقع لكل نائم ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس ~~من الشيطان بشئ من الذكر لحديث أبي هريرة المذكور قبل حديث سعد فان فيه ~~فكانت له حرزا من الشيطان وكذلك آية الكرسي وقد تقدم فيه ولا يقربك شيطان ~~ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس ~~فيه وهو القلب فيكون مبيته على الانف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ فمن ~~استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة فحينئذ فالحديث متناول لكل ms04374 ~~مستيقظ ثم إن الاستنشاق من سنن الوضوء اتفاقا لكل من استيقظ أو كان مستيقظا ~~وقالت طائفة بوجوبه في الغسل وطائفة بوجوبه في الوضوء أيضا وهل تتأدى السنة ~~بمجرده بغير استنثار أم لا خلاف وهو محل بحث وتأمل والذي يظهر انها لا تتم ~~الا به لما تقدم والله أعلم (قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) أشار بهذه ~~الترجمة إلى اثبات وجود الجن والى كونهم مكلفين فأما اثبات وجودهم فقد نقل ~~امام الحرمين في الشامل عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية أنهم ~~أنكروا وجودهم رأسا قال ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين انما العجب ~~من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة قال وليس في قضية العقل ما ~~يقدح في اثباتهم قال وأكثر ما استروح إليه من نفاهم حضورهم عند الانس بحيث ~~لا يرونهم ولو شاؤوا لأبدوا أنفسهم قال وانما يستبعد ذلك من لم يحط علما ~~بعجائب المقدورات وقال القاضي أبو بكر وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم ~~وينفونه الآن ومنه من يثبتهم وينفي تسلطهم على الانس وقال عبد الجبار ~~المعتزلي الدليل على اثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى اثبات أجسام ~~غائبة لان الشئ لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق ولو كان ~~اثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه الا انا قد علمنا بالاضطرار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتدين باثباتهم وذلك أشهر من أن يتشاغل بايراده ~~وإذا ثبت وجودهم فقد تقدم في أوائل صفة النار تفسير قوله تعالى وخلق الجان ~~من مارج من نار واختلف في صفتهم فقال القاضي أبو بكر الباقلاني قال بعض ~~المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قال وهذا عندنا غير ممتنع ان ثبت به سمع ~~وقال أبو يعلى بن الفراء الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة يجوز أن تكون رقيقة ~~وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة وان امتناع رؤيتنا لهم ~~من جهة رقتها وهو مردود فان الرقة ليست بمانعة عن الرؤية ويجوز أن يخفى عن ~~رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة ms04375 إذا لم يخلق الله فينا ادراكها وروى البيهقي في ~~مناقب الشافعي باسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن ~~أبطلنا شهادته الا أن يكون نبيا انتهى وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على ~~صورهم التي خلقوا عليها وأما من ادعى أنه يرى شيئا منهم بعد أن يتطور على ~~صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد تواردت الاخبار بتطورهم في الصور ~~واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد عن صورته ~~الأصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا ~~فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه أثر عن عمر أخرجه بن أبي ~~شيبة باسناد صحيح ان الغيلان ذكروا عند عمر فقال إن أحدا لا يستطيع أن ~~يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها PageV06P244 # ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف ~~في أصلهم فقيل إن أصلهم من ولد إبليس فمن كان منهم كافرا سمي شيطانا وقيل ~~إن الشياطين خاصة أولاد إبليس ومن عداهم ليسوا من ولده وحديث ابن عباس ~~الآتي في تفسير سورة الجن يقوي انهم نوع واحد من أصل واحد واختلف صنفه فمن ~~كان كافرا سمي شيطانا والا قيل له جني وأما كونهم مكلفين فقال ابن عبد البر ~~الجن عند الجماعة مكلفون وقال عبد الجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ~~ذلك الا ما حكى زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا ~~بمكلفين قال والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين والتحرز من شرهم ~~وما أعد لهم من العذاب وهذه الخصال لا تكون الا لمن خالف الامر وارتكب ~~النهي مع تمكنه من أن لا يفعل والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا ~~وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا هل كان فيهم نبي منهم أم لا فروى ~~الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم اثبات ذلك قال ومن قال بقول الضحاك احتج ~~بان الله تعالى أخبر أن ms04376 من الجن والإنس رسلا أرسلوا إليهم فلو جاز أن ~~المراد برسل الجن رسل الانس لجاز عكسه وهو فاسد انتهى وأجاب الجمهور عن ذلك ~~بأن معنى الآية أن رسل الانس رسل من قبل الله إليهم ورسل الجن بثهم الله في ~~الأرض فسمعوا كلام الرسل من الانس وبلغوا قومهم ولهذا قال قائلهم انا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى الآية واحتج ابن حزم بأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~وكان النبي يبعث إلى قومه قال وليس الجن من قوم الانس فثبت أنه كان منهم ~~أنبياء إليهم قال ولم يبعث إلى الجن من الانس نبي الا نبينا صلى الله عليه ~~وسلم لعموم بعثته إلى الجن والإنس باتفاق انتهى وقال ابن عبد البر لا ~~يختلفون أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن وهذا مما فضل به على ~~الأنبياء ونقل عن ابن عباس في قوله تعالى في سورة غافر ولقد جاءكم يوسف من ~~قبل بالبينات قال هو رسول الجن وهذا ذكره (3) وقال امام الحرمين في الارشاد ~~في أثناء الكلام مع العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم ادعى ~~كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال ابن تيمية اتفق على ذلك علماء السلف من ~~الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين (قلت) وثبت التصريح بذلك في حديث وكان ~~النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الإنس والجن فيما أخرجه البزار بلفظ (4) وعن ~~ابن الكلبي كان النبي يبعث إلى الانس فقط وبعث محمد إلى الإنس والجن وإذا ~~تقرر كونهم مكلفين فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الاسلام وأما ما عداه من ~~الفروع فاختلف فيه لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وانهما زاد الجن ~~وسيأتي في السيرة النبوية حديث أبي هريرة وفي آخره فقلت ما بال الروث ~~والعظم قال هما طعام الجن الحديث فدل على جواز تناولهم للروث وذلك حرام على ~~الانس وكذلك روى أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال خرج رجل من ~~خيبر فتبعه رجلان وآخر يتلوهما يقول ارجعا حتى ردهما ثم لحقه فقال له ان ~~هذين ms04377 شيطانان فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأ عليه السلام ~~وأخبره أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه فلما قدم ~~الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنهى عن الخلوة أي عن ~~السفر منفردا واختلف أيضا هل يأكلون ويشربون ويتناكحون أم لا فقيل بالنفي ~~وقيل بمقابله ثم اختلفوا فقيل أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع ~~وهو مردود بما رواه أبو داود من حديث أمية بن مخشى قال كان رسول الله صلى ~~PageV06P245 # الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى في آخره فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما زال الشيطان يأكل معه فلما سمى استقاء ما في بطنه وروى ~~مسلم من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكلن أحدكم ~~بشماله ويشرب بشماله فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروى ابن عبد ~~البر عن وهب بن منبه أن الجن أصناف فخالصهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا ~~يتوالدون وجنس منهم يقع منهم ذلك ومنهم السعالى والغول والقطرب وهذا ان ثبت ~~كان جامعا للقولين الأولين ويؤيده ما روى ابن حبان والحاكم من حديث أبي ~~ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن على ثلاثة أصناف ~~صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حياة وعقارب وصنف يحلون ويظعنون وروى ~~ابن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه لكن قال في الثالث وصنف ~~عليم الحساب والعقاب وسيأتي شئ من هذا في الباب الذي يليه وروى ابن أبي ~~الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن جابر أحد ثقات الشاميين من صغار التابعين ~~قال ما من أهل بيت الا وفي سقف بيتهم من الجن وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا ~~معهم والعشاء كذلك واستدل مقال بأنهم يتناكحون بقوله تعالى لم يطمثهن انس ~~قبلهم ولا جان وبقوله تعالى أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني والدلالة من ~~ذلك ظاهرة واعتل من أنكر ذلك بأن الله تعالى أخبر ان ms04378 الجان خلق من نار وفي ~~النار من اليبوسة والخفة ما يمنع معه التوالد والجواب أن أصلهم من النار ~~كما أن أصل الآدمي من التراب وكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس ~~نارا حقيقة وقد وقع في الصحيح في قصة تعرض الشيطان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال فأخذته فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي (قلت) وبهذا الجواب ~~يندفع ايراد من استشكل قوله تعالى الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فقال ~~كيف تحرق النار النار وأما قول المصنف وثوابهم وعقابهم فلم يختلف من أثبت ~~تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصي واختلف هل يثابون فروى الطبري وابن أبي ~~حاتم من طريق أبي الزناد موقوفا قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار قال الله لمؤمن الجن وسائر الأمم أي من غير الانس كونوا ترابا فحينئذ ~~يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وروى ابن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم ~~قال ثواب الجن أن يجاروا من النار يقال لهم كونوا ترابا وروى عن أبي حنيفة ~~نحو هذا القول وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة وهو قول الأئمة ~~الثلاثة والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم ثم اختلفوا هل يدخلون ~~مدخل الانس على أربعة أقوال أحدها نعم وهو قول الأكثر وثانيها يكونون في ~~ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة وثالثها أنهم أصحاب الأعراف ورابعها ~~التوقف عن الجواب في هذا وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي يوسف قال قال ابن ~~أبي ليلى في هذا لهم ثواب قال فوجدنا مصداق ذلك في كتاب الله تعالى ولكل ~~درجات مما عملوا (قلت) وإلى هذا أشار المصنف بقوله قبلها يا معشر الجن ألم ~~يأتكم رسل منكم فإن قوله ولكل درجات مما عملوا يلي الآية التي بعد هذه ~~الآية واستدل بهذه الآية أيضا بن عبد الحكم واستدل ابن وهب بمثل ذلك بقوله ~~تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~الآية فإن الآية بعدها ms04379 أيضا ولكل درجات مما عملوا وروى أبو الشيخ في تفسيره ~~عن مغيث بن سمى أحد التابعين قال ما من شئ الا وهو يسمع زفير جهنم الا ~~الثقلين الذين عليهم الحساب PageV06P246 # والعقاب ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله ~~تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال فبأي آلاء ربكما تكذبان والخطاب ~~للانس والجن فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت ~~المطلوب والله أعلم (قوله بخسا نقصانا) يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن ~~الجن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال يحيى الفراء البخس النقص ~~والرهق الظلم ومفهوم الآية أن من يكفر فإنه يخاف فدل ذلك على ثبوت تكليفهم ~~(قوله وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ) وصله الفريابي من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر فمن أمهاتهم قالوا بنات سروات ~~الجن إلى آخره وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب (قلت) وهذا الكلام ~~الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف ~~الراء أي شريفة ووقع هنا في رواية أبي ذر وأمهاتهن ولغيره وأمهاتهم وهو ~~أصوب ووقع أيضا لغير الكشميهني جند محضرون بالافراد وروايته أشبه (قوله جند ~~محضرون عند الحساب) وصله الفريابي أيضا بالاسناد المذكور عن مجاهد ثم ذكر ~~المصنف حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس الا شهد له وقد ~~تقدم مشروحا في كتاب الاذان والغرض منه هنا أنه يدل على أن الجن يحشرون يوم ~~القيامة والله أعلم (قوله باب قوله عز وجل وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى ~~قوله أولئك في ضلال مبين سيأتي القول في تعيينهم وتعيين بلدهم في التفسير ~~إن شاء الله تعالى (قوله صرفنا أي وجهنا) هو تفسير المصنف وقوله (مصرفا ~~معدلا) هو تفسير أبي عبيدة واستشهد بقول أبى كبير بالموحدة الهذلي أزهير هل ~~عن ميتة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف * (تنبيه) * لم يذكر المصنف في ~~هذا ms04380 الباب حديثا واللائق به حديث ابن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته وسيأتي شرحه ~~بتمامه في التفسير إن شاء الله تعالى وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر ~~بها هذا الباب (قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة) كأنه أشار ~~إلى سبق خلق الملائكة والجن على الحيوان أو سبق جميع ذلك على خلق آدم ~~والدابة لغة ما دب من الحيوان واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والأول أشهر لقوله تعالى ما من دابة الا هو ~~آخذ بناصيتها وعرفا ذوات الأربع وقيل يختص بالفرس وقيل بالحمار والمراد هنا ~~المعنى اللغوي وفى حديث أبي هريرة عند مسلم ان خلق الدواب كان يوم الأربعاء ~~وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم (قوله قال ابن عباس الثعبان الحية الذكر) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريقه وقيل الثعبان الكبير من الحيات ذكرا كان أو ~~أنثى (قوله يقال الحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود) في رواية الأصيلي ~~الجنان أجناس قال عياض الأول هو الصواب (قلت) هو قول أبى عبيدة قاله في ~~تفسير سورة القصص قال في قوله كأنها جان وفى قوله حية تسعى كأنها جان من ~~الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شئ واحد وقيل كانت العصا في أول ~~الحال جانا وهي الحية الصغيرة ثم صارت ثعبانا فحينئذ القى العصا وقيل اختلف ~~وصفها باختلاف أحوالها فكانت كالحية في سعيها وكالجان في حركتها وكالثعبان ~~في ابتلاعها والأفاعي جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات PageV06P247 # والذكر منها أفعوان بضم الهمزة والعين وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى ~~لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الانسان ومن صفة الأفعى ~~إذا قفئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة والأساود جمع أسود قال أبو عبيد ~~هي حية فيها سواد وهي أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل ~~عام وفي سنن أبي ms04381 داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود ~~(2) وقيل هي حية رقيقة رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كانت ذات قرنين ~~والهاء في الحية للوحدة كدجاجة وقد عد لها بن خالويه في كتاب ليس سبعين ~~اسما (قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما ~~من دابة الا هو آخذ بناصيتها أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر ~~على عادة العرب في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثم ~~كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه (قوله ويقال صافات بسط أجنحتهن) وقوله ~~(يقبضن يضربن بأجنحتهن) هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أو لم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات أي باسطات أجنحتهن ويقبضن يضربن بأجنحتهن وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط ~~أجنحتهن ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * الأول حديث أبي لبابة (قوله ~~واقتلوا ذا الطفيتين) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة ~~المقل والطفي خوص المقل شبة به الخط الذي على ظهر الحية وقال ابن عبد البر ~~يقال أن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان (قوله ~~والأبتر) هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا تنظر إليه ~~حامل الا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو الأفعى التي ~~تكون قدر شبر أو أكثر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين ~~والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات الا كل أبتر ذي طفيتين ~~وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة (قوله فإنهما يطمسان البصر) أي ~~يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن ابن عمر ويذهب البصر وفي حديث ~~عائشة فإنه يلتمس البصر (قوله ويستسقطان الحبل) هو بفتح المهملة والموحدة ~~الجنين وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط ~~الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب ms04382 الحبل وفي رواية أخرى عنها ~~ويذهب الحبل وكلها بمعنى (قوله قال عبد الله) هو ابن عمر وفي رواية يونس عن ~~الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال ابن عمر فكنت لا أترك حية الا قتلتها ~~حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب (قوله ~~فناداني أبو لبابة) بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح ~~الموحدة وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل ~~بل اسمه كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر ~~وهو أوسى من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح الا ~~هذا الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول (3) ~~خلافة عثمان على الصحيح (قوله إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت) أي اللاتي ~~يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل ~~المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في البراري ~~والصحاري من غير انذار وروى الترمذي عن ابن المبارك انها الحية التي ~~PageV06P248 # تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها (قوله وهي العوامر) هو كلام الزهري ~~أدرج في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره ~~قال الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن ~~عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا ~~عليه ثلاثا فان ذهب والا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات ~~وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج ان ~~لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا (قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني ~~أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا ms04383 رواه عن الزهري بهذا الاسناد على ~~الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق ~~لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه (قوله وتابعه يونس) أي ابن يزيد وابن ~~عيينة أي سفيان واسحق الكلبي والزبيدي أي أن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا ~~على روايته بالشك المذكور فاما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه ~~أبو عوانة وأما رواية ابن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ~~ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان ابن عمر يقتل كل حية ~~وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية اسحق ~~وهو ابن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن ~~الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك ~~حية أراها الا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري وترى ذلك من سميتها (قوله ~~وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع الخ) يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث ~~عن الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن ~~كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية ابن أبي حفصة ~~واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية ~~ابن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري ~~المدني فوصلها البغوي وابن السكن في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من ~~جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا ابن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي ~~روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري ~~عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية ابن أبي حفصة ~~وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه ~~بالشك الا صالح ابن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر ان الذي ~~رأى ابن عمر ms04384 هو أبو لبابة بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه ~~لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس ~~لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح الا في هذا الموضع وزعم الداودي أن ~~الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب ~~عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت الا بعد ~~الانذار الا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير انذار ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم الاذن في قتل غيرهما بعد الانذار وفيه فإن ذهب والا ~~فاقتلوه فإنه كافر قال القرطبي والامر في ذلك للارشاد نعم ما كان منها محقق ~~الضرر وجب دفعه * الثاني حديث أبي سعيد الخدري يوشك أن يكون خير مال المسلم ~~الحديث وقد تقدم في أوائل الايمان ويأتي شرحه في كتاب الفتن * (تنبيهان) * ~~الأول ذكر المزي PageV06P249 # في الأطراف تبعا لأبي مسعود ان البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في ~~الجزية وهو وهم وانما هو في بدء الخلق * الثاني وقع في أكثر الروايات قبل ~~حديث أبي سعيد هذا باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت هذه ~~الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها الإسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال لان ~~الأحاديث التي تلى حديث أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم الا حديث أبي ~~هريرة المذكور بعده * الثالث حديث أبي هريرة (قوله رأس الكفر نحو المشرق) ~~في رواية الكشميهني قبل المشرق وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ~~ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لان مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من ~~جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر حتى ~~مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في موضعه واستمرت الفتن ~~من قبل المشرق كما سيأتي بيانه واضحا في الفتن (قوله والفخر) بالخاء ~~المعجمة معروف ومنه الاعجاب بالنفس (والخيلاء) بضم المعجمة وفتح التحتانية ~~والمد الكبر واحتقار ms04385 الغير (قوله الفدادين) بتشديد الدال عند الأكثر وحكى ~~أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني انه خففها وقال إنه جمع فدان والمراد به ~~البقر التي يحرث عليها وقال الخطابي الفدان آلة الحرث والسكة فعلى الأول ~~فالفدادون جمع فدان وهو من يعلو صوته في ابله وخيله وحرثه ونحو ذلك والفديد ~~هو الصوت الشديد وحكى الأخفش ووهاه ان المراد بالفدادين من يسكن الفدافد ~~جمع فدفد وهي البراري والصحاري وهو بعيد وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن ~~الفدادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من المائتين إلى الألف وعلى ما حكاه أبو ~~عمرو الشيباني من التخفيف فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف ويؤيد الأول ~~لفظ الحديث الذي بعده وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل وقال ~~أبو العباس الفدادون هم الرعاة والجمالون وقال الخطابي انما ذم هؤلاء ~~لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضى إلى قساوة القلب ~~(قوله أهل الوبر) بفتح الواو والموحدة أي ليسوا من أهل المدر لان العرب ~~تعبر عن أهل الحضر باهل المدر وعن أهل البادية باهل الوبر واستشكل بعضهم ~~ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال إن الخيل لا وبر لها ولا اشكال فيه لان ~~المراد ما بينته وقوله في آخر الحديث في ربيعة ومضر أي في الفدادين منهم ~~(قوله والسكينة) تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع قال ابن ~~خالويه لا نظير لها أي في وزنها الا قولهم على فلان ضريبة أي خراج معلوم ~~وانما خص أهل الغنم بذلك لانهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما ~~من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لان غالب مواشيهم ~~الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب ابل وروى ابن ماجة من حديث أم هانئ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اتخذي الغنم فان فيها بركة * الرابع حديث ~~أبي مسعود (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ~~ابن أبي حازم (قوله أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن ms04386 فقال ~~الايمان يمان) فيه تعقب على من زعم أن المراد بقوله يمان الأنصار لكون ~~أصلهم من أهل اليمن لان في إشارته إلى جهة اليمن ما يدل على أن المراد به ~~أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها وسبب الثناء على أهل اليمن اسراعهم ~~إلى الايمان وقبولهم وقد تقدم قبولها البشرى حين لم تقبلها بنو تميم في أول ~~بدء الخلق وسيأتي بقية شرحه في أول المناقب وبيان الاختلاف بقوله الايمان ~~يمان وقوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه قال الخطابي ضرب المثل PageV06P250 # بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور وقوله أرق أفئدة أي ان غشاء قلب ~~أحدهم رقيق وإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشئ إلى ما وراءه * الحديث الخامس ~~حديث أبي هريرة (قوله عن جعفر بن ربيعة) هذا الحديث مما اتفق عليه الأئمة ~~الخمسة أصحاب الأصول على اخراجه عن شيخ واحد وهو قتيبة بهذا الاسناد (قوله ~~إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر ~~الدجاج وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته ~~فيها تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ ~~سواء أطال الليل أم قصر ومن ثم أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في ~~الوقت ويؤيده الحديث الذي سأذكره عن زيد بن خالد (قوله فإنها رأت ملكا) ~~بفتح اللام قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه ~~واستغفارهم له وشهادتهم له بالاخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور ~~الصالحين تبركا بهم وصحح ابن حبان وأخرجه أبو داود وأحمد من حديث زيد بن ~~خالد رفعه لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه ~~سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك وان ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال ~~الحليمي يؤخذ منه ان كل من استفيد منه الخير لا ينبغي ان يسب ولا أن يستهان ~~به بل يكرم ويحسن إليه قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول ~~بصوته حقيقة صلوا أو حانت ms04387 الصلاة بل معناه ان العادة جرت بأنه يصرخ عند ~~طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها (قوله وإذا سمعتم نهاق ~~الحمير) زاد النسائي والحاكم من حديث جابر ونباح الكلاب (قوله فإنها رأت ~~شيطانا) روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا ~~أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة ~~الامر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ~~ذلك قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر ~~والغيرة والسخاء وكثرة الجماع * السادس حديث جابر أورده من وجه آخر وسيأتي ~~شرحه في أثناء هذا الباب والقائل قال وأخبرني عمرو هو ابن جريج واسحق ~~المذكور في أوله هو ابن راهويه كما عند أبي نعيم ويحتمل أن يكون ابن منصور ~~وقد أهمل المزي في الأطراف تبعا لخلف عزوه إلى هذا الموضع * السابع حديث ~~أبي هريرة (قوله عن خالد) هو الحذاء ومحمد هو ابن سيرين والاسناد كله ~~بصريون إلى أبي هريرة (قوله واني لا أراها الا الفأر) باسكان الهمزة وعند ~~مسلم من طريق أخرى عن ابن سيرين بلفظ الفارة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين ~~يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه (قوله فحدثت ~~كعبا) قائل ذلك هو أبو هريرة ووقع في رواية مسلم فقال له كعب أنت سمعت هذا ~~(قوله فقلت أفأقرأ التوراة) هو استفهام انكار وفي رواية مسلم أفأنزلت علي ~~التوراة وفيه ان أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وان الصحابي الذي ~~يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع ~~وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه وكأنهما جميعا لم ~~يبلغهما حديث ابن مسعود قال وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة ~~والخنازير فقال إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة ~~والخنازير قبل ذلك وعلى هذا يحمل قوله صلى الله ms04388 عليه وسلم لا أراها الا ~~الفار وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي قال ابن قتيبة ان صح هذا ~~PageV06P251 # الحديث والا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت (قلت) الحديث ~~صحيح وسيأتي مزيد لذلك في أواخر أحاديث الأنبياء * الثامن حديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله هو قول ~~عائشة رضي الله عنها قال ابن التين هذا لا حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم ~~سماعها عدم الوقوع وقد حفظ غيرها كما ترى (قلت) قد جاء عن عائشة من وجه آخر ~~عند أحمد وابن ماجة أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن ~~في الأرض دابة الا أطفأت عنه النار الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فامر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها انتهى والذي في الصحيح أصح ولعل عائشة ~~سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازا أي أخبر الصحابة كما قال ~~ثابت البناني خطبنا عمران وأراد انه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله ~~أعلم (قوله وزعم سعد بن أبي وقاص) قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا ~~فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ~~ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير أرجح فان ~~الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق ابن وهب عن يونس ومالك معا عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق وعن ابن ~~شهاب عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ~~وقد أخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان حديث عائشة من طريق ابن وهب ~~وليس عندهم حديث سعد وقد أخرج مسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان من طريق معمر ~~عن الزهري عن عامر ابن سعد عن أبيه أن ms04389 النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الوزغ وسماه فويسقا وكان الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس ولم أر من نبه على ~~ذلك من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فلله الحمد * التاسع حديث أم شريك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ هكذا أورده مختصرا وسيأتي بأتم ~~من هذا في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وقد تقدم في الذي قبله حديث ~~عائشة بأتم منه وأم شريك اسمها غزية بالمعجمتين مصغر وقيل غزيلة يقال هي ~~عامرية قرشية ويقال أنصارية ويقال دوسية * العاشر حديث عائشة في قتل ذي ~~الطفيتين والأبتر أورده باسنادين إليها في كل واحد منهما وأورد بعده حديث ~~ابن عمر في ذلك عن أبي لبابة من وجهين وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب ~~(قوله في أول طريقي حديث عائشة تابعه حماد بن سلمة) يريد أن حمادا تابع أبا ~~أسامة في روايته إياه عن هشام واسم أبي أسامة أيضا حماد ورواية حماد بن ~~سلمة وصلها أحمد عن عفان عنه (قوله عن أبي يونس القشيري) هو حاتم بن أبي ~~صغيرة وهو بصري ومن دونه وأما من فوقه فمدني (قوله أن ابن عمر كان يقتل ~~الحيات ثم نهى) هو بفتح النون وفاعل نهى هو ابن عمر وقد بين بعد ذلك سبب ~~نهيه عن ذلك وكان ابن عمر أولا يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ~~الحيات وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعا اقتلوا الحيات فمن تركهن ~~مخافة ثأرهن فليس مني (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد ~~فيه سلخ حية) هو بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها معجمة وهو جلدها كذا ~~وقع هنا مرفوعا وأخرجه مسلم من وجه آخر موقوفا فاخرج من طريق الليث عن نافع ~~ان أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب بها إلى المسجد ~~فوجد الغلمان جلد جان فقال ابن عمر التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة ~~PageV06P252 # لا تقتلوه ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن نافع ms04390 عن نافع نحوه ويحتمل أن ~~تكون القصة وقعت مرتين ويدل لذلك قول ابن عمر في هذه الرواية وكنت أقتلها ~~لذلك وهو القاتل فلقيت أبا لبابة (قوله لا تقتلوا الجنان الا كل ذي طفيتين) ~~إن كان الاستثناء متصلا ففيه تعقب على من زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليس ~~من الجنان ويحتمل أن يكون منقطعا أي لكن كل ذي طفيتين فاقتلوه والجنان بكسر ~~الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية الصغيرة وقيل الرقيقة الخفيفة وقيل ~~الدقيقة البيضاء * الحادي عشر حديث عائشة وابن عمر في الخمس التي لا جناح ~~على المحرم في قتلهن وقع في حديث عائشة الحديا وفي حديث ابن عمر الحدأة ~~والحديا بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة وقال الصواب ~~الحديأه أو الحدية أي بهمزة وزيادة هاء أو بالتشديد بغير همز قال والصواب ~~أن الحدياه ليس من هذا وانما هو من التحدي يقولون فلان يتحدى فلانا أي ~~ينازعه ويغالبه وعن ابن أبي حاتم أهل الحجاز يقولون لهذا الطائر الحديا ~~ويجمعونه الحدادي وكلاهما خطأ وأما الأزهري فصوبه وقال الحدياه تصغير الحدى ~~وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج * (تنبيه) * وقع في رواية السرخسي ~~هنا باب إدا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ولا معنى لذكره هنا ووقع ~~عنده أيضا باب خمس من الدواب فواسق وسقط من رواية غيره وهو أولى * الثاني ~~عشر حديث جابر (قوله حدثنا كثير) هو ابن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون ~~بعدها ظاء معجمة بصري قد قال فيه ابن معين ليس بشئ قال الحاكم مراده بذلك ~~انه ليس له من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه ابن معين مرة صالح وكذا قال ~~أحمد وقال ابن عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة (قلت) وما له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد تربع عليه كما تراه في آخر الحديث وآخر في السلام على ~~المصلى وله متابع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر (قوله رفعه) كذا ~~هنا ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن ms04391 زيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله خمروا الآنية) أي غطوها ومضى في الرواية التي في صفة ~~إبليس وخمر اناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه شيئا وهو بضم الراء ~~وبكسرها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة (قوله وأوكئوا) بكسر الكاف بعدها همزة ~~أي اربطوها وشدوها والوكاء اسم ما يسد به فم القربة (قوله وأجيفوا) بالجيم ~~والفاء أي أغلقوها تقول أجفت الباب إذا أغلقته وقال القزاز تقول جفأت الباب ~~أغلقته قال ابن التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فان أجيفوا لامه ~~فاء وجفأت لامه همزة زاد في الرواية الماضية وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم ~~الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا (قوله واكفتوا) بهمزة وصل وكسر الفاء ~~ويجوز ضمها بعدها مثناة أي ضموهم إليكم والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك ~~الوقت (قوله عند المساء) في الرواية المتقدمة في هذا الباب إذا جنح الليل ~~أو أمسيتم فكفوا صبيانكم (قوله فان للجن انتشارا وخطفة) بفتح الخاء المعجمة ~~والطاء المهملة والفاء في الرواية الماضية فان الشياطين تنتشر حينئذ وإذا ~~ذهبت ساعة من الليل وفي رواية الكشميهني فإذا ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت ~~(قوله فان الفويسقة) هي الفارة قد تقدم في تفسير ذلك في الحج (قوله اجترت) ~~بالجيم وتشديد الراء في رواية الإسماعيلي ربما جرت وسيأتي في الاستئذان ~~حديث ابن عمر مرفوعا لا تتركوا النار في بيوتكم حين تناموا قال النووي هذا ~~عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فان خيف بسببها حريق ~~PageV06P253 # دخلت في ذلك وان حصل الامن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة ~~وقال القرطبي جميع أو أمر هذا الباب من باب الارشاد إلى المصلحة ويحتمل أن ~~تكون للندب ولا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الامر وقال ابن العربي ~~ظن قوم وان الامر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك وانما هو ~~مقيد بالليل وكان اختصاص الليل بذلك لان النهار غالبا محل التيقظ بخلاف ~~الليل والأصل في جميع ms04392 ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفارة إلى ~~حرق الدار (قوله قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فان للشياطين) يعني أن ابن ~~جريج وحبيبا وهو المعلم رويا هذا الحديث عن عطاء عن عائشة كما رواه كثير بن ~~شنظير الا أنهما قالا في روايتهما فان للشيطان بدل قول كثير في روايته فان ~~للجن ورواية ابن جريج قد تقدمت موصولة في أوائل هذا الباب ورواية حبيب ~~وصلها أحمد وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المذكور * الحديث ~~الثالث عشر حديث ابن مسعود في قصة الحية (قوله وعن إسرائيل عن الأعمش) يعني ~~أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل عن شيخين أفردهما ولم يختلف عليه في أنه من ~~رواية إبراهيم وهو النخعي عن علقمة (قوله رطبة) أي غضة طرية في أول ما ~~تلاها ووصفت هي بالرطوبة والمراد بالرطوبة رطوبة فيه أي انهم أخذوها عنه ~~قبل أن يجف ريقه من تلاوتها ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها والأول ~~أشبه وقوله وقيت شركم ووقيتم شرها أي قتلكم إياها وهو شر بالنسبة إليها وإن ~~كان خيرا بالنسبة إليهم وفيه جواز قتل الحية في الحرم وجواز قتلها في جحرها ~~والجحر بضم الجيم وسكون المهملة معروف * الحديث الرابع عشر والخامس عشر ~~حديث ابن عمر وأبي هريرة معا وهو من طريق عبيد الله بالتصغير وهو ابن عمر ~~العمري عن نافع عن ابن عمر وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة والقائل قال ~~وحدثنا عبيد الله هو ابن عبد الاعلى المذكور في الاسناد المذكور وهو ابن ~~عبد الاعلى البصري (قوله وتابعه أبو عوانة عن مغيرة) أي عن إبراهيم وطريق ~~أبي عوانة ستأتي في تفسير المرسلات (قوله وقال حفص) هو ابن غياث (وأبو ~~معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله) يعني ~~ان هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة ورواية حفص وصلها ~~المؤلف في الحج وأما رواية أبي معاوية فاخرجها أحمد عنه وهي عند مسلم وأما ~~رواية سليمان بن قرم فلم ms04393 أقف عليها موصولة (قوله دخلت امرأة) لم أقف على ~~اسمها ووقع في رواية انها حميرية وفي أخرى أنها من بني إسرائيل وكذا لمسلم ~~ولا تضاد بينهما لان طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فنسبت إلى ~~دينها تارة والى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب البعث ~~للبيهقي وأبداه عياض احتمالا وأغرب النووي فأنكره (قوله في هرة) أي بسبب ~~هرة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم من جرا هرة وهو بمعناه وجرا ~~بفتح الجيم وتشديد الراء مقصور ويجوز فيه المد والهرة أنثى السنور والهر ~~الذكر ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة وتجمع الهرة على هرر كقربة وقرب ووقع ~~في حديث جابر الماضي في الكسوف وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني ~~إسرائيل تعذب في هرة لها الحديث (قوله من خشاش الأرض) بفتح المعجمة ويجوز ~~ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى خفيفة والمراد هوام الأرض ~~وحشراتها من فارة ونحوها وحكى النووي أنه روى بالحاء المهملة والمراد نبات ~~الأرض قال وهو ضعيف PageV06P254 # أو غلط وظاهر هذا الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس قال ~~عياض يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لان من ~~نوقش الحساب عذب ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا ~~بسبب ذلك أو مسلمة وعذبت بسبب ذلك قال النووي الذي يظهر أنها كانت مسلمة ~~وانما دخلت النار بهذه المعصية كذا قال ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي ~~في البعث والنشور وأبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة وفيه قصة لها مع ~~أبي هريرة وهو بتمامه عند أحمد وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل ~~اطعامها وسقيها ويلتحق بذلك غير الهرة مما في معناها وان الهر لا يملك ~~وانما يجب اطعامه على من حبسه كذا قال القرطبي وليس في الحديث دلالة على ~~ذلك وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه كذا قال النووي وفيه نظر لأنه ليس في ~~الخبر أنها كانت في ms04394 ملكها لكن في قوله هرة لها كما هي رواية همام ما يقرب ~~من ذلك * الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن ~~أبي أويس (قوله نزل نبي من الأنبياء) قيل هو العزيز وروى الحكيم الترمذي في ~~النوادر أنه موسى عليه السلام وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار ~~والقرطبي في التفسير (قوله فلدغته) بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته ~~وليس هو بالذال المعجمة والعين المهملة فان ذاك معناه الاحراق (قوله فامر ~~بجهازه) بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه (قوله ثم أمر ببيتها ~~فاحرق) أي بيت النمل وفي رواية الزهري الماضية في الجهاد فأمر بقرية النمل ~~فأحرقت وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان فيقولون لمسكن ~~الانسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللدب وجار ~~وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية (قوله فهلا نملة واحدة) ~~يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره فهلا أحرقت نملة واحدة وهي ~~التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية واستدل بهذا الحديث على جواز ~~احراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في ~~شرعنا ما يرفعه ولا سيما ان ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ~~ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار قال النووي هذا الحديث محمول على أنه ~~كان جائزا في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار فإنه لم ~~يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الاحراق بل في الزيادة على النملة ~~الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز احراق الحيوان بالنار الا في القصاص بشرطه ~~وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث ابن عباس في السنن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة انتهى وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن ~~قتله من النمل بالسليماني وقال البغوي النمل الصغير الذي يقال له الذر يجوز ~~قتله ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي وفي قوله إن ms04395 القتل ~~والاحراق كان جائزا في شرع ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ~~ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل ~~كل مؤذ ويقال ان لهذه القصة سببا وهو ان هذا النبي مر على قرية أهلكها الله ~~تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبا فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم ~~يقترف ذنبا ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله جل وعلا على أن ~~الجنس المؤذي يقتل وان لم يؤذ وتقتل أولاده وان لم تبلغ الأذى انتهى وهذا ~~هو الظاهر وان ثبتت هذه القصة تعين PageV06P255 # المصير إليه والحاصل أنه لم يعاتب انكارا لما فعل بل جوابا له وايضاحا ~~لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط ~~من يستحق الاهلاك بغيره وتعين اهلاك الجميع طريقا إلى اهلاك المستحق جاز ~~اهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس الكفار بالمسلمين وغير ذلك والله سبحانه ~~أعلم وقال الكرماني النمل غيره مكلف فكيف أشير في الحديث إلى أنه لو أحرق ~~نملة واحدة جاز مع أن القصاص انما يكون بالمثل لقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها ثم أجاب بتجويز ان التحريق كان جائزا عنده ثم قال يرد على قولنا كان ~~جائزا لو كان كذلك لما ذم عليه وأجاب بأنه قد يذم الرفيع القدر على خلاف ~~الأولى انتهى والتعبير بالذم في هذا لا يليق بمقام النبي فينبغي أن يعبر ~~بالعتاب وقال القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي انما عاتبه الله حيث ~~انتقم لنفسه باهلاك جمع آذاه منه واحد وكان الأولى به الصبر والصفح وكأنه ~~وقع له ان هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة الحيوان فلو ~~انفرد هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي لم يعاتب قال والذي يؤيد هذا التمسك ~~بأصل عصمة الأنبياء وانهم أعلم بالله وباحكامه من غيرهم وأشدهم له خشية ~~انتهى * (تكملة) * النملة واحدة النمل وجمع الجمع نمال والنمل أعظم ~~الحيوانات حيلة ms04396 في طلب الرزق ومن عجيب أمره أنه إذا وجد شيئا ولو قل أنذر ~~الباقين ويحتكر في زمن الصيف للشتاء وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ~~ظاهر الأرض وإذا حفر مكانه اتخذها تعاريج لئلا يجري إليها ماء المطر وليس ~~في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره والذر في النمل كالزنبور في النحل (قوله ~~أمة من الأمم مسبحة 3) استدل به على أن الحيوان يسبح الله تعالى حقيقة ~~ويتأيد به قول من حمل قوله وان من شئ الا يسبح بحمده على الحقيقة وتعقب بان ~~ذلك لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون سببا للتسبيح * الحديث السابع عشر ~~حديث أبي هريرة في الذباب إذا وقع في الاناء وسيأتى شرحه في كتاب الطب * ~~(تنبيه) * وقع قبل هذا الحديث في رواية أبي ذر عن بعض شيوخه باب إذا وقع ~~الذباب وساقه بلفظ الحديث وحذف عند الباقين وهو أولى فان الأحاديث التي ~~بعده لا تعلق لها بذلك كما تقدم نظيره * الحديث الثامن عشر حديث أبي هريرة ~~في المرأة التي سقت الكلب وسيأتى شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء في ترجمة ~~عيسى بن مريم * الحديث التاسع عشر حديث أبي طلحة في الصورة وسيأتى شرحه في ~~كتاب اللباس * الحديث العشرون حديث ابن عمر قال أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقتل الكلاب وسيأتى شرحه في كتاب الصيد * الحديث الحادي والعشرون حديث ~~أبي هريرة من أمسك كلبا ينقص من عمله وقد تقدم شرحه في المزارعة * الحديث ~~الثاني والعشرون حديث سفيان بن أبي زهير في المعنى وسبق شرحه هناك أيضا * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب بدء الخلق من الأحاديث المرفوعة على مائة وستين ~~PageV06P256 # حديثا المعلق منها اثنان وعشرون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى ثلاثة وتسعون حديثا والخالص سبعة وستون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث عمران ابن حصين في بدء الخلق وحديث عمر فيه وحديث أبي ~~هريرة تكور الشمس والقمر وحديث ابن عباس في زيارة جبريل وحديث ابن عمر في ~~الكلب وحديث يعلى بن أمية ونادوا يا مال وحديث ms04397 ابن مسعود في رؤية جبريل ~~وحديث عائشة في الرؤية وحديث عمران اطلعت في الجنة وحديث سهل في درجات ~~الجنة وحديث أنس في الجنة شجرة وحديث أبي هريرة فيه وحديث ابن عباس في ~~الحمى وحديث عائشة في قتل والد حذيفة وحديث أبي هريرة إذا وقع الذباب في ~~الاناء وفيه عن الصحابة ومن بعدهم أربعون أثرا والله جل وعلا أعلم قوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم * (كتاب أحاديث الأنبياء) * كذا في رواية كريمة في بعض ~~النسخ وفي رواية أبي علي بن شبويه نحوه وقدم الآية الآتية في الترجمة على ~~الباب ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعا انهم مائة ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر صححه ابن حبان والأنبياء جمع ~~نبي وقد قرئ بالهمز فقيل هو الأصل وتركه تسهيل وقيل الذي بالهمز من النبأ ~~والذي بغير همز من النبوة وهي الرفعة والنبوة نعمة يمن بها على من يشاء ولا ~~يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه ولا يستحقها باستعداد ولايته ومعناها الحقيقي ~~شرعا من حصلت له النبوة وليست راجعة إلى جسم النبي ولا إلى عرض من أعراضه ~~بل ولا إلى علمه بكونه نبيا بل المرجع إلى اعلام الله له بأني نبأتك أو ~~جعلتك نبيا وعلى هذا فلا تبطل بالموت كما لا تبطل بالنوم والغفلة (قوله باب ~~خلق آدم وذريته) ذكر المصنف آثارا ثم أحاديث تتعلق بذلك ومما لم يذكره ما ~~رواه الترمذي والنسائي والبزار وصححه ابن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره ~~عن أبي هريرة مرفوعا ان الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى إذا ~~كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس ~~يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه وكان أول ما جرى ~~فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث ~~وفي الباب عدة أحاديث منها حديث أبي موسى مرفوعا أن الله خلق آدم من قبضة ~~قبضها من جميع ms04398 الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض الحديث أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان ومنها حديث أنس رفعه لما خلق الله آدم تركه ما شاء ~~أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك رواه أحمد ~~ومسلم وآدم اسم سرياني وهو عند أهل الكتاب آدام باشباع فتحة الدال بوزن ~~خاتام ووزنه فاعال وامتنع صرفه للعجمة والعلمية وقال الثعلبي التراب ~~بالعبرانية آدام فسمى آدم به وحذفت الألف الثانية وقيل هو عربي جزم به ~~الجوهري والجواليقي وقيل هو بوزن أفعل من الأدمة وقيل من الأديم لأنه خلق ~~من أديم الأرض وهذا عن ابن عباس ووجهوه بأنه يكون كاعين ومنع الصرف للوزن ~~والعلمية وقيل هو من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما لأنه كان ماء وطينا ~~فخلطا جميعا (قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار) هو تفسير ~~الفراء هكذا ذكره وقال أبو عبيدة الصلصال اليابس الذي لم تصبه نار فإذا ~~نقرته صل فسمعت له صلصلة فإذا PageV06P257 # طبخ بالنار فهو فخار وكل شئ له صوت فهو صلصال وروى الطبري عن قتادة ~~باسناده صحيح نحوه (قوله ويقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب ~~وصرصر عند الاغلاق مثل كبكبته يعني كببته) أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري ~~عن مجاهد وروى عن ابن عباس ان المنتن تفسيره المسنون وأما بقيته فكأنه من ~~كلام المصنف (قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته) هو قول أبي عبيدة (قوله ~~أن لا تسجد أن تسجد) يعني أن لا زائدة وأخذه من كلام أبي عبيدة وكذا قاله ~~وزاد ولا من حروف الزوائد كما قال الشاعر وتلحينني في اللهو أن لا أحبه * ~~وللهو داع دائب غير غافل وقيل ليست زائدة بل فيه حذف تقديره ما منعك من ~~السجود فحملك على أن لا تسجد (قوله وقول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة ~~اني جاعل في الأرض خليفة) كذا وقع هنا ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في ~~صدر الترجمة وهو أولى ومثله للنسفي ولبعضهم ms04399 هنا باب والمراد بالخليفة آدم ~~أسند الطبري من طريق ابن سابط مرفوعا قال والأرض مكة وذكر الطبري أن مقتضى ~~ما نقله السدي عن مشايخه انه خليفة الله في الأرض ومن وجه آخر أنهم يعنون ~~بني آدم يخلف بعضهم بعضا ومن ثم قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ~~الآية وحكى الماوردي قولين آخرين انه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل ~~منهما بناء على أنه كان في الأرض من سكنها قبل آدم وذكر الطبري قال زعم أبو ~~عبيدة أن إذ في قوله وإذ قال ربك صلة ورد عليه فقال القرطبي ان جميع ~~المفسرين ردوه حتى قال الزجاج انها جرأة من أبي عبيدة (قوله لما عليها حافظ ~~الا عليها حافظ) وصله ابن أبي حاتم وزاد الا عليها حافظ من الملائكة وقال ~~أبو عبيدة في قوله إن كل نفس لما عليها حافظ ما زائدة (قوله في كبد في شدة ~~خلق) هو قول ابن عباس أيضا رويناه في تفسير ابن عيينة باسناد صحيح وزاد في ~~آخره ثم ذكر مولده ونبات أسنانه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو عبيدة ~~الكبد الشدة قال لبيد يا عين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد ~~(قوله ورياشا المال) هو قول ابن عباس أيضا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه (قوله وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس) ~~هو قول أبي عبيدة وزاد تقول أعطاني ريشه أي كسوته قال والرياش أيضا المعاش ~~(قوله ما تمنون النطفة في أرحام النساء) هو قول الفراء قال يقال أمنى ومنى ~~والأول أكثر وقوله تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون ~~ذلك أم نحن (قوله وقال مجاهد على رجعه لقادر النطفة في الإحليل) وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه وقيل معناه قادر على رجع النطفة التي في ~~الإحليل إلى الصلب وهو محتمل ويعكر على تفسير مجاهد أن بقية الآيات دالة ~~على أن الضمير للانسان ورجعه يوم القيامة لقوله يوم ms04400 تبلى السرائر إلى آخره ~~(قوله كل شئ خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله) هو قول مجاهد أيضا وصله ~~الفريابي والطبري ولفظه كل خلق الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن ~~والانس والشمس والقمر ونحو هذا شفع والوتر الله وحده وبهذا زال الاشكال فان ~~ظاهر ايراد المصنف في اقتصاره على قوله السماء شفع يعترض عليه بان السماوات ~~سبع والسبع ليس بشفع وليس ذلك مراد مجاهد وانما مراده أن كل شئ له مقابل ~~يقابله PageV06P258 # ويذكر معه فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والانس والجن إلى آخره ~~وروى الطبري عن مجاهد أيضا قال في قوله تعالى ومن كل شئ خلقنا زوجين الكفر ~~والايمان والشقاء والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض ~~والجن والانس والوتر الله وروى من طريق أبي صالح نحوه وأخرج عن ابن عباس من ~~طريق صحيحة أنه قال الوتر يوم عرفة والشفع يوم الذبح وفي رواية أيام الذبح ~~وهذا يناسب ما فسروا به قوله قبل ذلك وليال عشر أن المراد بها عشر ذي الحجة ~~(قوله في أحسن تقويم في أحسن خلق أسفل سافلين الا من آمن) هو تفسير مجاهد ~~أخرجه الفريابي أيضا (قوله خسر ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن) هو تفسير ~~مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قال في قوله إن الانسان لفي خسر يعني في ضلال ثم ~~استثنى فقال الا من آمن وكأنه ذكره بالمعنى والا فالتلاوة الا الذين آمنوا ~~(قوله لازب لازم) يريد تفسير قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا ~~انا خلقناهم من طين لازب وقد روى الطبري عن مجاهد في قوله من طين لازب قال ~~لازق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال من التراب والماء يصير طينا ~~يلزق وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى وهو تفسير أبي عبيدة قال معنى ~~اللازب اللازم قال النابغة * ولا يحسبون الشر ضربة لازب * أي لازم (قوله ~~ننشئكم في أي خلق نشاء) كأنه يريد تفسير قوله تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون ~~وقول في أي خلق نشاء ms04401 هو تفسير قوله فيما لا تعلمون (قوله نسبح بحمدك نعظمك) ~~هو تفسير مجاهد نقله الطبري وغيره عنه (قوله 3 وقال أبو العالية فتلقى آدم ~~هو قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا) وصله الطبري باسناد حسن واستشكل بان ظاهر ~~الآيات ان هذا التلقي كان قبل الهبوط لان بعده قلنا اهبطوا منها جميعا ~~ويمكن الجواب بأن قوله قلنا اهبطوا كان سابقا للتلقي وليس في الآيات صيغة ~~ترتيب (قوله وقال فأزلهما استزلهما يتسنه يتغير آسن المسنون المتغير حما ~~جمع حمأة وهو الطين المتغير) كذا وقع عند أبي ذر وهو يوهم أنه من كلام أبي ~~العالية وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عبيدة وكأنه كان في الأصل وقال غيره ~~ووقع في رواية الأصيلي وغيره بحذف قال فكان الامر فيه أشكل وقوله فأزلهما ~~أي دعاهما إلى الزلة وايراد قوله يتسنه يتغير في أثناء قصة آدم ذكر بطريق ~~التبعية للمسنون لأنه قد يقال إنه مشتق منه قال الكرماني هنا بعد ان قال إن ~~تفسير يتسنة وآسن لعله ذكره بالتبعية لقوله مسنون وفي هذا تكثير لحجم ~~الكتاب لا لتكثير الفوائد والله أعلم بمقصوده (قلت) وليس من شأن الشارح أن ~~يعترض على الأصل بمثل هذا ولا ارتياب أن في ايراد شرح غريب الألفاظ الواردة ~~في القرآن فوائد وادعاؤه نفى تكثير الفائدة مردود وهذا الكتاب وإن كان أصل ~~موضوعه ايراد الأحاديث الصحيحة فان أكثر العلماء فهموا من ايراده أقوال ~~الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن مقصوده أن يكون كتابه جامعا للرواية ~~والدراية ومن جملة الدراية شرح غريب الحديث وجرت عادته أن الحديث إذا وردت ~~فيه لفظة غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن أن يشرح اللفظة القرآنية ~~فيفيد تفسير القرآن وتفسير الحديث معا ولما لم يجد في بدء الخلق وقصص ~~الأنبياء ونحو ذلك أحاديث توافق شرطه سد مكانها ببيان تفسير الغريب الواقع ~~في القرآن فكيف يسوغ نفي الفائدة عنه (قوله يخصفان أخذ الخصاف من ورق الجنة ~~يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض) هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري عن ms04402 ~~مجاهد في قوله يخصفان قال يرفعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي ~~خرزتها قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما) هو تفسير أبي عبيدة أيضا (قوله ~~ومتاع إلى حين الحين عند العرب من ساعة PageV06P259 # إلى ما لا يحصى عدده وهو ههنا إلى يوم القيامة) قال أبو عبيدة في قوله ~~ومتاع إلى حين أي إلى وقت يوم القيامة ورواه الطبري من طريق ابن عباس نحوه ~~(قوله قبيله حيله الذي هو منهم) هو تفسير أبي عبيدة أيضا وروى الطبري عن ~~مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين ثم ذكر المصنف في الباب أحد عشر ~~حديثا أفرد الأخير منها بباب في بعض النسخ * الحديث الأول حديث أبي هريرة ~~خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا كذا وقع من هذا الوجه وعبد الله الراوي عن ~~معمر هو ابن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال خلق الله آدم على ~~صورته وطوله ستون ذراعا وهذه الرواية تأتي في أول الاستئذان وقد تقدم ~~الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه الرواية تؤيد قول من ~~قال إن الضمير لآدم والمعنى ان الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه ~~عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل ~~خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله وطوله ~~ستون ذراعا فعاد الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله على صورته أي لم ~~يشاركه في خلقه أحد ابطالا لقول أهل الطبائع وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على ~~الأدنى والله أعلم (قوله ستون ذراعا) يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه ويحتمل ~~أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين والأول أظهر لان ذراع كل ~~أحد بقدر ربعه فلو كان بالذراع المعهود لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده ~~(قوله فلما خلقه قال اذهب فسلم) سيأتي شرحه في أول الاستئذان (قوله فكل من ~~يدخل الجنة على صورة آدم) أي على صفته وهذا يدل على أن صفات النقص من سواد ~~وغيره ms04403 تنتفي عند دخول الجنة وقد تقدم بيان ذلك في باب صفة الجنة وزاد عبد ~~الرزاق في روايته هنا وطوله ستون ذراعا واثبات الواو فيه ليلا يتوهم أن ~~قوله طوله تفسير لقوله على صورة آدم وعلى هذا فقوله وطوله إلى آخره من ~~الخاص بعد العام ووقع عند أحمد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ~~كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وأما ما روى عبد الرزاق من وجه ~~آخر مرفوعا (3) ان آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه ~~الله إلى ستين ذراعا فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء خلقه وظاهر ~~الحديث الصحيح أنه خلق في ابتداء الامر على طول ستين ذراعا وهو المعتمد ~~وروى ابن أبي حاتم باسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعا ان الله خلق آدم رجلا ~~طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق (قوله فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) ~~أي ان كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى تناقص ~~الطول إلى هذه الأمة واستقر الامر على ذلك وقال ابن التين قوله فلم يزل ~~الخلق ينقص أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ~~ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين فكذلك هذا الحكم في النقص ويشكل على ~~هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فان مساكنهم تدل على أن ~~قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسبما يقتضيه الترتيب السابق ولا شك أن ~~عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول ~~هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الاشكال * الحديث الثاني حديث ~~أبي هريرة في صفة الجنة وقد تقدم في باب صفة الجنة وقوله الألنجوج بفتح ~~الهمزة واللام وسكون النون بجيمين الأولى مضمومة والواو ساكنة هو العود ~~الذي يتبخر به ولفظ الألنجوج هنا تفسير الألوة والعود تفسير التفسير وقوله ~~في آخره على خلق رجل واحد هو PageV06P260 # بفتح ms04404 أول خلق لا بضمه وقوله ستون ذراعا في السماء أي في العلو والارتفاع ~~* الحديث الثالث حديث أم سلمة في سؤالها عن غسل المرأة إذا احتلمت وقد تقدم ~~الكلام عليه في الطهارة والغرض منه قوله في آخره فبم يشبه الولد * الحديث ~~الرابع حديث أنس في قصة اسلام عبد الله بن سلام وسيأتي بأتم من هذا السياق ~~في أوائل الهجرة والغرض منه بيان سبب الشبه وقد علله هنا بالسبق وفي حديث ~~ثوبان عند مسلم بالعلو وسأذكر وجه الجمع بينهما في المكان المذكور إن شاء ~~الله تعالى * الحديث الخامس حديث أبي هريرة (قوله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه) لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير وكأنه يشير ~~به إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه فكأنه كتب من ~~حفظه وتردد في بعضه ويؤيده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله نحوه يعني ولم ~~أره من طريق ابن المبارك عن معمر الا عند المصنف وسيأتي عنده في ذكر موسى ~~عليه السلام من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ الا أنه زاد في آخره ~~الدهر (قوله لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) يختر بفتح أوله وسكون الخاء ~~وكسر النون وبفتحها أيضا بعدها زاي أي ينتن والخنز التغير والنتن قيل أصله ~~ان بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك حكاه ~~القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال بعضهم معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ~~ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن وروى أبو نعيم في الحلية عن وهب بن ~~منبه قال في بعض الكتب لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن ~~الفقراء (قوله ولولا حواء) أي امرأة آدم وهي بالمد قيل سميت بذلك لأنها أم ~~كل حي وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده وقوله لم تخن أنثى زوجها فيه ~~إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الاكل من الشجرة حتى وقع في ذلك ~~فمعنى خيانتها أنها قبلت ms04405 ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما كانت هي أم ~~بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها ~~بالفعل أو بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ولكن ~~لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له ~~وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا ~~حديث جحد آدم فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم ~~من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع ~~منها شئ من غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن أن لا يتسمكن بهذا ~~في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن والله المستعان * ~~الحديث السادس (قوله موسى بن حزام) بكسر المهملة بعدها زاي خفيفة وهو ترمذي ~~نزل بلخ وثقه النسائي وغيره وكان زاهدا عالما بالسنة وما له في البخاري الا ~~هذا الموضع (قوله عن ميسرة) هو ابن عمارة الأشجعي PageV06P261 # الكوفي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في النكاح من وجه اخر ~~وله حديث آخر في تفسير آل عمران (قوله استوصوا) قيل معناه تواصوا بهن ~~والباء للتعدية والاستفعال بمعنى الافعال كالاستجابة بمعنى الإجابة وقال ~~الطيبي السين للطلب وهو للمبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن أو ~~اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود مريضا فيستحب له أن يحثه على الوصية ~~والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن وقيل معناه ~~اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن (قلت) وهذا أوجه ~~الأوجه في نظري وليس مخالفا لما قال الطيبي (قوله خلقت من ضلع) بكسر ~~المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها قيل فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع ~~آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير أخرجه ابن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن ~~يدخل الجنة وجعل مكانه لحم ومعنى خلقت أي أخرجت كما تخرج النخلة ms04406 من النواة ~~وقال القرطبي يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهي كالضلع ~~زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم لن تستقيم لك على طريقة (قوله ~~وان أعوج شئ في الضلع أعلاه) قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة ~~لسانها وفي استعمال أعوج استعمال لأفعل في العيوب وهو شاذ وفائدة هذه ~~المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها أو الإشارة إلى أنها ~~لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله (قوله فان ذهبت تقيمه كسرته) قيل هو ~~ضرب مثل للطلاق أي ان أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الامر إلى فراقها ~~ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وان ذهبت تقيمها كسرتها ~~وكسرها طلاقها ويستفاد من حديث الباب أن الضلع مذكر خلافا لمن جزم بأنه ~~مؤنث واحتج برواية مسلم ولا حجة فيه لان التأنيث في روايته للمرأة وقيل إن ~~الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فاللفظان صحيحان * الحديث السابع حديث عبد الله ~~وهو ابن مسعود يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث بتمامه وسيأتي شرحه في ~~كتاب القدر مستوفى إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله فيها وذريته ~~فان فيه بيان خلق ذرية آدم * الحديث الثامن حديث أنس في ذلك وسيأتي أيضا ~~هناك * الحديث التاسع حديث أنس (قوله يرفعه) هي لفظة يستعملها المحدثون في ~~موضع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك (قوله إن الله تعالى يقول ~~لاهون أهل النار عذابا) يقال هو أبو طالب وسيأتي شرحه في أواخرا كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله وأنت في صلب آدم فان ~~فيه إشارة إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم الآية * الحديث العاشر حديث عبد الله وهو ابن مسعود لا ~~تقتل نفس ظلما الا كان علي ابن آدم الأول كفل من دمها وسيأتي شرحه في ~~القصاص وأورده هنا ليلمح بقصة ابني آدم حيث قتل ms04407 أحدهما الآخر ولم يصح على ~~شرطه شئ من قصتهما وفيما قصه PageV06P262 # الله علينا في القرآن من ذلك كفاية عن غيره واختلف في اسم القاتل ~~فالمشهور قابيل بوزن المقتول لكن أوله هاء وقيل اسم المقتول قين بلفظ ~~الحداد وقيل قاين بزيادة ألف وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن ~~سبب قتل قابيل لأخيه هابيل ان آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بأنثى الآخر ~~وان أخت قابيل كانت أحسن من أخت هابيل فأراد قابيل أن يستأثر بأخته فمنعه ~~آدم فلما ألح عليه أمرهما أن يقربا قربانا فقرب قابيل حزمة من زرع وكان ~~صاحب زرع وقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب مواش فنزلت نار فأكلت قربان ~~هابيل دون قابيل وكان ذلك سبب الشر بينهما وهذا هو المشهور ونقل الثعلبي ~~بسند واه عن جعفر الصادق انه أنكر أن يكون آدم زوج ابنا له بابنة له وانما ~~زوج قابيل جنية وزوج هابيل حورية فغضب قابيل فقال يا بني ما فعلته الا بأمر ~~الله فقربا قربانا وهذا لا يثبت عن جابر ولا عن غيره ويلزم منه أن بني آدم ~~من ذرية إبليس لأنه أبو الجن كلهم أو من ذرية الحور العين وليس لذلك أصل ~~ولا شاهد (قوله باب الأرواح جنود مجندة) كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم ~~الروايات وهي متعلقة بترجمة خلق آدم وذريته للإشارة إلى أنهم ركبوا من ~~الأجسام والأرواح (قوله وقال الليث) وصله المصنف في الأدب المفرد عن عبد ~~الله بن صالح عنه (قوله الأرواح جنود مجندة الخ) قال الخطابي يحتمل أن يكون ~~إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد وان الخير من الناس ~~يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب ~~الطباع التي جبلت عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت ~~ويحتمل أن يراد الاخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح ~~خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالاجسام تعارفت بالامر ~~الأول فصار تعارفها ms04408 وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم وقال غيره المراد ~~ان الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين ومعنى تقابلها ان الأجساد التي فيها ~~الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه ~~الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف (قلت) ولا يعكر عليه أن بعض ~~المتنافرين ربما ائتلفا لأنه محمول على مبدأ التلاقي فإنه يتعلق بأصل ~~الخلقة بغير سبب وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة ~~بعد النفرة كايمان الكافر واحسان المسئ وقوله جنود مجندة أي أجناس مجنسة أو ~~جموع مجمعة قال ابن الجوزي ويستفاد من هذا الحديث ان الانسان إذا وجد من ~~نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في ~~ازالته حتى يتلخص من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه وقال القرطبي ~~الأرواح وان اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها ~~فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص ~~لذلك النوع للمناسبة ولذلك تشاهد أشخاص كل نوع تالف نوعها وتنفر من مخالفها ~~ثم انا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتألف وبعضها يتنافر وذلك بحسب الأمور ~~التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها (قوله وقال يحيى بن أيوب) هو المصري ~~(حدثني يحيى بن سعيد بهذا) يعني مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من طريق ~~سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه ~~قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كانت امرأة بمكة مزاحة فنزلت على ~~امرأة مثلها في المدينة فبلغ ذلك PageV06P263 # عائشة فقالت صدق حبي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ~~ورويناه في فوائد أبي بكر ابن زنبور من طريق الليث أيضا بسنده الأول بهذه ~~القصة بمعناها قال الإسماعيلي أبو صالح ليس من شر هذا الكتاب ولا يحيى بن ~~أيوب في الأصول وانما يخرج له البخاري في الاستشهاد فأورد البخاري هذا ~~الحديث من الطريقين بلا اسناد فصار ms04409 أقوى مما لو ساقه باسناده وكان سبب ذلك ~~ان الناظر في كتابه ربما اعتقد ان له عنده اسنادا آخر ولا سيما وقد ساقه ~~بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه وليس الامر كذلك (قلت) وللمتن شاهد من ~~حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه) كذا لأبي ذر ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه ~~القصة في سورة هود وفي رواية الحفصي واتل عليهم نبأ نوح إلى قوله من ~~المسلمين وللباقين انا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم ~~عذاب اليم إلى آخر السورة وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل ~~الأحاديث المرفوعة ونوح هو ابن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف ابن ~~متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين ~~المعجمة واللام بعدها معجمة ابن خنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها ~~واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال وقد ذكر ابن جرير أن مولد نوح كان ~~بد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما وانه بعث وهو ابن ثلثمائة وخمسين وقيل ~~غير ذلك وأنه عاش بعد الطوفان ثلثمائة سنة وخمسين وقيل إن مدة عمره ألف سنة ~~الا خمسين عاما قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق فالله أعلم وصحح ابن حبان من ~~حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم قال فكم كان ~~بينه وبين نوح قال عشرة قرون (قوله قال ابن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا) ~~وصله ابن أبي حاتم عن طريق عطاء عنه أي أول النظر قبل التأمل (قوله أقلعي ~~أمسكي وفار التنور نبع الماء) وصل ذلك ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس (قوله وقال عكرمة وجه الأرض) وصله ابن جرير من طريق ~~أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة في قوله وفار التنور قال وجه الأرض (قوله وقال ~~مجاهد الجودي جبل بالجزيرة) وصله ابن ms04410 أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه ~~وزاد تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة ~~نوح (قوله دأب حال) وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ثم ذكر المصنف في ~~الباب خمسة أحاديث * الأول حديث ابن عمر في ذكر الدجال وسيأتي شرحه في ~~الفتن والغرض منه قوله فيه ولقد أنذره نوح قومه وخص نوحا بالذكر لأنه أول ~~من ذكره وهو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به ~~نوحا * الثاني حديث أبي هريرة في المعنى كذلك * الثالث حديث أبي سعيد في ~~شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم لنوح بالتبليغ وسيأتي شرحه في تفسير ~~سورة البقرة ويأتي في تفسير سورة نوح بيان السبب في عبادة قوم نوح الأصنام ~~* الرابع حديث أبي هريرة في الشفاعة (قوله فيه دعوة) (3) بضم أوله ~~PageV06P264 # الوليمة وقوله فرفعت إليه الذراع أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في ~~الأطعمة (قوله فنهس) بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ووقع في رواية ~~أبى در بالمعجمة وهو قريب من المهملة (قوله أنا سيد الناس يوم القيامة) خصه ~~بالذكر لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله ~~المقام المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه هنا قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ~~وسماك الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا ~~وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وان أولاده أخذوا ذلك عنه ~~فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول فيحتمل أن تكون الأولية في قول ~~أهل الموقف لنوح مقيده بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض ~~أهل أو لان رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ويحتمل أن يكون ~~المراد انه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم ~~في عدة بلاد وآدم انما أرسل إلى ms04411 بنيه فقط وكانوا مجتمعين في بلدة واحدة ~~واستشكله بعضهم بإدريس ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم وقد ~~تقدم شئ من هذا في أول كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا بعموم البعثة ~~عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام وأما قولهم وسماك الله عبدا شكورا ~~فإشارة إلى قوله تعالى انه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق بسند مقطوع ان ~~نوحا كان إذا ذهب إلى الغائط قال الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى في قوته ~~واذهب عني اذاه * الخامس حديث ابن مسعود في قراءة فهل من مدكر وسيأتي في ~~تفسير اقتربت (قوله باب وان الياس لمن المرسلين إذ قال لقومه الا تتقون إلى ~~وتركنا عليه في الآخرين) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأن المصنف رجح عنده ~~كون إدريس ليس من أجداد نوح فلهذا ذكره بعده وسأذكر ما في ذلك في الباب ~~الذي يليه والياس بهمزة قطع وهو اسم عبراني وأما قوله تعالى سلام على ~~الياسين فقرأه الأكثر بصورة الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره وقرأ ~~أهل المدينة آل ياسين بفصل آل من ياسين وكان بعضهم يتأول ان المراد سلام ~~على آل محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد ويؤيد الأول أن الله تعالى انما ~~أخبر في كل موضع ذكر فيه نبيا من الأنبياء في هذه السورة بان السلام عليه ~~فكذلك السلام في هذا الموضع على الياس المبدأ بذكره وانما زيدت فيه الياء ~~والنون كما قالوا في إدريس ادراسين والله أعلم (قوله قال ابن عباس) وصله ~~ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى سلام على ~~الياسين يذكر بخير (قوله ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس ان الياس هو إدريس) ~~أما قول ابن مسعود فوصله عبد بن حميد وابن أبي حاتم باسناد حسن عنه قال ~~الياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل وأما قول ابن عباس فوصله جويبير في ~~تفسيره عن الضحاك عنه واسناده ضعيف ولهذا لم يجزم به البخاري وقد أخذ ms04412 أبو ~~بكر بن العربي من هذا أن إدريس لم يكن جدا لنوح وانما هو من بني إسرائيل ~~لان PageV06P265 # الياس قد ورد انه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله عليه السلام للنبي ~~صلى الله عليه وسلم مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان من أجداده ~~لقال له كما قال له آدم وابرهيم والابن الصالح وهو استدلال جيد الا أنه قد ~~يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد ~~قال ابن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى ~~نوح قال ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون وأشار بذلك ~~إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف في ضبطه فالأكثر خنوخ ~~بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة ~~الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء ~~وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ إدريس فقيل هو عربي ~~واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل بل هو سرياني وفي ~~حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان انه كان سريانيا ولكن لا يمنع ذلك ~~كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين (قوله باب ذكر إدريس) سقط لفظ ~~باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل جد نوح ~~(قلت) الأول أولى من الثاني ما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لان جد ~~الأب جد ونقل بعضهم الاجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه ان ثبت ما قال ~~ابن عباس ان الياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا من ~~ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ~~وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن الياس من ذرية نوح سواء قلنا ~~إن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو ms04413 لإبراهيم لان إبراهيم من ذرية نوح فمن ~~كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر ابن إسحاق في المبتدا ~~ان الياس هو ابن نسي بن فنحاص ابن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران ~~فالله أعلم وذكر وهب في المبتدا ان الياس عمر كما عمر الخضر وانه يبقى إلى ~~آخر الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن الياس ~~اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلثمائة ذراع وانه ~~قال إنه لا يأكل في السنة الا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن ~~يزيد البلوي وقال إنه خبر باطل (قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا) ثم ~~ساق حديث الاسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في PageV06P266 # أوائل الصلاة وكأنه أشار بالترجمة إلى ما وقع فيه انه وجده في السماء ~~الرابعة وهو مكان علي بغير شك واستشكل بعضهم ذلك بأن غيره من الأنبياء أرفع ~~مكانا منه ثم أجاب بأن المراد انه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره وفيه ~~نظر لان عيسى أيضا قد رفع وهو حي على الصحيح وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت ~~من طريق مرفوعة قوية وقد روى الطبري أن كعبا قال لابن عباس في قوله تعالى ~~ورفعناه مكانا عليا أن إدريس سأل صديقا له من الملائكة فحمله بين جناحيه ثم ~~صعد به فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت فقال له أريد أن تعلمني ~~كم بقي من أجل إدريس قال وأين إدريس قال هو معي فقال إن هذا لشئ عجيب أمرت ~~بأن أقبض روحه في السماء الرابعة فقلت كيف ذلك وهو في الأرض فقبض روحه فذلك ~~قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا وهذا من الإسرائيليات والله أعلم بصحة ذلك ~~وذكر ابن قتيبة ان إدريس رفع وهو ابن ثلثمائة وخمسين سنة وفي حديث أبي ذر ~~الطويل الذي صححه ابن حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وانه أول من خط بالقلم ~~وذكر ابن إسحاق له ms04414 أوليات كثيرة منها أنه أول من خاط الثياب * (تنبيه) * ~~وقع في أكثر الروايات وقال عبدان وفي روايتنا من طريق أبي ذر حدثنا عبدان ~~وصله أيضا الجوزقي من طريق محمد بن الليث عن عبد الله بن عثمان وهو عبدان ~~به (قوله باب قول الله تعالى والى عاد أخاهم هودا) هو هود بن عبد الله بن ~~رباح بن جاور (2) بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وسماه أخا لهم لكونه ~~من قبيلتهم لا من جهة اخوة الدين هذا هو الراجح في نسبه وأما ابن هشام فقال ~~اسمه عابر بن ارفحشد بن سام بن نوح (قوله إذ أنذر قومه بالأحقاف إلى قوله ~~كذلك نجزي القوم المجرمين) الأحقاف جمع حقف بكسر المهملة وهو المعوج من ~~الرمل والمراد به هنا مساكن عاد وروى عبد بن حميد من طريق قتادة أنهم كانوا ~~ينزلون الرمل بأرض الشبجر وما والاها وذكر ابن قتيبة انهم كانوا ثلاثة عشر ~~قبيلة ينزلون الرمل بالدو والدهناء وعالج ووبار وعمان إلى حضرموت وكانت ~~ديارهم أخصب البلاد وأكثرها جنانا فلما سخط الله جل وعلا عليهم جعلها مفاوز ~~(قوله في عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم) انتهى أما ~~رواية عطاء وهو ابن أبي رباح فوصلها المؤلف في باب ذكر الريح من بدء الخلق ~~وأوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم ~~عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية وأما رواية سليمان وهو ابن يسار ~~فوصلها المؤلف في تفسير سورة الأحقاف ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء ~~الله تعالى (قوله وقول الله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية ~~قال ابن عيينة عتت على الخزان) أما تفسير الصرصر بالشديدة فهو قول أبي ~~عبيدة في المجاز وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد ~~الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله عاتية قال عتت على الخزان وما خرج ~~منها الا مقدار الخاتم وقد وقع هذا متصلا ms04415 بحديث ابن عباس الذي في هذا الباب ~~عند الطبراني من طريق مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس وأخرجه ابن مردويه ~~من وجه آخر عن مسلم الأعور فبين ان الزيادة مدرجة من مجاهد وجاء نحوها عن ~~علي موقوفا أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه قال لم ينزل الله شيئا من الريح ~~الا بوزن على يدي ملك الا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فعتت على الخزان ~~ومن طريق قبيصة بن ذؤيب أحد كبار التابعين نحوه باسناد صحيح (قوله حسوما ~~متتابعة) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله سخرها PageV06P267 # عليهم أي أدامها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولا متتابعة وقال الخليل هو ~~من الحسم بمعنى القطع (قوله أعجاز نخل خاوية أصولها فهل ترى لهم من باقية) ~~بقية هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال قوله خاوية أي أصولها وهي على رأي من أنث ~~النخل وشبههم باعجاز النخل إشارة إلى عظم أجسامهم قال وهب بن منبه كان رأس ~~أحدهم مثل القبة وقيل كان طوله اثني عشر ذراعا وقيل كان أكثر من عشرة وروى ~~ابن الكلبي قال كان طول أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة والكلبي بألف وفي ~~قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية وفي التفسير ان الريح كانت تحمل ~~الرجل فترفعه في الهواء ثم تلقيه فتشدخ رأسه فيبقى جثة بلا رأس فذلك قوله ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز النخل هي التي لا رؤس لها ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث ابن عباس وفيه وأهلكت عاد بالدبور وورد في ~~صفة اهلاكهم بالريح ما أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر والطبراني من ~~حديث ابن عباس رفعاه ما فتح الله على عاد من الريح الا موضع الخاتم فمرت ~~بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض فرآهم الحاضرة ~~فقالوا هذا عارض ممطرنا فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا * ثانيها حديث أبي سعيد ~~الخدري في ذكر الخوارج (قوله وقال ابن كثير عن سفيان) كذا وقع هنا وأورده ~~في تفسير براءة قائلا ms04416 حدثنا محمد ابن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه وانما ~~اقتصر على طرف من أوله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه هنا قوله لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أي قتلا لا ~~يبقي منهم أحدا إشارة إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولم يرد انه ~~يقتلهم بالآلة التي قتلت بها عاد بعينها ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى ~~الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي إشارة إلى أنهم موصوفون بالشدة والقوة ~~ويؤيده أنه وقع في طريق أخرى قتل ثمود * ثالثها حديث عبد الله سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ فهل من مدكر وسيأتي في التفسير إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب قول الله تعالى والى ثمود أخاهم صالحا وقوله كذب أصحاب الحجر) هو ~~صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن ارم بن ~~سام بن نوح وكانت منازلهم بالحجر وهو بين تبوك والحجاز (قوله الحجر موضع ~~ثمود وأما حرث حجر حرام) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وقالوا هذه ~~انعام وحرث حجر أي حرام (قوله وكل ممنوع فهو حجر ومنه حجرا محجورا) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا أي حراما محرما (قوله والحجر كل ~~بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا) قال ~~أبو عبيدة ومن الحرام سمي حجر الكعبة وقال غيره سمي حطيما لأنه أخرج من ~~البيت وترك هو محطوما وقيل الحطيم ما بين الركن والباب سمي حطيما لازدحام ~~الناس فيه (قوله كأنه مشتق من محطوم) أي الحطيم (مثل قتيل من مقتول) وهذا ~~على رأي الأكثر وقيل سمي حطيما لان العرب كانت تطرح فيه ثيابها التي تطوف ~~فيها وتتركها حتى تتحطم وتفسد بطول الزمان وسيأتي هذا فيما بعد عن ابن عباس ~~فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل وقيل سمي حطيما لأنه كان من جملة PageV06P268 # الكعبة فأخرج عنها وكأنه كسر منها فيصح لهم ms04417 فعيل بمعنى مفعول وقوله مشتق ~~ليس هو محمولا على الاشتقاق الذي حدث اصطلاحه (قوله ويقال للأنثى من الخيل ~~حجر ويقال للعقل حجر وحجى) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لذي حجر أي ~~عقل قال ويقال (3) للأنثى من الخيل حجر (قوله وأما حجر اليمامة فهو المنزل) ~~ذكره استطرادا والا فهذا بفتح أوله هي قصبة اليمامة البلد المشهور بين ~~الحجاز واليمن ثم ذكر المصنف في الباب حديث عبد الله بن زمعة في ذكر عاقر ~~الناقة (قوله ومنعة) بفتح الميم والنون والمهملة (قوله في قومه) كذا للأكثر ~~وللكشميهني والسرخسي في قوة (قوله كأبي زمعة) هو الأسود بن عبد المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى وسيأتي بيان ذلك في التفسير حيث ساقه المصنف مطولا وليس ~~لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث ~~وقد فرقها في النكاح وغيره وعاقر الناقة اسمه قدار بن سالف قيل كان أحمر ~~أزرق أصهب وذكر ابن إسحاق في المبتدا وغير واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم ~~كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام فأجابهم إلى ذلك بعد أن تعنتوا في ~~وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة فآمن بعض وكفر بعض ~~واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يوما بعد يوم وكانت ~~إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد ~~ثم ضاق بهم الامر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار المذكور فباشر عقرها ~~فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام ~~فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخرج أحمد وابن أبي حاتم ~~من حديث جابر رفعه ان الناقة كانت ترد يومها فتشرب جميع الماء ويحتلبون ~~منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل ابن عياش وفي روايته عن غير ~~الشاميين ضعف وهذا منها ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في بئر ثمود (قوله ~~حدثنا سليمان) هو ابن بلال (قوله فأمرهم أن ms04418 يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك ~~الماء) بين في رواية نافع عقب هذا عن ابن عمر انه أمرهم أن يهريقوا ما ~~استقوا من بيارها وأن يعلفوا الإبل العجين (قوله ويروى عن سبرة بن معبد ~~وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقاء الطعام) أما حديث سبرة ~~بن معبد فوصله أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز بن الربيع ابن سبرة بن ~~معبد عن أبيه عن جده سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم لأصحابه حين راح من الحجر من كان عجن ~~منكم من هذا الماء عجينه أو حاس به حيسا فليلقه وليس لسبرة بن معبد في ~~البخاري الا هذا الموضع وقد أغفله المزي في الأطراف كالذي بعده وأما حديث ~~أبي الشموس وهو بمعجمة ثم مهملة وهو بكري لا يعرف اسمه فوصل حديثه البخاري ~~في الأدب المفرد والطبراني وابن منده من طريق سليم بن مطير عن أبيه عنه قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فذكر الحديث وفيه فألقى ~~ذو العجين عجينه وذو الحيس حيسه ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد فقلت ~~يا رسول الله قد حسيت حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم (قوله وقال أبو ذر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه) وصله البزار من طريق عبد الله بن ~~قدامة عنه انهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتوا على ~~واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم انكم بواد ملعون فأسرعوا وقال من ~~اعتجن عجينه أو طبخ قدرا فليكبها الحديث وقال لا أعلمه الا بهذا الاسناد ~~(قوله في آخر حديث نافع وأمرهم PageV06P269 # أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة) في رواية الكشميهني التي كانت ~~تردها الناقة وتضمنت هذه الرواية زيادة على الروايات الماضية وسئل شيخنا ~~الامام البلقيني من أين علمت تلك البئر فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه ~~الاسلام انتهى والذي يظهر أن النبي صلى الله ms04419 عليه وسلم علمها بالوحي ويحمل ~~كلام الشيخ على من سيجئ بعد ذلك وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ~~ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى ~~على كفره واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم أو على ~~التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث ~~هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب من أوائل الصلاة (قوله ~~تابعه أسامة) يعني ابن زيد الليثي (عن نافع) أي عن ابن عمر روينا هذه ~~الطريق موصولة في حديث حرملة عن ابن وهب قال أخبرنا أسامة بن زيد فذكر مثل ~~حديث عبيد الله وهو ابن عمر العمري وفي آخره وأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة ~~صالح ويستقوا منها (قوله حدثنا محمد) هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن ~~المبارك (قوله لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا) زاد في رواية الكشميهني أنفسهم ~~وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد فيهم (قوله ~~في الرواية الأخرى حدثنا وهب) هو ابن جرير بن حازم ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي (قوله الا أن تكونوا باكين) كذا للجميع لكن زعم ابن التين انه وقع ~~في رواية القابسي الا أن تكونوا باكيين بتحتانيتين قال وليس بصحيح لان ~~الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين لالتقاء ~~الساكنين (قوله أن يصيبكم ما أصابهم) أي كراهية أو خشية أن يصيبكم والتقدير ~~عند الكوفيين لئلا يصيبكم ويؤيد الأول انه وقع في رواية لأحمد الا أن ~~تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم وروى ~~أحمد والحاكم باسناد حسن عن جابر قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سالها قوم صالح وكانت الناقة ترد من هذا ~~الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها ~~يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم ms04420 الا رجلا ~~واحدا كان في حرم الله وهو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أبو رغال هو الجد الاعلى لثقيف وهو ~~بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة * (تنبيه) * وقع هذا الباب في أكثر نسخ ~~البخاري متأخرا عن هذا الموضع بعدة أبواب والصواب اثباته هنا وهذا مما يؤيد ~~ما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة الأصل من البخاري كانت ~~ورقا غير محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في ~~بعض التراجم اشكال بحسب ذلك والا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود ~~كانوا بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح (قوله باب قول الله تعالى ويسألونك ~~عن ذي القرنين إلى قوله سببا) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية ثم اتفقوا إلى ~~قوله آتوني زبر الحديد وفي ايراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم ~~إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني لان الإسكندر كان قريبا ~~من زمن عيسى عليه السلام وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة والذي ~~يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه ~~وغلبته على البلاد الكثيرة أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم ~~PageV06P270 # له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذا القرنين لذلك والحق ان ~~الذي قص الله نباه في القرآن هو المتقدم والفرق بينهما من أوجه * أحدها ما ~~ذكرته والذي يدل على تقدم ذي القرنين ما روى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير ~~أحد كبار التابعين ان ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه ومن طريق ~~عطاء عن ابن عباس ان ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلم على إبراهيم وصافحه ~~ويقال انه أول من صافح ومن طريق عثمان بن ساج أن ذا القرنين سأل إبراهيم أن ~~يدعو له فقال وكيف وقد أفسدتم بئري فقال لم يكن ذلك عن أمري يعني ان بعض ~~الجند فعل ذلك ms04421 بغير علمه وذكر ابن هشام في التيجان ان إبراهيم تحاكم إلى ذي ~~القرنين في شئ فحكم له وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أحمد أن ذا ~~القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك ~~فقالا نحن عبدان مأموران فقال من يشهد لكما فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال قد ~~صدقتما قال وأظن الأكبش المذكورة حجارة ويحتمل أن تكون غنما فهذه الآثار ~~يشد بعضها بعضا ويدل على قدم عهد ذي القرنين * ثاني الأوجه قال الفخر ~~الرازي في تفسيره كان ذو القرنين نبيا وكان الإسكندر كافرا وكان معلمه ~~أرسطا طاليس وكان يأتمر بأمره وهو من الكفار بلا شك وسأذكر ما جاء في أنه ~~كان نبيا أم لا * ثالثها كان ذو القرنين من العرب كما سنذكر بعد وأما ~~الإسكندر فهو من اليونان والعرب كلها من ولد سام بن نوح بالاتفاق وان وقع ~~الاختلاف هل هم كلهم من بني إسماعيل أولا واليونان من ولد يافث بن نوح على ~~الراجح فافترقا وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر وما أخرجه الطبري ~~ومحمد بن ربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر باسناد فيه ابن ~~لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال كان من ~~الروم فأعطى ملكا فصار إلى مصر وبنى الإسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به ~~فقال انظر ما تحتك قال أرى مدينة واحدة قال تلك الأرض كلها وانما أراد الله ~~أن يريك وقد جعل لك في الأرض سلطانا فسر فيها وعلم الجاهل وثبت العالم وهذا ~~لو صح لرفع النزاع ولكنه ضعيف والله أعلم وقد اختلف في ذي القرنين فقيل كان ~~نبيا كما تقدم وهذا مروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه ظاهر ~~القرآن وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا وذكر وهب في المبتدا انه كان عبدا صالحا ~~وان الله بعثه إلى أربعة أمم أمتين بينهما ms04422 طول الأرض وأمتين بينهما عرض ~~الأرض وهي ناسك ومنسك وتأويل وهاويل فذكر قصة طويلة حكاها الثعلبي في ~~تفسيره وقال الزبير في أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد ~~العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة ~~عن أبي الطفيل سمعت ابن الكوى يقول لعلي بن أبي طالب أخبرني ما كان ذو ~~القرنين قال كان رجلا أحب الله فأحبه بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ~~ضربة مات منها ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه ~~الله فسمى ذو القرنين وعبد العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي الطفيل أخرجه ~~سفيان بن عيينة في جامعه عن ابن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد وناصح ~~الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث ~~المختارة للحافظ الضياء وفيه اشكال لان قوله ولم يكن نبيا مغاير لقوله بعثه ~~الله إلى قومه الا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة وقيل كان ملكا من ~~الملائكة حكاه الثعلبي PageV06P271 # وهذا مروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول يا ذا القرنين فقال تسميه بأسماء ~~الملائكة وحكى الجاحظ في الحيوان ان أمه كانت من بنات آدم وان أباه كان من ~~الملائكة قال واسم أبيه فيرى واسم أمه غيري وقيل كان من الملوك وعليه ~~الأكثر وقد تقدم من حديث على ما يومئ إلى ذلك وسيأتي في ترجمة موسى في ~~الكلام على أخبار الخضر واختلف في سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي ~~وقيل لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد ~~عن ابن شهاب قال انما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن ~~الشمس من مطلعها وقيل لأنه ملكهما وقيل رأى في منامه انه أخذ بقرني الشمس ~~وقيل كان له قرنان حقيقة وهذا أنكره علي في رواية القاسم بن أبي بزة وقيل ~~لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل لأنه كانت ms04423 له غديرتان طويلتان من ~~شعره حتى كان يطأ عليهما وتسمية الضفيرة من الشعر قرنا معروف ومنه قول أم ~~عطية وضفرنا شعرها ثلاثة قرون ومنه قول جميل * فلثمت فاها آخذا بقرونها * ~~وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لتاجه قرنان وقيل كان في رأسه شبه ~~القرنين وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه عمر حتى فني في زمنه قرنان ~~من الناس وقيل لان قرني الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه وقيل لأنه كان ~~كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه ~~وركابيه جميعا وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن وقيل لأنه ملك فارس ~~والروم وقد اختلف في اسمه فروى ابن مردويه من حديث ابن عباس وأخرجه الزبير ~~في كتاب النسب عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ذوا ~~القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان واسناده ضعيف جدا لضعف عبد ~~العزيز وشيخه وهو مباين لما تقدم انه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ~~ذريته لا سيما على قول من قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر ~~وقيل اسمه الصعب وبه جزم كعب الأحبار وذكره ابن هشام في التيجان عن ابن ~~عباس أيضا وقال أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر هو المنذر بن أبي القيس ~~أحد ملوك الحيرة وأمه ماء السماء ماوية بنت عوف بن جشم قال وقيل اسمه الصعب ~~بن قرن بن همال من ملوك حمير وقال الطبري هو سكندروس بن قيليوس وقيل فيليس ~~وبالثاني جزم المسعودي وقيل اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال ~~وكنيته أبو الصعب وهو ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبا وقيل ابن ~~عبد الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد وقيل باسقاط عبد الله ~~الأول وأما قول ابن إسحاق الذي حكاه ابن هشام عنه ان اسم ذي ms04424 القرنين مرزبان ~~بن مردية بدال مهملة وقيل بزاي فقد صرح بأنه الإسكندر ولذلك اشتهر على ~~الألسنة لشهرة السيرة لابن إسحاق قال السهيلي والظاهر من علم الاخبار أنهما ~~اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ويقال ان إبراهيم تحاكم إليه في بئر ~~السبع بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان قريبا من عهد عيسى (قلت) لكن الأشبه ~~أن المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ذكر في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره ~~في قصة موسى قريبا انه كان على مقدمة ذي القرنين وقد ثبت قصة الخضر مع موسى ~~وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا وتأتي بقية أخبار الخضر هناك إن شاء الله ~~تعالى فهذا على طريقة من يقول إنه الإسكندر وحكم السهيلي انه قيل إنه رجل ~~من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ويقال هرديس PageV06P272 # وحكى القرطبي المفسر تبعا للسهيلي انه قيل إنه افريدون وهو الملك القديم ~~للفرس الذي قتل الضحاك الجبار الذي يقول فيه الشاعر فكأنه الضحاك في فتكاته ~~* بالعالمين وأنت افريدون وللضحاك قصص طويلة ذكرها الطبري وغيره والذي يقوي ~~أن ذا القرنين من العرب لكثرة ما ذكروه في اشعارهم قال أعشى بن ثعلبة ~~والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا * بالحنو في جدث هناك مقيم والحنو بكسر ~~المهملة وسكون النون في ناحية المشرق وقال الربيع بن ضبيع والصعب ذو ~~القرنين عمر ملكه * ألفين أمسى بعد ذاك رميما وقال قس بن ساعدة والصعب ذو ~~القرنين أصبح ثاويا * باللحد بين ملاعب الأرياح وقال تبع الحميري قد كان ذو ~~القرنين قبلي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد من بعده بلقيس كانت عمتي * ~~ملكتهم حتى أتاها الهدهد وقال بعض الحارثين يفتخر بكون ذي القرنين من اليمن ~~يخاطب قوما من مضر سموا لنا واحدا منكم فنعرفه * في الجاهلية لاسم الملك ~~محتملا كالتبعين وذي القرنين يقبله * أهل الحجى وأحق القول ما قبلا وقال ~~النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي ابن الصحابي ومن ذا يعادينا من الناس ~~معشر * كرام وذو القرنين منا وحاتم انتهى ويؤخذ من أكثر هذه الشواهد ان ~~الراجح في ms04425 اسمه الصعب ووقع ذكر ذي القرنين أيضا في شعر امرئ القيس وأوس بن ~~حجر وطرفة بن العبد وغيرهم وأخرج الزبير بن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن ~~الضحاك بن عثمان عن أبيه عن سفيان الثوري قال بلغني أنه ملك الدنيا كلها ~~أربعة مؤمنان وكافران سليمان النبي عليه السلام وذو القرنين ونمرود وبختنصر ~~ورواه وكيع في تفسيره عن العلاء بن عبد الكريم سمعت مجاهدا يقول ملك الأرض ~~أربعة فسماهم (قوله سببا طريقا) هو قول أبي عبيدة في المجاز وروى ابن أبي ~~شيبة من حديث علي مرفوعا انه قيل له كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب قال ~~سخر له السحاب وبسط له النور وبدت له الأسباب (قوله زبر الحديد واحدها زبرة ~~وهي القطع) هو قول أبي عبيدة أيضا قال زبر الحديد أي قطع الحديد واحدها ~~زبرة (قوله حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ابن عباس الجبلين) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله بين الصدفين قال ~~بين الجبلين وقال أبو عبيدة قوله بين الصدفين اي ما بين الناحيتين من ~~الجبلين (قوله والسدين الجبلين) روى ابن أبي حاتم من حديث عقبة بن عامر ~~مرفوعا في قصة ذي القرنين وأنه سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما ~~جبلان لينان يزلق عنهما كل شئ فبنى السدين وفي اسناده ضعف والسدين بالفتح ~~والضم بمعنى قاله الكسائي وقال أبو عمرو بن العلاء ما كان من صنع الله ~~فبالضم وما كان من صنع الآدمي فبالفتح وقيل بالفتح ما رأيته وبالضم ما ~~توارى عنك (قوله خرجا أجرا) روى ابن أبي حاتم من طريق ابن PageV06P273 # جريج عن عطاء عن ابن عباس قال خرجا قال أجرا عظيم (قوله آتوني أفرغ عليه ~~قطرا أصب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال ابن عباس النحاس) أما ~~القول الأول والثاني فحكاهما أبو عبيدة قال في قوله أفرغ عليه قطرا اي أصب ~~عليه حديدا ذائبا وجعله قوم الرصاص انتهى والرصاص بفتح الراء وبكسرها أيضا ms04426 ~~وأما الثالث فرواه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال أفرغ عليه قطرا قال ~~صفرا وأما قول ابن عباس فوصله ابن أبي حاتم باسناد صحيح إلى عكرمة عن ابن ~~عباس قال أفرغ عليه قطرا قال النحاس ومن طريق السدي قال القطر النحاس ~~المذاب وبناه لهم بالحديد والنحاس ومن طريق وهب بن منبه قال شرفه بزبر ~~الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من ~~صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد (قوله فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه) هو ~~قول أبي عبيدة قال فما اسطاعوا أن يظهروه أي ان يعلوه تقول ظهرت فوق الجبل ~~أي علوته (قوله اسطاع استفعل من طعت له فلذلك فتح اسطاع يسطيع وقال بعضهم ~~استطاع يستطيع) يعني بفتح الهمزة من استطاع وضم الياء من يستطيع (قوله جعله ~~دكاء ألزقه بالأرض ويقال ناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى ~~صلب وتلبد) قال أبو عبيدة جعله دكاء أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض ويقال ~~ناقة دكاء أي لا سنام لها مستوية الظهر والعرب تصف الفاعل والمفعول ~~بمصدرهما فمن ذلك جعله دكا أي مدكوكا (قوله وقال قتادة حدب أكمة) قال عبد ~~الرزاق في التفسير عن معمر عن قتادة في قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم ~~من كل حدب ينسلون قال من كل أكمة ويأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح ~~روى ابن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة ~~أربعمائة الف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل ~~السلاح لا يمرون على شئ إذا خرجوا الا أكلوه ويأكلون من مات منهم وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وقد أشار النووي وغيره إلى ~~حكاية من زعم أن آدم نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه ولد يأجوج ~~ومأجوج من نسله وهو قول منكر جدا لا أصل له الا عن بعض أهل الكتاب وذكر ابن ~~هشام في التيجان ms04427 ان أمة منهم آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما بنى السد ~~بأرمينية فسموا الترك لذلك (قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت ~~السد من مثل البرد المحبر قال رأيته) وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن رجل من أهل المدينة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر ~~طريقة حمراء وطريقة سوداء قال قد رأيته ورواه الطبراني من طريق سعيد بن ~~بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال فذكر نحوه وزاد فيه زيادة منكرة وهي والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة ~~أسري بي لبنة من ذهب ولبنة من فضة وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم ~~الحنفي عن أبي بكرة ورجل رأى السد فساقه مطولا ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث موصولة * أحدها حديث زينب بنت جحش في ذكر ردم يأجوج ومأجوج ~~وسيأتي شرحه مستوفى في آخر PageV06P274 # كتاب الفتن * ثانيها حديث أبي هريرة نحوه باختصار ويأتي هناك أيضا * ~~ثالثها حديث أبي سعيد في بعث النار وسيأتي شرحه في أواخر الرقاق والغرض منه ~~هنا ذكر يأجوج ومأجوج والإشارة إلى كثرتهم وان هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو ~~عشر عشر العشر وانهم من ذرية آدم ردا على من قال خلاف ذلك (قوله باب قول ~~الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا وقوله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~وقوله إن إبراهيم لاواه حليم) وكأنه أشار بهذه الآيات إلى ثناء الله تعالى ~~على إبراهيم عليه السلام وإبراهيم بالسريانية معناه أب راحم والخليل فعيل ~~بمعنى فاعل وهو من الخلة بالضم وهي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت ~~خلاله وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حب الله تعالى وأما ~~اطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل المقابلة وقيل الخلة أصلها الاستصفاء ~~وسمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله تعالى وخلة ms04428 الله له نصره وجعله إماما ~~وقيل هو مشتق من الخلة بفتح المعجمة وهي الحاجة سمي بذلك لانقطاعه إلى ربه ~~وقصره حاجته عليه وسيأتي تفسير الآية في تفسير النحل إن شاء الله تعالى ~~وإبراهيم هو ابن آزر واسمه تارح بمثناة وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة ابن ~~ناحور بنون ومهملة مضمومة ابن شاروخ بمعجمة وراء مضمومة وآخره خاء معجمة ~~ابن راغوء بغين معجمة بن فالخ بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة ابن عبير ويقال ~~عابر وهو بمهملة وموحدة ابن شالخ بمعجمتين ابن ارفخشذ بن سام ابن نوح لا ~~يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك الا في النطق ببعض هذه ~~الأسماء نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ (قوله وقال أبو ~~ميسرة الرحيم بلسان الحبشة) يعني الأواه وهذا الأثر وصله وكيع في تفسيره من ~~طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال الأواه الرحيم بلسان ~~الحبشة وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن مسعود باسناد حسن قال الأواه الرحيم ~~ولم يقل بلسان الحبشة ومن طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين قال قال ~~رجل يا رسول الله ما الأواه قال الخاشع المتضرع في الدعاء ومن طريق ابن ~~عباس قال الأواه الموقن ومن طريق مجاهد قال الأواه الحفيظ الرجل يذنب الذنب ~~سرا ثم يتوب منه سرا ومن وجه آخر عن مجاهد قال الأواه المنيب الفقيه الموفق ~~ومن طريق الشعبي قال الأواه المسبح ومن طريق كعب الأحبار في قوله اواه قال ~~كان إذا ذكر النار قال اواه من عذاب الله ومن طريق أبي ذر قال كان رجل يطوف ~~بالبيت ويقول في دعائه أوه أوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه لاواه ~~رجاله ثقات الا ان فيه رجلا مبهما وذكر أبو عبيدة انه فعال من التأوه ~~ومعناه متضرع شفقا ولزوما لطاعة ربه ثم ذكر المصنف في الباب عشرين حديثا * ~~أحدها حديث ابن عباس في صفة الحشر والمقصود منه قوله وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم عليه ms04429 السلام وروى البيهقي في الأسماء من وجه آخر عن ابن ~~عباس مرفوعا أول من يكسى إبراهيم حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين ~~العرش ويؤتى بي فاكسى حلة لا يقوم لها البشر ويقال ان الحكمة في خصوصية ~~إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانا وقيل لأنه أول من لبس السراويل ~~ولا يلزم PageV06P275 # من خصوصيته عليه السلام بذلك تفضيله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~لان المفضول قد يمتاز بشئ يخص به ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة ويمكن أن ~~يقال لا يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على القول بان المتكلم لا ~~يدخل في عموم خطابه وسيأتي مزيد لهذا في أواخر الرقاق وقد ثبت لإبراهيم ~~عليه السلام أو ليأت أخرى كثيرة منها أنه أول من ضاف الضيف وقص الشارب ~~واختتن ورأى الشيب وغير ذلك وقد أتيت على ذلك بأدلة في كتابي إقامة الدلائل ~~على معرفة الأوائل وسيأتي شرح حديث الباب مستوفى في أواخر الرقاق إن شاء ~~الله تعالى * ثانيها حديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ~~وسيأتي شرحه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى * ثالثها حديث ابن عباس في ~~رؤية الصور في البيت أخرجه من وجهين وقد مضى أيضا في الحج ويأتي شرحه فيما ~~يتعلق بالأزلام في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى * رابعها حديث أبي ~~هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس وسيأتي شرحه في قصة يعقوب (قوله وقال ~~أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة) يعني أنهما خالفا ~~يحيى القطان في الاسناد فلم يقولا فيه عن سعيد عن أبيه ورواية أبي أسامة ~~وصلها المصنف في قصة يوسف ورواية معتمر وصلها المؤلف في قصة يعقوب * خامسها ~~حديث سمرة في المنام الطويل الذي تقدم مع بعض شرحه في آخر الجنائز ذكر منه ~~هنا طرفا وهو قوله فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وأنه إبراهيم ~~عليه السلام وسيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب ms04430 التعبير * ~~سادسها حديث ابن عباس وقد سبق في الحج ويأتي شرحه في ذكر الدجال وغيره ~~والغرض منه قوله أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأشار بذلك إلى نفسه فإنه ~~كان أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام * سابعها حديث أبي هريرة اختتن ~~إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي ~~ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف قال النووي لم يختلف الرواة عند مسلم في ~~التخفيف وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلا واختلف في المراد به فقيل هو اسم ~~مكان وقيل اسم آلة النجار فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير وعلى الأول ففيه ~~اللغتان هذا قول الأكثر وعكسه الداودي وقد أنكر ابن السكيت التشديد في ~~الآلة ثم اختلف فقيل هي قرية بالشام وقيل PageV06P276 # ثنية بالسراة والراجح أن المراد في الحديث الآلة فقد روى أبو يعلى من ~~طريق علي بن رباح قال أمر إبراهيم بالختان فأختتن بقدوم فاشتد عليه فاوحى ~~الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك (قوله ~~حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد وقال بالقدوم مخففة) يعني ~~انه روى الحديث المذكور بالاسناد المذكور أولا وصرح بتخفيف الدال وهذا يؤيد ~~رواية الأصيلي والقابسي * (تنبيه) * وقع في بعض النسخ تقديم رواية أبي ~~اليمان بعد رواية قتيبة والذي هنا هو المعتمد (قوله تابعه عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن أبي الزناد وتابعه عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ورواه محمد بن عمرو ~~عن أبي أسلمة عن أبي هريرة) أما متابعة عبد الرحمن ابن إسحاق فوصلها مسدد ~~في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ولفظه اختتن إبراهيم بعد ما مرت به ثمانون ~~واختتن بالقدوم وأما متابعة عجلان فوصلها أحمد عن يحيى القطان عن ابن عجلان ~~مثل رواية قتيبة وأما رواية محمد بن عمرو فوصلها أبو يعلى في مسنده من هذا ~~الوجه ولفظه اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة واختتن بالقدوم فاتفقت هذه ~~الروايات على أنه كان ابن ثمانين سنة عند اختتانه ووقع في الموطأ موقوفا عن ~~أبي ms04431 هريرة وعند ابن حبان مرفوعا أن إبراهيم اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة ~~والظاهر أنه سقط من المتن شئ فان هذا القدر هو مقدار عمره ووقع في آخر كتاب ~~العقيقة لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~موصولا مرفوعا مثله وزاد وعاش بعد ذلك ثمانين سنة فعلى هذا يكون عاش مائتي ~~سنة والله أعلم وجمع بعضهم بان الأول حسب من مبدأ نبوته والثاني من مبدأ ~~مولد ه‌ا * لحديث الثامن (قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام ~~وبعد التحتانية الساكنة مهملة الرعيني بمهملتين ونون مصغر مصري مشهور وأيوب ~~هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وقد أورده المصنف من وجهين عن أيوب وساقه ~~على لفظ حماد بن زيد عن أيوب ولم يقع التصريح برفعه في روايته وقد رواه في ~~النكاح عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فصرح برفعه لكن لم يسق لفظه ولم ~~يقع رفعه هنا في رواية النسفي ولا كريمة وهو المعتمد في رواية حماد بن زيد ~~وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر غير مرفوع والحديث في الأصل مرفوع كما في ~~رواية جرير بن حازم وكما في رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين عند النسائي ~~والبزار وابن حبان وكذا تقدم في البيوع من رواية الأعرج عن أبي هريرة ~~مرفوعا ولكن ابن سيرين كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه (قوله لم يكذب ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام الا ثلاث كذبات) قال أبو البقاء الجيد أن يقال ~~بفتح الذال في الجمع لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة لأنك تقول ~~كذب كذبة كما تقول ركع ركعة ولو كان صفة لسكن في الجمع وقد أورد على هذا ~~الحصر ما رواه مسلم من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل ~~فقال في قصة إبراهيم وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه وقال ~~في آخره وزاد في قصة إبراهيم وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله ms04432 لآلهتهم بل ~~فعله كبيرهم هذا وقوله اني سقيم انتهى قال القرطبي ذكر الكوكب يقتضي أنها ~~أربع وقد جاء في رواية ابن سيرين بصيغة الحصر فيحتاج في ذكر الكوكب إلى ~~تأويل (قلت) الذي يظهر أنها وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل ~~قوله في سارة والذي اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب وكأنه لم يعد مع ~~أنه أدخل من ذكر سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية PageV06P277 # فلم يعدها لان حال الطفولية ليست بحال تكليف وهذه طريقة ابن إسحاق وقيل ~~انما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي يقصد به ~~التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا ~~يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر أنه قال توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو ~~المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات وأما اطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة ~~فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب ~~المعاريض المحتملة للامرين فليس بكذب محض فقوله اني سقيم يحتمل أن يكون ~~أراد أني سقيم أي سأسقم واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرا ويحتمل ~~أنه أراد اني سقيم بما قدر علي من الموت أو سقيم الحجة على الخروج معكم ~~وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو ~~كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحا ولا تعريضا وقوله بل فعله كبيرهم قال ~~القرطبي هذا قاله تمهيدا للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة وقطعا لقومه ~~في قولهم إنها تضر وتنفع وهذا الاستدلال يتجوز فيه في الشرط المتصل ولهذا ~~أردف قوله بل فعله كبيرهم بقوله فاسألوهم ان كانوا ينطقون قال ابن قتيبة ~~معناه ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فالحاصل أنه مشترط بقوله ان ~~كانوا ينطقون أو انه أسند إليه ذلك لكونه السبب وعن الكسائي انه كان يقف ~~عند قوله بل فعله أي فعله من فعله كائنا من كان ثم يبتدئ كبيرهم هذا ms04433 وهذا ~~خبر مستقل ثم يقول فاسألوهم إلى آخره ولا يخفى تكلفه وقوله هذه أختي يعتذر ~~عنه بان مراده انها أخته في الاسلام كما سيأتي واضحا قال ابن عقيل دلالة ~~العقل تصرف ظاهر اطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بان الرسول ~~ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع تجويز ~~الكذب عليه فكيف مع وجود الكذب منه وانما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب ~~عند السامع وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام يعني اطلاق ~~الكذب على ذلك الا في حال شدة الخوف لعلو مقامه والا فالكذب المحض في مثل ~~تلك المقامات يجوز وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما وأما تسميته ~~إياها كذبات فلا يريد أنها تذم فان الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه قد يحسن ~~في مواضع وهذا منها (قوله ثنتين منهن في ذات الله) خصهما بذلك لان قصة سارة ~~وإن كانت أيضا في ذات الله لكن تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين ~~الأخيرتين فإنهما في ذات الله محضا وقد وقع في رواية هشام بن حسان المذكورة ~~أن إبراهيم لم يكذب قط الا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله وفي حديث ابن ~~عباس عند أحمد والله ان جادل بهن الا عن دين الله (قوله بينا هو ذات يوم ~~وسارة) في رواية مسلم وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة ~~وكانت أحسن الناس واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس بن سبا وانه كان ~~على مصر ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوق وحكاه ~~ابن قتيبة وكان على الأردن وقيل سنان بن علوان بن عبيد بن عريج ابن عملاق ~~بن لاود بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال انه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم ~~(قوله فقيل له ان هذا رجل) في رواية المستملي ان هنا رجلا وفي كتاب التيجان ~~ان قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشتري منه القمح فنم عليه ms04434 عند الملك وذكر أن ~~من جملة ما قاله للملك اني رأيتها تطحن وهذا هو السبب في اعطاء الملك لها ~~هاجر في آخر الامر وقال إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها (قوله من أحسن ~~PageV06P278 # الناس) في صحيح مسلم في حديث الاسراء الطويل من رواية ثابت عن أنس في ذكر ~~يوسف أعطى شطر الحسن زاد أبو يعلى من هذا الوجه أعطى يوسف وأمه شطر الحسن ~~يعني سارة وفي رواية الأعرج الماضية في أواخر البيوع هاجر إبراهيم بسارة ~~فدخل بها قرية فيها ملك أو جبار فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء ~~واختلف في والد سارة مع القول بان اسمه هاران فقيل هو ملك حران وان إبراهيم ~~تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران وقيل هي ابنة أخيه وكان ذلك جائزا ~~في تلك الشريعة حكاه ابن قتيبة والنقاش واستبعد وقيل بل هي بنت عمه وتوافق ~~الاسمان وقد قيل في اسم أبيها توبل (قوله فأرسل إليه فسأله عنها فقال من ~~هذه قال أختي فأتى سارة فقال يا سارة ليس على وجه الأرض الخ) هذا ظاهر في ~~أنه سأله عنها أولا ثم أعلمها بذلك لئلا تكذبه عنده وفي رواية هشام بن حسان ~~أنه قال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتي يغلبني عليك فان سألك ~~فاخبريه أنك أختي وانك أختي في الاسلام فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار ~~فأتاه فقال لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون الا لك فأرسل إليها الحديث ~~فيمكن أن يجمع بينهما بان إبراهيم أحس بان الملك سيطلبها منه فأوصاها بما ~~أوصاها فلما وقع ما حسبه أعاد عليها الوصية واختلف في السبب الذي حمل ~~إبراهيم على هذه الوصية مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختا ~~كانت أو زوجة فقيل كان من دين ذلك الملك ان لا يتعرض الا لذوات الأزواج كذا ~~قيل ويحتاج إلى تتمة وهو ان إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب اخفهما ~~وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن ms04435 ان علم أن لها زوجا في ~~الحياة حملته الغيرة على قتله واعدامه أو حبسه واضراره بخلاف ما إذا علم أن ~~لها أخا فان الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي ~~به وقيل أراد ان علم انك امرأتي ألزمني بالطلاق والتقرير الذي قررته جاء ~~صريحا عن وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من طريقه وقيل كان ~~من دين الملك ان الأخ أحق بان تكون أخته زوجته من غيره فلذلك قال هي أختي ~~اعتمادا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال ~~هي أختي وانا زوجها فلم اقتصر على قوله هي أختي وأيضا فالجواب انما يفيد لو ~~كان الجبار يريد أن يتزوجها لا ان يغتصبها نفسها وذكر المنذري في حاشية ~~السنن عن بعض أهل الكتاب انه كان من رأى الجبار المذكور ان من كانت متزوجة ~~لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلا ~~خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها وإن كان ظالما خلص من القتل وليس هذا ببعيد ~~مما قررته أولا وهذا اخذ من كلام ابن الجوزي في مشكل الصحيحين فإنه نقله عن ~~بعض علماء أهل الكتاب انه سأله عن ذلك فأجاب به (قوله ليس على وجه الأرض ~~مؤمن غيري وغيرك) يشكل عليه كون لوط كان معه كما قال تعالى فآمن له لوط ~~ويمكن ان يجاب بان مراده بالأرض الأرض التي وقع له فيها ما وقع ولم يكن معه ~~لوط إذ ذاك (قوله فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فاخذ) كذا في أكثر ~~الروايات وفي بعضها ذهب يناولها يده وفي رواية مسلم فقام إبراهيم إلى ~~الصلاة فلما دخلت عليه أي على الملك لم يتمالك ان بسط يده إليها فقبضت يده ~~قبضة شديدة وفي رواية أبي الزناد عن الأعرج من الزيادة فقام إليها فقامت ~~توضأ وتصلي وقوله في هذه الرواية فغط هو بضم المعجمة في أوله وقوله حتى ركض ~~برجله يعني انه ms04436 اختنق حتى صار كأنه مصروع قيل الغط صوت النائم من شدة النفخ ~~PageV06P279 # وحكى ابن التين انه ضبط في بعض الأصول فغط بفتح الغين والصواب ضمها ويمكن ~~الجمع بأنه عوقب تارة بقبض يده وتارة بانصراعة وقوله فدعت من الدعاء في ~~رواية الأعرج المذكورة ولفظه فقالت اللهم ان كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك ~~وأحصنت فرجي الا على زوجي فلا تسلط علي الكافر ويجاب عن قولها ان كنت مع ~~كونها قاطعة بأنه سبحانه وتعالى يعلم ذلك بأنها ذكرته على سبيل الفرض هضما ~~لنفسها (قوله فقال ادعى الله لي ولا أضرك) في رواية مسلم فقال لها ادعى ~~الله أن يطلق يدي ففعلت في رواية أبي الزناد المذكورة قال أبو سلمة قال أبو ~~هريرة قالت اللهم ان يمت يقولوا هي التي قتلته قال فأرسل (قوله ثم تناولها ~~الثانية) في رواية الأعرج ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي (قوله فاخذ مثلها ~~أو أشد) في رواية مسلم فقبضت أشد من القبضة الأولى (قوله فدعا بعض حجبته) ~~بفتح المهملة والجيم والموحدة جمع حاجب في رواية مسلم ودعا الذي جاء بها ~~ولم أقف على اسمه (قوله انك لم تأتني بانسان انما آتيتني بشيطان في) رواية ~~الأعرج ما أرسلتم إلي الا شيطانا ارجعوها إلى إبراهيم وهذا يناسب ما وقع له ~~من الصرع والمراد بالشيطان المتمرد من الجن وكانوا قبل الاسلام يعظمون أمر ~~الجن جدا ويرون كل ما وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم (قوله فاخدمها هاجر) ~~أي وهبها لها لتخدمها لأنه أعظمها ان تخدم نفسها وفي رواية مسلم فاخرجها من ~~أرضي واعطها آجر ذكرها بهمزة بدل الهاء وهي كذلك في رواية الأعرج والجيم ~~مفتوحة على كل حال وهي اسم سرياني ويقال ان أباها كان من ملوك القبط وانها ~~من حفن بفتح المهملة وسكون الفاء قرية بمصر قال اليعقوبي كانت مدينة انتهى ~~وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين ~~وفيها آثار عظيمة باقية (قوله فاتته) في رواية الأعرج فأقبلت تمشي فلما ~~رآها إبراهيم (قوله ms04437 مهيم) في رواية المستملي مهيا وفي رواية ابن السكن مهين ~~بنون وهي بدل الميم وكان المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين ويقال ان ~~الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها ما الخبر (قوله رد الله كيد الكافر ~~أو الفاجر في نحره) هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه ~~ووقع في رواية الأعرج أشعرت ان الله كبت الكافر وأخدم وليدة أي جارية ~~للخدمة وكبت بفتح الكاف والموحدة ثم مثناة أي رده خاسئا ويقال أصله كبد أي ~~بلغ الهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة ويحتمل أن يكون واخدم معطوفا على كببت ~~ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الكافر فيكون استئنافا (قوله قال أبو هريرة ~~تلك أمكم يا بني ماء السماء) كأنه خاطب بذلك العرب لكثرة ملازمتهم للفلوات ~~التي بها مواقع القطر لأجل رعى دوابهم ففيه تمسك لمن زعم أن العرب كلهم من ~~ولد إسماعيل وقيل أراد بماء السماء زمزم لان الله أنبعها لهاجر فعاش ولدها ~~بها فصاروا كأنهم أولادها قال ابن حبان في صحيحه كل من كان من ولد إسماعيل ~~يقال له ماء السماء لان إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء ~~السماء وقيل سموا بذلك لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء وعلى هذا فلا ~~متمسك فيه وقيل المراد بماء السماء عامر والد عمرو بن عامر بن بقيا بن ~~حارثة بن العطريف وهو جد الأوس والخزرج قالوا انما سمي بذلك لأنه كان إذا ~~قحط الناس أقام لهم ماله مقام المطر وهذا أيضا على القول بان العرب كلها من ~~ولد إسماعيل وسيأتي زيادة في هذه المسألة في أوائل المناقب إن شاء الله ~~تعالى وفي الحديث مشروعية أخوة الاسلام وإباحة المعاريض والرخصة في ~~الانقياد للظالم PageV06P280 # والغاصب وقبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك وإجابة الدعاء باخلاص ~~النية وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بعمله الصالح وسيأتي نظيره في قصة ~~أصحاب الغار وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم ويقال ان الله كشف لإبراهيم ~~حتى رأى حال الملك مع ms04438 سارة معاينة وانه لم يصل منها إلى شئ ذكر ذلك في ~~التيجان ولفظه فامر بادخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم إلى خارج ~~القصر وقام إلى سارة فجعل الله القصر لإبراهيم كالقارورة الصافية فصار ~~يراهما ويسمع كلامهما وفيه ان من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له ان يفزع ~~إلى الصلاة وفيه ان الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ~~ولا بالأنبياء لثبوت ذلك عن سارة والجمهور على انها ليست بنبية * الحديث ~~التاسع (قوله حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه) كأن البخاري شك في ~~سماعه له من عبيد الله بن موسى وهو من أكبر مشايخه وتحقق انه سمعه من محمد ~~بن سلام عنه فأورده هكذا وقد وقع له نظير هذا في أماكن عديدة (قوله عن عبد ~~الحميد بن جبير) هو ابن شيبة ابن عثمان الحجبي والاسناد كله حجازيون من ابن ~~جريج فصاعدا وفي رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان وأبي عاصم عن ابن ~~جريج أخبرني عبد الحميد (قوله أم شريك) في رواية أبي عاصم إحدى نساء بني ~~عامر بن لؤي ولفظ المتن انها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل ~~الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر الزيادة والوزغات بالفتح جمع وزغة وهي بالفتح ~~أيضا وذكر بعض الحكماء ان الوزغ اصم وانه لا يدخل في مكان فيه زعفران وانه ~~يلقح بفيه وانه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص وهو بتشديد الميم * الحديث ~~العاشر حديث ابن مسعود لما نزل الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم * ~~الحديث مضى شرحه في كتاب الايمان قال الإسماعيلي كذا أورد هذا الحديث في ~~ترجمة إبراهيم ولا أعلم فيه شيئا من قصة إبراهيم كذا قال وخفي عليه انه ~~حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول ~~إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس ذكر محاجة قومه له ثم حكى أنه قال لهم ~~وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم يا لله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق ms04439 بالأمن فهذا كله عن إبراهيم وقوله إن كنتم تعلمون ~~خطاب لقومه ثم قال الذين آمنوا إلى آخره يعني ان الذين هم أحق بالأمن هم ~~الذين آمنوا وقال بعد ذلك وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فظهر تعلق ~~ذلك بترجمة إبراهيم وروى الحاكم في المستدرك من حديث علي رضي الله عنه انه ~~قرأ هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال نزلت هذه الآية في ~~إبراهيم وأصحابه واقتصر الكرماني على قوله مناسبة هذا الحديث لقصة إبراهيم ~~اتصال هذه الآية بقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه * الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي هريرة في الشفاعة ذكر طرفا منه والغرض منه قول أهل ~~الموقف لإبراهيم أنت نبي الله وخليله من الأرض ووقع عند إسحاق بن راهويه ~~ومن طريقه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة في هذا ~~الحديث فيقولون يا إبراهيم أنت خليل الرحمن قد سمع بخلتك أهل السماوات ~~والأرض وقد تقدم القول في معنى الخلة ويأتي شرح حديث الشفاعة في الرقاق ~~(قوله أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام) ووقع في حديث ~~عائشة عند ابن ماجة وأحمد ان إبراهيم لما ألقى في النار لم يكن في الأرض ~~دابة الا أطفأت عنه الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فامر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقتلها (قوله تابعه أنس عن النبي صلى PageV06P281 # الله عليه وسلم) وصله المؤلف في التوحيد وفي غيره وسيأتي * (تنبيه) * وقع ~~في رواية الحموي والكشميهني قبل حديث أبي هريرة هذا ما صورته يزفون النسلان ~~في المشي وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة وسقط ذلك من رواية ~~النسفي ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له والذي ~~يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي وقوله باب بغير ترجمة يقع عندهم كالفصل من ~~الباب وتعلقه بما قبله واضح فان الكل من ترجمة إبراهيم وأما تفسير هذه ~~الكلمة من القرآن فإنها من جمله قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه حين كسر ms04440 ~~أصنامهم قال الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون قال مجاهد الوزيف النسلان أخرجه ~~الطبري وابن أبي حاتم وروى ابن حاتم من طريق السدي قال رجع إبراهيم عليه ~~السلام إلى آلهتهم فإذا هي في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه ~~أصغر منه بعضها إلى جنب بعض فإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي الأصنام وقالوا ~~إذا رجعنا وجدنا الآلهة بركت في طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم قال ~~ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فاخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس ~~في الصنم الأكبر ثم خرج فلما رجعوا جمعوا لإبراهيم الحطب حتى أن المرأة ~~لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا ~~من الحطب وأرادوا احراقه قالت السماء والأرض والجبال والملائكة ربنا خليلك ~~إبراهيم يحرق قال أنا أعلم به وان دعاكم فأغيثوه فقال إبراهيم اللهم أنت ~~الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد في الأرض يعبدك غيري حسبي ~~الله ونعم الوكيل انتهى وأظن البخاري إن كانت الترجمة محفوظة أشار إلى هذا ~~القدر فإنه يناسب قولهم في حديث الشفاعة أنت خليل الله من الأرض * الحديث ~~الثاني عشر حديث ابن عباس في قصة إسماعيل وزمزم ساقه من ثلاثة طرق الأولى ~~(قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير) وقع في رواية ابن السكن والإسماعيلي من ~~طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير زيادة أبي بن كعب ورواه النسائي عن ~~أحمد بن سعيد شيخ البخاري باسقاط عبد الله بن سعيد بن جبير وزيادة أبي ابن ~~كعب قال النسائي قال أحمد بن سعيد قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ولم يذكر أبي بن كعب فوضح أن وهب بن جرير ~~كان إذا رواه عن أبيه لم يذكر عبد الله بن سعيد وذكر أبي بن كعب وإذا رواه ~~عن حماد بن زيد ذكر عبد الله بن سعيد ولم يذكر أبي بن كعب وفي رواية ~~النسائي ms04441 أيضا قال وهب بن جرير أتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد ~~بن زيد فأنكره انكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن أيوب عن ~~سعيد بن جبير فقال قد غلط انما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى وليس ببعيد ~~أن يكون لأيوب فيه عدة طرق فان إسماعيل بن علية من كبار الحفاظ وقد قال فيه ~~عن أيوب نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولم يذكر أبيا وهو مما يؤيد ~~رواية البخاري أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن إسماعيل أحدهما هكذا والآخر ~~قال فيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقد رواه معمر عن أيوب عن ~~سعيد بن جبير بلا واسطة كما أخرجه البخاري كما ترى وقد عاب الإسماعيلي على ~~البخاري اخراجه رواية أيوب لاضطرابها والذي يظهر ان اعتماد البخاري في سياق ~~الحديث انما هو على رواية معمر عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير وإن كان ~~أخرجه مقرونا بأيوب فرواية أيوب اما عن سعيد بن جبير بلا واسطة أو بواسطة ~~ولده عبد الله ولا يستلزم ذلك قدحا لثقة الجميع فظهر أنه اختلاف لا يضر ~~لأنه PageV06P282 # يدور على ثقات حفاظ إن كان باثبات عبد الله بن سعيد بن جبير وأبي بن كعب ~~فلا كلام وإن كان باسقاطهما فأيوب قد سمع من سعيد بن جبير واما ابن عباس ~~فإن كان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من مرسل الصحابة ولم ~~يعتمد البخاري على هذا الاسناد الخالص كما ترى وقد سبق إلى الاعتذار عن ~~البخاري ورد كلام الإسماعيلي بنحو هذا الحافظ أبو علي الجياني في تقييد ~~المهمل الطريق الثانية (قوله وقال الأنصاري حدثنا ابن جريج قال أما كثير بن ~~كثير فحدثني قال إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال ما ~~هكذا حدثني ابن عباس ولكنه قال اقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام ~~وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه) انتهى هكذا ساقه مختصرا معلقا وقد ms04442 وصله أبو ~~نعيم في المستخرج عن فاروق الخطابي عن عبد العزيز بن معاوية عن الأنصاري ~~وهو محمد بن عبد الله لكنه أورده مختصرا أيضا وكذلك أخرجه عمر بن شبة في ~~كتاب مكة عن محمد بن عبد الله الأنصاري وزاد في روايته اني وعثمان وعمر بن ~~أبي سليمان وعثمان بن حبشي جلوس مع سعيد بن جبير فكأنه كان عند الأنصاري ~~كذلك وقد رواه الأزرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي والفاكهي من طريق محمد ~~بن جعشم كلاهما عن ابن جريج فبين فيه سبب قول سعيد بن جبير ما هكذا حدثني ~~ابن عباس ولفظه عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال كنت أنا وعثمان بن أبي ~~سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى ~~المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني قبل أن لا تروني فسأله القوم فأكثروا ~~فكان مما سئل عنه ان قال رجل أحق ما سمعنا في المقام مقام إبراهيم ان ~~إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع فقربت 2 ~~إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل فقال سعيد بن جبير ~~ليس هكذا حدثنا ابن عباس ولكن فساق الحديث بطوله وأخرجه الفاكهي عن ابن أبي ~~عمر عن عبد الرزاق بلفظ فقال يا معشر الشباب سلوني فاني قد أوشكت أن أذب من ~~بين أظهركم فأكثر الناس مسئلته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت هذا المقام هو ~~كما كنا نتحدث قال وما كنت تتحدث قال كنا نقول إن إبراهيم حين جاء عرضت ~~عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءته بذا الحجر فوضعته له فقال ~~ليس كذلك وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن معمر (قوله أول ما اتخذ النساء ~~المنطق) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء هو ما يشد به الوسط ووقع في ~~رواية ابن جريج النطق بضم النون والطاء وهو جمع منطق وكان السبب في ذلك ان ~~سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت ms04443 منه بإسماعيل فلما ولدته غارت منها ~~فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر منطقا فشدت به وسطها وهربت وجرت ~~ذيلها لتخفي أثرها على سارة ويقال ان إبراهيم شفع فيها وقال لسارة حللي ~~يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها وكانت أول من فعل ذلك ووقع في رواية ابن ~~علية عند الإسماعيلي أول ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل وذكر ~~الحديث ويقال ان سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة ~~لذلك وروى ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره ان الله لما بوأ ~~لإبراهيم مكان البيت خرج بإسماعيل وهو طفل صغير وأمه قال وحملوا فيما حدثت ~~على البراق (قوله حتى وضعهما) في رواية الكشميهني فوضعهما (قوله عند دوحة) ~~بفتح المهملة وسكون الواو ثم مهملة الشجرة الكبيرة (قوله فوق الزمزم) في ~~رواية الكشميهني فوق زمزم وهو المعروف وسيأتي PageV06P283 # شرح أمرها في أوائل السيرة النبوية (قوله في أعلى المسجد) أي مكان المسجد ~~لأنه لم يكن حينئذ بني (قوله وسقاء فيه ماء) السقاء بكسر أوله قربة صغيرة ~~وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير التي بعد هذه الرواية ومعها شنة بفتح ~~المعجمة وتشديد النون وهي القربة العتيقة (قوله ثم قفي إبراهيم) أي ولي ~~راجعا إلى الشام وفي رواية ابن إسحاق فانصرف إبراهيم إلى أهله بالشام وترك ~~إسماعيل وأمه عند البيت (قوله فتبعته أم إسماعيل) في رواية ابن جريج ~~فأدركته بكداء وفي رواية عمر بن شبة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير أنها نادته ثلاثا فأجابها في الثالثة فقالت له من أمرك بهذا قال الله ~~(قوله اذن لا يضيعنا) في رواية عطاء بن السائب فقالت لن يضيعنا وفي رواية ~~ابن جريج فقالت حسبي وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير المذكورة بعد هذا ~~الحديث في الباب فقالت رضيت بالله (قوله حتى إذا كان عند الثنية) بفتح ~~المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية وقوله من طريق كداء بفتح الكاف ممدود ~~هو الموضع الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم ms04444 مكة منه وهو معروف وقد مضى ~~الكلام عليه في الحج ووقع في رواية الأصيلي البنية بالموحدة بدل المثلثة ~~وهو تصحيف وضبط ابن الجوزي كدي بالضم والقصر وقال هي التي بأسفل مكة عند ~~قعيقعان (1) قال لأنه وقع في الحديث انهم نزلوا بأسفل مكة (قلت) وذلك ليس ~~بمانع ان يرجع من أعلى مكة فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمد ~~(قوله ربنا اني أسكنت من ذريتي) في رواية الكشميهني رب اني أسكنت والأول هو ~~الموافق للتلاوة (قوله حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت) زاد الفاكهي من حديث ~~أبي جهم فانقطع لبنها وفي روايته وكان إسماعيل حينئذ ابن سنتين (قوله فجعلت ~~(2) تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط) في رواية الكشميهني يتلمظ وهي رواية ~~معمر أيضا ومعنى يتلبط وهو بموحدة ومهملة يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ويقرب ~~منها رواية عطاء ابن السائب فلما ظمئ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه وفي ~~رواية إبراهيم بن نافع كأنه ينشغ للموت وهو بفتح الياء وسكون النون وفتح ~~المعجمة بعدها غين معجمة أي يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع (قوله ثم ~~استقبلت الوادي) في رواية عطاء بن السائب والوادي يومئذ عميق وفي حديث أبي ~~جهم تستغيث ربها وتدعوه (قوله ثم سعت سعي الانسان المجهود) اي الذي أصابه ~~الجهد وهو الامر المشق (قوله سبع مرات) في حديث أبي جهم وكان ذلك أول ما ~~سعى بين الصفا والمروة وفي رواية إبراهيم بن نافع انها كانت في كل مرة ~~تتفقد إسماعيل وتنظر ما حدث له بعدها وقال في روايته فلم تقرها نفسها وهو ~~بضم أوله وكسر القاف ونفسها بالرفع الفاعل أي لم تتركها نفسها مستقرة ~~فتشاهده في حال الموت فرجعت وهذا في المرة الأخيرة (قوله فقالت صه) بفتح ~~المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة كأنها خاطبت نفسها فقالت لها اسكتي وفي ~~رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج فقالت أغثني إن كان عندك خير (قوله إن كان ~~عندك غواث) PageV06P284 # بفتح أوله للأكثر وتخفيف الواو وآخره مثلثة قيل وليس في الأصوات فعال ~~بفتح أوله ms04445 غيره وحكى ابن الأثير ضم أوله والمراد به على هذا المستغيث وحكى ~~ابن قر قول كسره أيضا والضم رواية أبي ذر وجزاء الشرط محذوف تقديره فأغثني ~~(قوله فإذا هي بالملك) في رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج فإذا جبريل وفي ~~حديث علي عند الطبري باسناد حسن فناداها جبريل فقال من أنت قالت أنا هاجر ~~أم ولد إبراهيم قال فإلى من وكلكما قالت إلى الله قال وكلكما إلى كاف (قوله ~~فبحث بعقبه أو قال بجناحه) شك من الراوي وفي رواية إبراهيم بن نافع فقال ~~بعقبه هكذا وعمز عقبة على الأرض وهي تعين أن ذلك كان بعقبه وفي رواية ابن ~~جريج فركض جبريل برجله وفي حديث علي ففحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم وقال ابن ~~إسحاق في روايته فزعم العلماء انهم لم يزالوا يسمعون انها همزة جبريل (قوله ~~حتى ظهر الماء) في رواية ابن جريج ففاض الماء وفي رواية ابن نافع فانبثق ~~الماء وهي بنون وموحدة ومثلثة وقاف أي تفجر (قوله فجعلت تحوضه) بحاء مهملة ~~وضاد معجمة وتشديد أي تجعله مثل الحوض وفي رواية ابن نافع فدهشت أم إسماعيل ~~فجعلت تحفر وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع تحفن بنون بدل الراء ~~والأول أصوب ففي رواية عطاء بن السائب فجعلت تفحص الأرض بيديها (قوله وتقول ~~بيدها هكذا) هو حكاية فعلها وهذا من اطلاق القول على الفعل وفي حديث علي ~~فجعلت تحبس الماء فقال دعيه فإنها رواء (قوله لو تركت زمزم أو قال لو لم ~~تغرف من زمزم) شك من الراوي وفي رواية ابن نافع لو تركته وهذا القدر صرح ~~ابن عباس برفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه اشعار بان جميع الحديث ~~مرفوع (قوله عينا معينا) أي ظاهرا جاريا على وجه الأرض وفي رواية ابن نافع ~~كان الماء ظاهرا فعلى هذا فقوله معينا صفة الماء فلذلك ذكره ومعين بفتح ~~أوله إن كان من عانه فهو بوزن مفعل وأصله معون فحذفت الواو وإن كان من ~~المعن وهو المبالغة في الطلب فهو بوزن مفعول ms04446 قال ابن الجوزي كان ظهور زمزم ~~نعمة من الله محضة بغير عمل عامل فلما خالطها تحويط هاجر داخلها كسب البشر ~~فقصرت على ذلك فاغنى ذلك عن توجيه تذكير معين مع أن الموصوف وهو المعين ~~مؤنث (قوله لا تخافوا الضيعة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية أي الهلاك وفي ~~حديث أبي جهم لا تخافي أن ينفد الماء وفي رواية علي بن الوازع عن أيوب عند ~~الفاكهي لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله ~~زاد في حديث أبي جهم فقالت بشرك الله بخير (قوله فان هذا بيت الله) في ~~رواية الكشميهني فان ههنا بيت الله (قوله يبني هذا الغلام) كذا فيه بحذف ~~المفعول وفي رواية الإسماعيلي يبنيه زاد ابن إسحاق في روايته وأشار لها إلى ~~البيت وهو يومئذ مدرة حمراء فقال هذا بيت الله العتيق واعلمي أن إبراهيم ~~وإسماعيل يرفعانه (قوله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية) بالموحدة ثم ~~المثناة وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما كان ~~زمن الطوفان رفع البيت وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه ~~الله لإبراهيم وأعلمه مكانه وروى البيهقي في الدلائل من طريق أخرى عن عبد ~~الله بن عمرو مرفوعا بعث الله جبريل إلى آدم فامره ببناء البيت فبناه آدم ~~ثم أمره بالطواف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس وروى عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن آدم أول من بني البيت وقيل بنته الملائكة ~~قبله وعن وهب بن منبه أول من بناه شيث PageV06P285 # ابن آدم والأول أثبت وسيأتي مزيد آخر شرح هذا الحديث (قوله فكانت) اي ~~هاجر (كذلك) أي على الحال الموصوفة وفيه اشعار بأنها كانت تغتذي بماء زمزم ~~فيكفيها عن الطعام والشراب (قوله حتى مرت بهم رفقة) بضم الراء وسكون الفاء ~~ثم قاف وهم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا (قوله من جرهم) هو ~~ابن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام ms04447 بن نوح وقيل ابن يقطن قال ابن ~~إسحاق وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن وكان ~~رئيس جرهم مضاض بن عمرو ورئيس قطورا السميدع ويطلق على الجميع جرهم وفي ~~رواية عطاء بن السائب وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة وقيل إن أصلهم من ~~العمالقة (قوله مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة) وقع في جميع ~~الروايات بفتح الكاف والمد واستشكله بعضهم بان كداء بالفتح والمد في أعلا ~~مكة وأما الذي في أسفل مكة فبالضم والقصر يعني فيكون الصواب هنا بالضم ~~والقصر وفيه نظر لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العلياء وينزلوا من ~~الجهة السفلى (قوله فرأوا طائرا عائفا) بالمهملة والفاء هو الذي يحوم على ~~الماء ويتردد ولا يمضي عنه (قوله فارسلوا جريا) بفتح الجيم وكسر الراء ~~وتشديد التحتانية أي رسولا وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير قيل سمي بذلك ~~لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه وقوله جريا أو ~~جريين شك من الراوي هل أرسلوا واحدا أو اثنين وفي رواية إبراهيم بن نافع ~~فارسلوا رسولا ويحتمل الزيادة على الواحد ويكون الافراد باعتبار الجنس ~~لقوله فإذا هم بالماء بصيغة الجمع ويحتمل ان يكون الافراد باعتبار المقصود ~~بالارسال والجمع باعتبار من يتبعه من خادم ونحوه (قوله فألفى ذلك) بالفاء ~~أي وجد أم إسماعيل بالنصب على المفعولية وهي تحب الانس بضم الهمزة ضد ~~الوحشة ويجوز الكسر أي تحت جنسها (قوله وشب الغلام) أي إسماعيل وفي حديث ~~أبي جهو نشأ إسماعيل بين ولدانهم (قوله وتعلم العربية منهم) فيه اشعار بان ~~لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم ~~بالعربية وقد وقع ذلك من حديث ابن عباس عند الحاكم في المستدرك بلفظ أول من ~~نطق بالعربية إسماعيل وروى الزبير بن بكار في النسب من حديث علي باسناد حسن ~~قال أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وبهذا القيد يجمع بين ~~الخبرين فتكون أوليته في ذلك ms04448 بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة ~~فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم الهمه الله العربية الفصيحة المبينة ~~فنطق بها ويشهد لهذا ما حكاه ابن هشام عن الشرقي بن قطامي ان عربية إسماعيل ~~كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم ويحتمل أن تكون ~~الأولية في الحديث مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية اخوته من ولد إبراهيم ~~فإسماعيل أول من نطق بالعربية من ولد إبراهيم وقال ابن دريد في كتاب الوشاح ~~أول من نطق بالعربية يعرب بن قحطان ثم إسماعيل (قلت) وهذا لا يوافق من قال ~~إن العرب كلها من ولد إسماعيل وسيأتي الكلام فيه في أوائل السيرة النبوية ~~(قوله وأنفسهم) بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة أي كثرت رغبتهم ~~فيه ووقع عند الإسماعيلي وأنسهم بغير فاء من الانس وقال الكرماني أنفسهم أي ~~رغبتهم في مصاهرته لنفاسته عندهم وقال ابن الأثير أنفسهم عطفا على قوله ~~تعلم العربية أي رغبهم فيه إذ صار نفيسا عندهم (قوله زوجوه امرأة منهم) حكى ~~الأزرقي عن ابن إسحاق ان اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة وفي حديث أبي جهم ~~أنها بنت صدى PageV06P286 # ولم يسمها وحكى السهيلي ان اسمها جدي بنت سعد وعند عمر بن شبة أن اسمها ~~حبى بنت أسعد بن عملق وعند الفاكهي عن ابن إسحاق أنه خطبها إلى أبيها ~~فزوجها منه (قوله وماتت) هاجر أي في خلال ذلك (قوله فجاء إبراهيم بعد ما ~~تزوج إسماعيل) في رواية عطاء بن السائب فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر (قوله ~~يطالع تركته) بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك وضبطها بعضهم بالسكون ~~وقال التركة بالكسر بيض النعام ويقال لها التريكة قيل لها ذلك لأنها حين ~~تبيض تترك بيضها وتذهب ثم تعود تطلبه فتحضن ما وجدت سواء كان هو أم غيره ~~وفيها ضرب الشاعر المثل بقوله كتاركة بيضها بالعراء * وحاضنة بيض أخرى ~~صباحا قال ابن التين هذا يشعر بان الذبيح اسحق لان المأمور بذبحه كان عندما ~~بلغ السعي وقد قال في هذا الحديث ان ms04449 إبراهيم ترك إسماعيل رضيعا وعاد إليه ~~وهو متزوج فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ~~ذلك بين زمان الرضاع والتزويج وتعقب بأنه ليس في الحديث نفي هذا المجئ ~~فيحتمل أن يكون جاء وأمر بالذبح ولم يذكر في الحديث (قلت) وقد جاء ذكر ~~مجيئه بين الزمانين في خبر آخر ففي حديث أبي جهم كان إبراهيم يزور هاجر كل ~~شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام وروى ~~الفاكهي من حديث علي باسناد حسن نحوه وان إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه ~~على البراق فعلى هذا فقوله فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل أي بعد مجيئه ~~قبل ذلك مرارا والله أعلم (قوله فقالت خرج يبتغي لنا) أي يطلب لنا الرزق ~~وفي رواية ابن جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وفي حديث أبي جهم ~~وكان إسماعيل يرعى ماشيته ويخرج متنكبا قوسه فيرمى الصيد وفي حديث ابن ~~إسحاق وكانت مسارحه التي يرعى فيها السدرة إلى السر من نواحي مكة (قوله ثم ~~سألها عن عيشهم) زاد في رواية عطاء بن السائب وقال هل عندك ضيافة (قوله ~~فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه) في حديث أبي جهم فقال لها هل من ~~منزل قالت لا ها الله اذن قال فكيف عيشكم قال فذكرت جهدا فقالت أما الطعام ~~فلا طعام وأما الشاء فلا تحلب الا المصر أي الشخب وأما الماء فعلى ما ترى ~~من الغلظ انتهى والشخب بفتح المعجمة وسكون الخاء المعجمة ثم موحدة السيلان ~~(قوله جاءنا شيخ كذا وكذا) في رواية عطاء بن السائب كالمستخفة بشأنه (قوله ~~عتبة بابك) بفتح المهملة والمثناة والموحدة كناية عن المرأة وسماها بذلك ~~لما فيها من الصفات الموافقة لها وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها ~~محل الوطء ويستفاد منه أن تغيير عتبة الباب يصح أن يكون من كنايات الطلاق ~~كان يقول مثلا غيرت عتبة بابي أو عتبة بابي مغيرة وينوي بذلك الطلاق فيقع ~~أخبرت بذلك عن شيخنا ms04450 الامام البلقيني وتمامه التفريع على شرع من قبلنا إذا ~~حكاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره (قوله وتزوج منهم امرأة أخرى) ذكر ~~الواقدي وتبعه المسعودي ثم السهيلي أن اسمها سامة بنت مهلهل بن سعد وقيل ~~اسمها عاتكة ورأيت في نسخة قديمة من كتاب مكة لعمر بن شبة أنها بشامة بنت ~~مهلهل بن سعد بن عوف وهي مضبوطة بشامة بموحدة ثم معجمة خفيفة قال وقيل ~~اسمها جدة بنت الحرث بن مضاض وحكى ابن سعد عن ابن إسحاق أن اسمها رعلة بنت ~~مضاض بن عمرو الجرهمية وعن ابن الكلبي أنها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لودان ~~بن جرهم وذكر الدارقطني في المختلف أن اسمها السيدة بنت مضاض وحكاه السهيلي ~~أيضا وفي حديث أبي جهم ونظر إسماعيل PageV06P287 # إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها وحكى محمد بن سعد ~~الجواني ان اسمها هالة بنت الحرث وقيل الحنفاء وقيل سلمى فحصلنا من اسمها ~~على ثمانية أقوال ومن اسم أبيها على أربعة (قوله نحن بخير وسعة) في حديث ~~أبي جهم نحن في خير عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب ~~(قوله ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء) في حديث أبي جهم ~~ذكر اللبن مع اللحم والماء (قوله اللهم بارك لهم في اللحم والماء) في رواية ~~إبراهيم بن نافع اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال قال أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم بركة بدعوة إبراهيم وفيه حذف تقديره في طعام أهل مكة ~~وشرابهم بركة (قوله فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه) في ~~رواية الكشميهني لا يخلوان بالتثنية قال ابن القوطية خلوت بالشئ واختليت ~~إذا لم أخلط به غيره ويقال أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره وفي حديث أبي ~~جهم ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة الا اشتكى بطنه وزاد في حديثه ~~وكذا في حديث عطاء بن السائب نحوه فقالت انزل رحمك الله فأطعم واشرب قال ~~إني لا ms04451 أستطيع النزول قالت فاني أراك أشعث أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى ~~ان شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذ أبيض مثل المهاة وكان في بيت إسماعيل ملقى ~~فوضع قدمه اليمني وقدم إليها شق رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن ~~فلما فرغ حولت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها برأسه فغسلت شق ~~رأسه الأيسر فالأثر الذي في المقام من ذلك ظاهر فيه موضع العقب والإصبع ~~وعند الفاكهي من وجه آخر عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أن سارة داخلتها غيرة فقال لها إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك ونحوه في ~~رواية عطاء بن السائب عند عمر بن شبة (قوله هل أتاكم من أحد) في رواية عطاء ~~بن السائب فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت ~~نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا (قوله يثبت عتبة بابه) زاد في حديث ~~أبي جهم فإنها صلاح المنزل (قوله إن) أمسكك زاد في حديث أبي جهم ولقد كنت ~~على كريمة وقد ازددت على كرامة فولدت لإسماعيل عشرة ذكور زاد معمر في ~~روايته فسمعت رجلا يقول كان إبراهيم يأتي على البراق يعني في كل مرة وفي ~~رواية عمر بن شبة وأعجب إبراهيم بجدة بنت الحرث فدعا لها بالبركة (قوله ~~يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهم قبل ~~أن يركب فيه نصله وريشه وهو السهم العربي ووقع عند الحاكم من رواية إبراهيم ~~بن نافع في هذا الحديث يصلح بيتا له وكأنه تصحيف والذي في البخاري هو ~~الموافق لغيرها من الروايات (قوله دوحة) هي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها ~~أول قدومهما كما تقدم ووقع في رواية إبراهيم بن نافع من وراء زمزم (قوله ~~فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد) يعني من الاعتناق والمصافحة ~~وتقبيل اليد ونحو ذلك وفي رواية معمر قال سمعت رجلا يقول بكيا حتى أجابهما ~~الطير وهذا ان ثبت يدل على أنه تباعد لقاؤهما (قوله إن الله ms04452 أمرني بأمر) في ~~رواية إبراهيم بن نافع ان ربك أمرني ان أبني له بيتا ووقع في حديث أبي جهم ~~عند الفاكهي أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة ~~(قوله وتعينني قال وأعينك) في رواية الكشميهني فاعينك بالفاء وفي رواية ~~إبراهيم بن نافع ان الله قد أمرني أن تعينني عليه قال إن أفعل بنصب اللام ~~قال ابن التين يحتمل أن يقال أمره الله أن يبني أو لا وحده ثم أمره أن ~~يعينه إسماعيل قال فيكون الحديث الثاني متأخرا بعد الأول (قلت) PageV06P288 # ولا يخفى تكلفه بل الجمع بينهما ممكن بان يكون أمره أن يبني وان إسماعيل ~~يعينه فقال إبراهيم لإسماعيل ان الله أمرني ان أبني البيت وتعينني وتخلل ~~بين قوله أبني البيت وبين قوله وتعينني قول إسماعيل فاصنع ما أمرك ربك ~~(قوله وأشار إلى أكمة) بفتح الهمزة والكاف وقد تقدم بيان ذلك في أوائل ~~الكلام على هذا الحديث وللفاكهي من حديث عثمان فبناه إبراهيم وإسماعيل وليس ~~معهما يومئذ غيرهما يعني في مشاركتهما في البناء والا فقد تقدم أنه كان قد ~~نزل الجرهميون مع إسماعيل (قوله رفعا القواعد من البيت) في رواية أحمد عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس القواعد التي رفعها ~~إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم أن ~~القواعد كانت في الأرض السابعة ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رفع ~~القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم يا رب ~~اني لا أسمع أصوات الملائكة قال ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة ~~تحف بيتي الذي في السماء وفي حديث عثمان وأبي جهم فبلغ إبراهيم من الأساس ~~أساس آدم وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ~~ذراعا وكان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم وأدخل الحجر في البيت وكان قبل ذلك ~~زربا لغنم إسماعيل وانما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل ms04453 له سقفا وجعل ~~له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما يهدى للبيت وفي ~~حديثه أيضا أن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة فحلقت على موضع البيت ~~كأنها سحابة فحفرا يريدان أساس آدم الأول وفي حديث علي عند الطبري والحاكم ~~رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا ~~إبراهيم ابن علي ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص وذلك حين يقول الله وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت الآية (قوله جاء بهذا الحجر) يعني المقام وفي ~~رواية إبراهيم بن نافع حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام ~~على حجر المقام زاد في حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام فكان إبراهيم ~~يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل فلما بلغ الموضع الذي فيه ~~الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت فلما فرغ إبراهيم ~~من بناء الكعبة جاء جبريل فأراه المناسك كلها ثم قام إبراهيم على المقام ~~فقال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف وحجه ~~اسحق وسارة من بيت المقدس ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام وروى ~~الفاكهي باسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال قام إبراهيم على الحجر ~~فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ~~فاجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم ~~لبيك وفي حديث أبي جهم ذهب إسماعيل لي الوادي يطلب حجرا فنزل جبريل بالحجر ~~الأسود وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض فلما جاء إسماعيل فرأى الحجر ~~الأسود قال من أين هذا من جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى ~~حجرك ورواه ابن أبي حاتم من طريق السدي نحوه وأنه كان بالهند وكان ياقوتة ~~بيضاء مثل الثغامة وهي بالمثلثة والمعجمة طير أبيض كبير وروى الفاكهي من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ms04454 قال والله ما بنياه بقصة ولا مدر ~~ولا كان لهما من السعة والأعوان ما يسقفانه ومن حديث علي كان إبراهيم يبني ~~كل يوم سافا ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده وعند ابن أبي حاتم ~~انه كان بناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور PageV06P289 # وجبل الخمر قال ابن أبي حاتم جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل ~~بيت المقدس وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ان آدم بناه من خمسة أجبل ~~حراء وطور زيتا وطور سيناء والجودي ولبنان وكان ربضه من حراء ومن طريق محمد ~~بن طلحة التيمي قال سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس ومن الطور ~~ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد * الطريق الثالثة (قوله حدثنا أبو ~~عامر) هو العقدي وإبراهيم بن نافع هو المخزومي المكي (قوله لما كان بين ~~إبراهيم وبين أهله) يعني سارة (ما كان) يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر ~~إسماعيل وقد مضت بقية شرح الحديث ضمن الذي قبله * الحديث الثالث عشر (قوله ~~عبد الواحد) هو ابن زياد وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد بن شريك وفي رواية ~~لمسلم وابن خزيمة من طريق أخرى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي كنت أنا وأبي ~~نجلس في الطريق فيعرض علي القرآن وأعرض عليه فقرأ القرآن فسجد فقلت تسجد في ~~الطريق قال نعم سمعت أبا ذر فذكره (قوله أي مسجد وضع في الأرض أول) بضم ~~اللام قال أبو البقاء وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد والتقدير ~~أول كل شئ ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف (قوله ثم أي) بالتنوين وتركه كما ~~تقدم في حديث ابن مسعود أي الأعمال أفضل وهذا الحديث يفسر المراد بقوله ~~تعالى ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة ويدل على أن المراد بالبيت بيت ~~العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه ~~وابن أبي حاتم وغيرهما باسناد صحيح عنه قال كانت البيوت قبله ولكنه ms04455 كان أول ~~بيت وضع لعبادة الله (قوله المسجد الأقصى) يعني مسجد بيت المقدس قيل له ~~الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة ~~PageV06P290 # وقيل لبعده عن الاقذار والخبائث والمقدس المطهر عن ذلك (قوله أربعون سنة) ~~قال ابن الجوزي فيه اشكال لان إبراهيم بني الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس ~~وبينهما أكثر من ألف سنة انتهى ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي ~~بني المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~مرفوعا باسناد صحيح أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ~~ثلاثا الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة أن داود عليه السلام ~~ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه اني لأقضي بناءه على يد سليمان ~~وفي الحديث قصة قال وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد ~~وليس إبراهيم أول من بني الكعبة ولا سليمان أول من بني بيت المقدس فقد ~~روينا أن أول من بني الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون ~~بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بني إبراهيم الكعبة بنص القرآن وكذا قال ~~القرطبي ان الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدآ ~~وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما (قلت) وقد مشى ابن حبان في ~~صحيحه على ظاهر هذا الحديث فقال في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل ~~وداود ألف سنة ولو كان كما قال لكان بينهما أربعون سنة وهذا عين المحال ~~لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم عليه السلام البيت وبين موسى عليه ~~السلام ثم إن في نص القرآن ان قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة ~~وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي وقال الخطابي يشبه أن ~~يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم ~~داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه قال وقد ms04456 ينسب هذا المسجد ~~إلى ايلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ولست أحقق لم أضيف إليه (قلت) ~~الاحتمال الذي ذكره أولا موجه وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى ~~آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام بن نوح عليه السلام وقيل يعقوب ~~عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة ~~وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلا وتأسيسا ومن داود ~~تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه السلام ~~لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه وقد وجدت ما يشهد له ويؤيد قول من ~~قال إن آدم هو الذي أسس كلا من المسجدين فذكر ابن هشام في كتاب التيجان أن ~~آدم لما بني الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس وان يبنيه فبناه ونسك ~~فيه وبناء آدم للبيت مشهور وقد تقدم قريبا حديث عبد الله بن عمرو أن البيت ~~رفع زمن الطوفان حتى بوأه الله لإبراهيم وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن ~~قتادة قال وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ~~فقال الله له يا آدم اني قد أهبطت بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي فانطلق ~~إليه فخرج آدم إلى مكة وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فاتى البيت فطاف ~~به وقيل إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه ~~مسجدا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته وأما ظن الخطابي ان إيليا اسم رجل ~~ففيه نظر بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة ومسجد ~~مكة وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان إيليا مدينة بيت المقدس فيه ثلاث ~~لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى قال الفرزدق PageV06P291 # لوى ابن أبي الرقراق عينيه بعدما * دنى من أعالي ايلياء وغورا وعلى ما ~~قاله الخطابي يمكن الجمع بان يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها والله أعلم ~~(قوله فصله) بهاء ساكنة وهي ms04457 هاء السكت وللكشميهني بحذفها (قوله فان الفضل ~~فيه) أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها زاد من وجه آخر عن الأعمش في آخره ~~والأرض لك مسجد أي للصلاة فيه وفي جامع سفيان بن عيينة عن الأعمش فان الأرض ~~كلها مسجد أي صالحة للصلاة فيها ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي والله ~~أعلم * الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث أنس موصولا وعبد الله بن زيد ~~معلقا في حرم المدينة وذكر أحد والغرض منهما ذكر إبراهيم وانه حرم مكة وقد ~~تقدم الكلام عليهما في أواخر الحج وتقدم حديث الله بن زيد موصولا هناك * ~~الحديث السادس عشر حديث عائشة في قصة بناء الكعبة تقدم شرحه في أثناء الحج ~~أيضا (قوله وقال إسماعيل عبد الله بن أبي بكر) يعني ان إسماعيل بن أبي أويس ~~روى الحديث المذكور عن مالك كما رواه عبد الله بن يوسف فقال بدل قول عبد ~~الله بن يوسف ان ابن أبي بكر أخبر ان عبد الله بن أبي بكر أخبر وأبو بكر جد ~~عبد الله المذكور هو الصديق وقد ساق المصنف حديث إسماعيل في التفسير ولفظه ~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر وهو الواقع وكأنه عند التعليق نسبه لجده وأغفل ~~المزي ذكر هذا التعليق في أحاديث الأنبياء * الحديث السابع عشر حديث أبي ~~حميد الساعدي في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه في ~~الدعوات والغرض منه قوله فيه كما صليت على إبراهيم * الحديث الثامن عشر ~~حديث كعب بن عجرة في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه ~~في الدعوات أيضا وقد أورده في أواخر تفسير الأحزاب وتأتي الإشارة إليه هناك ~~إن شاء الله تعالى ووهم المزي في الأطراف فعزى رواية كعب بن عجرة هذه إلى ~~الصلاة فقال روى البخاري في الصلاة عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل كلاهما ~~عن عبد الواحد بن زياد إلى آخر كلامه واغتر بذلك شيخنا ابن الملقن فإنه لما ~~وصل إلى شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه ms04458 على الصلاة وقال تقدم في الصلاة ~~وكأنه تبع شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع ولم يتقدم هذا الحديث عند ~~البخاري في كتاب الصلاة أصلا والله الهادي إلى الصواب * الحديث التاسع عشر ~~حديث ابن عباس في التعويذ بكلمات الله التامة (قوله حدثنا جرير) لعثمان بن ~~أبي شيبة فيه شيخ آخر أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى وإبراهيم بن موسى ~~قالا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير وأبو حفص الأبار فرقهما عن منصور ~~(قوله عن منصور) هو ابن المعتمر عن المنهال هو PageV06P292 # ابن عمرو والاسناد إلى سعيد بن جبير كوفيون وقد رواه النسائي من طريق ~~جرير عن الأعمش عن المنهال فقال عن عبد الله بن الحرث بدل سعيد ولم يذكر ~~فيه عن ابن عباس ورواه الإسماعيلي من طريق أبي حفص الأبار عن الأعمش ومنصور ~~فحمل رواية الأعمش على رواية منصور والصواب التفصيل ولذلك لم يخرج رواية ~~الأبار (قوله إن أباكما) يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا ~~أعلى (قوله بكلمات الله) قيل المراد بها كلامه على الاطلاق وقيل أقضيته ~~وقيل ما وعد به كما قال تعالى وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل ~~والمراد بها قوله تعالى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض المراد ~~بالتامة الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية ~~التي تمضي وتستمر ولا يردها شئ ولا يدخلها نقص ولا عيب قال الخطابي كان ~~أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ويحتج بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق (قوله من كل شيطان) يدخل تحته شياطين ~~الإنس والجن (قوله وهامة) بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له ~~سم يقتل فاما ما لا يقتل سمه فيقال له السوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء ~~(قوله ومن كل عين لامة) قال الخطابي المراد به كل داء وآفة تلم بالانسان من ~~جنون وخبل وقال أبو عبيد أصله من ألممت الماما وانما قال لامة لأنه أراد ~~أنها ذات لمم وقال ms04459 ابن الأنباري يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت وقال لامة ~~ليواخي لفظ هامة لكونه أخف على اللسان (قوله باب قوله ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم الآية لا توجل لا تخف) كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه ~~الكلمة وبذلك جزم الإسماعيلي وقال ساق الآيتين بلا حديث انتهى والتفسير ~~المذكور مروي عن عكرمة عند ابن أبي حاتم ولعله كان عقب هذا في الأصل بياض ~~فحذف وقصة أضياف إبراهيم أوردها ابن أبي حاتم من طريق السدي مبينة وفيها ~~أنه لما قرب إليهم العجل قالوا انا لا نأكل طعاما الا بثمن قال إبراهيم ان ~~له ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ~~قال فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أنهم ~~لا يأكلون فزع منهم ومن طريق عثمان بن محصن قال كانوا أربعة جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل ورفاييل ومن طريق نوح ابن أبي شداد أن جبريل مسح بجناحيه العجل ~~فقام يدرج حتى لحق بأمه في الدار (قوله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى) كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلا بالباب ووقع في رواية كريمة بدل ~~قوله ولكن ليطمئن قلبي وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده باب قوله وإذ قال ~~إبراهيم إلى آخره وسقط كل ذلك للنسفي فصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الذي ~~قبله فكملت به الأحاديث عشرين حديثا وهو متجه (قوله عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وسعيد بن المسيب) في رواية الطبري من طريق عمرو بن الحرث عن يونس عن ~~الزهري أخبرني أبو سلمة وسعيد كذا قال يونس بن يزيد عن الزهري ورواه مالك ~~عن الزهري فقال إن سعيد بن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة وسيأتي ~~ذلك للمصنف قريبا وتابع مالكا أبو أويس عن الزهري أخرجه أبو عوانة من طريقه ~~ورجح ذلك عند النسائي فاقتصر عليه وكأن البخاري جنح إلى تصحيح الطريقين ~~فأخرجهما معا وهو نظر صحيح لان الزهري صاحب حديث وهو معروف بالرواية عن ms04460 ~~هؤلاء فلعله سمعه منهم جميعا ثم هو من الأحاديث التي حدث بها مالك خارج ~~الموطأ واشتهر أن جويرة تفرد به عنه ولكن تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه ~~PageV06P293 # الدارقطني في غرائب من طريقه (قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم) سقط لفظ ~~الشك من بعض الروايات واختلف السلف في المراد بالشك هنا فحمله بعضهم على ~~ظاهره وقال كان ذلك قبل النبوة وحمله أيضا الطبري على ظاهره وجعل سببه حصول ~~وسوسة الشيطان لكنها لم تستقر ولا زلزلت الايمان الثابت واستند في ذلك إلى ~~ما أخرجه هو وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز ~~الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال أرجى آية في القرآن هذه الآية ~~وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى الآية قال ابن عباس هذا لما يعرض ~~في الصدور ويوسوس به الشيطان فرضي الله من إبراهيم عليه السلام بان قال بلى ~~ومن طريق معمر عن قتادة عن ابن عباس نحوه ومن طريق علي بن زيد عن سعيد بن ~~المسيب عن ابن عباس نحوه وهذه طرق يشد بعضها بعضا والى ذلك جنح عطاء فروى ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج سألت عطاء عن هذه الآية قال دخل قلب إبراهيم ~~بعض ما يدخل قلوب الناس فقال ذلك وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ~~ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع ومن طريق حجاج عن ~~ابن جريج قال بلغني أن إبراهيم أتى على جيفة حمار عليه السباع والطير فعجب ~~وقال رب لقد علمت لتجمعنها ولكن رب أرني كيف تحيي الموتى وذهب آخرون إلى ~~تأويل ذلك فروى الطبري وابن أبي حاتم من طريق السدي قال لما اتخذ الله ~~إبراهيم خليلا استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له فذكر قصة معه في كيفية ~~قبض روح الكافر والمؤمن قال فقام إبراهيم يدعو ربه رب أرني كيف تحيي الموتى ~~حتى أعلم أني خليلك وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العوام عن ms04461 أبي سعيد قال ~~ليطمئن قلبي بالخلة ومن طريق قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال ليطمئن قلبي ~~اني خليلك ومن طريق الضحاك عن ابن عباس لأعلم أنك أجبت دعائي ومن طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك والى هذا الأخير جنح القاضي ~~أبو بكر الباقلاني وحكى ابن التين عن الداودي الشارح أنه قال طلب إبراهيم ~~ذلك لتذهب عنه شدة الخوف قال ابن التين وليس ذلك بالبين وقيل كان سبب ذلك ~~أن نمرود لما قال له ما ربك قال ربي الذي يحيى ويميت فذكر ما قص الله مما ~~جرى بينهما فسال إبراهيم بعد ذلك ربه أن يريه كيفية احياء الموتى من غير شك ~~منه في القدرة ولكن أحب ذلك واشتاق إليه فأراد أن يطمئن قلبه بحصول ما ~~أراده أخرجه الطبري عن ابن إسحاق وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان ~~عن عكرمة قال المراد ليطمئن قلبي انهم يعلمون انك تحيي الموتى وقيل معناه ~~أقدرني على أحياء الموتى فتأدب في السؤال وقال ابن الحصار انما سأل أن يحيى ~~الله الموتى على يديه فلهذا قيل له في الجواب فصرهن إليك وحكى ابن التين عن ~~بعض من لا تحصيل عنه أنه أراد بقوله قلبي رجلا صالحا كان يصحبه سأله عن ذلك ~~وأبعد منه ما حكاه القرطبي المفسر عن بعض الصوفية انه سأل من ربه أن يريه ~~كيف يحيى القلوب وقيل أراد طمأنينة النفس بكثرة الأدلة وقيل محبة المراجعة ~~في السؤال ثم اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك فقال ~~بعضهم معناه نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم وقيل معناه إذا لم ~~نشك نحن فإبراهيم أولى أن لا يشك أي لو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء لكنت ~~أنا أحق به منهم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنه لم يشك وانما قال ذلك ~~تواضعا منه أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم وهو كقوله ~~PageV06P294 # في حديث أنس عند مسلم ms04462 ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير ~~البرية قال ذاك إبراهيم وقيل إن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال بعض ~~الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال نحن أحق بالشك من إبراهيم ~~وأراد ما جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيا قال مهما ~~أردت أن تقوله لفلان فقله لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل أراد بقوله نحن أمته ~~الذين يجوز عليهم الشك واخراجه هو منه بدلالة العصمة وقيل معناه هذا الذي ~~ترون أنه شك انا أولى به لأنه ليس بشك انما هو طلب لمزيد البيان وحكى بعض ~~علماء العربية ان أفعل ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله تعالى ~~أهم خير أم قوم تبع اي لا خير في الفريقين ونحو قول القائل الشيطان خير من ~~فلان اي لا خير فيهما فعلى هذا فمعنى قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك ~~عندنا جميعا وقال ابن عطية ترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون شك ~~إبراهيم في القدرة وذكر أثر ابن عباس وعطاء قال ابن عطية ومحمل قول ابن ~~عباس عندي انها أرجى آية لما فيها من الا دلال على الله وسؤال الاحياء في ~~الدنيا أو لان الايمان يكفي فيه الاجمال ولا يحتاج إلى تنقير وبحث قال ~~ومحمل قول عطاء دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس اي من طلب المعاينة ~~قال وأما الحديث فمبني على نفي الشك والمراد بالشك فيه الخواطر التي لا ~~تثبت وأما الشك المصطلح وهو التوقف بين الامرين من غير مزية لأحدهما على ~~الآخر فهو منفي عن الخليل قطعا لأنه يبعد وقوعه ممن رسخ الايمان في قلبه ~~فكيف بمن بلغ رتبة النبوة قال وأيضا فان السؤال لما وقع بكيف دل على حال شئ ~~موجود مقرر عند السائل والمسؤول كما تقول كيف علم فلان فكيف في الآية سؤال ~~عن هيئة الاحياء لا عن نفس الاحياء فإنه ثابت مقرر وقال ابن الجوزي انما ~~صار أحق ms04463 من إبراهيم لما عانى من تكذيب قومه ودرهم عليه وتعجبهم من أمر ~~البعث فقال أنا أحق ان أسأل ما سأل إبراهيم لعظيم ما جرى لي مع قومي ~~المنكرين لاحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ولكن لا أسأل في ذلك (قوله ~~قال أو لم تؤمن) الاستفهام للتقرير ووجهه أنه طلب الكيفية وهو مشعر ~~بالتصديق بالاحياء (قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي) أي ليزيد سكونا بالمشاهدة ~~المنضمة إلى اعتقاد القلب لان تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وكأنه قال أنا مصدق ~~ولكن للعيان لطيف معنى وقال عياض لم يشك إبراهيم بأن الله يحيى الموتى ولكن ~~أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الاحياء فحصل له العلم الأول ~~بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين ~~وان لم يكن في الأول شك لان العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم ~~اليقين إلى عين اليقين والله أعلم (قوله ويرحم الله لوطا الخ) يأتي الكلام ~~عليه قريبا في ترجمة لوط (قوله ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت ~~الداعي) أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة فوصفه ~~بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وانما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا ~~والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا وقيل هو من جنس قوله لا ~~تفضلوني على يونس وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع وسيأتي ~~تكملة لهذا الحديث في قصة يوسف (قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب ~~إسماعيل انه كان صادق الوعد) تقدم في أواخر الشهادات سبب تسميته صادق الوعد ~~ثم ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع ارموا بني إسماعيل وقد تقدم شرحه في باب ~~التحريض على الرمي من كتاب الجهاد PageV06P295 # واحتج به المصنف على أن اليمن من بني إسماعيل كما سيأتي في أوائل المناقب ~~مع الكلام عليه (قوله وأنا مع ابن فلان) وقف في رواية الكشميهني وانا مع ~~بني فلان وكذا هو في الجهاد قيل والصواب الأول لقوله في حديث ms04464 أبي هريرة ~~وانا مع ابن الأدرع وقد تقدم تسمية ابن الأدرع في الجهاد وقد تقدم كثيرا من ~~أخبار إسماعيل فيما مضى قريبا (قوله قصة إسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله ~~عليه) ذكر ابن إسحاق ان هاجر لما حملت بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق ~~فوضعتا معا فشب الغلامان ونقل عن بعض أهل الكتاب خلاف ذلك وأن بين مولدهما ~~ثلاث عشرة سنة والأول أولى (قوله فيه ابن عمر وأبو هريرة) كأنه يشير بحديث ~~ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في ~~الباب الذي يليه وأغرب ابن التين فقال لم يقف البخاري على سنده فأرسله وهو ~~كلام من لم يفهم مقاصد البخاري لأنه يستلزم أن يكون البخاري أثبت في كتابه ~~حديثا لا يعرف له سندا ومع ذلك ذكره مرسلا ولم تجر للبخاري بذلك عادة حتى ~~يحمل هذا الموضع عليها ونحوه قول الكرماني قوله فيه اي الباب حديث من رواية ~~ابن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فأشار البخاري إليه اجمالا ~~ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه انتهى وليس الامر كذلك لما بينته والله ~~المستعان (قوله باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه الآية) ~~أورد فيه حديث أبي هريرة أكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله الحديث ~~ومناسبته لهذه الترجمة من جهة موافقة الحديث الآية في سياق نسب يوسف عليه ~~السلام فان الآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته محرضا لهم على ~~الثبات على الاسلام وقال له أولاده انهم يعبدون إلهه واله آبائه إبراهيم ~~وإسماعيل واسحق ومن جملة أولاد يعقوب يوسف عليه السلام فنص الحديث على نسب ~~يوسف وانه ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وزاد أن الأربعة أنبياء في نسق ~~(قوله حدثنا إسحاق ابن إبراهيم) هو ابن راهويه الامام المشهور (قوله سمع ~~المعتمر) اي أنه سمع المعتمر وهم يحذفون أنه خطأ كما يحذفون قال خطأ ولا بد ~~من ثبوتهما لفظا وعبيد الله هو ابن عمر العمري (قوله ms04465 أكرمهم أتقاهم) هو ~~موافق لقوله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم (قوله قالوا يا نبي الله ليس ~~عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف) الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال ~~الصالحة والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح (قوله أفعن معادن العرب) أي ~~أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وانما جعلت معادن لما فيها من ~~الاستعداد المتفاوت أو شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن ~~أوعية للجواهر (قوله فخياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا) ~~يحتمل أن يريد بقوله خياركم جمع خير ويحتمل أن يريد أفعل التفضيل تقول في ~~الواحد خير وأخير ثم القسمة رباعية فان الأفضل من جمع بين الشرف في ~~الجاهلية والشرف في الاسلام وكان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة من ~~جهة ملائمة الطبع ومنافرته خصوصا بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك ثم ~~الشرف في الاسلام بالخصال المحمودة شرعا ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك ~~التفقه في الدين ومقابل ذلك من كان مشروفا في الجاهلية واستمر مشروفا في ~~الاسلام فهذا أدنى المراتب والقسم الثالث من شرف في الاسلام وفقه ولم يكن ~~شريفا في الجاهلية ودونه من كان كذلك لكن لم يتفقه والقسم الرابع من كان ~~شريفا في الجاهلية ثم صار مشروفا في الاسلام فهذا دون الذي قبله فان تفقه ~~فهو أعلى رتبة PageV06P296 # من الشريف الجاهل (قوله ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة إلى قوله فساء ~~مطر المنذرين) يقال إنه لوط بن هاران بن تارخ وهو ابن أخي إبراهيم عليه ~~السلام وقد قص الله تعالى قصته مع قومه في الأعراف وهود والشعراء والنمل ~~والصافات وغيرها وحاصلها أنهم ابتدعوا وطء الذكور فدعاهم لوط إلى التوحيد ~~والى الاقلاع عن الفاحشة فأصروا على الامتناع ولم يتفق أن يساعده منهم أحد ~~وكانت مدائنهم تسمى سدوم وهي بغور زغر من البلاد الشامية فلما أراد الله ~~اهلاكهم بعث جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى إبراهيم فاستضافوه فكان ما قص ~~الله في سورة هود ثم توجهوا إلى لوط فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن ~~يخفى عليهم ms04466 خبرهم فنمت عليهم امرأته فجاءوا إليه وعاتبوه على كتمانه أمرهم ~~وظنوا أنهم ظفروا بهم فأهلكهم الله على يد جبريل فقلب مدائنهم بعد أن خرج ~~عنهم لوط باهل بيته الا امرأته فإنها تأخرت مع قومها أو خرجت مع لوط ~~فأدركها العذاب فقلب جبريل المدائن بطرف جناحه فصار عاليها سافلها وصار ~~مكانها بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها ولا بشئ مما حولها (قوله يغفر الله ~~للوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي إلى الله سبحانه وتعالى يشير صلى الله ~~عليه وسلم إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ويقال ان ~~قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لانهم من سدوم وهي من الشام ~~وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط ~~فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم فقال لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة لكنت استنصر ~~بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه ~~أحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال فإنه كان ~~يأوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث الله نبيا الا في ذروة من قومه ~~زاد ابن مردويه من هذا الوجه ألم تر إلى قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك ~~وقيل معنى قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد أي إلى عشيرته لكنه لم يأو إليهم ~~وأوى إلى الله انتهى والأول أظهر لما بيناه وقال النووي يجوز أنه لما اندهش ~~بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ إلى الله في باطنه وأظهر هذا القول ~~للأضياف اعتذارا وسمي العشيرة ركنا لان الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم ~~بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم وسيأتي في الباب الذي بعده تفسير الركن ~~بلفظ آخر (قوله باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) أي ms04467 ~~أنكرهم لوط (قوله بركنه بمن معه لانهم قوته) هو تفسير الفراء وقال أبو ~~عبيدة فتولى بركنه وبجانبه سواء انما يعني ناحيته وقال في قوله أو آوي إلى ~~ركن شديد أي عشيرة عزيزة منيعة كذا أورد المصنف هذه الجملة في قصة لوط وهو ~~وهم فإنها من قصة موسى والضمير لفرعون والسبب في ذلك أن ذلك وقع تلو قصة ~~لوط حيث قال تعالى في آخر قصة لوط وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب ~~الأليم ثم قال عقب ذلك وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى ~~بركنه أو ذكره استطرادا لقوله في قصة لوط أو آوي إلى ركن شديد (قوله تركنوا ~~تميلوا) قال أبو عبيدة في قوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ~~ولا تميلوا تقول ركنت إلى قولك أي أحببته وقبلته وهذه الآية لا تتعلق بقصة ~~لوط أصلا ثم ظهر لي أنه ذكر هذه اللفظة من أجل مادة ركن بدليل ايراده ~~الكلمة الأخرى وهي ولا تركنوا (قوله فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد) قال ~~أبو عبيدة نكرهم وأنكرهم واحد وكذلك استنكرهم وهذا الانكار PageV06P297 # من إبراهيم غير الانكار من لوط لان إبراهيم أنكرهم لما لم يأكلوا من ~~طعامه وأما لوط فأنكرهم لما لم يبالوا بمجئ قومه إليهم ولكن لها تعلق مع ~~كونها لإبراهيم بقصة لوط (قوله يهرعون يسرعون) قال أبو عبيدة يهرعون إليه ~~أي يستحثون إليه قال الشاعر * بمعجلات نحوهم نهارع * أي نسارع وقيل معناه ~~يزعجون مع الاسراع (قوله دابر آخر) قال أبو عبيدة في تفسير قوله إن دابر ~~هؤلاء أي آخرهم (قوله صيحة هلكة) هو تفسير قوله إن كانت الا صيحة واحدة ولم ~~أعرف وجه دخوله هنا لكن لعله أشار إلى قوله فأخذتهم الصيحة مشرقين فإنها ~~تتعلق بقوم لوط (قوله للمتوسمين للناظرين) قال الفراء في قوله تعالى ان في ~~ذلك لآيات للمتوسمين أي للمتفكرين ويقال للناظرين المتفرسين وقال أبو عبيدة ~~أي المتبصرين المتثبتين (قوله لبسبيل لبطريق) هو تفسير أبي عبيدة والضمير ~~في قوله وانها يعود على مدائن قوم لوط وقيل ms04468 يعود على الآيات ثم أورد المصنف ~~حديث عبد الله وهو ابن مسعود قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مدكر ~~يعني بالدال المهملة وسيأتي بيان ذلك في تفسير القمر * (تنبيهان) * أحدهما ~~هذه التفاسير وقعت في رواية المستملي وحده (ثانيهما) أورد المصنف عقب هذا ~~قصة ثمود وصالح وقد قدمتها في مكانها عقب قصة عاد وهود وكأن السبب في ~~ايرادها هنا أنه لما أورد التفاسير من سورة الحجر كان آخرها قوله وانها ~~لبسبيل مقيم ان في ذلك لآيات للمتوسمين وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ~~فانتقمنا منهم وانهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين الخ فجاءت ~~قصة ثمود وهم أصحاب الحجر في هذه السورة تالية لقصة قوم لوط وتخلل بينهما ~~قصة أصحاب الأيكة مختصرة فأوردها من أوردها على ذلك وقد قدمت الاعتذار عن ~~ذلك فيما مضى (قوله باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) كذا ثبتت هذه ~~الترجمة هنا وهي مكررة كما سبق قريبا والصواب ان حديثها تلو حديث الباب ~~الذي يليها وهي من قصة يوسف عليه السلام وقوله أخبرنا عبد الصمد هو ابن عبد ~~الوارث (قوله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) وفي رواية الطبراني من ~~طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح ~~الله وله من حديث ابن عباس قالوا يا رسول الله من السيد قال يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق ذبيح الله قالوا فما في أمتك سيد قال رجل أعطى ما لا حلالا ورزق ~~سماحة واسناده ضعيف (قوله باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف واخوته آيات ~~للسائلين) اسم اخوة يوسف روبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم لام وهو أكبرهم وشمعون بالشين المعجمة ولاوي ويهوذا ودانى ~~ونفتالي بفاء ومثناة وكاد وأشير وايساجر ورايلون وبنيامين وهم الأسباط وقد ~~اختلف فيهم فقيل كانوا أنبياء ويقال لم يكن فيهم نبي وانما المراد بالأسباط ~~قبائل من بني إسرائيل فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير ms04469 ثم ذكر المصنف في ~~الباب سبعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في أكرم الناس أي أصلا ذكره من ~~وجهين عن عبد الله بن عمر ثانيهما قال فيه أخبرنا محمد بن سلام أخبرني عبدة ~~وهو ابن سليمان ووقع في المستخرج لأبي نعيم ان البخاري أخرجه عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن عبدة فالله أعلم وقد تقدم شرحه قريبا الحديث الثاني حديث عائشة ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس PageV06P298 # وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وأورده هنا مختصرا والغرض منه قوله إنكن ~~صواحب يوسف وقوله في أول الاسناد حدثنا الربيع بن يحيى في رواية أبي ذر ~~بغير ألف ولام وزاد في رواية كريمة البصري ووقع في نسخة حدثنا النضر حدثنا ~~زائدة وهو غلط فاحش تصحيف من البصري وقد تقدم ذكر مناسبته هناك وقد قص الله ~~تعالى قصة يوسف مطولة في سورة لم يذكر فيها قصة لغيره وقد روى ابن حبان من ~~طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا رحم الله يوسف لولا ~~الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث الثالث حديث أبي ~~موسى في المعنى وقد تقدم أيضا * الرابع حديث أبي هريرة في الدعاء عند الرفع ~~من الركوع اللهم أنج المستضعفين وقد تقدم شرحه في الصلاة أيضا والغرض منه ~~قوله اجعلها عليهم سنين كسني يوسف المراد بسني يوسف ما قصه الله من ذكر ~~السنين المجدبة في زمانه ويقال اسم الملك الذي رأى الرؤيا الريان ابن ~~الوليد من ذرية لاوي بن سام بن نوح * الخامس حديثه في ذكر لوط ويوسف وقد ~~تقدم في ترجمة إبراهيم * السادس حديث أم رومان والدة عائشة في قصة الإفك ~~أورده لقول عائشة فيه فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه وسيأتي في تفسير النور ~~في سياق قصة الإفك عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ما أجد ~~لي ولكم مثلا الا أبا يوسف ويأتي الكلام على ما قيل في هذا الاسناد من ~~التعليل بالانقطاع والجواب عنه في غزو بني المصطلق ms04470 من كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى * السابع حديث عائشة في تفسير قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل ~~وسيأتي شرحه في آخر تفسير سورة يوسف (قوله استيأسوا استفعلوا من يئست منه ~~من يوسف) PageV06P299 # وقع في كثير من الروايات افتعلوا والصواب الأول وفي تفسير ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن إسحاق فلما استيأسوا أي لما حصل لهم اليأس من يوسف (قوله ولا ~~تيأسوا من روح الله معناه من الرجاء) وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن ~~بشير عن قتادة لا تيأسوا من روح الله أي من رحمة الله * (تنبيه) * مطابقة ~~هذا الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف ودخوله هو في عموم قوله وما ~~أرسلنا قبلك الا رجالا نوحي إليهم وكان مقامه في السجن تلك المدة الطويلة ~~إلى أن جاءه النصر من عند الله تعالى بعد اليأس لأنه أمر الفتى الذي ظن أنه ~~ناج أن يذكر قصته وأنه حبس ظلما فلم يذكرها الا بعد سبع سنين وفي مثل هذا ~~يحصل اليأس في العادة المطردة * الحديث الثامن حديث ابن عمر الكريم ابن ~~الكريم الحديث تقدم شرحه قبل هذا وعبدة شيخ المصنف هو ابن عبد الله المروزي ~~وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار (قوله ~~باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه الآية) يقال هو أيوب بن ساري ابن ~~رغوال بن عيصوا بن إسحاق بن إبراهيم وقيل اسم أبيه موص والباقي سواء وقيل ~~موص ابن رزاح بن عيص وقيل أيوب بن رزاح بن موص بن عيصو ومنهم من زاد بين ~~موص وعيص ليقرن وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية روم بن عيص ولا يثبت ذلك ~~وحكى ابن عساكر ان أمه بنت لوط عليه السلام وان أباه كان ممن آمن بإبراهيم ~~وعلى هذا فكان قبل موسى وقال ابن إسحاق الصحيح انه كان من بني إسرائيل ولم ~~يصح في نسبه شئ الا أن اسم أبيه امص والله أعلم وقال الطبري كان بعد شعيب ~~وقال ابن أبي ms04471 خثيمة كان بعد سليمان وكان عيصو تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل ~~فرزق منها رغوال وهو بغين معجمة (قوله اركض اضرب يركضون يعدون) روى ابن ~~جرير من طريق شعبة عن قتادة في قوله اركض برجلك قال ضرب برجله الأرض فإذا ~~عينان تنبعان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى وقال الفراء في قوله تعالى ~~إذا هم منها يركضون أي يهربون وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله لا ~~تركضوا أي لا تفروا (قوله بينا أيوب) أصل بينا بين أشبعت الفتحة ويغتسل خبر ~~المبتدا والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه والعامل خر عليه أو هو مقدر ~~وخر مفسر له ووقع عند أحمد وابن حبان من طريق بشير بن نهيك عن أبي هريرة ~~لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب (قوله عريانا) تقدم القول فيه ~~في كتاب الغسل (قوله خر عليه) أي سقط عليه وقوله رجل جراد أي جماعة جراد ~~والجراد اسم جمع واحدة جرادة كتمر وتمرة وحكى ابن سيده انه يقال للذكر جراد ~~وللأنثى جرادة (قوله يحثي) بالمثلثة أي يأخذ بيديه جميعا وفي رواية بشير بن ~~نهيك يلتقط (قوله في ثوبه) في حديث ابن عباس عند ابن أبي حاتم فجعل أيوب ~~ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية (قوله ~~فناداه ربه) يحتمل أن يكون بواسطة أو بالهام ويحتمل أن يكون بغير واسطة ~~(قوله قال بلى) أي أغنيتني (قوله ولكن لا غنى لي) بالقصر بغير تنوين وخبر ~~لا قوله لي أو قوله عن بركتك وفي رواية بشير بن نهيك فقال ومن يشبع من ~~رحمتك أو قال من فضلك وفي الحديث جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق ~~من وثق من نفسه بالشكر عليه وفيه تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة ~~وفيه فضل الغني الشاكر وسيأتي بقية مباحث هذه الخصلة الأخيرة في الرقاق إن ~~شاء الله تعالى واستنبط منه الخطابي جواز أخذ النثار في الاملاك وتعقبه ابن ~~التين فقال هو شئ خص PageV06P300 # الله به ms04472 نبيه أيوب وهو بخلاف النثار فإنه من فعل الآدمي فيكره لما فيه من ~~السرف ورد عليه بأنه أذن فيه من قبل الشارع ان ثبت الخبر ويستأنس فيه بهذه ~~القصة والله أعلم * (تنبيه) * لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شئ فاكتفى ~~بهذا الحديث الذي على شرطه وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن ~~جرير وصححه ابن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن ~~أنس أن أيوب عليه السلام ابتلى فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب ~~والبعيد الا رجلين من اخوانه فكانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما للآخر ~~لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما والا لكشف عنه هذا البلاء فذكره الآخر لأيوب يعني ~~فحزن ودعا الله حينئذ فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه ~~فأوحى الله إليه أن اركض برجلك فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل منها ~~فرجع صحيحا فجاءت امرأته فلم تعرفه فسألته عن أيوب فقال اني أنا هو وكان له ~~اندران أحدهما للقمح والآخر للشعير فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر ~~القمح الذهب حتى فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض وروى ابن أبي حاتم نحوه ~~من حديث ابن عباس وفيه فكساه الله حلة من حلل الجنة فجاءت امرأته فلم تعرفه ~~فقالت يا عبد الله هل أبصرت المبتلى الذي كان هنا فلعل الذئاب ذهبت به فقال ~~ويحك أنا هو وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير نحو حديث ~~أنس وفي آخره قال فسجد وقال وعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني فكشف عنه وعن ~~الضحاك عن ابن عباس رد الله على امرأته شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ~~ذكرا وذكر وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق في المبتدا قصة مطولة جدا وحاصلها ~~انه كان بحوران وكان له البثنية سهلها وجبلها وله أهل ومال كثير وولد فسلب ~~ذلك كله شيئا فشيئا وهو يصبر ويحتسب ثم ابتلى في جسده بأنواع من البلاء ms04473 حتى ~~ألقى خارجا من البلد فرفضه الناس الا امرأته فبلغ من أمرها انها كانت تخدم ~~بالاجرة وتطعمه إلى أن تجنبها الناس خشية العدوي فباعت إحدى ضفيرتيها من ~~بعض بنات الاشراف وكانت طويلة حسنة فاشترت له به طعاما طيبا فلما أحضرته له ~~حلف أن لا يأكله حتى تخبره من أين لها ذلك فكشفت عن رأسها فاشتد حزنه وقال ~~حينئذ رب اني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فعافاه الله تعالى وروى ابن أبي ~~حاتم عن مجاهد ان أيوب أول من أصابه الجدري ومن طريق الحسن أن إبليس أتى ~~امرأته فقال لها ان أكل أيوب ولم يسم عوفي فعرضت ذلك على أيوب فحلف ~~ليضربنها مائة فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ فيضربها ~~ضربة واحدة وقيل بل قعد إبليس على الطريق في صورة طبيب فقال لها إذا داويته ~~فقال أنت شفيتني قنعت بذلك فعرضت ذلك عليه فغضب وكان ما كان وذكر الطبري أن ~~اسمها ليا بنت يعقوب وقيل رحمة بنت يوسف بن يعقوب وقيل بنت افراثيم أو ميشا ~~بن يوسف وأفاد ابن خالويه أنه يقال لها أم زيد واختلف في مدة بلائه فقيل ~~ثلاث عشرة سنة كما تقدم وقيل ثلاث سنين وهذا قول وهب وقيل سبع سنين وهو عن ~~الحسن وقتادة وقيل إن امرأته قالت له ألا تدعو الله ليعافيك فقال قد عشت ~~صحيحا سبعين سنة أفلا أصبر سبع سنين والصحيح ما تقدم انه لبث في بلائه ثلاث ~~عشرة سنة وروى الطبري أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون ~~عاش بعد ان عوفي عشر سنين والله أعلم (قوله باب واذكر في الكتاب موسى انه ~~كان مخلصا وكان رسولا نبيا إلى قوله نجيا) في رواية أبي PageV06P301 # ذر قول الله واذكر الخ وليس فيه باب وساق في رواية كريمة إلى قوله أخاه ~~هارون نبيا (قوله يقال للواحد والاثنين) زاد الكشميهني والجمع نجى (ويقال ~~خلصوا اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~خلصوا نجيا أي اعتزلوا ms04474 نجيا يتناجون والنجي يقع لفظه على الواحد والجمع ~~أيضا وقد يجمع فيقال نجى وأنجية قال لبيد وشهدت أنجية الإفاقة عاليا * كعبي ~~وأرداف الملوك شهود وموسى هو ابن عمران بن لأهب بن عازر بن لاوي بن يعقوب ~~عليه السلام لا اختلاف في نسبه ذكر السدي في تفسير بأسانيده أن بدء أمر ~~موسى ان فرعون رأى كأن نارا أقبلت من بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع ~~القبط الا دور بني إسرائيل فلما استيقظ جمع الكهنة والسحرة فقالوا هذا غلام ~~يولد من هؤلاء يكون خراب مصر على يده فامر بقتل الغلمان فلما ولد موسى أوحى ~~الله إلى أمه ان أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم قالوا فكانت ترضعه ~~فإذا خافت عليه جعلته في تابوت وألقته في البحر وجعلت الحبل عندها فنسيت ~~الحبل يوما فجرى به النيل حتى وقف على باب فرعون فالتقطه الجواري فاحضروه ~~عند امرأته ففتحت التابوت فرأته فأعجبها فاستوهبته من فرعون فوهبه لها ~~فربته حتى كان من أمره ما كان (قوله تلقف تلقم) هو تفسير أبي عبيدة قاله في ~~سورة الأعراف ثم أورد المصنف طرقا من حديث بدء الوحي وقد تقدم شرحه بتمامه ~~في أول الكتاب والغرض منه قوله الناموس الذي أنزل على موسى (قوله الناموس ~~صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره) هو قول المصنف وقد تقدم قول من ~~خصه بسر الخير (قوله باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا ~~إلى قوله بالواد المقدس طوى) سقط لفظ باب عند أبي ذر وكريمة (قوله آنست ~~أبصرت) قال أبو عبيدة في قوله آنس من جانب الطور نارا أي أبصر (قوله قال ~~ابن عباس المقدس المبارك طوى اسم الوادي) هكذا وقع هذا التفسير وما بعده في ~~رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا ~~وانما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه وها أنا اشرحه هنا وأبين إذا أعيد في ~~تفسير طه إن شاء الله تعالى ما سبق منه هنا وقول ابن ms04475 عباس هذا وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وروى هو والطبري من وجه آخر ~~عن ابن عباس انه سمي طوى لان موسى طواه ليلا قال الطبري فعلى هذا فالمعنى ~~انك بالوادي المقدس طويته وهو مصدر أخرج من غير لفظه كأنه قال طويت الوادي ~~المقدس طوى وعن سعيد بن جبير قال قيل له طوى أي طأ الأرض حافيا وروى الطبري ~~عن مجاهد مثله وعن عكرمة أي طا بالوادي ومن وجه آخر عن ابن عباس كذلك وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق مبشر بن عبيد والطبري من طريق الحسن قال قيل له طوى ~~لأنه قدس مرتين وقال الطبري قال آخرون معنى قوله طوى أي ثنى أي ناداه ربه ~~مرتين انك بالوادي المقدس وأنشد لذلك شاهدا قول عدي بن زيد أعاذل ان اللوم ~~في غير حينه * علي طوى من غيك المتردد وقال أبو عبيدة طوى بكسر أوله قوم ~~كقول الشاعر * ون كان حيانا عدي آخر الدهر * قال ومن جعل طوى اسم أرض لم ~~ينونه ومن جعله اسم الوادي صرفه ومن جعله مصدرا بمعنى نودي مرتين صرفه تقول ~~ناديته ثنى وطوى أي مرة بعد مرة وأنشد البيت المذكور (قوله سيرتها حالتها) ~~PageV06P302 # وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~سنعيدها سيرتها الأولى يقول حالتها الأولى ورواه ابن جرير كذلك ومن طريق ~~مجاهد وقتادة سيرتها هيئتها (قوله والنهي التقي) وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى يمشون في مساكنهم ان في ذلك لآيات ~~لاولي النهى قال لاولى التقي ومن طريق سعيد عن قتادة لأولى النهى لاولي ~~الورع قال الطبري خص أولى النهى لانهم أهل التفكر والاعتبار (قوله بملكنا ~~بأمرنا) وصله ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول بامرنا ومن طريق سعيد عن قتادة بملكنا أي ~~بطاقتنا وكذا قال السدي ms04476 ومن طريق ابن زيد بهوانا واختلف أهل القراءة في ميم ~~ملكنا فقرؤا بالضم والفتح والكسر ويمكن تخريج هذه التأويلات على هذه ~~القراءات (قوله هوى شقى) وصله ابن أبي حاتم من الطريق المذكورة في قوله ~~تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قال يعني شقى وكذا أخرجه الطبري (قوله ~~فارغا الا من ذكر موسى) وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير ابن ~~عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ~~قال من كل الا من ذكر موسى وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~نحوه ومن طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس فارغا لا تذكر الا موسى ومن ~~طريق مجاهد وقتادة نحوه ومن طريق الحسن البصري أصبح فارغا من العهد الذي ~~عهد إليها انه سيرد عليها وقال أبو عبيدة في قوله فارغا أي من الحزن لعلمها ~~أنه لم يغرق ورد ذلك الطبري وقال إنه مخالف لجميع أقوال أهل التأويل وأم ~~موسى اسمها بادونا وقيل أباذخت ويقال يوحانذ (قوله ردءا كي يصدقني) وصله ~~ابن أبي حاتم من الطريق المذكورة قيل وروى الطبري من طريق السدي قال كيما ~~يصدقني ومن طريق مجاهد وقتادة ردأ أي عونا (قوله ويقال مغيثا أو معينا) ~~يعني بالمعجمة والمثلثة وبالمهملة والنون قال أبو عبيدة في قوله ردأ يصدقني ~~اي معينا يقال فيه اردأت فلانا على عدوه أي أكنفته وأعنته اي صرت له كنفا ~~(قوله يبطش ويبطش) يعني بكسر الطاء وبضمها قال أبو عبيدة في تفسير قوله ~~تعالى فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما بالطاء مكسورة ومضمومة لغتان ~~(قلت) الكسر القراءة المشهورة هنا وفي قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى ~~والضم قراءة ابن جعفر ورويت عن الحسن أيضا (قوله يأتمرون يتشاورون) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك أي يهمون بك ويتآمرون ~~ويتشاورون انتهى وهي بمعنى يتآمرون ومنه قول الشاعر أرى الناس قد أحدثوا ~~شيمة * وفي كل حادثة يؤتمر ms04477 وقال ابن قتيبة معناه يأمر بعضهم بعضا كقوله ~~وائتمروا بينكم بمعروف (قوله والجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس لها لهب) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى أو جذوة من النار أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها ~~لهب قال الشاعر باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوار ولا دعر ~~والجذوة مثلثة الجيم (قوله سنشد سنعينك كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا) ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى سنشد عضدك بأخيك أي سنقويك به ونعينك تقول شد ~~فلان عضد فلان إذا أعانه وهو من عاضدته على أمره أي عاونته (قوله وقال غيره ~~كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة PageV06P303 # فهي عقدة) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني ~~العقدة في اللسان ما لم ينطق بحرف أو كانت فيه مسكة من تمتمة أو فأفأة وروى ~~الطبري من طريق السدي قال لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ~~ناولته لفرعون فاخذ موسى بلحيته فنتفها فاستدعى فرعون الذباحين فقالت آسية ~~انه صبي لا يعقل فوضعت له جمرا وياقوتا وقالت إن أخذ الياقوت فاذبحه وان ~~اخذ الجمرة فاعرف انه لا يعقل فجاء جبريل فطرح في يده جمرة فطرحها في فيه ~~فاحترق لسانه فصارت في لسانه عقدة من يومئذ ومن طريق مجاهد وسعيد بن جبير ~~نحو ذلك والتمتمة هي التردد في النطق بالمثناة الفوقانية والفأفأة بالهمزة ~~التردد في النطق بالفاء (قوله أزرى ظهري) قال أبو عبيدة في قوله تعالى اشدد ~~به ازري أي ظهري ويقال قد أزرني أي كان لي ظهرا ومعينا وأورد الطبري باسناد ~~لين عن ابن عباس في قوله اشدد به ازري قال ظهري (قوله فيسحتكم فيهلككم) ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو قول أبى عبيدة قال ~~وتقول سحته وأسحته بمعنى قال الطبري سحت أكثر من أسحت وروى من طريق قتادة ~~في قوله فيسحتكم أي يستأصلكم والخطاب للسحرة ويقال ان اسم رؤسائهم غادون ~~وساتور وخطخط والمصفا ms04478 (قوله المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ ~~المثلى خذ الأمثل) قال أبو عبيدة في قوله بطريقتكم أي بسنتكم ودينكم وما ~~أنتم عليه والمثلى تأنيث الأمثل تقول خذ المثلى منهما للأنثيين وخذ الأمثل ~~منهما إذا كان ذكرا والمراد بالمثلى الفضلي (قوله ثم ائتوا صفا يقال هل ~~أتيت الصف اليوم يعني المصلي الذي يصلي فيه) قال أبو عبيدة في قوله ثم ~~ائتوا صفا أي صفوفا وله معنى آخر من قولهم هل أتيت الصف اليوم أي المصلي ~~الذي يصلي فيه (قوله فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة أي فاضمر منهم خيفة اي خوفا فذهبت ~~الواو فصارت ياء من أجل كسرة الخاء قال الكرماني مثل هذا الكلام لا يليق ~~بجلالة هذا الكتاب أن يذكر فيه انتهى وكأنه رأى فيه ما يخالف اصطلاح ~~المتأخرين من أهل علم التصريف فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا أصل خيفة خوفة ~~فقلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة وما عرف أنه كلام أحد الرؤس العلماء ~~باللسان العربي وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري (قوله في جذوع النخل ~~على جذوع) هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر * هم صلبوا العبدي في جذع ~~نخلة * وقال انما جاء على موضع في إشارة لبيان شدة التمكن في الظرفية (قوله ~~خطبك بالك) قال أبو عبيدة في قوله قال فما خطبك أي ما بالك وشأنك قال ~~الشاعر * يا عجبا ما خطبه وخطبي * وروى الطبري من طريق السدي في قول الله ~~قال فما خطبك قال مالك يا سامري واسم السامري المذكور يأتي (قوله مساس مصدر ~~ماسه مساسا) قال الفراء قوله لا مساس اي لا أمس ولا أمس والمراد أن موسى ~~أمرهم أن لا يؤاكلوه ولا يخالطوه وقرئ لا مساس بفتح الميم وهي لغة فاشية ~~واسم السامري موسى بن طفر وكان من قوم يعبدون البقر وقال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى لا مساس إذا كسرت الميم جاز النصب والرفع والجر بالتنوين وجاءت هنا ms04479 ~~منفية ففتحت بغير تنوين قال النابغة فأصبح من ذاك كالسامري إذ قال موسى له ~~لا مساسا قال والمماسة والمخالطة واحد قال ومنهم من جعلها اسما فكسر آخرها ~~بغير تنوين قال الشاعر PageV06P304 # تميم كرهط السامري وقوله * ألا لا مريد السامري مساس أجراها مجرى قطام ~~وحزام (قوله لننسفنه لنذرينه) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله لننسفنه في اليم نسفا يقول لنذرينه في البحر (قوله الضحاء ~~الحر) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى اي لا تعطش ~~ولا تضحى للشمس فتجد الحر وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~لا يصيبك فيها عطش ولا حر (قلت) وهذا الموضع وقع استطرادا والا فلا تعلق له ~~بقصة موسى عليه السلام (قوله قصيه اتبعي أثره وقد يكون ان يقص الكلام نحن ~~نقص عليك) أما الأول فهو قول مجاهد والسدي وغيرهما أخرجه ابن جرير وقال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه أي اتبعي أثره تقول قصصت آثار القوم ~~واما الثاني فهو من قبل المصنف وأخت موسى اسمها مريم وافقتها في ذلك مريم ~~بنت عمران والدة عيسى عليه السلام (قوله عن جنب عن بعد وعن جنابة وعن ~~اجتناب واحد) روى الطبري من طريق مجاهد في قوله عن جنب قال عن بعد وقال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا الا ~~عن جنابة وعن جنب قال الشاعر فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فاني امرؤ وسط ~~القباب غريب وفي حديث القنوت الطويل عن ابن عباس الجنب أن يسمو بصر الانسان ~~إلى الشئ البعيد وهو إلى جنبه لم يشعر (قوله قال مجاهد على قدر موعد) وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس ~~في قوله على قدر يا موسى اي على ميقات (قوله لا تنيا لا تضعفا) وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد وروى الطبري من طريق ms04480 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله لا تنيا في ذكري قال لا تبطئا (قوله مكانا سوى منصف بينهم) وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة بضم أوله وبكسره كعدي وعدي والمعنى ~~النصف والوسط (قوله يبسا يابسا) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي يابسا وقال أبو عبيدة في ~~قوله طريقا في البحر يبسا متحرك الحروف وبعضهم يسكن الباء وتقول شاة يبس ~~بالتحريك أي يابسة ليس لها لبن (قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من ~~آل فرعون) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولكنا ~~حملنا أو زارا من زينة القوم أي الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهي ~~الأثقال أي الأوزار وروى الطبري من طريق ابن زيد قال الأوزار الأثقال وهي ~~الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وليس المراد بها الذنوب ومن طريق قتادة ~~قال كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مضت الثلاثون قال ~~السامري لبني إسرائيل انما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلى الذي كان معكم ~~وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري ~~فصورها صورة بقرة وكان قد صر في ثوبه قبضة من أثر حافر فرس جبريل فقذفها مع ~~الحلي في النار فاخرج عجلا يخور (قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع) وقع في ~~رواية الكشميهني فقذفناها وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى فقبضت قبضة من أثر الرسول فقذفناها قال ألقيناها وفي قوله ألقى ~~السامري اي صنع وفي قوله فنبذتها اي ألقيتها (قوله فنسي موسى هم يقولونه ~~أخطأ الرب) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وروى الطبري من طريق السدي قال لما ~~PageV06P305 # خرج العجل فخار قال لهم السامري هذا إلهكم واله موسى فنسي أي فنسي موسى ~~وضل ومن طريق قتادة نحوه قال نسي موسى ربه ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس فنسي أي السامري نسي ms04481 ما كان عليه من الاسلام (قوله أن لا يرجع إليهم ~~قولا في العجل) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة تقدير القراءة ~~بالضم أنه لا يرجع ومن لم يضم العين نصب بأن * (تنبيه) * لمح المصنف بهذه ~~التفاسير لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين ثم في رجوعه إلى مصر ثم في ~~أخباره مع فرعون ثم في غرق فرعون ثم في ذهابه إلى الطور ثم في عبادة بني ~~إسرائيل العجل وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه وأصح ~~ما ورد في جميع ذلك ما أخرجه النسائي وأبو يعلى باسناد حسن عن ابن عباس في ~~حديث القنوت الطويل في قدر ثلاث ورقات وهو في تفسير طه عنده وعند ابن أبي ~~حاتم وابن جرير وابن مردويه وغيرهم ممن خرج التفسير المسند ثم ذكر المصنف ~~في هذا الباب طرفا من حديث الاسراء من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ~~وسيأتي بتمامه في السيرة النبوية واقتصر منه هنا على قوله حتى أتى السماء ~~الخامسة فإذا هارون الحديث بهذه القصة خاصة ثم قال تابعه ثابت وعباد بن أبي ~~علي عن أنس وأراد بذلك ان هذين تابعا قتادة عن أنس في ذكر هارون في السماء ~~الخامسة لا في جميع الحديث بل ولا في الاسناد فان رواية ثابت موصولة في ~~صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عنه ليس فيها ذكر مالك بن صعصعة نعم فيها ~~ذكر هارون في السماء الخامسة وكذلك في رواية عباد بن أبي علي وهو بصري ليس ~~له في البخاري ذكر الا في هذا الموضوع ووافق ثابتا في أنه لم يذكر لأنس فيه ~~شيخا وقد وافقهما شريك عن أنس في ذلك وفي كون هارون في الخامسة وسيأتي ~~حديثه في أثناء السيرة النبوية وأما قتادة فقال عن أنس عن مالك بن صعصعة ~~واما الزهري فقال عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة ولم يذكر في ~~حديثه هارون أصلا والى هذا أشار المصنف بالمتابعة والله ms04482 أعلم (قوله باب ~~وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف كذاب) كذا وقعت ~~هذه الترجمة بغير حديث ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ووقع هذا في ~~رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه واختلف في اسم هذا ~~الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم ابن التين وهو بعيد لان يوشع كان من ~~ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون وقد قيل إن قوله من آل فرعون ~~متعلق بيكتم ايمانه والصحيح ان المؤمن المذكور كان من آل فرعون واستدل لذلك ~~الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى كلامه ولم يستمع منه ~~وذكر الثعلبي عن السدي ومقاتل انه ابن ابن عم فرعون وقيل اسمه شمعان بالشين ~~المعجمة قال الدارقطني في المؤتلف لا يعرف شمعان بالشين المعجمة الا هذا ~~وصححه السهيلي وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل بن برحايا وقيل حربيال ~~قاله وهب بن منبه وقيل حابوت وعن ابن عباس اسمه حبيب وهو ابن عم فرعون ~~أخرجه عبد بن حميد وقيل هو حبيب النجار وهو غلط وذكر الوزير أبو القاسم ~~المغربي في أدب الخواص ان اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من قضاعة ~~وعزاه لرواية أبي هريرة (قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم ~~الله موسى تكليما) ذكر في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أبي هريرة في ~~صفة موسى وعيسى وغير ذلك * ثانيها حديث ابن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس * ~~ثالثها حديثه في صوم عاشوراء وقوله في حديث PageV06P306 # أبي هريرة رأيت موسى وادا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها ~~موحدة أي نحيف (قوله رجل) بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر مسترسله ~~وقال ابن السكيت شعر رجل أي غير جعد (قوله كأنه من رجال شنوءة) بفتح ~~المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون ~~إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن ms04483 عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب ~~شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئى بالهمز بعد الواو ~~وبالهمز بغير واو قال ابن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقززة ~~والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الزد معروفون ~~بالطول انتهى ووقع في حديث ابن عمر عند المصنف بعد كأنه من رجال الزطوهم ~~معروفون بالطول والأدمة (قوله ورأيت عيسى) سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة ~~عيسى (قوله وأنا أشبه ولد إبراهيم به) أي الخليل عليه السلام وزاد مسلم من ~~رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية (قوله ~~ثم أتيت بإناءين) سيأتي الكلام عليه في حديث الاسراء في السيرة النبوية إن ~~شاء الله تعالى وقوله في حديث ابن عباس سمعت أبا العالية هو الرياحي بكسر ~~الراء وتخفيف التحتانية ثم مهملة واسمه رفيع بالفاء مصغر وروى عن ابن عباس ~~آخر يقال له أبو العالية وهو البراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام واسمه ~~زياد بن فيروز وقيل غير ذلك وحديثه عن ابن عباس سبق في تقصير الصلاة (قوله ~~لا ينبغي لعبد) يأتي الكلام عليه في ترجمة يونس عليه السلام (قوله وذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به) في رواية الكشميهني ليلة أسري بي ~~على الحكاية وهذا الحديث الواحد أفرده أكثر الرواة فجعلوه حديثين أحدهما ~~يتعلق بيونس عليه السلام والثاني حديث آخر وقوله فقال موسى آدم طوال زعم ~~ابن التين انه وقع هنا آدم جسيم طوال ولم أر لفظ جسيم في هذه الرواية وقوله ~~آدم بالمد أي أسمر وطوال بضم المهملة وتخفيف الواو وأما حديث ابن عباس في ~~صوم عاشوراء فسبق شرحه في كتاب الصيام (قوله باب قول الله تعالى وواعدنا ~~موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا أول المؤمنين) ساق في رواية كريمة الآيتين ~~كلتيهما وقوله وأتممناها بعشر فيه إشارة إلى أن المواعدة وقعت مرتين وقوله ~~صعقا أي مغشيا عليه (قوله يقال دكة زلزلة) هذا ذكره هنا لقوله ms04484 في قصة موسى ~~عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال أبو عبيدة جعله دكا أي ~~مستويا مع وجه الأرض وهو مصدر جعل صفة ويقال ناقة دكاء أي ذاهبة السنام ~~مستو ظهرها ووقع عند أبي مردويه مرفوعا ان الجبل ساخ في الأرض فهو يهوي ~~فيها إلى يوم القيامة وسنده واه وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي مالك رفعه ~~لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة حرى وثور وثبير ~~وثلاثة بالمدينة أحد ورضوي وورقان وهذا غريب مع ارساله (قوله فدكتا فدككن ~~جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل ان السماوات والأرض كانتا رتقا ~~ولم يقل كن رتقا) ذكر هذا استطراد إذ لا تعلق له بقصة موسى وكذا قوله رتقا ~~ملتصقتين وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ثم فتق الله السماء ~~بالمطر وفتق الأرض بالشجر (قوله PageV06P307 # اشربوا ثوب مشرب مصبوغ) يشير إلى أنه ليس من الشرب وقال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أي سقوه حتى غلب عليهم وهو من مجاز ~~الحذف أي اشربوا في قلوبهم حب العجل ومن قال إن العجل أحرق ثم ذرى في الماء ~~فشربوه فلم يعرف كلام الغرب لأنها لا تقول في الماء اشرب فلان في قلبه ~~(قوله قال ابن عباس انبجست انفجرت) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه كذلك (قوله وإذ نتفنا الجبل رفعنا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه أيضا ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث أبي ~~هريرة (3) في أن الناس يصعقون وسيأتي شرحه قريبا * ثانيهما حديثه لولا بنو ~~إسرائيل لم يخنز اللحم وسبق شرحه في ترجمة آدم (قوله باب) كذا لهم بغير ~~ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وسقط جميعه من رواية ~~النسفي (قوله طوفان من السيل ويقال للموت الكثير طوفان) قال أبو عبيدة ~~الطوفان مجاز من السيل وهو من الموت المتتابع الزريع (قوله القمل الحمنان ~~يشبه ms04485 صغار الحلم) قال أبو عبيدة القمل عند العرب هي الحمنان قال الأثرم ~~الراوي عنه والحمنان يعني بالمهملة ضرب من القردان وقيل هي أصغر وقيل أكبر ~~وقيل الدبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور (قوله حقيق حق) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى حقيق علي مجازه حق على أن لا أقول على الله الا الحق ~~وهذا على قراءة من قرأ حقيق علي بالتشديد واما من قرأها على فإنه يقول ~~معناه حريص أو محق (قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده) قال أبو عبيدة في ~~قوله ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شئ سقط في يده (قوله باب ~~حديث الخضر مع موسى عليهما السلام) ذكر فيه حديث ابن عباس عن أبي بن كعب من ~~وجهين وسيأتي PageV06P308 # أولهما بأتم من سياقه في تفسير سورة الكهف ونستوفي شرحه هناك ووقع هنا في ~~رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري حدثنا علي بن خشرم حدثنا سفيان ~~بن عيينة الحديث بطوله وقد تقدم التنبيه على مثل ذلك في كتاب العلم وذكر ~~المصنف في هذا الباب حديث أبي هريرة انما سمي الخضر لأنه جلس على فروة ~~بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وتعلقه بالباب ظاهر من جهة ذكر الخضر فيه ~~وقد زاد عبد الرزاق في مصنفه بعد أن أخرجه بهذا الاسناد الفروة الحشيش ~~الأبيض وما أشبهه قال عبد الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا ~~تفسيرا من عبد الرزاق انتهى وجزم بذلك عياض وقال الحربي الفروة من الأرض ~~قطعة يابسة من حشيش وهذا موافق لقول عبد الرزاق وعن ابن الأعرابي الفروة ~~ارض بيضاء ليس فيها نبات وبهذا جزم الخطابي ومن تبعه وحكى عن مجاهد انه قيل ~~له الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والخضر قد اختلف في اسمه قبل ذلك ~~وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي نبوته وفي تعميره فقال وهب بن منبه هو بليا بفتح ~~الموحدة وسكون اللام بعدها تحتانية ووجد بخط الدمياطي ms04486 في أول الاسم بنقطتين ~~وقيل كالأول بزيادة ألف بعد الباء وقيل اسمه الياس وقيل اليسع وقيل عامر ~~وقيل خضرون والأول أثبت ابن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخد بن ~~سام بن نوح فعلى هذا فمولده قبل إبراهيم الخليل لأنه يكون ابن عم جد ~~إبراهيم وقد حكى الثعلبي قولين في أنه كان قبل الخليل أو بعده قال وهب ~~وكنيته أبو العباس وروى الدارقطني في الافراد من طريق مقاتل عن الضحاك عن ~~ابن عباس قال هو ابن آدم لصلبه وهو ضعيف منقطع وذكر أبو حاتم السجستاني في ~~المعمرين انه ابن قابيل بن آدم رواه عن أبي عبيدة وغيره وقيل اسمه أرميا بن ~~طيفاء حكاه ابن إسحاق عن وهب وارميا بكسر أوله وقيل بضمه وأشبعها بعضهم ~~واوا واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان وقيل كلمان وقيل عاميل وقيل قابل ~~والأول أشهر وعن إسماعيل بن أبي أويس هو المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر ~~بن الأزد وحكى السهيلي عن قوم انه كان ملكا من الملائكة وليس من بني آدم ~~وعن ابن لهيعة كان ابن فرعون PageV06P309 # نفسه وقيل ابن بنت فرعون وقيل اسمه خضرون بن عاييل بن معمر بن عيصو ابن ~~إسحاق بن إبراهيم وقيل كان أبوه فارسيا رواه الطبري مطريق عبد الله بن شوذب ~~وحكى ابن ظفر في تفسيره انه كان من ذرية بعض من آمن بإبراهيم وقيل إنه الذي ~~أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت حتى ينفخ في الصور وروى الدارقطني في ~~الحديث المذكور قال مد للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وقال عبد الرزاق في ~~مصنفه عن معمر في قصة الذي يقتله الدجال ثم يحييه بلغني انه الخضر وكذا قال ~~إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم في صحيحه وروى ابن إسحاق في المبتدا عن ~~أصحابه ان آدم أخبر بنيه عند الموت بأمر الطوفان ودعا لمن يحفظ جسده ~~بالتعمير حتى يدفنه فجمع نوح بنيه لما وقع الطوفان وأعلمهم بذلك فحفظوه حتى ~~كان الذي تولى دفنه الخضر ms04487 وروى خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن ~~أبيه ان ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه انه يدله على شئ يطول ~~به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمة فسار إليها والخضر على مقدمته ~~فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو القرنين وروى عن مكحول عن كعب الأحبار قال ~~أربعة من الأنبياء احياء أمان لأهل الأرض اثنان في الأرض الخضر والياس ~~واثنان في السماء إدريس وعيسى وحكى ابن عطية البغوي عن أكثر أهل العلم انه ~~نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا وقالت طائفة منهم القشيري هو ولي وقال ~~الطبري في تاريخه كان الخضر في أيام افريدون في قول عامة علماء الكتاب ~~الأول وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وأخرج النقاش اخبارا كثيرة تدل على ~~بقائه لا تقوم بشئ منها حجة قاله ابن عطية قال ولو كان باقيا لكان له في ~~ابتداء الاسلام ظهور ولم يثبت شئ من ذلك وقال الثعلبي في تفسيره هو معمر ~~على جميع الأقوال محجوب عن الابصار قال وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر ~~الزمان حين يرفع القرآن وقال القرطبي هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعلم ممن هو دونه ولان الحكم بالباطل لا ~~يطلع عليه الا الأنبياء وقال ابن الصلاح هو حي عند جمهور العلماء والعامة ~~معهم في ذلك وانما شذ بانكاره بعض المحدثين وتبعه النووي وزاد ان ذلك متفق ~~عليه بين الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن ~~تحصر انتهى والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو ~~جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي ~~وطائفة وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في آخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو ~~عليها اليوم أحد قال ابن عمر أراد بذلك انخرام قرنه وأجاب ms04488 من أثبت حياته ~~بأنه كان حينئذ على وجه البحر أو وهو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس ~~بالاتفاق ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~وحديث ابن عباس ما بعث الله نبيا الا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ~~ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه البخاري ولم يأت في خبر صحيح انه جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم ~~ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا ~~النفي وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص ~~علينا من خبرهما فلو كان الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه ~~وأراه العجائب وكان أدعى لايمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في اجتماعه ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه PageV06P310 # ابن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا أنس اذهب إلى ~~هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له ان الله فضلك على ~~الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر ~~اسناده ضعيف وروى ابن عساكر من حديث أنس نحوه باسناد أو هي منه وروى ~~الدارقطني في الافراد من طريق عطاء عن ابن عباس مرفوعا يجتمع الخضر والياس ~~كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات ~~بسم الله ما شاء الله الحديث في اسناده محمد بن أحمد بن زيد بمعجمة ثم ~~موحدة ساكنة وهو ضعيف وروى ابن عساكر من طريق هشام ابن خالد عن الحسن بن ~~يحيى عن ابن أبي رواد نحوه وزاد ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل ~~وهذا معضل ورواه أحمد في الزهد باسناد حسن عن ابن ms04489 أبي رواد وزاد انهما ~~يصومان رمضان ببيت المقدس وروى الطبري من طريق عبد الله بن شوذب نحوه وروى ~~عن علي انه دخل الطواف فسمع رجلا يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع الحديث ~~فإذا هو الخضر أخرجه ابن عساكر من وجهين في كل منهما ضعف وهو في المجالسة ~~من الوجه الثاني وجاء في اجتماعه ببعض الصحابة فمن بعدهم اخبار أكثرها واهي ~~الاسناد منها ما أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي من حديث أنس لما قبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل رجل فتخطاهم فذكر الحديث في التعزية فقال أبو بكر ~~وعلي هذا الخضر في اسناده عباد بن عبد الصمد وهو واه وروى سيف في الردة ~~نحوه باسناد آخر مجهول وروى ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~علي نحوه وروى ابن وهب من طريق ابن المنكدر أن عمر صلى على جنازة فسمع ~~قائلا يقول لا تسبقنا فذكر القصة وفيها انه دعا للميت فقال عمر خذوا الرجل ~~فتوارى عنهم فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر هذا والله الخضر في اسناده مجهول ~~مع انقطاعه وروى أحمد في الزهد من طريق مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون ~~بن عبد الله قال بينا رجل بمصر في فتنة ابن الزبير مهموما إذ لقيه رجل ~~فسأله فأخبره باهتمامه بما فيه الناس من الفتن فقال قل اللهم سلمني وسلم ~~مني قال فقالها فسلم قال مسعر يرون انه الخضر وروى يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه وأبو عروبة من طريق رياح بالتحتانية ابن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي ~~عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما انصرف قلت له من الرجل قال رأيته ~~قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ذاك أخي الخضر بشرني اني سأولي وأعدل لا بأس ~~برجاله ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره وهذا لا يعارض ~~الحديث الأول في مائة سنة فان ذلك كان قبل المائة وروى ابن عساكر من طريق ~~كرز بن وبرة قال أتاني ms04490 أخ لي من أهل الشام فقال اقبل مني هذه الهدية ان ~~إبراهيم التيمي حدثني قال كنت جالسا بفناء الكعبة أذكر الله فجاءني رجل ~~فسلم علي فلم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ريحا فقلت من أنت فقال أنا أخوك ~~الخضر قال فعلمه شيئا إذا فعله رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وفي ~~اسناده مجهول وضعيف وروى ابن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح انه ~~رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب الامراء ثم رآه بعد أن صار شيخا ~~كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا قال فالتفت لأكلمه فلم أره فوقع ~~في نفسي انه الخضر وروى عمر الجمحي في فرائده والفاكهي في كتاب مكة بسند ~~فيه مجهول عن جعفر ابن محمد أنه رأى شيخا كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له ~~أبوه رده علي قال فتطلبته فلم أقدر عليه PageV06P311 # فقال لي أبي ذاك الخضر وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة ان رجلين ~~كانا يتبايعان عند ابن عمر قام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم ~~بموعظة فقال ابن عمر لأحدهما اكتبها منه فاستعاده حتى حفظها ثم تطلبه فلم ~~يره قال وكانوا يرون انه الخضر (قوله باب) كذا لأبي ذر وغيره بغير ترجمة ~~وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وأورد فيه أحاديث أحدها حديث ~~أبي هريرة قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وسيأتي شرحه في تفسير ~~الأعراف * ثانيها حديثه أن موسى كان رجلا حييا بفتح المهملة وكسر التحتانية ~~الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء وقوله ستيرا بوزنه من الستر ~~ويقال ستيرا بالتشديد (قوله في الاسناد حدثنا عوف) هو الأعرابي (قوله عن ~~الحسن ومحمد وخلاس) اما الحسن فهو البصري وأما محمد فهو ابن سيرين وسماعه ~~من أبي هريرة ثابت فقد أخرج أحمد هذا الحديث عن روح عن عوف عن محمد وحده عن ~~أبي هريرة وأما خلاس فبكسر المعجمة وتخفيف اللام وآخره مهملة هو ابن عمر ~~بصري يقال إنه كان على ms04491 شرطة على وحديثه عنه في الترمذي والنسائي وجزم يحيى ~~القطان بان روايته عنه من صحيفته وقال أبو داود عن أحمد لم يسمع خلاس من ~~أبي هريرة وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة كان يحيى القطان يقول روايته عن ~~علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة وابن عباس (قلت) إذا ثبت سماعه من عمار ~~وكان على شرطة على كيف يمتنع سماعه من علي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده ~~صحيفة عن علي وليس بقوي يعني في علي وقال صالح بن أحمد عن أبيه كان يحيى ~~القطان يتوقى ان يحدث عن خلاس عن علي خاصة وأطلق بقية الأئمة توثيقه (قلت) ~~وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه له مقرونا بغيره واعاده سندا ~~ومتنا في تفسير الأحزاب وله عنه حديث آخر أخرجه في الايمان والنذور مقرونا ~~أيضا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة ووهم المزي فنسبه إلى الصوم وأما الحسن ~~البصري فلم يسمع من أبي هريرة عند الحفاظ النقاد وما وقع في بعض الروايات ~~مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم وما له في البخاري عن أبي هريرة سوى ~~هذا مقرونا وله حديث آخر في بدء الخلق مقرونا بابن سيرين وثالث ذكره في ~~أوائل الكتاب في الايمان مقرونا بابن سيرين أيضا (قوله لا يرى من جلده شئ ~~استحياء منه) هذا يشعر بان اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا ~~في شرعهم وانما اغتسل موسى وحده استحياء (قوله واما ادرة) بضم الهمزة وسكون ~~الدال على المشهور وبفتحتين أيضا فيما حكاه الطحاوي عن بعض مشايخه ورجح ~~الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الغسل ووقع في رواية ابن مردويه من طريق ~~عثمان بن الهيثم عن عوف الجزم بأنهم قالوا إنه آدر (قوله فخلا يوما وحده ~~فوضع ثيابه) في رواية الكشميهني ثيابا اي ثيابا له والأول هو المعروف ~~وظاهره انه دخل الماء عريانا وعليه بوب المصنف في الغسل من اغتسل عريانا ~~وقد قدمت توجيهه في كتاب الغسل ونقل ابن الجوزي عن الحسن ms04492 بن أبي بكر ~~النيسابوري ان موسى نزل إلى الماء مؤتزرا فلما خرج تتبع الحجر والمئزر مبتل ~~بالماء علموا عند رؤيته انه غير آدر لان الأدرة تبين تحت الثوب المبلول ~~بالماء انتهى وهذا إن كان هذا الرجل قاله احتمالا فيحتمل لكن المنقول ~~يخالفه لان في رواية علي بن زيد عن أنس عند أحمد في هذا الحديث ان موسى كان ~~إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء (قوله عدا ~~بثوبه) بالعين المهملة اي مضى مسرعا (قوله ثوبي حجر ثوبي حجر) هو بفتح ~~PageV06P312 # الياء الأخيرة من ثوبي اي اعطني ثوبي اورد ثوبي وحجر بالضم على حذف حرف ~~النداء وتقدم في الغسل بلفظ ثوبي يا حجر (قوله وأبرأه مما يقولون) في رواية ~~قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عند ابن مردويه وابن خزيمة وأعدله صورة وفي ~~روايته فقالت بنوا إسرائيل قاتل الله الأفاكين وكانت براءته وفي رواية روح ~~بن عبادة المذكورة فرأوه كأحسن الرجال خلقا فبرأه مما قالوا (قوله وقام حجر ~~فأخذ بثوبه) قلت كذا فيه وفي مسند إسحاق بن إبراهيم شيخ البخاري فيه وقام ~~الحجر بالألف واللام وكذا أخرجه أبو نعيم وابن مردويه من طريقه (قوله ~~فوالله ان بالحجر لندبا) ظاهره انه بقية الحديث وقد بين في رواية همام في ~~الغسل انه قول أبي هريرة (قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا) في رواية همام ~~المذكور ستة أو سبعة ووقع عند ابن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي ~~هريرة الجزم بست ضربات (قوله فذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) لم يقع هذا في رواية همام ~~وروى ابن مردويه من طريق عكرمة عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى الآية قال إن ~~بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر ~~نحوه وفي رواية علي ابن زيد المذكورة قريبا في ms04493 آخره فرأوه ليس كما قالوا ~~فأنزل تعالى لا تكونوا كالذين آذوا موسى وفي الحديث جواز المشي عريانا ~~للضرورة وقال ابن الجوزي لما كان موسى في خلوة وخرج من الماء فلم يجد ثوبه ~~تبع الحجر بناء على أن لا يصادف أحدا وهو عريان فاتفق أنه كان هناك قوم ~~فاجتاز بهم كما أن جوانب الأنهار وان خلت غالبا لا يؤمن وجود قوم قريب منها ~~فبنى الامر على أنه لا يراه أحد لأجل خلاء المكان فاتفق رؤية من رآه والذي ~~يظهر أنه استمر يتبع الحجر على ما في الخبر حتى وقف على مجلس لبني إسرائيل ~~كان فيهم من قال فيه ما قال وبهذا تظهر الفائدة والا فلو كان الوقوف على ~~قوم منهم في الجملة لم يقع ذلك الموقع وفيه جواز للنظر إلى العورة عند ~~الضرورة الداعية لذلك من مداواة أو براءة من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين ~~على الآخر البرص ليفسح النكاح فأنكر وفيه أن الأنبياء في خلقهم وخلقهم على ~~غاية الكمال وان من نسب نبيا من الأنبياء إلى نقص في خلقته فقد آذاه ويخشى ~~على فاعله الكفر وفيه معجزة ظاهرة لموسى عليه السلام وان الآدمي يغلب عليه ~~طباع البشر لان موسى علم أن الحجر ما سار بثوبه الا بأمر من الله ومع ذلك ~~عامله معاملة من يعقل حتى ضربه ويحتمل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه ~~بتأثير الضرب بالعصا في الحجر وفيه ما كان في الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام من الصبر على الجهال واحتمال آذاهم وجعل الله تعالى العاقبة لهم ~~على من آذاهم وقد روى أحمد بن منيع في مسنده باسناد حسن والطحاوي وابن ~~مردويه من حديث على أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى ~~بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه موسى فطعن فيه بعض ~~بني إسرائيل وقالوا أنت قتلته فبرأه الله تعالى بان رفع لهم جسد هارون وهو ~~ميت فخاطبهم بأنه مات وفي الاسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن ms04494 يكون ~~في الفريقين معا لصدق ان كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله ~~أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديث ابن مسعود في قول الرجل ان هذه لقسمة ما ~~أريد بها وجه الله والغرض منه ذكر موسى وقد تقدم في أواخر فرض الخمس من ~~الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي من المؤلفة وعين هناك ~~PageV06P313 # موضع شرحه والله أعلم (قوله باب يعكفون على أصنام لهم متبر خسران ~~وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا) ثم ساق حديث جابر كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نجني الكباث وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم ~~بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي الا وقد ~~رعاها والكباث بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك ~~ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله النووي عن أهل اللغة وقال أبو عبيد هو ثمر ~~الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال القزاز هو الغض من ثمر الأراك وانما قال ~~له الصحابة أكنت ترعى الغنم لان في قوله لهم عليكم بالأسود منه دلالة على ~~تمييزه بين أنواع والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي ~~الغنم على ما ألفوه وقوله في الترجمة باب يعكفون على أصنام لهم أي تفسير ~~ذلك والمراد تفسير قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم ولم يفسر المؤلف من الآية الا قوله تعالى فيها ان ~~هؤلاء متبر ما هم فيه فقال إن تفسير متبر خسران وهذا أخرجه الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله إن هؤلاء متبر ما هم فيه قال ~~خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه المتبر وأما قوله وليتبروا ~~ليدمروا فذكره استطرادا وهو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريق سعيد عنه في ~~قوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ليدمروا ما غلبوا عليه تدميرا وأما حديث ~~جابر في رعي الغنم فمناسبته للترجمة غير ms04495 ظاهرة وقال شيخنا ابن الملقن في ~~شرحه قال بعض شيوخنا لا مناسبة قال شيخنا بل هي ظاهرة لدخول عيسى فيمن رعى ~~الغنم كذا رأيت في النسخة وكأنه سبق قلم وانما هو موسى لا عيسى وهذا مناسب ~~لذكر المتن في أخبار موسى وأما مناسبة الترجمة للحديث فلا والذي يهجس في ~~خاطري أنه كان بين التفسير المذكور وبين الحديث بياض أخلى لحديث يدخل في ~~الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر ثم وصل ذلك كما في نظائره ومناسبة حديث ~~جابر لقصص موسى من جهة عموم قوله وهل من نبي الا وقد رعاها فدخل فيه موسى ~~كما أشار إليه شيخنا بل وقع في بعض طرق هذا الحديث ولقد بعث موسى وهو يرعى ~~الغنم وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق أبي إسحاق عن نصر ابن ~~حزن قال افتخر أهل الإبل والشاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعث موسى ~~وهو راعي غنم الحديث ورجال اسناده ثقات ويؤيد هذا الذي قلت أنه وقع في ~~رواية النسفي باب بغير ترجمة وساق فيه حديث جابر ولم يذكر ما قبله وكأنه ~~حذف الباب الذي فيه التفاسير الموقوفة كما هو الأغلب من عادته واقتصر على ~~الباب الذي فيه الحديث المرفوع وقد تكلف بعضهم وجه المناسبة وهو الكرماني ~~فقال وجه المناسبة بينهما ان بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالا ففضلهم الله ~~على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما يتعلق ببني إسرائيل فكذلك ~~الأنبياء كانوا أولا مستضعفين بحيث انهم كانوا يرعون الغنم انتهى والذي ~~قاله الأئمة ان الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ليأخذوا أنفسهم بالتواضع ~~وتعتاد قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة الأمم وقد تقدم ايضاح ~~هذا في أوائل الإجارة ولم يذكر المصنف من الآيات بالعبارة والإشارة الا ~~قوله متبر ما هم فيه ولا شك أن قوله وهو فضلكم على العالمين انما ذكر بعد ~~هذا فكيف يحمل على أنه أشار إليه دون ما قبله فالمعتمد ما ذكرته ونقل ~~الكرماني عن الخطابي قال أراد أن الله لم يضع النبوة في أبناء ms04496 الدنيا ~~والمترفين منهم وانما جعلها في أهل التواضع كرعاة الشاء وأصحاب الحرف (قلت) ~~وهذه PageV06P314 # أيضا مناسبة للمتن لا لخصوص الترجمة وقد نقل القطب الحلبي هذا عن الخطابي ~~ثم قال وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة (قوله باب وإذ قال موسى ~~لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية) لم يذكر فيه سوى شئ من التفسير ~~عن أبي العالية وقصة البقرة أوردها آدم بن أبي اياس في تفسيره قال حدثنا ~~أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ان الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة قال كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد ~~وكان له قريب وارث فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق وأتى موسى فقال إن ~~قريبي قتل وأتى إلى أمر عظيم واني لا أجد أحدا يبين لي قاتله غيرك يا نبي ~~الله فنادى موسى في الناس من كان عنده علم من هذا فليبينه فلم يكن عندهم ~~علم فاوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة فعجبوا وقالوا كيف نطلب معرفة من ~~قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة وكان ما قصة الله تعالى قال إنه يقول إنها ~~بقرة لا فارض ولا بكر يعني لا هرمة ولا صغيرة عوان بين ذلك أي نصف بين ~~البكر والهرمة قالوا ادع لنا ربك يبين لها ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة ~~صفراء فاقع لونها أي صاف تسر الناظرين أي تعجبهم قالوا ادع لنا ربك يبين ~~لنا ما هي الآية قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول أي لم يذلها العمل تثير ~~الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض ولا تسقي الحرث يقول ولا تعمل في الحرث ~~مسلمة أي من العيوب لاشية فيها اي لا بياض قالوا الآن جئت بالحق قال ولو أن ~~القوم حين أمروا بذبح بقرة استرضوا أي بقرة كانت لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا ~~فشدد عليهم ولولا أنهم استثنوا فقالوا وانا إن شاء الله لمهتدون لما اهتدوا ~~إليها أبدا فبلغنا أنهم لم يجدوها الا عند ms04497 عجوز فأغلت عليهم في الثمن فقال ~~لهم موسى أنتم شددتم على أنفسكم فاعطوها ما سألت فذبحوها فاخذوا عظما منها ~~فضربوا به القتيل فعاش فسمي لهم قاتله ثم مات مكانه فاخذ قاتله وهو قريبه ~~الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله على أسوأ عمله وأخرج ابن جرير هذه القصة ~~مطولة من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق السدي كذلك وأخرجها هو وابن أبي ~~حاتم وعبد بن حميد باسناد صحيح عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني ~~أحد كبار التابعين وأما قوله صفراء ان شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات ~~صفر فهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى صفراء فاقع لونها ان شئت صفراء ~~وان شئت سوداء كقوله جمالات صفر أي سود والمعنى ان الصفرة يمكن حملها على ~~معناها المشهور وعلى معنى السود كما في قوله جمالات صفر فإنها فسرت بأنها ~~صفر تضرب إلى سواد وقد روى عن الحسن أنه أخذ انها سوداء من قوله فاقع لونها ~~وقوله فادارأتم اختلفتم هو قول أبي عبيدة أيضا قال وهو من التدارئ وهو ~~التدافع (قوله وفاة موسى وذكره بعد) كذا لأبي ذر باسقاط باب ولغيره باثباته ~~وقوله وذكره بعد بضم دال بعد على البناء ثم أورد فيه أحاديث * الأول حديث ~~أبي هريرة في قصة موسى مع ملك الموت أورده موقوفا من طريق طاوس عنه ثم عقبه ~~برواية همام عنه مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق وقد رفع محمد بن ~~يحيى عنه رواية طاوس أيضا أخرجه الإسماعيلي (قوله أرسل ملك الموت إلى موسى ~~عليهما السلام فلما جاءه صكه) أي ضربه على عينه وفي رواية همام عن أبي ~~هريرة عند أحمد ومسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ~~ملك الموت ففقأها وفي رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد ~~والطبري كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه (قوله ~~لا يريد الموت) زاد PageV06P315 # همام وقد فقأ عيني فرد الله عليه عينه ms04498 وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك ~~موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه (قوله فقل له يضع يده) في ~~رواية أبي يونس فقل له الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك (قوله على ~~متن) بفتح الميم وسكون المثناة هو الظهر وقيل مكتنف الصلب بين العصب واللحم ~~وفي رواية عمار على جلد ثور (قوله فله بما غطى يده) في رواية الكشميهني بما ~~غطت يده (قوله ثم الموت) في رواية أبي يونس قال فالآن يا رب من قريب وفي ~~رواية عمار فأتاه فقال له ما بعد هذا قال الموت قال فالآن والآن ظرف زمان ~~غير متمكن وهو اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل (قوله فسأل ~~الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر) قد تقدم شرح ذلك وبيانه في ~~الجنائز (قوله فلو كنت ثم) بفتح المثلثة أي هناك (قوله من جانب الطريق) ~~رواية المستملي والكشميهني إلى جانب الطريق وهي رواية همام (قوله تحت ~~الكثيب الأحمر) في روايتهما عند الكثيب الأحمر وهي رواية همام أيضا والكثيب ~~بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم الرمل المجتمع وزعم ابن حبان أن قبر موسى ~~بمدين بين المدينة وبيت المقدس وتعقبه الضياء بان أرض مدين ليست قريبة من ~~المدينة ولا من بيت المقدس قال وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر ~~أنه قبر موسى وأريحاء من الأرض المقدسة وزاد عمار في روايته فشمه شمة فقبض ~~روحه وكان يأتي الناس خفية يعني بعد ذلك ويقال انه أتاه بتفاحة من الجنة ~~فشمها فمات وذكر السدي في تفسيره أن موسى لما دنت وفاته مشى هو وفتاه يوشع ~~بن نون فجاءت ريح سوداء فظن يوشع أنها الساعة فالتزم موسى فانسل موسى من ~~تحت القميص فاقبل يوشع بالقميص وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه ~~والصلاة عليه وانه عاش مائة وعشرين سنة (قوله قال وأخبرنا معمر عن همام الخ ~~هو موصول بالاسناد المذكور ووهم من قال إنه معلق فقد أخرجه أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر ومسلم عن ms04499 محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك وقوله في آخره ~~نحوه أي ان رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه وقد بينت ~~ذلك فيما مضى قال ابن خزيمة أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا إن كان ~~موسى عرفة فقد استخف به وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فق ء عينه ~~والجواب ان الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وانما ~~بعثه إليه اختبارا وانما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير ~~اذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فق ء عين الناظر في دار ~~المسلم بغير اذن وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم والى لوط في صورة آدميين ~~فلم يعرفاهم ابتداء ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط ~~لما خاف عليهم من قومه وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع ~~مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص ~~من موسى فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام ابن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن ~~نفسه لما ركب فيه من الحدة وان الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه ~~من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وقال النووي لا يمتنع ان يأذن الله لموسى ~~في هذه اللطمة امتحانا للملطوم وقال غيره انما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من ~~قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة ~~الثانية أذعن قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال ~~فيقال لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط فيعود الجواب ان ذلك ~~وقع PageV06P316 # امتحانا وزعم بعضهم ان معنى قوله فقأ عينه أي أبطل حجته وهو مردود بقوله ~~في نفس الحديث فرد الله عينه وبقوله لطمه وصكه وغير ذلك من قرائن السياق ~~وقال ابن قتيبة انما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا ms04500 حقيقة ~~ومعنى رد الله عينه اي أعاده إلى خلقته الحقيقية وقيل على ظاهره ورد الله ~~إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى ~~في اعتباره وهذا هو المعتمد وجوز ابن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك ~~بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع ~~الخضر وفيه أن الملك يتمثل بصورة الانسان وقد جاء ذلك في عدة أحاديث وفيه ~~فضل الدفن في الأرض المقدسة وقد تقدم شرح ذلك في الجنائز واستدل بقوله فلك ~~بكل شعرة سنة على أن الذي بقي من الدنيا كثير جدا لان عدد الشعر الذي ~~تواريه اليد قدر المدة التي بين موسى وبعثه نبيا صلى الله عليه وسلم مرتين ~~وأكثر واستدل به على جواز الزيادة في العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب انه زيادة ونقص في الحقيقة ~~وقال الجمهور والضمير في قوله من عمره للجنس لا للعين أي ولا ينقص من عمر ~~آخر وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر وقيل المراد بقوله ولا ~~ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره فالجميع معلوم عند الله تعالى والجواب عن ~~قصة موسى ان أجله قد كان قرب حضوره ولم يبق منه الا مقدار ما دار بينه وبين ~~ملك الموت من المراجعتين فأمر بقبض روحه أولا مع سبق علم الله ان ذلك لا ~~يقع الا بعد المراجعة وان لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا والله أعلم * ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة أيضا كذا (قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وسعيد بن المسيب) كذا قال شعيب عن الزهري * وتابعه محمد بن أبي عتيق ~~عن ابن شهاب كما سيأتي في التوحيد وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي ~~سلمة والأعرج كما سيأتي في الرقاق والحديث محفوظ للزهري على الوجهين وقد ~~جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة إلى ms04501 ثبوت ذلك عنه على الوجهين ~~وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة ~~أبواب ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في الرقاق ومن طريق أبي سلمة عن ~~أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجة من طريق محمد ابن عمرو عنه ورواه مع أبي ~~هريرة أبو سعيد وقد تقدم في الاشخاص بتمامه قوله (استب رجل من المسلمين ~~ورجل من اليهود) وقع في رواية عبد الله بن الفضل سبب ذلك وأول حديثه بينما ~~يهودي يعرض سلعة أعطى بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر ~~ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة وزعم ابن بشكوال أنه فنحاص بكسر ~~الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن اسحق والذي ذكره ابن إسحاق لفنحاص ~~مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في نزول قوله تعالى لقد سمع الله ~~قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء الآية وأما كون اللاطم في هذه ~~القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه وابن أبي ~~الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن دينار عن عطاء وابن جدعان عن ~~سعيد بن المسيب قال كان بين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~رجل من اليهود كلام في شئ فقال عمرو ابن دينار هو أبو بكر الصديق فقال ~~اليهودي والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم PageV06P317 # الحديث (قوله فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي) أي عند سماعه قول ~~اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين وانما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ ~~العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا ~~أفضل وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ~~ذلك أي خبيث على محمد فدل على أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده ووقع ~~في رواية إبراهيم بن سعد فلطم وجه اليهودي ووقع عند أحمد ms04502 من هذا الوجه فلطم ~~على اليهودي وفي رواية عبد الله بن الفضل فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه ~~وقال أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وكذا وقع في حديث ~~أبي سعيد ان الذي ضربه رجل من الأنصار وهذا يعكر على قول عمرو بن دينار انه ~~أبو بكر الصديق الا إن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم فان أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا بل هو رأس ~~من نصره ومقدمهم وسابقهم (قوله فأخبره بالذي كان من أمر المسلم) زاد في ~~رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك ~~فأخبره وفي رواية ابن الفضل فقال أي اليهودي يا أبا القاسم ان لي ذمة وعهدا ~~فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى رؤى في وجهه وفي حديث أبي سعيد فقال ادعوه لي فجاء فقال أضربته ~~قال سمعته بالسوق يحلف فذكر القصة (قوله لا تخيروني على موسى) في رواية ابن ~~الفضل فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله وفي حديث أبي سعيد لا تخيروا بين ~~الأنبياء (قوله فان الناس يصعقوت فأكون أول من يفيق) في رواية إبراهيم بن ~~سعد فان الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق لم يبين في ~~رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين ووقع في رواية عبد ~~الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض الا ~~من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث وفي رواية الكشميهني أول من ~~يبعث والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو رأى شيئا يفزع منه وهذه ~~الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية وأصرح من ذلك رواية الشعبي ~~عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ اني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة ~~وأما ما وقع في حديث أبي سعيد فان ms04503 الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من ~~تنشق عنه الأرض كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب الاشخاص ووقع في غيرها فأكون ~~أول من يفيق وقد استشكل وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في كتاب الروح ~~ان هذا اللفظ وهم من راوية وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول من ~~يفيق وان كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث ~~آخر ليس فيه قصة موسى انتهى ويمكن الجمع بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من ~~جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع كما وقع في سورة النمل ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه ~~وللاحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين فمن كان مقبورا انشقت ~~عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك وقد ثبت ان موسى ~~ممن قبر في الحياة الدنيا ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال مررت على موسى ليلة أسري بن عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في ~~قبره أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكورين ولعله أشار بذلك إلى ما ~~قررته وقد استشكل PageV06P318 # كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا احساس لهم فقيل المراد أن الذين ~~يصعقون هم الاحياء وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى الا من شاء ~~الله أي الا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق والى هذ جنح القرطبي ولا ~~يعارضه ما ورد في هذا الحديث ان موسى ممن استثني الله لان الأنبياء أحياء ~~عند الله وان كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك ~~للشهداء ولا شك ان الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بان الشهداء ~~ممن استثنى الله أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن أبي هريرة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين ms04504 ~~تنشق السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين ~~يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا انما هو عند نفخة البعث ~~انتهى ويرده قوله صريحا كما تقدم ان الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما ~~تقدم قال ويؤيده انه عبر بقوله أفاق لأنه انما يقال أفاق من الغشي وبعث من ~~الموت وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلا شك وإذا تقرر ~~ذلك كله ظهر صحة الحمل على انها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه ~~وتعقبه (قوله فأكون أول من يفيق) لم تختلف الروايات في الصحيحين في اطلاق ~~الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي فأكون في أول من ~~يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن ~~إبراهيم فعرف ان اطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى ~~عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس ~~عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند ~~الطبراني (قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش) أي آخذ بشئ من العرش بقوة ~~والبطش الاخذ بقوة وفي رواية ابن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي ~~سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة (قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) ~~أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن ~~استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان ~~فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل ~~الرؤية وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ احوسب بصعقته يوم الطور والجمع ~~بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله ان في رواية ابن الفضل وحديث ms04505 أبي ~~سعيد بيان السبب في استثنائه وهو انه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة ~~أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله الا من شاء الله وأغرب الداودي ~~الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد ~~وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري ~~أكان ممن استثنى الله ان لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم ابن القيم في ~~كتاب الروح ان هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض ~~الرواة والمحفوظ أو جوزي بصعقة الطور قال لان الذين استثنى الله قد ماتوا ~~من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى فظن بعض الرواة ان هذه صعقة النفخة وان ~~موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فان الإفاقة ~~حينئذ هي افاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع ~~إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا الا من ~~PageV06P319 # شاء الله ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون ~~أول من يفيق وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم ~~لم يصعق قال ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم ان يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم جزم بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع ان موسى قد كان ~~مات لما تقدم من الأدلة فدل على انها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع ~~في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند ابن مردويه أنا أول من تنشق عنه ~~الأرض يوم القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتي قائمة العرش فأجد موسى قائما ~~عندها فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل ~~قوله في هذه الرواية أنفض التراب قبلي تجويز المعية في الخروج من القبر أو ~~هي كناية عن الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة ms04506 لموسى كما تقدم ~~(تكميل) زعم ابن حزم ان النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة إماتة يموت ~~فيها من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة احياء يقوم بها كل ميت وينشرون من ~~القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا ~~يموت منها أحد والرابعة نفخة افاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ذكره من كون ~~الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل واحدة منهما ~~باعتبار من يستمعها فالأولى يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ~~ممن استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله ~~أعلم قال العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء انما ~~نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى ~~تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع ~~أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالامام مثلا إذا قلنا إنه أفضل ~~من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الاذان وقيل النهي عن ~~التفضيل انما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله ~~ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير انما هي في مجادلة أهل ~~الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لان المخايرة إذا وقعت بين ~~أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازراء بالآخر فيفضي إلى الكفر فاما ~~إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في ~~النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه شهادة ~~آدم لموسى ان الله اصطفاه (تنبيه) قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة ~~والميم المشددة ووقع للأصيلي والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم * الحديث ~~الرابع حديث ابن ms04507 عباس في عرض الأمم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في ~~الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم (قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة ~~فرعون إلى قوله وكانت من القانتين) كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين ~~آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة ~~فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وانها عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ~~ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها مفردا بعد (قوله عن عمرو بن مرة عن ~~مرة الهمداني) مرة والد عمرو غير مرة شيخه وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن ~~طارق الجملي بفتح الجيم PageV06P320 # والميم المرادي ثقة عابد من صغار التابعين وقد وقع في الأطعمة عمرو بن ~~مرة الجملي وأما شيخه مرة فهو ابن شراحبيل مخضرم ثقة عابد أيضا من كبار ~~التابعين ويقال له مرة الطيب ومرة الخير (قوله كمل) بضم الميم وبفتحها ~~(قوله ولم يكمل من النساء الا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران) استدل ~~بهذا الحصر على أنهما نبيتان لان أكمل النوع الانساني الأنبياء ثم الأولياء ~~والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ~~ولا صديقة ولا شهيدة والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكانه قال ~~ولم ينبأ من النساء الا فلانة وفلانة ولو قال لم تثبت صفة الصديقية أو ~~الولاية أو الشهادة الا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن الا أن ~~يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك ~~والله أعلم وعلى هذا فالمراد من تقدم زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض ~~لاحد من نساء زمانه الا لعائشة وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها ~~على غيرها لان فضل الثريد على غيره من الطعام انما هو لما فيه من تيسير ~~المؤنة وسهولة الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل ms04508 هذه الخصال لا تسلتزم ~~ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى ~~وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله ومريم ابنت عمران وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة بالسند المذكور هنا وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو ~~بن مرة أحد رواته عند الطبراني بهذا الاسناد وأخرجه الثعلبي في تفسيره من ~~طريق عمرو بن مرزوق به وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة ~~على غيرهما وذلك فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ خير نسائها خديجة ~~وجاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة وذلك فيما أخرجه ابن حبان ~~وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق ~~موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ~~بنت عمران وآسية امرأة فرعون وله شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط ~~للطبراني ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة الا ما ~~كان من مريم بنت عمران واسناده حسن وان ثبت ففيه حجة لمن قال إن آسية امرأة ~~فرعون ليست نبيه وسيأتي في مناقب فاطمة قوله صلى الله عليه وسلم لها انها ~~سيدة نساء أهل الجنة مع مزيد بسط لهذه المسئلة هناك إن شاء الله تعالى ~~ويأتي في الأطعمة زيادة فيما يتعلق بالثريد قال القرطبي الصحيح أن مريم ~~نبية لان الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على ~~نبوتها وقال الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لتمام ~~الشئ وتناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء ~~قال وقد نقل الاجماع على عدم نبوة النساء كذا قال وقد نقل عن الأشعري أن من ~~النساء ms04509 من نبئ وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده ~~أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهى أو باعلام مما سيأتي فهو نبي ~~وقد ثبت مجئ الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل ووقع ~~التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر ابن حزم في الملل والنحل ان هذه ~~المسئلة لم يحدث التنازع فيها الا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها ~~الوقف PageV06P321 # قال وحجة المانعين قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك الا رجالا قال وهذا لا ~~حجة فيه فان أحدا لم يدع فيهن الرسالة وانما الكلام في النبوة فقط قال ~~وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من ~~مبادرتها بالقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال الله ~~تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين فدخلت في عمومه والله أعلم ومن فضائل آسية امرأة فرعون انها اختارت ~~القتل على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم التي كانت فيه وكانت فراستها ~~في موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي (قوله باب ان قارون كان من ~~قوم موسى الآية) هو قارون بن يصفد بن يصهر بن عم موسى وقيل كان عم موسى ~~والأول أصح فقد روى ابن أبي حاتم باسناد صحيح عن ابن عباس انه كان ابن عم ~~موسى قال وكذا قال قتادة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الحرث وسماك ابن حرب ~~واختلف في تفسير بغي قارون فقيل الحسد لأنه قال ذهب موسى وهرون بالامر فلم ~~يبق لي شئ وقيل إنه واطأ امرأة من البغايا أن تقذف موسى بنفسها فألهمها ~~الله أن اعترفت بأنه هو الذي حملها على ذلك وقيل الكبر لأنه طغى بكثرة ~~ماله. وقيل هو أول من أطال ثيابه حتى زادت على قامته شبرا (قوله لتنوء ~~لتثقل) هو تفسير ابن عباس أورده ابن أبي حاتم من طريق علي ms04510 بن أبي طلحة عنه ~~في قوله ما ان مفاتحة لتنوء بالعصبة يقول تثقل (قوله قال ابن عباس أولى ~~القوة لا يرفعها العصبة من الرجال) واختلف في العصبة فقيل عشرة وقيل خمسة ~~عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين (قوله الفرحين المرحين) هو تفسير ~~ابن عباس أورده ابن أبي حاتم أيضا من طريق ابن أبي طلحة عنه في قوله إن ~~الله لا يحب الفرحين اي المرحين والمعنى انهم يبطرون فلا يشكرون الله على ~~نعمه (قوله ويكأن الله مثل ألم تر ان الله) هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول ~~الشاعر ويكان من يكن له نشب * يجيب ومن يفتقر يعش عيش ضر وذهب قطرب إلى أن ~~وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه وعن الفراء هي كلمة موصولة (قوله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق) قال أبو عبيدة في قوله قل ان ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء يوسع ويكثر وفي قوله ويقدر هو مثل قوله ومن قدر عليه رزقه ~~أي ضاق * (تنبيه) * لم يذكر المصنف في قصة قارون الا هذه الآثار وهي ثابتة ~~في رواية المستملى والكشميهني فقط وقد أخرج ابن أبي حاتم باسناد صحيح عن ~~ابن عباس قال كان موسى يقول لبني إسرائيل ان الله يأمركم بكذا حتى دخل ~~عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني إسرائيل ان موسى يقول من زنى ~~رجم فتعالوا نجعل لبغى شيئا حتى تقول ان موسى فعل بها فيرجم فنستريح منه ~~ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له وان كنت أنت قال وان كنت أنا فقالوا ~~فقد زنيت فجزع فارسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها موسى وسألها بالذي ~~فلق البحر لبني إسرائيل الا صدقت فأقرت بالحق فخر موسى ساجدا يبكي فاوحى ~~الله إليه اني أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت فأمرها فخسفت بقارون ومن ~~معه وكان من قصة قارون انه حصل أموالا عظيمة جدا حتى قيل كانت مفاتيح ~~خزائنه كانت من جلود تحمل على أربعين بغلا وكان يسكن تنيس فحكى أن ms04511 عبد ~~العزيز الحروري ظفر ببعض كنوز قارون وهو أمير على تنيس فلما مات تأمر ابنه ~~علي PageV06P322 # مكانه وتورع ابنه الحسن بن عبد العزيز عن ذلك فيقال ان عليا كتب إلى أخيه ~~الحسن اني استطيبت لك من مال أبيك مائة ألف دينار فخذها فقال أنا تركت ~~الكثير من ماله لأنه لم يطب لي فكيف آخذ هذا القليل وقد روى البخاري في هذا ~~الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز هذا (قوله باب قول الله تعالى والى مدين ~~أخاهم شعيبا) هو شعيب بن ميكيل بن يشجر ابن لاوي بن يعقوب كذا قال ابن ~~إسحاق ولا يثبت وقيل يشجر بن عنقا بن مدين بن إبراهيم وقيل هو شعيب بن صفور ~~بن عنقا بن ثابت بن مدين وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق وروى ابن ~~حبان في حديث أبي ذر الطويل أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد فعلى هذا ~~هو من العرب العاربة وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد ~~العنزي أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى عنزة فقال نعم ~~الحي عنزة مبغي عليهم منصورون رهط شعيب وأختان موسى أخرجه الطبراني وفي ~~اسناده مجاهيل (قوله إلى أهل مدين) لان مدين بلد ومثله واسأل القرية واسال ~~العير يعني أهل القرية وأهل العير هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة هود ~~(قوله وراءكم ظهريا لم يلتفتوا إليه) ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي ~~وجعلتني ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به) قال أبو ~~عبيدة في قوله وراءكم ظهريا أي ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه وتقول ~~للذي لا يقضي حاجتك ولا يلتفت إليها ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية أي خلف ظهرك ~~قال الشاعر (وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر * أي من الذين يظهرون بهم ولا ~~يلتفتون إليهم (قوله مكانتهم ومكانهم واحد) هكذا وقع وانما هو في قصة شعيب ~~مكانتكم في قوله ويا قوم اعملوا على مكانتكم ثم هو قول أبي عبيدة ms04512 قال في ~~تفسير سورة يس في قوله مكانتهم المكان والمكانة واحد (قوله يغنوا يعيشوا) ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم ينزلوا فيها ولم ~~يعيشوا فيها قال والمغنى الدار الجمع مغاني يغني بالغين المعجمة (قوله تأس ~~تحزن آسي أحزن) قال أبو عبيدة في قوله فكيف آسى أي أحزن وأندم وأتوجع ~~والمصدر الأسي وأما قوله تأس تحزن فهو من قوله تعالى لموسى فلا تأس على ~~القوم الفاسقين وذكره المصنف هنا استطراد (قوله وقال الحسن انك لانت الحليم ~~الرشيد يستهزئون به) وصله ابن أبي حاتم من طريق أبي المليح عن الحسن البصري ~~بهذا وأراد الحسن انهم قالوا له ذلك على سبيل الاستعارة التهكمية ومرادهم ~~عكس ذلك (قوله وقال مجاهد ليكة الأيكة يوم الظلة اظلال العذاب عليهم) وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كذب أصحاب ليكة كذا ~~قرأها وهي قراءة أهل مكة ابن كثير وغيره وفي قوله عذاب يوم الظلة قال اظلال ~~العذاب إياهم * (تنبيه) * لم يذكر المصنف في قصة شعيب سوى هذه الآثار وهي ~~للكشميهني والمستملي فقط وقد ذكر الله تعالى قصته في الأعراف وهود والشعراء ~~والعنكبوت وغيرها وجاء عن قتادة انه أرسل إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب ~~الأيكة ورجح بأنه وصف في أصحاب مدين بأنه أخوهم بخلاف أصحاب الأيكة وقال في ~~أصحاب مدين أخذتهم الرجفة والصيحة وفي أصحاب الأيكة أخذهم عذاب يوم الظلة ~~والجمهور على أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة وأجابوا عن ترك ذكر الاخوة في ~~أصحاب الأيكة بأنه لما كانوا يعبدون الأيكة ووقع في صدر الكلام بأنهم أصحاب ~~الأيكة ناسب ان لا يذكر الاخوة وعن الثاني PageV06P323 # بان المغايرة في أنواع العذاب إن كانت تقتضي المغايرة في المعذبين فليكن ~~الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة والحق انهم أصابهم جميع ذلك ~~فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فرجفت ~~بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة من فوقهم وسيأتي الكلام على الأيكة في ~~التفسير إن ms04513 شاء الله تعالى (قوله باب قول الله تعالى وان يونس لمن المرسلين ~~إلى قوله وهو مليم) هو يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة مقصور ووقع ~~في تفسير عبد الرزاق انه اسم أمه وهو مردود بما في حديث ابن عباس في هذا ~~الباب ونسبه إلى أبيه فهذا أصح ولم أقف في شئ من الاخبار على اتصال نسبه ~~وقد قيل إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس (قوله قال مجاهد مذنب) يعني ~~تفسير قوله وهو مليم وقد أخرجه ابن جرير من طريق مجاهد قال فالتقمه الحوت ~~وهو مليم من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ثم قال الطبري المليم هو ~~المكتسب اللوم (قوله والمشحون الموقر) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال المشحون المملوء ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~المشحون الموقر (قوله فلولا انه كان من المسبحين الآية فنبذناه بالعراء ~~بوجه الأرض) قال أبو عبيدة في قوله فنبذناه بالعراء اي بوجه الأرض * والعرب ~~تقول نبذته بالعراء أي بالأرض الفضاء قال الشاعر * ونبذت بالبلد العراء ~~ثيابي * والعراء الذي لا شئ فيه يواري من شجر ولا غيره وقال الفراء العراء ~~المكان الخالي (قوله من يقطين من غير ذات أصل الدباء ونحوه) وصله عبد بن ~~حميد من طريق مجاهد وزاد ليس لها ساق وكذا قال أبو عبيدة كل شجرة لا تقوم ~~على ساق فهي يقطين نحو الدباء والحنظل والبطيخ والمشهور أنه القرع وقيل ~~التين وقيل الموز وجاء في حديث مرفوع في القرع هي شجرة أخي يونس (قوله ولا ~~تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم مغموم) كذا فيه والذي قاله أبو ~~عبيدة في قوله تعالى إذ نادى وهو مكظوم أي من الغم مثل كظيم وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وهو مكظوم يقول مغموم ثم ~~ذكر حديث ابن مسعود لا يقولن أحدكم اني خير من يونس بن متى وحديث ابن عباس ~~لا ينبغي لعبد ms04514 أن يقول اني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وحديث أبي ~~هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي وقد تقدم شرحها في أواخر قصة موسى ~~وقال في آخره في هذه الرواية ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى وحديثه ~~من وجه آخر مختصرا مقتصرا على مثل لفظ حديث ابن عباس وقد وقع في حديث عبد ~~الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ لا ينبغي لنبي أن يقول الخ وهذا يؤيد ان ~~قوله في الطريق الأولى أن المراد بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~للطبراني في حديث ابن عباس ما ينبغي لاحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس ~~وفي رواية للطحاوي انه سبح الله في الظلمات فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة ~~وأما قوله في الرواية الأولى ونسبه إلى أبيه ففيه إشارة إلى الرد على من ~~زعم أن متى اسم أمه وهو محكى عن وهب بن منبه في المبتدا وذكره الطبري وتبعه ~~ابن الأثير في الكامل والذي في الصحيح أصح وقيل سبب قوله ونسبه إلى أبيه ~~أنه كان في الأصل يونس بن فلان فنسي الراوي اسم الأب وكنى عنه بفلان وقيل ~~إن ذلك هو السبب في نسبته إلى أمه فقال الذي نسي اسم أبيه يونس بن متى وهو ~~أمه ثم اعتذر فقال ونسبه أي شيخه إلى أبيه أي سماه فنسبه ولا يخفي بعد هذا ~~التأويل وتكلفه قال العلماء انما قال صلى الله عليه وسلم PageV06P324 # ذلك تواضعا إن كان قال بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه ~~بذلك فلا اشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في ~~نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في ~~تفسيره بأسانيده عن ابن مسعود وغيره ان الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من ~~أرض الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم ~~فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا ms04515 وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب ~~وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة ~~عليه ثلاثا فالتقمه الحوت وروى ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن ابن ~~مسعود باسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير ~~العذاب وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة ~~وقال فيه فقال لهم يونس ان معهم عبدا آبقا من ربه وانها لا تسير حتى تلقوه ~~فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فالقوه ~~فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح الحصي فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت الآية وروى البزار وابن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي ~~هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر ~~له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت ~~الملائكة يا ربنا انا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا ~~له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال ابن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين ~~يوما ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن ~~طريق الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية (قوله باب قوله تعالى واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر) الجمهور ان القرية المذكورة أيلة وهي التي ~~على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية ~~(قوله إذ يعدون في السبت يتعدون يتجاوزون) قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ ~~يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما أمروا ويتجاوزون (قوله شرعا شوارع إلى ~~قوله كونوا قردة خاسئين) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله بئيس) شديد قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب بئيس أي شديد ms04516 وزنا ومعنى قال الشاعر ~~حنقا علي وما ترى * لي فيهم أمرا بئيسا وهذا على إحدى القراءتين والاخرى ~~بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين وهين مذكرين * (تنبيه) * لم يذكر المصنف في ~~هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد الرزاق من حديث ابن عباس بسند فيه مبهم ~~3 وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا وكذا قال قتادة ان أصحاب السبت كانوا ~~من أهل أيلة وانهم لما تحيلوا على صيد السمك بان نصبوا الشباك يوم السبت ثم ~~صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قول ونهوهم فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى ~~دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما فلم يروا الذين اعتدوا فتحوا أبوابهم ~~فأمروا رجلا ان يصعد على سلم فأشرف عليهم فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم ~~فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين نهوهم ألم نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون ~~برؤوسهم وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس انهم لم يعيشوا الا ~~قليلا وهلكوا وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس صار شبابهم قردة ~~وشيوخهم خنازير (قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا PageV06P325 # هو داود بن ايشا بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة ابن عوبد بوزن ~~جعفر بمهملة وموحدة ابن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة ابن سلمون بن يا رب ~~بتحتانية وآخره موحدة ابن رام ابن حضرون بمهملة ثم معجمة ابن فارص بفاء ~~وآخره مهملة ابن يهوذ ابن يعقوب (قوله الزبر الكتب واحدها زبور زبرت كتبت) ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى في زبر الأولين أي كتب الأولين واحدها زبور ~~وقال الكسائي زبور بمعنى مزبور تقول زبرته فهو مزبور مثل كتبته فهو مكتوب ~~وقرئ بضم أوله وهو جمع زبر (قلت) الضم قراءة حمزة (قوله أوبي معه قال مجاهد ~~سبحي معه) وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وعن الضحاك هو بلسان الحبشة ~~وقال قتادة معنى أوبى سيرى (قوله أن اعمل سابغات الدروع) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى أن اعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة (قوله وقدر في السرد ~~المسامير والحلق ms04517 ولا ترق المسمار فيسلس ولا تعظم فينفصم) كذا في رواية ~~الكشميهني ولغيره لا تدق بالدال بدل الراء وعندهم فيتسلسل وفي آخره فيفصم ~~بغير نون ووافقه الأصيلي في قوله فيسلس وهو بفتح اللام ومعناه فيخرج من ~~الثقب برفق أو يصير متحركا فيلين عند الخروج وأما الرواية الأخرى فيتسلسل ~~أي يصير كالسلسلة في اللين والأول أوجه والفصم بالفاء القطع من غير إبانة ~~وهذا التفسير وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد أي قدر ~~المسامير والحلق وروى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد قوله ~~وقدر في السرد لا ترق المسامير فيسلس ولا تغلظه فيفصمها وقال أبو عبيدة ~~يقال درع مسردة أي مستديرة الحلق قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما * ~~داود أو صنع السوابغ تبع وهو مثل مسمار السفينة (قوله أفرغ أنزل) لم أعرف ~~المراد من هذه الكلمة هنا واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم ~~أجدها وهذه الكلمة والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده (قوله بسطة زيادة ~~وفضلا) قال أبو عبيدة في قوله وزاده بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا ~~وكثرة وهذه الكلمة في قصة طالوت وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلقا بداود ~~فلمح بشئ من قصة طالوت وقد قصها الله في القرآن ثم ذكر ثلاثة أحاديث * ~~الأول حديث همام عن أبي هريرة خفف على داود القرآن في رواية الكشميهني ~~القراءة قيل المراد بالقرآن القراءة والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شئ ~~جمعته فقد قرأته وقيل المراد الزبور وقيل التوراة وقراءة كل نبي تطلق على ~~كتابه الذي أوحى إليه وانما سماه قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة به كوقوع ~~المعجزة بالقرآن أشار إليه صاحب المصابيح والأول أقرب وانما ترددوا بين ~~الزبور والتوراة لان الزبور كله مواعظ وكانوا يتلقون الاحكام من التوراة ~~قال قتادة كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه ~~حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة أخرجه ابن ~~أبي حاتم وغيره وفي الحديث ان البركة ms04518 قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه ~~العمل الكثير قال النووي أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات ~~بالليل وأربعا بالنهار وقد بالغ بعض الصوفية في ذلك فادعى شيئا مفرطا ~~والعلم عند الله (قوله بدوابه) في رواية موسى بن عقبة الآتية بدابته ~~بالافراد وكذا هو في التفسير ويحمل الافراد على الجنس أو المراد بها ما ~~يختص بركوبه وبالجمع ما يضاف إليها مما يركبه أتباعه (قوله فيقرأ القرآن ~~قبل PageV06P326 # أن تسرج) في رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن (قوله ولا يأكل الا من ~~عمل يده) تقدم شرحه في أوائل البيوع وان فيه دليلا على أنه أفضل المكاسب ~~وقد استدل به على مشروعية الإجارة من جهة ان عمل اليد أعم من أن يكون للغير ~~أو للنفس والذي يظهر ان الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع وألان الله ~~له الحديد فكان ينسج الدروع ويبيعها ولا يأكل الا من ثمن ذلك مع كونه كان ~~من كبار الملوك قال الله تعالى وشددنا ملكه وفي حديث الباب أيضا ما يدل على ~~ذلك وانه مع سعته بحيث انه كان له دواب تسرج إذا أراد ان يركب ويتولى ~~خدمتها غيره ومع ذلك كان يتورع ولا يأكل الا مما يعمل بيده (قوله رواه موسى ~~بن عقبة عن صفوان بن سليم الخ) وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد عن ~~أحمد بن أبي عمرو عن أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى ~~بن عقبة * الحديث الثاني والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مراجعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم له في قيام الليل وصيام النهار أورده من طريقين ~~وقد تقدم في صلاة الليل والغرض منه قوله صيام داود (قوله باب أحب الصلاة ~~إلى الله صلاة دواد الخ) يشير إلى الحديث المذكور قبله (قوله قال علي هو ~~قول عائشة ما ألفاه السحر عندي الا نائما) هكذا وقع في رواية المستملي ~~والكشميهني وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة ms04519 إلى ما قبله دون الباب ~~ودون قول علي ولم أره منسوبا وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري وأراد بذلك ~~بيان المراد بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال يوافق ذلك حديث ~~عائشة ما ألفاه بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والسحر ~~الفاعل أي لم يجئ السحر والنبي صلى الله عليه وسلم عندي الا وجده نائما كما ~~تقدم بيان ذلك في قيام الليل (قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد انه أواب ~~إلى قوله وفصل الخطاب) الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب ~~يأتي تفسيره قريبا (قوله قال مجاهد الفهم في القضاء) أي المراد بفصل الخطاب ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ~~ليث عن مجاهد فصل الخطاب إصابة القضاء وفهمه ومن طريق ابن جريج عن مجاهد ~~قال فصل الخطاب العدل في الحكم وما قال من شئ أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب ~~قوله أما بعد وفي ذلك حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده ~~قال أول ما قال أما بعد داود النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصل الخطاب ~~أخرجه ابن أبي حاتم وذكر عن ابن جرير باسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق شريح قال فصل PageV06P327 # الخطاب الشهود والايمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه (قوله ولا ~~تشطط لا تسرف) كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى ابن جرير من طريق ~~قتادة في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تحف (قوله يقال ~~للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة) قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي ~~امرأة قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها (قوله ~~فقال أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~اكفلنيها وعزني في الخطاب هو كقوله وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول كفلت ~~بالنفس أو بالمال ضمنته (قوله ms04520 وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته عزيزا ~~في الخطاب يقال المحاورة) قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار ~~أعز مني فيه وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن دعا ودعوت كان ~~أكثر مني وان بطشت وبطش كان أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني وظلمني ~~وأما قوله يقال المحاورة فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء المهملة ~~أي المراجعة بين الخصمين وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب (قوله ~~الخلطاء الشركاء) حكاه ابن جرير أيضا (قوله فتناه قال ابن عباس اختبرناه ~~وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء) أما قول ابن عباس فوصله ابن جرير وابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم ~~يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء ~~العطاردي والحسن البصري ثم ذكر حديث ابن عباس في السجود في ص أورده من ~~وجهين ومحمد شيخه في الطريق الأولى هو ابن سلام والعوام هو ابن حوشب بمهملة ~~ثم معجمة (قوله أنسجد) بنون وللكشميهني والمستملي أأسجد وسيأتي شرح الحديث ~~في التفسير إن شاء الله تعالى (قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان) ~~في رواية غير أبي ذر باب قول الله (قوله نعم العبد أنه أواب الراجع المنيب ~~هو تفسير الأواب وقد أخرج ابن جرير من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن ~~الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح (قوله من ~~محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور) وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو ~~عبيدة المحارب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى (قوله ~~وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال ابن عباس كالجوبة من الأرض) أما قول ~~مجاهد فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول ابن عباس فوصله ابن أبي حاتم عنه ~~وقال أبو عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الماء (قوله ~~دابة الأرض) الأرضة 3 (قوله منسأته عصاه) هو ms04521 قول ابن عباس وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر ~~تصريفها وهي مفعلة من نسأت إذا زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة (قوله فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها) هو قول ابن عباس أخرجه ~~ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه PageV06P328 # وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف عراقيبها وضرب أعناقها ~~وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ومنه قوله مسح علاوته ~~إذا ضرب عنقه قال ابن جرير وقول ابن عباس أقرب إلى الصواب (قوله الأصفاد ~~الوثاق) روى ابن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد اي يجمع اليدين ~~إلى العنق بالاغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال واحدها صفد ويقال ~~للغطاء أيضا صفد (قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى ~~يكون على طرف الحافر) وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس الخ لكن قال ~~يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي وقال أبو عبيدة ~~الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه (قولخ الجياد ~~السراع) وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى ابن جرير من طريق إبراهيم ~~التيمي انها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة (قوله جسدا شيطانا) قال الفريابي ~~حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال ~~شيطانا يقال له آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك ~~فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه ~~الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ويعرفهم ~~بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد ~~الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وروى ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد ان ~~اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ان اسم ms04522 الجني صخر ~~ومن طريق السدي كذلك وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور ان آصف اسم الرجل ~~الذي كان عنده علم من الكتاب والله أعلم (قوله رخاء طيبة) في رواية ~~الكشميهني طيبا رواه الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة ~~(قوله حيث أصاب حيث شاء) وصله الفريابي كذلك (قوله فامنن أعط بغير حساب ~~بغير حرج) وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير ~~حساب أي بغير ثواب ولا جزاء أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة ~~أحاديث * أولها حديث أبي هريرة في تفلت العفريت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله تفلت على) بتشديد اللام أي تعرض لي فلته أي بغتة (قوله البارحة) ~~أي الليلة الخالية الزائلة والبارح الزائل ويقال من بعد زوال إلى آخر ~~النهار البارحة (قوله فذكرت دعوة آخر سليمان) أي قوله وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لاحد من بعدي وفي هذه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدر على ذلك ~~الا انه تركه رعاية لسليمان عليه السلام ويحتمل أن تكون خصوصية سليمان ~~استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط واستدل الخطابي بهذا ~~الحديث على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن في اشكالهم وهيئتهم حال تصرفهم ~~قال وأما قوله تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فالمراد الأكثر ~~الأغلب من أحوال بني آدم وتعقب بان نفى رؤية الانس للجن على هيئتهم ليس ~~بقاطع من الآية بل ظاهرها انه ممكن فان نفى رؤيتنا إياهم مقيد بحال رؤيتهم ~~لنا ولا ينفي امكان رؤيتنا لهم في غير تلك الحالة ويحتمل العموم وهذا الذي ~~فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته ~~واستدل بهذه الآية والله أعلم (قوله عفريت متمرد من انس أو جان مثل زبنية ~~جماعته زبانية) الزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة مشتق من الزبن وهو ~~الدفع وأطلق على PageV06P329 # الملائكة ذلك لانهم يدفعون الكفار في النار وواحد الزبانية زبنية وقيل ms04523 ~~زبنى وقيل زابن وقيل زباني وقال قوم لا واحد له من لفظه وقيل واحدة زبنيت ~~وزن عفريت ويقال عفرية لغة مستقلة ليست مأخوذة من عفريت ومراد المصنف بقوله ~~مثل زبنية أي انه قيل في عفريت عفرية وهي قراءة رويت في الشواذ عن أبي بكر ~~الصديق وعن أبي رجاء العطاردي وأبي السمال بالمهملة واللام وقال ذو الرمة ~~كأنه كوكب في اثر عفرية * مصوب في ظلام الليل منتصب وقد تقدم كثيرا من بيان ~~أحوال الجن في باب صفة إبليس وجنوده من بدء الخلق قال ابن عبد البر الجن ~~على مراتب فالأصل جني فان خالط الانس قيل عامر ومن تعرض منهم للصبيان قيل ~~أرواح ومن زاد في الخبث قيل شيطان فان زاد على ذلك قيل مارد فان زاد على ~~ذلك قيل عفريت وقال الراغب العفريت من الجن هو العارم الخبيث وإذا بولغ فيه ~~قيل عفريت نفريت وقال ابن قتيبة العفريت الموثق الخلق وأصله من العفر وهو ~~التراب ورجل عفر بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه أيضا (قوله ~~حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن) هو الحزامي وليس بالمخزومي واسم جد الحزامي عبد ~~الله بن خالد بن حزام واسم جد المخزومي الحرث بن عبد الله (قوله قال سليمان ~~بن داود لأطوفن الليلة) في رواية الحموي والمستملي لأطيفن وهما لغتان طاف ~~بالشئ وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه وهو هنا كناية عن الجماع واللام ~~جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله في آخره لم يحنث لان ~~الحنث لا يكون الا عن قسم والقسم لا بد له من مقسم به (قوله على سبعين ~~امرأة) كذا هنا من رواية مغيرة وفي رواية شعيب كما سيأتي في الايمان ~~والنذور فقال تسعين وقد ذكر المصنف ذلك عقب هذا الحديث ورجح تسعين بتقديم ~~المثناة على سبعين وذكر ان ابن أبي الزناد رواه كذلك (قلت) وقد رواه سفيان ~~بن عيينة عن أبي الزناد فقال سبعين وسيأتي في كفارة الايمان من طريقه ولكن ~~رواه مسلم عن ابن أبي عمر ms04524 عن سفيان فقال سبعين بتقديم السين وكذا هو في ~~مسند الحميدي عن سفيان وكذا أخرجه مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد ~~وأخرجه الإسماعيلي والنسائي وابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد ~~قال مائة امرأة وكذا قال طاوس عن أبي هريرة كما سيأتي في الايمان والنذور ~~من رواية معمر وكذا قال أحمد عن عبد الرزاق من رواية هشام بن حجير عن طاوس ~~تسعين وسيأتي في كفارة الايمان ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق ~~فقال سبعين وسيأتي في التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة كان ~~لسليمان ستون امرأة ورواه أحمد وأبو عوانة من طريق هشام عن ابن سيرين فقال ~~مائة امرأة وكذا قال عمران بن خالد عن ابن سيرين عند ابن مردويه وتقدم في ~~الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج فقال مائة امرأة أو تسع وتسعون على ~~الشك فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها ان ~~الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة ~~وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى ~~الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر وأما قول بعض ~~الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند ~~الجمهور PageV06P330 # فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين والله ~~أعلم وقد حكى وهب ابن منبه في المبتدا انه كان لسليمان ألف امرأة ثلثمائة ~~مهيرة وسبعمائة سرية ونحوه مما أخرج الحاكم في المستدرك من طريق أبي معشر ~~عن محمد بن كعب قال بلغنا انه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب ~~فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية (قوله تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في ~~سبيل الله) هذا قاله على سبيل التمني للخير وانما جزم به لأنه غلب عليه ~~الرجا لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا قال بعض السلف نبه ms04525 ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على آفة التمني والاعراض عن التفويض قال ~~ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر (قوله فقال له صاحبه إن شاء الله) في ~~رواية معمر عن طاوس الآتية فقال له الملك وفي رواية هشام بن حجير فقال له ~~صاحبه قال سفيان يعني الملك وفي هذا اشعار بان تفسير صاحبه بالملك ليس ~~بمرفوع ولكن في مسند الحميدي عن سفيان فقال له صاحبه أو الملك بالشك ومثلها ~~لمسلم وفي الجملة ففيه رد على من فسر صاحبه بأنه الذي عنده علم من الكتاب ~~وهو آصف بالمد وكسر المهملة بعدها فاء ابن برخيا بفتح الموحدة وسكون الراء ~~وكسر الراء وكسر المعجمة بعدها تحتانية وقال القرطبي في قوله فقال له صاحبه ~~أو الملك إن كان صاحبه فيعني به وزيره من الإنس والجن وإن كان الملك فهو ~~الذي كان يأتيه بالوحي قال وقد أبعد من قال المراد به خاطره وقال النووي ~~قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي ~~(قلت) ليس بين قوله صاحبه والملك منافاة الا أن لفظة صاحبه أعم فمن ثم نشأ ~~لهم الاحتمال ولكن الشك لا يؤثر في الجزم فمن جزم بأنه الملك حجة على من لم ~~يجزم (قوله فلم يقل) قال عياض بين في الطريق الأخرى بقوله فنسي (قلت) هي ~~رواية ابن عيينة عن شيخه وفي رواية معمر قال ونسي أن يقول إن شاء الله ~~ومعنى قوله فلم يقل أي بلسانه لا انه أبي ان يفوض إلى الله بل كان ذلك ~~ثابتا في قلبه لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي ان يجريه على لسانه لما قيل له ~~لشئ عرض له (قوله فطاف بهن) (1) في رواية ابن عيينة فأطاف بهن وقد تقدم ~~توجيهه (قوله الا واحدا ساقطا أحد شقيه) في رواية شعيب فلم يحمل منهن الا ~~امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن ابن سيرين ولدت شق غلام وفي ~~رواية هشام عنه نصف انسان وهي رواية معمر حكى النقاش في تفسيره ms04526 ان الشق ~~المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه وقد تقدم قول غير واحد من المفسرين ~~ان المراد بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد والنقاش صاحب مناكير (قوله لو ~~قالها لجاهدوا في سبيل الله) في رواية شعيب لو قال إن شاء الله وزاد في ~~آخره فرسانا أجمعون وفي رواية ابن سيرين لو استثنى لحملت كل امرأة منهن ~~فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله وفى رواية طاوس لو قال إن شاء الله لم يحنث ~~وكان دركا لحاجته كذا عند المصنف من رواية هشام بن حجير وعند أحمد ومسلم ~~مثله من رواية معمر وعند المصنف من طريق معمر وكان أرجى لحاجته وقوله دركا ~~بفتحتين من الادراك وهو كقوله تعالى لا تخاف دركا أي لحاقا والمراد انه كان ~~يحصل له ما طلب ولا يلزم من اخباره صلى الله عليه وسلم بذلك في حق سليمان ~~في هذه القصة ان يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في الاستثناء رجو ~~الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر ~~ستجدني إن شاء الله صابرا مع قول الخضر له آخرا ذلك تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي PageV06P331 # أسبابه وأن كثيرا من المباح والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه ~~استحباب الاستثناء لمن قال سأفعل كذا وان اتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها ~~وهو متفق عليه بشرط الاتصال وسيأتي بيان ذلك في الايمان والنذور مع بسط فيه ~~وقد استدل بهذا الحديث من قال الاستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شئ ~~يسير لا يضر فان الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك ~~له قل إن شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب ~~القرطبي باحتمال ان يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ~~ممكن يسقط به الاستدلال المذكور وفيه ان الاستثناء لا يكون الا باللفظ ولا ~~يكفي فيه النية وهو اتفاق الا ما حكى عن بعض المالكية ms04527 وفيه ما خص به ~~الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية ~~وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ~~ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة ~~الجماع ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد ومن إحدى عشرة مرأة ~~وقد تقدم في كتاب الغسل ويقال ان كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لان الذي ~~لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه وفيه جواز الاخبار عن الشئ ووقوعه في المستقبل ~~بناء على غلبة الظن فان سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي ~~والا لوقع كذا قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام انه قطع بذلك ~~على ربه الا من جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال ابن الجوزي فان ~~قيل من أين لسليمان ان يخلق من مائة هذا العدد في ليلة لا جائز ان يكون ~~بوحي لأنه ما وقع ولا جائز ان يكون الامر في ذلك إليه لان الإرادة لله ~~والجواب انه من جنس التمني على الله والسؤال له ان يفعل والقسم عليه كقول ~~أنس ابن النضر والله لا يكسر سنها ويحتمل ان يكون لما أجاب الله دعوته ان ~~يهب له ملكا لا ينبغي لاحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب ~~الاحتمالات ما ذكرته أولا وبالله التوفيق (قلت) ويحتمل أن يكون أوحى إليه ~~بذلك مقيدا بشرط الاستثناء فنسي الاستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ~~ساغ له أولا ان يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه ~~جواز السهو على الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الاخبار ~~عن الشئ انه سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة القوية لذلك وفيه ~~جواز اضمار المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه ms04528 السلام لم يحنث ~~فدل على أن اسم الله فيه مقدر ان قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء ~~على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وان وقع ~~الاتفاق على عدم الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله ~~وقع في الأصل وان لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتع فان من قال والله ~~لأطوفن يصدق أنه قال لأطوفن فان اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن ~~قال لا يشترط التصريح بمقسم به معين فمن قال احلف أو اشهد ونحو ذلك فهو ~~يمين وهو قول الحنفية وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين ~~مطلقا وفيه جواز استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له ~~المصنف في أواخر الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره ~~لقوله لأطوفن بدل قوله لأجامعن * الحديث الثالث (قوله حدثنا إبراهيم التيمي ~~عن أبيه) هو يزيد بن شريك PageV06P332 # (قوله أي مسجد وضع أول) تقدم التنبيه عليه في أثناء قصة إبراهيم عليه ~~السلام وقوله أدركتك الصلاة أي وقت الصلاة وفيه إشارة إلى المحافظة على ~~الصلاة في أول وقتها ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات وفيه إشارة إلى أن ~~المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته بل يفعل ~~المأمور في المفضول لأنه صلى الله عليه وسلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه ~~السؤال عن أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه فنبه على أن ايقاع الصلاة ~~إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل وفيه فضيلة الأمة المحمدية لما ذكر أن ~~الأمم قبلهم كانوا لا يصلون الا في مكان مخصوص وقد تقدم التنبيه عليه في ~~كتاب التيمم وفيه الزيادة على السؤال في الجواب لا سيما إذا كان للسائل في ~~ذلك مزيد فائدة * الحديث الرابع (قوله في الاسناد عن عبد الرحمن) هو الأعرج ~~وهو كذلك في نسخة شعيب عن أبي الزناد عند الطبراني (قوله إنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه ms04529 وسلم يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش ~~وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت امرأتان معهما ابناهما) هكذا أورده ~~ومراده الحديث الثاني فإنه هو الذي يدخل في ترجمة سليمان وكأنه ذكر ما قبله ~~وهو طرف من حديث طويل لكونه سمع نسخة شعيب عن أبي الزناد وهذا الحديث مقدم ~~على الآخر وسمع الاسناد في السابق دون الذي يليه فاحتاج أن يذكر شيئا من ~~لفظ الحديث الأول لأجل الاسناد وقد تقدم في الطهارة للمصنف مثل هذا الصنيع ~~فذكر من هذه النسخة بعينها حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وذكر قبله ~~طرفا من حديث نحن الآخرون السابقون ولما ذكر في الجمعة حديث نحن الآخرون ~~السابقون لم يضم معه شيئا وذكر في الجهاد حديث من أطاعني فقد أطاع الله ~~الحديث فقال قبله نحن الآخرون السابقون أيضا وذكر في الديات حديث لو اطلع ~~عليك رجل وقدم ذلك قبله أيضا لكنه أورد حديث المرأتين وفي الفرائض ولم يضم ~~معه في أوله شيئا من الحديث الآخر وكذا في بقية هذه النسخة فلم يطرد للمصنف ~~في ذلك عمل وكأنه حيث ضم إليه شيئا أراد الاحتياط وحيث لم يضم نبه على ~~الجواز والله أعلم وأما مسلم فإنه في نسخة همام عن أبي هريرة ينبه على أنه ~~لم يسمع الاسناد في كل حديث منها فإنه يسوق الاسناد إلى أبي هريرة ثم يقول ~~فذكر أحاديث منها كذا وكذا وصنيعه في ذلك حسن جدا والله أعلم * (تنبيه) * ~~لم أر الحديث الأول تاما في صحيح البخاري وقد أورده الحميدي في الجمع من ~~طريق شعيب هذه وساق المتن بتمامه وقال إنه لفظ البخاري وان مسلما أخرجه من ~~رواية مغيرة وسفيان عن أبي الزناد به ومن طريق همام عن أبي هريرة وكذلك ~~أطلق المزي ان البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء فإن كان عني هذا الموضع ~~فليس هو فيه بتمامه وإن كان عنى موضعا آخر فلم أره فيه ثم وجدته في باب ~~الانتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ويأتي شرحه هناك ms04530 إن شاء الله تعالى ~~(قوله مثلي) أي في دعائي الناس إلى الاسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما ~~تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل الخ والمراد تمثيل الجملة ~~بالجملة لا تمثيل فرد بفرد (قوله استوقد) أي أوقد وزيادة السين والتاء ~~للإشارة إلى أنه عالج ايقادها وسعي في تحصيل آلاتها ووقع في حديث جابر عند ~~مسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا زاد أحمد ومسلم من رواية همام عن أبي ~~هريرة فلما أضاءت ما حوله (قوله فجعل الفراش) بفتح الفاء والشين المعجمة ~~معروف ويطلق الفراش أيضا على غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم وقال في ~~المحكم الفراش PageV06P333 # دواب مثل البعوض واحدتها فراشة وقد شبه الله تعالى الناس في المحشر ~~بالفراش المبثوث أي في الكثرة والانتشار والاسراع إلى الداعي (قوله وهذه ~~الدواب تقع في النار) قلت منها البرغش والبعوض ووقع في حديث جابر فجعل ~~الجنابذ والفراش والجنابذ جمع جنبذ وهو على القلب والمعروف الجنادب جمع ~~جندب بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة وقد تكسر وهو على خلقة الجرادة يصر في ~~الليل صرا شديدا وقيل إن ذكر الجراد يسمى أيضا الجندب (قوله تقع في النار) ~~كذا فيه وانما هو في نسخة شعيب كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج وهذه الدواب ~~التي تقعن في النار تقعن فيها قال النووي مقصود الحديث انه صلى الله عليه ~~وسلم شبه المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار الآخرة بتساقط الفراش في ~~نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم والجامع بينهما اتباع ~~الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه وقال القاضي أبو ~~بكر بن العربي هذا مثل كثير المعاني والمقصود ان الخلق لا يأتون ما يجرهم ~~إلى النار على قصد الملكة وانما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة كما ~~أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يعجبه من الضياء وقد قيل إنها ~~لا تبصر مجال وهو بعيد وانما قيل إنها تكون في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت ~~انه كوة يظهر ms04531 منها النور فتقصده لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر وقيل إن ذلك ~~لضعف بصرها فتظن انها في بيت مظلم وان السراج مثلا كوة فترمي بنفسها إليه ~~وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في الظلمة فترجع إلى أن تحترق وقيل إنها ~~تتضرر بشدة النور فتقصد اطفاءه فلشدة جهلها تورط نفسها فيما لا قدر لها ~~عليه ذكر مغلطاي انه سمع بعض مشايخ الطب يقوله وقال الغزالي التمثيل وقع ~~على صورة الاكباب على الشهوات من الانسان باكباب الفراش على التهافت في ~~النار ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا ~~احترقت انتهى عذابها في الحال والآدمي يبقي في النار مدة طويلة أو أبدا ~~والله المستعان (قوله وقال كانت امرأتان) ليس في سياق البخاري تصريح برفعه ~~وهو مرفوع عنده عن أبي اليمان عن شعيب في أواخر كتاب الفرائض أورده هناك ~~وكذا هو في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره وفي رواية النسائي من طريق علي بن ~~عياش عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر انه سمع ~~أبا هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما امرأتان ~~(قلت) ولم أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين ولا على اسم واحد من ~~ابنيهما في شئ من الطرق (قوله فتحاكما) في رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي ~~نسخة شعيب فاختصما (قوله فقضى به للكبرى الخ) قيل كان ذلك على سبيل الفتيا ~~منهما لا الحكم ولذلك ساغ لسليمان ان ينقضه وتعقبه القرطبي بان في لفظ ~~الحديث انه قضى بأنهما تحاكما وبان فتيا النبي وحكمه سواء في وجوب تنفيذ ~~ذلك وقال الداودي انما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحة رأي ~~سليمان فأمضاه قال ابن الجوزي استويا عند داود في اليد فقدم الكبرى للسن ~~وتعقبه القرطبي وحكى انه قيل كان من شرع داود ان يحكم للكبرى قال وهو فاسد ~~لان الكبر والصغر وصف طردي كالطول والقصر والسواد والبياض ولا أثر لشئ من ~~ذلك في الترجيح قال وهذا مما ms04532 يكاد يقطع بفساده قال والذي ينبغي ان يقال إن ~~داود عليه السلام قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها إذ لا بينة ~~لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث PageV06P334 # اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل ان يقال إن الولد الباقي كان في يد ~~الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا تأويل حسن جار على القواعد ~~الشرعية وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه فان قيل فكيف ساغ لسليمان نقض ~~حكمه فالجواب انه لم يعمد إلى نقض الحكم وانما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما ~~في نفس الامر وذلك انهما لما أخبر تا سليمان بالقصة فدعا بالسكين ليشقه ~~بينهما ولم يعزم على ذلك في الباطن وانما أراد استكشاف الامر فحصل مقصوده ~~لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت لي اقرارها بقولها هو ~~ابن الكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها ~~في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على ~~الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له ان يحكم بعلمه ~~أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم ~~في ذلك ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه ~~من استخرج من المنكر ما اقتضى اقراره بما أراد ان يحلف على جحده فإنه ~~والحالة هذه يحكم عليه باقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ~~ذلك من نقض الحكم الاتول ولكن من باب تبدل الاحكام بتبدل الأسباب وقال ابن ~~الجوزي استنبط سليمان لما رأى الامر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد ~~لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان ان يحكم بخلافة ودلت هذه القصة ~~على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه ان ~~الحق في جهة واحدة وان الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود ~~النص ممكنا لديهم بالوحي ms04533 لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطأ في ~~ذلك إذ لا يقرون لعصمتهم على الباطل وقال النووي ان سليمان فعل ذلك تحيلا ~~على اظهار الحق فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه ~~استعمال الحيل في الاحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك الا بمزيد الفطنة ~~وممارسة الأحوال (قوله لا تفعل يرحمك الله) وقع في رواية مسلم والإسماعيلي ~~من طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه ~~الرواية ان يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع ان الذي بعده كلام مستأنف ~~لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع انه دعا عليه وانما هو دعاء له ويزول ~~الابهام في مثل هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال ~~إن الام تستحلق والمشهور من مذهب مالك والشافعي انه لا يصح وقد تعرض المصنف ~~لذلك في أواخر كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى (قوله ~~قال أبو هريرة) يعني بالاسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية ~~الإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ~~ذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها ~~تسكن حركة الحيوان (قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى ~~قوله عظيم) اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان ~~نبيا قال السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره ~~هو ابن باعور بن ناحر بن آزر فهو ابن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدا انه ~~كان ابن أخت أيوب وقيل ابن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن خالد ~~بن ثابت الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري في شرح الأمالي أنه ~~كان مولى لقوم من PageV06P335 # الأزد وروى الطبري من طريق يحيى ms04534 بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب كان ~~لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وفي المستدرك ~~باسناد صحيح عن أنس قال كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل لقمان ~~يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته فتمنعه حكمته أن يسال وهذا صريح في أنه ~~عاصر داود عليه السلام وقد ذكره ابن الجوزي في التلقيح بعد إبراهيم قبل ~~إسماعيل واسحق والصحيح أنه كان في زمن داود وقد أخرج الطبري وغيره عن مجاهد ~~انه كان قاضيا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام وقيل إنه عاش ألف سنة ~~نقل عن ابن إسحاق وهو غلط ممن قاله وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد وقيل ~~إنه كان يفتي قبل بعث داود وأغرب الواقدي فزعم أنه كان بين عيسى ونبينا ~~عليهما الصلاة والسلام وشبهته ما حكاه أبو عبيدة البكري انه كان عبدا لبني ~~الحسحاس بن الأزد والأكثر انه كان صالحا قال شعبة عن الحكم عن مجاهد كان ~~صالحا ولم يكن نبيا وقيل كان نبيا أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ~~إسرائيل عن جابر عن عكرمة (قلت) وجابر هو الجعفي ضعيف ويقال ان عكرمة تفرد ~~بقوله كان نبيا وقيل كان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه ما لا يتجر فيه ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة ان لقمان خير بين الحكمة ~~والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت ان أضعف عن حمل أعباء النبوة ~~وفي سعيد بن بشير ضعف وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ~~ولقد آتينا لقمان الحكمة قال التفقه في الدين ولم يكن نبيا وقد تقدم تفسير ~~المراد بالحكمة في أوائل كتاب العلم في شرح حديث ابن عباس اللهم علمه ~~الحكمة وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقوله وإذ قال لقمان لابنه قال السهيلي ~~اسم ابنه باران بموحدة وراء مهملة وقيل فيه بالدال في أوله وقيل اسمه أنعم ~~وقيل شكور وقيل بابلي (قوله ولا تصعر الاعراض بالوجه) ms04535 وهو تفسير لقوله ~~تعالى ولا تصاعر خدك للناس وهو تفسير عكرمة أورده عنه الطبري وأورد من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا تصعر خدك للناس لا تتكبر عليهم ~~قال الطبري أصل الصعر يعني بالمهملتين داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت ~~أعناقها عن رؤسها فيشبه به الرجل المتكبر المعرض عن الناس انتهى وقوله تصعر ~~هي قراءة عاصم وابن كثير وأبي جعفر وقال أبو عبيدة في القراءات له حدثنا ~~هشيم عن يونس عن الحسن أنه قرأها كذلك وقرأها الباقون تصاعر قال أبو عبيدة ~~والأول أحب إلي لما في الثانية من المفاعلة والغالب انه من اثنين وتكون ~~الأولى أشمل في اجتناب ذلك وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث ابن مسعود في نزول قوله تعالى الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا ايمانهم بظلم وسيأتي شرحه في تفسير الانعام أورده من وجهين ~~واسحق شيخه في الطريق الثانية هو ابن راهويه وبذلك جزم أبو نعيم في ~~المستخرج (قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية فعززنا قال مجاهد ~~شددنا وقال ابن عباس طائركم مصائبكم) أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريق ~~ابن أبي نجيح عنه بهذا وأما قول ابن عباس فوصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~ابن أبي طلحة عنه به والقرية المراد بها أنطاكية فيما ذكر ابن إسحاق ووهب ~~في المبتدا ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة لان الله أخبر أنه ~~أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الان ولم يذكر المصنف في ~~ذلك حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس PageV06P336 # مرفوعا السبق ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي اسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف فان ثبت دل على أن ~~القصة كانت في زمن عيسى أو بعده وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى وروى ابن ~~إسحاق في المبتدا عن أبي طوالة عن كعب الأحبار أن اسم صاحب يس ms04536 حبيب النجار ~~وروى الثوري في تفسيره عن عاصم عن أبي مجلز قال كان اسمه حبيب بن بري وعن ~~حبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس هو حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل ~~كان اسكافا قال ابن إسحاق واسم الرسل الثلاثة صادق وصدوق وشلوم وقال ابن ~~جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي بالجيم والموحدة والهمز بلا مد كان ~~اسم الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص وعن قتادة كانوا رسلا من قبل ~~المسيح والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى ~~قوله لم نجعل له من قبل سميا) في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف ~~مع تخفيف الياء وفيه تشديدها أيضا وحذفها وقال الجوهري لا يصرف مع المد ~~والقصر (قوله قال ابن عباس مثلا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى هل تعلم له سميا يقول هل تعلم له مثلا أو ~~شبها ومن طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله لم نجعل له من قبل ~~سميا قال لم يسم يحيى قبله غيره وأخرجه الحاكم في المستدرك (قوله يقال رضيا ~~مرضيا) حكاه الطبري قال مرضيا ترضاه أنت وعبادك (قوله عتيا عصيا عتا يعتو) ~~كذا فيه بالصاد المهملة والصواب بالسين وروى الطبري باسناد صحيح عن ابن ~~عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقد بلغت من الكبر عتيا كل مبالغ من كبر أو ~~كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيا (قوله ثلاث ليال سويا ويقال صحيحا) هو قول ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه ابن أبي حاتم عنه قال في قوله ثلاث ليال ~~سويا وأنت صحيح فحبس لسانه فكان لا يستطيع أن يتكلم وهو يقرأ التوراة ويسبح ~~ولا يستطيع ان يكلم الناس أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه واخرج من طريق أبي ~~عبد الرحمن السلمي قال ms04537 اعتقل لسانه من غير مرض (قوله فأوحى فأشار) هو قول ~~محمد بن كعب ومجاهد وغير واحد أخرجه ابن أبي حاتم عنهم (قوله حفيا لطيفا) ~~هو قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو ~~عبيدة في قوله إنه كان بي حفيا أي محتفيا يقال تحفيت بفلان (قوله عاقرا ~~الذكر والأنثى سواء) قال أبو عبيدة العاقدة التي لا تلد والعاقر الذي لا ~~يلد قال عامر بن الطفيل لبئس الفتى ان كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى ~~كل محضر وقال أيضا لفظ الذكر فيه مثل لفظ الأنثى قال الثعلبي ولد يحيى وعمر ~~زكريا مائة وعشرون سنة وقيل تسعين وقيل اثنين وتسعين وقيل مائة الا سنتين ~~وقيل الا سنة ثم أورد المصنف طرقا من حديث الاسراء من رواية أنس عن مالك بن ~~صعصعة والغرض منه ذكر يحيى بن زكريا وقال فيه وفي عيسى بن مريم انهما ابنا ~~خالة وزكريا هو ابن أدن ويقال ابن شبوي ويقال ابن بارخيا ويقال ابن أبي ابن ~~برخيا ومريم بنت عمران بن ناشي وهما من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام ~~واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود واسم أختها والدة يحيى ايشاع قال ~~ابن إسحاق في PageV06P337 # المبتدا كانت حنا عند عمران وأختها عند زكريا وكانت حنة أمسك عنها الولد ~~ثم حملت بمريم فمات عمران وهي حامل وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن ~~بن القاسم سمعت مالك بن أنس يقول بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا كان ~~حملهما جميعا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم اني أرى ما في بطني يسجد لما في ~~بطنك قال مالك أراه لفضل عيسى على يحيى وقال الثعلبي ولد يحيى قبل عيسى ~~بستة أشهر واختلف في قوله وآتيناه الحكم صبيا فقيل نبئ وهو ابن تسع سنين ~~وقيل أقل من ذلك والمراد بالحكم الفهم في الدين قال ابن إسحاق كان زكريا ~~وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى وقال ms04538 أيضا أراد بنو إسرائيل قتل ~~زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان ~~بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في ~~جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة أراد ملكهم أن يتزوجها فقال له يحيى انها ~~لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى قتل يحيى قال ابن ~~إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في المستدرك من ~~حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من حديث ابن عباس أن دم يحيى كان يفور ~~حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن (قوله باب قول الله ~~تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) وقوله (إذ ~~قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة) وقوله (ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا) هذه الترجمة معقودة لاخبار مريم عليها السلام وقد قدمت شيئا من ~~شأنها في الباب الذي قبله ومريم بالسريانية الخادم وسميت به والدة عيسى ~~فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية ويقال ان مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة ~~الرجال من النساء كالزير وهو من يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول ~~رؤبة * قلت لزير لم تصله مريمه * حكاه أبو حيان في تفسير سورة البقرة وفيه ~~نظر (قوله قال ابن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ~~ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم يقولان ان أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهم المؤمنون) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ~~وحاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وإن كان اللفظ عاما فالمراد به ~~الخصوص (قوله ويقال آل يعقوب أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل قالوا ~~أهيل) اختلف في آل فقيل أصله أهل فقلبت الهاء همزة بدليل ظهور ذلك في ~~التصغير هو يرد الأشياء إلى أصلها وهذا قول سيبويه والجمهور وقيل أصله أول ~~من آل يؤل إذا رجع لان الانسان يرجع إلى ms04539 أهله فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ~~فقلبت ألفا وتصغيره على أويل (قوله عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب) ~~كذا قال أكثر أصحاب الزهري وقال السدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أخرجه الطبري (قوله ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد) في ~~رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الماضية في باب صفة إبليس بيان المس ~~المذكور ولفظه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ~~بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب أي في المشيمة التي فيها الولد قال ~~القرطبي هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها منه ~~ببركة دعوة أمها حيث قالت اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكن ~~لمريم ذرية غير عيسى ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم الا نخسه ~~الشيطان بنون وخاء معجمة ثم مهملة (قوله PageV06P338 # فيستهل صارخا من مس الشيطان) في رواية معمر المذكورة من نخسة الشيطان أي ~~سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم من مس الشيطان إياه والاستهلال الصياح ~~(قوله غير مريم وابنها) تقدم في باب إبليس بذكر عيسى خاصة فيحتمل أن يكون ~~هذا بالنسبة إلى المس وذاك بالنسبة إلى الطعن في الجنب ويحتمل أن يكون ذاك ~~قبل الاعلام بما زاد وفيه بعد لأنه حديث واحد وقد رواه خلاس عن أبي هريرة ~~بلفظ كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى وأمه جعل الله دون ~~الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة وأما قول بعضهم يحتمل أن يكون من ~~العطف التفسيري والمقصود الابن كقولك أعجبني زيد وكرمه فهو تعسف شديد (قوله ~~ثم يقول أبو هريرة واني أعيذها بك الخ) فيه بيان لان في رواية أبي صالح عن ~~أبي هريرة ادراجا أن تلاوة الآية موقوفة على أبي هريرة (قوله باب وإذ قالت ~~الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك الآية إلى ms04540 قوله أيهم يكفل مريم يقال يكفل ~~يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها) أشار بقوله مخففة إلى ~~قراءة الجمهور وقرأها الكوفيون كفلها بالتشديد اي كفلها الله زكريا وفي ~~قراءتهم زكريا بالقصر الا أن أبا بكر بن عياش قرأه بالمد فاحتاج إلى أن ~~يقرأ زكريا بفتح الهمزة وقال أبو عبيدة في قولة تعالى وكفلها زكريا يقال ~~كفلها بفتح الفاء وكسرها اي ضمها وفي قوله أيهم يكفل مريم أي يضم انتهى ~~وكسر الفاء هو في قراءة بعض التابعين واستدل بقوله تعالى ان الله اصطفاك ~~على انها كانت نبية وليس بصريح في ذلك وأيد بذكرها مع الأنبياء في صورة ~~مريم ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فقد وصف يوسف بذلك وقد نقل عن الأشعري ان ~~في النساء عدة نبيات وحصرهن ابن حزم في ست حوا وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ~~ومريم وأسقط القرطبي سارة وهاجر ونقله في التمهيد عن أكثر الفقهاء وقال ~~القرطبي الصحيح ان مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه ونقل النووي في ~~الاذكار أن الامام نقل الاجماع على أن مريم ليست نبيه وعن الحسن ليس في ~~النساء نبيه ولا في الجن وقال السبكي الكبير لم يصح عندي في هذه المسئلة شئ ~~ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء (قوله حدثنا النضر) هو ابن ~~شميل وهشام هو ابن عروة بن الزبير وعبد الله بن جعفر أي ابن أبي طالب قال ~~الدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه هكذا وخالفهم ابن جريج وابن اسحق ~~فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر زاد في ~~الاسناد عبد الله بن الزبير والصواب اسقاطه والله أعلم (قوله خير نسائها ~~مريم) أي نساء أهل الدنيا في زمانها وليس المراد أن مريم خير نسائها لأنه ~~يصير كقولهم زيد أفضل اخوته وقد صرحوا بمنعه فهو كما لو قيل فلان أفضل ~~الدنيا وقد رواه النسائي من حديث ابن عباس بلفظ أفضل نساء أهل الجنة فعلى ~~هذا فالمعنى خير نساء أهل ms04541 الجنة مريم وفي رواية خير نساء العالمين وهو ~~كقوله تعالى واصطفاك على نساء العالمين وظاهره ان مريم أفضل من جميع النساء ~~وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبية وأما من قال ليست بنبية فيحمله على ~~عالمي زمانها وبالأول جزم الزجاج وجماعة واختاره القرطبي ويحتمل أيضا ان ~~يراه نساء بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة أو من فيه مضمرة والمعنى انها من ~~جملة النساء الفاضلات ويدفع ذلك حديث أبي موسى المتقدم بصيغة الحصر انه لم ~~يكمل من النساء غيرها وغير آسية (قوله وخير نسائها خديجة) اي نساء هذه ~~الأمة قال PageV06P339 # القاضي أبو بكر بن العربي خديجة أفضل نساء الأمة مطلقا لهذا الحديث وقد ~~تقدم في آخر قصة موسى حديث أبي موسى في ذكر مريم وآسية وهو يقتضي فضلهما ~~على غيرهما من النساء ودل هذا الحديث على أن مريم أفضل من آسية وان خديجة ~~أفضل نساء هذه الأمة وكأنه لم يتعرض في الحديث الأول لنساء هذه الأمة حيث ~~قال ولم يكمل من النساء أي من نساء الأمم الماضية الا ان حملنا الكمال على ~~النبوة فيكون على اطلاقه وعند النسائي باسناد صحيح عن ابن عباس أفضل نساء ~~أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وعند الترمذي باسناد صحيح عن أنس حسبك ~~من نساء العالمين فذكرهن وللحاكم من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتاه ملك فبشره ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وسيأتي مزيد لذلك في ~~ترجمة خديجة من مناقب الصحابة (قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة ~~يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم) وقع في رواية ~~أبي ذر بزيادة واو في أول هذه الآية وهو غلط وانما وقعت الواو في أول الآية ~~التي قبلها وأما هذه فبغير واو (قوله يبشرك ويبشرك واحد) يعني بفتح أوله ~~وسكون الموحدة وضم المعجمة وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة والأولى ~~وهي بالتخفيف قراءة يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي والبشير هو الذي يخبر ~~المرء بما يسره من ms04542 خير وقد يطلق في الشر مجازا (قوله وجيها) أي (شريفا) قال ~~أبو عبيدة الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي تشرفه وانتصب قوله وجيها على ~~الحال (قوله وقال إبراهيم المسيح الصديق) وصله سفيان الثوري في تفسيره ~~رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي قال ~~المسيح الصديق قال الطبري مراد إبراهيم بذلك ان الله مسحه فطهره من الذنوب ~~فهو فعيل بمعنى مفعول (قلت) وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فعيل ~~بمعنى فاعل يقال إنه سمي بذلك لكونه يمسح الأرض وقيل سمي بذلك لأنه ممسوح ~~العين فهو بمعنى مفعول قيل في المسيح عيسى أيضا انه مشتق من مسح الأرض لأنه ~~لم يكن يستقر في مكان ويقال سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة الا برئ ~~وقيل لأنه مسح بدهن البركة مسحه زكريا وقيل يحيى وقيل لأنه كان ممسوح ~~الأخمصين وقيل لأنه كان جميلا يقال مسحه الله اي خلقه خلقا حسنا ومنه قولهم ~~به مسحة من جمال وأغرب الداودي فقال لأنه كان يلبس المسوح (قوله وقال مجاهد ~~الكهل الحليم) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكهلا ~~ومن الصالحين قال الكهل الحليم انتهى وقد قال أبو جعفر النحاس ان هذا لا ~~يعرف في اللغة وانما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز ~~الثلاثين وقيل ابن ثلاث وثلاثين انتهى والذي يظهر أن مجاهدا فسره بلازمه ~~الغالب لان الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة وقد اختلف أهل العربية في ~~قوله وكهلا هل هو معطوف على قوله وجيها أو هو حال من الضمير في يكلم اي ~~يكلمهم صغيرا وكهلا وعلى الأول يتجه تفسير مجاهد (قوله الأكمه من يبصر ~~بالنهار ولا يبصر بالليل وقال غيره من يولد أعمى) اما قول مجاهد فوصله ~~الفريابي أيضا وهو قول شاذ تفرد به مجاهد والمعروف ان ذلك هو الأعشى واما ~~قول غيره قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة وأخرجه الطبري عن ابن عباس وروى ~~عبد ابن حميد من ms04543 طريق سعيد عن قتادة كنا نتحدث ان الأكمه الذي يولد وهو ~~مضموم العين ومن طريق عكرمة الأكمه الأعمى وكذا رواه الطبري عن السدي وعن ~~ابن عباس أيضا وعن الحسن PageV06P340 # ونحوهم قال الطبري الأشبه بتفسير الآية قول قتادة لان علاج مثل ذلك لا ~~يدعيه أحد والآية سيقت لبيان معجزة عيسى عليه السلام فالأشبه ان يحمل ~~المراد عليها ويكون أبلغ في اثبات المعجزة والله أعلم ثم ذكر المصنف حديثين ~~* أحدهما حديث أبي موسى الأشعري في فضل مريم وآسية وقد تقدم شرحه في آخر ~~قصة موسى عليه السلام * ثانيهما حديث أبي هريرة في فضل نساء قريش (قوله ~~وقال ابن وهب الخ) وصله مسلم عن حرملة عن ابن وهب وكذلك أخرجه الإسماعيلي ~~عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن ابن وهب في ~~النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة لانهم أصحاب ~~الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله ~~أحناه) أشفقه حنى يحنو ويحنى من الثلاثي وأحنى يحنى من الرباعي أشفق عليه ~~وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة على ولدها ~~إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال ابن التين فان تزوجت فليست بحانية قال الحسن ~~الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب احنى بتشديد النون والتنوين ~~حكاه ابن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو الرحمة وحنت ~~المرأة إلى ولدها والى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي بالصوت حنين ~~الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على اثر ولدها وكان القياس أحناهن لكن جرى ~~لسان العرب بالافراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة إلى أن مريم لم ~~تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل الوارد في خديجة ~~وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء الا من قيل إنها نبيه فان ثبت في ~~حق امرأة انها نبية فهي خارجة بالشرع لان درجة النبوة لا شئ بعدها ms04544 وان لم ~~يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو هريرة إلى أن مريم ~~لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب الإبل ومريم لم تركب ~~بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون الا من ~~الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار قال ابن خالويه لم تكن اخوة ~~يوسف ركبانا إلى علي أحمرة ولم يكن عندهم ابل وانما كانت تحملهم في أسفارهم ~~وغيرها الاحمرة وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار وهي لغة حكاها الكواشي ~~(3) واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على انها كانت نبيه ويؤيده ~~ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع وصفها بأنها صديقة ~~فان يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري ان في النساء نبيات ~~وجزم ابن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ولم يذكر القرطبي ~~سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي ~~الصحيح ان مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه وذكر النووي في الاذكار ~~عن امام الحرمين انه نقل الاجماع على أن مريم ليست نبيه ونسبه في شرح ~~المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبيه ولا في الجن وقال ~~السبكي اختلف في هذه المسئلة ولم يصح عندي في ذلك شئ (قوله يقول أبو هريرة ~~على اثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط) في رواية لأحمد وأبي يعلى ~~وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مريم لم تركب بعيرا قط أراد أبو ~~هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيرية لأنه قيدهن بركوب ~~الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقا ~~(قوله تابعه ابن أخي الزهري واسحق الكلبي عن الزهري) أما متابعة ابن أخي ~~PageV06P341 # الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو أحمد بن عدي في الكامل ~~من طريق ms04545 الدراوردي عنه وأما متابعة اسحق الكلبي فوصلها الزهري في الزهريات ~~عن يحيى بن صالح عنه (قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ~~إلى وكيلا) قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل ~~وهو الصواب (قلت) هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن ~~قد ثبت قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في ~~دينكم غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل ايراده ~~لتفسير بعض ما وقع فيها فالاعتراض متجه (قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان) ~~هكذا في جميع الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في ~~كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله ~~(قوله وقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا) هو قول أبي عبيدة قال في قوله ~~تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى ~~أحياه فجعله روحا ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة (قوله ولا تقولوا ~~ثلاثة) هو بقية الآية التي فسرها أبو عبيدة (قوله عن الأوزاعي) في رواية ~~الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن الوليد حدثنا الأوزاعي (قوله عن ~~عبادة) هو ابن الصامت في رواية ابن المديني المذكورة حدثني عبادة وفي رواية ~~مسلم عن جنادة حدثنا عبادة بن الصامت (قوله وان عيسى عبد الله ورسوله) زاد ~~ابن المديني في روايته وابن أمته قال القرطبي مقصود هذا الحديث التنبيه على ~~ما وقع للنصارى من الضلال في عيسى وأمه ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا ~~أسلم قال النووي هذا حديث عظيم الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على ~~العقائد فإنه جمع فيه ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم ~~وتباعدهم وقال غيره في ذكر عيسى تعريض بالنصارى وايذان بان ايمانهم مع ~~قولهم بالتثليث شرك محض وكذا قوله عبده وفي ذكر رسوله تعريض باليهود في ~~انكارهم ms04546 رسالته وقذفه بما هو منزه عنه وكذا أمه وفي قوله وابن أمته تشريف ~~له وكذا تسميته بالروح ووصفه بأنه منه كقوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات ~~و ما في الأرض جميعا منه فالمعنى انه كائن منه كما أن معنى الآية الأخرى ~~انه سخر هذه الأشياء كائنة منه أي انه مكون كل ذلك وموجده بقدرته وحكمته ~~وقوله وكلمته إشارة إلى أنه حجة الله على عباده أبدعه من غير أب وأنطقه في ~~غير أوانه وأحيى الموتى على يده وقيل سمي كلمة الله لأنه أوجده بقوله كن ~~فلما كان بكلامه سمي به كما يقال سيف الله وأسد الله وقيل لما قال في صغره ~~اني عبد الله وأما تسميته بالروح فلما كان أقدره عليه من احياء الموتى وقيل ~~لكونه ذا روح وجد من غير جزء من ذي روح وقوله أدخله الله الجنة من أي أبواب ~~الجنة شاء (3) يقتضي دخوله الجنة وتخييره في الدخول من أبوابها وهو بخلاف ~~ظاهر حديث أبي هريرة الماضي في بدء الخلق فإنه يقتضي ان لكل داخل الجنة ~~بابا معينا بدخل منه قال ويجمع بينهما بأنه في الأصل مخير لكنه يرى أن الذي ~~يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول ~~من غيره (قلت) ويحتمل أن يكون فاعل شاء هو الله والمعنى أن الله يوفقه لعمل ~~يدخله برحمة الله من الباب المعد لعامل ذلك العمل (قوله قال الوليد) هو ابن ~~مسلم وهو موصول بالاسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن داود بن رشيد عن الوليد ~~بن مسلم عن ابن جابر وحده به ولم يذكر الأوزاعي وأخرجه من وجه آخر عن ~~الأوزاعي (قوله عن جنادة وزاد) PageV06P342 # أي عن جنادة عن عبادة بالحديث المذكور وزاد في آخره وكذا أخرجه مسلم ~~بالزيادة ولفظه أدخله الله من اي أبواب الجنة الثمانية شاء وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في صفة الجنة من بدء الخلق وقد تقدم الكلام على ما يتعلق ~~بدخول جميع الموحدين الجنة في كتاب الايمان بما أغنى عن اعادته ms04547 ومعنى قوله ~~على ما كان من العمل أي من صلاح أو فساد لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول ~~الجنة ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنة ~~الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات * (تنبيه) * وقع في رواية الأوزاعي ~~وحده فقال في آخره أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل بدل قوله في ~~رواية ابن جابر من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وبينه مسلم في روايته ~~وأخرج مسلم من هذا الحديث قطعة من طريق الصنابحي عن عبادة من شهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسوله حرم الله عليه النار وهو يؤيد ما سيأتي ذكره في ~~الرقاق في شرح حديث أبي ذر ان بعض الرواة يختصر الحديث وان المتعين على من ~~يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ~~ويشرحها على أنه حديث واحد فان الحديث أولى ما فسر بالحديث قال البيضاوي في ~~قوله على ما كان عليه من العمل دليل على المعتزلة من وجهين دعواهم أن ~~العاصي يخلد في النار وأن من لم يتب يجب دخوله في النار لان قوله على ما ~~كان من العمل حال من قوله أدخله الله الجنة والعمل حينئذ غير حاصل ولا ~~يتصور ذلك في حق من مات قبل التوبة الا إذا أدخل الجنة قبل العقوبة وأما ما ~~ثبت من لازم أحاديث الشفاعة ان بعض العصاة يعذب ثم يخرج فيخص به هذا العموم ~~والا فالجميع تحت الرجا كما أنهم تحت الخوف وهذا معنى قول أهل السنة انهم ~~في خطر المشيئة (قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ~~من أهلها) هذا الباب معقود لاخبار عيسى عليه السلام والأبواب التي قبله ~~لاخبار أمه مريم وقد روى الطبري من طريق السدي قال أصاب مريم حيض فخرجت من ~~المسجد فأقامت شرقي المحراب (قوله فنبذناه ألقيناه) وصله الطبري من طريق ~~علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ms04548 تعالى فنبذناه قال ألقيناه وقال أبو ~~عبيدة في قوله إذ انتبذت أي اعتزلت وتنحت (قوله اعتزلت شرقيا مما يلي ~~الشرق) قال أبو عبيدة في قوله مكانا شرقيا مما يلي الشرق وهو عند العرب خير ~~من الغربي الذي يلي الغرب (قوله فأجاءها أفعلت من جئت ويقال ألجأها اضطرها) ~~قال أبو عبيدة في قوله فأجاءها المخاض مجازه أفعلها من جاءت وأجاءها غيرها ~~إليه يعني فهو من مزيد جاء قال زهير وجاء وسار متعمدا إليكم * أجاءته ~~المخافة والرجاء والمعنى ألجأته وقال الزمخشري ان اجاء منقول من جاء الا أن ~~استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء (قوله تساقط تسقط) هو قول أبي ~~عبيدة وضبط تسقط بضم أوله من الرباعي والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة ~~أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية (قوله قصيا قاصيا) هو تفسير مجاهد أخرجه ~~الطبري عنه وقال أبو عبيدة في قوله مكانا قصيا أي بعيدا (قوله فريا عظيما) ~~هو تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه ومن طريق سعيد عن ~~قتادة كذلك قال أبو عبيدة في قوله لقد جئت شيئا فريا أي عجبا فائقا (قوله ~~قال ابن عباس نسيا لم أكن شيا) وصله ابن جرير من طريق ابن جريج أخبرني عطاء ~~عن ابن عباس في قوله يا ليتني مت قبل هذا PageV06P343 # وكنت نسيا منسيا اي لم أخلق ولم أكن شيئا (قوله وقال غيره النسي الحقير) ~~هو قول السدي وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذالة أمتعتهم وروى ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله وكنت نسيا اي شيئا لا يذكر (قوله ~~وقال أبو وائل علمت مريم ان التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا) وصله عبد ~~بن حميد من طريق عاصم قال قرأ أبو وائل اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا ~~قال لقد علمت مريم ان التقي ذو نهية وقوله نهية بضم النون وسكون الهاء أي ~~ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح وأغرب من قال إنه اسم رجل يقال له ms04549 تقي كان ~~مشهورا بالفساد فاستعاذت منه (قوله وقال وكيع عن إسرائيل الخ) ذكر خلف في ~~الأطراف ان البخاري وصله عن يحيى عن وكيع وان ذلك وقع في التفسير ولم نقف ~~عليه في شئ من النسخ فلعله في رواية حماد ابن شاكر عن البخاري (قوله سريا ~~نهر صغير بالسريانية) كذا ذكره موقوفا من حديث البراء معلقا وأورده الحاكم ~~في المستدرك وابن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من طريق شعبة كلاهما عن ~~أبي إسحاق مثله وأخرجه ابن مردويه من طريق آدم عن إسرائيل به لكن لم يقل ~~بالسريانية وانما قال البراء السري الجدول وهو النهر الصغير وقد ذكر أبو ~~عبيدة ان السري النهر الصغير بالعربية أيضا وأنشد للبيد بن ربيعة فرمى بها ~~عرض السري فغادرا * مسجورة متجاوز أقلامها والعرض بالضم الناحية وروى ~~الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال السري الجدول ومن طريق الحسن ~~البصري قال السري هو عيسى وهذا شاذ وقد روى ابن مردويه في تفسيره من حديث ~~ابن عمر مرفوعا السري في هذه الآية نهر أخرجه الله لمريم لتشرب منه ثم ذكر ~~المصنف في الباب عشرة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب ~~وغيره والغرض منه ذكر الذين تكلموا في المهد وأورده في ترجمة عيسى لأنه ~~أولهم (قوله لم يتكلم في المهد الا ثلاثة) قال القرطبي في هذا الحصر نظر ~~الا ان يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ~~ذلك وفيه بعد ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام ~~غيرهم من الأطفال بغير مهد لكنه يعكر عليه ان في رواية ابن قتيبة ان الصبي ~~الذي طرحته أمه في الأخدود كان ابن سبعة أشهر وصرح بالمهد في حديث أبي ~~هريرة وفيه تعقب على النووي في قوله إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد ~~والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والبزار وابن حبان ~~والحاكم لم يتكلم في المهد الا أربعة فلم يذكر ms04550 الثالث الذي هنا وذكر شاهد ~~يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون ~~القاء أمه في النار اصبري يا أمة فانا على الحق وأخرج الحاكم نحوه من حديث ~~أبي هريرة فيجتمع من هذا خمسة ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن ~~حصين لكنه موقوف وروى ابن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث ابن عباس ~~الا أنه لم يذكر ابن الماشطة وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب ~~الأخدود أن امرأة جئ بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست ~~فقال لها يا أمه اصبري فإنك على الحق وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم ~~في المهد أخرجه الثعلبي فان ثبت صاروا سبعة وذكر البغوي في تفسيره ان ~~إبراهيم الخليل تكلم في المهد وفي سير الواقدي ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~تكلم أوائل ما ولد وقد تكلم في زمن النبي صلى الله PageV06P344 # عليه وسلم مبارك اليمامة وقصته في دلائل النبوة للبيهقي من حديث معرض ~~بالضاد المعجمة والله أعلم على أنه اختلف في شاهد يوسف فقيل كان صغيرا وهذا ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وسنده ضعيف وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ~~وأخرج عن ابن عباس أيضا ومجاهد أنه كان ذا لحية وعن قتادة والحسن أيضا كان ~~حكيما من أهلها (قوله وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج) بجيمين مصغر ~~وقد روى حديثه عن أبي هريرة محمد بن سيرين كما هنا وتقدم في المظالم من ~~طريقه بهذا الاسناد والأعرج كما تقدم في أواخر الصلاة وأبو رافع وهو عند ~~مسلم وأحمد وأبو سلمة وهو عند أحمد ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي هريرة وعمران بن حصين وسأذكر ما في رواية كل منهم من الفائدة وأول حديث ~~أبي سلمة كان رجل في بني إسرائيل تاجرا وكان ينقص مرة ويزيد أخرى فقال ما ~~في هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه فبنى ms04551 صومعة وترهب فيها ~~وكان يقال له جريج فذكر الحديث ودل ذلك على أنه كان بعد عيسى بن مريم وانه ~~كان من أتباعه لانهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع والصومعة ~~بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع المحدد أعلاه ووزنها فوعلة من ~~صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس (قوله جاءته أمه) في رواية الكشميهني ~~فجاءته أمه وفي رواية أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فاتته أمه ولم أقف ~~في شئ من الطرق على اسمها وفي حديث عمران بن حصين وكانت أمه تأتيه فتناديه ~~فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية أبي رافع عند احمد ~~فأتته امه ذات يوم فنادته قالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك (قوله فدعته ~~فقال أجيبها أو أصلي) زاد المصنف في المظالم بالاسناد الذي ذكره هنا فأبى ~~ان يجيبها ومعنى قوله أمي وصلاتي اي اجتمع علي إجابة أمي واتمام صلاتي ~~فوفقني لأفضلهما وفي رواية أبي رافع فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها ~~فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم اتته فصادفته ~~يصلي فقالت يا جريج انا أمك فكلمني فقال مثله فذكره وفي حديث عمران بن حصين ~~انها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات وفي رواية الأعرج عند ~~الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لرب أوثر صلاتي على أمي ذكره ثلاثا وكل ذلك ~~محمول على أنه قاله في نفسه لا انه نطق به ويحتمل ان يكون نطق به على ظاهره ~~لان الكلام كان مباحا عندهم وكذلك كان في صدر الاسلام وقد قدمت في أواخر ~~الصلاة ذكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه رفعه لو كان جريج عالما لعلم أن ~~إجابة امه أولي من صلاته (قوله فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه ~~المومسات) في رواية الأعرج حتى ينظر في وجوه المياميس ومثله في رواية أبي ~~سلمة وفي رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالافراد وفي حديث عمران بن حصين ~~فغضبت فقالت اللهم لا يموتن جريج ms04552 حتى ينظر في وجوه المومسات والمومسات جمع ~~مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة وهي الزانية وتجمع على ~~مواميس بالواو وجمع في الطريق المذكورة بالتحتانية وأنكره ابن الخشاب أيضا ~~ووجهه غيره كما تقدم في أواخر الصلاة وجوز صاحب المطالع فيه الهمزة بدل ~~الياء بل أثبتها رواية ووقع في رواية الأعرج فقالت أبيت أن تطلع إلي وجهك ~~لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة (قوله فتعرضت له امرأة ~~فكلمته فأبى فاتت راعيا فأمكنته من نفسها) في رواية وهب بن جرير بن حازم عن ~~أبيه عند أحمد فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغى منهم PageV06P345 # ان شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت ~~نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ولم أقف على اسم هذه المرأة ~~لكن في حديث عمران بن حصين انها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج ~~وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد ~~وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى ويمكن الجمع بين ~~هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل ~~الفساد إلى أن ادعت انها تستطيع أن تفتن جريجا فاحتالت بان خرجت في صورة ~~راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته (قوله فولدت ~~غلاما) فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت وكذا قوله فقالت من ~~جريج فيه حذف تقديره فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع ~~التصريح بذلك ولفظه فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية ~~أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة ~~زاد الأعرج نزل إلى من صومعته وفي رواية الأعرج فقيل لها من صاحبك قالت ~~جريج الراهب نزل إلي فأصابني زاد أبو سلمة في روايته فذهبوا إلى الملك ~~فأخبروه قال أدركوه فائتوني به (قوله فأتوه ms04553 فكسروا صومعته وأنزلوه) وفي ~~رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم ~~فأقبلوا يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفؤس في أصل صومعته ~~فجعل يسألهم ويلكم مالكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى (قوله ~~وسبوه) زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا انك زنيت بهذه ~~وفي رواية أبي رافع عنده فقالوا أي جريج انزل فأبى يقبل على صلاته فأخذوا ~~في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا وجعلوا يطوفون ~~بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك خير ~~الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا يضربونه ويقولون ~~مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت الزواني ~~خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني (قوله فتوضأ وصلى) وفي ~~رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني فتولوا ~~عنه فصلى ركعتين (قوله ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام فقال الراعي) ~~زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بإصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك فقال ~~أنا ابن الراعي وفي مرسل الحسن عند ابن المبارك في البر والصلة انه سألهم ~~أن ينظروه فأنظروه فرأى في المنام من أمره ان يطعن في بطن المرأة فيقول ~~أيتها السخلة من أبوك ففعل فقال راعي الغنم وفي رواية أبي رافع ثم مسح رأس ~~الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي روايته عند احمد فوضع إصبعه على ~~بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج ~~يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي رواية ~~الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتى به فقال من ~~أبوك قال فلان سمي أباه (قلت) ولم أقف على اسم الراعي ويقال ان اسمه صهيب ~~وأما الابن ms04554 فتقدم في أواخر الصلاة بلفظ فقال يا أبا بوس وتقدم شرحه أواخر ~~الصلاة وأنه ليس اسمه كما زعم الداودي وانما المراد به الصغير وفي حديث ~~عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه ~~بذلك الغصن فقال من أبوك ووقع في التنبيه لأبي الليث السمرقندي PageV06P346 # بغير اسناد أنه قال للمرأة أين أصبتك قالت تحت شجرة فأتى تلك الشجرة فقال ~~يا شجرة أسالك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ~~ويجمع بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذكر بأنه مسح رأس الصبي ووضع إصبعه ~~على بطن أمه وطعنه بإصبعه وضربه بطرف العصا التي كانت معه وأبعد من جمع ~~بينها بتعدد القصة وأنه استنطقه وهو في بطنها مرة قبل أن تلد ثم استنطقه ~~بعد ان ولد زاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وزاد ~~الأعرج في روايته فأبرأ الله جريجا وأعظم الناس أمر جريج وفي رواية أبي ~~سلمة فسبح الناس وعجبوا (قوله قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا الا من طين ~~وفي رواية وهب بن جرير ابنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع فقالوا ~~نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا ~~وفي نقل أبي الليث فقال له الملك نبنيها من ذهب قال لا قال من فضة قال لا ~~الا من طين زاد في رواية أبي سلمة فردوها فرجع في صومعته فقالوا له بالله ~~مم ضحكت فقال ما ضحكت الا من دعوة دعتها على أمي وفي الحديث ايثار إجابة ~~الام على صلاة التطوع لان الاستمرار فيها نافلة وإجابة الام وبرها واجب قال ~~النووي وغيره انما دعت عليه فأجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن ~~لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها كذا قال ~~النووي وفيه نظر لما تقدم من أنها كانت تأتيه فيكلمها والظاهر أنها كانت ~~تشتاق إليه فتزوره وتقتنع برؤيته وتكليمه وكأنه ms04555 انما لم يخفف ثم يجيبها ~~لأنه خشي أن ينقطع خشوعه وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن ~~أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم ان إجابة أمه ~~أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان وهذا إذا حمل على اطلاقه استفيد ~~منه جواز قطع الصلاة مطلقا لإجابة نداء الام نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في ~~مذهب الشافعي حكاه الروياني وقال النووي تبعا لغيره هذا محمول على أنه كان ~~مباحا في شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة والأصح عند الشافعية ان ~~الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذى الوالد بالترك وجبت الإجابة والا فلا وإن ~~كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وان لم يضق وجب عند امام الحرمين ~~وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية أن إجابة الوالد في النافلة ~~أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالام دون الأب ~~وعند ابن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له وقال به مكحول وقيل ~~إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين وإجابة ~~دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه ~~الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب لان أم جريج مع غضبها منه لم ~~تدع عليه الا بما دعت به خاصة ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع ~~الفاحشة أو القتل وفيه ان صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن وفيه قوة يقين ~~جريج المذكور وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ~~ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه وفيه أن الامرين إذا تعارضا بدئ بأهمهما ~~وان الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج وانما يتأخر ذلك عن بعضهم في ~~بعض الأوقات تهذيبا وزيادة لهم في الثواب وفيه اثبات كرامات الأولياء ووقوع ~~الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم وقال ابن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا ~~فتكون معجزة كذا قال ms04556 وهذا الاحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها ~~المرضع كما في بقية الحديث وفيه PageV06P347 # جواز الاخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه قوة على ذلك واستدل به ~~بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق فيما تدعيه على ~~الرجال من الوطئ ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه جحد ذلك الا بحجة تدفع قولها ~~وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وان المفزع في الأمور المهمة إلى ~~الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض المالكية بقول جريج من أبوك ~~يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل له التزوج بتلك البنت خلافا ~~للشافعية ولان الماجشون من المالكية ووجه الدلالة أن جريجا نسب ابن الزنا ~~للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له ~~بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما ~~أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمة ~~وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وانما الذي يختص بها ~~الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر ~~سارة مع الجبار والله أعلم (قوله وكانت امرأة) بالرفع ولم أقف على اسمها ~~ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة المذكورة (قوله إذ مر ~~بها راكب) وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند أحمد فارس متكبر (قوله ذو شارة) ~~بالشين المعجمة اي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ~~ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة (قوله قال أبو هريرة كأني انظر) هو ~~موصول بالاسناد المذكور وفيه المبالغة في ايضاح الخبر بتمثيله بالفعل (قوله ~~ثم مر) بضم الميم على البناء للمجهول (قوله بأمة) زاد أحمد عن وهب بن جرير ~~تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب ~~بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ms04557 ثقيلة ثم راء أخرى (قوله فقالت له ذلك) أي ~~سألت الام ابنها عن سبب كلامه (قوله قال الراكب جبار) في رواية أحمد فقال ~~يا أمتاه اما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه ~~كافر (قوله يقولون سرقت زنيت) بكسر المثناة فيهما على المخاطبة وبسكونها ~~على الخبر (قوله ولم تفعل) في رواية أحمد يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم ~~تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ~~ويقولون لها تسرقى وتقول حسبي الله ووقع في رواية خلاس المذكورة أنها كانت ~~حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ألقوها وهذا معنى قوله في رواية ~~الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء ~~الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع ~~حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا ~~مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه ان ~~البشر طبعوا على ايثار الأولاد على الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ~~ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها * الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى ~~وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من هذا الوجه لكن زاد هنا اسنادا آخر فقال ~~حدثنا محمود وهو ابن غيلان عن عبد الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك ~~على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب ~~القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم ~~وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال ابن ~~التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا انه جسيم يعني في الرواية PageV06P348 # التي بعد هذه وقال والذي وقع نعته بأنه جسيم انما هو الدجال وقال عياض ~~رواية من قال ضري أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها من الشك قال وقد وقع ~~في الرواية الأخرى جسيم وهو ضد الضرب ms04558 الا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول ~~وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لان الجسيم نما ورد في صفة ~~الدجال لا في صفة موسى انتهى والذي يتعين المصير إليه ما جوزه عياض أن ~~المراد بالجسيم في صفة موسى الزيادة في الطول ويؤيده قوله في الرواية التي ~~بعد هذه كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ووقع في حديث الاسراء وهو في ~~بدء الخلق رأيت موسى جعدا طوالا واستنكره الداودي فقال لا أراه محفوظا لان ~~الطويل لا يوصف بالجعد وتعقب بأنهما لا يتنافيان وقال النووي الجعودة في ~~صفة موسى جعودة الجسم وهو اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء انه ~~كان رجل الشعر (قوله في صفة عيسى ربعة) هو بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز ~~فتحها وهو المربوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ولا قصير جدا بل وسط وقوله من ~~ديماس هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة (قوله يعني الحمام) هو ~~تفسير عبد الرزاق ولم يقع ذلك في رواية هشام والديماس في اللغة السرب ويطلق ~~أيضا على الكن والحمام من جملة الكن والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ~~ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان ~~وسيأتي في رواية ابن عمر بعد هذا ينطف رأسه ماء وهو محتمل لأن يراد الحقيقة ~~وانه عرق حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ~~ويؤيده أن في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود ~~يقطر رأسه ماء وان لم يصبه بلل (قوله وأتيت بإناءين) يأتي الكلام عليه في ~~الكلام على الاسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث ~~(قوله أخبرنا عثمان بن المغيرة) هو الثقفي مولاهم الكوفي ويقال له عثمان بن ~~أبي زرعة وهو ثقة من صغار التابعين وليس له في البخاري غير هذا الحديث ~~الواحد (قوله عن ابن عمر) كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ ms04559 ~~البخاري وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال كذا وقع في جميع الروايات ~~المسموعة عن الفربري مجاهد عن ابن عمر قال ولا أدري أهكذا حدث به البخاري ~~أو غلط فيه الفربري لاني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن ~~مجاهد عن ابن عباس ثم ساقه باسناده إلى حنبل بن إسحاق قال حدثنا محمد ابن ~~كثير وقال فيه ابن عباس قال وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن محمد بن ~~كثير قال وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وكذا رواه يحيى ~~بن زكريا به أبي زائدة عن إسرائيل انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن ~~الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال رواه البخاري عن ~~محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عمر ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي ~~أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال ابن عباس انتهى وأخرجه ابن منده في كتاب ~~الايمان من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن ~~محمد بن كثير فقال فيه ابن عباس ثم قال قال البخاري عن محمد بن كثير عن ابن ~~عمر والصواب عن ابن عباس وقال أبو مسعود في الأطراف انما رواه الناس عن ~~محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد ~~عن ابن عمر وهو غلط قال وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة ~~وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي اياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا ~~ابن PageV06P349 # عباس قال وكذلك رواه ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس انتهى ورواية ابن عون ~~تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها ~~وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر انما فيها ذكر ~~إبراهيم وموسى حسب وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه ~~من غير البخاري فان الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن ms04560 علي عن أبي أحمد وقال ~~فيه عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن ابن عمر فلو كان وقع ~~له كذلك لنبه عليه كعادته والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما ~~سيأتي من انكار ابن عمر على من قال إن عيسى أحمر وحلفه على ذلك وفي رواية ~~مجاهد هذه فأما عيسى فاحمر جعد فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن ابن عباس لا ~~عن ابن عمر والله أعلم (قوله سبط) بفتح المهملة وكسر الموحدة أي ليس بجعد ~~وهذا نعت لشعر رأسه (قوله كأنه مرجال الزط) بضم الزاي وتشديد المهملة جنس ~~من السودان وقيل هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها وقد زعم ~~ابن التين ان قوله في صفة موسى جسيم مخالف لقوله في الرواية الأخرى في ~~ترجمته ضرب من الرجال أي خفيف اللحم قال فلعل راوي الحديث دخل له بعض لفظه ~~في بعض لان الجسيم ورد في صفة الدجال وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه ~~خفيف اللحم جسيما بالنسبة لطوله فلو كان غير طويل لأجتمع لحمه وكان جسيما * ~~الحديث الرابع حديث ابن عمر في ذكر عيسى والدجال أورده من طريق نافع عنه من ~~وجهين موصولة ومعلقة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه (قوله حدثنا ~~موسى) هو ابن عقبة (قوله بين ظهراني) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ ~~التثنية أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا ~~وزيدت فيه الألف والنون تأكيدا أو معناه أن ظهرا منه قدامة وظهرا خلفه ~~وكأنهم حفوا به من جانبيه فهذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين قوم ~~مطلقا ولهذا زعم بعضهم أن لفظة ظهراني في هذا الموضع زائدة (قوله الا أن ~~المسيح الدجال أعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافية) أي بارزة وهو من طفا ~~الشئ يطفو بغير همزة إذا علا على غيره وشبهها بالعنبة التي تقع في العنقود ~~بارزة عن نظائرها وسيأتي بسط ذلك ms04561 في كتاب الفتن (قوله وأراني) بفتح الهمزة ~~ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال (قوله آدم) بالمد اي أسمر ~~(قوله كأحسن ما يرى) في رواية مالك عن نافع الآتية في كتاب اللباس كأحسن ما ~~أنت راء (قوله تضرب لمته) بكسر اللام أي شعر رأسه ويقال له إذا جاوز شحمة ~~الاذنين وألم بالمنكبين لمة وإذا جاوزت المنكبين فهي جمة وإذا قصرت عنهما ~~فهي وفرة (قوله رجل الشعر) بكسر الجيم أي قد سرحه ودهنه وفي رواية مالك له ~~لمة قد رجلها فهي تقطر ماء وقد تقدم أنه يحتمل أن يريد أنها تقطر من الماء ~~الذي سرحها به أو ان المراد الاستنارة وكنى بذلك عن مزيد النظافة والنضارة ~~ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى أنه آدم سبط الشعر وفي الحديث الذي ~~قبله في نعت عيسى أنه جعد والجعد ضد السبط فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط ~~الشعر ووصفه بالجعودة في جسمه لا شعره والمراد بذلك اجتماعه واكتنازه وهذا ~~الاختلاف نظير الاختلاف في كونه آدم أو احمر والأحمر عند العرب الشديد ~~البياض مع الحمرة والآدم الأسمر ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه احمر لونه ~~بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر فظهر ~~ان ابن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وأما قول الداودي ان رواية من قال آدم ~~PageV06P350 # أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي هريرة وابن عباس على ~~مخالفة ابن عمر وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة في نعت ~~عيسى انه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم (قوله واضعا يديه على منكبي ~~رجلين) لم أقف على اسمهما وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين والعواتق ~~جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق (قوله قططا) بفتح القاف والمهملة بعدها ~~مثلها هذا هو المشهور وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة جعودة الشعر ~~ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذم يقال جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل ~~ويطلق ms04562 على القصير أيضا وأما إذا أطلق في الشعر فيحتمل الذم والمدح (قوله ~~كأشبه من رأيت بابن قطن) بفتح القاف والمهملة يأتي في الطريق التي تلي هذه ~~(قوله تابعه عبيد الله) يعني ابن عمر العمري (عن نافع) أي عن ابن عمر ~~وروايته وصلها أحمد ومسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبد ~~الله ابن عمر في ذكر المسيح الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما ~~بعده وهذا يشعر بأنه يطلق المتابعة ويريد أصل الحديث لا جميع ما اشتمل عليه ~~(قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي) هو الأزرقي واسم جده الوليد بن عقبة ووهم ~~من قال إنه القواس واسم جد القواس عون (قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن ~~عمر (قوله لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر) اللام ~~في قوله لعيسى بمعنى عن وهي كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره ابن عمر وأثبته ~~غيره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لان ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على ~~الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر انما هو الدجال لا عيسى وقرب ذلك أن كلا ~~منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح لعيسى وصفة ذم للدجال كما تقدم وكان ابن ~~عمر قد سمع سماعا جزما في وصف عيسى انه آدم فساغ له الحلف على ذلك لما غلب ~~على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر وأهم (بينا أنا نائم أطوف بالكعبة) هذا يدل ~~على أن رؤيته للأنبياء في هذه المرة غير المرة التي تقدمت في حديث أبي ~~هريرة فان تلك كانت ليلة الاسراء وإن كان قد قيل في الاسراء ان جميعه منام ~~لكن الصحيح انه كان في اليقظة وقيل كان مرتين أو مرارا كما سيأتي في مكانه ~~ومثله ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ليلة أسري بي وضعت قدمي ~~حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس ms04563 فعرض على عيسى بن مريم الحديث قال ~~عياض رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء على ما ذكر في هذه الأحاديث ~~إن كان مناما فلا اشكال فيه وإن كان في اليقظة ففيه اشكال وقد تقدم في الحج ~~ويأتي في اللباس من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس في حديث الباب من ~~الزيادة وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه ~~إذا انحدر في الوادي وهذا مما يزيد الاشكال وقد قيل عن ذلك أجوبة * أحدها ~~أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء فلا ~~يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي ~~دار تكليف باقية * ثانيها انه صلى الله عليه وسلم أرى حالهم التي كانوا في ~~حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم ولهذا قال أيضا ~~في رواية أبي العالية عن ابن عباس عند مسلم كأني انظر إلى موسى وكأني انظر ~~إلى يونس * ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم ~~وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية وحيث أطلقها فهي محمولة ~~على ذلك والله أعلم PageV06P351 # وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث ~~أنس الأنبياء احياء في قبورهم يصلون أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير وهو من ~~رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وابن حبان عن الحجاج الأسود ~~وهو ابن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وابن معين عن ثابت عنه وأخرجه أيضا ~~أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه وأخرجه البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف ~~وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في رواية البيهقي وصححه ~~البيهقي وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم وكذلك أخرجه البزار ~~وابن عدي والحسن بن قتيبة ضعيف وأخرجه البيهقي أيضا من رواية محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ms04564 ثابت بلفظ آخر قال إن الأنبياء لا ~~يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في ~~الصور ومحمد سئ الحفظ وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ~~ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصل له الا أن أخذ من رواية ابن أبي ~~ليلى هذه وليس الاخذ بجيد لان رواية ابن أبي ليلى قابلة للتأويل قال ~~البيهقي ان صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون الا هذا المقدار ثم يكونون ~~مصلين بين يدي الله قال البيهقي وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه مررت بموسى ليلة أسري بي عند ~~الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضا من وجه آخر عن أنس فان ~~قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ~~أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لقد رأيتني ~~في الحجر وقريش تسألني عن مسراي الحديث وفيه وقد رأيتني في جماعة من ~~الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه 3 وفيه وإذا عيسى بن ~~مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وإذا إبراهيم قائم يصلي ~~أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأممتهم قال البيهقي وفي حديث سعيد ابن ~~المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة ~~في قصة الاسراء أنه لقيهم بالسموات وطرق ذلك صحيحة فيحمل على أنه رأى موسى ~~قائما يصلي في قبره ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى السماوات فلقيهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت الصلاة فامهم ~~نبينا صلى الله عليه وسلم قال وصلاتهم في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة لا ~~يرده العقل وقد ثبت به النقل فدل ms04565 ذلك على حياتهم (قلت) وإذا ثبت أنهم أحياء ~~من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن ~~والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم سنده صحيح ~~وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى على عند قبري سمعته ~~ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره عن ~~أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فان صلاتكم ~~معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال إن الله ~~حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو ~~داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي الا رد الله علي ~~روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الاشكال فيه أن ظاهره أن عود ~~الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت PageV06P352 # وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة * أحدها أن المراد بقوله رد الله علي ~~روحي ان رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد * ~~الثاني سلمنا لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه * الثالث أن المراد بالروح ~~الملك الموكل بذلك * الرابع المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا ~~بما نفهمه * الخامس انه يستغرق في أمور الملا الاعلى فإذا سلم عليه رجع ~~إليه فهمه ليجيب من سلم عليه وقد استشكل ذلك من جهة أخر وهو أنه يستلزم ~~استغراق الزمن كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن ~~لا يحصي كثرة وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه ~~بأحوال الآخرة والله أعلم (قوله سبط الشعر) تقدم ما فيه (قوله يهادي) أي ~~يمشي متمايلا بينهما (قوله ينطف) بكسر الطاء المهملة اي يقطر ومنه النطفة ~~كذا قال الداودي وقال غيره ms04566 النطفة الماء الصافي وقوله أو يهراق وهو شك من ~~الراوي (قوله أعور عينه اليمنى) كذا هو بالإضافة وعينه بالجر للأكثر وهو من ~~إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عند الكوفيين وتقديره عند البصريين عين ~~صفحة وجهه اليمني ورواه الأصيلي عينه بالرفع كأنه وقف على وصفه انه أعور ~~وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه ~~يصير كأنه قال عينه كأن عينه ويحتمل أن يكون رفع على البدل من الضمير في ~~أعور الراجع على الموصوف وهو بدل بعض من كل وقال السهيلي لا يجوز أن يرتفع ~~بالصفة كما ترفع الصفة المشبهة باسم الفاعل لان أعور لا يكون نعتا الا ~~لمذكر ويجوز أن تكون عينه مرتفعة بالابتداء وما بعدها الخبر وقوله كأن عنبة ~~طافية بالنصب على اسم كأن والخبر مقدر محذوف تقديره كأن في وجهه وشاهده قول ~~الشاعر * ان محلا وان مرتحلا * أي أن لنا محلا وأن لنا مرتحلا قوله كأن ~~عنبة طافية كذا للكشميهني ولغيره كان عينه عنبة طافية وقد تقدم ضبطه قبل ~~(قوله وأقرب الناس به شبها ابن قطن قال الزهري) أي بالاسناد المذكور (رجل) ~~أي ابن قطن (من خزاعة هلك في الجاهلية) (قلت) اسمه عبد العزى بن قطن بن ~~عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق وأمه هالة بنت خويلد ~~أفاده الدمياطي قال وقال ذلك أيضا عن أكتم بن أبي الجون وانه قال يا رسول ~~الله هل يضرني شبهه قال لا أنت مسلم وهو كافر حكاه عن ابن سعد والمعروف في ~~الذي شبه به صلى الله عليه وسلم أكتم بن عمرو بن لحي جد خزاعة لا الدجال ~~كذلك أخرجه أحمد وغيره وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ولم يرد بذلك نفي دخوله في ~~الزمن الماضي والله أعلم * الحديث الخامس حديث أبي هريرة في ذكر عيسى بن ~~مريم أورده من ثلاثة طرق طريقين موصولين وطريقة معلقة ms04567 (قوله أنا أولى الناس ~~بابن مريم) في رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بعيسى بن مريم في ~~الدنيا والآخرة أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعده ~~قال الكرماني التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله تعالى ان أولى الناس ~~بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي أن الحديث وارد في كونه صلى الله عليه ~~وسلم متبوعا والآية واردة في كونه تابعا كذا قال ومساق الحديث كمساق الآية ~~فلا دليل على هذه التفرقة والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع فكما أنه ~~أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ذاك من جهة قوة الاقتداء به ~~وهذا من جهة قوة قرب العهد به (قوله والأنبياء أولاد علات) في PageV06P353 # رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء اخوة لعلات والعلات بفتح المهملة ~~الضرائر وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها والعلل الشرب ~~بعد الشرب وأولاد العلات الاخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد بينه في رواية ~~عبد الرحمن فقال أمهاتهم شتى ودينهم واحد وهو من باب التفسير كقوله تعالى ~~ان الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ومعنى ~~الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وان اختلفت فروع الشرائع وقيل المراد ~~أن أزمنتهم مختلفة (قوله ليس بيني وبينه نبي) هذا أورده كالشاهد لقوله انه ~~أقرب الناس إليه ووقع في رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا أولى الناس بعيسى ~~لأنه لم يكن بيني وبينه نبي واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد الا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا ~~إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وان جرجيس ~~وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى والجواب ان هذا الحديث يضعف ما ~~ورد من ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال أو المراد انه لم يبعث بعد ~~عيسى نبي بشريعة مستقلة وانما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة ms04568 عيسى وقصة خالد ~~بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ولها طرق جمعتها في ~~ترجمته في كتابي في الصحابة * الحديث السادس حديث أبي هريرة رأى عيسى رجلا ~~يسرق الحديث أورده من طريقين موصولة ومعلقة (قوله وقال إبراهيم ابن طهمان ~~الخ) وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن ~~إبراهيم وأحمد من شيوخ البخاري (قوله كلا والذي لا إله إلا الله) في رواية ~~الكشميهني الا هو وفي رواية ابن طهمان عند النسائي فقال لا والذي لا اله ~~الا هو (قوله وكذبت عيني) بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالافراد وفي رواية ~~المستملى كذبت بالتخفيف وفتح الموحدة وعيني بالافراد في محل رفع ووقع في ~~رواية مسلم وكذبت نفسي وفي رواية ابن طهمان وكذبت بصري قال ابن التين قال ~~عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف وأما قوله وكذبت عيني فلم يرد حقيقة ~~التكذيب وانما أراد كذبت عيني في غير هذا قاله ابن الجوزي وفيه بعد وقيل ~~إنه أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الامر والا فالمشاهدة أعلى ~~اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أن يكون رآه مد يده إلى ~~الشئ فظن أنه تناوله فلما حلف له رجع عن ظنه وقال القرطبي ظاهر قول عيسى ~~للرجل سرقت انه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ ما لا من ~~حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله ~~وكذبت عيني أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الاخذ المذكور ~~سرقة فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه ~~أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء قال ويحتمل أن يكون ~~عيسى كان غير جازم بذلك وانما أراد استفهامه بقوله سرقت وتكون أداة ~~الاستفهام محذوفة وهو سائغ كثير انتهى واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه صلى ~~الله عليه وسلم بأن عيسى رأى رجلا يسرق واحتمال ms04569 كونه يحل له الاخذ بعيد ~~أيضا بهذا الجزم بعينه والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض وقد تعقبه ابن ~~القيم في كتابه إغاثة اللهفان فقال هذا تأويل متكلف والحق ان الله كان في ~~قلبه أجل من أن يحلف به أحد كاذبا فدار الامر بين تهمة الحالف وتهمة بصره ~~فرد التهمة إلى بصره كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف PageV06P354 # له انه له ناصح (قلت) وليس بدون تأويل القاضي في التكلف والتشبيه غير ~~مطابق والله أعلم واستدل به على درء الحد بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم ~~والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند الشافعية جوازه الا في ~~الحدود وهذه الصورة من ذلك وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~* الحديث السابع حديث ابن عباس عن عمر هو من رواية الصحابي عن الصحابي ~~(قوله لا تطروني) بضم أوله والاطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته ~~فأفرطت في مدحه (قوله كما أطرت النصارى ابن مريم) أي في دعواهم فيه الإلهية ~~وغير ذلك وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة وقد ساقه المصنف مطولا في كتاب ~~المحاربين وذكر منه قطعا متفرقة فيما مضى ويأتي التنبيه عليها في مكانها * ~~الحديث الثامن (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله أن رجلا من أهل ~~خراسان قال للشعبي فقال الشعبي) حذف السؤال وقد بينه في رواية حبان بن موسى ~~عن ابن المبارك فقال إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي انا نقول عندنا ان ~~الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكره ~~أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه (قوله إذا أدب الرجل أمته) يأتي ~~الكلام عليه في النكاح (قوله 2 وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران) ~~تقدم مباحث ذلك في كتاب العلم مستوفاة وفيه إشارة إلى أنه لم يكن بين عيسى ~~وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي وقد تقدم البحث في ذلك (قوله والعبد إذا ~~اتقى ربه الخ) تقدمت الإشارة إليه في كتاب العتق * الحديث التاسع حديث ms04570 ابن ~~عباس 3 انكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي البحث فيه في أواخر ~~الرقاق والغرض منه ذكر عيسى بن مريم في قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~(قوله قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله) هو البخاري (عن قبيصة) هو ابن عقبة ~~أحد شيوخ البخاري أي انه حمل قوله من أصحابي أي باعتبار ما كان قبل الردة ~~لا أنهم ماتوا على ذلك ولا شك أن من ارتد سلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة ~~اسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها وقد أخرج الإسماعيلي الحديث ~~المذكور عن إبراهيم بن موسى عن إسحاق عن قبيصة عن سفيان الثوري به (قوله ~~نزول عيسى بن مريم) يعني في أواخر الزمان كذا لأبي ذر بغير باب وأثبته غيره ~~وذكر فيه المصنف حديثين عن أبي هريرة أحدهما حديث والذي نفسي بيده ليوشكن ~~أن ينزل فيكم ابن مريم الحديث (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن إبراهيم المعروف ~~بابن راهويه وانما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو أو إسحاق ~~بن منصور لتعبيره بقوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم لأن هذه العبارة يعتمدها ~~إسحاق بن راهويه كما عرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول الا أخبرنا ولا ~~يقول حدثنا وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من PageV06P355 # مسند إسحاق بن راهويه وقال أخرجه البخاري عن إسحاق (قوله أخبرنا يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~(قوله والذي نفسي بيده) فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده (قوله ليوشكن) ~~بكسر المعجمة أي ليقربن أي لا بد من ذلك سريعا (قوله أن ينزل فيكم) أي في ~~هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة ممن لا يدرك نزوله (قوله حكما) أي حاكما ~~والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فان هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل ~~يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة وفي رواية الليث عن ابن شهاب عند مسلم ~~حكما مقسطا وله من طريق ابن عيينة ms04571 عن ابن شهاب إماما مقسطا والمقسط العادل ~~بخلاف القاسط فهو الجائر ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة اقرؤه من رسول ~~الله السلام وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة ~~وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل ينزل عيسى بن مريم مصدقا بمحمد على ~~ملته (قوله فيكسر الصليب ويقتل الخنزير) أي يبطل دين النصرانية بأن يكسر ~~الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ويستفاد منه تحريم اقتناء ~~الخنزير وتحريم أكله وأنه نجس لان الشئ المنتفع به لا يشرع اتلافه وقد تقدم ~~ذكر شئ من ذلك في أواخر البيوع ووقع للطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح ~~عن أبي هريرة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد زاد فيه القرد واسناده لا ~~بأس به وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نجاسة عين الخنزير لان القرد ليس ~~بنجس العين اتفاقا ويستفاد منه أيضا تغيير المنكرات وكسر آلة الباطل ووقع ~~في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند مسلم ولتذهبن الشحناء والتباغض ~~والتحاسد (قوله ويضع الحرب) في رواية الكشميهني الجزية والمعنى ان الدين ~~يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدي الجزية وقيل معناه ان المال ~~يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها ~~وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير ~~محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك وتعقبه النووي وقال الصواب ان عيسى لا ~~يقبل الا الاسلام (قلت) ويؤيده أن عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة وتكون ~~الدعوى واحدة قال النووي ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه ~~الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى ~~بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ بقوله هذا ~~قال ابن بطال وانما قبلناها قبل نزول عيسى للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى ~~فإنه لا يحتاج فيه إلى المال فان المال في زمنه يكثر حتى ms04572 لا يقبله أحد ~~ويحتمل أن يقال إن مشروعية قبولها من اليهود والنصارى لما في أيديهم من ~~شبهة الكتاب وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم فإذا نزل عيسى عليه السلام زالت ~~الشبهة بحصول معاينته فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم ~~فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم هكذا ذكره بعض مشايخنا ~~احتمالا والله أعلم (قوله ويفيض المال) بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد ~~المعجمة أي يكثر وفي رواية عطاء بن ميناء المذكورة وليدعون إلى المال فلا ~~يقبله أحد وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم ~~وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة ~~(قوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) أي أنهم حينئذ لا ~~يتقربون إلى الله PageV06P356 # الا بالعبادة لا بالتصدق بالمال وقيل معناه ان الناس يرغبون عن الدنيا ~~حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها وقد روى ابن مردويه ~~من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري بهذا الاسناد في هذا الحديث حتى تكون ~~السجدة واحدة لله رب العالمين (قوله ثم يقول أبو هريرة واقرؤا ان شئتم وان ~~من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته الآية) هو موصول بالاسناد المذكور ~~قال ابن الجوزي انما تلى أبو هريرة هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله ~~حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح ~~الناس وشدة ايمانهم واقبالهم على الخير فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على ~~جميع الدنيا والسجدة تطلق ويراد بها الركعة قال القرطبي معنى الحديث ان ~~الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الانتفاع به حتى ~~لا يقبله أحد وقوله في الآية وان بمعنى ما أي لا يبقى أحد من أهل الكتاب ~~وهم اليهود والنصارى إذا نزل عيسى الا آمن به وهذا مصير من أبي هريرة إلى ~~أن الضمير في قوله الا ليؤمنن به وكذلك في قوله قبل موته يعود على عيسى أي ~~الا ليؤمن بعيسى ms04573 قبل موت عيسى وبهذا جزم ابن عباس فيما رواه ابن جرير من ~~طريق سعيد بن جبير عنه باسناد صحيح ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال قبل موت ~~عيسى والله انه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ونقله عن أكثر أهل ~~العلم ورجحه ابن جرير وغيره ونقل أهل التفسير في ذلك أقوالا أخر وأن الضمير ~~في قوله به يعود لله أو لمحمد وفي موته يعود على الكتابي على القولين وقيل ~~على عيسى وروى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس لا يموت يهودي ولا ~~نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت ان خر من بيت أو احترق أو أكله ~~السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالايمان بعيسى وفي اسناده خصيف وفيه ضعف ~~ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب الا ليؤمنن به قبل موته أي أهل ~~الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل الكتاب أحد يحضره الموت ~~الا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وانه عبد الله وابن أمته ولكن لا ~~ينفعه هذا الايمان في تلك الحالة كما قال تعالى وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال وهذا المذهب أظهر ~~لان الأول يخص الكتابي الذي يدرك نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في كل كتابي ~~في زمن نزول عيسى وقبله قال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره من ~~الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه ~~الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن ~~يموت في غيرها وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم ~~فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الاسلام ~~فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه وروى مسلم من حديث ابن عمر في مدة ~~إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين وروى نعيم بن حماد في كتاب ~~الفتن ms04574 من حديث ابن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة ~~سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد وأبو ~~داود باسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعا وفي ~~هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية ويدعو الناس إلى الاسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا ~~الاسلام وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل PageV06P357 # وتلعب الصبيان بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وروى ~~أحمد ومسلم من طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ليهلن ابن مريم بفج ~~الروحاء بالحج والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ينزل عيسى ~~فيقتل الخنزير ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع ~~الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو هريرة وان من ~~أهل الكتاب الا ليؤمنن به الآية قال حنظلة قال أبو هريرة يؤمن به قبل موت ~~عيسى وقد اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه والأصل فيه قوله تعالى ~~اني متوفيك ورافعك فقيل على ظاهره وعلى هذا فإذا نزل إلى الأرض ومضت المدة ~~المقدرة له يموت ثانيا وقيل معنى قوله متوفيك من الأرض فعلى هذا لا يموت ~~الا في آخر الزمان واختلف في عمره حين رفع فقيل ابن ثلاث وثلاثين وقيل مائة ~~وعشرين * الحديث العاشر (قوله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري) هو أبو ~~محمد بن عياش الأقرع قال ابن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي ~~قتادة لملازمته له (قلت) وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث ~~الواحد (قوله كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم) سقط قوله فيكم ~~من رواية أبي ذر (قوله تابعه عقيل والأوزاعي) يعني تابعا يونس عن ابن شهاب ~~في هذا الحديث فاما متابعة عقيل فوصلها ابن منده في كتاب الايمان من طريق ms04575 ~~الليث عنه ولفظه مثل سياق أبي ذر سواء وأما متابعة الأوزاعي فوصلها ابن ~~منده أيضا وابن حبان والبيهقي في البعث وابن الأعرابي في معجمه من طريق عنه ~~ولفظه مثل رواية يونس وقد أخرجه مسلم من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بلفظ ~~وأمكم منكم قال الوليد بن مسلم فقلت لابن أبي ذئب ان الأوزاعي حدثنا عن ~~الزهري فقال وامامكم منكم قال ابن أبي ذئب أتدري ما أمكم منكم قلت تخبرني ~~قال فأمكم بكتاب ربكم وأخرجه مسلم من رواية ابن أخي الزهري عن عمه بلفظ كيف ~~بكم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ~~ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم امامكم ~~فليصل بكم ولابن ماجة في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي ~~المسلمون ببيت المقدس وامامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع ~~الامام ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت ~~وقال أبو الحسن الخسعي الأبدي في مناقب الشافعي تواترت الاخبار بأن المهدي ~~من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه ابن ماجة ~~عن أنس وفيه ولا مهدي الا عيسى وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض ~~المتقدمين قال معنى قوله وامامكم منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل ~~وقال ابن التين معنى قوله وامامكم منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم ~~القيامة وان في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون ~~عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما وعلى تقدير أن يكون عيسى إماما فمعناه ~~أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال ~~كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم فيقال له صل لنا فيقول ~~لا ان بعضكم على بعض امراء تكرمة لهذه الأمة وقال ابن الجوزي لو تقدم عيسى ~~إماما لوقع في النفس ms04576 اشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى ~~مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف ~~رجل من هذه الأمة مع PageV06P358 # كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال ان الأرض ~~لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم (قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل) أي ~~ذرية يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب أي من الأعاجيب التي ~~كانت في زمانهم ذكر فيه أربعة وثلاثين حدثنا * الحديث الأول وهو يشتمل على ~~ثلاثة أحاديث وقوله حدثنا موسى بن إسماعيل هذا هو الصواب ولبعضهم حدثنا ~~مسدد بدل موسى وليس بصواب لان رواية مسدد ستأتي في آخر هذا الباب موصولة ~~ورواية موسى معلقة من أجل كلمة اختلفا فيها على أبي عوانة وكلام أبي علي ~~الغساني يوهم أن ذلك وقع هنا وليس كذلك وقوله حدثنا عبد الملك هو ابن عمير ~~(قوله قال عقبة ابن عمرو) هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري (قوله إن ~~مع الدجال إذا خرج ماء الحديث) يأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الفتن ~~والغرض منه هنا ايراد ما يليه وهو قصة الرجل الذي كان يبايع الناس وقصة ~~الرجل الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فاما قصة الذي كان يبايع الناس فقد أوردها ~~أيضا في أواخر هذا الباب من حديث أبي هريرة وتقدم الكلام عليه في أثناء ~~كتاب البيوع وقوله في هذه الرواية كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم أي ~~أقاضيهم والمجازاة المقاضاة أي آخذ منهم وأعطي ووقع في رواية للإسماعيلي ~~وأجازفهم بالجيم والزاي والفاء وفي أخرى بالمهملة والراء وكلاهما تصحيف لا ~~يظهر والله أعلم وأما قصة الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فسيأتي الكلام عليها في ~~أواخر هذا الباب حيث أورده المصنف مفردا إن شاء الله تعالى (قوله فامتحشت) ~~بضم المثناة وكسر المهملة بعدها معجمة أي احترقت ولبعضهم بوزن احترقت وهو ~~أشبه وقوله ثم انظروا يوما راحا أي شديد الريح (قوله في آخره قال عقبة بن ~~عمرو وأنا سمعته) يعني النبي ms04577 صلى الله عليه وسلم (يقول ذاك وكان نباشا) ~~ظاهره أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن تبين من رواية شعبة ~~عن عبد الملك بن عمير أنه سمع الجميع فإنه أورد في الفتن قصة الذي كان ~~يبايع الناس من حديث حذيفة وقال في آخره قال أبو مسعود وانا سمعنه وكذلك ~~قال في حديث الذي أوصى بنيه كما سيأتي في أواخر هذا الباب وقوله وكان نباشا ~~ظاهره انه من زيادة أبي مسعود في الحديث لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي ~~عن حذيفة قال توفي رجل كان نباشا فقال لولده أحرقوني فدل على أن قوله وكان ~~نباشا من رواية حذيفة وأبي مسعود معا ووقع في رواية للطبراني بلفظ بينما ~~حذيفة وأبو مسعود جالسين فقال أحدهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن رجلا من بني إسرائيل كان ينبش القبور فذكره وعرف منها وجه دخوله في ~~هذا الباب * الحديث الثاني (قوله لما نزل) بضم أوله وفي نسخة عند أبي ذر ~~بفتحتين (برسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني الموت أو ملك الموت ونقل ~~النووي أنه في مسلم للأكثر بالضم وفي رواية بزيادة مثناة يعنى PageV06P359 # المنية أورده مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا في الصلاة ويأتي شرحه في أواخر ~~المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه ذم اليهود والنصارى في اتخاذهم قبور ~~أنبيائهم مساجد وعبد الله الذي في الاسناد هو ابن المبارك * الحديث الثالث ~~(قوله عن فرات القزاز) بقاف وزايين معجمتين وهو فرات بضم الفاء وتخفيف ~~الراء آخره مثناة ابن عبد الرحمن وأبو حازم هو سلمان الأشجعي (قوله تسوسهم ~~الأنبياء) أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم ~~أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة الا أنه لا بد للرعية من ~~قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم (قوله وانه ~~لا نبي بعدي) أي فيفعل ما كان أولئك يفعلون (قوله وسيكون خلفاء) أي بعدي ~~وقوله فيكثرون بالمثلثة وحكى عياض ms04578 أن منهم من ضبطه بالموحدة وهو تصحيف ووجه ~~بأن المراد اكبار قبيح فعلهم (قوله فوا) فعل أمر بالوفاء والمعنى انه إذا ~~بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني ~~باطلة قال النووي سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم سواء كانوا في ~~بلد واحد أو أكثر سواء كانوا في بلد الامام المنفصل أم لا هذا هو الصواب ~~الذي عليه الجمهور وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الامام دون غيره وقيل يقرع ~~بينهما قال وهما قولان فاسدان وقال القرطبي في هذا الحديث حكم بيعة الأول ~~وأنه يجب الوفاء بها وسكت عن بيعة الثاني وقد نص عليه في حديث عرفجة في ~~صحيح مسلم حيث قال فاضربوا عنق الآخر (قوله أعطوهم حقهم) أي أطيعوهم ~~وعاشروهم بالسمع والطاعة فان الله يحاسبهم على ما يفعلونه بكم وستأتي تتمة ~~القول في ذلك في أوائل كتاب الفتن (قوله فان الله سائلهم عما استرعاهم) هو ~~كحديث ابن عمر المتقدم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وسيأتي شرحه في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى وفي الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بتوفية حق السلطان لما فيه من أعلاء كلمة الدين وكف ~~الفتنة والشر وتأخير أمر المطالبة بحقه لا يسقطه وقد وعده الله أنه يخلصه ~~ويوفيه إياه ولو في الدار الآخرة * الحديث الرابع حديث أبي سعيد (قوله ~~لتتبعن) بضم العين وتشديد النون (سنن) بفتح المهملة أي طريق (من قبلكم) أي ~~الذين قبلكم (قوله جحر) بضم الجيم وسكون المهملة (ضب) بفتح المعجمة وتشديد ~~الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لان الضب يقال له قاضي البهائم والذي ~~يظهر أن التخصيص انما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه وردآته ومع ذلك فإنهم ~~لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الردئ ~~لتبعوهم (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن) هو استفهام انكاري أي ليس ~~المراد غيرهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاعتصام * الحديث ~~الخامس حديث ms04579 أنس ذكروا النار والناقوس الحديث أورده مختصرا وقد مضى شرحه ~~تاما في كتاب الصلاة * الحديث السادس حديث عائشة كانت تكره أن يجعل المصلي ~~يده في خاصرته وتقول ان اليهود تفعله في رواية أبي نعيم من طريق أحمد بن ~~الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ انها كرهت الاختصار في الصلاة ~~وقالت انما يفعل ذلك اليهود ووقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن ~~سفيان وهو الثوري بهذا الاسناد يعني وضع اليد على الخاصرة في الصلاة وقد ~~تقدم البحث في هذه المسئلة في أواخر الصلاة في الكلام على حديث أبي هريرة ~~نهى عن الخصر في الصلاة (قوله PageV06P360 # تابعه شعبة عن الأعمش) وصله ابن أبي شيبة من طريقه * الحديث السابع حديث ~~ابن عمر مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الحديث تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الصلاة * الحديث الثامن حديث عمر قاتل الله فلانا أورده ~~مختصرا وقد تقدم تاما في كتاب البيوع في أواخره مع شرحه (قوله تابعه جابر ~~وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في تحريم شحوم الميتة دون ~~القصة فاما حديث جابر فوصله المصنف في أواخر البيوع وفيه غير ذلك وتقدم ~~شرحه هناك وأما حديث أبي هريرة فوصله المصنف في أواخر البيوع أيضا من طريق ~~سعيد بن المسيب عنه * الحديث التاسع (قوله عن أبي كبشة السلولي) تقدم ذكره ~~في كتاب الهبة في حديث آخر وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين (قوله ~~بلغوا عني ولو آية) قال المعافى النهرواني في كتاب الجليس له الآية في ~~اللغة تطلق على ثلاثة معان العلامة الفاصلة والأعجوبة الحاصلة والبلية ~~النازلة فمن الأول قوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا ومن ~~الثاني ان في ذلك لآية ومن الثالث جعل الأمير فلانا اليوم آية ويجمع بين ~~هذه المعاني الثلاثة انه قيل لها آية لدلالتها وفصلها وابانتها وقال في ~~الحديث ولو آية أي واحدة ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو ~~قل ليتصل بذلك ms04580 نقل جميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم اه كلامه (قوله ~~وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان ~~تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الاخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل ~~التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار الاحكام الاسلامية والقواعد ~~الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الاذن في ذلك لما في سماع ~~الاخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق ~~صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فان ذلك وقع لهم كثيرا وقيل لا حرج في ~~أن لا تحدثوا عنهم لان قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى ~~عدم الوجوب وأن الامر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ترك التحديث عنهم ~~وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة نحو ~~قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم اجعل لنا الها وقيل المراد ببني إسرائيل ~~أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم ~~يوسف وهذا أبعد الأوجه وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر ~~حسن أما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن ~~والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو ~~بلاغ لتعذر الاتصال في التحدث عنهم بخلاف الاحكام الاسلامية فان الأصل في ~~التحدث بها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد وقال الشافعي من المعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى حدثوا عن بني ~~إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به ~~عنهم وهو نظير قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولم يرد ~~الاذن ولا المنع من التحدث بمن يقطع بصدقه (قوله ومن كذب علي متعمدا) تقدم ~~شرحه PageV06P361 # مستوفى في كتاب العلم وذكرت عدد من رواه وصفة مخارجه بما يغني عن الإعادة ms04581 ~~وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه ~~من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك ~~وكلام القاضي أبو بكر بن العربي يميل إليه وجهل من قال من الكرامية وبعض ~~المتزهدة ان الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فيما يتعلق بتقوية ~~أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب واعتلوا بأن الوعيد ورد في ~~حق من كذب عليه لا في الكذب له وهو اعتلال باطل لان المراد بالوعيد من نقل ~~عنه الكذب سواء كان له أو عليه والدين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته ~~بالكذب * الحديث العاشر (قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) ~~يقتضي مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد ~~من النهي عن إزالة الشيب لان الصبغ لا يقتضي الإزالة ثم إن المأذون فيه ~~مقيد بغير السواد لما أخرجه مسلم من حديث جابر انه صلى الله عليه وسلم قال ~~غيروه وجنبوه السواد ولأبي داود وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس مرفوعا ~~يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة واسناده ~~قوي الا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال ~~بالرأي فحكمه الرفع ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم ~~وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل ~~زوجها وقال مالك الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثني من ~~ذلك المجاهد اتفاقا وليس المراد بالصبغ في هذا الحديث صبغ الثياب ولا خضب ~~اليدين والرجلين بالحناء مثلا لان اليهود والنصارى لا يتركون ذلك وقد صرح ~~الشافعية بتحريم لبس الثياب المزعفرة للرجل وبتحريم خضب الرجال أيديهم ~~وأرجلهم الا للتداوي وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الحادي عشر (قوله حدثنا محمد) هو ابن معمر نسبه ابن السكن ~~عن الفربري وقيل هو الذهلي (قوله حدثنا حجاج) هو ابن منهال ms04582 وجرير هو ابن ~~حازم والحسن هو البصري (قوله في هذا المسجد) هو مسجد البصرة (قوله وما ~~نسينا منذ حدثنا) أشار بذلك إلي تحققه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ~~ذكره له (قوله وما نخشي أن يكون جندب كذب) فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول ~~وان الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما على النبي صلى الله عليه وسلم (قوله كان ~~فيمن كان قبلكم رجل) لم أقف على اسمه (قوله به جرح) بضم الجيم وسكون الراء ~~بعدها مهملة وتقدم في الجنائز بلفظ به جراح وهو بكسر الجيم وذكره بعضهم بضم ~~المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف ووقع في رواية مسلم ان رجلا خرجت به قرحة وهي ~~بفتح القاف وسكون الراء حبة تخرج في البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة ~~(قوله فجزع) أي فلم يصبر على ألم تلك القرحة (قوله فأخذ سكينا فحز بها يده) ~~السكين تذكر وتؤنث وقوله حز بالحاء المهملة والزاي هو القطع بغير إبانة ~~ووقع في رواية مسلم فلما أذته انتزع سهما من كنانته فنكأها وهو بالنون ~~والهمز أي نخس موضع الجرح ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح بذبابة السهم فلم ~~ينفعه فحز موضعه بالسكين ودلت رواية البخاري على أن الجرح كان في يده (قوله ~~فما رقأ الدم) بالقاف والهمز أي لم ينقطع (قوله قال الله عز وجل بادرني ~~عبدي بنفسه) هو كناية عن استعجال المذكور الموت وسيأتي البحث فيه وقوله ~~حرمت عليه الجنة جار مجرى التعليل PageV06P362 # للعقوبة لأنه لما استعجل الموت بتعاطي سببه من انفاذ مقاتله فجعل له فيه ~~اختيارا عصى الله به فناسب أن يعاقبه ودل ذلك على أنه حزها لإرادة الموت لا ~~لقصد المداواة التي يغلب على الظن الانتفاع بها وقد استشكل قوله بادرني ~~بنفسه وقوله حرمت عليه الجنة لان الأول يقتضي أن يكون من قتل فقد مات قبل ~~أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك ~~الوقت وعاش لكنه بادر فتقدم والثاني يقتضي تخليد الموحد في ms04583 النار والجواب ~~عن الأول أن المبادرة من حيث التسبب في ذلك والقصد له والاختيار وأطلق عليه ~~المبادرة لوجود صورتها وانما استحق المعاقبة لان الله لم يطلعه على انقضاء ~~أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه وقال القاضي أبو بكر قضاء ~~الله مطلق ومقيد بصفة فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف والمقيد على الوجهين ~~مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش عشرين سنة ان قتل نفسه وثلاثين سنة ان لم يقتل ~~وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كملك الموت مثلا وأما بالنسبة إلى علم ~~الله فإنه لا يقع الا ما علمه ونظير ذلك الواجب المخير فالواقع منه معلوم ~~عند الله والعبد مخير في أي الخصال يفعل والجواب عن الثاني من أوجه * أحدها ~~أنه كان استحل ذلك الفعل فصارا كافرا * ثانيها كان كافرا في الأصل وعوقب ~~بهذه المعصية زيادة على كفره * ثالثها ان المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ~~ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في ~~النار ثم يخرجون * رابعها ان المراد جنة معينة كالفردوس مثلا * خامسها ان ~~ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد * سادسها أن التقدير ~~حرمت عليه الجنة ان شئت استمرار ذلك * سابعها قال النووي يحتمل أن يكون ذلك ~~شرع من مضى ان أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها وفي الحديث تحريم قتل النفس ~~سواء كانت نفس القاتل أم غيره وقتل الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث بطريق ~~الأولى وفيه الوقوف عند حقوق الله ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم ~~وأن الأنفس ملك الله وفيه التحديث عن الأمم الماضية وفضيلة الصبر على ~~البلاء وترك التضجر من الآلام لئلا يفضي إلى أشد منها وفيه تحريم تعاطي ~~الأسباب المفضية إلى قتل النفس وفيه التنبيه على أن حكم السراية على ما ~~يترتب عليه ابتداء القتل وفيه الاحتياط في التحديث وكيفية الضبط له والتحفظ ~~فيه بذكر المكان والإشارة إلى ضبط المحدث وتوثيقه لمن حدثه ليركن السامع ~~لذلك والله أعلم * (قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى) ms04584 هكذا ترجم لهذا الحديث في ~~أثناء ذكر بني إسرائيل وهو الحديث الثاني عشر (قوله حدثنا أحمد بن إسحاق) ~~هو السرماري بفتح المهملة و يجوز كسرها وبعدها راء ساكنة نسبة إلى سرمارة ~~من قرى بخاري الزاهد المجاهد وهو من أقران البخاري مات سنة اثنتين وأربعين ~~ومائتين (قوله في السند الثاني وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء) يقال ~~إن محمدا هذا هو الذهلي ويقال انه المصنف نفسه كما قيل في الحديث الذي قبله ~~ويؤيد ذلك أنه روى عن عبد الله بن رجاء في اللقطة وعدة مواضع بغير واسطة ~~لكن جزم أبو ذر بأنه عند المصنف عن محمد غير منسوب عن عبد الله بن رجاء ~~وجوز أنه الذهلي وساقه عن الجوزقي عن مكي بن عبدان عن الذهلي بطوله وكذلك ~~جزم أبو نعيم وساقه من طريق موسى بن العباس عن محمد بن يحيى وسيأتي في ~~التوحيد حديث آخر أخرجه البخاري بهذين السندين سواء إلى أبي هريرة وليس في ~~البخاري لإسحاق بن أبي طلحة عن عبد الرحمن PageV06P363 # ابن أبي عمرة سوى هذين الحديثين (قوله عن إسحاق بن عبد الله) هو ابن أبي ~~طلحة صرح به شيبان في روايته عن همام عند مسلم والإسماعيلي قوله بدا الله ~~بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي سبق في علم الله فأراد إظهاره وليس ~~المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لان ذلك محال في حق الله تعالى وقد ~~أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الاسناد بلفظ أراد الله أن ~~يبتليهم فلعل التغيير فيه من الرواة مع أن في الرواية أيضا نظرا لأنه لم ~~يزل مريدا والمعنى أظهر الله ذلك فيهم وقيل معنى أراد قضى وقال صاحب ~~المطالع ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز اي ابتدأ الله ان يبتليهم قال ~~ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ انتهى وسبق إلى التخطئة أيضا ~~الخطابي وليس كما قال لأنه موجه كما ترى وأولى ما يحمل عليه ان المراد قضى ~~الله أن يبتليهم وأما البدء الذي يراد به ms04585 تغير الامر عما كان عليه فلا ~~(قوله قذرني الناس) بفتح القاف والذال المعجمة المكسورة أي اشمأزوا من ~~رؤيتي وفي رواية حكاها الكرماني قذروني الناس وهي على لغة أكلوني البراغيث ~~(قوله فمسحه) أي مسح على جسمه (قوله فقال وأي المال) في رواية الكشميهني ~~بحذف الواو (قوله الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك ان الأبرص والأقرع قال ~~أحدهما الإبل وقال الآخر البقر) وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام ~~التصريح بان الذي شك في ذلك هو إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة راوي الحديث ~~(قوله فأعطى ناقة عشراء) أي الذي تمنى الإبل والعشراء بضم العين المهملة ~~وفتح الشين المعجمة مع المدهى الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من ~~يوم طرقها الفحل وقيل يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع وهي من أنفس ~~المال (قوله يبارك لك فيها) كذا وقع يبارك بضم أوله وفي رواية شيبان بارك ~~الله بلفظ الفعل الماضي وابراز الفاعل (قوله فمسحه) أي مسح على عينيه (قوله ~~شاة والدا) أي ذات ولد ويقال حامل (قوله فانتج هذان) أي صاحب الإبل والبقر ~~(وولد هذا) أي صاحب الشاة وهو بتشديد اللام وأنتج في مثل هذا شاذ والمشهور ~~في اللغة نتجت الناقة بضم النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد ~~سمع أنتجت الفرس إذا ولدت فهي نتوج (قوله ثم إنه أتى الأبرص في صورته) أي ~~في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة ~~الحجة عليه (قوله رجل مسكين) زاد شيبان وابن سبيل (تقطعت به الحبال في ~~سفره) في رواية الكشميهني بي الحبال في سفري والحبال بكسر المهملة بعدها ~~موحدة خفيفة جمع حبل أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات ~~وقيل الحبل هو المستطيل من الرمل ولبعض رواة مسلم الحيال بالمهملة ~~والتحتانية جمع حيلة أي لم يبق لي حيلة ولبعض رواة البخاري الجبال بالجيم ~~والموحدة وهو تصحيف قال ابن التين قول الملك له رجل ms04586 مسكين إلى آخره أراد ~~أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب (قوله ~~أتبلغ عليه) في رواية الكشميهني أتبلغ به وأتبلغ بالغين المعجمة من البلغة ~~وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي (قوله لقد ورثت لكابر عن كابر) في ~~رواية الكشميهني كابرا عن كابر وفي رواية شيبان انما ورثت هذا المال كابرا ~~عن كابر أي كبير عن كبير في العز PageV06P364 # والشرف (قوله فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله) أورده بلفظ الفعل الماضي ~~لأنه أراد المبالغة في الدعاء عليه (قوله فخذ ما شئت زاد) شيبان ودع ما شئت ~~(قوله لا أحمدك اليوم بشئ أخذته لله) كذا في البخاري بالمهملة والميم كذا ~~قال عياض ان رواة البخاري لم تختلف في ذلك وليس كما قال والمعنى لا أحمدك ~~على ترك شئ تحتاج إليه من مالي كما قال الشاعر * وليس على طول الحياة تندم ~~* أي فوت طول الحياة وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم ~~والهاء أي لا أشق عليك في رد شئ تطلبه مني أو تأخذه قال عياض لم يتضح هذا ~~المعنى لبعض الناس فقال لعله لا أحدك بمهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا ~~أمنعك قال وهذا تكلف انتهى ويحتمل أن يكون قوله أحمدك بتشديد الميم أي لا ~~أطلب منك الحمد من قولهم فلان يتحمد على فلان أي يمتن عليه اي لا أمتن عليك ~~(قوله فإنما ابتليتم) أي امتحنتم (قوله فقد رضي عنك) بضم أوله على البناء ~~للمجهول في رضي وسخط قال الكرماني ما محصله كان مزاج الأعمى أصح من مزاج ~~رفيقيه لان البرص مرض يحصل من فساد المزاج وخلل الطبيعة وكذلك القرع بخلاف ~~العمي فإنه لا يستلزم ذلك بل قد يكون من أمر خارج فلهذا حسنت طباع الأعمى ~~وساءت طباع الآخرين وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ~~ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم ولم يفصح بما اتفق ~~لهم بعد ذلك والذي يظهر أن ms04587 الامر فيهم وقع كما قال الملك وفيه التحذير من ~~كفران النعم والترغيب في شكرها والاعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل ~~الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء واكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن ~~البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى (قوله أم حسبت ان ~~أصحاب الكهف) كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة ~~ولغيره في أوله باب ولم يورد في ذلك الا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف ~~وسقط كله من رواية النسفي (قوله الكهف الفتح في الجبل) هو قول الضحاك أخرجه ~~عنه ابن أبي حاتم واختلف في مكان الكهف فالذي تظافرت به الاخبار أنه في ~~بلاد الروم وروى الطبري باسناد ضعيف عن ابن عباس انه بالقرب من أيلة وقيل ~~بالقرب من طرسوس وقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بقرب زيزاء وقيل بغرناطة من ~~الأندلس وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ~~ضعيف فان ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة ~~المهدي وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى بن مريم (قوله ~~والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم) روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس قال الرقيم الكتاب وقوله مرقوم مكتوب هو قول أبي عبيدة قاله في ~~تفسير قوله وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ووراء ذلك أقوال أخرى فاخرج ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة ومن طريق عطية العوفي وكذا قال أبو عبيدة ~~الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وأخرج الطبري أيضا من طريق ابن عباس عن كعب ~~الأحبار قال هو اسم القرية وروى ابن أبي حاتم من طريق أنس بن مالك ومن طريق ~~سعيد بن جبير أن الرقيم اسم الكلب وقيل الرقيم هو الغار كما سأبينه في حديث ~~الغار وقيل الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي وسيأتي في تفسير سورة ~~الكهف قول ابن عباس ان الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب ms04588 الكهف لما ~~توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا PageV06P365 # وسأشير إليه هنا مختصرا وقيل إن الذي كان مكتوبا في الرقيم شرعهم الذي ~~كانوا عليه وقيل الرقيم الدواة وقال قوم أخبر الله عن قصة أصحاب الكهف ولم ~~يخبر عن قصة أصحاب الرقيم (قلت) وليس كذلك بل السياق يقتضي ان أصحاب الكهف ~~هم أصحاب الرقيم والله أعلم (قوله ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا) هو قول ~~أبي عبيدة (قوله شططا افراطا) قال أبو عبيدة في قوله لقد قلنا إذا شططا أي ~~جورا وغلوا قال الشاعر الا يا لقومي قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي ~~باطلي وروى الطبري عن سعيد عن قتادة في قوله شططا قال كذبا (قوله الوصيد ~~الفناء) هو بكسر الفاء والمد وهو قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم وابن ~~جرير عن سعيد بن جبير (قوله وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة ~~مطبقة آصد الباب وأوصد) قال أبو عبيدة في قوله وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ~~أي على الباب وبفناء الباب لان الباب يؤصد أي يغلق والجمع وصائد ووصد ~~وقالوا الوصيد عتبة الباب أيضا تقول أوصد بابك وآصده وذكر الطبري عن أبي ~~عمرو بن العلاء ان أهل اليمن وتهامة يقولون الوصيد وأهل نجد يقولون الاصيد ~~(قوله مؤصدة مطبقة) قال أبو عبيدة في قوله نار مؤصدة اي مطبقة تقول أوصدت ~~وآصدت اي أطبقت وهذا ذكره المؤلف استطرادا (قوله بعثناهم أحييناهم) هو قول ~~أبي عبيدة أيضا (قوله أزكى أكثر ريعا) قال أبو عبيدة في قوله أيها أزكى ~~طعاما اي أكثر قال الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة * وللسبع أزكى من ثلاث ~~وأطيب وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله أزكى طعاما قال ~~خير طعاما وروى الطبري عن سعيد بن جبير أحل ورجحه الطبري (قوله فضرب الله ~~على آذانهم فناموا) هو قول ابن عباس كما سأذكره من طريقه وقيل معنى فضربنا ~~على آذانهم أي سددنا عن نفوذ الأصوات إليها (قوله رجما بالغيب لم يستبن) ~~قال عبد الرزاق فتفسيره عن معمر ms04589 عن قتادة في قوله رجما بالغيب قال قذفا ~~بالظن وقال أبو عبيدة في قوله رجما بالغيب قال الرجم ما لم يستيقنه من الظن ~~قال الشاعر وما الحرب الا من علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم ~~(قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم) يأتي الكلام عليه في التفسير * (تنبيه) * ~~لم يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثا مسندا وقد روى عبد بن حميد باسناد ~~صحيح عن ابن عباس قصة أصحاب الكهف مطولة غير مرفوعة وملخص ما ذكر أن ابن ~~عباس غزا مع معاوية الصائفة فمروا بالكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال ~~معاوية أريد أن أكشف عنهم فمنعه ابن عباس فصمم وبعث ناسا فبعث الله ريحا ~~فأخرجتهم قال فبلغ ابن عباس فقال إنهم كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان ~~فلما رأوا ذلك خرجوا منها فجمعهم الله على غير ميعاد فأخذ بعضهم على بعض ~~العهود والمواثيق فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم فأخبروا الملك فامر بكتابة ~~أسمائهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية الكهف فضرب الله على ~~آذانهم فناموا فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو طلعت عليهم ~~لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ثم ذهب ذلك الملك وجاء آخر فكسر ~~الأوثان وعبد الله وعدل فبعث الله أصحاب الكهف فارسلوا واحد منهم ~~PageV06P366 # يأتيهم بما يأكلون فدخل المدينة مستخفيا فرأى هيئة وناسا أنكرهم لطول ~~المدة فدفع درهما إلى خباز فاستنكر ضربه وهم بان يرفعه إلى الملك فقال ~~أتخوفني بالملك وأبي دهقانة فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع الناس ~~فرفعوه إلى الملك فسأله فقال علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم ~~من اللوح فكبر الناس وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش ~~فلما دخل عليهم عمي الله على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين يذهب الفتى ~~فاتفق رأيهم على أن يبنوا عليهم مسجدا فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم وذكر ~~ابن أبي حاتم في تفسيره عن شهر بن حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر ~~بالكهف فأراد ms04590 أن يدخله فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وعن ~~عكرمة أن السبب فيما جرى لهم أنهم تذاكروا هل يبعث الله الروح والجسد أو ~~الروح فقط فالقى الله عليهم النوم فناموا المدة المذكورة ثم بعثهم فعرفوا ~~أن الجسد يبعث كما تبعث الروح وعن ابن عباس ان اسم الملك الأول دقيانوس ~~واسم الفتية مكسلمينا ومخشليشا وتمليخا ومرطونس وكنشطونس وبيرونس ودنيموس ~~وفي النطق بها اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشئ وأخرج أيضا عن ~~مجاهد أن اسم كلبهم قطميروا وعن الحسن قطمير وقيل غير ذلك وأما لونه فقال ~~مجاهد كان أصفر وقيل غير ذلك وعن مجاهد ان دراهمهم كان كخفاف الإبل وأن ~~تمليخا هو الذي كان رسولهم لشراء الطعام وقد ساق ابن إسحاق قصتهم في ~~المبتدا مطولة وأفاد أن اسم الملك الصالح الذي عاشوا في زمنه بتدرسيس 3 ~~وروى الطبري من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير أن الكلب الذي كان معهم كان ~~كلب صيد وعن وهب بن منيه انه كان كلب حرث وعن مقاتل كان الكلب لكبيرهم وكان ~~كلب غنم وقيل كان انسانا طباخا تبعهم وليس بكلب حقيقة والأول المعتمد * ~~الحديث الثالث عشر (قوله حديث الغار) عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث ~~الغار إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل إن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم ~~حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم ~~وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني باسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع ~~الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم فذكر الحديث (قوله بينما ثلاثة نفر ممن ~~كان قبلكم لم أقف على اسم واحد منهم وفي حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في ~~الدعاء ان ثلاثة نفر من بني إسرائيل (قوله يمشون) في حديث عقبة وكذا في ~~حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم (قوله ~~فأووا إلى غار) يجوز قصر ألف ms04591 أووا ومدها وفي حديث انس عند أحمد وأبي يعلى ~~والبزار والطبراني فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصه ~~وفي رواية سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه حتى أووا المبيت إلى غار كذا ~~للمصنف ولمسلم من هذا الوجه حتى أواهم المبيت وهو أشهر في الاستعمال ~~والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية وتوجيهه ان دخول الغار من ~~فعلهم فحسن أن ينسب الايواء إليهم (قوله فانطبق عليهم أي باب الغار وفي ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل ~~فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ فانطبقت عليهم وفيه حذف المفعول ~~والتقدير نفسها أو المنفذ ويؤيده ان في رواية سالم فدخلوه فانحدرت صخرة من ~~الجبل فسدت عليهم الغار زاد الطبراني في PageV06P367 # حديث النعمان بن بشير من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية ~~الله حتى سد فم الغار (قوله فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه) في ~~رواية موسى بن عقبة المذكورة انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ومثله لمسلم ~~وفي رواية الكشميهني خالصة ادعوا الله بها ومن طريقه في البيوع ادع الله ~~بأفضل عمل عملتموه وفي رواية سالم انه لا ينجيكم الا ان تدعوا الله بصالح ~~أعمالكم وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع ~~الحجر ولا يعلم بمكانكم الا الله ادعوا الله بأوثق أعمالكم وفي حديث علي ~~عند البزار تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم وفي ~~حديث النعمان بن بشير انكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم ~~بخير عمل عمله قط (قوله فقال اللهم ان كنت تعلم) كذا لأبي ذر والنسفي وأبي ~~الوقت لم يذكر القائل وللباقين فقال واحد منهم (قوله اللهم ان كنت تعلم) ~~فيه اشكال لان المؤمن يعلم قطعا ان الله يعلم ذلك وأجيب بأنه تردد في عمله ~~ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا وكأنه ms04592 قال إن كان عملي ذلك مقبولا فأجب ~~دعائي وبهذا التقرير يظهر أن قوله اللهم على بابها في النداء وقد ترد بمعنى ~~تحقق الجواب كمن يسأل آخر عن شئ كأن يقول رأيت زيدا فيقول اللهم نعم وقد ~~ترد أيضا لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم يستثني منه فيقول اللهم الا إن ~~كان كذا (قوله على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء وهو ~~مكيال يسع ثلاثة آصع (قوله من أرز) فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم ~~الراء وبضم الألف مع سكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وقد تقدم في ~~المزارعة انه فرق ذرة وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين ويحتمل انه ~~استأجر أكثر من واحد وكان بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق أرز ويؤيد ذلك أنه ~~وقع في رواية سالم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له ~~وذهب وفي حديث النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره ووقع في حديث عبد الله بن ~~أبي أوفي عند الطبراني في الدعاء استأجرت قوما كل واحد منهم بنصف درهم فلما ~~فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم والله لقد عملت عمل اثنين والله لا آخذ ~~الا درهما فذهب وتركه فبذرت من ذلك النصف درهم إلى آخره ويجمع بينهما بان ~~الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك (قوله فذهب وتركه) في رواية موسى ~~بن عقبة فأعطيته فأبى ذاك ان يأخذ وفي روايته في المزارعة فلما قضى عمله ~~قال اعطني حقي فعرضت عليه حقه فرغب عنه وفي حديث أبي هريرة فعمل لي نصف ~~النهار فأعطيته أجرا فسخطه ولم يأخذه ووقع في حديث النعمان بن بشير بيان ~~السبب في ترك الرجل أجرته ولفظه كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال فاستأجرت ~~كل رجل منهم باجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه ~~فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الذمام أن ~~لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم تعطي ms04593 هذا ~~مثل ما أعطيتني فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وانما هو مالي أحكم ~~فيه بما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره وأما ما وقع في حديث أنس فاتاني يطلب ~~أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فلا ينافي ذلك وطريق الجمع ان ~~الأجير لما حسد الذي عمل نصف النهار وعاتب المستأجر غضب منه وقال له لم ~~أبخسك شيئا إلى آخره وزبره فغضب الأجير وذهب ووقع في حديث علي وترك واحد ~~منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه (قوله واني عمدت إلى ذلك الفرق ~~PageV06P368 # فزرعته فصار من أمره أني اشتريت) وفي رواية الكشميهني ان اشتريت (منه ~~بقرا وانه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها) وفي رواية ~~موسى بن عقبة فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفيه فقال أتستهزئ بي ~~فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه ~~الأموال وفيه فقلت له كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من أجرك ~~وفي رواية الكشميهني من أجلك وفيه فاستاقه فلم يترك منه شيا ودلت هذه ~~الرواية على أن قوله في رواية نافع اشتريت بقرا انه لم يرد انه لم يشتر ~~غيرها وانما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها وفي حديث أنس وأبي ~~هريرة جميعا فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال وقال في فأعطيته ذلك كله ~~ولو شئت لم أعطه الا الاجر الأول ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه ~~دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على انها كانت قيمة الأشياء المذكورة ~~وفي حديث النعمان بن بشير فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كثر ~~الطعام وفيه فقال أتظلمني وتسخر بي وفي رواية له ثم مرت بي بقر فاشتريت ~~منها فصيلة فبلغت ما شاء الله والجمع بينهما ممكن بان يكون زرع أولا ثم ~~اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت (قوله فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك) وفي ~~رواية ms04594 موسى بن عقبة ابتغاء وجهك وكذا في رواية سالم والجمع بينهما ممكن وقد ~~وقع في حديث على عند الطبراني من مخافتك وابتغاء مرضاتك وفي حديث النعمان ~~رجاء رحمتك ومخافة عذابك (قوله ففرج عنا) في رواية موسى بن عقبة فافرج بوصل ~~وضم الراء من الثلاثي وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من الرباعي وزاد في ~~روايته فافرج عنا فرجة نرى منها السماء وفيه تقييد لاطلاق قوله في رواية ~~سالم ففرج عنا ما نحن فيه وقوله قال ففرج عنهم وفي رواية أبي ضمرة ففرج ~~الله فرأوا السماء ولمسلم من هذا الوجه ففرج الله منها فرجة فرأوا منها ~~السماء (قوله فانساخت عنهم الصخرة) اي انشقت وأنكره الخطابي لان معنى انساخ ~~بالمعجمة غاب في الأرض ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من ~~قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال ~~وانصاح بالصاد المهملة بدل السين اي تصدع يقال ذلك للبرق (قلت) الرواية ~~بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب ~~سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت ~~شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا ~~الضوء وفي حديث على فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي ~~حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر (قوله فقال الآخر اللهم ان كنت تعلم ~~أنه كان لي) كذا للأكثر ولأبي ذر محذف انه (قوله أبوان) هو من التغليب ~~والمراد الأب والأم وصرح بذلك في حديث ابن أبي أوفى (قوله شيخان كبيران) ~~زاد في رواية أبي ضمرة عن موسى ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث على ~~أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما ~~بالنهار وآوى إليهما بالليل (قوله فأبطأت عنهما ليلة) وفي رواية سالم فنأى ~~بي طلب شئ يوما فلم أرح عليهما حتى ناما وقد تقدم شرح قوله نأي والشئ لم ~~يفسر ما هو في هذه ms04595 الرواية وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه ~~واني ناي بي ذات يوم الشجر والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد ~~عن مكانه زيادة على العادة فلذلك أبطا وفي حديث علي فان الكلأ تناءى على أي ~~تباعد PageV06P369 # والكلأ المرعى (قوله وأهلي وعيالي) قال الداودي يريد بذلك الزوجة ~~والأولاد والرقيق والدواب وتعقبه ابن التين بان الدواب لا معنى لها هنا ~~(قلت) انما قال الداودي ذلك في رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ما ~~لا وهو متجه فإنه إذا كان لا يقدم عليهما أولاده فكذلك لا يقدم عليهما ~~دوابه من باب الأولى (قوله يتضاغون) بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء ~~وقوله من الجوع أي بسبب الجوع وفيه رد على من قال لعل الصياح كان بسبب غير ~~الجوع وفي رواية موسى بن عقبة والصبية يتضاغون (قوله وكنت لا أسقيهم حتى ~~يشرب أبواي فكرهت ان أوقظهما وكرهت ان أدعهما فيستكنا لشربتهما) اما كراهته ~~لايقاظهما فظاهر لان الانسان يكره أن يوقظ من نومه ووقع في حديث علي ثم ~~جلست عند رؤسهما بإنائي كراهية ان أورقهما أو أوذيهما وفي حديث أنس كراهية ~~ان أرد وسنهما وفي حديث ابن أبي أوفى وكرهت ان أوقظهما من نومهما فيشق ذلك ~~عليهما واما كراهته أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا ~~لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم وقوله يستكنا من الاستكانة وقوله لشربتهما ~~اي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شئ له (قوله من ~~أحب الناس إلى) هو مقيد لاطلاق رواية سالم حيث قال فيها كانت أحب الناس إلى ~~وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ما يحب الرجل النساء والكاف زائدة أو أراد ~~تشبيه محبته باشد المحبات (قوله راودتها عن نفسها) أي بسبب نفسها أو من جهة ~~نفسها وفي رواية سالم فأردتها على نفسها أي ليستعلى عليها (قوله فابت) في ~~رواية موسى بن عقبة فقالت لا ينال ذلك منها حتى (قوله الا أن آتيها بمائة ~~دينار) وفي رواية سالم فأعطيتها ms04596 عشرين ومائة دينار ويحمل على انها طلبت منه ~~المائة فزادها هو من قبل نفسه عشرين أو ألغى غير سالم الكسر ووقع في حديث ~~النعمان وعقبة بن عامر مائة دينار وأبهم ذلك في حديث علي وأنس وأبي هريرة ~~وقال في حديث ابن أبي أوفى ما لا ضخما (قوله فلما قعدت بين رجليها) في ~~رواية سالم حتى إذا قدرت عليها زاد في حديث ابن أبي أوفى وجلست منها مجلس ~~الرجل من المرأة وفي حديث النعمان بن بشير فلما كشفتها وبين في رواية سالم ~~سبب اجابتها بعد امتناعها فقال فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط ~~فجاءتني فأعطيتها ويجمع بينه وبين رواية نافع بأنها امتنعت أولا عفة ودافعت ~~بطلب المال فلما احتاجت أجابت (قوله ولا تفض) بالفاء والمعجمة أي لا تكسر ~~والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا وكنت عن الافضاء بالكسر وعن ~~الفرج بالخاتم لان في حديث النعمان ما يدل على انها لم تكن بكرا ووقع في ~~رواية أبي ضمرة ولا تفتح الخاتم والألف واللام بدل من الضمير أي خاتمي ووقع ~~كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند الطبراني في الدعاء بلفظ انه لا ~~يحل لك أن تفض خاتمي الا بحقه وقولها بحقه أرادت به الحلال أي لا أحل لك ان ~~تقربني الا بتزويج صحيح ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله ان تركب مني ما ~~حرم الله عليك قال فقلت أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما ~~أمكنتني من نفسها بكت فقلت ما يبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقالت انطلقي ~~وفي رواية أخرى عن النعمان انها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئا من ~~معروفة ويأبى عليها الا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن ~~استأذنت زوجها فاذن لها وقال لها أغنى عيالك قال فرجعت فناشدتني بالله ~~فأبيت عليها فأسلمت إلى نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي PageV06P370 # فقلت مالك قالت أخاف الله رب العالمين فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه ms04597 في ~~الرخاء فتركتها وفي حديث ابن أبي أوفى فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ~~أذكرت النار فقمت عنها والجمع بين هذه الروايات ممكن والحديث يفسر بعضه ~~بعضا وفي هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله تعالى بذكر ~~صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله واستنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذكر ذلك ~~في الاستسقاء واستشكله المحب الطبري لما فيه من رؤية العمل والاحتقار عند ~~السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع وأجاب عن قصة أصحاب الغار بأنهم ~~لم يستشفعوا بأعمالهم وانما سألوا الله إن كانت أعمالهم خالصة وقبلت أن ~~يجعل جزاءها الفرج عنهم فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن بهذا القيد وهو حسن ~~وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب الاذكار باب دعاء الانسان وتوسله بصالح ~~عمله إلى الله وذكر هذا الحديث ونقل عن القاضي حسين وغيره استحباب ذلك في ~~الاستسقاء ثم قال وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الافتقار المطلق ولكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب فعلهم وقال السبكي ~~الكبير ظهر لي أن الضرورة قد تلجئ إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا ~~وأن هذا منه ثم ظهر لي انه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية لقول كل منهم ان ~~كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فلم يعتقد أحد منهم في عمله الاخلاص بل ~~أحال امره إلى الله فإذا لم يجزموا بالاخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم ~~فغيره أولي فيستفاد منه ان الذي يصلح في مثل هذا ان يعتقد الشخص تقصيره في ~~نفسه ويسئ الظن بها ويبحث على كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه فيفوض أمره ~~إلى الله ويعلق الدعاء على علم الله به فحينئذ يكون إذا دعا راجيا للإجابة ~~خائفا من الرد فإن لم يغلب على ظنه اخلاصه ولو في عمل واحد فليقف عند حده ~~ويستحي ان يسأل بعمل ليس بخالص قال وانما قالوا ادعوا الله بصالح أعمالكم ~~في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك ولا قال ms04598 واحد منهم أدعوك بعملي ~~وانما قال إن كنت تعلم ثم ذكر عمله انتهى ملخصا وكأنه لم يقف على كلام ~~المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى التنبيه على ما ذكر والله أعلم ~~وفيه فضل الاخلاص في العلم وفضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على الولد ~~والاهل وتحمل المشقة لأجلهما وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع ~~طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل ~~على غيرهم وقيل يحتمل ان بكاءهم ليس عن الجوع وقد تقدم ما يرده وقيل لعلهم ~~كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وفيه فضل العفة والانكفاف عن ~~الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وان التوبة تجب ما ~~قبلها وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين وفضل أداء الأمانة ~~واثبات الكرامة للصالحين واستدل به على جواز بيع الفضولي وقد تقدم البحث ~~فيه في البيوع وفيه أن المستودع إذا أتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب ~~الوديعة قاله أحمد وقال الخطابي خالفه الأكثر فقالوا إذا ترتب المال في ذمة ~~الوديع وكذا المضارب كان تصرف فيه بغير ما أذن له فيلزم ذمته انه ان أتجر ~~فيه كان الربح له وعن أبي حنيفة الغرامة عليه واما الربح فهو له لكن يتصدق ~~به وفصل الشافعي فقال إن اشترى في ذمته ثم نفذ الثمن من مال الغير فالعقد ~~له والربح له وان اشترى بالعين فالربح للمالك وقد تقدم نقل الخلاف فيه في ~~البيوع أيضا وفيه الاخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر PageV06P371 # السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها والله أعلم * (تنبيه) * لم ~~يخرج الشيخان هذا الحديث الا من رواية ابن عمر وجاء باسناد صحيح عن أنس ~~أخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر حسن وبإسناد حسن عن أبي هريرة وهو في ~~صحيح ابن حبان وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة وعن النعمان بن ~~بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها عند الطبراني وعن ~~علي وعقبة بن عامر وعبد ms04599 الله بن عمرو بن العاص وابن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة ~~وقد استوعب طرقه أبو عوانة في صحيحه والطبراني في الدعاء واتفقت الروايات ~~كلها على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين الا حديث عقبة بن ~~عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت ~~أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت فلو كان ~~اسناده قويا لحمل على تعدد القصة ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله ~~العمري عن نافع تقديم الأجير ثم الأبوين ثم المرأة وخالفه موسى بن عقبة من ~~الوجهين فقدم الأبوين ثم المرأة ثم الأجير ووافقته رواية سالم وفي حديث أبي ~~هريرة المرأة ثم الأبوين ثم الأجير وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم ~~المرأة وفي حديث النعمان الأجير ثم المرأة ثم الأبوين وفي حديث علي وابن ~~أبي أوفى معا المرأة ثم الأجير ثم الأبوين وفي اختلافهم دلالة على أن ~~الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة وأن لا أثر للتقديم والتأخير في مثل ذلك ~~وأرجحها في نظري رواية موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا ~~الحديث وهذا من حيث الاسناد وأما من حيث المعنى فينظر أي الثلاثة كان أنفع ~~لأصحابه والذي يظهر انه الثالث لأنه هو الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه والا ~~فالأول أفاد اخراجهم من الظلمة والثاني أفاد الزيادة في ذلك وامكان التوسل ~~إلى الخروج بان يمر مثلا هناك من يعالج لهم والثالث هو الذي تهيأ لهم ~~الخروج بسببه فهو أنفعهم لهم فينبغي أن يكون عمل الثالث أكثر فضلا من عمل ~~الأخيرين ويظهر ذلك من الأعمال الثلاثة فصاحب الأبوين فضيلته مقصورة على ~~نفسه لأنه أفاد انه كان بارا بأبويه وصاحب الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان ~~عظيم الأمانة وصاحب المرأة أفضلهم لأنه أفاد انه كان في قلبه خشية ربه وقد ~~شهد الله لمن كان كذلك بان له الجنة حيث قال وأما من خاف مقام ربه ونهى ~~النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى وقد ms04600 أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب ~~الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع القاصر النفع المتعدي ولا سيما وقد قال ~~إنها كانت بنت عمه فتكون فيه صلة رحم أيضا وقد تقدم أن ذلك كان في سنة قحط ~~فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى فيترجح على هذا رواية عبيد الله عن نافع وقد ~~جاءت قصة المرأة أيضا أخيرة في حديث أنس والله أعلم * الحديث الرابع عشر ~~حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي كانت ترضع ولدها فتكلم وقد تقدم شرحه في ~~قصة عيسى بن مريم وعبد الرحمن المذكور في الاسناد هو الأعرج * الحديث ~~الخامس عشر حديثه في قصة المرأة التي سقت الكلب (قوله يطيف) بضم أوله من ~~أطاف يقال اطفت بالشئ إذا أدمت المرور حوله (قوله بركية) بفتح الراء وكسر ~~الكاف وتشديد التحتانية البئر مطوية أو غير مطوية وغير المطوية يقال لها جب ~~وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى وقيل الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت ~~فهي الطوي (قوله بغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة هي الزانية وتطلق على ~~الأمة مطلقا (قوله موقها) بضم الميم وسكون الواو بعدها قاف هو الخف ~~PageV06P372 # وقيل ما يلبس فوق الخف (قوله فغفر لها) زاد الكشميهني به وقد تقدم الكلام ~~على هذا الحديث مشروحا في كتاب الشرب لكن وقع هناك وفي الطهارة ان الذي سقى ~~الكلب رجل وانه سقاه في خفه ويحتمل تعدد القصة وقدمت بقية الكلام في كتاب ~~الشرب والله أعلم * الحديث السادس عشر حديث معاوية (قوله عام حج) في رواية ~~سعيد بن المسيب الآتية آخر الباب آخر قدمة قدمها (قلت) وكان ذلك في سنة ~~إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها في خلافته (قوله فتناول قصة) بضم القاف ~~وتشديد المهملة هي شعر الناصية والحرسي منسوب إلى الحرس وهو واحد الحراس ~~(قوله أين علماؤكم) فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا ~~وهو كذلك لان غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا وكانه رأى جهال عوامهم ~~صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم وينبهم بما ms04601 تركوه من انكار ذلك ويحتمل أن ~~يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الانكار اما لاعتقاد ~~عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه أو كان يخشى من سطوة ~~الامراء في ذلك الزمان على من يستبد بالانكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على ~~أولي الامر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه ~~حتى ذكرهم به معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجودا إذ ذاك من العلماء ~~واما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة ~~غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره الا من ليس من أهل العلم فقال أين علماؤكم ~~لان الخطاب بالانكار لا يتوجه الا على من علم الحكم وأقره (قوله ويقول) هو ~~معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (قوله انما هلكت بنو ~~إسرائيل حين اتخذها نساؤهم) فيه اشعار بان ذلك كان حراما عليهم فلما فعلوه ~~كان سببا لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي ~~وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى * الحديث السابع ~~عشر حديث أبي هريرة (قوله عن أبيه) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~(قوله عن أبي هريرة) هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد وقيل عنه عن أبيه عن ~~أبي سلمة عن عائشة كما سيأتي (قوله إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم ~~محدثون) بفتح الدال المهملة سيأتي شرحه مستوفي في مناقب عمر فان فيه انهم ~~كانوا من بني إسرائيل (قوله وانه إن كان في أمتي هذه منهم) في رواية أبي ~~داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وانه إن كان في أمتي أحد منهم (قوله فإنه ~~عمر بن الخطاب) كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكانه ~~لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عمر رضي الله ms04602 عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره * الحديث ~~الثامن عشر حديث أبي سعيد (قوله عن أبي الصديق الناجي) في رواية مسلم من ~~طريق معاذ عن شعبة عن قتادة انه سمع أبا الصديق الناجي واسم أبي الصديق وهو ~~بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المكسورة بكر واسم أبيه عمرو وقيل قيس ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله كان في بني إسرائيل رجل) لم أقف ~~على اسمه ولا على اسم أحد من الرجال ممن ذكر في القصة زاد مسلم من طريق ~~هشام عن قتادة عند مسلم فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب (قوله فأتى ~~راهبا) فيه اشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام لان الرهبانية انما ~~ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن (قوله فقال له توبة) بحذف أداة ~~الاستفهام وفيه تجريد أو التفات لان حق السياق ان PageV06P373 # يقول ألي توبة ووقع في رواية هشام فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له ~~من توبة وزاد ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم وقال فيه ومن يحول ~~بينه وبين التوبة (قوله فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا) زاد في رواية هشام ~~فان بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض ~~سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت ووقعت لي تسمية القريتين ~~المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في المعجم الكبير ~~للطبراني قال فيه ان اسم القرية الصالحة نصرة واسم القرية الأخرى كفرة ~~(قوله فناء) بنون ومد أي بعد أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل فعلى هذا ~~فالمعنى فمال إلى الأرض التي طلبها هذا هو المعروف في هذا الحديث وحكى ~~بعضهم فيه فنأى بغير مد قبل الهمز وباشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا ~~أي بعد وعلى هذا فالمعنى فبعد على الأرض التي خرج منها ووقع في رواية هشام ~~عن قتادة ما يشعر بان قوله فناء بصدره ادراج فإنه ms04603 قال في آخر الحديث قال ~~قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره (قوله فاختصمت فيه) ~~في رواية هشام من الزيادة فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى ~~الله وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في صورة آدمي ~~فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها (قوله ~~فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي) أي إلى القرية التي خرج منها (والى هذه أن ~~تقربي) اي القرية التي قصدها وفي رواية هشام فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض ~~التي أراد (قوله أقرب بشبر فغفر له في رواية معاذ عن شعبة فجعل من أهلها ~~وفي رواية هشام فقبضته ملائكة الرحمة وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع ~~الكبائر حتى من قتل الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل ~~تكفل برضا خصمه وفيه ان المفتي قد يجيب بالخطا وغفل من زعم أنه انما قتل ~~الأخير على سبيل التأول لكونه أفتاه بغير علم لان السياق يقتضي انه كان غير ~~عالم بالحكم حتى استمر يستفتي وان الذي أفتاه استبعد ان تصح توبته بعد قتله ~~لمن ذكر انه قتله بغير حق وانه انما قتله بناء على العمل بفتواه لان ذلك ~~اقتضى عنده ان لا نجاة له فيئس من الرحمة ثم تداركه الله فندم على ما صنع ~~فرجع يسأل وفيه إشارة إلى قلة فطنة الراهب لأنه كان من حقه التحرز ممن ~~اجترأ على القتل حتى صار له عادة بان لا يواجهه بخلاف مراده وان يستعمل معه ~~المعاريض مداراة عن نفسه هذا لو كان الحكم عنده صريحا في عدم قبول توبة ~~القاتل فضلا عن أن الحكم لم يكن عنده الا مظنونا وفيه أن الملائكة الموكلين ~~ببني آدم يختلف اجتهادهم في حقهم بالنسبة إلى من يكتبونه مطيعا أو عاصيا ~~وانهم يختصمون في ذلك حتى يقضي الله بينهم وفيه فضل التحول من الأرض التي ~~يصيب الانسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك اما لتذكره ms04604 ~~لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها واما لوجود من كان يعينه على ذلك ~~ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه ~~إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية ~~والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لان الذي ~~أفتاه أولا بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك ~~القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم ~~فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة قال عياض وفيه ان التوبة تنفع من ~~القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي PageV06P374 # الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من موضع الخلاف لان موضع الخلاف إذا لم يرد ~~في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ~~ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من ~~المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه ~~متفق عليه (قلت) ويؤخذ ذلك أيضا من جهة تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة ~~إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق ~~الأولى وسيأتي البحث في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~الآية في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به على أن في بني آدم من يصلح ~~للحكم بين الملائكة إذا تنازعوا وفيه حجة لمن أجاز التحكيم وان من رضي ~~الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم وسيأتي نقل الخلاف في ذلك في الحديث ~~الذي يلي ما بعده وفيه ان للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات ~~أن يستدل بالقرائن على الترجيح * الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة في قصة ~~البقرة التي تكلمت (قوله عن الأعرج عن أبي سلمة) هو من رواية ms04605 الاقران وقد ~~رواه الزهري أيضا عن أبي سلمة وسيأتي مع شرحه مستوفي في المناقب (قوله بينا ~~رجل يسوق بقرة) لم أقف على اسمه (قوله إذ ركبها فضربها فقالت انا لم نخلق ~~لهذا) استدل به على أن الدواب لا تستعمل الا فيما جرت العادة باستعمالها ~~فيه ويحتمل أن يكون قولها انما خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له ~~ولم ترد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقا لان من أجل ما خلقت له انها ~~تذبح وتؤكل بالاتفاق وقد تقدم قول ابن بطال في ذلك في كتاب المزارعة (قوله ~~فاني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر) هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك ~~فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا ~~يترددان فيه (قوله وما هما ثم) بفتح المثلثة أي ليسا حاضرين وهو من كلام ~~الراوي ولم يقع ذلك في رواية الزهري (قوله وبينا رجل) هو معطوف على الخبر ~~الذي قبله بالاسناد المذكور (قوله إذ عدا الذئب) بالعين المهملة من العدوان ~~(قوله هذا استنقذتها مني) في رواية الكشميهني استنقذها بابهام الفاعل (قوله ~~حدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر) هذا يدل على أنه سمعه من شيخه مفرقا ~~والحاصل ان لسفيان فيه اسنادين أحدهما أبو الزناد عن الأعرج والآخر مسعر عن ~~سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الاسنادين رواية القرين عن ~~قرينه لان الأعرج قرين أبي سلمة كما تقدم لأنه شاركه في أكثر شيوخه ولا ~~سيما أبو هريرة وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج وسفيان بن عيينة قرين ~~مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه لا سيما سعد بن إبراهيم وإن كان مسعر أكبر ~~سنا من سفيان * الحديث العشرون حديث أبي هريرة أيضا اشترى رجل من رجل عقارا ~~لم أقف على اسمهما ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدا ~~لوهب بن منبه ان الذي تحاكما إليه هو داود النبي عليه السلام وفي المبتدا ~~لإسحاق بن بشر أن ms04606 ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته فالله أعلم وصنيع ~~البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل (قوله ~~عقارا) العقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه بعضهم بالنخل ويقال المتاع ~~النفيس الذي للمنزل عقار أيضا واما عياض فقال العقار الأصل من المال وقيل ~~المنزل والضيعة وقيل متاع البيت فجعله خلافا والمعروف في اللغة أنه مقول ~~بالاشتراك على الجميع والمراد به هنا PageV06P375 # الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه (قوله فوجد الرجل الذي اشترى العقار ~~في عقاره جرة فيها ذهب فقال له خذ ذهبك فإنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع ~~الذهب) وهذا صريح في أن العقد انما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد ~~البائع دخول ما فيها ضمنا وأعتقد المشتري انه لا يدخل واما صورة الدعوى ~~بينهما فوقعت على هذه الصورة وانهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت ~~والحكم في شرعنا على هذا في مثل ذلك ان القول قول المشتري وان الذهب باق ~~على ملك البائع ويحتمل أنهما اختلفا في صورة العقد بان يقول المشتري لم يقع ~~تصريح ببيع الأرض وما فيها بل ببيع الأرض خاصة والبائع يقول وقع التصريح ~~بذلك والحكم في هذه الصورة أن يتحالفا ويستردا المبيع وهذا كله بناء على ~~ظاهر اللفظ انه وجد فيه جرة من ذهب لكن في رواية إسحاق بن بشر ان المشتري ~~قال إنه اشترى دارا فعمرها فوجد فيها كنزا وان البائع قال له لما دعاه إلى ~~أخذه ما دفنت ولا علمت وانهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت ~~فامتنع وعلى هذا فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة ان عرف انه من ~~دفين الجاهلية والا فان عرف انه من دفين المسلمين فهو لقطة وان جهل فحكمه ~~حكم المال الضائع يوضع في بيت المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل ~~فلهذا حكم القاضي بما حكم به قوله (وقال الذي له الأرض) أي الذي كانت له ~~ووقع في رواية أحمد عن عبد ms04607 الرزاق بيان المراد من ذلك ولفظه فقال الذي باع ~~الأرض انما بعتك الأرض ووقع في نسخ مسلم اختلاف فالأكثر رووه بلفظ فقال ~~الذي شرى الأرض والمراد باع الأرض كما قال أحمد ولبعضهم فقال الذي اشترى ~~الأرض ووهمها القرطبي قال الا ان ثبت ان لفظ اشترى من الأضداد كشرى فلا وهم ~~وقوله فتحا كما ظاهره انهما حكماه في ذلك لكن في حديث إسحاق بن بشر التصريح ~~بأنه كان حاكما منصوبا للناس فان ثبت ذلك فلا حجة فيه لمن جوز للمتداعيين ~~أن يحكما بينهما رجلا وينفذ حكمه وهي مسئلة مختلف فيها فأجاز ذلك مالك ~~والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وان يحكم بينهما بالحق سواء وافق ~~ذلك رأي قاضي البلد أم لا واستثنى الشافعي الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا ~~يخالف ذلك رأى قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه لم يصدر منه حكم على أحد منهما ~~وانما أصلح بينهما لما ظهر له ان حكم المال المذكور حكم المال الضائع فرأى ~~انهما أحق بذلك من غيرهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب ~~نسلهما وصلاح ذريتهما ويرده ما جزم به الغزالي في نصيحة الملوك انهما ~~تحاكما إلى كسرى فان ثبت هذا ارتفعت المباحث الماضية المتعلقة بالتحكيم لان ~~الكافر لا حجة فيما يحكم به ووقع في روايته عن أبي هريرة لقد رأيتنا يكثر ~~تمارينا ومنازعتنا عند النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أكثر أمانة (قوله ~~ألكما ولد) بفتح الواو واللام والمراد الجنس لأنه يستحيل أن يكون للرجلين ~~جميعا ولد واحد والمعنى ألكل منكما ولد ويجوز أن يكون قوله ألكما ولد بضم ~~الواو وسكون اللام وهي صيغة جمع أي أولاد ويجوز كسر الواو أيضا في ذلك ~~(قوله فقال أحدهما لي غلام) بين في رواية إسحاق بن بشر أن الذي قال لي غلام ~~هو الذي اشترى العقار (قوله أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه ~~وتصدقا) هكذا وقع بصيغة الجمع الانكاح والانفاق وبصيغة التثنية في النفسين ~~وفي التصدق وكأن السر في ذلك أن ms04608 الزوجين كانا محجوزين وانكاحهما لا بد فيه ~~مع ولييهما من غيرهما كالشاهدين وكذلك الانفاق قد يحتاج PageV06P376 # فيه إلى المعين كالوكيل وأما تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص الزوجين ~~بذلك وقد وقع في رواية إسحاق بن بشر ما يشعر بذلك ولفظه اذهبا فزوج ابنتك ~~من ابن هذا وجهزوهما من هذا المال وادفعا إليهما ما بقي يعيشان به وأما ~~تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشراها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل ~~وأيضا فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع ~~في رواية مسلم وأنفقا على أنفسكما والأول أوجه والله أعلم * الحديث الحادي ~~والعشرون حديث أسامة بن زيد في الطاعون وسيأتي شرحه مستوفى في الطب والغرض ~~منه هنا قوله في الحديث الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل ووقع هنا رجس ~~بالسين المهملة بدل الزاي والمحفوظ بالزاي ووجهه القاضي بان الرجس يقع على ~~العقوبة أيضا وقد قال الفارابي والجوهري الرجس العذاب (قوله في آخر الحديث ~~فلا تخرجوا فرارا منه قال أبو النضر لا يخرجكم الا فرارا منه) يريد أن ~~الأولى رواية محمد بن المنكدر والثانية رواية أبي النضر فاما رواية ابن ~~المنكدر فلا اشكال فيها وأما رواية أبي النضر فروايتها بالنصب كالذي هنا ~~مشكلة ورواها جماعة بالرفع ولا اشكال فيها قال عياض في الشرح وقع لأكثر ~~رواة الموطأ بالرفع وهو بين ان السبب الذي يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ~~ذلك لان الخروج إلى الاسفار والحوائج مباح ويطابق الرواية الأخرى فلا ~~تخرجوا فرارا منه قال ورواه بعضهم الا فرارا منه قال وقال ابن عبد البر جاء ~~بالوجهين ولعل ذلك كان من مالك وأهل العربية يقولون دخول الا هنا بعد النفي ~~لايجاب بعض ما نفى قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج الا للفرار خاصة وهو ~~ضد المقصود فان المنهي عنه انما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره قال وجوز ~~ذلك بعضهم وجعل قوله الا حالا من الاستثناء اي لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم ~~الا للفرار قال ms04609 عياض ووقع لبعض رواة الموطأ لا يخرجكم الافرار بأداة ~~التعريف وبعدها افرار بكسر الهمزة وهو وهم ولحن وقال في المشارق ما حاصله ~~يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال افره كذا من كذا ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعدي بن حاتم إن كان لا يفرك من هذا الا ما ترى فيكون المعنى لا ~~يخرجكم اقراره إياكم وقال القرطبي في المفهم هذه الرواية غلط لأنه لا يقال ~~أفر وانما يقال فرر قال وقال جماعة من العلماء ادخال الا فيه غلط وقال ~~بعضهم هي زائدة وتجوز زيادته كما تزاد لا وخرجه بعضهم بأنها للايجاب فذكر ~~نحو ما مضى قال والأقرب أن تكون زائدة وقال الكرماني الجمع بين قول ابن ~~المنكدر لا تخرجوا فرارا منه وبين قول أبي النضر لا يخرجكم الا فرارا منه ~~مشكل فان ظاهره التناقض ثم أجاب بأجوبة أحدها ان غرض الراوي ان أبا النضر ~~فسر لا تخرجوا بان المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد ~~الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي (قلت) وهو بعيد ~~لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر وانه موافق لابن ~~المنكدر على اللفظ الأول رواية والمتبادر خلاف ذلك والجواب الثاني كالأول ~~والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعا أيضا الثالث ~~الا زائدة بشرط ان تثبت زيادتها في كلام العرب * الحديث الثاني والعشرون ~~حديث عائشة في ذلك وسيأتي شرحه في الطب أيضا * الحديث الثالث والعشرون حديث ~~عائشة في قصة المخزومية PageV06P377 # التي سرقت وسيأتي شرحه في كتاب الحدود وأورده هنا بلفظ انما أهلك الذين ~~من قبلكم وفي بعض طرقه ان بني إسرائيل كانوا وهو المطابق للترجمة وسيأتي ~~بسط ذلك إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع والعشرون وحديث ابن مسعود في ~~النهي عن الاختلاف في القراءة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن * الحديث الخامس ~~والعشرون حديث عبد الله وهو ابن مسعود وشقيق هو أبو وائل (قوله كأني أنظر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي ms04610 نبيا من الأنبياء ضربه قومه فادموه) لم ~~أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون هو نوح عليه السلام فقد ذكر ~~ابن إسحاق في المبتدا وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق ابن ~~إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح ~~كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون (قلت) وان صح ذلك فكأن ذلك كان في ابتداء الامر ثم لما يئس ~~منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد دكر مسلم بعد تخريج ~~هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة أحد كيف يفلح قوم دموا ~~وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الامر شئ ومن ثم قال القرطبي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي كما سيأتي وأما النووي فقال هذا النبي ~~الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم من المتقدمين وقد جرى لنبينا ~~نحو ذلك يوم أحد (قوله وهو يمسح الدم عن وجهه) يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله وذلك فيما وقع له ~~يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي ~~الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطبيبا لقلوبهم وأغرب القرطبي فقال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي وهو المحكي عنه قال وكأنه أوحى إليه ~~بذلك قبل وقوع القصة ولم يسم ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين أنه هو المعنى ~~بذلك (قلت) ويعكر عليه ان الترجمة لبني إسرائيل فيتعين الحمل على بعض ~~أنبيائهم وفي صحيح ابن حبان من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال ابن حبان معنى هذا الدعاء ~~الذي قال يوم أحد لما شج وجهه اي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي لا ms04611 انه أراد ~~الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا إذ لو كان كذلك لأجيب ولو أجيب لأسلموا كلهم كذا ~~قال وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض أو عن بعض وفيه ~~نظر لثبوت أعطاني اثنتين ومنعني واحدة وسيأتي في تفسير سورة الأنعام ثم ~~وجدت في مسند أحمد من طريق عاصم عن أبي وائل ما يمنع تأويل القرطبي ويعين ~~الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولفظه قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة قال فازدحموا عليه فقال إن ~~عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه فجعل يمسح الدم عن ~~جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله فكأني أنظر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح جبهته يحكي الرجل (قلت) ولا يلزم من هذا ~~الذي قاله عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح أيضا بل الظاهر ~~أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي وظهر بذلك فساد ما زعمه ~~القرطبي * الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون ~~أحاديث أبي سعيد وحذيفة وأبي هريرة في قصة الذي أوصى بان يحرق إذا مات ~~أورده من طرق وتقدم في هذه الترجمة من وجه آخر وسأذكر جميع فوائده هنا إن ~~شاء الله تعالى (قوله عن عقبة بن عبد الغافر) بين في PageV06P378 # الرواية المعلقة تلو هذه سماع قتادة من عقبة وعقبة المذكور أزدى بصري ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الوكالة وطريق معاذ ~~هذه وصلها مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه به (قوله رغسه الله) ~~بفتح الراء والغين المعجمة بعدها سين مهملة أي كثر ماله وقيل رغس كل شئ ~~أصله فكأنه قال جعل له أصلا من مال ووقع في مسلم رأسه الله بهمز بدل الغين ~~المعجمة قال ابن التين وهو غلط فان صح أي من جهة الرواية فكأنه كان فيه ~~راشه يعني بألف ساكنة بغير همز ms04612 وبشين معجمة والريش والرياش المال انتهى ~~ويحتمل في توجيه رواية مسلم أن يقال معنى رأسه جعله رأسا ويكون بتشديد ~~الهمزة وقوله ما لا أي بسبب المال (قوله قال عقبة لحذيفة) هو عقبة بن عمرو ~~ابن مسعود الأنصاري البدري (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي وفي ~~رواية الكشميهني حدثنا مسدد وصوب أبو ذر رواية الأكثر وبذلك جزم أبو نعيم ~~في المستخرج أنه عن موسى وموسى ومسدد جميعا قد سمعا من أبي عوانة لكن ~~الصواب هنا موسى لان المصنف ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في ~~لفظه منه وهي قوله في يوم راح فان في رواية مسدد يوم حار وقد تقدم سياق ~~موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل وقال فيه انظروا يوما راحا وقوله راحا أي ~~كثير الريح ويقال ذلك للموضع الذي تخترقه الرياح قال الجوهري يوم راح أي ~~شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال الريح بتشديد الياء وقال الخطابي يوم ~~راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال وأما رواية الباب فقوله في يوم ~~حار فهو بتخفيف الراء قال ابن فارس الحور ريح تحن كحنين الإبل وقد نبه أبو ~~علي الجياني على ما وقع من ذلك وظن بعض المتأخرين أنه عني بذلك ما وقع في ~~أول ذكر بني إسرائيل فاعترض عليه بأنه ليس هناك الا روايته عن موسى بن ~~إسماعيل في جميع الطرق وهو صحيح لكن مراد الجياني ما وقع هنا وهو بين لمن ~~تأمل ذلك (قوله حدثنا عبد الملك) هو ابن عمير المذكور في الاسناد الذي قبله ~~ومراده أن عبد الملك رواه بالاسناد المذكور مثل الرواية التي قبله الا في ~~هذه اللفظة وهذا يقتضي خطأ من أورده في الرواية الأولى بلفظ راح وهي رواية ~~السرخسي وقد رواه أبو الوليد عن أبي عوانة فقال فيه في ريح عاصف أخرجه ~~المصنف في الرقاق (قوله حدثنا هشام) هو ابن يوسف (قوله كان رجل يسرف على ~~نفسه) تقدم في حديث حذيفة أنه كان نباشا وفي ms04613 الرواية التي في الرقاق أنه ~~كان يسئ الظن بعمله وفيه انه لم يبتئر خيرا وسيأتي نقل الخلاف في تحريرها ~~هناك إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي سعيد ان رجلا كان قبلكم (قوله أوروا) ~~بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الراء أي اقدحوا وأشعلوا (قوله إذا أنامت ~~فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني) بضم المعجمة وتشديد الراء في حديث أبي سعيد ~~فقال لبنيه لما حضر بضم المهملة وكسر المعجمة اي حضره الموت اي أبي كنت لكم ~~قالوا خير أب قال فاني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ~~ذروني بفتح أوله والتخفيف وفي رواية الكشميهني ثم أذروني بزيادة همزة ~~مفتوحة في أوله فالأول بمعنى دعوني أي اتركوني والثاني من قوله أذرت الريح ~~الشئ إذا فرقته بهبوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة (قوله في الريح) تقدم ~~ما في رواية حذيفة من الخلاف في هذه اللفظة وفي حديث أبي سعيد في يوم عاصف ~~PageV06P379 # أي عاصف ريحه وفي حديث معاذ عن شعبة عند مسلم في ريح عاصف ووقع في حديث ~~موسى بن إسماعيل في أول الباب حتى إذا اكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت ~~وهو بضم المثناة وكسر المهملة بعدها شين معجمة أي وصل الحرق العظام والمحش ~~احراق النار الجلد (قوله فوالله لئن قدر الله على) في رواية الكشميهني لئن ~~قدر علي ربي قال الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث ~~والقدرة على احياء الموتى والجواب أنه لم ينكر البعث وانما جهل فظن أنه إذا ~~فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر ايمانه باعترافه بأنه انما فعل ذلك من ~~خشية الله قال ابن قتيبة قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون ~~بذلك ورده ابن الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقا وانما قيل إن معنى ~~قوله لئن قدر الله على أي ضيق وهي كقوله ومن قدر عليه رزقه اي ضيق وأما ~~قوله لعلي أضل الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضل الشئ إذا فات ms04614 وذهب وهو كقوله ~~لا يضل ربي لا ينسى ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلظ ذلك ~~الآخر فقال أنت عبدي وأنا ربك أو يكون قوله لئن قدر علي بتشديد الدال اي ~~قدر على أن يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة ~~فلم تبلغه شرائط الايمان وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة ~~الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصد الحقيقة معناه بل في حالة ~~كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه وأبعد ~~الأقوال قوله من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر (قوله فامر الله ~~الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت) وفي حديث سلمان الفارسي عن أبي عوانة ~~في صحيحه فقال الله له كن فكان كأسرع من طرفة العين وهذا جميعه كما قال ابن ~~عقيل اخبار عما سيقع له يوم القيامة وليس كما قال بعضهم أنه خاطب روحه فان ~~ذلك لا يناسب قوله فجمعه الله لان التحريق والتفريق انما وقع على الجسد وهو ~~الذي يجمع ويعاد عند البعث (قوله وقال غيره خشيتك) الغير المذكور هو عبد ~~الرزاق كذا رواه عن معمر بلفظ خشيتك بدل مخافتك وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ~~بهذا وقد وقع في حديث أبي سعد مخافتك وفي حديث حذيفة خشيتك (قوله في آخر ~~حديث أبي سعيد فتلقاه رحمته) في رواية الكشميهني فتلافاه قال ابن التين اما ~~تلقاه بالقاف فواضح لكن المشهور تعديته بالباء وقد جاء هنا بغير تعدية وعلى ~~هذا فالرحمة منصوبة على المفعولين ويحتمل أن يكون ذكر الرحمة وهي على هذا ~~بالرفع قال واما تلافاه بالفاء فلا أعرف له وجها الا أن يكون أصله فتلففه ~~اي غشاه فلما اجتمعت الثلاث فاءات أبدلت الأخيرة ألفا مثل دساها كذا قال ~~ولا يخفى تكلفه والذي يظهر أنه من الثلاثي والقول فيه كالقول في التلقي وقد ~~وقع في حديث سلمان مما تلافاه عندهما ان غفر له * الحديث التاسع والعشرون ~~حديث أبي ms04615 هريرة في الذي كان يداين الناس قد تقدم في البيوع * الحديث ~~الثلاثون حديث عبد الله وهو ابن عمر في التي ربطت الهرة ولم أقف على اسمها ~~لكن تقدم أنها سوداء وانها حميرية وانها من بني إسرائيل وانه لا تنافي بين ~~ذلك وتقدم شرحه في أواخر بدء الخلق * الحديث الحادي والثلاثون (قوله عن أبي ~~مسعود) هذا هو المحفوظ ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال عن ~~ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ورواه أبو مالك الأشجعي ~~أيضا عن ربعي عن حذيفة (قلت) روايته عند أحمد وليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه ~~من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا (قوله إن PageV06P380 # مما أدرك الناس من كلام النبوة) الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب ~~أي مما بلغ الناس وقوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي انه ~~مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه ~~العقول وزاد أبو داود وأحمد وغيرهما النبوة الأولى أي التي قبل نبينا صلى ~~الله عليه وسلم (قوله فاصنع ما شئت) هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد أي ~~اصنع ما شئت فان الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ~~مما لا يستحي منه فافعله وإن كان مما يستحي منه فدعه أو المعنى انك إذا لم ~~تستح من الله من شئ يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال ~~بالخلق أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لما لم يجز صنع جميع ~~ما شئت لم يجز ترك الاستحياء * الحديث الثاني والثلاثون حديث ابن عمر بينما ~~رجل يجر ازاره من الخيلاء خسف به سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس وعبد ~~الله هو ابن المبارك وقد رواه عن يونس أيضا عبد الله بن وهب أخرجه النسائي ~~وأبو عوانة في صحيحه (قوله تابعه عبد الرحمن بن خالد) اي ابن مسافر (عن ~~الزهري) أي بهذا الاسناد وطريق عبد الرحمن ms04616 هذه وصلها المؤلف في كتاب اللباس ~~* الحديث الثالث والثلاثون حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة تقدم شرحه ~~مستوفي في كتاب الجمعة * الحديث الرابع والثلاثون حديث معاوية في النهي عن ~~الوصل في الشعر وقد تقدم في هذا الباب من وجه آخر وتقدمت الإشارة إلى مكان ~~شرحه (قوله تابعه غندر عن شعبة) وصله مسلم والنسائي من طريقه وأخرجه أحمد ~~وابن أبي شيبة عن غندر وهو محمد بن جعفر به * (خاتمة) * اشتمل كتاب أحاديث ~~الأنبياء وما بعده من ذكر بني إسرائيل من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث ~~وتسعة أحاديث المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وسبعة وعشرون حديثا والخالص ~~اثنان وثمانون حديثا المعلق منها ثلاثون طريقا وسائرها موصول وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث عائشة الأرواح جنود وحديث قال رجل رأيت السد وهذان ~~معلقان وحديث أبي هريرة يلقي إبراهيم أباه وحديث ابن عباس في قصة زمزم ~~وبناء البيت بطوله وحديثه في تعويذ الحسن والحسين وحديث سبرة بن معبد وحديث ~~أبي الشموس وحديث أبي ذر وهذه الثلاثة معلقات وحديث أم رومان في قصة الإفك ~~وحديث أبي هريرة انما سمي الخضر وحديث ابن مسعود في يونس عليه السلام وحديث ~~أبي هريرة خفف على داود القرآن وحديث عمر لا تطروني وحديث عائشة في كراهية ~~الاتكاء على الخاصرة وحديث عبد الله بن عمرو بلغوا عني وحديث أبي هريرة ان ~~اليهود لا يصبغون وحديث عائشة في الطاعون وحديث أبي مسعود في الحياء وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثمانون أثرا والله أعلم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب) ~~كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري وذكر صاحب الأطراف وكذا في ~~بعض الشروح أنه قال كتاب المناقب فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث ~~الأنبياء وعلى الثاني هو كتاب مستقل والأول أولى فإنه يظهر من تصرفه أنه ~~قصد به سياق الترجمة النبوية بان يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المبدأ إلى ms04617 المنتهى فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف فذكر ~~أشياء تتعلق بالانساب ومن ثم ذكر أمورا تتعلق بالقبائل ثم النهي عن دعوى ~~الجاهلية لان معظم فخرهم كان بالانساب ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشمائله ومعجزاته واستطرد منها لفضائل أصحابه ثم PageV06P381 # أتبعها بأحواله قبل الهجرة وما جرى له بمكة فذكر المبعث ثم اسلام الصحابة ~~وهجرة الحبشة والمعراج ووفود الأنصار والهجرة إلى المدينة ثم ساق المغازي ~~على ترتيبها عنده ثم الوفاة فهذا آخر هذا الباب وهو من جملة تراجم الأنبياء ~~وختمها بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم (قوله وقول الله عز وجل يا أيها ~~الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية) يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن ~~المناقب عند الله انما هي بالتقوى بان يعمل بطاعته ويكف عن معصيته وقد ورد ~~في الحديث ما يوضح ذلك ففي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان وتفسير ابن مردويه من ~~رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح فقال أما بعد يا أيها الناس فان الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ~~وفخرها يا أيها الناس الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين ~~على الله ثم تلا يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى ورجاله ثقات الا ~~ان ابن مردويه ذكر أن محمد بن المقري راوية عن عبد الله بن رجاء عن موسى بن ~~عقبة وهم في قوله موسى ابن عقبة وانما هو موسى بن عبيدة وابن عقبة ثقة وابن ~~عبيدة ضعيف وهو معروف برواية موسى ابن عبيدة كذلك أخرجه ابن أبي حاتم وغيره ~~وروى أحمد والحارث وابن أبي حاتم من طريق أبي نضرة حدثني من شهد خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على بعير يقول يا أيها الناس ان ربكم واحد وان ~~أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر الا بالتقوى ~~خيركم عند الله أتقاكم (قوله لتعارفوا) أي ليعرف بعضكم ms04618 بعضا بالنسب يقول ~~فلان بن فلان وفلان ابن فلان أخرجه الطبري عن مجاهد (قوله وقوله تعالى ~~واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) قال ابن عباس أي اتقوا الأرحام ~~وصلوها أخرجه ابن أبي حاتم عنه والأرحام جمع رحم وذوو الرحم الأقارب يطلق ~~على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب والقراءة المشهورة والأرحام نصبا ~~وعليها جاء التفسير وقرأ حمزة والأرحام بالجر واختلف في توجيهه فقيل معطوف ~~على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو جائز عند جمع ومنعه ~~البصريون وقرأها ابن مسعود فيما قيل بالرفع فان ثبت فهو مبتدأ والخبر محذوف ~~تقديره مما يتقي أو مما يسأل به والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى ~~الاحتياج إلى معرفة النسب أيضا لأنه يعرف به ذوو الأرحام المأمور بصلتهم ~~وذكر ابن حزم في مقدمة كتاب النسب له فصلا في الرد على من زعم أن علم النسب ~~علم لا ينفع وجهل لا يضر بان في علم النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض ~~على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ذلك ان يعلم أن محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو ابن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه لم يكن هاشميا فهو كافر وان ~~يعلم أن الخليفة من قريش وان يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج ~~ما يحرم عليه متهم وان يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو ~~نفقة أو معاونة وان يعرف أمهات المؤمنين وان نكاحهن حرام على المؤمنين وان ~~يعرف الصحابة وان حبهم مطلوب وان يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية ~~بذلك ولان حبهم ايمان وبغضهم نفاق قال ومن الفقهاء من يفرق في الجزية وفي ~~الاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد وكذا من يفرق بين ~~نصارى بني تغلب وغيرهم في الجزية وتضعيف الصدقة قال وما فرض عمر رضي الله ~~عنه الديوان الا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وقد تبعه على ~~ذلك ms04619 عثمان وعلي وغيرهما وقال ابن عبد البر في أول كتابه النسب ولعمري لم ~~ينصف من زعم أن علم النسب علم PageV06P382 # لا ينفع وجهل لا يضر انتهى وهذا الكلام قد روى مرفوعا ولا يثبت وروى عن ~~عمر أيضا ولا يثبت بل ورد في المرفوع حديث تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ~~أرحامكم وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء ~~هذا أيضا عن عمر ساقه بن حزم باسناد رجاله موثقون الا ان فيه انقطاعا والذي ~~يظهر حمل ما ورد من ذمه على التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم منه وحمل ما ~~ورد في استحسانه على ما تقدم من الوجوه التي أوردها ابن حزم ولا يخفى ان ~~بعض ذلك لا يختص بعلم النسب والله المستعان (قوله وما ينهى عن دعوى ~~الجاهلية) سيأتي الكلام عليه بعد أبواب قلائل (قوله الشعوب النسب البعيد ~~والقبائل دون ذلك) هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال ~~الشعب مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر من شعب ~~همدان أو سعد العشيرة أو * خولان أو مذحج هاجوا له طربا (قوله حدثنا أبو ~~بكر) هو ابن عياش الكوفي وكذا سائر الاسناد وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان ~~ابن عاصم (قوله الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون) أي ان المراد بلفظ ~~القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب البطون وقد روى الطبري هذا ~~الحديث عن خلاد بن أسلم وأبي كريب كلاهما عن أبي بكر بن عياش بهذا الاسناد ~~لكن قال في المتن الشعوب الجماع أي الذي يجمع متفرقات البطون قال خلاد قال ~~أبو بكر القبائل مثل بني تميم ودونها الأفخاذ انتهى وقد قسمها الزبير بن ~~بكار في كتاب النسب إلى شعب ثم قبيلة ثم عمارة بكسر العين ثم بطن ثم فخذ ثم ~~فصيلة وزاد غيره قبل الشعب الجذم وبعد الفصيلة العشيرة ومنهم من زاد بعد ~~العشيرة الأسرة ثم العترة فمثال الجذم عدنان ومثال الشعب مضر ومثال القبيلة ~~كنانة ms04620 وقتال العمارة قريش وأمثلة ما دون ذلك لا تخفي ويقع في عباراتهم ~~أشياء مرادفة لما تقدم كقولهم حي وبيت وعقيلة وأرومة وجرثومة ورهط وغير ذلك ~~ورتبها محمد بن أسعد النسابة المعروف بالحراني جميعها وأردفها فقال جذم ثم ~~جمهور ثم شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم عشيرة ثم فصيلة ثم رهط ثم ~~أسرة ثم عترة ثم ذرية وزاد غيره في أثنائها ثلاثة وهي بيت وحي وجماعة فزادت ~~على ما ذكر الزبير عشرة وقال أبو إسحاق الزجاج القبائل للعرب كالاسباط لبني ~~إسرائيل ومعنى القبيلة الجماعة ويقال لكل ما جمع على شئ واحد قبيلة أخذا من ~~قبائل الشجرة وهو غصونها أو من قبائل الرأس وهو أعضاؤها سميت بذلك ~~لاجتماعها ويقال المراد بالشعوب في الآية بطون العجم وبالقبائل بطون العرب ~~ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة قيل يا رسول ~~الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث أورده مختصرا وقد مضى في قصة يوسف ~~والغرض منه واضح وانما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق ولم ~~يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين * الحديث الثاني (قوله ~~حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد (قوله حدثنا كليب بن وائل) هذا هو المحفوظ ~~ورواه عفان عن عبد الواحد فقال عن عاصم بن كليب أخرجه الإسماعيلي وهو خطا ~~من عفان وكليب بن وائل تابعي وسط كوفي أصله من المدينة وهو ثقة عند الجميع ~~الا ان أبا زرعة ضعفه بغير قادح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله ~~حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم) هي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~PageV06P383 # عليه وسلم (قوله قالت ممن كان الا من مضر) في رواية الكشميهني فمن كان ~~بزيادة فاء في الجواب وهو استفهام انكار أي لم يكن الا من مضر (قوله مضر) ~~هو ابن نزار بن معد بن عدنان والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم ~~مختلف فيه كما سيأتي وأما من ms04621 النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق ~~عليه وقال ابن سعد في الطبقات حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي وأنا ~~غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~وهو شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه ~~زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر واليه جماع قريش وما كان ~~فوق فهر فليس بقرشي بل هو كناني ابن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن الياس بن مضر وروى الطبراني باسناد جيد عن ~~عائشة قالت استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح المعجمة ~~يقال سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر وهو الحامض وفيه نظر لأنه ~~يستدعي انه كان له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة نعم يمكن أن يكون هذا ~~اشتقاقه ولا يلزم ان يكون متصفا به حالة التسمية وهو أول من حدا الإبل وروى ~~ابن حبيب في تاريخه عن ابن عباس قال مات عدنان وأبوه وابنه معد وربيعة ومضر ~~وقيس وتميم وأسد وضبة على الاسلام على ملة إبراهيم وروى الزبير بن بكار من ~~وجه آخر عن ابن عباس لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ولابن سعد ~~من مرسل عبد الله بن خالد رفعه لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم (قوله من بني ~~النضر بن كنانة) اي المذكور وروى أحمد وابن سعد من حديث الأشعث بن قيس ~~الكندي قال قلت يا رسول الله انا نزعم انكم منا يعني من اليمن فقال نحن بنو ~~النضر بن كنانة وروى ابن سعد من حديث عمرو بن العاص باسناد فيه ضعف مرفوعا ~~انا محمد بن عبد الله وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة قال غير ذلك فقد كذب ~~انتهى والى النصر تنتهي انساب قريش وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه ~~والى كنانة تنتهي أنساب أهل الحجاز ms04622 وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا ان ~~الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني ~~هاشم واصطفاني من بني هاشم ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ثم اختار بني ~~هاشم من قريش ثم أختار بني عبد المطلب من بني هاشم (قوله حدثنا موسى) هو ~~ابن إسماعيل التبوذكي (قوله وأظنها زينب) كأن قائله موسى لان قيس بن حفص في ~~الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد لكن أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد وقال لا أعلمها الا زينب فكأن الشك ~~فيه من شيخهم عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك فيها أخرى (قوله نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة سيأتي شرحه في ~~كتاب الأشربة وأورده هنا لكونه سمع الحديث على هذه الصورة وهذا هو المرفوع ~~منه فلم ير حذفه من السياق على أنه لم يطرد له في ذلك عمل فإنه تارة يأتي ~~بالحديث على وجهه كما صنع هنا وتارة يقتصر على موضع حاجته منه كما تقدم في ~~عدة مواطن (قوله والمقير والمزفت) كذا وقع هنا بالميم والقاف المفتوحة قال ~~أبو ذر هو خطأ والصواب النقير يعني بالنون وكسر القاف وهو واضح لئلا يلزم ~~منه التكرار إذا ذكر المزفت * الحديث الثالث يشتمل على ثلاثة أحاديث أولها ~~(قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه (قوله تجدون الناس معادن) اي ~~أصولا مختلفة والمعادن PageV06P384 # جمع معدن وهو الشئ المستقر في الأرض فتارة يكون نفيسا وتارة يكون خسيسا ~~وكذلك الناس (قوله خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام) وجه التشبيه ان ~~المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا تتغير صفته فكذلك صفة ~~الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل ~~الجاهلية رأس فان أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في ~~الجاهلية وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف الاسلامي لا يتم ms04623 الا ~~بالتفقه في الدين وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام مع ما يقابلها الأول ~~شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ~~الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ~~وتفقه الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في ~~الجاهلية أسلم ثم تفقه الرابع شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله ~~مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه فارفع الأقسام من شرف في الجاهلية ثم ~~أسلم وتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم وتفقه ويليه من كان شريفا في ~~الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه وأما من ~~لم يسلم فلا اعتبار به سواء كان شريفا أو مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه ~~والله أعلم والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن الأخلاق ~~كالكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا لمساويها كالبخل والفجور والظلم وغيرها ~~(قوله إذا فقهوا) بضم القاف ويجوز كسرها * ثانيها (قوله ويجدون خير الناس ~~في هذا الشأن) أي الولاية والامرة وقوله أشدهم له كراهية اي ان الدخول في ~~عهدة الامرة مكروه من جهة تحمل المشقة فيه وانما تشتد الكراهة له ممن يتصف ~~بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل بالعدل وحمل الناس على رفع الظلم ~~ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم به من حقوقه وحقوق عباده ولا ~~يخفى خيرية من خاف مقام ربه وأما قوله في الطريق التي بعد هذه وتجدون من ~~خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه فإنه قيد الاطلاق في ~~الرواية الأولى وعرف ان من فيه مراده وان من اتصف بذلك لا يكون خير الناس ~~على الاطلاق وأما قوله حتى يقع فيه فاختلف في مفهومه فقيل معناه ان من لم ~~يكن حريصا على الامرة غير راغب فيها إذا حصلت له بغير سؤال تزول عنه ~~الكراهة فيها لما يرى من اعانة الله له عليها فيأمن على دينه ممن كان يخاف ~~عليه منها ms04624 قبل أن يقع فيها ومن ثم أحب من أحب استمرار الولاية من السلف ~~الصالح حتى قاتل عليها وصرح بعض من عزل منهم بأنه لم تسره الولاية بل ساءه ~~العز وقيل المراد بقوله حتى يقع فيه أي فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكرهه ~~وقيل معنا ان العادة جرت بذلك وان من حرص على الشئ ورغب في طلبه قل أن يحصل ~~له ومن أعرض عن الشئ وقلت رغبته فيه يحصل له غالبا والله أعلم * ثالثها ~~(قوله وتجدون شر الناس ذا الوجهين) سيأتي شرحه في كتاب الأدب فقد أورده من ~~وجه آخر مستقلا * الحديث الرابع يشتمل على أربعة أحاديث الثلاثة المذكورة ~~في الذي قبله و رابعها (قوله الناس تبع لقريش) قيل هو خبر بمعنى الامر ويدل ~~عليه قوله في رواية أخرى قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه عبد الرزاق باسناد ~~صحيح لكنه مرسل وله شواهد وقيل هو خبر على ظاهره والمراد بالناس بعض الناس ~~وهم سائر العرب من غير قريش وقد جمعت في ذلك تأليفا سميته لذة العيش بطرق ~~الأئمة من قريش وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع ايضاح هذه المسئلة قال ~~عياض استدل الشافعية PageV06P385 # بهذا الحديث على امامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لان المراد ~~به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم التقليد ~~وتعقب بان مراد المستدل ان القرشية من أسباب الفضل والتقدم كما أن من أسباب ~~التقدم الورع مثلا فالمستويان في خصال الفضل إذا تميز أحدهما بالورع مثلا ~~كان مقدما على رفيقه فكذلك القرشية فثبت الاستدلال بها على تقدم الشافعي ~~ومزيته على من ساواه في العلم والدين لمشاركته له في الصفتين وتميزه عليه ~~بالقرشية وهذا واضح ولعل الغفلة والعصبية صحبت القرطبي فلله الامر وقوله ~~كافرهم تبع لكافرهم وقع مصداق ذلك لان العرب كانت تعظم قريشا في الجاهلية ~~بسكناها الحرم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله توقف غالب ~~العرب عن اتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح النبي صلى الله ms04625 عليه ~~وسلم مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجا واستمرت ~~خلافة النبوة في قريش فصدق ان كافرهم كان تبعا لكافرهم وصار مسلمهم تبعا ~~لمسلمهم * الحديث الخامس (قوله حدثني عبد الملك) هو ابن ميسرة و وقع منسوبا ~~في تفسير حم عسق ويأتي شرحه مستوفي هناك ودخوله في هذه الترجمة واضح من جهة ~~تفسير المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش وهم الذين ~~خوطبوا بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم قال عكرمة ~~كانت قريش تصل الأرحام في الجاهلية فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الله خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي بينه وبينهم وسيأتي بيان ~~الاختلاف في المراد بقوله المودة في القربى في التفسير وقوله هنا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش الأولى فيه قرابة فنزلت فيه الا ان ~~تصلوا قرابة بيني وبينكم كذا وقع هنا من رواية يحيى وهو القطان عن شعبة ~~ووقع في التفسير من رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة بلفظ الا كان له ~~فيهم قرابة فقال الا ان تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وهذه الرواية ~~واضحة والأولى مشكلة لأنها توهم ان المذكور بعد قوله فنزلت من القرآن وليس ~~كذلك وقد مشى بعض الشراح على ظاهره فقال كان هذا قرآنا فنسخ وقال غيره ~~يحتمل ان هذا الكلام معنى الآية فنسب إلى النزول مجازا وهو كقول حسان في ~~قصيدته المشهورة وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق ليس به خفاء يريد أنه ~~من قول الله بالمعنى (قلت) والذي يظهر لي ان الضمير في قوله فنزلت للآية ~~المسؤول عنها وهي قوله قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى وقوله ~~الا ان تصلوا كلام ابن عباس تفسير لقوله تعالى الا المودة في والقربى وقد ~~أوضحت ذلك رواية الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته ~~فقال ابن عباس انه لم يكن بطن من بطون قريش الا للنبي ms04626 صلى الله عليه وسلم ~~فيه قرابة فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا الا أن تصلوا قرابتي منكم وله من ~~طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال الا أن تصلوا ما بيني وبينكم من ~~القرابة فعرف بهذا أن المراد ذكر بعض الآية بالمعنى على جهة التفسير وسبب ~~ذلك خفاء معناها على سعيد بن جبير وسيأتي ذكر ما يتعلق بذلك في التفسير إن ~~شاء الله تعالى * الحديث السادس (قوله عن إسماعيل) هو ابن أبي خالد وقيس هو ~~ابن أبي حازم (قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم هذا صريح في رفعه ~~وليس صريحا في أن الصحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله من ههنا) ~~أي المشرق (قوله جاءت الفتن) ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقق وقوعه وإن ~~كان المراد ان ذلك سيجئ (قوله نحو المشرق) أي وأشار إلى PageV06P386 # جهة المشرق وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن إسماعيل حدثني قيس عن ~~عقبة بن عمرو أبي مسعود قال إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث (وقوله والجفاء وغلظ القلوب) قال القرطبي هما شيئان لمسمى واحد ~~كقوله انما أشكو بثي وحزني إلى الله والبث هو الحزن ويحتمل أن يقال المراد ~~بالجفاء أن القلب لا يلين بالموعظة ولا يخشع لتذكره والمراد بالغلظ أنها لا ~~تفهم المراد ولا تعقل المعنى وقد مضى في الرواية التي في بدء الخلق بلفظ ~~القسوة بدل الجفاء (قوله في الفدادين) تقدم شرحه في بدء الخلق قال الكرماني ~~مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة من ضرورة ان الناس باعتبار الصفات ~~كالقبائل وكون الأتقى منهم هو الأكرم انتهى ولقد أبعد النجعة والذي يظهر ~~أنها من جهة ذكر ربيعة ومضر لان معظم العرب يرجع نسبه إلى هذين الأصلين وهم ~~كانوا أجل أهل المشرق وقريش الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أحد ~~فروع مضر فاما أهل اليمن فتعرض لهم في الحديث الذي بعده وسيأتي لهم ترجمة ~~من نسب العرب كلهم إلى إسماعيل * الحديث السابع ms04627 (قوله في حديث أبي هريرة ~~والايمان يمان والحكمة يمانية) ظاهره نسبة الايمان إلى اليمن لان أصل يمان ~~يمني فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها وقوله يمانية هو بالتخفيف وحكى ابن ~~السيد في الاقتضاب أن التشديد لغة وحكى الجوهري وغيره أيضا عن سيبويه جواز ~~التشديد في يماني وأنشد يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائما لهب الشواظ ~~واختلف في المراد به فقيل معناه نسبة الايمان إلى مكة لان مبدأه منها ومكة ~~يمانية بالنسبة إلى المدينة وقيل المراد نسبة الايمان إلى مكة والمدينة ~~وهما يمانيتان بالنسبة للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند مسلم ~~والايمان في أهل الحجاز وقيل المراد بذلك الأنصار لان أصلهم من اليمن ونسب ~~الايمان إليهم لانهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة في غريب الحديث له وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا ~~مانع من اجراء الكلام على ظاهره وان المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من ~~أهل المشرق والسبب في ذلك اذعانهم إلى الايمان من غير كبير مشقة على ~~المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشئ وقوى قيامه به نسب إليه ~~اشعارا بكمال حاله فيه ولا يلزم من ذلك نفى الايمان عن غيرهم وفي ألفاظه ~~أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى ~~بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق ~~أفئدة الايمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولامانع من اجراء ~~الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك الموجود منهم ~~حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فان اللفظ لا يقتضيه قال والمراد بالفقه ~~الفهم في الدين والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله انتهي وقد ~~أبعد الحكيم الترمذي حيث زعم أن المراد بذلك شخص خاص وهو أويس القرني ~~وسيأتي في باب ms04628 ذكر قحطان زيادة في هذا والله أعلم (قوله قال أبو عبد الله) ~~هو المصنف (قوله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة) هو قول أبي عبيدة قاله ~~في تفسير الواقعة وروى عن قطرب قال انما سمي اليمن يمنا ليمنه والشام شأما ~~لشؤمه وقال الهمداني في الأنساب لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن ~~عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو قطن فسموا اليمن PageV06P387 # وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ~~ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم عن شمالها فسموا ~~شأما وقيل انما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام بن نوح وأصله ~~شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة (قوله والمشأمة الميسرة الخ يريد أنهما بمعنى ~~قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة أي ~~أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى الشؤمي قال ويقال للجانب الأيسر الأشام ~~انتهى ويقال المراد بأصحاب المشامة أصحاب النار لانهم يمر بهم إليها وهي ~~على ناحية الشمال ويقال لهم ذلك لانهم يتناولون كتبهم بالشمال والله تعالى ~~أعلم (قوله باب مناقب قريش) هم ولد النضر بن كنانة وبذلك جزم أبو عبيدة ~~أخرجه ابن سعد عن أبي بكر بن الجهم وروى عن هشام بن الكلبي عن أبيه كان ~~سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون سائر بني النضر حتى رحلوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألوه من قريش قال من ولد النضر بن كنانة وقيل إن قريشا هم ~~ولد فهر بن مالك بن النضر وهذا قول الأكثر وبه جزم مصعب قال ومن لم يلده ~~فهر فليس قرشيا وقد قدمت مثله عن ابن الكلبي وقيل أول من نسب إلى قريش قصي ~~بن كلاب فروى ابن سعد أن عبد الملك بن مروان سال محمد بن جبير متى سميت ~~قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم بعد تفرقها فقال ما سمعت بهذا ولكن ~~سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم يسم أحد قريشا قبله وروى ابن سعد من ~~طريق ms04629 المقداد لما فرغ قصي من نفى خزاعة من الحرم تجمعت إليه قريش فسميت ~~يومئذ قريشا لحال تجمعها والتقرش التجمع وقيل لتلبسهم بالتجارة وقيل لان ~~الجد الاعلى جاء في ثوب واحد متجمعا فيه فسمى قريشا وقيل من التقرش وهو أخذ ~~الشئ أولا فأولا وقد أكثر ابن دحية من نقل الخلاف في سبب تسمية قريش قريشا ~~ومن أول من تسمى به وحكى الزبير بن بكار عن عمه مصعب ان أول من تسمى قريشا ~~قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني كنانة في حروبهم فكان ~~يقال قدمت عير قريش فسميت قريش به قريشا وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف ~~وقال المطرزي سميت قريش بدابة في البحر هي سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش ~~سادة الناس قال الشاعر وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا ~~تأكل الغث والسمين ولا * تترك فيه لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش ~~* يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم ~~والخموشا وقال صاحب المحكم قريش دابة في البحر لا تدع دابة في البحر الا ~~أكلتها فجميع الدواب ثخافها وأنشد البيت الأول (قلت) والذي سمعته من أفواه ~~أهل البحر القرش بكسر القاف وسكون الراء لكن البيت المذكور شاهد صحيح فلعله ~~من تغيير العامة فان البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدل على أنه من شعر ~~الجاهلية ثم ظهر لي انه مصغر القرش الذي بكسر القاف وقد أخرج البيهقي من ~~طريق ابن عباس قال قريش تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشئ من غث ولا ~~سمين الا أكلته وقيل سمي قريشا لأنه كان بقرش عن خلة الناس وحاجتهم ويسدها ~~والتقريش هو التفتيش وقيل سموا بذلك لمعرفتهم بالطعان والتقريش وقع الأسنة ~~وقيل التقرش التنزه عن رذائل الأمور وقيل هو من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ~~ولم تهشمه وقيل أقرش بكذا إذا سعى فيه فوقع له وقيل PageV06P388 # غير ذلك ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث * الأول (قوله كان محمد بن ~~جبير ms04630 بن مطعم يحدث سيأتي في الاحكام الرد على من زعم أن الزهري لم يسمعه من ~~المذكور وأذكر إن شاء الله شرح هذه المسئلة هناك (قوله من قحطان) هو جماع ~~اليمن وفي انكار معاوية ذلك نظر لان الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة ~~الدين فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك ~~فان الخلافة لم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين ~~فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض ~~الأقطار دون أكثرها وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث ~~أبي هريرة وقول عبد الله بن عمرو يكون ملك من قحطان بين نعيم بن حماد في ~~كتاب الفتن من وجه قوي عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر ~~الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه باسناد جيد أيضا من حديث ابن عباس قال ~~فيه ورجل من قحطان كلهم صالح وروى أحمد والطبراني من حديث ذي مخمر الحبشي ~~مرفوعا كان الملك قبل قريش في حمير وسيعود إليهم وقال ابن التين انكار ~~معاوية على عبد الله بن عمر لأنه حمله على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ~~ناحية لا أن حكمه يشمل الأقطار وهذا الذي قاله بعيد من ظاهر الخبر * الحديث ~~الثاني (قوله انما بنوا هاشم وبنوا المطلب شئ واحد) هي رواية الأكثر ووقع ~~للحموي سى واحد بكسر المهملة وتشديد التحتانية وحكى ابن التين ان أكثر ~~الروايات بالمعجمة وان فيها أحد بدل واحد واستشكله بان لفظ أحد انما يستعمل ~~في النفي تقول ما جاءني أحد وأما في الاثبات فتقول جاءني واحد * الحديث ~~الخامس (قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد) اي ابن عبد الرحمن (عن ~~عروة بن الزبير قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة ~~وكانت أرق شئ عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا طرف من ~~الحديث ms04631 الذي أورده موصولا بعده عن عبد الله بن يوسف عن الليث وفيه بيان ~~السبب في ذلك ولم أره في جميع النسخ الا هكذا معلقا وقرابة بني زهرة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أنهم أقارب أمه لأنها آمنة ~~بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة والثاني انهم اخوة قصي بن كلاب ~~بن مرة وهو جد والد جد النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور عند جميع أهل ~~النسب ان زهرة اسم الرجل وشذ ابن قتيبة فزعم أنه اسم امرأته وان ولدها غلب ~~عليهم النسب إليها وهو مردود بقول امام أهل النسب هشام بن الكلبي ان اسم ~~زهرة المغيرة فان ثبت قول ابن قتيبة فالمغيرة اسم الأب وزهرة اسم امرأته ~~فنسب أولادهما إلى أمهم ثم غلب ذلك حتى ظن أن زهرة اسم الأب فقيل زهرة بن ~~كلاب وزهرة بضم الزاي بلا خلاف (قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان) هو ~~الثوري عن سعد بن إبراهيم) أي ابن عبد الرحمن بن عوف (ح قال يعقوب بن ~~إبراهيم) أي ابن سعد بن إبراهيم (حدثنا أبي عن أبيه) أما طريق أبي نعيم ~~فسيأتي بهذا المتن بعد ثلاثة أبواب مع شرح الحديث وأما طريق يعقوب بن ~~إبراهيم فقال أبو مسعود حمل البخاري متن حديث يعقوب على متن حديث الثوري ~~ويعقوب انما قال عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج كما أخرجه PageV06P389 # مسلم ولفظه غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد ~~وغطفان وطئ انتهى فحاصله أن رواية يعقوب مخالفة لرواية الثوري في المتن ~~والاسناد لان الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج ويعقوب يرويه عن ~~أبيه عن صالح عن الأعرج (قلت) ولم يصب أبو مسعود فيما جزم به فإنهما حديثان ~~متغايران متنا واسنادا روى كلا منهما إبراهيم بن سعد أحدهما الذي أخرجه ~~مسلم وهو عنده عن صالح عن الأعرج والآخر الذي علقه البخاري وهو عنده عن ~~أبيه عن الأعرج ولو كان كما قال ms04632 أبو مسعود لاقتضى أن البخاري أخطأ في قوله ~~حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج وكان الصواب أن يقول حدثنا أبي عن صالح عن ~~الأعرج ونسبه البخاري إلى الوهم في ذلك لا تقبل الا ببيان واضح قاطع ومن ~~أين يوجد وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق البخاري نفسه معلقا ~~ولم يتعقبه ولا يلزم من عدم وجود هذا المتن بهذا الاسناد بعد التتبع عدمه ~~في نفس الامر والله أعلم * الحديث الثالث حديث ابن عمر لا يزال هذا الامر ~~في قريش ما بقي منهم اثنان قال الكرماني ليست الحكومة في زمننا لقريش فكيف ~~يطابق الحديث وأجاب عن ذلك بان في بلاد الغرب خليفة من قريش وكذا في مصر ~~وتعقب بان الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس وغيرها وهو منسوب إلى أبي حفص ~~رقيق عبد المؤمن صاحب بن تومرت الذي كان على رأس المائة السادسة ادعى أنه ~~المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا بالخلافة وهم عبد المؤمن وذريته ~~ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد المؤمن من قريش وقد تسمى ~~بالخلافة هو وأهل بيته واما أبو حفص فلم يكن يدعي انه من قريش في زمانه ~~وانما ادعاه بعض ولده ولما غلبوا على الامر فزعموا أنهم من ذرية أبي حفص ~~عمر بن الخطاب وليس بيدهم الآن الا المغرب الأدنى وأما الأقصى فمع بني ~~الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار وأما الأوسط فمع بني مرين وهم من البربر ~~وأما قوله فخليفة من مصر فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ربط وانما له من ~~الخلافة الاسم فقط وحينئذ هو خبر بمعنى الامر والا فقد خرج هذا الامر عن ~~قريش في أكثر البلاد ويحتمل حمله على ظاهره وان المتغلبين على النظر في أمر ~~الرعية في معظم الأقطار وان كانوا من غير قريش لكنهم معترفون ان الخلافة في ~~قريش ويكون المراد بالامر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم ~~والأول أظهر والله أعلم * الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم في السؤال عن ~~بني ms04633 نوفل وعبد شمس تقدم شرحه في كتاب الخمس (قوله كان عبد الله بن الزبير ~~أحب البشر إلى عائشة) هو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر وكانت قد تولت تربيته ~~حتى كانت تكنى به (قوله وكانت لا تمسك شيئا) اي لا تدخر شيئا مما يأتيها من ~~المال (قوله ينبغي أن يؤخذ على يديها) اي يحجر عليها وصرح بذلك في حديث ~~المسور بن مخرمة كما سيأتي بأوضح من هذا السياق لهذه القصة في كتاب الأدب ~~وسأذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله وقالت وددت اني جعلت حين حلفت ~~عملا أعمله فافرغ منه) استدل به على انعقاد النذر المجهول وهو قول المالكية ~~لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين وظاهر قول عائشة وصنيعها ان ذلك لا يكفي وانه ~~يحمل على أكثر ما يمكن أن ينذر ويحتمل أن تكون فعلت ذلك تورعا لتيقن براءة ~~الذمة وأبعد من قال تمنت ان يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة أي تصير ~~تعتق دائما وكذا من قال تمنت انها بادرت إلى الكفارة حين حلفت ولم تكن هجرت ~~عبد الله بن الزبير تلك المدة ووجه بعد الأول انه لم يكن في السياق ما ~~يقتضى منعها من العتق PageV06P390 # فكيف تتمنى ما لا مانع لها من ايقاعه ثم إنه يقيد باقتدارها عليه لا ~~الزامها به مع عدم الاقتدار وأما بعد الثاني فلقولها في بعض طرق الحديث كما ~~سيأتي انها كانت تذكر نذرها فتبكي حتى يبل دمعها خمارها فان فيه إشارة إلى ~~أنها كانت تظن انها ما وفت بما يجب عليها من الكفارة واستشكل ابن التين ~~وقوع الحنث عليها بمجرد دخول ابن الزبير مع الجماعة قال الا أن يكون لما ~~سلموا عند دخولهم ردت عليهم السلام وهو في جملتهم فوقع الحنث قبل ان يقتحم ~~الحجاب انتهى وغفل عما وقع في حديث المسور الذي أشرت إليه وفيه فقالت عائشة ~~اني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير مع أن التأويل ~~الذي تأوله ابن التين لو لم يرد هذا التصريح لكان متعقبا ms04634 ووجهه انه يجوز ~~لها رد السلام عليهم إذا نوت اخراجه ولا تحنث بذلك والله أعلم (قوله باب ~~نزل القرآن بلسان قريش) أورد فيه طرفا من حديث أنس في أمر عثمان بكتابة ~~المصاحف وسيأتي مبسوطا مشروحا في فضائل القرآن ووجه دخوله في مناقب قريش ~~ظاهر والله أعلم (قوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل) أي ابن إبراهيم الخليل ~~ونسبة مضر وربيعة إلى إسماعيل متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى ~~قحطان واختلف في نسبه فالأكثر انه ابن عابر بن شالخ بن ارفشخد بن سام بن ~~نوح وقيل هو من ولد هود عليه السلام وقيل هو هود نفسه و قيل ابن أخيه و ~~يقال إن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة وأما إسماعيل ~~فهو والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد وثمود ~~وطسم وجديس وعمليق وغيرهم وقيل إن قحطان أول من قيل له أبيت اللعن وعم ~~صباحا وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل وانه قحطان بن ~~الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام وهو ظاهر قول أبي هريرة ~~المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار فتلك أمكم يا بني ماء ~~السماء هذا هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الاباء بين المشهورين من ~~الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الاباء بين المشهورين من الصحابة ~~وغيرهم وبين عدنان فلو كان قحطان هو هودا أو ابن أخيه أو قريبا من عصره ~~لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة ~~آباء أو خمسة وأما على القول بان بين عدنان وإسماعيل نحو من أربعين أبا ~~فذاك أبعد وهو قول غريب عند الأكثر مع أنه حكاه كثيرون وهو أرجح عند من ~~يقول إن معد بن عدنان كان في عصر بختنصر وقد وقع في ذلك اضطراب شديد ~~واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل وقد جمعت ~~مما وقع لي من ذلك أكثر ms04635 من عشرة أقوال فقرأت في كتاب النسب لأبي رؤبة علي ~~بن محمد بن نصر فذكر فيه فصلا في نسب عدنان فقال قال طائفة هو ابن أد بن ~~أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل وقالت ~~طائفة ابن أدد بن هميسع بن نبت بن سلامان بن حمل بن نبت بن قيد وقالت طائفة ~~بن أدد بن هميسع المقوم بن ناحور بن يسرح بن يشجب بن مالك بن أيمن ابن نبت ~~بن قيدار وقالت طائفة هو ابن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب بن سعد بن بريح ~~بن نمير بن حميل بن منحيم بن لافث بن الصابوح بن كنانة بن العوام بن نابت ~~بن قيدار وقالت طائفة بين عدنان وإسماعيل أربعون أبا قال واستخرجوا ذلك من ~~كتاب رخيا كاتب أرميا النبي وكان رخيا قد حمل معد بن عدنان من جزيرة العرب ~~ليالي بختنصر خوفا عليه من معرة الجيش فأثبت نسب معد بن عدنان في كتبه فهو ~~معروف عند علماء أهل الكتاب قال ووجدت طائفة من PageV06P391 # علماء العرب قد حفظت لمعد أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل واحتجت في ~~أسمائهم باشعار من كان عالما بأمر الجاهلية كأمية بن أبي الصلت قال فقابلته ~~بقول أهل الكتاب فوجدت العدد متفقا واللفظ مختلفا ثم ساق أسماء أربعين أبا ~~بينهما وقد وجدت لغيره حكاية خلاف أزيد مما حكاه فعند ابن إسحاق انه عدنان ~~بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قندر وعنه أيضا عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن ~~يبرح بن يعرب بن يشجب بن ثابت بن إسماعيل وعن إبراهيم بن المنذر هو عدنان ~~ابن أد بن أدد بن الهميسع بن ثابت بن إسماعيل وحكاه مرة عن عبد الله بن ~~عمران المدني فزاد فيه بين أدد والهميسع زيدا وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن ~~دغفل النسابة انه ساق بين عدنان وإسماعيل سبعة وثلاثين أبا فذكرها وهي ~~مغايرة للمذكور قبل وقال هشام بن الكلبي في كتاب النسب له ونقله ms04636 ابن سعد ~~عنه قال أخبرت عن أبي ولم أسمع منه انه ساق بين عدنان وإسماعيل أربعين أبا ~~(قلت) فذكرها وفيها مغايرة لما تقدم قال هشام وأخبرني رجل من أهل تدمر يكنى ~~أبا يعقوب من مسلمي أهل الكتاب وعلمائهم ان رخيا كاتب أرمياء أثبت نسب معد ~~بن عدنان والأسماء التي عنده نحو هذه الأسماء والخلاف من قبل اللغة قال ~~وسمعت من يقول إن معد بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم كذا قال وحكى ~~الهمداني في الأنساب ما حكاه ابن الكلبي ثم ساق الأسماء سياقة أخرى بأكثر ~~من هذا العدد باثنين ثم قال وهذا مما أنكره ومما ينبغي ان يعقل ولا يذكر ~~ولا يستعمل بمخالفتها لما هو المشهور بين الناس كذا قال والذي ترجح في نظري ~~ان الاعتماد على ما قاله ابن إسحاق أولى وأولى منه ما أخرجه الحاكم ~~والطبراني من حديث أم سلمة قالت عدنان هو ابن أد بن زيد بن بري بن أعراق ~~الثري واعراق الثري هو إسماعيل وهو موافق لما ذكرته آنفا عن إبراهيم بن ~~المنذر عن عبد الله بن عمران وهو موافق من يقول إن قحطان من ذرية إسماعيل ~~لأنه والحالة هذه يتقارب عدد الآباء بين كل من قحطان وعدنان وبين إسماعيل ~~وعلى هذا فيكون معد بن عدنان كما قال بعضهم في عهد موسى عليه السلام لا في ~~عهد عيسى عليه السلام وهذا أولى لان عدد الآباء بين نبينا وبين عدنان نحو ~~العشرين فيبعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى عليه السلام كانت ~~ستمائة سنة كما سيأتي في صحيح البخاري مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون ~~معد في زمن عيسى وانما رجح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير ~~الذي تقدم مع الاضطراب فيه استبعادهم أن يكون بين معد وهو في عصر عيسى بن ~~مريم وبين إسماعيل أربعة أباء أو خمسة مع طول المدة وما فروا منه وقعوا في ~~نظيره كما أشرت إليه فالأقرب ما حررته وهو ان ثبت ان معد ms04637 بن عدنان كان في ~~زمن عيسى فالمعتمد ان يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء وإن ~~كان في زمن موسى فالمعتمد ان بينهما العدد القليل والله أعلم (قوله منهم ~~أسلم بن أفصى) بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورا ووقع في رواية ~~الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقوله بن حارثة بن عمرو بن ~~عامر اي ابن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد قال الرشاطي ~~الأزد جرثومة من جراثيم قحطان وفيهم قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان ~~وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان وأراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو ~~متصل باليمن وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنهم من بني ~~إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب فدل PageV06P392 # على أن اليمن من بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون ~~بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل ~~لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في اخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من ~~بني قحطان أو من بني إسماعيل وقد ذكر ابن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي ~~حدرد في حديث الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم ~~وخزاعة وهم يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من ~~خزاعة كانوا أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك ~~بأن قوله لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء ~~بل يحتمل ان يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لان القحطانية ~~والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب في كتاب الجهاد ومما استدل به على أن ms04638 ~~اليمن من ولد إسماعيل قول ابن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ~~ورثنا من البهلول عمرو بن عامر * وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل ابن ~~بنت ابن مالك * وبنت ابن إسماعيل ما ان تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله ~~كما قال الهمداني والله أعلم (قوله باب) كذا هو بلا ترجمة وهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين الأولين ظاهر وهو الزجر عن ~~الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لان اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل فلا ~~ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو ~~ان عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه من ~~الزيادة بذكر ربيعة ومضر * فأما الحديث الأول وهو من حديث أبي ذر فقوله في ~~الاسناد عن الحسين هو ابن واقد المعلم ووقع في رواية مسلم حدثنا حسين ~~المعلم وقوله عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الاسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل ~~للغالب والا فالمرأة كذلك حكمها (قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ~~بالله) كذا وقع هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا ~~في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى وان ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك ~~مع علمه بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ ~~غير مراد وانما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد باطلاق ~~الكفر ان فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسئلة ~~في كتاب الايمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من ~~النار في رواية مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ ~~مقعده من النار وهو أعم مما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت ~~في رواية الكشميهني دون غيره ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور ms04639 محذوفا ~~فيحتاج إلى تقديره ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله ~~فليتبوا أي ليتخذ منزلا من النار وهو اما دعاء أو خبر بلفظ الامر ومعناه ~~هذا جزاؤه ان جوزي وقد يعفى عنه وقد يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقدير ذلك (2) ~~في كتاب الايمان في حديث من كذب علي وفي الحديث تحريم الانتقاء من النسب ~~المعروف والادعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين ~~اثباتا ونفيا لان الاثم انما يترتب على العالم بالشئ المتعمد له وفيه جواز ~~اطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم ~~الدعوى بشئ ليس هو للمدعي PageV06P393 # فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها مالا وعلما وتعلما ونسبا وحالا وصلاحا ~~ونعمة وولاء وغير ذلك ويزداد التحريم بزيادة المفسد المترتبة على ذلك ~~واستدل به ابن دقيق العيد للمالكية في تصحيحهم الدعوى على الغائب بغير مسخر ~~لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه ~~أيضا يعلم أن دعواه باطلة قال وليس هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به ~~عموم هذا الوعيد وانما المقصود ايصال الحق لمستحقه فترك مراعاة هذا القدر ~~وتحصيل المقصود من ايصال الحق لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد ~~العظيم * الحديث الثاني (قوله حدثنا علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة (قوله ~~حدثنا حريز) هو بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي وهو ابن عثمان الحمصي من ~~صغار التابعين وهذا الاسناد من عوالي البخاري وشيخه عبد الواحد بن عبد الله ~~النصري بالنون المفتوحة بعدها صاد مهملة وهو دمشقي واسم جده كعب بن عمير ~~ويقال بسر بن كعب وهو من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو من صغار ~~التابعين ففي الاسناد رواية القرين عن القرين وقد ولي امرة الطائف لعمر بن ~~عبد العزيز ثم ولي أمر المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات ~~سنة بضع ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد رواه عنه أيضا ms04640 ~~زيد بن أسلم وهو أكبر منه سنا ولقاء للمشايخ لكنه أدخل بين عبد الواحد ~~وواثلة عبد الوهاب بن بخت رأيته في مستخرج ابن عبدان على الصحيحين من رواية ~~هشام بن سعد عن زيد وهشام فيه مقال وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد ~~أو هو مقلوب كأنه عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد والله ~~أعلم (قوله إن من أعظم الفرا) بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية ~~والفرية الكذب والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح ~~أوله وافترى اختلق (قوله أو يرى) بضم التحتانية أوله وكسر الراء اي يدعي ان ~~عينيه رأتا في المنام شيئا ما رأتاه ولأحمد وابن حبان والحاكم من وجه آخر ~~عن واثلة ان يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم ير في المنام شيئا (قوله ~~أو يقول) بفتح التحتانية أوله وضم القاف وسكون الواو وفي رواية المستملي ~~بفتح المثناة والقاف وتثقيل الواو المفتوحة وفي الحديث تشديد الكذب في هذه ~~الأمور الثلاثة وهي الخبر عن الشئ انه رآه في المنام ولم يكن رآه والادعاء ~~إلى غير الأب والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فأما هذا الأخير فتقدم ~~البحث فيه في كتاب العلم وأما ما يتعلق بالمنام فيأتي في التعبير وأما ~~الادعاء فتقدم قريبا فيما قبله وتقدم بيان الحكمة في التشديد فيه والحكمة ~~في التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضح فإنه انما يخبر عن ~~الله فمن كذب عليه كذب على الله عز وجل وقد اشتد النكير على من كذب على ~~الله تعالى في قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ~~فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر وقال ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة والآيات في ذلك متعددة وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله ~~تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم وجاء في بعض ~~طرق الحديث من كذب علي وأما ms04641 المنام فإنه لما كان جزأ من الوحي كان المخبر ~~عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه أو لان الله يرسل ملك ~~الرؤيا فيرى النائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبا على الله ~~وعلى الملك كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ينسب إليه شرعا ~~لم يقله والشرع غالبا انما تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم على لسان الملك ~~PageV06P394 # فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك * الحديث الثالث حديث ابن ~~عباس قدم وفد عبد القيس تقدم الكلام عليه في كتاب الايمان ويأتي ما يتعلق ~~بالأشربة منه في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله عن أبي جمرة هو بالجيم ~~وقوله آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة في رواية الكشميهني بأربع في الموضعين ~~والشئ إذا لم يذكر مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه ومناسبة هذا الحديث للترجمة ~~من جهة ان جل العرب هم ربيعة ومضر ولا خلاف في نسبتهم إلى إسماعيل * الحديث ~~الرابع حديث ابن عمر في أن الفتنة من قبل المشرق وقد تقدم قريبا ويأتي شرحه ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلهم ~~من مضر وربيعة كما تقدم قريبا وفي بعض طرق هذا الحديث والايمان يمان ففيه ~~إشارة إلى ذكر الأصول الثلاث فاثنان لا خلاف أنهم من بني إسماعيل وانما ~~الخلاف في الثالث (قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع) هذه خمس ~~قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم ~~بن مر وغيرهما من القبائل فلما جاء الاسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك ~~فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في الباب الماضي ~~وأما غفار فبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ~~ولامين مصغر ابن ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى الاسلام ~~أبو ذر الغفاري وأخوه أنيس كما سيأتي شرح ذلك قريبا ورجع أبو ذر ms04642 إلى قومه ~~فأسلم الكثير منهم وأما مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتانية بعدها ~~نون وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة ابن الياس بن ~~مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو فولد هذين يقال ~~لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد ~~نهم المزني وعمه خزاعي بن عبد نهم وأياس بن هلال وابنه قرة بن اياس وهذا جد ~~القاضي اياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما جهينة فهم بنو جهينة بن زيد بن ~~ليث بن أسود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بالمهملة والفاء وزن الياس ابن ~~قضاعة من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره واختلف في قضاعة ~~فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم من ولد معد بن عدنان ~~وأما أشجع فبالمعجمة والجيم وزن أحمر وهم بنو أشجع بن ريث بفتح الراء وسكون ~~التحتانية بعدها مثلثة ابن غطفان بن سعد بن قيس من مشهوري الصحابة منهم ~~نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف والحاصل أن هذه القبائل الخمس من مصر أما ~~مزينة وغفار وأشجع فبالاتفاق وأما أسلم وجهينة فعلى قول ويرجحه ان الذين ~~ذكروا في مقابلهم وهم تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من مضر بالاتفاق ~~وكانت منازل بني أسد بن خزيمة ظاهر مكة حتى وقع بينهم وبين خزاعة فقتل ~~فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال بن أمية الخزاعي فقتلت خزاعة فضالة ~~بصاحبها فنشبت الحرب بينهم فبرحت بنو أسد عن منازلهم فحالفوا غطفان فصار ~~يقال للطائفتين الحليفان أسد وغطفان وتأخر من بني أسد آل جحش بن رياب ~~فحالفوا بني أمية فلما أسلم آل جحش وهاجروا احتوى أبو سفيان على دورهم بذلك ~~الحلف ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار مكة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث * الأول (قوله قريش والأنصار) تقدم ذكر قريش وسيأتي ذكر الأنصار في ~~أوائل الهجرة (قوله موالي) بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي ms04643 صلى الله عليه ~~وسلم أي أنصاري PageV06P395 # وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروي بتخفيف التحتانية ~~والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ~~ورسوله وهذه فضيلة ظاهرية لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل ~~للشئ إذا حصل لبعضه قيل انما خصوا بذلك لانهم بادروا إلى الاسلام فلم يسبوا ~~كما سبي غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر النهي ~~عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد * الحديث الثاني حديث ~~غفار غفر الله لها (قوله حدثنا محمد بن غرير) هو بالمعجمة والراء المكررة ~~مصغر (قوله أن عبد الله) هو ابن عمر (قوله غفار غفر الله لها) هو لفظ خبر ~~يراد به الدعاء ويحتمل أن يكون خبرا على بابه ويؤيده قوله في آخره وعصية ~~عصت الله ورسوله وعصية هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغر ~~ابن خفاف بضم المعجمة وفاءين مخفف ابن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة ~~وسكون الهاء بعدها مثلثة ابن سليم وانما قال فيهم صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لانهم عاهدوه فغدروا كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة ~~وقد تقدمت له طرق في الاستسقاء وحكى ابن التين ان بني غفار كانوا يسرقون ~~الحاج في الجاهلية فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان أسلموا ليمحى ~~عنهم ذلك العار ووقع في هذا الحديث من استعمال جناس الاشتقاق ما يلد على ~~السمع لسهولته وانسجامه وهو من الاتفاقات اللطيفة * (تنبيه) * وقع هنا في ~~رواية كريمة وغيرها باب ابن أخت القوم منهم وذكر فيه حديث أنس في ذلك وهو ~~عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش وسيأتي ووقع بعده أيضا عندهم باب قصة زمزم ~~وفيه حديث اسلام أبي ذر وهو عند أبي ذر بعد باب قصة خزاعة وسيأتي شرح هذين ~~البابين في مكانهما إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ~~ذلك (قوله حدثنا محمد) هو ابن ms04644 سلام وقرأت بخط مغلطاي قيل هو ابن سلام وقيل ~~ابن يحيى الذهلي وهذا الثاني وهم فان الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي ~~والصواب أنه ابن سلام كما ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث ~~ويحتمل أن يكون ابن حوشب فقد خرج البخاري في تفسير اقتربت وفي الاكراه عن ~~محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الله الثقفي فهو أولى أن يفسر به من محمد ~~بن يحيى وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو يعلى من طريق محمد ابن المثنى عن عبد ~~الوهاب فيحتمل أن يكون هو فإنه من شيوخ البخاري (قوله عن أيوب) هو ~~السختياني ومحمد هو ابن سيرين وذكر الإسماعيلي عن المنيعي ان عبد الوهاب ~~الثقفي تفرد برواية هذا الحديث عن أيوب * الحديث الرابع أورده من طرق (قوله ~~في الطريق الأولى أرأيتم) المخاطب بذلك الأقرع بن حابس كما في الرواية التي ~~بعدها (قوله خيرا من بني تميم) أي ابن مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أد ~~بضم الألف وتشديد الدال ابن طابخة بن الياس بن مضر وفيهم بطون كثيرة جدا ~~(قوله وبني أسد) أي ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا ~~وقد ظهر مصداق ذلك عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد هؤلاء مع ~~طليحة بن خويلد وارتد الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح (قوله ومن بني عبد ~~الله بن غطفان) بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف أي ابن سعد بن ~~قيس عيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزي فصيره ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة (قوله ومن ~~بني عامر بن صعصعة) أي ابن معاوية بن بكر بن هوازن وسيأتي نسب هوازن في ~~الحديث الذي بعده PageV06P396 # (قوله فقال رجل نعم 2) هو الأقرع بن حابس التميمي كما في الرواية التي ~~بعد هذه (قوله عن محمد ابن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ~~نسب إلى جده وهو ms04645 بصري من بني تميم قال شعبة حدثني محمد بن أبي يعقوب وهو ~~سيد بني تميم وهو ثقة عند الجميع (قوله إن الأقرع بن حابس) بمهملة وموحدة ~~مكسورة وبعدها سين مهملة (قوله انما بايعك سراق الحجيج) بالموحدة وبعد ~~الألف تحتانية وفي رواية بالمثناة وبعد الألف موحدة (قوله ابن أبي يعقوب ~~شك) هو مقول شعبة وقد ظهر من الرواية التي قبلها أن لا أثر لشكه وأن ذلك ~~ثابت في الخبر (قوله لأخير منهم) كذا فيه بوزن أفعل وهي لغة قليلة والمشهور ~~لخير منهم وثبت كذلك في رواية الترمذي وانما كانوا خيرا منهم لانهم سبقوهم ~~إلى الاسلام والمراد الأكثر الأغلب (قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال أسلم وغفار) كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين ~~إذا قال عن أبي هريرة قال قال ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد نبه على ذلك الخطيب وتبعه ابن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا ~~الحديث عن زهير بن حرب عن ابن علية عن أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذا أخرجه أحمد من طريق معمر عن أيوب (قوله وشئ من مزينة ~~وجهينة) فيه تقيد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم ~~القيامة لان المعتبر بالخير والشر انما يظهر في ذلك الوقت (قوله وهوازن ~~وغطفان) أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث ~~أبي هريرة بدل بني عامر ابن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير ~~عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر ~~بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن ~~والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ~~ثم الفاء والتخفيف ابن قيس (قوله باب ذكر قحطان) تقدم القول فيه وهل هو من ~~ذرية إسماعيل أم ms04646 لا والى قحطان تنتهي انساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان ~~وغيرهم (قوله عن ثور بن زيد) هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم ~~(قوله لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان) لم أقف على اسمه ولكن جوز ~~القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه أخرجه عقب حديث ~~القحطاني (قوله يسوق الناس بعصاه) هو كناية عن الملك شبهه بالراعي وشبه ~~الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في الغنم وهذا الحديث ~~يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه ~~ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق ارطاة ابن المنذر أحد ~~التابعين من أهل الشأم ان القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي ~~وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده ~~مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني ~~مع كونه مرفوعا ضعيف الاسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح اسنادا منه فان ~~ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد ~~المهدي امام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر ان القحطاني يعيش في الملك ~~عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاة والامر انما ~~هو لعيسى ويجاب PageV06P397 # بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية) ينهى ~~بضم أوله ودعوى الجاهلية الاستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا آل ~~فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الاسلام بالنهي عن ذلك ~~وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر المذكور وهو ما أخرجه إسحاق ~~بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق ms04647 أبي الزبير عن جابر قال ~~اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ولينضر الرجل أخاه ~~ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف من هذا ان ~~الاستغاثة ليست حراما وانما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية (قوله ~~حدثنا محمد) كذا للجميع غير منسوب وهو ابن سلام كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه الطريق ~~فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام (قوله ~~غزونا) هذه الغزوة هي غزوة المريسيع (قوله ثاب معه) بمثلثة وموحدة أي اجتمع ~~(قوله رجل لعاب) أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا الرجل ~~هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان بن ~~وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين (قوله ~~فكسع) بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره (قوله حتى تداعوا) كذا ~~للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين ~~والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها ~~على أصلها بالواو (قوله دعوها فإنها خبيثة) أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة ~~والأول هو المعتمد (قوله الا نقتل) بالنون وبالمثناة أيضا (قوله هذا الخبيث ~~لعبد الله) اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله الا نقتل هذا ~~الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى (قوله وعن ~~سفيان عن زبيد) هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش وهو موصول وليس ~~بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم عن سفيان عن زبيد ومن رواية ~~عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت بن محمد عن ~~سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك ms04648 (قوله باب قصة ~~خزاعة) اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو ابن لحي باللام ~~والمهملة مصغر وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه ~~في أسلم وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال ان اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض ~~الرواة فقال عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب باللام ~~وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ثمامة عمرو بن ~~مالك وفيه تغيير لكن أفاد ان كنية عمرو أبا ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب ~~نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال ابن الكلبي لما تفرق أهل سبا بسبب ~~سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني ~~وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة ~~وتفرقت سائر الأزد PageV06P398 # وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا بطن مر تخزعت * خزاعة منا في جموع ~~كراكر ووقع في حديث الباب انه عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف وهذا يؤيد قول ~~من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال ~~بعدها فاء اسم امرأة الياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف ~~بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها ~~دون أبيهم لان الياس لما مات حزنت عليه حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها ~~وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال ~~بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ~~ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى ~~اليمن والى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعه بن خندف كانت امرأته ~~حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر ~~بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر ابن ms04649 الكلبي أن سبب قيام عمرو بن لحي بأمر ~~الكعبة ومكة ان أمه فهيرة بنت عمرو بن الحرث بن مضاض الجرهمي وكان أبوها ~~آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك في ~~خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب إلى أن انجلت جرهم عن مكة ثم تولت ~~خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان آخرهم يدعى أبا غبشان بضم المعجمة ~~وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحرش بمهملة ثم معجمة ابن خليل ~~بمهملة ولامين مصغر ابن حبشية بفتح المهملة وسكون الموحد بعدها معجمة ثم ~~ياء نسب ابن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى مضمومة ابن عمرو ابن لحي وهو ~~خال قصي بن كلاب أخو أمه حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مع الإمالة وكان ~~في عقله شئ فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر ~~فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من ~~مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من ~~فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان يصنع الطعام أيام مني والحياض ~~للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار الندوة بمكة فإذا وقع لقريش ~~شئ اجتمعوا فيها وعقدوه بها (قوله عمرو ابن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة) ~~أي هو أبو خزاعة ووقع في رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند ~~الإسماعيلي خزاعة بن قمعه بن عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير ~~وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعه بن خندف ~~وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي وبأن يعرب ابن قمعه اعراب عمرو لا اعراب أبو ~~خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى أبو حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا ~~وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن ~~لحي بن قمعه بن خندف يجر قصبة في النار وأورده ms04650 ابن إسحاق في السيرة الكبرى ~~عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في ~~النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ~~ووصل الوصيلة وحمى الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند ابن مردويه من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق PageV06P399 # محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه قال عمرو بن قمعه فنسبه إلى ~~جده وروى الطبراني من حديث ابن عباس رفعه أول من غير دين إبراهيم عمرو بن ~~لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه ~~فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال أبو هؤلاء الحي من خزاعة ~~وذكر ابن إسحاق ان سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى الشام وبها ~~يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة ~~فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم قد فجر رجل يقال اساف ~~بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو ~~بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ باساف ويختم ~~بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن ابن الكلبي أن سبب ذلك أن عمرو بن لحي كان له ~~تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب أبا ثمامة فقال لبيك ~~من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جده تجد آلهة معدة فخذها ولا ~~تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جده فوجد الأصنام التي كانت تعبد ~~في زمن نوح وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فحملها إلى مكة ودعا إلى ~~عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب وسيأتي زيادة شرح ذلك في ~~تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى (قوله قوله ms04651 في الرواية الأخرى عن أبي ~~هريرة عمرو بن عامر الخزاعي) كذا وقع نسبه في حديث ابن مسعود عند أحمد ~~ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير ~~لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير ~~لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر فان عامرا هو ابن ماء السماء بن سبا ~~وهو جد جده عمرو بن لحي عند من نسبه إلى اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه ~~بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام على الوصيلة والسائبة وغيرهما في ~~تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى (قوله باب قصة اسلام أبي ذر الغفاري) ~~هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه ~~الترجمة ستأتي بعد اسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ~~ووجه تعلقها بقصة PageV06P400 # أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة ~~وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى (قوله باب قصة زمزم وجهل العرب) ~~كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب لزمزم ~~ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه (قوله قد ~~خسر الذين قتلوا أولادهم) أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في التفسير إن شاء ~~الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول ابن عباس إذا سرك ~~أن تعرف جهل العرب (قوله باب من انتسب إلى آبائه في الاسلام والجاهلية) اي ~~جواز ذلك خلافا لمن كره مطلقا فان محل الكراهة ما إذا أورده على طريق ~~المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى باسناد حسن من حديث أبي ريحانة ~~رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو عاشرهم في ~~النار (قوله وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الكريم ابن الكريم الخ) تقدم حديث ms04652 كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه ~~دلالته للترجمة انه لما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يوسف عليه ~~السلام إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في غيره ويكون ذلك مطابقا ~~لركن الترجمة الأول (قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا ابن ~~عبد المطلب) هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد وهو في قصة غزوة حنين ~~ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد المطلب فيكون ~~مطابقا لركن الترجمة الثاني (قوله لما نزلت وانذر عشيرتك الأقربين جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش) في ~~رواية الكشميهني لبطون باللام بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل ~~عشيرته الأدنين ليتكرر انذار عشيرته ولدخول قريش كلها في أقاربه ولان انذار ~~العشيرة يقع بالطبع وانذار غيرهم يكون بطريق الأولى (قوله وقال لنا قبيصة ~~إلى آخره) هو موصول وليس بمعلق وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة ~~PageV06P401 # (قوله جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل) قد فسره الذي ~~قبله وأنه كان يسمى رؤس القبائل كقوله يا بني عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة ~~الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى عمته صفية بنت عبد ~~المطلب وهي أم الزبير بن العوام والى ابنته فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ~~ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه القصة إن كانت وقعت في صدر الاسلام ~~بمكة فلم يدركها ابن عباس لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة ~~لأنه انما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة ~~لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان أبو هريرة حضرها فلا يناسب ~~الترجمة لأنه انما أسلم بعد الهجرة بمدة والذي يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة ~~في صدر الاسلام ورواية ابن عباس وأبو هريرة لها من مرسل الصحابة وهذا هو ~~الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدأ السيرة النبوية ms04653 ويؤيد ذلك ما سيأتي ~~من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن ~~أن تدعي فيها فاطمة عليها السلام أو يضر ذلك أبو هريرة أو ابن عباس (قوله ~~باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم) اي فيما يرجع إلى المناظرة ~~والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في ~~كتاب الفرائض (قوله الا ابن أخت لنا) هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه ~~أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى ~~كما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا الا ابن أختنا عتبة بن غزوان فقال ~~ابن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي الا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم ~~قالوا معنا ابن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج ~~أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد * (تنبيه) * ~~لم يذكر المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم انه لم ~~يقع له حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض من ~~حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح ~~المثناة أو الحليف وأما المولى من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين ~~بيان سبب حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة ~~وزيادة عليها بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم ~~(قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفد) هو بفتح ~~الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة الأمة وقد تقدم ~~شئ من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم ms04654 الحبشة يقال إنهم من ولد حبش بن كوش ~~بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على ~~اليمن قبل الاسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه الفيل وقد ذكر ~~ابن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ملخصة والى هذا القدر أشار المصنف بذكرهم في ~~مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث PageV06P402 # الباب على جواز الرقص وسماع الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين ~~فان لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو ~~والله أعلم (قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه) هو بضم أول يسب والمراد ~~بالنسب الأصل وبالسب الشتم والمراد أن لا يشتم أهل نسبه (قوله حدثنا عبدة) ~~هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة (قوله استأذن حسان بن ثابت) اي ابن المنذر ~~بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي وسبب هذا الاستئذان مبين عند مسلم من ~~طريق أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهجوا ~~المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى ~~حسان فقال قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه ~~فجعل يحركه ثم قال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فرى الأديم قال لا ~~تعجل وروى أحمد من حديث كعب بن مالك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اهجوا المشركين بالشعر فان المؤمن يجاهد بنفسه وماله والذي نفس محمد ~~بيده كأنما تنضحونهم بالنبل وروى أحمد والبزار من حديث عمار بن ياسر قال ~~لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما ~~يقولون لكم (قوله كيف بنسبي فيهم) أي كيف تهجو قريشا مع اجتماعي معهم في ~~نسب واحد وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو الغض بالآباء (قوله لاسلنك ~~منهم) اي لأخلصن نسبك من نسبهم بحيث يختص الهجو ms04655 بهم دونك وفي رواية أبي ~~سلمة المذكور فقال ائت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي ~~فأتاه حسان ثم رجع فقال قد محض لي نسبك (قوله كما تسل الشعرة من العجين) ~~أشار بذلك إلى أن الشعرة إذا أخرجت من العجين لا يتعلق بها منه شئ لنعومتها ~~بخلاف ما إذا أسلت من العسل مثلا فإنها قد يعلق بها منه شئ وأما إذا سلت من ~~الخبز فإنها قد تنقطع قبل أن تخلص (قوله وعن أبيه) هو موصول بالاسناد ~~المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد أخرجه المصنف في الأدب عن محمد بن سلام عن ~~عبدة بهذا الاسناد فقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في ~~الأدب المفرد (قوله كان ينافح) بكسر الفاء بعدها مهملة ومعناه يدافع أو ~~يرامي قال الكشميهني في رواية أبي ذر عنه نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ~~ونفحه بالسيف إذا تناوله من يعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء ~~نفح كأن المعطي يضرب السائل به ووقع في رواية أبي سلمة المذكورة قالت عائشة ~~فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحسان ان روح القدس لا يزال يؤيدك ما ~~نافحت عن الله ورسوله قالت وسمعته يقول هجاهم حسان فشفي وأشفى وقد تقدم في ~~أوائل الصلاة ما يدل على أن المراد بروح القدس جبريل عليه السلام ويأتي ~~الكلام على الشعر وأحكامه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى (قوله باب ما ~~جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله عز وجل محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار وقوله من بعدي اسمه أحمد) كأنه يشير إلى هذين ~~الاسمين أشهر أسمائه وأشهرهما محمد وقد تكرر في القرآن وأما أحمد فذكر فيه ~~حكاية عن قول عيسى عليه السلام فأما محمد فمن باب التفعيل للمبالغة وأما ~~أحمد فمن باب التفضيل وقيل سمي أحمد لأنه علم منقول من صفة وهي أفعل ~~التفضيل ومعناه أحمد الحامدين وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في ~~المقام المحمود ms04656 بمحامد لم يفتح بها على PageV06P403 # أحد قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدا أو أعظمهم في ~~صفة الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا وهو بمعنى محمود وفيه ~~معنى المبالغة وقد أخرج المصنف في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال ~~كان أبو طالب يقول وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ~~والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح قال الأعشى إليك أبيت اللعن كان ~~وجيفها * إلى الماجد القرم الجواد المحمد أي الذي حمد مرة بعد مرة أو الذي ~~تكاملت فيه الخصال المحمودة قال عياض كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحمد قبل أن يكون محمدا كما وقع في الوجود لان تسميته أحمد وقعت في الكتب ~~السالفة وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم وذلك أنه حمد ربه قبل أن ~~يحمده الناس وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة ~~الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الاكل وبعد الشرب ~~وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين فجمعت له معاني ~~الحمد وأنواعه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديثين * أحدهما قوله عن محمد ~~بن جبير بن مطعم عن أبيه كذا وقع موصولا عند معن بن عيسى عن مالك وقال ~~الأكثر عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق معنا على وصله عن ~~مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن نافع ~~عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن مالك وقال إن أكثر ~~أصحاب مالك أرسلوه (قلت) وهو معروف الاتصال عن غير مالك وصله يونس بن يزيد ~~وعقيل ومعمر وحديثهم عند مسلم وشعبة وحديثه عند المصنف في التفسير وابن ~~عيينة عند مسلم أيضا والترمذي كلهم عن الزهري ورواه عن جبير بن مطعم أيضا ~~ولده الآخر نافع وفي حديثه زيادة وعند المصنف في التاريخ وأخرجه أحمد وابن ~~سعد وصححه الحاكم وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ms04657 والمصنف في ~~التاريخ وعن حذيفة عند المصنف في التاريخ والترمذي وابن سعد و عن ابن عباس ~~وأبي الطفيل عند ابن عدي ومن مرسل مجاهد عند بن سعد وسأذكر ما في رواياتهم ~~من زيادة فائدة (قوله عن محمد بن جبير) في رواية شعيب المذكورة عن الزهري ~~أخبرني محمد بن جبير (قوله لي خمسة أسماء) في رواية نافع ابن جبير عند ابن ~~سعد أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي كان جبير بن مطعم يعدها قال نعم هي ست فذكر الخمسة ~~التي ذكرها محمد بن جبير وزاد الخاتم لكن روى البيهقي في الدلائل من طريق ~~ابن أبي حفصة عن الزهري في حديث محمد بن جبير بن مطعم وأنا العاقب قال يعني ~~الخاتم وفي حديث حذيفة أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة وكذا في ~~حديث أبي موسى الا أنه لم يذكر الحاشر وزعم بعضهم ان العدد ليس من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وانما ذكره الراوي بالمعنى وفيه نظر لتصريحه في ~~الحديث بقوله ان لي خمسة أسماء والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص ~~بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه أراد ~~الحصر فيها قال عياض حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله وانما تسمى ~~بعض العرب محمد أقرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيا سيبعث في ~~ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبنائهم بذلك قال وهم ستة ~~PageV06P404 # لا سابع لهم كذا قال وقال السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من تسمى ~~محمدا قبل النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاثة محمد بن سفيان بن مجاشع ~~ومحمد بن أحيحة بن الحلاج ومحمد بن حمران ابن ربيعة وسبق السهيلي إلى هذا ~~القول أبو عبد الله بن خالويه في كتاب ليس وهو حصر مردود وقد جمعت أسماء من ~~تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو ms04658 العشرين لكن مع تكرر في بعضهم ووهم في ~~بعض فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن ~~جشم ابن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي روى حديثه البغوي وابن سعد وابن ~~شاهين وابن السكن وغيرهم من طريق العلاء بن الفضل عن أبيه عن جده عبد الملك ~~بن أبي سوية عن أبيه عن أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال سألت ~~محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال سألت أبي عما ~~سألتني فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم انا أحدهم وسفيان بن مجاشع و يزيد ~~بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني ~~بالشام فنزلنا على غدير عند دير فأشرف علينا الديراني فقال لنا انه يبعث ~~منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه فقلنا ما اسمه قال محمد فلما انصرفنا ولد لكل ~~منا ولد فسماه محمدا لذلك انتهى وقال ابن سعد أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة ~~بن محارب عن قتادة بن السكن قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع ~~قيل لأبيه انه سيكون نبي في العرب اسمه محمد فسمى ابنه محمدا فهؤلاء أربعة ~~ليس في السياق ما يشعر بان فيهم من له صحبة الا محمد بن عدي وقد قال ابن ~~سعد لما ذكره في الصحابة عداده في أهل الكوفة وذكر عبدان المروزي ان محمد ~~بن أحيحة بن الحلاج أول من تسمى في الجاهلية محمدا وكأنه تلقى ذلك من قصة ~~تبع لما حاصر المدينة وخرج إليه أحيحة المذكور هو والحبر الذي كان عندهم ~~بيثرب فأخبره الخبر ان هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا فسمى ابنه محمدا وذكر ~~البلاذري منهم محمد بن عقبة بن أحيحة فلا أدري أهما واحد نسب مرة إلى جده ~~أم هما اثنان ومنهم محمد بن البراء البكري ذكره ابن حبيب وضبط البلاذري ~~أباه فقال محمد بن بر بتشديد الراء ليس بعدها ألف ابن طريف بن ms04659 عتوارة بن ~~عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ولهذا نسبوه أيضا العتواري وغفل ~~ابن دحية فعد فيهم محمد بن عتوارة وهو هو نسب لجده الاعلى ومنهم محمد بن ~~اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المعقد ومحمد بن خولي الهمداني ~~وذكره ابن دريد ومنهم محمد بن حرماز بن مالك اليعمري ذكره أبو موسى في ~~الذيل ومنهم محمد بن حمران ابن أبي حمران واسمه ربيعة بن مالك الجعفي ~~المعروف بالشويعر ذكره المرزباني فقال هو أحد من سمى محمدا في الجاهلية وله ~~قصة مع امرئ القيس ومنهم محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة السلمي من بني ~~ذكوان ذكره ابن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال ~~سمى محمد بن خزاعي طمعا في النبوة وذكره الطبري أن أبرهة الحبشي توجه وأمره ~~ان يغزو بني كنانة فقتلوه فكان ذلك من أسباب قصة الفيل وذكره محمد بن أحمد ~~بن سليمان الهروي في كتاب الدلائل فيمن تسمى محمدا في الجاهلية وذكر ابن ~~سعد لأخيه قيس بن خزاعي يذكره من أبيات يقول فيها فذلكم ذو التاج منا محمد ~~* ورايته في حومة الموت تخفق ومنهم محمد بن عمرو بن مغفل بضم أوله وسكون ~~المعجمة وكسر الفاء ثم لام وهو والد هبيب بموحدتين مصغر وهو على شرط ~~المذكورين فان لولده صحبة ومات هو في الجاهلية ومنهم محمد PageV06P405 # ابن الحرث بن حديج بن حويص ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين ~~وذكر له قصة مع عمر وقال إنه أحد من سمى في الجاهلية محمدا ومنهم محمد ~~الفقيمي ومحمد الأسيدي ذكرهما ابن سعد ولم ينسبهما بأكثر من ذلك فعرف بهذا ~~وجه الرد على الحصر الذي ذكره السهيلي وكذا الذي ذكره القاضي وعجب من ~~السهيلي كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله وقد تحرر لنا من ~~أسمائهم قدر الذي ذكره القاضي مرتين بل ثلاث مرار فإنه ذكر في الستة الذين ~~جزم بهم محمد بن مسلمة وهو ms04660 غلط فإنه ولد بعد ميلاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمدة ففضل له خمسة وقد خلص لنا خمسة عشر والله المستعان (قوله وأنا ~~الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) قيل المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب وفيه ~~نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو بي الله الكفرة ويجاب بأن المراد ~~إزالة الكفر بإزالة أهله وانما قيد بجزيرة العرب لان الكفر ما انمحى من ~~جميع البلاد وقيل إنه محمول على الأغلب أو انه ينمحي بسببه أولا فأولا إلى ~~أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم فإنه يرفع الجزية ولا يقبل الا الاسلام وتعقب ~~بأن الساعة لا تقوم الا على شرار الناس ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت ~~عيسى وترسل الريح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلا يبقى الا الشرار وفي ~~رواية نافع بن جبير وأنا الماحي فان الله يمحو به سيئات من اتبعه وهذا يشبه ~~أن يكون من قول الراوي (قوله وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي) اي على ~~أثري أي أنه يحشر قبل الناس وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس ~~على عقبي ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي بظهور ~~علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة واستشكل التفسير بأنه ~~يقضى بأنه محشور فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل وأجيب بأن اسناد الفعل إلى ~~الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا ~~نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبه ويحتمل أن يكون معناه أنه أول من ~~يحشر كما جاء في الحديث الاخر أنا أول من تنشق عنه الأرض وقيل معنى القدم ~~السبب وقيل المراد على مشاهدتي قائما لله شاهد على الأمم ووقع في رواية ~~نافع بن جبير وأنا حاشر بعثت مع الساعة وهو يرجح الأول * (تنبيه) * قوله ~~على عقبي بكسر الموحدة مخففا على الافراد ولبعضهم بالتشديد على التثنية ~~والموحدة مفتوحة (قوله وأنا العاقب) زاد يونس بن يزيد في روايته ms04661 عن الزهري ~~الذي ليس بعده نبي وقد سماه الله رؤفا رحيما قال البيهقي في الدلائل قوله ~~وقد سماه الله الخ مدرج من قول الزهري (قلت) وهو كذلك وكأنه أشار إلى ما في ~~آخر سورة براءة وأما قوله الذي ليس بعده نبي فظاهر الادراج أيضا لكن وقع في ~~رواية سفيان بن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ الذي ليس بعدي نبي ووقع في ~~رواية نافع بن جبير فإنه عقب الأنبياء وهو محتمل للرفع والوقف ومما وقع من ~~أسمائه في القرآن بالاتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى الله ~~السراج المنير وفيه أيضا المذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين ~~والمزمل والمدثر وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتوكل ومن ~~أسمائه المشهورة المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق وغير ذلك ~~قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية قال بعضهم أسماء النبي ~~صلى الله عليه وسلم عدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسما قال ولو بحث ~~عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم وذكر في تصنيفه المذكور أماكنها من القرآن ~~والاخبار وضبط ألفاظها PageV06P406 # وشرح معانيها واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة وغالب الأسماء التي ذكرها ~~وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية ~~مثل عده اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون في أسمائه للحديث المذكور ~~في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة الا موضع لبنة قال فكنت أنا ~~اللبنة كذا وقع في حديث أبي هريرة وفي حديث جابر موضع اللبنة وهو المراد ~~ونقل ابن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية ان لله ألف اسم ولرسوله ألف ~~اسم وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث أنها أشهر ~~من غيرها وموجودة في الكتب القديمة وبين الأمم السالفة * الحديث الثاني ~~(قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن أبي الزناد) في رواية حدثنا أبو الزناد ~~(قوله ألا تعجبون) في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عند المصنف ~~في التاريخ يا عباد ms04662 الله انظروا وله من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي ~~هريرة بلفظ ألم تروا كيف والباقي سواء (قوله يشتمون مذمما) كان الكفار من ~~قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال ~~على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله ~~بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى ~~غيره قال ابن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم ~~الأكثر خلافا لمالك وأجابه بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شئ عليهم في ذلك ~~بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك بالقتل وغيره انتهى والتحقيق انه لا حجة فقى ~~ذلك اثباتا ولا نفيا والله أعلم واستنبط منه النسائي ان من تكلم بكلام مناف ~~لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع كمن قال لزوجته كلي وقصدي ~~الطلاق فإنها لا تطلق لان الاكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه ~~كما أن مذمما لا يمكن أن يفسر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من ~~الوجوه (قوله باب خاتم النبيين) أي أنه المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم ~~النبيين ولمح بما وقع له في القرآن وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث ~~العرباض بن سارية رفعه اني عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته ~~الحديث وأخرجه أيضا أحمد وصححه ابن حبان والحاكم فأورد فيه حديثي أبي هريرة ~~وجابر ومعناهما واحد وسياق أبي هريرة أتم ووقع في آخر حديث جابر عند ~~الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن حبان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت ~~الأنبياء (قوله مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا) قيل المشبه به واحد ~~والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه وجوابه انه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا ~~يتم ما أراد من التشبيه الا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم الا باجتماع ~~البنيان ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يوجد وصف من ms04663 أوصاف ~~المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه شبه الأنبياء وما بعثوا به من ~~ارشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك ~~البيت وزعم ابن العربي ان اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة ~~وانها لولا وضعها لأنقضت تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه ~~المذكور انتهى وهذا إن كان منقولا فهو حسن والا فليس بلازم نعم ظاهر السياق ~~أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية ~~همام عند مسلم الا موضع لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها ~~مكملة محسنة والا لاستلزم أن يكون الامر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فان ~~شريعة كل نبي بالنسبة إليه PageV06P407 # كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما ~~مضى من الشرائع الكاملة (قوله لولا موضع اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة ~~بعدها نون وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضا هي القطعة من الطين تعجن وتجبل ~~وتعد للبناء ويقال لها ما لم تحرق لبنة فإذا أحرقت فهي آجرة وقوله موضع ~~اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص ~~لكان بناء الدار كاملا ويحتمل أن تكون لولا تحضيضية وفعلها محذوف تقديره ~~لولا أكمل موضع اللبنة ووقع في رواية همام عند أحمد ألا وضعت ههنا لبنة ~~فيتم بنيانك وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على سائر النبيين وان الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين ~~(قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر ~~وسقطت من رواية النسفي ولم يذكرها الإسماعيلي وفي ثبوتها هنا نظر فان ~~محملها في آخر المغازي كما سيأتي والذي يظهر أن المصنف قصد بايراد حديث ~~عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقط لا خصوص زمن وفاته ~~وأورده في الأسماء لإشارة إلى أن من جملة صفاته عند أهل الكتاب ان مدة ms04664 عمره ~~القدر الذي عاشه وسيأتي نقل الخلاف في مقداره في آخر المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله قال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله) أي مثل ما أخبر ~~عروة عن عائشة وقول ابن شهاب موصول بالاسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب بالاسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد ~~بن المسيب ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة رضي الله عنها (قوله باب ~~كنية النبي صلى الله عليه وسلم) الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من ~~الكناية تقول كنيت عن الامر بكذا إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا ~~وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب ~~وغيرهما وقد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا ~~فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم بفتحتين وتتغاير بان اللقب ما أشعر ~~بمدح أو ذم والكنية ما صدرت بأب أو أم وما عدا ذلك فهو اسم وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم بولده القاسم وكان أكبر أولاده واختلف هل ~~مات قبل البعثة أو بعدها وقد ولد له إبراهيم في المدينة من مارية ومضى شئ ~~من أمره في الجنائز وفي حديث أنس أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~السلام عليك يا أبا إبراهيم وأورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها ~~حديث أنس أورده مختصرا وقد مضى في البيوع بأتم منه وفيه ان الرجل قال له لم ~~أعنك وحينئذ نهى عن التكني بكنيته * ثانيها حديث جابر وسالم الراوي عنه هو ~~ابن الجعد وأورده أيضا مختصرا وقد مضى في الخمس بأتم منه أيضا وقوله في ~~أوله حدثنا محمد ابن كثير حدثنا شعبة كذا للأكثر وفي رواية أبي علي بن ~~السكن سفيان بدل شعبة ومال الجياني إلى ترجيح الأكثر فان مسلما أخرجه من ~~طريق شعبة عن منصور * ثالثها حديث أبي هريرة قوله قال أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم كذا وقع في هذه الطريق وهو لطيف وتقدم ms04665 في العلم بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في جواز التكني بكنيته صلى الله عليه ~~وسلم فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر هذه الأحاديث وقيل يختص ذلك ~~بزمانه وقيل بمن تسمى باسمه وسيأتي بسط ذلك وتوجيه هذه المذاهب في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى (قوله PageV06P408 # باب) كذا للأكثر بغير ترجمة كأبي ذر وأبي زيد من رواية القابسي عنه ~~وكريمة وكذا للنسفي وجزم به الإسماعيلي وضمه بعضهم إلى الباب الذي قبله ولا ~~تظهر مناسبته له ولا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث ~~الذي بعده ولعل هذا من تصرف الرواة نعم وجهه بعض شيوخنا بأنه أشار إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا اسم وكنية لكن لا ينبغي أن ينادي بشئ ~~منهما بل يقال له يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ولا ~~يخفى تكلفه (قوله جلدا) بفتح الجيم وسكون اللام أي قويا صلبا (قوله ابن ~~أربع وتسعين) يشعر بأنه رآه سنة اثنتين وتسعين لأنه كان له يوم مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثمان سنين كما ثبت من حديثه ففيه رد لقول الواقدي انه ~~مات سنة إحدى وتسعين على أنه يمكن توجيه قوله وأبعد من قال مات قبل التسعين ~~وقد قيل إنه مات سنة ست وتسعين وهو أشبه قال ابن أبي داود هو آخر من مات من ~~الصحابة بالمدينة وقال غيره بل محمود بن الربيع وقيل بل محمود بن لبيد فإنه ~~مات سنة تسع وتسعين (قوله باب خاتم النبوة) أي صفته وهو الذي كان بين كتفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها ~~وادعى عياض هنا أن الخاتم هو أثر شق الملكين لما بين كتفيه وتعقبه النووي ~~فقال هذا باطل لان الشق انما كان في صدره وبطنه وكذا قال القرطبي وأثره ~~انما كان خطا واضحا من صدره إلى مراق بطنه كما في الصحيحين قال ولم يثبت ms04666 قط ~~أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره ولو ثبت للزم عليه أن يكون مستطيلا من ~~بين كتفيه إلى قطنته لأنه الذي يحاذي الصدر من سرته إلى مراق بطنه قال فهذه ~~غفلة من هذا الامام ولعل ذلك وقع من بعض نساخ كتابه فإنه لم يسمع عليه فيما ~~علمت كذا قال وقد وقفت على مستند القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السلمي الذي ~~أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف كان بدء أمرك فذكر القصة في ارتضاعه في بني سعد وفيه ان الملكين لما ~~شقا صدره قال أحدهما للآخر خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة انتهى فلما ~~ثبت ان خاتم النبوة كان بين كتفيه حمل ذلك عياض على أن الشق لما وقع في ~~صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ووقع الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق وفهم ~~النووي وغيره منه أن قوله بين كتفيه متعلق بالشق وليس كذلك بل هو متعلق ~~باثر الختم ويؤيده ما وقع في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى والدلائل لأبي ~~نعيم ان الملك لما أخرج قلبه وغسله ثم أعاده ختم عليه بخاتم في يده من نور ~~فامتلأ نورا وذلك نور النبوة والحكمة فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند ~~كتفه الأيسر لان القلب في تلك الجهة وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي ~~والحارث بن أبي أسامة والدلائل لأبي نعيم أيضا ان جبريل وميكائيل لما ~~تراءيا له عند المبعث هبط جبريل فسلقني لحلاوة القفا ثم شق عن قلبي ~~فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ~~ألقاني وختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي وقال اقرأ الحديث هذا ~~مستند القاضي فيما ذكره وليس بباطل ومقتضى هذه الأحاديث أن الخاتم لم يكن ~~موجودا حين ولادته ففيه تعقيب على من زعم أنه ولد به وهو قول نقله أبو ~~الفتح اليعمري بلفظ قيل ولد به وقيل حين وضع ms04667 نقله مغلطاي عن يحيى بن عائذ ~~والذي تقدم أثبت ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في الدلائل ~~وفيه وجعل خاتم النبوة بين كتفي كما هو الآن وفي حديث شداد بن أوس في ~~المغازي لابن PageV06P409 # عائذ في قصة شق صدره وهو في بلاد بني سعد بن بكر أقبل وفي يده خاتم له ~~شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه الحديث وهذا قد يؤخذ منه ان الختم وقع في ~~موضعين من جسده والعلم عند الله (قوله حدثنا محمد بن عبيد الله) بالتصغير ~~هو أبو ثابت المدني مشهور بكنيته والاسناد كله مدنيون وأصل شيخه حاتم بن ~~إسماعيل كوفي (قوله ذهبت بي خالتي) لم أقف على اسمها وأما أمه فاسمها علبة ~~بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح (قوله ~~وقع) بفتح الواو وكسر القاف وبالتنوين أي وجع وزنه ومعناه وقد مضى في ~~الطهارة بلفظ وجع وجاء بلفظ الفعل الماضي مبنيا للفاعل والمراد أنه كان ~~يشتكي رجله كما ثبت في غير هذه الطريق (قوله فمسح رأسي ودعا لي بالبركة) ~~سيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى (قوله فنظرت إلى خاتم النبوة ~~بين كتفيه) في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى ~~(قوله قال ابن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وقال إبراهيم ~~بن حمزة مثل زر الحجلة) قلت هكذا وقع وكأنه سقط منه شئ لأنه يبعد من شيخه ~~محمد بن عبيد الله أن يفسر الحجلة ولم يقع لها في سياقه ذكر وكأنه كان فيه ~~مثل زر الحجلة ثم فسرها وكذلك وقع في أصل النسفي تضبيب بين قوله بين كتفيه ~~وبين قوله قال ابن عبيد الله وأما التعليق عن إبراهيم بن حمزة فالمراد انه ~~روى هذا الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله الا انه خالف في هذه الكلمة ~~وسيأتي الحديث عنه موصولا بتمامه في كتاب الطب وقد زعم ابن التين أنها في ~~رواية ابن عبيد الله بضم المهملة ms04668 وسكون الجيم وفي رواية ابن حمزة بفتحهما ~~وحكى ابن دحية مثله وزاد في الأول كسر المهملة مع ضمها وقيل الفرق بين ~~رواية بن حمزة وابن عبيد الله أن رواية ابن عبيد الله بتقديم الزاي على ~~الراء على المشهور ورواية ابن حمزة بالعكس بتقديم الراء على الزاي وهو ~~مأخوذ من ارتز الشئ إذا دخل في الأرض ومنه الرزة والمراد بها هنا البيضة ~~يقال ارتزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض وعلى هذا فالمراد ~~بالحجلة الطير المعروف وجزم السهيلي بان المراد بالحجلة هنا الكلة التي ~~تعلق على السرير ويزين بها للعروس كالبشخانات والزر على هذا حقيقة لأنها ~~تكون ذات أزرار وعرى واستبعد قول ابن عبيد الله بأنها من حجل الفرس الذي ~~بين عينيه بان التحجيل انما يكون في القوائم وأما الذي في الوجه فهو الغرة ~~وهو كما قال الا ان منهم من يطلقه على ذلك مجازا وكأنه أراد أنها قدر الزر ~~والا فالغرة لا زر لها وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة الطير المعروف وان ~~المراد بزرها بيضها ويعضده ما سيأتي انه مثل بيضة الحمامة وقد وردت في صفة ~~خاتم النبوة أحاديث متقاربة لما ذكر هنا منها عند مسلم عن جابر بن سمرة ~~كأنه بيضة حمامة ووقع في رواية ابن حبان من طريق سماك ابن حرب كبيضة نعامة ~~ونبه على أنها غلط (2) وعن عبد الله بن سرجس نظرت خاتم النبوة جمعا عليه ~~خيلان وعند ابن حبان من حديث ابن عمر مثل البندقة من اللحم وعند الترمذي ~~كبضعة ناشزة من اللحم وعند قاسم بن ثابت من حديث قرة بن اياس مثل السلعة ~~وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء أو ~~مكتوب عليها محمد رسول الله أو سر فأنت المنصور أو نحو ذلك فلم يثبت منها ~~شئ وقد أطنب الحافظ قطب الدين في استيعابها في شرح السيرة وتبعه مغلطاي في ~~الزهر الباسم ولم يبين شيئا من حالها والحق ما ذكرته ولا تغتر بما وقع منها ~~في صحيح ابن ms04669 حبان فاتنه غفل حيث صحح ذلك والله أعلم قال القرطبي اتفقت ~~الأحاديث الثابتة على أن PageV06P410 # خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل قدر بيضة ~~الحمامة وإذا كبر جمع اليد والله أعلم ووقع في حديث عبد الله بن سرجس عند ~~مسلم ان خاتم النبوة كان بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى وفي حديث عباد بن ~~عمر وعند الطبراني كأنه ركبة عنز على طرف كتفه الأيسر ولكن سنده ضعيف قال ~~العلماء السر في ذلك ان القلب في تلك الجهة وقد ورد في خبر مقطوع ان رجلا ~~سأل ربه أن يريه موضع الشيطان فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه ~~الأيسر حذاء قلبه له خرطوم كالبعوضة أخرجه ابن عبد البر بسند قوي إلى ميمون ~~بن مهران عن عمر بن عبد العزيز فذكره وذكره أيضا صاحب الفائق في مصنفه في م ~~ص ر وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وابن عدي ولفظه ان الشيطان واضع ~~خطمه على قلب ابن آدم الحديث وأورد ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق ~~عروة بن رويم ان عيسى عليه السلام سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم ~~قال فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس ~~وإذا غفل وسوس (قلت) وسيأتي لهذا مزيد في آخر التفسير قال السهيلي وضع خاتم ~~النبوة عند نغض كتفه صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم من وسوسة الشيطان وذلك ~~الموضع يدخل منه الشيطان (قوله باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم) أي خلقه ~~وخلقه وأورد فيه أربعة وعشرين حديثا الأول حديث أبي بكر المشتمل على أن ~~الحسن بن علي كان يشبه جده صلى الله عليه وسلم (قوله عن ابن أبي مليكة) في ~~رواية الإسماعيلي أخبرني وفي أخرى حدثني ابن أبي مليكة (قوله عن عقبة بن ~~الحرث) في رواية الإسماعيلي أخبرني عقبة بن الحرث (قوله صلى أبو بكر رضي ~~الله عنه العصر ثم خرج يمشي) زاد الإسماعيلي ms04670 في رواية بعد وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بليال وعلي يمشي إلى جانبه (قوله بأبي) فيه حذف تقديره ~~أفديه بأبي ووقع في رواية الإسماعيلي وارتجز فقال وابأبي شبيه بالنبي وفي ~~تسمية هذا رجزا نظر لأنه ليس بموزون وكأنه أطلق على السجع رجزا ووقع من بعض ~~الرواة تغيير وتصحيف رواية الأصل ولعلها كانت وابأبي وابأبي كما دلت عليه ~~رواية الإسماعيلي المذكورة فهذا يكون من مجز والرجز لكن قوله شبيه بالنبي ~~يحتاج إلى شئ قبله فلعله كان شخص أو أنت شبيه بالنبي أو نحو ذلك وأما ~~الثالث فموزون (قوله وعلي يضحك) في رواية الإسماعيلي وعلي يتبسم أي رضا ~~بقول أبي بكر وتصديقا له وقد وافق أبا بكر على أن الحسن كان يشبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبو جحيفة كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث أنس ~~كما سيأتي في المناقب ان الحسين بن علي كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وسيأتي وجه التوفيق بينهما في المناقب إن شاء الله تعالى وأذكر فيه من ~~شاركهما في ذلك إن شاء الله تعالى وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في المناقب قوله لقرابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحب إلي ان أصل من قرابتي وفيه ترك الصبي المميز يلعب لان ~~الحسن إذ ذاك كان ابن سبع سنين وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ ~~عنه ولعبه محمول على ما يليق بمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة بل ~~على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك والله أعلم * الحديث الثاني حديث أبي ~~جحيفة أورده من طريقين وإسماعيل فيهما هو ابن أبي خالد وابن فضيل بالتصغير ~~هو محمد (قوله كان أبيض قد شمط) بفتح المعجمة وكسر الميم أي صار سواد شعره ~~PageV06P411 # مخالطا لبياضه وقد بين في الرواية التي تلي هذا ان موضع الشمط كان في ~~العنفقة ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن بسر المذكور بعده والعنفقة ما بين ~~الذقن والشفة السفلى سواء ms04671 كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضا وعند ~~مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذه منه بيضاء وأشار إلى عنفقته قيل مثل من أنت يومئذ قال أبري ~~النبل وأريشها (قوله وأمر لنا) أي له ولقومه من بني سواءة بضم المهملة ~~وتخفيف الواو والمد والهمزة وآخره هاء تأنيث ابن عامر بن صعصعة وكان أمر ~~لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد (قوله قلوصا) بفتح القاف هي الأنثى من الإبل ~~وقيل الشابة وقيل الطويلة القوائم وقوله فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~ان نقبضها فيه اشعار بان ذلك كان قرب وفاته صلى الله عليه وسلم وقد شهد أبو ~~جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع كما في الرواية التي بعد هذه فالذي يظهر ~~أن أبا بكر وفي لهم بالوعد المدكور كما صنع بغيرهم ثم وجدت ذلك منقولا ~~صريحا ففي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالاسناد المذكور فذهبنا ~~نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال من كانت له عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليجئ فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها ~~وقد تقدم البحث في هذه المسئلة في الهبة * الحديث الثالث حديث أبي جحيفة ~~أيضا (قوله عن وهب أبي جحيفة) هو اسم أبي جحيفة وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وكان يقال له أيضا وهب الله ووهب الخير (قوله ورأيت بياضا من تحت شفته ~~السفلى العنفقة) بالكسر على أنه بدل من الشفة وبالنصب على أنه بدل من قوله ~~بياضا ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا ~~الاسناد من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة وإصبع في هذه الرواية ~~بالتنوين واعراب العنفقة كالذي قبله وفي رواية شبابة بن سوار عن إسرائيل ~~عنده رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته * الحديث الرابع وهو من ~~ثلاثياته (قوله حدثنا عصام ابن خالد) هو أبو إسحاق الحمصي الحضرمي من كبار ms04672 ~~شيوخ البخاري وليس له عنه في الصحيح غيره وأما حريز فهو بفتح المهملة وتقدم ~~قريبا انه من صغار التابعين (قوله أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم) يحتمل ~~أن يكون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي بالرفع على أنه اسم كان والتقدير أخبرني ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخا ويحتمل أن يكون أرأيت استفهاما منه هل ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم ويكون النبي بالنصب على المفعولية وقوله كان ~~شيخا استفهام ثان حذفت منه أداة الاستفهام ويؤيد هذا الثاني رواية ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان قال رأيت عبد الله بن بسر صاحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحمص والناس يسألونه فدنوت منه وأنا غلام فقلت ~~أنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قلت شيخ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم شاب قال فتبسم وفي رواية له فقلت له أكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صبغ قال يا ابن أخي لم يبلغ ذلك (قوله قال كان في عنفقته شعرات ~~بيض) في رواية الإسماعيلي انما كانت شعرات بيض وأشار إلى عنفقته وسيأتي بعد ~~حديثين قول أنس انما كان شئ في صدغيه وسيأتي وجه الجمع بينهما إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الخامس حديث أنس من رواية ربيعة عنه وهو ابن أبي عبد الرحمن ~~فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي وقد أورده من طريقين أحدهما من ~~رواية خالد وهو ابن يزيد الجمحي المصري وكان من أقران الليث بن سعد لكنه ~~مات قبله وقد أكثر PageV06P412 # عنه الليث (قوله كان ربعة) بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعا والتأنيث ~~باعتبار النفس يقال رجل ربعة وامرأة ربعة وقد فسره في الحديث المذكور بقوله ~~ليس بالطويل البائن ولا بالقصير والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع ~~اضطراب القامة وسيأتي في حديث البراء بعد قليل أنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مربوعا ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في الزهريات باسناد ~~حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب (قوله أزهر اللون) ms04673 أي أبيض مشرب بحمرة وقد ~~وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور ~~والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبيض مشربا بياضه بحمرة وهو عند ابن سعد أيضا عن علي وعن جابر وعند البيهقي ~~من طرق عن علي وفي الشمائل من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون (قوله ~~ليس بأبيض أمهق) كذا في الأصول ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي أمهق ~~ليس بأبيض واعترضه الداودي وقال عياض انه وهم قال وكذلك رواية من روى أنه ~~ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني لان ~~المراد انه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وانما ~~يخالط بياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولهذا جاء في حديث ~~أنس عند أحمد والبزار وابن منده باسناد صحيح وصححه ابن حبان ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أسمر وقد رد المحب الطبري هذه الرواية بقوله في حديث ~~الباب من طريق مالك عن ربيعة ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم والجمع بينهما ~~ممكن وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بياضه إلى السمرة وفي حديث يزيد ~~الرقاشي عن ابن عباس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم رجل بين رجلين جسمه ~~ولحمه أحمر وفي لفظ أسمر إلى البياض أخرجه أحمد وسنده حسن وتبين من مجموع ~~الروايات ان المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وان المراد بالبياض ~~المثبت ما يخالطه الحمرة والمنفى ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه ~~وتسميه أمهق وبهذا تبين ان رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة والله أعلم ~~على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في ~~الغاية ولا سمرته ولا حمرته فقد نقل عن رؤبة ان المهق خضرة الماء فهذا ~~التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية وقد ms04674 تقدم في حديث أبي جحيفة اطلاق كونه ~~أبيض وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم وفي رواية عند الطبراني ما أنسى شدة ~~بياض وجهه مع شدة سواد شعره وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء * ~~وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * وفي حديث سراقة عند ابن إسحاق فجعلت أنظر إلى ~~ساقه كأنها جمارة ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة أنه قال ~~فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وعن سعيد بن المسيب انه سمع أبا هريرة يصف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن سفيان ~~والبزار باسناد قوي والجمع بينهما بما تقدم وقال البيهقي يقال إن المشرب ~~منه حمرة والى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب فهو ~~الأبيض الأزهر (قلت) وهذا ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته صلى ~~الله عليه وسلم بأبسط من هذا وزاد ولونه الذي لا شك فيه الأبيض الأزهر وأما ~~ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي أبيض مشرب شديد ~~الوضح فهو مخالف PageV06P413 # لحديث أنس ليس بالأمهق وهو أصح ويمكن الجمع يحمل ما في رواية علي على ما ~~تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس والله أعلم (قوله ليس بجعد قطط ولا سبط) ~~بفتح أوله وكسر الموحدة والجعودة في الشعر ان لا يتكسر ولا يسترسل والسبوطة ~~ضده فكأنه أراد انه وسط بينهما ووقع في حديث علي عند الترمذي وابن أبي ~~خيثمة ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا وقوله رجل بكسر الجيم ~~ومنهم من يسكنها اي متسرح وهو مرفوع على الاستئناف أي هو رجل ووقع عند ~~الأصيلي بالخفض وهو وهم لأنه يصير معطوفا على المنفي وقد وجه على أنه خفضه ~~على المجاورة وفي بعض الروايات بفتح اللام وتشديد الجيم على أنه فعل ماض ~~(قوله أنزل عليه) في رواية مالك بعثه الله (قوله وهو ابن أربعين) في رواية ~~مالك على رأس أربعين وهذا انما يتم على القول بأنه بعث ms04675 في الشهر الذي ولد ~~فيه والمشهور عند الجمهور انه ولد في شهر ربيع الأول وانه بعث في شهر رمضان ~~فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف فمن قال ~~أربعين ألغى الكسر أو جبر لكن قال المسعودي وابن عبد البر انه بعث في شهر ~~ربيع الأول فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء وقال بعضهم بعث وله أربعون ~~سنة وعشرة أيام وعند الجعابي أربعون سنة وعشرون يوما وعن الزبير بن بكار ~~انه ولد في شهر رمضان وهو شاذ فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور ان المبعث في ~~رمضان فيصح انه بعث عند اكمال الأربعين أيضا وأبعد منه قول من قال بعث في ~~رمضان وهو ابن أربعين سنة وشهرين فإنه يقتضي انه ولد في شهر رجب ولم أر من ~~صرح به ثم رأيته كذلك مصرحا به في تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي وعزاه ~~للحسين ابن علي وزاد لسبع وعشرين من رجب وهو شاذ ومن الشاذ أيضا ما رواه ~~الحاكم من طريق يحيى ابن سعيد بن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري وابن ~~أبي عاصم وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول انه بعث بعد ثنتين ~~وأربعين (وقوله فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) مقتضي هذا انه عاش ستين سنة ~~وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس انه صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا وستين وهو ~~موافق لحديث عائشة الماضي قريبا وبه قال الجمهور وقال الإسماعيلي لا بد أن ~~يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره بالغاء الكسر وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~الموضع في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى (قوله وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء) اي بل دون ذلك ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش ~~قلت لربيعة جالست أنسا قال نعم وسمعته يقول شاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرين شيبة ههنا يعني العنفقة ولاسحق ms04676 بن راهويه وابن حبان والبيهقي من ~~حديث ابن عمر كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة ~~بيضاء في مقدمه وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر ان شيبه كان لا يزيد على ~~عشرة شعرات لايراده بصيغة جمع القلة لكن خص ذلك بعنفقته فيحمل الزائد على ~~ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن وقع عند ابن سعد باسناد صحيح عن حميد ~~عن أنس في أثناء حديث قال ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة قال ~~حميد وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة وقد روى ابن سعد أيضا باسناد صحيح عن ثابت ~~عن أنس قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته الا سبع عشرة أو ~~ثماني عشرة ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس لم يكن في لحية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشرون PageV06P414 # شعرة بيضاء قال حميد كن سبع عشرة وفي مسند عبد بن حميد من طريق حماد عن ~~ثابت عن أنس ما عددت في رأسه ولحيته الا أربع عشرة شعرة وعند ابن ماجة من ~~وجه آخر عن أنس إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة وروى الحاكم في المستدرك من ~~طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن انس قال لو عددت ما أقبل علي من شيبه في ~~رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة وفي حديث الهيثم بن زهير عند ~~ثلاثون عددا (قوله قال ربيعة) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله فرأيت شعرا ~~من شعره فإذا هو أحمر فسالت فقيل احمر من الطيب) لم أعرف المسؤول المجيب ~~بذلك الا ان في رواية ابن عقيل المذكورة من قبل ان عمر بن عبد العزيز قال ~~لأنس هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم فاني رأيت شعرا من شعره قد لون فقال ~~انما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا ms04677 عن ذلك فأجابه ووقع ~~في رجال مالك للدارقطني وهو في غرائب مالك له عن أبي هريرة قال لما مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان عنده شئ من شعره ليكون أبقى لها (قلت) ~~فان ثبت هذا استقام انكار أنس ويقبل ما أثبته سواه التأويل وستأتي الإشارة ~~إلى شئ من ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى * الحديث السادس حديث ~~البراء (قوله حدثنا إبراهيم ابن يوسف) اي ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ~~(قوله وأحسنه خلقا) بفتح المعجمة للأكثر وضبطه ابن التين بضم أوله واستشهد ~~بقوله تعالى وانك لعلي خلق عظيم ووقع في رواية الإسماعيلي بالشك وأحسنه ~~خلقا أو خلقا ويؤيده قوله قبله أحسن الناس وجها فان فيه إشارة إلى الحسن ~~الحسى فيكون في الثاني إشارة إلى الحسن المعنوي وقد وقع في حديث أنس الذي ~~يتعلق بفرس أبي طلحة الذي قال فيه ان وجدناه لبحرا وهو عنده في مواضع منها ~~ان في أوله في باب الشجاعة في الحرب كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود ~~الناس فجمع صفات القوي الثلاث العقلية والغضبية والشهوانية فالشجاعة تدل ~~على الغضبية والجود يدل على الشهوية والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع ~~لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدال على العقل فوصف بالأحسنية في ~~الجميع ومضى في الجهاد والخمس حديث جبير بن مطعم انه صلى الله عليه وسلم ~~قال ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا فأشار بعدم الجبن إلى كمال ~~القوة الغضبية وهي الشجاعة وبعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية وهي الحكمة ~~وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوانية وهو الجود (قوله ليس بالطويل البائن ~~ولا بالقصير) تقدم في حديث ربيعة عن أنس انه كان ربعة ووقع في حديث عائشة ~~عند ابن أبي خيثمة لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول الا طاله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ~~فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ~~وقوله البائن بالموحدة اسم ms04678 فاعل من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواء * ~~الحديث السابع حديث قتادة سألت أنسا هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~انما كان شئ في صدغيه الصدغ بضم المهملة واسكان الدال بعدها معجمة ما بين ~~الاذن والعين ويقال ذلك أيضا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان وهذا ~~مغاير للحديث السابق ان الشعر الأبيض كان في عنفقته ووجه الجمع ما وقع عند ~~مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس قال لم يخضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وانما كان البياض PageV06P415 # في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ اي متفرق وعرف من مجموع ذلك ان الذي ~~شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها ومراد أنس انه لم يكن في شعره ما ~~يحتاج إلى الخضاب وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال سالت أنس بن ~~مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب قال لم يبلغ الخضاب ولمسلم من ~~طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت ان أعد شمطات كن في رأسه لفعلت زاد ابن ~~سعد والحاكم ما شانه بالشيب ولمسلم من حديث جابر بن سمرة فقد شمط مقدم رأسه ~~ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبين وأما ما رواه الحاكم ~~وأصحاب السنن من حديث أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء فهو موافق ~~لقول ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة وقد تقدم في ~~الحج وغيره والجمع بينه وبين حديث أنس ان يحمل نفى أنس على غلبة الشيب حتى ~~يحتاج إلى خضابه ولم يتفق ادنه رآه وهو مخضب ويحمل حديث من أثبت الخضب على ~~أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه وأما ما تقدم عن أنس وأخرجه ~~الحاكم من حديث عائشة قالت ما شانه الله ببيضاء فمحمول على أن تلك الشعرات ~~البيض لم يتغير بها شئ من حسنة ms04679 صلى الله عليه وسلم وقد أنكر أحمد انكار أنس ~~انه خضب وذكر حديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة ~~وهو في الصحيح ووافق مالك أنسا في انكار الخضاب وتأول ما ورد في ذلك * ~~الحديث الثامن حديث البزاء (قوله بعيد ما بين المنكبين) أي عريض أعلى الظهر ~~ووقع في حديث أبي هريرة عند ابن سعد رحب الصدر (قوله له شعر يبلغ شحمة ~~أذنه) في رواية الكشميهني اذنيه بالتثنية وفي رواية الإسماعيلي تكاد جمته ~~تصيب شحمة اذنيه (قوله وقال يوسف بن أبي إسحاق) هو يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق نسبه إلى جده (قوله إلى منكبيه) أي زاد في روايته عن جده أبي إسحاق ~~عن البراء في هذا الحديث له شعر يبلغ شحمة اذنيه إلى منكبيه وطريق يوسف هذه ~~أوردها المصنف قبل هذا بحديث لكنه اختصرها قال ابن التين تبعا للداودي قوله ~~يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله إلى منكبيه وأجيب بان المراد ان معظم شعره كان ~~عند شحمة اذنه وما استرسل منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين وقد وقع ~~نظير ذلك في حديث أنس عند مسلم من رواية قتادة عنه ان شعره كان بين اذنيه ~~وعاتقه وفي حديث حميد عنه إلى أنصاف اذنيه ومثله عند الترمذي من رواية ثابت ~~عنه وعند ابن سعد من رواية حماد عن ثابت عنه لا يجاوز شعره أذنيه وهو محمول ~~على ما قدمته أو على أحوال متغايرة وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون ~~الجمة وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~الترمذي وغيره فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أي جعله وفرة فهذا ~~القيد يؤيد الجمع المتقدم وروى أبو داود والترمذي من حديث أم هانئ قالت ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربع غدائر ورجاله ثقات * الحديث ~~التاسع حديث البراء ms04680 أيضا (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية وأبو اسحق هو ~~السبيعي (قوله سئل البراء) في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن ~~زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال له رجل (قوله مثل السيف قال لا بل مثل ~~القمر) كأن السائل أراد انه مثل السيف في الطول فرد عليه البراء فقال بل ~~مثل القمر أي في التدوير PageV06P416 # ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل ~~إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ووقع في رواية زهير المذكورة ~~أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديدا مثل السيف وهو يؤيد الأول وقد ~~أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة ان رجلا قال له أكان وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وانما قال ~~مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لان قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به ~~الطول أو اللمعان فرده المسؤول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه ~~بالشمس انما يراد به غالبا الاشراق والتشبيه بالقمر انما يراد به الملاحة ~~دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين ~~معا الحسن والاستدارة ولأحمد وابن سعد وابن حبان عن أبي هريرة ما رأيت شيئا ~~أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته قال الطيبي ~~شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم وفيه ~~عكس التشبيه للمبالغة قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه ~~مقرا ومكانا للشمس وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن أبي ~~يعفور عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان قالت حججت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت لها شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده ~~مثله وفي حديث الربيع بنت معوذ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة أخرجه الطبراني ~~والدارمي وفي حديث يزيد الرقاشي المتقدم قريبا ms04681 عن ابن عباس جميل دوائر ~~الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره وروى الذهلي في ~~الزهريات من حديث أبي هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم كان أسيل الخدين ~~شديد سواد الشعر أكحل العينين أهدب الأشفار الحديث وكأن قوله أسيل الخدين ~~هو الحامل على من سأل أكان وجهه مثل السيف ووقع في حديث علي عند أبي عبيد ~~في الغريب وكان في وجهه تدوير قال أبو عبيد في شرحه يريد انه لم يكن في ~~غاية من التدوير بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب * الحديث العاشر ~~(قوله حدثنا الحسن بن منصور البغدادي) هو أبو علي البغدادي الشطوي بفتح ~~المعجمة ثم المهملة لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الموضع (قوله قال شعبة) هو ~~متصل بالاسناد المذكور (قوله وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة) سيأتي هذا ~~الحديث بزيادته من وجه آخر في آخر الباب وقد تقدم ما يتعلق بذلك في أوائل ~~الصلاة (قوله فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك) وقع مثله في ~~حديث جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عند الطبراني باسناد قوي وفي حديث ~~جابر بن سمرة عند مسلم في أثناء حديث قال فمسح صدري فوجدت ليده بردا أو ~~ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني ~~والبيهقي لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده ~~فأتعرفه بعد في يدي وانه لأطيب رائحة من المسك وفي حديثه عند أحمد أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مح في الدلو ثم في البئر ~~ففاح منه مثل ريح المسك وروى مسلم حديث أنس في جمع أم سليم عرقه صلى الله ~~عليه وسلم وجعلها إياه في الطيب وفي بعض طرقه وهو أطيب الطيب وأخرج أبو ~~يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه ~~وسلم على تجهيز ابنته فلم يكن عنده شئ فاستدعى ms04682 بقارورة فسلت له فيها من ~~عرقه وقال له مرها فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل PageV06P417 # المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين وروى أبو يعلى والبزار ~~باسناد صحيح عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من ~~طرق المدينة وجد منه رائحة المسك فيقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~الحديث الحادي عشر حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ~~تقدم شرحه مستوفي في كتاب الصيام والغرض منه وصفه عليه السلام بالجود * ~~الحديث الثاني عشر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قولها تبرق أسارير وجهه والأسارير جمع ~~اسرار وهي جمع سر وهي الخطوط التي تكون في الجبهة * الحديث الثالث عشر حديث ~~كعب بن مالك وهو طرف من قصة توبته وسيأتي بطوله في المغازي مستوفي شرحه إن ~~شاء الله تعالى (قوله استنار وجهه كأنه قطعة قمر) أي الموضع الذي يبين فيه ~~السرور وهو جبينه فلذلك قال قطعة قمر ولعله كان حينئذ ملثما ويحتمل أن يكون ~~يريد بقوله قطعة قمر القمر نفسه ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني ~~التفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه مثل شقة القمر فهذا محمول على ~~صفته عند الالتفات وقد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها ~~كأنه دارة قمر * الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة (قوله عن عمرو) هو ابن ~~أبي عمرو مولى المطلب واسم أبي عمرو ميسرة (قوله بعثت من خير قرون بني آدم ~~قرنا فقرنا) القرن الطبقة من الناس المجتمعين في عصر واحد ومنهم من حدة ~~بمائة سنة وقيل بسبعين وقيل بغير ذلك فحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى ~~مائة وعشرين ثم تعقب الجميع وقال الذي أراه ان القرن كل أمة هلكت حتى لم ~~يبق منها أحد وقوله قرنا بالنصب حال للتفصيل (قوله حتى كنت من القرن الذي ~~كنت منه) في رواية الإسماعيلي حتى ms04683 بعثت من القرن الذي كنت فيه وسيأتي في ~~أول مناقب الصحابة حديث عمران بن حصين خير الناس قرني والكلام عليه مستوفي ~~إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس عشر حديث ابن عباس (قوله عن ابن شهاب ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة) هذا هو المشهور عن ابن شهاب وعنه ~~فيه اسناد آخر أخرجه الحاكم من طريق مالك عن زياد بن سعد عن أنس سدل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد وأخرجه أيضا أحمد ~~وقال تفرد به حماد بن خالد عن مالك وأخطأ فيه والصواب عن عبيد الله ابن عبد ~~الله وقال ابن عبد البر الصواب عن مالك فيه عن الزهري مرسلا كما في الموطأ ~~(قوله يسدل شعره) بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال ويجوز ضمها أي يترك ~~شعر ناصيته على جبهته قال النووي قال العلماء المراد ارساله على الجبين ~~واتخاذه كالقصة أي بضم القاف بعدها مهملة (قوله ثم فرق بعد) بفتح الفاء ~~والراء أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا على جبهته ~~ويفرقون بضم الراء وبكسرها وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن ~~عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه أي شعر رأسه عن ~~يافوخه ومن طريقه أخرجه أبو داود وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ان انفرقت PageV06P418 # عقيقته أي شعر رأسه الذي على ناصيته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه ~~قال ابن قتيبة في غريبه العقيقة شعر رأس الصبي قبل أن يحلق وقد يطلق عليه ~~بعد الحلق مجازا وقوله كان لا يفرق شعره الا إذا انفرق محمول على ما كان ~~أولا لما بينه حديث ابن عباس (قوله وكان يحب موافقة أهل الكتاب) أي حيث كان ~~عباد الأوثان كثيرين (قوله فيما لم يؤمر فيه بشئ) أي فيما لم يخالف شرعه ~~لان أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسكين ببقايا من شرائع الرسل ms04684 فكانت ~~موافقتهم أحب إليه من موافقته عباد الأوثان فلما أسلم غالب عباد الأوثان ~~أحب صلى الله عليه وسلم حينئذ مخالفة أهل الكتاب واستدل به على أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا ما لم يجئ في شرعنا ما يخالفه وتعقب بأنه عبر بالمحبة ولو ~~كان كذلك لعبر بالوجوب وعلى التسليم ففي نفس الحديث أنه رجع عن ذلك اخرا ~~والله أعلم * الحديث السادس عشر حديث عبد الله بن عمرو أي ابن العاص (قوله ~~عن أبي حمزة) هو السكري والاسناد كله كوفيون سوى طرفيه وقد دخلاها (قوله عن ~~عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص في رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية الكوفة ~~فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قوله فاحشا ولا متفحشا) أي ناطقا ~~بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السئ والمتفحش المتكلف لذلك أي لم ~~يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا ووقع عند الترمذي من طريق أبي عبد الله ~~الجدلي قال سألت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لم يكن فاحشا ~~ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ~~وتقدمت هذه الزيادة في حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر بأتم من هذا ~~السياق ويأتي في تفسير سورة الفتح وقد روى المصنف في الأدب من حديث أنس لم ~~يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول ~~لاحدنا عند المعتبة ماله تربت جبينه ولأحمد من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يواجه أحدا في وجهه بشئ يكرهه ولأبي داود من حديث عائشة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشئ لم يقل ما بال ~~فلان يقول ولكن يقول ما بال أقوام يقولون (قوله وكان يقول) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم قال وقال رسول الله صلى ms04685 الله عليه وسلم ~~(قوله إن من خياركم أحسنكم أخلافا) في رواية مسلم أحاسنكم وحسن الخلق ~~اختيار الفضائل وترك الرذائل وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه انما ~~بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل صالح ~~وأخرج الطبراني في الأوسط باسناد حسن عن صفية بنت حي قالت ما رأيت أحدا ~~أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من حديث عائشة كان ~~خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه * الحديث السابع عشر حديث عائشة (قوله ~~بين أمرين) اي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن انما لان أمور الدين ~~لا اثم فيها وأبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل الله أو من قبل ~~المخلوقين وقوله الا أخذ أيسرهما اي أسهلهما وقوله وما لم يكن اثما اي ما ~~لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد وفي حديث أنس عند ~~الطبراني في الأوسط الا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ووقوع التخيير ~~بين ما فيه اثم ومالا أتم فيه من قبل المخلوقين واضح وأما من قبل الله ففيه ~~اشكال لان التخيير انما يكون بين جائزين لكن إذا حملناه PageV06P419 # على ما يفضي إلى الاثم أمكن ذلك بان يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز ~~الأرض ما يخشى من الاشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه ~~من الدنيا الا الكفاف فيختار الكفاف وإن كانت السعة أسهل منه والاثم على ~~هذا أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له (قوله وما انتقم ~~لنفسه) أي خاصة فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل ~~وغيرهما ممن كان يؤذيه لانهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل أرادت ~~أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن ~~الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في ~~كتفه وحمل الداودي ms04686 عدم الانتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد ~~اقتص ممن نال منه قال واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بان أمر بلدهم ~~مع أنهم كانوا في ذلك تأولوا أنه انما نهاهم عن عادة البشرية من كراهة ~~النفس للدواء كذا قال وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري ~~بهذا الاسناد مطولا وأوله ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بذكر ~~أي بصريح اسمه ولا ضرب بيده شيئا قط الا أن يضرب بها في سبيل الله ولا سئل ~~في شئ قط فمنعه الا أن يسئل مأثما ولا انتقم لنفسه من شئ الا أن تنتهك ~~حرمات الله فيكون لله ينتقم الحديث وهذا السياق سوى صدر الحديث عند مسلم من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه به وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وفيه ~~وما انتقم لنفسه الا أن تنتهك حرمة الله فان انتهكت حرمة الله كان أشد ~~الناس غضبا لله وفي الحديث الحث على ترك الاخذ بالشئ لعسر والاقتناع باليسر ~~وترك الالحاح فيما لا يضطر إليه ويؤخذ من ذلك الندب إلى الاخذ بالرخص ما لم ~~يظهر الخطأ والحث على العفو الا في حقوق الله تعالى والندب إلى الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ومحل ذلك ما لم يفض إلى ما هو أشد منه وفيه ترك ~~الحكم للنفس وإن كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم ~~عليه لكن لحسم المادة والله أعلم * الحديث الثامن عشر حديث أنس أخرجه من ~~طريق حماد بن زيد وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~عنه (قوله ما مسست) بمهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ساكنة ~~وكذا القول في ميم شممت (قوله ولا ديباجا) هو من عطف الخاص على العام لان ~~الديباج نوع من الحرير وهو بكسر المهملة وحكى فتحها وقال أبو عبيدة الفتح ~~مولد أي ليس بعربي) قوله ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل هذا ~~يخالف ما ms04687 وقع في حديث أنس الآتي في كتاب اللباس أنه كان ضخم اليدين وفي ~~رواية له والقدمين وفي رواية له شثن القدمين والكفين وفي حديث هند بن أبي ~~هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فان فيه انه كان ~~شثن الكفين والقدمين اي غليظهما في خشونة وهكذا وصفه على من عدة طرق عنه ~~عند الترمذي والحاكم وابن أبي خيثمة وغيرهم وكذا في صفة عائشة له عند ابن ~~أبي خيثمة والجمع بينهما أن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع ~~له نعومة البدن وقوته أو حيث وصف باللين واللطافة حيث لا يعمل بهما شيئا ~~كان بالنسبة إلى أصل الخلقة وحيث وصف بالغلط والخشونة فهو بالنسبة إلى ~~امتهانهما بالعمل فإنه يتعاطى كثيرا من أموره بنفسه صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي مزيد لهذا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي حديث معاذ عند ~~الطبراني والبزار أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه PageV06P420 # في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم (قوله أو عرفا) ~~بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء وهو شك من الراوي ويدل عليه قوله بعد ~~أطيب من ريح أو عرف والعرف الريح الطيب ووقع في بعض الروايات بفتح الراء ~~وبالقاف وأو على هذا للتنويع والأول هو المعروف فقد تقدم في الصيام من طريق ~~حميد عن أنس مسكة ولا عنبرة أطيب رائحة من ريح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله عنبرة ضبط بوجهين أحدهما بسكون النون بعدها موحدة والآخر بكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية والأول معروف والثاني طيب معمول من أخلاط يجمعها ~~الزعفران وقيل هو الزعفران نفسه ووقع عند البيهقي ولا شممت مسكا ولا عنبرا ~~ولا عبيرا ذكرهما جميعا وقد تقدم شئ من هذا في الحديث العاشر وقوله من ريح ~~أو عرف بخفض ريح بغير تنوين لأنه في حكم المضاف كقول الشاعر * بين ذراعي ~~وجبهة الأسد * ووقع في أول حديث عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أزهر اللون كان ms04688 عرقه اللؤلؤ إذا مشى يتكفأ وما مسست الخ * الحديث التاسع ~~عشر حديث أبي سعيد أورده من طريقين (قوله عن عبد الله ابن أبي عتبة) بضم ~~المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة وهو مولى أنس وهذا هو المحفوظ عن قتادة ~~وقد رواه الطبراني من وجه آخر عن شعبة عن قتادة فقال عن أبي السوار العدوي ~~عن عمران بن حصين به (قوله أشد حياء من العذراء) أي البكر وقوله في خدرها ~~بكسر المعجمة أي في سترها وهو من باب التتميم لان العذراء في الخلوة يشتد ~~حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها فالظاهر ~~أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه ومحل ~~وجود الحياء منه صلى الله عليه وسلم في غير حدود الله ولهذا قال للذي اعترف ~~بالزنا أنكتها لا تكني كما سيأتي بيانه في الحدود وأخرج البزار هذا الحديث ~~من حديث أنس وزاد في آخره وكان يقول الحياء خير كله وأخرج من حديث ابن عباس ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد ~~عورته قط واسناده حسن (قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وابن مهدي قالا ~~حدثنا شعبة مثله) يعني سندا ومتنا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى ~~محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي بسنده وقال فيه سمعت عبد الله بن أبي ~~عتبة يقول سمعت أبا سعيد الخدري يقول وأخرجه ابن حبان من طريق أحمد بن سنان ~~القطان قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي يا أبا سعيد أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها قال نعم عن مثل هذا فسل يا شعبة ~~فذكره بتمامه (قوله وإذا كره شيئا عرف في وجهه) أي ان ابن بشار زاد هذا على ~~رواية مسدد وهذا يحتمل أن يكون في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده وأن يكون ~~في رواية يحيى أيضا ولم يقع لمسدده والأول المعتمد فقد أخرجه ms04689 الإسماعيلي من ~~رواية المقدمي وأبي خيثمة وابن خلاد عن يحيى بن سعيد وليس فيه الزيادة ~~وأخرجه من رواية أبي موسى عن عبد الرحمن بن مهدي فذكرها وكذا أخرجه مسلم عن ~~زهير ابن حرب وأبي موسى محمد بن المثنى وأحمد بن سنان القطان كلهم عن ابن ~~مهدي وأخرجه من حديث معاذ والإسماعيلي من حديث علي بن الجعد كلاهما عن شعبة ~~كذلك وأخرجه ابن حبان من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة كذلك وقوله ~~عرفناه في وجهه إشارة إلى تصحيح ما تقدم من أنه لم يكن يواجه أحدا بما ~~يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك * الحديث PageV06P421 # العشرون حديث أبي هريرة (قوله عن أبي حازم) هو الأشجعي واسمه سلمان وليس ~~هو أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل ابن سعد (قوله ما عاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طعاما قط) في رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعاما قط وهو محمول على الطعام المباح ~~كما سيأتي تقرير ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى * الحديث الحادي ~~والعشرون حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة وهو بتنوين مالك واعراب ابن ~~بحينة اعراب ابن مالك لان مالكا أبوه وبحينة أمه (قوله الأسدي) هو بسكون ~~المهملة ويقال فيه الأزدي بسكون الزاي وهذا مشهور في هذه النسبة يقال ~~بالزاي وبالسين وغفل الداودي فقرأه بفتح السين ثم أنكره وقد تقدم هذا ~~الحديث في كتاب الصلاة وكذا قوله قال ابن بكير أي يحيى بن عبد الله بن بكير ~~(حدثنا بكر) أي ابن مضر بالاسناد المذكور (قوله بياض إبطيه) أي أن يحيى زاد ~~لفظ بياض لان في رواية قتيبة حتى يرى إبطيه واختلف في المراد بوصف إبطيه ~~بالبياض فقيل لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده ثم قيل لم يكن تحت إبطيه ~~شعر البتة وقيل كان لدوام تعهده له لا يبقى فيه شعر ووقع عند مسلم في حديث ~~حتى رأينا عفرة إبطيه ولا تنافي بينهما لان ms04690 الأعفر ما بياضه ليس بالناصع ~~وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية الجسد * الحديث الثاني ~~والعشرون حديث أنس في رفع اليدين في الاستسقاء تقدم في موضعه مشروحا والغرض ~~منه ذكر بياض إبطيه والمراد بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع ~~فإنه ثابت عنه كما في الخبر الذي بعده * الحديث الثالث والعشرون حديث أبي ~~موسى ذكر منه طرفا معلقا هو طرف من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة ~~أبي عامر الأشعري وقد علق طرفا منه في الوضوء أيضا (قوله حدثنا الحسن بن ~~الصباح) هو البزار الذي أخرج عنه الحديث الذي بعده وقيل بل هذا هو ~~الزعفراني نسبه إلى جده لأنه الحسن بن محمد بن الصباح (قوله سمعت عون بن ~~أبي جحيفة ذكر عن أبيه) في رواية شعبة عن عون سمعت أبي كما تقدم في أوائل ~~الصلاة (قوله دفعت) بضم أوله أي انه وصل إليه عن غير قصد والأبطح هو الذي ~~خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من مني وقوله وكان بالهاجرة استئناف أو ~~حال وقد تقدم هذا الحديث من وجه آخر في هذا الباب وهو الحديث العاشر ~~والمراد منه هنا قوله كأني انظر إلى وبيص ساقيه والوبيص بالموحدة والمهملة ~~البريق وزنا ومعنى * الحديث الرابع والعشرون حديث عائشة (قوله حدثنا الحسن ~~ابن الصباح البزار) بتقديم الزاي على الراء وهو واسطي سكن بغداد وكان من ~~أئمة الحديث وسفيان هو ابن عيينة فان الحسن بن الصباح ما لحق الثوري ~~والثوري لا يروي عن الزهري الا بواسطة (قوله لو عده العاد لأحصاه) اي لو عد ~~كلماته أو مفرداته أو حروفه لا طاق ذلك وبلغ آخرها والمراد بذلك المبالغة ~~في الترتيل والتفهيم هذا الحديث هو الحديث الذي بعده اختلف الرواة في سياقه ~~بسطا واختصارا (قوله وقال الليث حدثني يونس) وصله الذهلي في الزهريات عن ~~أبي صالح عن الليث (قوله ألا يعجبك) بضم أوله واسكان ثانيه من الاعجاب ~~وبفتح ثانيه PageV06P422 # والتشديد من التعجيب (قوله أبا فلان) كذا للأكثر قال عياض ms04691 هو منادي ~~بكنيته (قلت) وليس كذلك لما سأذكره وانما خاطبت عائشة عروة بقولها ألا ~~يعجبك وذكرت له المتعجب منه فقالت أبا فلان وحتى السياق أن تقول أبو فلان ~~بالرفع على أنه فاعل لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة ثم حكت وجه التعجب ~~فقالت جاء فجلس الخ ووقع في رواية الأصيلي وكريمة أبو فلان ولا اشكال فيها ~~وتبين من رواية مسلم وأبي داود انه هو أبو هريرة فأخرجه مسلم عن هارون بن ~~معروف وأبو داود عن محمد بن منصور الطوسي كلاهما عن سفيان لكن قال هارون عن ~~سفيان عن هشام بن عروة وقال الطوسي عن سفيان عن الزهري وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن هشام عن أبي يعلى وعن أبي معمر عن ~~سفيان عن الزهري وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي عن سفيان عن الزهري ~~فكأن لسفيان فيه شيخين وفي رواية الجميع انه أبو هريرة ووقع في رواية ابن ~~وهب عند الإسماعيلي ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ولأحمد ومسلم وأبي داود ~~من هذا الوجه ألا أعجبك من أبي هريرة ووقع للقابسي بفتح الهمزة بعدها مثناة ~~مفتوحة فعل ماض من الاتيان وفلان بالرفع والتنوين وهو تصحيف لأنه تبين من ~~الرواية الأخرى انه بصيغة الكنية لا بلفظ الاسم المجرد عنها والعجب أن ~~القابسي أنكر عين روايته وقال عياض هي الصواب لولا قوله بعده جاء (قلت) ~~لأنه يصير تكرارا (قوله وكنت أسبح) اي أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر ~~الله والأول أوجه (قوله ولو أدركته لرددت عليه) اي لأنكرت عليه وبينت له أن ~~الترتيل في التحديث أولى من السرد (قوله لم يكن يسرد الحديث كسردكم) اي ~~يتابع الحديث استعجالا بعضه اثر بعض لئلا يلتبس على المستمع زاد الإسماعيلي ~~من رواية ابن المبارك عن يونس انما كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلا فهما تفهمه القلوب واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير ~~المحفوظ فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال ms04692 بعض البلغاء ~~أريد أن اقتصر فتتزاحم القوافي علي في (قوله باب كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم تنام عينه) في رواية الكشميهني عيناه * ولا ينام قلبه (قوله رواه سعيد ~~بن ميناء عن جابر) وصله في كتاب الاعتصام مطولا وسيأتي شرحه هناك إن شاء ~~الله تعالى وأخرجه المصنف في الباب من حديث عائشة في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم بالليل وفي آخره فقلت يا رسول الله تنام قبل ان توتر قال تنام عيني ~~ولا ينام قلبي وهذا قد تقدم في صلاة التطوع وتقدم حديث ابن عباس في ذلك في ~~صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل ثم ذكر طرفا من حديث شريك عن أنس في ~~المعراج وسيأتي بأتم من هذا في التوحيد (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي ~~أويس (قوله حدثنا أخي) هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال (قوله ~~جاءه ثلاثة نفر) هم ملائكة ولم أتحقق أسماءهم (قوله فقال أولهم أيهم) هو ~~مشعر بأنه كان نائما بين اثنين أو أكثر وقد قيل إنه كان نائما بين عمه حمزة ~~وابن عمه جعفر بن أبي طالب (قوله فكانت تلك) اي القصة أي لم يقع في تلك ~~الليلة غير ما ذكر من الكلام (قوله حتى جاؤوا إليه ليلة أخرى) اي بعد ذلك ~~ومن هنا يحصل رفع الاشكال في قوله قبل ان يوحى إليه كما سيأتي بيانه في ~~مكانه (قوله فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام ~~قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) قد تقدم مثل PageV06P423 # هذا من قول عبيد بن عمير في أوائل الطهارة ومثله لا يقال من قبل الرأي ~~وهو ظاهر في أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكنه بالنسبة للأمة وزعم ~~القضاعي انه مما اختص به عن الأنبياء أيضا وهذان الحديثان يردان عليه وقد ~~تقدم في التيمم في الكلام على حديث عمران في قصة المرأة صاحبة المزادتين ما ~~يتعلق بكونه صلى الله عليه وسلم كان تنام عيناه ولا ينام قلبه فليراجع ms04693 منه ~~من أراد الوقوف عليه (قوله باب علامات النبوة في الاسلام) العلامات جمع ~~علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة ~~والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها ان يتحدى النبي من يكذبه بأن ~~يقول إن فعلت كذلك أتصدق باني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك حتى تفعل ~~كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة وقد ~~وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وسميت المعجزة لعجز من ~~يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوف وأشهر ~~معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأنه صلى الله عليه وسلم تحدى به ~~العرب وهم أفصح الناس لسانا وأشدهم اقتدارا على الكلام بأن يأتوا بسورة ~~مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنه حتى قال بعض العلماء اقصر سورة في ~~القرآن انا أعطيناك الكوثر فكل قرآن من سورة أخرى كان قدر انا أعطيناك ~~الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية فهو داخل فيما تحداهم به وعلى هذا ~~فتصل معجزات القرآن من هذه الحيثية إلى عدد كثير جدا ووجوه اعجاز القرآن من ~~جهة حسن تأليفه والتئام كلماته وفصاحته وايجازه في مقام الايجاز وبلاغته ~~ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه وغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف ~~قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الاخبار بالمغيبات مما وقع من ~~أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه الا أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم وبما سيقع فوقع على ~~وفق ما أخبر به في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده هذا مع الهيبة التي تقع ~~عند تلاوته والخشية التي تلحق سامعه وعدم دخول الملال والسآمة على قارئه ~~وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل سرده لتاليه ولا ينكر شيئا من ذلك الا ~~جاهل أو معاند ولهذا أطلق الأئمة ان ms04694 معظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ~~القرآن ومن أظهر معجزات القرآن ابقاؤه مع استمرار الاعجاز وأشهر ذلك تحديه ~~اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ممن سلف منهم ولا خلف من تصدى لذلك ولا ~~أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين وحرصهم على افساده والصد عنه فكان في ذلك ~~أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام ~~وانشقاق القمر ونطق الجماد فمنه ما وقع التحدي به ومنه ما وقع دالا على ~~صدقه من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه ~~وسلم من خوارق العادات شئ كثير كما يقطع بوجود جود حاتم وشجاعة على وإن ~~كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد ~~اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثير والجم الغفير وأفاد الكثير منه القطع عند ~~أهل العلم بالآثار والعناية بالسير والاخبار وان لم يصل عند غيرهم إلى هذه ~~الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لو ادعى مدع ان غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع ~~بطريق نظري لما كان مستبعدا وهو انه لامرية ان رواة الاخبار في كل طبقة قد ~~حدثوا بهذه الاخبار في الجملة ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم ~~مخالفة PageV06P424 # الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الانكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم ~~كالناطق لان مجموعهم محفوظ من الاغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من ~~بعضهم انكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في ~~صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطه أو نسبته إلى سوء الحفظ أو جواز ~~الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في المروي كما وجد منهم في غير هذا الفن من ~~الاحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلك وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من ~~وجود إفادة القطع في بعض الأخبار عند بعض العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ~~ذلك بان الفقهاء من أصحاب مالك قد تواتر ms04695 عندهم النقل ان مذهبه اجزاء النية ~~من أول رمضان خلافا للشافعي في ايجابه لها في كل ليلة وكذا ايجاب مسح جميع ~~الرأس في الوضوء خلافا للشافعي في اجزاء بعضها وان مذهبهما مع ايجاب النية ~~في أول الوضوء واشتراط الولي في النكاح خلافا لأبي حنيفة ونجد العدد الكثير ~~والجم الغفير من الفقهاء من لا يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في ~~الفقه وهو أمر واضح والله أعلم وذكر النووي في مقدمه شرح مسلم ان معجزات ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين وقال البيهقي في المدخل ~~بلغت ألفا وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف ~~وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما (قوله في ~~الاسلام) أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ~~ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في الإكليل وأبو سعيد النيسابوري في ~~شرف المصطفى وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وسيأتي منه في هذا الكتاب ~~في قصة زيد بن عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء الدين ومضى منه قصة ورقة بن ~~نوفل وسلمان الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم قصة محمد ~~بن عدي بن ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي ~~في السيرة لابن اسحق وروى أبو نعيم في الدلائل من طريق شعيب بن شعيب أي ابن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران ~~راهب يدعى عيصا فذكر الحديث وفيه أنه أعلم عبد الله بن عبد المطلب ليلة ولد ~~له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نبي هذه الأمة وذكر له أشياء من صفته ~~وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه ان أمية بن أبي الصلت ~~قال له اني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي ~~أنه ms04696 من بني عبد مناف قال فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف باخلاقه الا عتبة ~~بن ربيعة الا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان ~~فلما بعث محمد قلت لامية عنه فقال أما انه حق فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك ~~قال الحياء من نسيات ثقيف اني كنت أخبرهن اني هو ثم أصير تبعا لفتى من بني ~~عبد مناف وروى ابن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة بن وقش وأخرجه أحمد وصححه ~~ابن حبان من طريقه قال كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل ~~البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار فقلنا له وما آية ذلك قال خروج نبي ~~يبعث من هذه البلاد وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ذلك قال فرمى بطرفه إلى ~~السماء وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال فما ذهبت ~~الأيام والليالي حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا به وكفر هو بغيا وحسدا ~~وروى يعقوب بن سفيان باسناد حسن عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة فلما ~~كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV06P425 # يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا تعلم قال انظروا فإنه ~~ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة لا يرضع ليلتين لان ~~عفريتا من الجن وضع يده على فمه فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد الله ~~بن عبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى امه فأخرجته لهم فلما رأى ~~اليهودي العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوة من بني إسرائيل يا معشر ~~قريش اما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب (قلت) ولهذه ~~القصص نظائر يطول شرحها ومما ظهر من علامات نبوته عند مولده وبعده ما أخرجه ~~الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن امه انها حضرت آمنة أم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما ضربها المخاض قالت فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى ~~أقول لتقعن ms04697 علي فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار وشاهده حديث ~~العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اني عبد الله ~~وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك اني دعوة أبي ~~إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وان ~~أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام ~~أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة عند أحمد نحوه وأخرج ~~ابن إسحاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله نحوه وقالت ~~أضاءت له بصري من أرض الشام وروى ابن حبان والحاكم في قصة رضاعه صلى الله ~~عليه وسلم من طريق ابن إسحاق باسناده إلى حليمة السعدية الحديث بطوله وفيه ~~من العلامات كثرة اللبن في ثدييها ووجود اللبن في شارفها بعد الهذال الشديد ~~وسرعة مشي حمارها وكثرة اللبن في شياهها بعد ذلك وخصب أرضها وسرعة نباتة ~~وشق الملكين صدره وهذا الأخير أخرجه مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج ~~منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم جمعه ~~فأعاده مكانه الحديث وفي حديث مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه قال وكان قد ~~أتت عليه خمسون ومائة سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انكسر ايوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ~~ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوه ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود ~~خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فلما أصبح كسرى أفزعه ما وقع ~~فسأل علماء أهل مملكته عن ذلك فارسلوا إلى سطيح فذكر القصة بطولها أخرجها ~~ابن السكن وغيره في معرفة الصحابة ثم أورد المصنف في الباب نحو خمسين حديثا ~~* الحديث الأول حديث عمران بن ms04698 حصين في قصة المرأة صاحبة المزادتين والمعجزة ~~فيها تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في أبواب التيمم وقوله في هذه الرواية ايه بكسر الهمزة وسكون ~~التحتانية وفي بعض النسخ أيها بالتنوين مع الفتح وحكى الجوهري جواز فتح ~~الهمزة في هذه وقوله مؤتمة أي ذات أيتام وقوله فمسح بالعزلاوين في رواية ~~الكشميهني في العزلاوين وهما تثنية عزلاء بسكون الزاي وبالمد وهو فم القربة ~~والجمع عزالي بكسر اللام الخفيفة وكذلك وقع في الرواية المتقدمة (قوله ~~فشربنا عطاشا أربعون رجلا) أي ونحن حينئذ أربعون وفي رواية الكشميهني ~~أربعين بالنصب وتوجيهها ظاهر وقوله وهي تكاد تبض بكسر الموحدة بعدها معجمة ~~ثقيلة اي تسيل وحكى عياض عن بعض PageV06P426 # الرواة بالصاد المهملة من البصيص وهو اللمعان ومعناه مستبعد هنا فان في ~~نفس الحديث تكاد تبض من الملء بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة فكونها ~~تكاد تسيل من الملء ظاهر وأما كونها تلمع من الملء فبعيد وقال ابن التين ~~معنى قوله تبض بالمعجمة اي تشق يقال بض الماء من العين إذا نبع وكذا بض ~~العرق قال وفيه روايات أخرى روى تنض بنون وضاد معجمة وروى تيصر بمثناة ~~مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة وصاد مهملة ثم راء قال وذكر الشيخ أبو الحسن ان ~~معناه تنشق قال ومنه صير الباب اي شق الباب ورده ابن التين بان صير عينه ~~حرف علة فكان يلزم أن يقول تصور وليس هذا شئ من الروايات ورأيت في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني تنصب بفتح المثناة وسكون النون وفتح الصاد المهملة ~~بعدها موحدة فتوافق الرواية الأولى لأنها بمعنى تسيل * الحديث الثاني ~~والثالث عن انس في نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أورده من ~~أربعة طرق من رواية قتادة وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة والحسن البصري ~~وحميد وتقدم عنده في الطهارة من رواية ثابت كلهم عن أنس وعند بعضهم ما ليس ~~عند بعض وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في ms04699 عدد ~~من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك ~~فيه لان ظاهر رواية الحسن ان ذلك كان في سفر بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة ~~في أنها كانت بالمدينة وسيأتي في غير حديث أنس أنها كانت في مواطن أخر قال ~~عياض هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة ~~متصلة بالصحابة وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع ~~العساكر ولم يرد عن أحد منهم انكار على راوي ذلك فهذا النوع ملحق بالقطعي ~~من معجزاته وقال القرطبي قضية نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ~~تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها ~~العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي قلت أخذ كلام عياض وتصرف فيه قال ~~ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم وحديث نبع ~~الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن ~~عبد الله من أربعة طرق وعن ابن مسعود عند البخاري والترمذي وعن ابن عباس ~~عند أحمد والطبراني من طريقين وعن ابن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند ~~الطبراني فعدد هؤلاء الصحابة ليس كما يفهم من اطلاقها وأما تكثير الماء بان ~~يلمسه بيده أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شئ فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث ~~عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين ~~وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحرث ~~الصدائي عنده وعن حبان ابن بح بضم الموحدة وتشديد المهملة الصدائي أيضا ~~فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها وأما من رواها من أهل ~~القرن الثاني فهم أكثر عددا وإن كان شطر طرقه افرادا وفي الجملة يستفاد ~~منها الرد علي ابن بطال حيث قال هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة ~~الا أنه لم يرو الا من طريق ms04700 أنس وذلك لطول عمره وتطلب الناس العلو في السند ~~انتهى وهو ينادي عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه ~~وبالله التوفيق قال القرطبي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى ~~الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن ~~عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P427 # أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه ~~المياه لان خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم ~~والدم انتهى وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ~~ويؤيده قوله في حديث جابر الآتي فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه وأوضح منه ~~ما وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني فجاءوا بشن فوضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل عصا موسى فان الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به يقتضي أن ~~الماء تفجر من بين أصابعه ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ينبع من بين ~~أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الامر للبركة الحاصلة فيه يفور ~~ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم في الماء فرآه الرائي نابعا من بين أصابعه ~~والأول أبلغ في المعجزة وليس في الاخبار ما يرده وهو أولى (قوله عن سعيد) ~~هو ابن أبي عروبة (قوله عن أنس) لم أره من رواية قتادة الا معنعنا لكن بقية ~~الخبر تدل على أنه سمعه من أنس لقوله قلت كم كنتم لكن أخرجه أبو نعيم في ~~الدلائل من طريق مكي بن إبراهيم عن سعيد فقال عن قتادة عن الحسن عن أنس ~~فهذا لو كان محفوظا اقتضى ان في رواية الصحيح انقطاعا وليس كذلك لان مكي بن ~~إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط (قوله وهو بالزوراء) ~~بتقديم الزاي على الراء وبالمد مكان معروف ms04701 بالمدينة عند السوق وزعم الداودي ~~انه كان مرتفعا كالمنارة وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين على الزوراء ~~وليس ذلك بلازم بل الواقع ان المكان الذي أمر عثمان بالتأذين فيه كان ~~بالزوراء لا انه الزوراء نفسها و وقع في رواية همام عن قتادة عن أنس شهدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة أخرجه ~~أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن انس انه هو الذي أحضر ~~الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بيت أم سلمة وانه رده ~~بعد فراغهم إلى أم سلمة وفيه قدر ما كان فيه أولا ووقع عنده في رواية عبيد ~~الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فأتى ~~من بعض بيوتهم بقدح صغير ووقع في حديث جابر الآتي التصريح بأن ذلك كان في ~~سفر ففي رواية نبيح العنزي عند أحمد عن جابر قال سافرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في ~~القوم من طهور فجاء رجل بفضله في أدواة فصبه في قدح فتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم إن القوم أتوا ببقية الطهور فقالوا تمسحوا تمسحوا فسمعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على رسلكم فضرب بيده في القدح في جوف ~~الماء ثم قال أسبغوا الطهور قال جابر فوالذي أذهب بصري لقد رأيت الماء يخرج ~~من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توضؤا أجمعون قال حسبته قال ~~كنا مائتين وزيادة وجاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في ~~أواخر الكتاب في حديث طويل فيه ان الماء الذي أحضروه له كان قطرة في اناء ~~من جلد لو أفرغها لشربها يابس الاناء وانه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها ~~قال فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم وغمز بيده ثم قال ناد بجفنة ~~الركب ms04702 فجئ بها فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه ووضع تلك القطرة ~~في قعر الجفنة فقال خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله ففعلت قال فرأيت الماء ~~يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فاتى الناس فاستقوا ~~حتى رووا فرفع يده من الجفنة وهي ملأى PageV06P428 # وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من ~~استقى منه (قوله زهاء ثلثمائة) هو بضم الزاي وبالمد أي قدر ثلاثمائة مأخوذة ~~من زهوت الشئ إذا حصرته ووقع عند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحرث عن سعيد ~~قال ثلثمائة بالجزم بدون قوله زهاء والله أعلم * الحديث الرابع حديث جابر ~~في نبع الماء أيضا (قوله عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم ~~بيد يديه ركوة) كذا وقع في هذه الطريق ووقع في الأشربة من طريق الأعمش عن ~~سالم ان ذلك كان لما حضرت صلاة العصر وسيأتي شرح الحديث مستوفى في غزوة ~~الحديبية إن شاء الله تعالى وقوله جهش وهو بفتح الجيم والهاء بعدها معجمة ~~اي أسرعوا لاخذ الماء وفي رواية الكشميهني فجهش بزيادة فاء في أوله وقوله ~~فجعل الماء يثور كذا للأكثر بمثلثة وللكشميهني بالفاء وهما بمعنى وقوله ~~روينا بكسر الواو من الري * الحديث الخامس حديث البراء في تكثير الماء ببئر ~~الحديبية وسيأتي الكلام عليه أيضا في غزوة الحديبية وأبين هناك التوفيق ~~بينه وبين حديث جابر الذي قبله إن شاء الله تعالى * الحديث السادس حديث أنس ~~في تكثير الطعام القليل (قوله قال أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم ~~سليم والدة أنس وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس وقد ~~وافقه على ذلك أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة فرواه مطولا عن أبيه أخرجه ~~أبو يعلى من طريقه باسناد حسن وأوله عن أبي طلحة قال دخلت المسجد فعرفت في ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع الحديث والمراد بالمسجد الموضع ~~الذي أعده النبي صلى الله عليه وسلم ms04703 للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة ~~في غزوة الخندق (قوله ضعيفا اعرف فيه الجوع) فيه العمل على القرائن ووقع في ~~رواية مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله وثابت عن أنس عند أحمد أن أبا ~~طلحة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم طاويا وعند أبي يعلى من طريق محمد ~~بن سيرين عن أنس ان أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طعام فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير بعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به ~~الحديث وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو اسحق راوي حديث ~~الباب عن انس عند مسلم وأبو يعلى قال رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مضطجعا يتقلب ظهر البطن وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند ~~مسلم أيضا عن انس قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P429 # فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسالت بعض أصحابه ~~فقالوا من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من ~~شئ الحديث وفي رواية محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم جاء أبو طلحة إلى أم ~~سليم فقال أعندك شئ فاني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ ~~أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع (قوله فأخرجت ~~أقراصا من شعير) في رواية محمد بن سيرين عن انس عند أحمد قال عمدت أم سليم ~~إلى نصف مدمن شعير فطحنته وعند المصنف من هذا الوجه ومن غيره عن أنس ان امه ~~أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن انس عند احمد ومسلم اتى أبو طلحة بمد من شعير فامر به فصنع طعاما ~~ولا منافاة بين ذلك لاحتمال أن تكون القصة تعددت وان بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ الآخر ويمكن الجمع بان يكون الشعير في الأصل ms04704 كان صاعا فأفردت بعضه ~~لعيالهم وبعضه للنبي صلى الله عليه وسلم ويدل على التعدد ما بين العصيدة ~~والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من المغايرة وقد وقع لام سليم في شئ صنعته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش قريب من هذه القصة من ~~تكثير الطعام وادخال عشرة عشرة كما سيأتي في مكانه في الوليمة من كتاب ~~النكاح ووقع عند احمد في رواية ابن سيرين عن انس عمدت أم سليم إلى نصف مد ~~من شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة فيها شئ من سمن فاتخذت منه خطيفة الحديث ~~والخطيفة هي العصيدة وزنا ومعنى وهذا بعينه يأتي للمصنف في الأطعمة (قوله ~~ولا تثني ببعضه) اي لفتني به يقال لاث العمامة على رأسه اي عصبها والمراد ~~انها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه ووقع في الأطعمة للمصنف عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن مالك في هذا الحديث فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي ~~وردتني ببعضه تقول دس الشئ يدسه دسا إذا أدخله في الشئ بقهر وقوة (قوله ~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام ~~قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا) ظاهره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهم ان أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده ~~قوموا وأول الكلام يقتضي ان أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع ~~بأنهما أرادا بارسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحي ~~وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل ~~مقصودهم من اطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى ~~كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك ~~الشئ هو ومن معه وقد عرفوا ايثار النبي صلى الله عليه ms04705 وسلم وانه لا يأكل ~~وحده وقد وجدت ان أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لادعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شئ فقالت نعم عندي كسر من خبز فان ~~جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وان جاء أحد معه قل عنهم ~~وجميع ذلك عند مسلم وفي رواية مبارك ابن فضالة المذكورة ان أبا طلحة قال ~~اعجنيه وأصلحيه عسى ان ندعو رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P430 # فيأكل عندنا ففعلت فقالت ادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~يعقوب بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال ~~لي أبو طلحة يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقال له ان ~~أبي يدعوك وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند أبي يعلى عن أنس قال ~~لي أبو طلحة اذهب فادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند المصنف من رواية ~~ابن سيرين في الأطعمة عن أنس ثم بعثني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاتيته وهو في أصحابه فدعوته وعند أحمد من رواية النضر بن انس عن أبيه قالت ~~لي أم سليم اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له ان رأيت أن تغدي ~~عندنا فافعل وفي رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أنس عند البغوي ~~فقال أبو طلحة اذهب يا بني إلى النبي صلى ms04706 الله عليه وسلم فادعه قال فجئته ~~فقلت له ان أبي يدعوك الحديث وفي رواية محمد بن كعب فقال يا بني اذهب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني (قوله ~~أرسلك أبو طلحة) بهمزة ممدودة للاستفهام وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم ~~انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا وفي رواية يعقوب فلما قلت له ان أبي ~~يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى ~~إذا دنوا ارسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه (قوله فقال أبو طلحة ~~يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما ~~نطعمهم) اي قدر ما يكفيهم (فقالت الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت انه فعل ذلك ~~عمدا ليظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان ~~عقلها وفي رواية مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما ~~عندنا الا قرص عملته أم سليم وفي رواية سعد بن سعيد فقال أبو طلحة انما ~~صنعت لك شيئا ونحوه في رواية ابن سيرين وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال ~~أبو طلحة انما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه ونحوه في رواية عمرو بن يحيى ~~المازني وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله انما أرسلت أنسا يدعوك ~~وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ادخل فان الله سيبارك فيما عندك ~~وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فدخلت على أم سليم وأنا مندهش وفي رواية ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى ان أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا وللطبراني في الأوسط ~~فجعل يرميني بالحجارة (قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمي يا أم ~~سليم ما عندك) كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره هلم وهي لغة حجازية هلم ~~عندهم لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع ومنه قوله تعالى والقائلين لاخوانهم هلم ~~إلينا والمراد بذلك طلب ما عندهما ms04707 (قوله وعصرت أم سليم عكة فأدمته) أي صيرت ~~ما خرج من العكة له أداما والعكة بضم المهملة وتشديد الكاف اناء من جلد ~~مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من ~~سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم ~~مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم ~~الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع وفي ~~رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة ~~وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم ~~فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول (قوله ~~ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم) ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي ~~PageV06P431 # طلحة وحده وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه فلما انتهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية ~~يعقوب أدخل على ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي ~~وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا انتهى وهذا يدل على تعدد القصة فان أكثر ~~الروايات فيها انه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية ~~فالله أعلم (قوله فأكلوا) في رواية مبارك بن فضالة فوضع يده وسط القرص وقال ~~كلوا بسم الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا وفي رواية بكر بن عبد الله ~~فقال لهم كلوا من بين أصابعي (قوله ثم خرجوا) في رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى ثم قال لهم قوموا وليدخل عشرة مكانكم (قوله والقوم سبعون أو ثمانون ~~رجلا) كذا وقع بالشك وفي غيرها بالجزم بالثمانين كما تقدم من رواية محمد بن ~~كعب وغيره وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي ~~رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى ms04708 فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا أي فضلا وفي روايته عند ~~أحمد قلت كم كانوا قالوا كانوا نيفا وثمانين قال وأفضل لأهل البيت ما ~~يشبعهم ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ألغى الكسر ولكن وقع في رواية ~~ابن سيرين عند أحمد حتى أكل منها أربعون رجلا وبقيت كما هي وهذا يؤيد ~~التغاير الذي أشرت إليه وأن القصة التي رواها ابن سيرين غير القصة التي ~~رواها غيره وزاد مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما ~~بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن عبد الله وفضلت فضله فأهديناها لجيراننا ~~ونحوه عند أبي نعيم من رواية عمارة بن غزية عن ربيعة عن أنس بلفظ حتى أهدت ~~أم سليم لجيراننا ولمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد حتى لم يبق منهم أحد ~~الا دخل فاكل حتى شبع وفي رواية له من هذا الوجه ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم ~~دعا فيه بالبركة فعاد كما كان وقد تقدم الكلام على شئ من فوائد هذا الحديث ~~في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة * (تكملة) * سئلت في مجلس الاملاء ~~لما ذكرت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حكمة تبعيضهم فقلت يحتمل أن يكون ~~عرف ان الطعام قليل وانه في صحفية واحدة فلا يتصور أن يتحلق ذلك العدد ~~الكثير فقيل لم لادخل الكل وبعض لمن يسعه التحليق فكان أبلغ في اشتراك ~~الجميع في الاطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض فإنه يطرقه احتمال تكرر وضع ~~الطعام لصغر الصحفة فقلت يحتمل أن يكون ذلك لضيق البيت والله أعلم * الحديث ~~السابع حديث عبد الله وهو ابن مسعود في نبع الماء أيضا وتسبيح الطعام (قوله ~~كنا نعد الآيات) أي الأمور الخارقة للعادات (قوله بركة وأنتم تعدونها ~~تخويفا) الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا والا فليس جميع ~~الخوارق بركة فان التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير ~~من الطعام القليل وبعضها ms04709 بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ~~وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى ~~وما نرسل بالآيات الا تخويفا ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم ~~عن إسرائيل في أول هذا الحديث سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال كنا أصحاب ~~محمد نعد الآيات بركة الحديث (قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر) هذا السفر يشبه أن يكون غزوة الحديبية لثبوت نبع الماء فيها كما سيأتي ~~وقد وقع PageV06P432 # مثل ذلك في تبوك ثم وجدت البيهقي في الدلائل جزم بالأول لكن لم يخرج ما ~~يصرح به ثم وجدت في بعض طرق هذا الحديث عند أبي نعيم في الدلائل ان ذلك كان ~~في غزوة خيبر فاخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في ~~هذا الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر فأصاب ~~الناس عطش شديد فقال يا عبد الله التمس لي ماء فاتيته بفضل ماء في إداوة ~~الحديث فهذا أولى ودل على تكرر وقوع ذلك حضرا أو سفرا (قوله فقال اطلبوا ~~فضلة من ماء فجاؤوا باناء فيه ماء قليل) ووقع عند أبي نعيم في الدلائل من ~~طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالا بماء ~~فطلبه فلم يجده فاتاه بشن فيه ماء الحديث وفي آخره فجعل ابن مسعود يشرب ~~ويكثر وهذا يشعر بان ابن عباس حمله عن ابن مسعود وان القصة واحدة ويحتمل أن ~~يكون كل من ابن مسعود وبلال أحضر الإداوة فان الشن بفتح المعجمة وبالنون هو ~~الإداوة اليابسة (قوله حي على الطهور المبارك) أي هلموا إلى الطهور وهو ~~بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ضمها والمراد الفعل أي تطهروا (قوله ~~والبركة من الله) البركة مبتدأ والخبر من الله وهو إشارة إلى أن الايجاد من ~~الله ووقع ms04710 في حديث عمار بن زريق عن إبراهيم في هذا الحديث فجعلت أبا درهم ~~إلى الماء أدخله في جوفي لقوله البركة من الله وفي حديث ابن عباس فبسط كفه ~~فيه فنبعت تحت يده عين فجعل ابن مسعود يشرب ويكثر والحكمة في طلبه صلى الله ~~عليه وسلم في هذه المواطن فضلة الماء لئلا يظن أنه الموجد للماء ويحتمل أن ~~يكون إشارة إلى أن الله أجرى العادة في الدنيا غالبا بالتوالد وان بعض ~~الأشياء يقع بينها التوالد وبعضها لا يقع ومن جملة ذلك ما نشاهده من فوران ~~بعض المائعات إذا خمرت وتركت زمانا ولم تجر العادة في الماء الصرف بذلك ~~فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا (قوله ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل) ~~أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبا ووقع ذلك عند الإسماعيلي ~~صريحا أخرجه عن الحسن بن سفيان عن بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث ~~كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وله ~~شاهد أورده البيهقي في الدلائل من طريق قيس بن أبي حازم قال كان أبو ~~الدرداء وسليمان إذا كتب أحدهما إلى الآخر قال له بآية الصحفة وذلك انهما ~~بيناهما يأكلان في صحفة إذا سبحت وما فيها وذكر عياض عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه عنب ورطب فأكل ~~منه فسبح (قلت) وقد اشتهر تسبيح الحصي ففي حديث أبي ذر قال تناول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا ثم وضعهن في ~~يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن ~~أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في ~~الحلقة وفيه ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل ~~كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد ~~السلمي عن ms04711 أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر ~~الوليد بن سويد ان رجلا من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ~~ذكر له عن أبي ذر بهذا * (فائدة) * ذكر ابن الحاجب عن بعض الشيعة ان انشقاق ~~القمر وتسبيح الحصي وحنين الجذع وتسليم الغزالة مما نقل آحادا مع توفر ~~الدواعي على نقله ومع ذلك لم يكذب رواتها وأجاب بأنه استغنى عن نقلها تواتر ~~بالقرآن PageV06P433 # وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا وعلى تسليمه فمجموعها يفيد القطع كما تقدم ~~في أول هذا الفصل والذي أقول إنها كلها مشتهرة عند الناس وأما من حيث ~~الرواية فليست على حد سواء فان حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا ~~مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن ~~لا ممارسة له في ذلك وأما تسبيح الحصي فليست له الا هذه الطريق الواحدة مع ~~ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم نجد له اسنادا لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف ~~والله أعلم * الحديث الثامن حديث جابر في قصة وفاء دين أبيه أورده مختصرا ~~وقد ذكره في مواضع أخرى مطولا (قوله حدثنا زكريا) هو ابن أبي زائدة وعامر ~~هو الشعبي (قوله إن أباه) هو عبد الله ابن عمرو بن حرام بالمهملتين وفي ~~رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع توفي عبد الله بن عمر وبن حرام وعليه دين ~~وفي رواية فراس عن الشعبي في الوصايا ان أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات ~~وترك عليه دينا وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ~~ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له ~~فأبى وفي رواية ابن كعب بن مالك في الاستقراض والهبة عن جابر ان أباه قتل ~~يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فاتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms04712 فكلمته فسألهم ان يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ووقع عند ~~أحمد من طريق نبيح العنزي عن جابر قال قال لي أبي يا جابر لا عليك أن يكون ~~في قطاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا فذكر قصة قتل أبيه ودفنه ~~قال وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له وقلت فأحب أن تعينني عليه لعله أن ~~ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل قال نعم آتيك إن شاء الله ~~قريبا من نصف النهار فذكر الحديث في الضيافة وفيه ثم قال ادع فلانا لغريمي ~~الذي اشتد في الطلب فجاء فقال أنظر جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى ~~الصرام المقبل فقال ما أنا بفاعل واعتل وقال انما هو مال يتامى (قوله وليس ~~عندي الا ما يخرج نخله) يعني انه لم يترك ما لا الا البستان المذكور (قوله ~~ولا يبلغ ما يخرج نخله سنين) أي في مدة سنين (ما عليه) أي من الدين (قوله ~~فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى) فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق ~~فوصل إلى الحائط فمشى وقد تبين من الروايات الأخرى التصريح بما وقع من ذلك ~~ففي رواية مغيرة فقال اذهب فصنف تمرك أصنافا ثم أرسل إلي ففعلت فجاء فجلس ~~على أعلاه وفي رواية فراس في البيوع اذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة ~~وعذق زيد على حدة وقوله عذق زيد بفتح المهملة وزيد الذي نسب إليه اسم لشخص ~~كأنه هو الذي كان ابتدأ غراسه فنسب إليه والعجوة من أجود تمر المدينة (قوله ~~بيدر) بفتح الموحدة وكسر المهملة وهو فعل أما أي اجعل التمر في البيادر كل ~~صنف في بيدر والبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة ~~للتمر كالجرن للحب (قوله فدعا) في رواية ابن كعب بن مالك فغدا علينا فطاف ~~في النخل ودعا في تمره بالبركة وفي رواية الديال بن حرملة عن جابر فجاء هو ~~وأبو بكر وعمر ms04713 فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مر على ~~آخرها الحديث أخرجه أحمد (قوله ثم آخر) اي مشي حول بيدر آخر فدعا وفي رواية ~~فراس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها فقال افرغوه اي افرغوه ~~من البيدر وفي رواية مغيرة ثم PageV06P434 # قال كل للقوم فكلتهم حتى أوفيتهم وفي رواية فراس ثم قال لجابر جد فاوف ~~الذي له فجده بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فأوفاهم الذي لهم ~~وبقي مثل ما أعطاهم) في رواية مغيرة وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شئ وفي ~~رواية ابن كعب وبقي لنا من تمرها بقية ووقع في رواية وهب بن كيسان فأوفاه ~~ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن ~~أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقا من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك ~~البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى ~~فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه ويؤيده قوله في رواية نبيح العنزي ~~عن جابر فكلت له من العجوة فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا وكلت له ~~من أصناف التمر فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا ووقع في رواية فراس ~~عن الشعبي ما قد يخالف ذلك فعنه ثم دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة اي انهم شددوا عليه في المطالبة ~~لعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها ~~بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادعهم فما زال يكيل لهم حتى أدى الله ~~أمانة والدي وأنا راض أن يؤديها الله ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله ~~البيادر كلها حتى اني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأن لم ينقص منه تمرة واحدة ووجه المخالفة فيه أن ظاهره أن الكيل ~~جميعه كان بحضرة رسول الله صلى الله ms04714 عليه وسلم وان التمر لم ينقص منه شئ ~~البتة والذي مضى ظاهره ان ذلك بعد رجوعه وان بعض التمر نقص ويجمع بأن ~~ابتداء الكيل كان بحضرته صلى الله عليه وسلم وبقيته كان بعد انصرافه وكان ~~بعض البيادر التي أوفى منها بعض أصحاب الدين حيث كان بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم ينقص منه شئ البتة ولما انصرف بقيت آثار بركته فلذلك ~~أوفى من أحد البيادر ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وفي رواية نبيح ما يؤيد ذلك ~~ففي روايته قال كل له فان الله سوف يوفيه وفي حديثه فإذا الشمس قد دلكت ~~فقال الصلاة يا أبا بكر فاندفعوا إلى المسجد فقلت له أي للغريم قرب أوعيتك ~~وفيه فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني شرارة فوجدته قد صلى ~~فأخبرته فقال أين عمر فجاء يهرول فقال سل جابرا عن تمره وغريمه فقال ما أنا ~~بسائله قد علمت أن الله سيوفيه الحديث وقصة عمر قد وقعت في رواية ابن كعب ~~فقيها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر اسمع يا عمر قال أن ~~لا نكون قد علمنا أنك رسول الله والله انك لرسول الله وفي رواية وهب فقال ~~عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن الله فيها ~~وقوله في رواية ابن كعب أن لا نكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات ~~كلها وأصلها ان الخفيفة ضمت إليها لا النافية أي هذا السؤال انما يحتاج ~~إليه من لا يعلم أنك رسول الله فلذلك يشك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال ~~وأما من علم أنك رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك وزعم بعض المتأخرين ان ~~الرواية فيه بتخفيف اللام وأن الهمزة فيه للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم ~~علمه بالرسالة فأنتج انكاره ثبوت علمه بها وهو كلام موجه الا أن الرواية ~~انما هي بالتشديد وكذلك ضبطها عياض وغيره وقيل النكتة في اختصاص عمر ~~باعلامه بذلك انه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه مساعدا ms04715 له على وفاء دين ~~أبيه وقيل لأنه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما مشى في النخل ~~وتحقق ان التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين فأراد اعلامه PageV06P435 # بذلك لكونه شاهد أول الأمر بخلاف من لم يشاهد ثم وجدت ذلك صريحا في بعض ~~طرقه ففي رواية أبي المتوكل عن جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر فقال انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فذكر ~~الحديث وفي رواية أبي نضرة عن جابر عنده في هذه القصة قال فأتاه هو وعمر ~~فقال يا فلان خذ من جابر وأخر عنه فأبى فكاد عمر يبطش به فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم مه يا عمر هو حقه ثم قال اذهب بنا إلى نخلك الحديث وفيه ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائتني بعمر فأتيته فقال يا ~~عمر سل جابرا عن نخله فذكر القصة ووقع في رواية الديال بن حرمله ان أبا بكر ~~وعمر جميعا كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره قال فانطلق ~~فأخبر أبا بكر وعمر قال فانطلقت فأخبرتهما الحديث ونحوه في رواية وهب بن ~~كيسان عن جابر وجمع البيهقي بين مختلف الروايات في ذلك بأن اليهودي المذكور ~~كان له دين من تمر ولغيره من الغرماء ديون أخرى فلما حضر الغرماء وطالبوا ~~بحقوقهم وكال لهم جابر التمر ففضل تمر الحائط كأنه لم ينقص شئ فجاء اليهودي ~~بعدهم فطالب بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ~~ثلاثون وسقا وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي انه لم يفضل من ~~الذي في البيادر شئ وقد صرح في الرواية المتقدمة انها فضلت كلها كأنه لم ~~ينقص منها شئ فما تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث ~~من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال ~~الذي يوفى منه وفيه مشي الامام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في ms04716 بعض ~~وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير ~~وفضل منه * الحديث التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف ~~أبي بكر والمراد منه تكثير الطعام القليل (قوله عن أبيه) هو سليمان بن ~~طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي ~~كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو النهدي (قوله إن أصحاب الصفة كانا أناسا ~~فقراء) سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق وان الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي ~~مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ~~ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في ~~الحلية فزادوا على المائة (قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) أي ~~من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط ~~والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث وقال القرطبي ان حمل ~~على ظاهره فسد المعنى لان الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن ~~يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه ~~يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في الحديث الآخر طعام الاثنين يكفي أربعة أي ~~القدر الذي يشبع الاثنين يسد رمق أربعة ووجهها النووي بان التقدير فليذهب ~~بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب بتمام ثلاثة (قوله ومن كان عنده طعام ~~أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال) أي فليذهب بخامس ان لم يكن عنده ما ~~يقتضي أكثر من ذلك والا فليذهب بسادس مع الخامس إن كان عنده أكثر من ذلك ~~والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحد فقط ان عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا ~~فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق عليه ان يطعم الرابع من قوتهم وكذلك ~~الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت الأضياف بعدد العيال فإنما PageV06P436 # ذلك انما يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في ms04717 رواية أبي النعمان ~~وان أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما في الرواية الأخرى ~~ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من ~~عطف الجملة على الجملة وقوله وان أربع فخامس بالجر فيهما والتقدير فإن كان ~~عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل الجر وأبقى عمله كما يقال ~~مررت برجل صالح وان لا صالح فطالح أي ان لا أمر بصالح فقد مررت بطالح ويجوز ~~الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو أوجه قال ابن مالك تضمن ~~هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما بعد ان وبعد الفاء والتقدير ~~من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وان قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس ~~انتهى وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما هذه الرواية وهي قوله ~~بخامس بسادس فيكون حذف منها شئ آخر والتقدير أو ان قام بخمسة فليذهب بسادس ~~(قوله وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة) عبر ~~عن أبي بكر بلفظ المجئ لبعد منزله من المسجد وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة ~~فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لان هذا بيان لابتداء ما جاء في ~~نصيبه والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله وأبعد من قال ثلاثة بالرفع وقدره ~~وأبو بكر أهله ثلاثا اي عدد أضيافه ودل ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام ~~أربعة ومع ذلك فاخذ خامسا وسادسا وسابعا فكأن الحكمة في أخذه واحدا زائدا ~~عما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذ ظهر ~~له انه لم يأكل أولا معهم ووقع في رواية الكشميهني وأبو بكر بثلاثة فيكون ~~معطوفا على قوله وانطلق النبي أي وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم ~~والأول أوجه والله أعلم (قوله قال فهو أنا وأبي وأمي) القائل هو عبد الرحمن ~~بن ms04718 أبي بكر وقوله فهو أي الشأن وقوله أنا مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه ~~السياق وتقديره في الدار (قوله ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي) في رواية ~~الكشميهني وخادم بغير إضافة والقائل هل قال هو أبو عثمان الراوي عن عبد ~~الرحمن كأنه شك في ذلك وقوله بين بيتنا أي خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت ~~أبي بكر وهو ظرف للخادم وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها ~~زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر وقيل عميرة من ذرية الحرث بن غنم بن مالك ~~بن كنانة كانت قبل أبي بكر عند الحرث بن سخبرة الأزدي فقدم مكة فمات وخلف ~~منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة وأسلمت أم ~~رومان قديما وهاجرت ومعها عائشة وأما عبد الرحمن فتأخر اسلامه وهجرته إلى ~~هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان واسم امرأته والدة أكبر ~~أولاده أبي عتيق محمد أميمة بنت عدي بن قيس السهمية والخادم لم أعرف اسمها ~~(قوله وان أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صلى ~~العشاء) ثم رجع ووقع في الرواية التي في الصلاة ثم لبث حتى صليت العشاء وفي ~~رواية حيث صليت ثم رجع فشرحه الكرماني فقال هذا يشعر بأن تعشى أبي بكر كان ~~بعد الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذي تقدم بعكسه والجواب ان ~~الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني فيه ~~سياق القصة على الترتيب الواقع أو الأول تعشى الصديق والثاني تعشى النبي ~~صلى الله عليه وسلم والأول من العشاء بفتحها اي الاكل والثاني PageV06P437 # بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الاحتمالات ان أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى ~~منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعشى ~~عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وان أبا بكر تعشى عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الذي وقع عند ms04719 البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ~~ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي ~~إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع ~~إلى منزله الا بعد ان مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند ~~الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في ~~قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي ~~أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال ~~عياض انه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها الا في قوله لبث وسببه ~~اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس ~~والحاصل انه تأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى ~~نعس النبي صلى الله عليه وسلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ~~ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الاذان باب السمر مع الضيف والاهل ~~وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله وضيفاته بعد أن صلى العشاء مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدار بينهم وبينه ما ذكر في الحديث ووقع في رواية أبي داود ~~من رواية الجريري عن أبي عثمان أو أبي السليل عن عبد الرحمن ابن أبي بكر ~~قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ونحوه يأتي في الأدب من طريق أخرى عن ~~الجريري عن أبي عثمان بلفظ ان أبا بكر تضيف رهطا فقال لعبد الرحمن دونك ~~أضيافك فاني منطلق إلى ms04720 النبي صلى الله عليه وسلم فافرغ من قراهم قبل أن أجئ ~~وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله وأمر أهله ان يضيفوهم ورجع هو ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه صريح قوله في حديث الباب وان أبا ~~بكر جاء بثلاثة (قوله قالت له امرأته ما حبسك من أضيافك) في رواية ~~الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية مسلم (قوله أو ضيفك) شك من ~~الراوي والمراد به الجنس لانهم ثلاثة واسم الضيف يطلق على الواحد وما فوقه ~~وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع كذا قال وليس بواضح (قوله ~~أو عشيتهم) في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في ~~رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد ~~الهمزة وفي بعضها عشيتيهم باشباع الكسرة (قوله قد عرضوا عليهم) بفتح العين ~~والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي ان آل أبي ~~بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وفي ~~الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي أطعموا من ~~العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء وحكى ابن ~~قرقول ان القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها للتخفيف ~~أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت PageV06P438 # الناقة على الحوض ووقع في الصلاة قد عرضنا عليهم فامتنعوا وحكى ابن التين ~~انه وقع في بعض الروايات عرصوا بصاد مهملة قال ولا أعرف لها وجها ووجهها ~~غيره أنها من قولهم عرص إذا نشط فكأنه يريد أنهم نشطوا في العزيمة عليهم ~~ولا يخفى تكلفه وفي رواية الجريري فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال ~~أطعموا قالوا أين رب منزلنا قال أطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجئ قال ~~اقبلوا عنا قراكم فإنه ان جاء ولم تطعموا لنلقين منه أي شرا فأبوا وفي ~~رواية مسلم ألا تقبلوا عنا قراكم ضبطه عياض عن الأكثر بتخفيف اللام على ms04721 ~~استفتاح الكلام قال القرطبي ويلزم عليه ان تثبت النون في تقبلون إذ لا موجب ~~لحذفها وضبطها ابن أبي جعفر بتشديد اللام وهو الوجه (قوله قال فذهبت ~~فاختبأت) أي خوفا من خصام أبي بكر له وتغبظه عليه وفي رواية الجريري فعرفت ~~انه يجد على أي يغضب فلما جاء تغيبت عنه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا ~~عبد الرحمن فسكت (قوله فقال يا غنثر فجدع وسب) في رواية الجريري فقال يا ~~غنثر أقسمت عليك ان كنت تسمع صوتي لما جئت قال فخرجت فقلت والله مالي ذنب ~~هؤلاء أضيافك فسلهم قالوا صدقك قد أتانا وقوله فجدع وسب أي دعا عليه بالجدع ~~وهو قطع الاذن أو الانف أو الشفة وقيل المراد به السب والأول أصح وفي رواية ~~الجريري فجزع بالزاي بدل الدال أي نسبه إلى الجزع بفتحتين وهو الخوف وقيل ~~المجازعة المخاصمة فالمعنى خاصم قال القرطبي ظن أبو بكر أن عبد الرحمن فرط ~~في حق الأضياف فلما تبين له الحال أدبهم بقوله كلوا لا هنيأ وسب أي شتم ~~وحذف المفعول للعلم به قوله غنثر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة هذه ~~الرواية المشهورة وحكى ضم المثلثة وحكى عياض عن بعض شيوخه فتح أوله مع فتح ~~المثلثة وحكاه الخطابي بلفظ عنتر بلفظ اسم الشاعر المشهور وهو بالمهملة ~~والمثناة المفتوحتين بينهما النون الساكنة وروى عن أبي عمر عن ثعلب ان ~~معناه الذباب وانه سمي بذلك لصوته فشبهه به حيث أراد تحقيره وتصغيره وقال ~~غيره معنى الرواية المشهورة الثقيل الوخم وقيل الجاهل وقيل السفيه وقيل ~~اللئيم وهو مأخوذ من الغثر ونونه زائدة وقيل هو ذباب أزرق شبهه به لتحقيره ~~كما تقدم (قوله وقال كلوا) زاد في الصلاة لا هنيئا وكذا هو في رواية مسلم ~~أي لا أكلتم هنيئا وهو دعاء عليهم وقيل خبر أي لم تتهنوا به في أول نضجه ~~ويستفاد من ذلك جواز الدعاء على من لم يحصل منه الانصاف ولا سيما عند الحرج ~~والتغيظ وذلك أنهم تحكموا على رب المنزل بالحضور معهم ولم ms04722 يكتفوا بولده مع ~~اذنه لهم في ذلك وكأن الذي حملهم على ذلك رغبتهم في التبرك بمؤاكلته ويقال ~~انه انما خاطب بذلك أهله لا الأضياف وقيل لم يرد الدعاء وانما أخبر أنهم ~~فاتهم الهناء به إذ لم يأكلوه في وقته (قوله وقال لا أطعمه أبدا) في رواية ~~مسلم وكذا هو في الصلاة فقال والله لا أطعمه أبدا وفي رواية الجريري فقال ~~فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال الآخرون والله لا نطعمه حتى ~~تطعمه وفي رواية أبي داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما منعكم قالوا مكانك ~~قال والله لا أطعمه أبدا ثم اتفقا فقال لم أر في الشر كالليلة ويلكم ما ~~أنتم لم تقبلون عنا قراكم هات طعامك فوضع فقال بسم الله الأول من الشيطان ~~فاكل وأكلوا قال ابن التين لم يخاطب أبو بكر أضيافه بذلك انما خاطب أهله ~~والرواية التي ذكرتها ترد عليه ووقع في رواية مسلم ألا تقبلون وهو بتشديد ~~اللام للأكثر ولبعضهم بتخفيفها (قوله وأيم الله) همزته همزة وصل عند ~~الجمهور وقيل يجوز القطع PageV06P439 # وهو مبتد أو خبره محذوف أي أيم الله قسمي وأصله أيمن الله فالهمزة حينئذ ~~همزة قطع لكنها لكثرة الاستعمال خففت فوصلت وحكى فيها لغات أيمن الله مثلثة ~~النون ومن الله مختصرة من الأولى مثلثة النون أيضا وأيم الله كذلك ومن الله ~~كذلك وبكسر الهمزة أيضا وأم الله قال ابن مالك وليس الميم بدلا من الواو ~~ولا أصلها من خلافا لمن زعم ذلك ولا أيمن جمع يمين خلافا للكوفيين وسيأتي ~~تمام هذا في كتاب الايمان والنذور (قوله الا ربا) أي زاد وقوله من أسفلها ~~أي الموضع الذي أخذت منه (قوله فنظر أبو بكر فإذا شئ أو أكثر) والتقدير ~~فإذا هي شئ أي قدر الذي كان كذا عند المصنف هنا ووقع في الصلاة فإذا هي أي ~~الجفنة كما هي أي كما كانت أولا أو أكثر وكذلك في رواية مسلم والإسماعيلي ~~وهو الصواب (قوله يا أخت بني فراس) زاد في الصلاة ما هذا وخاطب أبو ms04723 بكر ~~بذلك امرأته أم رومان وبنو فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة ابن ~~غنم بن مالك بن كنانة وقال النووي التقدير يا من هي من بني فراس وفيه نظر ~~والعرب تطلق على من كان منتسبا إلى قبيلة انه أخوهم كما تقدم في العلم ضمام ~~أخو بني سعد بن بكر وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحرث بن غنم وهو أخو ~~فراس بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحرث ~~ويقع في النسب كثيرا من ذلك وينسبون أحيانا إلى أخي جدهم أو المعنى يا أخت ~~القوم المنتسبين إلى بني فراس ولا شك ان الحرث أخو فراس فأولاد كل منهما ~~اخوة للآخرين لكونهم في درجتهم وحكى عياض انه قيل في أم رومان انها من بني ~~فراس ابن غنم لا من بني الحرث وعلى هذا فلا حاجة إلى هذا التأويل ولم أر في ~~كتاب ابن سعد لها نسبا الا إلى بني الحرث بن غنم ساق لها نسبين مختلفين ~~فالله أعلم (قوله قالت لا وقرة عيني) قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ~~ما يحبه الانسان ويوافقه يقال ذلك لان عينه قرت أي سكنت حركتها من التلفت ~~لحصول فرضها فلا تستشرف لشئ آخر فكأنه مأخوذ من القرار وقيل معناه أنام ~~الله عينك وهو يرجع إلى هذا وقيل بل هو مأخوذ من القر وهو البرد أي أن عينه ~~باردة لسروره ولهذا قيل دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ومن ثم قيل في ~~ضده أسخن الله عينه وانما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور ~~بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق رضي الله عنه وزعم الداودي انها أرادت ~~بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به وفيه بعد ولا في قوله لا ~~وقره عيني زائدة أو نافية على حذف تقديره لا شئ غير ما أقول (قوله لهي) أي ~~الجفنة أو البقية (أكثر مما قبل) كذا هنا وفي رواية مسلم أكثر منها قبل وهو ~~أوجه وأكثر ms04724 للأكثر بالمثلثة ولبعضهم بالموحدة (قوله فأكل منها أبو بكر وقال ~~انما كان الشيطان يعني يمينه) كذا هنا وفيه حذف تقديره وانما كان الشيطان ~~الحامل على ذلك يعني الحامل على يمينه التي حلفها في قوله والله لا أطعمه ~~ووقع عند مسلم والإسماعيلي وانما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو أوجه ~~وأبعد من قال الضمير في قوله هذه اللقمة التي أكل أي هذه اللقمة لقمع ~~الشيطان وارغامه لأنه قصد بتزيينه له اليمين ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه ~~فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير وظاهر هذا السياق مخالف لرواية الجريري ~~فقال عياض في هذا السياق خطأ وتقديم وتأخير ثم ذكر ما حاصله أن الصواب ما ~~في رواية الجريري وهو ان رواية سليمان التيمي هذه تقتضي أن سبب أكل أبي بكر ~~من الطعام ما رآه من البركة فيه فرغب في الاكل منه وأعرض عن يمينه التي حلف ~~PageV06P440 # لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من ~~الطعام لجاج الأضياف وحلفهم في أنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ~~ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بان يكون قوله ~~فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت ~~على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية ~~سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع ~~في الأدب عند المصنف من رواية ابن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المرأة ~~لا تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كان هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل ~~وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة الا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون ~~أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل ~~منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف انما كان ذلك من الشيطان ~~والحاصل أن الله أكرم أبا بكر ms04725 فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك ~~الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في اكرام ~~ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في ~~رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت ~~أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف ~~وكان سبب حذفه لهذه الزيادة ان فيها ادراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء ~~فيها فأخبرت بضم الهمزة انه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم الخ ~~وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك ~~حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الاعتبار وقوله ولم يبلغني ~~كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه ~~لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن يتمسك بعموم ~~قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين ويحتمل أن ~~يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الايمان لكن يعكر عليه ما سيأتي من ~~حديث عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت الكفارة وقال النووي ~~قوله ولم تبلغني كفارة يعني انه لم يكفر قبل الحنث فاما وجوب الكفارة فلا ~~خلاف فيه كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه ~~أضمر وقتا معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا أطعمه معكم أو عند ~~الغضب وهو مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس أم لا ولا يخفى ما ~~فيه من التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين مؤكده ولا تحتمل أن ~~تكون من لغو الكلام ولا من سبق اللسان (قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأصبحت) عنده أي الجفنة على حالها وانما لم يأكلوا منها في الليل ~~لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة ms04726 طويلة (قوله ففرقنا اثنا عشر رجلا مع ~~كل رجل منهم أناس) كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم اثنى عشر فرقة وحكى ~~الكرماني ان في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من القرى وهو الضيافة ~~ولم أقف على ذلك (اثنا عشر رجلا) كذا للمصنف وعند مسلم اثنى عشر بالنصب وهو ~~ظاهر والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة ومنه قوله ~~تعالى ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا بضم أوله على البناء للمجهول ~~فارتفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم (قوله الله أعلم كم مع ~~كل رجل غير أنه بعث معهم) يعني انه تحقق انه جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه ~~PageV06P441 # لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم لان ذلك يحتمل الكثرة والقلة غير أنه ~~يتحقق انه بعث معهم أي مع كل ناس عريفا (قوله قال أكلوا منها أجمعون أو كما ~~قال) هو شك من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن وأما المعنى فالحاصل ان جميع ~~الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وظهر بذلك ان تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم لان الذي وقع فيها في بيت أبي بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما ~~انتهاؤها إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان الا بعد أن صارت عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ظاهر الخبر والله أعلم وقد روى أحمد والترمذي والنسائي ~~من حديث سمرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها ثريد فاكل وأكل ~~القوم فما زالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر يأكل قوم ثم يقومون ويجئ قوم ~~فيتعاقبونه فقال رجل هل كانت تمد بطعام قال أما من الأرض فلا الا أن تكون ~~كانت تمد من السماء قال بعض شيوخنا يحتمل أن تكون هذه القصعة هي التي وقع ~~فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ms04727 ما ~~تقدم التجاء الفقراء إلى المساجد عند الاحتياج إلى المواساة إذا لم يكن في ~~ذلك الحاح ولا الحاف ولا تشويش على المصلين وفيه استحباب مواساتهم عند ~~اجتماع هذه الشروط وفيه التوظيف في المخمصة وفيه جواز الغيبة عن الأهل ~~والولد والضيف إذا أعدت لهم الكفاية وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف ~~والاطعام بغير اذن خاص من الرجل وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب ~~والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه وفيه جواز الحلف على ترك المباح وفيه ~~توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم وجواز الحنث بعد عقد اليمين وفيه التبرك ~~بطعام الأولياء والصلحاء وفيه عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار ~~وقبولهم ذلك وفيه العمل بالظن الغالب لان أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في ~~أمر الأضياف فبادر إلى سبه وقوى القرينة عنده اختباؤه منه وفيه ما يقع من ~~لطف الله تعالى بأوليائه وذلك أن خاطر أبي بكر تشوش وكذلك ولده وأهله ~~وأضيافه بسبب امتناعهم من الاكل وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى احتاج إلى ~~ما تقدم ذكره من الحرج بالحلف وبالحنث وبغير ذلك فتدارك الله ذلك ورفعه عنه ~~بالكرامة التي أبداها له فانقلب ذلك الكدر صفاء والنكد سرورا ولله الحمد ~~والمنة * الحديث العاشر حديث أنس في الاستسقاء والمراد منه وقوع إجابة ~~الدعاء في الحال وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وأورده هنا من طريقين لحماد بن ~~زيد فقوله وعن يونس هو ابن عبيد وهو معطوف على قوله عن عبد العزيز بن صهيب ~~وحاصله أن حمادا سمعه عن أنس عاليا ونازلا وذلك لأنه سمع من ثابت وحدث عنه ~~هنا بواسطة وذكر البزار ان حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد هذه (قوله وغيره ~~يقول فعرفنا) وهو من العرافة وكذا اختلفت الرواة عند مسلم هل قال فرقنا أو ~~عرفنا وفي رواية الإسماعيلي فعرفنا من العرافة وجها واحدا وسمي العريف ~~عريفا لأنه يعرف الامام أحوال العسكر وزعم الكرماني ان فيه حذفا تقديره ~~فرجعنا إلى المدينة فعرفنا (قلت) ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون ms04728 تعريفهم ~~وارسالهم قبل الرجوع إلى المدينة (قوله هلكت الكراع) بضم أوله وحكى عن ~~رواية الأصيلي كسرها وخطئ والمراد به الخيل وقد يطلق على غيرها من الحيوان ~~لكن المراد به هنا الحقيقة لأنه عطف عليه بعد ذلك غيره (قوله كمثل الزجاجة) ~~أي من شدة الصفاء ليس فيها شئ من السحاب (قوله فهاجت ريح أنشأت سحابا) ~~PageV06P442 # قال بعض شراح البخاري هذا فيه نظر لأنه انما يقال نشأ السحاب إذا ارتفع ~~وأنشأ الله السحاب لقوله وينشئ السحاب الثقال (قلت) المراد في حديث الباب ~~الثاني ونسبة الانشاء إلى الريح مجازية وذلك بإذن الله والأصل ان الكل ~~بانشاء الله وهو كقوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وقد تقدم في بدء ~~الخلق ان الريح تلقح السحاب (قوله غزاليها) بالزاي الخفيفة واللام المفتوحة ~~بعدها تحتانية ساكنة تثنية عزلي وقد تقدم ضبطها وتفسيرها قريبا (قوله فقام ~~إليه ذلك الرجل أو غيره) تقدم في الاستسقاء ما يقرب انه خارجة بن حصن ~~الفزاري وما يوضح ان الذي قام أولا هو الذي قام ثانيا وان انسا جزم به تارة ~~وشك فيه أخرى (قوله تصدع) في رواية الكشميهني تتصدع وهو الأصل (قوله إكليل) ~~بكسر الهمزة وسكون الكاف هي العصابة التي تحيط بالرأس وأكثر ما تستعمل فيما ~~إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر وهي من سمات ملوك الفرس وقد قيل إن أصله ما ~~أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط بشئ والله أعلم * الحديث ~~الحادي عشر والثاني عشر حديث ابن عمر وجابر في حنين الجذع أورده عنهما من ~~طرق أما حديث ابن عمر فقوله في الطريق الأولى حدثنا أبو حفص واسمه عمر بن ~~العلاء أخو عمرو بن العلاء تسمية أبي حفص لم أرها الا في رواية البخاري ~~والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن ~~كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه وقد تردد الحاكم ~~أبو أحمد في ذلك فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا الحديث فساقه من طريق ms04729 ~~عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر حديث الباب ولم يقل ~~اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان ابن عمر عن معاذ بن العلاء به ثم أخرج من ~~طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال وكذا ذكر البخاري في ~~التاريخ ان معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان قال الحاكم فالله أعلم أنهما ~~أخوان أحدهما يسمى عمر والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن نافع بحديث الجذع أو ~~أحد الطريقين غير محفوظ لان المشهور من أولاد العلاء أبو عمرو صاحب ~~القراءات وأبو سفيان ومعاذ فاما أبو حفص عمر فلا أعرفه الا في الحديث ~~المذكور والله لا أعلم (قلت) وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر الا في ~~هذا الموضع وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الاخوة وأجلهم وهو امام ~~القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له أيضا في البخاري رواية ولا ذكر ~~الا في هذا الموضع واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والأظهر ان اسمه كنيته ~~وأما اخوه أبو سفيان بن العلاء فاخرج حديثه الترمذي (قوله فأتاه فمسح يده ~~عليه) في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه ~~فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث ابن عباس عند الدارمي بلفظ لو ~~لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وابن خزيمة وأبي نعيم في حديث ~~أنس والذي نفسي بيده لو لم التزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فدفن وأصله في الترمذي دون الزيادة ~~ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول يا معشر ~~المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه ~~فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي فامر به ان يحفر ~~له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ألا تعجبون من حنين هذه ~~الخشبة فاقبل الناس ms04730 عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم وأما حديث جابر ~~فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة PageV06P443 # أو نخلة هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد ~~الواحد فقام إلى نخلة ولم يشك وهو قوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك ~~من الراوي والمعتمد الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها ~~والكلام على المتن مستوفى (قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر) عبد ~~الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري الا ان المزي ومن تبعه جزموا ~~بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وانما قيل له ~~عبد بغير إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا ~~الحديث فيه نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه ~~في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الاسناد (قوله أخبرنا معاذ بن ~~العلاء) في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء ~~وهو أخو أبي عمرو بن العلاء القارئ (قوله عن نافع) في رواية الإسماعيلي ~~وابن حبان سمعت نافعا (قوله ورواه أبو عاصم) هو النبيل من كبار شيوخ ~~البخاري (قوله عن ابن أبي رواد) يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة ~~وتشديد الواو اسمه ميمون وطريق أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن ~~عمر عن أبي عاصم مطولا وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا ~~(قوله دفع) بضم أوله بالدال وللكشميهني بالراء (قوله فضمه إليه) أي الجذع ~~في رواية الكشميهني فضمها أي الخشبة (قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل) ~~هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن ~~حفص من رواية الاقران لأنه في طبقته (قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من ~~نخل) أي ان الجذوع كانت له كالأعمدة (قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقوم إلى جذع منها) أي حين يخطب وبه ms04731 صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم ~~إلى جذع (قوله كصوت العشار) بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم ~~شرحه في الجمعة والعشراء الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في ~~رواية عبد الواحد بن أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن ~~جابر عند النسائي في الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى ~~والخلوج بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع ~~منها ولدها وفي حديث أنس عند ابن خزيمة فحنت الخشبة حنين الوالد وفي روايته ~~الأخرى عند الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي ابن كعب عند ~~أحمد والدارمي وابن ماجة فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه ~~فاخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا ~~وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند ~~التنظيف فاخذه أبي بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني ~~قبل أن تصير جذعا وان شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك ~~وتثمر فيأكل منك أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن أغرسه ~~في الجنة قال البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف ~~عن السلف ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن ~~الجمادات قد يخلق الله لها ادراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان وفيه تأييد ~~لقول من يحمل وان من شئ الا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل ابن أبي حاتم في ~~مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ما أعطى الله ~~PageV06P444 # نبيا ما أعطى محمدا فقلت أعطى عيسى احياء الموتى قال أعطى محمدا حنين ~~الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك * الحديث الثالث عشر حديث حذيفة في ~~ذكر الفتنة ms04732 (قوله حدثنا محمد) هو ابن جعفر الذي يقال له غندر (قوله عن ~~سليمان) هو الأعمش وقد وافقه على رواية أصل الحديث عن أبي وائل وهو شقيق بن ~~سلمة جامع بن شداد أخرجه المصنف في الصوم ووافق شقيقا على روايته عن حذيفة ~~ربعي بن حراش أخرجه أحمد ومسلم (قوله إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~أيكم يحفظ) في رواية يحيى القطان عن الأعمش في الصلاة كنا جلوسا عند عمر ~~فقال أيكم والمخاطب بذلك الصحابة ففي رواية ربعي عن حذيفة انه قدم من عند ~~عمر فقال سأل عمر أمس أصحاب محمد أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الفتنة قال أنا أحفظ كما قال في رواية المصنف في الزكاة أنا احفظه ~~كما قاله (قوله قال هات انك لجرئ) في الزكاة (1) انك عليه لجرئ فكيف (قوله ~~فتنة الرجل في أهله وماله وجاره) زاد في الصلاة وولده (قوله تكفرها الصلاة ~~والصدقة) زاد في الصلاة والصوم قال بعض الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من ~~الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها وأن يكون من باب ~~اللف والنشر بان الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم في الولد الخ ~~والمراد بالفتنة ما يعرض للانسان مع من ذكر من البشر أو الالتهاء بهم أو ان ~~يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه واستشكل ابن أبي جمرة وقوع ~~التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات والاخلال بالواجب لان الطاعات لا ~~تسقط ذلك فان حمل على الوقوع في المكروه والاخلال بالمستحب لم يناسب اطلاق ~~التكفير والجواب التزام الأول وان الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان ~~كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع انها تكفر لقوله تعالى ~~ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الآية وقد مضى شئ من ~~البحث في هذا في كتاب الصلاة وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع ~~بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والايثار حتى في أولادهن ومن جهة ms04733 التفريط ~~في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن ~~اخراج حق الله والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وايثاره على ~~كل أحد والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق واهمال ~~التعاقد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة ~~وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى ~~تعظيم قدرها لا نفى ان غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن ~~التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع ~~بالموازنة والأول أظهر والله أعلم وقال ابن أبي جمرة خص الرجل بالذكر لأنه ~~في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله والا فالنساء شقائق الرجال في الحكم ثم ~~أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ما عداها ~~والضابط ان كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له وكذلك المكفرات لا تختص ~~بما ذكر بل نبه به على ما عداها فذكر من عبادة الافعال الصلاة والصيام ومن ~~عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الامر بالمعروف (قوله ولكن التي ~~تموج) أي الفتنة وصرح بذلك في الرواية التي في الصلاة والفتنة بالنصب ~~بتقدير فعل أي أريد الفتنة ويحتمل الرفع أي مرادي الفتنة (قوله تموج كموج ~~البحر) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة ~~PageV06P445 # المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة (قوله يا أمير المؤمنين ~~لا باس عليك منها) زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها ~~نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة وأي قلب أشربها ~~نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا (قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا) ~~أي لا يخرج منها شئ في حياتك قال ابن المنير أثر حذيفة الحرص على حفظ السر ~~ولم يصرح لعمر بما سأل عنه ms04734 وانما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ~~ذلك وقال النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه ~~بالقتل لان عمر كان يعلم أنه الباب فاتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير ~~تصريح بالقتل انتهى وفي لفظ طريق ربعي ما يعكر على ذلك على ما سأذكره وكأنه ~~مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما ~~دامت حياة عمر موجود فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شئ ~~فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار (قوله قال يفتح الباب ~~أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق) زاد في الصيام ذاك أجدر ~~أن لا يغلق إلى يوم القيامة قال ابن بطال انما قال ذلك لان العادة أن الغلق ~~انما يقع في الصحيح فاما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ويحتمل ~~أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي ~~فقال عمر كسرا لا أبا لك لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فان فيه ~~وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت وانما قال عمر ذلك اعتمادا على ما ~~عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع الباس بينهم إلى ~~يوم القيامة وسيأتي في الاعتصام حديث جابر في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ~~ويذيق بعضكم باس بعض الآية وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر فروى ~~الطبراني باسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر ~~أرسل يدي يا قفل الفتنة الحديث وفيه ان أبا ذر قال لا تصيبكم فتنة ما دام ~~فيكم وأشار إلى عمر وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه ~~قال لعمر يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ونحن جلوس عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال هذا غلق الفتنة لا ms04735 يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد ~~الغلق ما عاش (قوله قلنا علم عمر الباب) في رواية جامع بن شداد فقلنا ~~لمسروق سله أكان عمر يعلم من الباب فسأله فقال نعم وفي رواية أحمد عن وكيع ~~عن الأعمش فقال مسروق لحذيفة يا أبا عبد الله كان عمر يعلم (قوله كما أن ~~دون غد الليلة) أي أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد (قوله اني حدثته) هو ~~بقية كلام حذيفة والأغاليط جمع أغلوطة وهو ما يغالط به أي حدثته حديثا صدقا ~~محققا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لاعن اجتهاد ولا رأي قال ابن بطال ~~انما علم عمر أنه الباب لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على حراء ~~وأبو بكر وعثمان فرجف فقال أثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان أو فهم ذلك ~~من قول حذيفة بل يكسر انتهى والذي يظهر أن عمر علم الباب بالنص كما قدمت عن ~~عثمان بن مظعون وأبي ذر فلعل حذيفة حضر ذلك وقد تقدم في بدء الخلق حديث عمر ~~أنه سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن بدء الخلق حتى دخل أهل ~~الجنة منازلهم وسيأتي في هذا الباب حديث حذيفة أنه قال أنا أعلم الناس بكل ~~فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وفيه أنه سمع ذلك معه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم جماعة PageV06P446 # ماتوا قبله فان قيل إذا كان عمر عارفا بذلك فلم يشك فيه حتى سال عنه ~~فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسال من ~~يذكره وهذا هو المعتمد (قوله فهبنا) بكسر الهاء أي خفنا ودل ذلك على حسن ~~تأدبهم مع كبارهم (قوله وأمرنا مسروقا) هو ابن الأجدع من كبار التابعين ~~وكان من اخصاء أصحاب ابن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة (قوله فسأله ~~فقال من الباب قال عمر) قال الكرماني تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر ~~بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب ان في الأول ms04736 تجوزا والمراد ~~بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه لان البدن غير ~~النفس * (تنبيه) * غالب الأحاديث المذكورة في هذا الباب من حديث حذيفة وهلم ~~جرا يتعلق باخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده فوقعت على وفق ~~ما أخبر به واليسير منها وقع في زمانه وليس في جميعها ما يخرج عن ذلك الا ~~حديث البراء في نزول السكينة وحديثه عن أبي بكر في قصة سراقة وحديث أنس في ~~الذي ارتد فلم تقبله الأرض * الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة وهو يشتمل ~~على أربعة أحاديث أحدها قتال الترك وقد أورده من وجهين آخرين عن أبي هريرة ~~كما سأتكلم عليه ثانيها حديث تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الشأن ~~وقد تقدم شرحه في أول المناقب وقوله في هذا الموضع وتجدون أشد الناس كراهية ~~لهذا الامر حتى يقع فيه كذا وقع عند أبي ذر مختصرا الا في روايته عن ~~المستملي فأورده بتمامه وبه يتم المعنى ثالثها حديث الناس معادن وقد تقدم ~~شرحه في المناقب أيضا * رابعها حديث يأتين على أحدكم زمان لان يراني أحب ~~إليه من أن يكون له مثل أهله وما له قال عياض وقد وقع للجميع ليأتين على ~~أحدكم لكن وقع لأبي زيد المروزي في عرضة بغداد أحدهم بالهاء والصواب بالكاف ~~كذا أخرجه مسلم انتهى والأحاديث الأربعة تدخل في علامات النبوة لاخباره ~~فيها عما لا يقع فوقع كما قال لا سيما الحديث الأخير فان كل أحد من الصحابة ~~بعد موته صلى الله عليه وسلم كان يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وما له ~~وانما قلت ذلك لان كل أحد ممن بعدهم إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك فكيف بهم ~~مع عظيم منزلته عندهم ومحبتهم فيه * الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ~~أورده من طرق (قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا) هو بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الواو بعدها زاي قوم من العجم وقال أحمد وهم عبد الرزاق فقاله بالجيم ~~بدل الخاء المعجمة وقوله ms04737 وكرمان هو بكسر الكاف على المشهور ويقال بفتحها ~~وهو ما صححه ابن السمعاني ثم قال لكن اشتهر بالكسر وقال الكرماني نحن أعلم ~~ببلدنا (قلت) جزم بالفتح ابن الجواليقي وقبله أبو عبيد البكري وجزم بالكسر ~~الأصيلي وعبدوس وتبع ابن السمعاني ياقوت والصغاني لكن نسب الكسر للعامة ~~وحكى النووي الوجهين والراء ساكنة على كل حال وتقدم في الرواية التي قبلها ~~تقاتلون الترك واستشكل لان خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك أما خوز فمن ~~بلاد الأهواز وهي من عراق العجم وقيل الخوز صنف من الأعاجم وأما كرمان ~~فبلدة مشهورة من بلاد العجم أيضا بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم خور ~~كرمان براء مهملة وبالإضافة والاشكال باق ويمكن أن يجاب بان هذا الحديث غير ~~حديث قتال الترك ويجتمع منهما الانذار بخروج الطائفتين وقد تقدم من الإشارة ~~إلى شئ من ذلك في الجهاد ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون PageV06P447 # الترك قوما كان وجوههم المجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر ~~(قوله حمر الوجوه فطس الأنوف) الفطس الانفراش وفي الرواية التي قبلها دلف ~~الأنوف جمع أدلفة بالمهملة والمعجمة وهو الأشهر قيل معناه الصغر وقيل الدلف ~~الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ وقيل تشمير الانف عن الشفة العليا ودلف ~~بسكون اللام جمع أدلف مثل حمر وأحمر وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن ~~فيها وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته وقيل قصره مع انبطاحه وقد تقدم بقية ~~القول فيه في أثناء الجهاد (قوله وجوههم المجان المطرقة) في الرواية ~~الماضية كان وجوههم المجان المطرقة وقد تقدم ضبطه في أثناء الجهاد في باب ~~قتال الترك قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند ~~إلى أقصى المعمور قال البيضاوي شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها ~~وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها (قوله نعالهم الشعر) تقدم القول فيه في أثناء ~~الجهاد في باب قتال الترك قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في ~~أرجلهم موضع النعال ms04738 وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بان يجعلوا نعالهم من ~~شعر مظفور وقد تقدم التصريح بشئ من ذلك في باب قتال الترك من كتاب الجهاد ~~ووقع في رواية لمسلم كما تقدم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يلبسون ~~الشعر وزعم ابن دحية أن المراد به القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو ~~جلد كلب الماء (قوله * تابعه غيره عن عبد الرزاق) كذا في الأصول التي وقفت ~~عليها وكذا ذكره المزي في الأطراف ووقع في بعض النسخ * تابعه عبدة وهو ~~تصحيف وقد أخرجه الإمامان أحمد واسحق في مسنديهما عن عبد الرزاق وجعله أحمد ~~حديثين فصل آخره فقال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة ~~حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر (قوله في الرواية الأخرى حدثنا سفيان) هو ~~ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم (قوله أتينا أبا ~~هريرة) في رواية أحمد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال نزل علينا أبو هريرة ~~بالكوفة وكان بينه وبين مولانا قرابة قال سفيان وهم أي آل قيس بن أبي حازم ~~موالي لأحمس فاجتمعت أحمس قال قيس فاتيناه نسلم عليه فقال له أبي يا أبا ~~هريرة هؤلاء أنسابك أتوك ليسلموا عليك وتحدثهم قال مرحبا بهم وأهلا صحبت ~~فذكره (قوله ثلاث سنين) كذا وقع فيه شئ لأنه قدم في خيبر سنة سبع وكانت ~~خيبر في صفر ومات النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ~~فتكون المدة أربع سنين وزيادة وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري قال ~~صحبت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ~~أخرجه أحمد وغيره فكأن أبا هريرة اعتبر المدة التي لازم فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم الملازمة الشديدة وذلك بعد قدومهم من خيبر أولم يعتبر ~~الأوقات التي وقع فيها سفر النبي صلى الله عليه وسلم من غزوه وحجه وعمره ~~لان ملازمته له فيها لم تكن كملازمته له في المدينة أو المدة المذكورة ms04739 بقيد ~~الصفة التي ذكرها من الحرص وما عداها لم يكن وقع له فيها الحرص المذكور أو ~~وقع له لكن كان حرصه فيها أقوى والله أعلم (قوله لم أكن في سني) بكسر ~~المهملة والنون وتشديد التحتانية على الإضافة أي في سني عمري ووقع في رواية ~~الكشميهني في شئ بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعد همزة واحد الأشياء وقوله ~~أحرص مني هو أفعل تفضيل والمفضل عليه هو أبو هريرة لكن باعتبارين فالأفضل ~~المدة التي هي ثلاث سنين والمفضول بقية عمره ووقع في رواية أحمد عن يحيى ~~القطان عن إسماعيل بلفظ PageV06P448 # ما كنت أعقل مني فيهن ولا أحب أن أعي ما يقول منها (قوله وهو هذا البارز ~~وقال سفيان مرة وهم أهل البارز) وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي وفي ~~الثانية بتقديم الزاي على الراء والمعروف الأول ووقع عند ابن السكن وعبدوس ~~بكسر الزاي وتقديمها على الراء وبه جزم الأصيلي وابن السكن ومنهم من ضبطه ~~بكسر الراء قال القابسي معناه البارزين لقتال أهل الاسلام أي الظاهرين في ~~براز من الأرض كما جاء في وصف علي أنه بارز وظاهر ويقال معناه ان القوم ~~الذين يقاتلون تقول العرب هذا البارز إذا أشارت إلى شئ ضار وقال ابن كثير ~~قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه ~~اشتبه على الراوي من البارز وهو السوق بلغتهم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~مروان بن معاوية وغيره عن إسماعيل وقال فيه أيضا وهم هذا البارز وأخرجه أبو ~~نعيم من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان وقال في آخره قال أبو هريرة وهم هذا ~~البارز يعني الأكراد وقال غيره البارز الديلم لان كلا منهما يسكنون في براز ~~من الأرض أو الجبال وهي بارزة عن وجه الأرض وقيل هي أرض فارس لان منهم من ~~يجعل الفاء موحدة والزاي سينا وقيل غير ذلك وقال ابن الأثير ذكره أبو موسى ~~في الباء والزاي وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد ~~فكأنهم سموا باسم بلادهم أو هو ms04740 على حذف أهل والذي في البخاري بتقديم الراء ~~على الزاي وهم أهل فارس فكأنه أبدل السين زايا أي والفاء باء وقد ظهر مصادق ~~هذا الخبر وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى ~~الطبراني من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله وروى ~~أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب ~~عامله أنه وقع بالترك وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم ~~حتى يأتيك أمري فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الترك تجلي ~~العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ قال فانا أكره قتالهم لذلك وقال المسلمون ~~الترك في خلافة بني أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ~~ذلك شيئا بعد شئ وكثر السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة ~~والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ~~ابنه المتوكل ثم أولاده واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان ~~الملوك السامانية من الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك ~~آل سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ثم كان ~~بقايا اتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء ~~أيضا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية الشامية والحجازية وخرج ~~على آل سلجون في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم ~~جاءت الطامة الكبرى بالططر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم ~~الدنيا نارا خصوصا المشرق باسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان ~~خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين ~~وستمائة ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى إن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج ~~واسمه تمر بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث ~~فيها وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند ms04741 وما بين ذلك ~~وطالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بجميع ما أوردته مصداق ~~قوله صلى الله عليه وسلم ان بني قنطورا أول من سلب PageV06P449 # أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا ~~الترك وقنطورا قيده ابن الجواليقي في المعرب بالمد وفي كتاب البارع بالقصر ~~قيل كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم ~~الترك حكاه ابن الأثير واستبعده وأما شيخنا في القاموس فجزم به وحكى قولا ~~آخر أن المراد بهم السودان وقد تقدم في باب قتال الترك من الجهاد بقية ذلك ~~وكأنه يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة يعني العرب والله أعلم * ~~الحديث السادس عشر حديث عمرو بن تغلب في معنى حديث أبي هريرة وهو شاهد قوي ~~وقد تقدم شرحه بما فيه غنية وتقدم ضبطه في أثناء كتاب الجهاد * الحديث ~~السابع عشر حديث ابن عمر تقاتلكم اليهود الحديث تقدم من وجه آخر في الجهاد ~~في باب قتال اليهود قوله (تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم) في رواية أحمد من ~~طريق أخرى عن سالم عن أبيه ينزل الدجال هذه السبخة أي خارج المدينة ثم يسلط ~~الله عليه المسلمين فيقتلون شيعته حتى أن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر ~~فيقول الحجر والشجرة للمسلم هذا يهودي فاقتله وعلى هذا فالمراد بقتال ~~اليهود وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى وكما وقع صريحا في حديث أبي ~~أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى وفيه وراء الدجال سبعون ألف يهودي ~~كلهم ذو سيف محلي فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله وينهزم اليهود فلا يبقى شئ ~~مما يتوارى به يهودي الا أنطق الله ذلك الشئ فقال يا عبد الله للمسلم هذا ~~يهودي فتعال فاقتله الا الغرقد فإنها من شجرهم أخرجه ابن ماجة مطولا وأصله ~~عند أبي داود ونحوه في حديث سمرة عند أحمد باسناد حسن وأخرجه ابن منده في ~~كتاب الايمان من حديث حذيفة باسناد صحيح وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام ~~الساعة من كلام الجماد ms04742 من شجرة وحجر وظاهره ان ذلك ينطق حقيقة ويحتمل ~~المجاز بان يكون المراد انهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى وفيه ان ~~الاسلام يبقى إلى يوم القيامة وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقاتلكم اليهود ~~جواز مخاطبة الشخص والمراد من هو منه بسبيل لان الخطاب كان للصحابة والمراد ~~من يأتي بعدهم بدهر طويل لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الايمان ناسب ~~ان يخاطبوا بذلك * الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان ~~يغزون فيه الحديث يأتي في أول مناقب الصحابة بأتم من هذا السياق وقد تقدم ~~في باب من استعان بالضعفاء من كتاب الجهاد * الحديث التاسع عشر حديث عدي بن ~~حاتم أورده من وجهين (قوله أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر) لم أقف ~~على اسم واحد منهما (قوله الظعينة) بالمعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل ~~اسم للهودج (قوله الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت ~~بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ اياس بن قبيصة ~~الطائي وليها من تحت يدي كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر ولهذا قال عدي بن ~~حاتم فأين دعار طيئ ووقع في رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حاتم ~~قلت يا رسول الله فأين مقاتب طيئ ورجالها ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو ~~العسكر ويطلق على الفرسان (قوله حتى تطوف بالكعبة) زاد أحمد من طريق أخرى ~~عن عدي في غير جوار أحد (قوله فأين دعار طيئ) الدعار جمع داعر وهو بمهملتين ~~وهو الشاطر الخبيث المفسد وأصله عود داعر إذا كان كثير الدخان قال ~~الجواليقي والعامة تقوله بالذال المعجمة فكأنهم ذهبوا به إلى معنى القرع ~~والمعروف الأول والمراد PageV06P450 # قطاع الطريق وطيئ قبيلة مشهورة منها عدي بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين ~~العراق والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جوار ولذلك تعجب ~~عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة (قوله قد سعروا البلاد) أي أوقدوا ~~نار الفتنة أي ملؤا الأرض شرا وفسادا وهو ms04743 مستعار من استعار النار وهو ~~توقدها (قوله كنوز كسرى) وهو علم على من ملك الفرس لكن كانت المقالة في زمن ~~كسرى بن هرمز ولذلك استفهم عدي بن حاتم عنه وانما قال ذلك لعظمة كسرى في ~~نفسه إذ ذاك (قوله فلا يجد أحدا يقبله منه) أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان ~~تقدم في الزكاة قول من قال إن ذلك عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ~~ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم ~~البيهقي وأخرج في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن ~~عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال انما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ~~ألا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ~~ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد ~~أغنى عمر الناس قال البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى ~~ولا شك في رجحان هذا الاحتمال على الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة ~~(قوله بشق تمرة) بكسر المعجمة أي نصفها وفي رواية المستملي بشقة تمرة وكذا ~~اختلفوا في قوله بعده فمن يجد شق تمرة قال المستملي شقة وقد تقدم الكلام ~~على ذلك في كتاب الزكاة (قوله ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم) هو مقول عدي بن حاتم وقوله يخرج ملء كفه أي من المال فلا ~~يجد من يقبله وفى رواية أحمد المذكورة والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها وقد وقع ذلك كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمن به عدي وقد تقدم في أواخر كتاب الحج من استدل به على جواز ~~سفر المرأة وحدها في الحج الواجب والبحث في ذلك وتوجيه الاستدلال به بما ~~أغنى عن اعادته هنا وبالله التوفيق (قوله حدثنا سعدان بن بشر) بكسر الموحدة ~~وسكون المعجمة ms04744 يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه وليس له في البخاري ولا لشيخه ~~ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث الواحد (قوله حدثنا أبو مجاهد) هو سعد الطائي ~~المذكور في الاسناد الذي قبله ومحل بن خليفة في الاسنادين هو بضم الميم ~~وكسر المعجمة بعدها لام وقد قيل فيه بفتح المهملة وتقدم سياق متن هذا ~~الحديث في كتاب الزكاة وهو أخصر من سياق الذي قبله واطلاق المصنف قد يوهم ~~انهما سواء والله أعلم الحديث العشرون حديث عقبة وهو ابن عامر الجهني (قوله ~~عن يزيد) هو ابن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والاسناد كله ~~بصريون (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما) هذا مما حذف فيه لفظ ~~انه وهي تحذف كثيرا من الخط ولا بد من النطق بها وقل من نبه على ذلك فقد ~~نبهوا على حذف قال خطا وقال ابن الصلاح لا بد من النطق بها وفيه بحث ذكرته ~~في النكت ووقع هنا لغير أبي ذر بلفظ أن بدل عن (قوله فصلى على أهل أحد) ~~تقدم الكلام عليه مستوفي في الجنائز وقوله ألا واني قد أعطيت مفاتيح خزائن ~~إلى آخره وهو موافق لحديث أبي هريرة والكلام عليه مستغن عن اعادته ووقع هنا ~~لأبي ذر عن المستملي والسرخسي PageV06P451 # خزائن مفاتيح على القلب وقد تقدم في الجنائز والمغازي بلفظ مفاتيح خزائن ~~وكذا عند مسلم والنسائي (قوله ولكني أخاف أن تنافسوا فيها) فيه انذار بما ~~سيقع فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم وقد فتحت عليهم الفتوح بعده وآل ~~الامر إلى أن تحاسدوا وتقاتلوا ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكل أحد مما ~~يشهد بمصداق خبره صلى الله عليه وسلم ووقع من ذلك في هذا الحديث اخباره ~~بأنه فرطهم أي سابقهم وكان كذلك وان أصحابه لا يشركون بعده فكان كذلك ووقع ~~ما أنذر به من التنافس في الدنيا وتقدم في معنى ذلك حديث عمرو بن عوف ~~مرفوعا ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت ~~على من ms04745 كان قبلكم وحديث أبي سعيد في معناه فوقع كما أخبر وفتحت عليهم ~~الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبا وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق * ~~الحديث الحادي والعشرون حديث أسامة بن زيد وقد تقدم شرح بعضه في أواخر الحج ~~ويأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني والعشرون ~~حديث زينب بنت جحش ويل للعرب من شر قد اقترب وسيأتي شرحه مستوفي في آخر ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث والعشرون حديث أم سلمة قالت ~~استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن ~~أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الفتن مع شرحه إن شاء الله تعالى وقوله ~~فيه وعن الزهري هو معطوف على اسناد حديث زينب بنت جحش وهو أبو اليمان عن ~~شعيب عن الزهري ووهم من زعم أنه معلق فإنه أورده بتمامه في الفتن عن أبي ~~اليمان بهذا الاسناد * الحديث الرابع والعشرون حديث أبي سعيد يأتي على ~~الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم الحديث وسيأتي الكلام عليه في ~~الفتن إن شاء الله تعالى وقوله في الاسناد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو ~~عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن أبي صعصعة نسب إلى جده ~~الاعلى وروايته لهذا الحديث عن أبيه عبد الله لا عن أبي صعصعة ولا غيره من ~~آبائه وقد تقدم ايضاح ذلك في كتاب الايمان وقوله في هذه الرواية شعف الجبال ~~أو سعف الجبال بالعين المهملة فيهما وبالشين المعجمة في الأولى أو المهملة ~~في الثانية والتي بالشين المعجمة معناها رؤس الجبال والتي بالمهملة معناها ~~جريد النخل وقد أشار صاحب المطالع إلى توهيمها ولكن يمكن تخريجها على إرادة ~~تشبيه أعلى الجبل بأعلى النخلة وجريد النخل يكون غالبا أعلى ما في النخلة ~~لكونها قائمة والله أعلم * الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة ستكون ~~فتن القاعد فيها خير من القائم الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن * ~~الحديث السادس والعشرون حديث نوفل بن معاوية ms04746 قال مثل حديث أبي هريرة وسيأتي ~~شرح المتن في الفتن وقوله وعن الزهري هو باسناد حديث أبي هريرة ال‍ الزهري ~~ووهم PageV06P452 # من زعم أنه معلق وقد أخرجه مسلم بالاسنادين معا من طريق صالح بن كيسان عن ~~الزهري وقوله الا أن أبا بكر يعني ابن عبد الرحمن شيخ الزهري وقوله يزيد من ~~الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له يحتمل أن يكون أبو بكر زاد ~~هذا مرسلا ويحتمل أن يكون زاده بالاسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع بن ~~الأسود عن نوفل بن معاوية وعبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله ابن مطيع الذي ~~ولي الكوفة وهو مذكور في الصحابة وأما عبد الرحمن فتابعي على الصحيح وقد ~~ذكره ابن حبان وابن منده في الصحابة وليس له في البخاري غير هذا الحديث ~~وشيخه نوفل بن معاوية صحابي قليل الحديث من مسلمة الفتح عاش إلى خلافة يزيد ~~بن معاوية ويقال انه جاوز المائة وليس له في البخاري أيضا غير هذا الحديث ~~وهو خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه قال الزبير بن بكار اسم أمه كلثوم ~~والمراد بالصلاة المذكورة صلاة العصر كذا أخرجه النسائي مفسرا من طريق يزيد ~~بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من الصلاة صلاة فذكر مثل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن وزاد ~~قال فقال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي صلاة العصر ~~وقد تقدم في الصلاة في المواقيت حديث بريدة في ذلك مشروحا وهو شاهد لصحة ~~قول ابن عمر هذا والله أعلم * (تنبيه) * ذكر البخاري هذه الزيادة هنا ~~استطرادا لوقوعها في الحديث الذي أرادا ايراده في هذا الباب وان لم يكن لها ~~تعليق بهذا الباب والله أعلم * الحديث السابع والعشرون حديث ابن مسعود ~~ستكون أثرة يأتي الكلام عليه أيضا في الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث ~~الثامن والعشرون حديث أبي هريرة في قريش وسيأتي أيضا في الفتن وقوله هنا ms04747 في ~~الطريق الأولى قال محمود حدثنا أبو داود أراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه ~~له من أبي زرعة بن عمرو وأبو داود هذا هو الطيالسي ولم يخرج له المصنف الا ~~استشهادا ومحمود هذا هو ابن غيلان أحد مشايخه المشهورين وقد نزل المصنف في ~~الاسناد الأول درجة بالنسبة إلى أبي أسامة لأنه سمع من الجمع الكثير من ~~أصحابه حتى من شيخ شيخه في هذا الحديث وهو أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ~~الهذلي وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية أبي ~~بكر وعثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة وهما ممن أكثر عنهما البخاري وكأنه ~~فاته عنهما ونزل فيه أيضا بالنسبة لرواية شعبة درجتين لأنه سمع من جماعة من ~~أصحابه وهو من غرائب حديث شعبة وقوله في الطريق الثانية فقال مروان غلمة ~~قال الكرماني تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة فاجابه أبو هريرة ان شئت صرحت ~~بأسمائهم انتهى وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن ~~مروان لم يوردها مورد التعجب فان لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم ~~غلمة فظهر أن في هذا الطريق اختصارا ويحتمل أن يتعجب من فعلهم ويلعنهم مع ~~ذلك والله أعلم * الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون ~~PageV06P453 # عن الخير يأتي في الفتن مع شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى وقوله في ~~الطريق الأخرى تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر هو طرف من الطريق الآخر وهو ~~بمعناه وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول الا أنه قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل قوله كان الناس * الحديث الثلاثون ~~حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان الحديث أورده من طريقين وفي ~~الثانية ذكر الدجالين وهو حديث آخر مستقل من صحيفة همام وقد أفرده أحمد ~~ومسلم والترمذي وغيرهم وقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية فئة ~~أي جماعة ووصفهما في الرواية الأخرى بالعظم أي بالكثرة والمراد بهما من كان ~~مع علي ومعاوية لما ms04748 تحاربا بصفين وقوله دعواهما واحدة أي دينهما واحد لان ~~كلا منهما كان يتسمى بالاسلام أو المراد ان كلا منهما كان يدعي أنه المحق ~~وذلك أن عليا كان إذ ذاك امام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة ~~ولان أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان وتخلف عن بيعته معاوية في أهل ~~الشام ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق فدعوا الناس إلى طلب ~~قتلة عثمان لان الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي فحرج علي إليهم فراسلوه في ~~ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم الا بعد قيام دعوى من ولي الدم وثبوت ذلك على من ~~باشره بنفسه وكان بينهم ما سيأتي بسطه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~ورحل علي بالعساكر طالبا الشام داعيا لهم إلى الدخول في طاعته مجيبا لهم عن ~~شبههم في قتلة عثمان بما تقدم فرحل معاوية باهل الشام فالتقوا بصفين بين ~~الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وآل ~~الامر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب التحكيم ثم رجع علي إلى ~~العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك وخرج ابنه الحسن ~~بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح ~~كما أخبر به صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة الآتي في الفتن ان الله ~~يصلح به بين فئتين من المسلمين وسيأتي بسط جميع ذلك هناك إن شاء الله تعالى ~~* الحديث الحادي والثلاثون حديث أبي هريرة المذكور (قوله حتى يبعث) بضم ~~أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث بمعنى الارسال المقارن للنبوة بل هو كقوله ~~تعالى انا أرسلنا الشياطين على الكافرين (قوله دجالون كذابون) الدجل ~~التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا فقوله كذابون تأكيد وقوله ~~قريبا من ثلاثين كذا وقع بالنصب وهو على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في ~~رواية أحمد قريب بالرفع على الصفة وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة ~~الجزم بالعدد المذكور بلفظ ان بين يدي ms04749 الساعة ثلاثين كذابا دجالا كلهم يزعم ~~أنه نبي وروى أبو يعلى باسناد حسن عن عبد الله بن الزبير تسمية بعض ~~الكذابين المذكورين بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة ~~والعنسي والمختار (قلت) وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثم خرج في خلافة أبي بكر ~~طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية في بني تميم وفيها يقول ~~شبيب بن ربعي وكان مؤدبها أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها * وأصبحت أنبياء الناس ~~ذكرانا وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم وقتل مسيلمة في ~~خلافة أبي بكر وتاب طليحة PageV06P454 # ومات على الاسلام على الصحيح في خلافة عمر ونقل ان سجاح أيضا تابت وأخبار ~~هؤلاء مشهورة عند الأخباريين ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد ~~الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير فاظهر محبة أهل البيت ودعا ~~الناس إلى طلب قتلة الحسين فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه ~~فأحبه الناس ثم إنه زين له الشيطان أن ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه ~~فروى أبو داود الطيالسي باسناد صحيح عن رفاعة بن شداد قال كنت أبطن شئ ~~بالمختار فدخلت عليه يوما فقال دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي وروى ~~يعقوب بن سفيان باسناد حسن عن الشعبي أن الأحنف بن قيس أراه كتاب المختار ~~إليه يذكر أنه نبي وروى أبو داود في السنن من طريق إبراهيم النخعي قال قلت ~~لعبيدة بن عمرو أترى المختار منهم قال أما انه من الرؤس وقتل المختار سنة ~~بضع وستين ومنهم الحرث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل وخرج ~~في خلافة بني العباس جماعة وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم ~~لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وانما المراد من ~~قامت له شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا * وقد أهلك الله ms04750 تعالى من وقع له ذلك ~~منهم وبقي منهم من يلحقه بأصحابه وأخرهم الدجال الأكبر وسيأتي بسط كثير من ~~ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي ~~سعيد في ذكرى ذي الخويصرة وقد تقدم طرف منه في قصة عاد من أحاديث الأنبياء ~~وأحلت على شرحه في المغازي وهو في أواخرها من وجه آخر مطولا وقوله في هذه ~~الرواية فقال عمر ائذن لي أضرب عنقه لا ينافي قوله في تلك الرواية فقال ~~خالد لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك وقوله هنا دعه فان له أصحابا ~~ليست الفاء للتعليل وانما هي لتعقيب الاخبار والحجة لذلك ظاهرة في الرواية ~~الآتية وقوله لا يجاوز ويحتمل انه لكونه لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير ~~المراد به ويحتمل أن يكون المراد ان تلاوتهم لا ترتفع إلى الله وقوله ~~يمرقون من الدين إن كان المراد به الاسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل ~~أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة واليه جنح الخطابي وقوله ~~الرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين ~~بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة ~~الرامي لا يعلق من جسد الصيد شئ وقوله ينظر في نصله أي حديدة السهم ورصافه ~~بكسر الراء ثم مهملة ثم فاء أي عصبه الذي يكون فوق مدخل النصل والرصاف جمع ~~واحدة رصفة بحركات ونضية بفتح النون وحكى ضمها وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ~~ثقيلة قد فسره في الحديث بالقدح بكسر القاف وسكون الدال أي عود السهم قبل ~~أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش والنصل قاله الخطابي قال ابن فارس سمي ~~بذلك لأنه برى حتى عاد نضوا أي هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة ان ~~النضي النصل والأول أولى والقذذ بضم القاف ومعجمتين الأولى مفتوحة جمع قذة ~~وهي ريش السهم يقال لكل واحدة قذة ويقال هو أشبهه به من القذة بالقذة لأنها ~~تجعل على مثال واحد وقوله آيتهم أي ms04751 علامتهم وقوله بضعة بفتح الموحدة أي ~~قطعة لحم وقوله تدردر بدالين ورائين مهملات أي تضطرب والدردرة صوت إذا ~~اندفع سمع له اختلاط وقوله علي حين فرقة أي زمان فرقة وهو بضم الفاء أي ~~افتراق وفي رواية الكشميهني على خير بخاء معجمة وراء أي أفضل وفرقة بكسر ~~الفاء أي طائفة وهي رواية الإسماعيلي ويؤيد الأول حديث PageV06P455 # مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها ~~أولى الطائفتين بالحق أخرجه هكذا مختصرا من وجهين وفي هذا وفي قوله صلى ~~الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة واضحة على أن عليا ومن معه ~~كانوا على الحق وان من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم والله أعلم وقوله في ~~آخر الحديث فاتى به أي بذي الخويصرة حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي نعته يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ~~إلى آخره قال بعض أهل اللغة النعت يختص بالمعاني كالطول والقصر والعمى ~~والخرس والصفة بالفعل كالضرب والجروح وقال غيره النعت للشئ الخاص والصفة ~~أعم * الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج وسيأتي شرحه في استتابة ~~المرتدين وقوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء قال حمزة الكناني صاحب ~~النسائي ليس يصح لسويد عن علي غيره وقوله الحرب خدعة تقدم ضبطه وشرحه في ~~الجهاد وقوله حدثاء الأسنان أي صغارها وسفها الأحلام أي ضعفاء العقول وقوله ~~يقولون من قول خير البرية أي من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله ~~يقرؤن القرآن وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم لا حكم الا الله وانتزعوها من ~~القرآن وحملوها على غير محملها وقوله فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم في رواية ~~الكشميهني فان قتلهم * الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب وسيأتي شرحه ~~قريبا في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وقوله فيه ~~فيجاء كذا للأكثر بالجيم وقال عياض وقع في رواية الأصيلي بالحاء المهملة ~~وهو تصحيف والفيح الباب الواسع ولا معنى له ms04752 هنا (قوله حتى يسير الراكب من ~~صنعاء إلى حضرموت) يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين حضرموت من اليمن ~~أيضا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام ويحتمل أن يريد صنعاء الشام والمسافة ~~بينهما أبعد بكثير والأول أقرب قال ياقوت هي قرية على باب دمشق عند باب ~~الفراديس تتصل بالعقيبة (قلت) وسميت باسم من نزلها من أهل صنعاء اليمن ~~(الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس ابن شماس (قوله ~~أنبأني موسى بن أنس) كذا رواه من طريق أزهر عن ابن عون وأخرجه أبو عوانة عن ~~يحيى بن أبي طالب عن أزهر وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى بن أبي طالب ~~ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر فقال عن ابن عون ~~عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس بدل موسى بن أنس أخرجه أبو نعيم عن الطبراني ~~عنه وقال لا أدري ممن الوهم قلت لم أره في مسند أحمد وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال لما نزلت يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث وهذا صورته مرسل ~~الا انه يقوي ان الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة (قوله افتقد ثابت بن ~~قيس) أي ابن شماس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع عند مسلم من وجه ~~آخر عن أنس قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار (قوله فقال رجل) وقع ~~في رواية لمسلم من PageV06P456 # طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ~~فقال يا أبا عمرو وما شأن ثابت اشتكى فقال سعد انه كان لجاري وما علمت له ~~بشكوى واستشكل ذلك بعض الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في سنة الوفود ~~بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد ~~بن معاذ مات قبل لك في بني قريظة وذلك ms04753 سنة خمس ويمكن الجمع بأن الذي نزل في ~~القصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله وقد نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره ~~انها نزلت في قصة عبد الله ابن أبي ابن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم ~~عبد الله وكان اسلام عبد الله بعد وقعة بدر وقد روى الطبري وابن مردويه من ~~طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس عن ثابت ابن قيس قال لما ~~نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك قال أتخوف ~~أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ترضى أن تعيش حميدا ~~الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى الله عليه وسلم سعد ~~بن معاذ وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ~~في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث وهذا أشبه ~~بالصواب لان سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من ~~سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى (قوله أنا أعلم لك علمه) كذا للأكثر وفي ~~رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي للتنبيه وقوله أعلم لك أي ~~لأجلك وقوله علمه أي خبره (قوله كان يرفع صوته) كذا ذكره بلفظ الغيبة وهو ~~التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي (قوله فاتى الرجل فأخبره ~~أنه قال كذا وكذا) أي مثل ما قال ثابت أنه لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت ~~أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا (قوله فقال موسى بن أنس) هو ~~متصل بالاسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره ms04754 أن باقي الحديث مرسل وقد أخرجه ~~مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو من ~~أهل الجنة (قوله ببشارة عظيمة) هي بكسر الموحدة وحكى ضمها (قوله ولكن من ~~أهل الجنة) قال الإسماعيلي انما يتم الغرض بهذا الحديث أي من ايراده في باب ~~علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب التحنط عند ~~القتال فان فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله ~~عليه وسلم انه من أهل الجنة لكونه استشهد (قلت) ولعل البخاري أشار إلى ذلك ~~إشارة لان مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ~~في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه ابن شهاب عن إسماعيل ~~بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس ابن شماس يا رسول الله اني أخشى أن ~~أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا ~~جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة والسلام أما ترضى أن تعيش سعيدا ~~وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الاسناد أخرجه ابن سعد عن معن بن ~~عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي أويس ~~عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه عن إسماعيل عن ثابت ~~بن قيس وهو مع ذلك PageV06P457 # مرسل لان إسماعيل لم يلحق ثابتا وأخرجه ابن مردويه من طريق صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ثابت بن قيس ان ثابتا فذكر نحوه وأخرجه ~~ابن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدا ~~وقال في آخره فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة وأصرح من ذلك ما روى ابن ~~سعد باسناد صحيح أيضا من مرسل عكرمة قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم الآية قال ثابت بن قيس كنت أرفع صوتي فأنا من ms04755 أهل النار ~~فقعد في بيته فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره بل هو من أهل الجنة فلما ~~كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت أف لهؤلاء ولما يعبدون وأف ~~لهؤلاء ولما يصنعون قال ورجل قائم على ثلمه فقتله وقتل وروى ابن أبي حاتم ~~في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس في قصة ثابت بن قيس ~~فقال في آخرها قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل ~~الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن ~~وتحنط فقاتل حتى قتل وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق عطاء الخراساني قال ~~حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت لما أنزل الله هذه الآية دخل ثابت بينه فأغلق ~~بابه فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم تعيش حميدا ~~وتموت شهيدا وفيها فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل * الحديث السادس ~~والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف هو أسيد بن حضير كما سيأتي بيان ذلك ~~في فضائل القرآن بأتم منه * الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي ~~بكر في قصة الهجرة وقد تقدم شرح بعضه في آخر اللقطة وقوله هنا في أوله ~~حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي وهو من صغار شيوخه وشيخه الآخر محمد بن ~~يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر البخاري عنه وأحمد بن يزيد ~~يعرف بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح المثناة وتشديد النون ~~المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وزهير بن معاوية هو أبو خيثمة ~~الجعفي قال البزار لم يرو هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق الا زهير وأخوه ~~خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة انتهى وقد رواه عن إسحاق مطولا ~~أيضا حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب الهجرة إلى المدينة لكنه ~~لم يذكر فيه قصة سراقة وزاد فيه قصة غيرها كما سيأتي (قوله جاء أبو بكر) أي ~~الصديق (إلى أبي) هو عازب بن الحرث بن ms04756 عدي الأوسي من قدماء الأنصار (قوله ~~فاشترى منه رجلا) بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة كالسرج للفرس (قوله ~~ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال لي أبي يا أبا ~~بكر حدثني كيف صنعتما) ووقع في رواية إسرائيل الآتية في فضل أبي بكر أن ~~عازبا امتنع من ارسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث وهي زيادة ~~ثقة مقبولة لا تنافي هذه الرواية بل يحتمل قوله فقال لي أبي أي من قبل أن ~~أحمله معه أو أعاد عازب سؤال أبي بكر عن التحديث بعد أن شرطه عليه أولا ~~وأجابه إليه (قوله حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~أسرينا) هكذا استعمل كل منهما إحدى اللغتين فإنه يقال سريت وأسريت في سير ~~الليل (قوله ليلتنا) أي بعضها وذلك حين خرجوا من الغار كما سيأتي بيانه في ~~حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة ففيها أنهما لبثا في الغار ثلاث ليال ثم ~~خرجا وقوله ومن الغد فيه تجوز لان السير الذي عطف عليه سير الليل (قوله حتى ~~قام قائم الظهيرة) أي نصف النهار وسمي قائما لان الظل لا يظهر حينئذ فكأنه ~~واقف ووقع PageV06P458 # في رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا أي دخلنا في وقت الظهر ~~(قوله فرفعت لنا صخرة) أي ظهرت (قوله لم تأت عليها) أي على الصخرة ~~وللكشميهني لم تأت عليه أي على الظل (قوله وبسطت عليه فروة) هي معروفة ~~ويحتمل أن يكون المراد شئ من الحشيش اليابس لكن يقوي الأول أن في رواية ~~يوسف بن إسحاق ففرشت له فروة معي وفي رواية خديج في جزء لوين فروة كانت معي ~~(قوله وأنا أنفض لك ما حولك) يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه ~~الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ~~ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا ~~(قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة) هو ms04757 شك من الراوي أي اللفظين قال وكأن ~~الشك من أحمد بن يزيد فان مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن ~~زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا ~~من أهل مكة ولم يشك والمراد بالمدينة مكة ولم يرد بالمدينة النبوية لأنها ~~حينئذ لم تكن تسمى المدينة وانما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة ~~للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل ~~فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد ما قررته لان قريشا لم يكونوا ~~يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك (قوله أفي غنمك لبن) بفتح اللام والموحدة ~~وحكى عياض أن في رواية لب بضم اللام وتشديد الموحدة جمع لابن أي ذوات لبن ~~(قوله أفتحلب قال نعم) الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك اذن في الحلب ~~لمن يمر بك على سبيل الضيافة وبهذا التقرير يندفع الاشكال الماضي في أواخر ~~اللقطة وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير اذن مالك الغنم ~~ويحتمل أن يكون أبو بكر لما عرفه عرف رضاه بذلك لصداقته له أو اذنه العام ~~لذلك وقد تقدم باقي ما يتعلق بذلك هنا (قوله فقلت انفض الضرع) أي ثدي الشاة ~~وفي رواية إسرائيل الآتية وأمرته فاعتقل شاة أي وضع رجلها بين فخديه أو ~~ساقيه ليمنعها من الحركة (قوله 2 فأخذت قدحا فحلبت) في رواية فأمرت الراعي ~~فحلب ويجمع بأنه تجوز في قوله فحلبت ومراده أمرت بالحلب (قوله كثبة) بضم ~~الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة أي قدر قدح وقيل حلبة خفيفة ويطلق على ~~القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الاناء وعلى القليل من الطعام ~~والشراب وغيرهما من كل مجتمع (قوله واتبعنا سراقة بن مالك) في رواية ~~إسرائيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك ابن جعشم ~~(قوله فارتطمت) بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها (قوله أرى) بضم الهمزة (في ~~جلد من الأرض شك زهير) أي الراوي هل قال هذه اللفظة ms04758 أم لا والجلد بفتحتين ~~الأرض الصلبة وفي رواية مسلم أن الشك من زهير في قول سراقة قد علمت إنكما ~~قد دعوتما علي ووقع في رواية خديج بن معاوية وهو أخو زهير ونحن في أرض ~~شديدة كأنها مجصصة فإذا بوقع من خلفي فالتفت فإذا سراقة فبكى أبو بكر فقال ~~أتينا يا رسول الله قال كلا ثم دعا بدعوات وستأتي قصة سراقة في أبواب ~~الهجرة إلى المدينة من حديث سراقة نفسه بأتم من سياق البراء فلذلك أخرت ~~شرحها إلى مكانها وفي الحديث معجزة ظاهرة وفيه فوائد أخرى يأتي ذكرها في ~~مناقب أبي بكر الصديق PageV06P459 # * الحديث الثامن والثلاثون حديث ابن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته ~~الحمى فقال حمى تفور على شيخ كبير الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه ~~دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي ايراده في علامات النبوة ~~أخرجه الطبراني وغيره ومن رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث ابن ~~عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا أبيت فهي كما تقول ~~قضاء الله كائن فما أمسى من الغد الا ميتا وبهذه الزيادة يظهر دخول هذا ~~الحديث في هذا الباب وعجبت للإسماعيلي كيف نبه على مثل ذلك في قصة ثابت بن ~~قيس وأغفله هنا ووقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب ~~الأمراض والعلل دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده ~~فذكر القصة ولم أر تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي ~~حازم أحد المخضرمين لان صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في حال اسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم ~~في حياته ولأبيه صحبة وعاش بعده دهرا طويلا * الحديث التاسع والثلاثون حديث ~~أنس في الذي أسلم ثم ارتد فدفن فلفظته الأرض (قوله كان رجلا نصرانيا) لم ~~أقف على اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس ms04759 كان منا رجل من بني ~~النجار (قوله فعاد نصرانيا) في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل ~~الكتاب فرفعوه (قوله ما يدرى محمد الا ما كتبت له) في رواية الإسماعيلي ~~وكان يقول ما أرى يحسن محمد الا ما كنت أكتب له وروى ابن حبان من طريق محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه (قوله فأماته الله) في رواية ثابت ~~فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم (قوله لما هرب منهم) في رواية الإسماعيلي ~~لما لم يرض دينهم (قوله لفظته الأرض) بكسر الفاء أي طرحته ورمته وحكى فتح ~~الفاء (قوله في آخره فألقوه) في رواية ثابت فتركوه منبوذا * الحديث ~~الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده (قوله كسرى) بكسر ~~الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس وقيصر لقب لكل من ولي ~~مملكة الروم قال ابن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان أبو حاتم يختاره ~~وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي بالفتح ورد عليه ~~ابن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو مضموم كما قالوا ~~في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس فيه حجة على تخطئة ~~الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لان آخرهم قتل في ~~زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا ~~يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن الشافعي قال وسبب الحديث ~~أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم ~~إليها لدخولهم في الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطبيبا ~~لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين وقيل الحكمة ~~في أن قيصر بقي ملكه وانما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ~~ورأسا أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم ~~كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب ms04760 وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن PageV06P460 # يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك قال الخطابي معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ~~ما يملك وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك الا ~~به ويملك على الروم أحد الا كان قد دخله اما سرا واما جهرا فانجلى عنها ~~قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده ووقع ~~في الرواية التي في باب الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم لا يكون ~~كسرى بعده وليهلكن قيصر قيل والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز ~~كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة الحديث وكان ذلك لما مات شيرويه بن ~~كسرى فأمروا عليهم بنته بوران وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على ~~الصحيح وقيل مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والذي حارب المسلمين ~~بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا ~~محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما قررته قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها إذا هلك ~~كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده ~~بين اللفظين بون ويمكن الجمع بان يكون أبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن ~~يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ويحتمل أن يقع التغاير بالموت والهلاك فقوله ~~إذا هلك كسرى أي هلك ملكه وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده ~~فالمراد به كسرى حقيقة انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق ~~وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما ~~قال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وهذا الجمع أولى لان ms04761 مخرج الروايتين ~~متحد فحمله على التعدد على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع امكان هذا الجمع ~~والله أعلم * الحديث الحادي والأربعون حديث جابر بن سمرة (قوله رفعه) تقدم ~~في الجهاد ووقع في رواية الإسماعيلي التي سأذكرها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذا تقدم في فرض الخمس من رواية جريج عن عبد الملك بن عمير (قوله ~~وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه ومن وجه آخر عن سفيان وهو ~~الثوري مثل رواية الجماعة قال وكذا قال لم يذكر قيصر وقال كنوزهما (قوله ~~وذكر وقال لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) وقع في رواية النسفي وذكره وهو ~~متجه كأنه يقول وذكر الحديث أي مثل الذي قبله وأما على رواية الباقين ففيه ~~حذف تقديره وذكر كلاما أو حديثا ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي ~~المذكورة * الحديث الثاني والأربعون حديث ابن عباس في قدوم مسيلمة وفيه قول ~~ابن عباس فأخبرني أبو هريرة فذكر المنام وسيأتي شرح ذلك كله مبسوطا في ~~أواخر المغازي وقد ذكره هناك بالاسناد المذكور * الحديث الثالث والأربعون ~~حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالهجرة وبأحد ~~وسيأتي في ذكر غزوة أحد بهذا الاسناد بعينه وأذكر هناك شرحه إن شاء الله ~~PageV06P461 # تعالى وقد أفرد ما يتعلق منه بغزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا وشرحته ~~هناك وعلق في باب الهجرة إلى المدينة أوله عن أبي موسى وذكرت شرحه أيضا ~~هناك * الحديث الرابع والأربعون حديث عائشة أقبلت فاطمة عليها السلام ~~الحديث في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واعلامه لها بأنها أول أهله ~~لحوقا به أخرجه من وجهين وسيأتى في أواخر المغازي في الوفاة مشروحا وأذكر ~~فيه وجه التوفيق بين الروايتين إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس ~~والأربعون حديث ابن عباس كان عمر يدنى ابن عباس الحديث في معنى هذه الآية ~~إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي شرحه ms04762 في تفسير سورة النصر * الحديث السادس ~~والأربعون حديث ابن عباس أيضا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في آخر ~~عمره وفيه وصيته بالأنصار وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى ~~* الحديث السابع والأربعون حديث أبي بكرة في أن الحسن سيد وسيأتي شرحه في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث الثامن والأربعون حديث أنس في قتل ~~زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب أورده مختصرا وسيأتي شرحه في شرح غزوة مؤتة ~~إن شاء الله تعالى * الحديث التاسع والأربعون حديث جابر في ذكر الأنماط وهي ~~جمع نمط بفتحات مثل خبر وأخبار والنمط بساط له خمل رقيق وسيأتي شرحه في ~~النكاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك لما تزوج وقوله هنا فأنا ~~أقول مالها يعني امرأته كذا في الأصل وسيأتي تسمية امرأته هناك وفي ~~استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط باخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون ~~نظر لان الاخبار بان الشئ سيكون لا يقتضي اباحته الا ان استدل المستدل به ~~على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره وقد وقع ~~قريب من هذا في حديث عدي بن حاتم الماضي PageV06P462 # في هذا الباب في خروج الظعينة من الحيرة إلى مكة بغير خفير فاستدل به بعض ~~الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم وفيه من البحث ما ذكرته * الحديث ~~الخمسون حديث عبد الله بن مسعود في أخبار سعد بن معاذ لأمية بن خلف انه ~~سيقتل وسيأتي شرحه مستوفى في أول المغازي إن شاء الله تعالى وقد شرحه ~~الكرماني على أن المراد بقول سعد بن معاذ لأمية بن خلف انه قاتلك أي أبو ~~جهل ثم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم أجاب بأنه كان السبب في ~~خروجه وقتله فنسب قتله إليه وهو فهم عجيب وانما أراد سعد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقتل أمية وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفى الغليل إن شاء ~~الله تعالى * الحديث الحادي والخمسون حديث أسامة ms04763 بن زيد في ذكر جبريل ~~وسيأتي شرحه في غزوة قريظة إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني والخمسون ~~حديث ابن عمر في رؤيا أبي بكر ينزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وسيأتي شرحه في ~~تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث والخمسون حديث أبي هريرة ~~في ذلك أورد منه طرفا معلقا وهو موصول في التعبير أيضا من هذا الوجه ومن ~~غيره والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) ~~أورد فيه حديث ابن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه مستوفي في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ونذكر هناك تسمية من أبهم في هذا الخبر ~~وقوله في آخره قال عبد الله فرأيت الرجل عبد الله المذكور هو ابن عمر راوي ~~الحديث وقد وقع في الحديث ذكر عبد الله بن سلام وذكر عبد الله بن صوريا ~~الأعور وليس واحد منهما مرادا بقوله قال عبد الله ووجه دخول هذه الترجمة في ~~أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار PageV06P463 # في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم يقرأ التوراة قبل ذلك فكان الامر ~~كما أشار إليه (قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~آية فأراهم انشقاق القمر) فذكر فيه حديث ابن مسعود وأنس وابن عباس في ذلك ~~وقد ورد انشقاق القمر أيضا من حديث على وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر ~~وغيرهم فأما أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو ~~خمس سنين وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد وأما أنس فكان ابن أربع أو خمس ~~بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك وممن صرح برؤية ذلك ابن مسعود ~~وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في ~~التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه وفيه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشهدوا وبين في رواية معلقة تأتي قبل هجرة الحبشة أن ذلك كان بمكة ~~ووقع في راوية لأبي نعيم في الدلائل من طريق ms04764 عتبة بن عبد الله بن عتبة عن ~~عم أبي ابن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وسيأتي ~~بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى (قوله باب) كذا في الأصول بغير ترجمة ~~وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله لأنه ملحق بعلامات النبوة وهو ~~كالفصل منها لكن لما كان كل من البابين راجعا إلى الذي قبله وهو علامات ~~النبوة سهل الامر في ذلك وذكر فيه أحاديث * الحديث الأول حديث أنس (قوله إن ~~رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ~~وسيأتي بيان ذلك في فضائل الصحابة قريبا إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني ~~حديث المغيرة بن شعبة لا يزال ناس من أمتي ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام ~~عليه في الاعتصام إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث والرابع حديث معاوية ~~ومعاذ في المعنى والوليد في الاسناد هو ابن مسلم وابن جابر هو عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر ومالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها معجمة خفيفة والميم ~~مكسورة وهو السكسكي نزل حمص وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أعاده ~~باسناده ومتنه في التوحيد وهو من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ~~ويأتي البحث في المراد بالذين لا يزالون ظاهرين قائمين بأمر الدين إلى يوم ~~القيامة في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس حديث عروة وهو ~~البارقي (قوله حدثنا شبيب بن غرقدة) هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد ~~وغرقدة بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث (قوله سمعت الحي يتحدثون) أي قبيلته وهم منسوبون ~~إلى بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا ~~فنسبوا إليه وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة PageV06P464 # (قوله عن عروة) هو ابن الجعد أو ابن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ~~ذلك في ذكر الخيل من كتاب الجهاد ms04765 (قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة) في ~~رواية أبي لبيد عند أحمد وغيره عن عروة ابن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى ~~الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ~~قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار (قوله فباع إحداهما ~~بدينار) أي وبقي معه دينار وفي رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته ~~شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة (قوله فدعا له بالبركة في بيعه) في رواية ~~أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه وفيه انه أمضى له ذلك ~~وارتضاه واستدل به على جواز بيع الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا ~~يصح لان هذا الحديث غير ثابت وهذه رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث ~~قلت به وهذه رواية البويطي وقد أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل ~~أن يكون عروة كان وكيلا في البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به ~~الاستدلال بهذا الحديث على جواز تصرف الفضولي والله أعلم وأما قوله الخطابي ~~والبيهقي وغيرهما انه غير متصل لان الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض ~~أهل الحديث يسمون ما في اسناده مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع ~~التصريح بالسماع انه متصل في اسناده مبهم إذ لا فرق فيهما يتعلق بالاتصال ~~والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك ~~فلا يقال في اسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه انه منقطع وان كانوا أو ~~بعضهم غير معروف (قوله وكان لو اشترى التراب لربح فيه) في رواية أبي لبيد ~~المذكورة قال فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل ~~إلى أهلي قال وكان يشتري الجواري ويبيع (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة وهو ~~موصول بالاسناد المذكور (قوله كان الحسن بن عمارة) هو الكوفي أحد الفقهاء ~~المتفق على ضعف حديثهم وكان قاضي بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني ~~العباس ومات في خلافته سنة ms04766 ثلاث أو أربع وخمسين ومائة وقال ابن المبارك ~~جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال ابن حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من ~~الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات (قلت) وما له في البخاري الا هذا ~~الموضع (قوله جاءنا بهذا الحديث عنه) أي عن شبيب بن غرقدة (قوله قال) أي ~~الحسن (سمعه شبيب من عروة فأتيته) القائل سفيان والضمير لشبيب وأراد ~~البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا لم يسمع الخبر من ~~عروة وانما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم ~~لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة من طريق سعيد بن ~~زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال حدثني عروة البارقي فذكر الحديث ~~بمعناه وقد قدمت ما في روايته من الفائدة وله شاهد من حديث حكيم بن حزام ~~وقد أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة ولم ~~يذكر بينهما أحدا ورواية علي بن عبد الله وهو ابن المديني شيخ البخاري فيه ~~تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية وقد وافق عليا على ادخال الواسطة ~~بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود وابن أبي ~~عمر والعباس بن الوليد عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد (قوله قال سفيان ~~يشتري له شاة كأنها أضحية) وهو موصول أيضا ولم أر في شئ من طرقه أنه أراد ~~أضحية وحديث الخيل تقدم الكلام عليه في الجهاد مستوفي وزعم ابن القطان أن ~~PageV06P465 # البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث الا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة ~~وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجا به لأنه ليس ~~على شرطه لابهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما ~~يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه لان الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على ~~الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي ms04767 هي الشاهد لصحة الحديث ~~ولان المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعروة فاستجيب له حتى كان له اشترى التراب لربح فيه وأما مسألة بيع ~~الفضولي فلم يردها إذ لو أرادها لأوردها في البيوع كذا قرره المنذري وفيه ~~نظر لأنه لم يطرد له في ذلك عمل فقد يكون الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما ~~هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ذلك الحديث في بابه ويخرجه في باب ~~آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح الا أن ما دل ظاهره عليه غير معمول به ~~عنده والله أعلم * الحديث السادس والسابع حديث ابن عمر وأنس في الخيل أيضا ~~وقد تقدم في الجهاد أيضا * الحديث الثامن حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في الجهاد ولم يظهر لي وجه ايراد هذه الأحاديث في ~~أبواب علامات النبوة الا أن يكون من جملة ما أخبر به فوقع كما أخبر وقد ~~تقدم تقرير هذا التوجيه في أوائل الجهاد في باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ~~* الحديث التاسع حديث أنس في قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى ~~في المغازي ووجه ايراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الاخبار بذلك ~~قبل وقوعه فوقع كذلك * الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم نسيانه ~~الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب العلم والله أعلم * (خاتمة) * اشتملت ~~المناقب النبوة من أول المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم ~~المرفوع على مائة وتسعة وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية ~~موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث ~~وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث ابن عباس ~~في الشعوب وحديث زينب بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيذ وحديث ابن عباس في ~~تفسير المودة في القربى وحديث معاوية ان هذا الامر في قريش وحديث عائشة ~~والمسور في المنذر وحديث واثلة من أعظم الفري ms04768 وحديث أبي هريرة أسلم وغفار ~~خير من أسد وتميم وحديث أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث ابن عباس ان سرك أن ~~تعلم جهل العرب وحديث أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى شتم قريش ~~وحديث أبي بكر الصديق في قوله وبأبي شبيه بالنبي وحديث عبد الله ابن بسر في ~~صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث البراء كان وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون بني آدم وحديث جابر ~~كان النبي صلى PageV06P466 # الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه أورده معلقا وحديث ابن مسعود ~~كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية ~~بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في حنين الجذع وحديث ابن عمر فيه وحديث ~~عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ألا تستنصر لنا وحديث ابن عباس في ~~الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث ابن عباس في تفسير إذا جاء نصر الله ~~وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث ~~معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب * (تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع ~~أوله باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) * PageV06P467 # فتح الباري الطبعة الثانية أعيد طبعه بالأوفست فتح الباري شرح صحيح ~~البخاري للأمم الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى الجزء ~~السابع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي بطريق الاجمال ثم التفصيل اما الاجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر ~~فيه على شئ مما يوافق شرطه واما التفصيل فلمن ورد فيه شئ بخصوصه على شرطه ~~وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده (قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه) يعني ان اسم صحبة النبي صلى ms04769 الله عليه ~~وسلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وإن كان العرف يخص ذلك ~~ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ذكره ~~البخاري هو الراجح الا انه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ما رآه أو ~~يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني ~~فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وانما ولد قبل وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح ان أمه أسماء بنت عميس ~~ولدته في حجة الوداع قبل ان يدخلوا مكة وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر من ~~الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين الجمهور وبين ~~أبي إسحاق الأسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة ~~لا يجري في أحاديث هؤلاء لان أحاديثهم لامن قبيل مراسيل كبار التابعين ولا ~~من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما ~~يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة ومنهم من ~~بالغ فكان لا يعد في الصحابة الا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم ~~الأحول قال رأى PageV07P002 # عبد الله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن له صحبة ~~أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي ~~عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استغفر له فهذا رأي عاصم ان الصحابي من يكون صحب الصحبة ~~العرفية وكذا روي عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على ~~خلاف هذا القول لانهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي ~~صلى الله عليه ms04770 وسلم الا في حجة الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية اخرج من له ~~رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه عن قرب كما جاء عن أنس انه قيل له هل بقي من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غيرك قال لا مع أنه كان في ذلك الوقت عدد ~~كثير ممن لقيه من الاعراب ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به ~~بالغا وهو مردود أيضا لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من احداث الصحابة ~~والذي جزم به البخاري هو قول أحمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من ~~المسلمين قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار فاما من أسلم بعد موته ~~منهم فإن كان قوله من المسلمين حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على ~~التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الاسلام فإنه ~~ليس صحابيا اتفاقا فينبغي ان يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند أحمد ~~حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في ~~خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شئ أغضبه واخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من ~~أخرجه لم يقف على قصة ارتداده والله أعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الاسلام لكن ~~لم يره ثانيا بعد عوده فالصحيح انه معدود في الصحابة لاطباق المحدثين على ~~عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك واخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل ~~يختص جميع ذلك ببني آدم أو يعم غيرهم من العقلاء محل النظر اما الجن ~~فالراجح دخولهم لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون ~~فيهم العصاة والطائعون فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في ~~الصحابة وإن كان ابن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة ~~واما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ms04771 ثبوت بعثته إليهم فان فيه خلافا بين ~~الأصوليين حتى نقل بعضهم الاجماع على ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه ~~وهو في قيد الحياة الدنيوية اما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح انه ليس ~~بصحابي والا لعد من اتفق ان يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه ~~الاعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق الكرامة إذ ~~حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه انه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست ~~دنيوية وانما هي أخروية لا تتعلق بها احكام الدنيا فان الشهداء احياء ومع ~~ذلك فان الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على احكام غيرهم من الموتى ~~والله أعلم وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له ممن تقدم شرحه وهو يقظان ~~اما من رآه في المنام وإن كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع إلى الأمور ~~المعنوية لا الاحكام الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه ان يعمل ~~بما امره به في تلك الحالة والله أعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف ~~الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرأت في المستخرج لأبي القاسم بن ~~منده بسنده إلى أحمد PageV07P003 # ابن سيار الحافظ المروزي قال سمعت أحمد بن عتيك يقول قال علي بن المديني ~~من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعته من علوم الحديث ~~وهذا القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها ~~حديث جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية صحابي عن صحابي (قوله يأتي ~~على الناس زمان فيغزو فئام) بكسر الفاء ثم تحتانية بهمزة وحكي فيه ترك ~~الهمزة أي جماعة وقد تقدم ضبطه في باب من استعان بالضعفاء في أوائل الجهاد ~~ويستفاد منه بطلان قول من ادعى في هذه الأعصار المتأخرة الصحبة لان الخبر ~~يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد ms04772 الكفار وانهم يسألون هل فيكم أحد من ~~أصحابه فيقولون لا وكذلك في التابعين وفي اتباع التابعين وقد وقع كل ذلك ~~فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه الاعصار بل انعكس الحال في ~~ذلك على ما هو معلوم مشاهد من مدة متطاولة ولا سيما في بلاد الأندلس وضبط ~~أهل الحديث اخر من مات من الصحابة وهو على الاطلاق أبو الطفيل عامر ابن ~~واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان موته سنة مائة وقيل سنة سبع ~~ومائة وقيل سنة عشر ومائة وهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته ~~بشهر على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد ووقع ~~في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة رابعة ولفظه يأتي على الناس ~~زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثاني فيقولون ~~انظروا إلى أن قال ثم يكون البعث الرابع وهذه الرواية شاذة وأكثر الروايات ~~مقتصر على الثلاثة كما سأوضح ذلك في الحديث الذي بعده ومثله حديث واثلة ~~رفعه لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني والله لا تزالون بخير ما ~~دام فيكم من رأى من رآني وصاحبني الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وإسناده حسن * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه وبذلك جزم ابن السكن وأبو ~~نعيم في المستخرج والنضر هو ابن شميل وأبو جمرة بالجيم والراء صاحب ابن ~~عباس وحدث هنا عن تابعي مثله (قوله خير أمتي قرني) أي أهل قرني والقرن أهل ~~زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ويقال ان ذلك مخصوص ~~بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل ويطلق ~~القرن على مدة من الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة ~~وعشرين لكن لم أر من صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك ms04773 فقد قال به ~~قائل وذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر ~~عند مسلم ما يدل على أن القرن مائة وهو المشهور وقال صاحب المطالع القرن ~~أمة هلكت فلم يبق منهم أحد وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر وهي ما ~~عند أكثر أهل العراق ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين وذكر من عشر إلى سبعين ~~ثم قال هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن وهذا اعدل الأقوال وبه ~~صرح ابن الأعرابي وقال إنه مأخوذ من الاقران ويمكن ان يحمل عليه المختلف من ~~الأقوال المتقدمة ممن قال إن القرن أربعون فصاعدا اما من قال إنه دون ذلك ~~فلا يلتئم على هذا القول والله أعلم والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا الحديث الصحابة وقد سبق في صفة PageV07P004 # النبي صلى الله عليه وسلم قوله وبعثت في خير قرون بني ادم وفي رواية ~~بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ظهر ان الذي بين ~~البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها ~~بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وان اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى ~~الله على وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين واما قرن التابعين ~~فان اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين واما الذين بعدهم فان اعتبر ~~منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك ان مدة القرن تختلف باختلاف أعمار أهل كل ~~زمان والله أعلم واتفقوا ان آخر من كان من اتباع التابعين ممن يقبل قوله من ~~عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا واطلقت ~~المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق ~~القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الامر في نقص إلى الان وظهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب ظهورا بينا حتى يشمل الأقوال ~~والافعال والمعتقدات والله المستعان (قوله ثم الذين يلونهم) أي ms04774 القرن الذي ~~بعدهم وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم اتباع التابعين واقتضى هذا ~~الحديث أن تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من اتباع التابعين ~~لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الافراد محل بحث والى الثاني ~~نحا الجمهور والأول قول ابن عبد البر والذي يظهر ان من قاتل مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو في زمانه بأمره أو أنفق شيئا من ماله بسببه لا يعدله في ~~الفضل أحد بعده كائنا من كان واما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل ~~في ذلك قوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا الآية واحتج ابن عبد البر بحديث مثل ~~أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم اخره وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها ~~إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس ~~بإسناد ضعيف مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه في حديث أنس وصححه بن حبان ~~من حديث عمار وأجاب عنه النووي بما حاصله ان المراد من يشتبه عليه الحال في ~~ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام ويرون في زمانه ~~من الخير والبركة وانتظام كلمة الاسلام ودحض كلمة الكفر فيشتبه الحال على ~~من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه ~~وسلم خير القرون قرني والله أعلم وقد روى بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن ~~بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليدركن المسيح أقواما انهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله أمة انا ~~أولها والمسيح اخرها وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه تأتي ~~أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وهو ~~شاهد لحديث مثل أمتي مثل المطر واحتج ابن عبد البر أيضا بحديث ms04775 عمر رفعه ~~أفضل الخلق ايمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني الحديث أخرجه ~~الطيالسي وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه وروى أحمد والدارمي والطبراني ~~من حديث أبي جمعة قال قال أبو عبيدة يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك ~~وجاهدنا معك قال قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وإسناده حسن وقد ~~صححه الحاكم واحتج أيضا بان السبب في كون القرن الأول خير PageV07P005 # القرون انهم كانوا غرباء في ايمانهم لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على اذاهم ~~وتمسكهم بدينهم قال فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على ~~الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء وزكت أعمالهم في ~~ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه ~~بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقد تعقب كلام بن ~~عبد البر بأن مقتضى كلامه ان يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من ~~بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي لكن كلام ابن عبد البر ليس على الاطلاق في ~~حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية نعم والذي ~~ذهب إليه الجمهور ان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة ~~وضبط الشرع المتلقي عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعد ~~لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة الا والذي سبق بها مثل أجر من عمل بها ~~من بعده فظهر فضلهم ومحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له الا مجرد المشاهدة ~~كما تقدم فان جمع بين مختلف الأحاديث المذكورة كان متجها على أن حديث ~~للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة لان ~~مجرد زيادة الاجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وأيضا فالاجر انما يقع ~~تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل فاما ما فاز به من شاهد النبي ms04776 ~~صلى الله عليه وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة فيعدله فيها أحد فبهذه الطريق ~~يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة واما حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه ~~فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم ورواه بعضهم بلفظ قلنا يا رسول الله ~~هل من قوم أعظم منا اجرا الحديث أخرجه الطبراني وإسناد هذه الرواية أقوى من ~~الرواية المتقدمة وهي توافق حديث أبي ثعلبة وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم ~~(قوله فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة) وقع مثل هذا الشك في حديث ~~ابن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق ~~بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال ~~رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي انا فيه ثم الثاني ثم الثالث ~~ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من ~~طريق بلال بن سعد بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال ~~انا وقرني فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي انا ~~منهم ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة ~~والطبراني اثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الآخرون أردأ ورجاله ثقات الا ان جعدة ~~مختلف في صحبته والله أعلم (قوله ثم إن بعدهم قوما) كذا للأكثر ولبعضهم قوم ~~فيحتمل ان يكون من الناسخ على طريقة من لا يكتب الألف في المنصوب ويحتمل أن ~~تكون ان تقريرية بمعنى نعم وفيه بعد وتكلف واستدل بهذا الحديث على تعديل ~~أهل القرون الثلاثة وان تفاوتت منازلهم في الفضل وهذا محمول على الغالب ~~والأكثرية فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرنين من وجدت فيه الصفات ~~المذكورة المذمومة لكن بقلة بخلاف من بعد القرون الثلاثة فان ذلك كثر فيهم ~~واشتهر وفيه بيان من ترد شهادتهم وهم ms04777 من اتصف بالصفات المذكورة والى ذلك ~~الإشارة بقوله ثم يفشو الكذب أي يكثر واستدل PageV07P006 # به على جواز المفاضلة بين الصحابة قاله المازري وقد تقدم باقي شرحه في * ~~الشهادات الحديث الثالث حديث ابن مسعود في المعنى وقد تقدم في الشهادات ~~سندا ومتنا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق بالشهادات والله أعلم (قوله باب ~~مناقب المهاجرين وفضلهم) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والمراد بالمهاجرين ~~من عدا الأنصار ومن أسلم يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة ~~أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم (قوله منهم أبو بكر عبد ~~الله بن أبي قحافة التيمي) هكذا جزم بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور ~~ويقال كان اسمه قبل الاسلام عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف هل هو ~~اسم له أصلي أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير ~~وسبقه إلى الاسلام أو قيل له ذلك لحسنه أو لان أمه كان لا يعيش لها ولد ~~فلما ولد استقبلت به البيت فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بشره بان الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا الأخير ~~حديث عن عائشة عند الترمذي وآخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه ~~ابن حبان وزاد فيه وكان اسمه قبل ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي ~~قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف في كنيته الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى ~~تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الاسراء ~~وروى الطبراني من حديث على أنه كان يحلف ان الله انزل اسم أبي بكر من ~~السماء الصديق رجاله ثقات واما نسبه فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مرة بن كعب وعدد آبائهما إلى مرة سواء وأم ms04778 أبي بكر سلمى ~~وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك ~~معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده (قوله وقول الله عز ~~وجل للفقراء المهاجرين الآية) ساقها الأصيلي وكريمة إلى قوله هم الصادقون ~~وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من ~~أوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم بالصدق (قوله وقال الله تعالى الا ~~تنصروه فقد نصره الله الآية ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله إن الله ~~معنا وأشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فإنهم امتثلوا الامر في نصره ~~وكان نصر الله له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين ~~اتبعوه ليردوه عن مقصده وفي الآية أيضا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه ~~المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه ~~كما سيأتي وشهد الله له فيها بأنه صاحب نبيه قوله وقالت عائشة وأبو سعيد ~~وابن عباس كان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار) أي لما خرجا ~~من مكة إلى المدينة حديث عائشة سيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ~~ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث ~~وحديث أبي سعيد أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح ~~عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنت أخي وصاحبي في الغار الحديث وحديث ابن عباس في تفسير براءة في قصة ~~ابن عباس مع ابن الزبير وفيها قول ابن عباس واما جده فصاحب الغار يريد أبا ~~بكر ولابن عباس حديث آخر لعله أمس بالمراد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو ~~بن ميمون عنه قال كان المشركون يرمون عليا PageV07P007 # وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فقال يا رسول الله ~~فقال له علي انه انطلق نحو بئر ميمون ms04779 فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه ~~الغار الحديث وأصله في الترمذي والنسائي دون المقصود منه هنا وروى الحاكم ~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى فأنزل الله سكينته عليه ~~قال على أبي بكر وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من وجه آخر عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار ~~الحديث ورجاله ثقات (قوله حدثنا عبد الله بن رجاء) هو الغذاني بضم المعجمة ~~وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون بصري ثقة وكذا بقية رجال الاسناد ~~(قوله فقال عازب لا حتى تحدثنا) كذا وقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقد ~~تقدم في علامات النبوة من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ فقال لعازب ابعث ~~ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر ~~حدثني وظاهرهما التخالف فان مقتضى رواية إسرائيل ان عازبا امتنع من إرسال ~~ولده مع أبي بكر حتى يحدثهم ومقتضى رواية زهير انه لم يعلق التحديث على شرط ~~ويمكن الجمع بين الروايتين بان عازبا اشترط أولا وأجابه أبو بكر إلى سؤاله ~~فلما شرعوا في التوجه استنجز عازب منه ما وعده به من التحديث ففعل قال ~~الخطابي تمسك بهذا الحديث من استجاز اخذ الأجرة على التحديث وهو تمسك باطل ~~لان هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة واما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فإنما هو ~~على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن اتباعهم يحملون السلعة مع المشتري ~~سواء أعطاهم اجرة أم لا كذا قال ولا ريب ان في الاستدلال للجواز بذلك بعدا ~~لتوقفه على أن عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر ~~على الامتناع من التحديث والله أعلم (قوله فإذا انا براع) لم اقف على ~~تسميته ولا على تسمية صاحب الغنم الا انه جاء في حديث عبد الله بن مسعود شئ ~~تمسك به من زعم أنه الراعي وذلك فيما أخرجه أحمد وابن حبان من ms04780 طريق عاصم عن ~~زر عن ابن مسعود قال كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر فقال يا غلام هل من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن ~~الحديث وهذا لا يصلح ان يفسر به الراعي في حديث البراء لان ذاك قيل له هل ~~أنت حالب فقال نعم وهذا أشار بأنه غير حالب وذاك حلب من شاة حافل وهذا من ~~شاة لم تطرق ولم تحمل ثم إن في بقية هذا الحديث ما يدل على أن قصته كانت ~~قبل الهجرة لقوله فيه ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا ~~القول فان هذا يشعر بأنها كانت قبل إسلام ابن مسعود واسلام ابن مسعود كان ~~قديما قبل الهجرة بزمان فبطل ان يكون هو صاحب القصة في الهجرة والله أعلم ~~(قوله فشرب حتى رضيت) وقع في رواية أوس عن خديج عن أبي إسحاق قال أبو إسحاق ~~فتكلم بكلمة والله ما سمعتها من غيره كأنه يعني قوله حتى رضيت فإنها مشعرة ~~بأنه أمعن في الشرب وعادته المألوفة كانت عدم الامعان (قوله قد آن الرحيل ~~يا رسول الله) أي دخل وقته وتقدم في علامات النبوة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألم يأن للرحيل قلت بلى فيجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ فسأل PageV07P008 # فقال له أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد آن الرحيل قال المهلب بن أبي ~~صفرة انما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم لأنه كان حينئذ ~~في زمن المكارمة ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه لان ~~ذلك وقع في زمن التشاح أو الثاني محمول على التسور والاختلاس والأول لم يقع ~~فيه ذلك بل قدم أبو بكر سؤال الراعي هل أنت حالب فقال نعم كأنه سأله هل اذن ~~لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك فقال نعم أو جرى على العادة المألوفة ~~للعرب في إباحة ذلك والاذن في ms04781 الحلب على المار ولابن السبيل فكان كل راع ~~مأذونا له في ذلك وقال الداودي انما شرب من ذلك على أنه ابن سبيل وله شرب ~~ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم وأبعد من قال انما ~~استجازه لأنه مال حربي لان القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم وقد ~~تقدم شئ من هذه المباحث في هذه المسألة في آخر اللقطة وفيها الكلام على ~~إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع ~~الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأدبه معه وايثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب ~~واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب وفيه استصحاب آلة السفر كالإداوة والسفرة ~~ولا يقدح ذلك في التوكل وستأتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة إن شاء الله ~~تعالى وأوردها هنا مختصرة جدا وفي علامات النبوة أتم منه * (تنبيه) * أورد ~~الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه ~~فزاد في آخره ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه حتى أتينا ~~المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة وسأذكر ما ~~فيها من الفوائد في باب الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله تريحون بالعشي ~~تسرحون بالغداة) هو تفسير قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين ~~تسرحون وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت هذا في رواية الكشميهني وحده ~~والصواب ان يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة فان فيه ويرعى عليها عامر بن ~~فهيرة ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه اللفظة بخلاف حديث البراء فلم ~~يجر فيه لهذه اللفظة ذكر والله تعالى اعلم (قوله عن ثابت) في رواية حبان بن ~~هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت (قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان ~~المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر (قوله قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وانا ~~في الغار) زاد في رواية حبان ms04782 المذكورة فرأيت آثار المشركين وفي رواية موسى ~~بن إسماعيل عن همام في الهجرة فرفعت رأسي فإذا انا بأقدام القوم (قوله لو ~~أن أحدهم نظر تحت قدميه) فيه مجئ لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل ~~من جوزه بمجئ الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الامر ~~لعنتم وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار وعلى قول الأكثر يكون ~~قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم (قوله لو أن أحدهم نظر ~~تحت قدميه) في رواية موسى لو أن بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ~~ووقع مثله في حديث حبشي بن جنادة أخرجه ابن عساكر وهي مشكلة فان ظاهرها ان ~~باب الغار استتر بأقدامهم وليس كذلك الا ان يحمل على أن المراد انه استتر ~~بثيابهم وقد أخرجه مسلم من رواية حبان المذكورة بلفظ لو أن أحدهم نظر إلى ~~قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا أخرجه أحمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي ~~عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال واتى المشركون على الجبل الذي فيه ~~PageV07P009 # الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر ~~أصواتهم فاقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه ~~السكينة وفي ذلك يقول الله عز وجل إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ~~الآية وهذا يقوي أنه قال ما في حديث الباب حينئذ ولذلك اجابه بقوله لا تحزن ~~(قوله ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما) في رواية موسى فقال اسكت يا ~~أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ~~ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما والا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستأتي ~~الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه ان ~~باب الغار كان منخفضا الا انه كان ضيقا فقد جاء في السير للواقدي ان رجلا ms04783 ~~كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر قد رآنا يا رسول الله قال لو رآنا لم ~~يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة الهجرة إن شاء الله تعالى * (تنبيه) ~~* اشتهر ان حديث الباب تفرد به همام عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار ~~وقد أخرجه ابن شاهين في الافراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة ~~همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي بن جنادة ووجدت له آخر عن ابن عباس ~~أخرجه الحاكم في الإكليل (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا ~~الأبواب الا باب أبي بكر قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) وصله ~~المصنف في الصلاة بلفظ سدوا عني كل خوخة فكأنه ذكره بالمعنى (قوله حدثنا ~~أبو عامر) هو العقدي و (فليح) هو ابن سليمان وهو ومن فوقه مدنيون (قوله عن ~~عبيد بن حنين 3) تقدم بيان الاختلاف في إسناده في باب الخوخة في المسجد في ~~أوائل الصلاة (قوله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية مالك عن ~~أبي النضر الآتية في الهجرة إلى المدينة جلس على المنبر فقال وفي حديث ابن ~~عباس الماضي تلو حديث أبي سعيد في باب الخوخة من أوائل الصلاة في مرضه الذي ~~مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل ان ~~يموت بخمس ليال وفي حديث أبي بن كعب الذي سأنبه عليه قريبا ان أحدث عهدي ~~بنبيكم قبل وفاته بثلاث فذكر الحديث في خطبة أبي بكر وهو طرف من هذا وكأن ~~أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه انه أراد نفسه فلذلك بكى (قوله بين ~~الدنيا وبين ما عنده) في رواية مالك المذكورة بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا ~~ما شاء وبين ما عنده قوله فعجبنا لبكائه) وقع في رواية محمد بن سنان في باب ~~الخوخة المذكورة فقلت في نفسي وفي ms04784 رواية مالك فقال الناس انظروا إلى هذا ~~الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد وهو يقول فديناك ويجمع بان ~~أبا سعيد حدث نفسه بذلك فوافق تحديث غيره بذلك فنقل جميع ذلك (قوله وكان ~~أبو بكر أعلمنا) في رواية مالك وكان أبو بكر هو اعلمنا به أي بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور زاد في رواية محمد بن سنان ~~فقال يا أبا بكر لا تبك (قوله إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر) في ~~رواية مالك كذلك وفي رواية محمد بن سنان ان من امن الناس علي بزيادة من ~~وقال فيها أبا بكر بالنصب للأكثر ولبعضهم أبو بكر بالرفع وقد قيل إن الرفع ~~خطأ والصواب النصب لأنه اسم ان ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي انه والجار ~~والمجرور بعده خبر مقدم وأبو بكر مبتدأ مؤخر أو على أن مجموع الكنية اسم ~~فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة أو ان بمعنى نعم أو ان من زائدة على رأي ~~الكسائي وقال ابن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشئ PageV07P010 # محذوف تقديره ان رجلا أو انسانا من امن الناس فيكون اسم ان محذوفا والجار ~~والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر وقوله امن افعل تفضيل من المن ~~بمعنى العطاء والبذل بمعنى ان ابذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي ~~تفسد الصنيعة وقد تقدم تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على ~~أنه من المنة وقال تقديره لو كان يتوجه لاحد الامتنان على نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم لتوجه له والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب ما ~~يوافق حديث ابن عباس بلفظ ليس أحد من الناس امن علي في نفسه وماله من أبي ~~بكر واما الرواية التي فيها من فان قلنا زائدة فلا تخالف والا فتحمل على أن ~~المراد ان لغيره مشاركة ما في الأفضلية الا انه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم ~~من السياق وما تأخر ويؤيده ms04785 ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لاحد ~~عندنا يد الا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فان له عندنا يدا يكافئه الله ~~بها يوم القيامة فان ذلك يدل على ثبوت يد لغيره الا ان لأبي بكر رجحانا ~~فالحاصل انه حيث اطلق أراد انه أرجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة ~~إلى من شاركه في شئ من ذلك ووقع بيان ذلك في حديث آخر لابن عباس رفعه نحو ~~حديث الترمذي وزاد منه أعتق بلالا ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في ~~طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ~~ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه ان أعظم الناس ~~علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وان خير المسلمين مالا أبو ~~بكر أعتق بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه بن عساكر واخرج من رواية بن ~~حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن عائشة مقدار المال الذي أنفقه أبو ~~بكر فروى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت أنفق ~~أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألف درهم وروى الزبير بن بكار ~~عن عروة عن عائشة انه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما (قوله ولو كنت متخذا ~~خليلا) يأتي الكلام عليه بعد باب قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة ~~وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم لان ذلك جائز لهم ولا ~~يجوز للواحد منهم أن يقول انا خليل النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال ~~إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل إبراهيم (قلت) ولا يخفى ما فيه (قوله ~~ولكن اخوة الاسلام ومودته) أي حاصلة ووقع في حديث ابن عباس الآتي بعد باب ~~أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء بلفظ ~~ولكن اخوة الايمان والاسلام أفضل وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن حكيم عن ~~عكرمة ms04786 بلفظ ولكن خلة الاسلام أفضل وفيه اشكال فإن الخلة أفضل من اخوة ~~الاسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد ان مودة الاسلام مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل بمعنى فاضل ولا يعكر على ~~ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لان رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك ~~وأخوة الاسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين واعلاء كلمة الحق ~~وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره والله أعلم ووقع في بعض ~~الروايات ولكن خوة الاسلام بغير الف فقال ابن بطال لا اعرف معنى هذه الكلمة ~~ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في بعض الروايات ولكن خلة ~~الاسلام وهو الصواب وقال بن التين لعل الألف سقطت من الرواية فإنها ثابتة ~~في سائر الروايات ووجهه ابن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة PageV07P011 # إلى النون فحذف الألف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها قال ولا يجوز مع ~~اثبات الهمزة الا سكون النون فقط وفي قوله ولو كنت متخذا خليلا الخ منقبة ~~عظيمة لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد ونقل ابن التين عن بعضهم ان معنى قوله ~~ولو كنت متخذا خليلا لو كنت أخص أحدا بشئ من أمر الدين لخصصت أبا بكر قال ~~وفيه دلالة على كذب الشيعة في دعواهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان خص ~~عليا بأشياء من القران وأمور الدين لم يخص بها غيره (قلت) والاستدلال بذلك ~~متوقف على صحة التأويل المذكور وما ابعدها (قوله لا يبقين) بفتح أوله وبنون ~~التأكيد وفي إضافة النهي إلى الباب تجوز لأن عدم بقائه لازم النهي عن ~~ابقائه فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح ~~(قوله الأسد) بضم المهملة وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في ~~الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق ~~منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا اطلق عليها باب ms04787 ~~وقيل لا يطلق عليها باب الا إذا كانت تغلق (قوله الا باب أبي بكر) هو ~~استثناء مفرغ والمعنى لا تبقوا بابا غير مسدود الا باب أبي بكر فاتركوه ~~بغير سد قال الخطابي وابن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر ~~وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت ان ذلك كان في اخر ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه ان لا يؤمهم الا ~~أبو بكر وقد ادعى بعضهم ان الباب كناية عن الخلافة والامر بالسد كناية عن ~~طلبها كأنه قال لا يطلبن أحد الخلافة الا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في ~~طلبها والى هذا جنح ابن حبان فقال بعد أن اخرج هذا الحديث في هذا الحديث ~~دليل على أنه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حسم بقوله سدوا ~~عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقوى ~~بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة كما سيأتي قريبا ~~بعد باب فلا يكون له خوخة إلى المسجد وهذا الاسناد ضعيف لأنه لا يلزم من ~~كون منزله كان بالسنح ان لا يكون له دار مجاورة للمسجد ومنزله الذي كان ~~بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى وهي أسماء ~~بنت عميس بالاتفاق وأم رومان على القول بأنها كانت باقية يومئذ وقد تعقب ~~المحب الطبري كلام ابن حبان فقال وقد ذكر عمر ابن شبة في أخبار المدينة ان ~~دار أبي بكر التي اذن له في ابقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة ~~للمسجد ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شئ يعطيه لبعض من وفد عليه ~~فباعها فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم فلم تزل بيدها إلى ~~أن أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد ~~فامتنعت وقالت كيف بطريقي إلى المسجد فقيل لها نعطيك دارا أوسع منها ونجعل ~~لك طريقا مثلها ms04788 فسلمت ورضيت (قوله الا باب أبي بكر) زاد الطبراني من حديث ~~معاوية في آخر هذا الحديث بمعناه فاني رأيت عليه نورا * (تنبيه) * جاء في ~~سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب منها حديث سعد ~~بن أبي وقاص قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة ~~في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي وفي رواية ~~للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول الله سددت ~~أبوابنا فقال ما انا سددتها ولكن الله سدها وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر ~~من الصحابة أبواب شارعة PageV07P012 # في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب الا باب ~~علي فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني والله ما سددت ~~شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ~~ثقات وعن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد ~~فسدت الا باب علي وفي رواية وأمر بسد الأبواب غير باب علي فكان يدخل المسجد ~~وهو جنب ليس له طريق غيره أخرجهما أحمد والنسائي ورجالهما ثقات وعن جابر بن ~~سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي ~~فربما مر فيه وهو جنب أخرجه الطبراني وعن ابن عمر قال كنا نقول في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس ثم أبو ~~بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي واحدة منهن ~~أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له ~~وسد الأبواب الا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر أخرجه أحمد وإسناده ~~حسن واخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر ~~أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه وأما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر ~~إلى منزلته من رسول ms04789 الله صلى الله عليه وسلم قد سد أبوابنا في المسجد وأقر ~~بابه ورجاله رجال الصحيح الا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وهذه ~~الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد ~~اورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ~~وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم وأعله ببعض من تكلم فيه من ~~رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق وأعله أيضا بأنه مخالف ~~للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا ~~به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ~~ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن وقد ~~أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان ~~في قصة علي وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر فان ثبتت روايات أهل ~~الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه ~~الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لاحد ان يطرق هذا المسجد ~~جنبا غيري وغيرك والمعنى ان باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب ~~غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في احكام ~~القران من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يأذن لاحد ان يمر في المسجد وهو جنب الا لعلي بن أبي طالب لان بيته كان في ~~المسجد ومحصل الجمع ان الامر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثنى علي ~~لما ذكره وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك الا بان يحمل ما في ~~قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد ~~به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها ~~وأحدثوا خوخا ms04790 يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها فهذه ~~طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها جمع بين الحديثين المذكورين ~~أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وهو في أوائل الثلث الثالث منه وأبو بكر ~~الكلاباذي في معاني الأخبار وصرح بان بيت أبي بكر كان له باب من خارج ~~المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت PageV07P013 # علي لم يكن له باب الا من داخل المسجد والله أعلم وفي حديث الباب من ~~الفوائد غير ما تقدم فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق وانه كان متأهلا لان ~~يتخذه النبي صلى الله عليه وسلم خليلا لولا المانع المتقدم ذكره ويؤخذ منه ~~ان للخليل صفة خاصة تقتضي عدم المشاركة فيها وان المساجد تصان عن التطرق ~~إليها لغير ضرورة مهمة والإشارة بالعلم الخاص دون التصريح لاثارة افهام ~~السامعين وتفاوت العلماء في الفهم وان من كان ارفع في الفهم استحق ان يطلق ~~عليه اعلم وفيه الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا وفيه شكر ~~المحسن والتنويه بفضله والثناء عليه وقال ابن بطال فيه ان المرشح للامامة ~~يخص بكرامة تدل عليه كما وقع في حق الصديق في هذه القصة (قوله باب فضل أبي ~~بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم) أي في رتبة الفضل وليس المراد البعدية ~~الزمانية فان فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته صلى الله عليه وسلم كما دل ~~عليه حديث الباب (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال ويحي بن سعيد هو الأنصاري ~~والاسناد كله مدنيون (قوله كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي نقول فلان خير من فلان إلى آخره وفي رواية عبيد الله بن عمر ~~عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ~~ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل ~~بابي بكر أي لا نجعل له مثلا وقوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms04791 يأتي الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن ابن عمر كنا نقول ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو ~~بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فلا ينكره وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر كنا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى ~~الناس فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وهكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون اخره ~~وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل ~~السنة وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ~~ويقال انه رجع عنه وقال به ابن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل ~~أحدهما على الاخر قاله مالك في المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن ~~المتأخرين ابن حزم وحديث الباب حجة للجمهور وقد طعن فيه بن عبد البر واستند ~~إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعت ابن معين يقول من قال أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر ~~وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بان ابن معين أنكر رأي ~~قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في أن من ~~اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم وادعى ابن عبد ~~البر أيضا ان هذا الحديث خلاف قول أهل السنة ان عليا أفضل الناس بعد ~~الثلاثة فإنهم اجمعوا على أن عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ودل هذا الاجماع ~~على أن حديث ابن عمر غلط وإن كان السند إليه صحيحا وتعقب أيضا بأنه لا يلزم ~~من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام وبان ms04792 الاجماع المذكور ~~انما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا والذي ~~أظن أن ابن عبد البر انما أنكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيد الله بن ~~عمر PageV07P014 # وهي قول ابن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخرها ~~لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه بن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن ~~الماجشون عن أبيه عن ابن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ~~ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك ان لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك ~~تفضيل علي على من سواه والله أعلم وقد اعترف ابن عمر بتقديم علي على غيره ~~كما تقدم في حديثه الذي اوردته في الباب الذي قبله وقد جاء في بعض الطرق في ~~حديث ابن عمر تقييد الخيرية المذكورة والأفضلية بما يتعلق بالخلافة وذلك ~~فيما أخرجه ابن عساكر عن عبد الله بن يسار عن سالم عن ابن عمر قال إنكم ~~لتعلمون انا كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ~~وعثمان يعين في الخلافة كذا في أصل الحديث ومن طريق عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكون أولى الناس ~~بهذا الامر فنقول أبو بكر ثم عمر وذهب قوم إلى أن أفضل الصحابة من استشهد ~~في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب ومنهم ~~من ذهب إلى العباس وهو قول مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل ~~الايمان ومنهم من قال أفضلهم مطلقا عمر متمسكا بالحديث الآتي في ترجمته في ~~المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي نزعه ضعف وهو تمسك واه ونقل البيهقي في ~~الاعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال أجمع الصحابة ms04793 واتباعهم على ~~أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي (قوله باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو كنت متخذا خليلا قاله أبو سعيد) يشير إلى حديثه السابق قبل بباب ثم ~~ذكر المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول حديث أبي سعيد المذكور الحديث ~~الثاني حديث ابن عباس أخرجه من طرق ثلاثة الأولى (قوله لو كنت متخذا خليلا) ~~زاد في حديث أبي سعيد غير ربي وفي حديث ابن مسعود عند مسلم وقد اتخذ الله ~~صاحبكم خليلا وقد تواردت هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاحد من الناس واما ما روي عن أبي بن كعب قال إن أحدث عهدي ~~بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول إنه لم يكن نبي الا وقد اتخذ من ~~أمته خليلا وان خليلي أبو بكر الا وان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم ~~خليلا أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند ~~مسلم كما قدمته انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل ان يموت بخمس ~~اني أبرأ إلى الله ان يكون لي منكم خليل فان ثبت حديث أبي أمكن ان يجمع ~~بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له اذن الله تعالى له فيه ~~من ذلك اليوم لما رأى من تشوفه إليه واكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى ~~الخبران أشار إلى ذلك المحب الطبري وقد روى من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي ~~بن كعب دون التقييد بالخمس أخرجه الواحدي في تفسيره والخبران واهيان والله ~~أعلم (قوله ولكن أخي وصاحبي) في رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن ~~الأسود عن مسلم بن إبراهيم وهو شيخ البخاري فيه ولكنه أخي وصاحبي في الله ~~تعالى وفي الرواية التي بعدها ولكن اخوة الاسلام أفضل وقد تقدم توجيهها قبل ~~باب وقوله في الرواية الثانية حدثنا معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي ~~كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي ms04794 وهو تصحيف وقد ~~تقدم تفسير الخليل في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واختلف ~~في المودة PageV07P015 # والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة قال أهل اللغة الخلة ~~الصداقة والمودة ويقال الخلة أرفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب وكذا ~~قوله عليه السلام لو كنت متخذا خليلا غير ربي فإنه يشعر بأنه لم يكن له ~~خليل من بني آدم وقد ثبتت محبته لجماعة من أصحابه كأبي بكر وفاطمة وعائشة ~~والحسنين وغيرهم ولا يعكر على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم بالمحبة فتكون المحبة ارفع رتبة من الخلة لأنه يجاب عن ~~ذلك بان محمدا صلى الله عليه وسلم قد ثبت له الأمران معا فيكون رجحانه من ~~الجهتين والله أعلم وقال الزمخشري الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك ~~في طريقك أو الذي يسد خلك وتسد خلله أو يداخلك خلال منزلك انتهى وكأنه جوز ~~ان يكون اشتقاقه مما ذكر وقيل أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله وقيل ~~الخليل من يتخلله سرك وقيل من لا يسع قلبه غيرك وقيل أصل الخلة الاستصفاء ~~وقيل المختص بالمودة وقيل اشتقاق الخليل من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة ~~فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله وهذا كله بالنسبة إلى الانسان اما خلة ~~الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته الحديث الثالث حديث ابن الزبير في ~~المعنى وسيأتي الكلام على ما يتعلق منه بالجد في كتاب الفرائض إن شاء الله ~~تعالى والمراد بقوله كتب أهل الكوفة بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود وكان بن الزبير جعله على قضاء الكوفة أخرجه أحمد من طريق سعيد بن ~~جبير قال كنت عند عبد الله بن عتبة وكان بن الزبير جعله على القضاء فجاءه ~~كتابه كتبت تسألني عن الجد فذكر نحوه وزاد بعد قوله لاتخذت أبا بكر ولكنه ~~أخي في الدين وصاحبي في الغار ووقع في رواية أحمد من طريق بن جريج عن ابن ~~أبي مليكة في هذا الحديث لو كنت متخذا خليلا ms04795 سوى الله حتى ألقاه * الحديث ~~الرابع حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه (قوله أتت امرأة) لم اقف على ~~اسمها (قوله أرأيت) أي أخبرني (قوله إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت) في ~~رواية يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد البلاذري قالت فان رجعت فلم أجدك ~~تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من طريق ابن معمر عن إبراهيم وهو يقوي جزم ~~القاضي عياض انه كلام جيد وفي رواية الحميدي الآتي ذكرها في الاحكام كأنها ~~تعني الموت ومرادها ان جئت فوجدتك قدمت ماذا اعمل واختلف في تعيين قائل ~~كأنها فجزم عياض بأنه جبير بن مطعم راوي الحديث وهو الظاهر ويحتمل من دونه ~~وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال قلنا يا رسول الله إلى من ندفع ~~صدقات أموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث ~~الباب من الإشارة إلى أنه الخليفة بعده لكن إسناده ضعيف وروى الإسماعيلي في ~~معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال بايع النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا ~~فسأله ان اتى عليه أجله من يقضيه فقال أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال ~~عمر الحديث وأخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مختصرا وفي الحديث ان ~~مواعيد النبي صلى الله عليه وسلم كانت على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها ~~وفيه رد على الشيعة في زعمهم انه نص على استخلاف علي والعباس وسيأتي شيء من ~~ذلك في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس ~~(قوله حدثنا أحمد بن أبي الطيب) هو المروزي بغدادي الأصل يكنى أبا سلمان ~~واسم أبيه سليمان وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم وليس له في البخاري ~~غير هذا الحديث وقد PageV07P016 # أخرجه من رواية غيره كما سيأتي في باب إسلام أبي بكر (قوله حدثنا إسماعيل ~~بن مجالد) بالجيم هو الكوفي قواه يحيى بن معين وجماعة ولينه بعضهم وليس له ~~عند البخاري أيضا غير هذا الحديث ووبرة بفتح الواو والموحدة تابعي ms04796 صغير ~~(قوله عن همام) هو ابن الحرث وعند الإسماعيلي من طريق جهور بن منصور عن ~~إسماعيل سمعت همام بن الحرث وهو من كبار التابعين وعمار هو ابن ياسر ~~والاسناد من إسماعيل فصاعدا كوفيون (قوله وما معه) أي ممن أسلم (قوله ~~الأخمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر) اما الأعبد فهم بلال وزيد بن حارثة وعامر ~~بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديما مع أبي بكر وروى الطبراني من طريق ~~عروة انه كان ممن كان يعذب في الله فاشتراه أبو بكر واعتقه وأبو فكيهة مولى ~~صفوان بن أمية بن خلف ذكر بن إسحاق انه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية ~~فاشتراه أبو بكر فأعتقه واما الخامس فيحتمل ان يفسر بشقران فقد ذكر بن ~~السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورثه من أبيه هو وأم أيمن وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر وهو ~~محتمل وكان ينبغي ان يكون منهم أبوه وأمه فان الثلاثة كانوا ممن يعذب في ~~الله وأمه أول من استشهدت في الاسلام طعنها أبو جهل في قبلها بحربة فماتت ~~واما المراتان فخديجة والاخرى أم أيمن أو سمية وذكر بعض شيوخنا تبعا ~~الدمياطي انها أم الفضل زوج العباس وليس بواضح لأنها وإن كانت قديمة ~~الاسلام الا انها لم تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعد أبو رافع مولى ~~العباس لأنه أسلم حين أسلمت أم الفضل كذا عند ابن إسحاق وفي هذا الحديث ان ~~أبا بكر أول من أسلم من الأحرار مطلقا ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر إسلامه ~~والا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم وسيأتي ~~قول سعد انه كان ثلث الاسلام وذلك بالنسبة إلى من اطلع على إسلامه ممن سبق ~~إسلامه * الحديث السادس (قوله حدثنا زيد بن واقد) هو الدمشقي ثقة قليل ~~الحديث وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد وكلهم دمشقيون وبسر بضم ~~الموحدة وبالمهملة (قوله عن بسر بن عبيد الله) ms04797 في رواية عبد الله بن العلاء ~~بن زيد عند المصنف في التفسير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت ~~أبا الدرداء (قوله اما صاحبكم) في رواية الكشميهني اما صاحبك بالافراد ~~(قوله فقد غامر) بالغين المعجمة أي خاصم والمعنى دخل في غمرة الخصومة ~~والغامر الذي يرمي بنفسه في الامر العظيم كالحرب وغيره وقيل هو من الغمر ~~بكسر المعجمة وهو الحقد أي صنع أمرا اقتضى له ان يحقد على من صنعه معه ~~ويحقد الاخر عليه ووقع في تفسير الأعراف في رواية أبي ذر وحده قال أبو عبد ~~الله هو المصنف غامر أي سبق بالخير وذكر عياض انه في رواية المستملي وحده ~~عن أبي ذر وهو تفسير مستغرب والأول أظهر وقد عزاه المحب الطبري لأبي عبيدة ~~بن المثنى أيضا فهو سلف البخاري فيه وقسيم قوله اما صاحبكم محذوف أي وأما ~~غيره فلا (قوله فسلم) بتشديد اللام من السلام ووقع في رواية محمد بن ~~المبارك عن صدقة بن خالد عند أبي نعيم في الحلية حتى سلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يقع في الحديث ذكر الرد وهو مما يحذف للعلم به (قوله ~~كان بيني وبين ابن الخطاب شئ) في الرواية التي في التفسير محاورة وهو ~~بالحاء المهملة أي مراجعة وفي حديث أبي أمامة عند أبي يعلى معاتبة وفي لفظ ~~مقاولة (قوله فأسرعت إليه) في التفسير فاغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا ~~فاتبعه أبو بكر (قوله ثم ندمت) زاد محمد PageV07P017 # ابن المبارك على ما كان (قوله فسألته ان يغفر لي) في الرواية التي في ~~التفسير ان يستغفر لي فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه (قوله فأبى علي) زاد ~~محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وللإسماعيلي عن ~~الهسنجاني عن هشام بن عمار وتحرز مني بداره وفي حديث أبي أمامة فاعتذر أبو ~~بكر إلى عمر فلم يقبل منه (قوله يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا) أي أعاد ~~هذه الكلمة ثلاث مرات (قوله يتمعر) بالعين المهملة المشددة ms04798 أي تذهب نضارته ~~من الغضب واصله من العر وهو الجرب يقال أمعر المكان إذا أجرب وفي بعض النسخ ~~يتمغر بالغين المعجمة أي يحمر من الغضب فصار كالذي صبغ بالمغرة وللمؤلف في ~~التفسير وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي أمامة عند أبي ~~يعلى في نحو هذه القصة فجلس عمر فاعرض عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~تحول فجلس إلى الجانب الآخر فاعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فاعرض عنه فقال ~~يا رسول الله ما أرى اعراضك الا لشئ بلغك عني فما خير حياتي وأنت معرض عني ~~فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ووقع في حديث بن عمر عند ~~الطبراني في نحو هذه القصة يسألك أخوك ان تستغفر له فلا تفعل فقال والذي ~~بعثك بالحق ما من مرة يسألني الا وانا استغفر له وما خلق الله من أحد أحب ~~إلي منه بعدك فقال أبو بكر وانا والذي بعثك بالحق كذلك (قوله حتى أشفق أبو ~~بكر) زاد محمد بن المبارك ان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر ~~ما يكره (قوله فجثا) بالجيم والمثلثة أي برك (قوله والله انا كنت أظلم) في ~~القصة المذكورة وانما قال ذلك لأنه الذي بدا كما تقدم في أول القصة (قوله ~~مرتين) أي قال ذلك القول مرتين ويحتمل انه من قول أبي بكر فيكون معلقا ~~بقوله كنت أظلم (قوله وواساني) في رواية الكشميهني وحده واساني والأول أوجه ~~وهو من المواساة وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين والمراد به ان صاحب المال ~~يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء (قوله تاركو لي) صاحبي في التفسير تاركون ~~لي صاحبي وهي الموجهة حتى قال أبو البقاء ان حذف النون من خطا الرواة لان ~~الكلمة ليست مضافة ولا فيها الف ولام وانما يجوز الحذف في هذين الموضعين ~~ووجهها غيره بوجهين أحدهما ان يكون صاحبي مضافا وفصل بين المضاف والمضاف ~~إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة وفي ذلك جمع ms04799 بين إضافتين ~~إلى نفسه تعظيما للصديق ونظيره قراءة ابن عامر وكذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المتضافين ~~بالمفعول والثاني ان يكون استطال الكلام فحذف النون كما يحذف من الموصول ~~المطول ومنه ما ذكروه في قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا (قوله مرتين) أي قال ~~ذلك القول مرتين وفي رواية محمد بن المبارك ثلاث مرات (قوله فما اوذي ~~بعدها) أي لما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه ولم أرى هذه ~~الزيادة من غير رواية هشام بن عمار ووقع لأبي بكر مع ربيعة بن جعفر قصة نحو ~~هذه فاخرج أحمد من حديث ربيعة ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أرضا ~~وأعطى أبا بكر أرضا قال فاختلفا في عذق نخلة فقلت انا هي في حدي وقال أبو ~~بكر هي في حدي فكان بيننا كلام فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال رد علي ~~مثلها حتى يكون قصاصا فأبيت فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك ~~وللصديق فذكر القصة فقال أجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر ~~فقلت PageV07P018 # فولى أبو بكر وهو يبكي وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع ~~الصحابة وان الفاضل لا ينبغي له ان يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح ~~المرء في وجهه ومحله إذا امن عليه الافتتان والاغترار وفيه ما طبع عليه ~~الانسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في ~~الدين يسرع الرجوع إلى الأولى كقوله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من ~~الشيطان تذكروا وفيه ان غير النبي ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم وفيه ~~استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم وفيه ان من غضب على صاحبه نسبه ~~إلى أبيه أو جده ولم يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من ~~عمر كان بيني وبين ابن الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله صلى الله عليه ~~وسلم ms04800 الا إذا كان بن أبي طالب يريد ان ينكح ابنتهم وفيه ان الركبة ليست ~~عورة * الحديث السابع (قوله خالد الحذاء حدثنا) هو من تقديم الاسم على ~~الصفة وقد استعملوه كثيرا والاسناد كله بصريون الا الصحابي وأبو عثمان هو ~~النهدي (قوله بعثه على جيش ذات السلاسل) بالمهملتين والمشهور انها بفتح ~~الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري قيل سمي المكان ~~بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة وضبطها ابن الأثير بالضم وقال ~~هو بمعنى السلسال أي السهل وسيأتي شرحها وتسميتها في المغازي إن شاء الله ~~تعالى (قوله أي الناس أحب إليك) زاد في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو بن ~~العاص يا رسول الله فأحبه أخرجه ابن عساكر من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل ~~عن قيس وقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال وانه وقع في نفس عمر لما أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر انه مقدم عنده في المنزلة ~~عليهم فسأله لذلك (قوله فقلت من الرجال في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو ~~عند ابن خزيمة وابن حبان قلت اني لست أعني النساء اني أعني الرجال وفي حديث ~~أنس عند ابن حبان أيضا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك ~~قال عائشة قيل له ليس عن أهلك نسالك وعرف بحديث عمر اسم السائل في حديث أنس ~~(قوله فقلت ثم من قال ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا) زاد في المغازي من وجه ~~آخر فسكت مخافة ان يجعلني في آخرهم ووقع في حديث عبد الله بن شقيق قال قلت ~~لعائشة أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه قالت أبو بكر ~~قلت ثم من قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت ~~أخرجه الترمذي وصححه فيمكن ان يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب ~~بابي عبيدة وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح ms04801 عن النعمان بن بشير ~~قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي ~~تقول والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي الحديث فيكون عليا ممن أبهمه ~~عمرو بن العاص أيضا وهو وإن كان في الظاهر يعارض حديث عمر ولكن يرجح حديث ~~عمرو انه من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تقريره ويمكن الجمع ~~باختلاف جهة المحبة فيكون في حق أبي بكر على عمومه بخلاف علي ويصح حينئذ ~~دخوله فيمن أبهمه عمرو ومعاذ الله ان تقول كما تقول الرافضة من إبهام عمرو ~~فيما روى لما كان بينه وبين علي رضي الله عنهما فقد كان النعمان مع معاوية ~~على علي ولم يمنعه ذلك من التحديث بمنقبة علي ولا ارتياب في أن عمرا أفضل ~~من النعمان والله أعلم * الحديث الثامن حديث أبي هريرة في قصة الذئب الذي ~~كلم الراعي وفي PageV07P019 # قصة البقرة التي كلمت من حملها وقد تقدم الكلام على ما في إسناده في ذكر ~~بني إسرائيل (قوله بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب) * الحديث لم اقف على ~~اسم هذا الراعي وقد اورد المصنف الحديث في ذكر بني إسرائيل وهو مشعر بأنه ~~عنده ممن كان قبل الاسلام وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه ~~القصة فروى أبو نعيم في الدلائل من طريق ربيعة بن أوس عن أنيس ابن عمرو عن ~~أهبان بن أوس قال كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها فصحت عليه فأقعى ~~الذئب على ذنبه يخاطبني وقال من لها يوم تشتغل عنها تمنعني رزقا رزقنيه ~~الله تعالى فصفقت بيدي وقلت والله ما رأيت شيئا أعجب من هذا فقال أعجب من ~~هذا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذه النخلات يدعو إلى الله قال ~~فأتى أهبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره واسلم فيحتمل ان يكون ~~أهبان لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين ثم ~~أخبر النبي صلى ms04802 الله عليه وسلم بذلك وأبو بكر وعمر غائبين فلذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاني أومن بذلك وأبو بكر وعمر وقد تقدمت هذه الزيادة في ~~هذه القصة من وجه آخر عن أبي سلمة في المزارعة وفيه قال أبو سلمة وما هما ~~يومئذ في القوم أي عند حكاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ويحتمل ان يكون ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق ايمانهما وقوة ~~يقينهما وهذا أليق بدخوله في مناقبهما (قوله يوم السبع) قال عياض يجوز ضم ~~الموحدة وسكونها الا ان الرواية بالضم وقال الحربي هو بالضم والسكون وجزم ~~بان المراد به الحيوان المعروف وقال بن العربي هو بالاسكان والضم تصحيف كذا ~~قال وقال ابن الجوزي هو بالسكون والمحدثون يروونه بالضم وعلى هذا أي الضم ~~فالمعنى إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذ غيري أي ~~انك تهرب منه وأكون انا قريبا منه ارعى ما يفضل لي منها وقال الداودي معناه ~~من لها يوم يطرقها السبع أي الأسد فتفر أنت منه فيأخذ منها حاجته وأتخلف ~~انا لا راعي لها حينئذ غيري وقيل انما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن فتصير ~~الغنم هملا فتنهبها السباع فيصير الذئب كالراعي لها لانفراده بها واما ~~بالسكون فاختلف في المراد به فقيل هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم ~~القيامة وهذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة عن ابن الأعرابي ويؤيده انه وقع ~~في بعض طرقه عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة يوم ~~القيامة وقد تعقب هذا بان الذئب حينئذ لا يكون راعيا للغنم ولا تعلق له بها ~~وقيل هو اسم يوم عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه باللهو واللعب فيغفل ~~الراعي عن غنمه فيتمكن الذئب من الغنم وانما قال ليس لها راع غيري مبالغة ~~في تمكنه منها وهذا نقله الإسماعيلي عن أبي عبيدة وقيل هو من سبعت الرجل ~~إذا ذعرته أي من لها يوم الفزع أو من أسبعته ms04803 إذا أهملته أي من لها يوم ~~الاهمال قال الأصمعي السبع الهمل وأسبع الرجل اغنامه إذا تركها تصنع ما ~~تشاء ورجح هذا القول النووي وقيل يوم الاكل يقال سبع الذئب الشاة إذا اكلها ~~وحكى صاحب المطالع انه روي بسكون التحتانية آخر الحروف وفسره بيوم الضياع ~~يقال أسبعت وأضيعت بمعنى وهذا نقله ابن دحية عن إسماعيل القاضي عن علي بن ~~المديني عن معمر بن المثنى وقيل المراد بيوم السبع يوم الشدة كما روي عن ~~ابن عباس انه سئل عن مسألة فقال أجرأ من سبع يريد انها من المسائل الشداد ~~التي يشتد فيها الخطب على المفتي والله أعلم (قوله وبينما رجل PageV07P020 # يسوق بقرة) تقدم الكلام عليه في المزارعة ووقع عند ابن حبان من طريق محمد ~~بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة في آخره في القصتين فقال الناس آمنا بما ~~آمن به رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث جواز التعجب من خوارق ~~العادات وتفاوت الناس في المعارف * الحديث التاسع حديث أبي هريرة في رؤيا ~~النزع من القليب وسيأتي شرحه في التعبير إن شاء الله تعالى * الحديث العاشر ~~حديث ابن عمر في الزجر عن جر الثوب خيلاء وسيأتي شرحه في كتاب اللباس وفيه ~~فضيلة ظاهرة لأبي بكر لشحه على دينه ولشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما ~~ينافي ما يكره (قوله فقلت لسالم هو مقول موسى بن عقبة وسيأتي هناك الإشارة ~~إلى تسوية ابن عمر بين الثوب والإزار في الحكم * الحديث الحادي عشر حديث ~~أبي هريرة فيمن أنفق زوجين أي شيئين (قوله من شئ من الأشياء أي من أصناف ~~المال (وقوله في سبيل الله) أي في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره ~~من العبادات (قوله دعي من أبواب يعني الجنة) كذا وقع هنا وكأن لفظة الجنة ~~سقطت من بعض الرواة فلأجل مراعاة المحافظة على اللفظ زاد يعني وقد تقدم في ~~الصيام من وجه آخر عن الزهري بلفظ من أبواب الجنة بغير تردد ومعنى الحديث ~~ان كل عامل يدعى من ms04804 باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي ~~هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وابن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح (قوله يا عبد الله هذا خير) لفظ خير بمعنى فاضل لا ~~بمعنى أفضل وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب ~~الدخول من ذلك الباب وتقدم في أوائل الجهاد بيان الداعي من وجه آخر عن أبي ~~هريرة ولفظه دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي خزنة كل باب أي فل هلم ولفظة ~~فل لغة في فلان وهي بالضم وكذا ثبت في الرواية وقيل إنها ترخيمها فعلى هذا ~~فتفتح اللام (قوله فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة) وقع في الحديث ~~ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وتقدم في أوائل الجهاد وان أبواب الجنة ~~ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك واما الثلاثة الأخرى فمنها باب ~~الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن ~~أشعث عن الحسن مرسلا ان لله بابا في الجنة لا يدخله الا من عفا عن مظلمة ~~ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا ~~عذاب واما الثالث فلعله باب الذكر فان عند الترمذي ما يومئ إليه ويحتمل ان ~~يكون باب العلم والله أعلم ويحتمل ان يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها ~~أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لان الأعمال الصالحة أكثر عددا من ~~ثمانية والله أعلم (قوله فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب ~~من ضرورة) زاد في الصيام فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها وفي الحديث ~~اشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها وفيه إشارة إلى أن المراد ما يتطوع ~~به من الأعمال المذكورة لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات ~~كلها بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات ثم من ~~يجتمع PageV07P021 # له ذلك انما يدعى ms04805 من جميع الأبواب على سبيل التكريم له والا فدخوله انما ~~يكون من باب واحد ولعله باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم واما ما ~~أخرجه مسلم عن عمر من توضأ ثم قال اشهد ان لا إله إلا الله الحديث وفيه ~~فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم وإن كان ظاهره انه ~~يعارضه لأنه يحمل على انها تفتح له على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل ~~الا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه كما تقدم والله أعلم * (تنبيه) * ~~الانفاق في الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر واما الانفاق في غيرها فمشكل ~~ويمكن ان يكون المراد بالانفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل ~~آلاتها من طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان والانفاق في الصيام بما يقويه على ~~فعله وخلوص القصد فيه والانفاق في العفو عن الناس يمكن ان يقع بترك ما يجب ~~له من حق والانفاق في التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من ~~التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة أو ينفق على من أصابه مثل ذلك ~~طلبا للثواب والانفاق في الذكر على نحو من ذلك والله أعلم وقيل المراد ~~بالانفاق في الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما فان العرب تسمي ما ~~يبذله المرء من نفسه نفقة كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي ~~وهذا معنى حسن وأبعد من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لان المال في ~~الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر الا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال ~~النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم والانفاق عليه لان ذلك يرجع إلى باب ~~الصدقة (قوله وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه ~~واقع وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث ابن عباس ~~عند ابن حبان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال أجل ~~وأنت هو يا أبا بكر وفي الحديث من الفوائد ان من أكثر من شئ ms04806 عرف به وان ~~أعمال البر قل ان تجتمع جميعها لشخص واحد على السواء وان الملائكة يحبون ~~صالحي بني آدم ويفرحون بهم فان الانفاق كل ما كان أكثر كان أفضل وان تمني ~~الخير في الدنيا والآخرة مطلوب * الحديث الثاني عشر حديث عائشة في الوفاة ~~وقصة السقيفة وسيأتي ما يتعلق بالوفاة في مكانها في أواخر المغازي واما ~~السقيفة فتتضمن بيعة أبي بكر بالخلافة وقد أوردها المصنف أيضا من طريق ابن ~~عباس عن عمر في الحدود وذكر شيئا منها في الاحكام من طريق أنس عن عمر أيضا ~~وأتمها رواية ابن عباس وسأذكر هنا ما فيها من فائدة زائدة (قوله مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح) تقدم ضبطه في أول الجنائز وانه بسكون ~~النون وضبطه أبو عبيد البكري بضمها وقال إنه منازل بني الحارث من الخزرج ~~بالعوالي وبينه وبين المسجد النبوي ميل (قوله قال إسماعيل) هو شيخ المصنف ~~فيه وهو ابن أبي أويس وقوله يعني بالعالية أراد تفسير قول عائشة بالسنح ~~(قوله ما كان يقع في نفسي الا ذاك) يعني عدم موته صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وقد ذكر عمر مستنده في ذلك كما سأبينه في موضعه (قوله لا يذيقك الله ~~الموتتين تقدم شرحه في أوائل الجنائز وقد تمسك به من أنكر الحياة في القبر ~~وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك بان المراد نفي الموت اللازم من الذي ~~أثبته عمر بقوله وليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته وليس ~~فيه تعرض لما يقع في البرزخ وأحسن من هذا الجواب ان يقال إن حياته صلى الله ~~عليه وسلم في القبر لا يعقبها موت بل يستمر حيا PageV07P022 # والأنبياء احياء في قبورهم ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين حيث قال ~~لا يذيقك الله الموتتين أي المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير ~~الأنبياء واما وقوع الحلف من عمر على ما ذكره فبناه على ظنه الذي أداه إليه ~~اجتهاده وفيه بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه وكذلك رجحانه عليهم ~~لثباته في ms04807 مثل ذلك الامر العظيم (قوله أيها الحالف على رسلك) بكسر الراء أي ~~هينتك ولا تستعجل وتقدم في الطريق الذي بالجنائز ان أبا بكر خرج وعمر يكلم ~~الناس فقال اجلس فأبي فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر وقد اعتذر ~~عمر عن ذلك كما سيأتي في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام (قوله فنشج الناس) ~~بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي بكوا بغير انتحاب والنشج ما يعرض في ~~حلق الباكي من الغصة وقيل هو صوت معه ترجع كما يردد الصبي بكاءه في صدره ~~(قوله واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة) هو سعد بن ~~عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي ثم الساعدي وكان كبير الخزرج في ذلك الوقت ~~وذكر ابن إسحاق في آخر السيرة ان أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل انحازوا ~~إلى أبي بكر ومن معه وهؤلاء من الأوس وفي حديث ابن عباس عن عمر تخلفت عنا ~~الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة فيجمع بأنهم اجتمعوا أولا ثم افترقوا ~~وذلك أن الخزرج والأوس كانوا فريقين وكان بينهم في الجاهلية من الحروب ما ~~هو مشهور فزال ذلك بالاسلام وبقي من ذلك شئ في النفوس فكأنهم اجتمعوا أولا ~~فلما رأى أسيد ومن معه من الأوس أبا بكر ومن معه افترقوا من الخزرج ايثارا ~~لتأمير المهاجرين عليهم دون الخزرج وفيه ان عليا والزبير ومن كان معهما ~~تخلفوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ~~(قوله فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وأبو عبيدة) في رواية ابن ~~عباس المذكورة فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار وزاد ~~أبو يعلى من رواية مالك عن الزهري فيه فبينما نحن في منزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رجل ينادي من وراء الجدار ان اخرج إلي يا ابن الخطاب ~~فقلت إليك عني فانا عنك مشاغيل يعني بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له انه قد حدث أمر ms04808 فان الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركوهم ~~قبل ان يحدثوا أمرا يكون فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق فذكره قال فانطلقنا ~~نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فقالا لا عليكم الا تقربوهم واقضوا امركم قال ~~فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا ~~قالوا سعد بن عبادة وذكر في آخر الحديث عن عروة ان الرجلين اللذين لقياهم ~~هما عويمر بن ساعدة بن عابس بن قيس ابن النعمان من بني مالك بن عوف ومعن بن ~~عدي بن الجعد بن العجلان حليفهم وهما من الأوس أيضا وكذا وقعت تسميتهما في ~~رواية ابن عيينة عن الزهري أخرجه الزبير بن بكار (قوله فذهب عمر يتكلم ~~فاسكته أبو بكر إلى آخره) وفي رواية ابن عباس قال عمر أردت ان أتكلم وقد ~~كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد ان اقدمها بين يدي أبي بكر وكنت ~~إداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت ان أغضبه (قوله ثم تكلم ~~أبو بكر فتكلم أبلغ الناس) بنصب أبلغ على الحال ويجوز الرفع على الفاعلية ~~أي تكلم رجل هذه صفته وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تأكيدا لمدحه وصرف ~~الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية ابن عباس قال قال عمر ~~والله ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري الا قالها في بديهته PageV07P023 # وأفضل حتى سكت (قوله فقال في كلامه) وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن ~~بيان ما قاله في روايته فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ~~ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شانهم الا ذكره ووقع في رواية ابن ~~عباس بيان بعض ذلك الكلام وهو اما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولن ~~تعرف العرب هذا الامر الا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب نسبا ودارا ~~وعرف المراد بقوله بعد في هذه الرواية هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا ~~والمراد بالدار مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار ومنه قوله خير ms04809 دور ~~الأنصار بنو النجار وقوله أحسابا الحسب الفعال الحسان مأخوذ من الحساب إذا ~~عدوا مناقبهم فمن كان أكثر كان أعظم حسبا ويقال النسب للآباء والحسب ~~للأفعال (قوله فقال حباب) بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة (ابن المنذر) ~~أي ابن عمرو بن الجموح الخزرجي ثم السلمي بفتحتين وكان يقال له ذو الرأي ~~(قوله لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير) زاد في رواية ابن عباس أنه ~~قال انا جديلها المحكك وعذيقها المرجب وشرح هاتين الكلمتين ان العذيق ~~بالذال المعجمة تصغير عذق وهو النخلة والمرجب بالجيم والموحدة أي يدعم ~~النخلة إذا كثر حملها والجديل بالتصغير أيضا وبالجيم والجدل عود ينصب للإبل ~~الجرباء لتحتك فيه والمحكك بكافين الأولى مفتوحة فأراد انه يستشفي برايه ~~ووقع عند ابن سعد من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد فقام حباب بن ~~المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فانا والله ما ننفس عليكم هذا ~~الامر ولكنا نخاف ان يليه أقوام قتلنا اباءهم واخوتهم قال فقال له عمر إذا ~~كان ذلك فمت ان استطعت قال فتكلم أبو بكر فقال نحن الامراء وأنتم الوزراء ~~وهذا الامر بيننا وبينكم قال فبايع الناس وأولهم بشر بن سعد والد النعمان ~~وعند أحمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد فقام خطيب الأنصار فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرنه برجل منا فتبايعوا ~~على ذلك فقام زيد ابن ثابت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من ~~المهاجرين وانما الامام من المهاجرين فنحن أنصار الله كما كنا أنصار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا فبايعوه ووقع في آخر ~~المغازي لموسى بن عقبة عن ابن شهاب ان أبا بكر قال في خطبته وكنا معشر ~~المهاجرين أول الناس اسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ولن تصلح العرب ~~الا برجل من قريش فالناس لقريش تبع وأنتم إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في ~~دين الله وأحب الناس إلينا وأنتم ms04810 أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم ~~لفضيلة إخوانكم وان لا تحسدوهم على خير وقال فيه ان الأنصار قالوا أولا ~~نختار رجلا من المهاجرين وإذا مات اخترنا رجلا من الأنصار فإذا مات اخترنا ~~رجلا من المهاجرين كذلك ابدا فيكون أجدر ان يشفق القرشي إذا زاغ ان ينقض ~~عليه الأنصاري وكذلك الأنصاري قال فقال عمر لا والله لا يخالفنا أحد الا ~~قتلناه فقام حباب بن المنذر فقال كما تقدم وزاد وان شئتم كررناها خدعة أي ~~أعدنا الحرب قال فكثر القول حتى كاد ان يكون بينهم حرب فوثب عمر فأخذ بيد ~~أبي بكر وعند أحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة فذكر الحديث قال فتكلم ~~أبو بكر فقال والله لقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وأنت قاعد قريش ولاة هذا الامر فقال له سعد صدقت (قوله هم أوسط العرب) أي ~~قريش (قوله فبايعوا عمر بن PageV07P024 # الخطاب أو أبا عبيدة) في رواية ابن عباس عن عمر وقد رضيت لكم أحد هذين ~~الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها وقد استشكل قول ~~أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الأحق بالخلافة بقرينة تقديمه في الصلاة وغير ~~ذلك والجواب انه استحي ان يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي وانضم إلى ~~ذلك أنه علم أن كلا منهما لا يقبل ذلك وقد أفصح عمر بذلك في القصة وأبو ~~عبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة ويكفي أبا بكر ~~كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد ففيه إيماء إلى أنه ~~الأحق فظهر انه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الامر (قوله فقال عمر بل ~~نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد ~~أفرد بعض الرواة هذا القدر من هذا الحديث فأخرجه الترمذي عن إبراهيم بن ~~سعيد الجوهري عن إسماعيل ms04811 بن أبي أويس شيخ المصنف فيه بهذا الاسناد ان عمر ~~قال لأبي بكر أنت سيدنا إلى آخره وأخرجه ابن حبان من هذا الوجه وهو أوضح ما ~~يدخل في هذا الباب من هذا الحديث (قوله فأخذ عمر بيده فبايعه) في رواية ابن ~~عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت ابسط ~~يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم الأنصار وفي مغازي ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال فقام أسيد بن الحضير وبشير بن سعيد (3) ~~وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة ~~ووقع في حديث سالم بن عبيد عند البزار وغيره في قصة الوفاة فقالت الأنصار ~~منا أمير ومنكم أمير فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر أسيفان في غمد واحد لا ~~يصطلحان وأخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ هما في الغار من هما ~~إذ يقول لصاحبه من صاحبه ان الله معنا مع من ثم بسط يده فبايعه ثم قال ~~بايعوه فبايعه الناس (قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة) أي كدتم تقتلونه ~~وقيل هو كناية عن الاعراض والخذلان ويرده ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ~~ابن شهاب فقال قائل من الأنصار ابقوا سعد بن عبادة لا تطؤه فقال عمر اقتلوه ~~قتله الله نعم لم يرد عمر الامر بقتله حقيقة واما قوله قتله الله فهو دعاء ~~عليه وعلى الأول هو أخبار عن إهماله والاعراض عنه وفي حديث مالك فقلت وانا ~~مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة قال ابن التين انما قالت الأنصار ~~منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب ان لا يتأمر على القبيلة ~~الا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك وأذعنوا ~~(قلت) حديث الأئمة من قريش سيأتي ذكر من أخرجه بهذا اللفظ في كتاب الأحكام ~~(3) ولم يقع في هذه القصة الا بمعناه وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا ~~لما بلغني ان ms04812 بعض فضلاء العصر ذكر انه لم يرو الا عن أبي بكر الصديق واستدل ~~به الداودي على أن إقامة الخليفة سنة مؤكدة لانهم أقاموا مدة لم يكن لهم ~~امام حتى بويع أبو بكر وتعقب بالاتفاق على فرضيتها وبأنهم تركوا لأجل ~~اقامتها أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغوا ~~منها والمدة المذكورة زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لاجتماع الكلمة ~~واستدل بقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يستخلف وبذلك صرح عمر كما سيأتي ووجه الدلالة انهم قالوا ذلك في مقام من ~~لا يخاف شيئا ولا يتقيه وكذلك ما أخرجه مسلم عن بن أبي مليكة سئلت عائشة من ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا قالت أبو بكر قيل ثم من قالت عمر ~~قيل ثم من قالت أبو PageV07P025 # عبيدة بن الجراح ووجدت في الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق ما يدل على ~~أنه هو الذي سأل عائشة عن ذلك قال القرطبي في المفهم لو كان عند أحد من ~~المهاجرين والأنصار نص من النبي صلى الله عليه وسلم على تعيين أحد بعينه ~~للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولا تفاوضوا فيه قال وهذا قول جمهور أهل السنة ~~واستند من قال إنه نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن حالية تقتضي انه ~~أحق بالإمامة واولى بالخلافة (قلت) وقد تقدم بعضها في ترجمته وسيأتي بعضها ~~في الوفاة النبوية آخر المغازي إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث عشر ~~(قوله قال عبد الله بن سالم هو الحمصي الأشعري تقدم ذكره في المزارعة ~~والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري وعبد الرحمن بن القاسم أي ابن أبي ~~بكر الصديق وهذه الطريق لم يوردها البخاري الا معلقة ولم يسقها بتمامها وقد ~~وصلها الطبراني في مسند الشاميين وقوله شخص بفتح المعجمتين ثم مهملة أي ~~ارتفع وقوله وقص الحديث يعني فيما يتعلق بالوفاة وقول عمر انه لم يمت ولن ~~يموت حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين ms04813 وأرجلهم وقول أبي بكر انه مات ~~وتلاوته الآيتين كما تقدم (قوله قالت عائشة فما كانت من خطبتهما من خطبة ~~الا نفع الله بها) أي من خطبتي أبي بكر وعمر ومن الأولى تبعيضية أو بيانية ~~والثانية زائدة ثم شرحت ذلك فقالت لقد خوف عمر الناس أي بقوله المذكور ووقع ~~في رواية الأصيلي لقد خوف أبو بكر الناس وهو غلط وقولها وان فيهم لنفاقا أي ~~ان في بعضهم منافقين وهم الذين عرض بهم عمر في قوله المتقدم ووقع في رواية ~~الحميدي في الجمع بين الصحيحين وان فيهم لتقي فقيل إنه من اصلاحه وانه ظن ~~أن قوله وان فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقي كأنه استعظم ان يكون في ~~المذكورين نفاق وقال عياض لا أدري هو إصلاح منه أو رواية وعلى الأول فلا ~~استعظام فقد ظهر في أهل الردة ذلك ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل ~~عقول الأكابر فكيف بضعفاء الايمان فالصواب ما في النسخ انتهى وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق البخاري وقال فيه ان فيهم لنفاقا * الحديث الرابع عشر ~~(قوله حدثنا أبو يعلى) هو منذر بن يعلى الكوفي الثوري وهو ممن وافقت كنيته ~~اسم أبيه والاسناد كله كوفيون ومحمد بن الحنفية هو ابن علي بن أبي طالب ~~واسم الحنفية خولة بنت جعفر كما تقدم (قوله قلت لأبي أي الناس خير) في ~~رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا أبتي من خير الناس ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو ما تعلم يا بني قلت لا قال أبو ~~بكر أخرجه الدارقطني وفي رواية الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال سبحان ~~الله يا بني أبو بكر وفي رواية ابن جحيفة عند أحمد قال لي علي يا أبا جحيفة ~~الا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها قلت بلى قال ولم أكن أرى ان أحدا أفضل ~~منه وقال في آخره وبعدهما آخر ثالث لم يسمه وفي رواية للدارقطني في الفضائل ~~من طريق أبي الضحى عن أبي ms04814 جحيفة وان شئتم أخبرتكم بخير الناس بعد عمر فلا ~~أدري استحي ان يذكر نفسه أو شغله الحديث (قوله وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم ~~أنت قال ما انا الا رجل من المسلمين في رواية محمد بن سوقة PageV07P026 # ثم عجلت للحداثة فقلت ثم أنت يا أبتي فقال أبوك رجل من المسلمين زاد في ~~رواية الحسن بن محمد إلى ما لهم وعلى ما عليهم وهذا قاله علي تواضعا مع ~~معرفته حين المسألة المذكورة انه خير الناس يومئذ لان ذلك كان بعد قتل ~~عثمان واما خشية محمد بن الحنفية أن يقول عثمان فلان محمدا كان يعتقد ان ~~أباه أفضل فخشي ان عليا يقول عثمان على سبيل التواضع منه والهضم لنفسه ~~فيضطرب حال اعتقاده ولا سيما وهو في سن الحداثة كما أشار إليه في الرواية ~~المذكورة وروى خيثمة في فضائل الصحابة من طريق عبيد بن أبي الجعد عن أبيه ~~ان عليا قال فذكر هذا الحديث وزاد ثم قال الا أخبركم بخير أمتكم بعد عمر ثم ~~سكت فظننا انه يعني نفسه وفي رواية عبيد خبر عن علي أنه قال ذلك بعد وقعة ~~النهروان وكانت في سنة ثمان وثلاثين وزاد في آخر حديثه أحدثنا أمورا يفعل ~~الله فيها ما يشاء وأخرج ابن عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في هذا ~~الحديث ان عليا قال إن الثالث عثمان ومن طريق أخرى ان أبا جحيفة قال فرجعت ~~الموالي يقولون كنى عن عثمان والعرب تقول كنى عن نفسه وهذا يبين انه لم ~~يصرح بأحد وقد سبق بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر ~~عثمان أو علي وان الاجماع انعقد بآخرة بين أهل السنة ان ترتيبهم في الفضل ~~كترتيبهم في الخلافة رضي الله عنهم أجمعين قال القرطبي في المفهم ما ملخصه ~~الفضائل جمع فضيلة وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو ~~منزلة اما عند الحق واما عند الخلق والثاني لا عبرة به الا ان أوصل إلى ~~الأول فإذا قلنا فلان فاضل فمعناه ان له ms04815 منزلة عند الله وهذا لا توصل إليه ~~الا بالنقل عن الرسول فإذا جاء ذلك عنه إن كان قطعيا قطعنا به أو ظنيا ~~عملنا به وإذا لم نجد الخبر فلا خفاء انا إذا رأينا من اعانه الله على ~~الخير ويسر له أسبابه انا نرجو حصول تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ~~ذلك قال وإذا تقرر ذلك فالمقطوع به بين أهل السنة بأفضلية أبي بكر ثم عمر ~~ثم اختلفوا فيمن بعدهما فالجمهور على تقديم عثمان وعن مالك التوقف والمسألة ~~اجتهادية ومستندها ان هؤلاء الأربعة اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة ~~دينه فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة والله أعلم * الحديث الخامس ~~عشر حديث عائشة في نزول آية التيمم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ~~والغرض منه قول أسيد بن الحضير في آخره ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ~~وقد تقدم هناك ذكر ألفاظ أخرى تدل على فضلهم * الحديث السادس عشر حديث أبي ~~سعيد (قوله سمعت ذكوان) هو أبو صالح السمان (قوله عن أبي سعيد) في رواية ~~أخرى سأبينها عن أبي هريرة والأول أولى كما سيأتي (قوله لا تسبوا أصحابي) ~~وقع في رواية جرير ومحاضر عن الأعمش وكذا في رواية عاصم عن أبي صالح ذكر ~~سبب لهذا الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد ~~الرحمن بن عوف شئ فسبه خالد فذكر الحديث وسيأتي بيان من أخرجه (قوله فلو ان ~~أحدكم) فيه اشعار بان المراد بقوله أولا أصحابي أصحاب مخصوصون والا فالخطاب ~~كان للصحابة وقد قال لو أن أحدكم أنفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية ومع ذلك فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى وغفل من قال إن الخطاب ~~بذلك لغير الصحابة وانما المراد من PageV07P027 # سيوجد من المسلمين ms04816 المفروضين في العقل تنزيلا لمن سيوجد منزلة الموجود ~~للقطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك ~~خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق (قوله أنفق مثل ~~أحد ذهبا) زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش كل ~~يوم قال وهي زيادة حسنة (قوله مد أحدهم ولا نصيفه) أي المد من كل شئ ~~والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال عشر وعشير وثمن وثمين وقيل النصيف ~~مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال معروف ضبط قدره في كتاب الطهارة وحكى ~~الخطابي انه روي بفتح الميم قال والمراد به الفضل والطول وقد تقدم في أول ~~باب فضائل الصحابة تقرير أفضلية أصحابه عمن بعدهم وهذا الحديث دال لما وقع ~~الاختيار له مما تقدم من الاختلاف والله أعلم قال البيضاوي معنى الحديث لا ~~ينال أحدكم بانفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والاجر ما ينال أحدهم بانفاق مد ~~طعام أو نصيفه وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الاخلاص وصدق النية ~~(قلت) وأعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك لشدة الاحتياج إليه وأشار ~~بالأفضلية بسبب الانفاق إلى الأفضلية بسبب القتال كما وقع في الآية من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل فان فيها إشارة إلى موقع السبب الذي ذكرته وذلك أن ~~الانفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيما لشدة الحاجة إليه وقلة المعتني به ~~بخلاف ما وقع بعد ذلك لان المسلمين كثروا بعد الفتح ودخل الناس في دين الله ~~أفواجا فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم والله أعلم (قوله تابعه جرير) هو ~~ابن عبد الحميد وعبد الله بن داود هو الخريبي بالمعجمة والموحدة مصغر وأبو ~~معاوية هو الضرير ومحاضر بمهملة ثم معجمة بوزن مجاهد عن الأعمش أي عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد فاما رواية جرير فوصلها مسلم وابن ماجة وأبو يعلى وغيرهم ~~واما رواية محاضر فرويناها موصولة في فوائد أبي الفتح الحداد من طريق أحمد ~~بن يونس الضبي عن محاضر المذكور ms04817 فذكره مثل رواية جرير لكن قال بين خالد بن ~~الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول جرير أصح وقد وقع كذلك في ~~رواية عاصم عن أبي صالح الآتي ذكرها واما رواية عبد الله ابن داود فوصلها ~~مسدد في مسنده عنه وليس فيه القصة وكذا أخرجها أبو داود عن مسدد واما رواية ~~أبي معاوية فوصلها أحمد عنه هكذا وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وأبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه عن أبي هريرة ~~بدل أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو علي الجياني وغيرهم ~~قال المزي كان مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدا بطريق أبي معاوية ثم ثنى ~~بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه ثم ثلث بحديث وكيع ثم ربع بحديث شعبة ولم ~~يسق اسنادهما بل قال بإسناد جرير وأبي معاوية فلولا ان إسناد جرير وأبي ~~معاوية عنده واحد لما أحال عليهما معا فان طريق وكيع وشعبة جميعا تنتهي إلى ~~أبي سعيد دون أبي هريرة اتفاقا انتهى كلامه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ~~أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال ~~أحمد وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في المستخرج من رواية عبيد بن غنام عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية أحمد ويحيى بن عبد ~~الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد وقال ~~بعده أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب PageV07P028 # ويحيى بن يحيى فدل على أن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن ~~أبي هريرة لبينه أبو نعيم ويقوي ذلك أيضا ان الدارقطني مع جزمه في العلل ~~بان الصواب انه من حديث أبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى ~~رواية أبي معاوية هذه وقد أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث والجوزقي من طريق ~~عبد الله ms04818 بن هاشم وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى والإسماعيلي وابن حبان من ~~طريق علي بن الجعد كلهم عن أبي معاوية فقالوا عن أبي سعيد وأخرجه ابن ماجة ~~عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضا عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما ~~قال الجماعة الا انه وقع في بعض النسخ عن ابن ماجة اختلاف ففي بعضها عن أبي ~~هريرة وفي بعضها عن أبي سعيد والصواب عن أبي سعيد لان ابن ماجة جمع في ~~سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير انها عن ~~أبي هريرة وكل من أخرجها من المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي ~~سعيد وقد وجدته في نسخة قديمة جدا من ابن ماجة قرئت في سنة بضع وسبعين ~~وثلثمائة وهي في غاية الاتقان وفيها عن أبي سعيد واحتمال كون الحديث عند ~~أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا مستبعد إذ ~~لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ~~ذكر أبي هريرة دل على أن في قول من قال عنه عن أبي هريرة شذوذا والله أعلم ~~وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ذكره الدارقطني وقال في العلل رواه مسدد ~~وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة كذلك ورواه عفان ويحيى ابن حماد عن أبي ~~عوانة فلم يذكرا فيه أبا سعيد قال ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة وكذلك قال نصر بن علي عن عبد الله بن داود قال والصواب ~~من روايات الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد لا عن أبي هريرة قال وقد رواه ~~عاصم عن أبي صالح فقال عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى ~~وقد سبق إلى ذلك علي بن المديني فقال في العلل رواه الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي سعيد ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال والأعمش أثبت في أبي ms04819 ~~صالح من عاصم فعرف من كلامه ان من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذ ~~وكان سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ~~ليس بحافظ واما الحفاظ فيميزون ذلك ورواية زيد بن أبي أنيسة التي أشار ~~إليها الدارقطني أخرجها الطبراني في الأوسط قال ولم يروه عن الأعمش الا زيد ~~بن أبي أنيسة ورواه شعبة وغيره عن الأعمش فقالوا عن أبي سعيد انتهى واما ~~رواية عاصم فاخرجها النسائي في الكبرى والبزار في مسنده وقال ولم يروه عن ~~عاصم الا زائدة وممن رواه عن الأعمش فقال عن أبي سعيد أبو بكر بن عياش عند ~~عبد بن حميد ويحيى بن عيسى الرملي عند أبي عوانة وأبو الأحوص عند ابن أبي ~~خيثمة وإسرائيل عند تمام الرازي واما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة ~~فقد وقع لي من رواية مسدد وأبي كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته عن ~~أبي سعيد أو أبي هريرة وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم وحديثه من ~~كتابه أثبت ومن لم يشك أحق أبا لتقديم ممن شك والله أعلم وقد أمليت على هذا ~~الموضع جزءا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى * (تكملة) * اختلف في ~~ساب الصحابي فقال عياض ذهب الجمهور إلى أنه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص ~~بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه ~~السبكي في PageV07P029 # حق من كفر الشيخين وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم بايمانه ~~أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * الحديث السابع عشر حديث أبي موسى (قوله عن شريك بن ~~أبي نمر) هو بن عبد الله وأبو نمر جده (قوله حرج ووجهه ههنا) كذا للأكثر ~~بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه أو وجه نفسه وفي رواية الكشميهني بسكون ~~الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا (قوله حتى دخل بئر ms04820 اريس) بفتح ~~الألف وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة بستان بالمدينة معروف يجوز ~~فيه الصرف وعدمه وهو بالقرب من قباء وفي بئرها سقط خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أصبع عثمان رضي الله عنه (قوله وتوسط قفها) بضم القاف وتشديد ~~الفاء هو الداكة التي تجعل حول البئر واصله ما غلظ من الأرض وارتفع والجمع ~~قفاف ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان عند مسلم بينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكئ ينكت بعود معه بين ~~الماء والطين (قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم اليوم) ~~ظاهره انه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في رواية محمد بن ~~جعفر عن شريك في الأدب فزاد فيه ولم يأمرني قال بن التين فيه ان المرء يكون ~~بوابا للامام وان لم يأمره كذا قال وقد وقع في رواية أبي عثمان الآتية في ~~مناقب عثمان عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمره بحفظ ~~باب الحائط ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا ~~الحديث فقال يا أبا موسى أملك علي الباب فانطلق فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء ~~فقعد على قف البئر أخرجه أبو عوانة في صحيحه والروياني في مسنده وفي رواية ~~الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى فقال لي يا أبا موسى أملك علي الباب ~~فلا يدخلن علي أحد فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بان يحفظ عليه الباب واما قوله ولم يأمرني فيريد انه لم ~~يأمره ان يستمر بوابا وانما امره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ ثم استمر ~~هو من قبل نفسه وسيأتي له توجيه آخر في خبر الواحد فبطل ان يستدل به لما ~~قاله بن التين والعجب أنه نقل ذلك بعد عن الداودي وهذا من مختلف الحديث ~~وكأنه خفي عليه وجه الجمع الذي قررته ثم إن ms04821 قول أبي موسى هذا لا يعارض قول ~~أنس انه صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب كما سبق في كتاب الجنائز لان ~~مراد أنس انه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام (قوله فدفع الباب) في ~~رواية أبي بكر فجاء رجل يستأذن (قوله يبشرك بالجنة) زاد أبو عثمان في ~~روايته فحمد الله وكذا قال في عمر (قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني) كان ~~لأبي موسى اخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل إن له أخا آخر اسمه محمد وأشهرهم ~~أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد في مسنده حديثا (قوله فإذا انسان ~~يحرك الباب) فيه حسن الأدب في الاستئذان قال ابن التين ويحتمل ان يكون هذا ~~قبل نزول قوله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا (قلت) وما أبعد ما ~~قال فقد وقع في رواية عبد الرحمن PageV07P030 # ابن حرملة فجاء رجل فاستأذن وسيأتي في آخر مناقب عمر من طريق أبي عثمان ~~النهدي عن أبي موسى بلفظ فجاء رجل فاستفتح فعرف ان قوله يحرك الباب انما ~~حركه مستأذنا لا دافعا له ليدخل بغير اذن (قوله فقال عثمان فقلت على رسلك ~~فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له) في رواية أبي ~~عثمان ثم جاء اخر يستأذن فسكت هنية ثم قال ائذن له (قوله وبشرك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك) في رواية أبي عثمان فحمد الله ~~ثم قال الله المستعان وفي رواية عند أحمد فجعل يقول اللهم صبرا حتى جلس وفي ~~رواية عبد الرحمن بن حرملة فدخل وهو يحمد الله ويقول اللهم صبرا ووقع في ~~حديث زيد بن أرقم عند البيهقي في الدلائل قال بعثني النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له ان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى ~~عثمان كذلك وزاد بعد بلاء شديد قال فانطلق فذكر انه وجدهم على الصفة ms04822 التي ~~قال له وقال أين نبي الله قلت في مكان كذا وكذا فانطلق إليه وقال في عثمان ~~فأخذ بيدي حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان ~~زيدا قال لي كذا والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني ~~منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني قال هو ذاك قال البيهقي إسناده ضعيف فإن كان ~~محفوظا احتمل ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن أرقم قبل ان ~~يجئ أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه ~~بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم والله أعلم (قلت) ووقع نحو قصة أبي موسى ~~لبلال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حائطا من حوائط المدينة فقال لبلال أمسك علي الباب فجاء أبو بكر ~~يستأذن فذكر نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد نحوه وهذا ان ~~صح حمل على التعدد ثم ظهر لي ان فيه وهما من بعض رواته فقد أخرجه أحمد عن ~~يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو وفي حديثه ان نافع بن عبد الحارث هو الذي ~~كان يستأذن وهو وهم أيضا فقد رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة ~~عن نافع فذكره وفيه فجاء أبو بكر فاستأذن فقال لأبي موسى فيما اعلم ائذن له ~~وأخرجه النسائي من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن ~~أبي موسى وهو الصواب فرجع الحديث إلى أبي موسى واتحدت القصة والله أعلم ~~وأشار صلى الله عليه وسلم بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر ~~خلافته من الشهادة يوم الدار وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أصرح من هذا ~~فروى أحمد من طريق كليب بن وائل عن بن عمر قال ذكر رسول الله صلى ms04823 الله عليه ~~وسلم فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا يومئذ ظلما قال فنظرت فإذا هو عثمان ~~إسناده صحيح (قوله فجلس وجاهه) بضم الواو وبكسرها أي مقابله (قوله قال ~~شريك) هو موصول بالاسناد الماضي (قوله قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم) ~~فيه وقو التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس ~~المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن ~~سعيد بن المسيب قال سعيد فأولت ذلك انتباذ قبره من قبورهم وسيأتي في الفتن ~~بلفظ اجتمعت ههنا وانفرد عثمان ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة ~~في PageV07P031 # صفة القبور الثلاثة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره لكان فيه تمام ~~التشبيه ولكن سنده ضعيف وعارضه ما هو أصح منه واخرج أبو داود والحاكم من ~~طريق القاسم بن محمد قال قلت لعائشة يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي الحديث وفيه فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيه وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله ~~عليه وسلم * الحديث الثامن عشر (قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسعيد ~~هو بن أبي عروبة (قوله صعد أحدا) هو الجبل المعروف بالمدينة ووقع في رواية ~~لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء والأول أصح ولولا اتحاد المخرج ~~لجوزت تعدد القصة ثم ظهر لي ان الاختلاف فيه من سعيد فاني وجدته في مسند ~~الحرث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة عن سعيد فقال فيه أحدا أو حراء بالشك ~~وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى من ~~حديث سهل بن سعد بلفظ أحد وإسناده صحيح فقوي احتمال تعدد القصة وتقدم في ~~أواخر الوقف من حديث عثمان أيضا نحوه وفيه حراء واخرج مسلم من حديث أبي ~~هريرة ما يؤيد تعدد القصة ms04824 فذكر انه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد ~~معهم غيرهم والله أعلم (قوله وأبو بكر وعمر) قال بن التين انما رفع أبو بكر ~~عطفا على الضمير المرفوع الذي في صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو ~~قوله أحدا وهو بخلاف قوله الآتي في آخر الباب كنت وأبو بكر وعمر وقوله أثبت ~~وقع في مناقب عمر فضربه برجله وقال أثبت بلفظ الامر من الثبات وهو ~~الاستقرار واحد منادى ونداؤه وخطابه يحتمل المجاز وحمله على الحقيقة أولى ~~وقد تقدم شئ منه في قوله أحد جبل يحبنا ونحبه ويؤيده ما وقع في مناقب عمر ~~انه ضربه برجله وقال أثبت (قوله فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) في رواية ~~يزيد بن زريع عن سعيد الآتية في مناقب عمر فما عليك الا نبي أو صديق أو ~~شهيد وأو فيها للتنويع وشهيد للجنس * الحديث التاسع عشر (قوله حدثنا أحمد ~~بن سعيد أبو عبد الله) هو الرباطي واسم جده إبراهيم واما السرخسي فكنيته ~~أبو جعفر واسم جده صخر (قوله حدثنا صخر) هو ابن جويرية (قوله بينا انا على ~~بئر) أي في المنام كما تقدم التصريح به في هذا الباب من حديث أبي هريرة ~~بينا انا نائم وسبق من وجه اخر عن ابن عمر قبل مناقب الصحابة بباب رأيت ~~الناس مجتمعين في صعيد واحد ويأتي في مناقب عمر بلفظ رأيت في المنام (قوله ~~انزع منها) أي املا الماء بالدلو (قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين) بفتح المعجمة ~~وبالنون وآخره موحدة الدلو الكبيرة إذا كان فيها الماء واتفق من شرح هذا ~~الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى مدة خلافته وفيه نظر لأنه ولي سنتين ~~وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة والذي يظهر لي ان ذلك ~~إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ~~ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وانما وصف نزعه بالعظمة إشارة إلى كثرة ~~ما وقع في خلافته من الفتوحات والله أعلم وقد ذكر ms04825 الشافعي تفسير هذا الحديث ~~في الام فقال بعد أن ساقه ومعنى قوله وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته ~~وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته ~~انتهى فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن ~~مسعود في نحو هذه القصة فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P032 # فاعبرها يا أبا بكر فقال إلي الامر من بعدك ثم يليه عمر قال كذلك عبرها ~~الملك أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف (قوله وفي نزعه ~~ضعف) أي انه على مهل ورفق (قوله والله يغفر له) قال النووي هذا دعاء من ~~المتكلم أي انه لا مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو ~~نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ~~فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) ويحتمل ان يكون ~~فيه إشارة إلى قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لان سببه قصر مدته فمعنى ~~المغفرة له رفع الملامة عنه (قوله فاستحالت في يده غربا) بفتح المعجمة ~~وسكون الراء بعدها موحدة أي دلوا عظيمة (قوله فلم أر عبقريا) بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة وتحتانية ثقيلة والمراد به كل ~~شئ بلغ النهاية واصله ارض يسكنها الجن ضرب بها العرب المثل في كل شئ عظيم ~~وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن وسيأتي بقية ما فيه في مناقب ~~عمر (قوله يفري) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية وقوله ~~فرية بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة وروي بسكون الراء ~~وخطأه الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ ووقع في حديث أبي عمر ينزع نزع عمرا ~~(قوله حتى ضرب الناس بعطن) بفتح المهملتين وآخره نون هو مناخ الإبل إذا ~~شربت ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى روي الناس وضربوا بعطن ووقع في ~~حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند ms04826 البزار والطبراني ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال بينا انا انزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر فجاء أبو بكر ~~فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض وأروى الواردة وقال فيه فأولت السود ~~العرب والعفر العجم (قوله قال وهب) هو ابن جرير شيخ شيخه في هذا الحديث ~~وكلامه هذا موصول بالسند المذكور وقوله يقول حتى رويت الإبل فأناخت هو مقول ~~وهب المذكور وسيأتي شئ من مباحثه في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال ~~البيضاوي أشار بالبئر إلى الدين الذي هو منبع مائه حياة النفوس وتمام أمر ~~المعاش والمعاد والنزع منه إخراج الماء وفيه إشارة إلى إشاعة امره واجراء ~~احكامه وقوله يغفر الله له إشارة إلى أن ضعفه المراد به الرفق غير قادح فيه ~~أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف الكلمة إلى أن ~~اجتمع ذلك في آخر أيامه وتكمل في زمان عمر واليه الإشارة بالقوة وقد وقع ~~عند أحمد من حديث سمرة ان رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا من السماء ~~دليت فجاء أبو بكر فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فشرب حتى تضلع الحديث ففي ~~هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع الضعيف والنزع القوي والله أعلم * الحديث ~~العشرون (قوله حدثنا الوليد بن صالح) هو أبو محمد الضبي الجزري النخاس ~~بالنون والخاء المعجمة وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من ~~أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري الا هذا الحديث ~~الواحد وسيأتي من وجه آخر في مناقب عمر عن بن أبي حسين فظهر أن البخاري لم ~~يحتج به (قوله كنت وأبو بكر وعمر) قال ابن التين الأحسن عند النحاة ان لا ~~يعطف على الضمير المرفوع الا بعد تأكيده حتى قال بعضهم انه قبيح لكن يرد ~~عليهم قوله تعالى ما أشركنا ولا آباؤنا وأجيب بأنه قد وقع الحائل وهو قوله ~~لا وتعقب بان العطف قد حصل قبل لا قال ويرد عليهم أيضا هذا ms04827 الحديث انتهى ~~والتعقيب مردود فإنه وجد فاصل في الجملة واما هذا الحديث فلم تتفق الرواة ~~على لفظه PageV07P033 # وسيأتي في مناقب عمر من وجه آخر بلفظ ذهبت انا وأبو بكر وعمر فعطف مع ~~التأكيد مع اتحاد المخرج فدل على أنه من تصرف الرواة وسيأتي شرح هذا الحديث ~~قريبا في مناقب عمر إن شاء الله تعالى * الحديث الحادي والعشرون (قوله ~~حدثنا محمد بن يزيد الكوفي) قيل هو أبو هشام الرفاعي وهو مشهور بكنيته وقال ~~الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري محمد بن ~~كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لان محمد بن كثير لا تعرف له رواية ~~عن الوليد والوليد هو ابن مسلم وسيأتي الحديث في باب ما لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد وفيه تصريحه ~~وتصريح الأوزاعي بالتحديث ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى * (فائدة) * ~~مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار وعن ~~الواقدي انه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل بل سمته اليهود في ~~حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ~~من الهجرة فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأياما وقيل غير ذلك ولم ~~يختلفوا انه استكمل سن النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو ابن ثلاث وستين ~~والله أعلم (قوله باب مناقب عمر بن الخطاب) أي ابن نفيل بنون وفاء مصغر ابن ~~عبد العزى بن رياح بكسر الراء بعدها تحتانية وآخره مهملة ابن عبد الله بن ~~قرط بن رزاح بفتح الراء بعدها زاي وآخره مهملة ابن عدي بن كعب بن لؤي بن ~~غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب وعدد ما بينهما من الاباء ~~إلى كعب متفاوت بواحد بخلاف أبي بكر فبين النبي صلى الله عليه وسلم وكعب ~~سبعة اباء وبين عمر وبين كعب ثمانية وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ~~ابنة ms04828 عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة ووقع عند ابن منده انها بنت ~~هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبه عليه ابن عبد البر (قوله أبي حفص القرشي ~~العدوي) أما كنيته فجاء في السيرة لابن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كناه بها وكانت حفصة أكبر أولاده واما لقبه فهو الفاروق باتفاق فقيل أول من ~~لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه من ~~طريق ابن عباس عن عمر ورواه ابن سعد من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه ~~بن سعد من الزهري وقيل جبريل رواه البغوي ثم ذكر المصنف في هذه الترجمة ستة ~~عشر حديثا * الحديث الأول حديث جابر وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث (قوله ~~حدثنا عبد العزيز بن الماجشون) كذا لأبي ذر وسقط لفظ ابن من رواية غيره وهو ~~عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني والماجشون لقب جده وتلقب به ~~أولاده (قوله حدثنا محمد بن المنكدر) هكذا رواه الأكثر عن ابن الماجشون ~~ورواه صالح بن مالك عنه عن حميد عن أنس أخرجه البغوي في فوائده فلعل لعبد ~~العزيز فيه شيخين ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط وقد أخرجه ~~الترمذي والنسائي وابن حبان من وجه آخر عن حميد كذلك (قوله رأيتني دخلت ~~الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة) هي أم سليم والرميصاء بالتصغير ~~صفة لها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك وقيل هو ~~اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وقيل هو اسم أختها أم حرام وقال ~~أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز ابن التين ان يكون المراد ~~امرأة أخرى لأبي طلحة وقوله رأيتني بضم المثناة والضمير من المتكلم وهو من ~~خصائص أفعال القلوب (قوله وسمعت خشفة) PageV07P034 # بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ومعنى ووقع لأحمد سمعت خشفا يعني ~~صوتا قال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس بالشديد قيل واصله صوت دبيب الحية ~~ومعنى الحديث هنا ms04829 ما يسمع من حس وقع القدم (قوله فقلت من هذا فقال هذا ~~بلال) وهذا قد تقدم في صلاة الليل من حديث أبي هريرة مطولا وتقدم من شرحه ~~هناك ما يتعلق به وتقدم بعض الكلام عليه في صفة الجنة حيث اورد هناك من ~~حديث أبي هريرة (قوله ورأيت قصرا بفنائه جارية) في حديث أبي هريرة الذي ~~بعده تتوضأ إلى جانب قصر وفي حديث أنس عند الترمذي قصر من ذهب والفناء بكسر ~~الفاء وتخفيف النون مع المد جانب الدار (قوله فقلت لمن هذا فقال) في رواية ~~الكشميهني فقالوا والظاهر أن المخاطب له بذلك جبريل أو غيره من الملائكة ~~وقد أفرد هذه القصة في النكاح وفي التعبير من وجه اخر عن ابن المنكدر (قوله ~~فذكرت غيرتك) في الرواية التي في النكاح فأردت ان أدخله فلم يمنعني الا ~~علمي بغيرتك ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن المنكدر وعمرو بن دينار جميعا ~~عن جابر في هذه القصة الأخيرة دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا يسمع فيه ضوضاء ~~فقلت لمن هذا فقيل لعمر والضوضاء بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو وبالمد ووقع ~~في حديث أبي هريرة ان عمر بكى ويأتي في النكاح بلفظ فبكى عمر وهو في المجلس ~~وقوله بابي وأمي أي أفديك بهما وقوله أعليك أغار معدود من القلب والأصل ~~أعليها أغار منك قال ابن بطال فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه قال ~~وبكاء عمر يحتمل ان يكون سرورا ويحتمل ان يكون تشوقا أو خشوعا ووقع في ~~رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة فقال عمر وهل رفعني الله الا بك ~~وهل هداني الله الا بك رويناه في فوائد عبد العزيز الحربي من هذا الوجه وهي ~~زيادة غريبة * الحديث الثاني حديث أبي هريرة في المعنى ذكره مقتصرا على قصة ~~رؤيا المرأة إلى جانب القصر وزاد فيه قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا ~~وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة الصحبة وفيه فضيلة ~~ظاهرة لعمر وقوله فيه تتوضأ يحتمل ان ms04830 يكون على ظاهره ولا ينكر كونها تتوضأ ~~حقيقة لان الرؤيا وقعت في زمن التكليف والجنة وإن كان لا تكليف فيها فذاك ~~في زمن الاستقرار بل ظاهر قوله تتوضأ إلى جانب قصر انها تتوضأ خارجة منه أو ~~هو على غير الحقيقة ورؤيا المنام لا تحمل دائما على الحقيقة بل تحتمل ~~التأويل فيكون معنى كونها تتوضأ انها تحافظ في الدنيا على العبادة أو ~~المراد بقوله تتوضأ أي تستعمل الماء لأجل الوضاءة على مدلوله اللغوي وفيه ~~بعد وأغرب ابن قتيبة وتبعه الخطابي فزعم أن قوله تتوضأ تصحيف وتغيير من ~~الناسخ وانما الصواب امرأة شوهاء ولم يستند في هذه الدعوى الا إلى استبعاد ~~ان يقع في الجنة وضوء لأنه لا عمل فيها وعدم الاطلاع على المراد من الخبر ~~لا يقتضي تغليط الحفاظ ثم اخذ الخطابي في نقل كلام أهل اللغة في تفسير ~~الشوهاء فقيل هي الحسناء ونقله عن أبي عبيدة وانما تكون حسناء إذا وصفت بها ~~الفرس قال الجوهري فرس شوهاء صفة محمودة والشوهاء الواسعة الفم وهو مستحسن ~~في الخيل والشوهاء من النساء القبيحة كما جزم به بن الأعرابي وغيره وقد ~~تعقب القرطبي كلام الخطابي لكن نسبه إلى ابن قتيبة فقط فقال ابن قتيبة بدل ~~تتوضأ شوهاء ثم نقل ان الشوهاء تطلق على القبيحة والحسناء قال القرطبي ~~والوضوء هنا لطلب زيادة الحسن لا للنظافة لان الجنة PageV07P035 # منزهة عن الأوساخ والأقذار وقد ترجم عليه البخاري في كتاب التعبير باب ~~الوضوء في المنام فبطل ما تخيله الخطابي وفي الحديث فضيلة الرميصاء وانها ~~كانت مواظبة على العبادة كذا نقله ابن التين عن غيره وفيه نظر * الحديث ~~الثالث (قوله حدثنا محمد بن الصلت أبو جعفر) هو الأسيدي وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وله شيخ اخر يقال له محمد بن الصلت يكنى أبا يعلى وهو بصري ~~وأبو جعفر أكبر من أبي يعلى وأقدم سماعا (قوله شربت يعني اللبن) كذا أورده ~~مختصرا وسيأتي في التعبير عن عبدان عن ابن المبارك بلفظ بينا انا نائم أتيت ~~بقدح لبن فشربت ms04831 منه أي من ذلك اللبن (قوله حتى انظر إلى الري) في رواية ~~عبدان حتى اني ويجوز فتح همزة اني وكسرها ورؤية الري على سبيل الاستعارة ~~كأنه لما جعل الري جسما أضاف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيا واما ~~قوله انظر فإنما اتي به بصيغة المضارعة والأصل انه ماض استحضار الصورة ~~الحال وقوله انظر يؤيد ان قوله أرى في الرواية التي في العلم من رؤية البصر ~~لا من العلم والري بكسر الراء ويجوز فتحها (قوله يجري) أي اللبن أو الري ~~وهو حال (قوله في ظفري أو أظفاري) شك من الراوي وفي رواية عبدان من أظفاري ~~ولم يشك وكذا في رواية عقيل في العلم لكن قال في أظفاري (قوله ثم ناولت ~~عمر) في رواية عبدان ثم ناولت فضلي يعني عمر وفي رواية عقيل في العلم ثم ~~أعطيت فضلي عمر بن الخطاب (قوله قالوا فما أولته) أي عبرته (قال العلم) ~~بالنصب أي أولته العلم وبالرفع أي المؤول به هو العلم ووقع في جزء الحسين ~~بن عرفة من وجه آخر عن ابن عمر قال فقالوا هذا العلم الذي آتاكه الله حتى ~~إذا امتلأت فضلت منه فضلة فاخذها عمر قال أصبتم وإسناده ضعيف فإن كان ~~محفوظا احتمل ان يكون بعضهم أول وبعضهم سأل ووجه التعبير بذلك من جهة ~~اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببا للصلاح فاللبن للغذاء ~~البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة عمر وان الرؤيا من شأنها ان ~~لا تحمل على ظاهرها وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى ~~تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره وسيأتي تقرير ذلك في كتاب التعبير إن شاء ~~الله تعالى والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر ~~وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فان مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم ~~يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك ms04832 فساس عمر فيها ~~مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان ~~فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق ~~له فنشأت من ثم الفتن إلى أن افضى الامر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد ~~الامر الا اختلافا والفتن الا انتشارا * الحديث الرابع حديث ابن عمر في ~~رؤية النزع من البئر وقد تقدم قريبا في مناقب أبي بكر (قوله حدثنا عبيد ~~الله) هو ابن عمر العمري (قوله حدثني أبو بكر ابن سالم) أي ابن عبد الله بن ~~عمر وهو من اقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين واما أبو سالم ~~فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري ~~غير هذا الموضع ووثقه العجلي ولا يعرف له راو الا عبيد الله بن عمر المذكور ~~وانما اخرج له البخاري في المتابعات وقد مضى الحديث من طريق الزهري عن سالم ~~(قوله بدلو بكرة) بفتح الموحدة والكاف على المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ~~ويجوز اسكانها على أن المراد نسبة الدلو إلى PageV07P036 # الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يسقي بها واما بالتحريك ~~فالمراد الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو (قوله قال ابن جبير العبقري ~~عتاق الزرابي) وصله عبد بن حميد من طريقه وكذا رويناه في صفة الجنة لأبي ~~نعيم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى متكئين على رفرف ~~خضر وعبقري حسان قال الرفرف رياض الجنة والعبقري الزرابي ووقع في رواية ~~الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال ابن نمير وقيل المراد محمد بن ~~عبد الله بن نمير شيخ المصنف فيه وسيأتي بسط القول في كتاب التعبير والمراد ~~بالعتاق الحسان والزرابي جمع زربية وهي البساط العريض الفاخر قال في ~~المشارق العبقري النافذ الماضي الذي لا شئ يفوقه قال أبو عمر وعبقري القوم ~~سيدهم وقيمهم وكبيرهم وقال الفراء العبقري السيد والفاخر من الحيوان ~~والجوهر والبساط المنقوش وقيل هو منسوب إلى ms04833 عبقر موضع بالبادية وقيل قرية ~~يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن والبسط وقيل نسبة إلى ارض تسكنها الجن ~~تضرب بها العرب المثل في كل شئ عظيم قاله أبو عبيدة قال ابن الأثير فصاروا ~~كلما رأوا شيئا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه ~~إليها فقالوا عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير ثم استطرد المصنف ~~كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى وزرابي ~~مبثوثة (قوله وقال يحيى) هو ابن زياد الفراء ذكر ذلك في كتاب معاني القران ~~له وظن الكرماني انه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ~~ورد من روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر (قوله الطنافس) هي جمع طنفسة وهي ~~البساط (قوله لها خمل) بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي أهداب وقوله رقيق ~~أي غير غليظة (قوله مبثوثة كثيرة) هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور * ~~الحديث الخامس (قوله عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) أي ابن الخطاب ~~وفي الاسناد أربعة من التابعين على نسق قرينان وهما صالح وهو ابن كيسان ~~وابن شهاب وقريبان وهما عبد الحميد ومحمد بن سعد وكلهم مدنيون (قوله استأذن ~~عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش) هن من أزواجه ~~ويحتمل ان يكون معهن من غيرهن لكن قرينة قوله يستكثرنه يؤيد الأول والمراد ~~انهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن وزعم الداودي ان المراد انهن يكثرن الكلام ~~عنده وهو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم انهن يطلبن ~~النفقة (قوله عالية) بالرفع على الصفة وبالنصب على الحال وقوله أصواتهن على ~~صوته قال ابن التين يحتمل ان يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت على ~~صوته أو كان ذلك طبعهن انتهى وقال غيره يحتمل ان يكون الرفع حصل من مجموعهن ~~لا ان كل واحدة منهن كان صوتها ارفع من صوته وفيه نظر قيل ويحتمل ان يكون ~~فيهن جهيرة أو النهي خاص ms04834 بالرجال وقيل في حقهن للتنزيه أو كن في حال ~~المخاصمة فلم يتعمدن أو وثقن بعفوه ويحتمل في الخلوة ما لا يحتمل في غيرها ~~(قوله اضحك الله سنك) لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل لازمه وهو السرور أو ~~نفي ضد لازمه وهو الحزن (قوله اتهبنني) من الهيبة أي توقرنني (قوله أنت أفظ ~~وأغلظ) بالمعجمتين بصيغة افعل التفضيل من الفظاظة والغلظة وهو يقتضي الشركة ~~في أصل الفعل ويعارضه قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ~~فإنه يقتضي انه لم يكن فظا ولا غليظا والجواب ان الذي في الآية يقتضي نفي ~~وجود ذلك له صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل مجرد وجود الصفة له ~~في بعض الأحوال PageV07P037 # وهو عند إنكار المنكر مثلا والله أعلم وجوز بعضهم ان الأفظ هنا بمعنى ~~الفظ وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل افعل على بابه وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يواجه أحدا بما يكره الا في حق من حقوق الله وكان عمر ~~يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقا وطلب المندوبات فلهذا قال النسوة له ذلك ~~(قوله أيها يا بن الخطاب) قال أهل اللغة أيها بالفتح والتنوين معناها لا ~~تبتدئنا بحديث وبغير تنوين كف من حديث عهدناه وايه بالكسر والتنوين معناها ~~حدثنا ما شئت وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا ووقع في روايتنا بالنصب ~~والتنوين وحكى ابن التين انه وقع له بغير تنوين وقال معناه كف عن لومهن ~~وقال الطيبي الامر بتوقيع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلوب لذاته تحمد ~~الزيادة منه فكان قوله صلى الله عليه وسلم ايه استزادة منه في طلب توقيره ~~وتعظيم جانبه ولذلك عقبه بقوله والذي نفسي بيده إلى آخره فإنه يشعر بأنه ~~رضي مقالته وحمد فعاله والله أعلم (قوله فجا) أي طريقا واسعا وقوله قط ~~تأكيد للنفي (قوله الا سلك فجا غير فجك) فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي ان ~~الشيطان لا سبيل له عليه لا ان ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه الا فرار ms04835 ~~الشيطان منه ان يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما ~~تصل إليه قدرته فان قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم ~~الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى ان لا يلابسه بحيث يتمكن من ~~وسوسته له فيمكن ان يكون حفظ من الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له ~~لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني ~~في الأوسط بلفظ ان الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم الا خر لوجهه وهذا دال على ~~صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي هذا ~~الحديث محمول على ظاهره وان الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض يحتمل ان يكون ~~ذاك على سبيل ضرب المثل وان عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف ~~كل ما يحبه الشيطان والأول أولى انتهى * الحديث السادس (قوله حدثنا يحيى) ~~بن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله ~~هو ابن مسعود ووقع في رواية ابن عيينة عن إسماعيل كما سيأتي في باب إسلام ~~عمر التصريح بذلك (قوله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) أي لما كان فيه من ~~الجلد والقوة في أمر الله وروى بن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن ~~عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا ~~وامارته رحمة والله ما استطعنا ان نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر وقد ~~ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني من طريق القاسم بن عثمان عن أنس ~~قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فذكر قصة دخول عمر على ~~أخته وانكاره اسلامها واسلام زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة طه ورغبته في ~~الاسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فاني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لك قال اللهم أعز الاسلام بعمر أو بعمرو بن هشام وروى أبو ms04836 ~~جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث ابن عباس وفي آخره فقلت يا رسول ~~الله ففيم الاختفاء فخرجنا في صفين انا في أحدهما وحمزة في الاخر فنظرت ~~قريش إلينا فاصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها وأخرجه البزار من طريق أسلم مولى ~~عمر عن عمر مطولا وروى ابن أبي خيثمة من حديث عمر نفسه قال لقد رأيتني وما ~~أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسعة وثلاثون رجلا فكملتهم ~~أربعين فأظهر الله دينه وأعز PageV07P038 # الاسلام وروى البزار نحوه من حديث ابن عباس وقال فيه فنزل جبريل فقال يا ~~أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وفي فضائل الصحابة لخيثمة من ~~طريق أبي وائل عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أيد الاسلام بعمر ومن حديث علي مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه ~~الحاكم بإسناد صحيح وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر بلفظ اللهم أعز الاسلام ~~بأحب الرجلين إليك بابي جهل أو بعمر قال فكان أحبهما إليه عمر قال الترمذي ~~حسن صحيح (قلت) وصححه ابن حبان أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله صدوق فيه ~~مقال لكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث أنس كما ~~قدمته في القصة المطولة ومن طريق أسلم مولى عمر عن عمر عن خباب وله شاهد ~~مرسل أخرجه بن سعد من طريق سعيد بن المسيب والاسناد صحيح إليه وروى ابن سعد ~~أيضا من حديث صهيب قال لما أسلم عمر قال المشركون انتصف القوم منا وروى ~~البزار والطبراني من حديث ابن عباس نحوه (قوله في السند أخبرنا عمر بن ~~سعيد) أي ابن أبي حسين ووقع في رواية القابسي سعد بسكون العين وهو وهم * ~~الحديث السابع حديث ابن عباس قال وضع عمر على سريره فتكنفه الناس بنون وفاء ~~أي أحاطوا به من جميع جوانبه والأكناف النواحي (قوله وضع عمر على سريره) ~~تقدم في اخر مناقب أبي بكر بلفظ اني لواقف مع قوم وقد وضع ms04837 عمر على سريره أي ~~لما مات وهي جملة حالية من عمر (قوله فلم يرعني) أي لم يفزعني والمراد انه ~~رآه بغتة (قوله الا رجل آخذ) بوزن فاعل وفي رواية الكشميهني اخذ بلفظ الفعل ~~الماضي (قوله فترحم على عمر) تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ فقال يرحمك الله ~~قوله أحب يجوز نصبه ورفعه واني يجوز فيه الفتح والكسر وفي هذا الكلام ان ~~عليا كان لا يعتقد ان لاحد عملا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر وقد اخرج ابن ~~أبي شيبة ومسدد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحو هذا الكلام وسنده ~~صحيح وهو شاهد جيد لحديث ابن عباس لكون مخرجه عن آل علي رضي الله عنهم ~~(قوله مع صاحبيك) يحتمل ان يريد ما وقع وهو دفنه عندهما ويحتمل ان يريد ~~بالمعية ما يئول إليه الامر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك والمراد ~~بصاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقوله وحسبت اني يجوز فتح ~~الهمزة وكسرها وتقدم في مناقب أبي بكر بلفظ لأني كثيرا ما كنت اسمع واللام ~~للتعليل وما إبهامية مؤكدة وكثيرا ظرف زمان وعامله كان قدم عليه وهو كقوله ~~تعالى قليلا ما تشكرون ووقع للأكثر كثيرا مما كنت اسمع بزيادة من ووجهت بان ~~التقدير اني أجد كثيرا مما كنت اسمع الحديث الثامن حديث أثبت أحد تقدم شرحه ~~في مناقب أبي بكر (قوله وقال لي خليفة) هو ابن خياط ومحمد بن سواء بمهملة ~~وتخفيف ومد هو السدوسي البصري اخرج له هنا وفي الأدب وكهمس بمهملة وزن جعفر ~~هو ابن المنهال سدوسي أيضا بصري ما له في البخاري غير هذا الموضع وسعيد هو ~~ابن أبي عروبة وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق ~~يزيد بن زريع (قوله فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد) تقدم في مناقب أبي ~~بكر بلفظ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان فتكون أو في حديث الباب بمعنى الواو ~~ويكون لفظ شهيد للجنس ووقع لبعضهم ms04838 بلفظ نبي وصديق أو شهيد فقيل أو بمعنى ~~الواو وقيل تغيير الأسلوب للاشعار بمغايرة الحال لان صفتي النبوة والصديقية ~~كانتا حاصلتين حينئذ بخلاف صفة الشهادة فإنها لم تكن PageV07P039 # وقعت حينئذ * الحديث التاسع (قوله حدثني عمر هو ابن محمد) ووقع في رواية ~~حرملة عن ابن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد أي ابن عبد الله بن عمر (قوله ~~سألني) ابن عمر عن بعض شانه يعني عمر يريد ان ابن عمر سأل أسلم مولى عمر عن ~~بعض شان عمر (قوله فقال ما رأيت) هو مقول ابن عمر (قوله أجد) بفتح الجيم ~~والتشديد افعل من جد إذا اجتهد وأجود افعل من الجود (قوله بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) يحتمل ان يكون المراد بالبعدية في الصفات ولا يتعرض ~~فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعده فيشكل بابي ~~بكر الصديق وبغيره من الصحابة ممن كان يتصف بالجود المفرط أو بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيشكل بابي بكر الصديق أيضا ويمكن تأويله بزمان ~~خلافته وأجود افعل من الجود أي لم يكن أحد أجد منه في الأمور ولا أجود ~~بالأموال وهو محمول على وقت مخصوص وهو مدة خلافته ليخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر من ذلك (قوله حتى انتهى) أي إلى آخر عمره وهذا بناء على ~~أن فاعل انتهى عمر وقائل ذلك ابن عمر ويحتمل ان يكون فاعل انتهى ابن عمر أي ~~انتهى في الاتصاف بعد أجد وأجود حتى فرغ مما عنده وقائل ذلك نافع والله ~~أعلم * الحديث العاشر حديث أنس ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الساعة هو ذو الخويصرة اليماني وزعم بن بشكوال انه أبو موسى الأشعري أو أبو ~~ذر ثم ساق من حديث أبي موسى قلت يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يلحق ~~بهم ومن حديث أبي ذر فقلت يا رسول الله المرء يحب القوم ولا يستطيع ان يعمل ~~بعملهم وسؤال هذين انما وقع عن العمل والسؤال ms04839 في حديث الباب انما وقع عن ~~الساعة فدل على التعدد وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن أنس ان السائل عن ~~الساعة أعرابي وكذا وقع عند الدارقطني من حديث أبن مسعود ان الأعرابي الذي ~~بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة قال وما أعددت لها فدل على أن السائل ~~في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد وتقدم في الطهارة انه ذو ~~الخويصرة اليماني كما أخرجه أبو موسى المديني في دلائل معرفة الصحابة ~~وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب والمراد منه ذكر أبي بكر وعمر في حديث ~~أنس هذا وانه قرنهما في العمل بالنبي صلى الله عليه وسلم والله * أعلم ~~الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة أورده من وجهين (قوله عن أبي هريرة) كذا ~~قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي ~~سلمة وخالفهم ابن وهب فقال عن إبراهيم ابن سعد بهذا الاسناد عن أبي سلمة عن ~~عائشة قال أبو مسعود لا اعلم أحدا تابع ابن وهب على هذا والمعروف عن ~~إبراهيم بن سعد انه عن أبي هريرة لا عن عائشة وتابعه زكريا بن أبي زائدة عن ~~إبراهيم ابن سعد يعني كما ذكره المصنف معلقا هنا وقال محمد بن عجلان عن سعد ~~بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي قال أبو ~~مسعود وهو مشهور عن ابن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة ~~جميعا (قلت) وله أصل من حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق بن أبي عتيق عنها ~~وأخرجه من حديث خفاف بن إيماء انه كان يصلي مع عبد الرحمن بن عوف فإذا خطب ~~عمر سمعه يقول اشهد انك مكلم (قوله محدثون) بفتح الدال جمع محدث واختلف في ~~تأويله فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن ~~وهو من ألقى في روعه شئ من قبل الملا الاعلى فيكون كالذي حدثه غيره به ~~وبهذا جزم أبو أحمد PageV07P040 # العسكري وقيل ms04840 من يجري الصواب على لسانه من غير قصد وقيل مكلم أي تكلمه ~~الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه قيل يا ~~رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على لسانه رويناه في فوائد الجوهري ~~وحكاه القابسي وآخرون ويؤيده ما ثبت في الرواية المعلقة ويحتمل رده إلى ~~المعنى الأول أي تكلمه في نفسه وان لم ير مكلما في الحقيقة فيرجع إلى ~~الالهام وفسره ابن التين بالتفرس ووقع في مسند الحميدي عقب حديث عائشة ~~المحدث الملهم بالصواب الذي يلقي على فيه وعند مسلم من رواية ابن وهب ~~ملهمون وهي الإصابة بغير نبوة وفي رواية الترمذي عن بعض أصحاب بن عيينة ~~محدثون يعني مفهمون وفي رواية الإسماعيلي قال إبراهيم يعني ابن سعد راويه ~~قوله محدث أي يلقي في روعه انتهى ويؤيده حديث ان الله جعل الحق على لسان ~~عمر وقلبه أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وأحمد من حديث أبي هريرة ~~والطبراني من حديث بلال وأخرجه في الأوسط من حديث معاوية وفي حديث أبي ذر ~~عند أحمد وأبي داود يقول به بدل قوله وقلبه وصححه الحاكم وكذا أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث عمر نفسه (قوله زاد زكريا بن أبي زائدة عن سعد) ~~هو ابن إبراهيم المذكور وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم من بني ~~إسرائيل والثانية تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال بدلها ~~يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء (قوله منهم أحد) في رواية الكشميهني من أحد ~~ورواية زكريا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وقوله وان يك في ~~أمتي قيل لم يورد هذا القول مورد الترديد فان أمته أفضل الأمم وإذا ثبت ان ~~ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وانما أورده مورد التأكيد كما ~~يقول الرجل ان يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي ~~الأصدقاء ونحوه قول الأجير ان كنت عملت لك فوفني حقي وكلاهما عالم بالعمل ~~لكن مراد القائل ان تأخيرك حقي عمل من عنده شك في ms04841 كوني عملت وقيل الحكمة ~~فيه ان وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا ~~يكون حينئذ فيهم نبي واحتمل عنده صلى الله عليه وسلم ان لا تحتاج هذه الأمة ~~إلى ذلك لاستغنائها بالقران عن حدوث نبي وقد وقع الامر كذلك حتى أن المحدث ~~منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل لابد له من عرضه على القرآن فان ~~وافقه أو وافق السنة عمل به والا تركه وهذا وان جاز ان يقع لكنه نادر ممن ~~يكون امره منهم مبنيا على اتباع الكتاب والسنة وتمحضت الحكمة في وجودهم ~~وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه وقد ~~تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم فلما فات ~~هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة ~~الملهمين وقال الطيبي المراد بالمحدث الملهم البالغ في ذلك مبلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الصدق والمعنى لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء ~~ملهمون فان يك في أمتي أحد هذا شانه فهو عمر فكأنه جعله (3) في انقطاع ~~قرينه في ذلك هل نبي أم لا فلذلك اتى بلفظ ان ويؤيده حديث لو كان بعدي نبي ~~لكان عمر فلو فيه بمنزلة ان في الاخر على سبيل الفرض والتقدير انتهى ~~والحديث المشار إليه أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم من حديث ~~عقبة بن عامر وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ولكن في تقرير ~~الطيبي نظر لأنه وقع في نفس الحديث PageV07P041 # من غير أن يكونوا أنبياء ولا يتم مراده الا بفرض انهم كانوا أنبياء (قوله ~~قال ابن عباس من نبي ولا محدث) أي في قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي الا إذا تمنى الآية كان ابن عباس زاد فيها ولا محدث أخرجه ~~سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وأخرجه عبد بن حميد من طريقه وإسناده إلى ~~ابن عباس صحيح ولفظه عن عمرو بن دينار قال ms04842 كان ابن عباس يقرأ وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموافقات التي نزل القرآن مطابقا لها ~~ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم عدة اصابات * الحديث الثاني عشر حديث ~~أبي هريرة في الذي كلمه الذئب أورده مختصرا بدون قصة البقرة وقد تقدم شرحه ~~في مناقب أبي بكر * الحديث الثالث عشر حديث أبي أمامة عن أبي سعيد (قوله عن ~~أبي سعيد الخدري) كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ورواه معمر عن الزهري عن أبي ~~أمامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأبهمه أخرجه أحمد وقد ~~تقدم في الايمان من رواية صالح بن كيسان عن الزهري فصرح بذكر أبي سعيد ووقع ~~في التعبير من هذا الوجه عن أبي أمامة بن سهل انه سمع أبا سعيد (قوله رأيت ~~الناس عرضوا علي الحديث) وفيه عرض على عمر وعليه قميص اجتره أي لطوله وقد ~~تقدم من رواية صالح بلفظ يجره (قوله قالوا فما أولت ذلك) سيأتي في التعبير ~~ان السائل عن ذلك أبو بكر ويأتي بقية شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقد ~~استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه ان عمر أفضل من أبي بكر الصديق والجواب ~~عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله عرض علي الناس فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم ~~يكن فيهم أبو بكر وان كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم ان لا يكون على أبي ~~بكر قميص أطول منه واسبغ فلعله كان كذلك الا ان المراد كان حينئذ بيان ~~فضيلة عمر فاقتصر عليها والله أعلم * الحديث الرابع عشر (قوله حدثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم) هو الذي يقال له ابن علية (قوله عن المسور بن مخرمة) ~~كذا رواه ابن علية ورواه حماد بن زيد كما علقه المصنف بعد فقال عن ابن عباس ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد موصولا ويحتمل ان ~~يكون محفوظا عن ms04843 الاثنين (قوله لما طعن عمر) سيأتي بيان ذلك بعد في أواخر ~~مناقب عثمان (قوله وكأنه يجزعه) بالجيم والزاي الثقيلة أي ينسبه إلى الجزع ~~ويلومه عليه أو معنى يجزعه يزيل عنه الجزع وهو كقوله تعالى حتى إذا فزع عن ~~قلوبهم أي أزيل عنهم الفزع ومثله مرضه إذا عانى إزالة مرضه ووقع في رواية ~~الجرجاني وكأنه جزع هذا يرجع الضمير فيه إلى عمر بخلاف رواية الجماعة فان ~~الضمير فيها لابن عباس ووقع في رواية حماد بن زيد وقال ابن عباس مسست جلد ~~عمر فقلت جلد لا تمسه النار ابدا قال فنظر إلي نظرة كنت أرثى له من تلك ~~النظرة (قوله ولئن كان ذاك) كذا في رواية الأكثر وفي رواية الكشميهني ولا ~~كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه ولبعضهم ولا كان ذلك وكأنه دعاء ~~أي لا يكون ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة (قوله ثم فارقت) كذا ~~بحذف المفعول وللكشميهني ثم فارقته (قوله ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن ~~فارقتهم) يعني المسلمين وفي رواية بعضهم ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء ~~والموحدة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وفيه نظر للاتيان ~~بصيغة الجمع موضع التثنية قال عياض يحتمل ان يكون صحبت زائدة وانما هو ثم ~~صحبتهم أي المسلمين قال PageV07P042 # والرواية الأولى هي الوجه ورويناها في أمالي أبي الحسن بن رزقويه من حديث ~~ابن عمر قال لما طعن عمر قال له ابن عباس فذكر حديثا قال فيه ولما أسلمت ~~كان اسلامك عزا (قوله فان ذلك من) أي عطاء وفي رواية الكشميهني فإنما ذلك ~~(قوله فهو من اجلك ومن أجل أصحابك في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ~~أصيحابك بالتصغير أي من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم أو من أجل فكرته في ~~سيرته التي سارها فيهم وكأنه غلب عليه الخوف في تلك الحالة مع هضم نفسه ~~وتواضعه لربه (قوله طلاع الأرض) بكسر الطاء المهملة والتخفيف أي ملأها واصل ~~الطلاع ما طلعت عليه الشمس والمراد هنا ما يطلع ms04844 عليها ويشرف فوقها من المال ~~(قوله قبل ان أراه) أي العذاب وانما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ~~ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية أو من الفتنة ~~بمدحهم (قوله قال حماد بن زيد) وصله الإسماعيلي كما تقدم والله أعلم وسيأتي ~~مزيد في الكلام على هذا الحديث في قصة قتل عمر اخر مناقب عثمان واخرج ابن ~~سعد من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس فذكر شيئا من قصة قتل عمر ~~* الحديث الخامس عشر حديث أبي موسى تقدم مبسوطا مع شرحه في مناقب أبي بكر ~~بما يغني عن الإعادة * الحديث السادس عشر (قوله أخبرني حياة) بفتح المهملة ~~والواو بينهما تحتانية ساكنة هو ابن شريح المصري (قوله عبد الله بن هشام) ~~أي ابن زهرة بن عثمان التيمي ابن عم طلحة بن عبيد الله (قوله كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) هو طرف من حديث يأتي تمامه ~~في الايمان والنذور وبقيته فقال له عمر يا رسول الله لانت أحب إلي من كل شئ ~~الحديث وقد ذكرت شيئا من مباحثه في كتاب الايمان وسيأتي بيان الوقت الذي ~~قتل فيه عمر في اخر ترجمة عثمان إن شاء الله تعالى (قوله باب مناقب عثمان ~~بن عفان أبي عمرو القرشي) هو عثمان ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وعدد ما ~~بينهما من الاباء متفاوت فالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد في درجة ~~عفان كما وقع لعمر سواء واما كنيته فهو الذي استقر عليه الامر وقد نقل ~~يعقوب بن سفيان عن الزهري انه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي ~~رزقه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات عبد الله المذكور ~~صغيرا وله ست سنين وحكى ابن سعد ان موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت أمه ~~رقية ms04845 قبل ذلك سنة اثنتين والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وكان بعض ~~من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه حكاه ابن قتيبة وقد اشتهر ان ~~لقبه ذو النورين وروى خيثمة في الفضائل والدارقطني في الافراد من حديث على ~~أنه ذكر عثمان فقال ذاك امرؤ يدعى في السماء ذا النورين وسأذكر اسم أمه ~~ونسبها في الكلام على الحديث الثاني من ترجمته (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان) هذا التعليق تقدم ذكر ~~من وصله في أواخر كتاب الوقف وبسطت هناك الكلام عليه وفيه من مناقب عثمان ~~أشياء كثيرة استوعبتها هناك فأغني عن اعادتها والمراد بجيش العسرة تبوك كما ~~سيأتي في المغازي PageV07P043 # وأخرج أحمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي ان عثمان أعان ~~فيها بثلاثمائة بعير ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ان عثمان اتى فيها بألف ~~دينار فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى في الوقف بقية طرقه ~~وفي حديث حذيفة عند ابن عدي فجاء عثمان بعشرة آلاف دينار وسنده واه ولعلها ~~كانت بعشرة آلاف درهم فتوافق رواية ألف دينار ثم ذكر المصنف في هذا الباب ~~خمسة أحاديث * الأول حديث أبي موسى في قصة القف أوردها مختصرة من طريق أبي ~~عثمان عن أبي موسى وقد تقدم شرحها في مناقب أبي بكر الصديق (قوله فسكت ~~هنيهة) بالتصغير أي قليلا (قوله قال حماد وحدثنا عاصم) كذا للأكثر وهو بقية ~~الاسناد المتقدم وحماد هو ابن زيد ووقع في رواية أبي ذر وحده وقال حماد بن ~~سلمة حدثنا عاصم الخ والأول أصوب فقد أخرجه الطبراني عن يوسف القاضي عن ~~سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث وفي آخره قال حماد ~~فحدثني علي بن الحكم وعاصم انهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من ~~هذا غير أن عاصما زاد ms04846 فذكر الزيادة وقد وقع لي من حديث حماد بن سلمة لكن عن ~~علي بن الحكم وحده أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه عن موسى ابن إسماعيل ~~والطبراني من طريق حجاج بن منهال وهدبة بن خالد كلهم عن حماد بن سلمة عن ~~علي ابن الحكم وحده به وليست فيه الزيادة ثم وجدته في نسخة الصغاني مثل ~~رواية أبي ذر والله أعلم (قوله وزاد فيه عاصم ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها) قال ابن ~~التين أنكر الداودي هذه الرواية وقال هذه الزيادة ليست من هذا الحديث بل ~~دخل لرواتها حديث في حديث وانما ذلك الحديث ان أبا بكر اتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عثمان ~~فغطاها الحديث (قلت) يشير إلى حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ~~تلك الحالة الحديث وفيه ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال الا استحي من ~~رجل تستحي منه الملائكة وفي رواية لمسلم انه صلى الله عليه وسلم قال في ~~جواب عائشة ان عثمان رجل حي واني خشيت ان أذنت له على تلك الحالة لا يبلغ ~~إلي في حاجته انتهى وهذا لا يلزم منه تغليط رواية عاصم إذ لا مانع ان يتفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يغطي ذلك مرتين حين دخل عثمان وان يقع ذلك في ~~موطنين ولا سيما مع اختلاف مخرج الحديثين وانما يقال ما قاله الداودي حيث ~~تتفق المخارج فيمكن ان يدخل حديث في حديث لا مع افتراق المخارج كما في هذا ~~والله أعلم * الحديث الثاني حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قصة الوليد ~~بن المغيرة (قوله ما يمنعك ان تكلم عثمان) في رواية معمر عن الزهري الآتية ~~في هجرة الحبشة ان تكلم خالك ووجه كون ms04847 عثمان خاله ان أم عبيد الله هذا هي ~~أم قتال بنت أسيد بن أبي العاص بن أمية وهي بنت عم عثمان وأقارب الام يطلق ~~عليهم أخوال واما أم عثمان فهي أروى بنت كريز بالتصغير ابن ربيعة بن حبيب ~~بن عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهي شقيقة عبد الله والد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقال انهما ولدا توأما حكاه الزبير بن بكار فكان ~~ابن بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ابن ~~خال والدته وقد أسلمت أم عثمان كما بينت ذلك في PageV07P044 # كتاب الصحابة ورى محمد بن الحسن المخزومي في كتاب المدينة انها ماتت في ~~خلافة ابنها عثمان وانه كان ممن حملها إلى قبرها واما أبوه فهلك في ~~الجاهلية (قوله لأخيه) اللام للتعليل أي لأجل أخيه ويحتمل أن تكون بمعنى عن ~~ووقع في رواية الكشميهني في أخيه (قوله الوليد) أي ابن عقبة وصرح بذلك في ~~رواية معمر وعقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان أخا ~~عثمان لامه وكان عثمان ولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص فان عثمان كان ~~ولاه الكوفة لما ولي الخلافة بوصية من عمر كما سيأتي في آخر ترجمة عثمان في ~~قصة مقتل عمر ثم عزله بالوليد وذلك سنة خمس وعشرين وكان سبب ذلك أن سعدا ~~كان أميرها وكان عبد الله ابن مسعود على بيت المال فاقترض سعد منه مالا ~~فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد ~~وكان عاملا بالجزيرة على عسر بها فولاه الكوفة وذكر ذلك الطبري في تاريخه ~~(قوله فقد أكثر الناس فيه) أي في شأن الوليد أي من القول ووقع في رواية ~~معمر وكان أكثر الناس فيما فعل به أي من تركه إقامة الحد عليه وانكارهم ~~عليه عزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع ~~له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق إلى الاسلام ما ms04848 لم يتفق شئ منه ~~للوليد بن عقبة والعذر لعثمان في ذلك أن عمر كان عزل سعدا كما تقدم بيانه ~~في الصلاة وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده ان يولي سعدا قال لأني لم اعزله ~~عن خيانة ولا عجز كما سيأتي ذلك في حديث مقتل عمر قريبا فولاه عثمان ~~امتثالا لوصية عمر ثم عزله للسبب الذي تقدم ذكره وولى الوليد لما ظهر له من ~~كفايته لذلك وليصل رحمه فلما ظهر له سوء سيرته عزله وانما اخر إقامة الحد ~~عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك فلما وضح له الامر أمر بإقامة الحد ~~عليه وروى المدائني من طريق الشعبي ان عثمان لما شهدوا عنده على الوليد ~~حبسه (قوله فقصدت لعثمان حتى خرج) أي انه جعل غاية القصد خروج عثمان وفي ~~رواية الكشميهني حين خرج وهي تشعر بأن القصد صادف وقت خروجه بخلاف الرواية ~~الأخرى فإنها تشعر بأنه قصد إليه ثم انتظره حتى خرج ويؤيد الأول رواية معمر ~~فانتصبت لعثمان حين خرج (قوله إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك فقال يا أيها ~~المرء منك) كذا في رواية يونس (قوله قال معمر أعوذ بالله منك) هذا تعليق ~~أراد به المصنف بيان الخلاف بين الروايتين ورواية معمر قد وصلها في هجرة ~~الحبشة كما قدمته ولفظه هناك فقال يا أيها المرء أعوذ بالله منك قال بن ~~التين انما استعاذ منه خشية ان يكلمه بشئ يقتضي الانكار عليه وهو في ذلك ~~معذور فيضيق بذلك صدره (قوله فانصرفت فرجعت إليهما) زاد في رواية معمر ~~فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك (قوله إذ ~~جاء رسول عثمان) في رواية معمر فبينما انا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان ~~فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت ولم اقف في شئ من الطرق على اسم هذا ~~الرسول (قوله وكنت ممن استجاب) هو بفتح كنت على المخاطبة وكذا هاجرت وصحبت ~~وأراد بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة وسيأتي ذكرهما ~~قريبا وزاد في رواية معمر ورأيت ms04849 هديه أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة وفي رواية شعيب عن الزهري الآتية في هجرة ~~الحبشة وكنت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وقد أكثر الناس في شأن ~~الوليد) زاد معمر بن عقبة فحق PageV07P045 # عليك ان تقيم عليه الحد (قوله قال أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت لا) في رواية معمر فقال لي يا ابن أختي وفي رواية صالح بن أبي الأخضر ~~عن الزهري عن عمر بن شبة قال هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~ومراده بالادراك إدراك السماع منه والاخذ عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم ~~يرد هنا الادراك بالسن فإنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسيأتي ~~في المغازي في قصة مقتل حمزة من حديث وحشي بن حرب ما يدل على ذلك ولم يثبت ~~ان أباه عدي ابن الخيار قتل كافرا وان ذكر ذلك ابن مأكولا وغيره فان ابن ~~سعد ذكره في طبقة الفتحيين وذكر المدائني وعمر بن شبة في أخبار المدينة ان ~~هذه القصة المحكية هنا وقعت لعدي بن الخيار نفسه مع عثمان فالله اعلم قال ~~ابن التين انما استثبت عثمان في ذلك لينبهه على أن الذي ظنه من مخالفة ~~عثمان ليس كما ظنه (قلت) ويفسر المراد من ذلك ما رواه أحمد من طريق سماك بن ~~حرب عن عبادة بن زاهر سمعت عثمان خطب فقال انا والله قد صحبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وان ناسا يعلموني سنته عسى ان لا يكون ~~أحدهم رآه قط (قوله خلص) بفتح المعجمة وضم اللام ويجوز فتحها بعدها مهملة ~~أي وصل وأراد ابن عدي بذلك ان علم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكتوما ~~ولا خاصا بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى العذراء المستترة فوصوله إليه مع ~~حرصه عليه أولى (قوله ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله) يعني قال في كل منهما ~~فما عصيته ولا غششته وصرح ms04850 بذلك في رواية معمر (قوله ثم استخلفت) بضم التاء ~~الأولى والثانية (قوله أفليس لي من الحق مثل الذي لهم) في رواية معمر أفليس ~~لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي ووقع في رواية الأصيلي وهم يأتي ~~بيانه هناك إن شاء الله تعالى (قوله فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم) ~~كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامة الحد على الوليد وقد ذكرنا عذره ~~في ذلك (قوله فأمره ان يجلد) في رواية الكشميهني ان يجلده (قوله فجلده ~~ثمانين) في رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة وهذه الرواية أصح من رواية ~~يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ويرجح رواية معمر ما أخرجه ~~مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان اتى بالوليد وقد صلى الصبح ركعتين ~~ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران يعني مولى عثمان انه قد شرب ~~الخمر فقال عثمان يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ~~ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ~~فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ذلك سنة وهذا أحب إلي انتهى ~~والشاهد الاخر الذي لم يسم في هذه الرواية قيل هو الصعب ابن جثامة الصحابي ~~المشهور رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه وعند الطبري من طريق سيف في الفتوح ~~ان الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم جده وفي رواية أخرى ان ممن ~~شهد عليه أبا زينب بن عوف الأسدي وأبا مورع الأسدي وكذلك روى عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى قال لما بلغ عثمان قصة الوليد ~~استشار عليا فقال أرى ان تستحضره فان شهدوا عليه بمحضر منه حددته ففعل فشهد ~~عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب بن زهير الأزدي وسعد بن مالك الأشعري فذكر ~~نحو رواية أبي ساسان وفيه فضربه بمخصرة لها ms04851 رأسان فلما بلغ أربعين قال له ~~أمسك واخرج من طريق الشعبي قال قال PageV07P046 # الحطيئة في ذلك شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * ان الوليد أحق بالعدر نادى ~~وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم سفها وما يدري فاتوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت ~~بين الشفع والوتر كفوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري وذكر ~~المسعودي في المروج ان عثمان قال للذين شهدوا وما يدريكم انه شرب الخمر ~~قالوا هي التي كنا نشربها في الجاهلية وذكر الطبري ان الوليد ولي الكوفة ~~خمس سنين قالوا وكان جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة ~~عادلة فكان بعض الموالي يقول يا ويلنا قد عزل الوليد * وجاءنا مجوعا سعيد * ~~ينقص في الصاع ولا يزيد الحديث الثالث حديث أنس أسكن أحد بضم الدال على أنه ~~منادى مفرد وحذف منه حرف النداء وقد تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر ومن ~~رواه بلفظ حراء وانه يمكن الجمع بالحمل على التعدد ثم وجدت ما يؤيده فعند ~~مسلم من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء هو ~~وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره وفي رواية له وسعد وله شاهد من حديث سعيد بن زيد عند ~~الترمذي واخر عن علي عند الدارقطني * الحديث الرابع (قوله حدثنا شاذان) هو ~~الأسود بن عامر وعبيد الله هو ابن عمر (قوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم) تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر قال ~~الخطابي انما لم يذكر ابن عمر عليا لأنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان الذين ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر شاورهم وكان علي في زمانه ~~صلى الله عليه وسلم حديث السن قال ولم يرد ابن عمر الازدراء به ولا تأخيره ~~عن الفضيلة بعد عثمان انتهى وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا اثر له في ~~التفضيل المذكور وقد اتفق العلماء ms04852 على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند ~~أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على ~~غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن ابن عمر ~~انما أراد بهذا النفي انهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل ~~الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص ويؤيده ~~ما روى البزاز عن ابن مسعود قال كنا نتحدث ان أفضل أهل المدينة علي بن أبي ~~طالب رجاله موثقون وهو محمول على أن ذلك قاله ابن مسعود بعد قتل عمر وقد ~~حمل أحمد حديث ابن عمر على ما يتعلق بالترتيب في التفضيل واحتج في التربيع ~~بعلي بحديث سفينة مرفوعا الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه ابن حبان وغيره وقال الكرماني لا حجة في قوله كنا نترك لان ~~الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير ~~الرسول في الأول دون الثاني وعلى تقدير ان يكون حجة فما هو من العمليات حتى ~~يكفي فيه الظن ولو سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ويحتمل ان يكون ~~ابن عمر أراد ان ذلك كان وقع لهم في بعض أزمنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك لهم وقد مضت تتمة هذا في مناقب أبي بكر والله ~~أعلم (قوله تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز) أي بن أبي سلمة بإسناده ~~المذكور وابن صالح هذا هو الجهني كاتب الليث وقيل هو PageV07P047 # العجلي والد أحمد صاحب كتاب الثقات والله أعلم وكأن البخاري أراد بهذه ~~المتابعة اثبات الطريق إلى عبد العزيز بن أبي سلمة لان عباسا الدوري روى ~~هذا الحديث عن شاذان فقال عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع فكأن ~~لشاذان فيه شيخين والله أعلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عمار ~~والرمادي وعثمان بن أبي شيبة وغير واحد عن اسود بن عامر ms04853 المذكور وكذلك رواه ~~عن عبد العزيز عبدة أبو سلمة الخزاعي وحجين بن المثنى * الحديث الخامس ~~(قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل (قوله عثمان هو ابن موهب) نسبة إلى جده ~~وهو عثمان بن عبد الله ابن موهب بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء بعدها ~~موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة باتفاقهم ~~وفي الرواة اخر يقال له عثمان بن موهب بصري أيضا لكنه أصغر من هذا روى عن ~~أنس روى عنه زيد بن الحباب وحده اخرج له النسائي (قوله جاء رجل من أهل مصر ~~وحج البيت) لم اقف على اسمه ولا على اسم من اجابه من القوم ولا على أسماء ~~القوم وسيأتي في تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة ~~البقرة ما قد يقترب انه العلاء بن عرار وهو بمهملات وكذا في مناقب على بعد ~~هذا ويأتي في سورة الأنفال ان الذي باشر السؤال اسمه حكيم وعليه اقتصر ~~شيخنا ابن الملقن وهذا كله بناء على أن الحديثين في قصة واحدة (قوله قال ~~فمن الشيخ) أي الكبير (فيهم) الذي يرجعون إلى قوله (قوله هل تعلم أن عثمان ~~فر يوم أحد الخ) الذي يظهر من سياقه ان السائل كان ممن يتعصب على عثمان ~~فأراد بالمسائل الثلاث ان يقرر معتقده فيه ولذلك كبر مستحسنا لما اجابه به ~~ابن عمر (قوله قال ابن عمر تعال أبين لك) كأن ابن عمر فهم منه مراده لما ~~كبر والا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب وحاصله انه عابه ~~بثلاثة أشياء فاظهر له ابن عمر العذر عن جميعها اما الفرار فبالعفو واما ~~التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب الامرين الدنيوي وهو الهم ~~والأخروي وهو الاجر واما البيعة فكان مأذونا له في ذلك أيضا ويد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من يده كما ثبت ذلك أيضا عن عثمان نفسه فيما ~~رواه البزار بإسناد جيد انه عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال ms04854 له لم ترفع صوتك ~~علي فذكر الأمور الثلاثة فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به ابن عمر قال في هذه ~~فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لي من يميني (قوله فأشهد ان الله ~~عفا عنه وغفر له) يريد قوله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم ~~(قوله واما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في ~~مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمر ~~رقية لما ماتت عشرين سنة قال ابن إسحاق ويقال ان ابنها عبد الله بن عثمان ~~مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين (قوله فلو كان أحد ببطن مكة أعز ~~من عثمان) أي على من بها (لبعثه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مكانه) أي ~~بدل عثمان (قوله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان) ~~أي بعد أن بعثه والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عثمان ليعلم ~~قريشا انه انما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم ان المشركين ~~تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد PageV07P048 # المسلمون للقتال وبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ تحت الشجرة على ~~أن لا يفروا وذلك في غيبة عثمان وقيل بل جاء الخبر بان عثمان قتل فكان ذلك ~~سبب البيعة وسيأتي إيضاح ذلك في عمرة الحديبية من المغازي (قوله فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى) أي أشار بها (قوله هذه يد عثمان) أي ~~بدلها فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان ~~(قوله فقال له ابن عمر اذهب بها الان معك) أي اقرن هذا العذر بالجواب ms04855 حتى ~~لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان وقال الطيبي ~~قال له ابن عمر تهكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت ~~لك وسيأتي بقيته لما دار بينهما في ذلك في مناقب علي إن شاء الله تعالى * ~~(تنبيه) * وقع هنا عند الأكثر حديث أنس المذكور قبل بحديثين والذي أوردناه ~~هو ترتيب ما وقع في رواية أبي ذر والخطب في ذلك سهل (قوله باب قصة البيعة) ~~أي بعد عمر (قوله والاتفاق على عثمان) زاد السرخسي في روايته ومقتل عمر بن ~~الخطاب (قوله عن عمرو بن ميمون) هو الأزدي وهذا الحديث بطوله قد رواه عن ~~عمرو بن ميمون أيضا أبو إسحاق السبيعي وروايته عند ابن أبي شيبة والحرث ~~وابن سعد وفي روايته زوائد ليست في رواية حصين وروى بعض قصة مقتل عمر أيضا ~~أبو رافع وروايته عند أبي يعلى وابن حبان وجابر وروايته عند ابن أبي عمر ~~وعبد الله بن عمر وروايته في الأوسط للطبراني ومعد ان بن أبي طلحة وروايته ~~عند مسلم وعند كل منهم ما ليس عند الاخر وسأذكر ما فيها وفي غيرها من فائدة ~~زائدة إن شاء الله تعالى (قوله رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ان ~~يصاب) أي قبل ان يقتل (بأيام) أي أربعة كما سيأتي (قوله بالمدينة) أي بعد ~~أن صدر من الحج وقد تقدم في الجنائز من حديث ابن عباس ان ذلك كان لما رجع ~~من الحج وفيه قصة صهيب ويأتي في الاحكام بنحو ذلك وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين ~~بالاتفاق (قوله ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما ~~أتخافان ان تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق) الأرض المشار إليها هي ارض ~~السواد وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية بين ذلك أبو ~~عبيد في كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور وقوله انظرا أي في ~~التحميل أو هو كناية عن الحذر لأنه يستلزم ms04856 النظر (قوله قالا حملناها أمرا ~~هي له مطيقة) في رواية ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الاسناد ~~فقال حذيفة لو شئت لأضعفت أرضي أي جعلت خراجها ضعفين وقال عثمان بن حنيف ~~لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة وله من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون ان عمر ~~قال لعثمان بن حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا ~~من طعام لأطاقوا ذلك قال نعم (قوله اني القائم) أي في الصف ننتظر صلاة ~~الصبح (قوله ما بيني وبينه) أي عمر (الا عبد الله بن عباس) في رواية أبي ~~إسحاق الا رجلان (قوله وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير ~~فيهن) أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني فيهم أي في أهلها خللا تقدم فكبر ~~وفي رواية الإسماعيلي من طريق جرير عن حصين وكان إذا دخل المسجد وأقيمت ~~الصلاة تأخر بين كل صفين فقال استووا حتى لا يرى خللا ثم يتقدم ويكبر وفي ~~رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون شهدت عمر يوم طعن فما منعني ان أكون في ~~الصف الأول الا هيبته وكان رجلا مهيبا وكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا ~~يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ~~ضربه بالدرة فذلك PageV07P049 # الذي منعني منه (قوله قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه) في رواية جرير ~~فتقدم فما هو الا ان كبر فطعنه أبو لؤلؤة فقال قتلني الكلب في رواية أبي ~~إسحاق المذكورة فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد ~~ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول دونكم الكلب فقد قتلني ~~واسم أبي لؤلؤة فيروز كما سيأتي فروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال ~~كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة ~~وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صانعا ويستأذنه ان يدخله المدينة ويقول ~~إن ms04857 عنده أعمالا تنفع الناس انه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة ~~كل شهر مائة فشكى إلى عمر شدة الخراج فقال له ما خراجك بكثير في جنب ما ~~تعمل فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال ألم أحدث انك تقول لو ~~أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال لاصنعن لك رحى يتحدث ~~الناس بها فاقبل عمر على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على ~~خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج ~~عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب إليه ~~فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وفي حديث ~~أبي رافع كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة وكان يستغله أربعة دراهم أي كل يوم ~~فلقي عمر فقال إن المغيرة أثقل علي فقال اتق الله وأحسن إليه ومن نية عمر ~~ان يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف عنه فقال العبد وسع الناس عدله غيري وأضمر ~~على قتله فاصطنع له خنجرا له رأسان وسمه فتحرى صلاة الغداة حتى قام عمر ~~فقال أقيموا صفوفكم فلما كبر طعنه في كتفه وفي خاصرته فسقط وعند مسلم من ~~طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر خطب فقال رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا ~~أراه الا حضور أجلي وفي رواية جويرية بن قدامة عن عمر نحوه وزاد فما مر الا ~~تلك الجمعة حتى طعن وعند ابن سعد من رواية سعيد بن أبي هلال قال بلغني ان ~~عمر ذكر نحوه وزاد فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني انه يقتلني رجل من ~~الأعاجم وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة من حديث ابن عمر بإسناد حسن ان ~~عمر دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح له ضبة له فقال له مر المغيرة ان يضع عني ~~من خراجي قال إنك لتكسب كسبا كثيرا فاصبر الحديث وللطبراني في الأوسط بسند ~~صحيح عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع ms04858 عن ابن عمر طعن أبو لؤلؤة ~~عمر طعنتين ويحمل على أنه لم يذكر الثالثة التي قتلته (قوله حتى طعن ثلاثة ~~عشر رجلا) في رواية أبي إسحاق اثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر زاد ابن سعد ~~من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون وعلى عمر ازار اصفر قد رفعه على ~~صدره فلما طعن قال وكان أمر الله قدرا مقدورا (قوله مات منهم سبعة) أي وعاش ~~الباقون ووقفت من أسمائهم على كليب بن البكير الليثي وله ولإخوته عاقل ~~وعامر وإياس صحبة فروينا في جزء أبي الجهم بالاسناد الصحيح إلى ابن عمر انه ~~كان مع عمر صادرا من الحج فمر بامرأة فدفنها كليب الليثي فشكر له ذلك عمر ~~وقال أرجو ان يدخله الله الجنة قال فطعنه أبو لؤلؤة لما طعن عمر فمات وروى ~~عبد الرزاق من طريق نافع نحوه ومن طريق الزهري طعن أبو لؤلؤة اثني عشر رجلا ~~فمات منهم عمر وكليب وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة ويحيى بن عبد ~~الرحمن في قصة قتل عمر فطعن أبو لؤلؤة كليب بن البكير فاجهز عليه (قوله ~~فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا) وقع في ذيل PageV07P050 # الاستيعاب لابن فتحون من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي حدثني ~~من سمع حصين ابن عبد الرحمن في هذه القصة قال فلما رأى ذلك رجل من ~~المهاجرين يقال له حطان التميمي اليربوعي طرح عليه برنسا وهذا أصح مما رواه ~~ابن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال طعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من ~~قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح ~~عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فان ثبت هذا حمل على أن الكل اشتركوا ~~في ذلك وروى ابن سعد عن الواقدي بإسناد اخر ان عبد الله بن عوف المذكور ~~احتز رأس أبي لؤلؤة (قوله وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه) أي ~~للصلاة بالناس (قوله فصلى بهم عبد ms04859 الرحمن صلاة خفيفة) في رواية أبي إسحاق ~~بأقصر سورتين في القرآن انا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر الله والفتح وزاد ~~في رواية ابن شهاب المذكورة ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه فاحتملته في رهط ~~حتى أدخلته بيته فلم يزل في غشيته حتى أسفر فنظر في وجوهنا فقال أصلي الناس ~~فقلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وفي رواية ابن سعد من ~~طريق ابن عمر قال فتوضأ وصلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية قل ~~يا أيها الكافرون قال وتساند إلي وجرحه يثغب دما اني لا ضع إصبعي الوسطى ~~فما تسد الفتق (قوله فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني) في رواية ~~أبي إسحاق فقال عمر يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس اعن ملا منكم ~~كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا وزاد مبارك بن فضالة فظن عمر ~~ان له ذنبا إلى الناس لا يعلمه فدعا ابن عباس وكان يحبه ويدنيه فقال أحب ان ~~تعلم عن ملا من الناس كان هذا فخرج لا يمر بملا من الناس الا وهم يبكون ~~فكأنما فقدوا ابكار أولادهم قال ابن عباس فرأيت البشر في وجهه (قوله الصنع) ~~بفتح المهملة والنون وفي رواية ابن فضيل عن حصين عند ابن أبي شيبة وابن سعد ~~الصناع بتخفيف النون قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد ~~وحكى أبو زيد الصناع والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة (قوله لم يجعل ~~ميتتي) بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة أي قتلتي وفي رواية ~~الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية (قوله رجل يدعي ~~الاسلام) في رواية ابن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند ~~الله بسجدة سجدها له قط وفي رواية مبارك بن فضالة يحاجني يقول لا إله إلا ~~الله ويستفاد من هذا ان المسلم إذا قتل متعمدا ترجى له المغفرة خلافا لمن ~~قال إنه لا يغفر له ابدا وسيأتي بسط ذلك ms04860 في تفسير سورة النساء وفي رواية بن ~~أبي شيبة قاتله الله لقد أمرت به معروفا أي انه لم يحف عليه فيما امره به ~~وفي حديث جابر فقال عمر لا تعجلوا على الذي قتلني فقيل إنه قتل نفسه ~~فاسترجع عمر فقيل له انه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر (قوله قد كنت أنت وأبوك ~~تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة) في رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ~~ابن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد ان لا يدخلها علج من السبي ~~فغلبتموني وله من طريق أسلم مولى عمر قال قال عمر من أصابني قالوا أبو ~~لؤلؤة واسمه فيروز قال قد نهيتكم ان تجلبوا عليها من علوجهم أحدا فعصيتموني ~~ونحوه في رواية مبارك بن فضالة وروى عمر بن شبة من طريق ابن سيرين قال ~~بلغني ان العباس قال لعمر لما قال لا تدخلوا علينا من السبي الا الوصفاء ان ~~عمل المدينة شديد لا يستقيم الا بالعلوج (قوله إن شئت فعلت) قال ابن التين ~~انما قال له ذلك لعلمه بان عمر لا يأمر PageV07P051 # بقتلهم (قوله كذبت) هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنه فهم من ابن ~~عباس من قوله إن شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت ~~في موضع أخطأت وانما قال له بعد أن صلوا لعلمه ان المسلم لا يحل قتله ولعل ~~ابن عباس انما أراد قتل من لم يسلم منهم (قوله فأتي بنبيذ فشربه) زاد في ~~حديث أبي رافع لينظر ما قدر جرحه وفي رواية أبي إسحاق فلما أصبح دخل عليه ~~الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه ~~فقال هذا صديد ائتوني بلبن فأتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فقال الطبيب أوص ~~فاني لا أظنك الا ميتا من يومك أو من غد (قوله فخرج من جوفه) في رواية ~~الكشميهني من جرحه وهي أصوب وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أهو ~~نبيذ أم دم ms04861 وفي روايته فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال إن يكن ~~القتل بأسا فقد قتلت وفي رواية ابن شهاب قال فأخبرني سالم قال سمعت ابن عمر ~~يقول فقال عمر أرسلوا إلي طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من ~~العرب فسقاه نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال ~~فدعوت طبيبا اخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة أبيض فقال ~~أعهد يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته وفي رواية ~~مبارك بن فضالة ثم دعا بشربة من لبن فشربها فخرج مشاش اللبن من الجرحين ~~فعرف انه الموت فقال الان لو أن لي الدنيا كلها لافتديت به من هول المطلع ~~وما ذاك والحمد لله ان أكون رأيت الا خيرا * (تنبيه) * المراد بالنبيذ ~~المذكور تمرات نبذت في ماء أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء ~~وسيأتي بسط القول فيه في الأشربة (قوله وجاء الناس يثنون عليه) في رواية ~~الكشميهني فجعلوا يثنون عليه ووقع في حديث جابر عند ابن سعد من تسمية من ~~أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف وانه اجابه بما أجاب به غيره وروى عمر بن شبة ~~من طريق سليمان بن يسار ان المغيرة اثنى عليه وقال له هنيئا لك الجنة ~~واجابه بنحو ذلك وروى ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة انه ممن دخل ~~على عمر حين طعن وعند ابن سعد من طريق جويرية ابن قدامة فدخل عليه الصحابة ~~ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا واثنوا ~~عليه وقد تقدم طرف منه من هذا الوجه في الجزية ووقع في رواية أبي إسحاق عند ~~ابن سعد واتاه كعب أي كعب الأحبار فقال ألم أقل لك انك لا تموت الا شهيدا ~~وانك تقول من أين واني في جزيرة العرب (قوله وجاء رجل شاب) في رواية جرير ~~عن حصين السابقة في الجنائز وولج عليه شاب من الأنصار وقد وقع في رواية ~~سماك ms04862 الحنفي عن ابن عباس عند ابن سعد انه اثنى على عمر فقال له نحوا مما ~~قال هنا للشاب فلو قال في هذه الرواية انه من الأنصار لساغ ان يفسر المبهم ~~بابن عباس لكن لا مانع من تعدد المثنين مع اتحاد جوابه كما تقدم ويؤيده ~~أيضا ان في قصة هذا الشاب انه لما ذهب رأى عمر إزاره يصل إلى الأرض فأنكر ~~عليه ولم يقع ذلك في قصة ابن عباس وفي إنكاره علي ابن عباس ما كان عليه من ~~الصلابة في الدين وانه لم يشغله ما هو فيه من الموت عن الامر بالمعروف ~~وقوله ما قد علمت مبتدأ وخبره لك وقد أشار إلى ذاك ابن مسعود فروى عمر بن ~~شبة من حديثه نحو هذه القصة وزاد قال عبد الله يرحم الله عمر لم يمنعه ما ~~كان فيه من قول الحق (قوله وقدم) بفتح القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل ~~والثاني بمعنى السبق (قوله ثم شهادة) بالرفع عطفا على ما قد علمت وبالجر ~~عطفا على صحبة ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف PageV07P052 # والأول أقوى وقد وقع في رواية ابن جرير ثم الشهادة بعد هذا كله (قوله لا ~~علي ولا لي) أي سواء بسواء (قوله أنقى لثوبك) بالنون ثم القاف للأكثر ~~وبالموحدة بدل النون للكشميهني ووقع في رواية المبارك بن فضالة قال ابن ~~عباس وان قلت ذلك فجزاك الله خيرا أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت كان اسلامك ~~عزا وظهر بك الاسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ووازرت ~~الخليفة بعده على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم فضربت من أدبر بمن أقبل ~~ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار ~~وجبا بك الأموال ونفى بك العدو وادخل بك على أهل بيت من ms04863 سيوسعهم في دينهم ~~وارزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال والله ان المغرور من تغرونه ثم ~~قال أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة فقال نعم فقال اللهم لك ~~الحمد وفي رواية مبارك بن فضالة أيضا قال الحسن البصري وذكر له فعل عمر عند ~~موته وخشيته من ربه فقال هكذا المؤمن جمع احسانا وشفقة والمنافق جمع إساءة ~~وعزة والله ما وجدت انسانا ازداد احسانا الا وجدته ازداد مخافة وشفقة ولا ~~ازداد إساءة الا ازداد عزة (قوله يا عبد الله بن عمر انظر ماذا علي من ~~الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه) في حديث جابر ثم قال يا عبد ~~الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني ان لا تغسل رأسك حتى تبيع ~~من رباع آل عمر بثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين فسأله عبد الرحمن ~~بن عوف فقال أنفقتها في حجج حججتها وفي نوائب كانت تنوبني وعرف بهذا جهة ~~دين عمر قال ابن التين قد علم عمرانه لا يلزمه غرامة ذلك الا انه أراد ان ~~لا يتعجل من عمله شئ في الدنيا ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن ~~زباله ان دين عمر كان ستة وعشرين ألفا وبه جزم عياض والأول هو المعتمد ~~(قوله إن وفي له مال آل عمر) كأنه يريد نفسه ومثله يقع في فكلامهم كثيرا ~~ويحتمل ان يريد رهطه وقوله والا فسل في بني عدي بن كعب هم البطن الذي هو ~~منهم وقريش قبيلته وقوله لا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم وقد أنكر ~~نافع مولى ابن عمر ان يكون على عمر دين فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة ~~بإسناد صحيح ان نافعا قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ~~ميراثه بمائة الف انتهى وهذا لا ينفي ان يكون عند موته عليه دين فقد يكون ~~الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا أنكر ان يكون دينه ~~لم يقض (قوله ms04864 فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا) قال ابن التين انما قال ذلك ~~عندما أيقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين ~~وسيأتي في كتاب الأحكام ما يخالف ظاهره ذلك فيحمل هذا النفي على ما أشار ~~إليه ابن التين انه أراد ان يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الامر ~~(قوله ولأوثرنه به اليوم على نفسي) استدل به وباستئذان عمر لها على ذلك على ~~انها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع انها كانت تملك منفعته بالسكنى ~~فيه والاسكان ولا يورث عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كالمعتدات ~~لأنهن لا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شئ من هذا في أواخر ~~الجنائز وتقدم فيه وجه الجمع بين قول عائشة لأوثرنه على نفسي وبين قولها ~~لابن الزبير لا تدفني عندهم باحتمال أن تكون ظنت انه لم يبق هناك وسع ثم ~~تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل ان يكون مرادها بقولها لأوثرنه على ~~نفسي PageV07P053 # الإشارة إلى انها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن هناك لمكان عمر ~~لكونه أجنبيا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك أن لا يكون في المكان ~~سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد أن دفن عمر لم أضع ثيابي عني منذ دفن عمر في ~~بيتي أخرجه ابن سعد وغيره وروي عنها في حديث لا يثبت انها استأذنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان عاشت بعده ان تدفن إلى جانبه فقال لها وانى لك بذلك ~~وليس في ذلك الموضع الا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم وفي أخبار ~~المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب قال إن قبور الثلاثة في صفة بيت ~~عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام (قوله ارفعوني) أي من ~~الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم ان يقعدوه (قوله فأسنده رجل إليه) لم اقف على ~~اسمه ويحتمل انه ابن عباس ويؤيده ما في رواية المبارك ان ابن عباس لما فرغ ~~من الثناء ms04865 عليه قال فقال له عمر ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر قال ~~ابن عباس فوضعته من فخذي على ساقي فقال الصق خدي بالأرض فوضعته حتى وضع ~~لحيته وخده بالأرض فقال ويلك عمر ان لم يغفر الله لك (قوله ما كان شئ أهم ~~إلي من ذلك وقوله (3) إذا مت فاستأذن) ذكر ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك ~~ان عمر كان يخشى أن تكون أذنت في حياته حياء منه وان ترجع عن ذلك بعد موته ~~فأراد ان لا يكرهها على ذلك وقد تقدم ما فيه في أواخر الجنائز (قوله وجاءت ~~أم المؤمنين حفصة) أي بنت عمر (قوله فولجت عليه) أي دخلت على عمر فمكثت وفي ~~رواية الكشميهني فبكت وذكر ابن سعد بإسناد صحيح عن المقدام بن معد يكرب ~~انها قالت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا صهر رسول الله يا أمير ~~المؤمنين فقال عمر لا صبر لي على ما اسمع احرج عليك بمالي عليك من الحق ان ~~تندبينني بعد مجلسك هذا فأما عينيك فلن أملكهما (قوله فولجت داخلا لهم) أي ~~مدخلا كان في الدار (قوله فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف) سيأتي في ~~الاحكام ما يدل على أن الذي قال له ذلك هو عبدا لله بن عمر وروى بن شبة ~~بإسناد فيه انقطاع ان أسلم مولى عمر قال لعمر حين وقف لم يول أحدا بعده يا ~~أمير المؤمنين ما يمنعك ان تصنع كما صنع أبو بكر ويحتمل ان يكون ذلك قبل ان ~~يطعنه أبو لؤلؤة فقد روى مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر قال في ~~خطبته قبل أن يطعن ان أقواما يأمرونني ان أستخلف (قوله من هؤلاء النفر أو ~~الرهط) شك من الراوي (قوله فسمى عليا وعثمان إلى آخره) وقع عند ابن سعد من ~~رواية ابن عمر انه ذكر عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليا وفيه قلت لسالم أبدأ ~~بعبد الرحمن بن عوف قبلهما قال نعم فدل هذا على أن الرواة تصرفوا ms04866 لان الواو ~~لا ترتب واقتصار عمر على الستة من العشرة لا اشكال فيه لأنه منهم وكذلك أبو ~~بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك واما سعيد بن زيد فهو ابن عم عمر فلم ~~يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري من الامر وقد صرح في رواية المدايني ~~بأسانيده ان عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~عنهم راض الا انه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقد صرح بذلك المدايني ~~بأسانيده قال فقال عمر لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لاحد من أهلي (قوله ~~وقال يشهدكم عبد الله بن عمر) ووقع في رواية الطبري من طريق المدايني ~~بأسانيده قال فقال له رجل استخلف عبد الله بن عمر قال والله ما أردت الله ~~بهذا وأخرج ابن سعد بسند صحيح من مرسل إبراهيم النخعي نحوه قال فقال عمر ~~قاتلك الله والله ما أردت بالله بهذا استخلف من لم يحسن ان يطلق امرأته ~~(قوله كهيئة التعزية له) أي لابن عمر PageV07P054 # لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل ~~المشاورة في ذلك وزعم الكرماني ان قوله كهيئة التعزية له من كلام الراوي لا ~~من كلام عمر فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال وذكر المدايني ~~ان عمر قال لهم إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكموا عبد الله بن ~~عمر فإن لم ترضوا بحكمه فقدموا من معه عبد الرحمن بن عوف (قوله فان أصابت ~~الا مرة) بكسر الهمزة وللكشميهني الامارة (سعدا) يعني ابن أبي وقاص وزاد ~~المدايني وما أظن أن يلي هذا الامر الا علي أو عثمان فان ولي عثمان فرجل ~~فيه لين وان ولي علي فستختلف عليه الناس وان ولي سعد والا فليستعن به ~~الوالي ثم قال لأبي طلحة ان الله قد نصر بكم الاسلام فاختر خمسين رجلا من ~~الأنصار واستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم (قوله وقال أوصي الخليفة ~~من بعدي) في ms04867 رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون فقال ادعوا لي عليا وعثمان ~~وعبد الرحمن وسعدا والزبير وكان طلحة غائبا قال فلم يكلم أحدا منهم غير ~~عثمان وعلي فقال يا علي لعل هؤلاء القوم يعلمون لك حقك وقرابتك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصهرك وما اتاك الله من الفقه والعلم فان وليت هذا ~~الامر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال يا عثمان فذكر له نحو ذلك ووقع في ~~رواية إسرائيل عن أبي إسحاق في قصة عثمان فان ولوك هذا الامر فاتق الله فيه ~~ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي له فقال ~~صل بالناس ثلاثا وليحل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف ~~فاضربوا عنقه فلما خرجوا من عنده قال إن تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق ~~فقال له ابنه ما يمنعك يا أمير المؤمنين منه قال أكره ان أتحملها حيا وميتا ~~وقد اشتمل هذا الفصل على فوائد عديدة وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه ابن ~~سعد بإسناد صحيح قال دخل الرهط على عمر فنظر إليهم فقال اني قد نظرت في أمر ~~الناس فلم أجد عند الناس شقاقا فإن كان فهو فيكم وانما الامر إليكم وكان ~~طلحة يومئذ غائبا في أمواله قال فإن كان قومكم لا يؤمرون الا لاحد الثلاثة ~~عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي فمن ولي منكم فلا يحمل قرابته على رقاب ~~الناس قوموا فتشاوروا ثم قال عمر أمهلوا فان حدث لي حدث فليصل لكم صهيب ~~ثلاثا فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه (قوله ~~بالمهاجرين الأولين) هم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بيعة الرضوان ~~والأنصار سيأتي ذكرهم في باب مفرد وقوله الذين تبوؤا الدار أي سكنوا ~~المدينة قبل الهجرة وقوله والايمان ادعى بعضهم انه من أسماء المدينة وهو ~~بعيد والراجح انه ضمن تبوؤا معنى لزم أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا ~~أو ان الايمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط ms04868 بهم وكأنهم نزلوه والله أعلم ~~(قوله فإنهم ردء الاسلام) أي عون الاسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو أي ~~يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم (قوله وان لا يؤخذ منهم الا فضلهم عن رضاهم) ~~أي الا ما فضل عنهم في رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب (قوله ~~من حواشي أموالهم) أي التي ليست بخيار والمراد بذمة الله أهل الذمة والمراد ~~بالقتال من ورائهم أي إذا قصدهم عدو لهم وقد استوفى عمر في وصيته جميع ~~الطرائق لان الناس اما مسلم واما كافر فالكافر اما حربي ولا يوصى به واما ~~ذمي وقد ذكره والمسلم اما مهاجري واما أنصاري أو غيرهما وكلهم اما بدوي ~~واما حضري وقد بين الجميع ووقع PageV07P055 # في رواية المدايني من الزيادة وأحسنوا مؤازرة من يلي امركم وأعينوه وأدوا ~~إليه الأمانة وقوله ولا يكلفوا الا طاقتهم أي من الجزية (قوله فانطلقنا) في ~~رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا (قوله فوضع هنالك مع صاحبيه) اختلف في ~~صفة القبور المكرمة الثلاثة فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره صلى الله عليه ~~وسلم مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء منكبي أبي ~~بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجليه ~~وقيل قبر أبي بكر عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجلي أبي ~~بكر وقيل غير ذلك كما تقدم بيانه وذكر أدلته في أواخر كتاب الجنائز (قوله ~~فقال عبد الرحمن هو بن عوف (قوله اجعلوا امركم إلى ثلاثة) أي في الاختيار ~~ليقل الاختلاف كذا قال ابن التين وفيه نظر وصرح المدايني في روايته بخلاف ~~ما قاله (قوله فقال طلحة قد جعلت أمري) فيه دلالة على أنه حضر وقد تقدم انه ~~كان غائبا عند وصية عمر ويحتمل انه حضر بعد أن مات وقبل ان يتم أمر الشورى ~~وهذا أصح مما رواه المدايني انه لم يحضر الا ms04869 بعد أن بويع عثمان (قوله والله ~~عليه والاسلام 3) بالرفع فيهما والخبر محذوف أي عليه رقيب أو نحو ذلك (قوله ~~لينظرن أفضلهم في نفسه) أي معتقده زاد المدايني في رواية فقال عثمان أنا ~~أول من رضي وقال علي اعطني موثقا لتوثرن الحق ولا تخصن ذا رحم فقال نعم ثم ~~قال اعطوني مواثيقكم ان تكونوا معي على من خالف (قوله فأسكت) بضم الهمزة ~~وكسر الكاف كأن مسكتا أسكتهما ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت ~~والمراد بالشيخين علي وعثمان (قوله فأخذ بيد أحدهما) هو علي وبقية الكلام ~~يدل عليه ووقع مصرحا به في رواية ابن فضيل عن حصين (قوله والقدم) بكسر ~~القاف وفتحها وقد تقدم زاد المدايني أنه قال له أرأيت لو صرف هذا الامر عنك ~~فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط قال عثمان (قوله ما قد علمت) ~~صفة أو بدل عن القدم (قوله ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك) زاد المدايني ~~أنه قال له كما قال لعلي فقال علي وزاد فيه ان سعدا أشار عليه بعثمان وانه ~~دار تلك الليالي على الصحابة ومن وافي المدينة من اشراف الناس لا يخلو برجل ~~منهم الا امره بعثمان وقد اورد المصنف قصة الشورى في كتاب الأحكام من رواية ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة وساقها نحو هذا وأتم مما هنا ~~وسأذكر شرح ما فيها هناك إن شاء الله تعالى وفي قصة عمر هذه من الفوائد ~~شفقته على المسلمين ونصيحته لهم وإقامته السنة فيهم وشدة خوفه من ربه ~~واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه وان النهي عن المدح في ~~الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط أو كذب ظاهر ومن ثم لم ينه عمر الشاب عن ~~مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره والوصية بأداء الدين والاعتناء بالدفن ~~عند أهل الخير والمشورة في نصب الإمام وتقديم الأفضل وان الإمامة تنعقد ~~بالبيعة وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل والله الموفق وقال ابن بطال فيه دليل ms04870 ~~على جواز تولية المفضول على الأفضل منه لان ذلك لو لم يجز لم يجعل الامر ~~شورى إلى ستة أنفس مع علمه ان بعضهم أفضل من بعض قال ويدل على ذلك أيضا قول ~~أبي بكر قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر وأبي عبيدة مع علمه بأنه أفضل منهما ~~وقد استشكل جعل عمر الخلافة في ستة ووكل ذلك إلى اجتهادهم ولم يصنع ما صنع ~~أبو بكر في اجتهاده فيه لأنه إن كان لا يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل ~~فصنيعه يدل على أن من PageV07P056 # عدا الستة كان عنه مفضولا بالنسبة إليهم وإذا عرف ذلك فلم يخف عليه ~~أفضلية بعض الستة على بعض وإن كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل فمن ~~ولاه منهم أو من غيرهم كان ممكنا والجواب عن الأول يدخل فيه الجواب عن ~~الثاني وهو انه تعارض عنده صنيع النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يصرح ~~باستخلاف شخص بعينه وصنيع أبي بكر حيث صرح فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم ~~التعيين وان شئت قل تجمع الاستخلاف وترك تعيين الخليفة وقد أشار بذلك إلى ~~قوله لا أتقلدها حيا وميتا لان الذي يقع ممن يستخلف بهذه الكيفية انما ينسب ~~إليه بطريق الاجمال لا بطريق التفصيل فعينهم ومكنهم من المشاورة في ذلك ~~والمناظرة فيه لتقع ولاية من يتولى بعده عن اتفاق من معظم الموجودين حينئذ ~~ببلده التي هي دار الهجرة وبها معظم الصحابة وكل من كان ساكنا غيرهم في بلد ~~غيرها كان تبعا لهم فيما يتفقون عليه (قوله باب مناقب علي بن أبي طالب) أي ~~ابن عبد المطلب (القرشي الهاشمي أبي الحسن) وهو ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شقيق أبيه واسمه عبد مناف على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين ~~على الراجح وكان قد رباه النبي صلى الله عليه وسلم من صغره لقصة مذكورة في ~~السيرة النبوية فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى أن مات وأمه فاطمة بنت أسد ~~بن هاشم وكانت ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ms04871 وقد أسلمت وصحبت ~~وماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي ~~وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ما ~~جاء في علي وكان السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من ~~خرج عليه فكان ذلك سببا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينهما من الصحابة ~~ردا على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدا ثم كان من أمر ~~علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه ~~على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك ~~منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج ~~والمحاربين له من بني أمية واتباعهم فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر ~~الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك والا فالذي في نفس الامر ان لكل من الأربعة ~~من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلا ~~وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم علي وهو ابن ثمان سنين ~~وقال ابن إسحاق عشر سنين وهذا أرجحها وقيل غير ذلك (قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنت مني وانا منك) هو طرف من حديث البراء بن عازب في قصة ~~بنت حمزة وقد وصل المصنف في الصلح وفي عمرة القضاء مطولا ويأتي شرحه في ~~المغازي مستوفى إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث * ~~أولها حديث سهل بن سعد فقصة فتح خيبر وسيأتي شرحه في المغازي * ثانيها حديث ~~سلمة بن الأكوع في المعنى ويأتي هناك أيضا مشروحا وقوله في الحديثين ان ~~عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة والا ~~فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة وفي الحديث تلميح بقوله تعالى قل ~~ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فكأنه أشار إلى أن عليا تام ~~الاتباع لرسول الله صلى الله ms04872 عليه وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له ولهذا ~~كانت محبته علامة الايمان وبغضه علامة النفاق كما أحرجه مسلم من حديث علي ~~نفسه PageV07P057 # قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد ~~ثالثها حديث سهل بن سعد أيضا (قوله وقال عمر توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو عنه راض) تقدم ذلك في الحديث الذي قبله موصولا وكانت بيعة علي ~~بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فبايعه ~~المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلهم الا ~~معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعدما كان (قوله عن أبيه) هو أبو حازم سلمة ~~بن دينار (قوله إن رجلا جاء إلى سهل بن سعد) لم اقف على اسمه (قوله هذا ~~فلان لأمير المدينة) أي عني أمير المدينة وفلان المذكور لم اقف على اسمه ~~صريحا ووقع عند الإسماعيلي هذا فكان فلان بن فلان (قوله يدعو عليا عند ~~المنبر قال فيقول ماذا) في رواية الطبراني من وجه اخر عن عبد العزيز بن أبي ~~حازم يدعوك لتسب عليا (قوله والله ما سماه الا النبي صلى الله عليه وسلم) ~~يعني أبا تراب (قوله فاستطعمت الحديث سهلا) أي سألته ان يحدثني واستعار ~~الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذوق للطعام الذوق الحسي وللكلام ~~الذوق المعنوي وفي رواية الإسماعيلي فقلت يا أبا عباس كيف كان امره (قوله ~~أين ابن عمك قالت في المسجد) في رواية الطبراني كان بيني وبينه شئ فغاضبني ~~(قوله وخلص التراب إلى ظهره) أي وصل في رواية الإسماعيلي حتى تخلص ظهره إلى ~~التراب وكان نام أولا على مكان لا تراب فيه ثم تقلب فصار ظهره على التراب ~~أو سفى عليه التراب (قوله اجلس يا أبا تراب مرتين) ظاهره ان ذلك أول ما قال ~~له ذلك وروى ابن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر ms04873 قال نمت انا ~~وعلي في غزوة العسيرة في نخل فما أفقنا الا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~يحركنا برجله يقول لعلي قم يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب وهذا ان ثبت ~~حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى ويروى من حديث ابن عباس ان ~~سبب غضب علي كان لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ولم يؤاخ ~~بينه وبين أحد فذهب إلى المسجد فذكر القصة وقال في آخرها قم فأنت أخي أخرجه ~~الطبراني وعند ابن عساكر نحوه من حديث جابر بن سمرة وحديث الباب أصح ويمتنع ~~الجمع بينهما لان قصة المؤاخاة كانت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وتزويج علي بفاطمة ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدة والله أعلم * ~~رابعها حديث ابن عمر (قوله حدثنا حسين) هو ابن علي الجعفي وأبو حصين بفتح ~~أوله والمهملتين وسعد بن عبيدة بضم العين (قوله جاء رجل إلى ابن عمر) تقدم ~~في مناقب PageV07P058 # عثمان (قوله فذكر عن محاسن عمله) كأنه ضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن وفي ~~رواية الإسماعيلي فذكر أحسن عمله وكأنه ذكر له انفاقه في جيش العسرة ~~وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك (قوله ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله) كأنه ذكر ~~له شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحب ونحو ذلك (قوله هو ذاك ~~بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم) أي أحسنها بناء وقال الداودي ~~معناه انه في وسطها وهو أصح ووقع عند النسائي من طريق عطاء بن السائب عن ~~سعد بن عبيدة في هذا الحديث فقال لا تسأل عن علي ولكن انظر إلى بيته من ~~بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وله من رواية العلاء بن عيزار قال سألت ابن ~~عمر عن علي فقال انظر إلى منزله من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في ~~المسجد غير بيته وقد تقدم ما يتعلق بترك بابه غير مسدود في مناقب أبي بكر ~~رضي الله عنهما (قوله فأرغم الله ms04874 بأنفك) الباء زائدة معناه أوقع الله بك ~~السوء واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرغام وهو التراب (قوله ~~فاجهد على جهدك) أي أبلغ على غايتك في حقي فان الذي قلته لك الحق وقائل ~~الحق لا يبالي بما قيل في حقه من الباطل ووقع في رواية عطاء المذكورة قال ~~فقال الرجل فاني أبغضه فقال له ابن عمر أبغضك الله تعالى * خامسها حديث علي ~~ان فاطمة شكت ما تلقى من الرحى الحديث وفيه ما يقال عند النوم وسيأتي شرحه ~~مستوفى في الدعوات إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في مناقب علي من جهة ~~منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ودخول النبي صلى الله عليه وسلم معه في ~~فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته صلى الله عليه وسلم ومن جهة اختيار النبي ~~صلى الله عليه وسلم له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ~~ورضاهما بذلك وقد تقدم في كتاب الخمس بيان السبب في ذلك فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اختار ان يوسع على فقراء الصفة بما قدم عليه ورأى لأهله الصبر ~~بما لهم في ذلك من مزيد الثواب * سادسها حديث عبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو ~~السلماني (قوله عن علي قال اقضوا كما) في رواية الكشميهني على ما كنتم ~~تقضون قبل وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب ان ذلك بسبب قول علي في بيع أم ~~الولد وانه كان يرى هو وعمر انهن لا يبعن وانه رجع عن ذلك فرأى أن يبعن قال ~~عبيدة فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة ~~فقال علي ما قال (قلت) وقد وقعت في رواية حماد بن زيد أخرجها ابن المنذر عن ~~علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عنه وعنده قال لي عبيدة بعث إلى علي والى ~~شريح فقال اني أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون فذكره إلى قوله أصحابي ~~قال فقبل على قبل ان يكون جماعة (قوله فاني أكره الاختلاف) أي الذي ms04875 يؤدي ~~إلى النزاع قال ابن التين يعني مخالفة أبي بكر وعمر وقال غيره المراد ~~المخالفة التي تؤدي إلى النزاع والفتنة ويؤيده قوله بعد ذلك حتى يكون الناس ~~جماعة وفي رواية الكشميهني حتى يكون للناس جماعة (قوله أو أموت) بالنصب ~~ويجوز الرفع (قوله كما مات أصحابي) أي لا أزال على ذلك حتى أموت (قوله فكان ~~ابن سيرين) هو موصول بالاسناد المذكور إليه وقد وقع بيان ذلك في رواية حماد ~~بن زيد ولفظه عن أيوب سمعت محمدا يعني ابن سيرين يقول لأبي معشر اني أتهمكم ~~في كثير مما تقولون عن علي (قلت) وأبو معشر المذكور هو زياد بن كليب الكوفي ~~وهو ثقة مخرج له في صحيح مسلم وانما أراد ابن سيرين تهمة من يروي عنه زيادة ~~فإنه يروي عن مثل الحرث الأعور (قوله يرى) بفتح أوله أي يعتقد (ان ~~PageV07P059 # عامة) أي أكثر (ما يروى) بضم أوله (عن علي الكذب) والمراد بذلك ما ترويه ~~الرافضة عن علي من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين ولم يرد ما يتعلق ~~بالأحكام الشرعية فقد روى ابن سعد بإسناد صحيح عن ابن عباس قال إذا حدثنا ~~ثقة عن علي بفتيا لم نتجاوزها * سابعها حديث سعد (قوله عن سعد) هو ابن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قوله سمعت إبراهيم بن سعد) أي بن أبي وقاص ~~(قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بين سعد سبب ذلك من وجه آخر أخرجه ~~المصنف في غزوة تبوك من اخر المغازي وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله ~~تعالى (قوله اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) أي نازلا مني ~~منزلة هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال ~~علي رضيت رضيت أخرجه أحمد ولابن سعد من حديث البراء وزيد بن أرقم في نحو ~~هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك وفي أول حديثهما انه عليه ~~الصلاة والسلام قال لعلي لابد ان أقيم أو تقيم فأقام علي فسمع ناسا يقولون ~~انما ms04876 خلفه لشئ كرهه منه فاتبعه فذكر له ذلك فقال له الحديث وإسناده قوي ~~ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال قال معاوية ~~لسعد ما منعك ان تسب أبا تراب قال اما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلن أسبه فذكر هذا الحديث وقوله لأعطين الراية رجلا ~~يحبه الله ورسوله وقوله لما نزلت فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا عليا ~~وفاطمة والحسن والحسين فقال اللهم هؤلاء أهلي وعند أبي يعلى عن سعد من وجه ~~اخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته ابدا ~~وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله ~~والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية ~~وأسماء بنت عميس وغيرهم وقد استوعب طرقه ابن عساكر في ترجمة علي وقريب من ~~هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي من أشقى الأولين قال عاقر الناقة قال فمن أشقى الآخرين قال الله ~~ورسوله اعلم قال قاتلك أخرجه الطبراني وله شاهد من حديث عمار بن ياسر عند ~~أحمد ومن حديث صهيب عند الطبراني وعن علي نفسه عند أبي يعلى بإسناد لين ~~وعند البزار بإسناد جيد واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون ~~غيره من الصحابة فان هارون كان خليفة موسى وأجيب بان هارون لم يكن خليفة ~~موسى الا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك ~~الخطابي وقال الطيبي معنى الحديث انه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى ~~وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله الا انه لا نبي بعدي فعرف ان الاتصال المذكور ~~بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة ولما كان هارون ms04877 ~~المشبه به انما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بحياته والله أعلم وقد اخرج المصنف من مناقب علي أشياء ~~في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا وسيأتي في تفسير البقرة وله ~~شاهد صحيح من حديث ابن مسعود عند الحاكم ومنها حديث قتاله البغاة وهو في ~~حديث أبي سعيد تقتل عمارا الفئة الباغية وكان عمار مع علي وقد تقدمت ~~الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة ومنها حديث قتاله الخوارج وقد تقدم ~~من حديث أبي سعيد في علامات النبوة وغير ذلك مما PageV07P060 # يعرف بالتتبع وأوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب ~~الخصائص واما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو ~~كثير الطرق جدا وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح ~~وحسان وقد روينا عن الإمام أحمد قال ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا ~~عن علي بن أبي طالب * (تنبيه) * وقع حديث سعد مؤخرا عن حديث علي في رواية ~~أبي ذر ومقدما عليه في رواية الباقين والخطب في ذلك قريب والله أعلم (قوله ~~باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي) سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر ~~وابقى التراجم بغير لفظ باب وثبت ذلك في رواية الباقين وجعفر هو أخو علي ~~شقيقه وكان أسن منه بعشر سنين واستشهد بمؤتة كما سيأتي بيان ذلك في المغازي ~~وقد جاوز الأربعين (قوله وقال له النبي صلى الله عليه وسلم اشبهت خلقي ~~وخلقي) هو من حديث البراء الذي ذكره في أول مناقب علي وسيأتي بتمامه مع ~~الكلام عليه في عمرة الحديبية (قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر) هو أبو مصعب ~~الزهري والاسناد كله مدنيون وقد تقدم في كتاب العلم بهذا الاسناد حديث آخر ~~غير هذا فيما يتعلق بسبب كثرة حديث أبي هريرة أيضا (قوله إن الناس كانوا ~~يقولون أكثر أبو هريرة) أي من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم ms04878 مثله في العلم عن أبي هريرة من طريق أخرى لكنه أجاب بأنه لولا آية من ~~كتاب الله ما حدثت وأشار بذلك إلى مثل قول ابن عمر لما ذكر له انه يروي في ~~حديث من صلى على جنازة فله قيراط أكثر أبو هريرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ~~الجنائز واعتراف ابن عمر بعد ذلك له بالحفظ وروى البخاري في التاريخ وأبو ~~يعلى بإسناد حسن من طريق مالك بن أبي عامر قال كنت عند طلحة بن عبيد الله ~~فقيل له ما ندري هذا اليماني اعلم برسول الله منكم أو هو يقول على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل قال فقال والله ما نشك انه سمع ما لم ~~نسمع وعلم ما لم نعلم انا كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ثم نرجع وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ~~ولا أهل انما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه وسلم فكان يدور معه حيثما ~~دار فما نشك انه قد سمع ما لم نسمع وروى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن ~~مولى لطلحة قال كان أبو هريرة جالسا فمر رجل بطلحة فقال له لقد أكثر أبو ~~هريرة فقال طلحة قد سمعنا كما سمع ولكنه حفظ ونسينا واخرج ابن سعد في باب ~~أهل العلم والفتوى من الصحابة في طبقاته بإسناد صحيح عن سعيد بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص قال قالت عائشة لأبي هريرة انك لتحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثا ما سمعته منه قال شغلك عنه يا أمه المرآة والمكحلة وما كان ~~يشغلني عنه شئ (قوله بشبع بطني) في رواية الكشميهني شبع أي لأجل الشبع ~~(قوله حين لآكل) في رواية الكشميهني حتى والأول أوجه (قوله ولا البس ~~الحبير) بالموحدة قبلها مهملة مفتوحة وللكشميهني الحرير والأول أرجح ~~والحبير من البرد ما كان موشى مخططا يقال برد حبير وبرد حبرة بوزن عنبة على ~~الوصف والإضافة (قوله لأستقري الرجل) أي اطلب ms04879 منه القرى فيظن اني اطلب منه ~~القراءة ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة انه وجد ~~عمر فقال أقريني فظن أنه من القراءة فأخذ يقريه القرآن ولم يطعمه قال وانما ~~أردت منه الطعام (قوله كي ينقلب بي) أي يرجع بي إلى منزله وللترمذي من طريق ~~ضعيفة عن أبي هريرة ان كنت لأسأل الرجل عن الآية انا اعلم بها منه ~~PageV07P061 # ما أسأله الا ليطعمني شيئا وفي رواية الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي ~~طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله (قوله وكان أخير) بوزن أفضل ومعناه ~~وللكشميهني خير (قوله للمساكين) في رواية الكشميهني بالافراد والمراد الجنس ~~وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة وقال ما ~~احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~جعفر بن أبي طالب أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد صحيح (قوله العكة) بضم ~~المهملة وتشديد الكاف ظرف السمن وقوله ليس فيها شئ مع قوله فنلعق ما فيها ~~لا تنافي بينهما لأنه أراد بالنفي أي لا شئ فيها يمكن إخراجه منها بغير ~~قطعها وبالاثبات ما يبقى في جوانبها وفي رواية الترمذي ليقول لامرأته أسماء ~~بنت عميس أطعمينا فإذا أطعمتنا أجابني وكان جعفر يحب المساكين ويسكن إليهم ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنيه بأبي المساكين انتهى وانما كان يجيبه ~~عن سؤاله مع معرفته بأنه انما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال ان ~~يكون السؤال الذي وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة (قوله إن ابن عمر كان إذا ~~سلم علي ابن جعفر) يعني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال قلنا للشعبي كان ابن ~~جعفر يقال له ابن ذي الجناحين قال نعم رأيت ابن عمر أتاه يوما أو لقيه فقال ~~السلام عليك يا ابن ذي الجناحين (قوله السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) ~~كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن ms04880 جعفر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء أخرجه الطبراني بإسناد حسن ~~وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جعفر بن أبي طالب ~~يطير مع الملائكة أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من ~~حديث علي عند ابن سعد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مر بي ~~جعفر الليلة في ملا من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه الترمذي ~~والحاكم بإسناد على شرط مسلم واخرج أيضا هو والطبراني عن ابن عباس مرفوعا ~~دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق أخرى عنه ~~ان جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه وإسناد هذه ~~جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوى إسناده على شرط مسلم وقد ادعى السهيلي ~~ان الذي يتبادر من ذكر الجناحين والطيران انهما كجناحي الطائر لهما ريش ~~وليس كذلك وسيأتي بقية القول في ذلك في غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى * ~~(تنبيه) * وقع في رواية النسفي وحده في هذا الموضع قال أبو عبد الله يعني ~~المصنف يقال لكل ذي ناحيتين جناحان ولعله أراد بهذا حمل الجناحين في قول ~~ابن عمر يا ابن ذي الجناحين على المعنوي دون الحسي والله أعلم (قوله باب ~~ذكر العباس بن عبد المطلب) ذكر فيه حديث أنس ان عمر كانوا إذا قحطوا استسقى ~~بالعباس وهذه الترجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذر النسفي وقد تقدم الحديث ~~المذكور مع شرحه في الاستسقاء وكان العباس أسن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك وليس ~~ببعيد فان في حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط ما يؤيد ذلك واما قول أبي ~~رافع في قصة بدر كأن الاسلام دخل علينا أهل البيت فلا يدل على إسلام العباس ~~حينئذ فإنه كان ممن أسر يوم بدر وفدى نفسه وعقيلا بن أخيه ms04881 أبي طالب كما ~~سيأتي PageV07P062 # ولأجل انه لم يهاجر قبل الفتح لم يدخله عمر في أهل الشورى مع معرفته ~~بفضله واستسقائه به وسيأتي حديث عائشة في اجلال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمه العباس في آخر المغازي في الوفاة النبوية وكنية العباس أبو الفضل ومات ~~العباس في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة (قوله باب ~~مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد غير أبي ذر في هذا الموضع ~~ومنقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهذا الحديث سيأتي موصولا في باب مفرد ترجمته ~~منقبة فاطمة وهو يقتضي ان يكون ما اعتمده أبو ذر أولى وقوله قرابة النبي ~~صلى الله عليه وسلم يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب ممن ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أو من رآه من ذكر وأنثى وهم علي وأولاده ~~والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة عليها السلام وجعفر وأولاده عبد ~~الله وعون ومحمد ويقال انه كان لجعفر بن أبي طالب بن اسمه أحمد وعقيل بن ~~أبي طالب وولده مسلم بن عقيل وحمزة بن عبد المطلب وأولاده يعلى وعمارة ~~وامامة والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور عشرة وهم الفضل وعبد الله ~~وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون وتمام وفيه يقول ~~العباس تموا بتمام فصاروا عشره * يا رب فاجعلهم كراما بررة ويقال ان لكل ~~منهم رواية وكان له من الإناث أم حبيب وآمنة وصفية وأكثرهم من لبابة أم ~~الفضل ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج آمنة بنت ~~العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وأخته ضباعة وكانت زوج المقداد ~~بن الأسود وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وابنه جعفر ونوفل بن الحارث ~~بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحرث ولعبد الله بن الحرث هذا رواية وكان ~~يلقب به بموحدتين الثانية ثقيلة وأميمة وأروى وعاتكة وصفية بنات ms04882 عبد المطلب ~~أسلمت صفية وصحبت وفي الباقيات خلاف والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة ~~ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها الحديث وقد تقدم بأتم من هذا مع ~~شرحه في كتاب الخمس ويأتي بقيته في اخر غزوة خيبر ويأتي هناك بيان ما وقع ~~في هذه الرواية من الاختصار إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا قول أبي بكر ~~لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي ان أصل من قرابتي وهذا قاله ~~على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته من تركة النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله حدثنا خالد) هو ابن الحرث (قوله عن واقد) هو ابن محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر (قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته) يخاطب بذلك الناس ويوصيهم ~~به والمراقبة للشئ المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا ~~إليهم ثم ذكر حديث المسور فاطمة بضعة مني فمن أغضبها اغضبني وهو طرف من قصة ~~خطبة علي ابنت أبي جهل وسيأتي مطولا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبا ~~وحديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم سارها بشئ فبكت الحديث وسيأتي ~~شرحه في الوفاة النبوية اخر المغازي وهذان الحديثان لم يقعا في رواية أبذر ~~وثبتا لغيره ولم يذكرها النسفي أيضا والسبب في ذلك أن حديث المسور يأتي ~~بإسناده PageV07P063 # ومتنه في مناقب فاطمة وحديث عائشة مضى بإسناده ومتنه في علامات النبوة ~~(قوله عن أبيه) في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبي (قوله باب مناقب ~~الزبير بن العوام) أي ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قصي وعدد ما بينهما من الاباء سواء وأمه صفية بنت ~~عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا عبد الله وروى ~~الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين (قوله وقال ~~ابن عباس هو حواري النبي صلى الله عليه وسلم) هو طرف من حديث سيأتي في ms04883 ~~تفسير براءة من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس ولهذا الحديث طرق من أغربها ~~ما أخرجه الزبير بن بكار من مرسل أبي الخير مرثد بن اليزني بلفظ حواري من ~~الرجال الزبير ومن النساء عائشة ورجاله موثقون لكنه مرسل (قوله وسمي ~~الحواريون لبياض ثيابهم) وصله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس به وزاد انهم كانوا صيادين وإسناده صحيح إليه واخرج عن الضحاك ان ~~الحواري هو الغسال بالنبطية لكنهم يجعلون الحاء هاء وعن قتادة الحواري هو ~~الذي يصلح للخلافة وعنه هو الوزير وعن ابن عيينة هو الناصر أخرجه الترمذي ~~وغيره عنه وعند الزبير بن بكار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله ~~وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة وقال الزبير عن محمد بن سلام سألت يونس بن ~~حبيب عن الحواري قال الخالص وعن ابن الكلبي الحواري الخليل (قوله سنة ~~الرعاف) كان ذلك سنة إحدى وثلاثين أشار إلى ذلك عمر بن شبة في كتاب المدينة ~~وأفاد ان عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف واستكتم ذلك حمران كاتبه ~~فوشى حمران بذلك إلى عبد الرحمن فعاتب عثمان على ذلك فغضب عثمان على حمران ~~فنفاه من المدينة إلى البصرة ومات عبد الرحمن بعد ستة أشهر وكانت وفاته سنة ~~اثنتين وثلاثين (قوله فدخل عليه رجل من قريش) لم اقف على اسمه (قوله فدخل ~~عليه رجل اخر أحسبه الحرث) أي ابن الحكم وهو أخو مروان راوي الخبر ووقع ~~منسوبا كذلك في مشيخة يوسف بن خليل الحافظ من طريق سويد بن سعيد عن علي بن ~~مسهر بسند حديث الباب وقد شهد الحرث بن الحكم المذكور حصار عثمان وعاش بعد ~~ذلك إلى خلافة معاوية وفي نسب قريش للزبير انه تحاكم مع خصم له إلى أبي ~~هريرة (قوله فلعلهم قالوا إنه الزبير) لم اقف على اسم من قال ذلك (قوله إنه ~~ما علمت) سيأتي ما فيه (قوله إن كان لخيرهم ما علمت) ما مصدرية أي في علمي ~~ويحتمل أن تكون موصولة وهو خبر ms04884 مبتدأ محذوف قال الداودي يحتمل ان يكون ~~المراد الخيرية في شئ مخصوص كحسن الخلق وان حمل على ظاهره ففيه ما يبين ان ~~قول ابن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفاضل بينهم لم ~~يرد به جميع الصحابة فان بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض وهو عثمان ~~في حق الزبير (قلت) قول ابن عمر قيده بحياة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يعارض ما وقع منهم بعد ذلك (قوله وان حواري الزبير) بتشديد الياء وفتحها ~~كقوله ما أنتم بمصرخي ويجوز كسرها وقد مضى تفسير الحواري وتقدم سبب هذا ~~الحديث في باب الطليعة في أوائل الجهاد (قوله أنبأنا عبد الله) هو ابن ~~المبارك PageV07P064 # (قوله كنت يوم الأحزاب) أي لما حاصرت قريش ومن معها المسلمين بالمدينة ~~وحفر الخندق بسبب ذلك وسيأتي شرح ذلك في المغازي (قوله وعمر بن أبي سلمة) ~~أي ابن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أم سلمة (قوله في ~~النساء في رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عند مسلم في اطم حسان وله في ~~رواية أبي أسامة عن هشام في الأطم الذي فيه النسوة يعني نسوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعنده في رواية علي بن مسهر المذكورة وكان يطأطئ لي مرة ~~فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت اعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح (قوله ~~يختلف إلى بني قريظة) أي يذهب ويجئ وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيلي ~~مرتين أو ثلاثا (قوله فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك) بين مسلم ان في هذه ~~الرواية ادراجا فإنه ساقه من رواية علي بن مسهر عن هشام إلى قوله إلى بني ~~قريظة قال هشام وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال فذكرت ~~ذلك لأبي إلى اخر الحديث ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن هشام قال فساق ~~الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة ولكن ادرج القصة في حديث هشام عن ~~أبيه انتهى ويؤيده ms04885 ان النسائي اخرج القصة الأخيرة من طريق عبدة عن هشام عن ~~أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه والله أعلم (قوله قال ~~أو هل رأيتني يا بني قلت نعم) فيه صحة سماع الصغير وانه لا يتوقف على أربع ~~أو خمس لان ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر أو ثلاث وأشهر بحسب ~~الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق فان قلنا إنه ولد في أول سنة من ~~الهجرة وكانت الخندق سنة خمس فيكون ابن أربع وأشهر وان قلنا ولد سنة اثنتين ~~وكانت الخندق سنة أربع فيكون ابن سنتين وأشهر وان عجلنا إحداهما واخرنا ~~الأخرى فيكون ابن ثلاث سنين وأشهر وسأبين الأصح من ذلك في كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى وعلى كل حال فقد حفظ من ذلك ما يستغرب حفظ مثله وقد تقدم ~~البحث في ذلك في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم (قوله جمع لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه فقال فداك أبي وأمي) وسيأتي ما يعارضه ~~في ترجمة سعد قريبا ووجه الجمع بينهما (قوله حدثنا علي بن حفص) هو المروزي ~~وقد تقدم ذكره في الجهاد (قوله إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أي) ~~الذين شهدوا وقعة اليرموك (قالوا للزبير) لم اقف على تسمية أحد منهم (قوله ~~يوم وقعة اليرموك) هو بفتح التحتانية وسكون الراء وضم الميم واخره كاف موضع ~~بالشام وكانت فيه وقعة في أول خلافة عمر وكان النصر للمسلمين على الروم ~~واستشهد من المسلمين جماعة (قوله الا تشد) بضم المعجمة أي على المشركين ~~(قوله إن شددت كذبتم) (3) أي تتأخرون عما أقدم عليه فيختلف موعدكم هذا وأهل ~~الحجاز يطلقون الكذب على ما يذكر خلاف الواقع (قوله فضربوه ضربتين على ~~عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر) كذا في هذه الرواية وسيأتي في غزوة بدر ~~في المغازي ما يغاير ذلك ويأتي شرحه ووجه الجمع بين الروايتين هناك إن شاء ~~الله تعالى وكان قتل الزبير في شهر رجب سنة ست ms04886 وثلاثين انصرف من وقعة الجمل ~~تاركا للقتال فقتله عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة واخره ~~زاي التميمي غيلة وجاء إلى علي متقربا إليه بذلك فبشره بالنار أخرجه أحمد ~~والترمذي وغيرهما وصححه الحاكم من طرق بعضها مرفوع * (تنبيه) * تقدم الكلام ~~على تركة الزبير وما وقع فيها من البركة بعده في كتاب الخمس (قوله ذكر طلحة ~~بن عبيد الله) أي ابن PageV07P065 # عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مرة ابن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ما ~~بينهم من الاباء سواء يكنى أبا محمد وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء ~~أسلمت وهاجرت وعاشت بعد أبيها قليلا وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال ~~أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف وقتل طلحة يوم ~~الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم جاء من طرق كثيرة ان مروان بن الحكم رماه ~~فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات وكان يومئذ أول قتيل واختلف في ~~سنه على أقوال أكثرها انه خمس وسبعون وأقلها ثمان وخمسون (قوله معتمر عن ~~أبيه) هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي (قوله في بعض تلك الأيام) ~~يريد يوم أحد وقوله عن حديثهما يعني انهما حدثا بذلك ووقع في فوائد أبي بكر ~~بن المقرى من وجه اخر عن معتمر بن سليمان عن أبيه فقلت لأبي عثمان وما علمك ~~بذلك قال هما أخبراني بذلك (قوله حدثنا خالد) هو ابن عبد الله الواسطي وابن ~~أبي خالد هو إسماعيل (قوله التي وقى بها) أي يوم أحد وصرح بذلك علي بن مسهر ~~عن إسماعيل عند الإسماعيلي وعند الطبراني من طريق موسى بن طلحة عن أبيه انه ~~اصابه في يده سهم ومن حديث أنس وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد ~~بعض المشركين ان يضربه وفي مسند الطيالسي من حديث عائشة عن أبي بكر الصديق ~~قال ms04887 ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد فوجدنا به بضعا وسبعين جراحة وإذا قد قطعت ~~أصبعه وفي الجهاد لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة ان أصبعه التي أصيبت ~~هي التي تلي الابهام وجاء عن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبيه قال ~~أصيبت أصبع طلحة البنصر من اليسرى من مفصلها الأسفل فشلت ترس بها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قوله قد شلت) بفتح المعجمة ويجوز ضمها في لغة ذكرها ~~اللحياني وقال بن درستويه هي خطأ والشلل نقص في الكف وبطلان لعملها وليس ~~معناه القطع كما زعم بعضهم زاد الإسماعيلي في روايته من طريق علي بن مسهر ~~وغيره عن إسماعيل قال قيس كان يقال إن طلحة من حكماء قريش وروى الحميدي في ~~الفوائد من وجه أخرجه عن قيس بن أبي حازم قال صحبت طلحة بن عبيد الله فما ~~رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه (قوله مناقب سعد بن أبي وقاص ~~الزهري) أي أحد العشرة يكنى أبا إسحاق (قوله وبنو زهرة أخوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي لان أمه آمنة منهم وأقارب الام أخوال (قوله وهو سعد بن ~~مالك) أي اسم أبي وقاص مالك بن وهيب ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب بن مرة يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة وعدد ما ~~بينهما من الاباء متقارب وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لم تسلم ~~مات بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل بعد ذلك إلى ثمانية وخمسين وعاش نحوا من ~~ثمانين سنة (قوله جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد) أي في ~~التفدية وهي قوله فداك أبي وأمي وبينه حديث علي ما جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبويه لاحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد ارم فداك ~~أبي وأمي وقد تقدم في الجهاد وفي هذا الحصر نظر لما تقدم في ترجمة الزبير ~~انه صلى الله عليه وسلم ms04888 جمع له أبويه يوم الخندق ويجمع بينهما بان عليا رضي ~~الله عنه لم يطلع على ذلك أو مراده بذلك بقيد يوم أحد والله أعلم (قوله ما ~~أسلم أحد الا في اليوم الذي أسلمت فيه) ظاهره انه لم يسلم أحد قبله لكن ~~اختلف في هذه اللفظة كما PageV07P066 # سأذكره قوله ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الاسلام سيأتي القول فيه ~~(قوله واني لثلث الاسلام) قال ذلك بحسب اطلاعه والسبب فيه ان من كان أسلم ~~في ابتداء الامر كان يخفي إسلامه ولعله أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا ~~بكر أو النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وقد كانت خديجة أسلمت قطعا فلعله ~~خص الرجال وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما معه الا خمسة أعبد وأبو بكر وهو يعارض حديث سعد والجمع بينهما ما ~~أشرت إليه أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون ~~وعلي رضي الله عنه أو لم يكن اطلع على أولئك ويدل على هذا الأخير انه وقع ~~عند الإسماعيلي من رواية يحيى ابن سعيد الأموي عن هاشم بلفظ ما أسلم أحد ~~قبلي ومثله عند ابن سعد من وجه اخر عن عامر ابن سعد عن أبيه وهذا مقتضى ~~رواية الأصيلي وهي مشكلة لأنه قد أسلم قبله جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ~~ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد رأيت في المعرفة لابن منده من طريق أبي بدر عن ~~هاشم بلفظ ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذا لا اشكال فيه إذ لا ~~مانع ان لا يشاركه أحد في الاسلام يوم أسلم لكن أخرجه الخطيب من الوجه الذي ~~أخرجه ابن منده فأثبت فيه الا كبقية الروايات فتعين الحمل على ما قلته ~~(قوله تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم) وصله المؤلف في باب إسلام سعد من السيرة ~~النبوية وهو مثل رواية ابن أبي زائدة هذه (قوله اني لأول العرب رمى) كان ~~ذلك في سرية عبيدة بن الحرث بن المطلب وكان القتال فيها أول ms04889 حرب وقعت بين ~~المشركين والمسلمين وهي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش ~~فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة فكان سعد أول من رمى ذكر ذلك الزبير ~~بن بكار بسند له وقال فيه عن سعد انه أنشد يومئذ الا هل اتى رسول الله اني ~~* حميت صحابتي بصدور نبلي وذكرها يونس بن بكير في زيادة المغازي من طريق ~~الزهري نحوه وابن سعد من وجه آخر عن سعد انا أول من رمى بسهم ثم خرجنا مع ~~عبيدة بن الحرث ستين راكبا (قوله ماله خلط) بكسر المعجمة أي لا يختلط بعضه ~~ببعض من شدة جفافه وتفتته (قوله ثم أصبحت بنو أسد) أي ابن خزيمة ابن مدركة ~~وكانوا ممن شكاه لعمر في القصة التي تقدم بيانها في صفة الصلاة ووقع عند ~~ابن بطال انه عرض في ذلك بعمر بن الخطاب وليس بصواب فان عمر من بني عدي بن ~~كعب بن لؤي ليس من بني أسد ووقع عند النووي أسد بن عبد العزى يعني رهط ~~الزبير بن العوام وهو وهم أيضا (قوله تعزرني على الاسلام) أي تأدبني ~~والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني باني لا أحسنها (قوله خبت) أي ان كنت ~~محتاجا إلى تعليمهم وقد تقدمت قصته مع الذين زعموا انه لا يحسن يصلي في صفة ~~الصلاة (قوله وضل عملي) في رواية ابن سعد عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل وضل ~~عمليه بزيادة هاء السكت (قوله ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل ومنهم من يخصه ~~بأقارب المرأة (قوله منهم أبو العاص بن الربيع) أي ابن ربيعة بن عبد العزى ~~بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف في ~~اسمه على أقوال أثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة فكان ~~ابن أختها واصل المصاهرة المقاربة وقال الراغب الصهر الختن PageV07P067 # وأهل بيت ms04890 المرأة يقال لهم الاصهار قاله الخليل وقال ابن الأعرابي الاصهار ~~ما يتحرم بجوار أو نسب أو تزوج وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله ~~بن أبي أوفى رفعه سألت ربي ان لا أتزوج أحدا من أمتي ولا أتزوج إليه الا ~~كان معي في الجنة فأعطاني أخرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن عبد الله ~~بن عمر وعند الطبراني في الأوسط بسند واه وقال النووي الصهر يطلق على أقارب ~~الزوجين والمصاهرة مقاربة بين المتباعدين وعلى هذا عمل البخاري فان أبا ~~العاص بن الربيع ليس من أقارب نساء النبي صلى الله عليه وسلم الا من جهة ~~كونه ابن أخت خديجة وليس المراد هنا نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها ~~وتزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهي أكبر بنات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب ~~فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم ان يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى ~~قوله في اخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم أسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب ~~فأسلم فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه وولدت امامة التي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي كما تقدم في الصلاة وولدت له ~~أيضا ابنا اسمه علي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مراهقا فيقال انه ~~مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة ~~وأشار المصنف بقوله منهم إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم كعثمان وعلي وقد تقدمت ترجمة كل منهما ولم يتزوج أحد من بنات النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الثلاثة الا ابن أبي لهب كان تزوج رقية قبل ~~عثمان ولم يدخل بها فأمره أبوه بمفارقتها ففارقها فتزوجها عثمان واما من ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إليه فلم يقصده البخاري بالذكر هنا والله ~~أعلم (قوله إن عليا خطب بنت ms04891 أبي جهل) اسمها جويرية كما سيأتي ويقال العوراء ~~ويقال جميلة وكان علي قد اخذ بعموم الجواز فلما أنكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعرض علي عن الخطبة فيقال تزوجها عتاب بن أسيد وانما خطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به اما على سبيل ~~الايجاب واما على سبيل الأولوية وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة فزعم أن ~~هذا الحديث موضوع لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي وجاء من ~~رواية ابن الزبير وهو أشد في ذلك ورد كلامه باطباق أصحاب الصحيح على تخريجه ~~وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله وهذا علي ~~ناكح بنت أبي جهل) في رواية الطبراني عن أبي زرعة عن أبي اليمان وهذا علي ~~ناكحا بالنصب وكذا عند مسلم من هذا الوجه أطلقت عليه اسم ناكح مجازا ~~باعتبار ما كان قصد يفعل واختلف في اسم ابنة أبي جهل فروى الحاكم في ~~الإكليل جويرية وهو الأشهر وفي بعض الطرق اسمها العوراء أخرجه ابن طاهر في ~~المبهمات وقيل اسمها الحنفاء ذكره ابن جرير الطبري وقيل جرهمة حكاه السهيلي ~~وقيل اسمها جميلة ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه وكان لأبي جهل بنت تسمى ~~صفية تزوجها سهل بن عمرو سماها ابن السكيت وغيره وقال هي الحيفاء المذكورة ~~(قوله حدثني فصدقني) لعله كان شرط على نفسه ان لا يتزوج على زينب وكذلك علي ~~فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليا نسي ذلك الشرط فلذلك أقدم على ~~الخطبة أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له ان يراعي ~~هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قل ان يواجه ~~أحدا بما PageV07P068 # يعاب به ولعله انما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام ~~وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله ~~عليه وسلم غيرها وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها فكان إدخال الغيرة ms04892 عليها مما ~~يزيد حزنها وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ~~ساكنة وقد تقدم هذا الحديث من روايته موصولا في أوائل فرض الخمس مطولا وفيه ~~ذكر بعض ما يتعلق به (قوله مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) وهو من بني كلب أسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ~~فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة ~~وان أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا ان يفدياه فحيره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين ان يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار ان يبقى عنده وقد اخرج بن ~~منده في معرفة الصحابة وتمام فوائده بإسناد مستغرب عن آل بيت زيد بن حارثة ~~ان حارثة أسلم يومئذ وهو حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي وأخرج ~~الترمذي من طريق جبلة بن حارثة قال قلت يا رسول الله ابعث معي أخي زيدا قال ~~إن انطلق معك لم امنعه فقال زيد يا رسول الله والله لا اختار عليك أحدا ~~واستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ومات أسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي ~~القرى سنة أربع وخمسين وقيل قبل ذلك وكان قد سكن المزة من عمل دمشق مدة ~~(قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنت أخونا ومولانا) هو طرف ~~من الحديث المشار إليه في ترجمة جعفر بن أبي طالب (قوله حدثنا سليمان) هو ~~ابن بلال (قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا) هو البعث الذي أمر ~~بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذوا بعث أسامة فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه ~~بعده وسيأتي بيانه في أواخر الوفاة النبوية إن شاء الله تعالى (قوله فطعن ~~بعض الناس في امارته) سمى ممن طعن في ذلك عياش بن أبي ربيعة المخزومي كما ~~سيأتي بسط ذلك في اخر المغازي (قوله تطعنون) بفتح العين يقال طعن يطعن ~~بالفتح في العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان فيهما (قوله ~~فقد كنتم ms04893 تطعنون في امارة أبيه من قبل) يشير إلى امارة زيد بن حارثة في ~~غزوة مؤتة وعند النسائي عن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زيد بن حارثة في جيش قط الا امره عليهم وفيه جواز امارة المولى وتولية ~~الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش الذي كان عليهم ~~أسامة أبو بكر وعمر ثم ذكر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب الفرائض وفيه تسمية القائف المذكور (قوله ذكر أسامة بن زيد) ذكر فيه ~~حديث المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه مستوفى في الحدود والغرض منه قوله في ~~بعض طرقه ومن يجترئ ان يكلمه الا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانوا يسمون أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر المهملة أي ~~محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده PageV07P069 # لأنه كان يحب أباه قبله حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم أيمن ~~حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هي أمي بعد أمي وكان يجلسه على فخذه بعد أن كبر كما سيأتي في مناقب ~~الحسن عن قريب (قوله حدثنا الحسن بن محمد) هو الزعفراني وأبو عباد هو يحيى ~~بن عباد الضبعي البصري والمراد بالماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي ~~سلمة (قوله ليت هذا عندي) أي قريبا مني حتى أنصحه وأعظه وقد روي بالباء ~~الموحدة من العبودية وكأنه على ما قيل كان اسود اللون (قوله قال له انسان) ~~لم اقف على اسمه (قوله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه) انما ~~جزم ابن عمر بذلك لما رأى من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ~~وأم أيمن وذريتهما فقاس ابن أسامة على ذلك (قوله اللهم أحبهما فاني أحبهما) ~~هذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحب الا لله وفي الله ولذلك رتب ~~محبة الله على محبته وفي ذلك أعظم ms04894 منقبة لأسامة والحسن (قوله وقال نعيم) هو ~~ابن حماد (قوله أخبرني مولى لأسامة) في رواية ابن أبي الدنيا أخبرني ابن ~~حرملة مولى أسامة وابن حرملة هو إياس ويقال انه حرملة بن إياس في الرواية ~~التي بعده (قوله وهو رجل من الأنصار) أي أيمن بن أم أيمن وأبوه هو عبيد بن ~~عمرو بن هلال من بني الحبلي من الخزرج ويقال انه كان حبشيا من موالي الخزرج ~~وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن واستشهد أيمن يوم حنين مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند ~~أهل البيت النبوي وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن وكانت حاضنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد وعاشت أم أيمن بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم قليلا (قوله فرآه ابن عمر) هو معطوف على شئ مقدر تقديره ~~ان الحجاج بن أيمن دخل المسجد فصلى فرآه ابن عمر يوضح ذلك الرواية التي بعد ~~هذه (قوله فقال أعد) أي أعد صلاتك وفي رواية الإسماعيلي فقال أين ابن أخي ~~أتحسب انك قد صليت انك لم تصل فأعد صلاتك (قوله بينما هو) فيه تجريد كأن ~~حرملة قال بينما انا فجرد من نفسه شخصا فقال بينما هو (قوله فذكر حبه وما ~~ولدته أم أيمن) كذا ثبت بواو العطف في رواية أبي ذر والضمير على هذا لأسامة ~~في قوله فذكر حبه أي ميله وفي رواية غير أبي ذر فذكر حبه ما ولدته أم أيمن ~~فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وما ولدته إلى آخره هو المفعول ~~والمراد بما ولدته أم أيمن ما ولدته من ذكر وأنثى (قوله وزادني بعض أصحابي) ~~هو اما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في تاريخه عن سليمان بن عبد الرحمن ~~بالاسناد المذكور وزاد فيه وكانت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واما الذهلي فإنه أخرجه في الزهريات عن سليمان أيضا وأخرجه الطبراني في ~~مسند الشاميين عن أبي ms04895 عامر محمد بن إبراهيم الصوري عن سليمان كذلك وأخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق إبراهيم الزهري عن سليمان كذلك وكأن هذا ~~القدر لم يسمعه البخاري من سليمان PageV07P070 # فحمله عن بعض أصحابه فبين ما سمعه مما لم يسمعه (قوله مناقب عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وأمه زينب ~~ويقال رائطة بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون للجميع صحبة وكان مولده ~~في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث لأنه ثبت انه كان يوم بدر ابن ثلاث ~~عشرة سنة وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة وقد تقدم تاريخ وفاته في ~~الصلاة وانها كانت بسبب من دسه عليه الحجاج فمس رجله بحربة مسمومة فمرض بها ~~إلى أن مات أوائل سنة أربع وسبعين ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في رؤياه ~~وفيه نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل وقد تقدم توجيهه في باب قيام ~~الليل وقوله في أوله حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر كذا لأبي ذر وحده وبين ~~ان محمدا هو المصنف ووقع عند ابن السكن وحده حدثنا إسحاق بن منصور وقوله لن ~~ترع كذا للقابسي قال ابن التين هي لغة قليلة يعني الجزم بلن قال القزاز ولا ~~احفظ لها شاهدا وروى الأكثر بلفظ لن تراع وهو الوجه ثم اورد المصنف من طريق ~~يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أخته حفصة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها ان عبد الله رجل صالح وهو طرف من الحديث الذي قبله وهذا القدر ~~هو الذي يتعلق منه بمسند حفصة وسيأتي في التعبير من طريق نافع عن ابن عمر ~~عن حفصة مثله وزاد لو كان يصلي من الليل وتقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا في ~~قيام الليل ويأتي بقية ذلك في التعبير إن شاء الله تعالى (قوله باب مناقب ~~عمار وحذيفة) اما عمار فهو ابن ياسر يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون وأمه ~~سمية بالمهملة مصغر أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الاسلام ms04896 وقتل أبو جهل ~~أمه فكانت أول شهيد في الاسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى أن قتل بصفين ~~مع علي رضي الله عنهم وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو ~~الدرداء إليها واما حذيفة فهو ابن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة ~~حليف بني عبد الأشهل من الأنصار واسلم هو وأبوه اليمان كما سيأتي وولي ~~حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر وولي امرة المداين ومات بعد قتل عثمان بيسير ~~بها وكان عمار من السابقين الأولين وحذيفة من القدماء في الاسلام أيضا الا ~~انه متأخر فيه عن عمار وانما جمع المصنف بينهما في الترجمة لوقوع الثناء ~~عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد وقد أفرد ذكر ابن مسعود وإن كان ذكر ~~معهما لوجوده ما يوافق شرطه غير ذلك من مناقبه وقد أفرد ذكر حذيفة في أواخر ~~المناقب وهو مما يؤيد ما سنذكره انه لم يهذب ترتيب من ذكره من أصحاب هذه ~~المناقب ويحتمل ان يكون افراده بالذكر لأنه أراد ذكر ترجمة والده اليمان ~~(قوله عن إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام) في رواية شعبة التي بعد هذه عن ~~إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشام وهذا الثاني صورته مرسل لكن قال في أثنائه ~~قال قلت بلى فاقتضى انه موصول ووقع في التفسير من وجه اخر عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشام في نفر من أصحاب ابن مسعود فسمع بنا أبو الدرداء ~~فأتانا (قوله حتى يجلس إلى جنبي) أي يجعل غاية مجيئه جلوسه وعبر بلفظ ~~المضارع مبالغة زاد الإسماعيلي في روايته فقلت PageV07P071 # الحمد لله اني لأرجو ان يكون الله استجاب دعوتي (قوله قالوا أبو الدرداء) ~~لم اقف على اسم القائل (قوله قال أوليس عندكم ابن أم عبد) يعني عبد الله بن ~~مسعود ومراد أبي الدرداء بذلك انه فهم منهم انهم قدموا في طلب العلم فبين ~~لهم ان عندهم من العلماء من لا يحتاجون معهم إلى غيرهم ويستفاد منه ان ~~المحدث لا يرحل عن بلده حتى يستوعب ما عند ms04897 مشايخها (قوله صاحب النعلين) أي ~~نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن مسعود يحملهما ويتعاهدهما ~~(قوله والوساد) في رواية شعبة صاحب السواك بالكاف أو السواد بالدال ووقع في ~~رواية الكشميهني هنا الوساد ورواية غيره أوجه والسواد السرار براءين يقال ~~ساودته سوادا أي ساررته سرارا واصله أدنى السواد وهو الشخص من السواد (قوله ~~والمطهرة) في رواية السرخسي والمطهر بغير هاء وأغرب الداودي فقال معناه انه ~~لم يكن يملك من الجهاز غير هذه الأشياء الثلاثة كذا قال وتعقب ابن التين ~~كلامه فأصاب وقد روى مسلم عن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~اذنك علي ان ترفع الحجاب وتسمع سوادي أي سراري وهي خصوصية لابن مسعود ~~وسيأتي في مناقبه قريبا حديث أبي موسى قدمت انا وأختي من اليمن فمكثنا حينا ~~لا نرى الا ان عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نرى من دخوله ودخول أمه والصواب ما قال غير الداودي ان المراد الثناء ~~عليه بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وانه لشدة ملازمته له لأجل هذه الأمور ~~ينبغي ان يكون عنده من العلم ما يستغني طالبه به عن غيره (قوله أفيكم) ~~بهمزة الاستفهام وفي رواية الكشميهني وفيكم بواو العطف وفي رواية شعبة أليس ~~فيكم أو منكم بالشك في الموضعين (قوله الذي أجاره الله من الشيطان يعني على ~~لسان نبيه) في رواية شعبة أجاره الله على لسانه نبيه يعني من الشيطان وزاد ~~في رواية شعبة يعني عمارا وزعم ابن التين ان المراد بقوله على لسان نبيه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ~~وهو محتمل ويحتمل ان يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين ~~أمرين الا اختار أرشدهما أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث ابن مسعود مثله ~~أخرجهما الحاكم فكونه يختار ارشد الامرين دائما يقتضي انه قد أجير من ~~الشيطان الذي من شأنه الامر بالغي وروى البزار من حديث عائشة سمعت ms04898 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ملئ ايمانا إلى مشاشه يعني عمارا وإسناده ~~صحيح ولابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قال قال عمار نزلنا منزلا فأخذت ~~قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم سيأتيك من يمنعك من ~~الماء فلما كنت على رأس الماء إذا رجل اسود كأنه مرس فصرعته فذكر الحديث ~~وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الشيطان فلعل ابن مسعود أشار إلى ~~هذه القصة ويحتمل أن تكون الإشارة بالإجارة المذكورة إلى ثباته على الايمان ~~لما أكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه الا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالايمان وقد جاء في حديث اخر ان عمارا ملئ ايمانا إلى مشاشه أخرجه ~~النسائي بسند صحيح والمشاش بضم الميم ومعجمتين الأولى خفيفة وهذه الصفة لا ~~تقع الا ممن أجاره الله من الشيطان وقد تقدم شرح الحديث الذي أشار إليه ابن ~~التين في باب PageV07P072 # التعاون في بناء المسجد مستوفى ولله الحمد (قوله أوليس فيكم صاحب سر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلم أحد غيره) كذا فيه بحذف المفعول وفي ~~رواية الكشميهني الذي لا يعلمه والمراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أحوال المنافقين (قوله ثم قال كيف يقرأ عبد الله) يعني ابن ~~مسعود وسيأتي الكلام على ما يتعلق بهذا القدر من القراءة في تفسير والليل ~~إذا يغشى إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف وفيه زيادة فيما يتعلق به على ~~ما هنا * (تنبيه) * توارد أبو هريرة في وصف المذكورين مع أبي الدرداء بما ~~وصفهم به وزاد عليه فروى الترمذي من طريق خيثمة ابن عبد الرحمن قال أتيت ~~المدينة فسألت الله ان ييسر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فقال ممن أنت ~~قلت من الكوفة جئت التمس الخير قال أليس منكم سعد بن مالك مجاب الدعوة وابن ~~مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعليه وحذيفة صاحب سره ~~وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وسلمان ms04899 صاحب الكتابين ~~(قوله باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح) كذا اخر ذكره عن إخوانه من العشرة ~~ولم اقف في شئ من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ولا ~~لسعيد بن زيد وهما من العشرة وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة ~~في أوائل السيرة النبوية وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري كما تقدم ~~مرارا انه ترك الكتاب مسودة فان أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة ~~الأفضلية ولا السابقية ولا الأسنية وهذه جهات التقديم في الترتيب فلما لم ~~يراع واحدا منها دل على أنه كتب كل ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى ~~بعض حسبما اتفق وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن ~~أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن ~~مالك وعدد ما بينهما من الاباء متفاوت جدا بخمسة اباء فيكون أبو عبيدة من ~~حيث العدد في درجة عبد مناف ومنهم من ادخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة ~~فيكون على هذا في درجة هاشم وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكره غيره ~~وأم أبي عبيدة هي من بنات عم أبيه ذكر أبو أحمد الحاكم انها أسلمت وقتل ~~أبوه كافرا يوم بدر ويقال انه هو الذي قتله ورواه الطبراني وغيره من طريق ~~عبد الله بن شوذب مرسلا ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر ~~بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق (قوله حدثنا عبد الاعلى) هو ابن عبد الاعلى ~~البصري السامي بالمهملة من بني سامة بن لؤي وخالد شيخه هو الحذاء (قوله إن ~~لكل أمة أمينا وان أميننا أيتها الأمة) صورته صورة النداء لكن المراد فيه ~~الاختصاص أي أمتنا مخصوصون من بين الأمم وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص ~~ويجوز الرفع والأمين هو الثقة الرضي وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين ~~غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيدا في ذلك لكن خص النبي ms04900 صلى الله عليه وسلم ~~كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء ~~لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك * (تنبيه) * اورد الترمذي وابن حبان هذا ~~الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الاسناد مطولا وأوله ~~ارحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان ~~وأقرأهم لكتاب الله أبي وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ الا وان ~~لكل أمة أمينا الحديث وإسناده صحيح الا ان الحفاظ قالوا إن الصواب في أوله ~~الارسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري والله أعلم (قوله عن صلة) بكسر ~~PageV07P073 # المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر وذكر الجياني انه وقع هنا في رواية ~~القابسي صلة بن حذيفة وهو تحريف (قوله عن حذيفة) وقع في رواية النسائي عن ~~صلة عن ابن مسعود وسيأتي بيان ذلك في المغازي (قوله لأهل نجران) هم أهل بلد ~~قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد ومن معهما ذكر ابن سعد ~~انهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع وسماهم وسيأتي شرح ذلك ~~مطولا في أواخر المغازي حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ووقع في حديث ~~أنس عند مسلم ان أهل اليمن قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث ~~معنا رجلا يعلمنا السنة والاسلام فأخذ بيد أبي عبيدة وقال هذا امين هذه ~~الأمة فإن كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله أهل اليمن لقرب نجران من ~~اليمن والا فهما واقعتان والأول أرجح والله أعلم (قوله لأبعثن حق امين) في ~~رواية غير أبي ذر لأبعثن يعني عليكم أمينا حق امين ولمسلم لأبعثن إليكم ~~رجلا أمينا حق امين (قوله فأشرف أصحابه) في رواية مسلم والإسماعيلي فاستشرف ~~لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها ~~حرصا على تحصيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي والله ~~أعلم (قوله فبعث أبا عبيدة) في رواية أبي يعلى قم يا أبا عبيدة فأرسله ms04901 معهم ~~ووقع في رواية لأبي يعلى من طريق سالم عن أبيه سمعت عمر يقول ما أحببت ~~الامارة قط الا مرة واحدة فذكر القصة وقال في الحديث فتعرضت ان تصيبني فقال ~~قم يا أبا عبيدة (قوله ذكر مصعب بن عمير) أي ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد ~~مناف وقع كذلك في غير رواية أبي ذر الهروي وكأنه بيض له وقد تقدم من فضائله ~~في كتاب الجنائز انه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه (قوله باب مناقب ~~الحسن والحسين) كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب ~~وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات ~~بالمدينة مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في ~~شعبان سنة أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من ~~أرض العراق وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين ~~بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل ~~غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين ~~قد قدمه قبله ليبايع له الناس ثم جهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى أن قتل هو ~~وجماعة من أهل بيته والقصة مشهورة فلا نطيل بشرحها وعسى ان يقع لنا المام ~~بها في كتاب الفتن (قوله وقال نافع بن جبير) أي ابن مطعم وحديثه المذكور ~~طرف من حديث تقدم موصولا في البيوع ثم ذكر فيه ثمانية أحاديث * الأول حديث ~~أبي بكرة ان ابني هذا سيد وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن وزاد أبو ذر ~~هنا أبو موسى اسمه إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن ~~الحسن غيره * الثاني حديث أسامة بن زيد تقدم في ترجمة أسامة (قوله سمعت ~~أبي) هو سليمان التيمي (قوله حدثنا أبو عثمان) وقع في رواية في الأدب من ~~وجه اخر عن معتمر عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان قال ms04902 الإسماعيلي ~~كان سليمان سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه ~~(قلت) بل هما حديثان فان لفظ سليمان عن أبي عثمان اللهم إني أحبهما ولفظ ~~سليمان عن أبي تميمة إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذني فيضعني ~~على فخذه ويضع على الفخذ الاخر الحسن بن علي ثم يضمهما ثم يقول اللهم ~~ارحمهما فاني PageV07P074 # ارحمهما * الثالث حديث أنس (قوله حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم) هو ~~ابن أشكاب أخو علي (قوله حدثنا جرير) هو ابن أبي حازم (عن محمد) هو ابن ~~سيرين (قوله اتى عبيد الله بن زياد) هو بالتصغير وزياد هو الذي يقال له ابن ~~أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد بن معاوية وقتل الحسين في امارته كما ~~تقدم فأتى برأسه (قوله فجعل ينكت) في رواية الترمذي وابن حبان من طريق حفصة ~~بنت سيرين عن أنس فجعل يقول بقضيب له في انفه وللطبراني من حديث زيد بن ~~أرقم فجعل قضيبا في يده في عينه وانفه فقلت ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في موضعه وله من وجه اخر عن أنس نحوه وسيأتي (قوله ~~وقال في حسنه شيئا) في رواية الترمذي وقال ما رأيت مثل هذا حسنا (قوله كان ~~أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أشبه أهل البيت وزاد البزار من ~~وجه اخر عن أنس قال فقلت له اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم ~~حيث تضع قضيبك قال فانقبض (قوله وكان مخضوبا أي الحسين (بالوسمة) بفتح ~~الواو وأخطأ من ضمها وبسكون المهملة ويجوز فتحها نبت يختضب به يميل إلى ~~سواد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى * الحديث ~~الرابع حديث البراء (قوله والحسن بن علي) وقع عند الإسماعيلي من طريق عمرو ~~بن مرزوق عن شعبة الحسن أو الحسين بالشك ثم ذكر ان أكثر أصحاب شعبة رووه ~~فقالوا الحسن بغير شك ثم عد منهم ثمانية * الحديث الخامس حديث عقبة ابن ms04903 ~~الحرث هو النوفلي (قوله عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث) هذا هو الصحيح ~~وقال زمعة ابن صالح عن ابن أبي مليكة كانت فاطمة تنقز بالقاف والزاي أي ~~ترقص الحسن بن علي فذكر هذا الحديث وأخرجه أحمد ويحتمل إن كان حفظه ان يكون ~~كل من أبي بكر وفاطمة توافقا على ذلك أو يكون أبو بكر عرف ان فاطمة كانت ~~تقول ذلك فتابعها على تلك المقالة (قوله بأبي شبيه بالنبي) تقدم في أول صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووقع عند أحمد من وجه اخر عن ابن أبي مليكة قال ~~وكانت فاطمة عليها السلام ترقص الحسن وتقول ابني شبيه بالنبي ليس شبيها ~~بعلي وفيه إرسال فإن كان محفوظا فلعلها تواردت في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ~~ذلك أحدهما من الاخر قوله ليس شبيه بعلي) قال ابن مالك كذا وقع برفع شبيه ~~على أن ليس حرف عطف وهو مذهب كوفي قال ويجوز ان يكون شبيه اسم ليس ويكون ~~خبرها ضميرا متصلا حذف استغناء عن لفظه بنيته ونحوه قوله في خطبة يوم النحر ~~أليس ذو الحجة وقال الطيبي في قوله بأبي شبيه بالنبي يحتمل ان يكون التقدير ~~هو مفدي بابي شبيه فيكون خبرا بعد خبر أو أفديه بابي وشبيه بالنبي خبر ~~مبتدأ محذوف وفيه اشعار بعلية الشبه للتفدية وفي قوله شبيه بالنبي ما قد ~~يعارض قول علي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده مثله ~~أخرجه الترمذي في الشمائل والجواب ان يحمل المنفي على عموم الشبه والمثبت ~~على معظمه والله أعلم * الحديث السادس حديث ابن عمر عن أبي بكر تقدم متنا ~~وسندا وشرحا قريبا في مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم * الحديث ~~السابع (قوله وقال عبد الرزاق الخ) وصله أحمد وعبد بن حميد جميعا عن عبد ~~الرزاق وأخرجه الترمذي من روايته وقصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع ~~الزهري له من أنس الحديث الثامن حديث ابن عمر (قوله لم يكن أحد أشبه بالنبي ~~صلى الله ms04904 عليه وسلم من الحسن بن علي) هذا يعارض رواية ابن سيرين الماضية في ~~الحديث الثالث فإنه قال في حق الحسين بن علي PageV07P075 # كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه وسلم ويمكن الجمع بان يكون أنس قال ما ~~وقع في رواية الزهري في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم من أخيه الحسين واما ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ~~ذلك كما هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا ~~الحسن ويحتمل ان يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه فقد روى ~~الترمذي وابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال الحسن أشبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك ووقع في رواية عبد الاعلى عن معمر عند ~~الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان أشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يؤيد حديث علي هذا والله أعلم والذين كانوا يشبهون بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم غير الحسن والحسين جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر ~~وقثم بالقاف ابن العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ~~ومسلم بن عقيل بن أبي طالب ومن غير بني هاشم السائب بن يزيد المطلبي الجد ~~الاعلى للامام الشافعي وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي وكابس بن ربيعة ~~بن عدي فهؤلاء عشرة نظم منهم أبو الفتح بن سيد الناس خمسة أنشدنا محمد بن ~~الحسن المقري عنه بخمسة أشبهوا المختار من مضر * يا حسن ما خولوا من شبهه ~~الحسن بجعفر وابن عم المصطفى قثم * وسائب وأبي سفيان والحسن وزادهم شيخنا ~~أبو الفضل بن الحسين الحافظ اثنين وهما الحسين وعبد الله بن عامر بن كريز ~~ونظم ذلك في بيتين وأنشدناهما وهما وسبعة شبهوا بالمصطفى فما * لهم بذلك ~~قدر قد زكا ونما سبطا النبي أبو سفيان سائبهم * وجعفر وابنه ms04905 ذو الجود مع ~~قثما وزاد فيهم بعض أصحابنا ثامنا وهو عبد الله بن جعفر ونظم ذلك في بيتين ~~أيضا وقد زدت فيهما مسلم ابن عقيل وكابس بن ربيعة فصاروا عشرة ونظمت ذلك في ~~بيتين وهما شبه النبي لعشر سائب وأبي * سفيان والحسنين الطاهرين هما وجعفر ~~وابنه ثم ابن عامر هم * ومسلم كابس يتلوه مع قثما وقد وجدت بعد ذلك أن ~~فاطمة ابنته عليها السلام كانت تشبهه فيمكن ان يغير من البيت الأول قوله ~~لعشر فيجعل لياء وهو بالحساب أحد عشر ويغير الطاهرين هما فيجعل ثم أمهما ثم ~~وجدت ان إبراهيم ولده عليه السلام كان يشبهه فيغير قوله لياء فيجعل ليب ~~وبدل الطاهرين هما الخال أمهما ثم وجدت في قصة جعفر بن أبي طالب ان ولديه ~~عبد الله وعوفا كانا يشبهانه فيجعل أول البيت شبه النبي ليج والبيت الثاني ~~وجعفر ولداه وابن عامرهم الخ ووجدت من نظم الامام أبي الوليد بن الشحنة ~~قاضي حلب ولم أسمعه منه وخمس عشر لهم بالمصطفى شبه * سبطاه وابنا عقيل سائب ~~قثم وجعفر وابنه عبدان مسلم أبو * سفيان كابس عثم ابن النجادهم فزاد ابن ~~عقيل الثاني وعثمان وابن النجاد وأخل ممن ذكرته بابن جعفر الثاني وأراد هو ~~بقوله عبدان تثنية عبد وهما عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الحرث ولو كان ~~أراد اسما مفردا لم يتم له خمسة PageV07P076 # عشر وقد تعقب قوله ابنا عقيل بالتثنية مع قوله ومسلم لان مسلما هو ابن ~~عقيل ثم وجدت الجواب عنه يؤخذ مما ذكره أبو جعفر بن حبيب ان مسلم بن معتب ~~بن أبي لهب ممن كان يشبه ومسلم بن عقيل ذكره ابن حبان في ثقاته ومحمد بن ~~عقيل ذكره المزي في تهذيبه وذكر في المحبر ان عبد الله بن الحرث بن نوفل بن ~~الحرث بن عبد المطلب الملقب به كان يشبه وذكر ذلك بن عبد البر في الاستيعاب ~~أيضا وأراد ابن الشحنة بقوله عثم ترخيم عثمان واعتمد على ما جاء في حديث ~~عائشة ان النبي صلى الله عليه ms04906 وسلم قال لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان ~~انه أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد وهو حديث موضوع كما قاله الذهبي في ~~ترجمة عمرو بن الأزهر أحد رواته وهو وشيخه خالد بن عمرو كذبهما الأئمة ~~وانفرد بهذا الحديث والمعروف في صفة عثمان خلاف ذلك وأراد بابن النجاد علي ~~بن علي بن النجاد بن رفاعة واعتمد على ما ذكره ابن سعد عن عثمان انه كان ~~يشبه وهذا تابعي صغير متأخر عن الذين تقدم ذكرهم لذلك لم أعول عليه وعلى ~~تقدير اعتباره يكون قد فاته ممن وصف بذلك القاسم بن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ويحيى بن القاسم بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي فكل من هؤلاء مذكور في كتب الأنساب ~~انه كان يشبه حتى أن يحيى المذكور كان يقال له الشبيه لأجل ذلك والمهدي ~~الذي يخرج في اخر الزمان جاء انه يشبه ويواطئ اسمه واسم أبيه اسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم واسم أبيه وذكر ابن حبيب أيضا محمد بن جعفر بن أبي طالب وهو ~~غلط لأنه وقع في الخبر الذي تقدم في جعفر أنه قال في حق محمد بن جعفر شبيه ~~عمه أبي طالب وقد سلم ابن الشحنة منه وقد غيرت بيتي هكذا شبه النبي ليه ~~سائب وأبي * سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولديه وابن عامركا * بس ~~ونجلي عقيل بيه قثما فاقتصرت على ثلاثة عشر ممن ذكرهم ابن الشحنة وأبدلتهما ~~باثنين فوفيت عدته مع السلامة مما تعقب عليه والله الموفق وذكر ابن يونس في ~~تاريخ مصر عبد الله بن أبي طلحة الخولاني وانه شهد فتح مصر وأمره عمر بان ~~لا يمشي الا مقنعا لأنه كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان له ~~عبادة وفضل وفي قصة الكاهنة مع أويس انها قالت لهم أشبه الناس بصاحب المقام ~~أي إبراهيم الخليل هذا تشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم (قوله عن محمد بن ~~أبي يعقوب) ms04907 هو محمد بن عبد الله البصري الضبي ويقال انه تميمي وقال شعبة ~~مرة حدثني محمد بن أبي يعقوب وكان سيد بني تميم وهو ثقة باتفاق (قوله سمعت ~~ابن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة وهو عبد الرحمن يكنى أبا الحكم ~~البجلي (قوله وسأله عن المحرم) في رواية مهدي بن ميمون عن ابن أبي يعقوب ~~كما سيأتي في الأدب وسأله رجل ورأيت في بعض النسخ من رواية أبي ذر الهروي ~~وسألته فإن كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل لكن يبعده ان في رواية جرير بن ~~حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي ان رجلا من أهل العراق سأل وفي ~~رواية لأحمد وانا جالس عنده ونحوها في رواية مهدي المذكورة في الأدب (قوله ~~قال شعبة أحسبه يقتل الذباب) وقع عند أبي داود الطيالسي عن شعبة بغير شك ~~وفي رواية جرير بن حازم المذكورة سئل بن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب وكذا ~~هو في رواية مهدي بن ميمون المذكورة ويحتمل ان يكون السؤال وقع عن الامرين ~~والله أعلم (قوله فقال أهل العراق يسألون عن الذباب) في رواية أبي داود ~~فقال يا أهل العراق تسألونني عن الذباب اورد ابن عمر هذا PageV07P077 # متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشئ اليسير وتفريطهم في الشئ ~~الجليل (قوله ريحانتاي) كذا للأكثر بالتثنية ولأبي ذر ريحاني بالافراد ~~والتذكير شبههما بذلك لان الولد يشم ويقبل ووقع في رواية جرير بن حازم ان ~~الحسن والحسين هما ريحانتي وعند الترمذي من حديث أنس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وفي رواية الطبراني ~~في الأوسط من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت أتحبهما يا رسول الله قال وكيف لا ~~وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما (قوله مناقب بلال بن رباح) بفتح الراء ~~والموحدة واخره مهملة وقد تقدم في باب البيع والشراء مع المشركين من البيوع ~~بيان الاختلاف في كيفية شرائه وذكر ms04908 ابن سعد انه كان من مولدي السراة واسم ~~أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح وجاء عن أنس عند الطبراني وغيره انه حبشي وهو ~~المشهور وقيل نوبي (قوله مولى أبي بكر) روى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن قيس بن أبي حازم قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق وهو مدفون ~~بالحجارة (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم سمعت دف نعليك في الجنة) هو ~~طرف من حديث أورده في صلاة الليل وقد تقدم شرحه (قوله كان عمر يقول أبو بكر ~~سيدنا واعتق سيدنا يعني بلالا) قال ابن التين يعني ان بلالا من السادة ولم ~~يرد انه أفضل من عمر وقال غيره السيد الأول حقيقة والثاني قاله تواضعا على ~~سبيل المجاز أو ان السيادة لا تثبت الأفضلية فقد قال ابن عمر ما رأيت اسود ~~من معاوية مع أنه رأى أبا بكر وعمر (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي خالد ~~(عن قيس) هو ابن أبي حازم (قوله إن بلالا قال لأبي بكر) كان قوله ذلك لأبي ~~بكر في خلافة أبي بكر وقد وقع ذلك صريحا في رواية أحمد عن أبي أسامة عن ~~إسماعيل بلفظ قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله الله صلى الله عليه ~~وسلم (قوله فدعني وعمل الله) في رواية الكشميهني وعملي لله وفي رواية أبي ~~أسامة فذرني اعمل لله وذكر ابن سعد في الطبقات في هذه القصة من الزيادة أنه ~~قال رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت ان أرابط في سبيل الله وان أبا بكر ~~قال لبلال أنشدك الله وحقي فأقام معه بلال حتى توفي فلما مات أذن له عمر ~~فتوجه إلى الشام مجاهدا فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وقيل سنة ~~عشرين والله أعلم وكانت وفاته بدمشق ودفن بباب الصغير وبهذا جزم النووي ~~وقيل دفن بباب كيسان وقيل بداريا وقيل بحلب ورده المنذري وقال الذي مات ~~بحلب اخوه خالد وزعم ابن السمعاني ان بلالا مات بالمدينة وغلطوه (قوله ذكر ~~ابن عباس) أي عبد ms04909 الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف ~~سنة ثمان وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الأشياخ وهو ~~شاب أورده فيه حديثه قال ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقال اللهم ~~علمه الحكمة وفي لفظ علمه الكتاب وهو يؤيد من فسر الحكمة هنا بالقران وقد ~~استوعبت ما قيل في تفسيرها في أوائل كتاب العلم وقد تقدم هذا الحديث في ~~كتاب العلم وفي الطهارة مع بيان سببه وبيان من زاد فيه وعلمه التأويل وهذه ~~اللفظة اشتهرت على الألسنة اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل حتى نسبها ~~بعضهم للصحيحين ولم يصب والحديث عند أحمد بهذا اللفظ من طريق ابن خيثم عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس وعند الطبراني من وجهين آخرين وأوله في هذا ~~الصحيح من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن PageV07P078 # ابن عباس دون قوله وعلمه التأويل وأخرجها البزار من طريق شعيب بن بشر عن ~~عكرمة بلفظ اللهم علمه تأويل القران وعند أحمد من وجه اخر عن عكرمة اللهم ~~اعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل واختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل ~~الإصابة في القول وقيل الفهم عن الله وقيل ما يشهد العقل بصحته وقيل نور ~~يفرق به بين الالهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير ذلك وكان ~~ابن عباس من اعلم الصحابة بتفسير القران وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه ~~بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل ~~وكان يقول نعم ترجمان القران ابن عباس وروى هذه الزيادة ابن سعد من وجه اخر ~~عن عبد الله بن مسعود وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن ابن عمر قال هو ~~اعلم بما انزل الله على محمد واخرج ابن أبي خيثمة نحوه بإسناد حسن وروى ~~يعقوب أيضا بإسناد صحيح عن أبي وائل قال قرأ ابن عباس سورة النور ثم جعل ~~يفسرها ms04910 فقال رجل لو سمعت هذا الديلم لاسلمت ورواه أبو نعيم في الحلية من ~~وجه اخر بلفظ سورة البقرة وزاد انه كان على الموسم يعني سنة خمس وثلاثين ~~كان عثمان أرسله لما حصر (قوله مناقب خالد بن الوليد) أي ابن المغيرة بن ~~عبد الله بن عمر بن خزوم بن يقظة بفتح التحتانية والقاف والمشالة بن مرة بن ~~كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر جميعا في مرة بن كعب ~~يكنى أبا سليمان وكان من فرسان الصحابة أسلم بين الحديبية والفتح ويقال قبل ~~غزوة مؤتة بشهرين وكانت في جمادى سنة ثمان ومن ثم جزم مغلطاي بأنها كانت في ~~صفر وكان الفتح بعد ذلك في رمضان وحكى ابن أبي خيثمة انه أسلم سنة خمس وهو ~~غلط فإنه كان بالحديبية طليعة للمشركين وهي في ذي القعدة سنة ست وقال ~~الحاكم أسلم سنة سبع زاد غيره وقبل عمرة القضاء والراجح الأول وما وافقه ~~وقد اخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ان خالد بن ~~الوليد فقد قلنسوة فقال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه ~~فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم اشهد ~~قتالا وهي معي الا رزقت النصر وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة مشاهد ~~ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم فتوح البلاد الكبار ~~ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم ابن نمير وذلك في خلافة عمر بحمص ~~ونقل عن دحيم انه مات بالمدينة وغلطوه ووقع في كلام ابن التين وتبعه بعض ~~الشراح شئ يدل على أنه مات في خلافة أبي بكر وهو غلط قبيح أشد من غلط دحيم ~~وذلك أنه قال قال الصديق لما احتضر خالد والنسوة تبكين عليه دعهن يهرقن ~~دموعهن على أبي سليمان فهل تايمت النساء عن مثله انتهى (قلت) وبعض هذا ~~الكلام منقول عن عمر في حق خالد كما مضى في كتاب الجنائز وفيه ذكر اللقلقة ms04911 ~~ثم اورد حديث أنس في أهل مؤتة والغرض منه قوله حتى اخذها يعني الراية سيف ~~من سيوف الله فان المراد به خالد ومن يومئذ تسمى سيف الله وقد اخرج ابن ~~حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار ~~وسيأتي شرح هذه الغزوة في المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب مناقب سالم ~~مولى أبي حذيفة) أي ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان مولاه أبو حذيفة بن ~~عتبة من أكابر الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه ~~يومئذ كافرا فساءه ذلك فقال كنت أرجو ان يسلم لما كنت أرى من عقله واستشهد ~~أبو حذيفة باليمامة واما سالم فكان من PageV07P079 # السابقين الأولين وقد أشير في هذا الحديث إلى أنه كان عارفا بالقران وسبق ~~في كتاب الصلاة انه كان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة وشهد سالم ~~بدرا وما بعدها ويقال ان اسم أبيه معقل وكان مولى لامرأة من الأنصار فتبناه ~~أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه وسيأتي بيان ذلك في الرضاع واستشهد سالم ~~باليمامة أيضا (قوله ذكر) بالضم ولم اعرف اسم فاعله (قوله عبد الله أي ابن ~~مسعود وعبد الله بن عمرو أي ابن العاص (قوله فبدأ به) فيه ان التقديم يفيد ~~الاهتمام وقوله لا أدري بدا بابي أو بمعاذ فيه ان الواو تقتضي الترتيب ~~ظاهرا وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم اما لانهم كانوا أكثر ضبطا له ~~وأتقن لأدائه أو لانهم تفرغوا لاخذه منه مشافهة وتصدوا لأدائه من بعده ~~فلذلك ندب إلى الاخذ عنهم لا انه لم يجمعه غيرهم (قوله باب مناقب عبد الله ~~بن مسعود) وهو ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل بن مدركة ابن ~~الياس بن مضر مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت فلذلك نسب إليها ~~أحيانا وكان هو من السابقين وقد روى ابن حبان من ms04912 طريقه انه كان سادس ستة في ~~الاسلام وهاجر الهجرتين وسيأتي في غزوة بدر شهوده إياها وولى بيت المال ~~بالكوفة لعمر وعثمان وقدم في أواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة ~~اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن انتشر علمه ~~بكثرة أصحابه والاخذين عنه ثم اورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو ~~المذكور قبله وزاد في أوله حديثا تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان بعض الرواة سمعه مجموعا فأورده كذلك ثم اورد حديث أبي الدرداء المذكور ~~في مناقب عمار وحذيفة آنفا ثم حديث حذيفة ما اعلم أحدا أقرب سمتا أي خشوعا ~~وهديا أي طريقة ودلا بفتح المهملة والتشديد أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه ~~مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله (قوله من ابن أم عبد) هو عبد الله ~~بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد وقد ذكرت في الحديث الذي بعده حديث أبي ~~موسى وتقدم التنبيه عليه في مناقب عمار وقد روى الحاكم وغيره من طريق أبي ~~وائل عن حذيفة قال لقد علم المحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان ~~ابن أم عبد من اقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة (قوله في حديث أبي موسى ~~قدمت انا وأخي) تقدم بيان اسمه في مناقب أبي بكر الصديق وقوله ما نرى حال ~~من فاعل مكثنا أو صفة لقوله حينا والحديث دال على ملازمته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يستلزم ثبوت فضله (قوله باب ذكر معاوية أي ابن أبي سفيان ~~واسمه صخر ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أمية بن عبد شمس أسلم قبل الفتح ~~واسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له وولي امرة دمشق عن ~~عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة PageV07P080 # تسع عشرة واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي ~~وللحسن ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ستين فكانت ~~ولايته بين امارة ومحاربة ms04913 ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية (قوله حدثنا ~~المعافى) هو ابن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود وكان من الثقات ~~النبلاء وقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري كان يلقب ياقوتة العلماء ~~وكان الثوري شديد التعظيم له مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وموضع اخر تقدم في الاستسقاء وفي الرواة اخر يقال ~~له المعافى بن سليمان أصغر من هذا ووهم من عكس ذلك على ما يظهر من كلام ابن ~~التين ومات المعافى بن سلمان سنة مائتين وأربع وثلاثين اخرج له النسائي ~~وحده واخرج للمعافى بن عمران مع البخاري أبو داود والنسائي (قوله وعنده ~~مولى لابن عباس) هو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر له من ~~طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب واخرج من طريق علي بن عبد ~~الله بن عباس قال بت مع أبي عند معاوية فرأيته اوتر بركعة فذكرت ذلك لأبي ~~فقال يا بني هو اعلم (قوله فقال دعه) فيه حذف يدل عليه السياق تقديره فاتى ~~ابن عباس فحكى له ذلك فقال له دعه وقوله دعه أي اترك القول فيه والانكار ~~عليه فإنه قد صحب أي فلم يفعل شيئا الا بمستند وفي قوله في الرواية الأخرى ~~أصاب انه فقيه ما يؤيد ذلك ولا التفات إلى قول ابن التين ان الوتر بركعة لم ~~يقل به الفقهاء لان الذي نفاه قول الأكثر وثبت فيه عدة أحاديث نعم الأفضل ~~ان يتقدمها شفع وأقله ركعتان واختلف أيما الأفضل وصلهما بها أو فصلهما وذهب ~~الكوفيون إلى شرطية وصلهما وان الوتر بركعة لا يجزئ وشهرة ذلك تغني عن ~~الإطالة فيه ثم اورد حديث معاوية في النهي عن الصلاة بعد العصر والغرض منه ~~قوله لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم والكلام على الصلاة بعد صلاة ~~العصر تقدم في مكانه في كتاب الصلاة * (تنبيه) * عبر البخاري في هذه ~~الترجمة بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لا ms04914 تؤخذ من حديث ~~الباب لان ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير ~~وقد صنف ابن أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر ~~النقاش وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن ~~إسحاق بن راهويه أنه قال لم يصح في فضائل معاوية شئ فهذه النكتة في عدول ~~البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادا على قول شيخه لكن بدقيق نظره استنبط ~~ما يدفع به رؤوس الروافض وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضا على ~~قول شيخه إسحاق وكذلك في قصة الحاكم واخرج ابن الجوزي أيضا من طريق عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية فأطرق ثم قال اعلم ~~أن عليا كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد ~~حاربه فأطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من ~~الفضائل مما لا أصل له وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ~~ما يصح من طريق الاسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما والله ~~أعلم (قوله باب مناقب فاطمة) أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله ~~تعالى عنها وأمها خديجة عليها السلام ولدت فاطمة في الاسلام وقيل قبل ~~البعثة وتزوجها علي رضي الله عنه بعد بدر في السنة الثانية وولدت له وماتت ~~سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر وقد ثبت في الصحيح ~~من حديث عائشة PageV07P081 # وقيل بل عاشت بعده ثمانية وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل شهرا واحدا ولها ~~أربع وعشرون سنة وقيل غير ذلك فقيل إحدى وقيل خمس وقيل تسع وقيل عاشت ~~ثلاثين سنة وسيأتي من مناقب فاطمة في ذكر أمها خديجة في أول السيرة النبوية ~~وأقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ~~ذكر من قوله صلى الله عليه وسلم انها سيدة نساء العالمين الا مريم وانها ms04915 ~~رزئت بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها من بناته فإنهن متن في حياته فكن ~~في صحيفته ومات هو في حياتها فكان في صحيفتها وكنت أقول ذلك استنباطا إلى ~~أن وجدته منصوصا قال أبو جعفر الطبري في تفسير آل عمران من التفسير الكبير ~~من طريق فاطمة بنت الحسين بن علي ان جدتها فاطمة قالت دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما وانا عند عائشة فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت فسألتني ~~عائشة عن ذلك فقلت لقد علمت أأخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتركتني فلما توفي سألت فقلت ناجاني فذكر الحديث في معارضة جبريل له ~~بالقران مرتين وانه قال احسب اني ميت في عامي هذا وانه لم ترزأ امرأة من ~~نساء العالمين مثل ما رزئت فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا فبكيت فقال أنت ~~سيدة نساء أهل الجنة الا مريم فضحكت (قلت) واصل الحديث في الصحيح دون هذه ~~الزيادة (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) ~~هو طرف من حديث وصله المؤلف في علامات النبوة وعند الحاكم من حديث حذيفة ~~بسند جيد اتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك وقال إن فاطمة سيدة نساء أهل ~~الجنة وقد تقدم في اخر أحاديث الأنبياء ما ورد في بعض طرقه من ذكر مريم ~~عليها السلام وغيرها مشاركة لها في ذلك (قوله عن بن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة) كذا رواه عنه عمرو بن دينار وتابعه الليث وابن لهيعة وغيرهما رواه ~~أيوب عن ابن أبي مليكة فقال عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وصححه ~~وقال يحتمل ان يكون ابن أبي مليكة سمعه منهما جميعا ورجح الدارقطني وغيره ~~طريق المسور والأول أثبت بلا ريب لان المسور قد روى في هذا الحديث قصة ~~مطولة قد تقدمت في باب أصهار النبي صلى الله عليه وسلم نعم يحتمل ان يكون ~~ابن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو سمعها من المسور فارسلها (قوله بضعة) ~~بفتح الموحدة وحكي ضمها وكسرها أيضا ms04916 وسكون المعجمة أي قطعة لحم (قوله فمن ~~أغضبها اغضبني) استدل به السهيلي على أن من سبها فإنه يكفر وتوجيهه انها ~~تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن أغضبه صلى الله عليه وسلم يكفر ~~وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى وسيأتي بقية ما يتعلق بفضلها في ترجمة والدتها ~~خديجة إن شاء الله تعالى وفيه انها أفضل بنات النبي صلى الله عليه وسلم ~~واما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجئ زيد بن حارثة بزينب ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وفي اخره قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هي أفضل بناتي أصيبت في فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بان ذلك ~~كان متقدما ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها ~~أحد من نساء هذه الأمة مطلقا والله أعلم وقد مضى تقرير أفضليتها في ترجمة ~~مريم من حديث الأنبياء ويأتي أيضا في ترجمة خديجة إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب فضل عائشة رضي الله عنها) هي الصديقة بنت الصديق وأمها أم رومان تقدم ~~ذكرها في علامات النبوة وكان مولدها في الاسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو ~~نحوها ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت ~~عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده PageV07P082 # قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الاخذ عنها ونقلوا عنها من الاحكام ~~والآداب شيئا كثيرا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها رضي الله ~~عنها وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم ~~تلد للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا على الصواب وسألته ان تكتني فقال اكتني ~~بابن أختك فاكتنت أم عبد الله وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة انه ~~كناها بذلك لما أحضر إليه ابن الزبير ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد ~~الله قالت فلم أزل أكنى بها ثم ذكر فيه المصنف ثمانية أحاديث الأول (قوله ~~يا عائش) بضم الشين ويجوز فتحها وكذلك ms04917 يجوز ذلك في كل اسم مرخم (قوله ترى ~~ما لا أرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو من قول عائشة وقد استنبط ~~بعضهم من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لان الذي ورد في حق خديجة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ان جبريل يقرئك السلام من ربك وأطلق هنا ~~السلام من جبريل نفسه وسيأتي تقرير ذلك في مناقب خديجة * الحديث الثاني ~~حديث أبي موسى كمل بتثليث الميم من الرجال كثير وتقدم الكلام عليه في قصة ~~موسى عليه السلام عند الكلام على هذا الحديث في ذكر آسية امرأة فرعون ~~وتقرير ان قوله وفضل عائشة الخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار ~~ابن حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعا ~~بين هذا الحديث وبين حديث أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة الحديث وقد ~~أخرجه الحاكم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس وسيأتي في مناقب خديجة من حديث ~~علي مرفوعا خير نسائها خديجة ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله ~~تعالى وقوله كفضل الثريد زاد معمر من وجه اخر مرثد باللحم وهو اسم الثريد ~~الكامل وعليه قول الشاعر إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد ~~* الحديث الثالث حديث أنس فضل عائشة على النساء كفضل الثريد وهو طرف من ~~الحديث الذي قبله وكأن المصنف اخذ منه لفظ الترجمة فقال فضل عائشة ولم يقل ~~مناقب ولا ذكر كما قال في غيرها * الحديث الرابع حديث ابن عباس (قوله إن ~~عائشة اشتكت) أي ضعفت (قوله تقدمين) بفتح الدال (على فرط) بفتح الفاء ~~والراء بعدها مهملة وهو المتقدم من كل شئ قال ابن التين فيه انه قطع لها ~~بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك الا بتوقيف وقوله على رسول الله بدل بتكرير ~~العامل وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة النور الحديث ~~الخامس حديث عمار اني لاعلم انها ms04918 زوجته أي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الدنيا والآخرة وعند ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه حدثتنا ~~عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اما ترضين ان تكوني زوجتي في ~~الدنيا والآخرة فلعل عمارا كان سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله في الحديث لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمارا ~~يدعو إليه والذي يظهر انه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في ~~طاعة الامام وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن ~~فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كانت أم سلمة ~~تقول لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم والعذر في ذلك ~~PageV07P083 # عن عائشة انها كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الاصلاح ~~بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين وكان رأي علي ~~على الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل ~~بشروطه * الحديث السادس حديث عائشة في قصة القلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~أول كتاب التيمم قال ابن التين ليست هذه اللفظة محفوظة يعني انهم اتوا ~~بالعقد أي ان المحفوظ قولها فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته * الحديث ~~السابع (قوله عن هشام عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في ~~مرضه جعل يدور الحديث) وهذا صورته مرسل ولكن تبين انه موصول عن عائشة في ~~اخر الحديث حيث قال فقالت عائشة فلما كان يومي سكن وسيأتي في الوفاة من وجه ~~اخر موصولا كله ويأتي سائر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال الكرماني قولها ~~سكن أي مات أو سكت عن ذلك القول (قلت) الثاني هو الصحيح والأول خطأ صريح ~~قال ابن التين في الرواية الأخرى انهن اذن له ان يقيم عند عائشة فظاهره ~~يخالف هذا ويجمع باحتمال ان يكن اذن له بعد أن صار إلى يومها يعني فيتعلق ~~الاذن بالمستقبل ms04919 وهو جمع حسن * الحديث الثامن حديثها في أن الناس كانوا ~~يتحرون بهداياهم يوم عائشة وفيه والله ما نزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة ~~منكن غيرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الهبة وقوله في أوله حدثنا ~~عبد الله بن عبد الوهاب كذا للأكثر ووقع في رواية القابسي وعبدوس عن أبي ~~زيد المروزي عبيد الله بالتصغير والصواب بالتكبير وقوله في هذه الرواية ~~فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وانا في ~~لحاف امرأة منكن غيرها وقع في الهبة فان الوحي لم يأتني وانا في ثوب امرأة ~~الا عائشة فقلت أتوب إلى الله تعالى وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعائشة وقد ~~استدل به على فضل عائشة على خديجة وليس ذلك بلازم لامرين أحدهما احتمال ان ~~لا يكون أراد إدخال خديجة في هذا وان المراد بقوله منكن المخاطبة وهي أم ~~سلمة ومن أرسلها أو من كان موجودا حينئذ من النساء والثاني على تقدير إرادة ~~الدخول فلا يلزم من ثبوت خصوصية شئ من الفضائل ثبوت الفضل المطلق كحديث ~~أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد ونحو ذلك ومما يسأل عنه الحكمة في اختصاص عائشة ~~بذلك فقيل لمكان أبيها وانه لم يكن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب ~~أحواله فسرى سره لابنته مع ما كان لها من مزيد حبه صلى الله عليه وسلم وقيل ~~إنها كانت تبالغ في تنظيف ثيابها التي تنام فيها مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والعلم عند الله تعالى وسيأتي مزيد لهذا في ترجمة خديجة إن شاء الله ~~تعالى قال السبكي الكبير الذي لدين الله به ان فاطمة أفضل ثم خديجة ثم ~~عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق ان يتبع وقال ابن تيمية جهات الفضل بين ~~خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف وقال بن القيم ان أريد بالتفضيل ~~كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فان عمل القلوب أفضل من عمل ~~الجوارح وان أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وان أريد ms04920 شرف الأصل ففاطمة لا ~~محالة وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها وان أريد شرف السيادة فقد ثبت ~~النص لفاطمة وحدها (قلت) امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن متن في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما تقدم واما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فان ~~لخديجة ما يقابله وهي انها أول من أجاب إلى الاسلام ودعا إليه وأعان على ~~ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ~~ذلك الا الله PageV07P084 # وقيل انعقد الاجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة (فرع) ~~ذكر الرافعي ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أفضل نساء هذه الأمة فان ~~استثنيت فاطمة لكونها بضعة فأخواتها شاركنها وقد اخرج الطحاوي والحاكم بسند ~~جيد عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق زينب ابنته لما أوذيت ~~عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي أصيبت في وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة ~~زيادة في مسند أبي يعلى تزوج عثمان خيرا من حفصة وتزوج حفصة خير من عثمان ~~والجواب عن قصة زينب تقدم ويحتمل ان يقدر من وان يقال كان ذلك قبل ان يحصل ~~لفاطمة جهة التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من أخواتها كما تقدم قال ابن ~~التين فيه ان الزوج لا يلزمه التسوية في النفقة بل يفضل من شاء بعد أن يقوم ~~للأخرى بما يلزمه لها قال ويمكن ان لا يكون فيها دليل لاحتمال ان يكون من ~~خصائصه كما قيل إن القسم لم يكن واجبا عليه وانما كان يتبرع به (قوله باب ~~مناقب الأنصار) هو اسم إسلامي سمى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس ~~والخزرج كما في حديث أنس والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة والخزرج ينسبون ~~إلى الخزرج بن حارثة وهما ابنا قيلة وهو اسم أمهم وأبوهم هو حارثة بن عمرو ~~بن عامر الذي يجتمع إليه انساب الأزد وقوله والذين تبوءوا الدار والايمان ~~من قبلهم الآية تقدم شرحه في أول مناقب عثمان وزعم ms04921 محمد بن الحسن بن زبالة ~~ان الايمان اسم من أسماء المدينة واحتج بالآية ولا حجة له فيها (قوله حدثنا ~~مهدي) هو ابن ميمون (قوله غيلان بن جرير هو المعولي بكسر الميم وسكون العين ~~المهملة وفتح الواو وبعدها لام ومعول بطن من الأزد ونسبه ابن حبان حبيا وهو ~~وهم وهو تابعي ثقة قليل الحديث ليس له عن أنس شئ الا في البخاري وتقدم له ~~حديث في الصلاة ويأتي له في اخر الرقاق (قوله قلت لأنس أرأيت اسم الأنصار) ~~يعني أخبرني عن تسمية الأوس والخزرج الأنصار (قوله كنا ندخل) كذا في هذه ~~الرواية بغير أداة العطف وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس وسيأتي بعد قليل ~~قبل باب القسامة في الجاهلية من وجه اخر عن مهدي ابن ميمون عن غيلان قال ~~كنا نأتي أنس بن مالك الحديث ولم يذكر ما قبله (قوله كنا ندخل على أنس) أي ~~بالبصرة (قوله ويقبل علي) أي مخاطبا لي (قوله (2) فعل قومك كذا) أي يحكي ما ~~كان من مأثرهم في المغازي ونصر الاسلام (قوله كان يوم بعاث) بضم الموحدة ~~وتخفيف المهملة واخره مثله وحكى العسكري ان بعضهم رواه عن الخليل بن أحمد ~~وصحفه بالغين المعجمة وذكر الأزهري ان الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل ~~وحكى القزاز في الجامع انه يقال بفتح أوله أيضا وذكر عياض ان الأصيلي رواه ~~بالوجهين أي بالعين المهملة والمعجمة وان الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين ~~المعجمة وجها واحدا ويقال ان أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا وهو مكان ويقال ~~حصن وقيل مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس ~~والخزرج فقتل منها كثير منهم وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد بن حضير ~~وكان يقال له حضير الكتائب وبه قتل وكان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان ~~البياضي فقتل فيها أيضا وكان النصر فيها أولا للخزرج ثم ثبتهم حضير فرجعوا ~~وانتصرت الأوس وجرح حضير يومئذ فمات فيها وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وقيل ~~بأربع وقيل بأكثر ms04922 والأول أصح وذكر أبو الفرج الأصبهاني ان سبب ذلك أنه كان ~~من قاعدتهم ان الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج ~~فأرادوا ان يقيدوه PageV07P085 # فامتنعوا فوقعت عليهم الحرب لأجل ذلك فقتل فيها من أكابرهم من كان لا ~~يؤمن أي يتكبر ويأنف ان يدخل في الاسلام حتى لا يكون تحت غيره وقد كان بقي ~~منهم من هذا النحو عبد الله ابن أبي ابن سلول وقصته في ذلك مشهورة مذكورة ~~في هذا الكتاب وغيره (قوله سرواتهم) بفتح المهملة والراء والواو أي خيارهم ~~والسراوات جمع سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء والسراة جمع سري وهو الشريف ~~(قوله وجرحوا) كذا للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلا ومخففا ثم مهملة ~~وللأصيلي بجيمين مخففا أي اضطرب قولهم من قولهم جرج الخاتم إذا جال في الكف ~~وعند ابن أبي صفرة بفتح المهملة ثم جيم من الحرج وهو ضيق الصدر وللمستملي ~~وعبدوس والقابسي وخرجوا بفتح الخاء والراء من الخروج وصوب ابن الأثير الأول ~~وصوب غيره الثالث والله أعلم (قوله يوم فتح) مكة أي عام فتح مكة لان ~~الغنائم المشار إليها كانت غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين (قوله ~~وأعطى قريشا) هي جملة حالية وقوله وسيوفنا تقطر من دمائهم هو من القلب ~~والأصل ودماؤهم تقطر من سيوفنا ويحتمل ان يكون من بمعنى الباء الموحدة ~~وبالغ في جعل الدم قطر السيوف وسيأتي شرح هذا الحديث في غزوة حنين (قوله ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قاله ~~عبد الله بن زيد) هو طرف من حديث سيأتي شرحه في غزوة حنين قال الخطابي أراد ~~صلى الله عليه وسلم بذلك استطابة قلوب الأنصار حيث رضى ان يكون واحدا منهم ~~لولا ما منعه من سمة الهجرة وأطال بذلك بما لا طائل فيه (قوله فقال أبو ~~هريرة ما ظلم) أي ما تعدى في القول المذكور ولا أعطاهم فوق حقهم ثم بين ذلك ~~بقوله آووه ونصروه (قوله (2) و كلمة أخرى) لعل المراد وواسوه وواسوا أصحابه ~~بأموالهم ms04923 وقوله لسلكت في وادي الأنصار أراد بذلك حسن موافقتهم له لما شاهده ~~من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد انه يصير تابعا لهم بل هو ~~المتبوع المطاع المفترض الطاعة على كل مؤمن (قوله باب إخاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار) سيأتي بسط القول فيه في أبواب الهجرة ~~قبيل المغازي (قوله عن جده) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهذا صورته ~~مرسل وقد تقدم في أوائل البيع من طريق ظاهرة الاتصال (قوله لما قدموا ~~المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~الربيع) أي ابن عمرو PageV07P086 # ابن أبي زهير الأنصاري الخزرجي أحد النقباء استشهد بأحد وسيأتي بيان ذلك ~~في المغازي وسيأتي شرح قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف في الوليمة من كتاب ~~النكاح وكذا حديث أنس الذي بعده في المعنى إن شاء الله تعالى (قوله قالت ~~الأنصار أقسم بيننا وبينهم النخل) أي المهاجرين وقد سبق الكلام عليه في ~~المزارعة وفيه فضيلة ظاهرة للأنصار (قوله ويشركوننا في التمر) في رواية ~~الكشميهني في الامر أي الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر الميم أي ~~كثر (قوله باب حب الأنصار) أي فضله ذكر فيه حديث البراء لا يحبهم الا مؤمن ~~وحديث أنس آية الايمان حب الأنصار قال ابن التين المراد حب جميعهم وبغض ~~جميعهم لان ذلك انما يكون للدين ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البعض له فليس ~~داخلا في ذلك وهو تقرير حسن وقد سبق الكلام على شرح الحديث في كتاب الايمان ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي) هو ~~على طريق الاجمال أي مجموعكم أحب إلي من مجموع غيركم فلا يعارض قوله في ~~الحديث الماضي في جواب من أحب الناس إليك قال أبو بكر الحديث (قوله حسبت ~~أنه قال من عرس) الشك فيه من الراوي (قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~ممثلا) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثلثة قال ابن التين كذا وقع ms04924 رباعيا ~~والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا إذا انتصب ~~قائما ثلاثي انتهى وفي رواية تأتي في النكاح ممثلا بالتشديد أي مكلفا نفسه ~~ذلك فلذلك عدي فعله قاله عياض ووقع في النكاح بلفظ ممتنا بضم أوله وسكون ~~ثانيه وكسر المثناة بعدها نون أي طويلا أو هو من المنة أي عليهم فيكون ~~بالتشديد (قوله في الطريق الأخرى جاءت امرأة ومعها صبي لها) لم اقف على ~~اسمها (قوله فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أجابها عما سألته أو ~~ابتدأها بالكلام تأنيسا (قوله باب اتباع الأنصار) أي من الحلفاء والموالي ~~(قوله عن عمرو) هو ابن مرة كما في الرواية التي تليها (قوله سمعت أبا حمزة) ~~بالمهملة والزاي اسمه طلحة بن يزيد مولى قرظة بن كعب الأنصاري وقرظة بفتح ~~القاف والراء والظاء المعجمة صحابي معروف وهو ابن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن ~~كعب أو عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي مات في ولاية المغيرة على الكوفة ~~لمعاوية وذلك في حدود سنة خمسين (قوله إن يجعل اتباعنا منا) أي يقال لهم ~~الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالاحسان إليهم ونحو ذلك (قوله فدعا به) ~~أي بما سألوا وبين ذلك في الرواية التي تليها بلفظ فقال اللهم اجعل اتباعهم ~~منهم (قوله فنميت ذلك) أي نقلته وهو بالتخفيف واما بتشديد الميم فمعناه ~~أبلغته على جهة الافساد PageV07P087 # وقائل ذلك هو عمرو بن مرة كما في الرواية التي تليها وابن أبي ليلى هو ~~عبد الرحمن (قوله قد زعم ذلك زيد) زاد في الرواية التي تليها قال شعبة أظنه ~~زيد بن أرقم وكأنه احتمل عنده ان يكون ابن أبي ليلى أراد بقوله قد زعم ذلك ~~زيد أي زيد اخر غير ابن أرقم كزيد بن ثابت لكن الذي ظنه شعبة صحيح فقد رواه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد جازما به وقوله زعم أي قال كما ~~قدمنا مرارا ان لغة أهل الحجاز تطلق الزعم على القول (قوله باب فضل دور ~~الأنصار) أي ms04925 منازلهم (قوله عن أنس) في رواية عبد الصمد المعلقة هنا سمعت ~~أنسا وسأذكر من وصلها (قوله عن أبي أسيد) بالتصغير وهو الساعدي وهو مشهور ~~بكنيته ويقال اسمه مالك (قوله خير دور الأنصار بنو النجار) هم من الخزرج ~~والنجار هم تيم الله وسمي بذلك لأنه ضرب رجلا فنجره فقيل له النجار وهو ابن ~~ثعلبة بن عمرو من الخزرج (قوله ثم بنو عبد الأشهل) هم من الأوس وهو عبد ~~الأشهل بن جشم ابن الحرث بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن ~~حارثة كذا وقع في هذه الطريق ولكن وقع في رواية معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال بنو عبد الأشهل وهم ~~رهط سعد بن معاذ قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم بنو النجار فذكر الحديث ~~وفي اخره قال معمر وأخبرني ثابت وقتادة انهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا ~~الحديث الا أنه قال بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل أخرجه أحمد وأخرجه مسلم ~~من طريق صالح بن كيسان عن الزهري دون ما بعده من رواية معمر عن ثابت وقتادة ~~واخرج مسلم أيضا من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن أبي أسيد مثل رواية أنس ~~عن أبي أسيد فقد اختلف على أبي سلمة في إسناده هل شيخه فيه أبو أسيد أو أبو ~~هريرة ومتنه هل قدم عبد الأشهل على بني النجار أو بالعكس واما رواية أنس في ~~تقديم بني النجار فلم يختلف عليه فيها ويؤيدها رواية إبراهيم بن محمد بن ~~طلحة عن أبي أسيد وهي عند مسلم أيضا وفيها تقديم بني النجار على بني عبد ~~الأشهل وبنو النجار هم أخوال جد رسول الله صلى الله عليه وسلم لان والدة ~~عبد المطلب منهم وعليهم نزل لما قدم المدينة فلهم مزية على غيرهم وكان أنس ~~منهم فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم (قوله ثم بنو ms04926 الحرث بن الخزرج) أي الأكبر ~~أي ابن عمرو بن مالك بن الأوس المذكور ابن حارثة (قوله ثم بنو ساعدة) هم ~~الخزرج أيضا وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر (قوله خير دور الأنصار (1) ~~وفي كل دور الأنصار خير) خير الأولى بمعنى أفضل والثانية اسم أي الفضل حاصل ~~في جميع الأنصار وان تفاوتت مراتبه (قوله فقال سعد أي ابن عبادة كما في ~~الرواية المعلقة التي بعد هذا وهو من بني ساعدة أيضا وكان كبيرهم يومئذ ~~(قوله ما أرى) بفتح الهمزة من الرؤية وهي من اطلاقها على المسموع ويحتمل ان ~~يكون من الاعتقاد ويجوز ضمها بمعنى الظن ووقع في رواية أبي الزناد المذكورة ~~فوجد سعد بن عبادة في نفسه فقال خلفنا فكنا اخر الأربعة وأراد كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال له ابن أخيه سهيل أتذهب لترد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امره ورسول الله اعلم أوليس حسبك أن تكون رابع ~~أربعة فرجع (قوله فقيل قد فضلكم) لم اقف على اسم الذي قال له ذلك ويحتمل ان ~~يكون هو ابن أخيه المذكور قبل (قوله وقال عبد الصمد الخ) يأتي موصولا في ~~مناقب سعد بن عبادة PageV07P088 # (قوله في رواية أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف بنو النجار وبنو عبد ~~الأشهل) كذا ذكره بالواو ورواية أنس بثم وكذا رواية ابن حميد المذكورة ~~بعدها وفيه اشعار بان الواو قد يفهم منها الترتيب وانما فهم الترتيب من جهة ~~التقديم لا بمجرد الواو (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال وعمرو بن يحيى أي ~~ابن عمارة وعباس بن سهل أي ابن سعد (قوله عن أبي حميد) هو الساعدي وهو ~~مشهور بكنيته ويقال ان اسمه عبد الرحمن ووقع في رواية الأصيلي عن أبي أسيد ~~أو أبي حميد بالشك والصواب عن أبي حميد وحده وسيأتي في اخر غزوة تبوك (قوله ~~فلحقنا سعد بن عبادة) قائل ذلك هو أبو حميد (قوله فقال أبا أسيد) هو منادى ~~حذف منه حرف النداء (قوله ألم تر ms04927 ان الله) في رواية الكشميهني ألم تر ان ~~رسول الله وهو أوجه (قوله خير الأنصار) أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض ~~(قوله خير) بضم أوله وكذا قوله فجلعنا (قوله أوليس بحسبكم) بإسكان السين ~~المهملة أي كافيكم وهذا يعارض ظاهر رواية مسلم المتقدمة فان فيها ان سعدا ~~رجع عن إرادة مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لما قال له ابن أخيه ~~ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك خاصة ~~ثم إنه لما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت اخر ذكر له ذلك أو ~~الذي رجع عنه انه أراد ان يورده مورد الانكار والذي صدر منه ورد مورد ~~المعاتبة المتلطفة ولهذا قال له ابن أخيه في الأول أترد على رسول الله امره ~~(قوله من الخيار) أي الأفاضل لانهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل وكأن ~~المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الاسلام وبحسب مساعيهم في اعلاء كلمة ~~الله ونحو ذلك (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني ~~على الحوض) أي مخاطبا للأنصار بذلك (قوله قاله عبد الله) بن زيد) أي ابن ~~عاصم المازني وحديثه هذا وصله المؤلف بأتم من هذا في غزوة حنين كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى (قوله عن أنس عن أسيد) مصغر (ابن حضير) بمهملة ثم معجمة ~~مصغر أيضا وهو من رواية صحابي عن صحابي زاد مسلم وقد رواه يحيى بن سعيد ~~وهشام بن زيد عن أنس بدون ذكر أسيد بن حضير لكن باختصار القصة التي هنا ~~وذكر كل منهما قصة أخرى غير هذه فحديث يحيى بن سعيد تقدم في الجزية وحديث ~~هشام يأتي في المغازي ووقع لهذا الحديث قصة أخرى من وجه اخر فاخرج الشافعي ~~من رواية محمد بن إبراهيم التيمي إلى أسيد بن حضير طلب من النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأهل بيتين من الأنصار فأمر لكل بيت بوسق من تمر وشطر من شعير ~~فقال أسيد يا رسول الله جزاك الله ms04928 عنا خيرا فقال وأنتم فجزاكم الله خيرا يا ~~معشر الأنصار وانكم لأعفة صبر وانكم ستلقون بعدي اثرة الحديث وقوله انكم ~~لأعفة صبر أخرجه الترمذي والحاكم من وجه اخر عن أنس عن أبي طلحة وسنده ضعيف ~~(قوله إن رجلا من الأنصار) لم اقف على اسمه زاد مسلم في روايته فخلا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله الا تستعملني) أي تجعلني عاملا على الصدقة ~~أو على بلد (قوله كما استعملت فلانا) لم اقف على اسمه لكن ذكرت في المقدمة ~~ان السائل أسيد بن حضير والمستعمل عمرو بن العاص ولا أدري الان من أين ~~نقلته (قوله ستلقون بعدي اثرة) بفتح الهمزة والمثلثة ولغير الكشميهني بضم ~~الهمزة وسكون المثلثة وأشار بذلك إلى أن الامر يصير في غيرهم فيختصون دونهم ~~بالأموال وكان الامر كما وصف صلى الله عليه وسلم وهو معدود فيما أخبر به من ~~الأمور الآتية PageV07P089 # فوقع كما قال وسيأتي مزيد في الكلام عليه في الفتن (قوله عن هشام) هو ابن ~~زيد بن أنس بن مالك (قوله وموعدكم الحوض) أي حوض النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم القيامة (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~(قوله حين خرج معه) أي سافر (قوله إلى الوليد) أي ابن عبد الملك بن مروان ~~وكان أنس قد توجه من البصرة حين اذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن ~~عبد الملك فأنصفه منه (قوله امالا) أصله ان مكسورة الهمزة مخففة النون وهي ~~الشرطية وما زائدة ولا نافية فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط وتقديره ~~تقبلوا أو تفعلوا ورواه بعضهم بفتح همزة اما وهو خطأ الا على لغة لبعض بني ~~تميم فإنهم يفتحون الهمزة من اما حيث وردت قال عياض واللام من قوله اما لا ~~مفتوحة عند الجمهور ووقع عند الأصيلي في البيوع من الموطأ وعند الطبري في ~~مسلم بكسر اللام والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه ~~إلى تغيير العامة لكن هو جاء على مذهبهم في الإمالة وان يجعل ms04929 الكلام كأنه ~~كلمة واحدة (قوله فإنه) الهاء ضمير الشأن وأبعد من قال يعود على الاقطاع ~~(قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة) أي قائلا ~~ذلك ذكر فيه حديث أنس من رواية شعبة عن ثلاثة من شيوخه عنه وفي الأول بلفظ ~~فأصلح وفي الثاني فاغفر وفي الثالث فأكرم وبين في الثالث ان ذلك كان يوم ~~الخندق ثم اورد حديث سهل وهو ابن سعد بلفظ ونحن نحفر الخندق وفيه فاغفر ~~وقوله على أكتادنا بالمثناة جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ~~وللكشميهني بالموحدة ووجه بان المراد نحمله على جنوبنا مما يلي الكبد وقوله ~~فيه وعن قتادة عن أنس هو معطوف على الاسناد الأول وقد أخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي من رواية غندر عن شعبة بالاسنادين معا (قوله باب قول الله عز وجل ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) هو مصير منه إلى أن الآية نزلت في ~~الأنصار وهو ظاهر سياقها وحديث الباب ظاهر في أنها نزلت في قصة الأنصاري ~~فيطابق الترجمة وقد قيل إنها نزلت في قصة أخرى ويمكن الجمع (قوله إن رجلا ~~اتى النبي صلى الله عليه وسلم) لم اقف على اسمه وسيأتي انه أنصاري زاد في ~~رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في التفسير فقال يا رسول الله أصابني ~~الجهد أي المشقة من الجوع وفي رواية جرير عن فضيل بن غزوان عند مسلم اني ~~مجهود (قوله فبعث إلى نسائه) أي يطلب منهن ما يضيفه به (قوله فقلن ما معنا) ~~أي ما عندنا (الا الماء) وفي رواية جرير ما عندي وفيه ما يشعر بان ذلك كان ~~في أول الحال قبل ان يفتح الله لهم خيبر وغيرها (قوله من يضم أو يضيف) أي ~~من يؤوي هذا فيضيفه وكأن أو للشك وفي رواية أبي أسامة الا رجل يضيفه هذه ~~الليلة يرحمه الله (قوله فقال رجل من الأنصار) زعم ابن التين انه ثابت بن ~~قيس بن شماس وقد PageV07P090 # اورد ذلك ابن بشكوال من طريق أبي جعفر بن النحاس ms04930 بسند له عن أبي المتوكل ~~الناجي مرسلا ورواه إسماعيل القاضي في احكام القران ولكن سياقه يشعر بأنها ~~قصة أخرى لان لفظه ان رجلا من الأنصار عبر عليه ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر ~~عليه ويصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس فقص القصة ~~وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع مع الضيف وفي نزول الآية قال ابن بشكوال ~~وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر لذلك مستندا وروى أبو البختري القاضي ~~أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم له انه أبو ~~هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين الجزم به في حديث أبي هريرة ما وقع ~~عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بإسناد البخاري فقام رجل ~~من الأنصار يقال له أبو طلحة وبذلك جزم الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة ~~زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من وجهين أحدهما ان أبا طلحة زيد بن ~~سهل مشهور لا يحسن ان يقال فيه فقام رجل يقال له أبو طلحة والثاني ان سياق ~~القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به هو وأهله حتى احتاج إلى اطفاء ~~المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالا فيبعد ان يكون ~~بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن الاستبعادين والله أعلم (قوله الا ~~قوت صبياني) يحتمل ان يكون هو وامرأته تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم ~~أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا العشاء إلى الصبية لانهم إليه أشد ~~طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي ~~اخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع في رواية وكيع عند مسلم فلم ~~يكن عنده الا قوته وقوت صبيانه (قوله وأصبحي سراجك) بهمزة قطع أي أوقديه ~~(قوله نومي صبيانك) في رواية لمسلم علليهم بشئ (قوله فجعلا يريانه كأنهما) ~~في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله طاويين أي بغير عشاء (قوله ~~ضحك ms04931 الله الليلة أو عجب من فعالكما) في رواية جرير من صنيعك وفي رواية ~~التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما ~~الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما بالافراد قال في البارع ~~الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم وفي التهذيب الفعال بالفتح ~~فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال بفتح الفاء وقد يستعمل في ~~الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين يعني انه مصدر فاعل مثل قاتل ~~قتالا (قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم الخ) هذا هو الأصح في سبب نزول ~~هذه الآية وعند ابن مردويه من طريق محارب بن دثار عن ابن عمر أهدي لرجل رأس ~~شاة فقال إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به ~~واحد إلى اخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ويحتمل أن تكون نزلت بسبب ~~ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في الابن الصغير وإن كان ~~مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو دنيوية وهو محمول على ما ~~إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك والعلم عند الله تعالى (قوله ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم) ~~يعني الأنصار (قوله حدثني محمد بن يحيى أبو علي) هو اليشكري المروزي الصائغ ~~كان أحد الحفاظ مات قبل البخاري بأربع سنين (قوله حدثنا شاذان أخو عبدان) ~~هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أصغر من أخيه عبدان وقد أكثر البخاري ~~عن عبدان وأدرك شاذان لكنه روى هنا عنه بواسطة (قوله مر أبو بكر) أي ~~PageV07P091 # الصديق (والعباس) أي ابن عبد المطلب وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم * وهم يبكون (قوله فقال ما يبكيكم) لم اقف على اسم الذي خاطبهم بذلك ~~هل هو أبو بكر أو العباس ويظهر لي انه العباس (قوله ذكرنا مجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي الذي كانوا يجلسونه ms04932 معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم فخشوا ان يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك ~~(قوله فدخل) كذا أفرد بعد أن ثني والمراد به من خاطبهم وقد قدمت رجحان انه ~~العباس لكون الحديث من رواية ابنه وكأنه انما سمع ذلك منه (قوله حاشية برد) ~~في رواية المستملي حاشية بردة بزيادة هاء التأنيث (قوله أوصيكم بالأنصار) ~~استنبط منه بعض الأئمة ان الخلافة لا تكون في الأنصار لان من فيهم الخلافة ~~يوصون ولا يوصى بهم ولا دلالة فيه إذ لا مانع من ذلك (قوله كرشي وعيبتي) أي ~~بطانتي وخاصتي قال القزاز ضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي ~~يكون فيه نماؤه ويقال لفلان كرش منثورة أي عيال كثيرة والعيبة بفتح المهملة ~~وسكون المثناة بعدها موحدة ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده يريد انهم موضع ~~سره وأمانته قال ابن دريد هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم الموجز الذي لم ~~يسبق إليه وقال غيره الكرش بمنزلة المعدة للانسان والعيبة مستودع الثياب ~~والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم ~~بأموره الباطنة والظاهرة والأول أولى وكل من الامرين مستودع لما يخفى فيه ~~(قوله وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم) يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة ~~من المبايعة فإنهم بايعوا على أن يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وينصروه ~~على أن لهم الجنة فوفوا بذلك (قوله حدثنا ابن الغسيل) عبد الرحمن بن سليمان ~~بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن ~~المذكور يكنى أبا سليمان (قوله ملحفة) بكسر أوله (قوله متعطفا بها) أي ~~متوشحا مرتديا والعطاف الرداء سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا ~~العنق ويطلق على الأردية معاطف (قوله وعليه عصابة) بكسر أوله وهي ما يشد به ~~الرأس وغيرها وقيل في الرأس بالتاء وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده ~~قوله في الحديث الذي أخرجه مسلم عصب بطنه بعصابة (قوله دسماء) أي لونها ms04933 ~~كلون الدسم وهو الدهن وقيل المراد انها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل ~~أن تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر ~~السين وقد تبين من حديث أنس الذي قبله انها كانت حاشية البرد والحاشية ~~غالبا تكون من لون غير لون الأصل وقيل المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث ~~مسح على العصائب (قوله حتى جلس على المنبر) تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ~~ذلك وعرف ان ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم وصرح به في علامات ~~النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وزاد وكان اخر مجلس جلسه (قوله في ~~حديث أنس وان الناس سيكثرون ويقلون) أي ان الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى ~~دخول قبائل العرب والعجم في الاسلام وهم اضعاف اضعاف قبيلة الأنصار فمهما ~~فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك فهم ابدا ~~بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل ان يكون صلى الله عليه وسلم اطلع على أنهم ~~يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لان الموجودين الان من ذرية علي بن ~~أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه اضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن ~~يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي انه منهم بغير برهان ~~وقوله PageV07P092 # حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي ~~في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة ~~الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل (قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه ~~أحدا أو ينفعه) قيل فيه إشارة إلى أن الخلافة لا تكون في الأنصار (قلت) ~~وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على تقدير ان يقع الجور ولا التوصية ~~للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم (قوله ويتجاوز عن مسيئهم) أي في غير ~~الحدود وحقوق الناس * قوله باب مناقب سعد بن معاذ) أي ابن النعمان بن امرئ ~~القيس بن عبد الأشهل وهو كبير الأوس كما ms04934 أن سعد بن عبادة كبير الخزرج ~~وإياهما أراد الشاعر بقوله فان يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف ~~المخالف (قوله أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير) الذي أهداها له ~~أكيدر دومة كما بينه أنس في حديثه المتقدم في كتاب الهبة (قوله رواه قتادة ~~والزهري سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم) اما رواية قتادة فوصلها ~~المؤلف في الهبة واما رواية الزهري فوصلها في اللباس ويأتي ما يتعلق بها ~~هناك إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا فضل بن مساور) بضم الميم وتخفيف ~~المهملة هو بصري يكنى أبا المساور وكان ختن أبي عوانة وليس له في البخاري ~~الا هذا الموضع (قوله ختن أبي عوانة) بفتح المعجمة والمثناة أي صهره زوج ~~ابنته والختن يطلق على كل من كان من أقارب المرأة (قوله وعن الأعمش) هو ~~معطوف على الاسناد الذي قبله وهذا من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة ~~ابن نافع صاحب جابر لا يخرج له الا مقرونا بغيره أو استشهادا (قوله فقال ~~رجل لجابر) لم اقف على اسمه (قوله فإن البراء يقول اهتز السرير) أي الذي ~~حمل عليه (قوله إنه كان بين هذين الحيين) أي الأوس والخزرج (قوله ضغائن) ~~بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد قال الخطابي انما قال جابر ~~ذلك لان سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر للأوس بفضل كذا ~~قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضا أوسي لأنه بن عازب ابن الحرث بن عدي بن ~~مجدعة بن حارثة بن الحرث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد ~~بن معاذ في الحرث بن الخزرج والخزرج والد الحارث بن الخزرج وليس هو الخزرج ~~الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو ~~الأوس جابر وانما قال جابر ذلك إظهارا للحق واعترافا بالفضل لأهله فكأنه ~~تعجب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسي ثم قال انا وان كنت خزرجيا وكان ~~بين الأوس والخزرج ما كان ms04935 لا يمنعني ذلك أن أقول الحق فذكر الحديث والعذر ~~للبراء انه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وانما فهم ذلك فجزم به هذا الذي ~~يليق ان يظن به وهو دال على عدم تعصبه ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ~~ومن تبعه إلى الاعتذار عما صدر من جابر في حق البراء وقالوا في ذلك ما ~~محصله ان البراء معذور لأنه لم يقل ذلك على سبيل العداوة لسعد وانما فهم ~~شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر انه ظن أن البراء أراد الغض من ~~سعد فساغ له ان ينتصر له والله أعلم وقد أنكر ابن عمر ما أنكره البراء فقال ~~إن العرش لا يهتز لاحد ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن اخرج ~~ذلك ابن حبان من طريق مجاهد عنه والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره ~~بقدوم روحه يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له ومنه اهتزت الأرض ~~بالنبات إذا PageV07P093 # اخضرت وحسنت ووقع ذلك من حديث ابن عمر عند الحاكم بلفظ اهتز العرش فرحا ~~به لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب فقال اهتز العرش فرحا بلقاء الله ~~سعدا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا قال ابن عمر يعني عرش سعد الذي حمل عليه ~~وهذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر وفي حديث عطاء مقال لأنه ~~ممن اختلط في آخر عمره ويعارض روايته أيضا ما صححه الترمذي من حديث أنس قال ~~لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما أخف جنازته فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان الملائكة كانت تحمله قال الحاكم الأحاديث التي تصرح ~~باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها في الصحيح ذكر انتهى ~~وقيل المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش ويؤيده حديث ان جبريل قال من ~~هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها أخرجه الحاكم وقيل ~~هي علامة نصبها الله لموت من يموت من أوليائه ليشعر ملائكته بفضله وقال ~~الحربي إذا عظموا الامر نسبوه ms04936 إلى عظيم كما يقولون قامت لموت فلان القيامة ~~وأظلمت الدنيا ونحو ذلك وفي هذه منقبة عظيمة لسعد واما تأويل البراء على ~~أنه أراد بالعرش السرير الذي حمل عليه فلا يستلزم ذلك فضلا له لأنه يشركه ~~في ذلك كل ميت الا انه يريد اهتز حملة السرير فرحا بقدومه على ربه فيتجه ~~ووقع لمالك نحو ما وقع لابن عمر أولا فذكر صاحب العتبية فيها ان مالكا سئل ~~عن هذا الحديث فقال أنهاك ان تقوله وما يدعو المرء ان يتكلم بهذا وما يدري ~~ما فيه من الغرور قال أبو الوليد بن رشد في شرح العتبية انما نهى مالك ليلا ~~يسبق إلى وهم الجاهل ان العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته كما يقع للجالس ~~منا على كرسيه وليس العرش بموضع استقرار الله تبارك الله وتنزه عن مشابهة ~~خلقه انتهى ملخصا والذي يظهر ان مالكا ما نهى عنه لهذا إذ لو خشي من هذا ~~لما أسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا لأنه أصرح في الحركة من ~~اهتزاز العرش ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف ان الله ~~منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شئ ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ما ~~ثبت عنده فأمر بالكف عن التحدث به بخلاف حديث النزول فإنه ثابت فرواه ووكل ~~امره إلى فهم أولى العلم الذين يسمعون في القران استوى على العرش ونحو ذلك ~~وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو أكثر وثبت ~~في الصحيحين فلا معنى لانكاره (قوله إن أناسا نزلوا على حكم سعد) هم بنو ~~قريظة وسيأتي شرح ذلك في المغازي وقوله في هذه الرواية فلما بلغ قريبا من ~~المسجد أي الذي أعده النبي صلى الله عليه وسلم أيام محاصرته لبني قريظة ~~للصلاة فيه وأخطأ من زعم أنه غلط من الراوي لظنه انه أراد بالمسجد المسجد ~~النبوي بالمدينة وقال إن الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضا ~~بهذا الاسناد بلفظ فلما دنا من النبي ms04937 صلى الله عليه وسلم انتهى وإذا حمل ~~على ما قررته لم يكن بين اللفظين تناف وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري ~~كذلك * (قوله باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر) هو أسيد بن حضير بن ~~سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ~~الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة عشرين في خلافة عمر على ~~الأصح وعباد بن بشر هو ابن وقش كما سأبينه وفي تاريخ البخاري ومسند أبي ~~يعلى وصححه الحاكم من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة ~~قالت ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من بني عبد الأشهل ~~سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر PageV07P094 # (قوله إن رجلين) ظهر من رواية معمر ان أسيد بن حضير أحدهما ومن رواية ~~حماد ان الثاني عباد بن بشر ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار إلى ~~حديثهما فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في مصنفه عنه ومن طريقه ~~الإسماعيلي بلفظ ان أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد ~~كل منهما عصية فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما ~~الطريق أضاءت عصا الاخر فمشي كل منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله واما رواية ~~حماد بن سلمة فوصلها أحمد والحاكم في المستدرك بلفظ ان أسيد بن حضير وعباد ~~بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا ~~أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق أضاءت عصا الاخر ~~(قوله عباد بن بشر) كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفي رواية أبي ~~الحسن القابسي بشير بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط وفي ~~الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش ms04938 ~~وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث ووهم من زعم خلاف ذلك * (قوله مناقب معاذ بن ~~جبل) أي بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد بفتح المثناة ~~الفوقانية بن جشم بن الخزرج الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة ~~وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم ~~خرج إلى الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ذكر فيه حديث عبد ~~الله بن عمرو استقرؤا القران وقد تقدم شرحه قريبا وقد اخرج ابن حبان ~~والترمذي من حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل كان عقبيا بدريا من ~~فقهاء الصحابة وقد اخرج الترمذي وابن ماجة عن أنس رفعه ارحم أمتي أبو بكر ~~وفيه وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ورجاله ثقات وصح عن عمر أنه قال من أراد ~~الفقه فليأت معاذا وسيأتي له ذكر في تفسير سورة النحل وعاش معاذ ثلاثا ~~وثلاثين سنة على الصحيح * (قوله منقبة سعد بن عبادة) أي ابن دليم بن حارثة ~~بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف ابن الخزرج بن ساعدة يكنى أبا ثابت وهو والد ~~قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة وكان سعد كبير الخزرج واحد المشهورين بالجود ~~ومات بحوران من ارض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر ثم ذكر ~~فيه حديث أبي أسيد في دور الأنصار وقد تقدم قريبا وأورده هنا لقوله في هذه ~~الطريق وكان ذا قدم في الاسلام (قوله وقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا) ~~هذا طرف من حديث الإفك الطويل وسيأتي بتمامه في تفسير سورة النور إن شاء ~~الله تعالى وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن عبادة وأسيد بن حضير حيث قال ~~وإن كان من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فقال له سعد بن عبادة لا تستطيع ~~قتله فثار بينهم الكلام إلى أن أسكتهم النبي صلى الله عليه وسلم فأشارت ~~عائشة إلى أن سعد بن عبادة كان قبل أن يقول تلك المقالة رجلا ms04939 صالحا ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون خرج عن هذه الصفة إذ ليس في الخبر تعرض لما بعد تلك ~~المقالة والظاهر استمرار ثبوت تلك الصفة له لأنه معذور في تلك المقالة لأنه ~~كان فيها متأولا فلذلك أوردها المصنف في مناقبه ولم يبد منه ما يعاب به قبل ~~هذه المقالة وعذر سعد فيها ظاهر لأنه تخيل ان الأوسي أراد الغض من قبيلة ~~الخزرج لما كان بين الطائفتين فرد عليه ثم لم يقع من سعد بعد ذلك شئ يعاب ~~به الا انه امتنع من بيعة أبي بكر فيما يقال وتوجه إلى الشام فما ت بها ~~والعذر له في ذلك أنه تأول ان للأنصار PageV07P095 # في الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وإن كان ما اعتقده من ذلك ~~خطأ * (قوله باب مناقب أبي بن كعب) أي ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن ~~عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا ~~الطفيل كان من السابقين من الأنصار شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ~~ثلاثين وقيل غير ذلك ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريبا في مناقب ~~عبد الله بن مسعود (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله ~~أمرني ان اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) زاد الحاكم من وجه ~~اخر عن زر ابن حبيش عن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم ~~يكن وقرأ فيها ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ~~ولا المجوسية من يفعل خيرا فلم يكفره (قوله قال وسماني) أي هل نص علي باسمي ~~أو قال اقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت فلما قال له نعم بكى اما فرحا ~~وسرورا بذلك واما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي رواية ~~للطبراني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملا الاعلى ~~قال القرطبي تعجب أبي من ذلك لان ms04940 تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم فلذلك بكى اما فرحا واما خشوعا قال أبو عبيد ~~المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض ~~القران سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القران وليس ~~المراد ان يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بذلك العرض ويؤخذ من ~~هذا الحديث مشروعية التواضع في اخذ الانسان العلم من أهله وإن كان دونه ~~وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة ~~والاخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ~~وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها * (قوله باب مناقب زيد بن ثابت) أي ابن ~~الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار كاتب الوحي واحد فقهاء ~~الصحابة مات سنة خمس وأربعين (قوله جمع القران) أي استظهره حفظا (قوله وأبو ~~زيد ثم قال أنس هو أحد عمومتي) ذكر علي بن المديني ان اسمه أوس وعن يحيى بن ~~معين هو ثابت بن زيد وقيل هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن ~~شيخه أبي بكر بن صدقة قال وهو الذي كان يقال له القارئ وكان على القادسية ~~واستشهد بها وهو والد عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن ~~زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة ~~بني حرام وليس في هذا ما يعارض حديث عبد الله بن عمر واستقرؤا القرآن من ~~أربعة فذكر اثنين من الأربعة ولم يذكر اثنين لأنه اما ان يقال لا يلزم من ~~الامر بأخذ القراءة عنهم ان يكونوا كلهم استظهروه جميعه واما ان لا يؤخذ ~~بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله جمعه أربعة ان لا يكون جمعه غيرهم ~~فلعله أراد انه لم يقع جمعه لأربعة من قبيلة واحدة الا لهذه القبيلة وهي ~~الأنصار وسيأتي الكلام على جمع القران في كتاب فضائل القران * (قوله باب ~~مناقب ms04941 أبي طلحة) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري ~~هو زوج أم سليم والدة أنس وقد تقدم بيان وفاته وتاريخها في الجهاد (قوله ~~مجوب) بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ويقال للترس ~~جوبة والجحفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين الترس PageV07P096 # (قوله شديدا لقد يكسر) كذا للأكثر بنصب شديدا وبعدها لقد بلام ثم قد ~~ولبعضهم بالإضافة شديد القد بسكون اللام وكسر القاف والقد سير من جلد غير ~~مدبوغ يريد انه شديد وتر القوس وبهذا جزم الخطابي وتبعه ابن التين وقد روى ~~بالميم المفتوحة بدل القاف وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في المغازي إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب مناقب عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام أي ابن ~~الحارث من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف الصديق وكان اسم عبد الله بن سلام ~~في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله أخرجه ابن ~~ماجة وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار أسلم أول ما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وسيأتي شرح ذلك في أوائل الهجرة وزعم الداودي انه كان من أهل ~~بدر وسبقه إلى ذلك أبو عروبة وتفرد بذلك ولا يثبت وغلط من قال إنه أسلم قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ومات عبد الله بن سلام سنة ثلاث ~~وأربعين (قوله عن أبي النضر) في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين عن أبي ~~مسهر عن مالك حدثني أبو النضر (قوله عن عامر) في رواية عاصم بن مهجع عن ~~مالك عند الدارقطني قال سمعت عامر بن سعد (قوله عن أبيه) في رواية إسحاق بن ~~الطباع عن مالك عند الدارقطني قال سمعت أبي (قوله ما سمعت الخ) استشكل بأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد قال لجماعة انهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام ~~ويبعد ان لا يطلع سعد على ذلك وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة ~~المبشرة بذلك وتعقب بأنه لا يستلزم ذلك أن ينفي ms04942 سماعه مثل ذلك في حق غيره ~~ويظهر لي في الجواب أنه قال ذلك بعد موت المبشرين لان عبد الله بن سلام عاش ~~بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله يمشي على ~~الأرض ووقع في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي انه من أهل الجنة الحديث وفي رواية عاصم ~~بن مهجع عن مالك عنه يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند الدارقطني ~~من طريق سعيد بن داود عن مالك ما يعكر على هذا التأويل فإنه أورده بلفظ ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أقول لاحد من الاحياء انه من أهل ~~الجنة الا لعبد الله بن سلام وبلغني أنه قال وسلمان الفارسي لكن هذا السياق ~~منكر فإن كان محفوظا حمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قديما قبل ان ~~يبشر غيره بالجنة وقد اخرج ابن حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا ~~الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يدخل عليكم رجل من أهل ~~الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف رواية سعيد ~~بن داود (قوله قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث) أي لا أدري هل قال ~~مالك ان نزول هذه الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الاسناد وهذا ~~الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووهم من قال إنه من القعنبي ~~إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم أر هذا عن عبد الله بن يوسف الا عند البخاري وقد ~~رواه عن عبد الله بن يوسف أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في فوائده ~~ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر ~~عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين آخرين عن ~~عبد الله بن ms04943 يوسف وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ اخر مقتصرا على الزيادة دون ~~الحديث وقال إنه وهم وروى بن منده في الايمان من طريق إسحاق بن سيار عن عبد ~~الله بن يوسف الحديث والزيادة وقال فيه قال إسحاق PageV07P097 # فقلت لعبد الله بن يوسف ان أبا مسهر حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه ~~الزيادة قال فقال عبد الله ابن يوسف ان مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ~~الواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله للبخاري ما أدري الخ وقد أخرجه ~~الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد ~~الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي ~~كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال فالظاهر أنها مدرجة من هذا الوجه ووقع ~~في رواية ابن وهب عند الدارقطني التصريح بأنها من قول مالك الا انها قد ~~جاءت من حديث ابن عباس عند بن مردويه ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند ~~الترمذي وأخرجه ابن مردويه أيضا من طرق عنه وعند ابن حبان من حديث عوف بن ~~مالك أيضا انها نزلت في عبد الله بن سلام نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه ~~عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن ابن عون عنه نزولها في عبد الله بن سلام ~~لأنه انما أسلم بالمدينة والسورة مكية فأجاب ابن سيرين بأنه لا يمتنع أن ~~تكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس وبهذا جزم أبو العباس في مقامات ~~التنزيل فقال الأحقاف مكية الا قوله وشهد شاهد إلى اخر الآيتين انتهى ~~ولامانع أن تكون جميعها مكية وتقع الإشارة فيها إلى ما سيقع بعد الهجرة من ~~شهادة عبد الله بن سلام وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق سعيد بن جبير ~~ان الآية نزلت في ميمون بن يامين وفي تفسير الطبري عن ابن عباس انها نزلت ~~في ابن سلام وعمير بن وهب بن يامين النضري وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن ~~يامين ولا مانع أن تكون نزلت ms04944 في الجميع (قوله عن محمد) هو ابن سيرين وقيس ~~بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة (قوله ما ينبغي) هو إنكار من ابن سلام ~~على من قطع له بالجنة فكأنه ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه ويحتمل ان ~~يكون هو أيضا سمعه لكنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا ويحتمل ان يكون إنكارا ~~منه على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم فأخبره بأن ذلك ~~لاعجب فيه بما ذكره له من قصة المنام وأشار بذلك القول إلى أنه لا ينبغي ~~لاحد إنكار ما لا علم له به إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق (قوله فقيل ~~لي ارق) في رواية الكشميهني ارقه بزيادة هاء وهي هاء السكت (قوله فأتاني ~~منصف) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء وفي رواية ~~الكشميهني بفتح الميم والأول أشهر وهو الخادم (قوله فرقيت) بكسر القاف وحكي ~~فتحها قوله في الرواية الثانية وصيف مكان منصف يريد ان معاذا وهو ابن معاذ ~~روى الحديث عن عبد الله بن عون كما رواه أزهر السمان فأبدل هذه اللفظة بهذه ~~اللفظة وهي بمعناها والوصيف الخادم الصغير غلاما كان أو جارية (قوله ~~فاستيقظت وانها لفي يدي) أي ان الاستيقاظ كان حال الاخذ من غير فاصلة ولم ~~يرد انها بقيت في يده في حال يقظته ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة ~~الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك ويحتمل أن يريد ان اثرها بقي في يده بعد ~~الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده مقبوضة (قوله وذلك الرجل عبد الله بن سلام) هو ~~قول عبد الله بن سلام ولا مانع من أن يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل ان يكون ~~من كلام الراوي (قوله عن أبيه) هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري (قوله في ~~بيت) التنوين للتعظيم ووجه تعظيمه ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فيه ~~وكان هذا القدر المقتضي لادخال هذا الحديث في مناقب ابن سلام أو لما دل ~~عليه امره بترك قبوله PageV07P098 # هدية المستقرض من ms04945 الورع (قوله انك بأرض يعني) ارض العراق (الربا بها فاش) ~~أي شائع (قوله حمل) بكسر المهملة (تبن) بكسر المثناة وسكون الموحدة معروف ~~(قوله حمل قت) بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب (قوله فإنه ربا) ~~يحتمل ان يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام والا فالفقهاء على أنه انما يكون ~~ربا إذا شرطه نعم الورع تركه (قوله ولم يذكر النضر) أي ابن شميل (وأبو ~~داود) أي الطيالسي (ووهب) أي ابن جرير (عن شعبة البيت) أي قول سليمان بن ~~حرب عن شعبة في روايته ويدخل في بيت وقد وقع في رواية أبي أسامة عن بزيد بن ~~عبد الله أي ابن أبي بردة عن جده أبي بردة في كتاب الاعتصام بلفظ انطلق إلى ~~المنزل فأسقيك من قدح شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث * (قوله ~~باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي) أي ابن جابر بن مالك من بني أنمار بن ~~أراش نسبوا إلى أمهم بجيلة يكنى أبا عمرو على المشهور واختلف في وقت إسلامه ~~والصحيح انه في سنة الوفود سنة تسع ووهم من قال إنه أسلم قبل موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأربعين يوما لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم ~~بأكثر من ثمانين يوما وكان موت جرير سنة خمسين وقيل بعدها (قوله ما حجبني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته ~~فاستأذنت عليه وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه فقال كيف جاز له ان يدخل على ~~محرم بغير حجاب ثم تكلف في الجواب ان المراد مجلسه المختص بالرجال أو ان ~~المراد بالحجاب منع ما يطلبه منه (قلت) وقوله ما حجبني يتناول الجميع مع ~~بعد إرادة الأخير (قوله ولا رآني الا ضحك) في رواية الحميدي عن إسماعيل الا ~~تبسم في وجهي وروى أحمد وابن حبان من طريق المغيرة بن شبيل عن جرير ms04946 قال لما ~~دنوت من المدينة أنخت ثم لبست حلتي فدخلت فرماني الناس بالحدق فقلت هل ~~ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم ذكرك بأحسن ذكر فقال يدخل ~~عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك (قوله وعن قيس) هو موصول ~~بالاسناد المذكور (قوله ذو الخلصة) بفتح المعجمة واللام والصاد المهملة ~~وحكي اسكان اللام وقوله اليمانية بتخفيف الياء وحكي تشديدها وقوله أو ~~الكعبة الشامية استشكل الجمع بين هذين الوصفين وسيأتي جوابه مع شرح هذه ~~القصة في أواخر المغازي مع الكلام على قوله الكعبة اليمانية أو الكعبة ~~الشامية إن شاء الله تعالى * (قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي) ~~بالموحدة واسم اليمان حصل بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام ابن جابر ~~له ولأبيه صحبة (قوله لما هزم) (1) بضم أوله وقوله وأخراكم أي اقبلوا ~~أخراكم أو حذروا أخراكم أو انصروا أخراكم وقوله احتجزوا أي انفصلوا من ~~القتال وامتنع بعضهم من بعض وسيأتي بقية شرح هذه القصة في كتاب المغازي ~~(قوله قال أبي) القائل هو هشام ابن عروة نقله عن أبيه عروة وفصله من حديث ~~عائشة فصار مرسلا وقوله ما زالت في حذيفة منها أي من هذه الكلمة أي بسببها ~~وقوله بقية خير يؤخذ منه ان فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته * ~~(تنبيه) * وقع ذكر جرير وحذيفة مؤخرا عن ذكر خديجة عليها السلام وفي بعضها ~~PageV07P099 # مقدما وهو أليق فان الذي يظهر انه اخر ذكر خديجة عمدا لكون غالب أحوالها ~~متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث فوقع له في ذلك حسن ~~التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلما ~~فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه والله أعلم * (قوله باب تزويج النبي ~~صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها) كذا في النسخ تزويج وتفعيل قد يجئ بمعنى ~~تفعل وهو المراد هنا أو فيه حذف تقديره تزويجه من نفسه (قوله خديجة) هي أول ~~من تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي ms04947 بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ~~ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها الا أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده ~~في قول الجمهور زوجه إياها أبوها خويلد ذكره البهيقي من حديث الزهري ~~بإسناده من عمار بن ياسر وقيل عمها عمرو بن أسد ذكره الكلبي وقيل اخوها ~~عمرو بن خويلد ذكره ابن إسحاق وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زرارة ~~التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم أبي هالة فقيل مالك قاله الزبير ~~وقيل زرارة حكاه ابن منده وقيل هند جزم به العسكري وقيل اسمه النباش جزم به ~~أبو عبيد وابنه هند روى عنه الحسن بن علي فقال حدثني خالي لأنه أخو فاطمة ~~لامها ولهند هذا ولد اسمه هند ذكره الدولابي وغيره فعلى قول العسكري فهو ~~ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم ومات أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة ~~قبله عند عتيق بن عائد المخزومي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان ~~يتزوج خديجة قد سافر في مالها مقارضا إلى الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما ~~رغبها في تزوجه قال الزبير وكانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على ~~الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت معه ~~صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة على الصحيح وقال ابن عبد البر أربعا ~~وعشرين سنة وأربعة أشهر وسيأتي من حديث عائشة ما يؤيد الصحيح في أن موتها ~~قبل الهجرة بثلاث سنين وذلك بعد المبعث على الصواب بعشر سنين وقد تقدم في ~~أبواب بدء الوحي بيان تصديقها للنبي صلى الله عليه وسلم في أول وهلة ومن ~~ثباتها في الامر ما يدل على قوة يقينها ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت ~~أفضل نسائه على الراجح وقد تقدم في ذكر مريم من أحاديث الأنبياء بيان شئ من ~~هذا وروى الفاكهي في كتاب مكة عن ms04948 أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند ~~أبي طالب فاستأذنه ان يتوجه إلى خديجة فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها ~~نبعة فقال لها انظري ما تقول له خديجة قالت نبعة فرأيت عجبا ما هو الا ان ~~سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت ~~بأبي وأمي والله ما افعل هذا لشئ ولكني ارجوان تكون أنت النبي الذي ستبعث ~~فان تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الاله الذي يبعثك لي قالت فقال لها ~~والله لئن كنت انا هو قد اصطنعت عندي ما لا أضيعه ابدا وان يكن غيري فان ~~الاله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك ابدا ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث ~~لا تصريح فيها بما في الترجمة الا ان ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة ~~ما غرت على امرأة ومن قوله صلى الله عليه وسلم وكان لي منها ولد وغير ذلك * ~~الحديث الأول (قوله حدثني محمد) هو بن سلام كما جزم به ابن السكن وعبدة هو ~~ابن سليمان (قوله سمعت عبد الله بن جعفر) هو ابن أبي طالب ووقع عند عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن ~~PageV07P100 # عبد الله بن جعفر وهو من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح عبدة في هذه ~~الرواية بسماع عروة عن عبد الله بن جعفر (قوله سمعت علي بن أبي طالب) زاد ~~مسلم من رواية أبي أسامة عن هشام بالكوفة واتفق أصحاب هشام على ذكر علي فيه ~~وقصر به محمد بن إسحاق فرواه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم لكن بلفظ مغاير لهذا ~~اللفظ فالظاهر أنهما حديثان وفي الاسناد رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه ~~وصحابي عن صحابي عبد الله بن جعفر عن عمه (قوله خير نسائها مريم وخير ~~نسائها خديجة) قال القرطبي الضمير عائد على غير مذكور لكنه ms04949 يفسره الحال ~~والمشاهدة يعني به الدنيا وقال الطيبي الضمير الأول يعود على الأمة التي ~~كانت فيها مريم والثاني على هذه الأمة قال ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن ~~حكم كل واحدة منها غير حكم الأخرى (قلت) ووقع عند مسلم من رواية وكيع عن ~~هشام في هذا الحديث وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد ان يبين ان ~~المراد نساء الدنيا وان الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا ~~وقال الطيبي أراد انهما خير من تحت السماء وفوق الأرض من النساء قال ولا ~~يستقيم ان يكون تفسيرا لقوله نسائها لان هذا الضمير لا يصلح ان يعود إلى ~~السماء كذا قال ويحتمل ان يريد ان الضمير الأول يرجع إلى السماء والثاني ~~إلى الأرض ان ثبت ان ذلك صدر في حياة خديجة وتكون النكتة في ذلك أن مريم ~~ماتت فعرج بروحها إلى السماء فلما ذكرها أشار إلى السماء وكانت خديجة إذ ~~ذاك في الحياة فكانت في الأرض فلما ذكرها أشار إلى الأرض وعلى تقدير ان ~~يكون بعد موت خديجة فالمراد انهما خير من صعد بروحهن إلى السماء وخير من ~~دفن جسدهن في الأرض وتكون الإشارة عند ذكر كل واحدة منهما والذي يظهر لي ان ~~قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم فكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء ~~زمانها وكذا في خديجة وقد جزم كثير من الشراح ان المراد نساء زمانها لما ~~تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وذكر اسية من حديث أبي موسى رفعه كمل ~~من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم وآسية فقد أثبت في هذا الحديث ~~الكمال لآسية كما أثبته لمريم فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على ~~الاطلاق وجاء ما يفسر المراد صريحا فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ~~ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين ~~وهو من حديث حسن الاسناد واستدل بهذا الحديث على أن خديجة أفضل من عائشة ~~قال ابن التين ويحتمل ان لا تكون ms04950 عائشة دخلت في ذلك لأنها كان لها عند موت ~~خديجة ثلاث سنين فلعل المراد النساء البوالغ كذا قال وهو ضعيف فان المراد ~~بلفظ النساء أعم من البوالغ ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد ~~وقد اخرج النسائي بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا أفضل ~~نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل ~~قال القرطبي لم يثبت في حق واحدة من الأربع انها نبية الا مريم وقد اورد ~~ابن عبد البر من وجه اخر عن ابن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم ~~فاطمة ثم خديجة ثم آسية قال وهذا حديث حسن يرفع الاشكال قال ومن قال إن ~~مريم ليست بنبية أول هذا الحديث وغيره بان من وان لم تذكر في الخبر فهي ~~مرادة (قلت) * الحديث الثاني الدال على الترتيب ليس بثابت واصله عند أبي ~~داود والحاكم بغير صيغة ترتيب وقد يتمسك بحديث الباب من يقول إن مريم ليست ~~بنبية لتسويتها في PageV07P101 # حديث الباب بخديجة وليست خديجة بنبية بالاتفاق والجواب انه لا يلزم من ~~التسوية في الخيرية التسوية في جميع الصفات وقد تقدم ما قيل في مريم في ~~ترجمتها من أحاديث الأنبياء والله أعلم * الحديث الثاني (قوله حدثنا الليث ~~قال كتب إلى هشام بن عروة) وقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الليث حدثني ~~هشام بن عروة فلعل الليث لقى هشاما بعد أن كتب به إليه فحدثه به أو كان من ~~مذهبه إطلاق حدثنا في الكتابة وقد نقل الخطيب ذلك عنه في علوم الحديث (قوله ~~ما غرت على امرأة للنبي) فيه ثبوت الغيرة وانها غير مستنكر وقوعها من ~~فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وان عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ذلك وانه لكثرة ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إياها ووقع في الرواية التي تلي هذه بأبين من هذا ~~حيث قال فيها من كثرة ذكر رسول الله صلى ms04951 الله عليه وسلم إياها واصل غيرة ~~المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال ~~القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها (قلت) وقع عند النسائي من ~~رواية النضر بن شميل عن هشام من كثرة ذكره إياها وثنائه عليها فعطف الثناء ~~على الذكر من عطف الخاص على العام وهو يقتضي حمل الحديث على أعم مما قاله ~~القرطبي (قوله هلكت قبل ان يتزوجني) ذكر في الحديث الذي بعده قدر المدة ~~وسيأتي البحث فيه وأشارت بذلك إلى انها لو كانت موجودة في زمانها لكانت ~~غيرتها منها أشد (قوله وأمره الله ان يبشرها الخ) سيأتي شرحه بعد هذا وهو ~~أيضا من جملة أسباب الغيرة لان اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ووقع عند الإسماعيلي من رواية الفضل بن ~~موسى عن هشام بن عروة بلفظ ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة حين بشرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ببيت من قصب الحديث (قوله وإن كان ليذبح الشاة الخ) ان ~~مخففة من الثقيلة ويراد بها تأكيد الكلام ولهذا أتت باللام في قولها ليذبح ~~(قوله في خلائلها) بالخاء المعجمة جمع خليلة أي صديقة وهي أيضا من أسباب ~~الغيرة لما فيه من الاشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صويحباته (قوله ~~منها) أي من الشاة (قوله ما يسعهن) أي ما يكفيهن كذا للأكثر وفي رواية ~~المستملي والحموي ما يتسعهن أي يتسع لهن وفي رواية النسفي يشبعهن من الشبع ~~بكسر المعجمة وفتح الموحدة وليس في روايته ما * الحديث الثالث (قوله حدثنا ~~حميد بن عبد الرحمن) هو الرؤاسي بضم الراء وعلى الواو همز وبعد الألف مهملة ~~ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الحدود (قوله ~~وتزوجني بعدها بثلاث سنين) قال النووي أرادت بذلك زمن دخولها عليه واما ~~العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف أو نحو ذلك كذا قال وسيأتي في باب تزويج ~~عائشة ما يوضح ان المدة بين العقد عليها ms04952 والدخول كان أكثر من ذلك (قوله ~~وأمره ربه عز وجل أو جبريل) هو شك من الراوي وسيأتي في حديث أبي هريرة في ~~هذا الباب ان البشارة بذلك من الله كانت على لسان جبريل عليه السلام * ~~الحديث الرابع (قوله حدثني عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي) هو الأسدي الذي ~~يعرف بالتل بالمثناة وتشديد اللام واسم والد الحسن الزبير وعمر كوفي ماله ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الزكاة وهو من صغار شيوخه وقد نزل ~~البخاري في هذا الاسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة فإنه يروي الكثير ~~عن ولده عمر ابن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص الا باثنين ~~وبالنسبة لرواية هشام بن عروة PageV07P102 # درجتين فإنه قد سمع من بعض أصحابه واخرج هذا في الصحيح في كتاب العتق منه ~~حدثنا عبيد ابن موسى عن هشام بن عروة من مسند أبي ذر والسبب في اختياره ~~إيراد هذه الطريق النازلة ما اشتملت عليه من الزيادة على رواية غيره كما ~~سأنبه عليه (قوله وما رأيتها) في رواية مسلم من هذا الوجه ولم ادركها ولم ~~أر هذه اللفظة الا في هذه الطريق نعم أخرجها مسلم من طريق الزهري عن عروة ~~عن عائشة بلفظ وما رايتها قط ورؤية عائشة لخديجة كانت ممكنة واما ادراكها ~~لها فلا نزاع فيه لأنه كان لها عند موتها ست سنين كأنها أرادت بنفي الرؤية ~~والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبي صلى الله عليه وسلم أي لم أرها ~~وانا عنده ولا أدركتها كذلك وقد وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة ولقد هلكت ~~قبل ان يتزوجني (قوله ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها) في ~~رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني وكان إذا ذكر خديجة لم يسأم من ~~ثناء عليها واستغفار لها (قوله فربما قلت الخ) هذا كله زائد في هذه الرواية ~~فقد اخرج الحديث مسلم وأبو عوانة والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق سهل بن ~~عثمان والترمذي عن أبي هشام الرفاعي كلهم عن ms04953 حفص بن غياث بدونها (قوله كأنه ~~لم يكن) في رواية الكشميهني كأن لم بحذف الهاء من كأنه (قوله إنها كانت ~~وكانت) أي كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك وعند أحمد من حديث مسروق عن ~~عائشة آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ ~~حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء (قوله وكان لي منها ~~ولد) وكان جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة الا إبراهيم فإنه ~~كان من جاريته مارية والمتفق عليه من أولاده منها القاسم وبه كان يكنى مات ~~صغيرا قبل المبعث أو بعده وبناته الأربع زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة ~~وقيل كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة وعبد الله ولد بعد المبعث فكان يقال له ~~الطاهر والطيب ويقال هما اخوان له وماتت الذكور صغارا باتفاق ووقع عند مسلم ~~من طريق حفص ابن غياث هذه في آخر الحديث قالت عائشة فأغضبته يوما فقلت ~~خديجة فقال اني رزقت حبها قال القرطبي كان حبه صلى الله عليه وسلم لها لما ~~تقدم ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سببا في ايجاد المحبة ومما ~~كافأ النبي صلى الله عليه وسلم به خديجة في الدنيا انه لم يتزوج في حياتها ~~غيرها فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت لم يتزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم ~~بالاخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها أغنته عن ~~غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى الله عليه وسلم ~~عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين ~~عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ومع طول المدة فصان قلبها فيها من الغيرة ~~ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك وهي فضيلة لم ~~يشاركها فيها غيرها ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى ms04954 الايمان فسنت ~~ذلك لكل من آمنت بعدها فيكون لها مثل أجرهن لما ثبت ان من سن سنة حسنة وقد ~~شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف قدر ما لكل ~~منهما من الثواب بسبب ذلك الا الله عز وجل وقال النووي في هذه الأحاديث ~~دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا واكرام ~~معارف ذلك PageV07P103 # الصاحب * الحديث الخامس (قوله عن إسماعيل) هو ابن أبي خالد (قوله قلت ~~لعبد الله بن أبي أوفى إلى آخره) هذا مما حمله التابعي عن الصحابي عرضا ~~وليس هذا من التلقين لان التلقين لا استفهام فيه وانما يقول الطالب للشيخ ~~قل حدثنا فلان بكذا فيحدث به من غير أن يكون عارفا به حديثه ولا بعدالة ~~الطالب فلا يؤمن ا ن لا يكون ذلك الطالب ضابطا لذلك القدر فيدل على تساهل ~~الشيخ فلذلك عابوه على من فعله (قوله بشر النبي صلى الله عليه وسلم) هو ~~استفهام محذوف الأداة (قوله قال نعم) في رواية مسلم بشر خديجة ببيت من قصب ~~قال نعم آخره ووقع في رواية جرير عن إسماعيل انهم قالوا لعبد الله بن أبي ~~أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال بشروا خديجة فذكر الحديث هكذا تقدم في ~~أبواب العمرة من البخاري (قوله من قصب) بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة ~~قال ابن التين المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف (قلت) عند ~~الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن ابن أبي أوفى يعني قصب اللؤلؤ وعنده في ~~الكبير من حديث أبي هريرة بيت من لؤلؤة مجوفة وأصله في مسلم وعنده في ~~الأوسط من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول الله أين أمي خديجة قال في بيت من ~~قصب قلت أمن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت قال ~~السهيلي النكتة قي قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ان في لفظ القصب مناسبة ~~لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الايمان دون غيرها ولذا وقعت هذه ~~المناسبة في جميع ms04955 ألفاظ هذا الحديث انتهى وفي القصب مناسبة أخرى من جهة ~~استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت ~~حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها واما ~~قوله ببيت فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الاخبار المراد به بيت زائد على ~~ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال لا نصب فيه أي لم تتعب بسببه قال ~~السهيلي لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة ~~بيت في الاسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيت إسلام الا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها ~~قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وإن كان أشرف منه فلهذا جاء في الحديث ~~بلفظ البيت دون لفظ القصر انتهى وفي ذكر البيت معنى آخر لان مرجع أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى انما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت أم سلمة لما نزلت دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال اللهم هؤلاء أهل ~~بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لان ~~الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج ~~بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها (قوله لا صخب ~~فيه ولا نصب) الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة الصياح والمنازعة ~~برفع الصوت والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب وأغرب الداودي ~~فقال الصخب العيب والنصب العوج وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة وقال السهيلي ~~مناسبة نفي هاتين الصفتين أعني المنازعة والتعب انه صلى الله عليه وسلم لما ~~دعا إلى الاسلام أجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا ~~تعب في ذلك بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل ms04956 عسير ~~فناسب ان يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها ~~PageV07P104 # * الحديث السادس (قوله عن عمارة) هو ابن القعقاع (قوله عن أبي هريرة) في ~~رواية مسلم عن ابن نمير عن ابن فضيل بهذا الاسناد سمعت أبا هريرة (قوله اتى ~~جبريل) في رواية سعيد بن كثير عند الطبراني ان ذلك كان وهو بحراء (قوله هذه ~~خديجة قد أتت) في رواية مسلم قد أتتك ومعناه توجهت إليك واما قوله ثانيا ~~فإذا هي أتتك فمعناه وصلت إليك (قوله اناء فيه إدام أو طعام أو شراب) شك من ~~الراوي وكذا عند مسلم وفي رواية الإسماعيلي فيه إدام أو طعام وشراب وفي ~~رواية سعيد بن كثير المذكور عند الطبراني انه كان حيسا (قوله فاقرأ عليها ~~السلام من ربها ومني) زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ~~ومنه والسلام وعلى جبريل السلام وللنسائي من حديث أنس قال قال جبريل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ان الله يقرئ خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت إن الله ~~هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته ~~زاد ابن السني من وجه آخر وعلى من سمع السلام الا الشيطان قال العلماء في ~~هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض ~~الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال إن الله هو السلام فقولوا التحيات لله فعرفت خديجة لصحة ~~فهمها ان الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين لان السلام اسم من ~~أسماء الله وهو أيضا دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح ان يرد به على الله ~~فكأنها قالت كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل ~~فيستفاد منه انه لا يليق بالله الا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه ~~الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت وعلى جبريل ~~السلام ثم قالت وعليك السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام ms04957 و ~~على من بلغه والذي يظهر ان جبريل كان حاضرا عند جوابها فردت عليه وعلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم ثم أخرجت ~~الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك قيل انما بلغها جبريل عليه ~~السلام من ربها بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم احتراما للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك وقع له لما سلم على عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد واجه مريم بالخطاب فقيل لأنها نبية وقيل ~~لأنها لم يكن معها زوج يحترم معه مخاطبتها قال السهيلي استدل بهذه القصة ~~أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة لان عائشة سلم عليها جبريل من ~~قبل نفسه وخديجة ابلغها السلام من ربها وزعم ابن العربي انه لا خلاف في أن ~~خديجة أفضل من عائشة ورد بأن الخلاف ثابت قديما وإن كان الراجح أفضلية ~~خديجة بهذا وبما تقدم (قلت) ومن صريح ما جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو ~~داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث ابن عباس رفعه أفضل نساء أهل الجنة ~~خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قال السبكي الكبير كما تقدم لعائشة من ~~الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله به ان فاطمة أفضل ثم خديجة ~~ثم عائشة واستدل لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها انها سيدة نساء المؤمنين ~~(قلت) وقال بعض من أدركناه الذي يظهر ان الجمع بين الحديثين أولى وان لا ~~نفضل إحداهما على الأخرى وسئل السبكي هل قال أحد ان أحدا من نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة فقال قال به من لا يعتد ~~بقوله وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الصحابة لأنهن في ~~درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود انتهى وقائله PageV07P105 # هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر قال السبكي ونساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل وهن أفضل النساء ms04958 لقول الله تعالى ~~لستن كأحد من النساء ان اتقيتن الآية ولا يستثنى من ذلك الا من قيل إنها ~~نبية كمريم والله أعلم ومما نبه عليه انه وقع عند الطبراني من رواية أبي ~~يونس عن عائشة انها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب وهي ~~رواية شاذة والعلم عند الله تعالى * الحديث السابع (قوله وقال إسماعيل بن ~~خليل) كذا في جميع النسخ التي اتصلت إلينا بصيغة التعليق لكن صنيع المزي ~~يقتضي انه أخرجه موصولا وقد أخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن ~~إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم عن سويد بن سعيد والإسماعيلي من طريق الوليد ~~بن شجاع كلاهما عن علي بن مسهر (قوله استأذنت هالة بنت خويلد) هي أخت خديجة ~~وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج ~~زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا ~~الحديث وقد هاجرت إلى المدينة لان دخولها كان بها أي بالمدينة ويحتمل أن ~~تكون دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة حيث كانت عائشة معه في بعض ~~سفراته ووقع عند المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم ~~ابن لخديجة يقال له هالة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قائلته كلام ~~هالة فانتبه وقال هالة هالة قال المستغفري الصواب هالة أخت خديجة انتهى ~~وروى الطبراني في الأوسط من طريق تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة عن أبيه ~~انه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو راقد فاستيقظ فضمه إلى صدره وقال ~~هالة هالة وذكر ابن حبان وابن عبد البر في الصحابة هالة بن أبي هالة ~~التميمي فلعله كان لخديجة أيضا ابن اسمه هالة والله أعلم (قوله فعرف ~~استئذان خديجة) أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك وقوله ~~ارتاع من الروع بفتح الراء أي فزع والمراد من الفزع لازمه وهو التغير ووقع ~~في بعض الروايات ارتاح بالحاء المهملة أي اهتز ms04959 لذلك سرورا وقوله اللهم هالة ~~فيه حذف تقديره اجعلها هالة فعلى هذا فهو منصوب ويحتمل ان يكون خبر مبتدأ ~~محذوف أي هذه هالة وعلى هذا هو مرفوع وفي الحديث ان من أحب شيئا أحب ~~محبوباته وما يشبهه وما يتعلق به (قوله حمراء الشدقين) بالجر قال أبو ~~البقاء يجوز في حمراء الرفع على القطع والنصب على الصفة أو الحال ثم ~~الموجود في جميع النسخ وفي مسلم حمراء بالمهملتين وحكى ابن التين انه روي ~~بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى وهو تصحيف والله أعلم قال القرطبي قيل معنى ~~حمراء الشدقين بيضاء الشدقين والعرب تطلق على الأبيض الأحمر كراهة اسم ~~البياض لكونه يشبه البرص ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة يا ~~حميراء ثم استبعد القرطبي هذا لكون عائشة أوردت هذه المقالة مورد التنقيص ~~فلو كان الامر كما قيل لنصت على البياض لأنه كان يكون أبلغ في مرادها قال ~~والذي عندي ان المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن لان من دخل في سن الشيخوخة ~~مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبا الحمرة المائلة إلى السمرة كذا قال ~~والذي يتبادر ان المراد بالشدقين ما في باطن الفم فكنت بذلك عن سقوط ~~أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها الا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها وبهذا جزم ~~النووي وغيره (قوله قد أبدلك الله خيرا منها) قال ابن التين في سكوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة الا ~~ان يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن انتهى ولا يلزم من كونه ~~لم ينقل في هذه الطريق انه PageV07P106 # صلى الله عليه وسلم رد عليها عدم ذلك بل الواقع انه صدر منه رد لهذه ~~المقالة ففي رواية أبي نجيح عن عائشة عند أحمد والطبراني في هذه القصة قالت ~~عائشة فقلت أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت والذي بعثك ~~بالحق لا اذكرها بعد هذا الا بخير وهذا يؤيد ما تأوله ابن التين في الخيرية ~~المذكورة والحديث ms04960 يفسر بعضه بعضا وروى أحمد أيضا والطبراني من طريق مسروق ~~عن عائشة في نحو هذه القصة فقال صلى الله عليه وسلم ما أبدلني الله خيرا ~~منها آمنت بي إذ كفر بي الناس الحديث قال عياض قال الطبري وغيره من العلماء ~~الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن ~~عليه منها ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك وتعقبه ~~عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها فلعلها لم تكن بلغت ~~حينئذ (قلت) وهو محتمل مع ما فيه من نظر قال القرطبي لا تدل قصة عائشة هذه ~~على أن الغيري لا تؤاخذ بما يصدر منها لان الغيرة هنا جزء سبب وذلك أن ~~عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن والادلال قال فإحالة الصفح عنها ~~على الغيرة وحدها تحكم نعم الحامل لها على ما قالت الغيرة لأنها هي التي ~~نصت عليها بقولها فغرت واما الصفح فيحتمل ان يكون لأجل الغيرة وحدها ويحتمل ~~ان يكون لها ولغيرها من الشباب والادلال (قلت) الغيرة محققة بتنصيصها ~~والشباب محتاج إلى دليل فإنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي بنت تسع ~~وذلك في أول زمن البلوغ فمن أين له ان ذلك القول وقع في أوائل دخوله عليها ~~وهي بنت تسع واما ادلال المحبة فليس موجبا للصفح عن حق الغير بخلاف الغيرة ~~فإنما يقع الصفح بها لان من يحصل لها الغيرة لا تكون في كمال عقلها فلهذا ~~تصدر منها أمور لا تصدر منها في حال عدم الغيرة والله أعلم (قوله باب ذكر ~~هند بنت عتبة بن ربيعة) أي ابن عبد شمس وهي والدة معاوية قتل أبوها ببدر ~~كما سيأتي في المغازي وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة ~~فقتله وحشى بن حرب كما سيأتي بيان ذلك في حديث وحشى ثم أسلمت هند يوم الفتح ~~وكانت من عقلاء ms04961 النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ~~ثم طلقها في قصة جرت فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده وهي القائلة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لما شرط على النساء المبايعة ولا يسرقن ولا يزنين وهل تزني ~~الحرة وماتت هند في خلافة عمر (قوله وقال عبدان) كذا للجميع بصيغة التعليق ~~وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضي ان البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد ~~وصله البيهقي أيضا من طريق أبي الموجه عن عبدان (قوله خباء) بكسر المعجمة ~~وتخفيف الموحدة مع المد هي خيمة من وبر أو صوف ثم أطلقت على البيت كيف ما ~~كان (قوله قال وأيضا والذي نفسي بيده) قال ابن التين فيه تصديق لها فيما ~~ذكرته كأنه رأى أن المعنى وانا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة ~~طرفي البغض والحب فقد كان في المشركين من كان أشد أذى للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من هند وأهلها وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره وقال غيره ~~المعنى بقوله وأيضا ستزيدين في المحبة كلما تمكن الايمان من قلبك وترجعين ~~عن البغض المذكور حتى لا يبقى له اثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا ان المراد ~~بها اني كنت في حقك كما ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ~~ذلك ولا يعكر على هذا قوله PageV07P107 # في بعض الروايات وانا ان ثبتت الرواية بذلك (قوله إن أبا سفيان رجل مسيك) ~~سيأتي شرحه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى وفي الحديث دلالة على وفور ~~عقل هند وحسن تأنيها في المخاطبة ويؤخذ منه ان صاحب الحاجة يستحب له ان ~~يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة وان ~~المعتذر يستحب له ان يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه لان هند قدمت ~~الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ms04962 دعته من المحبة وقد ~~كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لان أم حبيبة إحدى ~~زوجاته بنت زوجها أبي سفيان (قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل) هو ابن عم ~~عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد بن زيد أحد ~~العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات قبل المبعث ~~فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال ~~قال لي زيد بن عمرو اني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا ~~يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وانا انتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ~~ولا أراني أدركه وانا أومن به واصدقه واشهد انه نبي وان طالت بك حياة فاقره ~~مني السلام قال عامر فلما أسلمت أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بخبره قال ~~فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رايته في الجنة يسحب ذيولا وروى ~~البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو وورقة بن نوفل ~~يطلبان الدين حتى آتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فاتى الموصل فلقي راهبا ~~فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر الآتي في ترجمته ~~وفيه قال سعيد بن زيد فسألت انا وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد ~~فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى الزبير بن بكار من ~~طريق هشام بن عروة قال بلغنا ان زيدا كان بالشام فبلغه مخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء وقال ابن إسحاق لما توسط ~~بلاد لخم قتلوه وقيل إنه مات قبل المبعث بخمس سنين عند بناء قريش الكعبة ~~(قوله بأسفل بلدح) هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة بينهما ~~لام ساكنة واخره مهملة ويقال هو واد (قوله فقدمت) بضم القاف (قوله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم) كذا للأكثر وفي رواية الجرجاني فقدم ms04963 إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سفرة قال عياض الصواب الأول (قلت) رواية الإسماعيلي ~~توافق رواية الجرجاني وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما وقال ابن ~~بطال كانت السفرة لقريش قدموها للنبي صلى الله عليه وسلم فأبى ان يأكل منها ~~فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن عمرو فأبى ان يأكل منها وقال ~~مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا انا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم انتهى وما ~~قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك فاني لم اقف عليه في رواية ~~أحد وقد تبعه ابن المنير في ذلك وفيه ما فيه (قوله على أنصابكم) بالمهملة ~~جمع نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام قال ~~الخطابي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام ~~ويأكل ما عدا ذلك وان كانوا لا يذكرون اسم الله عليه لان الشرع لم يكن نزل ~~بعد بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه الا بعد المبعث ~~بمدة طويلة (قلت) وهذا الجواب أولى مما ارتكبه ابن بطال وعلى تقدير ان يكون ~~زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكورة فإنما يحمل على أنه انما ذبح عليه ~~لغير الأصنام واما قوله تعالى PageV07P108 # وما ذبح على النصب فالمراد به ما ذبح عليها للأصنام ثم قال الخطابي وقيل ~~لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك شئ (قلت) وفيه نظر لأنه ~~كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي ~~قدمته وهو عند أحمد وكان ابن زيد يقول عذت بما عاذ به إبراهيم ثم يخر ساجدا ~~للكعبة قال فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من ~~سفرة لهما فدعياه فقال يا ابن أخي لا آكل مما ذبح على النصب قال فما رؤى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك وفي حديث زيد ~~بن حارثة عند أبي يعلى ms04964 والبزار وغيرهما قال خرجت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها ~~فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطولا وفيه فقال زيد اني لا آكل مما لم ~~يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث ~~يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح وكان زيد ~~قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فان قيل فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب انه ليس في الحديث ~~انه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى تقدير ان يكون أكل فزيد انما كان ~~يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وانما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين ~~إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله ~~عليه وانما نزل تحريم ذلك في الاسلام والأصح ان الأشياء قبل الشرع لا توصف ~~بحل ولا بحرمة مع أن الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول ~~القران ولم ينقل ان أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية (قلت) ~~وقوله إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي انه تلقاه عن أهل الكتاب ~~فان حديث الباب بين فيما قال السهيلي وان ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن ~~غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد ~~قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل النبوة انها ~~كالممتنع لان النواهي انما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن متعبدا قبل ان يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح فعلى هذا فالنواهي ~~إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله أعلم فان فرعنا على القول الآخر ~~فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعني الحجارة التي ليست بأصنام ~~ولا معبودة وانما هي من آلات الجزار ms04965 التي يذبح عليها لان النصب في الأصل ~~حجر كبير فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ~~ما لا يعبد بل يكون من آلات الذبح فيذبح الذابح عليه لا للصنم أو كان ~~امتناع زيد منها حسما للمادة (قوله فان زيد بن عمرو) هو موصول بالاسناد ~~المذكور (قوله قال موسى) هو ابن عقبة والخبر موصول بالاسناد المذكور إليه ~~وقد شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن ~~موسى أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة ~~وكذا أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالاسنادين معا (قوله لا أعلمه الا ~~يحدث به عن ابن عمر) قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد ~~العزيز بن المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية ~~عبد العزيز المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة (قوله يسأل ~~عن الدين) أي دين التوحيد (قوله ويتبعه) بتشديد المثناة بعدها موحدة ~~وللكشميهني بسكون الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين معجمة أي يطلبه (قوله ~~فلقي PageV07P109 # عالما من اليهود) لم اقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي ~~أبغضوك وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت ابتغي الدين ~~فقدمت على الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به (قوله فلقي عالما من ~~النصارى) لم اقف على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من ~~أحبار الشام انك لتسألني عن دين ما اعلم أحدا يعبد الله به الا شيخا ~~بالجزيرة قال فقدمت عليه فقال إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك وجميع من رأيتهم ~~في ضلال وفي رواية الطبراني من هذا الوجه وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج ~~فارجع وصدقه وآمن به قال زيد فلم أحس بشئ بعد (قلت) وهذا مع ما تقدم يدل ms04966 ~~على أن زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فسمع به فرجع ~~ومات والله أعلم (قوله وانا أستطيع) أي والحال ان لي قدرة على عدم حمل ذلك ~~كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل وفي رواية بتشديد النون بمعنى ~~الاستبعاد والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما أن المراد بلعنة الله ~~الابعاد عن رحمته (قوله فلما برز) أي خارج أرضهم (قوله اللهم إني أشهدك اني ~~على دين إبراهيم) بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية وفي حديث سعيد بن زيد ~~فانطلق زيد وهو يقول لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله (قوله وقال ~~الليث كتب إلى هشام) أي ابن عروة وهذا التعليق رويناه موصولا في حديث زغبة ~~من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو المعروف بزغبة عن الليث ~~واخرج ابن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه وأخرجه الفاكهي من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي ~~أسامة كلهم عن هشام بن عروة (قوله ما منكم على دين إبراهيم غيري) زاد أبو ~~أسامة في روايته وكان يقول الهي اله إبراهيم وديني دين إبراهيم وفي رواية ~~ابن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب وفي ~~رواية ابن إسحاق وكان يقول اللهم لو اعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ولكني ~~لا أعلمه ثم يسجد على الأرض براحته (قوله وكان يحيي الموؤودة) هو مجاز ~~والمراد بإحيائها إبقاؤها وقد فسره في الحديث ووقع في رواية ابن أبي الزناد ~~وكان يفتدي الموؤدة ان تقتل والموؤدة مفعولة من وأد الشئ إذا أثقل وأطلق ~~عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وان لم يقع وكان أهل الجاهلية يدفنون ~~البنات وهن بالحياة ويقال كان أصلها من الغيرة عليهن لما وقع لبعض العرب ~~حيث سبي بنت اخر فاستفرشها فأراد أبوها ان يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي ~~سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له فتبع على ذلك وقد ms04967 شرحت ذلك مطولا ~~في كتابي في الأوائل وأكثر من كان يفعل ذلك منهم من الاملاق كما قال الله ~~تعالى ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وقصة زيد هذه تدل على ~~هذا المعنى الثاني فيحتمل ان يكون كل واحد من الامرين كان سببا (قوله أكفيك ~~مؤنتها) كذا لأبي ذر ولغيره أكفيكها مؤنتها زاد أبو أسامة في روايته وسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين ~~عيسى ابن مريم وروى البغوي في الصحابة من حديث جابر نحو هذه الزيادة وساق ~~له ابن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لا نطيل بذكرها (قوله باب ~~بنيان الكعبة) PageV07P110 # أي على يد قريش في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وقد تقدم ما ~~يتعلق ببناء إبراهيم عليه السلام قبل بناء قريش وما يتعلق ببناء عبد الله ~~بن الزبير قبل الاسلام وروى الفاكهي من طريق ابن جريج عن عبد الله بن عبيد ~~الله بن عمير قال كانت الكعبة فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها ~~وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن ~~الزهري ان امرأة جمرت الكعبة فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقتها فذكر قصة ~~بناء قريش لها وسيأتي في الحديث الثالث من الباب الذي يليه تتمة هذه القصة ~~وذكر ابن إسحاق وغيره ان قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عرعرة عن علي ~~في قصة بناء إبراهيم البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر ~~عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ شاب فلما أرادوا ان يضعوا الحجر الأسود اختصموا ~~فيه فقالوا نحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أول من خرج منها فحكم بينهم ان يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة ms04968 ~~رجل وذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث انهم قالوا نحكم أول من يدخل من ~~باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر ~~بثوب فوضع الحجر في وسطه وامر كل فخذ ان يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم ~~اخذه فوضعه بيده وروى الفاكهي ان الذي أشار عليهم ان يحكموا أول داخل أبو ~~أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد وقد تقدم في أوائل الحج من حديث أبي ~~الطفيل قصة بناء قريش الكعبة مطولا فاغنى عن اعادته هنا وعند موسى بن عقبة ~~ان الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي وانه قال لهم لا ~~تجعلوا فيها مالا اخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه ذمة وعند ابن ~~إسحاق ان الذي أشار عليهم ان لا يبنوها الا من مال طيب هو أبو وهب بن عمرو ~~بن عامر بن عمران ابن مخزوم (قوله في حديث جابر لما بنيت الكعبة) هو من ~~مراسيل الصحابة ولعل جابرا سمعه من العباس بن عبد المطلب وتقدم بيان ذلك ~~واضحا في كتاب الحج وقوله يقك من الحجارة فخر إلى الأرض فيه حذف تقديره ~~ففعل ذلك فخر وفي حديث أبي الطفيل المذكور آنفا فبينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينقل الحجارة معهم إذ انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك ~~في أول ما نودي فما رؤيت له عورة قبل ولابعد وقوله طمحت عيناه إلى السماء ~~أي ارتفعت وذكر ابن إسحاق في المبعث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما ذكر لي يحدث عما كان الله يحفظه في صغره أنه قال لقد رأيتني في غلمان ~~من قريش ننقل حجارة لبعض مما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره ~~فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة إذ لكمني لاكم ما أراه ثم قال شد عليك ~~ازارك قال فشددته علي ثم جعلت احمل وازاري علي من بين أصحابي قال السهيلي ~~انما وردت هذه القصة في بنيان الكعبة فان صح ms04969 ان ذلك كان في صغره فهي قصة ~~أخرى مرة في الصغر ومرة في حال الاكتهال (قلت) وقد يطلق على الكبير غلام ~~إذا فعل فعل الغلمان فلا يستحيل اتحاد القصة اعتمادا على التصريح بالأولية ~~في حديث أبي الطفيل (قوله قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول البيت حائط) هذا مرسل وقيل منقطع لان عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي ~~يزيد من أصاغر التابعين واما قوله حتى كان عمر فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر ~~أيضا واما قوله قال PageV07P111 # عبيد الله جدره قصير هو بفتح الجيم والجدر والجدار بمعنى وقوله فبناه ابن ~~الزبير هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد بتمامه وقال فيه وكان أول من جعل ~~الحائط على البيت عمر قال عبيد الله وكان جدره قصيرا حتى كان زمن ابن ~~الزبير فزاد فيه وذكر الفاكهي ان المسجد كان محاطا بالدور على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فضاق على الناس فوسعه عمر واشترى دورا ~~فهدمها وأعطى من أبي ان يبيع ثمن داره ثم أحاط عليه بجدار قصير دون القامة ~~ورفع المصابيح على الجدر قال ثم كان عثمان فزاد في سعته من جهات أخر ثم ~~وسعه عبد الله بن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي قال ويقال ان ~~ابن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه وسقفه ~~بالساج وقيل بل الذي صنع ذلك ولده الوليد وهو أثبت وكان ذلك سنة ثمان ~~وثمانين (قوله باب أيام الجاهلية) أي مما كان بين المولد النبوي والمبعث ~~هذا هو المراد به هنا ويطلق غالبا على ما قبل البعثة ومنه يظنون بالله غير ~~الحق ظن الجاهلية وقوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ومنه أكثر أحاديث ~~الباب واما جزم النووي في عدة مواضع من شرح مسلم ان هذا هو المراد حيث اتى ~~ففيه نظر فإن هذا اللفظ وهو الجاهلية يطلق ms04970 على ما مضى والمراد ما قبل ~~إسلامه وضابط اخره غالبا فتح مكة ومنه قول مسلم في مقدمة صحيحه ان أبا ~~عثمان وأبا رافع أدركا الجاهلية وقول أبي رجاء العطاردي رأيت في الجاهلية ~~قردة زنت وقول ابن عباس سمعت أبي يقول في الجاهلية اسقنا كأسا دهاقا وابن ~~عباس انما ولد بعد البعثة واما قول عمر نذرت في الجاهلية فمحتمل وقد نبه ~~على ذلك شيخنا العراقي في الكلام على المخضرمين من علوم الحديث وذكر فيه ~~أحاديث * الأول حديث عائشة (قوله كان عاشوراء) تقدم شرحه في كتاب الصيام ~~وذكرت هناك احتمالا انهم أخذوا ذلك عن أهل الكتاب ثم وجدت في بعض الأخبار ~~انهم كانوا أصابهم قحط ثم رفع عنهم فصاموه شكرا * الثاني حديث ابن عباس ~~(قوله كانوا يرون) أي يعتقدون ان أشهر الحج لا ينسك فيها الا بالحج وان ~~غيرها من الأشهر للعمرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج * الثالث (قوله كان ~~عمرو) هو ابن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن ~~سفيان حدثنا عمرو بن دينار (قوله عن جده) هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي ~~وهو ابن أبي وهب الذي قدمنا انه أشار على قريش بان تكون النفقة في بناء ~~الكعبة من مال طيب (قوله جاء سيل في الجاهلية فطبق ما بين الجبلين) أي ملا ~~ما بين الجبلين اللذين في جانبي الكعبة (قوله قال سفيان ويقول إن هذا ~~الحديث له شأن) أي قصة وذكر موسى ابن عقبة ان السيل كان يأتي من فوق الردم ~~الذي بأعلى مكة فيجريه فتخوفوا ان يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها ~~وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر القصة في بنيان ~~الكعبة قبل المبعث النبوي واخرج الشافعي في الام بسند له عن عبد الله بن ~~الزبير ان كعبا قال له وهو يعمل بناء مكة أشدده وأوثقه فانا نجد في الكتب ~~ان السيول ستعظم في اخر الزمان انتهى فكان الشأن المشار إليه انهم استشعروا ~~من ذلك السيل الذي لم ms04971 يعهدوا مثله انه مبدأ السيول المشار إليها * الحديث ~~الرابع (قوله دخل) أي أبو بكر الصديق (قوله على امرأة من أحمس) بمهملتين ~~وزن أحمد وهي قبيلة من بجيلة وأغرب ابن التين فقال المراد امرأة من الحمس ~~وهي من قريش (قوله يقال لها زينب بنت المهاجر) روى حديثها محمد بن سعد ~~PageV07P112 # في الطبقات من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر ~~قالت خرجت حاجة فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان ابن ~~مندة ذكر في تاريخ النساء له ان زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروت عن أبي بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت ~~المهاجر بن جابر وذكر الدارقطني في العلل ان في رواية شريك وغيره عن ~~إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب انها زينب بنت عوف قال وذكر ابن عيينة ~~عن إسماعيل انها جدة إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بان ~~من قال بنت المهاجر نسبها إلى أبيها أو بنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى أو ~~بنت عوف نسبها إلى جد لها أعلى والله أعلم (قوله مصمتة) بضم الميم وسكون ~~المهملة أي ساكتة يقال اصمت وصمت بمعنى (قوله فان هذا لا يحل) يعني ترك ~~الكلام ووقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي بكر الصديق ان المرأة قالت ~~له كان بيننا وبين قومك في الجاهلية شر فحلفت ان الله عافانا من ذلك أن لا ~~أكلم أحدا حتى أحج فقال إن الاسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد ~~بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد استدل بقول أبي بكر هذا من قال بان من حلف ان ~~لا يتكلم استحب له ان يتكلم ولا كفارة عليه لان أبا بكر لم يأمرها بالكفارة ~~وقياسه ان من نذر ان لا يتكلم لم ينعقد نذره لان أبا بكر اطلق ان ذلك لا ~~يحل وانه من فعل الجاهلية وان الاسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر ms04972 مثل هذا ~~الا عن توقيف فيكون في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث ابن عباس في قصة أبي ~~إسرائيل الذي نذر ان يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يركب ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ~~ولا صمت يوم إلى الليل أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل ~~الجاهلية الصمت فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وأمروا ~~بالنطق بالخير وقد تقدمت الإشارة إلى حديث ابن عباس في كتاب الحج ويأتي ~~الكلام عليه في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال ابن قدامة في ~~المغني ليس من شريعة الاسلام الصمت عن الكلام وظاهر الاخبار تحريمه واحتج ~~بحديث أبي بكر وبحديث علي المذكور قال فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا انتهى وكلام الشافعية ~~يقتضي ان مسئلة النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر ان في ~~تفسير أبي نصر القشيري عن القفال قال من نذر ان لا يكلم الآدميين يحتمل ان ~~يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل ان يقال لا لما فيه من التضييق ~~والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى ~~هذا يكون نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم ~~عند قولها اني نذرت للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع ~~من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة وقال ابن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في ~~التنبيه ويكره له صمت يوم إلى الليل قال في شرحه إذا لم يؤثر ذلك بل جاء في ~~حديث ابن عباس النهي عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فان قلنا إنه ~~شرع لنا لم يكره الا انه لا يستحب قاله ابن يونس قال وفيه نظر لان الماوردي ~~قال روي عن ابن عمر مرفوعا صمت الصائم تسبيح ms04973 قال فان صح دل على مشروعية ~~الصمت والا فحديث ابن عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا إن شرع من ~~قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ورد ~~النهي والحديث المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب PageV07P113 # مسند الفردوس من حديث ابن عمر وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت ~~لما أفاد المقصود لان لفظه صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب ~~فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة لا ان الصمت بخصوصه مطلوب وقد ~~قال الروياني في البحر في آخر الصيام فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في ~~رمضان وليس له أصل في شرعنا بل في شرع من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف ~~في المسألة انتهى وليتعجب ممن نسب تخريج مسئلة النذر إلى نفسه من المتأخرين ~~واما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه ابن أبي ~~الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات إلى غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو ~~إسحاق من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام ~~الباطل وكذا المباح ان جر إلى شئ من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في ~~الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين والله أعلم (قوله انك) بكسر ~~الكاف (قوله لسؤول) أي كثيرة السؤال وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث ~~(قوله ما بقاؤنا على هذا الامر الصالح) أي دين الاسلام وما اشتمل عليه من ~~العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شئ في محله (قوله ما استقامت ~~بكم) في رواية الكشميهني لكم (قوله أئمتكم) أي لان الناس على دين ملوكهم ~~فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وأمال * الحديث الخامس حديث عائشة في قصة ~~المرأة السوداء لم اقف على اسمها وذكر عمر بن شبة في طريق له انها كانت ~~بمكة وانه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة (قوله ms04974 وكان لها حفش) بكسر ~~المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت الضيق الصغير وقال أبو عبيدة ~~الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمى به البيت الصغير لشبهه به في الضيق (قوله ~~وازت) أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ~~ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل ~~والقول * السادس حديث ابن عمر في النهي عن الحلف بالآباء وسيأتي شرحه في ~~كتاب الايمان والنذور * السابع (قوله أن القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق (قوله ولا يقوم لها) أي الجنازة (قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها) ~~ظاهره أن عائشة لم يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت أن ذلك من الأمور ~~التي كانت في الجاهلية وقد جاء الاسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان ~~الاختلاف في المسئلة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ ~~الوجوب وبقي الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير ~~وأكثر الشافعية على الكراهة وادعى المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال ~~يستحب واختاره النووي وقال هذا من جملة الاحكام التي استدركتها عائشة على ~~الصحابة لكن كان جانبهم فيها أرجح (قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين) أي ~~يقولون ذلك مرتين وما موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي ~~كنت فيه أي الذي أنت فيه الان كنت في الحياة مثله لانهم كانوا لا يؤمنون ~~بالبعث بل كانوا يعتقدون ان الروح إذا خرجت تطير طيرا فإن كان ذلك من أهل ~~الخير كان روحه من PageV07P114 # صالحي الطير والا فبالعكس ويحتمل ان يكون قولهم هذا دعاء للميت ويحتمل أن ~~تكون ما نافية ولفظ مرتين من تمام الكلام أي لا تكوني في أهلك مرتين المرة ~~الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى ويحتمل أن تكون ما ~~استفهامية أي كنت في أهلك شريفة فأي شئ أنت الان يقولون ذلك حزنا وتأسفا ~~عليه * الثامن حديث عمر في قولهم أشرق ثبير ms04975 وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~مستوفى وقوله حتى تشرق الشمس قال ابن التين ضبط بفتح أوله وضم الراء ~~والمعروف بضم أوله وكسرها * التاسع (قوله حدثكم يحيى بن المهلب) هو البجلي ~~يكنى أبا كدينة بالتصغير والنون وهو كوفي موثق ماله في البخاري سوى هذا ~~الموضع (قوله ملأى متتابعة) كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة تقول ~~أدهقت الكأس إذا ملأتها وادهقت له إذا تابعت له السقي وقيل أصل الدهق الضغط ~~والمعنى انه ملا اليد بالكأس حتى لم يبق فيها متسع لغيرها (قوله قال وقال ~~ابن عباس) القائل هو عكرمة وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله سمعت أبي) هو ~~العباس بن عبد المطلب (قوله في الجاهلية) أي وقع سماعي لذلك منه في ~~الجاهلية والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة لان ابن عباس لم يدرك ما قبل ~~البعثة بل لم يولد الا بعد البعث بنحو عشر سنين فكأنه أراد أنه سمع العباس ~~يقول ذلك قبل ان يسلم (قوله اسقنا كأسا دهاقا) في رواية الإسماعيلي من وجه ~~اخر عن حصين عن عكرمة عن ابن عباس سمعت أبي يقول لغلامه أدهق لنا أي املا ~~لنا أو تابع لنا انتهى وهو بمعنى ما ساقه البخاري * الحديث العاشر (قوله ~~سفيان) هو الثوري (قوله عن عبد الملك) هو ابن عمير ولأحمد عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن الثوري حدثنا عبد الملك بن عمير ولمسلم من هذا الوجه عن عبد الملك ~~حدثنا أبو سلمة وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن سمعت أبا هريرة (قوله أصدق كلمة قالها الشاعر) يحتمل ان يريد ~~بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ويحتمل ان يريد القصيدة كلها ويؤيد الأول ~~رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ ان أصدق بيت قاله ~~الشاعر وليس في رواية شعبة ان ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ ~~اشعر كلمة تكلمت بها العرب فلولا ان في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ ~~الاشكال الذي أبداه السهيلي على ms04976 لفظ رواية الصحيح بلفظ أصدق إذ لا يلزم من ~~لفظ أشعر ان يكون أصدق نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شئ بالبطلان مع ~~اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق الخ وأجيب ~~عن ذلك بان المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ما عداه وعدا صفاته الذاتية ~~والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك فلذلك ذكر الجنة والنار أو المراد في ~~البيت بالبطلان الفناء لا الفساد فكل شئ سوى الله جائز عليه الفناء لذاته ~~حتى الجنة والنار وانما يبقيان بابقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما والحق ~~على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ولعل هذا هو السر في اثبات الألف ~~واللام في قوله أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ذكر غيرهما ~~والله أعلم وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح بما وقع ~~لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين فذكر ابن ~~إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان ابن ~~مظعون انه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن ~~المغيرة فلما رأى PageV07P115 # المشركين يؤذون المسلمين وهو آمن رد على الوليد جواره فبينما هو في مجلس ~~لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره فقال لبيد * الا كل ~~شئ ما خلا الله باطل * فقال عثمان بن مظعون صدقت فقال لبيد * وكل نعيم لا ~~محالة زائل * فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لا يزول فقال لبيد متى كان يؤذى ~~جليسكم يا معشر قريش فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه فلامه الوليد ~~على رد جواره فقال قد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان ان عيني الأخرى لما أصاب ~~أختها لفقيرة فقال له الوليد فعد إلى جوارك فقال ms04977 بل ارضى بجوار الله تعالى ~~(قلت) وقد أسلم لبيد بعد ذلك وهو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن ~~كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا عقيل وذكره ~~في الصحابة البخاري وابن أبي خيثمة وغيرهما وقال لعمر لما سأله عما قاله من ~~الشعر في الاسلام قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة ثم سكن الكوفة ومات ~~بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر وهو القائل ولقد سئمت ~~من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد وهذا يعكر على من قال إنه لم ~~يقل شعرا منذ أسلم الا ان يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين والله أعلم ~~(قوله وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) اسم أبي الصلت ربيعة بن عوف بن عقدة ~~بن غيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل في نسبه ~~غير ذلك أبو عثمان كان ممن طلب الدين ونظر في الكتب ويقال انه ممن دخل في ~~النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة وزعم الكلاباذي ~~انه كان يهوديا وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه انه ~~سافر مع أمية فذكر قصته وانه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ورياسته فأعلمه ~~انه متصف بذلك فقال أزري به ذلك فغضب أبو سفيان فأخبره أمية انه نظر في ~~الكتب ان نبيا يبعث من العرب أظل زمانه قال فرجوت ان أكونه قال ثم نظرت ~~فإذا هو من بني عبد مناف فنظرت فيهم فلم أر مثل عتبة فلما قلت لي انه رئيس ~~وانه جاوز الأربعين عرفت انه ليس هو قال أبو سفيان فما مضت الأيام حتى ظهر ~~محمد صلى الله عليه وسلم فقلت لامية قال نعم انه لهو قلت أفلا نتبعه قال ~~استحي من نسيات ثقيف اني كنت أقول لهن انني انا هو ثم أصير تابعا لغلام من ~~بني عبد مناف وذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه قال عند موته انا اعلم أن ~~الحنيفية ms04978 حق ولكن الشك يداخلني في محمد وروى الفاكهي وابن منده من حديث ابن ~~عباس ان الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنشدته من شعره فقال آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد ~~عن أبيه قال ردفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية قلت ~~نعم فأنشدته مائة بيت فقال لقد كاد أن يسلم في شعره وروى ابن مردويه بإسناد ~~قوي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى واتل عليهم نبا الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال نزلت في أمية بن أبي الصلت وروى من أوجه ~~انها نزلت في بلعام الإسرائيلي وهو المشهور وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر ~~ورثى من قتل بها من الكفار كما سيأتي شئ من ذلك في أبواب الهجرة ومات أمية ~~بعد بذلك سنة تسع وقيل مات سنة اثنتين ذكره سبط بن الجوزي واعتمد في ذلك ما ~~نقله عن ابن هشام ان أمية قدم من الشام على أن يأخذ ماله من الطائف ويهاجر ~~إلى المدينة فنزل في طريقه ببدر قيل له أتدري من في القليب قال لا قيل فيه ~~عتبة وشيبة وهما ابنا خالك وفلان وفلان فشق PageV07P116 # ثيابه وجذع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها (قلت) ولا يلزم من قوله ~~فمات بها ان يكون مات في تلك السنة وأغرب الكلاباذي فقال إنه مات في حصار ~~الطائف فإن كان محفوظا فذلك سنة ثمان ولموته قصة طويلة أخرجها البخاري في ~~تاريخه والطبراني وغيرهما * الحديث الحادي عشر (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن ~~أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والاسناد كله ~~مدنيون وفيه رواية القرين عن القرين ورواية الأكبر سنا عن الأصغر منه يحيى ~~ابن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم وقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريق جعفر ~~الفريابي عن أحمد بن محمد المقدمي عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند لكن ~~قال فيه عن ms04979 عبيد بن عمر بدل عبد الرحمن بن القاسم فلعل ليحيى بن سعيد فيه ~~شيخين (قوله كان لأبي بكر غلام) لم اقف على اسمه ووقع لأبي بكر مع النعيمان ~~بن عمرو أحد الأحرار من الصحابة قصة ذكرها عبد الرزاق بإسناد صحيح انهم ~~نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم يكون كذا فيأتونه بالطعام فيرسله إلى ~~أصحابه فبلغ أبا بكر فقال أراني آكل كهانة النعيمان منذ اليوم ثم أدخل يده ~~في حلقه فاستقاءه وفي الورع لأحمد عن إسماعيل عن أيوب عن ابن سيرين لم اعلم ~~أحدا استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه اتي بطعام فأكل ثم قيل له جاء به ابن ~~النعيمان قال فأطعمتموني كهانة بن النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات لكنه ~~مرسل ولأبي بكر قصة أخرى في نحو هذا أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده من ~~طريق نبيح العنزي عن أبي سعيد قال كنا ننزل رفاقا فنزلت في رفقة فيها أبو ~~بكر على أهل أبيات فيهن امرأة حبلى ومعنا رجل فقال لها أبشرك ان تلدي ذكرا ~~قالت نعم فسجع لها اسجاعا فأعطته شاة فذبحها وجلسنا نأكل فلما علم أبو بكر ~~بالقصة قام فتقايأ كل شئ اكله (قوله يخرج له الخراج) أي يأتيه بما يكسبه ~~والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه (قوله يأكل من ~~خراجه) في رواية الإسماعيلي من وجه اخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام فكان يجئ بكسبه فلا يأكل منه حتى يسأله ~~فأتاه ليلة بكسبه فأكل منه ولم يسأله ثم سأله (قوله كنت تكهنت لانسان في ~~الجاهلية) لم اعرف اسمه ويحتمل ان يكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد ~~(قوله فأعطاني بذلك) أي عوض تكهني له قال ابن التين انما استقاء أبو بكر ~~تنزها لان أمر الجاهلية وضع ولو كان في الاسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ~~ولم يكفه القئ كذا قال والذي يظهر ان أبا بكر انما قاء لما ثبت عنده ms04980 من ~~النهي عن حلوان الكاهن وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته والكاهن من يخبر ~~بما سيكون عن غير دليل شرعي وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور ~~النبي صلى الله عليه وسلم * الحديث الثاني عشر حديث ابن عمر في حبل الحبلة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في البيوع والغرض منه قوله إنهم كانوا يتبايعونه في ~~الجاهلية * الحديث الثالث عشر حديث أنس الذي تقدم في أول مناقب الأنصار ~~وادخله هنا لقوله فعل قومك كذا يوم كذا لأنه يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم ~~في الجاهلية كما يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الاسلام أو لما هو أعم من ~~ذلك وخاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه وليس هو من الأنصار لكن ذلك باعتبار ~~النسبية الأعمية إلى الأزد فإنها تجمعهم والله أعلم * الحديث الرابع عشر ~~حديث القسامة في الجاهلية بطوله وثبت عند أكثر الرواة عن الفربري هنا ترجمة ~~القسامة في الجاهلية ولم يقع عند النسفي وهو أوجه لان الجميع من ترجمة أيام ~~الجاهلية PageV07P117 # ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث (قوله حدثنا قطن) بفتح ~~القاف والمهملة ثم نون هو ابن كعب القطعي بضم القاف البصري ثقة عندهم وشيخه ~~أبو يزيد المدني بصري أيضا ويقال له المديني بزيادة تحتانية ولعل أصله كان ~~من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ~~ولا يعرف اسمه وقد وثقه ابن معين وغيره ولا له ولا للراوي عنه في البخاري ~~الا هذا الموضع (قوله إن أول قسامة) بفتح القاف وتخفيف المهملة اليمين وهي ~~في عرف الشرع حلف معين عند التهمة بالقتل على الاثبات أو النفي وقيل هي ~~مأخوذة من قسمة الايمان على الحالفين وسيأتي بيان الاختلاف في حكمها في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى وقوله لفينا بني هاشم اللام للتأكيد وبني ~~هاشم مجرور على البدل من الضمير المجرور ويحتمل ان يكون نصبا على التمييز ~~أو على النداء بحذف الأداة (قوله كان رجل من بني هاشم) هو عمرو ms04981 بن علقمة بن ~~المطلب بن عبد مناف جزم بذلك الزبير بن بكار قي هذه القصة فكأنه نسب هذه ~~الرواية إلى بني هاشم مجازا لما كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة ~~والمؤاخاة والمناصرة وسماه ابن الكلبي عامرا (قوله استأجره رجل من قريش من ~~فخذ أخرى) كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر وكذا أخرجه الفاكهي من وجه اخر عن ~~أبي معمر شيخ البخاري فيه وفي رواية كريمة وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو ~~مقلوب والأول هو الصواب والفخذ بكسر المعجمة وقد تسكن وجزم الزبير بن بكار ~~بأن المستأجر المذكور هو خداش بمعجمتين ودال مهملة ابن عبد الله بن أبي قيس ~~العامري (قوله فمر به) أي بالأجير (رجل من بني هاشم) لم اقف على اسمه وقوله ~~عروة جوالقه بضم الجيم وفتح اللام الوعاء من جلود وثياب وغيرها فارسي معرب ~~واصله كواله وجمعه جواليق وحكي جوالق بحذف التحتانية والعقال الحبل (قوله ~~فأين عقاله قال فحذفه) كذا في النسخ وفيه حذف يدل على سياق الكلام وقد ~~بينته رواية الفاكهي فقال مر بي رجل من بني هاشم قد انقطع عروة جوالقه ~~واستغاث بي فأعطيته فحذفه أي رماه (قوله كان فيها أجله) أي أصاب مقتله ~~وقوله فمات (1) أي أشرف على الموت بدليل قوله فمر به رجل من أهل اليمن قبل ~~ان يقضي ولم اقف على اسم هذا المار أيضا (قوله أتشهد الموسم) أي موسم الحج ~~(قوله فكتب) بالمثناة ثم الموحدة ولغير أبي ذر والأصيلي بضم الكاف وسكون ~~النون ثم المثناة والأول أوجه وفي رواية الزبير بن بكار فكتب إلى أبي طالب ~~يخبره بذلك ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب أفي فضل حبل لا أبالك ضربه * ~~بمنسأة قد جاء حبل وأحبل (قوله يا آل قريش) بإثبات الهمزة وبحذفها على ~~الاستغاثة (قوله قتلني في عقال) أي بسبب عقال (قوله ومات المستأجر) بفتح ~~الجيم أي بعد أن أوصى اليماني بما أوصاه به (قوله فوليت) بكسر اللام وفي ~~رواية ابن الكلبي فقال اصابه قدره فصدقوه ولم يظنوا به ms04982 غير ذلك وقوله وافى ~~الموسم أي أتاه (قوله يا بني هاشم) في رواية الكشميهني يا آل بني هاشم ~~(قوله من أبو طالب) في رواية الكشميهني أين أبو طالب زاد ابن الكلبي فأخبره ~~بالقصة وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان PageV07P118 # فقام رجال من بني هاشم إلى خداش فضربوه وقالوا قتلت صاحبنا فجحد (قوله ~~اختر منا إحدى ثلاث) يحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل أن ~~تكون شيئا اخترعه أبو طالب وقال ابن التين لم ينقل انهم تشاوروا في ذلك ولا ~~تدافعوا فدل على أنهم كانوا يعرفون القسامة قبل ذلك كذا قال وفيه نظر لقول ~~ابن عباس راوي الحديث انها أول قسامة ويمكن ان يكون مراد ابن عباس الوقوع ~~وان كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك وحكى الزبير بن بكار انهم تحاكموا في ذلك ~~إلى الوليد بن المغيرة فقضى ان يحلف خمسون رجلا من بني عامر عند البيت ما ~~قتله خداش وهذا يشعر بالأولية مطلقا (قوله فأتته امرأة من بني هاشم) هي ~~زينب بنت علقمة أخت المقتول (كانت تحت رجل منهم) هو عبد العزى بن أبي قيس ~~العامري واسم ولدها منه حويطب بمهملتين مصغر ذكر ذلك الزبير وقد عاش حويطب ~~بعد هذا دهرا طويلا وله صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام ونسبتها إلى بني ~~هاشم مجازية والتقدير كانت زوجا لرجل من بني هاشم ويحتمل قولها فولدت له ~~ولدا أي غير حويطب (قوله إن تجيز ابني) بالجيم والزاي أي تهبه ما يلزمه من ~~اليمين وقولها ولا تصبر يمينه بالمهملة ثم الموحدة أصل الصبر الحبس والمنع ~~ومعناه في الايمان الالزام تقول صبرته أي ألزمته ان يحلف بأعظم الايمان حتى ~~لا يسعه ان لا يحلف (قوله حيث تصبر الايمان) أي بين الركن والمقام قاله ابن ~~التين قال ومن هنا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على ~~أقل من عشرين دينارا نصاب الزكاة كذا قال ولا أدري كيف يستقيم هذا ~~الاستدلال ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي ان الشافعي استدل لذلك ms04983 بهذه القصة ~~(قوله فأتاه رجل منهم) لم اقف على اسمه ولا على اسم أحد من سائر الخمسين ~~الا من تقدم وزاد ابن الكلبي ثم حلفوا عند الركن ان خداشا برئ من دم ~~المقتول (قوله فوالذي نفسي بيده) قال ابن التين كأن الذي أخبر ابن عباس ~~بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه ان يحلف على ذلك (قلت) يعني انه ~~كان حين القسامة لم يولد ويحتمل ان يكون الذي أخبره بذلك هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو أمكن في دخول هذا الحديث في الصحيح (قوله فما حال الحول) أي ~~من يوم حلفوا (قوله ومن الثمانية وأربعين) في رواية أبي ذر وفي الثمانية ~~وعند الأصيلي والأربعين وقوله عين تطرف بكسر الراء أي تتحرك زاد ابن الكلبي ~~وصارت رباع الجميع لحويطب فبذلك كان أكثر من بمكة رباعا وروى الفاكهي من ~~طريق ابن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عند البيت قسامة على باطل ثم خرجوا ~~فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم ومن طريق طاوس قال كان أهل الجاهلية لا ~~يصيبون في الحرم شيئا الا عجلت لهم عقوبته ومن طريق حويطب ان أمة في ~~الجاهلية عاذت بالبيت فجاءتها سيدتها فجبذتها فشلت يدها وروينا في كتاب ~~مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في معنى سرعة الإجابة بالحرم ~~للمظلوم فيمن ظلمه قال فقال عمر كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن ~~الظلم لانهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء الاسلام اخر القصاص إلى يوم ~~القيامة وروى الفاكهي من وجه اخر عن طاوس قال يوشك ان لا يصيب أحد في الحرم ~~شيئا الا عجلت له العقوبة فكأنه أشار إلى أن ذلك يكون في اخر الزمان عند ~~قبض العلم وتناسي أهل ذلك الزمان أمور الشريعة فيعود الامر غريبا كما بدأ ~~والله أعلم * الحديث الخامس عشر (قوله عن هشام) هو ابن عروة (قوله يوم ~~بعاث) تقدم شرحه في أول مناقب الأنصار وانه كان قبل البعث PageV07P119 # على الراجح وقوله فيه وجرحوا بالجيم المضمومة ثم الحاء ms04984 المهملة ولبعضهم ~~وخرجوا بفتح المعجمة وتخفيف الراء بعدها جيم والأول أرجح وقد تقدم من تسمية ~~من جرح منهم في تلك الوقعة حضير الكتائب والد أسيد فمات منها * الحديث ~~السادس عشر (قوله وقال ابن وهب الخ) وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب (قوله ليس السعي) أي شدة المشي (قوله ~~سنة) في رواية الكشميهني بسنة قال ابن التين خولف ابن عباس في ذلك بل قالوا ~~إنه فريضة (قلت) لم يرد ابن عباس أصل السعي وانما أراد شدة العدو وليس ذلك ~~فريضة وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصة ~~هاجر ان مبدأ السعي بين الصفا والمروة كان من هاجر وهو من رواية ابن عباس ~~أيضا فظهر ان الذي أراد ان مبدأه من أهل الجاهلية هي شدة العدو نعم قوله ~~ليس بسنة ان أراد به انه لا يستحب فهو يخالف ما عليه الجمهور وهو نظير ~~إنكاره استحباب الرمل في الطواف ويحتمل ان يريد بالسنة الطريقة الشرعية وهي ~~تطلق كثيرا على المفروض ولم يرد السنة باصطلاح أهل الأصول وهو ما ثبت دليل ~~مطلوبيته من غير تأثيم تاركه (قوله لا نجيز) بضم أوله أي لانقطع والبطحاء ~~مسيل الوادي تقول جزت الموضع إذا سرت فيه وأجزته إذا خلفته وراءك وقيل هما ~~بمعنى وقوله الا شدا أي لا نقطعها الا بالعدو الشديد * الحديث السابع عشر ~~(قوله أخبرنا مطرف) بالمهملة وتشديد الراء هو ابن طريف بالمهملة أيضا ~~الكوفي وأبو السفر بفتح المهملة والفاء هو سعيد بن يحمد بالتحتانية ~~المضمومة والمهملة الساكنة كوفي أيضا (قوله يا أيها الناس اسمعوا مني ما ~~أقول لكم وأسمعوني) بهمزة قطع أي أعيدوا على قولي لأعرف انكم حفظتموه كأنه ~~خشي ان لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال فكأنه قال اسمعوا مني ~~سماع ضبط واتقان ولا تقولوا قال من قبل ان تضبطوا (قوله من طاف بالبيت ~~فليطف من وراء الحجر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان وراء الجدر ms04985 والمراد به ~~الحجر والسبب فيه ان الذي يلي البيت إلى جهة الحجر من البيت وقد تقدم بيانه ~~وما قيل في مقداره في أوائل كتاب الحج (قوله ولا تقولوا الحطيم) في رواية ~~سعيد بن منصور عن خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي السفر في هذه القصة ~~فقال رجل ما الحطيم فقال ابن عباس انه لا حطيم كان الرجل الخ زاد أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق خالد الطحان عن مطرف فان أهل الجاهلية كانوا يسمونه أي ~~الحجر الحطيم كانت فيه أصنام قريش وللفاكهي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن ~~أبي السفر نحوه وقال كان أحدهم إذا أراد ان يحلف وضع محجنه ثم حلف فمن طاف ~~فليطف من ورائه (قوله كان يحلف) بالحاء المهملة الساكنة وتخفيف اللام ~~المكسورة وفي رواية خالد الطحان المذكورة كان إذا حلف بضم المهملة وتشديد ~~اللام والأول أوجه والمعنى انهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضا ألقى الحليف في ~~الحجر نعلا أو سوطا أو قوسا أو عصا علامة لقصد حلفهم فسموه الحطيم لذلك ~~لكونه يحطم أمتعتهم وهو فعيل بمعنى فاعل ويحتمل ان يكون ذلك كان شأنهم إذا ~~أرادوا ان يحلفوا على نفي شئ وقيل انما سمي الحطيم لان بعضهم كان إذا دعا ~~على من ظلمه في ذلك الموضع هلك وقال ابن الكلبي سمي الحجر حطيما لما تحجر ~~عليه أو لأنه قصر به عن ارتفاع البيت واخرج عنه فعلى هذا فعيل بمعنى مفعول ~~أو لان الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقال غيره ~~الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما يهدى لها وقيل الحطيم بين ~~الركن الأسود والمقام وقيل من أول الركن PageV07P120 # الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم وحديث ابن عباس حجة في رد أكثر هذه ~~الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من ~~البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في اخر الحديث عن ابن عباس وأيما صبي ~~حج به أهله فقد قضي حجه ما دام صغيرا ms04986 فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ~~به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري أيضا في غير الصحيح وحذفها منه ~~عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة واما أول الحديث فهو وإن كان ~~موقوفا من حديث ابن عباس الا ان الغرض منه حاصل بالنسبة لنقل ابن عباس ما ~~كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره أو ازاله فمهما لم ~~ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ومهما أنكره فالشرع بخلافه * ~~الحديث الثامن عشر (قوله حدثنا نعيم بن حماد) في رواية بعضهم حدثنا نعيم ~~غير منسوب وهو المروزي نزيل مصر وقل ان يخرج له البخاري موصولا بل عادته ان ~~يذكر عنه بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم ~~وهو غلط (قوله عن حصين) في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا ~~حصين فأمن بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين ~~أبا المليح (قوله رأيت في الجاهلية قردة) بكسر القاف وسكون الراء واحدة ~~القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه ~~القصة من وجه اخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في ~~اليمن في غنم لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد ~~أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته فوقع ~~عليها وانا انظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا ~~فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ~~ويسرة فجاءوا بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم ~~في غير بني آدم قال ابن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي ~~فيهم ذلك الحكم ثم قال إن الممسوخ لا ينسل (قلت) وهذا هو المعتمد لما ثبت ~~في صحيح مسلم ان الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث ابن مسعود مرفوعا ان الله ~~لم ms04987 يهلك قوما فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي ~~إلى أن الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه ~~على ما ثبت أيضا في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اتي بالضب ~~قال لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت أمة من بني إسرائيل لا ~~أراها الا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل ~~ان يوحى إليه بحقيقة الامر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشئ من ذلك بخلاف ~~النفي فإنه جزم به كما في حديث ابن مسعود ولكن لا يلزم أن تكون القرود ~~المذكورة من النسل فيحتمل ان يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة ~~مع بقاء أفهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ~~ما شاهدوه من أفعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من ~~الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس ~~لأكثر الحيوان ومن خصاله انه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ~~ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان ~~يحملها ما ركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من ~~الأنثى ومن خصائصه ان الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشي القرد ~~PageV07P121 # على رجليه لكن لا يستمر على ذلك ويتناول الشئ بيده ويأكل بيده وله أصابع ~~مفصلة إلى أنامل وأظفار ولشفر عينيه أهداب وقد استنكر ابن عبد البر قصة ~~عمرو بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على ~~البهائم وهذا منكر عند أهل العلم قال فإن كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء ~~كانوا من الجن لانهم من جملة المكلفين وانما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق ~~التي أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة ~~الزنا والرجم ان يكون ذلك زنا حقيقة ms04988 ولا حدا وانما اطلق ذلك عليه لشبهه به ~~فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين فزعم أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وان أبا مسعود وحده ~~ذكره في الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعل من الأحاديث المقحمة في ~~كتاب البخاري وما قاله مردود فان الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا ~~عليها وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن ~~الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له ~~في أطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك ~~أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث ~~قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى واما تجويزه ~~ان يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم ~~بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته ~~إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح ~~لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لاحد الوثوق بما ~~في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق التي أخرجها البخاري ~~دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي وقد أطنبت في هذا ~~الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي ان مهرا انزي على ~~أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه ~~عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها ~~أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى * الحديث التاسع عشر (قوله ~~عن عبيد الله) بالتصغير وهو ابن أبي يزيد المكي (قوله عن ابن عباس 7) في ~~نسخة أنس وهو ms04989 غلط (قوله خلال من خلال الجاهلية) أي من خصال (قوله الطعن في ~~الأنساب) أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم (قوله والنياحة) أي ~~على الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من النياحة ~~على الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (قوله ونسي الثالثة) وقع في رواية ابن أبي عمر ~~عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي (قوله ~~ويقولون انها الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم شرح ~~ذلك في كتاب الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن سفيان ~~مدرجا ولفظه والأنواء ولم يقل ونسي الخ ومن رواية عبد الجبار بن العلاء عن ~~سفيان بدل قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالأحساب وهو وهم منهما لما بينته ~~رواية ابن أبي عمر وعلى شيخ البخاري فيه وهو ابن المديني وقد جاء من حديث ~~أنس ذكر هذه PageV07P122 # الثلاثة وهي الطعن والنياحة والاستسقاء أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي وجاء ~~عن ابن عباس من وجه اخر ذكر فيه الخصال الأربع أخرجه ابن عدي من طريق عمر ~~بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه والمحفوظ في هذا ما أخرجه مسلم ~~وابن حبان وغيرهما من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن زيد ~~بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعا بلفظ أربع في أمتي من أمر ~~الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء ~~بالأنواء والنياحة * (خاتمة) * اشتملت أحاديث المناقب وما اتصل بها من ذكر ~~بعض ما وقع قبل البعث من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وثلاثة وثلاثين ~~حديثا المعلق مها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائة وثمانية وثلاثون حديثا والخالص خمسة وتسعون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كان أبو بكر في الغار وحديث ابن عباس فيه ~~وحديث أبي سعيد ms04990 فيه وحديث ابن عمر كنا نخير وحديث بن الزبير لو كنت متخذا ~~خليلا وحديث عمار وما معه الا خمسة وحديث أبي الدرداء قد غامر وحديث عائشة ~~في طرف من حديث السقيفة وحديث علي خير الناس وحديث عبد الله بن عمرو أشد ما ~~صنع المشركون وحديث ابن مسعود ما زلنا أعزة وحديث ابن عمر في شأن عمر وحديث ~~عبد الله بن هشام فيه وحديث عثمان ما بايعت وحديث علي اقضوا كما كنتم تقضون ~~وحديث أبي هريرة في جعفر وحديث ابن عمر فيه وحديث أبي بكر ارقبوا وحديثه ~~لقرابة رسول الله أحب إلي وحديث عثمان في الزبير وحديث ابن عباس فيه وحديث ~~الزبير في اليرموك وحديث طلحة وسعد وحديث مس يد طلحة وحديث سعد في إسلامه ~~وحديث ابن عمر في ابن أسامة وحديث أسامة اني أحبهما وحديث أنس في الحسين ~~وحديثه في الحسن وحديث ابن عمر فيهما وحديث عمر في بلال وحديث حذيفة في ابن ~~مسعود وحديث معاوية في الوتر وحديث ابن عباس في عائشة وحديث عمار فيها ~~وحديث أنس في الأنصار وحديث زيد بن أرقم فيهم وحديث سعد في عبد الله بن ~~سلام وحديث ابن سلام مع أبي بردة وحديث ابن عمر وحديث ابن عمر في زيد بن ~~عمرو وحديث أسماء فيه وحديث ابن الزبير في بناء المسجد الحرام وحديث جد ~~سعيد بن المسيب وحديث أبي بكر مع امرأة من أحمس وحديث عائشة في القيام ~~للجنازة وحديث ابن عباس في كأسا دهاقا وحديث أبي بكر مع الذي تكهن وحديث ~~ابن عباس في القسامة وحديثه في السعي وحديثه في الحطيم وحديث عمرو بن ميمون ~~في القردة وحديث ابن عباس ثلاث من خلال الجاهلية فجعله ذلك اثنان وخمسون ~~حديثا ما بين معلق وموصول فوافقه منها على ثلاثة وأربعين حديثا فقط والسبب ~~في ذلك أن الكثير منها صورته انه موقوف وإن كان قد يتمحل له حكم المرفوع ~~ومسلم في الغالب يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم ms04991 سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم (قوله باب ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم) المبعث من البعث واصله الإثارة ويطلق على ~~التوجيه في أمر ما رسالة أو حاجة ومنه بعثت البعير إذا أثرته من مكانه ~~وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال وبعثت النائم من نومه إذا أيقظته قد تقدم ~~في أول الكتاب في الكلام على حديث عائشة كثير مما يتعلق بهذه الترجمة وساق ~~المصنف هنا النسب الشريف PageV07P123 # (قوله محمد) ذكر البيهقي في الدلائل بإسناد مرسل ان عبد المطلب لما ولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمل له مأدبة فلما اكلوا سألوا ما سميته قال ~~محمدا قالوا فما رغبت به عن أسماء أهل بيته قال أردت ان يحمده الله في ~~السماء وخلقه في الأرض (قوله ابن عبد الله) لم يختلف في اسمه واختلف متى ~~مات فقيل مات قبل ان يولد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بعد أن ولد والأول ~~أثبت واختلف في مقدار عمره صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه والراجح انه ~~دون السنة (قوله ابن عبد المطلب) اسمه شيبة الحمد عند الجمهور وزعم ابن ~~قتيبة ان اسمه عامر وسمي عبد المطلب واشتهر بها لان أباه لما مات بغزة كان ~~خرج إليها تاجرا فترك أم عبد المطلب بالمدينة فأقامت عند أهلها من الخزرج ~~فكبر عبد المطلب فجاء عمه المطلب فأخذه ودخل به مكة فرآه الناس مردفه ~~فقالوا هذا عبد المطلب فغلبت عليه في قصة طويلة ذكرها ابن إسحاق وغيره ~~(قوله ابن هاشم اسمه عمرو وقيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل ~~الموسم ولقومه أولا في سنة المجاعة وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد ~~لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف (قوله ابن عبد مناف) اسمه المغيرة روى ~~السراج في تاريخه من طريق أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول اسم عبد المطلب ~~شيبة الحمد واسم هاشم عمرو واسم عبد مناف المغيرة واسم قصي زيد (قوله ابن ~~قصي) بصيغة التصغير تلقب بذلك لأنه بعد عن ديار قومه في بلاد ms04992 قضاعة في قصة ~~طويلة ذكرها ابن إسحاق (قوله ابن كلاب) بكسر أوله وتخفيف اللام قال السهيلي ~~هو منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة تقول كالبت فلانا مكالبة وكلابا ~~أو هو بلفظ جمع كلب كما تسمت العرب بسباع وأنمار وغير ذلك انتهى وذكر ابن ~~سعد ان اسمه المهذب وزعم محمد بن سعد ان اسمه حكيم وقيل عروة وانه لقب ~~كلابا لمحبته كلاب الصيد وكان يجمعها فمن مرت به فسأل عنها قيل له هذه كلاب ~~ابن مرة فلقب كلابا (قوله ابن مرة) قال السهيلي منقول من وصف الحنظلة أو ~~الهاء للمبالغة والمراد انه قوي (قوله ابن كعب) قال السهيلي قيل سمي بذلك ~~لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم وقال ابن دريد من كعب ~~القناة وكذا قال غيره سمي بذلك لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم فلذلك كانوا ~~يخضعون له حتى أرخوا بموته وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة وكانوا يسمونه ~~يوم العروبة حتى جاء الاسلام (قوله ابن لؤي) قال ابن الأنباري هو تصغير لأي ~~بوزن عصا واللأى هو الثور وقال السهيلي هو عندي لأي بوزن عبد وهو البطء ~~ويؤيده قول الشاعر فدونكم بني لأي أخاكم * ودونك مالكا يا أم عمرو انتهى ~~وهذا قد ذكره ابن الأنباري أيضا احتمالا وقد قال الأصمعي هو تصغير لواء ~~الجيش زيدت فيه همزة (قوله ابن غالب) لا اشكال فيه كما لا اشكال في مالك ~~والنضر (قوله ابن فهر) قيل هو قريش نقل الزبير عن الزهري ان أمه سمته به ~~وسماه أبوه فهرا وقيل فهر لقبه وقيل بالعكس والفهر الحجر الصغير (قوله ابن ~~كنانة) هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله ابن دريد ونقل عن أبي ~~عامر العدواني أنه قال رأيت كنانة ابن خزيمة شيخا مسنا عظيم القدر تحج إليه ~~العرب لعلمه وفضله بينهم (قوله ابن خزيمة) تصغير خزمة بمعجمتين مفتوحتين ~~وهي مرة واحدة من الخزم وهو شد PageV07P124 # الشئ واصلاحه وقال الزجاجي يجوز ان يكون من الخزم بفتح ثم سكون تقول ms04993 ~~خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في انفه الخزام (قوله ابن مدركة) اسمه عمرو عند ~~الجمهور وقال ابن إسحاق عامر (قوله بن الياس) بكسر الهمزة عند بن الأنباري ~~قال وهو أفعال من قولهم أليس الشجاع الذي لا يفر قال الشاعر * أليس ~~كالنشوان وهو صاحي * وقال غيره هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء واللام فيه للمح ~~الصفة قاله قاسم بن ثابت وأنشد قول قصي امهتي خندف واليأس أبي * (قوله ابن ~~مضر) قيل سمي بذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض وقيل سمي بذلك ~~لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله (قوله ابن نزار) هو من ~~النزر أي القليل قال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه كان فريد عصره ~~(قوله ابن معد) بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال قال ابن الأنباري يحتمل ~~ان يكون مفعلا من العد أو هو من معد في الأرض إذا أفسد قال الشاعر * و ~~خاربين خربا فمعدا * وقيل غير ذلك (قوله ابن عدنان) بوزن فعلان من العدن ~~تقول عدن أقام وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث ابن عباس ~~قال كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم ~~الا بخير وروى الزبير بن بكار من وجه آخر مرفوعا لا تسبوا مضر ولا ربيعة ~~فإنهما كانا مسلمين وله شاهد عند ابن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب * ~~(تنبيه) * اقتصر البخاري من النسب الشريف على عدنان وقد اخرج في التاريخ عن ~~عبيد بن يعيش عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق مثل هذا النسب وزاد بعد ~~عدنان بن أدد بن المقوم بن تارح بن يشجب بن يعرب بن ثابت بن إسماعيل بن ~~إبراهيم وقد قدمت في أول الترجمة النبوية الاختلاف فيمن بين عدنان وإبراهيم ~~وفيمن بين إبراهيم وآدم بما يغني عن الإعادة واخرج ابن سعد من حديث ابن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن ~~عدنان (قوله حدثنا النضر) هو ابن ms04994 شميل (قوله عن هشام) هو ابن حسان (قوله عن ~~عكرمة) في رواية روح عن هشام الآتية في الهجرة حدثنا عكرمة (قوله انزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين) هذا هو المقصود من هذا ~~الحديث في هذا الباب وهو متفق عليه وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث أنس انه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين وتقدم في بدء ~~الوحي انه انزل عليه في شهر رمضان فعلى الصحيح المشهور ان مولده في شهر ~~ربيع الأول يكون حين انزل عليه ابن أربعين سنة وستة أشهر وكلام ابن الكلبي ~~يؤذن بأنه ولد في رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة وقد ~~اجمعوا على أنه مات في ربيع الأول فيستلزم ذلك أن يكون ولد في رمضان وبه ~~جزم الزبير بن بكار وهو شاذ وفي مولده أقوال أخر أشد شذوذا من هذا (قوله ~~بمكة ثلاث عشرة سنة) هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ~~ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة وسيأتي البحث ~~في ذلك في أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى (قوله باب ما لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة) أي من وجوه الأذى وذكر فيه أحاديث في ~~المعنى وقد تقدم في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث عائشة انها قالت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم هل اتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من ~~قومك وكان أشد ما لقيت منهم فذكر قصته بالطائف وروى أحمد والترمذي وابن ~~حبان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~PageV07P125 # عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد ~~الحديث واخرج ابن عدي من حديث جابر رفعه ما اوذي أحد ما أوذيت ذكره في ~~ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن ms04995 جابر ويوسف ضعيف وقد استشكل بما ~~جاء من صفات ما اوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو محمول على معنى حديث ~~أنس وقيل معناه انه أوحي إليه ما اوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما ~~آذاه قومه به وروى ابن إسحاق من حديث ابن عباس وذكر الصحابة فقال والله ان ~~كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ان يستوي جالسا من شدة ~~الضر حتى يقولوا له اللات والعزى الهك من دون الله فيقول نعم وروى ابن ماجة ~~وابن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واما أبو بكر فمنعه الله بقومه ~~واما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم ادراع الحديد وأوقفوهم في الشمس ~~الحديث وأجيب بأن جميع ما اوذي به أصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه ~~واستشكل أيضا بما اوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى ~~ويجاب بأن المراد هنا غير ازهاق الروح ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * ~~الحديث الأول (قوله حدثنا) بيان هو ابن بشر وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس ~~هو ابن أبي حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة (قوله بردة) كذا ~~للأكثر بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة ~~من وجه اخر بلفظ بردة له (قوله الا تدعوا الله لنا) زاد في الرواية التي في ~~المبعث الا تستنصر لنا (قوله فقعد وهو محمر وجهه) أي من اثر النوم ويحتمل ~~ان يكون من الغضب وبه جزم ابن التين (قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط ~~الحديد) كذا للأكثر بكسر الميم وللكشميهني أمشاط هو جمع مشط بكسر الميم ~~وبضمها يقال مشاط وأمشاط كرماح وأرماح وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد ~~والأشهر في الجمع مشاط ورماح (قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب) في الرواية ~~الماضية ما دون لحمه ms04996 من عظم أو عصب (قوله ويوضع الميشار) بكسر الميم وسكون ~~التحتانية بهمز وبغير همز تقول وشرت الخشبة واشرتها ويقال فيه بالنون وهي ~~أشهر في الاستعمال ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل فيها ~~فيجاء بالمنشار قال ابن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو ~~اتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى أن قال وما زال خلق ~~من الصحابة واتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم ~~(قوله وليتمن الله هذا الامر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا ~~الامر بالرفع والمراد بالامر الاسلام (قوله زاد بيان والذئب على غنمه) هذا ~~يشعر بأن في الرواية الماضية ادراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن ~~إسماعيل وحده وقال في آخرها ما يخاف الا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن أسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم ~~عن ابن عيينة به مدرجا وطريق الحميدي أصح وقد وافقه ابن أبي عمر أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه مفصلا أيضا * (تنبيه) * قوله والذئب هو بالنصب عطفا ~~على المستثنى منه لا المستثنى كذا جزم به الكرماني ولا يمتنع ان يكون عطفا ~~على المستثنى والتقدير ولا يخاف الا الذئب على غنمه لان مساق الحديث انما ~~هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من ~~عدوان الذئب فان ذلك انما يكون في PageV07P126 # اخر الزمان عند نزول عيسى * الحديث الثاني حديث ابن مسعود قرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم النجم فسجد سبق الكلام عليه في سجود القرآن من كتاب الصلاة ~~ويأتي بقيته في تفسير سورة النجم وقد تقدم هناك تسمية الذي لم يسجد وزعم ~~الواقدي ان ذلك كان في رمضان سنة خمس من المبعث * (تنبيه) * كان حق هذا ~~الحديث ان يذكر في باب الهجرة إلى الحبشة المذكور بعد قليل فسيأتي فيها ان ~~سجود المشركين المذكور فيه كان سبب رجوع من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة ~~لظنهم ms04997 ان المشركين كلهم أسلموا فلما ظهر لهم خلاف ذلك هاجروا الهجرة ~~الثانية * الحديث الثالث حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط والقائه سلا الجزور ~~على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وقد سبق الكلام عليه مستوفى في ~~أواخر كتاب الوضوء * (تنبيه) * كانت هذه القصة بعد الهجرة الثانية إلى ~~الحبشة لان من جملة من دعى عليه عمارة بن الوليد أخو أبي جهل وقد ذكر ابن ~~إسحاق وغيره ان قريشا بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد إليهم من ~~هاجر إليه فلم يفعل واستمر عمار بالحبشة إلى أن مات * (تنبيه) * آخر أغرب ~~الشيخ عماد الدين بن كثير فزعم أن الحديث الوارد عن خباب عند مسلم وأصحاب ~~السنن شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا طرف من ~~حديث الباب وان المراد انهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم بحر ~~الرمضاء وغيره فسألوه ان يدعو على المشركين فلم يشكهم أي لم يزل شكواهم ~~وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ممن قبلهم ولكن وعدهم بالنصر انتهى ويبعد هذا ~~الحمل ان في بعض طرق حديث مسلم عند ابن ماجة الصلاة في الرمضاء وعند أحمد ~~يعني الظهر وقال إذا زالت الشمس فصلوا وبهذا تمسك من قال إنه ورد في تعجيل ~~الظهر وذلك قبل مشروعية الابراد وهو المعتمد والله أعلم * (تنبيه) * اخر ~~عبد الله المذكور هو ابن مسعود جزما وذكر ابن التين ان الداودي قال الظاهر ~~أنه عبد الله بن مسعود لانهم في الأكثر انما يطلقون عبد الله غير منسوب ~~عليه (قلت) وليس ذلك مطردا وانما يعرف ذلك من جهة الرواة وبسط ذلك مقرر في ~~علوم الحديث وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه المجمل لبيان المهمل ووقع ~~في شرح شيخنا ابن الملقن ان الداودي قال لعله عبد الله بن عمرو لا ابن عمر ~~ثم تعقبه بأن البخاري صرح في كتاب الصلاة بأنه ابن مسعود (قلت) ولم أرما ~~نسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله اعلم * الحديث الرابع حديث ابن ms04998 عباس ~~في توبة القاتل وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا الإشارة إلى صنع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك سقط ~~عنهم بالاسلام * (تنبيه) * قوله هنا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا ~~بالحق كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~الا بالحق هكذا في سورة الفرقان وهي التي ذكرت في بقية الحديث فتعين انها ~~المراد في أوله ويمكن الجواب عن ذلك والله أعلم الحديث الخامس والسادس حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو ابن العاص على الاختلاف في ذلك (قوله ~~حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم عياش PageV07P127 # شيخه بالتحتانية والمعجمة هو الرقام وله شيخ اخر لا ينسبه في غالب ما ~~يخرج عنه قال الجياني وقع هنا عند الأصيلي غير مقيد وزعم بعضهم انه العباس ~~بن الوليد بن مربد وهو بالموحدة والمهملة ثم نقل عن أبي زفر (1) ان البخاري ~~ومسلما ما اخرجا لابن مربد شيئا قال ولا اعلم له رواية عن الوليد بن مسلم ~~(قوله حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم) في رواية علي بن المديني ~~الآتية في تفسير غافر حدثني محمد بن إبراهيم (قوله حدثني عروة) كذا قال ~~الوليد بن مسلم وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن ~~أبي كثير حدثني أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عمر وأخرجه الإسماعيلي وقول ~~الوليد أرجح (قوله سألت ابن عمرو) في رواية علي المذكورة قلت لعبد الله بن ~~عمرو (قوله بأشد شئ صنعه الخ) هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما ~~تقدم في ذكر الملائكة من حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان ~~أشد ما لقيت من قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف والجمع بينهما ان عبد الله ~~بن عمرو استند إلى ما رواه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وقد روى ~~الزبير بن بكار والدارقطني في الافراد من طريق ms04999 عبد الله بن عروة عن عروة ~~حدثني عمرو بن عثمان عن أبيه عثمان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اني رأيته يوما قال وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها ~~حديث عبد الله بن عمرو هذا فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند لكن سنده ~~ضعيف فإن كان محفوظا حمل على التعدد وليس ببعيد لما سأبينه (قوله يصلي في ~~حجر الكعبة إذ اقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه) في حديث ~~عثمان المذكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد ~~أبي بكر وفي الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلاث مرات فلما كان في الشوط ~~الرابع ناهضوه وأراد أبو جهل ان يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر أمية ~~بن خلف ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة فهذا السياق مغاير لحديث ~~عبد الله بن عمرو وفي حديث عبد الله قول أبي بكر أتقتلون رجلا أن يقول ربي ~~الله وفي حديث عثمان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم اما والله لا ~~تنتهون حتى يحل بكم العقاب عاجلا فأخذتهم الرعدة الحديث وهذا يقوي التعدد ~~(قوله تابعه ابن إسحاق) قال (حدثني يحيى بن عروة الخ) وصله أحمد من طريق ~~إبراهيم بن سعد والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن ابن إسحاق بهذا ~~السند وفي أول سياقه من الزيادة قال حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم في الحجر ~~فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه ~~أحلامنا وشتم آباءنا وغير ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم في ذلك إذ اقبل ~~فاستلم الركن فلما مر بهم غمزوه وذكر أنه قال لهم في الثالثة لقد جئتكم ~~بالذبح وانهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جاهلا فانصرف راشدا فانصرف ~~فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا ذكرتم ما بلغ منكم ms05000 حتى إذا اتاكم بما ~~تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع فقالوا قوموا إليه وثبة رجل واحد قال ~~فلقد رأيت رجلا منهم اخذ بمجامع ثيابه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي فقال ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه (قوله وقال عبدة عن هشام) أي ~~ابن عروة (عن أبيه قيل لعمرو بن العاص) هكذا خالف هشام بن عروة أخاه يحيى ~~بن عروة في الصحابي فقال يحيى عبد الله بن عمرو وقال هشام عمرو بن العاص ~~ويرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة على أن قول هشام ~~غير مدفوع PageV07P128 # لان له أصلا من حديث عمرو بن العاص بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية ~~عقب هذا فيحتمل ان يكون عروة سأله مرة وسأل أباه أخرى ويؤيده اختلاف ~~السياقين وقد ذكرت ان عبد الله بن عروة رواه عن أبيه بإسناد آخر عن عثمان ~~فلا مانع من التعدد نعم لم تتفق الرواة عن هشام على قوله عمرو بن العاص فان ~~سليمان بن بلال وافق عبدة على ذلك وخالفهما محمد بن فليح فقال عن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو ذكره البهيقي (قوله وقال محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة حدثني عمرو بن العاص) وصله البخاري في خلق أفعال العباد من طريقه ~~وأخرجه أبو يعلى وابن حبان عنه من وجه اخر عن محمد بن عمرو ولفظه ما رأيت ~~قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يوما اغروا به وهم في ~~ظل الكعبة جلوس وهو يصلي عند المقام فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه ثم ~~جذبه حتى وجب لركبتيه وتصايح الناس واقبل أبو بكر يشتد حتى اخذ بضبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~ثم انصرفوا عنه فلما قضى صلاته مر بهم فقال والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم ~~الا بالذبح فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولا فقال أنت منهم ويدل ms05001 على ~~التعدد أيضا ما أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس عن فاطمة عليها ~~السلام قالت اجتمع المشركون في الحجر فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ~~ضربة فسمعت ذلك فأخبرته فقال اسكتي يا بنية ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا ~~رؤوسهم ثم نكسوا قالت فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهت الوجوه ~~فما أصاب رجلا منهم الا قتل يوم بدر كافرا وقد اخرج أبو يعلى والبزار ~~بإسناد صحيح عن أنس قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى ~~غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~فتركوه واقبلوا على أبي بكر وهذا من مراسيل الصحابة وقد أخرجه أبو يعلى ~~بإسناد حسن مطولا من حديث أسماء بنت أبي بكر انهم قالوا لها ما أشد ما رأيت ~~المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو سياق ابن إسحاق ~~المتقدم قريبا وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال أدرك صاحبك قالت فخرج من ~~عندنا وله غدائر أربع وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فلهوا ~~عنه واقبلوا إلى أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره ~~الا رجع معه ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي أخرجه البزار من رواية ~~محمد بن علي عن أبيه انه خطب فقال من أشجع الناس فقالوا أنت قال اما اني ما ~~بارزني أحد الا أنصفت منه ولكنه أبو بكر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخذته قريش يجؤه فهذا وهذا يتلقاه ويقولون له أنت تجعل الآلهة الها ~~واحدا فوالله ما دنا منا أحد الا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم بكى علي ثم قال أنشدكم الله أمؤمن آل ~~فرعون أفضل أم أبو بكر فسكت القوم فقال علي والله لساعة من أبي بكر خير منه ~~ذاك رجل يكتم ايمانه وهذا يعلن بايمانه (قوله ms05002 باب إسلام أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه) ذكر فيه حديث عمار وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر رضي الله عنه ~~وعبد الله شيخه قال ابن السكن في روايته حدثني عبد الله ابن محمد فتوهم أبو ~~علي الجياني انه أراد المسندي فقال لم يصنع شيئا (قلت) وفي كلامه نظر فقد ~~وقع في تفسير التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين لكن عمدة ~~الجياني هنا ان أبا نصر الكلاباذي جزم بأن عبد الله هنا هو ابن حماد الآملي ~~وكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي منسوبا PageV07P129 # وهو عبد الله بن حماد وهو من اقران البخاري بل هو أصغر منه فلقد لقي ~~البخاري يحيى بن معين وهو أقدم من ابن معين وبيان هو ابن بشر ووبرة بفتح ~~الواو والموحدة واكتفى بهذا الحديث لأنه لم يحد شيئا على شرطه غيره وفيه ~~دلالة على قدم إسلام أبي بكر إذ لم يذكر عمار انه رأى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الرجال غيره وقد اتفق الجمهور على أن أبا بكر أول من أسلم من ~~الرجال وذكر ابن إسحاق انه كان يتحقق انه سيبعث لما كان يسمعه ويرى من أدلة ~~ذلك فلما دعاه بادر إلى تصديقه من أول وهلة * (تنبيه) * كان حق هذا الباب ~~ان يكون متقدما جدا اما في باب المبعث أو عقبه لكن وجهه هنا ما وقع في حديث ~~عمرو بن العاص الذي قبله انه قام بنصر النبي صلى الله عليه وسلم وتلا الآية ~~المذكورة فدل ذلك على أن إسلامه متقدم على غيره بحيث ان عمارا مع تقدم ~~إسلامه لم ير مع النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وبلال وعنى بذلك ~~الرجال وبلال انما اشتراه أبو بكر لينقذه من تعذيب المشركين لكونه أسلم ~~(قوله باب إسلام سعد) ذكر فيه حديثه وقد تقدم شرحه في مناقبه مستوفى ~~ومناسبته لما قبله واجتماعهما في أن كلا منهما يقتضي سبق من ذكر فيه إلى ~~الاسلام خاصة لكنه محمول على ما اطلع ms05003 عليه والا فقد أسلم قبل إسلام بلال ~~وسعد وخديجة وسعد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وغيرهم (قوله باب ذكر الجن ~~تقدم الكلام على الجن في أوائل بدء الخلق بما يغني عن اعادته (قوله وقول ~~الله عز وجل قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن الآية) يريد تفسير هذه ~~الآية وقد أنكر ابن عباس انهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب ~~وإن كان ظاهرا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ~~ليس فيه انه قرأ عليهم ولا انهم الجن الذين استمعوا القرآن لان في حديث أبي ~~هريرة انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وأبو هريرة انما قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن ~~للقران كان بمكة قبل الهجرة وحديث ابن عباس صريح في ذلك فيجمع بين ما نفاه ~~وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما وقع ~~في مكة فكان لاستماع القران والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القران ~~واما في المدينة فللسؤال عن الاحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل ~~ان يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث ابن مسعود كما ~~سنذكره واما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل ~~تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضا قال البيهقي حديث ابن عباس حكى ما ~~وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت ~~لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم ~~القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد ~~والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد ms05004 الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا انصتوا وكانوا ~~سبعة أحدهم زوبعة (قلت) وهذا يوافق حديث ابن عباس واخرج مسلم من طريق داود ~~بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا فقدناه ذات ليلة ~~فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به يجئ من ~~قبل PageV07P130 # حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق فأرانا ~~آثارهم وآثار نيرانهم وقول ابن مسعود في هذا الحديث انه لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي ~~انه سمع ابن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو ~~بمكة من أحب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل قال فلم يحضر منهم أحد ~~غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني ان اجلس فيه ثم انطلق ثم ~~قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم ~~انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البيهقي يحتمل ان يكون قوله ~~في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال اقرائه القرآن لكن قوله في ~~الصحيح انهم فقدوه يدل على أنهم لم يعلموا بخروجه الا ان يحمل على أن الذي ~~فقده غير الذي خرج معه فالله اعلم ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن ~~علي بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود قال استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن نفرا من الجن خمسة عشر بني اخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ ~~عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث ~~نحوه أخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما وأخرج ابن مردويه من طريق أبي ~~الجوزاء عن ابن مسعود نحوه مختصرا وذكر ms05005 ابن إسحاق ان استماع الجن كان بعد ~~رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفا إلى ~~نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد ~~بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها ابن عباس كانت ~~تقام في ذي القعدة وقول ابن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن ~~كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع ~~والله أعلم وقول من قال إن وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه ~~المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أن ذلك ~~كان قبل المبعث النبوي وانزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على ~~السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة واسلم ~~من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في ~~المدينة (قوله حدثني عبيد الله بن سعيد) هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير ~~مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج (قوله عن ~~معن بن عبد الرحمن أي ابن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري ~~الا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي اعلم (قوله إنه آذنت بهم شجرة) في ~~رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الاسناد آذنت بهم سمرة ~~بفتح المهملة وضم الميم (قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي) هو سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاص (قوله ابغني) قال ابن التين هو موصول من الثلاثي ~~تقول بغيت الشئ طلبته وأبغيتك الشئ أعنتك على طلبه (قوله أحجارا استنفض ~~بها) تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة (قوله وانه أتاني وفد جن نصيبين) يحتمل ~~ان يكون خبرا عما ms05006 وقع في تلك الليلة ويحتمل ان يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ~~ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام ابن التين انها بالشام وفيه ~~تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه (قوله فسألوني ~~الزاد) أي مما يفضل عن الانس وقد يتعلق به من يقول إن الأشياء قبل الشرع ~~على الحظر حتى ترد الإباحة PageV07P131 # ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح (قوله ~~فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة الا وجدوا عليها طعما) في رواية ~~السرخسي الا وجدوا عليها طعاما قال ابن التين يحتمل ان يجعل الله ذلك عليها ~~ويحتمل ان يذيقهم منها طعاما وفي حديث ابن مسعود عند مسلم ان البعر زاد ~~دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لامكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب ~~(قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري) هو جندب وقيل بريد بن جنادة بضم الجيم ~~والنون الخفيفة بن سفيان وقيل سفير بن عبيد بن حرام بالمهملتين بن غفار ~~وغفار من بني كنانة (قوله حدثنا المثنى) هو ابن سعيد الضبعي له في البخاري ~~حديثان هذا واخر تقدم في ذكر بني إسرائيل وأبو جمرة هو بالجيم نصر بن عمران ~~(قوله إن أبا ذر قال لأخيه) هو أنيس (قوله اركب إلى هذا الوادي) أي وادي ~~مكة وفي أول رواية أبي قتيبة الماضية في مناقب قريش قال لنا ابن عباس الا ~~أخبركم بإسلام أبي ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار وهذا ~~السياق يقتضي ان ابن عباس تلقاه من أبي ذر وقد اخرج مسلم قصة إسلام أبي ذر ~~من طريق عبد الله بن الصامت عنه وفيها مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس ولكن ~~الجمع بينهما ممكن وأول حديثه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر ~~الحرام فخرجت انا وأخي أنيس وامنا فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه فقالوا ~~له انك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فذكر لنا ذلك فقلنا له اما ما مضى ms05007 ~~لنا من معروفك فقد كدرته فتحملنا عليه وجلس يبكي فانطلقنا نحو مكة فنافر ~~أخي أنيس رجلا إلى الكاهن فخير أنيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها معها قال وقد ~~صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قلت ~~لمن قال لله قلت فأين توجه قال حيث يوجهني ربي قال فقال لي أنيس ان لي حاجة ~~بمكة فانطلق ثم جاء فقلت ما صنعت قال لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله ~~أرسله قلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس شاعرا فقال ~~لقد سمعت كلام الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على اقراء الشعر فما ~~يلتئم عليها والله انه لصادق (قلت) وهذا الفصل في الظاهر مغاير لقوله في ~~حديث الباب ان أبا ذر قال لأخيه ما شفيتني ويمكن الجمع بأنه كان أراد منه ~~ان يأتيه بتفاصيل من كلامه واخباره فلم يأته الا بمجمل (قوله فانطلق الأخ) ~~في رواية الكشميهني فانطلق الاخر أي أنيس قال عياض وقع عند بعضهم فانطلق ~~الأخ الآخر والصواب الاقتصار على أحدهما لأنه لا يعرف لأبي ذر إلا أخ واحد ~~وهو أنيس (قلت) وعند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أي عن المثنى فانطلق ~~الآخر حسب (قوله حتى قدمه) أي الوادي وادي مكة وفي رواية ابن مهدي فانطلق ~~الآخر حتى قدم مكة (قوله رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر) ~~كذا في هذه الرواية ووافقها عبد الرحمن ابن مهدي عند مسلم وقوله وكلاما ~~منصوب بالعطف على الضمير المنصوب وفيه اشكال لان الكلام لا يرى ويجاب عنه ~~بأنه من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وفيه الوجهان الاضمار أي وسقيتها أو ~~ضمن العلف معنى الاعطاء وهنا يمكن ان يقال التقدير رأيته يأمر بمكارم ~~الأخلاق وسمعته يقول كلاما ما هو بالشعر أو ضمن الرؤية معنى الاخذ عنه ووقع ~~في رواية أبي قتيبة رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشر ولا اشكال فيها (قوله ~~وكره ان يسأل عنه) لأنه عرف ان قومه ms05008 يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من ~~يقصده أو لكراهتهم في ظهور امره لا يدلون من يسأل عنه PageV07P132 # عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه (قوله فرآه علي ~~بن أبي طالب وهذا يدل على أن قصة أبي ذر وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين ~~بحيث يتهيأ لعلي ان يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه فان الأصح في سن علي حين ~~المبعث كان عشر سنين وقيل أقل من ذلك وهذا الخبر يقوي القول الصحيح في سنه ~~(قوله فعرف انه غريب) في رواية أبي قتيبة فقال كأن الرجل غريب قلت نعم ~~(قوله فلما رآه تبعه) في رواية أبي قتيبة قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت ~~معه (قوله اما نال للرجل) أي اما حان يقال نال له بمعنى آن له ويروى اما آن ~~بمد الهمزة وانى بالقصر وبفتح النون وكلها بمعنى وقد تقدم في قصة الهجرة في ~~قول أبي بكر الصديق اما آن للرحيل مثله وقوله إن يعلم منزله أي مقصده ~~ويحتمل ان يكون علي أشار بذلك إلى دعوته إلى بيته لضيافته ثانيا وتكون ~~إضافة المنزل إليه مجازية لكونه قد نزل به مرة ويؤيد الأول قول أبي ذر في ~~جوابه قلت لا كما في رواية أبي قتيبة (قوله يوم الثالث) كذا فيه وهو كقولهم ~~مسجد الجامع وليس من إضافة الشئ إلى نفسه عند التحقيق (قوله فعاد علي على ~~مثل ذلك) في رواية الكشميهني فغدا على مثل ذلك وفي رواية أبي قتيبة فقال ~~فانطلق معي (قوله لترشدنني) كذا للأكثر بنونين وفي رواية الكشميهني بواحدة ~~مدغمة (قوله فأخبرته) كذا للأكثر وفيه التفات وفي رواية الكشميهني فأخبره ~~على نسق ما تقدم (قوله قمت كأني أريق الماء) في رواية أبي قتيبة كأني أصلح ~~نعلي ويحمل على أنه قالهما جميعا (قوله فانطلق يقفوه) أي يتبعه (قوله ودخل ~~معه) قال الداودي فيه الدخول بدخول المتقدم وكأن هذا قبل آية الاستئذان ~~وتعقبه ابن التين فقال لا تؤخذ الاحكام من مثل هذا (قلت) وفي كلام كل منهما ~~من النظر ms05009 ما لا يخفى (قوله فسمع من قوله واسلم مكانه) كأنه كان يعرف علامات ~~النبي فلما تحققها لم يتردد في الاسلام هكذا في هذه الرواية ومقتضاها ان ~~التقاء أبي ذر بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بدلالة علي وفي رواية عبد ~~الله بن الصامت ان أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر في الطواف ~~بالليل قال فلما قضى صلاته قلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ~~وبركاته قال فكنت أول من حياه بالسلام قال من أين أنت قلت من بني غفار قال ~~فوضع يده على جبهته فقلت كره ان انتميت إلى غفار فذكر الحديث في شأن زمزم ~~وانه استغنى بها عن الطعام والشراب ثلاثين من بين يوم وليلة وفيه فقال أبو ~~بكر ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة وانه أطعمه من زبيب الطائف ~~الحديث وأكثره مغاير لما في حديث ابن عباس هذا عن أبي ذر ويمكن التوفيق ~~بينهما بأنه لقيه أولا مع علي ثم لقيه في الطواف أو بالعكس وحفظ كل منهما ~~عنه ما لم يحفظ الآخر كما في رواية عبد الله بن الصامت من الزيادة ما ~~ذكرناه ففي رواية ابن عباس أيضا من الزيادة قصته مع علي وقصته مع العباس ~~وغير ذلك وقال القرطبي في التوفيق بين الروايتين تكلف شديد ولا سيما ان في ~~حديث عبد الله بن الصامت ان أبا ذر أقام ثلاثين لا زاد له وفي حديث ابن ~~عباس انه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ذلك (قلت) ويحتمل الجمع بأن المراد ~~بالزاد في حديث ابن عباس ما تزوده لما خرج من قومه ففرغ لما أقام بمكة ~~والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال السفر فلما أقام بمكة لم يحتج ~~إلى ملئها ولم يطرحها ويؤيده انه وقع في رواية أبي قتيبة المذكورة فجعلت لا ~~اعرفه وأكره ان اسأل عنه واشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد الحديث (قوله ~~ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري) في رواية أبي PageV07P133 # قتيبة اكتم ms05010 هذا الامر وارجع إلى قومك فأخبرهم فإذا بلغك ظهورنا فأقبل وفي ~~رواية عبد الله بن الصامت انه قد وجهت لي ارض ذات نخل فهل أنت مبلغ عني ~~قومك عسى الله ان ينفعهم بك فذكر قصة إسلام أخيه أنيس وأمه وانهم توجهوا ~~إلى قومهم غفار فأسلم نصفهم الحديث (قوله لأصرخن بها) أي بكلمة التوحيد ~~والمراد انه يرفع صوته جهارا بين المشركين وكأنه فهم ان أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم له بالكتمان ليس على الايجاب بل على سبيل الشفقة عليه فأعلمه ان ~~به قوة على ذلك ولهذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه ~~جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وإن كان السكوت جائزا ~~والتحقيق ان ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود ~~الاجر وعدمه (قوله ثم قام القوم) في رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى هذا ~~الصابي بالياء اللينة فقاموا وكانوا يسمون من أسلم صابيا لأنه من صبا يصبو ~~إذا انتقل من شئ إلى شئ (قوله فضربوه حتى أوجعوه) في رواية أبي قتيبة فضربت ~~لأموت أي ضربت ضربا لا يبالي من ضربني ان لو أموت منه (قوله (1) فأقلعوا ~~عني) أي كفوا (قوله فأكب العباس عليه) في رواية أبي قتيبة فقال مثل مقالته ~~بالأمس وفي الحديث ما يدل على حسن تأتي العباس وجودة فطنته حيث توصل إلى ~~تخليصه منهم بتخويفهم من قومه ان يقاصوهم بأن يقطعوا طرق متجرهم وكان عيشهم ~~من التجارة فلذلك بادروا إلى الكف عنه وفي الحديث دلالة على تقدم إسلام أبي ~~ذر لكن الظاهر أن ذلك كان بعد المبعث بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي ~~كما قدمناه ومن قوله أيضا في رواية عبد الله بن الصامت اني وجهت لي ارض ذات ~~نخل فان ذلك يشعر بأن وقوع ذلك كان قرب الهجرة والله أعلم (قوله باب إسلام ~~سعيد بن زيد أي ابن عمرو بن نفيل وأبوه تقدم ذكره وانه ابن عم عمر بن ~~الخطاب (قوله حدثنا سفيان) هو ms05011 ابن عيينة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ~~ابن أبي حازم (قوله لقد رأيتني) بضم المثناة والمعنى رأيت نفسي (وان عمر ~~لموثقي على الاسلام) أي ربطه بسبب إسلامه إهانة له والزاما بالرجوع عن ~~الاسلام وقال الكرماني في معناه كان يثبتني على الاسلام ويسددني كذا قال ~~وكأنه ذهل عن قوله هنا قبل ان يسلم فان وقوع التثبيت منه وهو كافر لضمره ~~على الاسلام بعيد جدا مع أنه خلاف الواقع وسيأتي في كتاب الاكراه باب من ~~اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر وكأن السبب في ذلك أنه كان زوج فاطمة ~~بنت الخطاب أخت عمر ولهذا ذكر في اخر باب إسلام عمر رأيتني موثقي عمر على ~~الاسلام انا وأخته وكان إسلام عمر متأخرا عن إسلام أخته وزوجها لان أول ~~الباعث له على دخوله في الاسلام ما سمع في بيتها من القرآن في قصة طويلة ~~ذكرها الدارقطني وغيره (قوله ولو أن أحدا ارفض) أي زال من مكانه في الرواية ~~الآتية انقض بالنون والقاف بدل الراء والفاء أي سقط وزعم ابن التين انه ~~أرجح الروايات وفي رواية الكشميهني بالنون والفاء وهو بمعنى الأول (قوله ~~لكان) في الرواية الآتية لكان محقوقا ان ينقض وفي رواية الإسماعيلي لكان ~~حقيقا أي واجبا تقول حق عليك ان تفعل كذا وأنت حقيق ان تفعله وانما قال ذلك ~~سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا قال ابن التين قال سعيد ~~ذلك على سبيل التمثيل وقال الداودي معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثار ~~عثمان لكان أهلا لذلك وهذا بعيد من التأويل (قوله باب اسلام عمر بن الخطاب) ~~PageV07P134 # قد تقدم نسبه في مناقبه (1) (قوله أنبأنا سفيان) هو الثوري (قوله ما زلنا ~~أعزة منذ أسلم عمر) زاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الحفري عن سفيان في ~~حديث ذكره أي من كلام ابن مسعود وقد تقدم في مناقب عمر الالمام بشئ من ذلك ~~* الحديث الثاني (قوله فأخبرني جدي) ظاهر ms05012 السياق انه معطوف على شئ تقدم وقد ~~رواه الإسماعيلي من طريق ابن وهب هذه فقال فيها عن ابن وهب أخبرني عمر بن ~~محمد (قوله وعليه حلة حبر) بكسر المهملة وفتح الموحدة وهو برد مخطط بالوشي ~~وفي رواية حبرة بزيادة هاء (قوله إن أسلمت) بفتح الألف وتخفيف النون أي ~~لأجل إسلامي (قوله لا سبيل عليك بعد أن قالها) أي الكلمة المذكورة وهي قوله ~~لا سبيل عليك (قوله امنت بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم المثناة ~~أي حصل الأمان في نفسي بقوله ذلك ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ ~~فإنه كان قد أسلم قبل ذلك وذكر عياض ان في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه ~~بفتح المثناة وهو خطأ أيضا لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل ~~هو من كلام عمر يريد انه امن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة ويؤيده ~~الحديث الذي بعده * الحديث الثالث (قوله اجتمع الناس عند داره) في رواية ~~الكشميهني اجتمع الناس إليه (قوله وانا غلام) في رواية أخرى انه كان ابن ~~خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه ان إسلام عمر كان بعد المبعث بست سنين أو ~~بسبع لان ابن عمر كما سيأتي في المغازي كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة وذلك ~~بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون مولده بعد المبعث بسنتين (قوله على ظهر ~~بيتي) قال الداودي هو غلط والمحفوظ ظهر بيتنا وتعقبه ابن التين بأن ابن عمر ~~أراد انه الآن بيته أي عند مقالته تلك وكان قبل ذلك لأبيه ولا يخفى عدم ~~الاحتياج إلى هذا التأويل وانما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازا أو مراده ~~المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا وأيضا فإنه ان أراد نسبته ~~إليه حال مقالته تلك لم يصح لان بني عدي بن كعب رهط عمر لما هاجروا استولى ~~غيرهم على بيوتهم كما ذكره ابن إسحاق وغيره فلم يرجعوا فيها وأيضا فان ابن ~~عمر لم ينفرد بالإرث من عمر ms05013 فتحتاج دعوى ان يكون اشترى حصص غيره إلى نقل ~~فيتعين الذي قلته (قوله فما ذاك) أي فلا بأس أولا قتل أو لا يعترض له وقوله ~~انا له جار أي اجرته من أن يظلمه ظالم وقوله تصدعوا أي تفرقوا عنه (قوله ~~قالوا العاص بن وائل) زاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان قال فعجبت من ~~عزته وكذا عند الإسماعيلي من وجهين عن سفيان وفي رواية عبد الله بن داود عن ~~عمر بن محمد عند الإسماعيلي فقلت لعمر من الذي ردهم عنك يوم أسلمت قال يا ~~بني ذاك العاص بن وائل أي ابن هاشم بن سعيد بالتصغير بن سهم القرشي السهمي ~~مات على كفره قبل الهجرة بمدة والعاص بمهملتين من العوص لا من العصيان ~~والصاد مرفوعة ويجوز كسرها وقيل إنه من العصيان فهو بالكسر جزما ويجوز ~~اثبات الياء كالقاضي ويؤيده كتاب عمر إلى عمرو وهو عامله على مصر إلى ~~العاصي بن العاصي وأطلق عليه ذلك لكونه خالف شيئا مما كان امره به في ~~ولايته على مصر لما ظهر له من المصلحة * الحديث الرابع (قوله حدثني عمر) هو ~~ابن محمد بن زيد وهو شيخ ابن وهب في الحديث الثاني ووهم من زعم أنه عمر بن ~~الحرث كالكلاباذي فقد وقع في رواية الإسماعيلي عن عمر بن محمد (قوله ما ~~سمعت عمر يقول لشئ اني لأظنه كذا الا كان) أي عن شئ واللام قد تأتي بمعنى ~~عن كقوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه (قوله ~~الا كان كما يظن) هو موافق لما PageV07P135 # تقدم في مناقبه انه كان محدثا بفتح الدال وتقدم شرحه (قوله إذ مر به رجل ~~جميل) هو سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو وآخره مهملة ابن قارب بالقاف ~~والموحدة وهو سدوسي أو دوسي وقد اخرج ابن أبي خيثمة وغيره من طريق أبي جعفر ~~الباقر قال دخل رجل يقال له سواد بن قارب السدوسي على عمر فقال يا سواد ~~أنشدك الله هل تحسن من كهانتك شيئا فذكر القصة وأخرج ms05014 الطبراني والحاكم ~~وغيرهما من طريق محمد بن كعب القرظي قال بينما عمر قاعد في المسجد فذكر مثل ~~سياق أبي جعفر وأتم منه وهما طريقان مرسلان يعضد أحدهما الاخر وأخرج ~~البخاري في تاريخه والطبراني من طريق عباد بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير ~~قال أخبرني سواد بن قارب قال كنت نائما فذكر قصته الأولى دون قصته مع عمر ~~وهذا ان ثبت دل على تأخر وفاته لكن عباد ضعيف ولابن شاهين من طريق أخرى ~~ضعيفة عن أنس قال دخل رجل من دوس يقال له سواد ابن قارب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر قصته أيضا وهذه الطرق يقوى بعضها ببعض وله طرق أخرى سأذكر ~~ما فيها من فائدة (قوله لقد أخطأ ظني) في رواية ابن عمر عند البيهقي لقد ~~كنت ذا فراسة وليس لي الآن رأي ان لم يكن هذا الرجل ينظر في الكهانة (قوله ~~أو) بسكون الواو (على دين قومه في الجاهلية) أي مستمر على عبادة ما كانوا ~~يعبدون (قوله أو) بسكون الواو أيضا (لقد كان كاهنهم) أي كان كاهن قومه ~~وحاصله ان عمر ظن شيئا مترددا بين شيئين أحدهما يتردد بين شيئين كأنه قال ~~هذا الظن اما خطأ أو صواب فإن كان صوابا فهذا الآن اما باق على كفره واما ~~كان كاهنا وقد أظهر الحال القسم الأخير وكأنه ظهرت له من صفة مشيه أو غير ~~ذلك قرينة اثرت له ذلك الظن فالله اعلم (قوله علي) بالتشديد (الرجل) بالنصب ~~أي احضروه إلي وقربوه مني (قوله فقال له ذلك) أي ما قاله في غيبته من ~~التردد وفي رواية محمد بن كعب فقال له فأنت على ما كنت عليه من كهانتك فغضب ~~وهذا من تلطف عمر لأنه اقتصر على أحسن الامرين (قوله ما رأيت كاليوم) أي ما ~~رأيت شيئا مثل ما رأيت اليوم (قوله استقبل) بضم التاء على البناء للمجهول ~~(قوله رجل مسلم) في رواية النسفي وأبي ذر رجلا مسلما ورأيته مجودا بفتح تاء ~~استقبل على البناء للفاعل وهو محذوف تقديره ms05015 أحد وضبطه الكرماني استقبل بضم ~~التاء واعرب رجلا مسلما على أنه مفعول رأيت وعلى هذا فالضمير في قوله به ~~يعود على الكلام ويدل عليه السياق وبينه البهيقي في رواية مرسلة قد جاء ~~الله بالاسلام فما لنا ولذكر الجاهلية (قوله فاني اعزم عليك) أي الزمك وفي ~~رواية محمد بن كعب ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك (قوله ~~الا أخبرتني) أي ما اطلب منك الا الاخبار (قوله كنت كاهنهم في الجاهلية) ~~الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الأمور المغيبة وكانوا في الجاهلية كثيرا ~~فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات ~~أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله وهذا الأخير يسمى العراف ~~بالمهملتين وسيأتي حكم ذلك واضحا في كتاب الطب وتقدم طرف منه في اخر البيوع ~~ولقد تلطف سواد في الجواب إذ كان سؤال عمر عن حاله في كهانته إذ كان من أمر ~~الشرك فلما ألزمه أخبره بآخر شئ وقع له لما تضمن من الاعلام بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وكان سببا لاسلامه (قوله ما أعجب) بالضم وما استفهامية ~~(قوله جنيتك) بكسر الجيم والنون الثقيلة أي الواحدة من الجن كأنه أنث ~~تحقيرا ويحتمل ان يكون عرف ان تابع سواد منهم كان أنثى PageV07P136 # أو هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس (قوله اعرف فيها الفزع) ~~بفتح الفاء والزاي أي الخوف وفي رواية محمد بن كعب ان ذلك كان وهو بين ~~النائم واليقظان (قوله ألم تر الجن وإبلاسها بالموحدة والمهملة والمراد به ~~اليأس ضد الرجاء وفي رواية أبي جعفر عجبت للجن وإبلاسها وهو أشبه باعراب ~~بقية الشعر ومثله لمحمد بن كعب لكن قال وتحساسها بفتح المثناة وبمهملات أي ~~انها فقدت أمرا فشرعت تفتش عليه (قوله ويأسها من بعد انكاسها) اليأس ~~بالتحتانية ضد الرجاء والانكاس الانقلاب قال ابن فارس معناه انها يئست من ~~استراق السمع بعد أن كانت قد ألفته فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع ~~ووقع في شرح الداودي بتقديم ms05016 السين على الكاف وفسره بأنه المكان الذي ألفته ~~قال ووقع في رواية من بعد ايناسها أي انها كانت أنست بالاستراق ولم أر ما ~~قاله في شئ من الروايات وقد شرح الكرماني على اللفظ الأول الذي ذكره ~~الداودي وقال الانساك جمع نسك والمراد به العبادة ولم أر هذا القسيم في غير ~~الطريق التي أخرجها البخاري وزاد في رواية الباقر ومحمد بن كعب وكذا عند ~~البيهقي موصولا من حديث البراء بن عازب بعد قوله وأحلاسها تهوي إلى مكة ~~تبغي الهدى * ما مؤمنوها مثل أرجاسها فاسم إلى الصفوة من هاشم * واسم ~~بعينيك إلى رأسها وفي روايتهم ان الجني عاوده ثلاث ليال ينشده هذه الأبيات ~~مع تغيير قوافيها فجعل بدل قوله أبلاسها تطلابها أوله مثناة وتارة تجأرها ~~بجيم وهمزة وبدل قوله أحلاسها أقتابها بقاف ومثناة جمع قتب وتارة أكوارها ~~وبدل قوله ما مؤمنوها مثل أرجاسها ليس قداماها كأذنابها وتارة ليس ذوو الشر ~~كأخيارها وبدل قوله رأسها نابها وتارة قال ما مؤمنو الجن ككفارها وعندهم من ~~الزيادة أيضا انه في كل مرة يقول له قد بعث محمد فانهض إليه ترشد وفي ~~الرواية المرسلة قال فارتعدت فرائصي حتى وقعت وعندهم جميعا انه لما أصبح ~~توجه إلى مكة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر فأتاه فأنشده أبياتا ~~يقول فيها أتاني رئي بعد ليل وهجعة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال ~~قوله كل ليلة * اتاك نبي من لؤي بن غالب يقول في اخرها فكن لي شفيعا يوم لا ~~ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب وفي اخر الرواية المرسلة فالتزمه عمر ~~وقال لقد كنت أحب ان اسمع هذا منك (قوله ولحوقها بالقلاص وأحلاسها) القلاص ~~بكسر القاف وبالمهملة جمع قلص بضمتين وهو جمع قلوص وهي الفتية من النياق ~~والأحلاس جمع حلس بكسر أوله وسكون ثانيه وبالمهملتين وهو ما يوضع على ظهور ~~الإبل تحت الرحل ووقع هذا القسيم غير موزون وفي رواية الباقر ورحلها العيس ~~بأحلاسها وهذا موزون والعيس بكسر أوله وسكون التحتانية وبالمهملتين الإبل ms05017 ~~(قوله قال عمر صدق بينما انا عند آلهتهم) ظاهر هذا ان الذي قص القصة ~~الثانية هو عمر وفي رواية ابن عمر وغيره ان الذي قصها هو سواد بن قارب ولفظ ~~ابن عمر عند البيهقي قال لقد رأى عمر رجلا فذكر القصة قال فأخبرني عن بعض ~~ما رأيت قال إني ذات ليلة بواد إذ سمعت صائحا يقول يا جليح خبر نجيح رجل ~~فصيح يقول لا إله إلا الله عجبت للجن وإبلاسها فذكر القصة ثم ساق من طريق ~~أخرى مرسلة قال PageV07P137 # مر عمر برجل فقال لقد كان هذا كاهنا الحديث وفيه فقال عمر أخبرني فقال ~~نعم بينا انا جالس إذ قالت لي ألم تر إلى الشياطين وإبلاسها الحديث قال عمر ~~الله أكبر فقال أتيت مكة فإذا برجل عند تلك الأنصاب فذكر قصة العجل وهذا ~~يحتمل فيه ما احتمل في حديث الصحيح ان يكون القائل أتيت مكة هو عمر أو صاحب ~~القصة (قوله عند آلهتهم) أي أصنامهم (قوله إذ جاء رجل) لم اقف على اسمه لكن ~~عند أحمد من وجه آخر انه ابن عبس فأخرج من طريق مجاهد عن شيخ أدرك الجاهلية ~~يقال له ابن عبس قال كنت أسوق بقرة لنا فسمعت من جوفها فذكر الرجز قال ~~فقدمنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ورجاله ثقات وهو شاهد قوي ~~لما في رواية ابن عمر وان الذي حدث بذلك هو سواد بن قارب وسأذكر بعد هذا ما ~~يقوي ان الذي سمع ذلك هو عمر فيمكن ان يجمع بينهما بتعدد ذلك لهما (قوله يا ~~جليح) بالجيم والمهملة بوزن عظيم ومعناه الوقح المكافح بالعداوة قال ابن ~~التين يحتمل ان يكون نادى رجلا بعينه ويحتمل ان يكون أراد من كان بتلك ~~الصفة (قلت) ووقع في معظم الروايات التي أشرت إليها يا آل ذريح بالذال ~~المعجمة والراء واخره مهملة وهم بطن مشهور في العرب (قوله رجل فصيح) من ~~الفصاحة وفي رواية الكشميهني بتحتانية أوله بدل الفاء من الصياح ووقع في ~~حديث ابن عبس قول فصيح رجل ms05018 يصيح (قوله يقول لا إله إلا أنت) وفي رواية ~~الكشميهني لا إله إلا الله وهو الذي في بقية الروايات (قوله فما نشبنا) ~~بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي لم نتعلق بشئ من الأشياء حتى سمعنا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد خرج يريد ان ذلك كان بقرب مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (تنبيهان) * أحدهما ذكر ابن التين ان الذي سمعه سواد بن قارب من ~~الجني كان من اثر استراق السمع وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر ان ذلك كان من ~~اثر منع الجن من استراق السمع ويبين ذلك ما أخرجه المصنف في الصلاة ويأتي ~~في تفسير سورة الجن عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث منع ~~الجن من استراق السمع فضربوا المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ذلك حتى رأوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه صلاة الفجر الحديث * (التنبيه ~~الثاني) * لمح المصنف بإيراد هذه القصة في باب إسلام عمر بما جاء عن عائشة ~~وطلحة عن عمر من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه فروى أبو نعيم في الدلائل ان ~~أبا جهل جعل لمن يقتل محمدا مائة ناقة قال عمر فقلت له يا أبا الحكم الضمان ~~صحيح قال نعم قال فتقلدت سيفي أريده فمررت على عجل وهم يريدون ان يذبحوه ~~فقمت انظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل يا آل ذريح أمر نجيح رجل يصيح ~~بلسان فصيح قال عمر فقلت في نفسي ان هذا الامر ما يراد به الا انا قال ~~فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب إسلامه بطولها ~~وتأمل ما في إيراده حديث سعيد بن زيد الذي بعد هذا وهو الحديث الخامس من ~~المناسبة لهذه القصة (قوله انقض) بنون وقاف وللكشميهني بفاء بدل القاف في ~~الموضعين ولأبي نعيم في المستخرج بالفاء والراء ومعانيها متقاربة والله ~~أعلم * (تنبيه) * جعل ابن إسحاق إسلام عمر بعد هجرة الحبشة ولم يذكر انشقاق ~~القمر فاقتضى صنيع المصنف انه وقع في تلك الأيام ms05019 وقد ذكر ابن إسحاق من وجه ~~آخر ان إسلام عمر كان عقب هجرة الحبشة الأولى (قوله باب انشقاق القمر) أي ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة له وقد ترجم بمعنى ذلك ~~في علامات النبوة (قوله عن أنس) زاد في الرواية التي في علامات النبوة انه ~~حدثهم (قوله إن أهل مكة) هذا من مراسيل الصحابة لان أنسا لم يدرك هذه ~~PageV07P138 # القصة وقد جاءت هذه القصة من حديث ابن عباس وهو أيضا ممن لم يشاهدها ومن ~~حديث ابن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم أر في شئ من طرقه ~~ان ذلك كان عقب سؤال المشركين الا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان صورة السؤال وهو وإن ~~كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن ابن مسعود ~~كما سأذكره فاخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس قال اجتمع ~~المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو ~~جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم ~~فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسال ~~ربه فانشق (قوله شقتين) بكسر المعجمة أي نصفين وتقدم في العلامات من طريق ~~سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللفظة وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين وأخرجه من ~~طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان (قلت) وهو في مصنف عبد الرزاق عن ~~معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد ~~الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قال ~~البهيقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين (قلت) لكن اختلف عن كل منهم ~~في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو احفظهم ms05020 ولم يقع في شئ من طرق حديث ~~ابن مسعود بلفظ مرتين انما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء أو اللام وكذا في ~~حديث ابن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم فرقتين وفي لفظ عنه فانشق ~~باثنتين وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين وفي لفظ ~~شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ووقع في نظم السيرة لشيخنا ~~الحافظ أبي الفضل * وانشق مرتين بالاجماع * ولا اعرف من جزم من علماء ~~الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذلك أحد من ~~شراح الصحيحين وتكلم ابن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها ~~الافعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد ~~خفي على بعض الناس فادعي ان انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل ~~الحديث والسير انه غلط فإنه لم يقع الا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير ~~في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين (قلت) وهذا الذي ~~لا يتجه غيره جمعا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل ~~المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت * وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين ~~بالاجماع * والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين ~~فيمكن ان يتعلق قوله بالاجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل ~~الاجماع في نفس الانشقاق نظرا سيأتي بيانه (قوله حتى رأوا حراء) أي جبل ~~حراء (بينهما) أي بين الفرقتين وحراء تقدم ضبطه في بدء الوحي وهو على يسار ~~السائر من مكة إلى منى (قوله عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي هو محمد بن ~~ميمون السكري المروزي (قوله عن الأعمش عن إبراهيم) وقع في رواية السرخسي ~~والكشميهني في اخر الباب من وجه اخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم (قوله عن أبي ~~معمر) هذا هو المحفوظ ووقع في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي ~~PageV07P139 # عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أخرجه ابن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق ~~غريبة ms05021 عن شعبة عن الأعمش والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة ~~عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وسيأتي للمصنف معلقا ان مجاهدا رواه عن أبي ~~معمر عن ابن مسعود فالله اعلم هل عند مجاهد فيه اسنادان أو قول من قال ابن ~~عمر وهم من أبي معمر (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود (قوله انشق القمر ~~ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى) في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر ~~عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا ~~لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة لأنه لم يصرح بان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فهي من جملة مكة فلا تعارض وقد وقع ~~عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته ~~فرقتين وهو محمول على ما ذكرته وكذا ما وقع في غير هذه الرواية وقد وقع عند ~~ابن مردويه بيان المراد فاخرج من وجه اخر عن ابن مسعود قال انشق القمر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة قبل ان نصير إلى المدينة فوضح ~~ان مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة ويجوز ان ذلك وقع وهم ~~ليلتئذ بمنى (قوله فقال اشهدوا) أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة (قوله وقال ~~أبو الضحى الخ) يحتمل ان يكون معطوفا على قوله عن إبراهيم فان أبا الضحى من ~~شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه اسنادان ويحتمل ان يكون معلقا وهو المعتمد ~~فقد وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ورويناه في فوائد أبي طاهر الذهلي ~~من وجه اخر عن أبي عوانة وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق هشيم كلاهما ~~عن مغيرة عن أبي الضحى بهذا الاسناد بلفظ انشق القمر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت ms05022 كفار قريش هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة فانظروا إلى ~~السفار فان أخبروكم انهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق قال فما قدم عليهم أحد ~~الا أخبرهم بذلك لفظ هشيم وعند أبي عوانة انشق القمر بمكة نحوه وفيه فان ~~محمدا لا يستطيع ان يسحر الناس كلهم (قوله وتابعه محمد بن مسلم) هو الطائفي ~~وابن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبيه يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ~~ومراده انه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في قوله إن ذلك كان بمكة لا ~~في جميع سياق الحديث والجمع بين قول ابن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة اما ~~باعتبار التعدد ان ثبت واما بالحمل على أنه كان بمنى ومن قال كان بمكة لا ~~ينافيه لان من كان بمنى كان بمكة من غير عكس ويؤيده ان الرواية التي فيها ~~بمنى قال فيها ونحن بمنى والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها ونحن وانما ~~قال انشق القمر بمكة يعني ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل ان يهاجروا إلى ~~المدينة وبهذا يندفع دعوى الداودي ان بين الخبرين تضادا والله أعلم وابن ~~أبي نجيح رواه عن مجاهد عن أبي معمر وهذه الطريق وصلها عبد الرزاق في مصنفه ~~ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم جميعا عن ابن أبي ~~نجيح بهذا الاسناد بلفظ رأيت القمر منشقا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على ~~السويداء والسويداء بالمهملة والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل وقول ابن ~~مسعود على أبي قبيس يحتمل ان يكون رآه كذلك وهو بمنى كان يكون على مكان ~~مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس ويحتمل ان يكون القمر استمر منشقا حتى رجع ~~ابن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك وفيه بعد والذي يقتضيه غالب الروايات ~~ان PageV07P140 # الانشقاق كان قرب غروبه ويؤيد ذلك اسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل ويحتمل ~~ان يكون الانشقاق وقع أول طلوعه فان في بعض الروايات ان ذلك كان ليلة البدر ~~أو التعبير بابي قبيس من تغيير بعض ms05023 الرواة لان الفرض ثبوت رؤيته منشقا إحدى ~~الشقتين على جبل والاخرى على جبل آخر ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر رأيت ~~الجبل بينهما أي بين الفرقتين لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن ~~يساره مثلا صدق انه بينهما وأي جبل آخر كان من جهة يمينه أو يساره صدق انه ~~عليه أيضا وسيأتي في تفسير سورة القمر من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر وهو ~~قوله انشق القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشهدوا اشهدوا ~~وليس فيه تعيين مكان وأخرجه ابن مردويه من رواية ابن جريح عن مجاهد بلفظ ~~آخر وهو قوله انشق القمر قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر يقول ~~كما شققت القمر كذلك أقيم الساعة (قوله في حديث ابن عباس ان القمر انشق على ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا أورده مختصرا وعند أبي نعيم من ~~وجه آخر انشق القمر فلقتين قال ابن مسعود لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي ~~القمر وهذا يوافق الرواية الأولى في ذكر حراء وقد أنكر جمهور الفلاسفة ~~انشقاق القمر متمسكين بان الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام ~~وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الاسراء إلى غير ذلك من إنكارهم ما ~~يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك وجواب هؤلاء إن كانوا كفارا أن ~~يناظروا أولا على ثبوت دين الاسلام ثم يشركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من ~~المسلمين ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم التناقض ولا سبيل إلى إنكار ~~ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة فيستلزم جواز وقوع ذلك ~~معجزة لنبي الله صلى الله عليه وسلم وقد أجاب القدماء عن ذلك فقال أبو ~~إسحاق الزجاج في معاني القران أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة ~~انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه لان القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء ~~كما يكوره يوم البعث ويفنيه واما قول بعضهم لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل ~~الأرض في معرفته ولما ms05024 اختص بها أهل مكة فجوابه ان ذلك وقع ليلا وأكثر الناس ~~نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء الا النادر وقد يقع بالمشاهدة في ~~العادة ان ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها ~~الا الآحاد فكذلك الانشقاق كان أية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم ~~يتأهب غيرهم لها ويحتمل ان يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر ~~لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق ~~القمر أية عظيمة لا يكاد يعدلها شئ من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر في ملكوت ~~السماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما ~~يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد أنكر ذلك بعضهم ~~فقال لو وقع ذلك لم يجز ان يخفى امره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ~~ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم ~~يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التيسير والتنجيم إذ لا يجوز ~~اطباقهم على تركه واغفاله مع جلالة شأنه ووضوح امره والجواب عن ذلك أن هذه ~~القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شئ طلبه خاص من الناس فوقع ~~ليلا لان القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل ان يكون أكثر الناس فيه ~~نياما ومستكنين بالأبنية والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل ~~PageV07P141 # انه كان في ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد ان ~~يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز انه وقع ~~ولم يشعر به أكثر الناس وانما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك ~~انما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ثم أبدى حكمة بالغة في كون ~~المعجزات المحمدية لم يبلغ شئ منها مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه الا ~~القرآن بما حاصله ان معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة ms05025 أعقبت هلاك من كذب به ~~من قومه للاشتراك في ادراكها بالحس والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة ~~فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية فاختص بها القوم الذين بعث منهم لما ~~أوتوه من فضل العقول وزيادة الافهام ولو كان ادراكها عاما لعوجل من كذب به ~~كما عوجل من قبلهم وذكر أبو نعيم في الدلائل نحو ما ذكره الخطابي وزاد ولا ~~سيما إذا وقعت الآية في بلدة كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون ~~انها سحر ويجتهدون في اطفاء نور الله (قلت) وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن ~~الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة واما من سأل عن السبب في كون أهل ~~التنجيم لم يذكروه فجوابه انه لم ينقل عن أحد منهم انه نفاه وهذا كاف فان ~~الحجة فيمن أثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي حتى أن من وجد عنه صريح النفي ~~يقدم عليه من وجد منه صريح الاثبات وقال ابن عبد البر قد روى هذا الحديث ~~جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم ~~الجمع الغفير إلى أن انتهى إلينا ويؤيد ذلك بالآية الكريمة فلم يبق ~~لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر ثم أجاب بنحو جواب الخطابي وقال وقد يطلع على ~~قوم قبل طلوعه على آخرين وأيضا فان زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي ~~على الاعتناء بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى افاق مكة يسألون عن ~~ذلك فجاءت السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك وذلك لان المسافرين في الليل ~~غالبا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك وقال القرطبي الموانع ~~من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير منحصرة ويحتمل ان يكون الله صرف ~~جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة ~~ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات ونقلوها إلى غيرهم ~~انتهى وفي كلامه نظر لان أحدا لم ينقل ان أحدا من أهل الآفاق غير أهل ms05026 مكة ~~ذكروا انهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه فلو نقل ~~ذلك لكان الجواب الذي أبداه القرطبي جيدا ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض ~~شئ من ذلك فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح ~~والله أعلم واما الآية فالمراد بها قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر ~~لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء ان المراد بقوله وانشق القمر أي سينشق ~~كما قال تعالى اتى أمر الله أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في ~~تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع والذي ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم به ~~ابن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك وان يروا آية يعرضوا ~~ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ظاهر في أن المراد بقوله وانشق القمر وقوع ~~انشقاقه لان لكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما ~~هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر ~~ووقع ذلك صريحا في حديث ابن مسعود كما بيناه قبل ونقل البيهقي في أوائل ~~البعث والنشور عن الحليمي أن من الناس من يقول إن المارد بقوله تعالى وانشق ~~القمر أي سينشق قال الحليمي فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا فشاهدت الهلال ~~ببخارى PageV07P142 # في الليلة الثالثة منشقا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع ~~أو خمس ثم اتصلا فصار في شكل أترجة إلى أن غاب قال وأخبرني بعض من أثق به ~~انه شاهد ذلك في ليلة أخرى انتهى ولقد عجبت من البيهقي كيف أقر هذا مع ~~إيراده حديث ابن مسعود المصرح بان المراد بقوله تعالى وانشق القمر ان ذلك ~~وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ساقه هكذا من طريق ابن مسعود في ~~هذه الآية اقتربت الساعة وانشق القمر قال لقد انشق على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم ساق حديث ابن مسعود لقد مضت آية الدخان والروم والبطشة ~~وانشقاق القمر وسيأتي الكلام غلى هذا ms05027 الحديث الأخير في تفسير سورة الدخان ~~إن شاء الله تعالى (قوله باب هجرة الحبشة) أي هجرة المسلمين من مكة إلى ارض ~~الحبشة وكان وقوع ذلك مرتين وذكر أهل السير ان الأولى كانت في شهر رجب من ~~سنة خمس من المبعث وان أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وقيل ~~وامرأتان وقيل كانوا اثني عشر رجلا وقيل عشرة وانهم خرجوا مشاة إلى البحر ~~فاستأجروا سفينة بنصف دينار وذكر ابن إسحاق ان السبب في ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأصحابه لما رأى المشركين يؤذونهم ولا يستطيع ان يكفهم ~~عنهم ان بالحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم ~~فرجا فكان أول من خرج منهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال أبطأ على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما فقدمت امرأة فقالت له لقد رايتهما وقد ~~حمل عثمان امرأته على حمار فقال صحبهما الله ان عثمان لأول من هاجر باهله ~~بعد لوط (قلت) وبهذا تظهر النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث عثمان وقد ~~سرد ابن إسحاق أسماءهم فاما الرجال فهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير بن العوام وأبو حذيفة بن عتبة ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد ~~الأسد وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وأبو سبرة بن أبي رهم ~~العامري قال ويقال بدله حاطب بن عمرو العامري قال فهؤلاء العشرة أول من خرج ~~من المسلمين إلى الحبشة قال ابن هشام وبلغني انه كان عليهم عثمان بن مظعون ~~واما النسوة فهن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وسهلة بنت سهل امرأة ~~أبي حذيفة وأم سلمة بنت أبي أمية امرأة أبي سلمة وليلى بنت أبي حثمة امرأة ~~عامر بن ربيعة ووافقه الواقدي في سردهن وزاد اثنين عبد الله بن مسعود وحاطب ~~بن عمرو مع أنه ذكر في أول كلامه انهم ms05028 كانوا أحد عشر رجلا فالصواب ما قال ~~ابن إسحاق انه اختلف في الحادي عشر هل هو أبو سبرة أو حاطب واما ابن مسعود ~~فجزم ابن إسحاق بأنه انما كان في الهجرة الثانية ويؤيده ما روى أحمد بإسناد ~~حسن عن ابن مسعود قال بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو ~~من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن ~~عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري فذكر الحديث وقد استشكل ذكر أبي ~~موسى فيهم لان المذكور في الصحيح ان أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فألقتهم السفينة بأرض الحبشة فحضروا مع ~~جعفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ويمكن الجمع بان يكون أبو موسى ~~هاجر أولا إلى مكة فأسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع من بعث إلى ~~الحبشة فتوجه إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي فلما تحقق ~~استقرار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة هاجر PageV07P143 # هو ومن أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى ~~الحبشة فهذا محتمل وفيه جمع بين الاخبار فليعتمد والله أعلم وعلى هذا فقول ~~أبي موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم أي إلى المدينة وليس المراد ~~بلغنا مبعثه ويؤيده انه يبعد كل البعد ان يتأخر علم مبعثه إلى مضي نحو ~~عشرين سنة ومع الحمل على مخرجه إلى المدينة فلا بد فيه من زيادة استقراره ~~بها وانتصافه ممن عاداه ونحو ذلك والا فبعيد أيضا ان يخفى عنهم خبر خروجه ~~إلى المدينة ست سنين ويحتمل ان إقامة أبي موسى بأرض الحبشة طالت لأجل تأخر ~~جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الاذن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقدوم واما عثمان بن مظعون فذكر فيهم وإن كان مذكورا في الأولى لان ابن ~~إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل السير ذكروا ان المسلمين بلغهم وهم ~~بأرض الحبشة ان أهل مكة ms05029 أسلموا فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم ~~يجدوا ما أخبروا به من ذلك صحيحا فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة وهي ~~الهجرة الثانية وسرد ابن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية وهم زيادة على ~~ثمانين رجلا وقال ابن جرير الطبري كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم ~~وأبنائهم وشك في عمار بن ياسر هل كان فيهم وبه تتكمل العدة ثلاثة وثمانين ~~وقيل إن عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة (قوله وقالت عائشة أريت دار ~~هجرتكم الخ) هذا وقع بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة كما سيأتي بيانه موصولا ~~مطولا في باب الهجرة إلى المدينة (قوله فيه عن أبي موسى وأسماء) اما حديث ~~أبي موسى فسيأتي في آخر الباب واما حديث أسماء وهي بنت عميس فسيأتي في غزوة ~~خيبر من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن باليمن فذكر الحديث وفيه ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا ~~على حفصة وقد كانت أسماء هاجرت فيمن هاجر إلى النجاشي الحديث ثم ذكر قصة ~~الوليد بن عقبة التي مضت في مناقب عثمان وتقدم شرحها مستوفي بتمامه وفيه ~~قوله هنا ان تكلم خالك والغرض منها قول عثمان وهاجرت الهجرتين الأوليين كما ~~قلت والأوليين بضم الهمزة وتحتانيتين تثنية أولى وهو على طريق التغليب ~~بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية واما إلى المدينة فلم تكن ~~الا واحدة ويحتمل أن تكون الأولية بالنسبة إلى أعيان من هاجر فإنهم هاجروا ~~متفرقين فتعدد بالنسبة إليهم فمن أول من هاجر عثمان (قوله وقال يونس) هو ~~ابن يزيد (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم (عن الزهري) ~~بالاسناد المذكور وطريق يونس PageV07P144 # وصلها المؤلف في مناقب عثمان واما طريق ابن أخي الزهري فوصلها قاسم بن ~~اصبغ في مصنفه ومن طريقه ابن عبد البر في تمهيده وهو باللفظ الذي علقه ~~المصنف وهذا التعليق عن هذين وكذا الذي بعده من التفسير في رواية المستملي ~~وحده (قوله قال أبو عبد ms05030 الله بلاء من ربكم الخ) وقع في رواية المستملي وحده ~~أيضا وأورده هنا لقوله قد ابتلاك الله والمراد به الاختبار ولهذا قال هو من ~~بلوته إذا استخرجت ما عنده واستشهد بقوله نبلو أي نختبر ومبتليكم أي ~~مختبركم ثم استطرد فقال واما قوله بلاء من ربكم عظيم أي نعم وهو من ابتليته ~~إذا أنعمت عليه والأول من ابتليته إذا امتحنته وهذا كله كلام أبي عبيدة في ~~المجاز فرقه في مواضعه وتحرير ذلك أن لفظ البلاء من الأضداد يطلق ويراد به ~~النعمة ويطلق ويراد به النقمة ويطلق أيضا على الاختبار ووقع ذلك كله في ~~القرآن كقوله تعالى بلاء حسنا فهذا من النعمة والعطية وقوله بلاء عظيم فهذا ~~من النقمة ويحتمل ان يكون من الاختبار وكذلك قوله ولنبلونكم حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والابتلاء بلفظ الافتعال يراد به النقمة والاختبار أيضا * ~~الحديث الثاني حديث عائشة ان أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ~~الحديث كانت أم سلمة قد هاجرت في الهجرة الأولى إلى الحبشة مع زوجها أبي ~~سلمة ابن عبد الأسد كما تقدم بيانه وهاجرت أم حبيبة وهي بنت أبي سفيان في ~~الهجرة الثانية مع زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك ويقال انه قد تنصر ~~وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده وقد تقدم شرح الحديث في كتاب ~~الجنائز * الحديث الثالث حديث أم خالد بنت خالد وهو ابن سعيد بن العاص بن ~~أمية وكان أبوها ممن هاجر في الهجرة الثانية إلى الحبشة وولدت له هناك ~~فسماها أمة وكناها أم خالد وأمها أمينة بالتصغير ويقال همينة بالهاء بدل ~~الهمزة بنت خلف الخزاعية (قوله حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي) هو ابن سعيد ~~بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وجد أبيه سعيد بن العاص الأصغر ~~هو ابن عم أم خالد المذكورة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الرابع حديث عبد الله وهو ابن مسعود وسليمان في الاسناد هو ~~الأعمش (قوله فلما رجعنا من عند النجاشي) قد ms05031 قدمت من عند أحمد حديث ابن ~~مسعود انه كان ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وتقدم شرح حديث الباب ~~مستوفي في آخر الصلاة وبينت هناك ان رجوع ابن مسعود من الحبشة وقع لما بلغ ~~المسلمين الذين بالحبشة ان النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة فوصل ~~منهم إلى مكة أكثر من ثلاثين رجلا وكان وصول ابن مسعود إلى المدينة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر وظهر بما تقدم من أسماء أهل الهجرة ~~الأولى إلى الحبشة وهم من زعم أن ابن مسعود كان منهم وانما كان من أهل ~~الهجرة الثانية * الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال بلغنا مخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مبعثه (قوله ونحن باليمن) أي من بلاد قومهم ~~(قوله فركبنا سفينة) أي لنصل فيها إلى مكة (قوله فألقتنا سفينتنا إلى ~~النجاشي) كأن الريح هاجت عليهم فما ملكوا أمرهم حتى أوصلتهم بلاد الحبشة ~~(قوله في آخر PageV07P145 # الحديث فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم أنتم أهل السفينة هجرتان) ~~سيأتي هذا الحديث في غزوة خيبر مطولا وفيه البيان بان هذه الجملة الأخيرة ~~انما هي من حديث أسماء بنت عميس كما أشرت إليه في أول الباب والله أعلم * ~~(تكملة) * ارض الحبشة بالجانب الغربي من بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم ~~أجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة لملك الحبشة وكان في القديم يلقب ~~بالنجاشي واما اليوم فيقال له الحطي بفتح المهملة وكسر الطاء المهملة ~~الخفيفة بعدها تحتانية خفيفة ويقال انهم من ولد حبش بن كوش بن حام قال ابن ~~دريد جمع الحبش احبوش بضم أوله واما قولهم الحبشة فعلى غير القياس وقد ~~قالوا أيضا حبشان وقالوا احبش واصل التحبيش التجميع والله أعلم (قوله باب ~~موت النجاشي) تقدم ذكر اسمه واسم أبيه في الجنائز وان النجاشي لقب من ملك ~~الحبشة وأفاد ابن التين انه بسكون الياء يعني انها أصلية لا ياء النسب وحكى ~~غيره تشديدها أيضا وحكى ابن دحية كسر نونه وذكر موته هنا استطرادا لكون ms05032 ~~المسلمين هاجروا إليه وانما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر وقيل ~~سنة ثمان قبل فتح مكة كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة وقد استشكل كونه لم ~~يترجم بإسلامه وهذا موضعه وترجم بموته وانما مات بعد ذلك بزمن طويل والجواب ~~انه لما لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه وثبت عنده الحديث الدال ~~على إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه انه كان قد ~~أسلم (قوله فصلوا على اخيكم اصحمة) بمهملتين وزن أربعة تقدم ضبطه في كتاب ~~الجنائز وبيان الاختلاف فيه وانه قيل فيه بالخاء المعجمة (قوله في الرواية ~~الثانية حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (قوله في الرواية الثالثة عن سليم) ~~هو بفتح أوله (قوله تابعه عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث أي ان عبد الصمد ~~تابع يزيد بن هارون في روايته إياه عن سليم بن حيان وقد تقدم بيان من وصله ~~في كتاب الجنائز (قوله في حديث أبي هريرة عن صالح) هو ابن كيسان (قوله وعن ~~صالح عن ابن شهاب) هو معطوف على الاسناد الموصول (قوله حدثني سعيد) هو ابن ~~المسيب ووقع في رواية الكشميهني وحده وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو زيادة لم ~~يتابع عليها ولم يذكرها مسلم في إسناد هذا الحديث وقد تقدم الكلام على ~~مباحث حديثي الباب في كتاب الجنائز (قوله باب تقاسم المشركين على النبي صلى ~~الله عليه وسلم) كان ذلك أول يوم من المحرم سنة سبع من البعثة وكان النجاشي ~~قد جهز جعفرا ومن معه فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وذلك في صفر ~~منها فلعله مات بعد أن جهزهم وفي الدلائل للبيهقي انه مات قبل الفتح وهو ~~أشبه قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي لما رأت قريش ~~ان الصحابة قد نزلوا أرضا أصابوا بها أمانا وان عمر أسلم وان الاسلام فشى ~~في القبائل اجمعوا على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك ~~أبا طالب فجمع بني هاشم وبني ms05033 المطلب فأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فأجابوه إلى ذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على ~~عادة الجاهلية فلما رأت قريش ذلك اجمعوا أن يكتبوا بينهم وبين بني هاشم ~~والمطلب كتابا ان لا يعاملوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففعلوا ذلك وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وكان كاتبها منصور ~~ابن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي PageV07P146 # فشلت أصابعه ويقال ان الذي كتبها النضر بن الحارث وقيل طلحة بن أبي طلحة ~~العبدري قال بن إسحاق فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا ~~معه كلهم الا أبا لهب فكان مع قريش وقيل كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة ~~سبع من المبعث قال ابن إسحاق فاقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا وجزم موسى بن ~~عقبة بأنها كانت ثلاث سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شئ من الأقوات الا ~~خفية حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على أنه أرسل إلى بعض أقاربه شيئا من ~~الصلات إلى أن قام في نقض الصحيفة نفر من أشدهم في ذلك صنيعا هشام بن عمرو ~~بن الحرث العامري وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل ان يتزوجها جده ~~فكان يصلهم وهم في الشعب ثم مشي إلى زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة بنت ~~عبد المطلب فكلمه في ذلك فوافقه ومشيا جميعا إلى المطعم بن عدي والى زمعة ~~بن الأسود فاجتمعوا على ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وأنكروه ~~وتواطؤوا عليه فقال أبو جهل هذا أمر قضى بليل وفي آخر الامر اخرجوا الصحيفة ~~فمزقوها وأبطلوا حكمها وذكر ابن هشام انهم وجدوا الأرضة قد اكلت جميع ما ~~فيها الا اسم الله تعالى واما ابن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ~~ذلك أن الأرضة لم تدع اسما لله تعالى الا أكلته وبقي ما فيها من الظلم ~~والقطيعة فالله اعلم وذكر الواقدي ان خروجهم من الشعب كان في ms05034 سنة عشر من ~~المبعث وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ومات أبو طالب بعد أن خرجوا بقليل قال ~~ابن إسحاق ومات هو وخديجة في عام واحد فنالت قريش من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما لم تكن تنله في حياة أبي طالب ولما لم يثبت عند البخاري شئ من ~~هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة لان فيه دلالة على أصل القصة لان ~~الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث تقاسموا على الكفر ~~(قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء ~~الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر) هكذا أورده مختصرا وقد ~~تقدم في الحج من طريق شعيب عن ابن شهاب الزهري بهذا الاسناد بلفظ قال حين ~~أراد قدوم مكة وهذا لا يعارض ما في الباب لأنه يحمل على أنه قال ذلك حين ~~أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينا ولكن تقدم أيضا من ~~طريق شعيب عن الزهري بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم ~~النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا ظاهر في أنه قاله في حجة الوداع ~~فيحمل قوله في رواية الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرا من منى إليها ~~لطواف الوداع ويحتمل التعدد وسيأتي بيان ذلك مع بقية شرح الحديث في غزوة ~~الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى (قوله باب قصة أبي طالب) واسمه ~~عند الجميع عبد مناف وشذ من قال عمران بل هو قول باطل نقله ابن تيمية في ~~كتاب الرد على الرافضي ان بعض الروافض زعم أن قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ان آل عمران هم آل أبي طالب وان اسم أبي طالب ~~عمران واشتهر بكنيته وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى أن كبر واستمر على نصره ~~بعد أن بعث ms05035 إلى أن مات أبو طالب وقد ذكرنا انه مات بعد خروجهم من الشعب ~~وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث وكان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويرد عنه كل من يؤذيه وهو مقيم مع ذلك على دين قومه وقد تقدم قريبا حديث ~~ابن مسعود واما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واخباره في ~~PageV07P147 # حياطته والذب عنه معروفة مشهورة ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله والله لن ~~يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا وقوله كذبتم وبيت الله نبري ~~محمدا * ولما نقاتل حوله ونناضل وقد تقدم شئ من هذه القصيدة في كتاب ~~الاستسقاء وحديث ابن عباس في هذا الباب يشهد لذلك ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث * الأول (قوله عن يحيى) هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ~~وعبد الملك هو ابن عمير وعبد الله بن الحرث هو ابن نوفل بن الحرث بن عبد ~~المطلب والعباس عم جده (قوله ما أغنيت عن عمك) يعني أبا طالب (قوله كان ~~يحوطك) بضم الحاء المهملة من الحياطة وهي المراعاة وفيه تلميح إلى ما ذكره ~~ابن إسحاق قال ثم إن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث ~~سنين وكانت خديجة له وزيرة صدق على الاسلام يسكن إليها وكان أبو طالب له ~~عضدا وناصرا على قومه فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من ~~سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيته يقول ما نالتني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو ~~طالب (قوله ويغضب لك) يشير إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل (قوله هو في ~~ضحضاح) بمعجمتين ومهملتين هو استعارة فان الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب ~~ويقال أيضا لما قرب من الماء وهو ضد الغمرة والمعنى انه خفف عنه ms05036 العذاب وقد ~~ذكر في حديث أبي سعيد ثالث أحاديث الباب انه يجعل في ضحضاح يبلغ كعبيه يغلي ~~منه دماغه ووقع في حديث ابن عباس عند مسلم ان أهون أهل النار عذابا أبو ~~طالب له نعلان يغلي منهما دماغه ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم ~~أبا طالب وللبزار من حديث جابر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت أبا ~~طالب قال أخرجته من النار إلى ضحضاح منها وسيأتي في أواخر الرقاق من حديث ~~النعمان ابن بشير نحوه وفي اخره كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر ~~الميم وفتح الجيم الاناء الذي يغلى فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين ~~وسكون الميم الأولى معروف وهو الذي يسخن فيه الماء قال ابن الأثير كذا وقع ~~كما يغلي المرجل بالقمقم وفيه نظر ووقع في نسخة كما يغلي المرجل والقمقم ~~وهذا أوضح ان ساعدته الرواية انتهى ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع وقيل ~~القمقم هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فان ثبت هذا زال ~~الاشكال * (تنبيه) * في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما ~~أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لم يسم ان أبا طالب لما ~~تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لا إله ~~إلا الله فأبى قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال يا ابن ~~أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي امرته ان يقولها وهذا الحديث لو كان ~~طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن انه لا يصح وروى ~~أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال لما مات أبو ~~طالب قلت يا رسول الله ان عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قلت إنه ~~مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر ~~فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك ms05037 شئ ~~وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة * الحديث ~~الثاني (قوله حدثنا محمود) هو ابن PageV07P148 # غيلان (قوله عن أبيه) هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي ابن أبي وهب ~~المخزومي (قوله إن أبا طالب لما حضرته الوفاة) أي قبل ان يدخل في الغرغرة ~~(قوله أحاج) بتشديد الجيم واصله أحاجج وقد تقدم في أواخر الجنائز بلفظ اشهد ~~لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من امتناع أبي طالب من ~~الشهادة في تلك الحالة انه ظن أن ذلك لا ينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه ~~لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له المحاججة واما لفظ ~~الشهادة فيحتمل ان يكون ظن أن ذلك لا ينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من ~~المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه ~~وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد فقال أبو طالب لولا أن تعيرني ~~قريش يقولون ما حمله عليه الا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج ابن إسحاق ~~من حديث ابن عباس نحوه (قوله وعبد الله بن أبي أمية) أي ابن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمرو بن محزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك وقد أسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في ~~غزوة حنين (قوله على ملة عبد المطلب) خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في ~~طريق أخرى (قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي ~~من أحببت) اما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب واما نزول ~~التي قبلها ففيه نظر ويظهر ان المراد ان الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت ~~بعد أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في ~~التفسير بلفظ فأنزل الله بعد ذلك ما كان ms05038 للنبي والذين آمنوا الآية وانزل في ~~أبي طالب انك لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في ~~قصة أبي طالب قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في أنه ~~مات على غير الاسلام ويضعف ما ذكره السهيلي انه رأى في بعض كتب المسعودي ~~انه أسلم لان مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح * الحديث الثالث (قوله حدثني ~~ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو المراد بقوله في ~~الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الاسناد والمتن الا ما نبه عليه (قوله عن ~~عبد الله بن خباب) أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات المدنيين ولم أر ~~له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه جماعة من التابعين ~~من أقرانه ومن بعده (قوله وذكره عنده عمه) زاد في رواية أخرى عن ابن الهاد ~~الآتية في الرقاق أبو طالب ويؤخذ من الحديث الأول ان الذاكر هو العباس بن ~~عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك (قوله يبلغ كعبيه) قال السهيلي الحكمة فيه ~~ان أب ا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجملته الا انه ~~استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما ~~على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر (قوله يغلي منه دماغه) وفي الرواية ~~التي تليها يغلي منه أم دماغه قال الداودي المراد أم رأسه وأطلق على الرأس ~~الدماغ من تسمية الشئ بما يقاربه ويجاوره ووقع في رواية ابن إسحاق يغلي منه ~~دماغه حتى يسيل على قدمه وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته وان ~~التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى يصل إلى المعاينة فلا يقبل لقوله ~~تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا وان الكافر إذا شهد شهادة الحق ~~نجا من العذاب لان الاسلام يجب ما قبله وان عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي ~~حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي ms05039 صلى الله عليه وسلم وانما عرض النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV07P149 # عليه أن يقول لا إله إلا الله ولم يقل فيها محمد رسول الله لان الكلمتين ~~صارتا كالكلمة الواحدة ويحتمل ان يكون أبو طالب كان يتحقق انه رسول الله ~~ولكن لا يقر بتوحيد الله ولهذا قال في الأبيات النونية ودعوتني وعلمت انك ~~صادق * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا فاقتصر على امره له بقول لا إله إلا الله ~~فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف على الشهادة بالرسالة (تكملة) من عجائب الاتفاق ~~ان الذين ادركهم الاسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة لم يسلم ~~منهم اثنان واسلم اثنان وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين وهما أبو ~~طالب واسمه عبد مناف وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من أسلم وهما حمزة ~~والعباس (قوله حديث الاسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) ~~سيأتي البحث في لفظ أسرى في تفسير سورة سبحان إن شاء الله تعالى قال ابن ~~دحية جنح البخاري إلى أن ليلة الاسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه أفرد لكل ~~منهما ترجمة (قلت) ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول ~~الصلاة ظاهر في اتحادهما وذلك أنه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ليلة الاسراء ~~والصلاة انما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده وانما أفرد كلا منهما ~~بترجمة لان كلا منهما يشتمل على قصة مفردة وان كانا وقعا معا وقد روى كعب ~~الأحبار ان باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس فأخذ ~~منه بعض العلماء ان الحكمة في الاسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ليحصل ~~العروج مستويا من غير تعويج وفيه نظر لورود ان في كل سماء بيتا معمورا وان ~~الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة وكان المناسب ان يصعد من مكة ليصل إلى ~~البيت المعمور بغير تعويج لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور وقد ~~ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة فقيل الحكمة في ذلك أن يجمع صلى الله عليه ms05040 ~~وسلم في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو لان بيت المقدس كان هجرة غالب ~~الأنبياء قبله فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين اشتات الفضائل أو ~~لأنه محل الحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية ~~فكان المعراج منه أليق بذلك أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسا ومعنى ~~أو ليجتمع بالأنبياء جملة كما سيأتي بيانه وسيأتي مناسبة أخرى للشيخ ابن ~~أبي جمرة قريبا والعلم عند الله وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار ~~الواردة فمنهم من ذهب إلى أن الاسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في ~~اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث والى هذا ذهب ~~الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الأخبار ~~الصحيحة ولا ينبغي العدول عن ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى ~~تأويل نعم جاء في بعض الأخبار ما يخالف بعض ذلك فجنح لأجل ذلك بعض أهل ~~العلم منهم إلى أن ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ~~ثانية في اليقظة كما وقع نظير ذلك في ابتداء مجئ الملك بالوحي فقد قدمت في ~~أول الكتاب ما ذكره ابن ميسرة التابعي الكبير وغيره ان ذلك وقع في المنام ~~وانهم جمعوا بينه وبين حديث عائشة بان ذلك وقع مرتين والى هذا ذهب المهلب ~~شارح البخاري وحكاه عن طائفة وأبو نصر بن القشيري ومن قبلهم أبو سعيد في ~~شرف المصطفى قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم معاريج منها ما كان في ~~اليقظة ومنها ما كان في المنام وحكاه السهيلي عن ابن العربي واختاره وجوز ~~بعض قائلي ذلك أن تكون قصة المنام وقعت قبل المبعث لأجل قول شريك في روايته ~~عن أنس وذلك قبل PageV07P150 # ان يوحى إليه وقد قدمت في آخر صفة النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما ~~يرتفع به الاشكال ولا يحتاج معه إلى هذا التأويل ويأتي بقية شرحه في الكلام ~~على حديث شريك وبيان ما خالفه فيه غيره من الرواة والجواب ms05041 عن ذلك وشرحه ~~مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقال بعض المتأخرين كانت قصة ~~الاسراء في ليلة المعراج في ليلة متمسكا بما ورد في حديث أنس من رواية شريك ~~من ترك ذكر الاسراء وكذا في ظاهر حديث مالك بن صعصعة هذا ولكن ذلك لا ~~يستلزم التعدد بل هو محمول على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر كما ~~سنبينه وذهب بعضهم إلى أن الاسراء كان في اليقظة والمعراج كان في المنام أو ~~ان الاختلاف في كونه يقظة أو مناما خاص بالمعراج لا بالاسراء ولذلك لما ~~أخبر به قريشا كذبوه في الاسراء واستبعدوا وقوعه ولم يتعرضوا للمعراج وأيضا ~~فإن الله سبحانه وتعالى قال سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى فلو وقع المعراج في اليقظة لكان ذلك أبلغ في الذكر فلما ~~لم يقع ذكره في هذا الموضع مع كون شانه أعجب وأمره أغرب من الاسراء بكثير ~~دل على أنه كان مناما واما الاسراء فلو كان مناما لما كذبوه ولا استنكروه ~~لجواز وقوع مثل ذلك وأبعد منه لآحاد الناس وقيل كان الاسراء مرتين في ~~اليقظة فالأولى رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع والثانية ~~أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى اخر ما وقع ولم ~~يقع لقريش في ذلك اعتراض لان ذلك عندهم من جنس قوله إن الملك يأتيه من ~~السماء في أسرع من طرفة عين وكانوا يعتقدون استحالة ذلك مع قيام الحجة على ~~صدقه بالمعجزات الباهرة لكنهم عاندوا في ذلك واستمروا على تكذيبه فيه بخلاف ~~اخباره انه جاء بيت المقدس في ليلة واحدة ورجع فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه ~~فطلبوا منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به وعلمهم بأنه ما كان رآه قبل ذلك ~~فأمكنهم استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج ويؤيد وقوع المعراج عقب الاسراء ~~في ليلة واحدة رواية ثابت عن أنس عند مسلم ففي أوله أتيت بالبراق فركبت حتى ~~أتيت بيت المقدس فذكر القصة إلى ms05042 أن قال ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا وفي ~~حديث أبي سعيد الخدري عند ابن إسحاق فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي ~~بالمعراج فذكر الحديث ووقع في أول حديث مالك بن صعصعة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث فهو وان لم يذكر فيه الاسراء ~~إلى بيت المقدس فقد أشار إليه وصرح به في روايته فهو المعتمد واحتج من زعم ~~أن الاسراء وقع مفردا بما أخرجه البزار والطبراني وصححه البيهقي في الدلائل ~~من حديث شداد بن أوس قال قلنا يا رسول الله كيف أسري بك قال صليت صلاة ~~العتمة بمكة فأتاني جبريل بداية فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع ~~له فيه قال ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا فذكره قال ثم أتيت ~~أصحابي قبل الصبح بمكة وفي حديث أم هانئ عند ابن إسحاق وأبي يعلى نحو ما في ~~حديث أبي سعيد هذا فإن ثبت ان المعراج كان مناما على ظاهر رواية شريك عن ~~أنس فينتظم من ذلك أن الاسراء وقع مرتين مرة على انفراده ومرة مضموما إليه ~~المعراج وكلاهما في اليقظة والمعراج وقع مرتين مرة في المنام على انفراده ~~توطئة وتمهيدا ومرة في اليقظة مضموما إلى الاسراء واما كونه قبل البعث فلا ~~يثبت ويأتي تأويل ما وقع في رواية شريك إن شاء الله تعالى وجنح الإمام أبو ~~شامة إلى وقوع المعراج مرارا واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور من ~~طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه PageV07P151 # قال بينا انا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل ~~وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الاخر فارتفعت حتى سدت الخافقين ~~الحديث وفيه ففتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف ~~الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم الا ان الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله ~~وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر أنها وقعت بالمدينة ولا بعد في وقوع ms05043 ~~أمثالها وانما المستبعد وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن ~~كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فان تعدد ~~ذلك في اليقظة لا يتجه فيتعين رد بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح ~~الا انه لا بعد في جميع وقوع ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على ~~وفقه كما قدمته ومن المستغرب قول ابن عبد السلام في تفسيره كان الاسراء في ~~النوم واليقظة ووقع بمكة والمدينة فإن كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون ~~كلامه على طريق اللف والنشر غير المرتب فيحتمل ويكون الاسراء الذي اتصل به ~~المعراج وفرضت فيه الصلوات في اليقظة بمكة والاخر في المنام بالمدينة ~~وينبغي ان يزاد فيه ان الاسراء في المنام تكرر بالمدينة النبوية وفي الصحيح ~~حديث سمرة الطويل الماضي في الجنائز وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة ~~الطويل وفي الصحيح حديث ابن عباس في رؤياه الأنبياء وحديث ابن عمر في ذلك ~~وغير ذلك والله أعلم (قوله سبحان) أصلها للتنزيه وتطلق في موضع التعجب فعلى ~~الأول المعنى تنزه الله عن أن يكون رسوله كذابا وعلى الثاني عجب الله عباده ~~بما أنعم به على رسوله ويحتمل أن تكون بمعنى الامر أي سبحوا الذي أسرى ~~(قوله أسرى) مأخوذ من السرى وهو سير الليل تقول أسرى وسرى إذا سار ليلا ~~بمعنى هذا قول الأكثر وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهارا وقيل أسرى ~~سار من أول الليل وسرى سار من اخره وهذا أقرب والمراد بقوله أسرى بعبده أي ~~جعل البراق يسري به كما يقال أمضيت كذا أي جعلته يمضي وحذف المفعول لدلالة ~~السياق عليه ولان المراد ذكر المسري به لا ذكر الدابة والمراد بقوله بعبده ~~محمد عليه الصلاة والسلام اتفاقا والضمير لله تعالى والإضافة للتشريف وقوله ~~ليلا ظرف للاسراء وهو للتأكيد وفائدته رفع توهم المجاز لأنه قد يطلق على ~~سير النهار أيضا ويقال بل هو إشارة إلى أن ذلك وقع في بعض الليل لا في ms05044 ~~جميعه والعرب تقول سرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ليلة إذا سار جميعها ~~ولا يقال أسرى ليلا الا إذا وقع سيره في أثناء الليل وإذا وقع في أوله يقال ~~أدلج ومن هذا قوله تعالى في قصة موسى وبني إسرائيل فأسر بعبادي ليلا أي من ~~وسط الليل (قوله سمعت جابر بن عبد الله) كذا في رواية الزهري عن أبي سلمة ~~وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو ~~محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين لان في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ~~ليست في رواية الزهري (قوله لما كذبني) في رواية الكشميهني كذبتني بزيادة ~~مثناة وكلاهما جائز وقد وقع بيان ذلك في طرق أخرى فروى البيهقي في الدلائل ~~من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال افتتن ناس كثير يعني عقب ~~الاسراء فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له فقال اشهد أنه صادق فقالوا وتصدقه ~~بأنه اتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة قال نعم اني أصدقه بأبعد من ~~ذلك أصدقه بخبر السماء قال فسمي بذلك الصديق قال سمعت جابرا يقول فذكر ~~الحديث وفي حديث ابن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما كان PageV07P152 # ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو جهل فقال هل كان من شئ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس قال ثم ~~أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فان دعوت قومك أتحدثهم بذلك قال نعم قال يا ~~معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس حتى جاءوا إليهما فقال حدث ~~قومك بما حدثتني فحدثتهم قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه ~~متعجبا قالوا وتستطيع ان تنعت لنا المسجد الحديث ووقع في غير هذه الرواية ~~بيان ما رآه ليلة الاسراء فمن ذلك ما وقع عند النسائي من رواية يزيد بن أبي ~~مالك ms05045 عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت بدابة فوق الحمار ~~ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال ~~أتدري أين صليت صليت بطيبة واليها المهاجرة يعني بفتح الجيم ووقع في حديث ~~شداد بن أوس عند البزار والطبراني انه أول ما أسري به مر بأرض ذات نخل فقال ~~له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم قال في روايته ثم قال انزل ~~فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال انزل فذكر ~~مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية شداد بعد قوله يثرب ثم ~~مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه انه دخل المدينة من ~~بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه انه مر في رجوعه بعير لقريش فسلم عليهم ~~فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه انه أعلمهم بذلك وان عيرهم تقدم في يوم كذا ~~فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية يزيد بن أبي مالك ثم ~~دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى أممتهم وفي رواية عبد ~~الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في الدلائل انه مر بشئ يدعوه ~~متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وانه مر على عجوز فقال ما هذه فقال سر ~~وانه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل أردد عليهم وفي اخره فقال له الذي ~~دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي ~~هريرة عند الطبراني والبزار انه مر بقوم يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما ~~كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر بقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت ~~قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون ~~كالانعام قال هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ~~ويدعون لحما نضيجا طيبا قال هؤلاء الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لا يستطيع ~~حملها ثم هو يضم ms05046 إليها غيرها قال هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب ~~أخرى ومر بقوم تقرض ألسنتهم وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ~~ومر بثور عظيم يخرج من ثقب صغير يريد ان يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل ~~يتكلم بالكلمة فيندم فيريد ان يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند ~~البزار والحاكم انه صلى ببيت المقدس مع الملائكة وانه اتي هناك بأرواح ~~الأنبياء فأثنوا على الله وفيه قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد ~~الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه ~~الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله ابن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط ثم ~~أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال ~~البيوت كلما نهض أحدهم خر وان جبريل قال له هم آكلو الربا وانه مر بقوم ~~مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من أسافلهم وان جبريل قال له هؤلاء اكلة ~~أموال اليتامى (قوله فجلى الله PageV07P153 # لي بيت المقدس) قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في رواية ~~عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها قال فسألوني عن أشياء ~~لم أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس انظر إليه ~~ما يسألوني عن شئ الا نبأتهم به ويحتمل ان يريد انه حمل إلى أن وضع بحيث ~~يراه ثم أعيد وفي حديث ابن عباس المذكور فجئ بالمسجد وانا انظر إليه حتى ~~وضع عند دار عقيل فنعته وانا انظر إليه وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة ~~فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي انه أزيل من مكانه ~~حتى أحضر إليه وما ذاك في قدرة الله بعزيز ووقع في حديث أم هانئ عند ابن ~~سعد فخيل لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته فإن لم يكن مغيرا من قوله ms05047 ~~فجلى وكان ثابتا احتمل ان يكون المراد انه مثل قريبا منه كما تقدم نظيره في ~~حديث أريت الجنة والنار وتأول قوله جئ بالمسجد أي جئ بمثاله والله أعلم ~~ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني ما يؤيد الاحتمال الأول ~~ففيه ثم مررت بعير لقريش فذكر القصة ثم أتيت أصحابي بمكة قبل الصبح فأتاني ~~أبو بكر فقال أين كنت الليلة فقال اني أتيت بيت المقدس فقال إنه مسيرة شهر ~~فصفه لي قال ففتح لي شراك كأني انظر إليه لا يسألني عن شئ الا أنبأته عنه ~~وفي حديث أم هانئ أيضا انهم قالوا له كم للمسجد باب قال ولم أكن عددتها ~~فجعلت انظر إليه واعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى ان الذي سأله عن صفة ~~بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة فقال رجل ~~من القوم هل مررت بابل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله قد وجدتهم قد ~~أضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه ومررت بابل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء ~~قالوا فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاة قال كنت عن عدتها مشغولا فقام ~~فاتى الإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ثم اتى قريشا فقال هي كذا وكذا ~~وفيها من الرعاء فلان وفلان فكان كما قال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ~~الحكمة في الاسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار الحق ~~لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة ~~الأعداء سبيلا إلى البيان والايضاح فلما ذكر انه أسري به إلى بيت المقدس ~~سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا انه لم يكن رآها ~~قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الاسراء إلى بيت ~~المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره فكان ذلك ~~زيادة في ايمان المؤمن وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند انتهى ms05048 ملخصا (قوله ~~باب المعراج) كذا للأكثر وللنسفي قصة المعراج وهو بكسر الميم وحكى ضمها من ~~عرج بفتح الراء يعرج بضمها إذا صعد وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل ~~المبعث وهو شاذ الا ان حمل على أنه وقع حينئذ في المنام كما تقدم وذهب ~~الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن ~~سعد وغيره وبه جزم النووي وبالغ ابن حزم فنقل الاجماع فيه وهو مردود فان في ~~ذلك اختلافا كثيرا يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه ابن الجوزي انه كان ~~قبلها بثمانية أشهر وقيل بستة أشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم ~~وحكى ابن حزم مقتضى الذي قبله لأنه قال كان في رجب سنة اثنتي عشرة من ~~النبوة وقيل بأحد عشر شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال كان في ربيع ~~الاخر قبل الهجرة بسنة ورجحه ابن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر وقيل ~~قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه ابن عبد البر وقيل قبلها بسنة PageV07P154 # وثلاثة أشهر حكاه ابن فارس وقيل بسنة وخمسة أشهر قاله السدي وأخرجه من ~~طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على الغاء الكسرين ~~منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة ~~وحكاه ابن عبد البر انه كان قبلها بثمانية عشر شهرا وعند ابن سعد عن ابن ~~أبي سبرة انه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وقيل كان في رجب ~~حكاه ابن عبد البر وجزم به النووي في الروضة وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين ~~حكاه ابن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري انه كان قبل ~~الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج بأنه لا خلاف ان خديجة صلت معه ~~بعد فرض الصلاة ولا خلاف انها توفيت قبل الهجرة اما بثلاث أو نحوها واما ~~بخمس ولا خلاف ان فرض الصلاة كان ليلة الاسراء (قلت) في جميع ما نفاه من ~~الخلاف نظر اما ms05049 أولا فان العسكري حكى انها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل ~~بأربع وعن ابن الأعرابي انها ماتت عام الهجرة واما ثانيا فان فرض الصلاة ~~اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ~~وانما الذي فرض ليلة الاسراء الصلوات الخمس واما ثالثا فقد تقدم في ترجمة ~~خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق ان عائشة جزمت بأن خديجة ماتت ~~قبل ان تفرض الصلاة فالمعتمد ان مراد من قال بعد أن فرضت الصلاة ما فرض قبل ~~الصلوات الخمس ان ثبت ذلك ومراد عائشة بقولها ماتت قبل ان تفرض الصلاة أي ~~الخمس فيجمع بين القولين بذلك ويلزم منه انها ماتت قبل الاسراء واما رابعا ~~ففي سنة موت خديجة اختلاف اخر فحكى العسكري عن الزهري انها ماتت لسبع مضين ~~من البعثة وظاهره ان ذلك قبل الهجرة بست سنين فرعه العسكري على قول من قال ~~إن المدة بين البعثة والهجرة كانت عشرا (قوله عن أنس) تقدم في أول بدء ~~الخلق من وجه اخر عن قتادة حدثنا أنس (قوله عن مالك بن صعصعة) أي ابن وهب ~~بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار ماله في البخاري ولا في غيره سوى ~~هذا الحديث ولا يعرف روي عنه الا أنس بن مالك (قوله حدثه عن ليلة أسري) كذا ~~للأكثر وللكشميهني أسري به وكذا للنسفي وقوله أسري به صفة ليلة أي أسري به ~~فيها (قوله في الحطيم وربما قال في الحجر هو شك من قتادة كما بينه أحمد عن ~~عفان عن همام ولفظه بينا انا نائم في الحطيم وربما قال قتادة قال في الحجر ~~والمراد بالحطيم هنا الحجر وأبعد من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو ~~بين زمزم والحجر وهو وإن كان مختلفا في الحطيم هل هو الحجر أم لا كما تقدم ~~قريبا في باب بنيان الكعبة لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها ~~ومعلوم انها لم تتعدد لان القصة متحدة لاتحاد مخرجها وقد تقدم في أول بدء ms05050 ~~الخلق بلفظ بينا انا عند البيت وهو أعم ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ~~ذر فرج سقف بيتي وانا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده انه أسري به من شعب ~~أبي طالب وفي حديث أم هانئ عند الطبراني انه بات في بيتها قال ففقدته من ~~الليل فقال إن جبريل أتاني والجمع بين هذه الأقوال انه نام في بيت أم هانئ ~~وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه ~~فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه اثر النعاس ~~ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق وقد وقع في مرسل الحسن عند ~~ابن إسحاق ان جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا ~~الجمع وقيل الحكمة في نزوله PageV07P155 # عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على أن ~~المراد منه ان يعرج به إلى جهة العلو (قوله مضطجعا) زاد في بدء الخلق بين ~~النائم واليقظان وهو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد ~~فأركبه البراق استمر في يقظته واما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد ~~في اخر الحديث فلما استيقظت فان قلنا بالتعدد فلا اشكال والا حمل على أن ~~المراد باستيقظت أفقت أي انه افاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة ا ~~لملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لو قال ~~صلى الله عليه وسلم انه كان يقظان لاخبر بالحق لان قلبه في النوم واليقظة ~~سواء وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها لكنه تحرى صلى الله عليه وسلم ~~الصدق في الاخبار بالواقع فيؤخذ منه انه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز الا ~~لضرورة (قوله إذ أتاني آت) هو جبريل كما تقدم ووقع في بدء الحق بلفظ وذكر ~~بين الرجلين وهو مختصر وقد أوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ ~~إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي ms05051 وتقدم في أول ~~الصلاة ان المراد بالرجلين حمزة وجعفر وان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~نائما بينهما ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن ~~الخلق وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد وثبت من طرق أخرى انه يشترط ان لا ~~يجتمعوا في لحاف واحد (قوله فقد) بالقاف والدال الثقيلة (قال وسمعته يقول ~~فشق) القائل قتادة والمقول عنه أنس ولأحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول ~~فشق (قوله فقلت للجارود) لم أر من نسبه من الرواة ولعله ابن أبي سبرة ~~البصري صاحب أنس فقد اخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا ~~(قوله من ثغرة) بضم المثلثة وسكون المعجمة وهي الموضع المنخفض الذي بين ~~الترقوتين (قوله إلى شعرته) بكسر المعجمة أي شعر العانة وفي رواية مسلم إلى ~~أسفل بطنه وفي بدء الخلق من النحر إلى مراق بطنه وتقدم ضبطه في أوائل ~~الصلاة (قوله من قصه) بفتح القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره (قوله إلى ~~شعرته) ذكر الكرماني انه وقع إلى ثنته بضم المثلثة وتشديد النون ما بين ~~السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الاسراء وقال انما كان ~~ذلك وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ذلك فقد تواردت الروايات به وثبت شق ~~الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل ولكل منهما حكمة ~~فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس فأخرج علقة فقال هذا ~~حظ الشيطان منك وكان هذا في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة ~~من الشيطان ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في اكرامه ليتلقى ما يوحى إليه ~~بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى ~~السماء ليتأهب للمناجاة ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة ~~في الاسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة ms05052 إلى ما سيقع من شق صدره ~~وانه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج ~~القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض ~~لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شئ من ذلك قال القرطبي في ~~المفهم لا يلتفت لانكار الشق ليلة الاسراء لان رواته ثقات مشاهير ثم ذكر ~~نحو ما تقدم (قوله بطست) بفتح أوله وبكسره وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر ~~واثباتها لغة طئ وأخطأ من أنكرها (قوله من ذهب) خص الطست PageV07P156 # لكونه أشهر آلات الغسل عرفا والذهب لكونه أعلى أنواع الأواني الحسية ~~وأصفاها ولان فيه خواص ليست لغيره ويظهر لها هنا مناسبات منها انه من أواني ~~الجنة ومنها انه لا تأكله النار ولا التراب ولا يلحقه الصدأ ومنها انه أثقل ~~الجواهر فناسب ثقل الوحي وقال السهيلي وغيره ان نظر إلى لفظ الذهب ناسب من ~~جهة اذهاب الرجس عنه ولكونه وقع عند الذهاب إلى ربه وان نظر إلى معناه ~~فلوضاءته ونقائه وصفائه ولثقله ورسوبته والوحي ثقيل قال الله تعالى انا ~~سنلقي عليك قولا ثقيلا ومن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ولأنه أعز ~~الأشياء في الدنيا والقول هو الكتاب العزيز ولعل ذلك كان قبل ان يحرم ~~استعمال الذهب في هذه الشريعة ولا يكفي ان يقال إن المستعمل له كان ممن لم ~~يحرم عليه ذلك من الملائكة لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه ان ~~يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم ويمكن ان يقال إن تحريم استعماله ~~مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة كان الغالب انه من أحوال الغيب ~~فيلحق بأحكام الآخرة (قوله مملوءة كذا بالتأنيث وتقدم في أول الصلاة البحث ~~فيه (قوله ايمانا) زاد في بدء الخلق وحكمة وهما بالنصب على التمييز قال ~~النووي معناه ان الطست كان فيها شئ يحصل به زيادة في كمال الايمان وكمال ~~الحكمة وهذا الملء يحتمل ان يكون على حقيقته وتجسيد المعاني جائز كما جاء ~~ان سورة البقرة تجئ يوم القيامة كأنها ms05053 ظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن ~~الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ ~~تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط ~~وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال ابن أبي جمرة فيه ان الحكمة ليس بعد ~~الايمان أجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة انها وضع الشئ في محله أو الفهم في ~~كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الايمان وقد لا توجد ~~وعلى الأول فقد يتلازمان لان الايمان يدل على الحكمة (قوله فغسل قلبي) في ~~رواية مسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع ~~المياه قال ابن أبي جمرة وانما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم ~~من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الأرض وقال السهيلي لما كانت زمزم هزمة جبريل روح ~~القدس لام إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم ناسب ان يغسل بمائها عند ~~دخول حضرة القدوس ومناجاته ومن المناسبات المستبعدة قول بعضهم ان الطست ~~يناسب طس تلك آيات القرآن (قوله ثم حشي ثم أعيد) زاد في رواية مسلم مكانه ~~ثم حشي ايمانا وحكمة وفي رواية شريك فحشي به صدره ولغاديده بلام وغين معجمة ~~أي عروق حلقه وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا ~~عمن شاهده فقد جرت العادة بأن من شق بطنه واخرج قلبه يموت لا محالة ومع ذلك ~~فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ولا وجعا فضلا عن غير ذلك قال ابن أبي جمرة الحكمة ~~في شق قلبه مع القدرة على أن يمتلئ قلبه ايمانا وحكمة بغير شق الزيادة في ~~قوة اليقين لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع ~~المخاوف العادية فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا ولذلك ms05054 وصف بقوله ~~تعالى ما زاغ البصر وما طغى واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا به أو وقع ~~لغيره من الأنبياء وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل انه كان ~~فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء وهذا مشعر PageV07P157 # بالمشاركة وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق (قوله ثم أتيت بدابة) ~~قيل الحكمة في الاسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى أن ~~ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة لان العادة جرت بأن الملك ~~إذا استدعي من يختص به يبعث إليه بما يركبه (قوله دون البغل وفوق الحمار ~~أبيض) كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو بالنظر للفظ البراق والحكمة لكونه ~~بهذه الصفة الإشارة إلى أن الركوب كان في سلم وامن لا في حرب وخوف أو ~~لاظهار المعجزة بوقوع الاسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة (قوله ~~فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم) هذا يوضح ان الذي وقع ~~في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار البراق أي هو البراق وقع ~~بالمعنى لان أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة (قوله يضع خطوه) ~~بفتح المعجمة أوله المرة الواحدة وبضمها الفعلة (قوله عند أقصى طرفه) بسكون ~~الراء وبالفاء أي نظره أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره وفي حديث ابن ~~مسعود عند أبي يعلى والبزار إذا اتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت ~~يداه وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان ولم أرها لغيره ~~وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق لها خد كخد الانسان وعرف ~~كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء قيل ويؤخذ ~~من ترك تسمية سير البراق طيرانا ان الله إذا أكرم عبدا بتسهيل الطريق له ~~حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير ان لا يخرج بذلك عن اسم السفر ~~وتجري عليه احكامه والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد ~~جاء ms05055 في لونه انه أبيض أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة ~~برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن ~~البراق أبيض لان البرقاء من الغنم معدودة في البياض انتهى ويحتمل ان لا ~~يكون مشتقا قال ابن أبي جمرة خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ~~ينقل ان أحدا ملكه بخلاف غير جنسه من الدواب قال والقدرة كانت صالحة لان ~~يصعد بنفسه من غير براق ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو ~~صعد بنفسه لكان في صورة ماش والراكب أعز من الماشي (قوله فحملت عليه) في ~~رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى فكان الذي أمسك بركابه جبريل وبزمام البراق ~~ميكائيل وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسري به اتي بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك ~~على هذا فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه قال فارفض عرقا أخرجه ~~الترمذي وقال حسن غريب وصححه ابن حبان وذكر ابن إسحاق عن قتادة انه لما شمس ~~وضع جبريل يده على معرفته فقال اما تستحي فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا وفي ~~رواية وثيمة عن ابن إسحاق فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها وللنسائي ~~وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر ~~للأنبياء قبله ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق وفيه دلالة على أن ~~البراق كان معدا لركوب الأنبياء خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول ~~جبريل فما ركبك أكرم على الله منه أي ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه ~~وقد جزم السهيلي ان البراق استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله قال ~~النووي قال الزبيدي في مختصر العيني وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء ~~يركبون البراق قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح (قلت) قد ذكرت النقل بذلك ~~ويؤيده ظاهر قوله فربطته بالحلقة PageV07P158 # التي ms05056 تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدا لابن إسحاق من رواية وثيمة في ~~ذكر الاسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد ~~بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي ابن عائذ من طريق الزهري عن سعيد ~~بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل وفي ~~الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ان جبريل اتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن ~~مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي حديث حذيفة عند الترمذي ~~والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة للفاكهي والأزرقي ان إبراهيم ~~كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي ان إبراهيم حمل هاجر على ~~البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه اثار يشد بعضها بعضا وجاءت اثار ~~أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بايرادها ومن الاخبار الواهية في صفة البراق ~~ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من ~~طريق ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال الموت والحياة جسمان فالموت ~~كبش لا يجد ريحه شئ الا مات والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل ~~والأنبياء يركبونها لا تمر بشئ ولا يجد ريحها شئ الا حيي ومنها ان البراق ~~لما عاتبه جبريل قال له معتذرا انه مس الصفراء اليوم وان الصفراء صنم من ~~ذهب كان عند الكعبة وان النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال تبا لمن يعبدك ~~من دون الله وانه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة ان يمسه بعد ذلك ~~وكسره يوم فتح مكة قال ابن المنير انما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا ~~من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له أثبت فإنما عليك نبي وصديق ~~وشهيد فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث حذيفة عند ms05057 أحمد قال اتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا ~~إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل ~~انه قاله عن اجتهاد ويحتمل ان يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير ~~لا في الركوب قال ابن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال ~~وانما جزمنا بذلك لان قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~مدخل لغيره فيها (قلت) ويرد التأويل المذكور ان في صحيح ابن حبان من حديث ~~ابن مسعود ان جبريل حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده ~~اتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه فالله اعلم ~~وأيضا فان ظاهره ان المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق ~~إلى أن صعد السماوات كلها ووصل إلى ما وصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما ~~سأذكره ولعل حذيفة انما أشار إلى ما وقع في ليلة الاسراء المجردة التي لم ~~يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير وقوع الاسراء مرتين (قوله فانطلق بي ~~جبريل) في رواية بدء الخلق فانطلقت مع جبريل ولا مغايرة بينهما بخلاف ما ~~نحا إليه بعضهم من أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في ~~العروج بل كانا معا بمنزلة واحدة لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول وفي ~~حديث أبي ذر في أول الصلاة ثم اخذ بيدي فعرج بي والذي يظهر ان جبريل في تلك ~~الحالة كان دليلا له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك (قوله ~~حتى اتى السماء الدنيا) ظاهره انه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وهو ~~مقتضى كلام ابن أبي جمرة المذكور قريبا وتمسك به أيضا من زعم أن المعراج ~~كان في ليلة غير ليلة الاسراء إلى PageV07P159 # بيت المقدس فاما العروج ففي غير هذه الرواية من الاخبار انه لم يكن على ~~البراق بل رقي المعراج وهو ms05058 السلم كما وقع مصرحا به في حديث أبي سعيد عند ~~ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل ولفظه فإذا انا بدابة كالبغل مضطرب الاذنين ~~يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته فذكر الحديث قال ثم دخلت ~~انا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي رواية ابن إسحاق سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما فرغت مما كان في بيت المقدس اتي ~~بالمعراج فلم أر قط شيئا كان أحسن منه وهو الذي يمد إليه الميت عينيه إذا ~~حضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء الحديث وفي ~~رواية كعب فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل وفي ~~رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى انه اتي بالمعراج من جنة الفردوس وانه منضد ~~باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة واما المحتج بالتعدد فلا حجة له ~~لاحتمال ان يكون التقصير في ذلك الاسراء من الراوي وقد حفظه ثابت عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالبراق فوصفه قال فركبته حتى أتيت بيت ~~المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ~~ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل باناءين فذكر القصة قال ثم عرج بي إلى السماء ~~وحديث أبي سعيد دال على الاتحاد وقد تقدم شئ من هذا البحث في أول الصلاة ~~وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة أنكره حذيفة فروى أحمد والترمذي من ~~حديث حذيفة قال تحدثون انه ربطه أخاف ان يفر منه وقد سخره له عالم الغيب ~~والشهادة قال البيهقي المثبت مقدم على النافي يعني من أثبت ربط البراق ~~والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى بالقبول ووقع ~~في رواية بريدة عند البزار لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل الصخرة التي ~~ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ونحوه للترمذي وأنكر ~~حذيفة أيضا في هذا الحديث انه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت المقدس واحتج ~~بأنه ms05059 لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة في البيت ~~العتيق والجواب عنه منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقوله كتب عليكم ~~الفرض وان أراد التشريع فنلتزمه وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال وذكر فضيلة الصلاة ~~فيه في غير ما حديث وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي حتى أتيت بيت المقدس ~~فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها وفيه فدخلت انا وجبريل ~~بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع ~~وساجد ثم أقيمت الصلاة فأممتهم وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ابن ~~أبي حاتم فلم البث الا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم اذن مؤذن فأقيمت الصلاة ~~فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم وفي حديث ابن ~~مسعود عند مسلم وحانت الصلاة فأممتهم وفي حديث ابن عباس عند أحمد فلما اتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا النبيون أجمعون ~~يصلون معه وفي حديث عمر عند أحمد أيضا انه لما دخل بيت المقدس قال أصلي حيث ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى وقد تقدم شئ من ~~ذلك في الباب الذي قبله قال عياض يحتمل ان يكون صلى بالأنبياء جميعا في بيت ~~المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر انه صلى الله عليه وسلم رآه ويحتمل ~~أن تكون صلاته بهم PageV07P160 # بعد أن هبط من السماء فهبطوا أيضا وقال غيره رؤيته إياهم في السماء ~~محمولة على رؤية أرواحهم الا عيسى لما ثبت انه رفع بجسده وقد قيل في إدريس ~~أيضا ذلك واما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل ~~الأجساد بأرواحها والأظهر ان صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج والله ~~أعلم (قوله السماء الدنيا) ms05060 في حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقي ~~إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل ~~وتحت يده اثنا عشر الف ملك (قوله فاستفتح) تقدم القول فيه في أول الصلاة ~~وان قولهم أرسل إليه أي للعروج وليس المراد أصل البعث لان ذلك كان قد اشتهر ~~في الملكوت الاعلى وقيل سألوا تعجبا من نعمة الله عليه بذلك أو استبشارا به ~~وقد علموا ان بشرا لا يترقى هذا الترقي الا بإذن الله تعالى وان جبريل لا ~~يصعد بمن لم يرسل إليه وقوله من معك يشعر بأنهم أحسوا معه برفيق والا لكان ~~السؤال بلفظ أمعك أحد وذلك الاحساس اما بمشاهدة لكون السماء شفافة واما ~~بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها يشعر بتجدد أمر يحسن معه السؤال بهذه ~~الصيغة وفي قول محمد دليل على أن الاسم أولى في التعريف من الكنية وقيل ~~الحكمة في سؤال الملائكة وقد بعث إليه ان الله أراد اطلاع نبيه على أنه ~~معروف عند الملا الاعلى لانهم قالوا أو بعث إليه فدل على أنهم كانوا يعرفون ~~ان ذلك سيقع له والا لكانوا يقولون ومن محمد مثلا (قوله مرحبا به) أي أصاب ~~رحبا وسعة وكني بذلك عن الانشراح واستنبط منه ابن المنير جواز رد السلام ~~بغير لفظ السلام وتعقب بأن قول الملك مرحبا به ليس ردا للسلام فإنه كان قبل ~~ان يفتح الباب والسياق يرشد إليه وقد نبه على ذلك بن أبي جمرة ووقع هنا ان ~~جبريل قال له عند كل واحد منهم سلم عليه قال فسلمت عليه فرد علي السلام ~~وفيه إشارة إلى أنه رآهم قبل ذلك (قوله فنعم المجئ جاء) قيل المخصوص بالمدح ~~محذوف وفيه تقديم وتأخير والتقدير جاء فنعم المجئ مجيؤه وقال ابن مالك في ~~هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن الموصوف في ~~باب نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجئ والى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر ~~عنه بنعم وفاعلها فهو في هذا الكلام وشبهه موصول ms05061 أو موصوف بجاء والتقدير ~~نعم المجئ الذي جاء أو نعم المجئ مجئ جاءه وكونه موصولا أجود لأنه مخبر عنه ~~والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة (قوله فإذا فيها آدم فقال هذا ~~أبوك آدم) زاد في رواية أنس عن أبي ذر أول الصلاة ذكر النسم التي عن يمينه ~~وعن شماله وتقدم القول فيه وذكرت هناك احتمالا ان يكون المراد بالنسم ~~المرئية لآدم هي التي لم تدخل الأجساد بعد ثم ظهر لي الآن احتمال اخر وهو ~~ان يكون المراد بها من خرجت من الأجساد حين خروجها لأنها مستقرة ولا يلزم ~~من رؤية آدم لها وهو في السماء الدنيا ان يفتح لها أبواب السماء ولا تلجها ~~وقد وقع في حديث أبي سعيد عند البيهقي ما يؤيده ولفظه فإذا انا بآدم تعرض ~~عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم ~~تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ~~وفي حديث أبي هريرة عند البزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن ~~شماله باب يخرج منه ريح خبيثة الحديث فظهر من الحديثين عدم اللزوم المذكور ~~وهذا أولى مما جمع به القرطبي في المفهم ان ذلك في حالة مخصوصة (قوله ~~بالابن الصالح والنبي الصالح) قيل اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة ~~وتواردوا عليها لان PageV07P161 # الصلاح صفة تشمل خلال الخير ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة والصالح هو ~~الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد فمن ثم كانت كلمة جامعة ~~لمعاني الخير وفي قول آدم بالابن الصالح إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي في التوحيد بيان الحكمة في خصوص منازل الأنبياء من ~~السماء (قوله ثم صعد بي حتى اتى السماء الثانية) وفيه فإذا يحيى وعيسى وهما ~~ابنا خالة قال النووي قال ابن السكيت يقال ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة ~~ويقال ابنا عم ولا يقال ابنا خال اه‍ ولم يبين سبب ذلك والسبب فيه ان ms05062 ابني ~~الخالة أم كل منهما خالة الآخر لزوما بخلاف ابني العمة وقد توافقت هذه ~~الرواية مع رواية ثابت عن أنس عند مسلم ان في الأولى آدم وفي الثانية يحيى ~~وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة ~~موسى وفي السابعة إبراهيم وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر انه ~~لم يثبت أسماؤهم وقال فيه وإبراهيم في السماء السادسة ووقع في رواية شريك ~~عن أنس ان إدريس في الثالثة وهارون في الرابعة واخر في الخامسة وسياقه يدل ~~على أنه لم يضبط منازلهم أيضا كما صرح به الزهري ورواية من ضبط أولى ولا ~~سيما مع اتفاق قتادة وثابت وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس الا انه ~~خالف في إدريس وهارون فقال هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة ووافقهم أبو ~~سعيد الا ان في روايته يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة والأول أثبت ~~وقد استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم ~~بالأرض وأجيب بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو أحضرت أجسادهم لملاقاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة تشريفا له وتكريما ويؤيده حديث عبد ~~الرحمن بن هاشم عن أنس ففيه وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فافهم وقد ~~تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله (قوله فلما خلصت إذا يوسف) زاد مسلم ~~في رواية ثابت عن أنس فإذا هو قد أعطي شطر الحسن وفي حديث أبي سعيد عند ~~البيهقي وأبي هريرة عند ابن عائد والطبراني فإذا انا برجل أحسن ما خلق الله ~~قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب وهذا ظاهره ان ~~يوسف عليه السلام كان أحسن من جميع الناس لكن روى الترمذي من حديث أنس ما ~~بعث الله نبيا الا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم ~~صوتا فعلى هذا فيحمل حديث المعراج على أن المراد غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويؤيده قول من قال إن المتكلم لا يدخل في ms05063 عموم خطابه واما حديث الباب ~~فقد حمله ابن المنير على أن المراد ان يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه ~~نبينا صلى الله عليه وسلم والله أعلم وقد اختلف في الحكمة في اختصاص كل ~~منهم بالسماء التي التقاه بها فقيل ليظهر تفاضلهم في الدرجات وقيل لمناسبة ~~تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء فقيل أمروا ~~بملاقاته فمنهم من أدركه في أول وهلة ومنهم من تأخر فلحق ومنهم من فاته ~~وهذا زيفه السهيلي فأصاب وقيل الحكمة في الاقتصار على هؤلاء المذكورين ~~للإشارة إلى ما سيقع له صلى الله عليه وسلم مع قومه من نظير ما وقع لكل ~~منهم فاما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما ~~سيقع للنبي صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى المدينة والجامع بينهما ما ~~حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن ثم كان مآل كل منهما ~~ان يرجع إلى موطنه الذي اخرج منه وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة ~~من عداوة PageV07P162 # اليهود وتماديهم على البغي عليه وإرادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما ~~وقع له من إخوته من قريش في نصبهم الحرب له وإرادتهم هلاكه وكانت العاقبة ~~له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح أقول كما قال يوسف لا تثريب ~~عليكم وبإدريس على رفيع منزلته عند الله وبهارون على أن قومه رجعوا إلى ~~محبته بعد أن آذوه وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك ~~بقوله لقد اوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وبإبراهيم في استناده إلى البيت ~~المعمور بما ختم له صلى الله عليه وسلم في اخر عمره من إقامة منسك الحج ~~وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي فأوردتها منقحة ملخصة وقد ~~زاد ابن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها إذ أكثرها في المفاضلة بين ~~الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة وذكر في ~~مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة ms05064 معنى لطيفا زائدا وهو ما اتفق له ~~صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق ~~له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ~~ذلك كما تقدم بسطه في كتاب الشروط قال ابن أبي جمرة الحكمة في كون آدم في ~~السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل فكان أولا في الأولى ~~ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من ~~محمد ويليه يوسف لان أمة محمد تدخل الجنة على صورته وإدريس في الرابعة ~~لقوله ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من ~~أخيه موسى وموسى ارفع منه لفضل كلام الله وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب ~~ان يتجدد للنبي صلى الله عليه وسلم بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم اخر ~~وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون ارفع المنازل ومنزلة الحبيب ارفع من ~~منزلته فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه وسلم عن منزلة إبراهيم إلى قاب ~~قوسين أو أدنى قوله في قصة موسى فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي ~~لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي وفي رواية ~~شريك عن أنس لم أظن أحدا يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم بنو ~~إسرائيل اني أكرم على الله وهذا أكرم على الله مني زاد الأموي في روايته ~~ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفي رواية ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه انه مر بموسى عليه السلام وهو يرفع ~~صوته فيقول أكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه ~~فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له حدته وفي حديث ابن مسعود ~~عند الحرث وأبي يعلى والبزار وسمعت صوتا وتذمرا فسألت جبريل فقال هذا موسى ~~قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ربه ms05065 قال إنه يعرف ذلك منه قال ~~العلماء لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فان الحسد في ذلك العالم منزوع عن ~~آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى بل كان أسفا على ما فاته من ~~الاجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة ~~المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره لان لكل نبي مثل أجر كل من ~~اتبعه ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع نبينا صلى الله ~~عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة واما قوله غلام فليس على سبيل ~~النقص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك ~~السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه وقد وقع من موسى من العناية بهذه ~~الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت PageV07P163 # الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه الصلاة ~~والسلام كان موسى أشدهم علي حين مررت به وخيرهم لي حين رجعت إليه وفي حديث ~~أبي سعيد فأقبلت راجعا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض عليك ~~ربك الحديث وقال ابن أبي جمرة ان الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر ~~مما جعل في قلوب غيرهم لذلك بكى رحمة لامته واما قوله هذا الغلام فأشار إلى ~~صغر سنه بالنسبة إليه قال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما ما ~~دامت فيه بقية من القوة اه‍ ويظهر لي ان موسى عليه السلام أشار إلى ما أنعم ~~الله به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولية ~~والى ان دخل في سن الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص حتى ~~أن الناس في قدومه المدينة كما سيأتي من حديث أنس لما رأوه مردفا أبا بكر ~~اطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر أسن من أبي ~~بكر والله أعلم وقال القرطبي الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة ms05066 النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أمر الصلاة لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف ~~به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك ويشير ~~إلى ذلك قوله اني قد جربت الناس قبلك انتهى وقال غيره لعلها من جهة انه ليس ~~في الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع ~~للأحكام من كتابه فكان من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم فناسب ~~ان يتمنى ان يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه وناسب ~~ان يطلعه على ما وقع له وبنصحه فيما يتعلق به ويحتمل ان يكون موسى لما غلب ~~عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لامة محمد حتى تمنى ما ~~تمنى ان يكون استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه ان ~~يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء وذكر السهيلي ان الحكمة في ذلك أنه ~~كان رأى في مناجاته صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الله ان يجعله ~~منهم فكان اشفاقه عليهم كعناية من هو منهم وتقدم في أول الصلاة شئ من هذا ~~ومما يتعلق بأمر موسى بالترديد مرارا والعلم عند الله تعالى وقد وقع من ~~موسى عليه السلام في هذه القصة من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه أمسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبي صلى الله عليه وسلم أدبا معه ~~وحسن عشرة فلما فارقه بكى وقال ما قال (قوله فإذا إبراهيم) في حديث أبي ~~سعيد فإذا انا بإبراهيم خليل الرحمن مسندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن ~~الرجال وفي حديث أبي هريرة عند الطبري فإذا هو برجل اشمط جالس عند باب ~~الجنة على كرسي * (تكملة) * اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياهم ليلة الاسراء هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلك الليلة أو ان أرواحهم مستقرة في ms05067 الأماكن التي لقيهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم كما جزم أبو الوفاء بن ~~عقيل واختار الأول بعض شيوخنا واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره فدل على أنه ~~أسري به لما مر به (قلت) وليس ذلك بلازم بل يجوز ان يكون لروحه اتصال بجسده ~~في الأرض فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء (قوله ثم رفعت إلى ~~سدرة المنتهى) كذا للأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء من رفعت بضمير ~~المتكلم وبعده حرف جر وللكشميهني رفعت بفتح العين وسكون التاء أي السدرة لي ~~باللام PageV07P164 # أي من أجلي وكذا تقدم في بدء الخلق ويجمع بين الروايتين بأن المراد انه ~~رفع إليها أي ارتقي به وظهرت له والرفع إلى الشئ يطلق على التقريب منه وقد ~~قيل في قوله تعالى وفرش مرفوعة أي تقرب لهم ووقع بيان سبب تسميتها سدرة ~~المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه لما أسري برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة واليها ~~ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها واليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها وقال ~~النووي سميت سدرة المنتهى لان علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد ~~الا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قلت) وهذا لا يعارض حديث ابن مسعود ~~المتقدم لكن حديث ابن مسعود ثابت في الصحيح فهو أولى بالاعتماد (قلت) وأورد ~~النووي هذا بصيغة التمريض فقال وحكي عن ابن مسعود انها سميت بذلك إلى آخره ~~هكذا أورده فأشعر بضعفه عنده ولا سيما ولم يصرح برفعه وهو صحيح مرفوع وقال ~~القرطبي في المفهم ظاهر حديث أنس انها في السابعة لقوله بعد ذكر السماء ~~السابعة ثم ذهب بي إلى السدرة وفي حديث ابن مسعود انها في السادسة وهذا ~~تعارض لا شك فيه وحديث أنس هو قول الأكثر وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ~~ينتهي إليها ms05068 علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب قال وما خلفها ~~غيب لا يعلمه الا الله أو من أعلمه وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد وقال غيره ~~إليها منتهى أرواح الشهداء قال ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث ابن مسعود ~~موقوف كذا قال ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض (قلت) ولا يعارض قوله ~~إنها في السادسة ما دلت عليه بقية الاخبار انه وصل إليها بعد أن دخل السماء ~~السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وأغصانها وفروعها في ~~السابعة وليس في السادسة منها الا أصل ساقها وتقدم في حديث أبي ذر أول ~~الصلاة فغشيها ألوان لا أدري ما هي وبقية حديث ابن مسعود المذكور قال الله ~~تعالى إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب كذا فسر المبهم في قوله ما ~~يغشى بالفراش ووقع في رواية يزيد ابن أبي مالك عن أنس جراد من ذهب قال ~~البيضاوي وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لان من شأن الشجر ان يسقط عليها ~~الجراد وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها انتهى ويجوز ~~ان يكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي ~~سعيد وابن عباس يغشاها الملائكة وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي على كل ورقة ~~منها ملك ووقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما ~~غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها وفي رواية حميد ~~عن أنس عند ابن مردويه نحوه لكن قال تحولت قوتا ونحو ذلك (قوله فإذا نبقها) ~~بفتح النون وكسر الموحدة وسكونها أيضا قال ابن دحية والأول هو الذي ثبت في ~~الرواية أي التحريك والنبق معروف وهو ثمر السدر (قوله مثل قلال هجر) قال ~~الخطابي القلال بالكسر جمع قلة بالضم هي الجرار يريد ان ثمرها في الكبر مثل ~~القلال وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها قال وهي التي وقع ~~تحديد الماء الكثير بها ms05069 في قوله إذا بلغ الماء قلتين وقوله هجر بفتح الهاء ~~والجيم بلدة لا تنصرف للتأنيث والعلمية ويجوز الصرف (قوله وإذا ورقها مثل ~~آذان الفيلة) بكسر الفاء وفتح التحتانية بعدها لام جمع فيل ووقع في بدء ~~الخلق مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضا قال ابن دحية اختيرت السدرة دون ~~غيرها لان فيها ثلاثة أوصاف ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية فكانت بمنزلة ~~الايمان الذي PageV07P165 # يجمع القول والعمل والنية والظل بمنزلة العمل والطعم بمنزلة النية ~~والرائحة بمنزلة القول (قوله وإذا أربعة انهار) في بدء الخلق فإذا في أصلها ~~أي في أصل سدرة المنتهى أربعة انهار ولمسلم يخرج من أصلها ووقع في صحيح ~~مسلم من حديث أبي هريرة أربعة انهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان ~~فيحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والأنهار تخرج من تحتها فيصح ~~انها من الجنة (قوله (2) اما الباطنان ففي الجنة) قال ابن أبي جمرة فيه ان ~~الباطن أجل من الظاهر لان الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل في دار ~~الفناء ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن كما قال صلى الله عليه وسلم ~~ان الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم (قوله واما الظاهران ~~فالنيل والفرات) وقع في رواية شريك كما سيأتي في التوحيد انه رأى في السماء ~~الدنيا نهرين يطردان فقال له جبريل هما النيل والفرات عنصرهما والجمع ~~بينهما انه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة ورآهما في ~~السماء الدنيا دون نهري الجنة وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا ~~كذا قال ابن دحية ووقع في حديث شريك أيضا ومضى به يرقى السماء فإذا هو بنهر ~~آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر فقال ما هذا يا ~~جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن ~~أنس عند ابن أبي حاتم انه بعد أن رأى إبراهيم قال ثم انطلق بي على ظهر ~~السماء السابعة حتى انتهى ms05070 إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ~~وعليه طير خضر أنعم طير رأيت قال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله فإذا ~~فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا ~~من اللبن قال فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من ~~العسل وأشد رائحة من المسك وفي حديث أبي سعيد فإذا فيها عين تجري يقال لها ~~السلسبيل فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة (قلت) ~~فيمكن ان يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب وكذا روي عن ~~مقاتل قال الباطنان السلسبيل والكوثر واما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ ~~سيحان وجيحان والنيل والفرات من انهار الجنة فلا يغاير هذا لان المراد به ~~ان في الأرض أربعة انهار أصلها من الجنة وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون ~~انهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك واما ~~الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون والله أعلم قال ~~النووي في هذا الحديث ان أصل النيل والفرات من الجنة وانهما يخرجان من أصل ~~سدرة المنتهى ثم يسيران حيث شاء الله ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ~~ثم يخرجان منها وهذا لا يمنعه العقل وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد واما ~~قول عياض ان الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لكونه قال إن ~~النيل والفرات يخرجان من أصلها وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض فيلزم منه ~~ان يكون أصل السدرة في الأرض وهو متعقب فان المراد بكونهما يخرجان من أصلها ~~غير خروجهما بالنبع من الأرض والحاصل ان أصلها في الجنة وهما يخرجان أولا ~~من أصلها ثم يسيران إلى أن يستقرا في الأرض ثم ينبعان واستدل به على فضيلة ~~ماء النيل والفرات لكون منبعهما من الجنة وكذا سيحان وجيحان قال القرطبي ~~لعل ترك ذكرهما في حديث الاسراء لكونهما ليسا أصلا برأسهما وانما يحتمل ان ~~يتفرعا عن النيل والفرات قال وقيل انما اطلق على هذه الأنهار انها من الجنة ms05071 ~~تشبيها PageV07P166 # لها بأنهار الجنة لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة والأول أولى ~~والله أعلم * (تنبيه) * الفرات بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في ~~القراءات المشهورة وجاء في قراءة شاذة انها هاء تأنيث وشبهها أبو المظفر بن ~~الليث بالتابوت والتابوه (قوله ثم رفع لي البيت المعمور) زاد الكشميهني ~~يدخله كل يوم سبعون الف ملك وتقدمت هذه الزيادة في بدء الخلق بزيادة إذا ~~خرجوا لم يعودوا اخر ما عليهم وكذا وقع مضمونا إلى رواية قتادة عن أنس عن ~~مالك بن صعصعة وقد بينت في بدء الخلق انه مدرج وذكرت من فصله من رواية ~~قتادة عن الحسن عن أبي هريرة وقد قدمت ما يتعلق بالبيت المعمور هناك ووقعت ~~هذه الزيادة أيضا عند مسلم من طريق ثابت عن أنس وفيه أيضا ثم لا يعودون ~~إليه ابدا وزاد ابن إسحاق في حديث أبي سعيد إلى يوم القيامة وفي حديث أبي ~~هريرة عند البزار انه رأى هناك أقواما بيض الوجوه وأقواما في ألوانهم شئ ~~فدخلوا نهرا فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فقال له جبريل هؤلاء من أمتك ~~خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي انهم ~~دخلوا معه البيت المعمور وصلوا فيه جميعا واستدل به على أن الملائكة أكثر ~~المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ~~ألفا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر (قوله ثم أتيت بإناء من خمر ~~وإناء من لبن واناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها) أي ~~دين الاسلام قال القرطبي يحتمل ان يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شئ ~~يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه ~~دون غيره لكونه كان مألوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة وقد وقع في هذه ~~الرواية ان اتيانه الآنية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى وسيأتي في ~~الأشربة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال قال ms05072 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة انهار فذكره قال وأتيت بثلاثة أقداح ~~الحديث وهذا موافق لحديث الباب الا ان شعبة لم يذكر في الاسناد مالك بن ~~صعصعة وفي حديث أبي هريرة عند بن عائد في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ~~ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة فقال جبريل يا محمد الا تشرب مما ~~سقاك ربك فتناولت إحداها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا ~~هو لبن فشربت منه حتى رويت فقال الا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك ~~الله وفي رواية البزار من هذا الوجه ان الثالث كان خمرا لكن وقع عنده ان ~~ذلك كان ببيت المقدس وان الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث ابن عباس ~~عند أحمد فلما اتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جئ بقدحين في أحدهما ~~لبن وفي الاخر عسل فأخذ اللبن الحديث وقد وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس ~~أيضا ان اتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم دخلت المسجد ~~فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر واناء من لبن فأخذت ~~اللبن فقال جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس ~~فصليت من المسجد حيث شاء الله واخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين ~~أحدهما لبن والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ ~~بين يدي يعني لجبريل اخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق في ~~قصة الاسراء فصلى بهم يعني الأنبياء ثم اتي بثلاثة آنية اناء PageV07P167 # فيه لبن واناء فيه خمر واناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن ~~عنده نحوه لكن لم يذكر اناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه اتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه ms05073 خمر واناء ~~فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة ~~لو أخذت الخمر غوت أمتك وهو عند مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة ~~عن أنس عند البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن فقال له ~~جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت ~~وغوت أمتك ويجمع بين هذا الاختلاف اما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب ~~وانما هي بمعنى الواو هنا واما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من ~~الصلاة ببيت المقدس وسببه ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى سدرة ~~المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة اما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل ~~على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة ~~أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث ~~أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج من أصلها من انهار من ماء ~~غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله ~~عرض عليه من كل نهر اناء وجاء عن كعب ان نهر العسل نهر النيل ونهر اللبن ~~نهر جيحان ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان والله أعلم (قوله ثم ~~فرضت عليه الصلاة) تقدم ما يتعلق بها في الكلام على حديث أبي ذر في أول ~~الصلاة والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الاسراء انه صلى الله عليه وسلم ~~لما عرج به رأى في تلك الليلة تعبد الملائكة وان منهم القائم فلا يقعد ~~والراكع فلا يسجد والساجد فلا يقعد فجمع الله له ولامته تلك العبادات كلها ~~في كل ركعة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والاخلاص أشار إلى ذلك ابن ~~أبي جمرة وقال وفي اختصاص فرضيتها بليلة الاسراء إشارة إلى عظيم بيانها ~~ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه ~~(قوله ولكن ارضى واسلم) في رواية الكشميهني ولكني ms05074 ارضى واسلم وفيه حذف ~~تقدير الكلام سألت ربي حتى استحييت فلا ارجع فاني ان رجعت صرت غير راض ولا ~~مسلم ولكني ارضى واسلم (قوله أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي) تقدم أول الصلاة ~~من رواية أنس عن أبي ذر هن خمس وهن خمسون وتقدم شرحه وفي رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك ~~خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة الحديث وسيأتي الكلام على ~~هذه الزيادة في الرقاق وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند النسائي ~~وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إلى يوم خلقت ~~السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك فذكر ~~مراجعته مع موسى وفيه فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما وقال ~~في اخره فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك قال فعرفت انها عزمه من الله فرجعت ~~إلى موسى فقال لي ارجع فلم ارجع (قوله فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي ~~وخففت عن عبادي) هذا من أقوى ما استدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلم ~~نبيه PageV07P168 # محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء بغير واسطة (تكملة) وقع في غير ~~هذه الرواية زيادات رآها صلى الله عليه وسلم بعد سدرة المنتهى لم تذكر في ~~هذه الرواية منها ما تقدم في أول الصلاة حتى ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف ~~الأقلام وفي رواية شريك عن أنس كما سيأتي في التوحيد حتى جاء سدرة المنتهى ~~ودنا الجبار رب العزة تبارك وتعالى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى ~~إليه خمسين صلاة الحديث وقد استشكلت هذه الزيادة ويأتي الكلام على ذلك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب التوحيد وفي رواية أبي ذر من الزيادة ~~أيضا ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وعند مسلم ~~من طريق همام عن قتادة عن أنس رفعه بينا انا أسير في الجنة إذا انا ms05075 بنهر ~~حافتاه قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك أذفر فقال جبريل هذا الكوثر وله من ~~طريق شيبان عن قتادة عن أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه ~~وعند ابن أبي حاتم وابن عائذ من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس ثم انطلق حتى ~~انتهى بي إلى الشجرة فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل وخررت ~~ساجدا وفي حديث ابن مسعود عند مسلم وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلوات الخمس وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات ~~يعني الكبائر وفي هذه الرواية من الزيادة ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي ~~جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت على موسى فقال ~~ما صنعت الحديث وفيه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما لي ~~لم آت أهل سماء الا رحبوا وضحكوا إلي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي ~~السلام ورحب بي ولم يضحك إلي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ ~~خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك وفي حديث حذيفة عند أحمد والترمذي حتى فتحت ~~لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع وفي حديث أبي سعيد ~~انه عرض عليه الجنة وان رمانها كأنه الدلاء وإذا طيرها كأنها البخت وانه ~~عرضت عليه النار فإذا هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها وفي حديث ~~شداد بن أوس فإذا جهنم تكشف عن مثل الزرابي ووجدتها مثل الحمة السخنة وزاد ~~فيه انه رآها في وادي بيت المقدس وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ~~ابن أبي حاتم ان جبريل قال يا محمد هل سألت ربك ان يريك الحور العين قال ~~نعم قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن قال فأتيت إليهن فسلمت فرددن ~~فقلت من أنتن فقلن خيرات حسان الحديث وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله ابن ~~مسعود عن أبيه ان إبراهيم الخليل عليه السلام قال للنبي ms05076 صلى الله عليه وسلم ~~يا بني انك لاق ربك الليلة وان أمتك آخر الأمم وأضعفها فان استطعت أن تكون ~~حاجتك أو جلها في أمتك فافعل وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث ~~الاسراء كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه ان يريه الجنة والنار فلما ~~كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ~~وهو نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت ~~فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيئا منظرا ~~فعرجا به إلى السماوات فلقي الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة ~~والنار وفرض عليه الخمس فلو ثبت هذا لكان ظاهرا في أنه معراج اخر لقوله انه ~~كان ظهرا وان المعراج كان من مكة وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في ~~الامرين معا ويعكر على التعدد قوله إن الصلوات فرضت حينئذ الا ان حمل على ~~أنه أعيد ذكره PageV07P169 # تأكيدا أو فرع على أن الأول كان مناما وهذا يقظة أو بالعكس والله أعلم ~~وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ان للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين ~~بها وفيه اثبات الاستئذان وانه ينبغي لمن يستأذن أن يقول انا فلان ولا ~~يقتصر على انا لأنه ينافي مطلوب الاستفهام وان المار يسلم على القاعد وإن ~~كان المار أفضل من القاعد وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب ~~والثناء والدعاء وجواز مدح الانسان المأمون عليه الافتتان في وجهه وفيه ~~جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت ~~المعمور وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع ~~الفعل وقد سبق البحث فيه في أول الصلاة وفيه فضل السير بالليل على السير ~~بالنهار لما وقع من الاسراء بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه ~~وسلم بالليل وكان أكثر سفره صلى الله عليه وسلم بالليل وقال صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بالدلجة فان الأرض تطوى بالليل وفيه ان التجربة أقوى ms05077 في تحصيل ~~المطلوب من المعرفة الكثيرة يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى ~~الله عليه وسلم انه عالج الناس قبله وجربهم ويستفاد منه تحكيم العادة ~~والتنبيه بالأعلى على الأدنى لان من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه ~~الأمة وقد قال موسى في كلامه انه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه أشار ~~إلى ذلك ابن أبي جمرة قال ويستفاد منه ان مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ~~ومقام التكليم مقام الادلال والانبساط ومن ثم استبد موسى بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بطلب التخفيف دون إبراهيم عليه السلام مع أن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ورفعة ~~المنزلة والاتباع في الملة وقال غيره الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه ~~السلام في نفس الحديث من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها وانهم ~~خالفوه وعصوه وفيه ان الجنة والنار قد خلقتا لقوله في بعض طرقه التي بينتها ~~عرضت علي الجنة والنار وقد تقدم البحث فيه في بدء الخلق وفيه استحباب ~~الاكثار من سؤال الله تعالى وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم في اجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف وفيه فضيلة الاستحياء وبذل ~~النصيحة لمن يحتاج إليها وان لم يستشر الناصح في ذلك * الحديث الثاني (قوله ~~حدثنا عمرو) هو ابن دينار (قوله في قوله) أي في تفسير قوله (تعالى وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس قال هي رؤيا أعين أريها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسرى به إلى بيت المقدس) قلت وايراد هذا الحديث في باب ~~المعراج مما يؤيد ان المصنف يرى اتحاد ليلة الاسراء والمعراج بخلاف ما فهم ~~عنه من افراد الترجمتين وقد قدمت ان ترجمته في أول الصلاة تدل على ذلك حيث ~~قال فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وقد تمسك بكلام ~~ابن عباس هذا من قال الاسراء كان في المنام ومن قال إنه ms05078 كان في اليقظة ~~فالأول اخذ من لفظ الرؤيا قال لان هذا اللفظ مختص برؤيا المنام ومن قال ~~بالثاني فمن قوله أريها ليلة الاسراء والاسراء انما كان في اليقظة لأنه لو ~~كان مناما ما كذبه الكفار فيه ولا فيما هو أبعد منه كما تقدم تقريره وإذا ~~كان ذلك في اليقظة وكان المعراج في تلك الليلة تعين ان يكون في اليقظة أيضا ~~إذ لم يقل أحد انه نام لما وصل إلى بيت المقدس ثم عرج به وهو نائم وإذا كان ~~في اليقظة فإضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب وقد أثبت الله ~~تعالى رؤيا القلب في القرآن PageV07P170 # فقال ما كذب الفؤاد ما رأى ورؤيا العين فقال ما زاغ البصر وما طغى لقد ~~رأى وروى الطبراني في الأوسط بإسناد قوي عن ابن عباس قال رأى محمد ربه ~~مرتين ومن وجه آخر قال نظر محمد إلى ربه جعل الكلام لموسى والخلة لإبراهيم ~~والنظر لمحمد فإذا تقرر ذلك ظهر ان مراد ابن عباس هنا برؤية العين المذكورة ~~جميع ما ذكره صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة من الأشياء التي تقدم ذكرها ~~وفي ذلك رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه صلى الله عليه وسلم ~~انه دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق لتدخلن المسجد الحرام قال هذا القائل والمراد بقوله فتنة للناس ما ~~وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد الحرام انتهى وهذا وإن ~~كان يمكن ان يكون مراد الآية لكن الاعتماد في تفسيرها على ترجمان القرآن ~~أولى والله أعلم واختلف السلف هل رأى ربه في تلك الليلة أم لا على قولين ~~مشهورين وأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وطائفة وأثبتها ابن عباس وطائفة ~~وسيأتي بسط ذلك في الكلام على حديث عائشة حيث ذكره المصنف بتمامه في تفسير ~~سورة النجم من كتاب التفسير إن شاء الله تعالى (قوله والشجرة الملعونة في ~~القرآن قال هي شجرة الزقوم) يريد تفسير الشجرة المذكورة في بقية ms05079 الآية وقد ~~قيل فيها غير ذلك كما سيأتي في موضعه في التفسير إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة) ذكر ابن ~~إسحاق وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ~~ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه كما تقدم في بدء الخلق شرحه ~~رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وذكر بأسانيد ~~متفرقة انه اتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم ~~يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان في تلك السنين ~~أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم الا ~~ان يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحد منكم على شئ بل أريد ان تمنعوا من ~~يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل اعلم به ~~وأخرج البيهقي واصله عند أحمد وصححه ابن حبان من حديث ربيعة بن عباد بكسر ~~المهملة وتخفيف الموحدة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي ~~المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل الحديث وروى أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فان قريشا ~~منعوني ان أبلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي ان لا يتبعه ~~قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم ~~فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب وقد اخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي ~~في الدلائل بإسناد حسن عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله ~~نبيه ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وأبو بكر إلى منى حتى ~~دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر وكان ms05080 نسابة فقال من القوم ~~فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا من ذهل فذكروا حديثا طويلا في ~~مراجعتهم وتوقفهم أخيرا عن الإجابة قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ~~وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى ~~إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ~~PageV07P171 # وذكر ابن إسحاق ان أهل العقبة الأولى كانوا ستة نفر وهم أبو أمامة أسعد ~~بن زرارة النجاري ورافع ابن مالك بن العجلان العجلاني وقطبة بن عامر بن ~~حديدة وجابر بن عبد الله بن زباب وعقبة بن عامر وهؤلاء الثلاثة من بني سلمة ~~وعوف بن الحرث بن رفاعة من بني مالك بن النجار وقال موسى ابن عقبة عن ~~الزهري وأبو الأسود عن عروة هم أسعد بن زرارة ورافع بن مالك ومعاذ بن عفراء ~~ويزيد بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة ويقال كان فيهم ~~عبادة بن الصامت وذكوان قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ ~~من قومه قال لما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنتم قالوا من ~~الخزرج قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم ~~الاسلام وتلا عليهم القرآن وكان مما صنع الله لهم ان اليهود كانوا معهم في ~~بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم ~~شئ قالوا إن نبينا سيبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرفوا النعت فقال بعضهم لبعض لا تسبقنا إليه يهود ~~فآمنوا وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما أخبروهم لم يبق دور ~~من قومهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الموسم ~~وافاه منهم اثنا عشر رجلا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ~~كعب بن مالك في قصة توبته ذكر منه طرفا وسيأتي مطولا في مكانه والغرض منه ~~قوله ولقد شهدت مع ms05081 النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعنبسة هو ابن ~~خالد بن يزيد الأيلي يروي عن عمه يونس بن يزيد وقوله قال ابن بكير في حديثه ~~يريد ان اللفظ المساق لعقيل لا ليونس وقوله تواثقنا بالمثلثة والقاف أي وقع ~~بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه وقوله وما أحب ان لي بها مشهد بدر لان ~~من شهد بدرا وإن كان فاضلا بسبب انها أول غزوة نصر فيها الاسلام لكن بيعة ~~العقبة كانت سببا في فشو الاسلام ومنها نشأ مشهد بدر وقوله أذكر منها هو ~~افعل تفضيل بمعنى المذكور أي أكثر ذكرا بالفضل وشهرة بين الناس (قلت) وكان ~~كعب من أهل العقبة الثانية وقد عقد ثالثة كما أشرت إليه قبل ولعل المصنف ~~لمح بما أخرجه ابن إسحاق وصححه ابن حبان من طريقه بطوله قال ابن إسحاق ~~حدثني معبد بن كعب بن مالك ان أخاه عبد الله وكان من اعلم الأنصار حدثه ان ~~أباه كعبا حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها قال خرجنا حجاجا مع مشركي ~~قومنا وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا فذكر شأن ~~صلاته إلى الكعبة قال فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل ذلك فسألنا عنه فقيل هو مع العباس في المسجد فدخلنا فجلسنا ~~إليه فسأله البراء عن القبلة ثم خرجنا إلى الحج وواعدناه العقبة ومعنا عبد ~~الله بن عمرو والد جابر ولم يكن أسلم قبل فعرفناه أمر الاسلام فأسلم حينئذ ~~وصار من النقباء قال فاجتمعنا عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان ~~أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني ~~سلمة قال فجاء ومعه العباس فتكلم فقال إن محمدا منا من حيث علمتم وقد ~~منعناه وهو في عزفان كنتم تريدون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ~~ممن خالفه فأنتم وذاك والا فمن الآن قال فقلنا تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ~~ما أحببت فتكلم فدعا إلى الله وقرأ القرآن ms05082 ورغب في الاسلام ثم قال أبايعكم ~~على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فأخذ البراء ابن معرور ~~بيده فقال نعم فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله PageV07P172 # صلى الله عليه وسلم أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال اخرجوا إلي ~~منكم اثني عشر نقيبا وذكر ابن إسحاق النقباء وهم أسعد بن زرارة ورافع بن ~~مالك والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن ~~الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ابن حبيش وأسيد ~~بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل بدله رفاعة بن عبد ~~المنذر وفي المستدرك عن ابن عباس كان البراء بن معرور أول من بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر ~~بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم كفلاء على قومكم ~~ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم قالوا نعم وذكر أيضا ان قريشا بلغهم أمر ~~البيعة فأنكروا عليهم فحلف المشركون منهم وكانوا أكثر منهم قيل كانوا ~~خمسمائة نفس ان ذلك لم يقع وذلك لانهم ما علموا بشئ مما جرى * الحديث ~~الثاني حديث جابر (قوله كان عمرو) هو ابن دينار (قوله شهد بي خالاي العقبة ~~لم يسمهما في هذه الرواية ونقل عن عبد الله بن محمد وهو الجعفي ان ابن ~~عيينة قال أحدهما البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر ولغيره قال أبو عبد ~~الله يعني المصنف فعلى هذا فتفسير المبهم من كلامه لكنه ثبت انه من كلام ~~ابن عيينة من وجه اخر عند الإسماعيلي فترجحت رواية أبي ذر ووقع في رواية ~~الإسماعيلي قال سفيان خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه والبراء بتخفيف ~~الراء ومعرور بمهملات يقال إنه كان أول من أسلم من الأنصار وأول من بايع في ~~العقبة الثانية كما تقدم ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~بشهر واحد وهو أول من صلى إلى ms05083 الكعبة في قصة ذكرها ابن إسحاق وغيره وقد ~~تعقبه الدمياطي فقال أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها ثعلبة وعمرو ~~وهما خالا جابر وقد شهدا العقبة الأخيرة واما البراء بن معرور فليس من ~~أخوال جابر (قلت) لكن من أقارب أمه وأقارب الام يسمون أخوالا مجازا وقد روى ~~ابن عساكر بإسناد حسن عن جابر قال حملني خالي الحر بن قيس في السبعين راكبا ~~الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فخرج إلينا معه ~~العباس عمه فقال يا عم خذ لي على أخوالك فسمى الأنصار أخوال العباس لكون ~~جدته أم أبيه عبد المطلب منهم وسمى الحر بن قيس خاله لكونه من أقارب أمه ~~وهو ابن عم البراء ابن معرور فلعل قول سفيان وأخوه عنى به الحر بن قيس ~~وأطلق عليه أخا وهو ابن عم لأنهما في منزلة واحدة في النسب وهذا أولى من ~~توهيم مثل ابن عيينة لكن لم يذكر أحد من أهل السير الحر بن قيس في أصحاب ~~العقبة فكأنه لم يكن أسلم فعلى هذا فالخال الآخر لجابر اما ثعلبة واما عمرو ~~والله أعلم (قوله في الطريق الثانية أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني ~~وعطاء هو ابن أبي رباح (قوله انا وأبي) عبد الله بن عمرو بن حرام ~~بالمهملتين وقد تقد م انه كان من النقباء (قوله وخالاي) تقدم القول فيهما ~~وقرأت بخط مغلطاي يريد عيسى بن عامر بن عدي بن سنان وخالد بن عمرو بن عدي ~~بن سنان لان أم جابر أنيسة بنت غنمة بن عدي بن سنان يعني فكل منهما ابن ~~عمها بمنزلة أخيها فأطلق عليهما جابر انهما خالاه مجازا * (قلت) * إن حمل ~~على الحقيقة تعين كما قاله الدمياطي والا فتغليط ابن عيينة مع أن كلامه ~~يمكن حمله على المجاز بأمر فيه مجاز ليس بمتجه والله المستعان ووقع عن ابن ~~التين وخالي بغير الف وتشديد التحتانية وقال لعل الواو واو المعية أي مع ~~خالي ويحتمل ان يكون بالافراد بكسر اللام وتخفيف الياء * الحديث ms05084 الثالث ~~حديث عبادة PageV07P173 # ابن الصامت في قصة البيعة ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل ~~كتاب الايمان مع مباحث نفيسة تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له ~~وأوضحت هناك ان بيعة العقبة انما كانت على الايواء والنصر وأما ما ذكره من ~~الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة ثم رأيت ابن إسحاق جزم بأن بيعة ~~العقبة وقعت بما صدر في الرواية الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد ~~بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا ~~اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أي ~~على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست ~~الزيادة في طريق الليث بن سعد عن يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس ~~فيه ما ينافي ما قررته من أن قوله فهو كفارة انما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه ~~حديث أبي هريرة ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة ~~عن ليلة العقبة كما استوفيت مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن ~~مالك كما أسلفته انفا عنه وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم ~~عن إسماعيل بن عبد الله ابن رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر ~~الحديث وفيه وعلى ان ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب ~~بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي بايعناه عليها وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وابن ~~حبان عن جابر مثله وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع ~~الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ~~أبلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه ms05085 فذكر الحديث ~~حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك ~~فقال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى ~~الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب ~~فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ~~ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس اخذا بيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت وأعطيت وللبزار من وجه آخر عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني ~~وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن ~~الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له ~~أبو أمامة يعني أسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما ~~لنا من الثواب قال أسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ~~ولأصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا ~~قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعا (قوله في الرواية ~~الثانية ولا نقضي) بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ~~ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب ~~الايمان وذكر ابن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر ~~رجلا مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك يطلبهم ليفقههم ويقرئهم ~~فنزل على أسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~قال كان أبي إذا PageV07P174 # سمع الاذان للجمعة استغفر لاسعد بن زرارة فسألته فقال كان أول من جمع ~~بناء بالمدينة وللدارقطني من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى مصعب بن عمير ان أجمع بهم انتهى فأسلم خلق كثير من ms05086 الأنصار على يد ~~مصعب بن عمير بمعاونة أسعد بن زرارة حتى فشا الاسلام بالمدينة فكان ذلك سبب ~~رحلتهم في السنة المقبلة حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلما وزيادة فبايعوا ~~كما تقدم (قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة) سقط لفظ باب ~~لأبي ذر (قوله وقدومها المدينة) أي بعد الهجرة (قوله وبنائه بها) أي ~~بالمدينة وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل من الثانية وقد ~~تعقب قوله بنائه بها اعتمادا على قول صاحب الصحاح العامة تقول بني باهله ~~وهو خطأ وانما يقال بني على أهله والأصل فيه ان الداخل على أهله يضرب عليه ~~قبة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل باهله بان انتهى ولا معنى لهذا التغليط ~~لكثرة استعمال الفصحاء له وحسبك بقول عائشة بني بي وبقول عروة في اخر ~~الحديث الثالث وبني بها وقوله في الحديث تزوجني وانا بنت ست سنين أي عقد ~~علي وقولها فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج أي لما قدمت هي وأمها وأختها ~~أسماء بنت أبي بكر كما سأبينه واما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله فتمزق شعري) بالزاي أي تقطع وللكشميهني فتمرق بالراء أي ~~انتتف (قوله فوفى) أي كثر وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من الوعك فتربى ~~شعري فكثر وقولها جميمة بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ~~ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة وإذا كان إلى شحمة الاذنين وفرة ~~وقولها في أرجوحة بضم أوله معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان وقوله أنهج أي ~~أتنفس تنفسا عاليا وقولهن على خير طائر أي على خير حظ ونصيب وقوله فلم ~~يرعني بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شئ الا دخوله علي وكنت بذلك عن ~~المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا وروى أحمد من وجه اخر ~~هذه القصة مطولة قالت عائشة قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ms05087 ولى جميمة ~~ففرقتها ومسحت وجهي بشئ من ماء ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب ~~حتى سكن نفسي الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على ~~سريره وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره ثم قالت هؤلاء أهلك يا ~~رسول الله بارك الله لك فيهم فوثب الرجال والنساء وبنى بي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيتنا وأنا يومئذ بنت تسع سنين الحديث الثاني (قوله ~~أريتك) بضم أوله (قوله سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف أي قطعة أي يريه ~~صورتها (قوله ويقول) في رواية الكشميهني وقال ويأتي في النكاح بلفظ فقال لي ~~هذه امرأتك (قوله فإذا هي أنت) سيأتي الكلام على شرحه في كتاب النكاح إن ~~شاء الله تعالى الحديث الثالث (قوله عن أبيه) هذا صورته مرسل لكنه لما كان ~~من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها (قوله ~~توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين فلبث سنتين أو ~~قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين) فيه ~~اشكال PageV07P175 # لان ظاهره يقتضي أنه لم يبن بها الا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك ~~لان قوله فلبث سنتين أو نحو ذلك أي بعد موت خديجة وقوله ونكح عائشة أي عقد ~~عليها لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد ~~قدومه المدينة بسنتين وليس كذلك لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية ~~الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثت عنده تسعا وسيأتي ما قيل من ~~ادراج النكاح في هذه الطريق وهو في الجملة صحيح فان عند مسلم من حديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الحديث وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ~~ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ومن طريق ~~عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة تزوجني رسول ms05088 الله صلى الله عليه وسلم في ~~شوال وبنى بي في شوال فعلى هذا فقوله فلبث سنتين أو قريبا من ذلك أي لم ~~يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل ان يهاجر ثم بنى ~~بعائشة بعد أن هاجر فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته وقد روى أحمد ~~والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم ~~امرأة عثمان بن مظعون يا رسول الله ألا تزوج قال نعم فما عندك قالت بكر ~~وثيب البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة قال فاذهبي ~~فاذكريهما علي فدخلت على أبي بكر فقال انما هي بنت أخيه قال قولي له أنت ~~أخي في الاسلام وابنتك تصلح لي فجاءه فأنكحه ثم دخلت على سودة فقالت لها ~~أخبري أبي فذكرت له فزوجه وذكر ابن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة ~~وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عائشة قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر خلفنا بمكة فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع ~~وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه ~~أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة ~~وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة ~~واصطحبنا حتى قدمنا المدينة فنزلت في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنده وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته فادخل سودة بنت زمعة أحد تلك ~~البيوت وكان يكون عندها فقال له أبو بكر ما يمنعك ان تبني باهلك فبنى بي ~~الحديث قال الماوردي الفقهاء يقولون تزوج عائشة قبل سودة والمحدثون يقولون ~~تزوج سودة قبل عائشة وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل ~~بسودة (قلت) والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الاشكال وتوجه الجمع ~~المذكور والله أعلم وقد اخرج الإسماعيلي من طريق عبد ms05089 الله بن محمد بن يحيى ~~عن هشام عن أبيه انه كتب إلى الوليد انك سألتني متى توفيت خديجة وانها ~~توفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ~~ونكح النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد متوفى خديجة وعائشة بنت ست سنين ~~ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع ~~سنين وهذا السياق لا اشكال فيه ويرتفع به ما تقدم من الاشكال أيضا والله ~~أعلم وإذا ثبت انه بنى بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من ~~قال إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر وقد وهاه النووي في تهذيبه وليس ~~بواه إذا عددناه من ربيع الأول وجزمه بان دخوله بها كان في السنة الثانية ~~يخالف ما ثبت كما تقدم انه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين وقال الدمياطي في ~~السيرة له PageV07P176 # ماتت خديجة في رمضان وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ودخل بسودة قبل ~~عائشة (قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة) اما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عن ابن عباس انه اذن له في الهجرة إلى ~~المدينة بقوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم وذكر الحاكم ان خروجه ~~صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها ~~وجزم ابن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة ~~بشهرين وبضعة عشر يوما وكذا جزم به الأموي في المغازي عن ابن إسحاق فقال ~~كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال قال وخرج لهلال ربيع الأول وقدم ~~المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول (قلت) وعلى هذا خرج يوم الخميس واما ~~أصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين ~~العقبتين جماعة منهم ابن أم ms05090 مكتوم ويقال ان أول من هاجر إلى المدينة أبو ~~سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة وذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة ~~فعزم على الرجوع إليها فبلغه قصة الاثني عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة ~~ذكر ذلك ابن إسحاق وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها ~~فحبسوها سنة ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها فقدم أبو سلمة المدينة ~~بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية ثم توجه مصعب بن عمير كما ~~تقدم آنفا ليفقه من أسلم من الأنصار ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة ~~عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر بن إسحاق وسيأتي ما يخالفه في الباب ~~الذي يليه وهو قول البراء أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير الخ ~~ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما سيأتي في الباب الذي يليه ثم لما توجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها خرج من بقي من المسلمين وكان المشركون ~~يمنعون من قدروا على منعه منهم فكان أكثرهم يخرج سرا إلى أن لم يبق منهم ~~بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث ~~الأول والثاني (قوله وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) أما حديث عبد الله بن زيد ~~فيأتي موصولا في غزوة حنين وأما حديث أبي هريرة فتقدم موصولا في مناقب ~~الأنصار وقوله من الأنصار أي كنت أنصاريا صرفا فما كان لي مانع من الإقامة ~~بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة والمهاجر لا يقيم بالبلد الذي هاجر منها ~~مستوطنا فينبغي أن يحصل لكم الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم وذلك أنه إنما ~~قال لهم ذلك في جواب قولهم أما الرجل فقد أحب الإقامة بموطنه وسيأتي لذلك ~~مزيد في غزوة حنين إن شاء الله تعالى الحديث الثالث (قوله وقال أبو موسى ~~الخ) يأتي شرحه مستوفى في غزوة أحد ms05091 وقوله فيه فذهب وهلي بفتح الواو والهاء ~~أي ظني يقال وهل بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ظن شيئا فتبين الامر ~~بخلافه وقوله أو هجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي من مساكن ~~عبد القيس وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الاسلام كما سبق بيانه في كتاب ~~الايمان ووقع في بعض نسخ أبي ذر أو الهجر بزيادة ألف ولام والأول أشهر وزعم ~~بعض الشراح أن المراد بهجر هنا قرية قريبه من المدينة وهو خطأ فان الذي ~~يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه القرية ~~التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها أحد PageV07P177 # وإنما زعم ذلك بعض الناس في قوله قلال هجر أن المراد بها قرية كانت قرب ~~المدينة كان يصنع بها القلال وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين ~~كأن القلال كانت تعمل بها وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة على مثالها ~~وأفاد ياقوت أن هجر أيضا بلد باليمن فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة ~~لان اليمامة بين مكة واليمن وقوله فإذا هي المدينة يثرب كان ذلك قبل أن ~~يسميها صلى الله عليه وسلم طيبة ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت ~~دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر ~~اليمامة وللترمذي من حديث جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الله تعالى أوحى إلى أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو ~~البحرين أو قنسرين استغربه الترمذي وفي ثبوته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح ~~من ذكر اليمامة لان قنسرين من أرض الشام من جهة حلب وهي بكسر القاف وفتح ~~النون الثقيلة بعدها مهملة ساكنة بخلاف اليمامة فإنها إلى جهة اليمن إلا إن ~~حمل على اختلاف المأخذ فان الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني ~~يخير بالوحي فيحتمل أن يكون أرى أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة * الحديث ~~الرابع حديث خباب هاجرنا مع النبي صلى ms05092 الله عليه وسلم أي بإذنه وإلا فلم ~~يرافق النبي صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم وقد ~~أعاد المصنف هذا الحديث في هذا الباب وستأتي الإشارة إليه بعد بضعة عشر ~~حديثا وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ومضى شئ منه في كتاب ~~الجنائز الحديث الخامس حديث عمر الأعمال بالنية أورده مختصرا وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أول الكتاب ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وهو الذي لا يثبت هذ ا ~~الحديث الا من طريقه * الحديث السادس (قوله حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي) ~~هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي الدمشقي أبو النضر نسبه هنا إلى جده ~~وكذلك في الزكاة وفي الجهاد وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون وتفرد ~~الباجي فأفرده بترجمة ونسبه خراسانيا ولم يعرف من حاله زيادة على ذلك وقول ~~الجماعة أولى (قوله عن عبدة بن أبي لبابة) بضم اللام والموحدتين الأولى ~~خفيفة الأسدي كوفي نزل دمشق وكنيته أبو القاسم ولا يعرف اسم أبيه قال ~~الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أفضل منه (قوله إن عبد الله بن عمر كان ~~يقول لا هجرة بعد الفتح) هذا موقوف وسيأتي شرحه في الذي بعده * الحديث ~~السابع (قوله قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي) هو معطوف على الذي قبله ~~وقد أفردهما في أواخر غزوة الفتح وأورد كل واحد منهما عن إسحاق بن يزيد ~~المذكور بإسناده وأخرج ابن حبان الثاني من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~قال سألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال فذكره (قوله عن ~~عطاء) في رواية ابن حبان حدثنا عطاء (قوله زرت عائشة مع عبيد بن عمير ~~الليثي) تقدم في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير ~~(قوله فسألها عن الهجرة) أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت ~~بقوله لا هجرة بعد الفتح وأصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما يطلق على من رحل ~~من البادية إلى القرية ووقع عند الأموي في المغازي من وجه ms05093 آخر عن عطاء ~~فقالت إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~(قوله لا هجرة اليوم) أي بعد الفتح (قوله كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه ~~الخ) أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة وأن سببها خوف الفتنة والحكم ~~PageV07P178 # يدور مع علته فمقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب ~~عليه الهجرة منه وإلا وجبت ومن ثم قال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في ~~بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من ~~الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الاسلام وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل الجهاد في باب وجوب النفير في الجمع بين حديث ابن عباس لا هجرة ~~بعد الفتح وحديث عبد الله بن السعدي لا تنقطع الهجرة وقال الخطابي كانت ~~الهجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الاسلام مطلوبة ثم افترضت ~~لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ~~ذلك في عدة آيات حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا فلما فتحت ~~مكة ودخل الناس في الاسلام من جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي ~~الاستحباب وقال البغوي في شرح السنة يحتمل الجمع بينهما بطريق أخرى بقوله ~~لا هجرة بعد الفتح أي من مكة إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر ~~في حق من أسلم إلى دار الاسلام قال ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر ~~منه إلا بإذن وقوله لا تنقطع أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الاعراب ~~ونحوهم (قلت) الذي يظهر أن المراد بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في ~~الاحتمال الأخير وبالشق الآخر المثبت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله وقد ~~أفصح ابن عمر ms05094 بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما ~~دام في الدنيا كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ~~ومفهومه أنه لو قدر أن لا يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع ~~موجبها والله أعلم وأطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت ~~واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~بغير عذر كان كافرا وهو إطلاق مردود والله أعلم الحديث الثامن (قوله عن ~~هشام) هو ابن عروة (قوله إن سعدا) هو ابن معاذ وسيأتي شرح هذا في غزوة بني ~~قريظة وأورده هنا مختصرا لما يتعلق بقريش الذين أحوجوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الخروج عن وطنه (قوله وقال أبان بن يزيد (1) هو العطار الخ) يعني ~~أن أبان وافق بن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وأفصح بتعيين القوم ~~الذين أبهموا وأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم قريظة ثم قال في ~~الرواية المعلقة هذا ليس بمحفوظ وهو إقدام منه على رد الروايات الثابتة ~~بالظن الخائب وذلك أن في رواية ابن نمير أيضا ما يدل على أن المراد بالقوم ~~قريش وإنما تفرد أبان بذكر قريش في الموضع الأول وإلا فسيأتي في المغازي في ~~بقية هذا الحديث من كلام سعد وقال اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شئ فأبقني ~~له الحديث وأيضا ففي الموضع الذي اقتصر الداودي على النظر فيه ما يدل على ~~أن المراد قريش لان فيه من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه فإن هذه القصة مختصة ~~بقريش لانهم الذين أخرجوه وأما قريظة فلا * الحديث التاسع حديث ابن عباس ~~(قوله حدثنا هشام) هو ابن حسان (قوله فمكث بمكة ثلاث عشرة) هذا أصح مما ~~أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الاسناد قال أنزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين فمكث ms05095 بمكة عشرا وأصح مما ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن ابن عباس أن PageV07P179 # إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت خمس عشرة سنة وقد تقدم بيان ~~ذلك في كتاب المبعث وسيأتي بقية الكلام عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى ~~وقوله هنا فهاجر عشر سنين أي أقام مهاجرا عشر سنين وهو كقوله تعالى فأماته ~~الله مائة عام * الحديث العاشر حديث أبي سعيد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ~~مستوفى وقوله فيه فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ في حديث ابن عباس عند ~~البلاذري في نحو هذه القصة فقال له أبو سعيد الخدري يا أبا بكر ما يبكيك ~~فذكر الحديث * الحديث الحادي عشر (قوله لم أعقل أبوي) يعني أبا بكر وأم ~~ورمان (قوله يدينان الدين) بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الاسلام ~~أو هو مفعول به على التجوز (قوله فلما ابتلى المسلمون) أي بأذى المشركين ~~لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة كما تقدم بيانه (قوله خرج أبو بكر مهاجرا نحو ~~أرض الحبشة) أي ليلحق بمن سبقه إليها من المسلمين وقد قدمت أن الذين هاجروا ~~إلى الحبشة أولا ساروا إلى جدة وهي ساحل مكة ليركبوا منها البحر إلى الحبشة ~~(قوله برك الغماد) أما برك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف وحكى ~~كسر أوله وأما الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم وحكى ابن ~~فارس فيها ضم الغين موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن وقال البكري هي ~~أقاصي هجر وحكى الهمداني في أنساب اليمن هو في أقصى اليمن والأول أولى وقال ~~ابن خالويه حضرت مجالس المحاملي وفيه زهاء ألف فأملى عليهم حديثا فيه فقالت ~~الأنصار لو دعوتنا إلى برك الغماد قالها بالكسر فقلت للمستملي هو بالضم ~~فذكر له ذلك فقال لي وما هو قلت سألت ابن دريد عنه فقال هو بقعة في جهنم ~~فقال المحاملي وكذا في كتابي على الغين ضمة قال ms05096 ابن خالويه وأنشد ابن دريد ~~وإذا تنكرت البلاد * فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرك جانبي برك ~~الغماد لست ابن أم القاطنين * ولا ابن عم للبلاد * قال ابن خالويه وسألت ~~أبا عمر يعني غلام ثعلب فقال هو بالكسر والضم موضع باليمن قال وموضع باليمن ~~أوله بالكسر لكن آخره راء مهملة وهو عند بئر برهوت الذي يقال إن أرواح ~~الكفار تكون فيها أه‍ واستبعد بعض المتأخرين ما ذكره ابن دريد فقال القول ~~بأنه موضع باليمن أنسب لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعوهم إلى جهنم ~~وخفي عليهم أن هذا بطريق المبالغة فلا يراد به الحقيقة ثم ظهر لي أن لا ~~تنافي بين القولين فيحمل قوله جهنم على مجاز المجاورة بناء على القول بأن ~~برهوت مأوى أرواح الكفار وهم أهل النار (قوله ابن الدغنة) بضم المهملة ~~والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه ~~وتخفيف النون قال الأصيلي وقرأه لنا المروزي بفتح الغين وقيل إن ذلك كان ~~لاسترخاء في لسانه والصواب الكسر وثبت بالتخفيف والتشديد من طريق وهي أمه ~~وقيل أم أبيه وقيل دابته ومعنى الدغنة المسترخية PageV07P180 # وأصلها الغمامة الكثيرة المطر واختلف في اسمه فعند البلاذري من طريق ~~الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحرث بن يزيد وحكى السهيلي أن اسمه مالك ~~ووقع في شرح الكرماني أن ابن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع وهو وهم من الكرماني ~~فان ربيعة المذكور آخر يقال له ابن الدغنة أيضا لكنه سلمي والمذكور هنا من ~~القارة فاختلفا وأيضا السلمي إنما ذكره ابن إسحاق في غزوة حنين وأنه صحابي ~~قتل دريد بن الصمة ولم يذكره ابن إسحاق في قصة الهجرة وفي الصحابة ثالث ~~يقال له ابن الدغنة لكن اسمه حابس وهو كلبي له قصة في سبب إسلامه وأنه رأى ~~شخصا من الجن فقال له * يا حابس بن دغنة يا حابس * في أبيات وهو مما يرجح ~~رواية التخفيف في الدغنة (قوله وهو سيد القارة) بالقاف وتخفيف الراء وهي ~~قبيلة مشهورة من بني الهون ms05097 بالضم والتخفيف بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن ~~مضر وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي قال ~~الشاعر * قد أنصف القارة من راماها * (قوله أخرجني قومي) أي تسببوا في ~~إخراجي (قوله فأريد أن أسيح) بالمهملتين لعل أبا بكر طوى عن ابن الدغنة ~~تعيين جهة مقصده لكونه كان كافرا وإلا فقد تقدم أنه قصد التوجه إلى أرض ~~الحبشة ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في ~~الأرض وحده زمانا فيصدق أنه سائح لكن حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعا بعينه ~~يستقر فيه (قوله وتكسب المعدوم) في رواية الكشميهني المعدم وقد تقدم شرح ~~هذه الكلمات في حديث بدء الوحي أول الكتاب وفي موافقة وصف ابن الدغنة لأبي ~~بكر بمثل ما وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل ~~أبي بكر واتصافه بالصفات البالغة في أنواع الكمال (قوله وأنا لك جار) أي ~~مجير أمنع من يؤذيك (قوله فرجع) أي أبو بكر (وارتحل معه ابن الدغنة) وقع في ~~الكفالة وارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر والمراد في الروايتين مطلق ~~المصاحبة وإلا فالتحقيق ما في هذا الباب (قوله لا يخرج مثله) أي من وطنه ~~باختياره على نية الإقامة في غيره مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده ~~(ولا يخرج) أي ولا يخرجه أحد بغير اختياره للمعنى المذكور واستنبط بعض ~~المالكية من هذا أن من كانت فيه منفعة متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد ~~إلى غيره بغير ضرورة راجحة (قوله فلم تكذب قريش) أي لم ترد عليه قوله في ~~أمان أبي بكر وكل من كذبك فقد رد قولك فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في ~~الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنت أبا بكر وقد استشكل هذا مع ~~ما ذكره ابن إسحاق في قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وسؤاله ~~حين رجع الأخنس بن شريق أن يدخل في جواره فاعتذر بأنه حليف وكان ms05098 أيضا من ~~حلفاء بني زهرة ويمكن الجواب بأن ابن الدغنة رغب في إجارة أبي بكر والاخنس ~~لم يرغب فيما التمس منه فلم يثرب النبي صلى الله عليه وسلم عليه (قوله ~~بجوار) بكسر الجيم وبضمها وقد تقدم بيان المراد منه في كتاب الكفالة (قوله ~~مر أبا بكر فليعبد ربه) دخلت الفاء على شئ محذوف لا يخفى تقديره (قوله فلبث ~~أبو بكر) تقدم في الكفالة بلفظ فطفق أي جعل ولم يقع لي بيان المدة التي ~~أقام فيها أبو بكر على ذلك (قوله ثم بدا لأبي بكر) أي ظهر له رأي غير الرأي ~~الأول (قوله بفناء داره) بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد أي أمامها (قوله ~~فيتقذف) بالمثناة والقاف والذال المعجمة الثقيلة تقدم في الكفالة بلفظ ~~فيتقصف أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد PageV07P181 # ينكسر وأطلق يتقصف مبالغة قال الخطابي هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا ~~معنى له إلا أن يكون من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه ~~فيرجع إلى معنى الأول وللكشميهني بنون وسكون القاف وكسر الصاد أي يسقط ~~(قوله بكاء) بالتشديد أي كثير البكاء (قوله لا يملك عينيه) أي لا يطيق ~~إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه وقوله إذا قرأ إذا ظرفية والعامل فيه لا ~~يملك أو هي شرطية والجزاء مقدر (قوله فأفزع ذلك) أي أخاف الكفار لما ~~يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين الاسلام (قوله فقدم ~~عليهم) في رواية الكشميهني فقدم عليه أي على أبي بكر (قوله أن يفتن نساءنا) ~~بالنصب على المفعولية وفاعله أبو بكر كذا لأبي ذر وللباقين أن يفتن بضم ~~أوله نساؤنا بالرفع على البناء للمجهول (قوله أجرنا) بالجيم والراء للأكثر ~~وللقابسي بالزاي أي أبحنا له والأول أوجه والألف مقصورة في الروايتين (قوله ~~فاسأله) في رواية الكشميهني فسله (قوله ذمتك) أي أمانك له (قوله نخفرك) بضم ~~أوله وبالخاء المعجمة وكسر الفاء أي نغدر بك يقال خفره إذا حفظه وأخفره إذا ~~غدر به (قوله مقرين لأبي بكر الاستعلان) أي لا نسكت ms05099 عن الانكار عليه للمعنى ~~الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه (قوله وأرضى ~~بجوار الله) أي أمانه وحمايته وفيه جواز الأخذ بالأشد في الدين وقوة يقين ~~أبي بكر (قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة) في هذا الفصل من ~~فضائل الصديق أشياء كثيرة قد امتاز بها عمن سواه ظاهرة لمن تأملها (قوله ~~بين لابتين وهما الحرتان) هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري والحرة ~~أرض حجارتها سود وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة أول الباب من حديث أبي ~~موسى التي تردد فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق قال ابن التين كأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرى دار الهجرة بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى ~~الصفة المختصة بالمدينة فتعينت (قوله ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة ~~إلى المدينة) أي لما سمعوا باستيطان المسلمين المدينة رجعوا إلى مكة فهاجر ~~إلى أرض المدينة معظمهم لا جميعهم لان جعفرا ومن معه تخلفوا بالحبشة وهذا ~~السبب في مجئ مهاجرة الحبشة غير السبب المذكور في مجئ من رجع منهم أيضا في ~~الهجرة الأولى لان ذاك كان بسبب سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين في سورة النجم فشاع أن المشركين أسلموا وسجدوا فرجع من رجع من ~~الحبشة فوجدوهم أشد ما كانوا كما سيأتي شرحه وبيانه في تفسير سورة النجم ~~(قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة وتقدم في ~~الكفالة بلفظ وخرج أبو بكر مهاجرا وهو منصوب على الحال المقدرة والمعنى ~~أراد الخروج طالبا للهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن ابن حبان ~~استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من مكة (قوله على رسلك) ~~بكسر أوله أي على مهلك والرسل السير الرفيق وفي رواية ابن حبان فقال اصبر ~~(قوله وهل ترجو ذلك بأبي أنت) لفظ أنت مبتدأ وخبره بأبي أي مفدي بأبي ~~ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا لفاعل ترجو وبأبي قسم (قوله فحبس نفسه) أي ms05100 منعها ~~من الهجرة وفي رواية ابن حبان فانتظره أبو بكر رضي الله عنه (قوله ورق ~~السمر) بفتح المهملة وضم الميم (قوله وهو الخبط) مدرج أيضا في الخبر وهو من ~~تفسير الزهري ويقال السمر شجرة أم غيلان وقيل كل ماله ظل ثخين وقيل السمر ~~ورق الطلح والخبط بفتح المعجمة PageV07P182 # والموحدة ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر قاله ابن فارس (قوله أربعة ~~أشهر) فيه بيان المدة التي كانت بين ابتداء هجرة الصحابة بين العقبة الأولى ~~والثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أول الباب أن بين ~~العقبة الثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم شهرين وبعض شهر على التحرير ~~(قوله قال ابن شهاب الخ) هو بالاسناد المذكور أولا وقد أفرده ابن عائذ في ~~المغازي من طريق الوليد بن محمد عن الزهري ووقع في رواية هشام بن عروة عند ~~ابن حبان مضموما إلى ما قبله وعند موسى بن عقبة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يخطئه يوم إلا أتى منزل أبي بكر أول النهار وآخره (قوله في ~~نحر الظهيرة) أي أول الزوال وهو أشد ما يكون في حرارة النهار والغالب في ~~أيام الحر القيلولة فيها وفي رواية ابن حبان فأتاه ذات يوم ظهرا وفي حديث ~~أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا بمكة ~~كل يوم مرتين بكرة وعشية فلما كان يوم من ذلك جاءنا في الظهيرة فقلت يا أبت ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله هذا رسول الله متقنعا) أي مغطيا ~~رأسه وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قالت عائشة وليس عند أبي بكر إلا ~~أنا وأسماء قيل فيه جواز لبس الطيلسان وجزم ابن القيم بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يلبسه ولا أحد من أصحابه وأجاب عن الحديث بأن التقنع يخالف ~~التطيلس قال ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة وتعقب بأن في حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التقنع أخرجه ms05101 به وفي طبقات ابن سعد ~~مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا ثوب لا يؤدي ~~شكره (قوله فدا له) بكسر الفاء وبالقصر وفي رواية الكشميهني فداء بالمد ~~(قوله ما جاء به) في رواية يعقوب بن سفيان ان جاء به وان هي النافية بمعنى ~~ما وفي رواية موسى بن عقبة فقال أبو بكر يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر ~~حدث (قوله إنما هم أهلك) أشار بذلك إلى عائشة وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ~~ففي روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك إنما هما ابنتاي وكذلك في ~~رواية هشام بن عروة (قوله فإني) في رواية الكشميهني فإنه (قوله الصحابة) ~~بالنصب أي أريد المصاحبة ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (قوله نعم) ~~زاد ابن إسحاق في روايته قالت عائشة فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن ~~أحدا يبكي من الفرح وفي رواية هشام فقال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة ~~(قوله إحدى راحلتي هاتين قال بالثمن) زاد ابن إسحاق قال لا أركب بعيرا ليس ~~هو لي قال فهو لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا ~~قال أخذتها بذلك قال هي لك وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني فقال ~~بثمنها يا أبا بكر فقال بثمنها إن شئت ونقل السهيلي في الروض عن بعض شيوخ ~~المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله ~~فقال أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه وأفاد الواقدي أن الثمن ~~ثمانمائة وأن التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر هي ~~القصواء وأنها كانت من نعم بني قشير وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قليلا وماتت في خلافة أبي بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر ابن ~~إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها بن حبان ~~من طريق هشام عن أبيه عن عائشة أنها ms05102 الجذعاء (قوله أحث الجهاز) أحث ~~بالمهملة والمثلثة أفعل تفضيل من الحث وهو الاسراع وفي رواية لأبي ذر أحب ~~بالموحدة والأول أصح والجهاز بفتح الجيم وقد تكسر PageV07P183 # ومنهم من أنكر الكسر وهو ما يحتاج إليه في السفر (قوله وصنعنا لهما سفرة ~~في جراب) أي زادا في جراب لان أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ~~ثم استعمل في وعاء الزاد ومثله المزادة للماء وكذلك الرواية فاستعملت ~~السفرة في هذا الخبر على أصل اللغة وأفاد الواقدي أنه كان في السفرة مطبوخة ~~(قوله ذات النطاق) بكسر النون وللكشميهني النطاقين بالتثنية والنطاق ما يشد ~~به الوسط وقيل هو إزار فيه تكة وقيل هو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ~~ثم ترسل الاعلى على الأسفل قاله أبو عبيد الهروي قال وسميت ذات النطاقين ~~لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في ~~الآخر الزاد أه‍ والمحفوظ كما سيأتي بعد هذا الحديث أنها شقت نطاقها نصفين ~~فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات ~~النطاقين فالتثنية والافراد بهذين الاعتبارين وعند ابن سعد من حديث الباب ~~شقت نطاقها فأوكأت بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات ~~النطاقين (قوله قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في ~~جبل ثور) بالمثلثة ذكر الواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال ~~الحاكم تواترت الاخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم ~~الاثنين إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس ~~(قلت) يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ~~ليلة الاثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة ~~الاحد وخرج في أثناء ليلة الاثنين ووقع في رواية هشام بن عروة عند ابن حبان ~~فركبا حتى أتيا الغار وهو ثور فتواريا فيه وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب ~~قال فرقد علي على ms05103 فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يورى عنه وباتت قريش ~~تختلف وتأتمر أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا فإذا هم بعلي ~~فسألوه فقال لا علم لي فعلموا أنه فر منهم وذكر ابن إسحاق نحوه وزاد ان ~~جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ~~ببرده الأخضر ففعل ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم على القوم ومعه حفنة من ~~تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم وهو يقرأ يس إلى فهم لا يبصرون وذكر أحمد من ~~حديث ابن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال ~~تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله ~~نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا ~~يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما ~~اتفقوا عليه فلما أصبحوا ورأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا ~~قال لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا ~~بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ههنا لم يكن نسج ~~العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري ~~قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ~~ثم إن مشركي قريش اجتمعوا فذكر الحديث وفيه وبات علي على فراش النبي صلى ~~الله عليه وسلم يورى عنه وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب ~~الفراش فيوثقه فلما أصبحوا PageV07P184 # إذا هم بعلي وقال في آخره فخرجوا في كل وجه يطلبونه وفي مسند أبي بكر ~~الصديق لأبي بكر ابن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج ~~العنكبوت نحوه وذكر الواقدي أن قريشا بعثوا ms05104 في أثرهما قائفين أحدهما كرز بن ~~علقمة فرأى كرز بن علقمة على الغار العنكبوت فقال ههنا انقطع الأثر ولم يسم ~~الآخر وسماه أبو نعيم في الدلائل من حديث زيد بن أرقم وغيره سراقة بن جعشم ~~وقصة سراقة مذكورة في هذا الباب وقد تقدم في مناقب أبي بكر حديث أنس عن أبي ~~بكر (قوله فكمنا فيه) بفتح الميم ويجوز كسرها أي اختفينا (قوله ثلاث ليال) ~~في رواية عروة بن الزبير ليلتين فلعله لم يحسب أول ليلة وروى أحمد والحاكم ~~من رواية طلحة النضري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبثت مع صاحبي ~~يعني أبا بكر في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير قال ~~الحاكم معناه مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما ~~(قلت) لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار وهي زيادة في الخبر من بعض رواته ولا ~~يصح حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح كما تراه من أن عامر بن فهيرة كان ~~يروح عليهما في الغار باللبن ولما وقع لهما في الطريق من لقي الراعي كما في ~~حديث البراء في هذا الباب ومن النزول بخيمة أم معبد وغير ذلك فالذي يظهر ~~أنها قصة أخرى والله أعلم وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين ~~أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار كان يمشي ~~بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد ~~فأمشي أمامك فقال لو كان شئ أحببت أن تقتل دوني قال أي والذي بعثك بالحق ~~فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار ~~فاستبرأه وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل ابن أبي ملكية نحوه وذكر ابن هشام ~~من زياداته عن الحسن البصري بلاغا نحوه (قوله عبد الله بن أبي بكر) وقع في ~~نسخة عبد الرحمن وهو وهم (قوله ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها ~~وفتحها وبعدها فاء الحاذق ms05105 تقول ثقفت الشئ إذا أقمت عوجه (قوله لقن) بفتح ~~اللام وكسر القاف بعدها نون اللقن السريع الفهم (قوله فيدلج) بتشديد الدال ~~بعدها جيم أي يخرج بسحر إلى مكة (قوله فيصبح مع قريش بمكة كبائت) أي مثل ~~البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره لشدة رجوعه بغلس (قوله يكتاد ان به) في ~~رواية الكشميهني يكاد ان به بغير مثناة أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من ~~الكيد (قوله عامر بن فهيرة) تقدم ذكره في باب الشراء من المشركين من كتاب ~~البيوع وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن أبا بكر اشتراه من الطفيل بن ~~سخبرة فأسلم فأعتقه (قوله منحة) بكسر الميم وسكون النون بعدها مهملة تقدم ~~بيانها في الهبة وتطلق أيضا على كل شاة وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب ~~أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم تسرح ~~بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له (قوله في رسل) بكسر الراء بعدها ~~مهملة ساكنة اللبن الطري (قوله ورضيفهما) بفتح الراء وكسر المعجمة بوزن ~~رغيف أي اللبن المرضوف أي التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار ~~لينعقد وتزول رخاوته وهو بالرفع ويجوز الجر (قوله حتى ينعق بها عامر) ينعق ~~بكسر العين المهملة أي يصبح بغنمه والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم ووقع ~~في رواية أبي ذر حتى ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه ووقع ~~في حديث ابن عباس عند ابن عائذ في PageV07P185 # هذه القصة ثم يسرح عامر بن فهيرة فيصبح في رعيان الناس كبائت فلا يفطن به ~~وفي رواية موسى ابن عقبة عن ابن شهاب وكان عامر أمينا مؤتمنا حسن الاسلام ~~(قوله من بني الديل) بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم أوله وكسر ثانيه ~~مهموز (قوله من بني عبد بن عدي) أي ابن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ~~ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ووقع في سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام ~~اسمه عبد ms05106 الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق بن أريقد كذا رواه ~~الأموي في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة قال وهو دليل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة وعند موسى بن عقبة أريقط ~~بالتصغير أيضا لكن بالطاء وهو أشهر وعند ابن سعد عبد الله بن أريقط وعن ~~مالك اسمه رقيط حكاه ابن التين وهو في العتبية (قوله هاديا خريتا) بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة (قوله والخريت الماهر ~~بالهداية) هو مدرج في الخبر من كلام الزهري بينه ابن سعد ولم يقع ذلك في ~~رواية الأموي عن ابن إسحاق قال ابن سعد وقال الأصمعي إنما سمي خريتا لأنه ~~يهدي بمثل خرت الإبرة أي ثقبها وقال غيره قيل له ذلك لأنه يهتدي لاخرات ~~المفازة وهي طرقها الخفية (قوله قد غمس) بفتح الغين المعجمة والميم بعدها ~~مهملة (حلفا) بكسر المهملة وسكون اللام أي كان حليفا وكانوا إذا تحالفوا ~~غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شئ يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا ~~للحلف (قوله فأمناه) بكسر الهمزة (قوله (1) فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث) ~~زاد مسلم بن عقبة عن ابن شهاب حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ~~ببعيريهما فانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ~~ويعقبه ليس معهما غيره (قوله فأخذ بهم (2) طريق الساحل) في رواية موسى بن ~~عقبة فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ~~ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق وعند الحاكم من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن ~~جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة نحوه وأتم منه وإسناده صحيح وأخرجه الزبير ~~بن بكار في أخبار المدينة مفسرا منزلة منزلة إلى قباء وكذلك ابن عائذ من ~~حديث ابن عباس وقد تقدم في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر ما اتفق لهما ~~حين خرجا من الغار من لقيهما راعي الغنم وشربهما من اللبن * الحديث الثاني ~~عشر حديث سراقة بن جعشم (قوله ms05107 قال ابن شهاب) هو موصول بإسناد حديث عائشة ~~وقد أفرده البيهقي في الدلائل وقبله الحاكم في الإكليل من طريق ابن إسحاق ~~حدثني محمد بمسلم هو الزهري به وكذلك أورده الإسماعيلي منفردا من طريق معمر ~~والمعافي في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري (قوله المدلجي) ~~بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم من بني مدلج بن مرة بن عبد مناة ~~بن كنانة وعبد الرحمن بن مالك هذا اسم جده مالك بن جعشم ونسب أبوه في هذه ~~الرواية إلى جده كما سنبينه في سراقة وأبوه مالك بن جعشم له إدراك ولم أر ~~من ذكره في الصحابة بل ذكره ابن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ~~ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث (قوله ابن أخي سراقة بن ~~جعشم) في رواية أبي ذر ابن أخي سراقة بن مالك ابن جعشم ثم قال إنه سمع ~~سراقة بن جعشم والأول هو المعتمد وحيث جاء في الروايات سراقة بن جعشم يكون ~~نسب إلى جده وسيأتي في حديث البراء بعدها بقليل أنه سراقة بن مالك بن جعشم ~~ولم يختلف عليه فيه وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة هو ~~ابن مالك بن عمرو PageV07P186 # وكنية سراقة أبو سفيان وكان ينزل قديدا وعاش إلى خلافة عثمان (قوله دية ~~كل واحد) أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح بن كيسان في ~~روايتهما عن الزهري وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وخرجت قريش ~~حين فقدوهما في بغائهما وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة ~~وطافوا في جبال مكة حتى انتهوا إلى الجبل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذا الرجل ليرانا وكان مواجهه فقال كلا ~~إن ملائكة تسترنا بأجنحتها فجلس ذلك الرجل يبول مواجهة الغار فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو كان يرانا ما فعل هذا (قوله رأيت آنفا) أي في هذه ~~الساعة (قوله أسودة) ms05108 أي أشخاصا في رواية موسى بن عقبة وابن إسحاق لقد رأيت ~~ركبة ثلاثة إني لأظنه محمدا وأصحابه ونحوه في رواية صالح بن كيسان (قوله ~~رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا) أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم ~~وفي رواية موسى بن عقبة وابن إسحاق فأومأت إليه أن اسكت وقلت إنما هم بنو ~~فلان يبتغون ضالة لهم قال لعل وسكت ونحوه في رواية معمر وفي حديث أسماء ~~فقال سراقة إنهما راكبان ممن بعثنا في طلب القوم (قوله فأمرت جاريتي) لم ~~أقف على اسمها وفي رواية موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وأمرت بفرسي فقيد إلى ~~بطن الوادي وزاد ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج ~~الذي أكره لا تضر وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة (قوله فخططت) ~~بالمعجمة وللكشميهني والأصيلي بالمهملة أي أمكنت أسفله وقوله بزجه الزج بضم ~~الزاي بعدها جيم الحديدة التي في أسفل الرمح وفي رواية الكشميهني فخططت به ~~وزاد موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وابن إسحاق فأمرت بسلاحي فأخرج من ذنب ~~حجرتي ثم انطلقت فلبست لامتي (قوله وخفضت) أي أمسكه بيده وجر زجه على الأرض ~~فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركوه ~~في الجعالة ووقع في رواية الحسن عن سراقة عند ابن أبي شيبة وجعلت أجر الرمح ~~مخافة أن يشركني أهل الماء فيها (قوله فرفعتها) أي أسرعت بها السير (قوله ~~تقرب بي) التقريب السير دون العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع الفرس يديها ~~معا وتضعهما معا (قوله فأهويت يدي أي بسطهما للاخذ والكنانة الخريطة ~~المستطيلة (قوله فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا) والأزلام ~~هي الاقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل وسيأتي شرحها وكيفيتها ~~وصنيعهم بها في تفسير المائدة (قوله فخرج الذي أكره) أي لا تضرهم وصرح به ~~الإسماعيلي وموسى وابن إسحاق وزاد وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة وفي ~~حديث ابن عباس عند ابن عائذ وركب سراقة فلما أبصر الآثار ms05109 على غير الطريق ~~وهو وجل أنكر الآثار فقال والله ما هذه بآثار نعم الشام ولا تهامة فتبعهم ~~حتى أدركهم (قوله حتى إذا سمعت) في حديث البراء عن أبي بكر الآتي عقب هذا ~~فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي خليفة في حديث البراء ~~عند الإسماعيلي فقال اللهم اكفناه بما شئت وفي حديث ابن عباس مثله ونحوه في ~~رواية الحسن عن سراقة وفي حديث أنس وهو الثامن عشر من أحاديث الباب فالتفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أصرعه فصرعه فرسه (قوله ساخت) بالخاء ~~المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي بكر فوقعت لمنخريها (قوله حتى ~~بلغتا الركبتين) في رواية البراء فارتطمت به فرسه إلى PageV07P187 # بطنها وفي رواية أبي خليفة في الأرض إلى بطنها (قوله فخررت عنها) في ~~رواية أبي خليفة فوثبت عنها زاد ابن إسحاق فقلت ما هذا ثم أخرجت قداحي نحو ~~الأول (قوله ثم زجرتها فنهضت فلم تكد) وفي حديث أنس (1) ثم قامت تحمحم ~~الحمحمة بمهملتين هو صوت الفرس (قوله عثان) بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة ~~أي دخان قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان قال الدخان من غير نار ~~وفي رواية الكشميهني غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء والأول أشهر وذكر أبو ~~عبيد في غريبه قال وإنما أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها ~~بالدخان وفي رواية موسى بن عقبة والإسماعيلي واتبعها دخان مثل الغبار وزاد ~~فعلمت أنه منع مني (قوله فناديتهم بالأمان) وفي رواية أبي خليفة قد علمت يا ~~محمد أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه والله لأعمين عليك من ~~ورائي أي الطلب وفي رواية ابن إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن ~~جعشم أنظروني أكلمكم فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شئ تكرهونه وفي حديث ~~ابن عباس مثله وزاد وأنا لكم نافع غير ضار وإني لا أدري لعل الحي يعني قومه ~~فزعوا لركوبي وأنا راجع وراءهم عنكم (قوله ووقع في نفسي حين لقيت ما ms05110 لقيت ~~من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية ابن ~~إسحاق أنه قد منع مني (قوله وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم) أي من الحرص ~~على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم وفي حديث ابن عباس وعاهدهم أن لا ~~يقاتلهم ولا يخبر عنهم وأن يكتم عنهم ثلاث ليال (قوله وعرضت عليهم الزاد ~~والمتاع) في مرسل عمير بن إسحاق عند ابن أبي شيبة فكف ثم قال هلما إلى ~~الزاد والحملان فقالا لا حاجة لنا في ذلك وفي حديث ابن عباس أن سراقة قال ~~لهم وان أبلى على طريقكم فاحتلبوا من اللبن وخذوا سهما من كنانتي أمارة إلى ~~الراعي (قوله فلم يرزآني) براء ثم زاي أي لم ينقصاني مما معي شيئا وفي ~~رواية أبي خليفة وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك تمر على إبلي وغنمي بمكان ~~كذا وكذا فخد منها حاجتك فقال لي لا حاجة لنا في إبلك ودعا له (قوله أخف ~~عنا) لم يذكر جوابه ووقع في رواية البراء فدعا له فنجا فجعل لا يلقى أحدا ~~إلا قال له قد كفيتم ما ههنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفي لنا وفي حديث ~~أنس فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا ~~قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر ~~النهار مسلحة له أي حارسا له بسلاحه وذكر ابن سعد أنه لما رجع قال لقريش قد ~~عرفتم بصري بالطريق وبالأثر وقد استبرأت لكم فلم أر شيئا فرجعوا (قوله كتاب ~~أمن) بسكون الميم وفي رواية الإسماعيلي كتاب موادعة وفي رواية إسحاق كتابا ~~يكون آية بيني وبينك (قوله فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم) وفي ~~رواية ابن إسحاق فكتب لي كتابا في عظم أو ورقة أو خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته ~~فجعلته في كنانتي ثم رجعت وفي رواية موسى بن عقبة نحوه وعندهما فرجعت فسئلت ~~فلم أذكر شيئا مما كان حتى ms05111 إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي ~~الكتاب فلقيته بالجعرانة حتى دنوت منه فرفعت يدي بالكتاب فقلت يا رسول الله ~~هذا كتابك فقال يوم وفاء وبر أدن فأسلمت وفي رواية صالح بن كيسان نحوه وفي ~~رواية الحسن عن سراقة قال فبلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي ~~فأتيته فقلت أحب أن توادع قومي فان أسلم قومك أسلموا وإلا أمنت منهم ففعل ~~ذلك قال ففيهم نزلت الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق الآية قال ~~ابن إسحاق قال أبو جهل لما بلغه ما لقي PageV07P188 # سراقة لامه في تركهم فأنشده أبا حكم واللات لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ ~~تسيخ قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا * نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه * وذكر ~~ابن سعد أن سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد * الحديث الثالث عشر (قوله قال ~~ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ~~الزبير في ركب) هو متصل إلى ابن شهاب بالاسناد المذكور أولا وقد أفرده ~~الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالاسناد المذكور ولم يستخرجه ~~الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري ~~قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير به وأفاد أن قوله وسمع المسلمون الخ من ~~بقية الحديث المذكور وأخرجه موسى بن عقبة عن ابن شهاب به وأتم منه وزاد قال ~~ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام فخرج عائدا إلى مكة إما ~~متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه ~~أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر انتهى وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب والذي في السير هو الثاني ومال الدمياطي ~~إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح والأولى الجمع ~~بينهما والا فما في الصحيح أصح لان الرواية التي فيها طلحة من طريق ابن ~~لهيعة عن أبي ms05112 الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن ~~عروة ثم وجدت عند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي ~~الأسود وعند ابن عائذ في المغازي من حديث ابن عباس خرج عمر والزبير وطلحة ~~وعثمان وعياش بن أبي ربيعة نحو المدينة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام فتعين ~~تصحيح القولين (قوله وسمع المسلمون بالمدينة) في رواية معمر فلما سمع ~~المسلمون (قوله يغدون) بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة وفي رواية ~~الحاكم من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه ~~قال لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر ~~الحرة نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا (قوله ~~حتى يردهم) في رواية معمر يؤذيهم وفي رواية ابن سعد فإذا أحرقتهم الشمس ~~رجعوا إلى منازلهم ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء حتى أتينا ~~المدينة ليلا (قوله فانقلبوا يوما بعد ما طال (1) انتظارهم) في رواية عبد ~~الرحمن بن عويم حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا ~~رجعنا جاء (قوله أوفى رجل من يهود) أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه ولم أقف ~~على اسم هذا اليهودي (قوله أطم) بضم أوله وثانيه هو الحصن ويقال كان بناء ~~من حجارة كالقصر (قوله مبيضين) أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها ~~الزبير أو طلحة وقال ابن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن ابن ~~فارس يقال بايض أي مستعجل (قوله يزول بهم السراب) أي يزول السراب عن النظر ~~بسبب عروضهم له وقيل معناه ظهرت أي حركتهم للعين (قوله يا معاشر العرب) في ~~رواية عبد الرحمن بن عويم يا بني قيلة وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي ~~الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة (قوله ~~هذا جدكم) بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي ms05113 رواية معمر ~~هذا صاحبكم (قوله حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف) أي ابن مالك بن الأوس بن ~~حارثة PageV07P189 # ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة وكان نزوله على ~~كلثوم بن الهرم وقيل كان يومئذ مشركا وجزم به محمد بن الحسن بن زبالة في ~~أخبار المدينة (قوله وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول) وهذا هو المعتمد ~~وشذ من قال يوم الجمعة في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قدمها لهلال ربيع ~~الأول أي أول يوم منه وفي رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق قدمها لليلتين ~~خلتا من شهر ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن قال ليلة الاثنين ومثله عن ~~ابن البرقي وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ابن ~~إسحاق قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وعند أبن سعيد في شرف ~~المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول وهذا يجمع ~~بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رواية الهلال وعنده من حديث ~~عمر ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول ~~كذا فيه ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير بن حازم وعند الزبير في خبر ~~المدينة عن ابن شهاب في نصف ربيع الأول وقيل كان قدومه في سابعه وجزم ابن ~~حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي ~~إنه خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول فإن كان محفوظا فلعل ~~قدومه قباء كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام ~~بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أنه دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه لكن ~~الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه فعلى قوله تكون اقامته بقباء ~~أربع ليال فقط وبه جزم ابن حبان فإنه قال أقام بها الثلاثاء والأربعاء ~~والخميس يعني وخرج يوم الجمعة فكأنه ms05114 لم يعتد بيوم الخروج وكذا قال موسى بن ~~عقبة إنه أقام فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد بيوم الخروج ولا الدخول وعن ~~قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن ~~بكار وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه كما يذكر عقب هذا والأكثر أنه ~~قدم نهارا ووقع في رواية مسلم ليلا ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل ~~نهارا (قوله فقام أبو بكر للناس) أي يتلقاهم (قوله فطفق) أي جعل (من جاء من ~~الأنصار ممن ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر) أي يسلم عليه ~~قال ابن التين إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في ~~التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها ~~بعد أن كبر (قلت) ظاهر السياق يقتضي أن الذي يحيى ممن لا يعرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم يظنه أبا بكر فلذلك يبدأ بالسلام عليه ويدل عليه قوله في ~~بقية الحديث فأقبل أبو بكر يظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووقع بيان ذلك في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال وجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه ~~يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر بشئ أظله به ولعبد الرحمن ~~بن عويم في رواية ابن إسحاق أناخ إلى الظل هو وأبو بكر والله ما أدري أيهما ~~هو حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل فعرفناه بذلك (قوله فلبث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة) في حديث أنس الآتي ~~في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة وقد ذكرت قبله ما يخالفه ~~والله أعلم قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب أقام فيهم ثلاثا قال وروى ابن ~~شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنتين وعشرين ليلة وقال ابن ms05115 إسحاق أقام ~~فيهم خمسا وبنو عمرو PageV07P190 # ابن عوف يزعمون أكثر من ذلك (قلت) ليس أنس من بني عمرو بن عوف فإنهم من ~~الأوس وأنس من الخزرج وقد جزم بما ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره (قوله ~~وأسس المسجد الذي أسس على التقوى) أي مسجد قباء وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر عن ابن شهاب عن عروة قال الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى ~~هم بنو عمرو بن عوف وكذا في حديث ابن عباس عند ابن عائذ ولفظه ومكث في بني ~~عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو ~~بن عوف فهو الذي أسس على التقوى وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن ~~المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ~~بقباء قال عمار بن ياسر ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له ~~مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول ~~مسجد بني يعني بالمدينة وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرا وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة وإن كان ~~قد تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة ~~في بناء أبي بكر مسجده وروى بن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة ~~قبل أن يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين نعمر المساجد ونقيم ~~الصلاة وقد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ~~فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن ~~المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن ~~أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو ms05116 مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ~~ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب ~~مرفوعا قال القرطبي هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في ~~اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عنه فأجاب بأن المراد مسجده وكأن المزية التي اقتضت ~~تعيينه دون مسجد قباء لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه ~~أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال ~~القلبية ما لم يحصل لغيره انتهى ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول ~~إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا ~~أياما قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي والحق أن كلا ~~منهما أسس على التقوى وقوله تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا ~~يؤيد كون المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء ~~وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على ~~التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله أعلم قال الداودي وغيره ~~ليس هذا اختلافا لان كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره ~~أن قوله تعالى من أول يوم يقتضي أنه مسجد قباء لان تأسيسه كان في أول يوم ~~حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة والله أعلم (قوله ثم ركب راحلته) ~~وقع عند ابن إسحاق وابن عائذ أنه ركب من PageV07P191 # قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله ms05117 ~~هلم إلى العدد والعدد والقوة انزل بين أظهرنا وعند أبي الأسود عن عروة نحوه ~~وزاد وصاروا يتنازعون زمام ناقته وسمى ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك ~~في بني سالم وفروة بن عمرو في بني بياضة وسعد بن عبادة والمنذر ابن عمرو ~~وغيرهما في بني ساعدة وأبا سليط وغيره في بني عدي يقول لكل منهم دعوها ~~فإنها مأمورة وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس جاءت الأنصار ~~فقالوا إلينا يا رسول الله فقال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب ~~أبي أيوب (قوله حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة) في ~~حديث البراء عن أبي بكر فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فقال إني إنزل على ~~أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وعند ابن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد ~~بن منصور كلاهما عن عطاف بن خالد أنها استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا ~~المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعث حتى استناخت عند موضع المنبر من ~~المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال إن منزلي أقرب المنازل ~~فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل وأناخ الناقة في منزله وذكر ابن سعد أن ~~أبا أيوب لما نقل رحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم المرء مع رحله وأن أسعد بن زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده ~~قال وهذا أثبت وذكر أيضا أن مدة إقامته عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر (قوله ~~وكان) أي موضع المسجد (مربدا) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة هو ~~الموضع الذي يخفف فيه التمر وقال الأصمعي المربد كل شئ حبست فيه الإبل أو ~~الغنم وبه سمى مربد البصرة لأنه كان موضع سوق الإبل (قوله لسهيل وسهل) زاد ~~ابن عيينة في جامعه عن أبي موسى عن الحسن وكانا من الأنصار وعند الزبير بن ~~بكار في أخبار المدينة أنهما أتيا رافع بن عمرو وعند ابن إسحاق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأل ms05118 لمن هذا فقال له معاذ بن عفراء هو لسهيل وسهل بني ~~عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه (قوله في حجر سعد بن زرارة) كذا لأبي ذر وحده ~~وفي رواية الباقين أسعد بزيادة ألف وهو الوجه وكان أسعد من السابقين إلى ~~الاسلام من الأنصار ويكنى أبا أمامة وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه ووقع في ~~مرسل ابن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء ~~وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول أثبت وقد يجمع باشتراكهما ~~أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد وذكر ابن سعد أن أسعد ~~بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم (قوله ~~فساومهما) في رواية ابن عيينة فكلم عمهما أي الذي كان في حجره أن يبتاعه ~~منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع به فلم يجد بدا من أن يصدقهما ووقع لأبي ~~ذر عن الكشميهني فأبى أن يقبله منهما (قوله حتى ابتاعه منهما) ذكر ابن سعد ~~عن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن ~~يعطيهما ثمنه قال وقال غير معمر أعطاهما عشرة دنانير وتقدم في أبواب ~~المساجد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني التجار ~~ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ويأتي مثله في ~~آخر الباب الذي يليه ولا منافاة بينهما فيجمع بأنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه ~~إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما ~~فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا ~~PageV07P192 # عنه للغلامين بالثمن وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه (قوله وطفق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جعل (ينقل معهم اللبن) أي الطوب المعمول ~~من الطين الذي لم يحرق وفي رواية عطاف بن خالد عند ابن عائذ أنه صلى فيه ~~وهو عريش اثني عشر يوما ثم بناه ms05119 وسقفه وعند الزبير في خبر المدينة من حديث ~~أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين (قوله هذا ~~الحمال) بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول من اللبن أبر) عند ~~الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر أي ~~التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك ووقع في بعض النسخ في رواية ~~المستملي هذا الجمال بفتح الجيم وقوله ربنا منادى مضاف (قوله اللهم إن ~~الاجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة) كذا في هذه الرواية ويأتي في ~~حديث أنس في الباب الذي بعده اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار ~~والمهاجرة وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من حديث سهل بن سعد ونقل ~~الكرماني أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف على الآخرة والمهاجرة بالتاء ~~محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في أوائل كتاب الصلاة ولم يذكر مستنده والكلام ~~الذي بعد هذا يرد عليه (قوله فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي) قال ~~الكرماني يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور ويحتمل أن يكون شعرا آخر ~~(قلت) الأول هو المعتمد ومناسبة الشعر المذكور للحال المذكور واضحة وفيها ~~إشارة إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة أو لم يكن ~~في أمر ديني كبناء المسجد (قوله قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات) زاد ابن عائذ في أخره التي ~~كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد قال ابن التين أنكر على الزهري ~~هذا من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر ولهذا يقال لقائله راجز ويقال أنشد ~~رجزا ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا هل ~~ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا وعلى الجواز هل ينشد بيتا واحدا ~~أو يزيد وقد قيل إن البيت الواحد ليس بشعر وفيه نظر انتهى والجواب عن الأول ~~أن الجمهور على أن الرجز من أقسام ms05120 الشعر إذا كان موزونا وقد قيل إنه كان ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل يقولها متحركة التاء ~~ولا يثبت ذلك وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة الخندق بلفظ فاغفر ~~للمهاجرين والأنصار وهذا ليس بموزون وعن الثاني بأن الممتنع عنه صلى الله ~~عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده ولا دليل على منع انشاده متمثلا وقول الزهري لم ~~يبلغنا لا اعتراض عليه فيه ولو ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنشد غير ما ~~نقله الزهري لأنه نفى أن يكون بلغه ولم يطلق النفي المذكور على أن ابن سعد ~~روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من الشعر قبله أو يروى عن غيره إلا هذا كذا قال وقد ~~قال غيره إن الشعر المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه وما في ~~الصحيح أصح وهو قوله شعر رجل من المسلمين وفي الحديث جواز قول الشعر ~~وأنواعه خصوصا الرجز في الحرب والتعاون على سائر الأعمال الشاقة لما فيه من ~~تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة وذكر الزبير ~~من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من المسلمين في ذلك لئن قعدنا والنبي يعمل * ~~ذاك إذا للعمل المضلل * PageV07P193 # ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه وزاد قال وقال علي بن أبي طالب لا يستوي ~~من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا * ~~وسيأتي كيفية نزوله على أبي أيوب إلى أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * أخرج المصنف هذا الحديث بطوله في ~~التاريخ الصغير بهذا السند فزاد بعد قوله هذه الأبيات وعن ابن شهاب قال كان ~~بين ليلة العقبة يعني الأخيرة وبين مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أشهر أو قريب منها (قلت) هي ذو الحجة والمحرم وصفر لكن كان مضى من ذي الحجة ~~عشرة أيام ودخل المدينة بعد أن استهل ms05121 ربيع الأول فمهما كان الواقع أنه ~~اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر على التحرير فقد يكون ثلاثة ~~سواء وقد ينقص وقد يزيد لان أقل ما قيل إنه دخل في اليوم الأول منه وأكثر ~~ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه الحديث الرابع عشر (قوله عن أبيه) هو عروة ~~وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير وأسماء جدتهما جميعا (قوله فقلت ~~لأبي) أي قالت لأبي بكر الصديق (قوله أربطه) أي المتاع الذي في السفرة أو ~~رأس السفرة أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر ويستفاد من هذا أن الذي أمرها ~~بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها وتقدم تفسير النطاق في حديث عائشة قبل ~~الحديث الخامس عشر (قوله وقال ابن عباس أسماء ذات النطاق) وصله في تفسير ~~براءة في أثناء حديث وسيأتي إن شاء الله تعالى * الحديث السادس عشر حديث ~~البراء في قصة الهجرة أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في علامات النبوة وفي ~~مناقب أبي بكر مع شرحه وذكر هنا أوله عن البراء وإنما هو عنده عن أبي بكر ~~كما تقدم بيانه وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك ثم أعاده المصنف في ~~هذا الباب كما سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عن البراء أتم مما هنا كما سأنبه ~~عليه * الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر انها حملت بعبد الله ابن ~~الزبير يعني بمكة (قوله وأنا متم) أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة ~~أشهر ويطلق متم أيضا على من ولدت لتمام (قوله فنزلت بقباء فولدته بقباء) ~~هذا يشعر بأنها وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قباء وليس كذلك (قوله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم) أي بالمدينة ~~(قوله ثم تفل) بمثناة ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد (قوله ثم حنكه) ~~أي وضع في فيه التمرة ودلك حنكه بها (قوله وبرك عليه) أي قال بارك الله فيه ~~أو اللهم بارك فيه (قوله وكان أول مولود ms05122 ولد في الاسلام) أي بالمدينة من ~~المهاجرين فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر ~~بالحبشة وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة ~~ابن مخلد كما رواه بن أبي شيبة وقيل النعمان بن بشير وفي الحديث أن مولد ~~عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى وهو المعتمد بخلاف ما جزم به ~~الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة ووقع ~~عند الإسماعيلي من الزيادة من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد ~~قوله في الاسلام ففرح المسلمون فرحا شديدا لان اليهود كانوا يقولون سحرناهم ~~حتى لا يولد لهم وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة وجاء عن ~~أبي الأسود عن عروة نحوه ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق ~~كانت بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فالمسافة قريبة جدا لا ~~تحتمل تأخر عشرين شهرا بل ولا عشرة أشهر PageV07P194 # (قوله تابعه خالد ابن مخلد) وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ~~عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته ~~بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وزاد في آخره ثم ~~صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله * الحديث الثامن عشر حديث عائشة في ~~المعنى هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته عائشة فقد أخرجه ~~المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى وفي رواية أسماء ~~زيادة تختص بها وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي الرواية المعلقة ~~التي فرغنا منها وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من رواية عبد الله بن ~~محمد بن يحيى عن هشام وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن هشام مختصرا نحوه ~~وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه عند عروة عن أمه ~~وخالته ولفظه عن هشام حدثني ms05123 عروة وفاطمة بنت المنذر قالا خرجت أسماء حين ~~هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير قالت فقدمت قباء فنفست به ثم خرجت ~~فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه ثم دعا بتمرة قالت عائشة فمكثنا ~~ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها الحديث فهذا الحد فيه البيان أنه عند ~~عروة عنهما جميعا وزاد في آخر هذا الطريق وسماه عبد الله ثم جاء وهو ابن ~~سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك الزبير ~~فتبسم وبايعه وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وابنتيه فاطمة وأم ~~كلثوم وأم أيمن زوج زيد ابن حارثة وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن أبي ~~بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء فقدموا والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يبني مسجده ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد الله بن ~~الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم (قوله أتوا به) يؤخذ من ~~الذي قبله أن أمه هي التي أتت به ويحتمل أن يكون معها غيرها كزوجها أو ~~أختها (قوله فلاكها) أي مضغها (قوله ثم أدخلها في فيه) قال بن التين ظاهرة ~~أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه والذي عند أهل اللغة أن اللوك في الفم ~~(قلت) وهو فهم عجيب فان الضمير في قوله في فيه يعود علي ابن الزبير أي ~~لاكها النبي صلى الله عليه وسلم في فمه ثم أدخلها في في ابن الزبير وهو ~~واضح لمن تأملها * الحديث التاسع عشر (قوله حدثني محمد) هو ابن سلام وقال ~~أبو نعيم في المستخرج أظنه أنه محمد ابن المثنى أبو موسى (قوله حدثنا عبد ~~الصمد) هو ابن عبد الوارث بن سعيد (قوله مردف أبا بكر) قال الداودي يحتمل ~~أنه مرتدف خلفه على راحلته ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى قال الله تعالى ~~بألف من الملائكة مردفين أي يتلو بعضهم بعضا ms05124 ورجح ابن التين الأول وقال لا ~~يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قلت) إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس كأن يقول والنبي صلى ~~الله عليه وسلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه وهو مردف أبا بكر فلا وسيأتي ~~في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه (قوله وأبو بكر شيخ) يريد أنه قد شاب وقوله ~~يعرف أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة بخلاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الامرين فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة ولم يشب وإلا ففي ~~نفس الامر كان هو عليه الصلاة والسلام أسن من أبي بكر وسيأتي في هذا الباب ~~من حديث أنس أنه لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر PageV07P195 # (قوله ونبي الله شاب لا يعرف) ظاهره أن أبا بكر كان أسن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس كذلك وقد ذكر أبو عمر من رواية حبيب بن الشهيد عن ~~ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ~~أيما أسن أنا وأنت قال أنت أكرم يا رسول الله مني وأكبر وأنا أسن منك قال ~~أبو عمر هذا مرسل ولا أظنه إلا وهما (قلت) وهو كما ظن وإنما يعرف هذا ~~للعباس وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة ~~وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح ~~في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنتين ~~(قوله يهديني السبيل) بين سبب ذلك ابن سعد في رواية له ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأبي بكر اله الناس عني فكان إذا سئل من أنت قال باغي حاجة ~~فإذا قيل من هذا معك قال هاد يهديني ms05125 وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند ~~الطبراني وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر ~~من هذا معك فيقول هاد يهديني يريد الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا ~~(قوله فقال يا رسول الله هذا فارس) وهو سراقة وقد تقدم شرح قصته في الحديث ~~الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في سفرهم ذلك قضايا ~~منها نزولهم بخيمتي أم معبد وقصتها أخرجها ابن خزيمة والحاكم مطولة وأخرج ~~البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق ~~شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من صفته صلى الله عليه ~~وسلم لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها فاحتمل التعدد ومر بعبد يرعى ~~غنما وقد تقدم في حديث البراء عن أبي بكر وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من ~~طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال لما هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر مروا بابل لنا بالجحفة فقالا لمن هذه قال لرجل من أسلم ~~فالتفت إلى أبي بكر فقال سلمت قال ما اسمك قال مسعود فالتفت إلى أبي بكر ~~فقال سعدت ووصله ابن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن جده أوس بن عبد ~~الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه إن أوسا أعطاهما فحل إبله وأرسل معهما ~~غلامه مسعودا وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة وتحديث أنس بقصة سراقة ~~من مراسيل الصحابة ولعله حملها عن أبي بكر الصديق فقد تقدم في مناقبه أن ~~أنسا حدث عنه بطرف من حديث الغار وهو قوله قلت يا رسول الله لو أن أحدهما ~~نظر إلى قدميه لأبصرنا الحديث وقوله فيه فصرعه عن فرسه ثم قامت تحمحم قال ~~ابن التين فيه نظر لان الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وإن كان ذكرا فلا ~~يقال ثم قامت (قلت) وانكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس ~~وأنت باعتبار ما في نفس الامر من ms05126 أنها كانت أنثى (قوله ثم بعث إلى الأنصار ~~فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا ~~اركبا آمنين مطاعين فركبا) طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة ~~والسلام هنا وقد تقدم بيانه في الحديث الثالث عشر وتقدير الكلام فنزل جانب ~~الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث الخ (قوله حتى ~~نزل جانب دار أبي أيوب) تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر وقال ~~البخاري في التاريخ الصغير حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة ~~عن ثابت عن أنس قال إني لا سعى مع الغلمان إذ قالوا جاء محمد فننطلق فلا ~~نرى شيئا حتى أقبل وصاحبه فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثا رجلا من أهل ~~البادية يؤذن بهما فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا انطلقا آمنين ~~PageV07P196 # مطاعين الحديث (قوله فإنه ليحدث أهله) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله إذ سمع به عبد الله بن سلام) بالتخفيف ابن الحويرث الإسرائيلي يكنى ~~أبا يوسف يقال كان اسمه الحصين فسمى عبد الله في الاسلام وهو من حلفاء بني ~~عوف بن الخزرج (قوله يخترف لهم) بالخاء المعجمة والفاء أي يجتني من الثمار ~~(قوله فجاء وهي معه) أي الثمرة التي اجتناها وفي بعضها وهو أي الذي اجتناها ~~(قوله فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله) وقع عند أحمد ~~والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انحفل الندس إليه فجئت في ~~الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب الحديث قال ~~العماد بن كثير ظاهر هذا السياق يعني سياق أحمد لحديث عبد الله بن سلام ~~ولفظه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انحفل الناس لقدومه ~~فكنت فيمن انحفل أنه اجتمع به لما قدم قباء وظاهر حديث أنس أنه اجتمع به ~~بعد أن نزل بدار أبي أيوب ms05127 قال فيحمل على أنه اجتمع به مرتين (قلت) ليس في ~~الأول تعيين قباء فالظاهر الاتحاد وحمل المدينة هنا على داخلها (قوله أي ~~بيوت أهلنا أقرب) تقدم بيان ذلك في أواخر الحديث الثالث عشر وأطلق عليهم ~~أهله لقرابة ما بينهم من النساء لان منهم والدة عبد المطلب جده وهي سلمى ~~بنت عوف من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه صلى الله عليه ~~وسلم نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار (قوله فهئ لنا مقيلا) أي ~~مكانا تقع فيه القيلولة (قال قوما) فيه حذف تقديره فذهب فهيأ وقد وقع صريحا ~~في رواية الحاكم وأبي سعيد قال فانطلق فهيأ لهما مقيلا ثم جاء وفي حديث أبي ~~أيوب عند الحاكم وغيره أنه أنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل ونزل هو ~~وأهله في العلو ثم أشفق من ذلك فلم يزل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~تحول إلى العلو ونزل أبو أيوب إلى السفل ونحوه في طريق عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس عند أبي سعيد في شرف المصطفى وأفاد ابن سعد أنه أقام في منزل أبي ~~أيوب سبعة أشهر حتى بنى بيوته وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب من بني ~~النجار وبنو النجار من الخزرج بن حارثة ويقال إن تبعا لما غزا الحجاز ~~واجتاز يثرب خرج إليه أربعمائة حبر فأخبروه بما يجب من تعظيم البيت وأن ~~نبيا سيبعث يكون مسكنه يثرب فأكرمهم وعظم البيت بأن كساه وهو أو ل من كساه ~~وكتب كتابا وسلمه لرجل من أولئك الأحبار وأوصاه أن يسلمه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إن أدركه فيقال إن أبا أيوب من ذرية ذلك الرجل حكاه ابن هشام في ~~التيجان وأورده ابن عساكر في ترجمة تبع (قوله فلما جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي إلى منزل أبي أيوب (جاء عبد الله بن سلام) أي إليه فقال أشهد ~~أنك رسول الله) زاد في رواية حميد عن أنس كما سيأتي قريبا قبل كتاب ms05128 المغازي ~~أنه سأله عن أشياء فلما أعلمه بها أسلم ولفظه فأتاه يسأله عن أشياء فقال ~~إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام ~~يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فلما ذكر له جواب ~~مسائله قال أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إن اليهود قوم ~~بهت الحديث وعند البيهقي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن ~~عبد الله عن رجل من آل عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال سمعت ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم ~~المدينة فسمعت به وأنا على رأس نخلة فكبرت فقالت لي عمتي خالدة PageV07P197 # بنت الحرث لو كنت سمعت بموسى ما زدت فقلت والله هو أخو موسى بعث بما بعث ~~به فقالت لي يا ابن أخي هو الذي كنا نخبر أنه سيبعث مع نفس الساعة قلت نعم ~~قالت فذاك إذا ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا ثم ~~جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن اليهود قوم بهت الحديث (قوله ~~ولقد علمت يهود أنى سيدهم) في الرواية الآتية قريبا قال يا رسول الله إن ~~اليهود قوم بهت وسيأتي شرح ذلك ثم (قوله قالوا في ما ليس في) في الرواية ~~الآتية عند أبي نعيم بهتوني عندك (قوله فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم) ~~أي إلى اليهود فجاءوا (قوله فدخلوا عليه) أي بعد أن اختبأ لهم عبد الله بن ~~سلام كما سيأتي بيانه هناك وفي رواية يحيى بن عبد الله المذكور فأدخلني في ~~بعض بيوتك ثم سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض ~~بيوته (قوله سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا) في الرواية الآتية ~~خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا وفي ترجمة آدم أخيرنا بصيغة أفعل وفي ~~رواية يحيى بن عبد الله سيدنا وخيرنا ms05129 وعالمنا ولعلهم قالوا جميع ذلك أو ~~بعضه بالمعنى (قوله فقالوا شرنا) وفي رواية يحيى بن عبد الله فقالوا كذبت ~~ثم وقعوا في (قوله فقالوا كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ~~رواية يحيى بن عبد الله فقلت يا رسول الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر ~~وكذب وفجور وفي الرواية الآتية فتنقصوه فقال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله ~~* الحديث العشرون (قوله أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (قوله عن عمر ~~كان فرض للمهاجرين) هذا صورته منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر لكن سياق الحديث ~~يشعر بأن نافعا حمله عن ابن عمر ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني ~~عن ابن عمر ولعلها من إصلاح بعض الرواة واغتر بها شيخنا ابن الملقن فأنكر ~~علي ابن التين قوله إن الحديث مرسل وقال لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها ~~ابن عمر وقد روى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن ابن عمر ~~قال فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فذكر قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها أبو ~~نعيم في المستخرج هنا (قوله المهاجرين الأولين) هم الذين صلوا للقبلتين أو ~~شهدوا بدرا (قوله أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر وسقطت لفظة في من رواية ~~النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف ولعلها بمعنى اللام والمراد اثبات ~~عدد المهاجرين المذكورين (قوله إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر ~~بنفسه) وفي رواية الدراوردي المذكورة قال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك ~~والمراد أنه كان PageV07P198 # حينئذ في كنف أبيه فليس هو كمن هاجر بنفسه وكان لابن عمر حين الهجرة إحدى ~~عشرة سنة ووهم من قال اثنتا عشرة وكذا ثلاث عشرة لما ثبت في الصحيحين أنه ~~عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة وكانت أحد في شوال سنة ثلاث * (تنبيه) * ~~أعاد المصنف هنا حديث خباب بعد ان ذكره في أوائل الباب فأورده من وجهين ~~ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية مسدد ms05130 وسأذكر شرحه في غزوة أحد إن ~~شاء الله تعالى * الحديث الحادي والعشرون (قوله قال لي عبد الله بن عمر هل ~~تدري) وقعت في هذا الحديث زيادة من رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال ~~صليت إلى جنب ابن عمر فسمعته حين سجد يقول فذكر ذكرا وفيه ما صليت صلاة منذ ~~أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة وقال لأبي بردة علمت أن أبي فذكر حديث ~~الباب رويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد (قوله برد) بفتح ~~الموحدة والراء (لنا) أي ثبت لنا ودام يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت ~~وفي رواية سعيد بن أبي بردة خلص بدل برد وقوله كفافا أي سواء بسواء والمراد ~~لا موجبا ثوابا ولا عقابا وفي رواية سعيد بن أبي بردة لا لك ولا عليك (قوله ~~قال أبي لا والله) كذا وقع فيه والصواب قال أبوك لان ابن عمر هو الذي يحكى ~~لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى وقد ~~وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه فقال أبوك لا والله الخ ووقع عند ~~القابسي والمستملي فقال إي والله بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة بمعنى ~~نعم معها القسم مثل قوله قل أي وربي وعند عبدوس أني والله بنون ثقيلة بعد ~~الهمزة المكسورة ثم تحتانية وكان تصحيف إلا رواية النسفي ووقع في رواية ~~داود بن أبي هند عن أبي بردة في تاريخ الحاكم هذا الحديث قال أبو موسى لا ~~قال لم قال لأني قدمت على قوم جهال فعلمتهم القرآن والسنة فأرجو بذلك (قوله ~~فقال أبي لكني والذي نفسي بيده) هذا كلام عمر رضي الله عنه (قوله فقلت) ~~القائل هو أبو بردة وخاطب بذلك ابن عمر فأراد أن عمر خير من أبي موسى وأراد ~~من الحيثية المذكورة والا فمن المقرر أن عمر أفضل من أبي موسى عند جميع ~~الطوائف لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية ~~المطلقة ومع هذا فعمر في ms05131 هذه الخصلة المذكورة أيضا أفضل من أبي موسى لان ~~مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء فالعلم محيط بأن الآدمي لا يخلو عن تقصير ~~ما في كل ما يريد من الخير وإنما قال عمر ذلك هضما لنفسه وإلا فمقامه في ~~الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر (قوله خير من أبي) في رواية سعيد ابن ~~أبي بردة أفقه من أبي * الحديث الثاني والعشرون (قوله حدثني محمد بن الصباح ~~أو بلغني عنه) أما محمد فهو محمد بن الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين نزيل ~~بغداد متفق على توثيقه وقد روى عنه البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما ~~بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد فقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظه وعباد ~~المذكور يكنى أبا بدر وهو غبري بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة روى عنه ~~ابن ماجة وابن أبي حاتم وقال صدوق ومات قبل سنة ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ ~~محمد فيه هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية وعاصم هو ابن سليمان الأحول ~~وأبو عثمان هو النهد ي والاسناد كله بصريون (قوله إذا قيل له هاجر قبل أبيه ~~يغضب) يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم وأخرج الطبراني من وجه آخر ~~عن ابن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أنني هاجرت قبل أبي انما قدمني ~~في ثقله PageV07P199 # وهذا في إسناده ضعف والجواب الذي أجاب به في حديث الباب أصح منه وقد ~~استشكل ذكر أبويه فان أمه زينب بنت مظعون كانت بمكة فيما ذكره ابن سعد ~~(قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني عند البيعة ~~ولعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وعندي في ذلك بعد لان ابن عمر لم يكن في سن من يبايع وقد ~~عرض على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه ~~فيحتمل أن تكون البيعة ms05132 حينئذ على غير القتال وإنما ذكرها ابن عمر ليبين سبب ~~وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه وانما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فلما ~~كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس ~~كذلك وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ولان تأخيره لذلك لا ~~ينفع عمر أشار إلى ذلك الداودي وعارضه ابن التين بأن مثله يرد في الهجرة ~~التي أنكر كونها كانت سابقة والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا كراهيته لو وقع ~~أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة وأيضا فلعل البيعة لم ~~تكن عامة بخلاف الهجرة فان ابن عمر خشي أن تفوته البيعة فبادر إلى تحصيلها ~~ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة فبايع ثم أعاد ابن عمر البيعة ~~ثاني مرة (قوله نهرول) الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل والعدو * ~~(تنبيه) * ذكر المصنف هنا حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة وقد تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل هذا الباب وساقه هنا أتم وقد تقدم شرحه في علامات ~~النبوة وفي مناقب أبي بكر وبقيته في أوائل الباب في حديث سراقة وقوله هنا ~~فأحيينا ليلتنا بتحتانيتين من الاحياء ولبعضهم بمثناة ثم مثلثة من الحث ~~(قوله ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة) فسرها صاحب النهاية بأنها ~~الأرض اليابسة وقيل النبت اليابس قال وقيل أراد بالفروة اللباس المعروفة ~~(قلت) وهذا هو الراجح بل هو الظاهر من قوله فروة معي وقوله هنا قد روأتها ~~أي تأتيت بها حتى صلحت تقول روأت في الامر إذا نظرت فيه ولم تعجل (قوله قال ~~البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا بنته عائشة مضطجعة قد أصابتها حمى ~~فرأيت أباها يقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية) هذا القدر من الحديث لم يذكره ~~المصنف إلا في هذا الموضع وسأشير إليه في الباب الذي يليه وكان دخول البراء ~~على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا وأيضا فكان ms05133 حينئذ دون البلوغ ~~وكذلك عائشة * الحديث الثالث والعشرون (قوله حدثنا محمد بن حمير) بكسر ~~المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد ~~بمعجمة مصغر وهو تصحيف وشيخه إبراهيم بن أبي علية قد سمع من أنس وحدث عنه ~~هنا بواسطة واسم أبيه يقظان ضد النائم وعقبة بن وساج بفتح الواو وتشديد ~~المهملة وآخره جيم وأبو عبيد في الاسناد PageV07P200 # الثاني هو حيي بضم المهملة وفتح التحتانية بعدها أخرى ثقيلة ويقال حي ~~بلفظ ضد ميت وكان حاجب سليمان بن عبد الملك (قوله فغلفها) بالمعجمة أي ~~خضبها والمراد اللحية وان لم يقع لها ذكر (قوله والكتم) بفتح الكاف ~~والمثناة الخفيفة وحكى تثقيلها ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت في أصغر ~~الصخور فيتدلى خيطانا لطافا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل وقيل إنه يخلط ~~بالوشمة وقيل إنه الوشمة وقيل هو النيل وقيل هو حناء قريش وصبغه أصفر (قوله ~~في الرواية الثانية وقال دحيم) هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وصله ~~الإسماعيلي عن الحسن ابن سفيان عنه (قوله فكان أسن أصحابه أبو بكر) أي ~~الذين قدموا معه حينئذ وقبله كما تقدم (قوله حتى قنأ) بفتح القاف والنون ~~والهمزة أي اشتدت حمرتها ستأتي زيادة في الكلام على خضاب الشعر في كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع والعشرون (قوله إن أبا بكر تزوج ~~امرأة من كلب) أي من بني كلب وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد ~~مناة ابن كنانة ويدل عليه ما وقع في رواية الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي ~~عن الزهري في هذا الحديث ثم من بني عوف وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب ~~بن وبرة بن تغلب بن قضاعة (قوله أم بكر) لم أقف على اسمها وكأنه كنيتها ~~المذكورة (قوله فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر) هو ~~أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له ابن شعوب ~~بفتح المعجمة وضم المهملة وسكون الواو ms05134 بعدها موحدة قال ابن حبيب هي أمه وهي ~~خزاعية لكن سماه عمرو بن شمر وأنشد له أشعارا كثيرة قالها في الكفر قال ثم ~~أسلم وذكر مثله ابن الأعرابي في كتاب من نسب إلى أمه وزعم أبو عبيدة أنه ~~ارتد بعد إسلامه حكاه عنه ابن هشام في زوائد السيرة والأول أولى وزاد ~~الفاكهي في هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه البخاري قالت عائشة والله ~~ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الاسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب ~~الخمر في الجاهلية وهذا يضعف ما أخرجه الفاكهي أيضا من طريق عوف عن أبي ~~القموص قال شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم وقال هذه الأبيات فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فغضب فبلغ ذلك عمر فجاء فقال نعوذ بالله من غضب رسول ~~الله والله لا تلج رؤوسنا بعد هذا أبدا قال وكان أول من حرمها فلهذا قد ~~عارضه قول عائشة وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو القموص لم يدرك أبا بكر ~~فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ودل حديث عائشة على أن لنسبة أبي ~~بكر إلى ذلك أصلا وإن كان غير ثابت عنه والله أعلم (قوله رثى كفار قريش) ~~يعني يوم بدر لما قتلوا وألقاهم النبي صلى الله عليه وسلم في القليب وهي ~~البئر التي لم تطو (قوله من الشيزي) بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها ~~زاي مقصور وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد ~~وقال الأصمعي هي من شجر الجوز تسود بالدسم والشيزي جمع شيز والشيز يغلظ حتى ~~ينحت منه فأراد بالشيزي ما يتخذ منها وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا ~~بالقليب من أصحاب الجفان الملأى بلحوم أسنمة الإبل وكانوا يطلقون على الرجل ~~المطعام جفنة لكثرة إطعامه الناس فيها وأغرب الداودي فقال الشيزي الجمال ~~قال لان الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها وغلطه ابن التين قال ~~وإنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بالقطع اللحم من السنام (قوله ~~القينات) جمع قينة بفتح القاف ms05135 وسكون التحتانية بعدها نون هي المغنية ~~PageV07P201 # وتطلق أيضا على الأمة مطلقا والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب ~~وقيل هو اسم جمع وجزم ابن التين بالأول فقال هو كتجر وتاجر والمراد بهم ~~الندامي (قوله تحيينا) في رواية الكشميهني تحييني بالافراد وقوله فهل في ~~رواية الكشميهني وهل لي بالواو وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال ~~المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الاخبار بها (قوله أصداء) جمع صدى وهو ~~ذكر البوم وهام جمع هامة وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر ~~الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم ~~وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الانسان كهذا ~~الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وقال أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون ~~أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول أسقوني أسقوني ~~وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال الشاعر إنك ان لا تذر شتمي ومنقصتي * أضربك ~~حتى تقول الهامة أسقوني وقد أورد ابن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة ~~خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن وهب وعن عنبسة بن خالد ~~أيضا كلاهما عن يونس بالاسناد المذكور أن عائشة كانت تدعو على من يقول إن ~~أبا بكر قال القصيدة المذكورة فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي ~~الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا ~~بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر التي طلق وانما قائلها أبو بكر بن شعوب ~~(قلت) وابن شعوب المذكور هو الذي يقول فيه أبو سفيان ولو شئت نجتنى كميت ~~طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على ~~أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل ابن شعوب على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو ~~سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا البيت * الحديث الخامس والعشرون حديث ~~أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى قوله الله ثالثهما أي معاونهما ~~وناصرهما ms05136 وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الآية * الحديث السادس والعشرون حديث أبي ~~سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الهجرة الحديث ~~أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول أخرجه في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه ~~في كتاب الهبة بالاسنادين المذكورين هنا ومر شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ~~ما عرفت اسمه والهجرة المسؤول عنها مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام ~~المهاجرين مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها ~~كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد ~~الفتح وقوله اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي ~~موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك ~~(قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب المدينة) تقدم بيان ~~الاختلاف فيه في آخر شرح حديث عائشة الطويل في شان الهجرة ثم أخرج من طريق ~~معتمر بن سليمان عن أبيه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعليهما ثياب بيض شامية فمر على عبد الله بن أبي فوقف عليه ليدعوه إلى ~~النزول عنده فنظر إليه فقال انظر أصحابك الذين دعوك فأنزل عليهم فنزل على ~~سعد بن خيثمة قال الحاكم الأول أرجح وابن شهاب أعرف بذلك PageV07P202 # من غيره (قلت) ويقوى قول ابن شهاب ما أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من ~~طريق الحاكم من طريق ابن مجمع لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~كلثوم بن الهدم هو وأبو بكر وعامر ابن فهيرة قال كلثوم يا نجيح لمولى له ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنجحت وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار ~~المدينة أنه نزل على كلثوم وهو يومئذ مشرك ويؤيد قول التيمي ما أخرجه أبو ~~سعيد أيضا ومن طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو ms05137 بن حزم قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قباء يوم الاثنين فنزل على سعد بن خيثمة وجمع بين الخبرين بأنه ~~نزل على كلثوم وكان يجلس مع أصحابه عند سعد ابن خيثمة لأنه كان أعزب وان ~~ثبت قول بن زبالة فكان منزل كلثوم يختص بالمبيت وسائر إقامته عند سعد لكونه ~~كان أسلم ثم ذكر المصنف فيه ثمانية أحاديث * الأول حديث البراء (قوله في ~~الطريق الأول أبو إسحاق سمع البراء) حذف قوله إنه كما حذف قال من الطريق ~~الثاني عن أبي إسحاق سمعت البراء وكان شعبة يرى أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا ~~واحد وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم (قوله أول من قدم علينا مصعب) في ~~رواية عن شعبة عند الحاكم في الإكليل عن عبد الله ابن رجاء في روايته من ~~المهاجرين (قوله مصعب بن عمير) زاد بن أبي شيبة أول من قدم علينا المدينة ~~زاد في رواية عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي أخو ~~بني عبد الدار بن قصي والده عمير هو ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار زاد ~~عبد الله بن رجاء فقلنا له ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو ~~مكانه وأصحابه على أثري وذكر موسى بن عقبة أنه لما قدم المدينة نزل على ~~حبيب بن عدي وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مصعبا مع أهل ~~العقبة يعلمهم (قوله وابن أم مكتوم) هو عمرو ويقال عبد الله العامري من بني ~~عامر بن لؤي ووقع في رواية بن أبي شيبة ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم ~~الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال ~~هم على أثري وفي رواية عبد الله بن رجاء من وراءك زاد في رواية غندر عن ~~شعبة ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة وهي أول مهاجرة وقيل ~~بل أول مهاجرة أم سلمة لقولها لما مات أبو سلمة أول بيت ms05138 هاجر ويجمع بأن ~~أولية أم سلمة بقيد البيت وهو ظاهر من إطلاقها (قوله ثم قدم علينا عمار بن ~~ياسر وبلال) في رواية غندر فقدم وقد تقدم الاختلاف في عمار هل هاجر إلى ~~الحبشة أم لا فان يكن فقد كان ممن تقدمهما إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة ~~وأما بلال فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لكن تقدمهما ~~بإذن وتأخر معهما عامر بن فهيرة (قوله في الرواية الثانية عن غندر عن شعبة ~~وكانوا يقرؤون الناس) في رواية الأصيلي وكريمة فكانا يقرآن الناس وهو أوجه ~~ويوجه الأول إما على أن أقل الجمع اثنان وإما على أن من كان يقرءانه كان ~~يقرأ معهما أيضا (قوله وسعد) زاد في رواية الحاكم ابن مالك وهو ابن أبي ~~وقاص وروى الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال وزعموا أن من آخر ~~من قدم سعد بن أبي وقاص في عشرة فنزلوا على سعد بن خيثمة وقد تقدم في أول ~~الهجرة أن أول من قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم ~~عبد الله بنت أبي حثمة وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة وأبو حذيفة ~~بن عتبة بن ربيعة وشماس بن عثمان بن الشريد وعبد الله بن جحش فيجمع بينه ~~وبين حديث البراء بحمل الأولية في أحداهما على صفة خاصة فقد جزم ابن عقبة ~~بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد ~~PageV07P203 # وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ما وقع للاثنى عشر من ~~الأنصار في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة فيجمع بين ذلك ~~وبين ما وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من ~~المشركين بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من ~~أهلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلكل أولية من جهة (قوله في الرواية ~~الثانية ثم قدم عمر) ابن الخطاب في عشرين من أصحاب ms05139 النبي صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية عبد ا لله بن رجاء في عشرين راكبا وقد سمى ابن إسحاق منهم ~~زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرو بن سراقة وأخاه عبد الله وواقد ~~بن عبد الله وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا بني البكير وخنيس بن حذافة بمعجمة ~~ونون ثم سين مصغر وعياش بن ربيعة وخولي بن أبي خولي وأخاه هؤلاء كلهم من ~~أقارب عمر وحلفائهم قالوا فنزلوا جميعا على رفاعة بن عبد المنذر يعني بقباء ~~(قلت) فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم وروى ابن عائذ في المغازي بإسناد ~~له عن ابن عباس قال خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن ربيعة في طائفة ~~فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام أه‍ فهؤلاء ثلاثة عشر من ذكر ابن إسحاق وذكر ~~موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو بن عوف بقباء إلا عبد ~~الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي وسيأتي في كتاب ~~الأحكام أن سالما مولى أبي حذيفة بن عتبة كان يؤم المهاجرين الأولين في ~~مسجد قباء منهم أبو سلمة بن عبد الأسد (قوله حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول ~~الله) في رواية عبد الله بن رجاء فخرج الناس حين قدم المدينة في الطرق وعلى ~~البيوت والغلمان (2) والخدم جاء محمد رسول الله الله أكبر جاء محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ~~فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن نحن جوار من بني النجار * ~~يا حبذا محمد من جار وأخرج أبو سعد في شرف المصطفى ورويناه في فوائد الخلعي ~~من طريق عبيد الله ابن عائشة منقطعا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة جعل الولائد يقلن طلع البدر علينا * من ثنية الوداع وجب الشكر ~~علينا * ما دعا لله داع وهو سند معضل ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك ~~(قوله فما قدم حتى حفظت سبح اسم ربك الاعلى في سور من ms05140 المفصل) أي مع سور ~~وفي رواية الحسن بن سفيان عن بندار شيخ البخاري فيه وسورا من المفصل ~~ومقتضاه أن سبح اسم ربك الاعلى مكية وفيه نظر لان ابن أبي حاتم أخرج من ~~طريق حيدة أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى نزلت في صلاة ~~العيد وزكاة الفطر وسنده حسن وكل منهما شرع في السنة الثانية فيمكن أن يكون ~~نزول هاتين منها وقع بالمدينة وأقوى منه أن يتقدم نزول السورة كلها بمكة ثم ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المراد بصلى صلاة العيد وبتزكي زكاة الفطر ~~فان تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز والجواب عن الاشكال من وجهين أحدهما ~~احتمال أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين وثانيهما وهو أصحهما فيه ~~يجوز نزولها كلها بمكة ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم المراد بقوله قد ~~أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى صلاة العيد وزكاة الفطر فليس من الآية الا ~~الترغيب في الذكر والصلاة من غير بيان للمراد فبينته السنة بعد ذلك * ~~الحديث الثاني حديث عائشة (قوله قدمنا المدينة) في PageV07P204 # رواية أبي أسامة عن هشام وهي أوبأ أرض الله وفي رواية محمد بن إسحاق عن ~~هشام بن عروة نحوه وزاد قال هشام وكان وباؤها معروفا في الجاهلية وكان ~~الانسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له انهق فينهق كما ينهق ~~الحمار وفي ذلك يقول الشاعر لعمري لئن غنيت من خيفة الردى * نهيق حمار إنني ~~لمروع (قوله وعك) بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابه الوعك وهي الحمى (قوله كيف ~~تجدك) أن تجد نفسك أو جسدك وقوله مصبح بمهملة ثم موحدة وزن محمد أي مصاب ~~بالموت صباحا وقيل المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله صبحك الله بالخير وقد ~~يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله (قوله أدنى) أي أقرب (قوله ~~شراك) بكسر المعجمة وتخفيف الراء السير الذي يكون في وجه النعل والمعنى أن ~~الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله لرجله (قوله أقلع عنه) ms05141 بفتح أوله أي ~~الوعك وبضمها والاقلاع للكف عن الامر (قوله يرفع عقيرته أي صوته ببكاء أو ~~بغناء قال الأصمعي أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح ~~فصار كل من رفع صوته يقال رفع عقيرته وان لم يرفع رجله قال ثعلب وهذا من ~~الأسماء التي استعملت على غير أصلها (قوله بواد) أي بوادي مكة (قوله وجليل) ~~بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وغيرها (قوله مياه مجنة) بالجيم موضع ~~على أميال من مكة وكان به سوق تقدم بيانه في أوائل الحج وقوله يبدون أي ~~يظهر وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة وقال الخطابي كنت أحسب أنهما جبلان حتى ~~ثبت عندي أنهما عينان وقوله أردن ويبدون بنون التأكيد الخفيفة وشامة ~~بالمعجمة والميم مخففا وزعم بعضهم أن الصواب بالموحدة بدل الميم والمعروف ~~بالميم وزاد المصنف آخر كتاب الحج من طريق أبي أسامة عن هشام به ثم يقول ~~بلال اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية ابن خلف كما أخرجونا ~~إلى ارض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلينا ~~المدينة الحديث وقوله كما أخرجونا أي أخرجهم من رحمتك كما أخرجونا من وطننا ~~وزاد ابن إسحاق في روايته عن هشام وعمرو بن عبد الله بن عروة جميعا عن عروة ~~عن عائشة عقب قول أبيها فقلت والله ما يدري أبي ما يقول قالت ثم دنوت إلى ~~عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت كيف نجدك يا عامر فقال ~~لقد وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه * ~~كالثور يحمي جسمه بروقه وقالت في آخره فقلت يا رسول الله وأنهم ليهذون وما ~~يعقلون من شدة الحمى والزيادة في قول عامر بن فهيرة رواها مالك أيضا في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث ~~في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد تقدم في الباب الذي قبله من حديث ~~البراء أن عائشة أيضا وعكت ms05142 وكان أبو بكر يدخل عليها وكان وصول عائشة إلى ~~المدينة مع آل أبي بكر هاجر بهم أخوها عبد الله وخرج زيد بن حارثة وأبو ~~رافع ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأمه ~~أم أيمن وسودة بنت زمعة وكانت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم سبقت مع ~~زوجها عثمان وأخرت زينب وهي الكبرى عند زوجها أبي العاص بن الربيع * الحديث ~~الثالث (قوله حدثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني ذكر حديث عثمان في شأن ~~PageV07P205 # الوليد بن عقبة وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان مستوفى والغرض منه قوله ~~وهاجرت الهجرتين وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ~~ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وقال بشر بن شعيب الخ) ~~وصله أحمد بن حنبل في مسنده عنه بتمامه (قوله تابعه إسحاق الكلبي) وصله أبو ~~بكر بن شاذان فيما رويناه من طريقه بإسناده إلى يحيى بن صالح عن إسحاق ~~الكلبي عن الزهري فذكره بتمامه وفيه انه جلد الوليد أربعين وقد تقدم البحث ~~في ذلك في مناقب عثمان * الحديث الرابع ذكر طرفا من قصة عبد الرحمن بن عوف ~~مع عمر وفيه خطبة عمر والغرض منه قول عبد الرحمن حتى تقدم المدينة فإنها ~~دار الهجرة والسنة ووقع في رواية الكشميهني والسلامة بدل السنة * الحديث ~~الخامس (قوله أن أم العلاء) هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها وقد ~~روى سالم أبو النضر هذا الحديث عن خارجة بن زيد عن أمه نحوه ولم يسم هذه ~~فكأن اسمها كنيتها وهي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية ~~(قوله طار لهم) أي خرج في القرعة لهم وتقدم بيانه آخر الشهادات (قوله حين ~~قرعت) بالقاف كذا وقع ثلاثيا والمعروف أقرعت من الرباعي وتقدم في الجنائز ~~بلفظ اقترعت (قوله أبا السائب) هي كنية عثمان بن مظعون المذكور وكان عثمان ~~من فضلاء الصحابة السابقين وقد تقدم خبره مع لبيد في أول المبعث * الحديث ~~السادس (قوله كان يوم ms05143 بعاث) تقدم بيانه في مناقب الأنصار ووقع عند ابن سعد ~~في قصة العقبة الأولى ما يدل على أن يوم بعاث كان بعد المبعث بعشر سنين ~~وتقدم نحوه في باب وفود الأنصار وقوله في دخولهم متعلق بقوله قدمه الله * ~~الحديث السابع (قوله بما تعازفت) بالمهملة والزاي أي قالته من الاشعار في ~~هجاء بعضهم بعضا وألقته على المغنيات فغنين به والمعازف آلات الملاهي ~~الواحدة معزفة وقال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وهو ضرب المعازف ~~على تلك الاشعار المحرضة على القتال ويحتمل أن يكون المراد بالعزف أصوات ~~الحرب شبهها بعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها وفي رواية PageV07P206 # تقاذفت بالقاف والذال المعجمة أي ترامت به * الحديث الثامن (قوله أنبأنا ~~عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث بن سعيد (قوله في علو المدينة) كل ما في جهة ~~نجد يسمى العالية وما في جهة تهامة يسمى السافلة وقباء من عوالي المدينة ~~وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل له ولدينه بالعلو (قوله ~~يقال لهم بنو عمرو بن عوف) أي ابن مالك بن الأوس بن حارثة (قوله وأبو بكر ~~ردفه) تقدم ما فيه في الباب الذي قبله في الحديث الثامن عشر (قوله وملا بني ~~النجار) أي جماعتهم (قوله حتى ألقى) أي نزل أو المراد ألقى رحله (قوله ~~بفناء) بكسر الفاء وبالمد ما امتد من جوانب الدار (قوله أبي أيوب) هو خالد ~~بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك النجار (قوله ثم إنه أمر) تقدم ضبطه ~~في أوائل الصلاة (قوله ثامنوني) أي قرروا معي ثمنه أو ساوموني بثمنه تقول ~~ثامنت الرجل في كذا إذا ساومته (قوله بحائطكم) أي بستانكم وقد تقدم في ~~الباب قبله أنه كان مربدا فلعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا ويؤيده ~~قوله أنه كان فيه نخل وخرب وقبل كان بعضه بستانا وبعضه مربدا وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله تسمية صاحبي المكان المذكور ووقع عند موسى بن عقبة عن ~~الزهري أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير وزاد الواقدي أن ms05144 أبا بكر دفعها لهما ~~عنه (قوله فكان فيه) فسره بعد ذلك (قوله خرب) بكسر المعجمة وفتح الراء ~~والموحدة وتقدم توجيه آخر في أوائل الصلاة بفتح أوله وكسر ثانيه قال ~~الخطابي أكثر الرواة بالفتح ثم الكسر وحدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح ثم ~~حكى احتمالات منها الخرب بضم أوله وسكون ثانيه قال هي الخروق المستديرة في ~~الأرض والجرف بكسر الجيم وفتح الراء بعدها فاء ما تجرفه السيول وتأكله من ~~الأرض والحدب بالمهملة وبالدال المهملة أيضا المرتفع من الأرض قال وهذا ~~لائق بقوله فسويت لأنه إنما يسوي المكان المحدوب وكذا الذي جرفته السيول ~~وأما الخراب فيبني ويعمر دون أن يصلح ويسوى (قلت) وما المانع من تسوية ~~الخراب بأن يزال ما بقي منه ويسوى أرضه ولا ينبغي الالتفات إلى هذه ~~الاحتمالات مع توجيه الرواية الصحيحة (قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقبور المشركين فنبشت) قال ابن بطال لم أجد في نبش قبور المشركين ~~لتتخذ مسجدا نصا عن أحد من العلماء نعم اختلفوا هل تنبش بطلب المال فأجازه ~~الجمهور ومنعه الأوزاعي وهذا الحديث حجة للجواز لان المشرك لا حرمة له حيا ~~ولا ميتا وقد تقدم في المساجد البحث فيما يتعلق بها (قوله وبالنخل فقطع) هو ~~محمول على أنه لم يكن يثمر ويحتمل أن يثمر لكن دعت الحاجة إليه لذلك وقوله ~~فصفوا النخل أي موضع النخل وقوله عضادتيه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة ~~تثنية عضادة وهي الخشبة التي على كتف الباب ولكل باب عضادتان وأعضاد كل شئ ~~ما يشد جوانبه (قوله يرتجزون) أي يقولون رجزا وهو ضرب من الشعر على الصحيح ~~(قوله فانصر الأنصار والمهاجرة) كذا رواه أبو داود بهذا اللفظ وسبق ما فيه ~~في أبواب المساجد واحتج من أجاز بيع غير المالك بهذه القصة لان المساومة ~~وقعت مع غير الغلامين وأجيب باحتمال أنهما كانا من بني النجار فساومهما ~~وأشرك معهما في المساومة عمهما الذي كانا في حجره كما تقدم في الحديث ~~الثاني عشر (قوله باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه) أي من حج ms05145 أو عمرة ~~(قوله حدثنا حاتم) هو ابن إسماعيل المدني (قوله سمعت عمر بن عبد العزيز ~~PageV07P207 # يسأل السائب) أي ابن يزيد (قوله ابن أخت النمر) تقدم ذكره قريبا في ~~المناقب النبوية (قوله العلاء بن الحضرمي) اسمه عبد الله بن عماد وكان حليف ~~بني أمية وكان العلاء صحابيا جليلا ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين ~~وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر وماله في البخاري إلا هذا الحديث (قوله ~~ثلاث للمهاجر بعد الصدر) بفتح المهملتين أي بعد الرجوع من منى وفقه هذا ~~الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح ~~لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد ~~عليها ولهذا رثى النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة ~~ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر وفي ~~كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ولا معنى لتقييده بالأولين قال ~~النووي معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة وحكى عياض ~~أنه قول الجمهور قال وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح فحملوا هذا القول على ~~الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه قال واتفق الجميع على أن الهجرة ~~قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومواساته بالنفس وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد ~~أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق انتهى كلام القاضي ويستثنى من ذلك من أذن له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإقامة في غير المدينة واستدل بهذا الحديث على ~~أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج وهو أصح الوجهين في المذهب ~~لقوله في هذا الحديث بعد قضاء نسكه لان طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى ~~أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع وقد سماع قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف ~~الوداع عن أن يكون من مناسك الحج والله أعلم وقال القرطبي المراد بهذا ~~الحديث من هاجر ms05146 من مكة إلى المدينة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعني ~~به من هاجر من غيرها لأنه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة ~~إذ كانوا قد تركوها لله تعالى فأجابهم بذلك وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس ~~بإقامة قال والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى وهل ينبني عليه خلاف ~~فيمن فر بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه فهل له أن يرجع إليه بعد ~~انقضاء تلك الفتنة يمكن أن يقال إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس ~~له أن يرجع لشئ من ذلك وإن كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى ~~تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى وهو حسن متجه إلا أنه خص ذلك بمن ~~ترك رباعا أو دورا ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك والله أعلم (قوله باب ~~التاريخ) قال الجوهري التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله تقول أرخت وورخت ~~وقيل اشتقاقه من الأرخ وهو الأنثى من بقر الوحش كأنه شئ حدث كما يحدث الولد ~~وقيل هو معرب ويقال أول ما أحدث التاريخ من الطوفان (قوله من أين أرخوا ~~التاريخ) كأنه يشير إلى اختلاف في ذلك وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق ~~ابن جريج عن أبي سلمة عن ابن شهاب الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول وهذا معضل والمشهور خلافه كما ~~سيأتي وأن ذلك كان في خلافة عمر وأفاد السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ ~~بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم لأنه من المعلوم ~~أنه ليس أول الأيام مطلقا فتعين أنه أضيف إلى شئ مضمر وهو أول الزمن الذي ~~عز فيه الاسلام وعبد فيه النبي PageV07P208 # صلى الله عليه وسلم ربه آمنا وابتدأ بناء المسجد فوافق رأي الصحابة ~~ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى من أول يوم أنه ~~أول أيام التاريخ الاسلامي كذا قال والمتبادر أن معنى قوله من أول ms05147 يوم أي ~~دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة والله أعلم (قوله حدثنا ~~عبد العزيز) أي ابن أبي حازم سلمة بن دينار (قوله ما عدوا من مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم) في رواية الحاكم من طريق مصعب الزبيري عن عبد العزيز ~~أخطأ الناس العدد لم يعدوا من مبعثه ولا من قدومه المدينة وإنما عدوا من ~~وفاته قال الحاكم وهو وهم ثم ساقه على الصواب بلفظ ولا من وفاته إنما عدوا ~~من مقدمه المدينة والمراد بقوله أخطأ الناس العدد أي أغفلوه وتركوه ثم ~~استدركوه ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا ويحتمل أن يريده وكان يرى أن ~~البداءة من المبعث أو الوفاة أولى وله اتجاه لكن الراجح خلافه والله أعلم ~~(قوله مقدمه) أي زمن قدومه ولم يرد شهر قدومه لان التاريخ إنما وقع من أول ~~السنة وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال كانت القضايا التي اتفقت ~~له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته فرجح عندهم جعلها ~~من الهجرة لان المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة ~~وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في ~~الهجرة وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لان ابتداء العزم على الهجرة ~~كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول ~~هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل مبتدأ ~~وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم وذكروا في سبب عمل عمر ~~التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ومن طريقه ~~الحاكم من طريق الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها ~~تاريخ فجمع عمر الناس فقال بعضهم ارخ بالمبعث وبعضهم ارخ بالهجرة فقال عمر ~~الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها وذلك سنة سبع عشرة فلما اتفقوا ~~قال بعضهم ابدءوا برمضان فقال عمر بل بالمحرم فإنه منصرف ms05148 الناس من حجهم ~~فاتفقوا عليه وقيل أول من أرخ التاريخ يعلى بن أمية حيث كان باليمن أخرجه ~~أحمد بن حنبل بإسناد صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى وروى ~~أحمد وأبو عروبة في الأوائل والبخاري في الأدب والحاكم من طريق ميمون بن ~~مهران قال رفع لعمر صك محله شعبان فقال أي شعبان الماضي أو الذي نحن فيه أو ~~الآتي ضعوا للناس شيئا يعرفونه فذكر نحو الأول وروى الحاكم عن سعيد ابن ~~المسيب قال جمع عمر الناس فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ فقال علي من يوم ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك ففعله عمر وروى ابن أبي ~~خيثمة من طريق ابن سيرين قال قدم رجل من اليمن فقال رأيت باليمن شيئا ~~يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا فقال عمر هذا حسن فأرخوا فلما ~~جمع على ذلك قال قوم أرخوا للمولد وقال قائل للمبعث وقال قائل من حين خرج ~~مهاجرا وقال قائل من حين توفي فقال عمر أخروا من خروجه من مكة إلى المدينة ~~ثم قال بأي شهر نبدأ فقال قوم من رجب وقال قائل من رمضان فقال عثمان أرخوا ~~المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج قال وكان ذلك سنة ~~سبع عشرة وقيل سنة ست عشرة في ربيع الأول فاستفدنا من مجموع هذه الآثار أن ~~الذي PageV07P209 # أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم (قوله فرضت الصلاة ركعتين) ~~أي بمكة وقوله تركت أي على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة ~~الحضر فإنها زيدت في ثلاث منها ركعتان فالمعنى أقرت صلاة السفر على جواز ~~الاتمام وإن كان الأحب القصر وقد تقدم ما فيه من الاشكال في أول كتاب ~~الصلاة (قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر) وصله الإسماعيلي من طريق فياض بن ~~زهير عن عبد الرزاق بلفظه وذكر ابن جرير عن الواقدي أن الزيادة في صلاة ~~الحضر كانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر ms05149 واحد قال وزعم ~~أنه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم أمضى لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة بتخفيف التحتانية وهو عطف ~~على قول والمرثية تعديد محاسن الميت والمراد هنا التوجع له لكونه مات في ~~البلد التي هاجر منها وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك قبل بباب (قوله ورثتك) ~~كذا للأكثر وللكشميهني والقابسي ذريتك ورواية الجماعة أولى لأن هذه اللفظة ~~قد بين البخاري أنها لغير يحيى بن قزعة شيخه هنا (قوله ولست بنافق) كذا هنا ~~وللكشميهني بمنفق وهو الصواب (قوله أن مات بمكة) هو بفتح الهمزة للتعليل ~~وأغرب الداودي فتردد فيه فقال إن كان بالفتح ففيه دلالة على أنه أقام بمكة ~~بعد الصدر من حجته ثم مات وإن كان بالكسر ففيه دليل على أنه قيل له إنه ~~يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أن يدركه أجله بمكة (قلت) والمضبوط ~~المحفوظ بالفتح لكن ليس فيه دلالة على أنه أقام بعد حجه لان السياق يدل على ~~أنه مات قبل الحج والله أعلم (قوله وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم) ~~يعني ابن سعد أن تذر ورثتك أما رواية أحمد بن يونس فأخرجها المصنف في حجة ~~الوداع في آخر المغازي وأما رواية موسى وهو ابن إسماعيل فأخرجها المؤلف في ~~الدعوات (قوله باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تقدم في ~~مناقب الأنصار باب آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ~~قال ابن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ~~ومرة بين المهاجرين والأنصار فهي المقصودة هنا وذكر ابن سعد بأسانيد ~~الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة آخى بين المهاجرين وآخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة ~~وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار ~~وقيل كانوا مائة فلما نزل وأولوا الأرحام بطلت المواريث بينهم بتلك ~~المؤاخاة (قلت) وسيأتي في الفرائض من حديث ابن عباس لما ms05150 قدموا المدينة كان ~~يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالاخوة التي آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهم فنزلت وعند أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~نحوه قال السهيلي آخى بين أصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من ~~مفارقة الأهل والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض فلما عز الاسلام واجتمع الشمل ~~وذهبت الوحشة أبطل المواريث وجعل المؤمنين كلهم إخوة وأنزل إنما المؤمنون ~~إخوة يعني في التوادد وشمول الدعوة واختلفوا في ابتدائها فقيل بعد الهجرة ~~بخمسة أشهر وقيل بتسعة وقيل وهو يبني المسجد وقيل قبل بنائه وقيل بسنة ~~وثلاثة أشهر قبل بدر وعند أبن سعد في شرف المصطفى كان الاخاء بينهم في ~~المسجد وذكر محمد بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه بعد أن هاجر تآخوا أخوين أخوين فكان PageV07P210 # هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن حارثة أخوين وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ~~أخوين وتعقبه ابن هشام بأن جعفرا كان يومئذ بالحبشة وفي هذا نظر وقد تقدم ~~ووجهها العماد بن كثير بأنه أرصده لاخوته حتى يقدم وفي تفسير سنيد آخى بين ~~معاذ وابن مسعود وأبو بكر وخارجة بن زيد أخوين وعمر وعتبان بن مالك أخوين ~~وقد تقدم في أوائل الصلاة قول عمر كان لي أخ من الأنصار وفسر بعتبان ويمكن ~~أن يكون أخوته له (1) تراخت كما في أبي الدرداء وسلمان ومصعب بن عمير وأبو ~~أيوب أخوين وأبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر أخوين ويقال بل عمار وثابت بن ~~قيس لان حذيفة إنما أسلم زمان أحد وأبو ذر والمنذر بن عمرو أخوين وتعقب بأن ~~أبا ذر تأخرت هجرته والجواب كما في جعفر وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة ~~أخوين وسلمان وأبو الدرداء أخوين وتعقب بأن سلمان تأخر إسلامه وكذا أبو ~~الدرداء والجواب ما تقدم في جعفر وكان ابتداء المؤاخاة أوائل قدومه المدينة ~~واستمر يجددها بحسب من يدخل في الاسلام أو يحضر إلى المدينة والاخاء بين ~~سلمان وأبي الدرداء صحيح كما ms05151 في الباب وعند ابن سعد وآخى بين أبي الدرداء ~~وعوف بن مالك وسنده ضعيف والمعتمد ما في الصحيح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~الربيع مذكور في هذا الباب وسمى بن عبد البر جماعة آخرين وأنكر ابن تيمية ~~في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلي قال لان المؤاخاة شرعت لارفاق بعضهم بعضا ~~وليتألف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لاحد منهم ولا لمؤاخاة ~~مهاجري لمهاجري وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة لان بعض ~~المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى فآخى بين الاعلى والأدنى ~~ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الاعلى بالأدنى وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله ~~عليه وسلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة ~~واستمر وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لان زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما ~~وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت ~~أخي وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير وابن مسعود وهما من المهاجرين (قلت) ~~وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن ~~أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها ~~الحاكم من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر ~~جماعة قال فقال علي يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك ~~وإذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به وقد تقدم في باب الكفالة قبيل كتاب ~~الوكالة الكلام على حديث لا حلف في الاسلام بما يغني عن الإعادة وقد سبق ~~كلام السهيلي في حكمة ذلك الميراث وسيأتي في الفرائض حديث ابن عباس كان ~~المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري ms05152 دون ذوي رحمه للاخوة * ~~الحديث الأول (قوله وقال عبد الرحمن بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيني وبين سعد بن الربيع) هو طرف من حديث تقدم PageV07P211 # موصولا في أوائل البيوع من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه وهو سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا ~~المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد ~~إني أكثر الأنصار مالا فأقاسمك مالي الحديث وظن الشيخ عماد الدين بن كثير ~~أن البخاري أشار بهذا التعليق إلى حديث أنس فقال قصة عبد الرحمن لا تعرف ~~مسندة عنه وإنما أسندها البخاري وغيره عن أنس قال فلعل البخاري أراد أن ~~أنسا حملها عن عبد الرحمن بن عوف انتهى (1) والذي ادعاه مردود لثبوته في ~~الصحيح * الحديث الثاني (قوله وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين سلمان وأبي الدرداء) هو طرف من حديث وصله بتمامه في كتاب الصيام والغرض ~~منه التنبيه على تسمية من وقع الاخاء بينهم من المهاجرين والأنصار فذكر هذا ~~والذي بعده من إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف ولمسلم من طريق ثابت ~~عن أنس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي طلحة وأبي عبيدة وتقدم في ~~الايمان حديث عمر كان لي أخ من الأنصار وكنا نتناوب النزول وذكر ابن إسحاق ~~أنه عتبان بن مالك وكان أبو بكر الصديق وحارثة بن زيد أخوين فيما ذكره ابن ~~إسحاق أيضا * الحديث الثالث حديث أنس في قصة إخاء سعد بن الربيع وعبد ~~الرحمن بن عوف وسيأتي شرحه في كتاب النكاح (قوله باب كذا لهم بغير ترجمة ~~وهو كالفصل من الباب الذي بعده ولعله كان بعده (قوله عن أنس) صرح به ~~الإسماعيلي فقال في رواية له عن حميد حدثنا أنس أخرجها عن ابن خزيمة عن ~~محمد بن عبد الاعلى عن بشر بن المفضل (قوله إن عبد الله بن سلام بلغه) تقدم ~~بيان ذلك في باب مقدم ms05153 النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من وجه آخر (قوله ~~ذاك عدو اليهود من الملائكة) سيأتي شرح هذا في تفسير سورة البقرة (قوله أما ~~أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب) في رواية عبد الله بن ~~بكر عن حميد في التفسير تحشر الناس وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أواخر ~~كتاب الرقاق (قوله وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت) ~~الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة في الكبد وهي في المطعم في غاية اللذة ~~ويقال إنها أهنأ طعام وأمرأه ووقع في حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون ~~الجنة زيادة كبد النون والنون هو الحوت ويقال هو الحوت الذي عليه الأرض ~~والإشارة بذلك إلى نفاد الدنيا في حديث ثوبان زيادة وهي أنه ينحر لهم عقب ~~ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا ~~وذكر الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ينطح الثور الحوت بقرنه فتأكل ~~منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فيأكلونه ثم يحيا فيستمران كذلك ~~وهذا منقطع ضعيف (قوله وأما الولد) في رواية الفزاري عن حميد في ترجمة آدم ~~وأما شبه الولد (قوله فإذا سبق ماء الرجل) وفي رواية الفزاري فان الرجل إذا ~~غشي المرأة فسبقها ماؤه (قوله نزع الولد) بالنصب على المفعولية أي جذبه ~~إليه وفي رواية الفزاري كان الشبه له ووقع عند مسلم من حديث عائشة إذا علا ~~ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه ~~أخواله ونحوه للبزار عن ابن مسعود وفيه ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة ~~أصفر رقيق فأيهما أعلى PageV07P212 # كان الشبه له والمراد بالعلو هنا السبق لان كل من سبق فقد علا شأنه فهو ~~علو معنوي وأما ما وقع عند مسلم من حديث ثوبان رفعه ماء الرجل أبيض وماء ~~المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا ~~علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله فهو مشكل من جهة أنه يلزم ms05154 منه ~~اقتران الشبه للأعمام إذا علا ماء الرجل ويكون ذكرا لا أنثى وعكسه والمشاهد ~~خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله لا أعمامه وعكسه قال القرطبي ~~يتعين تأويل حديث ثوبان بأن المراد بالعلو السبق (قلت) والذي يظهر ما قدمته ~~وهو تأويل العلو في حديث عائشة وأما حديث ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره ~~فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث والعلو علامة الشبه فيرتفع الاشكال ~~وكان المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة بحيث يصير الآخر ~~مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة أقسام الأول أن يسبق ماء الرجل ~~ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه والثاني عكسه والثالث أن يسبق ماء ~~الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فتحصل الذكورة والشبه للمرأة والرابع عكسه ~~والخامس أن يسبق ماء الرجل ويستويان فيذكر ولا يختص بشبه والسادس عكسه ~~(قوله قوم بهت) بضم الموحدة والهاء ويجوز إسكانها جمع بهيت كقضيب وقضب ~~وقليب وقلب وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب ونقل الكرماني ~~أن مفرده بهوت بفتح أوله (قوله فاسألهم) في رواية الفزاري عن حميد عند ~~النسائي إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك (قوله فجاءت ~~اليهود) زاد في رواية الفزاري ودخل عبد الله داخل البيت وفي رواية عبد الله ~~ابن بكر عن حميد فأرسل إلى اليهود فجاءوا الحديث ظاهره التعميم والذي ~~يقتضيه السياق تخصيص من كان له بعبد الله ابن سلام تعلق وأقرب ذلك عشيرته ~~من بني قينقاع فقد ذكر ابن إسحاق فيهم فقال في أوائل الهجرة من كتاب ~~المغازي في ذكر من كان من اليهود بالمدينة ومن بني قينقاع زيد بن اللصيب ~~وسعد بن حيية ومحمود بن سبيحان وعزير ابن أبي عزير وعبد الله بن الصيف ~~وسعيد بن الحرت ورفاعة بن قيس وفنحاص وأشيع ونعمان بن أصبا ويحرى بن عمرو ~~وشاس بن قيس وشأس بن عدي وزيد بن الحرث ونعمان بن عمرو وسكين بن أبي سكين ~~وعدي بن زيد ونعمان بن أبي أوفى ومحمود بن دحية ومالك بن الصيف ms05155 وكعب بن ~~راشد وعازب بن رافع بن أبي رافع وخالد وازار ابني أبي ازار ورافع بن حارثة ~~ورافع بن حرملة ورافع بن خارجة ومالك بن عوف ورفاعة بن التابوت وعبد الله ~~بن سلام بن الحرث وكان حبرهم وأعلمهم وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أسلم عبد الله فهؤلاء بنو قينقاع (قوله عن عمرو) هو ابن ~~دينار (قوله باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة) قد تقدم شرحه في كتاب ~~الشركة والغرض منه هنا قوله قدم علينا المدينة ونحن نتبايع فإنه يستفاد منه ~~أنه صلى الله عليه وسلم أقرهم على ما وجدهم عليه من المعاملات إلا ما ~~استثناه فبينه لهم (قوله باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم المدينة) وذكر ابن عائذ من طريق عروة أن أول من أتاه منهم أبو ياسر بن ~~أخطب أخو حيي بن أخطب فسمع منه فلما رجع قال لقومه أطيعوني فإن هذا النبي ~~الذي كنا ننتظر فعصاه أخوه وكان مطاعا فيهم فاستحوذ عليه الشيطان فأطاعوه ~~على ما قال وروى أبن سعد في شرف المصطفى من طريق سعيد بن جبير جاء ~~PageV07P213 # ميمون بن يامين وكان رأس اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ابعث إليهم فاجعلني حكما فإنهم يرجعون إلي فأدخله داخلا ثم ~~أرسل إليهم فأتوه فخاطبوه فقال اختاروا رجلا يكون حكما بيني وبينكم قالوا ~~قد رضينا ميمون بن يامين فقال اخرج إليهم فقال أشهد أنه رسول الله فأبوا أن ~~يصدقوه وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع اليهود لما قدم ~~المدينة وامتنعوا من اتباعه فكتب بينهم كتابا وكانوا ثلاث قبائل قينقاع ~~والنضير وقريظة فنقض الثلاثة العهد طائفة بعد طائفة فمن على بني قينقاع ~~وأجلى بني النضير واستأصل بني قريظة وسيأتي بيان ذلك كله مفصلا إن شاء الله ~~تعالى وذكر ابن إسحاق أيضا عن الزهري سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن أحبار يهود اجتمعوا في ms05156 بيت المدراس حين قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فقالوا غدا انطلقوا إلى هذا الرجل فاسألوه عن ~~حد الزاني فذكر الحديث (قوله هادوا صاروا يهودا وأما قوله هدنا تبنا هائد ~~تائب) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن الذين هادوا سماعون للكذب هو هنا من ~~الذين تهودوا فصاروا يهودا وقال في قوله تعالى انا هدنا إليك أي تبنا إليك ~~ثم ذكر فيه خمسة أحاديث * الأول (قوله حدثنا قرة) هو ابن خالد ومحمد هو ابن ~~سيرين والاسناد كله بصريون (قوله لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود) ~~في رواية الإسماعيلي لم يبق يهودي إلا أسلم وكذا أخرجه أبو سعيد في شرف ~~المصطفى وزاد في آخره قال قال كعب هم الذين سماهم الله في سورة المائدة ~~فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة والا فقد آمن به أكثر من عشرة وقيل المعنى لو ~~آمن بي في الزمن الماضي كالزمن الذي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة أو حال قدومه والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ~~ومن عداهم كان تبعا لهم فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام وكان ~~من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن ~~أبي الحقيق ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف وفنحاص ورفاعة ابن زيد ومن بني ~~قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد ~~منهم وكان كل منهم رئيسا في اليهود ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم فيحتمل أن ~~يكونوا المراد وقد روى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن ~~بي الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء يهود لأسلموا كلهم وأغرب السهيلي فقال ~~لم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان يعني عبد الله بن سلام وعبد الله ابن ~~صوريا كذا قال ولم أر لعبد الله بن صوريا إسلاما من ms05157 طريق صحيحة وإنما نسبه ~~السهيلي في موضع آخر لتفسير النقاش وسيأتي في باب أحكام أهل الذمة من كتاب ~~المحاربين شئ يتعلق بذلك ووقع عند ابن حبان قصة إسلام جماعة من الأحبار ~~كزيد بن سغنة مطولا وروى البيهقي أن يهوديا سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ سورة يوسف فجاء ومعه نفر من اليهود فأسلموا كلهم لكن يحتمل أن لا ~~يكونوا أحبارا وحديث ميمون بن يامين قد تقدم في الباب وأخرج يحيى ابن سلام ~~في تفسيره من وجه آخر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث فقال قال ~~كعب إنما الحديث اثنا عشر لقول الله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسكت ~~أبو هريرة قال ابن سيرين أبو هريرة عندنا أولى من كعب قال يحيى بن سلام ~~وكعب أيضا صدوق لان المعنى عشرة بعد الاثنين وهما عبد الله بن سلام ومخيريق ~~كذا قاله وهو معنوي * الحديث الثاني PageV07P214 # (قوله حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله) بالتصغير وفي رواية السرخسي ~~والمستملي ابن عبد الله مكبر والأول أصح وأشهر واسم جده سهيل وهو الغداني ~~بضم المعجمة وتخفيف المهملة شك البخاري في اسمه هنا وقد ذكره في التاريخ ~~فيمن اسمه أحمد بغير شك (قوله عن أبي موسى) وقع لبعضهم عن أبي مسعود وهو ~~غلط (قوله دخل النبي) في رواية الكشميهني قدم وقد تقدم الكلام عليه في ~~الصيام * الحديث الثالث حديث ابن عباس في المعنى (قوله لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء) استشكل هذا لان قدومه ~~صلى الله عليه وسلم إنما كان في ربيع الأول وأجيب باحتمال أن يكون علمه ~~بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية قال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون ~~صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية فلا يمتنع أن يقع عاشوراء في ربيع ~~الأول ويرتفع الاشكال بالكلية هكذا قرره ابن القيم في الهدى قال وصيام أهل ~~الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس (قلت) وما ادعاه من رفع الاشكال عجيب لأنه ~~يلزم منه إشكال آخر ms05158 وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن ~~يصوموا عاشوراء بالحساب والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في صيام ~~عاشوراء أنه في المحرم لا في غيره من الشهور نعم وجدت في الطبراني بإسناد ~~جيد عن زيد بن ثابت قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس إنما كان ~~يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة وكان يدور في السنة وكان الناس يأتون ~~فلانا اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه فعلى هذا فطريق ~~الجمع أن تقول كان الأصل فيه ذلك فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام ~~عاشوراء رده إلى حكم شرعه وهو الاعتبار بالأهلة فأخذ أهل الاسلام بذلك لكن ~~في الذي ادعاء أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس نظر فان اليهود لا ~~يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة هذا الذي شاهدناه منهم فيحتمل أن يكون فيهم ~~من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس لكن لا وجود له الآن كما انقرض الذين أخبر ~~الله عنهم أنهم يقولون عزير ابن الله تعالى الله عن ذلك وفي الحديث إشكال ~~آخر سبق الجواب عنه في كتاب الصيام (قوله فأمر بصومه) في رواية الكشميهني ~~ثم أمر بصومه * الحديث الرابع حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسدل شعره أي يرخيه (قوله (1) عن عبيد الله بن عبد الله) هذا هو ~~المحفوظ عن الزهري ورواه مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا لم يذكر من فوقه ~~وأغرب حماد بن خالد فرواه عن مالك عن الزهري عن أنس قال أحمد بن حنبل أخطأ ~~فيه حماد بن خالد والمحفوظ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ~~(قوله (2) ثم يفرقون) بفتح أوله وضم ثالثه (قوله ثم فرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأسه) بفتح الفاء والراء الخفيفة وقد سبق شرحه في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب ~~إذا خالفوا عبدة الأوثان أخذا بأخف الامرين فلما ms05159 فتحت مكة ودخل عباد ~~الأوثان في الاسلام رجع إلى مخالفة باقي الكفار وهو أهل الكتاب * الحديث ~~الخامس حديث ابن عباس قال هم أهل الكتاب جزؤوه أجزاء فآمنوا PageV07P215 # ببعضه وكفروا ببعضه زاد الكشميهني يعني قول الله تعالى الذين جعلوا ~~القرآن عضين (قوله باب إسلام سلمان الفارسي) تقدمت ترجمته في البيوع وقوله ~~قال أبي هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو عثمان هو النهدي (قوله تداوله بضعة ~~عشر من رب إلى رب) أي من سيد إلى سيد وكأنه لم يبلغه حديث أبي هريرة في ~~النهي عن إطلاق رب على السيد وقد مر في البيوع وقد تقدم تفسير البضع وأنه ~~من الثلاث إلى العشر على المشهور وذكر ابن حبان والحاكم من طريق ابن عباس ~~عن سلمان في قصته أنه كان ابن ملك وأنه خرج في طلب الدين هاربا وأنه انتقل ~~من عابد إلى عابد إلى أن قدم يثرب وقد تقدم في الشراء من المشركين من كتاب ~~البيوع كيفية إسلام سلمان ومكاتبة الذي كان في رقه على غرس الودي وزعم ~~الداودي أن ولاء سلمان كان لأهل البيت لأنه أسلم على يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان ولاؤه له وتعقبه ابن التين بأنه ليس مذهب مالك قال والذي ~~كاتب سلمان كان مستحقا لولائه إن كان مسلما وإن كان كافرا فولاؤه للمسلمين ~~(قلت) وفاته من وجوه الرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث فلا ~~يورث عنه الولاء أيضا إن قلنا بولاء الاسلام على تقدير التنزل (قوله أنا من ~~رام هرمز) في رواية بشر بن المفضل عن عوف بلفظ أنا من أهل رام هرمز بفتح ~~الراء والميم وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة ثم زاي مدينة معروفة بأرض ~~فارس بقرب عراق العرب ووقع في حديث ابن عباس عند أحمد وغيره أن سلمان كان ~~من أصبهان ويمكن الجمع باعتبارين (قوله فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام ستمائة سنة) والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ~~ولا يمتنع أن ينبأ فيها من ms05160 يدعو إلى شريعة الرسول الأخير ونقل ابن الجوزي ~~الاتفاق على ما اقتضاه حديث سلمان هذا وتعقب بأن الخلاف في ذلك منقول فعن ~~قتادة خمسمائة وستين سنة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وعن الكلبي خمسمائة ~~وأربعين وقيل أربعمائة سنة ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان الإشارة ~~إلى أن الأحاديث التي وردت في سياق قصته ما هي على شرط البخاري في الصحيح ~~وإن كان إسناد بعضها صالحا وأما أحاديث الباب فمحصلها أنه أسلم بعد أن ~~تداوله جماعة بالرق وبعد أن هاجر من وطنه وغاب عنه هذه المدة الطويلة حتى ~~من الله عليه بالاسلام طوعا * (خاتمة) * اشتملت أحاديث المبعث وما بعدها من ~~الهجرة وغيرها من الأحاديث المرفوعة على مائة وعشرين حديثا الموصول منها ~~مائة وثلاثة أحاديث والبقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى ~~سبعة وسبعون حديثا والخالص ثلاثة وأربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ~~خباب لقد كان من قبلكم يمشط وحديث عمرو بن العاص في أشد ما صنعه المشركون ~~وحديث عبد الله آذنت بالجن شجرة وحديث ابن عمر في إسلام عمر وحديث سواد بن ~~قارب وحديث عمر يا جليح وحديث سعيد بن زيد في إسلامه وحديث أم خالد بنت ~~خالد بن سعيد في الخميصة وحديث ابن عباس في قوله وما جعلنا الرؤيا وحديث ~~جابر شهد بي خالاي العقبة وحديث ابن عمر وعائشة لا هجرة بعد الفتح وحديث ~~عروة بن الزبير أن الزبير لقي النبي صلى الله عليه وسلم في ركب كانوا تجارا ~~الحديث في الهجرة وحديث أنس في شأن الهجرة وفيه قصة سراقة ولم يسمه وحديث ~~عمر مع أبي موسى في ذكر الهجرة وحديث ابن عمر في البيعة وحديث عائشة أن أبا ~~بكر تزوج امرأة من كلب وفيه الشعر وحديث البراء في PageV07P216 # أول من قدم المدينة وحديث سهل ما عدوا من المبعث وحديث ابن عباس في تفسير ~~جعلوا القرآن عضين وأحاديث سلمان الثلاثة في إسلامه وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أربعة آثار أو خمسة والله أعلم بالصواب (قوله ms05161 بسم الله ~~الرحمن الرحيم كتاب المغازي باب غزوة العشيرة) بالشين المعجمة كذا لأبي ذر ~~ولغيره تأخير البسملة عن قوله كتاب المغازي وزادوا باب غزوة العشيرة أو ~~العسيرة بالشك هل هي بالاهمال أو بالاعجام مكانها عند منزل الحج بينبع ليس ~~بينها وبين البلد الا الطريق وخرج في خمسين ومائة وقيل مائتين واستخلف فيها ~~أبا سلمة بن عبد الأسد (1) والمغازي جمع مغزى يقال غزى يغزو غزوا ومغزى ~~والأصل غزوا والواحدة غزوة وغزاة والميم زائدة وعن ثعلب الغزوة المرة ~~والغزاة عمل سنة كاملة وأصل الغزو القصد ومغزى الكلام مقصده والمراد ~~بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم الكفار بنفسه أو بجيش ~~من قبله وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلوها حتى ~~دخل مثل أحد والخندق (قوله قال ابن إسحاق أول ما غزى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأبواء ثم بواط ثم العشيرة) كذا للأكثر وسقط لأبي ذر إلا عن المستملي ~~وحده لكنه ذكره آخر الباب والأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد قرية ~~من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلا قيل سميت ~~بذلك لما كان فيها من الوباء وهي على القلب وإلا لقيل الأوباء والذي وقع في ~~مغازي ابن إسحاق ما صورته غزوة ودان بتشديد المهملة قال وهي أول غزوات ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في صفر على رأس اثني عشر شهرا من ~~مقدمه المدينة يريد قريشا فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة ~~وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري ورجع بغير قتال قال ابن هشام وكان قد ~~استعمل على المدينة سعد بن عبادة انتهى وليس بين ما وقع في السيرة وبين ما ~~نقله البخاري عن ابن إسحاق اختلاف لان الأبواء وودان مكانان متقاربان ~~بينهما ستة أميال أو ثمانية ولهذا وقع في حديث الصعب بن جثامة وهو بالأبواء ~~أو بودان كما تقدم في كتاب الحج ووقع في مغازي الأموي حدثني أبي عن ابن ~~إسحاق ms05162 قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم غازيا بنفسه حتى انتهى إلى ودان ~~وهي الأبواء وقال موسى بن عقبة أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني بنفسه الأبواء وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~عن أبيه عن جده قال أول غزاة غزوناها مع النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ~~وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس عن كثير بن ~~عبد الله مقتصرا عليه وكثير ضعيف عن الأكثر لكن البخاري مشاه وتبعه الترمذي ~~وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة ووصله ابن عائذ من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحرث في ستين ~~رجلا فلقوا جمعا من قريش فتراموا بالنبل فرمى سعد بن أبي وقاص بسهم وكان ~~أول من رمى بسهم في سبيل الله وعند الأموي يقال إن حمزة بن عبد المطلب أول ~~من عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام راية وكذا جزم به موسى ~~بن عقبة وأبو معشر والواقدي في آخرين قالوا وكان حامل رايته أبو مرثد حليف ~~حمزة وذلك في شهر رمضان من السنة الأولى وكانوا ثلاثين رجلا ليعترضوا عير ~~قريش فلقوا أبا جهل في جمع كثير فحجز بينهم مجدي وأما بواط فبفتح الموحدة ~~PageV07P217 # وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع قال ابن ~~إسحاق ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا أيضا حتى بلغ بواط من ناحية ~~رضوي ورجع ولم يلق أحدا ورضوي بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور جبل مشهور ~~عظيم بينبع قال ابن هشام وكان استعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون ~~وفي نسخة السائب بن مظعون وعليه جرى السهيلي وقال الواقدي سعد بن معاذ وأما ~~العشيرة فلم يختلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة والتصغير وآخرها هاء قال ~~ابن إسحاق هي ببطن ينبع وخرج إليها في جمادى الأولى يريد قريشا أيضا فوادع ~~فيها بني مدلج ms05163 من كنانة قال ابن هشام استعمل فيها على المدينة أبا سلمة بن ~~عبد الأسد وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان يخرج فيها ليلتقي تجار ~~قريش حين يمرون إلى الشام ذهابا وإيابا وسبب ذلك أيضا أنها كانت وقعة بدر ~~وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر كما سيأتي قال ابن إسحاق ولما رجع إلى ~~المدينة لم يقم إلا ليالي حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ سفران بفتح المهملة والفاء ~~من ناحية بدر ففاته كرز بن جابر وهذه هي بدر الأولى وقد تقدم في العلم ~~البيان عن سرية عبد الله بن جحش وأنه ومن معه لقوا ناسا من قريش راجعين ~~بتجارة من الشام فقاتلوهم واتفق وقوع ذلك في رجب فقتلوا منهم وأسروا وأخذوا ~~الذي كان معهم وكان أول قتل وقع في الاسلام وأول مال غنم وممن قتل عبد الله ~~بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي حرض به أبو جهل قريشا على القتال ببدر ~~وقال الزهري أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة عن عائشة اذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا أخرجة النسائي وإسناده صحيح وأخرج هو والترمذي وصححه ~~الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فنزلت اذن للذين يقاتلون ~~الآية قال ابن عباس فهي أول آية أنزلت في القتال وذكر غيره أنهم اذن لهم في ~~قتال من قاتلهم بقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ثم أمروا ~~بالقتال مطلقا بقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا الآية (قوله حدثنا ~~وهب) هو ابن جرير بن حازم وأبو إسحاق هو السبيعي (قوله فقيل له) القائل هو ~~الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما سيأتي آخر المغازي ~~بلفظ سألت زيد بن أرقم ويؤيده أيضا قوله في هذه الرواية آخرا فأيهم (قوله ~~تسع عشرة) كذا قال ومراده الغزوات التي خرج ms05164 النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر ~~أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم فعلى هذا ففات زيد ~~بن أرقم ذكر ثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكان ذلك خفي عليه لصغره ~~ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها قال ذات العشير ~~أو العشيرة انتهى والشعيرة كما تقدم هي الثالثة وأما قول ابن التين يحمل ~~قول زيد ابن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي زيد بن أرقم والتقدير ~~فقلت ما أول غزوة غزاها أي وأنت معه قال العشير فهو محتمل أيضا ويكون قد ~~خفي عليه ثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد قال موسى بن عقبة ~~قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم ~~المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف انتهى وأهمل غزوة قريظة لأنه ~~ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد ~~هزيمة الأحزاب وكذا وقع PageV07P218 # لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم ~~وقول جابر وقد توسع ابن سعد فبلغ عدة المغازي التي خرج بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين وتبع في ذلك الواقدي وهو مطابق لما عده ~~ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر أشار إلى ذلك السهيلي وكأن ~~الستة الزائدة من هذا القبيل وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن سعيد بن المسيب قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين ~~وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيدا ~~قال أولا ثماني عشرة ثم قال أربعا وعشرين قال الزهري فلا أدري أوهم أو كان ~~شيئا سمعه بعد (قلت) وحمله على ما ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال والله ~~أعلم وأما ms05165 البعوث والسرايا فعد ابن إسحاق ستا وثلاثين وعند الواقدي ثمانيا ~~وأربعين وحكى ابن الجوزي في التلقيح ستا وخمسين وعند المسعودي ستين وبلغها ~~شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها ~~تزيد على مائة فلعله أراد ضم المغازي إليها (قوله قلت فأيهم كان أول) كذا ~~للجميع قال ابن مالك والصواب فأيها أو أيهن ووجهه بعضهم على أن المضاف ~~محذوف والتقدير فأي غزوتهم (قلت) وقد أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن ~~وهب بن جرير بالاسناد الذي ذكره المصنف بلفظ قلت فأيتهن فدل على أن التعبير ~~من البخاري أو من شيخه عبد الله بن محمد المسندي أو من شيخه وهب ابن جرير ~~حدث به مرة على الصواب ومرة على غيره إن لم يصح له توجيه (قوله العشير أو ~~العسيرة كذا بالتصغير والأول بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة وبالهاء ~~ووقع في الترمذي العشير أو العسير بلا هاء فيهما (قوله فذكرت لقتادة) ~~القائل هو شعبة وقول قتادة العشيرة هو بالمعجمة وباثبات الهاء ومنهم من ~~حذفها وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب وأما غزوة ~~العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك قال الله تعالى الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة وسميت بذلك لما كان فيها من المشقة كما سيأتي بيانه وهي بغير تصغير ~~وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير أو العشيرة يذكر ~~ويؤنث وهو موضع وذكر ابن سعد أن المطلوب في هذه الغزاة هي عير قريش التي ~~صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا يترقبون رجوعها فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك كانت وقعة بدر قال ابن إسحاق ~~فإن السبب في غزوة بدر ما حدثني يزيد بن رومان عن عروة أن أبا سفيان كان ~~بالشام في ثلاثين راكبا منهم مخرمة ابن نوفل وعمرو بن العاص فأقبلوا في ~~قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وكان أبو ~~سفيان يتجسس الاخبار فبلغه أن النبي صلى الله عليه ms05166 وسلم استنفر أصحابه ~~بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش بمكة يحرضهم على المجئ لحفظ ~~أموالهم ويحذرهم المسلمين فاستنفرهم ضمضم فخرجوا في ألف راكب ومعهم مائة ~~فرس واشتد حذر أبي سفيان فأخذ طريق الساحل وجد في السير حتى فات المسلمين ~~فلما أمن أرسل إلى من يلقى قريشا يأمرهم بالرجوع فامتنع أبو جهل من ذلك ~~فكان ما كان من وقعة بدر (قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ~~ببدر) أي قبل وقعة بدر بزمان فكان كما قال ووقع عند مسلم من حديث أنس عن ~~عمر قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارع أهل بدر يقول هذا مصرع ~~فلان غدا إن شاء الله تعالى وهذا مصرع فلان فوالذي بعثه بالحق PageV07P219 # ما أخطأوا تلك الحدود الحديث وهذا وقع وهم ببدر في الليلة التي التقوا في ~~صبيحتها بخلاف حديث الباب فإنه قبل ذلك بزمان (قوله شريح) هو بمعجمة وآخره ~~مهملة وإبراهيم بن يوسف عن أبيه ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (قوله ~~إنه سمع عبد الله بن مسعود حدث عن سعد ابن معاذ قال كان صديقا) فيه النفات ~~على رأي والسياق يقتضي أن يقول قال كنت صديقا ويحتمل أن يكون قال زائدة ~~ويكون قوله قال من كلام ابن مسعود والمراد سعد بن معاذ وهي رواية النسفي ~~(قوله على أمية) بن خلف ووقع في علامات النبوة من طريق إسرائيل عن ابن ~~إسحاق أمية بن خلف بن صفوان كذا للمروزي وكذا أخرجه أحمد والبيهقي من طريق ~~إسرائيل والصواب ما عند الباقين أمية بن خلف أبي صفوان وعند الإسماعيلي أبي ~~صفوان أمية بن خلف وهي كنية أمية كنى بابنه صفوان بن أمية وكذلك اتفق أصحاب ~~أبي إسحاق ثم أصحاب إسرائيل على أن المنزول عليه أمية بن خلف وخالفهم أبو ~~علي الحنفي فقال نزل على عتبة بن ربيعة وساق القصة كلها أخرجه البزار وقول ~~الجماعة أولى وعتبة بن ربيعة قتل ببدر أيضا لكنه لم يكن كارها في الخروج من ~~مكة إلى ms05167 بدر وإنما حرض الناس على الرجوع بعد أن سلمت تجارتهم فخالفه أبو ~~جهل وفي سياق القصة البيان الواضح أنها لامية بن خلف لقوله فيها فقال ~~لامرأته يا أم صفوان ولم يكن لعتبة بن ربيعة امرأة يقال لها أم صفوان (قوله ~~فقال) أي سعد بن معاذ (لامية) ابن خلف (انظر لي ساعة خلوة) في رواية ~~إسرائيل فقال أمية لسعد ألا تنظر حتى يكون نصف النهار والجمع بينهما بأن ~~سعدا سأله وأشار عليه أمية وإنما اختار له نصف النهار لأنه مظنة الخلوة ~~(قوله ألا أراك) بتخفيف اللام للاستفتاح وللكشميهني بحذف همزة الاستفهام ~~وهي مرادة (قوله أو يتم) بالمد والقصر والصباة بضم المهملة وتخفيف الموحدة ~~جمع صابى بموحدة مكسورة ثم تحتانية خفيفة بغير همز وهو الذي ينتقل من دين ~~إلى دين وفي رواية إسرائيلن وقد أويتم محمدا وأصحابه (قوله طريقك على ~~المدينة) أي ما يقاربها أو يحاذيها قال الكرماني طريقك بالنصب والرفع (قلت) ~~النصب أصح لان عامله لأمنعنك فهو بدل من قوله ما هو أشد عليك وأما الرفع ~~فيحتاج إلى تقدير وفي رواية إسرائيل متحرك إلى الشام وهو المراد بقطع طريقه ~~على المدينة (قوله على أبي الحكم) هي كنية أبي جهل والنبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي لقبه بأبي جهل (قوله فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنهم قاتلوك) كذا أتى بصيغة الجمع والمراد المسلمون أو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكره بهذه الصيغة تعظيما وفي بقية سياق القصة ما يؤيد هذا ~~الثاني ووقع لبعضهم قاتليك بتحتانية بدل الواو وقالوا هي لحن ووجهت بحذف ~~الأداة والتقدير أنهم يكونون قاتليك وفي رواية إسرائيل أنه قاتلك بالافراد ~~وقد قدمت في علامات النبوة بيان وهم الكرماني في شرج هذا الموضع وأنه ظن أن ~~الضمير لأبي جهل فاستشكله فقال إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأول ذلك بأنه ~~كان سببا في خروجه حتى قتل (قلت) ورواية الباب كافية في الرد عليه فان فيها ~~ان أمية قال لامرأته إن محمدا أخبرهم أنه ms05168 قاتلي ولم يتقدم في كلامه لأبي ~~جهل ذكر (قوله ففزع لذلك أمية فزعا شديدا) بين سبب فزعه في رواية إسرائيل ~~ففيها قال فوالله ما يكذب محمد إذا حدث ووقع عند البيهقي فقال والله ما ~~يكذب محمد فكاد أن يحدث كذا وقع عنده بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر ~~الدال من الحدث وهو خروج الخارج من PageV07P220 # أحد السبيلين والضمير لامية أي أنه كاد أن يخرج منه الحدث من شدة فزعه ~~وما أظن ذلك إلا تصحيفا (قوله فلما رجع أمية إلى أهله) أي امرأته (فقال يا ~~أم صفوان) هي كنيتها واسمها صفية ويقال كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن ~~حذافة بن جمح وهي من رهط أمية فأمية ابن عم أبيها وقيل اسمها فاختة بنت ~~الأسود (قوله ما قال لي سعد) وفي رواية إسرائيل ما قال لي أخي اليثربي ذكر ~~الاخوة باعتبار ما كان بينهما من المؤاخاة في الجاهلية ونسبه إلى يثرب وهو ~~اسم المدينة قبل الاسلام (قوله فقلت له بمكة قال لا أدري فقال أمية والله ~~لا أخرج من مكة) يؤخذ منه أن الاخذ بالمحتمل حيث يتحقق الهلاك في غيره أو ~~يقوي الظن أولى (قوله فلما كان يوم بدر) زاد إسرائيل وجاء الصريخ وفيه ~~إشارة إلى ما أخرجه ابن إسحاق كما تقدم قبل هذا الباب وعرف ان اسم الصريخ ~~ضمضم بن عمرو الغفاري وذكر ابن إسحاق بأسانيده أنه لما وصل إلى مكة جدع ~~بعيره حول رحله وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض ~~لها محمد الغوث الغوث (قوله أدركوا عيركم) بكسر المهملة وسكون التحتانية أي ~~القافلة التي كانت مع أبي سفيان (قوله انك متى يراك الناس) في رواية ~~الكشميهني وحده متى ما يراك الناس بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل ~~وبحذفها كان حق الألف من يراك أن تحذف لان متى للشرط وهي تجزم الفعل ~~المضارع قال ابن مالك يخرج ثبوت الألف على أن قوله يراك مضارع راء بتقديم ~~الألف على الهمزة وهي لغة في رأي ms05169 قال الشاعر * إذ راءني أبدي بشاشة واصل * ~~ومضارعه يراء بمد ثم همز فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار ~~يرا وعلى أن متى شبهت بإذا فلم يجزم بها وهو كقول عائشة الماضي في الصلاة ~~في أبي بكر متى يقوم مقامك أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقول * الشاعر ~~ولا ترضاها ولا تملق * أو على الاشباع كما قرئ أنه من يتقى (قلت) ووقع في ~~رواية الأصيلي متى يرك الناس بحذف الألف وهو الوجه (قوله وأنت سيد أهل ~~الوادي) أي وادي مكة قد تقدم أن أمية وصف بها أبا جهل لما خاطب سعدا بقوله ~~لا ترفع صوتك على أبي الحكم وهو سيد أهل الوادي فتقارضا الثناء وكان كل ~~منهما سيدا في قومه (قوله فلم يزل به أبو جهل) بين ابن إسحاق الصفة التي ~~كاد بها أبو جهل أمية حتى خالف رأي نفسه في ترك الخروج من مكة فقال حدثني ~~ابن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع على عدم الخروج وكان شيخا جسيما ~~فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال إنما أنت من النساء ~~فقال قبحك الله وكان أبا جهل سلط عقبة عليه حتى صنع به ذلك وكان عقبة سفيها ~~(قوله لأشترين أجود بعير بمكة) يعني فاستعد عليه للهرب إذا خفت شيئا (قوله ~~ثم قال أمية) في الكلام حذف تقديره فاشترى البعير الذي ذكر ثم قال لامرأته ~~(قوله لا يترك منزلا إلا عقل بعيره) في رواية الكشميهني ينزل بنون وزاي ~~ولام من النزول وهي أوجه من رواية غيره يترك بمثناة وراء وكاف (قوله فلم ~~يزل بذلك) أي على ذلك (قوله حتى قتله الله ببدر) تقدم في الوكالة حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في صفة قتله وستأتي الإشارة إليه في هذه الغزوة وذكر الواقدي ~~أن الذي ولى قتله خبيب وهو بالمعجمة وموحدة مصغر ابن إساف بكسر الهمزة ~~ومهملة خفيفة الأنصاري وقال ابن إسحاق قتله رجل من بني مازن من الأنصار ~~وقال ابن هشام يقال اشترك ms05170 فيه معاذ بن عفراء وخارجة ابن زيد وخبيب المذكور ~~وذكر الحاكم في المستدرك أن رفاعة بن رافع طعنه بالسيف ويقال PageV07P221 # قتله بلال وأما ابنه علي بن أمية فقتله عمار وفي الحديث معجزات للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ظاهرة وما كان عليه سعد بن معاذ من قوة النفس واليقين وفيه ~~أن شأن العمرة كان قديما وأن الصحابة كان مأذونا لهم في الاعتمار من قبل أن ~~يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الحج والله أعلم (قوله قصة غزوة بدر) ~~كذا للأكثر وثبت باب في رواية كريمة (قوله وقول الله تعالى ولقد نصركم الله ~~ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إلى فتنقلبوا خائبين) كذا للأكثر ~~وللأصيلي نحوه قال بعد قوله وأنتم أذلة إلى قوله فتنقلبوا خائبين وساق ~~الآيات كلها في رواية كريمة (قوله ببدر) هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن ~~مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها ويقال بدر ابن الحارث ويقال بدر اسم ~~البئر التي بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها ~~وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار وإنما هي مأوانا ~~ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وإنما هو علم عليها كغيرها من ~~البلاد (قوله وأنتم أذلة) أي قليلون بالنسبة إلى من لقيهم من المشركين ومن ~~جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم ومن جهة أنهم كانوا عارين من السلاح ~~وكان المشركون على العكس من ذلك والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لاخذ ما معه من أموال قريش وكان من معه قليلا ~~فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال فلم يجز معه منهم إلا القليل ولم يأخذوا ~~أهبة الاستعداد كما ينبغي بخلاف المشركين فإنهم خرجوا مستعدين ذابين عن ~~أموالهم وأما قوله إذ تقول للمؤمنين فاختلف فيها أهل التأويل فمنهم من قال ~~هي متعلقة بقوله نصركم فعلى هذا هي في قصة بدر وعليه عمل المصنف وهو قول ~~الأكثر وبه ms05171 جزم الداودي وأنكره ابن التين فذهل وقيل هي متعلقة بقوله وإذ ~~غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال فعلى هذا فهي متعلقة بغزوة أحد ~~وهو قول عكرمة وطائفة ويؤيد الأول ما روي ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى ~~الشعبي ان المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فأنزل الله ~~تعالى ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف الآية قال فلم يمد كرز ~~المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة ومن طريق سعيد عن قتادة قال أمد الله ~~المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة وعن الربيع بن أنس قال أمد الله المسلمين ~~يوم بدر بألف ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف وكأنه ~~جمع بذلك بين آيتي آل عمران والانفال وقد لمح المصنف بالاختلاف في النزول ~~فذكر قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك في غزوة أحد وكذلك قوله ليس لك من الامر ~~شئ وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر وهو المعتمد (قوله فورهم غضبهم) ثبت هكذا ~~في رواية الكشميهني وهو قول عكرمة ومجاهد وروى عن ابن عباس وقال الحسن ~~وقتادة والسدي معناه من وجههم (قوله وقال وحشي) أي ابن حرب (قتل حمزة) أي ~~ابن عبد المطلب (طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر) كذا وقع فيه ابن الخيار ~~وهو وهم وصوابه ابن نوفل وسأبين ذلك في الكلام على قصة مقتل حمزة في غزوة ~~أحد إن شاء الله تعالى (قوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) هذه الآية نزلت في قصة بدر بلا خلاف بل ~~جميع سورة الأنفال أو معظمها نزلت في قصة بدر وسيأتي في تفسير قول سعيد بن ~~جبير قلت لابن عباس سورة الأنفال قال نزلت في بدر والمراد بالطائفتين العير ~~والنفير فكان في العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل ~~PageV07P222 # وما معه من الأموال وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من ~~رؤساء قريش مستعدين بالسلاح متأهبين للقتال وكان ميل المسلمين ms05172 إلى حصول ~~العير لهم وهو المراد بقوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم والمراد ~~بذات الشوكة الطائفة التي فيها السلاح (قوله الشوكة الحد) هو قول أبي عبيدة ~~قال في كتاب المجاز ويقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم وكأنها استعارة من ~~واحدة الشوكة وروى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق علي بن طلحة عن ~~ابن عباس قال أقبلت عير لأهل مكة من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يريدها فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها وسبقت العير المسلمين وكان الله ~~وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخص ~~مغنما من أن يلقوا النفير فلما فاتهم العير نزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمسلمين بدرا فوقع القتال ثم ذكر المصنف طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة ~~توبته وسيأتي بطوله في غزوة تبوك والغرض منه هنا قوله ولم يعاتب أحد وهو ~~بفتح التاء على البناء للمجهول ووقع في رواية الكشميهني ولم يعاتب الله ~~أحدا وقوله فيه إنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش أي ولم ~~يرد القتال وقوله حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد أي ولا ~~إرادة قتال والعير المذكورة يقال كانت ألف بعير وكان المال خمسين ألف دينار ~~وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون وقيل ستون وقوله غير أني تخلفت ~~في غزوة بدر وهو استثناء من المفهوم في قوله لم أتخلف إلا في تبوك فإن ~~مفهومه إني حضرت في جميع الغزوات ما خلا غزوة تبوك والسبب في كونه لم ~~يستثنهما معا بلفظ واحد كونه تخلف في تبوك مختارا لذلك مع تقدم الطلب ووقوع ~~العتاب على من تخلف بخلاف بدر في ذلك كله فلذلك غاير بين التخلفين (قوله ~~باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب) كذا للأكثر ~~وساق في رواية كريمة الآيات كلها وقد تقدمت الإشارة إليه في الذي قبله ~~والجمع أيضا بين قوله بألف من الملائكة وبين قوله بثلاثة ms05173 آلاف وأورد ~~البخاري فيه حديثين فقصة المقداد فيها بيان ما وقع قبل الوقعة وحديث ابن ~~عباس فيه بيان الاستغاثة (قوله عن مخارق) بضم الميم وتخفيف المعجمة هو ابن ~~عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي بمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال ~~خليفة وهو كوفي ثقة عند الجميع يكنى أبا سعيد ولم أر له رواية عن غير طارق ~~وهو ابن شهاب وله روية (قوله شهدت من المقداد بن الأسود) تقدم أن اسم أبيه ~~عمرو وان الأسود كان تبناه فصار ينسب إليه (قوله مما عدل به) بضم المهملة ~~وكسر الدال المهملة أي وزن أي من كل شئ يقابل ذلك من الدنيويات وقيل من ~~الثواب أو المراد الأعم من ذلك والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأنه ~~كان لو خير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك كائنا ما كان ~~لكان حصوله له أحب إليه وقوله لان أكون صاحبه هو بالنصب وفي رواية ~~الكشميهني لان أكون أنا صاحبه ويجوز فيه الرفع والنصب قال ابن مالك النصب ~~أجود (قوله وهو يدعو على المشركين) زاد النسائي في روايته جاء المقداد على ~~فرس يوم بدر فقال وذكر ابن إسحاق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصفراء وبلغه أن قريشا قصدت بدرا وأن أبا سفيان نجا ~~بمن معه فاستشار الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن ثم قام عمر كذلك ثم المقداد ~~فذكر نحو ما في حديث الباب وزاد فقال والذي بعثك بالحق لو سلكت بنا برك ~~الغماد لجاهدنا معك من دونه PageV07P223 # قال فقال أشيروا علي قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا ~~يوافقوه لانهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى ~~العدو فقال له سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره ~~قوله ونشطه وكذا ذكره موسى بن عقبة مبسوطا وأخرجه ابن عائذ من طريق أبي ~~الأسود عن عروة وعند ابن أبي شيبة من ms05174 مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة ~~المقداد فقال سعد بن معاذ لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن ~~معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى فذكره وفيه ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله ~~غيره فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من ~~شئت وخذ من أموالنا ما شئت قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث ~~الله له القتال وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي أيوب قال قال لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن ~~تخرجوا إليها لعل الله يغنمناها قلنا نعم فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين ~~قال قد أخبر وأخبرنا فاستعدوا للقتال فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال ~~القوم فأعاده فقال له المقداد لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن ~~نقول أنا معكما مقاتلون قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال ~~المقداد فأنزل الله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص ~~عن أبيه عن جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد ~~والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب وأن سعد بن معاذ ~~إنما قال لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك كذلك ذكره موسى بن عقبة ~~وعند ابن عائذ في حديث عروة فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من ~~غمد ذي يمن ووقع في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه ابن ~~أبي شيبة من مرسل عكرمة وفيه نظر لان سعد بن عبادة لم يشهد بدرا وإن كان ~~يعد فيهم لكونه ممن ضرب له بسهمه كما سأذكره في آخر الغزوة ويمكن الجمع بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استشارهم في غزوة بدر مرتين ms05175 الأولى وهو بالمدينة ~~أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن ~~خرج كما في حديث الباب ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك ~~بالحديبية وهذا أولى بالصواب وقد تقدم في الهجرة شرح برك الغماد ودلت رواية ~~ابن عائذ هذه على أنها من جهة اليمن وذكر السهيلي أنه رأى في بعض الكتب ~~أنها أرض الحبشة وكأنه أخذه من قصة أبي بكر مع ابن الدغنة فان فيها أنه ~~لقيه ذاهبا إلى الحبشة ببرك الغماد فأجاره ابن الدغنة كما تقدم في هذا ~~الكتاب ويجمع بأنها من جهة اليمن تقابل الحبشة وبينهما عرض البحر (قوله ~~ولكنا نقاتل عن يمينك الخ) وفي رواية سفيان عن مخارق ولكن امض ونحن معك وفي ~~رواية محمد بن عمرو المذكورة ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ~~ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسناد حسن قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا نقول كما قالت بنو إسرائيل ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم (قوله ~~حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء (قوله عن ابن ~~عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم) هذا من مراسيل الصحابة فإن ابن ~~عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر ففي مسلم من طريق ~~PageV07P224 # أبي زميل بالزاي مصغر واسمه سماك بن الوليد عن ابن عباس قال حدثني عمر ~~لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه ~~حتى سقط رداؤه عن منكبيه الحديث وعن سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم فركع ركعتين وقام أبو بكر ms05176 عن ~~يمينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته اللهم لا تودع مني ~~اللهم لا تخذلني اللهم لا تترني اللهم أنشدك ما وعدتني وعند ابن إسحاق أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب ~~رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني (قوله يوم بدر) زاد في رواية وهيب الآتية في ~~التفسير عن خالد وهو في قبة والمراد بها العريش الذي اتخذه الصحابة لجلوس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه (قوله اللهم إني أنشدك) بفتح الهمزة وسكون ~~النون والمعجمة وضم الدال أي أطلب منك وعند الطبراني بإسناد حسن عن ابن ~~مسعود قال ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر ~~اللهم إني أنشدك ما وعدتني قال السهيلي سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون ~~غمار الموت والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء ومن السنة أن يكون ~~الامام وراء الجيش لأنه لا يقاتل معهم فلم يكن ليريح نفسه فتشاغل بأحد ~~الامرين وهو الدعاء (قوله اللهم إن شئت لم تعبد) في حديث عمر اللهم إن تهلك ~~هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الأرض أما تهلك فبفتح أوله وكسر ~~اللام والعصابة بالرفع وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ~~ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الايمان ولاستمر المشركون يعبدون ~~غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة ووقع عند مسلم من حديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام أيضا يوم أحد وروى النسائي ~~والحاكم من حديث علي قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده يا حي يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت ~~فوجدته كذلك (قوله فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك زاد في رواية وهيب عن خالد ~~كما سيأتي في التفسير قد ألححت على ms05177 ربك وكذا أخرجه الطبراني عن عثمان عن ~~عبد الوهاب الثقفي عن أبيه زاد في رواية مسلم المذكورة فأتاه أبو بكر فأخذ ~~رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ~~ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ~~الآية فأمده الله بالملائكة أه‍ وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة ~~وقوله في رواية مسلم كذاك وهو بالذال المعجمة وهو بمعنى كفاك قال قاسم بن ~~ثابت كذاك يراد بها الاغراء والامر بالكف عن الفعل وهو المراد هنا ومنه قول ~~الشاعر * كذاك القول إن عليك عيبا * أي حسبك من القول فاتركه أه‍ وقد أخطأ ~~من زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك قال الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا ~~بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال بل الحامل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان ~~أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك ~~لانهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما قال له أبو بكر PageV07P225 # ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة ~~والطمأنينة فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع انتهى ملخصا وقال غيره وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل حالات الصلاة ~~وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لان وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك ~~الواقعة وإنما كان مجملا هذا الذي يظهر وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى ~~الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا فلا يلتفت إليه ولعل الخطابي أشار إليه ~~(قوله فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر) وفي رواية أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر أي جمع يهزم قال فلما ~~كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدروع ويقول سيهزم ms05178 ~~الجمع أخرجه الطبري وابن مردويه وله من حديث أبي هريرة عن عمر لما نزلت هذه ~~الآية قلت يا رسول الله أي جمع يهزم فذكر نحوه وهذا مما يؤبد ما قدمته أن ~~ابن عباس حمل هذا الحديث عن عمر وسيأتي في التفسير عن عائشة نزلت بمكة وأنا ~~جارية ألعب بل الساعة موعدهم الآية (قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة ووقع ~~في شرح شيخنا ابن الملقن باب فضل من شهد بدرا وتبع في ذلك بعض النسخ وهو ~~خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد فلا معنى لتكررها (قوله ~~أخبرني عبد الكريم) هو الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن ~~سعيد الأموي عن ابن جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري انتهى وفي طبقته ممن ~~يروى عن مقسم ويروي عنه ابن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق أحد الضعفاء ~~ولم يخرج له البخاري شيئا مسندا ومقسم بكسر الميم هو أبو القاسم مولى ابن ~~عباس وهو في الأصل مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي وإنما قيل له مولى ابن ~~عباس لشدة لزومه له وماله في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وسيأتي شرحه في ~~تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى (قوله باب عدة أصحاب بدر) أي الذين ~~شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ألحق بهم (قوله استصغرت) بضم ~~أوله ومراد البراء أن ذلك وقع عند حضور القتال فعرض من يقاتل فرد من لم ~~يبلغ وكانت تلك عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن (قوله أنا وابن ~~عمر) قال عياض هذا يرده قول ابن عمر استصغرت يوم أحد وكذا اعترض به ابن ~~التين وزاد بأن إخبار ابن عمر عن نفسه أولى من أخبار البراء عنه انتهى وهو ~~اعتراض مردود إذ لا تنافي بين الاخبارين فيحمل على أنه استصغر ببدر ثم ~~استصغر بأحد بل جاء ذلك صريحا عن ابن عمر نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ~~ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو ابن أربع ms05179 عشرة سنة فاستصغر وسيأتي ~~بيان ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ثم وجدت في ابن أبي شيبة من ~~طريق مطرف عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث الباب وزاد آخره وشهدنا أحدا ~~فهذه الزيادة إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحدا نفسه وحده دون ابن ~~عمر وإلا فما في الصحيح أصح (قوله وحدثني محمود) هو ابن غيلان ووهب هو ابن ~~جرير بن حازم ووقع في نسخة وهب بن جرير (قوله عن البراء) في رواية إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن وهب بن جرير بسنده سمعت البراء (قوله وكان المهاجرون ~~يوم بدر نيفا على ستين) كذا في هذه الرواية وسيأتي في آخر الكلام على هذه ~~الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة ويأتي وجه التوفيق بينهما هناك إن شاء ~~الله تعالى PageV07P226 # وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني أن الأنصار كانوا ~~سبعين ومائتين فليس بثابت وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم ~~الجسري عن شعبة في هذا الحديث أن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين وهو خطأ في ~~هذه الرواية لاطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري (قوله والأنصار نيف ~~وأربعين ومائتين) النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما بين ~~العقدين وقال في الأول نيفا بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف ~~برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقد وقع عند البيهقي بالنصب فيهما وهو واضح ~~وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق جملته ~~ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان انهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر لكن ~~الزيادة على العشر مبهمة وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم ~~أنها تسعة عشر لكن أخرجه أبو عوانة وابن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر ~~وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من ~~حديث ابن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة ~~والبيهقي من ms05180 رواية عبيدة بن عمر والسلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله ~~بذكر على وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي ويقال عن ~~ابن إسحاق وأربعة عشر وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني ~~ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة ~~وأربعة عشر رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ~~ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر وروى البيهقي أيضا بإسناد ~~حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها لاحتمال ~~أن تكون الأولى لم يعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا الرجل الذي أتى آخرا ~~وأما الرواية التي فيها وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن ~~له في القتال يومئذ كالبراء وابن عمر وكذلك أنس فقد روى أحمد بسند صحيح عنه ~~أنه سئل هل شهدت بدرا فقال وأين أغيب عن بدر انتهى وكأنه كان حينئذ في خدمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه لأنه خدمه عشر سنين وذلك يقتضي أن ~~ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه ~~زوج أمه أبي طلحة وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجن ~~وكان المشركون ألفا وقيل سبعمائة وخمسون وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس ~~ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كنت ~~أمنح الماء لأصحابي يوم بدر وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم ~~يشهدوا القتال وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه ابن جرير ~~وسيأتي من حديث أنس أن ابن عمته حارثة ابن سراقة خرج نظارا وهو غلام يوم ~~بدر فأصابه سهم فقتل وعند ابن جرير من ms05181 حديث ابن عباس أن أهل بدر كانوا ~~ثلاثمائة وستة رجال وقد بين ذلك ابن سعد فقال أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة ~~وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين وجه الجمع بأن ثمانية ~~أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم وهم عثمان بن عفان تخلف عن ~~زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P227 # بإذنه وكانت في مرض الموت وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش ~~فهؤلاء من المهاجرين وأبو لبابة رده من الروحاء واستخلفه على المدينة وعاصم ~~بن عدي استخلفه على أهل العالية والحرث بن حاطب على بني عمرو بن عوف ~~والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك ~~هؤلاء الذين ذكرهم ابن سعد وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في ~~الطريق وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره في مسلم ~~وصبيح مولى أحيحة رجع لمرضه فيما قيل وقيل إن جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له ~~بسهم نقله الحاكم (قوله عدة أصحاب طالوت) هو طالوت بن قيس من ذرية بنيامين ~~ابن يعقوب شقيق يوسف عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان دباغا ~~(قوله أجازوا) في رواية الكشميهني جازوا بغير ألف وفي رواية إسرائيل التي ~~بعدها جاوزوا (قوله لا والله) هو جواب كلام محذوف تقديره أما دعوى واما ~~استفهام هل كان بعضهم غير مؤمن ويحتمل أن تكون لا زائدة وإنما حلف تأكيدا ~~لخبره وقد ذكر الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة وذكر أهل ~~العلم في الاخبار أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس الجبارين ~~وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله داود فوفى ~~له طالوت وعظم قدر داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية ~~طالوت تغيرت لداود وهم بقتله فلم يقدر ms05182 عليه فتاب وانخلع من الملك وخرج ~~مجاهدا هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد بن إسحاق في ~~المبتدأ قصته مطولة (باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش) ~~(قوله شيبة بن ربيعة) مجرور بالفتح على البدل وكذا عتبة (قوله وأبي جهل بن ~~هشام وهلاكهم) المراد دعاؤه صلى الله عليه وسلم السابق وهو بمكة وقد مضى ~~بيانه في كتاب الطهارة حيث أورده المصنف من حديث ابن مسعود المذكور في هذا ~~الباب بأتم منه سياقا وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على ظهر ~~المصلى فلم تفسد صلاته وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في ~~الصلاة لا تفسدها وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين وفي الجزية مستدلا ~~به على أن جيف المشركين لا يفادى بها وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من ~~المشركين بمكة وقوله في هذه الرواية فأشهد بالله أي أقسم وإنما حلف على ذلك ~~مبالغة في تأكيد خبره (قد غيرتهم الشمس) أي غيرت ألوانهم إلى السواد أو ~~غيرت أجسادهم بالانتفاخ وقد بين سبب ذلك بقوله وكان يوما حارا * (تنبيه) * ~~ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وثبوتها ~~أوجه إذ لا تعلق لحديثها بباب عدة أهل بدر وثبتت لغير أبي ذر عقب حديثها ~~باب قتل أبي جهل بن هشام وسقط لأبي ذر وهو أوجه لان فيه ذكر هلاك غير أبي ~~جهل فهو لائق بالترجمة المذكورة والله أعلم وعلى هذا فقد اشتملت الترجمة ~~على ثلاثة عشر حديثا * الثاني والثالث حديث ابن مسعود وأنس في قتل أبي جهل ~~(قوله حدثنا ابن نمير) هو محمد بن عبيد الله بن نمير ولم يدرك البخاري أباه ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم والاسناد كله كوفيون (قوله ~~عن عبد الله) هو ابن مسعود PageV07P228 # (قوله إنه أتى أبا جهل) وبه رمق كأن أبا جهل قد ضرب في المعركة بالسيوف ~~حتى خر صريعا كما سيأتي بيانه (قوله فقال أبو جهل هل ms05183 أعمد) في الكلام حذف ~~تقديره فكلمه أي بكلام تشفى منه فأجابه بذلك ووقع بيان ذلك في رواية عمرو ~~بن ميمون عند الطبراني عن ابن مسعود قال أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت ~~أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزاني من رجل قتله قومه الحديث وهذا ~~تفسير المراد بقوله هل أعمد من رجل قتله قومه وأعمد بالمهملة أفعل تفضيل من ~~عمد أي هلك يقال عمد البعير يعمد عمدا بالتحريك إذا ورم سنامه من عض القتب ~~فهو عميد ويكنى بذلك عن الهلاك وقيل هو أن يكون سنامه وارما فيحمل عليه ~~الشئ الثقيل فيكسره فيموت فيه شحمه وقيل معنى أعمد أعجب وقيل بمعنى أغضب ~~وقيل معناه هل زاد على سيد قتله قومه قاله أبو عبيدة قال وكان أبو عبيدة ~~يحكى عن العرب أعمد من كل محق أي هل زاد على مكيال نقص كيله وأنشد في ذلك ~~وأعمد من قوم كفاهم أخوهم * صدام الأعادي حين قلت بيوتها * أي لا زيادة على ~~فعلنا فإننا كفينا إخواننا أعاديهم وفي مغازي أحمد بن محمد بن أيوب قلت ~~لابن إسحاق ما أعمد من رجل قال يقول هل هو إلا رجل قتلتموه ورجح السهيلي ~~الأول ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما وقع في حديث أنس بعده بلفظ وهل فوق رجل ~~قتلتموه ووقع في رواية الكشميهني في حديث ابن مسعود أغدر بدل أعمد فان ثبت ~~فلا إشكال فيه (قوله إن أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم) وقع ~~فرواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسا سمعه من ~~ابن مسعود ولفظه عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من يأتينا ~~بخبر أبي جهل قال يعني ابن مسعود فانطلقت فإذا ابنا عفراء قد اكتنفاه ~~فضرباه فأخذت بلحيته الحديث (قوله فانطلق ابن مسعود) وفي رواية ابن خزيمة ~~ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج فقال ابن مسعود أنا فانطلق (قوله ابنا ~~عفراء) هما معاذ ومعوذ كما سيأتي بيانه (قوله حتى برد) بفتح الموحدة ms05184 والراء ~~أي مات هكذا فسروه ووقع في رواية السمرقندي في مسلم حتى برك بكاف بدل الدال ~~أي سقط وكذا هو عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي قال عياض وهذه الرواية أولى ~~لأنه قد كلم ابن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه انتهى ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله حتى برد أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح ~~فأطلق عليه باعتبار ما سيؤل إليه ومنه قولهم للسيوف بوارد أي قواتل وقيل ~~لمن قتل بالسيف برد أي أصابه متن الحديد لان طبع الحديد البرودة وقيل معنى ~~قوله برد أي فتر وسكن يقال جد في الامر حتى برد أي فتر وبرد النبيذ أي سكن ~~غليانه (قوله قتلتموه أو رجل قتله قومه) شك من الراوي بينه ابن علية عن ~~سليمان التيمي وأن الشك من التيمي كما سيأتي في أواخر الغزوة وفيه من ~~الزيادة قال سليمان أي التيمي قال أبو مجلز هو التابعي المشهور قال أبو جهل ~~فلو غير أكار قتلني هذا مرسل والأكار بتشديد الكاف الزراع وعني بذلك أن ~~الأنصار أصحاب زرع فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك ووقع في رواية مسلم ~~لو غيرك كان قتلني وهو تصحيف (قوله أنت أبا جهل) كذا للأكثر وللمستملي وحده ~~أنت أبو جهل والأول هو المعتمد في حديث أنس هذا فقد صرح إسماعيل ابن علية ~~عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس وسيأتي ذلك في أواخر غزوة بدر ~~ولفظه فقال PageV07P229 # أنت أبا جهل قال ابن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل ~~انتهى وقد أخرجه ابن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن المثنى شيخ ~~البخاري فيه فقال فيه أنت أبو جهل وكأنه من إصلاح بعض الرواة وكذلك نطق بها ~~يحيى القطان أخرجه الإسماعيلي من طريق المقدمي عن يحيى القطان عن التيمي ~~فذكر الحديث وفيه قال أنت أبا جهل قال المقدمي هكذا قالها يحيى القطان وقد ~~وجهت الرواية المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء ms05185 الستة في ~~كل حالة كقوله إن أباها وأبا أباها وقيل هو منصوب بإضمار أعني وتعقبه ابن ~~التين بأن شرط هذا الاضمار أن تكثر النعوت وقال الداودي كأن ابن مسعود تعمد ~~اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له وما أبعد ما قال وقيل إن قوله أنت مبتدأ ~~محذوف الخبر وقوله أبا جهل منادى محذوف الأداة والتقدير أنت المقتول يا أبا ~~جهل وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وفي ~~حديث ابن عباس عند ابن إسحاق والحاكم قال ابن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت ~~رجلي على عنقه فقلت أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد رجل ~~قتلتموه قال وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال له لقد ارتقيت يا رويع الغنم ~~مرتقى صعبا قال ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له وفي زيادة ~~المغازي رواية يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو ~~الحديث الذي بعده وفيه فحلف له فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم ~~انطلق حتى أتاه فقام عنده فقال الحمد الله الذي أعز الاسلام وأهله ثلاث ~~مرات (قوله حدثنا سليمان) هو التيمي المذكور قبل (قوله أخبرنا أنس بن مالك ~~نحوه) قد ساق ابن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم لفظه فأخرجه عن محمد بن المثنى ~~شيخ البخاري فيه بلفظ فقال ابن مسعود أنا يا نبي الله وقال فيه قال فأخذت ~~بلحيته والباقي مثله وقوله قال فأخذت بلحيته يؤيد الرواية الماضية ~~للإسماعيلي من طريق يحيى القطان فان أنسا أخذه عن ابن مسعود * الحديث ~~الرابع (قوله حدثنا علي بن عبد الله) هو ابن المديني (قوله كتبت عن يوسف بن ~~الماجشون) ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخمس مطولا عن ~~مسدد عن يوسف موصولا (قوله عن صالح بن إبراهيم عن أبيه) هو إبراهيم بن عبد ~~الرحمن ms05186 ابن عوف (قوله عن جده في بدر) أي في قصة غزوة بدر (قوله يعني حديث ~~ابني عفراء) أي الحديث المقدم ذكره في الخمس عن مسدد عن يوسف بن الماجشون ~~بهذا الاسناد مطولا وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا من وجه آخر عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ملخصا وحاصله أن كلا من ابني عفراء سأل عبد ~~الرحمن بن عوف فدلاهما عليه فشدا عليه فضرباه حتى قتلاه وفي آخر حديث مسدد ~~وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظر في سيفيهما وقال كلاكما قتله وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ~~انتهى وعفراء والدة معاذ واسم أبيه الحرث وأما ابن عمرو بن الجموح فليس اسم ~~أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء ~~أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه ~~الراوي أخاه وقد أخرج الحاكم من طريق ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ ~~بن PageV07P230 # عمرو بن الجموح سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الجرحة أبو جهل الحكم لا ~~يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة ~~أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي قال ثم عاش معاذ إلى زمن ~~عثمان قال ومر بأبي جهل معوذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل ~~معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم ~~فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه ~~وابن إسحاق يقول إن ابن عفراء هو معوذ وهو بتشديد الواو والذي في الصحيح ~~معاذ وهما اخوان فيحتمل أن يكون معاذ بن ms05187 عفراء شدا عليه مع معاذ بن عمرو ~~كما في الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه ابن مسعود فتجمع ~~الأقوال كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث ابن مسعود أنه وجده ~~وبه رمق وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول ~~حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك الحالة لقيه ابن مسعود فضرب ~~عنقه والله أعلم وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند أبي الأسود عن عروة ~~أن ابن مسعود وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا في ~~الحديد واضعا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو وظن عبد الله أنه ثبت جراحا ~~فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه ~~فضربه فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له معه بعد أن خاطبه بما ~~تقدم والله أعلم * الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة ~~أورده من طرق وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي هو ~~لاحق بن حميد تابعي وكذا شيخه والراوي عنه وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة تقدم في مناقب عبد الله بن سلام وليس له في البخاري سوى ذلك الحديث ~~وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر والذي يظهر أنه سمعه ~~من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين (قوله من يجثو) بالجيم والمثلثة أي ~~يقعد على ركبتيه مخاصما والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه ~~الأمة لان المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الاسلام (قوله وقال قيس) ~~هو ابن عباد المذكور وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله وفيهم أنزلت) هكذا ~~وقع في رواية معتمر بن سليمان عن أبيه مرسلا ووقع في رواية يوسف بن يعقوب ~~بعدها عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس قال قال علي فينا نزلت وسيأتي ~~في تفسير الحج أن منصورا رواه عن أبي هاشم عن أبي مجلز ms05188 فوقفه عليه (قوله في ~~ستة من قريش) يعني ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف اثنين من بني هاشم ~~وواحد من بني المطلب وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد مناف (قوله ~~علي وحمزة أي ابن عبد المطلب بن هاشم وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب (قوله ~~وشيبة بن ربيعة) أي ابن عبد شمس وعتبة هو أخوه والوليد بن عتبة ولده ولم ~~يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر ابن إسحاق أن عبيدة بن الحرث ~~وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد ~~وعند موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل ~~علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت ~~الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى ~~الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعند PageV07P231 # الحاكم من طريق عبد خبر عن علي مثل قول موسى بن عقبة وعند أبي الأسود عن ~~عروة مثله وأورد ابن سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة وعبيدة ~~لعتبة وعليا للوليد ثم قال الليث ان عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة أه‍ قال بعض ~~من لقيناه اتفقت الروايات على أن عليا للوليد وإنما اختلفت في عتبة وشيبة ~~أيها لعبيدة وحمزة والأكثر على أن شيبة لعبيدة (قلت) وفي دعوى الاتفاق نظر ~~فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال تقدم عتبة وتبعه ابنه ~~وأخوه فانتدب له شباب من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني ~~عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة ~~فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان ~~فاثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة ~~(قلت) وهذا أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارزه على هو الوليد ~~هو المشهور وهو اللائق بالمقام لان عبيدة وشيبة كانا ms05189 شيخين كعتبة وحمزة ~~بخلاف علي والوليد فكانا شابين وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال ~~أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحرث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك علينا وهذا موافق لرواية أبي داود فالله أعلم وفي الحديث ~~جواز المبارزة خلافا لمن أنكرها كالحسن البصري وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد ~~وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش وجواز إعانة المبارز رفيقه وفيه فضيلة ~~ظاهرة لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم (قوله حدثنا يوسف بن ~~يعقوب كان ينزل في بني ضبيعة) بالمعجمة والموحدة مصغر (قوله وهو مولى لبني ~~سدوس) قلت ولذلك كان يقال له السدوسي تارة والضبعي تارة وكان يقال له ~~السلعي بمهملتين ولام ساكنة وقد تحرك ويقال له أيضا صاحب السلعة نسب إلى ~~سلعة كانت بقفاه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله فينا نزلت هذه ~~الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم) هكذا أورده مختصرا وأورده الإسماعيلي عن ~~ابن صاعد عن هلال بن بشر عن يوسف بن يعقوب المذكور بلفظ فينا نزلت هذه ~~الآية وفي مبارزتنا يوم بدر وأخرجه من وجه آخر عن سليمان التيمي بلفظ في ~~الذين برزوا يوم بدر في الفريقين وسماهم (قوله في طريق وكيع عن سفيان في ~~هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه) الضمير يعود إلى سياق قبيصة عن سفيان ~~ويوضح ذلك ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن وكيع فإنه ذكر الباب هنا وزاد ~~تسمية الستة وعنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الذين اختصموا في ~~يوم بدر (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) زاد أبو ذر في روايته الدورقي * ~~الحديث السابع حديث البراء بن عازب (قوله إسحاق بن منصور السلولي) وإبراهيم ~~بن يوسف هو ابن أبي إسحاق السبيعي (قوله سأل رجل) لم أقف على اسمه ويحتمل ~~أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه (قوله أشهد) بهمزة الاستفهام (قوله وبارز ~~وظاهر) بلفظ الفعل الماضي فيهما وقد تقدم حديث المبارزة في الذي قبله وقوله ~~ظاهر أي لبس درعا على ms05190 درع وقوله في الجواب قال بارز وظاهر فيه حذف تقديره ~~قال نعم شهد فإنه بارز فيها وظاهر ووقع في رواية الإسماعيلي أشهد على بدرا ~~قال حقا * (تنبيه) * حديث البراء هذا من مراسيل الصحابة لأنه لم يشهد بدرا ~~فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو سمع من النبي PageV07P232 # صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك * الحديث الثامن (قوله عن الأسود) هو ~~ابن يزيد (قوله إنه قرأ والنجم) تقدم الكلام عليه في سجود القرآن وفي ~~المبعث ويأتي في تفسير سورة النجم التصريح بأن المراد بقول ابن مسعود فلقد ~~رأيته بعد قتل كافرا أمية بن خلف وبه يعرف مناسبته للترجمة * الحديث التاسع ~~والعاشر (قوله عن هشام) هو ابن عروة (قوله كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف ~~إحداهن في عاتقه) تقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله ابن المبارك عن ~~هشام أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعد هذه (قوله ~~أصابعي فيها) في رواية الكشميهني فيهن زاد في المناقب وفي الرواية التي ~~بعدها ألعب وأنا صغير (قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) في ~~رواية ابن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ~~ضربها يوم بدر فإن كان اختلافا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت لان في ~~حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا ~~فيجمع بذلك بين الخبرين ووقعة اليرموك كانت أول خلافة عمر بين المسلمين ~~والروم بالشام سنة ثلاثة عشر وقيل سنة خمسة عشر ويؤيد الأول قوله في الحديث ~~الذي بعده إن سن عبد الله بن الزبير كان عشر سنين واليرموك بفتح التحتانية ~~وبضمها أيضا وسكون الراء موضع من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر والتحرير أنه ~~موضع بين أذرعات ودمشق كانت به الوقعة المشهورة وقتل في تلك الوقعة من ~~الروم سبعون ألفا في مقام واحد لانهم كانوا سلسلوا أنفسهم لأجل الثبات فلما ~~وقعت عليهم الهزيمة قتل أكثرهم وكان اسم أمير الروم من قبل ms05191 هرقل باهان أوله ~~موحدة ويقال ميم وكان أبو عبيدة الأمير على المسلمين يومئذ ويقال إنه شهدها ~~من أهل بدر مائة نفس والله أعلم وقوله في الرواية الثانية ألا تشد بضم ~~المعجمة أي تحمل على المشركين وقوله كذبتم أي اختلفتم وقوله فجاوزهم وما ~~معه أحد أي من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك وقوله فأخذوا أي الروم ~~بلجامه أي بلجام فرسه (قوله وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو ابن عشر ~~سنين) هو بحسب إلغاء الكسر وإلا سنه حينئذ كان على الصحيح اثنتي عشرة سنة ~~(قوله ووكل به رجلا) لم أقف على اسمه وكان الزبير آنس من ولده عبد الله ~~شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه ~~فجعل معه رجلا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال وروى ابن ~~المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أنه كان ~~مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم وقوله ~~يجهز بضم أوله وبجيم وزاي أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل على قوة ~~قلبه وشجاعته من صغره (قوله في الرواية الأولى قال عروة وقال لي عبد الملك ~~إلى اخره) هو موصول بالاسناد المذكور وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير ~~لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجده له فأرسل به ~~إلى عبد الملك فكان من ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وخرج ~~عروة إلى عبد الملك بن مروان بالشام (قوله فلة) بفتح الفاء (فلها) بضم ~~الفاء أي كسرت قطعة من حده (قوله قال صدقت بهن فلول من قراع الكتائب) هذا ~~شطر من بيت مشهور من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني وأولها PageV07P233 # كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكتائب يقول فيها ولا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب وهو من المدح في معرض الذم ~~لان ms05192 الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلا على قوة ساعد صاحبه كان من ~~جملة كماله (قوله قال هشام) هو ابن عروة وهو موصول أيضا وقوله فأقمناه أي ~~ذكرنا قيمته تقول قومت الشئ وأقمته أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن (قوله ~~وأخذه بعضنا) أي بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام وقوله ولوددت الخ ~~هو من كلام هشام (قوله حدثني فروة) هو ابن مغراء بفتح الميم وسكون المعجمة ~~ممدود وعلي هو ابن مسهر وهشام هو ابن عروة وقوله محلي بالمهملة وتشديد ~~اللام من الحلية * الحديث الحادي عشر (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو ~~الجعفي (قوله سمع روح بن عبادة) أي أنه سمع ولفظة أنه تحذف خطا كما حذفت ~~قال من قوله حدثنا سعيد (قوله ذكر لنا أنس بن مالك) فيه تصريح لقتادة وهو ~~من رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر ~~أبا طلحة أخرجه أحمد ورواية سعيد أولى وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد ابن ~~سلمة عن ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة (قوله بأربعة وعشرين رجلا من ~~صناديد) بالمهملة والنون جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ووقع عند ~~ابن عائذ عن سعيد ابن بشير عن قتادة ببضعة وعشرين وهي لا تنافي رواية الباب ~~لان البضع يطلق على الأربع أيضا ولم أقف على تسمية هؤلاء جميعهم بل سيأتي ~~تسمية بعضهم ويمكن إكمالهم مما سرده ابن إسحاق من أسماء من قتل من الكفار ~~ببدر بأن يضيف على من كان يذكر منهم بالرياسة ولو بالتبعية لأبيه وسيأتي من ~~حديث البراء أن قتلى بدر من الكفار كانوا سبعين وكأن الذين طرحوا في القليب ~~كانوا الرؤساء منهم ثم من قريش وخصوا بالمخاطبة المذكورة لما كان تقدم منهم ~~من المعاندة في طرح باقي القتلى في أمكنة أخرى وأفاد الواقدي أن القليب ~~المذكور كان حفره رجل من بني النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار (قوله ~~على شفة الركي) أي طرف البئر ms05193 وفي رواية الكشميهني على شفير الركي والركي ~~بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر قبل أن تطوى والأطواء جمع طوى وهي ~~البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار ويجمع بين الروايتين بأنها ~~كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي (قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم يا فلان بن فلان) في رواية حميد عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا ~~شيبة ابن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام أخرجه ابن إسحاق وأحمد ~~وغيرهما وكذا وقع عند أحمد ومسلم من طريق ثابت عن أنس فسمى الأربعة لكن قدم ~~وأخر وسياقه أتم قال في أوله تركهم ثلاثة أيام حتى جيفوا فذكره وفيه من ~~الزيادة فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله PageV07P234 # أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ويقول الله تعالى انك لا تسمع الموتى فقال ~~والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن يجيبوا ~~وفي بعضه نظر لان أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ ~~فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه وقد أخرج ذلك ابن إسحاق من حديث ~~عائشة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان ~~من جملة رؤسائهم ومن رؤساء قريش ممن يصح إلحاقه بمن سمي من بني عبد شمس بن ~~عبد مناف عبيدة والعاص والد أبي أحيحة وسعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن ~~أبي سفيان والوليد بن عتبة بن ربيعة ومن بني نوفل بن عبد مناف الحرث بن ~~عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي ومن سائر قريش نوفل بن خويلد بن أسد وزمعة بن ~~الأسود بن المطلب بن أسد وأخوه عقيل والعاصي بن هشام أخو أبي جهل وأبو قيس ~~بن الوليد أخو خالد ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي وعلي بن أمية بن خلف ~~وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة ومسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة وقيس بن ~~الفاكه ابن المغيرة والأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة وأبو العاص ms05194 بن قيس ~~بن عدي السهمي وأميمة بن رفاعة بن أبي رفاعة فهؤلاء العشرون تنضم إلى ~~الأربعة فتكمل العدة ومن جملة مخاطبتهم ما ذكره ابن إسحاق حدثني بعض أهل ~~العلم أنه صلى الله عليه وسلم قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم ~~كذبتموني وصدقني الناس الحديث (قوله قال قتادة) هو موصول بالاسناد المذكور ~~(قوله أحياهم الله) زاد الإسماعيلي بأعيانهم (قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة ~~وحسرة وندما) في رواية الإسماعيلي وتندما وذلة وصغارا والصغار الذلة ~~والهوان وأراد قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون كما جاء عن ~~عائشة أنها استدلت بقوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وسيأتي البحث في ذلك في ~~تالي الحديث الذي بعده * الحديث الثاني عشر (قوله حدثنا عمرو) هو ابن دينار ~~وعطاء هو ابن أبي رباح (قوله عن ابن عباس) في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~سمعت ابن عباس (قوله هم والله كفار قريش) وقع في التفسير هم والله كفار أهل ~~مكة ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة قال هم لكفار قريش أو أهل مكة وللطبراني ~~عن كريب عن ابن عيينة هم والله أهل مكة قال ابن عيينة يعني كفارهم وعند عبد ~~بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل قال قال عبد الله بن الكواء لعلي ~~رضي الله عنه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم الأفجران من قريش بنو ~~أمية وبنو مخزوم قد كبتهم يوم بدر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه ~~لكن فيه فاما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى ~~حين وأخرج الطبري عن عمر نحوه وله من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال هم جبلة ~~ابن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والأول المعتمد ويحتمل أن ~~يكون مراده أن عموم الآية يتناول هؤلاء أيضا (قوله قال عمرو) هو ابن دينار ~~وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله) هذا ~~موقوف على عمرو بن دينار وكذا دار البوار النار ms05195 يوم بدر وهكذا رويناه في ~~تفسير ابن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن عمرو بن دينار ~~في قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~جهنم قال هم كفار قريش ومحمد النعمة ودار البوار النار يوم بدر انتهى وقوله ~~يوم بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار ~~والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البور لاهلاكها من يدخلها وعند الطبراني ~~PageV07P235 # من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال البوار الهلاك ومن طريق عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم قال قد فسرها الله تعالى فقال جهنم يصلونها * الحديث الثالث ~~عشر (قوله ذكر) بضم أوله وعند الإسماعيلي ان عائشة بلغها ولم أقف على اسم ~~المبلغ ولكن عنده من رواية أخرى ما يشعر بأن عروة هو الذي بلغها ذلك (قوله ~~وهل) قيل بفتح الهاء والمشهور الكسر أي غلط وزنا ومعنى وبالفتح معناه فزع ~~ونسي وجبن وقلق وقال الفارابي والأزهري وابن القطاع وابن فارس والقابسي ~~وغيرهم وهلت إليه بفتح الهاء أهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ذهب وهمك إليه ~~زاد القالي والجوهري وأنت تريد غيره وزاد ابن القطاع (قوله أن الميت ليعذب ~~في قبره) الحديث تقدم شرحه في الجنائز وقوله ذلك مثل قوله أي ابن عمر وقوله ~~فقال لهم ما قال ووقع عند الكشميهني فقال لهم مثل ما قال ومثل زائدة لا ~~حاجة إليها (قوله يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار) القائل يقول هو عروة ~~يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله انك لا تسمع ~~الموتى مقيد باستقرارهم في النار وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة ~~وإثبات ابن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز لكن الرواية التي بعد هذه تدل ~~على أن عائشة كانت تنكر ذلك مطلقا لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ انهم ~~ليعلمون وان ابن عمر وهم في قوله ليسمعون قال البيهقي العلم لا يمنع من ~~السماع والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى ولكن ms05196 الله أحياهم حتى ~~سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما أبو ~~طلحة كما تقدم وللطبراني من حديث ابن مسعود مثله بإسناد صحيح ومن حديث عبد ~~الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا يا رسول الله وهل يسمعون قال يسمعون كما ~~تسمعون ولكن لا يجيبون وفي حديث ابن مسعود ولكنهم اليوم لا يجيبون ومن ~~الغريب أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة ~~مثل حديث أبي طلحة وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرجه أحمد بإسناد ~~حسن فإن كان محفوظا فكأنها رجعت عن الانكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء ~~الصحابة لكونها لم تشهد القصة قال الإسماعيلي كان عند عائشة من الفهم ~~والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه لكن لا سبيل ~~إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته فكيف ~~والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن لان قوله تعالى انك لا تسمع ~~الموتى لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم أنهم الآن يسمعون لان الاسماع هو ~~ابلاغ الصوت من المسمع في إذن السامع فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن ~~أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك وأما جوابها بأنه إنما قال إنهم ~~ليعلمون فإن كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها وقال السهيلي ~~ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال وإذا جاز أن ~~يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم ~~على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول إن ~~السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال إنما يتوجه على الروح فقط بأن ~~الاسماع يحتمل أن يكون لاذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة (قلت) إذا ~~كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي ms05197 صلى الله عليه وسلم حينئذ لم ~~يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا وقد اختلف أهل التأويل في المراد ~~بالموتى في قوله تعالى انك لا تسمع PageV07P236 # الموتى وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته أصلا ~~احتاجت معه إلى تأويل قوله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وهذا قول الأكثر ~~وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم ~~أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر وعلى هذا لا ~~يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي الله عنها والله أعلم (قوله باب ~~فضل من شهد بدرا) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين مقاتلا ~~للمشركين وكأن المراد بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم (قوله أصيب حارثة يوم ~~بدر) هو بالمهملة والمثلثة بن سراقة بن الحرث بن عدي الأنصاري بن عدي بن ~~النجار وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين (قوله فجاءت أمه) هي الربيع ~~بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ووقع في أوائل الجهاد من طريق شيبان عن ~~قتادة عن أنس أن أم الربيع بالتخفيف ابن البراء وهي أم حارثة وقال هو وهم ~~وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة البراء وقد ذكرت مباحث ذلك مستوفاة ~~هناك مع شرح الحديث وقوله ويحك هل كلمة رحمة وزعم الداودي أنها للتوبيخ ~~وقوله هبلت بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة أي ثكلت وهو بوزنه وقد تفتح الهاء ~~يقال هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ثكلته وقد يرد بمعنى المدح والاعجاب ~~قالوا أصله إذا مات الولد في الهبل هو موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع ~~مهبلها بموت الولد فيه وزعم الداودي أن المعنى أجهلت ولم يقع عند أحد من ~~أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت ثم ذكر المصنف حديث علي في قصة حاطب بن أبي ~~بلتعة وسيأتي شرح القصة في فتح مكة مستوفى وذكر البرقاني أن مسلما أخرج نحو ~~هذا الحديث من طريق ابن عباس عن عمر مستوفى والمراد ms05198 منه هنا الاستدلال على ~~فضل أهل بدر بقوله صلى الله عليه وسلم المذكور وهي بشارة عظيمة لم تقع ~~لغيرهم ووقع الخبر بألفاظ منها فقد غفرت لكم ومنها فقد وجبت لكم الجنة ~~ومنها لعل الله اطلع لكن قال العلماء إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله ~~الموقوع وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه ~~ان الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد ~~بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد شهد بدرا وقد ~~استشكل قوله اعملوا ما شئتم فان ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع ~~وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان ~~لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه ~~لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه وسلم ~~خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست ~~سنين فدل على أن المراد ما سيأتي وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ~~وقيل إن صيغة الامر في قوله اعملوا PageV07P237 # للتشريف والتكريم والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا ~~بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة وتأهلوا ~~لان يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه ~~الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور وقيل إن المراد ذنوبهم تقع إذا وقعت ~~مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر لما سيأتي في ~~قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر وحده عمر فهاجر بسبب ذلك ~~فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته وكان قدامة بدريا والذي يفهم من سياق ~~القصة الاحتمال الثاني وهو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير ~~حيث قال لحيان بن عطية قد علمت الذي جرأ ms05199 صاحبك على الدماء وذكر له هذا ~~الحديث وسيأتي ذلك في باب استتابة المرتدين واتفقوا على أن البشارة ~~المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود ~~وغيرها والله أعلم (قوله باب) كذا في الأصول بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ~~ببدر أيضا وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله ابن الزبير الزبيري كما نسبه في ~~الرواية التي بعدها (قوله عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي ~~أسيد) كذا في هذه الرواية ووقع في التي بعدها الزبير بن أبي أسيد فقيل هو ~~عمه وقيل هو هو لكن نسب إلى جده والأول أصوب وأبعد من قال أن الزبير هو ~~المنذر نفسه (قوله عن أبي أسيد) بالتصغير وهو مالك بن ربيعة الخزرجي ~~الساعدي (قوله إذا أكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة أي إذا قربوا منكم ووقع في ~~الرواية الثانية يعنى أكثروكم وهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة وقد قدمت في ~~الجهاد أن الداودي فسره بذلك وأنه أنكر عليه فعرفنا الآن مستنده في ذلك وهو ~~ما وقع في هذه الرواية لكن يتجه الانكار لكونه تفسيرا لا يعرفه أهل اللغة ~~وكأنه من بعض رواته فقد وقع في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غشوكم ~~وهو بمعجمتين والتخفيف وهو أشبه بالمراد ويؤيده ما وقع عند ابن إسحاق أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى ~~يأمرهم وقال إذا أكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل والهمزة في قوله أكثبوكم ~~للتعدية من كثب بفتحتين وهو القرب قال ابن فارس أكثب الصيد إذا أمكن من ~~نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم (قوله فارموهم ~~واستبقوا نبلكم) بسكون الموحدة فعل أمر بالاستبقاء أي طلب الابقاء قال ~~الداودي معنى قوله ارموهم أي بالحجارة لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمى بها في ~~الجماعة قال ومعنى قوله استبقوا نبلكم أي إلى أن تحصل المصادمة كذا قال ~~وقال غيره المعنى أرموهم ببعض نبلكم لا بجميعها والذي يظهر لي أن معنى قوله ~~واستبقوا نبلكم لا ms05200 يتعلق بقوله ارموهم وإنما هو كالبيان للمراد بالامر ~~بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم أي أنهم إذا كانوا بعيدا لا تصيبهم السهام ~~غالبا فالمعنى استبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبا ~~وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبا فارموا * الحديث ~~الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد وذكر طرفا منه وسيأتي بتمامه في ~~غزوة أحد والمراد منه قوله أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين ~~أسيرا وسبعين قتيلا هذا هو الحق في عدد القتلى وأطبق أهل السير على أنهم ~~خمسون قتيلا يزيدون قليلا أو ينقصون سرد ابن إسحاق فبلغوا خمسين وزاد ~~الواقدي ثلاثة أو أربعة وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون لكن ~~لا يلزم من معرفة أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل ~~وقول البراء PageV07P238 # إن عدتهم سبعون قد وافقه على ذلك ابن عباس وآخرون وأخرج ذلك مسلم من حديث ~~ابن عباس وقال الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها واتفق أهل ~~العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بأصبتم مثليها ~~يوم بدر وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا وبذلك جزم ابن ~~هشام واستدل له بقول كعب بن مالك من قصيدة له فأقام بالطعن المطعن منهم * ~~سبعون عتبة منهم والأسود يعني عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تقدم اسم من ~~قتله والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب ثم ~~سرد ابن هشام أسماء أخرى ممن قتل ببدر غير من ذكره ابن إسحاق فزادوا على ~~الستين فقوي ما قلناه والله أعلم * الحديث الثالث ذكر فيه حديث أبي موسى في ~~رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا جدا وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الهجرة فإنه علق طرفا منه هناك وأورده في علامات النبوة بتمامه فأحلت شرحه ~~على غزوة أحد ولم يذكر في غزوة أحد منه هذه القطعة التي ذكرها هنا وسأذكر ~~شرحها في ms05201 كتاب التعبير إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع حديث عبد الرحمن ~~بن عوف في قصة قتل أبي جهل (قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم) كذا لأبي ذر ~~والأصيلي وللباقين حدثنا يعقوب غير منسوب فجزم الكلاباذي بأنه ابن حميد بن ~~كاسب وبه جزم الحاكم عن مشايخه ثم جوز أن يكون يعقوب بن محمد الزهري (قلت) ~~وسيأتي ما يقويه قال الحاكم وقد ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن ~~البخاري روى في الصحيح عن يعقوب ابن حميد فقلت له إنما روى عن يعقوب بن ~~محمد فلم يرجع عن ذلك (قلت) وجزم ابن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما ~~قال أبو أحمد وهو متعقب بما وقع في رواية الأصيلي وأبي ذر وقال أبو علي ~~الجياني وقع عند ابن السكن هنا حدثنا يعقوب بن محمد وعند أبي ذر والأصيلي ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأهمله الباقون وجزم أبو مسعود في الأطراف بأنه ابن ~~إبراهيم وجوز أنه يعقوب بن إبراهيم ابن سعد قال وهو غلط فان يعقوب مات قبل ~~أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير بواسطة وبنى الكرماني على أنه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد فقال هذا السند مسلسل بالرواية عن الآباء ومال المزي إلى ~~أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي انتهى وقد تقدم في أواخر الصلاة في باب ~~الصلاة في مسجد قباء وفي المناقب في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار أنتم أحب الناس إلي التصريح بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~فقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن حميد ليس من شرط الصحيح وقد قيل إنه ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقطت الواسطة من النسخة لان البخاري لم يسمع ~~منه انتهى والراجح عدم السقوط وأنه إما الدورقي وإما ابن محمد الزهري والله ~~أعلم (قوله عن أبيه عن جده) أبوه هو سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~وقد تقدمت الإشارة في الباب الماضي إلى أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف روى هذا الحديث أيضا عن أبيه وأنه ساقه ms05202 في الخمس بتمامه وقوله في ~~هذه الرواية فكأني لم آمن بمكانهما أي من العدو وقيل مكانهما كناية عنهما ~~كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو ثم وجدت في ~~مغازي ابن عائذ ما يرفع الاشكال فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع ~~وقال فيها فأشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين (قوله ~~الصقرين) بالمهملة ثم القاف تثنية صقر وهو من سباع الطير وأحد الجوارح ~~الأربعة وهي الصقر والبازي PageV07P239 # والشاهين والعقاب وشبههما به لما اشتهر عنده من الشجاعة والشهامة ~~والاقدام على الصيد ولأنه إذا تشبث بشئ لم يفارقه حتى يأخذه وأول من صاد به ~~من العرب الحرث بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به بعده * الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة وسيأتي شرحه بتمامه في غزوة ~~الرجيع والغرض منه هنا قوله فيه وكان قد قتل عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي ~~في الطريق الأخرى التصريح بأن ذلك كان يوم بدر والذي قتله عاصم المذكور يوم ~~بدر من المشركين في قول ابن إسحاق ومن تبعه عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ~~بن أمية قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم (قوله أخبرني عمرو بن ~~جارية) بالجيم وفي رواية الكشميهني عمرو بن أبي أسيد بن جارية وكذا للأصيلي ~~وهو نسب إلى جده بل هو جد أبيه لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية ووقع في ~~غزوة الرجيع كما سيأتي عمرو بن أبي سفيان وهي كنية أبيه أسيد والله أعلم ~~وأسيد بفتح الهمزة للجميع وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه عمرو بفتح العين ~~وقال بعضهم عمر بضم العين ورجح البخاري أنه عمرو وكذا وقع في الجهاد في باب ~~هل يستأسر الرجل للأكثر عمرو أما النسفي وأبو زيد المروزي فلم يسمياه قالا ~~أخبرنا ابن أسيد وقال ابن السكن في روايته عمير بالتصغير والراجح عمرو بفتح ~~العين وسيأتي مزيد لذلك في غزوة الرجيع (قوله عشرة عينا) سيأتي بيانهم في ~~غزوة الرجيع وأمر ms05203 عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب يعني لامه ~~قال وهو وهم من بعض رواته فان عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر لا جده لان ~~والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم وكان اسمها عاصية فغيرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عياض إذا قرئ جد بالكسر على أنه صفة لثابت استقام ~~الكلام وارتفع الوهم * الحديث السادس (قوله وقال كعب ابن مالك ذكروا مرارة ~~بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا) هذا ~~طرف من حديث كعب الطويل في قصة توبته وسيأتي موصولا في غزوة تبوك مطولا ~~وكأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرا وينسب ~~الوهم في ذلك PageV07P240 # إلى الزهري فرد ذلك بنسب ذلك إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فان ~~الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده ~~والأصل عدم الادراج فلا يثبت إلا بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام ~~كعب أن كعبا ساقه في مقام التأسي بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي ~~أعظم المشاهد فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن ~~الامر بهجرهما كما وقع له تأسي بهما وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم ~~يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا ~~وتبعه جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر ~~مردود فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على ~~مثل هذا الحديث الصحيح المثبت لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ ~~محمد بن سعد أن مرارة شهد بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا ~~وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا ~~فوجدته الأثرم صاحب الإمام أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال ابن الجوزي ~~لم أزل ms05204 متعجبا من هذا الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت ~~الأثرم ذكر الزهري وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ~~ذكر أن مرارة وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله أحد والغلط لا يخلو منه إنسان ~~(قلت) وهذا ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ~~ثبوت ذلك نظر لا يخفى كما قدمته واحتج ابن القيم في الهدى بأنهما لو شهدا ~~بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن ~~أبي بلتعة كما وقع في قصته المشهورة (قلت) وهو قياس مع وجود النص ويمكن ~~الفرق وبالله التوفيق والله أعلم * الحديث السابع (قوله عن يحيى) هو ابن ~~سعيد الأنصاري (قوله ذكر له) بضم أوله ولم أقف على اسم ذاكر ذلك والغرض منه ~~قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم يحضر القتال لأنه كان ممن ~~ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم كما تقدم قريبا وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الاخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا ~~فألحقهما النبي صلى الله عليه وسلم بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما * ~~الحديث الثامن (قوله وقال الليث حدثني يونس الخ) يأتي شرحه مستوفى في العدد ~~من كتاب النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق ~~الليث هذه قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن ~~صالح عن الليث بتمامه (قوله تابعه أصبغ عن ابن وهب) وصله الإسماعيلي من ~~طريق محمد بن عبد الملك ابن زنجويه عن أصبغ ابن الفرج * الحديث التاسع ~~(قوله وقال الليث) وصله المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن ~~صالح أنبأنا الليث فذكره بتمامه (قوله وسألناه فقال حدثه) في رواية ~~الكشميهني حدثني (قوله البكير) بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد ~~الكاف (قوله وكان أبوه شهد بدرا) زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة ms05205 وابن ~~عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له ~~المرأة فاقتصر المصنف من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله PageV07P241 # وكان أبوه شهد بدرا وقد روى هذا الحديث قتيبة عن الليث عن ابن شهاب بغير ~~واسطة وساقه مطولا والله أعلم (قوله باب شهود الملائكة بدرا) تقدم القول في ~~ذلك قبل بابين وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي من طريق ~~الربيع بن أنس قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة من قتلى الناس ~~بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار وفي مسند إسحاق عن جبير بن ~~مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد الأسود أقبل من السماء ~~كالنمل فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم وعند مسلم من حديث ~~ابن عباس بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ~~وصوت الفارس الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مدد من السماء ~~الثالثة (قوله يحيى بن سعيد) هو الأنصاري (قوله عن معاذ بن رفاعة) أورده ~~عنه من ثلاثة طرق ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة وفي رواية حماد ~~وهو ابن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر الخ وهذه صورته ~~مرسل ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رفع عن أبيه عن ~~جده ورواية يزيد وهو ابن هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ ان ملكا سأله ~~وهذا ظاهره الارسال لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ ~~ولهذا قال الإسماعيلي هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد ~~وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد ابن هارون وقوله في آخره ~~وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل ~~إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ فيقتضى ذلك أن في رواية ~~جرير ms05206 الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد ادراجا (قوله بدرا بالعقبة) أي ~~بدل العقبة يريد أن شهود العقبة عنده أفضل من شهود بدر وقوله في آخر رواية ~~حماد بهذا يريد ما تقدم في رواية جرير وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل ~~بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة ~~بن رافع وكان رفاعة بدريا وكان رافع عقبيا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت ~~بدرا ولم أشهد العقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم كيف أهل بدر ~~فيكم قالب خيارنا قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة ~~وقوله في رواية يزيد نحوه ساق الإسماعيلي لفظ يزيد من طريق محمد بن شجاع ~~عنه بلفظ ان ملكا من الملائكة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~تعدون أهل بدر فيكم قال يحيى بن سعيد حدثني يزيد بن الهاد أن السائل هو ~~جبريل والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال ما قال باجتهاد منه وشبهته أن ~~العقبة كانت منشأ نصرة الاسلام وسبب الهجرة التي نشأ منها الاستعداد ~~للغزوات كلها لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله أعلم (قوله في حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل) الحديث هو من ~~مراسيل الصحابة ولعل ابن عباس حمله عن أبي بكر فقد ذكر ابن إسحاق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر ~~أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ووقعت في ~~بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل ~~عطية بن قيس ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما فرغ من بدر على ~~فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه PageV07P242 # وقال يا ms05207 محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت ~~قال نعم ووقع عند ابن إسحاق من حديث أبي واقد الليثي قال إني لاتبع يوم بدر ~~رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ووقع عند البيهقي ~~من طريق بن محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا يقول هبت ريح شديدة لم أر ~~مثلها ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ~~ميكائيل والثالثة إسرافيل وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيها أبو بكر وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي قال ~~قيل لي ولأبي بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك ~~عظيم يحضر الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم والجمع ~~بينه وبين الذي قبله ممكن قال الشيخ تقي الدين السبكي سئلت عن الحكمة في ~~قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع ~~الكفار بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة ~~الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده والله تعالى هو فاعل ~~الجميع والله أعلم (قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببيان ~~من شهد بدرا (قوله حدثني خليفة) هو ابن خياط بالمعجمة ثم التحتانية الشديدة ~~قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث ~~عنه بواسطة كما في هذا الموضع وسعيد هو ابن أبي عروبة (قوله مات أبو زيد ~~ولم يترك عقبا وكان بدريا) كذا أورده مختصرا وقد مضى في مناقب الأنصار بأتم ~~من هذا أنه سأل أنسا عن أبي زيد الذي جمع القرآن فقال هو قيس بن السكن رجل ~~من بني عدي بن النجار مات فلم يترك عقبا نحن ورثناه وقد تقدم نقل الخلاف في ~~اسمه هناك * الحديث الثاني (قوله عن ابن ms05208 خباب) بالمعجمة وموحدتين الأولى ~~ثقيلة واسمه عبد الله وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق وسيأتي شرح ~~الحديث في كتاب الأضاحي والغرض منه هنا وصف قتادة بن النعمان بكونه شهد ~~بدرا * الحديث الثالث (قوله قال الزبير) هو ابن العوام (قوله عبيدة) بالضم ~~أي ابن سعيد بن العاص بن أمية وكان لسعيد بن العاص عدة إخوة أسلم منهم عمرو ~~وخالد وأبان وقتل العاص كافرا (قوله مدجج) بجيمين الأولى ثقيلة ومفتوحة وقد ~~تكسر أي مغطى بالسلاح ولا يظهر منه شئ (قوله قال هشام) هو ابن عروة وهو ~~موصول بالاسناد المذكور وقوله فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول ولم ~~أقف على تعيين المخبر بذلك (قوله ثم تمطأت) قيل الصواب تمطيت بالتحتانية ~~غير مهموز (قوله فكان الجهد) بفتح الجيم وبضمها (أن) بفتح الهمزة (نزعتها) ~~(قوله قال عروة) هو موصول بالاسناد المذكور وقوله أخذها يعني الزبير ثم ~~طلبها أبو بكر أي من الزبير وقوله وقعت عند آل علي أي عند علي نفسه ثم عند ~~أولاده (قوله فطلبها عبد الله بن الزبير) أي من آل علي * الحديث الرابع ذكر ~~فيه طرفا من حديث عبادة بن الصامت في البيعة لقوله فيه وكان شهد بدرا وقد ~~تقدم بتمامه PageV07P243 # في الايمان * الحديث الخامس (قوله إن أبا حذيفة) هو ابن عتبة بن ربيعة ~~الذي تقدم صفة قتل والده قريبا وقوله تبنى سالما أي أدعى أنه ابنه وكان ذلك ~~قبل نزول قوله تعالى ادعوهم لآبائهم فإنها لما نزلت صار يدعى مولى أبي ~~حذيفة وقد شهد سالم بدرا مع مولاه المذكور والوليد بن عتبة والد هند قتل مع ~~أبيه كما تقدم وسميت هند هذه باسم عمتها هند بنت عتبة قال الدمياطي رواه ~~يونس ويحيى بن سعيد وشعيب وغيرهم عن الزهري فقالوا هند وروى مالك عنه فقال ~~فاطمة واقتصر أبو عمر في الصحابة على فاطمة بنت الوليد فلم يترجم لهند بنت ~~الوليد ولا ذكرها محمد بن سعد في الصحابة ووقع عنده فاطمة بنت عتبة فاما ~~نسبها لجدها وإما كانت لهند أخت اسمها فاطمة ms05209 وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم ~~جد فاطمة بنت الوليد المغيرة فان ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة ويمكن ~~الجمع بأن بنت أبي حذيفة كان لها اسمان والله أعلم (قوله مولى لامرأة من ~~الأنصار) هي ثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم مثناة مصغر بنت يعار بفتح التحتانية ~~ثم مهملة خفيفة وقد تقدم في مناقب الأنصار أن سالما مولى أبي حذيفة وهي ~~نسبة مجازية باعتبار ملازمته له وهو في الحقيقة مولى الأنصارية المذكورة ~~والمراد بزيد الذي مثل به زيد بن حارثة الصحابي المشهور وسهلة هي بنت سهيل ~~بن عمرو زوج أبي حذيفة وقوله فذكر الحديث سيأتي بيان ذلك في كتاب النكاح إن ~~شاء الله تعالى قوله * الحديث السادس (قوله حدثنا علي) هو ابن عبد الله ~~المديني والربيع بالتشديد بنت معوذ وهو ابن عفراء الذي تقدم ذكره في قتل ~~أبي جهل (قوله يندبن من قتل من آبائي) كان الذي قتل ببدر ممن يدخل في هذه ~~العبارة ولو بالمجاز أبوها وعمها عوف أو عوذ ومن يقرب لهما من الخزرج ~~كحارثة بن سراقة وقولها يندبن الندب دعاء الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج ~~التشوق إليه والبكاء عليه والدف معروف وداله مضمومة ويجوز فتحها وفيه جواز ~~سماع الضرب بالدف صبيحة العرس وكراهة نسبة علم الغيب لاحد من المخلوقين * ~~الحديث السابع حديث أبي طلحة الأنصاري في الصور وسيأتي شرحه في اللباس ~~وأورده هنا لقوله فيه وكان قد شهد بدرا * الحديث الثامن حديث علي في قصة ~~الشارفين وحمزة بن عبد المطلب وقد مضى شرحه في الخمس PageV07P244 # وأورده هنا لقوله فيه من نصيبي من المغنم يوم بدر واستدل بقوله وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ ~~أن غنيمة بدر خمست خلافا لما ذهب إليه أبو عبيد في كتاب الأموال أن آية ~~الخمس إنما نزلت بعد قسمة غنائم بدر وموضع الدلالة منه قوله يومئذ ولكن ~~تقدم الحديث في كتاب الخمس بلفظ وأعطاني شارفا من الخمس ليس فيه يومئذ وفي ~~رواية ms05210 مسلم وأعطاني شارفا آخر ولم يقيده باليوم ولا بالخمس والجمهور على أن ~~آية الخمس نزلت في قصة بدر * الحديث التاسع (قوله حدثنا محمد بن عباد) هو ~~المكي نزيل بغداد ثقة مشهور وليس له عند البخاري غير هذا الحديث (قوله ~~أنفذه لنا ابن الأصبهاني) أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه ~~كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل المراد بقوله أنفذه لنا أي أرسله ~~فكأنه حمله عنه مكاتبة أو إجازة وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله ~~الكوفي وعبد الله بن معقل بسكون المهملة وكسر القاف قال أبو مسعود هذا ~~الحديث مما كان ابن عيينة سمعه من إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد ~~الله بن معقل ثم أخذه عاليا بدرجتين عن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل ~~(قوله كبر على سهل بن حنيف) أي الأنصاري (قوله فقال لقد شهد بدرا) كذا في ~~الأصول لم يذكر عدد التكبير وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~البخاري بهذا الاسناد فقال فيه كبر خمسا وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن ~~محمد بن عباد بهذا الاسناد والإسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال ~~ستا وكذا أورده البخاري في التاريخ عن محمد بن عباد وكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور عن ابن عيينة وأورده بلفظ خمسا زاد في رواية الحاكم التفت إلينا فقال ~~إنه من أهل بدر وقول علي رضي الله عنه لقد شهد بدرا يشير إلى أن لمن شهدها ~~فضلا على غيرهم في كل شئ حتى في تكبيرات الجنازة وهذا يدل على أنه كان ~~مشهورا عندهم أن التكبير أربع وهو قول أكثر الصحابة وعن بعضهم التكبير خمس ~~وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم حديث مرفوع في ذلك وقد تقدم في الجنائز أن ~~أنسا قال إن التكبير على الجنازة ثلاث وأن الأولى للاستفتاح وروى ابن أبي ~~خيثمة من وجه آخر مرفوعا أنه كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى ~~مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى ms05211 مات وقال أبو عمر انعقد ~~الاجماع على أربع ولا نعلم من فقهاء الأمصار من قال بخمس إلا ابن أبي ليلى ~~انتهى وفي المبسوط للحنفية عن أبي يونس مثله وقال النووي في شرح المهذب كان ~~بين الصحابة خلاف ثم انقرض وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الامام خمسا لم ~~تبطل صلاته إن كان ناسيا وكذا إن كان عامدا على الصحيح لكن لا يتابعه ~~المأموم على الصحيح والله أعلم * الحديث العاشر حديث عمر حين تايمت حفصة ~~وتايمت بالتحتانية الثقيلة أي صارت أيما وهي من مات زوجها وخنيس بخاء معجمة ~~ثم نون ثم مهملة مصغر وهو أخو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي وسيأتي شرح ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب النكاح والغرض منه هنا قوله فيه قد شهد بدرا ~~وقوله أوجد مني عليه PageV07P245 # أي أشد غضبا وهو من الموجدة وإنما قال عمر ذلك لما كان لأبي بكر عنده وله ~~عند أبي بكر من مزيد المحبة والمنزلة فلذلك كان غضبه منه أشد من غضبه من ~~عثمان * الحديث الحادي عشر حديث أبي مسعود نفقة الرجل على أهله صدقة وسيأتي ~~في كتاب النكاح والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شهد بدرا (قوله حدثنا مسلم) ~~هو ابن إبراهيم وعدي هو ابن ثابت (قوله سمع أبا مسعود البدري) سيأتي اسمه ~~في الذي يليه واختلف في شهوده بدرا فالأكثر على أنه لم يشهدها ولم يذكره ~~محمد بن إسحاق ومن اتبعه من أصحاب المغازي في البدريين وقال الواقدي ~~وإبراهيم الحربي لم يشهد بدرا وإنما نزل بها فنسب إليها وكذا قال ~~الإسماعيلي لم يصح شهود أبي مسعود بدرا وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري ~~فأشار إلى أن الاستدلال بأنه شهدها بما يقع في الروايات أنه بدري ليس بقوي ~~لأنه يستلزم أن يقال لكل من شهد بدرا البدري وليس ذلك مطردا (قلت) لم يكتف ~~البخاري في جزمه بأنه شهد بدرا بذلك بل بقوله في الحديث الذي يليه إنه شهد ~~بدرا فان الظاهر أنه من كلام عروة بن الزبير وهو حجة ms05212 في ذلك لكونه أدرك أبا ~~مسعود وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطة ويرجح اختيار البخاري ذلك بقول ~~نافع حين حدثه أبو لبابة البدري فإنه نسبه إلى شهود بدر لا إلى نزولها وقد ~~اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها ذكره البغوي في معجمه عن عمه علي ~~بن عبد العزيز عنه وبذلك جزم ابن الكلبي ومسلم في الكنى وقال الطبراني وأبو ~~أحمد الحاكم يقال إنه شهدها وقال البرقي لم يذكره ابن إسحاق في البدريين ~~وفي غير هذا الحديث أنه شهدها انتهى والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي ~~وإنما رجح من نفي شهوده بدرا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدري ~~وأن تلك نسبة إلى نزول بدر لا إلى شهودها لكن يضعف ذلك تصريح من صرح منهم ~~بأنه شهدها كما في الحديث الثاني عشر حيث قال فيه فدخل عليه أبو مسعود عقبة ~~بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا وقد مضى شرح الحديث في المواقيت ~~من الصلاة وزيد بن الحسن أي ابن علي بن أبي طالب لان أمه أم بشير بنت أبي ~~مسعود وكانت قبل الحسن عند سعيد بن زيد ثم بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة * الحديث الثالث عشر حديث أبي مسعود في فضل آخر البقرة ~~وسيأتي شرحه في فضائل القرآن وشيخه موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وفي ~~إسناده أربعة من التابعين في نسق كلهم كوفيون * الحديث الرابع عشر ذكر فيه ~~طرفا من حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ~~وشيخه أحمد هو ابن صالح المصري وعنبسة هو ابن خالد ويونس هو ابن يزيد ولم ~~يورد البخاري موضع الحاجة من الحديث وهي قوله في أوله أن عتبان بن مالك وهو ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار وقد تقدم ~~هكذا في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وكأنه اكتفى بالايماء إليه كعادته ~~الحديث * الخامس عشر حديث عمر في قصة قدامة ms05213 بن مظعون (قوله وكان من أكبر ~~بني عدي) أي ابن كعب بن لؤي ولم يكن منهم وإنما كان حليفا لهم ووصفه بكونه ~~أكبر منهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم (قوله وكان أبوه شهد بدرا) هو عامر ~~PageV07P246 # ابن ربيعة المزني تقدم ذكره في أوائل الهجرة وأنه كان ممن سبق بالهجرة ~~(قوله إن عمر استعمل قدامة بن مظعون) أي ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ~~الجمحي وهو أخو عثمان بن مظعون أحد السابقين ولم يذكر البخاري القصة لكونها ~~موقوفة ليست على شرطه لان غرضه ذكر من شهد بدرا فقط وقد أوردها عبد الرزاق ~~في مصنفه عن معمر عن الزهري فزاد فقدم الجارود العقدي على عمر فقال إن ~~قدامة سكر فقال من يشهد معك فقال أبو هريرة فشهد أبو هريرة أنه رآه سكران ~~يقئ فأرسل إلى قدامة فقال له الجارود أقم عليه الحد فقال له عمر أخصم أنت ~~أم شاهد فصمت ثم عاوده فقال لتمسكن أو لأسوأنك فقال ليس في الحق أن يشرب ~~ابن عمك وتسوءني فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت الوليد فشهدت على زوجها فقال ~~عمر لقدامة إني أريد أن أحدك فقال ليس لك ذلك لقول الله عز وجل ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فقال أخطأت التأويل فان ~~بقية الآية إذا ما اتقوا فإنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به ~~فجلد فغاضبه قدامة ثم حجا جميعا فاستيقظ عمر من نومه فزعا فقال عجلوا ~~بقدامة أتاني آت فقال صالح قدامة فإنه أخوك فاصطلحا * الحديث السادس عشر ~~(قوله أخبر رافع بن خديج) بالرفع على الفاعلية عبد الله بن عمر بالنصب على ~~المفعولية ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع بزيادة النون والياء وهو خطأ ~~(قوله أن عميه) هما ظهير ومظهر وقد تقدم ذلك في المزارعة مع شرح الحديث ~~(قوله وكانا شهدا بدرا) أنكر ذلك الدمياطي وقال إنما شهدا أحدا واعتمد علي ~~ابن سعد في ذلك ومن أثبت شهودهما أثبت ممن نفاه * الحديث السابع ms05214 عشر (قوله ~~رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان قد شهد بدرا) قد تقدم ذكر رفاعة ونسبه في ~~باب شهود الملائكة بدرا وبقية هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن ~~معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبر في صلاته ~~حين دخلها ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه ~~دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف ليس ~~من غرضه * الحديث الثامن عشر (قوله أن عمرو بن عوف) هو الأنصاري حليف بني ~~عامر بن لؤي تقدم حديثه مشروحا في كتاب الجزية وفي الاسناد صحابيان ~~وتابعيان وسيأتي في الرقاق بزيادة تابعي ثالث * الحديث التاسع عشر حديث أبي ~~لبابة وسيأتي شرحه في اللباس وأبو لبابة ممن ضرب له بسهمه وأجره ولم يحضر ~~القتال * الحديث العشرون (قوله إن رجالا من الأنصار) أي ممن شهد بدرا لان ~~العباس كان أسر ببدر كما سيأتي وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر فأخرج ~~ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم ~~بدر قد عرفت أن رجالا من بني هاشم قد أخرجوا كرها فمن لقي أحدا منهم فلا ~~يقتله PageV07P247 # وروى أحمد من حديث البراء قال جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال ~~العباس ليس هذا أسرني بل أسرني رجل أنزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصاري أيدك الله بملك كريم واسم هذا الأنصاري أبو اليسر بفتح التحتانية ~~والمهملة وهو كعب بن عمرو الأنصاري وروى الطبراني من حديث أبي اليسر أنه ~~أسر العباس ومن حديث ابن عباس قلت لأبي كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته ~~في كفك قال لا تقل ذلك يا بني (قوله فلنترك) بصيغة الامر واللام للمبالغة ~~(قوله لابن أختنا عباس) أي ابن عبد المطلب وأم العباس ليست من الأنصار بل ~~جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية فأطلقوا على جدة العباس أختا لكونها منهم ~~وعلى العباس ابنها ms05215 لكونها جدته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني ~~عدي بن النجار ثم من الخزرج وأما أم العباس فهي نتيلة بنون ومثناة من فوق ~~ثم لام مصغر بنت جناب بجيم ونون خفيفة بعد الألف موحدة من ولد تيم اللات بن ~~النمر بن قاسط ووهم الكرماني فقال أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار ~~وأخذ ذلك من ظاهر قول الأنصار ابن أختنا وليس كما فهمه بل فيه تجوز كما ~~بينته وروى ابن عائذ في المغازي من طريق مرسل أن عمر لما ولي وثاق الاسرى ~~شد وثاق العباس فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يئن فلم يأخذه النوم ~~فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس فكان الأنصار لما فهموا رضا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم ~~يجبهم إلى ذلك وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يا عباس افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث ~~وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ~~قال الله أعلم بما تقول إن كنت ما تقول حقا فإن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك ~~أنك كنت علينا وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي ~~نعيم في الدلائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس كان فداء كل واحد أربعين ~~أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس ~~أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم الآية فقال العباس وددت لو كنت ~~أخذت منى أضعافها لقوله تعالى يؤتكم خيرا مما أخذ منكم (قوله لا تذرون) ~~بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من الفداء شيئا وزاد الكشميهني في روايته ~~لا تذرون له أي للعباس قيل والحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محابة له ms05216 ~~لكونه عمه لا لكونه قريبهم من النساء فقط وفيه إشارة إلى أن القريب لا ~~ينبغي له أن يتظاهر بما يؤذي قريبه وإن كان في الباطن يكره ما يؤذيه ففي ~~ترك قبول ما يتبرع له الأنصار به من الفداء تأديب لمن يقع له مثل ذلك * ~~الحديث الحادي والعشرون حديث المقداد بن الأسود وفي إسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم مدنيون وسيأتي شرحه في الديات مع ما يرفع الاشكال في ~~قوله فإنك بمنزلته والغرض من إيراده هنا قوله وكان ممن شهد بدرا وقد تقدم ~~أنه كان فارسا يومئذ وإسحاق في الطريق الثانية شيخه هو ابن منصور * الحديث ~~الثاني والعشرون حديث أنس في قصة قتل أبي جهل تقدم شرحه في أوائل هذه ~~الغزوة والغرض منه هنا بيان كون ابني عفراء شهدا بدرا PageV07P248 # * الحديث الثالث والعشرون ذكر طرفا من حديث السقيفة والغرض منه ذكر عويم ~~بن ساعدة ومعين بن عدي في أهل بدر فأما عويم فهو بالمهملة مصغر بن ساعد ة ~~بن عياش بتحتانية ومعجمة ابن قيس بن النعمان وهو أوسي من بني عمرو بن عوف ~~وأما معن فهو بفتح الميم وسكون المهملة أي ابن عدي بن الجد بن عجلان أخو ~~عاصم بن عدي وهو بكري من حلفاء بني عمرو بن عوف وموسى شيخه هو ابن إسماعيل ~~وعبد الواحد هو ابن زياد وعبيد الله أي ابن عتبة بن مسعود وقد مضى شرح حديث ~~السقيفة في المناقب * الحديث الرابع والعشرون (قوله عن إسماعيل هو ابن أبي ~~خالد وقيس هو ابن أبي حازم (قوله كان عطاء البدريين خمسة آلاف) أي المال ~~الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة من عهد عمر فمن بعده (قوله وقال عمر ~~لأفضلنهم) أي على غيرهم في زيادة العطاء وفي حديث مالك بن أوس عن عمر أنه ~~أعطى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف والأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفضل ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفا * الحديث ~~الخامس والعشرون حديث جبير بن مطعم في القراءة ms05217 في المغرب بالطور تقدم شرحه ~~في الصلاة وقد عزا المزي في الأطراف طريق إسحاق بن منصور هذه إلى التفسير ~~فوهم وهي في المغازي كما ترى ووجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد أنه كان ~~قدم في أسارى بدر أي في طلب فدائهم * الحديث السادس والعشرون حديث جبير بن ~~مطعم أيضا وهو موصول بالاسناد الذي قبله والمطعم هو والد جبير المذكور ~~والمراد بالنتنى جمع نتن وهو بالنون والمثناة أسارى بدر من المشركين وقوله ~~لتركتهم له أي بغير فداء وبين ابن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك وأن ~~المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي وقد ذكر ابن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة ~~وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه ان المطعم أ مر أربعة من أولاده ~~فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا ~~له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد ~~من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين ~~حين حصروهم في الشعب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة وروى ~~الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه ~~قال قال المطعم بن عدي لقريش إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم فكونوا أكف ~~الناس عنه وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع ~~وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة ~~له على ما صنع للنبي صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي والنسائي وابن حبان ~~والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر فقال خير أصحابك في الاسرى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن ~~يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا وأخرج مسلم هذه ms05218 القصة ~~مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب هو أنه صلى الله عليه وسلم قال ما ترون ~~في هؤلاء الاسرى فقال أبو بكر أرى أن نأخذ منهم فدية تكون قوة لنا وعسى ~~الله أن يهديهم فقال عمر أرى أن تمكنا منهم فتضرب أعناقهم فان هؤلاء أئمة ~~الكفر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر الحديث وفيه نزول ~~قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وقد تقدم نقل ~~خلاف الأئمة في جواز قوله أسرى الكفار PageV07P249 # بالمال في باب فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها من كتاب ~~الجهاد وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب فقال بعضهم كان رأي أبي بكر ~~لأنه وافق ما قدر الله في نفس الامر ولما استقر الامر عليه ولدخول كثير ~~منهم في الاسلام إما بنفسه وإما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة ولأنه وافق ~~غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة وأما ~~العتاب على الاخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئا من الدنيا على الآخرة ولو ~~قل والله أعلم * الحديث السابع والعشرون قوله وقال الليث عن يحيى بن سعيد ~~لم يقع لي هذا الأثر من طريق الليث وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد ~~بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه (قوله وقعت ~~الفتنة الأولى) يعني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدا أي أنهم ماتوا ~~منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة وكان ~~آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين ~~وغفل من زعم أن قوله في الخبر يعني مقتل عثمان غلط مستندا إلى أن عليا ~~وطلحة والزبير وغيرهم من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا لأنه ظن أن المراد ~~أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك مرادا وقد أخرج ابن أبي خيثمة هذا ms05219 ~~الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ وقعت فتنة الدار الحديث وفتنة الدار ~~هي مقتل عثمان وزعم الداودي أن المراد بالفتنة الأولى مقتل الحسين بن علي ~~وهو خطأ فان في زمن مقتل الحسين بن علي لم يكن أحد من البدريين موجودا ~~(قوله ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة الخ) كانت الحرة في آخر زمن يزيد ~~بن معاوية وسيأتي شئ من خبرها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى (قوله ثم ~~وقعت الثالثة) كذا في الأصول ووقع في رواية أبي خيثمة ولو قد وقعت الثالثة ~~ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم ~~يفسر الثالثة كما فسر غيرها وزعم الداودي أن المراد بها فتنة الأزارقة وفيه ~~نظر لان الذي يظهر أن يحيى بن سعيد أراد الفتن التي وقعت بالمدينة دون ~~غيرها وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد بن معاوية واستمرت أكثر من ~~عشرين سنة وذكر ابن التين أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال لم ~~تترك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوم قتل عثمان ويوم ~~الحرة قال مالك ونسيت الثالثة قال ابن عبد الحكم هو يوم خروج أبي حمزة ~~الخارجي (قلت) كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ~~ثلاثين ومائة وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة ثم وجدت ما أخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا الأثر ~~وقال في آخره وان وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ وأخرجه ابن أبي خيثمة ~~بلفظ ولو وقعت وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب ويمكن الجمع بأن ~~يكون يحيى بن سعيد قال هذا أولا ثم وقعت الفتنة الثالثة المذكورة وهو حي ~~فقال ما نقله عنه الليث بن سعد وقوله طباخ بفتح المهملة والموحدة الخفيفة ~~وآخره معجمة أي قوة قال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في العقل ~~والخير قال حسان المال يغشى رجالا لا ms05220 طباخ لهم * كالسيل يغشى أصول الدندن ~~البالي انتهى والدندن بكسر المهملة وسكون النون الأولى ما اسود من النبات * ~~الحديث الثامن والعشرون ذكر طرفا من حديث الإفك المذكور في هذا السند ~~وسيأتي شرحه في التفسير PageV07P250 # مستوفى والغرض منه شهادة عائشة لمسطح بأنه من أهل بدر وهو مسطح بن أثاثة ~~بضم الهمزة وتخفيف المثلثة ابن عباد بن المطلب وليس لعبد الله بن عمر ~~النميري عند البخاري غير هذا الحديث * الحديث التاسع والعشرون (قوله عن ابن ~~شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث) أي ما حمله ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب من ذلك (قوله وهو يلقيهم) بتشديد القاف المكسورة ~~بعدها تحتانية ساكنة وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف القاف من ~~الالقاء وفي رواية الكشميهني بعين مهملة ونون من اللعن وكذا هو في مغازي ~~موسى بن عقبة (قوله قال موسى بن عقبة) هو بالاسناد المذكور إليه وعبد الله ~~هو ابن عمر (قوله قال ناس من أصحابه) تقدم شرحه وأن ممن خاطبه بذلك عمر ~~(قوله فجميع من شهد بدرا من قريش) هو بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب ~~وقوله ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون يريد بقوله ضرب له بسهمه أي أعطاه ~~نصيبا من الغنيمة وان لم يشهدها لعذر له فصيره كمن شهدها (قوله وكان عروة ~~بن الزبير يقول) هو بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب وقد استظهر له ~~المصنف بالحديث الذي بعده لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في ~~أوائل هذه القصة وهي قوله إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين فيجمع بينهما ~~بأن حديث البراء أورده فيمن شهدها حسا وحديث الباب فيمن شهدها حسا وحكما ~~ويحتمل أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم ~~وأتباعهم وقد سرد ابن إسحاق أسماء من شهد بدرا من المهاجرين وذكر معهم ~~حلفاءهم ومواليهم فبلغوا ثلاثة وثمانين رجلا وزاد عليه ابن هشام في تهذيب ~~السيرة ثلاثة وأما الواقدي فسردهم خمسة وثمانين رجلا وروى أحمد والبزار ~~والطبراني ms05221 من حديث ابن عباس ان المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلا ~~فلعله لم يذكر من ضرب له بسهم ممن لم يشهدها حسا * الحديث الثلاثون (قوله ~~أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (قوله ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة ~~سهم) عند ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة سألت الزبير على كم سهم جاء ~~للمهاجرين يوم بدر قال على مائة سهم قال الداودي هذا يغاير قوله كانوا إحدى ~~وثمانين قال فإن كان قوله بمائة سهم من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد ~~ويحتمل أن يكون من قول الراوي عنه قال وإنما كانوا على التحرير أربعة ~~وثمانين وكان معهم ثلاثة أفراس فأسهم لها سهمين سهمين وضرب لرجال كان ~~أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فصح أنها كانت مائة بهذا الاعتبار (قلت) هذا ~~الذي قاله أخيرا لا بأس به لكن ظهر أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس ~~وذلك أنه عزل خمس الغنيمة ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما عدد ~~من شهدها ومن ألحق بهم فإذا أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم ~~والله أعلم (قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع) أي دون من لم يسم ~~فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا والمراد بالجامع هذا الكتاب والمراد بمن سمي ~~من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهدها لا بمجرد ذكره دون ~~التنصيص على أنه شهدها وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي عبيدة بن الجراح ~~فإنه شهدها باتفاق وذكر في الكتاب في عدة مواضع إلا أنه لم يقع فيه التنصيص ~~على أنه شهد بدرا (قوله النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه ~~وسلم) قلت بدأ به تبركا وتيمنا بذكره وإلا فذلك من المقطوع به (قوله أبو ~~بكر) تقدم ذكره في مواضع منها في باب إذ تستغيثون ربكم (قوله عمر) ذكره في ~~حديث PageV07P251 # أبي طلحة (قوله عثمان) قلت لم يتقدم له ذكر في هذه القصة إلا أنه تقدم في ms05222 ~~المناقب من قول ابن عمر أنه ضرب له بسهمه (قوله علي بن أبي طالب) تقدم في ~~حديث المبارزة وفي غيره (قوله إياس بن البكير) تقدم قبل باب شهود الملائكة ~~بدرا وقد سرد المصنف من هذه الأسماء على حروف المعجم وذكر بعض ذوي الكنى ~~معتمدا على الاسم دون أداة الكنية فلهذا قال أبو حذيفة في حرف الحاء وقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم والأربعة قبل الباقين لشرفهم وفي بعض النسخ قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقط وذكر الأربعة في حرف العين والخطب فيه سهل ثم ~~إن إياس بن البكير المذكور بكسر الهمزة بعدها تحتانية وآخره مهملة ووهم من ~~ضبطه بفتح الهمزة وأما أبوه فتقدم ضبطه وقد شهد مع إياس بدرا إخوته عاقل ~~وعامر وغيرهما ولكن لما لم يقع ذكرهم في الجامع لم يذكرهم (قوله بلال) تقدم ~~في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف (قوله حمزة) تقدم في أول ~~القصة (قوله حاطب) تقدم في فضل من شهد بدرا (قوله أبو حذيفة) تقدم في ~~الحديث الخامس من الباب الأخير (قوله حارثة بن الربيع) يعني بالتشديد هو ~~ابن سراقة تقدم في أول باب فضل من شهد بدرا وقوله كان في النظارة أشار إلى ~~ما وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه خرج نظارا أخرجه أحمد ~~والنسائي وزاد ما خرج لقتال (قوله خبيب ابن عدي) تقدم في حديث أبي هريرة ~~وسيأتي ما قيل فيه في الكلام على غزوة الرجيع (قوله خنيس بن حذافة) تقدم في ~~العاشر في الباب الأخير (قوله رفاعة ابن رافع) تقدم في باب فضل من شهد بدرا ~~(قوله رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة) تقدم في التاسع عشر من الباب الأخير ~~وجزمه بأن اسمه رفاعة خالف فيه الأكثر فإنهم قالوا إن اسمه بشير وان رفاعة ~~أخوه (قوله الزبير بن العوام) تقدم في عدة أحاديث (قوله زيد بن سهل أبو ~~طلحة) تقدم في باب الدعاء على المشركين (قوله أبو زيد الأنصاري) تقدم من ~~حديث ms05223 أنس (قوله سعد بن مالك) هو ابن أبي وقاص ولم يتقدم له ذكر في هذه ~~القصة ولكن هو منهم بالاتفاق ويحتمل أن يكون أخذه من أثر سعيد بن المسيب ~~على بعد في ذلك (قوله سعد بن خولة) تقدم في قصة سبيعة الأسلمية (قوله سعيد ~~بن زيد) تقدم في أثر نافع عن ابن عمر (قوله سهل بن حنيف) تقدم في حديث على ~~أنه كبر عليه خمسا (قوله ظهير ابن رافع) تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه ~~عمه وأن اسم أخيه مظهر ولم يسم البخاري أخاه (قوله عبد الله بن مسعود) تقدم ~~في أوائله (قوله عتبة بن مسعود) يعني أخاه (قلت) ولم يتقدم له ذكر بل ولا ~~ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم ~~يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد (قوله عبد الرحمن ~~بن عوف) تقدم في قتل أبي جهل وغيره (قوله عبيدة بن الحرث) تقدم في حديث على ~~(قوله عبادة بن الصامت) تقدم بعد باب شهود الملائكة بدرا (قوله عمرو بن ~~عوف) تقدم فيه (قوله عقبة بن عمرو) أبو مسعود البدري تقدم مترجما بثلاثة ~~أحاديث (قوله عامر بن ربيعة العنزي) بالنون والزاي وقع في رواية الكشميهني ~~العدوي وكلاهما صواب فإنه عنزي لأصل عدوى الحلف (قوله عاصم بن ثابت) تقدم ~~في حديث أبي هريرة (قوله عويم بن ساعدة) تقدم في حديث السقيفة (قوله عتبان ~~بن مالك) تقدم في باب شهود الملائكة بدرا (قوله قدامة بن مظعون) تقدم فيه ~~(قوله قتادة بن النعمان) تقدم في أول الباب في حديث أبي سعيد (قوله معاذ بن ~~عمرو بن الجموح) PageV07P252 # بفتح الجيم وتخفيف الميم المضمومة وآخره مهملة تقدم في قتل أبي جهل (قوله ~~معوذ بن عفراء) هي أمه واسم أبيه الحارث ومعوذ بتشديد الواو وبفتحها على ~~الأشهر وجزم الوقشي بأنه بالكسر (قوله وأخوه) عوف بن الحرث تقدم ذكرهما ~~(قوله مالك بن ربيعة أبو أسيد) تقدم في أول باب من شهد بدرا ونبه عياض على ms05224 ~~أن من لا معرفة له قد يتوهم أن مالكا أخو معاذ لان سياق البخاري هكذا معاذ ~~بن عفراء أخوه مالك بن ربيعة وليس ذلك مراده بل قوله أخوه أي عوف ولم يسمه ~~ثم استأنف فقال مالك بن ربيعة ولو كتبه بواو العطف لارتفع اللبس وكذا وقع ~~عند بعض الرواة (قوله مرارة بن الربيع) تقدم في حديث كعب بن مالك (قوله معن ~~بن عدي) تقدم مع عويم ابن ساعدة (قوله مسطح بن أثاثة) تقدم في أواخر الباب ~~الأخير ووقع هنا لأبي زيد في نسبته عباد بن عبد المطلب والصواب حذف عبد ~~(قوله المقداد بن عمرو) تقدم ووقع في رواية الكشميهني المقدام بميم في آخره ~~وهو غلط (قوله هلال بن أمية) تقدم مع مرارة (قلت) فجملة من ذكر من أهل بدر ~~هنا أربعة وأربعون رجلا وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم ~~وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم واستوعبهم ~~الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الأحكام وبين اختلاف أهل السير في بعضهم ~~وهو اختلاف غير فاحش وأورد ابن سيد الناس أسماءهم في عيون الأثر لكن على ~~القبائل كما صنع ابن إسحاق وغيره واستوعب ما وقع له من ذلك فزادوا على ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلا قال وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء ~~(قلت) ولولا خشية التطويل لسردت أسماءهم مفصلا مبينا للراجح لكن في هذه ~~الإشارة كفاية والله المستعان (قوله حديث بني النضير) بفتح النون وكسر ~~الضاد المعجمة هم قبيلة كبيرة من اليهود وقد مضت الإشارة إلى التعريف بهم ~~في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا ~~عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع وقسم حاربوه ~~ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يؤل إليه أمره كطوائف من ~~العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كبني بكر ومنهم من ~~كان ms05225 معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من نقض العهد من ~~اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على حكمه وأراد ~~قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله ابن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من ~~المدينة إلى أذرعات ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي وكان رئيسهم حيي بن ~~أخطب ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ~~(قوله ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين وما أرادوا ~~من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم) سيأتي شرح ذلك في نقل كلام ابن ~~إسحاق في هذا الباب (قوله وقال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة ~~أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد) وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ~~الزهري أتم من هذا ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم كانت غزوة بني ~~النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ~~ونخلهم ناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على ~~الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا الحلقة يعني ~~السلاح فأنزل الله فيهم سبح لله PageV07P253 # إلى قوله لأول الحشر وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام ~~وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ~~ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء وقوله لأول الحشر فكان جلاؤهم أول حشر ~~حشرا في الدنيا إلى الشام وحكى ابن التين عن الداودي أنه رجح ما قال ابن ~~إسحاق من أن غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى وأنزل ~~الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم قال وذلك في قصة الأحزاب (قلت) وهو ~~استدلال واه فإن الآية نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا ~~الأحزاب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم ~~الأسباب ms05226 في جمع الأحزاب ما وقع من جلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيى بن أخطب ~~وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب كما سيأتي حتى كان من ~~هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا (قوله وقول الله عز وجل هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله أن يخرجوا) وقد وضح المراد من ذلك في ~~أثر عبد الرزاق المذكور وقد أورد ابن إسحاق تفسيرها لما ذكر هذه الغزوة ~~واتفق أهل العلم على أنها نزلت في هذه القصة قاله السهيلي قال ولم يختلفوا ~~في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ~~المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم يقع بينهم قتال أصلا (قوله ~~وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد) كذا هو في المغازي لابن إسحاق مجزوما ~~به ووقع في رواية القابسي وجعله إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب ابن إسحاق ~~وهو كما قال ووقع في شرح الكرماني محمد بن إسحاق بن نصر وهو غلط وإنما اسم ~~جده يسار وقد ذكره ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم وغيره من أهل ~~العلم أن عامر بن الطفيل أعتق عمرو بن أمية لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة ~~كانت على أمه فخرج عمرو إلى المدينة فصادف رجلين من بني عامر معهما عقد ~~وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به عمرو فقال لهما عمرو ممن ~~أنتما فذكرا أنهما من بني عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما عمرو وظن أنه ظفر ~~ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لقد قتلت ~~قتيلين لأودينهما انتهى وسيأتي خبر غزوة بئر معونة بعد غزوة أحد وفيها عن ~~عروة أن عمرو بن أمية الضمري كان مع المسلمين فأسره المشركون قال ابن إسحاق ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما فيما ~~حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف ms05227 فلما أتاهم ~~أيستعينهم قالوا نعم ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوه على مثل هذه ~~الحال قال وكان جالسا إلى جانب جدار لهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت ~~فيلقى هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ~~فأتاه الخبر من السماء فقام مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ~~ورجع مسرعا إلى المدينة واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة ~~فلحقوا به فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق ~~وذكر ابن إسحاق أنه حاصرهم ست ليال وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن ~~أثبتوا وتمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله في قلوبهم الرعب ~~فلم ينصروهم فسألوا أن يجلوا عن أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فصولحوا ~~على ذلك وروى البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام ~~قال ابن إسحاق فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام قال PageV07P254 # فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا الأموال من الخيل والمزارع فكانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال ابن إسحاق ولم يسلم منهم إلا يامين ~~بن عمير وأبو سعيد بن وهب فأحرزا أموالهما وروى بن مردويه قصة بني النضير ~~بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب كفار قريش إلى عبد ~~الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهم ابن أبي ومن ~~معه بقتال المسلمين فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كادكم أحد ~~بمثل ما كادتكم قريش يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم فلما سمعوا ذلك عرفوا ~~الحق فتفرقوا فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود انكم أهل ~~الحلقة والحصون يتهددونهم ms05228 فأجمع بنو النضير على الغدر فأرسلوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا ~~فإن آمنوا بك أتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة ~~من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير فأخبر ~~أخوها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم فرجع وصبحهم بالكتائب ~~فحصرهم يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني ~~النضير فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح ~~فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم فيهدمونها ويحملون ~~ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك رد على ابن التين في زعمه أنه ~~ليس في هذه القصة حديث بإسناد (قلت) فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب ~~غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين لكن ~~وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني ~~النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه عليه وسلم وهو إنما وقع ~~عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية تعين ما قال ابن ~~إسحاق لان بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق وأغرب السهيلي فرجح ما قال ~~الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن أن يكون ذلك في غزوة الرجيع ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * الأول حديث ابن عمر حاربت ~~النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين المفعول من حاربت ولم يسم ~~فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب وقوع المحاربة نقضهم ~~العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي ~~قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله صلى الله ms05229 عليه ~~وسلم ودلوهم على العورة ثم ذكر نحوا مما تقدم عن ابن إسحاق من مجئ النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك نزلت يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم الآية وعند ابن ~~سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا ~~من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا ~~وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~الخندق كما سيأتي (قوله حتى حاربت قريظة) سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن ~~شاء الله تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فاجلاء ~~النضير كان قبل قريظة بكثير (قوله والنضير) ذكر ابن إسحاق في قصته ~~PageV07P255 # أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إليهم أن اخرجوا وأجلهم عشرا وأرسل ~~إليهم عبد الله بن أبي يثبطهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا ~~نخرج فاصنع ما بدا لك فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فخذلهم ابن أبي ~~ولم تعنهم قريظة وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق عكرمة أن غزوة بني ~~النضير كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف يعني الآتي ذكره عقب هذا (قوله بني ~~قينقاع) هو بالنصب على البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا ~~أول من أخرج من المدينة كما تقدم في أول الباب وروى ابن إسحاق في المغازي ~~عن أبيه عن عبادة بن الوليد عن عبادة ابن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع ~~قام بأمرهم عبد الله بن أبي فمشى عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم مثل ~~الذي لعبد الله بن أبي فتبرأ عبادة منهم قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة وكان عبد الله ابن أبي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يمن عليهم ms05230 قال يا محمد إنهم منعوني من الأسود والأحمر وإني امرؤ أخشى ~~الدوائر فوهبهم له وذكر الواقدي أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين يعني ~~بعد بدر بشهر ويؤيده ما روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس قال لما أصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع ~~فقال يا يهود أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر فقالوا إنهم ~~كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فأنزل الله تعالى قل ~~للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لاولى الابصار وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء ~~بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لان إجلاء ~~بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على ~~قول ابن إسحاق كما تقدم بسطه * الحديث الثاني حديث ابن عباس في تسمية سورة ~~الحشر سورة النضير لأنها نزلت فيهم قال الداودي كأن ابن عباس كره تسميتها ~~سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة أو لكونه مجملا فكره ~~النسبة إلى غير معلوم كذا قال وعند ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال ~~نزلت سورة الحشر في بني النضير وذكر الله فيها الذين أصابهم من النقمة ~~(قوله حدثنا الحسن بن مدرك) كذا للجميع وفي نسخة إسحاق بدل الحسن وهو غلط ~~(قوله تابعه هشيم إلى اخره) وصله المصنف في التفسير كما سيأتي هناك * ~~الحديث الثالث (قوله عن أبيه) هو سليمان التيمي (قوله كان الرجل يجعل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم النخلات) تقدم هذا الحديث بهذا الاسناد في الخمس وسيأتي ~~في أول غزوة قريظة بأتم من هذا السياق وقوله فكان بعد ذلك يرد عليهم زاد في ~~الرواية الأخرى ما كانوا أعطوه وروى الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار لما فتح النضير إن أحببتم قسمت ~~بينكم ما أفاء الله على وكان المهاجرون على ما هم عليه ms05231 من السكنى في ~~منازلكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا عنكم فاختاروا الثاني * الحديث ~~الرابع (قوله حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير) في رواية ~~الكشميهني نخل النضير (قوله وهي البويرة) بالموحدة مصغر بورة وهي الحفرة ~~وهي هنا مكان معروف بين المدينة وبين تيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى ~~جهة الغرب ويقال لهما أيضا البويلة باللام بدل الراء (قوله فنزل ما قطعتم ~~من لينة) هي صنف من النخل قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إيماء إلى أن الذي ~~يجوز قطعه من شجر العدو ما لا يكون معدا للاقتيات لانهم PageV07P256 # كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة وفي الجامع اللينة النخلة وقيل ~~الدقل وعن الفراء كل شئ من النخل سوى العجوة فهو من اللين (قوله في الرواية ~~الثانية أخبرنا حبان) هو ابن هلال وهو بفتح المهملة بعدها موحدة ثقيلة ~~وإسحاق الراوي عنه هو ابن راهويه (قوله ولها يقول حسان بن ثابت وهان على ~~سراة بني لؤي) كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وسقطت ~~اللام والواو من رواية الإسماعيلي وقوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء ~~جمع سرى وهو الرئيس وقوله حريق بالبويرة مستطير أي مشتعل وإنما قال حسان ~~ذلك تعييرا لقريش لانهم كانوا أغروهم بنقض العهد وأمروهم به ووعدوهم أن ~~ينصروهم إن قصدهم النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فأجابه أبو سفيان بن ~~الحرث) أي ابن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ ~~لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين ~~وذكر إبراهيم بن المنذر ان اسمه المغيرة وجزم ابن قتيبة أن المغيرة أخوه ~~وبه جزم ابن عبد البر والسهيلي (قوله ستعلم أينا منها بنزه) بنون ثم زاي ~~ساكنة أي ببعد وزنا ومعنى ويقال بفتح النون أيضا وقوله وتعلم أي أرضينا ~~بالتثنية وقوله تضير بفتح المثناة وكسر الضاد المعجمة من الضير وهو بمعنى ~~الضر ويطلق الضير ويراد به المضرة ونسبة هذه الأبيات لحسان ابن ثابت ms05232 ~~وجوابها لأبي سفيان بن الحرث هو المشهور كما وقع في هذا الصحيح وعند مسلم ~~بعض ذلك وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح ابن سيد الناس في عيون الأثر له عن أبي ~~عمرو الشيباني أن الذي قال له وهان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان بن الحرث ~~وأنه إنما قال عز بدل هان وأن الذي أجاب بقوله أدام الله ذلك من صنيع ~~البيتين هو حسان قال وهو أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري أه‍ ولم ~~يذكر مستندا للترجيح والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح وذلك أن قريشا كانوا ~~PageV07P257 # يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ويعدونهم النصر ~~والمساعدة فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان الأبيات ~~المذكورة موبخا لقريش وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم وقد ذكر ابن إسحاق أن ~~حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة وأنه إنما ذكر بني النضير استطرادا فمن ~~الأبيات المذكورة الا يا سعد سعد بني معاذ * فما فعلت قريظة والنضير وفيها ~~وقد قال الكريم أبو حباب * أقيموا قينقاع ولا تسيروا وأولها تقاعد معشر ~~نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيعوه * فهم عمي عن ~~التوراة بور كفرتم بالقرآن لقد لقيتم * بتصديق الذي قال النذير وفي جواب ~~أبي سفيان بن الحرث في قوله وتعلم أي أرضينا تضير ما يرجح ما وقع في الصحيح ~~لان أرض بني النضير مجاورة لأرض الأنصار فإذا خربت أضرت بما جاورها بخلاف ~~أرض قريش فإنها بعيدة منها بعدا شديدا فلا تبالي بخرابها فكان أبو سفيان ~~يقول تخربت أرض بني النضير وتخريبها إنما يضر ارض من جاورها وأرضكم هي التي ~~تجاورها فهي التي تتضرر لا أرضنا ولا يتهيأ مثل هذا في عكسه إلا بتكلف وهو ~~أن يقال إن الميرة كانت تحمل من أرض بني النضير إلى مكة فكانوا يرتفقون بها ~~فإذا خربت تضرهم بخلاف المدينة فإنها في غنية عن أرض بني النضير بغيرها ~~كخيبر ونحوها فيتجه بعض اتجاه لكن إذا تعارضا كان ما ms05233 في الصحيح أصح ويحتمل ~~إن كان ما قال أبو عمرو الشيباني محفوظا أن أبا سفيان بن الحرث ضمن في ~~جوابه بيتا من قصيدة حسان فاهتدمه فلما قال حسان * وهان على سراة بني لؤي * ~~اهتدمه أبو سفيان فقال وعز على سراة بني لؤي وهو عمل سائغ وكأن من أنكر ذلك ~~استبعد أن يدعو أبو سفيان بن الحرث على أرض الكفرة مثله بالتحريق في قوله ~~أدام الله ذلك من صنيع والجواب عنه أن اسم الكفرة وأن جمعهم لكن العداوة ~~الدينية كانت قائمة بينهم كما بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان من التباين ~~وأيضا فقوله * وحرق في نواحيها السعير * يريد بنواحيها المدينة فيرجع ذلك ~~دعاء على المسلمين أيضا ولكعب بن مالك في هذه القصة قصيدة على هذا الوزن ~~والروي أيضا ذكرها ابن إسحاق أولها لقد منيت بغدرتها الحبور * كذاك الدهر ~~ذو صرف يدور يقول فيها فغودر منهم كعب صريعا * فذلت عند مصرعه النضير يشير ~~إلى كعب بن الأشرف الذي سيذكر قتله عقب هذا وفيها فذاقوا غب أمرهم وبالا * ~~لكل ثلاثة منهم بعير فأجلوا عامدين بقينقاع * وغودر منهم نخل ودور الحديث ~~الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة العباس وعلي ~~عنده مطولة وقد تقدم شرحه في فرض الخمس مستوفى والغرض منه قوله وهما ~~يختصمان PageV07P258 # فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير * الحديث السادس حديث عائشة ~~(قوله قال فحدثت هذا الحديث عروة) القائل هو الزهري وهو موصول بالاسناد ~~المذكور وقد ذكرت شرحه أيضا مع حديث مالك بن أوس في فرض الخمس * الحديث ~~السابع حديث أبي بكر الصديق تقدم أيضا في أول فرض الخمس بزيادة فيه وزاد ~~هنا قول أبي بكر والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل ~~من قرابتي وظاهر سياقه الادراج وقد بينه الإسماعيلي بلفظ فتشهد أبو بكر ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي قال أبو بكر ذلك ms05234 معتذرا عن منعه القسمة ~~وأنه لا يلزم منها أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى ومحصل كلامه أن قرابة ~~الشخص مقدمة في بره إلا إن عارضهم في ذلك من هو أرجح منهم والله أعلم (قوله ~~باب قتل كعب بن الأشرف) أي اليهودي قال ابن إسحاق وغيره كان عربيا من بني ~~نبهان وهم بطن من طئ وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف ~~بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا ~~جسيما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على ابن ~~وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي ~~العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم ~~وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب ~~بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~وأهلها أخلاط فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود ~~والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما ~~أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن ~~يبعث رهطا ليقتلوه وذكر ابن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة ~~الثالثة (قوله قال عمرو) هو ابن دينار كذا هنا وفي رواية قتيبة عن سفيان في ~~الجهاد وعند أبي نعيم من طريق الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو (قوله من لكعب ~~بن الأشرف) أي من الذي ينتدب إلى قتله (قوله آذى الله ورسوله) في رواية ~~محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا ~~بشعره وقوى المشركين وأخرج ابن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم ~~على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ms05235 ومن طريق أبي ~~الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض ~~قريشا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال ~~دينكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن ~~بعداوتنا ووجدت في فوائد عبد الله ابن إسحاق الخراساني من مرسل عكرمة بسند ~~ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه ~~يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ~~ومعه بعض أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره جبريل ~~بجناحه PageV07P259 # فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ويمكن الجمع بتعدد ~~الأسباب (قوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله) في ~~مرسل عكرمة فقال محمد بن مسلمة هو خالي (قوله قال نعم) في رواية محمد بن ~~محمود فقال أنت له وفي رواية ابن إسحاق قال فافعل إن قدرت على ذلك وفي ~~رواية عروة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة أقر صامت ~~ومثله عند سمويه في فوائده فان ثبت احتمل أن يكون سكت أولا ثم اذن له فان ~~في رواية عروة أيضا أنه قال له إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن ~~معاذ قال فشاوره فقال له توجه إليه واشك إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما ~~(قوله فائذن لي أن أقول شيئا قال قل) كأنه استأذنه أن يفتعل شيئا يحتال به ~~ومن ثم بوب عليه المصنف الكذب في الحرب وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم ~~استأذنوا أن يشكوا منه ويعيبوا رأيه ولفظه فقال له كان قدوم هذا الرجل ~~علينا من البلاء حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وعند ابن إسحاق بإسناد ~~حسن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم ~~وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم ms05236 أعنهم (قوله إن هذا الرجل) يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قد سألنا صدقة) في رواية الواقدي سألنا ~~الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل وفي مرسل عكرمة فقالوا يا أبا سعيد إن نبينا ~~أراد منا الصدقة وليس لنا مال نصدقه (قوله قد عنانا) بالمهملة وتشديد النون ~~الأولى من العناء وهو التعب (قوله قال وأيضا) أي وزيادة على ذلك وقد فسره ~~بعد ذلك قوله والله لتملنه بفتح المثناة والميم وتشديد اللام والنون من ~~الملال وعند الواقدي ان كعبا قال لأبي نائلة أخبرني ما في نفسك ما الذي ~~تريدون في أمره قال خذلانه والتخلي عنه قال سررتني (قوله وقد أردنا أن ~~تسلفنا وسقا أو وسقين وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين) قائل ~~ذلك علي بن المديني ولم يقع ذلك في رواية الحميدي ووقع في رواية عروة وأحب ~~أن تسلفنا طعاما قال أين طعامكم قالوا أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه ~~قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل * (تنبيه) * وقع في هذه ~~الرواية الصحيحة أن الذي خاطب كعبا بذلك هو محمد بن مسلمة والذي عند ابن ~~إسحاق وغيره من أهل المغازي أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ~~ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك لان أبا نائلة أخوه من الرضاعة ومحمد ~~بن مسلمة ابن أخته وفي مرسل عكرمة في الكل بصيغة الجمع قالوا وفي مرسل ~~عكرمة وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا قال قولوا ما شئتم وعنده أما ~~مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر وذكر ابن عائذ أن سعد بن معاذ بعث ~~محمدا بن أخيه الحرث بن أوس بن معاذ (قوله أرهنوني) أي ادفعوا لي شيئا يكون ~~رهنا على التمر الذي تريدونه (قوله وأنت أجمل العرب) لعلهم قالوا له ذلك ~~تهكما وإن كان هو في نفسه كان جميلا زاد ابن سعد من مرسل عكرمة ولا نأمنك ~~وأي امرأة تمتنع منك لجمالك وفي المرسل الآخر الذي أشرت إليه وأنت رجل حسان ~~تعجب ms05237 النساء وحسان بضم الحاء وتشديد السين المهملتين (قوله ولكن نرهنك ~~اللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة (قوله قال سفيان يعني السلاح) كذا قال ~~وقال غيره من أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق ~~اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا ~~إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه ~~PageV07P260 # بالسلاح (قوله فجاء ليلا ومعه أبو نائلة) بنون وبعد الألف تحتانية واسمه ~~سلكان بن سلامة (قوله وكان أخاه من الرضاعة) يعني كان أبو نائلة أخا كعب ~~وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه وقد ذكر الواقدي أن محمد ~~بن مسلمة أيضا كان أخاه زاد الحميدي في روايته وكانوا أربعة سمى عمرو منهم ~~اثنين (قلت) وستأتي تسميتهم قريبا وعند الخراساني في مرسل عكرمة فلما كان ~~في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا يا أبا سعيد فقال سامعا دعوت (قوله ~~فقالت له امرأته) لم أقف على اسمها (قوله وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا ~~كأنه يقطر منه الدم) في رواية الكلبي فتعلقت به امرأته وقالت مكانك فوالله ~~أني لارى حمرة الدم مع الصوت وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير ~~الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا ~~وعند ابن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت ~~امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب لا تنزل في هذه الساعة فقال إنه ~~أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني فقالت والله إني لأعرف من صوته الشر ~~وفي مرسل عكرمة أخذت بثوبه فقالت أذكرك الله أن لا تنزل إليهم فوالله إني ~~لاسمع صوتا يقطر منه الدم (قوله قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل ~~لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو ~~أبو عبس بن جبر والحرث بن أوس وعباد بن بشر) قلت ووقع في رواية الحميدي قال ~~فأتاه ومعه أبو ms05238 نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحرث بن معاذ إن شاء ~~الله كذا أدرجه ورواية علي بن المديني مفصلة ونسب الحرث بن معاذ إلى جده ~~ووقعت تسميتهم كذلك في رواية ابن سعد فعلى هذا فكانوا خمسة ويؤيده قول عباد ~~بن بشر من قصيدة في هذه القصة فشد بسيفه صلتا عليه * فقطعه أبو عبس بن جبر ~~وكان الله سادسنا فأبنا * بأنعم نعمة وأعز نصر وهو أولى مما وقع في رواية ~~محمد بن محمود كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك ولم يذكر ~~غيرهما وكذا في مرسل عكرمة ومعه رجلان من الأنصار ويمكن الجمع بأنهم كانوا ~~مرة ثلاثة وفي الأخرى خمسة (قوله فإني قائل بشعره فأشمه) وهو من إطلاق ~~القول على الفعل (قوله وقال مرة فأشمكم) أي أمكنكم من الشم وهو ينفح بالفاء ~~والمهملة (قوله ريح الطيب) في رواية ابن سعد وكان حديث عهد بعرس وفي مرسل ~~عكرمة فقال يا أبا سعيد أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي (قوله عندي ~~أعطر نساء العرب وأكمل العرب) وعند الأصيلي وأجمل بالجيم بدل الكاف وهي ~~أشبه وفي مرسل عكرمة فقال هذا عطر أم فلان يعني امرأته وفي رواية الواقدي ~~وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وفي رواية أخرى ~~وعندي أعطر سيد العرب وكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر ~~نساء سيد العرب على الحذف (قوله دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبروه) في رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف ~~الحرث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما ~~افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة وفي رواية ~~الواقدي أن النبي صلى الله PageV07P261 # عليه وسلم تفل على جرح الحرث بن أوس فلم يؤذه وفي مرسل عكرمة فبزق فيها ~~ثم ألصقها فالتحمت وفي رواية ابن الكلبي فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة ~~واجتمعت اليهود فأخذوا على غير ms05239 طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ففاتوهم وفي رواية ابن سعد أن محمد ابن مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال ~~لأصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا قال ~~محمد فذكرت معولا كان في سيفي فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فعططته حتى ~~انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير مرتين (قوله ~~فأخبروه) في رواية عروة فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى ~~وفي رواية ابن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه ثم ~~انتهوا إليه فقال أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول الله ورموا رأسه بين ~~يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد ابن سعد فخافوا فلم ينطقوا قال ~~السهيلي في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع خلافا لأبي حنيفة ~~(قلت) وفيه نظر وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان محاربا حيث ترجم ~~لهذا الحديث الفتك بأهل الحرب وترجم له أيضا الكذب في الحرب وفيه جواز قتل ~~المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته وفيه جواز الكلام الذي ~~يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته وقد تقدم البحث في ذلك ~~مستوفى في كتاب الجهاد وفيه دلالة على قوة فطنة امرأته المذكورة وصحة ~~حديثها وبلاغتها في اطلاقها أن الصوت يقطر منه الدم (قوله قتل أبي رافع عبد ~~الله بن أبي الحقيق ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر) والحقيق بمهملة ~~وقاف مصغر والذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم ~~في الإكليل من حديثه مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عبد الله بن ms05240 أبي الحقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد ~~الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلا ~~فذكر الحديث وقال ابن إسحاق هو سلام أي بتشديد اللام قال لما قتلت الأوس ~~كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن ~~أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم قال فحدثني الزهري عن عبد الله بن كعب ابن ~~مالك قال كان مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول ~~الفحلين لا تصنع الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون بهذه فضلا ~~علينا وكذلك الأوس فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل له ~~من العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان لكعب فذكروا ابن أبي ~~الحقيق وهو بخيبر (قوله ويقال في حصن له بأرض الحجاز) وهو قول وقع في سياق ~~الحديث الموصول في الباب ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض ~~الحجاز ووقع عند موسى بن عقبة فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه ~~في بيته ولأبي رافع المذكور أخوان مشهوران من أهل خيبر أحدهما كنانة وكان ~~زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه الربيع بن أبي الحقيق ~~وقتلهما النبي صلى الله عليه وسلم جميعا بعد فتح خيبر (قوله وقال الزهري هو ~~بعد كعب بن الأشرف) وصله PageV07P262 # يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري وقد ذكرت ~~من عند ابن إسحاق عن الزهري أنه أخذ ذلك عن عبد الله بن كعب بن مالك بزيادة ~~فيه قال ابن سعد كانت في رمضان سنة ست وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل فيها ~~سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث ثم أورد البخاري قصته من رواية ثلاثة عن أبي ~~إسحاق عن البراء بن عازب * الأولى رواية زكريا يا ابن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن البراء بعث رسول الله صلى الله ms05241 عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل ~~عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله هكذا أورده مختصرا وقوله ~~بيته للأكثر بسكون التحتانية وبالنصب على المفعولية وللسرخسي والمستملي ~~بتشديد التحتانية بلفظ الفعل الماضي من التبييت وقد أخرجه المصنف في الجهاد ~~من هذا الوجه مطولا نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية (قوله حدثنا يوسف بن ~~موسى) هو القطان وعبيد الله بن موسى هو العبسي شيخ البخاري وقد حدث عنه هنا ~~بواسطة (قوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا ~~من الأنصار) في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الآتية بعد هذه بعث إلى ~~أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في أناس معهم وعبد الله بن ~~عتيك بالنصب مفعول بعث وهو المبعوث إلى أبي رافع وليس هو اسم أبي رافع وعبد ~~الله بن عتبة لم يذكر إلا في هذا الطريق وزعم ابن الأثير في جامع الأصول ~~أنه ابن عتبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه فإنه خولاني لا أنصاري ~~ومتأخر الاسلام وهذه القصة متقدمة والرواية بضم العين وسكون المثناة لا ~~بالنون والله أعلم (قوله رجالا من الأنصار) قد سمى منهم في هذا الباب عبد ~~الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند ابن إسحاق عبد الله بن عتيك ومسعود بن ~~سنان وعبد الله ابن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود فإن كان عبد الله بن ~~عتبة محفوظا فقد كانوا ستة فأما الأول فهو ابن عتيك بفتح المهملة وكسر ~~المثناة ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام وأما عبد الله بن عتبة ~~فقد شرحت ما فيه وأما مسعود فهو ابن سنان الأسلمي حليف بني سلمة شهد أحدا ~~واستشهد باليمامة وأما عبد الله بن أنيس فهو الجهني حليف الأنصار وقد فرق ~~المنذري بين عبد الله بن أنيس الجهني وعبد الله بن أنيس الأنصاري وجزم بأن ~~الأنصاري هو الذي كان في قتل ابن أبي الحقيق وتبع في ذلك ابن المديني ms05242 وجزم ~~غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار وأما أبو قتادة فمشهور وأما ~~خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي وفي حديث عبد الله بن ~~أنيس في الإكليل أسود بن حرام وكذا ذكره موسى ابن عقبة في المغازي فإن كان ~~غير من ذكر وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي من طريق موسى بن عقبة ~~على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام (قوله وكان أبو رافع يؤذي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود ~~عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وقد دخل الناس) ذكر في رواية يوسف سببا ~~لتأخير غلق الباب فقال ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس أي شعلة من نار ~~يطلبونه قال فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي (قوله وراح الناس بسرحهم) أي رجعوا ~~بمواشيهم التي ترعى وسرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة هي السائمة ~~من إبل وبقر وغنم (قوله يا عبد الله) لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان كذلك ~~لكان قد عرفه PageV07P263 # والواقع أنه كان مستخفيا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه الحقيقي لان ~~الجميع عبيد الله (قوله تقنع بثوبه) أي تغطي به ليخفى شخصه لئلا يعرف (قوله ~~فهتف به) أي ناداه وفي رواية يوسف ثم نادى صاحب الباب أي البواب ولم أقف ~~على اسمه (قوله فكمنت) أي اختبأت وفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط حمار ~~عند باب الحصن (قوله ثم علق الأغاليق على ود) بفتح الواو وتشديد الدال هو ~~الوتد وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة والأغاليق بالمعجمة جمع غلق ~~بفتح أوله ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح ~~بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح بلا ~~إشكال والكوة بالفتح وقد تضم وقيل بالفتح غير النافذة وبالضم النافذة (قوله ~~فقمت ms05243 إلى الأقاليد) هي جمع إقليد وهو المفتاح وفي رواية يوسف ففتحت باب ~~الحصن (قوله يسمر عنده) أي يتحدثون ليلا وفي رواية يوسف فتعشوا عند أبي ~~رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم (قوله في علالي ~~له) بالمهملة جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة وفي رواية ابن إسحاق ~~وكان في علية له إليها عجلة والعجلة بفتح المهملة والجيم السلم من الخشب ~~وقيده ابن قتيبة بخشب النخل (قوله فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل) ~~في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فلم يدعوا بابا إلا أغلقوه (قوله ~~نذروا بي) بكسر الذال المعجمة أي علموا واصله من الانذار وهو الاعلام بالشئ ~~الذي يحذر منه وذكر ابن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية ~~فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له ~~وفي رواية يوسف فلما هدأت الأصوات أي سكنت وعنده ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم ~~فأغلقتها عليهم من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم (قوله فأهويت نحو ~~الصوت) أي قصدت نحو صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت (قوله وأنا ~~دهش) بكسر الهاء بعدها معجمة (قوله فما أغنيت شيئا) أي لم أقتله (قوله فقلت ~~ما هذا الصوت يا أبا رافع) في حديث عبد الله بن أنيس فقالت امرأته يا أبا ~~رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك فقال ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك (قوله ~~هدأت الأصوات) بهمزة أي سكنت وزعم ابن التين أنه وقع عنده هدت بغير همز وأن ~~الصواب بالهمز (قوله فأضربه) ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال ~~وإن كان ذلك قد مضى (قوله فلم يغن) أي لم ينفع (قوله ثم دخلت إليه) في ~~رواية يوسف ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك وغيرت صوتي (قوله لامك الويل) في ~~رواية يوسف زاد (1) وقال ألا أعجلتك وزاد في رواية قال فعمدت له أيضا ~~فاضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله ثم ms05244 جئت وغيرت صوتي كهيئة المستغيث ~~فإذا هو مستلق على ظهره وفي رواية ابن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا ~~نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~فنكف عنها (قوله ضبيب السيف) بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف قال ~~الخطابي هكذا يروى وما أراه محفوظا وإنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف ~~ويجمع على ظبات قال والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم قال ~~عياض هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة وكذا ذكره الحربي وقال أظنه طرفه ~~وفي رواية غير أبي ذر بالمعجمة وهو طرف السيف وفي رواية يوسف فأضع السيف في ~~بطنه ثم اتكئ عليه حتى سمعت صوت العظم (قوله فوضعت رجلي وأنا أرى) بضم ~~الهمزة أي أظن وذكر PageV07P264 # ابن إسحاق في روايته أنه كان سئ البصر (قوله فانكسرت ساقي فعصبتها) في ~~رواية يوسف ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت ~~رجلي فعصبتها ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق وقال ~~الداودي هذا اختلاف وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر لأن الخلع هو ~~زوال المفصل من غير بينونة أي بخلاف الكسر (قلت) والجمع بينهما بالحمل على ~~وقوعهما معا أولى ووقع في رواية ابن إسحاق فوثبت يده وهو وهم والصواب رجله ~~وإن كان محفوظا فوقع جميع ذلك وزاد أنهم كمنوا في نهر وأن قومه أوقدوا ~~النيران وذهبوا في كل وجه يطلبون حتى أيسوا رجعوا إليه وهو يقضي (قوله قام ~~الناعي) في رواية يوسف صعد الناعية (قوله أنعى أبا رافع) كذا ثبت في ~~الروايات بفتح العين قال ابن التين هي لغة والمعروف انعوا والنعي خبر الموت ~~والاسم الناعي وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إذا مات فيهم الكبير ركب راكب ~~فرسا وسار فقال نعي فلان (قوله فقلت النجاء بالنصب أي أسرعوا في رواية يوسف ~~ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله أحجل هو بمهملة ثم جيم ms05245 الحجل هو أن يرفع رجلا ويقف على أخرى من العرج ~~وقد يكون بالرجلين معا إلا أنه حينئذ يسمى قفزا لا مشيا ويقال حجل في مشيه ~~إذا مشى مثل المقيد أي قارب خطوه وفي حديث عبد الله بن أنيس قال وتوجهنا من ~~خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل وإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا واحدا ~~يحرسنا فإذا رأى شيئا يخافه أشار إلينا فلما قربنا من المدينة كانت نوبتي ~~فأشرت إليهم فخرجوا سراعا ثم لحقتهم فدخلنا المدينة فقالوا ماذا رأيت قلت ~~ما رأيت شيئا ولكن خشيت أن تكونوا أعييتم فأحببت أن يحملكم الفزع (قوله ~~فمسحها فكأنها لم أشتكها قط) ووقع في رواية يوسف أنه لما سمع الناعي قال ~~فقمت أمشي ما بي قلبة وهو بفتح القاف واللام والموحدة أي علة انقلب بها ~~وقال الفراء أصل القلاب بكسر القاف داء يصيب البعير فيموت من يومه فقيل لكل ~~من سلم من علة ما به قلبة أي ليست به علة تهلكه وقوله فأدركت أصحابي قبل أن ~~يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته يحمل على أنه لما سقط من الدرجة وقع ~~له جميع ما تقدم لكنه من شدة ما كان فيه من الاهتمام بالامر ما أحس ~~PageV07P265 # بالألم وأعين على المشي أولا وعليه يدل قوله ما بي قلبة ثم لما تمادى ~~عليه المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما وقع في رواية ابن إسحاق ثم لما أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح عليه فزال عنه جميع الألم ببركته صلى الله ~~عليه وسلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة ~~وأصر وقتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه ~~وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والاخذ بالشدة في محاربة المشركين ~~وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين ~~والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال ابن عتيك على أبي رافع بصوته واعتماده ~~على صوت الناعي بموته والله أعلم (قوله باب غزوة أحد) سقط لفظ باب من ms05246 رواية ~~أبي ذر وأحد بضم الهمزة والمهملة جبل معروف بينه وبين المدينة أقل من فرسخ ~~وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم جبل يحبنا ونحبه كما سيأتي في آخر باب ~~من هذه الغزوة مع مزيد فوائد فيما يتعلق به ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار ~~في فضل المدينة أن قبر هارون عليه السلام بأحد وأنه قدم مع موسى في جماعة ~~من بني إسرائيل حجاجا فمات هناك (قلت) وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا ~~من جهة شيخه محمد بن الحسن ابن زبالة ومنقطع أيضا وليس بمرفوع وكانت عند ~~الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور وشذ من قال سنة أربع قال ~~ابن إسحاق لاحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع ~~وقيل في نصفه وقال مالك كانت بعد بدر بسنة وفيه تجوز لان بدرا كانت في ~~رمضان باتفاق فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ولهذا قال مرة أخرى كانت بعد ~~الهجرة بأحد وثلاثين شهرا وكان السبب فيها ما ذكر ابن إسحاق عن شيوخه وموسى ~~بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالوا وهذا ملخص ما ذكره موسى بن ~~عقبة في سياق القصة كلها قال لما رجعت قريش استجلبوا من استطاعوا من العرب ~~وسار بهم أبو سفيان حتى نزلوا ببطن الوادي من قبل أحد وكان رجال من ~~المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدو وأرى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال رأيت البارحة في منامي ~~بقرا تذبح والله خير وأبقى ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال ~~به فلول فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة وأني مردف كبشا قالوا ~~وما أولتها قال أولت البقر بقرا يكون فينا وأولت الكبش كبش الكتيبة وأولت ~~الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق ~~البيوت فقال أولئك القوم يا نبي الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبي كثير ms05247 من ~~الناس إلا الخروج فلما صلى الجمعة وانصرف دعا باللامة فلبسها ثم أذن في ~~الناس بالخروج فندم ذوو الرأي منهم فقالوا يا رسول الله امكث كما أمرتنا ~~فقال ما ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب أن يرجع حتى يقاتل نزل فخرج بهم وهم ~~ألف رجل وكان المشركون ثلاثة آلاف حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي ~~ابن سلول في ثلاثمائة فبقي في سبعمائة فلما رجع عبد الله سقط في أيدي ~~طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة وصف المسمون بأصل أحد وصف ~~المشركون بالسبخة وتعبوا للقتال وعلى خيل المشركين وهي مائة فرس خالد بن ~~الوليد وليس مع المسلمين فرس وصاحب لواء المشركين طلحة بن عثمان وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا وعهد ~~إليهم أن لا يتركوا منازلهم وكان صاحب لواء المسلمين مصعب PageV07P266 # ابن عمير فبارز طلحة بن عثمان فقتله وحمل المسلمون على المشركين حتى ~~أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات ~~فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوهم فرأى ذلك الرماة فتركوا مكانهم ودخل ~~العسكر فأبصر ذلك خالد بن الوليد ومن معه فحملوا على المسلمين في الخيل ~~فمزقوهم وصرخ صارخ قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا ~~يشعرون وانهزم طائفة منهم إلى جهة المدينة وتفرق سائرهم ووقع فيهم القتل ~~وثبت نبي الله حين انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه بعضهم ~~وهو عند المهراس في الشعب وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه ~~فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته فمر مصعدا في الشعب ~~ومعه طلحة والزبير وقيل معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء والحرث بن ~~الصمة وشغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان والأنوف ~~والفروج ويبقرون البطون وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأشراف أصحابه فقال أبو سفيان يفتخر بآلهته أعل هبل فناداه عمر الله أعلى ~~وأجل ورجع المشركون إلى أثقالهم فقال ms05248 النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن ~~ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون البيوت وان ركبوا الأثقال ~~وتجنبوا الخيل فهم يريدون الرجوع فتبعهم سعد بن أبي وقاص ثم رجع فقال رأيت ~~الخيل مجنونة فطابت أنفس المسلمين ورجعوا إلى قتلاهم فدفنوهم في ثيابهم ولم ~~يغسلوهم ولم يصلوا عليهم وبكى المسلمون على قتلاهم فسر المنافقون وظهر غش ~~اليهود وفارت المدينة بالنفاق فقالت اليهود لو كان نبيا ما ظهروا عليه ~~وقالت المنافقون لو أطاعونا ما أصابهم هذا قال العلماء وكان في قصة أحد وما ~~أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف ~~المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرماة ~~موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه ومنها أن عادة الرسل أن تبتلي ~~وتكون لها العاقبة كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان والحكمة في ذلك أنهم ~~لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ~~ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين ~~الامرين لتمييز الصادق من الكاذب وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن ~~المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول ~~عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون أن لهم عدوا في دورهم فاستعدوا لهم ~~وتحرزوا منهم ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا ~~لشماختها فلما ابتلى المؤمنون صبروا وجزع المنافقون ومنها أن الله هيأ ~~لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب ~~الابتلاء والمحن ليصلوا إليها ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء ~~فساقها إليهم ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون ~~بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ~~ومحق بذلك الكافرين ثم ذكر المصنف آيات من آل عمران في هذا الباب وفيما ~~بعده كلها تتعلق بوقعة أحد وقد قال ابن إسحاق أنزل الله في شأن أحد ستين ms05249 ~~آية من آل عمران وروى ابن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت لعبد ~~الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ العشرين ومائة من آل عمران ~~تجدها وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين PageV07P267 # مقاعد للقتال إلى قوله آمنة نعاسا (قوله وقول الله تعالى وإذ غدوت من ~~أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم) وقوله غدوت أي خرجت أول ~~النهار والعامل في إذ مضمر تقديره واذكر إذ غدوت وقوله تبوئ المؤمنين أي ~~تنزلهم وأصله من المآب وهو المرجع والمقاعد جمع مقعد والمراد به مكان ~~القعود وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال غدا نبي الله من أهله يوم ~~أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه ومن ~~طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب ووهاه (قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون إن كنتم مؤمنين) الأصل توهنوا فحذفت الواو والوهن الضعف يقال وهن ~~بالفتح يهن بالكسر في المضارع وهذا هو الأفصح ويستعمل وهن لازما ومتعديا ~~قال تعالى وهن العظم منى وفي الحديث وهنتهم حمى يثرب والأعلون جمع أعلا ~~وقوله إن كنتم مؤمنين محذوف الجواب وتقديره فلا تهنوا ولا تحزنوا وأخرج ~~الطبري من طريق مجاهد في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا ومن طريق الزهري قال ~~كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ ~~منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم الله أحسن تعزية ومن طريق قتادة نحوه قال ~~فعزاهم وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز ومن طريق ابن جريج قال في ~~قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ولا تحزنوا في أنفسكم فإنكم أنتم ~~الأعلون قال والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا ما فعل ~~فلان ما فعل فلان فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا بينهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد ~~بخيل المشركين فوقهم فثاب نفر من ms05250 المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين ~~حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الخيل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق العوفي عن ابن عباس قال أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلوا الجبل ~~عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا يعلون علينا فأنزل الله ~~تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون (قوله وقوله تعالى ولقد صدقكم ~~الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه الآية إلى قوله والله ذو فضل ~~على المؤمنين) أخرج الطبري من طريق السدى وغيره أن المراد بالوعد قوله صلى ~~الله عليه وسلم للرماة إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم ~~وقد ذكر المصنف قصة الرماة في هذا الباب وسأذكر شرحها إن شاء الله تعالى ~~ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله إذ تحسونهم أي تقتلونهم وقول المصنف في ~~تفسير تحسونهم تستأصلونهم هو كلام أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق السدي ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للرماة إنا لن نزال غالبين ما ثبتم ~~مكانكم وكان أول من برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون على المشركين ~~فهزموهم وحمل خالد بن الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة فرموه بالنبل ~~فانقمع ثم ترك الرماة مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة فصاح خالد في ~~خيله فقتل من بقي من الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير ولما رأى ~~المشركون خيلهم ظاهرة تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم في ~~القتل وقوله حتى إذا فشلتم أي جبنتم وتنازعتم في الامر أي اختلفتم وحتى حرف ~~جر وهي متعلقة بمحذوف أي دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز أن تكون ابتدائية ~~داخلة على الجملة الشرطية وجوابها محذوف وقوله ثم صرفكم PageV07P268 # عنهم فيه إشارة إلى رجوع المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما ~~وقع من الرماة من الرغبة في الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن ~~مسعود ما كنت أرى أحدا ms05251 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى ~~نزلت هذه الآية يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق ~~قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها ~~فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد ~~أنهار الجنة وتأكل من ثمارها الحديث ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث ~~كالمفسرة للآيات المذكورة * الأول حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قتلى أحد الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله وقوله بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة ~~على الشهداء من كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط ~~وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند ابن أبي شيبة خرج ~~عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب ~~أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم ~~به أي عند خروجه قبل أن يصعد المنبر (قوله كالمودع للاحياء والأموات) تابع ~~حياة بن شريح على هذه الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ~~ولفظه ثم صعد المنبر كالمودع للاحياء والأموات وتوديع الاحياء ظاهر لان ~~سياقه يشعر بأن ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وأما توديع ~~الأموات فيحتمل أن يكون الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده ~~لأنه بعد موته وإن كان حيا فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله ~~أعلم ويحتمل أن يكون المراد بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من ~~الاستغفار لأهل البقيع وقد سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات ~~النبوة وتأتي بقيته في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * وقع ms05252 في ~~رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل حديث عقبة بن عامر حديث ابن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد هذا جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم ~~من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ~~ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ولا استخرجه ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم ~~لا يوم أحد والله المستعان * الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة ~~الرماة (قوله عن البراء) في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~بن عازب (قوله لقينا المشركين يومئذ) في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد ~~لقينا المشركين (قوله الرماة) في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو ~~المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم ~~موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شئ من الخيل ووقع عند الواقدي كان ~~معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة (قوله وأمر عليهم ~~عبد الله) في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند ابن إسحاق أنه قال لهم ~~انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا (قوله لا تبرحوا) في رواية ~~زهير حتى أرسل لكم (قوله وان رأيتموهم ظهروا PageV07P269 # علينا) في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا الطير وفي حديث ابن عباس عند ~~أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال ~~لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا ~~تشركونا (قوله رأيت النساء يشتددن) كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة ~~وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في ~~مشيه إذا أسرع وكذا للكشميهني في رواية زهير وله هنا يسندن بضم أوله وسكون ~~المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا ~~صعد وللباقين ms05253 في رواية زهير يشددن بفتح أوله وسكون المعجمة وضم المهملة ~~الأولى وسكون الثانية قال عياض ووقع للقابسي في الجهاد يشتددن وكذا لابن ~~السكن فيه وفي الفضائل وعند الإسماعيلي والنسفي يشتدون بمعجمة ودال واحدة ~~وللكشميهني يستندون ولرفيقه يشدون وكله بمعنى وقد تقدم في أول الباب أن ~~قريشا خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة والثبات وسمى ابن إسحاق النساء ~~المذكورات وهن هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان وأم حكيم بنت الحرث بن هشام ~~مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحرث بن ~~هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية وهي والدة ابن صفوان ~~وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنه عبد الله ~~وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي وخناس بنت مالك والدة ~~مصعب بن عمير وعمرة بنت علقمة ابن كنانة وقال غيره كان النساء اللاتي خرجن ~~مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة (قوله رفعن عن سوقهن) جمع ساق أي ~~ليعينهن ذلك على سرعة الهرب وفي حديث الزبير بن العوام عند ابن إسحاق قال ~~والله لقد رأيتني أنظر إلى حزم هند بنت عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما ~~دون إحداهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشف القوم عنه ~~وخلوا ظهرنا للجبل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا ~~وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب لوائهم حتى ما يدنو منه أحد (قوله ~~فاخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا) في رواية زهير فقال أصحاب عبد الله بن ~~جبير الغنيمة أي يوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون وزاد فقال عبد الله ~~بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله ~~لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة وفي حديث ابن عباس فلما غنم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين ms05254 انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ~~ينتهبون وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك ~~بين أصابعه فلما أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك ~~الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير قد ~~كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب ~~لواء المشركين تسعة أو سبعة وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان قتل ~~محمد وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه (قوله فلما أبوا صرفت وجوههم) في رواية ~~زهير فلما أتوهم بالمثناة وقوله صرفت وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أين ~~يتوجهون وزاد زهير في روايته فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا وجاء في رواية مرسلة أنهم من ~~الأنصار PageV07P270 # وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى النسائي ~~من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع عند الطبري ~~من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل ~~وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله فرماه ابن قميئة ~~بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف فرمى ~~طلحة بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا رسولا إلى عبد الله ~~بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قتل ~~فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة قتله كما سيأتي ~~قريبا وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل فأراد رجل من أصحابه أن ~~يرميه بسهم فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به ms05255 واجتمعوا حوله ~~وتراجع الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه الصلاة والسلام ~~(قوله فأصيب سبعون قتيلا) في رواية زهير فأصابوا منها أي من طائفة المسلمين ~~وفي رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وقد تقدم بسط ~~القول في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل يومئذ يعني يوم ~~أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس ~~ابن عثمان وسائرهم من الأنصار (قلت) وبهذا جزم الواقدي وفي كلام ابن سعد ما ~~يخالف ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن أبي ~~بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وكان ~~الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن عمرو الأسلمي حليف بني ~~عبد شمس وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد اثنان وسبعون وعن مالك ~~خمسة وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو الفتح اليعمري أسماءهم ~~فبلغوا ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار منهم من ذكره ~~ابن إسحاق والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن سعد أو هشام بن الكلبي ~~ثم ذكر عن ابن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة قال فزادوا عن المائة ~~قال اليعمري قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها أنها نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد فإنهم أصابوا من ~~المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل قال اليعمري إن ~~ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل (قلت) وهو الذي يعول عليه ~~الحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن ~~حسان عن ابن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي أن جبريل هبط فقال خيرهم في ~~أسارى بدر من القتل أو الفداء ms05256 على أن يقتل منهم قاتل مثلهم قالوا الفداء ~~ويقتل منا قال الترمذي حسن ورواه ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلا ~~(قلت) ورواه ابن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه وله شاهد من حديث ~~عمر عند أحمد وغيره قال اليعمري ومن الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة ~~وبذلك جزم ابن سعد (قلت) وكأن الخطاب بقوله أو لما أصابتكم للأنصار خاصة ~~ويؤيده قول أنس أصيب منا يوم أحد سبعون وهو في الصحيح بمعناه PageV07P271 # (قوله وأشرف أبو سفيان) أي ابن حرب وكان رئيس المشركين يومئذ (قوله فقال ~~أفي القوم محمد) زاد زهير ثلاث مرات في المواضع الثلاث (قوله فقال لا ~~تجيبوه) وقع في حديث ابن عباس أين ابن أبي كبشة أي ابن أبي قحافة أين ابن ~~الخطاب فقال عمر ألا أجيبه قال بلى وكأنه نهى عن إجابته في الأولى وأذن ~~فيها في الثالثة (قوله فقال أن هؤلاء قتلوا) في رواية زهير ثم رجع إلى ~~أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا (قوله أبقى الله عليك ما يحزنك) زاد زهير ~~أن الذي أعددت لاحياء كلهم (قوله أعل هبل) في رواية زهير ثم أخذ يرتجز أعل ~~هبل أعل هبل قال ابن إسحاق معنى قوله أعل هبل أي ظهر دينك وقال السهيلي ~~معناه زاد علوا وقال الكرماني فان قلت ما معنى أعل ولا علو في هبل فالجواب ~~هو بمعنى العلى أو المراد أعلى من كل شئ أه‍ وزاد زهير قال أبو سفيان يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال بكسر المهملة وتخفيف الجيم وفي حديث ابن عباس الأيام ~~دول والحرب سجال وفي رواية ابن إسحاق أنه قال أنعمت فعال أن الحرب سجال أه‍ ~~وفعال بفتح الفاء وتخفيف المهملة قالوا معناه أنعمت الأزلام وكان استقسم ~~بها حين خرج إلى أحد ووقع في خبر السدى عند الطبراني أعل هبل حنظلة بحنظلة ~~ويوم أحد بيوم بدر وقد استمر أبو سفيان على اعتقاد ذلك حتى قاله لهرقل لما ~~سأله كيف كان حربكم معه أي النبي صلى الله عليه ms05257 وسلم كما تقدم بسطه في بدء ~~الوحي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان على ذلك بل نطق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة كما في حديث أوس ابن أبي أوس عند ابن ماجة ~~وأصله عند أبي داود الحرب سجال ويؤيد ذلك قوله تعالى وتلك الأيام نداولها ~~بين الناس بعد قوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله فإنها نزلت في قصة ~~أحد بالاتفاق والقرح الجراح وأخرج ابن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال لما صعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجبل جاء أبو سفيان فقال الحرب سجال فذكر القصة ~~قال فأنزل الله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس وزاد في حديث ابن عباس قال عمر لا سواء قتلانا في الجنة ~~وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا (قوله وتجدون) ~~في رواية الكشميهني وستجدون (قوله مثله) بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح ~~أوله وقال ابن التين بفتح الميم وضم المثلثة قال ابن فارس مثل بالقتيل إذا ~~جدعه قال ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال خرجت هند والنسوة معها يمثلن ~~بالقتلى يجد عن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من ذلك حزما وقلائد وأعطت ~~حزمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة وبقرت عن ~~كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها (قوله لم آمر بها ولم تسؤني) ~~أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وفي حديث ابن عباس ولم يكن ذلك عن ~~رأي سراتنا أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه كان لم يكرهه وفي رواية ابن ~~إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي هذا الحديث من الفوائد ~~منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيتهما به بحيث كان ~~أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما وأنه ينبغي ~~للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها ms05258 وفيه شؤم ارتكاب ~~النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له ~~PageV07P272 # دنياه واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها ~~والمبالغة في الطاعة والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا ~~منهم وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس إلى أن قال وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال ~~ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب * ~~الحديث الثالث (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله اصطبح الخمر يوم أحد ناس ~~ثم قتلوا شهداء) سمى جابر منهم فيما رواه وهب بن كيسان عنه أباه عبد الله ~~بن عمرو أخرجه الحاكم في الإكليل ودل ذلك على أن تحريم الخمر كان بعد أحد ~~وصرح صدقة بن الفضل عن ابن عيينة كما سيأتي في تفسير المائدة بذلك فقال في ~~آخر الحديث وذلك قبل تحريمها وقد تقدم التنبيه على شئ من فوائده في أول ~~الجهاد * الحديث الرابع (قوله حدثنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عن سعد ~~بن إبراهيم) أي ابن عبد الرحمن بن عوف (قوله أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام ~~في رواية نوفل بن إياس أن الطعام كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل ~~(قوله وهو صائم) ذكر ابن عبد البر أن ذلك كان في مرض موته (قوله قتل مصعب ~~بن عمير) تقدم نسبه وذكره في أول الهجرة وأنه كان من السابقين إلى الاسلام ~~وإلى الهجرة وكان يقرئ الناس بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان قتله يوم أحد وذكر ذلك ابن إسحاق وغيره وقال ابن إسحاق وكان الذي ~~قتل مصعب بن عمير عمرو بن قمئة الليثي فظن أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجع إلى قريش فقال لهم قتلت محمدا وفي الجهاد لابن المنذر من مرسل ~~عبيد بن ms05259 عمير قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو ~~متجعف على وجهه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (قوله ~~وهو خير مني) لعله قال ذلك تواضعا ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الامر من ~~تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد وقع من أبي بكر الصديق نظير ذلك فذكر ابن هشام أن رجلا دخل على ~~أبي بكر الصديق وعنده بنت سعد ابن الربيع وهي صغيرة فقال من هذه قال هذه ~~بنت رجل خير مني سعد بن الربيع كان من نقباء العقبة شهد بدرا واستشهد يوم ~~أحد (قوله كفن في بردة) تقدم شرحه في كتاب الجنائز (قوله وقتل حمزة) أي ابن ~~عبد المطلب ستأتي كيفية قتله في هذا الباب (قوله ثم بسط لنا من الدنيا ما ~~بسط) يشير إلى ما فتح لهم من الفتوح والغنائم وحصل لهم من الأموال وكان ~~لعبد الرحمن من ذلك الحظ الوافر (قوله وقد خشينا أن تكون حسناتنا) في رواية ~~الجنائز طيباتنا وفي رواية نوفل بن إياس ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا ~~(قوله ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه ~~لم يأكله وفي الحديث فضل الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من ~~التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله خشينا ~~أن تكون حسناتنا قد عجلت وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى قال بن بطال وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل ~~رغبته فيها قال وكان بكاء عبد الرحمن شفقا أن لا يلحق بمن تقدمه * الحديث ~~الخامس (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله قال رجل) لم أقف على اسمه وزعم ~~ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام وهو بضم المهملة وتخفيف الميم وسبقه إلى ذلك ~~الخطيب واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس ان عمير ms05260 بن الحمام PageV07P273 # أخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا أحييت حتى أكل تمراتي هذه إنها ~~لحياة طويلة ثم قاتل حتى قتل (قلت) لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان ~~يوم بدر والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد ~~فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم وفيه ما كان الصحابة عليه ~~من حب نصر الاسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله * الحديث السادس ~~حديث خباب وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز ويأتي أيضا بعد سبعة أبواب ويأتي ~~شرحه في كتاب الرقاق * الحديث السابع (قوله أخبرنا حسان بن حسان) هو أبو ~~علي البصري نزيل مكة ويقال أيضا حسان بن أبي عباد ووهم من جعله اثنين وهو ~~من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ثلاث عشر وماله عنده سوى هذا الحديث وآخر في ~~أبواب العمرة ومحمد بن طلحة أي ابن مصرف بتشديد الراء المكسورة كوفي فيه ~~مقال إلا أنه لم ينفرد بهذا عن حميد فقد تقدم في الجهاد من رواية عبد ~~الاعلى بن عبد الاعلى بأتم من هذا السياق فيه عن حميد سألت أنسا (قوله ~~ليرين الله) بفتح التحتانية والراء ثم التحتانية وتشديد النون والله بالرفع ~~ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه وقال أنس في رواية ثابت وخشي أن ~~يقول غيرها أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه والخوف لئلا يعرض له ~~عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف (قوله فلقى يوم أحد فهزم الناس) ~~يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي بعده (قوله ما أجد) ~~بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال للأكثر من الرباعي يقال أجد في الشئ يجد ~~إذا بالغ فيه وقال ابن التتن صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال أجد يجد إذا ~~اجتهد في الامر أما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى لها هنا ~~قال وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان أي ما ms05261 ~~التقى من الشدة في القتال (قوله إني أجد ريح الجنة دون أحد) يحتمل أن يكون ~~ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح ~~الجنة ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب ~~عنه صار محسوسا عنده والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يؤول بصاحبه إلى ~~الجنة (قوله فمضى فقتل) في رواية عبد الاعلى قال سعد بن معاذ فما استطعت يا ~~رسول الله ما صنع (قلت) وهذا يشعر بأن أنس بن مالك إنما سمع هذا الحديث من ~~سعد بن معاذ لأنه لم يحضر قتل أنس بن النضر ودل ذلك على شجاعة مفرطة في أنس ~~بن النضر بحيث أن سعد بن معاذ مع ثباته يوم أحد وكمال شجاعته ما جسر على ما ~~صنع أنس بن النضر (قوله فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه) كذا هنا ~~بالشك والأول بالمعجمة والميم والثاني بموحدتين ونونين بينهما ألف والثاني ~~هو المعروف وبه جزم عبد الاعلى في روايته وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم (قوله وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم) ووقع في رواية ~~عبد الاعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وليست أو للشك ~~بل هي للتقسيم وزاد في روايته ووجدناه قد مثل به المشركون وعنده قال أنس ~~كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى إلى آخر الآية وفي رواية ثابت المذكورة قال ~~أنس فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت ~~فيه وفي أصحابه وكذا وقع الجزم بأنها نزلت في ذلك عند المصنف في تفسير ~~الأحزاب PageV07P274 # من طريق ثمامة عن أنس ولفظه هذه الآية نزلت في أنس بن النضر فذكرها وفي ~~الحديث جواز الاخذ بالشدة في الجهاد ويذل المرء نفسه في طلب الشهادة ~~والوفاء بالعهد وتقدمت بقية فوائده في كتاب الجهاد * الحديث الثامن حديث ~~زيد بن ms05262 ثابت أورده مختصرا وسيأتي تاما في فضائل القرآن مع شرحه * الحديث ~~التاسع (قوله عبد الله بن يزيد) هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة ~~صحابي صغير (قوله رجع ناس ممن خرج معه) يعني عبد الله بن أبي وأصحابه وقد ~~ورد ذلك صريحا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أبي كان ~~وافق رأيه رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة فلما أشار ~~غيره بالخروج وأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج قال عبد الله بن أبي ~~لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس قال ابن إسحاق في ~~روايته فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان خزرجيا كعبد ~~الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال أبعدكم الله (قوله وكان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين) أي في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله ~~بن أبي (قوله فنزلت) هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق زيد بن أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد بن ~~معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة قال فأنزل الله هذه الآية ~~وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ~~أن قوما أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا واستقبلهم ناس من ~~الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت وأخرجه ابن أبي ~~حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في ~~الامرين جميعا (قوله وقال إنها طيبة تنفي الذنوب) كذا في هذه الرواية وتقدم ~~في الحج تنفي الدجال ويأتي في التفسير بلفظ تنفي الخبث وهو المحفوظ وقد سبق ~~الكلام عليه في أواخر الحج مستوفى (قوله كما تنفي النار الخ) هو حديث آخر ~~تقدم في أواخر الحج وقد فرقه مسلم ms05263 حديثين فذكر ما يتعلق بهذه القصة في باب ~~ذكر المنافقين وهو في أواخر كتابه وذكر قوله أنها طيبة إلى آخره في فضل ~~المدينة من أواخر كتاب الحج وهو من نادر صنيعه بخلاف البخاري فإنه يقطع ~~الحديث كثيرا في الأبواب (قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما الآية) الفشل بالفاء والمعجمة الجبن وقيل الفشل في الرأي العجز وفي ~~البدن الاعياء وفي الحرب الجبن والولي الناصر وذكر المصنف فيه أحد عشر ~~حديثا * الحديث الأول (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله نزلت هذه الآية ~~فينا) أي في قومه بني سلمة وهم من الخزرج وفي أقاربهم بني حارثة وهم من ~~الأوس (قوله وما أحب أنها لم تنزل والله يقول والله وليهما) أي وان الآية ~~وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم قال ابن إسحاق قوله ~~والله وليهما أي الدافع عنهما ما هموا به من الفشل لان ذلك كان من وسوسة ~~الشيطان من غير وهن منهم * الحديث الثاني والثالث (قوله عن عمرو) (1) هو ~~ابن دينار (قوله تسع بنات) في رواية الشعبي PageV07P275 # ست بنات فكان ثلاثا منهن كن متزوجات أو بالعكس وقد تقدم شرح ما تضمنته ~~الرواية الثانية في علامات النبوة ويأتي شرح ما تضمنته الرواية الأولى في ~~كتاب النكاح وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن جابر والغرض من إيراده هنا ~~أن عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأحد وعند الترمذي من طريق طلحة بن ~~خراش سمعت جابرا يقول لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالي أراك ~~منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبي بأحد وترك دينا وعيالا قال أفلا أبشرك ~~إن الله قد لقي أباك فقال تمن علي قال تحييني فأقتل فيك مرة أخرى وأنزلت ~~هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية * ~~الحديث الرابع (قوله عن أبيه) هو سعد ابن إبراهيم (قوله ومعه رجلان يقاتلان ~~عنه) هما جبريل وميكائيل كذا وقع في مسلم من طريق أخرى ms05264 عن مسعر وفي آخره ~~يعني جبريل وميكائيل (قوله ما رأيتهما قبل ولا بعد) في رواية الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد لم أرهما قبل ذلك اليوم ولا بعده * الحديث الخامس حديث سعد ~~أورده من وجهين عن سعيد بن المسيب عنه ومن وجهين عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن سعيد بن المسيب وقوله في الرواية الثانية حدثنا يحيى هو ابن سعيد ~~الأنصاري القطان وفي الثالثة ليث وهو ابن سعد عن يحيى وهو ابن سعيد ~~الأنصاري ورواية الليث أتم وقوله في الرواية الأولى اهشم بن هاشم أي ابن ~~عتبة أي ابن أبي وقاص وإنما قال في نسبته السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه ~~سعد وهو جده من قبل الام وقوله نثل بفتح النون والمثلثة أي نفض وزنا ومعنى ~~والكنانة جعبة السهام وتكون غالبا من جلود وقوله في الرواية الثالثة كلاهما ~~كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما كليهما وهما جائزان وقوله ارم فداك أبي هو ~~تفسير لما في الروايتين الأخريين من قوله جمع لي أبوبه ورأيت في هذا الحديث ~~زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة ~~قال قال سعد رميت بسهم فرد علي النبي صلى الله عليه وسلم سهمي أعرفه حتى ~~واليت بين ثمانية أو تسعة كل ذلك يرده علي فقلت هذا سهم دم فجعلته في ~~كنانتي لا يفارقني وعند الحاكم لهذه القصة بيان سبب فأخرج من طريق يونس ابن ~~بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال جال الناس ~~يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت أذود عن نفسي فأما أن أنجو وإما أن استشهد ~~فإذا رجل محمر وجهه وقد كاد المشركون أن يركبوه فملا يده من الحصى فرماهم ~~وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله عن الرجل فقال لي يا سعد هذا رسول ~~الله يدعوك فقمت وكأنه لم يصبني شئ من الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر ~~الحديث * الحديث السادس أورده من وجهين (قوله عن سعد) هو ابن إبراهيم ms05265 بن ~~عبد الرحمن بن عوف وابن شداد هو عبد الله كما في الرواية الثانية وأبوه ~~صحابي جليل ويسرة بفتح التحتانية والمهملة وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم ~~المذكور (قوله غير سعد) أي ابن أبي وقاص وهو ابن مالك كما في الرواية ~~الثانية وقوله فيها إلا لسعد بن مالك PageV07P276 # في رواية الكشميهني غير سعد بن مالك * الحديث السابع (قوله عن معتمر) هو ~~ابن سليمان وقوله زعم أبو عثمان يعني النهدي ورواية الإسماعيلي سمعت أبا ~~عثمان (قوله في تلك الأيام) في رواية غير أبي ذر في بعض تلك الأيام وهو ~~أبين لان المراد بالبعض يوم أحد وقوله الذي يقاتل فيهن في رواية أبي ذر ~~التي وقوله غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وقوله عن حديثهما يريد ~~أنهما حدثا أبا عثمان بذلك ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبد الله ~~ابن معاذ عن معتمر في هذا الحديث قال سليمان فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك ~~قال عن حديثهما وهذا قد يعكر عليه ما تقدم قريبا في الحديث الخامس أن ~~المقداد كان ممن بقي معه لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة ~~ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات فقد روى مسلم من طريق ثابت ~~عن أنس قال أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ~~ورجلين من قريش وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد وكأن المراد بالحصر المذكور ~~في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين فكأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير ~~هذين وتعين حمله على ما أولته وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرقوا ~~في القتال فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان قتل محمد اشتغل كل ~~واحد منهم بهمه والذب عن نفسه كما في حديث سعد ثم عرفوا عن قرب ببقائه ~~فتراجعوا إليه أولا فأولا ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به ~~وروى ابن إسحاق بإسناد حسن عن الزبير بن العوام قال مال الرماة يوم أحد ~~يريدون النهب ms05266 فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا ~~راجعين وانكفا القوم علينا وسمى ابن إسحاق في المغازي بإسناد له أن من جملة ~~من استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ زياد ~~بن السكن قال وبعضهم يقول عمارة بن السكن في خمسة من الأنصار وعند ابن عائذ ~~من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب ان الصحابة تفرقوا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد حتى بقي معه اثنا عشر رجلا من الأنصار وللنسائي والبيهقي ~~في الدلائل من طريق عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال تفرق الناس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة ~~وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة فلعلهم جاءوا بعد ذلك ~~وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين منهم أبو ~~بكر وسبعة من الأنصار ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن سعدا جاءهم بعد ذلك ~~كما في حديثه الذي قدمته في الحديث الخامس وأن المذكور من الأنصار استشهدوا ~~كما في حديث أنس فان فيه عند مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يردهم ~~عنا وهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فذكر أن المذكورين من الأنصار ~~استشهدوا كلهم فلم يبق غير طلحة وسعد ثم جاء بعدهم من جاء وأما المقداد ~~فيحتمل أن يكون استمر مشتغلا بالقتال وسيأتي بيان ما جرى لطلحة بعد هذا ~~وذكر الواقدي في المغازي أنه ثبت يوم أحد من المهاجرين سبعة أبو بكر وعلي ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة والزبير وأبو عبيدة ومن الأنصار أبو دجانة ~~والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت والحرث بن الصمة وسهل ابن حنيف وسعد بن ~~معاذ وأسيد بن حضير وقيل إن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة بدل الأخيرين وإن ~~ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه ~~وسلم أولا ms05267 فأولا PageV07P277 # والله أعلم * الحديث الثامن (قوله عن محمد بن يوسف) هو الكندي والسائب بن ~~يزيد صحابي صغير (قوله إلا أني سمعت طلحة) يعني بن عبيد الله يحدث عن يوم ~~أحد وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد ووقع عند أبي يعلى من وجه آخر عن ~~السائب بن يزيد أن طلحة ظاهر يوم أحد بين درعين وذكر ابن إسحاق أن طلحة جلس ~~تحت النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الجبل قال فحدثني يحيى بن عباد بن ~~عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبد الله بن الزبير قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول أوجب طلحة * الحديث التاسع (قوله عن ~~إسماعيل) هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وقوله رأيت يد طلحة أي ابن ~~عبد الله وقوله شلاء بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي أصابها الشلل ~~وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها (قوله وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد) رفع بيان ذلك عند الحاكم في الإكليل من طريق موسى بن طلحة جرح يوم ~~أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السابة والتي تليها ~~وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد ~~قال كان ذلك اليوم كله لطلحة قال كنت أول من فاء فرأيت رجلا يقاتل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت كن طلحة (قلت) حيث فاتني يكون رجل من ~~قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيدة فانتهينا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال دونكما صاحبكما يريد طلحة فإذا هو قد قطعت ~~إصبعه فلما أصلحنا من شأنه وفي حديث جابر عند النسائي قال فأدرك المشركون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر قتل الذين ~~كانوا معهما من الأنصار وقال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده ~~فقطعت أصابعه فقال حسن فقال النبي صلى الله ms05268 عليه وسلم لو قلت بسم الله ~~لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال ثم رد الله المشركين * الحديث العاشر ~~(قوله عبد العزيز) هو ابن صهيب (قوله انهزم الناس) أي بعضهم أو أطلق ذلك ~~باعتبار تفرقهم كما تقدم بيانه والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق فرقة استمروا ~~في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل وهم الذين ~~نزل فيهم إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان وفرقة صاروا حيارى لما ~~سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن ~~نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة وفرقة ~~ثبتت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا ~~لما عرفوا أنه حي كما بينته في الحديث السابع وبهذا يجمع بين مختلف الاخبار ~~في عدة من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم فعند محمد بن عائذ من مرسل ~~المطلب بن حنطب لم يبق معه سوى اثني عشر رجلا وعند ابن سعد ثبت معه سبعة من ~~الأنصار وسبعة من قريش وفي مسلم من حديث أنس أفرد في سبعة من الأنصار ~~ورجلين من قريش طلحة وسعد وقد سرد أسماءهم الواقدي واقتصر أبو عثمان النهدي ~~على ذكر طلحة وسعد وهو في الصحيح وأخرج الطبري من طريق السدي أن ابن قمئة ~~لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة ~~منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع إليه منهم ثلاثون رجلا فذكر بقية القصة (قوله ~~وأبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا ~~الحديث عنه (قوله مجوب) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها ~~موحدة أي مترس ويقال للترس جوبة والحجفة بفتح المهملة PageV07P278 # والجيم والفاء هي الترس (قوله شديد النزع) بفتح النون والزاي الساكنة ثم ~~المهملة أي رمى السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن ~~الرمي وكان يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم ms05269 بترس واحد (قوله كسر يومئذ ~~قوسين أو ثلاثا) أي من شدة الرمي (قوله بجعبة) بضم الجيم وسكون العين ~~المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام (قوله لا تشرف) بضم ~~أوله وسكون المعجمة من الاشراف ولأبى الوقت بفتح أوله وسكون الشين أيضا ~~وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الاشراف عليهم (قوله يصبك) بسكون ~~الموحدة على أنه جواب النهي ولغير أبي ذر يصيبك بالرفع وهو جائز على تقدير ~~كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك (قوله نحري دون نحرك) أي أفديك بنفسي ~~(قوله ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر) أي أم المؤمنين وأم سليم اي والدة أنس ~~(قوله أرى خدم سوقهما) بفتح المعجمة والمهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل وقيل ~~الخدمة أصل الساق والسوق جمع ساق وقد تقدم في الجهاد وكذا شرح قوله تنقزان ~~القرب والاختلاف في لفظه (قوله ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة) في رواية ~~الأصيلي من يدي بالتثنية (قوله إما مرتين وإما ثلاثا) زاد مسلم عن الدارمي ~~عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بهذا الاسناد من النعاس فأفاد سبب وقوع السيف ~~من يده وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة كنت فيمن يغشاه ~~النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا ولأحمد والحاكم من طريق ثابت عن ~~أنس رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته ~~من النعاس وهو قوله تعالى إذ يغشاكم النعاس أمنة منه * الحديث الحادي عشر ~~(قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم) أي ~~احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه ~~وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما سبق ~~بيانه (قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم) أي وهم يظنون أنهم من العدو ~~وقد تقدم بيان ذلك من حديث ابن عباس الذي أخرجه أحمد والحاكم وأنهم لما ~~رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا ms05270 فوقع القتل على ~~المسلمين بعضهم من بعض (قوله فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد ~~الله أبي أبي) هو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وأعادها تأكيدا وإنما ضبطه ~~لئلا يتصحف بأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة مع التشديد وأفاد ابن سعد أن الذي ~~قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود وهو في تفسير عبد بن ~~حميد من وجه آخر عن ابن عباس وذكر ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر عن ~~محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين ~~فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء والصبيان فتذاكرا بينهما ~~ورغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يعرفوا ~~بهما فأما ثابت فقتله المشركون وأما اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين ~~فقتلوه ولا يعرفونه (قوله قال عروة الخ) تقدم بيانه في المناقب وفي رواية ~~ابن إسحاق فقال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه وصدقوا فقال حذيفة ~~يغفر الله لكم فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة ~~بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا وفيه ~~تعقب على ابن التين حيث قال إن الراوي سكت في قتل اليمان عما يجب فيه من ~~الدية والكفارة فأما أن تكون لم تفرض يومئذ أو كتفي بعلم السامع ~~PageV07P279 # (قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) اتفق أهل العلم بالنقل على ~~أن المراد به هنا يوم أحد وغفل من قال يوم بدر لأنه لم يول فيها أحد من ~~المسلمين نعم المراد بقوله تعالى وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ~~التقى الجمعان وهي في سورة الأنفال يوم بدر ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء ~~التقى الجمعان المراد به يوم بدر (قوله استزلهم) أي زين لهم أن يزلوا وقوله ~~ببعض ما كسبوا قال ابن التين يقال إن الشيطان ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتال ~~قبل التوبة ولم يكرهوه معاندة ولا نفاقا فعفا الله عنهم (قلت) ولم ms05271 يتعين ما ~~قال فيحتمل أن يكونوا فروا جبنا ومحبة في الحياة لا عنادا ولا نفاقا فتابوا ~~فعفا الله عنهم ثم ذكر حديث ابن عمر في قصة عثمان وقد تقدم شرحه في مناقب ~~عثمان وقدمت أني لم أقف على اسمه صريحا إلا أنه يحتمل يكون هو العلاء بن ~~عرار ثم رأيت لبعضهم أن اسمه حكيم فليحرر وفي الرواية المتقدمة أنه من أهل ~~مصر ثم وجدت الجزم بالعلاء بن عرار وهما بالمهملات وذلك في مناقب عثمان ~~ويأتي بأبسط من ذلك في تفسير وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة البقرة ~~وقوله في هذه الرواية أنشدك بحرمة هذا البيت فيه جواز مثل هذا القسم عند ~~أثر عبد الله بن عمر لكونه لم ينكر عليه وسيأتي البحث في شئ من هذا في كتاب ~~الايمان والنذور إن شاء الله تعالى (قوله إني سائلك عن شئ أتحدثني) زاد في ~~رواية أبي نعيم المذكورة قال نعم (قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ~~إلى قوله بما تعملون) (قوله تصعدون تذهبون أصعد وصعد فوق البيت) سقط هذا ~~التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي ~~فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب وقال بعض أهل اللغة أصعد إذا ~~ابتدأ السير وقوله فأثابكم غما بغم روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان ~~الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل والثاني لما انحاز وإلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصعدوا في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا ومن ~~طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد وقوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من ~~الغنيمة ولا ما أصابكم أي من الجراح وقتل إخوانكم وروى الطبري من طريق ~~السري نحوه لكن قال الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من ~~الجراح وزاد قال لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما ~~كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين ثم ذكر المصنف ~~طرفا من حديث البراء في قصة ms05272 الرماة وقد تقدم شرحه قريبا (قوله باب قوله ثم ~~أنزل PageV07P280 # عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا الآية ذكر فيه حديث أبي طلحة كنت فيمن ~~تغشاه النعاس الحديث وقد تقدم شرحه قريبا قال ابن إسحاق أنزل الله النعاس ~~أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في ~~غاية الخوف والدعر (قوله باب قوله ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون) * أي بيان سبب نزول هذه الآية وقد ذكر في الباب سببين ~~ويحتمل أن تكون نزلت في الامرين جميعا فإنهما كانا في قصة واحدة وسأذكر في ~~آخر الباب سببا آخر (قوله وقال حميد وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الامر شئ أما ~~حديث حميد فوصله أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به وقال ابن إسحاق ~~في المغازي حدثني حميد الطويل عن أنس قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد وشج وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول ~~كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله الآية وأما ~~حديث ثابت فوصله مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ~~وكسروا رباعيته وأدموا وجهه فأنزل الله عز وجل ليس لك من الامر شئ الآية ~~وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر ~~رباعية النبي صلى الله عليه وسلم السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن ~~شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته ~~فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال لن تمسك النار وروى ms05273 ابن إسحاق من ~~حديث سعد بن أبي وقاص قال فما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة ~~بن أبي وقاص لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفي الطبراني ~~من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا ابن قمئة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه مالك أقمأك الله فسلط الله عليه تيس ~~جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة وأخرج بن عائذ في المغازي عن الوليد ~~بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن جابر فذكر نحوه منقطعا وسيأتي في ~~أواخر هذه الغزوة شواهد لحديث أنس من حديث أبي هريرة وغيره ووقع عند مسلم ~~من طريق ابن عباس عن عمر في قصة بدر قال فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون ~~وفروا وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال ~~الدم على وجهه فأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ~~الآية والمراد بكسر الرباعية وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت ~~فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك ~~(قوله العن فلانا وفلانا وفلانا) سماهم في الرواية التي بعدها (قوله وعن ~~حنظلة بن أبي سفيان) هو معطوف على قوله أخبرنا معمر إلى اخره والراوي له عن ~~حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق وقوله سمعت سالم بن عبد ~~الله يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا إلى آخره هو مرسل ~~والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح ولعل هذا هو السر في نزول ~~PageV07P281 # قوله تعالى ليس لك من الامر شئ ووقع في رواية يونس عن الزهري عن سعيد ~~وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث ابن عمر لكن فيه اللهم العن لحيان ورعلا ~~وذكوان وعصية قال ثم بلغنا أنه ترك ms05274 ذلك لما نزلت ليس لك من الامر شئ (قلت) ~~وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد لان قصة رعل ~~وذكوان كانت بعدها كما سيأتي تلو هذه الغزوة وفيه بعد والصواب أنها نزلت في ~~شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد والله أعلم ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر ~~الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أي يقتلهم أو يكبتهم أي يخزيهم ثم قال أو ~~يتوب عليهم أي فيسلموا أو يعذبهم أي ان ماتوا كفارا (قوله باب ذكر أم سليط) ~~بفتح المهملة وكسر اللام ذكر فيه حديث عمر في قصة المروط وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الجهاد وأم سليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجا لأبي ~~سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد ~~(قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه) كذا لأبي ذر ولغيره باب قتل ~~حمزة فقط وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع ~~أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب (قوله حدثني أبو جعفر محمد بن ~~عبد الله) أي ابن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء ~~البغدادي روى عنه البخاري هنا وفي الطلاق وشيخه حجين بن المثنى بمهملة ثم ~~جيم وآخره نون مصغر أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وهو من ~~أقران كبار شيوخ البخاري لكن لم يسمع منه البخاري وليس له عنده سوى هذا ~~الموضع (قوله عن عبد الله بن الفضل) هو ابن عباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد ~~المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين (قوله عن جعفر بن عمرو بن أمية) هو ~~الضمري وأبوه هو الصحابي المشهور هذا هو المحفوظ وكذا رواه أحمد بن خالد ~~الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو داود الطيالسي عن عبد ~~العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال ms05275 عن عبد الله ابن الفضل الهاشمي عن ~~سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أقبلنا من الروم فذكر ~~الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال خرجت مع عبيد الله بن عدي وكذا أخرجه ~~ابن إسحاق عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال خرجت أنا وعبيد الله ~~فذكره وكذا أخرجه ابن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر عن جعفر بن عمرو ابن أمية قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي ~~وللطبراني من وجه آخر عن بن جابر (قوله خرجت مع عبيد الله بن عدي بن ~~الخيار) النوفلي الذي تقدم ذكره في مناقب عثمان زاد أحمد ابن خالد الوهبي ~~عن عبد العزيز بن عبد الله فأدربنا أي دخلنا درب الروم مجاهدين فلما مررنا ~~بحمص وكذا في رواية ابن إسحاق وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر خرجت ~~أنا وعبيد الله ابن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية فلما قفلنا مررنا بحمص ~~(قوله هل لك في وحشي) أي ابن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم (قوله نسأله عن ~~قتل حمزة) في رواية الكشميهني فنسأله عن قتله حمزة زاد ابن إسحاق كيف قتله ~~(قوله فسألنا عنه فقيل لنا) في رواية ابن إسحاق فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه ~~إنه غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وان ~~PageV07P282 # تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن ~~أدركتماه شاربا فلا تسألاه (قوله كأنه حميت) بمهملة وزن رغيف أي زق كبير ~~وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءا وفي رواية لابن عائذ فوجدناه رجلا سمينا ~~محمرة عيناه وفي رواية الطيالسي فإذا به قد ألقى له شئ على بابه وهو جالس ~~صاح وفي رواية ابن إسحاق على طنفسة له وزاد فإذا شيخ كبير مثل البغاث يعني ~~بفتح الموحدة والمعجمة الخفيفة وآخره مثلثة وهو طائر ضعيف الجثة كالرخمة ~~ونحوها ممالا يصيد ولا يصاد (قوله معتجر) ms05276 أي لاف عمامته على رأسه من غير ~~تحنيك (قوله يا وحشي أتعرفني) في رواية ابن إسحاق فلما انتهينا إليه سلمنا ~~عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال ابن العدي بن الخيار أنت قال نعم ~~فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعد أن قال له أتعرفني (قوله أم قتال) بكسر ~~القاف بعدها مثناة خفيفة وفي رواية الكشميهني بموحدة والأول أصح وهي عمة ~~عتاب بن أسيد أي بن أبي العيص بن أمية (قوله أسترضع له) أي أطلب له من ~~يرضعه زاد في رواية ابن إسحاق والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي ~~أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين ~~رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها وهذا يوضح قوله في رواية الباب فكأني ~~نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكان هو هو وبين ~~الروايتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة ~~(قوله ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم) في رواية الطيالسي فقال سأحدثكما كما ~~حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني (قوله فلما أن خرج الناس) أي ~~قريش ومن معهم (عام عينين) أي سنة أحد وقوله عينين جبل بحيال أحد أي من ~~ناحية أحد يقال فلان حيال كذا بالمهملة المكسورة بعد تحتانية خفيفة أي ~~مقابله وهو تفسير من بعض رواته والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أحد أن ~~قريشا كانوا نزلوا عنده قال ابن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من ~~قناة على شفير الوادي مقابل المدينة (قوله خرجت مع الناس إلى القتال) في ~~رواية الطيالسي فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ألعب لعبهم ~~قال وخرجت ما أريد أن أقتل ولا أقاتل إلا حمزة وعند ابن إسحاق وكان وحشي ~~يقذف بالحربة قذف الحبشة قلما يخطئ (قوله خرج سباع) بكسر المهملة بعدها ~~موحدة خفيفة وهو ابن عبد العزي الخزاعي ثم الغبشاني بضم المعجمة وسكون ~~الموحدة ثم معجمة ms05277 ذكر ابن إسحاق ان كنيته أبو نيار بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية (قوله فخرج إليه حمزة) في رواية الطيالسي فإذا حمزة كأنه جمل ~~أورق ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف فهبته وبادر إليه رجل من ولد سباع كذا ~~قال والذي في الصحيح هو الصواب وعند ابن إسحاق فجعل يهد الناس بسيفه وعند ~~ابن عائذ فرأيت رجلا إذا حمل لا يرجع حتى يهزمنا فقلت من هذا قالوا حمزة ~~قلت هذا حاجتي (قوله يا ابن أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون هي أمه كانت ~~مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس (قوله مقطعة البظور) بالظاء ~~المعجمة جمع بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان قال ابن ~~إسحاق كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء أه‍ والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض ~~الذم والا قالوا خاتنة وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن عبد العزيز بن ~~المطلب أنها أم سباع وعبد العزي الخزاعي وكانت أمة وهي والدة خباب بن الأرت ~~الصحابي المشهور (قوله اتحاد) بمهملتين وتشديد الدال أي أتعاند وأصل ~~المحاددة أن يكون ذا في حد وذا في حد ثم استعمل PageV07P283 # في المحاربة والمعاداة وقوله كأمس الذاهب هي كناية عن قتله أي صيره عدما ~~وفي رواية ابن إسحاق فكأنما أخطأ رأسه وهذا يقال عند المبالغة في الإصابة ~~(قوله وكمنت) بفتح الميم أي اختفيت وفي رواية ابن عائذ عند شجرة وعند ابن ~~أبي شيبة من مرسل عمير بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشفت الدرع عن بطنه فأبصره ~~العبد الحبشي فرماه بالحربة (قوله في ثنته) بضم المثلثة وتشديد النون هي ~~العانة وقيل ما بين السرة والعانة وللطيالسي فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي ~~حربتي حتى إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ~~ثندوتيه وذهب يقوم فلم يستطع أه‍ والثندوة بفتح المثلثة وسكون النون وضم ~~المهملة بعدها واو خفيفة هي من الرجل موضع الثدي من المرأة والذي في الصحيح ~~أن الحربة أصابت ثنته أصح (قوله فلما رجع الناس) ms05278 أي إلى مكة زاد الطيالسي ~~فلما جئت عتقت ولابن إسحاق فلما قدمت مكة عتقت وإنما قتلته لأعتق (قوله حتى ~~فشا فيها الاسلام) في رواية ابن إسحاق فلما فتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة هربت إلى الطائف (قوله فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~في رواية ابن إسحاق فلما خرج وفد الطائف ليسلموا تغميت علي المذاهب فقلت ~~الحق باليمن أو الشام أو غيرها (قوله رسلا) كذا لأبي ذر وأبي الوقت ~~ولغيرهما رسولا بالافراد كان أول من قدم من ثقيف على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة عروة بن مسعود فأسلم ورجع فدعاهم إلى الاسلام فقتلوه ثم ~~ندموا فأرسلوا وفدهم وهم عمرو بن وهب بن مغيث وشرحبيل بن غيلان بن مسلمة ~~وعبد يا ليل بن عمرو بن عمير وهؤلاء الثلاثة من الاحلاف وعثمان بن أبي ~~العاص وأوس بن عوف ونمير بن حرشة وهؤلاء الثلاثة من بني مالك ذكر ذلك محمد ~~بن إسحاق مطولا وزاد ابن إسحاق أن الوفد كانوا سبعين رجلا وكان الستة ~~رؤساءهم وقيل كان الجميع سبعة عشر قال وهو أثبت (قوله فقيل لي إنه لا يهيج ~~الرسل) أي لا ينالهم منه إزعاج وفي رواية الطيالسي فأردت الهرب إلى الشام ~~فقال لي رجل ويحك والله ما يأتي محمدا أحد بشهادة الحق إلا خلى عنه قال ~~فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق وعند ابن ~~إسحاق فلم يرعه الأبي قائما على رأسه (قوله قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان ~~من الامر ما قد بلغك) في رواية الطيالسي فقال ويحك حدثني عن قتل حمزة قال ~~فأنشأت أحدثه كما حدثتكما وعند يونس بن بكير في المغازي عند ابن إسحاق قال ~~فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وحشي فقال دعوه فلاسلام رجل واحد ~~أحب إلي من قتل ألف كافر (قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني) في رواية ~~الطيالسي فقال غيب وجهك عني فلا أراك (قوله قال فخرجت) زاد الطيالسي فكنت ~~أتقى ms05279 أن يراني ولابن عائذ فما رآني حتى مات وعند الطبراني فقال يا وحشي ~~أخرج فقاتل في سبيل الله كما كنت تصد عن سبيل الله (قوله فقلت لأخرجن إلى ~~مسيلمة) في رواية الطيالسي فلما كان من أمر مسيلمة ما كان انبعثت مع البعث ~~فأخذت حربتي ولابن إسحاق نحوه (قوله فأكافئ به حمزة) بالهمز أي أساويه به ~~وقد فسر بعد بقوله فقلت خير الناس وشر الناس وقوله فكان من أمره ما كان أي ~~من محاربته وقتل جمع من الصحابة في الوقعة التي كانت بينهم وبينه ثم كان ~~الفتح للمسلمين بقتل مسيلمة كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى (قوله في ثلمة جدار) أي خلل جدار (قوله جمل أورق) أي ألوانه مثل ~~الرماد وكأن ذلك من غبار الحرب وقوله PageV07P284 # ثائر الرأس أي شعره منتفش (قوله فوضعتها) في رواية الكشميهني فأضعها ~~(قوله ووثب إليه رجل من الأنصار) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كما ~~جزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن سهل جزم به سيف في ~~كتاب الردة وقيل أبو دجانة وقيل زيد بن الخطاب والأول أشهر ولعل عبد الله ~~بن زيد هو الذي أصابته ضربته وأما الآخران فحملا عليه في الجملة وأغرب ~~وثيمة في كتاب الردة فزعم أن الذي ضرب مسيلمة هو شن بفتح المعجمة وتشديد ~~النون ابن عبد الله وأنشد له ألم تر أني ووحشيهم * ضربنا مسيلمة المفتتن ~~يسائلني الناس عن قتله * فقلت ضربت وهذا طعن فلست بصاحبه دونه * وليس ~~بصاحبه دون شن وأغرب من ذلك ما حكى ابن عبد البر أن الذي قتل مسيلمة هو ~~خلاس بن بشير بن الأصم (قوله فضربه بالسيف على هامته) في رواية الطيالسي ~~فربك أعلم أينا قتله فان أك قتلته فقد قتلت خير الناس وشر الناس (قوله قال ~~عبد الله بن الفضل) هو موصول بالاسناد المذكور أولا وفي رواية الطيالسي ~~فقال سليمان بن يسار سمعت ابن عمر يقول زاد ابن إسحاق في روايته وكان قد ~~شهد ms05280 اليمامة (قوله فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد ~~الأسود) هذا فيه تأييد لقول وحشي إنه قتله لكن في قول الجارية أمير ~~المؤمنين نظر لان مسيلمة كان يدعى أنه نبي مرسل من الله وكانوا يقولون له ~~يا رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك وأول من لقب ~~به عمر وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة فليتأمل هذا وأما قول ابن التين كان ~~مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين فإن كان أخذه من هذا الحديث ~~فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك والذي في رواية الطيالسي قال ابن عمر ~~كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلا يقول في مسيلمة قتله العبد الأسود ولم يقل ~~أمير المؤمنين ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير باعتبار أن أمر ~~أصحابه كان إليه وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم يقصد ~~إلى تلقيبه بذلك والله أعلم ثم وجدت في كلام أبي الخطاب بن دحية الانكار ~~على من أطلق أن عمر أول من لقب أمير المؤمنين وقال قد تسمى به مسيلمة قبله ~~كما أخرجه البخاري في قصة وحشي يشير إلى هذه الرواية وتعقبه ابن الصلاح ثم ~~النووي قال النووي وذكر ابن الصلاح أن الذي ذكره ابن دحية ليس بصحيح فإنه ~~ليس في هذا الحديث إلا أن الجارية صاحت لما أصيب مسيلمة وا أمير المؤمنين ~~ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك أه‍ واعترض مغلطاي أيضا بأن أول من قيل له ~~أمير المؤمنين عبد الله بن جحش وهو متعقب أيضا بأنه لم يلقب به وإنما خوطب ~~بذلك لأنه كان أول أمير في الاسلام على سرية وفي حديث وحشي من الفوائد غير ~~ما تقدم ما كان عليه من الذكاء المفرط ومناقب كثيرة لحمزة وفيه أن المرء ~~يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة ~~المنهية بينهما وفيه أن الاسلام يهدم ما قبله والحذر في الحرب وأن لا يحتقر ~~المرء منها أحدا فإن حمزة لا بد ms05281 أن يكون رأى وحشيا في ذلك اليوم لكنه لم ~~يحترز منه احتقارا منه إلى أن أتى من قبله وذكر ابن إسحاق قال حدثني محمد ~~بن جعفر بن الزبير PageV07P285 # قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد ~~مثل به فقال لولا أن تحزن صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته ~~حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير زاد ابن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك ~~أبدا ونزل جبريل فقال إن حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى ~~البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى حمزة قد مثل به قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا ~~للخير ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو ~~بمكانه لأمثلن بسبعين منهم فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن ~~أحمد في زيادات المسند والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون ~~بقتلى المسلمين فقال الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم ~~فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وان عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن ~~القوم وعند ابن مردويه من طريق مقسم عن ابن عباس نحو حديث أبي هريرة ~~باختصار وقال في آخره فقال بل نصبر يا رب وهذه طرق يقوى بعضها بعضا (قوله ~~باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد) وقد تقدم شئ من ~~ذلك في باب قوله ليس لك من الامر شئ ومجموع ما ذكر في الاخبار أنه شج وجهه ~~وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ووهي منكبه من ضربة ابن ~~قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها وهذا ms05282 مرسل قوي ~~ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة (قوله ~~رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الموحدة (قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله ~~رسول الله في سبيل الله) زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله ~~بيده ولابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشف به دمه وقال لو وقع منه شئ على الأرض ~~لنزل عليكم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون * ~~الحديث الثاني حديث ابن عباس بمعنى الذي قبله أورده من وجهين عن ابن جريج ~~ووقع هنا قبل حديث سهل بن سعد وبعده ولعله قدم وأخر (قوله 2 دموه) بتشديد ~~الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم * (تنبيه) * حديث أبي هريرة وحديث ابن ~~عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن ~~شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك * الحديث الثالث ~~(قوله يعقوب) هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني (قوله فلما رأت فاطمة) هي بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما ~~أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجئ فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد ~~وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج ~~فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء ~~فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى ~~لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت ~~حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في ~~آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد PageV07P286 # غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ثم قال اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون وقال ابن عائذ أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر أن الذي رمى ms05283 رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فجرحه في وجهه ~~قال خذها مني وأنا ابن قمئة فقال أقمأك الله قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى ~~غنمه فوافاها على ذروة جبل فدخل فيها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أدرأه من ~~شاهق الجبل فتقطع وفي الحديث جواز التداوي وأن الأنبياء قد يصابون ببعض ~~العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الاجر ~~وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة ~~للمتقين (قوله باب الذين استجابوا لله والرسول) أي سبب نزولها وأنها تتعلق ~~بأحد قال ابن إسحاق كان أحد يوم السبت للنصف من شوال فلما كان الغد يوم ~~الأحد سادس عشر شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب ~~العدو وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس فاستأذنه جابر بن عبد الله في ~~الخروج معه فأذن له وإنما خرج مرهبا للعدو وليظنون أن الذي أصابهم لم ~~يوهنهم عن طلب عدوهم فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي ~~فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر فعزاه بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا ~~سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوموا في أنفسهم وقالوا أصبنا جل أصحاب ~~محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن نستأصلهم وهموا بالعود إلى المدينة فأخبرهم ~~معبد أن محمدا قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة ~~قال فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا إلى مكة وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة ~~نحو هذا (قوله حدثني محمد) هو ابن سلام وقال أبو نعيم في مستخرجه أراه ابن ~~سلام (قوله عن عائشة الذين استجابوا) في الكلام حذف تقديره عن عائشة أنها ~~قرأت هذه الآية الذين استجابوا أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك (قوله ~~كان أبوك منهم الزبير) أي الزبير بن العوام قوله فانتدب منهم) أي من ~~المسلمين (قوله سبعون رجلا) وقع في نسخة الصغاني كان فيهم أبو بكر والزبير ~~أه‍ وقد سمى منهم أبو بكر ms05284 وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن ~~أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وابن مسعود أخرجه الطبري من ~~حديث ابن عباس وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين وعند ~~عبد الرزاق من مرسل عروة ذكر ابن مسعود وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا ~~بكر والزبير (قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة بن عبد المطلب ~~واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير) أما حمزة فتقدم ذكره في باب مفرد ~~وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ همت طائفتان وأما النضر بن ~~أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه وكذا وقع عند النسفي وهو خطأ والصواب ما وقع ~~عند الباقين أنس بن النضر وقد تقدم ذكره في أوائل الغزوة على الصواب فاما ~~النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا وعاش بعد ذلك زمانا وقد تقدم في ~~هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن عمر والد جابر ومن المشهورين عبد ~~الله بن جبير أمير الرماة وسعد بن الربيع ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس ~~بن ثابت أخو حسان وحنظلة ابن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن ~~زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق وعمرو ابن الجموح ولكل من هؤلاء قصة ~~مشهورة عند أهل المغازي ثم ذكر المصنف في الباب خمسة PageV07P287 # أحاديث * الأول حديث أنس (قوله ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا ~~أغر) كذا للكشميهني بغين معجمة وراء ولغيره بالمهملة والزاي (قوله قال ~~قتادة) هو موصول بالاسناد المذكور وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول ~~(قوله قتل منهم يوم أحد سبعون) هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا ~~وظاهره أن الجميع من الأنصار وهو كذلك إلا القليل وقد سرد ابن إسحاق أسماء ~~من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين ~~حمزة وعبد الله ابن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير وأغفل ذكر سعد مولى ms05285 ~~حاطب وقد ذكره موسى ابن عقبة وروى الحاكم في الإكليل وابن منده من حديث أبي ~~بن كعب قال قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه ~~ابن حبان من هذا الوجه ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس ~~فقد عده الواقدي منهم وعد ابن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحرث بن ~~عقبة بن قابوس المزني وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب ~~بموحدتين مصغر من بني سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف ~~الأسلميين قال إنهما كانا طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلا (قلت) ولعل ~~هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدوا فيهم فإن كانوا من غير المعدودين أولا ~~فحينئذ تكمل العدة سبعين من الأنصار ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من ~~سبعين فمن قال قتل منهم سبعون الغي الكسر والله أعلم وقد تقدم في أول هذه ~~الغزوة النقل عن ابن إسحاق وغيره أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين ~~يومئذ (قوله ويوم بئر معونة سبعون) سيأتي شرح ذلك قريبا ويوضح أن الجميع لم ~~يكونوا من الأنصار بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي ~~بكر ونافع بن ورقاء الخزاعي وغيرهما (قوله ويوم اليمامة سبعون) قد سرد ~~أسماءهم الذين صنفوا في الردة كسيف ووثيمة (قوله وكان بئر معونة الخ) قائل ~~ذلك قتادة قاله شرحا لحديث أنس وقد بينه أبو نعيم في المستخرج (قوله ويوم ~~اليمامة على عهد أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب) كذا بالواو وهي زائدة لان يوم ~~اليمامة هو يوم مسيلمة ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث ~~قتادة في عدة من قتل من الأنصار وزاد ويوم مؤتة سبعون وصححه أبو عوانة ~~وأخرجه الحاكم في الإكليل ولفظه عن أنس أنه كان يقول يا رب سبعين من ~~الأنصار يوم أحد وسبعين يوم بئر معونة وسبعين يوم مؤتة وسبعين يوم مسيلمة ~~ثم أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر ms05286 أن هذه الزيادة خطأ ثم أسنده من وجهين ~~عن سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة قال إبراهيم بن ~~المنذر وهذا هو المعروف (قلت) وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر * الحديث ~~الثاني حديث جابر (قوله قدمه في اللحد) في حديث عبد الله بن ثعلبة عند ابن ~~إسحاق فكان يقول انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه وذكر ~~ابن إسحاق ممن دفن جميعا عبد الله بن جحش وخاله حمزة بن عبد المطلب ومن وجه ~~آخر أنه أمر بدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو والد جابر (قوله فيه ~~ولم يصل عليهم) تقدم الكلام عليه في الجنائز وقد أجاب بعض الحنفية عنه بأنه ~~ناف وغيره مثبت وأجيب بأن الاثبات مقدم على النفي غير المحصور وأما نفي ~~الشئ المحصور إذا كان راويه حافظا فإنه يترجح على الاثبات إذا كان راويه ~~ضعيفا كالحديث الذي فيه إثبات الصلاة على الشهيد وعلى تقدير التسليم ~~فالأحاديث التي فيها ذلك PageV07P288 # إنما هي في قصة حمزة فيحتمل أن يكون ذلك مما خص به حمزة من الفضل وأجيب ~~بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ويجاب بأنه يوقف الاستدلال قالوا ويمكن ~~الجمع بأنه لم يصل عليهم ذلك اليوم كما قال جابر ثم صلى عليهم ثاني يوم كما ~~قال غيره * الحديث الثالث (قوله وقال أبو الوليد عن شعبة) وصله الإسماعيلي ~~حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد بسنده (قوله لما قتل أبي) زاد في الجنائز ~~يوم أحد (قوله والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه) في رواية الإسماعيلي لا ~~ينهاني (قوله لا تبكه) كذا هنا وظاهره أنه نهى لجابر وليس كذلك وإنما هو ~~نهي لفاطمة بنت عمرو عمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ ~~قتل أبي فذكر الحديث إلى أن قال وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو ~~هذا ومن طريق ابن عيينة عن ابن المنكدر نحوه والله أعلم ms05287 * الحديث الرابع ~~حديث أبي موسى (قوله أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في الأصول وهو ~~بضم الهمزة بمعنى أظن والقائل ذلك هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة ~~الرفع أم لا وقد ذكر هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة وفي ~~التعبير وغيرهما وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فلم يترددا ~~فيه (قوله رأيت) في رواية الكشميهني أريت (قوله أني هززت سيفا) في رواية ~~الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار (قوله فانقطع صدره) ~~عند ابن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة ~~رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند ابن سعد وأخرجه البيهقي ~~في الدلائل من حديث أنس وسبق موصولا وفي رواية عروة كان الذي رأى بسيفه ما ~~أصاب وجهه المكرم وعند ابن هشام حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل (قوله ورأيت فيها ~~بقرا) بالموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في ~~حديث بن عباس عند أبي يعلى (قوله والله خير) هذا من جملة الرؤيا كما جزم به ~~عياض وغيره كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وصنع الله ~~خير قال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير (قلت) في رواية بن ~~إسحاق وإني رأيت والله خيرا رأيت بقرا وهي أوضح والواو للقسم والله بالجر ~~وخيرا مفعول رأيت وقال السهيلي البقر في التعبير بمعنى رجال متسلحين ~~يتناطحون (قلت) وفيه نظر فقد رأى الملك بمصر البقر وأولها يوسف عليه السلام ~~بالسنين وقد وقع في حديث بن عباس ومرسل عروة تأولت البقر التي رأيت بقرا ~~يكون فينا قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين أه وقوله بقر هو بسكون القاف ~~وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسب ويمكن أن ~~يكون ذلك لوجه ms05288 آخر من وجوه التأويل وهو التصحيف فان لفظ بقر مثل لفظ نفر ~~بالنون والفاء خطا وعند أحمد والنسائي وابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في ~~هذا الحديث ورأيت بقرا منحرة وقال فيه فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر ~~هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور فالله أعلم وسيأتي بقية لهذا ~~في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث خباب تقدم بهذا ~~السند والمتن مع الكلام عليه * (قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه) قال السهيلي ~~سمى PageV07P289 # أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو لما وقع من أهله من نصر ~~التوحيد (قوله قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا وقد تقدم شرح ما فيه هناك إلا ~~ما يتعلق بأحد ونسبة مغلطاي إلى تخريجه موصولا في كتاب الحج وإنما خرج هناك ~~أصله دون خصوص هذه الزيادة (قوله أخبرني أبي) هو علي بن نصر الجهضمي (قوله ~~هذا جبل يحبنا ونحبه) ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ~~ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا ~~جبل يحبنا ونحبه فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول وللعلماء في ~~معنى ذلك أقوال * أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم ~~الأنصار لانهم جيرانه * ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من ~~سفر لقربه من أهله ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب * ثالثها أن الحب من ~~الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي ~~عبس بن جبر مرفوعا جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة أخرجه أحمد ولا ~~مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه ~~صلى الله عليه ms05289 وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب أسكن أحد الحديث وقال ~~السهيلي كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن ~~من اسم مشتق من الأحدية قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع ~~وذلك يشعر بارتفاع دين الاحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم ~~به لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم وقد تقدم شئ من الكلام ~~على قوله يحبنا ونحبه في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ثم ذكر ~~المصنف حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل أحد وقد ~~تقدم مع الكلام عليه في أول الباب (قوله باب غزوة الرجيع) سقط لفظ باب لأبي ~~ذر والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم وفي الأصل اسم للروث سمى بذلك لاستحالته ~~والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به (قوله ~~ورعل وذكوان) أي وغزوة رعل وذكوان فأما رعل فبكسر الراء وسكون المهملة بطن ~~من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم ~~وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن ~~سليم فنسبت الغزوة إليهما (قوله وبئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون ~~الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان وهذه الوقعة تعرف بسرية ~~القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين وسيذكر ذلك في حديث أنس المذكور ~~في الباب (قوله وحديث عضل والقارة) أما عضل فبفتح المهملة ثم المعجمة بعدها ~~لام بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن ~~الديش بن محكم وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهول أيضا ينسبون ~~إلى الديش المذكور وقال ابن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا ~~عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي وقال الشاعر قد انصف ~~القارة من راماها * وقصة العضل والقارة كانت ms05290 في غزوة الرجيع لا في سرية بئر ~~معونة وقد فصل بينهما بن إسحاق فذكر غزوة الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر ~~معونة في PageV07P290 # أوائل سنة أربع ولم يقع ذكر عضل والقارة عند المصنف صريحا وإنما وقع ذلك ~~عند بن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم بن ~~عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل ~~والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك ~~يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه فذكر القصة وعرف بها بيان قول المصنف قال ~~بن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد وان الضمير يعود على غزوة الرجيع ~~لا على غزوة بئر معونة وسأذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث ~~أبي هريرة في الباب (قوله وعاصم بن ثابت) أي ابن أبي الأقلح بالقاف ~~والمهملة الأنصاري وخبيب بالمعجمة والموحدة مصغر (قوله وأصحابه) يعني ~~العشرة كما سنذكره في حديث أبي هريرة (تنبيه) * سياق هذه الترجمة يوهم أن ~~غزوة الرجيع وبئر معونة شئ واحد وليس كذلك كما أوضحته فغزوة الرجيع كانت ~~سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية ~~القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها ~~ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~بني لحيان وبني عصية وغيرهم في الدعاء عليهم وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة ~~وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة ورجح ~~السهيلي أن رواية البخاري أن عاصم كان أميرهم أرجح وجمع غيره بأن أمير ~~السرية مرثد وأن أمير العشرة عاصم بناء على التعدد ولم يرد المصنف أنهما ~~قصة واحدة والله أعلم (قوله عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي) هكذا يقول معمر ~~ووافقه شعيب وآخرون وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا وإبراهيم بن سعد ~~يقول ms05291 عن الزهري عن عمر بضم العين كذا أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى عنه ~~وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم وبذلك جزم الذهلي في الزهريات لكن وقع في ~~غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين وأخرجه أبو ~~داود عن موسى المذكور فقال عمر كذا قال بن أخي الزهري ويونس من رواية الليث ~~عنه عن الزهري عن عمر قال البخاري في تاريخه عمرو أصح وقد ذكر ت ما فيه في ~~غزوة بدر (قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية) في رواية الكشميهني ~~بسرية بزيادة موحدة في أوله وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر ~~بعث عشرة عينا يتجسسون له وفي رواية أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى ~~مكة ليأتوه بخبر قريش وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان ~~بن نبيح الهذلي (قلت) وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس ~~وقصته عند أبي داود بإسناد حسن وذكر بن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم ~~عاصم بن ثابت المذكور ومرثد بن أبي مرثد وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وهو ~~بفتح الدال وكسر المثلثة بعدها نون وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم ~~بن سعد بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد معتب بن عبيد قال ~~وهو أخو عبد الله بن طارق لامه وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن ~~قال معتب بن عوف (قلت) فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعا لهم فلم يحصل ~~الاعتناء بتسميتهم (قوله وأمر عليهم عاصم بن ثابت) كذا في الصحيح وفي ~~السيرة أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح (قوله حتى ~~إذا كانوا بين عسفان ومكة) تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهداة وهي ~~للأكثر بسكون الدال PageV07P291 # بعدها همزة مفتوحة وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة وعند ابن إسحاق ~~الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من عسفان (قوله وهو جد ms05292 ~~عاصم بن عمر) تقدم أنه خال عاصم لا جده وأن الرواية المتقدمة يمكن ردها إلى ~~الصواب بأن يقرأ جد بالكسر وأما هذه فلا حيلة فيها وقد أخذ بظاهرها بعضهم ~~فقال تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصما (قوله يقال لهم بنو ~~لحيان) بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو ابن هذيل نفسه ~~وهذيل هو ابن مدركة بن الياس بن مضر وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني ~~لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم (قوله فتبعوهم بقريب من ~~مائة رام) في رواية شعيب في الجهاد فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل والجمع ~~بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على اسم أحد منهم ~~(قوله فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر) في رواية ~~أبي معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت نواة بالأرض ~~وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت ~~النواة فأنكرت صغرهن وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم فجاءوا في ~~طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل (قوله حتى لحقوهم) في رواية ابن سعد فلم ~~يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم (قوله لجؤا إلى فدفد) ~~بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة ووقع عند أبي ~~داود إلى قردد بقاف وراء ودالين قال بن الأثير هو الموضع المرتفع ويقال ~~الأرض المستوية والأول أصح (قوله فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ~~أن لا نقتل منكم رجلا) في رواية ابن سعد فقالوا لهم إنا والله ما نريد ~~قتالكم إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة (قوله فقال عاصم أما أنا ~~فلا أنزل في ذمة كافر) في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال عاصم ~~اليوم لا أقبل عهدا من مشرك (قوله فقال اللهم أخبر عنا رسولك) في رواية ~~الطيالسي عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر ~~أصحابه بذلك يوم أصيبوا ms05293 وفي رواية بريدة فقال عاصم اللهم إني أحمى لك اليوم ~~دينك فاحمي لي لحمي وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث (قوله ~~في سبعة) أي في جملة سبعة (قوله وبقى خبيب وزيد ورجل آخر) في رواية بن ~~إسحاق فأما خبيب بن عدي وزيد ابن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا وعرف ~~منه تسمية الرجل الثالث وأنه عبد الله بن طارق وفي رواية أبي الأسود عن ~~عروة أنهم صعدوا في الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق ~~(قوله فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر الخ) وهو ~~يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم لكن في رواية ابن إسحاق فخرجوا بالنفر ~~الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه ~~فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا ~~فما في الصحيح أصح (قوله حتى باعوهما بمكة) في رواية بن إسحاق وابن سعد ~~فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وعند ابن سعد أن الذي تولى ~~قتله نسطاس مولى صفوان (قوله فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل) بين ~~بن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين بن أبي إهاب الثميمي حليف بني نوفل ~~وكان أخا الحارث بن عامر لامه وفي رواية بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا ~~بأمة سوداء وقال ابن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل كانا PageV07P292 # بمكة ويمكن الجمع (قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر) كذا ~~وقع في حديث أبي هريرة واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد ~~بدرا وهو اعتماد متجه لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم ~~أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحرث بن عامر وإنما ذكروا أن الذي قتل ~~الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن ~~عدي أوسي والله أعلم (قلت) يلزم من الذي قال ms05294 ذلك رد هذا الحديث الصحيح فلو ~~لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان لاعتناء الحرث بن عامر بأسر ~~خبيب معنى ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به لكن يحتمل ~~أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل الحارث على عادتهم في ~~الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل ~~الحارث والعلم عند الله تعالى (قوله فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله) ~~في رواية ابن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم ~~فقتلوهما وفي رواية بريدة بن سفيان فأساؤا إليه في اساره فقال لهم ما تصنع ~~القوم الكرام هذا بأسيرهم قال فأحسنوا إليه بعد ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه ~~وروى ابن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي ~~يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن ~~تعلمني إذا أرادوا قتلي (قوله حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى) هكذا ~~وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر وكذا إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة ~~بدر وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في الجهاد قال فلبث خبيب عندهم ~~أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا ~~استعار منها موسى ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث وهي أخت ~~عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل امرأته وعبيد الله بن عياض المذكور قال ~~الدمياطي أغفله من صنف في رجال البخاري (قلت) لكن ترجم له المزي وذكر أنه ~~تابعي روى عن عائشة وغيرها وروى عنه الزهري وعبد الله بن عثمان بن خثيم ~~وغيرهما والقائل فأخبرني هو الزهري ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان وعند ~~بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت مارية مولاة حجين بن أبي إهاب ~~وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت ms05295 عليه يوما وان في يده ~~لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله وأن التي حبس في بيتها مارية والتي ~~كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون الحارث أبا لمارية من ~~الرضاع ووقع عند بن بطال أن اسم المرأة جويرية فيحتمل أن يكون لما رأى قول ~~ابن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمة أو ~~يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية وقوله موسى يجوز فيه الصرف وعدمه ~~وقوله ليستحدبها في رواية بريدة بن سفيان ليستطيب بها والمراد أنه يحلق ~~عانته (قوله قالت فغفلت عن صبي لي) ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو ~~حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري وفي رواية بريدة بن سفيان ~~وكان لها ابن صغير فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن ~~يقتله فناشدته وعند أبي الأسود عن PageV07P293 # عروة فأخذ خبيب بيد الغلام فقال هل أمكن الله منكم فقالت ما كان هذا ظني ~~بك فرمى لها الموسى وقال إنما كنت مازحا وفي رواية بريدة بن سفيان ما كنت ~~لأغدر وعند ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت ~~قال لي خبيب حين حضره القتل ابعثي لي بحديدة أتطهر بها قالت فأعطيته غلاما ~~من الحي قال بن هشام يقال إن الغلام ابنها ويجمع بين الروايتين بأنه طلب ~~الموسى من كل من المرأتين وكان الذي أوصله إليه بن إحداهما وأما الابن الذي ~~خشيت عليه ففي رواية هذا الباب فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه ~~على فخذه فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة والله أعلم (قوله لقد رأيته يأكل ~~من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة) القطف بكسر القاف العنقود وفي رواية بن ~~إسحاق ms05296 عن بن أبي نجيح كما تقدم وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل ~~(قوله وما كان إلا رزق رزقه الله) في رواية بن سعد رزقه الله خبيبا وفي ~~رواية شعيب وثابت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا قال ابن بطال هذا يمكن ~~أن يكون الله جعله آية على الكفار وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته قال فاما من ~~يدعى وقوع ذلك له اليوم بين ظهراني المسلمين فلا وجه له إذ المسلمون قد ~~دخلوا في الدين وأيقنوا بالنبوة فأي معنى لاظهار الآية عندهم ولو لم يكن في ~~تجويز ذلك إلا أن يقول جاهل إذا جاز ظهور هذه الآيات على يد غير نبي فكيف ~~نصدقها من نبي والفرض أن غيره يأتي بها لكان في إنكار ذلك قطعا للذريعة إلى ~~أن قال إلا أن يكون وقوع ذلك مما لا يخرق عادة ولا يقلب عينا مثل أن يكرم ~~الله عبدا بإجابة دعوة في الحين ونحو ذلك مما يظهر فيه فضل الفاضل وكرامة ~~الولي ومن ذلك حماية الله تعالى عاصما لئلا ينتهك عدوه حرمته انتهى والحاصل ~~ان بن بطال توسط بين من يثبت الكرامة ومن ينفيها فجعل الذي يثبت ما قد تجري ~~به العادة لآحاد الناس أحيانا والممتنع ما يقلب الأعيان مثلا والمشهور عن ~~أهل السنة إثبات الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم ~~القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد ~~من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب في ذلك فإن إجابة الدعوة في الحال ~~وتكثير الطعام والماء والمكاشفة بما يغيب عن العين والاخبار بما سيأتي ونحو ~~ذلك قد كثر جدا حتى صار وقوع ذلك مما ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر ~~الخارق الآن فيما قاله القشيري وتعين تقييد قول من أطلق ان كل معجزة وجدت ~~لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي ووراء ذلك كله أن الذي استقر عند العامة أن ~~خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى وهو ms05297 غلط ممن ~~يقوله فان الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من ~~يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر ~~حال من وقع له ذلك فإن كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ~~ولايته ومن لا فلا وبالله التوفيق قوله (فلما خرجوا به (1) من الحرم) بين ~~ابن إسحاق أنهم أخرجوه إلى التنعيم (قوله دعوني أصل) كذا للكشميهني بغير ~~ياء ولغيره بثبوت الياء ولكل وجه ولموسى بن عقبة أنه صلى ركعتين في موضع ~~مسجد التنعيم (قوله لزدت) في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين ~~(قوله ثم قال اللهم أحصهم عددا) زاد في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا ~~أي متفرقين ولا تبق منهم أحدا وفي رواية بريدة بن سفيان فقال خبيب اللهم ~~إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه وفيه فلما رفع على الخشبة ~~استقبل الدعاء قال فلبد رجل PageV07P294 # بالأرض خوفا من دعائه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا قال فلم يحل ~~الحول ومنهم أحد حي غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وحكى بن إسحاق عن معاوية ~~بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة خبيب وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والاخنس بن شريق ~~وعبيدة بن حكيم السلمي وأمية بن عتبة بن همام وعنده أيضا فجاء جبريل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأخبر أصحابه بذلك وعند موسى بن عقبة ~~فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس وعليك ~~السلام يا خبيب قتلته قريش (قوله ما إن أبالي) هكذا للأكثر وللكشميهني فلست ~~أبالي وهو أوزن والأول جائز لكنه مخروم ويكمل بزيادة الفاء وما نافية وان ~~بعدها بكسر الهمزة نافية أيضا للتأكيد وفي رواية شعيب للكشميهني وما إن ~~أبالي بزيادة واو ولغيره ولست أبالي وقوله وذلك في ذات الاله يأتي الكلام ~~على هذه اللفظة في كتاب التوحيد إن ms05298 شاء الله تعالى (قوله أوصال شلو ممزع) ~~الأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد وقد يطلق على العضو ~~ولكن المراد به هنا الجسد والممزع بالزاي ثم المهملة المقطع ومعنى الكلام ~~أعضاء جسد يقطع وعند أبي الأسود عن عروة زيادة في هذا الشعر لقد أجمع ~~الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وفيه إلى الله أشكو غربتي ~~بعد كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي * وساقها بن إسحاق ثلاثة عشر ~~بيتا قال ابن هشام ومنهم من ينكرها لخبيب (قوله ثم قام إليه عقبة بن الحارث ~~فقتله) سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده وفي رواية أبي الأسود عن عروة ~~فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب أن محمدا مكانك قال لا ~~والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه (قوله وبعثت قريش إلى عاصم ~~ليؤتوا بشئ من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر) لعل ~~العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فان عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر ووقع عند ابن إسحاق وكذا في رواية بريدة ~~بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ~~بن شهيد وهي أم مسافع وحلاس ابني طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد ~~وكانت نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه فمنعته الدبر فإن ~~كان محفوظا احتمل أن تكون قريش لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدبر لها من ~~أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدبر تركته ~~فيتمكنوا من أخذه (قوله مثل الظلة من الدبر) الظلة بضم المعجمة السحابة ~~والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة الزنابير وقيل ذكور النحل ولا واحد له ~~من لفظه وقوله فحمته بفتح المهملة والميم أي منعته منهم (قوله فلم يقدروا ~~منه على شئ) في رواية شعبة فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمة شيئا وفي رواية ~~أبي الأسود عن عروة ms05299 فبعث الله عليهم الدبر تطير في وجوههم وتلدغهم فحالت ~~بينهم وبين أن يقطعوا وفي رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة قال كان ~~عاصم بن ثابت أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فكان عمر ~~يقول لما بلغه خبره يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته ~~وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل ~~أنفة PageV07P295 # من أنه يجري عليه حكم كافر وهذا إذا أراد الاخذ بالشدة فإن أراد الاخذ ~~بالرخصة فله أن يستأمن قال الحسن البصري لا بأس بذلك وقال سفيان الثوري ~~أكره ذلك وفيه الوفاء للمشركين بالعهد والتورع عن قتل أولادهم والتلطف بمن ~~أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء والدعاء على المشركين بالتعميم والصلاة ~~عند القتل وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على قوة يقين خبيب ~~وشدته في دينه وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ~~ليثيبه ولو شاء ربك ما فعلوه وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيا وميتا ~~وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل وإنما استجاب الله له في حماية لحمه ~~من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن كرامته ~~حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه وفيه ما كان عليه مشركو قريش من تعظيم الحرم ~~والأشهر الحرم * الحديث الثاني (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله الذي قتل ~~خبيبا هو أبو سروعة) زاد سعيد بن منصور عن سفيان واسمه عقبة بن الحارث ووقع ~~عند الإسماعيلي من رواية بن أبي عمر عن سفيان مدرجا وهذا خالف فيه سفيان ~~جماعة من أهل السير والنسب فقالوا أبو سروعة أخو عقبة بن الحرث حتى قال أبو ~~أحمد العسكري من زعم أنهما واحد فقد وهم وذكر بن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة ~~بن الحارث قال ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة ~~العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ms05300 ثم طعنه بها حتى ~~قتله * الحديث الثالث وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس (قوله بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة) فسر قتادة الحاجة كما سيأتي ~~قريبا بقوله أن رعلا وغيرهم استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو ~~فأمدهم بسبعين من الأنصار وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا ~~أنهم أسلموا واستمدوا على قومهم وفي هذا رد على من قال رواية قتادة وهم ~~وأنهم لم يستمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الذي استمدهم عامر بن ~~الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا مانع أن يستمدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ويكون قصدهم الغدر بهم ويحتمل أن ~~يكون الذين استمدوا غير الذين استمدهم عامر بن الطفيل وإن كان الكل من بني ~~سليم وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أقواما إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ~~ويحتمل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدو وإنما هو للدعاء إلى الاسلام ~~وقد أوضح ذلك بن إسحاق قال حدثني أبي عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره قال ~~قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعرض عليه الاسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد لو بعثت رجالا ~~من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن ~~عمرو في أربعين رجلا منهم الحرث ابن الصمة وحرام بن ملحان ورافع بن بديل بن ~~ورقاء وعروة بن أسماء وعامر بن فهيرة وغيرهم من خيار المسلمين وكذلك أخرج ~~هذه القصة موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك ورجال من أهل العلم نحوه لكن لم يسم المذكورين ووصله ms05301 الطبري من وجه ~~آخر عن ابن شهاب عن بن كعب بن مالك عن كعب ووصلها أيضا بن عائذ من حديث بن ~~عباس لكن بسند ضعيف وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~PageV07P296 # أنس مختصرا ولم يسم أبا براء بل قال إن ناسا ويمكن الجمع بينه وبين الذي ~~في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعا ووهم من قال كانوا ~~ثلاثين فقط وذكر المصنف في مرسل عروة أن عامر بن الطفيل أسر عمرو بن أمية ~~يوم بئر معونة وهو شاهد لمرسل ابن إسحاق (قوله يقال لهم القراء) قد بين ~~قتادة في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ~~ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون (قوله فعرض ~~لهم حيان) بالمهملة والتحتانية تثنية حي أي جماعة من بني سليم (قوله في ~~رواية قتادة أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان) ذكر بني لحيان في هذه القصة ~~وهم وأنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه (قوله في ~~رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله أخا ~~أم سليم في سبعين راكبا) قد سماه في هذه الرواية حراما وكذا في رواية ثمامة ~~عن أنس التي بعدها والضمير في خاله لأنس وقد قال في الرواية الأخرى الآتية ~~عن ثمامة عن أنس لما طعن حران بن ملحان وكان خاله وعجب تجويز الكرماني أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قال وحرام خاله من الرضاعة ويجوز أن يكون ~~من جهة النسب كذا قاله (قوله قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك) أي ~~القرآن (رفع) أي نسخت تلاوته وفي الرواية المتقدمة ثم رفع بعد ذلك ورواه ~~أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك (قوله زاد خليفة) هو ابن خياط وهو ~~أحد شيوخ البخاري (قوله قرآنا كتابا نحوه) أي نحو رواية عبد الاعلى بن حماد ~~عن يزيد بن زريع (قوله في رواية إسحاق وكان ms05302 رئيس المشركين عامر بن الطفيل) ~~أي ابن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي أبي براء عامر بن مالك (قوله خير) ~~بفتح أوله وحذف المفعول أي خير النبي صلى الله عليه وسلم وبينه البيهقي في ~~الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن موسى ابن إسماعيل شيخ البخاري فيه ولفظه ~~وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر ~~الحديث ووقع في بعض النسخ خير بضم أوله وخطأها بن قرقول (قوله بألف وألف) ~~في رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء (قوله غدة كغدة البكر) يجوز ~~فيه الرفع بتقدير أصابتني غدة أو غدة بي ويجوز النصب على المصدر أي أغده ~~غدة مثل بعيره والغدة بضم المعجمة من أمراض الإبل وهو طاعونها (قوله في بيت ~~امرأة من آل بني فلان) بينها الطبراني من حديث سهل بن سعد فقال امرأة من آل ~~سلول وبين فيه قدوم عامر بن الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال ~~فيه لأغزونك بألف أشقر وألف شقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أصحاب ~~بئر معونة بعد أن رجع عامر وأنه غدر بهم وأخفر ذمة عمه PageV07P297 # أبي براء وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه فقال اللهم اكفني عامرا ~~قال فجاء إلى بيت امرأة من بني سلول (قلت) سلول امرأة وهي بنت ذهل بن شيبان ~~وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر ابن صعصعة فنسب بنوه إليها (قوله فأنطلق حرام ~~أخو أم سليم وهو رجل أعرج) كذا هنا على أنها صفة حرام وليس كذلك بل الأعرج ~~غيره وقد وقع في رواية عثمان بن سعيد فانطق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل ~~من بني فلان فالذي يظهر أن الواو في قوله وهو قدمت سهوا من الكاتب والصواب ~~تأخيرها وصواب الكلام فانطلق حرام هو ورجل أعرج فأما الأعرج فاسمه كعب بن ~~زيد وهو من بني دينار بن النجار وأما الآخر فاسمه المنذر بن محمد بن عقبة ~~بن أحيحة بن الجلاح الخزرجي ms05303 سماهما بن هشام في زيادات السيرة ووقع في بعض ~~النسخ هو ورجل أعرج وهو الصواب (قوله فإن آمنوني كنتم) وقع هنا بطريق ~~الاكتفاء ووقع في رواية عثمان ابن سعيد المذكور فان آمنوني كنتم كذا ولعل ~~لفظه كذا من الراوي كأنه كتبها على قوله كنتم أي كذا وقع بطريق الاكتفاء ~~ولأبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن زيد المقري عن همام فان آمنون ~~كنتم قريبا مني فهذه رواية مفسرة (قوله فجعل يحدثهم) في رواية الطبري من ~~طريق عكرمة عن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة في هذه القصة فخرج حرام فقال يا ~~أهل بئر معونة إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فآمنوا بالله ~~ورسوله فخرج رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ~~(قوله فأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه) لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ~~ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل لأنه قال فلما ~~نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه ~~فقتله لكن وقع في الطبراني من طريق ثابت عن أنس أن قاتل حرام بن ملحان أسلم ~~وعامر بن الطفيل مات كافرا كما تقدم في هذا الباب وأما ما أخرجه المستغفري ~~في الصحابة من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال يا رسول ~~الله زودني بكلمات قال يا عامر أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله ~~وإذا أسأت فأحسن الحديث فهو أسلمي ووهم المستغفري في كونه ساق في ترجمته ~~نسب عامر بن الطفيل العامري وقد روى البغوي في ترجمة أبي براء عامر بن مالك ~~العامري من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال حدثني عمي عامر بن الطفيل ~~فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي ووافق اسمه واسم أبيه العامري فكان ذلك ~~سبب الوهم (قوله قال الله أكبر فزت ms05304 ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم) ~~أشكل ضبط قوله فلحق الرجل في هذا السياق فقيل يحتمل أن يكون المراد بالرجل ~~الرجل الذي كان رفيق حرام وفيه حذف تقديره فلحق الرجل بالمسلمين ويحتمل أن ~~يكون المراد به قاتل حرام والتقدير فطعن حراما فقال فزت ورب الكعبة فلحق ~~الرجل المشرك الطاعن بقومه المشركين فاجتمعوا على المسلمين فقتلوا كلهم ~~ويحتمل أن يكون فلحق بضم اللام والرجل هو حرام أي لحقه أجله أو الرجل رفيقه ~~بمعنى أنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا ~~أصحابه ويحتمل أن يضبط الرجل بسكون الجيم وهو صيغة جمع والمعنى أن الذي طعن ~~حراما لحق بقومه وهم الرجال الذين استنصر بهم عامر بن الطفيل والرجل بسكون ~~الجيم هم المسلمون القراء فقتلوا كلهم وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية ~~بسكون الجيم والله PageV07P298 # أعلم (قوله فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل) في رواية حفص بن عمر ~~عن همام في كتاب الجهاد فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه ~~وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه فقتلوا أصحابه غير الأعرج وكان في رأس ~~الجبل (قوله ثم كان من المنسوخ) أي المنسوخ تلاوته فلم يبق له حكم حرمة ~~القرآن كتحريمه على الجنب وغير ذلك (قوله في رواية ثمامة وكان خاله) أي خال ~~أنس (قوله قال بالدم هكذا) هو من إطلاق القول على الفعل وقد فسره بأنه نضح ~~الدم (قوله فزت ورب الكعبة) أي بالشهادة (قوله عن عائشة قالت استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج) يعني في الهجرة وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى بطوله في أبواب الهجرة وإنما ذكر منه ههنا هذه القطعة من أجل ذكر ~~عامر بن فهيرة لينبه أنه كان من السابقين (قوله فيه فكان عامر بن فهيرة ~~غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخو عائشة في رواية الكشميهني أخي ~~عائشة وهما جائزان الأولى على القطع والثانية على البدل وفي قوله عبد الله ~~بن الطفيل نظر وكأنه مقلوب والصواب ms05305 كما قال الدمياطي الطفيل بن عبد الله بن ~~سخبرة وهو أزدى من بني زهران وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة فقدما في ~~الجاهلية مكة فحالف أبا بكر ومات وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم ~~رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة فالطفيل أخوهما من أمهما واشترى أبو بكر ~~عامر بن فهيرة من الطفيل (قوله وعن أبي أسامة) هو معطوف على قوله حدثنا ~~عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل وكأن ~~هشام بن عروة حدث به عن أبيه هكذا فذكر قصة الهجرة موصولة بذكر عائشة فيه ~~وقصة بئر معونة مرسلة ليس فيه ذكر عائشة ووجه تعلقه به من جهة ذكر عامر ابن ~~فهيرة فإنه ذكر في شأن الهجرة أنه كان معهم وفيه فلما خرجا أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر خرج معهم أي إلى المدينة وقوله يعقبانه بالقاف أي ~~يركبانه عقبة وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي ~~هذا الذي يقتضيه ظاهر اللفظ في العقبة ويحتمل أن يكون المراد أن هذا يركبه ~~مرة وهذا يركبه أخرى ولو كان كذلك لكان التعبير بيرد فإنه أظهر (قوله فقتل ~~عامر بن فهيرة يوم بئر معونة) هذا آخر الحديث الموصول ثم ساق هشام بن عروة ~~عن أبيه صفة قتل عامر بن فهيرة مرسلة وقد وقع عند الإسماعيلي والبيهقي في ~~الدلائل سياق هذه القصة في حديث الهجرة موصولا به مدرجا والصواب ما وقع في ~~الصحيح (قوله لما قتل الذين ببئر معونة) أي القراء الذين تقدم ذكرهم (وأسر ~~عمرو بن أمية الضمري) قد ساق عروة ذلك في المغازي من رواية أبي الأسود عنه ~~وفي روايته وبعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر ~~معونة وبعث معه المطلب السلمي ليدلهم على الطريق فقتل المنذر بن عمرو ~~وأصحابه إلا عمرو بن أمية فإنهم أسروه واستحيوه وفي رواية ابن إسحاق في ~~المغازي أن عامر بن الطفيل اجتز ناصيته PageV07P299 # وأعتقه عن رقبة كانت على أمه ms05306 (قوله قال له عامر بن الطفيل من هذا فأشار ~~إلى قتيل) في رواية الواقدي بإسناده عن عروة أن عامر بن الطفيل قال لعمرو ~~بن أمية هل تعرف أصحابك قال نعم فطاف في القتلى فجعل يسأله عن أنسابهم ~~(قوله هذا عامر بن فهيرة) وهو مولى أبي بكر المذكور في حديث الهجرة (قوله ~~لقد رأيته بعد ما قتل) في رواية عروة المذكورة فأشار عامر بن الطفيل إلى ~~رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ما ~~أراه (قوله ثم وضع) أي إلى الأرض وذكر الواقدي في روايته أن الملائكة وارته ~~ولم يره المشركون وهذا وقع عند ابن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ذلك ~~تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار وتخويف وفي رواية عروة المذكورة وكان ~~الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله ~~قال فقلت في نفسي ما قوله فزت فأتيت الضحاك بن سفيان فسألته فقال بالجنة ~~قال فأسلمت ودعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فهيرة انتهى وجبار بالجيم ~~والموحدة مثقل معدود في الصحابة ووقع في ترجمة عامر بن فهيرة في الاستيعاب ~~أن عامر بن الطفيل قتله وكأن نسبته له على سبيل التجوز لكونه كان رأس القوم ~~(قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم) قد ظهر من حديث أنس أن الله ~~أخبره بذلك على لسان جبريل وفي رواية عروة المذكورة فجاء خبرهم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة (قوله وأصيب فيهم يومئذ عروة بن ~~أسماء بن الصلت) أي ابن أبي حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف ~~(قوله فسمى عروة به) قيل المراد ابن الزبير كان الزبير سمى ابنه عروة لما ~~ولد له باسم عروة بن أسماء المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة ~~بن الزبير بضعة عشر عاما وقد يستبعد هذا بطول المدة وبأنه لا قرابة بين ~~الزبير وعروة بن أسماء (قوله ومنذر بن عمرو) ms05307 أي ابن أبي حبيش بن لوذان من ~~بني ساعدة من الخزرج وكان عقبيا بدريا من أكابر الصحابة (سمى به منذرا) كذا ~~ثبت بالنصب والأول سمي به منذر كما تقدم تقريره في الذي قبله أي ان الزبير ~~سمى ابنه منذرا باسم المنذر بن عمرو هذا فيحتمل أن تكون الرواية بفتح السين ~~على البناء للفاعل وهو محذوف والمراد به الزبير أو المراد به أبو أسيد لما ~~في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بابن لأبي أسيد فقال ما اسمه ~~قالوا فلان قال بل هو المنذر قال النووي في شرح مسلم قالوا إنه سماه المنذر ~~تفاؤلا باسم عم أبيه المنذر بن عمرو وكان استشهد ببئر معونة فتفاءل به ~~ليكون خلفا منه وهذا مما يؤيد البحث الذي ذكرته في عروة ويحتمل أن يوجه ~~النصب على مذهب الكوفيين في إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل ~~كاقرئ ليخزي قوما بما كانوا يكسبون ومن المناسبة هنا أن عروة بن الزبير هو ~~عروة بن أسماء بنت أبي بكر وكأنه لما كان عروة بن أسماء ناسب أن يسمى باسم ~~عروة بن أسماء ولما سمى الزبير ابنه باسم أحد الرجلين المشهورين ناسب أن ~~يسمى الآخر باسم الثاني (قوله حدثني محمد) هو ابن مقاتل وعبد الله هو بن ~~المبارك (قوله عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي ~~اسمه لاحق بن حميد وروايته هذه مختصرة لما ظهر من رواية إسحق بن أبي طلحة ~~التي تقدمت وكذلك رواية مالك عن إسحاق التي بعد هذه مختصرة بالنسبة إلى ~~رواية همام عن إسحاق المتقدمة (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد (قوله ~~فان فلانا) كأنه محمد بن سيرين PageV07P300 # وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب الوتر (قوله إلى ناس من المشركين وبينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد) هكذا ساقه هنا وقوله قبلهم بكسر ~~القاف وفتح الموحدة واللام أي من جهتهم ms05308 وأورده في آخر كتاب الوتر عن مسدد ~~عن عبد الواحد بلفظ إلى قوم من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد وليس المراد من ذلك أيضا بواضح وقد ساقه ~~الإسماعيلي مبينا فأورده يوسف القاضي عن مسدد شيخ البخاري فيه ولفظه إلى ~~قوم من المشركين فقتلهم قوم مشركون دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد فظهر أن الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العهد غير الذين قتلوا المسلمين وقد بين ابن إسحاق في المغازي عن ~~مشايخه وكذلك موسى بن عقبة عن ابن شهاب أصحاب الطائفتين وأن أصحاب العهد هم ~~بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر المعروف بملاعب الآسنة وأن ~~الطائفة الأخرى من بني سليم وأن عامر بن الطفيل وهو ابن أخي ملاعب الأسنة ~~أراد الغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بني عامر إلى قتالهم ~~فامتنعوا وقالوا لا نخفر ذمة أبي براء فاستصرخ عليهم عصية وذكوان من بني ~~سليم فأطاعوه وقتلوهم وذكر لحسان شعرا يعيب فيه أبا براء ويحرضه على قتال ~~عامر بن الطفيل فيما صنع فيه فعمد ربيعة بن أبي براء إلى عامر بن الطفيل ~~فطعنه فأرداه فقال له عامر بن الطفيل إن عشت نظرت في أمري وإن مت فدمي لعمي ~~قالوا ومات أبو براء عقب ذلك أسفا على ما صنع به عامر بن الطفيل وعاش عامر ~~بن الطفيل بعد ذلك ومات بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمته ووقع في ~~آخر الحديث في الدعوات فقنت شهرا في صلاة الفجر وقال إن عصية عصت الله ~~ورسوله وعصية بطن من بني سليم مصغر قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن ~~بهثة بن سليم (قوله باب غزوة الخندق وهي الأحزاب) يعني أن لها اسمين وهو ~~كما قال والأحزاب جمع حزب أي طائفة فأما تسميتها الخندق فلأجل الخندق الذي ~~حفر حول المدينة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الذي ms05309 أشار بذلك سلمان ~~فيما ذكره أصحاب المغازي منهم أبو معشر قال قال سلمان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحفر الخندق حول المدينة وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين فسارعوا إلى عمله ~~حتى فرغوا منه وجاء المشركون فحاصروهم وأما تسميتها الأحزاب فلاجتماع طوائف ~~من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم وقد أنزل ~~الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب وذكر موسى بن عقبة في المغازي ~~قال خرج حيي بن أخطب بعد قتل بني النضير إلى مكة يحرض قريشا على حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق يسعى في بني ~~غطفان ويحضهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم نصف ثمر ~~خيبر فأجابه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى ~~حلفائهم من بني أسد فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان ~~بن حرب بقريش فنزلوا بمر الظهران فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم ~~فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم الله تعالى الأحزاب وذكر بن إسحاق ~~بأسانيده أن عدتهم عشرة آلاف قال وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان ~~المشركون أربعة آلاف والمسلمون نحو الألف وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار ~~كانت عشرين PageV07P301 # يوما ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل والحجارة وأصيب منها سعد بن ~~معاذ بسهم فكان سبب موته كما سيأتي وذكر أهل المغازي سبب رحيلهم وأن نعيم ~~بن مسعود الأشجعي ألقى بينهم الفتنة فاختلفوا وذلك بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم له بذلك ثم أرسل الله عليهم الريح فتفرقوا وكفى الله المؤمنين ~~القتال قوله (قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع) هكذا رويناه في ~~مغازيه (قلت) وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ~~وقال ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس وبذلك جزم غيره ms05310 من أهل المغازي ومال ~~المصنف إلى قول موسى بن عقبة وقواه بما أخرجه أول أحاديث الباب من قول ابن ~~عمر أنه عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة ويوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فيكون ~~بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه ~~إذا ثبت أنها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان في أول ما ~~طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب ~~البيهقي ويؤيد قول ابن إسحاق أن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد ~~موعدكم العام المقبل ببدر فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة ~~إلى بدر فتأخر مجئ أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ وقال لقومه ~~إنما يصلح الغزو في سنة الخصب فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان أو دونها ذكر ~~ذلك ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي وقد بين البيهقي سبب هذا الاختلاف وهو ~~أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ~~ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى وأن غزوة أحد كانت في ~~الثانية وأن الخندق كانت في الرابعة وهذا عمل صحيح على ذلك البناء لكنه ~~بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة وعلى ~~ذلك تكون بدر في الثانية وأحد في الثالثة والخندق في الخامسة وهو المعتمد ~~ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا * الحديث الأول حديث ابن عمر (قوله ~~عرضه يوم أحد) عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم ~~وترتيب منازلهم وغير ذلك (قوله وهو بن أربع عشرة سنة) في رواية مسلم عرضني ~~يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة وقد تقدم مع شرحه ومباحثه في ~~كتاب الشهادات بما يغني عن إعادته وقوله فأجازه أي أمضاه وأذن له ms05311 في القتال ~~وقال الكرماني أجازه من الإجازة وهي الأنفال أي أسهم له (قلت) والأول أولى ~~ويرد الثاني هنا أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل وفي حديث ~~أبي واقد الليثي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الغلمان وهو يحفر ~~الخندق فأجاز من أجاز ورد من رد إلى الذراري فهذا يوضح أن المراد بالإجازة ~~الامضاء للقتال لان ذلك كان في مبدأ الامر قبل حصول الغنيمة أن لو حصلت ~~غنيمة والله أعلم * الحديث الثاني حديث سهل بن سعد (قوله كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون) قد تقدم ذكر السبب في حفر الخندق ~~في مغازي بن عقبة ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم جمعهم أخذ في حفر ~~الخندق حول المدينة ووضع يده في العمل معهم مستعجلين يبادرون قدوم العدو ~~وكذا ذكر ابن إسحاق نحوه وعند موسى أنهم أقاموا في عمله قريبا من عشرين ~~ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وفي الروضة للنووي خمسة عشر يوما وفي الهدى ~~لابن القيم أقاموا شهرا (قوله ونحن ننقل التراب على أكتادنا) PageV07P302 # بالمثناة جمع كتد بفتح أوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ~~وقد تقدم في الجهاد من حديث أنس بلفظ على متونهم والمتن مكتنف الصلب بين ~~اللحم والعصب ووهم بن التين فعزا هذه اللفظة لحديث سهل بن سعد ووقع في بعض ~~النسخ على أكبادنا بالموحدة وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي الكبد ~~من الجنب (قوله اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة) قال ابن بطال هو قول بن رواحة ~~يعني تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن بذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا قال وإنما يسمى شاعرا من قصده وعلم السبب ~~والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال وعلم السبب والوتد إلى ~~آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد وقد كان شعر ~~الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من ms05312 شعراء الاسلام قبل أن ~~يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض يعني أنه نظم الشعر ~~قبل وضعه وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما * من ~~قبل أن يخلق الخليل وقال الداودي فيما نقله بن التين إنما قال ابن رواحة لا ~~هم ان العيش بلا ألف ولام فأورده بعض الرواة على المعنى كذا قال وحمله على ~~ذلك ظنه أنه يصير بالألف واللام غير موزون وليس كذلك بل يكون دخله الخزم ~~ومن صوره زيادة شئ من حروف المعاني في أول الجزء (قوله فاغفر للمهاجرين ~~والأنصار) في حديث أنس بعده فاغفر للأنصار والمهاجرة وكلاهما غير موزون ~~ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك ولعل أصله فاغفر للأنصار والمهاجرة ~~بتسهيل لام الأنصار وباللام في المهاجرة وفي الرواية الأخرى فبارك بدل ~~فاغفر * الحديث الثالث حديث أنس أورده من وجهين في الثاني زيادة (قوله ولم ~~يكن لهم عبيد يعملون ذلك) أي أنهم عملوا فيه بأنفسهم لاحتياجهم إلى ذلك لا ~~لمجرد الرغبة في الاجر (قوله فلما رأى ما بهم من النصب والجوع) فيه بيان ~~لسبب قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ان العيش عيش الآخرة وعند الحارث بن ~~أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في هذا الرجز والعن عضلا والقارة * هم كلفونا ~~ننقل الحجارة والأول غير موزون أيضا ولعله كان والعن إلهي عضلا والقارة وفي ~~الطريق الثانية لأنس أنه قال ذلك جوابا لقولهم نحن الذين بايعوا محمدا إلى ~~آخرة ولا أثر للتقديم والتأخير فيه لأنه يحمل على أنه كان يقول إذا قالوا ~~ويقولون إذا قال وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم ~~في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز (قوله نحن الذين بايعوا) هو صفة ~~الذين لا صفة نحن (قوله على الجهاد ما بقينا أبدا) في رواية عبد العزيز على ~~الاسلام بدل الجهاد والأول أثبت * (تنبيه) * تقدم طريق عبد العزيز سندا ~~ومتنا في أوائل الجهاد سوى قوله قال يؤتون آخرة وسيأتي بعد أحاديث من ms05313 حديث ~~البراء أنه كان يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا (قوله قال يؤتون) قائل ذلك ~~أنس بن مالك وهو موصول بالاسناد المذكور إليه (قوله بملء كفي) روى لا ~~بافراد والتثنية (فيصنع لهم الشعير) أي يطبخ وقوله بإهالة بكسر الهمزة ~~وتخفيف الهاء الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتا أو سمنا أو شحما وأغرب ~~الداودي فقال الإهالة وعاء من جلد فيه سمن وقوله سنخة أي تغير طعمها ولونها ~~من قدمها ولهذا وصفها PageV07P303 # بكونها بشعة وقوله بشعة بموحدة ومعجمة وعين مهملة وقيل بنون وغين معجمة ~~والنشغ الغثي أي أنهم كان يحصل لهم عند ازدرادها شبيه بالغثي والأول أصوب ~~وقوله في الحلق هو بالحاء المهملة (قوله ولها ريح منتن) يدل على أنها عتيقة ~~جدا حتى عفنت وأنتنت وفي رواية الإسماعيلي ولها ريح منكر قال ابن التين ~~الصواب ريح منتنة لان الريح مؤنثة قال إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي ~~أن يعبر عنه بالمذكر ومنتن بضم الميم ويجوز كسرها * الحديث الرابع (قوله عن ~~أبيه) في رواية يونس بن بكير في زيادات المغازي عن عبد الواحد بن أيمن ~~المخزومي (قوله أتيت جابرا فقال إنا يوم الخندق) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله ~~حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرويه عنك فقال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق (قوله فعرضت كيدة) كذا لأبي ذر بفتح ~~الكاف وسكون التحتانية قيل هي القطعة الشديدة الصلبة من الأرض وقال عياض ~~كأن المراد أنها واحدة الكيد كأنهم أرادوا أن الكيد وهي الجبلة أعجزهم ~~فلجئوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحمد عن وكيع عن عبد الواحد ~~بن أيمن وههنا كدية من الجبل وفي رواية الإسماعيلي فعرضت كدية وهي بضم ~~الكاف وتقديم الدال على التحتانية وهي القطعة الصلبة الصماء ووقع في رواية ~~الأصيلي عن الجرجاني كندة بنون وعند بن السكن كتدة بمثناة من فوق قال عياض ~~لا أعرف ms05314 لهما معنى وفي رواية الإسماعيلي فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق وزاد في روايته فقال رشوها بالماء ~~فرشوها (قوله أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر) زاد يونس من الجوع وفي ~~رواية أحمد أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه ~~حجرا من الجوع وفائدة ربط الحجر على البطن أنها تضمر من الجوع فيخشى على ~~انحناء الصلب بواسطة ذلك فإذا وضع فوقها الحجر وشد عليها العصابة استقام ~~الظهر وقال الكرماني لعله لتسكين حرارة الجوع ببرد الحجر ولأنها حجارة رقاق ~~قدر البطن تشد الأمعاء فلا يتحلل شئ مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب ~~التحلل (قوله ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا) هي جملة معترضة أوردها ~~لبيان السبب في ربطه صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه وزاد الإسماعيلي لا ~~نطعم شيئا أو لا نقدر عليه (قوله فأخذ المعول) بكسر الميم وسكون المهملة ~~وفتح الواو بعدها لام أي المسحاة وفي رواية أحمد فأخذ المعول أو المسحاة ~~بالشك (قوله فضرب) في رواية الإسماعيلي ثم سمى ثلاثا ثم ضرب وعند الحارث بن ~~أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قال ضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الخندق ثم قال * بسم الله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا * ~~فحبذا ربا وحب دينا. # (قوله فعاد كثيبا) أي رملا (قوله هيل أو أهيم) شك من الراوي في رواية ~~الإسماعيلي أهيل بغير شك وكذا عند يونس وفي رواية أحمد كثيبا يهال والمعنى ~~أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك قال الله تعالى وكانت الجبال كثيبا مهيلا أي ~~رملا سائلا وأما أهيم فقال عياض ضبطها بعضهم بالمثلثة وبعضهم بالمثناة ~~وفسرها بأنها تكسرت والمعروف بالتحتانية وهي بمعنى أهيل وقد قال في قوله ~~تعالى فشاربون شرب الهيم المراد الرمال التي لا يرويها الماء وقد تقدم ~~الخلاف في تفسيرها في كتاب البيوع ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة ~~زيادة بإسناد حسن PageV07P304 # من حديث البراء ms05315 بن عازب قال لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول ~~فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله ~~فضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر ~~قصور ها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكبر ~~أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ثم ضرب الثالثة وقال ~~بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني ~~لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو ~~نحوه وأخرجه البيهقي مطولا من طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن ~~أبيه عن جده وفي أوله خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق لكل عشرة ~~أناس عشرة أذرع وفيه فمرت بنا صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل ~~عنها فقلنا حتى نشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلنا إليه سلمان ~~وفيه فضرب ضربة صدع الصخرة وبرق منها برقة فكبر وكبر المسلمون وفيه رأيناك ~~تكبر فكبرنا بتكبيرك فقال إن البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام فأخبرني ~~جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم وفي آخره ففرح المسلمون واستبشروا وأخرجه ~~الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه (قوله فقلت يا رسول الله ~~ائذن لي إلى البيت) زاد أبو نعيم في المستخرج فأذن لي وفي المسند من زيادات ~~عبد الله بن أحمد من حديث بن عباس احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع فلما رأى ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة قال رجل نعم قال أما ~~لا فتقدم الحديث وكأنه جابر ويؤخذ من هذه النكتة في قوله ائذن لي يا رسول ~~الله (قوله فقلت لامرأتي) اسمها سهيلة بنت مسعود الأنصارية (قوله عندي ~~شعير) بين يونس ms05316 بن بكير في روايته أنه صاع (قوله وعناق) بفتح العين المهملة ~~وتخفيف النون هي الأنثى من المعز وفي رواية سعيد بن ميناء التي تلو هذه ~~فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي سمينة والداجن التي ~~تترك في البيت ولا تفلت للمرعى ومن شأنها أن تسمن وفي رواية أحمد من طريق ~~سعيد بن ميناء سمينة (قوله فذبحت) بسكون المهملة وضم التاء وقوله طحنت بفتح ~~المهملة وفتح النون فالذي ذبح هو جابر وامرأته هي التي طحنت وفي رواية سعيد ~~عند أحمد فأمرت امرأتي فطحنت لنا الشعير وصنعت لنا منه خبزا (قوله والعجين ~~قد انكسر) أي لان ورطب وتمكن منه الخمير (قوله والبرمة بين الأثافي) بمثلثة ~~وفاء أي الحجارة التي توضع عليها القدر وهي ثلاثة (قوله حتى جعلنا) في ~~رواية الكشميهني حتى جعلت (قوله في البرمة) بضم الموحدة وسكون الراء (قوله ~~طعيم) بتشديد التحتانية على طريقة المبالغة في تحقيره قالوا من تمام ~~المعروف تعجيله وتحقيره قال ابن التين ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط ~~(قوله فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان) في رواية يونس ورجلان بالجزم ~~وفي رواية سعيد بعد هذه فقم أنت ونفر معك وفي رواية أحمد وكنت أريد أن ~~ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده (قوله فقال قوموا فقام المهاجرون) ~~في رواية يونس فقال للمسلمين جميعا قوموا وهي أوضح فإن الأحاديث تدل على ~~أنه لم يخص المهاجرين بذلك فكأن المراد فقام المهاجرون ومن معهم وخصهم ~~PageV07P305 # بالذكر لشرفهم وفي بقية الحديث ما يؤيد هذا فإنه قال فلما دخل على امرأته ~~قال ويحك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار (قوله قالت ~~هل سألك قال نعم فقال ادخلوا) في هذا السياق اختصار وبيانه في رواية يونس ~~قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع ~~من شعير وعناق فدخلت على امرأتي أقول افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالخندق أجمعين فقالت هل كان سألك ms05317 كم طعامك فقلت نعم فقالت الله ~~ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غما شديدا وفي الرواية ~~التي تلي هذه فجئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت وكان قد ذكر ~~في أوله أنها قالت له لا تفضحني برسول الله وبمن معه فجئت فساررته ويجمع ~~بينهما بأنها أوصته أولا بأن يعلمه بالصورة فلما قال لها إنه جاء بالجميع ~~ظننت أنه لم يعلمه فخاصمته فلما أعلمها أنه أعلمه سكن ما عندها لعلمها ~~بامكان خرق العادة ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها وقد وقع لها مع جابر ~~في قصة التمر أن جابرا أوصاها لما زارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لا تكلمه فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف نادته يا رسول ~~الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك فعاتبها جابر فقالت له ~~أكنت تظن أن الله يورد رسوله بيتي ثم يخرج ولا أسأله الدعاء أخرجه أحمد ~~بإسناد حسن في حديث طويل ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر في نحو هذه ~~القصة أنها قالت لجابر فارجع إليه فبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما ~~هي عناق وصاع من شعير قال فارجع فلا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى ~~آتيها واستعر صحافا (قوله ولا تضاغطوا) بضاد معجمة وغين معجمة وطاء مهملة ~~مشالة أي لا تزدحموا وفي الرواية التي بعدها فأخرجت له عجينا فبصق فيه ~~وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبار ك (قوله ويخمر البرمة) أي يغطيها ~~(قوله ثم ينزع) أي يأخذ اللحم من البرمة وفي رواية سعيد التي تلو هذه فقال ~~أدع خابزة فلتخبز معك أي تساعدك وقوله وا قدحي من برمتكم أي اغرفي والمقدحة ~~المغرفة وفي رواية أبي الزبير عن جابر وأقعدهم عشرة عشرة فأكلوا (قوله وبقي ~~بقية) في رواية سعيد فأقسم بالله لأكلوا أي لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ~~بالحاء المهملة والفاء أي رجعوا وفي رواية يونس بن بكير فما زال يقرب ms05318 إلى ~~الناس حتى شبعوا أجمعون ويعود التنور والقدر أملا ما كانا (قوله كلي هذا ~~وأهدي) بهمزة قطع فعل أمر للمرأة من الهدية ثم بين سبب ذلك بقوله فإن الناس ~~أصابتهم مجاعة وفي رواية يونس كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع وفي ~~رواية أبي الزبير عن جابر فأكلنا نحن وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذهب ذلك وقد تقدم في علامات النبوة حديث أنس في تكثير ~~الطعام القليل أيضا في قصة أخرى بما يغني عن الإعادة * الحديث الخامس حديث ~~جابر أيضا (قوله أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وقد روى عنه هنا ~~بواسطة وهو من كبار شيوخه فكأن هذا فإنه سماعه منه كغيره من الأحاديث التي ~~يدخل بينه وبينه فيها واسطة (قوله خمصا) بمعجمة وميم مفتوحتين وصاد مهملة ~~وقد تسكن الميم وهو خموص البطن قوله (فانكفيت) بفاء مفتوحة بعدها تحتانية ~~ساكنة أي انقلبت وأصله انكفأت بهمزة وكأنه سهلها (قوله إن جابرا قد صنع ~~سورا) بضم المهملة وسكون الواو بغير همز هو هنا الصنيع بالحبشية وقيل العرس ~~بالفارسية ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة وأما الذي بالهمز فهو ~~البقية (قوله فحيهلا بكم) هي PageV07P306 # كلمة استدعاء فيها حث أي هلموا مسرعين ووقع في رواية القابسي أهلا بكم ~~بزيادة ألف والصواب حذفها (قوله وهم ألف) أي الذين أكلوا وفي رواية أبي ~~نعيم في المستخرج فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة وفي رواية عبد ~~الواحد بن أيمن عند الإسماعيلي كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة وفي رواية أبي ~~الزبير كانوا ثلاثمائة والحكم للزائد لمزيد علمه لان القصة متحدة (قوله ~~وانحرفوا) أي مالوا عن الطعام (قوله لتغط) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء ~~المهملة أي تغلي وتفور * الحديث السادس (قوله عن عائشة رضي الله عنها إذ ~~جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر قالت ~~كان ذلك يوم الخندق) هكذا وقع مختصرا وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما إذ جاءوكم من فوقكم ms05319 قال عيينة بن حصن ومن أسفل منكم أبو سفيان ~~بن حرب وبين ابن إسحاق في المغازي صفة نزولهم قال نزلت قريش بمجتمع السيول ~~في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في ~~غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف والخندق ~~بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الآطام قال وتوجه حيي بن أخطب إلى ~~بني قريظة فلم يزل بهم حتى غدروا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي وبلغ ~~المسلمين غدرهم فاشتد بهم البلاء فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي ~~عيينة بن حصن ومن معه ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا فمنعه من ذلك سعد بن ~~معاذ وسعد بن عبادة وقالا كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شئ من ~~ذلك فكيف نفعله بعد أن أكرمنا الله عز وجل بالاسلام وأعزنا بك نعطيهم ~~أموالنا ما لنا بهذا من حاجة ولا نعطيهم الا السيف فاشتد بالمسلمين الحصار ~~حتى تكلم معتب بن قشير وأوس بن قيظي وغيرهما من المنافقين بالنفاق وأنزل ~~الله تعالى وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا الآيات قال وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم ~~قريش وغطفان قال ابن إسحاق في روايته ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل ~~لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من ~~الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن ~~المغيرة المخزومي فبارزه الزبير فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول ~~منهزمة وروى البيهقي في الدلائل من طريق زيد بن أسلم أن رجلا قال لحذيفة ~~أدركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندركه فقال بابن أخي والله لا ~~تدري لو أدركته كيف تكون لقد رأيتنا ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة فقال ms05320 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق ~~إبراهيم يوم القيامة فوالله ما قام أحد فقال لنا الثانية جعله الله رفيقي ~~فلم يقم أحد فقال أبو بكر ابعث حذيفة فقال اذهب فقلت أخشى أن أؤسر قال إنك ~~لن تؤسر فذكر أنه انطلق وأنهم تجادلوا وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم ~~بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفأته ومن طريق عمرو بن سريع بن حذيفة نحوه ~~وفيه أن علقمة بن علاثة صار يقول يا آل عامر إن الريح قاتلني وتحملت قريش ~~وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وروى الحاكم من طريق عبد العزيز بن أخي ~~حذيفة عن أبي حذيفة قال لقد رأيتنا ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من ~~فوقنا وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ~~ريحا منها فجعل PageV07P307 # المنافقون يستأذنون ويقولون إن بيوتنا عورة فمر بي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا جاث على ركبتي ولم يبق معه إلا ثلاثمائة فقال اذهب فأتني بخبر ~~القوم قال فدعا لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم فإذا الريح فيه ~~لا تجاوزه شبرا فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا أخبر صاحبك أن الله ~~عز وجل كفاه القوم وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار وسيأتي في الحديث الذي ~~يليه شئ يتعلق بحديث عائشة * الحديث السابع ذكر فيه حديث البراء من وجهين ~~(قوله عن البراء) سيأتي بعد حديث بن عباس الطريق الأخرى لحديث البراء وفيه ~~تصريح أبي إسحاق بسماعه له من البراء (قوله حتى أغمر بطنه أو أعبر بطنه) ~~كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما فأما التي بالموحدة فواضح من الغبار ~~وأما التي بالميم فقال الخطابي إن كانت محفوظة فالمعنى وارى التراب جلدة ~~بطنه ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض قال وروى اعفر ~~بمهملة وفاء والعفر بالتحريك التراب وقال عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ~~ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ms05321 ضبطه برفعها وعند النسفي ~~حتى غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة ولأبي ذر وأبي زيد حتى أغمر قال ~~ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستركما في الرواية الأخرى حتى وارى عني ~~التراب بطنه قال وأوجه هذه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة وبرفع بطنه (قلت) ~~وفي حديث أم سلمة عند أحمد بسند صحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاطيهم ~~اللبن يوم الخندق وقد اغبر شعر صدره وفي الرواية الآتية حتى وارى عني ~~الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر وظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر وليس ~~كذلك فان في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي ~~في الصدر إلى البطن فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا ~~بل كان مستطيلا والله أعلم (قوله يقول والله لولا الله ما اهتدينا) بين في ~~الرواية التي بعد هذه أن هذا الرجز من كلام عبد الله بن رواحة وقوله إن ~~الأولى قد بغوا علينا ليس بموزون وتحريره أن الذين قد بغوا علينا فذكر ~~الراوي الأولى بمعنى الذين وحذف قد وزعم ابن التين أن المحذوف قد وهم قال ~~والأصل ان الأولى هم قد بغوا علينا وهو يتزن بما قال لكن لا يتعين وذكره ~~بعض الرواة في مسلم بلفظ أبوا بدل بغوا ومعناه صحيح أي أبوا أن يدخلوا في ~~ديننا ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء أن الأولى قد رغبوا علينا كذا ~~للسرخسي والكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وكذا في نسخة بن عساكر وللباقين قد ~~بغوا كالأولى وأما الأصيلي فضبطها بالغين الثقيلة والموحدة وضبطها في ~~المطالع بالغين المعجمة وضبطت في رواية أبي الوقت كذا لكن بزاي أوله ~~والمشهور ما في المطالع (قوله ورفع بها صوته أبينا أبينا) كذا للأكثر ~~بموحدة وفي آخر الرواية الآتية قال ثم يمد صوته بآخرها وهو يبين أن المراد ~~بقوله أبينا ما وقع في آخر القسم الأخير وهو قوله إذا أرادوا فتنة أبينا ~~ويحتمل أن يريد ما وقع في القسم الأخير وهو ms05322 قوله إنا إذا صيح بنا أبينا ~~فإنه روى بالوجهين ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بمثناة ~~بدل الموحدة والأصيلي والسجزي بمثناة قال عياض كلاهما صحيح المعنى أما ~~الأول فمعناه إذا صيح بنا لفزع أو حادث أبينا الفرار وثبتنا وأما الثاني ~~فمعناه جئنا وأقدمنا على عدونا قال والرواية في هذا القسم بالمثناة أوجه ~~لان إعادة الكلمة في قوافي الرجز عن قرب عيب معلوم عنده فالراجح أن قوله ~~إذا أرادوا فتنة أبينا PageV07P308 # بالموحدة وقوله إنا إذا صيح بنا أتينا بالمثناة والله أعلم ووقع في بعض ~~النسخ وإن أرادونا على فتنة أبينا وهو تغيير * الحديث الثامن حديث بن عباس ~~(قوله نصرت بالصبا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية والدبور ~~هي الريح الغربية وروى أحمد من حديث أبي سعيد قال قلنا يوم الخندق يا رسول ~~الله هل من شئ تقوله قد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر عوراتنا ~~وآمن روعاتنا قال فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم الله عز وجل بالريح ~~وروى بن مردويه في التفسير من طريق أخرى عن بن عباس أيضا قال قالت الصبا ~~للشمال اذهبي بنا ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن الحرائر لا ~~تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفي رواية له من هذا الوجه فكانت ~~الريح التي نصر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبا وقد تقدم في ~~الاستسقاء ذكر النكتة في تخصيص الدبور بعاد والصبا بالمسلمين وعرف بهذا وجه ~~إيراد المصنف هذا الحديث هنا وأن الله نصر نبيه في غزوة الخندق بالريح قال ~~تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها قال مجاهد سلط الله عليهم الريح ~~فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم وذكر ابن إسحاق في سبب رحيلهم أن ~~نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يعلم به ~~قومه فقال له خذل عنا فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد عرفتم ~~محبتي قالوا نعم فقال إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم ms05323 وإنهم إن رأوا فرصة ~~انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد ولا طاقة لكم به ~~قالوا فما ترى قال لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم فقبلوا رأيه فتوجه ~~إلى قريش فقال لهم إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد فراسلوه في الرجوع إليه ~~فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا فاقتلوهم ثم ~~جاء غطفان بنحو ذلك قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي جهل إلى بني ~~قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى نناجز محمدا ~~فأجابوهم ان اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بد لنا من الرهن منكم ~~لئلا تغدروا بنا فقالت قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا أن لا نعطيكم ~~رهنا فان شئتم ان تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة هذا ما أخبرنا نعيم قال ابن ~~إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان رجلا نموما وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ان اليهود بعثت إلي إن كان يرضيك أن نأخذ ~~من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا فرجع نعيم مسرعا إلى قومه ~~فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وانهم لأهل غدر وكذلك قال لقريش ~~فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم وقد تقدم في الحديث السادس بيان ما أرسل ~~عليهم من الريح * الحديث التاسع (قوله حدثنا عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث ~~بن سعيد (قوله أول مشهد شهدته يوم الخندق) أي باشرت فيه القتال وهذا يوافق ~~رواية نافع عنه الماضية في أول الباب وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عمر ~~قال بعثني خالي عثمان بن مظعون في حاجة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأذن لي وقال من لقيت فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ~~ترجعوا قال فلا والله ما عطف علي منهم اثنان * الحديث العاشر (قوله هشام) ~~هو ابن يوسف الصنعاني (قوله قال وأخبرني بن طاوس) قائل ذلك هو معمر واسم ms05324 ~~ابن طاوس عبد الله (قوله دخلت على حفصة) أي بنت عمر أخته (قوله ونسواتها) ~~بفتح النون والمهملة قال الخطابي كذا وقع وليس بشئ وإنما هو نوساتها أي ~~ذوائبها ومعنى PageV07P309 # تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت والنوسات جمع نوسة والمراد أن ذوائبها كانت ~~تنوس اي تتحرك وكل شئ تحرك فقد ناس والنوس الاضطراب ومنه قول المرأة في ~~حديث أم زرع أناس من حلي أذني قال ابن التين قوله نوسات هو بسكون الواو ~~وضبط بفتحها وأما نسوات فكأنه على القلب (قوله قد كان من أمر الناس ما ترين ~~فلم يجعل لي من الامر شئ) مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في ~~صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا ~~الصحابة من الحرمين وغيرهم وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك فشاور ابن ~~عمر أخته في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت عليه باللحاق بهم خشية أن ينشأ من ~~غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة (قوله فلما تفرق الناس) أي بعد أن ~~اختلف الحكمان وهم أبو موسى الأشعري وكان من قبل علي وعمرو بن العاص وكان ~~من قبل معاوية ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر في هذا الحديث فلما تفرق ~~الحكمان وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت بصفين وجوز بعضهم أن يكون ~~المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية والحسن بن علي ورواية عبد ~~الرزاق ترده وعلى هذا تقدير الكلام فلم تدعه حتى ذهب إليهم في المكان الذي ~~فيه الحكمان فحضر معهم فلما تفرقوا خطب معاوية إلى آخره وأبعد من ذلك قول ~~ابن الجوزي في كشف المشكل أشار بذلك إلى جعل عمر الخلافة شورى في ستة ولم ~~يجعل له من الامر شيئا فأمرته باللحاق قال وهذا حكاية الحال التي جرت قبل ~~وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية كان هذا في زمن معاوية لما أراد أن ~~يجعل ابنه يزيد ولي عهده كذا قال ولم يأت له بمستند والمعتمد ما صرح به في ~~رواية عبد الرزاق ثم ms05325 وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال لما ~~كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت حفصة انه لا يحمل بك ~~أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد وأنت صهر رسول الله وابن عمر بن ~~الخطاب قال فأقبل معاوية يومئذ على بختي عظيم فقال من يطمع في هذا الامر أو ~~يرجوه أو يمد إليه عنقه الحديث أخرجه الطبراني (قوله إن يتكلم في هذا ~~الامر) أي الخلافة (قوله فليطلع لنا قرنه) بفتح القاف قال ابن التين يحتمل ~~أن يريد بدعته كما جاء في الخبر الآخر كلما نجم قرن أي طلع قرن ويحتمل أن ~~يكون المعنى فليبد لنا صفحة وجهه والقرن من شأنه أن يكون في الوجه والمعنى ~~فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها قيل أراد عليا وعرض بالحسن والحسين وقيل أراد ~~عمر وعرض بابنه عبد الله وفيه بعد لان معاوية كان يبالغ في تعظيم عمر ووقع ~~في رواية حبيب بن أبي ثابت أيضا قال ابن عمر ما حدثت نفسي بالدنيا قبل ~~يومئذ أردت أن أقول له يطمع فيه من ضربك وأباك على الاسلام حتى أدخلكما فيه ~~فذكرت الجنة فأعرضت عنه ومن هنا يظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة ~~الخندق لان أبا سفيان كان قائد الأحزاب يومئذ (قوله قال حبيب بن مسلمة) أي ~~بن مالك الفهري صحابي صغير ولأبيه صحبة وكان قد سكن الشام وأرسله معاوية في ~~عسكر لنصر عثمان فقتل عثمان قبل أن يصل فرجع فكان مع معاوية وولاه غزوة ~~الروم فكان يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم ومات في خلافة معاوية ~~(قوله فهلا أجبته) أي هلا أجبت معاوية عن تلك المقالة فأعلمه بن عمر بالذي ~~منعه عن ذلك قال حللت حبوتي الخ ووقع في رواية عبد الرزاق عند قوله فلنحن ~~أحق به منه ومن أبيه يعرض بابن عمر فعرف بهذه الزيادة مناسبة قول حبيب بن ~~مسلمة لابن عمر هلا أجبته PageV07P310 # والحبوة بضم المهملة وسكون الموحدة ثوب يلقى على الظهر ويربط ms05326 طرفاه على ~~الساقين بعد ضمهما (قوله من قاتلك وأباك على الاسلام) يعني يوم أحد ويوم ~~الخندق ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين ومنهم عبد ~~الله بن عمر ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق لان أبا ~~سفيان والد معاوية كان رأس الأحزاب يومئذ ووقع في رواية حبيب بن أبي ثابت ~~أيضا قال بن عمر فما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أرد ت أن أقول له يطمع ~~فيه من قاتلك وأباك على الاسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة فأعرضت عنه ~~وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على ~~الفاضل في السبق إلى الاسلام والدين والعبادة فلهذا أطلق أنه أحق ورأى بن ~~عمر بخلاف ذلك وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا خشي الفتنة ولهذا بايع بعد ~~ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي في الفتن وبايع ~~بعد ذلك لعبد الملك بن مروان (قوله ويحمل عني غير ذلك) أي غير ما أردت ووقع ~~في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور أخرجها عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ~~قال نبئت أن ابن عمر لما قال معاوية من أحق بهذا الامر منا ومن ينازعنا ~~فهممت أن أقول الذين قاتلوك وأباك على الاسلام فخشيت أن يكون في قولي هراقة ~~الدماء وأن يحمل قولي على غير الذي أردت (قوله فذكرت ما أعد الله في ~~الجنان) أي لمن صبر وآثر الآخرة على الدنيا (قوله قال حبيب) أي بن مسلمة ~~المذكور حفظت وعصمت بضم أولهما أي أنه صوب رأيه في ذلك وقد قدمنا أن حبيب ~~ابن مسلمة المذكور كان من أصحاب معاوية (قوله قال محمود عن عبد الرزاق ~~ونوساتها) أي إن عبد الرزاق روى عن معمر شيخ هشام بن يوسف هذا الحديث كما ~~رواه هشام فخالف في هذه اللفظة فقال نوساتها وهذا هو الصواب كما تقدم وطريق ~~محمود هذا وهو ابن غيلان المروزي وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب ~~أخبار الخوارج له ms05327 قال حدثنا محمود بن غيلان المروزي أنبأنا عبد الرزاق عن ~~معمر فذكره بالاسنادين معا وساق المتن بتمامه وأوله دخلت على حفصة ونوساتها ~~تنطف وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن عبد الرزاق * الحديث الحادي عشر حديث سليمان بن صرد بضم الصاد ~~المهملة وفتح الراء بعدها مهملة ابن الجون بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور ~~يقال كان اسمه يسار فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس وله طريق في الأدب وقد صرح في الرواية ~~الثانية بسماع أبي إسحاق له منه وكان سليمان المذكور أسن من خرج من أهل ~~الكوفة في طلب ثأر الحسين بن علي فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس ~~وستين (قوله نغزوهم ولا يغزوننا) في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق ~~بشر بن موسى عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه الآن نغزوهم وهي في رواية إسرائيل ~~التي تلو هذه وقوله في رواية إسرائيل حين أجلي بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر ~~اللام أي رجعوا عنه وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله ~~تعالى لرسوله وذكر الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن انصرفوا ~~وذلك لسبع بقين من ذي القعدة وفيه علم من أعلام النبوة فإنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينهم إلى ~~أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الامر كما قال صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث PageV07P311 # جابر شاهدا لهذا الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~الأحزاب وقد جمعوا له جموعا كثيرة لا يغزونكم بعد هذا أبدا ولكن أنتم ~~تغزونهم الحديث * الثاني عشر حديث علي (قوله حدثنا إسحاق) هو بن منصور ~~وهشام كنت ذكرت في الجهاد أنه الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف أنه ابن ~~حسان ثم وجدته مصرحا به في عدة طرق ms05328 فهذا هو المعتمد وأما تضعيف الأصيلي ~~للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه في التفسير إن شاء الله تعالى (قوله عن ~~محمد) هو ابن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمر والسلماني (قوله قال يوم ~~الخندق) في رواية الجهاد يوم الأحزاب وهو بالمعنى وفي رواية يحيى بن الجزار ~~عن علي عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الأحزاب قاعدا ~~على فرصة من فرص الخندق فذكره (قوله كما شغلونا) في رواية الكشميهني كلما ~~شغلونا بزيادة لام وهو خطأ (قوله الصلاة الوسطى) زاد مسلم صلاة العصر ~~وسيأتي الكلام عليها وعلى شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة البقرة * ~~الحديث الثالث عشر حديث جابر (قوله حدثنا هشام) أي ابن عبد الله الدستوائي ~~ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله جعل يسب كفار قريش) قد سبق شرح هذا الحديث في ~~المواقيت من كتاب الصلاة وبينت فيه المذاهب في ترتيب فائتة الصلاة * الحديث ~~الرابع عشر حديث جابر أيضا في ذكر الزبير وقد تقدم شرحه في المناقب (قوله ~~من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا) ذكرها ثلاث مرات وقد تقدم في الجهاد ~~في باب فضل الطليعة ذكرها مرتين ومضى شرح الحديث في مناقب الزبير وقد ~~استشكل ذكر الزبير في هذه القصة فقال شيخنا ابن الملقن اعلم أنه وقع هنا أن ~~الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة والمشهور كما قاله شيخنا أبو الفتح ~~اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة كما رويناه من طريق بن إسحاق ~~وغيره (قلت) وهذا الحصر مردود فان القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ~~ذهب حذيفة لكشفها فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد ~~بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين وقصة حذيفة كانت ~~لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف ثم وقع بين ~~الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى وأرسل الله تعالى عليهم الريح ~~واشتد البرد تلك الليلة فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه بخبر ~~قريش فانتدب ms05329 له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك وقصته في ذلك مشهورة لما دخل بين ~~قريش في الليل وعرف قصتهم ورجع وقد اشتد عليه البرد فغطاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى دفئ وبين الواقدي أن المراد بالقوم بنو قريظة وروى بن أبي ~~شيبة من مرسل عكرمة أن رجلا من المشركين قال يوم الخندق من يبارز فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قم يا زبير فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب وإحدى ~~يا رسول الله فقال قم يا زبير فقام الزبير فقتله ثم جاء بسلبه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنفله إياه * الحديث الخامس عشر (قوله عن أبيه) هو أبو ~~سعيد المقبري (قوله وغلب الأحزاب وحده فلا شئ بعده) هو من السجع المحمود ~~والفرق بينه وبين المذموم أن المذموم ما يأتي بتكلف واستكراه والمحمود ما ~~جاء بانسجام واتفاق ولهذا قال في مثل الأول أسجع مثل سجع الكهان وكذا قال ~~كان يكره السجع في الدعاء ووقع في كثير من الأدعية والمخاطبات ما وقع ~~مسجوعا لكنه في غاية الانسجام المشعر PageV07P312 # بأنه وقع بغير قصد ومعنى قوله لا شئ بعده أي جميع الأشياء بالنسبة إلى ~~وجوده كالعدم أو المراد أن كل شئ يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شئ فلا شئ ~~بعده كما قال تعالى كل شئ هالك إلا وجهه * الحديث السادس عشر (قوله حدثني ~~محمد بن سلام) والفزاري هو مروان بن معاوية وعبدة هو بن سليمان (قوله دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب) قد تقدم شرحه في باب لا تتمنوا ~~لقاء العدو من كتاب الجهاد * الحديث السابع عشر حديث عبد الله وهو ابن عمر ~~(قوله أو الحج أو العمرة) ليست أو للشك بل هي للتنويع وذكره هنا لقوله وهزم ~~الأحزاب وحده وسيأتي شرحه في الدعوات إن شاء الله تعالى (قوله باب مرجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب) أي من الموضع الذي كان يقاتل فيه ~~الأحزاب إلى منزله بالمدينة (قوله ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم) قد ~~تقدم السبب ms05330 في ذلك وهو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده وممالاتهم لقريش ~~وغطفان عليه وتقدم نسب بني قريظة في غزوة بني النضير وذكر عبد الملك بن ~~يوسف في كتاب الأنواء له أنهم كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله ~~عليه السلام وهو بمحتمل وان شعيبا كان من بني جذام القبيلة المشهورة وهو ~~بعيد جدا وتقدم أن توجه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كان لسبع بقين من ~~ذي القعدة وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ~~ستة وثلاثون فرسا ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث * الأول حديث عائشة رضي ~~الله عنها ذكره مختصرا وسيأتي مطولا في الباب مع شرحه * الثاني حديث أنس ~~(قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي (قوله كأني أنظر إلى الغبار) ~~يشير إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة ~~الطويلة (قوله ساطعا) أي مرتفعا (قوله بني غنم) بفتح المعجمة وسكون النون ~~كما تقدم شرحه في أوائل بدء الخلق وتقدم إعراب قوله موكب جبريل ووقع هذا ~~الحديث عند ابن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال مطولا لكن ~~ليس فيه أنس وأوله كان بين بني قريظة وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد ~~فلما جاءت الأحزاب نقضوه وظاهروهم فلما هزم الله عز وجل الأحزاب تحصنوا ~~فجاء جبريل ومن معه من الملائكة فقال يا رسول الله انهض إلى بني قريظة فقال ~~إن في أصحابي جهدا قال انهض إليهم فلأضعضعنهم قال فأدبر جبريل ومن معه من ~~الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار * الحديث الثالث حديث ~~بن عمر (قوله جويرية) بالجيم مصغر هو عم عبد الله الراوي عنه (قوله لا ~~يصلين أحد العصر) كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري ووقع في جميع النسخ ~~عند مسلم الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد ~~وقد وافق مسلما أبو يعلى PageV07P313 # وآخرون وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي ms05331 عتبان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ ~~الظهر وابن حبان من طريق أبي عتبان كذلك ولم أره من رواية جويرية الا بلفظ ~~الظهر غير أن أبا نعيم في المستخرج أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية ~~فقال العصر وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر قال ابن إسحاق لما ~~انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعا إلى المدينة أتاه جبريل ~~الظهر فقال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فأمر بلالا فأذن في الناس ~~من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وكذلك أخرجه الطبراني ~~والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~رجع من طلب الأحزاب وجمع عليه اللامة واغتسل واستجمر تبدى له جبريل فقال ~~عذيرك من محارب فوثب فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني ~~قريظة قال فلبس الناس السلاح فلم يأتوا قريظة حتى غربت الشمس قال فاختصموا ~~عند غروب الشمس فصلت طائفة العصر وتركتها طائفة وقالت إنا في عزمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم فلم يعنف واحدا من الفريقين وأخرجه ~~الطبراني من هذا الوجه موصولا بذكر كعب بن مالك فيه وللبيهقي من طريق ~~القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها نحوه مطولا وفيه فصلت طائفة إيمانا ~~واحتسابا وتركت طائفة إيمانا واحتسابا وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها ~~العصر وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الامر ~~كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولمن ~~صلاها لا يصلين أحد العصر وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد ~~طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر وكلاهما ~~جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث لأنه عند الشيخين كما بيناه ~~بإسناد واحد من ms05332 مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده قد حدث ~~به على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ~~ولم يوجد ذلك ثم تأكد عندي أن الاختلاف في اللفظ المذكور من حفظ بعض رواته ~~فان سياق البخاري وحده مخالف لسياق كل من رواه عن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء وعن عمه جويرية ولفظ البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين ~~أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا ~~نصلى حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم ولفظ مسلم وسائر من رواه نادى فينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا ~~في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي ~~إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان فاتنا الوقت قال فما عنف ~~واحدا من الفريقين فالذي يظهر من تغاير اللفظين أن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء شيخ الشيخين فيه لما حدث به البخاري حدث به على هذا اللفظ ولما حدث ~~به الباقين حدثهم به على اللفظ الأخير وهو اللفظ الذي حدث به جويرية بدليل ~~موافقة أبي عتبان له عليه بخلاف اللفظ الذي حدث به البخاري أو أن البخاري ~~كتبه من حفظه ولم يراع اللفظ كما عرف من مذهبه في تجويز ذلك بخلاف مسلم ~~فإنه يحافظ على اللفظ كثيرا وإنما لم أجوز عكسه لموافقة من وافق مسلما على ~~لفظه بخلاف PageV07P314 # البخاري لكن موافقة أبي حفص السلمي له تؤيد الاحتمال الأول وهذا كله من ~~حيث حديث ابن عمر أما بالنظر إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه ~~قال الظهر لطائفة والعصر لطائفة متجه فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي ~~سمعها ابن عمر ورواية العصر هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة والله أعلم ms05333 ~~قال السهيلي وغيره في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر ~~حديث أو آية ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه وفيه أن كل مختلفين في ~~الفروع من المجتهدين مصيب قال السهيلي ولا يستحيل أن يكون الشئ صوابا في حق ~~إنسان وخطأ في حق غيره وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في ~~حق شخص واحد قال والأصل في ذلك أن الحظر والإباحة صفات أحكام لا أعيان قال ~~فكل مجتهد وافق اجتهاده وجها من التأويل فهو مصيب انتهى والمشهور أن ~~الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب في القطعيات واحد وخالف الجاحظ والعنبري وأما ~~ما لا قطع فيه فقال الجمهور أيضا المصيب واحد وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره ~~ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب وأن حكم الله تابع لظن المجتهد وقال بعض ~~الحنفية وبعض الشافعية هو مصيب باجتهاده وان لم يصب ما في نفس الامر فهو ~~مخطئ وله أجر واحد وسيأتي بسط هذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى ثم الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الاطلاق ليس بواضح ~~وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه وحاصل ما ~~وقع في القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته ولم يبالوا بخروج ~~الوقت ترجيحا للنهي الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها ~~واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام ~~بالخندق فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعدما غربت الشمس وذلك ~~لشغلهم بأمر الحرب فجوزوا أن يكون ذلك عاما في كل شغل يتعلق بأمر الحرب ولا ~~سيما والزمان زمان التشريع والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة وأنه ~~كناية عن الحث والاستعجال والاسراع إلى بني قريظة وقد استدل به الجمهور على ~~عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا من الطائفتين فلو ~~كان هناك إثم لعنف من أثم واستدل به ابن حبان ms05334 على أن تارك الصلاة حتى يخرج ~~وقتها لا يكفر وفيه نظر لا يخفى واستدل به غيره على جواز الصلاة على الدواب ~~في شدة الخوف وفيه نظر قد أوضحته في باب صلاة الخوف وعلى أن الذي يتعمد ~~تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها يقضيها بعد ذلك لان الذين لم يصلوا العصر ~~صلوها بعد ذلك كما وقع عند ابن إسحاق أنهم صلوها في وقت العشاء وعند موسى ~~بن عقبة أنهم صلوها بعد أن غابت الشمس وكذا في حديث كعب بن مالك وفيه نظر ~~أيضا لانهم لم يؤخروها إلا لعذر تأولوه والنزاع إنما هو فيمن أخر عمدا بغير ~~تأويل وأغرب ابن المنير فادعى أن الطائفة الذين صلوا العصر لما أدركتهم في ~~الطريق إنما صلوها وهم على الدواب واستند إلى أن النزول إلى الصلاة ينافي ~~مقصود الاسراع في الوصول قال فإن الذين لم يصلوا عمدوا بالدليل الخاص وهو ~~الامر بالاسراع فترك عموم إيقاع العصر في وقتها إلى أن فات والذين صلوا ~~جمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الاسراع فصلوا ركبانا لانهم لو صلوا ~~نزولا لكان مضادة لما أمروا به من الاسراع ولا يظن ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم ~~انتهى وفيه نظر لأنه لم يصرح لهم بترك النزول فلعلهم فهموا أن المراد ~~بأمرهم أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة المبالغة في PageV07P315 # الامر بالاسراع فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت الصلاة من ذلك لما ~~تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ذلك ~~مضادة لما أمروا به ودعوى أنهم صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره صريحا ~~في شئ من طرق هذه القصة وقد تقدم بحث ابن بطال في ذلك في باب صلاة الخوف ~~وقال ابن القيم في الهدى ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من ~~صلى حاز الفضيلتين امتثال الامر في الاسراع وامتثال الامر في المحافظة على ~~الوقت ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من ~~فاتته حبط عمله وإنما ms05335 لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر ~~الامر ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الامر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون ~~اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى وأما من احتج لمن أخر بأن الصلاة ~~حينئذ كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك قبل صلاة الخوف فليس بواضح لاحتمال ~~أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان وذلك بين في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر لما قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال والله ~~ما صليتها لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى وقد تقدم ~~تأخير الصلاة في الخندق في كتاب الصلاة بما يغني عن إعادته * الحديث الرابع ~~(قوله حدثني ابن أبي الأسود) هو عبد الله كما تقدم بيانه في كتاب الخمس ~~وساق هذا الحديث عنه هناك أتم وتقدم باختصار في غزوة بني النضير وتقدم ما ~~يتعلق بالزيادة التي فيه هنا في حديث الزهري عن أنس في كتاب الهبة وحاصله ~~أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين بنخيلهم لينتفعوا بتمرها فلما فتح الله ~~النضير ثم قريظة قسم في المهاجرين من غنائمهم فأكثرو أمرهم برد ما كان ~~للأنصار لاستغنائهم عنه ولأنهم لم يكونوا ملكوهم رقاب ذلك وامتنعت أم أيمن ~~من رد ذلك ظنا أنها ملكت الرقبة فلاطفها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ~~لها عليه من حق الحضانة حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها (قوله وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن) في هذا السياق ~~حذف يوضحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطانيه فجاءت أم أيمن (قوله والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لك كذا) أي يقول لام أيمن لك كذا في رواية مسلم والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وقوله ولك كذا كناية عن القدر الذي ~~ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي ظنت أم أيمن ms05336 أن تلك المنحة ~~مؤبدة فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا الظن تطيبا لقلبها ~~لكونها حاضنته وزادها من عنده حتى طاب قلبها (قوله أو كما قالت) إشارة إلى ~~شك وقع في اللفظ مع حصول المعنى (قوله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله ~~أو كما قال) في رواية مسلم حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله ~~وعرف بهذا أن معنى قوله ولك كذا أي مثل الذي لك مرة ثم شرع يزيدها مرتين أو ~~ثلاثا إلى أن بلغها عشرة وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة وفرط ~~جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ومنزلة أم أيمن عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما وهي والدة أسامة بن زيد وابنها أيمن ~~أيضا له صحبة واستشهد بحنين وهو أسن من أسامة وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قليلا رضي الله عنهم * الحديث الخامس حديث أبي سعيد أورده ~~من طريق شعبة بنزول وقد تقدم له في المناقب عاليا وكذا في المغازي قبل هذا ~~بقليل (قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل) هكذا PageV07P316 # رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدني ~~عن سعد بن إبراهيم فقال عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أخرجه النسائي ~~ورواية شعبة أصح ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان (قوله نزل أهل ~~قريظة على حكم سعد بن معاذ) سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه وفي رواية ~~محمد بن صالح المذكورة حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى وفيه زيادة ~~بيان الفرق بين المقاتلة والذرية (قوله فلما دنا من المسجد) قيل المراد ~~المسجد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أعده للصلاة فيه في ديار بني ~~قريظة أيام حصارهم وليس المراد به المسجد النبوي بالمدينة لكن كلام ابن ~~إسحاق يدل على أنه كان مقيما في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله صلى ms05337 ~~الله عليه وسلم ليحكم في بني قريظة فإنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعل سعدا في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت امرأة تداوي الجرحى فقال ~~اجعلوه في خيمتها لأعوده من قريب فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بني قريظة وحاصرهم وسأله الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه ~~فحملوه على حمار ووطؤا له وكان جسيما فدل قوله فلما خرج إلى بني قريظة أن ~~سعدا كان في مسجد المدينة (قوله قوموا إلى سيدكم) يأتي البحث فيه في كتاب ~~الاستئذان إن شاء الله تعالى وفيه البيان عما اختلف فيه هل المخاطب بذلك ~~الأنصار خاصة أم هم وغيرهم ووقع في مسند عائشة رضي الله عنها من مسند أحمد ~~من طريق علقمة بن وقاص عنها في أثناء حديث طويل قال أبو سعيد فلما طلع قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فانزلوه فقال عمر السيد هو الله ~~(قوله حكمت فيه (1) بحكم الله وربما قال بحكم الملك) هو بكسر اللام والشك ~~فيه من أحد رواته أي اللفظين قال وفي رواية محمد بن صالح المذكورة لقد حكمت ~~فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات وفي حديث جابر عند ابن ~~عائذ فقال احكم فيهم يا سعد قال الله ورسوله أحق بالحكم قال قد أمرك الله ~~تعالى أن تحكم فيهم وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص لقد حكمت ~~فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء ~~السماء قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم وهذا كله يدفع ما وقع عند ~~الكرماني بحكم الملك بفتح اللام وفسره بجبريل لأنه الذي ينزل بالأحكام قال ~~السهيلي قوله من فوق سبع سماوات معناه أن الحكم نزل من فوق قال ومثله قول ~~زينب بنت جحش زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات أي نزل تزويجها من فوق ~~قال ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا على ~~المعنى ms05338 الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه وبقية الكلام ~~على هذا الحديث في الذي بعده * الحديث السادس حديث عائشة رضي الله عنها ~~(قوله أصيب سعد) في الرواية التي في المناقب سعد بن معاذ (قوله حبان) بكسر ~~المهملة وتشديد الموحدة ابن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء ثم قاف (قوله ~~وهو حبان بن قيس) يعني أن العرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد ابن سهم (قوله من ~~بني معيص) بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة وهو حبان ابن ~~قيس ويقال ابن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف (قوله رماه في الأكحل) بفتح ~~الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق ~~الحياة ويقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر ~~وفي الفخذ النساء إذا قطع لم يرقأ الدم PageV07P317 # (قوله خيمة في المسجد) تقدم بيانها في الذي قبله (قوله فلما رجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل) هذا السياق ~~يبين أن الواو زائدة في الطريق التي في الجهاد حيث وقع فيه بلفظ لما رجع ~~يوم الخندق ووضع السلاح فأتاه جبريل وهو أولى من دعوى القرطبي أن الفاء ~~زائدة قال وكأنها زيدت كما زيدت الواو في جواب لما انتهى ودعوى زيادة الواو ~~في قوله وضع أولى من دعوى زيادة الفاء لكثرة مجئ الواو زائدة ووقع في أول ~~هذه الغزاة لما رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فمن هنا ادعى ~~القرطبي أن الفاء زائدة ووقع عند الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فزعا فقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي فقال هذا جبريل ~~وفي حديث علقمة يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك لما رجع من الخندق قالت ~~فكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل ms05339 وفي حديث ~~علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد والطبراني فجاءه جبريل وإن على ثناياه ~~لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد فقال له جبريل عفا الله ~~عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن ~~عروة في حديث الباب قالت عائشة لقد رأيته من خلل الباب قد عصب التراب رأسه ~~وفي رواية جابر عند ابن عائذ فقال قم فشد عليك سلاحك فوالله لأدقنهم دق ~~البيض على الصفا (قوله فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فحاصرهم ~~وروى ابن عائذ من مرسل قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ~~ينادي فنادى يا خيل الله اركبي وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم ~~والبيهقي وبعث عليا على المقدمة ودفع إليه اللواء وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أثره وعند موسى بن عقبة نحوه وزاد وحاصرهم بضع عشرة ليلة ~~وعند ابن سعد خمس عشرة وفي حديث علقمة بن وقاص المذكور خمسا وعشرين ومثلها ~~عند ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب قال حاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى ~~أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن ~~يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ~~ليلة السبت فقالوا لا نؤمن ولا نستحل ليلة السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ~~ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في ~~النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم ~~فتوجه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فازتبط به حتى تاب الله عليه ~~(قوله فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد) كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه ~~صلى الله عليه وسلم فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد ووقع بيان ذلك ~~عند ابن إسحاق قال لما اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الأوس ms05340 فقالوا يا رسول الله قد فعلت في ~~موالي الخزرج أي بني قينقاع ما علمت فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ~~قالوا بلى قال فذلك إلى سعد بن معاذ وفي كثير من السير أنهم نزلوا على حكم ~~سعد ويجمع بأنهم نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد وفي رواية علقمة بن ~~وقاص المذكورة فلما اشتد بهم البلاء قيل لهم أنزلوا على حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما استشاروا أبا لبابة قال ننزل على حكم سعد بن معاذ ~~ونحوه في حديث جابر عند ابن عائذ PageV07P318 # فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران أحدهما سؤال الأوس والآخر ~~إشارة أبي لبابة ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم ثم لما اشتد الامر بهم ~~في الحصار عرفوا سؤال الأوس فأذعنوا إلى النزول على حكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد وفي رواية علي بن مسهر عن هشام ~~بن عروة عند مسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد وكانوا حلفاءه (قوله فإني أحكم ~~فيهم) أي في هذا الامر وفي رواية النسفي وإني أحكم فيهم (قوله أن تقتل ~~المقاتلة قد تقدم في الذي قبله بيان ذلك وذكر ابن إسحاق أنهم حبسوا في دار ~~بنت الحرث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما ~~بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا ~~في بيتين قال ابن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في ~~الخنادق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأسهم للخيل فكان أول ~~يوم وقعت فيه السهمان لها وعند ابن سعد من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن ~~معاذ حكم أيضا أن تكون دارهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه فقال إني أحببت ~~أن تستغنوا عن دورهم واختلف في عدتهم فعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه ~~جزم أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ وعند ابن عائذ من مرسل قتادة كانوا ~~سبعمائة وقال ms05341 السهيلي المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة ~~وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا ~~أربعمائة مقاتل فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعا وقد ~~حكى ابن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة (قوله قال هشام فأخبرني أبي) هو ~~موصول بالاسناد المذكور أولا وقد تقدم هذا القدر من هذا الحديث موصولا من ~~طريق أخرى عن هشام في أوائل الهجرة وفي رواية عبد الله ابن نمير عن هشام ~~عند مسلم قال قال سعد وتحجر كلمه للبرء اللهم إنك تعلم الخ أي انه دعا بذلك ~~لما كاد جرحه أن يبرأ ومعنى تحجر أي يبس (قوله فإني أظن أنك قد وضعت الحرب ~~بيننا وبينهم قال بعض الشراح ولم يصب في هذا الظن لما وقع من الحروب في ~~الغزوات بعد ذلك قال فيحمل على أنه دعا بذلك فلم تقع الإجابة وادخر له ما ~~هو أفضل من ذلك كما ثبت في الحديث الآخر في دعاء المؤمن أو أن سعدا أراد ~~بوضع الحرب أي في تلك الغزوة الخاصة لا فيما بعدها وذكر ابن التين عن ~~الداودي أن الضمير لقريظة قال ابن التين وهو بعيد جدا لنصه على قريش (قلت) ~~وقد تقدم الرد عليه أيضا في أول الهجرة في الكلام على هذا الحديث والذي ~~يظهر لي أن ظن سعد كان مصيبا وأن دعاءه في هذه القصة كان مجابا وذلك أنه لم ~~يقع بين المسلمين وبين قريش من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد فيها ~~من المشركين فإنه صلى الله عليه وسلم تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة ~~وكاد الحرب أن يقع بينهم فلم يقع كما قال تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ثم وقعت الهدنة واعتمر صلى ~~الله عليه وسلم من قابل واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ~~ففتحت مكة فعلى هذا فالمراد بقوله أظن أنك وضعت الحرب أي أن يقصدونا ~~محاربين وهو كقوله ms05342 صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي قريبا في أواخر ~~غزوة الخندق إلا أن نغزوهم ولا يغزوننا (قوله فأبقني له) أي للحرب في رواية ~~الكشميهني فأبقني لهم (قوله فافجرها) أي الجراحة (قوله فانفجرت من لبته) ~~بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم ~~والإسماعيلي وفي PageV07P319 # رواية الكشميهني من ليلته وهو تصحيف فقد رواه حماد بن سلمة عن هشام فقال ~~في روايته فإذا لبته قد انفجرت من كلمه أي من جرحه أخرجه ابن خزيمة وكان ~~موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم (قوله فانفجرت) بين ~~سبب ذلك في مرسل حميد بن هلال عند ابن سعد ولفظه انه مرت به عنز وهو مضطجع ~~فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات (قوله فلم يرعهم) بالمهملة أي أهل ~~المسجد أي لم يفزعهم (قوله وفي المسجد خيمة) هي جملة حالية (قوله خيمة من ~~بني غفار) تقدم أن ابن إسحاق ذكر أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية فيحتمل أن ~~تكون كان لها زوج من بني غفار (قوله يغذو) بغين وذال معجمتين أي يسيل (قوله ~~فمات منها) في رواية ابن خزيمة في آخر هذه القصة فإذا الدم له هدير ووقع في ~~رواية علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد فانفجر كلمه وكان قد برئ إلا مثل ~~الخرص وهو بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة وهو من حلي الاذن ولمسلم من ~~طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فما زال الدم يسيل حتى مات قال فذلك ~~حين يقول الشاعر ألا يا سعد سعد بني معاذ * لما فعلت قريظة والنضير لعمرك ~~إن سعد بني معاذ * غداة تحملوا لهم الصبور تركتم قدركم لا شئ فيها * وقدر ~~القوم حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباث * أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد ~~كانوا ببلدتهم ثفالا * كما ثفلت بميطان الصخور * وقوله أبو حباث بضم ~~المهملة وتخفيف الموحدة وآخرها مثلثة هو عبد الله بن أبي رئيس الخزرج وكان ~~شفع في بني قينقاع فوهبهم النبي صلى الله عليه ms05343 وسلم له وكانوا حلفاءه وكانت ~~قريظة حلفاء سعد بن معاذ فحكم بقتلهم فقال هذا الشاعر يوبخه بذلك وقوله ~~تركتم قدركم أراد به ضرب المثل وميطان موضع في بلاد مزينة من الحجاز كثير ~~الأوعار وأشار بذلك إلى أن بني قريظة كانوا في بلادهم راسخين من كثرة ما ~~لهم من القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور بتلك البلدة وذكر ابن إسحاق ~~أن هذه الأبيات لجبل بن جوال الثعلبي وهو بفتح الجيم والموحدة وأبوه بالجيم ~~وتشديد الواو والثعلبي بمثلثة ومهملة ثم موحدة ووقع عنده بدل قوله وقد قال ~~الكريم البيت وأما الخزرجي أبو حباث * فقال لقينقاع لا تسيروا وزاد فيها ~~أبياتا منها أقيموا يا سراة الأوس فيها * كأنكم من المخزاة غور وأراد بذلك ~~توبيخ سعد بن معاذ لأنه رئيس الأوس وكان جبل بن جوال حينئذ كافرا ولعل ~~قصيدة كعب بن مالك التي قدمناها في غزوة بني النضير كانت جوابا لجبل والله ~~أعلم وذكر ابن إسحاق لحسان بن ثابت قصيدة على هذا الوزن والقافية يقول فيها ~~تفاقد معشر نصروا قريشا * وليس لهم ببلدتهم نصير وهم أوتوا الكتاب فضيعوه * ~~فهم عمي عن التوراة بور وهي من جملة قصيدته التي تقدم بعضها في غزوة بني ~~النضير وأجابه أبو سفيان بن الحرث عنها وفي قصة بني قريظة من الفوائد وخبر ~~سعد بن معاذ جواز تمني الشهادة وهو مخصوص من عموم PageV07P320 # النهي عن تمني الموت وفيها تحكيم الأفضل من هو مفضول وفيها جواز الاجتهاد ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهي خلافية في أصول الفقه والمختار الجواز ~~سواء كان بحضور النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وإنما استبعد المانع وقوع ~~الاعتماد على الظن مع إمكان القطع ولا يضر ذلك لأنه بالتقرير يصير قطعيا ~~وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم كما في هذه القصة وقصة أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه في قتيل أبي قتادة كما سيأتي في غزوة حنين وغير ذلك ~~وسيأتي مزيد له في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى * الحديث السابع ms05344 حديث ~~البراء (قوله عدى) هو ابن ثابت (قوله اهجهم أو هاجهم) بالشك والثاني أخص من ~~الأول (قوله وزاد إبراهيم بن طهمان) وصله النسائي وإسناده على شرط البخاري ~~وأبو إسحاق هو الشيباني واسمه سليمان وزيادته في هذا الحديث معينة أن الامر ~~له بذلك وقع يوم قريظة ووقع في حديث جابر رضي الله عنه عند ابن مردويه لما ~~كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي صلى الله عليه وسلم من يحمي ~~أعراض المسلمين فقام كعب وابن رواحة وحسان فقال لحسان أهجهم أنت فإنه ~~سيعينك عليهم روح القدس فهذا يؤيد زيادة الشيباني المذكورة فان يوم بني ~~قريظة مسبب عن يوم الأحزاب والله أعلم ولا مانع أن يتعدد وقوع الامر له ~~بذلك وأورده ابن إسحاق لحسان في شأن بني قريظة عدة قصائد وقد تقدمت الإشارة ~~إلى شئ من ذلك في الحديث الذي قبله (قوله باب غزوة ذات الرقاع) هذه الغزوة ~~اختلف فيها متى كانت واختلف في سبب تسميتها بذلك وقد جنح البخاري إلى أنها ~~كانت بعد خيبر واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلا ~~ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما لأصحاب المغازي أنها ~~كانت قبلها كما سيأتي أو أن ذلك من الرواة عنه أو إشارة إلى احتمال أن تكون ~~ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي على أن أصحاب ~~المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها فعند ابن إسحاق ~~أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع قال ابن إسحاق أقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع وبعض جمادى يعني من سنته ~~وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات ~~الرقاع وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس وأما أبو معشر ~~فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق وهو موافق لصنيع المصنف وقد تقدم أن ~~غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس ms05345 فتكون ذات الرقاع في آخر السنة وأول ~~التي تليها وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع لكن تردد ~~في وقتها فقال لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها وهذا ~~التردد لا حاصل له بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة لأنه ~~تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في ~~غزوة ذات الرقاع فدل على تأخرها بعد الخندق وسأذكر بيان ذلك واضحا في ~~الكلام على رواية هشام عن أبي الزبير عن جابر في هذا الباب إن شاء الله ~~تعالى (قوله وهي غزوة محارب خصفة) كذا فيه وهو متابع في ذلك لرواية مذكورة ~~في أواخر الباب وخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم الفاء هو ابن ~~قيس بن غيلان بن الياس بن مضر ومحارب هو ابن خصفة والمحاربيون من قيس ~~ينسبون إلى محارب بن خصفة هذا وفي مضر محاربيون أيضا لكونهم PageV07P321 # ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~الياس بن مضر وهم بطن من قريش منهم حبيب بن مسلمة الذي ذكره في أواخر غزوة ~~الخندق ولم يحرر الكرماني هذا الموضع فإنه قال قوله محارب هي قبيلة من فهر ~~وخصفة هو ابن قيس بن غيلان وفي شرح قول البخاري محارب خصفة بهذا الكلام من ~~الفساد ما لا يخفى ويوضحه أن بني فهر لا ينسبون إلى قيس بوجه نعم وفي ~~العرنيين محارب بن صباح وفي عبد القيس محارب بن عمرو ذكر ذلك الدمياطي ~~وغيره فلهذه النكتة أضيفت محارب إلى خصفة لقصد التمييز عن غيرهم من ~~المحاربيين كأنه قال محارب الذين ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى فهر ~~ولا غيرهم (قوله من بني ثعلبة بن غطفان) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة ~~بعدها فاء كذا وقع فيه وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك ووقع في ~~رواية القابسي خصفة بن ثعلبة وهو أشد في الوهم والصواب ms05346 ما وقع عند ابن ~~إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف فان غطفان هو ابن سعد بن قيس بن غيلان ~~فمحارب وغطفان أبناء عم فكيف يكون الاعلى منسوبا إلى الأدنى وسيأتي في ~~الباب من حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصواب وفي قوله ~~ثعلبة بن غطفان بباء موحدة ونون نظر أيضا والأولى ما وقع عند ابن إسحاق ~~وبني ثعلبة من غطفان بميم ونون فإنه ثعلبة بن سعد بن دينار بن معيص بن ريث ~~بن غطفان على أن لقوله ابن غطفان وجها بأن يكون نسبه إلى جده الاعلى وسيأتي ~~في الباب من رواية بكر بن سوادة يوم محارب وثعلبة فغاير بينهما وليس في ~~جميع العرب من ينسب إلى بني ثعلبة بالمثلثة المهملة الساكنة واللام ~~المفتوحة بعدها موحدة إلا هؤلاء وفي بني أسد بنو ثعلبة بن دردان بن أسد بن ~~خزيمة وهم قليل والثعلبيون يشتبهون بالتغلبيين بالمثناة ثم المعجمة واللام ~~المكسورة فأولئك قبائل أخرى ينسبون إلى ثعلب بن وائل أخي بكر بن وائل وهم ~~من ربيعة أخو مضر (قوله فنزل) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قوله نخلا) هو ~~مكان من المدينة على يومين وهو بواد يقال له شرخ بشين معجمة بعدها مهملة ~~ساكنة ثم خاء معجمة وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأنمار وأشجع ~~ذكره أبو عبيد البكري * (تنبيه) * جمهور أهل المغازي على أن غزوة ذات ~~الرقاع هي غزوة محارب كما جزم به ابن إسحاق وعند الواقدي أنهما ثنتان وتبعه ~~القطب الحلبي في شرح السيرة والله أعلم بالصواب (قوله وهي) أي هذه الغزوة ~~(بعد خيبر لان أبا موسى جاء بعد خيبر) هكذا استدل به وقد ساق حديث أبي موسى ~~بعد قليل وهو استدلال صحيح وسيأتي الدليل على أن أبا موسى إنما قدم من ~~الحبشة بعد فتح خيبر في باب غزوة خيبر ففيه في حديث طويل قال أبو موسى ~~فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وإذا كان كذلك ثبت أن أبا ~~موسى شهد غزوة ذات الرقاع ms05347 ولزم أنها كانت بعد خيبر وعجبت من ابن سيد الناس ~~كيف قال جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة ~~عن خيبر قال وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شئ من ذلك انتهى وهذا النفي ~~مردود والدلالة من ذلك واضحة كما قررته وأما شيخه الدمياطي فادعى غلط ~~الحديث الصحيح وأن جميع أهل السير على خلافه وقد قدمت أنهم مختلفون في ~~زمانها فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح وقد ازداد قوة بحديث ~~أبي هريرة وبحديث ابن عمر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد قيل إن ~~الغزوة التي PageV07P322 # شهدها أبو موسى وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها ~~صلاة الخوف لان أبا موسى قال في روايته انهم كانوا ستة أنفس والغزوة التي ~~وقعت فيها صلاة الخوف كان المسلمون فيها أضعاف ذلك والجواب عن ذلك أن العدد ~~الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان موافقا له من الرامة لا أنه أراد جميع ~~من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم واستدل على التعدد أيضا بقول أبي موسى ~~إنها سميت ذات الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق وأهل المغازي ذكروا في ~~تسميتها بذلك أمورا غير هذا قال ابن هشام وغيره سميت بذلك لانهم رقعوا فيها ~~راياتهم وقيل بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل بل الأرض التي ~~كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لان خيلهم كان بها سواد ~~وبياض قاله ابن حبان وقال الواقدي سميت بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند ~~ابن حبان ويكون قد تصحف جبل بخيل وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ~~ذكره أبو موسى لكن ليس ذلك مانعا من اتحاد الواقعة ولازما للتعدد وقد رجح ~~السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى وكذلك النووي ثم قال ويحتمل أن تكون سميت ~~بالمجموع وأغرب الداودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت ~~بذلك لترقيع الصلاة فيها ومما يدل على التعدد ms05348 أنه لم يتعرض أبو موسى في ~~حديثه إلى أنهم صلوا صلاة الخوف ولا أنهم لقوا عدوا ولكن عدم الذكر لا يدل ~~على عدم الوقوع فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى لأنه إنما جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر كما سيأتي ~~هناك ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف في غزوة نجد كما سيأتي في أواخر هذا الباب واضحا وكذلك عبد الله بن ~~عمر ذكر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بنجد وقد تقدم أن ~~أول مشاهده الخندق فتكون ذات الرقاع بعد الخندق (قوله وقال لي عبد الله بن ~~رجاء) كذا لأبي ذر ولغيره قال عبد الله بن رجاء ليس فيه لي وعبد الله بن ~~رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء ~~المكي فلم يدركه وقد وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب فقال حدثنا ~~جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره (قوله أخبرنا عمران القطان) هو ~~بصري لم يخرج له البخاري إلا استشهادا (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بأصحابه في الخوف) زاد السراج أربع ركعات صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم ~~جاء أولئك فصلى بهم ركعتين وسيأتي في آخر الباب من وجه آخر عن يحيى بن أبي ~~كثير بسنده وهذا بزيادة فيه وذلك كله في غزوة ذات الرقاع ولجابر حديث آخر ~~فيه ذكر صلاة الخوف على صفة أخرى وسيأتي الكلام فيه قريبا (قوله في غزوة ~~السابعة) هي من إضافة الشئ إلى نفسه على رأي أو فيه حذف تقديره غزوة السفرة ~~السابعة وقال الكرماني وغيره غزوة السنة السابعة أي من الهجرة (قلت) وفي ~~هذا التقدير نظر إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت ~~بعد خيبر ولم يحتج المصنف إلى تكلف الاستدلال لذلك بقصة أبي موسى وغير ذلك ~~مما ذكره في ms05349 الباب نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي صلى ~~الله عليه وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر فإنه إن ~~كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه مطلقا ~~وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد ولم يذهب أحد إلى أن ذات الرقاع ~~قبل أحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة وفيه نظر لانهم متفقون ~~PageV07P323 # على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق فتعين أن تكون ذات الرقاع بعد ~~بني قريظة فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال والأولى منها بدر ~~والثانية أحد والثالثة الخندق والرابعة قريظة والخامسة المريسيع والسادسة ~~خيبر فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة ~~فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي وهذه العبارة أقرب إلى إرادة السنة من ~~العبارة التي وقعت عند أحمد بلفظ وكانت صلاة الخوف في السابعة فإنه يصح أن ~~يكون التقدير في الغزوة السابعة كما يصح في غزوة السنة السابعة (قوله وقال ~~ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني صلاة الخوف بذي قرد) بفتح ~~القاف والراء هو موضع على نحو يوم من المدينة مما بلى بلاد غطفان وحديث ابن ~~عباس هذا وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر ابن أبي الجهم عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~بذي قرد صلاة الخوف مثل صلاة حذيفة وأخرجه أحمد وإسحاق من هذا الوجه بلفظ ~~فصف الناس خلفه صفين صف موازي العدو وصف خلفه فصلى بالذي يليه ركعة ثم ~~ذهبوا إلى مصاف الآخرين وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة أخرى انتهى وقد تقدم ~~حديث ابن عباس في باب صلاة الخوف من طريق الزهري عن عبيد الله به نحو هذا ~~لكن ليس فيه بذي قرد وزاد فيه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا ~~وحمله الجمهور على أن العدو كانوا في جهة ms05350 القبلة كما سيأتي بعد قليل وهذه ~~الصفة تخالف الصفة التي وصفها جابر فيظهر أنهما قصتان لكن البخاري أراد من ~~إيراد حديث ابن عباس وحديث سلمة بن الأكوع الموافق له في تسميته الغزوة ~~الإشارة أيضا إلى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر لان في حديث سلمة ~~التنصيص على أنها كانت بعد الحديبية وخيبر كانت قرب الحديبية لكن يعكر عليه ~~اختلاف السبب والقصد فإن سبب غزوة ذات الرقاع ما قيل لهم إن محارب يجمعون ~~لهم فخرجوا إليهم إلى بلاد غطفان وسبب غزوة القرد إغارة عبد الرحمن بن ~~عيينة على لقاح المدينة فخرجوا في آثارهم ودل حديث سلمة على أنه بعد أن ~~هزمهم وحده واستنقذ اللقاح منهم أن المسلمين لم يصلوا في تلك الخرجة إلى ~~بلاد غطفان فافترقا وأما الاختلاف في كيفية صلاة الخوف بمجرده فلا يدل على ~~التغاير لاحتمال أن تكون وقعت في الغزوة الواحدة على كيفيتين في صلاتين في ~~يومين بل في يوم واحد (قوله وقال بكر بن سوادة حدثني زياد بن نافع عن أبي ~~موسى ان جابرا حدثهم قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم محارب وثعلبة) أما ~~بكر بن سوادة فهو الجذامي المصري يكنى أبا ثمامة وكان أحد الفقهاء بمصر ~~وأرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان ~~وعشرين ومائة وثقه ابن معين والنسائي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~المعلق وقد وصله سعيد بن منصور والطبري من طريقه بهذا الاسناد وأما زياد بن ~~نافع فهو التجيي المصري تابعي صغير وليس له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع ~~وأما أبو موسى فيقال إنه علي بن رباح وهو تابعي معروف أخرج له مسلم ويقال ~~هو الفافقي واسمه مالك بن عبادة وهو صحابي معروف أيضا ويقال أنه مصري لا ~~يعرف اسمه وليس له في البخاري أيضا إلا هذا الموضع وقوله يوم محارب وثعلبة ~~يؤيد ما وقع من الوهم في أول الترجمة (قوله وقال ابن إسحاق سمعت وهب بن ~~كيسان سمعت جابرا قال خرج النبي ms05351 صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل ~~فلقى جمعا من غطفان الخ) لم أر هذا الذي PageV07P324 # ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شئ من كتب المغازي ولا غيرها والذي في السيرة ~~تهذيب ابن هشام قال ابن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال ~~خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ~~صعب فساق قصة الجمل وكذلك أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ~~وقال ابن إسحاق قبل ذلك وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى ~~نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن ~~بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناس صلاة الخوف ثم انصرف الناس وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقا ~~مدرجا بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند ابن إسحاق عن وهب كما أوضحته ~~إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم يقف عليه أو وقع في النسخة ~~تقديم وتأخير فظنه موصولا بالخبر المسند فالله أعلم ولم أر من نبه على ذلك ~~في هذا الموضع ونخل بالخاء المعجمة كما تقدم موضع من نجد من أراضي غطفان ~~قال أبو عبيد البكري لا يصرف وغفل من قال إن المراد نخل بالمدينة واستدل به ~~على مشروعية صلاة الخوف في الحضر وليس كما قال وصلاة الخوف في الحضر قال ~~بها الشافعي والجمهور إذا حصل الخوف وعن مالك تختص بالسفر والحجة للجمهور ~~قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلم يقيد ذلك بالسفر والله أعلم ~~(قوله وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد) أما ~~يزيد فهو ابن أبي عبيد وأما سلمة فهو ابن الأكوع وسيأتي حديثه هذا موصولا ~~قبل غزوة خيبر وترجم له المصنف غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها ~~على لقاح النبي ms05352 صلى الله عليه وسلم ثم ساقه مطولا وليس فيه لصلاة الخوف ذكر ~~وإنما ذكره هنا من أجل حديث بن عباس المذكور قبل أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة ~~كما لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى الخوف في مكان أن لا يكون ~~صلاها في مكان آخر قال البيهقي الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد ~~الحديبية وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك وأما غزوة ذات الرقاع ~~فمختلف فيها فظهر تغاير القصتين كما حررته واضحا (قوله عن أبي موسى) هو ~~الأشعري (قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر) ~~لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين (قوله بيننا بعير نعتقبه) أي نركبه ~~عقبة عقبة وهو أن يركب هذا قليلا ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتي على ~~سائرهم (قوله فنقبت أقدامنا) بفتح النون وكسر القاف بعدها موحدة أي رقت ~~يقال نقب البعير إذا رق خفه (قوله لما كنا) أي من أجل ما فعلناه من ذلك ~~(قوله نعصب) بفتح أوله وكسر الصاد المهملة (قوله وحدث أبو موسى بهذا) هو ~~موصول بالاسناد المذكور وهو مقول أبي بردة بن أبي موسى (قوله كره ذلك) أي ~~لما خاف من تزكية نفسه (قوله كأنه كره أن يكون شئ من عمله أفشاه) وذلك أن ~~كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن يكون ممن يقتدى به ~~وعند الإسماعيلي في رواية منقطعة قال والله يجزي به (قوله عن صالح بن خوات) ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة أي بن جبير بن النعمان ~~الأنصاري وصالح تابعي ثقة ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وأبوه ~~أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو صحابي جليل أول مشاهده أحد ومات ~~بالمدينة سنة أربعين PageV07P325 # (قوله عمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف) قيل إن ms05353 اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لان القاسم بن محمد روى حديث ~~صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وهذا هو الظاهر من رواية ~~البخاري ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير لان أبا أويس روى هذا الحديث عن ~~يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه بن منده في ~~معرفة الصحابة من طريقه وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات ~~بن جبير وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره (قلت) وسبقه لذلك الغزالي فقال ~~إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير وقال الرافعي في شرح الوجيز ~~اشتهر هذا في كتب الفقه والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل ~~بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال فلعل المبهم هو خوات ~~والد صالح (قلت) وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق ~~ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه ~~أخرى إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه وليس ~~في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم وينفع هذا ~~فيما سنذكره قريبا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج ~~في تلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل ~~صحابي فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بخوات والله ~~أعلم (قوله أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه) العدو وجاه بكسر الواو وبضمها أي ~~مقابل (قوله فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم) هذه الكيفية ~~تخالف الكيفية التي تقدمت عن جابر في عدد الركعات وتوافق الكيفية التي ~~تقدمت عن ابن عباس في ذلك لكن تخالفها في ms05354 كونه صلى الله عليه وسلم ثبت ~~قائما حتى أتمت الطائفة لانفسها ركعة أخرى وفي أن الجميع استمروا في الصلاة ~~حتى سلموا بسلام النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وقال معاذ حدثنا هشام) كذا ~~للأكثر وعند النسفي وقال معاذ بن هشام حدثنا هشام وفيه رد على أبي نعيم ومن ~~تبعه في الجزم بأن معاذا هذا هو ابن فضالة شيخ البخاري ومعاذ بن هشام ثقة ~~صاحب غرائب وقد تابعه بن علية عن أبيه هشام وهو الدستوائي أخرجه الطبري في ~~تفسيره وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام عن أبي الزبير ~~ولمعاذ بن هشام عن أبيه فيه إسناد آخر أخرجه الطبري عن بندار عن معاذ بن ~~هشام عن أبيه عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر وسأذكر ما في رواياتهم من ~~الاختلاف قريبا إن شاء الله تعالى (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنخل فذكر صلاة الخوف) أورده مختصرا معلقا لان غرضه الإشارة إلى أن روايات ~~جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع ~~لكن فيه نظر لان سياق رواية هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر ~~في غزوة أخرى وبيان ذلك أن في هذا الحديث عند الطيالسي وغيره أن المشركين ~~قالوا دعوهم فان لهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم قال فنزل جبريل فأخبره ~~فصلى بأصحابه العصر وصفهم صفين فذكر صفة صلاة الخوف وهذه القصة إنما هي في ~~غزوة عسفان وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير ~~بلفظ يدل على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع ولفظه عن جابر ~~قال غزونا مع النبي PageV07P326 # صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما أن صلينا ~~الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لأفظعناهم فأخبر جبريل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك قال وقالوا ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد ~~فذكر الحديث وروى أحمد والترمذي وصححه النسائي من طريق ms05355 عبد الله بن شقيق عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضبحان وعسفان فقال ~~المشركون إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم فذكر الحديث في نزول ~~جبريل لصلاة الخوف وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث أبي عياش ~~الزرقي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى ~~المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقالوا لقد أصبنا منهم غفلة ثم قال إن لهم ~~صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت صلاة الخوف بين الظهر ~~والعصر فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين الحديث وسياقه نحو رواية زهير عن أبي ~~الزبير عن جابر وهو ظاهر في اتحاد القصة وقد روى الواقدي من حديث خالد بن ~~الوليد قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان ~~فوقفت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر فهممنا أن نغير عليهم فلم يعزم ~~لنا فأطلع الله نبيه على ذلك فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف الحديث وهو ~~ظاهر فيما قررته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع وأن ~~جابرا روى القصتين معا فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصة عسفان وأما رواية ~~أبي سلمة ووهب بن كيسان وأبي موسى المصري عنه ففي غزوة ذات الرقاع وهي غزوة ~~محارب وثعلبة وإذا تقرر أن أول ما صليت صلاة الخوف في عسفان وكانت في عمرة ~~الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة وقد صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع ~~وهي بعد عسفان فتعين تأخرها عن الخندق وعن قريظة وعن الحديبية أيضا فيقوى ~~القول بأنها بعد خيبر لان غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية وأما قول ~~الغزالي إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات فهو غلط واضح وقد بالغ ابن الصلاح ~~في إنكاره وقال بعض من انتصر للغزالي لعله أراد آخر غزوة صليت فيها صلاة ~~الخوف وهذا انتصار مردود أيضا لما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ~~من حديث أبي بكرة أنه صلى مع ms05356 النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وإنما ~~أسلم أبو بكرة في غزوة الطائف باتفاق وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعا وإنما ~~ذكرت هذا استطرادا لتكمل الفائدة (قوله قال مالك) هو موصول بالاسناد ~~المذكور (قوله وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف) يقتضي أنه سمع في كيفيتها ~~صفات متعددة وهو كذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة ~~الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال وحملها آخرون على ~~التوسع والتخيير وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صلاة الخوف وما ذهب إليه ~~مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي وأحمد وداود على ترجيحها لسلامتها ~~من كثرة المخالفة ولكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية التي في حديث ~~بن عمر ونقل عن الشافعي أن الكيفية التي في حديث ابن عمر منسوخة ولم يثبت ~~ذلك عنه وظاهر كلام المالكية عدم إجازة الكيفية التي في حديث ابن عمر ~~واختلفوا في كيفية رواية سهل بن أبي حثمة في موضع واحد وهو أن الامام هل ~~يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ~~ليسلموا معه فبالأول PageV07P327 # قال المالكية وزعم ابن حزم أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بذلك والله ~~أعلم ولم تفرق المالكية والحنفية حيث أخذوا بالكيفية التي في هذا الحديث ~~بين أن يكون العدو في جهة القبلة أم لا وفرق الشافعي والجمهور فحملوا حديث ~~سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة فلذلك صلى بكل طائفة وحدها جميع ~~الركعة وأما إذا كان العدو في جهة القبلة فعلى ما تقدم في حديث بن عباس أن ~~الامام يحرم بالجميع ويركع بهم فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف إلى آخره ووقع ~~عند مسلم من حديث جابر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة وقال السهيلي ~~اختلف العلماء في الترجيح فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن ~~وقالت طائفة يجتهد في طلب الأخير منها فإنه الناسخ لما قبله وقالت طائفة ~~يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها ms05357 رواة وقالت طائفة يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف ~~أحوال الخوف فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة والله أعلم (قوله تابعه ~~الليث عن هشام عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه قال صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار) قلت لم يظهر لي مراد البخاري بهذه ~~المتابعة لأنه إن أراد المتابعة في المتن لم يصح لان الذي قبله غزوة محارب ~~وثعلبة بنخل وهذه غزوة أنمار ولكن يحتمل الاتحاد لان ديار بني أنمار تقرب ~~من ديار بني ثعلبة وسيأتي بعد باب أن أنمار في قبائل منهم بطن من غطفان وان ~~أراد المتابعة في الاسناد فليس كذلك بل الروايتان متخالفتان من كل وجه ~~الأولى متصلة بذكر الصحابي وهذه مرسلة ورجال الأولى غير رجال الثانية ولعل ~~بعض من لا بصر له بالرجال يظن أن هشاما المذكور قبل هو هشام المذكور ثانيا ~~وليس كذلك فان هشاما الراوي عن أبي الزبير هو الدستوائي كما بينته قبل وهو ~~بصري وهشام شيخ الليث فيه هو ابن سعد وهو مدني والدستوائي لا رواية له عن ~~زيد بن أسلم ولا رواية لليث بن سعد عنه وقد وصل البخاري في تاريخه هذا ~~المعلق قال قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة ~~بني أنمار نحوه يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في صلاة ~~الخوف (قلت) فظهر لي من هذا وجه المتابعة وهو أن حديث سهل بن أبي حثمة في ~~غزوة ذات الرقاع متحد مع حديث جابر لكن لا يلزم من اتحاد كيفية الصلاة في ~~هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة وقد أفرد البخاري غزوة بني أنمار بالذكر كما ~~سيأتي بعد باب نعم ذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات الرقاع أن أعرابيا قدم بجلب ~~إلى المدينة فقال إني رأيت ناسا من بني ثعلبة ومن بني أنمار وقد جمعوا لكم ms05358 ~~جموعا وأنتم في غفلة عنهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في أربعمائة ويقال ~~سبعمائة فعلى هذا فغزوة أنمار متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة وهي غزوة ذات ~~الرقاع والله أعلم ويحتمل أن يكون موضع هذه المتابعة بعد حديث القاسم بن ~~محمد عن صالح بن خوات فيكون متأخرا عنه ويكون تقديمه من بعض النقلة عن ~~البخاري ويؤيد ذلك ما ذكرته عن تاريخ البخاري فإنه بين في ذلك والله أعلم ~~(قوله حدثنا يحيى عن يحيى) الأول هو ابن سعيد القطان وشيخه هو ابن سعيد ~~الأنصاري والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وصالح بن خوات تقدم التعريف ~~به ففي الاسناد ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق يحيى PageV07P328 # الأنصاري فمن فوقه وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثناة واسمه ~~عبد الله وقيل عامر وقيل اسم أبيه عبد الله وأبو حثمة جده واسمه عامر بن ~~ساعدة وهو أنصاري من بني الحرث ابن الخزرج اتفق أهل العلم بالاخبار على أنه ~~كان صغيرا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر ابن أبي حاتم عن رجل ~~من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا وكان ~~الدليل ليلة أحد وقد تعقب هذا جماعة من أهل المعرفة وقالوا إن هذه الصفة ~~لأبيه وأما هو فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين وممن جزم ~~بذلك الطبري وابن حبان وابن السكن وغير واحد وعلى هذا فتكون روايته لقصة ~~صلاة الخوف مرسلة ويتعين أن يكون مراد صالح ابن خوات ممن شهد مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف غيره والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم والله أعلم ~~(قوله يقوم الامام) هذا ذكره موقوفا وقد أخرجه المصنف بعد حديث من طريق بن ~~أبي حاتم واسمه عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأورده من طريق عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا (قوله عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله) أي مثل المتن ms05359 الموقوف من رواية يحيى عن يحيى وقد ~~أورده مسلم وأبو داود من هذا الوجه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين فذكر الحديث وهو مما يقوي ما قدمته ~~أن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك وأن المراد بقول صالح بن خوات ممن شهد أبوه ~~لا سهل والله أعلم (قوله إن ابن عمر رضي الله عنهما قال غزوت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا) بالزاي أي قاتلنا (العدو فصاففنا لهم) ~~وقد تقدم في باب صلاة الخوف أن في رواية الكشميهني فصففناهم وكذا أخرجه ~~أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه وهكذا أورده البخاري من طريق شعيب هنا ~~مقتصرا منها على هذا القدر وعقبها بطريق معمر فلم يتعرض لصدر الحديث بل ~~أوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى ~~مواجهة العدو الحديث فأما رواية شعيب فتقدمت في باب صلاة الخوف تامة وأما ~~رواية معمر فأخرجها أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه كذلك ووقع في آخرها ~~ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ولفظ القضاء فيها على ~~معنى الأداء لا على معنى القضاء الاصطلاحي وقد وقع في رواية شعيب فقام كل ~~واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين وهي تبين المراد في رواية بن جريج ~~عن الزهري عند أحمد نحوه وقد تقدم الكلام على بقية هذا الحديث في باب صلاة ~~الخوف (قوله حدثني سنان وأبو سلمة) أما سنان فهو بن أبي سنان الدؤلي كما في ~~الرواية الثانية والدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة وهو مدني اسم أبيه يزيد ~~بن أمية وثقه العجلي وغيره وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر من روايته ~~عن أبي هريرة في الطب وأما أبو سلمة فهو ابن عبد الرحمن بن عوف كذا رواه ~~شعيب عنهما ورواه إبراهيم بن سعد كما تقدم في الجهاد فلم يذكر فيه أبا سلمة ~~وكذا رواه مسلم عن محمد بن جعفر الوركاني عن إبراهيم ms05360 بن سعد ورواه الحارث ~~بن أبي أسامة عن محمد الوركاني هذا فأثبت فيه أبا سلمة ورواه ابن أبي عتيق ~~عن الزهري فلم يذكر أبا سلمة ورواه معمر عن الزهري كما سيأتي بعد أحاديث ~~قليلة فلم يذكر سنانا فكأن الزهري كان تارة يجمعهما وتارة يفرد أحدهما ~~وإسماعيل في الرواية الثانية هو بن أبي أويس وأخوه هو عبد الحميد وسليمان ~~شيخه هو ابن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب إلى جده فإن أبا عتيق هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن PageV07P329 # أبي بكر الصديق ومحمد هذا الراوي هو ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ~~وقد ساق البخاري الحديث على لفظ ابن أبي عتيق وليس فيه ذكر أبي سلمة وذكر ~~من طريق شعيب وهي عن سنان وأبي سلمة معا قطعة يسيرة فان جابرا أخبر أنه غزا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد وتقدم في الجهاد عن أبي اليمان ~~وحده بتمامه ورأيتها موافقة لرواية ابن أبي عتيق إلا في آخره كما سأبينه ~~وأما رواية إبراهيم بن سعد ففيها اختصار وقد رواه عن جابر أيضا سليمان بن ~~قيس كما في رواية مسدد التي بعد هذه بحديث ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة كما في الرواية المعلقة بعده فذكر بعض ما في حديث الزهري وزاد قصة ~~صلاة الخوف (قوله أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد) في ~~رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذات الرقاع (قوله فأدركتهم القائلة) أي وسط النهار وشدة الحر (قوله كثير ~~العضاه) بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر يعظم له شوك وقيل هو ~~العظيم من السمر مطلقا وقد تقدم غير مرة (قوله فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تحت سمرة) أي شجرة كثيرة الورق وفي رواية معمر فاستظل بها ويفسره ~~ما في رواية يحيى فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله قال جابر) هو موصول ms05361 بالاسناد المذكور وسقط ذلك من رواية معمر ~~(قوله فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي) ~~هذا السياق يفسر رواية يحيى فإن فيها فجاء رجل من المشركين الخ فبينت هذه ~~الرواية أن هذا القدر لم يحضره الصحابة وإنما سمعوه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن دعاهم واستيقظوا (قوله أعرابي جالس) في رواية معمر فإذا أعرابي ~~قاعد بين يديه وسيأتي ذكر اسمه قريبا (قوله وهو في يده صلتا) بفتح المهملة ~~وسكون اللام بعدها مثناة أي مجردا عن غمده (قوله فقال لي من يمنعك مني) في ~~رواية يحيى فقال تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني وكرر ذلك في رواية أبي ~~اليمان في الجهاد ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي لا يمنعك مني أحد لان ~~الأعرابي كان قائما والسيف في يده والنبي صلى الله عليه وسلم جالس لا سيف ~~معه ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله سبحانه وتعالى منع نبيه ~~صلى الله عليه وسلم منه وإلا فما أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة ~~عند قومه بقتله وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه الله أي يمنعني ~~منك إشارة إلى ذلك ولذلك أعادها الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب وفي ذلك ~~غاية التهكم به وعدم المبالاة به أصلا (قوله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية يحيى بن أبي كثير فتهدده أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهرها يشعر بأنهم حضروا القصة وأنه إنما ~~رجع عما كان عزم عليه بالتهديد وليس كذلك بل وقع في رواية إبراهيم بن سعد ~~في الجهاد بعد قوله قلت الله فشام السيف وفي رواية معمر فشامه والمراد ~~أغمده وهذه الكلمة من الأضداد يقال شامه إذا استله وشامه إذا أغمده قاله ~~الخطابي وغيره وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم وعرف أنه حيل بينه ~~وبينه تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه فألقى السلاح وأمكن من نفسه ووقع ms05362 في ~~رواية ابن إسحاق بعد قوله قال الله فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده ~~فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال من يمنعك أنت مني قال لا أحد قال قم ~~فاذهب لشأنك فلما ولى قال أنت خير مني وأما قوله في الرواية فها هو جالس ثم ~~لم يعاقبه فيجمع مع رواية ابن إسحاق PageV07P330 # بأن قوله فاذهب كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته فمن عليه لشدة رغبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في استئلاف الكفار ليدخلوا في الاسلام ولم يؤاخذه بما ~~صنع بل عفا عنه وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم وأنه رجع إلى ~~قومه فاهتدى به خلق كثير ووقع في رواية بن إسحاق التي أشرت إليها ثم أسلم ~~بعد قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار وروايته هذه وصلها مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن عفان عنه بتمامه قوله وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين الخ ~~هذه الكيفية مخالفة للكيفية التي في طريق أبي الزبير عن جابر وهو مما يقوي ~~أنهما واقعتان قوله وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن ~~الحارث وقاتل فيها محارب خصفة هكذا أورده مختصرا من الاسناد ومن المتن فاما ~~الاسناد فأبو عوانة هو الوضاح البصري وأما بشر فهو جعفر بن أبي وحشة وبقية ~~الاسناد ظاهر فيما أخرجه مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه وكذلك ~~أخرجها إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث له عن مسدد عن أبي عوانة عن أبي ~~بشر عن سليمان بن قيس عن جابر وأما المتن فتمامه عن جابر قال غزا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم ~~يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ~~فذكره وفيه فقال الأعرابي غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم ~~يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس فلما ~~حضرت الصلاة ms05363 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الحديث وغورث وزن ~~جعفر وقيل بضم أوله وهو بغين معجمة وراء ومثلثة مأخوذ من الغرث وهو الجوع ~~ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير وحكى ~~عياض أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة قال وصوابه بالمعجمة ~~ومحارب خصفة تقدم بيانه في أول الباب ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن ~~اسم الأعرابي دعثور وأنه أسلم لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين فالله ~~أعلم وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه وصبره على ~~الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم وهذا محله ~~إذا لم يكن هناك ما يخافون منه (قوله وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بنخل فصلى الخوف) تقدمت الإشارة إلى ذكر من وصله ~~قبل مع التنبيه على ما فيه من المغايرة (قوله وقال أبو هريرة صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف) وصله أبو داود وابن حبان ~~والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل ~~أبا هريرة هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة ~~نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد (قوله وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيام خيبر) يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات ~~الرقاع كانت بعد خيبر لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت من جهة نجد أن لا ~~تتعدد فان نجد أوقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات وقد تقدم تقرير كون جابر ~~روى قصتين مختلفتين في صلاة الخوف بما يغني عن إعادته فيحتمل أن يكون أبو ~~هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبل خيبر (قوله باب) هكذا وقع هنا وذكر ما ~~يتعلق بها ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل ثم قال بعد ذلك حدثني محمود ms05364 يعني ~~ابن غيلان حدثنا عبد الرزاق فذكر حديث جابر في غزوة نحد وفيه قصة الأعرابي ~~وهذا محله في غزوة ذات الرقاع وقد وقع في رواية أبي PageV07P331 # المستملى في غزوة ذات الرقاع وهو أنسب ثم ذكر بعد هذه ترجمة وهي غزوة ~~أنمار وذكر فيه حديث جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أنمار ~~يصلي على راحلته وهذا الحديث قد تقدم في باب قصر الصلاة وكان محل هذا قبل ~~غزوة بني المصطلق لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك والإفك كان في غزوة بني ~~المصطلق فلا معنى لادخال غزوة أنمار بينهما بل غزوة أنمار يشبه أن تكون هي ~~غزوة محارب وبني ثعلبة لما تقدم من قول أبي عبيد إن الماء لبني أشجع وأنمار ~~وغيرهما من قيس والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ والله ~~أعلم ولم يذكر أهل المغازي غزوة أنمار وذكر مغلطاي أنها غزوة أمر بفتح ~~الهمزة وكسر الميم فقد ذكر ابن إسحاق أنها كانت في صفر وعند بن سعد قدم ~~قادم بجلب فأخبر أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم فخرج لعشر خلون من المحرم ~~فأتى محلهم بذات الرقاع وقيل إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق ~~لما روى أبو الزبير عن جابر أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق ~~إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعير الحديث ويؤيده رواية الليث عن ~~القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار صلاة ~~الخوف ويحتمل أن رواية جابر لصلاته صلى الله عليه وسلم تعددت (قوله غزوة ~~بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع) أما المصطلق فهو بضم الميم وسكون ~~المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف وهو لقب واسمه جذيمة بن ~~سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة وقد تقدم بيان نسب خزاعة ~~في أوائل السيرة النبوية وأما المريسيع فبضم الميم وفتح الراء وسكون ~~التحتانيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة هو ماء لبني خزاعة ms05365 بينه ~~وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث سفيان بن وبرة قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق (قوله قال بن ~~إسحاق وذلك سنة ست) كذا هو في مغازي بن إسحاق رواية يونس بن بكير وغيره عنه ~~وقال في شعبان وبه جزم خليفة والطبري وروى البيهقي من رواية قتادة وعروة ~~وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق (قوله ~~وقال موسى بن عقبة سنة أربع) كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب ~~سنة خمس فكتب سنة أربع والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها ~~الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس ولفظه عن ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني ~~المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن ~~ابن عمر أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة ~~أربع ولم يؤذن له في القتال لأنه إنما أذن له فيه في الخندق كما تقدم وهي ~~بعد شعبان سواء قلنا إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع وقال الحاكم في الإكليل ~~قول عروة وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول بن إسحاق (قلت) ويؤيده ما ~~ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك ~~كما سيأتي فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما ~~وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا لان سعد بن معاذ مات أيام قريظة ~~وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي ~~أشد فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لان ~~الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجودا ~~في ms05366 المريسيع ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة وسأذكر ~~ما وقع لعياض من ذلك في PageV07P332 # أثناء الكلام على حديث الإفك إن شاء الله تعالى ويؤيده أيضا أن حديث ~~الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب ~~والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح ~~أنها سنة خمس أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود ~~وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث فحصلنا في الحجاب ~~على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم (قوله وقال النعمان بن راشد عن ~~الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع) وصله الجوزقي والبيهقي في الدلائل ~~من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهري عن عائشة فذكر قصة ~~الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال ابن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي إن ~~قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع وذكر ابن إسحاق عن مشايخه عاصم ~~بن عمر بن قتاد ة وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون ~~له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم ~~يقال له المريسيع قريبا من الساحل فزاحف الناس واقتتلوا فهزمهم الله وقتل ~~منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأبناءهم وأموالهم كذا ذكر ~~ابن إسحاق بأسانيد مرسلة والذي في الصحيح كما تقدم في كتاب العتق من حديث ~~ابن عمر يدل على أنه أغار عليهم على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى ~~على الماء فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم الحديث فيحتمل أن يكون حين الايقاع ~~بهم ثبتوا قليلا فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكون لما دهمهم وهم على ~~الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بين الطائفتين ثم بعد ذلك وقعت الغلبة ~~عليهم وقد ذكر هذه القصة ابن ms05367 سعد نحو ما ذكر ابن إسحاق وأن الحرث كان جمع ~~جموعا وأرسل عينا تأتيه بخبر المسلمين فظفروا به فقتلوه فلما بلغه ذلك هلع ~~وتفرق الجمع وانتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الماء وهو المريسيع فصف ~~أصحابه للقتال ورموهم بالنبل ثم حملوا عليهم حملة واحدة فما أفلت منهم ~~إنسان بل قتل منهم عشرة وأسر الباقون رجالا ونساء وساق ذلك اليعمري في عيون ~~الأثر ثم ذكر حديث ابن عمر ثم قال أشار ابن سعد إلى حديث ابن عمر ثم قال ~~الأول أثبت (قلت) آخر كلام ابن سعد والحكم بكون الذي في السير أثبت مما في ~~الصحيح مردود ولا سيما مع إمكان الجمع والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث ابن ~~محيريز واسمه عبد الله ومحيريز بمهملة وراء ثم زاي بصيغة التصغير عن أبي ~~سعيد في قصة العزل وسيأتي شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا ذكر غزوة بني المصطلق في الجملة وقد أشرت إلى قصتها مجملا ولله ~~الحمد (قوله باب حديث الإفك) قد تقدم وجه مناسبة إيراده هنا لما ذكره عن ~~الزهري أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع (قوله الإفك والإفك بمنزلة ~~النجس والنجس) أي هما في الاسم لغتان بكسر الهمزة وسكون الفاء وهي المشهورة ~~وبفتحهما معا وقوله بمنزلة أي نظير ذلك النجس والنجس في الضبط وكونهما ~~لغتين (قوله يقال إفكهم وأفكهم) أي في قوله تعالى بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم ~~وما كانوا يفترون فقرئ في المشهور بكسر الهمزة وسكون الفاء وبضم الكاف وأما ~~بالفتحات فقرئ بالشاذ وهو عن عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلا ماضيا أي صرفهم ~~ووراء ذلك قراءات أخرى في الشواذ كالمشهور PageV07P333 # لكن بفتح أوله وهو عن بن عباس ومثل الثاني لكن بتشديد الفاء وهو عن أبي ~~عياض بصيغة التكبير وبالمد أوله وفتح الفاء والكاف وهو عن ابن الزبير وغير ~~ذلك مما يستوعب في موضعه (قوله فمن قال أفكهم) أي جعله فعلا ماضيا يقال ~~معناه صرفهم عن الايمان كما قال يؤفك عنه من أفك أي ms05368 يصرف عنه من صرف ثم ذكر ~~المصنف حديث الإفك بطوله من طريق صالح وهو ابن كيسان عن بن شهاب وقد تقدم ~~بطوله في الشهادات من طريق فليح عن ابن شهاب وذكرت أني أورد شرحه مستوفى في ~~سورة النور وسأذكر هناك مع شرحه بيان ما اختلفوا فيه من ألفاظ وسياقه إن ~~شاء الله تعالى وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك أحاديث تتعلق بها ~~PageV07P334 # الأول (قوله حدثنا عبد الله PageV07P335 # بن محمد) هو الجعفي (قوله أملي على هشام بن يوسف) هو الصنعاني (قوله من ~~حفظه) فيه إشارة إلى أن الاملاء قد يقع من الكتاب (قوله قال لي الوليد بن ~~عبد الملك) أي بن مروان في رواية عبد الرزاق عن معمر كنت عند الوليد بن عبد ~~الملك أخرجه الإسماعيلي (قوله أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة) في رواية ~~عبد الرزاق فقال الذي تولى كبره منهم علي قلت لا كذا في رواية عبد الرزاق ~~وزاد ولكن حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم عن عائشة قال ~~الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فما كان جزمه وفي ترجمة الزهري عن حلية ~~أبي نعيم من طريق بن عيينة عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه ~~الآية والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فقال نزلت في علي بن أبي طالب قال ~~الزهري أصلح الله الأمير ليس الامر كذلك أخبرني عروة عن عائشة قال وكيف ~~أخبرك قلت أخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن أبي سلول ~~ولابن مردويه من وجه آخر عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من ~~الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا فلما بلغ هذه الآية ان الذين جاءوا ~~بالإفك عصبة منكم حتى بلغ والذي تولى كبره جلس ثم قال يا أبا بكر من تولى ~~كبره منهم أليس علي بن أبي طالب قال فقلت في نفسي ماذا أقول لئن قلت لا لقد ~~خشيت أن ألقى منه شرا ولئن قلت نعم ms05369 لقد جئت بأمر عظيم قلت في نفسي لقد ~~عودني الله على الصدق خيرا قلت لا قال فضرب بقضيبه على السرير ثم قال فمن ~~فمن حتى ردد ذلك مرارا قلت لكن عبد الله بن أبي (قوله ولكن قد أخبرني رجلان ~~من قومك) أي من قريش لان أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مخزومي وأبا سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن ~~لؤي بن غالب (قوله كان على مسلما في شأنها) كذا في نسخ البخاري بكسر اللام ~~الثقيلة وفي رواية الحموي بفتح اللام (قوله فراجعوه فلم يرجع) المراجعة في ~~ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر ~~فخالفه فرواه بلفظ مسيأ كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين ~~وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري قال وقوله فلم يرجع أي ~~لم يجب بغير ذلك قال ويحتمل أن يكون المراد فلم يرجع الزهري إلى الوليد ~~(قلت) ويقوى رواية عبد الرزاق ما في رواية بن مردويه المذكورة بلفظ أن عليا ~~أساء في شأني والله يغفر له انتهى وقال ابن التين قوله مسلما هو بكسر اللام ~~وضبط أيضا بفتحها والمعنى متقارب (قلت) وفيه نظر فرواية الفتح تقتضي سلامته ~~من ذلك ورواية الكسر تقتضي تسليمه لذلك قال ابن التين وروى مسيأ وفيه بعد ~~(قلت) بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية وقد ذكر عياض أن النسفي رواه عن ~~البخاري بلفظ مسيأ قال وكذلك رواه أبو علي بن السكن عن الفربري وقال ~~الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلما كذا قرأناه والأعرف غيره وإنما نسبته إلى ~~الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا بل ضيق على ~~بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك من الكلام كما ~~سيأتي بسطه في مكانه وتوجيه العذر عنه وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة ~~تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول ms05370 عائشة إلى غير وجهه لعلمهم ~~بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك ~~فجزاه الله تعالى خيرا وقد جاء عن الزهري أن هشام بن عبد الملك كان يعتقد ~~ذلك أيضا فأخرج يعقوب بن شيبة في مسنده عن الحسن بن علي PageV07P336 # الحلواني عن الشافعي قال حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن ~~عبد الملك فقال له يا سليمان الذي تولى كبره من هو قال عبد الله بن أبي قال ~~كذبت هو علي قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال يا بن شهاب ~~من الذي تولى كبره قال بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبالك ~~والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت حدثني عروة وسعيد ~~وعبيد الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فذكر له قصة ~~مع هشام في آخرها نحن هيجنا الشيخ هذا أو معناه * الحديث الثاني (قوله عن ~~حصين) هو بن عبد الرحمن الواسطي (قوله عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة الأسدي ~~(قوله عن مسروق حدثتني أم رومان) بضم الراء وسكون الواو وتقدم ذكرها في ~~علامات النبوة وتسميتها وقد استشكل قول مسروق حدثتني أم رومان مع أنها ماتت ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من ~~اليمن إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر أو عمر قال ~~الخطيب لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين ومسروق لم يدرك أم ~~رومان وكان يرسل هذا الحديث عنها ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث ~~جعل السائل لها مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بألف فصارت سألت فقرئت ~~بفتحتين قال علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة ~~قال وأخرج البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ولم يظهر له علة انتهى ~~وقد حكى المزي كلام الخطيب ms05371 هذا في التهذيب وفي الأطراف ولم يتعقبه بل أقره ~~وزاد أنه روى عن مسروق عن ابن مسعود عن أم رومان وهو أشبه بالصواب كذا قال ~~وهذه الرواية شاذة وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه والذي ظهر ~~لي بعد التأمل أن الصواب مع البخاري لان عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى ~~الوهم الاعتماد على قول من قال إن أم رومان ماتت في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل ست وهو شئ ذكره الواقدي ولا يتعقب ~~الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي وذكره الزبير بن بكار بسند منقطع فيه ~~ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست في ذي الحجة وقد أشار البخاري إلى رد ذلك في ~~تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد أن ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة ~~عثمان روى علي بن يزيد عن القاسم قال ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أقوى إسنادا ~~وأبين اتصالا انتهى وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله ~~خمس عشرة سنة فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر لان مولد مسروق كان في ~~سنة الهجرة ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمدا على ما تقدم عن الواقدي والزبير ~~وفيه نظر لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت لما نزلت آية ~~التخيير بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال يا عائشة إني عارض عليك ~~أمرا فلا تفتاتي فيه بشئ حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان الحديث ~~وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا ~~فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي والزبير أيضا ~~فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في ms05372 قصة أضياف أبي ~~بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم وفيه PageV07P337 # عند المصنف في الأدب فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك ~~الحديث وعبد الرحمن إنما هاجر فهدنة الحديبية وكانت الحديبية في ذي القعدة ~~سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول ابن سعد وفي قول الزبير فيها أو ~~في التي بعدها لأنه روى أن عبد الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه ~~وفي بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا ~~الجامع الصحيح والله المستعان وقد تلقى كلام الخطيب بالتسليم صاحب المشارق ~~والمطالع والسهيلي وابن سيد الناس وتبع المزي الذهبي في مختصراته والعلائي ~~في المراسيل وآخرون وخالفهم صاحب الهدى (قلت) وسأذكر ما في حديث أم رومان ~~من قصة الإفك مخالفا لحديث عائشة ووجه التوفيق بينهما في التفسير إن شاء ~~الله تعالى * الحديث الثالث قوله عن ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد ~~الله (قوله عن عائشة) في رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة سمعت عائشة ~~وسيأتي في التفسير (قوله كانت تقرأ إذ تلقونه) أي بكسر اللام وضم القاف ~~مخففا وقد فسر في الخبر حيث قال وتقول الولق الكذب والولق بفتح الواو ~~واللام بعدها قاف وقال الخطابي هو الاسراع في الكذب (قوله قال بن أبي مليكة ~~وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها) قلت لكن القراءة المشهورة بفتح ~~اللام وتشديد القاف من التلقي وإحدى التاءين فيه محذوفة وسيأتي مزيد لذلك ~~في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع قول عائشة في حسان ~~ذكره بألفاظ وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النور وقوله وقال محمد ابن ~~عقبة أي الطحان الكوفي يكنى أبا جعفر وأبا عبد الله وهو من شيوخ البخاري ~~ووقع في رواية كريمة والأصيلي حدثنا محمد بغير زيادة وقد عرف نسبه من رواية ~~الآخرين وسيأتي ms05373 له ذكر في كتاب الأحكام وشيخه عثمان بن فرقد بصري له عند ~~البخاري شيخ آخر تقدم في آخر البيوع * الحديث الخامس حديث مسروق دخلنا على ~~عائشة وعندها حسان يأتي شرحه أيضا في تفسير النور إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب غزوة الحديبية) في رواية أبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة ~~والحديبية بالتثقيل والتخفيف لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف وقال ~~أبو عبيد البكري أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون (قوله وقول الله ~~تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الآية) يشير إلى ~~أنها PageV07P338 # نزلت في قصة الحديبية وقد تقدم شرح معظم هذه القصة في كتاب الشروط وأذكر ~~هنا ما لم يتقدم له ذكر هناك وكان توجهه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم ~~الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة فصده المشركون عن ~~الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل ~~وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ بذلك ~~وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ما اعتمر إلا ~~في ذي القعدة ثم ذكر المصنف فيه ثلاثين حديثا * الحديث الأول حديث زيد بن ~~خالد الجهني في النهي عن قول مطرنا بنجم كذا الحديث وقد تقدم شرحه في ~~الاستسقاء والغرض منه قوله خرجنا عام الحديبية * الحديث الثاني حديث أنس ~~اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر تقدم شرحه في الحج * الحديث ~~الثالث حديث أبي قتادة انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ~~فأحرم أصحابه ولم أحرم هكذا ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في كتاب الحج ~~مشروحا ويستفاد منه أن بعض من خرج إلى الحديبية لم يكن أحرم بالعمرة فلم ~~يحتج إلى التحلل منها كما سأشير إليه في الحديث الذي بعده * الحديث الرابع ~~حديث البراء في تكثير ماء البئر بالحديبية ببركة بصاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها ذكره من وجهين عن أبي ms05374 إسحاق عن البراء ووقع في رواية إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن البراء كنا أربع عشرة مائة وفي رواية زهير عنه أنهم كانوا ~~ألفا وأربعمائة أو أكثر ووقع في حديث جابر الذي بعده من طريق سالم بن أبي ~~الجعد عنه أنهم كانوا خمس عشرة مائة ومن طريق قتادة قلت لسعيد بن المسيب ~~بلغني عن جابر أنهم كانوا أربع عشرة مائة فقال سعيد حدثني جابر أنهم كانوا ~~خمس عشرة مائة ومن طريق عمرو بن دينار عن جابر كانوا ألفا وأربعمائة ومن ~~طريق عبد الله بن أبي أوفى كانوا ألفا وثلثمائة ووقع عند بن أبي شيبة من ~~حديث مجمع بن حارثة كانوا ألفا وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف أنهم ~~كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال ألفا وخمسمائة جبر الكسر ومن قال ألفا ~~وأربعمائة الغاه ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء ألفا ~~وأربعمائة أو أكثر واعتمد على هذا الجمع النووي وأما البيهقي فمال إلى ~~الترجيح وقال إن رواية من قال ألف وأربعمائة أصح ثم ساقه من طريق أبي ~~الزبير ومن طريق أبي سفيان كلاهما عن جابر كذلك ومن رواية معقل بن يسار ~~وسلمة بن الأكوع والبراء بن عازب ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~(قلت) ومعظم هذه الطرق عند مسلم ووقع عند ابن سعد في حديث معقل بن يسار ~~زهاء ألف وأربعمائة وهو ظاهر في عدم التحديد وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ~~ألفا وثلثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة ناس لم ~~يطلع هو عليهم والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ ~~الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك أو العدد الذي ذكره هو عدد ~~المقاتلة والزيادة عليها من الاتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم ~~يبلغوا الحلم وأما قول ابن إسحاق إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه لأنه ~~قاله استنباطا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة ~~وهذا لا يدل على ms05375 أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا ~~وسيأتي في هذا الباب في حديث المسور ومروان أنهم خرجوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بضع عشرة مائة فيجمع أيضا بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم ~~PageV07P339 # وما زاد على ذلك كانوا غائبين عنها كمن توجه مع عثمان إلى مكة على أن لفظ ~~البضع يصدق على الخمس والأربع فلا تخالف وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ~~ألفا وستمائة وفي حديث سلمة بن الأكوع عند بن أبي شيبة ألفا وسبعمائة وحكى ~~ابن سعد أنهم كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا إن ثبت تحرير بالغ ثم ~~وجدته موصولا عن ابن عباس عند ابن مردويه وفيه رد علي ابن دحية حيث زعم أن ~~سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد وإنما ذكره ~~بالحدس والتخمين والله أعلم (قوله ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان) يعني قوله ~~تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وهذا موضع وقع فيه اختلاف قديم والتحقيق أنه ~~يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات فقوله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا ~~المراد بالفتح هنا الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على المسلمين لما ~~ترتب على الصلح الذي وقع منه الامن ورفع الحرب وتمكن من يخشى الدخول في ~~الاسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن ~~العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضا إلى أن كمل الفتح وقد ذكر ابن ~~إسحاق في المغازي عن الزهري قال لم يكن في الاسلام فتح قبل فتح الحديبية ~~أعظم منه إنما كان الكفر حيث القتال فلما آمن الناس كلهم كلم بعضهم بعضا ~~وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكن أحد في الاسلام يعقل شيئا إلا بادر ~~إلى الدخول فيه فلقد دخل في تلك السنتين مثل من كان دخل في الاسلام قبل ذلك ~~أو أكثر قال ابن هشام ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم خرج في الحديبية في ~~ألف وأربعمائة ثم خرج بعد سنين إلى فتح مكة في ms05376 عشرة آلاف انتهى وهذه الآية ~~نزلت منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية كما في هذا الباب من حديث عمر ~~وأما قوله تعالى في هذه السورة وأثابهم فتحا قريبا فالمراد بها فتح خيبر ~~على الصحيح لأنها هي التي وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين وقد روى أحمد ~~وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن حارثة قال شهدنا الحديبية فلما انصرفنا ~~وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عند كراع الغميم وقد جمع الناس ~~قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية فقال رجل يا رسول الله أو فتح هو ~~قال أي والذي نفسي بيده إنه لفتح ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية وروى سعيد ~~بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي في قوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال صلح ~~الحديبية وغفر له ما تقدم وما تأخر وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل ~~خيبر وظهرت الروم على فارس وفرح المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى فجعل ~~من دون ذلك فتحا قريبا فالمراد الحديبية وأما قوله تعالى إذا جاء نصر الله ~~والفتح وقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فالمراد به فتح مكة ~~باتفاق فبهذا يرتفع الاشكال وتجتمع الأقوال بعون الله تعالى (قوله ~~والحديبية بئر) يشير إلى أن المكان المعروف بالحديبية سمى ببئر كانت هنالك ~~هذا اسمها ثم عرف المكان كله بذلك وقد مضى بأبسط من هذا في أواخر الشروط ~~(قوله فنزحناها) كذا للأكثر ووقع في شرح ابن التين فنزفناها بالفاء بدل ~~الحاء المهملة قال والنزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا بعد شئ إلى أن لا ~~يبقى منه شئ (قوله فلم نترك فيها قطرة) في رواية فوجدنا الناس قد نزحوها ~~(قوله فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء) في رواية زهير ثم قال ائتوني ~~بدلو من مائها (قوله ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد) في رواية ~~زهير فبصق فدعا ثم قال دعوها ساعة (قوله ثم إنها أصدرتنا) أي رجعتنا يعني ~~أنهم رجعوا عنها PageV07P340 # وقد رووا وفي ms05377 رواية زهير فأرووا أنفسهم وركابهم والركاب الإبل التي يسار ~~عليها * الحديث الخامس حديث جابر (قوله ابن فضيل) هو محمد وحصين هو بن عبد ~~الرحمن وسالم هو ابن أبي الجعد والكل كوفيون كما أن الاسناد الذي بعده إلى ~~قتادة بصريون (قوله فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل ~~الماء يفور من بين أصابعه) هذا مغاير لحديث البراء أنه صب ماء وضوئه في ~~البئر فكثر الماء في البئر وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين وسيأتي ~~في الأشربة البيان بأن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند ~~إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون ~~الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضأوا كلهم وشربوا أمر حينئذ ~~بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها وقد أخرج أحمد من ~~حديث جابر من طريق نبيح العنزي عنه وفيه فجاء رجل بأداوة فيها شئ من ماء ~~ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدح ثم توضأ ~~فأحسن ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع ~~كفه في القدح ثم قال أسبغوا الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج ~~من بين أصابعه ووقع في حديث البراء أن تكثير الماء كان بصب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وضوأه في البئر وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دلائل البيهقي ~~أنه أمر بسهم فوضع في قعر البئر فجاشت بالماء وقد تقدم وجه الجمع في الكلام ~~على حديث المسور ومروان في آخر الشروط وتقدم الكلام على اختلافهم في كيفية ~~نبع الماء في علامات النبوة وأن نبع الماء من بين أصابعه وقع مرارا في ~~الحضر وفي السفر والله أعلم (قوله تابعه أبو داود) هو سليمان بن داود ~~الطيالسي (قال حدثنا قرة) هو ابن خالد (عن قتادة) وهذه الطريق وصلها ~~الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي داود ms05378 الطيالسي بهذا الاسناد ~~إلى قتادة قال سألت سعيد بن المسيب كم كانوا في بيعة الرضوان فذكر الحديث ~~وقال فيه أوهم يرحمه الله هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة (قوله قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض) هذا صريح ~~في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة ~~وبغيرهما وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال لما كان بالحديبية ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا توقدوا نارا بليل فلما كان بعد ذلك قال ~~أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم وعند مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية وروى مسلم أيضامن حديث أم ~~مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل النار أحد من أصحاب ~~الشجرة وتمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان لان عليا كان من جملة ~~من خوطب بذلك وممن بايع تحت الشجرة وكان عثمان حينئذ غائبا كما تقدم في ~~المناقب من حديث ابن عمر لكن تقدم في حديث ابن عمر المذكور أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بايع عنه فاستوى معهم عثمان في الخيرية المذكورة ولم يقصد ~~في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعض واستدل به أيضا على أن الخضر ليس بحي ~~لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي وهو ~~باطل فدل على أنه ليس بحي حينئذ وأجاب من زعم أنه حي باحتمال أن يكون حينئذ ~~حاضرا معهم ولم يقصد إلى تفضيل بعضهم على بعض أو لم يكن على وجه الأرض بل ~~كان في البحر والثاني جواب ساقط وعكس ابن PageV07P341 # التين فاستدل به على أن الخضر ليس بنبي فبنى الامر على أنه حي وأنه دخل ~~في عموم من فضل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الشجرة عليهم وقد قدمنا ~~الأدلة الواضحة على ثبوت نبوة الخضر في أحاديث الأنبياء وأغرب ابن التين ~~فجزم أن الياس ms05379 ليس بنبي وبناه على قول من زعم أنه أيضا حي وهو ضعيف أعني ~~كونه حيا وأما كونه ليس بنبي فنفى باطل ففي القرآن العظيم وان الياس لمن ~~المرسلين فكيف يكون أحد من بني آدم مرسلا وليس بنبي (قوله ولو كنت أبصر ~~اليوم) يعني أنه كان عمى في آخر عمره (قوله تابعه الأعمش سمع سالما) يعني ~~ابن أبي الجعد (سمع جابرا ألفا وأربعمائة) أي في قوله ألفا وأربعمائة وهذه ~~الطريق وصلها المؤلف في آخر كتاب الأشربة وساق الحديث أتم مما هنا وبين في ~~آخره الاختلاف فيه على سالم ثم على جابر في العدد المذكور وقد بينت وجه ~~الجمع قريبا وقيل إنما عدل الصحابي عن قوله ألف وأربعمائة إلى قوله أربع ~~عشرة مائة للإشارة إلى أن الجيش كان منقسما إلى المئات وكانت كل مائة ~~ممتازة عن الأخرى إما بالنسبة إلى القبائل وإما بالنسبة إلى الصفات قال بن ~~دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل بالتخمين وتعقب بإمكان الجمع كما ~~تقدم * الحديث السادس حديث عبد الله ابن أبي أوفى (قوله وقال عبيد الله بن ~~معاذ) كذا ذكره بصيغة التعليق وقد وصله أبو نعيم في المستخرج على مسلم من ~~طريق الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به وقال مسلم حدثنا عبيد الله ~~بن معاذ به (قوله ألفا وثلاثمائة) في رواية علي بن قادم عن شعبة عن عمرو بن ~~مرة عند بن مردويه ألفا وأربعمائة وهي شاذة (قوله وكانت أسلم) أي قبيلته ~~(قوله ثمن المهاجرين) بضم المثلثة وسكون الميم وضمها ولم أعرف عدد من كان ~~بها من المهاجرين خاصة ليعرف عدد الأسلميين إلا أن الواقدي جزم بأنه كان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية من أسلم مائة رجل فعلى هذا كان ~~المهاجرون ثمانمائة (قوله تابعه محمد بن بشار) هو بندار حدثنا أبو داود هو ~~الطيالسي وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي عن بن عبد الكريم عن بندار به ~~وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به الحديث ms05380 السابع قوله ~~أخبرنا عيسى هو بن يونس وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~ومرداس الأسلمي هو بن مالك وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولا يعرف أحد ~~روى عنه إلا قيس بن أبي حازم وجزم بذلك البخاري وأبو حاتم ومسلم وآخرون ~~وقال بن السكن زعم بعض أهل الحديث أن مرداس بن عروة الذي روى عنه زياد بن ~~علاقة هو الأسلمي قال والصحيح أنهما اثنان قلت وفي هذا تعقب على المزي في ~~قوله في ترجمة مرداس الأسلمي روى عنه قيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة ووضع ~~أن شيخ زياد بن علاقة غير مرداس الأسلمي والله أعلم قوله سمع مرداسا ~~الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون) كذا ذكره عنه موقوفا هنا ~~أورده في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه بيان أنه كان من أصحاب الشجرة والحفالة بالمهملة والفاء ~~بمعنى الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موضع الثاء والمراد بها الردئ من كل ~~شئ * الحديث الثامن حديث المسور ومروان في قصة الحديبية ذكره مختصرا جدا من ~~رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري وقال فيه لا أحصى كم سمعته من سفيان ~~حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الاشعار والتقليد الخ وهذا كلام علي بن ~~المديني وسيأتي PageV07P342 # هذا الحديث في هذا الباب من رواية عبيد الله بن محمد الجعفي عن سفيان بن ~~عيينة أتم من رواية علي ولكن قال فيه حفظت بعضه وثبتني معمر وسأذكر ما ~~يتعلق بشرحه وهو الحديث الخامس والعشرون فيه وأغرب الكرماني فحمل قول علي ~~بن المديني لا أحصى كم سمعته من سفيان على أنه شك في العدد الذي سمعه منه ~~هل قال ألف وخمسمائة أو ألف وأربعمائة أو ألف وثلاثمائة ويكفي في التعقب ~~عليه أن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم بل الطرق كلها جازمة ~~بأن الزهري قال في روايته كانوا بضع عشرة مائة وكذلك كل من رواه عن ms05381 سفيان ~~وإنما وقع الاختلاف في حديث جابر والبراء كما تقدم مبسوطا * الحديث التاسع ~~(قوله حدثنا الحسن بن خلف) هو الواسطي ثقة من صغار شيوخ البخاري وما له عنه ~~في الصحيح سوى هذا الموضع (قوله عن أبي بشر ورقاء) هو ابن عمر اليشكري وهو ~~مشهور باسمه وابن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبي نجيح يسار بمهملة وحديث ~~كعب بن عجرة هذا ذكره المصنف من وجهين عن مجاهد في آخر هذا الباب وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحج * الحديث العاشر والحادي عشر (قوله فلحقت عمر امرأة ~~شابة) لم أقف على اسمها ولا على اسم زوجها ولا اسم أحد من أولادها وزوجها ~~صحابي لان من كان له في ذلك الزمان أولاد يدل على أن له إدراكا وهذه بنت ~~صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية فالذي يظهر أن زوجها صحابي أيضا وفي رواية ~~معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة قد شبثت بثيابه وللدارقطني من هذا ~~الوجه إني امرأة مؤتمة وله من طريق سعيد بن داود عن مالك فتعلقت بثيابه ~~(قوله وترك صبية صغارا) في رواية سعيد بن داود وخلف صبيين صغيرين فيحتمل أن ~~يكون معهما بنت أو أكثر (قوله فقالت يا أمير المؤمنين) زاد الدارقطني من ~~طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك فقال من معه دعى أمير المؤمنين (قوله ما ~~ينضجون) بضم أوله وسكون النون وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم (قوله كراعا) ~~بضم الكاف هو ما دون الكعب من الشاة قال الخطابي معناه أنهم لا يكفون ~~أنفسهم معالجة ما يأكلونه ويحتمل أن يكون المراد لا كراع لهم فينضجونه ~~(قوله ليس لهم ضرع) (1) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ليس لهم ما يحلبونه ~~وقوله ولا زرع أي ليس لهم نبات قوله وخشيت أن تأكلهم الضبع) أي السنة ~~المجدبة ومعنى تأكلهم أي تهلكهم (قوله وأنا بنت خفاف) بضم المعجمة وفاءين ~~الأولى خفيفة (قوله إيماء) بكسر الهمزة ويقال بفتحها وسكون التحتانية والمد ~~وخفاف صحابي مشهور قيل له ولأبيه ولجده صحبة حكاه ابن عبد البر ms05382 قال وكانوا ~~ينزلون غيفة يعني بغين معجمة وتحتانية ساكنة وقاف ويأتون المدينة كثيرا ~~ولخفاف هذا حديث عند مسلم موصول (قوله شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة الغفاري مائة شاة ~~وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في ~~أصحابه ودعا بالبركة (قوله بنسب قريب) يحتمل أن يريد قرب نسب غفار من قريش ~~لان كنانة تجمعهم أو أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف (قوله بعير ظهير) ~~أي قوى الظهر معد للحاجة قوله اقتاديه بقاف ومثناة وفي رواية سعيد بن داود ~~وقودي هذا البعير (قوله PageV07P343 # حتى يأتيكم الله بخير في رواية سعيد بن داود بالرزق (قوله فقال رجل) لم ~~اقف على اسمه (قوله ثكلتك أمك) هي كلمة تقولها العرب للانكار ولا تريد بها ~~حقيقتها (قوله إني لارى أبا هذه) يعني خفافا (قوله وأخاها) لم أقف على اسمه ~~وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد لكنهما تابعيان فوهم من فسر الأخ الذي ذكره ~~عمر بأحدهما لان مقتضى هذه القصة أن يكون الولد المذكور صحابيا وإذا ثبت ما ~~ذكره بن عبد البر أن لخفاف وأبيه وجده صحبة اقتضى أن يكون هؤلاء أربعة في ~~نسق لهم صحبة وهم ولد خفاف وخفاف وإيماء ورحضة فتذاكر بهم مع بيت الصديق ~~خلافا لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة إلا في بيت الصديق وقد ~~جمعت من وقع له ذلك ولو من طريق ضعيف فبلغوا عشرة أمثلة منهم زيد بن حارثة ~~وأبوه وولده أسامة وولد أسامة لان الواقدي وصف أسامة بأنه تزوج في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وولد له (قوله قد حاصرا حصنا) لم أعرف الغزوة ~~التي وقع فيها ذلك ويحتمل احتمالا قريبا أن تكون خيبر لأنها كانت بعد ~~الحديبية وحوصرت حصونها (قوله نستفئ) بالمهملة وبالفاء وبالهمز أي نسترجع ~~يقول هذا المال أخذته فيأ وفى رواية ms05383 المحوي بالقاف بغير همزة وقوله سهماننا ~~أي أنصبناؤنا من الغنيمة * الحديث الثاني عشر حديث سعيد بن المسيب عن أبيه ~~في الشجرة أورده من طريق قتادة عنه ومن طريق طارق بن عبد الرحمن عن سعيد من ~~ثلاثة طرق إلى طارق (قوله لقد رأيت الشجرة) أي التي كانت بيعة الرضوان ~~تحتها ووقع في بعض النسخ قال محمود ثم أنسيتها (قوله ثم أتيتها بعد فلم ~~أعرفها) بين في رواية طارق أنه أتاها في العام المقبل فلم يعرفها (قوله ~~حدثنا محمود) هو ابن غيلان وعبيد الله هو ابن موسى وهو من شيوخ البخاري وقد ~~يحدث عنه بواسطة كما هنا (قوله انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون لم) أقف على ~~اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي من رواية قيس بن الربيع عن طارق في مسجد ~~الشجرة (قوله نسيناها) في رواية الكشميهني والمستملي أنسيناها بضم الهمزة ~~وسكون النون أي أنسينا موضعها بدليل فلم نقدر عليها (قوله فقال سعيد) أي بن ~~المسيب (إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم ~~أعلم قال سعيد هذا الكلام منكرا وقوله فأنتم أعلم هو على سبيل التهكم وفي ~~رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة (قوله فرجعنا إليها العام ~~المقبل) في رواية عفان عن أبي عوانة عند الإسماعيلي فانطلقنا في قابل حاجين ~~كذا أطلق وهم كانوا معتمرين لكن يطلق عليها الحج كما يقال العمرة الحج ~~الأصغر (قوله فعميت علينا) أي أبهمت في رواية عفان فعمى علينا مكانها وزاد ~~فإن كانت بينت لكم فأنتم أعلم (قوله ذكرت عند سعيد بن المسيب الشجرة فضحك ~~فقال أخبرني أبي وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه أنهم أتوها من العام القابل فأنسيناها وقد قدمت الحكمة في ~~إخفائها عنهم في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد عند الكلام على حديث ~~بن عمر في معنى ذلك لكن إنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدا ~~على قول أبيه إنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا ms05384 يدل على رفع معرفتها أصلا ~~فقد وقع عند المصنف من حديث جابر الذي قبل هذا لو كنت أبصر اليوم لأريتكم ~~مكان الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه وإذا كان في آخر عمره ~~بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها لأن ~~الظاهر أنها حين مقالته تلك كانت PageV07P344 # هلكت إما بجفاف أو بغيره واستمر هو يعرف موضعها بعينه ثم وجدت عند ابن ~~سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة فيصلون عندها ~~فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت * الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى في قوله اللهم صلى على آل أبي أوفى وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة ~~وذكره هنا لقوله وكان من أصحاب الشجرة * الحديث الرابع عشر (قوله حدثنا ~~إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال ~~وعمرو بن يحيى هو المازني وعباد بن تميم أي بن أبي زيد بن عاصم المازني ~~وكلهم مدنيون 0 قوله لما كان يوم الحرة) أي لما خلع أهل المدينة بيعة يزيد ~~بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة أي بن أبي عامر الأنصاري (قوله فقال ~~ابن زيد) هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم (قوله ابن حنظلة) هو ~~عبد الله وصرح به الإسماعيلي في روايته وقوله يبايع الناس أي على الطاعة له ~~وخلع يزيد بن معاوية وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن ~~معاوية وهو غلط كبير (قوله لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) فيه إشعار بأنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الموت وقد ~~تقدم شرح ذلك مستوفى في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد وذكرت هناك ما ~~وقع للكرماني من الخبط في شرح قوله ابن حنظلة ووقع في رواية الإسماعيلي من ~~الزيادة وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة وكان السبب في البيعة تحت الشجرة ~~ما ذكر ابن إسحاق ms05385 قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلغه أن عثمان قد قتل فقال لئن كانوا قتلوه لأناجزنهم فدعا ~~الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال على أن لا يفروا قال فبلغهم بعد ذلك ~~أن الخبر باطل ورجع عثمان وذكر أبو الأسود في المغازي عن عروة السبب في ذلك ~~مطولا قال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل بالحديبية أحب أن يبعث إلى ~~قريش رجلا يخبرهم بأنه إنما جاء معتمرا فدعا عمر ليبعثه فقال والله لا ~~آمنهم على نفسي فدعا عثمان فأرسله وأمره أن يبشر المستضعفين من المؤمنين ~~بالفتح قريبا وأن الله سيظهر دينه فتوجه عثمان فوجد قريشا نازلين ببلدح قد ~~اتفقوا على أن يمنعوا النبي صلى الله عليه وسلم من دخول مكة فأجاره أبان بن ~~سعيد بن العاص قال وبعثت قريش بديل بن ورقاء وسهيل بن عمرو إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر القصة التي مضت مطولة في الشروط قال وآمن الناس بعضهم ~~بعضا وهم في انتظار الصلح إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر ~~فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة فارتهن كل فريق من عندهم ودعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فجاءه المسلمون وهو نازل تحت الشجرة التي ~~كان يستظل بها فبايعوه على أن لا يفروا وألقى الله الرعب في قلوب الكفار ~~فأذعنوا إلى المصالحة وروى البيهقي في الدلائل من مرسل الشعبي قال كان أول ~~من انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى البيعة تحت ~~الشجرة أبو سنان الأزدي وروى مسلم في حديث سلمة بن الأكوع قال ثم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة فبايعه أول الناس فذكر الحديث قال ~~ثم إن المشركين راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض قال فاضطجعت في أصل ~~شجرة فأتاني أربعة من المشركين فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى فبينما هم كذلك إذ ms05386 نادى مناد من أسفل ~~الوادي يا آل المهاجرين قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم ~~رقود PageV07P345 # فأخذت سلاحهم ثم جئت بهم أسوقهم وجاء عمي برجل يقال له مكرز في ناس من ~~المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم يكون لهم بدأ الفجور ~~وثنياه فعفا عنهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ~~ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وروى مسلم أيضا من حديث أنس أن رجالا من ~~أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل التنعيم ليقاتلوه ~~فأخذهم فعفا عنهم فأنزل الله الآية * الحديث الخامس عشر حديث سلمة بن ~~الأكوع في وقت صلاة الجمعة أورده لقوله فيه وكان من أصحاب الشجرة (قوله ~~حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي) هو كوفي ثقة من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ~~ست عشرة ومائتين وأبوه يعلى ابن الحرث المحاربي ثقة أيضا مات سنة ثمان ~~وستين ومائة وما لهما في البخاري إلا هذا الحديث (قوله ثم ننصرف وليس ~~للحيطان ظل نستظل فيه) استدل به لمن يقول بأن صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال ~~لان الشمس إذا زالت ظهرت الظلال وأجيب بأن النفي إنما تسلط على وجود ظل ~~يستظل به لا على وجود الظل مطلقا والظل الذي يستظل به لا يتهيأ إلا بعد ~~الزوال بمقدار يختلف في الشتاء والصيف وقد تقدم بسط هذه المسألة ونقل ~~الخلاف فيها في كتاب الجمعة * الحديث السادس عشر (قوله حدثنا حاتم) هو ابن ~~إسماعيل (قوله على الموت) تقدم الكلام عليه في باب البيعة على الحرب من ~~كتاب الجهاد وذكرت كيفية الجمع بينه وبين قول جابر لهم نبايعه على الموت ~~وكذا روى مسلم من حديث معقل بن يسار مثل حديث جابر وحاصل الجمع أن من أطلق ~~أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ~~ذلك أن يثبت والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر والذي يؤسر إما أن ينجو ~~وإما أن يموت ولما كان ms05387 الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي وحاصله أن ~~أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تؤل إليه وجمع الترمذي بأن بعضا بايع ~~على الموت وبعضا بايع على أن لا يفر * الحديث السابع عشر (قوله عن العلاء ~~بن المسيب) أي بن رافع الكوفي وهو وأبوه ثقتان وماله في البخاري إلا هذا ~~الحديث وآخر في الدعوات ولأبيه حديث آخر في الأدب من رواية منصور بن ~~المعتمر عنه (قوله طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم) غبطه التابعي ~~بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يغبط به لكن سلك الصحابي مسلك ~~التواضع في جوابه وطوبى في الأصل شجرة في الجنة تقدم تفسيرها في صفة الجنة ~~في بدء الخلق وتطلق ويراد بها الخير أو الجنة أو أقصى الأمنية وقيل هي من ~~الطيب أي طاب عيشكم (قوله فقال يا ابن أخي) في رواية الكشميهني يا ابن أخ ~~بغير إضافة وهي على عادة العرب في المخاطبة أو أراد أخوة الاسلام (قوله انك ~~لا تدري ما أحدثناه بعده) يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها فخاف غائلة ~~ذلك وذلك من كمال فضله * الحديث الثامن عشر (قوله حدثني إسحاق) هو بن منصور ~~ويحيى بن صالح هو الوحاظي وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا ~~ومعاوية بن سلام بالتشديد ويحيى هو ابن أبي كثير ووقع في رواية ابن السكن ~~عن زيد بن سلام بدل يحيى بن أبي كثير قال أبو علي الجياني ولم يتابع على ~~ذلك وقد وقع في رواية النسفي عن البخاري كما قال الجمهور وكذا هو عند مسلم ~~وأبي داود من طريق معاوية بن سلام عن يحيى (قوله أنه بايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحت الشجرة) هكذا أورده مختصرا مقتصرا على موضع حاجته منه وبقية ~~الحديث قد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى PageV07P346 # بن يحيى عن معاوية بهذا الاسناد وزاد وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو ms05388 كما قال الحديث وسيأتي ~~الكلام على ذلك في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى * الحديث التاسع ~~عشر (قوله عن أنس بن مالك إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية) سيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى وأفاد هنا أن بعض ~~الحديث عن قتادة عن أنس وبعضه عن عكرمة وقد أورده الإسماعيلي من طريق حجاج ~~بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا وقد ~~أوضحته في كتاب المدرج * الحديث العشرون (قوله حدثنا أبو عامر) هو عبد ~~الملك بن عمرو العقدي ووقع في رواية ابن السكن حدثنا عثمان بن عمرو بدل أبي ~~عامر (قوله عن إسرائيل) كذا في الأصول ولا بد منه وحكى بعض الشراح أنه وقع ~~في بعض النسخ بإسقاطه (قلت) ولا أعتقد صحة ذلك بل إن كان سقط من نسخة فتلك ~~النسخة غير معتمدة (قوله عن مجزأة) بفتح الميم والزاي بينهما جيم ساكنة ~~وبهمزة مفتوحة قبل الهاء وقال أبو علي الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ولا ~~يلفظون بها وقد يكسرون الميم وأبوه زاهر هو ابن الأسود بن الحجاج وليس له ~~في البخاري إلا هذا الحديث (قوله عن أبيه) كذا للجميع ووقع في رواية ~~الأصيلي عن أبي زيد المروزي عن أنس بدل قوله عن أبيه وهو تصحيف نبه عليه ~~أبو علي الجياني (قوله إني لا وقد تحت القدور بلحوم الحم) يعني يوم خيبر ~~كما سيأتي فيها واضحا وقد تعقب الداودي ما وقع هنا فقال هذا وهم فإن النهي ~~عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية وإنما كان بخيبر انتهى وليس في ~~السياق أن ذلك كان في يوم الحديبية وإنما ساق البخاري الحديث في الحديبية ~~لقوله فيه وكان ممن شهد الشجرة ولم يتعرض لمكان النداء بذلك مع أن غالب من ~~بايع تحت الشجرة شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بعد رجوعهم * ~~الحديث الحادي والعشرون (قوله وعن مجزأة) يعني بالاسناد المذكور قبله وليس ~~لمجزأة في البخاري إلا هذا الحديث والذي قبله (قوله ms05389 عن رجل منهم) يعني من ~~بني أسلم وقال الكرماني أي من الصحابة والأول أولى (قوله اسمه أهبان بن أوس ~~هو) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة وماله في البخاري سوى هذ الحديث ~~وقد ذكره في التاريخ فقال له صحبة ونزل الكوفة ويقال له وهبان أيضا ثم ساق ~~من طريق أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس أنه كان في غنم له فكلمه الذئب (قوله ~~وكان) يعني أهبان (إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة) ولعله كان كبر فكان يشق ~~عليه تمكين ركبته من الأرض فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من ~~التمكين لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته * الحديث الثاني والعشرون حديث ~~سويد بن النعمان (قوله أتوا بسويق فلا كوه) هو طرف من حديث تقدم في الطهارة ~~وفي الجهاد وسيأتي بتمامه قريبا في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى (قوله ~~تابعه معاذ عن شعبة) يعني بالاسناد المذكور وقد وصلها الإسماعيلي عن يحيى ~~بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به مختصرا وزاد فيه وذلك بعد أن ~~رجعوا من خيبر * الحديث الثالث والعشرون (قوله حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع) ~~بفتح الموحدة وكسر الزاي بوزن عظيم وآخره مهملة وشاذان هو الأسود بن عامر ~~(قوله عن أبي جمرة) بجيم وراء هو نصر بن عمران الضبعي ووقع في رواية أبي ذر ~~عن الكشميهني بالمهملة والزاي وهو تصحيف (قوله سألت عائذ بن عمرو) هو ~~بتحتانية مهموز وذال معجمة وهو ابن عمرو بن هلال المزني PageV07P347 # عاش إلى خلافة معاوية ماله في البخاري إلا هذا الحديث (قوله هل ينقض ~~الوتر) يعني إذا أوتر المرء ثم نام وأراد أن يتطوع هل يصلي ركعة ليصير ~~الوتر شفعا ثم يتطوع ما شاء ثم يوتر محافظة على قوله اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا أو يصلي تطوعا ما شاء ولا ينقض وتره ويكتفي بالذي تقدم فأجاب ~~باختيار الصفة الثانية فقال (إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره) زاد ~~الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة بهذا الاسناد ms05390 وإذا أوترت من آخره فلا توتر ~~أوله وزاد فيه أيضا وسألت ابن عباس عن نقض الوتر فذكر مثله وهذه المسألة ~~اختلف فيها السلف فكان ابن عمر ممن يرى نقض الوتر والصحيح عند الشافعية أنه ~~لا ينقض كما في حديث الباب وهو قول المالكية * الحديث الرابع والعشرون حديث ~~عمر (قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شئ ~~الحديث) هذا صورته مرسل ولكنه بقيته تدل على أنه عن عمر لقوله في أثنائه ~~قال عمر فحركت بعيري الخ وقد أشبعت القول فيه في المقدمة وقد أورده ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال سمعت عمر بن الخطاب فذكره وسيأتي شرح المتن في تفسير سورة الفتح إن شاء ~~الله تعالى (قوله نزرت) بنون وزاي ثقيلة أي ألححت وقال أبو ذر الهروي لم ~~أسمعه لم أسمعه إلا بالتخفيف * الحديث الخامس والعشرون حديث المسور بن ~~مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه (قوله حفظت بعضه وثبتني فيه ~~معمر) بين أبو نعيم في مستخرجه القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري والقدر ~~الذي ثبته فيه معمر فساقه من طريق حامد بن يحيى عن سفيان إلى قوله فأحرم ~~منها بعمرة ومن قوله وبعث عينا له من خزاعة الخ مما ثبته فيه معمر وقد تقدم ~~في هذا الباب من رواية علي بن المديني عن سفيان وفيه قول سفيان لا أحفظ ~~الاشعار والتقليد فيه وأن عليا قال ما أدري ما أراد سفيان بذلك هل أراد أنه ~~لا يحفظ الاشعار والتقليد فيه خاصة أو أراد أنه لا يحفظ بقية الحديث وقد ~~أزالت هذه الرواية الاشكال والتردد الذي وقع لعلي بن المديني وقد تقدم ~~الكلام على شرح الحديث مستوفى في الشروط وأنه أورد هنا صدر الحديث واختصره ~~هناك وساق هناك الحديث بطوله واقتصر منه هنا على البعض وتقدم بيان ما ms05391 وقع ~~هنا مما لم يذكره هناك من تسمية عينه الذي بعثه وأنه بشر بن سفيان الخزاعي ~~وضبط غدير الأشطاط وذكر الواقدي أنه وراء عسفان ثم أورد المصنف بعضا من ~~الحديث غير ما ذكره من هذه الطريق من طريق أخرى (قوله حدثني إسحاق) هو بن ~~راهويه ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد وابن PageV07P348 # أخي ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب (قوله وامعضوا) ~~بتشديد الميم بعدها عين مهملة ثم ضاد معجمة وفي رواية الكشميهني وامتعضوا ~~بإظهار المثناة والمعنى شق عليهم وقد سبق بسطه في الشروط (قوله ولم يأت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده) أي إلى المشركين في ~~تلك المدة وإن كان مسلما (قوله وجاءت المؤمنات مهاجرات) أي في تلك المدة ~~أيضا وقد ذكرت أسماء من سمى منهن في كتاب الشروط (قوله فكانت أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من مكة إلى ~~المدينة مهاجرة مسلمة فقوله وهي عاتق أي بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل في ~~السن وقيل هي الشابة وقيل فوق المعصر وقيل استحقت التخدير وقيل بين البالغ ~~والعانس وتقدم بسط ذلك في كتاب العيدين (قوله فجاء أهلها يسألون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم) في حديث عبد الله بن أبي أحمد ابن جحش ~~هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة ~~بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها ~~إليهم فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة فنزلت الآية أخرجه ابن ~~مردويه في تفسيره وبهذا يظهر المراد بقوله في حديث الباب حتى أنزل الله في ~~المؤمنات ما أنزل (قوله حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل أي من استثنائهن ~~من مقتضى الصلح على رد من جاء منهم مسلما وسيأتي بيان ذلك مشروحا في أواخر ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * الحديث السادس والعشرون ms05392 (قوله قال ابن ~~شهاب وأخبرني عروة الخ) هو موصول بالاسناد المذكور وقد وصله الإسماعيلي عن ~~أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به وفيه بيان لان الذي وقع في ~~الشروط من عطف هذه القصة في رواية الزهري عن عروة عن مروان والمسور مدرج ~~وإنما هو عن عروة عن عائشة ويأتي شرح الامتحان في النكاح إن شاء الله تعالى ~~(قوله وعن عمه) هو موصول بالاسناد المذكور أيضا (قوله بلغنا حين أمر الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من ~~أزواجهم) هذا القدر ذكره هكذا مرسلا وهو موصول من رواية معمر كما أشرنا ~~إليه في الشروط وسأشبع الكلام على ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى (قوله ~~وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله) كذا في الأصل وأشار إلى ما تقدم في قصة ~~أبي بصير في كتاب الشروط وقد ذكرت PageV07P349 # شرحها مبسوطا هناك حيث ساقها مطولة * الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر ~~حيث خرج معتمرا في الفتنة الحديث ذكره من طرق وقد تقدم شرحه في باب الاحصار ~~من كتاب الحج * الحديث الثامن والعشرون حديث ابن عمر أيضا (قوله حدثني شجاع ~~بن الوليد) أي البخاري المؤدب أبو الليث ثقة من أقران البخاري وسمع قبله ~~قليلا وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وأما شجاع بن الوليد الكوفي فذاك ~~يكنى أبا بدر ولم يدركه البخاري (قوله سمع النضر بن محمد) هو الجرشي بضم ~~الجيم وفتح الراء بعدها معجمة ثقة متفق عليه وما له في البخاري إلا هذا ~~الحديث (قوله حدثنا صخر) هو ابن جويرية (قوله عن نافع قال إن الناس يتحدثون ~~أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله ~~الخ) ظاهر هذا السياق الارسال ولكن الطريق التي بعدها أوضحت أن نافعا حمله ~~عن ابن عمر (قوله عند رجل من الأنصار) لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينه وقد تقدمت الإشارة ms05393 إليه في أول كتاب ~~العلم (قوله وعمر يستلئم للقتال) أي يلبس اللامة بالهمز وهي السلاح (قوله ~~وقال هشام بن عمار) كذا وقع بصيغة التعليق وفي بعض النسخ وقال لي وقد وصله ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم وهو عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد ~~بن مسلم بالاسناد المذكور (قوله فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم (قوله فقال يا عبد الله) القائل ~~يا عبد الله هو عمر (قوله قد أحدقوا) كذا للكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع ~~للمستملي قال أحدقوا جعل بدل قد قال وهو تحريف وهذا السبب الذي هنا في أن ~~ابن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه ~~يحضر له الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال له انظر ما شأنهم فبدأ بكشف حالهم ~~فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب على أبيه ~~وأما ابن التين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا اختلاف ولم يسند ~~نافع إلى ابن عمر ذلك في شئ من الروايتين كذا قال والثانية ظاهرة في الرد ~~عليه فان فيها عن ابن عمر كما بيناه ثم زعم أن المبايعة المذكورة إنما كانت ~~حين قدموا إلى المدينة مهاجرين وأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع الناس ~~فمر به ابن عمر وهو يبايع الحديث (قلت) وبمثل ذلك لا ترد الروايات الصحيحة ~~فقد صرح في الرواية الأولى بأن ذلك كان يوم الحديبية والقصة التي أشار ~~إليها تقدمت من وجه آخر في الهجرة وليس فيما نقل فيها ما يمنع التعدد بل ~~يتعين ذلك لصحة الطريقين والله المستعان (قوله فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج ~~فبايع) هكذا أورده مختصرا وتوضحه الرواية التي قبله وهو أن ابن عمر لما رأى ~~الناس يبايعون بايع ثم رجع إلى عمر فأخبره بذلك فخرج وخرج معه فبايع عمر ~~وبايع ابن عمر مرة أخرى * الحديث التاسع والعشرون (قوله حدثنا ابن نمير) هو ~~محمد بن عبد الله بن نمير (قوله حدثنا ms05394 يعلى) هو ابن عبيد وإسماعيل هو بن ~~أبي خالد (قوله لا يصيبه أحد بشئ) أي لئلا يصيبه وهذا كان في عمرة القضاء ~~وقد تقدم أن عبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع تحت الشجرة وهو في عمرة ~~الحديبية وكل من شهد الحديبية وعاش إلى السنة المقبلة خرج مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم معتمرا في عمرة القضاء * الحديث PageV07P350 # الثلاثون حديث سهل بن حنيف (قوله حدثنا الحسن) بفتح المهملتين أي ابن ~~إسحاق بن زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه ~~النسائي ولم يعرفه أبو حاتم وعرفه غيره قال ابن حبان في الثقات كان من ~~أصحاب بن المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يروى عنه بواسطة كما هنا (قوله ~~ما يسد منه خصم) (1) بضم الخاء المعجمة وسكون المهملة أي جانب وقد تقدم هذا ~~الحديث في آخر الجهاد وزعم المزي في الأطراف أن المصنف أخرج هذه الطريق في ~~فرض الخمس وليس كذلك ثم ذكر المصنف حديث كعب بن عجرة في قصة القمل وحلق ~~رأسه بالحديبية أورده من وجهين وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك * (قوله باب قصة ~~عكل) بضم المهملة وسكون الكاف بعدها لام (وعرينة) بمهملة وراء ثم نون مصغر ~~قبيلتان تقدم ذكرهما وبيان نسبهما في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة مع ~~شرح حديث الباب مستوفى وتقدم قريبا بيان الاختلاف في وقتها وأن ابن إسحاق ~~ذكر أنها كانت بعد غزوة ذي قرد (قوله قال قتادة) هو موصول بالاسناد المذكور ~~إليه (قوله وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة ~~وينهى عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة وهذا البلاغ لم أقف على من فسر ~~المراد به وقد يسر الله الكريم به الآن وكنت قد أغفلت التنبيه عليه في ~~المقدمة وحقه أن يذكر في الفصل الأخير منها عند ذكر عدد أحاديث الصحيح ~~وتفصيلها بذكر كل صحابي وكم ورد له عنده من حديث ms05395 وأن يذكر في المبهمات من ~~الفصل المذكور فإنه حديث أخرجه البخاري في الجملة وإن كان إسناده معضلا فإن ~~هذا المتن جاء من حديث قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمر ان ~~بن حصين وعن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على ~~الصدقة وينهانا عن المثلة أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن ~~قتادة بهذا الاسناد واللفظ وفيه قصة وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة ~~بهذا الاسناد إلى عمران بن حصين وفيه القصة ولفظه كان يحث في خطبته على ~~الصدقة وينهى عن المثلة وعن سمرة مثل ذلك وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا ~~بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو ابن عمران البصري وثقه ابن سعد وابن حبان ~~وبقية رجاله من رجال الصحيح وسيأتي في الذبائح ومضى في المظالم من حديث عبد ~~الله بن يزيد الأنصاري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ~~والنهي ولكنه من غير طريق قتادة وسيأتي شرح PageV07P351 # المثلة في الذبائح إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن الذي أورد ناه هو ~~مراد قتادة بالبلاغ الذي وقع عند البخاري وقد تبين بهذا أن في الحديث الذي ~~أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة إدراجا وأن هذا القدر من ~~الحديث لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغا ولما نشط لذكر إسناده ساقه ~~بوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله وقال شعبة وأبان ~~وحماد عن قتادة من عرينة يريد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس ~~فاقتصروا على ذكر عرينة دون عكل فأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الزكاة ~~وأما رواية أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها بن أبي شيبة وأما رواية حماد هو ~~بن سلمة فوصلها أبو داود والنسائي قوله قال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي ~~قلابة عن ms05396 أنس قدم نفر من عكل يريد أن هذين روياه بعكس أولئك فاقتصرا على ~~ذكر عكل دون عرينة فأما رواية يحيى فوصلها المصنف في المحاربين وأما رواية ~~أيوب فوصلها المصنف في الطهارة قوله وحدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ ~~المعروف بصاعقة البزار يكنى أبا يحيى وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاري ~~وربما روى عنه بواسطة كالذي هنا قوله حدثنا أيوب والحجاج الصواف قال حدثني ~~أبو قلابة كذا وقع في النسخ المعتمدة قال حدثني بالافراد والمراد حجاج فأما ~~أيوب فلا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه فيه هل هو عنده ~~عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة وأوضح ذلك الدارقطني فقال إن أيوب حيث ~~يرويه عن أبي قلابة نفسه فإنه يقتصر على قصة العرنيين وحيث يرويه عن أبي ~~رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة فإنه يذكر مع ذلك قصة أبي قلابة مع عمر ~~بن عبد العزيز ولما دار بينه وبين عنبسة بن سعيد وأما حجاج الصواف فإنه ~~يرويه بتمامه عن أبي رجاء عن أبي قلابة انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من ~~هذا في كتاب الطهارة قوله وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد كذا وقع ~~مختصرا وسيأتي في الديات من طريق إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف مطولا ~~وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة مطولا وسيأتي ~~شرحه في الديات إن شاء الله تعالى (قوله وقال أبو قلابة عن أنس من عكل وذكر ~~القصة) أي قصتهم وقد تقدم الكلام على حديث أبي قلابة في الطهارة * (تنبيه) ~~* وقع من قوله وقال شعبة إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين ~~غزوة خيبر وعليه جرى الإسماعيلي ووقع عند الباقين تاليا لحديث العرنيين ~~الذي قبله وهو الراجح ولعل الفصل وقع تغيير بعض الرواة ويحتمل أن يكون ~~البخاري تعمد ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد كما ~~يشير إليه كلام بعض أهل المغازي وإن كان ms05397 الراجح خلافه والله أعلم * (قوله ~~باب غزوة ذي قرد) بفتح القاف والراء وحكى الضم فيهما وحكى ضم أوله وفتح ~~ثانية قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة وقال ~~البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان وقيل على ~~مسافة يوم (قوله وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل خيبر بثلاث) كذا جزم به ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن ~~الأكوع عن أبيه فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه ~~قال فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ~~ليال حتى خرجنا إلى خيبر وأما بن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول ~~سنة PageV07P352 # ست قبل الحديبية وقيل في جمادى الأولى وعن ابن إسحاق في شعبان منها فإنه ~~قال كانت بنو لحيان في شعبان سنة ست فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة فلم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه قال ~~القرطبي شارح مسلم في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع لا يختلف أهل السير ~~أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض ~~الرواة قال ويحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أغزى سرية فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها فأخبر سلمة عن ~~نفسه وعمن خرج معه يعني حيث قال خرجنا إلى خيبر قال ويؤيده أن ابن إسحاق ~~ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها ~~مرتين انتهى وسياق الحديث يأبى هذا الجمع فإن فيه بعد قوله حين خرجنا إلى ~~خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمر يرتجز بالقول وفيه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من السائق وفيه مبارزة علي لمرحب وقتل عامر وغير ~~ذلك مما وقع في غزوة خيبر حين ms05398 خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ~~ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير ويحتمل في ~~طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التي ~~ذكرها ابن إسحاق وهي قبل الحديبية والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى ~~خيبر وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم ~~ويؤيده أن الحاكم ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر ففي الأولى خرج ~~إليها زيد بن حارثة قبل أحد وفي الثانية خرج إليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ربيع الآخر سنة خمس والثالثة هذه المختلف فيها انتهى فإذا ثبت هذا ~~قوى هذا الجمع الذي ذكرته والله أعلم (قوله حدثنا حاتم) هو ابن إسماعيل ~~ويزيد بن أبي عبيدة هو مولى سلمة بن الأكوع وقد أخرج البخاري هذا الحديث ~~عاليا في الجهاد عن مكي ابن إبراهيم عن يزيد وهو أحد ثلاثياته (قوله خرجت ~~قبل أن يؤذن بالأولى) يعني صلاة الصبح ويدل عليه قوله في رواية مسلم أنه ~~تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وفي رواية مكي خرجت من المدينة ذاهبا نحو ~~الغابة (قوله وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد) ~~اللقاح بكسر اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر من الإبل واحدها لقحه ~~بالكسر وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر ابن سعد أنها كانت عشرين لقحة قال ~~وكان فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل وأسروا ~~المرأة (قوله فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم أقف على اسمه ويحتمل أن ~~يكون هو رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم وكأنه ~~كان ملك أحدهما وكان يخدم الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة إلى هذا (قوله ~~غطفان) بفتح المعجمة والطاء المشالة المهملة والفاء تقدم بيان نسبهم في ~~غزوة ذات الرقاع وفي رواية مكي غطفان وفزارة وهو من الخاص بعد العام لان ~~فزارة من غطفان وعند ms05399 مسلم قدمنا الحديبية ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلامه وأنا معه وخرجت بفرس لطلحة أندبه ~~فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري ولأحمد وابن سعد من هذا الوجه عبد ~~الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري وقد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس وأبلغه طلحة ~~وأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وللطبراني من وجه آخر عن سلمة ~~خرجت بقوسي ونبلي وكنت أرمي الصيد فإذا عيينة بن حصن قد أغار على لقاح ~~PageV07P353 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقها ولا منافاة فإن كلا من عيينة وعبد ~~الرحمن بن عيينة كان في القوم وذكر موسى بن عقبة وابن إسحاق أن مسعدة ~~الفزاري كان أيضا رئيسا في فزارة في هذه الغزاة (قوله فصرخت ثلاث صرخات) في ~~رواية المستملي بثلاث بزيادة الموحدة وهي للاستغاثة (قوله فأسمعت ما بين ~~لابتي المدينة) فيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدا ويحتمل أن يكون ذلك من ~~خوارق العادات ولمسلم فعلوت أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا وللطبراني ~~فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنودي في الناس الفزع الفزع وهو عند إسحاق بمعناه (قوله يا صباحاه) هي كلمة ~~تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه (قوله ثم اندفعت على وجهي) أي لم ~~ألتفت يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد العدو كما سيأتي بيانه في ~~آخر الحديث (قوله حتى أدركتهم) في رواية مكي حتى ألقاهم وقد أخذوها يعني ~~اللقاح ذكره بهذه الصيغة مبالغة في استحضار الحال (قوله فأقبلت أرميهم 1) ~~أي أقبلت عليهم أرميهم أي بالسهام قوله وأقول أنا بن الأكوع واليوم يوم ~~الرضع بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم فمعناه اليوم يوم ~~اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام والأصل فيه أن شخصا كان شديد البخل فكان ~~إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها ms05400 فيسمع جيرانه أو من يمر به ~~صوت الحلب فيطلبون منه اللبن وقيل بل صنع ذلك لئلا يتبدد من اللبن شئ إذا ~~حلب في الاناء أو يبقى في الاناء شئ إذا شربه منه فقالوا في المثل الام من ~~راضع وقيل بل معنى المثل ارتضع اللؤم من بطن أمه وقيل كل من كان يوصف ~~وباللؤم يوصف بالمص والرضاع وقيل المراد من يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه ~~وهو دال على شدة الحرص وقيل هو الراعي الذي لا يستصحب محلبا فإذا جاءه ~~الضيف اعتذر بأن لا محلب معه وإذا أراد أن يشرب ارتضع ثديها وقال أبو عمرو ~~الشيباني هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند إرادة الحلب من شدة الشره وقيل ~~أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع ~~كريمة فأنجبته ولئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من ~~صغره وتدرب بها من غيره وقال الداودي معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه ~~المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه قال السهيلي قوله اليوم يوم الرضع يجوز ~~الرفع فيهما ونصب الأول ورفع الثاني على جعل الأول ظرفا قال وهو جائز إذا ~~كان الظرف واسعا ولا يضيق على الثاني قال وقال أهل اللغة يقال في اللؤم رضع ~~بالفتح يرضع بالضم رضاعة لا غير ورضع الصبي بالكسر ثدي أمه يرضع بالفتح ~~رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وعند مسلم في هذا الموضع فأقبلت أرميهم بالنبل ~~وأرتجز وفيه فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في رجله فخلص السهم إلى كعبه فما ~~زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم ~~رميته فعقرت به فإذا تضايق الخيل فدخلوا في مضايقة علوت الجبل فرميتهم ~~بالحجارة وعند بن إسحاق وكان سلمة مثل الأسد فإذا حملت عليه الخيل فر ثم ~~عارضهم فنضحها عنه بالنبل قوله استنقذت اللقاح منهم واستبلت منهم ثلاثين ~~بردة في رواية مسلم فما زلت كذلك حتى ما خلق الله من ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه ms05401 وسلم من بعير إلا خلفته وراء ظهري ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا ~~أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون بها قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل ~~فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن فقال لهم من هذا فقالوا لقينا من ~~PageV07P354 # هذا البرج قال فليقم إليه منكم أربعة فتوجهوا إليه فتهددهم فرجعوا قال ~~فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم الأخرم ~~الأسدي فقلت له أحذوهم فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فقتله عبد الرحمن ~~وتحول على فرسه فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول على الفرس قال ~~واتبعتهم على رجلي حتى ما أرى أحدا فعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء ~~يقال له ذي قرد فشربوا منه وهم عطاش قال فجلاهم عنه حتى طردهم وتركوا فرسين ~~على ثنية فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بن ~~إسحاق نحو هذه القصة وقال إن الأخرم لقب واسمه محرز بن نضلة لكن وقع عنده ~~حبيب بن عيينة بن حصن بدل عبد الرحمن فيحتمل أن يكون كان له اسمان قوله ~~وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في رواية مسلم وأتاني عمي عامر بن ~~الأكوع بسطيحة فيها ماء وسطيحة فيها لبن فتوضأت وشربت ثم أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو قد أخذ كل شئ ~~استنقذته منهم ونحر له بلال ناقته قوله قد حميت القوم الماء أي منعتهم من ~~الشرب قوله فابعث إليهم الساعة في رواية مسلم فقلت يا رسول الله خلني انتخب ~~من القوم مائة رجل فاتبعهم فلا يبقى منهم مخبر قال فضحك وعند بن إسحاق فقلت ~~يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لأخذت بأعناق القوم قوله فقال يا بن ~~الأكوع ملكت فأسجع بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة بعدها مهملة أي ~~سهل والمعنى قدرت فاعف والسجاحة السهولة زاد مكي في روايته ان القوم ليقرون ~~في قومهم وعند الكشميهني من قومهم ولمسلم انهم ليقرون في ms05402 أرض غطفان ويقرون ~~بضم أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهي الضيافة ولابن ~~إسحاق فقال إنهم الآن ليغبقون في غطفان وهو بالغين المعجمة الساكنة ~~والموحدة المفتوحة والقاف من الغبوق وهو شرب أول الليل والمراد أنهم فاتوا ~~وأنهم وصلوا إلى بلاد قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم ~~ووقع عند مسلم قال فجاء رجل فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها إذا ~~هم بغبرة فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين قوله ثم رجعنا إلى المدينة ~~ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة في ~~رواية مسلم ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء وذكر ~~قصة الأنصاري الذي سابقه فسبقه سلمة قال فسبقت إلى المدينة فوالله ما لبثنا ~~إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة قال سلمة ثم أعطاني ~~سهم الراجل والفار س جميعا وروى الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق عكرمة ~~بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه ~~عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري ~~فتقاولا فقال أبو قتادة اسأل الله أن يلقنيك وأنا عليها قال آمين قال ~~فبينما هو يعلفها إذ قيل أخذت اللقاح فركبها حتى هجم على العسكر قال فطلع ~~على فارس فقال لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة فذكر مصارعته له وظفره به ~~وقتله وهزم المشركين ثم لم ينشب المسلمون أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش ~~اللقاح فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبو قتادة سيد الفرسان وفي الحديث ~~جواز العدو الشديد في الغزو والانذار بالصياح العالي وتعريف الانسان نفسه ~~إذا كان شجاعا ليرعب خصمه واستحباب الثناء على الشجاع PageV07P355 # ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل ليستزيد من ذلك ومحله حيث يؤمن ~~الافتتان وفيه المسابقة على الاقدام ولا خلاف في جوازه ms05403 بغير عوض وأما ~~بالعوض فالصحيح لا يصح والله أعلم قوله باب غزوة خيبر بمعجمة وتحتانية ~~وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من ~~المدينة إلى جهة الشام وذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم رجل من ~~العماليق نزلها قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم ~~سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وروى يونس بن ~~بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا انصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة ~~والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى ~~خيبر في المحرم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه ~~وسلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر وعند بن عائذ من ~~حديث بن عباس أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال وفي مغازي سليمان ~~التيمي أقام خمسة عشر يوما وحكى بن التين عن بن الحصار أنها كانت في آخر ~~سنة ست وهذا منقول عن مالك وبه جزم بن حزم وهذه الأقوال متقاربة والراجح ~~منها ما ذكره بن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء ~~السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول وأما ما ذكره الحاكم عن ~~الواقدي وكذا ذكره بن سعد أنها كانت في جمادى الأولى فالذي رأيته في مغازي ~~الواقدي أنها كانت في صفر وقيل في ربيع الأول وأغرب من ذلك ما أخرجه بن سعد ~~وابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان الحديث وإسناده إلا أنه خطأ ولعلها كانت ~~إلى حنين فتصحفت وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح وغزوة ~~الفتح خرج النبي ms05404 صلى الله عليه وسلم فيها في رمضان جزما والله أعلم وذكر ~~الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت سنة خمس وهو وهم ولعله انتقال من ~~الخندق إلى خيبر وذكر بن هشام أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة ~~نميلة بنون مصغر بن عبد الله الليثي وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة ~~أنه سباع بن عرفطة وهو أصح ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثا الحديث ~~الأول حديث سويد بن النعمان وهو الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام خيبر الحديث وقد تقدم شرحه في الطهارة والغرض منه هنا ~~الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء وقد ~~تقدم ضبطها الحديث الثاني حديث سلمة بن الأكوع قوله خرجت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا ~~لم أقف على اسمه صريحا وعند بن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو ~~عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان انزل يا بن الأكوع فاحد لنا من هنياتك ~~ففي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بذلك قوله من هنيهاتك في ~~رواية الكشميهني بحذف الهاء الثانية وتشديد التحتانية التي قبلها والهنيهات ~~جمع هنيهة وهي تصغير هنة كما قالوا في تصغير سنة سنيهة ووقع في الدعوات من ~~وجه آخر PageV07P356 # عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بغير تصغير قوله وكان عامر رجلا ~~شاعرا قيل هذا يدل على أن الرجز من أقسام الشعر لان الذي قاله عامر حينئذ ~~من الرجز وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله اللهم لولا ~~أنت ما اهتدينا في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في ~~أوله وأكثرها أربعة أحرف وقد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه ~~من ms05405 شعر عبد الله بن رواحة فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا ~~منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه ~~إليه ابن رواحة (قوله فاغفر فداء لك ما اتقينا) أما قوله فداء فهو بكسر ~~الفاء وبالمد وحكى ابن التين فتح أوله مع القصر وزعم أنه هنا بالكسر مع ~~القصر لضرورة الوزن ولم يصب في ذلك فإنه لا يتزن إلا بالمد وقد استشكل هذا ~~الكلام لأنه لا يقال في حق الله إذ معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وحذف متعلق ~~الفداء للشهرة وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها ~~كلمة لا يراد بها ظاهرها بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ~~ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لا ~~تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وعلى هذا فقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء ~~وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقول الشاعر لولا أنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم آخره ويعكر عليه قوله بعد ذلك فانزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن ~~لاقينا * فإنه دعا الله تعالى ويحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ~~ويثبت والله أعلم وأما قوله ما اتقينا فبتشديد المثناة بعدها قاف للأكثر ~~ومعناه ما تركنا من الأوامر وما ظرفية وللأصيلي والنسفي بهمزة قطع ثم موحدة ~~ساكنة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبنا من الآثام أو ما أبقيناه وراءنا من ~~الذنوب فلم نتب منه وللقابسي ما لقينا باللام وكسر القاف والمعنى ما وجدنا ~~من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل كما سيأتي في الأدب ما ~~اقتفينا بقاف ساكنة ومثناة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة أي تبعنا من الخطايا من ~~قفوت الأثر إذا اتبعته وكذا لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز ~~(قوله وألقين سكينة علينا) في رواية النسفي وألق السكينة علينا بحذف النون ~~وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين وليس بموزون (قوله أنا إذا صيح بنا ms05406 ~~أتينا) بمثناة أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق وروى بالموحدة كذا ~~رأيت في رواية النسفي فإن كانت ثابتة فالمعنى إذا دعينا إلى غير الحق ~~امتنعنا (قوله وبالصباح عولوا علينا) أي قصدونا بالدعاء بالصوت العالي ~~واستغاثوا علينا تقول عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به وقال ~~الخطابي المعنى أجلبوا علينا بالصوت وهو من العويل وتعقبه ابن التين بأن ~~عولوا بالتثقيل من التعويل ولو كان من العويل لكان أعولوا ووقع في رواية ~~إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في هذا الرجز من الزيادة * ان الذين قد بغوا ~~علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وهذا القسم الأخير ~~عند مسلم أيضا (قوله من هذا السائق) في رواية أحمد فجعل عامر يرتجز ويسوق ~~الركاب وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم ~~فيسوقها ويحدو في تلك الحال (قوله قال يرحمه الله) في رواية إياس بن سلمة ~~قال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان يخصه ~~إلا استشهد وبهذه الزيادة PageV07P357 # يظهر السر في قول الرجل لولا أمتعتنا به (قوله قال رجل من القوم وجبت يا ~~نبي الله لولا أمتعتنا به) اسم هذا الرجل عمر سماه مسلم في رواية إياس بن ~~سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا أمتعتنا ~~بعامر وفي حديث نصر بن دهر عند ابن إسحاق فقال عمر وجبت يا رسول الله ومعنى ~~قوله لولا أي هلا وأمتعتنا أي متعتنا أي أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته ~~والتمتع الترفة إلى مدة ومنه أمتعني الله ببقائك (قوله فأتينا خيبرا) أي ~~أهل خيبر (قوله فحاصرناهم) ذكر ابن إسحاق أن أول شئ حاصروه ففتح حصن ناعم ~~ثم انتقلوا إلى غيره (قوله حتى أصابتنا مخمصة) بمعجمة ثم مهملة أي مجاعة ~~شديدة وسيأتي شرح قصة الحمر الأهلية في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ~~قوله وكان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه) في ms05407 رواية إياس بن ~~سلمة فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني ~~مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب * إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز إليه عامر ~~فقال قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع ~~سيف مرحب في ترس عامر فصار عامر يسل له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه أي عامر ~~على نفسه (قوله ويرجع ذباب سيفه) أي طرفه الاعلى وقيل حده (قوله فأصاب عين ~~ركبة عامر) أي طرف ركبته الاعلى فمات منه وفي رواية يحيى القطان فأصيب عامر ~~بسيف نفسه فمات وفي رواية إياس بن سلمة عند مسلم فقطع أكحله فكانت فيها ~~نفسه وفي رواية بن إسحاق فكلمه كلما شديدا فمات منه (قوله فلما قفلوا من ~~خيبر) أي رجعوا (قوله وهو آخذ يدي) في رواية الكشميهني بيدي وفي رواية ~~قتيبة رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي ~~متغير اللون وفي رواية إياس فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ~~(قوله زعموا أن عامرا حبط عمله) في رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى ~~من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب وعند ابن إسحاق ~~فكان المسلمون شكوا فيه وقالوا إنما قتله سلاحه ونحوه عند مسلم من وجه آخر ~~عن سلمة (قوله كذب من قاله) أي أخطأ (قوله إن له أجرين) في رواية الكشميهني ~~لاجرين وكذا في رواية قتيبة وكذا في رواية ابن إسحاق إنه لشهيد وصلى عليه ~~(قوله إنه لجاهد مجاهد) كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما وكسر الهاء والتنوين ~~والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كما قالوا جاد مجد ووقع لأبي ~~ذر عن الحموي والمستملي بفتح الهاء والدال وكذا ضبطه الباجي قال عياض ~~والأول هو الوجه (قلت) يؤيده رواية أبي داود من وجه آخر عن سلمة مات جاهدا ~~مجاهدا قال ابن دريد رجل جاهد أي جاد في أموره وقال ابن التين الجاهد من ~~يرتكب المشقة ومجاهد أي لأعداء ms05408 الله تعالى (قوله قل عربي مشى بها مثله) كذا ~~في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب ~~أو الخصلة (قوله قال قتيبة نشأ) أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن ~~حاتم بن إسماعيل بهذا الاسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب ~~عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في ~~رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال ~~في القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره PageV07P358 # رأيته مشابها أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي والحال من النكرة ~~يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضا وروى قل عربيا نشأ بها مثله ~~والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لان في الكلام معنى المدح على حد ~~قولهم عظم زيد رجلا وقل زيد أدبا * الحديث الثالث حديث أنس ذكره من ثلاثة ~~طرق (قوله عن أنس) في رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم ~~في الجهاد (قوله أتى خيبر ليلا) أي قرب منها وذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد ~~يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن ~~غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ~~ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر (قوله لم يغر بهم حتى يصبح) كذا ~~للأكثر من الاغارة ولأبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح أوله وسكون القاف ~~وفتح الراء وسكون الموحدة وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وهو يؤيد ~~رواية الجمهور وتقدم في الاذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز ~~بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قال فخرجنا إلى خيبر ~~فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وحكى الواقدي أن أهل ~~خيبر سمعوا بقصده لهم فكانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون ~~أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم ms05409 تتحرك لهم دابة ~~ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين (قوله ~~خرجت يهود) زاد أحمد من طريق قتادة عن أنس إلى زروعهم (قوله بمساحيهم) ~~بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات الحرث (ومكاتلهم) جمع مكتل وهو القفة ~~الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو ~~هذه القصة حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعه وذو الضرع إلى ~~ضرعه أغر عليهم (قوله محمد والخميس) تقدم في أوائل الصلاة من طريق عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد ~~العزيز قال بعض أصحابنا عن أنس والخميس يعني الجيش وعرف المراد ببعض أصحابه ~~من هذا الطريق وتقدم في صلاة الخوف من طريق حماد بن زيد عن ثابت وعبد ~~العزيز عن أنس نحوه وفيه يقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش وعرف من ~~سياق هذا الباب أن اللفظ هناك لثابت وقد بينت ما في هذا الموضع من الادراج ~~في أوائل كتاب الصلاة وزاد في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فلجئوا إلى الحصن ~~أي تحصنوا به (قوله خربت خيبر) زاد في الجهاد فرفع يديه وقال الله أكبر ~~خربت خيبر وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وعن حميد قال السهيلي يؤخذ ~~من هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى آلات الهدم مع أن ~~لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل أن ~~يكون قال خربت خيبر بطريق الوحي ويؤيده قوله بعد ذلك إنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين وقوله في رواية محمد بن سيرين عن أنس صبحنا خيبر ~~بكرة لا يغاير قوله في رواية حميد عن أنس أنهم قدموها ليلا فإنه يحمل على ~~أنهم لما قدموها وناموا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة ~~وقد وقع ذلك في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد واضحا زاد في رواية محمد بن ~~سيرين قصة الحمر الأهلية وسيأتي شرحها مستوفى ms05410 في كتاب الذبائح إن شاء الله ~~تعالى (قوله حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد ~~الراوي عنه عبد الله بن عبد الوهاب فإن الراوي عنه عبدري PageV07P359 # حجبي لا ثقفي قوله ينهيانكم في رواية سفيان الآتية ينهاكم بالافراد وفي ~~رواية عبد الوهاب بالتثنية وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير ~~واحد فيرد به على من زعم أن قوله للخطيب بئس خطيب القوم أنت لكونه قال ومن ~~يعصمها فقد غوى وقد تقدمت الإشارة إلى مباحث ذلك في كتاب الصلاة قوله ~~فأكفئت القدور قال بن التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الاناء قلبته ولا ~~يقال أكفأته ويحتمل أن يكون المراد أميلت حتى أزيل ما فيها قال الكسائي ~~أكفأت الاناء أملته قوله حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس تقدم في صلاة ~~الخوف مع ثابت عبد العزيز بن صهيب قوله فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبي الذرية فيه اختصار كبير لأنه يوهم أن ذلك ~~وقع عقب الاغارة عليهم وليس كذلك فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيده قوله في ~~الحديث الذي قبله أنهم أصابتهم مخمصة شديدة فإنه دال على طول مدة الحصار إذ ~~لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك وفي حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد ~~الآتيين قريبا في قصة على ما يؤكد ذلك وكذا في حديث سهل وأبي هريرة في قصة ~~الذي قتل نفسه وكذا في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم حاصروهم الحديث ~~الرابع حديث أنس أيضا في ذكر صفية ذكره من طريقين وسيأتي في الباب من وجه ~~ثالث بأتم من هذا سياقا وصفية هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بفتح المهملة ~~وسكون العين المهملة بعدها تحتانية ساكنة بن عامر بن عبيد بن كعب من ذرية ~~هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام وأمها برة بنت شموال ms05411 من بني قريظة ~~وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي ~~الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك بن سعد وأسند بعضه من وجه مرسل ~~قوله وكان في السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية عبد العزيز عن أنس فجاء دحية فقال أعطني يا رسول ~~الله جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل فقال يا نبي ~~الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها ~~فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي ~~غيرها وعند بن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن بني أبي الحقيق ~~وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها وعند غيره بنت ~~عم زوجها فلما استرجع النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية أعطاه بنت ~~عمها قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم ~~والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت وقع في رواية ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضا ~~فيه فاشتراها من دحية بسبعة أرؤس فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه ~~هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان ~~في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها فلو ~~خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها واختصاص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في ~~الهبة PageV07P360 # من شئ ms05412 وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز ولعله عوضه عنها بنت ~~عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك ~~وعند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم صارت ~~صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى بها ~~دحية ما رضي وقد تقدم شئ من هذا في أوائل الصلاة ويأتي تمام قصتها في ~~الحديث الثاني عشر ويأتي الكلام على قوله في الحديث وجعل عتقها صداقها في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري قوله ~~حدثنا عبد الواحد هو بن أبي زياد وعاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي ~~والاسناد كله إلى أبي موسى بصريون قوله لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر أو قال لما توجه هو شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد فذكر الحديث ~~إلى قول أبي موسى فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله هذا السياق ~~يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم ~~لان أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر كما سيأتي في الباب من حديثه ~~واضحا وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ فرجع أشرف الناس الخ وسيأتي شرح المتن في ~~كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي ~~قتل نفسه قوله حدثنا يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني وأبو حازم هو سلمة ~~بن دينار قوله التقي هو والمشركون في رواية بن أبي حازم الآتية بعد قليل في ~~بعض مغازيه ولم أقف على تعيين كونها خيبر لكنه مبني على أن القصة التي في ~~حديث سهل متحدة مع القصة التي في حديث أبي هريرة وقد صرح في حديث أبي هريرة ~~أن ذلك كان بخيبر وفيه نظر فإن في سياق سهل ms05413 أن الرجل الذي قتل نفسه اتكأ ~~على حد سيفه حتى خرج من ظهره وفي سياق أبي هريرة أنه استخرج أسهما من ~~كنانته فنحر بها نفسه وأيضا ففي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم لما أخبروه بقصته إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وفي حديث أبي ~~هريرة أنه قال لهم لما أخبروه بقصته قم يا بلال فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا ~~مؤمن ولهذا جنح بن التين إلى التعدد ويمكن الجمع بأنه لا منافاة في ~~المغايرة الأخيرة وأما الأولى فيحتمل أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق ~~روحه وإن كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالا للموت لكن ~~جزم بن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد قال ~~واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء ~~فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل ~~العجائب فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار ~~فمر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك بالشهادة قال والله إني ما قاتلت ~~على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه (قلت) وهذا ~~الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي حازم حديث ~~الباب وأوله أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما رأينا مثل ~~ما أبلى فلان لقد فر الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث ~~بطوله على نحو ما في الصحيح وليس فيه تسميته وسعيد مختلف فيه وما أظن ~~روايته خفيت على PageV07P361 # البخاري وأظنه لم يلتفت إليها لان في بعض طرقه عن أبي حازم غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وظاهره يقتضي أنها غير أحد لان سهلا ما كان حينئذ ~~ممن يطلق ms05414 على نفسه ذلك لصغره لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة بخمس سنين ~~فيكون في أحد ابن عشرة أو إحدى عشرة على أنه قد حفظ أشياء من أمر أحد مثل ~~غسل فاطمة جراحة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن يقول غزونا ~~إلا أن يحمل على المجاز كما سيأتي لأبي هريرة لكن يدفعه ما سيأتي من رواية ~~الكشميهني قريبا (قوله فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره) ~~أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (قوله وفي أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجل) وقع في كلام جماعة ممن تكلم على هذا الكتاب أن اسمه قزمان ~~بضم القاف وسكون الزاي الظفري بضم المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر بطن من ~~الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بمعجمة مفتوحة وتحتانية ساكنة وآخره قاف ~~ويعكر عليه ما تقدم (قوله شاذة ولا فاذة الشاذة) الشاذة بتشديد المعجمة ما ~~انفرد عن الجماعة وبالفاء مثله ما لم يختلط بهم ثم هما صفة لمحذوف أي نسمة ~~والهاء فيهما للمبالغة والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله وقيل المراد ~~بالشاذ والفاذ ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقيل هما ~~بمعنى وقيل الثاني اتباع (قوله فقال) أي قائل وتقدم في الجهاد بلفظ فقالوا ~~ويأتي بعد قليل من طريق أخرى بلفظ فقيل ووقع هنا للكشميهني فقلت فإن كانت ~~محفوظة عرف اسم قائل ذلك (قوله ما أجزأ) بالهمزة أي ما أغنى (قوله فقال إنه ~~من أهل النار) في رواية ابن أبي حازم المذكورة فقالوا أينا من أهل الجنة إن ~~كان هذا من أهل النار وفي حديث أكثم بن أبي الجون الخزاعي عند الطبراني قال ~~قلنا يا رسول الله فلان يجزئ في القتال قال هو في النار قلنا يا رسول الله ~~إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال ذلك ~~اخباث النفاق قال فكنا نتحفظ عليه في القتال (قوله فقال رجل من القوم أنا ~~صاحبه) في رواية بن أبي ms05415 حازم لأتبعنه وهذا الرجل هو أكثم بن أبي الجون كما ~~سيظهر من سياق حديثه (قوله فجرح جرحا شديدا) زاد في حديث أكثم فقلنا يا ~~رسول الله قد استشهد فلان قال هو في النار (قوله فوضع سيفه بالأرض وذبابه ~~بين ثدييه) في رواية بن أبي حازم فوضع نصاب سيفه في الأرض وفي حديث أكثم ~~أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت اشهد أنك رسول الله (قوله وهو من أهل الجنة) زاد في ~~حديث أكثم تدركه الشقاوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وسيأتي شرح ~~الكلام الأخير في كتاب القدر إن شاء الله تعالى * الحديث السابع حديث أبي ~~هريرة (قوله شهدنا خيبر) أراد جيشها من المسلمين لان الثابت أنه إنما جاء ~~بعد أن فتحت خيبر ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح ~~آخرها لكن مضى في الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحها فقلت يا رسول الله أسهم ~~لي وسيأتي البحث في ذلك في حديث آخر لأبي هريرة آخر هذا الباب (قوله فلما ~~حضر القتال) بالرفع والنصب (قوله فقال لرجل ممن معه) أي عن رجل واللام قد ~~تأتي بمعنى عن مثل قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا ويحتمل أن يكون ~~بمعنى في أي في شانه أي سببه ومنه قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم ~~PageV07P362 # القيامة (قوله فكاد بعض الناس يرتاب) في رواية معمر في الجهاد فكاد بعض ~~الناس أن يرتاب ففيه دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته (قوله قم يا ~~فلان) هو بلال كما وقع مفسرا في كتاب القدر (قوله إن الله يؤيد) في رواية ~~الكشميهني ليؤيد قال النووي يجوز في أن فتح الهمزة وكسرها (قوله بالرجل ~~الفاجر) يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد به قزمان المذكور ويحتمل أن ~~تكون للجنس (قوله تابعه معمر) أي تابع ms05416 شعيبا عن الزهري أي بهذا الاسناد وهو ~~موصول عند المصنف في آخر الجهاد مقرونا برواية شعيب عن الزهري (قوله وقال ~~شبيب) أي بن سعيد (عن يونس) أي ابن يزيد (عن ابن شهاب) أي الزهري بهذا ~~الاسناد (قوله شهدنا حنينا) يريد أن يونس خالف معمرا وشعيبا فذكر بدل خيبر ~~لفظة حنين ورواية شبيب هذه وصلها النسائي مقتصرا على طرف من الحديث وأوردها ~~الذهلي في الزهريات ويعقوب بن سفيان في تاريخه كلاهما عن أحمد بن شبيب عن ~~أبيه بتمامه وأحمد من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه غير هذا وقد وافق يونس ~~معمرا وشعيبا في الاسناد لكن زاد فيه مع سعيد بن المسيب عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك وساق الحديث عنهما عن أبي هريرة (قوله وقال ابن ~~المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني وافق ~~شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الاسناد فأرسل الحديث وطريق ابن المبارك هذه ~~وصلها في الجهاد ولم أر فيها تعيين الغزوة (قوله وتابعه صالح) يعني ابن ~~كيسان (عن الزهري) وهذه المتابعة ذكرها البخاري في تاريخه قال قال لي عبد ~~العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أخبرني عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان بعض من شهد مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه هذا من أهل النار ~~الحديث فظهر أن المراد بالمتابعة أن صالحا تابع رواية ابن المبارك عن يونس ~~في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن ولا في الاسناد وقد رواه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري فقال عن عبد الرحمن ابن المسيب ~~مرسلا ووهم فيه وكأنه أراد أن يقول عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد ~~ابن المسيب فذهل (قوله وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب ~~أخبره أن عبيد الله بن كعب قال أخبرني ms05417 من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر) قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) وفي رواية النسفي عبد الله بن عبد الله هكذا أورد البخاري طريق ~~الزبيدي هذه معلقة مختصرة وأجحف فيها في الاختصار فإنه لم يفصل بين رواية ~~الزهري الموصولة عن عبد الرحمن وبين روايته المرسلة عن سعيد وعبيد الله بن ~~عبد الله وقد أوضح ذلك في التاريخ وكذلك أبو نعيم في المستخرج والذهلي في ~~الزهريات فأخرجوه من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي فساق الحديث ~~الموصول بالقصة ثم ساق بعده قال الزبيدي قال الزهري وأخبرني عبد الله بن ~~عبد الله وسعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم ~~فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا رجل مؤمن والله يؤيد هذا الدين بالرجل ~~PageV07P363 # الفاجر هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن ~~بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني ~~وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات ~~محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار ~~إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لان شرط الاضطراب ~~أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شئ منها وذكر مسلم في كتاب التمييز فيه ~~اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال ~~الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من عبد الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد ~~بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن ~~المسيب فأظن أن هذا هو الكناني قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشئ وإنما ms05418 سقط ~~من هذا الاسناد واو واحدة ففحش خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وابن ~~المسيب فعبد الرحمن هو ابن عبد الله ابن كعب وابن المسيب هو سعيد وقد حدث ~~به عن الزهري كذلك ابن أخيه وموسى ابن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا ~~رجح الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ولا تدفع رواية الأخيرين لان الزهري كان ~~يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى ~~بن عقبة وابن أخي الزهري عن الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث ~~قال المهلب هذا الرجل ممن أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفذ عليه ~~الوعيد من الفساق ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال ~~ابن التين يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ~~ويحتمل أن يكون حين اصابته الجراحة ارتاب وشك في الايمان أو استحل قتل نفسه ~~فمات كافرا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة ~~إلا نفس مسلمة وبذلك جزم ابن المنير والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من ~~أن يكون كافرا أو فاسقا ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين ~~بمشرك لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى ~~الله عليه وسلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل ~~الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها * تنبيه * المنادى بذلك بلال ووقع عند ~~مسلم في رواية قم يا ابن الخطاب وعند البيهقي أن المنادى بذلك عبد الرحمن ~~بن عوف ويجمع بأنهم نادوا جميعا في جهات مختلفة * الحديث الثامن حديث سلمة ~~ابن الأكوع وهو من ثلاثياته (قوله فقلت يا أبا مسلم) هي كنية سلمة بن ~~الأكوع (قوله أصبتها يوم خيبر) أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية ~~(قوله فنفث فيه) أي في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون التفل وقد ~~يكون بغير ريق ms05419 بخلاف التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف ~~طريقا لحديث سهل بن سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس * ~~الحديث التاسع (قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي) هو بصري واسم جده الوليد ~~وهو ثقة من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في ~~الجهاد (قوله حدثنا زياد بن الربيع) هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم ~~بينهما مهملة ساكنة بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل ابن عدي عن البخاري أنه ~~قال فيه نظر قال ابن عدي وما أرى PageV07P364 # بروايته بأسا (قلت) وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله عن أبي ~~عمران) هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون نسبة ~~إلى بني الجون بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وهم بطن من الأزد وكذا ~~جزم به الرشاطي عن أبي عبيد أن أبا عمران من هذا البطن وجزم الحازمي أنه من ~~بني الجون بطن من كندة ولم يسق نسبه وقد ساقه الرشاطي فقال الجون واسمه ~~معاوية بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحرث بن معاوية بن ثور قوله (فرأى ~~طيالسة) أي عليهم وفي رواية محمد بن بزيع عن زياد بن الربيع عند ابن خزيمة ~~وأبي نعيم أن أنسا قال ما شبهت الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا ~~بيهود خيبر والذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان ~~غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم ~~يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم بيهود خيبر ولا يلزم من هذا كراهية لبس ~~الطيالسة وقيل المراد بالطيالسة الأكسية وإنما أنكر ألوانها لأنها كانت ~~صفراء * الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد ~~في قصة فتح علي خيبر (قوله وكان رمدا) في حديث علي عند بن أبي شيبة أرمد ~~وفي حديث جابر عند الطبراني في الصغير أرمد شديد الرمد وفي حديث ابن عمر ~~عند أبي نعيم في ms05420 الدلائل أرمد لا يبصر (قوله فقال أنا أتخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلحق به) وكأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ذلك وقوله فلحق به يحتمل أن يكون لحق به قبل أن يصل إلى ~~خيبر ويحتمل أن يكون لحق به بعد أن وصل إليها (قوله فلما بتنا الليلة التي ~~فتحت) خيبر في صبيحتها (قال لأعطين الراية غدا) وقع في هذه الرواية اختصار ~~وهو عند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الخصيب قال لما ~~كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر ~~فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأدفعن لوائي غدا إلى رجل الحديث وعند ابن إسحاق نحوه من وجه آخر وفي الباب ~~عن أكثر من عشرة من الصحابة سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم والبيهقي في ~~الدلائل (قوله لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا) هو شك من الراوي ~~وفي حديث سهل الذي بعده لأعطين هذه الراية غدا رجلا بغير شك وفي حديث بريدة ~~إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله والراية بمعنى اللواء وهو ~~العلم الذي في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد ~~يدفعه لمقدم العسكر وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما لكن روى أحمد ~~والترمذي من حديث ابن عباس كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ~~ولواؤه أبيض ومثله عند الطبراني عن بريدة وعند ابن عدي عن أبي هريرة وزاد ~~مكتوبا فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو ظاهر في التغاير فلعل ~~التفرقة بينهما عرفية وقد ذكر ابن إسحاق وكذا أبو الأسود عن عروة أن أول ما ~~وجدت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية (قوله يحبه ~~الله ورسوله) زاد في حديث سهل بن سعد ويحب الله ورسوله وفي رواية ابن إسحاق ~~ليس بفرار وفي حديث ms05421 بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له (قوله فنحن نرجوها) في ~~حديث سهل فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها وقوله يدوكون بمهملة مضمومة ~~أي باتوا في اختلاط واختلاف والدوكة بالكاف الاختلاط وعند مسلم من حديث أبي ~~هريرة أن عمر قال ما أحببت الامارة PageV07P365 # إلا يومئذ وفي حديث بريدة فما منا رجل له منزلة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنالها فدعا عليا وهو ~~يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه ~~قال فأرسلني إلى علي قال فجئت به أقوده أرمد فبزق في عينه فبرأ (قوله فقيل ~~هذا علي) كذا وقع مختصرا وبيانه في رواية إياس بن سلمة عند مسلم وفي حديث ~~سهل بن سعد الذي بعده فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب قالوا يشتكي عينيه قال ~~فأرسلوا إليه فأتوا به وقد ظهر من حديث سلمة بن الأكوع أنه هو الذي أحضره ~~ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة القتال لرمده فأرسل إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحضر من المكان الذي نزل به أو بعث إليه إلى ~~المدينة فصادف حضوره (قوله فبرأ) بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب ويجوز كسر ~~الراء بوزن علم وعند الحاكم من حديث علي نفسه قال فوضع رأسي في حجره ثم بزق ~~في الية راحته فدلك بها عيني وعند بريدة في الدلائل للبيهقي فما وجعها علي ~~حتى مضى لسبيله أي مات وعند الطبراني من حديث علي فما رمدت ولا صدعت مذ دفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الراية يوم خيبر وله من وجه آخر فما اشتكيتها ~~حتى الساعة قال ودعا لي فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما اشتكيتهما ~~حتى يومي هذا (قوله فأعطاه ففتح عليه) في حديث سهل فأعطاه الراية وفي حديث ~~أبي سعيد عند أحمد فانطلق حتى فتح الله ms05422 عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقد ~~اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~التصريح بأنه كان عنوة وبه جزم ابن عبد البر ورد على من قال فتحت صلحا قال ~~وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين الذين أسلمهما أهلهما ~~لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك الا بحصار وقتال انتهى والذي ~~يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل ~~خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله ~~الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا ~~الحديث وفي آخره فسبى نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا وأراد ~~أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها الحديث أخرجه أبو داود والبيهقي ~~وغيرهما وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة فعلى هذا كان قد وقع ~~الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك القتل وإبقائهم ~~عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر كما تقدم في المزارعة فلو ~~كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس ~~احتجاج الطحاوي على أن بعضها فتح صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من طريق بشير ~~بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وقسم ~~نصفها بين المسلمين وهو حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر في أن بعضها ~~فتح صلحا والله أعلم (قوله في حديث سهل فقال علي يا رسول الله أقاتلهم) هو ~~بحذف همزة الاستفهام (قوله حتى يكونوا مثلنا) أي حتى يسلموا (قوله فقال ~~انفذ) بضم الفاء بعدها معجمة (قوله على رسلك) بكسر الراء أي على هينتك ~~(قوله ثم ادعهم إلى الاسلام) ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم فقال علي يا ~~رسول الله علام أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله ms05423 إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله واستدل بقوله ادعهم ان الدعوة PageV07P366 # شرط في جواز القتال والخلاف في ذلك مشهور فقيل يشترط مطلقا وهو عن مالك ~~سواء من بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم قال إلا أن يعجلوا المسلمين وقيل لا ~~مطلقا وعن الشافعي مثله وعنه لا يقاتل من لم تبلغه حتى يدعوهم وأما من ~~بلغته فتجوز الاغارة عليهم بغير دعاء وهو مقتضى الأحاديث ويحمل ما في حديث ~~سهل على الاستحباب بدليل أن في حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أغار على ~~أهل خيبر لما لم يسمع النداء وكان ذلك أول ما طرقهم وكانت قصة على بعد ذلك ~~وعن الحنفية تجوز الاغارة عليهم مطلقا وتستحب الدعوة (قوله فوالله لان يهدي ~~الله بك رجلا الخ) يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى ~~قتله (قوله حمر النعم) بسكون الميم من حمر وبفتح النون والعين المهملة وهو ~~من ألوان الإبل المحمودة قيل المراد خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها وقيل ~~تقتنيها وتملكها وكانت مما تتفاخر العرب بها وذكر ابن إسحاق من حديث أبي ~~رافع قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته فضربه ~~رجل من يهود فطرح ترسه فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه حتى ~~فتح الله عليه فلقد رأيتني أنا في سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك ~~الباب فما نقلبه وللحاكم من حديث جابر ان عليا حمل الباب يوم خيبر وأنه جرب ~~بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا والجمع بينهما أن السبعة عالجوا قلبه ~~والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الامرين ظاهر ولو لم يكن إلا باختلاف حال ~~الابطال وزاد مسلم في حديث إياس بن سلمة عن أبيه وخرج مرحب فقال قد * علمت ~~خيبر * أني مرحب * الأبيات فقال علي * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * الأبيات ~~فضرب رأس مرحب فقتله فكان الفتح على يديه وكذا في حديث بريدة الذي أشرت ~~إليه قبل وخالف ذلك أهل السير فجزم بن ms05424 إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي بأن ~~الذي قتل مرحبا هو محمد بن سلمة وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن جابر وقيل إن ~~محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي وقيل إن الذي قتله هو ~~الحرث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح ~~مقدم على ما سواه ولا سيما وقد جاء من حديث بريدة أيضا وكان اسم الحصن الذي ~~فتحه على القموص وهو من أعظم حصونهم ومنه سبيت صفية بنت حيي والله أعلم * ~~الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية أخرجه من طرق الطريق الأولى (قوله ~~حدثنا عبد الغفار بن داود) هو أبو صالح الجزامي أخرج عنه هنا وفي البيوع ~~خاصة هذا الحديث الواحد وشيخه يعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني (قوله ~~وحدثني أحمد) في رواية كريمة أحمد بن عيسى وفي رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج والذي يظهر أن البخاري ~~ساقه على لفظ رواية ابن وهب وأما على رواية بن عبد الغفار فساقها في البيوع ~~قبيل السلم على لفظه (قوله عن عمرو) في رواية عبد الغفار عن عمرو بن أبي ~~عمرو واسم أبي عمرو ميسرة (قوله مولى المطلب) هو ابن عبد الله بن حنطب ~~المخزومي (قوله فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل ~~عنها زوجها وكانت عروسا) اسم الحصن القموص كما تقدم قريبا واسم زوجها كنانة ~~بن الربيع بن أبي الحقيق كما تقدم في النفقات وكان سبب قتله ما أخرجه ~~البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئا من أموالهم فإن فعلوا ~~فلا ذمة لهم ولا عهد قال فغيبوا مسكا فيه مال PageV07P367 # وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر فسألهم عنه فقالوا أذهبته ~~النفقات فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك قال فوجد ms05425 بعد ذلك في خربة فقتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبى الحقيق وأحدهما زوج صفية وقد تقدمت ~~الإشارة إلى بعض هذا الحديث في الحديث الذي قبله (قوله فاصطفاها لنفسه) روى ~~أبو داود وأحمد وصححه ابن حبان والحاكم من طريق أبي أحمد الزبيدي عن سفيان ~~الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال كانت صفية من الصفي والصفي ~~بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية فسره محمد بن سيرين فيما أخرجه ~~أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع ~~المسلمين والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شئ ومن طريق الشعبي قال كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء ~~فرسا يختاره من الخمس ومن طريق قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا ~~كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء وكانت صفية من ذلك السهم وقيل إن صفية كان ~~اسمها قبل أن تسبى زينب فلما صارت من الصفي سميت صفية (قوله فخرج بها حتى ~~بلغنا سد الصهباء) أما سد فبفتح المهملة وبضمها وأما الصهباء فتقدم بيانها ~~في كتاب الطهارة ووقع في رواية عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب وهي ~~رواية قتيبة كما تقدم في الجهاد ورواية سعيد بن منصور عن يعقوب في هذا ~~الحديث أخرجها أبو داود وغيره والروحاء بالمهملة مكان قريب من المدينة ~~بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة وقد تقدم ذلك في حديث ابن عمر في أواخر ~~المساجد وقيل بقرب المدينة مكان آخر يقال له الروحاء وعلى التقديرين فليست ~~قرب خيبر فالصواب ما اتفق عليه الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر ~~قاله بن سعد وغيره (قوله حلت) أي طهرت من الحيض وقد تقدم بيان ذلك في أواخر ~~كتاب البيوع قبيل كتاب السلم وعند ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس وصله عند مسلم في قصة صفية قال أنس ms05426 ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها ~~وتصبنها وتعتد عندها وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء والله أعلم ~~(قوله فبنى بها) يأتي بيان ذلك وشرح بقية الحديث فيما يتعلق بتزويج صفية في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى (قوله يحوى لها) بالمهملة المفتوحة وضم أوله ~~وتشديد الواو أي يجعل لها حوية وهي كساء محشوة تدار حول الراكب (قوله ويضع ~~ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) وزاد عن قتيبة عن يعقوب في ~~الجهاد في آخر هذا الحديث ذكر أحد وذكر الدعاء للمدينة وفي أوله أيضا ~~التعوذ وقد بينت هناك أماكن شرح هذه الأحاديث ووقع في مغازي أبي الأسود عن ~~عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت * ~~الطريق الثانية (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو ابن بلال ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من ~~رواية الاقران (قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس ~~بها) المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ~~ثلاثة أيام ثم أعرس لان في حديث سويد ابن النعمان المذكور في أول غزوة خيبر ~~أن الصهباء قريبة من خيبر وبين ابن سعد في حديث ذكره في ترجمتها أن الموضع ~~الذي بني بها فيه بينه وبين خيبر ستة أميال وقد ذكر في الطريق التي ~~PageV07P368 # قبل هذه أنه صلى الله عليه وسلم أعرس بصفية بسد الصهباء وهو يبين المراد ~~من قوله بطريق خيبر وكذا قوله في الطريق الثالثة أقام بين خيبر والمدينة ~~ثلاث ليال ولا مغايرة بينه وبين قوله في التي قبلها ثلاثة أيام لأنه يبين ~~أنها ثلاثة أيام بلياليها الطريق الثالثة (قوله قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم) كذا لأبي ذر عن السرخسي وللباقين أقام وهو أوجه (قوله قالوا إن حجبها ~~الخ) سيأتي شرحه واضحا في ms05427 كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث ~~عشر حديث عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء الثقيلة المزني (قوله ~~حدثنا وهب) هو ابن جرير بن حازم وساق الحديث هناك وتقدم في الخمس لفظ أبي ~~الوليد المبدء بذكره هنا (قوله فرمى إنسان بجراب) ألم أقف على اسمه وقد ~~تقدم أن الجراب بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة وتقدمت بقية مباحثه في ~~باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من كتاب الخمس * الحديث الرابع عشر ~~حديث بن عمر ذكره من ثلاثة طرق إلى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وسالم ~~عنه فأما الطريق الثالثة وهي طريق محمد بن عبيد عن عبد الله فتبين من ~~الرواية الأولى وهي رواية أبي أسامة عن عبيد الله ان فيها إدراجا لأنه صرح ~~في رواية أبي أسامة أن ذكر الثوم عن نافع وحده وذكر الحمر عن سالم واقتصر ~~في الرواية الثانية وهي رواية عبد الله وهو ابن المبارك عن عبيد الله على ~~ما ذكر نافع وحده مقتصرا في المتن على ذكر الحمر فدل على أن ذكر الحمر ~~والثوم معا عند نافع وأن الذي عند سالم إنما هو ذكر الحمر خاصة دون ذكر ~~الثوم فأدرجهما محمد بن عبيد الله في روايته عن عبيد الله عنهما هذا مقتضى ~~ما في هذا الموضع وسيكون لنا عودة إليه في الذبائح ونذكر هناك شرح الحديث ~~إن شاء الله تعالى ويستفاد من الجمع بين النهي عن أكل الثوم ولحوم الحمر ~~جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لان أكل الحمر حرام وأكل الثوم مكروه ~~وقد جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه هو ~~الكراهة * الحديث الخامس عشر حديث علي (قوله ابني محمد) أي بن علي بن أبي ~~طالب (قوله عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية) في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي والمستملي حمر الانسية بغير ألف ولام في الحمر قيل إن في ~~الحديث تقديما وتأخيرا والصواب نهي يوم خيبر على لحوم الحمر ms05428 الانسية وعن ~~متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر ~~تمتع بالنساء وسيأتي بسط ذلك في مكانه من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * ~~الحديث السادس عشر حديث جابر (قوله عن عمرو) هو ابن دينار ومحمد بن علي هو ~~أبو جعفر الباقر بن زين العابدين بن الحسين ابن علي (قوله عن لحوم الحمر) ~~زاد الكشميهني الأهلية وسيأتي شرحه في الذبائح إن شاء الله تعالى * الحديث ~~السابع عشر حديث بن أبي أوفى (قوله حدثنا عباد) هو ابن العوام والشيباني ~~PageV07P369 # سليمان بن فيروز (قوله أصابتنا مجاعة يوم خيبر فان القدور لتغلي) كذا وقع ~~مختصرا وتمامه قد تقدم في فرض الخمس من وجه آخر عن الشيباني بلفظ فلما كان ~~يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور الحديث وقد ~~ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك ~~(قوله وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة) تقدم في فرض ~~الخمس أن بعض الصحابة قال نهى عنها البتة وان الشيباني قال لقيت سعيد بن ~~جبير فقال نهى عنها البتة وزاد الإسماعيلي من رواية جرير عن الشيباني قال ~~فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ذلك وذكرت له ذلك فقال نهى عنها البتة لأنها ~~كانت تأكل العذرة وسيأتي شرح ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ~~(تنبيه) قوله البتة معناه القطع وألفها ألف وصل وجزم الكرماني بأنها ألف ~~قطع على غير القياس ولم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري ~~الانبتات الانقطاع رجل منبت أي منقطع به ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله ~~البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه على المصدر انتهى ورأيته في النسخ ~~المعتمدة بألف وصل والله أعلم * الحديث الثامن عشر حديث البراء وهو ابن ~~عازب مقرونا بابن أبي أوفى أخرجه من ثلاثة طرق عن شعبة عاليتين ونازلة ~~والنكتة في إيراد النازلة بعد العالية أن في النازلة التصريح بسماع التابعي ~~له من الصحابيين ms05429 دون العالية فإنها بالعنعنة (قوله في الأولى واطبخوها) ~~بتشديد الطاء المهملة أي عالجوا طبخها (قوله فيها فنادى منادي النبي صلى ~~الله عليه وسلم) هو أبو طلحة كما تقدم (قوله في الثانية حدثني إسحاق) هو ~~ابن منصور وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق إسحاق بن راهويه فقال عن النضر وهو ابن شميل عن شعبة فدل على أنه ليس ~~شيخ البخاري فيه وقد حققت في المقدمة أن إسحاق حيث أتى عن عبد الصمد فهو ~~ابن منصور لا ابن راهويه (قوله فيها أنه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور ~~أكفئوا القدور) أي أميلوها ليراق ما فيها (قوله في الثالثة حدثنا مسلم) هو ~~ابن إبراهيم واقتصر في روايته على البراء وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه ~~على شعبة وأن أكثر الرواة عنه جمعوا بينهما ومنهم من أفرد أحدهما بالذكر ~~وان الجري رواه عن شعبة فقال عن عدي عن بن أبي أوفى أو البراء بالشك (قوله ~~نحوه) قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن مسلم ~~بن إبراهيم بلفظ غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا حمرا ~~فطبخناها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور ثم ساقه المصنف من ~~وجه آخر عن البراء (قوله بن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا وعاصم هو الأحول ~~وعامر هو الشعبي (قوله نيئة ونضيجة) بالتنوين فيهما ووقع في رواية بهاء ~~الضمير فيهما والنئ بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ضد النضيج ~~(قوله ثم لم يأمرنا بأكله بعد) فيه إشارة إلى استمرار تحريمه وسيأتي بسط ~~ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى * الحديث التاسع عشر حديث ابن عباس ~~(قوله حدثني محمد بن أبي الحسين) كذا للجميع وهو أبو جعفر محمد بن أبي ~~الحسين جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف كان ~~حافظا وهو من اقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه ~~أن البخاري ما روى عنه غير ms05430 هذا الحديث لكن تقدم في العيدين حديث آخر قال ~~البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر PageV07P370 # ابن حفص بن غياث فالذي يظهر أنه هذا وقد روى البخاري الكثير عن عمر بن ~~حفص بن غياث وأخرج عنه هنا بواسطة * الحديث العشرون حديث ابن عمر في سهام ~~الراجل والفارس تقدم شرحه في الجهاد والقائل قال فسره نافع هو عبيد الله بن ~~عمر العمري الراوي عنه وهو موصول بالاسناد المذكور إليه وزائدة هو ابن ~~قدامة ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا وشيخ ~~البخاري الحسن بن إسحاق تقدم قريبا في عمرة الحديبية * الحديث الحادي ~~والعشرون حديث جبير بن مطعم تقدم شرحه في فرض الخمس وقوله إنما بنو هاشم ~~وبنو المطلب شئ واحد كذا للأكثر بفتح الشين المعجمة وبالهمزة وللمستملي هنا ~~وحده بكسر المهملة وتشديد التحتانية وقوله قال جبير ولم يقسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا هو موصول بالاسناد المذكور * ~~الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى (قوله بلغنا مخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه) ظاهره أنهم لم يبلغهم شأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة بمدة طويلة وهذا إن كان أراد ~~بالمخرج البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل أن تكون بلغتهم الدعوة فأسلموا ~~وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة ~~إما لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك وإما تعلمهم بما كان المسلمون فيه من ~~المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم المهادنة آمنوا وطلبوا الوصول إليه وقد روى ~~ابن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه خرجنا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى جئنا مكة أنا وأخوك وأبو عامر بن قيس وأبو رهم ومحمد بن قيس ~~وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من علك ثم خرجنا في البحر حتى أتينا ~~المدينة وصححه ابن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه وبين ما في الصحيح أنهم ~~مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز ms05431 أن يكونوا دخلوا مكة لان ذلك ~~كان في الهدنة (قوله أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر ~~أبورهم) أما أبو بردة فاسمه عامر وله حديث عند أحمد والحاكم من طريق كريب ~~بن الحارث بن أبي موسى وهو ابن أخيه عنه وأما أبورهم فهو بضم الراء وسكون ~~الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة وتشديد التحتانية ~~قاله ابن عبد البر وجزم ابن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ويعكر عليه ما ~~تقدم قبل من المغايرة بين أبي رهم ومحمد بن قيس وذكر ابن قانع أن جماعة من ~~الأشعريين أخبروه وحققوا له وكتبوا خطوطهم أن اسم أبي رهم مجيلة بكسر الجيم ~~بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء (قوله إما قال بضعا وإما قال ثلاثة ~~وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي) في رواية المستملي من قومه وقد بين ~~في الرواية التي قبل أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه فلعل الزائد ~~على ذلك هو وإخوته فمن قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو ~~بردة وأبو رهم ومن قال ثلاثة أو أكبر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من ~~إخوته وأخرج البلاذري بسند له عن ابن عباس أنهم كانوا أربعين رجلا والجمع ~~بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع وأما ابن إسحاق فقال كانوا ~~ستة عشر رجلا وقيل أقل (قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب) أي بأرض الحبشة ~~(قوله فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا) اختصر المصنف PageV07P371 # هنا شيئا ذكره في الخمس بهذا الاسناد وهو فقال جعفر إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه (قوله ~~حتى قدمنا جميعا) ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن ~~أمية إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم وأكرمهم ~~وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد ~~أسماءهم وهم ستة عشر رجلا فمنهم امرأته ms05432 أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن ~~العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة (قوله فوافقنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لاحد غاب ~~عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهدها معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر ~~وأصحابه فإنه قسم لهم معهم وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب ~~شيخ البخاري فيه في هذا الموضع من هذا الحديث ووقع عند البيهقي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم لهم كلم المسلمين فأشركوهم (قوله وكان ناس) ~~سمى منهم عمر كما سيأتي (قوله ودخلت أسماء بنت عميس) هي زوج جعفر وقوله وهي ~~ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى (قوله على حفصة) زاد أبو يعلى زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله قال عمر الحبشية هذه البحيرية هذه) كذا لأبي ذر ~~بالتصغير ولغيره البحرية بغير تصغير وكذا في رواية أبي يعلى ووقع في ~~الموضعين بهمزة الاستفهام ونسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم وإلى البحر ~~لركوبها إياه (قوله وكنا في دار أو في أرض البعداء) هو شك من الراوي (قوله ~~البعداء البغضا) كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد وفي رواية أبي يعلى بالشك ~~البعداء أو البغضاء وللنسفي البعد بضمتين وللقابسي البعد البعداء البغضاء ~~جمع بينهما فلعله فسر الأولى بالثانية وعند ابن سعيد من طريق إسماعيل ابن ~~أبي خالد عن الشعبي فقالت أي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء والطرداء (قوله وذلك في ~~الله وفي رسوله) أي لأجلهما (قوله وأيم الله) بهمزة وصل وفيها لغات تقدم ~~ذكرها (قوله ولكم أنتم أهل السفين) بنصب أهل على الاختصاص أو على النداء ~~بحذف أداته ويجوز الجر على البدل من الضمير (قوله هجرتان) زاد أبو يعلى ~~هاجرتم مرتين هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلى ولابن سعد بإسناد صحيح عن ~~الشعبي قال قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ~~ويزعمون أنا لسنا ms05433 من المهاجرين الأولين فقال بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض ~~الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك ومن وجه آخر عن الشعبي نحوه وقال فيه كذب من يقول ~~ذلك ومن وجه آخر عنه قال يقول للناس هجرة واحدة وظاهره تفضيلهم على غيرهم ~~من المهاجرين لكن لا يلزم منه تفضيلهم على الاطلاق بل من الحيثية المذكورة ~~وهذا القدر المرفوع من الحديث ظاهر هذا السياق أنه من رواية أسماء بنت عميس ~~وقد تقدم في الهجرة بهذا الاسناد من رواية أبي موسى لا ذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه وكذلك أخرجه بن حبان ومن وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى ~~(قوله قالت) يعني أسماء بنت عميس وهذا يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى ~~عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها ~~ويؤيده قوله بعد هذا قال أبو بردة قالت أسماء (قوله يأتونني) في رواية ~~الكشميهني يأتون وقوله أرسالا بفتح الهمزة أي أفواجا PageV07P372 # أي يجيئون إليها ناسا بعد ناس وفي رواية أبي يعلى ولقد رأيت أبا موسى أنه ~~ليستعيد مني هذا * الحديث الحديث الثالث والعشرون (قوله قال أبو بردة) هو ~~موصول بالاسناد المذكور وقد أفرده مسلم عن أبي كريب وساق الحديث الذي قبله ~~إلى قوله وإنه ليستعيد هذا الحديث مني (قوله إني لأعرف أصوات رفقة ~~الأشعريين) الرفقة الجماعة المترافقون والراء مثلثة والأشهر ضمها (قوله حين ~~يدخلون بالليل) بالدال والخاء المعجمة لجميع رواة البخاري ومسلم وحكى عياض ~~عن بعض رواة مسلم بالراء والحاء المهملة وصوبها الدمياطي في البخاري وهو ~~عجيب منه فإن الرواية بالدال والمعجمة والمعنى صحيح فلا معنى للتغيير وقد ~~نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي بالراء والمهملة قال النووي ~~والرواية الأولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد ~~أو إلى شغل ما ثم رجعوا (قوله بالقرآن) يتعلق بأصوات وفيه أن رفع الصوت ~~بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا وأمن من الرياء (قوله ~~ومنهم حكيم) قال عياض ms05434 قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل منهم وقال أبو علي ~~الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين واستدركه على صاحب الاستيعاب ~~(قوله إذا لقي الخيل أو قال العدو) هو شك من الراوي (قوله قال لهم إن ~~أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم) أي تنتظروهم من الانتظار ومعناه أنه لفرط ~~شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلا ~~انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال هذا بالنسبة إلى الشق ~~الثاني وهو قوله أو قال العدو وأما على الشق الأول وهو قوله إذا لقي الخيل ~~فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة ~~فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا وهذا أشبه ~~بالصواب قال ابن التين معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا ~~يبالون بما يصيبهم * الحديث الرابع والعشرون (قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم) ~~هو ابن راهويه وقوله سمع أي أنه سمع وبريد هو ابن عبد الله بن أبي بردة ~~الأشعري (قوله قدمنا) أي هو وأصحابه مع جعفر ومن معه (قوله ولم يقسم لاحد ~~لم يشهد الفتح غيرنا) يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه وقد سبق في ~~فرض الخمس من وجه آخر عن بريد بلفظ وما قسم لاحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا ~~إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقد تقدم ~~شرحه هناك ويعكر على هذا الحصر ما سيأتي في حديث أبي هريرة والذي بعده ~~وسيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس والعشرون (قوله حدثني ~~عبد الله ابن محمد) هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ ~~البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا (قوله قال أبو إسحاق) هو إبراهيم بن ~~محمد بن الحارث الفزاري ووقع في مسند حديث مالك للنسائي من وجه آخر عن ~~معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق وأخرجه الدارقطني في الموطآت طريق ~~المسيب بن واضح قال حدثنا ms05435 أبو إسحاق الفزاري (قوله عن مالك) نزل البخاري في ~~هذا الحديث درجتين لأنه أخرجه في الايمان والنذور عن إسماعيل ابن أبي أويس ~~عن مالك وبينه وبين مالك في هذا الموضع ثلاثة رجال قال ابن طاهر والسر في ~~ذلك أن في رواية أبي إسحاق الفزاري وحده عن مالك حدثني ثور بن زيد وفي ~~رواية الباقين عن ثور وللبخاري حرص شديد على الاتيان بالطرق المصرحة ~~بالتحديث انتهى وثور بن زيد هو الديلي مدني مشهور PageV07P373 # وقد صرح في رواية أبي إسحاق هذه أيضا بقوله حدثني سالم أنه سمع أبا هريرة ~~وعنعن باقي الرواة عن مالك جميع الاسناد وسالم مولى بن مطيع يكنى أبا الغيث ~~وهو بها أشهر وقد سمى هنا فلا التفات لقول من قال إنه لا يوقف على اسمه ~~صحيحا وهو مدني لا يعرف اسم أبيه وابن مطيع اسمه عبد الله وليست لسالم في ~~الصحيح رواية عن غير أبي هريرة له عنه تسعة أحاديث تقدم منها في الاستقراض ~~وفي الوصايا وفي المناقب (قوله افتتحنا خيبر) في رواية عبيد الله بن يحيى ~~بن يحيى الليثي عن أبيه في الموطأ حنين بدل خيبر وخالفه محمد بن وضاح عن ~~يحيى بن يحيى فقال خيبر مثل الجماعة نبه عليه بن عبد البر ووقع في رواية ~~إسماعيل المذكورة خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وهي رواية ~~رواة الموطأ أعني قوله خرجنا وأخرجها مسلم من طريق ابن وهب عن مالك ومن ~~طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون ~~أنه قال وهم ثور في هذا الحديث لان أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال ~~أبو مسعود ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة ~~الغنائم فالغرض من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة ms05436 (قلت) وكأن محمد بن ~~إسحاق صاحب المغازي استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه ~~بدونها أخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في ~~هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وقد ~~تقدم نظير ذلك قريبا وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال ~~خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل ~~الحديث وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ~~أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد ~~استخلف سباع بن عرفطة فذكر الحديث وفيه فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد ~~افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ويجمع ~~بين هذا وبين الحصر الذي في حديث أبي موسى الذي قبله أن أبا موسى أراد أنه ~~لم يسهم لاحد لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أحد من الغانمين إلا لأصحاب ~~السفينة وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين والله ~~أعلم وسأذكر رواية عنبسة بن سعيد التي أشار إليها أبو مسعود وبيان ما فيها ~~بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى (قوله إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع ~~والحوائط) في رواية مسلم غنما المتاع والطعام والثياب وعند رواة الموطأ إلا ~~الأموال والثياب والمتاع وعند يحيى الليثي وحده إلا الأموال والثياب والأول ~~هو المحفوظ ومقتضاه أن الثياب والمتاع لا تسمى مالا وقد نقل ثعلب عن ابن ~~الأعرابي عن المفضل الضبي قال المال عند العرب الصامت والناطق فالصامت ~~الذهب والفضة والجوهر والناطق البعير والبقرة والشاة فإذا قلت عن حضري كثر ~~ماله فالمراد الصامت وإذا قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى وقد أطلق أبو ~~قتادة على البستان ms05437 مالا فقال في قصة السلب الذي تنازع فيه هو والقرشي في ~~غزوة حنين فابتعت به مخرفا فإنه لأول مال تأثلته فالذي PageV07P374 # يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب على قوم تخصيصه بشئ كما حكاه ~~المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي ذكرت في رواية الباب ولا ~~يراد بها النقود لأنه نفاها أولا (قوله إلى وادي القرى) تقدم ضبطه في ~~البيوع (قوله عبد له) في رواية الموطأ عبد أسود (قوله مدعم) بكسر الميم ~~وسكون المهملة وفتح العين المهملة (قوله أهداه له أحد بني الضباب) كذا في ~~رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ ~~جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب بضم أوله ~~بصيغة التصغير وفي رواية أبي إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم ~~المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى ~~بطن من جدام قال الواقدي كان رفاعة قد وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه (قوله ~~فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد البيهقي في الرواية ~~المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية (قوله سهم عائر) ~~بعين مهملة بوزن فاعل أي لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده (قوله ~~بل والذي نفسي بيده) في رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم كلا ~~وهو رواية الموطأ (قوله لتشتعل عليه نارا) يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن ~~تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب ~~النار وكذا القول في الشراك الآتي ذكره (قوله فجاء رجل) لم أقف على اسمه ~~(قوله بشراك أو بشراكين) الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ~~ظهر القدم وفي الحديث تعظيم أمر الغلول وقد مر شرح ذلك واضحا في أواخر كتاب ~~الجهاد في باب القليل من الغلول في الكلام ms05438 على حديث عبد الله ابن عمرو قال ~~كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها وكلام عياض يشعر بأن قصته مع ~~قصة مدعم متحدة والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما نعم عند مسلم من حديث عمر ~~لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني ~~رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة بخلاف قصة ~~مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم عائر وغسل شملة والذي أهدى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم كركرة هوذة بن علي بخلاف مدعم فأهداه رفاعة فافترقا ~~والله أعلم وذكر البيهقي في روايته أنه صلى الله عليه وسلم حاصر أهل وادي ~~القرى حتى فتحها وبلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه وفي الحديث قبول الامام الهدية ~~فإن كانت لأمر يختص به في نفسه أن لو كان غير وال فله التصرف فيها بما أراد ~~وإلا فلا يتصرف فيها إلا للمسلمين وعلى هذا التفصيل يحمل حديث هدايا ~~الامراء غلول فيخص بمن أخذها فاستبد بها وخالف في ذلك بعض الحنفية فقال له ~~الاستبداد مطلقا بدليل أنه لو ردها على مهديها لجاز فلو كانت فيئا للمسلمين ~~لما ردها وفي هذا الاحتجاج نظر لا يخفى وقد تقدم شئ من هذا في أواخر الهبة ~~* الحديث السادس والعشرون حديث عمر ذكره من طريقين (قوله أخبرنا محمد بن ~~جعفر) أي ابن أبي كثير (قوله أخبرني زيد) هو ابن أسلم مولى عمر (قوله لولا ~~أن أترك آخر الناس بيانا) كذا للأكثر بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد ~~الألف نون قال أبو عبيدة بعد أن أخرجه عن ابن مهدي قال ابن مهدي يعني شيئا ~~واحدا قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث ~~PageV07P375 # وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية في لغة معد وقد صححها صاحب ~~العين وقال ضوعفت حروفه وقال الببان المعدم الذي لا ms05439 شئ له ويقال هم على ~~ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال بن فارس يقال هم ببان واحد أي شئ واحد ~~قال الطبري الببان في المعدم الذي لا شئ له فالمعنى لولا أن أتركهم فقراء ~~معدمين لا شئ لهم أي متساوين في الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على ~~أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا ~~واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان بن بيان (قلت) وقد وقع من عمر ذكر ~~هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن ~~الناس ببانا واحدا ذكره الجوهري وهو مما يؤيد تفسيرها بالتسوية وروى ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق معن ابن عيسى عن مالك بسند حديث الباب عن ~~عمر قال لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم وقد قدمت ذلك في باب ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة من كتاب الجهاد * (تنبيه) * نقل صاحب المطالع عن ~~أهل العربية أنه لم يلتق حرفان من جنس واحد في اللسان العربي وتعقب بأن ذلك ~~لا يعرف عن أحد من النحويين ولا اللغة وقد ذكر سيبويه الببر بموحدة مفتوحة ~~ثم ساكنة وهي دابة تعادي الأسد وفي الاعلام ببة بموحدتين الثانية ثقيلة لقب ~~عبد الله بن الحارث الهاشمي أمير الكوفة (قوله ولكني أتركها لهم خزانة ~~يقتسمونها) أي يقتسمون خراجها (قوله في الطريق الثانية حدثنا بن مهدي عن ~~مالك عن زيد بن أسلم) ووقع في غرائب أبي عبيد عن ابن مهدي عن هشام بن سعد ~~عن زيد بن أسلم فهو محمول على أن لعبد الرحمن بن مهدي فيه شيخين لأنه ليس ~~في رواية مالك قوله ببانا وهو في رواية هشام بن سعد المذكورة كما وقع في ~~رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير * الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة ~~(قوله سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية) أي ابن عمرو بن سعيد بن العاص ~~الأموي والجملة حالية (قوله قال أخبرني) قائل ذلك هو الزهري وعنبسة بن سعيد ms05440 ~~أي ابن العاص وهو عم والد إسماعيل ابن أمية (قوله أن أبا هريرة أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله) هذا السياق صورته مرسل وقد تقدم من وجه آخر ~~مصرحا فيه بالاتصال في أوائل الجهاد وفيه بيان اسم المبهم هنا في قوله قال ~~بعض بني سعيد وبيان المراد بقوله بن قوقل وشرح ما فيه (قوله فسأله) أي سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر وفي رواية الحميدي عن ~~سفيان في الجهاد فقلت يا رسول الله أسهم لي (قوله قال له بعض بني سعيد بن ~~العاص لا تعطه) القائل هو أبان بن سعيد كما في الرواية التي بعده (قوله ~~واعجباه) في رواية السعيدي التي بعد هذه واعجبا لك وهو بالتنوين اسم فعل ~~بمعنى أعجب ووا مثل واها واعجبا للتوكيد وبغير التنوين بمعنى وأعجبي فأبدلت ~~الكسرة فتحة كقوله يا أسفي وفيه شاهد على استعمال وافي منادى غير مندوب كما ~~هو رأي المبرد واختيار ابن مالك (قوله لوبر تدلي من قدوم الضأن) كذا اختصره ~~وقد مضى في الجهاد من رواية الحميدي عن سفيان أتم منه وسيأتي شرحه في الذي ~~بعده (قوله ويذكر عن الزبيدي) أي محمد بن الوليد وطريقه هذه وصلها أبو داود ~~من طريق إسماعيل بن عياش عنه ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل أيضا ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي (قوله يخبر سعيد ~~بن العاص) أي ابن أمية وكان سعيد بن العاص تأمر على المدينة من PageV07P376 # قبل معاوية في ذلك الزمان (قوله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبان على سرية من المدينة قبل نجد) لم أعرف حال هذه السرية وأما أبان فهو ~~ابن سعيد بن العاص بن أمية وهو عم سعيد بن العاص الذي حدثه أبو هريرة وكان ~~إسلام أبان بعد غزوة الحديبية وقد ذكرنا أولا في قصة الحديبية في الشروط ~~وغيرها أن أبان هذا أجار عثمان بن عفان في الحديبية حتى دخل مكة وبلغ رسالة ~~رسول الله ms05441 صلى الله عليه وسلم وتقدم في هذه الغزوة أن غزوة خيبر كانت عقب ~~الرجوع من الحديبية فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب الحديبية حتى أمكن أن ~~يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وقد ذكر الهيثم بن علي في الاخبار ~~سبب إسلام أبان فروى من طريق سعيد بن العاص قال قتل أبي يوم بدر فرباني عمي ~~أبان وكان شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم يسبه إذا ذكر فخرج إلى الشام ~~فرجع فلم يسبه فسئل عن ذلك فذكر أنه لقى راهبا فأخبره بصفته ونعته فوقع في ~~قلبه تصديقه فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم فإن كان هذا ثابتا احتمل أن ~~يكون خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية (قوله وإن حزم) بمهملة وزاي ~~مضمومتين (قوله لليف) بلام للتأكيد والليف معروف وفي رواية الكشميهني الليف ~~على أنه أنه خبر إن بغير تأكيد (قوله وأنت بهذا) أي وأنت تقول بهذا أو وأنت ~~بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونك لست من أهله ~~ولا من قومه ولامن بلاده (قوله ياوبر) بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة ~~كالسنور وحشية ونقل أبو علي القالي عن أبي حاتم أن بعض العرب يسمى كل دابة ~~من حشرات الجبال وبرا قال الخطابي أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في ~~قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى ونقل ابن ~~التين عن أبي الحسن القابسي أنه قال معناه أنه ملصق في قريش لأنه شبهه ~~بالذي يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره وتعقبه ابن التين بأنه يلزم من ذلك ~~أن تكون الرواية وبر بالتحريك قال ولم يضبط إلا بالسكون (قوله تحدر) في ~~الرواية الأولى تدلي وهي بمعناها وفي الرواية التي بعدها تدأدأ بمهملتين ~~بينهما همزة ساكنة قيل أصله تدهدأ فأبدلت الهاء همزة وقيل الدأدأة صوت ~~الحجارة في المسيل ووقع في رواية المستملي تدأرأ براء بدل الدال الثانية ~~وفي رواية أبي زيد المرزوي تردي وهي بمعنى تحدر وتدلى كأنه ms05442 يقول تهجم علينا ~~بغتة (قوله من رأس ضال) كذا في هذه الرواية باللام وفي التي قبلها بالنون ~~وقد فسر البخاري في رواية المستملي الضال باللام فقال هو السدر البري وكذا ~~قال أهل اللغة إنه السدر البري ووقع في نسخة الصغاني الضال سدرة البر وتقدم ~~كلام ابن دقيق العيد في ذلك في أوائل الجهاد وأنه السدر البري وأما قدوم ~~فبفتح القاف للأكثر أي طرف ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف وأما الضان ~~فقيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو بغير همز وهو ~~جبل لدوس قوم قوم أبي هريرة (قوله ينعى) بفتح أوله وسكون النون بعدها عين ~~مهملة مفتوحة أي يعيب على يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبخه عليه ~~وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني (قوله ومنعه أن يهني) ~~بالتشديد أصله يهيني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى ووقع في الرواية ~~الأخيرة ومنعه أن يهينني بيده وقد تقدم بقية شرحه في الجهاد قيل وقع في ~~إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب فإن في رواية ابن عيينة أن أبا هريرة ~~السائل أن يقسم له وأن أبان هو الذي أشار يمنعه PageV07P377 # وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه ~~وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس ولم يقسم لهم ويحتمل أن يجمع بينهما بأن ~~يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر ويدل عليه أن أبا هريرة ~~احتج على أبان بأنه قاتل بن قوقل وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له ~~في الحرب يد يستحق بها النفل فلا يكون فيه قلب وقد سلمت رواية السعيدي من ~~هذا الاختلاف فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلا والله أعلم * ~~الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ~~ميراثها تقدم شرحه في فرض الخمس ms05443 وفي هذه الطريق زيادة لم تذكر هناك فتشرح ~~(قوله وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر) هذا هو الصحيح في ~~بقائها بعده وروى ابن سعد من وجهين أنها عاشت بعده ثلاثة أشهر ونقل عن ~~الواقدي وان ستة أشهر هو الثبت وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ثمانية أشهر ~~وقيل شهرين جاء ذلك عن عائشة أيضا وأشار البيهقي إلى أن في قوله وعاشت آخره ~~ادراجا وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري فذكر الحديث وقال في ~~آخره قلت للزهري كم عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر وعزا هذه الرواية لمسلم ~~ولم يقع عند مسلم هكذا بل فيه كما عند البخاري موصولا والله أعلم (قوله ~~دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر) روى ابن سعد من طريق عمرة بنت ~~عبد الرحمن أن العباس صلى عليها ومن عدة طرق أنها دفنت ليلا وكان ذلك بوصية ~~منها لإرادة الزيادة في التستر ولعله لم يعلم أبا بكر بموتها لأنه ظن أن ~~ذلك لا يخفى عنه وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها ولا ~~صلى عليها وأما الحديث الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث جابر في ~~النهي عن الدفن ليلا فهو محمول على حال الاختيار لان في بعضه إلا أن يضطر ~~انسان إلى ذلك (قوله وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة) أي كان الناس ~~يحترمونه إكراما لفاطمة فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر قصر ~~الناس عن ذلك الاحترام لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس ولذلك قالت عائشة ~~في آخر الحديث لما جاء وبايع كان الناس قريبا إليه حين راجع الامر بالمعروف ~~وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة لشغله بها ~~وتمريضها وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث رأى على أن ~~يوافقها في الانقطاع عنه (قوله ms05444 فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس ~~مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر) أي في حياة فاطمة قال ~~المازري العذر لعلي في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الامام أن ~~يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ~~ويضع يده في يده بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق ~~العصا عليه وهذا كان حال علي لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر ~~وقد ذكرت سبب ذلك (قوله كراهية ليحضر عمر) في رواية الأكثر لمحضر عمر ~~والسبب في ذلك ما ألفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل وكان أبو بكر ~~رقيقا لينا فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ~~ما قصدوه من المصافاة (قوله لا تدخل عليهم) أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما ~~يجب لك (قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بي) قال ابن مالك PageV07P378 # في هذا شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في ~~التعدية فإن عسيت في هذا الكلام بمعنى حسبت وأجريت مجراها فنصبت ضمير ~~الغائبين على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريا من أن لكن جئ بها لئلا ~~تخرج عسى عن مقتضاها بالكلية وأيضا فإن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسبت ~~فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلا منه قال ويجوز جعل ما عسيتهم حرف ~~خطاب والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن ~~قوله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك بفتح الفاء من ننفس أي لم نحسدك ~~على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس بالفتح نفاسة وقوله استبددت في ~~رواية غير أبي ذر واستبدت بدال واحدة وهو بمعناه وأسقطت الثانية تخفيفا ~~كقوله فظلتم تفكهون أصله ظللتم أي لم تشاورنا والمراد بالامر الخلافة قوله ~~وكنا نرى بضم أوله ويجوز الفتح قوله لقرابتنا أي لأجل قرابتنا من رسول الله ~~صلى ms05445 الله عليه وسلم نصيبا أي لنا في هذا الامر قوله حتى فاضت أي لم يزل على ~~يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فاضت عينا أبي بكر من الرقة قال ~~المازري ولعل عليا أشار إلى أن أبا بكر استبد عليه بأمور عظام كان مثله ~~عليه أن يحضره فيها ويشاوره أو أنه أشار إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة ~~له أولا والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما كان وقع ~~من الأنصار كما تقدم في حديث السقيفة فلم ينتظروه قوله شجر بيني وبينكم أي ~~وقع من الاختلاف والتنازع قوله من هذه الأموال أي التي تركها النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أرض خيبر وغيرها قوله فلم آل أي لم أقصر قوله موعدك ~~العشية بالفتح ويجوز الضم أي بعد الزوال قوله رقي المنبر بكسر القاف بعدها ~~تحتانية أي علا وحكى بن التين أنه رآه في نسخة بفتح القاف بعدها ألف وهو ~~تحريف قوله وعذره بفتح العين والذال على أنه فعل ماض ولغير أبي ذر بضم ~~العين وإسكان الذال عطفا على مفعول وذكر قوله وتشهد علي فعظم حق أبي بكر ~~زاد مسلم في روايته من طريق معمر عن الزهري وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى ~~أبي بكر فبايعه قوله وكان المسلمون إلى علي قريبا أي كان ودهم له قريبا حين ~~راجع الامر بالمعروف أي من الدخول فيما دخل فيه الناس قال القرطبي من تأمل ~~ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الانصاف ~~عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام ~~والمحبة وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانا لكن الديانة ترد ذلك والله ~~الموفق وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة ~~وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان ~~وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن عليا بايع أبا بكر في ms05446 أول الأمر ~~وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال له لم يبايع على أبا بكر حتى ~~ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم ~~يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ~~ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم وعلى هذا ~~فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام على إرادة الملازمة له ~~والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف ~~باطن الامر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر ~~على المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها PageV07P379 # السلام لإزالة هذه الشبهة الحديث التاسع والعشرون قوله حدثني حرمي بفتح ~~المهملة والراء وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة اسم بلفظ النسب وهو بن ~~عمارة شيخ شيخه وعمارة هو بن أبي حفصة وعكرمة هو مولى بن عباس وليس لعكرمة ~~عن عائشة في البخاري غير هذا الحديث وآخر سبق في الطهارة وثالث يأتي في ~~اللباس قوله قلنا الآن نشبع من التمر أي لكثرة ما فيها من النخيل وفيه ~~إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش الحديث الثلاثون قوله ~~حدثنا الحسن هو بن محمد بن الصباح الزعفراني وقع منسوبا في رواية أبي علي ~~بن السكن وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وأما الحاكم فقال هو الحسن بن ~~شجاع يعني البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات قبله باثنتي عشرة ~~سنة وهو شاب وسيأتي في تفسير سورة الزمر حديث آخر عن الحسن غير منسوب فقيل ~~أيضا إنه هو وقرة بن حبيب أي بن يزيد القنوي بفتح القاف والنون الخفيفة ~~نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح وكذا يقال له أيضا الرماح وهو قشيري النسب ~~بصري أصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في الأدب المفرد وليس له ~~في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين قوله ما شبعنا حتى ms05447 ~~فتحنا خيبر يؤيد حديث عائشة الذي قبله قوله باب استعمال النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أهل خيبر أي بعد فتحها لتنمية الثمار قوله حدثنا إسماعيل هو ~~بن أبي أويس وسبق الحديث وشرحه في أواخر البيوع قوله وقال عبد العزيز بن ~~محمد هو الدراوردي وقد وصله أبو عوانة والدارقطني من طريقه قوله عن عبد ~~المجيد هو بن سهيل شيخ مالك فيه قوله عن سعيد هو بن المسيب قوله بعث أخا ~~بني عدي من الأنصار في رواية أبي عوانة والدارقطني سواد بن غزية وهو من بني ~~عدي بن النجار وسواد بتخفيف الواو وشذ السهيلي فشددها ولعله اعتمد على بعض ~~ما في نسخ الدارقطني سوار آخره راء لكن ذكر أبو عمر أنها تصحيف وروى الخطيب ~~من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل على خيبر فلان بن صعصعة ~~فلعلها قصة أخرى (قوله وعن عبد المجيد) هو معطوف على الذي قبله وهو عن عبد ~~العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فلعبد المجيد فيه شيخان والله أعلم (قوله ~~باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر) ذكر فيه حديث ابن عمر ~~مختصرا وقد تقدم في المزارعة مع شرحه واضحا * (قوله باب الشاة التي سمت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر) أي جعل فيها السم والسم مثلث السين (قوله ~~رواه عروة عن عائشة) لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية من ~~هذا الوجه معلقا أيضا وسيأتي ذكره هناك (قوله حدثني سعيد) هو ابن أبي سعيد ~~المقبري (قوله لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها ~~سم) هكذا أورده مختصرا وقد سبق مطولا في أواخر الجزية فذكر هذا الطرف وزاد ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود فذكر الحديث ~~PageV07P380 # وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك في كتاب الطب قال ابن إسحاق لما اطمأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحرث امرأة سلام بن ~~مشكم شاة مشوية وكانت ms05448 سألت أي عضو من الشاة أحب إليه قيل لها الذراع فأكثرت ~~فيها من السم فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها وأكل معه بشر بن ~~البراء فأساغ لقمته فذكر القصة وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها ~~وروى البيهقي من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة ~~مسمومة فأكل فقال لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة وقال لها ما حملك على ذلك ~~قالت أردت إن كنت نبيا فيطلعك الله وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك قال فما ~~عرض لها ومن طريق أبي نضرة عن جابر نحوه فقال فلم يعاقبها وروى عبد الرزاق ~~في مصنفه عن معمر عن الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد فاحتجم على الكاهل قال ~~قال الزهري فأسلمت فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأخرج ابن سعد عن ~~شيخه الواقدي بأسانيد متعددة له هذه القصة مطولة وفي آخره قال فدفعها إلى ~~ولاة بشر بن البراء فقتلوها قال الواقدي وهو الثبت وأخرج أبو داود من طريق ~~يونس عن الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه وهذا منقطع لان الزهري لم يسمع ~~من جابر ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه مرسلا قال البيهقي وصله ~~حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال البيهقي يحتمل ~~أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب ~~السهيلي وزاد إنه كان تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصا ~~(قلت) ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لان ~~بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه ووافق موسى بن عقبة على تسميتها زينب بنت ~~الحارث وأخرج الواقدي بسند له عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها ما حملك على ما فعلت قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال فسألت إبراهيم ms05449 ~~بن جعفر فقال عمها يسار وكان من أجبن (1) الناس وهو الذي أنزل من الرف ~~وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم ووقع في سنن أبي داود أخت مرحب وبه جزم ~~السهيلي وعند البيهقي في الدلائل بنت أخي مرحب ولم ينفرد الزهري بدعواه ~~أنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها وإن كنت ~~كاذبا أرحت الناس منك وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني ~~على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فانصرف عنها حين ~~أسلمت وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها جواز قتال الكفار في أشهر ~~الحرم والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار وقسمة الغنيمة على السهام ~~وأكل الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا ~~يدخره ولا يحوله وأن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم له إن رضى ~~الجماعة كما وقع لجعفر والأشعريين ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لابان ~~بن سعيد وأصحابه وبذلك يجمع بين الاخبار ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية ~~وأن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وتحريم متعة النساء وجواز المساقاة ~~والمزارعة ويثبت عقد الصلح والتوثق من أرباب التهم وأن من خالف من أهل ~~الذمة ما شرط عليه انتقض عهده وهدر دمه وأن من أخذ شيئا من الغنيمة قبل ~~القسمة لم يملكه ولو كان دون حقه وأن الامام مخير في أرض العنوة بين قسمتها ~~وتركها وجواز إجلاء أهل PageV07P381 # الذمة إذا استغنى عنهم وجواز البناء بالأهل بالسفر والاكل من طعام أهل ~~الكتاب وقبول هديتهم وقد ذكرت غالب هذه الأحكام في أبوابها والله الهادي ~~للصواب * (قوله غزوة زيد بن حارثة) بالمهملة والمثلثة مولى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد ذكر فيه حديث ابن عمر في بعث أسامة وسيأتي ~~شرحه في أواخر المغازي والغرض منه قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ~~وسيأتي قريبا بعد غزوة مؤتة حديث أبي عاصم عن ms05450 يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وغزوت مع ابن حارثة ~~استعمله علينا هكذا ذكره مبهما ورواه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم بلفظ ~~وغزوت مع زيد ابن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا وكذلك أخرجه الطبراني عن أبي ~~مسلم بهذا اللفظ وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي شعيب الحراني عن أبي ~~عاصم كذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن أبي عاصم وقد تتبعت ما ذكره أهل ~~المغازي من سرايا زيد بن حارثة فبلغت سبعا كما قاله سلمة وإن كان بعضهم ذكر ~~ما لم يذكره بعض فأولها جمادى الأخيرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب ~~والثانية في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم والثالثة في جمادى الأولى منها ~~في مائة وسبعين فتلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع والرابعة في ~~جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة والخامسة إلى حسمي بضم المهملة وسكون ~~المهملة مقصور في خمسمائة إلى أناس من بني جذام بطريق الشام كانوا قطعوا ~~الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل والسادسة إلى وادي القرى والسابعة ~~إلى ناس من بني فزارة وكان خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة ~~فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأوقع بهم وقتل ~~أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج ~~مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال ~~ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة ولعل هذه ~~الأخيرة مراد المصنف وقد ذكر مسلم طرفا منها من حديث سلمة بن الأكوع * ~~(قوله باب عمرة القضاء) كذا للأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء والأول أولى ~~ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن ابن شهاب أنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر ~~فبلغهم ذلك ففزعوا ms05451 فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة ~~بسلاح إلا السيوف في أغمادها وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا فوثق بذلك ~~وأخر النبي صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى ~~رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة وقال ابن الأثير أدخل البخاري ~~عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية انتهى واختلف ~~في سبب تسميتها عمرة القضاء فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين ~~والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية فالمراد بالقضاء الفصل الذي ~~وقع عليه الصلح ولذلك يقال لها عمرة القضية قال أهل اللغة قاضي فلانا عاهده ~~وقاضاه عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك لامرين قاله عياض ويرجح الثاني تسميتها ~~قصاصا قال الله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال ~~السهيلي تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها (قلت) كذا رواه ~~بن جرير وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي ~~PageV07P382 # في مغازيه وقال ابن إسحاق بلغنا عن ابن عباس فذكره ووصله الحاكم في ~~الإكليل عن ابن عباس لكن في إسناده الواقدي وقال السهيلي سميت عمرة القضاء ~~لأنه قاضى فيها قريشا لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن ~~فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة ولهذا عدوا عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربعا كما تقدم تقريره في كتاب الحج وقال آخرون بل كانت قضاء عن ~~العمرة الأولى وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الاجر فيها لا لأنها كملت ~~وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت ~~فقال الجمهور يجب عليه الهدى ولا قضاء عليه وعن أبي حنيفة عكسه وعن أحمد ~~رواية أنه لا يلزمه هدى ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدى والقضاء فحجة الجمهور ~~قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم ~~بالشروع فإذا أحصر جاز له تأخيرها فإذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم ms05452 من ~~التحلل بين الاحرامين سقوط القضاء وحجة من أوجبها ما وقع للصحابة فإنهم ~~نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدى وقد روى أبو داود من ~~طريق أبي حاضر قال اعتمرت فأحصرت فنحرت الهدى وتحللت ثم رجعت العام المقبل ~~فقال لي ابن عباس ابذل الهدى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك ~~وحجة من لم يوجبها أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى بل أمر من معه ~~هدى أن ينحره ومن ليس معه هدى أن يحلق واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما ~~قال ابن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة مثل الشهر الذي ~~صد فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وكذلك ذكر ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعا في ~~مغازيهم أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة وروى ~~يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال كانت عمرة القضية في ذي ~~القعدة سنة سبع وفي مغازي سليمان التيمي لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام ~~بالمدينة حتى استهل ذو القعدة فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة وقال ~~ابن إسحاق خرج معه من كان صد في تلك العمرة إلا من مات أو استشهد وقال ~~الحاكم في الإكليل تواترت الاخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة ~~أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية ~~فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء ~~والصبيان قال وتسمى أيضا عمرة الصلح (قلت) فتحصل من أسمائها أربعة القضاء ~~والقضية والقصاص والصلح (قوله ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) كنت ~~ذكرت في تعليق التعليق أن مراده حديث أنس في عدد عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم موصولا في الحج ثم ظهر لي الآن أن مراده بحديث أنس ما أخرجه ~~عبد الرزاق عنه ms05453 من وجهين أحدهما روايته عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين ~~يديه خلوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله * بأن خير القتل ~~في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله * * كما قتلناكم على تنزيله * أخرجه أبو ~~يعلى من طريقه وأخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق ~~وما PageV07P383 # وجدته في مسند أحمد وقد أخرجه الطبراني أيضا عاليا عن إبراهيم بن أبي ~~سويد عن عبد الرزاق ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل وأخرجه من طريق ~~أبي الأزهر عن عبد الرزاق فذكر القسم الأول من الرجز وقال بعده اليوم ~~نضربكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله * يا ~~رب إني مؤمن بقيله قال الدارقطني في الافراد تفرد به معمر عن الزهري وتفرد ~~به عبد الرزاق عن معمر (قلت) وقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري ~~أيضا لكن لم يذكر أنسا وعنده بعد قوله قد أنزل الرحمن في تنزيله * في صحف ~~تتلى على رسوله * وذكره ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال بلغني ~~فذكره وزاد بعد قوله يا رب إني مؤمن بقيله * إني رأيت الحق في قبوله * وزعم ~~ابن هشام في مختصر السيرة أن قوله نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من ~~قول عمار بن ياسر قاله يوم صفين قال ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل ~~وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل انتهى وإذا ثبتت الرواية فلا مانع ~~من إطلاق ذلك فإن التقدير على رأي ابن هشام * نحن ضربناكم على تأويله * أي ~~حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل ويجوز أن يكون التقدير نحن ضربناكم على تأويل ~~ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه وإذا كان كذلك محتملا وثبتت ~~الرواية سقط الاعتراض نعم الرواية التي جاء فيها فاليوم نضربكم على تأويله ~~يظهر أنها قول عمار ويبعد أن تكون قول ابن ms05454 رواحة لأنه لم يقع في عمرة ~~القضاء ضرب ولا قتال وصحيح الرواية نحن ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم ~~على تنزيله يشير بكل منهما إلى ما مضى ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا ~~الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى قوله نحن ضربنا كم على تنزيله أي في عهد ~~الرسول فيما مضى وقوله واليوم نضربكم على تأويله أي الآن وجاز تسكين الباء ~~لضرورة الشعر بل هي لغة قرئ بها في المشهور والله أعلم والرواية الثانية ~~رواية عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أخرجها البزار وقال لم ~~يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان وأخرجها الترمذي والنسائي من طريقه بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ~~بين يديه يمشي وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على ~~تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر يا ~~ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح ~~النبل قال الترمذي حديث حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أنس نحوه قال وفي غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن مالك وهو أصح لان ~~عبد الله بن رواحة قتل بمؤتة وكانت عمرة القضاء قبل ذلك (قلت) وهو ذهول ~~شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ومع أن في ~~قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة كما ~~سيأتي في هذا الباب PageV07P384 # وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد كما سيأتي قريبا وكيف يخفى ~~عليه أعني الترمذي مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث ~~أنس أن ذلك كان في فتح مكة فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط ~~الكروخي راوي ms05455 الترمذي ما تقدم والله أعلم وقد صححه بن حبان من الوجهين ~~وعجيب من الحاكم كيف لم يستدركه مع أن الوجه الأول على شرطهما ومن الوجه ~~الثاني على شرط مسلم لأجل جعفر ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث * الأول ~~حديث البراء بن عازب (قوله عن البراء) في رواية شعبة عن أبي إسحاق سمعت ~~البراء أخرجها في الصلح (قوله اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي ~~القعدة) أي سنة ست (قوله أن يدعوه) بفتح الدال أي يتركوه (قوله حتى قاضاهم ~~على أن يقيم بها ثلاثة أيام) أي من العام المقبل وصرح به في حديث ابن عمر ~~الذي بعده وتقدم سبب هذه المقاضاة في الكلام على حديث المسور في الشروط ~~مستوفى (قوله فلما كتب الكتاب) كذا هو بضم الكاف من كتب على البناء للمجهول ~~وللأكثر كتبوا بصيغة الجمع وتقدم في الجزية من طريق يوسف ابن أبي إسحاق عن ~~أبي إسحاق بلفظ فأخذ يكتب بينهم الشرط علي بن أبي طالب وفي رواية شعبة كتب ~~علي بينهم كتابا وفي حديث المسور قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ~~فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما ~~هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم ~~الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ونحوه ~~في حديث أنس باختصار ولفظه ان قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ~~سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال سهيل ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف ~~باسمك اللهم وللحاكم من حديث عبد الله بن مغفل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأمسك سهيل بيده فقال اكتب في قضيتنا ما ~~نعرف فقال اكتب باسمك اللهم فكتب (قوله هذا) إشارة إلى ما في الذهن (قوله ~~ما قاضى) خبر مفسر له وفي رواية الكشميهني هذا ms05456 ما قاضانا وهو غلط وكأنه لما ~~رأى قوله اكتبوا ظن بأن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ~~ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدا مجازية وفي حديث عبد الله بن مغفل المذكور ~~فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة (قوله قالوا لا نقر لك بهذا) تقدم ~~في الصلح بهذا الاسناد بعينه بلفظ فقالوا لا نقر بها أي بالنبوة (قوله لو ~~نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا) زاد في رواية يوسف ولبايعناك وعند ~~النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك ~~بيته وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس ~~لاتبعناك وفي حديث المسور فقال سهيل بن عمرو والله لو كنا نعلم أنك رسول ~~الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في ~~المغازي فقال سهيل ظلمناك إن أقررنا لك بها ومنعناك وفي حديث عبد الله بن ~~مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا (قوله ولكن أنت محمد بن عبد الله) وفي رواية ~~يوسف وكذا حديث المسور ولكن اكتب وكذا هو في رواية زكريا عن أبي إسحاق عند ~~مسلم وفي حديث أنس وكذا في مرسل عروة ولكن اكتب اسمك واسم أبيك زاد في حديث ~~عبد الله بن مغفل فقال اكتب PageV07P385 # هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (قوله ثم قال لعلي امح ~~رسول الله) أي امح هذه الكلمة المكتوبة من الكتاب فقال لا والله لا أمحوك ~~أبدا وللنسائي من طريق علقمة بن قيس عن علي قال كنت كاتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل ~~لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها وكأن عليا فهم أن أمره له بذلك ~~ليس متحتما فلذلك امتنع من امتثاله ووقع في رواية ms05457 يوسف بعد فقال لعلي امح ~~رسول الله فقال لا والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه فأراه إياه فمحاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيده ونحوه في رواية زكريا عند مسلم وفي حديث علي عند ~~النسائي وزاد وقال أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير صلى الله عليه ~~وسلم إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك (قوله فأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله) ~~تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الاسناد وليست فيه هذه ~~اللفظة ليس يحسن يكتب ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى ~~تخريج البخاري وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم وهو كما قال عن ~~مسلم فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأراه ~~مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله انتهى وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة ~~الحديث وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ~~ما هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ ~~الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما ~~قاضي عليه محمد بن عبد الله وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي ~~فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع ~~عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله يخالف القرآن ~~حتى قال قائلهم برئت ممن شرى دنيا بآخرة * وقال إن رسول الله قد كتبا ~~فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير هذا ~~لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود ~~القرآن فقال وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبعد أن تحققت ~~أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من ms05458 أن يعرف الكتابة ~~بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر ابن دحية أن جماعة من العلماء ~~وافقوا الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري ~~وآخرون من علماء إفريقية وغيرها واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة ~~وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت من ~~يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة فقال عيينة ~~أتراني اذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة ~~فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب بعد ما أنزل عليه قال عياض وردت آثار تدل على معرفة حروف ~~الخط وحسن تصويرها PageV07P386 # كقوله لكاتبه ضع القلم على اذنك فإنه أذكر لك وقوله لمعاوية ألق الدواة ~~وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله لا تمد بسم الله ~~قال وهذا وان لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي ~~علم كل شئ وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة الحديبية بأن القصة ~~واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب فيحمل ~~على أن النكتة في قوله فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب لبيان أن قوله أرني ~~إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا ~~لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره ~~فمحاها فأعادها لعلي فكتب وبهذا جزم ابن التين أو أطلق كتب بمعنى أمر ~~بالكتابة وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى وعلى تقدير حمله على ~~ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ms05459 ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن ~~يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة ~~يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الأسماء ولا يخرج بذلك عن ~~كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا ~~يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ~~ولا يخرج بذلك عن كونه أميا وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول ~~من الأشاعرة وتبعه بن الجوزي وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ~~ممكنا ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت ~~بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت ~~الشبهة وقال المعاند كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك قال السهيلي ~~والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا والحق أن معنى قوله فكتب أي أمر عليا ~~أن يكتب انتهى وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم ~~مناقضة المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم (قوله لا يدخل) هذا ~~تفسير للخبر المتقدم (قوله الا السيف في القراب) في رواية شعبة فكان فيما ~~اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح ونحوه لزكريا عن ~~أبي إسحاق عند مسلم (قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد الخ) في حديث أنس قال ~~علي قلت يا رسول الله أكتب هذا قال نعم (قوله فلما دخلها) أي في العام ~~المقبل (قوله ومضى الاجل) أي الأيام الثلاثة وقال الكرماني لما مضى أي قرب ~~مضيه ويتعين الحمل عليه لئلا يلزم الخلف (قوله أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك ~~اخرج عنا فقد مضى الاجل) في رواية يوسف فقالوا مر صاحبك فليرتحل (قوله فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية يوسف فذكر ذلك علي فقال نعم فارتحل وفي ~~مغازي أبي الأسود عن عروة فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب ~~ابن عبد العزي فقالا ننشدك ms05460 الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليه سعد ~~بن عبادة فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم وآذن بالرحيل وأخرج الحاكم في ~~المستدرك من حديث ميمونة في هذه القصة فأتاه حويطب بن عبد العزى وكأنه كان ~~دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار ~~الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجئ ذلك الوقت ~~(قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة) هكذا رواه البخاري ~~عن عبيد الله بن موسى معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه النسائي ~~عن أحمد بن PageV07P387 # سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا رواه الحاكم في الإكليل والبيهقي من ~~طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه وادعى البيهقي أن فيه ~~إدراجا لان زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق متصلا وأخرج مسلم ~~والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي وهكذا رواه ~~أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه أحمد من طريقه لكن باختصار في الموضعين قال ~~البيهقي وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضا قصة بنت حمزة من حديث علي (قلت) ~~هو كذلك عند ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد ~~الله بن موسى لكن باختصار وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده عن الحسن بن ~~علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق ابن حبان وأخرج أبو داود من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ لما ~~خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث وكذا أخرجها أحمد عن حجاج بن محمد ~~ويحيى بن آدم جميعا عن إسرائيل (قلت) والذي يظهر لي أن لا إدراج فيه وأن ~~الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالاسنادين جميعا ~~لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث على أتم ~~وبيان ذلك أن ms05461 عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء فلما كان ~~اليوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج فحدثه ~~بذلك فقال نعم فخرج قال أبو إسحاق فحدثني هانئ بن هانئ وهبيرة فذكر حديث ~~علي في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء وسيأتي إيضاح ~~ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى وكذا أخرج الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث البراء ~~فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند أبي بكر بن أبي شيبة عنه بالاسنادين ~~جميعا وكذا أخرج ابن سعد عن عبيد الله بن موسى بالاسنادين معا عنه 0 قوله ~~لجعفر أشبهت (1) خلقي وخلقي) (قوله ابنة حمزة) اسمها عمارة وقيل فاطمة وقيل ~~أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول هو المشهور وذكر الحاكم في الإكليل ~~وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث ابن عباس بسند ضعيف ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها ~~بمكة (قوله تنادي يا عم) كأنها خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إجلالا ~~له وإلا فهو ابن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب فهو ~~أخوه من الرضاعة وقد أقرها على ذلك بقوله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دونك ابنة عمك وفي ديوان حسان بن ثابت لأبي سعيد البكري أن عليا ~~هو الذي قال لفاطمة ولفظه فأخذ على أمامة فدفعها إلى فاطمة وذكر أن مخاصمة ~~علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد أن وصلوا إلى مر ~~الظهران (قوله دونك) هي كلمة من أسماء الافعال تدل على الامر بأخذ الشئ ~~المشار إليه (قوله حملتها) كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وكأن الفاء ms05462 سقطت ~~(قلت) وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وكذا ~~لأبي داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل وكذا لأحمد في حديث علي ووقع ~~في رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني حمليها بتشديد الميم المكسورة ~~وبالتحتانية بصيغة الامر وللكشميهني في الصلح في هذا الموضع احمليها بألف ~~بدل التشديد وعند PageV07P388 # الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة وهي في هودجها أمسكيها عندك وعند ~~ابن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه بينما بنت ~~حمزة تطوف في الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها (قوله ~~فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر) أي أخوه (وزيد بن حارثة) أي في أيهم ~~تكون عنده وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة ثبت ذلك في حديث علي ~~عند أحمد والحاكم وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في هذه القصة فلما دنوا ~~من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وأخاه وهذا لا ينفي أن ~~المخاصمة إنما وقعت بالمدينة فلعل زيدا سأل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في مغازي سليمان التيمي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك قالت رجل من ~~أهلك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها وفي حديث علي عند ~~أبي داود ان زيد بن حارثة أخرجها من مكة وفي حديث ابن عباس المذكور فقال له ~~علي كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين وهذا يشعر بأن أمها إما ~~لم تكن أسلمت فإن في حديث ابن عباس المذكور أنها سلمى بنت عميس وهي معدودة ~~في الصحابة وإما أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث ابن عباس وإنما أقرهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها ~~أراد الخروج لانهم لم يطلبوها وأيضا فقد تقدم في الشروط ويأتي في التفسير ms05463 ~~أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك لكن إنما نزل القرآن في ذلك بعد رجوعهم ~~إلى المدينة ووقع في رواية أبي سعيد السكري أن فاطمة قالت لعلي إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آلى أن لا يصيب منهم أحدا إلا رده عليهم فقال لها ~~علي إنها ليست منهم إنما هي منا (قوله فاختصم فيها علي الخ) زاد في رواية ~~ابن سعد حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي صلى الله عليه وسلم من نومه ~~(قوله فقال علي أنا أخرجتها وهي بنت عمي) زاد في حديث علي عند أبي داود ~~وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها (قوله وخالتها تحتي) ~~أي زوجتي وفي رواية الحاكم عندي واسم خالتها أسماء بنت عميس التي تقدم ~~ذكرها في غزوة خيبر وصرح باسمها في حديث علي عند أحمد وكان لكل من هؤلاء ~~الثلاثة فيها شبهة أما زيد فللاخوة التي ذكرتها ولكونه بدأ بإخراجها من مكة ~~وأما علي فلانه ابن عمها وحملها مع زوجته وأما جعفر فلكونه ابن عمها ~~وخالتها عنده فيترجح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها دون ~~الآخرين (قوله وقال زيد بنت) أخي زاد في حديث علي إنما خرجت إليها (قوله ~~فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها) في حديث ابن عباس المذكور فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعفر أولى بها وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد ~~أما الجارية فلا قضى بها لجعفر وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر ~~فإنه أوسع منكم وهذا سبب ثالث (قوله وقال الخالة بمنزلة الام) أي في هذا ~~الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد ~~لما دل عليه السياق فلا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لان الام ترث وفي ~~حديث علي وفي مرسل الباقر الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله ~~بمنزلة الام لا أنها أم حقيقة ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على ~~العمة لان صفية بنت عبد المطلب ms05464 كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع ~~كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة PageV07P389 # على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب الام على أقارب الأب وعن أحمد رواية أن ~~العمة مقدمة في الحضانة على الخالة وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب ~~فإن قيل والخالة لم تطلب قيل قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن ~~يمنع الحاضنة إذا تزوجت فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط ~~الحرج وفيه من الفوائد أيضا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار ~~في التوصل إليها وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم وأن الخصم يدلي بحجته ~~وأن الحاضنة إذا تزوجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها إذا كانت المحضونة ~~أنثى أخذا بظاهر هذا الحديث قاله أحمد وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا ~~يشترط كونه محرما لكن يشترط أن يكون فيه مأمونا وأن الصغيرة لا تشتهى ولا ~~تسقط إلا إذا تزوجت بأجنبي والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون ~~الزوج جدا للمحضون وأجابوا عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب وأن الزوج رضي ~~بإقامتهما عنده وكل من طلبت حضانتها لها كانت متزوجة فرجح جانب جعفر بكونه ~~تزوج الخالة (قوله وقال لعلي أنت مني وأنا منك) أي في النسب والصهر ~~والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر ~~شريكه فيها (قوله وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي) بفتح الخاء الأولى وضم ~~الثانية في مرسل ابن سيرين عند ابن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وهي ~~منقبة عظيمة لجعفر أما الخلق فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت أسماءهم في مناقب الحسن وأنهم عشرة ~~أنفس غير فاطمة عليها السلام وقد كنت نظمت إذ ذاك بيتين في ذلك ووقفت بعد ~~ذلك في حديث أنس على أن إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم كان يشبهه ~~وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أن ولديه عبد الله وعونا كانا يشبهانه فغيرت ~~البيتين ms05465 الأولين بالزيادة فأصلحتهما هناك ورأيت إعادتهما هنا ليكتبهما من ~~لم يكن كتبهما إذ ذاك شبه النبي ليج سائب وأبي * سفيان والحسنين الخال ~~أمهما وجعفر ولداه وابن عامرهم * ومسلم كابس يتلوه مع قثما ووقع في تراجم ~~الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه صلى الله عليه وسلم من غير هؤلاء عدة منهم ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وكان يقال له الشبيه والقاسم بن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وعلي بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي ~~شيخ بصري من أتباع التابعين ذكر ابن سعد عن عفان قال كان يشبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم لبعد عهدهم عن عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاقتصرت على من أدركه والله أعلم وأما شبهه في الخلق ~~فخصوصية لجعفر إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث ~~عائشة ما يقتضى ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة ~~لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم (قوله وقال لزيد أنت أخونا) أي في ~~الايمان (ومولانا) أي من جهة أنه أعتقه وقد تقدم أن مولى القوم منهم فوقع ~~منه صلى الله عليه وسلم تطييب خواطر الجميع وإن كان قضى لجعفر فقد بين وجه ~~ذلك وحاصله أن المقضى له في الحقيقة الخالة وجعفر تبع لها لأنه كان القائم ~~في الطلب لها وفي حديث علي عند أحمد وكذا في مرسل الباقر فقام جعفر فحجل ~~حول النبي صلى الله عليه وسلم دار عليه PageV07P390 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قال شئ رأيت الحبشة يصنعونه ~~بملوكهم وفي حديث ابن عباس ان النجاشي كان إذا رضي أحدا من أصحابه قام فحجل ~~حوله وحجل بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة ~~مخصوصة وفي حديث علي المذكور أن ms05466 الثلاثة فعلوا ذلك (قوله قال علي) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها بنت أخي) أي من الرضاعة ~~هو موصول بالاسناد المذكور أولا ووقع في رواية النسائي فقال علي الخ ووقع ~~في رواية أبي سعيد السكري فدفعناها إلى جعفر فلم تزل عنده حتى قتل فأوصى ~~بها جعفر إلى علي فمكثت عنده حتى بلغت فعرضها علي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يتزوجها فقال هي ابنة أخي من الرضاعة وسيأتي الكلام على ما ~~يتعلق بالرضاعة في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني (قوله ~~حدثني محمد هو ابن رافع) هذا البعض رواه الفربري ووقع في رواية النسفي عن ~~البخاري حدثني محمد بن رافع وكذا تقدم في الصلح مجزوما به في هذا الحديث ~~لجميعهم وساقه هناك على لفظه وهناك على لفظ رفيقه وسريح هو ابن النعمان وهو ~~من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا (قوله وحدثني محمد بن الحسين ~~بن إبراهيم) يعني المعروف بابن إشكاب يكنى أبا جعفر وأبوه الحسين بن ~~إبراهيم بن الحسن العامري يكنى أبا علي خراساني سكن بغداد وطلب الحديث ولزم ~~أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا ~~لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع (قوله بالحديبية) تقدم بيان ذلك في حديث ~~المسور في الشروط (قوله إلا سيوفا) يعني في غمدها كما تقدم في الذي قبله ~~(قوله ولا يقيم بها إلا ما أحبوا) بين في حديث البراء أنهم اتفقوا على ~~ثلاثة أيام وقال ابن التين قوله ثلاثة أيام يخالف قوله إلا ما أحبوا فيجمع ~~بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي معبرا عما آل إليه الحال ~~وهو ثلاثة أيام (قلت) بل قوله ما أحبوا مجمل بينته رواية ثلاثة أيام بدليل ~~ما سأذكره من حديث البراء (قوله فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج ~~فخرج) تقدم بيان ذلك في حديث البراء ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن ~~البراء عند ms05467 مسلم فقالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره أن يخرج فذكر ~~ذلك له فخرج * الحديث الثالث حديث ابن عمر في العمرة وفيه قصته مع عائشة ~~وإنكارها عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وقد تقدم ~~شرحه في أبواب العمرة وقوله فيه ألا تسمعين في رواية الكشميهني ونقل ~~الكرماني رواية ألا تسمعي بغير نون وهي لغية * الحديث الرابع (قوله عن ~~إسماعيل بن أبي خالد) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ~~(قوله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي خشية أن يؤذوه كذا قاله علي بن عبد الله عن سفيان بهذا اللفظ ~~وقاله ابن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه ~~أخرجه الإسماعيلي وأخرجه من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بلفظ وكنا ~~نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه أخرجه الحميدي كذلك وتقدم في أبواب ~~العمرة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي أوفى بأتم من هذا السياق قال اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف فطفنا معه ~~وأتى الصفا والمروة PageV07P391 # وأتيناهما معه أي سعوا قال وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث ~~الخامس حديث ابن عباس تقدم بهذا السند والمتن في أبواب الطواف من كتاب الحج ~~في باب بدء الرمل وشرحت بعض ألفاظه وحكم الرمل هناك (قوله وفد) أي قوم وزنا ~~ومعنى ووقع في رواية ابن السكن وقد بفتح القاف وسكون الدال وهو خطأ (قوله ~~وهنتهم) بتخفيف الهاء وتشديدها أي أضعفتهم ويثرب اسم المدينة النبوية في ~~الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك وإنما ذكر ابن ~~عباس ذلك حكاية لكلام المشركين وفي رواية الإسماعيلي فأطلعه الله على ما ~~قالوا (قوله إلا الابقاء عليهم) بكسر الهمزة وسكون الموحدة بعدها القاف ~~والمد ms05468 أي الرفق بهم والاشفاق عليهم والمعنى لم يمنعه من أمرهم بالرمل في ~~جميع الطوفات إلا الرفق بهم قال القرطبي روينا قوله إلا الابقاء عليهم ~~بالرفع على أنه فاعل يمنعه وبالنصب على أن يكون مفعولا من أجله ويكون في ~~يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فاعله (قوله وأن ~~يمشوا بين الركنين) أي اليمانيين وعند أبي داود من وجه آخر وكانوا إذا ~~تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم رملوا وسيأتي في الذي ~~بعده أن المشركين كانوا من قبل قيقعان وهو يشرف على الركنين الشاميين ومن ~~كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين ولمسلم من هذا الوجه في آخره فقال ~~المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم لهؤلاء أجلد من كذا الحديث ~~السادس حديث ابن عباس أيضا (قوله حدثنا محمد) هو ابن سلام وعمرو هو ابن ~~دينار (قوله إنما سعى بالبيت) أي رمل (قوله ليرى المشركون قوته) تقدم سببه ~~في الذي قبله (قوله وزاد ابن سلمة) كذا وقع هنا ووقع عند النسفي عقب الذي ~~قبله وهو به أليق وابن سلمة هو حماد وقد شارك حماد ابن زيد في روايته له عن ~~أيوب وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو قيقعان وطريق حماد بن سلمة هذه ~~وصلها الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم ~~ووقع في بعض النسخ وزاد ابن مسلمة بزيادة ميم في أوله وهو غلط الحديث ~~السابع حديث بن عباس أيضا (قوله تزوج ميمونة وهو محرم) سيأتي البحث فيه في ~~كتاب النكاح (قوله وزاد ابن إسحاق الخ) هو موصول في السيرة وزاد في آخره ~~وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب ولابن حبان والطبراني من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق بلفظ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك يعني ~~عمرة القضاء وهو حرام وكان الذي زوجه إياها العباس ونحوه للنسائي من وجه ~~آخر عن ابن عباس وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث النبي صلى الله عليه ms05469 ~~وسلم جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس وكانت ~~أختها أم الفضل تحته فزوجه إياها فبنى بها بسرف وقدر الله أنها ماتت بعد ~~ذلك بسرف وكانت قبله صلى الله عليه وسلم تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت ~~أخيه حويطب وقيل سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية * قوله باب ~~غزوة مؤتة) بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ~~ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وابن فارس وحكى صاحب الواعي الوجهين ~~وأما الموتة التي ورد الاستعاذة منها وفسرت بالجنون فهي بغير همز (قوله من ~~أرض الشام) قال ابن إسحاق هي بالقرب من البلقاء وقال غيره هي على مرحلتين ~~من بيت المقدس ويقال أن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء ~~قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب ~~PageV07P392 # بصرى واسم الرسول الحرث بن عمير فجهز إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عسكرا في ثلاثة آلاف وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان وكذا قال ابن إسحاق وموسى ~~بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في ~~تاريخه أنها كانت سنة سبع ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث * الحديث الأول ~~حديث ابن عمر (قوله حدثنا أحمد) هو ابن صالح بينه أبو علي بن شبويه عن ~~الفربري وبه جزم أبو نعيم (قوله عن عمرو) هو ابن الحارث وابن أبي هلال هو ~~سعيد (قوله قال وأخبرني نافع) هو معطوف على شئ محذوف ويؤيد ذلك قوله أنه ~~وقف على جعفر يومئذ ولم يتقدم لغزوة مؤتة إشارة ولم أر من نبه على ذلك من ~~الشراح وقد تتبعت ذلك حتى فتح الله بمعرفة المراد فوجدت في أول باب جامع ~~الشهادتين من السنن لسعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر ~~بن الحرث ms05470 عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ابن رواحة فذكر شعرا له قال فلما ~~التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ~~ثم أخذها ابن رواحة فحاد حيدة فقال أقسمت يا نفس لتنزلنه * كارهة أو ~~لتطاوعنه * مالي أراك تكرهين الجنة * ثم نزل فقاتل حتى قتل فأخذ خالد بن ~~الوليد الراية ورجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد ابن عبد الله التيمي ~~المشركين حتى ردهم الله قال ابن أبي هلال وأخبرني نافع فذكر ما أخرجه ~~البخاري وزاد في آخره قال سعيد بن أبي هلال وبلغني أنهم دفنوا يومئذ زيدا ~~وجعفرا وابن رواحة في حفرة واحدة (قوله ليس منها) كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني ليس فيها (قوله أخبرنا أحمد بن أبي بكر) هو أبو مصعب الزهري ~~ومغيرة بن عبد الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري وفي طبقته ~~مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في ~~البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده وكان المخزومي فقيه أهل ~~المدينة بعد مالك وهو صدوق (قوله عن عبد الله بن سعيد) في رواية مصعب عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند وهو مدني ثقة (قوله إن قتل زيد فجعفر) زاد موسى بن ~~إسحاق في المغازي عن ابن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم وفي حديث عبد الله ~~بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد ~~والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أبي قتادة قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جيش الامراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فذكر ~~الحديث وفيه فوثب جعفر فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن ~~تستعمل على زيدا قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير (قوله قال عبد الله) أي ~~ابن عمر وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا ~~جعفر بن أبي طالب) أي بعد أن قتل ms05471 كذا اختصره وفي حديث عبد الله بن جعفر ~~المذكور فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر ونحوه في ~~مرسل عروة عند ابن إسحاق وذكر ابن إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من ~~طريقه عن رجل من بني مرة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين ~~اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ثم تقدم فقاتل حتى قتل قال ابن إسحاق ~~وحدثني محمد بن جعفر عن عروة قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى ~~بها PageV07P393 # بعض الالتواء ثم تقدم على فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت ~~بن أقرم الأنصاري فقال اصطلحوا على رجل فقالوا أنت لها قال لا فاصطلحوا على ~~خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال أنا دفعت ~~الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن ~~الوليد وقال له أنت أعلم بالقتال مني (قوله في الرواية الأولى فعددت به ~~خمسين بين طعنة وضربة) روى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن نافع مثله وقال ~~ابن سعد عن أبي نعيم عن أبي معشر تسعين وفي الرواية الثانية ووجدنا في جسده ~~بضعة وتسعين من طعنة ورمية وكذا أخرجه ابن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ ~~بضع وتسعون وظاهرهما التخالف ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن ~~الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمى السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية ~~الأولى أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شئ في دبره أي في ظهره فقد يكون ~~الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره وهو محمول على أن الرمي ~~إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ولكن يؤيد الأول أن في رواية العمري عن ~~نافع فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده بعد أن ذكر العدد بضع وتسعون ووقع في ~~رواية البيهقي في الدلائل بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين وأشار إلى أن بضعا ms05472 ~~وتسعين أثبت وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ بضعا ~~وتسعين أو بضعا وسبعين بالشك لم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري وفي قوله ليس ~~شئ منها في دبره بيان فرط شجاعته وإقدامه * الحديث الثاني حديث أنس (قوله ~~حدثنا أحمد بن واقد) هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني (قوله نعى زيدا) ~~أي أخبرهم بقتله وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر ~~أهل موتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأخبرني وإن شئت ~~أخبرك قال فأخبرني فأخبره خبرهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم ~~حرفا لم تذكره وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري أن أبا عامر ~~الأشعري هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمصابهم (قوله ثم أخذ جعفر ~~فأصيب) كذا هنا بحذف المفعول والمراد الراية ووقع في علامات النبوة عند أبي ~~ذر بهذا الاسناد بلفظ ثم أخذها (قوله وعيناه تذرفان) بذال معجمة وراء ~~مكسورة أي تدفعان الدموع (قوله حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله ~~عليهم) في حديث أبي قتادة ثم أخذ اللواء خالد ابن الوليد ولم يكن من ~~الامراء وهو أمير نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انه سيف ~~من سيوفك فأنت تنصره فمن يومئذ سمى سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر ثم ~~أخذها سيف من سيوف الله خالد ابن الوليد ففتح الله عليهم وتقدم حديث الباب ~~في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فأخذها خالد ابن الوليد من غير إمرة والمراد ~~نفي كونه كان منصوصا عليه وإلا فقد ثبت أنهم اتفقوا عليه وزاد فيه وما ~~يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من فضل الشهادة وزاد في حديث عبد الله بن ~~جعفر ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم ~~قال ائتوني ببني أخي فجئ بنا كأننا أفراخ فدعا الحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال ~~أما محمد ms05473 فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم ~~وفي الحديث جواز الاعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وقد ~~تقدم تقرير ذلك في الجنائز وفيه جواز تعليق الامارة بشرط وتولية عدة أمراء ~~بالترتيب وقد اختلف هل تنعقد الولاية الثانية في الحال أو لا والذي يظهر ~~أنها في الحال PageV07P394 # تنعقد ولكن بشرط الترتيب وقيل تنعقد لواحد لا بعينه وتتعين لمن عينها ~~الامام على الترتيب وقيل تنعقد للأول فقط وأما الثاني فبطريق الاختيار ~~واختيار الامام مقدم على غيره لأنه أعرف بالمصلحة العامة وفيه جواز التأمر ~~في الحرب بغير تأمير قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن ~~يقدموا رجلا إذا غاب الامام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز الاجتهاد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة ~~لخالد بن الوليد ولمن ذكر من الصحابة واختلف أهل النقل في المراد بقوله حتى ~~فتح الله عليه هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو المراد بالفتح ~~انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين ففي رواية ابن إسحاق عن محمد ابن جعفر ~~عن عروة فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه ثم انصرف بالناس وهذا يدل ~~على الأول ويؤيده ما تقدم من بلاغ سعيد بن أبي هلال في الحديث الأول وذكر ~~ابن سعد عن أبي عامر ان المسلمين انهزموا لما قتل عبد الله بن رواحة حتى لم ~~أر اثنين جميعا ثم اجتمعوا على خالد وعند الواقدي من طريق عبد الله بن ~~الحرث بن فضيل عن أبيه قال لما أصبح خالد بن الوليد جعل مقدمته ساقة ~~وميمنته ميسرة فأنكر العدو حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين ~~وعنده من حديث جابر قال أصيب بموتة ناس من المشركين وغنم المسلمون بعض ~~أمتعة المشركين وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فحمل خالد على الروم فهزمهم ~~وهذا يدل على الثاني و يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبا من المشركين وخشي ~~خالد أن يتكاثر ms05474 الكفار عليهم فقد قيل إنهم كانوا أكثر من مائة ألف فانحاز ~~بهم حتى رجع بهم إلى المدينة وهذا السند وإن كان ضعيفا من جهة الانقطاع ~~والآخر من جهة ابن لهيعة الراوي عن أبي الأسود وكذلك الواقدي فقد وقع في ~~المغازي لموسى بن عقبة وهي أصح المغازي كما تقدم ما نصه ثم أخذه يعني ~~اللواء عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم ~~الله العدو وأظهر المسلمين قال العماد بن كثير يمكن الجمع بأن خالدا لما ~~حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر كما تقدم وتوهم العدو أنهم ~~قد جاء لهم مدد حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم ورأى الرجوع ~~بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى ثم وجدت في مغازي ابن عائذ بسند منقطع أن ~~خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة ~~وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من ~~المسلمين رجلا فحاصروهم حتى فتح الله عليهم عنوة وقتل خالد بن الوليد ~~مقاتلتهم فسمى ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم * الحديث الثالث حديث عائشة ~~(قوله حدثنا عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري (قوله لما جاء قتل بن رواحة) (1) يحتمل أن يكون المراد مجئ الخبر ~~على لسان القاصد الذي حضر من عند الجيش ويحتمل أن يكون المراد مجئ الخبر ~~على لسان جبريل كما يدل عليه حديث أنس الذي قبله (قوله جلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) زاد البيهقي من طريق المقدمي عن عبد الوهاب في المسجد ~~(قوله يعرف فيه الحزن) أي لما جعل الله فيه من الرحمة ولا ينافي ذلك الرضا ~~بالقضاء ويؤخذ منه أن ظهور الحزن على الانسان إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن ~~كونه صابرا راضيا إذا كان قلبه مطمئنا بل قد يقال إن من كان ينزعج بالمصيبة ~~ويعالج نفسه على الرضا والصبر أرفع رتبة ممن لا يبالي بوقوع المصيبة أصلا ~~أشار إلى ذلك الطبري وأطال ms05475 في تقريره (قوله وأنا أطلع من صائر الباب تعني ~~PageV07P395 # من شق الباب) ووقع في رواية القابسي من صائر الباب بشق الباب وللنسفي شق ~~بغير موحدة والأول أصوب هنا وشق بالكسر وبالفتح أيضا يقال بالفتح هو الموضع ~~الذي ينظر منه كالكوة وبالكسر الناحية وهذه الرواية تدل على أن في الرواية ~~التي تقدمت في الجنائز بلفظ من صائر الباب شق الباب إدراجا وأنه تفسير من ~~بعض رواته وذكر ابن التين وغيره أن الذي وقع في الحديث بلفظ صائر تغيير ~~والصواب صير بكسر المهملة وتحتانية ساكنة ثم راء قال الجوهري الصير شق ~~الباب وفي الحديث من نظر من صير باب ففقئت عينه فهي هدر قال أبو عبيد لم ~~أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث (قوله فأتاه رجل) لم أقف على اسمه (قوله ~~إن نساء جعفر) يحتمل أن يريد زوجاته ويحتمل أن يريد من ينسب إليه من النساء ~~في الجملة وهذا الثاني هو المعتمد لأنا لا نعرف لجعفر زوجة غير أسماء بنت ~~عميس (قوله فذكر بكاءهن) في رواية الكشميهني وذكر بواو (قوله فأمره أن ~~يأتيهن) كذا رأيت في أصل أبي ذر فإن كان مضبوطا ففيه حذف تقديره فنهاهن ~~وأظنه محرفا فان الذي في سائر الروايات فأمره (1) أن ينهاهن وهو الوجه وكذا ~~وقع في الجنائز (قوله وذكر أنه لم يطعنه) في رواية الكشميهني وذكر أنهن وهو ~~أوجه (قوله لقد غلبننا) أي في عدم الامتثال لقوله وذلك إما لأنه لم يصرح ~~لهن بنهي الشارع عن ذلك فحملن أمره على أنه يحتسب عليهن من قبل نفسه أو ~~حملن الامر على التنزيه فتمادين على ما هن فيه أو لأنهن لشدة المصيبة لم ~~يقدرن على ترك البكاء والذي يظهر أن النهي إنما وقع عن قدر زائد على محض ~~البكاء كالنوح ونحو ذلك فلذلك أمر الرجل بتكرار النهي واستبعده بعضهم من ~~جهة أن الصحابيات لا يتمادين بعد تكرار النهي على أمر محرم ولعلهن تركن ~~النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة ولم يطعنه لكن قوله فأحث ~~في ms05476 أفواههن من التراب يدل على أنهن تمادين على الامر الممنوع ويجوز في ~~الثاء المثلثة من قوله فأحث الضم والكسر لأنه يقال حتى يحثو ويحثى (قوله من ~~العناء) بفتح العين المهملة وبالنون والمد هو التعب ووقع في رواية العذري ~~عند مسلم من الغي بغين معجمة وتحتانية ثقيلة وللطبراني مثله لكن بعين مهملة ~~ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك فإذا كان لا يقدر فقد أتعب نفسه ومن ~~يخاطبه في شئ لا يقدر على إزالته ولعل الرجل لم يفهم من الامر المحتم وقال ~~القرطبي لم يكن الامر للرجل بذلك على حقيقته لكن تقديره إن أمكنك فإن ذلك ~~يسكنهن إن فعلته وأمكنك وإلا فالملاطفة أولى * وفي الحديث جواز معاقبة من ~~نهى عن منكر فتمادى عليه بما يليق به وقال النووي معنى كلام عائشة أنك قاصر ~~عن القيام بما أمرت به من الانكار فينبغي أن تخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقصورك عن ذلك ليرسل غيرك وتستريح أنت من العناء ووقع عند ابن إسحاق من وجه ~~آخر صحيح عن عائشة في آخره قالت عائشة وعرفت أنه لا يقدر أن يحثى في ~~أفواههن التراب قالت وربما ضر التكلف أهله وفي حديث عائشة من الفوائد بيان ~~ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته ~~وملازمة الوقار والتثبت وفيه جواز نظر من شأنه الاحتجاب من شق الباب وأما ~~عكسه فممنوع وفيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به لان ~~قول عائشة أرغم الله أنفك أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة هذا وإنما جرت ~~عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له ووجه المناسبة ~~في قوله أحث PageV07P396 # في أفواههن دون أعينهن مع أن الأعين محل البكاء الإشارة إلى أن النهي لم ~~يقع عن مجرد البكاء بل عن قدر زائد عليه من صياح أو نياحة والله أعلم * ~~الحديث الرابع (قوله حدثني محمد بن أبي بكر) هو المقدمي وعمر بن علي هو عمه ~~وعامر هو الشعبي (قوله يا ابن ذي الجناحين) ms05477 تقدم شرحه في مناقب جعفر وأنه ~~عوض بذلك عن قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه ~~بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل وأن النسفي روى عن البخاري أنه يقال لكل ذي ~~ناحيتين جناحان وأنه أشار إلى أن الجناحين في هذه القصة ليسا على ظاهرهما ~~وقال السهيلي قوله جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه لان ~~الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة ~~روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى ~~واضمم إليك جناحك وقال العلماء في أجنحة الملائكة انها صفات ملكية لا تفهم ~~إلا بالمعاينة فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة ~~فضلا عن أكثر من ذلك وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها فنؤمن بها من غير ~~بحث عن حقيقتها انتهى وهذا الذي جزم به في مقام المنع والذي نقله عن ~~العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا ~~من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون ~~الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لان الصورة ~~باقية وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي ~~جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ أخرجه بن منده في ترجمة ورقة ~~* الحديث الخامس (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري وإسماعيل هو ابن أبي خالد ~~والاسناد كله كوفيون إلا الصحابي (قوله دق في بدي) بضم الدال فسره في ~~الرواية الأولى بقوله انقطعت (قوله يمانية) بتخفيف التحتانية وحكى تشديدها ~~وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا وقد روى أحمد وأبو ~~داود من حديث عوف بن مالك ان رجلا من أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل ~~روميا وأخذ سلبه فاستكثره خالد بن الوليد فشكاه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدل على أن ذلك بعد أن قام خالد بن ms05478 الوليد بالامر وهو يرجح أن ~~خالدا لم يقتصر على حوز المسلمين والنجاة بهم بل باشر القتال فيمكن الجمع ~~كما تقدم * الحديث السادس (قوله عن حصين) هو ابن عبد الرحمن وعامر هو ~~الشعبي كما في الرواية الثانية قوله (أغمي على عبد الله بن رواحة) أي ابن ~~ثعلب بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الأنصار وأحد النقباء بالعقبة وأحد البدريين (قوله فجعلت أخته عمرة) هي ~~والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي ~~مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أنها أمه وهو خطأ فلو كانت أمه تسمى ~~عمرة لجوزت وقوع ذلك لهما ولكن اسم أمه كبشة بنت واقد وهذا الحديث ذكره خلف ~~في مسند النعمان وذكره المزي في مسند عبد الله بن رواحة وهو واضح لان المتن ~~منقول عنه وينبغي أن يذكر أيضا في مسند عمرة لقوله في الطريق الثانية لم ~~تبك عليه أي عمرة فهو نقل من النعمان ما صنعت أمه ولما قال خاله لكن يصغر ~~النعمان عن إدراك ذلك من خاله فالذي يظهر أنه إنما نقل جميع ذلك عن أمه ~~فيكون الحديث من رواية النعمان عن أمه عن أخيها فيكون ذلك من رواية ثلاثة ~~من الصحابة في نسق (قوله وا جبلاه) وكذا وكذا تعدد PageV07P397 # عليه في رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في المستخرج وا عضداه وفي مرسل ~~الحسن عند ابن سعد وا جبلاه وا عزاه وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده ~~وأظهراه وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاده فأغمي عليه ~~فقال اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه قال فوجد خفة فقال كان ~~ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول آنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها (قوله قيل ~~لي آنت كذلك) هو استفهام إنكار وفي مرسل الحسن آنت جبلها آنت عزها وزاد أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق هشيم في آخرها فنهاها عن البكاء عليه ms05479 وبها تظهر ~~النكتة في قوله في الرواية الثانية فلما مات لم تبك عليه أي أصلا امتثالا ~~لامره وبهذه الزيادة وهي قوله فلما مات لم تبك عليه تظهر النكتة في إدخال ~~هذا الحديث في هذا الباب ويظهر أو يتجه الرد على من قال لا مناسبة لدخوله ~~فيه لان موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض والله أعلم * (قوله باب ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات) بضم المهملة وفتح ~~الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن ~~جهينة تسمى الحرقة لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ذكره ابن الكلبي ~~(قوله أخبرنا حصين) هو بن عبد الرحمن وأبو ظبيان بالمعجمة ثم الموحدة اسمه ~~حصين بن جندب قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء يعني المشالة من ظبيان ~~وأهل الحديث يكسرونها قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة ~~ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة وقد ذكر أهل ~~المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ساكنة وفاء ~~مفتوحة وهي وراء بطن نخل وذلك في رمضان سنة سبع وقالوا إن أسامة قتل الرجل ~~في هذه السرية فان ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو ~~الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة وذلك في رجب سنة ثمان وإن ~~لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي وسيأتي شرح حديث الباب في ~~كتاب الديات وفيه تسمية الرجل المقتول إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف ~~حديث سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت ~~فيما يبعث من البعوث بتسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد ~~بن حارثة أما غزوات سلمة مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم بيانها في غزوة ~~الحديبية وقد ذكر منها في الطريق الأخيرة من حديث الباب خيبر ms05480 والحديبية ~~ويوم الحنين ويوم القرد وفي آخره قال يزيد يعني بن أبي عبيد الراوي عنه ~~ونسيت بقيتهم كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات والمعروف فيه التأنيث ~~وكذا وقع في رواية النسفي بالميم وضبب عليه ووقع في رواية حكاها الكرماني ~~ولم أقف عليها بعينها وهي أوجه وأما بقية الغزوات التي نسيهن يزيد فهن غزوة ~~الفتح وغزوة الطائف فإنهما وان كانا في سنة غزوة حنين فهما غيرهما وغزوة ~~تبوك وهي آخر الغزوات النبوية فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر الروايات وإن ~~كانت الرواية الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع محفوظة فلعله عد ~~غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر وعد أيضا عمرة القضاء غزوة كما تقدم من ~~صنيع البخاري فكمل بها التسعة وأما ما وقع عند أبي نعيم في المستخرج من ~~طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا الحديث فقال في أوله أحد وخيبر ~~ففيه نظر لانهم لم يذكروا سلمة فيمن شهد أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن حماد بن PageV07P398 # مسعدة ولم يذكر فيه أحدا والله أعلم وأما المبعوث فسرية أبي بكر الصديق ~~إلى بني فزارة كما ثبت من حديثه عند مسلم وسربته إلى بني كلاب ذكرها بن سعد ~~وبعثه إلى الحج سنة تسع وأما أسامة فأول ما أرسل في السرية التي وقع ذكرها ~~في الباب ثم في سرية إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مقصور وهي ~~من نواحي البلقاء وذلك في صفر فوقفنا مما ذكره على خمس سرايا وبقيت أربع ~~فليستدركها على أهل المغازي فإنهم لم يذكروا غير الذي ذكرته بعد التتبع ~~البالغ ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ومرة علينا غيرهما وأيضا فإنه لم ~~يذكر في بعض الروايات للبعوث عددا (قوله وقال عمر بن حفص) أي ابن غياث وهو ~~من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به (قوله ~~وغزوت ms05481 مع ابن حارثة استعمله علينا) كذا أبهمه البخاري عن شيخه أبي عاصم وقد ~~ذكرت ما فيه في باب غزوة زيد بن حارثة ولعل البخاري أبهمه عمدا لمخالفة ~~بقية روايات الباب في تعيين أسامة (قوله حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد ~~بن مسعدة) يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي نسبة إلى جده وهو محمد ~~بن يحيى بن عبد الله ابن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه ~~يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا ويقال إن محمد بن عبد الله المذكور هو ~~المخزومي وجزم الكلاباذي والبرقاني بأنه الذهلي والله أعلم * (قوله باب ~~غزوة الفتح) أي فتح مكة شرفها الله تعالى وسقط لفظ باب من نسخة الصغاني ~~وكان سبب ذلك أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فغزاهم قال ابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عن المسور بن ~~مخرمة أنه كان في الشرط من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعهده فليدخل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو ~~بكر أي بن عبد مناة بن كنانة في عهد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن إسحاق وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في ~~الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الاسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن ~~معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له ~~الوتير فأصاب منهم رجلا يقال له منبه واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن ~~دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم ~~معهم ليلا في خفية فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال يا رب إني ناشد ~~محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا فانصر هداك الله نصرا أيدا * وادع عباد ~~الله ms05482 يأتوا مددا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم ~~بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم ~~أذل وأقل عددا قال ابن إسحاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا ~~عمرو بن سالم فكان ذلك ما هاج فتح مكة وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة ~~عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض PageV07P399 # الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن موصول ولكن رواه بن أبي ~~شيبة عن يزيد ابن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا وأخرجه أيضا من ~~رواية أيوب عن عكرمة مرسلا مطولا قال فيه لما وادع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح قريش فكان بينهم قتال ~~فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا منهم قال وجاء وفد خزاعة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى النصر وذكر الشعر وأخرجه عبد ~~الرزاق من طريق مقسم عن ابن عباس مطولا وليس فيه الشعر وأخرجه الطبراني من ~~حديث ميمونة بنت الحارث مطولا وفيه أيضا أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ليلا وهو في متوضئه نصرت نصرت فسألته فقال هذا راجز بني كعب ~~يستصرخني وزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى ~~الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده وعند موسى بن عقبة في هذه القصة قال ~~ويذكرون أن ممن أعانهم من قريش صفوان بن أمية وشيبة ابن عثمان وسهل بن عمرو ~~(قوله وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى ~~الله عليه وسلم) سقط لفظ به من بعض النسخ أي لعزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~على غزوهم وعند ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبيدي عن عروة قال فلما ~~أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب ابن أبي بلتعة ~~إلى قريش يخبرهم بذلك ms05483 ثم أعطاه امرأة من مزينة وفي مرسل أبي سلمة المذكور ~~عند ابن أبي شيبة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة جهزيني ولا تعلمي ~~بذلك أحدا فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال ما هذا فقالت له فقال ~~والله ما انقضت الهدنة بيننا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ~~أنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست فعمى على أهل مكة لا يأتيه خبر (قوله ~~حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن عمرو) تقدم في الجهاد عن علي عن سفيان ~~سمعت عمرو بن دينار (قوله بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير ~~والمقداد) كذا في رواية عبيد الله بن أبي رافع وفي رواية أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن علي كما تقدم في فضل من شهد بدرا بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير ~~ابن العوام فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عنه ما لم ~~يذكره الآخر ولم يذكر ابن إسحاق مع علي والزبير أحدا وساق الخبر بالتثنية ~~قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها الخ فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر ~~تبعا له (قوله فان بها ظعينة معها كتاب) في أواخر الجهاد من وجه آخر عن علي ~~وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا وذكر ابن إسحاق أن اسمها سارة والواقدي ~~أن اسمها كنود وفي رواية سارة وفي أخرى أم سارة وذكر الواقدي أن حاطبا جعل ~~لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وقيل إنها كانت مولاة العباس ~~(قوله فأخرجته من عقاصها) قد تقدم في الجهاد وبيان الاختلاف في ذلك ووجه ~~الجمع بين كونه في عقاصها أو في حجزتها (قوله يخبرهم ببعض أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وفي مرسل عروة تخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الامر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا ~~(قوله إني كنت امرأ ملصقا في قريش) أي حليفا وقد فسره بقوله كنت حليفا ولم ~~أكن من أنفسها ms05484 وعند ابن إسحاق ليس في القوم من أصل ولا عشيرة وعند أحمد ~~وكنت غربيا قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير ~~PageV07P400 # بن أسد بن عبد العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان حليفا لقريش (قوله ~~يحمون بها قرابتي) في رواية ابن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ~~فصانعتهم عليه وسيأتي تكملة شرح هذا الحديث في سورة الممتحنة وذكر بعض أهل ~~المغازي وهو في تفسير يحيى بن سلام أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو ~~جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام كذا حكاه ~~السهيلي وروى الواقدي بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان ~~بن أمية وعكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا ~~أراه يريد غيركم وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد PageV07P401 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء الثامن دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV08P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب غزوة الفتح في رمضان) أي كانت في رمضان ~~سنة ثمان من الهجرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصيام في الكلام على حديث ~~ابن عباس المذكور في هذا الباب وقد تقدم هناك أنهم خرجوا من المدينة لعشر ~~مضين من رمضان وزاد ابن إسحاق عن الزهري بهذا الاسناد أنه صلى الله عليه ~~وسلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري (قوله قال وسمعت ابن المسيب يقول ~~مثل ذلك) قائل ذلك هو الزهري وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله وعن عبيد ~~الله بن عبد الله) هو موصول بالاسناد المذكور وقد تقدم بيان ذلك أيضا في ~~الصيام وبين البيهقي من طريق عاصم بن علي عن الليث ما حذفه البخاري منه ~~فإنه ساقه إلى قوله وسمعت سعيد بن المسيب يقول مثل ذلك وزاد لا أدري أخرج ~~في شعبان فاستقبله رمضان أو خرج ms05485 في رمضان بعد ما دخل غير أن عبيد الله بن ~~عبد الله أخبرني فذكر ما ذكره البخاري فحذف البخاري منه التردد المذكور ثم ~~أخرج البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري بهذا الاسناد قال صبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ثم ساقه من طريق معمر ~~عن الزهري وبين أن هذا القدر من قول الزهري وأن ابن أبي حفصة أدرجه وكذا ~~أخرجه يونس عن الزهري وروى أحمد بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى عن أبي ~~سعيد قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر ~~رمضان وهذا يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج وقول الزهري يعين يوم ~~الدخول ويعطى أنه أقام في الطريق أثنى عشر يوما وأما ما قال الواقدي إنه ~~خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه وفي تعيين ~~PageV08P002 # هذا التاريخ أقوال أخرى منها عند مسلم لست عشرة ولأحمد لثماني عشرة وفي ~~أخرى لثنتي عشرة والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والاخرى على ما ~~بقي والذي في المغازي دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على الاختلاف في أول ~~الشهر ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى يعقوب بن سفيان من ~~رواية ابن إسحاق عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر بقين من رمضان فإن ~~ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل العشر الأخير ~~(قوله في الطريق الثانية ومعه عشرة آلاف) أي من سائر القبائل وفي مرسل عروة ~~عند ابن إسحاق وابن عائذ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثنى عشر ~~ألفا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وكذا وقع في ~~الإكليل وشرف المصطفى ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم ~~تلاحق بها الألفان وسيأتي تفصيل ذلك في مرسل عروة الذي بعد هذا (قوله وذلك ~~على رأس ثمان سنين ونصف ms05486 من مقدمة المدينة) هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم ~~والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في ~~سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها ~~سبع سنين ونصف ويمكن توجيه رواية معمر بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من ~~المحرم فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا من ~~تسمية البعض باسم الكل ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف ~~سنة أو يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول ~~فلما دخل رمضان دخل سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فيصح أنه رأس ~~ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة ~~(قوله يصوم ويصومون) تقدم شرحه في كتاب الصيام (قوله في رواية خالد) هو ~~الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~إلى حنين) استشكله الإسماعيلي بأن حنينا كانت بعد الفتح فيحتاج إلى تأمل ~~فإنه ذكر قبل ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة وكذا حكى ابن التين عن ~~الداودي أنه قال الصواب أنه خرج إلى مكة أو كانت خيبر فتصحفت (قلت) وحمله ~~على خيبر مردود فإن الخروج إليها لم يكن في رمضان وتأويله ظاهر فإن المراد ~~بقوله إلى حنين أي التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت أثرها أطلق الخروج ~~إليها وقد وقع نظير ذلك في حديث أبي هريرة الآتي قريبا وبهذا جمع المحب ~~الطبري وقال غيره يجوز أن يكون خرج إلى حنين في بقية رمضان قاله ابن التين ~~ويعكر عليه أنه خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة وسطه وأقام بها تسعة ~~عشر كما سيأتي (قلت) وهذا الذي جزم به معترض فإن ابتداء خروجه مختلف فيه ~~كما مضى في آخر الغزوة من حديث ابن عباس فيكون الخروج إلى حنين في شواال ~~(قوله في ms05487 هذه الرواية دعا بإناء من لبن أو ماء) في رواية طاوس عن ابن عباس ~~آخر الباب دعا بإناء من ماء فشرب نهارا الحديث قال الداودي يحتمل أن يكون ~~دعا بهذا مرة وبهذا مرة (قلت) لا دليل على التعدد فإن الحديث واحد والقصة ~~واحدة وإنما وقع الشك من الراوي فقدم عليه رواية من جزم وأبعد ابن التين ~~فقال كانت قصتان إحداهما في الفتح والاخرى في حنين (قوله فقال المفطرون ~~للصوم أفطروا) كذا لأبي ذر ولغيره للصوام بألف وكلاهما جمع صائم وفي رواية ~~الطبري PageV08P003 # في تهذيبه فقال المفطرون للصوم أفطروا يا عصاة (قوله وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر) وصله أحمد بن حنبل عنه وبقيته خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق الحديث (قوله وقال ~~حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس) كذا وقع في بعض نسخ أبي ذر ~~وللأكثر ليس فيه ابن عباس وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج وكذلك ~~وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب وهو أحد مشايخ البخاري عن حماد ابن زيد ~~عن أيوب عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح مكة قال البيهقي في آخر الكلام ~~عليه لم يجاوز به أيوب عكرمة (قلت) وقد أشرت إليه قبله وأن ابن أبي شيبة ~~أخرجه هكذا مرسلا عن سليمان بن حرب به بطوله وسأذكر ما فيه من فائدة في ~~أثناء الكلام على شرح هذه الغزوة وطريق طاوس عن ابن عباس قد تقدم الكلام ~~عليها في كتاب الصيام أيضا. (قوله باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم ~~الراية يوم الفتح) أي بيان المكان الذي ركزت فيه راية النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأمره (قوله عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه قال لما سار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح) هكذا أورده مرسلا ولم أره في شئ من الطرق عن ~~عروة موصولا ومقصود البخاري منه ما ترجم به وهو آخر الحديث فأنه موصول عن ~~عروة ms05488 عن نافع بن جبير بن مطعم عن العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام ~~(قوله فبلغ ذلك قريشا) ظاهره أنهم بلغهم مسيره قبل خروج أبي سفيان وحكيم بن ~~حزام والذي عند ابن إسحاق وعند ابن عائذ من مغازي عروة ثم خرجوا وقادوا ~~الخيول حتى نزلوا بمر الظهران ولم تعلم بهم قريش وكذا في رواية أبي سلمة ~~عند ابن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالطرق فحبست ثم خرج فغم ~~على أهل مكة الامر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام هل لك أن تركب إلى أمر ~~لعلنا أن نلقى خبرا فقال له بديل بن ورقاء وأنا معكم قالا وأنت إن شئت ~~فركبوا وفي رواية ابن عائذ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يغز رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا حتى بعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث أن ~~يودوا قتيل خزاعة وبين أن يبرأوا من حلف بكر أو ينبذ إليهم على سواء فأتاهم ~~ضمرة فخيرهم فقال قرظة بن عمرو لا نودي ولا نبرأ ولكنا ننبذ إليه على سواء ~~فانصرف ضمرة بذلك فأرسلت قريش أبا سفيان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في تجديد العهد وكذلك أخرجه مسدد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر فأنكره ~~الواقدي وزعم أن أبا سفيان إنما توجه مبادرا قبل أن يبلغ المسلمين الخبر ~~والله أعلم وفي مرسل عكرمة عند ابن أبي شيبة ونحوه في مغازي عروة عند ابن ~~إسحاق وابن عائذ فخافت قريش فانطلق أبو سفيان إلى المدينة فقال لأبي بكر ~~جدد لنا الحلف قال ليس الامر إلى ثم أتى عمر فأغلظ له عمر ثم أتى فاطمة ~~فقالت له ليس الامر إلى فأتى عليا فقال ليس الامر إلي فقال ما رأيت كاليوم ~~رجل أضل أي من أبي سفيان أنت كبير الناس فجدد الحلف قال فضرب إحدى يديه على ~~الأخرى وقال قد أجرت بين الناس ورجع إلى مكة فقالوا له ما جئتنا بحرب فنحذر ~~ولا يصلح فنأمن لفظ عكرمة ms05489 وفي رواية عروة فقال له لعب بك على وأن إخفار ~~جوارك لهين عليهم فيحتمل أن يكون قوله بلغ قريشا أي غلب عن ظنهم ذلك لا أن ~~مبلغا بلغهم ذلك حقيقة (قوله خرجوا (2) يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) في رواية ابن عائذ فبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا ~~بديل بن ورقاء PageV08P004 # فاستصحباه فخرج معهما (قوله حتى أتوا مر الظهران) بفتح الميم وتشديد ~~الراء مكان معروف والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح ~~المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وفي مرسل أبي سلمة حتى إذا دنوا من ~~ثنية مر الظهران أظلموا أي دخلوا في الليل فأشرفوا على الثنية فإذا النيران ~~قد أخذت الوادي كله وعند ابن إسحاق أن المسلمين أوقدوا تلك الليلة عشرة ~~آلاف نار (قوله فقال أبو سفيان) ما هذه أي النيران (لكأنها) جواب قسم محذوف ~~وقوله نيران عرفة إشارة إلى ما جرت به عادتهم من ايقاد النيران الكثيرة ~~ليلة عرفة وعند ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في تلك ~~الليلة فأوقدوا عشرة آلاف نار (قوله فقال بديل بن ورقاء هذه نيران بني ~~عمرو) يعني خزاعة وعمرو يعني ابن لحي الذي تقدم ذكره مع نسب خزاعة في أول ~~المناقب (فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك) ومثل هذا في مرسل أبي سلمة وفي ~~مغازي عروة عند ابن عائذ عكس ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط وسمعوا صهيل ~~الخيل فراعهم ذلك فقالوا هؤلاء بنو كعب يعني خزاعة وكعب أكبر بطون خزاعة ~~جاشت بهم الحرب فقال بديل هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا قالوا ~~فانتجعت هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا أنه هذا المثل صاح الناس (قوله ~~فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم) في رواية ~~ابن عائذ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بين يديه خيلا تقبض العيون ~~وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر ~~المسلمين أخذتهم ms05490 الخيل تحت الليل وفي مرسل أبي سلمة وكان حرس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب عليهم تلك الليلة ~~فجاءوا بهم إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر والله لو ~~جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان وعند ابن إسحاق أن ~~العباس خرج ليلا فلقى أبا سفيان وبديلا فحمل أبا سفيان معه على البغلة ورجع ~~صاحباه ويمكن الجمع بأن الحرس لما أخذوهم استنقذ العباس أبا سفيان وفي ~~رواية ابن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال ~~العباس والله لان دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه ~~فيستأمنوه إنه لهلاك قريش قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ ~~سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف ~~صوتي فقال أبا الفضل قلت نعم قال ما الحيلة قلت فاركب في عجز هذا البغلة ~~حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك قال فركب خلفي ورجع ~~صاحباه وهذا مخالف للرواية السابقة أنهم أخذوهم لكن عند ابن عائذ فدخل بديل ~~وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فيحمل قوله ورجع صاحباه أي ~~بعد أن أسلما واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم له أن يحبسه حتى يرى العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس ~~بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا وفي مغازي موسى بن عقبة ما يؤيد ذلك وفيه ~~فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ~~بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح ويجمع بين ما عند ابن إسحاق ~~ومرسل أبي سلمة بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه ~~وفي رواية عكرمة فذهب به العباس إلى رسول الله ms05491 صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P005 # ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له فقال يا أبا سفيان أسلم تسلم ~~قال كيف أصنع باللات والعزى قال فسمعه عمر فقال لو كنت خارجا من القبة ما ~~قلتها أبدا فأسلم أبو سفيان فذهب به العباس إلى منزله فلما أصبح ورأى ~~مبادرة الناس إلى الصلاة أسلم (قوله احبس أبا سفيان) في رواية موسى بن عقبة ~~أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا آمن أن يرجع أبو سفيان ~~فيكفر فاحبسه حتى تريه جنود الله ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم ~~قال العباس لا ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله ~~للمشركين فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا (قوله عند خطم الجبل) في ~~رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة ~~أي أنف الجبل وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثر ~~بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية أي ~~ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه مضيقا ليرى الجميع ولا يفوته رؤية أحد منهم ~~(قوله فجعلت القبائل تمر) في رواية موسى بن عقبة وأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مناديا ينادي لتظهر كل قبيلة ما معها من الأداة والعدة وقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم الكتائب فمرت كتيبة فقال أبو سفيان يا عباس في هذه محمد قال ~~لا قال فمن هؤلاء قال قضاعة ثم مرت القبائل فرأى أمرا عظيما أرعبه (قوله ~~كتيبة كتيبة) بمثناة وزن عظيمة وهي القطعة من الجيش فعيلة من الكتب بفتح ثم ~~سكون وهو الجمع (قوله مالي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك) وفي مرسل أبي ~~سلمة مرت جهينة فقال أي عباس من هؤلاء قال هذه جهينة قال ما لي ولجهينة ~~والله ما كان بيني وبينهم حرب قط والمذكور في مرسل عروة هذا من القبائل ~~غفار وجهينة وسعد بن هذيم وسليم وفي مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ومزينة ~~ولم يذكر سعد بن هذيم وهم من قضاعة ms05492 وقد ذكر قضاعة عند موسى بن عقبة وسعد بن ~~هذيم المعروف فيها سعد هذيم بالإضافة ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد ~~بن ليث بن سود بضم المهملة بن أسلم بضم اللام ابن الحاف بمهملة وفاء بن ~~قضاعة وفي سعد هذيم طوائف من العرب منهم بنو ضنه بكسر المعجمة ثم نون وبنو ~~عذرة وهي قبيلة كبيرة مشهورة وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب ~~إليه وذكر الواقدي في القبائل أيضا أشجع وأسلم وتميما وفزارة (قوله معه ~~الراية) أي راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما سيأتي (قوله ~~فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة) بالحاء المهملة أي يوم ~~حرب لا يوجد منه مخلص أي يوم قتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله (قوله اليوم ~~تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الزمار) وكذا وقع في هذا ~~الموضع مختصرا ومراد سعد بقوله يوم الملحمة يوم المقتلة العظمى ومراد أبي ~~سفيان بقوله يوم الذمار وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك قال ~~الخطابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمى قومه ويدفع عنهم وقيل المراد ~~هذا يوم الغضب للحريم والاهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا ~~يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه قال ابن إسحاق زعم بعض أهل ~~العلم أن سعدا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من ~~المهاجرين فقال يا رسول الله ما آمن أن يكون لسعد في قريش صولة فقال لعلي ~~أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها قال ابن هشام الرجل المذكور هو عمر ~~(قلت) وفيه بعد لان عمر كان معروفا بشدة البأس عليهم وقد روى الأموي في ~~المغازي أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما حاذاه PageV08P006 # أمرت بقتل قومك قال لا فذكر له ما قاله سعد ابن عبادة ثم ناشده الله ~~والرحم فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشا وأرسل ~~إلى سعد ms05493 فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وعند ابن عساكر من طريق أبي ~~الزبير عن جابر قال لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة من قريش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الهدى إليك لجا حي * قريش ولات حين ~~لجائى حين ضاقت عليهم سعة الأرض * وعاد أهم إله السماء إن سعدا يريد قاصمة ~~الظهر * بأهل الحجون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة لهم ورحمة ~~فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس وعند أبي يعلى من حديث ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعها إليه فدخل مكة بلواءين وإسناده ~~ضعيف جدا لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير ~~بن العوام فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعدو الذي ~~يظهر في الجمع أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشى تغير خاطر سعد فأمر ~~بدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا خشي أن يقع من ابنه شئ ينكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منه فحينئذ أخذها ~~الزبير وهذه القصة الأخيرة قد ذكرها البزار من حديث أنس بإسناد على شرط ~~البخاري ولفظه كان قيس في مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة فكلم ~~سعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفه عن الموضع الذي فيه مخافة أن يقدم ~~على شئ فصرفه عن ذلك والشعر الذي أنشدته المرأة ذكر الواقدي أنه لضرار بن ~~الخطاب الفهري وكأنه أرسل به المرأة ليكون أبلغ في المعاطفة عليهم وسيأتي ~~في حديث الباب أن أبا سفيان شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما قال سعد ~~فقال كذب سعد أي أخطأ وذكر الأموي في المغازي أن سعد بن عبادة لما قال ~~اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فحاذى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا سفيان لما مر به فناداه يا رسول الله أمرت بقتل قومك وذكر له قول ~~سعد ms05494 بن عبادة ثم قال له أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصلهم فقال يا ~~أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله فيه قريشا فأرسل إلى سعد فأخذ ~~اللواء من يده فجعله في يد ابنه قيس (قوله ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب) ~~أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي أجل ~~بالجيم وهي أظهر ولا يبعد صحة الأولى لان عدد المهاجرين كان أقل من عدد ~~غيرهم من القبائل (قوله وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن ~~العوام فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال ألم تعلم ما ~~قال سعد بن عبادة) لم يكتف أبو سفيان بما دار بينه وبين العباس حتى شكا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقال كذب سعد) فيه إطلاق الكذب على الاخبار ~~بغير ما سيقع ولو كان قائله بناه على غلبة ظنه وقوة القرينة (قوله يوم يعظم ~~فيه الكعبة) يشير إلى ما وقع من إظهار الاسلام وأذان بلال على ظهرها وغير ~~ذلك مما أزيل عنها مما كانوا فيها من الأصنام ومحو ما فيها من الصور وغير ~~ذلك (قوله ويوم تكسى فيه الكعبة) قيل إن قريشا كانوا يكسون الكعبة في رمضان ~~فصادف ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان كما قال يوم الفتح فأشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام ووقع ذلك (قوله ~~وأمر رسول الله صلى الله PageV08P007 # عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة هو ~~مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة (وقال عروة فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم ~~قال سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية) وهذا السياق يوهم أن نافعا حضر ~~المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس كذلك فأنه لا صحة له ولكنه محمول عندي ~~على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها ms05495 إما في ~~خلافة عمر أو في خلافة عثمان ويحتمل أن يكون التقدير سمعت العباس يقول قلت ~~للزبير الخ فحذفت قلت (قوله قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) القائل ~~ذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الارسال في الجميع إلا في القدر ~~الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة ~~تلقاه عن أبيه أو عن العباس فأنه أدركه وهو صغيرا جمعه من نقل جماعة له ~~بأسانيد مختلفة وهو الراجح (قوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد ~~بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء) أي بالمد ودخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كدا أي بالقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من ~~أسفل مكة والنبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها وكذا جزم ابن إسحاق أن خالدا ~~دخل من أسفل ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من أعلاها وضربت له هناك قبة ~~وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال وبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلا ~~مكة وأمره أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد ~~في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند ~~أدنى البيوت وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم وعند ~~البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر فقال ~~يا أبا بكر كيف قال حسان فأنشده قوله عدمت بنيتي أن لم تروها * تثير النقع ~~موعدها كداء ينازعن الأسنة مسرجات * يلطمهن بالخمر النساء فقال أدخلوها من ~~حيث قال حسان (قوله فقتل من خيل خالد بن الوليد رضي الله ms05496 عنه يومئذ رجلان ~~حبيش) بمهملة ثم موحدة ثم معجمة وعند ابن إسحاق بمعجمة ونون ثم مهملة مصغر ~~بن الأشعر وهو لقب واسمه خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أخزم الخزاعي وهو ~~أخو أم معبد التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وروى البغوي ~~والطبراني وآخرون قصتها من طريق حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده وعن ~~أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا حزام بن هشام بن حبيش قال شهد جدي الفتح مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وكرز) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي ~~هو ابن جابر بن حسل بمهملتين بكسر ثم سكون بن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة ~~مشددة بن حبيب الفهري وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في طلب العرنيين وذكر ابن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا ~~عن عسكر خالد فقتلهما المشركون يومئذ وذكر ابن إسحاق أن أصحاب خالد لقوا ~~ناسا من قريش منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا PageV08P008 # تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين ~~فناوشوهم شيئا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلا الجهني وقتل ممن ~~المشركين أثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر وانهزموا وفي ذلك يقول حماس بن قيس بن ~~خالد البكري قال ابن هشام ويقال هي للمرعاش الهذلي يخاطب امرأته حين لامته ~~على الفرار من المسلمين إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة ~~واستقبلتنا بالسيوف المسلمة * يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا يسمع الا ~~غمغمة * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن ~~الوليد حتى دخل من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة ~~وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا فقاتلهم ~~فانهزموا وقتل من بني بكر نحو عشرين رجلا ms05497 ومن هذيل ثلاثة أو أربعة حتى ~~انتهى بهم القتل إلى الحزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا في الدور وارتفعت ~~طائفة منهم على الجبال وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو آمن قال ~~ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البارقة فقال ما هذا وقد نهيت عن ~~القتال فقالوا نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل ~~ثم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد لم ~~قاتلت وقد نهيتك عن القتال فقال هم بدؤنا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وقد ~~كففت يدي ما استطعت فقال قضاء الله خير وذكر ابن سعد أن عدة من أصيب من ~~الكفار أربعة وعشرون رجلا ومن هذيل خاصة أربعة وقيل مجموع من قتل منهم ~~ثلاثة عشر رجلا وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله حرم مكة الحديث فقيل له هذا خالد ابن الوليد يقتل ~~فقال قم يا فلان فقل له فليرفع القتل فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله يقول ~~لك اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمراءه أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم غير ~~أنه أهدر دم نفر سماهم وقد جمعت أسماءهم من مفرقات الاخبار وهم عبد العزى ~~بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقيد ~~بنون وقاف مصغر ومقيس بن صبابة بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة وهبار ~~بن الأسود وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيا بهجو النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسارة مولاة بني المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب فأما بن أبي سرح ~~فكان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحقن دمه وقبل إسلامه وأما عكرمة ففر إلى اليمن فتبعته امرأته أم حكيم ~~بنت الحارث بن ms05498 هشام فرجع معها بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ~~الحويرث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي يوم ~~الفتح وأما مقيس بن صبابة فكان أسلم ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله وكان ~~الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصاري ثم ارتد ~~فقتله نميلة ابن عبد الله يوم الفتح وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين ~~وعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرت فنخس بعيرها فأسقطت ~~ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى ~~الله عليه وسلم دمه أعلن بالاسلام فقبل منه فعفا عنه وأما القينتان فاسمهما ~~PageV08P009 # فرتنى وقرينة فاستؤمن لاحداهما فأسلمت وقتلت الأخرى واما سارة فأسلمت ~~وعاشت إلى خلافة عمر وقال الحميدي بل قتلت وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه ~~الحارث بن طلاطل الخزاعي قتله علي وذكر غير ابن إسحاق ان فرتنى هي التي ~~أسلمت وأن قرينة قتلت وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير وقصته ~~مشهورة وقد جاء بعد ذلك وأسلم ومدح ووحشي بن حرب وقد تقدم شأنه في غزوة أحد ~~وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وقد أسلمت وأرنب مولاة ابن خطل أيضا قتلت ~~وأم سعد قتلت فيما ذكر ابن إسحاق فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة ويحتمل ~~أن تكون أرنب وأم سعد هما القينتان اختلف في اسمهما أو باعتبار الكنية ~~واللقب قلت وسيأتي في حديث أنس في هذا الباب ذكر ابن خلطل وروى أحمد ومسلم ~~والنسائي من طريق عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال أقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد بعث على إحدى الجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على ~~الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي ~~الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار فهتف بهم فجاءوا ~~فأطافوا به فقال لهم أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم ms05499 قال بإحدى يديه على ~~الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء ~~أن نقتل أحدا منهم الا قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت ~~خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أغلق بابه فهو آمن وقد تمسك بهذه القصة من قال إن مكة فتحت عنوة وهو قول ~~الأكثر وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها فتحت صلحا لما وقع من هذا التأمين ~~ولإضافة الدور إلى أهلها ولأنها لم تقسم ولان الغانمين لم يملكوا دورها ~~وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما وقع من التصريح من الامر ~~بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه صلى الله عليه وسلم بأنها أحلت ~~ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به في ذلك وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا ~~تستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلد عنوة ويمن على أهلها ويترك لهم دورهم ~~وغنائمهم لان قسمة الأرض المغنومة ليست متفقا عليها بل الخلاف ثابت عن ~~الصحابة فمن بعدهم وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر ~~وعثمان مع وجود أكثر الصحابة وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعى ~~اختصاصها به دون بقية البلاد وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق وقد جعلها ~~الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد وأما قول النووي احتج الشافعي ~~بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل ~~دخول مكة ففيه نظر لان الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع له من قوله صلى ~~الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن كما تقدم وكذا من دخل المسجد ~~كما عند ابن إسحاق فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك ~~الكف عن القتال والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ~~ذلك لانهم استعدوا للحرب كما ثبت في حديث أبي هريرة عند مسلم ان قريشا وبشت ~~أوباشا لها واتباعا ms05500 فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شئ كنا معهم وإن أصيبوا ~~أعطيناه الذين سألنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترون أوباش قريش ثم ~~قال بإحدى يديه على الأخرى أي احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا قال ~~فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا الا قتلناه وإن كان مراده بالصلح وقوع عقد ~~به فهذا لم ينقل ولا أظنه عنى الا الاحتمال PageV08P010 # الأول و فيه وما ذكرته وتمسك أيضا من قال إنه أمنهم بما وقع عند ابن ~~إسحاق في سياق قصة الفتح فقال العباس لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ~~ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه ~~فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ثم قال في القصة بعد قصة أبي سفيان من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم ~~وإلى المسجد وعند موسى بن عقبة في المغازي وهي أصح ما صنف في ذلك عند ~~الجماعة ما نصه أن أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا يا رسول الله كنت حقيقا أن ~~تجعل عدتك وكيدك بهوازن فإنهم أبعد رحما وأشد عداوة فقال إني لأرجو أن ~~يجمعهما الله لي فتح مكة وإعزاز الاسلام بها وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم ~~فقال أبو سفيان وحكيم فادع الناس بالأمان أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها ~~آمنون هم قال من كف يده وأغلق داره فهو آمن قالوا فابعثنا نؤذن بذلك فيهم ~~قال انطلقوا فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم فهو آمن ودار ~~أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها فلما توجها قال العباس يا رسول الله ~~إني لا آمن أبا سفيان أن يرتد فرده حتى تريه جنود الله قال أفعل فذكر القصة ~~وفي ذلك تصريح بعموم التأمين فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل ~~مكة فمن ثم قال الشافعي كانت مكة مأمونة ولم يكن فتحها عنوة والأمان كالصلح ~~وأما الذين تعرضوا للقتال أو الذين استثنوا ms05501 من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو ~~تعلقوا بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة ويمكن الجمع بين حديث ~~أبي هريرة في أمره صلى الله عليه وسلم بالقتال وبين حديث الباب في تأمينه ~~صلى الله عليه وسلم لهم بأن يكون التأمين علق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة ~~بالقتال فلما تفرقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن ~~أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه فقاتلهم حتى ~~قتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة لان العبرة بالأصول لا بالاتباع ~~وبالأكثر لا بالأقل ولا خلاف مع ذلك أنه لم يجر فيها قسم غنيمة ولا سبي من ~~أهلها ممن باشر القتال أحد وهو مما يؤيد قول من قال لم يكن فتحها عنوة وعند ~~أبي داود بإسناد حسن عن جابر أنه سئل هل غنمتم يوم الفتح شيئا قال لا وجنحت ~~طائفة منهم الماوردي إلى أن بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد ~~المذكورة وقرر ذلك الحاكم في الإكليل والحق أن صورة فتحها كان عنوة ومعاملة ~~أهلها معاملة من دخلت بأمان ومنع جمع منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز ~~بيع دورها واجارتها على أنها فتحت صلحا أما أولا فلان الامام مخير في قسمة ~~الأرض بين الغانمين إذا انتزعت من الكفار وبين ابقائها وقفا على المسلمين ~~ولا يلزم من ذلك منع بيع الدور وإجارتها وأما ثانيا فقال بعضهم لا تدخل ~~الأرض في حكم الأموال لان من مضى كانوا إذا غلبوا على الكفار لم يغنموا ~~الأموال فتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض عموما لهم كما قال الله تعالى ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم الآية وقال وأورثنا القوم الذين ~~كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الآية والمسألة مشهورة فلا نطيل بها ~~هنا وقد تقدم كثير من مباحث دور مكة في باب توريث دور مكة من كتاب الحج ثم ~~ذكر المصنف في الباب بعد هذا ستة أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا أبو ~~الوليد) كذا في الأصول وزعم خلف أنه وقع بدله ms05502 سليمان بن حرب (قوله عن ~~معاوية بن قرة) في رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرنا أبو إياس أخرجه في ~~فضائل القرآن PageV08P011 # وأبو إياس هو معاوية بن قرة (قوله وهو يقرأ سورة الفتح) زاد في رواية آدم ~~عن شعبة في فضائل القرآن قراءة لينة (قوله يرجع) بتشديد الجيم والترجيع ~~ترديد القارئ الحرف في الحلق (قوله وقال لولا أن تجتمع الناس) القائل هو ~~معاوية بن قرة راوي الحديث بين ذلك مسلم بن إبراهيم في روايته لهذا الحديث ~~عن شعبة وهو في تفسير سورة الفتح وفي أواخر التوحيد من رواية شبابة عن شعبة ~~في هذا الحديث نحوه وأتم منه ولفظه ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل وقال ~~لولا أن تجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت لمعاوية كيف ترجيعه قال أثلاث مرات وللحاكم في الإكليل من ~~رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث الثاني (قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) هو المعروف ~~بابن بنت شرحبيل وسعدان بن يحيى هو سعيد بن يحيى ابن صالح اللخمي أبو يحيى ~~الكوفي نزيل دمشق وسعدان لقبه وهو صدوق وأشار الدارقطني إلى لينه وما له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وشيخه محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة بصرى ~~يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الحج قرنه فيه بغيره (قوله أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين ننزل غدا) ~~تقدم شرحه مستوفى في باب توريث دور مكة من كتاب الحج (قوله قيل للزهري من ~~ورث أبا طالب) السائل عن ذلك لم أقف على اسمه (قوله ورثه عقيل وطالب) تقدم ~~في الحج من رواية يونس عن الزهري بلفظ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم ~~يرث جعفر ولا على شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين انتهى ~~وهذا يدل على تقدم هذا الحكم في أوائل ms05503 الاسلام لان أبا طالب مات قبل الهجرة ~~ويحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب ~~وكان أبو طالب قد وضع يده على ما خلفه عبد الله والد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان شقيقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب بعد موت ~~جده عبد المطلب فلما مات أبو طالب ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر ~~إسلام عقيل استوليا على ما خلف أبو طالب ومات طالب قبل بدر وتأخر عقيل فلما ~~تقرر حكم الاسلام بترك توريث المسلم من الكافر استمر ذلك بيد عقيل فأشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها واختلف ~~في تقرير النبي صلى الله عليه وسلم عقيلا على ما يخصه هو فقيل ترك له ذلك ~~تفضلا عليه وقيل استمالة له وتأليفا وقيل تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما تصحح ~~أنكحتهم وفي قوله وهل ترك لنا عقيل من دار إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع ~~لنزل فيها وفيه تعقب على الخطابي حيث قال إنما لم ينزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة فلم ير أن يرجع في شئ ~~تركه الله تعالى وفي كلامه نظر لا يخفى والأظهر ما قدمته وأن الذي يختص ~~بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها كما تقدم تقريره في ~~أبواب الهجرة لا مجرد نزوله في دار يملكها إذ أقام المدة المأذون له فيها ~~وهي أيام النسك وثلاثة أيام بعده والله أعلم (قوله وقال معمر عن الزهري) أي ~~بالاسناد المذكور أين ننزل غدا في حجته طريق معمر تقدمت موصولة في الجهاد ~~(قوله ولم يقل يونس) أي ابن يزيد (حجته ولازمن الفتح) أي سكت عن ذلك وبقي ~~الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة ~~الحديث الثالث (قوله عن عبد الرحمن) هو الأعرج PageV08P012 # (قوله منزلنا إن شاء الله) هو للتبرك (قوله إذا افتتح الله ms05504 الخيف) هو ~~بالرفع وهو مبتدأ خبره منزلنا وليس هو مفعول افتتح والخيف ما انحدر عن غلظ ~~الجبل وارتفع عن مسيل الماء (قوله حيث تقاسموا) يعني قريشا (على الكفر) أي ~~لما تحالف قريش أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في ~~الشعب وتقدم بيان ذلك في المبعث وتقدم أيضا شرحه في باب نزول النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة من كتاب الحج (قوله في الطريق الثانية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا) أي في غزوة الفتح لان غزوة حنين عقب ~~غزوة الفتح وقد تقدم في الباب المذكور في الحج من رواية شعيب عن الزهري ~~بلفظ حين أراد قدوم مكة ولا مغايرة بين الروايتين بطريق الجمع المذكور لكن ~~ذكره هناك أيضا من رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ قال وهو بمنى نحن نازلون ~~غدا بخيف بنى كنانة وهذا يدل على أنه قال ذلك في حجته لا في غزوة الفتح فهو ~~شبيه بالحديث الذي قبله في الاختلاف في ذلك ويحتمل التعدد والله أعلم قيل ~~إنما أختار النبي صلى الله عليه وسلم النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا ~~فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول ~~مكة ظاهرا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها ومبالغة في الصفح عن الذين ~~أساؤا ومقابلتهم بالمن والاحسان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الحديث الرابع ~~(قوله يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي بعدها مهملة (قوله عن ابن شهاب) في ~~رواية يحيى بن عبد الحميد عن مالك حدثني ابن شهاب أخرجه الدارقطني وفي ~~رواية أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن مالك عن ابن شهاب أن أنس بن مالك أخبره ~~(قوله المغفر) في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن بكير عن مالك ~~مغفر من حديد قال الدارقطني تفرد به أبو عبيد وهو في الموطأ ليحيى بن بكير ~~مثل الجماعة ورواه عن مالك جماعة من أصحابه خارج الموطأ بلفظ مغفر من حديد ms05505 ~~ثم ساقه من رواية عشرة عن مالك كذلك وكذلك هو عند ابن عدي من رواية أبي ~~أويس عن ابن شهاب وعند الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك وفي هذا ~~الحديث من رأى منكم ابن خطل فليقتله ومن رواية زيد بن الحباب عن مالك بهذا ~~الاسناد وكان ابن خطل يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر (قوله فقال ~~اقتله) زاد الوليد بن مسلم عن مالك في آخره فقتل أخرجه ابن عائذ وصححه ابن ~~حبان واختلف في قاتله وقد جزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة ~~الأسلمي اشتركا في قتله وحكى الواقدي فيه أقوالا منها أن قاتله شريك بن ~~عبدة العجلاني ورجح أنه أبو برزة وقد بينت ما فيه من الاختلاف في كتاب الحج ~~مع بقية شرح هذا الحديث في باب دخول مكة بغير إحرام من أبواب العمرة بما ~~يغنى عن إعادته واستدل بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة على أن الكعبة ~~لا تعيذ من وجب عليه القتل وأنه يجوز قتل من وجب عليه القتل في الحرم وفي ~~الاستدلال بذلك نظر لان المخالفين تمسكوا بأن ذلك إنما وقع في الساعة التي ~~أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة وقد صرح بأن حرمتها عادت ~~كما كانت والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وأخرج عمر بن شبة في كتاب ~~مكة من حديث السائب بن يزيد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستخرج ~~من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرا بين زمزم ومقام ~~إبراهيم وقال لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا ورجاله ثقات إلا أن في ~~PageV08P013 # أبي معشر مقالا والله أعلم الحديث الخامس (قوله عن ابن أبي نجيح) في ~~رواية الحميدي في التفسير عن ابن عيينة حدثنا ابن أبي نجيح وهو عبد الله ~~واسم أبي نجيح يسار وتقدم في الملازمة عن علي بن عبد الله ms05506 عن سفيان حدثنا ~~ابن أبي نجيح ولابن عيينة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق ~~عبد الغفار بن داود عن ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود (قوله عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة (قوله عن عبد الله) هو ابن ~~مسعود (قوله ستون وثلاثمائة نصب) بضم النون والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة ~~هي واحدة الأنصاب وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية ابن ~~أبي شيبة عن ابن عيينة صنما بدل نصبا ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي ~~كانوا يذبحون عليها للأصنام وليست مرادة هنا وتطلق الأنصاب على أعلام ~~الطريق وليست مرادة هنا ولا في الآية (قوله فجعل يطعنها) بضم العين وبفتحها ~~والأول أشهر (قوله بعود في يده ويقول جاء الحق) في حديث أبي هريرة عند مسلم ~~يطعن في عينيه بسية القوس وفي حديث ابن عمر عند الفاكهي وصححه ابن حبان ~~فيسقط الصنم ولا يمسه وللفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس فلم يبق وثن ~~استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس ~~أقدامها بالرصاص وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لإذلال الأصنام ~~وعابديها ولاظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا (قوله ~~الأزلام) هي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وعند ابن أبي شيبة ~~من حديث جابر نحو حديث ابن مسعود وفيه فأمر بها فكبت لوجوهها وفيه نحو حديث ~~ابن عباس وزاد قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا بزعفران ~~فلطخ تلك التماثيل وفي الحديث كراهية الصلاة في المكان الذي فيه صور لكونها ~~مظنة الشرك وكان غالب كفر الأمم من جهة الصور الحديث السادس (قوله حدثني ~~إسحاق) هو ابن منصور وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ابن سعيد (قوله حدثني ~~أبي) سقط من رواية الأصيلي ولا بد منه (قوله أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة ~~فأمر بها فأخرجت) وقع في حديث جابر عند ابن ms05507 سعد وأبي داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل ~~صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور وكان عمر هو الذي أخرجها والذي يظهر ~~أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا وأما حديث أسامة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم فدعا بماء فجعل ~~يمحوها وقد تقدم في الحج فهو محمول على أنه بقيت بقية خفي على من محاها ~~أولا وقد حكى ابن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز ~~أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من أسلم من نصارى غسان فقال إنكما ~~لببلاد غربة فلما هدم ابن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقد أطنب عمر ~~بن شبة في كتاب مكة في تخريج طرق هذا الحديث فذكر ما تقدم وقال حدثنا أبو ~~عاصم عن ابن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في الكعبة تماثيل قال نعم ~~أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك في العمود الأوسط ~~الذي يلي الباب قال فمتى ذهب ذلك قال في الحريق وفيه عن ابن جريج أخبرني ~~عمرو بن دينار أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطلس الصور التي ~~كانت في البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ~~ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله PageV08P014 # عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به ~~على الصور ويقول قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون وقوله وخرج ولم يصل ~~تقدم شرحه في باب من كبر في نواحي الكعبة من كتاب الحج وفيه الكلام على من ~~أثبت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ومن نفاها (قوله تابعه معمر ~~عن أيوب) وصله أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب (قوله وقال وهيب حدثنا ~~أيوب عن عكرمة عن النبي صلى ms05508 الله عليه وسلم) يعني أنه أرسله ووقع في نسخة ~~الصغاني بإثبات ابن عباس في التعليق عن وهيب وهو خطأ ورجحت الرواية ~~الموصولة عند البخاري لاتفاق عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب * (قوله باب ~~دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة) أي حين فتحها وقد روى الحاكم ~~في الإكليل من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا (قوله وقال الليث ~~حدثني يونس) هو ابن يزيد وهذه الطريق وصلها المؤلف في الجهاد وتقدم شرح ~~الحديث في الصلاة وفي الحج في باب إغلاق البيت مع فوائد كثيرة (قوله فأمره ~~أن يأتي بمفتاح البيت) روى عبد الرزاق والطبراني من جهته من مرسل الزهري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان يوم الفتح ائتني بمفتاح الكعبة فأبطأ ~~عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان ~~من العرق ويقول ما يحبسه فسعى إليه رجل وجعلت المرأة التي عندها المفتاح ~~وهى أم عثمان واسمها سلافة بنت سعيد تقول إن أخذه منكم لا يعطيكموه أبدا ~~فلم يزل بها حتى أعطت المفتاح فجاء به ففتح ثم دخل البيت ثم خرج فجلس عند ~~السقاية فقال على انا أعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما قوم بأعظم نصيبا ~~منا فكره النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع ~~المفتاح إليه وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن ~~عبد الرحمن ابن حاطب مرسلا نحوه وعند ابن إسحاق بإسناد حسن عن صفية بنت ~~شيبة قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن الناس خرج حتى جاء ~~البيت فطاف به فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ~~ففتح له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة فخطب قال ابن إسحاق وحدثني بعض أهل ~~العلم أنه صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فذكر ms05509 الحديث وفيه ثم قال ~~يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال ~~اذهبوا فأنتم الطلقاء ثم جلس على فقال أجمع لنا الحجابة والسقاية فذكره ~~وروى ابن عائذ من مرسل عبى الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع ~~مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال خذها خالدة مخلدة اني لم أدفعها إليكم ولكن ~~الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم إلا ظالم ومن طريق ابن جريح ان عليا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ادمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فدعا عثمان فقال خذوها يا بني شيبة خالدة ~~تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ومن طريق علي بن أبي طلحة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بني شيبة كلموا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف وروى ~~الفاكهي من طريق محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما ناول عثمان المفتاح قال له غيبه قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح ~~ومن حديث ابن عمر أن بني أبي طلحة كانوا يقولون لا يفتح الكعبة PageV08P015 # إلا هم فتناول النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتحها بيده (قوله حدثنا ~~الهيثم بن خارجة) بخاء معجمة وجيم خراساني نزل بغداد كان من الأثبات قال ~~عبد الله بن أحمد كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي ~~فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي وليس له عند البخاري موصول سوى هذا ~~الموضع (قوله تابعه أسامة ووهيب في كداء) أي روياه عن هشام ابن عروة بهذا ~~الاسناد وقالا في روايتهما دخل من كداء أي بالفتح والمد وطريق أبي أسامة ~~وصلها المصنف في الحج عن محمود بن غيلان عنه موصولا وأوردها هنا عن عبيد بن ~~إسماعيل عنه فلم يذكر فيه عائشة وأما طريق وهيب وهو ابن خالد فوصلها المصنف ~~أيضا في الحج وقد تقدم الكلام عليه مستوفى هناك (قوله باب منزل النبي ms05510 صلى ~~الله عليه وسل يوم الفتح) أي المكان الذي نزل فيه وقد تقدم قريبا في الكلام ~~على الحديث الثالث أنه نزل بالمحصب وهنا أنه في بيت أم هانئ وكذا في ~~الإكليل من طريق معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحرث عن أم هانئ وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نازلا عليها يوم الفتح ولا مغايرة بينهما لأنه لم ~~يقم في بيت أم هانئ وإنما نزل به حتى اغتسل وصلى ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته ~~عند شعب أبي طالب وهو المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين وقد تقدم شرح ~~حديث الباب في كتاب الصلاة وروى الواقدي من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال منزلنا إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على ~~الكفر وجاه شعب أبي طالب حيث حصرونا ومن حديث أبي رافع نحو حديث أسامة ~~السابق وقال فيه ولم يزل مضطربا بالأبطح لم يدخل بيوت مكة (قوله باب) كذا ~~في الأصول بغير ترجمة وكأنه بيض له فلم يتفق له وقوع ما يناسبه وقد ذكر فيه ~~أربعة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه ~~وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي هكذا أورده مختصرا وقد تقدم ~~شرحه في أبواب صفة الصلاة ووجه دخوله هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد ان نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح ~~الا يقول فيها فذكر الحديث * الحديث الثاني حديث ابن عباس كان عمر يدخلني ~~مع أشياخ بدر الحديث سيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة النصر إن شاء الله ~~تعالى وقوله ممن قد علمتم أي فضله وقوله ليريهم منى أي بعض فضيلتي وقوله ~~فقال له ابن عباس هو بالنصب على حذف آلة النداء وفي رواية الكشميهني يا ابن ~~عباس الحديث الثالث (قوله حدثنا سعيد بن شرحبيل) هو الكندي الكوفي من قدماء ~~شيوخ البخاري وليس له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع وآخر ms05511 في علامات النبوة ~~وكل منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد PageV08P016 # والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد (قوله العدوي) كنت جوزت في الكلام على حديث ~~الباب في الحج أنه من حلفاء بني عدي بن كعب وذلك لأنني رأيته في طريق أخرى ~~الكعبي نسبة إلى بني كعب بن ربيعة بن عمرو بن لحي ثم ظهر لي أنه نسب إلى ~~بني عدي بن عمرو بن لحي وهم إخوة كعب ويقع هذا في الأنساب كثيرا ينسبون إلى ~~أخي القبيلة وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أبواب محرمات الاحرام من ~~كتا ب الحج وبعضه في كتاب العلم ويأتي بعض شرحه في الديات في الكلام على ~~حديث أبي هريرة ووقع في آخره هنا قال أبو عبد الله وهو المصنف الخربة ~~البلية * الحديث الرابع حديث جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول عام الفتح أن الله ورسوله حرم بيع الخمر كذا ذكره مختصرا وقد تقدم في ~~أواخر البيوع مطولا مع شرحه * (قوله باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة زمن الفتح) ذكر فيه حديث أنس أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرا ~~نقصر الصلاة وحديث ابن عباس أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر ~~يوما يصلي ركعتين وفي الرواية الثانية عنه أقمنا في سفر ولم يذكر المكان ~~فظاهر هذين الحديثين التعارض والذي اعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة ~~الوداع فإنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج ~~يوم الرابع عشر وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح وقد قدمت ذلك بأدلته في ~~باب قصر الصلاة وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع ~~ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا ~~للأذهان ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق وكيع عن سفيان فأقام بها عشرا ~~يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة وكذا هو في باب قصر الصلاة من وجه آخر عن ~~يحيى ms05512 بن أبي إسحاق عند المصنف وهو يؤيد ما ذكرته فإن مدة إقامتهم في سفرة ~~الفتح حتى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يوما * (تنبيه) * سفيان في ~~حديث أنس هو الثوري في الروايتين وعبد الله في حديث ابن عباس هو بن المبارك ~~وعاصم هو ابن سليمان الأحول وقوله وقال ابن عباس هو موصول بالاسناد المذكور ~~كما تقدم بيانه في باب قصر الصلاة أيضا * (قوله باب) كذا في الأصول بغير ~~ترجمة وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب الذي قبله ~~ومناسبتها له غير ظاهرة ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم يتفق ~~والمناسب لترجمته من شهد الفتح ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا * الحديث الأول ~~(قوله وقال الليث الخ) وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثنا عبد الله ~~بن صالح حدثنا الليث فذكره وقال في آخره عام الفتح بمكة وقد وصله من وجه ~~آخر عن الزهري فقال عن عبد الله بن ثعلبة أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر ~~بركعة أخرجه في كتاب الأدب كما سيأتي (قوله أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن ~~صعير) PageV08P017 # بمهملة مصغرا وهو عذرى بضم المهملة وسكون المعجمة ويقال له أيضا ابن أبي ~~صعير وهو ابن عمرو ابن زيد بن سنان حليف بني زهرة ولأبيه ثعلبة صحبة وقد ~~حذف المصنف المخبر به اختصارا وقد ظهر بما ذكر في الأدب * الحديث الثاني ~~(قوله عن الزهري عن سنين أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع ابن المسيب) والجملة ~~الحالية أراد الزهري بها تقوية روايته عنه بأنها كانت بحضرة سعيد (قوله عن ~~سنين) بمهملة ونون مصغر وقيل بتشديد التحتانية وبالنون الأولى فقد تقدم ~~ذكره في الشهادات بما يغنى عن إعادته (قوله وخرج معه عام الفتح) ذكر أبو ~~عمر أنه حج معه حجة الوداع تقدم ذكره في الشهادات * الحديث الثالث (قوله عن ~~عمرو بن سلمة) مختلف في صحبته ففي هذا الحديث أن أباه وفد وفيه إشعار بأنه ~~لم يفد معه وأخرج ابن منده من طريق حماد بن سلمة عن ms05513 أيوب بهذا الاسناد ما ~~يدل على أنه وفد أيضا وكذلك أخرجه الطبراني وأبو سلمة بكسر اللام هو ابن ~~قيس ويقال نفيع الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء صحابي ماله في البخاري سوى ~~هذا الحديث وكذا ابنه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن الحويرث ~~كما تقدم في صفة الصلاة (قوله قال أبو قلابة) هو مقول أيوب (قوله كنا بما ~~ممر الناس) يجوز في ممر الحركات الثلاث وعند أبي داود من طريق حماد بن سلمة ~~عن أيوب عن عمرو بن سلمة كنا نحاصر يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله ما للناس ما للناس) كذا فيه مكرر مرتين (قوله ما هذا ~~الرجل) أي يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حال العرب معه (قوله ~~أوحى إليه أوحى الله بكذا) يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من ~~القرآن وفي رواية يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عند أبي نعيم في المستخرج ~~فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا فجعلت أحفظ ~~ذلك الكلام وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا ~~(قوله فكأنما يقر) كذا للكشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء من ~~القرار وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التقرية أي يجمع وللأكثر بهمز ~~من القراءة وللإسماعيلي يغرى بغبن معجمة وراء ثقيلة أي يلصق بالغراء ورجحها ~~عياض (قوله تلوم) بفتح أوله واللام وتشديد الواو أي تنتظر وإحدى التاءين ~~محذوفة (قوله وبدر) أي سبق (قوله فلما قدم استقبلناه) (1) هذا يشعر بأنه ما ~~وفد مع أبيه لكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك (قوله وليؤمكم أكثركم قرآنا) ~~في رواية أبي داود من وجه آخر عن عمرو بن سلمة عن أبيه إنهم قالوا يا رسول ~~الله من يؤمنا قال أكثركم جمعا للقرآن (قوله فنظروا) في رواية الإسماعيلي ~~فنظروا إلى أهل حوائنا بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد والحواء مكان الحي ~~النزول (قوله تقلصت) أي انجمعت وارتفعت ms05514 وفي رواية أبي داود تكشفت عنى وله ~~من طريق عاصم بن سليمان عن عمرو بن سلمة فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها ~~فتق فكنت إذا سجدت خرجت استي (قوله ألا تغطون) كذا في الأصول وزعم ابن ~~التين أنه وقع عنده بحذف النون ولأبي داود فقالت امرأة من النساء واروا عنا ~~عورة قارئكم (قوله فاشتروا) أي ثوبا وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا ~~عمانيا وهو بضم المهملة PageV08P018 # وتخفيف الميم نسبة إلى عمان وهي من البحرين وزاد أبو داود في رواية له ~~قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم وفي الحديث حجة ~~للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة وهي خلافية مشهورة ولم ينصف من ~~قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~لأنها شهادة نفى ولان زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على مالا يجوز كما ~~استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو كان منهيا عنه لنهى عنه في القرآن وكذا من استدل به بأن ستر ~~العورة في الصلاة ليس شرطا لصحتها بل هو سنة ويجزى بدون ذلك لأنها واقعة ~~حال فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم * الحديث الرابع والخامس حديث ~~عائشة في قصة ابن وليدة زمعة وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله ~~تعالى وفي آخره حديث أبي هريرة في معنى قوله الولد للفراش والغرض منه هنا ~~الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت في فتح مكة (قوله وقال الليث حدثني يونس) ~~وصله الذهلي في الزهريات وساقه المصنف هنا على لفظ يونس وأورده مقرونا ~~بطريق مالك وفيه مخالفة شديدة له وسأبين ذلك عند شرحه وقد عابه الإسماعيلي ~~وقال قرن بين روايتي مالك ويونس مع شدة اختلافهما ولم يبين ذلك (قوله قال ~~ابن شهاب قالت عائشة) كذا هنا وهذا القدر موصول في رواية مالك بذكر عروة ~~فيه وفي قوله هو أخوك يا عبد بن زمعة رد لم زعم أن ms05515 قوله هو لك يا عبد بن ~~زمعة أن اللام فيه للملك فقال أي هو لك عبد (قوله وقال ابن شهاب وكان أبو ~~هريرة يصيح بذلك) أي يعلن بهذا الحديث (1) وهذا موصول إلى ابن شهاب ومنقطع ~~بين ابن شهاب وأبي هريرة وهو حديث مستقل أغفل المزي التنبيه عليه في ~~الأطراف وقد أخرج مسلم والترمذي والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ومسلم ~~أيضا من طريق معمر كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب زاد معمر وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي رواية لمسلم عن بن عيينة عن سعيد وأبي سلمة ~~معا وفي أخرى عن سعيد أو أبي سلمة قال الدارقطني في العلل هو محفوظ لابن ~~شهاب عنهما (قلت) وسيأتي في الفرائض من وجه آخر عن أبي هريرة باختصار لكن ~~من غير طريق ابن شهاب فلعل هذا الاختلاف هو السبب في ترك إخراج البخاري ~~لحديث أبي هريرة من طريق ابن شهاب * الحديث السادس (قوله أخبرني عروة بن ~~الزبير أن امرأة سرقت) كذا فيه بصورة الارسال لكن في أخره ما يقتضى أنه عن ~~عائشة لقوله في آخره قالت عائشة فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها وعند ~~الإسماعيلي من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت فتابت فحسنت ~~توبتها وكانت تأتيني فأرفع حاجتها PageV08P019 # إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الحدود ~~والغرض منه هنا الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت يوم الفتح * الحديث السابع ~~(قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية وعاصم هو ابن سليمان وأبو عثمان هو النهدي ~~ومجاشع هو ابن مسعود السلمي وقوله بأخي هو مجالد بوزن أخيه وكنيته أبو معبد ~~كما في الرواية الثانية والذي هنا فلقيت معبدا كذا للأكثر وللكشميهني فلقيت ~~أبا معبد وهو وهم من جهة هذه الرواية وأن كان صوابا في نفس الامر (قوله ~~وقال خالد) هو الحذاء وصل هذه الطريق الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد ms05516 الله ~~عنه بلفظ عن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود فقال هذا مجالد ~~يا رسول الله فبايعه على الهجرة الحديث وقد تقدم بيان أحوال الهجرة مستوفى ~~في أبواب الهجرة وفي أوائل الجهاد * الحديث الثامن حديث ابن عمر تقدم سندا ~~ومتنا في أوائل الهجرة (قوله وقال النضر) بن شميل وصله الإسماعيلي من طريق ~~أحمد بن منصور عنه وزاد في آخره ولكن جهاد فانطلق فأعرض نفسك فإن أصبت شيئا ~~وإلا فارجع * الحديث التاسع حديث عائشة تقدم في أوائل الهجرة أيضا سندا ~~ومتنا وإسحاق بن يزيد هو ابن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسبة إلى جده * ~~الحديث العاشر (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني ~~وقال الحاكم هو ابن نصر (قوله حدثنا أبو عاصم) هو النبيل وهو من شيوخ ~~البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا (قوله عن مجاهد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) هذا مرسل وقد وصله في الحج والجهاد وغيرهما من رواية منصور ~~عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس وأورده ابن أبي شيبة من طريق يزيد بن أبي ~~زياد عن مجاهد عن ابن عباس والذي قبله أولى (قوله وعن ابن جريج) هو موصول ~~بالاسناد الذي قبله وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري ووقع عند الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن أبي عاصم عن ابن جريج سمعت عبد الكريم سمعت عكرمة وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث في كتاب الحج * الحديث الحادي عشر (قوله رواه أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي الخطبة المذكورة وقد وصلها في كتاب العلم من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وأول الحديث عنده أن الله حبس عن مكة الفيل ~~وسلط عليها رسوله والمؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه هناك ولله الحمد * (قوله ~~باب قول الله PageV08P020 # تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم إلى غفور رحيم) كذا لأبي ذر وساق غيره ~~إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلى غفور رحيم ووقع في رواية النسفي ~~باب غزوة حنين وقول ms05517 الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى غفور رحيم وحنين بمهملة ونون مصغر واد ~~إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة ~~عرفات قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل قال أهل ~~المغازي خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لست خلت من شوال وقيل ~~لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار ~~سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وكان السبب في ذلك أن مالك بن عوف ~~النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة ~~المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم قال عمر بن شبة في ~~كتاب مكة حدثنا الحزامي يعني إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن وهب عن ابن أبي ~~الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد أما بعد فإنك كتبت إلى تسألني ~~عن قصة الفتح فذكر له وقتها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى ~~أتاه أن هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك ولأبي داود بإسناد حسن من ~~حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ~~فأطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا ~~وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى ~~حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن ~~شاء الله تعالى وعند ابن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن هذا الرجل هو ~~عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي (قوله ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم) روى ~~يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل يوم حنين لن ~~نغلب اليوم من قلة فشق ms05518 ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة ~~وقوله ثم وليتم مدبرين إلى آخر الآيات يأتي بيان ذلك في شرح أحاديث الباب ~~ثم ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث * الحديث الأول (قوله عن إسماعيل) (1) هو ~~ابن أبي خالد وكذا هو منسوب في رواية أحمد عن يزيد بن هارون (قوله ضربة) ~~زاد أحمد فقلت ما هذه وفي رواية الإسماعيلي ضربة على ساعده وفي رواية له ~~أثر ضربة (قوله شهدت حنينا قال قبل ذلك) في رواية أحمد قال نعم وقبل ذلك ~~ومراده بما قبل ذلك ما قبل حنين من المشاهد وأول مشاهده الحديبية فيما ذكره ~~من صنف في الرجال ووقفت في بعض حديثه على ما يدل أنه شهد الخندق وهو صحابي ~~ابن صحابي * الحديث الثاني حديث البراء (قوله عن أبي إسحاق) هو السبيعي ~~ومدار هذا الحديث عليه وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سفيان وهو الثوري ~~قال حدثني أبو إسحاق (قوله وجاءه رجل) لم أقف على اسمه وقد ذكر في الرواية ~~الثالثة أنه من قيس (قوله يا أبا عمارة) هي كنية البراء (قوله أتوليت يوم ~~حنين) الهمزة للاستفهام وتوليت أن انهزمت وفي الرواية الثانية أوليتم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وفي الثالثة أفررتم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكلها بمعنى (قوله أما أنا فاشهد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه لم يول) تضمن جواب البراء إثبات الفرار لهم لكن لا على طريق ~~التعميم وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع PageV08P021 # حتى النبي صلى الله عليه وسلم لظاهر الرواية الثانية ويمكن الجمع بين ~~الثانية والثالثة يحمل المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه ثم ~~أوضح ذلك وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه صلى الله عليه وسلم قال ~~النووي هذا الجواب من بديع الأدب لان تقدير الكلام فررتم كلكم فيدخل فيهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولكن جرى كيت وكيت فأوضح ms05519 أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار ~~في الفرار وإنما انكشفوا من وقع السهام وكأنه لم يستحضر الرواية الثانية ~~وقد ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا كما سيأتي ~~بيانه ويحتمل أن البراء فهم من السائل أنه اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع ~~الذي أخرجه مسلم بلفظ ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فلذلك ~~حلف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول ودل ذلك على أن من هزما حال من ~~سلمة ولهذا وقع في طريق أخرى ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما ~~وهو على بغلته فقال لقد رأى ابن الأكوع فزعا ويحتمل أن يكون السائل أخذ ~~التعميم من قوله تعالى ثم وليتم مدبرين فبين له أنه من العموم الذي أريد به ~~الخصوص (قوله ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن) فأما سرعان فبفتح ~~المهملة والراء ويجوز سكون الراء وقد تقدم ضبطه في سجود السهو في الكلام ~~على حديث ذي اليدين والرشق بالشين المعجمة والقاف رمى السهام وأما هوازن ~~فهي قبيله كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن ~~عكرمة بن خصفة بمعجمة ثم مهملة ثم فاء مفتوحات ابن قيس بن غيلان بن إلياس ~~بن مضر والعذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد ~~وأكثر من ذلك وقد بين شعبة في الرواية الثالثة السبب في الاسراع المذكور ~~قال كانت هوازن رماة قال وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وللمصنف في الجهاد ~~انهزموا قال فاكببنا وفي روايته في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في ~~الحرب فاقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام وللمصنف في الجهاد أيضا ~~من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تكملة السبب المذكور قال خرج شبان ~~أصحابه واخفاؤهم حسرا بضم المهملة وتشديد السين المهملة ليس عليهم سلاح ~~فاستقبلهم جمع هوازن وبني نضر ما يكادون يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما ~~يكادون يخطئون الحديث وفيه فنزل واستنصر ثم قال أنا النبي ms05520 لا كذب أنا بن ~~عبد المطلب ثم صف أصحابه وفي رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق فرموهم ~~برشق من نبل كأنها رجل جراد فانكشفوا وذكر بن إسحاق من حديث جابر وغيره في ~~سبب انكشافهم أمرا آخر وهو أن مالك ابن عوف سبق بهم إلى حنين فأعدوا وتهيؤا ~~في مضايق الوادي وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انحط بهم ~~الوادي في عماية الصبح فثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفا الناس ~~منهزمين وفي حديث أنس عند مسلم وغيره من رواية سليمان التيمي عن السميط عن ~~أنس قال افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا قال فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت ~~صف الخيل ثم المقاتلة ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم قال ونحن ~~بشر كثير وعلى ميمنة (خيلنا خالد بن الوليد فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا ~~فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الاعراب ومن تعلم من الناس وسيأتي للمصنف ~~قريبا من رواية هشام بن زيد عن أنس قال أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال فأدبروا عنه ~~PageV08P022 # حتى بقي وحده الحديث ويجمع بين قوله حتى بقي وحده وبين الأخبار الدالة ~~على أنه بقي معه جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ~~ثبتوا معه كانوا وراءه أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وأبو سفيان بن ~~الحرث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك ووقع في رواية أبي ~~نعيم في الدلائل تفصيل المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين والبقية من ~~الأنصار ومن النساء أم سليم وأم حارثة (قوله وأبو سفيان بن الحرث) أي ابن ~~عبد المطلب بن هاشم وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه قبل ~~فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه في الطريق وهو سائر ~~إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت وعند ابن ~~أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة ms05521 قال لما فر الناس يوم حنين جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فلم يبق معه إلا ~~أربعة نفر ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم على والعباس بين يديه وأبو ~~سفيان بن الحرث آخذ بالعنان وابن مسعود من الجانب الأيسر قال وليس يقبل ~~نحوه أحد إلا قتل وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا ~~يوم حنين وإن الناس لمولين وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل ~~وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين وروى أحمد والحاكم من حديث ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ~~فكنا على أقدامنا ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة وهذا ~~لا يخالف حديث ابن عمر فأنه نفى أن يكونوا مائة وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ~~ثمانين وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه ~~أخذه مما ذكره ابن إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي ~~وأبو سفيان بن الحرث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن بن أم ~~أيمن ومن المهاجرين أبو بكر وعمر فهؤلاء تسعة وقد تقدم ذكر ابن مسعود في ~~مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا ~~كانوا عشرة فقط وذلك قوله نصرنا رسول الله في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر ~~عنه فأقشعوا وعاشرنا وافى الحمام بنفسه * لما مسه في الله لا يتوجع ولعل ~~هذا هو الثبت ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم وممن ~~ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن ~~الحرث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير ms05522 بن عبد ~~المطلب ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان ~~الحجي فقد ثبت عنه أنه لما رأى الناس قد انهزموا استدبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليقتله فأقبل عليه فضربه في صدره وقال له قاتل الكفار فقاتلهم ~~حتى انهزموا قال الطبري الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود ~~وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة (قوله أخذ برأس بغلته) في رواية ~~زهير فأقبلوا أي المشركون هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ~~بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به فنزل ~~واستنصر قال العلماء في ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على ~~النهاية في الشجاعة والثبات وقوله فنزل أي عن البغلة فاستنصر أي قال اللهم ~~أنزل نصرك وقع مصرحا به في رواية PageV08P023 # مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق وفي حديث العباس عند مسلم شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحرث فلم ~~نفارقه الحديث وفيه ولي المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه ويمكن الجمع بأن أبا ~~سفيان كان آخذا أولا بزمامها فلما ركضها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة ~~المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك ~~اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه (قوله بغلته) هذه البغلة هي البيضاء ~~(3) وعند مسلم من حديث العباس وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن ~~نفاثة الجذامي وله من حديث سلمة وكان على بغلته الشهباء ووقع عند ابن سعد ~~وتبعه جماعة ممن صنف السيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان على بغلته دلدل ~~وفيه نظر لان دلدل أهداها له المقوقس وقد ذكر القطب الحلبي أنه استشكل عند ~~الدمياطي ما ذكره ابن سعد ms05523 فقال له كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة وكنت ~~حينئذ سيريا محضا وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف قال القطب الحلبي يحتمل أن ~~يكون يومئذ ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلا فما في الصحيح ~~أصح ودل قول الدمياطي أنه كان يعتقد الرجوع عن كثير مما وافق فيه أهل السير ~~وخالف الأحاديث الصحيحة وأن ذلك كان منه قبل أن يتضلع من الأحاديث الصحيحة ~~ولخروج نسخ من كتابه وانتشاره لم يتمكن من تغييره وقد أغرب النووي فقال وقع ~~عند مسلم على بغلته البيضاء وفي أخرى الشهباء وهي واحدة ولا نعرف له بغلة ~~غيرها وتعقب بدلدل فقد ذكرها غير واحد لكن قيل إن الاسمين لواحدة (قوله أنا ~~النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) قال ابن التين كان بعض أهل العلم يقوله ~~بفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن وقد أجيب عن مقالته صلى الله ~~عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه أنت النبي لا ~~كذب أنت ابن عبد المطلب فذكره بلفظ أنا في الموضعين ثانيها أن هذا رجز وليس ~~من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا يكون شعرا حتى يتم قطعة وهذه ~~كلمات يسيرة ولا تسمى شعرا رابعها أنه خرج موزونا ولم يقصد به الشعر وهذا ~~أعدل الأجوبة وقد تقدم هذا المعنى في غير هذا المكان ويأتي تاما في كتاب ~~الأدب وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد ~~المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله فأنه ~~مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما قال ضمام بن ~~ثعلبة لما قدم أيكم ابن عبد المطلب وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج ~~من ذرية عبد المطلب رجل يدعو الله ويهدى الله الخلق على يديه ويكون خاتم ~~الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه وقد اشتهر ذلك بينهم وذكره ~~سيف بن ذي يزن قديما لعبد ms05524 المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ظهوره وأن العاقبة له لتقوى ~~قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم وأما قوله لا كذب ففيه إشارة إلى أن ~~صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست ~~بكاذب فيما أقول حتى انهزم وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله PageV08P024 # به من النصر حق فلا يجوز على الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أي أنا النبي ~~حقا لا كذب في ذلك (تنبيهان) أحدهما ساق البخاري الحديث عاليا عن أبي ~~الوليد عن شعبة لكنه مختصر جدا ثم ساقه من رواية غندر عن شعبة مطولا بنزول ~~درجة وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي الوليد ~~مطولا فكأنه لما حدث به البخاري حدثه به مختصرا (الثاني) اتفقت الطرق التي ~~أخرجها البخاري لهذا الحديث من سياق هذا الحديث إلى قوله أنا النبي لا كذب ~~أنا ابن عبد المطلب الا رواية زهير بن معاوية فزاد في آخرها ثم صف أصحابه ~~وزاد مسلم في حديث البراء من رواية زكريا عن أبي إسحاق قال البراء كنا ~~والله إذا أحمر البأس نتقي به وأن الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولمسلم من حديث العباس ان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~صار يركض بغلته إلى جهة الكفار وزاد فقال أي عباس ناد أصحاب الشجرة وكان ~~العباس صيتا قال فناديت بأعلى صوتي أين أصحاب الشجرة قال فوالله لكأن ~~عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك قال فاقتتلوا ~~والكفار فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى ~~قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال ~~انهزموا ورب الكعبة قال فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ولابن إسحاق ~~نحوه وزاد فجعل الرجل يعطف بغيره فلا يقدر فيقذف درعه ثم يأخذ بسيفه ودرقته ~~ثم يؤم ms05525 الصوت (قوله في آخر الرواية الثالثة قال إسرائيل وزهير نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته) أي إن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ~~وزهير بن معاوية الجعفي رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في ~~آخره نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته فأما رواية إسرائيل فوصلها ~~المصنف في باب من قال خذها وأنا ابن فلان من كتاب الجهاد ولفظه كان أبو ~~سفيان بن الحرث آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل وقد تقدم شرح ذلك ~~وأما رواية زهير فوصلها أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة وقد ذكرت ~~لفظه قريبا ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع لما غشوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت ~~الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا الا ملا عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا ~~منهزمين ولأحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري في قصة ~~حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من ~~تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت ~~الوجوه فهزمهم قال يعلى بن عطاء راوية عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن ~~الفهري قال فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد الا امتلأت ~~عيناه وفمه ترابا ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بغلته قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت ارتفع رفعك ~~الله فقال ناولني كفا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وجاء ~~المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الادبار ~~وللبزار من حديث ابن عباس أن عليا ناول النبي صلى الله عليه وسلم التراب ~~فرمى به في وجوه المشركين يوم حنين ويجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله ms05526 ~~عليه وسلم PageV08P025 # أولا قال لصاحبه فناولني ناوله فرماهم ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم ~~أيضا فيحتمل أن الحصي في إحدى المرتين وفي الأخرى التراب والله أعلم وفي ~~الحديث من الفوائد حسن الأدب في الخطاب والارشاد إلى حسن السؤال بحسن ~~الجواب وذم الاعجاب وفيه جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية ~~والنهي عن ذلك محمول على ما هو خارج الحرب ومثله الرخصة في الخيلاء في ~~الحرب دون غيرها وجواز التعرض إلى الهلاك في سبيل الله ولا يقال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم متيقنا للنصر لوعد الله تعالى له بذلك وهو حق لآن أبا ~~سفيان بن الحرث قد ثبت معه آخذا بلجام بغلته وليس هو في اليقين مثل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد استشهد في تلك الحالة أيمن بن أم أيمن كما تقدمت ~~الإشارة إليه في شعر العباس وفيه ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لان ~~ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولي وإذا كان رأس الجيش قد وطن ~~نفسه على عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك كان ذلك ادعى لاتباعه على الثبات وفيه ~~شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة وعدم للمبالاة بالعدو * ~~الحديث الثالث حديث المسور ومروان تقدم ذكره من وجهين عن الزهري وقد تقدم ~~في أول الشروط في قصة صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومرو ~~ان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا ~~يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرسله فإن المسور يصغر عن ~~إدراك القصة ومروان أصغر منه نعم كان المسور في قصة حنين مميزا فقد ضبط في ~~ذلك الاوان قصة خطبة على لابنة أبي جهل والله أعلم (قوله حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب قال محمد بن مسلم بن شهاب) هو الزهري وسقط ابن مسلم من بعض النسخ ~~(قوله وزعم عروة بن الزبير) هو معطوف على قصة صلح الحديبية وقد أخرجه موسى ~~بن عقبة عن الزهري بلفظ حدثني عروة بن ms05527 الزبير الخ وسيأتي في الاحكام (قوله ~~قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين) ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة ~~وقد ساقها موسى بن عقبة في المغازي مطولة ولفظه ثم انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي يعني سبي هوازن ~~وقدمت عليه وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم ~~كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات ~~والخالات وهن مخازي الأقوام فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الامرين ~~أحب إليكم السبي أم المال قالوا خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال ~~فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال أما الذي لبني هاشم فهو ~~لكم وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم فلما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فتكلم خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى ~~المسلمين في رد سبيهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع ~~لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي لبني هاشم عليهم فأستفيد من هذه ~~القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لا يخفى وقد أغفل محمد بن سعد لما ذكر الوفود ~~وفد هوازن هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في الوفود أكثر مما جمع وممن سمي من ~~وفد هوازن زهير بن صرد كما سيأتي وأبو مروان ويقال أبو ثروان أوله مثلثة ~~بدل الميم ويقال بموحدة وقاف وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ~~ذكره ابن سعد وفي رواية ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~PageV08P026 # جده تعيين الذي خطب له في ذلك ولفظه وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد ~~أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا أهل وعشيرة قد أصابنا من البلاء ما لم يخف ~~عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله ~~إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ~~وأنت خير مكفول ثم أنشده الأبيات المشهورة ms05528 أوله امنن علينا رسول الله في ~~كرم * فإنك المرء نرجوه وندخر يقول فيه امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ ~~فوك تملؤه من محضها الدرر ثم ساق القصة نحو سياق موسى بن عقبة وأورد ~~الطبراني شعر زهير بن صرد من حديثه فزاد على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات ~~وقد وقع لنا عاليا جدا في المعجم الصغير عشاري الاسناد ومن بين الطبراني ~~فيه وزهير لا يعرف لكن يقوي حديثه بالمتابعة المذكورة فهو حسن وقد بسطت ~~القول فيه في الأربعين المتباينة وفي الأمالي وفي الصحابة وفي العشرة ~~العشارية وبينت وهم من زعم أن الاسناد منقطع والله الموفق (قوله وقد كنت ~~استأنيت بكم) في رواية الكشميهني لكم ومعنى استأنيت استطرت أي أخرت قسم ~~السبي لتحضروا فأبطأتم وكان ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ~~كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك فجاءه وفد هوازن ~~بعد ذلك فبين لهم أنه آخر القسم ليحضروا فابطؤا وقوله بضع عشرة ليلة فيه ~~بيان مدة التأخير وقوله قفل بفتح القاف والفاء أي رجع وذكر الواقدي أن وفد ~~هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا فيهم أبو برقان السعدي فقال يا رسول الله إن ~~في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامتن علينا من الله ~~عليك فقال قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي (قوله ~~فمن أحب أن يطيب ذلك) بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطيه ~~عن طيب نفس منه من غير عوض (قوله على حظه) أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطي ~~عوضه ووقع في رواية موسى بن عقبة فمن أحب منكم أن يعطى غير مكره فليفعل ومن ~~كره أن يعطي فعلى فداؤهم (قوله فقال الناس قد طيبنا ذلك) في رواية موسى بن ~~عقبة فأعطى الناس ما بأيديهم الا قليلا من الناس سألوا الفداء وفي رواية ~~عمرو بن شعيب المذكورة فقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول الله وقالت ~~الأنصار كذلك وقال الأقرع بن حاس أما أنا ms05529 وبنو تميم فلا وقال عيينة أما أنا ~~وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم ~~بل ما كان لنا فهو لرسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فئ نصيبه فردوا إلى الناس ~~نساءهم وأبناءهم (قوله فقال إنا لا ندري من أذن منكم الخ) يأتي الكلام عليه ~~في باب العرفاء من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله هذا الذي بلغني عن ~~سبي هوازن) بين المصنف في الهبة أن الذي قال هذا الخ هو الزهري قال وذلك ~~بعد أن خرج هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده * الحديث الرابع ~~(قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله) هكذا ذكره مرسلا مختصرا ثم عقبة ~~برواية PageV08P027 # معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا تاما وقد عاب عليه الإسماعيلي ~~جمعهما لان قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد أي الرواية ~~الأولى المرسلة والجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا إلى النقص ~~والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى ~~أن روايته مرجوحة لان جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه بل بعض ~~أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري أيضا هنا على أن ~~رواية حماد بن زيد وأن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين صريحا لكنه فيها ~~ضمنا كما سأبينه وقد وقع في رواية بعضهم ما ليس عند معمر أيضا مما هو أدخل ~~في مقصود الباب كما سأبينه فأما بقية لفظ الرواية الأولى فقد ساقها هو في ~~فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان على ~~اعتكاف ليلة في الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر جاريتين من سبي ~~حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة الحديث وكذا أورده الإسماعيلي من طريق سليمان ~~ابن ms05530 حرب وأبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~نافع أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية فلما نزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالجعرانة سأله عنه فأمره أن يعتكف لفظ أبي الربيع (قلت) وكان ~~نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف بالاتفاق ~~وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها فاتحدت رواية حماد بن زيد ومعمر ~~معنى وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي وأما رواية من رواه عن حماد بن زيد ~~موصولا فأشار إليه البخاري بقوله وقال بعضهم عن حماد الخ فالمراد بحماد ~~حماد بن زيد فإنه ذكر عقبة رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه والمراد ~~بالبعض المبهم أحمد بن عبدة الضبي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال ~~أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر قال كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به وكذا أخرجه مسلم وابن خزيمة عن أحمد بن ~~عبدة وذكرا في إنكار ابن عمر عمرة الجعرانة ولم يسق مسلم لفظه وقد أوضحته ~~في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة من كتاب فرض الخمس ~~وأما رواية من رواه عن أيوب موصولا فأشار إليه البخاري بقوله ورواه جرير بن ~~حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر فرواية جرير بن حازم وصلها ~~مسلم وغيره من رواية ابن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه ~~أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى قال أذهب فاعتكف يوما ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخمس فلما أعتق ms05531 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس قال عمر يا عبد الله أذهب إلى تلك ~~الجارية فخل سبيلها فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد وعرف وجه دخول هذا ~~الحديث في باب غزوة حنين ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم من طريق حجاج بن ~~منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونة برواية محمد بن إسحاق كلاهما عن ~~نافع عن ابن عمر قال في قصة النذر يعني دون غيره من ذكر الجارية والسبي وقد ~~ذكرت في فرض الخمس كلام الدارقطني على هذا الحديث وأنه قال رواه ابن عيينة ~~عن أيوب فاختلف الرواة عنه فمنهم من أرسله ومنهم من وصله وممن رواه ~~PageV08P028 # موصولا محمد بن أبي خلف وهو من شيوخ مسلم أخرجه الإسماعيلي من طريقه وفيه ~~ذكر النذر والسبي والجارية كما في رواية جرير بن حازم وفي المغازي لابن ~~إسحاق في قصة الجارية فائدة أخرى قال حدثني أبو وجرة يزيد بن عبيد السعدي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من سبي هوازن علي بن أبي طالب جارية ~~يقال لها ريطة بنت حبان بن عمير وأعطى عثمان جارية يقال لها زينب بنت خناس ~~وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه قال ابن إسحاق فحدثني نافع عن ابن عمر قال ~~بعثت جاريتي إلى أخوالي في بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم ~~أتيتهم فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون قلت ما شأنكم قالوا رد علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا فقلت دونكم صاحبتكم فهي في ~~بني جمح فانطلقوا فأخذوها وهذا لا ينافي قوله في رواية حماد بن زيد أنه وهب ~~عمر جاريتين فيجمع بينهما بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد الله والله ~~أعلم وذكر الواقدي أنه أعطى لعبد الرحمن بن عوف وآخرين معه من الجواري وأن ~~جارية سعد بن أبي وقاص اختارته فأقامت عنده وولدت له والله أعلم وقد تقدم ~~ما يتعلق بالاعتكاف في بابه ويأتي ما يتعلق بالنذر في بابه إن شاء الله ~~تعالى * الحديث الخامس ms05532 حديث أبي قتادة (قوله عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري ~~وعمر بن كثير بن أفلح مدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره وهو ~~تابعي صغير ولكن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث بهذا الاسناد لكن ذكره في مواضع فتقدم في البيوع مختصرا وفي فرض ~~الخمس تاما وسيأتي في الاحكام وقد ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي ~~حرفه في روايته فقال عن عمرو بن كثير والصواب عمر (قوله عن أبي محمد) هو ~~نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته (قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة) ~~بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاف وقد أطلق في رواية الليث ~~الآتية بعدها أنهم انهزموا لكن بعد القصة التي ذكرها أبو قتادة وقد تقدم في ~~حديث البراء أن الجميع لم ينهزموا (قوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا ~~رجلا من المسلمين) لم أقف على اسمهما وقوله علا أي ظهر وفي رواية الليث ~~التي بعدها نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من ~~المشركين يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة أي يريد أن ~~يأخذه على غرة وتبين من هذه الرواية أن الضمير في قوله في الأولى فضربته من ~~ورائه لهذا الثاني الذي كان يريد أن يختل المسلم (قوله على حبل عاتقة) حبل ~~العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف منه أن قوله في الرواية ~~الثانية فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف وقوله ~~فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها (قوله وجدت ~~منها ريح الموت) أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا ~~(قوله ثم أدركه الموت فأرسلني) أي أطلقني (قوله فلحقت عمر) في السياق حذف ~~ببنته الرواية الثانية حيث قال فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب (قوله أمر الله) أي حكم الله وما قضى به ~~(قوله ثم رجعوا) في الرواية الثانية ثم ms05533 تراجعوا وقد تقدم في الحديث الأول ~~كيفية رجوعهم وهزيمة المشركين بما يغنى عن إعادته (قوله من قتل قتيلا له ~~عليه بينة فله سلبه) تقدم شرح ذلك مستوفى في فرض الخمس (قوله فقلت من يشهد ~~لي) زاد في الرواية التي تلي هذه فلم أر أحدا يشهد لي PageV08P029 # وذكر الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون ~~وجده في المرة الثانية فإن في الرواية الثانية فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره ~~(قوله فقال رجل) في الرواية الثانية من جلسائه وذكر الواقدي أن اسمه أسود ~~بن خزاعي وفيه نظر لان في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي (قوله ~~صدق وسلبه عندي فأرضه منه) في رواية الكشميهني فأرضه مني (قوله فقال أبو ~~بكر الصديق لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ~~ورسوله فيعطيك سلبه) هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما ~~بهذه الأحرف لاها الله إذا فأما لاها الله فقال الجوهري ها للتنبيه وقد ~~يقسم بها يقال لاها الله ما فعلت كذا قال ابن مالك فيه شاهد على جواز ~~الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ولا يكون ذلك الا مع الله أي لم ~~يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن قال وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ~~ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شئ من الألفين ثانيها مثله لكن بإظهار ~~ألف واحدة بغير همز كقولهم التقت حلقتا البطان ثالثها ثبوت الألفين بهمزة ~~قطع رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع انتهى كلامه والمشهور في الراوية ~~من هذه الأوجه الثالث ثم الأول وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاها ~~الله ذا بالهمز والقياس ترك الهمز وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى برفع ~~الله قال والمعنى يأبى الله وقال غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها ~~للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة ~~الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وأما إذا فثبتت ms05534 في جميع الروايات ~~المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة ~~منونة وقال الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا ~~والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا ونقل عياض في المشارق عن ~~إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها ~~الله ذا أي ذا يميني وقسمي وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما ~~هو لاها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه ~~أخذ الجوهري فقال قولهم لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف ~~التنبيه والصلة والتقدير لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا ~~الحديث أن الذي وقع في الخبر بلفظ إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ~~ومن زعم أنه ورد في شئ من الروايات بخلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من إصلاح ~~بعض من قلد أهل العربية في ذلك وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب بألف أو ~~بنون وهذا الخلاف مبنى على أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال الأصل فيمن ~~قيل له سأجئ إليك فأجاب إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف جئتني وعوض ~~عنها التنوين وأضمرت أن فعلى هذا يكتب بالنون ومن قال هي حرف وهم الجمهور ~~اختلفوا فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة من إذا وإن ~~فعلى الأول تكتب بألف وهو الراجح وبه وقع رسم المصاحف وعلى الثاني تكتب ~~بنون واختلف في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء وتبعه جماعة ~~فقالوا هي حرف جواب يقتضى التعليل وأفاد أبو علي الفارسي أنها قد تتمحض ~~للجواب وأكثر ما تجئ جوابا لو وأن ظاهرا أو مقدرا فعلى هذا لو ثبتت الرواية ~~بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا يعمد إلى أسد ~~الخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي ms05535 لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسد ~~الخ وقد ثبتت الرواية بلفظ PageV08P030 # لا يعمد الخ فمن ثم ادعى من ادعى أنها تغيير ولكن قال ابن مالك وقع في ~~الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد وقال أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن ~~يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا يعني ويكون لا يعمد الخ تأكيدا ~~للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ثبت في الرواية لاها الله إذا ~~فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة لان العرب لا تستعمل لاها ~~الله بدون ذا وأن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء ~~والكلام هنا على نقيضه فإن مقتضى الجزاء أن لا يذكر لا في قوله لا يعمد بل ~~كان يقول إذا يعمد إلى أسد إلى اخره ليصح جوابا لطلب السلب قال والحديث ~~صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك أفعل كذا فقلت له والله إذا لا ~~أفعل فالتقدير إذا والله لا يعمد إلى أسد اخره قال ويحتمل أن تكون إذا ~~زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول الحماسي * إذا لقام بنصري معشر ~~خشن * في جواب قوله * لو كنت من مازن لم تستبح أبلى * قال والعجب ممن يعتني ~~بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته وينسبون إليهم ~~الخطأ والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضى ~~المشاركة بينهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم (قلت) وقد ~~سبقه إلى تقرير ما وقع في الرواية ورد ما خالفها الإمام أبو العباس القرطي ~~في المفهم فنقل ما تقدم عن أئمة العربية ثم قال وقع في رواية العذري ~~والهوزني في مسلم لاها الله ذا بغير ألف ولا تنوين وهو الذي جزم به من ~~ذكرناه قال والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا ~~الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى والهاء هي التي عوض بها عن واو ~~القسم وذلك أن ms05536 العرب تقول في القسم الله لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها فكأنهم ~~عوضوا عن الهمزة هاء فقالوا ها الله لتقارب مخرجيهما وكذلك قالوا بالمد ~~والقصر وتحقيقه أن الذي مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا ~~استثقالا لاجتماعهما كما تقول آلله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما ~~تقول الله وأما إذا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله ~~صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف ~~قالوا نعم قال فلا إذا فلو قال فلا والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو ~~قوله لاها الله إذا من كل وجه لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه قال فقد ~~وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد ~~يخرج عن البلاغة ولا سيما من أرتكب أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا ~~للإشارة وفصل بينهما بالمقسم به قال وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل ~~عليه الكلام النبوي ولا مرويا برواية ثابتة قال وما وجد للعذري وغيره ~~فاصلاح من اغتر بما حكى عن أهل العربية والحق أحق أن يتبع وقال بعض من ~~أدركناه وهو أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب في حاشية نسخته من البخاري استرسل ~~جماعة من القدماء في هذا الاشكال إلى أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا ~~الاثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة قال ويا عجبا ~~من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا جوابهم أن ~~ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال ابن مالك وأما جعل لا يعمد جواب ~~فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه ~~صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد إلى ~~السلب فيعطيك حقه فالجزاء PageV08P031 # على هذا صحيح لان صدقه سبب أن لا يفعل ذلك قال وهذا واضح لا تكلف فيه ~~انتهى وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ms05537 ويؤيد ما رجحه من الاعقاد على ما ثبتت ~~به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث ~~عائشة في قصة بربرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت ~~لاها الله إذا ومنها ما وقع في قصة جليبيب بالجيم والموحدتين مصغرا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى ~~أستأمر أمها قال فنعم إذا قال فذهب إلى امرأته فذكر لها فقالت لاها الله ~~إذا وقد منعناها فلانا الحديث صححه ابن حبان من حديث أنس ومنها ما أخرجه ~~أحمد في الزهد قال قال مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد لو لبست مثل عباءتي ~~هذه قال لاها الله إذا ألبس مثل عباءتك هذه وفي تهذيب الكمال في ترجمة ابن ~~أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها فقال كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت ~~أصبحت ذاهبة قال فلا إذا وكان فيه دعابة ووقع في كثير من الأحاديث في سياق ~~الاثبات بقسم وبغير قسم فمن ذلك في قصة جليبيب ومنها حديث عائشة في قصة ~~صفية لما قال صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي وقال إنها طافت بعد ما أفاضت ~~فقال فلتنفر إذا وفي رواية فلا إذا ومنها حديث عمرو بن العاص وغيره في ~~سؤاله عن أحب الناس فقال عائشة فقال لم أعن النساء قال فأبوها إذا ومنها ~~حديث ابن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل حمى تفور عل شيخ ~~كبير تزيره القبور قال فنعم إذا ومنها ما أخرجه الفاكهي من طريق سفيان قال ~~لقيت ليطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من أبيك قال أي ها الله إذا ~~سمعت أبي يقوله فذكر القصة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت ~~لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كما لها أفلا أعود لها قال بلى ~~ها الله إذا والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن إذا حرف جواب وجزاء ms05538 ~~أنه كأنه قال إذا والله أقول لك نعم وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله إذا ~~والله لا تعطيك إذا والله لا أشترط إذا والله لا ألبس وأخر حرف الجواب في ~~الأمثلة كلها وقد قال ابن جريج في قوله تعالى أم له نصيب من الملك فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا فلا يؤتون الناس إذا وجعل ذلك جوابا عن عدم النصب بها مع ~~أن الفعل مستقبل وذكر أبو موسى المديني في المغيث له في قوله تعالى وإذا لا ~~يلبثون خلفك الا قليلا إذا قيل هو اسم بمعنى الحروف الناصبة وقيل أصله إذا ~~هو من ظروف الزمان وإنما نون للفرق ومعناه حينئذ أي أن أخرجوك من مكة ~~فحينئذ لا يلبثون خلفك إلا قليلا وإذا تقرر ذلك أمكن حمل ما ورد من هذه ~~الأحاديث عليه فيكون التقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان السبب في ذلك ~~فقال لا يعمد إلى اخره والله أعلم وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني منذ طلبت ~~الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للاقدام على تخطئة ~~الروايات الثابتة خصوصا ما في الصحيحين فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ~~ظفرت بما ذكرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق (قوله لا يعمد الخ) أي ~~لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل ~~عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه هكذا ضبط للأكثر ~~بالتحتانية فيه وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما (قوله فيعطيك سلبه) أي ~~سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه (تنبيه) وقع في حديث أنس أن الذي ~~خاطب النبي PageV08P032 # صلى الله عليه وسلم بذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق ~~بن أبي طلحة عنه ولفظه إن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال فهزم الله ~~المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين راجلا ms05539 وأخذ أسلابهم ~~وقال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام ~~رجل فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل ~~شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا يفيئا الله على أسد من أسده ~~ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وهذا الاسناد قد أخرج به ~~مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود لكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر ~~كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل ~~الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر والله أعلم (قوله صدق) ~~أي القائل (فأعطه) بصيغة الامر الذي اعترف بأن السلب عنده (قوله فابتعت به) ~~ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أوافي ~~(قوله مخرفا) بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه ~~يخترف منه التمر أي يجتنى وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها ~~وفي الرواية التي بعدها خرافا وهو بكسر أوله وهو التمر الذي يخترف أي يجتنى ~~وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف وذكر الواقدي أن البستان ~~المذكور كان يقال له الوديين (قوله في بني سلمة) بكسر اللام هم بطن من ~~الأنصار وهم قوم أبي قتادة (قوله تأثلته) بمثناة ثم مثلثة أي أصلته وأثلة ~~كل شئ أصله وفي رواية ابن إسحاق أول مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه ~~من العقد لان من ملك شيئا عقد عليه (قوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد) ~~هو الأنصاري شيخ مالك فيه وروايته هذه وصلها المصنف في الاحكام عن قتيبة ~~عنه لكن باختصار وقال فيه عن يحيى لم يقل حدثني وذكر في آخره كلمة قال فيها ~~قال لي عبد الله حدثنا الليث يعني بالاسناد المذكور وعبد الله هو بن صالح ~~كاتب الليث وأكثر ما يعلقه البخاري عن الليث ما أخذه عن عبد الله بن ms05540 صالح ~~المذكور وقد أشبعت القول في ذلك في المقدمة وقد وصل الإسماعيلي هذا الحديث ~~من طريق حجاج بن محمد عن الليث قال حدثني يحيى بن سعيد وذكره بتمامه (قوله ~~حتى تخوفت) حذف المفعول والتقدير الهلال (قوله ثم برك) كذا للأكثر بالموحدة ~~ولبعضهم بالمثناة أي تركني وفي رواية الإسماعيلي ثم نزف بضم النون وكسر ~~الزاي بعدها فاء ويؤيده قوله بعدها فتحلل (قوله سلاح هذا القتيل الذي يذكر) ~~في رواية الكشميهني الذي ذكره وتبين بهذه الرواية أن سلبه كان سلاحا (قوله ~~أصيبغ) بمهملة ثم معجمة عند القابسي وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر وقال ابن ~~التين وصفه بالضعف والمهانة والأصيبغ نوع من الطير أو شبهه بنبات ضعيف يقال ~~له الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ذكر ذلك ~~الخطابي وعلى هذا رواية القابسي وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه ~~لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف ~~به من العجز وقال ابن مالك أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن ~~الضعيف (قوله ويدع) PageV08P033 # أي يترك وهو بالرفع ويجوز للنصب والجر * (قوله باب غزوة أوطاس) قال عياض ~~هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين انتهى وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض ~~أهل السير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ذكر ابن إسحاق ~~أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى ~~الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما يدل عليه حديث ~~الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف وقال أبو عبيدة البكري أوطاس واد في ~~ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين (قوله بعث أبا عامر) هو ~~عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى وقال ابن إسحاق هو ابن عمه ~~والأول أشهر (قوله فلقى دريد ms05541 بن الصمة فقتل دريد) أما الصمة فهو بكسر ~~المهملة وتشديد الميم أي ابن بكر بن علقمة ويقال ابن الحرث بن بكر بن علقمة ~~الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ~~فالصمة لقب لأبيه واسمه الحرث وقوله فقتل رويناه على البناء للمجهول واختلف ~~في قاتله فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع بفاء مصغر بن وهبان بن ~~ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له ابن الذعنة بمعجمة ثم مهملة ويقال ~~بمهملة ثم معجمة وهي أمه وقال ابن هشام يقال اسمه عبد الله بن قبيع بن ~~أهبان وساق بقية نسبه ويقال له أيضا ابن الدغنة وليس هو ابن الدغنة المذكور ~~في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن ~~قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز ~~دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم لي فخلوهم ~~فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال هذه سليم ثم رأوا ~~فارسا وحده فقال خلوه لي فقال معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير ابن ~~العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فرآهم فقال ~~علام هؤلاء ههنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة فخر رأس دريد ~~بن الصمة فجعله بين يديه ويحتمل أن يكون ابن الدغنة كان في جماعة الزبير ~~فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا وكان دريد من الشعراء الفرسان المشهورين ~~في الجاهلية ويقال إنه كان لما قتل ابن عشرين ويقال ابن ستين ومائة سنة ~~(قوله قال أبو موسى وبعثني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مع أبي عامر) أي ~~إلى من التجأ إلى أوطاس وقال ابن إسحاق بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس فأدرك بعض من انهزم فناوشوه القتال ~~(قوله فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمى) بضم الجيم وفتح المعجمة أي ms05542 رجل من ~~بني جشم واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحاق زعموا أن سلمة بن دريد بن ~~الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله وأخذ الراية أبو موسى ~~الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال ابن هشام حدثني من أثق به أن الذي رمى ~~أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفي والعلاء ابنا الحرث وفي نسخة وافى بدل ~~أوفى فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وعند ابن عائذ والطبراني ~~في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن لما هزم الله ~~المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل الطلب أبا ~~عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر PageV08P034 # فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحاق وذكر ~~ابن إسحاق في المغازي أيضا أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين ~~إخوة فقتلهم واحدا بعد واحد حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى ~~الاسلام وهو يقول اللهم أشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد على فكف عنه ~~أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسميه شهيد أبي عامر وهذا يخالف الحديث الصحيح في ~~أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر وما في الصحيح أولى بالقبول ولعل الذي ذكره ~~ابن إسحاق شارك في قتله (قوله فنزا منه الماء) أي انصب من موضع السهم (قوله ~~قال يا ابن أخي) هذا يرد قول ابن إسحاق إنه ابن عمه ويحتمل أن كان ضبطه أن ~~يكون قال له ذلك لكونه كان أسن منه (قوله فرجعت فدخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية ابن عائذ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم معي ~~اللواء قال يا أبا موسى قتل عامر (قوله على سرير مرمل) براء مهملة ثم ميم ~~ثقيلة أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرة (قوله وعليه ~~فراش) قال ms05543 ابن التين أنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ~~ما انتهى وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر ~~أن لا يكون على سريره دائما فراش (قوله فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه) ~~يستفاد منه استحباب التطهير لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن ~~خص ذلك بالاستسقاء وسيأتي بيان ما ورد من ذلك في كتاب الدعوات (قوله فوق ~~كثير من خلقك) أي في المرتبة وفي رواية ابن عائذ في الأكثرين يوم القيامة ~~(قوله قال أبو بردة) هو موصول بالاسناد المذكور * (قوله باب غزوة الطائفة) ~~هو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة من ~~جهة المشرق قيل أصلها أن جبريل عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب ~~الصريم فسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى ~~الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء واسم الأرض و ج بتشديد الجيم سميت برجل ~~وهو ابن عبد الجن من العمالقة وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليها بعد منصرفة من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة وكان مالك بن عوف ~~النضري قائد هوازن لما انهزم دخل الطائف وكان له حصن بلية وهي بكسر اللام ~~وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~سائر إلى الطائف فأمر بهدمه (قوله في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة) ~~(قلت) كذا ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي وقيل بل وصل إليها في ~~أول ذي القعدة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * الأول حديث أم سلمة وهشام ~~هو ابن عروة وفي الاسناد لطيفة رجل عن أبيه وهما تابعيان وامرأة عن أمها ~~وهما صحابيتان (قوله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف) الحديث يأتي شرحه في ~~كتاب النكاح والغرض منه هنا ذكر حصار الطائف ولذلك أورد الطريق الأخرى بعده ~~حيث قال فيها وهو محاصر الطائف يومئذ وعبد الله ms05544 بن أبي أمية هو أخو أم سلمة ~~راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحرث المقدم ذكره في غزوة الفتح ~~واستشهد عبد الله بالطائف أصابه سهم فقتله وقوله في الأول قال ابن عيينة ~~وقال ابن جريج هو موصول بالاسناد الأول وقوله المخنث هيت أي اسمه وهو بكسر ~~الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة وضبطه بعضهم بفتح أوله وأما ابن درستويه ~~فضبطه بنون ثم PageV08P035 # موحدة وزعم أن الأول تصحيف قال والهنب الأحمق وسيأتي ما قيل في اسمه من ~~الاختلاف هل هو واحد أو جماعة في كتاب النكاح وكذا ما قيل في اسم المرأة ~~والأشهر أنها بادية إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني (قوله سفيان) هو ابن ~~عيينة (قوله عن عمرو) هو ابن دينار وأبو العباس الشاعر الأعمى تقدم ذكره ~~وتسميته في قيام الليل (قوله عن عبد الله بن عمر) في رواية الكشميهني عبد ~~الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي ~~وقرئ على ابن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين وقد ذكر الدارقطني الاختلاف ~~فيه وقال الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو الصواب في رواية علي ~~بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة وكذا أخرجه ~~الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم ابن عيينة جدا والذي قال ~~عن ابن عيينة في هذا الحديث عبد الله بن عمر وهم الذين سمعوا منه متأخرا ~~كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في ~~روايته لهذا الحديث عن سفيان عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه البيهقي في ~~الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن علي بن المديني قال حدثنا به سفيان غير ~~مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله ابن عمرو بن العاص ~~وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال عبد الله بن عمر وكذا رواه عنه مسلم ~~وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر سمعت ابن ms05545 عيينة مرة ~~أخرى يحدث به عن ابن عمر وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين أبو العباس ~~عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح ابن عمر (قوله لما ~~حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا) في مرسل ابن ~~الزبير عند ابن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال ~~أصحابه يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ~~ثقيفا وذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعصى عليه الحصن ~~وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين سكك الحديد ~~المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما فاستشار نوفل بن معاوية الديلي فقال هم ~~ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل عنهم وذكر أنس في ~~حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما وعند أهل السير اختلاف قبل ~~عشرين يوما وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر (قوله إنا قافلون) ~~أي راجعون إلى المدينة (قوله فثقل عليهم) بين سبب ذلك بقولهم نذهب ولا ~~نفتحه وحاصل الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم فلما رأى ~~ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لانهم رموا عليهم من أعلى ~~السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور فلما ~~رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع أعجبهم ~~حينئذ ولهذا قال فضحك وقوله وقال سفيان مرة فتبسم هو ترديد من الراوي (قوله ~~قال الحميدي حدثنا سيفان الخبر كله) بالنصب أي أن الحميدي رواه بغير عنعنة ~~بل ذكر الخبر في جميع الاسناد ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج وفي الدلائل من طريق بشر بن موسى عن الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس الأعمى يقول سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول فذكره * الحديث الثالث (قوله عن عاصم) هو ابن ms05546 سليمان وأبو عثمان هو ~~النهدي وشرح المتن يأتي في الغرائض والغرض منه ذكر أبي بكرة واسمه نفيع بن ~~الحرث وكان مولى الحرث بن PageV08P036 # كلدة الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكنى أبا بكرة لذلك أخرج ذلك ~~الطبراني بسند لا بأس به من حديث أبي بكرة وكان ممن نزل من حصن الطائف من ~~عبيدهم فأسلم فيما ذكر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة المنبعث وكان عبدا ~~لعثمان بن عامر بن معتب وكذا مرزوق والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد ~~الذي صار يقال له زياد بن أبيه والأزرق أبو عقبة وكان لكلدة الثقفي ثم حالف ~~بني أمية لان النبي صلى الله عليه وسلم دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلمه ~~الاسلام وورد ان وكان لعبد الله بن ربيعة ويحنس النبال وكان لابن مالك ~~الثقفي وإبراهيم ابن جابر وكان لخرشة الثقفي وبشار وكان لعثمان بن عبد الله ~~ونافع مولى الحرث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ويقال كان معهم ~~زياد بن سمية والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره ولم أعرف أسماء الباقين ~~(قوله تسور) أي صعد إلى أعلاه وهذا لا يخالف قوله تدلى لأنه تسور من أسفله ~~إلى أعلاه ثم تدلى منه (قوله وقال هشام) هو ابن يوسف الصغاني ولم يقع لي ~~موصولا إليه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده عن أبي ~~بكرة وحده بغير شك وغرض المصنف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية ~~الأولى فإن فيها تسور من حصن الطائف في أناس وفي هذا فنزل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف وفيه رد على من زعم أن أبا ~~بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره وهو شئ قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه ~~الحاكم وجمع بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون ~~بعده وهو جمع حسن وروى ابن أبي شيبة وأحمد من حديث ابن عباس قال أعتق رسول ~~الله ms05547 صلى الله عليه وسلم يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين ~~وأخرجه ابن سعد مرسلا من وجه آخر * الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة ~~غنائم حنين بالجعرانة (قوله وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة) اما ~~الجعرانة فهي بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء وقد تسكن العين وهي ~~بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب قاله عياض وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد ~~وقال الباجي ثمانية عشر ميلا وقد أنكر الداودي الشارح قوله إن الجعرانة بين ~~مكة والمدينة وقال إنما هي بين مكة والطائف وكذا جزم النووي بان الجعرانة ~~بين الطائف ومكة وهو مقتضى ما تقدم نقله عن الفاكهي وغيره (قوله أعرابي) لم ~~أقف على اسمه (قوله ألا تنجز لي ما وعدتني) يحتمل أن الوعد كان خاصا به ~~ويحتمل أن يكون عاما وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى ~~الطائف فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن ~~كان حديث عهد بالاسلام استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها (قوله أبشر) بهمزة ~~قطع أي بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر (قوله فنادت أم سلمة) هي ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم المؤمنين ولهذا قالت لامكما (قوله ~~فافضلا لها منه طائفة) اي بقية وفي الحديث منقبة لأبي عامر ولأبي موسى ~~ولبلال والام سلمة رضي الله عنهم * الحديث الخامس (قوله حدثنا إسماعيل) هو ~~ابن إبراهيم المعروف PageV08P037 # بابن علية ويعلى هو ابن أمية التميمي وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في أبواب ~~العمرة * الحديث السادس (قوله حدثنا وهيب) هو ابن خالد (قوله عن عمرو بن ~~يحيى) في رواية أحمد عن عفان عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وهو المازني ~~الأنصاري المدني وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم عن عمرو بن يحيى بن ~~عمارة (قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين) أي أعطاه غنائم الذين ~~قاتلهم يوم حنين وأصل الفئ الرد ms05548 والرجوع ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا ~~لأنه رجع من جانب إلى جانب فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في ~~الأصل للمؤمنين إذ الايمان هو الأصل والكفر طارئ عليه فإذا غلب الكفار على ~~شئ من المال فهو بطريق التعدي فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما ~~كان لهم وقد قدمنا قريبا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بحبس الغنائم ~~بالجعرانة فلما رجع من الطائف وصل إلى الجعرانة في خامس ذي القعدة وكان ~~السبب في تأخير القسمة ما تقدم في حديث المسور رجاء أن يسلموا وكانوا ستة ~~آلاف نفس من النساء والأطفال وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أربعين ~~ألف شاة (قوله قسم في الناس) حذف المفعول والمراد به الغنائم ووقع في رواية ~~الزهري عن أنس في الباب يعطي رجالا المائة من الإبل وقوله في المؤلفة ~~قلوبهم بدل بعض من كل والمراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح ~~إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية وقد اختلف في ~~المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ~~ترغيبا في الاسلام وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أول ~~ما دخلوا في الاسلام ليتمكن الاسلام من قلوبهم وأما المراد بالمؤلفة هنا ~~فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في الباب فانى أعطى رجالا حديثي عهد ~~بكفر أتألفهم ووقع في حديث أنس الآتي في باب قسم الغنائم في قريش والمراد ~~بهم من فتحت مكة وهم فيها وفي رواية له فأعطى الطلقاء والمهاجرين والمراد ~~بالطلقاء جمع طليق من حصل من النبي صلى الله عليه وسلم المن عليه يوم فتح ~~مكة من قريش وأتباعهم والمراد بالمهاجرين من أسلم قبل فتح مكة وهاجر إلى ~~المدينة وقد سرد أبو الفضل بن طاهر في المبهات له أسماء المؤلفة وهم (س) ~~أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي (س) وحكيم بن حزام ~~وأبو السنابل بن بعكك وصفوان بن أمية وعبد الرحمن بن يربوع وهؤلاء من ms05549 قريش ~~وعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وعمرو بن الأيهم التميمي ~~(س) والعباس بن مرداس السلمي (س) ومالك ابن عوف النضري والعلاء بن حارثة ~~الثقفي وفي ذكر الأخيرين نظر فقيل إنهما جآ طائعين من الطائف إلى الجعرانة ~~وذكر الواقدي في المؤلفة (س) معاوية ويزيد ابني أبي سفيان وأسيد بن حارثة ~~ومخرمة بن نوفل (س) وسعيد بن يربوع (س) وقيس بن عدي (س) وعمرو بن وهب (س) ~~وهشام بن عمرو وذكر ابن إسحاق من ذكرت عليه علامة سين وزاد النضر بن الحرث ~~والحرث بن هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره فيهم أبو عمر سفيان بن عبد الأسد ~~والسائب بن أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن حذيفة وذكر ابن الجوزي ~~فيهم زيد الخيل وعلقمة بن علاثة وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية وخالد بن ~~قيس السهمي وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة ابن أمية ~~بن خلف وابن أبي شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن هوذة وعكرمة بن عامر العبدري ~~وشيبة PageV08P038 # ابن عمارة وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة والمغيرة بن الحرث وهشام بن ~~الوليد المخزومي فهؤلاء زيادة على أربعين نفسا (قوله ولم يمط الأنصار شيئا) ~~ظاهر في أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة وقال القرطبي في المفهم ~~الاجراء على أصول الشريعة أن العطاء المذكور كان من الخمس ومنه كان أكثر ~~عطاياه وقد قال في هذه الغزوة للاعرابي ما لي مما أفاء الله عليكم إلا ~~الخمس والخمس مردود فيكم أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو ~~وعلى الأول فيكون ذلك مخصوصا بهذه الواقعة وقد ذكر السبب في ذلك في رواية ~~قتادة عن أنس في الباب حيث قال أن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت ~~أن أجبرهم وأتألفهم (قلت) الأول هو المعتمد وسيأتي ما يؤكده والذي رجحه ~~القرطبي جزم به الواقدي ولكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف وقيل إنما ~~كان تصرف في الغنيمة لان الأنصار كانوا انهزموا فلم ms05550 يرجعوا حتى وقعت ~~الهزيمة على الكفار فرد الله أمر الغنيمة لنبيه وهذا معنى القول السابق ~~بأنه خاص بهذه الواقعة واختار أبو عبيد أنه كان من الخمس وقال ابن القيم ~~اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان سببا لدخول كثير من قبائل العرب في الاسلام ~~وكانوا يقولون دعوه وقومه فإن غلبهم دخلنا في دينه وأن غلبوه كفونا أمره ~~فلما فتح الله عليه استمر بعضهم على ضلاله فجمعوا له وتأهبوا لحربه وكان من ~~الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من ~~القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله ثم لما قدر الله عليه من غلبته إياهم ~~قدر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة عددهم وقوة عددهم ليتبين لهم أن النصر ~~الحق إنما هو من عنده لا بقوتهم ولو قدر أن يغلبوا الكفار ابتداء لرجع من ~~رجع منهم شامخ الرأس متعاظما فقدر هزيمتهم ثم أعقبهم النصر ليدخلوا مكة كما ~~دخلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح متواضعا متخشعا واقتضت حكمته ~~أيضا أن غنائم الكفار لما حصلت ثم قسمت على من لم يتمكن الايمان من قلبه ~~لما بقي فيه من الطبع البشرى في محبة المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم ~~وتجتمع على محبته لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ومنع أهل الجهاد من ~~أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها لأنه لو قسم ذلك ~~فيهم لكان مقصورا عليهم بخلاف قسمته على المؤلفة لان فيه استجلاب قلوب ~~أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا ~~لدخولهم في الاسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول ~~فكان في ذلك عظيم المصلحة ولذلك لم يقسم فيهم من أموال أهل مكة عند فتحها ~~قليلا ولا كثيرا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يعينهم على ما هم فيه ~~فحرك الله قلوب المشركين لغزوهم فرأى كثيرهم أن يخرجوا معهم بأموالهم ~~ونسائهم وأبنائهم فكانوا غنيمة للمسلمين ولو لم يقذف الله في قلب رئيسهم أن ~~سوقة ms05551 معه هو الصواب لكان الرأي ما أشار إليه دريد فخالفه فكان ذلك سببا ~~لتصييرهم غنيمة للمسلمين ثم اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في ~~المؤلفة ويوكل من قلبه ممتلئ بالايمان إلى إيمانه ثم كان من تمام التأليف ~~رد من سبى منهم إليهم فانشرحت صدورهم للاسلام فدخلوا طائعين راغبين وجبر ~~ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من الكسر والرعب ~~فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من ~~الكسرة وبما قيض لهم من الدخول في الاسلام ولولا ذلك ما كان أهل مكة ~~PageV08P039 # يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها وأما قصة الأنصار وقول من ~~قال منهم فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم ولما شرح لهم صلى ~~الله عليه وسلم ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن ~~الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله إلى بلادهم فسلوا عن الشاة ~~والبعير والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة ~~النبي الكريم لهم حيا وميتا وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه انتهى ~~ملخصا (قوله فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) كذا للأكثر مرة واحدة ~~وفي رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ ~~لم يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك هل قال وجد بضمتين جمع وأجد أو ~~وجدوا على أنه فعل ماض ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين فصار ~~تكرارا بغير فائدة وكذا رأيته في أصل النسفي ووقع في رواية مسلم كذلك قال ~~عياض وقع في نسخة في الثاني أن لم يصبهم يعنى بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى ~~هذا تظهر فائدة التكرار وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب والثاني من ~~الحزن والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا غضب ويقال ~~أيضا وجد إذا حزن ووجد ضد فقد ووجد إذا استفاد مالا ms05552 ويظهر الفرق بينهما ~~بمصادرهما ففي الغضب موجدة وفي الخزن وجدا بالفتح وفي ضد الفقد وجدانا وفي ~~المال وجدا بالضم وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر وموضع بسط ذلك غير ~~هذا الموضع وفي مغازي سليمان التيمي أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة والأصح ما في الصحيح حيث قال إذ ~~لم يصبهم ما أصاب الناس على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى ووقع في رواية ~~الزهري عن أنس في الباب فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا ~~وسيوفنا تقطر من دمائهم وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر الباب إذا كانت ~~شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب ~~الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبي (قوله فخطبهم) زاد مسلم من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن عمرو بن يحيى فحمد الله وأثنى عليه وسيأتي في الباب في رواية ~~الزهري فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار ~~فجمعهم في قبة من أدم فلم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام فقال ما حديث ~~بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا ~~حديثه أسنانهم فقالوا وفي رواية هشام بن زيد فجمعهم في قبة من أدم فقال يا ~~معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا ويحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب وفي ~~رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال ما الذي بلغني عنكم ~~قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ولأحمد من طريق ثابت عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين ~~يوم حنين فقالت الأنصار سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم فذكر ~~الحديث وفيه ثم قال أقلتم كذا وكذا قالوا نعم وإسناده على شرط مسلم وكذا ~~ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه لما ms05553 أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شئ ~~وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة فدخل عليه سعد بن ~~عبادة فذكر له ذلك فقال له فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا الا من قومي ~~PageV08P040 # قال فاجمع لي قومك فخرج فجمعهم الحديث وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا ~~يعكر على الرواية التي فيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا لان سعد بن عبادة ~~من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر وأن الذي خاطبه ~~بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أو أنه لم يقل لفظا وأن كان ~~رضي بالقول المذكور فقال ما أنا الا من قومي وهذا أوجه والله أعلم (قوله ~~ألم أجدكم ضلالا) بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك ~~وبالهداية الايمان وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يده من ~~النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الايمان التي لا يوازيها شئ من أمر الدنيا ~~وثنى بنعمة الآلفة وهي أعظم من نعمة المال لان الأموال تبذل في تحصيلها وقد ~~لا تحصل وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع ~~بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة فزال ذلك كله بالاسلام ~~كما قال الله تعالى لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ~~الله ألف بينهم (قوله عالة) بالمهملة أي فقراء لا مال لهم والعيلة الفقر ~~(قوله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن) بفتح الهمزة والميم والتشديد ~~أفعل تفضيل من المن وفي حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ~~ولرسوله المن والفضل (قوله قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) في رواية ~~إسماعيل بن جعفر لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من الامر كذا وكذا ~~لأشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه ms05554 لا يحفظها وفي هذا رد ~~على من قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب وقد جوز بعضهم أن ~~يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك وفيه بعد فقد فسر ~~ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه فقال أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم ~~أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك ~~ونحوه في مغازى أبي الأسود عن عروة مرسلا وابن عائذ من حديث ابن عباس ~~موصولا وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك رضينا عن الله ~~ورسوله وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد وأخرجه أحمد عن ابن أبي ~~عدي عن حميد عن أنس بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ~~ومخذولا فنصرناك فقالوا بل المن علينا لله ولرسوله وإسناده صحيح وروى أحمد ~~من وجه آخر عن أبي سعيد قال قال رجل من الأنصار لأصحابه لقد كنت أحدثكم أن ~~لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه ~~وانصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له ~~عليهم فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق ~~وقد نبه على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون إلى اخره فنبهم على ما ~~غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض ~~الدنيا الفانية (قوله بالشاة والبعير) اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر ~~والأنثى وكذا البعير وفي رواية الزهري أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية ~~أبي التياح بعدها وكذا قتادة بالدنيا (قوله إلى رحالكم) بالحاء المهملة أي ~~بيوتكم وهي رواية قتادة زاد في رواية الزهري عن أنس فوالله لمنقلبون به خير ~~لما تنقلبون به وزاد فيه أيضا قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية قتادة ~~قالوا بلى وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب ms05555 لهم بالبحرين تكون لهم خاصة ~~PageV08P041 # بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا لا ~~حاجة لنا بالدنيا (قوله لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار) قال الخطابي ~~أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى ~~رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ~~ونسبه الانسان تقع على وجوه منها الولادة والبلادية والاعتقادية والصناعية ~~ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا وأما الاعتقادي ~~فلا معنى للانتقال فيه فلم يبق الا القسمان الأخيران وكانت المدينة دار ~~الأنصار والهجرة إليها أمرا واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني ~~تركها لانتسبت إلى داركم قال ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد ~~المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة وقال ابن ~~الجوزي لم يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه ولا محو هجرته وإنما أراد أنه ~~لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين فالتقدير ~~لولا أن الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم وقال القرطبي ~~معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف لكن خصوصية ~~الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل ~~معناه لكنت من الأنصار في الاحكام والعداد وقيل التقدير لولا أن ثواب ~~الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا ~~وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن ~~أكون من الأنصار فيباح لي ذلك (قوله وادى الأنصار) هو المكان المنخفض وقيل ~~الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم وقوله شعب الأنصار بكسر الشين المعجمة وهو ~~اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل وأراد صلى الله عليه وسلم ~~بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ~~ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله ms05556 قال الخطابي ~~لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز ~~كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا ~~وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال ~~فلان في واد وأنا في واد (قوله الأنصار شعار والناس دثار) الشعار بكسر ~~المعجمة بعدها مهملة خفيفة الثوب الذي يلي الجلد من الجسد والدثار بكسر ~~المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه وأراد ~~أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم زاد في حديث ~~أبي سعيد اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال فبكى ~~القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا (قوله انكم ~~ستلقون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر أوله مع ~~الاسكان أي الانفراد بالشئ المشترك دون من يشركه فيه وفي رواية الزهري أثرة ~~شديدة والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال أبو ~~عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفئ وقيل المراد بالأثرة الشدة ويرده سياق ~~الحديث وسببه (قوله فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) أي يوم القيامة وفي ~~رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي اصبروا حتى تموتوا ~~فإنكم ستجدونني عند PageV08P042 # الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر وفي الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة ~~إليه وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة والمبالغة في الحياء وبيان أن ~~الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم لا عن شيوخهم وكهولهم وفيه مناقب عظيمة ~~لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم وأن الكبير ينبه الصغير على ما ~~يغفل عنه ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق وفيه المعاتبة واستعطاف ~~المعاتب وإعتابه عن عتبة بإقامة حجة من عتب عليه والاعتذار والاعتراف وفيه ~~علم من أعلام النبوة لقوله ستلقون بعدي أثرة فكان كما قال وقد قال الزهري ~~في روايته ms05557 عن أنس في آخر الحديث قال أنس فلم يصبروا وفيه أن للامام تفضيل ~~بعض الناس على بعض في مصارف الفئ وأن له أن يعطى الفني منه للمصلحة وأن من ~~طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ومشروعية الخطبة عند الامر الذي يحدث ~~سواء كان خاصا أما عاما وفيه جواز تخصيص بعض المخاطبين في الخطبة وفيه ~~تسلية من فاته شئ من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة والحض على طلب ~~الهداية والألفة والغنى وأن المنة لله ورسوله على الاطلاق وتقديم جانب ~~الآخرة على الدنيا والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة والآخرة ~~خير وأبقى * الحديث السابع حديث أنس أورده من رواية الزهري وأبي التياح ~~وهشام ابن زيد وقتادة كلهم عن أنس وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية الآخر ~~وقد ذكرت ما في رواياتهم من فائدة في الذي قبله وهشام في رواية الزهري هو ~~ابن يوسف الصنعاني وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد وإسناده كله بصريون وكذا ~~طريق قتادة وهشام بن زيد هو ابن أنس ابن مالك وقد أورد حديثه من طريقين ~~فالأولى عن أزهر وهو ابن سعد السمان والثانية عن معاذ بن معاذ وهو العنبري ~~كلاهما عن ابن عون وهو عبد الله وجميعهم بصريون (قوله في رواية أبي التياح ~~لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم في قريش) كذا ~~لأبي ذر عن شيخه وله في رواية الكشميهني بين قريش وهي رواية الأصيلي ووقع ~~عند القابسي غنائم قريش ولبعضهم غنائم من قريش وهو خطأ لأنه يوهم أن مكة ~~لما فتحت قسمت غنائم قريش وليس كذلك بل المراد بقوله يوم فتح مكة زمان فتح ~~مكة وهو يشمل السنة كلها ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت ~~إليها كما تقدم عكسه وقد قرر ذلك الإسماعيلي فقال قوله يعني في رواية لما ~~افتتحت مكة قسمت الغنائم يريد غنائم هوازن فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة ~~تقسم ولكن النبي صلى الله ms05558 عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام ~~القريبة وكان السبب في هوازن فتح مكة لان الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة ~~وقد خطأ القابسي الرواية وقال الصواب في قريش وأخرج أبو نعيم هذا الحديث من ~~طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ لما كان يوم ~~حنين قالت الأنصار والله أن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش ~~الحديث فهذا لا إشكال فيه (قوله أنبأنا هشام بن زيد) في رواية معاذ عن هشام ~~(قوله في رواية قتادة أن قريشا حديث عهد) كذا وقع بالافراد في الصحيحين ~~والمعروف حديثو عهد وكتبها الدمياطي بخطه حديثو أعهد PageV08P043 # وفيه نظر وقد وقع عند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد (قوله أن ~~أجبرهم) كذا للأكثر بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة ~~وللسرخسي والمستملي بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاي من ~~الجائزة (قوله في رواية معاذ عشرة آلاف من الطلقاء) في رواية الكشميهني ~~عشرة آلاف والطلقاء وهو أولى فإن الطلقاء لم يبلغوا هذ القدر ولا عشر عشره ~~وقيل إن الواو مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف (قوله في آخره وقال هشام ~~قلت يا أبا حمزة) هو موصول بالاسناد المذكور وأبو حمزة هو أنس بن مالك ~~وقوله شاهد ذلك في رواية الكشميهني شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه هو استفهام ~~إنكار يقرر أنه ما كان ينبغي له أن يظن أن أنسا يغيب عن ذلك وقوله وتذهبون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم كذا للجميع بالحاء ~~المهملة والزاي من الحوز ووقع عند الكرماني تجيرونه بالتحتانية بدل الواو ~~وضبطه بالجيم والراء المهملة وفسره بقوله أي تنقدونه وكل ذلك خطأ نقلا ~~وتفسيرا وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فتذهبون بمحمد ~~تحوزونه كما في الرواية المعتمدة * الحديث الثامن حديث ابن مسعود ذكره من ~~وجهين (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود (قوله (1) آثر ناسا أعطى الأقرع) أي ~~ابن حابس بن ms05559 عثمان بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي قيل كان ~~اسمه فراس والأقرع لقبه (قوله وأعطى عيينة) أي ابن حصن بن حذيفة بن بدر ~~الفزاري (قوله واعطى ناسا) تقدم ذكرهم في الكلام على المؤلفة قريبا وفي هذه ~~العطية يقول العباس بن مرداس السلمي كما أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي في ~~الدلائل من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبى حنين مائة مائة ~~من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى صفوان بن أمية مائة وأعطى ~~عيينة بن حصن مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى ~~علقمة بن علاثة مائة وأعطى العباس ابن مرداس دون المائة فأنشأ يقول أتجعل ~~نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس ~~في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع قال فأكمل له ~~المائة وساق ابن إسحاق وموسى بن عقبة هذه الأبيات أكثر من هذا (قوله في ~~رواية منصور فقال رجل) في رواية الأعمش فقال رجل من الأنصار وفي رواية ~~الواقدي أنه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وفيه تعقب ~~على مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار الا ما وقع هنا وجزم ~~بأنه حرقوص بن زهير السعدي وتبعه ابن الملقن وأخطأ في ذلك فان قصة حرقوص ~~غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري (قوله ما أراد بها) في ~~رواية منصور ما أريد 2 بها على البناء للمجهول (قوله فقلت لأخبرن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) في رواية الأعمش فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~(قوله فتغير وجهه) (3) في رواية الواقدي حتى ندمت على ما بلغته (قوله رحمة ~~الله على موسى) تقدمت الإشارة إلى شئ من شرحه في أحاديث الأنبياء وفي ~~الحديث جواز المفاضلة في القسمة والاعراض عن الجاهل والصفح عن ms05560 الأذى ~~PageV08P044 # والتأسي بمن مضى من النظراء (تنبيه) وقع حديث ابن مسعود مقدما على طريق ~~معاذ عن ابن عون عن هشام عن أنس في رواية أبي ذر والصواب تأخيره لتتوالى ~~طرق حديث أنس وأظنه من تغيير الرواة عن الفربري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت ~~من رواية النسفي فلعل البخاري ألحقها فكتبت مؤخرة عن مكانها * (قوله باب ~~السرية التي قبل نجد) قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد هكذا ~~ذكرها بعد غزوة الطائف والذي ذكره أهل المغازي انها كانت قبل التوجه لفتح ~~مكة قال ابن سعد كانت في شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة ~~ومؤتة كانت في جمادى كما تقدم من السنة وقيل كانت في رمضان قالوا وكان أبو ~~قتادة أميرها وكانوا خمسة وعشرين وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير ~~والفي شاة والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج ~~بالليل والسارية التي تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك لأنها تخفى ذهابها وهذا ~~يقتضى أنها أخذت من السر ولا يصح لاختلاف المادة وهي قطعة من الجيش تخرج ~~منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر ~~بالنون والمهملة فإن زاد على الثمانمائة سمي جيشا وما بينهما يسمى هبطة فإن ~~زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلا فإن زاد فجيش جرار والخميس الجيش العظيم وما ~~افترق من السرية يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة والأربعون عصبة ~~والى ثلاثمائة مقنب بقاف ونون ثم موحدة فإن زاد سمى جمرة بالجيم والكتيبة ~~ما اجتمع ولم ينتشر وحديث ابن عمر المذكور في الباب قد تقدم شرحه في فرض ~~الخمس وفي ذكره عقيب حديث أبي قتادة إشارة إلى اتحادهما * (قوله سباب بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر ~~المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة ووهم الكرماني ~~فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد قيس ms05561 وهذا البعث ~~كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وكانوا ~~بأسفل مكة من ناحية يلملم قال ابن سعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ~~خالد بن الوليد في ثلثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الاسلام ~~لا مقاتلا (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وقوله وحدثني نعيم هو ابن حماد ~~وعبد الله هو ابن المبارك وعند الإسماعيلي ما يدل على أن السياق الذي هنا ~~لفظ ابن المبارك (قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن إسحاق حدثني ~~حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ~~(قوله فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا) هذا من ابن ~~عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الاسلام حقيقة ويؤيد فهمه أن ~~قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبا حتى اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها ~~في مقام الذم ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمرا PageV08P045 # قالوا له صبأت قال لا بل أسلمت فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع ~~أسلمت استعملها هؤلاء وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها لان قولهم ~~صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين ولم يكتف خالد بذلك ك حتى يصرحوا بالاسلام ~~وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الاسلام لأنه فهم ~~عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الانفة ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولا ~~قولهم (قوله فجعل خالد يقتل منهم ويأسر) في كلام ابن سعد أنه أمرهم ان ~~يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضا وفرقهم في أصحابه فيجمع بأنهم أعطوا ~~بأيديهم بعد المحاربة (قوله ودفع إلى كل رجل منا أسيره) أي من أصحابه الذين ~~كانوا معه في السرية وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا السلاح فان الناس ~~قد أسلموا فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على ms05562 السيف (قوله حتى إذا ~~كان يوم) كذا بالتنوين أي من الأيام وكان تامة وعند ابن سعد فلما كان السحر ~~نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه (قوله أن يقتل كل رجل منا أسيره) في ~~رواية الكشميهني كل إنسان (قوله فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من ~~أصحابي أسيره) وعند ابن سعد فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم وأما ~~المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وفيه جواز الحلف على نفي فعل الغير إذا ~~وثق بطواعيته (قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال الخطابي أنكر ~~عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا (قوله ~~مرتين) زاد ابن عسكر عن عبد الرزاق أو ثلاثة أخرجه الإسماعيلي وفي رواية ~~الباقين ثلاث مرات وزاد الباقر في روايته ثم دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا فقال أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج ~~حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد الا وداه وذكر ابن هشام في زياداته أنه ~~انفلت منهم رجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر فقال هل أنكر عليه ~~أحد فوصف له صفة ابن عمر وسالم مولى أبي حذيفة وذكر ابن إسحاق من حديث ابن ~~أبي حدرد الأسلمي قال كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت ~~يداه في عنقه برمة يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة ~~فقلت نعم فقدته بها فقال اسلمي حبيش قبل نفاد العيش أريتك إن طالبتكم ~~فوجدتكم * بحلية أو أدركتكم بالخوانق الأبيات قال فقالت له امرأة منهن وأنت ~~نجيت عشرا وتسعا ووترا وثمانيا تترى قال ثم ضربت عنق الفتى فأكبت عليه فما ~~زالت تقبله حتى ماتت وقد روى النسائي والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح من ~~حديث ابن عباس نحو هذه القصة وقال فيها فقال إني لست منهم أني عشقت امرأة ~~منهم فدعوني أنظر إليها نظرة وقال فيه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه ~~فشهقت ms05563 شهقة أو شهقتين ثم ماتت فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أما كان فيكم رجل رحيم وأخرجه البيهقي من طريق ابن عاصم عن أبيه نحو هذه ~~القصة وقال في آخرها فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت * (قوله ~~باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية ~~الأنصاري) (قلت) كذا ترجم وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وابن ماجة ~~وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد ~~الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا ~~فيهم حتى انتهينا إلى رأس PageV08P046 # غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن ~~حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة الحديث وذكر ابن سعد هذه ~~القصة بنحو هذا السياق وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ناسا من الحبشة تراآهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في ~~سنة تسع في ثلثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر فلما خاض البحر إليهم هربوا ~~فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل ~~وذكر ابن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد فأراد ~~علقمة ابن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه ~~السرية (قلت) وهذا يخالف ما ذكره ابن سعد إلا أن يجمع بأن يكون أمر ~~بالامرين وأرخها ابن سعد في ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم وأما قوله ويقال ~~أنها سرية الأنصاري فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة وهو الذي يظهر لي ~~لاختلاف سياقهما واسم أميرهما والسبب في أمره بدخولهم النار ويحتمل الجمع ~~بينهما بضرب من التأويل ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي ~~المهاجري بكونه أنصاريا فقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم ~~ويحتمل ms05564 الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجملة وإلى التعدد جنح ابن القيم وأما ابن الجوزي فقال قوله من الأنصار ~~وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي (قلت) ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد في ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سرية وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى وقد ~~رواه شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال رجلا ولم يقل من الأنصار ~~ولم يسمه أخرجه المصنف في كتاب خبر الواحد وأما علقمة بن مجزز فهو بضم أوله ~~وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكى فتحها والأول أصوب وقال ~~عياض وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة وعن القابسي بجيم ~~ومعجمتين وهو الصواب (قلت) وأغرب الكرماني فحكى أنه بالحاء المهملة وتشديد ~~الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في ~~حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة أن بعض هذه الاقدام لمن ~~بعض فعلقمة صحابي ابن أصحابي (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد (قوله ~~حدثني سعد بن عبيدة) بالتصغير (قوله عن أبي عبد الرحمن) هو السلمي (قوله ~~فغضب) في رواية حفص بن غياث عن الأعمش في الاحكام فغضب عليهم وفي رواية ~~مسلم فأغضبوه في شئ (قوله فقال أوقدوا نارا) في رواية حفص فقال عزمت عليكم ~~لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها وهذا يخالف حديث أبي سعيد فإن ~~فيه فأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون فقال لهم أليس ~~عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في ~~هذه النار (قوله فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا) في رواية حفص فلم هموا ~~بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية ابن جرير من طريق أبي ms05565 ~~معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم لا تعجلوا بدخولها وفي رواية زبيد عن ~~سعد بن عبيدة في خبر الواحد فأرادوا أن يدخلوها وقال آخرون إنما فررنا منها ~~(قوله فما زالوا حتى خمدت النار) في رواية حفص فبينما هم PageV08P047 # كذلك إذ خمدت النار وخمدت هو بفتح الميم أي طفئ لهبها وحكى المطرزي كسر ~~الميم من خمدت (قوله فسكن غضبه) هذا أيضا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه أنه ~~كانت به دعابة وفيه أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال احبسوا ~~أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم (قوله فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ~~حفص فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (قوله ما خرجوا منها إلى يوم القيامة) في رواية حفص ما ~~خرجوا منها أبدا وفي رواية زبيد فلم يزالوا فيها إلى يوم القيامة يعني أن ~~الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار ويحتمل أن يكون المراد لو دخلوها ~~مستحلين لما خرجوا منها أبدا وعلى هذا ففي العبارة نوع من أنواع البديع وهو ~~الاستخدام لان الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي أوقدوها والضمير في ~~قوله ما خرجوا منها أبدا لنار الآخرة لانهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قتل ~~أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا ~~دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لو ~~دخلوا فيها لاحترقوا فماتوا فلم يخرجوا (قوله الطاعة في المعروف) في رواية ~~حفص انما الطاعة في المعروف وفي رواية زبيد وقال للآخرين لا طاعة في معصية ~~وفي رواية مسلم من هذا الوجه وقال للآخرين أي الذين امتنعوا قولا حسنا وفي ~~حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفي الحديث من الفوائد أن ~~الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع وأن الغضب يغطى على ذوي ~~العقول وفيه أن الايمان بالله ينجى من النار لقولهم إنما فررنا إلى النبي ms05566 ~~صلى الله عليه وسلم من النار والفرار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرار ~~إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الايمان قال الله تعالى ففروا إلى الله ~~إني لكم منه نذير مبين وفيه أن الامر المطلق لا يعم الأحوال لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال ~~الغضب وفي حال الامر بالمعصية فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الامر بطاعته ~~مقصور على ما كان منه في غير معصية وسيأتي مزيد لهذه المسألة في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى واستنبط منه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أن ~~الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين منهم من هان ~~عليه دخول النار فظنه طاعة ومنهم من فهم حقيقة الامر وأنه مقصور على ما ليس ~~بمعصية فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع قال وفيه أن من كان صادق النية لا ~~يقع الا في خير ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه ولهذا قال بعض أهل المعرفة ~~من صدق مع الله وقاه الله ومن توكل على الله كفاه الله * (قوله باب بعث أبي ~~موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع) كأنه أشار بالتقييد بما قبل حجة ~~الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أنه رجع من اليمن فلقى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع لكن القبلية نسبية وقد قدمت في الزكاة ~~في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه إلى اليمن وروى أحمد من طريق عاصم بن ~~حميد عن معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج يوصيه ~~ومعاذ راكب الحديث ومن طريق يزيد بن قطيب عن معاذ لما بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن قال قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم فقاتل بمن أطاعك من ~~عصاك وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة (قوله ~~حدثنا عبد الملك) هو ابن عمير PageV08P048 # (قوله عن أبي ms05567 بردة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى) هذا ~~صورته مرسل وقد عقبة المصنف بطريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ~~وهو ظاهر الاتصال وإن كان فيما يتعلق بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض منه ~~إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو مقصود الباب ثم قواه بطريق طارق بن ~~شهاب قال حدثني أبو موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض ~~قومي الحديث وهو وإن كان إنما يتعلق بمسألة الاهلال لكنه يثبت أصل قصة ~~البعث المقصودة هنا أيضا ثم قوى قصة معاذ بحديث ابن عباس في وصية النبي صلى ~~الله عليه وسلم له حين أرسله إلى اليمن وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ ~~والمراد بها أيضا إثبات أصل قصة بعث معاذ إلى اليمن وأن كان سياق الحديث في ~~معنى آخر وقد اشتمل الباب على عدة أحاديث * الحديث الأول أصل البعث إلى ~~اليمن وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي ~~موسى سبب بعثه إلى اليمن ولفظه قال أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما ~~سأل يعني أن يستعمله فقال لن نستعمل على عملنا من إرادة ولكن أذهب أنت يا ~~أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل (قوله وبعث كل واحد منهما على ~~مخلاف قال واليمن مخلافان) المخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء هو ~~بلغة أهل اليمن وهو الكورة والإقليم والرستاق بضم الراء وسكون المهملة ~~بعدها مثناة وآخرها قاف وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وكان من عمله ~~الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم وكانت جهة أبي موسى ~~السفلى والله أعلم (قوله يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) قال الطيبي هو ~~معنى الثاني من أبا ب المقابلة المعنوية لان الحقيقية أن يقال بشرا ولا ~~تنذرا وآنسا ولا تنفرا فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس ~~والتنفير (قلت) ويظهر لي أن النكتة في الاتيان بلفظ البشارة وهو الأصل ~~وبلفظ التنفير وهو ms05568 اللازم وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن ~~الانذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الانذار وهو ~~التنفير فكأنه قيل أن أنذرتم فيكن بغير تنفير كقوله تعالى فقولا له قولا ~~لينا (قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا) كذا فيه ~~وللأكثر إذا سار في أرضه وكان قريبا أحدث أي جدد به العهد لزيارته ووقع في ~~رواية سعيد بن أبي بردة الآتية في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى ~~زاد في رواية حميد ابن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل (قوله ~~وإذا رجل عنده) لم اقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي ~~وسيأتي كذلك في رواية حميد بن هلال في استتابة المرتدين مع شرح هذه القصة ~~وبيان الاختلاف في مدة استتابة المرتدين وقوله أيم بفتح الميم وترك إشباعها ~~لغة وأخطأ من ضمها وأصله أي الاستفهامية دخلت عليها ما وقد سمع أيم هذا ~~بالتخفيف مثل أيش هذا فخذفت الألف من أيم والهمز من أيش (قوله ثم نزل فقال ~~يا عبد الله) هو اسم أبي موسى (كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا) بالفاء ~~ثم القاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شئ وحينا بعد حين مأخود من ~~فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما (قوله ~~وقد قضيت جزئي) قال الدمياطي لعله أربى وهو الوجه وهو كما قال لو جاءت به ~~الرواية ولكن الذي جاء في الرواية صحيح والمراد به أنه جزأ الليل أجزاء جزأ ~~للنوم وجزأ للقراءة والقيام فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة الموجهة ~~بمجرد التخيل (قوله فاحتسبت نومتي PageV08P049 # كما احتسبت قومثي) كذا لهم بصيغة الفعل الماضي وللكشميهني فأحتسب بغير ~~المثناة في آخره بصيغة الفعل المضارع ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما ~~يطلبه في التعب لان الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب * ~~(تنبيه) * كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من ms05569 غزوة تبوك لأنه شهد ~~غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في الكلام عليها ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى واستدل به على أن أبا موسى كان عالما فطنا ~~حاذقا ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم الامارة ولو كان فوض ~~الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ~~ثم علي وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ونسبوه إلى الغفلة وعدم الفطنة ~~لما صدر منه في التحكيم بصفين قال ابن العربي وغيره والحق أنه لم يصدر منه ~~ما يقتضى وصفه بذلك وغاية ما وقع منه أن اجتهاده أداه إلى أن يجعل الامر ~~شورى بين من بقي من أكابر الصحابة من أهل بدر ونحوهم لما شاهد من الاختلاف ~~الشديد بين الطائفتين بصفين وآل الامر إلى ما آل إليه * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا إسحاق) هو ابن منصور وخالد هو ابن عبد الله الطحان والشيباني ~~اسمه سليمان بن فيروز (قوله البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها عين ~~مهملة وقد ذكر تفسيره عن أبي بردة راوية وأنه نبيذ العسل ويأتي شرح المتن ~~في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى (قوله رواه جرير وعبد الواحد عن ~~الشيباني عن أبي بردة) يعني أنهما روياه عن الشيباني عن أبي بردة بدون ذكر ~~سعيد بن أبي بردة وهو كما قال وأما رواية جرير وهو ابن عبد الحميد فوصلها ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ومن طريق يوسف بن موسى كلاهما عن ~~جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى به وأما رواية عبد الواحد وهو ~~ابن زياد فوصلها (1) ثم ساق المصنف الحديث عن مسلم وهو ابن إبراهيم عن شعبة ~~قال حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه فذكره مرسلا مطولا فيه قصة بعثهما وذكر ~~الأشربة وقصة اليهودي وسؤال معاذ عن القراءة كما أشرنا إليه أولا وقال بعده ~~تابعه العقدي ووهب بن جرير عن شعبة وقال وكيع والنضر وأبو داود عن شعبة عن ~~سعيد ms05570 يعني أن مسلم بن إبراهيم والعقدي ووهب بن جرير أرسلوه عن شعبة وأن ~~وكيعا والنضر وهو ابن شميل وأبا داود وهو الطيالسي رووه عن شعبة موصولا ~~فأما رواية العقدي وهو أبو عامر عبد الملك بن عمرو فوصلها المؤلف في ~~الاحكام وأما رواية وهب بن جرير فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما ~~رواية وكيع فوصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأوردها ابن أبي عاصم في كتاب ~~الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع مطولا وهي في مسند أبي بكر بن أبي ~~شيبة كذلك وأما رواية النضر ابن شميل فوصلها المؤلف في الأدب وأما رواية ~~أبي داود الطيالسي فوصلها كذلك في مسنده المروزي من طريق يونس بن حبيب عنه ~~ولكنه فرقه حديثين ولذلك وصلها النسائي من طريق أبي داود * الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا عباس بن الوليد) بموحدة ثم مهملة (هو النرسي) بفتح النون ~~وبالسين المهملة قال أبو علي الجياني رواه ابن السكن والأكثر هكذا وفي ~~رواية أبي أحمد يعني الجرجاني حدثنا عباس ولم ينسبه وفي رواية أبي زيد ~~المروزي مثله إلا أنه قرأ عليهم بالتحتانية والشين المعجمة وليس بشئ إنما ~~هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي وما له في البخاري سوى هذا PageV08P050 # الحديث وآخر في علامات النبوة وجزم بمثل ذلك صاحب المشارق والمطالع وأما ~~الدمياطي فضبطه بالمعجمة وعين أنه الرقام وتوزع في ذلك والصواب النرسي ~~(قوله عبد الواحد) هو ابن زياد وأيوب بن عائذ بتحتانية بعدها ذال معجمة وهو ~~مدلجي بصري وثقة يحيى بن معين وغيره ورمى بالارجاء وليس له في البخاري سوى ~~هذا الموضع وقد أورده في الحج من طريق شعبة وسفيان عن قيس بن مسلم شيخ أيوب ~~بن عائذ فيه وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى * الحديث الرابع (قوله حدثني ~~حبان) بكسر أوله ثم موحدة ثم نون ابن موسى وعبد الله هو ابن المبارك (قوله ~~حين بعثه إلى اليمن) تقدم بيان الوقت الذي بعثه فيه وما فيه من اختلاف في ~~أواخر كتاب الزكاة مع بقية شرح الحديث مستوفى ولله ms05571 الحمد (قوله قال أبو عبد ~~الله طوعت طاعت وأطاعت) وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي وأراد بذلك ~~تفسير قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه على عادته في تفسير اللفظة ~~الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث والذي وقع في حديث معاذ فأن هم ~~أطاعوا فإن عند بعض رواته كما ذكره ابن التين فان هم طاعوا بغير ألف وقد ~~قرأ الحسن البصري وطائفة معه فطاوعت له نفسه قال ابن التين إذ امتثل أمره ~~فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قال الأزهري الطوع نقيض الكره وطاع له ~~انقاد فإذا مضى لامره فقد أطاعه وقال يعقوب بن السكيت طاع وأطاع بمعنى وقال ~~الأزهري أيضا منهم من يقول طاع له يطوع طوعا فهو طائع بمعنى أطاع والحاصل ~~أن طاع وأطاع استعمل كل منهما لازما ومتعديا إما بمعنى واحد مثل بدأ الله ~~الخلق وأبدأه أو دخلت الهمزة للتعدية وفي اللازم للصيرورة أو ضمن المتعدى ~~بالهمزة معنى فعل آخر لازم لان كثيرا من أهل العلم باللغة فسروا أطاع بمعنى ~~لان وانقاد وهو اللائق في حديث معاذ هنا وأن كان الغالب في الرباعي التعدي ~~وفي الثلاثي اللزوم وهذا أولى من دعوى فعل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلا ~~وأولى من دعوى أن اللام في قوله فإن هم أطاعوا لك زائدة وقد تقدم شئ من هذا ~~في شرح الحديث في الزكاة وقوله بعد ذلك طعت وطعت وأطعت الأولى بالضم ~~والثانية بالكسر والثالثة بالفتح بزيادة ألف في أوله * الحديث الخامس (قوله ~~عن عمرو بن ميمون) هو الأودي وهو من المخضرمين (قوله أن معاذا لما قدم ~~اليمن) هو موصول لان عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ (قوله فقال ~~رجل من القوم قرت عين أم إبراهيم) أي حصل لها السرور وكنى عنه بقرت عينها ~~أي بردت دمعتها لان دمعة السرور باردة بخلاف دمعة الحزن فأنها حارة ولهذا ~~يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه وقد استشكل تقرير معاذ لهذا القائل في ~~الصلاة وترك أمره بالإعادة وأجيب ms05572 عن ذلك إما بأن الجاهل بالحكم يعذر وإما ~~أن يكون أمره بالإعادة ولم ينقل أو كان القائل خلفهم ولكن لم يدخل معهم في ~~الصلاة (قوله زاد معاذ عن شعبة) فذكره المراد بالزيادة قوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا وليس بين الروايتين منافاة لان معاذا إنما قدم ~~اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فالقصة واحدة ودل الحديث على ~~أنه كان أميرا على الصلاة وحديث ابن عباس يدل على أنه كان أميرا على المال ~~أيضا وقد تقدم PageV08P051 # في الزكاة ما يوضح ذلك * (قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ~~إلى اليمن قبل حجة الوداع) قد ذكر في آخر الباب حديث جابر أن عليا قدم من ~~اليمن فلاقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع وقد تقدم الكلام ~~عليه في كتاب الحج وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي ~~قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني ~~إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال ~~اللهم ثبت لسانه وأهد قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض ~~بينهما حتى تسمع من الآخر فذكر الحديث * الحديث الأول حديث البراء (قوله ~~شريح) هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة (قوله بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن) كان ذلك بعد رجوعهم من الطائف ~~وقسمة الغنائم بالجعرانة (قوله إن يعقب معك) أي يرجع إلى اليمن والتعقيب أن ~~يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد كذا قال الخطابي وقال ابن ~~فارس غزاة بعد غزاة والذي يظهر أنه أعم من ذلك وأصله أن الخليفة يرسل ~~العسكر إلى جهة مدة فإذا أنقضت رجعوا وأرسل غيرهم فمن شاء أن يرجع من ~~العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا (قوله فغنمت أواقي) بتشديد ~~التحتانية ويجوز تخفيفها وقوله ذوات عدد لم أقف على ms05573 تحريرها * (تنبيه) * ~~أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة بن ~~أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه فزاد فيه ~~قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على ~~وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامهم فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال السلام على همدان وعند ~~الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في حديث البراء قصة الجارية ~~وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني ~~حديث بريدة (قوله حدثنا علي بن سويد بن منجوف) بفتح الميم وسكون النون وضم ~~الجيم وسكون الواو ووقع في رواية القابسي عن علي بن سويد عن منجوف وهو ~~تصحيف وعلي بن سويد ابن منجوف سدوسي بصري ثقة ليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع (قوله عن عبد الله بن بريدة) في رواية الإسماعيلي حدثني عبد الله ~~(قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد) أي ابن الوليد ليقبض ~~الخمس أي خمس الغنيمة وفي روية الإسماعيلي التي سأذكرها ليقسم الخمس (قوله ~~وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى) هكذا وقع عنده مختصرا وقد ~~أورده الإسماعيلي من طريق إلى روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه ~~فقال في سياقه بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفئ ~~فاصطفى على منه لنفسه سبيئة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ~~ثم همزة أي جارية من السبي وفي رواية له فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه ~~فقال خالد لبريدة ألا ترى ما صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا ولأحمد من ~~طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أبغضت عليا بغضا لم أبغضه ~~أحدا وأحببت رجلا من قريش لم ms05574 أحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا فكتب ~~أي الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا ~~عليا وفي السبي وصيفة هي أفضل السبي PageV08P052 # قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلت يا أبا الحسن ما هذا فقال ألم تر إلى ~~الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم صارت في آل على فوقعت ~~بها (قوله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية عبد الجليل ~~فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة فقلت ابعثني فبعثني فجعل ~~يقرأ الكتاب ويقول صدق (قوله فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لا ~~تبغضه) زاد في رواية عبد الجليل وأن كنت تحبه فازدد له حبا (قوله فان له في ~~الخمس أكثر من ذلك) في رواية عبد الجليل فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي ~~في الخمس أفضل من وصيفة وزاد قال فما كان أحد من الناس أحب إلى من على ~~وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة بطوله ~~وزاد في آخره لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وأخرجه أحمد ~~أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة مختصرا وفي آخره ~~فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أحمر وجهه يقول من كنت وليه فعلى وليه ~~وأخرجه لحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو رواية عبد الجليل ~~وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال أبو ذر الهروي إنما أبغض الصحابي عليا لأنه ~~رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ ~~أقل من حقه أحبه إنتهى وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي أخرجه أحمد ~~فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النبي صلى الله عليه وسلم لهم عن ~~بغضه وقد استشكل وقوع على على الجارية بغير استبراء وكذلك قسمته لنفسه فأما ~~الأول فمحمول على ms05575 أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار ~~إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم ~~وليلة ثم وقع عليها وليس في السياق ما يدفعه وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ~~ممن هو شريك فيما يقسمه كالامام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك من نصبه ~~الامام قام مقامه وقد أجاب الخطابي بالثاني وأجاب عن الأول باحتمال أن تكون ~~عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها ويؤخذ من الحديث ~~جواز التسري على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف التزويج عليها لما ~~وقع في حديث المسور في كتاب النكاح * الحديث الثالث حديث أبي سعيد (قوله عن ~~عمارة بن القعقاع) بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة (قوله ~~حدثنا عبد الرحمن) هو بن زياد ونعم بضم النون وسكون المهملة (قوله بذهيبة) ~~تصغير ذهبة وكأنه أنثها على معنى الطائفة أو الجملة وقال الخطابي على معنى ~~القطعة وفيه نظر لأنها كانت تبرا وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات وفي معظم ~~النسخ من مسلم بذهبة بفتحتين بغير تصغير (قوله في أديم مقروظ) بظاء معجمة ~~مشالة أي مدبوغ بالقرظ (قوله لم تحصل من ترابها) أي لم تخلص من تراب المعدن ~~فكأنها كانت تبرا وتخليصها بالسبك (قوله بين عيينة بن بدر) كذا نسب لجده ~~الاعلى وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري (قوله وأقرع بن حابس) قال ~~ابن مالك فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الاعلام الغالبة قد ينزعان ~~عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب هذا يوم ~~اثنين مبارك وقال مسكين الدارمي (1) ونابغة الجعدي في الجعدية وقد تقدم ذكر ~~عيينة والأقرع في غزوة حنين وقد مضى في أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد ~~من طريق سعيد بن مسروق عن ابن أبي نعم بلفظ والأقرع بن حابس الحنظلي ثم ~~المجاشعي PageV08P053 # (قوله وزيد الخيل) أي ابن مهلهل الطائي وفي رواية سعيد ms05576 بن مسروق وبين زيد ~~الخيل الطائي ثم أحد بن نبهان وقيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت له ~~وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام وأثنى عليه ~~فأسلم فحسن إسلامه ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله والرابع ~~اما علقمة) أي ابن علاثة بضم المهملة والمثلثة العامري (واما عامر بن ~~الطفيل) وهو العامري وجزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة ~~العامري ثم أحد بني كلاب وهو من أكابر بني عامر وكان يتنازع الرياسة هو ~~وعامر بن الطفيل وأسلم علقمة فحسن إسلامه واستعمله عمر على حوران فمات بها ~~في خلافته وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك ~~(قوله فقال رجل من أصحابه) لم أقف على اسمه وفي رواية سعيد بن مسروق فغضبت ~~قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم ~~والصناديد بالمهملة والنون جمع صنديد وهو الرئيس (قوله فقال ألا تأمنوني ~~وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء) في رواية سعيد بن ~~مسروق أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك عقب قول الخارجي الذي يذكر بعد ~~هذا وهو المحفوظ * (تنبيه) * هذه القصة غير القصة المتقدمة في غزوة حنين و ~~وهم من خلطها بها واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وفيه نظر وقيل ~~من الخمس وكان ذلك من خصائصه أنه يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من ~~أصل الغنيمة وهو بعيد وسيأتي الكلام على قوله من في السماء في كتاب التوحيد ~~(قوله فقام رجل غائر العينين) بالغين المعجمة والتحتانية وزن فاعل من الغور ~~والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ ~~(قوله مشرف) بشين معجمة وفاء أي بارزهما والوجنتان العظمان المشرفان على ~~الخدين (قوله ناشز) بنون وشين معجمة وزاي أي مرتفعها في رواية سعيد بن ~~مسروق ناتئ الجبين بنون ومثناة على وزن فاعل من النتوء أي أنه يرتفع على ما ~~حوله (قوله ms05577 محلوق) سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم ~~التحليق وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها وكانت طريقة الخوارج حلق ~~جميع رؤوسهم (قوله أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله) وفي رواية سعيد بن ~~مسروق فقال ومن يطع الله إذا عصيته وهذا الرجل هو ذو الخويصرة التميمي كما ~~تقدم صريحا في علامات النبوة من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري وعند أبي داود ~~اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن زهير السعدي وسيأتي تحرير ذلك ~~في كتاب استتابة المرتدين (قوله فقال خالد بن الوليد) في رواية أبي سلمة عن ~~أبي سعيد في علامات النبوة فقال عمر ولا تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن ~~يكون كل منهما سأل في ذلك (قوله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلى) ~~فيه استعمال لعل استعمال عسى نبه عليه ابن مالك وقوله يصلي قيل فيه دلالة ~~من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يقتل وفيه نظر (قوله أن أنقب) بنون ~~وقاف ثقيلة بعدها موحدة أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم قال القرطبي ~~إنما منع قتله وأن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ~~ولا سيما من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبي وقال المازري يحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهم من الرجل الطعن في النبوة وإنما ~~نسبه إلى ترك العدل في القسمة وليس ذلك كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر ~~بالاجماع واختلف في جواز وقوع الصغائر أو لعله لم يعاقب هذا الرجل ~~PageV08P054 # لأنه لم يثبت ذلك عنه بل نقله عنه واحد وخبر الواحد لا يراق به الدم ~~انتهى وأبطله عياض بقوله في الحديث أعدل يا محمد فخاطبه في الملا بذلك حتى ~~استأذنوه في قتله فالصواب ما تقدم (قوله يخرج من ضئضئ) كذا للأكثر بضادين ~~معجمتين مكسورتين بينهما تحتانية مهموزة ساكنة وفي آخره تحتانية مهموزة ~~أيضا وفي رواية الكشميهني بصادين مهملتين فأما بالضاد المعجمة فالمراد به ~~النسل والعقب وزعم ابن ms05578 الأثير أن الذي بالمهملة بمعناه وحكى ابن الأثير أنه ~~روى بالمد بوزن قنديل وفي رواية سعيد بن مسروق في أحاديث الأنبياء أنه من ~~ضئضئي هذا أو من عقب هذا (قوله يتلون كتاب الله رطبا) في رواية سعيد بن ~~مسروق يقرءون القرآن (قوله لا يجاوز حناجرهم) وتقدم شرحه في علامات النبوة ~~(قوله يمرقون من الدين) في رواية سعيد بن مسروق من الاسلام وفيه رد على من ~~أول الدين هنا بالطاعة وقال أن المراد أنهم يخرجون من طاعة الامام كما يخرج ~~السهم من الرمية وهذه صفة الخوارج الذين كانوا لا يطيعون الخلفاء والذي ~~يظهر أن المراد بالدين الاسلام كما فسرته الرواية الأخرى وخرج الكلام مخرج ~~الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الاسلام الكامل وزاد سعيد بن مسروق في ~~روايته يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان وهو مما أخبر به صلى الله ~~عليه وسلم من المغيبات فوقع كما قال (قوله وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم ~~قتل ثمود) في رواية سعيد بن مسروق لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ولم يتردد ~~فيه وهو الراجح وقد استشكل قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم مع أنه نهى خالدا عن ~~قتل أصلهم وأجيب بأنه أراد إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف ولم يكن ~~ظهر ذلك في زمانه وأول ما ظهر في زمان على كما هو مشهور وقد سبقت الإشارة ~~إلى ذلك في علامات النبوة واستدل به على تكفير الخوارج وهي مسألة شهيرة في ~~الأصول وسيأتي الالمام بشئ منها في استتابة المرتدين * الحديث الرابع حديث ~~جابر في مجئ علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع وقد تقدم بالسندين ~~المذكورين في كتاب الحج وتقدم شرحه هناك وقوله هنا وقدم على بسعايته بكسر ~~السين المهملة يعني ولايته على اليمن لا بسعاية الصدقة قال النووي تبعا ~~لغيره لأنه كان يحرم عليه ذلك كما ثبت في صحيح مسلم في قصة طلب الفضل بن ~~العباس أن يكون عاملا على الصدقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~أوساخ الناس والله أعلم (قوله غزوة ذي الخلصة) ms05579 بفتح الخاء المعجمة واللام ~~بعدها مهملة وحكى ابن دريد فتح أوله وإسكان ثانيه وحكى ابن هشام ضمها وقيل ~~بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر والخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق وذو ~~الخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو ~~الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار مسجدا جامعا لبلدة يقال لها ~~العيلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في بلاد فارس (قوله حدثنا خالد) ~~هو ابن عبد الله الطحان وبيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو ابن بشر وقيس هو ~~ابن أبي حازم (قوله كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة) في الرواية ~~التي بعدها أنه كان في خثعم بمعجمة ومثلثة وزن جعفر قبيلة شهيرة ينتسبون ~~إلى خثعم بن أنمار بفتح أوله وسكون النون أي ابن أراش بكسر أوله وتخفيف ~~الراء وفي آخره معجمة ابن عنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي أي ابن ~~وائل ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوة مضر بن نزار جد قريش وقيس وقد وقع ~~ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن مرفوعا ~~PageV08P055 # لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنما تعبده ~~دوس في الجاهلية والذي يظهر لي أنه غير المراد في حديث الباب وأن كان ~~السهيلي يشير إلى اتحادهما لان دوسا قبيلة أبي هريرة وهم ينتسبون إلى دوس ~~بن عدثان بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة ابن عبد الله بن زهران ~~ينتهي نسبهم إلى الأزد فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد وذكر ابن ~~دحية أن ذا الخلصة المراد في حديث أبي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل ~~مكة وكانوا يلبسونه القلائد ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون عنده وأما ~~الذي لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوى ~~التعدد والله أعلم (قوله والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) كذا فيه قيل ~~وهو غلط والصواب اليمانية فقط فقسموها بذلك مضاهاة للكعبة والكعبة ms05580 البيت ~~الحرام بالنسبة لمن يكون جهة اليمن شامية فسموا التي بمكة شامية والتي ~~عندهم يمانية تفريقا بينهما والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها ~~كان يقال لها اليمانية باعتبار كونها باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا ~~بابها مقابل الشام وقد حكى عياض أن في بعض الروايات والكعبة اليمانية ~~الكعبة الشامية بغير واو قال وفيه إيهام قال والمعنى كان يقال لها تارة ~~هكذا وتارة هكذا وهذا يقوى ما قلته فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى وقال ~~غيره قوله والكعبة الشامية مبتدأ محذوف الخبر تقديره هي التي بمكة وقيل ~~الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال والمعنى والكعبة هي الشامية لاغير ~~وحكى السهيلي عن بعض النحويين أن له زائدة وأن الصواب كان يقال الكعبة ~~الشامية أي لهذا البيت الجديد والكعبة اليمانية أي للبيت العتيق أو بالعكس ~~قال السهيلي وليست فيه زيادة وإنما اللام بمعنى من أجل أي كان يقال من أجله ~~الكعبة الشامية والكعبة اليمانية أي إحدى الصفتين للعتيق والاخرى للجديد ~~(قوله الا تريحني) هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الامر وخص جريرا بذلك لأنها ~~كانت في بلاد قومه وكان هو من اشرافهم والمراد بالراحة راحة القلب وما كان ~~شئ أتعب لقلب النبي صلى الله عليه وسلم من بقاء ما يشرك به من دون الله ~~تعالى وروى الحاكم في الإكليل من حديث البراء بن عازب قال قدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم مائة رجل من بني بجيلة وبني قشير جرير بن عبد الله ~~فسأله عن بني خثعم فأخبره أنهم أبوا أن يجيبوا إلى الاسلام فاستعمله على ~~عامة من كان معه وندب معه ثلثمائة من الأنصار وأمره أن يسير إلى خثعم ~~فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلى الاسلام قبل منهم وهدم صنمهم ذا الخلصة ~~وإلا وضع فيهم السيف (قوله فنفرت) أي خرجت مسرعا (قوله في مائة وخمسين ~~راكبا) زاد في الرواية التي بعدها وكانوا أصحاب خيل أي يثبتون عليها لقوله ~~بعده وكنت لا أثبت على الخيل ووقع في رواية ضعيفة في الطبراني ms05581 أنهم كانوا ~~سبعمائة فلعلها إن كانت محفوظة يكون الزائد رجاله وأتباعا ثم وجدت في كتاب ~~الصحابة لابن السكن أنهم كانوا أكثر من ذلك فذكر عن قيس بن غربة الأحمسي ~~أنه وفد في خمسمائة قال وقدم جرير في قومه وقدم الحجاج بن ذي الأعين في ~~مائتين قال وضم إلينا ثلثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونا بني خثعم فكأن ~~المائة والخمسين هم قوم جرير وتكملة المائتين أتباعهم وكان الرواية التي ~~فيها سبعمائة من كان من رهط جرير وقيس بن غربة لان الخمسين كانوا من قبيلة ~~واحدة وغربة بفتح المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة ضبطه الأكثر (قوله ~~فكسرناه) أي البيت وسيأتي البحث PageV08P056 # فيه بعد (قوله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته) كذا فيه وفي ~~الرواية الأخيرة أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك رسول جرير ~~فكأنه نسب إلى جرير مجازا (قوله فدعا لنا ولأحمس) بمهملة وزن أحمر وهم إخوة ~~بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن ~~أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة ومدار نسبهم أيضا على ~~أنمار وفي العرب قبيلة أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة هنا ينتسبون إلى أحمس ~~بن ضبيعة ابن ربيعة بن نزار ووقع في الرواية التي بعد هذه فبارك في خيل ~~أحمس ورجالها خمس مرات أي دعا لهم بالبركة ووقع عند الإسماعيلي من رواية ~~ابن شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد فدعا لأحمس بالبركة (قوله وكنت لا أثبت ~~على الخيل فضرب على صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري) في حديث البراء عند ~~الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلع فقال ادن مني ~~فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع ~~يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهت إلى أليته وهو يقول مثل قوله ~~الأول فكان ذلك للتبرك بيده المباركة * (فائدة) * القلع بالقاف ثم اللام ~~المفتوحتين ضبطه أبو عبيد الهروي الذي لا يثبت على السرج وقيل بكسر ms05582 أوله ~~قال الجوهري رجل قلع القدم بالكسر إذا كانت قدمه لا تثبت عند الحرب وفلان ~~قلعة إذا كان يتقلع عن سرجه وسئل عن الحكمة في قوله خمس مرات فقيل مبالغة ~~واقتصارا على الوتر لأنه مطلوب ثم ظهر لي احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال ~~أو لهما معا ثم أراد التأكيد في تكرير الدعاء ثلاثا فدعا للرجال مرتين ~~أخريين وللخيل مرتين أخريين ليكمل لكل من الصنفين ثلاثا فكان مجموع ذلك خمس ~~مرات (قوله اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا) قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا ~~يكون هاديا حتى يكون مهديا وقيل معناه كاملا مكملا ووقع في حديث البراء أنه ~~قال ذلك في حال إمرار يده عليه في المرتين وزاد وبارك فيه وفي ذريته * ~~(تنبيه) * كلام المزي في الأطراف يقتضى أن قوله واجعله هاديا مهديا من ~~افراد مسلم وليس كذلك لأنه ثبت هنا من طريقين (قوله فكسرها وحرقها) أي هدم ~~بناءها ورمى النار فيما فيها من الخشب (قوله في الرواية الثالثة ولما قدم ~~جرير اليمن الخ) يشعر باتحاد قصته في غزوة ذي الخلصة بقصة ذهابه إلى اليمن ~~وكأنه لما فرغ من أمر ذي الخلصة وأرسل رسوله مبشرا استمر ذاهبا إلى اليمن ~~للسبب الذي سيذكر بعد باب وقوله يستقسم أي يستخرج غيب ما يريد فعله من خير ~~أو شر وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام وحكى أبو الفرج ~~الأصبهاني أنهم كانوا يستقسمون عند ذي الخلصة وأن امرأ القيس لما خرج يطلب ~~بثار أبنه استقسم عنده فخرج له ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وأنشد لو ~~كنت يا ذا الخلص الموتورا * لم تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده ~~أحد بعد حتى جاء الاسلام (قلت) وحديث الباب يدل على أنهم استمروا ~~PageV08P057 # يستقسمون عنده حتى نهاهم الاسلام وكأن الذي استقسم عنده بعد ذلك لم يبلغه ~~التحريم أو لم يكن أسلم حتى زجره جرير (قوله ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى ~~أبا أرطاة) بفتح الهمز وسكون الراء بعدها مهملة وبعد الألف ms05583 هاء تأنيث واسم ~~أبي أرطاة هذا حصين بن ربيعة وقع مسمى في صحيح مسلم ولبعض رواته حسين بسين ~~مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ومنهم من سماه حصن بكسر أول وسكون ثانيه وقلبه ~~بعض الرواة فقال ربيعة بن حصين ومنهم من سماه أرطاة والصواب أبو أرطاة حصين ~~بن ربيعة وهو ابن عامر بن الأزور وهو صحابي يجلى لم أر له ذكرا إلا في هذا ~~الحديث (قوله كأنها جمل أجرب) بالجيم والموحدة هو كناية عن نزع زينتها ~~وإذهاب بهجتها وقال الخطابي المراد أنها صارت مثل الجمل المطلى بالقطران من ~~جربه إشارة إلى أنها صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق ووقع لبعض الرواة ~~وقيل إنها رواية مسدد أجوف بواو بدل الراء وفاء بدل الموحدة والمعنى أنها ~~صارت صورة بغير معنى والأجوف الخالي الجوف مع كبره في الظاهر ووقع لابن ~~بطال معنى قوله أجرب أي أسود ومعنى قوله أجوف أي أبيض وحكاه عن ثابت ~~السرقسطي وأنكره عياض وقال هو تصحيف وإفساد للمعنى كذا قال فإن أراد إنكار ~~تفسير أجوف بأبيض فمقبول لأنه يضاد معنى الأسود وقد ثبت أنه حرقها والذي ~~يحرق يصير أثره أسود لا محالة فيه فكيف يوصف بكونه أبيض وإن أراد إنكار لفظ ~~أجوف فلا إفساد فيه فإن المراد أنه صار خاليا لا شئ فيه كما قررته وفي ~~الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو ~~حيوانا أو جمادا وفيه استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم والاستمالة ~~بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر ~~الواحد والمبالغة في نكاية العدو ومناقب لجرير ولقومه وبركة يد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودعائه وأنه كان يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث وفيه تخصيص ~~لعموم قول أنس كان إذا دعا دعا ثلاثا فيحمل على الغالب وكأن الزيادة لمعنى ~~اقتضى ذلك وهو ظاهر في أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الاسلام ولا ~~سيما مع القوم الذين هم منهم * (قوله باب غزوة ذات السلاسل) تقدم ms05584 ضبطها ~~وبيان الاختلاف فيها في أواخر مناقب أبي بكر قيل سميت ذات السلاسل لان ~~المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لان بها ماء يقال له ~~السلسل وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام ~~قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع وبه جزم ~~ابن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت ~~بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق فقال قبلها (قلت) وهو قضية ما ذكر عن بن سعد ~~وابن أبي خالد (قوله وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد) وعند بن ~~إسحاق أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم فيفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة ~~كبيرة شهيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي ابن الحرث بن مرة بن أدد ~~وأما جذام فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى ~~عمرو بن عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل هم من ولد أسد بن خزيمة (قوله ~~وقال بن إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلى وعذرة وبني القين) أما يزيد فهو ~~ابن رومان مدني مشهور وأما عروة فهو ابن الزبير بن العوام وأما القبائل ~~التي ذكرها فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلى فبفتح الموحدة وكسر اللام ~~الخفيفة بعدها ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلى بن عمرو PageV08P058 # ابن الحاف بن قضاعة وأما عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم ~~بضم اللام بن الحاف بن قضاعة وأما بنو القين فقبيلة كبيرة أيضا ينسبون إلى ~~القين بن حسر ويقال كان له عبد يسمى القين حضنه فنسب إليه وكان اسمه ~~النعمان بن حسر بن شيع الله بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة ~~ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ووهم ابن ~~التين فقال بنو القين قبيلة ms05585 من بني تميم وذكر ابن سعد أن جمعا من قضاعة ~~تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلثمائة من سراة المهاجرين ~~والأنصار ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن ~~لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو وقال إنما قدمت على مددا ~~وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو وتقدم في التيمم أنه احتلم ~~في ليلة بادرة فلم يغتسل وتيمم وصلى بهم الحديث وسار عمرو حتى وطئ بلاد بلى ~~وعذرة وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة وذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن ~~العاص كانت من بلى فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرا يستنفر الناس إلى ~~الاسلام ويستألفهم بذلك وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن ~~عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارا فأنكر ذلك عمر فقال ~~له أبو بكر دعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه ~~بالحرب فسكت عنه فهذا السبب أصبح إسنادا من الذي ذكره ابن إسحاق لكن لا ~~يمتنع الجمع وروى ابن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا ~~نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا الا ~~قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما ~~انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال كرهت أن آذن لهم أن ~~يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره ~~فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث فاشتمل هذا السياق على فوائد ~~زوائد ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره ~~وألحوا على أبي بكر حتى يسأله ms05586 فسأله فلم يجبه (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن ~~شاهين وخالد هو ابن عبد الله الطحان وشيخه خالد هو ابن مهران الحذاء وأبو ~~عثمان هو النهدي (قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص ~~على جيش ذات السلاسل) هذه صورته مرسل بل جزم الإسماعيلي بأنه مرسل لكن ~~الحديث موصول لقوله بعد ذلك قال فأتيته فإن المراد قال عمرو بن العاص وأبو ~~عثمان سمع من عمرو بن العاص وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من ~~رواية وهب بن بقية ومعلى بن منصور كلهم عن خالد بن عبد الله بالاسناد الذي ~~أخرجه البخاري فقال في روايته عن أبي عثمان عن عمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فذكر الحديث وتقدم في مناقب أبي بكر ~~من طريق أخرى عن خالد الحذاء عن أبي عثمان قال حدثنا عمرو بن العاص فذكره ~~(قوله فأتيته) في رواية معلى بن منصور المذكورة قدمت من جيش ذات السلاسل ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعند البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد ~~الحذاء في هذه القصة قال عمرو فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم ~~PageV08P059 # فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا ~~رسول الله من أحب الناس إليك الحديث (قوله فعد رجالا) في رواية علي بن عاصم ~~قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا وفي الحديث جواز تأمير المفضول ~~على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية ومزية أبي بكر على ~~الرجال وبنته عائشة على النساء وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المناقب ~~ومنقبة لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا ~~يقتضى أفضليته عليهم لكن يقتضى أن له فضلا في الجملة وقد روينا في فوائد ~~أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص ms05587 وفيهم أبو بكر قال وهي الغزوة التي ~~يفتخر بها أهل الشام وروى أحمد والبخاري في الأدب وصححه أبو عوانة وابن ~~حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص قال بعث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال يا عمرو إني أريد أن أبعثك ~~على جيش فيغنمك الله ويسلمك قلت أني لم أسلم رغبة في المال قال نعم المال ~~الصالح للمرء الصالح وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب إسلامه وكان إسلامه في ~~أثناء سنة سبع من الهجرة (قوله في آخر الحديث فسكت) بتشديد المثناة ~~المضمومة هو مقول عمرو * (قوله باب ذهاب جرير) * أي ابن عبد الله البجلي ~~(إلى اليمن) ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال بعثني النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله ~~فالذي يظهر أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة ويحتمل أن يكون بعثه ~~إلى الجهتين على الترتيب ويؤيده ما وقع عند ابن حبان في حديث جرير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له يا جرير إنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ~~ذي الخلصة فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا وسيأتي في حجة الوداع أن جريرا ~~شهدها فكأن إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولهذا لما رجع بلغته ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة) هو أبو ~~بكر واسم أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي بالموحدة ~~الحافظ وابن إدريس هو عبد الله وقيس هو ابن أبي حازم والاسناد كله كوفيون ~~(قوله كنت باليمن) في رواية أبي إسحاق عن جرير عند ابن عساكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثه إلى ذي عمرو وذي الكلاع يدعوهما إلى الاسلام فاسلما ~~قال وقال لي ذو الكلاع ادخل على أم شرحبيل يعني زوجته وعند الواقدي في ~~الردة بأسانيد متعددة نحو هذا (قوله فلقيت رجلين من أهل ms05588 اليمن) في رواية ~~الإسماعيلي كنت باليمن فأقبلت ومعي ذو الكلاع وذو عمرو وهذه الرواية أبين ~~وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن وأقبل راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك ~~اليمن ذو الكلاع وذو عمرو فأما ذو الكلاع فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام ~~واسمه اسميفع بسكون المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وفتح الفاء وبعدها ~~مهملة ويقال أيفع بن باكوراء ويقال ابن حوشب بن عمرو وأما ذو عمرو فكان أحد ~~ملوك اليمن وهو من حمير أيضا ولم أقف على اسم غيره ولا رأيت من أخباره أكثر ~~مما ذكر في حديث الباب وكانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر (قوله لئن ~~كان الذي تذكر من أمر صاحبك) أي حقا في رواية الإسماعيلي لئن كان كما تذكر ~~وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر أي أن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا ~~قاله ذو عمرو PageV08P060 # عن اطلاع من الكتب القديمة لان اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل ~~كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم وذلك بين قوله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ لما بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب وقال الكرماني يحتمل أن ~~يكون سمع من بعض القادمين من المدينة سرا أو أنه كان في الجاهلية كامنا أو ~~أنه صار بعد إسلامه محدثا أي بفتح الدال وقد تقدم تفسيره بأنه الملهم (قلت) ~~وسياق الحديث يدل على ما قررته لأنه علق ما ظهر له من وفاته على ما أخبره ~~به جرير من أحواله ولو كان ذلك مستفادا من غير ما ذكرته لما أحتاج إلى بناء ~~ذلك على ذلك لان الأولين خبر محض والثالث وقوع شئ في النفس عن غير قصد وقد ~~روى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن جرير في هذه القصة قال قال لي حبر ~~باليمن وهذا يؤيد ما قلته فلله الحمد (قوله فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال ~~أفلا جئت بهم) كأنه جمع ms05589 باعتبار من كان معهما من الاتباع (قوله فلما كان ~~بعد الخ) لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر وذكر يعقوب بن شبة ~~بإسناد له أن ذا الكلاع كان معه اثنا عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر ~~بيعهم ليستعين بهم على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ~~ساعة واحدة وروى سيف في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل ~~اليمن إلى الجهاد فرحل ذو الكلاع ومن اطاعه وذكر ابن الكلبي في النسب أن ذا ~~الكلاع كان جميلا فكان إذا دخل مكة يتعمم وشهد صفين مع معاوية وقتل بها ~~(قوله تآمرتم) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم ~~أي أقمتم أميرا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول (قوله فإذا كانت) أي ~~الامارة (بالسيف) أي بالقهر والغلبة (كانوا ملوكا) أي الخلفاء وهذا دليل ~~على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على الاخبار من الكتب القديمة ~~واشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن ~~حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا قال ابن التين ما قاله ذو عمرو وذو الكلاع ~~لا يكون إلا عن كتاب أو كهانة وما قاله ذو عمرو لا يكون إلا عن كتاب (قلت) ~~ولا أدري لم فرق بين المقالتين والاحتمال فيهما واحد بل المقالة الأخيرة ~~يحتمل أن تكون من جهة التجربة * (قوله باب غزوة سيف البحر) هو بكسر المهملة ~~وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر (قوله وهم يتلقون عير القريش) هو ~~صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها نرصد عير قريش وقد ذكر ~~ابن سعد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية ~~بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم ~~انصرفوا ولم يلقوا أكيدا وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان ms05590 وهذا لا يغاير ظاهره ~~ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من ~~جهينة ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا إلى أرض جهينة فذكر هذه القصة لكن ~~تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ~~ثمان لانهم كانوا حينئذ في الهدنة بل مقتضى ما في الصحيح أن تكون هذه ~~السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية نعم يحتمل أن يكون تلقيهم ~~للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في شئ من طرق الخبر ~~أنهم قاتلوا أحدا بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد فالله ~~أعلم PageV08P061 # (قوله عن وهب بن كيسان عن جابر) (قوله قبل الساحل) بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي جهته ووقع في رواية عبادة بن الوليد بن عبادة سيف البحر وسأذكر ~~من أخرجها (قوله وأمر عليهم أبا عبيدة) في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر ~~بن أبي عاصم في الأطعمة تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه أبو عبيدة ~~وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل ~~التي اشتراها أنه كان أمير السرية وليس كذلك (قوله فخرجنا فكنا ببعض الطريق ~~فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزود تمر) المزود بكسر ~~الميم وسكون الزاي ما يجعل فيه الزاد (قوله فكان يقوتنا) بفتح أوله ~~والتخفيف من الثلاثي وبضمه والتشديد من التقويت (قوله كل يوم قليلا قليلا ~~حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة) ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد ~~بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأى ~~أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ms05591 ففعل فكان ~~جميعه مزودا واحدا ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة فتلقينا لقريش وزودنا جرابا ~~من تمر لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وظاهره مخالف ~~لرواية الباب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما نفد وجمع أبو ~~عبيدة الزاد الخاص أتفق أنه أيضا كان قدر جراب ويكون كل من الراويين ذكر ما ~~لم يذكره الآخر وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني الحال وقد تقدم في ~~الجهاد من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان في هذا الحديث خرجنا ونحن ~~ثلثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل كل يوم ~~تمرة وأما قول عياض يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور ~~فمردود لان حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر ~~ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم زودهم جرابا من ~~تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب وأما قول غيره يحتمل أن يكون ~~تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدا لبركته وكان يفرق عليهم ~~من الأزواد التي جمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر السياق بل في رواية هشام ~~بن عروة عند ابن عبد البر فقلت أزوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرة ~~(قوله فقلت ما تغنى عنكم تمرة) هو صريح في أن السائل عن ذلك وهب بن كيسان ~~فيفسر به المبهم في رواية هشام ابن عروة التي مضت في الجهاد فإن فيها فقال ~~رجل يا أبا عبد الله وهي كنية جابر أين كانت تقع التمرة من الرجل وعند مسلم ~~من رواية أبي الزبير أنه أيضا سئل عن ذلك فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي ~~مؤثرا وفي رواية أبي الزبير فقلت كيف كنتم تصنعون بها قال نمصها كما يمص ~~الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء ms05592 فتكفينا يومنا إلى الليل (قوله في الرواية ~~الثانية فأصابنا جوع شديد حتى اكلنا الخبط) بفتح المعجمة والموحدة بعدها ~~مهملة هو ورق السلم في رواية أبي الزبير وكنا نضرب بعصينا الخيط ثم نبله ~~بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا بخلاف ما جزم به الداودي أنه كان ~~أخضر رطبا ووقع في رواية الخولاني وأصابتنا مخمصة (قوله ثم انتهينا إلى ~~البحر أي إلى ساحل البحر) وهو صريح الرواية الثانية وفي رواية أبي الزبير ~~PageV08P062 # فانطلقنا على ساحل البحر (قوله فإذا حوت مثل الظرب) أما الحوت فهو اسم ~~جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها والظرب بفتح المعجمة المشالة ~~ووقع في بعض النسخ بالمعجمة الساقطة حكاها ابن التين والأول أصوب وبكسر ~~الراء بعدها موحدة الجبل الصغير وقال القزاز هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ~~ليس بالعالي وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب ~~الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعي العنبر وفي الرواية الثانية فألقى لنا ~~البحر دابة يقال لها العنبر وفي رواية الخولاني فهبطنا بساحل البحر فإذا ~~نحن بأعظم حوت قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة ~~ويقال إن العنبر المشموم وجميع هذه الدابة وقال ابن سيناء بل المشموم يخرج ~~من البحر وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه ونقل الماوردي عن الشافعي ~~قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي ~~البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها وقال ~~الأزهري العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا يقال لها ~~بالة وليست بعربية قال الفرزدق فبتنا كأن العنبر الورد بيننا * وبالة بحر ~~فاؤها قد تخرما أي قد تشقق ووقع في رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار في ~~أواخر الباب فألقى لنا البحر حوتا ميتة واستدل به على جواز أكل ميتة السمك ~~وسيأتي البحث فيه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى (قوله فأكل منه القوم ~~ثمان عشرة ليلة) في رواية ms05593 عمرو بن دينار فأكلنا منه نصف شهر وفي رواية أبي ~~الزبير فأقمنا عليها شهرا ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال ثمان عشرة ~~ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ~~ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت ~~إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة وقال ابن التين ~~إحدى الروايتين وهم انتهى ووقع في رواية الحاكم اثنى عشر يوما وهي شاذة ~~وأشد منها شذوذا رواية الخولاني فأقمنا قبلها ثلاثا ولعل الجمع الذي ذكرته ~~أولى والله أعلم (قوله في الرواية الثانية حتى ثابت) بمثلثة أي رجعت وفيه ~~إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق (قوله وادهنا من ودكه) بفتح ~~الواو والمهملة أي شحمه وفي رواية أبي الزبير فلقد رأيتنا نغترف من وقب ~~عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون القاف ~~بعدها موحدة هي النقرة التي تكون فيها الحدقة والفدر بكسر الفاء وفتح الدال ~~جمع فدرة بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم ومن غيره وفي رواية الخولاني ~~فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر (قوله ثم أمر أبو عبيدة ~~بضلعين من أضلاعه فنصبا) كذا فيه واستشكل لان الضلع مؤنثة ويجاب بأن تأنيثه ~~غير حقيقي فيجوز فيه التذكير (قوله ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم ~~تصبهما) وفي الرواية الثانية فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته وفي حديث ~~عبادة بن الصامت عند ابن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل ~~منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه وهذا الرجل لم أقف على اسمه وأظنه قيس بن ~~سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذه الغزوة كما ستراه بعد وكان مشهورا بالطول ~~وقصته في ذلك معاوية لما أرسل إليه ملك الروم بالسراويل معروفة فذكرها ~~المعافى الحريري في الجليس وأبو الفرج الأصبهاني وغيرهما ومحصلها أن أطول ~~رجل من الروم نزع له قيس بن سعد ms05594 سراويله فكان PageV08P063 # طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع ~~سراويله في المجلس فأنشد أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود ~~شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عادي نمته ثمود وزاد مسلم في ~~رواية أبي الزبير فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ~~والوقب تقدم ضبطه وهو حفرة العين في عظم الوجه وأصله نقرة في الصخرة يجتمع ~~فيها الماء والجمع وقاب بكسر أوله ووقع في آخر صحيح مسلم من طريق عبادة بن ~~الوليد أن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم فذكر حديثا طويلا ~~وفي آخره وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله ~~أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها ~~النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى ~~عد خمسة في حجاج عينها وما يرانا أحد حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعها ~~فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في ~~الركب فدخل تحته ما يطأطأ رأسه وظاهر سياقه أن ذلك وقع لهم في غزوة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن يمكن حمل قوله فأتينا سيف البحر على أنه ~~معطوف على شئ محذوف تقديره فبعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأتينا ~~الخ فيتحد مع القصة التي في حديث الباب (قوله في الرواية الثانية فأخذ أبو ~~عبيدة ضلعا من أضلاعه) كذا للأكثر وللمستملي من أعضائه والأول أصوب لان في ~~السياق قال سفيان مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن الرواية الأولى من اضلاعه ~~(قوله في الرواية الثانية وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر) أي عندما ~~جاعوا ووقع في رواية الخولاني سبع جزائر (قوله وكان عمرو) هو ابن دينار ~~وأبو صالح هو ذكوان السمان (قوله إن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش ~~فجاعوا قال انحر) وهذا صورته مرسل لان عمرو بن ms05595 دينار لم يدرك زمان تحديث ~~قيس لأبيه لكنه في مسند الحميدي موصول أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش ~~جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي انحر قلت نحرت فذكره وفي آخره قلت نهيت ~~وذكر الواقدي بإسناد له أن قيس بن سعد لما رأى ما بالناس قال من يشتري مني ~~تمرا بالمدينة بجزور هنا فقال له رجل من جهينة من أنت فانتسب له فقال عرفت ~~نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرا من الصحابة فامتنع عمر ~~لكون قيس لا مال له فقال الأعرابي ما كان سعد ليجنى بابنه في أوسق تمر فبلغ ~~ذلك سعدا فغضب ووهب لقيس أربع حوائط أقلها يجذ خمسين وسقا وزاد ابن خزيمة ~~من طريق عمرو بن الحرث عن عمرو بن دينار وقال في حديثه لما قدموا ذكروا شأن ~~قيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت وفي ~~حديث الواقدي أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد أصاب القوم فقال سعد بن ~~عبادة إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم (قوله في الرواية الثالثة وأمر أبو ~~عبيدة) كذا لهم بضم الهمزة وتشديد الميم على البناء للمجهول وفي رواية بن ~~عيينة عند مسلم وأميرنا أبو عبيدة (قوله وأخبرني أبو الزبير) القائل هو ابن ~~جريج وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله أطعمونا إن كان معكم منه فآتاه ~~بعضهم) بالمد أي فأعطاه (فأكله) PageV08P064 # ووقع في رواية ابن السكن فاتاه بعضهم بعضو منه فأكله قال عياض وهو الوجه ~~(قلت) في رواية أحمد من طريق ابن جريج التي أخرجها منه البخاري وكان معنا ~~منه شئ فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه ووقع في رواية أبي حمزة عن جابر ~~عن ابن أبي عاصم في كتاب الأطعمة فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه ms05596 وهذا ~~لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن ~~احضروا له منه ما ذكر أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه وكان الذي أحضروه ~~معهم لم يروح فأكل منه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد أيضا مشروعية ~~المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وأن الاجتماع على الطعام يستدعى ~~البركة فيه وقد اختلفوا في سبب نهى أبي عبيدة قيسا أن يستمر على إطعام ~~الجيش فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم وفيه نظر لان القصة أنه اشترى من غير ~~العسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته وليس له مال فأريد الرفق به وهذا ~~أظهر والله أعلم * (قوله حج أبي بكر بالناس في سنة تسع) كذا جزم به ونقل ~~المحب الطبري عن صحيح ابن حبان أن فيه عن أبي هريرة لما قفل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حنين اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر في تلك الحجة قال المحب ~~إنما حج أبو بكر سنة تسع والجعرانة كانت سنة ثمان قال وإنما حج فيها عتاب ~~بن أسيد كذا قال وكأنه تبع الماوردي فأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر عتابا أن يحج بالناس عام الفتح والذي جزم به الأزرقي في أخبار مكة ~~خلافه فقال لم يبلغنا أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدا وإنما ولى ~~عتابا إمرة مكة فحج المسلمون والمشركون جميعا وكان المسلمون مع عتاب لكونه ~~الأمير (قلت) والحق أنه لم يختلف في ذلك وإنما وقع الاختلاف في أي شهر حج ~~أبو بكر فذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ~~ذي القعدة ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل ومن عدا هذين ~~إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة كالداودي وبه جزم من المفسرين ~~الرماني والثعلبي والماوردي وتبعهم جماعة وإما ساكت والمعتمد ما قاله مجاهد ~~وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن ابن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقام ms05597 بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعد ثم بعث أبا بكر أميرا على ~~الحج فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجة في ذي ~~الحجة على هذا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن فرض الحج كان قبل حجة ~~الوداع والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم ~~يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه ولبسط تقرير ذلك ~~موضع غير هذا وقال ابن القيم في الهدى ويستفاد أيضا من قول أبي هريرة في ~~حديث الباب قبل حجة الوداع أنها كانت سنة تسع لان حجة الوداع سنة عشر ~~اتفاقا وذكر ابن إسحاق أن خروج أبي بكر كان في ذي القعدة وذكر الواقدي أنه ~~خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرين بدنة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط يؤذن في الناس أن لا ~~يحج بعد العام مشرك هكذا أورده مختصرا وسيأتي في تفسير سورة براءة تام ~~السياق ويأتي تمام شرحه هناك * ثانيهما حديث البراء آخر سورة نزلت كاملة ~~براءة الحديث وسيأتي شرحه في التفسير أيضا وبيان ما وقع فيه من الاشكال من ~~قوله PageV08P065 # كاملة والغرض منه الإشارة إلى أن نزول قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الآية كان في هذه القصة أشار إلى ذلك ~~الإسماعيلي ودقق في ذلك على خلاف عادته من الاعتراض على مثل ذلك وقد ذكر ~~ابن إسحاق بإسناد مرسل قال نزلت براءة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليا على الحج فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من ~~أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى ~~إذا اجتمعوا فذكر الحديث وروى أحمد من طريق ms05598 محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال ~~كنت مع علي بن أبي طالب فكنت أنادى حتى صحل صوتي الحديث ومن طريق زيد بن ~~يشيع قال سألت عليا بأي شئ بعثت في الحجة قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك ومن كان بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وأخرجه الترمذي من هذا ~~الوجه وصححه * (تنبيه) * وقع هنا ذكر حجة أبي بكر قبل الوفود والواقع أن ~~ابتداء الوفود كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة في أواخر ~~سنة ثمان وما بعدها بل ذكر ابن إسحاق أن الوفود كانوا بعد غزوة تبوك نعم ~~اتفقوا على أن ذلك كله كان في سنة تسع قال ابن هشام حدثني أبو عبيدة قال ~~كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود وقد تقدم في غزوة الفتح في حديث عمرو بن سلمة ~~كانت العرب تلوم باسلامها الفتح الحديث فلما كان الفتح بادر كل قوم ~~بإسلامهم ولعل ذلك من تصرف الرواة كما قدمته غير مرة وسيأتي نظير هذا في ~~تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات الوفود ~~وتبعه الدمياطي في السيرة التي جمعها وتبعه ابن سيد الناس ومغلطاي وشيخنا ~~في نظم السيرة ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين (قوله وفد بني تميم) أي ابن ~~مر بضم الميم وتشديد الراء ابن أد بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن ~~طابحة بموحدة مكسورة ثم معجمة ابن إلياس بن مضر بن نزار وذكر ابن إسحاق أن ~~أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم منهم عطارد بن حاجب ~~الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر السعدي وعمرو بن الأهيم ~~المنقري والحباب بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحرث وقيس بن ~~عاصم المنقري قال ابن إسحاق ومعهم عيينة بن حصن وكان الأقرع وعيينة شهدا ~~الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا رسول ms05599 الله صلى الله ~~عليه وسلم من وراء حجرته فذكر القصة وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة الحجرات ~~إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديث عمران بن حصين في قوله صلى ~~الله عليه وسلم أقبلوا البشرى يا بني تميم الحديث وقد تقدم شرحه في أول بدء ~~الخلق ثم قال * (باب قال ابن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر) ~~يعني الفزاري (بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ~~فأغار ناسا وسبى منهم سباء) انتهى وذكر الواقدي ان سبب بعث عيينة ان بني ~~كميل أغار وأعلى ناس من خزاعة فبعث النبي صلى عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن ~~في خمسين ليس فيهم انصارى ولا مهاجري فاسر منهم أحد عشر رجلا واحدى عشرة ~~امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤسا وهم بسبب ذلك كان ابن سعد كان ذلك في المحرم ~~سنة تسع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة لا أزال أحب بني كميل (قوله وكانت ~~فيهم) في رواية الكشميهني منهم (قوله سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة ~~وتشديد التحتانية وتخفيفها ثم همزة أي جارية مسبية فعيلة بمعنى مفعولة وقد ~~تقدم الكلام على اسمها وتسمية بعض من أسر معها PageV08P066 # وشرح هذه القصة من هذا الحديث في كتاب العتق (قوله وجاءت صدقاتهم فقال ~~هذه صدقات قوم أو قومي) كذا وقع بالشك وقوم بالكسر بغير تنوين وفي رواية ~~أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بغير تردد (قوله في ~~حديث عبد الله بن الزبير الآخر قدم ركب من بني تميم فقال أبو بكر أمر ~~القعقاع) سيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في أول تفسير سورة الحجرات إن شاء ~~الله تعالى * (قوله باب وفد عبد القيس) هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ~~ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى ابن دعمي ~~بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة ابن جديلة بالجيم وزن ~~كبيرة ابن أسد بن ربيعة بن نزار والذي تبين ms05600 لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان ~~إحداهما قبل الفتح ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بيننا وبينك كفار ~~مضر وكان ذلك قديما إما في سنة خمس أو قبلها وكانت قريتهم بالبحرين أول ~~قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ثبت في آخر حديث في الباب وكان عدد ~~الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا وفيها سألوا عن الايمان وعن الأشربة وكان فيهم ~~الأشج وقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم ~~والآناة كما أخرج ذلك مسلم من حديث أبي سعيد وروى أبو داود من طريق أم أبان ~~بنت الوازع بن الزارع عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا ~~نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا المدينة فنقبل يد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانتظر الأشج واسمه المنذر حتى لبس ثوبيه فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له إن فيك لخصلتين الحديث وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد ~~العصري أنه سمع جده مزيدة العصري قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ~~أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ههنا ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر ~~فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبا فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرموا بأنفسهم عن ركائبهم ~~فأخذوا يده فقبلوها وتأخر الأشج في الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء ~~يمشي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن فيك خصلتين الحديث أخرجه البيهقي ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد مطولا من وجه آخر عن رجل من وفد عبد القيس ~~لم يسمه * ثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا كما ~~في حديث أبي حياة الصناحي الذي أخرجه ابن منده وكان فيهم الجارود العبدي ~~وقد ذكر ابن إسحاق قصته وأنه كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ويؤيد التعدد ~~ما أخرجه ابن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي ~~أرى ألوانكم ms05601 تغيرت ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير ثم ذكر البخاري في ~~الباب أحاديث * أحدها حديث ابن عباس (قوله قلت لابن عباس إن لي جرة تنتبذ ~~لي نبيذا) أسند الفعل إلى الجرة مجازا وقوله في جر يتعلق PageV08P067 # بجرة وتقديره أن لي جرة كائنة في جملة جرار وقوله خشيت أن افتضح أي لأني ~~أصير في مثل حال السكارى وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأشربة إن شاء ~~الله تعالى في الكلام على باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأدعية ~~وقدم حديث الباب في أواخر كتاب الايمان * الحديث الثاني حديث أم سلمة (قوله ~~أخبرني عمرو) هو ابن الحرث (قوله وقال بكر بن مضر الخ) وصله الطحاوي من ~~طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر بإسناده وساقه هنا على لفظ بكر بن مضر ~~وتقدم في سجود السهو في الصلاة من الوجهين وساقه على لفظ عبد الله بن وهب ~~وتقدم شرحه هناك والغرض منه ما فيه من ذكر وفد عبد القيس * الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا أبو عامر عبد الملك) هو ابن عمرو العقدي (قوله بجواثي) بضم ~~الجيم وتخفيف المثلثة وقد تقدم ذلك مع شرح الحديث في كتاب الجمعة * (قوله ~~باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال) أما حنيفة فهو ابن لجيم بجيم ابن ~~صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة ~~واليمن وكان وفد بني حنيفة كما ذكره ابن إسحاق وغيره في سنة تسع وذكر ~~الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلا فيهم مسيلمة وأما ثمامة بن أثال فأبوه ~~بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة ابن النعمان بن مسلمة الحنفي وهو من فضلاء ~~الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإن قصته صريحة في أنها كانت ~~قبل فتح مكة كما سنبينه وكأن البخاري ذكرها هنا استطرادا ثم ذكر المصنف فيه ~~أربعة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد صرح فيه ~~بسماع سعيد المقبري له من أبي هريرة وأخرجه ابن إسحاق عن ms05602 سعيد فقال عن أبيه ~~عن أبي هريرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد فإن الليث موصوف بأنه أتقن ~~الناس لحديث سعيد المقبري ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبي هريرة وكان أبوه ~~قد حدثه به قبل أو ثبته في شئ منه فحدث به على الوجهين (قوله بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيلا قبل نجد) أي بعث فرسان خيل إلى جهة نجد وزعم سيف في ~~كتاب الزهد له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب وفيه نظر ~~أيضا لان العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح ~~مكة وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ~~ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة (قوله ماذا عندك) أي أي شئ عندك ويحتمل أن ~~تكون ما استفهامية وذا موصولة وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله ~~بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن ~~يعفو ويحسن (قوله إن تقتلني تقتل ذا دم) كذا للأكثر بمهملة مخففة الميم ~~PageV08P068 # وللكشميهني ذم بمعجمة مثقل الميم قال النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل ~~تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع يشتفى قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته ~~وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في ~~قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت كذلك في رواية أبي داود ~~وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله قال النووي ~~يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول والمراد بالذمة الحرمة في قومه ~~وأوجه الجميع الوجه الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك وإن تنعم تنعم على ~~شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على ~~فخامة الامر (قوله قال عندي ms05603 ما قلت لك) أي إن تنعم تنعم على شاكر هكذا ~~اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين وحذف الامرين في اليوم الثالث وفيه ~~دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه وأشفى الامرين لصدر ~~خصومه وهو القتل فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف وطلب الانعام في ~~اليوم الثاني فكأنه في اليوم الأول رأى إمارات الغضب فقدم ذكر القتل فلما ~~لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه فلما لم يعمل شيئا مما قال اقتصر في ~~اليوم الثالث على الاجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم وقد ~~وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فإنهم عبادك ~~وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم لان المقام يليق بذلك (قوله فقال ~~اطلقوا ثمامة) في رواية ابن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد ~~ابن إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا فلما أسلم جاءوه ~~بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء وأن المؤمن يأكل في معي واحد (قوله فبشره) أي ~~بخيري الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة (قوله ~~فلما قدم مكة) زاد ابن هشام قال بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة ~~لبى فكان أول من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وأرادوا ~~قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه ~~(قوله قال لا ولكن أسلمت مع محمد) كأنه قال لا ما خرجت من الدين لان عبادة ~~الأوثان ليست دينا فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين بل استحدثت دين الاسلام ~~وقوله مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الاسلام أنا بالابتداء ~~وهو بالاستدامة ووقع في رواية ابن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد ms05604 (قوله ~~ولا والله) فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فاترك ~~الميرة تأتيكم من اليمامة (قوله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم) زاد ابن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم ~~إلى يحملوا إلى مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك تأمر ~~بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلى بينهم وبين الحمل إليهم وفي قصة ثمامة ~~من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الأسير الكافر وتعظيم أمر العفو ~~عن المسئ لان ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبا في ساعة واحدة لما أسداه النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليه من العفو والمن بغير مقابل وفيه الاغتسال عند ~~الاسلام وأن الاحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم ~~أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من ~~الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للاسلام ولا سيما من يتبعه على PageV08P069 # إسلامه العدد الكثير من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من ~~وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الابقاء عليه * الحديث الثاني (قوله ~~عن عبد الله بن أبي حسين) هو عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحرث ~~النوفلي تابعي صغير مشهور نسبنا هنا لجده (قوله قدم مسيلمة الكذاب على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي المدينة ومسيلمة مصغر بكسر اللام ابن ثمامة ~~بن كبير بموحدة ابن حبيب بن الحرث من بني حنيفة قال ابن إسحاق ادعى النبوة ~~سنة عشر وزعم وثيمة في كتاب الردة أن مسيلمة لقب واسمه ثمامة وفيه نظر لان ~~كنيته أبو ثمامة فإن كان محفوظا فيكون ممن توافقت كنيته واسمه وسياق هذه ~~القصة يخالف ما ذكره ابن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم تركوه في رحالهم ~~يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخدوا منه جائزته وأنه ~~قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ms05605 ادعى أنه أشرك في النبوة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ضعيف السند ~~لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له رحمان ~~اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا الحديث ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة قومه ~~أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين ~~الأولى كان تابعا وكان رئيس بني حنيفة غيره ولهذا أقام في حفظ رحالهم ومرة ~~متبوعا وفيها خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم أو القصة واحدة وكانت إقامته ~~في رحالهم باختياره أنفة منه واستكبارا أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف ~~فقال لقومه إنه ليس بشركم أي بمكان لكونه كان يحفظ رحالهم وأراد استئلافه ~~بالاحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليهم ليقيم ~~عليهم الحجة ويعذر إليه بالانذار والعلم عند الله تعالى ويستفاد من هذه ~~القصة أن الامام يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار إذا تعين ذلك ~~طريقا لمصلحة المسلمين (قوله إن جعل لي محمد الامر من بعده) أي الخلافة ~~وسقط لفظ الامر هنا عند الأكثر وهو مقدر وقد ثبتت في رواية ابن السكن وثبتت ~~أيضا في الرواية المتقدمة في علامات النبوة (قوله وقدمها في بشر كثير) ذكر ~~الواقدي كما تقدم أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر نفسا فيحتمل ~~تعدد القدوم كما تقدم (قوله ولن تعدو أمر الله) كذا للأكثر ولبعضهم لن تعد ~~بالجزم وهو لغة أي الجزم بلن والمراد بأمر الله حكمة وقوله ولئن أدبرت أي ~~خالفت الحق وقوله ليعقرنك بالقاف أي يهلكك (قوله وهذا ثابت بن قيس يجيبك ~~عني) أي لأنه كان خطيب الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى ~~جوامع الكلم فاكتفى بما قاله لمسيلمة وأعلمه أنه إن ms05606 كان يريد الاسهاب في ~~الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك ويؤخذ منه استعانة الامام بأهل البلاغة ~~في جواب أهل العناد ونحو ذلك (قوله أريت) بضم أوله وكسر الراء من رؤيا ~~المنام وقد فسره ابن عباس عن أبي هريرة وهو الحديث الثالث وسيأتي شرحه في ~~تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى (قوله من ذهب) من لبيان الجنس لقوله تعالى ~~وحلوا أساور من فضه ووهم من قال الأساور لا تكون إلا من ذهب فإن كانت من ~~فضة فهي القلب (قوله فأهمني شأنهما) في رواية همام التي بعدها فكبرا على ~~(قوله أحدهما العنسي) PageV08P070 # بالمهملة ثم نون ساكنة ثم سين مهملة وهو الأسود وهو صاحب صنعاء كما في ~~الرواية الثانية وسأذكر شأنه في الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى ويؤخذ من ~~هذه القصة منقبة للصديق رضي الله عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم تولى ~~نفخ السوارين بنفسه حتى طارا فأما الأسود فقتل في زمنه وأما مسيلمة فكان ~~القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق فقام مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر ~~للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم وسيأتي مزيدا لذلك في كتاب التعبير إن شاء ~~الله تعالى * الحديث الرابع (قوله حدثنا الصلت ابن محمد) أي ابن عبد الرحمن ~~الخاركي بالخاء المعجمة يكنى أبا همام بصري ثقة أكثر عنه البخاري وهو بفتح ~~المهملة وسكون اللام بعدها مثناة (قوله هو أخير منه) في رواية الكشميهني ~~أحسن بدل أخير وأخير لغة في خير والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا ~~أو نعومة أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة (قوله جثوه من تراب) بضم ~~الجيم وسكون المثلثة هو القطعة من التراب تجمع فتصير كوما وجمعها الجثا ~~(قوله ثم جئنا بالشاة نحلبها عليه) أي لتصير نظير الحجر وأبعد من قال ~~المراد بجلبهم الشاة على التراب مجاز ذلك وهو أنهم يتقربون إليه بالتصدق ~~عليه بذلك اللبن (قوله منصل) بسكون النون وكسر الصاد وللكشميهني بفتح ms05607 النون ~~وتشديد الصاد وقد فسره بنزع الحديد من السلاح لأجل شهر رجب إشارة إلى تركهم ~~القتال لانهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح في الأشهر الحرم ويقال نصلت ~~الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت منه النصل (قوله وألقيناه شهر ~~رجب) بالفتح أي في شهر رجب ولبعضهم لشهر رجب أي لأجل شهر رجب وأخرج عمر بن ~~شبة في أخبار البصرة في ذكر وقعة الجمل هذا الخبر من طريق عبد الله ابن عون ~~عن أبي رجاء أنه ذكر الدماء فعظمها وقال كان أهل الجاهلية إذا دخل الشهر ~~الحرام نزع أحدهم سنانه من رمحه وجعلها في علوم النساء (3) ويقولون جاء ~~منصل الأسنة ثم والله لقد رأيت هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ فقيل له ~~قاتلت يومئذ قال لقد رميت بأسهم فقال له كيف ذلك وأنت تقول ما تقول فقال ما ~~كان إلا أن رأينا أم المؤمنين فما تمالكنا (قوله وسمعت أبا رجاء يقول) هو ~~حديث آخر متصل بالاسناد المذكور (قوله كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى ~~مسيلمة الكذاب) الذي يظهر أن مراده بقوله بعث أي اشتهر أمره عندهم ومراده ~~بخروجه أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة وليس المراد مبدأ ظهوره بالنبوة ~~ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطول المدة بين ذلك وبين خروج مسيلمة ودلت ~~القصة على أن أبا رجاء كان من جملة من بايع مسيلمة من قومه بني عطارد بن ~~عوف بن كعب بطن من بني تميم وكان السبب في ذلك أن سجاحا بفتح المهملة ~~وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة وهي امرأة من بني تميم ادعت النبوة أيضا ~~فتابعها جماعة من قومها ثم بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى أن تزوجها واجتمع ~~قومها وقومه على طاعة مسيلمة * (قوله قصة الأسود العنسي) بسكون النون وحكى ~~ابن التين جواز فتحها ولم أر له في ذلك سلفا (قوله حدثنا سعيد بن محمد ~~الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء كوفي ثقة ms05608 مكثر ويعقوب بن إبراهيم هو ابن ~~سعد الزهري وصالح هو ابن كيسان (قوله عن بن عبيدة بن نشيط) بفتح النون وكسر ~~الشين المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة (قوله وكان في موضع آخر اسمه ~~عبد الله) أراد بهذا أن ينبه على أن المبهم هو عبد الله بن عبيدة ~~PageV08P071 # لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة وكان عبد الله أكبر من ~~موسى بثمانين سنة وفي هذا الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق صالح بن كيسان ~~وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله ابن عبد الله وهو ابن عتبة بن مسعود وساق ~~البخاري عنه الحديث مرسلا وقد ذكره في الباب الذي قبله موصولا لكن من رواية ~~نافع بن جبير عن ابن عباس (قوله في دار بنت الحرث وكان تحته ابنة الحرث بن ~~كريز) وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس والذي ~~وقع هنا أنها أم عبد الله بن عامر قيل الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر ~~لأنها زوجته لا أمه فإن أم ابن عامر ليلى بنت أبي حثمة العدوية وهو اعتراض ~~متجه ولعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ~~ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من بنت الحرث واسمها كيسة بتشديد ~~التحتانية بعدها مهملة وهي بنت عبد الله بن عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد ~~الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة ~~الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة وقومه عليها لكونها كانت ~~امرأته وأما ما وقع عند ابن إسحاق أنهم نزلوا بدار بنت الحرث وذكر غيره أن ~~اسمها رملة بنت الحرث بن ثعلبة بن الحرث بن زيد وهي من الأنصار ثم من بني ~~النجار وله صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور ~~فكلام ابن سعد يدل على أن دارها كانت معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في ms05609 وفد ~~بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم أنهم نزلوا في دار بنت الحرث وكذا ~~ذكر ابن إسحاق أن بني قريظة حبسوا في دار بنت الحرث وتعقب السهيلي ما وقع ~~عند ابن إسحاق في قصة مسيلمة بأن الصواب بنت الحرث وهو تعقب صحيح إلا أنه ~~يمكن الجمع بأن يكون وفد بني حنيفة نزلوا بدار بنت الحرث كسائر الوفود ~~ومسيلمة وحده نزل بدار زوجته بنت الحرث ثم ظهر لي أن الصواب ما وقع عند ابن ~~إسحاق وأن مسيلمة والوفد نزلوا في دار بنت الحرث وكانت دارها معدة للوفود ~~وكان يقال لها أيضا بنت الحرث كذا صرح به محمد بن سعد في طبقات النساء فقال ~~رملة بنت الحرث ويقال لها ابنة الحرث بن ثعلبة الأنصارية وساق نسبها وأما ~~زوجة مسيلمة وهي كيسة بنت الحرث فلم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند ~~مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوجها ابن عمها عبد الله بن عامر بعد ذلك والله ~~أعلم (قوله ثم جعلته لنا بعدك) هذا مغاير لما ذكر ابن إسحاق أنه ادعى ~~الشركة إلا أن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع (قوله فقال ابن عباس ذكر ~~لي) كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء للمجهول وقد وضح من حديث الباب ~~قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة (قوله إسواران) بكسر الهمزة وسكون ~~المهملة تثنية إسوار وهي لغة في السوار والسوار بالكسر ويجوز الضم والأسوار ~~أيضا صفة للكبير من الفرس وهو بالضم والكسر معا بخلاف الأسوار من الحلي ~~فإنه بالكسر فقط (قوله ففظعتهما وكرهتهما) بفاء وظاء مشالة مكسورة بعدها ~~عين مهملة يقال فظع الامر فهو فظيع إذا جاوز المقدار قال ابن الأثير الفظيع ~~الامر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت منه فيحتمل التعدية ~~على المعنى أي خفتهما أو معنى فظعتهما أشتد على أمرهما (قلت) يؤيد الثاني ~~قوله في الرواية الماضية قريبا وكبرا علي (قوله فقال عبيد الله أحدهما ~~العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب) أما مسيلمة ms05610 فقد ذكرت ~~خبره وأما العنسي وفيروز فكان من قصته أن العنسي وهو الأسود واسمه عبهلة بن ~~كعب وكان يقال له أيضا PageV08P072 # ذو الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه وكان ~~الأسود قد خرج بصنعاء وادعى النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي ~~أمية ويقال أنه مر به فلما حاذاه عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم ~~الحمار حتى قال له شيئا فقام وروى يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من ~~طريقه من حديث النعمان بن بزرج بضم الموحدة وسكون الزاي ثم راء مضمومة ثم ~~جيم قال خرج الأسود الكذاب وهو من بني عنس يعني بسكون النون وكان معه ~~شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين وقاف مصغر والآخر شقيق بمعجمة وقافين ~~مصغر وكانا يخبرانه بكل شئ يحدث من أمور الناس وكان باذان عامل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك ~~صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة باذان فذكر القصة في مواعدتها دادويه وفيروز ~~وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ليلا وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر ~~وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز ~~واحتز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى ~~المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو الأسود عن ~~عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة فأتاه ~~الوحي فأخبر به أصحابه ثم جاء الخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه وقيل وصل ~~الخبر بذلك صبيحة دفن النبي صلى الله عليه وسلم * (قوله قصة أهل نجران) ~~بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل ~~على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم الراكب السريع كذا في زيادات يونس بن بكير ~~بإسناد له في المغازي وذكر ابن إسحاق أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا لكن أعاد ms05611 ذكرهم في الوفود بالمدينة ~~فكأنهم قدموا مرتين وقال ابن سعد كان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم ~~فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من اشرافهم وعند ابن إسحاق أيضا من حديث ~~كرز بن علقمة أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا وسرد أسماءهم (قوله حدثني عباس ~~ابن الحسين) هو بغدادي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في ~~التهجد مقرونا (قوله حدثنا يحيى بن آدم) في رواية الحاكم في المستدرك عن ~~الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن آدم بهذا الاسناد عن ابن مسعود ~~بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طرق أخرى عن إسرائيل ~~ورجح الدارقطني في العلل هذه وفيه نظر فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي ~~إسحاق فقال عن حذيفة كما في الباب أيضا وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر ~~برواية شعبة والذي يظهر أن الطريقين صحيحان فقد رواه ابن أبي شيبة أيضا ~~والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة ~~(قوله جاء السيد والعاقب صاحبا نجران) أما السيد فكان اسمه الأيهم بتحتانية ~~ساكنه ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك وأما العاقب ~~فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو الحرث بن علقمة ~~وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال ابن سعد دعاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الاسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال أن أنكرتم ما أقول فهلم ~~أباهلكم فانصرفوا على ذلك (قوله يريدان أن يلاعناه) أي يباهلاه وذكر ابن ~~إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك يشير ~~إلى قوله تعالى فقل PageV08P073 # تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم الآية (قوله فقال أحدهما ~~لصاحبه) ذكر أبو نعيم في الصحابة بإسناد له أن القائل ذلك هو السيد وقال ~~غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب رأيهم وفي زيادات يونس بن ~~بكير في المغازي بإسناد له أن الذي قال ذلك ms05612 شرحبيل أبو مريم (قوله فوالله ~~لئن كان نبيا فلا عنا) في رواية الكشميهني فلاعننا بإظهار النون (قوله لا ~~نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا) زاد في رواية بن مسعود أبدا وفي مرسل الشعبي ~~عند ابن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد أتاني البشير بهلكة ~~أهل نجران لو تموا على الملاعنة ولما غدا عليهم أخذ بيد حسن وحسين وفاطمة ~~تمشي خلفه للملاعنة (قوله انا نعطيك ما سألتنا) وفي رواية يونس بن بكير أنه ~~صالحهم على ألفى حلة ألف في رجب وألف في صفر ومع كل حلة أوقية وساق الكتاب ~~الذي كتبه بينهم مطولا وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما ~~زاد في رواية ابن مسعود فأتياه فقالا لا نلاعنك ولكن نعطيك ما سألت وفي قصة ~~أهل نجران من الفوائد أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الاسلام حتى ~~يلتزم أحكام الاسلام وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب وقد تجب إذا تعينت ~~مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة وقد دعا ابن ~~عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن ~~من بأهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة ووقع لي ذلك مع شخص ~~كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين وفيها مصالحة أهل الذمة ~~على ما يراه الامام من أصناف المال ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم فإن ~~كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام وفيها بعث الامام ~~الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الاسلام وفيها منقبة ظاهرة ~~لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم وهذه القصة غير ~~قصة أبي عبيدة لان أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع وعلى أرسله ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ~~ويأخذ ms05613 ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم ثم أورد المصنف حديث ~~أنس أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة إشارة إلى أن سببه الحديث الذي قبله وقد ~~تقدم في مناقب أبي عبيدة * (قوله قصة عمان والبحرين) أما البحرين فبلد عبد ~~القيس وقد تقدم بيانها في كتاب الجمعة أما عمان فبضم المهملة وتخفيف الميم ~~قال عياض هي فرضة بلاد اليمن لم يزد في تعريفها على ذلك وقال الرشاطي عمان ~~في اليمن سميت بعمان بن سبأ ينسب إليها الجلندي رئيس أهل عمان ذكر وثيمة أن ~~عمرو بن العاص قدم عليه من عند النبي صلى الله عليه وسلم فصدقه وذكر غيره ~~أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الجلندي عياذ وجيفر وكان ذلك بعد ~~خيبر ذكره أبو عمرو انتهى وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك فذكر الحديث وفيه وبعث عمرو ~~بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني الجلندي ملك عمان وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمرا فإنه توفي وعمرو بالبحرين وفي هذا ~~إشعار بقرب عمان من البحرين وبقرب البعث إلى الملوك من وفاته صلى الله عليه ~~وسلم فلعلها كانت بعد حنين فتصحفت ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى هذا ~~الحديث PageV08P074 # لقوله في حديث الباب فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال خرج رجل منا يقال له بيرح بن أسد ~~فرآه عمر فقال ممن أنت قال من أهل عمان فأدخل على أبي بكر فقال هذا من أهل ~~الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لاعلم أرضا يقال ~~لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر وعند ~~مسلم من حديث أبي برزة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم ~~فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05614 فقال لو أهل عمان أتيت ~~ما سبوك ولا ضربوك * (تنبيهان) * بعمل الشام بلدة يقال لها عمان لكنها بفتح ~~العين وتشديد الميم وهي التي أرادها الشاعر بقوله في وجهه خالان لولاهما * ~~ما بت مفتونا بعمان وليست مرادة هنا قطعا وإنما وقع اختلاف الرواة فيما وقع ~~في صفة الحوض النبوي كما سيأتي في مكانه حيث جاء في بعض طرقه ذكر عمان ~~وجيفر مثل جعفر إلا أن بدل العين تحتانية وعياذ بفتح المهملة وتشديد ~~التحتانية وآخره معجمة والجلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون والقصر ~~وبيرح بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة بوزن ديلم ثم ذكر المصنف حديث جابر (قوله ~~حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قوله سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله) بنصب ~~جابر على أنه مفعول سمع وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا سفيان قال سمعت ~~ابن المنكدر قال سمعت جابرا وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في الكفالة وفي ~~الشهادات وفي فرض الخمس (قوله وعن عمرو هو) معطوف على الاسناد الأول وعمرو ~~هو ابن دينار ومحمد بن علي هو المعروف بالباقر وأبوه هو زين العابدين بن ~~الحسين بن علي ووهم من زعم أن محمد بن علي هو ابن الحنفية ووقع في رواية ~~الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكره * (قوله ~~باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن) هو من عطف العام على الخاص لان الأشعريين ~~من أهل اليمن ومع ذلك ظهر لي أن في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر وهو ما ~~سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري أنه قدم وافدا في نفر من حمير وبالله ~~التوفيق (قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم) هم مني وأنا ~~منهم) هو طرف من حديث أوله أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ثم ~~اقتسموا بينهم فهم منى وأنا منهم الحديث وقد وصله المؤلف في الشركة وشرح ~~هناك والمراد بقوله هم مني المبالغة في اتصال طريقهما واتفاقهما على الطاعة ~~ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث * الحديث الأول (قوله ms05615 حدثنا ابن أبي ~~زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والاسناد كله كوفيون سوى شيخي ~~البخاري (قوله عن الأسود) في المناقب من طريق يوسف بن أبي إسحاق حدثني ~~الأسود سمعت أبا موسى (قوله قدمت أنا وأخي من اليمن) تقدم بيان اسم أخيه في ~~غزوة خيبر (قوله ما نرى) بضم النون (قوله بان مسعود وأمه) أسم أمه أم عبد ~~بنت عبد ود بن سواء وله صحبة وقوله من أهل البيت أبيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقدم في المناقب بلفظ من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ~~الحديث في مناقب ابن مسعود * (تنبيه) * سقط شيخا PageV08P075 # البخاري من أول هذا الاسناد من رواية أبي زيد المروزي وابتداء الاسناد ~~حدثنا يحيى ابن آدم وثبتا عند غيره وهو الصواب ولم يدرك البخاري يحيى بن ~~آدم لأنه مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين بالكوفة والبخاري يومئذ ~~ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ تسع سنين وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما ~~بينته في ترجمته في المقدمة * (تنبيه) * آخر كان قدوم أبي موسى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر بن أبي طالب وقيل إنه قدم ~~عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ثم قدم ~~الثانية صحبة جعفر والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في سفينة فألقتهم الريح ~~إلى الحبشة فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته وعلى هذا فإنما ذكره ~~البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا والوفود ولو تباينت ~~تواريخهم ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن الجراح وكانت قبل فتح ~~مكة بمدة وكنت أظن أن قوله وأهل اليمن بعد الأشعريين من عطف العام على ~~الخاص ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا وأن المراد بهم بعض أهل اليمن ~~وهم وفد حمير فوجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس بن عمير ~~الحميري أنه قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر ms05616 من حمير ~~فقالوا آتيناك لنتفقه في الدين الحديث وقد ذكرت فوائده في أول بدء الخلق ~~وحاصله أن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما في الوفادة ~~فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم وفد ~~حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود ولأجل هذا اجتمعوا مع بني تميم وقد عقد ~~محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل ~~من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن وكلامه أجمع ما ~~يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا عبد السلام) هو ابن حرب (قوله عن زهدم) بزاي وزن ~~جعفر وهو ابن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء (قوله لما قدم أبو موسى) أي ~~إلى الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان ووهم من قال أراد قدم اليمن لان زهد ~~ما لم يكن من أهل اليمن (قوله أكرم هذا الحي من جرم) بفتح الجيم وسكون ~~الراء قبيلة شهيرة ينسبون إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة ابن ثعلبة ~~بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة (قوله فقذرته) بفتح القاف وكسر الذال ~~المعجمة وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأطعمة وعلى باقي الحديث في كتاب ~~الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وكان الوقت الذي طلب فيه الأشعريون ~~الحملان من النبي صلى الله عليه وسلم عند إرادة غزوة تبوك * الحديث الثالث ~~حديث عمران أورده مختصرا وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق والغرض منه قوله ~~فجاء ناس من أهل اليمن فقال أقبلوا البشرى واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم ~~كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع وأجيب ~~باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك * الحديث الرابع حديث ~~أبي مسعود (قوله الايمان ههنا وأشار بيده إلى اليمن) أي إلى جهة ~~PageV08P076 # اليمن وهذا يدل على أنه أراد أهل البلد لامن ms05617 ينسب إلى اليمن ولو كان من ~~غير أهلها * الحديث الخامس حديث أبي هريرة (قوله عن سليمان) هو الأعمش ~~وذكوان هو ابن صالح (قوله وقال غندر عن شعبة الخ) أورده لوقوع التصريح بقول ~~الأعمش سمعت ذكوان وقد وصله أحمد عن محمد بن جعفر غندر بهذا الاسناد (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر بن عبد الحميد وسليمان هو ~~ابن بلال وثور بن زيد هو المدني وأما ثورين يزيد الشامي فأبوه بزيادة ~~تحتانية مفتوحة في أوله وأبو الغيث اسمه سالم (قوله الايمان يمان) في رواية ~~الأعرج التي بعدها الفقه يمان وفيها وفي رواية ذكوان والحكمة يمانية وفي ~~أولها وأول رواية ذكوان أتاكم أهل اليمن وهو خطاب للصحابة الذين بالمدينة ~~وفي حديث أبي مسعود والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين الخ وفي رواية ذكوان ~~عن أبي هريرة والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل وزاد فيها والسكينة والوقار ~~في أهل الغنم وزاد في رواية أبي الغيث والفتنة ههنا حيث يطلع قرن الشيطان ~~وهذا هو الحديث السادس وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وتقدم ~~شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق وأشرت هناك إلى أن الرواية التي ~~فيها أتاكم أهل اليمن ترد قول من قال إن المراد بقوله الايمان يمان الأنصار ~~وغير ذلك وقد ذكر ابن الصلاح قول أبي عبيد وغيره إن معنى قوله الايمان يمان ~~أن مبدأ الايمان من مكة لان مكة من تهامة وتهامة من اليمن وقيل المراد مكة ~~والمدينة لان هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم بتبوك فتكون المدينة ~~حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية والثالث واختاره أبو عبيد أن ~~المراد بذلك الأنصار لانهم يمانيون في الأصل فنسب الايمان إليهم لكونهم ~~أنصاره وقال ابن الصلاح ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا ~~التأويل لان قوله أتاكم أهل اليمن خطاب للناس ومنهم الأنصار فيتعين أن ~~الذين جاءوا غيرهم قال ومعنى الحديث وصف الذين جاءوا بقوة الايمان وكماله ~~ولا مفهوم له قال ms05618 ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل ~~زمان انتهى ولا مانع أن يكون المراد بقوله الايمان يمان ما هو أعم مما ذكره ~~أبو عبيد وما ذكره ابن الصلاح وحاصله أن قوله يمان يشمل من ينسب إلى اليمن ~~بالسكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر بل هو المشاهد ~~في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال فغالب من يوجد من جهة اليمن ~~رقاق القلوب والابدان وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والابدان ~~وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة اليمن والشام والمشرق ولم ~~يتعرض للمغرب في هذا الحديث وقد ذكره في حديث آخر فلعله كان فيه ولم يذكره ~~الراوي إما لنسيان أو غيره والله أعلم وأورد البخاري هذه الأحاديث في ~~الأشعريين لانهم من أهل اليمن قطعا وكأنه أشار إلى حديث ابن عباس بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال الله أكبر إذا جاء نصر الله ~~والفتح وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الايمان يمان والفقه يمان ~~والحكمة يمانية أخرجه البزار وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض الحديث أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى والبزار والطبراني وفي الطبراني من حديث عمرو بن عنبسة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعيينة بن حصن أي الرجال خير قال رجال أهل نجد قال ~~كذبت بل هم أهل اليمن الايمان يمان الحديث PageV08P077 # وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل قال الخطابي قوله هم أرق أفئدة وألين ~~قلوبا أي لان الفؤاد غشاء القلب فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه وإذا ~~غلظ بعد وصوله إلى داخل وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه * الحديث ~~السابع (قوله فجاء خباب) بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة وهو ابن الأرت ~~الصحابي المشهور (قوله يا أبا عبد الرحمن) هو كنية ابن مسعود (قوله أمرت ~~بعضهم فيقرأ عليك) في رواية الكشميهني ms05619 فقرأ بصيغة الفعل الماضي (قوله فقال ~~زيد بن حدير) بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك ~~عمر وله رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدى من ~~بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وأما أخوه زيد فلا أعرف له ~~رواية (قوله أما) بتخفيف الميم (إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قومك وفي قومه) كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على ~~النخع لان علقمة نخعي وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدى فأما ثناؤه على ~~النخع ففيما أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم حتى تمنيت ~~أني رجلا منهم وأما ذمة لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره أن ~~جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة ~~مشهورة من اليمن واسم النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام ~~بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد وفي ~~رواية شعبة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج لتسكتن أو لأحدثنك بما قيل ~~في قومك وقومه (قوله فقرأت خمسين آية من سورة مريم) في رواية شعبة فقال عبد ~~الله رتل فداك أبي وأمي (قوله وقال عبد الله كيف ترى) هو موصول بالاسناد ~~المذكور وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال قد ~~أحسن وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه قال خباب أحسنت (قوله ~~قال عبد الله) هو موصول أيضا (قوله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه) يعني علقمة ~~وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له ابن مسعود أنه مثله في القراءة (قوله ثم ~~ألتفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى) ms05620 بضم ~~أوله وفتح القاف أي يرمي به (قوله رواه غندر عن شعبة) أي عن الأعمش ~~بالاسناد المذكور وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل ~~حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد وإلا فلم ~~أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش ووهم بعض من لقيناه ~~فزعم أن هذا لتعليق معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث أبي هريرة وقد ظهر ~~لي أن لا إعادة وأنه في جميع النسخ وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غندر ~~عن شعبة صواب وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن الأعمش بالاسناد ~~الذي وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش وقد أثبت الإسماعيلي في مستخرجه ~~رواية غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق ابن شهاب عن الأعمش بالاسناد ~~الذي وصله به رواه جماعة عن الأعمش ورواه غندر عن شعبة وفي الحديث منقبة ~~لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه ~~بعض الأحكام فإذا نبه عليها رجع ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس ~~الرجال خاتم الذهب للتنزيه فنبهه ابن مسعود على تحريمه فرجع إليه مسرعا ~~(قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي) PageV08P078 # بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة تقدم نسبهم في غزوة ذي الخلصة ~~والطفيل بن عمرو أي ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن ~~دوس كان يقال لذو النور آخره راء لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأسلم بعثه إلى قومه فقال اجعل لي آية فقال اللهم نور له فسطع نور بين ~~عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثله فتحول إلى طرف سوطه وكان يضئ في ~~الليلة المظلمة ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة وفيها أنه دعا قومه إلى ~~الاسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه وأجابه أبو هريرة وحده (قلت) وهذا يدل على ~~تقدم إسلامه وقد جزم ms05621 ابن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر وكأنها ~~قدمته الثانية (قوله عن ابن ذكوان) هو عبد الله أبو الزناد (قوله اللهم اهد ~~دوسا وائت بهم) وقع مصداق ذلك فذكر ابن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة ~~الدوسي كان حاكما على دوس وكذا كان أبوه من قبله وعمر ثلثمائة سنة وكان ~~حبيب يقول إني لاعلم أن للخلق خالقا لكني لا أدرى من هو فلما سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج إليه ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه فأسلم وأسلموا وذكر ~~ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صنم عمرو ~~بن حثمة الذي كان يقال له ذو الكفين بفتح الكاف وكسر الفاء فأحرقه وذكر ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي ~~بكر وكذا قال أبو الأسود عن عروة وجزم ابن سعد بأنه استشهد باليمامة وقيل ~~باليرموك (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم ~~(قوله لما قدمت) أي أردت القدوم (قوله قلت في الطريق) تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب العتق وقوله في هذه الرواية وأبق غلام لي لا يغاير قوله في الرواية ~~الماضية في العتق فأضل أحدهما صاحبه لان رواية أبق فسرت وجه إلا ضلال وأن ~~الذي أضل هو أبو هريرة بخلاف غلامه فإنه أبق (1) أبو هريرة مكانه لهربه ~~فلذلك أطلق أنه أضله فلا يلتفت إلى إنكار ابن التين أنه أبقى وأما كونه عاد ~~فحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينافيه أيضا لأنه يحمل على أنه رجع ~~عن الاباق وعاد إلى سيده ببركة الاسلام ويحتمل أن يكون أطلق أبق بمعنى أنه ~~أضل الطريق فلا تتنافى الروايتان * (قوله وفد طئ وحديث عدي بن حاتم) أي ابن ~~عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر ابن ~~امرئ القيس بن عدي الطائي منسوب إلى طئ بفتح المهملة وتشديد التحتانية ~~المكسورة بعدها همزة ابن ms05622 أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن ~~سبأ يقال كان اسمه جلهمة فسمى طيئا لأنه أول من طوى بئرا ويقال أول من طوى ~~المناهل وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر فقال أن أول ~~صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طئ جئت بها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في أناس من قومي ~~فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما أورده البخاري ونحو ما ~~أورده مسلم ميعا (قوله حدثنا عبد الملك) هو بان عمير وعمرو بن حريث ~~بالمهملة وبالمثلثة مصغر هو المخزومي صحابي صغير وفي الاسناد ثلاثة من ~~الصحابة في نسق (قوله أتيت عمر) أي في خلافته (قوله فجعل يدعو رجلا رجلا ~~يسميهم) أي قبل أن يدعوهم (قوله بلى أسلمت إذ كفروا الخ) يشير بذلك إلى ~~وفاء عدي بالاسلام والصدقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه منع من ~~أطاعه من الردة وذلك مشهور عند أهل العلم بالفتوح (قوله فقال عدي فلا أبالي ~~إذا) أي إذا كنت تعرف قدري فلا PageV08P079 # أبالي إذا قدمت على غيري وفي الأدب المفرد للبخاري ان عمر قال لعدى حياك ~~الله من معرفة وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال لما بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم كرهته فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ثم كرهت مكاني فقلت ~~لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف على فأتيته فقال أسلم تسلم فقلت إن لي دينا ~~وكان نصرانيا فذكر إسلامه وذكر ذلك ابن إسحاق مطولا وفيه أن خيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصابت أخت عدي وأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليها ~~فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة على عليها فقالت له هلك الوالد وغاب الوافد ~~فامنن على من الله عليك فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ~~ورسوله فلما قدمت بنت حاتم على عدى أشارت ms05623 عليه بالقدوم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال هذا عدي بن حاتم وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يقول إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي * ~~(قوله باب حجة الوداع) بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبكسر الواو وبفتحها ذكر ~~جابر في حديثه الطويل في صفتها كما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكث تسع سنين أي منذ قدم المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في ~~العاشرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس ~~أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ووقع في حديث أبي سعيد ~~الخدري ما يوهم أنه صلى الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر غير حجة الوداع ~~ولفظه (1) وعند الترمذي من حديث جابر حج قبل ان يهاجر ثلاث حجج وعن ابن ~~عباس مثله أخرجه ابن ماجة والحاكم (قلت) وهو مبنى على عدد وفود الأنصار إلى ~~العقبة بمنى بعد الحج فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم قدموا ثانيا فبايعوا ~~البيعة الأولى ثم قدموا ثالثا فبايعوا البيعة الثانية كما تقدم بيانه أول ~~الهجرة وهذا لا يقتضى نفى الحج قبل ذلك وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى ~~الثوري أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر حججا وقال ابن الجوزي ~~حج حججا لا يعرف عددها وقال ابن الأثير في النهاية كان يحج كل سنة قبل أن ~~يهاجر وفي حديث ابن عباس أن خروجه من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة ~~أخرجه المصنف في الحج وأخرجه هو ومسلم من حديث عائشة مثله وجزم ابن حزم بأن ~~خروجه كان يوم الخميس وفيه نظر لان أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ~~ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الشهر يوم الخميس ~~فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس بل ms05624 ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة لكن ~~ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة فما ~~بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ويحمل قول من قال لخمس بقين أي إن كان ~~الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد ~~مضى أربع ليال لا خمس وبهذا تتفق الاخبار هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن ~~كثير بين الروايات وقوى هذا الجمع بقول جابر أنه خرج لخمس بقين من ذي ~~القعدة أو أربع وكان دخوله صلى الله عليه وسلم مكة صبح رابعة كما ثبت في ~~حديث عائشة وذلك يوم الأحد وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت ~~كما تقدم فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى ثم ذكر المصنف ~~في الباب سبعة عشر حديثا تقدم غالبها في كتاب الحج مشروحة وسأبين ~~PageV08P080 # ذلك مع مزيد فائدة * الحديث الأول حديث عائشة وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~باب التمتع والقرآن من كتاب الحج * الحديث الثاني (قوله عن ابن عباس إذا ~~طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا ابن عباس) القائل هو ابن جريج ~~والمقول له عطاء وذلك صريح في رواية مسلم والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء ~~الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقا سواء كان قارنا أو ~~متمتعا وهو مذهب مشهور لابن عباس وقد تقدم البحث فيه في أبواب الطواف في ~~باب من طاف بالبيت إذا قدم من كتاب الحج * الحديث الثالث حديث أبي موسى ~~(قوله حدثنا بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية هو ابن عمرو البخاري ~~والنضر هو ابن شميل وقيس هو ابن مسلم وطارق هو ابن شهاب وقد تقدم شرح المتن ~~في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كاهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم * الحديث الرابع حديث حفصة وقد تقدم شرحه في باب التمتع والقران ms05625 * ~~الحديث الخامس حديث ابن عباس أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع الحديث في أمرها بالحج عن أبيها وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الحج وفيه الكلام على اسمها واسم أبيها وأورده هنا لتصريح الراوي بأن ~~ذلك كان في حجة الوداع وقوله في أول الاسناد وقال محمد بن يوسف هو الفريابي ~~وهو من شيوخ البخاري وكأنه لم يسمع هذا الحديث منه وقد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه وساق المصنف الحديث هنا على لفظه وأما لفظ شعيب فسيأتي ~~في كتاب الاستئذان وهو أتم سياقا من رواية الأوزاعي * الحديث السادس حديث ~~ابن عمر في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة تقدم شرحه مستوفى في باب ~~إغلاق البيت من أبواب الطواف في كتاب الحج وقوله في أول الاسناد حدثني محمد ~~هو ابن رافع كما تقدم في الحج وتقدم هناك بيان الاختلاف فيه وقوله سطرين ~~بالمهملة ووقع في رواية الأصيلي بالمعجمة وخطأه عياض وقوله عند المكان الذي ~~صلى فيه مرمرة بسكون الراء والمهملتين والميمين المفتوحتين واحدة المرمر ~~وهو جنس من الرخام نفيس معروف وكان PageV08P081 # ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم غير بناء الكعبة بعده في زمن ابن ~~الزبير كما تقدم بسطه في كتاب الحج وقد أشكل دخول هذا الحديث في باب حجة ~~الوداع لان فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح وعام الفتح كان سنة ثمان ~~وحجة الوداع كانت سنة عشر وفي أحاديث هذا الباب جميعها التصريح بحجة الوداع ~~وبحجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي حجة الوداع * الحديث السابع حديث عائشة ~~في قصة صفية وقد تقدم شرحه في باب إذا حاضت بعد ما أفاضت من كتاب الحج * ~~الحديث الثامن (قوله حدثني عمر بن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر ~~(قوله كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا) في ~~رواية أبي عاصم عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي كنا نسمع بحجة الوداع (قوله ~~ولا ندري ms05626 ما حجة الوداع) كأنه شئ ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثوا به ~~وما فهموا أن المراد بالوداع وداع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقعت وفاته ~~صلى الله عليه وسلم بعدها بقليل فعرفوا المراد وعرفوا أنه ودع الناس ~~بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا وأكد التوديع باشهاد الله ~~عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم ~~حجة الوداع وقد وقع في الحج في باب الخطبة بمنى من رواية عاصم بن محمد بن ~~زيد عن أبيه عن ابن عمر في هذا الحديث فودع الناس وقدمت هناك ما وقع عند ~~البيهقي أن سورة إذا جاء نصر الله والفتح نزلت في وسط أيام التشريق فعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه الوداع فركب واجتمع الناس فذكر الخطبة (قوله ~~فحمد الله وأنثى عليه) في رواية أبي نعيم في المستخرج فحمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الله وحده وأثنى عليه الحديث وذكر فيه قصة الدجال وفيه ألا ~~إن الله حرم عليكم دماءكم وهذا يدل على أن هذه الخطبة كلها كانت في حجة ~~الوداع وقد ذكر الخطبة في حجة الوداع جماعة من الصحابة لم يذكر أحد منهم ~~قصة الدجال فيها إلا ابن عمر بل اقتصر الجميع على حديث أن أموالكم عليكم ~~حرام الحديث وقد أورد المصنف منها حديث جرير وأبي بكرة هنا وحديث ابن عباس ~~في الحج وقد تقدم في الحج من رواية عاصم بن محمد بن زيد وهو أخو عمر بن ~~محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر بدونها وزيادة عمر بن محمد صحيحة لأنه ثقة ~~وكأنه حفظ ما لم يحفظه غيره وسيأتي شرح ما تضمنته هذه الزيادة في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم تقدم شرحه في ~~أول الهجرة وقوله وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع ~~يعني ولا حج قبلها إلا أن يريد نفى الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه ms05627 اعتمر ~~قبلها قطعا (قوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى) هو موصول بالاسناد المذكور ~~وغرض أبي إسحاق أن لقوله بعد ما هاجر مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج ~~لكن اقتصاره على قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس ~~كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارا بل الذي لا ارتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو ~~بمكة قط لان قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإنما يتأخر منهم ~~عنهم من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على ~~إقامة الحج ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب فكيف ~~يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتركه وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه ~~رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل ~~العرب إلى الاسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة ~~* الحديث العاشر حديث جرير (قوله عن علي بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال ~~وكسر الراء وهو نخعي كوفي ثقة PageV08P082 # ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه ~~أورده في مواضع والله أعلم (قوله استنصت الناس) فيه دليل على وهم من زعم أن ~~إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لان حجة ~~الوداع كانت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وقد ذكر ~~جرير أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع * الحديث الحادي عشر ~~حديث أبي بكرة (قوله عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي ومحمد هو ابن ~~سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن وقد تقدم شرح الحديث في العلم وفي الحج ~~وقوله في الآية منها أربعة حرم قيل الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل ~~الابتداء بشهر حرام ويختم بشهر حرام وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب وإنما ~~توالى شهران في الآخر لإرادة تفضيل الختام ms05628 والأعمال بالخواتيم * الحديث ~~الثاني عشر (قوله إن أناسا من اليهود) تقدم في كتاب الايمان PageV08P083 # بلفظ إن رجلا من اليهود وبينت أن المراد به كعب الأحبار وفيه إشكال من ~~جهة أنه كان أسلم ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه لكن قد قيل إنه أسلم ~~وهو باليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على يد علي فإن ثبت احتمل أن ~~يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب السؤال وتولى هو السؤال ~~عن ذلك عنهم فتجتمع الروايات كلها وقد نقدم ذلك في كتاب الإيمان بأوضح من ~~هذا مع بقية شرحه ثم أورد المصنف حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة الحديث أورده من طرق عن مالك بسنده في ~~طريقين منها حجة الوداع وهو مقصود الترجمة وقد تقدم من وجه آخر في أول ~~الباب عن شيخ آخر لمالك بأتم من السياق المذكور هنا * الحديث الثالث عشر ~~حديث سعد وهو ابن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا ~~وتقرير كون ذلك وقع في حجة الوداع وبيان توجيه من قال إن ذلك في فتح مكة ~~ووجه الجمع بين الروايتين بما يغنى عن إعادته * الحديث الرابع عشر حديث ابن ~~عمر في الحلق في حجة الوداع أورده من طريقين وقد تقدم شرحه في الحج * ~~الحديث الخامس عشر حديث ابن عباس في الصلاة بمنى وقد تقدم شرحه في أبواب ~~السترة في الصلاة * الحديث السادس عشر حديث أسامة بن زيد كان يسير في حجته ~~العنق بفتح المهملة والنون والقاف وقد تقدم شرحه في الحج أيضا * الحديث ~~السابع عشر حديث أبي أيوب في الجمع بين المغرب والعشاء في حجة الوداع وقد ~~تقدم شرحه في الحج أيضا * (قوله باب غزوة تبوك) هكذا أورد المصنف هذه ~~الترجمة بعد حجة الوداع وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ فإن غزوة تبوك ~~كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف وعند ابن عائذ من حديث ms05629 ~~ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر وليس مخالفا لقول من قال في رجب ~~إذا حذفنا الكسور لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة من رجوعه من ~~الطائف في ذي الحجة وتبوك مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ويقال ~~بين المدينة وبينه أربع عشرة مرحلة وذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح ~~وكلام ابن قتيبة يقتضى أنها من المعتل فإنه قال جاءها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهم يبكون مكان مائها بقدح فقال ما زلتم تبوكونها فسميت حينئذ تبوك ~~(قوله وهي غزوة العسرة) وفي أول أحاديث الباب قول أبي موسى في جيش العسرة ~~بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ~~ساعة العسرة وهي غزوة تبوك وفي حديث ابن عباس قيل لعمر حدثنا عن شأن ساعة ~~العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش الحديث أخرجه ابن خزيمة ~~وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي ~~حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك ~~عسرة من الماء وفي الظهر وفي النفقة فسميت غزوة العسرة وتبوك المشهور فيها ~~عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفها أراد الموضع ووقعت تسميتها بذلك في ~~الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم إنكم ستأتون غدا عين تبوك وكذا أخرجه أحمد ~~والبزار من حديث حذيفة وقيل سميت بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين ~~الذين سبقاه إلى العين ما زلتما تبوكانها منذ اليوم قال ابن قتيبة فبذلك ~~سميت عين تبوك والبوك كالحفر انتهى والحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير ~~هذا اللفظ أخرجاه من حديث PageV08P084 # معاذ بن جبل إنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها ~~شيئا فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فذكر ~~الحديث في غسل رسول الله صلى الله عليه ms05630 وسلم وجهه ويديه بشئ من مائها ثم ~~أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس وبينها وبين المدينة من جهة ~~الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكان السبب فيها ~~ما ذكره ابن سعد وشيخه وغيره قالوا بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون ~~بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام ~~وغيرهم من متنصرة العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء فندب النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على ~~حديث كعب بن مالك وروى الطبراني من حديث عمران ابن حصين قال كانت نصارى ~~العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون ~~فهلكت أموالهم فبعث رجلا من عظمائهم يقال له قباد وجهز معه أربعين ألفا ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يكن للناص قوة وكان عثمان قد جهز ~~عيرا إلى الشام فقال يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا ~~أوقية قال فسمعته يقول لا يضر عثمان ما عمل بعدها وأخرجه الترمذي والحاكم ~~من حديث عبد الرحمن بن حبان نحوه وذكر أبو سعيد في شرف المصطفى والبيهقي في ~~الدلائل من طريق شهر ابن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود قالوا يا أبا ~~القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام فأنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فغزا ~~تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني ~~إسرائيل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية انتهى وإسناده ~~حسن مع كونه مرسلا (قوله أسأله الحملان لهم) بضم الحاء المهملة أي الشئ ~~الذي يركبون عليه ويحملهم (قوله لا أجد ما أحملكم عليه) في رواية موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب وجاء نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال ~~لا أجد قال ومن هؤلاء نفر من الأنصار ومن بني مزينة وفي مغازي ابن إسحاق أن ~~البكائين (1) سبعة نفر سالم بن عمير وأبو ليلى ms05631 بن كعب وعمرو بن الحمام وعبد ~~الله بن مغفل وقيل ابن غنمه وعلية بن زيد وهرمى بن عبد الله وعرباض بن ~~سارية وسلمة بن صخر قال فبلغني أن أبا ياسر اليهودي وقيل ابن يامين جهز أبا ~~ليلى وابن مغفل وقيل كان في البكائين بنو مقرن السبعة معقل وإخوته (قوله خذ ~~هذين القرينين) أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر وقيل النظيرين ~~المتساويين وفي رواية أبي ذر عن المستملى هاتين القرينتين أي الناقتين ~~وتقدم في قدوم الأشعريين أنه صلى الله عليه وسلم أمر لهم بخمس ذود وقال هذا ~~بستة أبعرة فأما تعددت القصة أو زادهم على الخمس واحدا وأما قوله هاتين ~~القرينتين وهاتين القرينتين فيحتمل أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت ~~الأولى اثنتين والثانية أربعة لان القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر وأما ~~الرواية التي فيها هذين القرينين فذكر ثم أنث فالأول على إرادة البعير ~~والثانية على إرادة الاختصاص لا على الوصفية (قوله ابتاعهن) في رواية ~~الكشميهني ابتاعهم وكذا انطلق بهن في روايته بهم وهو تحريف والصواب ما عند ~~الجماعة لأنه جمع ما يعقل (قوله حينئذ من سعد) لم يتعين لي من هو سعد إلى ~~الآن إلا أنه يهجس في خاطري أنه سعد بن عبادة وفي الحديث PageV08P085 # استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرا منها كما سيأتي البحث في ~~الايمان والنذور وانعقاد اليمين في الغضب وسنذكر هناك بقية فوائد حديث أبي ~~موسى إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان و الحكم هو ~~ابن حتيبة بمثناة وموحدة مصغر (قوله بمنزلة هارون من موسى) في رواية عطاء ~~بن أبي رباح مرسلا ند الحاكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي واضرب ~~وخذ وعظ ثم دعا نساءه فقال اسمعنا لعلى وأطعن (قوله وقال أبو داود حدثنا ~~شعبة الخ) أراد بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وطريق أبي ~~داود هذه وهو الطيالسي وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل من ~~طريقه (قوله غزوت مع رسول ms05632 الله صلى الله عليه وسلم العسرة) كذا للأكثر وفي ~~رواية السرخسي العسيرة بالتصغير (قال كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي ~~عندي) تقدم في الإجارة بلفظ اجمالي وبالعين المهملة أصح (قوله قال عطاء) هو ~~موصول بالاسناد المذكور (قوله كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد ~~الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته) سيأتي البحث في ~~ذلك وتتمة شرح هذا الحديث في كتاب الديات إن شاء الله تعالى * (قوله حديث ~~كعب بن مالك وقول الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا) سيأتي الكلام على ~~قوله خلفوا في آخر الحديث (قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ~~أن عبد الله بن كعب) كذا عند الأكثر ووقع عن الزهري في بعض هذا الحديث ~~رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي ~~حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله بن كعب نفسه قال أحمد بن صالح فيما ~~أخرجه بن مردويه كأن الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه وسمع ~~هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وعنه أيضا رواية ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند ابن ~~جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري غزا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد نصارى العرب والروم بالشام حتى ~~إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ثم قفل من تبوك ولم يجاوزها وأنزل ~~الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ~~ساعة العسرة الآية والثلاثة الذين خلفوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين ~~رجلا فلما رجع صدقه أولئك واعترفوا بذنوبهم وكذب سائرهم فحلفوا ما حبسهم ~~إلا العذر فقبل ذلك منهم ونهى عن كلام الذين خلفوا ms05633 قال الزهري وأخبرني عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب فساق الحديث بطوله (قوله وكان قائد كعب من بنيه) ~~بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة وقع في رواية القابسي هنا ~~وكذا لابن السكن في الجهاد من بيته بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها ~~مثناة والأول هو الصواب وفي رواية معقل عن ابن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب ~~حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قوله حين تخلف) أي زمان تخلفه وقوله عن قصة متعلق PageV08P086 # بقوله يحدث (قوله الا في غزوة تبوك) زاد أحمد من رواية معمر وهي آخر غزوة ~~غزاها وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن ابن شهاب بغير إسناد ومثله في ~~زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن وقوله ولم يعاتب أحدا تقدم في ~~غزوة بدر بهذا السند ولم يعاتب الله أحدا (قوله تواثقنا بمثلثة) وقاف أي ~~أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الاسلام والجهاد (قوله وما أحب ~~أن لي بها مشهد بدر) أي أن لي بدلها (قوله وأن كانت بدر أذكر في الناس) أي ~~أعظم ذكرا وفي رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم وأن كانت بدر أكثر ذكرا في ~~الناس منها ولأحمد من طريق معمر عن ابن شهاب ولعمري إن أشرف مشاهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لبدر (قوله أقوى ولا أيسر) زاد مسلم مني (قوله ولم ~~يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها) أي أوهم غيرها ~~والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة ~~القريب وهو يريد البعيد وزاد أبو داود من طريق محمد بن ثور عن معمر عن ~~الزهري وكان يقول الحرب خدعة * (تنبيه) * هذه القطعة من الحديث أفردت منه ~~وقد تقدمت في الجهاد بهذا الاسناد وزاد فيه من طريق يونس عن الزهري وقلما ~~كان يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس وللنسائي من طريق ابن وهب عن يونس ~~في سفر ms05634 جهاد ولا غيره وله من وجه آخر وخرج في غزوة تبوك يوم الخميس (قوله ~~وعدوا كثيرا) في رواية وغزو عدو كبير (قوله فجلى) بالجيم وتشديد اللام ~~ويجوز تخفيفها أي أو صح (قوله أهبة غزوهم) في رواية الكشميهني أهبة عدوهم ~~والأهبة بضم الهمزة وسكون الهاء ما يحتاج إليه في السفر والحرب (قوله ولا ~~يجمعهم كتاب حافظ) بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في رواية ~~معقل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمع ديوان حافظ وللحاكم في الإكليل من حديث ~~معاذ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ~~ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم ابن أسحق وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد ~~أنه كان معهم عشرة آلاف فرس فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان ولابن ~~مردويه ولا يجمعهم ديوان حافظ يعني كعب بذلك الديوان يقول لا يجمعهم ديوان ~~مكتوب وهو يقوي رواية التنوين وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في ~~غزوة تبوك أربعين ألفا ولا تخالف الراوية التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ~~ألفا لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفا جبر الكسر وقوله يريد الديوان هو ~~كلام الزهري وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اكتبوا لي من تلفظ بالاسلام وقد ثبت أن أول من دون الديوان ~~عمر رضي الله عنه (قوله قال كعب) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله فما رجل) ~~في رواية مسلم فقل رجل (قوله الا ظن أنه سيخفى) في رواية الكشميهني أن ~~سيخفى بتخفيف النون بلا هاء وفي رواية مسلم أن ذلك سيخفى له (قوله حين طابت ~~الثمار والظلال) في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قيظ شديد في ليالي ~~الخريف والناس خارفون في تخيلهم وفي رواية أحمد من طريق معمر وأنا أقدر شئ ~~في نفسي على الجهاز وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغوا إلى الظلال والثمار وقوله ~~الحاذ بحاء مهملة وتخفيف الذال المعجمة هو الحال وزنا ومعنى وقوله أصغوا ms05635 ~~بصاد مهملة وضم المعجمة أي أميل ويروي أصعر بضم العين المهملة بعدها راء ~~وفي رواية ابن مردويه فالناس إليها صعر (قوله حتى PageV08P087 # أشتد الناس الجد) بكسر الجيم وهو الجد في الشئ والمبالغة فيه وضبطوا ~~الناس بالرفع على أنه الفاعل والجد بالنصب على نزع الخافض أو هو نعت لمصدر ~~محذوف أي أشتد الناس الاشتداد الجد وعند ابن السكن أشتد بالناس الجد برفع ~~الجد وزيادة الموحدة وهو الذي في رواية أحمد ومسلم وغيرهما وفي رواية ~~الكشميهني بالناس الجد والجد على هذا فاعل وهو مرفوع وهي رواية مسلم وعند ~~ابن مردويه حتى شمر الناس الجد وهو يؤيد التوجيه الأول (قوله فأصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي) بفتح الجيم ~~وبكسرها وعند ابن أبي شيبة وابن جرير من وجه آخر عن كعب فأخذت في جهازي ~~فأمسيت ولم أفرغ فقلت أتجهز في غد (قوله حتى أسرعوا) وفي رواية الكشميهني ~~حتى شرعوا بالشين المعجمة وهو تصحيف (قوله وليتني فعلت) زاد في رواية بن ~~مردويه ولم أفعل (قوله وتفارط) بالفاء والطاء والمهملة أي فات وسبق والفرط ~~السابق وفي رواية بن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا فطفقت أغدو للتجهيز ~~وتشغلني الرجال فأجمعت القعود حين سبقني القوم وفي رواية أحمد من طريق عمر ~~بن كثير عن كعب فقلت أيهات سار الناس ثلاثا فأقمت (قوله مغموصا) بالغين ~~المعجمة والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق وقيل معناه ~~مستحقرا تقول غمصت فلانا إذا استحقرته (قوله حتى بلغ تبوك) بغير صرف للأكثر ~~وفي رواية تبوكا على إرادة المكان (قوله فقال رجل من بني سلمة) بكسر اللام ~~وفي رواية معمر من قومي وعند الواقدي أنه عبد الله بن أنيس وهذا غير الجهني ~~الصحابي المشهور وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس ~~السلمي بفتحتين فهو هذا والذي رد عليه هو معاذ بن جبل اتفاقا إلا ما حكى ~~الواقدي وفي رواية أنه أبو قتادة قال والأول أثبت (قوله حبسه برداه والنظر ~~في عطفه) ms05636 بكسر العين المهملة وكنى بذلك عن حسنة وبهجته والعرب تصف الرداء ~~بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل (قوله فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) 2 فبينما هو كذلك رأى رجلا منتصبا يزول به السراب فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري ~~(قلت) واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة كذا أخرجه الطبراني من حديثه ولفظه ~~تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت حائطا فرأيت عريشا قد رش ~~بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بانصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السموم والحرور وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات فخرجت فلما ~~طلعت على العسكر فرآني الناس قال النبي كن أبا خيثمة فجئت فدعا لي وذكره ~~ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلا وذكر الواقدي أن اسمه عبد ~~الله بن خيثمة وقال ابن شهاب اسمه مالك بن قيس (قوله فلما بلغني أنه توجه ~~قافلا) في رواية مسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ابن ~~سعد أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان في رمضان (قوله ~~حضرني همي) في رواية الكشميهني همني وفي رواية مسلم بثي بالموحدة ثم ~~المثلثة وفي رواية ابن أبي شيبة فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاء وأهئ الكلام (قوله وأجمعت صدقه) أي جزمت بذلك وعقدت عليه ~~PageV08P088 # قصدي وفي رواية ابن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق (قوله ~~وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس) هذه ~~القطعة من هذا الحديث أفردت في الجهاد وقد أخرجه أحمد من طريق ابن جريج عن ~~ابن شهاب بلفظ لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلى فيه ركعتين ~~ويقعد وفي رواية ابن أبي شيبة ثم يدخل على أهله وفي حديث أبي ثعلبة عند (1) ~~الطبراني كان إذا قدم من سفر بدأ ms05637 بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ~~ثم يأتي أزواجه وفي لفظ ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه (قوله جاءه ~~المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا) ذكر ~~الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الاعراب كانوا ~~أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه ~~من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كثيرا (قوله فما سلمت عليه تبسم ~~تبسم المغضب) وعند ابن عائذ في المغازي فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض ~~عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت قال فما خلفك (قوله والله لقد ~~أعطيت جدلا) أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى بما يقبل ~~ولا يرد (قوله تجد على) بكسر الجيم أي تغضب (قوله حتى يقضي الله فيك فقمت) ~~زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري فمضيت (قوله وثار رجال) أي وثبوا (قوله ~~كافيك ذنبك) بالنصب على نزع الخافض أو على المفعولية أيضا واستغفار بالرفع ~~على أنه الفاعل وعند ابن عائذ فقال كعب ما كنت لأجمع أمرين أتخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأكذبه فقالوا إنك شاعر جرئ فقال أما على الكذب ~~فلا زاد في رواية ابن أبي شيبة كما صنع ذلك بغيرك فقبل منهم عذرهم واستغفر ~~لهم (قوله وقيل لهم مثل ما قيل لك) في رواية ابن مردويه وقال لهما مثل ما ~~قيل لك (قوله يؤنبوني) بنون ثقيلة ثم موحدة من التأنيب وهو اللوم العنيف ~~(قوله مرارة) بضم الميم وراءين الأولى خفيفة وقوله العمرى بفتح المهملة ~~وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ووقع لبعضهم ~~العامري وهو خطأ وقوله ابن الربيع هو المشهور ووقع في رواية لمسلم بن ربيعة ~~وفي حديث مجمع بن جارية عند ابن مردويه مرارة بن ربعي وهو خطأ وكذا ما وقع ~~عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته ربيع بن مرارة ms05638 وهو مقلوب وذكر في ~~هذا المرسل أن سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه قد غزوت ~~قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال اللهم إني أشهدك أتى قد تصدقت ~~به في سبيلك وفيه أن الآخر يعني هلالا كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال ~~لو أقمت هذا العام عندهم فلما تذكر قال اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ~~ولا مال (قوله وهلال بن أمية الواقفي) بقاف ثم فاء نسبة إلى بني واقف بن ~~امرئ القيس بن مالك بن الأوس (قوله فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا) ~~هكذا وقع هنا وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك وهو مقتضى صنيع البخاري وقد ~~قررت ذلك واضحا في غزوة بدر وممن جزم بأنهما شهدا بدرا أبو بكر الأثرم ~~وتعقبه ابن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم PageV08P089 # يصب واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدرا بما وقع في قصة حاطب وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جس عليه بل قال لعمر ~~لما هم بقتله وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم قال وأين ذنب التخلف من ذنب الجس (قلت) وليس ما استدل به بواضح ~~لأنه يقتضى أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها وليس ~~كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد قدامة بن مظعون الحد لما ~~شرب الخمر وهو يدري كما تقدم وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم ~~حاطبا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشا خشية على أهله وولده ~~وأراد أن يتخذ له عندهم يدا فعذره بذلك بخلاف تخلف كعب وصاحبيه فإنهم لم ~~يكن لهم عذر أصلا والله أعلم (قوله لي فيهما أسوة) بكسر الهمزة ويجوز ضمها ~~قال ابن التين التأسي بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة فقد قال تعالى ~~ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية (قوله فمضيت حين ms05639 ذكر وهمالي) في رواية ~~معمر فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا (قوله ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة) بالرفع وهو في موضع نصب على ~~الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس (قوله حتى تنكرت في نفسي الأرض ~~فما هي بالتي أعرف) وفي رواية معمر وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان ~~التي نعرف وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف وهذا يجده الحزين والمهموم ~~في كل شئ حتى قد يجده في نفسه وزاد المصنف في التفسير من طريق إسحاق بن ~~راشد عن الزهري وما من شئ أهم إلى من أن أموت فلا يصلى على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ~~ولا يصلى على وعند ابن عائذ حتى وجلوا أشد الوجل وصاروا مثل الرهبان (قوله ~~هل حرك شفتيه برد السلام على) لم يجزم كعب بتحريك شفتيه عليه السلام ولعل ~~ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل (قوله فأسارقه) بالسين ~~المهملة وللقاف أي أنظر إليه في خفية (قوله من جفوة لناس) بفتح الجيم وسكون ~~الفاء أي إعراضهم وفي رواية بن أبي شيبة وطفقنا نمشي في الناس لا يكلمنا ~~أحد ولا يرد علينا سلاما (قوله حتى تسورت) أي علوت سور الدار (قوله جدار ~~حائط أبي قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى) ذكر أنه ابن عمه لكونهما معا ~~من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب وقوله أنشدك بضم المعجمة وفتح ~~أوله أي أسألك وقوله الله ورسوله أعلم ليس هو تكليما لكعب لأنه لم ينو به ~~ذلك كما سيأتي تقريره (قوله وتوليت حتى 2 تسورت الحائط) وفي رواية معمر فلم ~~أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا (قوله إذا نبطي) بفتح النون ~~والموحدة (قوله من أنباط أهل الشام) نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه ~~وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطي الشامي كان نصرانيا كما ~~وقع ms05640 في رواية معمر إذا نصراني جاء بطعام له يبيعه ولم أقف على اسم هذا ~~النصراني ويقال أن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن ~~نوح (قوله من ملك غسان) بفتح المعجمة وسين مهملة PageV08P090 # ثقيلة هو جبلة بن الأيهم جزم بذلك ابن عائذ وعند الواقدي الحرث بن أبي ~~شمر ويقال جبلة بن الأيهم وفي رواية ابن مردويه فكتب إلى كتابا في سرقة من ~~حرير (قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بسكون المعجمة ويجوز كسرها ~~أي حيث يضيع حقك وعند ابن عائذ فإن لك متحولا بالمهملة وفتح الواو أي مكانا ~~تتحول إليه (قوله فالحق بنا نواسك) بضم النون وكسر المهملة من المواساة ~~وزاد في رواية بن أبي شيبة في أموالنا فقلت إنا لله قد طمع في أهل الكفر ~~ونحوه لابن مردويه (قوله فتيممت) أي قصدت والتنور ما يخبز فيه وقوله فسجرته ~~بسين مهملة وجيم أي أوقدته وأنت الكتاب على معنى الصحيفة وفي رواية بن ~~مردويه فعمدت بها إلى تنور به فسجرته بها ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ~~ومحبته لله ولرسوله وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والاعراض قد يضعف عن ~~احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره ولا سيما مع ~~أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لا يكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل ~~عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب هذا مع ~~كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما بعد الاستدعاء ~~والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ولا سيما والذي استدعاه ~~قريبه ونسيبه ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوى عنده يقينه ورجح ما هو فيه من ~~النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والنعيم حبا في الله ورسوله كما ~~قال صلى الله عليه وسلم وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وعند ابن ~~عائذ أنه شكا حاله إلى رسول الله صلى الله ms05641 عليه وسلم وقال ما زال إعراضك ~~عنى حتى رغب في أهل الشرك (قوله إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم ~~أقف على اسمه ثم وجدت في رواية الواقدي أنه خزيمة بن ثابت قال وهو الرسول ~~إلى هلال ومرارة بذلك (قوله أن تعتزل امرأتك) هي عميرة بنت جبير بن صخر بن ~~أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال اسم ~~امرأته التي كانت يومئذ عنده خيرة بالمعجمة المفتوحة ثم التحتانية (قوله ~~الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى الله) زاد النسائي من طريق معقل بن عبيد ~~الله عن الزهري فلحقت بهم (قوله فجاءت امرأة هلال) هي خولة بنت عاصم (قوله ~~فقال لي بعض أهلي) لم أقف على اسمه ويشكل مع نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن كلام الثلاثة ويجاب بأنه لعله بعض ولده أو من النساء ولم يقع النهى عن ~~كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم أو الذي كلمه بذلك كان منافقا أو كان ~~ممن يخدمه ولم يدخل في النهى (قوله فأوفى) بالفاء مقصور أي أشرف واطلع ~~(قوله على جبل سلع) بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية معمر من ذروة سلع ~~أي أعلاه وزاد ابن مردويه وكنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها ~~ونحوه لابن عائذ وزاد أكون فيها نهارا (قوله يا كعب بن مالك أبشر) في رواية ~~عمر بن كثير عن كعب عند أحمد إذ سمعت رجلا على الثنية يقول كعبا كعبا حتى ~~دنا مني فقال بشروا كعبا (قوله فخررت ساجدا وقد عرفت أنه جاء فرج) وعند ابن ~~عائذ فخر ساجدا يبكي فرحا بالتوبة (قوله وآذن) بالمد وفتح المعجمة أي أعلم ~~وللكشميهني بغير مد وبالكسر ووقع في رواية إسحاق بن راشد وفي رواية معمر ~~فأنزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمري فقال ~~يا أم سلمة تيب على PageV08P091 # كعب قالت أفلا أرسل إليه ms05642 فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم ~~سائر الليلة حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا (قوله وركض إلى رجل ~~فرسا) لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي (قوله وسعى ~~ساع من أسلم) هو حمزة بن عمرو ورواه الواقدي وعند ابن عائذ أن الذي سعيا ~~أبو بكر وعمر لكنه صدره بقوله زعموا وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع ~~أبا بكر الصديق فصاح قد تاب الله على كعب والذي خرج على فرسه الزبير بن ~~العوام قال وكان الذي بشرني فنزعت له ثوبي حمزة بن عمرو الأسلمي قال وكان ~~الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد ابن زيد قال وخرجت إلى بني واقف فبشرته ~~فسجد قال سعيد فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه يعني لما كان فيه من ~~الجهد فقد قيل إنه أمتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صائما ولا يفتر من ~~البكاء وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش ~~(قوله والله ما أملك غيرهما يومئذ) يريد من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه ~~كان عنده راحلتان وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة ثم وجدت في رواية ~~ابن أبي شيبة التصريح بذلك ففيها ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما وزاد ~~ابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فلبسهما (قوله واستمرت ثوبين) في رواية ~~الواقدي من أبي قتادة (قوله وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ~~رواية مسلم فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله فوجا فوجا) ~~أي جماعة جماعة (قوله ليهنك بكسر النون) وزعم ابن التين أنه بفتحها بل قال ~~السفاقسي إنه أصوب لأنه من الهناء وفيه نظر (قوله ولا أنساه الطلحة) قالوا ~~سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين ~~المهاجرين والأنصار والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير لكن كان ~~الزبير أخا طلحة في إخوة المهاجرين فهو أخو أخيه ms05643 (قوله أبشر بخير يوم مر ~~عليك منذ ولدتك أمك) استشكل هذا الاطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ~~ولدته أمه وهو خير أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه ~~والأحسن في الجواب أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ~~ويوم توبته مكمل لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم ~~توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها والله أعلم (قوله ~~قال لا بل من عند الله) زاد في رواية ابن أبي شيبة انكم صدقتم الله فصدقكم ~~(قوله حتى كأنه قطعة قمر) في رواية إسحاق بن راشد في التفسير حتى كأنه قطعة ~~من القمر ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كلام البلغاء ~~من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم تشبيههم له بالشمس طالعة وغير ذلك وكان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء ~~الصحابة وحال في ذلك مشهورة فلا بد في التقييد بذلك من حكمة وما قيل في ذلك ~~من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوي لان المراد تشبيهه ما في ~~القمر من الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة ~~المجردة وقد ذكرت في صفة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك توجيهات ومنها أنه ~~للإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة ~~مسرورا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ~~ببعض القمر (قوله وكنا نعرف ذلك منه) في رواية الكشميهني فيه وفيه ما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح ~~بما يسرهم وعند ابن PageV08P092 # مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبلت يده وركبته (قوله إن من توبتي أن أنخلع من مالي) أي أخرج ~~من جميع مالي (قوله صدقة) هو ms05644 مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن أنخلع ~~معنى أتصدق وهو مصدر أيضا وقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك في رواية ~~أبي داود عن كعب أنه قال أن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله ~~صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم ولابن مردويه من طريق ابن ~~عيينة عن الزهري فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزي عنك من ذلك الثلث ~~ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة حين قال أن من توبتي أن انخلع من مالي كله ~~صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزي عنك الثلث (قوله ~~فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله) أي أنعم عليه وقوله في صدق ~~الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني وكذلك ~~قوله بعد ذلك فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعد أن هداني إلى الاسلام ~~أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي قوله أحسن وأعظم شاهد على ~~أن هذا السياق يورد ويراد به نفي الأفضلية لا المساواة لان كعبا شاركه في ~~ذلك رفيقان وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له وهو كذلك لكنه لم ~~ينف المساواة (قوله أن لا أكون كذبته) لا زائدة كما نبه عليه عياض (قوله ~~وكنا تخلفنا) بضم أوله وكسر اللام وفي رواية مسلم وغيره خلفنا بضم المعجمة ~~من غير شئ قبلها (قوله وأرجأ) مهموزا أي أخر وزنا ومعنى وحاصله أن كعبا فسر ~~قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي أخروا حتى تاب الله عليهم لا أن ~~المراد أنهم خلفوا عن الغزو وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة في ~~قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال خلفوا عن التوبة ولابن جرير من ~~طريق قتادة نحوه قال ابن جرير فمعنى الكلام لقد تاب الله على الذين أخرت ~~توبتهم وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم جواز طلب أموال ms05645 الكفار من ذوي ~~الحرب وجواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض ~~المصلحة ستره وأن الامام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم ~~بكل فرد فرد أن لو تخلف وقال السهيلي إنما اشتد الغضب على من تخلف وأن كان ~~الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لانهم بايعوا عل ذلك ~~ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ~~ما بقينا أبدا فكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم كذا ~~قال ابن بطال قال السهيل ولا أعرف له وجها غير الذي قال (قلت) وقد ذكرت ~~وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد ويؤيده قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله الآية وعند الشافعية وجه أن ~~الجهاد كان فرض عين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فيتوجه ~~العتاب على من تخلف مطلقا وفيها أن العاجز عن الخروج بنفسه أو بماله لا لوم ~~عليه واستخلاف من يقوم مقام الامام على أهله والضعفة وفيها ترك قتل ~~المنافقين ويستنبط منه ترك PageV08P093 # قتل الزنديق إذا أظهر التوبة وأجاب من أجازه بأن الترك كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمصلحة التأليف على الاسلام وفيها عظم أمر المعصية وقد ~~نبه الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه ابن أبي حاتم عنه قال يا سبحان الله ~~ما أكل هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض ~~أصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فيكف بمن يواقع الفواحش ~~والكبائر وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين ~~وجواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيرا ~~ونصيحة لغيره وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسليته ~~نفسه بما لم يحصل له بما وقع لنظيره وفضل أهل بدر والعقبة والحلف للتأكيد ~~من غير استحلاف والتورية عن المقصد ورد الغيبة وجواز ms05646 ترك وطئ الزوجة مدة ~~وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف ~~بها لئلا يحرمها كما قال تعالى استجيبوا لله وللرسول إذ دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ومثله قوله تعالى ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة ~~إلى طاعته وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته وفيها جواز تمنى ما فات من ~~الخير وأن الامام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع ~~التوبة وجواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن عن حمية لله ~~ورسوله وفيها جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد وهم الطاعن أو ~~غلطه وفيها أن المستحب للقادم أن يكون على وضوء وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته ~~فيصلى ثم يجلس لمن يسلم عليه ومشروعية السلام على القادم وتلقيه والحكم ~~بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب بكاء العاصي أسفا على ما فاته من الخير ~~وفيها إجراء الاحكام على الظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى وفيها ترك ~~السلام على من أذنب وجواز هجره أكثر من ثلاث وأما النهي عن الهجر فوق ~~الثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيا وأن التبسم قد يكون عن غضب كما ~~يكون عن تعجب ولا يختص بالسرور ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون ~~غيره وفيها فائدة الصدق وشؤم عاقبة الكذب وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا ~~حفته قرينة لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدثه كعب أما هذا فقد صدق فأنه ~~يشعر بأن من سواه كذب لكن ليس على عمومه في حق كل أحد سواه لان مرارة ~~وهلالا أيضا قد صدقا فيختص الكذب بمن حلف واعتذر لا بمن اعترف ولهذا عاقب ~~من صدق بالتأديب الذي ظهرت فائدته عن قرب وأخر من كذب للعقاب الطويل وفي ~~الحديث الصحيح إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد ~~به شرا أمسك عنه عقوبته فيرد القيامة بذنوبه قيل وإنما ms05647 غلظ في حق هؤلاء ~~الثلاثة لانهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ويدل عليه قوله تعالى ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله وقول الأنصار ~~نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا وفيها تبريد حر المصيبة ~~بالتأسي بالنظير وفيها عظم مقدار الصدق في القول والفعل وتعليق سعادة ~~الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به وأن من عوقب بالهجر تعذر في التخلف عن ~~صلاة الجماعة لان مرارة وهلالا لم يخرجا من بيوتهما تلك المدة وفيها سقوط ~~رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك ~~شفتيه برد السلام وفيها جواز دخول المرء دار جاره PageV08P094 # وصديقه بغير إذنه ومن غير الباب إذا علم رضاه وفيها أن قول المرء الله ~~ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا كلام ولا يحنث به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا ~~لم ينوبه مكالمته وإنما قال أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب وإلا فقد تقدم ~~أن رسول ملك غسان لما سأل عن كعب جعل الناس يشيرون له إلى كعب ولا يتكلمون ~~بقولهم مثلا هذا كعب مبالغة في هجره والاعراض عنه وفيها أن مسارقة النظر في ~~الصلاة لا تقدح في صحتها وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب وخدمة المرأة ~~زوجها والاحتياط لمجانبة ما يخشى الوقوع فيه وجواز تحريق ما فيه اسم الله ~~للمصلحة وفيها مشروعية سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء ~~البشير أنفس ما يحضر الذي يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة والقيام ~~إليه إذا أقبل واجتماع الناس عند الامام في الأمور المهمة وسروره بما يسر ~~أتباعه ومشروعية العارية ومصافحة القادم والقيام له والتزام المداومة على ~~الخير الذي ينتفع به واستحباب الصدقة عند التوبة وأن من نذر الصدقة بكل ~~ماله لم يلزمه إخراج جميعه وسيأتي البحث فيه في كتاب النذر إن شاء الله ~~تعالى وقال ابن التين فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين صلوا ~~إلى القبلتين كذا قال وليس ms05648 كعب من المهاجرين إنما هو من السابقين من ~~الأنصار * (قوله باب نزول النبي (1) صلى الله عليه وسلم الحجر) بكسر ~~المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود زعم بعضهم أنه مر به ولم ينزل ويرده ~~التصريح في حديث ابن عمر بأنه لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا وقد تقدم ~~حديث ابن عمر في بئر ثمود وقد تقدمت مباحثه في أحاديث الأنبياء وقوله أن ~~يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة وقوله أجاز الوادي أي قطعه ~~وقوله في الرواية الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا ~~تدخلوا قال الكرماني أي قال لأصحابه الذين معه في ذلك الموضع وأضيف إلى ~~الحجر لعبورهم عليه وقد تكلم في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام في قوله ~~لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع والتقدير قال لأمته عن ~~أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين أي ثمود وهذا واضح ~~لاخفاء به * (قوله باب) كذا فيه بغير ترجمة وهو كالفصل مما تقدم لان ~~أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك (قوله عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~سعد بن إبراهيم) تقدم في الطهارة عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن ~~إبراهيم فكأن له فيه شيخين (قوله ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته ~~فقمت أسكب عليه لا أعلمه إلا في غزوة تبوك) كذا فيه وقد قدمت في المسح على ~~الخفين بيان من رواه بغير تردد وذكرت هناك بقية شرحه ووقع عند مسلم من ~~رواية عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أن المغيرة أخبره أنه غزا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تبوك فذكر حديث المسح كان تقدم وزاد المغيرة ~~فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلى بهم فأدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك الناس وفي رواية له قال المغيرة ms05649 فأردت ~~تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه (قوله سليمان) هو ابن ~~بلال (وعمرو بن يحيى) هو المازني وقد تقدمت مباحث حديث أبي حميد هذا في ~~أواخر PageV08P095 # الزكاة وفي الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة (قوله عبد الله) هو ابن ~~المبارك وقد تقدمت مباحث الحديث سندا ومتنا في الجهاد في باب من حبسه العذر ~~عن الغزو * (قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر) أما ~~كسرى فهو ابن برويز بن هرمز بن أنوشروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل إن ~~الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو أنوشروان وفيه نظر لما سيأتي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن زربان ابنه يقتله والذي قتله ابنه هو ~~كسرى بن برويز بن هرمز وكسرى بفتح الكاف وبكسرها لقب كل من تملك الفرس ~~ومعناه بالعربية المظفري وقد تقدم الكلام في ضبطه كافة في علامات النبوة ~~وأما قيصر فهو هرقل وقد تقدم شأنه في أول الكتاب (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن ~~راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي ابن سعد وصالح هو ابن كيسان وقد تقدم للمصنف ~~في العلم عاليا عن إبراهيم بن سعد (قوله مع عبد الله بن حذافة) هذا هو ~~المعتمد ووقع في رواية عمر بن شبة أنه خنيس بن حذافة وهو غلط فإنه مات بأحد ~~فتأيمت منه حفصة وبعث الرسل كان بعد الهدنة سنة سبع ووقع في ترجمة عبد الله ~~ابن عيسى أخي كامل بن عدي من طريقه عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن ~~عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه وبعث كتابا إلى كسرى بن هرمز بعث به مع عمر ~~بن الخطاب كذا قال وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب إلى ملك فارس مرتين ~~وذلك في أوائل سنة سبع (قوله إلى عظيم البحرين) هو المنذر بن ساوى العبدي ~~(قوله فدفعه) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فتوجه إليه فأعطاه الكتاب ~~فأعطاه لقاصده عنده فتوجه به فدفعه إلى كسرى ويحتمل أن يكون ms05650 المنذر توجه ~~بنفسه فلا يحتاج إلى القاصد ويحتمل أن يكون القاصد لم يباشر إعطاء كسرى ~~بنفسه كما هو الأغلب من حال الملوك فيزداد التقدير (قوله فلما قرأ) كذا ~~للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلما قرأه وفيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه ~~وإنما قرئ عليه كما سيأتي (قوله مزقه) أي قطعه (قوله فحسبت أن ابن المسيب) ~~القائل هو الزهري وهو موصول بالاسناد المذكور ووقع في جميع الطرق مرسلا ~~ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة فإن ابن ~~سعد ذكر من حديثه أنه قال فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذه فمزقه (قوله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على كسرى ~~وجنوده (قوله أن يمزقوا كل ممزق) بفتح الزاي أي يتفرقوا ويتقطعوا وفي حديث ~~عبد الله بن حذافة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم ~~مزق ملكه وكتب إلى باذان عامله على اليمن ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل ~~الذي بالحجاز فكتب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبلغا صاحبكما ~~أن ربي قتل ربه في هذه الليلة قال وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من ~~جمادى الأولى سنة سبع وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله وعن الزهري قال ~~بلغني أن كسرى كتب إلى باذان بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه ~~فإن تاب وإلا بعث برأسه فذكر القصة قال فلما بلغ باذان أسلم هو ومن معه من ~~الفرس * (تنبيه) * جزم ابن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في ~~سنة سبع في زمن الهدنة وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ ~~منصرفه من الحديبية وصنيع البخاري يقتضى أنه كان في سنة تسع فأنه ذكره بعد ~~غزوة تبوك وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما رجع من تبوك إشارة إلى ما ذكرت وقد ذكر أهل PageV08P096 # المغازي أنه صلى ms05651 الله عليه وسلم لما كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره وهي ~~غير المرة التي كتب إليه مع دحية فأنها كانت في زمن الهدنة كما صرح به في ~~الخبر وذلك سنة سبع ووقع عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه وإلى كل جبار عنيد وروى الطبراني من حديث ~~المسور بن مخرمة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال إن ~~الله بعثني للناس كافة فأدوا عني ولا تختلفوا على فبعث عبد الله بن حذافة ~~إلى كسرى وسليط بن عمرو إلى هوذة بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى ~~المنذر بن ساوي بهجر وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباد بن الجلندي بعمان ودحية ~~إلى قيصر وشجاع بن وهب إلى ابن أبي شمر الغساني وعمرو بن أمية إلى النجاشي ~~فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص وزاد ~~أصحاب السير أنه بعث المهاجر بن أبي أمية بن الحرث بن عبد كلال وجريرا إلى ~~ذي الكلاع والسائب إلى مسيلمة وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس وفي حديث أنس ~~الذي أشرت إليه عند مسلم أن النجاشي الذي بعث إليه مع هؤلاء غير النجاشي ~~الذي أسلم (قوله حدثنا عوف) هو الأعرابي (والحسن) هو البصري والاسناد كله ~~بصريون وسماع الحسن من أبي بكرة تقدم بيانه في الصلح (قوله نفعني الله ~~بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل) فيه تقديم ~~وتأخير والتقدير نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي قبل ذلك أيام يتعلق ينفعني لا بسمعتها فأنه سمعها قبل ذلك ~~قطعا والمراد بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة (قوله بعد ما كدت ~~ألحق بأصحاب الجمل) يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها وسيأتي بيان هذه ~~القصة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومحصلها أن عثمان لما قتل وبويع على ~~بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت ms05652 قد حجت فاجتمع رأيهم ~~على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج ~~إليهم فكانت وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في ~~هودجها تدعو الناس إلى الاصلاح والقائل لما بلغ هو أبو بكرة وهو تفسير ~~لقوله بكلمة وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير (قوله ملكوا عليهم بنت ~~كسرى) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه ~~كما تقدم كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد ~~موته فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من ~~تناول منه كذا جامع كذا فقرأه سيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش ~~بعد أبيه سوى ستة أشهر فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على ~~الملك ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها ~~بوران بضم الموحدة ذكر ذلك ابن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها ~~أرزميدخت ملكت أيضا قال الخطابي في الحديث أن المرأة لا تلي الامارة ولا ~~القضاء وفيه أنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها كذا قال وهو متعقب ~~والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري وهي رواية عن ~~مالك وعن أبي حنيفة تلك الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ومناسبة هذا ~~الحديث للترجمة من جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسلط الله عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الامر بهم إلى ~~تأمير المرأة فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله وقال سفيان مرة مع الصبيان) هو موصول PageV08P097 # ولكن بين الراوي عنه أنه قال مرة الغلمان ومرة الصبيان وهو بالمعنى ثم ~~ساقه عن شيخ آخر عن سفيان وزاد في آخره مقدمه من تبوك فأنكر الداودي هذا ~~وتبعه ابن القيم وقال ثنية الوداع ms05653 من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي مقابلها ~~كالمشرق والمغرب قال إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة والثنية ما ~~ارتفع من الأرض وقيل الطريق في الجبل (قلت) لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن ~~يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية ~~والخروج منها من أخرى وينتهى كلاهما إلى طريق واحدة وقد روينا بسند منقطع ~~في الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع ~~البدر علينا من ثنيات الوداع فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند ~~قدومه من غزوة تبوك تنبيه في إيراد هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن ~~إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك * (تنبيه) * في ايراد هذا ~~الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن ارسال الكتب إلى الملك كان في سنة غزوة ~~تبوك ولكن لا يدفع ذلك قول من قال إنه كاتب الملوك في سنة الهدنة كقيصر ~~والجمع بين القولين أنه كاتب قيصر مرتين وهذه الثانية قد وقع التصريح بها ~~في مسند أحمد وكاتب النجاشي الذي أسلم وصلى عليه لما مات ثم كاتب النجاشي ~~الذي ولي بعده وكان كافرا وقد روى مسلم من حديث أنس قال كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى كل جبار يدعوهم إلى الله وسمي منهم كسرى وقيصر والنجاشي قال ~~وليس بالنجاشي الذي أسلم * (قوله باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ~~وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون) سيأتي في الكلام على الحديث السادس ~~عشر من هذا الباب وجه مناسبة هذه الآية لهذا الباب وقد ذكر في الباب أيضا ~~ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ~~ووقع في السيرة لأبي معشر في بيت زينب بنت جحش وفي السيرة لسليمان التيمي ~~في بيت ريحانة والأول المعتمد وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الاثنين وقيل ~~يوم السبت وقال الحاكم أبو أحمد يوم الأربعاء ms05654 واختلف في مدة مرضه فالأكثر ~~على أنها ثلاثة عشر يوما وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في الروضة ~~وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه ~~البيهقي بإسناد صحيح وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد ~~يكون إجماعا لكن في حديث ابن مسعود عند البزار في حادى عشر رمضان ثم عند ~~ابن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث ~~والخوارزمي وابن زبير مات لهلال ربيع الأول وعند أبي مخيف والكلبي في ثانيه ~~ورجحه السهيلي وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين ~~يوما وقيل أحدا وثمانين وأما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته ~~تسعين يوما أو أحدا وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعني كونه مات ~~يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان ~~أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح ~~وهو ظاهر لمن تأمله وأجاب البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة ~~كوامل وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ~~ليلة الخميس ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل ~~مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة ~~وآخره السبت وأول المحرم الاحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره ~~الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الاثنين وهذا الجواب بعيد ~~من حيث أنه يلزم توالى PageV08P098 # أربعة أشهر كوامل وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقات بأن ابتداء مرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم ~~الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول فعلى هذا كان صفر ناقصا ولا يمكن أن ~~يكون أول صفر السبت إلا أن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ~~ثلاثة أشهر متوالية وأما على قول من قال مات ms05655 أول يوم من ربيع الأول فيكون ~~اثنان ناقصين وواحد كاملا ولهذا رجحه السهيلي وفي المغازي لأبي معشر عن ~~محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لاحدى ~~عشرة مضت من صفر وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضى لان أول صفر كان ~~السبت وأما ما رواه ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ~~ليلة ومات يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فيرد على هذا الاشكال ~~المتقدم وكيف يصح أيكون أول صفر الاحد فيكون تاسع عشرينه الأربعاء والغرض ~~أن ذا الحجة أوله الخميس فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان أول صفر الاثنين ~~فكيف يتأخر إلى يوم الأربعاء فالمعتمد ما قال أبو مخيف وكأن سبب غلط غيره ~~أنهم قالوا مات في ثاني شهر ربيع الأول فتغيرت فصارت ثاني عشر واستمر الوهم ~~بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل والله أعلم وقد أجاب القاضي بدر الدين بن ~~جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت أي بأيامها ~~فيكون موته في اليوم الثالث عشر ويفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور ويعكر ~~عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم ~~لاثنتي عشرة فإنهم لا يفهمون منها الا مضى الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا ~~في اليوم الثاني عشر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة وعشرين حديثا * الحديث ~~الأول (قوله عن أم الفضل) هي والدة غابن عباس وقد تقدم شرح حديثها في ~~القراءة في الصلاة * الحديث الثاني (قوله عن ابن عباس قال كان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس) هو من إقامة الظاهر مقام المضمر وقد ~~أخرجه الترمذي من طريق شعبة المذكورة بلفظ كان عمر يسألني مع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقدم شرح حديث الباب في غزوة الفتح من طريق آخر ~~عن أبي بشر أتم ms05656 سياقا وأكثر فوائد وأطلنا بشرحه على تفسير سورة النصر وقد ~~تقدم في حجة الوداع حديث ابن عمر نزلت سورة إذا جاء نصر الله في أيام ~~التشريق في حجة الوداع وعند الطبراني عن ابن عباس من وجه آخر أنها لما نزلت ~~أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة ~~وللطبراني من حديث جابر لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل نعيت إلى نفسي فقال له جبريل والآخرة خير لك من الأولى * الحديث ~~الثالث (قوله وقال يونس) هو ابن يزيد الأيلي وهذا قد وصله البزار والحاكم ~~والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الاسناد وقال البزار تفرد ~~به عنبسة عن يونس أي بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن ~~الزهري لكنه أرسله وله شاهدان مرسلان أيضا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب ~~الحديث له أحدهما من طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر ~~وللحاكم موصول من حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فأني ~~لا اتهم بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر بن البراء بن ~~معرور مات فقال وأنا لا أتهم غيرها وهذا أوان انقطاع أبهري وروى ابن سعد عن ~~شيخه PageV08P099 # الواقدي بأسانيد متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر فقال في آخر ذلك ~~وعاش بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه وجعل يقول ما زلت أجد ~~ألم الأكلة التي أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري عرق في ~~الظهر وتوفي شهيدا انتهى وقوله عرق في الظهر من كلام الراوي وكذا قوله ~~وتوفي شهيدا وقوله ما أزال أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب ~~الطعام وقال الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وتعقبه ابن التين وقوله ~~أوان بالفتح على الظرفية قال أهل اللغة الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل ~~بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وقال الخطابي يقال إن القلب متصل ms05657 به وقد تقدم ~~شرح حال الشاة التي سمت بخيبر في غزوة خيبر مفصلا * الحديث الرابع حديث ~~عائشة (قوله اشتكى) أي مرض ونفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف (قوله ~~بالمعوذات) أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها ووقع في رواية مالك عن ابن ~~شهاب في فضائل القرآن بلفظ فقرأ على نفسه المعوذات وسيأتي في الطب قول معمر ~~بعد هذا الحديث (قلت) للزهري كيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه ~~وسيأتي في الدعوات من طريق عقيل عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~ذلك إذا أخذ مضجعه هذه رواية الليث عن عقيل وفي رواية المفضل بن فضالة عن ~~عقيل في فضائل القرآن كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ ~~قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس والمراد بالمعوذات ~~سورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع ~~اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين ~~ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الاخلاص وأطلق ذلك ~~تغليبا وهذا هو المعتمد (قوله ومسح عنه بيده) في رواية معمر وأمسح بيد نفسه ~~لبركتها وفي رواية مالك وأمسح بيده رجاء بركتها ولمسلم من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح ~~بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي وسيأتي في آخر هذا الباب من طريق ابن ~~أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق ~~الاعلى وللطبراني من حديث أبي موسى فأفاق وهي تمسح صدره وتدعو بالشفاء فقال ~~لا ولكن أسأل الله الرفيق الاعلى وسأذكر الكلام على الرفيق الاعلى في ~~الحديث السابع * الحديث الخامس (قوله يوم الخميس) هو خبر لمبتدأ محذوف أو ~~عكسه وقوله وما يوم الخميس يستعمل عند إرادة تفخيم الامر في الشدة والتعجب ~~منه زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ms05658 ثم بكى حتى خضب دمعه الحصي ولمسلم من ~~طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه ~~كأنها نظام اللؤلؤة وبكاء ابن عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله فتجدد ~~له الحزن عليه ويحتمل أن يكون انضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير ~~الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك ~~رزية ثم بالغ فيها فقال كل الرزية وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن أمتنع ~~من ذلك كعمر رضي الله عنه (قوله اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه) ~~زاد في الجهاد يوم الخميس وهذا يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك ووقع في ~~الرواية الثانية لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الحاء المهملة ~~وكسر الضاد المعجمة أي حضره الموت وفي إطلاق ذلك تجوز فإنه عاش بعد ذلك إلى ~~يوم الاثنين (قوله PageV08P100 # كتابا) قيل هو تعيين الخليفة بعده وسيأتي شئ من ذلك في كتاب الأحكام في ~~باب الاستخلاف منه (قوله لن تضلوا) في رواية الكشميهني لا تضلون وتقدم في ~~العلم وكذا في الرواية الثانية وتقدم توجيهه (قوله ولا ينبغي عند نبي ~~تنازع) هو من جملة الحديث المرفوع ويحتمل أن يكون مدرجا من قول ابن عباس ~~والصواب الأول وقد تقدم في العلم بلفظ لا ينبغي عندي التنازع (قوله فقالوا ~~ما شأنه أهجر) بهمزة لجميع رواة البخاري وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ ~~فقالوا هجر بغير همزة ووقع للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعاد هجر مرتين قال عياض معنى أهجر أفحش يقال هجر الرجل إذا ~~هذى وأهجر إذا أفحش وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها ~~إنما هي بفتحها وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي ~~تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه وحاصله أن قوله هجر الراجح فيه إثبات همزة ~~الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض قال ولبعضهم أهجر بضم الهاء ms05659 وسكون الجيم ~~والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال أهجرا والهجر بالضم ثم السكون ~~الهذيان والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به ~~لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل لأنه معصوم في ~~صحته ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله صلى الله عليه وسلم إني ~~لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله منكرا ~~على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال كيف تتوقف أتظن ~~أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا ~~الحق قال هذا أحسن الأجوبة قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ولكن ~~يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه ~~لنقل ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم ~~عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه أشتد وجعه فأطلق ~~اللازم وأراد الملزوم لان الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه وقيل ~~قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ذلك ~~يؤذيه ويفضى في العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا من ~~الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ الماضي ~~مبالغة لما رأى من علامات الموت (قلت) ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ~~ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الاسلام وكان يعهد أن من ~~أشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك ~~ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث فقالوا ما شأنه ~~يهجر استفهموه وعن ابن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير أن نبي الله ليهجر ms05660 ~~(2) ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الامر بالاستفهام أي اختبروا ~~أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا وفي ~~قوله في الرواية الثانية فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم ما يشعر ~~بأن بعضهم كان مصمما على الامتثال والرد على من أمتنع منهم ولما وقع منهم ~~الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر وقد ~~مضى في الصيام أنه صلى الله عليه وسلم خرج يخبرهم بليلة القدر PageV08P101 # فرأى رجلين يختصمان فرفعت قال المازري إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا ~~الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لان الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب ~~فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الامر ليس على التحتم بل على الاختيار ~~فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما ~~بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد ~~أيضا وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد في الشرعيات وقال النووي اتفق ~~قول العلماء على أن قول عمر حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره لأنه ~~خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة وأراد ~~أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء وفي تركه صلى الله عليه وسلم الانكار ~~على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه وأشار بقوله حسبنا كتاب الله إلى قوله تعالى ~~ما فرطنا في الكتاب من شئ ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي ~~أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه صلى ~~الله عليه وسلم لأجل اختلافهم ولا يعارض ذلك قول ابن عباس إن الرزية الخ ~~لان عمر كان أفقه منه قطعا وقال الخطابي لم يتوهم عمر الغلط فيما كان ms05661 النبي ~~صلى الله عليه وسلم يريد كتابته بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو ~~فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه ~~وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق ~~فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا جوز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا وقد تقدم شرح حديث ابن عباس في أواخر ~~كتاب العلم وقوله وقد ذهبوا يردون عنه يحتمل أن يكون المراد يردون عليه أي ~~يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها ويحتمل أن يكون المراد يردون عنه القول ~~المذكور على من قاله (قوله فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه) ~~قال ابن الجوزي وغيره يحتمل أن يكون المعنى دعوني فالذي أعاينه من كرامة ~~الله التي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه في الحياة أو أن الذي ~~أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكر في ذلك ونحوه أفضل من الذي ~~تسألونني فيه منق المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو عدمها ويحتمل أن يكون ~~المعنى فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة (قلت) ~~ويحتمل عكسه أن الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من ~~عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي قبله كان ذلك الامر اختبارا وامتحانا ~~فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره وأما قول ابن بطال عمر أفقه من ابن ~~عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف ابن عباس به وتعقب بأن إطلاق ذلك مع ما ~~تقدم ليس بجيد فإن قول عمر حسبنا كتاب الله لم يرد أنه يكتفى به عن بيان ~~السنة بل لما قام عنده من القرينة وخشي من الذي يترتب على كتابة الكتاب مما ~~تقدمت الإشارة إليه فرأى أن الاعتماد على القرآن لا يترتب عليه شئ مما خشيه ~~وأما ابن عباس فلا يقال في حقه لم يكتف بالقرآن مع كونه حبر ms05662 القرآن وأعلم ~~الناس بتفسيره وتأويله ولكنه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه ~~لكونه أولى من الاستنباط والله أعلم وسيأتي في كفارة المرض في هذا الحديث ~~زيادة لابن عباس وشرحها إن شاء الله تعلى (قوله وأوصاهم بثلاث) PageV08P102 # أي في تلك الحالة وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا متحتما ~~لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من ~~حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك ~~وقد عاش بعد هذه المقالة أياما وحفظوا عنه أشيا لفظا فيحتمل أن يكون ~~مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم وجزيرة العرب تقدم بيانها في كتاب ~~الجهاد وقوله أجيزوا الوفد أي أعطوهم والجائزة العطية وقيل أصله أن ناسا ~~وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال أجيزوهم فصاروا يعطوا الرجل ~~ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة ~~وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك وقوله بنحو ما كنت أجيزهم ~~أي بقريب منه وكانت جائزة الواحد على عهده صلى الله عليه وسلم أوقية من فضة ~~وهي أربعون درهما (قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) يحتمل أن يكون ~~القائل ذلك هو سعيد بن جبير ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك ~~هو ابن عيينة وفي مسند الحميدي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قال سفيان ~~قال سليمان أي ابن أبي مسلم لا أدرى أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو ~~سكت عنها وهذا هو الأرجح قال الداودي الثالثة الوصية بالقرآن وبه جزم ابن ~~التين وقال المهلب بل هو تجهيز جيش أسامة وقواه ابن بطال بأن الصحابة لما ~~اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة قال لهم أبو بكر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عهد بذلك عند موته وقال عياض يحتمل أن تكون هي قوله ولا تتخذوا ~~قبري وثنا فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالامر بإخراج اليهود ويحتمل أن ~~يكون ms05663 ما وقع في حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم (قوله في ~~الرواية الثانية فاختلف أهل البيت) أي من كان في البيت من الصحابة ولم يرد ~~أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فيها فقال قوموا) زاد ابن سعد من ~~وجه آخر فقال قوموا عني * الحديث السادس (قوله حدثنا يسرة) بفتح التحتانية ~~والمهملة ووالد إبراهيم بن سعد هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قوله دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشئ) وفي أول ~~هذا الحديث من رواية مسروق عن عائشة كما مضت في علامات النبوة أقبلت فاطمة ~~تمشي كأن مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرحبا ببنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ولأبي داود ~~والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عاشه قالت ~~ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ~~وقعودها من فاطمة وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها ~~وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه ~~فأكبت عليه تقبله واتفقت الروايتان على أن الذي سارها به أولا فبكت هو ~~إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك واختلفا قيما سارها به ثانيا فضحكت ففي ~~رواية عروة أنه إخبار إياها بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق أنه ~~إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به ~~مضموما إلى الأول وهو الراجح فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث ~~عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم ~~فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى PageV08P103 # توفى النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان ~~يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه ms05664 عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلى ~~وأنك أول أهل بيتي لحوقا بي وقولها كأن مشيتها هو بكسر الميم لان المراد ~~الهيئة وقولها ما رأيت كاليوم فرحا تقدم توجيهه في الكسوف وأن التقدير ما ~~رأيت كفرح اليوم فرحا أو ما رأيت فرحا كفرح رأيته اليوم وقولها حتى توفي ~~متعلق بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئا حتى توفي وقد طوى عروة هذا كله فقال ~~في روايته بعد قوله فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه ~~الذي توفي فيه الحديث وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما ~~رأت بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء فإذا هي ~~من النساء ويحتمل تعدد القصة ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ~~ذلك بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من ~~معارضة القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن ~~يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها أو ضحكها معا باعتبارين ~~فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة ~~عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الامرين الآخرين ولابن سعد ~~من رواية أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك أنها سيدة النساء ~~وفي رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به ~~وعند الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة إن جبريل أخبرني أنه ليس ~~امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا وفي ~~الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال فأنهم اتفقوا على ~~أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعده حتى من أزواجه * الحديث السابع حديث عائشة ذكره من طريق شعبة عن ~~سعد وهو ابن إبراهيم المذكور قبله أورده عاليا مختصرا ونازلا تاما ms05665 ثم أورده ~~أتم منه من طريق الزهري عن عروة فاما الرواية النازلة فإنه ساقها من طريق ~~غندر عن شعبة وأما الرواية العالية فأخرجها عن مسلم وهو ابن إبراهيم ولفظه ~~مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض ~~الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الاعلى وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شئ ~~وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة ~~بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الاعلى مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخاري ~~اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق ~~الاعلى فأنها ليست من رواية غندر وقد اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية ~~غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه ~~مثل غندر قولها (قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير) بضم أوله وفتح ~~الخاء المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت ~~بذلك في الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده ~~من الجنة ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح ~~المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم ~~وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن PageV08P104 # عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ما من نبي يقبض الا يرى ~~الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي مويهبة قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ~~ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل ~~طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى ms05666 حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت ~~التعجيل * (تنبيه) * فهم عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم وفي الرفيق ~~الاعلى أنه خير نظير لهم أبيها رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم أن ~~عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده أن العبد المراد هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى كما تقدم في مناقبه (قوله وأخذته بحة) ~~بضم الموحدة وتشديد المهملة شئ يعرض في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ تقول ~~بححت بالكسر بحاء ورجل أبح إذا كان فيه خلقة (قوله مع الذين أنعم الله ~~عليهم) في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع الرفيق الاعلى مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا وفي رواية ~~أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه ابن حبان فقال أسأل الله ~~الرفيق الاعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وظاهره أن الرفيق المكان ~~الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية الزهري في الرفيق الاعلى ~~وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني ~~بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الاعلى حتى قبض وفي ~~رواية ابن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الاعلى في الرفيق الاعلى وهذه ~~الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن الصواب الرقيع ~~بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري الرفيق الاعلى ~~الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الاعلى الجنة وقيل بل الرفيق هنا ~~اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية وقد ختمت ~~بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الاتيان بهذه الكلمة بالافراد الإشارة إلى أن ~~أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم بعض المغاربة ~~أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الاعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه كما أخرج أبو ~~داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله ms05667 رفيق يحب الرفق كذا اقتصر عليه ~~والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال والرفيق يحتمل أن يكون صفة ~~ذات كالحكيم أو صفة فعل قال ويحتمل أن يراد به حضرة القدس ويحتمل أي يراد ~~به الجماعة المذكورون في آية النساء ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على طاعة ~~الله وارتفاق بعضهم ببعض وهذا الثالث هو المعتمد وعليه اقتصر أكثر الشراح ~~وقد غلط الأزهري القول الأول ولا وجه لتغليطه من الجهة التي غلطه بها وهو ~~قوله مع الرفيق أو في الرفيق لان تأويله على ما يليق بالله سائغ قال ~~السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد ~~والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر ~~باللسان لان بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا ~~بالذكر انتهى ملخصا (قوله فظننت أنه خير) في رواية الزهري فقلت إذا لا ~~يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وعند أبي الأسود في ~~المغازي عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيره * (تنبيه) * قال ~~السهيلي PageV08P105 # وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها صلى الله عليه وسلم وهو ~~مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة في ~~الرفيق الاعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع ~~* الحديث الثامن حديث عائشة في السواك (قوله حدثني محمد) جزم الحاكم بأنه ~~محمد بن يحيى الذهلي وسقط عند ابن السكن فصار من رواية البخاري عن عفان بلا ~~واسطة وعفان من شيوخ البخاري قد أخرج عنه بلا واسطة قليلا من ذلك في كتاب ~~الجنائز (قوله ومع عبد الرحمن سواك رطب) في رواية ابن أبي مليكة عن عائشة ~~ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه فظننت أن له بها حاجة فأخذتها ~~فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه (قوله يستن به) أي يستاك قال الخطابي ~~أصله من السن أي بالفتح ومنه المسن ms05668 الذي يسن عليه الحديد (قوله فأبده) ~~بتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا النظر إذا طولته إليه وفي ~~رواية الكشميهني فأمده بالميم (قوله فقضمته) بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة ~~أي مضغته والقضم الاخذ بطرف الأسنان يقال قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها ~~تقضم بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رووه بالصاد المهملة أي كسرته ~~أو قطعته وحكى ابن التين رواية بالفاء والمهملة قال المحب الطبري أن كان ~~بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير ~~المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن (قوله ثم ~~لينته ثم طيبته) أي بالماء ويحتمل أن يكون طيبته تأكيدا للينته وسيأتي من ~~رواية ذكوان عن عائشة فقلت آخذه لك فأومأ برأسه ان نعم فتناولته فأدخلته في ~~فيه فاشتد فتناولته فقلت ألينه لك فأومأ برأسه أن نعم ويؤخذ منه العمل ~~بالإشارة عند الحاجة إليها وقوة فظنه عائشة (قوله ونفضته) بالفاء والضاد ~~المعجمة وقوله فما عدا أن فرغ أي من السواك (قوله وكانت تقول مات ورأسه بين ~~حاقنتي وذاقنتي) وفي رواية ذكوان عن عائشة توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ~~ونحري وإن الله جمع ريقي وريقه عند موته في آخر يوم من الدنيا والحاقنة ~~بالمهملة والقاف ما سفل من الذقن والذاقنة ما علا منه أو الحاقنة نقرة ~~الترقوة هما حاقنتان ويقال إن الحاقنة المطمئن من الترقوة والحلق وقيل ما ~~دون الترقوة من الصدر وقيل هي تحت السرة وقال ثابت الذاقنة طرف الحلقوم ~~والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر وهو في الأصل الرئة ~~والنحر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر وأغرب الداودي فقال ~~هو ما بين الثديين والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر ~~والنحر والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله عليه وسلم ورضى ~~عنها وهذا لا يغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على فخذها لأنه محمول ~~على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها وهذا ms05669 الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وابن ~~سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي وكل طريقي ~~منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي ~~أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب قال ابن سعد ذكر من قال توفي في حجر علي وساق ~~من حديث جابر سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه ~~وسلم فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة الصلاة فقال ~~كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وفي سنده الواقدي PageV08P106 # وحرم بن عثمان وهما متروكان وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن ~~علي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه أدعو إلى ~~أخي فدعا له على فقال ادن مني قال فلم يزل مستندا إلى وأنه ليكلمني حتى نزل ~~به وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما ~~جميعا أن أضجعاه فيه انقطاع مع الواقدي وعبد الله فيه لين وبه عن أبيه عن ~~علي بن الحسين قبض ورأسه في حجر علي فيه انقطاع وعن الواقدي عن أبي الحويرث ~~عن أبيه عن الشعبي مات ورأسه في حجر علي فيه الواقدي والانقطاع وأبو ~~الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحرث المدني قال مالك ليس بثقة ~~وأبوه لا يعرف حاله وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن ~~أبي غطفان سألت ابن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى ~~صدر علي قال فقلت فإن عروة حدثني عن عائشة قالت توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين سحري ونحري فقال ابن عباس لقد توفي وأنه لمستند إلى صدر علي وهو ~~الذي غسله وأخي الفضل وأبي أبى أن يحضر فيه الواقدي وسليمان لا يعرف حاله ~~وأبو غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة اسمه سعد وهو مشهور بكنيته وثقه ~~النسائي وأخرج الحاكم في الإكليل من طريق ms05670 حبة العدني عن علي أسندته إلى ~~صدري فسالت نفسه وحبة ضعيف ومن حديث أم سلمة قالت على آخرهم عهدا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والحديث عن عائشة أثبت من هذا ولعلها أرادت آخر ~~الرجال به عهدا ويمكن الجمع بأن يكون على آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه حتى ~~مال فلما مال ظن أنه مات ثم أفاق بعد أن توجه فأسندته عائشة بعده إلى صدرها ~~فقبض ووقع عند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس بموحدتين بينهما ألف غير مهموز ~~وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة ثم واو ساكنة ثم سين مهملة في أثناء حديث ~~فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من ~~رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على ثغر نحري فاقشعر لها جلدي ~~وظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا * الحديث التاسع (1) في النهي عن اتخاذ ~~القبور مساجد تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وفي كتاب الجنائز * ~~الحديث العاشر قولها فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم سيأتي بيان الشدة المذكورة في الحديث الآتي أو اخر الباب من رواية ~~ذكوان عن عائشة ولفظه بين يديه ركوة أو علبة بها ماء فجعل يدخل يديه في ~~الماء فيمسح بها وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات وعند أحمد ~~والترمذي وغيرهما من طريق القاسم عن عائشة قالت رأيته وعنده قدح فيه ماء ~~وهو يموت فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على ~~سكرات الموت وفي رواية شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد ~~أشد منه على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في الطب وبين في حديث ابن ~~مسعود في الطب أن له بسبب ذلك أجرين ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد إنا معاشر ~~الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الاجر * الحديث الحادي عشر قوله ~~لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في وجعه وفي ms05671 رواية معمر عن الزهري ~~أن ذلك كان في بيت ميمونة (قوله استأذن أزواجه أن يمرض) بضم أوله وفتح ~~الميم وتشديد الراء وذكر ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة هي التي ~~خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن أنه يشق عليه الاختلاف وفي رواية ابن ~~أبي مليكة عن عائشة أن دخوله بيتها كان يوم PageV08P107 # الاثنين ومات يوم الاثنين الذي يليه وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب ~~الإمامة وفي كتاب الطهارة وذكرت في أبواب الإمامة طرفا من الاختلاف في اسم ~~الذي كان يتكئ عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع العباس وقد وقع في رواية ~~لمسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن العباس ورجل آخر وفي أخرى رجلين أحدهما ~~أسامة وعند الدارقطني أسامة والفضل وعند ابن حبان في آخره بريرة ونوبة بضم ~~النون وسكون الواو ثم موحدة ضبطه ابن مأكولا وأشار إلى هذه الرواية واختلف ~~هل هو اسم عبد أو أمة فجزم سيف في الفتوح بأنه عبد وعند ابن سعد من وجه آخر ~~الفضل وثوبان وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد ~~فيتعدد من أتكأ عليه وهو أولى من قول من قال تناوبوا في صلاة واحدة (قوله ~~في بيتي) وفي رواية يزيد بن بابنوس عن عائشة عند أحمد انه صلى الله عليه ~~وسلم قال لنسائه إني لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإذا شئتن أذنتن لي وسيأتي ~~بعد قليل من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقول أين أنا غدا ~~يريد يوم عائشة وكان أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة (قوله من سبع قرب) قيل ~~الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر وقد ذكر في أوائل ~~الباب هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وتمسك ببعض من أنكر نجاسة سؤر ~~الكلب وزعم أن الامر بالغسل منه سبعا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه وقد ~~ثبت حديث من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ms05672 ولا سحر ~~وللنسائي في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات وسنده صحيح وفي صحيح مسلم ~~القول لمن به وجع أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات وفي ~~النسائي من قال عند مريض لم يحضر أجله أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ~~يشفيك سبع مرات وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال أين أكون فأكررها فعرفت أزواجه أنه إنما يريد عائشة فقلن يا رسول الله ~~قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند ~~الإسماعيلي كان يقول أين أنا حرصا على بيت عائشة فلما كان يومي سكن وأذن له ~~نساؤه أن يمرض في بيتي وقوله وكانت عائشة تحدث هو موصول بالاسناد المذكور ~~وكذا قوله أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو مقول الزهري وهو موصول ~~وقد مضى القول فيه قريبا (قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم) تقدم في ~~فضل أبي بكر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه ~~فذكر الحديث وقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر الحديث وفيه أنه ~~آخر مجلس جلسة ولمسلم من حديث جندب أن ذلك قبل موته بخمس فعلى هذا يكون يوم ~~الخميس ولعله كان بعد أن وقع عنده اختلافهم ولغطهم كما تقدم قريبا وقال لهم ~~قوموا فلعله وجد بعد ذلك خفة فخرج وقوله وأخبرني عبيد الله أن عائشة قالت ~~الخ هو مقول الزهري أيضا وموصول أيضا وإنما فصل ذلك ليبين ما هو عند شيخه ~~عن ابن عباس وعائشة معا وعن عائشة فقط (قوله رواه ابن عمر وأبو موسى وابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر ~~لا إلى جميع الحديث فأما حديث ابن عمر PageV08P108 # فوصله المؤلف في أبواب الإمامة وكذا حديث أبي موسى وصله أيضا في أحاديث ~~الأنبياء في ترجمة يوسف الصديق وأما حديث ابن عباس فوصله المؤلف في الإمامة ms05673 ~~أيضا من حديث عائشة * الحديث الثاني عشر (قوله حدثني إسحاق) هو ابن راهويه ~~وبه جزم أبو نعيم في المستخرج (قوله أخبرني عبد الله بن كعب) هذا يؤيد ما ~~تقدم في غزوة تبوك أن الزهري سمع من عبد الله وهو من أخويه عبد الرحمن ~~وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله ولا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن ~~الاسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ابن شهاب فصرح أيضا به وقد رواه معمر عن ~~الزهري عن ابن كعب بن مالك ولم يسمه أخرجه عبد الرزاق وفي الاسناد لطيفة ~~وهي رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي (قوله بارئا) اسم فاعل من برأ ~~بمعنى أفاق من المرض (قوله أنت والله بعد ثلاث عبد العصا) هو كناية عمن ~~يصير تابعا لغيره والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك وهذا من ~~قوة فراسة العباس رضي الله عنه (قوله لأرى) بفتح الهمزة من الاعتقاد وبضمها ~~بمعنى الظن وهذا قاله العباس مستندا إلى التجربة لقوله بعد ذلك أني لأعرف ~~وجوه بني عبد المطلب عند الموت وذكر ابن إسحاق عن الزهري أن ذلك كان يوم ~~قبض النبي صلى الله عليه وسلم (قوله هذا الامر) أي الخلافة وفي مرسل الشعبي ~~عند سعد فسأله من يستخلف فان استخلف منا فداك (قوله فاوصى بنا) في مرسل ~~الشعبي وإلا أوصى بنا فحفظنا من بعده وله من طريق أخرى فقال على وهل يطمع ~~في هذا الامر غير نقال أظن والله سيكون (قوله لا يعطيناها الناس بعده) أي ~~يحتجون عليهم بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم وصرح بذلك في رواية ~~لابن سعد (قوله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لا اطلبها منه ~~وزاد ابن سعد في مرسل الشعبي في آخره فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال العباس لعلي أبسط يدك أبايعك تبايعك الناس فلم يفعل وزاد عبد الرزاق عن ~~ابن ms05674 عيينة قال قال الشعبي لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده ~~ورويناه في فوائد أبي الطاهر الذهلي بسند جيد عن ابن أبي ليلى قال سمعت ~~عليا يقول لقيني العباس فذكر نحو القصة التي في هذا الحديث باختصار وفي ~~آخرها قال سمعت عليا يقول بعد ذلك يا ليتني أطعت عباسا يا ليتني أطعت عباسا ~~وقال عبد الرزاق كان معمر يقول لنا أيهما كان أصوب رأيا فنقول العباس فيأبى ~~ويقول لو كان أعطاها عليا فمنعه الناس لكفروا * الحديث الثالث عشر حديث أنس ~~ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الاثنين فيه أنه لم يصل بهم ذلك ~~اليوم وأما ما أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس آخر صلاة ~~صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم الحديث وفسرها بأنها صلاة ~~الصبح فلا يصح لحديث الباب ويشبه أن يكون الصواب صلاة الظهر (قوله ثم دخل ~~الحجرة وأرخى الستر) زاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك أخرجه ~~المصنف في الصلاة وللإسماعيلي من هذا الوجه PageV08P109 # فلما توفي بكى الناس فقام عمر في المسجد فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول مات ~~محمد الحديث بهذه القصة وهي على شرط الصحيح (قوله وتوفى من آخر ذلك اليوم) ~~يخدش في جزم ابن إسحاق بأنه مات حين أشتد الضحى ويجمع بينهما بأن إطلاق ~~الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال ~~واشتداد الضحى يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس وقد جزم موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب بأنه صلى الله عليه وسلم مات حين زاغت الشمس وكذا لأبي ~~الأسود عن عروة فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه * الحديث الرابع عشر (قوله ~~ابن أبي مليكة أن ذكوان أخبره أن عائشة) سيأتي بعد حديث من رواية ابن أبي ~~مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن في كل من الطريقين ما ليس في الآخر فالظاهر ~~أن الطريقين محفوظان (قوله فلينته) أي لينت السواك (قوله فأمره) ms05675 بفاء وفتح ~~الميم وتشديد الراء أي أمره على أسنانه فاستاك به وللكشميهني والأصيلي ~~والقابسي بأمره بموحدة وميم ساكنة وراء مكسورة قال عياض والأول أولى وقد ~~تقدم شرح ما تضمنه هذا الحديث في هذا الباب * الحديث الخامس عشر تقدم شرح ~~ما تضمنه أيضا كذلك وقوله فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري في رواية ~~همام عن هشام بهذا الاسناد عند أحمد نحره وزاد فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا ~~قط أطيب منها * الحديث السادس عشر تقدم كذلك * الحديث السابع عشر (قوله من ~~مسكنه بالسنح) بضم المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وآخره حاء مهملة وتقدم ~~ضبطه في الجنائز وأنه مسكن زوجة أبي بكر الصديق (قوله لا يجمع الله عليك ~~موتتين) تقدم الكلام عليه في أول الجنائز وأغرب من قال المراد بالموتة ~~الأخرى موتة الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك قال هذا القائل ~~ويؤيده قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ~~ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال الكرماني فإن قلت ليس في ~~القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P110 # قد مات ثم أجاب بأن أبا بكر تلاها لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~مات (قلت) ورواية ابن السكن قد أوضحت المراد فإنه زاد لفظ عملت (قوله قال ~~وحدثني أبو سلمة) القائل هو الزهري (قوله وعمر يكلم الناس) أي يقول لهم ما ~~مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس عن ~~عائشة متصلا بما ذكرته في آخر الكلام على الحديث الثامن شئ دار بين المغيرة ~~وعمر ففيه بعد قولها فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت ~~لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال وا غشيتاه ثم قاما فلما دنوا من ~~الباب قال المغيرة يا عمر مات قال كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفنى الله المنافقين ثم جاء أبو ms05676 بكر فرفعت ~~الحجاب فنظر إليه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى ابن إسحاق وعبد الرزاق والطبراني من طريق عكرمة أن العباس ~~قال لعمر هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قال ~~لا قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ولم يمت حتى حارب ونكح ~~وطلق وترككم على محجة واضحة وهذه من موافقات العباس للصديق في حديث ابن عمر ~~عند ابن أبي شيبة أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وكانوا اظهروا الاستبشار ~~ورفعوا رؤوسهم فقال أيها الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمات ألم ~~تسمع الله تعالى يقول انك ميت وإنهم ميتون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من ~~قبلك الخلد ثم أتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه فذكر خطبته (قوله وما ~~محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) زاد يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا ~~بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول انك ميت وأنهم ميتون حتى فرغ ~~من الآية ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت الآية وقال فيه قال عمر أو أنها ~~في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله وفي حديث ابن عمر نحوه وزاد ثم نزل ~~فاستبشر المسلمون وأخذ المنافقين الكآبة قال ابن عمر وكأنما على وجوهنا ~~أغطية فكشفت (قوله فأخبرني سعيد بن المسيب) هو مقول الزهري وأغرب الخطابي ~~فقال ما أدرى القائل فأخبرني سعيد بن المسيب الزهري أو شيخه أبو سلمة (قلت) ~~صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري وأثر ابن المسيب عن عمر هذا أهمله ~~المزي في الأطراف مع أنه على شرطه (قوله فعقرت) بضم العين وكسر القاف أي ~~هلكت وفي رواية بفتح العين أي دهشت وتحيرت ويقال سقطت ورواه يعقوب بن ~~السكيت بالفاء من العفر وهو التراب ووقع في رواية الكشميهني ms05677 فقعرت بتقديم ~~القاف على العين وهو خطأ والصواب الأول (قوله ما تقلني) بضم أوله وكسر ~~القاف وتشديد اللام أي ما تحملني (قوله وحتى أهويت) في رواية الكشميهني ~~هويت بفتح أوله وثانيه (قوله إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد مات) كذا للأكثر وقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم على البدل ~~من الهاء في قوله تلاها أي تلا الآية التي معناها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد مات وهو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون وفي رواية ابن السكن فعلمت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهي واضحة وكذا عند عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض فأيقنت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد مات وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه وقد وافقه ~~على ذلك العباس كما ذكرنا والمغيرة PageV08P111 # كما رواه ابن سعد وابن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة قال ~~إنه كان يتلو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون والناس لا يلتفتون إليه وكان ~~أكثر الصحابة على خلاف ذلك فيؤخذ منه أن الأقل عددا في الاجتهاد قد يصيب ~~ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضا ~~* الحديث الثامن عشر حديث ابن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ما مات تقدم في الحديث الذي قبله أنه كشف عن وجهه ثم أكب ~~عليه فقبله وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل ~~جبهته ثم قال وا نبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال وا صفياه ثم ~~رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال وا خليلاه ولابن أبي شيبة عن ابن عمر ~~فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويبكي ويقول ~~بأبي وأمي طبت حيا وميتا وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته ms05678 وله ~~من حديث سالم بن عتيك أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فمسه ~~فقالوا يا صاحب رسول الله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم * ~~الحديث التاسع عشر (قوله حدثنا على حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في ~~مرضه أما على فهو بن عبد الله بن المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان ~~ومراده أن عليا وافق عبد الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد ~~الحديث الذي قبله وزاد عليه قصة اللدود (قوله لددناه) أي جعلنا في جانب فمه ~~دواه بغير اختياره وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور ~~وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت فلدوه به ~~قوله فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء قال عياض ~~ضبطناه بالرفع أي هذا منه كراهية وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هذا الامتناع كراهية ويحتمل أن النصب على أنه مفعول له أي نهانا للكراهية ~~للدواء ويحتمل أن يكون مصدرا إي كرهه كراهية الدواء قال عياض الرفع أوجه من ~~النصب عل المصدر قوله لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا انظر إلا العباس ~~فأنه لم يشهدكم قيل فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الانسان عمدا ~~وفيه نظر لان الجميع لم يتعاطوا ذلك وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم ~~امتثال نهيه عن ذلك أما من باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا ~~نهيهم عما نهاهم هو عنه ويستفاد منه أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه ~~وفيه نظر أيضا لان الذي وقع في معارضة النهي قال بن العربي أراد أن لا ~~يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيقعوا في خطب عظيم وتعقب بأنه كان يمكن ~~العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا ~~يعودوا فكان ذلك تأديبا لا قصاصا ولا انتقاما قيل وإنما كره اللد مع أنه ~~كان يتداوى لأنه تحقق ms05679 أنه يموت في مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوي قلت ~~وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوي ~~لأنه كان غير ملائم لدائه لانهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ~~ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى والله أعلم قوله رواه بن ~~أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح ~~عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من ~~فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وأن كنتم ترون أن الله يسلط على ذات ~~الجنب ما كان الله ليجعل لها على سلطانا والله لا يبقى PageV08P112 # أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي ~~صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أن أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا ~~بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت أن أول ما ~~اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه فتشاورن في لده فلدوه ~~فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وكانت أسماء منهن ~~فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في ~~البيت إلا لدق ال فلقد التدت ميمونة وهي صائمة وفي رواية ابن أبي الزناد ~~هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات من ذات الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع ~~بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما سيأتي بيانه في كتاب الطب ~~أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ريح محتقن بين الأضلاع ~~فالأول هو المنفى هنا وقد وقع في رواية الحاكم في المستدرك ذات الجنب ms05680 من ~~الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور كالأولى * الحديث العشرون ~~حديث عائشة (قوله أخبرني أزهر) هو ابن سعد السمان بصري وشيخه عبد الله بن ~~عون بصري أيضا وأما إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي والأسود فكوفيان (قوله ~~ذكر) بضم أوله وتقدم في الوصايا من وجه آخر بلفظ ذكروا وفي رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه قيل لعائشة إنهم يزعمون أنه أوصى إلى علي فقالت ~~ومتى أوصى إليه وقد رأيته دعا بالطست ليتفل فيها وقد تقدم شرح ما يتعلق به ~~هناك وما يتعلق ببقية الحديث في أثناء هذا الباب * الحديث الحادي والعشرون ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا * الحديث ~~الثاني والعشرون حديث عمرو بن الحرث وهو المصطلقي أخو ميمونة بنت الحرث أم ~~المؤمنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا أيضا الحديث * الثالث ~~والعشرون حديث أنس عن فاطمة (قوله واكرب أباه) في رواية مبارك بن فضالة عن ~~ثابت عند النسائي وا كرباه والأول أصوب لقوله في نفس الخبر ليس على أبيك ~~كرب بعد اليوم وهذا يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها (قوله يا ~~أبتاه) كأنها قالت يا أبي والمثناة بدل من التحتانية والألف للندبة ولمد ~~الصوت والهاء للسكت (قوله من جنة الفردوس مأواه) بفتح الميم في أوله على ~~أنها موصولة وحكى الطيبي عن نسخة من المصابيح بكسرها على أنها حرف جر قال ~~والأولى والأول (قوله إلى جبريل ننعاه) قيل الصواب إلى جبريل نعاه جزم بذلك ~~سبط ابن الجوزي في المرآة والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن وزاد ~~الطبراني من طريق عارم والإسماعيلي من طريق سعيد بن سليمان كلاهما عن حماد ~~في هذا الحديث يا أبتاه من ربه ما أدناه ومثله للطبراني من طريق معمر ولأبي ~~داود من طريق حماد ابن سلمة كلاهما عن ثابت به قال الخطابي زعم بعض من لا ~~يعد في أهل العلم أن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام لا كرب على أبيك بعد ~~اليوم أن كربه كان ms05681 شفقة على أمته لما علم من وقوع الفتن والاختلاف وهذا ليس ~~بشئ لأنه كان يلزم أن تنقطع شفقته على أمته بموته والواقع أنها باقية إلى ~~يوم القيامة لأنه مبعوث إلى من جاء بعده وأعمالهم تعرض عليه وإنما الكلام ~~على ظاهره وأن المراد بالكرب ما كان يجده من شدة الموت وكان فيما يصيب جسده ~~من الآلام كالبشر ليتضاعف له الاجر كما تقدم (قوله فلما دفن قالت فاطمة يا ~~أنس الخ) وهذا من رواية أنس عن فاطمة وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم ~~على إقدامهم على ذلك لأنه يدل على خلاف PageV08P113 # ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له وسكت أنس عن جوابها ~~رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرناها على فعله ~~امتثالا لامره وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد وما نفضنا ~~أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي ~~وغيره يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة ~~لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب ويستفاد من الحديث جواز التوجع ~~للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة عليها السلام واكرب أباه وأنه ليس من ~~النياحة لأنه صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وأما قولها بعد أن قبض وا ~~أبتاه الخ فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره ~~لها بعد موته بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه أولا يتحقق ~~اتصافه بها فيدخل في المنع ونبه هنا على أن المزي ذكر كلام فاطمة هذا في ~~مسند أنس وهو متعقب فإنه وإن كان أوله في مسنده لأن الظاهر أنه حضره لكن ~~الأخير إنما هو من كلام فاطمة فحقه أن يذكر في رواية أنس عنها * (قوله باب ~~آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر فيه حديث عائشة وقد شرح في ~~الحديث السابع من الباب الذي قبله وقول الزهري أخبرني سعيد بن ms05682 المسيب في ~~رجال من أهل العلم قد تقدم منهم عروة بن الزبير وكأن عائشة أشارت إلى ما ~~أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن ~~يوفي ديونه وقد أخرج العقيلي وغيره في الضعفاء في ترجمة حكيم بن جبير من ~~طريق عبد العزيز ابن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله ~~إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك قال نعم علي بن ~~أبي طالب ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا ~~رسول الله من وصيك قال وصي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي ~~علي بن أبي طالب ومن طريق أبي ربيعة الأيادي عن ابن بريدة عن أبيه رفعه لكل ~~نبي وصي وإن عليا وصي وولدي ومن طريق عبد الله بن السائب عن أبي ذر رفعه ~~أنا خاتم النبيين وعلى خاتم الأوصياء أوردها وغيرها ابن الجوزي في ~~الموضوعات * (قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) أي في أي السنين ~~وقعت (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ~~القرآن وبالمدينة عشرا) هذا يخالف المروي عن عائشة عقبة أنه عاش ثلاثا ~~وستين إلا أن يحمل على الغاء الكسر كما قيل مثله في حديث أنس المتقدم في ~~باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأكثر ما قيل في عمره ~~أنه خمس وستون سنة أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ومثله ~~لأحمد عن يوسف ابن مهران عن ابن عباس وهو مغاير لحديث الباب لان مقتضاه أن ~~يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر أو على قول من قال إنه بعث ابن ~~ثلاث وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه مكث بمكة ثلاث ~~عشرة ومات ابن ثلاث وستين وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس ms05683 لبث ~~بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو ابن ثلاث وستين وهذا موافق لقول ~~الجمهور وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن كل من ~~روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور وهم ~~ابن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين وبه جزم ~~سعيد بن المسيب والشعبي PageV08P114 # ومجاهد وقال أحمد هو الثبت عندنا وقد جمع السهيلي بين القولين المحكيين ~~بوجه آخر وهو أن من قال مكث ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه الملك بالنبوة ومن ~~قال مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجئ الملك بيا أيها المدثر وهو مبنى ~~على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من تاريخ الإمام أحمد في بدء الوحي ولكن وقع ~~في حديث ابن عباس عند ابن سعد ما بخالفه كما أوضحته في الكلام على حديث ~~عائشة في بدء الوحي المخرج في (1) من رواية معمر عن الزهري فيما يتعلق ~~بالزيادة التي أرسلها الزهري ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه عاش وحدي ~~أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين وكذا رواه ابن عساكر من وجه آخر أنه ~~عاش اثنتين وستين ونصفا وهذا يصح على قول من قال ولد في رمضان وقد بينا في ~~الباب المذكور أنه شاذ من القول وقد جمع بعضهم بين الروايات المشهورة بان ~~من قال خمس وستون جبر الكسر وفيه نظر لأنه يخرج منه أربع وستون فقط وقل من ~~تنبه لذلك (قوله قال ابن شهاب وأخبرني سعيد ابن المسيب مثله) هو موصول ~~بالاسناد المذكور وقوله مثله يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو ~~أرسله والقصد بالمثل المتن فقط وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها وقد جوزت أن يكون موصولا ~~لما شرحت هذا الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفرت به ~~الآن كما حررت ولله الحمد * (قوله باب) كذا للجميع بغير ms05684 ترجمة (قوله ودرعه ~~مرهونة عند يهودي بثلاثين) كذا للأكثر بحذف المميز وللمستملي وحده ثلاثين ~~صاعا ووجه إيراده هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وهو يناسب حديث ~~عمرو بن الحرث في الباب الأول أنه لم يترك دينارا ولا درهما (قوله باب بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه) إنما أخر ~~المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيومين وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال سر إلى موضع مقتل ~~أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش وأغر صباحا على ابني وحرق عليهم ~~وأسرع المسير تسبق الخبر فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم فبدأ برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء بيده فأخذه ~~أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف وكان ممن انتدب مع أسامة كبار ~~المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن ~~النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي ~~فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر في هذا الحديث ~~ثم أشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال أنفذوا بعث أسامة فجهزه ~~أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها وقتل قاتل ~~أبيه ورجع بالجيش سالما وقد غنموا وقد قص أصحاب المغازي قصة مطولة فلخصتها ~~وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم وأول شئ جهزه أبو بكر رضي ~~الله عنه وقد أنكر ابن تيمية في كتاب الرد علي ابن المطهر أن يكون أبو بكر ~~وعمر كانا في بعث أسامة ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده في ~~المغازي وذكره ابن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد وذكره ابن إسحاق ~~في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله صلى ms05685 الله عليه وسلم وجعه يوم ~~الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد PageV08P115 # لأسامة فقال أغز في سبيل الله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك هذا ~~الجيش فذكر القصة وفيها لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك ~~الغزوة منهم أبو بكر وعمر ولما جهزه أبو بكر بعد أن استخلف سأله أبو بكر أن ~~يأذن لعمر بالإقامة فأذن ذكر ذلك كله ابن الجوزي في المنتظم جازما به وذكر ~~الواقدي وأخرجه ابن عساكر من طريقه مع أبي بكر وعمر أبا عبيدة وسعدا وسعيدا ~~وسلمة بن أسلم وقتادة بن النعمان والذي باشر القول ممن نسب إليهم الطعن في ~~إمارته عياش بن أبي ربيعة وعند الواقدي أيضا أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة ~~آلاف فيهم سبعمائة من قريش وفيه عن أبي هريرة كانت عدة الجيش سبعمائة * ~~(قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة (قوله عن ابن أبي حبيب) هو يزيد وأبو ~~الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وليس له في ~~صحيح البخاري سوى هذا الحديث وعند أبي داود من وجه آخر عن الصنابحي أنه صلى ~~الله عليه وسلم خلف أبي بكر الصديق (قوله فأقبل راكب) لم أقف على اسمه ~~(قوله قلت هل سمعت) القائل هو أبو الخير والمقول له الصنابحي وقد تقدم ~~الكلام على ليلة القدر في كتاب الصيام بما لا مزيد في التتبع عليه * (قوله ~~باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم) ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ~~ابتدأه به وقد تقدم الكلام في أول المغازي على حديث زيد بن أرقم وزاد هنا ~~عن أبي إسحاق حديث البراء قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ~~غزوة وكأن أبا إسحاق كان حريصا على معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأل زيد بن أرقم والبراء وغيرهما (قوله حدثنا أحمد بن الحسن) هو ابن ~~جنيدب بالجيم والنون وموحدة مصغرا الترمذي الحافظ ليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وهو من أقران البخاري (قوله عن ms05686 كهمس) بمهملة وزن جعفر وفي رواية ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن معتمر سمعت كهمس بن الحسن وابن بريدة هو عبد الله ~~ولم يخرج البخاري لسليمان بن بريدة شيئا (قوله قال غزا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ست عشرة غزوة) كذا وقع في مسند أحمد وكذا أخرجه مسلم عن ~~أحمد نفسه وهو أحد الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري ~~تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري ~~أكثر من مائتي حديث وقد جردتها في جزء مفرد وأخرج مسلم أيضا من وجه آخر عن ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع ~~عشرة غزوة قاتل منها في ثمان وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وتحرير عدد ~~الغزوات وأما السرايا فتقرب من سبعين وقد استوعبها محمد بن سعد في الطبقات ~~وقرأت بخط مغلطاي مجموع الغزوات والسرايا مائة وهو كما قال والله أعلم * ~~(خاتمة) * اشتمل كتاب المغازي من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على ~~خمسمائة وثلاثة وستين حديثا المعلق منها ستة وسبعون حديثا والباقي موصول ~~المكرر منها فيه وفيما مضى أربعمائة حديث وعشرة أحاديث والخالص مائة وثلاثة ~~وخمسون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة وستين حديثا وهي حديث ابن ~~مسعود شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا وحديث ابن عباس لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين عن بدر وحديث على أنا أول من يجثو للخصومة وحديث البراء شهد ~~على بدرا وبارز وظاهر وحديث ابن عمر في توجيهه إلى سعيد بن زيد وكان بدريا ~~وحديث PageV08P116 # محمد بن أياس بن البكير وكان أبوه شهد بدرا وحديث رفاعة بن رافع في فضل ~~أهل بدر وحديث ابن عباس هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداتا الحرب يوم بدر ~~وحديث أنس في أبي زيد البدري وحديث قتادة بن النعمان في الأضاحي وحديث ~~الزبير في قتله العاصي بن سعيد ببدر وحديث الربيع بنت معوذ في الضرب بالدف ~~وحديث علي في تكبيره على سهل ms05687 ابن حنيف وحديث عمر تأيمت حفصة وحديث عمر مع ~~قدامة بن مظعون وحديث البراء في قتل أبي رافع اليهودي حديث عبد الرحمن بن ~~عوف أنه أتى بطعام فقال قتل مصعب بن عمير وحديث زيد بن ثابت حين نسخ ~~المصاحف وحديث وحشي في قتل حمزة وحديث ابن عمر في قتل مسيلمة وحديث أبي ~~هريرة في قصة خبيب بن عدي وحديث بنت الحرث فيه وحديث ابن عمر مع حفصة وفيه ~~مراجعته مع حبيب بن سلمة وحديث سليمان بن صرد الآن نغزوهم وحديث ابن عباس ~~صلى الخوف بذي قرد وحديث أبي موسى فيه معلق وحديث جابر فيه معلق وحديث ~~القاسم في أنمار معلق مرسل وحديث عائشة في الولق وحديث البراء في بئر ~~الحديبية وحديث مرداس يذهب الصالحون وحديث بنت خفاف وحديث عمر معها في شهود ~~أبيها وحديث البراء لا ندري ما أحدثنا وحديث زاهر في لحوم الحمر وحديث ~~أهبان بن أوس في السجود وحديث عائذ بن عمرو في نقض الوتر وحديث قتادة في ~~المثلثة بلاغا وحديث سلمة في الضرب يوم خبير وحديث أنس في الطيالسة وحديث ~~عائشة في تمر خيبر وحديث ابن عمر فيه وحديث ابن عمر في موته وحديث خالد بن ~~الوليد فيه وحديث عمرة بنت رواحة في البكاء وحديث عروة في قصة الفتح مرسل ~~وحديث عبد الله بن ثعلبة في مسح وجهه وحديث عمرو بن سلمة في الصلاة وفيه ~~حديثه عن أبيه وحديث ابن أبي أوفى في ضربة حنين وحديث ابن عمر في قصة بني ~~جذيمة وحديث أبي بردة في قصة اليهودي المرتد مرسل وحديث البراء في قصة على ~~مع الجارية وحديث بريدة فيه وحديث جرير في بعثه إلى اليمن وفيه روايته عن ~~ذي عمرو وحديث عبد الله بن الزبير في وفد بني تميم وحديث أبي رجاء العطاردي ~~في رجب وحديثه فررنا إلى مسيلمة وحديث ابن مسعود مع خباب وفيه قراءة علقمة ~~وحديث عدي مع عمر أسلمت إذ كفروا وحديث أبي بكرة لا يفلح قوم ولوا أمرهم ~~امرأة وحديث على مع ms05688 العباس في الوفاة النبوية وحديث أنس مع فاطمة فيه وحديث ~~بلال في ليلة القدر وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وأربعون ~~أثرا غير ما ذكرناه في المسند مما له حكم الرفع والله سبحانه وتعالى أعلم ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب التفسير) * في رواية أبي ذر كتاب تفسير ~~القرآن وأخر غيره البسملة * والتفسير تفعيل من الفسر وهو البيان تقول فسرت ~~الشئ بالتخفيف أفسره فسرا وفسرته بالتشديد أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل ~~الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة وقيل هو من فسرت الفرس إذا ركضتها ~~محصورة لينطلق حصرها وقيل هو مقلوب من سفر كجذب وجبذ تقول سفر إذا كشف ~~PageV08P117 # وجهه ومنه أسفر الصبح إذا أضاء واختلفوا في التفسير والتأويل قال أبو ~~عبيدة وطائفة هما بمعنى وقيل التفسير هو بيان المراد باللفظ والتأويل هو ~~بيان المراد بالمعنى وقيل في الفرق بينهما غير ذلك وقد بسطته في أواخر كتاب ~~التوحيد (قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة) أي مشتقان من الرحمة والرحمة ~~لغة الرقة والانعطاف وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وهي ~~صفة فعل لا صفة ذات وقيل ليس الرحمن مشتقا لقولهم وما الرحمن وأجيب بأنهم ~~جهلوا الصفة والموصوف ولهذا لم يقولوا ومن الرحمن وقيل هو علم بالغلبة لأنه ~~جاء غير تابع لموصوف في قوله الرحمن على العرش استوى وإذا قيل لهم اسجدوا ~~للرحمن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وغير ~~ذلك وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون صفة لان الموصوف إذا ~~علم جاز حذفه وابقاء صفته (قوله الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم ~~والعالم) هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة ~~فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة وفيها ~~أيضا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث ~~ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه قد يرد ~~بمعنى مفعول فاحترز عنه واختلف ms05689 هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد كالندمان ~~والنديم فجمع بينهما تأكيدا أو بينهما مغايرة بحسب المتعلق فهو رحمن الدنيا ~~ورحيم الآخرة لان رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي الآخرة تخص ~~المؤمن أو التغاير بجهة أخرى فالرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل النعم وأصولها ~~تقول فلان غضبان إذا امتلأ غضبا وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ليتناول ما دق ~~وقيل الرحيم أبلغ لما يقتضيه صيغة فعيل والتحقيق أن جهة المبالغة فيهما ~~مختلفة وروى ابن جرير من طريق عطاء الخراساني أن غير الله لما تسمى بالرحمن ~~كمسيلمة جئ بلفظ الرحيم لقطع التوهم فأنه لم يوصف بهما أحد إلا الله وعن ~~ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب ومن الشاذ ما ~~روى عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني والرحيم عربي وقد ضعفه ابن الأنباري ~~والزجاج وغيرهما وقد وجد في اللسان العبراني لكن بالخاء المعجمة والله أعلم ~~* (قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب) أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ~~ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه (قوله وسميت أم الكتاب أنه) بفتح الهمزة ~~(يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة) هو كلام أبي عبيدة في ~~أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم ~~الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة ~~قبل السورة ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل ~~الجميع انتهى وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم ~~الكتاب لان أم الشئ ابتداؤه وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لان الأرض دحيت ~~من تحتها وقال بعض الشراح التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة ~~الكتاب لا أم الكتاب والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الام مبدأ ~~الولد وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء ~~على الله تعالى والتعبد بالامر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر ~~الذات والصفات والفعل واشتمالها ms05690 على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش ونقل ~~السهيلي عن الحسن وابن سيرين ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم ~~الكتاب وتعقبه السهيلي (قلت) وسيأتي في حديث PageV08P118 # الباب تسميتها بذلك ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة مرفوعا أم ~~القرآن هي السبع المثاني ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم الكتاب ولعل ~~الذي كره ذلك وقف عند لفظ الام وإذا ثبت النص طاح ما دونه وللفاتحة أسماء ~~أخرى جمعت من آثار أخرى الكنز والوافية والشافية والكافية وسورة الحمد ~~والحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والأساس وسورة الشكر وسورة الدعاء ~~(قوله الدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان) هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~قال الدين الحساب والجزاء يقال في المثل كما تدين تدان انتهى وقد ورد هذا ~~في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق بهذا الاسناد ~~أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء ~~وله شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعفه (قوله وقال مجاهد ~~بالدين بالحساب مدينين محاسبين) وصله عبد بن حميد في التفسير من طريق منصور ~~عن مجاهد في قوله تعالى كلا بل تكذبون بالدين قال بالحساب ومن طريق ورقاء ~~بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير مدينين ~~غير محاسبين والأثر الأول جاء موقوفا عن ناس من الصحابة أخرجه الحاكم من ~~طريق السدي عن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى ~~مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء وللدين معان أخرى منها ~~العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع ~~والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها (قوله حدثني خبيب) بالمعجمة مصغر (ابن عبد ~~الرحمن) أي ابن خبيب ابن يساف الأنصاري وحفص بن عاصم أي ابن عمر بن الخطاب ~~(قوله عن أبي سعيد بن المعلى) بين ms05691 في رواية أخرى تأتي في تفسير الأنفال ~~سماع خبيب له من حفص وحفص له من أبي سعيد وليس لأبي سعيد هذا في البخاري ~~سوى هذا الحديث واختلف في اسمه فقيل رافع وقيل الحرث وقواه ابن عبد البر ~~ووهي الذي قبله وقيل أوس وقيل بل أوس اسم أبيه والمعلى جده ومات أبو سعيد ~~سنة ثلاث أو أربع وسبعين من الهجرة وأرخ ابن عبد البر وفاته سنة أربع ~~وسبعين وفيه نظر بينته في كتابي في الصحابة * (تنبيهان) * يتعلقان بإسناد ~~هذا الحديث أحدهما نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة ~~لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن المعلى (ثانيهما) روى ~~الوافدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن عبد الرحمن بهذا الاسناد ~~فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب والذي في الصحيح أصح ~~والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف وشيخه مجهول وأظن الواقدي دخل ~~عليه حديث في حديث فإن مالكا أخرج نحو الحديث المذكور من وجه آخر فيه ذكر ~~أبي بن كعب فقال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي سعيد مولى عامر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ومن الرواة عن مالك من قال عن أبي سعيد ~~عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه وكذلك أخرجه الحاكم ووهم ~~ابن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ العلاء هو أبو سعيد بن المعلى فإن ابن ~~المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني وذلك تابعي مكي من موالي قريش وقد ~~اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من طريق الدراوردي والنسائي من طريق ~~روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم وابن خزيمة من طريق حفص ~~بن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي PageV08P119 # هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ~~فذكر الحديث وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم ms05692 ~~من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم أيضمن طريق الأعرج ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو مما يقوي ما ~~رجحه الترمذي وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي كعب ولأبي سعيد ابن المعلى ~~ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما سأبين ~~(قوله كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه) ~~زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته وفي ~~رواية أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي ~~فقال أي أبي فالتفت فلم يجبه ثم صلى فخفف ثم انصرف فقال سلام عليك يا رسول ~~الله قال ويحك ما منعك إذ دعوتك أن لا تجيبني الحديث (قوله ألم يقل الله ~~تعالى استجيبوا) في حديث أبي هريرة أوليس تجد فيما أوحى الله إلى أن ~~استجيبوا لله وللرسول الآية فقلت بلى يا رسول الله لا أعود إن شاء الله * ~~(تنبيه) * نقل ابن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديما وتأخيرا وهو ~~قوله ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول قبل قول أبي سعيد كنت في الصلاة ~~قال فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب قال والذي تأول ~~القاضيان عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة فرض يعصي المرء بتركه وأنه حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~(قلت) وما ادعاه الداودي لا دليل عليه وما جنح إليه القاضيان من المالكية ~~هو قول الشافعية على اختلاف عندهم بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة ~~أم لا (قوله لأعلمنك سورة هي أعظم السور) في رواية روح في تفسير الأنفال ~~لأعلمنك أعظم سورة في القرآن وفي حديث أبي هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ~~ينزل في التوراة ولا في ms05693 الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال ~~ابن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض ~~القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لان المفضول ناقص عن درجة ~~الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها وأجابوا عن ذلك بأن معنى ~~التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا ~~من حيث الصفة ويؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها وقد روى ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله نأت بخير منها أي في ~~المنفعة والرفق والرفعة وفي هذا تعقب على من قال فيه تقديم وتأخير والتقدير ~~نأت منها بخير وهو كما قيل في قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها لكن ~~قوله في آية الباب أو مثلها يرجح الاحتمال الأول فهو المعتمد والله أعلم ~~(قوله ثم أخذ بيدي) زاد في حديث أبي هريرة يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن ~~يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث (قوله ألم تقل لأعلمنك سورة) في حديث أبي ~~هريرة قلت يا رسول الله ما السورة التي قد وعدتني قال كيف تقرأ في الصلاة ~~فقرأت عليه أم الكتاب (قوله قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم) في رواية معاذ تفسير الأنفال فقال هي الحمد لله رب ~~العالمين السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي حديث أبي هريرة ~~فقال إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي هذا تصريح بأن ~~المراد بقوله تعالى PageV08P120 # ولقد آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ~~ابن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي السور من أول البقرة إلى آخر ~~الأعراف ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول فالمراد بالسبع الآي لان الفاتحة ~~سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير واختلف في تسميتها مثاني فقيل لأنها تثني في ~~كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثني بها على الله تعالى وقيل ms05694 لأنها استثنيت ~~لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قال ابن التين فيه دليل على أن بسم الله ~~الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه أراد السورة ~~ويؤيده أنه لو أراد الحمد لله رب العالمين الآية لم يقل هي السبع المثاني ~~لان الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة والحمد لله ~~رب العالمين من أسمائها وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس حيث قال كانوا ~~يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي أراد السورة وتعقب بأن ~~هذه السورة تسمى سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله رب العالمين وهذا ~~الحديث يرد هذا التعقب وفيه أن الامر يقتضى الفور لأنه عاتب الصحابي على ~~تأخير إجابته وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي فيه أن ~~حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان ~~العام منزلا على الخاص لان الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم ثم ~~استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفيه أن إجابة ~~المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به جماعة من ~~الشافعية وغيرهم وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان ~~المخاطب مصليا أو غير مصل أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج ~~فليس من الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة ~~وإلى ذلك جنح بعض الشافعية وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم ~~حتى تجب إجابته إذا سأل فيه بحث وقد جزم ابن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ~~ذي اليدين كان كذلك (قوله والقرآن العظيم الذي أوتيته) قال الخطابي في قوله ~~هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته دلالة على أن الفاتحة هي ~~القرآن العظيم وان الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين وإنما هي ~~التي تجئ بمعنى التفصيل كقوله فاكهة ونخل ورمان وقوله وملائكته ورسله ms05695 ~~وجبريل وميكال انتهى وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف ~~الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي ~~السبع المثاني ثم عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك ~~رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على ~~الفاتحة * (تنبيه) * يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة ~~مكية وهو قول الجمهور خلافا لمجاهد ووجه الدلالة أنه سبحانه أمتن على رسوله ~~بها وسورة الحجر مكية اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها قال الحسين ~~بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لان العلماء على خلاف قوله وأغرب بعض المتأخرين ~~فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار وحكى القرطبي أن بعضهم ~~زعم أنها نزلت مرتين وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ونقلوا فيه الاجماع ~~لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة وعن عمرو ~~بن عبيد أنها ثمان آيات لأنه عدها وعد أنعمت عليهم وقيل لم يعدها وعد إياك ~~نعبد وهذا أغرب الأقوال * (قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ~~PageV08P121 # قال أهل العربية لا زائدة لتأكيد معنى النفي المفهوم من غير لئلا يتوهم ~~عطف الضالين على الذين أنعمت وقيل لا بمعنى غير ويؤيده قراءة عمر غير ~~المغضوب عليهم وغير الضالين ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور بإسناد صحيح وهي ~~للتأكيد أيضا وروى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا أورده مختصرا ~~وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر ~~وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه وقال ابن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال ~~السهيلي وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى ~~قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ثم أورد ms05696 المصنف حديث أبي هريرة في موافقة ~~الامام في التأمين وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة وروى أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها صوته وروى أبو داود وابن ماجة ~~نحوه من حديث أبي هريرة * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة) كذا ~~لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره واتفقوا على أنها مدنية وأنها أول سورة أنزلت ~~بها وسيأتي قول عائشة ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى الله ~~عليه وسلم ولم يدخل عليها إلا بالمدينة * (قوله باب قول الله تعالى وعلم ~~آدم الأسماء) كذا لأبي ذر وسقطت لغيره باب قول الله (قوله حدثنا مسلم) هو ~~ابن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وساق المصنف حديث الشفاعة لقول أهل الموقف ~~لآدم وعلمك أسماء كل شئ واختلف في المراد بالأسماء فقيل أسماء ذريته وقيل ~~أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض ~~وقيل أسماء كل شئ حتى القصعة وقد غفل المزي في الأطراف فنسب هذه الطريق إلى ~~كتاب الايمان وليس لها فيه ذكر وإنما هي في التفسير وسيأتي شرح هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله قال أبو عبد الله) هو ~~المصنف * (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة (قوله قال مجاهد إلى آخر ما أورده ~~عنه من التفاسير) سقط جميع ذلك السرخسي (قوله إلى شياطينهم أصحابهم من ~~المنافقين والمشركين) وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى أصحابهم فذكره ومن طريق ~~شيبان عن قتادة قال إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم وقادتهم في الشر وروى ~~الطبراني نحوه عن ابن مسعود ومن طريق ابن عباس قال كان رجال من اليهود إذا ~~لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم أصحابهم ~~قالوا إنا معكم والنكتة في تعدية خلوا بإلى مع أن ms05697 أكثر ما يتعدى بالباء أن ~~الذين يتعدى بالباء يحتمل الانفراد والسخرية تقول خلوت به إذا سخرت منه ~~والذي يتعدى بإلى نص في الانفراد أفاد ذلك الطبري ويحتمل أن يكون ضمن خلا ~~معنى ذهب وعلى طريقة الكوفيين بأن حروف الجر تتناوب فإلى PageV08P122 # بمعنى الباء أو بمعنى مع (قوله محيط بالكافرين الله جامعهم) وصله عبد بن ~~حميد بالاسناد المذكور عن مجاهد ووصله الطبري من وجه آخر عنه وزاد في جهنم ~~ومن طريق ابن عباس في قوله محيط بالكافرين قال منزل بهم النقمة * (تنبيه) * ~~قوله والله محيط بالكافرين جملة مبتدأ وخبر اعترضت بين جملة يجعلون أصابعهم ~~وجملة يكاد البرق يخطف أبصارهم (قوله صبغة دين) وصله عبد بن حميد من طريق ~~منصور عن مجاهد قال قوله صبغة الله أي دين الله ومن طريق ابن أبي نجيح عنه ~~قال صبغة الله أي فطرة الله ومن طريق قتادة قال أن اليهود تصبغ أبناءها ~~تهودا وكذلك النصارى وأن صبغة الله الاسلام وهو دين الله الذي بعث به نوحا ~~ومن كان بعده انتهى وقراءة الجمهور صبغة بالنصب وهو مصدر انتصب عن قوله ~~ونحن له مسلمون على الأرجح وقيل منصوب على الاغراء أي الزموا وكأن لفظ صبغة ~~ورد بطريق المشاكلة لان النصارى كانوا يغمسون من ولد منهم في ماء المعمودية ~~ويزعمون أنهم يطهرونهم بذلك فقيل للمسلمين الزموا صبغة الله فإنها أطهر ~~(قوله على الخاشعين على المؤمنين حقا) وصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند ~~المذكور عن مجاهد وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله إلا ~~على الخاشعين قال يعني الخائفين ومن طريق مقاتل بن حبان قال يعني به ~~المتواضعين (قوله بقوة يعمل بما فيه) وصله عبد بالسند المذكور وروى ابن أبي ~~حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال القوة الطاعة ومن طريق قتادة والسدي ~~قال القوة الجد والاجتهاد (قوله وقال أبو العالية مرض شك) وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله تعالى في قلوبهم مرض ~~أي شك ومن ms05698 طريق علي بن طلحة عن ابن عباس مثله ومن طريق عكرمة قال الرياء ~~ومن طريق قتادة في قوله فزادهم الله مرضا أي نفاقا وروى الطبري من طريق ~~قتادة في قوله في قلوبهم مرض قال ريبة وشك في أمر الله تعالى (قوله وما ~~خلفها عبرة لمن بقى) وصله ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي ~~العالية في قوله فجعلناها نكالا لما بين يديها أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم ~~وما خلفها أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس (قوله لاشية فيها لا بياض فيها) ~~تقدم في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء (قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم) ~~هو بضم أوله وسكون الواو والغير المذكور هو أبو عبيد القاسم بن سلام ذكره ~~كذلك في الغريب المصنف وكذا قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز ومنه ~~قول عمرو بن كلثوم إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الخسف فينا ~~ويحتمل أن يكون السوم بمعنى الدوام أي يديمون تعذيبكم ومنه سائمة الغنم ~~لمداومتها الرعى وقال الطبري معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو ~~يولونكم (قوله الولاية مفتوحة) أي مفتوحة الواو (مصدر الولاء وهي الربوبية ~~وإذا كسرت الواو فهي الامارة) هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~هنالك الولاية لله الحق الولاية بالفتح مصدر الولي وبالكسر ووليت العمل ~~والامر تليه وذكر البخاري هذه الكلمة وأن كانت في الكهف لا في البقرة ليقوى ~~تفسير يسومونكم يولونكم (قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم) هذا ~~حكاه الفراء في معاني القرآن عن عطاء وقتادة قال الفوم كل حب يختبز وأخرج ~~ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة ~~وحكى ابن جرير أن في قراءة ابن مسعود الثوم PageV08P123 # بالمثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره فإن كان محفوظا فالفاء تبدل من ~~الثاء في عدة أسماء فيكون هذا منها والله أعلم (قوله وقال قتادة فباءوا ~~فانقلبوا) وصله عبد بن حميد من طريقه (قوله وقال غيره يستفتحون ms05699 يستنصرون) ~~هو تفسير أبي عبيدة وروى مثله الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ~~الضحاك عن ابن عباس قال أي يستظهرون وروى ابن إسحاق في السيرة النبوية عن ~~عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ لهم قالوا فينا وفي اليهود نزلت وذلك أنا ~~كنا قد علوناهم في الجاهلية فكانوا يقولون أن نبيا سيبعث قد أظل زمانه ~~فنقتلكم معه فلما بعث الله نبيه واتبعناه كفروا به فنزلت وأخرجه الحاكم من ~~وجه آخر عن ابن عباس مطولا (قوله شروا باعوا) هو قول أبي عبيدة أيضا قال في ~~قوله ولبئس ما شروا به أنفسهم أي باعوا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ~~السدي (قوله راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا) ~~قلت هذا على قراءة من نون وهي قراءة الحسن البصري وأبي حياة ووجهه أنها صفة ~~لمصدر محذوف أي لا تقولوا قولا راعنا أي قولا ذا رعونة وروى ابن أبي حاتم ~~من طريق عباد بن منصور عن الحسن قال الراعن السخري من القول نهاهم الله أن ~~يسخروا من محمد ويحتمل أن يضمن القول التسمية أي لا تسموا نبيكم راعنا ~~الراعن الأحمق والأرعن مبالغة فيه وفي قراءة أبي بن كعب لا تقولوا راعونا ~~وهي بلفظ الجمع وكذا في مصحف ابن مسعود وفيه أيضا أرعونا وقرأ الجمهور ~~راعنا بغير تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة وإنما نهوا عن ذلك لأنها ~~كلمة تقتضي المساواة وقد فسرها مجاهد لا تقولوا أسمع منا ونسمع منك وعن ~~عطاء كانت لغة تقولها الأنصار فنهوا عنها وعن السدي قال كان رجل يهودي يقال ~~له رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أرعني سمعك وأسمع ~~غير مسمع فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدا عن ~~ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناسا من ~~اليهود خاطبوا بها النبي ms05700 صلى الله عليه وسلم فقال لئن سمعتها من أحد منكم ~~لأضربن عنقه (قوله لا تجزى لا تغنى) هو قول أبي عبيدة في قوله تعالى لا ~~تجزى نفس عن نفس شيئا أي لا تغني وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال يعنى ~~لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا (قوله خطوات من الخطو ~~والمعنى آثاره) قال أبو عبيدة في قوله تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان هي ~~الخطا واحدتها خطوة ومعناها آثار الشيطان وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة ~~قال خطوات الشيطان نزعات الشيطان ومن طريق مجاهد خطوات الشيطان خطاه ومن ~~طريق القاسم بن الوليد قلت لقتادة فقال كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان ~~وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال خطوات الشيطان النذور في المعاصي كذا ~~قال واللفظ أعم من ذلك فمن في كلامه مقدرة (قوله ابتلى اختبر) هو تفسير أبي ~~عبيدة والأكثر وقال الفراء أمره وثبت هذا في نسخة الصغاني * (قوله باب قوله ~~تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) الأنداد جمع ند بكسر النون وهو ~~النظير وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال الند العدل ومن طريق ~~الضحاك عن ابن عباس قال الأنداد الأشباه وسقط لفظ باب لأبي ذر ثم ذكر ~~المصنف حديث ابن مسعود أي الذنب أعظم وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء ~~الله تعالى PageV08P124 # * (قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى يظلمون) ~~كذا لأبي ذر وسقط له لفظ باب وساق الباقون الآية (قوله وقال مجاهد المن ~~صمغة) أي بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة (والسلوى الطير) ~~وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وكذا قال عبد بن ~~حميد عن شبابة عن ورقاء وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا ومن طريق عكرمة قال ~~كان مثل الرب الغليظ أي بضم الراء بعدها موحدة ms05701 ومن طريق السدي قال كان مثل ~~الترنجبيل ومن طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال كان المن يسقط عليهم سقوط ~~الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وهذه الأقوال كلها لا تنافي فيها ~~ومن طريق وهب بن منبه قال المن خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم والله ~~أعلم وروى ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~السلوى طائر يشبه السماني ومن طريق وهب بن منبه قال هو السماني وعنه قال هو ~~طير سمين مثل الحمام ومن طريق عكرمة قال طير أكبر من العصفور ثم ذكر المصنف ~~حديث سعيد بن زيد في الكمأة من المن وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووقع في ~~رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على ~~بني إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير والرد على الخطابي حيث قال لا ~~وجه لادخال هذا الحديث هنا قال لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المن ~~المنزل علي بن إسرائيل فإن ذاك شئ كان يسقط عليهم كالترنجبيل والمراد أنها ~~شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة انتهى وقد عرف وجه إدخاله هنا ~~ولو كان المراد ما ذكره الخطابي والله أعلم * (قوله باب وإذ قلنا ادخلوا ~~هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى ~~قوله المحسنين (قوله رغدا واسعا كثيرا) هو من تفسير أبي عبيدة قال الرغد ~~الكثير الذي لا يتعب يقال قد أرغد فلان إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا وعن ~~الضحاك عن ابن عباس في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال الرغد سعة ~~المعيشة أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال الرغد الهنئ ومن ~~طريق مجاهد قال الرغد الذي لا حساب فيه ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في ~~قوله تعالى وقولوا حطة وقد تقدم ذكره في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأحلت ~~بشرحه على تفسير سورة الأعراف وسأذكره هناك إن ms05702 شاء الله تعالى وقوله في أول ~~هذا الاسناد حدثنا محمد لم يقع منسوبا إلا في رواية أبي علي بن السكن عن ~~الفريري فقال محمد بن سلام ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه ~~يروي عن عبد الرحمن ابن مهدي أيضا وأما أبو علي الجياني فقال الأشبه أنه ~~محمد بن بشار * (قوله باب من كان عدوا لجبريل) كذا لأبي ذر ولغيره قوله من ~~كان عدوا لجبريل قيل سبب عداوة اليهود لجبريل أنه أمر باستمرار النبوة فيهم ~~فنقلها لغيرهم وقيل لكونه يطلع على أسرارهم (قلت) وأصح منهما ما سيأتي بعد ~~قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب (قوله قال عكرمة جبر وميك وسراف عبد ~~إيل الله) PageV08P125 # وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله إيل ~~الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك عبد وإيل الله ومن طريق يزيد ~~النحوي عن عكرمة عن ابن عباس نحو الأول وزاد وكل اسفيه إيل فهو الله ومن ~~طريق عبد الله بن الحرث البصري أحد التابعين قال أيل الله بالعبرانية ومن ~~طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله يعني ~~بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله وذكر عكس هذا ~~وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله كما تقول عبد الله وعبد ~~الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وإن كان المعنى ~~واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم فيه المضاف ~~إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل الحجاز يقولون بكسر ~~الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن آخره نون وبعض أهل ~~نجد وتميم وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة وهي قراءة ~~حمزة والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة ~~مثله لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله لكن بغير ياء وذكر عن الحسن ~~وابن ms05703 كثير أنهما قرأ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا الوزن ليس في كلام العرب ~~فزعم بعضهم أنه اسم أعجمي وعن يحيى بن يعمر جبرائيل بفتح الجيم والراء ~~بعدها همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام ~~وقد تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها هناك وقوله ذاك عدو اليهود ~~من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فإن نزله على قلبك ظاهر ~~السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ الآية رد لقول اليهود ولا ~~يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد فقد روى أحمد والترمذي والنسائي ~~في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فاخرجوا من طريق بكير بن ~~شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بها عرفنا ~~أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه ~~وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه ~~بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنية وفي رواية لأحمد ~~والطبري من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم ~~لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فذكر الحديث لكن ليس فيه السؤال عن ~~الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال جبريل ~~قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها نفارقك لو كان وليك ~~سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن تصدقوه قالوا إنه ~~عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل ~~والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر فنزلت وروى ~~الطبري من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف ~~تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم ms05704 بالله ~~أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم تعلم أنه رسول الله قال فلم لا ~~تتبعونه قالوا أن لنا عدوا من الملائكة وسلما وأنه قرن بنبوته من الملائكة ~~عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية ~~وأورده من PageV08P126 # طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد ابن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال أن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو ~~لنا فقال عمر من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوى بعضها بعضا ويدل على أن سبب ~~نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن سلام وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن سلام أن جبريل عدو اليهود تلا عليه ~~الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من ابن عباس أن سبب ~~عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت المقدس فبعثوا ~~رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له أن كان الله ~~أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وأن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه ~~فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك وذكر ~~أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو عبد الله بن صوريا وقوله ~~أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها) كذا لأبي ذر ننسها بضم أوله وكسر السين بغير همز ولغيره ننسأها ~~والأول قراءة الأكثر واختارها أبو عبيدة وعليه أكثر المفسرين والثانية ~~قراءة ابن كثير وأبي عمرو وطائفة وسأذكر توجيههما وفيها قراآت أخرى في ~~الشواذ (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري (قوله عن حبيب) هو ~~ابن أبي ثابت وورد منسوبا في رواية ms05705 صدقة بن الفضل عن يحيى القطان في فضائل ~~القرآن وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن خلاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان ~~حدثنا حبيب (قوله قال عمر أقرؤنا أبي وأقضانا على) كذا أخرجه موقوفا وقد ~~أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي وفيه ذكر ~~جماعة وأوله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ~~الحديث وصححه لكن قال غيره إن الصواب إرساله وأما قوله وأقضانا على فورد في ~~حديث مرفوع أيضا عن أنس رفعه أقضى أمتي علي بن أبي طالب أخرجه البغوي وعن ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أرحم أمتي ~~بأمتي أبي بكر وأقضاهم على الحديث ورويناه موصولا في فوائد أبي بكر محمد بن ~~العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله وروى البزار من حديث ابن ~~مسعود قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~(قوله وإنا لندع من قول أبى) في رواية صدقة من لحن أبي واللحن اللغة وفي ~~رواية ابن خلاد وأنا لنترك كثيرا من قراءة أبي (قوله سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) في رواية صدقة أخذته من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أتركه لشئ لأنه بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل له ~~العلم القطعي به فإذا أخبره غيره عنه بخلافه لم ينتهض معارضا له حتى يتصل ~~إلى درجة العلم القطعي وقد لا يحصل ذلك غالبا * (تنبيه) * هذا الاسناد فيه ~~ثلاثة من الصحابة في نسق ابن عباس عن عمر عن أبي بن كعب (قوله وقد قال الله ~~تعالى الخ) هو مقول عمر محتجا به على أبي بن كعب ومشيرا إلى أنه ربما قرأ ~~ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية ~~وقد أخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ms05706 خطبنا ~~عمر فقال أن الله يقول ما ننسخ من آية أو ننسأها أي نؤخرها وهذا يرجح رواية ~~من قرأ بفتح أوله وبالهمز وأما قراءة PageV08P127 # من قرأ بضم أوله فمن النسيان وكذلك كان سعيد بن المسيب يقرؤها فأنكر عليه ~~سعد بن أبي وقاص أخرجه النسائي وصححه الحاكم وكانت قراءة سعد أو تنساها ~~بفتح المثناة خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل بقوله تعالى سنقرئك ~~فلا تنسى وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال ربما نزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت واستدل بالآية ~~المذكورة على وقوع النسخ خلافا لمن شذ فمنعه وتعقب بأنها قضية شرطية لا ~~تستلزم الوقوع وأجيب بأن السياق وسبب النزول كان في ذلك لأنها نزلت جوابا ~~لمن أنكر ذلك * (قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه) كذا للجميع وهي ~~قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر قالوا بحذف الواو واتفقوا على أن الآية نزلت ~~فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من مشركي العرب ~~الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم (قوله قال الله تعالى) هذا من ~~الأحاديث القدسية (قوله وأما شتمه إياي فقوله لي ولد) إنما سماه شتما لما ~~فيه من التنقيص لان الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك ~~سبق النكاح والناكح يستدعى باعثا له على ذلك والله سبحانه منزه عن جميع ذلك ~~ويأتي شرحه في تفسير سورة الاخلاص * (قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ~~كذا لهم والجمهور على كسر الخاء من قوله واتخذوا بصيغة الامر وقرأ نافع ~~وابن عامر بفتح الخاء بصيغة الخبر والمراد من أتبع إبراهيم وهو معطوف على ~~قوله جعلنا فالكلام جملة واحدة وقيل على وإذ جعلنا فيحتاج إلى تقدير إذ ~~ويكون الكلام جملتين وقيل على محذوف تقديره فثابوا أي رجعوا واتخذوا وتوجيه ~~قراءة الجمهور أنه معطوف على ما تضمنه قوله مثابة كأنه قال ثوبوا واتخذوا ~~أو معمول لمحذوف أي وقلنا اتخذوا ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف * (قوله ms05707 ~~مثابة يثوبون يرجعون) قال أبو عبيدة قوله تعالى مثابة مصدر يثوبون أي ~~يصيرون إليه ومراده بالمصدر اسم المصدر وقال غيره هو اسم مكان وروى الطبري ~~من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله مثابة قال يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ~~ثم يعودون إليه لا يقضون منه وطرا قال الفراء المثابة والمثاب بمعنى واحد ~~كالمقام والمقامة وقال البصريون الهاء للمبالغة لما كثر من يثوب إليه كما ~~قالوا سيارة لمن يكثر السير والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل والقلب ثم ~~ذكر المصنف حديث أنس عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم في أوائل ~~الصلاة وتأتي قصة الحجاب في تفسير الأحزاب والتخيير في تفسير التحريم وقوله ~~في الحديث فانتهيت إلى إحداهن يأتي الكلام عليه في باب غيرة النساء من ~~أواخر كتاب النكاح (قوله وقال ابن أبي مريم الخ) تقدم أيضا في الصلاة وروى ~~أبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عمر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر ~~فمر به على المقام فقال له هذا مقام إبراهيم قال يا نبي الله إلا تتخذه ~~مصلى فنزلت * (تكملة) * قال ابن الجوزي إنما طلب عمر الاستنان بإبراهيم ~~عليه السلام مع النهي عن النظر في كتاب التوراة لأنه سمع قول الله تعالى في ~~حق إبراهيم أني جاعلك للناس إماما وقوله تعالى أن أتبع ملة إبراهيم فعلم أن ~~الائتمام بإبراهيم من هذه الشريعة ولكون البيت مضافا إليه وأن أثر قدميه في ~~المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام ~~كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى وهي مناسبة لطيفة ثم قال ولم تزل ~~آثار قدمي إبراهيم حاضرة في المقام معروفة عند أهل PageV08P128 # الحرم حتى قال أبو طالب في قصيدته المشهورة وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ~~* على قدميه حافيا غير ناعل وفي موطأ ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنس ~~قال رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس ~~بأيديهم وأخرج الطبري في تفسيره من ms05708 طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه ~~الآية إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه قال ولقد ذكر لنا من رأى ~~أثر عقبة وأصابعه فيها فما زالوا يمسحونه حتى اخلولق وانمحى وكان المقام من ~~عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن آخره عمر رضي الله عنه إلى المكان الذي هو ~~فيه الآن أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره وعن مجاهد ~~أيضا وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي ولفظه أن المقام كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر وأخرج ~~ابن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حوله ~~والأول أصح وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عيينة قال كان المقام ~~في سقع البيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله عمر فجاء سيل فذهب ~~به فرده عمر إليه قال سفيان لا أدرى أكان لاصقا بالبيت أم لا انتهى ولم ~~تنكر الصحابة فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا وكان عمر رأى أن ابقاءه ~~يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به ~~الحرج وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذ مصلى وأول من عمل عليه ~~المقصورة الموجودة الآن (قوله باب وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) ساق ~~إلى العليم (قوله القواعد أساسه واحدتها قاعدة) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت قال قواعده أساسه وقال الفراء ~~يقال القواعد أساس البيت قال الطبري اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم ~~وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس قال ~~كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم أي رب لا أسمع أصوات ~~الملائكة قال ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في ~~السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى ms05709 بناه إبراهيم بعد وقد تقدم ~~بزيادة فيه في قصة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام (قوله والقواعد من النساء واحدتها قاعد) أراد الإشارة إلى أن لفظ ~~الجمع مشترك وتظهر التفرقة بالواحد فجمع النساء اللواتي قعدن عن الحيض ~~والاستمتاع قاعد بلا هاء ولولا تخصيصهن بذلك لثبت الهاء نحو قاعدة من ~~القعود المعروف ثم ذكر المصنف حديث عائشة في بناء قريش البيت وقد سبق بسطه ~~في كتاب الحج * (قوله باب قولوا آمنا بالله) سقط لفظ باب لغير أبي ذر (قوله ~~كان أهل الكتاب) أي اليهود (قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) أي إذا ~~كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الامر صدقا فتكذبوه أو كذبا ~~فتصدقوه فتقعوا في الحرج ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ~~ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه نبه على ذلك الشافعي رحمه الله ويؤخذ ~~من هذا الحديث التوقف عن الخوض في المشكلات والجزم فيها بما يقع في الظن ~~وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف من ذلك (قوله وقولوا آمنا بالله وما انزل ~~إلينا الآية) زاد في الاعتصام وما أنزل إليكم وزاد الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا PageV08P129 # الاسناد وما انزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له ~~مسلمون * (قوله باب قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم ~~الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مستقيم والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف ~~العقل وأصله من قولهم ثوب سفيه أي خفيف النسج واختلف في المراد بالسفهاء ~~فقال البراء كما في حديث الباب وابن عباس ومجاهد هم اليهود وأخرج ذلك ~~الطبري عنهم بأسانيد صحيحة وروى من طريق السدي قال هم المنافقون والمراد ~~بالسفهاء الكفار وأهل النفاق واليهود أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة ~~رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فإنه علم انا على الحق وأما أهل ~~النفاق فقالوا أن كان أولا على الحق فالذي انتقل إليه ms05710 باطل وكذلك بالعكس ~~وأما اليهود فقالوا خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لما خالف فلما كثرت ~~أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى ما ننسخ من آية إلى ~~قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني الآية (قوله ستة عشر شهرا أسبعة عشر شهرا) ~~تقدم الكلام عليه وعلى شرح الحديث في كتاب الايمان * (قوله باب قوله تعالى ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ~~كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى مستقيم وسيأتي الكلام على الآية في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا قتيبة (1) حدثنا جرير وأبو أسامة ~~واللفظ لجرير) أي لفظ المتن (قوله وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح) يعني قال ~~أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح فأفاد تصريح الأعمش بالتحديث وقد أخرجه ~~في الاعتصام من وجه آخر عن أبي أسامة وصرح في روايته أيضا بالتحديث وسيأتي ~~في رواية أبي أسامة مفردة في الاعتصام (قوله يدعى نوح يوم القيامة فيقول ~~لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم) زاد في الاعتصام نعم يا رب ~~(قوله فيقول من يشهد لك) في الاعتصام فيقول من شهودك (قوله فيشهدون) في ~~الاعتصام فيجاء بكم فتشهدون وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا ~~الاسناد أتم من سياق غيره وأشمل ولفظه يجئ النبي يوم القيامة ومعه الرجل ~~ويجئ النبي ومعه الرجلان ويجئ النبي ومعه أكثر من ذلك قال فيقال لهم أبلغكم ~~هذا فيقولون لا فيقال للنبي أبلغتهم فيقول نعم فيقال له من يشهد لك الحديث ~~أخرجه أحمد عنه والنسائي وابن ماجة والإسماعيلي من طريق أبي معاوية أيضا ~~(قوله فيشهدون أنه قد بلغ) زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا ~~نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه ويؤخذ من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك فأخرج ~~ابن أبي حاتم بسند جيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال ~~لتكونوا شهداء وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح ~~وقوم ms05711 هود وقوم صالح وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم ~~قال أبو العالية وهي قراءة أبي لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ومن ~~حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من رجل من الأمم الأود أنه منا ~~أيتها الأمة ما من نبي كذبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ ~~رسالة الله PageV08P130 # ونصح لهم (قوله فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا) في الاعتصام ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله والوسط العدل) هو مرفوع من نفس ~~الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم وسيأتي في الاعتصام ~~بلفظ وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدلا وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث عن ~~الأعمش بهذا السند في قوله وسطا قال عدلا كذا أورده مختصرا مرفوعا وأخرجه ~~الطبري من هذا الوجه مختصرا مرفوعا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط ~~العدل مختصرا مرفوعا ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله وكذا أخرجه ~~الترمذي والنسائي من هذا الوجه وأخرجه الطبري من طريق جعفر بن عون عن ~~الأعمش مثله وأخرجه عن جماعة من التابعين كمجاهد وعطاء وقتادة ومن طريق ~~العوفي عن ابن عباس مثله قال الطبري الوسط في كلام العرب الخيار يقولون ~~فلان وسط في قومه وواسط إذا أرادوا الرفع في حسبه قال والذي أرى أن معنى ~~الوسط في الآية الجزء الذي بين الطرفين والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في الدين ~~فلم يغلوا كغلوا النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ولكنهم أهل وسط واعتدال ~~(قلت) لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن لا يكون أريد ~~به معناه الآخر كما نص عليه الحديث فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه ~~معنى الآية والله أعلم * (قوله باب قول الله تعالى وما جعلنا القبلة التي ~~كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله ~~رؤوف رحيم ثم أورد حديث ابن عمر في تحويل القبلة أورده مختصرا ms05712 وقد تقدم ~~شرحه في أوائل الصلاة مستوفى * (قوله باب قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء الآية) وفي رواية كريمة إلى عما تعلمون (قوله عن أنس) صرح في رواية ~~الإسماعيلي وأبي نعيم بسماع سليمان له من أنس (قوله لم يبق ممن صلى ~~القبلتين غيري) يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة وفي هذا إشارة إلى ~~أن أنسا آخر من مات ممن صلى إلى القبلتين والظاهر أن أنسا قال ذلك وبعض ~~الصحابة ممن تأخر إسلامه موجود ثم تأخر أنس إلى أن كان آخر من مات بالبصرة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله علي بن المديني والبزار ~~وغيرهما بل قال ابن عبد البر هو آخر الصحابة موتا مطلقا لم يبق بعده غير ~~أبي الطفيل كذا قال وفيه نظر فقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي من الصحابة ~~تأخرهم عن أنس وكانت وفاة أنس سنة تسعين أو إحدى أو ثلاث وهو أصح ما قيل ~~فيها وله مائة وثلاث سنين على الأصح أيضا وقيل أكثر من ذلك وقيل أقل وقوله ~~تعالى فلنولينك قبلة ترضاها هي الكعبة وروى الحاكم من حديث ابن عمر في قوله ~~فلنولينك قبلة ترضاها قال نحو ميزاب الكعبة وإنما قال ذلك لان تلك الجهة ~~قبلة أهل المدينة * (قوله باب ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما ~~تبعوا قبلتك الآية) كذا لأبي ذر ولغيره إلى لمن الظالمين ذكر فيه حديث ابن ~~عمر المشار إليه قبل باب من وجه آخر * (قوله باب الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) كذا لأبي ذر ولغيره إلى آخر الآية وساق فيه ~~حديث ابن عمر المذكور من وجه آخر PageV08P131 # * (قوله باب ولكل وجهة موليها الآية) كذا لأبي ذر ولغيره إلى كل شئ قدير ~~(قوله صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة ~~عشر شهرا ثم صرفه نحو القبلة) في رواية الكشميهني ثم صرفوا وهذا طرف من ~~حديث البراء المشار إليه قريبا (قوله ومن حيث خرجت فول وجهك ms05713 شطر المسجد ~~الحرام الآية) كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله عما تعلمون (قوله شطره تلقاؤه) ~~قال الفراء في قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره يريد نحوه قال وفي بعض ~~القراءات تلقاءه وروى الطبري من طريق أبي العالية قال شطر المسجد الحرام ~~تلقاء ومن طريق قتادة نحوه ثم ذكر حديث ابن عمر من طريق أخرى * (قوله باب ~~قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله شعائر علامات واحدتها شعيرة) ~~وهو قول أبي عبيدة (قوله وقال ابن عباس الصفوان الحجر) وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه (قوله ويقال الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا والواحدة ~~صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع) هو كلام أبي عبيدة أيضا قال الصفوان ~~إجماع ويقال الواحدة صفوانة في معنى الصفا والصفا للجميع وهي الحجارة الملس ~~التي لا تنبت شيئا أبدا من الأرضين والرؤوس وواحد الصفا صفاة وقيل الصفا ~~اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل مفرد يجمع على فعول وأفعال كقفا ~~وأقفا فيقال فيه صفا وأصفى ويجوز كسر صاد صفا أيضا ثم ساق حديث عائشة في ~~سبب نزول أن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وكذا ~~حديث أنس وقوله هنا كنا نرى من أمر الجاهلية فيه حذف سقط ووقع في رواية ابن ~~السكن كنا نرى أنهما وبه يستقيم الكلام * (قوله باب قوله تعالى ومن الناس ~~من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله يعني أضدادا وأحدها ند) قد ~~تقدم تفسير الأنداد في أوائل هذه السورة وتفسير الأنداد بالأضداد لأبي ~~عبيدة وهو تفسير باللازم وذكر هنا أيضا حديث ابن مسعود من مات وهو يجعل لله ~~ندا وقد مضى شرحه في أوائل PageV08P132 # كتاب الجنائز ويأتي الالمام بشئ منه في الايمان والنذور * (قوله باب يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى ~~أليم (قوله عمرو) هو ابن دينار (قوله كان في بني إسرائيل القصاص) سيأتي ~~شرحه في كتاب الديات (قوله حدثنا محمد بن عبد الله ms05714 الأنصاري حدثنا حميد أن ~~ساحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص) هكذا أورده ~~مختصرا وساقه في الصلح بهذا الاسناد مطولا وسيأتي في الديات أيضا باختصار ~~ثم أورده من وجه آخر عن حميد وسيأتي شرحه في تفسير سورة المائدة إن شاء ~~الله تعالى وقوله كتاب الله القصاص بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر ~~وبالنصب فيهما على أن الأول اغراء والثاني بدل ويجوز في الثاني الرفع على ~~أنه مبتدأ محذوف الخبر أي اتبعوا كتاب الله ففيه القصاص قال الخطابي في ~~قوله فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع الخ ويحتاج إلى تفسير لان العفو يقتضى ~~إسقاط الطلب فما هو الاتباع وأجاب بأن العفو في الآية محمول على العفو على ~~الدية فيتجه حينئذ المطالبة بها ويدخل فيه بعض مستحقي القصاص فأنه يسقط ~~وينتقل حتى من لم يعف إلى الدية فيطالب بحصته * (قوله باب يا أيها الذين ~~أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) أما قوله ~~كتب فمعناه فرض والمراد بالمكتوب فيه اللوح المحفوظ وأما قوله كما فاختلف ~~في التشبيه الذي دلت عليه الكاف هل هو على الحقيقة فيكون صيام رمضان قد كتب ~~على الذين من قبلنا أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره فيه قولان وورد ~~في أول حديث مرفوع عن ابن عمر أورده ابن أبي حاتم بإسناد فيه مجهول ولفظه ~~صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم وبهذا قال الحسن البصري والسدي وله ~~شاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق معقل النسابة وهو من المخضرمين ولم تثبت له ~~صحبة ونحوه عن الشعبي وقتادة والقول الثاني أن التشبيه واقع على نفس الصوم ~~وهو قول الجمهور وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما ~~من الصحابة والتابعين وزاد الضحاك ولم يزل الصوم مشروعا من زمن نوح وفي ~~قوله لعلكم تتقون إشارة إلى أن من قبلنا كان فرض الصوم عليهم من قبيل ~~الآصار والأثقال التي كلفوا بها وأما هذه الأمة فتكليفها بالصوم ليكون سببا ~~لاتقاء ms05715 المعاصي وحائلا بينهم وبينها فعلى هذا المفعول المحذوف يقدر ~~بالمعاصي أو بالمنهيات ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث ~~ابن عمر وقد تقدم في كتاب الصيام من وجه آخر مشرحه * ثانيها حديث عائشة ~~أورده من وجهين عن عروة عنها وقد تقدم شرحه كذلك * ثالثها حديث ابن مسعود ~~(قوله حدثني محمود) هو ابن غيلان وثبت كذلك في رواية كذا قال أبو علي ~~الجياني وقد وقع في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني حدثنا محمد بدل ~~PageV08P133 # محمود وقد ذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمود بن غيلان وعن محمد وهو ~~ابن يحيى الذهلي عن عبيد الله بن موسى قال أبو علي الجياني لكن هنا ~~الاعتماد على ما قال الجماعة عن محمود بن غيلان المروزي (قوله عن عبد الله) ~~هو ابن مسعود (قوله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم) أي يأكل وفي رواية مسلم ~~من وجه آخر عن إسرائيل بسنده المذكور إلى علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على ~~ابن مسعود وهو يأكل وهو ظاهر في أن علقمة حضر القصة ويحتمل أن يكون لم ~~يحضرها وحملها عن ابن مسعود كما دل عليه سياق رواية الباب ولمسلم أيضا من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى ~~(قوله فقال اليوم عاشوراء) كذا وقع مختصرا وتمامة في رواية مسلم بلفظ فقال ~~أي الأشعث يا أبا عبد الرحمن وهي كنية ابن مسعود وأوضح من ذلك رواية عبد ~~الرحمن بن يزيد المذكورة فقال أي ابن مسعود يا أبا محمد وهي كنية الأشعث ~~ادن إلى الغداء فقال أوليس اليوم يوم عاشوراء (قوله كان يصام قبل أن ينزل ~~رمضان) في رواية عبد الرحمن بن يزيد إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان (قوله فلما نزل رمضان ترك) زاد مسلم ~~في روايته فإن كنت مفطرا فأطعم وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله كنا نصوم عاشوراء فلما نزل رمضان ms05716 لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله ~~ولمسلم من حديث جابر بن سمرة نحو هذه الرواية واستدل بهذا الحديث على أن ~~صيام يوم عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ وقد تقدم القول ~~فيه مبسوطا في أواخر كتاب الصيام وإيراد هذا الحديث في هذه الترجمة يشعر ~~بأن المصنف كان يميل إلى ترجيح القول الثاني ووجهه أن رمضان لو كان مشروعا ~~قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصم عاشوراء أولا والظاهر أن ~~صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل ~~كان صومه فرضا أو نفلا * (قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر إلى قوله إن كنتم تعلمون) ساق الآية كلها وانتصب أياما ~~بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام كصوموا أو صاموا وللزمخشري في إعرابه كلام ~~متعقب ليس هذا موضعه (قوله وقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله ~~تعالى) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء من أي وجع أفطر في رمضان ~~قال من المرض كله قلت يصوم فإذا غلب عليه أفطر قال نعم وللبخاري في هذا ~~الأثر قصة مع شيخه إسحاق ابن راهويه ذكرتها في ترجمة البخاري من تعليق ~~التعليق وقد اختلف السلف في الحد الذي إذا وجده المكلف جاز له الفطر والذي ~~عليه الجمهور أنه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود الماء وهو ما إذا خاف ~~على نفسه لو تمادى على الصوم أو على عضو من أعضائه أو زيادة في المرض الذي ~~بدأ به أو تماديه وعن ابن سيرين متى حصل للانسان حال يستحق بها اسم المرض ~~فله الفطر وهو نحو قول عطاء وعن الحسن والنخعي إذ لم يقدر على الصلاة قائما ~~يفطر (قوله وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما ~~أو ولدهما تفطران ثم تقضيان) كذا وقع لأبي ذر وللأصيلي بلفظ أو الحامل ~~ولغيرهما والحامل بالواو وهو أظهر وأما أثر الحسن فوصله عبد ms05717 بن حميد من ~~طريق يونس بن حميد عن الحسن هو البصري قال المرضع إذ خافت على ولدها أفطرت ~~وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق ~~قتادة PageV08P134 # عن الحسن تفطران وتقضيان وأما قول إبراهيم وهو النخعي فوصله عبد بن حميد ~~أيضا من طريق أبي معشر عن النخعي قال الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا ~~وقضتا صوما (قوله وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بن ~~مالك بعدما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر) وروى عبد بن ~~حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم ~~مسكينا كل يوم ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس عن مروان عن معاوية ~~عن حميد قال ضعف أنس عن الصوم عام توفي فسألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم ~~قال لا فلما عرف أنه أنه لا يطيق القضاء أمر بجفان من خبز ولحم فأطعم العدة ~~أو أكثر * (تنبيه) * قوله فقد أطعم الفاء جواب للدليل الدال على جواز الفطر ~~وتقدير الكلام وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فأنه يجوز له أن يفطر ~~ويطعم فقد أطعم الخ وقوله كبر بفتح الكاف وكسر الموحدة أي أسن وكان أنس ~~حينئذ في عشر المائة كما تقدم التنبيه عليه قريبا (قوله قراءة العامة ~~يطيقونه وهو أكثر) يعني من أطاق يطيق وسأذكر ما خالف ذلك في الذي بعده ~~(قوله حدثني إسحاق) هو ابن راهويه وروح بفتح الراء هو ابن عبادة (قوله سمع ~~ابن عباس يقول) في رواية الكشميهني يقرأ (قوله يطوفونه) بفتح الطاء وتشديد ~~الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع وهذه قراءة ابن ~~مسعود أيضا وقد وقع عند النسائي من طريق ابن أبي نجيح عن عمرو ابن دينار ~~يطوقونه يكلفونه وهو تفسير حسن أي يكلفون إطاقته وقوله طعام مسكين زاد في ~~رواية النسائي واحد وقوله فمن تطوع خيرا زاد في رواية النسائي فزاد مسكين ~~آخر (قوله ms05718 قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة) هذا ~~مذهب ابن عباس وخالفه الأكثر وفي هذا الحديث الذي بعده ما يدل على أنها ~~منسوخة وهذه القراءة تضعف تأويل من زعم أن لا محذوفة من القراءة المشهورة ~~وأن المعنى وعلى الذين لا يطيقونه فدية وأنه كقول الشاعر * فقلت يمين الله ~~أبرح قاعدا * أي لا أبرح قاعدا ورد بدلالة القسم على النفي بخلاف الآية ~~ويثبت هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله يطيقونه للصيام فيصير ~~تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق ~~وإنما تجب على غيره والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفا تقديره وعلى الذين ~~يطيقون الصيام إذا أفطر فدية وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر ثم نسخ ~~وصارت الفدية للعاجز إذا أفطر وقد تقدم في الصيام حديث ابن أبي ليلى قال ~~حدثنا أصحاب محمد لما نزل رمضان شق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك ~~الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم وأما على ~~قراءة ابن عباس فلا نسخ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر ~~عليه فيفطر ويكفر وهذا الحكم باق وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن ~~الشيخ الكبير ومن ذكر معه إذا شق عليهم الصوم فأفطروا فعليهم الفدية خلافا ~~لمالك ومن وافقه واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوى على القضاء ~~بعد فقال الشافعي وأحمد يقضون ويطعمون وقال الأوزاعي والكوفيون لا اطعام * ~~(قوله باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ذكر فيه حديث ابن عمر أنه قرأ فدية ~~طعام بالإضافة ومساكين بلفظ الجمع وهي قراءة نافع وابن ذكوان والباقون ~~بتنوين فدية وتوحيد مسكين وطعام بالرفع على البدلية وأما الإضافة فهي من ~~إضافة الشئ إلى PageV08P135 # نفسه والمقصود به البيان مثل خاتم حديد وثوب حرير لان الفدية تكون طعاما ~~وغيره ومن جمع مساكين فلمقابلة الجمع بالجمع ومن أفرد فمعناه فعلى كل واحد ~~ممن يطيق الصوم ويستفاد من الافراد ms05719 أن الحكم لكل يوم يفطر فيه إطعام مسكين ~~ولا يفهم ذلك من الجمع والمراد بالطعام الاطعام (قوله قال هي منسوخة) هو ~~صريح في دعوى النسخ ورجحه ابن المنذر من جهة قوله وأن تصوموا خير لكم قال ~~لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال له ~~وأن تصوموا خير لكم مع أنه لا يطيق الصيام (قوله في حديث بن الأكوع لما ~~نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية الخ) هذا أيضا صريح في دعوى النسخ وأصرح منه ~~ما تقدم من حديث ابن أبي ليلى ويمكن إن كانت القراءة بتشديد الواو ثابتة أن ~~يكون الوجهان ثابتين بحسب مدلول القرائن والله أعلم (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو المصنف وثبت هذا الكلام في رواية المستملى وحده (قوله مات بكير ~~قبل يزيد) أي مات بكير بن عبد الله بن الأشج الراوي عن يزيد وهو ابن أبي ~~عبيد قبل شيخه يزيد وكانت وفاته سنة عشرين ومائة وقيل قبلها أو بعدها ومات ~~يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة * (قوله باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم إلى قوله وابتغوا ما كتب الله لكم) كذا لأبي ذر وساق في رواية ~~كريمة الآية كلها (قوله لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء) قد تقدم ~~في كتاب الصيام من حديث البراء أيضا أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ~~ناموا وأن الآية نزلت في ذلك وبينت هناك أن الآية نزلت في الامرين معا ~~وظاهر سياق حديث الباب أن الجماع كان ممنوعا في جميع الليل والنهار بخلاف ~~الأكل والشرب فكان مأذونا فيه ليلا ما لم يحصل النوم لكن بقية الأحاديث ~~الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق كما سأذكرها بعد فيحمل قوله كانوا ~~لا يقربون النساء على الغالب جمعا بين الاخبار (قوله وكان رجال يخونون ~~أنفسهم) سمي من هؤلاء عمر وكعب بن مالك رضي الله عنهما فروى أحمد وأبو داود ~~والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ms05720 قال أحل الصيام ~~ثلاثة أحوال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل ~~شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام فذكر الحديث إلى أن قال وكانوا يأكلون ~~ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم أن رجلا من ~~الأنصار صلى العشاء ثم نام فأصبح مجهودا وكان عمر أصاب من النساء بعد ما ~~نام فأنزل الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لكنه ~~لم يسمع من معاذ وقد جاء عنه فيه حدثنا أصحاب محمد كما تقدم التنبيه عليه ~~قريبا فكأنه سمعه من غير معاذ أيضا وله شواهد منها ما أخرجه ابن مردويه من ~~طريق كريب عن ابن عباس قال بلغنا ومن طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه وأخرج ~~ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان ~~الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء ~~حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده ~~فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قال ما نمت ووقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ~~ذلك فنزلت وروى ابن جرير من طريق ابن عباس نحوه ومن طريق أصحاب مجاهد وعطاء ~~وعكرمة وغير واحد من غيرهم PageV08P136 # كما لسدي وقتادة وثابت نحو هذا الحديث لكن لم يزد واحد منهم في القصة على ~~تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك والله أعلم * (قوله باب وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر الآية العاكف المقيم) ~~ثبت هذا التفسير في رواية المستملى وحده وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله ~~تعالى سواء العاكف فيه والباد أي المقيم والذي لا يقيم ثم ذكر حديث عدي بن ~~حاتم ms05721 من وجهين في تفسير الخيط الأبيض والأسود وحديث سهل بن سعد في ذلك وقد ~~تقدما في الصيام مع شرحهما * (قوله باب وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ولكن البر من اتقى الآية) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى ~~آخرها ثم ذكر حديث البراء في سبب نزولها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج * ~~(قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) ساق إلى آخر ~~الآية (قوله أتاه رجلان) تقدم في مناقب عثمان أن اسم أحدهما العلاء بن عرار ~~وهو بمهملات واسم الآخر حبان السلمي صاحب الدثنية أخرج سعيد بن منصور من ~~طريقه ما يدل على ذلك وسيأتي في تفسير سورة الأنفال أن رجلا اسمه حكيم سأل ~~ابن عمر عن شئ من ذلك ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقوله في ~~فتنة ابن الزبير في رواية سعيد بن منصور أن ذلك عام نزول الحجاج بابن ~~الزبير فيكون المراد بفتنة ابن الزبير ما وقع في آخر أمرة وكان نزول الحجاج ~~وهو ابن يوسف الثقفي من قبل عبد الملك بن مروان جهزه لقتال عبد الله بن ~~الزبير وهو بمكة في أواخر سنة ثلاث وسبعين وقتل عبد الله بن الزبير في آخر ~~تلك السنة ومات عبد الله ابن عمر في أول سنة أربع وسبعين كما تقدمت الإشارة ~~إليه في باب العيدين (قوله أن الناس قد ضيعوا) بضم المعجمة وتشديد ~~التحتانية المكسورة للأكثر في رواية الكشميهني صنعوا بفتح المهملة والنون ~~ويحتاج إلى تقدير شئ محذوف أي صنعوا ما ترى من الاختلاف وقوله في الرواية ~~الأخرى وزاد عثمان بن صالح هو السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في ~~الاحكام حديثا غير هذا وقوله أخبرني فلان وحياة بن شريح لم أقف على تعيين ~~اسم فلان وقيل إنه عبد الله بن لهيعة وسيأتي سياق لفظ حياة وحده في تفسير ~~سورة الأنفال وهذا الاسناد من ابتدائه إلى بكير بن عبد الله وهو ابن الأشج ~~بصريون ومنه إلى منتهاه مدنيون PageV08P137 # (قوله ms05722 ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله) ~~أطلق على قتال من يخرج عن طاعة الامام جهادا وسوى بينه وبين جهاد الكفار ~~بحسب اعتقاده وأن كان الصواب عند غيره خلافه وأن الذي ورد في الترغيب في ~~الجهاد خاص بقتال الكفار بخلاف قتال البغاة فإنه وإن كان مشروعا لكنه لا ~~يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار ولا سيما إن كان الحامل إيثار ~~الدنيا (قوله إما قتلوه وإما يعذبوه) كذا فيه الأول بصيغة الماضي لكونه إذا ~~قتل ذهب والثاني بصيغة المضارع لأنه يبقى أو يتجدد له التعذيب (قوله فكرهتم ~~أن يعفو) بالتحتانية أوله وبالافراد إخبار عن الله وهو الأوجه وبالمثناة من ~~فوق والجمع وهو الكثر (قوله وختنه) بفتح المعجمة والمثناة من فوق ثم نون ~~قال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والاحماء من قبل الزوج والصهر جمعهما ~~وقيل اشتق الختن مما اشتق منه الختان وهو التقاء الختانين * (قوله باب قوله ~~وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وساق إلى آخر الآية ~~(قوله التهلكة والهلاك واحد) هو تفسير أبي عبيدة وزاد والهلاك والهلك يعني ~~بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي ~~وقيل التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه وقيل التهلكة نفس الشئ ~~المهلك وقيل ما تضر عاقبته والمشهور الأول ثم ذكر المصنف حديث حذيفة في هذه ~~الآية قال نزلت في النفقة أي في ترك النفقة في سبيل الله عز وجل وهذا الذي ~~قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود ~~والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أسلم بن عمران قال كنا بالقسطنطينية ~~فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم ~~رجع مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها ~~الناس إنكم تأولون هذه الآية على هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا ~~معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه ms05723 وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا ~~قد ضاعت فلو انا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية ~~فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين ~~نحو ذلك في تأويل الآية وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت ~~نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقه فيلزم على قوله اختلاف المأمورين فالذين ~~قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة ~~بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة كان الأنصار ~~يتصدقون فأصابتهم سنة فامسكوا فنزلت وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح ~~عن مدرك بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل ~~فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا ~~وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت للبراء أرأيت قول الله عز ~~وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف قال ~~لا ولكنه الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول لا توبة لي وعن النعمان بن بشير نحوه ~~والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها ~~عليه ففيه نظر لان العبرة بعموم اللفظ على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من ~~طريق أبي بكر وهو ابن عياش عن أبي إسحاق بلفظ آخر قال PageV08P138 # قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال ~~لا لان الله تعالى قد بعث محمدا فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ~~فإنما ذلك في النفقة فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين والأول من ~~رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقى من أبي بكر فكيف ~~مع اجتماعهم وانفراده أه وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو ~~فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته ms05724 وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ ~~المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور ~~فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين والله أعلم * (قوله باب ~~قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) ذكر فيه حديث كعب بن ~~عجرة في سبب نزول هذه الآية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج * (قوله باب ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) ذكر فيه حديث عمران بن حصين أنزلت آية المتعة ~~في كتاب الله يعني متعة الحج وقد تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في قوله هنا ~~قال رجل برأيه ما شاء هو عمر * (قوله باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم) ذكر فيه حديث ابن عباس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج * (قوله ~~باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) ذكر فيه حديث عائشة كانت قريش ومن دان ~~دينها يقفون بالمزدلفة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الحج أيضا ثم ذكر فيه ~~حديث ابن عباس (قوله يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا) أي المقيم بمكة والذي ~~دخل بعمرة وتحلل منها (قوله فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة) ~~هو تقييد من ابن عباس لما أطلق في الآية (قوله ثم لينطلق) وقع بحذف اللام ~~في رواية المستملى وقوله من صلا العصر إلى أن يكون الظلام أي يحصل الظلام ~~بغروب الشمس وقوله من صلاة العصر يحتمل أن يريد من أول وقتها وذلك عند مصير ~~الظل مثله وكان ذلك الوقت بعد ذهاب القائلة وتمام الراحة ليقف بنشاط ويحتمل ~~أن يريد من بعد صلاتها وهي تصلي عقب صلاة الظهر جمع تقديم ويقع الوقوف عقب ~~ذلك ففيه إشارة إلى أول مشروعية الوقوف وأما قوله ويختلط الظلام (2) ففيه ~~إشارة إلى الاخذ بالأفضل والا فوقت الوقوف يمتد إلى الفجر (قوله حتى يبلغوا ~~جمعا) بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة وقوله يتبرر فيه براءين مهملتين ~~أي يطلب في البر وقوله ثم ليذكروا الله كثيرا ms05725 PageV08P139 # أو أكثروا التكبير والتهليل هو شك من الراوي (قوله ثم أفيضوا فإن الناس ~~كانوا يفيضون) قد تقدم بيانه وتفصيله في حديث عائشة الذي قبله وقوله حتى ~~ترموا الجمرة هو غاية لقوله ثم أفيضوا ويحتمل أن يكون غاية لقوله أكثروا ~~التكبير والتهليل * (قوله باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة الآية) ذكر فيه حديث أنس في قوله ذلك وسيأتي بأتم من هذا في ~~كتاب الدعوات وعبد العزيز الراوي عنه هو ابن صهيب * (قوله باب وهو ألد ~~الخصام) ألد أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة والخصام جمع خصم وزن كلب ~~وكلاب والمعنى وهو أشد المخاصمين مخاصمة ويحتمل أن يكون مصدرا تقول خاصم ~~خصاما كقاتل قتالا والتقدير وخاصمه أشد الخصام أو هو أشد ذوي الخصام مخاصمة ~~وقيل أفعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل أي وهو لديد الخصام أي شديد ~~المخاصمة فيكون من إضافة الصفة المشبهة (قوله وقال عطاء النسل الحيوان) ~~وصله الطبري من طريق ابن جرير قلت لعطاء في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل ~~قال الحرث الزرع والنسل من الناس والانعام وزعم مغلطاي أن ابن أبي حاتم ~~أخرجه من طريق العوفي عن عطاء ووهم في ذلك وإنما هو عند ابن أبي حاتم وغيره ~~رواه عن العوفي عن ابن عباس (قوله عن عائشة ترفعه) أي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله الألد الخصم) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد أي الشديد ~~اللدد الكثير الخصومة وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأحكام (قوله وقال عبد ~~الله) هو ابن الوليد العدني وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو موصول بالاسناد في جامع سفيان الثوري من ~~رواية عبد الله بن الوليد هذا ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ ~~البخاري وسفيان هو ابن عيينة فقد أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من ~~رواية ابن علية لكن بالأول جزم خلف والمزي وقد تقدم هذا الحديث في كتاب ~~المظالم (قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ms05726 يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم الآية) ذكر فيه حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس وحديثه عن عروة عن ~~عائشة في قوله حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في تفسير سورة يوسف إن شاء ~~الله تعالى * (قوله باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم) اختلف في ~~معنى أنى فقيل كيف وقيل حيث وقيل متى وبحسب هذا الاختلاف جاء الاختلاف في ~~تأويل الآية (قوله حدثني إسحاق) هو ابن راهويه (قوله فأخذت عليه يوما) أي ~~أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب وجاء ذلك صريحا في رواية عبيد الله بن ~~عمر عن نافع قال قال لي ابن عمر أمسك على المصحف يا نافع فقرأ أخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك (قوله حتى انتهى إلى مكان قال تدري فيما أنزلت قلت ~~لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى) هكذا أورد مبهما لمكان الآية والتفسير ~~وسأذكر ما فيه بعد (قوله وعن عبد الصمد) هو معطوف على قوله أخبرنا ~~PageV08P140 # النضر بن شميل وهو عند المصنف أيضا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد وهو ~~ابن عبد الوارث ابن سعيد وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق ~~إسحاق بن راهويه عن النضر ابن شميل بسنده وعن عبد الصمد بسند (قوله يأتيها ~~في) هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور ووقع في ~~الجمع بين الصحيحين للحميدي يأتيها في الفرج وهو من عنده بحسب ما فهمه ثم ~~وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصغاني زاد البرقاني يعني ~~الفرج وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن ابن عمر لما سأذكره وقد قال أبو ~~بكر بن العربي في سراج المريدين أورد البخاري هذا الحديث في التفسير فقال ~~يأتيها في وترك بياضا والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون جزأ وصنف ~~فيها محمد بشعبان كتابا وبين أن حديث ابن عمر في إتيان المرأة في دبرها ~~(قوله رواه محمد بن يحيى بن سعيد) أي القطان (عن أبيه عن عبيد ms05727 الله عن نافع ~~عن ابن عمر) هكذا أعاد الضمير على الذي قبله والذي قبله قد اختصره كما ترى ~~فأما الرواية الأولى وهي رواية ابن عون فقد أخرجها إسحاق بن راهويه في ~~مسنده وفي تفسيره بالاسناد المذكور وقال بدل قوله حتى انتهى إلى مكان حتى ~~انتهى إلى قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم فقال أتدرون فيما ~~أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وهكذا أورده ~~ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله ومن طريق إسماعيل بن ~~إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن ~~معاذ عن ابن عون فأبهمه فقال في كذا وكذا وأما رواية عبد الصمد فأخرجها ابن ~~جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني ~~أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر وهو يؤيد قول ابن العربي ويرد قول الحميدي ~~وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولا بدله من ~~نكتة يحسن بسببها استعماله وأما رواية محمد بن يحيى بين سعيد القطان فوصلها ~~الطبراني في الأوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى المذكور بالسند ~~المذكور إلى ابن عمر قال إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر قال الطبراني لم يروه عن عبد الله بن ~~عمر إلا يحيى بن سعيد تفرد به ابنه محمد كذا قال ولم يتفرد به يحيى بن سعيد ~~فقد رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر أيضا كما سأذكره بعد ~~وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم بذلك ثابتة ~~عند ابن مردويه في تفسيره وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ وتاريخ نيسابور ~~للحاكم وغرائب مالك للدارقطني وغيرها وقد عاب الإسماعيلي صنيع البخاري فقال ~~جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه وقد رويناه عن عبد العزيز يعني ~~الدراوردي عن مالك وعبيد الله ms05728 بن عمر وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع ~~بالتفسير وعن مالك من عدة أوجه أه كلامه ورواية الدراوردي المذكورة قد ~~أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقة عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن ~~عون عنه ولفظه نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ~~ذلك فنزلت قال فقلت له من دبرها في قبلها فقال لا إلا في دبرها وتابع نافعا ~~على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر وروايته عند النسائي بإسناد صحيح وتكلم ~~الأزدي في بعض رواته ورد عليه ابن عبد البر فأصاب قال ورواية ابن عمر لهذا ~~المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن ~~أسلم (قلت) وقد PageV08P141 # رواه عن عبد الله بن عمر أيضا ابنه عبد الله أخرجه النسائي أيضا وسعيد بن ~~يسار وسالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع وروايتهما عنه عند ~~النسائي وابن جرير ولفظه عن عبد الرحمن ابن القاسم قلت لمالك إن ناسا يروون ~~عن سالم كذب العبد على أبي فقال مالك أشهد على زيد بن رومان أنه أخبرني عن ~~سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع فقلت له أن الحرث بن ~~يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال أف أو يقول ذلك مسلم فقال ~~مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر مثل ما قال نافع ~~وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وقال هذا محفوظ عن ~~مالك صحيح أه وروى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل بن روح قال ~~سألت مالكا عن ذلك فقال ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث الا موضع الزرع وعلى ~~هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية فلعل مالكا رجع عن قوله الأول أو ~~كان يرى أن العمل على خلاف حديث ابن عمر فلم يعمل به وأن كانت الرواية فيه ~~صحيحة على قاعدته ولم ينفرد ms05729 ابن عمر بسبب هذا النزول فقد أخرج أبو يعلى ~~وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد الخدري ان رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا ~~نعيرها فأنزل الله عز وجل هذه الآية وعلقه النسائي عن هشام بن سعيد عن زيد ~~وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس ~~وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه فروى أبو داود من طريق مجاهد عن ابن عباس قال ~~أن ابن عمر وهم والله يغفر له إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع ~~هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم وكان أهل ~~الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فأخذ ذلك ~~الأنصار عنهم وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ~~ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ذلك ~~فامتنعت فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم مقبلات ومدبرات ومستلقيات في ~~الفرج أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال جاء عمر فقال ~~يا رسول الله هلكت حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم انى شئتم أقبل وأدبر واتقى الدبر والحيضة وهذا الذي حمل عليه ~~الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما سأذكره عند ~~الكلام عليه وروى الربيع في الام عن الشافعي قال احتملت الآية معنيين ~~أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها لان أتى بمعنى أين شئتم واحتملت أن ~~يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه ~~قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما وصفت من ~~احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة ~~بن ثابت ms05730 في التحريم فقوى عنده التحريم وروى الحاكم في مناقب الشافعي من ~~طريق ابن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن ~~في ذلك وأن ابن الحسن احتج عليه بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له ~~فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في ~~أعكانها أفي ذلك حرث قال لا قال أفيحرم PageV08P142 # قال لا قال فكيف تحتج بما لا تقول به قال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ~~ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم أه ويحتمل أن يكون ألزم محمدا ~~بطريق المناظرة وأن كان لا يقول بذلك وإنما انتصر لأصحابه المدنيين والحجة ~~عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمد كما يشير إليه كلامه في الام ~~وقال المازري اختلف الناس في هذه المسألة وتعلق من قال بالحل بهذه الآية بن ~~وانفصل عنها من قال يحرم بأنها نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد ~~على اليهود يعني كما في حديث الباب الآتي قال والعموم إذا خرج على سبب قصر ~~عليه عند بعض الأصوليين وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~وهذا يقتضى أن تكون الآية حجة في الجواز لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع ~~فتكون مخصصة لعموم الآية وفي تخصيص عموم القرآن ببعض حبر الآحاد خلاف اه ~~وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري والذهلي والبزار والنسائي وأبي على ~~النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شئ (قلت) لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح ~~للاحتجاج به ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه ~~أبيح بعد أن حرم والأصل عدمه فمن الأحاديث الصالحة الاسناد حديث خزيمة بن ~~ثابت أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه ~~أحمد والترمذي وصححه ابن حبان أيضا وحديث ابن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه ~~وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في ~~الدبر وصححه ابن حبان أيضا وإذا كان ذلك صلح أن ms05731 يخصص عموم الآية ويحمل على ~~الاتيان في غير هذا المحل بناء على أن معنى أنى حيث وهو المتبادر إلى ~~السياق ويغنى ذلك عن حملها على معنى آخر غير المتبادر والله أعلم (قوله ~~حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء ~~الولد أحول فنزلت) هذا السياق قد يوهم أنه مطابق لحديث ابن عمر وليس كذلك ~~فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ ~~باركة مدبرة في فرجها من ورائها وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن ~~ابن المنكدر بلفظ إذا أتيت امرأة من دبرها في قبلها ومن طريق أبي حازم عن ~~ابن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل على أن ~~مراده أن الاتيان في الفرج لا في الدبر وهذا كله يؤيد تأويل ابن عباس الذي ~~رد به على ابن عمر وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن يتمتعوا ~~بنسائهم كيف شاؤوا وإذا تعارض المجمل والمفسر قدم المفسر وحديث جابر مفسر ~~فهو أولى أن يعمل به من حديث ابن عمر والله أعلم وأخرج مسلم أيضا من حديث ~~جابر زيادة في طريق الزهري عن ابن المنكدر بلفظ ان شاء محبية وان شاء غير ~~محبية غير أن ذلك في صمام واحد وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري ~~لخلوها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم وقوله محبية بميم ثم ~~موحدة أي باركة وقوله صمام بكسر المهملة والتخفيف هو المنفذ * (قوله باب ~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) اتفق أهل ~~التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ذكره ابن جرير وغيره وروى ابن المنذر ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هي في الرجل يطلق امرأته فتقضى عدتها ~~فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعه وليها ثم ذكر المصنف حديث ~~معقل بن يسار في سبب نزول الآية لكنه ساقه مختصرا وقد أورده في النكاح ~~بتمامه وسيأتي ms05732 شرحه وكذا ما جاء في PageV08P143 # تسمية أخت معقل واسم زوجها هناك إن شاء الله تعالى وقوله وقال إبراهيم عن ~~يونس عن الحسن حدثني معقل أراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن ~~معقل ورواية إبراهيم هذا وهو ابن طهمان وصلها المؤلف في النكاح كما سيأتي ~~وقد صرح الحسن بتحديث معقل له أيضا فرواية عباد بن راشد كما سيأتي أيضا * ~~(قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) ساق الآية إلى قوله والله بما ~~تعملون خبير (قوله يعفون يهبن) ثبت هذا هنا في نسخة الصغائي وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال يعفون يتركن يهبن وهو على رأى الحميدي خلافا لمحمد بن كعب فإنه ~~قال المراد عفو الرجال وهذه اللفظة ونظائرها مشتركة بين جمع المذكر والمؤنث ~~لكن في الرجال النون علامة الرفع وفي النساء النون ضمير له ووزن جمع المذكر ~~يفعون وجمع المؤنث يفعلن (قوله عن حبيب) هو ابن الشهيد كما سيأتي بعد بابين ~~(قوله عن ابن أبي مليكة) في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن ~~يزيد بن زريع حدثنا حبيب بن الشهيد حدثني عبد الله بن أبي مليكة (قوله قال ~~ابن الزبير) في رواية ابن المديني المذكورة عن عبد الله بن الزبير وله من ~~وجه آخر عن يزيد بن زريع بسنده أن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان (قوله ~~فلم تكتبها أو تدعها) كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الانكاري كأنه قال لم ~~تكتبها وقد عرفت أنها منسوخة أو قال لم تدعها أي تتركها مكتوبة وهو شك من ~~الراوي أي اللفظين قال ووقع في الرواية الآتية بعد بابين فلم تكتبها قال ~~تدعها يا ابن أخي وفي رواية الإسماعيلي لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى ~~وهو يؤيد التقدير الذي ذكرته وله من رواية أخرى قلت لعثمان هذه الآية ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~قال نسختها الآية الأخرى قلت تكتبها أو تدعها قال يا ابن أخي لا أغير منها ~~شيئا عن مكانه وهذا لسياق أولى من ms05733 الذي قبله وأو للتخيير لا للشك وفي جواب ~~عثمان هذا دليل على أن ترتيب الآي توقيفي وكأن عبد الله بن الزبير ظن أن ~~الذي ينسخ حكمه لا يكتب فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم والمتبع فيه التوقف ~~وله فوائد منها ثواب التلاوة والامتثال على أن من السلف من ذهب إلى أنها ~~ليست منسوخة وإنما خص من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها ان شاءت أقامت كما ~~في الباب عن مجاهد لكن الجمهور على خلافه وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ ~~مقدما في ترتيب التلاوة على المنسوخ وقد قيل إنه لم يقع نظير ذلك إلا هنا ~~وفي الأحزاب على قول من قال أن إحلال جميع النساء هو الناسخ وسيأتي البحث ~~فيه هناك إن شاء الله تعالى وقد ظفرت بمواضع أخرى منها في البقرة أيضا قوله ~~فأينما تولوا فثم وجه الله فإنها محكمة في التطوع مخصصة لعموم قوله وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره كونها مقدمة في التلاوة ومنها في البقرة أيضا قوله ~~تعالى ما ننسخ من آية على قول من قال إن سبب نزولها أن اليهود طعنوا في ~~تحويل القبلة فإنه يقتضى أن تكون مقدمة في التلاوة متأخرة في النزول وقد ~~تتبعت من ذلك شيئا كثيرا ذكرته في غير هذا الموضع ويكفى هنا الإشارة إلى ~~هذا القدر قوله وقول عثمان لعبد الله يا ابن أخي يريد في الايمان أو ~~بالنسبة إلى السوزاد الكرماني أو على عادة مخاطبة العرب ويمكن أن يتحد مع ~~الذي قبله قال أو لأنهما يجتمعان في قصي قال إلا أن عثمان وعبد الله في ~~العدد إلى قصي سواء بين كل PageV08P144 # منهما وبينه أربعة آباء فلو أراد ذلك لقال يا أخي (قوله حدثني إسحاق) هو ~~ابن راهويه وروح هو ابن عبادة وشبل هو ابن عباد وابن أبي نجيح هو عبد الله ~~(قوله زعم ذلك عن مجاهد) قائل ذلك هو شبل وفاعل زعم هو ابن أبي نجيح وبهذا ~~جزم الحميدي فجمعه وقوله وقال عطاء هو عطف على قوله مجاهد وهو ms05734 من رواية ابن ~~أبي نجيح عن عطاء ووهم من زعم أنه معلق وقد أبدى المصنف ما نبهت عليه ~~برواية ورقاء التي ذكرها بعد هذه وقوله عن محمد بن يوسف هو معطوف على قوله ~~أنبأنا روح وقد أورد أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث طريق محمد بن عبد ~~الملك بن زنجويه عن محمد بن يوسف هو الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد وعن عطاء بتمامه وقال ذكره البخاري عن الفريابي هذا يدل على أنه فهم ~~أن البخاري علقه عن شيخه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث ابن مسعود أنزلت ~~سورة النساء القصرى بعد الطولى وسيأتي شرحه في تفسير سورة الطلاق وقوله ~~وقال أيوب وصله هناك بتمامه * (قوله باب حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى) هي تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل ممن كل شئ وليس المراد به التوسط ~~بين الشيئين لان فعلى معناها التفضيل ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل ~~الزيادة والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط فلا ~~يقبلهما فلا يبني منه أفعل تفضيل (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي ~~ويزيد هو ابن هارون وهشام هو ابن حسان ومحمد هو ابن سيرين وعبيدة بفتح ~~العين هو ابن عمرو وعبد الرحمن في الطريق الثانية هو ابن بشر بن الحكم ~~ويحيى بن سعيد هو القطان (قوله حبسونا عن صلاة الوسطى) أي منعونا عن صلاة ~~الوسطى أي عن إيقاعها زاد مسلم من طريق شتير بن شكل عن علي شغلونا عن ~~الصلاة الوسطي صلاة العصر وزاد في آخره ثم صلاها بين المغرب والعشاء ولمسلم ~~عن ابن مسعود نحو حديث على وللترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش عن علي ~~مثله ولمسلم أيضا من طريق أبي حسان الأعرج عن عبيدة السلماني عن علي فذكر ~~الحديث بلفظ كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس يعني العصر وروى ~~أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه قال صلاة الوسطى صلاة العصر وروى ابن جرير ~~من حديث أبي هريرة رفعه الصلاة الوسطي صلاة العصر ومن طريق ms05735 كهيل بن حرملة ~~سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام ~~فاستأذن على PageV08P145 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر ~~ومن طريق عبد العزيز بن مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شئ سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله ~~وأنا غلام صغير فقال هي العصر ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله وروى ابن ~~جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وروى ابن المنذر من طريق مقسم عن ~~ابن عباس قال شغل الأحزاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة ~~العصر حتى غربت الشمس فقال شغلونا عن الصلاة الوسطى وأخرج أحمد من حديث أم ~~سلمة وأبي أيوب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عباس من قولهم أنها ~~صلاة العصر وقد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك ~~جزءا مشهورا سماه كشف الغطا عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا أحدها ~~الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو جميع الصلوات فالأول قول أبي أمامة ~~وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم نقله ~~ابن أبي حاتم عنهم وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس ونقله مالك والترمذي ~~عنهما ونقله مالك بلاغا عن علي والمعروف عنه خلافه وروى ابن جرير من طريق ~~عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال صليت خلف ابن عباس الصبح فقنت فيها ~~ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين وأخرجه ~~أيضا من وجه آخر عنه وعن ابن عمرو من طريق أبي العالية صليت خلف عبد الله ~~بن ms05736 قيس بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة فقلت لهم ما الصلاة الوسطى قالوا هي ~~هذه الصلاة وهو قول مالك والشافعي فيما نص عليه في الام واحتجوا له بأن ~~فيها القنوت وقد قال الله تعالى وقوموا لله قانتين وبأنها لا تقصر في السفر ~~وبأنها بين صلاتي جهر وصلاتي سر والثاني قول زيد بن ثابت أخرجه أبو داود من ~~حديثه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة ~~أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت حافظوا على الصلوات ~~الآية وجاء عن أبي سعيد وعائشة القول بأنها الظهر أخرجه ابن المنذر وغيره ~~وروى مالك في الموطأ عن زيد بن ثابت الجزم بأنها الظهر وبه قال أبو حنيفة ~~في رواية وروى الطيالسي من طريق زهرة بن معبد قال كنا عند زيد بن ثابت ~~فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر ورواه أحمد من ~~وجه آخر وزاد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا يكون ~~وراءه الا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت والثالث قول ~~علي بن أبي طالب فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال قلنا ~~لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نرى أنها الصبح حتى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر انتهى وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج ~~من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأن شبهة من قال أنها الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال ~~ابن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار ~~إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه قال الترمذي PageV08P146 # هو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال ابن ~~عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من ms05737 المالكية ابن حبيب وابن العربي ~~وابن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب قال نزل حافظوا على ~~الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال أخبرتك كيف نزلت ~~والرابع نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال صلاة الوسطى هي ~~المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه ابن جرير وحجتهم أنها معتدلة في عدد ~~الركعات وأنها لا تقصر في الاسفار وأن العمل مضى على المبادرة إليها ~~والتعجيل لها في أول ما تغرب الشمس وأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر ~~والخامس وهو آخر ما صححه ابن أبي حاتم أخرجه أيضا بإسناد حسن عن نافع قال ~~سئل ابن عمر فقال هي كلهن فحافظوا عليهن وبه قال معاذ بن جبل واحتج له بأن ~~قوله حافظوا على الصلوات يتناول الفرائض والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد ~~بها كل الفرائض تأكيدا لها واختار هذا القول ابن عبد البر وأما بقية ~~الأقوال فالسادس أنها الجمعة ذكره ابن حبيب من المالكية واحتج بما اختصت به ~~من الاجتماع والخطبة وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه ورجحه أبو ~~شامة السابع الظهر في الأيام والجمعة ويوم الجمعة الثامن العشاء نقله ابن ~~التين والقرطبي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران ولأنها تقع عند النوم ~~فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحدي التاسع الصبح والعشاء للحديث ~~الصحيح في أنهما أثقل الصلاة على المنافقين وبه قال الأبهري من المالكية ~~العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما قيل إنه الوسطى فظاهر ~~القرآن الصبح ونص السنة العصر الحادي عشر صلاة الجماعة الثاني عشر الوتر ~~وصنف فيه علم الدين السخاوي جزأ ورجحه القاضي تقى الدين الأخنائي واحتج له ~~في جزء رأيته بخطه الثالث عشر صلاة الخوف الرابع عشر صلاة عيد الأضحى ~~الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة الضحى السابع عشر واحدة من ~~الخمس غير معينة قاله الربيع بن خثيم وسعيد بن ms05738 جبير وشريح القاضي وهو ~~اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في النهاية قال كما أخفيت ليلة القدر ~~الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول المتقدم الجازم ~~بأن كلا منهما يقال له الصلاة الوسطى التاسع عشر التوقف فقد روى ابن جرير ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه العشرون صلاة الليل وجدته ~~عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر مع صحة ~~الحديث حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم فإنه يشعر بأنها أبهمت بعدما عينت ~~ثم وصفت ولهذا قال الرجل انها جماعة من العلماء المتأخرين قال وهو الصحيح ~~لتعارض الأدلة وعسر الترجيح وفي دعوى أنها أبهمت ثم عينت من حديث البراء ~~نظر بل فيه أنها عينت ثم وصفت ولهذا قال الرجل فهي إذن العصر ولم ينكر عليه ~~البراء نعم جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال وهذا لا يدفع ~~التصريح بها في حديث على ومن حجتهم أيضا ما روى مسلم وأحمد من طريق أبي ~~يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى PageV08P147 # قال فأملت على وصلاة العصر قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروى مالك عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه ~~الآية فآذني فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع وروى ابن المنذر من طريق ~~عبيد الله بن رافع أمرتني أم سلمة أن اكتب لها مصحفا فذكر مثل حديث عمرو بن ~~رافع سواء ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب ~~لها مصحفا نحوه ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا ~~فذكر مثله وزاد كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05739 يقولها قال نافع ~~فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو فتمسك قوم بأن العطف يقتضى المغايرة ~~فتكون صلاة العصر غير الوسطى وأجيب بأن حديث على ومن وافقه أصح إسنادا ~~وأصرح وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في مصحفها وهي العصر ~~فيحتمل أن تكون الواو زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن ~~كعب أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو ~~أو هي عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات وبأن قوله والصلاة الوسطى والعصر لم ~~يقرأ بها أحد ولعل أصل ذلك ما في حديث البراء أنها نزلت أولا والعصر ثم ~~نزلت ثانيا بدلها والصلاة الوسطى فجمع الراوي بينهما ومع وجود الاحتمال لا ~~ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدما على النص الصريح بأنها صلاة العصر قال شيخ ~~شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي حاصل أدلة من قال أنها غير العصر يرجع ~~إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم ~~انها العصر ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم ~~يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها معارضة المرفوع ~~بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء وقد ~~تقدم في كتاب الصلاة وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد ~~في ترك صلاة العصر وقد تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة ~~وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزل منزلة خبر ~~الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا وأيضا فليس العطف ~~صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله تعالى الأول والآخر ~~والظاهر والباطن انتهى ملخصا وقد تقدم شرح أحوال يوم الخندق في المغازي وما ~~يتعلق بقضاء الفائتة في المواقيت من كتاب الصلاة (قوله ملأ الله قبورهم ~~وبيوتهم أو أجوافهم نارا شك يحيى) هو القطان راوي ms05740 الحديث وأشعر هذا بأنه ~~ساق المتن على لفظه وأما لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ ملا الله ~~بيوتهم وقبورهم نارا ولم يشك وهو لفظ روح بن عبادة كما مضى في المغازي ~~وعيسى بن يونس كما مضى في الجهاد ولمسلم مثله عن أبي أسامة عن هشام وكذا له ~~من رواية أبي حسان الأعرج عن عبيدة بن عمرو ومن طريق شتير ابن شكل عن علي ~~مثله وله من رواية يحيى بن الجزار عن علي قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم ~~وبطونهم ومن حديث ابن مسعود ملأ الله أجوافهم أو قبورهم نارا أو حشي الله ~~أجوافهم وقبورهم نارا ولابن حبان من حديث حذيفة ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا أو قلوبهم وهذه PageV08P148 # الروايات التي وقع فيها الشك مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها وفي هذا ~~الحديث جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك قال ابن دقيق العيد تردد الراوي ~~في قوله ملأ الله أو حشي يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في ~~اللفظين وملأ ليس مرادفا لحشى فإن حشي يقتضى التراكم وكثرة أجزاء المحشو ~~بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع الرواية بالمعنى وقد استشكل هذا ~~الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه وهو ~~من مات منهم مشركا ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت أما القبور قوقع في حق من ~~مات منهم مشركا لا محالة ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان ~~الرواية بلفظ قلوبهم أو أجوافهم * (قوله باب وقوموا لله قانتين أي مطيعين) ~~هو تفسير ابن مسعود أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح ونقله أيضا عن ابن عباس ~~وجماعة من التابعين وذكر من وجه آخر عن ابن عباس قال قانتين أي مصلين وعن ~~مجاهد قال من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح ~~والرهبة لله وأصح ما دل عليه حديث الباب وهو حديث زيد بن أرقم في أن المراد ~~بالقنوت في الآية السكوت وقد تقدم شرحه في أبواب ms05741 العمل في الصلاة من أواخر ~~كتاب الصلاة والمراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق الصمت لان الصلاة لا ~~صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر والله أعلم * (قوله باب قوله فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا فإذا أمنتم الآية) ذكر فيه حديث ابن عمر في صلاة الخوف وقد تقدم ~~البحث فيه في أبواب صلاة الخوف مبسوطا (قوله وقال ابن جبير كرسيه علمه) ~~وصله سفيان الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح أخرجه عبد ~~بن حميد وابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه عن ابن عباس ~~وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو عند الطبراني في كتاب السنة من هذا الوجه مرفوعا وكذا رويناه ~~في فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي مرفوعا والموقوف أشبه وقال العقيلي ~~إن رفعه خطأ ثم هذا التفسير غريب وقد روى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن ~~عباس أن الكرسي موضع القدمين وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله ~~وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي العرش وليس ذلك مغايرا لما قبله والله ~~أعلم (قوله يقال بسطة زيادة وفضلا) هكذا ثبت لغير أبي ذر وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال في قوله بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وجاء عن ابن ~~عباس نحوه وذكره ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال ~~في قوله وزادكم في الخلق بسطة يقول فضيلة (قوله أفرغ أنزل) ثبت هذا أيضا ~~لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا ~~أي أنزل علينا (قوله ولا يؤده لا يثقله) هو تفسير ابن عباس أخرجه ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وذكر مثله عن جماعة من التابعين ~~ولسقوط ما قبله من رواية أبي ذر صار كأنه من كلام سعيد بن جبير لعطفه ms05742 على ~~تفسير الكرسي ولم أره منقولا عنه (قوله آدنى أثقلني والآد والأيد القوة) هو ~~كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يؤده أي لا يثقله تقول آدنى هذا ~~الامر أثقلني وتقول ما آدك فهو لي آيد أي ما أثقلك فهو لي مثقل وقال في ~~قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد أي ذا القوة (قوله السنة النعاس) ~~أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله لم يتسنه لم ~~يتغير) أخرجه ابن أبي حاتم PageV08P149 # من وجهين عن ابن عباس وعن السدي مثله قال لم يحمض التين والعنب ولم يختمر ~~العصير بل هما حلو أن كما هما وعلى هذا فالهاء فيه أصلية وقيل هي هاء السكت ~~وقيل أصله يتسنن مأخوذ من الحما المسنون أي المستن وفي قراءة يعقوب لم يتسن ~~بتشديد النون بلا هاء أي لم تمض عليه السنون الماضية كأنه ابن ليلة (قوله ~~فبهت ذهبت حجته) هو كلام أبي عبيدة قاله في قوله فبهت الذي كفر قال انقطع ~~وذهبت حجته (قوله خاوية لا أنيس فيها) ذكره ابن أبي حاتم بنحوه من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله وهي خاوية قال ليس فيها أحد (قوله ~~عروشها أبنيتها) ثبت هذا والذي بعده لغير أبي ذر وقد ذكره ابن أبي حاتم من ~~طريق الضحاك والسدي بمعناه (قوله ننشرها نخرجها) أخرجه ابن أبي حاتم من ~~طريق السدي بمعناه في قوله كيف ننشرها يقول نخرجها قال فبعث الله ريحا ~~فحملت عظامه من كل مكان ذهب به الطير والسباع فاجتمعت فركب بعضها في بعض ~~وهو ينظر فصار عظما كله لا لحم له ولا دم * (تنبيه) * أخرج ابن أبي حاتم من ~~حديث على أن هذه القصة وقعت لعزيز وهو قول عكرمة وقتادة والسدي والضحاك ~~وغيرهم وذكر بعضهم قصة في ذلك وأن القرية بيت المقدس وأن ذلك لما خربه بخت ~~نصر وقال وهب بن منبه ومن تبعه هي أرمياء وساق ابن إسحاق قصة في المبتدأ ~~(تكملة) استدل بهذه الآية ms05743 بعض أئمة الأصول على مشروعية القياس بأنها تضمنت ~~قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرزق بعد خرابها على ~~إحياء هذا المار وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المار من الرزق (قوله ~~إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار) ثبت هذا لأبي ذر عن ~~الحموي وحده وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله اعصار فيه نار فاحترقت قال ~~الاعصار ريح عاصف إلى آخره وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الاعصار ريح ~~فيها سموم شديدة (قوله وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شئ) سقط من هنا إلى آخر ~~الباب من رواية أبي ذر وتفسير قوله صلدا وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال فتركه يابسا لا ~~ينبت شيئا (قوله قال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن) ~~وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وسيأتي ~~شرح حديث ابن عباس مع عمر في ذلك قريبا (قوله يتسنه يتغير) تقدم تفسيره عن ~~ابن عباس وأما عن عكرمة فذكره ابن أبي حاتم من روايته * (قوله باب والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا) ذكر فيه حديث ابن الزبير مع عثمان وقد تقدم قبل ~~بابين وسقطت الترجمة لغير أبي ذر فصار من الباب الذي قبله عندهم * (قوله ~~باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى فصرهن قطعهن) ثبت هذا لأبي ذر ~~وحده وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجهين عن ابن عباس ومن طرق عن جماعة ~~PageV08P150 # من التابعين ومن وجه آخر عن ابن عباس قال صرهن أي أوثقهن ثم اذبحهن وقد ~~اختلف نقلة القراءات في ضبط هذه اللفظة عن ابن عباس فقيل بكسر أوله كقراءة ~~حمزة وقيل بضمه كقراءة الجمهور وقيل بتشديد الراء مع ضم أوله وكسره من صره ~~يصره إذا جمعه ونقل أبو البقاء تثليث الراء في هذه القراءة وهي شاذة ms05744 قال ~~عياض تفسير صرهن بقطعهن غريب والمعروف أن معناها أملهن يقال صاره يصيره ~~ويصوره إذا أماله قال ابن التين صرهن بضم الصاد معناها ضمهن وبكسرها قطعهن ~~(قلت) ونقل أبو علي الفارسي أنهما بمعنى واحد وعن الفراء الضم مشترك والكسر ~~القطع فقط وعنه أيضا هي مقلوبة من قوله صراه عن كذا أي قطعه يقال صرت الشئ ~~فانصار أن انقطع وهذا يدفع قول من قال يتعين حمل تفسير ابن عباس بالقطع على ~~قراءة كسر الصاد وذكر صاحب المغرب أن هذه اللفظة بالسريانية وقيل بالنبطية ~~لكن المنقول أولا يدل على أنها بالعربية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر حديث ~~أبي هريرة نحن أحق بالشك من إبراهيم وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث ~~الأنبياء * (قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم ~~تتفكرون) كذا لجميعهم (قوله حدثنا إبراهيم) هو ابن موسى وهشام هو ابن يوسف ~~(قوله وسمعت أخاه) هو مقول ابن جريج وأبو بكر بن أبي مليكة لا يعرف اسمه ~~وعبيد بن عمير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسماعه من عمر صحيح وقد ~~بين الإسماعيلي والطبري من طريق ابن المبارك عن ابن جريج أن سياق الحديث له ~~فإنه ساقه على لفظه ثم عقبة برواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ~~به (قوله فيم) بكسر الفاء وسكون التحتانية أي في أي شئ وترون بضم أوله ~~(قوله حتى أغرق أعماله) بالغين المعجمة أي أعماله الصالحة وأخرج ابن المنذر ~~هذا الحديث من وجه آخر عن ابن أبي ملكية وعنده بعد قوله أي عمل قال ابن ~~عباس شئ ألقى في روعي فقال صدقت يا ابن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن ابن ~~أبي مليكة عنى بها العمل ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنة وكثر ~~عياله وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث صدقت يا ابن أخي ولابن جرير ~~من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عن عمر قال هذا مثل ms05745 ضرب للانسان يعمل صالحا ~~حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء ومن ~~طريق عطاء عن ابن عباس معناه أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا ~~كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك وفي الحديث قوة فهم ~~ابن عباس وقرب منزلته من عمر وتقديمه له من صغره وتحريض العالم تلميذه على ~~القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه وبسط ~~نفسه وترغيبه في العلم * (قوله باب لا يسألون الناس إلحافا يقال الحف على ~~وألح وأحفاني بالمسألة) زاد في نسخة الصغائي فيحفكم يجهدكم هو تفسير أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ~~يقال أحفاني بالمسألة والحف على وألح على بمعنى واحد واشتقاق ألحف من ~~اللحاف لأنه يشتمل على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية ~~وقال أبو عبيدة في قوله لا يسألون الناس الحافا قال الحافا انتهى وانتصب ~~الحافا على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في حال الالحاف أو مفعول ~~لأجله أي لا يسألون لأجل الالحاف وهل المراد نفي المسألة PageV08P151 # فلا يسألون أصلا أو نفى السؤال بالالحاف خاصة فلا ينتفى السؤال بغير ~~الحاف فيه احتمال والثاني أكثر في الاستعمال ويحتمل أن يكون المراد لو ~~سألوا لم يسألوا الحافا فلا يستلزم الوقوع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ~~ليس المسكين الذي ترده التمرة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وقوله ~~اقرؤا أن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس الحافا ووقع عند الإسماعيلي بيان ~~قائل يعني فأنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي ~~مريم بسنده وقال في آخره قلت لسعيد بن أبي مريم ما تقرأ قال للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله الآية فيستفاد منه أن قائل يعني هو سعيد بن أبي مريم ~~شيخ البخاري فيه وقد أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن ms05746 ~~جعفر عن شريك بن أبي نمر بلفظ اقرؤا إن شئتم لا يسألون الناس الحافا فدل ~~على صحة ما فسرها به سعيد بن أبي مريم وكذا أخرجه الطبري من طريق صالح بن ~~سويد عن أبي هريرة لكنه لم يرفعه وروى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا من سأل وله ~~قيمة أوقية فقد ألحف وفي رواية ابن خزيمة فهو ملحف والأوقية أربعون درهما ~~ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه من سأل وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل الحافا ولأحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رفعه من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف * (قوله باب وأحل الله البيع وحرم ~~الربا) إلى آخر الآية (قوله المس الجنون) هو تفسير الفراء قال في قوله ~~تعالى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقوم في ~~الآخرة قال والمس الجنون والعرب تقول ممسوس أي مجنون انتهى وقال أبو عبيدة ~~المس اللمم من الجن وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال آكل الربا يبعث يوم ~~القيامة مجنونا ومن طريق ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ الا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة وقوله تعالى وأحل الله ~~البيع وحرم الربا يحتمل أن يكون من تمام اعتراض الكفار حيث قالوا إنما ~~البيع مثل الربا أي فلم أحل هذا وحرم هذا ويحتمل أن يكون ردا عليهم ويكون ~~اعتراضهم بحكم العقل والرد عليهم بحكم الشرع الذي لا معقب لحكمه وعلى ~~الثاني أكثر المفسرين واستبعد بعض الحذاق الأول وليس ببعيد إلا من جهة أن ~~جوابهم بقوله فمن جاءه موعظة إلى آخره يحتاج إلى تقدير والأصل عدمه (قوله ~~فقرأها) أي الآيات وفي رواية شعبة التي بعد هذه في المسجد وقد مضى ما يتعلق ~~به في المساجد من كتاب الصلاة واقتضى صنيع المصنف في هذه التراجم أن المراد ms05747 ~~بالآيات آيات الربا كلها إلى آية الدين (قوله ثم حرم التجارة في الخمر) ~~تقدم توجيهه في البيوع وأن تحريم التجارة في الربا وقع بعد تحريم الخمر ~~بمدة فيحصل به جواب من استشكل الحديث بأن آيات الربا من آخر ما نزل من ~~القرآن وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة * (قوله باب يمحق الله الربا يذهبه) ~~هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى يمحق الله الربا أي يذهبه وأخرج أحمد ~~وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه أن الربا وإن كثر فإن ~~عاقبته إلى قلة ثم ذكر المصنف حديث عائشة المذكور قبله من وجه آخر عن ~~الأعمش ومراده الإشارة إلى أن هذه الآية من جملة الآيات التي ذكرتها عائشة ~~* (قوله باب فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا) هو تفسير فأذنوا على ~~القراءة المشهورة PageV08P152 # بإسكان الهمزة وفتح الذال قال أبو عبيدة معنى قوله فأذنوا أيقنوا وقرأ ~~حمزة وأبو بكر عن عاصم فآذنوا بالمد وكسر الذال أي آذنوا غيركم وأعلموهم ~~والأول أوضح في مراد السياق ثم ذكر المصنف حديث عائشة عن شيخ له آخر (قوله ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره بقية الآية ~~وهي خبر بمعنى الامر أي إن كان الذي عليه دين الربا معسرا فأنظروه إلى ~~ميسرته (قوله وقال محمد بن يوسف) كذا لأبي ذر ولغيره وقال لنا محمد بن يوسف ~~وهو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد رويناه موصولا في تفسير الفريابي بهذا ~~الاسناد * (قوله باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) قرأ الجمهور بضم ~~التاء من ترجعون مبنيا للمجهول وقرأ أبو عمرو وحده بفتحها مبنيا للفاعل ~~(قوله سفيان) هو الثوري وعاصم هو ابن سليمان الأحول (قوله عن ابن عباس) كذا ~~قال عاصم عن الشعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال عن عمر أخرجه ~~الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا وهو منقطع فإن الشعبي ~~لم يلق عمر (قوله آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه ms05748 وسلم آية الربا) ~~كذا ترجم المصنف بقوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرج هذا الحديث ~~بهذا اللفظ ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس فإنه جاء عنه ذلك من هذا ~~الوجه وجاء عنه من وجه آخر آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله أخرجه الطبري من طرق عنه وكذا أخرجه من ~~طرق جماعة من التابعين وزاد عن ابن جريج قال يقولون إنه مكث بعدها تسع ليال ~~ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وروى عن غيره أقل من ذلك وأكثر فقيل ~~إحدى وعشرين وقيل سبعا وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام ~~الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن وأما ما سيأتي في آخر سورة ~~النساء من حديث البراء آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة فيجمع بينه وبين قول ابن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا ~~فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية ~~النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه ~~والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة ~~لخاتمة النزول وحكى ابن عبد السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد ~~نزول الآية المذكورة أحدا وعشرين يوما وقيل سبعا وأما ما ورد في إذا جاء ~~نصر الله والفتح أنها آخر سورة نزلت فسأذكر ما يتعلق به في تفسيرها إن شاء ~~الله تعالى والله أعلم * (تنبيه) * المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول ~~الآيات المتعلقة به من سورة البقرة وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك ~~بمدة طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد يا ~~أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية * (قوله باب قوله ~~تعالى وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية ~~إلى قدير (قوله حدثنا محمد) كذا ms05749 للأكثر وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم ~~وغيرهما ووقع لأبي علي بن السكن عن الفريري عن البخاري حدثنا النفيلي فاسقط ~~ذكر محمد المهمل والصواب إثباته ولعل ابن السكن ظن أن محمدا هو البخاري ~~فحذفه وليس كذلك لما ذكرته وذكر أبو علي الجياني أنه وقع محذوفا في رواية ~~أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وأشار إلى أن الصواب إثباته انتهى ~~وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضى أنه في روايته عن الجرجاني PageV08P153 # ثابت وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري أيضا واختلف فيه فقال الكلاباذي ~~هو ابن يحيى الذهلي فيما أراه قال وقال لي الحاكم هو محمد بن إبراهيم ~~البوشنجي قال وهذا الحديث مما أملاه البوشنجي بنيسابور انتهى وذكر الحاكم ~~هذا الكلام في تاريخه عن شيخه أبي عبد الله بن الأخرم وكلام أبي نعيم يقتضى ~~أنه محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي فأنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه ~~البخاري عن محمد عن النفيلي والنفيلي بنون وفاء مصغر اسمه عبد الله بن محمد ~~بن علي بن نفيل يكنى أبا جعفر ليس له في البخاري ولا لشيخه مسكين بن بكير ~~الحراني إلا هذا الحديث الواحد (قوله حدثنا شعبة) قال أبو علي الجياني وقع ~~في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد حدثنا مسكين وشعبة وكتب بين الأسطر ~~أراه حدثنا شعبة قال أبو علي وهذا هو الصواب لا شك فيه ومسكين هذا إنما ~~يروي عن شعبة (قوله عن مروان الأصفر) تقدم ذكره في الحج وأنه ليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وآخر في الحج (قوله عن رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر) لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر فإن ~~الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ أحسبه ابن عمر وعندي في ثبوت كونه ابن ~~عمر توقف لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة فروى ~~أحمد من طريق مجاهد قال دخلت علي ابن عباس فقلت كنت عند ابن عمر فقرأ ms05750 وأن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فبكى فقال ابن عباس أن هذه الآية لما أنزلت ~~غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وقالوا يا رسول الله ~~هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه ~~الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس دون قصة ابن عمر وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد ~~بن مرجانة يقول كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه فقال والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فقمت ~~حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها فقال يغفر ~~الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد فأنزل ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما ~~نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض الآية أشتد ذلك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر القصة مطولا وفيها فلما فعلوا نسخها الله فأنزل ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر السورة ولم يذكر قصة ابن عمر ~~ويمكن أن ابن عمر كان أولا لا يعرف القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به فيكون ~~مرسل صحابي والله أعلم * (قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) أي ~~إلى آخر السورة (قوله وقال ابن عباس أصرا عهدا) وصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا تحمل علينا اصرا أي عهدا وأصل الاصر الشئ ~~الثقيل ويطلق على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لان الوفاء بالعهد ~~شديد وروى الطبري من طريق ابن جريج في قوله اصرا قال عهدا لا نطيق القيام ~~به (قوله ويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله ~~غفرانك أي مغفرتك أي اغفر لنا وقال الفراء ms05751 غفرانك مصدر وقع في موضع أمر ~~فنصب وقال سيبويه التقدير اغفر غفرانك وقيل يحتمل أن يقدر جملة خبرية أي ~~نستغفرك غفرانك والله أعلم (قوله نسختها الآية التي بعدها) قد عرف بيانه من ~~حديثي ابن عباس وأبي هريرة والمراد بقوله PageV08P154 # نسختها أي أزالت ما تضمنته من الشدة وبينت أنه وأن وقعت المحاسبة به ~~لكنها لا تقع المؤاخذة به أشا إلى ذلك الطبري فرارا من اثبات دخول النسخ في ~~الاخبار وأجيب بأنه وأن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ومهما كان من الاخبار ~~يتضمن الاحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الاحكام وإنما الذي لا يدخله ~~النسخ من الاخبار ما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما كالاخبار عما مضى من ~~أحاديث الأمم ونحو ذلك ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص فإن ~~المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا والمراد بالمحاسبة بما يخفى الانسان ~~ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا يستمر عليه والله أعلم * (قوله ~~سورة آل عمران) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ولم أر البسملة ~~لغيره (قوله صر برد) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى كمثل ريح فيها ~~صر الصر شدة البرد (قوله شفا حفرة مثل شفا الركية) بفتح الراء وكسر الكاف ~~وتشديد التحتانية (وهو حرفها) كذا للأكثر بفتح المهملة وسكون الراء وللنسفي ~~بضم الجيم والراء والأول أصوب والجرف الذي أضيف إليه شفاء في الآية الأخرى ~~غير شفا هنا وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى شفا حفرة شفا جرف وهو يقتضى ~~التسوية بينهما في الإضافة وإلا فمدلول جرف غير مدلول حفرة فإن لفظ شفا ~~يضاف إلى أعلى الشئ ومنه قوله شفا جرف وإلى أسفل الشئ ومنه شفا حفرة ويطلق ~~شفا أيضا على القليل تقول ما بقي منه شئ غير شفا أي غير قليل ويستعمل في ~~القرب ومنه أشفى على كذا أي قرب منه (قوله تبوئ تتخذ معسكرا) هو تفسير أبي ~~عبيدة قال في قوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال أي تتخذ ms05752 ~~لهم مصاف ومعسكرا وقال غيره تبوئ تنزل بوأه أنزله وأصله من المباءة وهي ~~المرجع والمقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود وقد تقدم شئ من ذلك في غزوة أحد ~~(قوله ربيون الجموع واحدها ربي) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وكأين من ~~نبي قاتل معه ربيون كثير قال الربيون الجماعة الكثيرة وأحدها ربي وهو بكسر ~~الراء في الواحد والجمع قراءة الجمهور وعن علي وجماعة بضم الراء وهو من ~~تغيير النسب في القراءتين إن كانت النسبة إلى الرب وعليها قراءة ابن عباس ~~ربيون بفتح الراء وقيل بل هو منسوب إلى الربة أي الجماعة وهو بضم الراء ~~وبكسرها فإن كان كذلك فلا تغيير والله أعلم (قوله تحسونهم تستأصلونهم قتلا) ~~وقع هذا بعد قوله واحدها ربي وهو تفسير أبي عبيدة أيضا بلفظه وزاد يقال ~~حسناهم من عند آخرهم أي استأصلناهم وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد (قوله ~~غزا وأحدها غاز) هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال في قوله أو كانوا غزا لا ~~يدخلها رفع ولاجر لان وأحدها غاز فخرجت مخرج قائل وقول انتهى وقرأ الجمهور ~~غزا بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو ~~عبيدة وقرأ الحسن وغيره غزا بالتخفيف فقيل خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل ~~أصله غزاة وحذف الهاء (قوله سنكتب ما قالوا سنحفظ) هو تفسير أبي عبيدة أيضا ~~لكنه ذكره بضم الياء التحتانية على البناء للمجهول وهي قراءة حمزة وكذلك ~~قرأ وقتلهم بالرفع عطفا على الموصول لأنه منصوب المحل وقراءة الجمهور ~~PageV08P155 # بالنون للمتكلم العظيم وقتلهم بالنصب على الموصول لأنه منصوب المحل ~~وتفسير الكتابة بالحفظ تفسير باللازم وقد كثر ذلك في كلامهم كما مضى ويأتي ~~(قوله نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته) هو قول أبي عبيدة ~~أيضا بفصه والنزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم اتسع فيه حتى سمي به الغداء ~~وأن لم يكن للضيف وفي نزل قولان أحدهما انه مصدر والآخر أنه جمع نازل كقول ~~الأعشى * أو ينزلون فأنا معشر نزل * أي ms05753 نزول وفي نصب نزلا في الآية أقوال ~~منها أنه منصوب على المصدر المؤكد لان معنى لهم جنات ننزلهم جنات نزلا وعلى ~~هذا يتخرج التأويل الأول لان تقديره ينزلهم جنات رزقا وعطاء من عند الله ~~ومنها أنه حال من الضمير في فيها أي منزلة على أن نزلا مصدر بمعنى المفعول ~~وعليه يتخرج التأويل الثاني (قوله والخيل المسومة المسوم الذي له سيماء ~~بعلامة أو بصوفة أو بما كان وقال مجاهد الخيل المسومة المطهمة الحسان وقال ~~سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى المسومة الراعية) أما ~~التفسير الأول فقال أبو عبيدة الخيل المسومة المعلمة بالسيماء وقال أيضا في ~~قوله من الملائكة مسومين أي معلمين والمسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة ~~أو بما كان وأما قول مجاهد فرويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه ~~بإسناد صحيح وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وأما قول سعيد بن جبير فوصله ~~أبو حذيفة أيضا بإسناد صحيح إليه وأما قول ابن أبزى فوصله الطبري من طريقه ~~وأورد مثله عن ابن عباس من طريق للعوفي عنه وقال أبو عبيدة أيضا يجوز أن ~~يكون معنى مسومة مرعاة من أسمتها فصارت سائمة (قوله وقال سعيد بن جبير ~~وحصورا لا يأتي النساء) وقع هذا بعد ذكر المسومة وصله الثوري في تفسيره عن ~~عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به واصل الحصر الحبسي والمنع يقال لمن لا ~~يأتي النساء أعم من أن يكون ذلك بطبعه كالعينين أو بمجاهدة نفسه وهو ~~الممدوح والمراد في وصف السيد يحيى عليه السلام (قوله وقال عكرمة من فورهم ~~غضبهم يوم بدر) وصله الطبري من طريق داود ابن أبي هند عن عكرمة في قوله ~~ويأتوكم من فورهم هذا قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر بما لقوا ~~وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قولهم من فورهم هذا قال من ~~وجوههم هذا وأصل الفور العجلة والسرعة ومنه فارت القدر يعبر به عن الغضب ~~لان الغضبان يسارع إلى البطش ms05754 (قوله وقال مجاهد يخرج الحي من الميت النطفة ~~تخرج ميتة ويخرج منها الحي) وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال الناس الاحياء ~~من النطف الميتة والنطف الميتة من الناس الاحياء (قوله الابكار أول الفجر ~~والعشي ميل الشمس إلى أن تغرب) وقع هذا أيضا عند غير أبي ذر وقد تقدم شرحه ~~في بدء الخلق (قوله منه آيات محكمات قال مجاهد الحلال والحرام وأخر ~~متشابهات يصدق بعضها بعضا كقوله وما يضل به الا الفاسقين وكقوله ويجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) ~~هكذا وقع فيه وفيه تغيير وبتحريره يستقيم الكلام وقد أخرجه عبد بن حميد ~~بالاسناد الذي ذكرته قريبا إلى مجاهد قال في قوله تعالى منه آيات محكمات ~~قال ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابه يصدق PageV08P156 # بعضه بعضا هو مثل قوله وما يضل به الا الفاسقين إلى آخر ما ذكره (قوله ~~زيغ شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات) هو تفسير مجاهدا ~~أيضا وصله عبد بن حميد بهذا الاسناد كذلك ولفظه وأما الذين في قلوبهم زيغ ~~قال شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات الباب بن الذي ضلوا ~~منه وبه هلكوا (قوله والراسخون في العلم يعلمون ويقولون آمنا به الآية) ~~وصله عبد بن حميد من الطريق المذكور عن مجاهد في قول والراسخون في العلم ~~يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ومن طريق قتادة قال قال الراسخون كما يسمعون ~~آمنا به كل من عند ربنا التشابه والمحكم فآمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه ~~فأصابوا وهذا الذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية يقتضي أن تكون الواو في ~~والراسخون عاطفة على معمول الاستثناء وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~ابن عباس أنه كان يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم ~~آمنا به فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه الرواية وأن لم تثبت بها ms05755 ~~القراءة لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم ~~كلامه في ذلك على من دونه ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ~~لوصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وصرح بوفق ذلك حديث الباب ودلت الآية على مدح ~~الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح الله المؤمنين بالغيب وحكى ~~القراء أن في قراءة أبي بن كعب مثل ذلك أعني ويقول الراسخون في العلم آمنا ~~به * (تنبيه) * سقط جميع هذه الآثار من أول السورة إلى هنا لأبي ذر عن ~~السرخسي وثبت عند أبي ذر عن شيخه قبل قوله منه آيات محكمات باب بغير ترجمة ~~ووقع عند أبي ذر آثار أخرى ففي أول السورة قول تقاه وتقيه واحد هو تفسير ~~أبي عبيدة أي إنهما مصدران بمعنى واحد وقد قرأ عاصم في رواية عنه إلا أن ~~تتقوا منهم تقيه (قوله التستري) بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة ~~(قوله عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة) قد سمع ابن أبي مليكة ~~من عائشة كثيرا وكثيرا أيضا ما يدخل بينها وبينه واسطة وقد اختلف عليه في ~~هذا الحديث فأخرجه الترمذي من طريق أبي عامر الجزار عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة ومن طريق زيد بن إبراهيم كما في الباب بزيادة القاسم ثم قال روى غير ~~واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكروا القاسم وإنما ذكره ~~يزيد بن إبراهيم انتهى وقد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي الوليد الطيالسي ~~عن يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن ابن أبي مليكة عن القاسم فلم ~~ينفرد يزيد بزيادة القاسم وممن رواه عن ابن أبي مليكة بغير ذكر القاسم أيوب ~~أخرجه ابن ماجة من طريقه ونافع بن عمر وابن جريج وغيرهما (قوله تلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي قرأ (هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات من أم الكتاب وآخر متشابهات) قال أبو البقاء أصل المتشابه أن ~~يكون بين اثنين ms05756 فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل منها مشابها للآخر ~~فصح وصفها بأنها متشابهة وليس المراد أن الآية وحدها متشابه في نفسها ~~وحاصلة أنه ليس من شرط صحة الوصف في الجمع صحة انبساط مفردات الأوصاف على ~~مفردات الموصوفات وأن كان الأصل ذلك (قوله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه ~~منه) قال الطبري قيل إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أمر عيسى وقيل في أمر مدة هذه الأمة والثاني أولى لان أمر ~~PageV08P157 # عيسى قد بينه الله لنبيه فهو معلوم لامته بخلاف أمر هذه الأمة فإن علمه ~~خفي عن العباد وقال غيره المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابه نقيضه ~~وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل ~~المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر ~~الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل ~~في تفسير المحكم والمتشابه أقوال آخر غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع ~~بسطها وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب وذكر الأستاذ أبو منصور ~~البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال ~~والمختار على طريقة أهل السنة وعلى القول الأول جرى المتأخرون والله أعلم ~~وقال الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لان اللفظ الذي ~~يقبل معنى إما أن يقبل غيره أو لا الثاني النص والأول إما أن تكون دلالته ~~على ذلك المعنى راجحة أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون مساويه ~~أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك هو النص والظاهر هو المحكم ~~والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه سبحانه ~~وتعالى أوقع المحكم مقابلا للتشابه فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ~~ويؤيد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى ~~الكتاب بأن قال منه آيات محكمات وآخر متشابهات أراد أن يضيف إلى كل منهما ~~ما شاء منهما من الحكم فقال أولا فأما ms05757 الذين في قلوبهم زيغ إلى أن قال ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكان يمكن أن يقال وأما الذين في قلوبهم ~~استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك الراسخون في العلم الاتيان لفظ ~~الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع التام والاجتهاد البليغ فإذا استقام ~~القلب على طريق الرشاد ورسخ القدم في العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق ~~وكفى بدعاء الراسخين في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الخ شاهدا ~~على أن والراسخون في العلم مقابل لقوله وأما الذين في قلوبهم زيغ وفيه ~~إشارة على أن الوقف على قوله إلا الله تام وإلى أن علم بعض المتشابه مختص ~~بالله تعالى وأن من حاول معرفته هو الذي أشار إليه في الحديث بقوله ~~فاحذروهم وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقيقة المتشابه كابتلاء البدن ~~بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع ~~المتعلم لإستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سر وقيل لو لم ~~يقبل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد ~~فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول ~~لباريها استسلاما واعترافا بقصورها وفي ختم الآية بقوله تعالى وما يذكر الا ~~أولو الألباب تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف ~~هواه فليس من أولى العقول ومن ثم قال الراسخون ربنا لا تزغ قلوبنا إلى آخر ~~الآية فخضعوا لباريهم لاشتراك العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من الزيغ ~~النفساني وبالله التوفيق وقال غيره دلت الآية على أن بعض القرآن محكم وبعضه ~~متشابه ولا يعارض ذلك قوله أحكمت آياته ولا قوله كتابا متشابها مثاني حتى ~~زعم بعضهم أن كله محكم وعكس آخرون لان المراد بالأحكام في قوله أحكمت ~~الاتقان في النظم وأن كلها حق من عند الله والمراد بالمتشابه كونه يشبه ~~بعضه بعضا في حسن السياق والنظم أيضا وليس المراد اشتباه معناه على سامعه ~~وحاصل الجواب أن المحكم ورد بإزاء معنيين والمتشابه ورد PageV08P158 # بإزاء معنيين ms05758 والله أعلم (قوله فهم (1) الذين سمي الله فاحذروهم) في ~~رواية الكشميهني فاحذرهم بالافراد والأولى أولى والمراد التحذير من الاصغاء ~~إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ~~ابن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ~~ثم أول ما ظهر في الاسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم ~~الآية وقصة عمر في انكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على ~~رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره وقال الخطابي المتشابه على ضربين ~~أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى ~~الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ولا يبلغون ~~كنهه فيرتابون فيه فيفتنون والله أعلم * (قوله باب وإني أعيذها بك وذريتها ~~من الشيطان الرجيم) أورد فيه حديث أبي هريرة ما من مولود ولد إلا والشيطان ~~يمسه الحديث وقد تقدم الكلام على شرحه واختلاف ألفاظه في أحاديث الأنبياء ~~وقد طعن صاحب الكشاف في معنى هذا الحديث وتوقف في صحته فقال إن صح هذا ~~الحديث فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما ~~كانا معصومين وكذلك من كان في صفتهما لقوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين ~~قال واستهلال الصبي صارخا من مس الشيطان تخيل لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب ~~بيده عليه ويقول هذا ممن أغويه وأما صفة النخس كما يتوهمه أهل الحشو فلا ~~ولو ملك إبليس على الناس نخسهم لامتلأت الدنيا صراخا انتهى وكلامه متعقب من ~~وجوه والذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه ولا مخالفة لما ثبت من ~~عصمة الأنبياء بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن ~~من كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلا واستثنى من المخلصين ~~مريم وابنها فإنه ذهب يمس على عادته فحيل بينه وبين ذلك فهذا وجه الاختصاص ~~ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين وأما قوله ms05759 لو ملك إبليس الخ فلا ~~يلزم من كونه جعل له ذلك عند ابتداء الوضع أن يستمر ذلك في حق كل أحد وقد ~~أورد الفخر الرازي هذا الاشكال وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فما ~~زاد على تقريره أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لان الشيطان إنما ~~يغوى من يعرف الخير والشر والمولود بخلاف ذلك وأنه لو مكن من هذا القدر ~~لفعل أكثر من ذلك من اهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى بذلك دون ~~غيرهما إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بان هذه الوجوه محتملة ومع الاحتمال لا ~~يجوز دفع الخبر انتهى وقد فتح الله تعالى بالجواب كما تقدم والجواب عن ~~إشكال الاغواء يعرف مما تقدم أيضا وحاصله أن ذلك جعل علامة في الابتداء على ~~من يتمكن من إغوائه والله أعلم * (قوله باب إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم لا خير) قال أبو عبيدة في قوله من ~~خلاق أي نصيب من خير (قوله أليم مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مفعل) هو ~~كلام أبي عبيدة أيضا واستشهد بقول ذي الرمة PageV08P159 # * يصيبك وجهها وهج أليم * ثم ذكر حديث ابن مسعود من حلف يمين صبر وفيه ~~قول الأشعث أن قوله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~نزلت فيه وفي خصمه حين تحاكما في البئر وحديث عبد الله بن أبي أوفى أنها ~~نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه وقد تقدما ~~جميعا في الشهادات وأنه لا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين ~~جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك ولهذا وقع في صدر حديث ابن مسعود ما يقتضى ذلك ~~وذكر الطبري من طريق عكرمة أن الآية نزلت في حي بن أخطب وكعب بن الأشرف ~~وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا وحلفوا أنه من عند الله وقص الكلبي في تفسيره في ms05760 ذلك ~~قصة طويلة وهي محتملة أيضا لكن المعتمد في ذلك ما ثبت في الصحيح وسنذكر ما ~~يتعلق بحكم اليمين في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا ~~نصر بن علي) هو الجهضمي بجيم ومعجمة وعبد الله بن داود وهو الخربي بمعجمة ~~وموحدة مصغر (قوله إن امرأتين) سيأتي تسميتهما في كتاب الايمان والنذور مع ~~شرح الحديث وإنما أورده هنا لقول ابن عباس اقرأ وا عليها أن الذين يشترون ~~بعهد الله الآية فإن فيه الإشارة إلى العمل بما دل عليه عموم الآية لا خصوص ~~سبب نزولها وفيه أن الذي تتوجه عليه اليمين يوعظ بهذه الآية ونحوها (قوله ~~في بيت وفي الحجرة) كذا للأكثر بواو العطف وللأصيلي وحده في بيت أو في ~~الحجرة بأو والأول هو الصواب وسبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق ~~حذفا بينه ابن السكن في روايته حيث جاء فيها في بيت وفي الحجرة حداث فالواو ~~عاطفة أو الجملة حالية لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة والتشديد وآخره ~~مثلثة أي ناس يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة ~~المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا فعدل ~~الراوي عن الواو إلى أو التي للترديد فرارا من استحالة كون المرأتين في ~~البيت وفي الحجرة معا على أن دعوى الاستحالة مردودة لان له وجها ويكون من ~~عطف الخاص على العام لان الحجرة أخص من البيت لكن رواية ابن السكن أفصحت عن ~~المراد فأغنت عن التقدير وكذا ثبت مثله في رواية الإسماعيلي والله أعلم * ~~(قوله باب قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~أن لا نعبد إلا الله) كذا للأكثر ولأبي ذر وبينكم الآية (قوله سواء قصدا) ~~كذا لأبي ذر بالنصب ولغيره بالجر فيهما وهو أظهر على الحكاية لأنه يفسر ~~قوله إلى كلمة سواء وقد قرئ في الشواذ بالنصب وهي قراء الحسن البصري قال ~~الحوفي انتصب على المصدر أي استوت استواء والقصد بفتح القاف وسكون المهملة ~~الوسط المعتدل قال أبو ms05761 عبيدة في قوله إلى كلمة سواء أي عدل وكذا أخرجه ~~الطبري وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري عن قتادة مثله ~~ونسبها الفراء إلى قراءة ابن مسعود وأخرج عن أبي العالية أن المراد بالكلمة ~~لا إله إلا الله وعلى ذلك يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله أن لا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن جميع ~~ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي لا إله إلا الله والكلمة على هذا بمعنى الكلام ~~وذلك سائغ في اللغة فتطلق الكلمة على الكلمات لان بعضها ارتبط ببعض فصارت ~~في قوة الكلمة الواحدة بخلاف اصطلاح النحاة في تفريقهم بين الكلمة والكلام ~~ثم ذكر PageV08P160 # المصنف حديث أبي سفيان في قصة هرقل بطوله وقد شرحته في بدء الوحي وأحلت ~~بقية شرحه على الجهاد فلم يقدر إيراده هناك فأوردته هنا وهشام في أول ~~الاسناد هو ابن يوسف الصغاني (قوله حدثني أبو سفيان من فيه إلى في) إنما لم ~~يقل إلى إذني يشير إلى أنه كان متمكنا من الاصغاء إليه بحديث يجيبه إذا ~~أحتاج إلى الجواب فلذلك جعل التحديث متعلقا بفمه وهو في الحقيقة إنما يتعلق ~~بإذنه وأتفق أكثر الروايات على أن الحديث كله من رواية ابن عباس عن أبي ~~سفيان إلا ما وقع من رواية صالح بن كيسان عن الزهري في الجهاد فأنه ذكر أول ~~الحديث عن ابن عباس إلى قوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ههنا أحدا من قومه لأسألهم عنه قال ابن عباس ~~فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام الحديث وكذا وقع عند أبي يعلى من رواية ~~الوليد بن محمد عن الزهري وهذه الرواية المفصلة تشعر بأن فاعل قال الذي وقع ~~هنا من قوله قال وكان دحية الخ هو ابن عباس لا أبو سفيان وفاعل قال وقال ~~هرقل هل هنا أحد هو أبو سفيان (قوله هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون ~~القاف على المشهور ms05762 في الروايات وحكى الجوهري وغير واحد من أهل اللغة سكون ~~الراء وكسر القاف وهو اسم غير عربي فلا ينصرف للعلمية والعجمة (قوله فدعيت ~~في نفر من قريش فدخلنا على هرقل) فيه حذف تقديره فجاءنا رسوله فتوجهنا معه ~~فاستأذن لنا فأذن فدخلنا وهذه الفاء تسمى الفصيحة وهي الدالة على محذوف ~~قبلها هو سبب لما بعدها سميت فصيحة لافصاحها عما قبلها وقيل لأنها تدل على ~~فصاحة المتكلم بها فوصفت بالفصاحة على الاسناد المجازى ولهذا لا تقع إلا في ~~كلام بليغ ثم إن ظاهر السياق أن هرقل أرسل إليه بعينه وليس كذلك وإنما كان ~~المطلوب من يوجد من قريش ووقع في الجهاد قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ~~ببعض الشام فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إلى إيلياء وتقدم في بدء الوحي أن ~~المراد بالبعض غزة وقيصر هو هرقل وهرقل اسمه وقيصر لقبه (قوله فدخلنا على ~~هرقل) تقدم في بدء الوحي بلفظ فأتوه وهو بإيلياء وفي رواية هناك وهم ~~بإيلياء واستشكلت ووجهت أن المراد الروم مع ملكهم والأول أصوب (قوله ~~فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال ~~أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا ~~بترجمانه) وهذا يقتضى أن هرقل خاطبهم أولا بغير ترجمان ثم دعا بالترجمان ~~لكن وقع في الجهاد بلفظ فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا الخ فيجمع بين ~~هذا الاختلاف بأن قوله ثم دعا بترجمانه أن فأجلسه إلى جنب أبي سفيان لا أن ~~المراد أنه كان غائبا فأرسل في طلبه فحضر وكأن الترجمان كان واقفا في ~~المجلس كما جرت به عادة ملوك الأعاجم فخاطبهم هرقل بالسؤال الأول فلما تحرر ~~له حال الذي أراد أن يخاطبه من بين الجماعة أمر الترجمان بالجلوس إليه ~~ليعبر عنه بما أراد والترجمان من يفسر لغة بلغة فعلى هذا لا يقال ذلك لمن ~~فسر كلمة غريبة بكلمة واضحة فإن اقتضى معنى الترجمان ذلك فليعرف أنه الذي ~~يفسر لفظا بلفظ وقد اختلف هل هو عربي أو ms05763 معرب والثاني أشهر وعلى الأول ~~فنونه زائدة اتفاقا ثم قيل هو من ترجيم (1) الظن وقيل من الرجم فعلى الثاني ~~تكون التاء أيضا زائدة ويوجب كونه من الرجم أن الذي يلقى الكلام كأنه يرجم ~~الذي يلقيه إليه (قوله أقرب نسبا من هذا الرجل) من كأنها ابتدائية والتقدير ~~أيكم أقرب نسبا مبدؤه من هذا الرجل أو هي بمعنى الباء ويؤيده أن في الرواية ~~PageV08P161 # التي في بدء الوحي بهذا الرجل وفي رواية الجهاد إلى هذا الرجل ولا اشكال ~~فيها فإن أقرب يتعدى بإلى قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ~~والمفضل عليه محذوف تقديره من غيره ويحتمل أن يكون في رواية الباب بمعنى ~~الغاية فقد ثبت ورودها للغاية مع قلة (قوله واجلسوا أصحابي خلفي) في رواية ~~الجهاد عند كتفي وهي أخص وعند الواقدي فقال لترجمانه قل لأصحابه إنما ~~جعلتكم عند كتفيه لتردوا عليه كذبا إن قاله (قوله عن هذا الرجل) أشار إليه ~~إشارة القرب لقرب العهد بذكره أو لأنه معهود في أذهانهم لاشتراك الجميع في ~~معاداته ووقع عند ابن إسحاق من الزيادة في هذه القصة وقال أبو سفيان فجعلت ~~أزهده في شأنه وأصغر أمره وأقول إن شأنه دون ما بلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك ~~(قوله فان كذبني) بالتخفيف (فكذبوه) بالتشديد أي قال لترجمانه يقول لكم ذلك ~~ولما جرت العادة أن مجالس الأكابر لا يواجه أحد فيها بالتكذيب احتراما لهم ~~أذن لهم هرقل في ذلك للمصلحة التي أرادها قال محمد بن إسماعيل التميمي كذب ~~بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث قال ~~الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول ~~واحد وهما من غرائب الألفاظ لمخالفتهما الغائب لان الزيادة تناسب الزيادة ~~وبالعكس والامر هنا بالعكس (قوله وأيم الله) بالهمز وبغير الهمز وفيها لغات ~~أخرى تقدمت (قوله يؤثر) بفتح المثلثة أي ينقل (قوله كيف حسبه) كذا هنا وفي ~~غيرها كيف نسبه والنسب الوجه الذي يحصل به الأدلاء من جهة الآباء والحسب ما ~~يعده ms05764 المرء من مفاخر آبائه وقوله هو فينا ذو حسب في غيرها ذو نسب واستشكل ~~الجواب لأنه لم يزد على ما في السؤال لان السؤال تضمن أن له نسبا أو حسبا ~~والجواب كذلك وأجيب بان التنوين يدل على التعظيم كأنه قال هو فينا ذو نسب ~~كبير أو حسب رفيع ووقع في رواية ابن إسحاق كيف نسبه فيكم قال في الذروة وهي ~~بكسر المعجمة وسكون الراء أعلى ما في البعير من السنام فكأنه قال هو من ~~أعلانا نسبا وفي حديث دحية عند البزار حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو ~~قال شاب قال كيف حسبه فيكم قال هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد قال هذه آية ~~(قوله هل كان في آبائه ملك) في رواية الكشميهني من آبائه وملك هنا بالتنوين ~~وهي تؤيد أن الرواية السابقة في بدء الوحي بلفظ من ملك ليست بلفظ الفعل ~~الماضي (قوله قال يزيدون أم ينقصون) كذا فيه بإسقاط همزة الاستفهام وقد جزم ~~بن مالك بجوازه مطلقا خلافا لمن خصه بالشعر (قوله قال هي يرتد الخ) إنما لم ~~يستغن هرقل بقوله بل يزيدون عن هذا السؤال لأنه لا ملازمة بين الارتداد ~~والنقص فقد يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من ~~يرتد مثلا (قوله سخطه له) يريد أن من دخل في الشئ على بصيرة يبعد رجوعه عنه ~~بخلاف من لم يكن ذلك من صميم قلبه فأنه يتزلزل بسرعة وعلى هذا يحمل حال من ~~ارتد من قريش ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم ~~حبيبة وهو عبيد الله بن جحش فأنه كان أسلم وهاجر إلى الحبشة بزوجته ثم تنصر ~~بالحبشة ومات على نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بعده ~~وكأنه ممن لم يكن دخل في الاسلام على بصيرة وكان أبو سفيان وغيره من قريش ~~يعرفوا ذلك منه ولذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه ويحتمل أن يكونوا عرفوه ~~بما وقع له من التنصر وفيه ms05765 بعد أو المراد بالارتداد الرجوع إلى الدين الأول ~~ولم يقع ذلك PageV08P162 # لعبيد الله بن جحش ولم يطلع أبو سفيان على من وقع له ذلك زاد في حديث ~~دحية أرأيت من خرج من أصحابه إليكم هل يرجعون إليه قال نعم (قوله فهل ~~قاتلتموه) نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل قاتلكم فينسب ابتداء القتال ~~إليه محافظة على احترامه أو لاطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه بالقتال حتى ~~يقاتلوه أو لما عرفة من العادة من حمية من يدعي إلى الرجوع عن دينه وفي ~~حديث دحية هل ينكب إذا قاتلكم قال قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه قال هذه آية ~~(قوله يصيب منا ونصيب منه) وقعت المقاتلة بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين قريش قبل هذه القصة في ثلاثة مواطن بدر واحد والخندق فأصاب المسلمون ~~من المشركين في بدر وعكسه في أحد وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق ~~فصح قول أبي سفيان يصيب منا ونصيب منه ولم يصب من تعقب كلامه وأن فيه دسيسة ~~لم ينبه عليها كما نبه على قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ~~والحق أنه لم يدس في هذه القصة شيئا وقد ثبت مثل كلامه هذا من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أشرت إليه في بدء الوحي (قوله انى سألتك عن حسبه ~~فيكم) ذكر الأسئلة والأجوبة على ترتيب ما وقعت وأجاب عن كل جواب بما يقتضيه ~~الحال وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الجميع فالبعض مما تلقفه من ~~الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ووقع في بدء الوحي إعادة الأجوبة مشوشة ~~الترتيب وهو من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة وهي قوله هل قاتلتموه الخ ~~ووقع في رواية الجهاد شئ خالفت فيه ما في الموضعين فإنه أضاف قول بم يأمركم ~~إلى بقية الأسئلة فكملت بها عشرة وأما هنا فإنه آخر قوله بم يأمركم إلى ما ~~بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها وقوله قال لترجمانه قل له أي قل ~~لأبي سفيان إني سألتك ms05766 أي قل له حاكيا عن هرقل أني سألتك أو المراد أني ~~سألتك على لسان هرقل لان الترجمان يعيد كلام هرقل ويعيد لهرقل كلام أبي ~~سفيان ولا يبعد أن يكون هرقل كان يفقه بالعربية ويأنف من التكلم بغير لسان ~~قومه كما جرت به عادة الملوك من الأعاجم (قوله قلت لو كان من آبائه) أي قلت ~~في نفسي وأطلق على حديث النفس قولا (قوله ملك أبيه) أفرده ليكون أعذر في ~~طلب الملك بخلاف ما لو قال ملك آبائه أو المراد بالأب ما هو أعم من حقيقته ~~ومجازه (قوله وكذلك الايمان إذا خالط) يرجح أن الرواية التي في بدء الوحي ~~بلفظ حتى يخالط وهم والصواب حين كما للأكثر (قوله قلت يأمرنا بالصلاة الخ) ~~في بدء الوحي فقلت يقول اعبدوا الله الخ واستدل به على إطلاق الامر على ~~صيغة أفعل وعلى عكسه وفيه نظر لأن الظاهر أنه من تصرف الرواة ويستفاد منه ~~أن المأمورات كلها كانت معروفة عند هرقل ولهذا لم يستفسره عن حقائقها (قوله ~~أن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي) وقع في رواية الجهاد وهذه صفة نبي وفي ~~مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة فقال هو نبي ووقع في أمالي المحاملي ~~رواية الأصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن PageV08P163 # أبي سفيان أن صاحب بصري أخذه وناسا معه وهم في تجارة فذكر القصة مختصرة ~~دون الكتاب وما فيه وزاد في آخرها قال فأخبرني هل تعرف صورته إذا رأيتها ~~قلت نعم فأدخلت كنيسة لهم فيها الصور فلم أره ثم أدخلت أخرى فإذا أنا بصورة ~~محمد وصورة أبي بكر إلا أنه دونه وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف ~~أن هرقل أخرج لهم سقطا من ذهب عليه قفل من ذهب فأخرج منه حريرة مطوية فيها ~~صور فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد فقلنا بأجمعنا هذه صورة محمد ~~فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم صلى الله عليه وسلم (قوله وقد كنت ~~أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم) ms05767 أي أعلم أن نبيا سيبعث في هذا الزمان لكن ~~لم أعلم تعيين جنسه وزعم بعض الشراح أنه كان يظن أنه من بني إسرائيل لكثرة ~~الأنبياء فيهم وفيه نظر لان اعتماد هرقل في ذلك كان على ما اطلع عليه من ~~الإسرائيليات وهي طافحة بان النبي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد إسماعيل ~~فيحمل قوله لم أكن أظن أنه منكم أي من قريش (قوله لأحببت لقاءه) في بدء ~~الوحي لتجشمت بجيم ومعجمة أي تكلفت ورجحها عياض لكن نسبها لرواية مسلم خاصة ~~وهي عند البخاري أيضا وقال النووي قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت الوصول إليه ~~وارتكبت المشقة في ذلك ولكني أخاف أن اقتطع دونه قال ولا عذر له في هذا ~~لأنه عرف صفة النبي لكنه شح بملكه ورغب في بقاء رياسته فأثرها وقد جاء ذلك ~~مصرحا به في صحيح البخاري قال شيخنا شيخ الاسلام كذا قال ولم أر في شئ من ~~طرق الحديث في البخاري ما يدل على ذلك (قلت) والذي يظهر لي أن النووي عني ~~ما وقع في آخر الحديث عند البخاري دون مسلم من القصة التي حكاها ابن ~~الناطور وأن في آخرها في بدء الوحي أن هرقل قال إني قلت مقالتي آنفا اختبر ~~بها شدتكم على دينكم فقد رأيت وزاد في آخر حديث الباب فقد رأيت الذي أحببت ~~فكأن النووي أشار إلى هذا والله أعلم وقد وقع التعبير بقوله شح بملكه في ~~الحديث الذي أخرجه (قوله ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه) ~~ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه ونسبت ~~قراءته إلى هرقل مجازا لكونه الامر به وقد تقدم في رواية الجهاد بلفظ ثم ~~دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ وفي مرسل محمد بن كعب القرظي ~~عند الواقدي في هذه القصة فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فقرأه ووقع في ~~رواية الجهاد ما ظاهره أن قراءة الكتاب وقعت مرتين فإن في أوله فلما جاء ~~قيصر كتاب رسول الله صلى ms05768 الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ههنا أحدا ~~من قومه لأسألهم عنه قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في ~~رجال من قريش فذكر القصة إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرئ والذي يظهر لي أن هرقل قرأه بنفسه أولا ثم لما جمع قومه وأحضر ~~أبا سفيان ومن معه وسأله وأجابه أمر بقراءة الكتاب على الجميع ويحتمل أن ~~يكون المراد بقوله أولا فقال حين قرأه أي قرأ عنوان الكتاب لان كتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان مختوما بختمه وختمه محمد رسول الله ولهذا قال إنه ~~يسأل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ويؤيد هذا الاحتمال أن من جملة ~~الأسئلة قول هرقل بم يأمركم فقال أبو سفيان يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وهذا بعينه في الكتاب فلو كان هرقل قرأه أولا ما أحتاج إلى السؤال عنه ~~ثانيا نعم يحتمل أن يكون سأل عنه ثانيا مبالغة في تقريره قال النووي في هذه ~~القصة فوائد منه جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى PageV08P164 # الاسلام قبل القتال وفيه تفصيل فمن بلغته الدعوة وجب إنذارهم قبل قتالهم ~~وإلا استحب ومنها وجوب العمل بخير الواحد وإلا لم يكن في بعث الكتاب مع ~~دحية وحده فائدة ومنها وجوب العمل بالخط إذا قامت القرائن بصدقه (قوله فإذا ~~فيه بسم الله الرحمن الرحيم) قال النووي فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله ~~الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ويحمل قوله في حديث أبي هريرة كل ~~أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي بذكر الله كما جاء في رواية ~~أخرى فإنه روى على أوجه يذكر الله ببسم الله بحمد الله قال وهذا الكتاب كان ~~ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة انتهى ~~والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو عوانة في صحيحه وصححه ابن حبان أيضا وفي ~~إسناده مقال وعلى تقدير صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ حمد الله وما عدا ms05769 ~~ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية ثم ~~اللفظ وأن كان عاما لكن أريد به الخصوص وهي الأمور التي تحتاج إلى تقدم ~~الخطبة وأما المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها بذلك ~~وهو نظير الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ كل خطبة ~~ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص ~~بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة ~~كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ ~~من الذكر مخصوص كالتكبير وقد جمعت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ~~وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة وهو يؤيد ما قررته ~~والله أعلم وقد تقدم في الحيض استدلال المصنف بهذا الكتاب على جواز قراءة ~~الجنب القرآن وما يرد عليه وكذا في الجهاد الاستدلال به على جواز السفر ~~بالقرآن إلى أرض العدو وما يرد عليه بما أغنى عن الإعادة ووقع في مرسل سعيد ~~بن المسيب عند ابن أبي شيبة أن هرقل لما قرأ الكتاب قال هذا كتاب لم أسمعه ~~بعد سليمان عليه السلام كأنه يريد الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا ~~يؤيد ما قدمناه أنه كان عالما بأخبار أهل الكتاب (قوله من محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وقع في بدء الوحي وفي الجهاد من محمد بن عبد الله ~~ورسوله وفيه إشارة إلى أن رسل الله وإن كانوا أكرم الخلق على الله فهم مع ~~ذلك مقرون بأنهم عبيد الله وكأن فيه إشارة إلى بطلان ما تدعيه النصارى في ~~عيسى عليه السلام وذكر المدائني أن القارئ لما قرأ من محمد رسول الله إلى ~~عظيم الروم غضب أخو هرقل واجتذب الكتاب فقال له هرقل مالك فقال بدأ بنفسه ~~وسماك صاحب الروم فقال هرقل انك لضعيف الرأي أتريد أن أرمى بكتاب قبل أن ~~أعلم ما فيه لئن كان رسول الله إنه لاحق أن يبدأ بنفسه ولقد صدق أنا صاحب ms05770 ~~الروم والله مالكي ومالكهم وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده من طريق عبد الله ~~بن شداد عن دحية بعثني النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى هرقل فقدمت عليه ~~فأعطيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب نخر ~~ابن أخيه نخرة فقال لا تقرأ فقال قيصر لم قال لأنه بدأ بنفسه وقال صاحب ~~الروم ولم يقل ملك الروم قال اقرأ فقرأ الكتاب (قوله إلى هرقل عظيم الروم) ~~عظيم بالجر على البدل ويجوز الرفع على القطع والنصب على الاختصاص والمراد ~~من تعظمة الروم وتقدمه للرياسة عليها (قوله أما بعد) تقدم في كتاب الجمعة ~~في باب من قال في الخطبة بعد الثاء أما بعد الإشارة إلى عدد من روى من ~~الصحابة هذه الكلمة وتوجيهها PageV08P165 # ونقلت هناك أن سيبويه قال أن معنى أما بعد مهما يكن من شئ وأقول هنا ~~سيبويه لا يخص ذلك بقولنا أما بعد بل كل كلام أوله أما وفيه معنى الجزاء ~~قاله في مثل أما عبد الله فمنطلق والفاء لازمة في أكثر الكلام وقد تحذف وهو ~~نادر قال الكرماني فإن قلت أما للتفصيل فأين القسيم ثم أجاب بأن التقدير ~~أما الابتداء فهو بسم الله وأما المكتوب فهو من محمد الخ وأما المكتوب به ~~فهو ما ذكر في الحديث وهو توجيه مقبول لكنه لا يطرد في كل موضع ومعناها ~~الله الفصل بين الكلامين واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام ~~وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي وقيل قس بن ساعده وقيل سحبان وفي غرائب ~~مالك الدارقطني أن يعقوب عليه السلام قالها فإن ثبت وقلنا أن قحطان من ذرية ~~إسماعيل فيعقوب أول من قالها مطلقا وإن قلنا أن قحطان قبل إبراهيم عليه ~~السلام فيعرب أول من قالها والله أعلم (قوله أسلم تسلم) فيه بشارة لمن دخل ~~في الاسلام أنه يسلم من الآفات اعتبارا بأن ذلك لا يختص بهرقل كما أنه لا ~~يختص بالحكم الآخر وهو قوله أسلم يؤتك الله أجرك مرتين لان ms05771 ذلك عام في حق ~~من كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم (قوله وأسلم يؤتك) فيه ~~تقوية لاحد الاحتمالين المتقدمين في بدء الوحي وأنه أعاد أسلم تأكيدا ~~ويحتمل أن يكون قوله أسلم أولا أي لا تعتقد في المسيح ما تعتقده النصارى ~~وأسلم ثانيا أي ادخل في دين الاسلام فلذلك قال بعد ذلك يؤتك الله أجرك ~~مرتين * (تنبيه) * لم يصرح في الكتاب بدعائه إلى الشهادة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرسالة لكن ذلك منطو في قوله والسلام على من أتبع الهدى وفي ~~قوله أدعوك بدعاية الاسلام وفي قوله أسلم فإن جميع ذلك يتضمن الاقرار ~~بالشهادتين (قوله إثم الأريسيين) تقدم ضبطه وشرحه في بدء الوحي ووجدته هناك ~~في أصل معتمد بتشديد الراء وحكى هذه الرواية أيضا صاحب المشارق وغيره وفي ~~أخرى الأريسين بتحتانية واحدة قال ابن الأعرابي ارس يأرس بالتخفيف فهو أريس ~~وأرس بالتشديد يؤرس فهو أريس وقال الأزهري بالتخفيف وبالتشديد الاكار لغة ~~شامية وكان أهل السواد أهل فلاحة وكانوا مجوسا وأهل الروم أهل صناعة ~~فأعلموا بأنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن عليهم إن لم يؤمنوا من الاثم إثم ~~المجوس انتهى وهذا توجيه آخر لم يتقدم ذكره وحكى غيره أن الأريسيين ينسبون ~~إلى عبد الله بن أريس رجل كان تعظمه النصارى ابتدع في دينهم أشياء مخالفة ~~لدين عيسى وقيل أنه من قوم بعث إليهم نبي فقتلوه فالتقدير على هذا فإن عليك ~~مثل إثم الأريسيين وذكر ابن حزم أن أتباع عبد الله بن أريس كانوا أهل مملكة ~~هرقل ورده بعضهم بأن الأريسيين كانوا قليلا وما كانوا يظهرون رأيهم فإنهم ~~كانوا ينكرون التثليث وما أظن قول ابن حزم إلا عن أصل فأنه لا يجازف في ~~النقل ووقع في رواية الأصيلي اليريسيين بتحتانية في أوله وكأنه بتسهيل ~~الهمزة وقال ابن سيده في المحكم الأريس الاكار عند ثعلب والأمين عند كراع ~~فكأنه من الأضداد أي يقال للتابع والمتبوع والمعنى في الحديث صالح على ~~الرأيين فإن كان المراد التابع فالمعنى إن عليك مثل إثم ms05772 التابع لك على ترك ~~الدخول في الاسلام وأن كان المراد المتبوع فكأنه قال فإن عليك إثم ~~المتبوعين وإثم المتبوعين يضاعف باعتبار ما وقع لهم من عدم الاذعان إلى ~~الحق من اضلال أتباعهم وقال النووي نبه بذكر الفلاحين على بقية الرعية ~~لانهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا وتعقب بأن من الرعايا غير الفلاحين من له ~~صرامة وقوة وعشيرة PageV08P166 # فلا يلزم من دخول الفلاحين في الاسلام دخول بقية الرعايا حتى يصح أنه نبه ~~بذكرهم على الباقين كذا تعقبه شيخنا شيخ الاسلام والذي يظهر أن مراد النووي ~~أنه نبه بذكر طائفة من الطوائف على بقية الطوائف كأنه يقول إذا امتنعت كان ~~عليك إثم كل من أمتنع بامتناعك وكان يطيع لو أطعت كالفلاحين فلا وجه للتعقب ~~عليه نعم قول أبي عبيد في كتاب الأموال ليس المراد بالفلاحين الزراعين فقط ~~بل المراد به جميع أهل المملكة إن أراد به على التقرير الذي قررت به كلام ~~النووي فلا اعتراض عليه وإلا فهو معترض وحكى أبو عبيد أيضا أن الأريسيين هم ~~الخول والخدم وهذا أخص من الذي قبله إلا أن يريد بالخول ما هو أعم بالنسبة ~~إلى من يحكم الملك عليه وحكى الأزهري أيضا أن الأريسيين قوم من المجوس ~~كانوا يعبدون النار ويحرمون الزنا وصناعتهم الحراثة ويخرجون العشر مما ~~يزرعون لكنهم يأكلون الموقوذة وهذا أثبت فمعنى الحديث فإن عليك مثل إثم ~~الأريسيين كما تقدم (قوله فلما فرغ) أي القارئ ويحتمل أن يريد هرقل ونسب ~~إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به ويؤيده قوله بعده عنده فإن الضمير فيه وفيما ~~بعده لهرقل جزما (قوله ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط) وقع في الجهاد فلما ~~أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لفظهم فلا أدرى ما ~~قالوا لكن يعرف من قرائن الحال أن اللغط كان لما فهموه من هرقل من ميله إلى ~~التصديق (قوله لقد أمر أمر ابن أبي كبشة) تقدم ضبطه في بدء الوحي وان أمر ~~الأول بفتح الهمزة وكسر الميم والثاني بفتح الهمزة وسكون الميم وحكى ms05773 ابن ~~التين أنه روى بكسر الميم أيضا وقد قال كراع في المجرد ورع أمر بفتح ثم كسر ~~أي كثير فحينئذ يصير المعنى لقد كثر كثيرا بن أبي كبشة وفيه قلق وفي كلام ~~الزمخشري ما يشعر بان الثاني بفتح الميم فإنه قال أمرة على وزن بركة ~~الزيادة ومنه قول أبي سفيان لقد أمر أمر محمد انتهى هكذا أشار إليه شيخنا ~~شيخ الاسلام سراج الدين في شرحه ورده والذي يظهر لي أن الزمخشري إنما أراد ~~تفسير اللفظة الأولى وهي أمر بفتح ثم كسر وأن مصدرها أمر بفتحتين والامر ~~بفتحتين الكثرة والعظم والزيادة ولم يرد ضبط اللفظة الثانية والله أعلم ~~(قوله قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم الخ) هذه قطعة من الرواية ~~التي وقعت في بدء الوحي عقب القصة التي حكاها ابن الناطور وقد بين هناك أن ~~هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس وكاتب صاحبه ~~الذي برومية فجاءه جوابه يوافقه على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~هذا فالفاء في قوله فدعا فصيحة والتقدير قال الزهري فسار هرقل إلى حمص فكتب ~~إلى صاحبه برومية فجاءه جوابه فدعا الروم * (تنبيه) * وقع في سيرة ابن ~~إسحاق من روايته عن الزهري بإسناد حديث الباب إلى أبي سفيان بعض القصة التي ~~حكاها الزهري عن ابن الناطور والذي يظهر لي أنه دخل عليه حديث في حديث ~~ويؤيده أنه حكى قصة الكتاب عن الزهري قال حدثني أسقف من النصارى قد أدرك ~~ذلك الزمان (قلت) وهذا هو ابن الناطور وقصة الكتاب إنما ذكرها الزهري من ~~طريق أبي سفيان وقد فصل شعيب بن أبي حمزة عن الزهري الحديث تفصيلا واضحا ~~وهو أوثق من ابن إسحاق وأتقن فروايته هي المحفوظة ورواية ابن إسحاق شاذة ~~ومحل هذا التنبيه أن يذكر في الكلام على الحديث في بدء الوحي لكن فات ذكره ~~هناك فاستدركته هنا (قوله فجمعهم في دار له فقال) تقدم في بدء الوحي انه ~~جمعهم في مكان PageV08P167 # وكان هو في أعلاه فاطلع عليهم وصنع ms05774 ذلك خوفا على نفسه أن ينكروا مقالته ~~فيبادروا إلى قتله (قوله آخر الأبد) أي يدوم ملككم إلى آخر الزمان لأنه عرف ~~من الكتب أن لا أمة بعد هذه الأمة ولا دين بعد دينها وأن من دخل فيه آمن ~~على نفسه فقال لهم ذلك (قوله فقال على بهم فدعا بهم فقال) فيه حذف تقديره ~~فردوهم فقال (قوله فقد رأيت منكم الذي أحببت) يفسر ما وقع مختصرا في بدء ~~الوحي مقتصرا على قوله فقد رأيت واكتفى بذلك عما بعده (قوله فسجدوا له ~~ورضوا عنه) يشعر بأنه كان من عادتهم السجود لملوكهم ويحتمل أن يكون ذلك ~~إشارة إلى تقبيلهم الأرض حقيقة فإن الذي يفعل ذلك ربما صار غالبا كهيئة ~~الساجد وأطلق أنهم رضوا عنه بناء على رجوعهم عما كانوا هموا به عند تفرقهم ~~عنه من الخروج والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم البداءة باسم ~~الكاتب قبل المكتوب إليه وقد أخرج أحمد وأبو داود عن العلاء بن الحضرمي أنه ~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان عامله على البحرين فبدأ بنفسه من ~~العلاء إلى محمد رسول الله وقال ميمون كانت عادة ملوك العجم إذا كتبوا إلى ~~ملوكهم بدؤا باسم ملوكهم فتبعتهم بنو أمية (قلت) وسيأتي في الاحكام أن ابن ~~عمر كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وإلى عبد الملك كذلك وكذا جاء عن زيد ~~بن ثابت إلى معاوية وعند البزار بسند ضعيف عن حنظلة الكاتب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجه عليا وخالد بن الوليد فكتب إليه خالد فبدأ بنفسه وكتب ~~إليه على فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب على واحد منهما وقد ~~تقدم الكلام على أما بعد في كتاب الجمعة * (قوله باب لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون الآية) كذا لأبي ذر ولغيره إلى به عليم ثم ذكر المصنف ~~حديث أنس في قصة بيرحاء وقد تقدم ضبطها في الزكاة وشرح الحديث في الوقف ~~(قوله وقال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة عن مالك ms05775 قال رابح) يعني أن ~~المذكورين رويا الحديث عن مالك بإسناده فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة فأما ~~رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف في الوقف عنه ووقع عند المزي أنه ~~أوردها في التفسير موصولة عن عبد الله بن يوسف أيضا وأما رواية روح بن ~~عبادة فتقدم في الوكالة أن أحمد وصلها عنه وذكرت هناك ما وقع للرواة عن ~~مالك في ضبط هذه اللفظة وهل هي رابح بالموحدة أو التحتانية مع الشرح (قوله ~~حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك رايح) كذا اختصره وكان قد ساقه ~~بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة * (تنبيه) * وقع هنا لغير أبي ذر ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال فجعلها ~~لحسان وأبي بن كعب وأنا أقرب إليه منهما ولم يجعل لمنها شيئا وهذا طرف من ~~الحديث وقد تقدم بتمامه في الوقف مع شرحه وأغفل المزي التنبيه على هذا ~~الطريق هنا وممن عمل بالآية ابن عمر فروى البزار من طريقه أنه قرأها قال ~~فلم أجد شيئا أحب إلى من مرجانة جارية لي رومية فقلت هي حرة لوجه الله ~~فلولا أني لا أعود في شئ جعلته لله لتزوجتها * (قوله باب قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة اليهوديين اللذين ~~زنيا وسيأتي شرحه في PageV08P168 # الحدود وقوله في هذه الرواية كيف تفعلون في رواية الكشميهني كيف تعملون ~~وقوله نحممهما بمهملة ثم ميم مثقلة أي نسكب عليهما الماء الحميم وقيل نجعل ~~في وجوهما الحمة بمهملة وميم خفيفة أي السواد وسيأتي ما في ذلك عند شرح ~~الحديث وقوله فوضع مدراسها بكسر أوله كذا للكشميهني ولغيره مدارسها بضم ~~أوله وتقديم الألف بوزن المفاعلة من الدراسة والأول أوجه (قوله فلما رأوا ~~ذلك قالوا) في رواية الكشميهني بالافراد فيهما (قوله يجنأ) بجيم ساكنة ثم ~~نون مفتوحة ثم همزة وللكشميهني يحنى بالمهملة وكسر النون بغير همز * (قوله ~~باب كنتم خير أمة أخرجت للناس) ذكر فيه حديث أبي هريرة في ms05776 تفسيرها غير ~~مرفوع وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر مرفوعا وهو يرد قول من تعقب ~~البخار فقال هذا موقوف لا معنى لادخاله في المسند (قوله سفيان) هو الثوري ~~(قوله عن ميسرة) هو ابن عمار الأشجعي كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ويأتي في النكاح وشيخه أبو حازم بمهملة ثم ~~زاي هو سليمان الأشجعي وقوله خير الناس للناس أي خير بعض الناس لبعضهم أي ~~أنفعهم لهم وإنما كان ذلك لكونهم كانوا سببا في إسلامهم وبهذا التقرير ~~يندفع تعقب من زعم بأن التفسير المذكور ليس بصحيح وروى ابن أبي حاتم ~~والطبري من طريق السدي قال قال عمر لو شاء الله لقال أنتم خير أمة فكنا ~~كلنا ولكن قال كنتم فنهى خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم وهذا منقطع ~~وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث ابن عباس بإسناد جيد قال ~~هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أخص من الذي قبله ~~وللطبراني من طريق ابن جريج عن عكرمة قال نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي ~~حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وهذا موقوف فيه انقطاع وهو أخص مما قبله ~~وروى الطبري من طريق مجاهد قال معناه على الشرط المذكور تأمرون بالمعروف ~~الخ وهذا أعم وهو نحو الأول وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري وابن ~~أبي حاتم من طريق عكرمة قال كان من قبلكم لا يأمن هذا في بلاد هذا ولا هذا ~~في بلاد هذا فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود ومن وجه آخر عنه قال ~~لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة وعن أبي بن كعب قال لم ~~تكن أمة أكثر استجابة في الاسلام من هذه الأمة أخرجه الطبري بإسناد حسن عنه ~~وهذا كله يقتضى حملها على عموم الأمة وبه جزم الفراء واستشهد بقوله واذكروا ~~إذ أنتم قليل وقوله واذكروا إذ كنتم قليلا قال وحذف كان في مثل ms05777 هذا ~~وإظهارها سواء وقال غيره المراد بقوله كنتم في اللوح المحفوظ أو في علم ~~الله تعالى ورجح الطبري أيضا حمل الآية على عموم الأمة وأيد ذلك بحديث بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه ~~الآية كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أنتم متمون سبعين أمة أنتم خيرها ~~وأكرمها على الله وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم ~~وصححه وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات وفي حديث على عند أحمد ~~بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وجعلت أمتي خير الأمم * (قوله ~~باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم مشروحا في ~~غزوة أحد وقوله والله وليهما ذكر الفراء أن في قراءة ابن مسعود والله وليهم ~~قال وهو كقوله وإن طائفتان PageV08P169 # من المؤمنين اقتتلوا * (قوله باب ليس لك من الامر شئ) سقط باب لغير أبي ~~ذر (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله فلانا وفلانا وفلانا) ~~تقدمت تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف عقب هذا الحديث ~~بعينه عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل ابن عمير والحرث بن هشام ~~فنزلت وأخرج أحمد والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمرو ابن حمزة عن ~~سالم عن أبيه فسماهم وزاد في آخر الحديث فتيب عليهم كلهم وأشار بذلك إلى ~~قوله في بقية الآية أو يتوب عليهم ولأحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن ~~نافع عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة فنزلت ~~قال وهداهم الله للاسلام وكان الرابع عمرو بن العاصي فقد عزاه السهيلي ~~لرواية الترمذي لكن لم أره فيه والله أعلم (قوله رواه إسحاق ابن راشد عن ~~الزهري) أي بالاسناد المذكور وهو موصول عند الطبراني في المعجم الكبير من ~~طريقه ms05778 (قوله كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لاحد) أي في صلاته (قوله ~~قنت بعد الركوع) تمسك بمفهومه من زعم أن القنوت قبل الركوع قال وإنما يكون ~~بعد الركوع عند إرادة الدعاء على قوم أو لقوم وتعقب احتمال أن مفهومه أن ~~القنوت لم يقع إلا في هذه الحالة ويؤيده ما أخرجه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على ~~قوم وقد تقدم بيان الاختلاف في القنوت وفي محله في آخر باب الوتر (قوله ~~الوليد بن الوليد) أي ابن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد وكان ممن شهد ~~بدرا مع المشركين وأسر وفدى نفسه ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة ~~وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين فعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات الوليد المذكور لما قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم روينا ذلك في فوائد الزيادات من حديث الحافظ ~~أبي بكر بن زياد النيسابوري بسند عن جابر قال رفع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان فقال ~~اللهم أنج الوليد بن الوليد الحديث وفيه فدعا بذلك خمسة عشر يوما حتى إذا ~~كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أو ما علمت أنهم قدموا قال ~~بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت ~~إصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثا على قدميه فنهج بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى قضى فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشهيد أنا على هذا شهيد ~~ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بأبيات مشهورة (قوله وسلمة بن ~~هشام) أي ابن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من ~~السابقين إلى الاسلام واستشهد في خلافه أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة (قوله ~~وعياش) هو ms05779 بالتحتانية ثم المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة فهو ~~عم الذي قبله أيضا وكان من السابقين إلى الاسلام أيضا وهاجر الهجرتين ثم ~~خدعة أبو جهل فرجع إلى مكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة ~~عمر فمات سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك والله أعلم (قوله وكان يقول في بعض ~~صلاته في صلاة الفجر) كأنه يشير إلى أنه لا يداوم على ذلك (قوله اللهم العن ~~فلانا وفلانا لاحياء من العرب) وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند ~~مسلم بلفظ اللهم PageV08P170 # العن رعلا وذكوان وعصية (قوله حتى أنزل الله ليس لك من الامر شئ) تقدم ~~استشكاله في غزوة أحد وأن قصة وعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من ~~الامر شئ كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر ~~وأن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ~~ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنه ~~ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية ~~شئ آخر لكنه لا ينافي ما تقدم بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد ومسلم من ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى ~~سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ~~فأنزل الله تعالى ليس لك من الامر شئ الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن ~~عمر أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت ~~الآية في الامرين معا فيما وقع له من الامر المذكور وفيما نشأ عنه من ~~الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فأنها أجنبية ويحتمل أن ~~يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في ~~جميع ذلك والله أعلم * (قوله باب قوله تعالى ms05780 والرسول يدعوكم في أخراكم وهو ~~تأنيث آخركم) كذا وقع فيه وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم وفيه ~~نظر لان أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لا كسرها وقد حكى الفراء أن من العرب من ~~يقول في أخراتكم بزيادة المثناة (قوله وقال ابن عباس إحدى الحسنيين فتحا أو ~~شهادة) كذا وقع هذا التعليق بهذه الصورة ومحله في سورة براءة ولعله أورده ~~هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد وهي الشهادة وقد وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ثم ذكر المصنف طرفا من ~~حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد وقد تقدم بتمامه مع شرحه في المغازي * ~~(قوله باب قوله أمنة نعاسا) (قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~أبو يعقوب) هو بغدادي لقبه لؤلؤ ويقال يؤيؤ بتحتانيتين وهو ابن عم أحمد بن ~~منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الرقاق وهو ثقة ~~باتفاق وعاش بعد البخاري ثلاث سنين مات سنة تسع وخمسين ثم ذكر حديث أبي ~~طلحة في النعاس يوم أحد وقد تقدم في المغازي من وجه آخر عن قتادة مع شرحه * ~~(قوله باب قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) ~~ساق الآية إلى عظيم (قوله القرح الجراح) هو تفسير أبي عبيدة وكذا أخرجه ابن ~~جرير من طريق سعيد بن جبير مثله وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن ~~مسعود أنه قرأ القرح بالضم (قلت) وهي قراءة أهل الكوفة وذكر أبو عبيد عن ~~عائشة أنها قالت اقرأها بالفتح لا بالضم قال الأخفش الفرح بالضم وبالفتح ~~المصدر فالضم لغة أهل الحجاز والفتح لغة غيرهم كالضعف والضعف وحكى الفراء ~~أنه بالضم الجرح وبالفتح ألمه وقال الراغب القرح بالفتح أثر الجراحة وبالضم ~~أثرها من داخل (قوله استجابوا أجابوا ويستجيب يجيب) هو قول أبي عبيدة قال ~~في قوله تعالى فاستجاب لهم أي أجابهم تقول العرب استجبتك أي أجبتك قال كعب ~~الغنوي وداع دعا يا ms05781 من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال في ~~قوله تعالى ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يجيب الذين آمنوا وهذه ~~PageV08P171 # في سورة الشورى وإنما أوردها المصنف استشهادا للآية الأخرى * (تنبيه) * ~~لم يسق البخاري في هذا الباب حديثا وكأنه بيض له واللائق به حديث عائشة ~~أنها قالت لعروة في هذه الآية يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر ~~وقد تقدم في المغازي مع شرحه وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال لما رجع المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب ~~أردفتم بئسما صنعتم فرجعوا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتدبوا حتى ~~بلغ حمراء الأسد فبلغ المشركين فقالوا نرجع من قابل فأنزل الله تعالى الذين ~~استجابوا لله والرسول الآية أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح ~~إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ~~أبن أبي حاتم وغيره * (قوله باب قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم فاخشوهم) في رواية أبي ذر باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~وزاد غيره الآية (قوله حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر) كذا وقع ~~القائل أراه هو البخاري وهو بضم الهمزة بمعنى أظنه وكأنه عرض له شك في اسم ~~شيخ شيخه وقد أخرجه الحاكم من طريق أحمد بن إسحاق عن أحمد بن يونس حدثنا ~~أبو بكر بن عياش بإسناده المذكور بغير شك لكن وهم الحاكم في استدراكه (قوله ~~عن أبي حصين) بفتح المهملة واسمه عثمان بن عاصم ولأبي بكر بن عياش في هذا ~~الحديث إسناد آخر أخرجه ابن مردويه من وجه آخر عنه عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فنزلت هذه الآية ~~(قوله عن أبي الضحى) اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير (قوله قالها إبراهيم عليه ~~السلام حين ألقى في النار) في الرواية التي بعدها أن ذلك آخر ما ms05782 قال وكذا ~~وقع في رواية الحاكم المذكورة ووقع عند النسائي من طريق يحيى بن أبي بكير ~~عن أبي بكر كذلك وعند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل بهذا الاسناد أنها أول ما قال فيمكن أن يكون أول شئ قال وآخر شئ ~~قال والله أعلم (قوله حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم) فيه إشارة إلى ما ~~أخرجه ابن إسحاق مطولا في هذه القصة وأن أبا سفيان رجع بقريش بعد أن توجه ~~من أحد فلقيه معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في جمع ~~كثير وقد اجتمع معه من كان تخلف عن أحد وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ~~فرجعوا وأرسل أبو سفيان ناسا فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا ~~سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل ورواه الطبري من طريق ~~السدي نحوه ولم يسم معبدا قال أعرابيا ومن طريق ابن عباس موصولا لكن بإسناد ~~لين قال استقبل أبو سفيان عيرا وإرادة المدينة ومن طريق مجاهد أن ذلك كان ~~من أبي سفيان في العام المقبل بعد أحد وهي غزوة بدر الموعد ورجح الطبري ~~الأول ويقال إن الرسول بذلك كان نعيم بن مسعود الأشجعي ثم أسلم نعيم فحسن ~~إسلامه قيل إطلاق الناس على الواحد لكونه من جنسهم كما يقال فلان يركب ~~الخيل وليس له إذ ذاك إلا فرس واحد (قلت) وفي صحة هذا المثال نظر * (قوله ~~باب ولا يحسبن الذي يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية) ساق غير أبي ذر ~~إلى قوله خبير قال الواحدي أجمع المفسرون على انها نزلت في مانعي الزكاة ~~وفي صحة هذا النقل نظر فقد قيل إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة محمد ~~قاله ابن جريج واختاره الزجاج وقيل فيمن يبخل بالنفقة في الجهاد وقيل على ~~العيال وذي الرحم PageV08P172 # المحتاج نعم الأول هو الراجح واليه أشار البخاري (قوله سيطوقون كقولك ~~طوقته بطوق) قال أبو عبيدة في قوله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ms05783 ~~أي يلزمون كقولك طوقته بالطوق وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون قال بطوق من النار ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة فيمن لم يؤد الزكاة وقد تقدم مع شرحه في أوائل كتاب الزكاة ~~وكذا الاختلاف في التطويق المذكور هل يكون حسيا أو معنويا وروى أحمد ~~والترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا لا ~~يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا أقرع يطوق في عنقه ثم قرأ مصداقه ~~في كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقد قيل إن الآية نزلت في ~~اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم فبخلوا ~~بذلك وكتموه ومعنى قوله سيطوقون ما بخلوا أي بإثمه * (قوله باب ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) ذكر عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن ~~الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر وقد ~~تقدم في المغازي خبره وفيه شرح حديث من لكعب بن الأشرف فأنه آذى الله ~~ورسوله وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت ~~فيما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى أن الله فقير ونحن ~~أغنياء تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت (قوله على قطيفة فدكية) أي ~~كساء غليظ منسوب إلى فدك بفتح الفاء والدال وهي بلد مشهور على مرحلتين من ~~المدينة (قوله يعود سعد بن عبادة) فيه عيادة الكبير بعض أتباعه في داره ~~وقوله في بني الحرث بن الخزرج أي في منازل بني الحرث وهم قوم سعد بن عبادة ~~(قوله قبل وقعة بدر) في رواية الكشميهني وقيعة (قوله وذلك قبل أن يسلم عبد ~~الله بن أبي) أي قبل أن يظهر الاسلام (قوله فإذا في المجلس أخلاط من ~~المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ms05784 واليهود والمسلمين) كذا فيه تكرار لفظ ~~المسلمين آخرا بعد البداءة به والأولى حذف أحدهما وسقطت الثانية من رواية ~~مسلم وغيره وأما قوله عبدة الأوثان فعلى البدل من المشركين وقوله اليهود ~~يجوز أن يكون معطوفا على البدل أو على المبدل منه وهو أظهر لان اليهود ~~مقرون بالتوحيد نعم من لازم قول من قال منهم عزيز ابن الله تعالى الله عن ~~قولهم الاشراك وعطفهم على أحد التقديرين تنويها بهم في ثم ظهر لي رجحان أن ~~يكون عطفا على المبدل منه كأنه فسر المشركين بعبدة الأوثان وباليهود ومنه ~~يظهر توجيه إعادة لفظ المسلمين كأنه فسر الخلاط بشيئين المسلمين والمشركين ~~ثم لما فسر المشركين بشيئين رأى إعادة ذكر المسلمين تأكيدا ولو كان قال ~~أولا من المسلمين والمشركين واليهود ما احتاج إلى إعادة وإطلاق المشركين ~~على اليهود لكونهم يضاهون قولهم ويرجحونهم على المسلمين ويوافقونهم في ~~تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ومعاداته وقتاله بعد ما تبين لهم الحق ~~ويؤيد ذلك أنه قال في آخر الحديث قال عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من ~~المشركين وعبدة الأوثان فعطف عبدة الأوثان على المشركين وبالله التوفيق ~~(قوله عجاجة) بفتح المهملة وجيمين الأولى خفيفة أي غبارها وقوله خمر أي غطى ~~وقوله أنفه في رواية الكشميهني وجهه (قوله فسلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليهم) يؤخذ منه جواز السلام على PageV08P173 # المسلمين إذا كان معهم كفار وينوى حينئذ بالسلام المسلمين ويحتمل أن يكون ~~الذي سلم به عليهم صيغة عموم فيها تخصيص كقوله السلام على من أتبع الهدى ~~(قوله ثم وقف فنزل) عبر عن انتهاء مسيرة بالوقوف (قوله أنه لا أحسن مما ~~تقول) بنصب أحسن وفتح أوله على أنه أفعل تفضيل ويجوز في أحسن الرفع على أنه ~~خبر لا والاسم محذوف أي لا شئ أحسن من هذا ووقع في رواية الكشميهني بضم ~~أوله وكسر السين وضم النون ووقع في رواية أخرى لأحسن بحذف الألف لكن بفتح ~~السين وضم النون على أنها لام القسم كأنه قال أحسن من هذا أن تقعد ms05785 في بيتك ~~حكاه عياض عن أبي على واستحسنه وحكى ابن الجوزي تشديد السين المهملة بغير ~~نون من الحس أي لا أعلم منه شيئا (قوله يتثاورون) بمثلثة أي يتواثبون أي ~~قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا يقال ثار إذا قام بسرعة وانزعاج ~~(قوله حتى سكنوا) بالنون كذا للأكثر وعند الكشميهني بالمثناة ووقع في حديث ~~أنس أنه نزل في ذلك وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية وقد قدمت ما فيه ~~من الاشكال وجوابه عند شرح حديث أنس في كتاب الصلح (قوله أبا سعد) في رواية ~~مسلم أي سعد (قوله أبو حباب) بضم المهملة وبموحدتين الأولى خفيفة وهي كنية ~~عبد الله بن أبي وكناه النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة لكونه كان ~~مشهورا بها أو لمصلحة التألف (قوله ولقد اصطلح) بثبوت الواو للأكثر وبحذفها ~~لبعضهم (قوله أهل هذه البحرة) في رواية الحموي البحيرة بالتصغير وهذا اللفظ ~~يطلق على القرية وعلى البلد والمراد به هنا المدينة النبوية ونقل ياقوت أن ~~البحرة من أسماء المدينة النبوية (قوله على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة) ~~يعني يرئسوه عليهم ويسودوه وسمي الرئيس معصيا لما يعصب برأسه من الأمور أو ~~لانهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم يمتازون بها ووقع في غير ~~البخاري فيعصبونه والتقدير فهم يعصبونه أو فإذا هم يعصبونه وعند ابن إسحاق ~~لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فهذا تفسير المراد وهو أولى ~~مما تقدم (قوله شرق بذلك) بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص به وهو كناية عن ~~الحسد يقال غص بالطعام وشجى بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شئ من ذلك في ~~الحلق فمنعه الإساغة (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن ~~المشركين وأهل الكتاب) هذا حديث آخر أفرده ابن أبي حاتم في التفسير عن الذي ~~قبله وأن كان الاسناد متحدا وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه ~~ولم يخرج شيئا من هذا الحديث الآخر (قوله وقال الله ود كثير من أهل الكتاب ~~لو يردونكم من بعد إيمانكم ms05786 كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية) ساق في ~~رواية أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان بالاسناد المذكور ~~الآية وبما بعد ما ساقه المصنف منها تتبين المناسبة وهو قوله تعالى فاعفوا ~~واصفحوا (قوله حتى أذن الله فيهم) أي في قتالهم أي فترك العفو عنهم وليس ~~المراد أنه تركه أصلا بل بالنسبة إلى ترك القتال أولا ووقوعه آخرا وإلا ~~فعفوه صلى الله عليه وسلم عن كثير من المشركين واليهود PageV08P174 # بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير (قوله ~~صناديد) بالمهملة ثم نون خفيفة جمع صنديد بكسر ثم سكون وهو الكبير في قومه ~~(قوله هذا أمر قد توجه) أي ظهر وجهه (قوله فبايعوا) بلفظ الماضي ويحتمل أن ~~يكون بلفظ الامر والله أعلم (قوله باب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) سقط ~~لفظ باب لغير أبي ذر (قوله حدثنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني ~~والاسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري (قوله إن رجالا من المنافقين) هكذا ~~ذكره أبو سعيد الخدري في سبب نزول الآية وأن المراد من كان يعتذر عن التخلف ~~من المنافقين وفي حديث ابن عباس الذي بعده أن المراد من أجاب من اليهود ~~بغير ما سئل عنه وكتموا ما عندهم من ذلك ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت ~~في الفريقين معا وبهذا أجاب القرطبي وغيره وحكى الفرا أنها نزلت في قول ~~اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد فنزلت ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وروى ابن أبي حاتم من طرق أخرى عن جماعة من ~~التابعين نحو ذلك ورجحه الطبري ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أو نزلت في ~~أشياء خاصة وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن ~~يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه والله أعلم (قوله أخبرنا هشام) هو ابن ~~يوسف الصنعاني (قوله عن ابن أبي مليكة) في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني ابن أبي مليكة ms05787 وسيأتي وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور ~~عن ابن جريج (قوله أن علقمة بن وقاص) هو الليثي من كبار التابعين وقد قيل ~~إن له صحبة وهو راوي حديث الأعمال عن عمر (قوله أن مروان) هو ابن الحكم بن ~~أبي العاص الذي ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة من قبل معاوية (قوله ~~قال لبوابه أذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل) رافع هذا لم أر له ذكرا في كتاب ~~الرواة إلا بما جاء في هذا الحديث والذي يظهر من سياق الحديث أنه توجه إلى ~~ابن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ~~ما قنع برسالته لكن قد ألزم الإسماعيلي البخاري أن يصحح حديث يسرة بن صفوان ~~في نقض الوضوء من مس الذكر فإن عروة ومروان اختلفا في ذلك فبعث مروان حرسيه ~~إلى يسرة فعاد إليه بالجواب عنها فصار الحديث من رواية عروة عن رسول مروان ~~عن يسرة ورسول مروان مجهول الحال فتوقف عن القول بصحة الحديث جماعة من ~~الأئمة لذلك فقال الإسماعيلي أن القصة التي في حديث الباب شبيهة بحديث يسرة ~~فإن كان رسول مروان معتمدا في هذه فليعتمد في الأخرى فإنه لا فرق بينهما ~~إلا أنه في هذه القصة سمي رافعا ولم يسم الحرسي قال ومع هذا فاختلف على ابن ~~جريج في شيخ شيخه فقال عبد الرزاق وهشام عنه عن ابن أبي مليكة عن علقمة ~~وقال حجاج بن محمد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن ثم ~~ساقه من رواية محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن حميد ~~بن عبد الرحمن فصار لهشام متابع وهو عبد الرزاق ولحجاج بن محمد متابع وهو ~~محمد وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال عبد ~~الرزاق والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمال أن يكون علقمة بن وقاص ~~كان حاضرا عند ابن عباس لما أجاب فالحديث ms05788 من رواية علقمة عن ابن عباس وإنما ~~قص علقمة سبب تحديث ابن عباس بذلك فقط وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن ~~فكأن ابن أبي مليكة حمله عن كل منهما وحدث به ابن جريج PageV08P175 # عن كل منهما فحدث به ابن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد روى ابن ~~مردويه في حديث أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق ~~الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع ~~بن خديج عند مروان فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله فذكر الآية فقال إن هذا ~~ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين فذكر نحو حديث الباب وفيه فإن ~~كان لهم نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بدلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم ~~فكأن مروان توقف في ذلك فقال أبو سعيد هذا يعلم بهذا فقال أكذلك يا زيد قال ~~نعم صدق ومن طريق مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ~~ذلك فأجابه بنحو ما قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار فأرسل ~~بوابه رافعا إلى ابن عباس يسأله عن ذلك والله أعلم وأما قول البخاري عقب ~~الحديث تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج فيريد أنه تابع هشام بن يوسف على ~~روايته إياه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة ورواية عبد الرزاق ~~وصلها في التفسير وأخرجها الإسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهم من طريقه ~~وقد ساق البخاري إسناد حجاج عقب هذا ولم يسق المتن بل قال عن حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان بهذا وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا ~~الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له فذكر نحو ~~حديث هشام (قوله لنعذبن أجمعون) في رواية حجاج ابن محمد لنعذبن أجمعين ~~(قوله إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهودا فسألهم عن شئ) في رواية ~~حجاج بن محمد إنما ms05789 نزلت هذه الآية في أهل الكتاب (قوله فأروه أن قد ~~استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم) في رواية حجاج بن محمد فخرجوا قد ~~أروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وهذا أوضح (قوله بما ~~أتوا) كذا للأكثر بالقصر بمعنى جاؤوا أي بالذي فعلوه وللحموي بما أوتوا بضم ~~الهمزة بعدها واو أي أعطوا أي من العلم الذي كتموه كما قال تعالى فرحوا بما ~~عندهم والأول أولى لموافقته التلاوة المشهورة على أن الأخرى قراءة السلمي ~~وسعيد بن جبير وموافقة المشهور أولى مع موافقته لتفسير ابن عباس (قوله ثم ~~قرأ ابن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) فيه إشارة إلى أن ~~الذين أخبر الله عنهم في الآية المسؤول عنها هم المذكورون في الآية التي ~~قبلها وأن الله ذمهم بكتمان العلم الذي أمرهم أن لا يكتموه وتوعدهم بالعذاب ~~على ذلك ووقع في رواية محمد بن ثور المذكورة فقال ابن عباس قال الله جل ~~ثناؤه في التوراة إن الاسلام دين الله الذي افترضه على عباده وإن محمدا ~~رسول الله * (تنبيه) * الشئ الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه اليهود ~~لم أره مفسرا وقد قيل إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح فأخبروه عنه بأمر ~~مجمل وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله ليبيننه للناس ولا ~~يكتمونه قال محمد وفي قوله يفرحون بما أتوا قال بكتمانهم محمدا وفي قوله أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا قال قولهم نحن على دين إبراهيم * (قوله باب قوله أن ~~في خلق السماوات والأرض) ساق إلى الألباب وذكر حديث ابن عباس في بيت ميمونة ~~أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الوتر وورد في سبب نزول هذه ~~الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس أتت قريش اليهود فقالوا أيما جاء به موسى قالوا ~~العصا ويده الحديث إلى أن قال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل ~~PageV08P176 # لنا الصفا ذهبا ms05790 فنزلت هذه الآية ورجاله ثقات الا الحماني فإنه تكلم فيه ~~وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه ~~وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش ~~من أهل مكة (قلت) ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة (قوله باب الذين يذكرون الله ~~قياما وقعودا وعلى جنوبهم الآية) أورد فيه حديث ابن عباس من وجه آخر عن ~~كريب عنه مطولا وقد تقدمت فوائده أيضا ووقع في هذه الرواية فقرأ الآيات ~~العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم فلهذا ترجم ببعض الآية المذكورة واستفيد ~~من الرواية التي في الباب قبله أن أول المقروء قوله تعالى أن في خلق ~~السماوات والأرض * (قوله باب ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) ذكر فيه ~~حديث ابن عباس المذكور وليس فيه الا تغيير شيخ شيخه فقط وسياق الرواية في ~~هذا الباب أتم من تلك ووقع في رواية الأصيلي هنا وأخذ بيدي اليمني وهو وهم ~~والصواب بأذني كما في سائر الروايات * (قوله باب ربنا إننا سمعنا مناديا ~~ينادي للايمان الآية) ذكر فيه الحديث المذكور عن شيخ له آخر عن مالك وساقه ~~أيضا بتمامه * (قوله سورة النساء) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر (قوله قال ابن عباس يستنكف يستكبر) وقع هذا في رواية ~~المستملى والكشميهني حسب وقد وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن PageV08P177 # ابن عباس في قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته قال يستكبر وهو عجيب فان في ~~الآية عطف الاستكبار على الاستنكاف فالظاهر أنه غيره ويمكن أن يحمل على ~~التوكيد وقال الطبري معنى يستنكف يأنف وأسند عن قتادة قال يحتشم وقال ~~الزجاج هو استفعال من النكف وهو الانفة والمراد دفع ذلك عنه ومنه نكفت ~~الدمع بالإصبع إذا منعته من الجري على الخد (قوله قواما قوامكم من معايشكم) ~~هكذا وصله ابن أبي ms05791 حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ووصله الطبري ~~من هذا الوجه بلفظ لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما يعني ~~قوامكم من معايشكم يقول لا تعمد إلى مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه ~~امرأتك ونحوها وقوله قياما القراءة المشهورة بالتحتانية بدل الواو لكنهما ~~بمعنى قال أبو عبيدة يقال قيام أمركم وقوام أمركم والأصل بالواو فأبدلوها ~~ياء لكسرة القاف قال بعض الشراح فأورده المصنف على الأصل (قلت) ولا حاجة ~~لذلك لأنه ناقل لها عن ابن عباس وقد ورد عنه كلا الامرين وقيل أنها أيضا ~~قراءة ابن عمر أعني بالواو وقد قرئ في المشهور عن أهل المدينة أيضا قيما ~~بلا ألف وفي الشواذ قرا آت أخرى وقال أبو ذر الهروي قوله قوامكم إنما قاله ~~تفسيرا لقوله قياما على القراءة الأخرى (قلت) ومن كلام أبي عبيدة يحصل ~~جوابه (قوله مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب ~~رباع) كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه عن ابن عباس أيضا كالذي قبله ووقع لغيره ~~وقال غيره مثنى الخ وهو الصواب فإن ذلك لم يرو عن ابن عباس وإنما هو تفسير ~~أبي عبيدة قال لا تنوين في مثنى لأنه مصروف عن حده والحد أن يقولوا اثنين ~~وكذلك ثلاث ورباع لأنه ثلاث وأربع ثم أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز ~~العرب رباع غير أن الكميت قال فلم يستريثوك حتى رمي * ت فوق الرجال خصالا ~~عشارا انتهى وقيل بل يجوز إلى سداس وقيل إلى عشار قال الحريري في درة ~~الغواص غلط المتنبي في قوله * أحاد أم سداس في أحاد * لم يسمع في الفصيح ~~إلا مثنى وثلاث ورباع والخلاف في خماس إلى عشار ويحكى عن خلف الحمر أنه ~~أنشد أبياتا من خماس إلى عشار وقال غيره في هذه الألفاظ المعدولة هل يقتصر ~~فيها على السماع أو يقاس عليها قولان أشهرهما الاقتصار قال ابن الحاجب هذا ~~هو الأصح ونص عليه البخاري في صحيحه كذا قال (قلت) وعلى الثاني يجعل بيت ms05792 ~~الكميت وكذا قول الآخر ضربت خماس ضربة عبشمي * أراد سداس أن لا تستقيما ~~وهذه المعدولات لا تقع إلا أحوالا كهذه الآية أو أوصافا كقوله تعالى أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع أو اخبارا كقوله عليه السلام صلاة الليل مثنى ولا ~~يقال فيها مثناة وثلاثة بل تجري مجرى واحدا وهل يقال موحد كما يقال مثنى ~~الفصيح لا وقيل يجوز وكذا مثلث الخ وقول أبي عبيدة أن معنى مثنى اثنتين فيه ~~اختصار وإنما معناه اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وكأنه ترك ذلك لشهرته أو كان ~~لا يرى التكرار فيه وسيأتي ما يتعلق بعدد ما ينكح من النساء في أوائل ~~النكاح إن شاء الله تعالى (قوله لهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد للبكر) ~~ثبت هذا أيضا في رواية المستملى والكشميهني حسب وهو من تفسير ابن عباس أيضا ~~وصله عبد بن حميد عنه بإسناد صحيح وروى مسلم وأصحاب السنن من حديث عبادة بن ~~الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا PageV08P178 # عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم والمراد الإشارة إلى قوله تعالى حتى يتوفاهن الموت ~~أو يجعل الله لهن سبيلا وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال فلما نزلت ~~سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس بعد سورة النساء ~~وسيأتي البحث في الجمع بين الجلد والرجم للثيب في كتاب الحدود إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) سقطت هذه الترجمة ~~لغير أبي ذر ومعنى خفتم ظننتم ومعنى تقسطوا تعدلوا وهو من اقسط يقال قسط ~~إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه ابن ~~التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند الله لان أفعل في أبنية المبالغة لا تكون ~~في المشهور إلا من الثلاثي نعم حكى السيرافي جواز التعجب بالرباعي وحكى ~~غيره أن أقسط من الأضداد والله أعلم (قوله أخبرنا هشام) هو ابن يوسف وهذه ~~الترجمة من لطائف أنواع الاسناد ms05793 وهي ابن جريج عن هشام وهشام الأعلى هو ابن ~~عروة والأدنى ابن يوسف (قوله أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها) هكذا قال هشام ~~عن ابن جريج فأوهم أنها نزلت في شخص معين والمعروف عن هشام بن عروة التعميم ~~وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج ابن محمد عن ابن جريج ولفظه أنزلت في ~~الرجل يكون عنده اليتيمة الخ وكذا هو عند المصنف في الرواية التي تلى هذه ~~من طريق ابن شهاب عن عروة وفيه شئ آخر نبه عليه الإسماعيلي وهو قوله فكان ~~لها عذق فكأن يمسكها عليه فإن هذا نزل في التي يرغب عن نكاحها وأما التي ~~يرغب في نكاحها فهي التي يعجبه مالها وجمالها فلا يزوجها لغيره ويريد أن ~~يتزوجها بدون صداق مثلها وقد وقع في رواية ابن شهاب التي بعد هذه التنصيص ~~على القصتين ورواية حجاج بن محمد سالمة من هذا الاعتراض فإنه قال فيها ~~أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات مال الخ وكذا أخرجه المصنف في ~~أواخر هذه السورة من طريق أبي أسامة وفي النكاح من طريق وكيع كلاهما عن ~~هشام (قوله عذق) بفتح العين المهملة وسكون المعجمة النخلة وبالكسر الكباسة ~~والقنو وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة والمراد هنا الأول وأغرب الدوادي ~~ففسر العذق في حديث عائشة هذا بالحائط (قوله وكان يمسكها عليه) أي لأجله ~~وفي رواية الكشميهني فيمسك بسببه (قوله أحسبه قال كانت شريكته في ذلك ~~العذق) هو شك من هشام بن يوسف ووقع مبينا مجزوما به في رواية أبي أسامة ~~ولفظه هو الرجل يكون عنده اليتيمة هو وليها وشريكته في ماله حتى في العذق ~~فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها فنهوا عن ذلك ~~ورواية ابن شهاب شاملة للقصتين وقد تقدمت في الوصايا من رواية شعيب عنه ~~(قوله اليتيمة) أي التي مات أبوها (قوله في حجر وليها) أي الذي يلي مالها ~~(قوله بغير أن يقسط في صداقها) في النكاح من رواية عقيل عن ابن شهاب ويريد ~~أن ينتقص من ms05794 صداقها (قوله فيعطيها مثل ما يعطيها غيره) هو معطوف على معمول ~~بغير أي يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أممن يرغب في ~~نكاحها سواه ويدل على هذا قوله بعد ذلك فنهوا عن ذلك إلا أن يبلغوا بهن ~~أعلى سنتهن في الصداق وقد تقدم في الشركة من رواية يونس عن ابن شهاب بلفظ ~~بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره (قوله فأمروا أن ينكحوا ~~ما طاب لهم من النساء سواهن) أي بأي مهر توافقوا عليه وتأويل عائشة هذا جاء ~~عن ابن عباس مثله أخرجه PageV08P179 # الطبري وعن مجاهد في مناسبة ترتب قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء على ~~قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى شئ آخر قال في معنى قوله تعالى وأن ~~خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي إذا كنتم تخافون أن لا تعدلوا في ما ~~اليتامى فتحرجتم أن لا تلوها فتحرجوا من الزنا وانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء وعلى تأويل عائشة يكون المعنى وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح ~~اليتامى (قوله قال عروة قالت عائشة) هو معطوف على الاسناد المذكور وأن كان ~~بغير أداة عطف وفي رواية عقيل وشعيب المذكورين قالت عائشة فاستفتى الناس ~~الخ (قوله بعد هذه الآية) أي بعد نزول هذه الآية بهذه القصة وفي رواية عقيل ~~بعد ذلك (قوله فأنزل الله ويستفتونك في النساء قالت عائشة وقول الله تعالى ~~في آية أخرى وترغبون أن تنكحوهن) كذا وقع في رواية صالح وليس ذلك في آية ~~أخرى وإنما هو في نفس الآية وهي قوله ويستفتونك في النساء ووقع في رواية ~~شعيب وعقيل فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء إلى قوله وترغبون أن ~~تنكحوهن ثم ظهر لي أنه سقط من رواية البخاري شئ اقتضى هذا الخطأ ففي صحيح ~~مسلم والإسماعيلي والنسائي واللفظ له من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه بهذا الاسناد في هذا الموضع فأنزل الله يستفتونك في النساء قل الله ~~يفتيكم فيهن وما يتلى ms05795 عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ~~ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فذكر الله أن يتلى عليكم في الكتاب الآية ~~الأولى وهي قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن رغبة ~~أحدكم الخ كذا أخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب وتقدم للمصنف أيضا في ~~الشركة من طريق يونس عن ابن شهاب مقرونا بطريق صالح بن كيسان المذكورة هنا ~~فوضح بهذا في رواية صالح أن في الباب اختصارا وقد تكلف له بعض الشراح فقال ~~معنى قوله في آية أخرى أي بعد قوله وأن خفتم وما أوردناه أوضح والله أعلم * ~~(تنبيه) * أغفل المزي في الأطراف عزو هذه الطريق أي طريق صالح عن ابن شهاب ~~إلى كتاب التفسير واقتصر على عزوها إلى كتاب الشركة (قوله وترغبون أن ~~تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته) فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون ~~لان رغب يتغير معناه بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده ~~لأنه يحتمل أن تحذف في وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين ~~فقال نزلت في الغنية والمعدمة والمروى هنا عن عائشة أوضح في أن الآية ~~الأولى نزلت في الغنية وهذه الآية نزلت في المعدمة (قوله فنهوا) أي نهوا عن ~~نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال ~~والجمال فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل وفي الحديث ~~اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك وفيه أن ~~للولي أن يتزوج من هي تحت حجرة لكن يكون العاقد غيره وسيأتي البحث فيه في ~~النكاح وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن ~~يتيمات إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن وسيأتي البحث فيه أيضا في كتاب ~~النكاح * (قوله باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) ساق إلى قوله حسيبا ~~(قوله وبدارا مبادرة) هو تفسير أول ms05796 الآية المترجم بها وقال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا الاسراف الافراط وبدارا مبادرة وكأنه ~~فسر المصدر بأشهر منه يقال بادرت بدارا ومبادرة PageV08P180 # وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يعني يأكل مال ~~اليتيم ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله (قوله اعتدنا أعددنا ~~أفعلنا من العتاد) كذا للأكثر وهو تفسير أبي عبيدة ولأبي ذر عن الكشميهني ~~اعتددنا افتعلنا والأول هو الصواب والمراد أن أعتدنا واعددنا بمعنى واحد ~~لان العتيد هو الشئ المعد * (تنبيه) * وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا ~~من بعض نساخ الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها (قوله حدثني إسحاق) هو ابن راهويه وأما أبو نعيم في المستخرج فأخرجه ~~من طريق ابن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور (قوله في مال ~~اليتيم) في رواية الكشميهني في والى اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف ~~في ماله بالوصية ونحوها والضمير في كان على الرواية الأولى ينصرف إلى مصرف ~~المال بقرينة المقام ووقع في البيوع من طريق عثمان بن فرقد عن هشام بن عروة ~~بلفظ أنزلت في وإلى اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل منه ~~بالمعروف وفي الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن ~~خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي يتيما ~~له مال وليس عندي شئ أفآكل من ماله قال بالمعروف وأسناده قوي (قوله إذا كان ~~فقيرا) مصير منه إلى أن الذي يباح له الأجرة من مال اليتيم من أتصف بالفقر ~~وقد قدمت البحث في ذلك في كتاب الوصايا وذكر الطبري من طريق السدي أخبرني ~~من سمع ابن عباس يقول في قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال بأطراف ~~أصابعه ومن طريق عكرمة يأكل ولا يكتسى ومن طريق إبراهيم النخعي يأكل ms05797 ما سد ~~الجوعة ووارى العورة وقد مضى بقية نقل الخلاف فيه في الوصايا وقال الحسن بن ~~حي يأكل وصي الأب بالمعروف وأما قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكل شيئا وأغرب ~~ربيعة فقال المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن ~~كان فقيرا أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها * (تنبيه) * وقع لبعض ~~الشراح ما نصه قوله فمن كان غنيا فليستعفف التلاوة ومن كان بالواو انتهى ~~وأنا ما رأيته في النسخ التي وقفت عليها إلا بالواو * (قوله باب وإذا حضر ~~القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين الآية) سقط باب لغير أبي ذر (قوله ~~حدثنا أحمد ابن حميد) هو القرشي الكوفي صهر عبيد الله بن موسى يقال له دار ~~أم سلمة لقب بذلك لجمعة حديث أم سلمة وتتبعه لذلك وقال ابن عدي كان له ~~اتصال بأم سلمة يعني زوج السفاح الخليفة فلقب بذلك ووهم الحاكم فقال يلقب ~~جار أم سلمة وثقة مطين وقال كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة عشرين ~~ومائتين ووهم من قال خلاف ذلك وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ~~وشيخه عبيد الله الأشجعي هو ابن عبيد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في الأسماء ~~مشهور في أصحاب سفيان الثوري والشيباني هو أبو إسحاق والاسناد إلى عكرمة ~~كوفيون (قوله هي محكمة وليست بمنسوخة) زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~الأشجعي وكان ابن عباس إذا ولي رضخ وإذا كان في المال قلة اعتذار إليهم ~~فذلك القول بالمعروف وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن الشيباني ~~بالاسناد المذكور في هذه الآية قال نرضخ لهم وأن كان في المال تقصيرا اعتذر ~~إليهم (قوله تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس) وصله في الوصايا بلفظ أن ناسا ~~يزعمون أن هذه الآية PageV08P181 # نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها هما واليان وآل يرث ~~وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقال له بالمعروف يقول لا أملك لك أن ~~أعطيك وهذان الاسنادان الصحيحان عن ابن ms05798 عباس هما المعتمدان وجاءت عنه ~~روايات من أوجه ضعيفة عند ابن أبي حاتم وابن مردويه أنها منسوخة نسختها آية ~~الميراث وصح ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قول القاسم بن محمد وعكرمة وغير ~~واحد وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم وجاء عن ابن عباس قول آخر أخرجه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر قسم ميراث أبى عبد الرحمن في حياة عائشة فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا ~~مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية قال القاسم فذكرته لابن عباس ~~فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصي وإنما ذلك في العصية أي ندب ~~للميت أن يوصى لهم (قلت) وهذا لا ينافي حديث الباب وهو أن الآية محكمة ~~وليست بمنسوخة وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ممن لا ~~يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شئ منه ولا سيما أن كان ~~جزيلا فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشئ على سبيل البر والاحسان واختلف من ~~قال بذلك هل الامر فيه على الندب أو الوجوب فقال مجاهد وطائفة هي على ~~الوجوب وهو قول ابن حزم أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به نفسه ~~ونقل ابن الجوزي عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولى الغرابة من لا يرث وأن ~~معنى فارزقوهم أعطوهم من المال وقال آخرون أطعموهم وأن ذلك على سبيل ~~الاستحباب وهو المعتمد لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقا في التركة ~~ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضى إلى التنازع والتقاطع وعلى القول ~~بالندب فقد قيل يفعل ذلك ولي المحجور وقيل لا بل يقول ليس المال لي وإنما ~~هو لليتيم وأن هذا هو المراد بقوله وقولوا لهم قولا معروفا وعلى هذا فتكون ~~الواو في قوله وقولوا للتقسيم وعن ابن سيرين وطائفة المراد بقوله فارزقوهم ~~منه اصنعوا لهم طعاما يأكلونه وأنها على العموم في مال المحجور وغيره والله ~~أعلم * (قوله باب يوصيكم ms05799 الله في أولادكم) سقط لغير أبي ذر باب وفي أولادكم ~~والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث (قوله أخبرنا هشام) هو ابن يوسف ~~وابن المنكدر هو محمد (قوله عن جابر) في رواية شعبة عن ابن المنكدر سمعت ~~جابرا وتقدمت في الطهارة (قوله عادني النبي صلى الله عليه وسلم) سيأتي ما ~~يتعلق بذلك في كتاب المرضى قبيل كتاب الطب (قوله في بني سلمة) بفتح المهملة ~~وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج (قوله لا أعقل) زاد الكشميهني ~~شيئا (قوله ثم رش على) بينت في الطهارة الرد على من زعم أنه رش عليه من ~~الذي فضل وسيأتي في الاعتصام التصريح بأنه صب عليه نفس الماء الذي توضأ به ~~(قوله فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي) في رواية شعبة المذكورة فقلت يا ~~رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة وسيأتي بيان ذلك في الفرائض (قوله ~~فنزلت يوصيكم الله في أولادكم) هكذا وقع في رواية ابن جريج وقيل إنه وهم في ~~ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من ~~النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لان جابرا يومئذ لم يكن له ~~ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن عمرو ~~الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر فقال ~~في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية الميراث PageV08P182 # يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ولمسلم أيضا من طريق شعبة عن ابن ~~المنكدر قال في آخر هذا الحديث فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد بن المنكدر ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قال هكذا أنزلت وقد تفطن البخاري بذلك ~~فترجم في أول الفرائض قوله يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله والله عليم ~~حليم ثم ساق حديث جابر المذكور عن قتيبة عن ابن عيينة وفي آخره حتى نزلت ~~آية الميراث ولم يذكر ما زاده الناقد فأشعر بأن الزيادة عنده مدرجة من كلام ~~ابن عيينة وقد أخرجه أحمد ms05800 عن ابن عيينة مثل رواية الناقد وزاد في آخره كان ~~ليس له ولد وله أخوات وهذا من كلام ابن عيينة أيضا وقد اضطرب فيه فأخرجه ~~ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عنه بلفظ حتى نزلت آية الميراث إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وقال مرة حتى نزلت آية الكلالة وأخرجه عبد بن حميد والترمذي ~~عنه عن يحيى بن آدم عن ابن عيينة بلفظ حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه ~~فقال في آخره حتى نزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم فمراد البخاري ~~بقوله في الترجمة إلى قوله والله عليم حليم الإشارة لي أن مراد جابر من آية ~~الميراث قوله وأن كان رجل يورث كلالة وأما الآية الأخرى وهي قوله يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة فسيأتي في آخر تفسير هذه السورة أنها من آخر ما ~~نزل فكأن الكلالة لما كانت مجملة في آية المواريث استفتوا عنها فنزلت الآية ~~الأخيرة ولم ينفرد ابن جريج بتعيين الآية المذكورة فقد ذكرها ابن عيينة ~~أيضا على الاختلاف عنه وكذا أخرجه الترمذي والحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس ~~عن ابن المنكدر وفيه نزلت يوصيكم الله في أولادكم وقد أخرجه البخاري أيضا ~~عن ابن المديني وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزيادة وهو المحفوظ وكذا ~~أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن ابن المنكدر بلفظ حتى نزلت آية الميراث ~~فالحاصل أن المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال آية الميراث أو آية الفرائض ~~والظاهر أنها يوصيكم الله كما صرح به في رواية ابن جريج ومن تابعه وأما من ~~قال إنها يستفتونك فعمدته أن جابرا لم يكن له حينئذ ولد وإنما كان يورث ~~كلالة فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازم لان ~~الكلالة مختلف في تفسيرها فقيل هي اسم المال الموروث وقيل اسم الميت وقيل ~~اسم الإرث وقيل ما تقدم فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد ms05801 لم ~~يصح الاستدلال لما قدمته أنها نزلت في آخر الامر وآية المواريث نزلت قبل ~~ذلك بمدة كما أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن ~~محمد بن عقيل عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله ~~هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد وأن عمهما أخذ مالهما قال ~~يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد ~~الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك وهذا ظاهر في تقدم نزولها نعم وبه ~~احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن ~~الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الامرين معا ويحتمل أن يكون ~~نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله وأن كل رجل يورث كلالة في قصة ~~جابر ويكون مراد جابر فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل ~~بهذه الآية والله أعلم وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن ابن جريج لم يهم كما جزم ~~به الدمياطي ومن تبعه وأن من وهمه هو الواهم والله أعلم وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بشرح هذا الحديث في الفرائض إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله ولكم ~~PageV08P183 # نصف ما ترك أزواجكم) سقط قوله باب لغير أبي ذر وثبت قوله قوله للمستملي ~~فقط (قوله كان المال للولد) يشير إلى ما كانوا عليه قبل وقد روى الطبري من ~~وجه آخر عن ابن عباس انها لما نزلت قالوا يا رسول الله أنعطي الجارية ~~الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو قال وكانوا في ~~الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم (قوله فنسخ الله من ذلك ما ~~أحب) هذا يدل على أن الأمر الأول استمر إلى نزول الآية وفيه رد على من أنكر ~~النسخ ولم ينقل ذلك عن أحد من المسلمين إلا عن أبي مسلم الأصبهاني صاحب ~~التفسير فأنه أنكر النسخ مطلقا ورد عليه بالاجماع على أن شريعة ms05802 الاسلام ~~ناسخة لجميع الشرائع أجيب عنه بأنه يرى أن الشرائع الماضية مستقرة الحكم ~~إلى ظهور هذه الشريعة قال فسمى ذلك تخصيصا لا نسخا ولهذا قال ابن السمعاني ~~أن كان أبو مسلم لا يعترف بوقوع الأشياء التي نسخت في هذه الشريعة فهو ~~مكابر وأن قال لا أسميه نسخا كان الخلاف لفظيا والله أعلم (قوله وجعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث) قال الدمياطي قوله والثلث زيادة هنا ~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث بهذا الاسناد في كتاب الفرائض فلم يذكرها (قلت) ~~اختصرها هناك ولكنها ثابتة في تفسير محمد ابن يوسف الفريابي شيخه فيه ~~والمعنى أن لكل واحد منهما السدس في حال وللأم الثلث في حال ووزان ذلك ما ~~ذكره في بقية الحديث وللزوج النصف والربع أي كل منهما في حال * (قوله باب ~~قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن الآية) سقط باب وما بعد كرها لغير أبي ذر وقوله كرها مصدر في موضع ~~الحال قرأها حمزة والكسائي بالضم والباقون بالفتح (قوله ويذكر عن ابن عباس ~~لا تعضلوهن ولا تقهروهن) في رواية الكشميهني تنتهروهن بنون بعدها مثناة من ~~الانتهار وهي رواية القابسي أيضا وهذه الرواية وهم والصواب ما عند الجماعة ~~وهذا الأثر وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله لا تعضلوهن لا تقهر وهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني الرجل تكون ~~له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدى وأسند عن السدي ~~والضحاك نحوه وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور في ~~سورة البقرة ثم ضعف ذلك ورجح الأول (قوله حوبا إثما) وصله ابن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى أنه ~~كان حوبا قال إثما عظيما ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة ~~مثله والجمهور على ضم الحاء وعن الحسن بفتحها (قوله تعولوا تميلوا) وصله ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ms05803 سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ذلك أدنى ~~أن لا تعولوا قال أن لا تميلوا ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر ~~صحيح إلى الشعبي عن ابن عباس ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة ~~والنخعي والسدي وقتادة وغيرهم مثله وأنشد في رواية عكرمة لأبي طالب من ~~أبيات * بميزان صدق وزنه غير عائل * وجاء مثله مرفوعا صححه ابن حبان من ~~حديث عائشة وروى ابن المنذر عن الشافعي أن لا تعولوا أن لا يكثر عيالكم ~~وأنكره المبرد وابن داود والثعلبي وغيرهم لكن قد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما ~~قال الشافعي أسنده الدارقطني وإن كان الأول أشهر واحتج من رده أيضا من حيث ~~المعنى بأنه أحل من ملك اليمين ما شاء الرجل بلا عدد ومن لازم ذلك كثرة ~~العيال وإنما ذكر النساء وما يحل PageV08P184 # منهن فالجور والعدل يتعلق بهن وأيضا فإنه لو كان المراد كثرة العيال لكان ~~أعال يعيل من الرباعي وأما تعولوا فمن الثلاثي لكن نقل الثعلبي عن أبي عمرو ~~الدوري قال وكان من آثمة اللغة قال هي لغة حمير ونقل عن طلحة بن مصرف أنه ~~قرأ أن لا تعيلوا (قوله نحلة فالنحلة المهر) كذا لأبي ذر ولغيره بغير فاء ~~قال الإسماعيلي إن كان ذلك من تفسير البخاري ففيه نظر فقد قيل فيه غير ذلك ~~وأقرب الوجوه أن النحلة ما يعطونه من غير عوض وقيل المراد نحلة ينتحلونها ~~أي يتدينون بها ويعتقدون ذلك (قلت) والتفسير الذي ذكره البخاري قد وصله ابن ~~أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وآتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة قال النحلة المهر وروى الطبري عن قتادة قال نحلة أي ~~فريضة ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال النحلة في كلام العرب الواجب ~~قال ليس ينبغي لاحد أن ينكح إلا بصداق كذا قال والنحلة في كلام العرب ~~العطية لا كما قال ابن زيد ثم قال الطبري وقيل إن المخاطب بذلك أولياء ~~النساء كان الرجل ms05804 إذا زوج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك ثم أسنده ~~إلى سيار عن أبي صالح بذلك واختار الطبري القول الأول واستدل له (تنبيه) ~~محل هذه التفاسير من قوله حوبا إلى آخرها في أول السورة وكأنه من بعض نساخ ~~الكتاب كما قدمناه غير مرة وليس هذا خاصا بهذا الموضع ففي التفسير في غالب ~~السور أشباه هذا (قوله حدثنا أسباط بن محمد) هو بفتح الهمزة وسكون المهملة ~~بعدها موحدة كوفي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورده في كتاب ~~الاكراه عن حسين بن منصور عنه أيضا وقد قال الدرودي عن ابن معين كان يخطئ ~~عن سفيان فذكره لأجل ذلك ابن الجوزي في الضعفاء لكن قال كان ثبتا فيما يروي ~~عن الشيباني ومطرف وذكره العقيلي وقال ربما وهم في الشئ وقد أدركه البخاري ~~بالسن لأنه مات في أول سنة مائتين (قوله قال الشيباني) سماه في كتاب ~~الاكراه سليمان بن فيروز (قوله وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا ~~عن ابن عباس) حاصله أن للشيباني فيه طريقين إحداهما موصولة وهي عكرمة عن ~~ابن عباس والاخرى مشكوك في وصلها وهي أبو الحسن السواكي عن ابن عباس ~~والشيباني هو أبو إسحاق والسوائي بضم المهملة وتخفيف الواو ثم ألف ثم همزة ~~واسمه عطاء ولم أقف له على ذكر إلا في هذا الحديث (قوله كانوا إذا مات ~~الرجل) في رواية السدي تقييد ذلك بالجاهلية وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك ~~بأهل المدينة وكذلك أورده الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس لكن لا يلزم ~~من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر في أول الاسلام إلى أن نزلت الآية ~~فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية وفي أول الاسلام وساق القصة مطولة ~~وكأنه نقله من تفسير الشعبي ونقل عن تفسير مقاتل نحوه إلا أنه خالف في اسم ~~ابن أبي قيس فالأول قال قيس ومقاتل قال حصين روى الطبري من طريق ابن جريج ~~عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة قال نزلت في كبشة بنت ms05805 معن بن عاصم من الأوس ~~وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فانكح فنزلت ~~هذه الآية وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي ~~أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية ~~فأنزل الله هذه الآية (قوله كان أولياؤه أحق بامرأته) في رواية أبي معاوية ~~عن الشيباني عن عكرمة وحده عن ابن عباس في هذا PageV08P185 # الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها (قوله إن شاء بعضهم ~~تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها وهم أحق بها من أهلها) في ~~رواية أبي معاوية المذكورة حبسها عصبته أن تنكح أحدا حتى تموت فيرثوها قال ~~الإسماعيلي هذا مخالف لرواية أسباط (قلت) ويمكن ردها إليها بأن يكون المراد ~~أن تنكح إلا منهم أو بأذنهم نعم هي مخالفة لها في التخصيص السابق وقد روى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كان الرجل إذا مات وترك امرأة ~~ألقى عليها حميمة ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت ~~دميمة حبسها حتى تموت ويرثها وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي ~~وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها أو ترد إليه الصداق وزاد ~~السدي أن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وأن سبقت هي إلى أهلها ~~فهي أحق بنفسها * (قوله باب ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) ~~ساق إلى قوله شهيدا وسقط ذلك لغير أبي ذر (قوله وقال معمر أولياء موالي ~~أولياء ورثة عاقدت أيمانكم هو مولى اليمين وهو الحليف والمولى أيضا ابن ~~العم والمولى المنعم المعتق) أي بكسر المثناة (والمولى المعتق) أي بفتحها ~~(والمولى المليك والمولى مولى في الدين) انتهى ومعمر هذا بسكون المهملة ~~وكنت أظنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور في المجاز لأبي عبيدة ~~واسمه معمر ms05806 بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد وإنما أخرج عبد الرزاق عنه ~~في قوله ولكل جعلنا موالي قال الموالي الأولياء الأب والأخ والابن وغيرهم ~~من العصبة وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في الاحكام من طريق محمد بن ثور عن ~~معمر وقال أبو عبيدة ولكل جعلنا موالي أولياء ورثة والذين عاقدت أيمانكم ~~فالمولى ابن العم وساق ما ذكره البخاري وأنشد في المولى ابن العم * مهلا ~~بني عمنا مهلا موالينا * ومما لم يذكره وذكره غيره من أهل اللغة المولى ~~المحب والمولى الجار والمولى الناصر والمولى الصهر والمولى التابع والمولى ~~القرار 2 والمولى الولي والمولى الموازي وذكروا أيضا العم والعبد وابن الأخ ~~والشريك والنديم ويلتحق بهم معلم القرآن جاء فيه حديث مرفوع من علم عبدا ~~آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة ونحوه ~~قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد وقال أبو إسحاق الزجاج كل من يليك ~~أو ولاك فهو مولى (قوله حدثنا الصلت بن محمد) تقدم هذا الحديث سندا ومتنا ~~في الكفالة وأحيل بشرحه على هذا الموضع (قوله عن إدريس) هو ابن يزيد الأودي ~~بفتح الألف وسكون الواو والد عبد الله ابن إدريس الفقيه الكوفي وإدريس ثقة ~~عندهم وما له في البخاري سوى هذا الحديث ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب ~~عن أبي أسامة حدثنا إدريس بن يزيد (قوله عن طلحة بن مصرف) وقع في الفرائض ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة عن إدريس حدثنا طلحة (قوله ولكل جعلنا ~~موالي قال ورثة) هذا متفق عليه بين أهل التفسير من السلف أسنده الطبري عن ~~مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم ثم قال وتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا ~~عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له وذكر غيره للآية تقديرا ~~غير ذلك فقيل التقدير جعلنا لكل ميت ورثة ترث مما ترك الوالدان والأقربون ~~وقيل التقدير ولكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يحوزونه فعلى ~~هذا كل متعلقة يجعل ومما ترك صفة لكل PageV08P186 # والوالدان ms05807 فاعل ترك ويلزم عليه الفصل بين الموصوف وصفته وقد سمع كثيرا ~~وفي القرآن قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات فإن فاطر صفة لله اتفاقا ~~وقيل التقدير ولكل قوم جعلناهم مولى أي ورثة نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم ~~وهذا يقتضى أن لكل خبر مقدم ونصيب مبتدأ مؤخر وجعلناهم صفة لقوم ومما ترك ~~صفة للمبتدأ الذي حذف ونصب صفته وكذا حذف ما أضيفت إليه كل وبقيت صفته وكذا ~~حذف العائد على الموصوف هذا حاصل ما ذكره المعربون وذكروا غير ذلك مما ~~ظاهره التكلف وأوضح من ذلك أن الذي يضاف إليه كل هو ما تقدم في الآية التي ~~قبلها وهو قوله للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ثم قال ~~ولكل أي من الرجال والنساء جعلنا أي قدرنا نصيبا أي ميراثا مما ترك ~~الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم أي بالحلف أو الموالاة والمؤاخاة ~~فآتوهم نصيبهم خطاب لمن يتولى ذلك أي من ولي على ميراث أحد فليعط لكل من ~~يرثه نصيبه وعلى هذا المعنى المتضح ينبغي أن يقع الاعراب ويترك ما عداه من ~~التعسف (قوله والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث ~~المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للاخوة) هكذا حملها ابن عباس على من آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وحملها غيره على أعم من ذلك فأسند الطبري ~~عنه قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ~~ومن طريق سعيد بن جبير قال كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه وعاقدا أبو بكر ~~مولى فورثه (قوله فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت) هكذا وقع في هذه ~~الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية وروى الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قال كان الرجل يعاقد الرجل فإذا مات ورثه الآخر فأنزل ~~الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لأوليائكم ~~الذين عاقدتم ومن طريق قتادة كان الرجل ms05808 يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمى ~~دمك وترثني وأرثك فلما جاء الاسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو ~~السدس ثم نسخ ذلك بالميراث فقال وأولو الأرحام بعضهم أولى لبعض ومن طرق شتى ~~عن جماعة من العلماء كذلك وهذا هو المعتمد ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين ~~الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ولكل وهي آية الباب ~~فصاروا جميعا يرثون وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب ~~وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والارفاد ونحوهما وعلى هذا يتنزل ~~بقية الآثار وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ~~ولا بد منه والله أعلم (قوله ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر ~~والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له) كذا وقع فيه وسقط منه شئ بينه ~~الطبري في روايته عن أبي كريب عن أبي أسامة بهذا الاسناد ولفظه ثم قال ~~والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصر الخ فقوله من النصر يتعلق ~~بآتوهم لا بعاقدت ولا بأيمانكم وهو وجه الكلام والرقادة بكسر الراء بعدها ~~فاء خفيفة الإعانة بالعطية (قوله سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة) وقع ~~هذا في رواية المستملى وحده وقد قدمت التنبيه على من وقع عنده التصريح ~~بالتحديث لأبي أسامة من إدريس ولإدريس من طلحة في هذا الحديث بعينه وإلى ~~ذلك أشار المصنف والله أعلم * (قوله باب قوله إن الله لا يظلم PageV08P187 # مثقال ذرة يعني زنة ذرة) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى مثقال ذرة ~~أي زنة ذرة ويقال هذا مثقال هذا أي وزنه وهو مفعال من الثقل والذرة النملة ~~الصغيرة ويقال واحدة الهباء والذرة يقال زنتها ربع ورقة نخالة وورقة ~~النخالة وزن ربع خردلة وزنة الخردلة ربع سمسمة ويقال الذرة لا وزن لها وأن ~~شخصا ترك رغيفا حتى علاه الذر فوزنه فلم يزد شيئا حكاه الثعلبي ثم ذكر ~~المصنف حديث أبي سعيد في الشفاعة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء ~~الله ms05809 تعالى مع حديث أبي هريرة المذكور هناك وهو بطوله في معناه وقد وقع ~~ذكرهما بتمامهما متواليين في كتاب التوحيد وشيخه محمد بن عبد العزيز هو ~~الرملي يعرف بابن الواسطي وثقة العجلي ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الاعتصام * (قوله باب فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وقع في الباب تفاسير لا تتعلق بالآية ~~وقد قدمت الاعتذار عن ذلك (قوله المختال والختال واحد) كذا للأكثر بمثناة ~~فوقانية ثقيلة وفي رواية الأصيلي المختال والخال واحد وصوبه ابن مالك وكذلك ~~هو في كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى مختالا فخورا المختال ذو الخيلاء ~~والخال واحد قال ويجئ مصدرا قال العجاج * والخال ثوب من ثياب الجهال * ~~(قلت) والخال يطلق لمعان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة فبلغ نحوا من العشرين ~~ويقال إنه وجدت قصيدة تزيد على ذلك عشرين أخرى وكلام عياض يقتضى أن الذي في ~~رواية الأكثر بالمثناة التحتانية لا الفوقانية ولهذا قال كله صحيح لكنه ~~أورده في الخاء والتاء الفوقانية والختال بمثناة فوقانية لا معنى له هنا ~~كما قال ابن مالك وإنما هو فعال من الختل وهو الغدر ولان عينه ياء تحتانية ~~لا فوقانية والاسم الخيلاء والمعنى أنه يختل في صورة من هو أعظم منه على ~~سبيل التكبر والتعاظم (قوله نطمس وجوها نسويها حتى تعود كأقفائهم طمس ~~الكتاب محاه) هو مختصر من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى من قبل أن نطمس ~~وجوها أي نسويها حتى تعود كأفقائهم يقال الريح طمست الآثار أي محتها وطمس ~~الكتاب أي محاه وأسند الطبري عن قتادة المراد أن تعود الأوجه في الأقفية ~~وقيل هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسا (قوله بجهنم سعيرا وقودا) هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قال في قوله تعالى وكفى بجهنم سعيرا أي وقودا وأخرج ابن أبي ~~حاتم من طريق السدي عن أبي مالك مثله * (تنبيه) * هذه التفاسير ليست لهذه ~~الآية وكأنه من النساخ كما نبهت عليه غير مرة ms05810 (قوله حدثنا صدقة) هو ابن ~~الفضل ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو ~~النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو وعبد الله هو ابن مسعود والاسناد كله ~~PageV08P188 # سوى شيخ البخاري وشيخه كوفيون فيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الأعمش ~~(قوله قال يحيى) هو القطان وهو موصول بالاسناد المذكور (قوله بعض الحديث عن ~~عمر بن مرة) أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد ورد ذلك ~~واضحا في فضائل القرآن حيث أخرجه المصنف عن مسدد عن يحيى القطان بالاسناد ~~المذكور وقال بعد قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم ~~يعني بإسناده ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقال الكرماني إسناد ~~عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول (قلت) عبر عن المنقطع بالمقطوع لقلة اكتراثه ~~بمراعاة الاصطلاح وأما قوله مجهول فيريد ما حدثه به عمرو بن مرة فكأنه ظن ~~أنه أراد أن البعض عن هذا والبعض عن هذا وليس كذلك وإنما هو عنده كله في ~~الرواية الآتية وبعضه في أثنائه أيضا * (قوله باب قوله وأن كنتم مرضى أو ~~على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط) هذا القدر مشترك في آيتي النساء ~~والمائدة وايراد المصنف له في تفسير سورة النساء يشعر بأن آية النساء نزلت ~~في قصة عائشة وقد سبق ما فيه في كتاب التيمم (قوله صعيدا وجه الأرض) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا تيمموا أي تعمدوا قال والصعيد ~~وجه الأرض قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة أن الصعيد وجه الأرض ~~سواء كان عليها تراب أم لا ومنه قوله تعالى صعيد جرزا وصعيدا زلفا وإنما ~~سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من الأرض وقال الطبري بعد أن روى من طريق ~~قتادة قال الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات ومن طريق عمرو بن قيس ~~قال الصعيد التراب ومن طريق ابن زيد قال الصعيد الأرض المستوية الصواب أن ~~الصعيد وجه الأرض المستوية الخالية من الغرس ms05811 والنبات والبناء وأما الطيب ~~فهو الذي تمسك به من اشترط في التيمم التراب لان الطيب هو التراب المنبت ~~قال الله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وروى عبد الرزاق من طريق ~~ابن عباس الصعيد الطيب الحرث (قوله وقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون ~~إليها في جهينة واحد وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم ~~الشيطان) وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال سألت جابر بن عبد الله ~~عن الطواغيت فذكر مثله وزاد وفي هلال واحد وقد تقدم نسب جهينة وأسلم في ~~غزوة الفتح وأما هلال فقبيلة ينتسبون إلى هلال بن عامر بن صعصعة منهم ~~ميمونة بنت الحرث أم المؤمنين وجماعة من الصحابة وغيرهم (قوله الجبت السحر ~~والطاغوت الشيطان) وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن ~~بن رستة في كتاب الايمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر ~~مثله وإسناده قوي وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان وسماع حسان ~~من عمر في رواية رستة وحسان بن فائد بالفاء عبسي بالموحدة قال أبو حاتم شيخ ~~وذكره ابن حبان في الثقات وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر وزاد والطاغوت ~~الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية ~~قال الجبت الساحر والطاغوت الكاهن وهذا يمكن رده بالتأويل إلى الذي قبله ~~(قوله وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن) وصله عبد بن ~~حميد بإسناد صحيح عنه وروى الطبري من طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال ~~كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن ومن طريق العوفي عن ابن عباس ~~قال الجبت الأصنام PageV08P189 # والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب قال وزعم رجال أن الجبت ~~الكاهن والطاغوت رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس قال الجبت حي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف واختار ~~الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان ms05812 يعبد من دون الله سواء كان ~~صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم وأما ~~قول عكرمة إن الجبت بلسان الحبشة الشيطان فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك ~~لكن عبر عنه بالساحر أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال الجبت ~~الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وهذا مصير منهما إلى وقوع المعرب في ~~القرآن وهي مسألة اختلف فيها فبالغ الشافعي وأبو عبيدة اللغوي وغيرهما في ~~إنكار ذلك فحملوا ما ورد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ذلك جماعة واختاره ~~ابن الحاجب واحتج له بوقوع أسماء الاعلام فيه كإبراهيم فلا مانع من وقوع ~~أسماء الأجناس وقد وقع في صحيح البخاري جملة من هذا وتتبع القاضي تاج الدين ~~السبكي ما وقع في القرآن من ذلك ونظمه في أبيات ذكرها في شرحه على المختصر ~~وعبر بقوله يجمعها هذه الأبيات فذكرها وقد تتبعت بعده زيادة كثيرة على ذلك ~~تقرب من عدة ما أورد ونظمتها أيضا وليس جميع ما أورده هو متفقا على أنه من ~~ذلك لكن اكتفى بإيراد ما نقل في الجملة فتبعته في ذلك وقد رأيت إيراد ~~الجميع للفائدة فأول بيت منها من نظمي والخمسة التي تليه له وباقيها لي ~~أيضا فقلت من المعرب عد التاج (كز) وقد * ألحقت (كد) وضمتها الأساطير ~~السلسبيل وطه كورت بيع * روم وطوبى وسجيل وكافور والزنجبيل ومشكاة سرادق مع ~~* إستبرق صلوات سندس طور كذا قراطيس ربانيهم وغسا * ق ثم دينار القسطاس ~~مشهور كذاك قسورة واليم ناشئة * ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس ~~يعد كذا * فيما حكى ابن دريد منه تنور وزدت حرم ومهل والسجل كذا * السري ~~والأب ثم الجبت مذكور وقطنا وأناه ثم متكأ * دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت ~~والسكر الأواه مع حصب * واوبى معه والطاغوت منظور صرهن اصرى وغيض الماء مع ~~وزر * ثم الرقيم مناص والسنا النور والمراد بقولي (كز) أن عدة ما ذكره ~~التاج سبعة وعشرون وبقولي (كد) أن عدة ما ذكرته أربعة وعشرون وأنا معترف ~~أنني لم ms05813 أستوعب ما يستدرك عليه فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء تقدم منها في ~~هذا الشرح الرحمن وراعنا وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن ~~شاء الله تعالى ألحق ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظوما إن شاء الله ~~تعالى ثم أورد المصنف طرفا من حديث عائشة في سقوط عقدها ونزول آية التيمم ~~وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب التيمم * (قوله باب أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ذوي الأمر) كذا لأبي ذر ولغيره وأولي الأمر منكم ~~ذوي الامر وهو تفسير أبي عبيدة قال ذلك في هذه الآية وزاد والدليل على ذلك ~~أن واحدها ذو أي واحد أولى لأنها لا واحد لها من لفظها (قوله حدثنا صدقة ~~PageV08P190 # ابن الفضل) كذا للأكثر وفي رواية ابن السكن وحده عن الفريري عن البخاري ~~حدثنا سنيد وهو ابن داود المصيصي واسمه الحسين وسنيد لقب وهو من حفاظ ~~الحديث وله تفسير مشهور لكن ضعه أبو حاتم والنسائي وليس له في البخار ذكر ~~إلا في هذا الموضع إن كان ابن السكن حفظه ويحتمل أن يكون البخاري أخرج ~~الحديث عنهما جميعا واقتصر الأكثر على صدقة لاتقانه واقتصر ابن السكن على ~~سنيد بقرينة التفسير وقد ذكر أحمد أن سنيدا ألزم حجاجا يعني حجاج بن محمد ~~شيخه في هذا الحديث إلا أنه كان يحمله على تدليس التسوية وعابه بذلك وكأن ~~هذا هو السبب في تضعيف من ضعفه والله أعلم (قوله عن يعلى بن مسلم) في رواية ~~الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج أخبرني يعلى بن مسلم (قوله نزلت في ~~عبد الله بن حذافة) كذا ذكره مختصرا والمعنى نزلت في قصة عبد الله بن حذافة ~~أي المقصود منها في قصته قوله فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله الآية وقد ~~غفل الداودي عن هذا المراد فقال هذا وهم على ابن عباس فإن عبد الله بن ~~حذافة خرج على جيش فغضب فأوقدوا نارا وقال اقتحموها فامتنع بعض وهم بعض أن ~~يفعل قال فإن كانت الآية ms05814 نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون ~~غيره وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم إنما الطاعة في المعروف وما قيل لهم ~~لم لم تطيعوه انتهى وبالحمل الذي قدمته يظهر المراد وينتفى الاشكال الذي ~~أبداه لانهم تنازعوا في امتثال ما أمرهم به وسببه أن الذين هموا أن يطيعوه ~~وقفوا عند امتثال الامر بالطاعة والذين امتنعوا عارضه عندهم الفرار من ~~النار فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع وهو الرد ~~إلى الله وإلى رسوله أي إن تنازعتم في جواز الشئ وعدم جوازه فارجعوا إلى ~~الكتاب والسنة والله أعلم وقد روى الطبري أن هذه الآية نزلت في قصة جرت ~~لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد وكان خالد أميرا فأجاز عمار رجلا بغير ~~أمره فتخاصما فنزلت فالله أعلم وقد تقدم شرح حال هذه السرية والاختلاف في ~~اسم أميرها في المغازي بعد غزوة حنين بقليل واختلف في المراد بأولى الامر ~~في الآية فعن أبي هريرة قال هم الامراء أخرجه الطبري بإسناد صحيح وأخرج عن ~~ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير ~~وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن ~~مجاهد قال هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا أخص من ~~الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الامارة ~~ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها على ~~العموم وأن نزلت في سبب خاص والله أعلم * (قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم) سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه قصة الزبير مع ~~الأنصاري الذي خاصمه في شراج الحرة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الشرب ~~وبينت هناك الاختلاف على عروة في وصله وإرساله بحمد الله تعالى وقوله هنا ~~أن كان ابن عمتك ms05815 بفتح أن للجميع أي من أجل ووقع عند أبي ذر وأن بزيادة واو ~~وفي روايته عن الكشميهني آن بزيادة همزة ممدودة وهي للاستفهام * (قوله باب ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدم ~~شرحه في الوفاة النبوية ولله الحمد وقوله في شكواه الذي قبض فيه في رواية ~~الكشميهني التي قبض فيها PageV08P191 # * (قوله باب وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها) ولأبي ذر ~~والمستضعفين من الرجال والنساء الآية والأظهر أن المستضعفين مجرور بالعطف ~~عل اسم الله أي وفي سبيل المستضعفين أو على سبيل الله أي وفي خلاص ~~المستضعفين وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على الاختصاص (قوله عن عبيد الله) ~~هو ابن أبي يزيد وفي مسند أحمد عن سفيان حدثني عبيد الله بن أبي يزيد (قوله ~~كنت أنا وأمي من المستضعفين) كذا للأكثر زاد أبو ذر من المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان وأراد حكاية الآية وإلا فهو من الولدان وأمه من ~~المستضعفين ولم يذكر في هذا الحديث من الرجال أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق إسحاق بن موسى عن ابن عيينة بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من ~~الولدان وأمي من النساء (قوله في الطريق الأخرى أن ابن عباس تلا) في رواية ~~المستملى عن ابن عباس أنه تلا (قوله كنت أنا وأمي ممن عذر الله) أي في ~~الآية المذكورة وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج من طريق محمد بن عبيد عن ~~حماد بن زيد كنت أنا وأمي من المستضعفين (قلت) واسم أمه لبابة بنت الحرث ~~الهلالية أم الفضل أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال الداودي ~~فيه دليل لمن قال إن الولد يتبع المسلم من أبويه (قوله ويذكر عن ابن عباس ~~حصرت ضاقت) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى حصرت صدورهم قال ضاقت وعن الحسن أنه قرأ حصرت صدورهم بالرفع حكاه ~~الفراء وهو على هذا خبر بعد خبر وقال المبرد ms05816 هو على الدعاء أي أحصر الله ~~صدورهم كذا قال والأول أولى وقد روى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أنها نزلت ~~في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من قومه ~~فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه (قوله تلووا ألسنتكم بالشهادة) ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وأن تلووا ~~أو تعرضوا قال تلووا ألسنتكم بشهادة أو تعرضوا عنها وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال أن تدخل في شهادتك ما يبطلها أو تعرض عنها فلا تشهدها ~~وقرأ حمزة وابن عامر وأن تلوا بواو واحدة ساكنة وصوب أبو عبيدة قراءة ~~الباقين واحتج بتفسير ابن عباس المذكور وقال ليس للولاية هنا معنى وأجاب ~~الفراء بأنها بمعنى إلى كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قبلت همزة ثم ~~سهلت وأجاب الفارسي بأنها على بابها من الولاية والمراد أن توليتم إقامة ~~الشهادة (قوله وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي) قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ~~والمراغم والمهاجر واحد تقول هاجرت قومي وراغمت قومي قال الجعدي * عزيز ~~المراغم والمهرب * وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله مراغما قال ~~متحولا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله ~~موقوتا موقتا وقته عليهم) لم يقع هذا في رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة ~~أيضا قال في قوله تعالى أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي موقتا ~~وقته الله عليهم وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله موقوتا قال مفروضا * (قوله باب فما لكم في المنافقين فئتين والله ~~أركسهم بما كسبوا قال ابن عباس بددهم) وصله الطبري من طريق ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس في قوله والله أركسهم بما كسبوا قال بددهم ومن طريق على ~~PageV08P192 # ابن أبي طلحة عن ابن عباس ms05817 قال أوقعهم ومن طريق قتادة قال أهلكهم وهو ~~تفسير باللازم لان الركس الرجوع فكأنه ردهم إلى حكمهم الأول (قوله فئة ~~جماعة) روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله فئة تقاتل في ~~سبيل الله وأخرى كافرة قال الأخرى كفار قريش وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة قال الفئة الجماعة (قوله حدثنا غندر) هو ~~محمد بن جعفر (قوله وعبد الرحمن) هو ابن مهدي (قوله عن عدى) هو ابن ثابت ~~(قوله عن عبد الله بن يزيد) هو الخطمي بفتح المعجمة ثم سكون المهملة وهو ~~صحابي صغير (قوله رجع ناس من أحد) هم عبد الله بن أبي ابن سلول ومن تبعه ~~وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي مستوفى وقوله في آخره خبث ~~الفضة في رواية الحموي خبث الحديد وقد تقدم بيان الاختلاف في قوله تنفى ~~الخبث في فضل المدينة * (قوله باب وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا ~~به أي أفشوه) وصله ابن المنذر عن ابن عباس في قوله أذاعوا به أي أفشوه ~~(قوله يستنبطونه يستخرجونه) قال أبو عبيدة في قوله تعالى لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال للركية إذا أستخرج ماؤها هي نبط إذا ~~أمامها (قوله حسيبا كافيا) وقع هنا لغير أبي ذر وقد تقدم في الوصايا (قوله ~~إلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبهه) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ان يدعون من دونه إلا إناثا الا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك ~~والمراد بالموات ضد الحيوان وقال غيره قيل لها إناث لانهم سموها مناة ~~واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك وعن الحسن البصري لم يكن حي من أحياء ~~العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان وسيأتي في الصافات حكاية ~~عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك وفي رواية ~~عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية ms05818 قال مع كل صنم ~~جنية ورواته ثقات ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم (قوله مريدا متمردا) ~~وقع هذا للمستملي وحده وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وقد تقدم في بدء الخلق ~~ومعناه الخروج عن الطاعة وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة في قوله مريدا ~~قال متمردا على معصية الله (قوله فليبتكن بتكه قطعه) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فليبتكن آذان الأنعام يقال بتكه قطعه وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم (قوله قيلا وقولا واحد) قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى ومن أصدق من الله قيلا وقيلا وقولا واحد (قوله طبع ختم) قال ~~أبو عبيدة في قوله طبع الله على قلوبهم أي ختم * (تنبيه) * ذكر في هذا ~~الباب آثارا ولم يذكر فيه حديثا وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب ~~نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر ~~جاءه فقال أطلقت نساءك قال لا قال فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي ~~لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية فكنت أنا استنبطت ذلك الامر وأصل هذه القصة ~~عند البخاري أيضا لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه فكأنه أشار إليها ~~بهذه الترجمة * (قوله باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) يقال نزلت في ~~مقيس بن ضبابة وكان أسلم هو وأخوه هشام فقتل هشاما رجل من الأنصار غيلة فلم ~~يعرف فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يأمرهم أن يدفعوا إلى مقيس ~~دية أخيه ففعلوا فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة مرتدا فنزلت فيه وهو ممن ~~أهدر النبي صلى الله PageV08P193 # عليه وسلم دمه يوم الفتح أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير (قوله ~~شعبة حدثنا مغيرة ابن النعمان) لشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور كما سيأتي في ~~سورة الفرقان (قوله آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى ابن عباس ~~فسألته عنها) سقط لفظ آية لغير أبي ذر وسيأتي مزيد فيه في الفرقان وقع ms05819 في ~~تفسير الفرقان من طريق غندر عن شعبة بلفظ اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ~~فدخلت فيه إلى ابن عباس وفي رواية الكشميهني فرحلت بالراء والمهملة وهي ~~أصوب وسيأتي شرح الحديث مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله هي آخر ما نزل ~~أي في شأن قتل المؤمن عمدا بالنسبة لآية الفرقان * (قوله باب ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا السلم والسلام والسلم واحد) يعني أن الأول ~~بفتحتين والثالث بكسر ثم سكون فالأول قراءة نافع وابن عامر وحمزة والثاني ~~قراءة الباقين والثالث قراءة رويت عن عاصم بن أبي النجود وروى عن عاصم ~~الجحدري بفتح ثم سكون فأما الثاني فمن التحية وأما ما عداه فمن الانقياد ~~(قوله عن عمرو) هو ابن دينار وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان حدثنا عمرو بن ~~دينار كذا أخرجها أبو نعيم في مستخرجه من طريقه (قوله كان رجل في غنيمة) ~~بالتصغير وفي رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له فسلم ~~عليهم (قوله فقتلوه) زاد في رواية سماك وقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا ~~(قوله وأخذوا غنيمته) في رواية سماك وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت وروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~فيها المقداد فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيف لك بلا إله إلا الله غدا وأنزل الله هذه الآية وهذه القصة يمكن الجمع ~~بينها وبين التي قبلها ويستفاد منها تسمية القاتل وأما المقتول فروى ~~الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأخرجه عبد بن حميد من ~~طريق قتادة نحوه واللفظ للكلبي أن اسم ms05820 المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك ~~وأن اسم القاتل أسامة بن زيد وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي وأن ~~قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا ~~نزلت الآية وكذا أخرج الطبري من طريق السدي نحوه وفي آخر رواية قتادة لان ~~تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة ~~عن أبي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام في مرداس وهذا شاهد حسن وورد في سبب نزولها عن غير ابن عباس شئ آخر ~~فروى ابن إسحاق في المغازي وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي حدرد ~~الأسلمي قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين فيهم ~~أبو قتادة ومحلم بجثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل ~~عليه محلم فقتله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر ~~نزل القرآن فذكر هذه الآية وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتم سياقا من ~~هذا وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية وهذه عندي قصة أخرى ولا ~~مانع أن تنزل الآية في الامرين معا (قوله في آخر الحديث قال قرأ ابن عباس ~~السلام) هو مقول PageV08P194 # عطاء وهو موصول بالاسناد المذكور وقد قدمت أنها قراءة الأكثر وفي الآية ~~دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الاسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لان ~~السلام تحية المسلمين وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة ~~وأما على قراءة السلم على اختلاف ضبطه فالمراد به الانقياد وهو علامة ~~الاسلام لان معنى الاسلام في اللغة الانقياد ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم ~~بإسلام من اقتصر على ذلك واجراء أحكام المسلمين عليه بل لا بد من التلفظ ~~بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله ms05821 أعلم * (قوله ~~باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية) كذا لأبي ذر ولغيره والمجاهدون ~~في سبيل الله واختلفت القراءة في غير أولى الضرر فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين ~~وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء (قوله عن صالح) هو ابن كيسان (قوله ~~حدثني سهل بن سعد) كذا قال صالح وتابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب ~~عند الطبري وخالفهما معمر فقال عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ~~ثابت أخرجه أحمد (قوله أنه رأى مروان بن الحكم) أي ابن أبي العاص أمير ~~المدينة الذي صار بعد ذلك خليفة (قوله فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا) ~~قال الترمذي في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من ~~التابعين وهو مروان بن الحكم ولم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~من التابعين (قلت) لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة والأولى ما قال فيه ~~البخاري لم ير النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره ابن عبد البر في الصحابة ~~لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل عام أحد وقيل عام الخندق ~~وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر فقال ليس ابن عمر ~~بأفقه مني ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف منه بعدم صحبته وإنما ~~لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان سماعه منه ممكنا لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا عثمان لما استخلف وقد ~~تقدمت روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الشروط مقرونة بالمسور ~~بن مخرمة ونبهت هناك أيضا على أنها مرسلة والله الموفق (قوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في ~~سبيل الله) في رواية قبيصة المذكورة عن زيد بن ثابت كنت اكتب لرسول الله ~~صلى الله عليه ms05822 وسلم وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه إني لقاعد إلى ~~جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحى إليه وغشيته السكينة فوضع فخذه على ~~فخذي قال زيد فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل منها وفي حديث البراء بن عازب ~~الذي في الباب بعد هذا لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم أدع لي فلانا ~~فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي الرواية الأخرى عنه في الباب أيضا دعا ~~زيدا فكتبها فيجمع بينهما بأن المراد بقوله لما نزلت كادت أن تنزل لتصريح ~~رواية خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد (قوله فجاءه ابن أم مكتوم) في رواية ~~قبيصة المذكورة فجاء عبد الله بن أم مكتوم وعند الترمذي من طريق الثوري ~~وسليمان التيمي كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء جاء عمرو بن أم مكتوم وقد ~~نبه الترمذي على أنه يقال له عبد الله وعمرو وأن اسم أبيه زائدة وأن أم ~~مكتوم أمه (قلت) واسمها عاتكة وقد تقدم شئ من خبره في كتاب الاذان (قوله ~~وهو يملها) بضم أول وكسر الميم وتشديد اللام هو مثل يمليها يملي ويملل ~~بمعنى ولعل الياء منقلبة PageV08P195 # من إحدى اللامين (قوله والله لو أستطيع الجهاد معك لجاهدت) أي لو استطعت ~~وعبر بالمضارع إشارة إلى الاستمرار واستحضارا لصورة الحال قال وكان أعمى ~~هذا يفسر ما في حديث البراء فشكا ضرارته وفي الرواية الأخرى عنه فقال أنا ~~ضرير وفي رواية خارجة فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان أعمى فقال يا رسول ~~الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك وفي رواية قبيصة ~~فقال إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما ترى ذهب بصري ~~(قوله أن ترض فخذي) أي تدقها (قوله ثم سرى) بضم المهملة وتشديد الراء أي ~~كشف (قوله فأنزل الله غير أولى الضرر) في رواية قبيصة ثم قال اكتب لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر وزاد في رواية خارجة بن زيد قال زيد ~~بن ثابت فوالله ms05823 لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف (قوله في ~~الحديث الثاني عن أبي إسحاق) هو السبيعي (قوله عن البراء) في رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع البراء أخرجه أحمد عنه ووقع في رواية ~~الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وأبو سنان ~~اسمه ضرار بن مرة وهو ثقة إلا أن المحفوظ عن أبي إسحاق عن البراء كذا أنفق ~~الشيخان عليه من طريق شعبة ومن طريق إسرائيل وأخرجه الترمذي وأحمد من رواية ~~سفيان الثوري والترمذي أيضا والنسائي وابن حبان من رواية سليمان التيمي ~~وأحمد أيضا من رواية زهير والنسائي أيضا من رواية أبي بكر بن عياش وأبو ~~عوانة من طريق زكريا بن أبي زائدة ومسعر ثمانيتهم عن أبي إسحاق (قوله ادعوا ~~فلانا) كذا أبهمه إسرائيل في روايته وسماه غيره كما تقدم (قوله وخلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم) كذا في رواية إسرائيل وفي رواية شعبة ~~التي قبلها دعا زيدا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم فيجمع بأن معنى قوله جاء أنه ~~قام من مقامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء مواجهة فخاطبه (قوله ~~فنزلت مكانها) قال ابن التين يقال إن جبريل هبط ورجع قبل أن يجف القلم ~~(قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله) قال ابن المنير لم يقتصر الراوي في الحال الثاني على ذكر الكلمة ~~الزائدة وهي غير أولى الضرر فإن كان الوحي نزل بزيادة قوله غير أولى الضرر ~~فقط فكأنه رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه وإن ~~كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الراوي ~~صورة الحال (قلت) الأول أظهر فإن في رواية سهل بن سعد فأنزل الله غير أولى ~~الضرر وأوضح من ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سري عنه فقال أقرأ ~~فقرأت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال النبي صلى الله ms05824 عليه وسلم ~~غير أولى الضرر وفي حديث الفلتان بفتح الفاء واللام وبمثناة فوقانية ابن ~~عاصم في هذه القصة قال فقال الأعمى ما ذنبنا فأنزل الله فقلنا له إنه يوحى ~~إليه فخاف أن ينزل في أمره شئ فجعل يقول أتوب إلى الله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم للكاتب أكثب غير أولى الضرر أخرجه البزار والطبراني وصححه ابن ~~حبان ووقع في غير هذا الحديث ما يؤيد الثاني وهو في حديث البراء بن عازب ~~فأنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم ~~نزلت حافظوا عل الصلوات والصلاة الوسطى * الحديث الثالث (قوله وحدثني ~~إسحاق) جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف بأنه إسحاق بن ~~منصور وكنت أظن أنه ابن راهويه لقوله أخبرنا عبد الرزاق ثم رأيت ~~PageV08P196 # في أصل النسفي حدثني إسحاق حدثنا عبد الرزاق فعرفت أنه ابن منصور لان ابن ~~راهويه لا يقول في شئ من حديثه حدثنا (قوله أخبرني عبد الكريم تقدم) في ~~غزوة بدر أنه الجزري (قوله أن مقسما مولى عبد الله بن الحرث) أخبره أما ~~مقسم فتقدم ذكره في غزوة بدر وأما عبد الله بن الحرث فهو ابن نوفل بن الحرث ~~بن عبد المطلب لأبيه ولجده وصحبه وله هو رؤية وكان يلقب بية بموحدتين ~~مفتوحتين الثانية ثقيلة (قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر ~~والخارجون إلى بدر) كذا أورده مختصرا وظن ابن التين أنه مغاير لحديثي سهل ~~والبراء فقال القرآن ينزل في الشئ ويشتمل على ما في معناه وقد أخرجه ~~الترمذي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج بهذا مثله وزاد لما نزلت غزوة ~~بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان يا رسول الله هل لنا رخصة ~~فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة فهؤلاء القاعدون غير أولى الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~أجرا عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين ms05825 غير أولى الضرر هكذا أورده ~~سياقا واحدا ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام ابن جريج بينه الطبري ~~فأخرج من طريق حجاج نحو ما أخرجه الترمذي إلى قوله درجة ووقع عنده فقال عبد ~~الله بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب في ابن جحش فإن عبد الله ~~أخوه وأما هو فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند ~~المذكور عن ابن جريج قال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ~~درجات منه قال على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر وحاصل تفسير ابن ~~جريج أن المفضل عليه غير أولى الضرر وأما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل ~~الجهاد إذا صدقت نياتهم كما تقدم في المغازي من حديث أنس أن بالمدينة ~~لاقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر ويحتمل ~~أن يكون المراد بقوله فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة أي من أولى ~~الضرر وغيرهم وقوله وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ~~أي على القاعدين من غير أولى الضرر ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس ~~ولا ما دلت عليه الآية من استواء أولى الضرر مع المجاهدين لأنها استثنت ~~أولى الضرر من عدم الاستواء فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذ لا واسطة بين ~~الاستواء وعدمه لان المراد منه استواؤهم في أصل الثواب لا في المضاعفة ~~لأنها تتعلق بالفعل ويحتمل أن يلتحق بالجهاد في ذلك سائر الأعمال الصالحة ~~وفي أحاديث الباب من الفوائد أيضا اتخاذ الكاتب وتقريبه وتقييد العلم ~~بالكتابة (قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى فتهاجروا فيها وليس عند الجميع لفظ باب ~~(قوله حدثنا حياة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو وهو ابن شريح ~~المصري يكنى أبا زرعة (قوله وغيره) هو ابن لهيعة أخرجه الطبراني وقد أخرجه ~~إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حياة وحده وكذا أخرجه النسائي عن زكريا بن ~~يحيى عن إسحاق والإسماعيلي من ms05826 طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك (قوله قالا ~~حدثنا محمد بن عبد الرحمن) هو أبو الأسود الأسدي يتيم عروة بن الزبير (قوله ~~قطع) بضم أوله (قوله بعث) أي جيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل ~~الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة PageV08P197 # (قوله فاكتتبت) بضم المثناة الأولى وكسر الثانية بعدها موحدة ساكنة على ~~البناء للمجهول (قوله أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد ~~المشركين) سمي منهم في رواية أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس قيس بن ~~الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة ~~وعمرو بن أمية بن سفيان وعلي بن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى ~~بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر ~~أخرجه ابن مردويه ولابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم ~~الحرث بن زمعة بن الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج وكذا ذكرهما ابن إسحاق ~~(قوله يرمى به) بضم أوله على البناء للمجهول (قوله فأنزل الله) هكذا جاء في ~~سبب نزولها وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عند ابن المنذر ~~والطبري وكان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الاسلام فأخرجهم ~~المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين ~~فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنهم لا عذر ~~لهم فخرجوا فلحقهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله فكتب إليهم المسلمون ~~بذلك فحزنوا فنزلت ثم أن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا ~~إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل (قوله رواه الليث عن ~~أبي الأسود) وصله الإسماعيلي والطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح كاتب ~~الليث عن الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكره بدون قصة ms05827 أبي الأسود قال ~~الطبراني لم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وابن لهيعة (قلت) ورواية البخاري ~~من طريق حياة ترد عليه ورواية ابن لهيعة أخرجها ابن أبي حاتم أيضا وفي هذه ~~القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأى الخوارج لأنه بالغ في ~~النهى عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم وغرض عكرمة أن الله ذم من ~~كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم قال فكذلك أنت ~~لا تكثر سواد هذا الجيش وأن كنت لا تريد موافقتهم لانهم لا يقاتلون في سبيل ~~الله وقوله فيم كنتم سؤال توبيخ وتقريع واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية ~~وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية (قوله الا المستضعفين من ~~الرجال والنساء الآية) فيه معذرة من اتصف بالاستضعاف من المذكورين وقد ~~ذكروا في الآية الأخرى في سياق الحث على القتال عنهم وتقدم حديث ابن عباس ~~المذكور والكلام عليه قبل ستة أبواب * (قوله باب قوله فأولئك عسى الله أن ~~يعفو عنهم الآية) كذا لأبي ذر ولغيره فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله ~~عفوا غفورا كذا وقع عند أبي نعيم في المستخرج وهو خطأ من النساخ بدليل ~~وقوعه على الصواب في رواية أبي ذر فأولئك عسى الله وهي التلاوة ووقع في ~~تنقيح الزركشي هنا وكان الله غفورا رحيما قال وهو خطأ أيضا (قلت) لكن لم ~~أقف عليه في رواية ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة (2) في الدعاء للمستضعفين وقد ~~تقدم الكلام عليه في أول الاستسقاء * (قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم ~~أذى من مطر الآية) كذا لأبي ذر وله عن المستملى باب قوله ولا جناح الخ وسقط ~~لغيره باب وزادوا كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم PageV08P198 # (قوله حجاج) هو ابن محمد ويعلى هو ابن مسلم (قوله أن كان بكم أذى من مطر ~~أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا) في رواية كان بغير واو كذا ~~وقع عنده مختصرا ومقول ابن عباس ما ذكر عن ms05828 عبد الرحمن وقوله كان جريحا أي ~~فنزلت الآية فيه وقال الكرماني يحتمل هذا ويحتمل أن التقدير قال ابن عباس ~~وعبد الرحمن بن عوف يقول من كان جريحا فحكمه كذلك فكان عطف الجريح على ~~المريض إلحاقا به على سبيل القياس أو لان الجرح نوع من المرض فيكون كله ~~مقول عبد الرحمن وهو مروي عن ابن عباس (قلت) وسياق ما أورده غير البخاري ~~يدفع هذا الاحتمال فقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن ~~سعيد الجوهري عن حجاج بن محمد قال كان عبد الرحمن بن عوف جريحا وهو ظاهر في ~~أن فاعل قال هو ابن عباس وأنه لا رواية لابن عباس في هذا عن عبد الرحمن ~~(قوله في الآية الكريمة أن تضعوا أسلحتكم) رخص لهم في وضع السلاح لثقلها ~~عليهم بسبب ما ذكر من المطر أو المرض ثم أمرهم بأخذ الحذر خشية أن يغفلوا ~~فيهجم العدو عليهم * (قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) كذا لأبي ذر وله عن غير ~~المستملى باب يستفتونك وسقط لغيره باب وقوله يستفتونك أي يطلبون الفتيا أو ~~الفتوى وهما بمعنى واحد أي جواب السؤال عن الحادثة التي تشكل على السائل ~~وهي مشتقة من الفتى ومنه الفتى وهو الشاب القوى ثم ذكر حديث عائشة في قصة ~~الرجل يكون عنده اليتيمة فتشركه في ماله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل هذه ~~السورة مستوفى وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال كان لجابر بنت عم ذميمة ~~ولها مال ورثته عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب ~~الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت (قوله وأن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) كذا للجميع بغير باب (قوله وقال ابن عباس ~~شقاق تفاسد) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ~~غيره الشقاق العداوة لان كلا عن المتعاديين في شق خلاف شق ms05829 صاحبة (قوله ~~وأحضرت الأنفس الشح قال هواه في الشئ يحرص عليه) وصله ابن أبي حاتم أيضا ~~بهذا الاسناد عن ابن عباس (قوله كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات زوج) وصله ابن ~~أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى فتذروها كالمعلقة قال لا هي أيم ولا ذات زوج انتهى والأيم بفتح ~~الهمزة وتشديد التحتانية هي التي لا زوج لها (قوله نشوزا بغضا) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا قال يعني البغض وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل ~~وهو هنا من قبل الرجل (قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله قالت الرجل ~~تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها) أي في المحبة والمعاشرة والملازمة ~~(قوله فتقول أجعلك من شأني في حل) أي وتتركني من غير طلاق (قوله فنزلت في ~~ذلك) زاد أبو ذر عن غير المستملى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ~~الآية وعن علي نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن ~~يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة وروى الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن ~~خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته ~~فطلقها ثم قال لها أن شئت راجعتك وصبرت فقالت راجعني PageV08P199 # فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه ~~هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال خشيت سودة ~~أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني ~~واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب (قلت) وله شاهد في ~~الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية * (قوله باب أن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار) كذا لأبي ذر وسقط لغيره باب (قوله قال ابن عباس ~~أسفل النار) وصله ابن أبي حاتم من طريق ms05830 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~الدرك الأسفل أسفل النار قال العلماء عذاب المنافق أشد من عذاب الكافر ~~لاستهزائه بالدين (قوله نفقا سربا) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس به وهذه الكلمة ليست من سورة النساء وإنما هي من سورة ~~الأنعام ولعل مناسبة ذكرها هنا للإشارة إلى اشتقاق النفاق لان النفاق إظهار ~~غير ما يبطن كذا وجهه الكرماني وليس ببعيد مما قالوه في اشتقاق النفاق أنه ~~من النافقاء وهو جحر اليربوع وقيل هو من النفق وهو السرب حكاه في النهاية ~~(قوله إبراهيم) هو النخعي والأسود خاله وهو ابن يزيد النخعي (قوله كنا في ~~حلقة عبد الله) يعني ابن مسعود (قوله فجاء حذيفة) هو ابن اليمان (قوله لقد ~~أنزل النفاق على قوم خير منكم) أي ابتلوا به لانهم كانوا من طبقة الصحابة ~~فهم خير من طبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا نافقوا فذهبت الخيرية ~~منهم ومنهم من تاب فعادت له الخيرية فكأن حذيفة حذر الذين خاطبهم وأشار لهم ~~أن لا يغتروا فإن القلوب تتقلب فحذرهم من الخروج من الايمان لان الأعمال ~~بالخاتمة وبين لهم أنهم وأن كانوا في غاية الوثوق بايمانهم فلا ينبغي لهم ~~أن يأمنوا مكر الله فإن الطبقة الذين قبلهم وهم الصحابة كانوا خيرا منهم ~~ومع ذلك وجد بينهم من ارتد ونافق فالطبقة التي هي من بعدهم أمكن من الوقوع ~~في مثل ذلك وقوله فتبسم عبد الله كأنه تبسم تعجبا من صدق مقالته (قوله ~~فرماني) أي حذيفة رمى الأسود يستدعيه إليه (قوله عجبت من ضحكه) أي من ~~اقتصاره على ذلك وقد عرف ما قلت أي فهم مرادي وعرف أنه الحق (قوله ثم تابوا ~~فتاب الله عليهم) أي رجعوا عن النفاق ويستفاد من حديث حذيفة أن الكفر ~~والايمان والاخلاص والنفاق كل بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ويستفاد من ~~قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ~~فأولئك مع المؤمنين صحة توبة الزنديق وقبولها على ما عليه الجمهور فإنها ms05831 ~~مستثناة من المنافقين من قوله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد ~~استدل بذلك جماعة منهم أبو بكر الرازي في أحكام القرآن والله أعلم * (قوله ~~باب قوله إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون ~~وسليمان) كذا لأبي ذر وزاد في رواية أبي الوقت والنبيين من بعده والباقي ~~سواء لكن سقط لغير أبي ذر باب (قوله ما ينبغي لاحد) وفي رواية المستملى ~~والحموي لعبد (قوله أن يقول أنا خير من يونس) يحتمل أن يكون المراد أن ~~العبد القائل هو الذي لا ينبغي له أن يقول ذلك ويحتمل أن يكون المراد بقوله ~~أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله تواضعا ودل حديث أبي هريرة ثاني ~~حديثي الباب على أن الاحتمال الأول أولى (قوله فقد كذب) أي إذا قال ذلك ~~بغير توقيف وقد تقدم شرح هذا الحديث في أحاديث الأنبياء PageV08P200 # بما أغنى عن إعادته هنا والله المستعان * (قوله باب يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة) ساقوا الآية إلى قوله أن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير ~~أبي ذر والمراد بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق ~~عليه في قوله قل الله يفتيكم في الكلالة (قوله والكلالة من لم يرثه أب ولا ~~ابن) هو قول أبي بكر الصديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو ~~بن شرحبيل قال ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح وعمرو بن ~~شرحبيل هو أبو ميسرة وهو من كبار التابعين مشهور بكنيته أكثر من اسمه (قوله ~~وهو مصدر من تكللة النسب) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وإن كان رجل ~~يورث كلالة قال هو مصدر من تكاله النسب أي تعطف النسب عليه وزاد غيره كأنه ~~أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أحد وهو قول البصريين قالوا ~~هو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا ms05832 ابن وقيل هو من ~~كل يكل يقال كلت الرحم إذا تباعدت وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد ~~وزاد الداودي وولد الولد وقيل من سوى الوالد وقيل هم الاخوة وقيل من الام ~~وقال الأزهري سمي الميت الذي لا والد له ولا ولد كلالة وسمي الوارث كلالة ~~وسمي الإرث كلالة وعن عطاء الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة ~~والمال وقيل بنو العم ونحوهم وقيل العصبات وأن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة ~~الاختلاف فيه صح عن عمر أنه قال لم أقل في الكلالة شيئا (قوله آخر سورة ~~نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) تقدم الكلام ~~على الأخيرة في تفسير البقرة وللترمذي من طريق أبي السفر عن البراء قال آخر ~~آية نزلت وآخر شئ نزل فذكرها وفي النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال ~~اشتكيت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أوصى ~~لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل على فقال لا ~~أراك تموت من وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر ~~يقول نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (قلت) وهذه قصة ~~أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء فيما يظهر لي وقد قدمت ~~المستند في ذلك واضحا في أوائل هذه السورة والله أعلم قال الداودي في الآية ~~دليل على أن الأخت ترث مع البنت خلافا لابن عباس حيث قال لا ترث الأخت إلا ~~إذا لم تكن بنت لقوله تعالى أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت قال والحجة ~~عليه في بقية الآية وهو يرثها إن لم يكن لها ولد كذا قال وسأذكر البحث في ~~ذلك واضحا في الفرائض * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (سورة المائدة) ~~* سقطت البسملة لأبي ذر والمائدة فاعلة بمعنى مفعولة أي مبد بها صاحبها ~~وقيل على بابها وسيأتي ذكر ذلك مبينا بعد (قوله وأنتم حرم واحدها حرام) هو ms05833 ~~قول أبي عبيدة وزاد حرام بمعنى محرم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثاب ~~بإسكانها وهي لغة كرسل ورسل (قوله فبما نقضهم ميثاقهم بنقضهم) هو تفسير ~~قتادة أخرجه الطبري من طريقه وكذا قال أبو عبيدة فيما نقضهم PageV08P201 # أي فبنقضهم قال والعرب تستعمل ما في كلامهم توكيدا فإن كان الذي قبلها ~~يجر أو يرفع أو ينصب عمل فيما بعدها (قوله التي كتب الله) أي جعل الله قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم أي ~~جعل الله لكم وقضى وعن ابن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج من ~~طريق السدي أن معناه أمر قال الطبري والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل ~~في الجملة فلا يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها لان المراد جنسهم بل قد ~~سكنها بعض أولئك كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا (قوله تبوء تحمل) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تحمل إثمي وإثمك قال ~~وله تفسير آخر تبوء أي تقر وليس مرادا هنا وروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~إني أريد أن تبوء أن تكون عليك خطيئتك ودمى قال والجمهور على أن المراد ~~بقوله إثمي أي إثم قتلى ويحتمل أن يكون على بابه من جهة أن القتل يمحو ~~خطايا المقتول وتحمل على القاتل إذا لم تكن له حسنات يوفى منها المقتول ~~(قوله وقال غيره الاغراء التسليط) هكذا وقع في النسخ التي وقفت عليها ولم ~~أعرف الغير ولا من عاد عليه الضمير لأنه لم يفصح بنقل ما تقدم عن أحد نعم ~~سقط وقال غيره من رواية النسفي وكأنه أصوب ويحتمل أن يكون المعنى وقال غيره ~~من فسر ما تقدم ذكره وفي روتية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال ابن ~~عباس مخمصة مجاعة وقال غيره الاغراء التسليط وهذا أوجه وتفسير المخمصة وقع ~~في النسخ الأخرى بعد هذا وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس وكذا فسره أبو ms05834 عبيدة والحاصل أن التقديم والتأخير في وضع هذه ~~التفاسير وقع ممن نسخ كتاب البخاري كما قدمناه غير مرة ولا يضر ذلك غالبا ~~وتفسير الاغراء بالتسليط يلازم معنى الاغراء لان حقيقة الاغراء كما قال أبو ~~عبيدة التهييج للافساد وقد روى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله وأغرينا ~~قال ألقينا وهذا تفسير بما وقع في الآية الأخرى (قوله أجورهن مهورهن) هو ~~تفسير أبي عبيدة (قوله المهيمن القرآن (1) أمين على كل كتاب قبله) أورد ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه ~~قال القرآن أمين على كل كتاب كان قبله وروى عبد بن حميد من طريق أربدة ~~التميمي عن ابن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال مؤتمنا عليه وقال ابن ~~قتيبة وتبعه جماعة مهيمنا مفيعل من أيمن قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب ~~فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لان المهيمن من الأسماء الحسنى وأسماء الله ~~تعالى لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شئ وأصل الهيمنة الحفظ ~~والارتقاب تقول هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن قال أبو ~~عبيدة لم يجئ في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ~~ومهيمن ومبيقر (قوله وقال سفيان ما في القرآن آية أشد على من لستم على شئ ~~حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم) يعني أن من لم يعمل بما أنزل ~~الله في كتابه فليس على شئ ومقتضاه أن من أخل ببعض الفرائض فقد أخل بالجميع ~~ولأجل ذلك أطلق كونها أشد من غيرها ويحتمل أن يكون هذا مما كان على أهل ~~الكتاب من الاصر وقد روى ابن أبي حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص فأخرج ~~بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء مالك بن الصيف وجماعة ~~من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في ~~التوراة وتشهد أنها حق PageV08P202 # قال بلى ولكنكم كتمتم ms05835 منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه قالوا ~~فأنا تمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به فأنزل ~~الله هذه الآية وهذا يدل على أن المراد مراد بما أنزل إليكم من ربكم أي ~~القرآن ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى في الآية التي قبلها ولو أن أهل ~~الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله لأكلوا من فوقهم الآية * (تنبيه) * سفيان ~~المذكور وقع في بعض النسخ أنه الثوري ولم يقع لي إلى الآن موصولا (قوله من ~~أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحتى حي الناس منه جميعا) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة) وقد ~~تقدم في الايمان وقال أبو عبيدة لكل جعلنا منكم شرعة أي سنة ومنهاجا أي ~~سبيلا بينا واضحا (قوله عثر ظهر الأوليان وأحدهما أولى) أي أحق به طعامهم ~~وذبائحهم كذا ثبت في بعض النسخ هنا وقد تقدم في الوصايا إلا الأخير فسيأتي ~~في الذبائح * (قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم) سقط باب لغير أبي ذر ~~(قوله وقال ابن عباس مخمصة مجاعة) كذا ثبت لغير أبي ذر هنا وتقدم قريبا ~~(قوله حدثنا عبد الرحمن) هو ابن مهدي (قوله عن قيس) هو ابن مسلم (قوله قالت ~~اليهود) في رواية أبي العميس عن قيس في كتاب الايمان أن رجلا من اليهود وقد ~~تقدمت تسميته هناك وأنه كعب الأحبار واحتمل أن يكون الراوي حيث أفرد السائل ~~أراد تعيينه وحيث جمع أراد باعتبار من كان معه على رأيه وأطلق على كعب هذه ~~الصفة إشارة إلى أن سؤاله عن ذلك وقع قبل إسلامه لان إسلامه كان في خلافة ~~عمر على المشهور وأطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى (قوله إني لاعلم) وقع في ~~هذه الرواية اختصار وقد تقدم في الايمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم فقال ~~عمر أي آية الخ (قوله حيث أنزلت وأين أنزلت) في رواية أحمد عن عبد الرحمن ~~بن مهدي حيث أنزلت وأي ms05836 يوم أنزلت وبها يظهر أن لا تكرار في قوله حيث وأين ~~بل أراد بإحداهما المكان وبالأخرى الزمان (قوله وأين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث أنزلت يوم) عرفة كذا لأبي ذر ولغيره حين بدل حيث وفي رواية ~~أحمد وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت أنزلت يوم عرفة بتكرار ~~أنزلت وهي أوضح وكذا لمسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين ~~(قوله وأنا والله بعرفة) كذا للجميع وعند أحمد ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واقف بعرفة وكذا لمسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار ~~وبندار شيخ البخاري فيه (قوله قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا) قد ~~تقدم في الايمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة ~~وسيأتي الجزم بذلك من رواية مسعر عن قيس في كتاب الاعتصام وقد تقدم في كتاب ~~الايمان بيان مطابقة جواب عمر للسؤال لأنه سأله عن اتخاذه عيدا فأجاب ~~بنزولها بعرفة يوم الجمعة ومحصله أن في بعض الروايات وكلاهما بحمد الله لنا ~~عيد قال الكرماني أجاب بأن النزول كان يوم عرفة ومن المشهور أن اليوم الذي ~~بعد عرفة هو عيد المسلمين فكأنه قال جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك ~~اليوم للتعبد فيه قال وإنما لم يجعله يوم النزول لأنه ثبت أن النزول كان ~~بعد العصر ولا يتحقق العيد الا من أول النهار ولهذا قال الفقهاء أن رؤية ~~الهلال نهارا تكون لليلة المستقيلة انتهى والتنصيص على أن تسمية يوم عرفة ~~يوم عيد يغنى عن هذا التكلف فإن العيد مشتق من العود وقيل له ذلك لأنه يعود ~~في كل عام وقد نقل الكرماني عن الزمخشري أن العيد PageV08P203 # هو السرور العائد وأقر ذلك فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه يسمى عيدا انتهى ~~ويمكن أن يقال هو عيد لبعض الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ولهذا يكره لهم ~~صومه بخلاف غيرهم فيستحب ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في شرح هذا الحديث في ~~كتاب ms05837 الايمان بيان من روى في حديث الباب أن الآية نزلت يوم عيد وأنه عند ~~الترمذي من حديث ابن عباس وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن نزول الآية كان ~~بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله لوقوع موجب ~~التعظيم في أثنائه والتنظير الذي نظر به ليس بمستقيم لان مرجع ذلك من جهة ~~سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ما أخرجه ~~الطبري بسند فيه ابن لهيعة عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الاثنين وضعف ~~ما أخرجه من طريق العوفي عن ابن عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم وعلى ما ~~أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر بها قال ~~البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال واستدل بهذا الحديث على مزية الوقوف ~~بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام لان الله تعالى إنما يختار لرسوله ~~الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنة ويوم الجمعة أفضل أيام ~~الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس ~~يوم الجمعة الحديث ولان في يوم الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا ~~سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ما ذكره رزين في جامعة مرفوعا خير ~~يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في ~~غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه بل أدرجه في ~~حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن عبد الله بن كريز وليست الزيادة ~~المذكورة في شئ من الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد ~~أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية بذلك والله أعلم * (قوله باب قوله ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) كذا في الأصول وزعم ابن التين وتبعه بعض ~~الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن لم ms05838 تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم ~~تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض ~~الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه (قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين ~~أممت وتيممت واحد) قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا ~~وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم ~~يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره ~~بلدا * (تنبيه) * قرأ الجمهور ولا آمين البيت بإثبات النون وقرأ الأعمش ~~بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد (قوله وقال ابن عباس لمستم وتمسوهن ~~واللاتي دخلتم بهن والافضاء النكاح) أما قوله لمستم فروى إسماعيل القاضي في ~~أحكام القرآن من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى أو لامستم النساء ~~قال هو الجماع وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير بإسناد صحيح ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابن عباس قال هو الجماع ولكن الله ~~يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن PageV08P204 # ابن عباس في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن قال الدخول النكاح وأما قوله ~~والافضاء فروى ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس في ~~قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض قال الافضاء الجماع وروى عبد بن حميد من ~~طريق عكرمة عن ابن عباس قال الملامسة والمباشرة والافضاء والرفث والغشيان ~~والجماع كله النكاح ولكن الله يكنى وروى عبد الرزاق من طريق بكر المزني عن ~~ابن عباس إن الله حي كريم يكنى عما شاء فذكر مثله لكن قال التغشي بدل ~~الغشيان وإسناده صحيح قال الإسماعيلي أراد بالتغشي قوله تعالى فلما تغشاها ~~وسيأتي شئ من هذا في النكاح والذي يتعلق بالباب قوله لمستم وهي قراءة ~~الكوفيين حمزة ms05839 والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب وخالفهم عاصم من الكوفيين ~~فوافق أهل الحجاز فقرؤا أو لامستم بالألف ووافقهم أبو عمرو بن العلاء من ~~البصريين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في سبب نزول الآية المذكورة من وجهين ~~وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في كتاب التيمم واستدل به على أن قيام الليل ~~لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم صلى أول ما نزل ثم نام وفيه نظر لان التهجد القيام إلى الصلاة بعد ~~هجعة ثم يحتمل أنه هجع فلم ينتقض وضوءه لان قلبه لا ينام ثم قام فصلى ثم ~~نام والله أعلم * (قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) ~~كذا للمستملي ولغيره باب فاذهب الخ وأغرب الداودي فقال مرادهم بقولهم وربك ~~أخوه هارون لأنه كان أكبر منه سنا وتعقبه ابن التين بأنه خلاف قول أهل ~~التفسير كلهم (قوله وحدثني حمدان بن عمر) هو أبو جعفر البغدادي واسمه أحمد ~~وحمدان لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخه وعاش بعد ~~البخاري سنتين وقد تقدم الكلام على الحديث في غزوة بدر (قوله ورواه وكيع عن ~~سفيان الخ) يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي لكن ~~استظهر المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل ~~وطريق وكيع هذه وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وكذا أخرجها ابن أبي ~~خيثمة من طريقه * (تنبيه) * وقع قوله ورواه وكيع إلى آخره مقدما في الباب ~~على بقية ما فيه عند أبي ذر مؤخرا عند الباقين وهو أشبه بالصواب * (قوله ~~PageV08P205 # باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية) ~~كذا لأبي ذر وساقها غيره (قوله المحاربة لله الكفر به) هو قول سعيد بن جبير ~~والحسن وصله ابن أبي حاتم عنهما وفسره الجمهور هنا بالذي يقطع الطريق على ~~الناس مسلما أو كافرا وقيل نزلت في النفر العرنيين وقد تقدم في مكانه (قوله ~~حدثنا علي بن عبد الله) هو ابن ms05840 المديني ومحمد بن عبد الله الأنصاري هو من ~~كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كهذا (قوله حدثني سلمان) كذا ~~للأكثر بالسكون وفي رواية الكشميهني بالتصغير وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه ~~وقع في رواية القاسي عن أبي زيد المروزي قال والأول هو الصواب وقوله هذه ~~نعم لنا مغاير لقوله في الطريق المتقدمة اخرجوا إلى ابل الصدقة ويجمع بان ~~في قوله لنا تجوزا سوغه أنه كان يحكم عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل ~~الصدقة وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير حيث قال فيه هذه نعم لنا تخرج ~~فاخرجوا فيها وكان نعمة في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع الذي ~~ترعى فيه إبل الصدقة فخرجوا صحبة النعم (قوله فذكروا وذكروا) أي القسامة ~~وسيأتي ذلك واضحا في كتاب الديات مع بقية شرح الحديث وقوله واستصحوا بفتح ~~الصاد المهملة وتشديد الحاء أي حصلت لهم الصحة وقوله واطردوا بتشديد الطاء ~~أي أخرجوها طردا أي سوقا وقوله فما يستبطأ بضم أوله استفعال من البطء وفي ~~الرواية الأخرى بالقاف بدل الطاء وقوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي بحديث ~~العرنيين وقوله وقال يا أهل كذا في الرواية الآتية عن ابن عون المنبه عليها ~~في الديات يا أهل الشام (قوله (1) ما أبقى مثل هذا فيكم) كذا للأكثر بضم ~~الهمزة من أبقى وفي رواية الكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فأبرز الفاعل * ~~(قوله باب قوله والجروح قصاص) كذا للمستملي ولغيره باب والجروح قصاص وأورد ~~فيه حديث أنس أن الربيع أي بالتشديد عمته كسرت ثنية جارية الحديث وسيأتي ~~شرحه مستوفى في الديات * (تنبيه) * الفزاري المذكور في هذا الاسناد هو ~~مروان ابن معاوية ووهم من زعم أنه أبو إسحاق * (قوله باب يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة من PageV08P206 # حدثك أن محمد كتم شيئا مما انزل الله عليه فقد كذب وسيأتي بتمامه مع كمال ~~شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله لا يؤاخذكم الله ms05841 ~~باللغو في أيمانكم) سقط باب قوله لغير أبي ذر وفسرت عائشة لغو اليمين بما ~~يجري على لسان المكلف من غير قصد وقيل هو الحلف على غلبة الظن وقيل في ~~الغضب وقيل في المعصية وفيه خلاف آخر سيأتي بيانه في الأيمان والنذور إن ~~شاء الله تعالى وقولها لا والله وبلى والله أي كل واحد منهما إذا قالها لغو ~~فلو أن رجلا قال الكلمتين معا فالأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك ~~مقصودة قاله الماوردي (قوله حدثنا علي بن عبد الله) كذا لأبي ذر عن ~~الكشميهني والحموي وله عن المستملى حدثنا علي بن سلمة وهي رواية الباقين ~~إلا النسفي فقال حدثنا على فلم ينسبه وعلي بن سلمة هذا يقال له اللبقي بفتح ~~اللام والموحدة الخفيفة بعدها قاف خفيفة وهو ثقة من صغار شيوخ البخاري ولم ~~يقع له عنده ذكر إلا في هذا الموضع وقد نبهت على موضع آخر في الشفعة ويأتي ~~آخر في الدعوات (قوله حدثنا مالك بن سعير) بمهملتين مصغر ضعفه أبو داود ~~وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في الدعوات وأبوه هو ابن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم ~~وآخره مهملة (قوله في قول الرجل لا والله وبلى والله) وسيأتي البحث فيه في ~~الايمان والنذور وكذلك الحديث الذي بعده وقوله كان أبو بكر الخ أخرجه ابن ~~حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث الخ ~~والمحفوظ ما وقع في الصحيحين أن ذلك فعل أبي بكر وقوله والله أعلم وحكى ابن ~~التين عن الداودي أن الحديث الثاني يفسر الأول وتعقبه والحق أن الأول في ~~تفسير لغو اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين (قوله قال أبو بكر لا أرى ~~يمينا أرى غيرها خيرا منها) بفتح الهمزة في الموضعين من الرؤية بمعنى ~~الاعتقاد وفي الثاني بالضم بمعنى الظن وقد أخرجه في أول الايمان ms05842 والنذور من ~~رواية عبد الله بن المبارك عن هشام بلفظ لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها (قوله إلا قبلت رخصة الله) أي في كفار اليمين وفي رواية ابن المبارك ~~إلا أتيت الذي هو خير منه * (قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) سقط باب قوله لغير أبي ذر (قوله خالد) هو ~~ابن عبد الله الطحان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد ~~الله هو ابن مسعود وسيأتي شرح الحديث في كتاب النكاح وفي الترمذي محسنا من ~~حديث ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إذا ~~اكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حرمت على اللحم فنزلت وروى ابن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن ابن عباس أنها نزلت في ناس قالوا نترك شهوات الدنيا ونسيح في ~~الأرض الحديث وسيأتي ما يتعلق به أيضا في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب قوله إنما الخمر والميسر ساق إلى من عمل الشيطان) وسقط باب قوله ~~لغير أبي ذر ووقع بينهم في سياق ما قبل الحديث المرفوع تقديم وتأخير (قوله ~~وقال ابن عباس الأزلام القداح يقتسمون بها في الأمور) وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق عطاء عن ابن عباس مثله وقد تقدم في حديث الهجرة قول سراقة بن مالك لما ~~تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قال استقسمت بالأزلام هل أضرهم أم ~~لا فخرج الذي أكره وقال ابن جرير PageV08P207 # كانوا في الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام على أحدها مكتوب أفعل وعلى ~~الثاني لا تفعل والثالث غفل وقال الغراء كان على الواحد أمرني ربي وعلى ~~الثاني نهاني ربي وعلى الثالث غفل فإذا أراد أحدهم الامر أخرج واحدا فإن ~~طلع الآمر فعل أو الناهي ترك أو الغفل أعاد وذكر ابن إسحاق أن أعظم أصنام ~~قريش كان هبل وكان في جوف الكعبة وكانت الأزلام عنده يتحاكمون عنده فيما ~~أشكل عليهم فما خرج منها ms05843 رجعوا إليه (قلت) وهذا لا يدفع أن يكون آحادهم ~~يستعملونها منفردين كما في قصة سراقة وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال ~~الأزلام حصى بيض ومن طريق مجاهد قال حجارة مكتوب عليها وعنه كانوا يضربون ~~بها لكل سفر وغزو وتجارة وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة والذي ~~تحصل من كلام أهل النقل أن الأزلام وكانت عندهم على ثلاثة انحاء أحدها لكل ~~أحد وهي ثلاثة كما تقدم وثانيها للأحكام وهي التي عند الكعبة وكان عند كل ~~كاهن وحاكم للعرب مثل ذلك وكانت سبعة مكتوب عليها فواحد عليه منكم وآخر ~~ملصق وآخر فيه العقول والديات إلى غير ذلك من الأمور التي يكثر وقوعها ~~وثالثها قداح الميسر وهي عشرة سبعة مخططة وثلاثة غفل وكانوا يضربون بها ~~مقامرة وفي معناها كل ما يتقامر به كالنرد والكعاب وغيرها (قوله والنصب ~~أنصاب يذبحون عليها) وصله ابن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن ابن عباس وقال ~~أبو عبيدة النصب واحد الأنصاب وقال ابن قتيبة هي حجارة كانوا ينصبونها ~~ويذبحون عندها فينصب عليها دماء الذبائح والانصاب أيضا جمع نصب بفتح أوله ~~ثم سكون وهي الأصنام (قوله وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد ~~الأزلام) قال أبو عبيدة واحد الأزلام زلم بفتحتين وزلم بضم أوله وفتح ثانيه ~~لغتان وهو القدح أي بكسر القاف وسكون الدال (قوله والاستقسام أن يجيل ~~القداح فإن نهته انتهى وأن أمرته فعل ما تأمره) قال أبو عبيدة الاستقسام من ~~قسمت أمري بأن أجيل القداح لتقسم لي أمري أأسافر أم أقيم وأغزو أم لا أغزو ~~أو نحو ذلك فتكون هي التي تأمرني وتنهاني ولكل ذلك قدح معروف قال الشاعر * ~~ولم أقسم فتحسبني القسوم * والحاصل أن الاستقسام استفعال من القسم بكسر ~~القاف أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب وقوع السقي قال الفراء ~~الأزلام سهام كانت في الكعبة يقسمون بها في أمورهم (قوله يجيل يدير) ثبت ~~هذا لأبي ذر وحده وهو شرح لقوله يجيل القدح (قوله وقد أعلموا القدح أعلاما ms05844 ~~بضروب يستقسمون بها) بين ذلك ابن إسحاق كما تقدم قريبا (قوله وفعلت منه ~~قسمت والقسوم المصدر) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام ~~هو استفعلت من قسمت أمري (قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه ~~(قوله نزل تحريم الخمر وأن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب ~~العنب) يريد بذلك أن الخمر لا يختص بماء العنب ثم أيد ذلك بقول أنس ما كان ~~لنا خمر غير فضيخكم ثم ذكر حديث جابر في الذين صبحوا الخمر ثم قتلوا بأحد ~~وذلك قبل تحريمها ويستفاد منه أنها كانت مباحة قبل التحريم ثم ذكر حديث عمر ~~أنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة وذكر منها العنب وظاهره يعارض حديث ابن ~~عمر المذكور أول الباب وسنذكر PageV08P208 # وجه الجمع بينهما في كتاب الأشربة مع شرح أحاديث الباب إن شاء الله تعالى ~~وقوله في هذه الرواية أهريقت أنكره ابن التين وقال الصواب هريقت بالهاء بدل ~~الهمزة ولا يجمع بينهما وأثبت غيره من أئمة اللغة ما أنكره وقد أخرج أحمد ~~ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص قال صنع رجل من الأنصار ~~طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا فتفاخرنا إلى أن قال ~~فنزلت إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون * (قوله باب ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية) كذا لأبي ذر ولغيره ~~إلى قوله والله يحب المحسنين وذكر فيه حديث أنس أن الخمر التي هريقت الفضيخ ~~وسيأتي شرحه في الأشربة وقوله وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان كذا ثبت ~~لأبي ذر وسقط لغيره البيكندي ومراده أن البيكندي سمعه من شيخهما أبي ~~النعمان بالاسناد المذكور فزاده فيه زيادة والحاصل أن البخاري سمع الحديث ~~من أبي النعمان مختصرا ومن محمد بن سلام البيكندي عن أبي النعمان مطولا ~~وتصرف الزركشي فيه غافلا عن زيادة أبي ذر فقال القائل وزادني هو الفربري ~~ومحمد هو البخاري وليس كما ظن رحمه الله وإنما هو كما قدمته وقوله فنزل ms05845 ~~تحريم الخمر فأمر مناديا الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمنادى ~~لم أر التصريح باسمه والوقت الذي وقع ذلك فيه زعم الواحدي أنه عقب قول حمزة ~~إنما أنتم عبيد لأبي وحديث جابر يرد عليه والذي يظهر أن تحريمها كان عام ~~الفتح سنة ثمان لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال سألت ابن عباس ~~عن بيع الخمر فقال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيق أو دوس ~~فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت أالله حرمها ~~فأقبل الرجل على غلامه فقال بعها فقال أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن أبي وعلة نحوه لكن ليس في تعيين الوقت وروى أحمد من ~~طريق نافع بن كيسان الثقفي عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر وأنه أقبل من ~~الشام فقال يا رسول الله أني جئتك بشراب جيد فقال يا كيسان أنها حرمت بعدك ~~قال فأبيعها قال أنها حرمت وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم ~~الداري أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر فلما ~~كان عام حرمت جاء براوية فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها ~~وانتفع بثمنها فنهاه يستفاد من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث ابن عباس ~~ومن حديث تميم تأييد الوقت المذكور فإن إسلام تميم كان بعد الفتح وقوله ~~فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى إلى آخره لم أقف ~~على اسم القائل * (فائدة) * في رواية الإسماعيلي عن ابن ناجية عن أحمد بن ~~عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث قال حماد فلا أدرى هذا في ~~الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلا يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر ~~الحديث وكذا عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد نحو هذا وتقدم للمصنف ~~في المظالم عن أنس بطوله من طريق عفان عن ms05846 حماد كما وقع عنده في هذا الباب ~~فالله أعلم وأخرجه ابن مردويه من طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة ~~المذكورة وروى النسائي والبيهقي من طريق ابن عباس قال نزل تحريم الخمر في ~~ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر ~~فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى PageV08P209 # آخرها وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود وروى ~~أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة قل فيهما إثم كبير فقرئت عليه فقال ~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت ~~التي في المائدة فاجتنبوه إلى قوله منتهون فقال عمر انتهينا انتهينا وصححه ~~علي بن المديني والترمذي وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر ~~لكن قال عند نزول آية البقرة فقال الناس ما حرم علينا فكانوا يشربون حتى أم ~~رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في النساء فكانوا ~~يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق ثم نزلت آية المائدة فقالوا يا رسول ~~الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا يشربونها فأنزل الله ~~تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتموه وفي مسند الطيالسي من حديث ابن ~~عمر نحوه وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا دعنا يا رسول الله ~~ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر فقالوا لا إنا لا نشربها قرب الصلاة ~~وقال في الثالثة فقالوا يا رسول الله حرمت الخمر قال ابن التين وغيره في ~~حديث أنس وجوب قبول خبر الواحد والعمل به في النسخ وغيره ms05847 وفيه عدم مشروعية ~~تخليل الخمر لأنه لو جاز لما أراقوها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة إن شاء ~~الله تعالى * (تنبيه) * في رواية عبد العزيز بن صهيب أن رجلا أخبرهم أن ~~الخمر حرمت فقالوا أرق يا أنس وفي رواية ثابت عن أنس إنهم سمعوا المنادي ~~فقال أبو طلحة أخرج يا أنس فأنظر ما هذا الصوت وظاهرهما التعارض لان الأول ~~يشعر بأن المنادى بذلك شافههم والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك غير أنس ~~فنقل ابن التين عن الداودي أنه قال لا اختلاف بين الروايتين لان الآتي أخبر ~~أنا وأنسا أخبر القوم وتعقبه ابن التين بأن نص الرواية الأولى أن الآتي ~~أخبر القوم مشافهة بذلك (قلت) فيمكن الجمع بوجه آخر وهو أن المنادى غير ~~الذي أخبرهم أو أن أنسا لما أخبرهم عن المنادى جاء المنادى أيضا في أثره ~~فشافههم * (قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) سقط باب ~~قوله لغير أبي ذر وقد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع وقد أسنده ~~الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين وقال ابن العربي ~~اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية وليس ~~كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل النوازل ~~ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على عادته كما نبه ~~عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رفعه أعظم المسلمين ~~بالمسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وهذا يبين المراد ~~من الآية وليس مما أشار إليه ابن العربي في شئ (قوله حدثنا منذر بن الوليد ~~بن عبد الرحمن) أي ابن حبيب بن علياء بن حبيب بن الجارود العبدي البصري ~~الجارودي نسبة إلى جده الاعلى وهو ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~وآخر في كفارات الايمان وأبوه ماله في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ولا ~~رأيت عنه راويا إلا ولده وحديثه ms05848 هذا في المنابعات فإن المصنف أورده في ~~الاعتصام من رواية غيره كما سأبينه * (تنبيه) * PageV08P210 # وقع في كلام أبي على الغساني فيما حكاه الكرماني أن البخاري روى هذا ~~الحديث عن محمد غير منسوب عن منذر هذا وأن محمد المذكور هو ابن يحيى الذهلي ~~ولم أر ذلك في شئ من الروايات التي عندنا من البخاري وأظنه وقع في بعض ~~النسخ حدثنا محمد غير منسوب والمراد به البخاري المصنف والقائل ذلك الراوي ~~عنه وظنوه شيخا للبخاري وليس كذلك والله أعلم (قوله عن أنس) في رواية روح ~~بن عبادة عن شعبة في الاعتصام أخبرني موسى قال سمعت أنس بن مالك يقول (قوله ~~خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما ~~أعلم) وقع عند مسلم من طريق النضر بن شميل عن شعبة في أوله زيادة يظهر منها ~~سبب الخطبة ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شئ فخطب فقال ~~عرضت على الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم ~~(قوله لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى) في رواية النضر بن شميل قال ~~فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد من ذلك غطوا ~~رؤوسهم (قوله لهم حنين) بالحاء المهملة للأكثر وللكشميهني بالخاء المعجمة ~~والأول الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر والثاني من الانف وقال الخطابي ~~الحنين بكاء دون الانتحاب وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين ~~من الصدر أي بالمهملة والخنين من الانف بالمعجمة وقال عياض (قوله فقال رجل ~~من أبي قال أبوك فلان) تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة وفي رواية ~~للعسكري نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية للإسماعيلي يأتي التنبيه عليها في ~~كتاب الفتن خارجة بن حذافة والأول أشهر وكلهم له صحبة وتقدم فيه أيضا زيادة ~~من حديث أبي موسى وأحلت بشرحه على كتاب الاعتصام وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~فاقتصر هنا على بيان الاختلاف في سبب نزول الآية (قوله فنزلت ms05849 هذه الآية) ~~هكذا أطلق ولم يقع ذلك في سياق الزهري عن أنس مع أنه أشبع سياقا من رواية ~~موسى بن أنس كما تقدم في أوائل المواقيت لذا لم يذكر ذلك هلال بن علي عن ~~أنس كما سيأتي في كتاب الرقاق ووقع في الفتن من طريق قتادة عن أنس في آخر ~~هذا الحديث بعد أن ساقه مطولا قال فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه ~~الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء وروى ابن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن قتادة عن أنس قال سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه ~~بالمسألة فصعد المنبر فقال لا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به فجعلت ألتفت عن ~~يمين وشمال فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي الحديث وفيه قصة عبد الله بن ~~حذافة وقول عمر روى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه ~~رجل فقال أين أنا قال في النار فقام آخر فقال من أبي فقال حذافة فقام عمر ~~فذكر كلامه وزاد فيه وبالقرآن إماما قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية وهذا ~~شاهد جيد لحديث موسى بن أنس المذكور وأما ما روى الترمذي من حديث على قال ~~لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت ثم ~~قالوا يا رسول الله في كل عام فقال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله يا ~~أيها الذين آمنوا لا تسألوا فهذا لا ينافي حديث أبي هريرة لاحتمال أن تكون ~~نزلت في الامرين ولعل مراجعتهم له في ذلك هي سبب غضبه وقد روى أحمد من حديث ~~أبي هريرة والطبري من حديث أبي أمامة نحو حديث على هذا وكذا أخرجه من وجه ~~ضعيف ومن آخر PageV08P211 # منقطع عن ابن عباس وجاء في سبب نزولها قول ثالث وهو ما يدل عليه حديث ابن ~~عباس في الباب عقب هذا وهو أصح إسنادا ms05850 لكن لا مانع أن يكون الجميع سبب ~~نزولها والله أعلم وجاء في سبب نزولها قولان آخران فأخرج الطبري وسعيد بن ~~منصور من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس أن المراد بالأشياء البحيرة ~~والوصيلة والسائبة والحام قال فكان عكرمة يقول إنهم كانوا يسألون عن الآيات ~~فنهوا عن ذلك قال والمراد بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا ~~وسؤال اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء ونحو ذلك وأخرج ابن أبي حاتم ~~من طريق عبد الكريم عن عكرمة قال نزلت في الذي سأل عن أبيه وعن سعيد بن ~~جبير في الذين سألوا عن البحيرة وغيرها وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها ~~عن الآيات (قلت) وهذا الذي قاله محتمل وكذا ما أخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~عطية قال نهوا أن يسألوا مثل ما سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين ~~وقد رجحه الماوردي وكأنه من حيث المعنى لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ~~ذلك واستبعد نزولها في قصة من سأل عن أبيه أو عن الحج كل عام وهو إغفال منه ~~لما في الصحيح ورجح ابن المنير نزولها في النهي عن كثرة المسائل عما كان ~~وعما لم يكن واستند إلى كثير مما أورده المصنف في باب ما يكره من كثرة ~~السؤال في كتاب الاعتصام وهو متجه لكن لا مانع أن تتعدد الأسباب وما في ~~الصحيح أصح وفي الحديث إيثار الستر على المسلمين وكراهة التشديد عليهم ~~وكراهية التنقيب عما لم يقع وتكلف الأجوبة لمن يقصد بذلك التمرن على التفقه ~~فالله أعلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله ~~رواه النضر) هو ابن شميل (وروح بن عبادة عن شعبة) أي بإسناده ورواية النضر ~~وصلها مسلم رواية روح بن عبادة وصلها المؤلف في كتاب الاعتصام (قوله حدثني ~~الفضل بن سهل) هو البغدادي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وشئ تقدم في ~~الصلاة وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية وأبو ~~الجويرية بالجيم مصغر اسمه ms05851 حطان بكسر المهملة وتشديد الطاء ابن خفاف بضم ~~المعجمة وفاءين الأولى خفيفة ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم ~~في الزكاة ويأتي في الأشربة له ثالث (قوله عن ابن عباس) في رواية ابن أبي ~~حاتم من طريق أبي النضر عن أبي خيثمة حدثنا أبو الجويرية سمعت أعرابيا من ~~بني سليم سأله يعني ابن عباس (قوله كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استهزاء) قد تقدم طريق الجمع بينه وبين الذي قبله والحاصل أنها نزلت ~~بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على سبيل ~~التعنت عن الشئ الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة وفي أول رواية الطبري ~~من طريق حفص بن نفيل عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية قال ابن عباس قال أعرابي ~~من بني سليم هل تدر فيم أنزلت هذه الآية فذكره ووقع عند أبي نعيم في ~~المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية عن ابن عباس أنه سئل عن ~~الضالة فقال ابن عباس من أكل الضالة فهو ضال * (قوله باب ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) أي ما حرم ولم يرد حقيقة الجعل لان ~~الكل خلقه وتقديره ولكن المراد بيان ابتداعهم ما صنعوه من ذلك (قوله وإذ ~~قال الله يقول قال الله وإذ ههنا صلة) كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص ~~به وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض الرواة وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم قال مجازه يقول PageV08P212 # الله وإذ من حروف الزوائد وكذلك قوله وإذ علمتك أي وعلمتك (قوله المائدة ~~أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقه بائنة والمعنى ميد بها صاحبها من خير ~~يقال ما دنى يميدني) قال ابن التين هو قول أبي عبيدة وقال غيره هي من ماد ~~يميد إذا تحرك وقيل من ماد يميد إذا أطعم قال ابن التين وقوله تطليقة بائنة ~~غير واضح إلا أن يريد أن ms05852 الزوج أبان المرأة بها وإلا فالظاهر أنها فرقت بين ~~الزوجين فهي فاعل على بابها (قوله وقال ابن عباس متوفيك مميتك) هكذا ثبت ~~هذا هنا وهذه اللفظة إنما هي في سورة آل عمران فكأن بعض الرواة ظنها من ~~سورة المائدة فكتبها فيها أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة قوله في هذه السورة ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ثم ذكر المصنف حديث ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب في تفسير البحيرة والسائبة والاختلاف في وقفه ورفعه (قوله البحيرة ~~التي يمنع درها الطواغيت) وهي الأصنام فلا يحلبها أحد من الناس والبحيرة ~~فعيلة بمعنى مفعولة وهي التي بحرت أذنها أي خرمت قال أبو عبيدة جعلها قوم ~~من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها ~~أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك وخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل ~~وأما قوله فلا يحلبها أحد من الناس فهكذا أطلق نفي الحلب وكلام أبي عبيدة ~~يدل على أن المنفى إنما هو الشرب الخاص قال أبو عبيدة كانوا يحرمون وبرها ~~ولحمها وظهرها ولبنها على النساء يحلون ذلك للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها ~~وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ~~ذكرا كان للرجال دون النساء وأن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا ~~لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا لها ظهرا وان يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء الرجال والنساء ونقل أهل اللغة في تفسير البحيرة هيآت أخرى تزيد بما ~~ذكرت على العشر وهي فعيلة بمعنى مفعولة والبحر شق الاذن كان ذلك علامة لها ~~(قوله والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شئ) قال أبو عبيدة ~~كانت السائبة من جميع الانعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن ~~مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل السائبة لا تكون إلا من الإبل كان ~~الرجل ينذر إن برئ من مرضه ms05853 أو قدم من سفره ليسيبن بعيرا وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال السائبة كانوا يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب ~~فيه (قوله قال وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو ~~بن عامر الخزاعي إلى آخره) هكذا وقع في هذه الرواية إيراد القدر المرفوع من ~~الحديث في أثناء الموقوف وسأبين ما فيه بعد (قوله والوصيلة الناقة البكر ~~تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بعد بأنثى) هكذا أورده متصلا بالحديث ~~المرفوع وهو يوهم أنه من جملة المرفوع وليس كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن ~~المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر عمرو بن عامر فقط وتفسير البحيرة ~~وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن المسيب ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الاسناد مثل ~~رواية الباب إلا أنه بعد إيراد المرفوع قال وقال ابن المسيب والوصيلة ~~الناقة إلى آخره فأوضح أن التفسير جميعه موقوف وهذا هو المعتمد وهكذا أخرجه ~~ابن مردويه من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن زياد عن ابن شهاب مفصلا ~~(قوله أن وصلت) أي من أجل وقال أبو عبيدة كانت السائبة PageV08P213 # مهما ولدته فهو بمنزلة أمها إلى ستة أولاد فإن ولدت السابع أنثيين تركتا ~~فلم تذبحا وإن ولدت ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء وكذا إذا ولدت ذكرين ~~وأن أتت بتوأم ذكر وأنثى سموا الذكر وصيلة فلا يذبح لأجل أخته وهذا كله إن ~~لم تلد ميتا فإن ولدت بعد البطن السابع ميتا أكله النساء دون الرجال وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان ~~السابع ذكر اذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وأن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت ~~أخاها فترك ولم يذبح (قوله والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود الخ) ~~وكلام أبي عبيدة يدل على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة وقال أيضا ~~كانوا إذا ضرب فحل من ولد ms05854 البحيرة فهو عندهم حام وقال أيضا الحام من فحول ~~الإبل خاصة إذا نتجوا منه عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فأحموا ظهره ووبره ~~وكل شئ منه فلم يركب ولم يطرق وعرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد ~~وقيل الحام فحل الإبل إذا ركب ولد ولده قال الشاعر حماها أبو قابوس في غير ~~ملكه * كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا وقال الفراء اختلف في السائبة فقيل ~~كان الرجل يسيب من ماله ما شاء يذهب به إلى السدنة وهم الذين يقومون على ~~الأصنام وقيل السائبة الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ~~ولم يجز لها وبر ولم يشرب لها لبن وإذا ولدت بنتها بحرت أي شقت أذنها ~~فالبحيرة ابنة السائبة وهي بمنزلة أمها والوصيلة من الشاة إذا ولدت سبعة ~~أبطن إذا ولدت في آخرها ذكرا وأنثى قيل وصلت أخاه فلا تشرب النساء لبن الام ~~وتشربه الرجال وجرت مجرى السائبة الا في هذا وأما الحام فهو فحل الإبل كان ~~إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى ~~(قوله وقال لي أبو اليمان) عند غير أبي ذر وقال أبو اليمان بغير مجاورة ~~(قوله سمعت سعيدا يخبره بهذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه) هكذا للأكثر يخبر بصيغة الفعل المضارع من الخبر متصل بهاء ~~الضمير ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي بحيرة بفتح الموحدة وكسر المهملة ~~وكأنه أشار إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد وأن ~~المرفوع منه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمرو بن عامر ~~حسب وهذا هو المعتمد فإن المصنف أخرجه في مناقب قريش قال حدثنا أبو اليمان ~~أنبأنا شعيب عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها الخ ~~لكنه أورده باختصار قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ~~عمرو بن عامر الخ (قوله ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب ms05855 عن سعيد عن أبي هريرة ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم) أما طريق ابن الهاد فأخرجها ابن مردويه من ~~طريق حميد بن خالد المهري عن ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن ~~الهاد الليثي بهذا الاسناد ولفظ المتن رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة ~~في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها ~~شئ إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وابن أبي عاصم في الأوائل ~~والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن ابن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في ~~رواية خالد بن حميد إدراجا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم ~~وقوله في المرفوع وهو أول من سيب السوائب زاد في رواية أبي صالح عن أبي ~~هريرة عند مسلم وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~زيد بن أسلم مرسلا أول من سيب PageV08P214 # السوائب عمرو بن لحي وأول من بحر البحائر رجل من بن مدلج جدع أذن ناقته ~~وحرم شرب ألبانها والأول أصح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة رأيت ~~جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب ~~هكذا وقع هنا مختصرا وتقدم في أبواب العمل في الصلاة من وجه آخر عن يونس عن ~~زيد مطولا وأوله خسفت الشمس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة ~~طويلة الحديث وفيه لقد رأيت في مقامي هذا كل شئ وفيه القدر المذكور هنا ~~وأورده في أبواب الكسوف من وجه آخر عن يونس بدون الزيادة وكذا من طريق عقيل ~~عن الزهري وقد تقدم بيان نسب عمرو الخزاعي في مناقب قريش وكذا بيان كيفية ~~تغييره لملة إبراهيم عليه السلام ونصبه الأصنام وغير ذلك * (قوله باب وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم) ذكر فيه حديث ابن عباس إنكم محشورون إلى الله ~~حفاة الحديث وسيأتي شرحه في الرقاق والغرض منه فأقول كما قال العبد الصالح ~~وكنت عليهم شهيدا ما دمت ms05856 فيهم وقوله أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير ~~وللكشميهني بغير تصغير قال الخطابي فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك ~~وإنما وقع لبعض جفاة العرب ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين * (قوله باب ~~قوله أن تعذبهم فإنهم عبادك الآية) ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور قبل ~~أورده مختصرا * (قوله سورة الأنعام) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر (قوله قال ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم) وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه وقال معمر عن قتادة فتنتهم ~~مقالتهم قال وسمعت من يقول معذرتهم أخرجه عبد الرزاق وأخرج عبد بن حميد عن ~~يونس عن شيبان عن قتادة في قوله ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم (قوله ~~معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك) كذا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات قال ما يعرش من الكروم وغير معروشات مالا يعرش وقيل المعروش ما ~~يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض (قوله حمولة ما يحمل ~~عليها) وصله ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله حمولة وفرشا فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شئ يحمل ~~عليه وقال أبو عبيدة الفرش صغار الإبل التي لم تدر ولم يحمل عليها وقال ~~معمر عن قتادة عن الحسن الحمولة ما حمل عليه منها والفرش حواشيها يعني ~~صغارها قال قتادة وكان غير الحسن يقول الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم ~~أحسبه ذكره عن عكرمة أخرجه عبد الرزاق وعن ابن مسعود الحمولة ما حمل من ~~الإبل والفرش الصغار أخرجه الطبري وصححه الحاكم (قوله وللبسنا لشبهنا) وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وللبسنا عليهم ~~ما يلبسون يقول لشبهنا عليهم (قوله لأنذركم به أهل مكة) PageV08P215 # هكذا رأيته في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع وكذا ms05857 ثبت عند النسفي وقد ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة وقوله ومن بلغ قال ومن بلغه ~~هذا القرآن من الناس فهو له نذير (قوله وينأون يتباعدون) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه ~~قال يتباعدون وكذا قال أبو عبيد ينأون عنه أي يتباعدون عنه وكذا قال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه من وجه آخر عن ابن عباس نزلت في أبي طالب ~~كان ينهى المشركين عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به ~~وصححه الحاكم من هذا الوجه (قوله تبسل تفضح) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وذكر به أن تبسل نفس يعني أن تفضح وروى ~~عبد بن حميد من طريق مجاهد ان تبسل أي تسلم ومن طريق قتادة تحبس (قوله ~~أبسلوا أفضحوا) كذا فيه من الرباعي وهي لغة يقال فضح وأفضح وروى ابن أبي ~~حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله أولئك الذين أبسلوا ~~بما كسبوا يعني فضحوا وقد مضى كما ترى لهذه الكلمة تفسير آخر عن غير ابن ~~عباس وأنكر الإسماعيلي هذا التفسير الأول فكأنه لم يعرف أنه عن ابن عباس ~~(قوله باسطوا أيديهم البسط الضرب) وصله ابن أبي حاتم أيضا من هذا الوجه عن ~~ابن عباس في قوله والملائكة باسطوا أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب ~~(قوله استكثرتم أضللتم كثيرا) وصله ابن أبي حاتم أيضا كذلك (قوله مما ذرأ ~~من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا) وصله ~~ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والانعام نصيبا الآية قال جعلوا لله فذكر مثله وزاد فإن سقط من ثمرة ما ~~جعلوا لله في نصيب ms05858 الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ~~لقطوه وروى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون لله ~~جزأ من الحرث ولشركائهم جزءا فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء ~~أوثانهم تركوه وقالوا الله غنى عن هذا وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم ~~إلى جزء الله أخذوه والانعام التي سمي الله هي البحيرة والسائبة كما تقدم ~~تفسيرها في المائدة وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول ابن عباس أن سرك أن ~~تعلم جهل العرب فأشار إلى هذه الآية (قوله أكنة وأحدها كنان) ثبت هذا لأبي ~~ذر عن المستملى وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى أكنة أن يفقوه واحدها ~~كنان أي أغطية ومثله أعنة وعنان وأسنه وسنان (قوله سرمدا دائما) كذا وقع ~~هنا وليس هذا في الانعام وإنما هو في سورة القصص قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا أي ~~دائما قال وكل شئ لا ينقطع فهو سرمد وقال الكرماني كأنه ذكرها هنا لمناسبة ~~قوله تعالى في هذه السورة وجاعل الليل سكنا (قوله وقرأ صمم) قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وفي آذانهم وقرا أي الثقل والصمم وأن كانوا يسمعون لكنهم صم ~~عن الحق والهدى وقال معمر عن قتادة في قوله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا قال يسمعون بآذانهم ولا يعون منها شيئا كمثل البهيمة تسمع ~~القول ولا تدري ما يقال لها وقرأ الجمهور بفتح الواو وقرأ طلحة بن مصرف ~~بكسرها (قوله وأما الوقر) أي بكسر الواو (فأنه الحمل) هو قول أبي عبيدة ~~قاله متصلا بكلامه الذي قبله فقال الوقر PageV08P216 # الحمل إذا كسرته وأفاد الراغب الوقر حمل الحمار والوسق حمل الجمل والمعنى ~~على قراءة الكسر أن في آذانهم شيئا يسدها عن استماع القول ثقيلا كوقر ~~البعير (قوله أساطير وأحدها أسطورة وأسطارة وهي الترهات) هو كلام أبي عبيدة ~~أيضا قال في قوله إلا أساطير الأولين واحدها ms05859 أسطورة وأسطارة ومجازها ~~الترهات انتهى والترهات بضم أوله وتشديد الراء أصلها بنيات الطريق وقيل إن ~~تاءها منقلبة من واو وأصلها الوره وهو الحمق (قوله البأساء من البأس ويكون ~~من البؤس) هو مضى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى فأخذناهم بالبأساء هي ~~البأس من الخير والشر والبؤس انتهى والبأس الشدة والبؤس الفقر وقيل البأس ~~القتل والبؤس الضر (قوله جهرة معاينة) قال أبو عبيدة في قوله قل أرأيتكم أن ~~أتاكم عذاب الله بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أو جهرة أي علانية وهم ينظرون ~~(قوله الصور جماعة صورة كقولك سورة وسور) بالصاد أولا وبالسين ثانيا كذا ~~للجميع إلا في رواية أبي أحمد الجرجاني ففيها كقوله صورة وصور بالصاد في ~~الموضعين والاختلاف في سكون الواو وفتحها قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويوم ~~ينفخ في الصور يقال أنها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا بمنزلة قولهم سور ~~المدينة واحدها سورة قال النابغة ألم تر أن الله أعطاك سورة * يرى كل ملك ~~دونها يتذبذب انتهى والثابت في الحديث أن الصور قرن ينفخ فيه وهو واحد لا ~~اسم جمع وحكى الفراء الوجهين وقال في الأول فعلى هذا فالمراد النفخ في ~~الموتى وذكر الجوهري في الصحاح أن الحسن قرأها بفتح الواو وسبق النحاس فقال ~~ليست بقراءة وأثبتها أبو البقاء العكبري قراءة في كتابه اعراب الشواذ ~~وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله يقال على الله ~~حسبانه) أي حسابه تقدم هذا في بدء الخلق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله تعالى والشمس والقمر حسبانا قال يدوران في حساب وعن الأخفش قال ~~حسبان جمع حساب مثل شهبان جمع شهاب (قوله تعالى علا) وقع في مستخرج أبي ~~نعيم تعالى الله علا الله وهو في رواية النسفي أيضا (قوله حسبانا مرامي ~~ورجوما للشياطين) تقدم الكلام عليه في بدء الخلق (قوله جن أظلم) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم وما جنك من شئ ~~فهو ms05860 جنان لك أي غطاء (قوله مستقر في الصلب ومستودع في الرحم) هكذا وقع هنا ~~وقد قال معمر عن قتادة في قوله فمستقر ومستودع قال مستقر في الرحم ومستودع ~~في الصلب أخرجه عبد الرزاق وأخرج سعيد بن منصور من حديث ابن عباس مثله ~~بإسناد صحيح وصححه الحاكم وقال أبو عبيدة مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم ~~الام وكذا أخرج عبد ابن حميد من حديث محمد بن الحنفية وهذا موافق لما عند ~~المصنف مخالف لما تقدم وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال مستقرها في ~~الدنيا ومستودعها في الآخرة وللطبراني من حديثه المستقر الرحم والمستودع ~~الأرض * (تنبيه) * قرأ أبو عمرو وابن كثير فمستقر بكسر القاف والباقون ~~بفتحها وقرأ الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها (قوله ~~القنو العذق والاثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنوان وصنوان) كذا وقع ~~لأبي ذر تكرير صنوان الأولى مجرورة النون والثانية مرفوعة وسقطت الثانية ~~لغير أبي ذر ويوضح المراد كلام PageV08P217 # أبي عبيدة الذي هو منقول منه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن النخل من ~~طلعها قنوان قال القنو هو العذق بكسر العين يعني العنقود والاثنان قنوان ~~والجمع قنوان كلفظ الاثنين إلا أن الاثنين مجرورة ونون الجمع يدخله الرفع ~~والنصب والجر ولم تجد مثله غير صنو وصنوان والجمع صنوان وحاصله أن من وقف ~~على قنوان وصنوان وقع الاشتراك اللفظي في إرادة التثنية والجمع فإذا وصل ~~ظهر الفرق فيقع الاعراب على النون في الجمع دون التثنية فإنها مكسورة النون ~~خاصة ويقع الفرق أيضا بانقلاب الألف في التثنية حال الجر والنصب بخلافها في ~~الجمع وكذا بحذف نون التثنية في الإضافة بخلاف الجمع * (تنبيه) * قرأ ~~الجمهور قنوان بكسر القاف وقرأ الأعمش والأعرج وهي رواية عن أبي عمرو بضمها ~~وهي لغة قيس وعن أبي عمرو رواية أيضا بفتح القاف وخرجها ابن جنى على أنها ~~اسم جمع لقنو لا جمع وفي الشواذ قراءة أخرى (قوله ملكوت وملك رهبوت رحموت ~~وتقول ترهب خير من أن ترحم) كذا لأبي ذر ms05861 وفيه تشويش ولغيره ملكوت ملك مثل ~~رهبوت خير من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وهذا هو الصواب فسر معنى ~~ملكوت بملك وأشار إلى أن وزنه رهبوت ورحموت ويوضحه كلام أبي عبيدة فأنه قال ~~في قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أي ملك السماوات ~~خرج مخرج قولهم في المثل رهبوت خير من رحموت أي رهبة خير من رحمة انتهى ~~وقرأ الجمهور ملكوت بفتح اللام وقرأ أبو السماك بسكونها وروى عبد بن حميد ~~والطبري عن عكرمة قال ملكوت السماوات والأرض ملك السماوات والأرض وهي ~~بالنبطية ملكوثا أي بسكون اللام والمثلثة وزيادة ألف وعلى هذا فيحتمل أن ~~تكون الكلمة معربة والأولى ما تقدم وأنها مشتقة من ملك كما ورد مثله في ~~رهبوت وجبروت (قوله وأن تعدل تقسط لا يقبل منها في ذلك اليوم) وقع هذا في ~~رواية أبي ذر وحده وقد حكاه الطبري واستنكره وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة ~~قال لان التوبة إنما تنفع في حال الحياة والمشهور ما روى معمر عن قتادة في ~~قوله تعالى وأن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أي لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم ~~يقبل فجعله من العدل بمعنى المثل وهو ظاهر أخرجه عبد الرزاق وغيره (قوله ~~أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم ~~تحرمون بعضا وتحلون بعضا) كذا وقع لأبي ذر هنا ولغيره في أوائل التفاسير ~~وهو أصوب وهو إردافه على تفاسير ابن عباس فقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ووقع عند كثير من الرواة فلم تحرموا ولم ~~تحللوا بغير نون فيهما وحذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة وقال الفراء قوله ~~قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يقول أجاءكم ~~التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم ~~من الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أو من قبل الأنثى ~~فكذلك وأن قالوا من قبل ms05862 ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع لان الرحم لا ~~يشتمل إلا على ذكر أو أنثى وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول ابن عباس أن سرك ~~أن تعلم جهل العرب فأقرأ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام يعني الآيات ~~المذكورة (قوله مسفوحا مهراقا) وقع هذا للكشميهني وهو تفسير أبي عبيدة في ~~قوله تعالى أو دما مسفوحا أي مهراقا مصبوبا ومنه قولهم سفح الدمع أي سأل ~~(قوله صدف أعرض) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم هم يصدفون أي يعرضون يقال ~~صدف عني بوجهه أي أعرض وروى عبد الرزاق عن PageV08P218 # معمر عن قتادة في قوله يصدفون أي يعرضون عنها (قوله أبلسوا أويسوا) كذا ~~للكشميهني ولغيره أيسوا بغير واو قال أبو عبيدة في قوله تعالى فإذا هم ~~مبلسون المبلس الحزين النادم قال رؤية بن العجاج * وفي الوجوه صفرة وإبلاس ~~* أي اكتئاب وحزن وقال الفراء قوله فإذا هم مبلسون المبلس البائس المنقطع ~~رجاؤه وكذلك يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته فلا يجيب قد أبلس قال العجاج ~~يا صاح هل تعرف رسما دارسا * قال نعم أعرفه وأبلسا وتفسير المبلس بالحزين ~~وبالبائس متقارب (قوله أبسلوا أسلموا) قال أبو عبيدة في قوله تعالى أولئك ~~الذين أبسلوا بما كسبوا أي أسلموا وقوله في الآية الأخرى أن تبسل نفس أي ~~ترتهن وتسلم قال عوف بن الأحوص * وابسالي بنى بغير جرم * وروى معمر عن ~~قتادة في قوله أن تبسل نفس قال تحبس قال قتادة وقال الحسن أي تسلم أي إلى ~~الهلاك أخرجه عبد الرزاق وقد تقدم لهذه الكلمة تفسير آخر والمعنى متقارب ~~(قوله استهوته أضلته) هو تفسير قتادة أخرجه عبد الرزاق وقال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى كالذي استهوته الشياطين هو الذي تشبه له الشياطين فيتبعها حتى ~~يهوى في الأرض فيضل (قوله تمترون تشكون) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم ~~أنتم تمترون أي تشكون وكذا أخرجه الطبري من طريق أسباط عن السدي (قوله يقال ~~على الله حسبانه) أي حسابه كذا لأبي ذر أعاده هنا وقد تقدم قبل * (قوله باب ms05863 ~~وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) المفاتح جمع مفتح بكسر الميم الآلة ~~التي يفتح بها مثل منجل ومناجل وهي لغة قليلة في الآلة والمشهور مفتاح ~~بإثبات الألف وجمعه مفاتيح بإثبات الياء وقد قرئ بها في الشواذ قرأ ابن ~~السميفع وعنده مفاتيح الغيب وقيل بل هو جمع مفتح بفتح الميم وهو المكان ~~ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال مفاتح الغيب خزائن الغيب وجوز ~~الواحدي أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر بمعنى الفتح أي وعنده فتوح ~~الغيب أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث ~~المذكور في الباب وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى ~~وروى الطبري من طريق ابن مسعود قال أعطى نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل ~~شئ إلا مفاتح الغيب ويطلق المفتاح على ما كان محسوسا مما يحل غلقا كالقفل ~~وعلى ما كان معنويا كما جاء في الحديث أن من الناس مفاتيح للخير الحديث ~~صححه ابن حبان من حديث أنس ثم ذكر المصنف في الباب حديث ابن عمر مفاتح ~~الغيب خمس أورده مختصرا وساقه في تفسير سورة لقمان مطولا وسيأتي شرحه هناك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى * (قوله باب قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم الآية يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا) هو من كلام ~~أبي عبيدة في الموضعين وعند ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي ~~مثله (قوله شيعا فرقا) هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد واحدتها شيعة وللطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله شيعا قال الأهواء المختلفة ~~(قوله عن جابر) وقع في الاعتصام من وجه آخر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~سمعت جابرا وكذا للنسائي من طريق معمر عن عمرو بن دينار (قوله عذابا من ~~فوقكم قال أعوذ بوجهك) زاد الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عمر والكريم ~~في الموضعين (قوله هذا أهون PageV08P219 # أو هذا أيسر) هو ms05864 شك من الراوي والضمير يعود على الكلام الأخير ووقع في ~~الاعتصام هاتان أهون أو أيسر أي خصلة الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض ~~وقد روى ابن مردويه من حديث ابن عباس ما يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين ~~وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف ~~من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف ~~والرجم وأبى أن يرفع عنهم الأخريين فيستفاد من هذه الرواية المراد بقوله من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم ويستأنس له أيضا بقوله تعالى أفأمنتم أن يخسف بكم ~~جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ووقع أصرح من ذلك عند ابن مردويه من حديث ~~أبي بن كعب قال في قوله تعالى عذابا من فوقكم قال الرجم أو من تحت أرجلكم ~~قال الخسف وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن شيوخه أيضا أن المراد ~~بالعذاب من فوق الرجم ومن تحت الخسف وأخرج من طريق ابن عباس أن المراد ~~بالفوق أئمة السوء وبالنحت خدم السوء وقيل المراد بالفوق حبس المطر وبالتحت ~~منع التمرات والأول هو المعتمد وفي الحديث دليل على أن الخسف والرجم لا ~~يقعان في هذه الأمة وفيه نظر فقد روى أحمد والطبري من حديث أبي بن كعب في ~~هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال هن ~~أربع وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين سنة ~~ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف ~~والرجم وقد أعل هذا الحديث بأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من ~~الوفاة النبوية فكأن حديثه انتهى عند قوله لا محالة والباقي من كلام بعض ~~الرواة وأعل أيضا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره وأجيب بأن طريق الجمع أن ~~الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص ms05865 وهو وجود الصحابة ~~والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم وقد روى أحمد والترمذي ~~من حديث سعد بن أبي وقاص قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه ~~الآية قل هو القادر إلى آخرها فقال أما أنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد ~~وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ~~ونحوها وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين أوله مضموم مع ~~التخفيف العبدي رفعه قال لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل الحديث وسيأتي في ~~كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر الخسف والمسخ أيضا ~~وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ولابن ~~أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الجرشي عن أبيه عن جده رفعه ~~يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف الحديث وورد فيه أيضا عنه عن علي وعن أبي ~~هريرة عند وعن عثمان عند وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عمرو وسهل بن سعد عند ~~ابن ماجة وعن أبي أمامة عند أحمد وعن عبادة عند ولده وعن أنس عند البزار ~~وعن عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد عند الطبراني في الكبير وعن ابن ~~عباس وأبي سعيد عنده في الصغير وفي أسانيدها مقال غالبا لكن يدل مجموعها ~~على أن لذلك أصلا ويحتمل في طريق الجمع أيضا أن يكون المراد أن ذلك لا يقع ~~لجميعهم وأن وقع لافراد منهم غير مقيد بزمان كما في خصلة العدو الكافر ~~والسنة العامة فإنه ثبت PageV08P220 # في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث بأوله أن الله زوى لي مشارق ~~الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي ~~أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا ~~يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إن إذا قضيت قضاء فإنه لا ~~يرد وانى أعطيتك لامتك أن لا أهلكهم ms05866 بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من ~~غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد ~~نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين ~~لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف ويؤيد هذا الجمع ما روى الطبراني من ~~مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو القادر الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه فهبط جبريل فقال يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك ~~اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما استأصل ~~الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان ~~عذابان لأهل الاقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء انتهى وكأن من قوله وهذان ~~الخ من كلام الحسن وقد وردت الاستعاذة من خصال أخرى منها عن ابن عباس عند ~~ابن مردويه مرفوعا سألت ربي لامتي أربعا فأعطاني اثنتين ومنعني اثنتين ~~سألته أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض فرفعهما الحديث ومنها ~~حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالفرق ~~فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم ~~بينهم فمنعنيها وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ أن لا ~~يهلكوا جوعا وهذا مما يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد يقع ~~لبعض دون بعض لكن الذي حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وابن ~~مردويه من حديث خباب نحوه وفيه وأن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا ~~في حديث نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي ~~بصرة بالباء والصاد المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لا يجمعهم ~~على ضلالة وكذا للطبري من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة ~~رفعه سألت ربي لامتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر ~~أمتي جملة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ms05867 فأعطانيها ~~وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل ~~بأسهم بينهم فمنعنيها وللطبراني من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما ~~عذب به الأمم قبلهم الغرق كقوم نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم ~~لوط وقارون والصيحة كثمود وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما ~~عذبت به الأمم عموما وإذا جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي ~~سقتها بلغت نحو العشرة وفي حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سأل رفع ~~الخصلتين الأخيرتين فأخبر بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما ~~زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس ~~هذا قال ولو استعاذه لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث ~~وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه الخ بعض ~~رواته دون جابر والله أعلم * (قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) ذكر فيه ~~حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو ابن يزيد عن ~~عبد الله وهو ابن مسعود قال لما PageV08P221 # نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحابه أي أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الايمان بما أغنى عن إعادته * (قوله باب ~~قوله ويونس ولوطا) ذكر فيه حديثي ابن عباس وأبي هريرة ما ينبغي لعبد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء * (قوله باب ~~قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) ذكر فيه حديث ابن عباس في السجود ~~في ص وسيأتي شرحه في تفسير ص (قوله زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل ~~بن يوسف عن العوام) هو بان حوشب (عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدى بهم) حاصله أن الزيادة لفظية وإلا فالكلام ~~المذكور داخل في قوله في الرواية الأولى هو منهم أي داود ممن ms05868 أمر نبيكم أن ~~يقتدى به في قوله تعالى فبهداهم اقتده وطريق يزيد بن هارون المذكورة وصلها ~~الإسماعيلي وطريق محمد بن عبيد وصلها المصنف في تفسير ص وطريق سهل بن يوسف ~~وصلها المصنف في أحاديث الأنبياء وقد اختلف هل كان عليه الصلاة والسلام ~~متعبدا بشرع من قبله حتى نزل عليه ناسخة فقيل نعم وحجتهم هذه الآية ونحوها ~~وقيل لا وأجابوا عن الآية بأن المراد أتباعهم فيما أنزل عليه وفاقه ولو على ~~طريق الاجمال فيتبعهم في التفصيل وهذا هو الأصح عند كثير من الشافعية ~~واختاره إمام الحرمين ومن تبعه واختار الأول ابن الحاجب والله أعلم * (قوله ~~باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) زاد أبو ذر في روايته إلى قوله وإنا ~~لصادقون (قوله كل ذي ظفر البعير والنعامة) وصله ابن جرير من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس مثله وروى من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل ذي ظفر هو الذي ليس ~~بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام وإسناده حسن ~~وأخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله مفرقا وليس فيه ابن عباس ومن ~~طريق قتادة قال البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيوانات والحيتان ~~(قوله الحوايا المبعر) في رواية أبي الوقت المباعر وصله ابن جرير من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الحوايا هو المبعر وأخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا المباعر أخرجه ابن جرير وقال ~~الحوايا جمع حوية وهي ما تحوى واجتمع واستدار من البطن وهي نبات اللبن وهي ~~المباعر وفيها الأمعاء قال ومعنى الكلام إلا ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت ~~الحوايا أي فهو حلال لهم * (تنبيه) * المبعر بفتح الميم ويجوز كسرها ثم ذكر ~~المصنف حديث جابر قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها الحديث وقد تقدم شرحه ~~في أواخر كتاب البيوع وقد تقدم أيضا بيان من وصل رواية ms05869 أبي عاصم المذكور ~~هنا ونبه ابن التين على أنه وقع في الرواية هنا لحومها قال والصواب شحومها ~~(1) (قوله هادوا تابوا هدنا تبنا هائد تائب) هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم في ~~أوائل الهجرة * (قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن) ذكر فيه حديث ابن مسعود لا أحد أغير من الله PageV08P222 # وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى * (قوله وكيل حفيظ محيط ~~به) قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شئ وكيل أي حفيظ محيط (قوله قبلا) ~~جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل) انتهى هو من كلام أبي ~~عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا قال ~~فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى ابن جرير عن مجاهد قال قبلا ~~أي أفواجا قال ابن جرير أي حشرنا عليهم كل شئ قبيلة قبيلة صنفا صنفا وجماعة ~~جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة فيكون القبل جمع الجمع قال ~~أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فأنه يقول معناها عيانا انتهى ~~ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا أي من جهته فهو نصب على ~~الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله كل شئ قبلا أي معاينة فكأنه ~~قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل المدينة وابن عامر مع أنه يجوز أن يكون ~~بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لأدبرا إذا أتيته من قبل وجهه ~~وتستوي على هذا القراءتان قال ابن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو ~~الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شئ كفيلا يكفلون لهم أن الذي نعدهم حق ~~وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا انتهى ولم ~~أر من فسره باصناف العذاب فليحرر هذا * (تنبيه) * ثبت هذا والذي بعده لأبي ~~ذر عن المستملى ms05870 والكشميهني حسب (قوله زخرف القول كل شئ حسنته وزينته وهو ~~باطل فهو زخرف) هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه وشهادته وقيل ~~أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا (قوله وحرث ~~حجر حرام الخ) تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء مستوفى ~~وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفي وهو أولى * (قوله باب قوله قل هلم ~~شهداءكم لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجمع) هو كلام أبي عبيدة ~~بزيادة والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون الواحد هلم وللمرأة هلمي ~~وللأثنين هلما وللقوم هلموا وللنساء هلمن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو ~~اسم فعل معناه طلب الاحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على ~~الفتح في اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا ~~* (قوله باب لا ينفع نفسا إيمانها) ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس ~~من المغرب وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرفاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في ~~الطريق الأخرى جزم خلف بأنه ابن نصر وأبو مسعود بأنه ابن منصور وقول خلف ~~أقوى والله أعلم * (سورة الأعراف) * اختلف في المراد بالأعراف في قوله ~~تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا ~~المؤمن من الكافر واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم ~~رجال وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن كانوا يعودون برجال من الجن كذا ~~PageV08P223 # ذكره القرطبي في التذكرة وليس بواضح لان الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال ~~فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر (قوله قال ابن عباس وريشا المال) وصله ابن جرير من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد ~~والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال المال ومن وجه آخر عن ابن عباس قال ~~الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال ms05871 ~~أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش ~~وقد تقدم شئ من هذا في أول أحاديث الأنبياء * (تنبيه) * قرأ ورياشا عاصم ~~وأبو عمرو والباقون وريشا (قوله أنه لا يحب المعتدين في الدعاء) زاد أبو ذر ~~عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ولا في غيره وكذا أخرج ابن جرير ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد جاء نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد ~~وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو فقال أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ ~~هذه الآية وأخرج أيضا ابن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنا له ~~يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة فذكر نحوه لكن لم يقل ~~وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما ~~يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما وردت كراهته ~~كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله ~~تعالى (قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت) تقدم شرحهما في أحاديث ~~الأنبياء (قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد) كذا لأبي ذر ~~فأوهم أنه وما بعده من تفسير ابن عباس كالذي قبله وليس كذلك ولغير أبي ذر ~~وقال غيره ما منعك الخ وهو الصواب فإن هذا كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أول ~~أحاديث الأنبياء ونقل ابن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هنا بمعنى القول ~~والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت في قولهم ~~ناديت أن لا تقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار ابن جرير أن في هذا الكلام حذفا ~~تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف لدلالة ~~السياق عليه (قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق يخصفان ms05872 ~~الورق بعضه إلى بعض) كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى ابن جرير بإسناد حسن ~~عن ابن عباس في قوله وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال جعلا يأخذان من ~~ورق الجنة فيجعلان على سوآتهما ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أخذا ~~من ورق التين وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال كان لباس آدم ~~في الجنة ظفرا كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن طريق ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء النور فكان ~~أحدهما لا يرى عورة الآخر وقد تقدم شئ من هذا في أحاديث الأنبياء أيضا ~~(قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما) هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في رواية أبي ~~ذر (قوله اداركوا اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي عليه شئ ~~أي اجتمع والتاء مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل تداركوا ~~وقد قرأ بها الأعمش ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا PageV08P224 # (قوله الفتاح القاضي افتح بيننا اقض) كذا وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه ~~السورة وإنما هو في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه ~~السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من ~~النساخ فقد قال أبو عبيدة في قوله افتح بيننا وبين قومنا أي احكم بيننا ~~وبين قومنا قال الشاعر ألا أبلغ بني عصم رسولا * فإني عن فتاحتكم غنى ~~الفتاح القاضي انتهى كلامه ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى ابن جرير من طرق ~~عن قتادة عن ابن عباس قال ما كنت أدرى ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت ~~بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~افتح بيننا أي اقض بيننا ومن طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله (قوله ومتاع ~~إلى حين الخ) تقدم في ms05873 بدء الخلق (قوله الرياش والريش واحد الخ) تقدم أيضا ~~في أول أحاديث الأنبياء ورواه ابن المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش ~~والرياش اللباس (قوله قبيله جيله الذي هو منهم) هو كلام أبي عبيدة وروى ابن ~~جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو ~~بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق (قوله ومشاق الانسان والدابة كلها تسمى سموما ~~واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره واحليله) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو ~~غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع في بعض النسخ مسام الانسان بدل مشاق وهي ~~بمعناه (قوله غواش ما غشوا به) قال أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش ~~واحدتها غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وروى ابن جرير من طريق السدي ~~قال المهاد لهم كهيئة الفراش والغواش يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن ~~كعب قال المهاد الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف (قوله نكدا قليلا) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج الا نكدا أي قليلا عسر في شدة قال ~~الشاعر لا تنجز الوعد أن وعدت وأن * أعطيت تافها نكدا وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق السدي قال النكد الشئ القليل الذي لا ينفع (قوله طائرهم حظهم) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله قال حظهم ونصيبهم (قوله ~~طوفان من السيل ويقال للموت الكثير الطوفان) قال أبو عبيدة الطوفان من ~~السيل ومن الموت البالغ الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن ~~الأخفش الطوفان واحدته طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له ~~وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أرسل عليهم المطر ~~حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند ابن مردويه ~~بإسنادين ضعيفين عن عائشة مرفوعا الطوفان الموت (قوله القمل الحمنان) بضم ms05874 ~~لمهملة وسكون الميم (شبة صغار الحلم) بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة ~~القمل عند العرب هو الحمنان والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد ~~تقدم مع الذي قبله في بدء الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل ~~السوس وقيل الدبا بفتح المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب ~~وقيل دواب سود صغار وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر ~~من الطير لها جناح أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا ~~حب فيها وقيل فيه غير ذلك (قوله عروش وعريش بناء) وقال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى PageV08P225 # ما كانوا يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام ~~تفسير معروشات (قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شئ سقط في يد فلان وقد ~~تقدم في أحاديث الأنبياء (قوله متبر خسران) تقدم في أحاديث الأنبياء أيضا ~~(قوله آسى أحزن تاس تحزن) تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في ~~الأعراف والثانية في المائدة ذكرها استطرادا (قوله عفوا كثروا) زاد غير أبي ~~ذر وكثرت أموالهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل ~~نبات وقوم وغيره إذا كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها * ~~بأسوق عافيات الشحم كوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي حتى ~~سروا بذلك (قوله نشرا متفرقة) تقدم في بدء الخلق (قوله يغنوا يعيشوا) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى كان لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ~~ومنه قولهم مغاني الديار واحدتها مغنى قال الشاعر * أتعرف مغنى دمنة ورسوم ~~* وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو ~~كأن لم يتنعموا (قوله حقيق حق) تقدم في أحاديث الأنبياء (قوله لاسترهبوهم ~~من الرهبة) قال أبو عبيدة في قوله تعالى واسترهبوهم) هو من الرهبة ms05875 أي ~~خوفوهم (قوله تلقف تلقم) تقدم في أحاديث الأنبياء (قوله الأسباط قبائل بني ~~إسرائيل) هو قول أبي عبيدة وزاد واحدها سبط تقول من أي سبط أنت أي من أي ~~قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه ~~من أسبط وهو التتابع وقيل من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن ~~والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل ابن ~~بنت سبط (قوله يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون) تقدم في أحاديث الأنبياء ~~وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا ~~بعد تجاوز وهو بالمعنى (قوله شرعا شوارع) قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر ~~على وجه الماء وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ~~ظهورها لبطونها (قوله بئيس شديد) قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد ~~وبئيس بفتح أوله وكسر الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراآت كثيرة في ~~المشهور والشاذة لا نطيل بها (قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس) قال أبو ~~عبيدة ولكنه اخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطئ ~~الشباب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا ~~انتهى وأصل الاخلاد اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض (قوله سنستدرجهم ~~نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث ~~يتلطف به حتى يغيره انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لان ~~الصاعد يرقى درجة درجة (قوله من جنة من جنون) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~ما بصاحبهم من جنة أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس ~~وعلى ms05876 هذا فيقدر محذوف أي مس جنة (قوله أيان PageV08P226 # مرساها متى خروجها) هو قول أبي عبيدة أيضا وروى الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن طريق قتادة قال قيامها ~~(قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته) تقدم في أحاديث الأنبياء ولم يقع ~~هنا في رواية أبي ذر (قوله ينزغنك يستخفنك) هو قول أبي عبيدة وزاد منه قوله ~~نزع الشيطان بينهم أي أفسد (قوله طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد) قال ~~أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم يطلق على ضرب من ~~الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف الفراء فمنهم من قرأ طائف ومنهم من قرأ طيف ~~واختار ابن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى الغضب أو الزلة ~~وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف والطائف بمعنى واحد ~~وأسند عن ابن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان (قوله يمدونهم يزينون) قال ~~أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون لهم الغي والكفر ~~(قوله وخفية خوفا وخيفة من الاخفاء) قال أبو عبيدة في قوله واذكر ربك في ~~نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال ابن جريج في قوله ~~ادعوا ربكم تضرعا وخيفة أي سرا أخرجه ابن المنذر وقوله من الاخفاء فيه تجوز ~~والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لان المزيد مشتق من الثلاثي ويوجه ~~الذي هنا بأنه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد (قوله والآصال وأحدها أصيل ~~وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا) هو قول أبي عبيدة أيضا ~~بلفظه قال ابن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل بوزن عظيم وليس ~~ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح (قلت) وهو واضح في كلام المصنف ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال ابن فارس الأصيل واحد ~~الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه قوله ms05877 بكرة ~~وأصيلا * (قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن) ذكر فيه حديث ابن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش ~~وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى ابن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في ~~المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد ~~سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن ابن عباس قال ~~كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية ~~فحرم الله الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر ~~نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم أختار ابن جرير القول الأول قال وليس ما روى ~~عن ابن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم * (قوله ~~باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمة ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال ابن ~~عباس أرني أعطني) وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله رب أرني أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله ~~موسى أحب أن ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك * (تكملة) * تعلق بقوله تعالى ~~لن تراني نفاة رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي ~~الذي يدل عليه لا فيكون النفي على التأبيد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في ~~الوقت مختلف فيه سلمنا لكن خص بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في ~~الآخرة لان أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى الباقي بالباقي ~~بخلاف حالة الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني ~~PageV08P227 # وتواترت الاخبار النبوية بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وباكرامهم ~~بها في الجنة ولا استحالة فيها فوجب الايمان بها وبالله التوفيق وسيأتي ~~مزيد لهذا في كتاب التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة (قوله جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه) ms05878 ~~الحديث تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله فيه أم جزى كذا للأكثر ~~ولأبي ذر عن الحموي والمستملي جوزي وهو المشهور في غير هذا الموضع (قوله ~~المن والسلوى) ذكر فيه حديث سعيد بن زيد في الكمأة وسيأتي شرحه في الطب ~~وقوله شفاء من العين أي وجع العين وفي رواية الكشميهني شفاء للعين وتقدم ~~شرح المن والسلوى في تفسير البقرة وهو المشهور في غير هذه وقوله في أول ~~الاسناد حدثنا مسلم ووقع لأبي ذر غير منسوب وعند غيره مسلم بن إبراهيم * ~~(قوله باب قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) ذكر فيه حديث أبي ~~الدرداء فيما كان بين أبي بكر وعمر وقد تقدم شرحه مستوفى في مناقب أبي بكر ~~وقوله في أول الاسناد حدثني عبد الله كذا وقع غير منسوب عند الأكثر ووقع ~~عند ابن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله بن حماد وبذلك جزم ~~الكلاباذي وطائفة وعبد الله بن حماد هذا هو الآملي بالمد وضم الميم الخفيفة ~~يكنى أبا عبد الرحمن قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري وكان يورق بين يديه ~~(قلت) وقد شاركه في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ مات قبل السبعين أو بعدها ~~فقال غنجار في تاريخ بخارا مات سنة تسع وستين وقيل سنة ثلاث وسبعين وسليمان ~~بن عبد الرحمن هو الدمشقي من شيوخ البخاري وأما موسى بن هارون فهو النبي ~~بضم الموحدة وتشديد النون والبردى وهو بضم الموحدة وسكون الراء كوفي قدم ~~مصر ثم سكن الفيوم ومات بها سنة أربع وعشرين ومائتين وما له في البخاري سوى ~~هذا الموضع (قوله قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير) تقدم شرحه أيضا في ~~مناقب أبي بكر * (قوله باب قوله حطة حدثني إسحاق) هو ابن إبراهيم الحنظلي ~~بن راهويه (قوله قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) قال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقولوا حطة قال الحسن أي احطط عنا خطايانا ~~وهذا يليق بقراءة من قرأ حطة بالنصب وهي قراءة إبراهيم ms05879 بن أبي عبلة وقرأ ~~الجمهور بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي مسئلتنا حطة وقيل أمروا أن ~~يقولوا على هذه الكيفية فالرفع على الحكاية وهي في محل نصب بالقول وإنما ~~منع النصب حركة الحكاية وقيل رفعت لتعطى PageV08P228 # معنى الثبات كقوله سلام واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل هي اسم للهيئة من ~~الحط كالجلسة وقيل هي التوبة كما قال الشاعر فاز بالحطة التي صير الله * ~~بها ذنب عبده مغفورا وقيل لا يدري معناها وإنما تعبدوا بها وروى ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس وغيره قال قيل لهم قولوا مغفرة (قوله فبدلوا) أي غيروا ~~وقوله سبحانه وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير فبدل ~~الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن بدل ~~معنى قال (قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة) كذا للأكثر ~~وكذا في رواية الحسن المذكورة بفتحتين وللكشميهني في شعيرة بكسر المهملة ~~وزيادة تحتانية بعدها والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول ~~فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا ~~السجود بالزحف وقالوا حنطة بدل حطة أو قالوا حطة وزادوا فيها حبة في شعيرة ~~وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال قالوا هطى سمقا وهي ~~بالعربية حنطة حمراء قوية فيها شعيرة سوداء ويستنبط منه أن الأقوال ~~المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى وليست هذه مسألة ~~الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها وينبغي أن يكون ذلك قيدا في الجواز أعني ~~يزاد في الشرط أن لا يقع التعبد بلفظه ولا بد منه ومن أطلق فكلامه محمول ~~عليه * (قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين العرف المعروف) ~~وصله عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بهذا وكذا أخرجه الطبري من ~~طريق السدي وقتادة (قوله في حديث عمر أو شبانا) بضم أوله وتشديد الموحدة ~~وبعد الألف نون للكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله وبموحدتين الأولى ms05880 ~~خفيفة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الاعتصام (قوله حدثني يحيى) نسبه ابن ~~السكن فقال يحيى بن موسى ونسبه المستملى فقال يحيى بن جعفر ولا يخرج عن ~~واحد منهما والأشبه ما قال المستملى (قوله عن هشام) هو ابن عروة وابن ~~الزبير هو عبد الله (قوله ما أنزل الله) أي هذه الآية (إلا في أخلاق الناس) ~~كذا أخرجه ابن جرير عن ابن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل الله هذه الآية إلا ~~في أخلاق الناس وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع وأخرج ابن جرير أيضا من ~~طريق وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبير نحوه (قوله وقال عبد الله بن ~~براد) بموحدة وتثقيل الراء وبراد اسم جده وهو عبد الله بن عامر بن براد بن ~~يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ما له في البخاري سوى هذا الموضع ~~(قوله أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال) وقد اختلف ~~عن هشام في هذا الحديث فوصله من ذكرنا عنه وتابعهم عبدة ابن سليمان عن هشام ~~عند ابن جرير والطفاوي عن هشام عند الإسماعيلي وخالفهم معمر وابن أبي ~~الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا وقال أبو ~~معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن ابن الزبير أخرجه سعيد بن منصور عنه ~~وقال عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن ابن عمر أخرجه البزار والطبراني ~~وهي شاذة وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند ابن مردويه ~~وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضا مع احتمال أن يكون لهشام PageV08P229 # فيه شيخان وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما ~~مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ذهب إليه ابن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد ~~وخالف في ذلك ابن عباس فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ ~~العفو يعني خذ ما عفا لك من أموالهم أي ما فضل وكان ms05881 ذلك قبل فرض الزكاة ~~وبذلك قال السدي وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك وعطاه وأبو ~~عبيدة ورجح ابن جرير الأول واحتج له وروى عن جعفر الصادق وقال ليس في ~~القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى ~~الانسانية عقلية وشهوية وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الامر بالمعروف ~~والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الاعراض عن ~~الجاهلين وروى الطبري مرسلا وابن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما ~~نزلت خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال ~~إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك * (قوله سورة ~~الأنفال * * بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله قال ~~ابن عباس الأنفال المغانم) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ~~ليس لأحد فيها شئ وروى أبو داود والنسائي وابن حبان من طريق داود بن أبي ~~هند عن عكرمة عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك عن الأنفال (قوله نافلة ~~عطية) قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو عبيدة في قوله ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك أي غنيمة (قوله وأن جنحوا طلبوا) قال أبو عبيدة في قوله ~~وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح (قوله السلم والسلم ~~والسلام واحد) ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في تفسير سورة النساء (قوله ~~يثخن) أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن ~~في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب (قوله وقال مجاهد مكاء ادخالهم أصابعهم في ~~أفواههم) وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد (قوله ~~وتصدية الصفير) وصله عبد بن حميد أيضا كذلك * (تنبيه) * وقع هذا في ms05882 رواية ~~أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد قال الفريابي ~~حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم عند البيت ~~إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون على محمد ~~صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف ووصله ابن مردويه ~~من حديث بن عمر مثله من قوله (قوله وقال قتادة ويحكم الحرب) تقدم في الجهاد ~~(قوله الشوكة الحد) ثبت لغير أبي ذر قال أبو عبيدة في قوله وتودون أن غير ~~ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم ~~(قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني جاء بعدي) وقال أبو عبيدة في ~~قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي جاؤوا بعد قوم قبلهم وبعضهم ~~يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح الدال فهو من أردفهم الله من ~~بعد من قبلهم انتهى PageV08P230 # وقراءة الجمهور بكسر الدال ونافع بفتحها وقال الأخفش بنو فلان يردفوننا ~~أي يجيئون بعدنا (قوله فيركمه يجمعه) قال أبو عبيدة في قوله فيركمه جميعا ~~أي فيجمعه بعضه فوق بعض (قوله شرد فرق) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله ~~ليثبتوك يحبسوك) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه روى أحمد ~~والطبراني من حديث ابن عباس قال تشاورت قريش فقال بعضهم إذا أصبح محمد ~~فأثبتوه بالوثاق الحديث (قوله ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) ~~هو قول أبي عبيدة أيضا ونظيره قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت (قوله حدثني ~~محمد بن عبد الرحيم) كذا ثبت هذا الحديث في آخر هذه التفاسير عند أبي ذر ~~وثبت عند غيره في أثنائها والخطب فيه سهل والحديث المذكور سيأتي بأثم من ~~هذا في تفسير سورة الحشر ويأتي شرحه هناك وقد تقدم طرف منه أيضا في المغازي ~~(قوله إن شر الدواب) ذكر فيه حديث مجاهد عن ابن عباس قال هم نفر من بني عبد ~~الدار وفي رواية ms05883 الإسماعيلي نزلت في نفر زاد ابن جرير من طريق شبل بن عباد ~~عن ابن أبي نجيح لا يتبعون الحق ثم أورد من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله لا يعقلون لا يتبعون الحق قال مجاهد قال ابن عباس هم نفر من ~~بني عبد الدار (قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) (استجيبوا ~~أجيبوا لما يحييكم لما يصلحكم) قال أبو عبيدة في قوله تعالى استجيبوا لله ~~أي أجيبوا لله يقال استجبت له واستجبته بمعنى وقوله لما يحييكم أي لما ~~يهديكم ويصلحكم انتهى وقد تقدم في آل عمران شئ من هذا في قوله تعالى الذين ~~استجابوا لله والرسول (قوله حدثني إسحاق) هو ابن راهويه وقد تقدم شرح ~~الحديث في تفسير الفاتحة (قوله وقال معاذ) هو ابن معاذ العنبري البصري وقد ~~وصله الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وفائدة إيراده ~~ما وقع فيه من تصريح حفص بسماعه من أبي سعيد بن المعلى * (قوله باب قوله ~~وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية) كذا لأبي ذر وساق ~~غيره الآية (قوله قال ابن عيينة إلى آخره) كذا في تفسير ابن عيينة رواية ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قال ويقول ناس ما سمي الله المطر في ~~القرآن الا عذابا ولكن تسمية العرب الغيث يريد قوله تعالى وهو الذي ينزل ~~الغيث كذا وقع في تفسير حم عسق وقد تعقب كلام ابن عيينة بورود المطر بمعنى ~~الغيث في القرآن في قوله تعالى إن كان بكم أذى من مطر فالمراد به هنا الغيث ~~قطعا ومعنى التأذي به البلل الحاصل منه للثوب والرجل وغير ذلك وقال أبو ~~عبيدة أن كان من العذاب فهو أمطرت وأن كان من الرحمة فهو مطرت وفيه نظر ~~أيضا (قوله حدثني أحمد) كذا في جميع الروايات غير منسوب وجزم الحاكمان أبو ~~أحمد وأبو عبد الله أنه ابن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقد روى ~~البخاري الحديث المذكور بعينه عقب ms05884 هذا عن محمد بن النضر أخي أحمد هذا قال ~~الحاكم بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما ويكثر الكمون عندهما إذا قدم ~~نيسابور (قلت) وهما من طبقة مسلم وغيره من تلامذة البخاري وأن شاركوه في ~~بعض شيوخه وقد أخرج مسلم هذا الحديث بعينه عن شيخهما عبيد الله بن معاذ ~~نفسه وعبيد الله بن معاذ المذكور من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فنزل في ~~هذا الاسناد PageV08P231 # درجتين لان عنده الكثير عن أصحاب شعبة بواسطة واحدة بينه وبين شعبة قال ~~الحاكم أحمد بن النضر يكنى أبا الفضل وكان من أركان الحديث انتهى وليس له ~~في البخاري ولا لأخيه سوى هذا الموضع وقد روى البخاري عن أحمد في التاريخ ~~الصغير ونسبه (قوله عن عبد الحميد صاحب الزيادي) هو عبد الحميد بن دينار ~~تابعي صغير ويقال له ابن كرديد بضم الكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة ~~ثم تحتانية ساكنة ثم دال أخرى ووقع كذلك في بعض النسخ والزبادي الذي نسب ~~إليه من ولد زياد الذي يقال له ابن أبي سفيان (قوله قال أبو جهل اللهم أن ~~كان هذا إلى آخره) ظاهر في أنه القائل ذلك وأن كان هذا القول نسب إلى جماعة ~~فلعله بدأ به ورضى الباقون فنسب إليهم وقد روى الطبراني من طريق ابن عباس ~~أن القائل ذلك هو النضر بن الحرث قال فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع ~~وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا ~~قالاه ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى وعن قتادة قال قال ذلك سفهة هذه الأمة ~~وجهلتها وروى ابن جرير من طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ثم لما أمسوا ~~ندموا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن معنى قوله وهم ~~يستغفرون أي من سبق له من الله أنه سيؤمن وقيل المراد من كان بين أظهرهم ~~حينئذ من المؤمنين قال الضحاك وأبو ms05885 مالك ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق ~~ابن أبزي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله تعالى وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فأنزل الله وما كان معذبهم ~~وهم يستغفرون وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله ~~وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في ~~فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم الله تعالى وروى الترمذي من حديث أبي موسى ~~رفعه قال أنزل الله على أمتي أمانين فذكر هذه الآية قال فإذا مضيت تركت ~~فيهم الاستغفار وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وأن العذاب حل بهم ~~لما تركوا الندم على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم ~~وصدهم عن المسجد الحرام والله أعلم * (قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم) تقدم شرحه في الذي قبله * (قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين كله لله) سقط باب لغير أبي ذر (قوله حدثنا عبد الله بن يحيى) ~~هو البرلسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه البخاري ولكن روى عنه بواسطة هنا وفي ~~تفسير سورة الفتح فقط وقد تقدمت الإشارة إلى حال بقية الاسناد في تفسير ~~سورة البقرة (قوله عن ابن عمر أن رجلا جاءه) تقدم في تفسير سورة البقرة ما ~~أخرج سعيد بن منصور من أن السائل هو حيان صاحب الدثنية وروى أبو بكر النجاد ~~في فوائده أنه الهيثم بن حنش وقيل نافع بن الأزرق وسأذكر في الطريق التي ~~بعد هذه قولا آخر ولعل السائلين عن ذلك جماعة أو تعددت القصة (قوله فما ~~يمنعك أن لا تقاتل) لا زائدة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة الأعراف عند ~~قوله ما منعك ألا تسجد (قوله أعير) PageV08P232 # بمهملة وتحتانية ثقيلة للكشميهني في الموضعين ولغيره بفتح الهمزة وسكون ~~الغين المعجمة وتخفيف المثناة الفوقانية وتشديد الراء فيهما والحاصل أن ~~السائل كان يرى قتال من خالف الامام الذي يعتقد طاعته وكان ابن عمر يرى ترك ms05886 ~~القتال فيما يتعلق بالملك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن (قوله فكان الرجل ~~يفتن في دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه) كذا للأكثر فزعم بعض الشراح بأنه غلط ~~وأن الصواب بإثبات النون فيهما لان إما التي تجزم هي الشرطية وليست هنا ~~شرطية (قلت) وهي رواية أبي ذر ووجهت رواية الأكثر بأن النون قد تحذف بغير ~~ناصب ولا جازم في لغة شهيرة وتقدم في تفسير البقرة بلفظ إما تعذبوه وإما ~~تقتلوه وقد مضى القول فيه هناك وأما قوله فما قولك في علي وعثمان فيؤيد أن ~~السائل كان من الخوارج فإنهم كانوا يتوالون الشيخين ويحطون عثمان وعليا فرد ~~عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم ~~والاعتذار عما عابوا به عثمان من الفرار يوم أحد فإنه تعالى صرح في القرآن ~~بأنه عفا عنهم وقد تقدم في مناقب عثمان سؤال السائل لابن عمر عن عثمان وانه ~~فر يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان وبيان ابن عمر له عذر عثمان في ~~ذلك فيحتمل أن يكون هو السائل هنا ويحتمل أن يكون غيره وهو الأرجح لأنه لم ~~يتعرض هناك لذكر على وكأنه كان رافضيا وأما عدم ذكره للقتال فلا يقتضى ~~التعدد لان الطريق التي بعدها قد ذكر فيها القتال ولم يذكر قصة عثمان ~~والأولى الحمل على التعدد لاختلاف الناقلين في تسمية السائلين وأن اتحد ~~المسؤول والله أعلم (قوله فكرهتم أن تعفوا عنه) بالمثناة الفوقانية وبصيغة ~~الجمع ومضى في تفسير البقرة بلفظ أن يعفو بالتحتانية أوله والافراد أي الله ~~وقوله وهذه ابنته أو بنته كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال أو ~~أبيته بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ وقد تقدم في مناقب على من وجه آخر ~~بلفظ فقال هو ذاك بينه أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~النسائي ولكن انظر إلى منزلته من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في ~~المسجد غير بيته وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة بيته ببنته فقرأها ~~بنته ms05887 بموحدة ثم نون ثم طرأ له الشك فقال بنته أو بيته والمعتمد أنه البيت ~~فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك وتقدم أيضا في مناقب أبي بكر أشياء ~~تتعلق ببيت على واختصاصه بكونه بين بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده وشيخه ~~زهير هو ابن معاوية الجعفي وشيخه بيان هو ابن بشر وشيخه وبرة بفتح الواو ~~والموحدة هو ابن عبد الرحمن (قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة) وقع في ~~رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال له حكيم ~~وكذا في مستخرج أبي نعيم من وجه آخر عن زهير بن معاوية والحديث المذكور ~~مختصر من الذي قبله أو هما واقعتان كما تقدمت الإشارة إليه * (قوله باب يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية) ساق غير أبي ذر الآية إلى ~~يفقهون وسقط عندهم باب (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله فكتب عليهم أن لا ~~يفر) أي فرض عليهم والسياق وأن كان بلفظ الخبر لكن المراد منه الامر لامرين ~~أحدهما أنه لو كان خبرا محضا للزم وقوع خلاف المخبر به وهو محال فدل على ~~أنه أمر والثاني لقرينه التخفيف فأنه لا يقع إلا بعد تكلف والمراد بالتخفيف ~~هنا التكليف بالأخف لا رفع الحكم أصلا (قوله أن لا يفر واحد من عشرة فقال ~~سفيان غير PageV08P233 # مرة أن لا يفر عشرون من مائتين) أي أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة ~~يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر وتارة يرويه ~~بالمعنى وهو أن لا يفر واحد من العشرة ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون ~~التأويل من غيره ويؤيده الطريق التي بعد هذه فإن ذلك ظاهر في أنه من تصرف ~~ابن عباس وقد روى الطبري من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ~~قال جعل على الرجل عشرة من الكفار ثم خفف عنهم فجعل على الرجل ms05888 رجلان وروى ~~أيضا الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق العوفي وغيرهما عن ابن عباس ~~نحوه مطولا ومختصرا (قوله وزاد سفيان) كأنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها ~~وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال ~~كان الرجل لا ينبغي له أن يفر من عشرة ثم أنزل الله الآن خفف الله عنكم ~~الآية فجعل الرجل منهم لا ينبغي له أن يفر من اثنين وهذا يؤيد ما قلناه أنه ~~من تصرف ابن عباس لا ابن عيينة فكأنه سمعه من عمرو بن دينار باللفظين ~~وسأذكر ما فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى (قوله قال سفيان وقال ~~ابن شبرمة) هو عبد الله قاضي الكوفة وهو موصول ووهم من زعم أنه معلق فإن في ~~رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في المستخرج قال سفيان فذكرته ~~لابن شبرمة فذكر مثله (قوله وأرى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا) ~~أي أنه عنده في حكم الجهاد لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق وإخماد كلمة ~~الباطل * (قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية) زاد غير ~~أبي ذر إلى قوله والله مع الصابرين (قوله أخبرني الزبير بن الخريت) بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية بصرى ثقة من ~~صغار التابعين قد تقدم ذكره في كتاب المظالم ولجرير بن حازم راوي هذا ~~الحديث عن الزبير بن الخريت شيخ آخر أخرجه ابن مردويه من طريق إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن وهب بن جرير ابن حازم عن أبيه عن محمد بن ~~إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق زياد بن أيوب عن وهب بن جرير عن أبيه عن الزبير وهو مما ~~يؤيد أن لجرير فيه طريقين ولفظ رواية عطاء افترض الله عليهم أن يقاتل ~~الواحد عشرة فشق عليهم فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل ms05889 الواحد الرجلين ثم ذكر ~~الآية وزاد بعدها ثم قال لولا كتاب من الله سبق فذكر تفسيرها ثم قال يا ~~أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى فذكر قول العباس في العشرين وفي ~~قوله فأعطاني عشرين عبدا كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من مغفرة الله ~~تعالى (قلت) وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق وليست هذه القصة عنده مسندة ~~بل معضلة وصنيع بن إسحاق وتبعه الطبراني وابن مردويه يقتضى أنها موصولة ~~والعلم عند الله تعالى (قوله شق ذلك على المسلمين) زاد الإسماعيلي من طريق ~~سفيان بن أبي شيبة عن جرير جهد الناس ذلك وشق عليهم (قوله فجاء التخفيف) في ~~رواية الإسماعيلي فنزلت الآية الأخرى وزاد ففرض عليهم أن لا يفر رجل من ~~رجلين ولا قوم من مثلهم واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم ~~إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طلبهما ~~سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر ~~تفسير ابن عباس ورجحه ابن الصباغ من الشافعية وهو المعتمد لوجود نص الشافعي ~~عليه في الرسالة الجديدة PageV08P234 # رواية الربيع ولفظه ومن نسخة عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية ~~آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأثبت عليهم أن ~~يقوم الواحد بقتال الاثنين ثم ذكر حديث ابن عباس المذكور في الباب وساق ~~الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولي عنهما ~~جزما وأن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما عند المتأخرين لا لكن ظاهر هذه ~~الآثار المتضافرة عن ابن عباس بأباه وهو ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد ~~لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من ~~جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر ~~فلا لان الجهاد إنما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل ~~النبي صلى الله ms05890 عليه وسلم بعض أصحابه سرية وحده وقد استوعب الطبري وابن ~~مردويه طرق هذا الحديث عن ابن عباس وفي غالبهما التصريح بمنع تولى الواحد ~~عن الاثنين واستدل ابن عباس في بعضها بقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك (قوله ~~فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر) كذا في رواية ابن المبارك وفي ~~رواية بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا قاله ابن عباس ~~توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء * (قوله سورة ~~براءة) * هي سورة التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة ~~واختلف في ترك البسملة أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل ~~لانهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هي والانفال واحدة أو ثنتان ففصلوا بينهما ~~بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة روى ذلك ابن عباس عن عثمان وهو ~~المعتمد وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن (قوله مرصد طريق) كذا في بعض ~~النسخ وسقط للأكثر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل ~~مرصد أي كل طريق والمراصد الطرق (قوله الا الال القرابة والذمة والعهد) ~~تقدم في الجزية (قوله وليجة كل شئ أدخلته في شئ) تقدم في بدء الخلق وسقط هو ~~والذي قبله لأبي ذر (قوله الشقة السفر) هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل ~~الشقة الأرض التي يشق سلوكها (قوله الخبال الفساد) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ما زادوكم إلا خبالا الخبال الفساد (قوله والخبال الموت) كذا لهم ~~والصواب الموتة بضم الميم وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون (قوله ولا ~~تفتني لا توبخني) كذا للأكثر بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملي ~~والجرجاني توهني بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن ~~تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ساكنة من الاثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة ~~في كلام أبي عبيدة الذي يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من ms05891 طريق سعيد ~~عن قتادة في قوله ولا تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في ~~الاثم سقطوا (قوله كرها وكرها واحد) أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة ~~أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب ~~والكسائي والباقون بالفتح (قوله مدخلا يدخلون فيه) قال أبو عبيدة في قوله ~~ملجأ يلجؤون PageV08P235 # إليه أو مغارات أو مدخلا يدخلون فيه ويتغيبون انتهى وأصل مدخلا فأدغم ~~وقرأ الأعمش وعيسى بن عمر بتشديد الخاء أيضا وعن ابن كثير في رواية مدخلا ~~بفتحتين بينهما سكون يجمحون يسرعون هو قول أبي عبيدة وزاد لا يرد وجوههم شئ ~~ومنه فرس جموح (قوله والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى والمؤتفكات أتتهم رسلهم هم قوم لوط ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت ~~بهم (قوله أهوى ألقاه في هوة) هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في ~~سورة النجم ذكرها المصنف هذا استطرادا من قوله والمؤتفكة أهوى (قوله عدن ~~خلد إلى آخره) واقتصر أبو ذر على ما هنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى جنات ~~عدن أي خلد يقال عدن فلان بأرض كذا أي أقام ومنه المعدن عدنت بأرض أقمت ~~ويقال في معدن صدق في منبت صدق (قوله الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ~~ومنه يخلفه في الغابرين) قال أبو عبيدة في قوله مع الخالفين الخالف الذي ~~خلف بعد شاخص فقعد في رحله وهو من تخلف عن القوم ومنه اللهم اخلفني في ولدي ~~وأشار بقوله ومنه يخلفه في الغابرين إلى حديث عوف بن مالك في الصلاة على ~~الجنازة (قوله ويجوز أن يكون النساء من الخالفة وأن كان جمع الذكور فإنه لم ~~يوجد على تقدير جمعه إلا حر فان فارس وفوارس وهالك وهوالك) قال أبو عبيدة ~~في قوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يجوز أن يكون الخوالف ههنا النساء ولا ~~يكادون يجمعون الرجال على فواعل غير أنهم قد قالوا فارس وفوارس وهالك ~~وهوالك انتهى وقد استدرك عليه ابن مالك شاهق ms05892 وشواهق وناكس ونواكس وداجن ~~ودواجن وهذه الثلاثة مع الاثنين جمع فاعل وهو شاذ والمشهور في فواعل جمع ~~فاعلة فإن كان من صفة النساء فواضح وقد تحذف الهاء في صفة المفرد من النساء ~~وأن كان من صفة الرجال قالها للمبالغة يقال رجل خالفه لا خير فيه والأصل في ~~جمعه بالنون واستدرك بعض الشراح على الخمسة المتقدمة كامل وكوامل وجائح ~~وجوائح وغارب وغوارب وغاش وغواش ولا يرد شئ منها لان الأولين ليسا من صفات ~~الآدميين والآخران جمع غارب وغاشية والهاء للمبالغة إن وصف بها المذكر وقد ~~قال المبرد في الكامل في قول الفرزدق وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع ~~الرقاب نواكس الأذقان أحتاج الفرزدق لضرورة الشعر فأجرى نواكس على أصله ولا ~~يكون مثل هذا أبدا إلا في ضرورة ولا تجمع النحاة ما كان من فاعل نعتا على ~~فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس وفوارس وهلك وهوالك ~~أما الأول فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس وأما الثاني فلانه جرى ~~مجرى المثل يقولون هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال (قلت) ~~فظهر أن الضابط في هذا أن يؤمن اللبس أو يكثر الاستعمال أو تكون الهاء ~~للمبالغة أو يكون في ضرورة الشعر والله أعلم وقال ابن قتيبة الخوالف النساء ~~ويقال خساس النساء ورذالتهم ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دينا فيهم ~~والمراد بالخوالف في الآية النساء والرجال العاجزون والصبيان فجمع جمع ~~المؤنث تغليبا لكونهن أكثر في ذلك من غيرهن وأما قوله مع الخالفين فجمع جمع ~~الذكور تغليبا لأنه الأصل (قوله الخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل) قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى وأولئك لهم الخيرات مع خيرة ومعناها الفاضلة من كل شئ ~~(قوله مرجون مؤخرون) PageV08P236 # سقط هذا لأبي ذر (قوله الشفا الشفير وهو حده) في رواية الكشميهني وهو ~~حرفه (قوله والجرف ما تجرف من السيول والأودية) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى على شفا جرف الشفا الشفير والجرف مالم يبن من الركايا قال والآية على ~~التمثيل لان الذي ms05893 يبنى على الكفر فهو على شفا جرف وهو ما تجرف من السيول ~~والأودية ولا يثبت البناء عليه (قوله هار هاثر تهورت البئر إذا انهدمت ~~وأنهار مثله) قال أبو عبيدة في قوله تعالى هار أي هائر والعرب تنزع الياء ~~التي في الفاعل وقيل لا قلب فيه وإنما هو بمعنى ساقط وقد تقدم شئ من هذا في ~~آل عمران (قوله لاواه شفقا وفرقا قال الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه ~~آهة الرجل الحزين) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ان إبراهيم لاواه هو فعال ~~من التأوه ومعناه متضرع شفقا وفرقا لطاعة ربه قال الشاعر فذكره وقوله ~~أرحلها هو بفتح الهمزة والحاء المهملة وقوله آهة بالمد للأكثر وفي رواية ~~الأصيلي بتشديد الهاء بلا مد * (تنبيه) * هذا الشعر للثقب العبدي واسمه ~~جحاش بن عائذ وقيل ابن نهار وهو من جملة قصيدة أولها أناظم قبل بينك متعيني ~~* ومنعك ما سألت كأن تبيني ولا تعدى مواعد كاذبات * تمر بها رياح الصيف ~~دوني فإني لو تخالفني شمالي * لما أتبعتها أبدا يميني ويقول فيها فأما أن ~~تكون أخي بحق * فأعرف منك غنى من سميني وإلا فاطرحني واتخذني * عدوا أتقيك ~~وتتقيني وهي كثيرة الحكم والامثال وكان أبو محمد بن العلاء يقول لو كان ~~الشعر مثلها وجب على الناس أن يتعلموه * (قوله باب قوله براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين أذان إعلام) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وأذان من الله ورسوله قال علم من الله وهو مصدر من قولك أذنتهم أي ~~أعلمتهم (قوله وقال ابن عباس أذن يصدق) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ويقولون هو أذن يعني أنه يسمع من كل أحد قال ~~الله قل أذن خير لكم يؤمن بالله يعني يصدق بالله وظهر أن يصدق تفسير يؤمن ~~لا تفسير إذن كما يفهمه صنيع المصنف حيث اختصره (قوله تطهرهم وتزكيهم بها ~~ونحوها كثير) وفي بعض النسخ ومثل هذا كثير أي في القرآن ويقال التزكية ~~والزكاة ms05894 الطاعة والاخلاص وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة طاعة الله والاخلاص (قوله لا ~~يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون ~~الزكاة قال هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهذه الآية من تفسير ~~فصلت ذكرها هنا استطرادا وفي تفسير ابن عباس الزكاة بالطاعة والتوحيد دفع ~~لاحتجاج من احتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة (قوله يضاهون ~~يشبهون) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى يضاهون قول الذين كفروا أي يشبهون وقال أبو عبيدة المناهاة التشبيه ~~ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت فأما الآية فتقدم حديث ~~ابن عباس في PageV08P237 # سورة البقرة وأن آخر آية نزلت آية الربا ويجمع بأنهما لم ينقلاه وإنما ~~ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلع عليه وأولى من ذلك أن كلا منهما أراد آخرية ~~مخصوصة وأما السورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت ~~قبل سنة الوفاة النبوية وأوضح من ذلك أن أول براءة نزل عقب فتح مكة في سنة ~~تسع عام حج أبي بكر وقد نزل اليوم أكملت لكم دينك وهي في المائدة في حجة ~~الوداع سنة عشر فالظاهر أن المراد معظمها ولا شك أن غالبها نزل في غزوة ~~تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في تفسير إذا جاء نصر ~~الله أنها آخر سورة نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء الله تعالى وقد قيل في ~~آخرية نزول براءة أن المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~الآية وقيل لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأصح الأقوال في آخرية الآية قوله ~~تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله كما تقدم في البقرة ونقل ابن عبد ~~السلام آخر آية ms05895 نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ثم نزلت آية البقرة ~~والله أعلم * (قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ساق إلى الكافرين ~~(فسيحوا سيروا) هو كلام أبي عبيدة بزيادة قال في قوله تعالى فسيحوا في ~~الأرض قال سيروا وأقبلوا وأدبروا (قوله حدثني الليث عن عقيل) في الرواية ~~التي بعدها حدثني الليث حدثني عقيل ولليث فيه شيخ آخر تقدم في كتاب الحج عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن يونس (قوله عن ابن شهاب وأخبرني حميد) قال ~~الكرماني بواو العطف إشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك قيل فهو عطف على مقدر ~~(قلت) لم أر في طرق حديث أبي هريرة عن أبي بكر الصديق زيادة الا ما وقع في ~~رواية شعيب عن الزهري فإن فيه كان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها ~~المسلمون فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون ~~في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة فنزلت وأن خفتم عيلة الآية ثم أحل في ~~الآية الأخرى الجزية الحديث أخرجه الطبراني وابن مردويه مطولا من طريق شعيب ~~وهو عند المصنف في كتاب الجزية من هذا الوجه (قوله أن أبا هريرة رضي الله ~~عنه قال قال بعثني) في رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب في الباب الذي يليه ~~أن أبا هريرة أخبره * (قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين) ~~أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين (قوله بعثني أبو ~~بكر في تلك الحجة) في رواية صالح بن كيسان التي بعد هذه الحجة التي أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع وروى الطبري من طريق ~~ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج ~~وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج أبو بكر (قوله يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد ~~العام مشرك) في رواية ابن أخي الزهري عن عمه في أوائل الصلاة في مؤذنين أي ~~في جماعة مؤذنين والمراد بالتأذين الاعلام وهو اقتباس من ms05896 قوله تعالى واذان ~~من الله ورسوله أي إعلام وقد وقفت ممن سمي ممن كان مع أبي بكر في تلك الحجة ~~على أسماء جماعة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم عن ~~مصعب بن سعد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فلما ~~انتهينا إلى ضجنان أتبعه عليا ومنهم جابر روى الطبري من طريق عبد الله بن ~~خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر على ~~الحج فأقبلنا معه (قوله أن لا يحج) بفتح الهمزة وادغام النون في اللام قال ~~الطحاوي في مشكل الآثار هذا مشكل لان الاخبار في هذه القصة تدل على أن ~~PageV08P238 # النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا بكر بذلك ثم أتبعه عليا فأمره أن ~~يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الامر عنه في ~~ذلك إلى علي ثم أجاب بما حاصله أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك ~~الحجة بلا خلاف وكان على هو المأمور بالتأذين بذلك وكأن عليا لم يطق ~~التأذين بذلك وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا ~~هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك ثم ساق من طريق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه ~~قال كنت مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة فكنت ~~أنادى معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان هو ينادي قبلي حتى يعي وأخرجه أحمد أيضا ~~وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة لذلك كانت ~~بأمر أبي بكر وكان ينادي بما يلقيه إليه على مما أمر بتبليغه (قوله بعد ~~العام) أي بعد الزمان الذي وقع فيه الاعلام بذلك (قوله ولا يطوف) بفتح ~~الفاء عطفا على الحج (قوله قال حميد) هو ابن عبد الرحمن بن عوف (ثم أردف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلى وأمره أن يؤذن ببراءة) هذا القدر من ~~الحديث مرسل ms05897 لان حميد لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من أبي هريرة لكن قد ~~ثبت إرسال على من عدة طرق فروى الطبري من طريق أبي صالح عن علي قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ~~ثم بعثني في أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر ملي قال خير أنت صاحبي ~~في الغار وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عنى غيري أو رجل مني ومن طريق ~~عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله ومن طريق العمري عن نافع عن ابن عمر ~~كذلك وروى الترمذي من حديث مقسم عن ابن عباس مثله مطولا وعند الطبراني من ~~حديث أبي رافع نحوه لكن قال فأتاه جبريل فقال أنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو ~~رجل منك وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم براءة مع أبي بكر ثم دعا عليا فأعطاها إياه وقال لا ينبغي لاحد أن ~~يبلغ هذا إلا رجل من أهلي وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر لا يبلغ عني ~~ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ وروى سعيد بن ~~منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثبع قال ~~سألت عليا بأي شئ بعثت قال بأنه لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يطوف ~~بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا ومن كان له عهد ~~فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر واستدل بهذا الكلام الأخير ~~على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت ~~أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من ~~طريق ابن إسحاق قال هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام ~~أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة ms05898 أشهر وروى أيضا ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد ~~مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم ~~لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن ~~سلمان سمعت الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد ناسا من المشركين ~~من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ومن ~~لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق السدي نحوه ومن طريق معمر عن ~~الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال فكان PageV08P239 # آخرها آخر المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين قوله فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث أن بلوغهم الخبر ~~إنما كان عندما وقع النداء به في ذي الحجة فكيف يقال لهم سيحوا أربعة أشهر ~~ولم يبق منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير واحد التصريح بأن تمام ~~الأربعة الأشهر في ربيع الاخر (قوله أن يؤذن ببراءة) يجوز فيه التنوين ~~بالرفع على الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في ~~الروايات (قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على) كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني وحده قال أبو بكر فأذن معنا وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع ~~وإنما هو كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وذكر عياض أن أكثر ~~رواة الفربري وافقوا الكشميهني قال وهو غلط (قوله قال أبو هريرة فأذن معنا ~~على) هو موصول بالاسناد المذكور وكان حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه على ~~من المدينة إلى أن لحق أبا بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة كلها عن ~~أبي هريرة وقوله فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر إلى آخره قال الكرماني ~~فيه إشكال لان عليا كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد ~~العام مشرك ثم أجاب بأنه ms05899 أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد ~~العام مشرك من قوله تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن ~~به أيضا (قلت) وفي قوله يؤذن ببراءة تجوز لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين ~~آية منتهاها عند قوله تعالى ولو كره المشركون فروى الطبري من طريق أبي معشر ~~عن محمد بن كعب وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا ~~على الحج سنة تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة وروى الطبري من ~~طريق أبي الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من ~~براءة حتى أتى عرفة فخطب ثم ألتفت إلى فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت ~~الجمرة فطفقت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم لان الجميع لم يكونوا حضروا ~~خطبة أبي بكر يوم عرفة (قوله وأن لا يحج بعد العام مشرك) هو منتزع من قوله ~~تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والآية صريحة في منعهم دخول ~~المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح ~~لها بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع والمراد بالمسجد الحرام هنا ~~الحرم كله وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده ~~والنسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج ~~حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى ~~إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~على عليها ms05900 فقال له أمير أو رسول فقال بلى أرسلني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببراءة أقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم ~~قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة ~~حتى ختمها ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك فيجمع بأن عليا قرأها ~~كلها في المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان PageV08P240 # يؤذن بالأمور المذكورة أن لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي ~~هريرة وغيره في الاذان بذلك وقد وقع في حديث مقسم عن ابن عباس عند الترمذي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الحديث وفيه فقام على أيام ~~التشريق فنادى ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا ~~مؤمن فكان على ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها وأخرج أحمد بسند ~~حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا ~~الحليفة قال لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي قال ~~الترمذي حسن غريب ووقع في حديث يعلى عند أحمد لما نزلت عشر آيات من براءة ~~بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني ~~فقال أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول ~~الله نزل في شئ فقال لا إلا أنه لن يؤدي أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا ~~أنت أو رجل منك قال العماد بن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل ~~المراد رجع من حجته (قلت) ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة وأما ~~قوله عشر آيات فالمراد أولها إنما المشركون نجس (قوله حدثني إسحاق) هو ابن ~~منصور كما جزم به المزي ويعقوب بن إبراهيم أي ms05901 ابن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان وقد تقدم في أوائل الصلاة من رواية يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه فله فيه طريقان وسياقه عن ~~ابن أخي ابن شهاب موافق لسياق عقيل وأما رواية صالح فوقع في آخرها فكان ~~حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة وهذه الزيادة ~~قد أدرجها شعيب عن الزهري كما تقدم في الجزية ولفظه عن أبي هريرة بعثني أبو ~~بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ~~ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر ~~فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشرك انتهى وقوله يوم الحج الأكبر يوم النحر هو ~~قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى ~~الناس يوم الحج الأكبر ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر ~~فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر وسياق رواية شعيب يوهم أن ~~ذلك مما نادى به أبو بكر وليس كذلك فقد تضافرت الروايات عن أبي هريرة بأن ~~الذي كان ينادي به هو ومن معه من قبل أبي بكر شيئان منع حج المشركين ومنع ~~طواف العريان وأن عليا أيضا كان ينادي بهما وكان يزيد من كان له عهد فعهده ~~إلى مدته وأن لا يدخل الجنة إلا مسلم وكأن هذه الأخيرة كالتوطئة لان لا يحج ~~البيت مشرك وأما التي قبلها فهي التي احتض على بتبليغها ولهذا فإن العلماء ~~أن الحكمة في إرسال على بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينفض العهد ~~إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم ذلك على عادتهم ولهذا ~~قال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل من أهل بيتي وروى أحمد ms05902 والنسائي من طريق ~~محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مكة ببراءة فكنا ننادى أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا ~~يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ~~فأجله أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله برئ من المشركين ورسوله PageV08P241 # ولا يحج بعد العام مشرك فكنت أنادى حتى صحل صوتي وقوله وإنما قيل الأكبر ~~الخ في حديث ابن عمر عند أبي داود وأصله في هذا الصحيح رفعه أي يوم هذا ~~قالوا هذا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر واختلف في المراد بالحج ~~الأصغر فالجمهور على أنه العمرة وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن ~~شداد أحد كبار التابعين ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي وعن مجاهد ~~الحج الأكبر القران والأصغر الافراد وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة ويوم ~~الحج الأكبر يوم النحر لان فيه تتكمل بقية المناسك وعن الثوري أيام الحج ~~تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح وأيده السهيلي بأن عليا أمر بذلك ~~في الأيام كلها وقيل لان أهل الجاهلية كانوا يقفون بعرفة وكانت قريش تقف ~~بالمزدلفة فإذا كان صبيحة النحر وقف الجميع بالمزدلفة فقيل له الأكبر ~~لاجتماع الكل فيه وعن الحسن سمي بذلك لاتفاق حج جميع الملل فيه وروى الطبري ~~من طريق أبي جحيفة وغيره أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة ومن طريق سعيد بن ~~جبير أنه النحر واحتج بأن يوم التاسع وهو يوم عرفة إذا انسلخ قبل الوقوف لم ~~يفت الحج بخلاف العاشر فإن الليل إذا انسلخ قبل الوقوف فات وفي رواية ~~الترمذي من حديث على مرفوعا وموقوفا يوم الحج الأكبر يوم النحر ورجح ~~الموقوف وقوله فنبذ أبو بكر الخ هو أيضا مرسل من قول حميد بن عبد الرحمن ~~والمراد أن أبا بكر أفصح لهم بذلك وقيل إنما لم يقتصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على تبليغ أبي بكر عنه ببراءة لأنها تضمنت ms05903 مدح أبي بكر فأراد أن ~~يسمعوها من غير أبي بكر وهذه غفلة من قائله حمله عليها ظنة أن المراد تبليغ ~~براءة كلها وليس الامر كذلك لما قدمناه وإنما أمر بتبليغه منها أوائلها فقط ~~وقد قدمت حديث جابر وفيه أن عليا قرأها حتى ختمها وطريق الجمع فيه واستدل ~~به على أن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة على خلاف المنقول عن مجاهد وعكرمة ~~بن خالد وقد قدمت النقل عنهما بذلك في المغازي ووجه الدلالة أن أبا هريرة ~~قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يوم النحر وهذا لا حجة فيه لان قول مجاهد ~~إن ثبت فالمراد بيوم النحر الذي هو صبيحة يوم الوقوف سواء كان الوقوف وقع ~~في ذي القعدة أو في ذي الحجة نعم روى ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كانوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين يعني يحجون في شهر ~~واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره قال فلا يقع الحج ~~في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام ~~شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر * (تنبيه) * اتفقت الروايات على أن حجة ~~أبي بكر كانت سنة تسع ووقع في حديث لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة في قوله براءة من الله ورسوله قال لما كان زمن خيبر ~~اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ثم أمر أبا بكر الصديق على ~~تلك الحجة قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمره أن يؤذن ببراءة ~~ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم عليا الحديث قال الشيخ عماد الدين بن ~~كثير هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير في سنة عمرة الجعرانة كان عتاب بن ~~أسيد وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع (قلت) يمكن رفع الاشكال بأن المراد ~~بقوله ثم أمر أبا بكر يعني بعد أن رجع إلى المدينة وطوى ms05904 ذكر من ولي الحج ~~سنة ثمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من العمرة إلى الجعرانة ~~فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة إلى أن جاء أوان الحج فأمر أبا بكر ~~وذلك سنة تسع وليس المراد أنه أمر أبا بكر PageV08P242 # أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة وقوله على تلك الحجة يريد ~~الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة * (قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر ~~إنهم لا أيمان لهم) قرأ الجمهور بفتح الهمزة من أيمان أي لا عهود لهم وعن ~~الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة شاذة وقد روى الطبري من طريق عمار بن ~~ياسر وغيره في قوله إنهم لا أيمان لهم أي لا عهد لهم وهذا يؤيد قراءة ~~الجمهور (قوله حدثنا يحيي) هو ابن سعيد وإسماعيل هو ابن أبي خالد (قوله ما ~~بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة) هكذا وقع مبهما ووقع عند الإسماعيلي من ~~رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ وما بقي من المنافقين من أهل ~~هذه الآية لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية إلا أربعة نفر إن أحدهم لشيخ ~~كبير قال الإسماعيلي إن كانت الآية ما ذكر في خبر ابن عيينة فحق هذا الحديث ~~أن يخرج في سورة الممتحنة انتهى وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية ~~براءة النسائي وابن مردويه فأخرجاه من طرق عن إسماعيل وليس عند أحد منهم ~~تعيين الآية وانفرد ابن عيينة بتعيينها إلا أن عند الإسماعيلي من رواية ~~خالد الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث قال إسماعيل يعني الذين كاتبوا ~~المشركين وهذا يقوي رواية ابن عيينة وكان مستند من أخرجها في آية براءة ما ~~رواه الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقرأ ~~هذه الآية فقاتلوا أئمة الكفر قال ما قوتل أهل هذه الآية بعد ومن طريق ~~الأعمش عن زيد بن وهب نحوه والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع ~~لعدم وقوع الشرط لان لفظ الآية وأن ms05905 نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في ~~دينكم فقاتلوا فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا وروى الطبري من ~~طريق السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة ~~الكفر رؤس المشركين من أهل مكة (قوله الا ثلاثة) سمي منهم في رواية أبي بشر ~~عن مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة ~~بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر ~~وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان ~~وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا (قوله ولا من المنافقين إلا أربعة) لم أقف ~~على تسميتهم (قوله فقال أعرابي) لم أقف على اسمه (قوله إنكم أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم) بنصب أصحاب على الماء مع حذف الأداة أو هو بدل من الضمير ~~في إنكم (قوله تخبروننا فلا ندري) كذا وقع في رواية الإسماعيلي وتخبروننا ~~عن أشياء (قوله يبقرون) بموحدة ثم قاف أي ينقبون قال الخطابي وأكثر ما يكون ~~النقر في الخشب والصخور يعني بالنون (قوله أعلاقنا) بالعين المهملة والقاف ~~أي نفائس أموالنا وقال ابن التين وجدته في بعض الروايات مضبوطا بالغين ~~المعجمة ولا وجه له انتهى ووجد في نسخة الدمياطي بخطة بالغين المعجمة أيضا ~~ذكره شيخنا ابن الملقن ويمكن توجيهه بأن الاغلاق جمع علق بفتحتين وهو الباب ~~الذي يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح ويطلق الغلق على الحديدة التي تجعل في ~~الباب ويعمل فيها القفل فيكون قوله ويسرقوا أغلاقنا إما على الحقيقة فإنه ~~إذا تمكن من سرقة الغلق توصل إلى فتح الباهلي أو فيه مجاز الحذف أي يسرقون ~~ما في أغلاقنا (قوله أولئك الفساق) أي الذين يبقرون ويسرقون لا الكفار ولا ~~المنافقون (قوله أحدهم شيخ كبير) لم أقف على تسميته (قوله لو شرب الماء ~~البارد لما وجد برده) أي لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين الألوان ولا ~~الطعوم * (قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية) ms05906 (قوله يكون كنز ~~أحدكم يوم القيامة PageV08P243 # شجاعا أقرع) كذا أورده مختصرا وهو عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر ~~عن أبي اليمان وزاد يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك فلا يزال به حتى يلقمه ~~إصبعه وكذا أخرجه النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب وقد تقدم من وجه آخر ~~عن أبي هريرة في كتاب الزكاة مع شرح الحديث ثم ذكر حديث أبي ذر في قصته مع ~~معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله وقد تقدم في الزكاة أيضا مع شرحه قوله باب * (قوله عز وجل يوم ~~يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها الآية) (قوله وقال أحمد بن شبيب) كذا ~~أورده مختصرا وتقدم بأتم منه في كتاب الزكاة مع شرحه * (قوله باب قوله أن ~~عدة المشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض) ~~أي أن الله سبحانه وتعالى لما ابتدأ خلق السماوات والأرض جعل السنة أثنى ~~عشرا شهرا (قوله منها أربعة حرم) قد ذكر تفسيرها في حديث الباب (قوله ذلك ~~الدين القيم) قال أبو عبيدة في قوله ذلك الدين القيم مجازه القائم أي ~~المستقيم فخرج مخرج سيد من ساد يسود كقام يقوم (قوله فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم) أي في الأربعة باستحلال القتال وقيل بارتكاب المعاصي (قوله إن ~~الزمان قد استدار كهيئته) تقدم الكلام عليه في أوائل بدء الخلق وأن المراد ~~بالزمان السنة وقوله كهيئته أي استدار استدارة مثل حالته ولفظ الزمان يطلق ~~على قليل الوقت وكثيره والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي الحجة في الوقت الذي ~~حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار ووقع في حديث ابن عمر عند ~~ابن مردويه أن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات ~~والأرض (قوله السنة اثنا عشر شهرا) أي السنة العربية الهلالية وذكر الطبري ~~في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ~~ثلاثة عشر شهرا ومن وجه ms05907 آخر كانوا يجعلون السنة اثني عشر شهرا وخمسة وعشرين ~~يوما فتدور الأيام والشهور كذلك (قوله (قوله ثلاث متواليات) هو تفسير ~~الأربعة الحرم قال ابن التين الصواب ثلاثة متوالية يعني لان المميز الشهر ~~قال ولعله أعاده على المعنى أي ثلاث مدد متواليات انتهى أو باعتبار العدة ~~مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث وذكرها من سنتين ~~لمصلحة التوالي بين الثلاثة وإلا فلو بدأ بالمحرم لفات مقصود التوالي وفيه ~~إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من تأخير بعض الأشهر الحرم ~~فقيل كانوا يجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا المحرم لئلا يتوالى عليهم ~~ثلاثة أشهر لا يتعاطون فيها القتال فذلك قال متواليات وكانوا في الجاهلية ~~على أنحاء منهم من يسعى المحرم صفرا فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ~~ويسميه المحرم ومنهم من كان يجعل ذلك سنة هكذا وسنة هكذا ومنه من يجعله ~~سنتين هكذا وسنتين هكذا ومنهم من يؤخر صفرا إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما ~~يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة ثم يعود فيعيد ~~العدد على الأصل (قوله ورجب مضر) أضافة إليهم لانهم كانوا متمسكين بتعظيمه ~~بخلاف غيرهم فيقال إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان وكان من العرب من يحمل ~~في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر فيحلون رجبا ويحرمون شعبان ووصفه ~~بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدا وكان أهل الجاهلية قد نسؤا بعض الأشهر الحرم ~~أي أخروها فيحلون شهرا حراما ويحرمون مكانه آخر بدله حتى رفض تخصيص الأربعة ~~PageV08P244 # بالتحريم أحيانا ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة فمعنى الحديث أن الأشهر ~~رجعت إلى ما كانت عليه وبطل النسئ وقال الخطابي كانوا يخالفون بين أشهر ~~السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم منها استعجال ~~الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرا غيره فتتحول في ذلك شهور ~~السنة وتتبدل فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان وعاد الامر إلى ~~أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم ms05908 عند ذلك * (تنبيه) * أبدى ~~بعضهم لما استقر عليه الحال من ترتيب هذه الأشهر الحرم مناسبة لطيفة حاصلها ~~أن للأشهر الحرم مزية على ما عداها فناسب أن يبدأ بها العام وأن تتوسطه وأن ~~تختم به وإنما كان الختم بشهرين لوقوع الحج ختام الأركان الأربع لأنها ~~تشتمل على عمل مال محض وهو الزكاة وعمل بدن محض وذلك تارة يكون بالجوارح ~~وهو الصلاة وتارة بالقلب وهو الصوم لأنه كف عن المفطرات وتارة عمل مركب من ~~مال وبدن وهو الحج فلما جمعهما ناسب أن يكون له ضعف ما لواحد منهما فكان له ~~من الأربعة الحرم شهران والله أعلم * (قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أي ناصرنا) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى أن الله معنا أي ناصرنا وحافظنا (قوله السكينة فعيلة من السكون) ~~هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وهو ~~المذكور في جميع أحاديث الباب إلا الطريق الأخير وفي شيوخه عبد الله بن ~~محمد جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي ~~لاختصاصه به وإكثاره عنه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة الثقيلة هو ابن هلال ~~وقد تقدم الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر (قوله حين وقع بينه وبين ابن ~~الزبير) أي بسبب البيعة وذلك أن ابن الزبير حين مات معاوية أمتنع من البيعة ~~ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك حتى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة ~~بالمدينة فكانت وقعة الحرة ثم توجه الجيش إلى مكة فمات أميرهم مسلم بن عقبة ~~وقام بأمر الجيش الشامي حصين بن نمير فحصر ابن الزبير بمكة ورموا الكعبة ~~بالمنجنيق حتى احترقت ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشام ~~وقام ابن الزبير في بناء الكعبة ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل ~~الحجاز ومصر والعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ثم غلب مروان على الشام ~~وقتل الضحاك بن قيس الأمير من ms05909 قبل ابن الزبير بمرج راهط ومضى مروان إلى مصر ~~وغلب عليها وذلك كله في سنة أربع وستين وكمل بناء الكعبة في سنة خمس ثم مات ~~مروان في سنة خمس وستين وقام عبد الملك ابنه مقامه وغلب المختار بن أبي ~~عبيد على الكوفة ففر منه من كان من قبل ابن الزبير وكان محمد بن علي بن أبي ~~طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين ~~فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس ~~على خليفة وتبعهما جماعة على ذلك فشدد عليهم ابن الزبير وحصرهم فبلغ ~~المختار فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير بعده ~~إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة ~~فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل ابن الزبير على ~~الصحيح وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الوافدي أنه مات بالمدينة ~~سنة إحدى وثمانين وزعمت الكيسانية PageV08P245 # أنه حي لم يمت وأنه المهدي أنه لا يموت حتى يملك الأرض في خرافات لهم ~~كثيرة ليس هذا موضعها وإنما لخصت من ذكرته من طبقات ابن سعد وتاريخ الطبري ~~وغيره لبيان المراد بقول ابن أبي مليكة حين وقع بينه وبين ابن الزبير ~~ولقوله في الطريق الأخرى فغدوت على ابن عباس فقلت أتريد أن تقاتل بن الزبير ~~وقول ابن عباس قال الناس بايع لابن الزبير فقلت وأين بهذا الامر عنه أي أنه ~~مستحق لذلك لما له من المناقب المذكورة ولكن أمتنع ابن عباس من المبايعة له ~~لما ذكرناه وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال ~~كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة ثم سكنا مكة وطلب منهما ابن الزبير ~~البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس على رجل فضيق عليهما فبعث رسولا إلى العراق ~~فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد أحضر الحطب فجعل على ~~الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى ms05910 الطائف وذكر ابن سعد أن هذه القصة وقعت ~~بين ابن الزبير وابن عباس في سنة ست وستين (قوله وأمه أسماء) أي بنت أبي ~~بكر الصديق وقوله وجدته صفية أي بنت عبد المطلب وقوله في الرواية الثانية ~~وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم يريد خديجة أطلق عليها عمته تجوزا ~~وإنما هي عمة أبيه لالها خديجة بنت خويلد أي ابن أسد والزبير هو ابن العوام ~~بن خويلد بن أسد وكذا تجوز في الرواية الثالثة حيث قال ابن أبي بكر وإنما ~~هو ابن بنته وحيث قال ابن أخي خديجة وإنما هو ابن ابن أخيها العوام (قوله ~~فقلت لسفيان إسناده) بالنصب أي أذكر إسناده أو بالرفع أي ما إسناده (فقال ~~حدثنا فشغله إنسان ولم يقل ابن جريج) ظاهر هذا أنه صرح له بالتحديث لكن لما ~~لم يقل ابن جريج احتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة واحتمل عدم ~~الواسطة ولذلك استظهر البخاري بإخراج الحديث من وجه آخر عن ابن جريج ثم من ~~وجه آخر عن شيخه (قوله في الطريق الثانية حجاج) هو ابن محمد المصيصي (قوله ~~قال ابن أبي مليكة وكان بينهما شئ) كذا أعاد الضمير بالتثنية على غير مذكور ~~اختصارا ومراده ابن عباس وابن الزبير وهو صريح في الرواية الأولى حيث قال ~~قال ابن عباس حين وقع بينه وبين ابن الزبير (قوله فتحل ما حرم الله) أي من ~~القتال في الحرم (قوله كتب) أي قدر (قوله محلين) أي أنهم كانوا يبيحون ~~القتال في الحرم وإنما نسب ابن الزبير إلى ذلك وأن كان بنو أمية هم الذين ~~ابتدؤه بالقتال وحصروه وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم ~~الله عنه حصر بني هاشم ليبايعوه فشرع فيما يؤذن بإباحته القتال في الحرم ~~وكان بعض الناس يسمى ابن الزبير المحل لذلك قال الشاعر يتغزل في أخته رملة ~~ألا من لقلب معنى غزل * يحب المحلة أخت المحل وقوله لا أحله أبدا أي لا ~~أبيح القتال فيه وهذا مذهب ابن عباس أنه ms05911 لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه ~~(قوله قال قال الناس) القائل هو ابن عباس ونافل ذلك عنه ابن أبي مليكة فهو ~~متصل والمراد بالناس من كان من جهة ابن الزبير وقوله بايع بصيغة الامر ~~وقوله وأين بهذا الامر أي الخلافة أي ليست بعيدة عنه لما له من الشرف ~~بأسلافه الذين ذكرهم ثم صفته التي أشار إليها بقوله عفيف في الاسلام قارئ ~~للقرآن وفي رواية ابن قتيبة من طريق محمد بن الحكم عن عوانة ومن طريق يحيى ~~بن سعد عن الأعمش قال قال ابن عباس لما قيل له بايع لابن الزبير أين المذهب ~~PageV08P246 # عن ابن الزبير وسيأتي الكلام على قوله في الرواية الثانية ابن أبي بكر في ~~تفسير الحجرات (قوله والله إن وصلوني وصلوني من قريب) أي بسبب القرابة ~~(قوله وأن ربوني) بفتح الراء (1) وضم الموحدة الثقيلة من التربية (قوله ~~ربوني) في رواية الكشميهني ربني بالافراد وقوله أكفاء أي أمثال وأحدها كفء ~~وقوله كرام أي في أحسابهم وظاهر هذا أن مراد ابن عباس بالمذكورين بنو أسد ~~رهط ابن الزبير وكلام أبي مخنف الاخباري يدل على أنه أراد بني أمية فأنه ~~ذكر من طريق أخرى أن ابن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا ~~بني إن ابن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت الناس إلى بيعته وتركت بني ~~عمنا من بني أمية الذين إن قبلونا قبلونا أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما ~~أصاب ما أصاب جفاني ويؤيد هذا ما في آخر الرواية الثالثة حيث قال وأن كان ~~لا بد لان يربني بنو عمي أحب إلى من أن يربني غيرهم فإن بني عمه هم بنو ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لانهم من بني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ~~فعبد المطلب جد عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب ابن عم أمية جد مروان بن ~~الحكم بن أبي العاص وكان هاشم وعبد شمس شقيقين قال الشاعر عبد شمس كان يتلو ~~هاشما * وهما بعد لام ولأب وأصرح ms05912 من ذلك ما في خبر أبي مخنف فإن في آخر أن ~~ابن عباس قال لبنيه فإذا دفنتموني فالحقوا ببني عمكم بني أمية ثم رأيت بيان ~~ذلك واضحا فيما أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه في الحديث المذكور فإنه قال ~~بعد قوله ثم عفيف في الاسلام قارئ للقرآن وتركت بني عمي إن وصلوني وصلوني ~~عن قريب أي أذعنت له وتركت بني عمي فآثر على غيري وبهذا يستقيم الكلام ~~وأصرح من ذلك ما في رواية ابن قتيبة المذكورة أن ابن عباس قال لابنه على ~~الحق بابن عمك فإن أنفك منك وأن كان أجدع فلحق على بعبد الملك فكان آثر ~~الناس عنده (قوله فآثر على) بصيغة الفعل الماضي من الأثرة ووقع في رواية ~~الكشميهني فأين بتحتانية ساكنة ثم نون وهو تصحيف وفي رواية ابن قتيبة ~~المذكورة فشددت على عضدة فآثر على فلم أرض بالهوان (قوله التويتات ~~والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد) أما التويتات فنسبة إلى بني ~~تويت بن أسد ويقال تويت بن الحرث بن عبد العزي بن قصي وأما الأسامات فنسبة ~~إلى بني أسامة بن أسد بن عبد العزى وأما الحميدات فنسبة إلى بني حميد بن ~~زهير بن الحرث بن أسد بن عبد العزي قال الفاكهي حدثنا الزبير بن كبار عن ~~محمد بن الضحاك في آخرين أن زهير بن الحرث دفن في الحجر قال وحدثنا الزبير ~~قال كان حميد بن زهير أول من بنى بمكة بيتا مربعا وكانت قريش تكره ذلك ~~لمضاهاة الكعبة فلما بنى حميد بيته قال قاتلهم اليوم يبني لحميد بيته * إما ~~حياته وأما موته فلما لم يصبه شئ تابعوه على ذلك وتجتمع هذه الا بطن مع ~~خويلد بن أسد جد ابن الزبير قال الأزرقي كان ابن الزبير إذا دعا الناس في ~~الاذن بدأ ببنى أسد على بني هاشم وبني عبد شمس وغيرهم فهذا معنى قول ابن ~~عباس فآثر على التويتات الخ قال فلما ولى عبد الملك بن مروان قدم بني عبد ~~شمس ثم بني هاشم وبني المطلب وبنى ms05913 نوفل ثم أعطى بنى الحرث بن فهر قبل بني ~~أسد وقال لأقدمن PageV08P247 # عليهم أبعد بطن من قريش فكان يصنع ذلك مبالغة منه في مخالفة ابن الزبير ~~وجمع ابن عباس البطون المذكورة جمع القلة تحقيرا لهم (قوله يريد إبطنا من ~~بني أسد بن تويت) كذا وقع وصوابه يريد أبطنا من بني تويت بن أسد الخ نبه ~~على ذلك عياض (قلت) وكذا وقع في مستخرج أبي نعيم على الصواب وفي رواية أبي ~~مخنف المذكورة أفخاذا صغارا من بني أسد بن عبد العزي وهذا صواب (قوله أن ~~ابن أبي العاص) يعني عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص (قوله برز) ~~أي ظهر (قوله يمشى القدمية) بضم القاف وفتح الدال وقد تضم أيضا وقد تسكن ~~وكسر الميم وتشديد التحتانية قال الخطابي وغيره معناها التبختر وهو مثل ~~يريد أنه برز يطلب معالى الأمور قال ابن الأثير الذي في البخاري القدمية ~~وهي التقدمة في الشرف والفضل والذي في كتب الغريب القديمة بزيادة تحتانية ~~في أوله ومعناها التقدمة في الشرف وقيل التقدم بالهمة والفعل (قلت) وفي ~~رواية أبي مخنف مثل ما وقع في الصحيح (قوله وأنه لوى ذنبه) يعني ابن الزبير ~~لوى بتشديد الواو وبتخفيفها أي ثناه وكنى بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي ~~الأمور وقيل كنى به عن الجبن وإيثار الدعة كما تفعل السباع إذا أرادت النوم ~~والأول أولى وفي مثله قال الشاعر مشى ابن الزبير القهقرى وتقدمت * أمية حتى ~~أحرزوا القصبات وقال الداودي المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع ~~الأشياء مواضعها فأدنى الناصح وأقصى الكاشح وقال ابن التين معنى لوى ذنبه ~~لم يتم له ما أراده وفي رواية أبي مخنف المذكورة وأن ابن الزبير يمشي ~~القهقرى وهو المناسب لقوله في عبد الملك يمشى القدمية وكان الامر كما قال ~~ابن عباس فإن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره إلى أن استنقذ العراق من ~~ابن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهز العساكر إلى ابن الزبير بمكة فكان من ~~الامر ما ms05914 كان ولم يزل أمر ابن الزبير في تأخر إلى أن قتل رحمه الله تعالى ~~(قوله في الرواية الثالثة عن عمر بن سعيد) أي ابن أبي حسين المكي وقوله ~~لأحاسبن نفسي أي لأناقشنها في معونته ونصحه قاله الخطابي وقال الداودي ~~معناه لأذكرن من مناقبه ما لم أذكر من منافيهما وإنما صنع ابن عباس ذلك ~~لاشتراك الناس في معرفة مناقب أبي بكر وعمر بخلاف ابن الزبير فما كانت ~~مناقبه في الشهرة كمناقبهما فأظهر ذلك ابن عباس وبينه للناس انصافا منه له ~~فلما لم ينصفه هو رجع عنه (قوله فإذا هو يتعلى عنى) أي يترفع على متنحيا ~~عنى (قوله ولا يريد ذلك) أي لا يريد أن أكون من خاصته وقوله ما كنت أظن أني ~~أعرض هذا من نفسي أي أبدؤه بالخضوع له ولا يرضى منى بذلك وقوله وما أراه ~~يريد خيرا أي لا يريد أن يصنع بن خيرا وفي رواية الكشميهني وإنما أراه يريد ~~خيرا وهو تصحيف ويوضحه ما تقدم وقوله لأن يربني أي يكون على ربا أي أميرا ~~أو ربه بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره قال التيمي معناه لان أكون في ~~طاعة بني أمية أحب إلى من أن أكون في طاعة بني أسد لان بني أمية أقرب إلى ~~بني هاشم من بني أسد كما تقدم والله أعلم * (قوله باب قوله والمؤلفة قلوبهم ~~وفي الرقاب قال مجاهد يتألفهم بالعطية) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد وسقط قوله وفي الرقاب من غير رواية أبي ذر وهو أوجه إذ لم ~~يذكر ما يتعلق بالرقاب ثم ذكر حديث أبي سعيد بعث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشئ فقسمه بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت أورده مختصرا جدا ~~وأيهم الباعث والمبعوث وتسمية الأربعة والرجل القائل وقد تقدم PageV08P248 # بيان جميع ذلك في غزوة حنين من المغازي * (قوله باب قوله الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين في الصدقات يلمزون يعيبون) سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم ~~في الزكاة (قوله جهدهم وجهدهم طاقتهم) ms05915 قال أبو عبيدة في قوله والذين لا ~~يجدون الا جهدهم مضموم ومفتوح سواء ومعناه طاقتهم يقال جهد المقل وقال ~~الفراء الجهد بالضم لغة أهل الحجاز ولغة غيرهم الفتح وهذا هو المعتمد عند ~~أهل العلم باللسان قاله الطبري وحكى عن بعضهم أن معناهما مختلف قيل بالفتح ~~المشقة وبالضم الطاقة وقيل غير ذلك (قوله عن سليمان) هو الأعمش وأبو مسعود ~~هو عقبة بن عمرو البدري (قوله لما أمرنا بالصدقة) تقدم في الزكاة بلفظ لما ~~نزلت آية الصدقة وقد تقدم بيانه هناك (قوله كنا نتحامل) أي يحمل بعضنا لبعض ~~بالاجرة وقد تقدم في الزكاة من وجه آخر عن شعبة بلفظ نحامل أي نؤاجر أنفسنا ~~في الحمل وتقدم بيان الاختلاف في ضبطه وقال صاحب المحكم تحامل في الامر أي ~~تكلفة على مشقة ومنه تحامل على فلان أي كلفه ما لا يطيق (قوله فجاء أبو ~~عقيل بنصف صاع) اسم أبي عقيل هذا وهو بفتح أوله حجاب بمهملتين بينهما موحدة ~~ساكنة وآخره مثلها ذكره عبد بن حميد والطبري وابن منده من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات قال جاء رجل من الأنصار يقال له الحجاب أبو عقيل فقال يا نبي الله ~~بت أجر الجرير على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فها هو ذا ~~فقال المنافقون أن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل فنزلت وهذا مرسل ~~ووصله الطبراني والبارودي والطبري من طريق موسى ابن عبيدة عن خالد بن يسار ~~عن ابن أبي عقيل عن أبيه بهذا ولكن لم يسموه وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض ~~الحفاظ مضبوطا بجيمين وروى الطبراني في الأوسط وابن منده من طريق سعيد ابن ~~عثمان البلوي عن جدته بنت عدى أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع ~~الذي لمزه المنافقون خرج بزكاته صاع تمر وبابنته عميرة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدعا لهما بالبركة وكذا ذكر ابن الكلبي أن سهل بن رافع ms05916 هو صاحب ~~الصاع الذي لمزه المنافقون وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة قال في قوله ~~تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم هو رفاعة بن سهل ووقع عند ابن أبي حاتم ~~رفاعة بسعد فيحتمل أن يكون تصحيفا ويحتمل أن يكون اسم أبي عقيل سهل ولقبه ~~حجاب أو هما اثنان وفي الصحابة أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي بدري ~~لم يسمه موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق وسماه الواقدي عبد الرحمن قال واستشهد ~~باليمامة وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده وتبعه بعض المتأخرين ~~والأول أولى وقيل هو عبد الرحمن بن (1) سمحان وقد ثبت في حديث كعب بن مالك ~~في قصة توبته قال وجاء رجل يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة وهو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون واسم ~~أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة من بني سالم من الأنصار فهذا يدل على تعدد ~~من جاء بالصاع ويؤيد ذلك أن أكثر الروايات فيها أنه جاء بصاع وكذا وقع في ~~الزكاة فجاء رجل فتصدق بصاع وفي حديث الباب فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجزم ~~الواقدي بأن الذي جاء بصدقة ماله هو زيد بن أسلم العجلاني والذي جاء بالصاع ~~هو علية بن زيد المحاربي وسمي من الذين قالوا إن هذا مراء وأن الله غنى عن ~~صدقة هذا معتب بن قشير وعبد الله بن نبتل وأورده الخطيب في المبهمات من ~~طريق PageV08P249 # الواقدي وفيه عبد الرحمن بن نبتل وهو بنون ثم موحدة ثم مثناة ثم لام بوزن ~~جعفر وسيأتي أيضا ما يدل على تعدد من جاء بأكثر من ذلك (قوله وجاء انسان ~~بأكثر منه) تقدم في الزكاة بلفظ وجاء رجل بشئ كثير وروى البزار من طريق عمر ~~بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~فقال يا رسول ms05917 الله عند أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين أمسكهما لعيالي ~~فقال بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت قال وبات رجل من الأنصار فأصاب ~~صاعين من تمر الحديث قال البزار لم يسنده إلا طالوت بن عباد عن أبي عوانة ~~عن عمر قال وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه وكذلك ~~أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانه وأخرجه ابن أبي حاتم ~~والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا وذكره ابن إسحاق في ~~المغازي بغير إسناد وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد ~~عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة والمعنى واحد قال ~~وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة يعني في غزوة تبوك فجاء عبد ~~الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها ~~وأمسكت نصفها فقال بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وتصدق يومئذ عاصم ~~بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من تمر الحديث وكذا أخرجه ~~الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه وعند عبد بن ~~حميد وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال جاء عبد الرحمن ابن عوف ~~بأربعمائة أوقية من ذهب فقال أن لي ثمانمائة أوقية من ذهب الحديث وأخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال ثمانية آلاف دينار ومثله لابن أبي حاتم ~~من طريق مجاهد وحكى عياض في الشفاء أنه جاء يومئذ بتسعمائة بعير وهذا ~~اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف وأصح الطرق فيه ثمانية ~~آلاف درهم وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~أو غيره والله أعلم ووقع في معاني الفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم حث ms05918 ~~الناس على الصدقة فجاء عمر بصدقة وعثمان بصدقة عظيمة وبعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني عبد الرحمن بن عوف ثم جاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال ~~المنافقون ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ~~ليذكر بنفسه فنزلت ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين الحديث (قوله فنزلت الذين يلمزون ~~المطوعين) قراءة الجمهور بتشديد الطاء والواو وأصله المتطوعين فأدغمت التاء ~~في الطاء وهم الذين يغزون بغير استعانة برزق من سلطان أي غيره وقوله والذين ~~لا يجدون إلا جهدهم معطوف على المطوعين وأخطأ من قال إنه معطوف على الذين ~~يلمزون لاستلزامه فساد المعنى وكذا من قال معطوف على المؤمنين لأنه يفهم ~~منه أن الذين لا يجدون إلا جهدهم ليسوا بمؤمنين لان الأصل في العطف ~~المغايرة فكأنه قيل الذين يلمزون المطوعين من هذين الصنفين المؤمنين والذين ~~لا يجدون إلا جهدهم فكأن الأولين مطوعون مؤمنون والثاني مطوعون غير مؤمنين ~~وليس بصحيح فالحق أنه معطوف على المطوعين ويكون من عطف PageV08P250 # الخاص على العام والنكتة فيه التنويه بالخاص لان السخرية من المقل أشد من ~~المكثر غالبا والله أعلم (قوله في الحديث الثاني فيحتال أحدنا حتى يجئ ~~بالمد) يعني فيتصدق به في رواية الزكاة فينطلق أحدنا إلى السوق فيحامل ~~فأفاد بيان المراد بقوله في هذه الرواية فيحتال (قوله وأن لأحدهم اليوم ~~مائة ألف) في رواية الزكاة وأن لبعضهم اليوم لمائة ألف ومائة بالنصب على ~~أنها اسم أن والخبر لأحدهم أو لبعضهم واليوم ظرف ولم يذكر مميز المائة ألف ~~فيحتمل أن يريد الدراهم أو الدنانير أو الامداد (قوله كأنه يعرض بنفسه) هو ~~كلام شقيق الراوي عن أبي مسعود بينه إسحاق بن راهويه في مسنده وهو الذي ~~أخرجه البخاري عنه وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن إسحاق فقال في آخره وأن ~~لأحدهم اليوم لمائة ألف قال شقيق كأنه يعرض بنفسه وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر وزاد في آخر الحديث قال ms05919 الأعمش وكان أبو مسعود قد كثر ماله قال ابن ~~بطال يريد أنهم كانوا في زمن الرسول يتصدقون بما يجدون وهؤلاء مكثرون ولا ~~يتصدقون كذا قال وهو بعيد وقال الزين بن المنير مراده انهم كانوا يتصدقون ~~مع قلة الشئ ويتكلفون ذلك ثم وسع الله عليهم فصاروا يتصدقون من يسر ومع عدم ~~خشية عسر (قلت) ويحتمل أن يكون مراده أن الحرص على الصدقة الآن لسهولة ~~مأخذها بالتوسع الذي وسع عليهم أولى من الحرص عليها مع تكلفهم أو أراد ~~الإشارة إلى ضيق العيش في زمن الرسول وذلك لقلة ما وقع من الفتوح والغنائم ~~في زمانه وإلى سعة عيشهم بعده لكثرة الفتوح والغنائم * (قوله باب قوله ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) ~~كذا لأبي ذر ورواية غيره مختصرة (قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر (قوله لما ~~توفي عبد الله بن أبي) ذكرة الواقدي ثم الحاكم في الإكليل أنه مات بعد ~~منصرفهم من تبوك وذلك في ذي القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يوما ~~ابتداؤها من ليال بقيت من شوال قالوا وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة ~~تبوك وفيهم نزلت لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا وهذا يدفع قول ابن ~~التين إن هذه القصة كانت في أول الاسلام قبل تقرير الاحكام (قوله جاء ابنه ~~عبد الله بن عبد الله) وقع في رواية الطبري من طريق الشعبي لما احتضر عبد ~~الله جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إن ~~أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلى عليه قال ما اسمك قال الحباب يعني بضم ~~المهملة وموحدتين مخففا قال بل أنت عبد الله الحباب اسم الشيطان وكان عبد ~~الله ابن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة وشهد بدرا ومبعدها واستشهد ~~يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه ~~فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في قتله ms05920 قال بل أحسن صحبته ~~أخرجه ابن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وفي الطبراني من طريق عروة بن ~~الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه استأذن نحوه وهذا منقطع لان ~~عروة لم يدركه وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الاسلام فلذلك التمس من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلي عليه ولا سيما وقد ورد ما يدل ~~على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال أرسل عبد الله ابن أبي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال أهلكك حب يهود فقال يا رسول الله ~~إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني ثم سأله أن يعطيه قميصه ~~يكفن فيه فأجابه وهذا PageV08P251 # مرسل مع ثقة رجاله ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال لما مرض عبد الله بن أبي جاءه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكلمه فقال قد فهمت ما تقول فامتن على فكفني في قميصك وصل على ففعل ~~وكأن عبد الله بن أبي أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر ~~الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه ووقعت اجابته إلى سؤاله بحسب ~~ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك كما سيأتي وهذا من أحسن ~~الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة (قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلى عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) في حديث ابن ~~عباس عن عمر ثاني حديثي الباب فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث الترمذي من هذا الوجه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت ~~إليه فقلت يا رسول الله أتصلي علي ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد ~~عليه قوله يشير بذلك إلى مثل قوله لا تنفقوا على ms05921 من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا وإلى مثل قوله ليخرجن الأعز منها الأذل وسيأتي بيانه في تفسير ~~المنافقين (قوله فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه) ~~كذا في هذه الرواية إطلاق النهى عن الصلاة وقد استشكل جدا حتى أقدم بعضهم ~~فقال هذا وهم من بعض رواته وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهى خاص في ~~ذلك وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر فيكون من قبيل الالهام ويحتمل أن ~~يكون فهم ذلك من قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~(قلت) الثاني يعني ما قاله القرطبي أقرب من الأول لأنه لم يتقدم النهى عن ~~الصلاة على المنافقين بدليل أنه قال في آخر هذا الحديث قال فأنزل الله ولا ~~تصل على أحد منهم والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزا بينته الرواية التي ~~في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن عمر بلفظ فقال تصلي عليه وقد نهاك ~~الله أن تستغفر لهم وروى عبد بن حميد والطبري من طريق الشعبي عن ابن عمر عن ~~عمر قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي ~~فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد قال أن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~فقال عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه قال أين قال قال استغفر ~~لهم الآية وهذا مثل رواية الباب فكان عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو ~~الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن أو ليست لتخيير بل للتسوية في عدم الوصف ~~المذكور أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء وهو كقوله تعالى سواء ~~عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لكن الثانية أصرح ولهذا ورد أنها نزلت ~~بعد هذه القصة كما سأذكره وفهم عمر أيضا من قوله سبعين مرة أنها للمبالغة ~~وأن العدد المعين لا ms05922 مفهوم له بل المراد نفى المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار ~~فيحصل من ذلك النهى عن الاستغفار فاطلقه وفهم أيضا أن المقصود الأعظم من ~~الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عنده النهى ~~عن الاستغفار ترك الصلاة لذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن ~~الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أبي هذا تقرير ما ~~صدر عن عمر مع ما عرف من شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين ~~وهو القائل في حق حاطب بن أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدرا ~~وغير ذلك لكونه كاتب قريشا قبل الفتح دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد ~~PageV08P252 # نافق فلذلك أقدم على كلامه للنبي صلى الله عليه وسلم بما قال ولم يلتفت ~~إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره لما غلب عليه من الصلابة المذكورة قال ~~الزين بن المنير وإنما قال ذلك عمر حرصا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومشورة لا الزاما وله عوائد بذلك ولا يبعد أن يكون النبي كان أذن له في مثل ~~ذلك فلا يستلزم ما وقع من عمر أنه اجتهد مع وجود النص كما تمسك به قوم في ~~جواز ذلك وإنما أشار بالذي ظهر له فقط ولهذا احتمل منه النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذه بثوبه ومخاطبته له في مثل ذلك المقام حتى التفت إليه متبسما كما ~~في حديث ابن عباس بذلك في هذا الباب (قوله إنما خيرني الله فقال استغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين) في حديث ~~ابن عباس عن عمر من الزيادة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر ~~عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال أني خيرت فاخترت أي خيرت بين الاستغفار ~~وعدمه وقد بين ذلك حديث ابن عمر حيث ذكر الآية المذكورة وقوله في حديث ابن ~~عباس عن عمر لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها وحديث ابن ~~عمر ms05923 جازم بقصة الزيادة وآكد منه ما روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما ~~نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم قد خيرني ~~ربي فوالله لأزيدن على السبعين وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله والطبري ~~أيضا وابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثل وهذه طرق وأن كانت ~~مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا وقد خفيت هذه اللفظة على من خرج أحاديث المختصر ~~والبيضاوي واقتصروا على ما وقع في حديثي الباب ودل ذلك على أنه صلى الله ~~عليه وسلم أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له وقد ورد من يدل على ذلك ~~فذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف وروى ~~الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله ~~أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين ~~وسبعين وقد تمسك بهذه القصة من جعل مفهوم العدد حجة وكذا مفهوم الصفة من ~~باب الأولى ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن ما زاد على السبعين ~~بخلاف السبعين فقال سأزيد على السبعين وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما ~~وقع في بقية القصة وليس ذلك بدافع للحجة لأنه لو لم يقم الدليل على أن ~~المقصود بالسبعين المبالغة لكان الاستدلال بالمفهوم باقيا (قوله قال إنه ~~منافق فصلى عليه) إما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من ~~أحواله وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وصلى عليه إجراء له ~~على ظاهر حكم الاسلام كما تقدم تقريره واستصحابا لظاهر الحكم ولما فيه من ~~إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ~~ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه ms05924 وعفوه عمن يظهر الاسلام ولو كان باطنه ~~على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه ولذلك قال لا يتحدث الناس ~~أن محمدا يقتل أصحابه فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الاسلام وقل أهل ~~الكفر وذلوا أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق ولا سيما وقد ~~كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر ~~فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الاشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله ~~تعالى قال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P253 # مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ~~ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته ~~فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان ~~سبة على ابنه وعارا على قومه فاستعمل أحسن الامرين في السياسة إلى أن نهى ~~فانتهى وتبعه ابن بطال وعبر بقوله ورجا أن يكون معتقدا لبعض ما كان يظهره ~~من الاسلام وتعقبه ابن المنير بأن الايمان لا يتبعض وهو كما قال لكن مراد ~~ابن بطال أن إيمانه كان ضعيفا (قلت) وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح ~~إسلام عبد الله ابن أبي لكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وذهل عن ~~الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب ~~شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ~~ما قال وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في ~~الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه ~~القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره قال فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال وما يغنى عنه قميصي ~~من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه (قوله فأنزل الله تعالى ولا ~~تصل ms05925 على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) زاد مسدد في حديثه عن يحيى ~~القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره فترك الصلاة عليهم أخرجه ابن أبي حاتم ~~عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن ~~مسدد بدون هذه الزيادة وفي حديث ابن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا ~~يسيرا حتى نزلت زاد ابن إسحاق في المغازي قال حدثني الزهري بسنده في ثاني ~~حديثي الباب قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى ~~قبضه الله ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ~~ابن إسحاق فزاد فيه ولا قام على قبره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فأنزل الله ~~تعالى سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ورجاله ~~ثقات مع إرساله ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث حدثني ~~عقيل) كذا وقع هنا والغير المذكور هو أبو صالح كاتب الليث واسمه عبد الله ~~ابن صالح أخرجه الطبري من المثنى بن معاذ عنه عن الليث قال حدثني عقيل ~~(قوله لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول) بفتح المهملة وضم اللام وسكون ~~الواو بعدها لام هو اسم امرأة وهي والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما ~~هو فمن الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وابن سلول يقرأ بالرفع لأنه صفة عبد الله ~~لا صفة أبيه (قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عنى) أي ~~كلامك واستشكل الداودي تبسمه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة مع ما ثبت ~~أن ضحكه صلى الله عليه وسلم كان تبسما ولم يكن عند شهود ms05926 الجنائز يستعمل ذلك ~~وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ~~ترك قبول كلامه ومشورته (قوله إن زدت على السبعين يغفر له) كذا للأكثر يغفر ~~بسكون الراء جوابا للشرط وفي رواية الكشميهني فغفر له بقاء وبلفظ الفعل ~~الماضي وضم أوله والراء مفتوحة والأول أوجه (قوله فعجبت بعد) PageV08P254 # بضم الدال (من جرأتي) بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة أي إقدامي عليه ~~وقد بينا توجيه ذلك (قوله والله ورسوله أعلم) ظاهره أنه قول عمر ويحتمل أن ~~يكون قول ابن عباس وقد روى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن ~~عباس في نحو هذه القصة قال ابن عباس فالله أعلم أي صلاة كانت وما خادع محمد ~~أحدا قط وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون عمر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين تقدم للصلاة على عبد الله بن أبي كان ناسيا لما صدر من عبد الله بن أبي ~~وتعقب بما في السايق من تكرير المراجعة فهي دافعة لاحتمال النسيان وقد صرح ~~في حديث الباب بقوله فلما أكثرت عليه قال فذل على أنه كان ذاكرا * (قوله ~~باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) ظاهر الآية أنها نزلت ~~في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم قال ~~الواقدي أنبأنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني مسر إليك سرا فلا تذكره لاحد أني نهيت أن أصل على فلان وفلان ~~رهط ذوي عدد من المنافقين قال فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد ~~استتبع حذيفة فإن مشى معه وإلا لم يصل عليه ومن طريق أخرى عن جبير ابن مطعم ~~أنهم أثنا عشر رجلا وقد تقدم حديث حذيفة قريبا أنه لم يبق منهم غير رجل ~~واحد ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك أن الله علم أنهم يموتون على ~~الكفر بخلاف من إنما خيرني الله أو أخبرني الله ms05927 كذا وقع بالشك والأول ~~بمعجمة مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير والثاني بموحدة من الاخبار وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة الذي أخرجه ~~البخاري من طريقه بلفظ إنما خيرني الله بغير شك وكذا في أكثر الروايات بلفظ ~~التخيير أي بين الاستغفار وعدمه كما تقدم واستشكل فهم التخيير من الآية حتى ~~أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه وانفاق ~~الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه وذلك ينادي على منكري صحته ~~بعدم معرفة الحديث وقلة الاطلاع على طرقه قال ابن المنير مفهوم الآية نزلت ~~فيه الاقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث وقال لا يجوز أن يقبل هذا ~~ولا يصح أن الرسول قاله انتهى ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب ~~هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها وقال إمام الحرمين في ~~مختصره هذا الحديث غير مخرج في الصحيح وقال في البرهان لا يصححه أهل الحديث ~~وقال الغزالي في المستصفى الاظهر أن هذا الخبر غير صحيح وقال الداودي ~~الشارح هذا الحديث غير محفوظ والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما ~~قدمناه وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه ~~سياق القصة وحمل السبعين على المبالغة قال ابن المنير ليس عند أهل البيان ~~تردد أن التخصيص بالعدد في هذا السياق غير مراد انتهى وأيضا فشرط القول ~~بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخرى ~~وهنا للمبالغة فائدة واضحة فأشكل قوله سأزيده على السبعين مع أن حكم ما زاد ~~عليها حكمها وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد على ~~السبعين استمالة لقلوب عشيرته لا أنه أراد أن زاد على السبعين يغفر له ~~ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين ~~يغفر له لزدت PageV08P255 # لكن قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله ~~لأزيدن بصيغة ms05928 المبالغة في التأكيد وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك ~~استصحابا للحال لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجئ الآية فجاز أن ~~يكون باقيا على أصله في الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على ~~حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوزان المغفرة تحصل بالزيادة ~~على السبعين لا أنه جازم بذلك ولا يخفى ما فيه وقيل إن الاستغفار يتنزل ~~منزلة الدعاء والعبد إذا سأل ربه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه ~~من حيث طلب تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها ~~ممكنة وتعلق العلم بعدم نفعها لا بغير ذلك فيكون طلبها لا لغرض حصولها بل ~~لتعظيم المدعو فإذا تعذرت المغفرة عوض الداعي عنها ما يليق به من الثواب أو ~~دفع السوء كما ثبت في الخبر وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف كما في قصة ~~أبي طالب هذا معنى ما قاله ابن المنير وفيه نظر لأنه يستلزم مشروعية طلب ~~المغفرة لمن تستحيل المغفرة له شرعا وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ووقع في أصل هذه القصة إشكال ~~آخر وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه ~~بقوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وأخذ بمفهوم العدد من السبعين ~~فقال سأزيد عليها مع أنه قد سبق قيل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى فإن هذا لاية ~~كما سيأتي في تفسير هذه السورة قريبا نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلى ~~الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت وكانت وفاة أبي طالب بمكة ~~قبل الهجرة اتفاقا وقصة عبد الله بن أبي هذه في السنة التاسعة من الهجرة ~~كمتقدم فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم في نفس الآية ~~وقد وقفت على جواب لبعضهم عن هذا حاصله أن المنهي عنه استغفار ms05929 ترجى اجابته ~~حتى يكون مقصودة تحصيل المغفرة لهم كما في قصة أبي طالب بخلاف الاستغفار ~~لمثل عبد الله بن أبي فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بقي منهم وهذا ~~الجواب ليس بمرضى عندي ونحوه قول الزمخشري فأنه قال فإن قلت كيف خفي على ~~أفصح الخلق وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن ~~الاستغفار ولو كثر لا يجدى ولا سيما وقد تلاه قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم (قلت) لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ~~ما فعل وقال ما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول ~~إبراهيم عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي إظهار النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرأفة المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضا انتهى وقد ~~تعقبه ابن المنير وغيره وقالوا لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لان الله ~~أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل ~~وطلب المستحيل لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال أن النهى ~~عن الاستغفار لمن مات مشركا لا يستلزم النهى عن الاستغفار لمن مات مظهرا ~~للاسلام لاحتمال أن يكون معتقدة صحيحا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه ~~الآية في كتاب الجنائز والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جدا ~~وأن الذي نزل في قصته انك لا تهدى من أحببت وحررت دليل ذلك هناك إلا أن في ~~بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ~~ذلك وقع PageV08P256 # متراخيا عن القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه وسلم به ~~قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر ~~السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤس ~~الملا ونادى عليهم بأنهم كفورا ms05930 بالله ورسوله ولعل هذا هو السر في اقتصار ~~البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله فلن يغفر الله لهم ~~ولم يقع في شئ من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من اختلاف ~~الرواة عنه في ذلك وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث ~~أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل مع قوله ~~استغفر لهم أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهي ~~العلة وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا يجدى وإلا فإذا فرض ما ~~حررته أن هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الاشكال وإذا كان الامر ~~كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الاحكام إلى أن يقوم ~~الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه فلله الحمد على ما ألهم وعلم وقد وقفت ~~لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث وتكلم ~~على معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن عبيد ~~الله العمري في قول عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين ~~ولم يبين محل النهى فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري وهو أن مراده ~~بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال وفي ~~قول ابن عمر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا معه أن عمر ترك رأى ~~نفسه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ونبه على أن ابن عمر حمل هذه القصة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة بخلاف ابن عباس فإنه إنما حملها عن ~~عمر إذ لم يشهدها قال وفيه جواز الشهادة على المرء بما كان عليه حيا وميتا ~~لقول عمر أن عبد الله منافق ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله ويؤخذ ~~أن المنهي ms05931 عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم لا التعريف وأن المنافق تجري ~~عليه أحكام الاسلام الظاهرة وأن الاعلام بوفاة الميت مجرد الا يدخل في ~~النعي المنهي عنه وفيه جواز سؤال الموسر من المال من ترجى بركته شئ من ماله ~~لضرورة دينية وفيه رعاية الحي المطيع بالاحسان إلى الميت العاصي وفيه ~~التكفين بالمخيط وجواز تأخير البيان عن وقت النزول إلى وقت الحاجة والعمل ~~بالظاهر إذا كان النص محتملا وفيه جواز تنبيه المفضول للفاضل على ما يظن ~~أنه سها عنه وتنبيه الفاضل المفضول على ما يشكل عليه وجواز استفسار السائل ~~المسؤول وعكسه عما يحتمل ما دار بينهما وفيه جواز التبسم في حضور الجنازة ~~عند وجود ما يقتضيه وقد استحب أهل العلم عدم التبسم من أجل تمام الخشوع ~~فيستثني منه ما تدعو إليه الحاجة وبالله التوفيق * (قوله باب قوله سيحلفون ~~بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية) سقط لكم من رواية الأصيلي ~~والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته ~~يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله على من نعمة كذا للأكثر وللمستملي ~~وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب ~~المغازي * (قوله باب قوله يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم ~~PageV08P257 # إلى قوله الفاسقين) كذا ثبت لأبي ذر وحده الترجمة بغير حديث وسقطت ~~للباقين وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أنها نزلت في ~~المنافقين * (قوله باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية) كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية إلى رحيم وذكر فيه طرفا من حديث سمرة بن جندب في المنام ~~الطويل وسيأتي بتمامه مع شرحه في التعبير (قوله حدثنا مؤمل) زاد في رواية ~~الأصيلي وغيره هو ابن هشام وإسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقوله ~~فيه كانوا شطر منهم حسن قيل الصواب حسنا لأنه خبر كان وخرجوه على أن كان ~~تامة وشطر وحسن مبتدأ وخبره (قوله باب قوله ما كان للنبي ms05932 والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) ذكر فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة وفاة أبي ~~طالب وقد سبق شرحه في كتاب الجنائز ويأتي الالمام بشئ منه في تفسير القصص ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم ذكر فيه طرفا من ~~حديث كعب الطويل في قصة توبته وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب المغازي والقدر ~~الذي اقتصر عليه هنا أيضا في الوصايا وقوله هنا حدثنا أحمد بن صالح حدثني ~~ابن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس مراده أن أحمد بن ~~صالح روى هذا الحديث عن شيخين عن يونس لكن فرقهما لاختلاف الصيغة ثم إن ~~ظاهره أن السند عنهما متحد وليس كذلك لان في رواية ابن وهب أن شيخ ابن شهاب ~~هنا هو عبد الرحمن بن كعب كما في رواية عنبسة وليس كذلك بل هو في رواية ابن ~~وهب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كذلك أخرجه النسائي عن سليمان بن داود ~~المهري عن ابن وهب ولعل البخاري بناه على أن عبد الرحمن نسب لجده فتتحد ~~الروايتان نبه على ذلك الحافظ أبو علي الصدفي فيما قرأته بخطه بهامش نسخته ~~(قلت) قد أفرد البخاري رواية ابن وهب بهذا الاسناد في النذر فوقع في رواية ~~أبي ذر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وإنما أخرج النسائي بعض الحديث وقد ~~وجدت بعض الحديث أيضا في سنن أبي داود عن سليمان بن داود شيخ البخاري فيه ~~كما في النسائي وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب كذلك (قوله وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية) كذا لأبي ذر ~~وساق غيره إلى الرحيم (قوله حدثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب) كذا للأكثر ~~وسقط PageV08P258 # محمد من رواية ابن السكن فصار للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب بلا واسطة ~~وعلى قول الأكثر فاختلف في محمد فقال الحاكم هو محمد ms05933 بن النضر النيسابوري ~~يعني الذي تقدم ذكره في تفسير الأنفال وقال مرة هو محمد بن إبراهيم ~~البوشنجي لان هذا الحديث وقع له من طريقه وقال أبو علي الغساني هو الذهلي ~~وأيد ذلك أن الحديث في علل حديث الزهري للذهلي عن أحمد بن أبي شعيب ~~والبخاري يستمد منه كثيرا وهو يهمل نسبه غالبا وأما أحمد بن أبي شعيب فهو ~~الحراني نسبه المؤلف إلى جده واسم أبيه عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية ~~مسلم لا كنية عبد الله وكنية أحمد أبو الحسن وهو ثقة باتفاق وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع ثم ذكر المصنف قطعا من قصة توبة كعب بن مالك وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في المغازي وقوله فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي على في ~~رواية الكشميهني ولا يسلم وحكى عياض أنه وقع لبعض الرواة فلا يكلمني أحد ~~منهم ولا يسلمني واستبعده لان المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر وقد ~~يوجه بأن يكون أتباعا أو يرجع إلى قول من فسر السلام بأن معناه أنت مسلم ~~مني وقوله وكانت أم سلمة معنية في أمري كذا للأكثر بفتح الميم وسكون ~~المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ثقيلة من الاعتناء وفي رواية الكشميهني ~~معينة بضم الميم وكسر العين وسكون التحتانية بعدها نون من العون والأول ~~أنسب وقوله يحطمكم في رواية أبي ذر عن الكشميهني والمستملي يخطفكم * (قوله ~~باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ذكر فيه طرفا ~~مختصرا من قصة توبة كعب أيضا * (قوله باب قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رؤوف رحيم (قوله من ~~الرأفة) ثبت هذا لغير أبي ذر وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ان الله ~~بالناس لرؤف رحيم هو فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة (قوله أخبرني ابن ~~السباق) بمهملة وتشديد الموحدة اسمه عبيد وسيأتي شرح الحديث مستوفى ~~PageV08P259 # في فضائل القرآن وتقدم في أوائل الجهاد التنبيه على اختلاف عبيد بن ~~السباق وخارجة ms05934 بن زيد في تعيين الآية (قوله تابعه عثمان بن عمر والليث بن ~~سعد عن يونس عن ابن شهاب) أما متابعة عثمان بن عمر فوصلها أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عنه وأما متابعة الليث عن يونس فوصلها المؤلف في فضائل القرآن وفي ~~التوحيد (قوله وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب وقال مع ~~أبي خزيمة) يريد أن لليث فيه شيخا آخر عن ابن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده ~~المذكور لكن خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال مع أبي خزيمة ورواية ~~الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة من طريق أبي صالح كاتب ~~الليث عنه به (قوله وقال موسى عن إبراهيم حدثنا ابن شهاب وقال مع أبي خزيمة ~~وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه) أما موسى فهو ابن إسماعيل وأما إبراهيم ~~فهو ابن سعد ويعقوب هو ولده ومتابعة موسى وصلها المؤلف في فضائل القرآن ~~وقال في آية التوبة مع أبي خزيمة وفي آية الأحزاب مع خزيمة بن ثابت ~~الأنصاري ومما ننبه عليه أن آية التوبة وجدها زيد بن ثابت لما جمع القرآن ~~في عهد أبي بكر وآية الأحزاب وجدها لما نسخ المصاحف في عهد عثمان وسيأتي ~~بيان ذلك واضحا في فضائل القرآن وأما رواية يعقوب بن إبراهيم فوصلها أبو ~~بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريقه وكذا أخرجها أبو يعلى من هذا ~~الوجه لكن باختصار ورواها الذهلي في الزهريات عنه لكن قال مع خزيمة وكذا ~~أخرجه الجوزقي من طريقه (قوله وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة ~~أو أبي خزيمة) فأما أبو ثابت فهو محمد بن عبيد الله المدني وأما إبراهيم ~~فهو ابن سعد ومراده أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي ~~خزيمة وقال بعضهم مع خزيمة وشك بعضهم والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن ~~إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة وستكون لنا عودة ~~إلى تحقيق هذا في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى ورواية ms05935 أبي ثابت ~~المذكورة وصلها المؤلف في الاحكام بالشك كما قال * (قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * (سورة يونس) أخر أو ذر البسملة (قوله وقال ابن عباس فاختلط فنبت ~~بالماء من كل لون) وصله ابن جرير من طريق آخر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس في قوله إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض قال اختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس كالحنطة والشعير ~~وسائر حبوب الأرض (قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني) كذا ثبت ~~هذا لغير أبي ذر ترجمة خاليه من الحديث ولم أر في هذه الآية حديثا مسندا ~~ولعله أراد أن يخرج فيها طريقا للحديث الذي في التوحيد مما يتعلق بذم من ~~زعم ذلك فبيض له (قوله وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق عند ربهم محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال مجاهد خير) أما قول زيد بن أسلم فوصله ابن جرير من ~~طريق ابن عيينة عنه بهذا الحديث وهو في تفسير ابن عيينة أخبرت عن زيد بن ~~أسلم وأخرج الطبري من طريق الحسن وقتادة قال محمد صلى الله عليه وسلم شفيع ~~لهم وهذا وصله ابن مردويه من حديث على ومن حديث أبي سعيد بإسنادين ضعيفين ~~وأما قول مجاهد فوصله PageV08P260 # الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا ~~أن لهم قدم صدق قال خير وروى ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق ~~قال صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا تنافى بين القولين ومن طريق الربيع ~~بن أنس قدم صدق أي ثواب صدق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى أن لهم قدم صدق قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ورجح ابن جرير ~~قول مجاهد ومن تبعه لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم ~~سوء في كذا أي قدم فيه شر وجزم أبو عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى ms05936 ~~الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن ~~* (تنبيه) * ذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو ~~خطأ (قلت) لم أره في النسخة التي وقعت لنا من رواية أبي ذر إلا على الصواب ~~كما قدمته نعم ذكر ابن التين أنها وقعت كذلك في رواية الشيخ أبي الحسن يعني ~~القابسي ومجاهد هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة لكن المراد هنا أنه ~~فسر القدم بالخير ولو كان وقع بزيادة ابن مع التصحيف لكان عاريا عن ذكر ~~القول المنسوب لمجاهد في تفسير القدم (قوله يقال تلك آيات يعني هذه أعلام ~~القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم المعنى بكم) هذا وقع لغير ~~أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد وقائل ذلك هو أبو عبيدة بن المثنى وفي ~~تفسير السدي آيات الكتاب الاعلام والجامع بينهما أن في كل منهما صرف الخطاب ~~عن الغيبة إلى الحضور وعكسه (قوله دعواهم دعاؤهم) هو قول أبي عبيدة قاله في ~~معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم وروى الطبري من طريق الثوري قال في ~~قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشئ قالوا اللهم فيأتيهم ما دعوا به ومن ~~طريق ابن جريج قال أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد أن معنى دعواهم ~~دعاؤهم لان اللهم معناها يا الله أو معنى الدعوى العبادة أي كلامهم في ~~الجنة هذا اللفظ بعينه (قوله أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته) قال ~~أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلكة يقال قد أحيط به أي ~~أنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا للهلاك ~~غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه المصنف بقوله أحاطت به خطيئته إشارة إلى ~~ذلك (قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول ~~الانسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه) وقوله (لقضى ~~إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي ms05937 عليه ولأمانة) هكذا وصله الفريابي وعبد بن ~~حميد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ورواه ~~الطبري بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في ~~الخير لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الانسان على نفسه وما له بما ~~يكره أن يستجاب له انتهى وقد ورد في النهى عن ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في ~~أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود من طريق عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا ~~تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ~~(قوله للذين أحسنوا الحسني مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان) هو قول مجاهد ~~وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عنه (قوله وقال غيره ~~النظر إلى وجهه) ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة والمراد بالغير هنا فيما ~~أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه قال الحسني ~~PageV08P261 # هو الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة الحسنى الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه الله ولسعيد بن ~~منصور من طريق عبد الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد بن حميد عن الحسن ~~مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله إلا الله الحسنى الجنة ~~وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه مسلم ~~والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ~~ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب ~~إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال الترمذي إنما أسنده حماد ~~بن سلمة ورواه ms05938 سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى (قلت) ~~وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد عن ثابت أخرجه الطبري ~~وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا عليه ومن طريق كعب بن ~~عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في إسناده ضعف ومن حديث ~~حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق ~~مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة وشريك على عامر بن ~~سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة والحسن إن الزيادة ~~التضعيف ومنها قول على أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ~~أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ورواية أبي بكر من ~~طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لا تعارض بين هذه الأقوال لان ~~الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم (قوله الكبرياء الملك) هو قول مجاهد ~~وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون لكما ~~الكبرياء في الأرض لان النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه (قوله ~~فاتبعهم وأتبعهم واحد) يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن وقال ~~أبو عبيدة فأتبعهم مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن ~~الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم ~~يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الامر اقتدى به واتبعه بالهمز تلاه (قوله ~~عدوا من العدوان) هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على ~~أنهما مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل ~~البغي والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله * (قوله باب وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر) سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين (قوله ننجيك ~~نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع) قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع انتهى ms05939 والنجوة هي ~~الربوة المرتفعة وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة ~~بمعنى السلامة وقد قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر ~~وقيل هو وقد قرأ ابن مسعود وابن السميقع وغيرهما ننجيك بالتشديد والحاء ~~المهملة أي نلقيك بناحية وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن التيمي ~~عن أبيه عن أبي السليل عن قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت ~~فرعون فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه كالثور الأحمر PageV08P262 # وهذا موقوف رجاله ثقات وعن معمر عن قتادة قال لما أغرق الله فرعون لم ~~يصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون لهم عظة وآية وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال فلما خرج موسى وأصحابه قال من تخلف من ~~قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوحى الله ~~إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا فهو قوله ~~فاليوم ننجيك ببدنك ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ببدنك قال بجسدك ومن ~~طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه ثم ذكر المصنف حديث ابن ~~عباس في صيام عاشوراء وقد تقدم شرحه في الصيام ومناسبته للترجمة قوله في ~~بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون * (قوله سورة هود) * * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * ثبتت البسملة لأبي ذر (قوله قال ابن عباس عصيب ~~شديد) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله ~~وقال هذا يوم عصيب قال شديد وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما ~~مثله وقال ومنه قول الراجز * يوم عصيب يعصب الأبطالا * ويقولون عصب يومنا ~~يعصب عصبا أي اشتد (قوله لا جرم بلى) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله لا جرم إن الله قال أي بلى أالله يعلم وقال ~~الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم ms05940 كثر استعماله في موضع لا بقولهم لا جرم ~~انك ذاهب وفي موضع حقا كقولك لا جرم لتقومن (قوله وقال غيره وحانزل يحيق ~~ينزل) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وحاق بهم أي نزل بهم وأصابهم (قوله يؤس ~~فعول من يئست) هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى ليؤس كفور هو فعول ~~من يئست (قوله وقال مجاهد تبتئس تحزن) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال لا تحزن ومن طريق قتادة وغير واحد ~~نحوه (قوله يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله أن ~~استطاعوا) وهو قول مجاهد أيضا قال في قوله ألا أنهم يثنون صدورهم قال شك ~~وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا وصله الطبري من طرق عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عنه ومن طريق معمر عن قتادة قال أخفى ما يكون الانسان ~~إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه والله مع ذلك يعلم ما يسرون وما يعلنون ~~ومن طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله يثنون صدورهم الشك في الله وعمل ~~السيئات يستغثى بثيابه ويستكن من الله والله يراه ويعلم ما يسر وما يعلن ~~والثنى يعبر به عن الشك في الحق والاعراض عنه ومن طريق عبد الله بن شداد ~~أنها نزلت في المنافقين كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثنى صدره وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه أسنده الطبري من طرق عنه وهو ~~بعيد فإن الآية مكية وسيأتي عن ابن عباس ما يخالف القول الأول لكن الجمع ~~بينهما ممكن * (تنبيه) * قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية ~~أبي ذر وهي عند الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله اقلعي أمسكي (قوله وقال ~~أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية) تقدم في ترجمة إبراهيم من أحاديث ~~الأنبياء وسقط هنا من رواية PageV08P263 # أبي ذر (قوله وقال ابن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا وقال مجاهد الجودي جبل ~~بالجزيرة وقال الحسن إنك ms05941 لانت الحليم الرشيد يستهزئون به وقال ابن عباس ~~اقلعي أمسكي وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض) تقدم جميع ذلك في ~~أحاديث الأنبياء وسقط هنا لأبي ذر * (قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم) سقط ~~باب للأكثر (قوله أخبرني محمد بن عباد بن جعفر) هكذا رواه هشام بن يوسف عن ~~ابن جريج وتابعه حجاج عند أحمد وقال أبو أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس أخرجه الطبري (قوله أنه سمع ابن عباس يقرأ الا أنهم ~~يثنون) يعني بفتح أوله بتحتانية وفي رواية بفوقانية وسكون المثلثة وفتح ~~النون وسكون الواو وكسر النون بعدها ياء على وزن تفعوعل وهو بناء مبالغة ~~كاعشوشب لكن جعل الفعل للصدور وأنشد الفراء لعنترة وقولك للشئ الذي لا ~~تناله * إذا ما هو احلولى ألا ليت ذا ليا وحكى أهل القراءات عن ابن عباس في ~~هذه الكلمة قراآت أخرى وهي يثنون بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح النون وكسر ~~الواو وتشديد النون من الثني بالمثلثة والنون وهو ما هش وضعف من النبات ~~وقراءة ثالثة عنه أيضا بوزن يرعوى وقال أبو حاتم السجستاني في هذه القراءة ~~غلط إذ لا يقال ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى (قلت) وفي الشواذ قراآت أخرى ~~ليس هذا موضع بسطها (قوله أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا) أي أن يقضوا ~~الحاجة في الخلاء وهم عراة وحكى ابن التين أنه روى يتحلوا بالمهملة وقال ~~الشيخ أبو الحسن يعني القابسي أنه أحسن أي يرقد على حلاوة قفاه (قلت) ~~والأول أولى وفي رواية أبي أسامة كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد ~~تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء (قوله في رواية عمرو) هو ~~ابن دينار (قال قرأ ابن عباس إلا إنهم يثنون صدورهم) ضبط أوله بالياء ~~التحتانية وبنون آخره وصدورهم بالنصب على المفعولية وهي قراءة الجمهور كذا ~~للأكثر ولأبي ذر كالذي قبله ولسعيد بن منصور عن ابن عيينة يثنوني أوله ~~تحتانية وآخره تحتانية أيضا وزاد وعن حميد الأعرج عن مجاهد أنه كان يقرؤها ~~كذلك ms05942 (قوله وقال غيره) أي عن ابن عباس (يستغشون يغطون رؤسهم) الضمير في ~~غيره على عمرو بن دينار وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس وتفسير التغشي بالتغطية متفق عليه وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف ~~وهذا مقبول من مثل ابن عباس يقال منه استغشى بثوبه وتغشاه وقال الشاعر ~~وتارة * أتغشى فضل أطماري * (قوله سئ بهم ساء ظنه بقومه وضاق بهم بأضيافه) ~~هو تفسير ابن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في هذه الآية ~~ولما جاءت رسلنا لوطا ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه ويلزم منه اختلاف ~~الضميرين وأكثر المفسرين على اتحادهما وصله بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ~~ساءه مكانهم لما رأى بهم من الجمال (قوله بقطع من الليل بسواد) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال أبو عبيدة معناه ببعض ~~من الليل وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل (قوله وقال ~~مجاهد إليه أنيب ارجع) كذا للأكثر وسقط لأبي ذر نسبته إلى مجاهد ~~PageV08P264 # فأوهم أنه عن ابن عباس كما قبله وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بهذا ووقع للأكثر قبيل قوله باب وكان عرشه على الماء (قوله ~~سجيل الشديد الكبير سجيل وسجين واحد واللام والنون اختان وقال تميم بن مقبل ~~ورجلة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصى به الابطال سجينا) هو كلام أبي ~~عبيدة بمعناه قال في قوله تعالى حجارة من سجيل هو الشديد من الحجارة الصلب ~~ومن الضرب أيضا قال ابن مقبل فذكره قال وقوله سجيلا أي شديدا وبعضهم يحول ~~اللام نونا وقال في موضع آخر السجيل الشديد الكثير وقد تعقبه ابن قتيبة ~~بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه من وكان يقول حجارة سجيلا ~~لأنه لا يقال حجارة من شديد ويمكن أن يكون الموصوف حذف وأنشد غير أبي عبيدة ~~البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية بقوله عن عرض وهو بضمتين وضاد ms05943 معجمة وسيأتي ~~قول ابن عباس ومن تبعه إن الكلمة فارسية في تفسير سورة الفيل وقد قال ~~الأزهري أن ثبت أنها فارسية فقد تكلمت بها العرب فصارت وقيل هو اسم لسماء ~~الدنيا وقيل بحر معلق بين السماء والأرض نزلت منه الحجارة وقيل هي جبال في ~~السماء * (تنبيه) * تميم بن مقبل هو ابن خبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان ~~بن كعب بن عامر بن صعصعة العامري ثم العجلاني شاعر مخضرم أدرك في الجاهلية ~~والاسلام وكان أعرابيا جافيا وله قصة مع عمر ذكره المرزباني ورجله بفتح ~~الراء ويجوز كسرها على تقدير ذوي رجلة والجيم ساكنة وحكى ابن التين في هذه ~~الحاء المهملة والبيض بفتح الموحدة جمع بيضة وهي الخوذة أو بكسرها جمع أبيض ~~وهو السيف فعلى الأول المراد مواضع البيض وهي الرؤس وعلى الثاني المراد ~~يضربون بالبيض على نزع الخافض والأول أوجه وضاحية أي ظاهرة أو المراد في ~~وقت الضحوة وتواصى أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروى تواصت بمثناة بدل ~~التحتانية في آخره وقوله سجينا بكسر المهملة وتشديد الجيم قال الحسن بن ~~المظفر هو فعيل من السجن كأنه يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وعن ابن ~~الأعرابي أنه رواه بالخاء المعجمة بدل الجيم أي ضربا حارا (قوله استعمركم ~~جعلكم عمار أعمرته الدار فهي عمري) سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الهبة (قوله نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد) هو قول أبي عبيدة وأنشد * ~~وأنكرتني وما كان الذي نكرت * (قوله حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من ~~حمد) كذا وقع هنا والذي في كلام أبي عبيدة حميد مجيد أي محمود وهذا هو ~~الصواب والحميد فعيل من حمد فهو حامد أي يحمد من يطيعه أو هو حميد بمعنى ~~محمود والمجيد فعيل من مجد بضم الجيم يمجد كشرف يشرف وأصله الرفعة (قوله ~~أجرامي مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت) هو كلام أبي عبيد وأنشد طريد عشيرة ~~ورهين دنب * بما جرمت يدي وجنى لساني وجرمت بمعنى كسبت وقد تقدم قريبا ~~(قوله الفلك والفلك ms05944 واحد وهي السفينة والسفن) كذا وقع لبعضهم بضم الفاء ~~فيهما وسكون اللام في الأولى وفتحها في الثانية والآخرين بفتحتين في الأولى ~~وبضم ثم سكون في الثانية ورجحه ابن التين وقال الأول واحد والثاني جمع مثل ~~أسد وأسد قال عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما جميعا وهو الصواب والمراد أن ~~الجمع والواحد بلفظ PageV08P265 # واحد وقد ورد ذلك في القرآن فقد قال في الواحد في الفلك المشحون وقال في ~~الجمع حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم والذي في كلام أبي عبيدة الفلك واحد ~~وجمع وهي السفينة والسفن وهذا أوضح في المراد (قوله مجراها مدفعها وهو مصدر ~~أجريت وأرسيت حبست ويقرأ مجراها من جرت هي ومرسيها من رست ومجريها ومرسيها ~~من فعل بها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى بسم الله مجراها أي مسيرها وهي من ~~جرت بهم ومن قرأها بالضم فهو من أجريتها أنا ومرساها أي وقفها وهو مصدر أي ~~أرسيتها أنا انتهى ووقع في بعض الشروح مجراها موقفها بواو وقاف وفاء وهو ~~تصحيف لم أره في شئ من النسخ ثم وجدت ابن التين حكاها عن رواية الشيخ أبي ~~الحسن يعني القابس قال وليس بصحيح لأنه فاسد المعنى والصواب ما في الأصل ~~بدال ثم فاء ثم عين * (تنبيه) * الذي قرأ بضم الميم في مجراها الجمهور وقرأ ~~الكوفيون حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالفتح وأبو بكر عن عاصم كالجمهور ~~وقرؤا كلهم في المشهور بالضم في مرساها وعن ابن مسعود فتحها أيضا رواه سعيد ~~بن منصور بإسناد حسن وفي قراءة يحيى بن وثاب مجريها ومرسيها بضم أولهما ~~وكسر الراء والسين أي الله فاعل ذلك (قوله راسيات ثابتات) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وقدور راسيات أي ثقال ثابتات عظام وكأن المصنف ذكرها استطرادا ~~لما ذكر مرساها (قوله عند وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر) هو قول أبي ~~عبيدة بمعناه لكن قال وهو العادل عن الحق وقال ابن قتيبة المعارض المخالف ~~(قوله ويقول الاشهاد واحدة شاهد مثل صاحب وأصحاب) هو كلام أبي عبيدة أيضا ms05945 ~~واختلف في المراد بهم هنا فقيل الأنبياء وقيل الملائكة أخرجه عبد بن حميد ~~عن مجاهد وعن زيد بن أسلم الأنبياء والملائكة والمؤمنون وهذا أعم وعن قتادة ~~فيما أخرجه عبد الرزاق الخلائق وهذا أعم من الجميع * (قوله باب قوله وكان ~~عرشه على الماء) ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه قوله وكان عرشه على الماء ~~وبيده الميزان يخفض ويرفع وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ~~وقوله لا يغيضها بالغين المعجمة والضاد المعجمة الساقطة أي لا ينقصها وسحاء ~~بمهملتين مثقلا ممدود أي دائمة ويروي سحا بالتنوين فكأنها لشدة امتلائها ~~تغيض أبدا والليل والنهار بالنصب على الظرفية والميزان كناية عن العدل * ~~(قوله باب قوله تعالى ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية) ذكر فيه حديث ~~ابن عمر في النجوى يوم القيامة وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله حدثنا مسدد ~~حدثنا يزيد بن زريع لمسدد فيه إسناد آخر يأتي في الأدب وفي التوحيد وهو ~~أعلى من هذا رواه عنه مسدد عن أبي عوانة عن قتادة وقوله في الاسناد حدثنا ~~سعيد وهشام أما سعيد فهو ابن أبي عروبة وأما هشام فهو ابن عبد الله ~~الدستوائي وصفوان بن محرز بالحاء المهملة والراء ثم الزاي (قوله وقال شيبان ~~عن قتادة حدثنا صفوان) وصله ابن مردويه من طريق شيبان وسيأتي بيان ذلك في ~~كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله اعترك افتعلك من عروته أي أصبته ومنه ~~يعروه واعتراني) هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في فرض الخمس وثبت هنا ~~للكشميهني وحده ووقع في بعض النسخ اعتراك افتعلت بمثناة في آخره وهو كذلك ~~عند أبي عبيدة واعترى افتعل من عراه يعروه إذا أصابه وقوله أن نقول إلا ~~اعتراك ما بعد إلا مفعول بالقول قبله ولا يحتاج إلى تقدير محذوف كما قدره ~~بعضهم أي ما نقول إلا هذا اللفظ فالجملة محكية نحو ما قلت إلا زيد قائم ~~PageV08P266 # (قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه) هو كلام أبي عبيدة أيضا وقد تقدم في ~~بدء الخلق وثبت هنا للكشميهني وحده ms05946 (قوله وإلى مدين) أي لأهل مدين لان مدين ~~بلد ومثله واسأل القرية والعير أي أهل القرية وأصحاب العير قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا مدين لا ينصرف لأنه اسم بلد مؤنث ~~ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير أي إلى أهل مدين ومثله واسأل القرية أي ~~أهل القرية والعير أي من في العير (قوله وراءكم ظهريا يقول لم يلتفتوا إليه ~~ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت لحاجتي الخ) ثبت هذا للكشميهني وحده وقد ~~تقدم شرحه في ترجمة شعيب عليه السلام من أحاديث الأنبياء (قوله أراذلنا ~~سقاطنا) بضم المهملة وتشديد القاف والأراذل جمع أرذل إما على بابه كما جاء ~~أحاسنكم أخلافا أو جرى مجرى الأسماء كالأبطح وقيل أراذل جمع أرذل بضم الذال ~~وهو جمع رذل مثل كلب وأكالب * (قوله باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ~~وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) الكاف في ذلك لتشبيه الاخذ المستقبل بالأخذ ~~الماضي وأتى باللفظ الماضي موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ ~~بفتحتين في الأول كالثاني مبالغة في تحققه (قوله الرفد المرفود العون ~~المعين رفدته أعنته) كذا وقع فيه وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون ~~المعين يقال رفدته عند الأمير أي أعنته قال الكرماني وقع في النسخة التي ~~عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل ~~بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة (قوله تركنوا تميلوا) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ~~ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس لا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم (قوله فلولا كان فهلا كان) سقط ~~هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى فلولا ~~كان من القرون من قبلكم أولوا بقية مجازه فهلا كان من القرون وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلولا قال في حرف ابن ms05947 مسعود فهلا (قوله ~~أترفوا أهلكوا) هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا لاهلاكهم وقال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه أي ما تجبروا وتكبروا ~~عن أمر الله وصدوا عنه (قوله زفير وشهيق الخ) تقدم في بدء الخلق (قوله ~~أنبأنا بريد بن أبي بردة عن أبيه) كذا وقع لأبي ذر ووقع لغيره عن أبي بردة ~~بدل عن أبيه وهو أصوب لان بريد هو بن عبد الله بن أبي بردة فأبو بردة جده ~~لا أبوه لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازا (قوله إن الله ليملي للظالم) أي ~~يمهله ووقع في رواية الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية أن الله يملي وربما ~~قال يمهل ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن يزيد قال يملي ~~ولم يشك (قلت) قد رواه مسلم وابن ماجة والنسائي من طرق عن أبي معاوية يملي ~~ولم يشك (قوله حتى إذا أخذه لم يفلته) بضم أوله من الرباعي أي لم يخلصه أي ~~إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقة وإن ~~فسر بما هو أعم فيحمل كل على ما يليق به وقيل معنى لم يفلته لم يؤخره وفيه ~~نظر لأنه يتبادر منه أن الظالم إذا صرف عن منصبه وأهين لا يعود إلى عزه ~~والمشاهد في بعضهم بخلاف ذلك فالأولى حمله على ما قدمته والله أعلم * (قوله ~~باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~الآية) كذا لأبي ذر وأكمل غيره الآية واختلف في المراد بطرفي النهار فقيل ~~الصبح PageV08P267 # والمغرب وقيل الصبح والعصر وعن مالك وابن حبيب الصبح طرف والظهر والعصر ~~طرف (قوله وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة ~~وأما زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا) انتهى قال أبو ~~عبيدة في قوله زلفا من الليل ساعات واحدتها زلفة أي ساعة ومنزلة وقربة ~~ومنها سميت المزدلفة قال العجاج ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا ~~فزلفا ms05948 وقال في قوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت وأدنيت وله عندي ~~زلفى أي قربى وفي قوله وأزلفنا ثم الآخرين أي جمعنا ومنه ليلة المزدلفة ~~واختلف في المراد بالزلف فعن مالك المغرب والعشاء واستنبط منه بعض الحنفية ~~وجوب الوتر لان زلفا جمع أقله ثلاثة فيضاف إلى المغرب والعشاء الوتر ولا ~~يخفى ما فيه وفي رواية معمر المقدم ذكرها قال قتادة طرفي النهار الصبح ~~والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء (قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع ~~عن سليمان التيمي) كذا وقع فيه وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد ~~عن سلام بن أبي مطيع عن سليمان التيمي وكان لمسدد فيه شيخان (قوله عن أبي ~~عثمان) هو النهدمي في رواية للإسماعيلي وأبي نعيم حدثنا أبو عثمان (قوله أن ~~رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له) ~~في رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلي فذكر أنه ~~أصاب من امرأة قبلة أو مسابيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارة ذلك وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن سليمان التيمي بإسناده ضرب رجل على كفل امرأة الحديث وفي ~~رواية مسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعي عن علقمة ~~والأسود عن ابن مسعود جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شئ غير أني لم أجامعها قبلتها ~~ولزمتها فافعل بن ما شئت الحديث وللطبري من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي ~~قال جاء فلان بمعتب الأنصاري فقال يا رسول الله دخلت على امرأة ففعلت منها ~~ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أجامعها الحديث وأخرجه ابن أبي خيثمة لكن ~~قال أن رجلا من الأنصار يقال له معتب وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو وهو أبو ~~اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري أخرجه الترمذي والنسائي والبزار من ~~طريق موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو أنه أتته امرأة ms05949 وزوجها قد بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقالت له بعني تمرا بدرهم قال فقلت ~~لها وأعجبتني إن في البيت تمر أطيب من هذا فانطلق بها معه فغمزها وقبلها ثم ~~فرغ فخرج فلقى أبا بكر فأخبره فقال تب ولا تعد ثم أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فنزلت ~~وفي رواية ابن مردويه من طريق أبي بريدة عن أبيه جاءت امرأة من الأنصار إلى ~~رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته فذكر ~~نحوه ولم يسم الرجل ولا المرأة ولا زوجها وذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل ~~نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية وقيل أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية وقيل ~~عامر بن قيس وقيل عباد (قلت) وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد ~~الثقفي أحد الضعفاء في تفسيره عن ابن عباس وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق ~~مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس أن نبهانا التمار أتته امرأة حسناء جميلة ~~تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم فآتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إياك PageV08P268 # أن تكون امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم فأنزل الله تعالى ~~والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية فأخبره فحمد الله ~~وقال يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري فنزلت وأقم ~~الصلاة طرفي النهار الآية (قلت) وهذا أن ثبت حمل على واقعة أخرى لما بين ~~السياقين من المغايرة وأما قصة ابن غزية فأخرجها ابن منده من طريق الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله أقسم الصلاة طرفي النهار قال نزلت في عمرو ~~بن غزية وكان يبيع التمر فاتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث والكلبي ~~ضعيف فإن ثبت حمل أيضا على التعدد وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم أبي ~~اليسر فجزم به فوهم وأما ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وغيرهما من ms05950 حديث أبي ~~أمامة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت حدا فأقمه ~~على فسكت عنه ثلاثا فأقيمت الصلاة فدعا الرجل فقال أرأيت حين خرجت من بيتك ~~ألست قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت الصلاة معنا قال نعم قال ~~فإن الله قد غفر لك وتلا هذه الآية فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها متأخرة ~~عن نزول الآية ولعل الرجل ظن أن كل خطيئة فيها حد فأطلق على ما فعل حدا ~~والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما قصة ~~عامر بن قيس فذكرها مقاتل بن سليمان في تفسيره وأما قصة عباد فحكاها ~~القرطبي ولم يعزها وعباد اسم جد أبي اليسر فلعله نسب ثم سقط شئ وأقوى ~~الجميع أنه أبو اليسر والله أعلم (قوله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~في رواية عبد الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضا وقال فيها فكل من سأله عن ~~كفارة ذلك قال أمعزبة هي قال نعم قال لا أدرى حتى أنزل فذكر بقية الحديث ~~وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران عن ابن عباس عند أحمد بمعناه دون ~~قوله لا أدرى (قوله قال الرجل إلى هذه) أي الآية يعني خاصة بن بأن صلاتي ~~مذهبة لمعصيتي وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني ~~من حديث ابن عباس قال يا رسول الله إلى خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره ~~وقال لا ولا نعمة عين بل الناس عامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر ~~وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم ~~النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أنه وحده أم للناس كافة وللدارقطني ~~مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله إلى بفتح ~~الهمزة استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص (قوله قال ~~لمن عمل بها من أمتي) تقدم في الصلاة ms05951 من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي ~~كلهم وتمسك بظاهر قوله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا أن ~~الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على ~~المقيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت ~~الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر ~~من الذنوب وأن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم ~~تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن ~~الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر لا أنها تكفر شيئا حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال ابن عبد البر ~~ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من ~~الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو ~~كانت PageV08P269 # الحسنات تكفر جميع السيئات لما أحتاج إلى التوبة واستدل بهذا الحديث على ~~عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما وعلى سقوط التعزيز عمن أتى شيئا ~~منها وجاء تائبا نادما واستنبط منه ابن المنذر أنه لا حد على من وجد مع ~~امرأة أجنبية في ثوب واحد * (قوله سورة يوسف) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~* سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج ~~بالحبشية متكأ) كذا لأبي ذر ولغيره متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشة ~~متكأ وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن فضيل بن عياض وأما ~~روايته عن حصين فرويناه في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه عن فضيل عن ~~حصين عن مجاهد في قوله تعالى واعتدت لهن متكأ قال أترج ورويناه في تفسير ~~ابن مردويه من هذا الوجه فزاد فيه عن مجاهد عن ابن عباس ومن طريقه أخرجه ~~الحافظ الضياء في المختارة وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وأعتدت لهن متكأ قال طعاما (قوله وقال ابن ms05952 عيينة عن رجل عن مجاهد متكأ كل ~~شئ قطع بالسكين) هكذا رويناه في تفسير ابن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه بهذا وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد المتكأ بالتثقيل ~~الطعام وبالتخفيف الأترج والرواية الأولى عنه أعم (قوله يقال بلغ أشده قبل ~~أن يأخذ في النقصان ويقال بلغوا أشدهم وقال بعضهم وأحدها شد والمتكأ ما ~~اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام ~~العرب الأترج فلما احتج عليهم بأن المتكأ من نمارق فروا إلى شر منه وقالوا ~~إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذلك قيل لها متكاء ~~وأين المتكأ فإن كان ثم أترج فأنه بعد المتكأ) قلت وقع هذا متراخيا عما ~~قبله عند الأكثر والصواب إيراده تلوه فأما الكلام على الأشد فقال أبو عبيدة ~~هو جمع لا واحد له من لفظه وحكى الطبري أنه واحد لا نظير له في الآحاد وقال ~~سيبويه واحدة شدة وكذا قال الكسائي لكن بلا هاء واختلف النقلة في قدر الأشد ~~الذي بلغه يوسف فالأكثر أنه الحلم وعن سعيد بن جبير ثمان عشرة وقيل سبع ~~عشرة وقيل عشرون وقيل خمسة وعشرون وقيل ما بين ثمان وعشرة إلى ثلاثين وفي ~~غيره قيل الأكثر أربعون وقيل ثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون وقيل خمسة وثلاثون ~~وقيل ثمانية وأربعون وقيل ستون وقال ابن التين الاظهر أنه أربعون لقوله ~~تعالى فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكان النبي لا ينبأ حتى يبلغ ~~أربعين وتعقب بأن عيسى عليه السلام نبئ لدون أربعين ويحيى كذلك لقوله تعالى ~~وآتيناه الحكم صبيا وسليمان لقوله تعالى ففهمناها سليمان إلى غير ذلك والحق ~~أن المراد بالأشد بلوغ سن الحلم ففي حتى يوسف عليه السلام ظاهر ولهذا جاء ~~بعده وراودته التي هو في بيتها وفي حق موسى عليه السلام لعله بعد ذلك كبلوغ ~~الأربعين ولهذا جاء بعده واستوى ووقع في قوله آتيناه حكما وعلما في ~~الموضعين فدل على أن الأربعين ليست حدا لذلك ms05953 وأما المتكأ فقال أبو عبيدة ~~أعتدت أفعلت من العتاد ومعناه أعتدت لهن متكأ أي نمرقا يتكأ عليه وزعم قوم ~~أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع PageV08P270 # المتكأ ترنج يأكلونه ويقال ألقى له متكأ يجلس عليه انتهى وقوله ليس في ~~كلام العرب الأترج يريد أنه ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج قال ~~صاحب المطالع وفي الأترج ثلاث لغات ثانيها بالنون وثالثها مثلها بحذف ~~الهمزة وفي المفرد كذلك وعند بعض المفسرين أعتدت لهن البطيخ والموز وقيل ~~كان مع الأترج عسل وقيل كان للطعام المذكور بزمان ورد لكن ما نفاه المؤلف ~~رحمه الله تبعا لأبي عبيدة قد أثبته غيره وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف ~~الأعرابي حديث ابن عباس أنه كان يقرأها متكأ مخففة ويقال هو الأترج وقد ~~حكاه الفراء وتبعه الأخفش وأبو حنيفة الدينوري والقالي وابن فارس وغيرهم ~~كصاحب المحكم والجامع والصحاح وفي الجامع أيضا أهل عمان يسمون السوسن ~~المتكأ وقيل بضم أوله الأترج وبفتحه السوسن وقال الجوهري المتكأ ما تبقيه ~~الخاتنة بعد الختان من المرأة والمتكأة التي لم تختن وعن الأخفش المتكأ ~~الأترج * (تنبيه) * متكأ بضم أوله وسكون ثانيه وبالتنوين على المفعولية هو ~~الذي فسره مجاهد وغيره بالأترج أو غيره وهي قراءة وأما القراءة المشهورة ~~فهو ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة ~~وبهذا التقرير لا يكون بين النقلين تعارض وقد روى عبد بن حميد عن طريق ~~منصور عن مجاهد قال من قرأها مثقلة قال الطعام ومن قرأها مخففة قال الأترج ~~ثم لا مانع أن يكون المتكأ مشتركا بين الأترج وطرف البظر والبظر بفتح ~~الموحدة وسكون الظاء المشالة موضع الختان من المرأة وقيل البظراء التي لا ~~تحبس بولها قال الكرماني أراد البخاري أن المتكأ في قوله واعتدت لهن متكأ ~~اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر فجاء ~~فيها بعبارات معجرفة كذا قال فوقع في أشد مما أنكره فإنها إساءة على مثل ms05954 ~~هذا الامام الذي لا يليق لمن يتصدى لشرح كلامه وقد ذكر جماعة من أهل اللغة ~~أن البظر في الأصل يطلق على ماله طرف من الجسد كالثدي (قوله وقال قتادة لذو ~~علم لما علمناه عامل بما علم) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن عيينة عن سعيد ~~بن أبي عروبة عنه بهذا (قوله وقال سعيد بن جبير صواع الملك مكوك الفارسي ~~الذي يلتقى طرفاه كانت تشرب الأعاجم به) وصله ابن أبي حاتم من طريق أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مثله ورواه ابن منده في غرائب شعبة وابن ~~مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن ~~عباس في قوله صواع الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان ~~للعباس مثله في الجاهلية وكذا أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن ~~شعبة وإسناده صحيح والمكوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومة ثقيلة بينهما ~~واو ساكنة هو مكيال معروف لأهل العراق * (تنبيه) * قراءة الجمهور صواع وعن ~~أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك عن أبي رجاء وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى ~~بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطبري (قوله وقال ابن عباس تفندون ~~تجهلون) وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي سنان عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن ~~ابن عباس فقوله لولا أن تفندون أي تسفهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد ~~الرزاق وأخرج أيضا عن معمر عن قتادة مثله وأخرجه ابن مردويه من طريق ابن ~~أبي الهذيل أيضا أتم منه قال في قوله ولما فصلت العير قال لما خرجت العير ~~هاجت ريح فأتت يعقوب بريح يوسف فقال إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قال ~~لولا أن تسفهون قال PageV08P271 # فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وقوله تفندون مأخوذ من العتد محركا وهو ~~الهرم (قوله غيابة الجب كل شئ غيب عنك فهو غيابة والجب الركية التي لم تطو) ~~كذا وقع لأبي ذر فأوهم ms05955 أنه من كلام ابن عباس لعطفه عليه وليس كذلك وإنما هو ~~كلام أبي عبيدة كما سأذكره ووقع في رواية غير أبي ذر وقال غيره غيابة الخ ~~وهذا هو الصواب (قوله بمؤمن لنا مصدق) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما أنت ~~بمؤمن لنا أي بمصدق (قوله شغفها حبا يقال بلغ شافها وهو غلاف قلبها وأما ~~شعفها يعني بالعين المهملة فمن الشعوف) قال أبو عبيدة في قوله تعالى قد ~~شغفها حبا أي وصل الحب إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال ويقرأه قوم شعفها أي ~~بالعين المهملة وهو من الشعوف انتهى والذي قرأها بالمهملة أبو رجاء والأعرج ~~وعوف رواه الطبري ورويت عن علي والجمهور بالمعجمة يقال فلان مشغوف بفلان ~~إذا بلغ الحب أقصى المذاهب وشعاف الجبال أعلاها والشغاف بالمعجمة حبة القلب ~~وقيل علقة سوداء في صميمة وروى عبد بن حميد من طريق قرة عن الحسن قال الشغف ~~يعني بالمعجمة أن يكون قذف في بطنها حبه والشعف يعني بالمهملة أن يكون ~~مشعوفا بها وحكى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن الشعف بالعين ~~المهملة البغض وبالمعجمة الحب وغلطه الطبري وقال إن الشعف بالعين المهملة ~~بمعنى عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو على بكلامهم (قوله أصب إليهن أميل ~~إليهن حبا) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي ~~أهواهن وأميل إليهن قال الشاعر إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبى أي يمال ~~(قوله أضغاث أحلام ما لا تأويل له الضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه ~~وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام وأحدها ضغث) كذا وقع لأبي ذر وتوجيهه ~~أنه أراد أن ضغثا في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا ~~بمعنى ما لا تأويل له ووقع عند أبي عبيدة في قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام ~~وأحدها ضغث بالكسر وهي ما لا تأويل له من الرؤيا وأراه جماعات تجمع من ~~الرؤيا كما يجمع الحشيش فيقول ضغث أي ملء كف ms05956 منه وفي آية أخرى وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أضغاث أحلام قال ~~أخلاط أحلام ولأبي يعلى من حديث ابن عباس في قوله أضغاث أحلام قال هي ~~الأحلام الكاذبة (قوله نمير من الميرة ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى ونمير أهلنا من مرت نمير ميرا وهي الميرة أي ~~نأتيهم ونشترى لهم الطعام وقوله كيل بعير أي حمل بعير يكال له ما حمل بعيره ~~وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله كيل بعير أي كيل حمار ~~وقال ابن خالويه في كتاب ليس هذا حرف نادر ذكر مقاتل عن الزبور البعير كل ~~ما يحمل بالعبرانية ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها ~~إبل كذا قال (قوله آوى إليه ضم) قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ~~ضمه آواه فهو يؤوى إليه إيواء (قوله السقاية مكيال) هي الاناء الذي كان ~~يشرب به قيل جملة يوسف عليه السلام مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله جعل السقاية قال إناء الملك الذي يشرب ~~به (قوله تفتؤ لا تزال) قال أبو عبيدة في قوله تعالى تالله تفتأ تذكر يوسف ~~أي لا تزال تذكرة وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ أي لا ~~تفتر عن حبه PageV08P272 # وقيل معنى تفتؤ تزال فحذف حرف النفي (قوله تحسسوا تخبروا) قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يقول تخبروا والتمسوا في ~~المظان (قوله مزجاة قليلة) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة ~~أي يسيرة قليلة وقيل رديئة وقيل فاسدة وروى عبد الرزاق عن قتادة في قوله ~~مزجاة قال يسيرة ولسعيد بن منصور عن عكرمة في قوله مزجاة قال قليلة واختلف ~~في بضاعتهم فقيل كانت من صوف ونحوه وقيل دراهم رديئة وروى عبد الرزاق ~~بإسناد حسن عن ابن عباس وسئل عن قوله ببضاعة ms05957 مزجاة قال رثة الحبل والغرارة ~~والشن (قوله غاشية من عذاب الله عامة مجللة) بالجيم وهو تأكيد لقوله عامة ~~وقال أبو عبيدة غاشية من عذاب الله مجلة وهي بالجيم وتشديد اللام أي تعمهم ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غاشية من عذاب الله أي وقيعة ~~تغشاهم (قوله حرضا محرضا يذيبك الهم) قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى تكون ~~حرضا الحوض الذي اذابة الحزن أو الحب وهو موضع محرض قال الشاعر * إني امرؤ ~~لج بي حزن * فأحرضني أي إذا بنى (قوله استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح ~~الله معناه الرجاء) ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني وسقط لغيرهما ~~وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء (قوله خلصوا نجيا) أي اعتزلوا ~~نجيا والجمع أنجية يتناجون الواحد نجى والاثنان والجمع نجى وأنجية ثبت هذا ~~لابن ذر عن المستملى والكشميهني ووقع في رواية المستملى اعترفوا بدل ~~اعتزلوا والصواب الأول قال أبو عبيدة في قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا ~~نجيا يتناجون والنجى يقع لفظه على الواحد والجمع أيضا وقد يجمع فيقال أنجيه ~~* (قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية) ذكر فيه حديث ابن ~~عمر الكريم ابن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث أبي هريرة وهو دال ~~على فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها أحد ومعنى قوله أكرم ~~الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقا وقوله ~~في أول الاسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه المشهور ووقع في ~~أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى * (قوله باب قوله لقد كان ~~في يوسف وإخوته آيات للسائلين) ذكر ابن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم ~~روبيل وشمعون ولآوي ويهوذا وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد وأشر وبنيامين ~~وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الناس أكرم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث ms05958 الأنبياء ~~ومحمد في أول الاسناد هو ابن سلام كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء ~~وعبدة هو ابن سليمان وعبيد الله هو العمر وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك ~~يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره ~~فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من ~~جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن ~~التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله ~~يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه الدعاء كما يقال فلان يرحمه الله فلا ينافي ~~وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان ~~حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في ~~الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى ~~PageV08P273 # النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص ~~لذلك بيحيى فقد قال عيسى وهو في المهد أني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع عليه الهلاك خامسها أن يعقوب ~~أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به والخبر يجوز أن يدخله النسخ عند ~~قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا ~~وقريب منه أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأشياء من علامات الساعة كالدجال ~~ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر ~~رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه أبو أسامة عن عبيد الله وصله ~~المؤلف في أحاديث الأنبياء * (قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمر ~~فصبر جميل سولت زينت) قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت ~~وحسنت ثم ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة ~~النور وذكر أيضا من طريق مسروق ms05959 حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من ~~حديث الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث ~~الأنبياء وتقدم شرح ما قيل في الاسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه ~~مستوفى ويأتي التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) اسم هذه المرأة ~~في المشهور زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة ~~بدل القاف (قوله وغلقت الأبواب قالت هيت لك وقال عكرمة هيت بالحورانية هلم ~~وقال ابن جبير تعاله) أما قوله عكرمة فوصله عبد بن حميد من طريقه وأخرج من ~~وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد التحتانية بعدها أخرى ~~مهموزة وأخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم هلم لك وأما قول سعيد ~~بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله وقالت ~~هيت لك أي هلم وأنشدني أبو عمرو بن العلاء ان العراق وأهله * عنق إليك فهيت ~~هيتا قال ولفظ هيت ت للواحد والاثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء إلا أن ~~العدد فيما بعد نقول هيت لكوهيت لكما قال وشهدت أبا عمرو بن العلاء وسأله ~~رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف ~~هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من طريق الشعبي عن ابن ~~مسعود وسيأتي تحرير النقل عن ابن مسعود في ذلك قريبا (قوله عن سليمان) هو ~~الأعمش (قوله عن عبد الله بن مسعود قالت هيت لك وقال إنما نقرؤها كما ~~علمناها) هكذا أورده مختصرا وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش بلفظ ~~أني سمعت الفراء فسمعتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم ms05960 والتنطع ~~والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرأ وقالت هيت لك فقلت إن ناسا ~~يقرؤنها هيت لك قال لا لان أقرأها كما علمت أحب إلى وكذا أخرجه ابن مردويه ~~من طريق شيبان وزائدة عن الأعمش نحوه ومن طريق طلحة بن مصرف PageV08P274 # عن أبي وائل أن ابن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن ~~الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها ~~عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرؤونها بالضم فذكره وهذا أقوى (قلت) ~~وقراءة ابن مسعود بكسر الهاء وبالضم وبالفتح بغير همز وروى عبد بن حميد عن ~~أبي وائل أنه كان يقرؤها كذلك لكن بالهمز وقد تقدم إنكار أبي عمرو ذلك لكن ~~ثبت ما أنكره في قراءة هشام في السبعة وجاء عنه الضم والفتح أيضا وقرأ ابن ~~كثير بفتح الهاء وبالضم وقرأ نافع وابن ذكوان بكسر أوله وفتح آخره وقرأ ~~الجمهور بفتحهما وقرأ ابن محيصن بفتح أوله وكسر آخره وهي عن ابن عباس أيضا ~~والحسن وقرأ ابن أبي إسحاق أحد مشايخ النحو بالبصرة بكسر أوله وضم آخره ~~وحكى النحاس أنه قرأ بكسرهما وأما ما نقل عن عكرمة أنها بالحورانية فقد ~~وافقه عليه الكسائي والفراء وغيرهما كما تقدم وعن السدي أنها لغة قبطية ~~معناها هلم لك وعن الحسن أنها بالسريانية كذلك وقال أبو زيد الأنصاري هي ~~بالعبرانية وأصلها هيت لج أي فعربت وقال الجمهور هي عربية بمعناها الحث على ~~الاقبال والله أعلم (قوله مثواه مقامه) ثبت هذا لأبي ذر وكذا الذي بعده قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى أكرمي مثواه أي مقامه الذي ثواه ويقال لمن نزل ~~عليه الشخص ضيفا أبو مثواه (قوله وألفيا وجدا ألفوا آباءهم والفي) (1) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب أي وجداه وفي قوله إنهم ~~ألفوا آباءهم أي وجدوا وفي قوله ألفي أي وجد (قوله وعن ابن مسعود بل عجبت ~~ويسخرون) هكذا وقع في هذا الموضع معطوفا على الاسناد الذي ms05961 قبله وقد وصله ~~الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن الأعمش بهذا وقد أشكلت مناسبة إيراد ~~هذه الآية في هذا الموضع فأنها من سورة والصافات وليس في هذه السورة من ~~معناها شئ لكن أورد البخاري في الباب حديث عبد الله وهو ابن مسعود أن قريشا ~~لما أبطئوا على النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أكفنيهم بسبع كسبع يوسف ~~الحديث ولا تظهر مناسبته أيضا للترجمة المذكورة وهي قوله باب قوله وراودته ~~التي هو في بيتها عن نفسه وقد تكلف لها أبو الإصبع عيسى بن سهل في شرحه ~~فيما نقلته من رحلة أبي عبد الله بن رشيد عنه ما ملخصه ترجم البخاري باب ~~قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وأدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لما ~~أبطئوا الحديث وأورد قبل ذلك في الترجمة عن بمسعود بل عجبت ويسخرون قال ~~فانتهى إلى موضع الفائدة ولم يذكرها وهو قوله وإذ ذكروا لا يذكرون وإذا ~~رأوا آية يستسخرون قال ويؤخذ من ذلك مناسبة التبويب المذكورة ووجهه أنه شبة ~~ما عرض ليوسف عليه السلام مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم مع قومه حين أخرجوه من وطنه كما أخرج يوسف إخوته وباعوه لمن ~~استعبده فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم قومه لما فتح مكة كما لم يعنف ~~يوسف إخوته حين قالوا له تالله لقد آثرك الله علينا ودعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمطر لما سأله أبو سفيان أن يستسقى لهم كما دعا يوسف لاخوته ~~لما جاؤه نادمين فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال فمعنى الآية ~~بل عجبتم حلمي عنهم مع سخريتهم بك وتماديهم على غيهم وعلى قراءة ابن مسعود ~~بالضم بل عجبت من حلمك عن قومك إذ أتوك متوسلين بك فدعوت فكشف عنهم وذلك ~~كحلم يوسف عن إخوته إذ أتوه محتاجين وكحلمه عن PageV08P275 # امرأة العزيز حيث أغرت به سيدها وكذبت عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ~~ولم يؤاخذها قال فظهر تناسب ms05962 هاتين الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما ~~قال ومثل هذا كثير في كتابه مما عابه به من لم يفتح الله عليه والله ~~المستعان ومن تمام ذلك أن يقال تظهر المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في ~~الصافات وإذا رأوا آية يستسخرون فإن فيه إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ~~ومن قوله في قصة يوسف ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ~~وقول البخاري وعن ابن مسعود هو موصول بالاسناد الذي قبله وقد روى الطبري ~~وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت ~~بالضم ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم ~~النخعي فقال أن شريحا كان معجبا برأيه وأن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو ~~أعلم منه قال الكرماني أورد البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الصافات هنا ~~إشارة إلى أن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي ~~مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي تقدم عن ابن سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم ~~أيضا سعيد بن جبير وحمزة والكسائي والباقون بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير ~~الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل أن يراد به كل من يصح منه وأما الضم فحكاية ~~شريح تدل على أنه حمله على الله وليس لانكاره معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما ~~يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل أن يكون مصروفا للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون ~~والأول هو المعتمد وقد أقره إبراهيم النخعي وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما ~~رواه ابن أبي حاتم قال في قوله بل عجبت الله عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش ~~عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قرأ بل عجبت بالرفع ويقول نظيرها وأن تعجب ~~فعجب قولهم ومن طريق الضحاك عن ابن عباس قال سبحان الله عجب ونقل ابن أبي ~~حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقري ولقبه مت قال ~~وكان يفضل على الكسائي ms05963 في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت بالضم ~~خلافا للجهمية (قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم) وهو بن ~~صبيح بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن ~~سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان ~~قال سمعت من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في ~~صحة الحديث فإنه قد تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية ~~بن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم * (قوله باب قوله فلما ~~جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قول قلن حاش لله) كذا لأبي ذر وكأن ~~الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق غيره من أول الآية ~~إلى قوله عن نفسه فلن حاش لله (قوله حاش وحاشا تنزيه واستثناء) قال أبو ~~عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم يدخلها في آخره كقول ~~الشاعر * حاشى أبي ثوبان أن به * ومعناه التنزيه والاستثناء عن الشر تقول ~~حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين وأبو عمرو ~~باثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ بها الأعمش واختلف في ~~أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن من حذفها رجح فعليتها ~~بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة * ولا أحاشى من الأقوام من أحد * ~~PageV08P276 # فإن تصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها واقتضى كلامه أن ~~إثبات الألف وحذفها سواء لغة وقيل إن حذف الألف الأخيرة لغة أهل الحجاز دون ~~غيرهم * (تنبيه) * قول تنزيه في رواية الأكثر بفتح أوله وسكون النون بعدها ~~زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم هاء وفي رواية حكاها عياض موحدة ساكنة بعد ~~أوله وكسر الراء بعدها تحتانية مفتوحة مهموزة ثم تاء تأنيث (قوله حصحص وضح) ~~قال أبو ms05964 عبيدة في قوله الآن حصحص الحق أي الساعة وضح الحق وتبين وقال ~~الخليل معناه تبين وظهر بعد خفاء ثم قيل هو مأخوذ من الحصة أي ظهرت حصة ~~الحق من حصة الباطل وقيل من حصه إذا قطعه ومنه أحص الشعر وحص وحصحص مثل كف ~~وكفكف (قوله حدثنا سعيد بن تليد) بفتح المثناة وكسر اللام بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم مهملة هو سعيد بن عيسى بن تليد مصري يكنى أبا عثمان تقدم ذكره في ~~بدء الخلق نسبه البخاري إلى جده (قوله حدثنا عبد الرحمن بن القاسم) هو ~~العتقي بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف المصري الفقيه المشهور صاحب ~~مالك وراوي المدونة من علم مالك وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~والاسناد مسلسل بالمصريين إلى يونس بن يزيد والباقون مدنيون وفيه رواية ~~الاقران لان عمرو بن الحرث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد ~~وقد تقدم شرح حديث الباب في ترجمتي إبراهيم ولوط من أحاديث الأنبياء * ~~(قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل) استيأس استفعل من اليأس ضد الرجاء ~~قال أبو عبيدة في قوله فلما استيأسوا منه استفعلوا من يئست ومثله في هذه ~~الآية وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة وإلا فالسين والتاء زائدتان ~~واستيأس بمعنى يئس كاستعجب وعجب وفرق بينهما الزمخشري بأن الزيادة تقع في ~~مثل هذا التنبيه على المبالغة في ذلك الفعل واختلف فيما تعلقت به الغاية من ~~قوله حتى فاتفقوا على أنه محذوف فقيل التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~يوحى إليهم فتراخى النصر عنهم حتى إذا وقيل التقدير فلم تعاقب أممهم حتى ~~إذا وقيل فدعوا قومهم فكذبوهم فطال ذلك حتى إذا (قوله عن صالح) هو ابن ~~كيسان (قوله عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز وجل) في رواية ~~عقيل عن ابن شهاب في أحاديث الأنبياء أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله ~~تعالى فذكره (قوله قلت أكذبوا أم كذبوا) أي مثقلة أو مخففة ووقع ذلك صريحا ~~في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان ms05965 هذه (قوله قالت عائشة كذبوا) أي ~~بالتثقيل في رواية الإسماعيلي مثقلة (قوله فما هو بالظن قالت أجل) زاد ~~الإسماعيلي قلت فهي مخففة قالت معاذ الله وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة ~~بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل وليس الضمير الرسل على ما بينته ولا ~~لانكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ~~ذلك وقد قرأها بالتخفيف أئمة الكوفة من القراء عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش ~~وحمزة والكسائي ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بالقعقاع وهي قراءة ابن ~~مسعود وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي ~~في آخرين وقال الكرماني لم تنكر عائشة القراءة وإنما أنكرت تأويل بن عباس ~~كذا قال وهو خلاف الظاهر وظاهر السياق أن عروة كان يوافق ابن عباس في ذلك ~~قبل أن يسأل عائشة ثم لا يدري رجع إليها أم لا وروى ابن أبي حاتم من طريق ~~يحيى بن سعيد الأنصاري قال جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال له إن محمد بن ~~PageV08P277 # كعب القرظي يقرأ كذبوا بالتخفيف فقال أخبره عني أني سمعت عائشة تقول ~~كذبوا مثقلة أي كذبتهم أتباعهم وقد تقدم في تفسير البقرة من طريق ابن أبي ~~مليكة قال قال ابن عباس حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة ~~قال ذهب بها هنالك وفي رواية الأصيلي بما هنالك لك بميم بدل الهاء وهو ~~تصحيف وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب ههنا وأشار إلى ~~السماء وتلا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب ~~وزاد الإسماعيلي في روايته ثم قال ابن عباس كانوا بشرا ضعفوا وأيسوا وظنوا ~~أنهم قد كذبوا وهذا ظاهره أن ابن عباس كان يذهب إلى أن قوله متى نصر الله ~~مقول الرسول واليه ذهب طائفة ثم اختلفوا فقيل الجميع مقول الجميع وقيل ~~الجملة الأولى مقول الجميع والأخيرة من كلام الله وقال آخرون الجملة الأولى ~~وهي متى نصر الله مقول الذين آمنوا معه والجملة الأخيرة ms05966 وهي الا أن نصر ~~الله قريب مقول الرسول وقدم الرسول في الذكر لشرفه وهذا أولى وعلى الأول ~~فليس قول الرسول متى نصر الله شكا بل استبطاء للنصر وطلبا له وهو مثل قوله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم أنجز لي ما وعدتني قال الخطابي لا شك أن ~~ابن عباس لا يجيز عل الرسل أنها تكذب بالوحي ولا يشك في صدق المخبر فيحمل ~~كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم وأبطأء النصر وشدة استنجاز من ~~وعدوه به توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانا من أنفسهم وظنوا عليها ~~الغلط في تلقى ما ورد عليهم من ذلك فيكون الذي بني له الفعل أنفسهم لا ~~الآتي بالوحي والمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما يقول القائل كذبتك ~~نفسك (قلت) ويؤيده قراءة مجاهد وظنوا أنهم قد كذبوا بفتح أوله مع التخفيف ~~أي غلطوا ويكون فاعل وظنوا الرسل ويحتمل أن يكون أتباعهم ويؤيده ما رواه ~~الطبري بأسانيد متنوعة من طريق عمران بن الحرث وسعيد بن جبير وأبي الضحى ~~وعلي بن أبي طلحة والعوفي كلهم عن ابن عباس في هذه الآية قال أيس الرسل من ~~إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل كذبوا وقال الزمخشري إن صح هذا عن ابن عباس ~~فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في النفس من الوسوسة وحديث النفس على ~~ما عليه البشرية وأما الظن وهو ترجيح أحد الطرفين فلا يظن بالمسلم فضلا عن ~~الرسول وقال أبو نصر القشيري ولا يبعد أن المراد خطر بقلب الرسل فصرفوه عن ~~أنفسهم أو المعنى قربوا من الظن كما يقال بلغت المنزل إذا قربت منه وقال ~~الترمذي الحكيم وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله النصر أن يتخلف ~~النصر لا من تهمة بوعد الله بل لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ~~ذلك الشرط فكان الامر إذا طال واشتد البلاء عليهم دخلهم الظن من هذه الجهة ~~(قلت) ولا يظن بابن عباس أنه يجوز على الرسول أن نفسه تحدثه بأن الله ms05967 يخلف ~~وعده بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد بقوله كانوا بشر إلى آخر كلامه من آمن ~~من أتباع الرسل لا نفس الرسل وقول الراوي عنه ذهب بها هناك أي إلى السماء ~~معناه أن أتباع الرسل ظنوا أن ما وعدهم به الرسل على لسان الملك تخلف ولا ~~مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الاتباع وعجب لابن الأنباري في جزمه بأنه لا ~~يصح ثم الزمخشري في توقفه عن صحة ذلك عن بن عباس فإنه صح عنه لكن لم يأت ~~عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ظنوا ذلك ولا يلزم ذلك من قراءة التخفيف بل ~~الضمير في وظنوا عائد على المرسل إليهم وفي وكذبوا عائد على الرسل أي وظن ~~المرسل إليهم أن الرسل PageV08P278 # كذبوا أن الضمائر للرسل والمعنى يئس الرسل من النصر وتوهموا أن أنفسهم ~~كذبتهم حين حدثتهم بقرب النصر أو كذبهم رجاؤهم أو الضمائر كلها للرسل إليهم ~~أي يئس الرسل من إيمان من أرسلوا إليه وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم في ~~جميع ما ادعوه من النبوة والوعد بالنصر لمن أطاعهم والوعيد بالعذاب لمن لم ~~يجبهم وإذا كان ذلك محتملا وجب تنزيه بن عباس عن تجويزه ذلك على الرسل ~~ويحمل إنكار عائشة على ظاهر مساقهم من إطلاق المنقول عنه وقد روى الطبري أن ~~سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن ~~المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه لو رحلت إلى ~~اليمن في هذه الكلمة لكان قليلا فهذا سعيد بن جبير وهو من أكابر أصحاب ابن ~~عباس العارفين بكلامه حمل الآية على الاحتمال الأخير الذي ذكرته وعن مسلم ~~بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير فقال له آية بلغت مني كل مبلغ فقرأ هذه الآية ~~بالتخفيف قال في هذا ألوت أن تظن الرسل ذلك فأجابه بنحو ذلك فقال فرجت عنى ~~فرج الله عنك وقام إليه فاعتنقه وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس نفسه فعند النسائي ms05968 من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ~~قد كذبوا قال استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم ~~وإسناده حسن فليكن هو المعتمد في تأويل ما جاء عن ابن عباس في ذلك وهو أعلم ~~بمراد نفسه من غيره ولا يرد على ذلك ما روى الطبري من طريق ابن جريج في ~~قوله قد كذبوا خفيفة أي أخلفوا إلا أنا إذا قررنا أن الضمير للمرسل إليهم ~~لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا أي ظن المرسل إليهم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا ~~به والله أعلم وروى الطبري من طريق تميم بن حذلم سمعت ابن مسعود يقول في ~~هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم حين أبطأ الامر أن الرسل ~~كذبوهم ومن طريق عبد الله بن الحرث استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن القوم ~~أنهم قد كذبوا فيما جاءوهم به وقد جاء عن بن مسعود شئ موهم كما جاء عن ابن ~~عباس فروى الطبري من طريق صحيح عن مسروق عن ابن مسعود أنه قرأ حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال أبو عبد الله هو الذي يكره ~~وليس في هذا أيضا ما يقطع به على أن بن مسعود أراد أن الضمير للرسل بل ~~يحتمل أن يكون الضمير عنده لمن آمن من أتباع الرسل فإن صدور ذلك ممن آمن ~~مما يكره سماعه فلم يتعين أنه أراد الرسل قال الطبري لو جاز أن يرتاب الرسل ~~بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره لكان المرسل إليهم أولى بجواز ذلك عليهم ~~وقد أختار الطبري قراءة التخفيف ووجهها بما تقدم ثم قال وإنما اخترت هذا ~~لان الآية وقعت عقب قوله فينظروا كيف كان عافية الذين من قبلهم فكان في ذلك ~~إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين كذبوهم فهلكوا أو أن ~~المضمر في قوله وظنوا إنهم قد كذبوا إنما هو للذين من قبلهم من الأمم ~~الهالكة ويزيد ذلك وضوحا أن في بقية الآية الخبر عن ms05969 الرسل ومن آمن بهم ~~بقوله تعالى فننجي من نشاء أي الذين هلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبوا ~~فكذبوهم والرسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا انتهى كلام ولا يخلو من نظر (قوله ~~قالت أجل) أي نعم ووقع في رواية عقيل في أحاديث الأنبياء في هذا الموضع ~~فقالت يا عرية وهو بالتصغير وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت الواو ياء ~~ثم أدغمت في الأخرى (قوله لعمري لقد استيقنوا بذلك) فيه إشعار يحمل عروة ~~الظن PageV08P279 # على حقيقته وهو رجحان أحد الطرفين ووافقته عائشة لكن روى الطبري من طريق ~~سعيد عن قتادة أن المراد بالظن هنا اليقين ونقله نفطويه هنا عن أكثر أهل ~~اللغة وقال هو كقوله في آية أخرى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأنكر ~~ذلك الطبري وقال أن الظن لا تستعمله العرب في موضع العلم الا فيما كان ~~طريقه غير المعاينة فأما ما كان طريقه المشاهدة فلا فإنها لا تقول أظنني ~~إنسانا ولا أظنني حيا بمعنى أعلمني إنسانا أو حيا (قوله في الطريق الثانية ~~عن الزهري أخبرني عروة فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله نحوه) هكذا ~~أورده مختصرا وقد ساقه أبو نعيم في المستخرج بتمامه ولفظه عن عروة أنه سأل ~~عائشة فذكر نحو حديث صالح بن كيسان * (فائدة) * قوله تعالى في بقية الآية ~~فننجي من نشاء قرأ الجمهور بنونين الثانية ساكنة والجيم خفيفة وسكون آخر ~~مضارع أنجى وقرأ عاصم وابن عامر بنون واحدة وجيم مشددة وفتح آخره على أنه ~~فعل ماض مبنى للمفعول ومن قائمة مقام الفاعل وفيها قراءات أخرى قال الطبري ~~كل من قرأ بذلك فهو منفرد بقراءته والحجة في قراءة غيره والله أعلم * (قوله ~~سورة الرعد) * * (بسم الله الرحمن الرحي) * ثبتت البسملة لأبي ذر وحده ~~(قوله قال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها آخر غيره ~~كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ~~ولا يقدر) وصله ابن أبي حاتم وابن جرير من ms05970 طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية فذكر مثله وقال في آخره ~~ولا يقدر عليه * (تنبيه) * وقع في رواية الأكثر فلا يقدر بالراء وهو الصواب ~~وحكى عياض أن في رواية غير القابسي يقدم بالميم وهو تصحيف وأن كان له وجه ~~من جهة المعنى وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية ~~قال مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه ~~الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه يقول الله لا يستجيب له ~~الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هذا فاه وما هما ببالغتين فاه أبدا ومن ~~طريق أبي أيوب عن علي قال كالرجل العطشان يده يه إلى البئر ليرتفع الماء ~~إليه وما هو بمرتفع ومن طريق سعيد عن قتادة الذي يدعو من دون الله إلها لا ~~يستجيب له بشئ أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت مثله كمثل الذي بسط كفيه ~~إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ومن طريق معمر عن قتادة ~~نحوه ولكن قال وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا يقبضهما وسيأتي ~~قول مجاهد في ذلك فيما بعد (قوله وقال غيره متجاورات متدانيات وقال غيره ~~المثلاث وأحدها مثله وهي الأمثال والأشياء وقال إلا مثل أيام الذين خلوا) ~~هكذا وقع في رواية أبي ذر ولغير وقال غيره سخر ذلل متجاورات متدانيات ~~المثلات وأحدها مثلة إلى آخره فجعل الكل لقائل واحد وقوله وسخر هو بفتح ~~المهملة وتشديد الخاء المعجمة وذلل بالذال المعجمة وتشديد اللام تفسير سخر ~~وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس والقمر أي ذللهما فأنطاعا ~~قال والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر وهو مرفوع على الاستئناف ~~فلم يعمل فيه وسخر وقال في قوله وفي الأرض قطع متجاورات أي PageV08P280 # متدانيات متقاربات وقال في قوله وقد خلت من قبلهم الثلاث قال الأمثال ~~والأشياه والنظير وروى للطبري ms05971 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلاث العقوبات ومن طريق ~~زيد بن أسلم المثلاث ما مثل الله به من الأمم من العذاب وهو جمع مثلة كقطع ~~الاذن والأنف * (تنبيه) * المثلاث والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة ~~مثل سمرة وسمرات وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم وكذا طلحة ~~بن مصرف لكن فتح أوله وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية أبي بكر بن عياش ~~بضمهما وبهما قرأ عيسى بن عمر (قوله بمقدار بقدر) هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وزاد مفعال من القدر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا ~~معلوما (قوله يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل ~~العقيب أي عقبت في أثره) سقط لفظ يقال من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه ~~كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة ~~تعقب بعد ملائكة حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة النهار تعقب بعد ~~حفظة الليل ومنه قولهم فلان عقبني وقولهم عقبت في أثره وروى الطبري بإسناد ~~حسن عن ابن عباس في قوله تعالى له معقبات بين يديه ومن خلفه قال ملائكة ~~يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله من أمر الله يقول بإذن الله فالمعقبات هن من أمر ~~الله وهي الملائكة ومن طريق سعيد بن جبير قال حفظهم إياه بأمر الله ومن ~~طريق إبراهيم النخعي قال يحفظونه من الجن ومن طريق كعب الأحبار قال لولا أن ~~الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتم وأخرج ~~الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد ~~الملائكة الموكلة بالآدمي فقال لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار واحد عن ~~يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على ms05972 جنبيه وآخر ~~قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وأن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان ~~عليه الا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام ~~وجاء في تأويل ذلك قول آخر رجحه ابن جرير فأخرج بإسناد صحيح عن ابن عباس في ~~قوله له معقبات قال ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس ومن طريق ~~عكرمة في قوله معقبات قال المراكب * (تنبيه) * عقبت يجوز فيه تخفيف القاف ~~وتشديدها وحكى ابن التين عن رواية بعضهم كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك ~~لاحتمال أن يكون لغة (قوله المحال العقوبة) هو قول أبي عبيدة أيضا وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله شديد المحال قال شديد ~~القوة ومثله عن قتادة ونحوه عن السدي وفي رواية عن مجاهد شديد الانتقام ~~وأصل المحال بكسر الميم القوة وقيل أصله المحل وهو المكر وقيل الحيلة ~~والميم مزيدة وغلطوا قائله ويؤيد التأويل الأول قوله في الآية ويرسل ~~الصواعق فيصيب بها من يشاء وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي ~~سارة عن ثابت عن أنس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل من فراعنة ~~العرب يدعوه الحديث وفيه فأرسل الله صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه ~~الآية وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت والطبراني من حديث ابن عباس ~~مطولا (قوله كباسط كفيه إلى الماء PageV08P281 # ليقبض على الماء) هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه ~~لا يتم له ذلك ولا تجمعه أنامله قال صابئ بن الحرث وإني وإياكم وشوقا إليكم ~~* كقابض ماء لم تسقه أنامله تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه ~~(قوله رابيا من ربا يربو) قال أبو عبيدة في قوله فاحتمل السيل زبدا رابيا ~~من ربا يربو أي ينتفخ وسيأتي تفسير قتادة قريبا (قوله أو ms05973 متاع زيد مثله ~~المتاع ما تمتعت) به هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا ~~(قوله جفاء يقال أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا ~~منفعة فكذلك يمين الحق من الباطل) قال أبو عبيدة في قوله فأما الزبد فيذهب ~~جفاء قال أبو عمرو بن العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها ~~فإذا سكنت لم يبق منه شئ ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى ~~قوله فيذهب جفاء تنشفه الأرض يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف وقرأ رؤبة ~~بن العجاج فيذهب جفالا باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا ~~قطعته (قوله المهاد الفراش) ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا ~~(قوله يدرؤون يدفعون درأته عني دفعته) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله (1) ~~الأغلال وأحدها غل ولا تكون إلا في الأعناق هو قول أبي عبيد أيضا قوله سلام ~~عليكم أي يقولون سلام عليكم) قال أبو عبيدة في قوله والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب سلام قال مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير تقديره يقولون سلام ~~عليكم وقال الطبري حذفت يقولون لدلالة الكلام كما حذفت في قوله ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف ~~حال من فاعل يدخلون أي يدخلون قائلين وقوله بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به ~~عليكم وما مصدرية أي بسبب صبركم (قوله والمتاب إليه توبتي) قال أبو عبيدة ~~المتاب مصدر تبت إليه وتوبتي وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح في ~~قوله واليه متاب قال توبتي (قوله أفلم ييأس أفلم يتبين) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين قال سحيم اليربوعي * ~~ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم * أي لم تبينوا وقال آخر ألم ييأس الأقوام ~~أنى أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا ونقل الطبري عن القاسم بن معن ~~أنه كان يقول إنها لغة هوازن تقول ms05974 يئست كذا أي علمته قال وأنكره بعض ~~الكوفيين يعني الفراء لكنه سلم أنه هنا بمعنى علمت وأن لم يكن مسموعا ورد ~~عليه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى ~~العلم لان الآيس عن الشئ عالم بأنه لا يكون وروى الطبري من طرق عن مجاهد ~~وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي أفلم يعلم وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد ~~صحيح كلهم من رجال البخاري عن ابن عباس أنه كان يقرؤها أفلم يتبين ويقول ~~كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق ابن جريج قال زعم ابن كثير وغيره أنها ~~القراءة الأولى وهذه القراءة جاءت عن علي وابن عباس وعكرمة وابن أبي مليكة ~~وعلي ابن بديمة وشهر بن حوشب وعلي بن الحسين وابنه زيد حفيده جعفر بن محمد ~~في آخر من قرؤا كلهم أفلم يتبين وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد أشتد ~~إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال PageV08P282 # صحته وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال وهي والله فريه ما فيها ~~مرية وتبعه جماعة بعده والله المستعان وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله ~~تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال ووصى التزقت الواو في الصاد أخرجه ~~سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد لكن ~~تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق ~~به (قوله قارعة داهية) قال أبو عبيدة في قوله تصيبهم بما صنعوا قارعة أي ~~داهية مهلكة تقول قرعت عظمه أي صدعته وفسره غيره بأخص من ذلك فأخرج الطبري ~~بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا قارعة قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد ~~الله فتح مكة ومن طريق مجاهد وغيره نحوه (قوله فأمليت أطلت من الملي ~~والملاءة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملى) كذا فيه والذي قال ~~أبو عبيدة في ms05975 قوله تعالى فأمليت الذين كفروا أي أطلت لهو منه الملي ~~والملاوة من الدهر ويقال لليل والنهار الملوان لطولهما ويقال للخرق الواسع ~~من الأرض ملي قال الشاعر * ملي لا تخطاه العيون رغيب * انتهى والملى بفتح ~~ثم كسر ثم تشديد بغير همزة (قوله أشق أشد من المشقة) هو قول أبي عبيدة أيضا ~~ومراده أنه أفعل تفضيل (قوله معقب مغير) قال أبو عبيدة في قوله لا معقب ~~لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد ~~بن أسلم في قوله لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد حكمة فيرده (قوله وقال ~~مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ) كذا للجميع وسقط خبر طيبها وقد وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وفي الأرض قطع متجاورات ~~قال طيبها عذبها وخبيثها السباخ وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد القطع ~~المتجاورات العذبة والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي سنان عن ابن عباس ~~مثله ومن وجه آخر منقطع عن ابن عباس مثله وزاد تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا ~~تنبت ومن طريق أخرى متصلة عن ابن عباس قال تكون هذه حلوة وهذه حامضة وتسقى ~~بماء واحد وهن متجاورات (قوله صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير ~~صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد) وصله ~~الفرباني أيضا عن مجاهد مثله لكن قال تسقى بماء واحد قال بماء السماء ~~والباقي سواء وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله صنوان وغير صنوان ~~مجتمع وغير مجتمع وعن سعيد بن منصور عن البراء ابن عازب قال الصنوان أن ~~يكون أصلها واحد ورؤوسها متفرقة وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس ~~عندها شئ انتهى وأصل الصنو المثل والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر أو ~~أكثر أصل واحد ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد (قوله ~~السحاب الثقال الذي فيه الماء) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله (قوله ~~كباسط كفيه إلى الماء يدعو ms05976 الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا) ~~وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد أيضا وقد تقدم قول غيره في أول ~~السورة (قوله فسالت أودية بقدرها تملأ بطن كل واد زبدا رابيا الزبد السيل ~~زبد مثله خبث الحديد والحلية) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله زبدا ~~رابيا قال الزبد السيل وفي قوله زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه ~~الطبري من وجهين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فسالت أودية بقدرها قال ~~بملئها فاحتمل السيل زيدا رابيا PageV08P283 # قال الزبد السيل ومما توقدون عليه في النار ابتغاء خلية أو متاع زبد مثله ~~قال خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال جمودا في الأرض وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء وهما مثلان للحق والباطل وأخرجه من ~~طريقين عن ابن عباس نحوه ووجه المماثلة في قوله زبد مثله أن كلا من الزبدين ~~ناشئ عن الأكدار ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله بقدرها قال الصغير بصفرة ~~والكبير بكبره وفي قوله رابيا أي عاليا وفي قوله ابتغاء حلية الذهب والفضة ~~وفي قوله أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به والجفاء ما يتعلق بالشجر وهي ~~ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار لا ~~ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت ~~وأخرجت نباتها كذلك يبقي الحق لأهله ونظيره بقاء خالص الذهب والفضة إذا دخل ~~النار وهذب خبثه وبقي صفوه كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب الباطل * (تنبيه) * ~~وقع للأكثر يملا بطن واد وفي رواية الأصيلي يملا كل واحد وهو أشبه ويروي ~~ماء بطن واد * (قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الرحام ~~غيض نقص) قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقيل وهذا تفسير سورة ~~هود وانما ذكره هنا لتفسير قوله تغيض الأرحام فإنها من هذه المادة وروى عبد ~~بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله الله ms05977 يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد قال إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد ~~فان زادت على تسعة أشهر كان تمام لما نقص من ولدها ثم روى من طريق منصور عن ~~الحسن قال الغيض ما دون تسعة أشهر والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ثم ~~ذكر المصنف حديث بن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ويأتي في ~~تفسير سورة لقمان ويشرح هناك إن شاء الله تعالى (قوله حدثني إبراهيم بن ~~المنذر حدثنا معن (2) عن مالك) قال أبو مسعود تفرد به إبراهيم بن المنذر ~~وهو غريب عن مالك (قلت) أخرجه الدارقطني من رواية عبد الله بن جعفر البرمكي ~~عن معن ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك لكنه اختصره (قلت) وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق ابن القاسم عن مالك قال الدارقطني ورواه أحمد بن أبي ~~طيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر فوهم فيه إسنادا ومتنا * (قوله سورة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام) (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة ~~لغير أبي ذر (قوله وقال ابن عباس هاد داع) كذا في جميع النسخ وهذه الكلمة ~~إنما وقعت في السورة التي قبلها في قوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ~~واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد بالمنذر محمد صلى ~~الله عليه وسلم فروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~ولكل قوم هاد أي داع ومن طريق قتادة مثله ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال ~~الهادي الله وهذا بمعنى الذي قبله كأنه لحظ قوله تعالى والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء ومن طريق أبي العالية قال الهادي القائد ومن طريق ~~مجاهد وقتاد أيضا الهادي نبي وهذا أخص من الذي قبله ويحمل القوم في الآية ~~في هذه الأقوال على العموم ومن طريق عكرمة وأبي الضحى ومجاهد أيضا قال ~~الهادي محمد وهذا PageV08P284 # أخص من الجميع والمراد بالقوم على هذا الخصوص أي هذه ms05978 الأمة والمستغرب ما ~~أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نرلت ~~هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر ~~وأومأ إلى علي وقال أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي فإن ثبت هذا فالمراد ~~بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الله بن ~~أحمد في زيادات المسند وابن مردويه من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال ~~الهادي رجل من بني هاشم قال بعض رواته هو على وكأنه أخذه من الحديث الذي ~~قبله وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته ~~(قوله وقال مجاهد صديد قيح ودم) سقط هذا لأبي ذر وصله الفريابي بسنده إليه ~~في قوله ويسقى من ماء صديد قال قيح ودم (قوله وقال ابن عيينة اذكروا نعمة ~~الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه) وصله الطبري من طريق الحميدي عنه وكذا ~~رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرج عبد الله بن ~~أحمد في زيادات المسند والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن ~~أبي بن كعب قال أن الله أوحى إلى موسى وذكرهم بأيام الله قال نعم الله ~~وأخرجه عبد الرزاق من حديث ابن عباس بإسناد صحيح فلم يقل عن أبي بن كعب ~~(قوله وقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه) فيه وصله الفريابي في قوله ~~وآتاكم من كل ما سألتموه قال رغبتم إليه فيه (قوله تبغونها عوجا تلتمسون ~~لها عوجا) كذا وقع هنا للأكثر ولأبي ذر قبل الباب الذي يليه وصنيعهم أولى ~~لان هذا من قول مجاهد فذكره من غيره من تفاسيره أولى وقد وصله عبد بن حميد ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها ~~الزيغ وذكر يعقوب بن السكيت أن العوج بكسر العين في الأرض والدين وبفتحها ~~في العود ونحوه مما كان منتصبا (قوله ms05979 ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز ~~أيضا جمع خلة وخلال) كذا وقع فيه فأوهم أنه من تفسير مجاهد وإنما هو من ~~كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلال أي لا مخاللة خليل ~~قال وله معنى آخر جمع خلة مثل حلة والجمع خلال وقلة والجمع قلال وروى ~~الطبري من طريق قتادة قال علم الله أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها ~~في الدنيا فمن كان يخالل الله فليدم عليه وإلا فسينقطع ذلك عنه وهذا يوافق ~~من جعل الخلال في الآية جمع خلة (قوله وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم) كذا ~~للأكثر ولأبي ذر أعلمكم ربكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ تأذن ربكم إذ ~~زائدة وتأذن تفعل من آذن أي أعلم وهو قول أكثر أهل اللغة أن تأذن من ~~الإيذان وهو الاعلام ومعنى تفعل عزم عزما جازما ولهذا أجيب بما يجاب به ~~القسم ونقل أبو علي الفارسي أن بعض العرب يجعل أذن وتأذن بمعنى واحد (قلت) ~~ومثله قولهم تعلم موضع أعلم وأوعد وتوعد وقيل إن إذ زائدة فإن المعنى ~~اذكروا حين تأذن ربكم وفيه نظر (قوله أيديهم في أفواههم هذا مثل كفوا عما ~~أمروا به) قال أبو عبيدة في قوله فردوا أيديهم في أفواههم مجازه مجاز المثل ~~ومعناه كقوله عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به يقال رد يده في فمه ~~إذا أمسك ولم يجب وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم يسمع من العرب رد يده ~~في فيه إذا ترك الشئ الذي كان يريد أن يفعله وقد روى عبد بن حميد من طريق ~~أبي الأحوص عن عبد الله قال عضوا على أصابعهم وصححه الحاكم وإسناده صحيح ~~ويؤيده الآية الأخرى وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ وقال الشاعر ~~PageV08P285 # * يردون في فيه غيظ الحسود * أي يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وقيل ~~المعنى رد الكفار أيدي الرسل في أفواههم بمعنى أنهم امتنعوا من قبول كلامهم ~~أو المراد بالأيدي النعم أي ردوا نعمة الرسل وهي نصائحهم ms05980 عليهم لانهم إذا ~~كذبوها كأنهم ردوها من حيث جاءت (قوله مقامي حيث يقيمه الله بين يديه) قال ~~أبو عبيدة في قوله ذلك إن خاف مقامي قال حيث أقيمه بين يدي للحساب (قلت) ~~وفيه قول آخر قال الفراء أيضا إنه مصدر لكن قال إنه مضاف للفاعل أي قيامي ~~عليه بالحفظ (قوله من ورائه قدامة جهنم) قال أبو عبيدة قوله من ورائه جهنم ~~مجازه قدامة وأمامه يقال الموت من ورائك أي قدامك وهو اسم لكل ما توارى عن ~~الشخص نقله ثعلب ومنه قول الشاعر أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا ~~تحنى عليها الأصابع وقول النابغة * وليس وراء الله للمرء مذهب * أي بعد ~~الله ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد وأنكره إبراهيم بن عرفة نفطويه وقال ~~لا يقع وراء بمعنى إمام إلا في زمان أو مكان (قوله لكم تبعا وأحدها تابع ~~مثل غيب وغائب) هو قول أبي عبيدة أيضا وغيب بفتح الغين المعجمة والتحتانية ~~بعدها موحدة (قوله بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ) سقط هذا ~~لأبي ذر قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم ويقال استصرخني ~~فأصرخته أي استغاثني فأغثته (قوله اجتثت استؤصلت) هو قول أبي عبيدة أيضا أي ~~قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتاد مثله ومن طريق ~~العوفي عن ابن عباس ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة بمثل الكافر يقول الكافر ~~لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ومن ~~طريق الضحاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصل ولا فرع ولا ثمرة ولا ~~منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقول خيرا ولم يجعل الله فيه بركة ولا ~~منفعة * (قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية) كذا لأبي ذر وساق ~~غيره إلى حين وسقط عندهم باب قوله ثم ذكر حديث ابن عمر (قوله تشبه أو ~~كالرجل المسلم) شك من أحد رواته وأخرجه الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها ~~منها البخاري بلفظ تشبه الرجل المسلم ولم ms05981 يشك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى ~~في كتاب العلم وقد تقدم هناك البيان الواضح بأن المراد بالشجرة في هذه ~~الآية النخلة وفيه رد على من زعم أن المراد بها شجرة الجوز الهندي وقد ~~أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف في قوله تؤتى أكلها كل حين ~~قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر ومعنى قوله طيبة أي ~~لذيذة الثمر أو حسنة الشكل أو نافعة فتكون طيبة بما ينول إليه نفسها وقوله ~~أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السماء أي هي نهاية في الكمال ~~لأنها إذا كانت مرتفعه بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنس الشجرة ~~الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة * (قوله باب يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت) ذكر فيه حديث البراء مختصرا وقد تقدم في الجنائز أتم سياقا ~~واستوفيت شرحه في ذلك الباب * (قوله باب ألم تر إلى الذين PageV08P286 # بدلوا نعمة الله كفرا ألم تر ألم تعلم كقوله ألم تر إلى الذين خرجوا) زاد ~~غير أبي ذر ألم تر كيف وهذا قول أبي عبيدة بلفظه (قوله البوار الهلاك بار ~~يبور بورا قوما بورا هالكين) هو كلام أبي عبيدة ثم ذكر حديث ابن عباس فيمن ~~نزلت في الآية مختصرا وقد تقدم مستوفى مع شرحه في غزوة بدر وروى الطبري من ~~طريق أخرى عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية فقال من هم قال هم ~~الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم ~~الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ومن طريق على قال هم ~~الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر ~~وأما بنوا أمية فمتعوا إلى حين وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه ~~الحاكم (قلت) والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم ~~يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم وأبي سفيان من بني ~~أمية * (قوله تفسير ms05982 سورة الحجر) (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر عن ~~المستملى وله عن غيره بدون لفظ تفسير وسقطت البسملة للباقين (قوله وقال ~~مجاهد صراط على مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه) وصله الطبري من طرق ~~عنه مثله وزاد لا يعرض على شئ ومن طريق قتادة ومحمد بن سيرين وغيرهما أنهم ~~قرؤوا على بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع (قلت) وهي قراءة يعقوب ~~(قوله لبإمام مبين على الطريق) وروى الطبري من طرق عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله وأنهمل بامام مبين قال بطريق معلم ومن رواية سعيد عن قتادة ~~قال طريق واضح وسيأتي لتفسير آخر (تنبيه) سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا ~~عن المستملي (قوله وقال ابن عباس لعمرك لعيشك) وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله قوم منكرون أنكرهم لوط) وصله ابن أبي ~~حاتم أيضا من الوجه المذكور * (تنبيه) * سقط هذا والذي قبله لأبي ذر (قوله ~~كتاب معلوم أجل) كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره وقال غيره ~~كتاب معلوم أجل وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله إلا ولها كتاب معلوم أي ~~أجل ومدة معلوم أي مؤقت (قوله لوما هلا تأتينا) قال أبو عبيدة في قوله لوما ~~تأتينا مجازها هلا تأتينا (قوله شيع أمم والأولياء أيضا شيع) قال أبو عبيدة ~~في قوله شيع الأولين أي أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع أي ~~يقال لهم شيع ورو الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولقد ~~أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول أمم الأولين قال الطبري ويقال لأولياء ~~الرجل أيضا شيعة (قوله وقال ابن عباس يهرعون مسرعين) كذا أوردها هنا وليست ~~من هذه السورة وإنما هي في سورة هود وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس (قوله للمتوسمين للناظرين) تقدم شرحه في قصة لوط من ~~أحاديث الأنبياء (تنبيه) سقط هذا والذي قبله لأبي ms05983 ذر أيضا (قوله سكرت غشيت) ~~كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد وغيره يوهم أنه من تفسير ابن عباس ~~لكنه قول أبي عبيدة وهو بمهملة ثم معجمة (2) وذكر الطبري عن أبي عمرو بن ~~العلاء أنه كان يقول هو مأخوذ من سكر الشراب قال ومعناه غشي أبصارنا مثل ~~السكر ومن طريق مجاهد والضحاك قوله سكرت أبصارنا PageV08P287 # قال سدت ومن طريق قتادة قال سحرت ومن وجه آخر عن قتادة قال سكرت بالتشديد ~~سددت وبالتخفيف سحرت انتهى وهما قراءتان مشهورتان فقرأها بالتشديد الجمهور ~~وابن كثير بالتخفيف وعن الزهري بالتخفيف لكن بناها للفاعل (قوله لعمرك ~~لعيشك) كذا ثبت هنا لبعضهم وسيأتي لهم في الايمان والنذور مع شرحه (قوله ~~وإنا له لحافظون قال مجاهد عندنا) وصله ابن المنذر ومن طريق ابن أبي نجيح ~~عنه وهو في بعض نسخ الصحيح (قوله بروجا منازل للشمس والقمر لواقع ملافح حمأ ~~جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب) كذا ثبت لغير أبي ذر وسقط ~~له وقد تقدم مع شرحه في بدء الخلق (قوله لا ترجل لا تخف دابر آخر) تقدم شرح ~~الأول في قصة إبراهيم وشرح الثاني في قصة لوط من أحاديث الأنبياء وسقط لأبي ~~ذر هنا (قوله لبإمام مبين الامام كل ما ائتممت به واهتديت) هو تفسير أبي ~~عبيدة (قوله الصيحة الهلكة) هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~قصة لوط من أحاديث الأنبياء * (قوله باب قوله الا من استرق السمع فأتبعه ~~شهاب مبين) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة مسترقي السمع أورده أولا معنا ثم ~~ساقه بالاسناد بعينه مصرحا فيه بالتحديث وبالسماع في جميعه وذكر فيه اختلاف ~~القراءة في فزع عن قلوبهم وسيأتي شرحه في تفسير سورة سبأ ويأتي الالمام به ~~في أواخر الطب وفي كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله ولقد ~~كذب أصحاب الحجر المرسلين ذكر فيه حديث ابن عمر في النهي عن الدخول على ~~المعذبين وقوله الا أن تكونوا باكين ذكر ابن التين أنه عند الشيخ أبي الحسن ms05984 ~~بائين بهمزة بدل الكاف قال ولا وجه له * (قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا ~~من المثاني والقرآن العظيم) ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى في ذكر فاتحة ~~الكتاب وقد سبق في أول التفسير مشروحا ثم ذكر حديث أبي هريرة مختصرا بلفظ ~~أم القرآن هي السبع المثاني في رواية الترمذي من هذا الوجه الحمد لله أم ~~القرآن وأم الكتاب PageV08P288 # والسبع المثاني وقد تقدم في تفسير الفاتحة من وجه آخر عن أبي هريرة ورفعه ~~أتم من هذا وللطبري من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الركعة ~~التي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلا أم ~~القرآن قال هي حسبك هي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني قال ~~الخطابي وفي الحديث رد علي ابن سيرين حيث قال إن الفاتحة لا يقال لها أم ~~القرآن وإنما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال ~~وأم الشئ أصله وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها متقدمة ~~كأنها تؤمه (قوله هي السبع المثاني والقرآن العظيم) هو معطوف على قوله أم ~~القرآن وهو مبتدأ وخبره محذوف أو خبر مبتدأ محذوف تقديره والقرآن العظيم ما ~~عداها وليس هو معطوفا على قوله السبع المثاني لان الفاتحة ليست هي القرآن ~~العظيم وإنما جاز إطلاق القرآن عليها لأنها من القرآن لكنها ليست هي القرآن ~~كله ثم وجدت في تفسير ابن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة مثله لكن ~~بلفظ والقرآن العظيم الذي أعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر ~~وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي قال السبع المثاني فاتحة ~~الكتاب زاد عن عمر تثني في كل ركعة وبإسناد منقطع عن ابن مسعود مثله ~~وبإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ومن ~~طريق جماعة من التابعين السبع المثاني هي ms05985 فاتحة الكتاب ومن طريق أبي جعفر ~~الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال السبع المثاني فاتحة الكتاب ~~قلت للربيع أنهم يقولون إنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل ~~من الطوال شئ وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في السبع الطوال وقد ~~أسنده النسائي والطبري والحاكم عن ابن عباس أيضا بإسناد قوي وفي لفظ للطبري ~~البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف قال الراوي وذكر ~~السابعة فنسيها وفي رواية صحيحة عن ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير ~~أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثني فيهن ~~القصص ومثله عن سعيد بن جبير عن سعيد بن منصور وروى الطبري أيضا من طريق ~~خضيف عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال مر ~~وأنه وبشر وأنذر وأضرب الأمثال واعدد النعم والأنباء ورجح الطبري القول ~~الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساقه من حديث أبي ~~هريرة في قصة أبي بن كعب كما تقدم في تفسير الفاتحة * (قوله باب الذين ~~جعلوا القرآن عضين) قيل إن عضين جمع عضو فروى الطبري من طريق الضحاك قال في ~~قوله جعلوا القرآن عضين أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضة ~~وأصلها عضمة فحذفت الهاء كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة وجمعت بعد الحذف ~~على عضين مثل برة وبرين وكرة وكرين وروى الطبري من طريق قتادة قال عضين ~~عضهوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة ~~العاضهة أخرجه ابن أبي حاتم وروى ابن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء مثل قول ~~الضحاك ولفظه عضوا القرآن أعضاء فقال بعضهم ساحر وقال آخر مجنون وقال آخر ~~كاهن فذلك العضين ومن طريق مجاهد مثله وزاد وقالوا أساطير الأولين ومن طريق ~~السدي قال قسموا القرآن واستهزؤا به فقالوا ذكر محمد البعوض والذباب والنمل ~~والعنكبوت فقال بعضهم أنا PageV08P289 # صاحب البعوض وقال آخر أنا ms05986 صاحب النمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت وكان ~~المستهزؤون خمسة الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والعاصي بن وائل ~~والحرث بن قيس والوليد بن المغيرة ومن طريق عكرمة وغيره في عد المستهزئين ~~مثله ومن طريق الربيع بن أنس مثله وزاد بيان كيفية هلاكهم في ليلة واحدة ~~(قوله المقتسمين الذين حلفوا ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لاقسم وقاسمها حلف ~~لهما ولم يحلفا له وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا) قلت هكذا جعل المقتسمين من ~~القسم بمعنى الحلف والمعروف أنه من القسمة وبه جزم الطبري وغيره وسياق ~~الكلام يدل عليه وقوله الذين جعلوا هو صفة للمقتسمين وقد ذكرنا أن المراد ~~أنهم قسموه وفرقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضا أبو عبيدة ~~الذي يكثر المصنف نقل كلامه من المقتسمين الذين اقتسموا وفرقوا قال وقوله ~~عضين أي فرقوه عضوه أعضاء قال رؤبة * وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق ~~وأما قوله ومنه لا أقسم الخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من ~~القسم وانما قال ذلك بناء على ما اختاره من أن المقتسمين من القسم وقال أبو ~~عبيدة في قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف ~~المعربون في لا فقيل زائدة وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقب بأنها لا ~~تزاد إلا في أثناء الكلام وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد وقيل هو ~~جواب شئ محذوف وقيل نفى على بابها وجوابها محذوف والمعنى لا أقسم بكذا بل ~~بكذا وأما قراءة لاقسم بغير ألف فهي رواية عن ابن كثير واختلف في اللام ~~فقيل هي لام القسم وقيل لام التأكيد واتفقوا على إثبات الألف في التي بعدها ~~ولا أقسم بالنفس وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد أتباعا لرسم المصحف في ~~ذلك وأما قول مجاهد تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابي من ~~طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله قالوا تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه ~~فلم يصلوا إليه حتى هلكوا جميعا وهذا أيضا لا يدخل في ms05987 المقتسمين إلا على ~~رأي زيد بن أسلم فإن الطبري روى عنه أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح ~~الذين تقاسموا على هلاكه فلعل المصنف اعتمد على ذلك (قوله عن ابن عباس ~~الذين جعلوا القرآن عضين) يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل ~~اشتقاقها أول الباب (قوله هم أهل الكتاب) فسره في الرواية الثانية فقال ~~اليهود والنصارى وقوله جزءوه أجزاء فسره في الرواية الثانية فقال آمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض (قوله في الرواية الثانية عن أبي ظبيان) بمعجمة ثم موحدة ~~هو حصين بن جندب وليس له في البخاري عن ابن عباس سوى هذا الحديث * (قوله ~~باب قوله وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال سالم اليقين الموت) وصله الفريابي ~~وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد ~~بهذا وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله واستشهد الطبري ~~لذلك بحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون أما هو فقد جاء اليقين وإني ~~لأرجو له الخير وقد تقدم في الجنائز مشروحا وقد اعترض بعض الشراح على ~~البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث وقال كان ذكره أليق من هذا قال ولان ~~اليقين ليس من أسماء الموت (قلت) لا يلزم البخاري ذلك وقد أخرج النسائي ~~حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه ~~الحديث وفي آخره حتى يأتيه اليقين ليس همن الناس إلا في خير فهذا شاهد جيد ~~لقول سالم ومنه قوله تعالى وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين وإطلاق ~~PageV08P290 # اليقين على الموت مجاز لان الموت لا يشك فيه * (قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * (سورة النحل) سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله روح القدس جبريل ~~نزل به الروح الأمين) أما قوله روح القدس جبريل فأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ~~رجاله ثقات عن عبد الله ابن مسعود وروى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي ~~قال روح القدس جبريل وكذا جزم به أبو عبيدة وغير واحد ms05988 وأما قوله نزل به ~~الروح الأمين فذكره استشهادا لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل اتفاقا ~~وكأنه أشار إلى رد ما رواه الضحاك عن ابن عباس قال روح القدس الاسم الذي ~~كان عيسى يحيى به الموتى أخرجه ابن أبي حاتم وإسناده ضعيف (قوله وقال ابن ~~عباس في تقلبهم في اختلافهم) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه مثله ~~ومن طريق سعيد عن قتادة في تقلبهم يقول في أسفارهم (قوله وقال مجاهد تميد ~~تكفأ) هو بالكاف وتشديد الفاء مهموز وقيل بضم أوله وسكون الكاف وقد وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقى في الأرض رواسي أن ~~تميد بكم قال تكفأ بكم ومعنى تكفأ تقلب وروى الطبري من حديث على بإسناد حسن ~~موقوفا قال لما خلق الله الأرض قمصت قال فأرسى الله فيها الجبال وهو عند ~~أحمد والترمذي من حديث أنس مرفوع (قوله مفرطون منسيون) وصله الطبري من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قال ~~منسيون ومن طريق سعيد ابن جبير قال مفرطون أي متروكون في النار منسيون فيها ~~ومن طريق سعيد عن قتادة قال معجلون قال الطبري ذهب قتادة إلى أنه من قولهم ~~أفرطنا فلانا إذا قدموه فهو مفرط ومنه أنا فرطكم على الحوض (قلت) وهذا كله ~~على قراءة الجمهور بتخفيف الراء وفتحها وقرأها نافع بكسرها وهو من الافراط ~~وقراها أبو جعفر بن القعقاع بفتح الفاء وتشديد الراء مكسورة أي مقصرون في ~~أداء الواجب مبالغون في الإساءة (قوله في ضيق يقال أمر ضيق وأمر ضيق مثل ~~هين وهين ولين وميت وميت) قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولأنك في ضيق بفتح ~~أوله وتخفيف ضيق كميت وهين ولين فإذا خففتها قلت ميت وهين ولين فإذا كسرت ~~أوله فهو مصدر ضيق انتهى وقرأ ابن كثير هنا وفي النمل بالكسر والباقون ~~بالفتح فقيل على لغتين وقيل المفتوح مخفف من ضيق أي في أمر ضيق واعترضه ~~الفارسي بأن الصفة ms05989 غير خاصة بالموصوف فلا يدعي الحذف (قوله قال ابن عباس ~~تتفيأ ظلاله تتهيأ) كذا فيه والصواب تتميل وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة ~~(قوله سبل ربك ذللا لا يتوعر عليها مكان سلكته) رواه الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد مثله ويتوعر بالعين المهملة وذللا حال من السبل أي ذللها ~~الله لها وهو جمع ذلول قال تعالى جعل لكم الأرض ذلولا ومن طريق قتادة في ~~قوله تعالى ذللا أي مطيعة وعلى هذا فقوله ذللا حال من فاعل أسلكي وانتصاب ~~سبل على الظرفية أو على أنه مفعول به (قوله القانت المطيع) سيأتي في آخر ~~السورة (قوله وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة) PageV08P291 # المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وقرره غيره فقال إذا وصلة ~~بين الكلامين والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على أصله لكن ~~فيه إضمار أي إذا أردت القراءة لان الفعل يوجد عند القصد من غير فاصل وقد ~~أخذ بظاهر الآية ابن سيرين ونقل عن أبي هريرة وعن مالك وهو مذهب حمزة ~~الزيات فكانوا يستعيذون بعد القراءة وبه قال داود الظاهري (قوله ومعناها) ~~أي معنى الاستعاذة (الاعتصام بالله) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله وقال ابن ~~عباس تسيمون ترعون) روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ~~ومنه شجر فيه تسيمون قال ترعون فيه أنعامكم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس تسيمون أي ترعون ومن طريق عكرمة مولى ابن عباس مثله وقال أبو ~~عبيدة أسمت الإبل رعيتها وسامت هي رعت (قوله شاكلته ناحيته) كذا وقع هنا ~~وإنما هو في السورة التي تليها وقد أعاده فيها ووقع في رواية أبي ذر عن ~~الحموي نيته بدل ناحيته وسيأتي الكلام عليها هناك (قوله قصد السبيل البيان) ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وعلى الله قصد ~~السبيل قال البيان ومن طريق العوفي عن ابن ms05990 عباس مثله وزاد البيان بيان ~~الضلالة والهدى (قوله الدفء ما استدفأت به) قال أبو عبيدة الدفء ما استدفأت ~~به من أوبارها ومنافع ما سوى ذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله لكم فيها دفء قال الثياب ومن طريق مجاهد قال لباس ينسج ~~ومن طريق قتادة مثله (قوله تخوف تنقص) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وروى بإسناد فيه مجهول عن ~~عمر أنه سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من ~~معاصي الله قال فخرج رجل فلقى أعرابيا فقال ما فعل فلان قال تخوفته أي ~~تنقصته فرجع فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذلي ما يشهد له وروى بن ~~أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالهم ~~وقيل التخوف تفعل من الخوف (قوله تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة) قال أبو ~~عبيدة في قوله ولكم فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة ~~(قوله الانعام لعبرة وهي تؤنث وتذكر وكذلك النعم الانعام جماعة النعم) قال ~~أبو عبيدة في قوله وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه فذكر وأنث ~~فقيل الانعام تذكر وتؤنث وقيل المعنى على النعم فهي تذكر وتؤنث والعرب تظهر ~~الشئ ثم تخبر عنه بما هو منه بسبب وأن لم يظهروه كقول الشاعر قبائلنا سبع ~~وأنتم ثلاثة * وللسبع أولى من ثلاث وأطيب أي ثلاثة أحياء ثم قال من ثلاث أي ~~قبائل انتهى وأنكر الفراء تأنيث النعم وقال إنما يقال هذا نعم ويجمع على ~~نعمان بضم أوله مثل حمل وحملان (قوله أكنانا وأحدها كن مثل حمل وأحمال) هو ~~تفسير أبي عبيدة وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله أكنانا قال غير ~~انا من الجبال يسكن فيها (قوله بشق يعني المشقة) قال أبو عبيدة في قوله لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق أي بمشقة الأنفس ms05991 وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله إلا بشق الأنفس قال المشقة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة ~~إلا بشق الأنفس إلا بجهد الأنفس * (تنبيه) * قرأ الجمهور بكسر الشين من شق ~~وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها قال أبو عبيدة هما PageV08P292 # بمعنى وأنشد وذو إبل تسعى ويحبسها له * أخو نصب من شقها وذؤب قال الأثرم ~~صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفراء معناهما مختلف فبالكسر ~~معناه ذابت حتى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقة انتهى وكلام أهل ~~التفسير يساعد الأول (قوله سرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم ~~فإنها الدروع) قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي قمصا ~~وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعا وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ~~تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم بأسكم قال دروع ~~من حديد (قوله دخلا بينكم كل شئ لم يصح فهو دخل) هو قول أبي عبيدة أيضا ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال دخلا خيانة وقيل الدخل الداخل ~~في الشئ ليس منه (قوله وقال ابن عباس حفدة من ولد الرجل) وصله الطبري من ~~طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد ~~وإسناده صحيح وفيه عن ابن عباس قول آخر أخرجه من طريق العوفي عنه قال هم ~~بنو امرأة الرجل وفيه عنه قول ثالث أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال الحفدة الاصهار ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال الأختان وأخرج هذا ~~الأخير عن ابن مسعود بإسناد صحيح ومن طريق أبي الضحى وإبراهيم وسعيد بن ~~جبير وغيرهم مثله وصحح الحاكم حديث ابن مسعود وفيه قول رابع عن ابن عباس ~~أخرجه الطبري من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة ~~قال الحفدة الخدام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك ~~من أهل أو خادم فقد ms05992 حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطبري ~~وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة ~~الشخص ذلك (قوله السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما أحل) وصله الطبري ~~بأسانيد من طريق عمرو بن سفيان عن ابن عباس مثله وإسناده صحيح وهو عند أبي ~~داود في الناسخ وصححه الحاكم ومن طريق سعيد بن جبير عنه قال الرزق الحسن ~~الحلال والسكر الحرام ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد مثله وزاد أن ذلك كان ~~قبل تحريم الخمر وهو كذلك لان سورة النحل مكية ومن طريق قتادة السكر خمر ~~الأعاجم ومن طريق الشعبي وقيل له في قوله تتخذون منه سكرا أهو هذا الذي ~~تصنع النبط قال لا هذا خمر وإنما السكر نقيع الزبيب والرزق الحسن التمر ~~والعنب واختار الطبري هذا القول وانتصر له (قوله وقال ابن عيينة عن صدقة ~~أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته) وصله ابن أبي حاتم عن أبيه عن ~~أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي كلاهما عن ابن عيينة عن صدقة عن ~~السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر مثله وفي تفسير مقاتل أن اسمها ~~ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعند البلاذري أنها والدة ~~أسد بن عبد العزي بن قصي وأنها بنت سعد بن تميم بن مرة وفي غرر التبيان ~~أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن بنقض ذلك ~~هذا دأبها لا تكف عن الغزل ولا تبقى ما غزلت وروى الطبري من طريق ابن جريج ~~عن عبد الله بن كثير مثل رواية صدقة المذكور ومن طريق سعيد عن قتادة قال هو ~~مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده وروى PageV08P293 # ابن مردويه بإسناد ضعيف عن ابن عباس أنها نزلت في أم زفر الآتي ذكرها في ~~كتاب الطب والله أعلم وصدقة هذا لم أر من ذكره في رجال البخاري وقد أقدم ~~الكرماني فقال صدقة هذا هو ابن الفضل ms05993 المروزي شيخ البخاري وهو يروي عن ~~سفيان بن عيينة وهنا روى عنه سفيان ولا سلف له فيما ادعاه من ذلك ويكفي في ~~الرد عليه ما أخرجناه من تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم من رواية صدقة هذا ~~عن السدي فإن صدقه بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي وكنت ~~أظن أن صدقة هذا هو ابن أبي عمران قاضي الأهواز لان لابن عيينة عنه رواية ~~إلى أن رأيت في تاريخ البخاري صدقة أبو الهذيل روى عن السدي قوله روى عنه ~~ابن عيينة وكذا ذكره ابن حبان في الثقات من غير زيادة وكذا ابن أبي حاتم عن ~~أبيه لكن قال صدقة بن عبد الله ابن كثير القارئ صاحب مجاهد فظهر أنه غير ~~ابن أبي عمران ووضح أنه من رجال البخاري تعليقا فيستدرك على من صنف في ~~رجاله فإن الجميع أغفلوه والله أعلم (قوله وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير ~~والقانت المطيع) وصله الفريابي وعبد الرزاق وأبو عبيد الله في المواعظ ~~والحاكم كلهم من طريق الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قرئت عنه ~~هذه الآية إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال ابن مسعود إن معاذا كان أمة ~~قانتا لله فسئل عن ذلك فقال هل تدرون ما الأمة الأمة الذي يعلم الناس الخير ~~والقانت الذي يطيع الله ورسوله * (قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر) ذكر فيه حديث أنس في الدعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي ~~شرحه في الدعوات وشعيب الراوي عن أنس هو ابن الحبحاب بمهملتين وموحدتين ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال أرذل العمر هو الخرف وروى ابن مردويه ~~من حديث أنس أنه مائة سنة * (قوله سورة بني إسرائيل) * * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * ثبتت البسملة لأبي ذر (قوله سمعت ابن مسعود قال في بني إسرائيل ~~والكهف ومريم إنهن من العتاق) بكسر المهملة وتخفيف المثناة جمع عتيق وهو ~~القديم أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة وبالثاني جزم جماعة في هذا ms05994 الحديث ~~وبالأول جزم أبو الحسين بن فارس وقوله الأول بتخفيف الواو وقوله هن من ~~تلادي بكسر المثناة وتخفيف اللام أي مما حفظ قديما والتلاد قديم الملك وهو ~~بخلاف الطارف ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن وأن لهن فضلا ~~لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم وسيأتي الحديث في فضائل القرآن ~~بأتم من هذا السياق إن شاء الله تعالى (قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال ابن ~~عباس يهزون) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق ~~العوفي عن ابن عباس قال يحركونها استهزاء ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس نحوه ومن طريق سعيد عن قتادة مثله (قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت) ~~قال أبو عبيدة في قوله فسينغضون إليك رؤسهم أي يحركونها استهزاء يقال نغضت ~~سنة أي تحركت وارتفعت من أصلها وقال ابن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم ~~استبعادا وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن كعب في قوله فسينغضون ~~PageV08P294 # قال يحركون (قوله وقضينا إلى بني إسرائيل أخبرناهم إنهم سيفسدون والقضاء ~~على وجوه قضى ربك أمر ومنه الحكم ان ربك يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع ~~سماوات خلقهن) قال أبو عبيدة في قوله وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم ~~وفي قوله وقضى ربك أي أمر وفي قوله إن ربك يقضي بينهم أي يحكم وفي قوله ~~فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن وقد بين أبو عبيدة بعض الوجوه التي يرد به لفظ ~~القضاء وأغفل كثيرا منها واستوعبها إسماعيل بن أحمد النيسابوري في كتاب ~~الوجوه والنظائر فقال لفظه قضى في الكتاب العزيز جاءت على خمسة عشر وجها ~~الفراغ فإذا قضيتم مناسككم والامر إذا قضى أمرا والأجل فمنهم من قضى نحبه ~~والفصل لقضى الامر بيني وبينكم والمضي ليقضي الله أمرا كان مفعولا والهلاك ~~لقضى إليهم أجلهم والوجوب لما قضى الامر والابرام في نفس يعقوب قضاها ~~والاعلام وقضينا إلى بني إسرائيل والوصية وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ~~والموت فوكزه موسى فقضى ms05995 عليه والنزول فلما قضينا عليه الموت والخلق فقضاهن ~~سبع سماوات والفعل كلا لما يقض ما أمره يعني حقا لم يفعل والعهد إذ قضينا ~~إلى موسى الامر وذكر غيره القدر المكتوب في اللوح المحفوظ كقوله وكان أمرا ~~مقضيا والفعل فاقض ما أنت قاض والوجوب إذ قضى الامر أي وجب لهم العذاب ~~والوفاء (1) كفائت العبادة والكفاية وان يقضي عن أحد من بعدك انتهى وبعض ~~هذه الأوجه متداخل وأغفل أنه يرد بمعنى الانتهاء فلما قضى زيد منها وطرأ ~~وبمعنى الاتمام ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده وبمعنى كتب إذا قضى أمرا وبمعنى ~~الأداء وهو ما ذكر بمعنى الفراغ ومنه قضى دينه وتفسير قضى ربك أن لا تعبدوا ~~بمعنى وصي منقول من مصحف أبي بن كعب أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق ~~قتادة قال هي في مصحف بن مسعود ووصول من طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ~~ومن طريق الضحاك أنه قرأ ووصى وقال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت ~~وقضى كذا قال واستنكروه منه وأما تفسيره بالامر كما قال أبو عبيدة فوصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق الحسن وقتادة مثله ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق ضمرة عن الثوري قال معناه أمر ولو قضى لمضى يعني ~~لو حكم وقال الأزهري القضاء مرجعه إلى انقطاع الشئ وتمامه ويمكن رد ما ورد ~~من ذلك كله إليه وقال الأزهري أيضا كل ما أحكم عمله أو ختم أو أكمل أو وجب ~~أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى وقال في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل ~~أي أعلمناهم علما قاطعا انتهى والقضاء يتعدى بنفسه وإنما تعدى بالحرف في ~~قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل لتضمنه معنى أوحينا (قوله نفيرا من ينفر ~~معه) قال أبو عبيدة في قوله أكثر نفيرا قال الذين ينفرون معه وروى الطبري ~~من طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا ومن طريق أسباط ~~عن السدي مثله (قوله ميسورا لينا) قال أبو ms05996 عبيدة في قوله فقل لهم قولا ~~ميسورا أي لينا وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله فقل لهم قولا ~~ميسورا أي (2) لصام تعدهم ومن طريق عكرمة قال عدهم عدة حسنة وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق محمد بن أبي موسى عن ابن عباس في قوله تعالى فقل لهم قولا ~~ميسورا قال العدة ومن طريق السدي قال تقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن ~~طريق الحسن نقول سيكون إن شاء الله تعالى (قوله خطأ إثما وهو اسم من خطئت ~~والخطأ مفتوح مصدره من الاثم خطئت بمعنى PageV08P295 # أخطأت) قال أبو عبيدة في قوله كان خطئا كبيرا أي إمما وهو اسم من خطئت ~~فإذا فتحته فهو مصدر قال الشاعر دعيني إنما خطئي وصوبي * على وإنما أهلكت ~~مالي ثم قال وخطئت وأخطأت لغتان وتقول العرب خطئت إذا أذنبت عمدا وأخطأت ~~إذا أذنبت على غير عمد واختار الطبري القراءة التي بكسر ثم سكون وهي ~~المشهورة ثم أسند عن مجاهد في قوله خطأ قال خطيئة قال وهذا أولى لانهم ~~كانوا يقتلون أولادهم على عمد لا خطأ فنهوا عن ذلك وأما القراءة بالفتح فهي ~~قراءة بن ذكوان وقد أجابوا عن الاستبعاد الذي أشار إليه الطبري بأن معناها ~~إن قتلهم كان غير صواب تقول أخطأ يخطئ خطأ إذا لم يصب وأما قول أبي عبيدة ~~الذي تبعه فيه البخاري حيث قال خطئت بمعنى أخطأت ففيه نظر فإن المعروف عند ~~أهل اللغة أن خطئ بمعنى أثم وأخطأ إذا لم يتعمد أو إذا لم يصب (قوله حصيرا ~~محبسا محصرا) أما محبسا فهو تفسير ابن عباس وصله ابن المنذر من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه في قوله وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال محبسا وقال أبو عبيدة ~~في قوله حصيرا قال محصرا (قوله تخرق تقطع) قال أبو عبيدة في قوله تعالى لن ~~تخرق الأرض قال لن تقطع (قوله وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها ~~والمعنى يتناجون) كذا فيه وقال أبو عبيدة في قوله إذ يستمعون إليك وإذ هم ~~نجوى ms05997 هو مصدر ناجيت أو اسم منها فوصف بها القوم كقولهم هم عذاب فجاءت نجوى ~~في موضع متناجين انتهى ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي وهو ذوو نجوى أو هو ~~جمع نجى كقتيل وقتلى (قوله رفانا حطاما) قال أبو عبيدة في قوله رفاتا أي ~~حطاما أي عظاما محطمة وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~أئذا كنا عظاما ورفاتا قال ترابا (قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل ~~والرجال والرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر) هو كلام أبي عبيدة ~~بنصه وتقدم شرحه في بدء الخلق وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ~~واستفزز قال استنزل (قوله حاصبا الرياح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به ~~الريح ومنه حصب جهنم يرمي به في جهنم وهم حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب (1) ~~والحاصب مشتق من الحصباء الحجارة) تقدم في صفة النار من بدء الخلق قال أبو ~~عبيدة في قوله ويرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا تحصب ويكون الحاصب من ~~الجليد أيضا قال الفرزدق * بحاصب كنديف القطن منثور * وفي قوله حصب جهنم كل ~~شئ ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة ~~قال أو يرسل عليكم حاصبا قال حجارة من السماء ومن طريق السدي قال راميا ~~يرميكم بحجارة (قوله تارة أي مرة والجمع تير وتارات) هو كلام أبي عبيدة ~~أيضا وقوله والجمع تير بكسر المثناة الفوقانية وفتح المثناة التحتانية وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة في تارة أخرى قال مرة أخرى (قوله ~~لاحتنكن لاستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه) تقدم شرحه ~~في بدء الخلق وروى سعيد بن منصور من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~لاحتنكن قال لأحتوين قال يعني شبة الزناق (قوله وقال بن عباس كل سلطان في ~~القرآن فهو حجة) وصله ابن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ~~ابن عباس وهذا على شرط الصحيح ورواه ms05998 الفريابي بإسناد آخر PageV08P296 # عن ابن عباس وزاد وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة (قوله ولى من الذل لم ~~يحالف أحدا) وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولم يكن له ~~ولى من الذل قال لم يحالف أحدا * (قوله باب قوله أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام) لم يختلف القراءة في أسرى بخلاف قوله في قصة لوط فأسر فقرئت ~~بالوجهين وفيه تعقب على من قال من أهل اللغة أن أسرى وسرى بمعنى واحد قال ~~السهيلي السري من سريت إذا سرت ليلا يعني فهو لازم والاسراء يتعدى في ~~المعنى لكن حذف مفعوله حتى ظن من ظن أنهما بمعنى واحد وإنما معنى أسرى ~~بعبده جعل البراق يسرى به كما تقول أمضيت كذا بمعنى جعلته يمضي لكن حسن حذف ~~المفعول لقوة الدلالة عليه أو الاستغناء عن ذكره لان المقصود بالذكر ~~المصطفى لا الدابة التي سارت به وأما قصة لوط فالمعنى سر بهم على ما ~~يتحملون عليه من دابة ونحوها هذا معنى القراءة بالقطع ومعنى الوصل سر بهم ~~ليلا ولم يأت مثل ذلك في الاسراء لأنه لا يجوز أن يقال سر بعبده بوجه من ~~الوجوه انتهى والنفي الذي جزم به إنما هو من هذه الحيثية التي قصفيها ~~الإشارة إلى أنه سار ليلا على البراق وإلا فلو قال قائل سرت بزيد بمعنى ~~صاحبته لكان المعنى صحيحا ذكر فيه حديث أبي هريرة أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة أسرى به بإيلياء بقدحين وقد تقدم شرحه في السيرة النبوية ~~ويأتي في الأشربة وذكر فيه أيضا حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لما كذبتني قريش كذا للأكثر وللكشميهني كذبني بغير مثناة ~~(قوله فجلى الله لي بيت المقدس) تقدم شرحه أيضا في السيرة النبوية والذي ~~اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن ~~عدي أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانئ وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أبي ~~أوفى عن ابن عباس ms05999 هذه القصة مطولة وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث ~~الاسراء معزوا إلى أحمد والبزار ولفظ النسائي لما كان ليلة أسرى بي ثم ~~أصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر بن عدو ~~الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شئ قال نعم ~~قال ما هو قال إني أسرى بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم ~~أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد ما قال إن دعا ~~قومه قال إن دعوت قومك لك تحدثهم قال نعم قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن ~~لؤي هلم قال فانقضت إليه المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما ~~حدثتني فحدثهم قال فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وفي القوم من ~~سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال فهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنعت لهم قال فما زلت أنعت حتى التبس على ~~بعض النعت فجئ بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا انظر إليه قال فقال القوم أما ~~النعت فقد أصاب (قوله زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه ~~لما كذبتني قريش حين أسرى إلى بيت المقدس) وصله الذهلي في الزهريات عن ~~يعقوب بهذا الاسناد وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريقه ولفظه جاء ناس ~~من قريش إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع ~~إلى مكة في ليلة واحدة قال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لقد صدق وروى ~~الذهلي أيضا وأحمد في مسنده جميعا عن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه عن ~~صالح بن كيسان عن ابن شهاب بسنده لما كذبتني قريش الحديث فلعله دخل إسناد ~~في إسناد أو لما كان PageV08P297 # الحديثان في قصة واحدة أدخل ذلك * (قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني ~~آدم كرمنا ms06000 وأكرمنا واحد) أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ قال أبو عبيدة ~~كرمنا أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى وهي من كرم بضم ~~الراء مثل شرف وليس من الكرم الذي هو في المال (قوله ضعف الحياة وضعف ~~الممات عذاب الحياة وعذاب الممات) قال أبو عبيدة في قوله ضعف الحياة مختصر ~~والتقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وروى الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله ضعف الحياة قال عذابها وضعف الممات قال عذاب الآخرة ~~ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ضعف عذاب الدنيا والآخرة ومن ~~طريق سعيد عن قتادة مثله وتوجيه ذلك أن عذاب النار يوصف بالضعف قال لقوله ~~تعالى عذابا ضعفا من النار أي عذابا مضاعفا فكأن الأصل لأذقناك عذابا ضعفا ~~في الحياة ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ثم أضيفت إضافة الموصوف فهو ~~كما لو قيل أليم الحياة مثلا (قوله خلافك وخلفك سواء) قال أبو عبيدة في ~~قوله وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا أي بعدك قال خلافك وخلفك سواء وهما ~~لغتين بمعنى وقرئ بهما (قلت) والقراءتان مشهورتان فقرأ خلفك الجمهور وقرأ ~~خلافك ابن عامر والاخوان وهي رواية حفص عن عاصم (قوله ونأي تباعد) هو قول ~~أبي عبيدة قال في قوله ونأي بجانبه أي تباعد (قوله شاكلته ناحيته وهي من ~~شكلته) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله على ~~شاكلته قال على ناحيته ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال على طبيعته وعلى ~~حدته ومن طريق سعيد عن قتادة قال يقول على ناحيته وعلى ما ينوي وقال أبو ~~عبيدة قل كل يعمل على شاكلته أي على ناحيته وخلقته ومنها قولهم هذا من شكل ~~هذا (قوله صرفنا وجهنا) قال أبو عبيدة في قوله ولقد صرفنا للناس في هذا ~~القرآن أي وجهنا وبينا (قوله (2) حصيرا محبسا) هو قول أبي عبيدة أيضا وهو ~~بفتح الميم وكسر الموحدة وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن ms06001 أبي طلحة عن ابن ~~عباس قال حصيرا أي سجنا (قوله قبيل معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها ~~مقابلتها وتقبل ولدها) قال أبو عبيدة والملائكة قبيلا مجاز مقابلة أي ~~معاينة قال الأعشى * كصرخة حبلى بشرتها قبيلها * أي قابلتها وقال ابن التين ~~ضبط بعضهم تقبل ولدها بضم الموحدة وليس بشئ وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد ~~عن قتادة قبيلا أي جندا تعاينهم معاينة (قوله خشية الانفاق يقال أنفق الرجل ~~أملق ونفق الشئ ذهب) كذا ذكره هنا والذي قاله أبو عبيدة في قوله ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق أي من ذهاب مال يقال أملق فلان ذهب ماله وفي قوله ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله نفق الشئ ذهب هو بفتح الفاء ويجوز ~~كسرها هو قول أبي عبيدة وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال خشية الانفاق ~~أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا (قوله قتورا مقترا) هو قول أبي عبيدة أيضا ~~(قوله للأذقان مجتمع اللحيين الواحد ذقن) هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي له ~~تفسير آخر قريبا واللحيين بفتح اللام ويجوز كسرها تثنية لحية (قوله وقال ~~مجاهد موفورا وافرا) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه سواء (قوله ~~تبيعا ثائرا وقال ابن عباس نصيرا) أما قول مجاهد فوصله الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه في قوله ثم لا تجد لك علينا به تبيعا أي ثائرا وهو اسم فاعل ~~من الثأر يقال لكل طالب بثأر وغيره تبيع وتابع ومن PageV08P298 # طريق سعيد عن قتادة أي لا تخاف أن تتبع بشئ من ذلك وأما قول ابن عباس ~~فوصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تبيعا قال نصيرا ~~(قوله لا تبذر لا تنفق في الباطل) وصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ~~ابن عباس في قوله ولا تبذر لا تنفق في الباطل والتبذير السرف في غير حق ومن ~~طريق عكرمة قال المبذر المنفق في غير حق ومن طرق متعددة عن أبي العبيدين ~~وهو بلفظ التصغير والتثنية عن بن ms06002 مسعود مثله وزاد في بعضها كنا أصحاب محمد ~~نتحدث أن التبذير النفقة في غير حق (قوله ابتغاء رحمة رزق) وصله الطبري من ~~طريق عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى واما تعرفن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ~~قال ابتغاء رزق ومن طريق عكرمة مثله ولابن أبي حاتم من طريق إبراهيم النخعي ~~في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال فضلا (قوله مثبورا ملعونا) وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن وجه آخر عن سعيد بن جبير ~~عنه ومن طريق العوفي عنه قال مغلوبا ومن طريق الضحاك مثله ومن طريق مجاهد ~~قال هالكا ومن طريق قتادة قال مهلكا ومن طريق عطية قال مغيرا مبدلا ومن ~~طريق ابن زيد بن أسلم قال مخبولا لا عقل له (قوله فجاسوا تيمموا) أخرجه ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله فجاسوا خلال الديار ~~أي فمشوا وقال أبو عبيدة جاس يجوس أي نقب وقيل نزل وقيل قتل وقيل تردد وقيل ~~هو طلب الشئ باستقصاء وهو بمعنى نقب (قوله يزجى الفلك يجري الفلك) وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه به ومن طريق سعيد عن قتادة يزجى الفلك ~~أي يسيرها في البحر (قوله يخرون للأذقان للوجوه) وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وعن معمر عن ~~الحسن للحي وهذا يوافق قول أبي عبيدة الماضي والأول على المجاز * (قوله باب ~~وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية) ذكر فيه حديث عبد الله وهو ~~ابن مسعود كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أم بنو فلان ثم ذكره عن شيخ ~~آخر عن سفيان يعني بسنده قال أمر فالأولى بكسر الميم والثانية بفتحها ~~وكلاهما لغتان وأنكر ابن التين فتح الميم في أمر بمعنى كثر وغفل في ذلك ومن ~~حفظه حجة عليه كما سأوضحه وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط منه ~~وقراءة الجمهور بفتح ms06003 الميم وحكى أبو جعفر عن ابن عباس أنه قرأها بكسر الميم ~~وأثبتها أبو زيد لغة وأنكرها الفراء وقرأ أبو رجاء في آخرين بالمد وفتح ~~الميم ورويت عن أبي عمرو وابن كثير وغيرهما واختارها يعقوب ووجهها الفراء ~~بما ورد من تفسير ابن مسعود وزعم أنه لا يقال أمرنا بمعنى كثرنا إلا بالمد ~~وأعتذر عن حديث أفضل المال مهرة مأمورة فإنها ذكرت للمزاوجة لقوله فيه أو ~~سكة مأبورة وقرأ أبو عثمان النهدي كالأول لكن بتشديد الميم بمعنى الامارة ~~واستشهد الطبري بما أسنده من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~أمرنا مترفيها قال سلطنا شرارها ثم ساق عن أبي عثمان وأبي العالية ومجاهد ~~أنهم قرؤوا بالتشديد وقيل التضعيف للتعدية والأصل أمرنا بالتخفيف أي كثرنا ~~كما وقع في هذا الحديث الصحيح ومنه حديث خير المال مهرة مأمورة أي كثيرة ~~النتاج أخرجه أحمد ويقال أمر بنو فلان أي كثروا وأمرهم الله كثرهم وأمروا ~~أي كثروا وقد تقدم قول أبي سفيان في أول هذا الشرح في قصة هرقل حيث قال لقد ~~أمر أمر بن أبي كبشة أي عظم واختار الطبري قراءة الجمهور واختار في تأويلها ~~حملها على الظاهر وقال المعنى أمرنا مترفيها PageV08P299 # بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن ابن عباس ثم سعيد بن جبير وقذ أنكر الزمخشري ~~هذا التأويل وبالغ كعادته وعمدة إنكاره أن حذف ما لا دليل عليه غير جائز ~~وتعقب بأن السياق يدل عليه وهو كقولك أمرته فعصاني أي أمرته بطاعتي فعصاني ~~وكذا أمرته فامتثل * (قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة في الشفاعة من طريق أبي زرعة بن عمرو عنه وسيأتي في ~~شرحه في الرقاق وأورده هنا لقوله فيه يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل ~~الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وقد مضى البحث في كونه أول الرسل في كتاب ~~التيمم وقوله فيه في ذكر إبراهيم وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو ~~حيان في الحديث يشير إلى ms06004 أن من دون أبي حيان اختصر ذلك وأبو حيان هو الراوي ~~عن أبي زرعة وقد مضى ذلك في أحاديث الأنبياء وفي الحديث رد على من زعم أن ~~الضمير في قوله أنه كان عبدا شكورا لموسى عليه السلام وقد صحح ابن حبان من ~~حديث سلمان الفارسي كان نوح إذا طعم أو لبس حمد الله فسمي عبدا شكورا وله ~~شاهد عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنس وآخر من حديث أبي فاطمة وقوله ~~ينفذهم البصر بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يخرقهم وبضم أوله وكسر ~~الفاء من الرباعي أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية وقال أبو حاتم ~~السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ ~~أولهم واخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرأي لا يخفى عليه منهم شئ ~~لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرأي وهذا أولى من قول ~~أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل ~~حال سواء الصعيد المستوى وغيره ويقال نفذه البصر إذا بلغه وجاوزه والنفاذ ~~الجواز والخلوص من PageV08P300 # الشئ ومنه نفذ السهم إذا خرق الرمية وخرج منها * (قوله باب قوله وآتينا ~~داود زبورا) ذكر فيه حديث أبي هريرة خفف على داود القرآن ووقع في رواية ~~لأبي ذر القراءة والمراد بالقرآن مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه ~~الأمة وقد تقدم إشباع القول فيه في ترجمة داود عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء * (قوله باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية) كذا لأبي ذر ~~وساق غيره إلى تحويلا (قوله يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو ~~الأعمش وإبراهيم هو النخعي وأبو معمر هو عبد الله الأزدي وعبد الله هو ابن ~~مسعود (قوله عن عبد الله إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس) في رواية النسائي ~~من هذا الوجه عن عبد الله في قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة قال كان ناس الخ والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة وأخرجه ms06005 الطبري من طريق أخرى عن قتادة ومن طريق ابن عباس أيضا ~~(قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم) أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون ~~الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة وروى الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود فزاد فيه ~~والانس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير ~~هذه الآية وأماما أخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود قال كان قبائل ~~العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فنزلت ~~هذه الآية فإن ثبت فهو محمول على أنها نزلت في الفريقين وإلا فالسياق يدل ~~على أنهم قبل الاسلام كانوا راضين بعبادتهم وليست هذه من صفات الملائكة وفي ~~رواية سعيد بن منصور عن ابن مسعود في حديث الباب فعيرهم الله بذلك وكذا ما ~~أخرجه من طريق أخرى ضعيفة عن ابن عباس أن المراد من كان يعبد الملائكة ~~والمسيح وعزيزا * (تنبيه) * استشكل ابن التين قوله ناسا من الجن من حيث أن ~~الناس ضد الجن وأجيب بأنه على قول من قال أنه من ناس إذا تحرك أو ذكر ~~للتقابل حيث قال ناس من الانس وناسا من الجن ويا ليت شعري على من يعترض ~~(قوله زاد الأشجعي) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيها (قوله عن ~~سفيان عن الأعمش قل ادعوا الذين زعمتم) أي روى الحديث بإسناده وزاد في أوله ~~من أول الآية التي قبلها وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ~~قل ادعوا الذين زعمتم إلى آخر الآية قال كان أهل الشرك يقولون نعبد ~~الملائكة وهو الذين يدعون * (قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة الآية) ذكر فيه الحديث قبله من وجه آخر عن الأعمش مختصرا ~~ومفعول يدعون محذوف تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة وقرأ ابن مسعود تدعون بالمثناة الفوقانية على أن الخطاب للكفار وهو ~~واضح وقوله أيهم أقرب معناه يبتغون من هو ms06006 أقرب منهم إلى ربهم وقال أبو ~~البقاء مبتدأ والخبر أقرب وهو استفهام في موضع نصب يبدعون ويجوز أن يكون ~~بمعنى الذين وهو بدل من الضمير في يدعون كذا قال وكأنه ذهب إلى أن فاعل ~~يدعون ويبتغون واحد والله أعلم * (قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ~~إلا فتنة للناس) سقط باب لغير أبي ذر (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله هي ~~رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به) لم يصرح ~~بالمرئي وعنه سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال هو ما أرى في طريقه إلى ~~بيت المقدس (قلت) وقد بينت ذلك واضحا في الكلام على حديث الاسراء في السيرة ~~PageV08P301 # النبوية من هذا الكتاب (قوله أريها ليلة أسرى به) زاد سعيد بن منصور عن ~~سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام وقوله ليلة أسري به جاء فيه قول آخر ~~فروى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال أرى أنه دخل مكة هو ~~وأصحابه فلما رده المشركون كان لبعض الناس بذلك فتنة وجاء فيه قول آخر فروى ~~ابن مردويه من حديث الحسين بن علي رفعه إني أريت كأن بني أمية يتعاورون ~~منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ونزلت هذه الآية وأخرجه ابن أبي حاتم من ~~حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل بن المسيب نحوه وأسانيد ~~الكل ضعيفة واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة ~~وقد أنكره الحريري تبعا لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا في المنام وأما التي ~~في اليقظة فيقال رؤية وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله * ~~ورؤياك أحلى في العيون من الغمض * وهذا التفسير يرد على من خطأه (قوله ~~والشجرة الملعونة في القرآن قال شجرة الزقوم) هذا هو الصحيح وذكره ابن أبي ~~حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ثم روى من حديث عبد الله بن عمرو أن ~~الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده وإسناده ضعيف وأما الزقوم فقال ms06007 ~~أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم شجرة غبراء تنبت في السهل صغيرة ~~الورق مدورته لا شوك لها زفرة مرة ولها نور أبيض ضعيف تجرسه النحل ورؤوسها ~~قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال المشركون يخبرنا محمد ~~أن في النار شجرة والنار تأكل للشجر فكان ذلك فتنة لهم وقال السهيلي الزقوم ~~فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة تميمية كل طعام يتقيأ منه يقال له ~~زقوم وقيل هو كل طعام ثقيل * (قوله باب قوله إن قرآن الفجر كان مشهودا قال ~~مجاهد صلاة الفجر) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه وزاد يجتمع فيها ~~ملائكة الليل وملائكة النهار ومن طريق طريق العوفي عن ابن عباس نحوه ثم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة * (قوله باب قوله عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا) روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال يجتمع ~~الناس في صعيد واحد فأول مدعو محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ~~ليس إليك المهدي من هديت عبدك وابن عبديك وبك وإليك ولا ملجأ ولا منجا منك ~~إلا إليك تباركت وتعاليت فهذا قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وصححه ~~الحاكم ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر في الباب لان هذا الكلام كأنه ~~مقدمة الشفاعة وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ~~المقام المحمود الذي ذكره الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون يوم ~~القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع ورجاله ثقات ~~لكنه مرسل ومن طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تمد الأرض مد الأديم الحديث وفيه ثم يؤذن لي في ~~الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فذلك المقام المحمود ~~ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا وقد تقدم في كتاب الزكاة أن ~~المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة ms06008 باب الجنة وقيل إعطاؤه لواء الحمد وقيل ~~جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد وغيره عن مجاهد وقيل شفاعته رابع أربعة ~~وسيأتي بيانه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا أبو الأحوص) ~~بمهملتين هو سلام بن سليم (قوله عن آدم بن علي) هو العجلي بصري ثقة وليس له ~~في البخاري إلا هذا الحديث وقد تقدم في الزكاة من PageV08P302 # وجه آخر عن ابن عمر وفيه تسمية بعض من أبهم هنا بقوله حدثنا فلان وقوله ~~جثا بضم أوله والتنوين جمع جثوة كخطوة وخطا وحكى بن الأثير أنه روى جثى ~~بكسر المثلثة وتشديد التحتانية جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبته وقال ابن ~~الجوزي عن ابن الخشاب إنما هو جثى بفتح المثلثة وتشديدها جمع جاث مثل غاز ~~وغزى (قوله حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في ~~الرواية المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق ويأتي شرح حديث الشفاعة ~~مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله رواة حمزة بن عبد الله) أي ~~ابن عمر (عن أبيه) تقدم ذكر من وصله في كتاب الزكاة ثم ذكر المصنف حديث ~~جابر في الدعاء بعد الاذان وقد تقدم شرحه في أبواب الاذان * (قوله باب وقل ~~جاء الحق وزهق الباطل الآية يزهق يهلك) قال أبو عبيدة في قوله تزهق أنفسهم ~~وهم كارهون أي تخرج وتموت وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن الباطل كان زهوقا أي ذاهبا ~~ومن طريق سعيد عن قتادة زهق الباطل أي هلك (قوله عن ابن أبي نجيح) كذا لهم ~~وفي بعض النسخ حدثنا ابن أبي نجيح (قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~في حديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي أن ذلك كان في فتح مكة وأوله في قصة ~~فتح مكة إلى أن قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل ~~يمر بتلك الأصنام فجعل يطعنها بسية ms06009 القوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل ~~الحديث بطوله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في غزوة الفتح بحمد الله تعالى وقوله ~~وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب كذا للأكثر هنا بغير ألف وكذا وقع في رواية ~~سعيد بن منصور لكن بلفظ صنم والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا ~~لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ~~والجملة صفة أو هو منصوب لكنه كتب بغير ألف على بعض اللغات * (قوله باب ~~ويسألونك عن الروح) ذكر فيه حديث إبراهيم وهو النخعي عن علقمة عن عبد الله ~~وهو ابن مسعود (قوله في حرث) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة ووقع في ~~كتاب العلم من وجه آخر بخاء معجمة وموحدة وضبطوه بفتح أوله وكسر ثانيه ~~وبالعكس والأول أصوب فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ كان ~~في نخل وزاد في رواية العلم بالمدينة ولابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش في ~~حرث للأنصار وهذا يد على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من ~~طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا ~~شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ورجاله رجال مسلم وهو عند ابن إسحاق ~~من وجه آخر عن ابن عباس نحوه ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في ~~المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح ~~أصح (قوله يتوكأ) أي يعتمد (قوله على عسيب) بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم ~~وهي الجريدة التي لا خوص فيها ووقع في رواية ابن حبان ومعه جريدة قال ابن ~~فارس العسبان من النخل كالقضبان من غيرها (قوله إذ مر اليهود) كذا فيه ~~اليهود بالرفع على الفاعلية وفي بقية الروايات في العلم والاعتصام والتوحيد ~~وكذا عند مسلم إذ مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش إذ ~~مررنا ms06010 على يهود ويحمل هذا الاختلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق أن كلا مر ~~بالآخر وقوله يهود هذا اللفظ معرفة PageV08P303 # تدخله اللام تارة وتارة ينجرد وحذفوا منه ياء النسبة ففرقوا بين مفرده ~~وجمعه كما قالوا زنج وزنجي ولم أقف في شئ من الطرق على تسمية أحد من هؤلاء ~~اليهود (قوله ما رأيكم إليه) كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي من الريب ويقال ~~فيه رأبه كذا وأرابه كذا بمعنى وقال أبو زيد رابه إذا علم منه الريب وأرأبه ~~إذا ظن ذلك به ولأبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الموحدة من الرأب وهو ~~الاصلاح يقال فيرأب بين القوم إذا أصلح بينهم وفي توجيهه هنا بعد وقال ~~الخطابي الصواب ما أربكم بتقديم الهمزة وفتحتين من الإرب وهو الحاجة وهذا ~~واضح المعنى لو ساعدته الرواية نعم رأيته في رواية المسعودي عن الأعمش عند ~~الطبري كذلك وذكر ابن التين أن رواية القابسي كرواية الحموي لكن بتحتانية ~~بدل الموحدة من الرأي والله أعلم (قوله وقال بعضهم لا يستقبلكم بشئ ~~تكرهونه) في رواية العلم لا يجئ فيه بشئ تكرهونه وفي الاعتصام لا يسمعكم ما ~~تكرهون وهي بمعنى وكلها بالرفع على الاستئناف ويجوز السكون وكذا النصب أيضا ~~(قوله فقالوا سلوه) في رواية التوحيد فقال بعضهم لنسألنه واللام جواب قسم ~~محذوف (قوله فسألوه عن الروح) في رواية التوحيد فقام رجل منهم فقال يا أبا ~~القاسم ما الروح وفي رواية العوفي عن ابن عباس عند الطبري فقالوا أخبرنا عن ~~الروح قال ابن التين اختلف الناس في المراد بالروح المسؤول عنه في هذا ~~الخبر على أقوال الأول روح الانسان الثاني روح الحيوان الثالث جبريل الرابع ~~عيسى الخامس القرآن السادس الوحي السابع ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة ~~الثامن ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه وقيل ملك له سبعون ألف لسان وقيل له ~~سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان ألف لغة يسبح الله تعالى ~~يخلق الله بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة وقيل ملك رجلاه في الأرض ms06011 ~~السفلى ورأسه عند قائمة العرش التاسع خلق كخلق بني آدم يقال لهم الروح ~~يأكلون ويشربون لا ينزل ملك من السماء إلا نزل معه وقيل بل هم صنف من ~~الملائكة يأكلون ويشربون انتهى كلامه ملخصا بزيادات من كلام غيره وهذا إنما ~~اجتمع من كلام أهل التفسير في معنى لفظ الروح الوارد في القرآن لا خصوص هذه ~~الآية فمن الذي في القرآن نزل به الروح الأمين وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا يلقى الروح من أمره وأيدهم بروح منه يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~تنزل الملائكة والروح فيها فالأول جبريل والثاني القرآن والثالث الوحي ~~والرابع القوة والخامس والسادس محتمل لجبريل ولغيره ووقع إطلاق روح الله ~~على عيسى وقد روى ابن إسحاق في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس قال الروح ~~من الله وخلق من خلق الله وصور كبني آدم لا ينزل ملك إلا ومعه واحد من ~~الروح وثبت عن ابن عباس أنه كان لا يفسر الروح أي لا يعين المراد به فالآية ~~وقال الخطابي حكوا في المراد بالروح في الآية أقوالا قيل سألوه عن جبريل ~~وقيل عن ملك له ألسنة وقال الأكثر سألوه عن الروح التي تكون بها الحياة في ~~الجسد وقال أهل النظر سألوه عن كيفية مسلك الروح في البدن وامتزاجه به وهذا ~~هو الذي استأثر الله بعلمه وقال القرطبي الراجح أنهم سألوه عن روح الانسان ~~لان اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله ولا تجهل أن جبريل ملك وأن الملائكة ~~أرواح وقال الامام فخر الدين الرازي المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو ~~سبب الحياة وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح ~~يحتمل عن ماهيته وهل هي متحيزة أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي ~~PageV08P304 # قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة ~~تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من متعلقاتها قال وليس في السؤال ما يخصص أحد ~~هذه المعاني إلا أن الاظهر أنهم سألوه عن الماهية وهل الروح ms06012 قديمة أو حادثة ~~والجواب يدل على أنها شئ موجود مغاير للطبائع والاخلاط وتركيبها فهو جوهر ~~بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث وهو قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة محدثة ~~بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم ~~بكيفيتها المخصوصة نفيه قال ويحتمل أن يكون المراد بالامر في قوله من أمر ~~ربي الفعل كقوله وما أمر فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ~~ربي وإن كان السؤال هل هي قديمة أو حادثة فيكون الجواب إنها حادثة إلى أن ~~قال وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها أه وقد تنطع قوم ~~فتباينت أقوالها فقيل هي النفس الداخل والخارج وقيل الحياة وقيل جسم لطيف ~~يحل في جميع البدن وقيل هي الدم وقيل هي عرض حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت ~~مائة ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أن لكل نبي خمسة أرواح وأن لكل مؤمن ~~ثلاثة ولكل حي واحدة وقال ابن العربي اختلفوا في الروح والنفس فقيل ~~متغايران وهو الحق وقيل هما شئ واحد قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس ~~كما يعبر عن الروح وعن النفس بالقلب وبالعكس وقد يعبر عن الروح بالحياة حتى ~~يتعدى ذلك إلى غير العقلاء بل إلى الجماد مجازا وقال السهيلي يدل على ~~مغايرة الروح والنفس قوله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فأنه لا يصح جعل أحدهما موضع الآخر ~~ولولا التغاير لساغ ذلك (قوله فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ~~عليهم) في رواية الكشمهيني عليه بالافراد وفي رواية العلم فقام متوكئا على ~~العسيب وأنا خلفه (قوله فعلمت أنه يوحى إليه) في رواية التوحيد فظننت أنه ~~يوحى إليه وفي الاعتصام فقلت إنه يوحى إليه وهي متقاربة وإطلاق العلم على ~~الظن مشهور وكذا إطلاق القول على ما يقع في النفس ووقع عند ابن مردويه من ~~طريق ابن إدريس عن الأعمش فقام وحنى من ms06013 رأسه فظننت أنه يوحى إليه (قوله ~~فقمت مقامي) في رواية الاعتصام فتأخرت عنه أي أدبا معه لئلا يتشوش بقربي ~~منه (قوله فلما نزل الوحي قال) في رواية الاعتصام حتى صعد الوحي فقال وفي ~~رواية العلم فقمت فلما انجلى (قوله من أمر ربي) قال الإسماعيلي يحتمل أن ~~يكون جوابا وأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون المراد أن الله اختص بعلمه ~~ولا سؤال لاحد عنه وقال ابن القيم ليس المراد هنا بالامر الطلب اتفاقا ~~وإنما المراد به المأمور والامر يطلق على المأمور كالخلق على المخلوق ومنه ~~لما جاء أمر ربك وقال ابن بطال معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه ~~بدليل هذا الخبر قال والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ~~ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال القرطبي الحكمة في ذلك ~~إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن ~~إدراك حقيقة الحق من باب الأولى وجنح ابن القيم في كتاب الروح إلى ترجيح أن ~~المراد بالروح المسؤول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا قال وأما أرواح بني آدم فلم يقع تسميتها في القرآن الا نفسا ~~كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح الأول فقد أخرج الطبري من ~~طريق العوفي عن ابن عباس في هذه القصة أنهم قالوا عن الروح وكيف يعذب الروح ~~الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت PageV08P305 # الآية وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة ~~الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم ~~الساعة نحو هذا والله أعلم وممن رأى الامساك عن الكلام في الروح إسناد ~~الطائفة أبو القاسم فقال فيما نقله في عوارف المعارف عنه بعد أن نقل كلام ~~الناس في الروح وكان الأولى الامساك عن ذلك والتأدب بأدب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم نقل عن الجنيد أنه قال ms06014 الروح استأثر الله تعالى بعلمه ولم ~~يطلع عليه أحدا من خلقه فلا تجوز العبادة عنه بأكثر من موجوده وعلى ذلك جرى ~~ابن عطية وجمع من أهل التفسير وأجاب من خاض في ذلك بأن اليهود سألوا عنها ~~سؤال تعجيز وتغليط لكونه يطلق على أشياء فأضمروا أنه بأي شئ أجاب قالوا ليس ~~هذا المراد فرد الله كيدهم وأجابهم جوابا مجملا مطابقا لسؤالهم المجمل وقال ~~السهروردي في العوارف يجوز أن يكون من خاض فيها سلك سبيل التأويل لا ~~التفسير إذ لا يسوغ التفسير إلا نقلا وأما التأويل فتمتد العقول إليه ~~بالباع الطويل وهو ذكر ما لا يحتمل إلا به من غير قطع بأنه المراد فمن ثم ~~يكون القول فيه قال وظاهر الآية المنع من القول فيها لختم الآية بقوله وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا أخبرني اجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم ~~تؤتوه فلا تسألوا عنه فإنه من الاسرار وقيل المراد بقوله أمر ربي كون الروح ~~من عالم الامر الذي هو عالم الملكوت لا عالم الخلق الذي هو عالم الغيب ~~والشهادة وقد خالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جماعة من متأخري الصوفية ~~فأكثروا من القول في الروح وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها وعاب من أمسك عنها ~~ونقل ابن منده في كتاب الروح له عن محمد بن نصر المروزي الامام المطلع على ~~اختلاف الاحكام من عهد الصحابة إلى عهد فقهاء الأمصار أنه نقل الاجماع على ~~أن الروح مخلوقة وإنما ينقل القول بقدمها عن بعض غلاة الرافضة والمتصوفة ~~واختلف هل تفنى عند فناء العالم قبل البعث أو تستمر باقية على قولين والله ~~أعلم ووقع بعض التفاسير أن الحكمة في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في ~~التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا الله فقالوا نسأله فإن فسرها فهو نبي ~~وهو معنى قولهم لا يجئ بشئ تكرهونه وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم ~~في هذه القصة فنزلت الآية فقالوا هكذا نجده عندنا ورجاله ثقات إلا أنه سقط ~~من الاسناد علقمة (قوله وما أوتيتم ms06015 من العلم) كذا للكشميهني هنا وكذا لهم ~~في الاعتصام ولغير الكشميهني هنا وما أوتوا وكذا لهم في العلم وزاد قال ~~الأعمش هكذا قراءتنا وبين مسلم اختلاف الرواة عن الأعمش فيها وهي مشهورة عن ~~الأعمش أعني بلفظ وما أوتوا ولا مانع أن يذكرها بقراءة غيره وقراءة الجمهور ~~وما أوتيتم والأكثر على أن المخاطب بذلك اليهود فتتحد القراءتان نعم وهي ~~تتناول جميع علم الخلق بالنسبة إلى علم الله ووقع في حديث ابن عباس الذي ~~أشرت إليه أول الباب أن اليهود لما سمعوها قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ~~ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي الآية قال الترمذي حسن صحيح (قوله الا قليلا) هو استثناء من العلم أي ~~إلا قليلا أوما لاعطاء أي الاعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على ~~القراءتين أي إلا قليلا منهم أو منكم وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق ~~جواز سؤال العالم في حال قيامه ومشيه إذا كان لا يثقل ذلك عليه وأدب ~~الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بما يغلب على الظن والتوقف عن ~~الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص وأن بعض المعلومات قد استأثر الله ~~PageV08P306 # بعلمه حقيقة وأن الامر يرد لغير الطلب والله أعلم * (قوله باب ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها) سقط باب لغير أبي ذر (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم) ~~هو الدورقي (قوله أخبرنا أبو بشر) في رواية غير أبي ذر حدثنا أبو بشر وهو ~~جعفر بن أبي وحشية وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته يونس بدل قوله أبو بشر ~~وهو تصحيف قال الفربري أنبأنا محمد بن عياش قال لم يخرج محمد بن إسماعيل ~~البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ما صرح فيه بالاخبار (قلت) يريد في ~~الأصول وسبب ذلك أن هشيما مذكور بتدليس الاسناد (قوله عن ابن عباس) كذا ~~وصله هشيم وأرسله شعبة أخرجه الترمذي من طريق الطيالسي عن شعبة وهشيم مفصلا ~~(قوله نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ms06016 مختف بمكة) يعني في أول الاسلام ~~(قوله رفع صوته بالقرآن) في رواية الطبري من وجه آخر عن ابن عباس فكان إذا ~~صلى بأصحابه وأسمع المشركين فآذوه وفسرت رواية الباب الأذى بقوله سبوا ~~القرآن وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير فقالوا له لا تجهر فتؤذي آلهتنا ~~فنهجو إلهك ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرق عنه أصحابه وإذا خفض صوته لم ~~يسمعه من يريد أن يسمع قراءته فنزلت (قوله ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك) وفي ~~رواية الطبري لا تجهر بصلاتك أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانا شديدا فيسمعك ~~المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها أي لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ ~~بين ذلك سبيلا أي طريقا وسطا (قوله حدثنا طلق) بفتح المهملة وسكون اللام ~~(ابن غنام) بالمعجمة والنون وهو النخعي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه ~~في هذا الكتاب قليلة وشيخه زائدة هو ابن قدامة (قوله عن عائشة) تابعه ~~الثوري عن هشام وأرسله سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم الإسكندراني ~~عن هشام وكذلك أرسله مالك (قوله أنزل ذلك في الدعاء) هكذا أطلقت عائشة وهو ~~أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها وقد أخرجه الطبري وابن خزيمة ~~والعمري والحاكم من طريق حفص ابن غياث عن هشام فزاد في الحديث في التشهد ~~ومن طريق عبد الله بن شداد قال كان أعرابي من بني تميم إذا سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اللهم ارزقنا ما لا وولدا ورجح الطبري حديث ابن عباس ~~قال لأنه أصح مخرجا ثم أسند عن عطاء قال يقول قوم إنها في الصلاة وقوم إنها ~~في الدعاء وقد جاء عن ابن عباس نحو تأويل عائشة أخرجه الطبري من طريق أشعث ~~بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس قال نزلت في الدعاء ومن وجه آخر عن ابن عباس ~~مثله ومن طريق عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول مثله ورجح النووي وغيره ms06017 قول ابن ~~عباس كما رجحه الطبري لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل ~~الصلاة وقد روى ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى عند البيت ورفع صوته بالدعاء فنزلت وجاء عن أهل التفسير ~~في ذلك أقوال أخر منها مروى سعيد بن منصور من طريق صحابي لم يسم رفعه في ~~هذه الآية لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتعير بها ومنها ما روى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لا تجهر بصلاتك أي لا تصل ~~مراءاة للناس ولا تخافت بها أي لا تتركها مخافة منهم ومن طرق عن الحسن ~~البصري نحوه وقال الطبري لولا أننا لا نستجيز مخالفة أهل التفسير فيما جاء ~~عنهم لاحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك أي بقراءتك نهارا ولا تخافت بها ~~أي ليلا وكان ذلك PageV08P307 # وجها لا يبعد من الصحة انتهى وقد أثبته بعض المتأخرين قولا وقيل الآية في ~~الدعاء وهي منسوخة بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية * (سورة الكهف) * * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * ثبتت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد تقرضهم ~~تتركهم) وصله الفريابي عنه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وسقط هنا ~~لأبي ذر (قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهب) وفضة وصله الفريابي بلفظه وأخرج ~~الفراء من وجه آخر عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما ~~كان بالفتح فهو النبات (قوله وقال غيره جماعة الثمر) كأنه عنى به قتادة فقد ~~أخر الطبري من طريق أبي سفيان المعمري عن معمر عن قتادة قال الثمر المال ~~كله وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله ~~وروى ابن المنذر من وجه آخر عن قتادة قال قرأ ابن عباس ثمر يعني بفتحتين ~~وقال يريد أنواع المال انتهى والذي قرأ هنا بفتحتين عاصم وبضم ثم سكون أبو ~~عمرو والباقون بضمتين قال ابن التين معنى قوله جماعة الثمر أن ms06018 ثمرة يجمع ~~على ثمار وثمار على ثمر (قوله باخع مهلك) هو قول أبي عبيدة وأنشد لذي الرمة ~~* ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة باخع ~~نفسك أي قاتل نفسك (قوله أسفا ندما) هو قول أبي عبيدة وقال قتادة حزنا ~~(قوله الكهف الفتح في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم من كتوب من الرقم) تقدم ~~جميع ذلك في أحاديث الأنبياء مشروحا (قوله أمدا غاية طال عليهم الأمد) سقط ~~هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد في قوله ~~أمدا قال عددا (قوله وقال سعيد يعني ابن جبير عن ابن عباس الرقيم لوح من ~~رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم) وصله عبد ~~بن حميد من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير مطولا وقد لخصته في أحاديث ~~الأنبياء وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد روى ابن مردويه من طريق عكرمة ~~عن ابن عباس أنه قال ما كنت أعرف الرقيم ثم سألت عنه فقيل لي هي القرية ~~التي خرجوا منها وإسناده ضعيف (قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم ~~صبرا) تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء (قوله لولا أن ربطنا على قلبها) أي ومن ~~هذه المادة هذا الموضع ذكره استطرادا وإنما هو في سورة القصص وهو قول أبي ~~عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها ~~بالايمان (قوله مرفقا كل شئ ارتفقت به) هو قول أبي عبيدة وزاد ويقرؤه قوم ~~بفتح الميم وكسر الفاء انتهى وهي قراءة نافع وابن عامر واختلف هل هما بمعنى ~~أم لا فقيل هو بكسر الميم للجارحة وبفتحها للام وقد يستعمل أحدهما موضع ~~الآخر وقيل لغتان فيما يرتفق به وأما الجارحة فبالكسر فقط وقيل لغتان في ~~الجارحة أيضا وقال أبو حاتم هو بفتح الميم الموضع كالمسجد وبكسرها الجارحة ~~(قوله تزاور من الزور والأزور الأميل) هو قول أبي عبيدة (قوله فجوة متسع ~~والجمع فجوات وفجى كقولك زكوات وزكاة) ms06019 هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله شططا ~~إفراطا الوصيد الفناء إلى آخره) تقدم كله في أحاديث الأنبياء (قوله بعثناهم ~~أحييناهم) هو قول أبي عبيدة وروى عبد الرزاق من طريق عكرمة قال كان أصحاب ~~الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم PageV08P308 # في الكهف فاختلفوا في بعث الروح والجسد فقال قائل يبعثان وقال قائل تبعث ~~الروح فقط وأما الجسد فتأكله الأرض فأماتهم ثم أحياهم فذكر القصة (قوله ~~أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا) تقدم أيضا وروى سعيد بن منصور من ~~طريق عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أحل ذبيحة وكانوا يذبحون ~~للطواغيت * (تنبيه) * سقط من قوله الكهف الفتح إلى هنا من رواية أبي ذر هنا ~~وكأنه استغنى بتقديم جل ذلك هناك (قوله وقال غيره لم يظلم لم ينقص) (1) كذا ~~لأبي ذر ولغيره وقال ابن عباس فذكره وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس وكذا الطبري من طريق سعيد عن قتادة (قوله وقال ~~مجاهد موئلا محرزا) وصله الفريابي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله موئلا قال ملجأ ورجحه ابن قتيبة وقال هو من وأل إذا لجأ إليه وهو هنا ~~مصدر وأصل الموئل المرجح (قوله وألت تئل تنجو) قال أبو عبيدة في قوله موئلا ~~ملجأ ومنجأ قال الشاعر * فلا وألت نفس عليها تحاذر * أي لا نجت (قوله لا ~~يستطيعون سمعا) أي (لا يعقلون) وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله * (قوله ~~باب وكان الانسان أكثر شئ جدلا) ذكر فيه حديث على مختصرا ولم يذكر مقصود ~~الباب على عادته في التعمية وقد تقدم شرحه مستوفي في صلاة الليل وفيه ذكر ~~الآية المذكورة وقوله في آخره ألا تصليان زاد في نسخة الصغائي وذكر الحديث ~~والآية إلى قوله أكثر شئ جدلا (قوله رجما بالغيب لم يستبن) سقط هذا لأبي ذر ~~هنا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء ولقتادة عند عبد الرزاق رجما بالغيب قال ~~قذفا بالظن (قوله فرطا ندما) وصله الطبري من طريق داود بن أبي ms06020 هند في قوله ~~فرطا قال ندامة وقال أبو عبيدة في قوله وكان أمره فرطا أي تضييعا وإسرافا ~~وللطبري عن مجاهد قال ضياعا وعن السدي قال إهلاكا وعن ابن جريج نزلت في ~~عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قبل أن يسلم (قوله سرادقها مثل ~~السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط) هو قول أبي عبيدة لكنه تصرف فيه قال ~~أبو عبيدة في قوله أحاط بهم سرادقها كسرادق الفسطاط وهي الحجرة التي تطوف ~~بالفسطاط قال الشاعر * سرادق المجد عليك ممدود * وروى الطبري من طريق ابن ~~عباس بإسناد منقطع قال سرادقها حائط من نار (قوله يحاوزه من المحاورة) قال ~~أبو عبيدة يحاوره أي يكلمه من المحاورة أي المراجعة (قوله لكنا هو الله ربي ~~أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى) هو قول ~~أبي عبيدة وقال الفراء ترك الألف من أنا كثير في الكلام ثم أدغمت نون أنا ~~في نون لكن وأنشد وترمقني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي ~~أي لكن أنا إياك لا أقلي قال ومن العرب من يشبع ألف أنا فجاءت القراءة على ~~تلك اللغة (قوله وفجرنا خلالهما نهرا تقول بينهما) ثبت لأبي ذر وهو قول أبي ~~عبيدة وقراءة الجمهور بالتشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف (قوله هنالك ~~الولاية مصدر ولي الولي ولاء) كذا لأبي ذر وللباقين مصدر الولي وهو أصوب ~~وهو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة البقرة وقرأ الجمهور بفتح الواو ~~والاخوان بكسرها وأنكره أبو عمرو والأصمعي لان الذي بالكسر الامارة ولا ~~معنى له هنا وقال غيرهما الكسر لغة بمعنى الفتح كالدلالة بفتح دالها وكسرها ~~بمعنى * (تنبيه) * يأتي قوله خير عقبا في الدعوات (قوله قبلا وقبلا وقبلا ~~استئنافا) قال أبو عبيدة في قوله أو يأتيهم العذاب قبلا أي أولا ~~PageV08P309 # فإن فتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل ابن التين فقال لا أعرف للاستئناف ~~هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو يعود على قبلا بفتح القاف انتهى والمؤتنف ~~قريب من المقبل فلا معنى ms06021 لادعاء تفسيره (قوله ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق) ~~قال أبو عبيدة في قوله ليدحضوا به الحق أي ليزيلوا يقال مكان دحض أي مزل ~~مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر * (قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح ~~حتى أبلغ مجمع البحرين) اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال بحر فارس والروم وعن الربيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن ~~حميد وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال هما الكر والرس حيث يصبان في ~~البحر قال ابن عطية مجمع البحرين ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان يخرج من ~~البحر المحيط من شماليه إلى جنوبيه وطرفيه مما يلي بر الشام وقيل هما بحر ~~الأردن والقلزم وقال محمد بن كعب القرظي مجمع البحرين بطنجة وعن ابن ~~المبارك قال قال بعضهم بحر أرمينية وعن أبي بن كعب قال بإفريقية أخرجهما ~~ابن أبي حاتم لكن السند إلى أبي بن كعب ضعيف وهذا اختلاف شديد وأغرب من ذلك ~~ما نقله القرطبي عن ابن عباس قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر ~~لأنهما بحرا علم وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في ~~مناسبة اجتماعهما بهذا المكان المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع ~~البحرين (قوله أو أمضى حقبا زمانا وجمعه أحقاب) PageV08P310 # هو قول أبي عبيدة قال ويقال فيه أيضا حقبة أي بكسر أوله والجمع حقب وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحقب الزمان وعن ابن عباس الحقب الدهر وعن ~~سعيد بن جبير الحقب الحين أخرجهما بن المنذر وجاء تقديره عن غيرهم فروى ابن ~~المنذر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة وروى عبد بن حميد عن ~~مجاهد أنه سبعون ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر وسأذكر شرح ذلك في الباب ~~الذي يليه * (قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما) ووقع في ~~رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة (قوله فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا مذهبا ms06022 يسرب يسلك ومنه سارب بالنهار) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى فاتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب فيه وفي آية ~~أخرى وسارب بالنهار وقال أيضا في قوله وسارب بالنهار سالك في سربه أي مذهبه ~~ومنه أصبح فلان آمنا في سربه ومنه انسرب فلان إذا مضى (قوله يزيد أحدهما ~~على صاحبه) يستفاد بيان زيادة أحدهما على الآخر من الاسناد الذي قبله فإن ~~الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط وهو أحمد شيخي بن جريج فيه ~~(قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه) أي يحدث الحديث المذكور وعداه بغير الباء ~~ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف المفعول وقد عين ابن جريج بعض من أبهمه ~~كعثمان بن أبي سليمان وروى شيئا من هذه القصة عن سعيد بن جبير من مشايخ ابن ~~جريج عبد الله بن عثمان بن خثيم وعبد الله بن هرمز وعبد الله بن عبيد بن ~~عمير وممن روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير أبو إسحاق السبيعي وروايته عند ~~مسلم وأبي داود وغيرهما والحكم بن عتيبة وروايته في السيرة الكبرى لابن ~~إسحاق وسأذكر بيان في رواياتهم من فائدة (قوله إذ قال سلوني) فيه جواز قول ~~العالم ذلك ومحله إذا أمن العجب أو دعت الضرورة إليه كخشية نسيان العلم ~~(قوله أي أبا عباس) هي كنية عبد الله بن عباس وقوله جعلني الله فداءك فيه ~~حجة لمن أجاز ذلك خلافا لمن منعه وسيأتي البحث فيه في كتاب الأدب (قوله إن ~~بالكوفة رجلا قاصا) في رواية الكشميهني بالكوفة رجل قاص يحذف إن من أوله ~~والقاص بتشديد المهملة الذي يقص على الناس الاخبار من المواعظ وغيرها (قوله ~~يقال له نوف) بفتح النون وسكون الواو بعدها فاء وفي رواية سفيان أن نوفا ~~البكالي وهو بكسر الموحدة مخففا وبعد الألف لام ووقع عند بعض رواة مسلم ~~بفتح أوله والتشديد والأول هو الصواب واسم أبيه فضالة بفتح الفاء وتخفيف ~~المعجمة وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بطن من حمير ويقال ms06023 ~~أنه ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه وهو تابعي صدوق وفي التابعين جبر ~~بفتح الجيم وسكون الموحدة بن نوف البكيلي بفتح الموحدة وكسر الكاف مخففا ~~بعدها تحتانية بعدها لام منسوب إلى بكيل بطن من همدان ويكنى أبا الوداك ~~بتشديد الدال وهو مشهور بكنيته ومن زعم أنه ولد نوف البكالي فقد وهم (قوله ~~يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل) في رواية سفيان يزعم أن موسى صاحب الخضر ~~ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ووقع في رواية ابن إسحاق عن سعيد بن جبير عند ~~النسائي قال كنت عند ابن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب فقال بعضهم يا أبا ~~عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن موسى الذي طلب العلم إنما هو موسى ~~بميشا أي ابن أفراثيم ابن يوسف عليه السلام فقال ابن عباس أسمعت ذلك منه يا ~~سعيد قلت نعم قال كذب نوف وليس بين الروايتين تعارض لأنه يحمل على أن سعيدا ~~أبهم نفسه في هذه الرواية ويكون قوله فقال PageV08P311 # بعضهم أي بعض الحاضرين لا أهل الكتاب ووقع عند مسلم من هذا الوجه قيل ~~لابن عباس يدل قوله فقال بعضهم وعند أحمد في رواية أبي إسحاق وكان بن عباس ~~متكئا فاستوى جالسا وقال أكذاك يا سعيد قلت نعم أنا سمعته وقال ابن إسحاق ~~في المبتدأ كان موسى بن ميشا قبل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم ~~أهل الكتاب أنه الذي صحب الخضر (قوله أما عمرو) بن دينار (قال لي كذب عدو ~~الله) أراد ابن جريج أن هذه الكلمة وقعت في رواية عمرو بن دينار دون رواية ~~يعلى بن مسلم وهو كما قال فإن سفيان رواها أيضا عن عمرو بن دينار كما مضى ~~وسقط ذلك من رواية يعلى بن مسلم وقوله كذب وقوله عدو الله محمولان على ~~إرادة المبالغة في الزجر والتنفير عن تصديق تلك المقالة وقد كانت هذه ~~المسألة دارت أولا بين ابن عباس والحر بن قيس الفزاري وسألا عن ذلك أبي بن ~~كعب لكن لم يفصح ms06024 في تلك الرواية ببيان ما تنازعا فيه وقد تقدم بيان ذلك في ~~كتاب العلم (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية سفيان أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله قال ذكر) هو بتشديد الكاف أي وعظهم ~~وفي رواية ابن إسحاق عند النسائي فذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه ~~ولمسلم من هذا الوجه يذكرهم بأيام الله وآلاء الله نعماؤه وبلاؤه وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في تفسير سورة إبراهيم وفي رواية سفيان قام خطيبا في بني ~~إسرائيل (قوله حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب) يظهر لي أن هذا القدر من ~~زيادة يعلى ابن مسلم على عمرو بن دينار لان ذلك لم يقع في رواية سفيان عن ~~عمرو وهو أثبت الناس فيه وفيه أن الواعظ إذا أثر وعظه في السامعين فخشعوا ~~وبكوا ينبغي أن يخفف لئلا يملوا (قوله فأدركه رجل) لم أقف على اسمه وهو ~~يقتضي أن السؤال عن ذلك وقع بعد أن فرغ من الخطبة وتوجه ورواية سفيان توهم ~~أن ذلك وقع في الخطبة لكن يمكن حملها على هذه الرواية فإن لفظه قام خطيبا ~~في بني إسرائيل فسئل فتحمل على أن فيه حذفا تقديره قام خطيبا فخطب ففرغ ~~فتوجه فسئل والذي يظهر أن السؤال وقع وموسى بعد لم يفارق المجلس ويؤيده أن ~~في منازعة ابن عباس والحر بن قيس بينما موسى في ملا بني إسرائيل جاءه رجل ~~فقال هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث (قوله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا) ~~في رواية سفيان فسئل أي الناس أعلم فقال أنا وبين الروايتين فرق لان رواية ~~سفيان تقتضي الجزم بالأعلمية له ورواية الباب تنفي الأعلمية من غيره عليه ~~فيبقى احتمال المساواة ويؤيد رواية الباب أن في قصة الحر بن قيس فقال هل ~~تعلم أحدا أعلم منك قال لا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ما أعلم في ~~الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من هو وإن ~~في الأرض ms06025 رجلا هو أعلم منك وقد تقدم في كتاب العلم البحث عما يتعلق بقوله ~~فعتب الله عليه وهذا اللفظ في العلم ووقع هنا فعتب بحذف الفاعل وقوله في ~~رواية الباب قيل بلى وقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع ~~البحرين هو أعلم منك وفي قصة الحر بن قيس فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا ~~خضر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وعند عبد ~~بن حميد من طريق هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس أن موسى قال أي رب أي ~~عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه قال من هو وأين هو قال الخضر ~~تلقاه عند الصخرة وذكر له حليته وفي هذه القصة وكان موسى حدث نفسه بشئ من ~~فضل علمه أو ذكره على منبره وتقدم في كتاب العلم شرح هذه اللفظة ~~PageV08P312 # وبيان ما فيها من إشكال والجواب عنه مستوفى ووقع في رواية أبي إسحاق عند ~~النسائي أن من عبادي من آتيته من العلم ما لم آوتك وهو يبين المراد أيضا ~~وعند عبد بن حميد من طريق أبي العالية ما يدل على أن الجواب وقع في نفس ~~موسى قبل أن يسأل ولفظه لما أوتى موسى التوراة وكلمه الله وجد في نفسه أن ~~قال من أعلم مني ونحوه عند النسائي من وجه آخر عن ابن عباس وأن ذلك وقع في ~~حال الخطبة ولفظه قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة فعرض في ~~نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتى (قوله قال أي رب فأين) في رواية ~~سفيان قال يا رب فكيف لي به وفي رواية النسائي المذكورة قال فادللني على ~~هذا الرجل حتى أتعلم منه (قوله اجعل لي علما) بفتح العين واللام أي علامة ~~وفي قصة الحر بن قيس فجعل الله له الحوت آية وفي رواية سفيان فكيف لي به ~~وفي قصة الحر بن قيس فسأل موسى السبيل إلى لقبه (قوله أعلم ذلك به) ms06026 أي ~~المكان الذي أطلب فيه (قوله فقال لي عمرو) هو ابن دينار والقائل هو ابن ~~جريج (قوله قال حيث يفارقك الحوت) يعني فهو ثم وقع ذلك من فسرا في رواية ~~سفيان عن عمرو قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم ~~ونحوه في قصة الحر بن قيس ولفظه وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه ~~(قوله وقال لي يعلى) هو ابن مسلم والقائل أيضا هو ابن جريج (قوله قال خذ ~~حوتا) في رواية الكشميهني نونا وفي رواية أبي أسحق عند مسلم فقبل له تزود ~~حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ويستفاد من هذه الرواية أن الحوت كان ميتا ~~لأنه لا يملح وهو حي ومنه تعلم الحكمة في تخصيص الحوت دون غيره من ~~الحيوانات لان غيره يؤكل ميتا ولا يرد الجراد لأنه قد يفقد وجوده لا سيما ~~بمصر (قوله حيث ينفخ فيه الروح) هو بيان لقوله في الروايات الأخرى حيث ~~تفقده (قوله فأخذ حوتا فجعله في مكتل) في رواية الربيع بن أنس عند ابن أبي ~~حاتم أنهما اصطاداه يعني موسى وفتاه (قوله فقال لفتاه) في رواية سفيان ثم ~~انطلق وانطلق معه بفتاه (قوله ما كلفت كثيرا) للأكثر بالمثلثة وللكشميهني ~~بالموحدة (قوله فذلك قوله وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن سعيد) ~~القائل ليست عن سعيد هو ابن جريج ومراده أن تسمية الفتى ليست عنده في رواية ~~سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون الذي نفاه صورة السياق لا التسمية فإنها وقعت ~~في رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ولفظه ثم انطلق وانطلق ~~معه فتاه يوشع بن نون وقد تقدم بيان نسب يوشع في أحاديث الأنبياء وأنه الذي ~~قام في بني إسرائيل بعد موت موسى ونقل بن العربي أنه كان بن أخت موسى وعلى ~~القول الذي نقله نوف بن فضالة من أن موسى صاحب هذه القصة ليس هو بن عمران ~~فلا يكون فتاه يوشع بن نون وقد روى الطبري من طريق ms06027 عكرمة قال قيل لابن عباس ~~لم نسمع لفتى موسى بذكر من حين لقي الخضر فقال ابن عباس أن الفتى شرب من ~~الماء الذي شرب منه الحوت فخلد فأخذه العالم فطابق به بين لوحين ثم أرسله ~~في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه ~~قال أبو نصرين القشيري إن ثبت هذا فليس هو يوشع (قلت) لم يثبت فإن إسناده ~~ضعيف وزعم ابن العربي أن ظاهر القرآن يقتضي أن الفتى ليس هو يوشع وكأنه ~~أخذه من لفظ الفتى أو أنه خاص بالرقيق وليس بجيد لان الفتى مأخوذ من الفتي ~~وهو الشباب وأطلق ذلك على من يخدم المرء سواء كان شابا أو شيخا لان الأغلب ~~أن الخدم تكون شبانا (قوله فبينما هو في ظل صخرة) في رواية سفيان حتى إذا ~~PageV08P313 # أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما (قوله في مكان ثريان) بمثلثة مفتوحة وراء ~~ساكنة ثم تحتانية أي مبلول (قوله إذ تضرب الحوت) بضاد معجمة وتشديد وهو ~~تفعل من الضرب في الأرض وهو السير وفي رواية سفيان واضطرب الحوت في المكتل ~~فخرج منه فسقط في البحر وفي رواية أبي إسحاق حاق عند مسلم فاضطرب الحوت في ~~الماء ولا مغايرة بينهما لأنه اضطرب أولا في المكتل فلما سقط في الماء ~~اضطرب أيضا فاضطرابه الأول فيما في مبدأ ماحي والثاني في سيره في البحر حيث ~~أتخذ فيه مسلكا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الباب الذي يليه من الزيادة ~~قال سفيان وفي غير حديث عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب ~~من مائها شئ إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل ~~فدخل البحر وحكى ابن الجوزي أن في روايته في البخاري الحيا بغير هاء قال ~~وهو ما يحيى به الناس وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في حديث غير عمرو ~~قد أخرجها ابن مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان مدرجة في حديث ~~عمرو ولفظه حتى انتهيا إلى الصخرة فقال ms06028 موسى عندها أي نام قال وكان عند ~~الصخرة عين ماء يقال لها عين الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت إلا عاش ~~فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر وأظن ~~أن بن عيينة أخذ ذلك عن قتادة فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريقه قال فأني على ~~عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله روح الحوت ~~إليه وقد أنكر الداودي فيما حكاه بن التين هذه الزيادة فقال لا أرى هذا ~~يثبت فإن كان محفوظا فهو من خلق الله وقدرته قال لكن في دخول الحوت العين ~~دلالة على أنه كان حي قبل دخوله فلو كان كما في هذا الخبر لم يحتج إلى ~~العين قال والله قادر على أن يحييه بغير العين انتهى قال ولا يخفى ضعف ~~كلامه دعوى واستدلالا وكأنه ظن أن الماء الذي دخل فيه الحوت هو ماء العين ~~وليس كذلك بل الاخبار صريحة في أن العين عند الصخرة وهي غير البحر وكأن ~~الذي أصاب الحوت من الماء كان شيئا من رشاش ولعل هذا العين إن ثبت النقل ~~فيها مستند من زعم أن الخضر شرب من عين الحياة فخلد وذلك مذكور عن وهب بن ~~منبه وغيره ممن كان ينقل من الإسرائيليات وقد صنف أبو جعفر بن المنادي في ~~ذلك كتابا وقرر أنه لا يوثق بالنقل فيما يوجد من الإسرائيليات (قوله وموسى ~~نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ فنسي أن يخبره) في الكلام حذف ~~تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي وأما قوله تعالى نسيا حوتهما فقيل نسب ~~النسيان إليهما تغليبا والناس هو الفتى نسي أن يخبر موسى كما في هذا الحديث ~~وقيل بل المراد أن الفتى نسي أن يخبر موسى بقصة الحوت ونسي موسى أن يستخبره ~~عن شأن الحوت بعد أن استيقظ لأنه حينئذ لم يكن معه وكان بصدد أن يسأله أين ~~هو فنسي ذلك وقيل بل المراد بقوله نسيا أخرا مأخوذ من النسي بكسر النون ms06029 وهو ~~التأخير والمعنى أنهما اخرا افتقاد لعدم الاحتياج إليه فلما احتاجا إليه ~~ذكراه وهو بعيد بل صريح الآية يدل على صحة صريح الخبر وأن الفتى اطلع على ~~ما جرى للحوت ونسي أن يخبر موسى بذلك ووقع عند مسلم في رواية أبي إسحاق أن ~~موسى تقدم فتاه لما استيقظ فسار فقال فتاه ألا ألحق نبي الله فأخبره قال ~~فنسي أن يخبره وذكر ابن عطية أنه رأى سمكة أحد جانبيها شوك وعظم وجلد رقيق ~~على أحشائها ونصفها الثاني صحيح ويذكر أهل ذلك المكان أنها من نسل حوت موسى ~~إشارة إلى أنه لما حيي بعد أن أكل منه PageV08P314 # استمرت فيه تلك الصفة ثم في نسله والله أعلم (قوله فأمسك الله عنه جربة ~~البحر حتى كان أثره في حجر) كذا فيه بفتح الحاء المهملة والجيم وفي رواية ~~جحر بضم الجيم وسكون المهملة وهو وضح (قوله قال لي عمرو) القائل هو ابن ~~جريج (كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه والتي) في رواية الكشمهيني واللتين ~~تليانهما يعني السبابتين وفي رواية سفيان عن عمرو فصار عليه مثل الطاق وهو ~~يفسر ما أشار إليه من الصفة وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في ~~الماء فجعل لا يلتئم عليه صار مثل الكوة (قوله لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا) كذا وقع هنا مختصرا وفي رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ~~حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا قال الداودي هذه الرواية وهم وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد ~~يوم وليلة وليس ذلك المراد بل المراد أن ابتداءها من يوم خرجا لطلبه ويوضح ~~ذلك ما في رواية أبي إسحاق عند مسلم فلما تجاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يصبه نصب حتى تجاوزا وفي رواية سفيان ~~المذكورة ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به (قوله قال ~~قد قطع الله عنك النصب ليست هذه عن سعيد) ms06030 هو قول ابن جريج ومراده أن هذه ~~اللفظة ليست في الاسناد الذي ساقه (قوله أخره) كذا عند أبي ذر بهمزة ومعجمة ~~وراء وهاء ثم في نسخة منه بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء ضمير ~~أي إلى آخر الكلام وأحال ذلك على سياق الآية وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث ~~منونة منصوبه وفي رواية غير أبي ذر أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء ثم موحدة ~~من الاخبار أي أخبر الفتى موسى بالقصة ووقع في رواية سفيان فقال له فتاه ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فساق الآية إلى عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ~~عجبا ولابن أبي حاتم من طريق قتادة قال عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل ~~(قوله فرجعا فوجدا خضرا) في رواية سفيان فقال موسى ذلك ما كنا نبغ أي نطلب ~~وفي رواية للنسائي هذه حاجتنا وذكر موسى ما كان الله عهد إليه يعني في أمر ~~الحوت (قوله فارتدا على آثارهما (1) قصصا قال رجعا يقصان آثارهما) أي آثار ~~سيرهما (حتى انتهيا إلى الصخرة) زاد النسائي في رواية له التي فعل فيها ~~الحوت ما فعل وهذا يدل على أن الفتى لم يخبر موسى حتى سارا زمانا إذ لو ~~أخبره أول ما استيقظ ما احتاجا إلى اقتصاص آثارهما (قوله فوجدا خضرا) تقدم ~~ذكر نسبه وشرح حاله في أحاديث الأنبياء وفي رواية سفيان حتى انتهيا إلى ~~الصخرة فإذا رجل وزعم الداودي أن هذه الرواية وهم وانهما وجداه في جزيرة ~~البحر (قلت) ولا مغايرة بين الروايتين فإن المراد أنهما لما انتهيا إلى ~~الصخرة تتبعاه إلى أن وجداه في الجزيرة ووقع في رواية أبي إسحاق عند مسلم ~~فأراه مكان الحوت فقال ههنا وصف لي فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق الربيع ابن أنس قال انجاب الماء عن مسالك الحوت فصار كوة ~~فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر وروى ابن أبي حاتم من طريق ~~العوفي عن ابن عباس قال فرجع موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل ms06031 موسى ~~يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر ~~إلا يبس حتى يصير صخرة فجعل موسى يعجب من ذلك حتى انتهى إلى جزيرة في البحر ~~فلقى الخضر ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال بلغنا عن ابن عباس أن موسى ~~دعا ربه ومعه ماء في سقاء يصب منه في البحر فيصير حجرا فيأخذ فيه حتى انتهى ~~إلى صخر فصعدها وهو PageV08P315 # يتشوف هل ير الرجل ثم رآه (قوله قال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة ~~خضراء) القائل هو ابن جريج وعثمان هو ابن أبي سليمان بن جبير بن مطعم وهو ~~ممن أخذ هذا الحديث عن سعيد ابن جبير وروى عبد بن حميد من طريق ابن المبارك ~~عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء ~~على وجه الماء انتهى والطنفسة فرش صغير وهي بكسر الطاء والفاء بينهما نون ~~ساكنة وبضم الطاء والفاء وبكسر الطاء وبفتح الفاء لغات (قوله قال سعيد بن ~~جبير مسجى بثوبه) هو موصول بالاسناد المذكور وفي رواية سفيان فإذا رجل مسجى ~~بثوب وفي رواية مسلم مسجى ثوبا مستلقيا على القفا ولعبد بن حميد من طريق ~~أبي العالية فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر ملتفا بكساء ولا بابي ~~حاتم من وجه آخر عن السدي فرأى الخضر وعليه جبة من صوف وكساء من صوف ومعه ~~عصا قد ألقى عليها طعامه قال وإنما سمي الخضر لأنه كان إذا أقام في مكان ~~نبت العشب حوله انتهى وقد تقدم في أحاديث الأنبياء حديث أبي هريرة رفعه ~~إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء والمراد ~~بالفروة وجه الأرض (قوله فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه) في رواية أبي إسحاق ~~عند مسلم فقال السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه وقال وعليكم السلام (قوله ~~وقال هل بأرضي من سلام) في رواية الكشمهيني بأرض بالتنوين وفي رواية سفيان ~~قال وأنى بأرضك السلام وهي بمعنى أين أو ms06032 كيف وهو استفهام استبعاد يدل على ~~أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين ويجمع بين الروايتين بأنه ~~استفهمه بعد أن رد عليه السلام (قوله من أنت قال أنا موسى قال موسى بني ~~إسرائيل قال نعم) وسقط من رواية سفيان قوله من أنت وفي رواية أبي إسحاق قال ~~من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل ويجمع بينهما بان الخضر ~~أعاد ذلك تأكيدا وأما ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه ~~القصة فقال موسى السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما ~~يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وهذا إن ثبت فهو من الحجج على ~~أن الخضر نبي لكن يبعد ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح من أنت قال ~~أنا موسى قال موسى بني إسرائيل الحديث (قوله قال فما شأنك) في رواية أبي ~~إسحاق قال ما جاء بك (قوله جئت لتعلمني مما علمت رشدا) قرأ أبو عمرو ~~بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه والجمهور على أنهما بمعنى ~~كالبخل والبخل وقيل بفتحتين الدين وبضم ثم سكون صلاح النظر وهو منصوب على ~~أنه مفعول ثان لتعلمني وأبعد من قال إنه لقوله علمت (قوله أما يكفيك أن ~~التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك) سقطت هذه الزيادة من رواية سفيان فالذي ~~يظهر أنها من رواية يعلى بن مسلم (قوله يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن ~~تعلمه) أي جميعه (وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه) أي جميعه وتقدير ذلك ~~متعين لان الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى كان ~~يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ووقع في رواية سفيان يا موسى ~~إني على علم من علم الله علمنيه لاتعلمه أنت وهو بمعنى الذي قبله وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في كتاب العلم (قوله في رواية سفيان قال إنك لن تستطيع معي ~~صبرا) كذا أطلق بالصيغة الدالة على ms06033 استمرار النفي لما أطلعه الله عليه من ~~أن موسى لا يصبر على ترك الانكار إذا رأى ما يخالف الشرع لان ذلك شأن عصمته ~~PageV08P316 # ولذلك لم يسأله موسى عن شئ من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد منه ما ~~أطلع به على منزلته في العلم الذي اختص به وقوله وكيف تصبر استفهام عن سؤال ~~تقديره لم قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر وقوله ستجدني إن شاء ~~الله صابرا ولا أعصى لك قيل استثنى في الصبر فصبر ولم يستثن في العصيان ~~فعصاه وفيه نظر وكان المراد بالصبر أنه صبر عن أتباعه والمشي معه وغير ذلك ~~لا الانكار عليه فيما يخالف ظاهر الشرع وقوله فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك ~~منه ذكرا في رواية العوفي عن بن عباس حتى أبين لك شانه (قوله فأخذ طائر ~~بمنقاره) تقدم شرحه في كتاب العلم وظاهر هذه الرواية أن الطائر نقر في ~~البحر عقب قول الخضر لموسى ما يتعلق بعلمهما ورواية سفيان تقتضي أن ذلك وقع ~~بعد ما خرق السفينة ولفظه كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع ~~على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر الخ فيجمع بأن قوله فأخذ ~~طائر بمنقاره معقب بمحذوف وهو ركوبهما السفينة لتصريح سفيان بذكر السفينة ~~وروى النسائي من وجه آخر عن ابن عباس أن الخضر قال لموسى أتدري ما يقول هذا ~~الطائر قال لا قال يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أنقص ~~بمنقاري من جميع هذا البحر وفي رواية هارون بن عنترة عند عبد بن حميد في ~~هذه القصة قال أرسل ربك الخطاف فجعل يأخذ بمنقاره من الماء ولابن أبي حاتم ~~من طريق السدي قال الخطاف ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية قال رأى هذا ~~الطائر الذي يقال له النمر ونقل بعض من تكلم على البخاري أنه الصرد (قوله ~~وجدا معابر) هو تفسير لقوله ركبا في السفينة لا أن قوله وجدا جواب إذا لان ~~وجودهما المعابر ms06034 قبل ركوبهما السفينة ووقع في رواية سفيان فانطلقا يمشيان ~~على ساحل البحر فمرا في سفينة فكلموهم أن يحملوهم والمعابر بمهملة وموحدة ~~جمع معبر وهي السفن الصغار ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال مرت ~~بهم سفينة ذاهب فناداهم خضر (قوله عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا ~~لسعيد بن جبير خضر قال نعم) القائل فيما أظن يعلى بن مسلم وفي رواية سفيان ~~عن عمرو بن دينار فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا (قوله بأجر) أي ~~أجرة وفي رواية سفيان فحملوا بغير نول بفتح النون وسكون الواو وهو الاجره ~~ولابن أبي حاتم من رواية الربيع بن أنس فناداهم خضر وبين لهم أن يعطي عن كل ~~واحد ضعف ما حملوا به غيرهم فقالوا لصاحبهم أنا نرى رجالا في مكان مخوف ~~نخشى أن يكونوا لصوصا فقال لأحملنهم فإني أرى على وجوههم النور فحملهم بغير ~~أجرة وذكر النقاش في تفسيره أن أصحاب السفينة كانوا سبعة بكل واحد زمانه ~~ليست في الآخر (قوله فخرقها ووتد فيها) بفتح الواو وتشديد المثناة أي جعل ~~فيها وتدا وفرواية سفيان فلما ركبوا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع ~~لوحا من ألواح السفينة بالقدوم والجمع بين الروايتين أنه قلع اللوح وجعل ~~مكانه وتدا وعند عبد بن حميد من رواية ابن المبارك عن ابن جريج عن يعلى بن ~~مسلم جاء بود حين خرقها والود بفتح الواو وتشديد الدال لغة في الوتد وفي ~~رواية أبي العالية فخرق السفينة فلم يره أحد إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا ~~بينه وبين ذلك (قوله لقد جئت شيئا أمرا قال مجاهد منكرا) هو من رواية ابن ~~جريج عن مجاهد وقيل لم يسمع منه وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد مثله وروى ابن أبي حاتم من طريق خالد بن قيس عن قتادة في ~~قوله إمرا قال عجبا ومن طريق أبي صخر في قوله أمرا قال PageV08P317 # عظيما وفي رواية الربيع بن أنس عند ابن أبي حاتم إن موسى ms06035 لما رأى ذلك ~~امتلا غضبا وشد ثيابه وقال أردت اهلاكهم ستعلم إنك أول هالك فقال له يوشع ~~ألا تذكر العهد فأقبل عليه الخضر فقال ألم أقل لك فأدرك موسى الحلم فقال لا ~~تؤاخذني وأن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة إنما أردت الخير فحمدوا ~~رأيه وأصلحها الله على يده (قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة ~~عمدا) في رواية سفيان قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى ~~من موسى نسيانا ولم يذكر الباقي وروى ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس ~~مرفوعا قال الأولى نسيان والثانية عذر والثالثة فراق وعند ابن أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس قال قال الخضر لموسى إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين ~~أفارقك وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال لم ينس موسى ولكنه من ~~معاريض الكلام وإسناده ضعيف والأول هو معتمد ولو كان هذا ثابتا لأعتذر موسى ~~عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك (قوله لقيا غلاما) في رواية سفيان فبينما ~~هما يمشيان على الساحلي إذ أبصر الخضر غلاما (قوله فقتله) الفاء عاطفة على ~~لقيا وجزاء الشرط قال أقتلت والقتل من جملة الشرط إشارة إلى أن قتل الغلام ~~يعقب لقاءه من غير مهلة وهو بخلاف قوله حتى إذا ركبا في السفينة خرقها فإن ~~الخرق وقع جواب الشرط لأنه تراخى عن الركوب (قوله قال يعلى) هو بن مسلم وهو ~~بالاسناد المذكور (قال سعيد) هو ابن جبير (وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما ~~كافرا ظريفا) في رواية أخرى عن ابن جريج عند عبد بن حميد غلاما وضئ الوجه ~~فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي رواية سفيان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده ~~فقتله وفي روايته في الباب الذي يليه فقطعه ويجمع بينهما بأنه ذبحه ثم ~~اقتلع رأسه وفي رواية أخرى عند الطبري فأخذ صخره فثلغ رأسه وهي بمثلثة ثم ~~معجمة والأول أصح ويمكن أن يكون ضرب رأسه بالصخرة ثم ذبحه وقطع رأسه (قوله ~~قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل ms06036 الحنث) بكسر المهملة وسكون النون ~~وآخره مثلثة ولأبي ذر بفتح المعجمة والموحدة وقوله لم تعمل تفسير لقوله ~~زكية والتقدير أقتلت نفسا زكية لم تعمل الخبث بغير نفس (قوله وابن عباس ~~قرأها) كذا لأبي ذر ولغيره وكان ابن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الأكثر ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية والأولى أبلغ لان فعيلة من صيغ ~~المبالغة (قوله زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا) هو تفسير من الراوي ويشير ~~إلى القراءتين أي أن قراءة ابن عباس بصيغة المبالغة والقراءة الأخرى باسم ~~الفاعل بمعنى مسلمة وإنما أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام لكن اختلف ~~في ضبط مسلمة فالأكثر بسكون السين وكسر اللام ولبعضهم بفتح السين وتشديد ~~اللام المفتوحة وزاد سفيان في روايته هنا ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ~~صبرا قال وهذه أشد من الأولى زاد مسلم من رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ~~في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله علينا وعلى موسى ~~لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه أخذت ذمامة من صاحبه فقال إن سألتك عن شئ ~~بعدها فلا تصاحبني ولابن مردويه من طريق عبد الله بن عبيد ابن عمير عن سعيد ~~بن جبير فاستحيا عند ذلك موسى وقال إن سألتك عن شئ بعدها وهذه الزيادة وقع ~~مثلها في رواية عمرو بن دينار من رواية سفيان في آخر الحديث قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما زاد ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن PageV08P318 # أبي شيبة عن سفيان أكثر مما قص (قوله فانطلقا فوجدا جدارا) في رواية ~~سفيان فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أهل ~~قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها قيل هي الأبلة وقيل إنطاكية ~~وقيل أذربيجان وقيل برقة وقيل ناصرة وقيل جزيرة الأندلس وهذا الاختلاف قريب ~~من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا ~~يوثق بشئ من ذلك (قوله قال ms06037 سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام) هو من رواية ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار عن سعيد ولهذا قال بعده قال يعلى هو ابن مسلم ~~حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام وفي رواية سفيان فوجدا جدارا يريد أن ~~ينقض قال مائل فقال الخضر بيده فأقامه وذكر الثعلبي أن عرض ذلك الجدار كان ~~خمسين ذراعا في مائة ذراع بذراعهم (قوله قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال ~~سعيد أجرا نأكله) زاد سفيان في روايته فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ~~ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا وفي رواية أبي إسحاق قال هذا فراق ~~بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني وذكر الثعلبي أن الخضر قال ~~لموسى أتلومني على خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ونسيت نفسك حين ~~ألقيت في البحر وحين قتلت القبطي وحين سقيت أغنام ابنتي شعيب احتسابا (قوله ~~وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها ابن عباس أمامهم ملك) وفي رواية سفيان ~~وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وقد تقدم ~~الكلام في وراء في تفسير إبراهيم (قوله يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد) ~~القائل ذلك هو ابن جريج ومراده أن تسمية الملك الذي كان يأخذ السفن لم تقع ~~في رواية سعيد (قلت) وقد عزاه ابن خالويه في كتاب ليس لمجاهد قال وزعم بن ~~دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود بلقيس (قلت) إن ثبت ~~هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة موسى وسليمان وهدد ~~في الروايات بضم الهاء وحكى ابن الأثير فتحها والدال مفتوحة اتفاقا ووقع ~~عند ابن مردويه بالميم بدل الهاء وأبوه بدد بفتح الموحدة وجاء في تفسير ~~مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو الجلندي وكان ~~بجزيرة الأندلس (قوله الغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور) القائل ذلك هو ابن ~~جريج وحيسور في رواية أبي ذر عن الكشمهيني بفتح المهملة أوله ثم تحتانية ~~ساكنة ثم مهملة ms06038 مضمومة وكذا في رواية ابن السكن وفي روايته عن غيره بجيم ~~أوله وعند القابسي بنون بدل التحتانية وعند عبدوس بنون بدل الراء وذكر ~~السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة ~~بينهما الواو ساكنة وعند الطبري من طريق شعيب الجبائي كالقابسي وفي تفسير ~~الضحاك بن مزاحم اسمه حشرد ووقع في تفسير الكلى اسم الغلام شمعون (قوله ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا) في رواية النسائي وكان أبي يقرأ يأخذ كل سفينة صالحة ~~غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان وكان ابن مسعود يقرأ كل سفينة ~~صحيحة غصبا (قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها) في رواية النسائي ~~فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها (قوله فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها) في ~~رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم (قوله ومنهم من ~~يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار) أما القار فهو بالقاف وهو الزفت ~~وأما قارورة فضبطت في الروايات بالقاف لكن في رواية بن مردويه ما يدل على ~~أنها بالفاء لأنه وقع في روايته PageV08P319 # ثارورة بالمثلثة والمثلثة تقع في موضع الفاء في كثير من الأسماء ولا تقع ~~بدل القاف قال الجوهري يقال فار فورة مثل ثار ثورة فإن كان محفوظا فلعله ~~فاعولة من ثوران القدر الذي يغلى فيها القار أو غيره وقد وجهت رواية ~~القارورة بالقاف بأنها فاعولة من القار وأما التي من الزجاج فلا يمكن السد ~~بها وجوز الكرماني احتمال أن يسحق الزجاج ويلت بشئ ويلصق به ولا يخفى بعده ~~ووقع في رواية مسلم وأصلحوها بخشبة ولا إشكال فيها (قوله كان أبواه مؤمنين ~~وكان كافرا) يعني الغلام المقتول في رواية سفيان وأما الغلام فطبع يوم طبع ~~كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه وفي المبتدأ لوهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس ~~واسم أمه رحما وقيل اسم أبيه كاردي واسم أمه سهوى (قوله فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانه وكفرا أن يحملها حبه على أن يتابعاه على دينه) هذا من تفسير ابن ~~جريج عن يعلى بن ms06039 مسلم عن سعيد بن جبير وأخرج ابن المنذر من طريق سالم ~~الأفطس عن سعيد بن جبير مثله وقال أبو عبيدة في قوله يرهقهما أي يغشاهما ~~(قوله خيرا منه زكاة وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية) يعني أن قوله زكاة ~~ذكر المناسبة المذكورة وروى ابن المنذر من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج ~~في قوله خيرا منه زكاة قال اسلاما ومن طريق عطية العوفي قال دينا (قوله ~~وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر) وروى ابن المنذر من ~~طريق إدريس الأودي عن عطية نحوه وعن الأصمعي قال الرحم بكسر لحاء القرابة ~~وبسكونها فرج الأنثى وبضم الراء ثم السكون الرحمة وعن أبي عبيد القاسم بن ~~سلام الرحم والرحم يعني بالضم والفتح مع السكون فيهما بمعنى وهو مثل العمر ~~والعمر وسيأتي قوله رحما في الباب الذي بعده أيضا (قوله وزعم غير سعيد ~~أنهما أبدلا جارية) هو قول ابن جريج وروى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن ~~جريج قال وقال يعلى بن مسلم أيضا عن سعيد ابن جبير إنها جارية وفي رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه قال ويقال أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية ~~وللنسائي من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فأبدلهما ربهما ~~خيرا منه زكاة قال أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء وللطبري من طريق ~~عمرو بن قيس نحوه ولابن المنذر من طريق بسطام بن حميل قال أبدلهما مكان ~~الغلام جارية ولدت نبيين ولعبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة ~~ولدت جارية ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال ولدت جارية فولدت نبيا وهو ~~الذي كان بعد موسى فقالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله واسم هذا ~~النبي شمعون واسم أمه حنة وعند ابن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت ~~غلاما لكن إسناده ضعيف وأخرجه بن المنذر بإسناد حسن عن عكرمة عن ابن عباس ~~نحوه وفي تفسير ابن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى ms06040 الله بهم أمما ~~وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا (قوله وأما داود بن أبي ~~عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية) هو قول ابن جريج أيضا وروى الطبري من ~~طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن يعقوب ابن عاصم ~~أنهما أبدلا جارية قال وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير ~~إنها جارية قال ابن جريج وبلغني أن أمه يوم قتل كانت حبلى بغلام ويعقوب بن ~~عاصم هو أخو داود وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي وكل منهما ثقة من ~~صغار التابعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الحرص على ~~الازدياد من العلم والرحلة فيه ولقاء المشايخ PageV08P320 # وتجشم المشاق في ذلك والاستعانة في ذلك بالاتباع وإطلاق الفتى على التابع ~~واستخدام الحر وطواعية الخادم لمخدومه وعذر الناسي وقبول الهبة من غير ~~المسلم واستدل به على أن الخضر بني لعدة معان قد نبهت عليها فيما تقدم ~~كقوله وما فعلته عن أمري وكاتباع موسى رسول الله له ليتعلم منه وكاطلاق أنه ~~أعلم منه وكإقدامه على قتل النفس لما شرحه بعد وغير ذلك وأما من استدل به ~~على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما والاغضاء على بعض المنكرات مخافة أن ~~يتولد منه ما هو أشد وإفساد بعض المال لاصلاح معظمه كخصاء البهيمة للسمن ~~وقطع أذنها لتتميز ومن هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم ~~خشية ذهابه بجميعه فصحيح لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع فلا يسوغ الاقدام ~~على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ~~ذلك وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى عليه وقال ابن بطال قول الخضر ~~وأما الغلام فكان كافرا هو باعتبار ما يئول إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ ~~واستحباب مثل هذا القتل لا يعلمه إلا الله ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء ~~قبل البلوغ وبعده انتهى ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل ms06041 أن يبلغ كان ~~في تلك الشريعة فيرتفع الاشكال وفيه جواز الاخبار بالتعب ويلحق به الألم من ~~مرض ونحوه ومحل ذلك إذا كان على غير سخط من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ~~ربه يعان فلا يسرع إليه النصب والجوع بخلاف المتوجه إلى غيره كما في قصة ~~موسى في توجهه إلى ميقات ربه وذلك في طاعة ربه فلم ينقل عنه أنه تعب ولا ~~طلب غداء ولا رافق أحدا وأما فتوجهه إلى مدين فكان في حاجة نفسه فأصابه ~~الجوع وفي توجهه إلى الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب وجاع وفيه جواز طلب القوت ~~وطلب الضيافة وفيه قيام العذر بالمرة الواحدة وقيام الحجة بالثانية قال بن ~~عطية يشبه أن يكون هذا أصل مالك في ضرب الآجال في الاحكام إلى ثلاثة أيام ~~وفي التلوم ونحو ذلك وفيه حسن الأدب مع الله وأن لا يضاف إليه ما يستهجن ~~لفظه وإن كان الكل بتقديره وخلقه لقول الخصر عن السفينة فأردت أن أعيبها ~~وعن الجدار فأراد بك ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم والخير بيدك والشر ~~ليس إليك * (قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا) ساق ~~فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه فائدة زائدة في الذي ~~قبله وقوله عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان ~~حدثنا عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق علي بن المديني قال حججت حجة ~~وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول ~~حدثنا عمرو وكان قبل ذلك يقول بالعنعنة (قوله (2) ينقض ينقاض كما ينقاض ~~السن) كذا لأبي ذر ولغيره الشئ بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله يريد أن ينقض أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض ~~أي ينقلع من أصله كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية ~~أبي ذر وقراءة ينقاض مرويه عن الزهري واختلف تلف في ضادها فقيل بالتشديد ~~بوزن ms06042 يحمار وهو أبلغ من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا سقط إلى ~~الأرض وقيل بالتخفيف وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن علي أنه ~~قرأ ينقاص بالمهملة وقال ابن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا ~~وقيل إذا تصدعت كيف كان وقال ابن فارس قيل معناه كالذي PageV08P321 # بالمعجمة وقيل الشق طولا وقال ابن دريد أنقاض بالمعجمة انكسر وبالمهملة ~~الصدع وقرأ الأعمش تبعا لابن مسعود يريد لينقض بكسر اللام وضم التحتانية ~~وفتح القاف وتخفيف الضاد من النقض (قوله نكرا داهية) كذا فيه والذي عند أبي ~~عبيدة في قوله لقد جثت شيئا إمرا داهية ونكرا أي عظيما واختلف في أيهما ~~أبلغ فقيل أمرا أبلغ من نكرا لأنه قالها بسبب الخرق الذي يفضي إلى هلاك عدة ~~أنفس وتلك بسبب نفس واحدة وقيل نكرا أبلغ لكون الضرر فيها ناجزا بخلاف أمرا ~~لكون الضرر فيها متوقعا ويؤيد ذلك أنه قال في نكرا ألم أقل لك ولم يقلها في ~~أمرا (قوله لتخذت واتخذت واحد) هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية مسلم عن ~~عمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأها ~~لتخذت وهي قراءة أبي عمرو ورواية غيره لاتخذت (قوله رحما من الرحم وهي أشد ~~مبالغة من الرحمة ويظن أنه من الرحيم وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها) ~~هو من كلام أبي عبيدة ووقع عنده مفرقا وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل ~~كلامه أن رحما من الرحم التي هي القرابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة ~~القلب لأنها تستلزمها غالبا من غير عكس وقوله ويظن مبنى للمجهول وقوله مشتق ~~من الرحمة أي التي أشتق منها الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون وذلك ~~لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من ~~الرقة * (قوله باب قوله تعالى قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة إلى آخره) ~~ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه قصة موسى والخضر عن قتيبة ms06043 عن سفيان بن ~~عيينة وقد تقدمت عن عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة في كتاب العلم ~~وقوله في آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى ~~يقص الله علينا أمرهما تقدم في العلم بلفظ يرحم الله موسى لوددنا لو صبر ~~وتقدم في أحاديث الأنبياء عن علي بن PageV08P322 # عبد الله بن المديني عن سفيان كرواية قتيبة لكن قال بعدها قال سفيان قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله موسى الخ فهذا يحتمل أن تكون هذا ~~لزيادة وهو يرحم الله موسى لم تكن عند ابن عيينة بهذا الاسناد ولكنه أرسلها ~~ويحتمل أن يكون على سمعه منه مرتين مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى فقد ~~أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وابن أبي عمر وعبيد ~~الله بن سعيد والترمذي عن بن أبي عمر والنسائي عن بن أبي عمر كلهم عن سفيان ~~بلفظ يرحم الله موسى الخ متصلا بالخبر وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه ولو صبر لرأي العجب وكان إذا ذكر أحدا ~~من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا وأبو داود من هذا الوجه ~~مطولا ولفظه وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى وقد ~~ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث ~~وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ~~لم تثبت عنده وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من ~~رواية ابن إسحاق هذه عن سعيد ابن جبير وهي قوله في وصف أهل القرية أتيا أهل ~~القرية لئاما فطافا في المجالس فأنكرها وقال هي مدرجة في الخبر فقد يقال ~~وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا والمحفوظ رواية بن عيينة المذكورة والله أعلم ~~* (قوله باب قل هل ms06044 ننبئكم بالأخسرين أعمالا) ذكر فيه حديث مصعب ابن سعد ~~سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن هذه الآية وهذا الحديث رواه جماعة من أهل ~~الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة ننبه على ما تيسر منها ووقع في رواية ~~يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الاسناد عند النسائي سأل رجل أبي فكأن الراوي ~~نسي اسم السائل فأبهمه وقد تبين من رواية غيره أنه مصعب راوي الحديث (قوله ~~هم الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء نسبة إلى حروراء وهي القرية التي كان ~~ابتداء خروج الخوارج على على منها ولابن مردويه من طريق حصين بن مصعب لما ~~خرجت الحرورية قلت لأبي أهؤلاء الذين أنزل الله فيهم وله من طريق القاسم بن ~~أبي بزة عن أبي الطفيل عن علي في هذه الآية قال أظن أن بعضهم الحرورية ~~وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال قال على منهم أصحاب النهروان وذلك ~~قبل أن يخرجوا وأصله عند عبد الرزاق بلفظ قام ابن الكواء إلى علي فقال ما ~~الأخسرين أعمالا قال ويلك منهم أهل حروراء ولعل هذا السبب في سؤال مصعب ~~أباه عن ذلك وليس الذي قاله على ببعيد لان اللفظ يتناوله وإن كان السبب ~~مخصوصا (قوله قال لا هم اليهود والنصارى) وللحاكم قال لا أولئك أصحاب ~~الصوامع ولابن أبي حاتم من طريق هلال بن يساف عن مصعب هم أصحاب الصوامع وله ~~من طريق أبي خميصة بفتح المعجمة وبالصاد المهملة واسمه عبيد الله بن قيس ~~قال هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري (قوله وأما النصارى كفروا ~~بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب) في رواية ابن أبي حاتم من طريق عمرو ~~بن مرة عن مصعب قال هم عباد النصارى قالوا ليس في الجنة طعام ولا شراب ~~(قوله والحرورية الذين ينقضون إلى آخره) في رواية النسائي والحرورية الذين ~~قال الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل إلى الفاسقين قال يزيد هكذا حفظت ~~(قلت) وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه وكذا وقع عند بن ms06045 مردويه أولئك هم ~~الفاسقون PageV08P323 # والصواب الخاسرون ووقع على الصواب كذلك في رواية الحاكم (قوله وكان سعد ~~يسميهم الفاسقين) لعل هذا السبب في الغلط المذكور وفي رواية الحاكم الخوارج ~~قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وهذه الآية هي التي آخرها الفاسقين فلعل ~~الاختصار اقتضى ذلك الغلط وكأن سعدا ذكر الآيتين معا التي في البقرة والتي ~~في الصف وقد روى ابن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال نظر رجل من ~~الخوارج إلى سعد فقال هذا من أئمة الكفر فقال له سعد كذبت أنا قاتلت أئمة ~~الكفر فقال له آخر هذا من الأخسرين أعمالا فقال له سعد كذبت أولئك الذين ~~كفروا بآيات ربهم الآية قال بن الجوزي وجه خسرانهم أنهم تعبدوا على غير أصل ~~فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال * (قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ~~ربهم ولقائه الآية) تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص في الذي قبله بيان أنها ~~نزلت في الأخسرين أعمالا (قوله حدثنا محمد بن عبد الله) هو الذهلي نسبة إلى ~~جد أبيه وقوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو شيخ البخاري أكثر عنه في هذا ~~الكتاب وربما حدث عنه بواسطة كما هنا (قوله الرجل العظيم السمين) في رواية ~~بن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب (قوله وقال ~~اقرؤوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) القائل يحتمل أن يكون الصحابي أو هو ~~مرفوع من بقية الحديث (قوله وعن يحيى بن بكير) هو معطوف على سعيد بن أبي ~~مريم والتقدير حدثنا محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن ~~بكير وبهذا جزم أبو مسعود ويحيى بن بكير هو ابن عبد الله بن بكير نسب لجده ~~وهو من شيوخ البخاري أيضا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا وجوز غير أبي مسعود ~~أن تكون طريق يحيى هذه معلقة وقد وصلها مسلم عن محمد بن إسحاق الصغائي عنه ~~* (قوله بسم الله الرحمن الرحيم * (سورة كهيعص) * سقطت البسملة لغير أبي ذر ~~وهي له بعد الترجمة وروى الحاكم ms06046 من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال الكاف من كريم والهاء من هادي والياء من حكيم والعين من عليم ~~والصاد من صادق ومن وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال يمين بدل حكيم وعزيز بدل ~~عليم وللطبري من وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال الكاف من كبير وروى الطبري ~~من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال كهيعص قسم أقسم الله به وهو من ~~أسمائه ومن طريق فاطمة بنت على قالت كان على يقول يا كهيعص اغفر لي وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هي اسم من أسماء القرآن (قوله وقال ابن عباس ~~أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون في ضلال مبين ~~يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شئ وأبصره) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعند عبد الرزاق عن قتادة أسمع بهم ~~وأبصر يعني يوم القيامة زاد الطبري من وجه آخر عن قتادة سمعوا حين لا ~~ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم آل البصر (قوله لأرحمنك لأشتمنك) وصله ~~ابن أبي حاتم بإسناد الذي قبله ومن وجه آخر عن ابن عباس قال الرجم الكلام ~~(قوله ورئيا منظرا) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به ~~ولابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال الأثاث PageV08P324 # المتاع والرئى المنظر ومن طريق أبي رزين قال الثياب ومن طريق الحسن ~~البصري قال الصور وسيأتي مثله عن قتادة (قوله وقال أبو وائل الخ) تقدم في ~~أحاديث الأنبياء (قوله وقال ابن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي ~~إزعاجا) كذا هو في تفسير ابن عيينة ومثله عند عبد الرزاق وذكره عبد بن حميد ~~عن عمرو بن سعد وهو أبو داود الحفري عن سفيان وهو الثوري قال تغريهم إغراء ~~ومثله عند ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق السدي ~~تطغيهم طغيانا ms06047 (قوله وقال مجاهد إدا عوجا) سقط هذا من رواية أبي ذر وقد ~~وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله (قوله وقال ابن عباس ~~وردا عطاشا) تقدم في بدء الخلق (قوله أثاثا مالا) وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أحسن أثاثا ~~ورئيا قال أكثر أموالا وأحسن صورا (قوله إدا قولا عظيما) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله غيا خسرانا) ثبت لغيره أبي ذر ~~وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن مسعود ألغى ~~واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم والطبري ومن طريق عبد الله بن عمرو بن ~~العاص مثله ومن طريق أبي أمامة مرفوعا مثله وأتم منه (قوله ركزا صوتا) وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وعند عبد الرزاق عن ~~قتادة مثله وقال الطبري الركز في كلام العرب الصوت الخفي (قوله وقال غيره ~~بكيا جماعة باك) هو قول أبي عبيدة وتعقب بأن قياس جمع باك بكاة مثل قاض ~~وقضاة وأجاب الطبري بأن أصله بكرا بالواو الثقيلة مثل قاعد وقعود فقلبت ~~الواو ياء لمجيئها بعد كسرة وقيل هو مصدر على وزن فعول مثل جلس جلوسا ثم ~~قال يجوز أن يكون المراد بالبكى نفس البكاء ثم أسند عن عمر أنه قرأ هذه ~~الآية فسجد ثم قال ويحك هذا السجود فأين البكاء كذا قال وكلام عمر يحتمل أن ~~يريد الجماعة أيضا أي أين القوم البكى (قوله صليا صلى يصلى) هو قول أبي ~~عبيدة وزاد والصلى فعول ولكن انقلبت الواو ياء ثم أدغمت (قوله نديا والنادي ~~واحد مجلسا) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأحسن نديا قال مجلسا ~~وقال أبو عبيدة في قوله وأحسن نديا أي مجلسا والندي والنادي واحد والجمع ~~أندية وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لان الكرماء يجتمعون فيه ثم أطلق على ms06048 كل ~~مجلس وقال بن إسحاق في السيرة في قوله تعالى فليدع نادية النادي المجلس ~~ويطلق على الجلساء (قوله وقال مجاهد فليمدد فليدعه) هو بفتح الدال وسكون ~~العين وصله الفريابي بلفظ فليدعه الله في طغيانه أي يمهله إلى مدة وهو بلفظ ~~الامر والمراد به الاخبار وروى ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال ~~في حرف أبي بن كعب قل من كان في الضلالة فإن الله يزيده ضلالة * (قوله باب ~~قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة) ذكر في حديث أبي سعيد في ذبح الموت وسيأتي ~~في الرقاق مشروحا وقوله فيه فيشرئبون بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم ~~موحدة ثقيلة مضمومة أي يمدون أعناقهم ينظرون وقوله أملح قال القرطبي الحكمة ~~في ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض (قوله ثم قرأ ~~وأنذرهم) في رواية سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش في آخر الحديث ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستفاد منه انتفاء الادراج وللترمذي من ~~وجه آخر عن الأعمش في أول الحديث قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذرهم ~~يوم الحسرة فقال يؤتى بالموت PageV08P325 # إلى آخره * (قوله باب قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذلك) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ما بين أيدينا الآخرة ~~وما خلفنا الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين (قوله قال النبي صلى الله ~~وعليه السلام لجبريل ما يمنعك أن تزورنا) وروى الطبري من طريق العوفي وابن ~~مردويه من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن ابن عباس قال احتبس ~~جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق ~~عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك قال أنا كنت أشوق إليك ولكني مأمور ~~وأوحى الله إلى جبريل قل له وما نتنزل إلا ms06049 بأمر ربك وروى ابن مردويه في سبب ~~ذلك من طريق زياد النميري عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~البقاع أحب إلى الله وأيها أبغض إلى الله قال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل ~~وكان قد أبطأ عليه الحديث وعند ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس ان قريشا ~~لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا ~~يحدث الله له في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال لأبطأت فذكره وحكى ابن التين ~~للداودي في هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة مع ~~أن القرآن قديم وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا لكن ألمت به في كتاب التوحيد ~~* (تنبيه) * الامر في هذه الآية معناه الاذن بدليل سبب النزول المذكور ~~ويحتمل الحكم أي تتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ~~ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع ~~معانيه * (قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال الأوتين مالا وولدا) ~~قراءة الأكثر بفتحتين والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون قال الطبري لعلهم ~~أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إلى (قوله ~~عن الأعمش عن أبي الضحى) كذا رواه بشر ابن موسى وغير واحد عن الحميدي ~~وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الاسناد فقال عن أبي وائل ~~بدل أبي الضحى والأول أصوب وشذ حماد ابن شعيب فقال أيضا عن الأعمش عن أبي ~~وائل وأخرجه ابن مردويه أيضا (قوله جئت العاص بن وائل السهمي) هو والد عمرو ~~بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للاسلام قال ~~ابن الكلبي كان من حكام قريش وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه أجاز عمر ~~بن الخطاب حين أسلم وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة مطولة وفيها أن ~~العاص بن وائل قال رجل أختار لنفسه أمرا فما لكم وله فرد ms06050 المشركين عنه وكان ~~موته بمكة قبل الهجرة وهو أحد المستهزئين قال عبد الله بن عمرو سمعت أبي ~~يقول عاش أبي خمسا وثمانين وأنه ليركب حمارا إلى الطائب فيمشي عنه أكثر مما ~~يركب ويقال أن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات فمنها (قوله ~~أتقاضاه حقا لي عنده) بين في الرواية التي بعد هذه أنه أجره سيفا عمله له ~~وقال فيها كنت فينا وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون وهو الحداد ~~ولأحمد من وجه آخر عن الأعمش فاجتمعت لي عند العاص بن وائل دراهم (قوله ~~فقلت لا) أي لا أكفر (قوله حتى تموت ثم تبعث) مفهومه أنه يكفر حينئذ لكنه ~~لم يرد ذلك لان الكفر حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا والنكتة في ~~تعبيره بالبعث تعبير العاص بأنه لا يؤمن به وبهذا التقرير يندفع إيراد من ~~استشكل قوله هذا PageV08P326 # فقال علق الكفر ومن علق الكفر كفر وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده فعلق ~~على مستحيل بزعمه والتقرير الأول يغنى عن هذا الجواب (قوله فأقضيك فنزلت) ~~زاد ابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت (قوله رواه الترمذي وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش) ~~أما رواية الثوري فوصلها بعد هذا وكذا رواية شعبة ووكيع وأما رواية حفص وهو ~~ابن غياث فوصلها في الإجازة وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد قال حدثنا ~~أبو معاوية حدثنا الأعمش به وفيه قال فإني إذا مت بعثت جثتي ولي ثم مال ~~وولد فأعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله ويأتينا فردا ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي معاوية * (قوله باب أطلع الغيب ~~أم أتخذ عند الرحمن عهدا قال موثقا) سقط قوله موثقا من رواية أبي ذر وساق ~~المؤلف الحديث من رواية الثوري وقال في آخره أم أتخذ عند الرحمن عهدا قال ~~موثقا وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه ~~(قوله لم يقل الأشجعي عن ms06051 سفيان سيفا ولا موثقا) هو كذلك في تفسير الثوري ~~رواية الأشجعي عنه * (قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا) ~~ساق فيه الحديث المذكور من رواية شعبة عن الأعمش * (قوله باب وترثه ما يقول ~~ويأتينا فردا) ساق فيه الحديث المذكور من رواية وكيع وسياقه أتم كسياق أبي ~~معاوية ويحيى شيخه هو ابن موسى ويؤخذ من هذا السياق الجواب عن إيراد المصنف ~~الآيات المذكورة في هذه الأبواب مع أن القصة واحدة فكأنه أشار إلى أنها ~~كلها نزلت في هذه القصة بدليل هذه الرواية وما وافقها (قوله في الترجمة ~~وقال ابن عباس هذا هدما) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه * ~~(قوله سورة طه * بسم الله الرحمن الرحيم) * قال عكرمة والضحاك بالنبطية أي ~~طه يا رجل) كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما قال ابن جبير أي سعيد فأما قول ~~عكرمة في ذلك فوصله ابن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في ~~قوله طه أي طه يا رجل وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله طه قال هو كقولك يا محمد بالحبشية وأما قول الضحاك فوصله الطبري من ~~طريق قرة بن خالد عن الضحاك ابن مزاحم في قوله طه قال يا رجل بالنبطية ~~وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر قال قال رجل من بني مازن ما يخفى علي من ~~القرآن شئ فقال له الضحاك ما طه قال اسم من أسماء الله تعالى قال إنما هو ~~بالنبطية يا رجل وسيأتي الكلام على النبط في سورة الرحمن وأما قول سعيد بن ~~جبير PageV08P327 # فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف ابن أبي شيبة من طريق سالم الأفطس ~~عنه مثل قول الضحاك وزاد الحرث في مسنده من هذا الوجه فيه ابن عباس وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في قوله طه قال يا رجل وعند ~~عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع بن أنس قال ms06052 كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى فأنزل الله تعالى طه أي طأ ~~الأرض ولابن مردويه من حديث على نحوه بزيادة أن ذلك لطول قيام الليل وقرأت ~~بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه السلام حين كلمه الله قام على ~~أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز وجل طه أي اطمئن وقال الخليل بن أحمد من ~~قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ ~~الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض (قلت) جاء عن ابن الكلبي أنه لو قيل لعلكي ~~يا رجل لم يجب بحتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون الحسن وعكرمة وهي اختيار ~~ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطئ إما بقلب الهمزة ألفا أو ~~بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فأنه على قوله يكون قد أبدل ~~الهمزة ألفا ولم يحذفها في الامر نظرا إلى أصلها لكن في قراءة ورش حذف ~~المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو الضمير وهو للأرض ~~وإن لم يتقدم لها ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم يكون اسما وقد قيل إن ~~طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف المقطعة (قوله وقال مجاهد ~~ألقى صنع أزرى ظهري فيستحكم يهلككم) تقدم ذلك كله في قصة موسى من أحاديث ~~الأنبياء (قوله المثلى تأنيث الأمثل الخ) هو قول أبي عبيدة وقد تقدم شرحه ~~في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة وقوله في جذوع النخل وخطبك ~~ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله كلام أبي عبيدة (قوله قاعا يعلوه الماء ~~والصفصف المستوى من الأرض) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف ~~الأرض المستوية وقال الفراء القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف ~~النهار والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه (قوله وقال مجاهد أو زارا أثقالا) ~~ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من ms06053 طريقه (قوله من زينة القوم الحلي الذي ~~استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال) وصله الفريابي أيضا وقد تقدم في قصة ~~موسى وروى الحاكم من حديث على قال عمد السامري إلى ما قدر عليه من الحلي ~~فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفة فإذا هو عجل له خوار الحديث وفيه فعمد ~~موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على شفير الماء فما شرب من ذلك أحد ممن ~~كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى النسائي في الحديث الطويل الذي يقال له ~~حديث الفتون عن ابن عباس قال لما توجه موسى لميقات ربه خطب هارون بني ~~إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ودائع وعواري وأنا أرى ~~أن نحفر حفيرة ونلقى فيها ما كان عندكم من متاعهم فنحرقه وكان السامري من ~~قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني إسرائيل فاحتمل معهم فرأى أثرا فأخذ ~~منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ما في يدك فقال لا ألقيها حتى تدعو ~~الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها فقال أريد أن يكون عجلا له جوف يخور ~~قال ابن عباس ليس له روح كانت الريح تدخل من ديره وتخرج من فيه فكان الصوت ~~من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك فرقا الحديث بطوله (قوله فقذفتها ألقيتها ~~ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل) تقدم ~~كله في قصة PageV08P328 # موسى (قوله همسا حس الاقدام) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~وعن قتادة قال صوت الاقدام أخرجه عبد الرزاق وعن عكرمة قال وطء الاقدام ~~أخرجه عبد بن حميد وقال أبو عبيدة في قوله همسا قال صوتا خفيا (قوله حشرتنا ~~أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا) وصله الفريابي من طريق مجاهد (قوله ~~وقال ابن عباس بقبس ضلوا الطريق وكانوا شاتين الخ) وصله ابن عيينة من طريق ~~عكرمة عنه وفي آخره آنكم بنار توقدون ووقع في رواية أبي ذر تدفئون (قوله ~~وقال ابن عيينة أمثلهم طريقة ms06054 أعدلهم) كذا هو في تفسير بن عيينة وفي رواية ~~للطبري عن سعيد بن جبير أوفاهم عقلا وفي أخرى عنه أعلمهم في أنفسهم (قوله ~~وقال ابن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته) وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما قال لا يخاف ~~ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته ولا يهضم فينقص من حسناته وعن ~~قتادة عند عبد بن حميد مثله (قوله عوجا واديا ولا أمتا رابية) وصله ابن أبي ~~حاتم أيضا عن ابن عباس وقال أبو عبيدة العوج بكسر أوله ما أعوج من المسايل ~~والأودية والأمت الانثناء يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا (قوله ضنكا ~~الشقاء) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وللطبري عن ~~عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي حازم في قوله معيشة ضنكا قال رزقا في معصية ~~وصحح ابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا في قوله معيشة ضنكا قال عذاب القبر ~~أورده من وجهين مطولا ومختصرا وأخرجه سعيد بن منصور الحاكم من حديث أبي ~~سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا والطبراني من حديث ابن مسعود ورجح الطبري هذا ~~مستندا إلى قوله في آخر الآيات ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وفي تفسير الضنك ~~أقوال أخرى قيل الضيق وهذا أشهرها ويقال أنها كلمة فارسية معناها الضيق ~~وأصلها التنك بمثناة فوقانية بدل الضاد فعربت وقيل الحرام وقيل الكسب ~~الخبيث 0 قوله هوى شقى) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة أيضا 0 ~~قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله النهي التقي بالوادي المقدس المبارك طوى ~~اسم الوادي) تقدم كله في أحاديث الأنبياء (قوله بملكنا بأمرنا سوى منصف ~~بينهم يبسا يابسا على قدر على موعد) سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في قصة ~~موسى أيضا (قوله يفرط عقوبة) قال أبو عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم ~~علينا بعقوبة وكل متقدم أو متعجل فارط (قوله ms06055 ولا تنيا لا تضعفا) وصله عبد ~~بن حميد من طريق قتادة مثله ومن طريق مجاهد كذلك ومن طريق أخرى ضعيفة عن ~~مجاهد عن ابن عباس وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله لا تنيا لا تبطئا * (قوله باب واصطنعتك لنفسي) وقع في رواية أبي ~~أحمد الجرجاني واصطفيتك وهو تصحيف ولعلها ذكرت على سبيل التفسير وذكر في ~~الباب حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي شرحه في ~~كتاب القدر * (قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى الخ) وقع عند غير أبي ذر ~~وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التلاوة (قوله اليم البحر) وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق أسباط بن نصر عن السدي وذكر حديث ابن عباس في PageV08P329 # صيام عاشوراء وقد سبق شرحه في كتاب الصيام مستوفى * (قوله باب قوله فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى) ذكر فيه حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم ~~عليهما السلام وسيأتي في القدر إن شاء الله تعالى * (قوله سورة الأنبياء) * ~~* (بسم الله الرحمن الرحيم) * ذكر فيه حديث ابن مسعود قال بني إسرائيل كذا ~~فيه وزعم بعض الشراح أنه وهم وليس كذلك بل وجه وهو أن الأصل سورة بني ~~إسرائيل فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على هيئته ثم وجدت في رواية ~~الإسماعيلي سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل الخ وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في تفسير سبحان وزاد في هذه الرواية ما لم يذكره في تلك وحاصله أنه ذكر خمس ~~سور متوالية ومقتضى ذلك أنهن نزلن بمكة لكن اختلف في بعض آيات منهن أما في ~~سبحان فقوله ومن قتل مظلوما الآية وقوله وان كادوا ليستفزونك إلى تحويلا ~~وقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات الآية وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية ~~وفي الكهف قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية وقيل من أولها إلى ~~أحسن عملا وفي مريم وإن منكم إلا واردها الآية وفي طه وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها الآية وفي الأنبياء ms06056 أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~ننقصها الآية قيل في جميع ذلك أنه مدني ولا يثبت شئ من ذلك والجمهور على أن ~~الجميع مكيات وشذ من قال خلاف ذلك (قوله وقال قتادة جذاذا قطعهن) وصله ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله فجعلهم جذاذا أي قطعا * (تنبيه) * ~~قرأ الجمهور جذاذا بضم أوله وهواسم للشئ المكسر كالحطام في المحطم وقيل جمع ~~جذاذة كزجاج وزجاجة وقرأ الكسائي وابن محيصن بكسر أوله فقيل هو جمع جذيذ ~~ككرام وكريم وفيها قراءات أخرى في الشواذ (قوله وقال الحسن في فلك مثل فلكة ~~المغزل) وصله ابن عيينة عن عمرو عن الحسن في قوله وكل في فلك يسبحون مثل ~~فلكة المغزل (قوله يسبحون ويدورون) وصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله كل في فلك يسبحون قال يدورون حوله ومن طريق مجاهد ~~في فلك كهيئة جديدة الرحى يسبحون يجرون وقال الفراء قال يسبحون لان السباحة ~~من أفعال الآدميين فذكرت بالنون مثل والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (قوله ~~وقال ابن عباس نفشت رعت ليلا) سقط ليلا لغير أبي ذر وقد وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بهذا وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ~~ليلا بلا راع وإذا رعت نهارا بلا راع قيل هملت (قوله يصبحون يمنعون) وصله ~~ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا هم منا يصبحون ~~قال يمنعون ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس يمنعون قال ينصرون وهو قول مجاهد ~~رواه الطبري (قوله أمتكم أمة واحدة دينكم دين واحد) قال قتادة في هذه الآية ~~ان هذه أمتكم قال دينكم أخرجه الطبري وابن المنذر من طريقه (قوله وقال ~~عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشة) سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وروى ~~الفراء بإسنادين عن علي وعائشة أنهما قرآ حطب بالطاء وعن بن عباس أنه قرأها ~~بالضاد الساقطة المنقوطة قال وهو ما هيجت به النار ms06057 PageV08P330 # (قوله وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست) كذا لهم وللنسفي وقال معمر أحسوا ~~الخ ومعمر هذا هو بالسكون وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي وقد أكثر ~~البخاري نقل كلامه فتارة يصرح بعزوه وتارة يبهمه وقال أبو عبيدة في قوله ~~فلما أحسوا بأسنا لقوه يقال هل أحسست فلانا أي هل وجدته وهل أحسست من نفسك ~~ضعفا أو شرا (قوله خامدين هامدين) قال أبو عبيدة في قوله حصيدا خامدين مجاز ~~خامد أي هامد كما يقال للنار إذا أطفئت خمدت قال والحصيد المستأصل وهو يوصف ~~بلفظ الواحد والاثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء كأنه أجرى مجرى المصدر ~~قال ومثله كانتا رتقا ومثله فجعلهم جذاذا (قوله والحصيد مستأصل يقع على ~~الواحد والاثنين والجميع) كذا لأبي ذر ولغيره حصيدا مستأصلا وهو قول أبي ~~عبيدة كما ذكرته قبل * (تنبيه) * هذه القصة نزلت في أهل حضور بفتح المهملة ~~وضم المعجمة قرية بصنعاء من اليمن وبه جزم ابن الكلبي وقيل بناحية الحجاز ~~من جهة الشام بعث إليهم نبي من حمير يقال له شعيب وليس صاحب مدين بين زمن ~~سليمان وعيسى فكذبوه فقصمهم الله تعالى ذكره الكلبي وقد روى قصته ابن ~~مردويه من حديث ابن عباس ولم يسمه (قوله ولا يستحسرون لا يعيبون ومنه حسير ~~وحسرت بعيري) هو قول أبي عبيدة أيضا وكذا روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة ~~في قوله ولا يستحسرون قال لا يعيبون * (تنبيه) * وقع في رواية أبي ذر ~~يعيبون بفتح أوله ووهاه ابن التين وقال هو من أعى أي الصواب بضم أوله (قوله ~~عميق بعيد) كذا ذكره هنا وإنما وقع ذلك في السورة التي بعدها وهو قول أبي ~~عبيدة وكأنه لما وقع في هذه السورة فجاجا وجاء في التي بعدها من كل فج عميق ~~كأنه استطرد من هذه لهذه أو كان في طرة فنقلها الناسخ إلى غير موضعها (قوله ~~نكسوا ردوا) قال أبو عبيدة في قوله ثم نكسوا على رؤوسهم أي قلبوا وتقول ~~نكسته على رأسه إذا قهرته وقال الفراء نكسوا رجعوا وتعقبه ms06058 الطبري بأنه لم ~~يتقدم شئ يصح أن يرجعوا إليه ثم أختار ما رواه ابن إسحاق وحاصله أنهم قلبوا ~~في الحجة فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليه السلام وهذا كله ~~على قراءة الجمهور وقرأ ابن أبي عبلة نكسوا بالفتح وفيه حذف تقديره نكسوا ~~أنفسهم على رؤوسهم (قوله صنعه لبوس الدروع) قال أبو عبيدة اللبوس السلاح ~~كله من درع إلى رمح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت ~~صفائح وأول من سردها وحلقها داود وقال الفراء من قرأ لتحصنكم بالمثناة ~~فلتأنيث الدروع ومن قرأ بالتحتانية فلتذكير اللبوس (قوله تقطعوا أمرهم ~~اختلفوا) هو قول أبي عبيدة وزاد وتفرقوا وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم ~~مثله وزاد في الدين (قوله الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت ~~الخفي) سقط لأبي ذر والهمس وقال أبو عبيدة في قوله لا يسمعون حسيسها أي ~~صوتها والحسيس والحس واحد وقد تقدم في أواخر سورة مريم (قوله آذناك أعلمناك ~~آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر) قال أبو عبيدة في قوله ~~آذنتكم على سواء إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت ~~وهو على سواء فقد آذنته وقد تقدم في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام وقوله ~~آذناك هو في سورة حم فصلت ذكره هنا استطرادا (قوله وقال مجاهد لعلكم تسألون ~~تفهمون) وصله الفريابي من طريق ولابن المنذر من وجه آخر عنه تفقهون (قوله ~~ارتضى رضى) وصله الفريابي من طريق بلفظ رضي عنه وسقط لأبي ذر (قوله ~~PageV08P331 # التماثيل الأصنام) وصله الفريابي من طريقه أيضا (قوله السجل الصحيفة) ~~وصله الفريابي من طريقه وجزم به الفراء وروى الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله كطي السجل يقول كطي الصحيفة على الكتاب قال ~~الطبري معناه كطي السجل على ما فيه من الكتاب وقيل على بمعنى من أي من أجل ~~الكتاب لان الصحيفة تطوى حسناته لما فيها من الكتابة وجاء عن ابن عباس أن ~~السجل اسم كاتب ms06059 كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود والنسائي ~~والطبري من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس بهذا وله شاهد من ~~حديث ابن عمر عند ابن مردويه وفي حديث ابن عباس المذكور عند ابن مردويه ~~والسجل الرجل بلسان الحبش وعند ابن المنذر من طريق السدي قال السجل الملك ~~وعند الطبري من وجه آخر عن ابن عباس مثله وعند عبد بن حميد من طريق عطية ~~مثله وبإسناد ضعيف عن علي مثله وذكر السهيلي عن النقاش أنه ملك في السماء ~~الثانية ترفع الحفظة إليه الأعمال كل خميس واثنين وعند الطبري من حديث ابن ~~عمر بعض معناه وقد أنكر الثعلبي والسهيلي أن السجل اسم الكاتب بأنه لا يعرف ~~في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في أصحابه من اسمه السجل قال السهيلي ~~ولا وجد إلا في هذا الخبر وهو حصر مردود فقد ذكره في الصحابة ابن منده وأبو ~~نعيم وأوردا من طريق ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال ~~كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له سجل وأخرجه ابن مردويه من هذا ~~الوجه ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة الحديث ~~وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * (قوله سورة الحج) * * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * (قوله قال ابن عيينة المخبتين المطمئنين) هو كذلك في ~~تفسير ابن عيينة لكن أسنده عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وكذا هو عند ابن ~~المنذر من هذا الوجه ومن وجه آخر عن مجاهد قال المصلين ومن طريق الضحاك قال ~~المتواضعين والمحنث من الاخبات وأصله الخبت بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض ~~(قوله وقال ابن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان ~~في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته) وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس مقطعا (قوله ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ~~ولا يكتبون) هو قول ms06060 الفراء قال التمني التلاوة قال وقوله لا يعلمون الكتاب ~~إلا أماني قال الأماني أن يفتعل الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم ~~وليست من كتاب الله قال ومن شواهد ذلك قول الشاعر تمنى كتاب الله أول ليلة ~~* تمنى داود الزبور على رسل قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى قال ~~أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه ~~وأجله ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها علي ابن ~~أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة ~~كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس وهي عند PageV08P332 # البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه في ~~أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي ~~صالح انتهى وعلى تأويل ابن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد أخرجه ~~ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ~~ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسنه تلك الغرانيق العلى وأن ~~شفاعتهن لترتجي فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ~~فنزلت هذه الآية وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة ~~فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما احسب ثم ساق الحديث وقال ~~البزار لا يروي متصلا إلا بهذا الاسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة ~~مشهور قال وإنما يروي هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس انتهى ~~والكلبي متروك ولا يعتمد عليه وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي ~~وذكره ابن ms06061 إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن ~~عقبة في المغازي عن ابن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن ~~محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده ابن أبي ~~حاتم من طريق أسباط عن السدي ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن ~~يحيى بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة ~~وسليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن ابن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق ~~العوفي عن ابن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد ابن جبير ~~إما ضعيف وإلا منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها ~~طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من ~~طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام فذكرا نحوه والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن ~~سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية وقد تجرأ أبو بكر بن العربي ~~كعادته فقال ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق ~~مردود عليه وكذا قول عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ~~ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ~~ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا ~~رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية قال وقد بين البزار ~~أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك ~~الذي وقع في وصله وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من ~~طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى ~~وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها ms06062 دل ذلك ~~على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل ~~يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا ~~تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على ~~لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجي فإن ذلك لا يجوز حمله على ~~ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس ~~منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته وقد سلك ~~العلماء في ذلك مسالك فقيل جرى ذلك على PageV08P333 # لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم بذلك أحكم الله آياته وهذا ~~أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن الشيطان ألجأه ~~إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده ابن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان ~~وما كان لي عليكم من سلطان الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي ~~لاحد قوة في طاعة وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك ~~فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه وسلم فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا وقد رد ~~ذلك عياض فأجاد وقيل لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا جائز إذا كانت ~~هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة ~~جائز وإلى هذا نحا الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ومناة الثالثة ~~الأخرى خشي المشركون أن يأتي بعدها بشئ يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك ~~الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم على عادتهم في قولهم لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك ~~أو المراد بالشيطان شيطان الانس وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان ~~الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر الكل ليرد ms06063 عليهم ~~بقوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع ~~وقالوا وقد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته وقيل ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من ~~السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من ~~قوله وأشاعها قال وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن ابن ~~عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن ابن العربي هذا التأويل وقال قبله أن ~~هذه الآية نص في مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه ~~قال ومعنى قوله في أمنيته أي في تلاوته فأخبر تعالى في هذه الآية أن سنته ~~في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان ~~مؤاده في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله قال وقد سبق إلى ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في ~~النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه * (تنبيه) * هذه القصة وقعت بمكة قبل ~~الهجرة اتفاقا فتمسك بذلك من قال إن سورة الحج مكية لكن تعقب بأن فيها أيضا ~~ما يدل على أنها مدنية كما في حديث على وأبي ذر في هذان خصمان فإنها نزلت ~~في أهل بدر وكذا قوله أذن الذين يقاتلون الآية وبعدها الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق فإنها نزلت في الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فالذي يظهر ~~أن أصلها مكي ونزل منها آيات بالمدينة ولها نظائر والله أعلم 0 قوله وقال ~~مجاهد مشية بالقصة جص) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~وقصر مشيد قال بالقصة يعني الجص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص ~~بكسر الجيم وتشديد المهملة ومن طريق عكرمة قال المشيد المجصص قال والجص في ~~المدينة يسمى الشيد وأنشد الطبري قول امرئ القيس وتيماء لم يترك بها جذع ~~نخلة * ولا أجما إلا مشيدا بجندل ms06064 ومن طريق قتادة قال كان أهله شيدوه وحصنوه ~~وقصة القصر المشيد ذكر أهل الأخبار أنه من بناء شداد ابن عاد فصار معطلا ~~بعد العمران لا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من أصوات ~~الجن المنكرة (قوله وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون ~~PageV08P334 # يبطشون) قال أبو عبيدة في قوله يكادون يسطون أي يفرطون عليه من السطوة ~~وقال الفراء كان مشركي قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به ~~وتقدم في تفسير طه وقال عبد بن حميد أخبرني شبابة عن ورقاء عن ابن نجيح عن ~~مجاهد في قوله يكادون أي كفار قريش يسطون أي يبطشون بالذين يتلون القرآن ~~وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في (قوله يسطون فقال ~~يبطشون قوله وهدوا إلى صراط الحميد الاسلام) هكذا لهم وسيأتي تحريره من ~~رواية النسفي قريبا (قوله وقال ابن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت) وصله عبد ~~بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس بلفظ من كان يظن أن لن ~~ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب بحبل إلى سماء بيته فليختنق ~~به (قوله ثاني عطفه مستكبر) ثبت هذا للنسفي وسقط للباقين وقد وصله ابن ~~المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبر ~~في نفسه (قوله وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن) سقط قوله إلى ~~القرآن لغير أبي ذر ووقع في رواية النسفي وهدوا إلى الطيب ألهموا وقال ابن ~~أبي خالد إلى القرآن وهدوا إلى صراط الحميد الاسلام وهذا هو التحرير وقد ~~أخرج الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وهدوا إلى الطيب ~~من القول قال ألهموا وروى ابن المنذر من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد ~~في قوله إلى الطيب من القول قال القرآن وفي قوله وهدوا إلى صراط الحميد ~~الاسلام (قوله تذهل تشغل) روى ابن المنذر من طريق الضحاك ms06065 قال في قوله تذهل ~~كل مرضعة أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم وقال أبو عبيدة في قوله تذهل كل ~~مرضعة أي تسلو قال الشاعر * صحا قلبه ياعز أو كاد يذهل * وقيل الذهول ~~الاشتغال عن الشئ مع دهش * (قوله باب قوله وتر الناس سكارى) سقط الباب ~~والترجمة لغير أبي ذر وقدم عندهم الطريق الموصول على التعاليق وعكس ذلك في ~~رواية أبي ذر وسيأتي شرح الحديث الموصول في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~(قوله وقال أبو أسامة عن الأعمش سكارى وما هم بسكارى) يعني أنه وافق حفص بن ~~غياث في رواية هذا الحديث عن الأعمش بإسناده ومتنه وقد أخرجه أحمد عن وكيع ~~عن الأعمش كذلك (قوله قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) أي أنه جزم بذلك ~~بخلاف حفص فأنه وقع في روايته من كل ألف أراه قال فذكره ورواية أبي أسامة ~~هذه وصلها المؤلف في قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء (قوله وقال جرير ~~وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكر وما هم بسكرى) يعني أنهم رووه عن الأعمش ~~بإسناده هذا ومتنه لكنهم خالفوا في هذه اللفظة فأما رواية جرير فوصلها ~~المؤلف في الرقاق كما قال وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن راهويه ~~عنه كذلك وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفظ سكر أبو بكر ~~بن أبي شيبة عنه وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي عن أبي ~~كريب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما سكارى وما هم بسكارى وكذا عند ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية وأخرجها مسلم عن أبي كريب عنه ~~مقرونة برواية وكيع وأحال بهما على رواية جرير وروى ابن مردويه من طريق ~~محاضر والطبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكر وقال الفراء ~~أجمع القراء على سكارى وما هم بسكارى ثم روى بإسناده عن ابن مسعود سكر وما ~~هم بسكر قال وهو جيد في العربية انتهى PageV08P335 # ونقله الاجماع عجب مع أن أصحابه الكوفيين يحيى بن وثاب وحمزة والأعمش ms06066 ~~والكسائي قرؤا بمثل ما نقل عن ابن مسعود ونقلها أبو عبيد أيضا عن حذيفة ~~وأبي زر عن بن عمرو واختارها أبو عبيد وقد اختلف أهل العربية في سكر هل هي ~~صيغة جمع على فعلى مثل مرضى أو صيغة مفرد فاستغنى بها عن وصف الجماعة * ~~(قوله باب ومن الناس من يعبد الله على حرف شك) سقط لفظ شك لغير أبي ذر ~~وأراد بذلك تفسير قوله حرف وهو تفسير مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه ~~وقال أبو عبيدة كل شاك في شئ فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم وزاد غير أبي ذر ~~بعد حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والآخرة إلى قوله ذلك هو الضلال البعيد (قوله أترفناهم وسعناهم) كذا وقع ~~هنا عندهم وهذه الكلمة من السورة التي تليها وهو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا مجازه وسعنا عليهم وأترفوا بغوا ~~وكفروا (قوله يحيى بن أبي بكير) هو الكرماني وهو غير يحيى بن بكير المصري ~~يلتبسان لكنهما يفترقان من أربعة أوجه أحدهما النسبة الثاني أبو هذا فيه ~~أداة الكنية بخلاف المصري الثالث ولا يظهر غالبا أن بكيرا جد المصري وأبا ~~بكير والد الكرماني الرابع المصري شيخ المصنف والكرماني شيخ شيخه (قوله ~~حدثنا إسرائيل) كذا رواه يحيى عنه بهذا الاسناد موصولا ورواه أبو أحمد ~~الزبيري عن إسرائيل بهذا الاسناد فلم يجاوز سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي ~~شيبة عنه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ عن ~~يحيى بن أبي بكير كما أخرجه البخاري وقال في آخره قال محمد بن إسماعيل بن ~~سالم هذا حديث حسن غريب وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير فذكر فيه ابن عباس (قوله كان الرجل يقدم المدينة ~~فيسلم) في رواية جعفر كان ناس من الاعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسلمون (قوله فان ولدت امرأته غلاما ونتجت ms06067 خيله) هو بضم نون نتجت فهي ~~منتوجة مثل نفست فهي منفوسة زاد العوفي عن ابن عباس وصح جسمه أخرجه ابن أبي ~~حاتم ولابن المنذر من طريق الحسن البصري كان الرجل يقدم المدينة مهاجرا فإن ~~صح جسمه الحديث وفي رواية جعفر فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد وقوله قال هذا ~~دين صالح في رواية العوفي رضي واطمأن وقال ما أصبت فديني إلا خيرا وفي ~~رواية الحسن قال لنعم الدين هذا وفي رواية جعفر قالوا أن ديننا هذا لصالح ~~فتمسكوا به (قوله وان لم تلد الخ) في رواية جعفر وأن وجدوا عام جدب وقحط ~~وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير وفي رواية العوفي وأن أصابه وجع ~~المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما ~~أصبت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة وفي رواية الحسن فإن سقم جسمه وحبست ~~عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان ~~في جسمي وحالي وذكر الفراء أنها نزلت في أعاريب من بني أسد انتقلوا إلى ~~المدينة بذراريهم وامتنوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحو ما ~~تقدم وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من ~~اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالاسلام فقال لم أصب في ديني ~~خيرا * (قوله باب هذا خصمان اختصموا في ربهم) الخصمان تثنية خصم وهو يطلق ~~على الواحد وغيره وهو من تقمنه المخاصمة (قوله يقسم قسما) كذا للأكثر ولأبي ~~ذر عن الكشميهني PageV08P336 # يقسم فيها وهو تصحيف (قوله نزلت في حمزة) أي بن عبد المطلب وقد تقدم ~~مشروحا في غزوة بدر مستوفى ونقتصر هنا على بيان الاختلاف في إسناده (قوله ~~رواه سفيان) أي الثوري (عن أبي هاشم) أي شيخ هشيم فيه وهو الرماني بضم ~~الراء وتشديد الميم أي بإسناده ومتنه وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر ~~ولسفيان فيه شيخ آخر أخرجه الطبري من طريق محمد بن مجيب عن سفيان عن منصور ms06068 ~~عن هلال بن يساف قال نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر (قوله وقال ~~عثمان) أي ابن أبي شيبة (عن جرير) أي ابن عبد الحميد (عن منصور) أي ابن ~~المعتمر (عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله) أي موقوفا عليه (قوله عن قيس بن ~~عباد) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (قوله عن علي قال أنا أول من يجثو ~~للخصومة بين يدي الرحمن (2) يوم القيامة قال قيس) هو ابن عباد الراوي ~~المذكور (وفيهم نزلت) وهذا ليس باختلاف على قيس بن عبادة في الصحابي بل ~~رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز تقتضي أن عند قيس عن علي هذا القدر ~~المذكور هنا فقط ورواية أبي هاشم عن أبي مجلز تقتضي أن عند قيس عن أبي ذر ~~ما سبق لكن يعكر على هذا النسائي أخرج من طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان ~~التيمي بهذا الاسناد إلى علي قال فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر ~~هذان خصمان ورواه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه وزاد في أوله ما في ~~رواية معتمر بن سليمان وكذا أخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي وكذا ذكر ~~الدارقطني في العلل أن كهمس بن الحسن رواه كلاهما عن سليمان التيمي وأشار ~~الدارقطني إلى أن روايتهم مدرجة وأن الصواب رواية معتمر (قلت) وقد رواه عبد ~~بن حميد عن يزيد بن هارون وعن حماد بن مسعدة كلاهما عن سليمان التيمي ~~كرواية معتمر فإن كان محفوظا فيكون الحديث عن قيس عن أبي ذر وعن علي معا ~~بدليل اختلاف سياقهما ثم ينظر بعد ذلك في الاختلاف الواقع عن أبي مجلز في ~~إرساله حديث أبي ذر ووصله فوصله عنه أبو هاشم في رواية الثوري وهشيم عنه ~~وأما سليمان التيمي فوقفه على قيس وأما منصور فوقفه على أبي مجلز ولا يخفى ~~أن الحكم للواصل إذا كان حافظا وسليمان وأبو هاشم متقاربان في الحفظ فتقدم ~~رواية من معه زيادة والثوري أحفظ من منصور فتقدم روايته وقد وافقه شعبة عن ~~أبي هاشم أخرجه الطبراني على ms06069 أن الطبري أخرجه من وجه آخر عن جرير عن منصور ~~موصولا فبهذا التقرير يرتفع اعتراض من ادعى أنه مضطرب كما أشرت إلى ذلك في ~~المقدمة وإنما أعيد مثل هذا لبعد العهد به والله المستعان وقد روى الطبري ~~من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ومن طريق ~~الحسن قال هم الكفار والمؤمنون ومن طريق مجاهد هو اختصام المؤمن والكافر في ~~البعث واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم الآية قال ولا يخالف المروي عن ~~علي وأبي ذر لان الذين تبارزوا ببدر كانوا فريقين مؤمنين وكفار إلا أن ~~الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب ~~* (قوله سورة المؤمنون) (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة لغير أبي ~~ذر (قوله وقال بن عيينة سبع طرائق سبع سماوات) هو في تفسير ابن PageV08P337 # عيينة من رواية سعد بن عبد الرحمن المخزومي عنه وأخرجه الطبري من طريق ~~ابن زيد بن أسلم مثله (قوله سابقون سبقت لهم السعادة) ثبتت لغير أبي ذر ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (قوله قلوبهم وجلة ~~خائفين) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال يعملون خائفين وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال خائفة وللطبري من طريق يزيد النحوي عن عكرمة مثله وفي ~~الباب عن عائشة قالت يا رسول الله في قوله تعالى وقلوبهم وجلة أهو الرجل ~~يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله قال لا بل هو الرجل يصوم ويصلي وهو مع ذلك ~~يخاف الله أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجة وصححه الحاكم (قوله وقال ابن عباس ~~هيهات هيهات بعيد بعيد) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~مثله وروى عبد بن حميد عن سعيد عن قتادة قال تباعد ذلك في أنفسهم وقال ~~الفراء إنما دخلت اللام في لما توعدون لان هيهات أداة ms06070 ليست بمأخوذة من فعل ~~بمنزلة قريب وبعيد كما تقول هلم لك فإذا قلت أقبل لم تقل لك (قوله فاسئل ~~العادين الملائكة) كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير ابن عباس ولأبي ذر ~~والنسفي وقال مجاهد فاسأل الخ وهو أولى فقد أخرجه الفريابي من طريقه وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله العادين قال الحساب أي بضم أوله ~~والتشديد (قوله تنكصون تستأخرون) ثبت عند النسفي وحده ووصله الطبري من طريق ~~مجاهد (قوله لناكبون لعادلون) في رواية أبي ذر وقال ابن عباس لناكبون الخ ~~ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفي كلام أبي عبيدة مثله زاد ~~ويقال نكب عن الطريق أي عدل عنه (قوله كالحون عابسون) وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ومن طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود قال ~~مثل كلوح الرأس النضيخ وكشر عن ثغره وأخرجه الحاكم وصححه من حديث أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا تشويه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى (قوله وقال ~~غيره من سلالة الولد والنطفة السلالة) سقط وقال غيره لغير أبي ذر فأوهم أنه ~~من تفسير ابن عباس أيضا وليس كذلك وإنما هو قول أبي عبيدة قال في قوله ولقد ~~خلقنا الانسان من سلالة السلالة الولد والنطفة السلالة قال الشاعر وهل هند ~~إلا مهرة عربية * سلالة أفراس تحللها بغل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله من سلالة استل آدم من طين وخلقت ذريته من ماء مهين وقد ~~استشكل الكرماني ما وقع في البخاري فقال لا يصح تفسير السلالة بالولد لان ~~الانسان ليس من الولد بل الامر بالعكس ثم قال لم يفسر السلالة بالولد بل ~~الولد مبتد وخبره السلالة والمعنى السلالة وما يستل من الشئ كالولد والنطفة ~~انتهى وهو جواب ممكن في إيراد البخاري وكلام أبي عبيدة يأباه ولم يرد أبو ~~عبيدة تفسير السلالة بالولد أنه المراد في الآية وإنما أشار إلى أن لفظ ~~السلالة مشترك بين الولد والنطفة والشئ الذي يستل من ms06071 الشئ وهذا الأخير هو ~~الذي في الآية ولم يذكره استغناء بما ورد فيها وتنبيها على أن هذه اللفظة ~~تطلق أيضا على ما ذكر (قوله والجنة والجنون واحد) هو قول أبي عبيدة أيضا ~~(قوله والغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء وما لا ينتفع به) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى فجعلناهم غثاء الغثاء الزبد وما ارتفع على الماء من الجيف مما ~~لا ينتفع به وفي رواية عنه وما أشبه ذلك مما لا ينتفع به في شئ وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غثاء قال هو الشئ البالي (قوله يجأرون ~~يرفعون أصواتهم كما تجأر البقرة) PageV08P338 # ثبت هذا هنا للنسفي وتقدم في أواخر الزكاة وسيأتي في كتاب الأحكام لغيره ~~مثله (قوله على أعقابكم رجع على عقبيه) هو قول أبي عبيدة (قوله سامرا من ~~السمر والجمع السمار والسامر ههنا في موضع الجمع) ثبت هنا للنسفي وقد تقدم ~~في أواخر المواقيت (قوله (2) تسحرون تعمون من السحر) * (قوله سورة النور) ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * من خلاله من بين أضعاف السحاب هو قول أبي عبيدة ~~ولفظه أضعاف أو بين مزيدة فإن المعنى ظاهر بأحدهما وروى الطبري من طريق ابن ~~عباس أنه قرأ يخرج من خلله قال هارون أحد رواته فذكرته لأبي عمرو فقال أنها ~~لحسنة ولكن خلاله أعم (قوله سنا برقه وهو الضياء) قال أبو عبيدة في قوله ~~يكاد سنا برقه مقصور أي ضياء والسناء ممدود في الحسب وروى الطبري من طريق ~~ابن عباس في قوله يكاد سنا برقه يقول ضوء برقه ومن طريق قتادة قال لمعان ~~البرق (قوله مذعنين يقال للمستخذي مذعن) قال أبو عبيدة في قوله يأتوا إليه ~~مذعنين أي مستخذين وهو بالخاء والذال المعجمتين وروى الطبري من طريق مجاهد ~~في قوله مذعنين قال سراعا وقال الزجاج الاذعان الاسراع في الطاعة (قوله ~~أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد) هو قول أبي عبيدة بلفظه وقال غيره أشتات جمع ~~وشت مفرد (قوله وقال مجاهد لواذا خلافا) وصله الطبري من طريقه واللواذ مصدر ~~لاوذت (قوله وقال ms06072 سعد بن عياض الثمالي) بضم المثلثة وتخفيف الميم نسبة إلى ~~ثمالة قبيلة من الأزد وهو كوفي تابعي ذكر مسلم أن أبا إسحاق تفرد بالرواية ~~عنه وزعم بعضهم أن له صحبة ولم يثبت وما له في البخاري إلا هذا الموضع وله ~~حديث عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال ~~البخاري مات غازيا بأرض الروم (قوله المشكاة الكوة بلسان الحبشة) وصله ابن ~~شاهين من طريقه ووقع لنا بعلو في فوائد جعفر السراج وقد روى الطبري من طريق ~~كعب الأحبار قال المشكاة الكوة والكوة بضم الكاف وبفتحها وتشديد الواو وهي ~~الطاقة للضوء وأما قوله بلسان الحبشة فمضى الكلام فيه في تفسير سورة النساء ~~وقال غيره المشكاة موضع الفتيلة رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ~~ابن عباس وأخرج الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله كمشكاة قال يعني ~~الكوة (قوله وقال ابن عباس سورة أنزلناها بيناها) قال عياض كذا في النسخ ~~والصواب أنزلناها وفرضناها بيناها فبيناها تفسير فرضناها ويدل عليه قوله ~~بعد هذا ويقال في فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة فإنه يدل على أنه تقدم ~~له تفسير آخر انتهى وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله وفرضناها يقول بيناها وهو يؤيد قول عياض (قوله وقال غيره سمي القرآن ~~لجماعة السور وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى فلما قرن بعضها إلى بعض ~~سمي قرآنا) وهو قول أبي عبيدة قاله في أول المجاز وفي رواية أبي جعفر ~~المصادري عنه سمي القرآن لجماعة السور فذكر مثله سواء وجوز الكرماني في ~~قراءة هذه اللفظة وهي لجماعة وجهين إما بفتح الجيم وآخرها تاء تأنيث بمعنى ~~الجميع وإما بكسر الجيم وآخرها ضمير يعود على القرآن (قوله وقوله أن علينا ~~جمعه وقرآنه تأليف بعضه إلى بعض إلى آخره) يأتي PageV08P339 # الكلام عليه في تفسير سورة القيامة إن شاء الله تعالى (قوله ويقال ليس ~~لشعره قرآن أي تأليف) هو قول أبي عبيدة (قوله ويقال ms06073 للمرأة ما قرأت بسلا قط ~~أي لم تجمع ولدا في بطنها) هو قول أبي عبيدة أيضا قاله في المجاز رواية أبي ~~جعفر المصادري عنه وأنشد قول الشاعر * هجان اللون لم يقرأ جنينا * والسلا ~~بفتح المهملة وتخفيف اللام وحاصله أن القرآن عنده من قرأ بمعنى جمع لا من ~~قرأ بمعنى تلا (قوله وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ ~~فرضناها يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم) فيها كذا وقال الفراء من قرأ ~~فرضناها يقول فرضنا فيها فرائض مختلفة وأن شئت فرضناها عليكم وعلى من بعدكم ~~إلى يوم القيامة قال فالتشديد بهذين الوجهين حسن وقال أبو عبيدة في قوله ~~فرضناها حددنا فيها الحلال والحرام وفرضنا من الفريضة وفي رواية له ومن ~~خففها جعلها من الفريضة (قوله وقال الشعبي أولى الإربة من ليس له أرب) ثبت ~~هذا للنسفي وسيأتي بعضه في النكاح وقد وصله الطبري من طريق شعبة عن مغيرة ~~عن الشعبي مثله ومن وجه آخر عنه قال الذي لم يبلغ أربه أن يطلع على عورة ~~النساء (قوله وقال طاوس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء) وصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مثله (قوله وقال مجاهد لا يهمه إلا ~~بطنه ولا يخاف على النساء أو الطفل الذين لم يظهروا لم يدروا لما بهم من ~~الصغر) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أو التابعين غير ~~أولى الإربة قال الذي يريد الطعام ولا يريد النساء ومن وجه آخر عنه قال ~~الذين لا يهمهم إلا بطونهم ولا يخافون على النساء وفي قوله أو الطف الذين ~~لم يظهروا على عورات النساء قال لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم * (قوله ~~باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية) ذكر فيه ~~حديث سهل بن سعد مطولا وفي الباب الذي بعده مختصرا وسيأتي شرحه في كتاب ~~اللعان وقوله في أول الباب (4468) حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف هو ~~الفريابي وهو شيخ البخاري ms06074 لكن ربما ادخل بينهما واسطة وإسحاق المذكور وقع ~~غير منسوب ولم ينسبه الكلاباذي أيضا وعندي أنه إسحاق بن منصور وقد بينت ~~PageV08P340 # ذلك في المقدمة * (قوله باب ويدرأ عنها العذاب الآية) ذكر فيه حديث ابن ~~عباس في قصة المتلاعنين من رواية عكرمة عنه وقد ذكره في اللعان من رواية ~~القاسم بن محمد عنه وبينهما في سياقه اختلاف سأبينه هناك وأقتصر هنا على ~~بيان الراجح من الاختلاف في سبب نزول آيات اللعان دون أحكامه فأذكرها في ~~بابها إن شاء الله تعالى وقوله عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة هكذا قال ابن ~~عدي عنه وقال عبد الاعلى ومخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أنس فمنهم من أعلى حديث ابن عباس بهذا ومنهم من حمله على أن لهشام فيه ~~شيخين وهذا هو المعتمد فإن البخاري أخرج طريق عكرمة ومسلما أخرج طريق ابن ~~سيرين ويرجع هذا الحمل اختلاف السياقين كما سنبينه إن شاء الله تعالى (قوله ~~البينة أو حد في ظهرك) قال ابن مالك ضبطوا البينة بالنصب على تقدير عامل أي ~~أحضر البينة وقال غيره روى بالرفع والتقدير أما البينة وأما حد وقوله في ~~الرواية المشهورة أوحد في ظهرك قال ابن مالك حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط ~~بعد إلا والتقدير وإلا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك قال وحذف مثل هذا لم يذكر ~~النحاة أنه يجوز إلا في الشعر لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح ~~(قوله فقال هلال والذي بعثك بالحق أني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من ~~الحد فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم) كذا في هذه الرواية أن ~~آيات اللعان نزلت في قصة هلال بن أمية وفي حديث سعد الماضي أنها نزلت في هو ~~يمر ولفظه فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك ~~وفي صاحبتك فأمرهما بالملاعنة وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع ms06075 فمنهم من رجح ~~أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع ~~بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجئ عويمر أيضا فنزلت في شأنهما ~~معا في وقت واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق ~~كونهما جاءا في وقت واحد ويؤيد التعدد أن القائل في قصة هلال سعد بن عبادة ~~كما أخرجه أبو داود والطبري من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ~~مثل رواية هشام بن حسان بزيادة في أوله لما نزلت والذين يرمون أزواجهم ~~الآية قال سعد بن عبادة لو رأيت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ~~حتى آتي بأربعة شهداء ما كنت لآتى بهم حتى يفرغ من حاجته قال فما لبثوا إلا ~~يسيرا حتى جاء هلال بن أمية الحديث وعند الطبري من طريق أيوب عن عكرمة ~~مرسلا فيه نحوه وزاد فلم يلبثوا أن جاء ابن عم له فرمى امرأته الحديث ~~والقائل في قصة عويمر عاصم بن عدي كما في حديث سهل بن سعد في الباب الذي ~~قبله وأخرج الطبري من طريق الشعبي مرسلا قال لما نزلت والذين يرمون أزواجهم ~~الآية قال عاصم بن عدي إن أنا رأيت فتكلمت جلدت وإن سكت سكت على غيظ الحديث ~~ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول وروى البزار من طريق زيد بن تبيع عن ~~حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان ~~رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت فاعلا به شرا قال فأنت يا عمر قال كنت أقول ~~لعن الله الابعد قال فنزلت ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ~~ولم يكن علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم ولهذا ~~قال في قصة هلال فنزل جبريل وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤول قوله قد ~~أنزل الله PageV08P341 # فيك أي وفيمن كان مثلك وبهذا أجاب ابن الصباغ في ms06076 الشامل قال نزلت الآية ~~في هلال وأما قوله لعويمر قد نزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال ~~ويؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى قال أول لعان كان في الاسلام أن شريك ~~بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته الحديث وجنح القرطبي إلى تجويز نزول ~~الآية مرتين قال وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ وقد ~~أنكر جماعة ذكر هلال فيمن لاعن قال القرطبي أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة ~~أخو المهلب وقال هو خطأ والصحيح أنه عويمر وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وقال ~~بن العربي قال الناس هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث ابن عباس وأنس ~~بذلك وقال عياض في المشارق كذا جاء من رواية هشام بن حسان ولم يقله غيره ~~وإنما القصة لعويمر العجلاني قال ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر ~~شريك وقال النووي في مبهماته اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال عويمر ~~العجلاني وهلال بن أمية وعاصم بن عدي ثم نقل عن الواحدي أن أظهر هذه ~~الأقوال أنه عويمر وكلام الجميع متعقب أما قول بن أبي صفرة فدعوى مجردة ~~وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين مع إمكان الجمع وما نسبه إلى الطبري ~~لم أره في كلامه وأما قول بن العربي إن ذكر هلال دار على هشام بن حسان وكذا ~~جزم عياض بأنه لم يقله غيره فمردود لان هشام بن حسان لم ينفرد به فقد وافقه ~~عباد ابن منصور كما قدمته وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه الطبري وابن ~~مردويه موصولا قال لما قذف هلال بن أمية امرأته وأما قول النووي تبعا ~~للواحدي وجنوحه إلى الترجيح فمرجوح لان الجمع مع إمكانه أولى من الترجيح ثم ~~قوله وقيل عاصم بن عدي فيه نظر لأنه ليس لعاصم فيه قصة أنه الذي لاعن ~~امرأته وإنما الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة ولما روى بن ~~عبد البر في التمهيد طريق جرير بن حازم ms06077 تعقبه بأن قال قد رواه القاسم بن ~~محمد عن ابن عباس كما رواه الناس وهو يوهم أن القاسم سمي الملاعن عويمرا ~~والذي في الصحيح فأتاه رجل من قومه أي من قوم عاصم والنسائي من هذا الوجه ~~لاعن بين العجلاني وامرأته والعجلاني هو عويمر * (قوله باب قوله والخامسة ~~أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين حدثنا مقدم) هو بوزن محمد وهو ابن ~~محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم الهلالي المقدمي الواسطي وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد وكلاهما في المتابعات (قوله حدثني عمي ~~القاسم بن يحيى) هو ثقة وهو ابن عم أبي بكر بن علي المقدمي والد محمد شيخ ~~البخاري أيضا وليس للمقاسم عند البخاري سوى الحديثين المذكورين (قوله عن ~~عبيد الله وقد سمع منه) هو كلام البخاري وأشار بذلك إلى حديث غير هذا صرح ~~فيه القاسم ابن يحيى بسماعه من عبد الله بن عمرو أما هذا الحديث فقد رواه ~~الطبراني عن أبي بكر بن صدقة عن يقدم بن محمد بهذا الاسناد معنعنا (قوله إن ~~رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها) سيأتي البحث فيه مفصلا في كتاب اللعان إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب قوله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم) كذا ~~لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله عذاب عظيم وهو أولى لأنه اقتصر في الباب ~~على تفسير الذي تولى كبره فقط (قوله أفاك كذاب) هو تفسير أبي عبيدة وغيره ~~(قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان) هو الثوري وقد صرح به ابن مردويه من وجه ~~PageV08P342 # آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه ورواه عبد الرزاق عن معمر مطولا في جملة ~~حديث الإفك وقد تقدم في غزوة المريسيع من المغازي من رواية معمر أيضا وغيره ~~عن الزهري وفي القصة التي دارت بينه وبين الوليد بن عبد الملك في ذلك قوله ~~عن عائشة والذي تولى كبره أي قالت عائشة في تفسير ذلك (قوله قالت عبد الله ~~بن أبي بن سلول) أي هو عبد الله وتقدمت ترجمته ms06078 قريبا في سورة براءة وهذا هو ~~المعروف في أن المراد بقوله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم وهو ~~عبد الله بن أبي وبه تظاهرت الروايات عن عائشة من قصة الإفك المطولة كما في ~~الباب الذي بعد هذا وسيأتي بعد خمسة أبواب بيان من قال خلاف ذلك إن شاء ~~الله تعالى * (قوله باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا إلى قوله الكاذبون) كذا لأبي ذر وقد وقع عند غيره سياق آيتين غير ~~متواليتين الأولى قوله ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ~~إلى قوله عظيم والاخرى قوله لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء عالي قوله ~~الكاذبون واقتصر النسفي على الآية الأخيرة ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله ~~من طريق الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مشايخه الأربعة وقد ساقه بطوله ~~أيضا في الشهادات من طريق فليح بن سليمان وفي المغازي من طريق صالح بن كيس ~~كلاهما عن الزهري وأورده في مواضع أخرى باختصار فأول ما أخرجه في الجهاد ثم ~~في الشهادات ثم في التفسير ثم في الايمان والنذر ثم في التوحيد من طريق عبد ~~الله النميري عن يونس باختصار في هذه المواضع وأخرجه في التوحيد وعلقه في ~~الشهادات باختصار أيضا من رواية الليث أيضا وأخرجه في التفسير والايمان ~~والنذور والاعتصام من طريق صالح بن كيسان باختصار في هذه المواضع أيضا ~~وأخرج طرفا منه معلقا في المغازي من طريق النعمان بن راشد عن الزهري ومن ~~طريق معمر عن الزهري طرفا آخر وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن المبارك عن ~~يونس ومن رواية عبد الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري ساقه على لفظ معمر ثم ~~ساقه من طريق فليح وصالح باسنادهما قال مثله غير أنه بين الاختلاف في ~~احتملته الحمية أو اجتهلته وفي موغرين كما سيأتي وذكر في رواية صالح زيادة ~~كما سأنبه عليها وأخرجه النسائي في عشرة النساء من طريق صالح وأخرجه في ~~التفسير من طريق محمد بن ثور عن معمر لكنه اقتصر ms06079 على نحو نصف أوله ثم قال ~~وساق الحديث وأخرج من طريق ابن وهب عن يونس وذكر آخر كلاهما عن الزهري ~~بسنده ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة يستشيرهما إلى قوله ~~فتأتي الداجن فتأكله أخرجه في القضاء وأخرج أبو داود من طريق ابن وهب عن ~~يونس طرفا منه في السنة وهو قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم ~~الله في بوحي يتلى وذكره الترمذي عن يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري معلقا ~~عقب رواية هشام بن عروة عن أبيه فهذه جميع طرقه في هذه الكتب وقد جاء عن ~~الزهري من غير رواية هؤلاء فأخرجه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن راشد وعطاء ~~الخراساني وعقيل وابن جريج وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية محمد بن إسحاق ~~وبكر بن وائل ومعاوية بن يحيى وحميد الأعرج وعند أبي داود طرف من رواية ~~حميد هذا والطبراني أيضا من رواية زياد بن سعد وابن أبي عتيق وصالح بن أبي ~~الأخضر وأفلح بن عبد الله بن المغيرة وإسماعيل بن رافع ويعقوب بن ~~PageV08P343 # عطاء وأخرجه ابن مردويه من رواية ابن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق كلهم ~~وعدتهم ثمانية عشر نفسا عن الزهري منهم من طوله ومنهم من اختصره وأكثرهم ~~يقدم عروة على سعيد وبعد سعيد علقمة ويختم بعبيد الله وقدم معمر ويونس من ~~رواية ابن وهب عنه وعقيل وابن إسحاق في رواية معاوية وزياد وأفلح وإسماعيل ~~ويعقوب سعيد بن المسيب على عروة وقدم بن وهب علقمة على عبيد الله وقدم بن ~~إسحاق في رواية علقمة وثنى بسعيد وثلث بعروة وآخر عبيد الله وقدم عطاء ~~الخراساني عبيد الله على عروة في رواية وحذف من أخرى سعيدا وكذا قدم صالح ~~بن أبي الأخضر عبيد الله لكن ثنى بأبي سلمة بن عبد الرحمن بدل سعيد وثلث ~~بعلقمة وختم بعروة واقتصر بكر على سعيد (قوله وكل حدثني طائفة من الحديث) ~~أي بعضه هو مقول الزهري ms06080 كما في رواية فليح قال الزهري الخ وفي رواية ابن ~~إسحاق قال الزهري كل حدثني بعض هذا الحديث وقد جمعت لك كل الذي حدثوني ولما ~~ضم ابن إسحاق إلى رواية الزهري عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن أبي ~~بكر عن عمرة وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه كلاهما عن ~~عائشة قال دخل حديث هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة ~~فكل حدث عنها ما سمع قال فذكره قال عياض انتقدوا على الزهري ما صنعه من ~~روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا كان ينبغي له أن يفرد ~~حديث كل واحد منهم عن الآخر انتهى وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية عروة على ~~انفراده ومن رواية علقمة بن وقاص على انفراده وفي سياق كل منهما مخالفات ~~ونقص وبعض زيادة لما في سياق الزهري عن الأربعة فأما رواية عروة فأخرجها ~~المصنف في الشهادات من رواية فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عقب ~~رواية فليح عن الزهري قال مثله ولم يسق لفظه وبينهما تفاوت كبير فكأن فليحا ~~تجوز في قوله مثله وقد علقها المصنف كما سيأتي قريبا لأبي أسامة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه بتمامه ووصلها مسلم لأبي أسامة إلا أنه لم يسقه بتمامه ووصله ~~أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة بتمامه وكذا أخرجه الترمذي والطبري ~~والإسماعيلي من رواية أبي أسامة وأخرجه أبو عوانة والطبراني من رواية حماد ~~بن سلمة وأبي أويس وأبي عوانة وابن مردويه من رواية يونس بن بكير ~~والدارقطني في الغرائب من رواية مالك وأبو عوانة من رواية علي بن مسهر ~~وسعيد ابن أبي هلال ووصلها المصنف باختصار في الاعتصام من رواية يحيى بن ~~أبي زكريا كلهم عن هشام بن عروة مطولا ومختصرا وأما رواية علقمة بن وقاص ~~فوصلها الطبري والطبراني من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه وأما ~~رواية سعيد بن المسيب وعبيد الله فلم أجدهما إلا من ms06081 رواية الزهري عنهما وقد ~~رواه عن عائشة غير هؤلاء الأربعة فأخرجه المصنف في الشهادات من رواية عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة ولم يسق لفظها وقد ساقه أبو عوانة في صحيحه ~~والطبراني من طريق أبي أويس وأبو عوانة والطبري أيضا من طريق محمد بن إسحاق ~~كلاهما عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم عنها وأخرجه أبو عوانة أيضا من ~~رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة والمصنف من رواية القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر عن عائشة إلا أنه لم يسق لفظه أخرجه في الشهادات وكذا رواية عمرة ~~عقب رواية فليح عن الزهري وأخرجه أبو عوانة والطبراني من طريق الأسود ابن ~~يزيد وعباد بن عبد الله بن الزبير ومقسم مولى ابن عباس ثلاثتهم عن عائشة ~~وقد روى هذا PageV08P344 # الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن الزبير وحديثه أيضا ~~عقب ب رواية فليح عند المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه وأم رومان قد تقدم ~~حديثها في قصة يوسف وفي المغازي ويأتي باختصار قريبا وابن عباس وابن عمر ~~وحديثهما عند الطبراني وابن مردويه وأبو هريرة وحديثه عند البزار وأبو ~~اليسر وحديثه باختصار عند ابن مردويه فجميع من رواه من الصحابة غير عائشة ~~ستة ومن التابعين عن عائشة عشرة وأورده ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير ~~مرسلا بإسناد واه وأورده الحاكم في الإكليل من رواية مقاتل بن حيان وهو ~~بالمهملة والتحتانية مرسلا أيضا وسأذكر في أثناء شرح هذا الحديث ما في ~~رواية هؤلاء من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى (قوله وبعض حديثهم يصدق ~~بعضا) كأنه مقلوب والمقام يقتضى أن يقول وحديث بعضهم يصدق بعضا ويحتمل أن ~~يكون على ظاهره والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية ~~حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه (قوله وإن كان بعضهم أوعى له من بعض) هو إشارة ~~إلى أن بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره لا ~~أن بعضهم أضبط ms06082 من بعض مطلقا ولهذا قال أوعى له أي للحديث المذكور خاصة زاد ~~في رواية فليح وأثبت اقتصاصا أي سياقا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث ~~الذي حدثني عن عائشة أي القدر الذي حدثني به ليطابق قوله وكل حدثني طائفة ~~من الحديث وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم ~~ووقع في رواية أفلح وبعض القوم أحسن سياقا وأما قوله في رواية الباب الذي ~~حدثني عروة عن عائشة فهكذا في رواية الليث عن يونس وأما رواية ابن المبارك ~~وابن وهب وعبد الله النميري فلم يقل واحد منهم عن يونس الذي حدثني عروة ~~وإنما قالوا عن عائشة فاقتضت رواية الليث أن سياق الحديث عن عروة ويحتمل أن ~~يكون المراد أول شئ منه ويؤيده أنه تقدم في الهبة وفي الشهادات من طريق ~~يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة أول هذا الحديث وهو القرعة عند إرادة ~~السفر وكذلك أفردها أبو داود والنسائي من طريق يونس وكذا يحيى بن يمان عن ~~معمر عن الزهري عن عروة عند ابن ماجة والاحتمال الأول أولى لما ثبت أن ~~الرواة اختلفوا في تقديم بعض شيوخ الزهري على بعض فلو كان الاحتمال الثاني ~~متعينا لامتنع تقديم غير عروة على عروة ولا شعر أيضا أن الباقين لم يرووا ~~عن عائشة قصة القرعة وليس كذلك فقد أخرج النسائي قصة القرعة خاصة من طريق ~~محمد بن علي بن شافع عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وحده عن عائشة ~~وستأتي القصة من رواية هشام بن عروة وحده وفي سياقه مخالفة كثيرة للسياق ~~الذي هنا للزهري عن عروة وهو مما يتأيد به الاحتمال الأول والله أعلم (قوله ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت) ليس ~~المراد أن عائشة تروي عن نفسها بل معنى قوله عن عائشة أي عن حديث عائشة في ~~قصة الإفك ثم شرع يحدث عن عائشة فقال أن عائشة قالت ووقع في رواية فليح ~~زعموا أن عائشة ms06083 قالت والزعم قد يقع موضع القول وأن لم يكن فيه تردد لكن لعل ~~السر فيه أن جميع مشايخ الزهري لم يصرحوا له بذلك كذا أشار إليه الكرماني ~~(قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج) زاد معمر سفرا ~~أي إلى سفر فهو منصوب بنزع الخافض أو ضمن يخرج معنى ينشئ فيكون سفرا نصبا ~~على المفعولية وفي رواية فليح PageV08P345 # وصالح بن كيسان كان إذا أراد سفرا (قوله أقرع بين أزواجه) فيه مشروعية ~~القرعة والرد على من منع منها وقد تقدم التعريف بها وحكمها في أواخر كتاب ~~الشهادات في باب القرعة في المشكلات (قوله فأيتهن) وقع في رواية الأصيلي من ~~طريق فليح فأيهن بغير مثناة والأولى أولى (قوله في غزوة غزاها) هي غزوة بني ~~المصطلق وصرح بذلك محمد بن إسحاق في روايته وكذا أفلح بن عبد الله عند ~~الطبراني وعنده في رواية أبي أويس فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من ~~خزاعة وعند البزار من حديث أبي هريرة فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني ~~المصطلق وفي رواية بكر بن وائل عند أبي عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في ~~حديث عائشة مدرج في الخبر (قوله فخرج سهمي) هذا يشعر بأنها كانت في تلك ~~الغزوة وحدها لكن عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه ~~في تلك الغزوة أيضا أم سلمة وكذا في حديث ابن عمر وهو ضعيف ولم يقع لام ~~سلمة في تلك الغزوة ذكر ورواية ابن إسحاق من رواية عباد ظاهره في تفرد ~~عائشة بذلك ولفظه فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه (قوله بعد ما نزل الحجاب) أي ~~بعد ما نزل الامر بالحجاب والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ~~ذلك لا يمنعن وهذا قالته كالتوطئة للسبب في كونها كانت مستترة في الهودج ~~حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهي ليست فيه وهم يظنون أنها فيه بخلاف ما كان قبل ~~الحجاب فلعل النساء حينئذ كن يركبن ظهور الرواحل بغير هوادج أو ms06084 يركبن ~~الهوادج غير مستترات فما كان يقع لها الذي يقع بل كان يعرف الذي كان يخدم ~~بعيرها إن كانت ركبت أم لا (قوله فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه) في رواية ~~ابن إسحاق فكنت إذا رحلوا بعيري جلست في هودجي ثم يأخذون بأسفل الهودج ~~فيضعونه على ظهر البعير والهودج بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة وآخره ~~جيم محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع عن ظهر البعير يركب عليه النساء ~~ليكون أستر لهن ووقع في رواية أبي أويس بلفظ المحفة (قوله فسرنا حتى إذا ~~فرغ) كذا اقتصرت القصة لان مراد سياق قصة الإفك خاصة وإنما ذكرت ما ذكرت ~~ذلك كالتوطئة لما أرادت اقتصاصه ويحتمل أن تكون ذكرت جميع ذلك فاختصره ~~الراوي للغرض المذكور ويؤيده أنه قد جاء عنها في قصة غزوة بني المصطلق ~~أحاديث غير هذا ويؤيد الأول أن في رواية الواقدي عن عباد قلت لعائشة يا ~~أمتاه حدثينا عن قصة الإفك قال نعم وعنده فخرجنا فغنمه الله أموالهم ~~وأنفسهم ورجعنا (قوله وقغل) بقاف وفاء أي رجع من غزوته (قوله ودنونا من ~~المدينة قافلين) أي راجعين أي أن قصتها وقعت حال رجوعهم من الغزوة قرب ~~دخولهم المدينة (قوله آذن) بالمد والتخفيف وبغير مد والتشديد كلاهما بمعنى ~~أعلم بالرحيل وفي رواية ابن إسحاق فنزل منزلا فبات ببعض الليل ثم آذن ~~بالرحيل (قوله بالرحيل) في رواية بعضهم الرحيل بغير موحدة وبالنصب وكأنه ~~حكاية قولهم الرحيل بالنصب على الاغراء (قوله فمشيت حتى جاوزت الجيش) أي ~~لتقضي حاجتها منفردة (قوله فلما قضيت شأني) الذي توجهت بسببه ووقع في حديث ~~ابن عمر خلاف ما في الصحيح وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها أن رحل أم سلمة مال ~~فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها قالت عائشة فقلت إلى أن يصلحوا رحلها قضيت ~~حاجتي فتوجهت ولم يعلموا بن فقضيت حاجتي فانقطعت قلادتي فأقمت في جمعها ~~ونظامها وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي وهذا PageV08P346 # شاذ منكر (قوله عقد) بكسر العين قلادة تعلق في العنق للتزين بها (قوله من ~~جزع) بفتح ms06085 الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة خرز معروف في سوادة بياض كالعروق ~~قال ابن القطاع هو واحد لا جمع له وقال ابن سيده هو جمع واحدة جزعة وهو ~~بالفتح فأما الجزع بالكسر فهو جانب الوادي ونقل كراع أن جانب الوادي بالكسر ~~فقط وأن الآخر يقال بالفتح وبالكسر وأغرب ابن التين فحكى فيه الضم قال ~~التيفاشي يوجد في معادن العقيق ومنه ما يؤتى به من الصين قال وليس في ~~الحجارة أصلب جسما منه ويزداد حسنة إذا طبخ بالزيت لكنهم لا يتيمنون بلبسه ~~ويقولون من تقلده كثرت همومه ورأى منامات رديئة وإذا علق على طفل سأل لعابه ~~ومن منافعه إذا أمر على شعر المطلقة سهلت ولادتها (قوله جزع أظفار) كذا في ~~هذه الرواية أظفار بزيادة ألف وكذا في رواية فليح لكن في رواية الكشميهني ~~من طريقه ظفار وكذا في رواية معمر وصالح وقال ابن بطال الرواية أظفار بألف ~~وأهل اللغة لا يعرفونه بألف ويقولون ظفار قال ابن قتيبة جزع ظفاري وقال ~~القرطبي وقع في بعض روايات مسلم أظفار وهي خطأ قلت لكنها في أكثر روايات ~~أصحاب الزهري حتى إن في رواية صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني جزع ~~الأظافير فأما ظفإر بفتح الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر ~~فهي مدينة باليمن وقيل جبل وقيل سميت به المدينة وهي في أقصى اليمن إلى جهة ~~الهند وفي المثل من دخل ظفار حمر أي تكلم بالحميرية لان أهلها كانوا من ~~حمير وأن ثبتت الرواية أن جزع أظفار فلعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع ~~القسط وهو طيب الرائحة يتبخر به فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه جزعا ~~تشبيها به ونظمته قلادة إما لحسن لونه أو لطيب ريحه وقد حكى ابن التين أن ~~قيمته كانت أثنى عشر درهما وهذا يؤيد أنه ليس جزعا ظفاريا إذ لو كان كذلك ~~لكانت قيمته أكثر من ذلك ووقع في رواية الواقدي فكان في عنقي عقد من جزع ~~ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول الله صلى الله عليه ms06086 وسلم (قوله فلما ~~قضيت شأني) أي فرغت من قضاء حاجتي (أقبلت إلى رحلي) أي رجعت إلى المكان ~~الذي كانت نازلة فيه (قوله فإذا عقد لي) في رواية فليح فلمست صدري فإذا ~~عقدي (قوله قد انقطع) في رواية ابن إسحاق قد انسل من عنقي وأنا لا أدري ~~(قوله فالتمست عقدي) في رواية فليح فرجعت فالتمست وحبسني ابتغاؤه أي طلبه ~~وفي رواية ابن إسحاق فرجعت عودي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه وفي ~~رواية الواقدي وكنت أظن أن القوم لو لبثوا شهرا لم يبعثوا بعيري حتى أكون ~~في هودجي (قوله وأقبل الرهط) هو عدد من ثلاثة إلى عشرة وقيل غير ذلك كما ~~تقدم في أول الكتاب في حديث أبي سفيان الطويل ولم أعرف منهم هنا أحدا إلا ~~أن في رواية الواقدي أن أحدهم أبو موهوبة مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو أبو مويهبة الذي روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص حديثا في مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته أخرجه أحمد وغيره قال البلاذري شهد ~~أبو مويهبة غزوة المريسيع وكان يخدم بعير عائشة وكان من مولدي بني مزينة ~~وكأنه في الأصل أبو موهوبة ويصغر فيقال أبو مويهبة (قوله يرحلون) بفتح أوله ~~والتخفيف رحلت البعير إذا شددت عليه الرحل ووقع في رواية أبي ذر هنا ~~بالتشديد في هذا وفي فرحلوه (قوله لي) في رواية معمر بي وحكى النووي عن ~~أكثر نسخ صحيح مسلم يرحلون لي قال وهو أجود وقال غيره بالباء أجود لان ~~المراد وضعها وهي في الهودج فشبهت الهودج الذي PageV08P347 # هي فيه بالرحل الذي يوضع على البعير (قوله فرحلوه) في وضعوه وفيه تجوز ~~وإنما الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير ثم يوضع الهودج فوقه (قوله وكان ~~النساء إذ ذاك خفافا) قالت هذا كالتفسير لقولها وهم يحسبون إني فيه (قوله ~~لم يثقلهن اللحم) في رواية فليح لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم قال بن أبي جمرة ~~ليس هذا تكرارا لان كل سمين ثقيل من غير عكس لان ms06087 الهزيل قد يمتلئ بطنه ~~طعاما فيقل بدنه فأشارت إلى أن المعنيين لم يكونا في نساء ذلك الزمان وقال ~~الخطابي معنى قولها لم يغشهن أي لم يكثر عليهن فيركب بعضه بعضا وفي رواية ~~معمر لم يهبلهن وضبطه بن الخشاب فيما حكاه بن الجوزي بفتح أوله وسكون الهاء ~~وكسر الموحدة ومثله القرطبي لكن قال وضم الموحدة قال لان ماضيه بفتحتين ~~مخففا وقال النووي المشهور في ضبطه بضم أوله وفتح الهاء وتشديد الموحدة ~~وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكثالثه من الرباعي يقال هبله اللحم ~~وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير اللحم أو رام الوجه (قلت) وفي ~~رواية ابن جريج لم يهبلهن اللحم وحكى القرطبي أنها في رواية لابن الحذاء في ~~مسلم أيضا وأشار إليها ابن الجوزي وقال المهبل الكثير اللحم الثقيل الحركة ~~من السمن وفلان مهبل أي مهيج كأن به ورما (قوله إنما يأكلن) كذا للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني هنا إنما نأكل بالنون أوله وباللام فقط (قوله العلقة) بضم ~~العين المهملة وسكون اللام ثم قاف أي القليل قال القرطبي كأن المراد الشئ ~~القليل الذي يسكن الرمق كذا قال وقد قال الخليل العلقة ما فيه بلغة من ~~الطعام إلى وقت الغداء حكاه ابن بطال قال وأصلها شجر يبقى في الشتاء تتبلغ ~~به الإبل حتى يدخل زمن الربيع (قوله فلم يستنكر القوم خفة الهودج) وقع في ~~رواية فليح ومعمر ثقل الهودج والأول أوضح لان مرادها إقامة عذرهم في تحميل ~~هودجها وهي ليست فيه فكأنها تقول كأنها لخفة جسمها بحيث أن الذين يحملون ~~هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها ولهذا أردفت ذلك بقولها وكنت ~~جارية حديثه السن أي أنها من نحافتها صغيرة السن فذلك أبلغ في خفتها وقد ~~وجهت الرواية الأخرى بأن المراد لم يستنكروا الثقل الذي اعتادوه لان ثقله ~~في الأصل إنما هو ركب الهودج منه من خشب وحبال وستور وغير ذلك وأما هي ~~فلشدة نحافتها كان لا يظهر بوجودها فيه زيادة ثقل والحاصل أن الثقل والخفة ~~من الأمور الإضافية ms06088 فيتفاوتان بالنسبة ويستفاد من ذلك أيضا أن الذين كانوا ~~يرحلون بعيرها كانوا في غاية الأدب معها والمبالغة في ترك التنقيب عما في ~~الهودج بحيث أنها لم تكن فيه وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جوزوا أنها نائمة ~~(قوله وكنت جارية حديثه السن) هو كما قالت لأنها أدخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد الهجرة في شوال ولها تسع سنين وأكثر ما قبل في المريسيع كما ~~سيأتي أنها عند ابن إسحاق كانت في شعبان سنة ست فتكون لم تكمل خمس عشرة فإن ~~كانت المريسيع قبل ذلك فتكون أصغر من ذلك وقد أشرت إلى فائدة ذكرها ذلك قبل ~~ويحتمل أن تكون أشارت بذلك إلى بيان عذرها فيما فعلته من الحرص على العقد ~~الذي انقطع ومن استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال وترك إعلام أهلها ~~بذلك وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها للأمور بخلاف ما لو كانت ليست صغيرة ~~لكانت تتفطن لعاقبة ذلك وقد وقع لها بعد ذلك في ضياع العقد أيضا أنها أعلمت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمره فأقام بالناس على غير ماء حتى وجدته ونزلت ~~آية التيمم بسبب ذلك فظهر تفاوت PageV08P348 # حال من جرب الشئ ومن لم يجربه وقد تقدم إيضاحه في كتاب التيمم (قوله ~~فبعثوا الجمل) أي أثاروه (قوله بعد ما استمر الجيش) أي ذهب ماضيا وهو ~~استفعل من مر (قوله فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب) في رواية فليح ~~وليس فيها أحد فإن قيل لم لم تستصحب عائشة معها غيرها فكان ادعى لأمنها مما ~~يقع للمنفرد ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتظروها إن ~~أرادوا الرحيل والجواب أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله حديثه السن لأنها ~~لم يقع لها تجربة مثل ذلك وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب كما ~~سيأتي في قصتها مع أم مسطح وقوله فأممت منزلي بالتخفيف أي قصدت وفي رواية ~~أبي ذر هنا بتشديد الميم الأولى قال الداودي ومنه قوله تعالى ولا آمين ~~البيت الحرام قال ابن التين ms06089 هذا على أنه بالتخفيف انتهى وفي رواية صالح بن ~~كيسان فتيممت (قوله وظننت أنهم سيفقدونني) في رواية فليح سيفقدوني بنون ~~واحدة فأما أن تكون حذفت تخفيفا أهي مثقلة (قوله فيرجعون إلى) وقع في رواية ~~معمر فيرجعوا بغير نون وكأنه على لغة من يحذفها مطلقا قال عياض الظن هنا ~~بمعنى العلم وتعقب باحتمال أن يكون على بابه فإنهم أقاموا إلى وقت الظهر ~~ولم يرجع أحد منهم إلى المنزل الذي كانت به ولا نقل أن أحدا لاقاها في ~~الطريق لكن يحتمل أن يكونوا استمروا في السير إلى قرب الظهر فلما نزلوا إلى ~~أن يشتغلوا بحط رحالهم وربط رواحلهم واستصحبوا حالهم في ظنهم أنها في ~~هودجها لم يفتقدوها إلى أن وصلت على قرب ولو فقدوها لرجعوا كما ظنته وقد ~~وقع في رواية ابن إسحاق وعرفت أن لو افتقدوني لرجعوا إلى وهذا ظاهر في أنها ~~لم تتبعهم ووقع في حديث عمر خلاف ذلك فإن فيه فجئت فاتبعتهم حتى أعييت فقمت ~~على بعض الطريق فمر بن صفوان ابن وهذا السياق ليس بصحيح لمخالفته لما في ~~الصحيح وأنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت وكأنه تعارض عندها أن تتبعهم ~~فلا تأمن أن يختلف عليها الطرق فتهلك قبل أن تدركهم ولا سيما وقد كانت في ~~الليل أو تقيم في منزلها لعلهم إذا فقدوها عادوا إلى مكانها الذي فارقوها ~~فيه وهكذا ينبغي لمن فقد شيئا أن يرجع بفكره القهقرى إلى الحد الذي يتحقق ~~وجوده ثم يأخذ من هناك في التنقيب عليه وأرادت بمن يفقدها من هو منها بسبب ~~كزوجها أو أبيها والغالب الأول لأنه كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن ~~يساير بعيرها ويتحدث معها فكأن ذلك لم يتفق في تلك الليلة ولما لم يتفق ما ~~توقعته من رجوعهم إليها ساق الله إليها من حملها بغير حول منها ولا قوة ~~(قوله فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت) يحتمل أن يكون سبب النوم ~~شدة الغم الذي حصل لها في تلك الحالة ومن شأن الغم وهو وقوع ms06090 ما يكره غلبة ~~النوم بخلاف الهم وهو توقع ما يكره فأنه يقتضي السهو أو لما وقع من برد ~~السحر لها مع رطوبة بدنها وصغر سنها وعند بن إسحاق فتلففت بجلبابي ثم ~~اضطجعت في مكاني أو أن الله سبحانه وتعالى لطف بها فألقى عليها النوم ~~لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل (قوله وكان صفوان بن المعطل) ~~بفتح الطاء المهملة المشددة (السلمي) بضم المهملة (ثم الذكواني) منسوب إلى ~~ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة ابن سليم ~~وذكوان بطن من بني سليم وكان صحابيا فاضلا أول مشاهده عند الواقدي الخندق ~~وعند ابن الكلبي المريسيع وسيأتي في أثناء شرح هذا الحديث ما يدل على تقدم ~~إسلامه ويأتي أيضا بعد خمسة أبواب قول عائشة أنه قتل شهيدا في سبيل الله ~~ومرادها أنه قتل بعد ذلك PageV08P349 # لأنه في تلك الأيام وقد ذكر ابن إسحاق أنه استشهد في غزاة أرمينية في ~~خلافة عمر سنة تسع عشرة وقيل بل عاش إلى سنة أربع وخمسين فاستشهد بأرض ~~الروم في خلافة معاوية (قوله من وراء الجيش) في رواية معمر قد عرس من وراء ~~الجيش وعرس بمهملات مشددا أي نزل قال أبو زيد التعريس النزول في السفر في ~~أي وقت كان وقال غيره أصله النزول من آخر الليل في السفر للراحة ووقع في ~~حديث ابن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجعله على الساقة فكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فمن سقط له شئ ~~أتاه به وفي حديث أبي هريرة وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب ~~والإداوة وفي مرسل مقاتل بن حيان فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه وكذا في ~~مرسل سعيد بن جبير نحوه (قوله فأدلج فأصبح عند منزلي) أدلج بسكون الدال في ~~روايتنا وهو كاد لج بتشديدها وقيل بالسكون سار من أوله وبالتشديد سار من ~~آخره وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر الليل وكأنه تأخر ~~في مكانه حتى ms06091 قرب الصبح فركب ليظهر له ما يسقط من الجيش مما يخفيه الليل ~~ويحتمل أن يكون سبب تأخيره ما جرت به عادته من غلبة النوم عليه ففي سنن أبي ~~داود والبزار وابن سعد وصحيح ابن حبان والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي سعيد إن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي ~~صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده فسأله فقال أما قولها يضربني ~~إذا صليت فإنها تقرأ سورتي وقد نهيتها عنها وأما قولها يفطرني إذا صمت فأنا ~~رجل شاب لا أصبر وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فانا أهل بيت قد ~~عرف لنا ذلك فلا نستيقظ حتى تطلع الشمس الحديث قال البزار هذا الحديث كلامه ~~منكر ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة وليس للحديث ~~عندي أصل انتهى وما أعله به ليس بقادح لان بن سعد صرح في روايته بالتحديث ~~بين الأعمش وأبي صالح وأما رجاله فرجال الصحيح ولما أخرجه أبو داود قال ~~بعده رواه حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلا وغفل من جعل هذه الطريقة ~~الثانية علة للطريق الأولى وأما استنكار البزار ما وقع في متنه فمراده أنه ~~مخالف للحديث الآتي قريبا من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة في قصة الإفك قالت فبلغ الامر ذلك الرجل فقال سبحان الله والله ما ~~كشفت كنف أنثى قط أي ما جامعتها والكنف بفتحتين الثوب الساتر ومنه قولهم ~~أنت في كنف الله أي في ستره والجمع بينه وبين حديث أبي سعيد على ما ذكر ~~القرطبي أن مراده بقوله ما كشفت كنف أنثى قط أي بزنا (قلت) وفيه نظر لان في ~~رواية سعيد بن أبي هلال عن هشام بن عروة في قصة الإفك ms06092 أن الرجل الذي قيل ~~فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال والله ما أصبت امرأة قط حلالا ولا حراما ~~وفي حديث ابن عباس عند الطبراني وكان لا يقرب النساء فالذي يظهر أن مراده ~~بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك فهذا الجمع لا ~~اعتراض عليه إلا بما جاء عن ابن إسحاق أنه كان حصورا لكنه لم يثبت فلا ~~يعارض الحديث الصحيح ونقل القرطبي أنه هو الذي جاءت امرأته تشكوه ومعها ~~ابنان لها منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما أشبه به من الغراب ~~بالغراب ولم أقف على مستند القرطبي في ذلك وسيأتي هذا PageV08P350 # الحديث في كتاب النكاح وأبين هناك أن المقول فيه ذلك غير صفوان وهو ~~المعتمد إن شاء الله تعالى (قوله فرأى سواد إنسان نائم) السواد بلفظ ضد ~~البياض يطلق على الشخص أي شخص كان فكأنها قالت رأى شخص آدمي لكن لا يظهر ~~أهو رجل أو امرأة (قوله فعرفني حين رآني) هذا يشعر بأن وجهها انكشف لما ~~نامت لأنه تقدم أنها تلففت بجلبابها ونامت فلما انتبهت باسترجاع صفوان ~~بادرت إلى تغطية وجهها (قوله وكان يراني قبل الحجاب) أي قبل نزول آية ~~الحجاب وهذا يدل على قدم إسلام صفوان فإن الحجاب كان في قول أبي عبيدة ~~وطائفة في ذي القعدة سنة ثلاث وعند آخرين فيها سنة أربع وصححه الدمياطي ~~وقيل بل كان فيها سنة خمس وهذا مما تناقض فيه الواقدي فإنه ذكر أن المريسيع ~~كان في شعبان سنة خمس وأن الخندق كانت في شوال منها وأن الحجاب كان في ذي ~~القعدة منها مع روايته حديث عائشة هذا وتصريحها فيه بأن قصة الإفك التي ~~وقعت في المريسيع كانت بعد الحجاب وسلم من هذا ابن إسحاق قال المريسيع عنده ~~في شعبان لكن سنة ست وسلم الواقدي من التناقض في قصة سعد ابن معاذ الآتي ~~ذكرها نعم وسلم منها ابن إسحاق فإنه لم يذكر سعد بن معاذ في القصة أصلا كما ~~سأبينه ومما يؤيد صحة ما وقع ms06093 في هذا الحديث أن الحجاب كان قبل قصة الإفك ~~قول عائشة أيضا في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت ~~جحش عنها وفيه وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه وطفقت أختها حمنة تحارب لها فكل ذلك دال على أن زينب كانت حينئذ زوجته ~~ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخوله صلى الله عليه وسلم بها فثبت أن ~~الحجاب كان قبل قصة الإفك وقد كنت أمليت في أوائل كتاب الوضوء أن قصة الإفك ~~وقعت قبل نزول الحجاب وهو سهو والصواب بعد نزول الحجاب فليصلح هناك (قوله ~~فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني) أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون وصرح بها ~~ابن إسحاق في روايته وكأنه شق عليه ما جرى لعائشة أو خشي أن يقع ما وقع أو ~~أنه اكتفى بالاسترجاع رافعا به صوته عن مخاطبتها بكلام آخر صيانة لها عن ~~المخاطبة في الجملة وقد كان عمر يستعمل التكبير عند إرادة الايقاظ وفيه ~~دلالة على فطنة صفوان وحسن أدبه (قوله فخمرت) أي غطيت (وجهي بجلبابي) أي ~~الثوب الذي كان عليها وقد تقدم شرحه في الطهارة (قوله والله ما كلمني كلمة) ~~عبرت بهذه الصيغة إشارة إلى أنه استمر منه ترك المخاطبة لئلا يفهم لو عبرت ~~بصيغة الماضي اختصاص النفي بحال الاستيقاظ فعبرت بصيغة المضارعة (قوله ولا ~~سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته) في رواية الكشميهني حين أناخ ~~راحلته ووقع في رواية فليح حتى للأصيلي وحين للباقين وكذا عند مسلم عن معمر ~~وعلى التقديرين فليس فيه نفى أنه كلمها بغير الاسترجاع لأن النفي على رواية ~~حين مقيد بحال إناخة الراحلة فلا يمنع ما قبل الإناخة ولا ما بعدها وعلى ~~رواية حتى معناها بجميع حالاته إلى أن أناخ ولا يمنع ما بعد الإناخة وقد ~~فهم كثير من الشراح أنها أرادت بهذه العبارة نفي المكالمة البتة فقالوا ~~استعمل معها الصمت اكتفاء بقرائن الحال مبالغة منه في الأدب وإعظاما لها ~~وإجلالا انتهى وقد وقع في ms06094 رواية ابن إسحاق أنه قال لها ما خلفك وأنه قال ~~لها اركبي واستأخر وفي رواية أبي أويس فاسترجع وأعظم مكاني أي حين رآني ~~وحدي وقد كان يعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب فسألني عن أمري فسترت وجهي ~~عنه بجلبابي وأخبرته بأمري PageV08P351 # فقرب بعيره فوطئ على ذراعه فولاني قفاه فركبت وفي حديث ابن عمر فلما رآني ~~ظن أني رجل فقال يا نومان قم فقد سار الناس وفي مرسل سعيد بن جبير فاسترجع ~~ونزل عن بعيره وقال ما شأنك يا أم المؤمنين فحدثته بأمر القلادة (قوله فوطئ ~~على يدها) أي ليكون أسهل لركوبها ولا يحتاج إلى مسها عند ركوبها وفي حديث ~~أبي هريرة فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها (قوله فانطلق يقود بن الراحلة ~~حتى أتينا الجيش) هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن حيان فإن ~~فيه أنه ركب معها مردفا لها والذي فالصحيح هو الصحيح (قوله بعد ما نزلوا ~~موغرين) بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة أي نازلين في وقت ~~الوغرة بفتح الواو وسكون الغين وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء ~~ومنه أخذ وغر الصدر وهو توقده من الغيظ بالحقد وأوغر فلا إذا دخل في ذلك ~~الوقت كأصبح وأمسى وقد وقع عند مسلم عن عبد بن حميد قال قلت لعبد الرزاق ما ~~قوله موغرين قال الوغرة شدة الحر ووقع في مسلم من طريق يعقوب إبراهيم عن ~~أبيه عن صالح بن كيسان موعزين بعين مهملة وزاي قال القرطبي كأنه من وعزت ~~إلى فلان بكذا أي تقدمت والأول أولى قال وصحفه بعضهم بمهملتين وهو غلط ~~(قلت) وروى مغورين بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو والتغوير النزول وقت ~~القائلة ووقع في رواية فليح معرسين بفتح العين المهملة وتشديد الراء ثم سين ~~مهملة والتعريس نزول المسافر في آخر الليل وقد استعمل في النزول مطلقا كما ~~تقدم وهو المراد هنا (قوله في نحر الظهيرة) تأكيد لقوله موغرين فإن نحر ~~الظهيرة أولها وهو وقت شدة الحر ونحر كل شئ أوله ms06095 كأن الشمس لما بلغت غايتها ~~في الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر الذي هو أعلى الصدر ووقع في رواية ابن ~~إسحاق فوالله ما أدركنا الناس وإلا افتقدت حتى نزلوا واطمأنوا طلع الرجل ~~يقودني (قوله فهلك من هلك) زاد صالح في روايته في شأني وفي رواية أبي أويس ~~فهنالك قال في وفيه أهل الإفك ما قالوا فأبهمت القائل وما قال وأشارت بذلك ~~إلى الذين تكلموا بالإفك وخاضوا في ذلك وأما أسماؤهم فالمشهور في الروايات ~~الصحيحة عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وقد ~~وقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال قال عروة لم يسم من ~~أهل الإفك أيضا غير عبد الله بن أبي إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة ~~بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى ~~انتهى والعصبة من ثلاثة إلى عشرة وقد تطلق على الجماعة من غير حصر في عدد ~~وزاد أبو الربيع بن سالم فيهم تبعا لأبي الخطاب بن دحية عبد الله وأبا أحمد ~~ابنا جحش وزاد فيهم الزمخشري زيد بن رفاعة ولم أره لغيره وعند ابن مردويه ~~من طريق ابن سيرين حلف أبو بكر أن لا ينفق على يتيمين كانا عنده خاضا في ~~أمر عائشة أحدهما مسطح انتهى ولم أقف على تسمية رفيق مسطح وأما القول فوقع ~~في حديث بن عمر فقال عبد الله بن أبي فجربها ورب الكعبة وأعانه على ذلك ~~جماعة وشاع ذلك في العسكر وفي مرسل سعيد بن جبير وقذفها عبد الله بن أبي ~~فقال ما برئت عائشة من صفوان ولا برئ منها وخاض بعضهم وبعضهم أعجبه (قوله ~~وكان الذي تولى كبره) (2) أي تصدى لذلك وتقلده وكبره أي كبر الإفك وكبر ~~الشئ معظمه وهو قراءة الجمهور بكسر الكاف وقرأ حميد الأعرج بضمها قال ~~الفراء وهي قراءة جيدة في العربية وقيل المعنى الذي تولى أثمة (قوله عبد ~~الله بن أبي) تقدمت ترجمته في تفسير سورة براءة ms06096 وقد بينت قوله في ذلك ~~PageV08P352 # من قبل وقد اقتصر بعضهم من قصة الإفك على هذه القصة كمتقدم في الباب الذي ~~قبل هذا وسيأتي بعد أربعة أبواب نقل الخلاف في المراد بالذي تولى كبره في ~~الآية ووقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة قال أخبرت ~~أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره بضم أوله وكسر القاف ويستمعه ويستوشيه ~~بمهملة ثم معجمة أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش ومنهم من ضبطه يقره بفتح ~~أوله وضم القاف وفي رواية ابن إسحاق وكان الذي تولى كبر ذلك عبد الله بن ~~أبي في رجال من الخزرج (قوله فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس ~~يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشئ من ذلك) وفي رواية ابن إسحاق وقد ~~انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي ~~شيئا من ذلك وفيها أنها مرضت بضعا وعشرين ليلة وهذا فيه رد على ما وقع في ~~مرسل مقاتل بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول أهل الإفك ~~وكان شديد الغيرة قال لا تدخل عائشة رحلي فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال ~~أنا أحق أن أخرجك فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها وإنما ~~ذكرته مع ظهور نكارته لا يراد الحاكم له في الإكليل وتبعه بعض من تأخر غير ~~متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه فهو باطل ~~ووقع في حديث ابن عمر فشاع ذلك في العسكر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس فاشتد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوله والناس يفيضون بضم أوله أي يخوضون من أفاض في قول ~~إذا أكثر منه (قوله وهو يريني في وجعي) بفتح أوله من الريب ويجوز الضم من ~~الرباعي يقال رأبه وأرابه وقد تقدم تقريبا (قوله اللطف) بضم أوله وسكون ~~ثانيه وبفتحهما لغتان والمراد الرفق ووقع في رواية ابن ms06097 إسحاق أنكرت بعض ~~لطفه (قوله الذي كنت أرى منه حين أشتكي) أي حين أمرض (قوله إنما يدخل فيسلم ~~ثم يقول كيف تيكم) وفي رواية ابن إسحاق فكان إذا دخل قال لأمي وهي تمرضني ~~كيف تيكم بالمثناة المكسورة وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر واستدلت عائشة بهذه ~~الحال على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم ~~تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته ووقع في رواية أبي أويس إلا أنه يقول ~~وهو مار كيف تيكم ولا يدخل عندي ولا يعودني ويسأل عني أهل البيت وفي حديث ~~ابن عمر وكنت أرى منه جفوة ولا أدري من أي شئ (قوله نقهت) بفتح القاف وقد ~~تكسر والأول أشهر والناقة بكسر القاف الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته ~~وقيل إن الذي بكسر القاف بمعنى فهمت لكنه هنا لا يتوجه لأنها ما فهمت ذلك ~~إلا فيما بعد وقد أطلق الجوهري وغيره أنه بفتح القاف وكسرها لغتان في برأ ~~من المرض وهو قريب العهد لم يرجع إليه كمال صحته (قوله فخرجت مع أم مسطح) ~~في رواية أبي أويس فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بنا ~~إلى المناصع (قوله قبل المناصع) أي جهتها تقدم شرحه في أوائل كتاب الوضوء ~~وأن المناصع صعيد أفيح خارج المدينة (قوله متبرزنا) بفتح الراء قبل الزاي ~~موضع التبرز وهو الخروج إلى البراز وهو الفضاء وكله كناية عن الخروج إلى ~~قضاء الحاجة والكنف بضمتين جمع كنيف وهو الساتر والمراد به هنا المكان ~~المتخذ لقضاء الحاجة وفي رواية بن إسحاق الكنف التي يتخذها الأعاجم (قوله ~~وأمرنا أمر العرب الأول) بضم الهمزة وتخفيف الراء صفة العرب وبفتح الهمزة ~~PageV08P353 # وتشديد الراء صفة الامر قال النووي كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا ~~بأخلاق العجم (قلت) ضبطه ابن الحاجب بالوجه الثاني وصرح بمنع وصف الجمع ~~باللفظ الأول ثم قال إن ثبتت الرواية خرجت على أن العرب اسم جمع تحته جموع ~~فتصير مفردة بهذا التقدير (قوله في التبرز قبل الغائط) في رواية ms06098 فليح في ~~البرية بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم التحتانية أو في التنزه بمثناة ثم نون ~~ثم زاي ثقيلة هكذا على الشك والتنزه طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت ~~(قوله فانطلقت أنا وأم مسطح) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء ~~مهملات قيل اسمها سلمى وفيه نظر لان سلمى اسم أم أبي بكر ثم ظهر لي أن لا ~~وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها فسميت باسمها (قوله وهي بنت أبي رهم) بضم ~~الراء وسكون الهاء (قوله ابن عبد مناف) كذا هنا ولم ينسبه فليح وفي رواية ~~صالح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وهو الصواب واسم أبي رهم أنيس ~~(قوله وأمها بنت صخر بن عامر) أي ابن كعب بن سعد بن تيم من رهط أبي بكر ~~(قوله خالة أبي بكر الصديق) اسمها رائطة حكاه أبو نعيم (قوله وابنها مسطح ~~بن أثاثة) بضم الهمزة ومثلثتين الأولى خفيفة بينهما ألف ابن عباد بن المطلب ~~فهو المطلبي من أبيه وأمه والمسطح عود من أعواد الخباء وهو لقب واسمه عوف ~~وقيل عامر والأول هو المعتمد وقد أخرج الحاكم من حديث ابن عباس قال قال أبو ~~بكر يعاتب مسطحا في قصة عائشة يا عوف ويحك هل لا قلت عارفة * من الكلام ولم ~~تبتغ به طعما وكان هو وأمه من المهاجرين الأولين وكان أبوه مات وهو صغير ~~فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح منه وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين وقيل ~~سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد صفين مع علي (قوله فأقبلت أنا وأم مسطح قبل ~~بيتي وقد فرغنا من شأننا فعثرت) بالمهملة والمثلثة (أم مسطح في مرطها) بكسر ~~الميم وفي رواية مقسم عن عائشة أنها وطئت على عظم أو شوكة وهذا ظاهره أنها ~~عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ثم أخبرتها الخبر بعد ذلك لكني في رواية هشام ~~بن عروة الآتية قريبا أنها عثرت قبل أن تقضي عائشة حاجتها وأنها لما ~~أخبرتها الخبر رجعت كأن الذي خرجت له لا تجد منه لا ms06099 قليلا وكثيرا وكذا وقع ~~في رواية ابن إسحاق قالت فوالله ما قدرت أن أقضي حاجتي وفي رواية بن أويس ~~فذهب عني ما كنت أجد من الغائط ورجعت عودي على بدئي وفي حديث ابن عمر ~~فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني ويجمع بينهما بأن معنى قولها وقد فرغنا من ~~شأننا أي من شأن المسير لاقضاء الحاجة (قوله فقالت تعس مسطح) بفتح المثناة ~~وكسر العين المهملة وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة أي كب لوجهه أو هلك ولزمه ~~الشر أو بعد أقوال وقد تقدم شرحها أيضا في الجهاد (قوله فقلت لها بئس ما ~~قلت أتسبين رجلا شهد بدرا) في رواية هشام بن عروة أنها عثرت ثلاث مرات كل ~~ذلك تقول تعس مسطح وأن عائشة تقول لها أي أم أتسبين ابنك وأنها انتهرتها في ~~الثالثة فقالت والله ما أسبه إلا فيك وعند الطبراني فقلت أتسبين ابنك وهو ~~من المهاجرين الأولين وفي رواية بن حاطب عن علقمة بن وقاص فقلت أتقولين هذا ~~لابنك وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت مرتين فأعدت عليها ~~فحدثتنا بالخبر فذهب عني الذي خرجت له حتى ما أجد منه شيئا قال أبو محمد بن ~~أبي جمرة يحتمل أن يكون قول أم مسطح هذا عمدا لتتوصل إلى إخبار عائشة بما ~~قيل فيها وهي غافلة ويحتمل PageV08P354 # أن يكون اتفاقا أجراه الله على لسانها لتستيقظ عائشة من غفلتها عما قيل ~~فيها (قوله قالت أي هنتاه) أي حرف نداء للبعيد وقد يستعمل للقريب حيث ينزل ~~منه منزل البعيد والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل ~~فيها لانكارها سب مسطح فخاطبتها خطاب البعيد وهنتاه بفتح الهاء وسكون النون ~~وقد تفتح بعدها مثناة وآخره هاء ساكنة وقد تضم أي هذه وقيل امرأة وقيل بلهى ~~كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي ~~عبارة عن كل نكرة وإذا خوطب المذكر قيل يا هنة وقد تشبع النون فيقال يا ~~هناه وحكى بعضهم تشديد النون فيه وأنكره الأزهري ms06100 (قوله قالت قلت وما قال) ~~في رواية أبي أويس فقالت لها إنك لغافلة عما يقول الناس وفيها أن مسطحا ~~وفلانا وفلانا يجتمعون في بيت عبد الله ابن أبي يتحدثون عنك وعن صفوان ~~يرمونك به وفي رواية مقسم عن عائشة أشهد إنك من الغافلات المؤمنات وفي ~~رواية هشام بن عروة الآتية فنقرت لي الحديث وهي بنون وقاف ثقيلة أي شرحته ~~ولبعضهم بموحدة وقاف خفيفة أي أعلمتنيه (قوله فازددت مرضا على مرضى) عند ~~سعيد بن منصور من مرسل أبي صالح فقالت وما تدرين ما قال قالت لا والله ~~فأخبرتها بما خاض فيه الناس فأخذتها الحمى وعند الطبراني بإسناد صحيح عن ~~أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي ~~قليبا فأطرح نفسي فيه وأخرجه أبو عوانة أيضا (قوله فلما رجعت إلى بيتي ودخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية معمر فدخل قيل الفاء زائدة ~~والأولى أن في الكلام حذفا تقديره فلما دخلت بيتي استقريت فيه فدخل (قوله ~~فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي في رواية هشام بن عروة المعلقة فقلت أرسلني إلى ~~بيت أبي فأرسل معي الغلام وسيأتي نحوه موصولا في الاعتصام ولم أقف على اسم ~~هذا الغلام (قوله فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني ~~عليك) في رواية هشام بن عروة فقالت يا بنية خففي عليك الشأن (قوله وضيئة) ~~بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة وعند مسلم من رواية ابن ماهان حظية ~~بمهملة ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة المنزلة وفي رواية هشام ما كانت امرأة ~~حسناء (قوله ضرائر) جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لان كل واحدة يحصل لها ~~الضرر من الأخرى بالغيرة (قوله أكثرن عليها) في رواية الكشميهني كثرن ~~بالتشديد أي القول في عيبها وفي رواية ابن حاطب لقلما أحب رجل امرأته إلا ~~قالوا لها نحو ذلك وفي رواية هشام إلا حسدنها وقيل فيها وفي هذا الكلام من ~~فطنة أمها وحسن تأتيها في تربيتها ما ms06101 لا مزيد عليه فإنها علمت أن ذلك يعظم ~~عليها فهونت عليها الامر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك لان المرء يتأسى ~~بغيره فيما يقع له وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في ~~الجمال والحظوة وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به مع ما فيه من الإشارة إلى ~~ما وقع من حمنة بنت جحش وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب ~~بنت جحش وعرف من هذا أن الاستثناء في قولها إلا أكثرن عليها متصل لأنها لم ~~تقصد قصتها بعينها بل ذكرت شأن الضرائر وأما ضرائرها هي فإنهن وإن كن لم ~~يصدر منهن في حقها شئ مما يصدر من الضرائر لكن لم يعدم ذلك ممن هو منهن ~~بسبيل كما وقع من حمنة لان ورع أختها منعها من القول في عائشة كما منع بقية ~~أمهات المؤمنات وإنما اختصت زينب بالذكر لأنها التي كانت تضاهي عائشة في ~~المنزلة (قوله فقلت سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا) PageV08P355 # زاد الطبري من طريق معمر عن الزهري وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت نعم وفي رواية هشام فقلت وقد علم به أبي قالت نعم قلت ورسول الله قلت ~~نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن إسحاق فقلت لأمي غفر الله ~~لك يتحدث الناس بهذا ولا تذكرين لي وفي رواية ابن حاطب عن علقمة ورجعت إلى ~~أبوي فقلت أما اتقيتما الله في وما وصلتما رحمي يتحدث الناس بهذا ولم ~~تعلماني وفي رواية هشام بن عروة فاستعبرت فبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق ~~البيت يقرأ فقال لأمي ما شأنها فقالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه ~~فقال أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت وفي رواية معمر عند ~~الطبراني فقالت أمي لم تكن علمت ما قيل لها فأكبت تبكي ساعة ثم قال اسكتي ~~يا بنية (قوله فقلت سبحان الله) استغاثت بالله متعجبة من وقوع مثل ذلك في ~~حقها مع براءتها المحققة عندها (قوله لا ms06102 يرقأ لي دمع) بالقاف بعدها همزة أي ~~لا ينقطع (قوله ولا أكتحل بنوم) استعارة للسهر ووقع في رواية مسروق عن أم ~~رومان كما مضى في المغازي فخرت مغشيا عليها فما استفاقت إلا وعليها حمى ~~بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها وفي رواية الأسود عن عائشة فألقت على أمي ~~كل ثوب في البيت * (تنبيه) * طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة بلغها ~~الخبر من أم مسطح لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه بينا أنا ~~قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان ~~وفعل فقلت وما ذاك قالت ابني ومن حدث الحديث قالت وما ذلك قالت كذا وكذا ~~هذا لفظ المصنف في المغازي ولفظه في قصة يوسف قالت إنه ثمى الحديث فقالت ~~عائشة أي حديث فأخبرتها قالت فسمعه أبو بكر قالت نعم قالت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت نعم فخرت مغشيا عليها وطريق الجمع بينهما أنها سمعت ~~ذلك أولا من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها فأخبرتها أمها ~~بالامر مجملا كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك ثم دخلت عليها ~~الأنصارية فأخبرتها بمثل ذلك ؤ بحضرة أمها فقوي عندها القطع بوقوع ذلك ~~فسألت هل سمعه أبوها وزوجها ترجيا منها أن لا يكونا سمعا ذلك ليكون أسهل ~~عليها فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها ولم أقف على اسم هذه المرأة ~~الأنصارية ولا على اسم ولدها (قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على) ~~هذا ظاهره أن السؤال وقع بعد ما علمت بالقصة لأنها عقبت بكاءها تلك الليلة ~~بهذا ثم عقبت هذا بالخطبة ورواية هشام بن عروة تشعر بأن السؤال والخطبة ~~وقعا قبل أن تعلم عائشة بالامر فإن في أول رواية هشام عن أبيه عن عائشة لما ~~ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فذكر قصة الخطبة الآتية ويمكن الجمع بأن الفاء في قوله فدعا عاطفة على شئ ms06103 ~~محذوف تقديره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد سمع ما قيل ~~فدعا على (قوله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد) في حديث ابن عمر وكان إذا ~~أراد أن يستشير أحدا في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة لكن وقع في رواية ~~الحسن العربي عن ابن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم استشار زيد ~~بن ثابت فقال دعها فلعل الله يحدث لك فيها أمرا وأظن في قوله ابن ثابت ~~تغيير وأنه كان في الأصل ابن حارثة وفي رواية الواقدي أنه سأل أم أيمن ~~فبرأتها وأم أيمن هي والدة أسامة بن زيد وسيأتي أنه سأل زينب بنت جحش أيضا ~~(قوله حين استلبث الوحي) بالرفع أي طال لبث نزوله وبالنصب أي أستبطأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم نزوله (قوله في فراق أهله) PageV08P356 # عدلت عن قولها في فراقي إلى قولها فراق أهله لكراهتها التصريح بإضافة ~~الفراق إليها (قوله أهلك) بالرفع فإن في رواية معمر هم أهلك ولو لم تقع هذه ~~الرواية لجاز النصب أي أمسك ومعناه هم أهلك أي العفيفة اللائقة بك ويحتمل ~~أيكون قال ذلك متبرئا من المشورة ووكل الامر إلى رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم لم يكتف بذلك حتى أخبر بما عنده فقال ولا نعلم إلا خيرا وإطلاق ~~الأهل على الزوجة شائع قال ابن التين أطلق عليها أهلا وذكرها بصيغة الجمع ~~حيث قال هم أهلك إشارة إلى تعميم الأزواج بالوصف المذكور انتهى ويحتمل أن ~~يكون جمع لإرادة تعظيمها (قوله وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم ~~يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) كذا للجميع بصيغة التذكير كأنه أراد ~~الجنس مع أن لفظ فعيل يشترك فيه المذكر والمؤنث افرادا وجمعا وفي رواية ~~الواقدي قد أحل لك وأطاب طلقها وأنكح غيرها وهذا الكلام الذي قاله علي حمله ~~عليه ترجيح جانبا النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى عنده من القلق بسبب ~~القول الذي قيل وكان صلى الله عليه وسلم شديد الغيرة فرأى ms06104 علي أنه إذا ~~فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها ~~ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما وقال النووي رأى على أن ذلك ~~هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه ~~فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه سلم وقال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله وسل ~~الجارية تصدقك ففوض الامر في ذلك إلى نظر النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ~~قال إن أردت تعجيل الراحة ففارقها وأن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الامر ~~إلى أن تطلع على براءتها لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته ~~وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة والعلة في اختصاص على أسامة ~~بالمشاورة أن عليا كان عنده كالولد لأنه رباه من حال صغره ثم لم يفارقه بل ~~وازداد اتصاله بتزويج فاطمة فلذلك كان مخصوصا بالمشاورة فيما يتعلق بأهله ~~لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره وكان أهل مشورته فيما يتعلق بالأمور ~~العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ~~ومزيد الاختصاص والمحبة ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي وأن كان على أسن منه ~~وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما ~~يظهر له من المسن لان المسن غالبا يحسب العاقبة فربما أخفى ما يظهر له ~~رعاية للقائل تارة والمسؤول عنه أخرى مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار ~~غيرهما * (تنبيه) * وقع بسبب هذا الكلام من على نسبه عائشة إياه إلى ~~الإساءة في شأنها كما تقدم من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة في المغازي وما راجع به الوليد بن عبد الملك ~~من ذلك فأغنى عن اعادته وقد وضح ms06105 عذر على في ذلك (قوله وسل الجارية تصدقك) ~~في رواية مقسم عن عائشة أرسل إلى بريرة خادمها فسلها فعسى أن تكون قد اطلعت ~~على شئ من أمرها (قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة) بفتح ~~الموحدة وكسر الراء تقدم ضبطها في العتق وفي رواية مقسم فأرسل إلى بريرة ~~فقال لها أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال فإني سائلك عن شئ فلا ~~تكتمينيه قالت نعم قال هل رأيت من عائشة ما تكرهينه قالت لا وقد قيل إن ~~تسميتها هنا وهم لان قصتها كانت بعد فتح مكة كما سيأتي PageV08P357 # أنها لما خيرت فاختارت نفسها كان زوجها يبكي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة الحديث وسيأتي ويمكن الجواب ~~بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها وأما قصتها معا في ~~مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في ~~قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير وجزم البدر الزركشي فيما ~~استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض ~~الرواة وأنها جارية أخرى وأخذه من ابن القيم الحنبلي فإنه قال تسميتها ~~ببريرة وهم من بعض الرواة فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح ولما ~~كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها فظن الراوي أن قول علي وسل ~~الجارية تصدقك أنها بريرة فغلط قال وهذا نوع غامض لا ينتبه له الا الحذاق ~~(قلت) وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالاجرة وهي في رق مواليها قبل ~~وقوع قصتها في المكاتبة وهذا أولى من دعوى الادراج وتغليط الحفاظ (قوله أي ~~بريرة هل رأيت من شئ يريبك) في رواية هشام بن عروة فانتهرها بعض أصحابه ~~فقال أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي أويس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعلي شأنك بالجارية فسألها على وتوعدها فلم تخبره إلا ~~بخير ثم ضربها وسألها فقالت والله ما علمت على ms06106 عائشة سواء وفي رواية ابن ~~إسحاق فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا يقول أصدقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في رواية هشام حتى أسقطوا لها به يقال أسقط الرجل في القول ~~إذا أتى بكلام ساقط والضمير في قوله به للحديث أو للرجل الذي اتهموها به ~~وحكى عياض أن في رواية ابن ماهان في مسلم حتى أسقطوا لهاتها بمثناة مفتوحة ~~وزيادة ألف بعد الهاء قال وهو تصحيف لانهم لو أسقطوا لهاتها لم تستطع ~~الكلام والواقع أنها تكلمت فقالت سبحان الله إلى آخره وفي رواية حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة عند الطبرائي فقال لست عن هذا أسألك قالت نعمة فلما ~~فطنت قالت سبحان الله وهذا يدل على أن المراد بقوله في الرواية حتى أسقطوا ~~لها به حتى صرحوا لها بالامر فلهذا تعجبت وقال ابن الجوزي أسقطوا لها به أي ~~صرحوا بها بالامر وقيل جاءوا في خطابها بسقط من القول ووقع في رواية الطبري ~~من طريق أبي أسامة قال عروة فعيب ذلك على من قاله وقال ابن بطال يحتمل أن ~~يكون من قولهم سقط إلى الخبر إذا علمته قال الشاعر * إذا هن ساقطن الحديث ~~وقلن لي * قال فمعناه ذكروا لها الحديث وشرحوه (قوله إن رأيت عليها أمرا) ~~أي ما رأيت فيها مما تسألون عنه شيئا أصلا وأما من غيره ففيها ما ذكرت من ~~غلبة النوم لصغر سنها ورطوبة بدنها (قوله أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة أي ~~أعيبه (قوله سوى أنها جارية حديثه السن تنام عن عجين أهلها) في رواية ابن ~~إسحاق ما كنت أعيب عليها إلا أني كنت أعجن عجيني وآمرها أن تحفظه فتنام عنه ~~وفي رواية مقسم ما رأيت منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي فقلت ~~احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا إلا خبزها فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها وهو ~~يفسر المراد بقوله في رواية الباب حتى تأتي الداجن وهي بدال مهملة ثم جيم ~~الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى وقيل هي كل ما ms06107 يألف البيوت ~~مطلقا شاة أو طيرا قال بن المنير في الحاشية هذا من الاستثناء البديع الذي ~~يراد به المبالغة في نفي العيب فغفلتها عن عجينها أبعد لها من مثل الذي ~~رميت به وأقرب إلى أن تكون من الغافلات المؤمنات وكذا في قولها في رواية ~~هشام بن عروة ما علمت إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر PageV08P358 # أي كما لا يعلم الصائغ من الذهب الأحمر إلا الخلوص من العيب فكذلك أنا لا ~~أعلم منها إلا الخلوص من العيب وفي رواية ابن حاطب عن علقمة فقالت الجارية ~~الحبشية والله لعائشة أطيب من الذهب ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك ~~الله قالت فعجب الناس من فقهها (قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~في رواية أبي أويس ثم خرج حين سمع من بريرة ما قالت وفي رواية هشام بن عروة ~~قام فينا خطيبا فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~وزاد عطاء الخراساني عن الزهري هنا قبل قوله فقم وكانت أم أيوب الأنصارية ~~قالت لأبي أيوب أما سمعت ما يتحدث الناس فحدثته بقول أهل الإفك فقال ما ~~يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (قلت) وسيأتي في الاعتصام من ~~طريق يحيى بن أبي زكريا عن هشام بن عروة في قصة الإفك مختصرة وفيه بعد قوله ~~وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ~~فيستفاد معرفته من رواية عطاء هذه وروى الطبري منه حديث ابن عمر قال قال ~~أسامة ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية لكن أسامة مهاجري فإن ثبت حمل ~~على التوارد وفي مرسل سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ ممن قال ذلك وروى الطبري ~~أيضا من طريق ابن إسحاق حدثني أبي عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب قالت ~~له أم أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة قال بلى وذلك الكذب أكنت فاعلة ~~ذلك يا أم أيوب قالت لا والله قال ms06108 فعائشة والله خير منك قالت فنزل القرآن ~~لولا إذ سمعتموه الآية وللحاكم من طريق أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب ~~نحوه وله من طريق أخرى قال قالت أم طفيل لأبي بن كعب فذكر نحوه (قوله (2) ~~فاستعذر من عبد الله بن أبي) أي طلب من يعذره منه أي ينصفه قال الخطابي ~~يحتمل أن يكون معناه من يقوم بعذره فيما رمى أهلي به من المكروه ومن يقوم ~~بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه ورجح النووي هذا الثاني وقيل معنى من ~~يعذرني من ينصرني والعزيز الناصر وقيل المراد من ينتقم لي منه وهو كالذي ~~قبله ويؤيده قول سعد أنا أعذرك منه (قوله بلغني أذاه في أهل بيتي) في رواية ~~هشام ابن عروة أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وهو بفتح الموحدة الخفيفة ~~والنون المضمومة وحكى عياض أن في رواية الأصيلي بتشديد الموحدة وهي لغة ~~ومعناه عابوا أهلي أو اتهموا أهلي وهو المعتمد لان الابن بفتحتين التهمة ~~وقال ابن الجوزي المراد رموا أهلي بالقبيح ومنه الحديث الذي في الشمائل في ~~ذكر مجلسه صلى الله عليه وسلم لا تؤبن فيه الحرم وحكى عياض أن في رواية ~~عبدوس بتقديم النون الثقيلة على الموحدة قال وهو تصحيف لان التأنيب هو ~~اللوم الشديد ولا معنى له هنا انتهى قال النووي وقد يوجه بأن المراد لاموهم ~~أشد اللوم فيما زعموا أنهم صنعوه وهم لم يصنعوا شيئا من ذلك لكنه بعيد من ~~صورة الحال والأول هو المعتمد قال النووي التخفيف أشهر وفي رواية ابن إسحاق ~~ما بال أناس يؤذوني في أهلي وفي رواية ابن حاطب من يعذرني فيمن يؤذيني في ~~أهلي ويجمع في بيته من يؤذيني ووقع في رواية الغساني المذكورة في قوم يسبون ~~أهلي وزاد فيه ما علمت عليهم من سوء قط (قوله ولقد ذكروا رجلا) زاد الطبري ~~في روايته صالحا وزاد أبو أويس في روايته وكان صفوان بن المعطل قعد لحسان ~~فضربه ضربة بالسيف وهو يقول تلق ذباب السيف مني فإنني * غلام إذا هو جئت ms06109 ~~لست بشاعر فصاح حسان ففر صفوان فاستوهب النبي صلى الله عليه وسلم من حسان ~~ضربة صفوان فوهبها PageV08P359 # له (قوله فقام سعد بن معاذ الأنصاري) كذا هنا وفي رواية معمر وأكثر أصحاب ~~الزهري ووقع في رواية صالح بن كيسان فقام سعد أخو بني عبد الأشهل وفي رواية ~~فليح فقام سعد ولم ينسبه وقد تعين أنه سعد بن معاذ لما وقفي رواية الباب ~~وغيره وأما قوله شيخ شيوخنا القطب الحلبي وقع في نسخة سماعنا فقام سعد بن ~~معاذ وفي موضع آخر فقام سعد أخو بني عبد الأشهل فيحتمل أن يكون آخر غير سعد ~~بن معاذ فإن في بني عبد الأشهل جماعة من الصحابة يسمى كل منهم سعدا منهم ~~سعد ابن زيد الأشهلي شهد بدرا وكان على سبايا قريظة الذين بيعوا بنجد وله ~~ذكر في عدة أخبار منها في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته قال ~~فيحتمل أن يكون هو المتكلم في قصة الإفك (قلت) وحمله على ذلك ما حكاه عياض ~~وغيره من الاشكال في ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة والذي جوزه مردود ~~بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية الثالثة فأذكر كلام عياض وما تيسر من ~~الجواب عنه قال عياض في ذكر سعد بن معاذ في هذا الحديث إشكال لم يتكلم ~~الناس عليه ونبهنا عليه بعض شيوخنا وذلك أن الإفك كان في المريسيع وكانت ~~سنة ست فيما ذكر ابن إسحاق وسعد بن معاذ مات من الرمية التي رميها بالخندق ~~فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة ثم انفجر جرحه فمات منها وكان ذلك ~~سنة أربع عند الجميع إلا ما زعم الواقدي أن ذلك كان سنة خمس قال وعلى كل ~~تقدير فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة والأشبه أنه غيره ولهذا لم ~~يذكره ابن إسحاق في روايته وجعل المراجعة أولا وثانيا بين أسيد بن حضير ~~وبين سعد بن عبادة قال وقال لي بعض شيوخنا يصح أن يكون سعد موجودا في ~~المريسيع بناء على الاختلاف ms06110 في تاريخ غزوة المريسيع وقد حكى البخاري عن ~~موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع وكذلك الخندق كانت سنة أربع فيصح أن تكون ~~المريسيع قبلها لان ابن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في شعبان وأن الخندق ~~كانت في شوال فإن كانا من سنة واحدة استقام أن تكون المريسيع قبل الخندق ~~فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ انتهى وقد قدمنا في المغازي أن الصحيح في ~~النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس وأن الذي نقله عنه البخاري ~~من أنها سنة أربع سبق قلم نعم والراجح أن الخندق أيضا كانت في سنة خمس ~~خلافا لابن إسحاق فيصح الجواب المذكور وممن جزم بأن المريسيع سنة خمس ~~الطبري لكن يعكر على هذا شئ لم يتعرضوا له أصلا وذلك أن ابن عمر ذكر أنه ~~كان معهم في غزوة بني المصطلق وهو المريسيع كما تقدم من حديثه في المغازي ~~وثبت في الصحيحين أيضا أنه عرض في يوم أحد فلم يجزه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعرض في الخندق فأجازه فإذا كان أول مشاهده الخندق وقد ثبت أنه شهد ~~المريسيع لزم أن تكون المريسيع بعد الخندق فيعود الاشكال ويمكن الجواب بأنه ~~لا يلزم من كون ابن عمر كان معهم في غزوة بني المصطلق أن يكون أجيز في ~~القتال فقد يكون صحب أباه ولم يباشر القتال كما ثبت عن جابر أنه كان يمنح ~~الماء لأصحابه يوم بدر وهو لم يشهد بدرا باتفاق وقد سلك البيهقي في أصل ~~الاشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل المريسيع فقال يجوز أن يكون جرح ~~سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة بل تأخر زمانا ثم انفجر بعد ~~ذلك وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك ولعله لم يشهد غزوة المريسيع ~~لمرضه وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك ~~مما أجابه وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا لم يتكلموا على الاشكال المذكور ~~فما أدرى من الذين PageV08P360 # عناهم ms06111 فقد تعرض له من القدماء إسماعيل القاضي فقال الأولى أن تكون ~~المريسيع قبل الخندق للحديث الصحيح عن عائشة واستشكله ابن حزم لاعتقاده أن ~~الخندق قبل المريسيع وتعرض له ابن عبد البر فقال رواية من روى أن سعد بن ~~معاذ راجح في قصة الإفك سعد بن عبادة وهم خطأ وإنما راجع سعد بن عبادة أسيد ~~بن حضير كما ذكره ابن إسحاق وهو الصحيح فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من ~~غزوة بني قريظة لا يختلفون في ذلك فلم يدرك المريسيع ولا حضرها وبالغ ابن ~~العربي على عادته فقال اتفق الرواة على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك وهم ~~وتبعه على هذا الاطلاق القرطبي (قوله أعذرك منه) في رواية فليح فقال أنا ~~والله أعذرك منه ووقع في رواية معمر أعذرك منه بحذف المبتدأ (قوله إن كان ~~من الأوس) يعني قبيلة سعد بن معاذ (قوله ضربنا عنقه في رواية صالح بن كيسان ~~ضربت بضم المثناة وإنما قال ذلك لأنه كان سيدهم فجزم بأن حكمة فيهم نافذ ~~(قوله وإن كان من إخواننا من الخزرج) من الأولى تبعيضية والاخرى بيانية ~~ولهذا سقطت من رواية فليح (قوله أمرتنا ففعلنا أمرك) في رواية بن جريج ~~أتيناك به ففعلنا فيه أمرك (قوله فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج) في ~~رواية صالح بن كيسان فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت بنت عمه من ~~فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج انتهى وأم حسان اسمها الفريعة بنت ~~خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة وقوله من فخذه بعد قوله ~~بنت عمه إشارة إلى أنها ليست بنت عمه لحا لان سعد بن عبادة يجتمع معها في ~~ثعلبة وقد تقدم سياق نسبه في المناقب (قوله وكان قبل ذلك رجلا صالحا) أي ~~كامل الصلاح في رواية الواقدي وكان صالحا لكن الغضب بلغ منه ومع ذلك لم ~~يغمص عليه في دينه (قوله ولكن احتملته الحمية) كذا للأكثر احتملته بمهملة ~~ثم مثناة ثم ms06112 ميم أي أغضبته وفي رواية معمر عند مسلم وكذا يحيى بن سعيد عند ~~الطبراني اجتهلته بجيم ثم مثناة ثم هاء وصوبها الوقشي أي حملته على الجهل ~~(قوله فقال لسعد) أي ابن معاذ (كذبت لعمر الله لا تقتله) العمر بفتح العين ~~المهملة هو البقاء وهو العمر بضمها لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح ~~(قوله ولا تقدر على قتله (1) ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل) فسر قوله ~~لا تقتله بقوله ولا تقدر على قتله إشارة إلى أن قومه يمنعونه من قتله وأما ~~قوله ولو كان من رهطك فهو من تفسير قوله كذبت أي في قولك إن كان من الأوس ~~ضربت عنقه فنسبه إلى الكذب في هذه الدعوى وأنه جزم أن يقتله إن كان من رهطه ~~مطلقا وأنه إن كان من غير رهطه إن أمر بقتله قتله وإلا فلا فكأنه قال له بل ~~الذي نعتقده على العكس مما نطقت به وأنه لو إن كان من رهطك ما أحببت أن ~~يقتل ولكنه من غير رهطك فأنت تحب أن يقتل وهذا بحسب ما ظهر له في تلك ~~الحالة ونقل بن التين عن الداودي أن معنى قوله كذبت لا تقتله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يجعل حكمة إليك فذلك لا تقدر على قتله وهو حمل جيد وقد ~~بينت الروايات الأخرى السبب الحامل لسعد بن عبادة على ما قال ففي رواية ابن ~~إسحاق فقال سعد بن عبادة ما قلت هذه المقالة إلا إنك علمت أنه من الخزرج ~~وفي رواية ابن حاطب فقال سعد بن عبادة يا بن معاذ والله ما بك نصرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكنها قد كانت بيننا ضغائن في الجاهلية وإحن لم ~~تحلل لنا من صدوركم فقال ابن معاذ الله أعلم بما أردت وفي حديث ابن عمر ~~إنما طلبت به دخول الجاهلية قال ابن التين قول ابن معاذ إن كان من الأوس ~~ضربت عنقه إنما قال PageV08P361 # ذلك لان الأوس قومه وهم بنو النجار ولم يقل في الخزرج ms06113 لما كان بين الأوس ~~والخزرج من التشاحن قبل الاسلام ثم زال بالاسلام وبقي بعضه بحكم الانفة قال ~~فتكلم سعد بن عبادة بحكم الانفة ونفى أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وهو من ~~الأوس قال ولم يرد سعد بن عبادة الرضا بما نقل عن عبد الله بن أبي وإنما ~~بمعنى قول عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف ~~مع أنفة الحمية ولم ترد أنه ناضل عن المنافقين وهو كما قال إلا أن دعواه أن ~~بني النجار قوم سعد بن معاذ خطأ وإنما هم من رهط سعد بن عبادة ولم يجر لهم ~~في هذه القصة ذكر وقد تأول بعضهم ما دار بين السعدين بتأويل بعيد فارتكب ~~شططا فزعم أن قول سعد بن عبادة لا تقتله ولا تقدر على قتله أي إن كان من ~~الأوس واستدل على ذلك بأن بن معاذ لم يقل في الخزرجي ضربنا عنقه وإنما قال ~~ذلك في الأوسي فدل على أن ابن عبادة لم يقل ذلك حمية لقومه إذ لو كان حمية ~~لم يوجهها رهط غيره قال وسبب قوله ذلك أن الذي خاض في الإفك كان يظهر ~~الاسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من يظهر الاسلام وأراد أن ~~بقية قومه يمنعونه منه إذا أراد قتله إذا لم يصدر من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتله فكأنه قال لا تقل ما لا تفعل ولا تعد بما لا تقدر على ~~الوفاء به ثم أجاب عن قول عائشة احتملته الحمية بأنها كانت حينئذ منزعجة ~~الخاطر لما دهمها من الامر فقد يقع في فهمها ما يكون أرجح منه وعن قول أسيد ~~بن حضير الآتي بأنه حمل قول ابن عبادة على ظاهر لفظه وخفي عليه أن له محملا ~~سائغا انتهى ولا يخفى ما فيه من التعسف من غير حاجة إلى ذلك وقوله إن عائشة ~~قالت ذلك وهي منزعجة الخاطر مردود لان ذلك إنما يتم لو كانت حدثت بذلك عند ~~وقوع الفتنة والواقع أنها إنما ms06114 حدثت بها بعد دهر طويل حتى سمع ذلك منها ~~عروة وغيره من التابعين كما قدمت الإشارة إليه وحينئذ كان ذلك الانزعاج ~~وزال وانقضى والحق أنها فهمت ذلك عند وقوعه بقرائن الحال وأما قوله لا تقدر ~~على قتله مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله كما قال في حق من يكون من الأوس ~~فإن سعد بن عبادة فهم أن قول ابن معاذ أمرتنا بأمرك أي إن أمرتنا بأمرك أي ~~أمرتنا بقتله قتلناه وإن أمرت قومه بقتله قتلوه فنفى سعد بن عبادة قدرة سعد ~~بن معاذ على قتله إن كان من الخزرج لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يأمر غير قومه بقتله فكأنه أيأسه من مباشرة قتله وذلك بحكم الحمية التي ~~أشارت إليها عائشة ولا يلزم من ذلك ما فهمه المذكور أنه يرد أمر النبي صلى ~~الله عليه بقتله ولا يمتثله حاشا لسعد من ذلك وقد اعتذر المازري عن قول ~~أسيد بن حضير لسعد بن عبادة إنك منافق أن ذلك وقع منه على جهة الغيظ والحنق ~~والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة عن ابن أبي وغيره ولم يرد ~~النفاق الذي هو إظهار الايمان وإبطان الكفر قال ولعله صلى الله عليه وسلم ~~إنما ترك الانكار عليه لذلك وسأذكر ما في فوائد هذا الحديث في آخر شرحه ~~زيادة في هذا (قوله فقام أسيد بن حضير) بالتصغير فيه وفي أبيه وأبوه بمهملة ~~ثم معجمة تقدم نسبه في المناقب (قوله وهو ابن عم سعد بن معاذ) أي من رهطه ~~ولم يكن ابن عمه لحا لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن ~~عبد الأشهل وأسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس إنما يجتمعان في ~~امرئ القيس وهما في التعدد إليه سواء (قوله فقال لسعد ابن عبادة كذبت لعمر ~~الله لنقتلنه) أي ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وليست لكم قدرة على منعنا من ذلك (قوله فإنك منافق تجادل ms06115 عن ~~المنافقين) أطلق أسيد PageV08P362 # ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله وأراد بقوله فإنك منافق أي تصنع ~~صنيع المنافقين وفسره بقوله تجادل عن المنافقين وقابل قوله لسعد بن معاذ ~~كذبت لا تقتله بقوله هو كذبت لنقتلنه وقال المازري إطلاق أسيد لم يرد به ~~نفاق الكفر وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة ~~ضد ذلك فأشبه حال المنافق لان حقيقته إظهار شئ واخفاء غيره ولعل هذا هو ~~السبب فترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه (قوله فتشاور) بمثناة ثم ~~مثلثة تفاعل من الثورة والحيان بمهملة ثم تحتانية تثنية حي والحي كالقبيلة ~~أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ووقع في حديث بن عمر وقام سعد بن معاذ فسل ~~سيفه (قوله حتى هموا أن يقتتلوا) زاد ابن جريج في روايته في قصة الإفك هنا ~~قال قال ابن عباس فقال بعضهم لبعض موعدكم الحرة أي خارج المدينة لتتقاتلوا ~~هناك (قوله فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا) وفي ~~رواية ابن حاطب فلم يزل يومئ بيده إلى الناس ههنا حتى هدأ الصوت وفي رواية ~~فليح فنزل فخفضهم حتى سكتوا ويحمل على أنه سكتهم وهو على المنبر ثم نزل ~~إليهم أيضا ليكمل تسكيتهم ووقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري فحجز ~~بينهم (قوله فمكثت يومي ذلك) في رواية الكشميهني فبكيت وهي في رواية فليح ~~وصالح وغيرهما (قوله فأصبح أبواي عندي) أي أنهما جاءا إلى المكان الذي هي ~~به من بينهما لا أنها رجعت من عندهما إلى بيتها ووقع في رواية محمد ابن ثور ~~عن معمر عند الطبري وأنا في بيت أبوي (قوله وقد بكيت ليلتين ويوما) أي ~~الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس والليلة التي تليه ووقع في رواية فليح وقد بكيت ليلتي ~~ويوم وكأن الياء مشددة ونسبتهما إلى نفسها لما وقع لها فيهما (قوله ~~فبيناهما) وفي رواية الكشميهني فبينما هما (قوله ms06116 يظنان أن البكاء فالق ~~كبدي) في رواية فليح حتى أظن ويجمع بأن الجميع كانوا يظنون ذلك (قوله ~~فاستأذنت) كذا فيه وفي الكلام حذف تقديره جاءت امرأة فاستأذنت وفي رواية ~~فليح إذ استأذنت (قوله امرأة من الأنصار) لم أقف على اسمها (قوله فبينا نحن ~~على ذلك) في رواية الكشميهني فبينا نحن كذلك وهي رواية فليح والأول رواية ~~صالح (قوله دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) سيأتي في رواية هشام ~~بن عروة بلفظ فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد صلى العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي وفي رواية ~~ابن حاطب وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على سرير وجاهي وفي ~~حديث أم رومان إن عائشة في تلك الحالة كانت بها الحمى النافض وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دخل فوجدها كذلك قال ما شأن هذه قالت أخذتها الحمى ~~بناقض قال فلعله في حديث تحدث قالت نعم فقعدت عائشة (قوله ولم يجلس عندي ~~منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني) حكى التسهيلي أن ~~بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين يوما فألغى الكسر في هذه ~~الرواية وعند ابن حزم أن المدة كانت خمسين يوما أو أزيد ويجمع بأنها المدة ~~التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة الإفك وأما التقييد ~~بالشهر فهو المدة التي أولها إتيان عائشة إلى بيت أبويها حين بلغها الخبر ~~(قوله فتشهد) في رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى عليه (قوله أما بعد يا ~~عائشة فأنه بلغني عنك كذا وكذا) هو كناية عما رميت به من الإفك ولم أر في ~~شئ من الطرق التصريح فلعل الكناية من لفظ النبي صلى PageV08P363 # الله عليه وسلم ووقع في رواية ابن إسحاق فقال يا عائشة إنه قد كان ما ~~بلغك من قول الناس فاتق الله وأن كنت قارفت سوأ فتوبي (قوله فإن كنت بريئة ~~فسيبرئك الله) أي ms06117 بوحي ينزله بذلك قرآنا أو غيره (قوله وإن كنت ألممت بذنب) ~~أي وقع منك على خلاف العادة وهذا حقيقة الادام ومنه * المت بنا والليل مرخ ~~ستوره * (قوله فاستغفري الله وتوبي إليه) في رواية معمر ثم توبي إليه وفي ~~رواية أبي أويس إنما أنت من بنات آدم إن كنت أخطأت فتوبي (قوله فان العبد ~~إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه) قال الداودي أمرها ~~بالاعتراف ولم يندبها إلى الكتمان المفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهن فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن ولا يكتمنه إياه لأنه ~~لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك بخلاف نساء الناس فإنهن تدين إلى الستر ~~وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك ولا فيه أنه أمرها ~~بالاعتراف وإنما أمرها أن تستغفر الله وتتوب إليه أي فيما بينها وبين ربها ~~فليس صريحا في الامر لها بان تعترف عند الناس بذلك وسياق جواب عائشة يشعر ~~بما قاله الداودي لكن المعترف عنده ليس إطلاقه فليتأمل ويؤيد ما قاله عياض ~~أن في رواية حاطب قالت فقال أبي إن كنت صنعت شيئا فاستغفري الله وإلا ~~فأخبري رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذرك (قوله قلص دمعي) بفتح القاف ~~واللام ثم مهملة أي استمسك نزوله فانقطع ومنه قلص الظل إذا شمر قال القرطبي ~~سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة (قوله ~~حتى ما أحس) بضم الهمزة وكسر المهملة أي أجد (قوله فقلت لأبي أجب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول) قيل إنما قالت ~~عائشة لأبيها ذلك مع أن السؤال إنما وقع عما في باطن الامر وهو لا اطلاع له ~~على ذلك لكن قالته إشارة إلى أنها لم يقع منها شئ في الباطن يخالف الظاهر ~~الذي هو يطلع عليه فكأنها قالت له برئني بما شئت وأنت على ثقة من الصدق ~~فيما تقول وإنما أجابها أبو بكر بقوله لا أدري لأنه ms06118 كان كثير الاتباع لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأجاب بما يطابق السؤال في المعنى ولأنه وإن كان ~~يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكى ولده وكذا الجواب عن قول أمها لا أدري ووقع ~~في رواية هشام بن عروة الآتية فقال ماذا أقول وفي رواية أبي أويس فقلت لأبي ~~أجب فقال لا أفعل هو رسول الله والوحي يأتيه (قوله قالت قلت وأنا جارية ~~حديثه السن لا أقرأ كثيرا من القرآن) قالت هذا توطئة لعذرها لكونها لم ~~تستحضر اسم يعقوب عليه السلام كما سيأتي ووقع في رواية هشام بن عروة الآتية ~~فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد ~~وفي رواية ابن إسحاق فلما استعجما على استعبرت فبكيت ثم قلت والله لا أتوب ~~مما ذكروا أبدا (قوله حتى استقر في أنفسكم) في رواية فليح وقر بالتخفيف أي ~~ثبت وزنا ومعنى (قوله وصدقتم به) في رواية هشام بن عرو لقد تكلمتم به ~~وأشربته قلوبكم قالت هذا وإن لم يكن على حقيقته على سبيل المقابلة لما وقع ~~من المبالغة في التنقيب عن ذلك وهي كانت لما تحققته من براءة نفسها ~~ومنزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك أن يقطع بكذبه لكن العذر ~~لهم عن ذلك أنهم أرادوا إقامة الحجة على من تكلم في ذلك ولا يكفي فيها مجرد ~~نفي ما قالوا والسكوت عليه بل تعين التنقيب عليه لقطع شبههم أو مرادها بمن ~~صدق به أصحاب الإفك لكن ضمت إليه من لم يكذبهم تغليبا (قوله لا تصدقونني ~~بذلك) أي لا تقطعون بصدقي وفي رواية PageV08P364 # هشام بن عروة ما ذاك بنافعي عندكم وقالت في الشق الآخر لنصدقني وهو ~~بتشديد النون والأصل تصدقونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى وإنما قالت ~~ذلك لان المرء مؤاخذ بإقراره ووقع في حديث أم رومان لئن حلفت لا تصدقونني ~~ولئن قلت لا تعذرونني (قوله والله ما أجد لكم مثلا) في رواية صالح وفليح ~~ومعمر ما أجد لكم ولي مثلا (قوله إلا قول ms06119 أبي يوسف) زاد ابن جريج في روايته ~~واختلس مني اسمه وفي رواية هشام بن عروة والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه ~~وفي رواية أبي أويس نسيت اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف ووقع في ~~حديث أم رومان مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام ~~وغيره بأنها لم تستحضر اسمه (قوله ثم تحولت فاضطجعت على فراشي) زاد ابن ~~جريج ووليت وجهي نحو الجدر (قوله وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ~~براءتي) زعم ابن التين أنه وقع عنده وإن الله مبرئني بنون قبل الياء وبعد ~~الهمزة قال وليس ببين لان نون الوقاية تدخل في الافعال لتسلم من الكسر ~~والأسماء تكسر فلا تحتاج إليها انتهى والذي وقفنا عليه في جميع الروايات ~~مبرئي بغير نون وعلى تقدير وجود ما ذكر فقد سمع مثل ذلك في بعض اللغات ~~(قوله ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في ~~نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر) زاد يونس في روايته يتلى وفي ~~رواية فليح من أن يتكلم بالقرآن في أمري وفي رواية ابن إسحاق يقرأ به في ~~المساجد ويصلي به (قوله فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~فارق ومصدره الريم بالتحتانية بخلاف رام بمعنى طلب فمصدره الروم ويفترقان ~~في المضارع يقال رام يروم روما ورام يريم ريما وحذف في هذه الرواية الفاعل ~~ووقع في رواية صالح وفليح ومعمر وغيرهم مجلسه أي ما فارق مجلسه (قوله ولا ~~خرج أحد من أهل البيت) أي الذين كانوا حينئذ حضورا ووقع في رواية أبي أسامة ~~وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من ساعته (قوله فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد هي شدة الحمى ~~وقيل شدة الكرب وقيل شدة الحر ومنه برح بي الهم إذا بلغ مني غايته ووقع في ~~رواية إسحاق بن راشد وهو العرق وبه جزم الداودي وهو تفسير باللازم غالبا ms06120 ~~لان البرحاء شدة الكرب ويكون عنده العرق غالبا وفي رواية ابن حاطب وشخص ~~بصره إلى السقف وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة عند الحاكم ~~فأتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل وفي رواية ابن إسحاق فسجى بثوب ~~ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم (قوله حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ~~في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي ينزل عليه) الجمان بضم الجيم وتخفيف ~~الميم اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض والأول ~~أولى فشبهت قطرات عرقه بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحسن وزاد ابن جريج ~~في روايته قال أبو بكر فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخشى ~~أن ينزل من السماء ما لا مرد له وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني ~~ذلك فيها وفي رواية ابن إسحاق فأما أنا فوالله ما فزعت قد عرفت أني بريئة ~~وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى ظننت لتخرجن أنفسها فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما يقول الناس ونحوه ~~في رواية الواقدي (قوله فلما سرى) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي ~~كشف (قوله وهو يضحك) في رواية هشام بن عروة فرفع عنه وإني لاتبين السرور في ~~وجهه يمسح جبينه وفي رواية ابن حاطب PageV08P365 # فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه ~~سرورا ثم مسح وجهه (قوله فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل ~~فقد برأك) في رواية صالح بن كيسان قال يا عائشة وفي رواية فليح أن قال لي ~~يا عائشة احمدي الله فقد برأك زاد في رواية معمر أبشري وكذا في رواية هشام ~~بن عروة وعند الترمذي من هذا الوجه البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك ~~وفي رواية عمر بن أبي سلمة فقال أبشري يا عائشة (قوله أما الله فقد برأك) ~~أي بما أنزل من القرآن (قوله ms06121 فقالت أمي قومي إليه قال فقلت والله لا أقوم ~~إليه ولا أحمد إلا الله) في رواية صالح فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله ~~لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي وفي رواية ~~الطبري من هذا الوجه احمد الله لا إياكما وفي رواية ابن جريج فقلت بحمد ~~الله وذمكما وفي رواية أبي أويس نحمد الله ولا نحمدكم وفي رواية أم رومان ~~وكذا فحديث أبي هريرة فقالت نحمد الله لا نحمدك ومثله في رواية عمر بن أبي ~~سلمة وكذا عند الواقدي وفي رواية ابن حاطب والله لا نحمدك ولا نحمد أصحابك ~~وفي رواية مقسم والأسود وكذا في حديث ابن عباس ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك ~~وزاد في رواية الأسود عن عائشة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ~~فانتزعت يدي منه فنهرني أبو بكر وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي ~~خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم ~~حسن طريقتها قال ابن الجوزي إنما قالت ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه ~~وقيل أشارت إلى أفراد الله تعالى بقولها فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده ~~بالحمد في الحال ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك ويحتمل أن تكون مع ذلك ~~تمسكت بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لها احمدي الله ففهمت منه أمرها ~~بإفراد الله تعالى بالحمد فقالت ذلك وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة ~~كان من باعث الغضب وروى الطبري وأبو عوانة من طريق أبي حصين عن مجاهد قال ~~قالت عائشة لما نزل عذرها فقبل أبو بكر رأسها فقلت ألا عذرتني فقال أي سماء ~~تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا أعلم (قوله فأنزل الله تعالى إن الذين ~~جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات كلها) (قلت) آخر العشرة قوله تعالى ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون لكن وقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري ~~فأنزل الله تعالى إن الذين جاءوا إلى قوله إن يغفر الله ms06122 لكم والله غفور ~~رحيم وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشر آية فلعل في قولها العشر الآيات ~~مجازا بطريق إلغاء الكسر وفي رواية الحكم بن عتيبة مرسلا عن الطبري لما خاض ~~الناس في أمر عائشة فذكر الحديث مختصرا وفي آخره فأنزل الله تعالى خمس عشرة ~~آية من سورة النور حتى بلغ الخبيثات للخبيثين وهذا فيه تجوز وعدة الآي إلى ~~هذا الموضع ست عشرة وفي مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم والحاكم في ~~الإكليل فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كذبت من قذف عائشة إن الذين جاءوا ~~إلى قوله رزق كريم وفيه ما فيه أيضا وتحرير العدة سبع عشرة قال الزمخشري لم ~~يقع في القرآن من التغليظ في معصية ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة ~~وأشبعها لاشتماله على الوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام ~~القول في ذلك واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب متقنة كل واحد منها كاف في ~~بابه بل ما وقع منها من وعيد عبدة الأوثان إلا بما هو دون ذلك وما ذلك إلا ~~لاظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطهير من هو منه بسبيل ~~وعند أبي داود من PageV08P366 # طريق حميد الأعرج عن الزهري عن عروة عن عائشة جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكشف الثوب عن وجهه ثم قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم وفي رواية بن إسحاق ثم خرج إلى ~~الناس فخطبهم وتلا عليهم ويجمع بأنه قرأ ذلك عند عائشة ثم خرج فقرأها على ~~الناس (قوله فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر) يؤخذ منه مشروعية ~~ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجودا لان أبا بكر لم يقطع نفقة ~~مسطح إلا بعد تحقيق ذنبه فيما وقع منه (قوله لقرابته منه) تقدم بيان ذلك ~~قبل (قوله وفقره) علة أخرى للانفاق عليه (قوله بعد الذي قال لعائشة) أي عن ~~عائشة وفي رواية هشام بن عروة فخلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة ms06123 أبدا ~~(قوله ولا يأتل) سيأتي شرحه في باب مفرد قريبا (قوله وليعفوا وليصفحوا) قال ~~مسلم حدثنا حبان بن موسى أنبأنا عبد الله بن المبارك قال هذه أرجى آية في ~~كتاب الله انتهى وإلى ذلك أشار القائل فإن قدر الذنب من مسطح * يحط قدر ~~النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى * وعوتب الصديق في حقه (قوله قال ~~أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي) في رواية هشام بن عروة بلى ~~والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا (قوله فرجع إلى مسطح النفقة) أي ردها ~~إليه وفي رواية فليح فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وفي رواية هشام بن ~~عروة وعاد له بما كان يصنع ووقع عند الطبراني أنه صار يعطيه ضعف ما كان ~~يعطيه قبل ذلك (قوله يسأل زينب بنت جحش) أي أم المؤمنين (قوله أحمى سمعي ~~وبصري) أي من الحماية فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر (قوله وهي التي ~~كانت تساميني) أي تعاليني من السمو وهو العلو والارتفاع أي تطلب من العلو ~~والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب أو تعتقد أن الذي ~~لها عنده مثل الذي لي عنده وذهل بعض الشراح فقال إنه من سوم الخسف وهو حمل ~~الانسان على ما يكرهه والمعنى تغايظني وهذا لا يصح فإنه لا يقال في مثله ~~سام ولكن ساوم (قوله فعصمها الله) أي حفظها ومنعها (قوله بالورع) أي ~~بالمحافظة على دينها وبجانبه ما تخشي سوء عاقبته (قوله وطفقت) بكسر الفاء ~~وحكى فتحها أي جعلت أو شرعت وحمنة بفتح المهملة وسكون الميم وكانت تحت طلحة ~~بن عبيد الله (قوله تحارب لها) أي تجادل لها وتتعصب وتحكى ما قال أهل الإفك ~~لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب (قوله فهلكت فيمن هلك من أصحاب ~~الإفك) أي حدثت فيمن حدث أو أئمت مع من أثم زاد صالح بن كيسان وفليح ومعمر ~~وغيرهم قال ابن شهاب فهذا الذي بلغنا من حديث هؤلاء الرهط زاد صالح ابن ms06124 ~~كيسان عن ابن شهاب عن عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ~~ليقول سبحان الله والذي نفسي بيده ما كشفت كنف أنثى قط وقد تقدم شرحه قبل ~~قالت عائشة ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله وتقدم الخلاف في سنة قتله وفي ~~الغزاة التي استشهد فيها في أوائل الكلام على هذا الحديث ووقع في آخر رواية ~~هشام بن عروة وكان الذي تكلم به مسطح وحسان بن ثابت والمناف عبد الله بن ~~أبي وهو الذي يستوشيه وهو الذي تولى كبره هو وحمنه وعند الطبراني من هذا ~~الوجه وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ومسطح وحمنة وحسان وكان كبر ذلك ~~من قبل عبد الله بن أبي وعند أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم عن PageV08P367 # عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام حد القذف على الذين ~~تكلموا بالإفك لكن لم يذكر فيهم عبد الله بن أبي وكذا في حديث أبي هريرة ~~عند البزار وبنى على ذلك صاحب الهدى فأبدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله ~~بن أبي وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضا فيمن أقيم عليه الحد ووقع ذلك في رواية ~~أبي أويس وعن حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه الحاكم في الإكليل ~~وفيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم يحدهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ~~ببينة أو إقرار ثم قال وقيل إنه حدهم وما ضعفه هو الصحيح المعتمد وسيأتي ~~مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم جواز الحديث عن جماعة ملفقا مجملا وقد تقدم البحث فيه ~~وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن والسفر بالنساء حتى ~~في الغزو وجواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس ~~إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا ms06125 عند قصد نصح من ~~يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق وإن الاعتناء بالسلامة من وقوع ~~الغير في الاثم أولى من تركه يقع في الاثم وتحصيل الاجر للموقوع فيه وفيه ~~استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام وأن الهودج يقوم مقام البيت في ~~حجب المرأة وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ولو كان ذلك مما يشق ~~عليه حيث يكون مطيقا لذلك وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب وجواز ~~تستر المرأة بالشئ المنفصل عن البدن وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير ~~إذن خاص من زوجها بل اعتمادا على الاذن العام المستند إلى العرف العام ~~وجواز تحلى المرأة في السفر بالقلادة ونحوها وصيانة المال ولو قل للنهي عن ~~إضاعة المال فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر وفيه شؤم الحرص على ~~المال لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على قدر الحاجة أثر ~~ما جرى وقريب منه قصة المتخاصمين حيث رفع علم ليلة القدر بسببهما فإنهما لم ~~يقتصرا على ما لا بد منه بل زاد في الخصام حتى ارتفعت أصواتهما فأثر ذلك ~~بالرفع المذكور وتوقف رحيل العسكر على إذن الأمير واستعمال بعض الجيش ساقه ~~يكون أمينا ليحمل الضعيف ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح والاسترجاع عند ~~المصيبة وتغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي وإطلاق الظن على العلم كذا قيل ~~وفيه نظر قدمته وإغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي ~~القدر وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك وحسن الأدب مع الأجانب خصوصا ~~النساء لا سيما في الخلوة والمشي أمام المرأة ليستقر خاطرها وتأمن مما ~~يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي وفيه ملاطفة الزوجة وحسن ~~معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص وإن لم يتحقق وفائدة ~~ذلك أن تتفطن لتغيير الحال فتعتذر أو تعترف وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن ~~يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه وفيه السؤال عن المريض وإشارة ~~إلى مراتب الهجران ms06126 بالكلام والملاطفة فإذا كان السبب محققا فيترك أصلا وإن ~~كان مظنونا فيخفف وإن كان مشكوكا فيه أو محتملا فيحسن التقليل منه لا للعمل ~~بما قيل بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما قيل في حقه لان ذلك من خوارم ~~المروأة وفيه أن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها أو يخدمها ممن ~~يؤمن عليها وفيه ذب المسلم عن المسلم خصوصا من كان من أهل الفضل وردع من ~~يؤذيهم ولو كان منهم بسبيل وبيان مزيد فضيلة أهل بدر وإطلاق PageV08P368 # السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص وفيه البحث عن الامر القبيح إذا ~~أشيع وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه هل وقع منه قبل ذلك ما ~~يشبهه أو يقرب منه واستصحاب حال من أتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفا ~~بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك وفيه فضيلة قوية لام مسطح ~~لأنها لم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة بل تعمدت سبه على ذلك وفيه تقوية ~~لاحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر إن الله قال لهم ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم ~~لكنها مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك المشهد العظيم ~~ومرجوحية القول الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب نبه ~~على ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به وفيه مشروعية التسبيح عند ~~سماع ما يعتقد السامع أنه كذب وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل ~~لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا ~~نبه عليه أبو بكر بن العربي وفيه توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ~~ولو كانت إلى بيت أبويها وفيه البحث عن الامر المقول ممن يدل عليه المقول ~~فيه والتوقف في خير الواحد ولو كان صادقا وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى ~~مرتبة اليقين وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد ms06127 شئ أفاد القطع لقول عائشة ~~لاستيقن الخبر من قبلهما وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين وفيه استشارة المرء ~~أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك ~~ولو كان غيره أقرب والبحث عن حال من اتهم بشئ وحكاية ذلك للكشف عن أمره ولا ~~يعد ذلك غيبة وفيه استعمال لا نعلم إلا خيرا في التزكية وأن ذلك كاف في حق ~~من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره وفيه التثبت في الشهادة وفطنة الامام ~~عند الحادث المهم والاستنصار بالاخصاء على الأجانب وتوطيئة العذر لمن يراد ~~إيقاع العقاب به أو العتاب له واستشارة الاعلى لمن هو دونه واستخدام من ليس ~~في الرق وأن من استفسر عن حال شخص فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدم ذكر ~~عذره في ذلك إن كان يعلمه كما قالت بريرة في عائشة حيث عاتبها بالنوم عن ~~العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثه السن وفيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يجزم في القصة بشئ قبل نزول الوحي نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمر نفع ~~الله به وأن الحمية لله ورسوله لا تذم وفيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ~~ولصفوان ولعلى بن أبي طالب وأسامة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وفيه أن ~~التعصب لا هو الباطل يخرج عن اسم الصلاح وجواز سب من يتعرض للباطل ونسبته ~~إلى ما يسوءه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك ~~جاز إطلاق ذلك عليه تغليظا له وإطلاق الكذب على الخطأ والقسم بلفظ لعمر ~~الله وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك ~~واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما وفضل احتمال الأذى وفيه مباعدة من خالف ~~الرسول ولو كان قريبا حميما وفيه أن من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول ~~أو فعل يقتل لان سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ms06128 ينكره النبي عليه وسلم وفيه ~~مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحزن وفيه تثبت أبي بكر الصديق ~~في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة ~~فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال والله ما قيل لنا هذا ~~في الجاهلية فكيف بعد أن أعزنا الله بالاسلام وقع ذلك في PageV08P369 # حديث ابن عمر عند الطبراني وفيه ابتداء الكلام في الامر المهم بالتشهد ~~والحمد والثناء وقول أما بعد وتوقيف من نقل عنه ذنب على ما قيل فيه بعد ~~البحث عنه وأن قول كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال كما يكنى بها عن الاعداد ~~ولا تختص بالاعداد وفيه مشروعية التوبة وأنها تقبل من المعترف المقلع ~~المخلص وأن مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ~~ولو عرف أنه يصدق في ذلك ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه بل عليه أن ~~يقول الحق أو يسكت وأن الصبر يحمد عاقبته ويغبط صاحبه وفيه تقديم الكبير في ~~الكلام وتوقف من اشتبه عليه الامر في الكلام وفيه تبشير من تجددت له نعمة ~~أو اندفعت عنه نقمة وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك ومعذرة من انزعج ~~عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه وإدلال المرأة على زوجها وأبويها وتدريج من ~~وقع في مصيبة فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول وهله فيهلكه يؤخذ ~~ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة ~~بالضحك ثم تبشيرها ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات على وجهها ~~وقد نص الحكماء على أن من أشتد عليه العطش لا يمكن من المبالغة في الري في ~~الماء لئلا يفضي به ذلك إلى الهلكة بل يجرع قليلا قليلا وفيه أن الشدة إذا ~~اشتدت أعقبها الفرج وفضل من يفوض الامر لربه وأن من قوي على ذلك خف عنه ~~الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها ~~بقولها والله المستعان ms06129 وفيه الحث على الانفاق في سبيل الخير خصوصا في صلة ~~الرحم ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه وأن من حلف أن ~~لا يفعل شيئا من الخير استحب له الخنث وجواز الاستشهاد بآي القرآن في ~~النوازل والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم وفيه التسبيح عند ~~التعجب واستعظام الامر وذم الغيبة وذم سماعها وزجر من يتعاطاها لا سيما إن ~~تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه وذم إشاعة الفاحشة وتحريم الشك في براءة ~~عائشة وفيه تأخير الحد عمن يخشى من إيقاعه به الفتنة نبه على ذلك ابن بطال ~~مستندا إلى أن عبد الله بن أبي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ~~ممن حد وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ~~ويستوشيه (قلت) وقد ورد أنه قذف صريحا ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ~~ابن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم في الإكليل بلفظ ~~فرماها عبد الله ابن أبي وفي حديث ابن عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك ~~وورد أيضا أنه ممن جلد الحد وقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد ~~وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أخرجه الحاكم في الإكليل فإن ~~ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول ما قال عياض فإنه لم يثبت خبر بأنه ~~قذف صريحا ثم لم يحد وقد حكى الماوردي إنكار وقوع الحد بالذين قذفوا عائشة ~~أصلا كما تقدم واعتل قائله بأن حد القذف لا يجب إلا بقيام بينة أو إقرار ~~وزاد غيره أو بطلب المقذوف قال ولم ينقل ذلك كذا قال وفيه نظر يأتي إيضاحه ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى واستدل به أبو علي الكرابيسي صاحب ~~الشافعي في كتاب القضاء على منع الحكم حالة الغضب لما بدا من سعد بن معاذ ~~وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب حتى كادوا ~~يقتتلون قال ms06130 فإن الغضب يخرج الحليم المتقي إلى ما لا يليق به فقد أخرج ~~الغضب قوما من خيار هذه الأمة بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مالا ~~يشك أحد من الصحابة أنها منهم زلة إلى آخر كلامه PageV08P370 # في ذلك وهذه مسألة نقل بعض المتأخرين فيها رواية عن أحمد ولم تثبت وسيأتي ~~القول فيها في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ويؤخذ من سياق عائشة رضي الله ~~عنها جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة لسياق ~~أسباب ذلك وتسمية من يعرف من أصحاب القصص لما في ضمن ذلك من الفوائد ~~الأحكامية والآدابية وغير ذلك وبذلك يعرف قصور من قال براءة عائشة ثابتة ~~بصريح القرآن في فائدة لسياق قصتها * (قوله باب قوله ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) في رواية أبي ذر ~~بعد قوله أفضتم فيه الآية (قوله (2) أفضتم قلتم) ثبت هذا لأبي نعيم في ~~رواية المستخرج وقال أبو عبيدة في قوله أفضتم أي خضتم فيه (قوله تفيضون فيه ~~تقولون) هو قول أبي عبيدة (قوله وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن بعض) ~~وصله الفريابي من طريقه وقال معناه من التلقي للشئ وهو أخذه وقبوله وهو على ~~القراءة المشهورة وبذلك جزم أبو عبيدة وغيره وتلقونه بحذف إحدى التاءين ~~وقرأ ابن مسعود بإثباتها وقراءة عائشة ويحيى بن يعمر تلقونه بكسر اللام ~~وتخفيف القاف من الولق بسكون اللام وهو الكذب وقال الفراء الولق الاستمرار ~~في السير وفي الكذب ويقال للذي أدمن الكذب الألق بسكون اللام وبفتحها أيضا ~~وقال الخليل أصل الولق الاسراع ومنه جاءت الإبل تلق وقد تقدم في غزوة ~~المريسيع التصريح بأن عائشة قرأته كذلك وأن ابن أبي مليكة قال هي أعلم من ~~غيرها بذلك لكونه نزل فيها وقد تقدم فيه أيضا الكلام على إسناد حديث أم ~~رومان المذكور في هذا الباب والمذكور هنا طرف من حديثها وقد تقدم بتمامه ~~هناك وتقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله في أثناء حديث عائشة ms06131 وقال ~~الإسماعيلي هذا الذي ذكره من حديث أم رومان لا يتعلق بالترجمة وهو كما قال ~~إلا أن الجامع بينهما قصة الإفك في الجملة وقوله في هذه الرواية حدثنا محمد ~~بن كثير حدثنا سليمان عن حصين كذا للأكثر وسليمان هو ابن كثير أخو محمد ~~الراوي عنه وللأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو علي الجياني هو ~~خطأ والصواب سليمان وهو كما قال * (قوله باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم وقد ~~ذكرت ما فيه في الذي قبله * (قوله باب ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ~~أن نتكلم بهذا الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم (قوله لجي اللجة معظم ~~البحر) ثبت هذا لأبي نعيم في المستخرج وهو قول أبي عبيدة قال في قوله في ~~بحر لجي يضاف إلى اللجة وهي معظم البحر * (تنبيه) * ينبغي أن يكون هذا في ~~أثناء التفاسير المذكورة في أول السورة وأما خصوص هذا الباب فلا تعلق له ~~بها (قوله حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان (قوله وهي مغلوبة) أي من شدة كرب ~~الموت (قوله قالت أخشى أن يثني عله فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) كأن القائل فهم عنا أنها تمنعه من الدخول للمعنى الذي ذكرته فذكرها ~~بمنزلته والذي راجع عائشة في ذلك هو ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن ~~والذي أستأذن لابن عباس على عائشة حينئذ هو ذكوان مولاها وقد بين ذلك كله ~~أحمد وابن سعد من طريق عبد الله بن عثمان هو ابن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ~~ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت فذكر الحديث ~~وفيه فقال لها عبد الله يا أمتاه إن ابن عباس من صالح بيتك يسلم عليك ~~ويودعك قالت ائذن له إن شئت وادعى بعض الشراح أن هذا يدل على أن ~~PageV08P371 # رواية البخاري مرسلة قال لان ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه من ابن ms06132 ~~عباس حال قوله لعائشة لعدم حضوره انتهى وما أدرى من أين له الجزم بعدم ~~حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله حضر جميع ذلك وطال عهده به فذكره به ~~ذكوان أو أن ذكوان ضبط منه ما لم يضبطه هو ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم ~~يقع في رواية ابن أبي مليكة (قوله كيف تجدينك) في رواية ابن ذكوان فلما جلس ~~قال أبشري قالت وأيضا قال ما بينك وبين أن تلقى محمدا والأحبة إلا أن تخرج ~~الروح من الجسد (قوله بخير إن اتقيت) أي إن كنت من أهل التقوى ووقع في ~~رواية الكشميهني أبقيت (قوله فأنت بخير إن شاء الله تعالى زوجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك) في رواية ذكوان كنت أحب نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا (قوله ونزل عذرك من السماء) ~~يشير إلى قصة الإفك ووقع في رواية ذكوان وأنزل الله براءتك من فوق سبع ~~سماوات جاء به الروح الأمين فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء ~~الليل وأطراف النهار وزاد في آخره وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فنزل التيمم ~~فوالله إنك لمباركة ولأحمد من طريق أخرى فيها رجل لم يسم عن ابن عباس أنه ~~قال لها أنها سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تولدي وأخرجه ابن ~~سعد من طريق عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس مثله (قوله ودخل ابن الزبير ~~خلافه) أي على عائشة بعد أن خرج ابن عباس فتخالفا في الدخول والخروج ذهابا ~~وإيابا وافق رجوع ابن عباس مجئ ابن الزبير (قوله وددت الخ) هو على عادة أهل ~~الورع في شدة الخوف على أنفسهم ووقع في رواية ذكوان أنها قالت لابن عباس ~~هذا الكلام قبل أن يقوم ولفظه فقالت دعني منك يا ابن عباس فوالذي نفسي بيده ~~لوددت أني كنت نسيا منسيا * (تنبيه) * لم يذكر هنا خصوص ما يتعلق بالآية ~~التي ذكرها في الترجمة صريحا وأن كان داخلا في عموم قول ms06133 ابن عباس نزل عذرك ~~من السماء فإن هذه الآية من أعظم ما يتعلق بإقامة عذرها وبراءتها رضي الله ~~عنها وسيأتي في الاعتصام من طريق هشام بن عروة وقال رجل من الأنصار سبحانك ~~ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية وسأذكر تسميته هناك إن شاء الله ~~تعالى (قوله حدثنا ابن عون) هو عبد الله (عن القاسم) هو ابن محمد بن أبي ~~بكر (قوله إن ابن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه) في رواية ~~الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف وغيره عن محمد ابن المثنى شيخ البخاري فيه ~~فذكر معناه قال المزي في الأطراف يعني قوله أنت زوجة رسول الله ونزل عذرك ~~(قلت) وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج من طريق حماد بن زيد عن ~~عبد الله بن عون ولفظه عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها اشتكت فاستأذن ابن ~~عباس عليها واتاها يعودها فقالت الآن يدخل علي فيزكيني فأذنت له فقال أبشري ~~يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق وتقدمين على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى أبي بكر قالت أعوذ بالله أن تزكيني وقد تقدم في مناقب عائشة عن ~~محمد بن بشار عن عبد الوهاب بإسناد الباب بلفظ أن عائشة اشتكت فجاء ابن ~~عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فالذي يظهر أن رواية عبد الوهاب مختصرة وكأن المراد بقوله ~~نحوه ومعناه بعض الحديث لا جميع تفاصيله ثم راجعت مستخرج الإسماعيلي فظهر ~~لي أن محمد بن المثنى هو الذي اختصره لا البخاري لأنه صرح بأنه لا يحفظ ~~حديث بن عون وأنه كان سمعه ثم نسيه فكان إذا حدث به PageV08P372 # يختصره وكان يتحقق قولها نسيا منسيا لم يقع في رواية ابن عون وإنما وقعت ~~في رواية ابن أبي مليكة وأخرج ذلك الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه عن محمد ~~بن المثنى وأخرجه من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون فساقه بتمامه كما ~~بينته فهذا ms06134 الذي أشار إليه ابن المثنى والله أعلم وفي هذه القصة دلالة على ~~سعة علم ابن عباس وعظيم منزلته بين ا لصحابة والتابعين وتواضع عائشة وفضلها ~~وتشديدها في أمر دينها وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا ~~بإذن ومشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولى خلافه والتنبيه ~~على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين وأن لا يترك ما يستحقونه من ~~ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة * (قوله باب يعظكم الله أتعودوا لمثله أبدا ~~الآية) سقط لغير أبي ذر لفظ الآية (قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء ~~حسان بن ثابت يستأذن عليها) فيه التفات من المخاطبة إلى الغيبة وفي رواية ~~مؤمل عن سفيان عند الإسماعيلي كنت عند عائشة فدخل حسان فأمرت فألقيت له ~~وسادة فلما خرج قلت أتأذنين لهذا (قوله قلت أتأذنين لهذا) في رواية مؤمل ما ~~تصنعين بهذا وفي رواية شعبة في الباب الذي يليه تدعين مثل هذا يدخل عليك ~~وقد نزل الله والذي تولى كبره منهم وهذا مشكل لان ظاهره أن المراد بقوله ~~والذي تولى كبره منهم هو حسان بن ثابت وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن ~~أبي وهو المعتمد وقد وقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم ~~في المستخرج وهو ممن تولى كبره فهذه الرواية أخف إشكالا (قوله قالت أوليس ~~قد أصابه عذاب عظيم) في رواية شعبة قالت وأي عذاب أشد من العمى (قوله قال ~~سفيان تعني ذهاب بصره) زاد أبو حذيفة وإقامة الحدود ووقع بعد هذا الباب في ~~رواية شعبة تصريح عائشة بصفة العذاب دون رواية سفيان ولهذا أحتاج أن يقول ~~تعني وسفيان المذكور هو الثوري والراوي عنه الفريابي وقد روى البخاري عن ~~محمد بن يوسف عن الأعمش شيئا غير هذا ومحمد بن يوسف فيه هو البيكندي وسفيان ~~هو ابن عيينة بخلاف الذي هنا ووقع عند الإسماعيلي التصريح بأن سفيان هنا هو ~~الثوري ومحمد بن يوسف هو الفريابي (قوله فشبب) بمعجمة وموحدتين الأولى ~~ثقيلة ms06135 أي تغزل يقال شبب الشاعر بفلانة أي عرض بحبها وذكر حسنها والمراد ~~ترقيق الشعر بذكر النساء وقد يطلق على إنشاد الشعر وإنشائه ولم يكن فيه غزل ~~كما وقع في حديث أم معبد فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاريه أخذ في نظم ~~جوابه (قوله حصان) بفتح المهملة قال السهيلي هذا الوزن يكثر في أوصاف ~~المؤنث وفي الاعلام منها كأنهم قصدوا بتوالي الفتحات مشاكلة خفة اللفظ لخفة ~~المعنى حصان من الحصين والتحصين يراد به الامتناع على الرجال ومن نظرهم ~~إليها وقوله رزان من الرزانة يراد قلة الحركة وتزن بضم أوله ثم زاي ثم نون ~~ثقيلة أي ترمي وقوله غرثى بفتح المعجمة وسكون الراء ثم مثلثة أي خميصة ~~البطن أي لا تغتاب أحدا وهي استعارة فيها تلميح بقوله تعالى في المغتاب ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا والغوافل جمع غافلة وهي العفيفة الغافلة ~~عن الشر والمراد تبرئتها من اغتياب الناس بأكل لحومهم من الغيبة ومناسبة ~~تسمية الغيبة بأكل اللحم أن اللحم ستر على العظم فكأن المغتاب يكشف ما على ~~من اغتابه من ستر وزاد ابن هشام في السيرة في هذا الشعر على أبي زيد ~~الأنصاري عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل ~~PageV08P373 # مهذبة قد طيب الله خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل وفيه عن ابن إسحاق فان ~~كنت قد قلت الذي زعموا لكم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ~~ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل وزاد فيه الحاكم في رواية له من غير ~~رواية ابن إسحاق حليلة خير الخلق دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات ~~الفواضل رأيتك وليغفر لك الله حرة * من المحصنات غير ذات الغوائل والخيم ~~بكسر المعجمة وسكون التحتانية الأصل الثابت وأصله من الخيمة يقال خام يخيم ~~إذا أقام بالمكان (قوله فقالت عائشة لست كذاك) ذكر ابن هشام عن أبي عبيدة ~~أن امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت حصان رزان البيت فقالت ~~عائشة لكن أبوها وهو بتخفيف النون فإن كان ms06136 محفوظا أمكن تعدد القصة ويكون ~~قوله في بعض طرق رواية مسروق يشبب ببنت له بالنون لا بالتحتانية ويكون نظم ~~حسان في بنته لا في عائشة وإنما تمثل به لكن بقية الأبيات ظاهرة في أنها في ~~عائشة وهذا البيت في قصيدة لحسان يقول فيها فإن كنت قد قلت الذي زعموا لكم ~~* فلا رفعت سوطي إلي أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك * الدهر بل قيل ~~امرئ متماحل (قوله قالت لكن) أنت في رواية شعيب قالت لست كذاك وزاد في آخره ~~وقالت قد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في المغازي من وجه ~~آخر عن شعبة بلفظ أنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودل قول عائشة لكن أنت لست كذلك على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك وهذه ~~الزيادة الأخيرة تقدمت هناك من طريق عروة عن عائشة أتم من هذا وتقدم هناك ~~أيضا في أثناء حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال عروة كانت ~~عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال فإن أبي ووالدتي وعرضي * ~~لعرض محمد منكم وقاء * (قوله باب ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) ~~ذكر فيه بعض حديث مسروق عن عائشة وقد بينت ما فيه في الباب الذي قبله وقوله ~~في أول السند (2) حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سليمان كذا للأكثر غير منسوب ~~وهو سليمان بن كثير أخو محمد الراوي عنه صرح به ووقع في رواية الأصيلي عن ~~أبي زيد كالجماعة وعن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو علي الجياني ~~وسليمان هو الصواب * (قوله باب قوله إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا الآية إلى قوله رؤوف رحيم) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رؤوف ~~رحيم (قوله تشيع تظهر) ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تشيع الفاحشة تظهر يتحدث به ومن طريق سعيد ~~بن جبير ms06137 في قوله أن تشيع الفاحشة يعني أن تفشو وتظهر والفاحشة الزنا (قوله ~~ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين إلى قوله ~~والله غفور رحيم) سقط لغير أبي ذر فصارت الآيات موصولا بعضها ببعض فأما ~~قوله ولا يأتل فقال أبو عبيدة معناه لا يفتعل من آليت أي أقسمت وله معنى ~~آخر من ألوت أي فصرت ومنه لا يألونكم خبالا PageV08P374 # وقال الفراء الائتلاء الحلف وقرأ أهل المدينة ولا يتأل بتأخير الهمزة ~~وتشديد اللام وهي خلاف رسم المصحف وما نسبه إلى أهل المدينة غير معروف ~~وإنما نسبت هذه القراءة للحسن البصري وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا يأتل يقول لا يقسم وهو يؤيد القراءة ~~المذكورة (قوله وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة الخ) وصله أحمد عنه بتمامه ~~وقد ذكرت ما فيه من فائدة أثناء حديث الإفك الطويل قريبا ووقع في رواية ~~المستملي عن الفربري حدثنا حميد بن الربيع حدثنا أبو أسامة فظن الكرماني أن ~~البخاري وصله عن حميد PageV08P375 # ابن الربيع وليس كذلك بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به * (قوله باب وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن) كأن يضربن ضمن معنى يلقين فلذلك عدي بعلي (قوله وقال ~~أحمد بن شبيب) بمعجمة وموحدتين وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري إلا أنه أورد ~~هذا عنه بهذه الصيغة وقد وصله ابن المنذر عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن ~~أحمد بن شبيب وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق موسى بن سعيد الدنداني عن أحمد ~~بن شبيب بن سعيد وهكذا أخرجه أبو داود والطبراني من طريق قرة بن عبد الرحمن ~~عن الزهري مثله (قوله يرحم الله نساء المهاجرات) أي النساء المهاجرات فهو ~~كقولهم شجر الأراك ولأبي داود من وجه آخر عن الزهري يرحم الله النساء ~~المهاجرات (قوله الأول) بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى أي السابقات من ~~المهاجرات وهذا يقتضي أن الذي صنع ذلك نساء المهاجرات لكن في رواية صفية ~~بنت شيبة عن عائشة ms06138 أن ذلك في نساء الأنصار كما سأنبه عليه (قوله مروطهن) ~~جمع مرط وهو الازار وفي الرواية الثانية أزرهن وزاد شققنها من قبل الحواشي ~~(قوله فاختمرن) أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من ~~الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التمتع قال الفراء كانوا في الجاهلية ~~تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار والخمار ~~للمرأة كالعمامة للرجل (قوله في الرواية الثانية عن الحسن) هو ابن مسلم ~~(قوله لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن) هكذا وقع ~~عند البخاري الفاعل ضميرا وأخرجه النسائي من رواية ابن المبارك عن إبراهيم ~~بن نافع بلفظ أخذ النساء وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم ~~بن نافع بلفظ أخذ نساء الأنصار ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان ~~ابن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن ~~فقالت إن نساء قريش لفضلاء ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد ~~تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ما منهن ~~امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤسهن ~~الغربان ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك * (قوله ~~سورة الفرقان) (بسم الله الرحمن الرحيم) * (وقال ابن عباس هباء منثورا ما ~~يسفى به الريح) وصله ابن جرير من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله ~~وزاد في آخره ويبثه ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال (0) وقال أبو عبيدة في قوله هباء منثورا هو الذي يدخل البيت من الكوة ~~يدخل مثل الغبار مع الشمس وليس له مس ولا يرى في الظل وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق الحسن البصري نحوه وزاد لو ذهب أحدكم يقبض عليه لم يستطع ومن طريق ~~الحارث عن علي في قوله هباء منثورا قال ما ms06139 ينثر من الكوة (قوله دعاؤكم ~~إيمانكم) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله وقد ~~تقدم الكلام عليه في أوائل كتاب الايمان وثبت هذا هنا للنسفي وحده (قوله مد ~~الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) وصله ابن أبي حاتم من PageV08P376 # طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~وقتادة مثله وقال ابن عطية تظاهرت أقوال المفسرين بهذا وفيه نظر لأنه لا ~~خصوصية لهذا الوقت بذلك بل من بعد غروب الشمس مدة يسيرة يبقى فيها ظل ممدود ~~مع أنه في نهار وأما سائر النهار ففيه ظلال متقطعة ثم أشار إلى اعتراض آخر ~~وهو أن الظل إنما يقال لما يقع بالنهار قال والظل الموجود في هذين الوقتين ~~من بقايا الليل انتهى والجواب عن الأول أنه ذكر تفسير الخصوص من سياق الآية ~~فإن في بقيتها ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والشمس تعقب الذي يوجد قبل طلوعها ~~فيزيله فلهذا جعلت عليه دليلا فظهر اختصاص الوقت الذي قبل الطلوع بتفسير ~~الآية دون الذي بعد الغروب وأما الاعتراض الثاني فساقط لان الذي نقل أنه ~~يطلق على ذلك ظل ثقة مثبت فهو مقدم على النافي حتى ولو كان قول النافي ~~محققا لما أمتنع إطلاق ذلك عليه مجازا (قوله ساكنا دائما) وصله ابن أبي ~~حاتم من الوجه المذكور (قوله عليه دليلا طلوع الشمس) وصله ابن أبي حاتم ~~كذلك (قوله خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو وفاته بالنهار ~~أدركه بالليل) وصله ابن أبي حاتم أيضا كذلك وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن نحوه (قوله قال الحسن) هو البصري (قوله هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين في طاعة الله) وصله سعيد بن منصور حدثنا جرير بن حازم ~~سمعت الحسن وسأله رجل عن قوله هب لنا من أزواجنا ما القرة أفي الدنيا أم في ~~الآخرة قال بل في الدنيا هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله الخ ms06140 ~~وأخرجه عبد الله ابن المبارك في كتاب البر والصلة عن حزم القطعي عن الحسن ~~وسمي الرجل السائل كثير بن زياد (قوله وما شئ أقر لعين المؤمن من أن يرى ~~حبيبه في طاعة الله) في رواية سعيد بن منصور أن يرى حميمه (قوله وقال ابن ~~عباس ثبورا وبلا) وصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~وثبت هذا لأبي ذر والنسفي فقط وقال أبو عبيدة في قوله دعوا هنالك ثبورا أي ~~هلكة وقال مجاهد عتوا طغوا وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وعتوا عتوا كبير قال طغوا (قوله وقال غيره السعير مذكر) قال أبو ~~عبيدة في قوله وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ثم قال بعده إذا رأتهم ~~والسعير مذكر وهو ما يسعر به النار ثم أعاد الضمير للنار والعرب تفعل ذلك ~~تظهر مذكرا من سبب مؤنث ثم يؤنثون ما بعد المذكر (قوله والتسعير والاضطرام ~~التوقد الشديد) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله أساطير) (7) تقدم في تفسير ~~سورة الأنعام (قوله تملى عليه تقرأ عليه من أمليت وأمللت) قال أبو عبيدة في ~~قوله فهي تملي عليه أي تقرأ عليه وهو من أمليت عليه وهي في موضع آخر أمللت ~~عليه يشير إلى قوله تعالى في سورة البقرة وليملل الذي عليه الحق (قوله الرس ~~المعدن جمعه رساس) قال أبو عبيدة في قوله وأصحاب الرس أي المعدن وقال ~~الخليل الرس كل بئر تكون غير مطوية ووراء ذلك أقوال أحدها أورده ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الرس البئر ومن طريق سفيان عن رجل ~~عن عكرمة قال أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر ومن طريق سعيد عن قتادة قال ~~حدثنا أن أصحاب الرس كانوا باليمامة ومن طريق شبيب عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله وأصحاب الرس قال بئر بآذربيجان (قوله ما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا ~~يعتد به) قال أبو عبيدة في قوله قل ما يعبأ بكم ربي ms06141 هو من قولهم ما عبأت بك ~~شيئا أي ما عددتك شيئا * (تنبيه) * وقع في بعض الروايات تقديم وتأخير لهذه ~~التفاسير والخطب فيها سهل (قوله PageV08P377 # غراما هلاكا) قال أبو عبيدة في قوله إن عذابها كان غراما أي هلاكا ~~وإلزاما لهم ومنه رجل مغرم بالحب (قوله وقال ابن عيينة عاتية عتت على ~~الخزان) كذا في تفسيره وهذا في سورة الحاقة وإنما ذكره هنا استرداد لما ذكر ~~قوله عتوا وقد تقدم ذكر هذا في قصة هود من أحاديث الأنبياء * (قوله باب ~~قوله الذين يحشروا على وجوههم إلى جهنم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى ~~قوله وأضل سبيلا (قوله شيبان) هو ابن عبد الرحمن (قوله إن رجلا قال يا نبي ~~الله يحشر الكافر) لم أقف على اسم السائل وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى (قوله يحشر الكافر) في رواية الحاكم من وجه آخر ~~عن أنس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر أهل النار على وجوههم وفي ~~حديث أبي هريرة عند البزار يحشر الناس على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف ~~على أقدامهم وصنف على وجوههم فقيل فكيف يمشوا على وجوههم الحديث ويؤخذ من ~~مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانا ومن دونهم من المسلمين على ~~أقدامهم وأما الكفار فيحشرون على وجوههم (قوله قال قتادة بل وعزة ربنا) هذه ~~الزيادة موصولة بالاسناد المذكور قالها قتادة تصديقا لقوله أليس * (قوله ~~باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس الآية) كذا ~~لأبي ذر وساق غيره إلى قوله أثاما (قوله يلق أثاما العقوبة) قال أبو عبيدة ~~في قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي عقوبة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~يلق أثاما قال نكالا قال ويقال إنه واد في النار وهذا الأخير أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن عبد الله بن عمرو وعكرمة وغيرهما (قوله حدثني منصور) هو ابن ~~المعتمر (وسليمان) هو الأعمش (عن أبي وائل عن أبي ميسرة) بفتح الميم وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة اسمه ms06142 عمرو بن شرحبيل (قوله قال وحدثني واصل) هو ابن ~~حبان الأسدي الكوفي ثقة من طبقة الأعمش والقائل هو سفيان الثوري وحاصله أن ~~الحديث عنده عن ثلاثة أنفس أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وابن ~~مسعود أبا ميسرة وأما الثالث وهو واصل فأسقطه وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن ابن مسعود فعدوهما ~~والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى بن سعيد وقد أخرجه ~~ابن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضا وكذلك رواه ~~شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل وقال الدارقطني رواه أبو معاوية وأبو شهاب ~~وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ميسرة والصواب إثباته ~~في رواية الأعمش وذكر رواية ابن مهدي وأن محمد بن كثير وافقه عليها قال ~~ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به ابن المهدي فجمع بين الثلاثة حمل رواية ~~واصل عن رواية الأعمش ومنصور (قوله سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية قلت يا رسول الله ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن ابن مسعود ~~جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نشز من الأرض وقعدت أسفل منه فاغتنمت ~~خلوته فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله أي الذنوب أكبر الحديث (قوله أي ~~الذنب عند الله أكبر) في رواية مسلم أعظم (قوله قلت ثم أي) تقدم الكلام في ~~ضبطها في الكلام على حديث ابن مسعود أيضا في سؤاله عن أفضل الأعمال (قوله ~~ندا) بكسر النون أي نظيرا (قوله أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) أي من جهة ~~إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي أو من جهة PageV08P378 # البخل مع الوجدان (قوله أن تزاني بحليلة) بالمهملة بوزن عظيمة والمراد ~~الزوجة وهي مأخوذة من الحل لأنها تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل من ~~الحلول لأنها تحل معه ويحل معها (قوله ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول ms06143 ~~الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى ولا يزنون) ~~هكذا قال ابن مسعود والقتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان أما ~~القتل فبالولد خشية الاكل معه وأما الزنا فبزوجة الجار والاستدلال لذلك ~~بالآية سائغ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه ~~أكبر وأفحش وقد روى أحمد من حديث المقداد بن الأسود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما تقولون في الزنا قالوا حرام قال لان يزني الرجل بعشرة ~~نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره (قوله أخبرني القاسم بن أبي بزة) ~~بفتح الموحدة وتشديد الزاي واسم أبي بزة نافع بن يسار ويقال أبو بزه جد ~~القاسم لا أبوه مكي تابعي صغير ثقة عندهم وهو والد جد البزي المقرئ وهو ~~أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد (قوله هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة) في رواية منصور عن سعيد بن ~~جبير في آخر الباب قال لا توبة له (قوله فقال سعيد) أي ابن جبير (قرأتها ~~على ابن عباس) في الرواية التي بعدها من طريق المغيرة ابن النعمان عن سعيد ~~بن جبير اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن (قوله فدخلت فيه إلى ابن عباس) في ~~رواية الكشميهني فرحلت براء وحاء مهملتين وهي أوجه (قوله هذه مكية) يعني ~~نسختها آية مدنية كذا في هذه الرواية وروى ابن مردويه من طريق خارجة بن زيد ~~بن ثابت عن أبيه قال نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر (قوله في ~~رواية غندر عن شعبة اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن) كذا وقع مختصرا وأخصر ~~منه رواية آدم في تفسير النساء وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن شعبة منه عن ~~غندر بلفظ اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم (قوله نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شئ) كذا في هذه الرواية ولا يظهر ~~من ms06144 سياقها تعيين الآية المذكورة وقد بينها فرواية منصور في الباب عن سعيد ~~بن جبير سألت ابن عباس عن قوله فجزاؤه جهنم فقال لا توبة له وعن قوله لا ~~يدعون مع الله إلها آخر قال كانت هذه في الجاهلية ويأتي في الباب الذي يلي ~~الذي يليه أوضح من ذلك * (قوله باب يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا) قرأ الجمهور بالجزم في يضاعف ويخلد بدلا من الجزاء في قوله يلق ~~أثاما بدل اشتمال وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالرفع على الاستئناف ~~(قوله حدثنا سعد ابن حفص) هو الطلحي وشيبان هو ابن عبد الرحمن ومنصور هو ~~ابن المعتمر (قوله عن سعيد بن جبير قال قال ابن أبزي) بموحدة وزاي مقصورة ~~واسمه عبد الرحمن وهو صحابي صغير (قوله سئل ابن عباس) كذا في رواية أبي ذر ~~بصيغة الفعل الماضي ومثله للنسفي وهو يقتضي أنه من رواية سعيد بن جبير عن ~~ابن أبزي عن ابن عباس وفي رواية الأصيلي سل بصيغة الامر وهو المعتمد ويدل ~~عليه قوله بعد سياق الآيتين فسألته فإنه واضح في جواب قوله سل وإن كان ~~اللفظ الآخر يمكن توجيهه بتقدير سئل ابن عباس عن كذا فأجاب فسألته عن شئ ~~آخر مثلا ولا يخفى بمكانة ويؤيد الأول رواية شعبة في الباب الذي يليه عن ~~منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس ~~فسألته وكذا أخرجه إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن جرير عن منصور وأخرجه ابن ~~مردويه من طريق PageV08P379 # أخرى عن جرير بلفظ قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن سل ابن عباس فذكره ~~وذكر عياض ومن تبعه أنه وقع في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام في هذا ~~الحديث من طريق عن سعيد بن جبير أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ~~ابن عباس فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ولغيره أمرني بن عبد ~~الرحمن قال وقال بعضهم لعله سقط ابن قبل عبد الرحمن وتصحف ms06145 من أمرني ويكون ~~الأصل أمر ابن عبد الرحمن ثم لا ينكر سؤال عبد الرحمن واستفادته من ابن ~~عباس فقد سأله من كان أقدم منه وأفقه (قلت) الثابت في الصحيحين وغيرهما من ~~المستخرجات عن سعيد بن جبير أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس ~~فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس والذي زاد فيه سعيد بن عبد ~~الرحمن أو ابن عبد الرحمن (قوله عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فسألته فقال لم ينسخها شئ وعن والذين يدعون مع الله إلها آخر قال نزلت في ~~أهل الشرك) هكذا أورده مختصرا وسياق مسلم من هذا الوجه أتم وأتم منهما ما ~~تقدم في المبعث من رواية جرير بلفظ هاتين الآيتين ما أمرهما التي في سورة ~~الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والتي في سورة النساء ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا قال سألت ابن عباس فقال لما أنزلت التي في سورة قال مشركو مكة ~~قد قتلنا النفس ودعونا مع الله إلها آخر وأتينا الفواحش قال فنزلت إلا من ~~تاب الآية قال فهذه لأولئك قال وأما التي في سورة النساء فهو الذي قد عرف ~~الاسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له قال فذكرت ذلك لمجاهد ~~فقال إلا من ندم وحاصل ما في هذه الروايات أن ابن عباس كان تارة يجعل ~~الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ~~ويمكن الجمع بين كلامية بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن ~~القتل متعمدا وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل ~~كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع عنه وقول ابن عباس ~~بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه وقد جاء عنه في ذلك ~~ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري من طريق يحيى الجابر والنسائي وابن ~~ماجة من طريق عمار الذهبي كلاهما عن سالم بن أبي الجعد قال كنت عند ms06146 ابن ~~عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فقال ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا قال ~~جزاؤه جهنم خالدا فيها وساق الآية إلى عظيما قال لقد نزلت في آخر ما نزل ~~وما نسختها شئ حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى قال ~~وأني له التوبة والهدى لفظ يحيى الجابر والآخر نحوه وجاء على وفق ما ذهب ~~إليه ابن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد والنسائي من طريق ~~أبي إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ~~ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا والرجل يقتل مؤمنا متعمدا وقد ~~حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ وصححوا توبة ~~القاتل كغير وقالوا معنى قوله فجزاؤه جهنم أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا ~~بقوله تعالى في سورة النساء أيضا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ~~ثم أتى تمام المائة فقال له لا توبة لك فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر ~~فقال ومن يحول بينك وبين التوبة PageV08P380 # الحديث وهو مشهور وسيأتي في الرقاق واضحا وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير ~~هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من ~~قبلهم * (قوله باب قوله فسوف يكون لزاما هلكة) قال أبو عبيدة في قوله فسوف ~~يكون لزاما أي جزاء يلزم كل عامل بما عمل وله معنى آخر يكون هلاكا (قوله ~~حدثنا مسلم) هو أبو الضحى الكوفي * (سورة الشعرا) * * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * ثبتت البسملة لأبي ذر مؤخرة (قوله وقال مجاهد تعيشون تبنون) وصله ~~الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله أتبنون بكل ريع قال بكل فج ~~آية تعيشون بنيانا وقيل ms06147 كانوا يهتدون في الاسفار بالنجوم ثم اتخذوا أعلاما ~~في أماكن مرتفعة ليهتدوا بها وكانوا في غنية عنها بالنجوم فاتخذوا البنيان ~~عبثا (قوله هضم يتفتت إذا مس) وصله الفريابي بلفظ يتهشم هشيما وروى ابن أبي ~~حاتم من وجه آخر عن مجاهد الطلعة إذا مسستها تناثرت ومن طريق عكرمة قال ~~الهضيم الرطب اللين وقيل المذنب (قوله مسحرين مسحورين) وصله الفريابي في ~~قوله إنما أنت من المسحرين أي من المسحورين وقال أبو عبيدة كل من أكل فهو ~~مسحر وذلك أن له سحرا يفرى ما أكل فيه انتهى والسحر بمهملتين بفتح ثم سكون ~~الرئة وقال الفراء المعنى إنك تأكل الطعام والشراب وتسحر به فأنت بشر مثلنا ~~لا تفضلنا في شئ (2) (قوله في الساجدين في المصلين) وصله الفريابي كذلك ~~والمراد أنه كان يرى من خلفه في الصلاة (قوله الليكة والأيكة جمع أيكة وهي ~~جمع الشجر) كذا لأبي ذر ولغير جمع شجر وللبعض جماعة الشجر وقد تقدم في قصة ~~شعيب من أحاديث الأنبياء اللفظ الأول مع شرحه والكلام الأول من قول مجاهد ~~ومن قوله جمع أيكة الخ هو من كلام أبي عبيدة ووقع فيه سهو فإن الليكة ~~والأيكة بمعنى واحد عند الأكثر والمسهل الهمزة فقط وقيل ليكة اسم القرية ~~والأيكة الغيضة وهي الشجر الملتف وأما قوله جمع شجر يقال جمعها ليك وهو ~~الشجر الملتف (قوله يوم الظلة إظلال العذاب إياهم) وصله الفريابي وقد تقدم ~~أيضا في أحاديث الأنبياء (قوله موزون معلوم) كذا لهم ووقع في رواية أبي ذر ~~وقال ابن عباس لعلكم تخلدون كأنكم ليكة الأيكة وهي الغيضة موزون معلوم فأما ~~قوله لعلكم فوصله ابن أبي طلحة عنه به وحكى البغوي في تفسيره عن الواحدي ~~قال كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه كذا قال ~~وفي الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله لعلك باخع نفسك وقد قرأ أبي بن ~~كعب كأنكم تخلدون وقرأ ابن مسعود كي تخلدوا وكأن المراد أن ذلك بزعمهم ~~لانهم كانوا يستوثقون من البناء ظنا ms06148 منهم أنها تحصنهم من أمر الله فكأنهم ~~صنعوا الحجر صنيع من يعتقد أنه يخلد وأما قوله ليكة فتقدم بيانه في أحاديث ~~الأنبياء ووصله ابن أبي حاتم بهذا اللفظ أيضا وأما قوله موزون فمحله في ~~سورة الحجر ووقع ذكره هنا غلطا وكأنه انتقل من بعض من نسخ الكتاب من محله ~~وقد وصله ابن أبي حاتم أيضا كذلك ووصله الفريابي بالاسناد المذكور عن مجاهد ~~في قوله وأنبتنا فيها من كل شئ موزون قال بقدر مقدور (قوله كالطود كالجبل) ~~وقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى ابن عباس ولغيره منسوبا إلى مجاهد والأول أظهر ~~ووصله ابن أبي حاتم من طريق PageV08P381 # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وزاد على نشز من الأرض ووصله الفريابي من ~~طريق مجاهد (قوله وقال غيره لشرذمة الشرذمة طائفة قليلة) كذا لأبي ذر ~~ولغيره ذكر ذلك فيما نسب إلى مجاهد والأول أولى وهو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى إن هؤلاء لشرذمة قليلون أي طائفة قليلة وذهب إلى القول فقال ~~فليلون والذي أورده الفريابي وغيره عن مجاهد في هذا أنه قال في قوله إن ~~هؤلاء لشرذمة قليلون قال هم يومئذ ستمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب فرعون ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع ~~بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل بني عشرين سنة فصاعدا وأخرج ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال كانوا ستمائة ألف ~~وسبعين ألفا ومن طريق ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون مثله (قوله الريع الايفاع ~~من الأرض وجمعه ريعه وأرياع واحدة ريعه) كذا فيه وريعه الأول بفتح ~~التحتانية والثاني بسكونها وعند جماعة من المفسرين ريع واحد جمعه أرياع ~~وريعه بالتحريك وريع أيضا واحدة ريعة بالسكون كعهن وعهنة وقال أبو عبيدة في ~~قوله أتبنون بكل ريع الريع الارتفاع من الأرض والجمع أرياع وريعة والريعة ~~واحدة أرياع وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى بكل ريع أي ~~بكل ms06149 طريق (قوله مصانع كل بناء فهو مصنعة) هو قول أبي عبيدة وزاد بفتح النون ~~وبضمها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة المصانع القصور والحصون وقال عبد ~~الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية وقال سفيان ما يتخذ فيه ~~الماء ولابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال المصانع القصور ~~المشيدة ومن وجه آخر قال لمصانع بروج الحمام (قوله فرهين مرحين) كذا لهم ~~ولأبي ذر فرحين بحاء مهملة والأول أصح وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من ~~الهاء وليس بشئ قال أبو عبيدة في قوله بيوتا فرهين أي مرحين وله تفسير آخر ~~في الذي بعده وسيأتي تفسير الفرحين بالمرحين في سورة القصص (قوله فارهين ~~بمعناه ويقال فارهين حاذقين) هو كلام أبي عبيدة أيضا وأنشده على المعنى ~~الأول لا أستكين إذا ما أزمة أزمت * ولن تراني بخير فاره الليت والليت بكسر ~~اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة العنق ورو عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~والكلبي في قوله فرهين قال معجبين بصنيعكم ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن ~~قتادة قال آمنين ومن طريق مجاهد قال شرهين ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن ~~أبي صالح عن عبد الله بن شداد قال أحدهما حاذقين وقال الآخر جبارين (قوله ~~تعثوا هو أشد الفساد وعاث يعيث عيثا) مراده أن اللفظين بمعنى واحد ولم يرد ~~أن تعثوا مشتق من العيث وقد قال أبو عبيدة في قوله ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين هو من عثيت تعثى وهو أشد مبالغة من عثت تعيث وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عن قتادة ولا تعثوا أي لا تسيروا في الأرض مفسدين (قوله الجبلة ~~الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا يعني الخلق قال ابن عباس) كذا لأبي ذر وليس ~~عند غيره قال ابن عباس وهو أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة قال في قوله ~~والجبلة الأولين أي الخلق هو من جبل على كذا أي تخلق وفي القرآن ولقد أضل ~~منكم جبلا مثقل وغير مثقل ومعناه ms06150 الخلق انتهى وقوله مثقل وغير مثقل لم يبين ~~كيفيتهما وفيهما قراءات ففي المشهور بكسرتين وتشديد اللام لنافع وعاصم ~~وبضمة ثم سكون لأبي عمرو وابن عامر وبكسرتين واللام خفيفة PageV08P382 # للأعمش وبضمتين واللام خفيفة للباقين وفي الشواذ بضمتين ثم تشديد وبكسرة ~~ثم سكون وبكسرة ثم فتحه مخففة وفيها قراآت أخرى وأخرج ابن المنذر من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله والجبلة الأولين قال خلق الأولين ~~ومن طريق مجاهد قال الجبلة الخلق ولابن أبي حاتم من طريق ابن أبي عمر عن ~~سفيان مثل قول ابن عباس ثم قرأ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا * (قوله باب ولا ~~تخزني يوم يبعثون) سقط باب لغير أبي ذر (قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ) ~~وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وساق ~~الحديث بتمامه (قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة) كذا قال ابن أبي أويس ~~وأورد البخاري هذه الطريق معتمدا عليها وأشار إلى الطريق الأخرى التي زيد ~~فيها بين سعيد وأبي هريرة رجل فذكرها معلقة وسعيد قد سمع من أبي هريرة وسمع ~~من أبيه عن أبي هريرة فلعل هذا مما سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من ~~أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة مختصرا ومن أبيه عنه تاما أو سمعه من أبي ~~هريرة ثم ثبته فيه أبوه وكل ذلك لا يقدح في صحة الحديث وقد وجد للحديث أصل ~~عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ~~أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة وشاهده عندهما أيضا من حديث أبي سعيد (قوله ~~إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة وعليه الغيرة والقترة والغبرة هي القترة) ~~كذا أورده مختصرا ولفظ النسائي وعليه الغبرة والقترة فقال له قد نهيتك عن ~~هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك اليوم الحديث فعرف من هذا أن قوله والغبرة ~~هي القترة من كلام المصنف وأخذه من كلام أبي عبيدة وأنه قال في ms06151 تفسير سورة ~~يونس ولا يرهق وجوههم فتر ولا ذلة القتر الغبار وأنشد لذلك شاهدين قال ابن ~~التين وعلى هذا فقوله في سورة عبس غيرة ترهقها قترة تأكيد لفظي كأنه قال ~~غبرة فوقها غبرة وقال غير هؤلاء القترة ما يغشى الوجه من الكرب والغبرة ما ~~يعلوه من الغبار وأحدهما حسي والآخر معنوي وقيل القترة شدة الغبرة بحيث ~~يسود الوجه وقيل القترة سواد الدخان فاستعير هنا (قوله حدثنا إسماعيل) هو ~~ابن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد (قوله في الطريق الموصولة يلقى ~~إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله ~~إني حرمت الجنة على الكافرين) هكذا أورده هنا مختصرا وساقه في ترجمة ~~إبراهيم من أحاديث الأنبياء تاما (1) (قوله يلقى إبراهيم أباه آزر) هذا ~~موافق لظاهر القرآن في تسمية والد إبراهيم وفسبقت سبته في ترجمة إبراهيم من ~~أحاديث الأنبياء وحكى الطبري من طريق ضعيفة عن مجاهد أن آزر اسم الصنم وهو ~~شاذ (قوله وعلى وجه آزر قترة وغبرة) هذا موافق لظاهر القرآن وجوه يومئذ ~~عليها ترهقها قترة أي يغشاها قترة فالذي يظهر أن الغبرة الغبار من التراب ~~والقترة السواد الكائن عن الكآبة (قوله فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا ~~تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك) في رواية إبراهيم بن طهمان فقال له قد ~~نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك واحدة (قوله فيقول إبراهيم يا رب ~~إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الابعد) وصف نفسه ~~بالأبعد على طريق الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه وقيل الابعد صفة أبيه ~~أي أنه شديد البعد من رحمة الله لان الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد وقيل ~~الابعد بمعنى البعيد والمراد الهالك ويؤيد الأول أن في رواية إبراهيم بن ~~طهمان وأن أخزيت PageV08P383 # أبي فقد أخزيت الابعد وفي رواية أيوب يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له ~~أي أبن كنت لك فيقول خير ابن فيقول هل أنت مطيعي اليوم فيقول نعم فيقول خذ ms06152 ~~بأزرتي فيأخذ بأزرته تم ينطلق حتى يأتي ربه وهو يعرض الخلق فيقول الله يا ~~عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول أي رب أبي معي فإنك وعدتني أن لا ~~تخزني (قوله فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين) في حديث أبي سعيد ~~فينادي إن الجنة لا يدخلها مشرك (قوله ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك ~~انظر فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار) في رواية ~~إبراهيم ابن طهمان فيؤخذ منه فيقول يا إبراهيم أين أبوك قال أنت أخذته مني ~~قال انظر أسفل فينظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه وفي رواية أيوب فيمسخ الله ~~أباه ضبعا فيأخذ بأنفه فيقول يا عبدي أبوك هو فيقول لا وعزتك وفي حديث أبي ~~سعيد فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان زاد ابن المنذر من هذا ~~الوجه فإذا رآه كذا تبرأ منه قال لست أبي والذيخ بكسر الذال المعجمة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع وقيل لا يقال له ذيخ إلا إذا كان ~~كثير الشعر والضبعان لغة في الضبع وقوله متلطخ قال بعض الشراح أي في رجيع ~~أو دم أو طين وقد عينت الرواية الأخرى المراد وأنه الاحتمال الأول حيث قال ~~فيتمرغ في نتنه قيل الحكمة في مسخه لتنفر نفس إبراهيم منه ولئلا يبقى في ~~النار على صورته فيكون فيه غضاضة على إبراهيم وقيل والحكمة في مسخه ضبعا أن ~~الضبع من أحمق الحيوان وآزر كان من أحمق البشر لأنه بعد أن ظهر له من ولده ~~من الآيات البينات أصر على الكفر حتى مات واقتصر في مسخه على هذا الحيوان ~~لأنه وسط في التشويه بالنسبة إلى ما دونه كالكلب والخنزير وإلى ما فوقه ~~كالأسد مثلا ولان إبراهيم بالغ في الخضوع له وخفض الجناح فأبى واستكبر وأصر ~~على الكفر فعومل بصفة الذل يوم القيامة ولان للضبع عوجا فأشير إلى أن آزر ~~لم يستقم فيؤمن بل استمر على عوجه في الدين وقد استشكل الإسماعيلي هذا ~~الحديث من أصله وطعن ms06153 في صحته فقال بعد أن أخرجه هذا خبر في صحته نظر من جهة ~~أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا مع ~~علمه بذلك وقال غيره هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ~~انتهى والجواب عن ذلك أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه ~~إبراهيم من أبيه فقيل كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركا وهذا ~~أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~وإسناده صحيح وفي رواية فلما مات لم يستغفر له ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس نحوه قال استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك وأورده أيضا من طريق ~~مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك وقيل إنما تبرأ منه يوم القيامة لما ~~يئس منه حين مسخ على ما صرح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها وهذا ~~الذي أخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير ~~يقول إن إبراهيم يقول يوم القيامة رب والدي رب والدي فإذا كان الثالثة أخذ ~~بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرأ منه ومن طريق عبيد بن عمير قال يقول ~~إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني ولست تاركك اليوم فخذ بحقوي ~~فيأخذ بضبعيه فيمسخ ضبعا فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرأ منه ويمكن الجمع بين ~~القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركا فترك الاستغفار له لكن لما رآه يوم ~~القيامة PageV08P384 # أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه فلما رآه مسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه ~~تبرأ أبديا وقيل إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون آمن في ~~نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت ~~في هذا الحديث قال الكرماني فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه ms06154 ~~لقوله إنك من تدخل النار فقد أخزيته وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في ~~الوعد وهو محال ولو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهو المراد بقوله إن ~~الله حرم الجنة على الكافرين والجواب أنه إذا مسخ في صورة ضبع وألقى في ~~النار لم تبق الصورة التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد وجواب آخر ~~وهو أن الوعد كان مشروطا بالايمان وإنما استغفر له وفاء بما وعده فلما تبين ~~له أن عدو لله تبرأ منه (قلت) وما قدمته يؤدي المعنى المراد مع السلامة مما ~~في اللفظ من الشناعة والله أعلم * (قوله باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض ~~جناحك ألن جانبك) هو قول أبي عبيدة وزاد وكلامك (قوله عن ابن عباس قال لما ~~نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين) هذا من مراسيل الصحابة وبذلك جزم الإسماعيلي ~~لان أبا هريرة إنما أسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة وابن عباس كان ~~حينئذ إما لم يولد وإما طفلا ويؤيد الثاني نداء فاطمة فإنه يشعر بأنها كانت ~~حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام وقد قدمت في باب من انتسب إلى آبائه في أوائل ~~السيرة النبوية احتمال أن تكون هذه القصة وقعت مرتين لكن الأصل عدم تكرار ~~النزول وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين نزلت نعم وقع عند الطبراني ~~من حديث أبي أمامة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار ~~واسعوا في فكاك رقابكم يا عائشة بنت أبي بكر يا حفصة بنت عمر يا أم سلمة ~~فذكر حديثا طويلا فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة لان القصة الأولى وقعت ~~بمكة لتصريحه في حديث الباب أنه صعد الصفا ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة ~~عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة فيجوز أن تكون متأخرة عن الأولى فيمكن أن ~~يحضرها أبو هريرة وابن عباس أيضا ويحمل قوله لما نزلت جمع أي بعد ذلك لا أن ~~الجمع وقع على الفور ولعله كان ms06155 نزل أولا وانذر عشيرتك الأقربين فجمع قريشا ~~فعم ثم خص كما سيأتي ثم نزل ثانيا ورهطك منهم المخلصين فخص بذلك بني هاشم ~~ونساءه والله أعلم وفي هذه الزيادة تعقب على النووي حيث قال في شرح مسلم إن ~~البخاري لم يخرجها أعني ورهطك منهم المخلصين اعتمادا على ما في هذه السورة ~~وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبت (قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) زاد في تفسير تبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش بهذا السند ورهطك ~~منهم المخلصين وهذه الزيادة وصلها الطبري من وجه آخر عن عمرو بن مرة أنه ~~كان يقرؤها كذلك قال القرطبي لعل هذه الزيادة كانت قرآنا فنسخت تلاوتها ثم ~~استشكل ذلك بأن المراد إنذار الكفار والمخلص صفة المؤمن والجواب عن ذلك أنه ~~لا يمتنع عطف الخاص على العام فقوله وأنذر عشيرتك عام فيمن آمن منهم ومن لم ~~يؤمن ثم عطف عليه الرهط المخلصين تنويها بهم وتأكيدا واستدل بعض المالكية ~~بقوله في هذا الحديث يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك ~~من الله شيئا أن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذ لو جاز ذلك لكان يتحمل ~~عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها فإذا كان عمله لا يقع نيابة عن ابنته ~~فغيره أولى بالمنع وتعقب أن هذا كان قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه ~~PageV08P385 # يشفع فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما الجنة بغير حساب ويرفع درجات ~~قوم آخرين ويخرج من النار من دخلها بذنوبه أو كان المقام مقام التخويف ~~والتحذير أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل ويكون في قوله لا أغني ~~شيئا إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة (قوله فجعل ينادي يا بني فهر يا ~~بني عدي لبطون قريش) في حديث أبي هريرة قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ~~ووقع عند البلاذري من وجه آخر عن ابن عباس أبين من هذا ولفظه فقال يا بني ~~فهر فاجتمعوا ثم قال يا بني غالب فرجع بنو محارب ms06156 والحرث ابنا فهر فقال يا ~~بني لؤي فرجع بنو الأدرم بن غالب فقال يا آل كعب فرجع بنو عدي وسهم وجمح ~~فقال يا آل كلاب فرجع بنو مخزوم وتيم فقال يا آل قصي فرجع بنو زهرة فقال يا ~~آل عبد مناف فرجع بنو عبد الدار وعبد العزي فقال له أبو لهب هؤلاء بنو عبد ~~مناف عندك وعند الواقدي أنه قصر الدعوة على بني هاشم والمطلب وهم يومئذ ~~خمسة وأربعون رجلا وفي حديث على عند ابن إسحاق والطبري والبيهقي في الدلائل ~~أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلا أو ينقصون وفيه عمومته أبو طالب وحمزة ~~والعباس وأبو لهب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه إنهم يومئذ أربعون غير رجل ~~أو أربعون ورجل وفي حديث على من الزيادة أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن ~~وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة وقد كان الواحد منهم يأتي عل ~~جميع ذلك (قوله أرأيتكم لو أخبرتكم الخ) أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون ~~صدقه إذا أخبر عن الامر الغائب ووقع في حديث على ما أعلم شابا من العرب جاء ~~قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة (قوله كنتم ~~مصدقي) بتشديد التحتانية (قوله قال فأني نذير لكم) أي منذر ووقع في حديث ~~قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد فجعل ينادي إنما أنا نذير ~~وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف يا صباحاه يعنى ينذر قومه وفي ~~رواية موسى ابن وردان عن أبي هريرة عند أحمد قال أنا النذير والساعة الموعد ~~وعند الطبري من مرسل قسامة بن زهير قال بلغني أنه صلى الله عليه وسلم وضع ~~أصابعه في أذنه ورفع صوته وقال يا صباحاه ووصله مرة أخرى عن قسامة عن أبي ~~موسى الأشعري وأخرجه الترمذي موصولا أيضا (قوله فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب) ~~في رواية أبي أسامة تبت يدا أبي لهب وقد تب وزاد هكذا قرأها الأعمش يومئذ ~~انتهى وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن ms06157 الأعمش فالذي يظهر أنه قرأها ~~حاكيا لا قارئا ويؤيده قوله في هذا السياق يومئذ فإنه يشعر بأنه كان لا ~~يستمر على قراءتها كذلك والمحفوظ أنها قراءة ابن مسعود وحده (قوله في حديث ~~أبي هريرة اشتروا أنفسكم من الله) أي باعتبار تخليصها من النار كأنه قال ~~أسلموا تسلموا من العذاب فكان ذلك كالشراء كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة ~~وأما قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فهناك المؤمن بائع ~~باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك لله ~~تعالى وأن من أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفي ما عليه ~~من الثمن وبالله التوفيق (قوله يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا ~~عباس الخ) في رواية موسى ابن طلحة عن أبي هريرة عند مسلم وأحمد دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعم وخص فقال يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من ~~النار يا معشر بني كعب كذلك يا معشر بني هاشم كذلك يا معشر بني عبد المطلب ~~كذلك الحديث (قوله يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بنصب ~~PageV08P386 # عمة ويجوز في صفية الرفع والنصب وكذا القول في قوله يا فاطمة بنت محمد ~~(قوله تابعه أصبغ عن ابن وهب الخ) سبق التنبيه عليه في الوصايا وفي الحديث ~~أن الأقرب للرجل من كان يجمعه هو وجد أعلى وكل من اجتمع معه في جد دون ذلك ~~كان أقرب إليه وقد تقدم البحث في المراد بالأقربين والأقارب في الوصايا ~~والسر في الامر بإنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى ~~غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب ~~للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف فلذلك نص له على ~~إنذارهم وفيه جواز تكنية الكافر وفيه خلاف بين العلماء كذا قيل وفي إطلاقه ~~نظر لان الذي منع من ذلك إنما منع منه حيث يكون السياق يشعر بتعظيمه بخلاف ~~ما إذا كان ذلك لشهرته بها دون غيرها ms06158 كما في هذا أو للإشارة إلى ما يؤل ~~أمره إليه من لهب وجهنم ويحتمل أن يكون ترك ذكره باسمه لقبح اسمه لان اسمه ~~كان عبد العزي ويمكن جواب آخر وهو أن التكنية لا تدل بمجردها على التعظيم ~~بل قد يكون الاسم أشرف من الكنية ولهذا ذكر الله الأنبياء بأسمائهم دون ~~كناهم * (قوله سورة النمل) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقط سورة ~~والبسملة لغير أبي ذر وثبت للنسفي لكن بتقديم البسملة (قوله الخبء ما خبأت) ~~في رواية غير أبي ذر والخبء بزيادة واو في أوله وهذا قول ابن عباس أخرجه ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال يخرج الخبء يعلم كل خفية في ~~السماوات والأرض وقال الفراء في قوله يخرج الخبء أي الغيث من السماء ~~والنبات من الأرض قال وفي هنا بمعنى من وهو كقولهم ليستخرجن العلم فيكم أي ~~الذي منكم وقرأ ابن مسعود يخرج الخبء من بدل في وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال الخبء السر ولابن أبي حاتم من طريق عكرمة مثله ومن طريق مجاهد ~~قال الغيث ومن طريق سعيد بن المسيب قال الماء (قوله لا قبل لا طاقة) هو قول ~~أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله (قوله الصرح كل ~~ملاط أتخذ من القوارير) كذا للأكثر بميم مكسورة وفي رواية الأصيلي بالموحدة ~~المفتوحة ومثله لابن السكن وكتبه الدمياطي في نسخته بالموحدة وليست هي ~~روايته والملاط بالميم المكسورة الطين الذي يوضع بين ساقتي البناء وقيل ~~الصخر وقيل كل بناء عال منفرد وبالموحدة المفتوحة ما كسيت به الأرض من ~~حجارة أو رخام أو كلس وقد قال أبو عبيدة الصرح كل بلاط أتخذ من قوارير ~~والصرح القصر وأخرج الطبري من طريق وهب بن منيه قال أمر سليمان الشياطين ~~فعملت له الصرح من زجاج كأنه الماء بياضا ثم أرسل الماء تحته ووضع سريره ~~فيه فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والانس ليريها ملكا هو أعز من ملكها ~~فلما رأت ذلك بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ms06159 ساقيها لتخوضه ومن طريق محمد بن كعب ~~قال سجن سليمان فيه دواب البحر الحيتان والضفادع فلما رأته حسبته لجة وكشفت ~~عن ساقيها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما فأمرها سليمان فاستترت (قوله ~~والصرح القصر وجماعته صروح) هو قول أبي عبيدة كما تقدم وسيأتي له تفسير آخر ~~بعد هذا بقليل (قوله وقال ابن عباس ولها عرش سرير كريم حسن الصنعة وغلاء ~~PageV08P387 # الثمن) وصله الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله ولها ~~عرش عظيم قال سرير كريم حسن الصنعة قال وكان من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ ~~ولابن أبي حاتم من طريق زهير بن محمد قال حسن الصنعة غالي الثمن سرير من ~~ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا في أربعين (قوله ~~يأتوني مسلمين طائعين) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~مثله ومن طريق ابن جريج أي مقرين بدين الاسلام ورجح الطبري الأول واستدل له ~~(قوله ردف اقترب) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~عسى أن يكون ردف لكم اقترب لكم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى عسى أن يكون ~~ردف لكم أي جاء بعدكم ودعوى المبرد أن اللام زائدة وأن الأصل ردفكم قاله ~~على ظاهر اللفظ وإذا صح أن المراد به اقترب صح تعديته باللام كقوله اقترب ~~للناس حسابهم (قوله جامدة قائمة) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس مثله (قوله أوزعني اجعلني) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله أوزعني أي سددني إليه وقال في ~~موضع آخر أي ألهمني وبالثاني جزم الفراء (قوله وقال مجاهد نكروا غيروا) ~~وصله الطبري من طريقه ومن طريق قتادة وغيره نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من وجه ~~آخر صحيح عن مجاهد قال أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر ~~جعل أصفر غير كل شئ عن حاله ومن طريق عكرمة ms06160 قال زيدوا فيه وانقضوا (قوله ~~والقبس ما اقتبست منه النار) ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى أو آتيكم بشهاب قبس أي بشعلة نار ومعنى قبس ما أقتبس من النار ~~ومن الجمر (قوله وأوتينا العلم يقوله سليمان) وصله الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد بهذا ونقل الواحدي أنه من قول بلقيس قالته مقرة بصحة نبوة ~~سليمان والأول هو المعتمد (قوله الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ~~وألبسها إياه) في رواية الأصيلي إياها وأخرج الطبري من طريق ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال الصرح بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها قال وكانت ~~هلباء شقراء ومن وجه آخر عن مجاهد كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان ~~فأمر سليمان بالنورة فصنعت ومن طريق عكرمة نحوه قال فكان أول من صنعت له ~~النورة وصله ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس * (قوله سورة ~~القصص) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر ~~والنسفي (قوله إلا وجهه إلا ملكه) في رواية النسفي وقال معمر فذكره ومعمر ~~هذا هو أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا ~~هو وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية وكذا ذكره الفراء وقال ابن التين ~~قال أبو عبيدة إلا وجهه أي جلالة وقيل إلا إياه تقول أكرم الله وجهك أي ~~أكرمك الله (قوله ويقال إلا ما أريد به وجهه) نقله الطبري أيضا عن بعض أهل ~~العربية ووصله ابن أبي حاتم من طريق خصيف عن مجاهد مثله ومن طريق سفيان ~~الثوري قال إلا ما ابتغى به وجه الله من الأعمال PageV08P388 # الصالحة انتهى ويتخرج هذان القولان على الخلاف في جواز إطلاق شئ على الله ~~فمن أجازه قال الاستشاء متصل والمراد بالوجه الذات والعرب تعبر بالأشرف عن ~~الجملة ومن لم يجز إطلاق شئ على الله قال هو منقطع أي لكن هو تعالى لم يهلك ~~أو متصل والمراد بالوجه ما عمل لأجله ms06161 (قوله وقال مجاهد فعميت عليهم الانباء ~~الحجج) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه * (قوله باب إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) لم تختلف النقلة في أنها نزلت في أبي طالب ~~واختلفوا في المراد بمتعلق أحببت فقيل المراد أحببت هدايته وقيل أحببته هو ~~لقرابته منك (قوله عن أبيه) هو المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي ~~بعدها نون وقد تقدم بعض شرح الحديث في الجنائز (قوله لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة) قال الكرماني المراد حضرت علامات الوفاة وإلا فلو كان انتهى إلى ~~المعاينة لم ينفعه الايمان لو آمن ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه ~~وبينهم انتهى ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة لكن رجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه ~~وتسوغ شفاعته صلى الله عليه وسلم لمكانه منه ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع ~~لك وسيأتي بيانه ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن أمتنع من الاقرار بالتوحيد وقال ~~هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك ~~الشفاعة له بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره وكان ذلك من ~~الخصائص في حقه وقد تقدمت الرواية بذلك في السيرة النبوية (قوله جاءه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية) يحتمل ~~أن يكون المسيب حضر هذه القصة فإن المذكورين من بني مخزوم وهو من بني مخزوم ~~أيضا وكان الثلاثة يومئذ كفارا فمات أبو جهل على كفره وأسلم الآخران وأما ~~قول بعض الشراح هذا الحديث من مراسيل الصحابة فمردود لأنه استدل بأن المسيب ~~على قول مصعب من مسلمة الفتح وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة قال ~~فأيا ما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام متقاربة ~~في عام واحد والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ نحو الخمسين انتهى ووجه الرد ~~أنه لا ms06162 يلزم من كون المسيب تأخر إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها ~~عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك وعجب من هذا القائل ~~كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت الشجرة إلى العسكري ويغفل عن كون ذلك ~~ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه كما مر في المغازي واضحا (قوله أي عم) أما ~~أي فهو بالتخفيف حرف نداء وأما عم فهو منادى مضاف ويجوز فيه إثبات الياء ~~وحذفها (قوله كلمة) بالنصب على البدل من لا إله إلا الله أو الاختصاص ويجوز ~~الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف (قوله أحاج) بتشديد الجيم من المحاجة وهي ~~مفاعلة من الحجة والجيم مفتوحة على الجزم جواب الامر والتقدير إن نقل أحاج ~~ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ووقع في رواية معمر عن الزهري بهذا ~~الاسناد في الجنائز أشهد بدل أحاج وفي رواية مجاهد عند الطبري أجادل عنك ~~بها زاد الطبري من طريق سفيان بن حسين عن الزهري قال أي عم إنك أعظم الناس ~~على حقا وأحسنهم عندي يدا فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة ~~(قوله فلم يزل يعرضها) بفتح أوله وكسر الراء وفي رواية الشعبي عند الطبري ~~فقال له ذلك مرارا (قوله ويعيد أنه بتلك المقالة) أي ويعيدانه إلى الكفر ~~بتلك المقالة كأنه قال كان قارب PageV08P389 # أن يقولها فيردانه ووقع في رواية معمر فيعودان له بتلك المقالة وهي أوضح ~~وقع عند مسلم فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويقول له ~~تلك المقالة قال القرطبي في المفهم كذا في الأصول وعند أكثر الشيوخ والمعنى ~~أنه عرض عليه الشهادة وكررها عليه ووقع في بعض النسخ ويعيدان له بتلك ~~المقالة والمراد قول أبي جهل ورفيقه له ترغب عن ملة عبد المطلب (قوله آخر ~~ما كلمهم على ملة عبد المطلب) خبر مبتدأ محذوف أي هو على ملة وفي رواية ~~معمر هو على ملة عبد المطلب وأراد بذلك نفسه ويحتمل أن يكون قال أنا ms06163 فغيرها ~~الراوي أنفة أن يحكي كلام أبي طالب استقباحا للفظ المذكور وهي من التصرفات ~~الحسنة ووقع في رواية مجاهد قال يا ابن أخي ملة الأشياخ ووقع في حديث أبي ~~حازم عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي والطبري قال لولا أن تعيرني قريش ~~يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك وفي رواية الشعبي عند ~~الطبري قال لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل وضبط جزع بالجيم والزاي ~~ولبعض رواة مسلم بالخاء المعجمة والراء (قوله وأبى أن يقول لا إله إلا ~~الله) هو تأكيد من الراوي في نفي وقع ذلك من أبي طالب وكأنه استند في ذلك ~~إلى عدم سماعه ذلك منه في تلك الحال وهذا القدر هو الذي يمكن اطلاعه عليه ~~ويحتمل أن يكون أطلعه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (قوله والله ~~لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) قال الزين بن المنير ليس المراد طلب المغفرة ~~العامة والمسامحة بذنب الشرك وإنما المراد تخفيف العذاب عنه كما جاء مبينا ~~في حديث آخر (قلت) وهي غفلة شديده منه فإن الشفاعة لأبي طالب في تخفيف ~~العذاب لم ترد وطلبها لم ينه عنه وإنما وقع النهي عن طلب المغفرة العامة ~~وإنما ساغ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم اقتداء بإبراهيم في ذلك ثم ورد نسخ ~~ذلك كما سيأتي بيانه واضحا (قوله فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) أي ما ينبغي لهم ذلك وهو خبر بمعنى النهي هكذا وقع في ~~هذه الرواية وروى الطبري من طريق شبل عن عمرو بن دينار قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم استغفروا إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب ~~حتى ينهاني عنه ربي فقال أصحابه لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه ~~فنزلت وهذا فيه إشكال لان وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقد ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن ~~يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل ms06164 عدم تكرر النزول وقد أخرج الحاكم وابن ~~أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها ~~فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي و ~~استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل علي ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج أحمد من حديث ابن بريدة عن أبيه نحوه ~~وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ولم يذكر نزول الآية وفي رواية ~~الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتى رسم قبر ومن طريق فضيل بن مرزوق عن ~~عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له ~~فيستغفر لها فنزلت وللطبرائي من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن ~~عباس نحو حديث ابن مسعود وفيه لما هبط من ثنية عسفان وفيه نزول الآية في ~~ذلك فهذه طرق يعضد بعضها بعضا وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة ~~أبي طالب ويؤيده PageV08P390 # أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد بعد أن شج وجهه رب اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصا بالاحياء وليس ~~البحث فيه ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون ~~لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ويؤيد تأخير ~~النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره صلى الله عليه وسلم للمنافقين ~~حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ~~ذلك أيضا قوله في حديث الباب وأنزل الله في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ~~لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه ~~وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن ms06165 ~~علي قال سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله ما كان للنبي الآية وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال وقال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه ~~فنزلت ومن طريق قتادة قال ذكرنا له أن رجالا فذكر نحوه وفي الحديث أن من لم ~~يعمل خيرا قط إذا ختم عمره بشهادة أن لا إله إلا الله حكم بإسلامه وأجريت ~~عليه أحكام المسلمين فإن نطق لسانه عقد قلبه نفعه ذلك عند الله تعالى بشرط ~~أن يكون وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة وعجز عن فهم الخطاب ورد الجواب ~~وهو وقت المعاينة وإنه الإشارة بقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن والله أعلم (قوله ~~العدوان والعداء والتعدي واحد) أي بمعنى واحد وأراد تفسير قوله في قصة موسى ~~وشعيب فلا عدوان على والعداء بفتح العين ممدود قال أبو عبيدة في قوله فلا ~~عدوان على وهو والعداء والتعدي والعدو كله واحد والعدو من قوله عدا فلان ~~على فلان (قوله وقال ابن عباس أولى القوة لا يرفعها العصبة من الرجال لتنوء ~~لتثقل فارغا إلا من ذكر موسى الفرحين المرحين قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن ~~يقص الكلام نحن نقص علمك عن جنب عن بعد وعن جنابة واحدة وعن اجتناب أيضا ~~نبطش ونبطش) أي بكسر الطاء وضمها (يأتمرون يتشاورون) هذا جميعه سقط لأبي ذر ~~والأصيلي وثبت لغيرهما من أوله إلى قوله ذكر موسى تقدم في أحاديث الأنبياء ~~في قصة موسى وكذا قوله نبطش الخ وأما قوله الفرحين المرحين فهو عند ابن أبي ~~حاتم موصول من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقوله قصيه اتبعي أثره ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال في قوله وقالت لأخته قصيه قضى أثره وقال أبو عبيدة في قوله قصية اتبعي ~~أثره يقال قصصت آثار القوم ms06166 وقال في قوله فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ~~ويقال ما تأتينا إلا عن جنابة وعن جنب (قوله تأجرني تأجر فلانا تعطيه أجرا ~~ومنه التعزية آجرك الله) ثبت هذا للنسفي وقد قال أبو عبيدة في قوله على أن ~~تأجرني ثماني حجج من الإجارة يقال فلان تأجر فلانا ومنه آجرك الله (قوله ~~الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا وعدوتا الوادي) ثبت هذا للنسفي أيضا وقد قال ~~أبو عبيدة نودي من شاطئ الوادي الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا الوادي وعدوتاه ~~(قوله كأنها جان) في رواية أخرى حية تسعى والحيات أجناس الجان والأفاعي ~~والأسارد ثبت هذا للنسفي أيضا وقد تقدم في بدء الخلق (قوله مقبوحين مهلكين) ~~هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله وصلنا بيناه PageV08P391 # وأتممناه) هو قول أبي عبيدة أيضا وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في ~~قوله ولقد وصلنا لهم القول قال بينا لهم القول وقيل المعنى أتبعنا بعضه ~~بعضا فاتصل وهذا قول الفراء (قوله يجبى يجلب) هو بسكون الجيم وفتح اللام ثم ~~موحدة وقال أبو عبيدة في قوله يجبي إليه ثمرات كل شئ أي يجمع كما يجمع ~~الماء في الجابية فيجمع للوارد (قوله بطرت أشرت) قال أبو عبيدة في قوله وكم ~~أهلكنا من قرية بطرت معيشتها أي أشرت وطغت وبغت والمعنى بطرت في معيشتها ~~فانتصب بنزع الخافض وقال الفراء المعنى أبطرتها معيشتها (قوله في أمها ~~رسولا أم القرى مكة وما حولها) قال أبو عبيدة أم القرى مكة في قول العرب ~~وفي رواية أخرى لتنذر أم القرى ومن حولها ولابن أبي حاتم من طريق قتادة ~~نحوه ومن وجه آخر عن قتادة عن الحسن في قوله في أمها قال في أوائلها (قوله ~~تكن تخفي أكنت الشئ أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته) كذا للأكثر ولبعضهم ~~أكننته أخفيته وكننته خفيته وقال ابن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته وقال ~~أبو عبيدة في قوله وربك يعلم ما تكن صدورهم أي تخفي يقال أكننت ذلك في صدري ~~بألف وكنت الشئ خفيته وهو بغير ألف وقال في موضع ms06167 آخر أكننت وكننت واحد وقال ~~أبو عبيدة أكننته فإذا أخفيته وأظهرته وهو من الأضداد (قوله ويكأن الله مثل ~~ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق) وقع هذا لغير ~~أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى ويكأن الله أي ألم تر أن الله ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويكأن الله أي أولا يعلم أن الله ~~* (قوله باب إن الذي فرض عليك القرآن) سقطت الترجمة لغير أبي ذر (قوله ~~أخبرنا يعلى) هو ابن عبيد (قوله حدثنا سفيان العصفري) هو ابن دينار التمار ~~كما تقدم تحقيقه في آخر الجنائز وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين ~~(قوله لرادك إلى معاد قال إلى مكة) هكذا في هذه الرواية وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال كان ابن عباس يكتم تفسير هذه الآية وروى الطبري من وجه ~~آخر عن ابن عباس قال لرادك إلى معا قال إلى الجنة وإسناده ضعيف ومن وجه آخر ~~قال إلى الموت وأخرجه ابن أبي حاتم وإسناده لا بأس به ومن طريق مجاهد قال ~~يحييك يوم القيامة ومن وجه آخر عنه إلى مكة وقال عبد الرزاق قال معمر وأما ~~الحسن والزهري فقالا هو يوم القيامة وروى أبو يعلى من طريق أبي جعفر محمد ~~بن علي قال سألت أبا سعيد عن هذه الآية فقال معاده آخرته وفي إسناده جابر ~~الجعفي وهو ضعيف * (قوله سورة العنكبوت) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد وكانوا مستبصرين ضللة) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق شبل بن عباد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال معجبين بضلالتهم وأخرج ابن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن قتادة قال كانوا مستبصرين في صلالتهم معجبين بها (قوله وقال ~~غيره الحيوان والحي واحد) ثبت هذا لأبي ذر وحده وللأصيلي الحيوان والحياة ~~واحد وهو قول أبي عبيدة قال الحيوان والحياة واحد وزاد ومنه قولهم ms06168 نهر ~~PageV08P392 # الحيوان أي نهر الحياة وتقول حييت حيا والحيوان والحياة اسمان منه ~~وللطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لهي الحيوان قال لأموت فيها ~~(قوله فليعلمن الله علم الله ذلك إنما هي بمنزلة فليميز الله كقوله ليميز ~~الله الخبيث من الطيب) وقال أبو عبيدة في قوله تعالى فليعلمن الله الذين ~~آمنوا أي فليميزن الله لان الله قد علم ذلك من قبل (قوله أثقالا مع أثقالهم ~~أوزارا مع أوزارهم هو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في هذه الآية قال من دعا قوما إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم ولابن أبي حاتم ~~من وجه آخر عن قتادة قال وليحملن أثقالهم أي أوزارهم وأثقالا مع أثقالهم ~~أوزار من أضلوا * (قوله سورة الروم) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت ~~سورة والبسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد يحبرون ينعمون) وصله الفريابي ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ولابن أبي حاتم والطبري من طريق يحيى بن أبي ~~كثير قال لذة السماع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يحبرون قال ~~يكرمون (قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجرفيها) وصله الطبري من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس ~~قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد ~~عن الضحاك في هذه الآية قال هذا هو الربا الحلال يهدي الشئ ليثاب أفضل منه ~~ذاك لا له ولا عليه وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد العزيز وزاد ~~ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه خاصة ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن ~~إبراهيم قال هذا في الجاهلية كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله ومن ~~طريق محمد بن كعب القرظي قال هو الرجل يعطي الآخر الشئ ليكافئه به ويزاد ~~عليه فلا يربو عند ms06169 الله ومن طريق الشعبي قال هو الرجل يلصق بالرجل يخدمه ~~ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتجر فيه وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد ~~به وجه الله (قوله يمهدون يسوون المضاجع) وصله الفريابي من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله فلأنفسهم يمهدون قال يسوون المضاجع (قوله الودق ~~المطر) وصله الفريابي أيضا بالاسناد المذكور (قوله قال ابن عباس هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم في الآلهة وفيه تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا) وصله ~~الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال هي في ~~الآلهة وفيه يقول تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا والضمير في قوله ~~فيه لله تعالى أي أن المثل لله وللأصنام فالله المالك والأصنام مملوكة ~~والمملوك لا يساوي المالك ومن طريق أبي مجلز قال أن مملوكك لا تخاف أن ~~يقاسمك مالك وليس له ذلك كذلك الله لا شريك له ولابن أبي حاتم من طريق سعيد ~~عن قتادة قال هذا مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه يقول أكان أحد ~~منكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته وكذلك لا يرضى الله أن يعدل به أحد من ~~خلقه (قوله يصدعون يتفرقون فاصدع) أما قوله يتفرقون فقال أبو عبيدة في قوله ~~يومئذ يصدعون أي يتفرقون وأما قوله فاصدع فيشير إلى قوله تعالى فاصدع بما ~~تؤمر وقد قال PageV08P393 # أبو عبيدة أيضا في قوله فاصدع بما تؤمر أي أفرق وامضه واصل الصدع الشق في ~~الشئ وخصه الراغب بالشئ الصلب كالحديد تقول صدعته فانصدع بالتخفيف وصدعته ~~فتصدع بالتثقيل ومنه صداع الرأس لتوهم الاشتقاق فيه والمراد بقوله اصدع أي ~~فرق بين الحق والباطل بدعائك إلى الله عز وجل وافصل بينهما (قوله وقال غيره ~~ضعف وضعف لغتان) هو قول الأكثر وقرئ بهما فالجمهور بالضم وقرأ عاصم وحمزة ~~بالفتح في الألفاظ الثلاثة وقال الخليل الضعف بالضم ما كان في الجسد ~~وبالفتح ما كان في العقل (قوله وقال مجاهد السوأى الإساءة جزاء المسيئين) ~~وصله الفريابي واختلف في ms06170 ضبط الإساءة فقيل بكسر الهمزة والمد وجوز ابن ~~التين فتح أوله ممدودا ومقصورا وهو من آسى أي حزن وللطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا أي ~~الذين كفروا جزاؤهم العذاب ثم ذكر المصنف حديث ابن مسعود في دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قريش بالسنين وسؤالهم له الدعاء برفع القحط وقد تقدم ~~شرح ذلك في الاستسقاء ويأتي ما يتعلق بالذي وقع في صدر الحديث من الدخان في ~~تفسير سورة الدخان إن شاء الله تعالى وقوله أن من العلم أن يقول لما لا ~~يعلم لا أعلم أي أن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما ~~اشتهر من أن لا أدري نصف العلم ولان القول فيما لا يعلم قسم من التكلف * ~~(قوله باب لا تبديل لخلق الله لدين الله خلق الأولين دين الأولين) أخرج ~~الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله لا تبديل لخلق الله قال لدين الله ~~ومن طرق عن مجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك مثله وفيه قول آخر ~~أخرجه الطبري من طرق عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد قال الاحصاء وروى ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله إن هذا إلا خلق الأولين ~~يقول دين الأولين وهذا يؤيد الأول وفيه قول آخر أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ~~الشعبي عن علقمة في قوله خلق الأولين قال اختلاق الأولين ومن طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال كذبهم ومن طريق قتادة قال سيرتهم (قوله والفطرة الاسلام) ~~هو قول عكرمة وصله الطبري من طريقه وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أواخر ~~كتاب الجنائز ثم ذكر حديث أبي هريرة ما من مولود إلا يولد على الفطرة وقد ~~تقدم بسند ومتنه في كتاب الجنائز مع شرحه في باب ما قيل في أولاد المشركين ~~* (قوله سورة لقمان) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة والبسملة ~~لغير أبي ذر وسقطت البسملة ms06171 فقط للنسفي (قوله لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم) ذكر فيه حديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم PageV08P394 # بظلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الايمان * (قوله باب قوله إن الله ~~عنده علم الساعة) ذكر فيه حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الايمان ~~والاسلام وغير ذلك وفيه خمس لا يعلمهن إلا الله وقد تقدم شرح الحديث مستوفى ~~في كتاب الايمان وسيأتي في التوحيد شئ يتعلق بذلك (قوله حدثني عمر بن محمد ~~بن زائدة أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال) هكذا قال ابن وهب وخالفه ~~أبو عاصم فقال عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن ابن عمر أخرجه الإسماعيلي ~~فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان أبوه وعم أبيه (قوله ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ إن الله عنده علم ~~الساعة) هكذا وقع مختصرا وفي رواية أبي عاصم المذكورة مفاتح الغيب خمس لا ~~يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث يعني الآية كلها وقد ~~تقدم في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر بلفظ مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم ما في الغد إلا الله ~~الحديث هذا السياق في الخمس وفي تفسير الانعام من طريق الزهري عن سالم عن ~~أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة وأخرجه ~~الطيالسي في مسنده عن إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ أوتى نبيكم مفاتح ~~الغيب إلا الخمس ثم تلا الآية وأظنه دخل له متن في متن فإن هذا اللفظ أخرجه ~~ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه وقال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة عبر بالمفاتح لتقريب الامر على السامع لان كل شئ جعل بينك ~~وبينه حجاب فقد غيب عنك والتوصل إلى معرفته في العادة من الباب فإذا أغلق ~~الباب ms06172 احتيج إلى المفتاح فإذا كان الشئ الذي لا يطلع على الغيب إلا بتوصيله ~~لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب انتهى ملخصا وروى أحمد والبزار وصححه ابن ~~حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده ~~علم الساعة الآية وقد تقدم في كتاب الايمان بيان جهة الحصر في قوله لا ~~يعلمهن إلا الله ويراد هنا أن ذلك يمكن أن يستفاد من الآية الأخرى وهي قوله ~~تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله فالمراد بالغيب ~~المنفى فيها هو المذكور في هذه الآية التي في لقمان وأما قوله تعالى عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول الآية فيمكن أن يفسر ~~بما في حديث الطيالسي وأما ما ثبت بنص القرآن أن عيسى عليه السلام قال أنه ~~يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون وأن يوسف قال إنه ينبئهم بتأويل الطعام قبل ~~أن يأتي إلى غير ذلك مما ظهر من المعجزات والكرامات فكل ذلك يمكن أن يستفاد ~~من الاستثناء في قوله إلا من ارتضى من رسول فإنه يقتضي اطلاع الرسول على ~~بعض الغيب والولي التابع للرسول عن الرسول يأخذ وبه يكرم والفرق بينهما أن ~~الرسول يطلع على ذلك بأنواع الوحي كلها والولي لا يطلع على ذلك إلا بمنام ~~أو الهام والله أعلم ونقل ابن التين عن الداودي أنه أنكر على الطبري دعواه ~~أنه بقي من الدنيا من هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمسمائة عام قال وتقوم ~~الساعة ويعود الامر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شئ غير الباري تعالى فلا ~~يبقى غير وجهه فرد عليه بأن وقت الساعة لا يعلمها إلا الله فالذي قاله ~~مخالف لصريح القرآن والحديث ثم تعقبه من جهة أخرى وذلك أنه توهم من كلامه ~~أنه ينكر البعث PageV08P395 # فأقدم على تفكيره وزعم أن كلامه لا يحتمل تأويلا وليس كما قال بل مراد ~~الطبري أنه يصير الامر أي بعد فناء المخلوقات كلها على ما كان عليه أولا ثم ~~يقع ms06173 البعث والحساب هذا الذي يجب حمل كلامه عليه وأما إنكاره عليه استخراج ~~وقت الساعة فهو معذور فيه ويكفي في الرد عليه أن الامر وقع بخلاف ما قال قد ~~مضت خمسمائة ثم ثلاثمائة وزيادة لكن الطبري تمسك بحديث أبي ثعلبة رفعه لن ~~يعجز هذه الأمة أن يؤخرها الله نصف يوم الحديث أخرجه أبو داود وغيره لكنه ~~ليس صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله أعلم وسيأتي ما يتعلق بقدر ما ~~بقي من الدنيا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى * (قوله سورة السجدة) * * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للنسفي ولغيرهما ~~تنزيل السجدة حسب (قوله وقال مجاهد مهين ضعيف نطفة الرجل) وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله من ماء مهين ضعيف وللفريابي من ~~هذا الوجه في قوله من سلالة من ماء مهين قال نطفة الرجل (قوله ضللنا هلكنا) ~~وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقالوا أئذا ضللنا في ~~الأرض قال هلكنا (قوله وقال ابن عباس الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني ~~عنها شيئا) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عرجل عن مجاهد عنه مثله وذكره ~~الفريابي وإبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق ابن أبي نجيح عن رجل عن ~~ابن عباس كذلك زاد إبراهيم وعن مجاهد قال هي أرض أبين وأنكر ذلك الحربي ~~وقال أبين مدينة معروفة باليمن فلعل مجاهدا قال ذلك في وقت لم تكن أبين ~~تنبت فيه شيئا وأخرج بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في ~~قوله إلى الأرض الجزر قال هي أرض باليمن وقال أبو عبيدة الأرض الجرز ~~اليابسة الغليظة التي لم يصبها مطر (قوله يهد يبين) أخرج الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله أو لم يهد لهم قال أو لم يبين لهم ~~وقال أبو عبيدة في قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم وهو من ms06174 الهدى * (قوله ~~باب قوله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) قرأ الجمهور أخفى بالتحريك ~~على البناء للمفعول وقرأ حمزة بالاسكان فعلا مضارعا مسندا للمتكلم ويؤيده ~~قراءة ابن مسعود تخفي بنون العظمة وقرأها محمد بن كعب أخفى بفتح أوله وفتح ~~الفاء على البناء للفاعل وهو الله ونحوها قراءة الأعمش أخفيت وذكر المصنف ~~في آخر الباب أن أبا هريرة قرأ قرأت أعين بصيغة الجمع وبها قرأ ابن مسعود ~~أيضا وأبو الدرداء قال أبو عبيدة ورأيتها في المصحف الذي يقال له الامام ~~قرة بالهاء على الوحدة وهي قراءة أهل الأمصار (قوله يقول الله تعالى أعددت ~~لعبادي) ووقع في حديث آخر أن سبب الحديث أن موسى عليه السلام سأل ربه من ~~أعظم أهل الجنة منزلة فقال غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أخرجه مسلم والترمذي من طريق الشعبي سمعت ~~المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى ~~سأل ربه فذكر الحديث بطوله وفيه هذا وفي آخره قال ومصداق ذلك في كتاب الله ~~فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين (قوله ولا خطر على قلب بشر) زاد ابن ~~مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل أخرجه ابن أبي حاتم وهو ~~يدفع قول من قال إنما قيل البشر لأنه PageV08P396 # يخطر بقلوب الملائكة والأولى حمل النفي فيه على عمومه فإنه أعظم في النفس ~~(قوله دخرا) بضم الدال المهملة (1) وسكون المعجمة منصوب متعلق بأعددت أي ~~جعلت ذلك لهم مدخورا (قوله من بله ما اطلعتم عليه) قال الخطابي كأنه يقول ~~دع ما اطلعتم عليه فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم (قلت) وهذا لائق بشرح بله ~~بغير تقدم من عليها وأما إذا تقدمت من عليها فقد قيل هي بمعنى كيف ويقال ~~بمعنى أجل ويقال بمعنى غير أو سوى وقيل بمعنى فضل لكن قال الصغاني اتفقت ~~نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة من وتعقب ms06175 بأنه لا يتعين إسقاطها ~~إلا إذا فسرت بمعنى دع وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا ~~وقد ثبت في عدة مصنفات خارج الصحيح باثبات من وأخرجه سعيد بن منصور ومن ~~طريقه ابن مردويه من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك وقال ابن مالك ~~المعروف بله اسم فعل بمعنى أترك ناصبة لما يليها بمقتضى المفعولية ~~واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه والفتحة في الأولى بنائية ~~وفي الثانية إعرابية وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف وقال الأخفش بله هنا ~~مصدر كما تقول ضرب زيد وندر دخول من عليها زائد ووقع في المغني لابن هشام ~~أن بله استعملت معربة مجرورة بمن وإنها بمعنى غير ولم يذكر سواه وفيه نظر ~~لان ابن التين حكى رواية من بله بفتح الهاء مع وجود من فعلى هذا فهي مبنية ~~وما مصدرية وهي وصلتها في موضع رفع على الابتداء والخبر هو الجار والمجرور ~~المتقدم ويكون المراد ببله كيف التي يقصد بها الاستبعاد والمعنى من أين ~~اطلاعكم على هذا القدر الذي تقصر عقول البشر عن الإحاطة به ودخول من على ~~بله إذا كانت بهذا المعنى جائز كما أشار إليه الشريف في شرح الحاجبية (قلت) ~~وأصح التوجيهات لخصوص سياق حديث الباب حيث وقع فيه ولا خطر على قلب بشر ~~دخرا من بله ما اطلعتم إنها بمعنى غير وذلك بين لمن تأمله والله أعلم (قوله ~~وقال أبو معاوية (2) عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة قرأت أعين) وصله ~~أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له عن أبي معاوية بهذا ~~الاسناد مثله سواء وأخرج مسلم الحديث كله عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~معاوية به * (قوله سورة الأحزاب) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة ~~والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي (قوله وقال مجاهد صياصيهم ~~قصورهم) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه (قوله معروفا في الكتاب) ~~ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر ms06176 عن قتادة عن ابن جريج قال ~~قلت لعطاء في هذه الآية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا فقال هو إعطاء ~~المسلم الكافر بينهما قرابة صلة له (قوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ~~ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به الحديث وسيأتي الكلام في الفرائض إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) أي أعدل ~~وسيأتي تفسير القسط والفرق بين القاسط والمقسط في آخر الكتاب (قوله إن زيد ~~بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ~~حتى نزل القرآن أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) في رواية القاسم بن معن ~~عن موسى بن عقبة في هذا الحديث ما كنا ندعو زيد بن حارثة الكلبي مولى ~~PageV08P397 # رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا زيد بن محمد أخرجه الإسماعيلي وفي حديث ~~عائشة الآتي في النكاح في قصة سالم مولى أبي حذيفة وكان من تبنى رجلا في ~~الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية وسيأتي مزيد ~~الكلام على قصة زيد بن حارثة في ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى * (قوله ~~باب فمنهم من قضى نحبه عهده) قال أبو عبيدة في قوله فمنهم من قضى نحبه أي ~~نذره والنحب النذر والنحب أيضا النفس والنحب أيضا الخطر العظيم وقال غيره ~~النحب في الأصل المنذر ثم استعمل في آخر كل شئ وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر ~~عن الحسن في قوله فمنهم من قضى نحبه قال قضى أجل على الوفاء والتصديق وهذا ~~مخالف لما قاله غيره بل ثبت عن عائشة إن طلحة دخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أنت يا طلحة ممن قضى نحبه أخرجه ابن ماجة والحاكم ويمكن أن يجمع ~~بحمل حديث عائشة على المجاز وقضى بمعنى يقضي ووقع في تفسير ابن أبي حاتم ~~منهم عمار بن ياسر وفي تفسير يحيى بن ms06177 سلام منهم حمزة وأصحابه وقد تقدم في ~~قصة أنس بن النضر قول أنس بن مالك منهم أنس بن النضر وعند الحاكم من حديث ~~أبي هريرة منهم مصعب بن عمير ومن حديث أبي ذر أيضا (قوله أقطارها جوانبها) ~~هو قول أبي عبيدة (قوله الفتنة لآتوها لأعطوها) هو قول أبي عبيدة أيضا وهو ~~على قراءة آتوها بالمد وأما من قرأها بالقصر وهي قراءة أهل الحجاز فمعناه ~~جاءوها ثم ذكر طرفا من حديث أنس في قصة أنس بن النضر وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في أوائل الجهاد (قوله أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال لما ~~نسخنا الصحف في المصاحف) تقدم في آخر تفسير التوبة من وجه آخر عن الزهري عن ~~عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت لكن في تلك الرواية أن الآية لقد جاءكم رسول ~~وفي هذه أن الآية من المؤمنين رجال فالذي يظهر أنهما حديثان وسيأتي في ~~فضائل القرآن من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بالحديثين معا في سياق واحد ~~(قوله فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرؤها) هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا ~~يقتصر على حفظه لكن فيه إشكال لان ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده ~~والقرآن إنما يثبت بالتواتر والذي يظهر في الجواب أن الذي أشار إليه أن ~~فقده فقد وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة بل كانت محفوظة عنده وعند ~~غيره ويدل على هذا قوله في حديث جمع القرآن فأخذت أتتبعه من الرقاع والعسب ~~كما سيأتي مبسوطا في فضائل القرآن وقوله خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين يشير إلى قصة خزيمة المذكورة وهو ~~خزيمة بن ثابت كما سأبينه في رواية إبراهيم بن سعد الآتية وأما قصته ~~المذكورة في الشهادة فأخرجها أبو داود والنسائي ووقعت لنا في جزء محمد بن ~~يحيى الذهلي من طريق الزهري أيضا عن عمارة بن خزيمة ms06178 عن عمه وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعرابي ~~فرسا فاستتبعه ليقضيه ثمن الفرس فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي ~~وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه في الفرس حتى زادوه ~~على ثمنه فذكر الحديث قال فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد بعتك ~~فمن جاء من المسلمين يقول ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول ~~إلا الحق حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال أنا أشهد إنك قد ~~بايعته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم تشهد قال بتصديقك فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P398 # شهادة خزيمة بشهادة رجلين ووقع لنا من وجه آخر أن اسم هذا الأعرابي سواد ~~بن الحرث فأخرج الطبراني وابن شاهين من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن ~~زرارة بن خزيمة حدثني عمارة بن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ~~فرسا من سواد بن الحرث فجحده فشهد له خزيمة ابن ثابت فقال له بم تشهد ولم ~~تكن حاضرا قال بتصديقك وأنك لا تقول إلا حقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه قال الخطابي هذا الحديث حمله كثير من الناس ~~على غير محمله وتذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف ~~عندهم بالصدق على كل شئ ادعاه وإنما وجه الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكم على الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله ~~والاستظهار على خصمه فصار في التقدير كشهادة الاثنين في غيرها من القضايا ~~انتهى وفيه فضيلة الفطنة في الأمور وأنها ترفع منزلة صاحبها لان السبب الذي ~~أبداه خزيمة حاصل في نفس الامر يعرفه غيره من الصحابة إنما هو لما اختص ~~بتفطنه لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزي على ذلك بان خص بفضيلة من شهد له ~~خزيمة أو عليه فحسبه * (تنبيه) * زعم بن التين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ms06179 لخزيمة لما جعل شهادته شهادتين لا تعد أي تشهد على ما لم تشاهده انتهى ~~وهذه الزيادة لم أقف عليها * (قوله باب قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) في رواية أبي ذر ~~أمتعكن الآية (قوله وقال معمر) كذا لأبي ذر وسقط هذا العزو من رواية غيره ~~(قوله التبرج أن تخرج زينتها) هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولفظه ~~في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى هو من التبرج ~~وهو أن يبرزن محاسنهن وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد ~~فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في تفسير ~~عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال ~~كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية وعند ابن أبي حاتم ~~من طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهن مشية وتكسر وتغنج إذا خرجن من البيوت ~~فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال قال عمر ما كانت إلا جاهلية ~~واحدة فقال له ابن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة ومن وجه آخر عن ابن ~~عباس قال تكون جاهلية أخرى ومن وجه آخر عنه قال كانت الجاهلية الأولى ألف ~~سنة فيما بين نوح وإدريس وإسناده قوي ومن حديث عائشة قالت الجاهلية الأولى ~~بين نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف ومن طريق عامر وهو الشعبي قال هي ما بين ~~عيسى ومحمد وعن مقاتل بن حيان قال الأولى زمان إبراهيم والاخرى زمان محمد ~~قبل أن يبعث (قلت) ولعل أراد الجمع بين ما نقل عن عائشة وعن الشعبي والله ~~أعلم (قوله سنة الله استنها جعلها) هو قول أبي عبيدة أيضا وزاد جعلها سنة ~~ونسبه مغلطاي ومن تبعه أيضا إلى تخريج عبد الرزاق عن معمر وليس ذلك فيه ~~(قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه) ~~سيأتي الكلام عليه ms06180 في الباب الذي بعده * (قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ~~ورسوله) ساقوا كلهم الآية إلى عظيما (قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن من آيات الله والحكمة القرآن والسنة) وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~معمر عن قتادة بلفظ من آيات الله والحكمة القرآن والسنة أورد PageV08P399 # بصورة اللف والنشر المرتب وكذا هو في تفسير عبد الرزاق (قوله وقال الليث ~~حدثني يونس) وصله الذهلي عن أبي صالح عنه وأخرجه ابن جرير والنسائي ~~والإسماعيلي من رواية ابن وهب عن يونس كذلك (قوله لما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بتخيير أزواجه) ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من ~~حديث جابر قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~في قوله صلى الله عليه وسلم هن حولي كما ترى يسألنني النفقة يعني نساءه ~~وفيه أنه اعتزلهن شهرا ثم نزلت عليه هذه الآية يا أيها النبي قل لازواجك ~~حتى بلغ أجرا عظيما قال فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب وقد تقدم في ~~المظالم من طريق عقيل ويأتي في النكاح أيضا من طريق شعيب كلاهما عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس عن عمر في قصة ~~المرأتين اللتين تظاهرتا بطوله وفي آخره حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد ~~قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت ~~تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له إنك أقسمت أن لا تدخل علينا ~~شهرا وقد أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة فأنزلت آية ~~التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي ~~الحديث وهذا السياق ظاهره أن الحديث كله من رواية ابن عباس عن عمر وأما ~~المروي عن عائشة فمن رواية ابن عباس عنها وقد وقع التصريح بذلك فيما ms06181 أخرجه ~~ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق أبي صالح عن الليث بهذا الاسناد إلى ابن ~~عباس قال قالت عائشة أنزلت آية التخيير فبدأ بي الحديث لكن أخرج مسلم ~~الحديث من رواية معمر عن الزهري ففصله تفصيلا حسنا وذلك أنه أخرجه بطوله ~~إلى آخر قصة عمر في المتظاهرتين إلى قوله حتى عاتبه ثم عقبة بقوله قال ~~الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون فذكر مراجعتها في ~~ذلك ثم عقبة بقوله قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك الحديث فعرف من هذا أقوله فلما مضت تسع وعشرون الخ في رواية ~~عقيل هو من رواية الزهري عن عائشة بحذف الواسطة ولعل ذلك وقع عن عمد من أجل ~~الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة بعينها كما ~~بينه المصنف هنا وكأن من أدرجه في رواية ابن عباس مشى على ظاهر السياق ولم ~~يفطن للتفصيل الذي وقع في رواية معمر وقد أخرج مسلم أيضا من طريق سماك بن ~~الوليد عن ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم نساءه دخلت المسجد الحديث بطوله وفي آخره قال وأنزل الله آية التخيير ~~فاتفق الحديثان على أن آية التخيير نزلت عقب فراغ الشهر الذي اعتزلهن فيه ~~ووقع ذلك صريحا في رواية عمرة عن عائشة قالت لما نزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى نسائه أمر أن يخبرهن الحديث أخرجه الطبري والطحاوي واختلف ~~الحديثان في سبب الاعتزال ويمكن الجمع بأن يكون القضيتان جميعا سبب ~~الاعتزال فإن قصة المتظاهرتين خاصة بهما وقصة سؤال النفقة عامة في جميع ~~النسوة ومناسبة آية التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة المتظاهرتين ~~وسيأتي في باب من خير نساءه من كتاب الطلاق بيان الحكم فيمن خيرها زوجها إن ~~شاء الله تعالى وقال الماوردي اختلف هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو ~~بين الطلاق والإقامة عنده على PageV08P400 # قولين للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني ثم ms06182 قال أنه الصحيح وكذا قال ~~القرطبي اختلف في التخيير هل كان في البقاء والطلاق أو كان بين الدنيا ~~والآخرة انتهى والذي يظهر الجمع بين القولين لان أحد الامرين ملزوم للآخر ~~وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق الآية ~~ثم ظهر لي أن محل القولين هل فوض إليهن الطلاق أم لا ولهذا أخرج أحمد عن ~~علي قال لم يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا ~~والآخرة (قوله فلا عليك أن لا تعجلي) أي فلا بأس عليك في التأني وعدم ~~العجلة حتى تشاوري أبويك (قوله حتى تستأمري أبويك) أي تطلبي منها أن يبينا ~~لك رأيهما في ذلك ووقع في حديث جابر حتى تستشيري أبويك زاد محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشئ حتى تعرضيه على ~~أبويك أبي بكر وأم رومان أخرجه أحمد والطبري ويستفاد منه أن أم رومان كانت ~~يومئذ موجودة فيرد به على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة فإن التخيير ~~كان في سنة تسع (قوله قالت فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي) في رواية محمد بن ~~عمرو فقلت فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أو أمر أبوي أبا بكر ~~وأم رومان فضحك وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عند الطبري ففرح (قوله ~~ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت) في رواية عقيل ثم خير ~~نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة زاد ابن وهب عن يونس في روايته فلم يكن ذلك ~~طلاقا حين قاله لهن فاخترته أخرجه الطبري وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ~~ثم استقري الحجر يعني حجر أزواجه فقال إن عائشة قالت كذا فقلن ونحن نقول ~~مثل ما قالت وقوله استقري الحجر أي تتبع والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع ~~حجرة بضم ثم سكون والمراد مساكن أزواجه صلى الله عليه وسلم وفي حديث جابر ~~المذكور أن عائشة لما قالت بل أختار الله ورسوله ms06183 والدار الآخرة قالت يا ~~رسول الله وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت فقال لا تسألني ~~امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني معلما ميسرا ~~وفي رواية معمر عند مسلم قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر ~~نساءك أني اخترتك فقال إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا وهذا منقطع ~~بين أيوب وعائشة ويشهد لصحته حديث جابر والله أعلم وفي الحديث ملاطفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأزواجه وحلمه عنهن وصبره على ما كان يصدر منهن من ~~إدلال وغيره (1) مما يبعثه عليهن الغيرة وفيه فضل عائشة لبداءته بها كذا ~~قرره النووي لكن روى ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة أنها طلبت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثوبا فأمر الله نبيه أن يخير نساءه أم عند الله ~~تردن أم الدنيا فإن ثبت هذا وكانت هي السبب في التخيير فلعل البداءة بها ~~لذلك لكن الحسن لم يسمع من عائشة فهو ضعيف وحديث جابر في أن النسوة كن ~~يسألنه النفقة أصح طريقا منه وإذا تقرر أن السبب لم يتحد فيها وقدمت في ~~التخيير دل على المراد لا سيما مع تقديمه لها أيضا في البداءة بها في ~~الدخول عليها وفيه أن صغر السن مظنة لنقص الرأي قال العلماء إنما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عائشة أن تستأمر أبويها خشية أن يحملها صغر السن على ~~اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون عندها من الملكة ما يدفع ذلك العارض ~~فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ذلك من المفسدة وما في مقابله من ~~المصلحة ولهذا لما فطنت عائشة لذلك قالت قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني ~~بفراقه ووقع في رواية عمرة عن عائشة في هذه PageV08P401 # القصة وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثتي وهذا شاهد للتأويل ~~المذكور وفيه منقبة عظيمة لعائشة وبيان كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها ~~وأن الغيرة تحمل المرأة الكاملة الرأي والعقل على ارتكاب ما لا يليق ms06184 بحالها ~~لسؤالها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخبر أحدا من أزواجه بفعلها ولكنه ~~صلى الله عليه وسلم لما علم أن الحامل لها على ذلك ما طبع عليه النساء من ~~الغيرة ومحبة الاستبداد دون ضرائرها لم يسعفها بما طلبت من ذلك * (تنبيه) * ~~وقع في النهاية والوسيط التصريح بأن عائشة أرادت أن يختار نساؤه الفراق فإن ~~كانا ذكراه فيما فهماه من السياق فذاك وإلا فلم أر في شئ من طرق الحديث ~~التصريح بذلك وذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تخيير ~~أزواجه واستند إلى هذه القصة ولا دلالة فيها على الاختصاص نعم أدعى بعض من ~~قال إن التخيير طلاق أنه في حق الأمة واختص هو صلى الله عليه وسلم بأن ذلك ~~في حقه ليس بطلاق وسيأتي مزبد بيان لذلك في كتاب الطلاق أن شاء تعالى ~~واستدل به بعضهم على ضعف ما جاء أن من الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا ~~فزوجها وهي فاطمة بنت الضحاك لعموم قوله ثم فعل إلى آخره (قوله تابعه موسى ~~بن أعين عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة) يعني عن عائشة وصله النسائي من ~~طريق محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي فذكره (قوله وقال عبد الرزاق وأبو ~~سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة) أما رواية عبد الرزاق ~~فوصلها مسلم وابن ماجة من طريقه وأخرجها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وقصر ~~من قصر تخريجها علي ابن ماجة وأما رواية أبي سفيان المعمري فأخرجها الذهلي ~~في الزهريات وتابع معمرا على عروة جعفر بن برقان ولعل الحديث كان عند ~~الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإلى هذا مال الترمذي وقد ~~رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة كما قدمته والله أعلم * ~~(قوله باب وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) لم ~~تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش (قوله حدثنا ~~معلى بن منصور) هو الرازي ms06185 وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~البيوع وقد قال في التاريخ الصغير دخلنا عليه سنة عشر فكأنه لم يكثر عنه ~~ولهذا حدث عنه في هذين الموضعين بواسطة (قوله حدثنا ثابت) كذا قال معلى بن ~~منصور عن حماد وتابعه محمد بن أبي بكر المقدمي وعارم وغيرهما وقال الصلت بن ~~مسعود وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حماد ابن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس فلعل لحماد فيه إسنادين وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب ~~صاحب البصري عن حماد بن زيد بالاسنادين معا (قوله إن هذه الآية وتخفى في ~~نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة) هكذا اقتصر ~~على هذا القدر من هذه القصة وقد أخرجه في التوحيد من وجه آخر عن حماد بن ~~زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول اتق الله وأمسك عليك زوجك قال أنس لو كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية قال وكانت تفتخر على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وأخرجه أحمد عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد بهذا ~~الاسناد بلفظ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة فجاءه ~~زيد يشكوها إليه فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله فنزلت إلى قوله زوجناكها ~~قال يعني زينب بنت جحش PageV08P402 # وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقا واضحا حسنا ~~ولفظه بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد ~~المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم أنها رضيت بما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان يستحي ms06186 أن يأمر بطلاقها وكان لا ~~يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ~~ويقولوا تزوج امرأة ابنه وقد كان قد تبنى زيدا وعنده من طريق علي ابن زيد ~~عن علي بن الحسين بن علي قال أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ~~ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له اتق ~~الله وأمسك علك زوجك قال الله قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفى في نفسك ما الله ~~مبديه وقد أطنب الترمذي الحكيم في تحسين هذه الرواية وقال إنها من جواهر ~~العلم المكنون وكأنه ليقف على تفسير السدي الذي أوردته وهو أوضح سياقا وأصح ~~إسنادا إليه لضعف علي بن زيد بن جدعان وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال جاء زيد بن حارثة فقال يا رسول الله إن زينب أشتد على لسانها وأنا أريد ~~أن أطلقها فقال له اتق الله وأمسك عليك زوجك قال والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم ~~والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها والذي أوردته منها ~~هو المعتمد والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم هو إخبار ~~الله إياه أنها ستصير زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس ~~تزوج امرأة ابنه وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام ~~التبني بأمر لا أبلغ في الابطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا ووقوع ~~ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق ~~الخشية والله أعلم وقد أخرج الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم ~~هذه الآية وإذ تقول الذي أنعم الله عليه يعني بالاسلام وأنعمت ms06187 عليه بالعتق ~~أمسك عليك زوجك إلى قوله قدرا مقدورا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم الآية وكان تبناه وهو صغير (قلت) حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد ~~فأنزل الله تعالى ادعوهم لآبائهم إلى قوله ومواليكم قال الترمذي روى عن ~~داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما ~~بعده (قلت) وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال الترمذي وأظن الزائد بعده مدرجا ~~في الخبر فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ وقال ابن العربي إنما قال ~~عليه الصلاة والسلام لزيد أمسك عليك زوجك اختبارا لما عنده من الرغبة فيها ~~أو عنها فلما أطلعه زيد على ما عنده منها من النفرة التي نشأت من تعاظمها ~~عليه وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها وليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق ~~العلم ما يمنع من الآمر به والله أعلم وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها على قال فانطلقت فقلت يا زينب أبشري أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت ما أنا بصانعه PageV08P403 # شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذن وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك ~~وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير ~~رضاه وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شئ أم لا وفيه استحباب ~~فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة وأن من وكل أمره إلى ~~الله عز وجل يسر الله له ما هو الاحظ له والأنفع دنيا وأخرى * (قوله باب ~~قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح ms06188 ~~عليك) كذا للجميع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وحكى الواحدي عن المفسرين أن ~~هذه الآية نزلت عقب نزول آية التخيير وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض ~~الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فأنزلت ترجى من تشاء الآية (قوله ~~قال ابن عباس ترجئ تؤخر) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس به (قوله أرجه أخره) هذا من تفسير الأعراف والشعراء ذكره هنا استطرادا ~~وقد وصله ابن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن ابن عباس قال في قوله أرجه ~~وأخاه قال أخره وأخاه (قوله حدثنا زكريا بن يحيى) هو الطائي وقيل البلخي ~~وقد تقدم بيان ذلك في العيدين (قوله حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا) هو من ~~تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز (قوله كنت أغار) كذا وقع بالغين المعجمة ~~من الغيرة ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة بلفظ ~~كانت تعير اللاتي وهبن أنفسهن بعين مهملة وتشديد (قوله وهبهن أنفسهن) هذا ~~ظاهر في أن الواهية أكثر من واحدة ويأتي في النكاح حديث سهل بن سعد أن ~~امرأة قالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك الحديث وفيه قصة الرجل الذي ~~طلبها قال التمس ولو خاتما من حديد ومن حديث أنس أن امرأة أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت له إن لي ابنة فذكرت من جمالها فآثرتك بها فقال قد ~~قبلتها فلم تزل تذكر حتى قالت لم تصدع قط فقال لا حاجة لي في ابنتك وأخرجه ~~أحمد أيضا وهذه امرأة أخرى بلا شك وعند ابن أبي حاتم من حديث عائشة التي ~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم هي خولة بنت حكيم وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب النكاح فإن البخاري أشار إليه معلقا ومن طريق الشعبي قال من ~~الواهبات أم شربك وأخرجه النسائي من طريق عروة وعند أبي عبيد معمر بن ~~المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح وقيل إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت ~~نفسها ms06189 له ومنهن زينب بنت خزيمة جاء عن الشعبي وليس بثابت وخولة بنت حكيم ~~وهو في هذا الصحيح ومن طريق قتادة عن ابن عباس قال التي وهبت نفسها للنبي ~~صلى الله عليه وسلم هي ميمونة بنت الحرث وهذا منقطع وأورده من وجه آخر مرسل ~~وإسناده ضعيف ويعارضه حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس لم يكن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له أخرجه الطبري وإسناده حسن والمراد ~~أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له وأن كان مباحا له لأنه راجع إلى ~~إرادته لقوله تعالى إن أراد النبي أن يستنكحها وقد بينت عائشة في هذا ~~الحديث سبب نزول قوله تعالى ترجى من تشاء منهن وأشارت إلى قوله تعالى ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم وروى ابن مردويه من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس أيضا قال فرض ~~عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين PageV08P404 # (قوله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) أي ما أرى الله إلا موجدا لما تريد ~~بلا تأخير منزلا لما تحب وتختار وقوله ترجى من تشاء منهن أي تؤخرهن بغير ~~قسم وهذا قول الجمهور وأخرجه الطبري عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي ~~رزين وغيرهم وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله ترجى من تشاء منهن قال كن ~~نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم ~~ينكحهن وهذا شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم وقيل ~~المراد بقوله ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء أنه كان هم بطلاق بعضهن ~~فقلن له لا تطلقنا وأقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعضهن قسما مستويا وهن ~~اللاتي آواهن ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجأهن فحاصل ما نقل في تأويل ~~ترجى أقوال أحدها تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم ~~لغيرها ثالثها تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت وحديث الباب ms06190 يؤيد هذا ~~والذي قبله واللفظ يحتمل للأقوال الثلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه ~~أنه لم يرج أحدا منهن بمعنى أنه لم يعتزل وهو قول الزهري ما أعلم أنه أرجأ ~~أحدا من نسائه أخرجه ابن أبي حاتم وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم ~~يقسم إلا بالسوية (قوله يستأذن (1) المرأة في اليوم) أي الذي يكون فيه ~~نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى (قوله تابعه عباد بن عباد سمع عاصما) ~~وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد ورويناه ~~في الجزء الثالث من حديث يحيى بن معين رواية أبي بكر المروزي عنه من طريق ~~المصريين إلى المروزي (تكميل) اختلف في المنفى في قوله تعالى في الآية التي ~~تلي هذه الآية وهي قوله لا تحل لك النساء من بعد هل المراد بعد الأوصاف ~~المذكورة فكان يحل له صنف دون صنف أو بعد النساء الموجودات عند التخيير على ~~قولين وإلى الأول ذهب أبي بن كعب ومن وافقه أخرجه عبد الله بن أحمد في ~~زيادات المسند وإلى الثاني ذهب ابن عباس ومن وافقه وأن ذلك وقع مجازاة لهن ~~على اختيارهن إياه نعم الواقع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتجدد له تزوج ~~امرأة بعد القصة المذكورة لكن ذلك لا يرفع الخلاف وقد روى الترمذي والنسائي ~~عن عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها مثله * (قوله باب قوله لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما) كذا ~~لأبي ذر والنسفي وساق غيرهما الآية كلها (قوله يقال أناه إدراكه أني يأنى ~~أناة فهو آن) أني بفتح الألف والنون مقصور ويأتي بكسر النون وأناة بفتح ~~الهمزة والنون مخففا وآخره هاء تأنيث بغير مد مصدر قال أبو عبيدة في قوله ~~إلى طعام غير ناظرين أناه أي إدراكه وبلوغه ويقال أني يأنى أنيا أي ms06191 بلغ ~~وأدرك قال الشاعر تمحضت المنون له بنوم * أني ولكل حاملة تمام وقوله أنيا ~~بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضا وقرأ الأعمش وحده آناه بمد أوله بصيغة ~~الجمع مثل آناء الليل ولكن بغير همز في آخره (قوله لعل الساعة تكون قريبا ~~إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا جعلته ظرفا وبدلا ولم ترد الصفة نزعت ~~الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجمع المذكر والأنثى) ~~هكذا وقع هذا الكلام هنا لأبي ذر والنسفي وسقط لغيرهما وهو أوجه لأنه وإن ~~اتجه ذكره في هذه السورة لكن ليس هذا محله وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~وما يدريك PageV08P405 # لعل الساعة تكون قريبا مجازه مجاز الظرف ههنا ولو كان صفا للساعة لكان ~~قريبة وإذا كانت ظرف فإن لفظها في الواحد وفي الاثنين والجمع من المذكر ~~والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية وجوز غيره أن يكون المراد ~~بالساعة اليوم فلذلك ذكره أو المراد شيئا قريبا أو زمانا قريبا أو التقدير ~~قيام الساعة فحذف قيام وروعيت الساعة في تأنيث تكون وروعي المضاف المحذوف ~~في تذكير قريبا وقيل قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو ظرف في موضع ~~الخبر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث أنس عن عمر قال قلت ~~يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ~~فأنزل الله آية الحجاب وهو طرف من حديث أوله وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم ~~بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة ثانيها حديث أنس في قصة بناء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب أورده من أربعة ~~طرق عن أنس بعضها أتم من بعض وقوله لما أهديث أي لما زينتها الماشطة وزفت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعم الصغائي أن الصواب هديت بغير ألف لكن ~~توارد النسخ على إثباتها يرد عليه ولا مانع من استعمال الهدية في هذا ~~استعارة (قوله لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم ms06192 ~~فطعموا) في رواية الزهري عن أنس كما سيأتي في الاستئذان قال أنا أعلم الناس ~~بشأن الحجاب وكان في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ~~أصبح بها عروسا فدعا القوم وفي رواية أبي قلابة عن أنس قال أنا أعلم الناس ~~بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صنع طعاما وفي رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه كان الداعي إلى ~~الطعام قال فيجئ قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجئ قوم فيأكلون ويخرجون قال فدعوت ~~حتى ما أجد أحدا وفي رواية حميد فأشبع المسلمين خبزا ولحما ووقع في رواية ~~الجعد بن عثمان عن أنس عند مسلم وعلقه البخاري قال تزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت له أم سليم حيسا فذهبت به إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ادع لي فلانا وفلانا وذهبت فدعوتهم زهاء ثلثمائة رجل فذكر ~~الحديث في إشباعهم من ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة ويجمع ~~بينه وبين رواية حميد بأنه صلى الله عليه وسلم أو لم عليه باللحم والخبز ~~وأرسلت إليه أم سليم الحيس وفي رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس لقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد ~~النهار الحديث أخرجه مسلم (قوله قلت يا رسول الله والله ما أجد أحدا قال ~~فارفعوا طعامكم) زاد الإسماعيلي من طريق جعفر بن مهران عن عبد الوارث فيه ~~قال وزينب جالسة في جانب البيت قال وكانت امرأة قد أعطيت جمالا وبقي في ~~البيت ثلاثة (قوله ثم جلسوا يتحدثون) في رواية أبي قلابة فجعل يخرج ثم يرجع ~~وهم قعود يتحدثون (قوله وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك ~~قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر) في رواية عبد العزيز وبقي ثلاثة ~~رهط وفي رواية حميد فلما رجع إلى بيته رأى رجلين ووافقه بيان بن عمرو عن ~~أنس عند الترمذي وأصله عند ms06193 المصنف أيضا ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما ~~قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك ~~فصاروا اثنين وهذا أولى من جزم ابن التين بأن إحدى الروايتين وهم وجوز ~~الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط والثالث كان ساكتا ~~PageV08P406 # فمن ذكر الثلاثة لحظ الاشخاص ومن ذكر الاثنين لحظ سبب العقود ولم أقف على ~~تسمية أحد منهم (قوله فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ~~انطلقوا) هكذا وقع الجزم في هذه الرواية بأنه الذي أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخروجهم وكذا في رواية الجعد المذكورة واتفقت رواية عبد العزيز ~~وحميد على أن أنسا كان يشك في ذلك ولفظ حميد فلا أدري أنا أخبرته بخروجهما ~~أم أخبر وفي رواية عبد العزيز عن أنس فما أدري أخبرته أو أخبر وهو مبنى ~~للمجهول أي أخبر بالوحي وهذا الشك قريب من شك أنس في تسمية الرجل الذي سأل ~~الدعاء بالاستسقاء فإن بعض أصحاب أنس جزم عنه بأنه الرجل الأول وبعضهم ذكر ~~أنه سأله عن ذلك فقال لا أدري كما تقدم في مكانه وهو محمول على أنه كان ~~يذكره ثم عرض له الشك فكان يشك فيه ثم تذكر فجزم (قوله فذهبت أدخل فألقى ~~الحجاب بيني وبينه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~الآية) زاد أبو قلابة في روايته إلا أن يؤذن لكم إلى قوله من وراء حجاب ~~فضرب الحجاب وفي رواية عبد العزيز حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة ~~والاخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب وعند الترمذي من ~~رواية عمرو بن سعيد عن أنس فلما أرخى الستر دوني ذكرت ذلك لأبي طلحة فقال ~~إن كان كما تقول لينزلن فيه قرآن فنزلت آية الحجاب (قوله في رواية عبد ~~العزيز فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام ~~عليكم) في رواية حميد ثم خرج إلى أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه ms06194 ~~فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعو لهن ويدعون له) وفي رواية عبد العزيز أنهن ~~قلن له كيف وجدت أهلك بارك الله لك (قوله فتقرى) بفتح القاف وتشديد الراء ~~بصيغة الفعل الماضي أي تتبع الحجرات واحدة واحدة يقال منه قريت الأرض إذا ~~تتبعتها أرضا بعد أرض وناسا بعد ناس (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة) في رواية حميد رأى رجلين جرى بهما ~~الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا ~~يتحدثون واستحى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج فتهيأ للقيام ~~ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج فخرجوا ~~بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من ~~الحديث وفي غضون ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقوموا من غير ~~مواجهتهم بالامر بالخروج PageV08P407 # لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه وهم في شغل ~~بالهم وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج وبقي الاثنان فلما طال ~~ذلك ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله فرأهما فرجع فرأياه لما رجع ~~فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأنزلت الآية فأرخى الستر ~~بينه وبين أنس خادمه أيضا ولم يكن له عهد بذلك * (تنبيه) * ظاهر الرواية ~~الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم وا لاولى وغيرها أنها نزلت بعد فيجمع ~~بان المراد أنها نزلت حال قيامهم أي أنزلها الله وقد قاموا ووقع في رواية ~~الجعد فرجع فدخل البيت وارخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله من الحق وفي الحديث م ن الفوائد ~~مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين قال عياض فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض ~~عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا ms06195 غيرها ~~ولا إظهار شخوصهن وأن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز ثم استدل ~~بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها وأن زينب ~~بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها انتهى وليس فيما ذكره دليل ~~على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن وقد كن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن ~~ويطفن وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا ~~الاشخاص وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة أقبل ~~الحجاب أو بعده قال قد أدركت ذلك بعد الحجاب وسيأتي في آخر الحديث الذي ~~يليه مزيد بيان لذلك (قوله وقال بن أبي مريم أنبأنا يحيى حدثني حميد سمعت ~~أنسا) مراده بذلك أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة لأنه ورد عنه ~~التصريح بالسماع لهذا الحديث منه ويحيى المذكور هو ابن أبي أيوب الغافقي ~~المصري وابن أبي مريم من شيوخ البخاري واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض ~~النسخ من رواية أبي ذر وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش وإنما هو ~~سعيد * الحديث الثالث حديث عائشة خرجت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين بعد ما ~~ضرب الحجاب لحاجتها وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة قال الكرماني فإن قلت وقع هنا أنه ~~كان بعد ما ضرب الحجاب وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب فالجواب لعله ~~وقع مرتين (قلت) بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل أن عمر ~~رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح ~~بقوله عليه الصلاة والسلام أحجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم ~~قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك فمنع ~~منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج وقد اعترض بعض ms06196 ~~الشراح بأن إيراد الحديث المذكور في الباب ليس مطابقا بل إيراده في عدم ~~الحجاب أولى وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته وكأنه أشار إلى أن ~~الجمع بين الحديثين ممكن والله أعلم وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول ~~آية الحجاب سبب آخر أخرجه النسائي بلفظ كنت آكل مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيسا في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال حس أو أوه لو ~~أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل الحجاب ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب ~~فلقربه منها أطلقت نزول الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب وقد ~~أخرج بن مردويه من حديث ابن PageV08P408 # عباس قال دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في ~~وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل فقال له عمريا رسول الله لو ~~اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهن فنزلت آية ~~الحجاب * (قوله باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله ~~شهيدا) كذا لأبي ذر وساق غيره الآيتين جميعا ثم ذكر حديث عائشة في قصة أفلح ~~أخي أبي القعيس وسيأتي شرح الحديث مستوفى في الرضاع ومطابقته للترجمة من ~~قوله لا جناح عليهن في آبائهن الخ فإن ذلك من جملة الآيتين وقوله (4518) في ~~الحديث ائذني له فإنه عمك مع قوله في الحديث الآخر العم صنو الأب وبهذا ~~يندفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة للترجمة أصلا وكأن البخاري ~~رمز بإيراد هذا الحديث إلى رد على من كره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو ~~خالها كما أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة والشعبي أنه قيل ~~لهما لم لم يذكر للعم والخال في هذه الآية فقالا لأنهما ينعتاها لأبنائهما ~~وكرها ms06197 لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها وحديث عائشة في قصة أفلح يرد ~~عليهما وهذا من دقائق ما في تراجم البخاري * (قوله باب قوله إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي الآية) كذا لأبي ذر وساقها غيره إلى تسليما (قوله ~~قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء) ~~أخرجه ابن أبي حاتم ومن طريق آدم بن أبي إياس حدثنا أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع هو ابن أنس بهذا وزاد في آخره له (قوله وقال ابن عباس يصلون يبركون) ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله يصلون على النبي ~~قال يبركون على النبي أي يدعون له بالبركة فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص ~~منه وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى الله دون السلام وأمر المؤمنين بها ~~وبالسلام فقلت يحتمل أن يكون السلام له معنيان التحية والانقياد فأمر به ~~المؤمنون لصحتهما منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهم ~~دفعا للايهام والعلم عند الله (قوله لنعزينك لنسلطنك) كذا وقع هذا هنا ولا ~~تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة فلعله من الناسخ وهو قول ابن عباس ~~ووصله الطبري أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لنسلطنك عليهم وقال ~~أبو عبيدة مثله وكذا قال السدى (قوله سعيد بن يحيى) هو الأموي (قوله قيل يا ~~رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه) في حديث أبي سعيد الذي بعد هذا قلنا ~~يا رسول الله والمراد بالسلام ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه ~~أخرجه ابن مردويه من طريق الأجلح عن الحكم بن أبي ليلى عنه وقد وقع السؤال ~~عن ذلك أيضا لبشير بن سعد والد النعمان بن بشير كذا وقع في حديث أبي مسعود ~~عند مسلم بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة ~~فقال له بشير بن سعد أمرنا ms06198 الله تعالى أن نصلي عليه فكيف نصلي عليك وروى ~~الترمذي من طريق يزيد بن أبي زيادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن ~~عجرة قال لما نزلت إن الله وملائكته الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا ~~السلام فكيف الصلاة (قوله فكيف الصلاة عليك) في حديث أبي سعيد فكيف نصلي ~~عليك زاد أبو مسعود في روايته إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا أخرجه الطبري ~~أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بهذه الزيادة PageV08P409 # (قوله قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) في حديث أبي سعيد على محمد ~~عبدك ورسولك (قوله كما صليت على آل إبراهيم) أي تقدمت منك الصلاة على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل محمد بطريق ~~الأولى لان الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى وبهذا يحصل الانفصال ~~عن الايراد المشهور من أن شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى ومحصل الجواب ~~أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه أو من ~~بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه فيما يستقبل والذي يحصل لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل وأجابوا بجواب آخر على تقدير أنه من باب ~~الالحاق وحاصل الجواب أن التشبيه وقع للمجموع بالمجموع لان مجموع آل ~~إبراهيم أفضل من مجموع آل محمد لان في آل إبراهيم الأنبياء بخلاف آل محمد ~~ويعكر على هذا الجواب التفصيل الواقع في غالب طرق الحديث وقيل في الجواب ~~أيضا إن ذلك كان قبل أن يعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه أفضل ~~من إبراهيم وغيره من الأنبياء وهو مثل ما وقع عند مسلم عن أنس إن رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم (قوله على آل ~~إبراهيم) كذا فيه في الموضعين وسأذكر تحرير ذلك في كتاب الدعوات إن شاء ~~الله تعالى وفي آخر حديث أبي سعيد المذكور والسلام كما قد علمتم (قوله في ~~حديث أبي سعيد ms06199 قال أبو صالح عن الليث) يعني بالاسناد المذكور قبل (قوله على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم) يعني أن عبد الله بن يوسف لم ~~يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور وهكذا ~~أخرجه أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير عن الليث (قوله حدثنا ابن أبي حازم) ~~هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار (قوله والدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد ~~(قوله عن يزيد) هو ابن عبد الله بن شداد بن الهاد شيخ الليث فيه ومراده ~~أنهما روياه بإسناد الليث فذكر آل إبراهيم كما ذكره أبو صالح عن الليث ~~واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أجل قوله فيه وعلى آل محمد وأجاب من منع بأن الجواز مقيد بما إذا وقع تبعا ~~والمنع إذا وقع مستقلا والحجة فيه أنه صار شعارا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا يشاركه غيره فيه فلا يقال قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وأن كان ~~معناه صحيحا ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك وقريب ~~من هذا أنه لا يقال قال محمد عز وجل وأن كان معناه صحيحا لان هذا الثناء ~~صار شعارا لله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه ولا حجة لمن أجاز ذلك منفردا ~~فيما وقع من قوله تعالى وصل عليهم ولا في قوله اللهم صل على آل أبي أوفى ~~ولا في قول امرأة جابر صل علي وعلى زوجي فقال اللهم صل عليهما فإن ذلك كله ~~وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس ~~لغيره أن يتصرف إلا بإذنه ولم يثبت عنه إذن في ذلك ويقوى المنع بأن الصلاة ~~على غير النبي صلى الله عليه وسلم صار شعارا لأهل الأهواء يصلون على من ~~يعظمونه من أهل البيت وغيرهم وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف ~~الأولى حكى الأوجه الثلاثة النووي في الاذكار وصحح الثاني ms06200 وقد روى إسماعيل ~~بن إسحاق في كتاب أحكام القرآن له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب ~~أما بعد فإن ناسا من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا من ~~القصاص أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي فإذا ~~جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين ويدعوا ~~ما سوى ذلك ثم PageV08P410 # أخرج عن ابن عباس بإسناد صحيح قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار وذكر أبو ذر أن ~~الامر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان في السنة الثانية من ~~الهجرة وقيل من ليلة الاسراء * (قوله باب لا تكونوا كالذين آذوا موسى) ذكر ~~فيه طرفا من قصة موسى مع بني إسرائيل وقد تقدم بسنده مطولا في أحاديث ~~الأنبياء مع شرحه مستوفى وقد روى أحمد بن منيع في مسنده والطبري وابن أبي ~~حاتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون ~~فقال بنو إسرائيل لموسى أنت قلته كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك ~~فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته قال ~~الطبري يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى (قلت) وما في الصحيح أصح من هذا لكن لا مانع أن يكون للشئ سببان فأكثر ~~كما تقدم تقريره غير مرة * (قوله سورة سبأ) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر وهذه السورة سميت بقوله فيها لقد كان ~~لسبأ في مساكنهم الآية قال ابن إسحاق وغيره هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان ووقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك قال أنزل في سبأ ما ~~أنزل فقال رجل يا رسول الله وما سبأ أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ~~ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة الحديث قال وفي الباب ~~عن ms06201 ابن عباس (قلت) حديث ابن عباس وفروة صححهما الحاكم وأخرج ابن أبي حاتم ~~في حديث فروة زيادة أنه قال يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في ~~الجاهلية وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم قال ما أمرت فيهم بشئ فنزلت لقد كان ~~لسبأ في مساكنهم الآيات فقال له رجل يا رسول الله وما سبأ فذكره وأخرج ابن ~~عبد البر في الأنساب له شاهدا من حديث تميم الداري وأصله قصة سبأ وقد ذكرها ~~ابن إسحاق مطولة في أول السيرة النبوية وأخرج بعضها ابن أبي حاتم من طريق ~~حبيب بن الشهيد عن عكرمة وأخرجها أيضا من طريق السدي مطولا (قوله معاجزين ~~مسابقين بمعجزين بفائنين معاجزي مسابقي سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون ~~يسبقونا يعجزونا قوله بمعجزين بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد ~~منهما أن يظهر عجز صاحبه) أما قوله معاجزين مسابقين فقال أبو عبيدة في قوله ~~والذين سعوا في آياتنا معاجزين أي مسابقين يقال ما أنت بمعجزي أي سابقي ~~وهذا اللفظ أي معاجزين على إحدى القراءتين وهي قراءة الأكثر في موضعين من ~~هذه السورة وفي سورة الحج والقراءة الأخرى لابن كثير وأبي عمرو معجزين ~~بالتشديد في المواضع الثلاثة وهي بمعناها وقيل معنى معاجزين معاندين ~~ومغالبين ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز وأما قوله بمعجزين فلعله ~~أشار إلى قوله في سورة العنكبوت وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ~~وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه وأما قوله ~~معاجزي مسابقي فسقط من رواية الأصيلي وكريمة وثبت عندهما معاجزين مغالبين ~~وتكرر لهما بعد وقد ظهر أنه بقية كلام أبي عبيدة كما قدمته وأما قوله سيقوا ~~إلى آخره PageV08P411 # فقال أبو عبيدة في سورة الأنفال في قوله ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ~~مجازه فاتوا أنهم لا يعجزون أي لا يفوتون وأما قوله يسبقونا فأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أم حسب الذين يعملون السيئات ~~أن يسبقونا أي يعجزونا وأما قوله ms06202 بمعجزين بفائتين فكذا وقع مكررا في رواية ~~أبي ذر وحده وسقط للباقين وأما قوله معاجزين مغالبين الخ فقال الفراء معناه ~~معاندين وذكر ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله معاجزين قال مراغمين وكلها بمعنى (قوله معشار عشر) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي عشر ما أعطيناهم وقال الفراء ~~المعنى وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم ~~والولد والعدد والمعشار العشر (قوله يقال الاكل الثمرة) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى ذواتي أكل خمط وأثل قال الخمط هو كل شجر ذي شوك والاكل الجني أي ~~بفتح الجيم مقصور وهو بمعنى الثمرة (قوله باعد وبعد واحد) قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى قالوا ربنا باعد بين أسفارنا مجازه مجاز الدعاء وقرأه قوم بعد ~~يعني بالتشديد (قلت) قراءة باعد للجمهور وقرأه بعد أبو عمرو وابن كثير ~~وهشام (قوله وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عنه بهذا (قوله سيل العرم السد) كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد ~~الدال ولأبي ذر عن الحموي الشديد بمعجمة وزن عظيم (قوله فشقة) كذا للأكثر ~~بمعجمة قبل القاف الثقيلة وذكر عياض أن في رواية أبي ذر فبثقة بموحدة ثم ~~مثلثة قبل القاف الخفيفة قال وهو الوجه تقول بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه ~~عن مجراه (قوله فارتفعتا عن الجنبتين) كذا للأكثر بفتح الجيم والنون ~~الخفيفة بعدها موحدة ثم مثناة فوقانية ثم تحتانية ثم نون ولأبي ذر عن ~~الحموي بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة واستشكل هذا الترتيب لان السياق ~~يقتضي أن يقول ارتفع الماء على الجنتين وارتفعت الجنتان عن الماء وأجيب بان ~~المراد من الارتفاع الزوال أي ارتفع اسم الجنة منهما فالتقدير فارتفعت ~~الجنتان عن كونهما جنتين وتسمية ما بدلوا به جنتين على سبيل المشاكلة (قوله ~~ولم يكن الماء الأحمر من السد) كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال ~~وللمستملي من السيل وعند الإسماعيلي من السيول ms06203 وهذا الأثر عن مجاهد وصله ~~الفريابي أيضا وقال السد في الموضعين يقال فشقه بالمعجمة والقاف الثقيلة ~~وقال على الجنتين تثنية جنة كما للأكثر في المواضع كلها (قوله وقال عمرو بن ~~شرحبيل العرم المسناة بلحن أهل اليمن وقال غيره العرم الوادي) أما قول عمرو ~~فوصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل ~~فذكره سواء واللحن اللغة والمسناة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون ~~وضبط في أصل الأصيلي بفتح الميم وسكون المهملة قال ابن التين المراد بها ما ~~يبني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض وكأنه أخذ من عرامة الماء ~~وهي ذهابه كل مذهب وقال الفراء العرم المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء ~~على ثلاثة أبواب منها فيسيبون من ذلك الماء من الباب الأول ثم الثاني ثم ~~الآخر ولا ينفى حتى يرجع الماء السنة المقبلة وكانوا أنعم قوم فلما أعرضوا ~~عن تصديق الرسل وكفروا بثق الله عليهم تلك المسناة فغرقت أرضهم ودقت الرمل ~~بيوتهم ومزقوا كل ممزق حتى صار تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون تفرقوا أيدي ~~سبأ وأما قول غيره فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه قال ~~العرم اسم الوادي وقيل العرم PageV08P412 # اسم الجرذ الذي خرب السد وقيل هو صفة السيل مأخوذ من العرامة وقيل اسم ~~المطر الكثير وقال أبو حاتم هو جمع لا واحد له من لفظة وقال أبو عبيدة سيل ~~العرم واحدتها عرمة وهو بناء يحبس به الماء يبني فيشرف به على الماء في وسط ~~الأرض ويترك فيه سبيل للسفينة فتلك العرمات واحدتها عرمة (قوله السابغات ~~الدروع) قال أبو عبيدة في قوله أن أعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة (قوله ~~وقال مجاهد يجازي يعاقب) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه ومن ~~طريق طاوس قال هو المناقشة في الحساب ومن نوقش الحساب عذب وهو الكافر لا ~~يغفر له * (تنبيه) * قيل إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله من جهة الحصر ~~في ms06204 الكفر فمفهومه أن غير الكفر بخلاف ذلك ومثله ان العذاب على من كذب وتولى ~~وقيل ولسوف يعطيك ربك فترضى وقيل فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقيل كل ~~يعمل على شاكلته وقيل قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقيل آية ~~الدين وقيل ولا يأثل أولو الفضل منكم والسعة وهذا الأخير نقله مسلم في ~~صحيحه عن عبد الله بن المبارك عقب حديث الإفك وفي كتاب الايمان من مستدرك ~~الحاكم عن ابن عباس قوله تعالى ولكن ليطمئن قلبي (قوله أعظكم بواحدة بطاعة ~~الله مثنى وفرادى واحد واثنين) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد بهذا (قوله التناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا) وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد بلفظ وأنى لهم التناوش قال رد من مكان بعيد من الآخرة إلى ~~الدنيا وعند الحاكم من طريق التميمي عن ابن عباس في قوله وأنى لهم التناوش ~~من مكان بعيد قال يسألون الرد وليس بعين رد (قوله وبين ما يشتهون من مال أو ~~ولد أو زهرة) وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله ولم يقل أو زهرة (قوله ~~بأشياعهم بأمثالهم) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ كما فعل بأشياعهم من ~~قبل قال الكفار من قبلهم (قوله وقال ابن عباس كالجوابي كالجوبة من الأرض) ~~تقدم هذا في أحاديث الأنبياء قيل الجوابي في اللغة جمع جابية وهو الحوض ~~الذي يجبي فيه الشئ أي يجمع وأما الجوبة من الأرض فهي الموضع المطمئن فلا ~~يستقيم تفسير الجوابي بها وأجيب باحتمال أن يكون فسر الجابية بالجوبة ولم ~~يرد أن اشتقاقهما واحد (قوله الخمط الأراك والأوائل الطرفاء العرم الشديد) ~~سقط الكلام الأخير للنسفي وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس بهذا كله مفرقا * (قوله باب حتى إذا فزع من قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير * قوله حدثنا عمرو) هو ابن دينار ~~(قوله إذا قضى الله الامر في السماء) في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني ~~مرفوعا إذا تكلم ms06205 الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع ~~أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله ~~من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأل أهله ماذا قال ~~ربنا قال الحق فينتهي به حيث أمر (قوله ضربت الملائكة بأجنحته خضعانا) ~~بفتحتين من الخضوع وفي رواية بضم أوله وسكون ثانية وهو مصدر بمعنى خاضعين ~~(قوله كأنه) أي القول المسموع (سلسلة على صفوان) هو مثل قوله في بدء الوحي ~~صلصلة كصلصلة الجرس وهو صوت الملك بالوحي وقد روى ابن مردويه من حديث ابن ~~مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة ~~على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة PageV08P413 # وقرأ حتى إذا فزع الآية وأصله عند أبي داود وغيره وعلقه المصنف موقوفا ~~ويأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال الخطابي الصلصلة صوت الحديد ~~إذا تحرك وتداخل وكان الرواية وقعت له بالصاد وأراد أن التشبيه في الموضعين ~~بمعنى واحد فالذي في بدء الوحي هذا والذي هنا جر السلسلة من الحديد على ~~الصفوان الذي هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشئ عنهما سواء (قوله على ~~صفوان) زاد في سورة الحجر عن علي بن عبد الله قال غيره يعني غير سفيان ~~ينفذهم ذلك في حديث ابن عباس عند ابن مردويه من طريق عطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عنه فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا وعند مسلم والترمذي من ~~طريق علي بن الحسين بن علي عن ابن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا ~~رمى به في الجاهلية قالوا كنا نقول مات عظيم أو يولد عظيم فقال إنها لا ~~يرمي بها لموت أحد ولحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح ~~أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا ثم يقولون لحملة ~~العرش ماذا قال ربكم الحديث وليس ms06206 عند الترمذي عن رجال من الأنصار وسيأتي ~~مزيد فيه في كتاب التوحيد (قوله ومسترقو السمع) في رواية علي عند أبي ذر ~~ومسترق بالافراد وهو فصيح (قوله هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان) أي ابن ~~عيينة (بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه) أي فرق وفي رواية على ووصف سفيان بيده ~~ففرج بين أصابع يده اليمني نصبها بعضها فوق بعض وفي حديث ابن عباس عند ابن ~~مردويه كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون منه الوحي يعني يلقيها ~~زاد على عن سفيان حتى ينتهي إلى الأرض فيلقى (قوله على لسان الساحر أو ~~الكاهن) في رواية الجرجاني على لسان الآخر بدل الساحر وهو تصحيف وفي رواية ~~على الساحر والكاهن وكذا قال سعيد ابن منصور عن سفيان (قوله فربما أدرك ~~الشهاب الخ) يقتضي أن الامر في ذلك يقع على حد سواء والحديث الآخر يقتضي أن ~~الذي يسلم منهم قليل بالنسبة إلى من يدركه الشهاب ووقع في رواية سعيد بن ~~منصور عن سفيان في هذا الحديث فيرمى هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى يلقى على ~~فم ساحر أو كاهن (قوله فيكذب معها مائة كذبة فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت ~~من السماء) زاد علي بن عبد الله عن سفيان كما تقدم في تفسير الحجر فيقولون ~~ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا الكلمة التي سمعت من ~~السماء وفي حديث ابن عباس المذكور فيقول يكون العام كذا وكذا فيسمعه الجن ~~فيخبرون به الكهنة فتخبر الكهنة الناس فيجدونه وسيأتي بقية شرح هذا القدر ~~في أواخر كتاب الطب إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * وقع في تفسير سورة الحجر ~~في آخر هذا الحديث عن علي بن عبد الله قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن ~~عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة أنه قرا فرغ بضم الفاء وبالراء المهملة الثقيلة ~~وبالغين المعجمة فقال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني ابن دينار فلا أدري سمعه ~~هكذا أم لا وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد والقراءة ~~المشهورة ms06207 بالزاي والعين المهملة وقرأها ابن عامر مبنيا للفاعل ومعناه ~~بالزاي والمهملة أدهش الفزع عنهم ومعنى التي بالراء والغين المعجمة ذهب عن ~~قلوبهم ما حل فيها فقال سفيان هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه أم لا قال سفيان ~~وهي قراءتنا قال الكرماني فإن قيل كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة ~~فالجواب لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا ~~PageV08P414 # (قلت) هذا وإن كان محتملا لكن إذا وجد احتمال غيره فهو أولى وذلك محمل ~~قول سفيان لا أدري سمعه أم على أن مراده سمعه من عكرمة الذي حدثه بالحديث ~~لا أنه شك في أنه هل سمعه مطلقا فالظن به أن لا يكتفي في نقل القرآن بالأخذ ~~من الصحف بغير سماع وأما قول سفيان وهي قراءتنا فمعناه أنها وافقت ما كان ~~يختار من القراءة به فيجوز أن ينسب إليه كما نسب لغيره * (قوله باب قوله إن ~~هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) ذكر فيه طرفا من حديث ابن عباس في نزول ~~قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين وقد تقدم شرحه مستوفى في سورة الشعراء * ~~(قوله سورة الملائكة وياسين) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ~~وسقط لغيره لفظ سورة وياسين والبسملة والأولى سقوط لفظ يس لأنه مكرر (قوله ~~الفطمير لفافة النواة) كذا لأبي ذر ولغيره وقاله مجاهد وقد وصله الفريابي ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة عن ~~ابن عباس القطمير القشر الذي يكون على النواة وقال أبو عبيدة القطمير ~~الفوقة التي فيها النواة قال الشاعر * وأنت لن تغني عني فوقا * (قوله وقال ~~ابن عباس وغرابيب سود أشد سوادا الغربيب) زاد غير أبي ذر الشديد السواد ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ قال الغربيب ~~الأسود الشديد السواد (قوله مثقلة مثقلة) سقط هذا لأبي ذر وهو قول مجاهد ~~قال وأن تدع مثقلة أمثقلة بذنوبها (قوله وقال ابن عباس الحرور بالليل ~~والسموم بالنهار) سقط هذا ms06208 لأبي ذر هنا وتقدم في كتاب بدء الخلق (قوله وقال ~~غيره الحرور بالنهار مع الشمس) ثبت هذا هنا للنسفي وحده وهو قول رؤبة كما ~~تقدم في بدء الخلق * (قوله سورة يس) * سقط هذا لأبي ذر هنا والصواب إثباته ~~(قوله وقال مجاهد فعززنا فشددنا) سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد (قوله يا حسرة على العباد وكان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل) ~~وصله الفريابي كذلك وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس أنه قرأ يا حسرة العباد بالإضافة (قوله أن تدرك القمر الخ وقوله ~~ساق النهار الخ وقوله نسلخ نخرج الخ) سقط كله لأبي ذر وقد تقدم في بدء ~~الخلق (قوله من مثله من الانعام) وصله الفريابي أيضا من طريق مجاهد وعن ابن ~~عباس قال المراد بالمثل هنا السفن ورجح لقوله بعد وإن نشأ نغرقهم إذ الغرق ~~لا يكون في الانعام (قوله فكهون معجبون) في رواية غير أبي ذر فاكهون وهي ~~القراءة المشهورة والأولى رويت عن يعقوب الحضرمي وقد وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد فاكهون معجبون قال أبو عبيدة من قراها فاكهون جعله كثير الفاكهة قال ~~الحطيئة ودعوتني وزعمت أن * ك لابن في الصيف تأمر أي عندك لبن كثير وتمر ~~كثير وأما فكهون فهي قراءة أبي جعفر وشيبة وهي بوزن فرحون ومعناه مأخوذ من ~~الفاكهة وهي التلذذ والتنعم (قوله جند محضرون عند الحساب) سقط هذا لأبي ذر ~~PageV08P415 # وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك (قوله ويذكر عن عكرمة المشحون ~~الموقر) سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في أحاديث الأنبياء وجاء مثله عن ابن ~~عباس وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد حسن * (قوله سورة يس) * ~~* (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر هنا وسقط لغيره (قوله وقال ابن ~~عباس طائركم عند الله مصائبكم) وتقدم في أحاديث الأنبياء وللطبري من وجه ~~آخر عن ابن عباس قال طائركم أعمالكم وقال أبو عبيدة طائركم أي حظكم من ~~الخير والشر (قوله ينسلون يخرجون) وصله ms06209 ابن أبي حاتم من طريق علي ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس به (قوله مرقدنا مخرجنا وقوله أحصيناه حفظناه وقوله ~~مكانتهم ومكانهم واحد) سقط هذا كله لأبي ذر وسيأتي تفسير أحصيناه في كتاب ~~التوحيد وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ولو نشاء لمسخناهم ~~على مكانتهم يقول لأهلكناهم في مساكنهم وقال أبو عبيدة في قوله لمسخناهم ~~على مكانتهم المكان والمكانة واحد * (قوله باب قوله والشمس تجري لمستقر لها ~~ذلك تقدير العزيز العليم) ذكر فيه حديث أبي ذر كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قال ~~الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب تسجد تحت العرش فذلك قوله والشمس تجري ~~لمستقر لها إلى آخر الآية هكذا أورده مختصرا وأخرجه النسائي عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ~~ربها وزاد ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذ لها وتستشفع وتطلب ~~فإن كان ذلك قيل اطلعي من مكانك فذلك قوله والشمس تجري لمستقر لها وقد ذكر ~~نحو هذه الزيادة من غير طريق أبي نعيم كما سأنبه عليه (قوله في الرواية ~~الثانية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى والشمس تجري لمستقر ~~لها قال مستقرها تحت العرش كذا رواه وكيع عن الأعمش مختصرا وهو بالمعنى فإن ~~في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي استفهمه أتدري أين ~~تغرب الشمس فقال الله ورسوله أعلم (قوله فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش) في ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش كما سيأتي في التوحيد فإنها تذهب فتستأذن في ~~السجود فيؤذن لها وكأنها قد قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم ~~قرأ وذلك مستقر لها قال وهي قراءة عبد الله وروى عبد الرزاق من طريق وهب عن ~~جابر عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال مستقرها أن تطلع فيردها ذنوب ~~بني آدم ms06210 فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن السير بعد ~~وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت ~~قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها وأما قوله تحت العرش ~~فقيل هو حين محاذاتها ولا يخالف هذا قوله وجدها تغرب في عين حمنة فإن ~~المراد بها نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب وسجودها تحت العرش إنما هو ~~بعد الغروب وفي الحديث رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما تنتهي ~~إليه في الارتفاع وذلك أطول يوم في السنة وقيل إلى منتهى أمرها عند انتهاء ~~الدنيا وقال الخطابي يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش أنها تستقر ~~تحته استقرارا لا نحيط به نحن ويحتمل أن يكون المعنى أو علم ما سألت عنه من ~~PageV08P416 # مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه ابتداء أمور العالم ونهايتها فيقطع ~~دوران الشمس وتستقر عند ذلك ويبطل فعلا وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ~~ما يعيق عن دورانها في سيرها (قلت) وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار ~~وقوعه في كل يوم وليلة عند سجودها ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر ~~عنه بالجري والله أعلم * (قوله سورة والصافات) * * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * (قوله وقال مجاهد ويقذفون بالغيب من مكان بعيد من كل مكان ~~ويقذفون من كل جانب دحورا يرمون واصب دائم لازب لازم) سقط هذا كله لأبي ذر ~~وقد تقدم بعضه في بدء الخلق وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله ويقذفون بالغيب من مكان يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر وفي قوله ~~إنا خلقناهم من طين لازب قال لازم وقال أبو عبيدة في قوله ولهم عذاب واصب ~~أي دائم وفي قوله من طين لازب هي بمعنى اللازم قال النابغة * ولا يحسبون ~~الشر ضربة لازب * أي لازم (قوله تأتوننا عن اليمن يعني الحق الكفار تقوله ~~للشياطين) ووقع في رواية الكشميهني يعني الجن بجيم ثم نون ونسبه عياض ~~للأكثر وقد وصله ms06211 الفريابي عن مجاهد بلفظ إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قال ~~الكفار تقوله للشياطين ولم يذكر الزيادة فدل على أنه شرح من المصنف ولكل من ~~الروايتين وجه فمن قال يعني الجن أراد بيان المقول له وهم الشياطين ومن قال ~~الحق بالمهملة والقاف أراد تفسير لفظ اليمين أي كنتم تأتوننا من جهة الحق ~~فتلبسوه علينا ويؤيده تفسير قتادة قال يقول الانس للجن كنتم تأتوننا عن ~~اليمن أي من طريق الجنة تصدوننا عنها (قوله غول وجع بطن ينزفون لا تذهب ~~عقولهم قرين شيطان) سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي عن مجاهد كذلك (قوله ~~يهرعون كهيئة الهرولة) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك (قوله يزفون النسلان في ~~المشي) سقط هذا لأبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله فأقبلوا إليه يزفون قال الوزيف النسلان انتهى والنسلان ~~بفتحتين الاسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي (قوله وبين الجنة نسبا الخ) ~~سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق (قوله وقال ابن عباس لنحن الصافون ~~الملائكة) وصله الطبري وقد تقدم في بدء الخلق (قوله صراط الجحيم سواء ~~الجحيم ووسط الجحيم لشوبا يخلط طعامهم ويساط بالحميم مدحورا مطرودا) سقط ~~هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قال بعض الشراح أراد أن يفسر دحورا ~~التي في الصافات ففسر مدحورا التي في سورة الإسراء (قوله بيض مكنون اللؤلؤ ~~المكنون) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في ~~قوله كأنهن بيض مكنون أي مصون وكل شئ صنته فهو مكنون وكل شئ أضمرته في نفسك ~~فقد أكننته (قوله وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير) ثبت هذا للنسف وحده ~~وقد تقدم في بدء الخلق (قوله الأسباب السماء) سقط هذا لغير أبي ذر وثبت ~~للنسفي بلفظ ويقال وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~(قوله ويقال يستسخرون يسخرون) ثبت هذا أيضا للنسفي وأبي ذر فقط وقال أبو ~~عبيدة ms06212 يستسخرون ويسخرون سواء (قوله بعلا ربا) ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن PageV08P417 # عباس أنه أبصر رجلا يسوق بقرة فقال من بعل هذه قال فدعاه يقال من أنت ~~فقال من أهل اليمن قال هي لغة أتدعون بعلا أي ربا وصله إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث من هذا الوجه مختصرا الخ ولمح المصنف بهذا القدر من قصة اليأس ~~وقد ذكرت خبره في أحاديث الأنبياء عند ذكر إدريس * (قوله باب قوله وإن يونس ~~لمن المرسلين) ذكر فيه حديث ابن مسعود لا ينبغي لاحد أن يكون خيرا من يونس ~~بن متى وحديث أبي هريرة من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب وقد تقدم ~~شرحه في أحاديث الأنبياء ولله الحمد * (قوله سورة ص) * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) سقطت البسملة فقط للنسفي واقتصر الباقون على ص وحكمها حكم الحروف ~~المقطعة أوائل السور وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال فقيل للدرج وقيل بل ~~هي عنده فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل عارض القرآن بعملك ~~والأول هو المشهور وسيأتي مزيد بيان في أسماء السورة في أول غافر (قوله ~~حدثنا شعبة عن العوام) هو ابن حوشب كذا قال أكثر أصحاب شعبة وقال أمية بن ~~خالد عنه عن منصور وعمرو بن مرة وأبي حصين ثلاثتهم عن مجاهد فكأن لشعبة فيه ~~مشايخ (قوله عن مجاهد) كذا قال أكثر أصحاب العوام بن حوشب وقال أبو سعيد ~~الأشج عن أبي خالد الأحمر وحفص بن غياث عن العوام عن سعيد بن جبير بدل ~~مجاهد أخرجه ابن خزيمة فلعل للعوام فيه شيخين وقد تقدم في تفسير الانعام من ~~طريق سليمان الأحول عن مجاهد أنه سأل ابن عباس أفي ص سجدة قال نعم ثم تلا ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده قال هو منهم فالحديث محفوظ ~~لمجاهد فرواية أبي سعيد الأشج شاذة (قوله في الرواية الثانية حدثنا محمد بن ~~عبد الله) قال الكلاباذي وابن طاهر هو ms06213 الذهلي نسب إلى جده وقال غيرهما ~~يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي فإنه من هذه الطبقة ~~(قوله فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم) سقط فسجدها داود ~~من رواية غير أبي ذر وهذا أصرح في الرفع من رواية شعبة وقد تقدم الكلام على ~~ما يتعلق بالسجود في ص في كتاب سجود التلاوة مستوفى واستدل بهذا على أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا وهي مسألة مشهورة في الأصول وقد تعرضنا لها في مكان آخر ~~(قوله عجاب عجيب) هو قول أبي عبيدة قال والعرب تحول فعيلا إلى فعال بالضم ~~وهو مثل طويل وطوال قال الشاعر * تعدو به سهلبة سراعة * أي سريعة وقرأ عيسى ~~بن عمر ونقلت عن علي عجاب بالتشديد وهو مثل كبار في قوله ومكروا مكرا كبارا ~~وهو أبلغ من وكبار بالتخفيف وكبار المخفف أبلغ من كبير (قوله القط الصحيفة ~~هو ههنا صحيفة الحسنات) في رواية الكشميهني الحساب وكذا في رواية النسفي ~~وذكره بعض الشراح بالعكس قال أبو عبيدة القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد ~~وقرود وقردة وأصله من قط الشئ أي قطعه والمعنى قطعة ما وعدتنا به ويطلق على ~~الصحيفة قط لأنها قطعة تقط وكذلك الصك ويقال للجائزة أيضا قط لأنها قطعة من ~~العطية وأكثر استعماله في الكتاب وسيأتي له تفسير آخر قريبا وعند عبد بن ~~حميد من طريق عطاء أن قائل ذلك هو النضر بن الحرث (قوله وقال مجاهد في عزة) ~~أي (معازين) وصله الفريابي PageV08P418 # من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في ~~قوله في عزة قال في حمية ونقل عن الكسائي في رواية أنه قرأ في غرة بالمعجمة ~~والراء وهي قراءة الجحدري وأبي جعفر (قوله الملة الآخرة ملة قريش الاختلاق ~~الكذب) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ~~قال ملة قريش إن هذا إلا اختلاق كذب وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في ms06214 قوله الملة الآخرة قال النصرانية وعن السدي نحوه وكذا قال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي قال وقال قتادة دينهم الذي هم عليه (قوله جند ~~ما هنالك مهزوم يعني قريشا) سقط لفظ قوله لغير أبي ذر وقد وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد في قوله جند ما هنالك مهزوم قال قريش وقوله جند خبر مبتدأ محذوف ~~أي هم وما مزيدة أو صفة لجند وهنا لك مشار به إلى مكان المراجعة ومهزوم صفة ~~لجند أي سيهزمون بذلك المكان وهو من الاخبار بالغيب لانهم هزموا بعد ذلك ~~بمكة لكن يعكر على هذا ما أخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال وعده ~~الله وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها ببدر فعلى هذا فهنا لك ~~ظرف للمراجعة فقط ومكان الهزيمة لم يذكر (قوله الأسباب طرق السماء في ~~أبوابها) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ طرق السماء أبوابها وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة الأسباب هي أبواب السماء وقال أبو عبيدة العرب ~~تقول للرجل إذا كان ذا دين ارتقى فلان في الأسباب (قوله أولئك الأحزاب ~~القرون الماضية) وصله الفريابي عن مجاهد (قوله فواق رجوع) وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ليس لها مثنوية وهي ~~بمعنى قول مجاهد وروى بن أبي حاتم من طريق السدي ما لها من فواق يقول ليس ~~لهم إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا وقال أبو عبيدة من فتحها أي الفاء قال مالها ~~من راحة ومن ضمها جعلها من فواقي ناقة وهو ما بين الحلبتين والذي قرأ بضم ~~الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها وقال قوم المعنى بالفتح وبالضم واحد ~~مثل قصاص الشعر يقال بضم القاف وبفتحها (قوله قطنا عذابنا) وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد أيضا ولا منافاة بينه وبين ما تقدم فإنه محمول على أن المراد ~~بقولهم قطنا أي نصيبنا من العذاب وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله قطنا قال نصيبنا من العذاب وهو شبيه قولهم وإذ قالوا اللهم ms06215 إن كان هذا ~~هو الحق من عندك الآية وقول الآخرين ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ~~وقد أخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قوله قطنا أي رزقنا ومن ~~طريق سعيد بن جبير قال نصيبنا من الجنة ومن طريق السدي نحوه ثم قال وأولى ~~الأقوال بالصواب أنهم سألوا تعجيل كتبهم بنصيبهم من الخير أو الشر الذي وعد ~~الله عباده في الآخرة أن يعجل لهم ذلك في الدنيا استهزاء منهم وعنادا (قوله ~~الصافنات صفن الفرس الخ) وقوله الجياد السراع وقوله جسدا شيطانا وقوله رخاء ~~الرخاء الطيب وقوله حيث أصاب حيث شاء وقوله فامنن أعط وقوله بغير حساب بغير ~~حرج ثبت هذا كله للنسفي هنا وسقط للباقين وقد تقدم جميعه في ترجمة سليمان ~~بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء (قوله اتخذناهم سخريا أحطنا بهم) ~~قال الدمياطي في حواشيه لعله أحطناهم وتلقاه عن عياض فإنه قال أحطنا بهم ~~كذا وقع ولعله أخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت ~~عنهم الابصار انتهى وقد أخرجه ابن أبي حاتم من PageV08P419 # طريق مجاهد بلفظ أخطأناهم أم هم في النار لا نعلم مكانهم وقال ابن عطية ~~المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم وقال أبو عبيدة من ~~قرأها اتخذناهم أي بهمزة قطع جعلها استفهاما وجعل أم جوابا ومن لم يستفهم ~~فتحها على القطع ومعنى أم معنى بل ومثله أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ~~انتهى والذي قرأها بهمزة وصل أبو عمرو وحمزة والكسائي (قوله أتراب أمثال) ~~وصله الفريابي كذلك قال أبو عبيدة الأتراب جمع ترب وهو بكسر أوله من يولد ~~في زمن واحد وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~أتراب مستويان (قوله وقال ابن عباس الآيد القوة في العبادة) وصله الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله داود ذا الأيد قال القوة ومن ~~طريق مجاهد قال القوة في الطاعة وقال عبد الرزاق ms06216 عن معمر عن قتادة ذا الأيد ~~ذا القوة في العبادة (قوله الابصار البصر في أمر الله) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله أولى الأيدي والابصار قال ~~أولى القوة في العبادة والفقه في الدين ومن طريق منصور عن مجاهد قال ~~الابصار العقول * (تنبيه) * الابصار وزدت في هذه السورة عقب الأيد لا عقب ~~الأيد لكن في قراءة بن مسعود أولى الأيدي والابصار من غير ياء فلعل البخاري ~~فسره على هذه القراءة (قوله حب الخير عن ذكر ربي إلى آخره) سقط هذا لأبي ذر ~~وقد تقدم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء (قوله الأصفاد ~~الوثاق) سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان أيضا * (قوله باب ~~قوله هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب) تقدم شرحه في ترجمة ~~سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء (قوله تفلت على البارحة أو كلمة ~~نحوها) يحتمل أن يكون الشك في لفظ التفلت أو في لفظ البارحة وقد تقدم ذلك ~~في أوائل كتاب الصلاة (قوله فذكرت قول أخي سليمان) تقدم الكلام عليه في ~~ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء وأما ما أخرج الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة قال في قوله لا ينبغي لاحد من بعدي لا أسلبه كما سلبته أول مرة وظاهر ~~حديث الباب يرد عليه وكأن سبب تأويل قتادة هذا هكذا طعن بعض الملاحدة على ~~سليمان ونسبته في هذا إلى الحرص على الاستبداد بنعمة الدنيا وخفي عليه أن ~~ذلك كان بإذن له من الله وأن تلك كانت معجزته كما اختص كل نبي بمعجزة دون ~~غيره والله أعلم (قوله قال روح فرده خاسئا) روح هو ابن عبادة أحد رواته ~~وكأن المراد أن هذه الزيادة وقعت في روايته دون رواية رفيقة وقد ذكرت ما في ~~ذلك من البحث في أوائل كتاب الصلاة وذكرت ما يتعلق برؤية الجن في ترجمة ~~سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء * (قوله وما أنا من المتكلفين) ذكر ~~فيه ms06217 حديث ابن مسعود في قصة الدخان وقد تقدم قريبا في تفسير سورة الروم ~~ويأتي في تفسير الدخان وتقدم ما يتعلق منه بالاستسقاء في بابه PageV08P420 # * (قوله سورة الزمر) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ~~ذر (قوله وقال مجاهد يتقي بوجهه يجر على وجهه في النار وهو قوله أفمن يلقى ~~في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة) وصله الفريابي من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بلفظ قال ويقول هي مثل قوله أفمن يلقى إلى آخره ومراده ~~بالمثلثة أن في كل منهما محذوفا وعند الأكثر يجر بالجيم وهو الذي في تفسير ~~للفريابي وغيره وللأصيلي وحده يخر بالخاء المنقوطة من فوق وقال عبد الرزاق ~~أنبأنا ابن عيينة عن بشر بن تميم قال نزلت في أبي جهل وعمار بن ياسر أفمن ~~يلقى في النار أبو جهل خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة عمار وذكر الطبري أنه ~~روى عن ابن عباس بإسناد ضعيف قال ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمي به ~~فيها فأول ما يمس وجهه النار وذكر أهل العربية أن من في قوله أفمن موصولة ~~في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أهو كمن أمن العذاب (قوله ذي ~~عوج لبس) وصله الفريابي والطبري أي ليس فيه لبس وهو تفسير باللازم لان الذي ~~فيه لبس يستلزم العوج في المعنى وأخرج ابن مردويه من وجهين ضعيفين عن ابن ~~عباس في قوله غير ذي عوج قال ليس بمخلوق (قوله خولنا أعطينا) وصله الفريابي ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ وإذا خولناه قال أعطيناه وقال أبو ~~عبيدة كل مال أعطيته فقد خولته قال أبو النجم * كؤم الدري من خول المخول * ~~وقال زهير * هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * (قوله والذي جاء بالصدق ~~القرآن وصدق به المؤمن يجئ به يوم القيامة) زاد النسفي يقول هذا الذي ~~أعطيتني عملت بما فيه قال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور قلت لمجاهد يا ~~أبا الحجاج والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين يأتون بالقرآن ms06218 فيقول هذا ~~الذي أعطيتمونا قد عملنا بما فيه ووصله ابن المبارك في الزهد عن مسعر عن ~~منصور عن مجاهد في قوله عز وجل والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين ~~يجيئون بالقرآن قد اتبعوه أو قال اتبعوا ما فيه وأما قتادة فقال الذي جاء ~~بالصدق النبي والذي صدق به المؤمنون أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وروى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق لا إله إلا ~~الله وصدق به أي صدق بالرسول ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق جبريل والصدق ~~القرآن والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم ومن طريق أسيد بن صفوان عن ~~علي الذي جاء بالصدق محمد والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وهذا أخص من الذي قبله وعن أبي العالية الذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو ~~بكر (قوله ورجلا سلما لرجل صالحا) في رواية الكشميهني خالصا وسقطت للنسفي ~~هذه اللفظة زاد غير أبي ذر مثلا لآلهتهم الباطل والاله الحق وقد وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه في قوله رجلا سالما لرجل قال ~~مثل آلهة الباطل ومثل إله الحق وسيأتي تفسير آخر قريبا (قوله ويخوفونك ~~بالذين من دونه بالأوثان) سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد ~~وقال عبد الرزاق عن معمر قال لي رجل قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لتكفن ~~عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتخبلنك فنزلت ويخوفونك (قوله وقال غيره ~~متشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالأنصاف ورجلا سلما ويقال سالما ~~صالحا) سقط وقال غيره لأبي ذر فصار كأنه من بقايا كلام مجاهد وللنسفي وقال ~~بغير ذكر الفاعل والصواب PageV08P421 # ما عند الأكثر وهو كلام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الشكس العسر لا ~~يرضى بالأنصاف أخرجه الطبري وعن أبي عبيدة قال في قوله تعالى ضرب الله مثلا ~~رجلا فيه شركاء متشاكسون هو من الرجل الشكس ورجلا سالما الرجل سالم وسلم ~~واحد وهو من الصلح ms06219 * (تنبيه) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو سالما والباقون سلما ~~بفتح أوله وفي الشواذ بكسره وهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة أو على ~~أنه واقع موقع اسم الفاعل وهو أولى ليوافق الرواية الأخرى وعليه قوله أبي ~~عبيدة المذكور أنهما واحد أي بمعنى وقوله الشكس بكسر الكاف ويجوز إسكانها ~~هو السئ الخلق وقيل من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر وهما بمعنى (قوله ~~اشمأزت نفرت) قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون تقول العرب اشمأز قلبي عن فلان أي نفر وروى الطبري من طريق ~~السدي قال اشمأزت أي نفرت ومن طريق مجاهد قال انقبضت (قوله بمفازتهم من ~~الفوز) قال أبو عبيدة في قوله وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم أي بنجاتهم ~~وهو من الفوز وروى الطبري من طريق السدي قال وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم أي بفضائلهم (قوله حافين أطافوا به مطيفين بحفافيه) بكسر المهملة ~~وفاءين الأولى خفيفة وفي رواية المستملي بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيلي ~~بجوانبه وللنسفي بحافته بجوانبه والصواب رواية الأكثر وهو كلام أبي عبيدة ~~في قوله وترى الملائكة حافين من حول العرش طافوا به بحفافيه ورواية ~~المستملي بالمعني (قوله متشابها ليس من الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا في ~~التصديق) قال أبو عبيدة في قوله متشابها قال يصدق بعضه بعضا وروى الطبري من ~~طريق السدي في قوله كتابا متشابها قال يشبه بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض ~~ومن طريق سعيد بن جبير نحوه وقوله مثاني يجوز أن يكون بيانا لقوله متشابها ~~لان القصص المتكررة تكون متشابهة والمثاني جمع مثنى بمعنى مكرر لما أعيد ~~فيه من قصص وغيرها * (قوله باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله الآية) ذكر فيه حديث ابن عباس إن ناسا من أهل الشرك ~~كانوا قد قتلوا (قوله إن ابن جريج أخبرهم قال يعلى) أي قال قال يعلى وقال ~~تسقط خطا وتثبت لفظا ويعلى هذا هو ابن مسلم كما وقع عند مسلم من ms06220 طريق حجاج ~~بن محمد عن ابن جريج في هذا الحديث بعينه بلفظ أخبرني مسلم بن يعلى وأخرجه ~~أبو داود والنسائي من رواية حجاج هذا لكن وقع عندهما عن يعلى غير منسوب كما ~~وقع عند البخاري وزعم بعض الشراح أنه وقع عند أبي داود فيه يعلى بحكيم ولم ~~أر ذلك في شئ من نسخه وليس في البخاري من رواية يعلى بن حكيم عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس سوى حديث واحد وهو من رواية غير ابن جريج عن يعلى والله ~~أعلم ويعلي بن مسلم بصري الأصل سكن مكة مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير ~~وبرواية ابن جبير عنه وقد روى يعلى ابن حكيم أيضا عن سعيد بن جبير وروى عنه ~~ابن جريج ولكن ليس هو المراد هنا (قوله لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة) في ~~رواية الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب ~~قاتل حمزة وأنه لما قال ذلك نزلت إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية ~~فقال هذا شرط شديد فنزلت قل يا عبادي الآية وروى ابن إسحاق في السيرة قال ~~حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر قال اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام ابن ~~العاص أن نهاجر إلى المدينة فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت قل يا ~~عبادي PageV08P422 # الذين أسرفوا على أنفسهم الآية قال فكتبت بها إلى هشام (قوله ونزل قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) في رواية الطبراني فقال الناس يا رسول الله ~~إنا أصبنا ما أصاب وحشي فقال هي للمسلمين عامة وروى أحمد والطبراني في ~~الأوسط من حديث ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أحب ~~أن لي بهذه الآية الدنيا وما فيها يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية ~~فقال رجل ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال ومن أشرك ثلاث مرات واستدل بعموم هذه ~~الآية على غفران جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا ~~والمشهور ms06221 عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وأنها تغفر لمن شاء ~~الله ولو مات على غير توبة لكن حقوق الآدميين إذا تاب صاحبها من العود إلى ~~شئ من ذلك تنفعه التوبة من العود وأما خصوص ما وقع منه فلابد له من رده ~~لصاحبه أو محاللته منه نعم في سعة فضل الله ما يمكن أن يعرض صاحب الحق عن ~~حقه ولا يعذب العاصي بذلك ويرشد إليه عموم قوله تعالى إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم الله تعالى (قوله باب قوله ~~تعالى وما قدروا الله حق قدره) ذكر فيه حديث عبد الله وهو ابن مسعود (قال ~~جاء حبر) بفتح المهملة وبكسرها أيضا ولم أقف على اسمه (قوله إنا نجد أن ~~الله يجعل السماوات على إصبع الحديث) يأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء ~~الله تعالى قال ابن التين تكلف الخطابي في تأويل الإصبع وبالغ حتى جعل ضحكه ~~صلى الله عليه وسلم تعجبا وانكارا لما قال الحبر ورد ما وقع في الرواية ~~الأخرى فضحك صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا بأنه على قدر ما فهم الراوي ~~قال النووي وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته الآية التي تدل ~~على صدق ما قال الحبر والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد ~~التنزيه فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد وقال ابن فورك يحتمل أن ~~يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات وما ورد في بعض طرقه أصابع الرحمن ~~يدل على القدرة والملك (قوله حتى بدت نواجذه) أي أنيابه وليس ذلك منافيا ~~للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسما كما سيأتي في تفسير الأحقاف * (قوله باب ~~قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) لما وقع ذكر ~~الأرض مفردا حسن تأكيد بقوله جميعا إشارة إلى أن المراد جميع الأراضي ثم ~~ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا ~~الملك أين ملوك الأرض وسيأتي شرحه أيضا مستوفى ms06222 في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله) اختلف في تعيين من استثنى الله وقد لمحت بشئ من ذلك في ~~ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء (قوله حدثني الحسن) كذا في جميع الروايات ~~غير منسوب فجزم أبو حاتم سهل بن السري الحافظ فيما نقله الكلاباذي بأنه ~~الحسن بن شجاع البلخي الحافظ وهو أصغر من البخاري لكن مات قبله وهو معدود ~~من الحفاظ ووقع في المصافحة للبرقائي أن أعلم وإسماعيل بن الخليل شيخه من ~~أوساط شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الاسناد درجتين لأنه يروي عن ~~واحد عن زكريا بن أبي زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس (قوله أخبرنا عبد ~~الرحيم) هو ابن سليمان وعامر هو PageV08P423 # الشعبي (قوله اني من أول من يرفع رأسه) تقدم شرحه مستوفى في ترجمة موسى ~~من أحاديث الأنبياء (قوله أم بعد النفخة) نقل ابن التين عن الداودي أن هذه ~~اللفظة وهم واستند إلى أن موسى ميت مقبور فيبعث بعد النفخة فكيف يكون ~~مستثنى وقد تقدم بيان وجه الرد عليه في هذا يغنى عن إعادته ولله الحمد ~~(قوله ما بين النفختين) تقدم في أحاديث الأنبياء الرد على من زعم أنها أربع ~~نفخات وحديث الباب يؤيد الصواب (قوله أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون ~~يوما) لم أقف على اسم السائل (قوله أبيت) بموحدة أي امتنعت عن القول بتعيين ~~ذلك لأنه ليس عندي في ذلك توقيف ولابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش في هذا الحديث فقال اعييت من الاعياء وهو التعب وكأنه أشار إلى كثرة ~~من يسأله عن تبيين ذلك فلا يجيبه وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم أربعين ~~سنة ولا وجود لذلك نعم أخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في ~~هذا الاسناد أربعون سنة وهو شاذ ومن وجه ضعيف عن ابن عباس قال ما بين ~~النفخة والنفخة أربعون سنة ذكره في أواخر سورة ص ms06223 وكان أبا هريرة لم يسمعها ~~إلا مجملة فلهذا قال لمن عينها له أبيت وقد أخرج ابن مردويه من طريق زيد بن ~~أسلم عن أبي هريرة قال بين النفختين أربعون قالوا أربعون ماذا قالت هكذا ~~سمعت وقال ابن التين ويحتمل أيضا أن يكون علم ذلك لكن سكت ليخبرهم في وقت ~~أو اشتغل عن الاعلام حينئذ ووقع في جامع ابن وهب أربعين جمعة وسنده منقطع ~~(قوله ويبلى كل شئ من الانسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق) في رواية مسلم ~~ليس من الانسان شئ إلا يبلى إلا عظما واحدا الحديث وأفرد هذا القدر من طريق ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب ~~الذنب منه خلق ومنه يركب وله من طريق همام عن أبي هريرة قال إن في الانسان ~~عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو قال عجب ~~الذنب وفي حديث أبي سعيد عند الحاكم وأبي يعلى قيل يا رسول الله ما عجب ~~الذنب قال مثل حبة خردل والعجب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ويقال ~~له عجم بالميم أيضا عوض الباء وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص ~~وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي ~~الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعا أنه مثل حبة الخردل قال ابن الجوزي قال ~~ابن عقيل لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله لان من يظهر الوجود من العدم لا ~~يحتاج إلى شئ يبني عليه ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء ~~كل إنسان بجوهره ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم ~~أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها ولولا ~~إبقاء شئ منها لجوزت الملائكة أن الإعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس ~~الأجساد وقوله في الحديث ويبلى كل شئ من الانسان يحتمل أن يريد به يفنى أي ~~تعدم أجزاؤه بالكلية ms06224 ويحتمل أن يراد به يستحيل فتزول صورته المعهودة فيصير ~~على صفة جسم التراب ثم يعاد إذا ركبت إلى ما عهد وزعم بعض الشراح أن المراد ~~أنه لا يبلى أي يطول بقاؤه لا أنه لا يفنى أصلا والحكمة فيه أنه قاعدة بدء ~~الانسان وأسه الذي ينبني عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان ~~أصلب كان أدوم بقاء وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل وقال العلماء ~~هذا عام يخص منه الأنبياء لان الأرض لا تأكل أجسادهم وألحق ابن عبد البر ~~PageV08P424 # بهم الشهداء والقرطبي المؤذن المحتسب قال عياض فتأويل الخبر وهو كل ابن ~~آدم يأكله التراب أي كل ابن آدم مما يأكله التراب وأن كان التراب لا يأكل ~~أجسادا كثيرة كالأنبياء (قوله إلا عجب ذنبه) أخذ بظاهره الجمهور فقالوا لا ~~يبلى عجب الذنب ولا يأكله التراب وخالف المزني فقال إلا هنا بمعنى الواو أي ~~وعجب الذنب أيضا يبلى وقد أثبت هذا المعنى الفراء والأخفش فقالوا ترد إلا ~~بمعنى الواو ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأن الأرض لا تأكله أبدا كما ~~ذكرته من رواية همام وقوله في رواية الأعرج منه خلق يقتضي أنه أول كل شئ ~~يخلق من الآدمي ولا يعارضه حديث سلمان أن أول ما خلق من آدم رأسه لأنه يجمع ~~بينهما بان هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه أو المراد بقول سلمان نفخ الروح ~~في آدم لا خلق جسده * (قوله سورة المؤمن) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد حم مجازها مجاز أوائل السور ~~ويقال بل هو اسم لقول شريح ابن أبي أوفى العبسي * يذكرني حاميم والرمح شاجر ~~* فلا تلا حاميم قبل التقدم *) ووقع في رواية أبي ذر وقال البخاري ويقال ~~الخ وهذا الكلام لأبي عبيدة في مجاز القرآن ولفظه حم مجازها مجاز أوائل ~~السور وقال بعضهم بل هو اسم وهو يطلق المجاز ويريد به التأويل أي تأويل حم ~~تأويل أوائل السور أي إن الكل في الحكم واحد فمهما قيل مثلا ms06225 في ألم يقال ~~مثله في حم وقد اختلف في هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور على أكثر ~~من ثلاثين قولا ليس هذا موضع بسطها وأخرج الطبري من طريق الثوري عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال ألم وحم وألمص وص فواتح افتتح بها وروى ابن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن مجاهد قال فواتح السور كلها ق وص وطسم وغيرها هجاء مقطوع ~~والاسناد الأول أصح وأما قوله ويقال بل هو اسم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال حم اسم من أسماء القرآن وقال ابن التين لعله يريد على قراءة عيسى ~~بن عمر بفتح الحاء والميم الثانية من ميم ويحتمل أن يكون عيسى فتح لالتقاء ~~الساكنين (قلت) والشاهد الذي أنشده يوافق قراءة عيسى وقال الطبري الصواب من ~~القراءة عندنا في جميع حروف فواتح السور السكون لأنها حروف هجاء لا أسماء ~~مسميات وروى ابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ص ~~وأشباهها قسم أقسم الله بها وهو من أسماء الله وشريح بن أبي أوفى الذي نسب ~~إليه البيت المذكور وقع في رواية القابسي شريح بن أبي أوفى وهو خطأ ولفظ ~~أبي عبيدة وقال بعضهم بل هو اسم واحتجوا بقول شريح بن أبي أوفى العبسي فذكر ~~البيت وروى هذه القصة عمر بن شبة في كتاب الجمل له من طريق داود بن أبي هند ~~قال كان على محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل عمامة سوداء فقال على لا ~~تقتلوا صاحب العمامة السوداء فإنما أخرجه بره بأبيه فلقيه شريح بن أبي أوفى ~~فأهوى له بالرمح فتلاحم فقتله وحكى أيضا عن ابن إسحاق أن الشعر المذكور ~~للأشتر النخعي وقال وهو الذي قتل محمد بن طلحة وذكر أبو مخنف أنه لمدلج بن ~~كعب السعدي ويقال كعب بن مدلج وذكر الزبير ابن بكار أن الأكثر على أن الذي ~~قتله عصام بن مقشعر قال المرزباني هو الثبت وأنشد له البيت المذكور وأوله ~~PageV08P425 # وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ms06226 ترى العين مسلم هتكت له بالرمح ~~جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ~~ومن لا يتبع الحق يندم يذكرني حم البيت ويقال إن الشعر لشداد بن معاوية ~~العبسي ويقال اسمه حديد من بني أسد بن خزيمة حكاه الزبير وقيل عبد الله بن ~~معكبر وذكر الحسن بن المظفر النيسابوري في كتاب مأدبة الأدباء قال كان شعار ~~أصحاب علي يوم الجمل حم وكان شريح بن أبي أوفى مع علي فلما طعن شريح محمدا ~~قال حم فانشد شريح الشعر قال وقيل بل قال محمد لما طعنه شريح أتقتلون رجلا ~~أن يقول ربي الله فهذا معنى قوله يذكرني حم أي بتلاوة الآية المذكورة لأنها ~~من حم (تكملة) حم جمع على حواميم قال أبو عبيدة على غير قياس وقال الفراء ~~ليس هذا الجمع من كلام العرب ويقال كان مراد محمد بن طلحة بقوله أذكرك حم ~~أي قوله تعالى في حم عسق قل لا أسألكم عليه أجرا الآية كأنه يذكره بقرابته ~~ليكون ذلك دافعا له عن قتله (قوله الطول التفضل) هو قول أبي عبيدة وزاد ~~تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي ذو فضل عليهم وروى ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ذي الطول قال ذي السعة والغنى ~~ومن طريق عكرمة قال ذي المنن ومن طريق قتادة قال ذي النعماء (قوله داخرين ~~خاضعين) هو قول أبي عبيدة وروى الطبري من طريق السدي في قوله سيدخلون جهنم ~~داخرين أي صاغرين (قوله وقال مجاهد إلى النجاة إلى الايمان) وصله الفريابي ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا (قوله ليس له دعوة يعني الوثن) وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد بلفظ الأوثان (قوله يسجرون توقد بهم النار) وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد بهذا (قوله تمرحون تبطرون) وصله الفريابي عن مجاهد ~~بلفظ يبطرون ويأشرون (قوله وكان العلاء بن زياد يذكر النار) هو بتشديد ~~الكاف أي يذكر الناس النار أي يخوفهم بها (قوله فقال ms06227 رجل) لم أقف على اسمه ~~(قوله لم) بكسر اللام للاستفهام (تقنط) بتشديد النون وأراد بذكر هذه الآية ~~الإشارة إلى الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~فنهاهم عن القنوط من رحمته مع قوله إن المسرفين هم أصحاب النار استدعاء ~~منهم الرجوع عن الاسراف والمبادرة إلى التوبة قبل الموت وأبو العلاء هذا هو ~~العلاء بن زياد البصري تابعي زاهد قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا ~~في هذا الموضع ومات قديما سنة أربع وتسعين ثم ذكر حديث عروة بن الزبير قلت ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون وقد تقدم شرحه في ~~أوائل السيرة النبوية * (قوله سورة حم السجدة) * * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال طاوس عن ابن عباس ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين أعطينا) وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد ~~على شرط البخاري في الصحة ولفظ الطبري في قوله ائتيا قال أعطيا وفي قوله ~~قالتا أتينا قالتا أعطينا وقال عياض ليس أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو من ~~الاتيان وهو المجئ بمعنى الانفعال للوجود بدليل الآية نفسها وبهذا فسره ~~المفسرون أن معناه جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه قالتا أجبنا وروى ذلك عن ~~ابن عباس قال PageV08P426 # وقد روى عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره المصنف ولكنه يخرج على تقريب المعنى ~~أنهما لما أمرتا بإخراج ما فيهما من شمس وقمر ونهر ونبات وغير ذلك وأجابتا ~~إلى ذلك كان كالاعطاء فعبر بالاعطاء عن المجئ بما أودعتاه (قلت) فإذا كان ~~موجها وثبتت به الرواية فأي معنى لانكاره عن ابن عباس وكأنه لما رأى عن ابن ~~عباس أنه فسر بمعنى المجئ نفى أن يثبت عنه أنه فسره بالمعنى الآخر وهذا ~~عجيب فما المانع أن يكون له في الشئ قولان بل أكثر وقد روى الطبري من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال الله عز وجل للسماوات أطلعي ~~الشمس والقمر والنجوم وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ms06228 ثمارك قالتا أتينا ~~طائعين وقال ابن التين لعل ابن عباس قرأها آتينا بالمد ففسرها على ذلك ~~(قلت) وقد صرح أهل العلم بالقراءات أنها قراءته وبها قرأ صاحباه مجاهد ~~وسعيد بن جبير وقال السهيلي في أماليه قيل إن البخاري وقع له في آي من ~~القرآن وهم فإن كان هذا منها وإلا فهي قراءة بلغته وجهه أعطيا الطاعة كما ~~يقال فلان يعطي الطاعة لفلان قال وقد قرئ ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد ~~والقصر والفتنة ضد الطاعة وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى انتهى وجوز ~~بعض المفسرين أن آتينا بالمد بمعنى الموافقة وبه جزم الزمخشري فعلى هذا ~~يكون المحذوف مفعولا واحدا والتقدير لتوافق كل منكما الأخرى قالتا توافقنا ~~وعلى الأول يكون قد حذف مفعولان والتقدير أعطيا من أمركما الطاعة من ~~أنفسكما قالتا أعطيناه الطاعة وهو أرجح لثبوته صريحا عن ترجمان القرآن ~~(قوله قالتا) قال ابن عطية أراد الفرقتين المذكورتين جعل السماوات سماء ~~والأرضين أرضا ثم ذكر لذلك شاهدا وهي غفلة منه فإنه لم يتقدم قبل ذلك إلا ~~لفظ سماء مفرد ولفظ أرض مفرد نعم قوله طائعين عبد بالجمع بالنظر إلى تعدد ~~كل منهما وعبر بلفظ جمع المذكر من العقلاء لكونهم عوملوا معاملة العقلاء في ~~الاخبار عنهم وهو مثل رأيتهم لي ساجدين (قوله وقال المنهال) هو ابن عمرو ~~الأسدي مولاهم الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في قصة ~~إبراهيم من أحاديث الأنبياء وهو صدوق من طبقة الأعمش وثقه ابن معين ~~والنسائي والعجلي وغيرهم وتركه شعبة لأمر لا يوجب فيه قدحا كما بينته في ~~المقدمة وهذا التعليق قد وصله المصنف بعد فراغه من سياق الحديث كما سأذكره ~~(قوله عن سعيد) هو ابن جبير وصرح به الأصيلي في روايته وكذا النسفي (قوله ~~قال رجل لابن عباس) كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس ~~الأزارقة من الخوارج وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه ومن جملة ما ~~وقع سؤاله عنه صريحا ما أخرجه الحاكم في المستدرك من ms06229 طريق داود بن أبي هند ~~عن عكرمة قال سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون ~~ولا تسمع إلا همسا وقوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وهاؤم اقرؤا كتابيه ~~الحديث بهذه القصة حسب وهي إحدى القصص المسؤول عنها في حديث الباب وروى ~~الطبراني من حديث الضحاك بن مزاحم قال قدم نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر ~~في نفر من رؤوس الخوارج مكة فإذا هم بابن عباس قاعدا قريبا من زمزم والناس ~~قياما يسألونه فقال له نافع بن الأزرق أتيتك لأسألك فسأله عن أشياء كثيرة ~~من التفسير ساقها في ورقتين وأخرج الطبري من هذا الوجه بعض القصة ولفظه أن ~~نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال قول الله ولا يكتمون الله حديثا وقوله ~~والله ربنا ما كنا مشركين فقال أني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم أين ~~ابن عباس فألقى PageV08P427 # عليه متشابه القرآن فأخبرهم أن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة قال ~~المشركون إن الله لا يقبل إلا من وحده فيسألهم فيقولون والله ربنا ما كنا ~~مشركين قال فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم انتهى وهذه القصة إحدى ما ~~ورد في حديث الباب فالظاهر أنه المبهم فيه (قوله إني أجد في القرآن أشياء ~~تختلف على) أي تشكل وتضطرب لان بين ظواهرها تدافعا زاد عبد الرزاق في ~~روايته عن معمر عن رجل عن المنهال بسنده فقال ابن عباس ما هو أشك في القرآن ~~قال ليس بشك ولكنه اختلاف فقال هات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله ~~يقول وحاصل ما وقع السؤال في حديث الباب أربعة مواضع الأول نفى المسائلة ~~يوم القيامة وإثباتها الثاني كتمان المشركين جالهم وافشاؤه الثالث خلق ~~السماوات والأرض أيهما تقدم الرابع الاتيان بحرف كان الدال على الماضي مع ~~أن الصفة لازمة وحاصل جواب ابن عباس عن الأول أن نفي المسائلة فيما قبل ~~النفخة الثانية وإثباتها فيما بعد ذلك وعن الثاني أنهم يكتمون بألسنتهم ~~فتنطق أيديهم وجوارحهم وعن الثالث أنه بدأ خلق ms06230 الأرض في يومين غير مدحوة ثم ~~خلق السماء فسواها في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها ~~في يومين فتلك أربعة أيام للأرض فهذا الذي جمع به ابن عباس بين قوله تعالى ~~في هذه الآية وبين قوله والأرض بعد ذلك دحاها هو المعتمد وإماما أخرجه عبد ~~الرزاق من طريق أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس رفعه قال خلق الله الأرض في ~~يوم الأحد وفي يوم الاثنين وخلق الجبال وشقق الأنهار وقدر في كل أرض قوتها ~~يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان وتلا الآية إلى ~~قوله في كل سماء أمرها قال في يوم الخميس ويوم الجمعة الحديث فهو ضعيف لضعف ~~أبي سعيد وهو البغال وعن الرابع بأن كان وأن كانت للماضي لكنها لا تستلزم ~~الانقطاع بل المراد أنه لم يزل كذلك فأما الأول فقد جاء في تفسير آخر أن ~~نفي المسألة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها ~~فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي أخرجه الطبري ومن طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس أن نفي المسألة عند النفخة الأولى وإثباتها بعد النفخة الثانية ~~وقد تأول بن مسعود نفي المسائلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض العفو ~~فأخرج الطبري من طريق زاذان قال أتيت ابن مسعود فقال يؤخذ بيد العبد يوم ~~القيامة فينادي ألا إن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت قال فتود ~~المرأة يومئذ أن يثبت لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ومن طريق أخرى قال لا يسأل أحد يومئذ بنسب ~~شيئا ولا يتساءلون به ولا يمت برحم وأما الثاني فقد تقدم بسطه من وجه آخر ~~عند الطبري والآية الأخرى التي ذكرها ابن عباس وهي قوله والله ربنا ما كنا ~~مشركين فقد ورد ما يؤيده من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه ~~ثم يلقى الثالث فيقول يا رب آمنت بك ms06231 وبكتابك وبرسولك ويثني ما استطاع فيقول ~~الآن نبعث شاهدا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد على فيختم على فيه وتنطق ~~جوارحه وأما الثالث فأجيب بأجوبة أيضا منها أن ثم بمعنى الواو فلا إيراد ~~وقيل المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله ثم كان من الذين PageV08P428 # آمنوا الآية وقيل على بابها لكن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في ~~الزمان وقيل خلق بمعنى قدر وأما الرابع وجواب ابن عباس عنه فيحتمل كلامه ~~أنه أراد أنه سمي نفسه غفورا رحيما وهذه التسمية مضت لان التعلق انقضى وأما ~~الصفتان فلا يزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة ~~في الحال أو الاستقبال وقع مراده قال الكرماني قال ويحتمل أن يكون ابن عباس ~~أجاب بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها ~~والآخر أن معنى كان الدوام فإنه لا يزال كذلك ويحتمل أن يحمل السؤال على ~~مسلكين والجواب على رفعهما كأن يقال هذا اللفظ مشعر بأنه في الزمان الماضي ~~كان غفورا رحيما مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم وبأنه ليس في الحال ~~كذلك لما يشعر به لفظ كان والجواب عن الأول بأنه كان في الماضي يسمى به وعن ~~الثاني بأن كان تعطى معنى الدوام وقد قال النجاة كان لثبوت خبرها ماضيا ~~دائما أو منقطعا (قوله فلا يختلف) بالجزم للنهي وقد وقع في رواية ابن أبي ~~حاتم من طريق مطرف عن المنهال بن عمرو وفي آخره قال فقال له ابن عباس هل ~~بقي في قلبك شئ إنه ليس من القرآن شئ إلا نزل فيه شئ ولكن لا تعلمون وجهه * ~~(تنبيه) * وقع في السياق والسماء بناها والتلاوة أم السماء بناها كذا زعم ~~بعض الشراح والذي في الأصل من رواية أبي ذر والسماء وما بناها وهو على وفق ~~التلاوة لكن قوله بعد ذلك إلى قوله دحاها يدل على أن المراد الآية التي ~~فيها أم السماء بناها (قوله حدثنيه يوسف بن عدي) أي ابن أبي ms06232 زريق التيمي ~~الكوفي نزيل مصر وهو أخو زكريا بن عدي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~وقد وقع في رواية القابسي حدثنيه عن يوسف بزيادة عن وهي غلط وسقط قوله ~~وحدثنيه الخ من رواية النسفي وكذا من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن ~~الفربري وثبت ذلك عند جمهور الرواة عن الفربري لكن ذكر البرقاني في ~~المصافحة بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا أبو ~~يعقوب يوسف بن عدي فساقه بتمامه قال وقال لي محمد بن إبراهيم الأردستاني ~~قال شاهدت نسخة من كتاب البخاري في هامشها حدثنيه محمد بن إبراهيم حدثنا ~~يوسف بن عدي قال البرقاني ويحتمل أن يكون هذا من صنيع من سمعه من البوشنجي ~~فإن اسمه محمد بن إبراهيم قال ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن ~~عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة حديثا مسندا سواه وفي مغايرة البخاري سياق ~~الاسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن صارت صورته صورة ~~الموصول وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه ~~الكيفية ليس على شرط صحيحه وخرج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا ~~أخرج منه شيئا على هذه الكيفية فزعم بعض الشراح أن البخاري سمعه أولا مرسلا ~~وآخرا مسندا فنقله كما سمعه وهذا بعيدا جدا وقد وجدت للحديث طريقا أخرى ~~أخرجها الطبري من رواية مطرف من طريق عن المنهال ابن عمرو بتمامه فشيخ معمر ~~المبهم يحتمل أن يكون مطرفا أو زيد بن أبي أنيسة أو ثالثا (قوله وقال مجاهد ~~لهم أجر غير ممنون محسوب) سقط هذا من رواية النسفي وقد وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد به وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~غير ممنون قال غير منقوص وهو بمعنى قول مجاهد محسوب والمراد أنه يحسب فيحصى ~~فلا ينقص منه شئ (قوله أفواتها أرزاقها) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~بلفظ قال وقال قتادة جبالها PageV08P429 # وأنهارها ودوابها وثمارها ms06233 وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقدر فيها ~~أقواتها قال من المطر وقال أبو عبيدة أقواتها واحدها قوت وهي الأرزاق (قوله ~~في كل سماء أمرها مما أمر به) وصله الفريابي بلفظ مما أمر به وأراده أي من ~~خلق الرجوم والنيرات وغير ذلك (قوله نحسات مشاييم) وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ريحا صرصرا باردة نحسات مشومات ~~وقال أبو عبيدة الصرصر هي الشديدة الصوت العاصفة نحسات ذوات نحوس أي مشائيم ~~(قوله وقيضنا لهم قرناء تنزل عليهم الملائكة عند الموت) كذا في رواية أبي ~~ذر والنسفي وطائفة وعند الأصيلي وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم ~~الملائكة عند الموت وهذا هو وجه الكلام وصوابه وليس تتنزل عليهم تفسيرا ~~لقيضنا وقد أخرج الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقيضنا لهم قرناء قال شياطين ~~وفي قوله تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت ~~وكذلك أخرجه الطبري مفرقا في موضعيه ومن طريق السدي قال تتنزل عليهم ~~الملائكة عند الموت ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال تتنزل عليهم ~~الملائكة وذلك في الآخرة (قلت) ويحتمل الجمع بين التأويلين فإن حالة الموت ~~أول أحوال الآخرة في حق الميت والحاصل من التأويلين أنه ليس المراد تتنزل ~~عليهم في حال تصرفهم في الدنيا (قوله اهتزت بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها ~~حين تطلع) كذا لأبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما إلى قوله ارتفعت وهذا هو ~~الصواب وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد إلى قوله ارتفعت وزاد قبل أن تنبت ~~(قوله ليقولن هذا لي أي بعلمي أنا محقوق بهذا) وصله الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بهذا ولكن لفظه بعملي بتقديم الميم على اللام وهو الأشبه ~~واللام في ليقولن جواب القسم وأما جواب الشرط فمحذوف وأبعد من قال اللام ~~جواب الشرط والفاء محذوفة منه لان ذلك شاذ مختلف في جوازه في الشعر ويحتمل ~~أن يكون قوله هذا لي أي لا يزول عني (قوله وقال غيره سواء ms06234 للسائلين قدرها ~~سواء) سقط وقال غيره لغير أبي ذر والنسفي وهو أشبه فإنه معنى قول أبي عبيدة ~~وقال في قوله سواء للسائلين نصبها على المصدر وقال الطبري قرأ الجمهور سواء ~~بالنصب وأبو جعفر بالرفع ويعقوب بالجر فالنصب على المصدر أو على نعت ~~الأقوات ومن رفع فعلى القطع ومن خفض فعلى نعت الأيام أو الأربعة (قوله ~~فهديناهم دللناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين وكقوله هديناه ~~السبيل والهدى الذي هو الارشاد بمنزلة أسعدناه ومن ذلك قوله أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده) كذا لأبي ذر والأصيلي ولغيرهما أصعدناه بالصاد ~~المهملة قال السهيلي هو بالصاد أقرب إلى تفسير أرشدناه من أسعدناه بالسين ~~المهملة لأنه إذا كان بالسين كان من السعد والسعادة وأرشدت الرجل إلى ~~الطريق وهديته السبيل بعيد من هذا التفسير فإذا قلت أصعدناهم بالصاد خرج ~~اللفظ إلى معنى الصعدات في قوله إياكم والقعود على الصعدات وهي الطرق وكذلك ~~أصعد في الأرض إذا سار فيها على قصد فإن كان البخاري قصد هذا وكتبها في ~~نسخته بالصاد التفاتا إلى حديث الصعدات فليس بمنكر انتهى والذي عند البخاري ~~إنما هو بالسين كما وقع عند أكثر الرواة عنه وهو منقول من معاني القرآن قال ~~في قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم يقال دللناهم على مذهب الخير ومذهب الشر ~~كقوله وهديناه النجدين ثم ساق عن علي في قوله وهديناه النجدين قال الخير ~~PageV08P430 # والشر قال وكذلك قوله إنا هديناه السبيل قال والهدى على وجه آخر وهو ~~الارشاد ومثله قولك أسعدناه من ذلك أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده في ~~كثير من القرآن (قوله يوزعون يكفون) قال أبو عبيدة في قوله فهو يوزعون أي ~~يدفعون وهو من وزعت وأخرج الطبري من طريق السدي في قوله فهم يوزعون قال ~~عليهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم (قوله من أكمامها قشر الكفري الكم) كذا ~~لأبي ذر ولغيره هي الكم زاد الأصيلي وأحدها هو قول الفراء بلفظه وقال أبو ~~عبيدة في قوله من أكمامها أي أوعيتها وأحدها كمة وهو ما كانت فيه وكم ms06235 وكمه ~~واحد والجمع أكمام وأكمة * (تنبيه) * بكاف الكم مضمومة كم القميص وعليه يدل ~~كلام أبي عبيدة وبه جزم الراغب ووقع في الكشاف بكسر الكاف فإن ثبت فلعلها ~~لغة فيه دون كم القميص (قوله وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور ~~وكفري) ثبت هذا في رواية المستملى وحده والكفرى بضم الكاف وفتح الفاء ~~وبضمها أيضا والراء مثقلة مقصور وهو وعاء الطلع وقشره الاعلى قاله الأصمعي ~~وغيره قالوا ووعاء كل شئ كافور وقال الخطابي قول الأكثرين الكفري الطلع بما ~~فيه وعن الخليل أنه الطلع (قوله ولي حميم القريب) كذا للأكثر وعند النسفي ~~وقال معمر فذكره ومعمر هم ابن المثنى أبو عبيدة وهذا كلامه قال في قوله ~~كأنه ولي حميم قال ولي قريب (قوله من محيص حاص عنه حاد عنه) قال أبو عبيدة ~~في قوله مالنا من محيص يقال حاص عنه أي عدل وحاو قال في موضع آخر من محيص ~~أي من معدل (قوله مرية ومرية واحد) أي بكسر الميم وضمها أي امتراء هو قول ~~أبي عبيدة أيضا وقراءة الجمهور بالكسر وقرأ الحسن البصري بالضم (قوله وقال ~~مجاهد اعملوا ما شئتم الوعيد) في رواية الأصيلي هو وعيد وقد وصله عبد بن ~~حميد من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اعملوا ما شئتم قال ~~هذا وعيد وأخرجه عبد الرزاق من وجهين آخرين عن مجاهد وقال أبو عبيدة لم ~~يأمرهم بعمل الكفر وإنما هو توعد (قوله وقال ابن عباس ادفع بالتي هي أحسن ~~الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله وخضع لهم ~~عدوهم كأنه ولى حميم) سقط كأنه ولي حميم من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين ~~وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أمر الله ~~المؤمنين بالصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة إلى آخره ومن طريق عبد ~~الكريم الجزري عن مجاهد ادفع بالتي هي أحسن السلام * (قوله باب قوله وما ~~كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية) ms06236 قال الطبري اختلف في ~~معنى قوله تستترون ثم أخرج من طريق السدي قال تستخفون ومن طريق مجاهد قال ~~تتقون ومن طريق شعبة عن قتادة قال ما كنتم تظنون أن يشهد عليكم الخ (قوله ~~عن ابن مسعود وما كنتم تستترون) أي قال في تفسير قوله تعالى وما كنتم ~~تستترون (قوله كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان من ثقيف وختن ~~لهما من قريش) هذا الفك من أبي معمر من رواية عن ابن مسعود وهو عبد الله بن ~~سخبرة وقد أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود بلفظ ثقفي ~~وختناه قرشيان ولم يشك وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها أخرجه ~~الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال ثلاثة نفر ولم ينسبهم ~~وذكر ابن بشكوال في المبهمات من طريق تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد ~~الضعفاء بإسناده عن ابن PageV08P431 # عباس قال القرشي الأسود بن عبد يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريق ~~والآخر لم يسم وراجعت التفسير المذكور فوجدته قال في تفسير قوله تعالى أم ~~يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم قال جلس رجلان عند الكعبة أحدهما من ثقيف ~~وهو الأخنس بن شريق والآخر من قريش وهو الأسود بن عبد يغوث فذكر الحديث وفي ~~تنزيل هذا على ما لا يخفى وذكر الثعلبي وتبعه البغوي أن الثقفي عبد يا ليل ~~بن عمرو بن عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف وذكر إسماعيل بن ~~محمد التيمي في تفسيره أن القرشي صفوان بن أمية والثقفيان ربيعة وحبيب ابنا ~~عمرو فالله أعلم * (قوله باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم ~~من الخاسرين) الإشارة في قوله وذلكم لما تقدم من صنيع الاستتار ظنا منهم ~~أنهم يخفى عملهم عند الله وهو مبتدأ والخبر أرادكم وظنكم بدل من ذلكم ثم ~~ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى (قوله اجتمع عند البيت) أي عند ~~الكعبة (قوله كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم) كذا للأكثر ms06237 بإضافة بطون ~~لشحم وإضافة قلوب لفقه وتنوين كثيرة وقليلة وفي رواية سعيد بن منصور ~~والترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود كثير شحم بطونهم قليل ~~فقه قلوبهم وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة شحم إلى كثيرة وبطونهم بالرفع على ~~أنه المبتدأ أي بطونهم كثيرة الشحم والآخر مثله وهو محتمل وقد أخرجه ابن ~~مردويه من وجه آخر بلفظ عظيمة بطونهم قليل فقههم وفيه إشارة إلى أن الفطنة ~~قلما تكون مع البطنة قال الشافعي ما رأيت سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن ~~(قوله لئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله) أي لان نسبة جميع المسموعات إليه ~~واحدة فالتخصيص تحكم وهذا يشعر بأن قائل ذلك كان أفطن أصحابه وأخلق به أن ~~يكون الأخنس بن شريق لأنه أسلم بعد ذلك وكذا صفوان بن أمية (قوله وكان ~~سفيان يحدثنا بهذا فيقول حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو ~~اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذلك مرارا غير واحدة) هذا كلام الحميدي ~~شيخ البخاري فيه وقد أخرجه عنه في كتاب التوحيد قال حدثنا سفيان حدثنا ~~منصور عن مجاهد فذكره مختصرا ولم يذكر مع منصور أحدا وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة عن منصور وحده به (قوله حدثنا يحيى) هو ~~ابن سعيد القطان (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن منصور) لسفيان فيه ~~إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري ~~عن سليمان وهو الأعمش عن عمارة بن عمير عن وهب بن ربيعة عن ابن مسعود وكأن ~~البخاري ترك طريق الأعمش للاختلاف عليه قيل عنه هكذا وقيل عنه عن عمارة ابن ~~عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أخرجه الترمذي بالوجهين * (قوله ~~سورة حم عسق) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير بن ذر (قوله ~~ويذكر عن ابن عباس عقيما التي لا تلد) وصله ابن أبي حاتم والطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ ms06238 ويجعل من يشاء عقيما قال لا يلقح وذكره ~~باللفظ المعلق بلفظ جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وفيه ضعف وانقطاع فكأنه لم ~~يجزم به لذلك (قوله روحا من أمرنا القرآن) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن PageV08P432 # ابن عباس بهذا وروى الطبري من طريق السدي قال في قوله روحا من أمرنا قال ~~وحيا ومن طريق قتادة عن الحسن في قوله روحا من أمرنا قال رحمة (قوله وقال ~~مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل) وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله يذرؤكم ~~فيه قال نسلا بعد نسل من الناس والانعام وروى الطبري من طريق السدي في قوله ~~يذرؤكم قال يخلقكم (قوله لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم) وصله ~~الفريابي عن مجاهد بهذا وروى الطبري من طريق السدي في قوله حجتهم داحضة عند ~~ربهم قال هم أهل الكتاب قالوا للمسلمين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ~~(قوله من طرف خفي ذليل) وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ومن طريق قتادة ومن طريق السدي في قوله ~~ينظرون من طرف خفي قال يسارقون النظر وتفسير مجاهد هو بلازم هذا (قوله ~~شرعوا ابتدعوا) هو قول أبي عبيدة (قوله فيظللن رواكد على ظهره يتحركن ولا ~~يجرين في البحر) وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال سفن هذا البحر تجري ~~بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت وقوله يتحركن أي يضربن بالأمواج ولا ~~يجرين في البحر بسكون الريح وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن لا سقطت ~~في قوله يتحركن قال لانهم فسروا رواكد بسواكن وتفسير رواكد بسواكن قول أبي ~~عبيدة ولكن السكون والحركة في هذا أمر نسبي * (قوله باب قوله إلا المودة في ~~القربى) ذكر فيه حديث طاوس عن ابن عباس سئل عن تفسيرها فقال سعيد بن جبير ~~قربى آل محمد فقال ابن عباس عجلت أي أسرعت في التفسير وهذا الذي جزم به ~~سعيد بن جبير قد جاء عنه ms06239 من روايته عن ابن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وابن ~~أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث ~~وإسناد ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح والمعنى إلا أن تودوني ~~لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريش خاصة والقربى قرابة العصوبة والرحم فكأنه ~~قال احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة ثم ذكر ما تقدم عن عكرمة في سبب ~~نزول (1) وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين واستندوا إلى ما ذكرته عن ~~ابن عباس من الطبراني وابن أبي حاتم وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي وذكر ~~الزمخشري هنا أحاديث ظاهر وضعها ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية ~~طاوس في حديث الباب وبما نقله الشعبي عنه وهو المعتمد وجزم بأن الاستثناء ~~منقطع وفي سبب نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن ابن عباس قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس بيده شئ فجمع له الأنصار ~~ما لا فقالوا يا رسول الله إنك ابن أختنا وقد هدانا الله بك وتنوبك النوائب ~~وحقوق وليس لك سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا فنزلت وهذه من ~~رواية الكلبي ونحوه من الضعفاء وأخرج من طريق مقسم عن ابن عباس أيضا قال ~~بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنصار شئ فخطب فقال ألم تكونوا اضلالا ~~فهداكم الله بي الحديث وفيه فجثوا على الركب وقالوا أنفسنا وأموالنا لك ~~فنزلت وهذا أيضا ضعيف ويبطله أن الآية مكية والأقوى في سبب نزولها (2) عن ~~قتادة قال قال المشركون لعل محمدا يطلب أجرا على ما يتعاطاه فنزلت وزعم ~~بعضهم أن هذه الآية منسوخة ورده الثعلبي بأن الآية دالة على الامر بالتودد ~~PageV08P433 # إلى الله بطاعته أو باتباع نبيه أو صلة رحمه بترك أذيته أو صلة أقاربه من ~~أجله وكل ذلك مستمر الحكم غير منسوخ والحاصل أن سعيد بن جبير ومواقفه كعلي ~~بن الحسين والسدي وعمرو ms06240 بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على ~~أمر المخاطبين بان يواددوا أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وابن عباس حملها ~~على أن يواددوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينهم وبينه ~~فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين وعلى الثاني الخطاب خاص بقريش ويؤيد ~~ذلك أن السورة مكية وقد قيل إن هذه الآية نسخت بقوله قل ما أسألكم عليه من ~~أجر ويحتمل أن يكون هذا عاما خص بما دلت عليه آية الباب والمعنى أن قريشا ~~كانت تصل أرحامها فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قطعوه فقال صلوني كما ~~تصلون غيري من أقاربكم وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال أكثروا ~~علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها فكتب إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده ~~فقال الله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى تودوني بقرابتي ~~منكم وتحفظوني في ذلك وفيه قول ثالث أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن ابن عباس ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم ~~به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته وفي إسناده ضعف وثبت ~~عن الحسن البصري نحوه والاجر على هذا مجاز وقوله القربى هو مصدر كالزلفى ~~والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى وعبر بلفظ في دون اللام كأنه ~~جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها كما يقال لي في آل فلان هوى أي مكان هواي ~~ويحتمل أن تكون في سببية وهذا على أن الاستثناء متصل فإن كان منقطعا ~~فالمعنى لا أسألكم عليه أجرا قط ولكن أسألكم أن تودوني بسبب قرابتي فيكم * ~~(قوله سورة حم الزخرف) * (بسم الله الرحمن الرحيم) (قوله على أمة على أمام) ~~كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر وقال مجاهد فذكره والأول أولى وهو قول أبي ~~عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ms06241 عن مجاهد في قوله على أمة قال ~~على ملة وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله على أمة ~~أي على دين ومن طريق السدي مثله (قوله وقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنا لا ~~نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم) قال ابن التين هذا التفسير أنكره بعضهم ~~وإنما يصح لو كانت التلاوة وقيله وقال أبو عبيدة وقيله منصوب في قول أبي ~~عمرو بن العلاء على نسمع سرهم ونجواهم وقيله قال وقال غيره هي في موضع ~~الفعل أي ويقول وقال غيره هذا التفسير محمول على أنه أراد تفسير المعنى ~~والتقدير ونسمع قيله فحذف العامل لكن يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجمل ~~كثيرة وقال الفراء من قرأ وقيله فنصب تجوز من قوله نسمع سرهم ونجواهم ونسمع ~~قيلهم وقد ارتضى ذلك الطبري وقال قرأ الجمهور وقيله بالنصب عطفا على قوله ~~أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم والتقدير ونسمع قيله يا رب وبهذا يندفع ~~اعتراض ابن التين وإلزامه بل يصح والقراءة وقيله بالافراد قال الطبري ~~وقراءة الكوفيين وقيله بالجر على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله قال وهما ~~قراءتان صحيحتا المعنى وسيأتي في أواخر هذه السورة أن ابن مسعود قرأ وقال ~~PageV08P434 # الرسول يا رب في موضع وقيله يا رب وقال بعض النحويين المعنى إلا من شهد ~~بالحق وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون وفيه أيضا الفصل بين ~~المتعاطفين بجمل كثيرة (قوله وقال ابن عباس ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~الخ) وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظه ~~مقطعا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أمة واحدة كفارا وروى الطبري من ~~طريق عوف عن الحسن في قوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة قال كفارا يميلون ~~إلى الدنيا قال وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل فكيف لو فعل (قوله ~~مقرنين مطيقين) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~وما ms06242 كنا له مقرنين قال مطيقين وهو بالقاف ومن طريق للسدي مثله وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة وما كنا له مقرنين لا في الأيدي ولا في القوة ~~(قوله أسفونا أسخطونا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله فلما أسفونا قال أسخطونا وقال عبد الرزاق سمعت ابن جريج يقول ~~أسفونا أغضبونا وعن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثله وأورده في قصة له مع ~~عروة بن محمد السعدي عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن (قوله يعش يعمى) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق شبيب عن بشر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن قال يعمى وروى الطبري من طريق السدي قال ومن يعش أي يعرض ~~ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قال الطبري من فسر يعش بمعنى يعمى فقراءته ~~بفتح الشين وقال ابن قتيبة قال أبو عبيدة قوله ومن يعش بضم الشين أي تظلم ~~عينه وقال الفراء يعرض عنه قال ومن قرأ يعش بفتح الشين أراد تعمى عينه قال ~~ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ولم أر أحدا يجيز عشوت عن الشئ أعرضت عنه ~~إنما يقال تعايشت عن كذا تغافلت عنه ومثله تعاميت وقال غيره عشى إذا مشى ~~ببصر ضعيف مثل عرج مشى مشية الأعرج (قوله وقال مجاهد أفتضرب عنكم الذكر ~~صفحا أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه) وصله الفريابي من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بلفظه وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال أفحسبتم ~~أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به (قوله ومضى مثل الأولين سنة الأولين) ~~وصله الفريابي عن مجاهد في قوله ومضى مثل الأولين قال سننهم وسيأتي له ~~تفسير آخر قريبا (قوله مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال) وصله الفريابي عن ~~مجاهد بلفظه وزاد والحمير وهذا تفسير المراد بالضمير في قوله له وأما لفظ ~~مقرنين فتقدم معناه قريبا (قوله أو من ينشأ في الحلية الجواري يقول ~~جعلتموهن ms06243 للرحمن ولدا فكيف تحكمون) وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه والمعنى ~~أنه تعالى أنكر على الكفرة الذين زعموا أن الملائكة بنات الله فقال أم أتخذ ~~مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وأنتم تمقتون البنات وتنفرون منهن حتى ~~بالغتم في ذلك فوأدتموهن فكيف تؤثرون أنفسكم بأعلى الجزأين وتدعون له الجزء ~~الأدنى مع أن صفة هذا الصنف الذي هو البنات أنها تنشأ في الحلية والزينة ~~المفضية إلى نقص العقل وعدم القيام بالحجة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله أو من ينشأ في الحلية قال البنات وهو في الخصام غير مبين قال ~~فما تكلمت المرأة تريد أن تكلم بحجة لها إلا تكلمت بحجة عليها * (تنبيه) * ~~قرأ ينشأ بفتح أوله مخففا الجمهور وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا ~~والجحدري مثله مخففا (قوله وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان ~~يقول الله تعالى ما لهم بذلك من علم الأوثان إنهم لا يعلمون) PageV08P435 # وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ~~قال الأوثان قال الله ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ما تعلمون قدرة ~~الله على ذلك والضمير في قوله مالهم بذلك من علم للكفار أي ليس لهم علم بما ~~ذكروه من المشيئة ولا برهان معهم على ذلك إنما يقولونه ظنا وحسبانا أو ~~الضمير للأوثان ونزلهم منزلة من يعقل ونفى عنهم علم ما يصنع المشركون من ~~عبادتهم (قوله في عقبة ولده) وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد بلفظه والمراد بالولد الجنس حتى يدخل فيه ولد الولد وأن سفل وقال عبد ~~الرزاق في عقبة لا يزال في ذريته من يوحد الله عز وجل (قوله مقترنين يمشون ~~معا) وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أو جاء معه الملائكة مقترنين يمشون ~~معا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني متتابعين (قوله سلفا قوم فرعون ~~سلفا لكفار أمة محمد) وصله الفريابي من طريق مجاهد قال هم قوم فرعون كفارهم ~~سلفا لكفار أمة محمد (قوله ms06244 ومثلا عبرة) وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد ~~لمن بعدهم (قوله يصدون يضجون) وصله الفريابي والطبري عن مجاهد بلفظه وهو ~~قول أبي عبيدة وزاد ومن ضمها فمعناه يعدلون وروى الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس ومن طريق آخر عن ابن عباس ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله ~~يصدون قال يضجون وقال عبد الرزاق عن معمر عن عاصم أخبرني زر هو ابن حبيش أن ~~ابن عباس كان يقرؤها يصدون يعني بكسر الصاد يقول يضجون قال عاصم وسمعت أبا ~~عبد الرحمن السلمي يقرؤها بضم الصاد فبالكسر معناه يضج وبالضم معناه يعرض ~~وقال الكسائي هما لغتان بمعنى وأنكر بعضهم قراءة الضم واحتج بأنه لو كانت ~~كذلك لكانت عنه لا منه وأجيب بأن المعنى منه أي من أجله فيصح الضم وروى ~~الطبري من طريق أبي يحيى عن ابن عباس أنه أنكر على عبيد بن عمير قراءته ~~يصدون بالضم (قوله مبرمون مجمعون) وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد إن ~~كادوا شرا كدناهم مثله (قوله أول العابدين أول المؤمنين) وصله الفريابي عن ~~مجاهد بلفظ وأول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله فأنا أول العابدين يقول فأنا أول من عبد ~~الله وحده وكفر بما تقولون وروى الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر بسنده ~~قال قل أن كان الرحمن ولد في زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم ~~وسيأتي له بعد هذا تفسير آخر (قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون العرب ~~تقول نحن منك البراء والخلاء الواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث ~~سواء يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قيل برئ لقيل في الاثنين بريئان وفي ~~الجميع بريئون) قال أبو عبيدة قوله إنني براء مجازها لغة عالية يجعلون ~~الواحد والاثنين والثلاثة من المذكر والمؤنث على لفظ واحد وأهل نجد يقولون ~~أنا برئ وهي بريئة ونحن برآء (قوله وقرأ عبد الله إنني برئ بالياء) وصله ~~الفضل بن شاذان ms06245 في كتاب القراءات بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب ~~عن علقمة عن عبد الله بن مسعود (قوله والزخرف الذهب) قال عبد الله بن حميد ~~حدثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد قال كنا لا ندري ما الزخرف ~~حتى رأيتها في قراءة عبد الله أي ابن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وزخرفا قال الذهب وعن معمر عن الحسن مثله ~~(قوله ملائكة في الأرض يخلفون يخلف بعضهم بعضا) أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة وزاد في آخره مكان ابن آدم * (قوله PageV08P436 # باب قوله ونادوا يا مالك) ظاهرها أنهم بعد ما طال إبلاسهم تكلموا والمبلس ~~الساكت بعد اليأس من الفرج فكان فائدة الكلام بعد ذلك حصول بعض فرج لطول ~~العهد أو النداء يقع قبل الابلاس لان الواو لا تستلزم ترتيبا (قوله عمرو) ~~هو ابن دينار (قوله عن صفوان بن يعلى عن أبيه) هو يعلى بن أمية المعروف ~~بابن منية (قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك) كذا للجميع بإثبات الكاف ~~وهي قراءة الجمهور وقرأ الأعمش ونادوا يا مال بالترخيم ورويت عن علي وتقدم ~~في بدء الخلق أنها قراءة ابن مسعود قال عبد الرزاق قال الثوري في حرف ابن ~~مسعود ونادوا يا مال يعني بالترخيم وبه جزم ابن عيينة ويذكر عن بعض السلف ~~أنه لما سمعها قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجيب باحتمال إنهم ~~يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وشدة ما هم فيه (قوله وقال قتادة مثلا للآخر بن ~~عظة لمن بعدهم) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلما أسفونا قال ~~أغضبونا فجعلناهم سلفا قال إلى النار ومثلا للآخرين قال عظة للآخرين (قوله ~~وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له) هو قول أبي عبيدة ~~واستشهد بقول الكميت ولستم للصعاب مقرنينا (قوله والأكواب الأباريق التي لا ~~خراطيم لها) هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق السدي قال الأكواب ms06246 ~~الأباريق التي لا آذان لها (قوله وقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل ~~الكتاب) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وإنه في أم الكتاب قال في ~~أصل الكتاب وجملته (قوله أول العابدين أي ما كان فأنا أول الآنفين وهما ~~لغتان رجل عابد وعبد) وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال يقول لم يكن للرحمن ولد ومن طريق سعيد عن قتادة قال هذه كلمة في كلام ~~العرب إن كان للرحمن ولد أي إن ذلك لم يكن ومن طريق زيد بن أسلم قال هذا ~~معروف من قول العرب إن كان هذا الامر قط أي ما كان ومن طريق السدي إن بمعنى ~~لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبدة بذلك لكن لا ولد له ورجحه الطبري ~~وقال أبو عبيدة أن بمعنى ما في قول والفاء بمعنى الواو أي ما كان للرحمن ~~ولد وأنا أول العابدين وقال آخرون معناه إن كان للرحمن في قولكم ولد فأنا ~~أول العابدين أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم والعابدين من عبد بكسر ~~الباء يعبد بفتحها قال الشاعر أولئك قومي إن هجوني هجوتهم * وأعبد أن أهجو ~~كليبا بدارم أي أمتنع وأخرج الطبري أيضا عن يونس بن عبد الاعلى عن بن وهب ~~عبد معناه استنكف ثم ساق قصة عن عمر في ذلك وقال ابن فارس عبد بفتحتين ~~بمعنى عابد وقال الجوهري العبد بالتحريك الغضب (قوله وقرأ عبد الله وقال ~~الرسول يا رب) تقدمت الإشارة إلى إسناد قراءة عبد الله وهو ابن مسعود وأخرج ~~الطبري من وجهين عن قتادة في قوله وقيله يا رب قال هو قول الرسول صلى الله ~~عليه وسلم (قوله ويقال أول العابدين أول الجاحدين من عبد يعبد) وقال ابن ~~التين كذا ضبطوه ولم أر في اللغة عبد بمعنى جحد انتهى وقد ذكرها الفربري * ~~(تنبيه) * ضبطت عبد يعبد هنا بكسر الموحدة في الماضي وفتحها في المستقبل ~~(قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين مشركين ms06247 والله لو أن هذا ~~القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا) وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه وزاد ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته ~~فكرره عليهم ودعاهم إليه (قوله فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ~~عقوبة الأولين) PageV08P437 # وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا (قوله جزأ عدلا) وصله عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة بهذا وهو بكسر العين وكذا أخرجه البخاري في كتاب خلق ~~أفعال العباد من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة مثله وأما أبو عبيدة ~~فقال جزءا أي نصيبا وقيل جزءا إناثا تقول جزأت المرأة إذا أتت بأنثى * ~~(قوله سورة حم الدخان) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة والبسملة ~~لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال رهوا ساكنا) أما قول ~~مجاهد فوصله الفريابي من طريقه بلفظه وزاد كهيئته يوم ضرب يقول لا تأمره أن ~~يرجع بل اتركه حتى يدخل آخره أخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن مجاهد في ~~قوله رهوا قال منفجرا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عطف موسى ليضرب ~~البحر ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له أترك البحر رهوا يقول كما ~~هو طريقا يابسا أنهم جند مغرقون وأما القول الآخر فهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله واترك البحر رهوا أي ساكنا يقال جاءت الخيل رهوا أي ساكنة وأره على ~~نفسك أي أرفق بها ويقال عيش رآه وسقط هذا القول هنا لغير أبي ذر وإثباته هو ~~الصواب (قوله على علم على العالمين على من بين ظهريه) هو قول مجاهد أيضا ~~وصله الفريابي عنه بلفظ فضلناهم على من هم بين ظهريه أي على أهل عصرهم ~~(قوله وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف) وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ أنكحناهم الحور التي يحار فيها الطرف يبان مخ ~~سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرأة من رقة الجلد ~~وصفاء اللون (قوله اعتلوه ادفعوه) ms06248 وصله الفريابي من طريق مجاهد وقال في ~~قوله خذوه فاعنلوه قال ادفعوه (قوله ويقال أن ترجمون القتل) سقط ويقال لغير ~~أبي ذر فصار كأنه من كلام مجاهد وقد حكاه الطبري ولم يسم من قاوله وأورد من ~~طريق العوفي عن ابن عباس أنه بمعنى الشتم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله ترجمون قال بالحجارة واختار بن جرير حمل الرجم هنا على جميع معانيه ~~(قوله ورهوا ساكنا) كذا لغير أبي ذر هنا وقد تقدم بيانه في أول السورة ~~(قوله وقال ابن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت) وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~مطرف عن عطية سئل ابن عباس عن المهل قال شئ غليظ كدردي الزيت وقال الليث ~~المهل ضرب من القطران إلا أنه رقيق شبيه بالزيت يضرب إلى الصفرة وعن ~~الأصمعي المهل بفتح الميم هو الصديد وما يسيل من الميت وبالضم هو عكر الزيت ~~وهو كل شئ يتحات عن الجمر من الرماد وحكى صاحب المحكم أنه خبث الجواهر ~~الذهب وغيره وقيل في تفسير المهل أقوال أخرى فعند عبد بن حميد عن سعيد بن ~~جبير هو الذي انتهى حره وقيل الرصاص المذاب أو الحديد أو الفضة وقيل السم ~~وقيل خشار الزيت وعند أحمد من حديث أبي سعيد في قوله تعالى كالمهل قال كعكر ~~الزيت إذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه (قوله وقال غيره تبع ملوك اليمن كل ~~واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس) هو ~~قول أبي عبيدة بلفظه وزاد وموضع تبع في الجاهلية موضع الخلفية في الاسلام ~~وهم ملوك العرب الأعاظم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قالت عائشة ~~كان تبع PageV08P438 # رجلا صالحا قال معمر وأخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير ~~يقول إنه كسا البيت ونهى عن سبه وقال عبد الرزاق أنبأنا بكار بن عبد الرحمن ~~سمعت وهب بن منبه يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد وهو تبع ~~قال وهب وكان على ms06249 دين إبراهيم وروى أحمد من حديث سهل بن سعد رفعه لا تسبوا ~~تبعا فإنه كان قد أسلم وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مثله وإسناده أصلح ~~من إسناد سهل وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري ~~عن أبي هريرة مرفوعا لا أدري تبعا كان لعينا أم لا وأخرجه ابن أبي حاتم ~~والحاكم والدار قطني وقال تفرد به عبد الرزاق فالجمع بينه وبين ما قبله أنه ~~صلى الله عليه وسلم أعلم بحاله بعد أن كان لا يعلمها فلذلك نهى عن سبه خشية ~~أن يبادر إلى سبه من سمع الكلام الأول * (قوله باب فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين فارتقب فانتظر) كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال قتادة فارتقب ~~فانتظر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة به (قوله عن الأعمش عن ~~مسلم) هو ابن صبيح بالتصغير أبو الضحى كما صرح به في الأبواب التي بعده وقد ~~ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا وقد ~~تقدم أيضا في تفسير الفرقان مختصرا وفي تفسير الروم وتفسير ص مطولا ويحيى ~~الراوي فيه عن أبي معاوية وفي الباب الذي يليه عن وكيع هو ابن موسى البلخي ~~وقوله في الطريق الأولى حتى أكلوا العظام زاد في الرواية التي بعدها ~~والميتة وفي التي تليها حتى أكلوا الميتة وفي التي بعدها حتى أكلوا العظام ~~والجلود وفي رواية فيها حتى أكلوا الجلود والميتة وقع في جمهور الروايات ~~الميتة بفتح الميم وبالتحتانية ثم المثناة وضبطها بعضهم بنون مكسورة ثم ~~تحتانية ساكنة وهمزة وهو الجلد أول ما يدبغ والأول أشهر (قوله بعد قوله ~~يغشى الناس هذا عذاب أليم قال فأتى رسول الله) كذا بضم الهمزة على البناء ~~للمجهول والآتي المذكور هو أبو سفيان كما صرح به في الرواية الأخيرة (قوله ~~فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت) إنما قال لمضر لان ~~غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم ms06250 سكان ~~مكة فسرى القحط إلى من حولهم فحسن أن يطلب الدعاء لهم ولعل السائل عدل عن ~~التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر بجرمهم فقال لمضر ليندرجوا فيهم ويشير ~~أيضا إلى أن غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم وقد وقع في الرواية ~~الأخيرة وأن قومك هلكوا ولا منافاة بينهما لان مضر أيضا قومه وقد تقدم في ~~المناقب أنه صلى الله عليه وسلم كان من مضر (قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر إنك لجرئ) أي أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من ~~المعصية والاشراك به ووقع في شرح الكرماني قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستدعي منه الاستسقاء تقول العرب قتلت ~~قريش فلانا ويريدون شخصا منهم وكذا يضيفون الامر إلى القبيلة والامر في ~~الواقع مضاف إلى واحد منهم انتهى وجعله اللام متعلقة بقال غريب وإنما هي ~~متعلقه بالمحذوف كما قررته أولا (قوله فلما أصابهم الرفاهية) بتخفيف ~~التحتانية بعد الهاء أي التوسع والراحة (قوله في الباب الثاني عن مسروق قال ~~دخلت على عبد الله) أي ابن مسعود (قوله إن من العلم أن تقول لما لا تعلم ~~الله أعلم) تقدم سبب قول ابن مسعود هذا في سورة الروم من وجه آخر عن ~~PageV08P439 # الأعمش ولفظه عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجئ دخان يوم ~~القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا ~~فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل ~~الله أعلم وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه ~~السورة كانت أولى بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر ~~الدخان لكن هذه طريقته بذكر الحديث في موضع ثم يذكر في الموضع اللائق به ~~عاريا عن الزيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الاخر شحذا للأذهان وبعثا على ~~مزيد الاستحضار وهذا الذي ms06251 أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق ~~وابن أبي حاتم من طريق الحرث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن ~~كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفذ ثم أخرج عبد الرزاق من طريق ابن أبي ~~مليكة قال دخلت علي ابن عباس يوما فقال لي لم أنم البارحة حتى أصبحت قالوا ~~طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما ~~هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه ~~مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس ~~من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة ~~مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فلا هذه ~~الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه ~~وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف أيضا وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه ~~وإسناده ضعيف أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك ~~الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن ~~حديث ابن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن ~~لذلك أصلا ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ~~ابن مسعود (قوله الذكرى) هو والذكر سواء (1) (قوله في الرواية الأخيرة ~~أخبرنا محمد) هو ابن جعفر غندر (قوله عن سليمان) هو الأعمش ومنصور هو ابن ~~المعتمر (قوله حتى حصت) بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا ~~غيث فيها (قوله فقال أحدهم) كذا قاله في موضعين أي أحد الرواة ولم يتقم في ~~سياق السدوسي موضع واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق العبارة أن يقول قال ~~أحدهما لكن تحمل على تلك اللغة (قوله وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان) وقع ~~في الرواية التي قبلها فكان يرى بينه PageV08P440 # وبين السماء مثل الدخان من الجوع ولا تدافع ms06252 بينهما لأنه يحمل على أنه كان ~~مبدؤه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله ~~يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الامرين بأن يخرج من ~~الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا ~~يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع والذي كان يخرج من ~~الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة ~~الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع * (قوله سورة حم الجاثية) * * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ولغيره الجاثية حسب (قوله جاثية ~~مستوفزين على الركب) كذا لهم وهو قول مجاهد وصله الطبري من طريقه وقال أبو ~~عبيدة في قوله جاثية قال على الركب ويقال استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا ~~قعود غير مطمئن (قوله نستنسخ نكتب) كذا لأبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره ~~وقد أخرج ابن أبي حاتم معناه عن مجاهد (قوله ننساكم نترككم) هو قول أبي ~~عبيدة وقد وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فاليوم ننساكم كما ~~نسيتم قال اليوم نترككم كما تركتم وأخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس أيضا وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لان من نسي فقد ~~ترك بغير عكس (قوله يؤذيني ابن آدم) كذا أورده مختصرا وقد أخرجه الطبري عن ~~أبي كريب عن بن عيينة بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ~~أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار هو الذي يميتنا ويحيينا ~~فقال الله في كتابه وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا الآية قال فيسبون الدهر ~~قال الله تبارك وتعالى يؤذيني ابن آدم فذكره قال القرطبي معناه يخاطبني من ~~القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصل إليه الأذى ~~وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله ~~(قوله وأنا الدهر) قال الخطابي معناه أنا ms06253 صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ~~ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ~~ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور وكانت عادتهم ~~إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤسا للدهر وتبا للدهر وقال ~~النووي قوله أنا الدهر بالرفع في ضبط الأكثرين والمحققين ويقال بالنصب على ~~الظرف أي أنا باق أبدا والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع وهو مجاز ~~وذلك أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو ~~الله فكأنه قال لا تسبوا الفاعل فإنكم إذا سببتموه سببتموني أو الدهر هنا ~~بمعنى الداهر فقد حكى الراغب أن الدهر في قوله إن الله هو الدهر غير الدهر ~~في قوله يسب الدهر قال والدهر الأول الزمان والثاني المدبر المصرف لما يحدث ~~ثم استضعف هذا القول لعدم الدليل عليه ثم قال لو كان كذلك لعد الدهر من ~~أسماء الله تعالى انتهى وكذا قال محمد بن داود محتجا لما ذهب إليه من أنه ~~بفتح الراء فكان يقول لو كان بضمها لكان الدهر من أسماء الله تعالى وتعقب ~~بأن ذلك ليس بلازم ولا سيما مع روايته فإن الله هو الدهر قال ابن الجوزي ~~يصوب ضم الراء من أوجه أحدها أن المضبوط عند المحدثين بالضم ثانيها ~~PageV08P441 # لو كان بالنصب يصير التقدير فأنا الدهر أقلبه فلا تكون علة النهي عن سبه ~~مذكورة لأنه تعالى يقلب الخير والشر فلا يستلزم ذلك منع الذم ثالثها ~~الرواية التي فيها فإن الله هو الدهر انتهى وهذه الأخيرة لا تعين الرفع لان ~~للمخالف أن يقول التقدير فإن الله هو الدهر يقلب فترجح للرواية الأخرى وكذا ~~ذكر علة النهي لا يعين الرفع لأنها تعرف من السياق أي لا ذنب له فلا تسبوه ~~* (قوله سورة حم الأحقاف) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة ~~لغير أبي ذر (قوله وقال بعضهم أثره وأثرة وأثاره بقية من علم) قال أبو ~~عبيدة في قوله أو أثارة من علم أي بقية من ms06254 علم ومن قال أثرة أي بفتحتين فهو ~~مصدر أثره يأثره فذكره قال الطبري قرأ الجمهور أو أثارة بالألف وعن أبي عبد ~~الرحمن السلمي أو أثرة بمعنى أو خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم به على غيركم ~~(قلت) وبهذا فسره الحسن وقتادة قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله أو ~~أثرة من علم قال أثرة شئ يستخرجه فيثيره قال وقال قتادة أو خاصة من علم ~~وأخرج الطبري من طريق أبي سلمة عن ابن عباس فقوله أو أثارة من علم قال خط ~~كانت تخطه العرب في الأرض وأخرجه أحمد والحاكم وإسناده صحيح ويروي عن ابن ~~عباس جودة الخط وليس بثابت وحمل بعض المالكية الخط هنا على المكتوب وزعم ~~أنه أراد الشهادة على الخط إذا عرفه والأول هو الذي عليه الجمهور وتمسك به ~~بعضهم في تجويد الخط ولا حجة فيه لأنه إنما جاء على ما كانوا يعتمدونه ~~فالامر فيه ليس هو لاباحته (قوله وقال ابن عباس بدعا من الرسل ما كنت بأول ~~الرسل) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وللطبري من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وقال أبو عبيدة مثله قال ويقال ما هذا مني ~~ببدع أي ببديع وللطبري من طريق سعيد عن قتادة قال أن الرسل قد كانت قبلي ~~(قوله تفيضون تقولون) كذا لأبي ذر وذكره غيره في أول السورة عن مجاهد وقد ~~وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد (قوله وقال غيره أرأيتم هذه ~~الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد وليس قوله أرأيتم ~~برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا) ~~هذا كله سقط لأبي ذر * (قوله باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن ~~أخرج إلى قوله أساطير الأولين) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى آخرها وأف ~~قرأها الجمهور بالكسر لكن نونها نافع وحفص عن عاصم وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~وابن محيصن وهي رواية ms06255 عن عاصم بفتح الفاء بغير تنوين (قوله عن يوسف بن ~~ماهك) بفتح الهاء وبكسرها ومعناه القمير تصغير القمر ويجوز صرفه وعدمه كما ~~سيأتي (قوله كان مروان على الحجاز) أي أميرا على المدينة من قبل معاوية ~~وأخرج الإسماعيلي والنسائي من طريق محمد بن زياد هو الجمحي قال كان مروان ~~عاملا على المدينة (قوله استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي ~~يبايع له) في رواية الإسماعيلي من الطريق المذكورة فأراد معاوية أن يستخلف ~~يزيد يعنى ابنه فكتب إلى مروان بذلك فجمع مروان الناس فخطبهم فذكر يزيد ~~ودعا إلى بيعت وقال إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وإن ~~يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر (قوله فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر ~~شيئا) PageV08P442 # قيل قال له بيننا وبينكم ثلاث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر ولم يعهدوا كذا قال بعض الشراح وقد اختصره فأفسده والذي في رواية ~~الإسماعيلي فقال عبد الرحمن ما هي إلا هرقلية وله من طريق شعبة عن محمد بن ~~زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر ولابن ~~المنذر من هذا الوجه أجئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم ولأبي يعلى وابن ~~أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد حدثني عبد الله المدني قال كنت في ~~المسجد حين خطب مروان فقال أن الله قد رأى أمير المؤمنين رأيا حسنا في يزيد ~~وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر فقال عبد الرحمن هرقلية إن أبا بكر ~~والله ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته وما جعلها معاوية إلا كرامة ~~لولده (قوله فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا) أي امتنعوا من الدخول ~~خلفه إعظاما لعائشة وفي رواية أبي يعلي فنزل مروان عن المنبر حتى أتى باب ~~عائشة فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف (قوله فقال مروان أن هذا الذي أنزل الله ~~فيه) في رواية أبي يعلى فقال مروان اسكت ألست الذي قال الله فيه فذكر الآية ms06256 ~~فقال عبد الرحمن ألست ابن اللعين الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قوله فقالت عائشة) في رواية محمد بن زياد فقالت كذب مروان (قوله ما أنزل ~~الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري) أي الآية التي في سورة ~~النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما رموها به وفي رواية الإسماعيلي فقالت ~~عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان بن ~~فلان الفلاني وفي رواية له لو شئت أن أسميه لسميته ولكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء ~~أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت ~~إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا وقد شغب بعض الرافضة فقال هذا يدل على ~~أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر وليس كما فهم هذا لرافضي بل المراد بقول ~~عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم الاستثناء من عموم النفي وإلا فالمقام ~~يخصص والآيات التي في عذرها في غاية المدح لها والمراد نفي إنزال ما يحصل ~~به الذم كما في قصة قوله والذي قال لوالديه إلى آخره والعجب مما أورده ~~الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن ~~أبي بكر وقد تعقبه الزجاج قال الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق وإلا فعبد ~~الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين وقد قال الله في هذه ~~الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى آخر الآية فلا يناسب ذلك عبد الرحمن ~~وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة بأولئك للقوم الذين أشار إليهم المذكور ~~بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا يمتنع أن يقع ذلك من عبد الرحمن قبل ~~إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد ~~قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق قال ms06257 ابن جريج وقال آخرون في عبد ~~الرحمن بن أبي بكر (قلت) والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن فإنه ~~أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي قال نزلت في عبد الرحمن بن ~~أبي بكر قال لأبويه وهما أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما وأبي هو أن يسلم ~~فكانا يأمرانه بالاسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول فأين فلان وأين ~~فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه ~~الآية ولكل درجات مما عملوا (قلت) لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد ~~الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم مقاتل في تفسيره ~~PageV08P443 # أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم القول نزلت في ~~ثلاثة من كفار قريش والله أعلم * (قوله باب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ~~الآية) ساقها غير أبي ذر (قوله قال ابن عباس عارض السحاب) وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس ~~قال الريح إذا أثارت سحابا قالوا هذا عارض (قوله حدثنا أحمد) كذا لهم وفي ~~رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى (قوله أخبرنا عمرو) هو ابن الحارث وأبو ~~النضر هو سالم المدني ونصف هذا الاسناد الاعلى مدنيون والأدنى مصريون (قوله ~~حتى أرى منه لهواته) بالتحريك جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ~~ويجمع أيضا على لهى بفتح اللام مقصور (قوله إنما كان يتبسم) لا ينافي هذا ~~ما جاء في الحديث الآخر أنه ضحك حتى بدت نواجذه لان ظهور النواجذ وهي ~~الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة (قوله عرفت ~~الكراهية في وجهه) عبرت عن الشئ الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها ووقع ~~في رواية عطاء عن عائشة في أول هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت ~~به وأعوذ بك من ms06258 شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وإذا تخيلت السماء تغير ~~لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه الحديث أخرجه مسلم بطوله ~~وتقدم في بدء الخلق من قوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وقد تقدم لهذا ~~الدعاء شواهد من حديث أنس وغير في أواخر الاستسقاء (قوله عذب قوم بالريح ~~وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض) ظاهر هذا أن الذين عذبوا بالريح غير ~~الذين قالوا ذلك لما تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأول لكن ~~ظاهر آية الباب على أن الذين عذبوا بالريح هم الذين قالوا هذا عارض ففي هذه ~~السورة واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف الآيات وفيها فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب ~~أليم وقد أجاب الكرماني عن الاشكال بأن هذه القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا ~~لم يكن في السياق قرينة تدل على أنها عين الأول فإن كان هناك قرينة كما في ~~قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فلا ثم قال ويحتمل أن ~~عادا قومان قوم بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم (قلت) ولا يخفى بعده ~~لكنه محتمل فقد قال تعالى في سورة النجم وأنه أهلك عادا الأولى فإنه يشعر ~~بأن ثم عادا أخرى وقد أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحرث بن ~~حسان البكري قال خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وفيه فقلت أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد قال وما وافد ~~عاد وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه فقلت إن عادا قحطوا فبعثوا قيل بن عنز ~~إلى معاوية بن بكر بمكة يستسقي لهم فمكث شهرا في ضيافته تغنيه الجرادتان ~~فلما كان بعد شهر خرج لهم فاستسقى لهم فمرت بهم سحابات فاختار السوداء منها ~~فنودي خذها رمادا رمدا لا تبق من عاد أحدا وأخرج الترمذي والنسائي وابن ~~ماجة بعضه والظاهر أنه في قصة عاد الأخيرة لذكر ms06259 مكة فيه وإنما بنيت بعد ~~إبراهيم حين أسكن هاجر وإسماعيل بواد غير ذي زرع فالذين ذكروا في سورة ~~الأحقاف هم عاد الأخيرة ويلزم عليه أن المراد بقوله تعالى أخا عاد نبي آخر ~~غير هود والله أعلم * (سورة محمد صلى الله عليه وسلم) * PageV08P444 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ولغيره الذين كفروا حسب (قوله ~~أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله حتى تضع الحرب أوزارها قال حتى لا يكون شرك قال والحرب من كان يقاتله ~~سماهم حربا قال ابن التين لم يقل هذا أحد غير البخاري والمعروف أن المراد ~~بأوزارها السلاح وقيل حتى ينزل عيسى بن مريم انتهى وما نفاه قد علمه غيره ~~قال بن قرقول هذا التفسير يحتاج إلى تفسير وذلك لان الحرب لا أثام لها ~~فلعله كما قال الفراء آثام أهلها ثم حذف وأبقى المضاف إليه أو كما قال ~~النحاس حتى تضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك انتهى ولفظ الفراء الهاء في ~~أوزارها لأهل الحرب أي آثامهم ويحتمل أن يعود على الحرب والمراد بأوزارها ~~سلاحها انتهى فجعل ما أدعى ابن التين أنه المشهور احتمالا (قوله عرفها ~~بينها) قال أبو عبيدة في قوله عرفها لهم بينها لهم وعرفهم منازلهم (قوله ~~وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم) كذا لغير أبي ذر وسقط له وقد وصله ~~الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا (قوله فإذا عزم الامر أي جدا ~~لأمر) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه (قوله فلا تهنوا فلا تضعفوا) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريقه كذلك (قوله وقال ابن عباس أضغانهم حسدهم) وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله أن لن يخرج ~~الله أضغائهم قال أعمالهم خبثهم والحسد (قوله آسن متغير) كذا لغير أبي ذر ~~هنا وسيأتي في أواخر السورة * (قوله باب وتقطعوا أرحامكم) قرأ الجمهور ~~بالتشديد ويعقوب بالتخفيف (قوله خلق الله الخلق فلما فرغ منه) أي قضاه ms06260 ~~وأتمه (قوله قامت الرحم) يحتمل أن يكون على الحقيقة والاعراض يجوز أن تتجسد ~~وتتكلم بإذن الله ويجوز أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها ~~ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ضرب المثل والاستعارة والمراد تعظيم شأنها ~~وفضل واصلها وإثم قاطعها (قوله فأخذت) كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت وفي ~~رواية بن السكن فأخذت بحقو الرحمن وفي رواية الطبري بحقوي الرحمن بالتثنية ~~قال القابسي أبي أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف لاشكاله ومشى بعض ~~الشراح على الحذف فقال أخذت بقائمة من قوائم العرش وقال عياض الحقو معقد ~~الازار وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما ~~يحامي عنه ويدفع كما قالوا نمنعه مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا ~~للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة انتهى وقد يطلق الحقو على الازار نفسه ~~كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه فقال أشعرنها إياه يعني إزاره وهو المراد ~~هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب ~~والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة قال الطيبي هذا ~~القول مبنى على الاستعارة التمثيلية كأنه شبة حالة الرحم وما هي عليه من ~~الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند ~~على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام فيكون قرينة ~~مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والاخذ وبلفظ الحقو فهو ~~استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لان الاخذ باليدين آكد في الاستجارة من ~~الاخذ بيد واحدة (قوله فقال له مه) هو اسم فعل معناه الزجر أي اكفف وقال ~~ابن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت والشائع ~~أن لا يفعل ذلك إلا وهي مجرورة PageV08P445 # لكن قد سمع مثل ذلك فجاء عن أبي ذؤيب الهذلي قال قدمت المدينة ولأهلها ~~ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج فقلت مه فقالوا قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قوله في الاسناد حدثنا ms06261 سليمان) هو ابن بلال (قوله هذا مقام العائذ بك ~~من القطيعة) هذه الإشارة إلى المقام أي قيامي في هذا مقام العائذ بك وسيأتي ~~مزيد بيان لما يتعلق بقطيعة الرحم في أوائل كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ~~ووقع في رواية الطبري هذا مقام عائذ من القطيعة والعائذ المستعيذ وهو ~~المعتصم بالشئ المستجير به (قوله قال أبو هريرة اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم) ~~هذا ظاهره أن الاستشهاد موقوف وسيأتي بيان من رفعه وكذا في رواية الطبري من ~~طريق سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثيب (قوله ~~حدثنا حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ومعاوية هو ابن أبي مزرد ~~المذكور في الذي قبله وبعده 0 قوله بهذا) يعني الحديث الذي قبله وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقين عن حاتم بن إسماعيل بلفظ فلما فرغ منه قامت الرحم ~~فقالت هذا مقام العائذ ولم يذكر الزيادة وزاد بعد قوله قالت بلى يا رب قال ~~فذلك (قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا إن شئتم) حاصله أن ~~الذي وقعه سليمان بن بلال على أبي هريرة رفعه حاتم بن إسماعيل وكذا وقع في ~~رواية الإسماعيلي المذكورة (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله ~~بهذا) أي بهذا الاسناد والمتن ووافق حاتما على رفع هذا الكلام الأخير وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك * (تنبيه) * ~~اختلف في تأويل قوله إن توليتم فالأكثر على أنهم من الولاية والمعنى إن ~~وليتم الحكم وقيل بمعنى الاعراض والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن ~~يقع منكم ما ذكر والأول أشهر ويشهد له ما أخرج الطبري في تهذيبه من حديث ~~عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا في الأرض قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم أن ولوا ~~الناس أن لا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم (قوله آسن متغير) وصله ابن ms06262 ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال أبو عبيدة مثله وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة غير منتن وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مرسل من ~~رواية أبي معاذ البصري أن عليا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~حديثا طويلا مرفوعا فيه ذكر الجنة قال وأنهار من ماء غير آسن قال صاف لا ~~كدر فيه والله أعلم * (قوله سورة الفتح) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد بورا هالكين) وصله الطبري من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وسقط لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة ويقال ~~بار الطعام أي هلك ومنه قول عبد الله بن الزبعري يا رسول المليك إن لساني * ~~راتق ما فتقت إذ أنا بور أي هالك (قوله سيماهم في وجوههم السحنة) وفي رواية ~~المستملي والكشميهني والقابسي السجدة والأول أولى فقد وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق الحاكم عن مجاهد كذلك والسحنة بالسين PageV08P446 # وسكون الحاء المهملتين وقيده بن السكن والأصيلي بفتحهما قال عياض وهو ~~الصواب عند أهل اللغة وهو لين البشرة والنعمة وقيل الهيئة وقيل الحال انتهى ~~وجزم ابن قتيبة بفتح الحاء أيضا وأنكر السكون وقد أثبته الكسائي والفراء ~~وقال العكبري السحنة بفتح أوله وسكون ثانيه لون الوجه ولرواية المستملي ومن ~~وافقه توجيه لأنه يريد بالسجدة أثرها في الوجه يقال لاثر السجود في الوجه ~~سجدة وسجادة ووقع في رواية النسفي المسحة (قوله وقال منصور عن مجاهد ~~التواضع) وصله علي بن المديني عن جرير عن منصور ورويناه في الزهد لابن ~~المبارك وفي تفسير عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سفيان وزائدة كلاهما عن ~~منصور عن مجاهد قال هو الخشوع زاد في رواية زائدة قلت ما كنت أراه إلا هذا ~~الأثر الذي في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون ~~(قوله شطأه فراخه فاستغلظ غلظ سوقه الساق حاملة الشجرة) قال أبو عبيدة في ~~قوله كزرع أخرج شطأه أخرج فراخه يقال ms06263 قد أشطأه الزرع فآزره ساواه صار مثل ~~الام فاستغلظ غلظ فاستوى على سوقه الساق حاملة الشجر وأخرج عبد بن حميد من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كزرع أخرج شطأه قال ما يخرج بجنب ~~الحقلة فيتم وينمى وبه في قوله على سوقة قال على أصوله (قوله شطأه شطأ) ~~السنبل تنبت الحبة عشرا أو ثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك قوله تعالى ~~فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوي الحبة بما ينبت منها ~~(1) (قوله دائرة السوء كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب) هو قول أبي ~~عبيدة قال المعنى تدور عليهم * (تنبيه) * قرأ الجمهور السوء بفتح السين في ~~الموضعين وضمها أبو عمرو وابن كثير (قوله يعزروه ينصروه) قال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله ويعزروه قال ينصروه وقد تقدم في الأعراف فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه وهذه ينبغي تفسيرها بالتوقير فرارا من التكرار ~~والتعزيز يأتي بمعنى التعظيم والإعانة والمنع من الأعداء ومن هنا يجئ ~~التعزير بمعنى التأديب لأنه يمنع الجاني من الوقوع في الجناية وهذا التفسير ~~على قراءة الجمهور وجاء في الشواذ عن ابن عباس يعززوه بزاءين من العزة ثم ~~ذكر في الباب خمسة أحاديث * الحديث الأول (قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر) (2) هذا السياق صورته الارسال ~~لان أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على أنه سمعه من عمر بدليل ~~قوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري الخ وإلى ذلك أشار القابسي وقد جاء من ~~طريق أخرى سمعت عمر أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك ثم ~~قال لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة وابن غزوان انتهى ورواية ابن ~~غزوان وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد قد أخرجها أحمد عنه واستدركها ~~مغلطاي على البزار ظانا أنه غير بن ms06264 غزوان وأورده الدارقطني في غرائب مالك ~~من طريق هذين ومن طريق يزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب وإسحاق الحنيني أيضا ~~فهؤلاء خمسة رووه عن مالك بصريح الانصال وقد تقدم في المغازي أن الإسماعيلي ~~أيضا أخرج طريق ابن عثمة وكذا أخرجها الترمذي وجاء في رواية الطبراني من ~~طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة ~~الحديبية وكذا في رواية معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال لما رجعنا من ~~الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فنزلت وسيأتي ~~PageV08P447 # حديث سهل بن حنيف في ذلك قريبا واختلف في المكان الذي نزلت فيه فوقع عند ~~محمد بن سعد بضجنان وهي بفتح المعجمة وسكون الجيم ونون خفيفة وعند الحاكم ~~في الإكليل بكراع الغميم وعن أبي معشر بالجحفة والأماكن الثلاثة متقاربة ~~(قوله فسأله عمر بن الخطاب عن شئ فلم يجبه) يستفاد منه أنه ليس لكل كلام ~~جواب بل السكوت قد يكون جوابا لبعض الكلام وتكرير عمر السؤال إما لكونه خشي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو لان الامر الذي كان يسأل عنه كان ~~مهما عنده ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك وإنما ترك إجابته ~~أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي (قوله ثكلت) بكسر الكاف (أم عمر) في ~~رواية الكشميهني نكلتك أم عمر والثكل فقدان المرأة ولدها دعا عمر على نفسه ~~بسبب ما وقع منه من الالحاح ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على نفسه حقيقة ~~وإنما هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها (قوله نزرت) ~~بزاي ثم راء بالتخفيف والتثقيل والتخفيف أشهر أي ألححت عليه قاله ابن فارس ~~والخطابي وقال الداودي معنى المثقل أقللت كلامه إذا سألته ما لا يجب أن ~~يجيب عنه وأبعد من فسر نزرت براجعت (قوله فما نشبت) بكسر المعجمة بعدها ~~موحدة ساكنة أي لم أتعلق بشئ غير ما ذكرت (قوله أن سمعت صارخا يصرخ بي) لم ~~أقف على ms06265 اسمه (قوله لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس) أي لما فيها من ~~البشارة بالمغفرة والفتح قال ابن العربي أطلق المفاضلة بين المنزلة التي ~~أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل ~~المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر ولا استواء بين تلك المنزلة والدنيا ~~بأسرها وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شئ لأنه لا شئ إلا ~~الدنيا والآخرة فأخرج الخبر عن ذكر الشئ بذكر الدنيا إذ لا شئ سواها إلا ~~الآخرة وأجاب بن العربي بما حاصله أن أفعل قد لا يراد بها المفاضلة كقوله ~~خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو الخطاب وقع على ما ~~استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شئ مثلها أو أنها ~~المقصودة فأخبر بأنها عنده خير مما يظنون أن لا شئ أفضل منه انتهى ويحتمل ~~أن يراد المفاضلة بين ما دلت عليه وبين ما دل عليه غيرها من الآيات ~~المتعلقة به فرجحها وجميع الآيات وإن لم تكن من أمور الدنيا لكنها أنزلت ~~لأهل الدنيا فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس * الحديث الثاني (قوله سمعت ~~قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية) هكذا أورده مختصرا وقد ~~أخرجه في المغازي بأتم من هذا وبين أن بعض الحديث عن أنس موصول وبعضه عن ~~عكرمة مرسل وسمي ما وقع في الحديبية فتحا لأنه كان مقدمة الفتح وأول أسبابه ~~وقد تقدم شرح ذلك مبينا في كتاب المغازي الحديث الثالث (قوله عن عبد الله ~~بن مغفل) بالمعجمة والفاء وزن محمد (قوله فرجع فيها) أي ردد صوته بالقراءة ~~وقد أورده في التوحيد من طريق أخرى بلفظ كيف ترجيعه قال ءا ءا ءا ثلاث مرات ~~قال القرطبي هو محمول على إشباع المد في موضعه وقيل كان ذلك بسبب كونه ~~راكبا فحصل الترجيع من تحريك الناقة وهذا فيه نظر لان في رواية علي بن ~~الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي وهو يقرأ قراءة لينة فقال لولا أن ms06266 يجتمع ~~الناس علينا لقرأت ذلك اللحن وكذا أخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن أبي ~~النضر عن شعبة وسأذكر تحرير هذه المسألة في شرح حديث ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن * الحديث الرابع حديث المغيرة بن شعبة قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى تورمت قدماه PageV08P448 # وقد تقدم شرحه في صلاة الليل من كتاب الصلاة * الحديث الخامس حديث عائشة ~~في ذلك (قوله أنبأنا حياة) هو ابن شريح المصري وأبو الأسود هو محمد بن عبد ~~الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة ونصف هذا الاسناد مصريون ونصفه مدنيون ~~وقد تقدم شرحه في صلاة الليل (قوله فلما كثر لحمه) أنكره الداودي وقال ~~المحفوظ فلما بدن أي كبر فكان الراوي تأوله على كثرة اللحم انتهى وتعقبه ~~أيضا ابن الجوزي فقال لم يصفه بالسمن أصلا ولقد مات صلى الله عليه وسلم وما ~~شبع من خبز الشعير في يوم مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثر لحمه ~~وليس كذلك وإنما هو بدن تبدينا أي أسن قاله أبو عبيدة (قلت) وهو خلاف ~~الظاهر وفي استدلاله بأنه لم يشبع من خبز الشعير نظر فإنه يكون من جملة ~~المعجزات كما في كثرة الجماع وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة ~~مع عدم الشبع وضيق العيش وأي فرق بين تكثير المني مع الجوع وبين وجود كثرة ~~اللحم في البدن مع قلة الاكل وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن ~~عائشة قالت لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته ~~جالسا لكن يمكن تأويل قوله ثقل أي ثقل عليه حمل لحمه وأن كان قليلا لدخوله ~~في السن (قوله صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع) في رواية هشام ~~بن عروة عن أبيه قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع أخرجاه وقد ~~تقدم في آخر أبواب تقصير الصلاة وأخرجا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~عائشة بلفظ فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو ms06267 أربعين آية قام فقرأها وهو ~~قائم ثم ركع ولمسلم من طريق عمرة عن عائشة فإذا أراد أن يركع قام فقرأ قدر ~~ما يقرأ إنسان أربعين آية وقد روى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة ~~في صفة تطوعه صلى الله عليه وسلم وفيه وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو ~~قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وهذا محمول على حالته الأولى قبل أن ~~يدخل في السن جمعا بين الحديثين وقد تقدم بيان ذلك والبحث فيه في صلاة ~~الليل وكثير من فوائده أيضا في آخر أبواب تقصير الصلاة * (قوله باب إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) (قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة) أي القعنبي ~~كذا في رواية أبي ذر وأبي علي بن السكن ووقع عند غيرهما عبد الله غير منسوب ~~فتردد فيه أبو مسعود بين أن يكون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب ~~الليث وقال أبو علي الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجح هذا المزي وحده ~~بأن البخاري أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن ~~صالح عن عبد العزيز (قلت) لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون ~~له في الحديث الواحد شيخان عن شيخ واحد وليس الذي وقع في الأدب بأرجح مما ~~وقع الجزم به في رواية أبي علي وأبي ذر وهما حافظان وقد أخرج البخاري في ~~باب التكبير إذا علا شرفا من كتاب الحج حديثا قال فيه حدثنا عبد الله غير ~~منسوب حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة كذا للأكثر غير منسوب وتردد فيه أبو ~~مسعود بين الرجلين الذين تردد فيهما في حديث الباب لكن وقع في رواية أبي ~~علي بن السكن حدثنا عبد الله بن يوسف فتعين المصير إليه لأنها زيادة من ~~حافظ في الرواية فتقدم على من فسره بالظن (قوله عن هلال بن أبي هلال) تقدم ~~القول فيه في أوائل البيوع (قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص) تقدم ms06268 بيان ~~الاختلاف فيه على عطاء بن يسار في البيوع أيضا وتقدم في تلك الرواية سبب ~~تحديث عبد الله بن عمرو به وأنهم سألوه عن صفة النبي صلى الله عليه ~~PageV08P449 # وسلم في التوراة فقال أجل أنه لموصوف ببعض صفته في القرآن وللدارمي من ~~طريق أبي صالح ذكوان عن كعب قال في السطر الأول محمد رسول الله عبدي ~~المختار (قوله إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا أي شاهدا على الأمة ومبشرا للمطيعين بالجنة وللعصاة بالنار أو شاهدا ~~المرسل قبله بالابلاغ (قوله وحرزا) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي ~~حصنا والأميين هم العرب وقد تقدم شرح ذلك في البيوع (قوله سميتك المتوكل) ~~أي على الله لقناعته باليسير والصبر على ما كان يكره (قوله ليس) كذا وقع ~~بصيغة الغيبة على طريق الالتفات ولو جرى على النسق الأول لقال لست (قوله ~~بلفظ ولا غليظ) هو موافق لقوله تعالى فيما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظا ~~غليظ القلب لانفضوا من حولك ولا يعارض من قوله تعالى وأغلظ عليهم لأن النفي ~~محمول على طبعه الذي جبل عليه والامر محمول على المعالجة أو النفي بالنسبة ~~للمؤمنين والامر بالنسبة للكفار والمنافقين كما هو مصرح به في نفس الآية ~~(قوله ولا سخاب) كذا فيه بالسين المهملة وهي لغة أثبتها الفراء وغيره ~~وبالصاد أشهر وقد تقدم ذلك أيضا (قوله ولا يدفع السيئة بالسيئة) هو مثل ~~قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن زاد في رواية كعب مولده بمكة ومهاجره طيبة ~~وملكه بالشام (قوله ولن يقبضه) أي يميته (قوله حتى يقيم به) أي حتى ينفي ~~الشرك ويثبت التوحيد والملة العوجاء ملة الكفر (قوله فيفت بها) أي بكلمة ~~التوحيد (أعينا عميا) أي عن الحق وليس هو على حقيقته ووقع في رواية القابسي ~~أعين عمي بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب وفي مرسل جبير بن نفير ~~بإسناد صحيح عند الدارمي ليس بوهن ولا كسل ليختن ms06269 قلوبا غلفا ويفتح أعينا ~~عميا ويسمع أذانا صما ويقيم ألسنة عوجاء حتى يقال لا إله إلا الله وحده * ~~(تنبيه) * قيل أني بجمع القلة في قوله أعين للإشارة إلى أن المؤمنين أقل من ~~الكافرين وقيل بل جمع القلة قد يأتي في موضع الكثرة وبالعكس كقوله ثلاثة ~~قروء والأول أولى ويحتمل أن يكون هو نكتة العدول إلى جمع القلة أو للمؤاخاة ~~في قوله آذانا وقد ترد القلوب على المعنى الأول وجوابه أنه لم يسمع للقلوب ~~جمع قلة كما لم يسمع للآذان جمع كثرة * (قوله باب هو الذي أنزل السكينة) ~~ذكر فيه حديث البراء في نزول السكينة وسيأتي بتمامه في فضائل القرآن مع ~~شرحه إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة) ذكر فيه ~~أربعة أحاديث أحدها حديث جابر كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وثانيها (قوله علي بن عبد الله) هو ابن ~~المديني كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي علي بن سلمة وهو اللبقي بفتح ~~اللام والموحدة ثم قاف خفيفة وبه جزم الكلاباذي (قوله عن عبد الله بن ~~المغفل المزني ممن شهد الشجرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحذف) بخاء معجمة أي الرمي بالحصى بين إصبعين وسيأتي الكلام عليه في الأدب ~~(قوله وعن عقبة بن صهبان سمعت عبد الله بن مغفل المزني في البول في ~~المغتسل) كذا للأكثر وزاد في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي يأخذ ~~منه الوسواس وهذان الحديثان المرفوع والموقوف الذي عقبة به لا تعلق لهما ~~بتفسير هذه الآية بل ولا هذه السورة وإنما أورد الأول لقول الراوي فيه ممن ~~شهد الشجرة فهذا القدر هو المتعلق بالترجمة ومثله ما ذكره بعده عن ثابت بن ~~الضحاك وذكر المتن بطريق التبع PageV08P450 # لا القصد وأما الحديث الثاني فأورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان ~~من عبد الله بن مغفل وهذا من صنيعه في غاية الدقة وحسن التصرف فلله دره ~~وهذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج ms06270 والحاكم من طريق يزيد بن زريع ~~عن سعيد عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال نهى أو زجر أن ~~يبال في المغتسل وهذا يدل على أن زيادة ذكر الوسواس التي عند الأصيلي ومن ~~وافقه في هذه الطريق وهم نعم أخرج أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من ~~طريق أشعت عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رفعه لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن ~~عامة الوسواس منه قال الترمذي غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث وتعقب ~~بأن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضا وهذا التعقب وارد ~~على الاطلاق وإلا فإسماعيل ضعيف الحديث الثالث (قوله عن خالد) هو الحذاء ~~(قوله عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة) هكذا ذكر ~~القدر الذي يحتاج إليه من هذا الحديث ولم يسق المتن ويستفاد من ذلك أنه لم ~~يجرؤ على نسق واحد في إيراد الأشياء التبعية بل تارة يقتصر على موضع الحاجة ~~من الحديث وتارة يسوقه بتمامه فكأنه يقصد التفنن بذلك وقد تقدم لحديث ثابت ~~المذكور طريق أخرى في غزوة الحديبية * الحديث الرابع (قوله حدثنا يعلى) هو ~~ابن عبيد الطنافسي (قوله حدثنا عبد العزيز بن سياه) بمهملة مكسورة ثم ~~تحتانية خفيفة وآخره هاء منونة تقدم في أواخر الجزية (قوله أتيت أبا وائل ~~أسأله) لم يذكر المسؤول عنه وبينه أحمد في روايته عن يعلى بن عبيد ولفظه ~~أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على يعني ~~الخوارج قال كنا بصفين فقال رجل فذكره (قوله فقال كنا بصفين) هي مدينة ~~قديمة على شاطئ الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة بين على ~~ومعاوية (قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله) ساق أحمد ~~إلى آخر الآية هذا الرجل هو عبد الله بن الكواء ذكره الطبري وكان سبب ذلك ~~أن أهل الشام لما كاد أهل العراق يغلبونهم أشار عليهم عمرو بن العاص يرفع ~~المصاحف والدعاء ms06271 إلى العمل بما فيها وأراد بذلك أن تقع المطاولة فيستريحوا ~~من الشدة التي وقعوا فيها فكان كما ظن فلما رفعوها وقالوا بيننا وبينكم ~~كتاب الله وسمع من بعسكر على وغالبهم ممن يتدين قال قائلهم ما ذكر فأذعن ~~علي إلى التحكيم موافقة لهم واثقا بأن الحق بيده وقد أخرج النسائي هذا ~~الحديث عن أحمد بن سليمان عن يعلى بن عبيد بالاسناد الذي أخرجه البخاري ~~فذكر الزيادة نحو ما أخرجها أحمد وزاد بعد قوله كنا بصفين قال فلما استحر ~~القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعوا ~~إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ~~فقال علي أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن يومئذ نسميهم ~~القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ~~ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال سهل بن حنيف (قوله ~~فقال على نعم) زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى ~~العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي (قوله وقال سهل بن حنيف اتهموا ~~أنفسكم) أي في هذا الرأي لان كثيرا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا ~~الله فقال علي كلمة حق أريد بها باطل وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي ~~وأن لا يخالف ما يشير به لكونه أعلم بالمصلحة وذكر لهم سهل ابن حنيف ما وقع ~~PageV08P451 # لهم بالحديبية وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا ~~إليه من الصلح ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه وسيأتي ما يتعلق بهذه القصة في كتاب استتابة المرتدين إن شاء الله ~~تعالى وسبق ما يتعلق بالحديبية مستوفى في كتاب الشروط * (قوله سورة ~~الحجرات) * (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لأبي ذر واقتصر غيره على الحجرات ~~حسب والحجرات بضمتين جمع حجرة بسكون الجيم والمراد بيوت أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله وقال مجاهد لا تقدموا ms06272 لا تفتاتوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسانه) وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد ورويناه في كتاب ذم الكلام من هذا الوجه * (تنبيه) * ضبط أبو ~~الحجاج البناسي تقدموا بفتح القاف والدال وهي قراءة ابن عباس وقراءة يعقوب ~~الحضرمي وهي التي ينطبق عليها هذا التفسير وروى الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة قال ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا فأنزلها الله قال ~~وقال الحسن هم ناس من المسلمين ذبحوا قبل الصلاة يوم النحر فأمرهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالإعادة (قوله امتحن أخلص) وصله الفريابي من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه بلفظه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخلص الله ~~قلوبهم فيما أحب (قوله ولا تنابزوا يدعى بالكفر بعد الاسلام) وصله الفريابي ~~عن مجاهد بلفظ لا يدعو الرجل بالكفر وهو مسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض وتنابزوا ~~بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان ~~اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ذلك وللطبري من طريق عكرمة نحوه ~~وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا ~~نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس ~~فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك ~~الأسماء قالوا أنه يغضب منه فنزلت (قوله يلتكم ينقصكم ألتنا نقصنا) وصله ~~الفريابي عن مجاهد بلفظه وبه في قوله وما ألتناهم من عملهم من شئ قال ما ~~نقصنا الآباء للأبناء * (تنبيه) * هذا الثاني من سورة الطور ذكره هنا ~~استطرادا وإنما يتناسب ألتنا مع الآية الأخرى على قراءة أبي عمرو هنا فإنه ~~قرأ لا يألتكم بزيادة همزة والباقون بحذفها وهو من لات يليت قاله أبو عبيدة ~~قال وقال رؤبة وليلة ذات نداء سريت * ولم ms06273 يلتني عن سراها ليت وتقول العرب ~~ألاتني حتى وألاتني عن حاجتي أي صرفني وأما قوله وما ألتناهم فهو من ألت ~~يألت أي نقص * (قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية) كذا ~~للجميع (قوله تشعرون تعلمون ومنه الشاعر) هو كلام أبي عبيدة (قوله حدثنا ~~يسرة) بفتح الياء الأخيرة والمهملة وجده جميل بالجيم وزن عظيم ونافع بن عمر ~~هو الجمحي المكي وليس هو نافع مولى ابن عمر ونبه الكرماني هنا على شئ لا ~~يتخيله من له أدنى إلمام بالحديث والرجال فقال ليس هذا الحديث ثلاثيا لان ~~عبد الله بن أبي مليكة تابعي (قوله كاد الخيران) كذا للجميع بالمعجمة بعدها ~~تحتانية ثقيلة وحكى بعض الشراح رواية بالمهملة وسكون الموحدة (يهلكان) كذا ~~لأبي PageV08P452 # ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون قال ابن التين كذا وقع بغير نون وكأنه نصب ~~بتقدير أن انتهى وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن بن عمر بلفظ أن يهلكا ~~وهو بكسر اللام ونسبها ابن التين لرواية أبي ذر ثم هذا السياق صورته ~~الارسال لكن ظهر في آخره أن ابن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير ~~وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ولفظه عن ابن أبي مليكة أن عبد ~~الله بن الزبير أخبرهم فذكره بكماله (قوله رفعا أصواتهما حين قدم عليه ركب ~~بني تميم) في رواية أحمد وفد بني تميم وكان قدومهم سنة تسع بعد أن أوقع ~~عيينة بن حصن ببني العنبر وهم بطن من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني ~~(قوله فأشار أحدهما) هو عمر بينه ابن جريج في الرواية التي في الباب بعده ~~ووقع عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ أن الأقرع ~~بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله ~~استعمله على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول الله الحديث وهذا يخالف ~~رواية ابن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل والله أعلم (قوله بالأقرع ~~بن حابس أخي ms06274 بني مجاشع) الأقرع لقب واسمه فيما نقل ابن دريد فراس بن حابس ~~بن عقال بكسر المهملة وتخفيف القاف ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله ~~بن دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع بن حابس في خلافة عثمان (قوله ~~وأشار الآخر) هو أبو بكر بينه ابن جريج في روايته المذكورة برجل آخر فقال ~~نافع لا أحفظ اسمه سيأتي في الباب الذي بعده من رواية ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة أنه القعقاع بن معبد بن زرارة أي ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم ~~التميمي الدارمي قال الكلبي في الجامع كان يقال له تيار الفرات لجوده (قلت) ~~وله ذكر في غزوة حنين أورده البغوي في الصحابة بإسناد صحيح (قوله ما أردت ~~إلا خلافي) أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي رواية أحمد إنما أردت خلافي ~~وهذا هو المعتمد وحكى ابن التين أنه وقع هنا ما أردت إلى خلافي بلفظ حرف ~~الجر وما في هذا استفهامية وإلى بتخفيف اللام والمعنى أي شئ قصدت منتهيا ~~إلى مخالفتي وقد وجدت الرواية التي ذكرها ابن التين في بعض النسخ لأبي ذر ~~عن الكشميهني (قوله فارتفعت أصواتهما) في رواية ابن جريج فتماريا حتى ~~ارتفعت أصواتهما (قوله فأنزل الله) في رواية ابن جريج فنزل في ذلك (قوله يا ~~أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية) زاد وكيع كما سيأتي في الاعتصام ~~إلى قوله عظيم وفي رواية ابن جريج فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا وقد استشكل ذلك قال بن عطية ~~الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الاعراب (قلت) لا يعار ض ذلك هذا ~~الحديث فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير هو أول السورة ~~لا تقدموا ولكن لما اتصل بها قوله لا ترفعوا تمسك عمر منها بخفض صوته وجفاة ~~الاعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم والذي يختص بهم قوله إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات قال عبد ms06275 الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال يا محمد إن مدحي زين وأن ~~شتمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الله عز وجل ونزلت (قلت) ولا ~~مانع أن تنزل الآية لأسباب تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ظهور الجمع وصحة ~~الطرق ولعل البخاري استشعر ذلك فأورد قصة ثابت بن قيس عقب هذا ليبين ما ~~أشرت إليه من الجمع ثم عقب ذلك كله بترجمة باب قوله ولو أنهم صبروا حتى ~~تخرج إليهم لكان خيرا لهم إشارة إلى قصة PageV08P453 # جفاة الاعراب من بني تميم لكنه لم يذكر في الترجمة حديثا كان سأبينه ~~قريبا وكأنه ذكر حديث ثابت لأنه هو الذي كان الخطيب لما وقع الكلام في ~~المفاخرة بين بني تميم المذكورين كما أورده بن إسحاق في المغازي مطولا ~~(قوله فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى ~~يستفهمه) في رواية وكيع في الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه (قلت) وقد ~~أخرج ابن المنذر من طريق محمد بن عمرو إن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث أبي هريرة ~~نحوه وأخرجه ابن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ~~ترفعوا أصواتكم الآية قال أبو بكر قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا ~~كأخي السرار (قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر) قال مغلطاي يحتمل ~~أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي ~~مليكة فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة (قلت) وهذا بعيد عن الصواب بقرينة ~~ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر الصديق وقد وقع في رواية الترمذي قال ~~وما ذكر ابن الزبير جده وقد وقع في رواية الطبري ms06276 من طريق مؤمل بن إسماعيل ~~عن نافع ابن عمر فقال في آخره وما ذكر ابن الزبير جده يعني أبا بكر وفيه ~~تعقب على من عد في الخصائص النبوية أن أولاد بنته ينسبون إليه لقوله أن ~~ابني هذا سيد وقد أنكره القفال علي ابن القاص وعده القضاعي فيما اختص به ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء وفيه نظر فقد احتج يحيى بن يعمر بأن ~~عيسى نسب إلى إبراهيم وهو ابن بنته وهو استدلال صحيح وإطلاق الأب على الجد ~~مشهور وهو مذهب أبي بكر الصديق كما تقدم في المناقب (قوله افتقد ثابت بن ~~قيس) تقدم شرحه مستوفى في أواخر علامات النبوة (قوله فقال رجل يا رسول ~~الله) هو سعد بن معاذ بينه حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن أنس وقيل ~~هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد (قوله أنا أعلم لك علمه) أي ~~أعلم لأجلك علما متعلقا به (قوله فقال موسى) هو ابن أنس راوي الحديث عن أنس ~~* (قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) ذكر فيه ~~حديث ابن الزبير وقد تقدم شرحه في الذي قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~هم أعراب بني تميم ومن طريق أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال ذاك الله تبارك ~~وتعالى وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله أن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات الآية ومن طريق الحسن نحوه (قوله عن ابن جريج ~~أخبرني ابن أبي مليكة) كذا قال حجاج بن محمد تقدم في التفسير من طريق هشام ~~بن يوسف عن ابن جريج عن ابن مليكة بالعنعنة وتابعه هشام بن يوسف وأخرجه ابن ~~المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج فزاد فيه رجلا قال أخبرني رجل أن ~~ابن أبي مليكة أخبره فيحمل على أن ابن جريج حمله عن بن أبي مليكة بواسطة ثم ms06277 ~~لقيه فسمعه منه * (قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا ~~لهم) هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث وقد أخرج الطبري والبغوي ~~وابن أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى PageV08P454 # ابن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخرج إلينا فنزلت إن الذين ينادونك من ~~وراء الحجرات الحديث وسياقه لابن جرير قال ابن منده الصحيح عن أبي سلمة أن ~~الأقرع مرسل وكذا أخرجه أحمد على الوجهين وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد ~~بني تميم في ذلك مطولة بانقطاع وأخرجها بن منده في ترجمة ثابت بن قيس في ~~المعرفة من طريق أخرى موصولة * (قوله سورة ق) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~* سقطت البسملة لغير أبي ذر وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ق اسم من ~~أسماء القرآن وعن ابن جريج عن مجاهد قال جبل محيط بالأرض وقيل هي القاف من ~~قوله قضى الامر دلت على بقية الكلمة كما قال الشاعر * قلت لها قفي لنا قالت ~~قاف * (قوله رجع بعيد رد) هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج ابن المنذر من طريق ~~ابن جريج قال أنكروا البعث فقالوا من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا (قوله فروج ~~فنوق وأحدها فرج) أي بسكون الراء هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من ~~طريق مجاهد قال الفرج الشق (قوله من حبل الوريد وريداه في حلقة والحبل حبل ~~العاتق) سقط هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فإضافة إلى ~~الوريد كما يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق (قوله وقال مجاهد ~~ما تنقص الأرض منهم من عظامهم) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~بهذا وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال ما تأكل الأرض من لحومهم ~~وعظامهم وأشعارهم وقال عبد الرزاق عن معمر ms06278 عن قتادة يعني الموتى تأكلهم ~~الأرض إذا ماتوا وعن جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن أي من أبدائهم * ~~(تنبيه) * زعم بن التين أنه وقع في البخاري بلفظ من أعظامهم ثم استشكله ~~وقال الصواب من عظامهم وفعل بفتح الفاء وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا ~~نادرا (قوله تبصرة بصيرة) وصله الفريابي عن مجاهد هكذا وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله تبصرة قال نعمة من الله عز وجل (قوله حب الحصيد ~~الحنطة) وصله الفريابي أيضا عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو البر ~~والشعير (قوله باسقات الطوال) وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق ~~عبد الله بن شداد قال بسوقها طولها في قامة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة يعني طولها (قوله أفعيينا أفأعي علينا) سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في ~~بدء الخلق (قوله رقيب عتيد رصد) وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يكتب كل ما تكلم به من خير وشر ومن ~~طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم ~~به من شئ إلا كتب عليه وكان عكرمة يقول إنما ذلك في الخير والشر (قوله سائق ~~وشهيد الملكان كاتب وشهيد) وصله الفريابي كذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~الحسن قال سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها وروى نحوه بإسناد موصول عن ~~عثمان (قوله وقال قرينه الشيطان الذي قيض له) وصله الفريابي أيضا وقال عبد ~~الرزاق عن معمر قتادة نحوه (قوله فنقبوا ضربوا) وصله الفريابي أيضا وروى ~~الطبري من طريق PageV08P455 # علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول فنقبوا في البلاد قال أثروا وقال أبو ~~عبيدة في قوله فنقبوا طافوا وتباعدوا قال امرؤ القيس وقد نقبت في الآفاق ~~حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب (قوله أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره) ~~وصله الفريابي أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه ms06279 الآية قال هو ~~رجل من أهل الكتاب ألقى السمع أي استمع للقرآن وهو شهيد على ما في يديه من ~~كتاب الله أنه يجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا قال معمر وقال ~~الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع (قوله حين أنشأكم وأنشأ خلقكم) سقط هذا ~~لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وهو بقية تفسير قوله أفعيينا وحقه أن يكتب ~~عندها (قوله شهيد شاهد بالغيب) في رواية الكشميهني بالقلب ووصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بلفظ الأكثر (قوله وما مسنا من لغوب (2) من نصب) وصله ~~الفريابي كذلك وتقدم في بدء الخلق أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قالت اليهود إن الله الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح ~~يوم السبت فأكذبهم الله فقال وما مسنا من لغوب (قوله وقال غيره نضيد الكفرى ~~ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس ~~بنضيد) هو قول أبي عبيدة بمعناه (قوله وأدبار النجوم (2) وأدبار السجود كان ~~عاصم بفتح التي في ق ويكسر التي في الطور ويكسران جميعا وينصبان) هو كما ~~قال ووافق عاصما أبو عمرو وابن عامر والكسائي على الفتح هنا وقرأ الباقون ~~بالكسر هنا وقرأ الجمهور بالفتح في الطور وقرأها بالكسر عاصم على ما نقل ~~المصنف ونقلها غيره في الشواذ فالفتح جمع دبر والكسر مصدر يدبر إدبارا ورجح ~~الطبري الفتح فيهما (قوله وقال ابن عباس يوم الخروج يوم يخرجون إلى البعث ~~من القبور) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظه ~~وتقدم في الجنائز نحوه * (قوله باب قوله وتقول هل من مزيد) اختلف النقل عن ~~قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منها لطلب المزيد ~~وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي في موضع للزيادة ~~فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله هل من مزيد أي هل من ~~مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد ms06280 نحوه وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~عكرمة عن ابن عباس وهو ضعيف ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما دلت عليه ~~الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحتمل على أنها ~~قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد (قوله في حديث أنس يلق في النار ~~وتقول هل من مزيد) في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لا تزال جهنم يلقى ~~فيها أخرجه أحمد ومسلم (قوله حتى يضع قدمه فيها) كذا في رواية شعبة وفي ~~رواية سعيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه (قوله فتقول قط قط) في رواية سعيد ~~فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وفي رواية سليمان التيمي عن قتادة ~~فتقول قد قد بالدال بدل الطاء وفي حديث أبي هريرة فيضع الرب عليها قدمه ~~فتقول قط قط وفي الرواية التي تليها فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط ~~فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى وجهنم ~~تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وفي حديث ~~أبي سعيد عند أحمد فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد ويلقي فيها وتقول ~~هل من PageV08P456 # مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتتزوي فتقول قدني قدني وقوله قط ~~قط أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقط ~~بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر قطى ~~قطى بالاشباع وقطني بزيادة نون مشبعة ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان ~~التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضا وكلها بمعنى يكفي وقيل قط صوت جهنم ~~والأول هو الصواب عند الجمهور ثم رأيت في تفسير ابن مردويه من وجه آخر عن ~~أنس ما يؤيد الذي قبله ولفظه فيضعها عليها فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا ~~امتلأ انتهى فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن في سنده موسى بن مطير وهو ~~متروك ms06281 واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر ~~كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله وخاض ~~كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال المراد إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في ~~الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم وليس المراد حقيقة القدم ~~والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم رغم ~~أنفه وسقط في يده وقيل المراد بالقدم الفرط السابق أي يضع الله فيها ما ~~قدمه لها من أهل العذاب قال الإسماعيلي القدم قد يكون اسما لما قدم كما ~~يسمى ما خبط من ورق خبطا فالمعنى ما قدموا من عمل وقيل المراد بالقدم قدم ~~بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم أو ~~المراد بالقدم الأخير لان القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى يضع الله في ~~النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد وقال ابن حبان في صحيحه بعد ~~إخراجه هذا من الاخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة ~~يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله فيها فلا تزال تستزيد حتى ~~يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لان العرب تطلق القدم على ~~الموضع قال تعالى ان لهم قدم صدق يريد موضع صدق وقال الداودي المراد بالقدم ~~قدم صدق وهو محمد والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام المحمود فيخرج من ~~النار من كان فيه في قلبه شئ من الايمان وتعقب بأن هذا منابذ لنص الحديث ~~لان فيه يضع قدمه بعد أن قالت هل من مزيد والذي قاله مقتضاه أنه ينقص منها ~~وصريح الخبر أنها تنزوي بما يجعل فيها لا يخرج منها (قلت) ويحتمل أن يوجه ~~بان من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر كما حملوا عليه حديث أبي موسى في ~~صحيح مسلم يعطي كل مسلم رجلا من اليهود والنصارى فيقال هذا فداؤك من النار ~~فإن بعض العلماء قال المراد بذلك أنه يقع عند إخراج الموحدين وأنه ms06282 يجعل ~~مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج ~~وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور فإذا وقع العظم حصل الملء الذي تطلبه ومن ~~التأويل البعيد قول من قال المراد بالقدم قدم إبليس وأخذه من قوله حتى يضع ~~الجبار فيها قدمه وإبليس أول من تكبر فاستحق أن يسمى متجبرا وجبارا وظهور ~~بعد هذا يغنى عن تكلف الرد عليه وزعم ابن الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ ~~الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى ~~فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة كما ~~تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص وبالغ ~~ابن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ الرجل غير ثابتة عند أهل النقل وهو مردود ~~لثبوتها PageV08P457 # في الصحيحين وقد أولها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل رجل بعض ~~المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في الزجر ~~كما تقول وضعته تحت رجلي وقيل إن الرجل تستعمل في طلب الشئ على سبيل الجد ~~كما تقول قام في هذا الامر على رجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تعالى الله عن ~~أنه لا يعمل أمره في النار حتى يستعين عليها بشئ من ذاته أو صفاته وهو ~~القائل النار كوني بردا وسلاما فمن يأمر نارا أججها غيره أن تنقلب عن طبعها ~~وهو الاحراق فتنقلب كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة انتهى ويفهم ~~جوابه من التفصيل الواقع ثالث أحاديث الباب حيث قال فيه ولكل واحدة منكما ~~ملؤها فأما النار فذكر الحديث وقال فيه ولا يظلم الله من خلقه أحدا فإن فيه ~~إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله لأجل ملئها وأما النار ~~فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم ~~بعضها إلى بعض فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدا وفيه دلالة على أن الثواب ليس ~~موقوفا على العمل بل ينعم الله ms06283 بالجنة على من لم يعمل خيرا قط كما في ~~الأطفال (قوله في أول الحديث الثاني حدثنا محمد بن موسى القطان) هو الواسطي ~~وأبو سفيان الحميري أدركه البخاري بالسن ولم يلقه (قوله حدثنا عوف) لأبي ~~سفيان فيه سند آخر أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن عمر الجزائري عن معمر ~~عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة مطولا وقوله رفعه وأكثر ما كان يوقفه ~~أبو سفيان القائل ذلك محمد بن موسى الراوي عنه وقال يوقفه من الرباعي وهو ~~لغة والفصيح يقفه من الثلاثي والمعنى أنه كان يرويه في أكثر الأحوال موقوفا ~~ويرفعه أحيانا وقد رفعه غيره أيضا (قوله في الطريق الثالثة أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة) وقع في مصنف عبد الرزاق في آخره قال معمر وأخبرني أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه ~~مسلم بالوجهين (قوله تحاجت) أي تخاصمت (قوله بالمتكبرين والمتجبرين) قيل ~~هما بمعنى وقيل المتكبر المتعاظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا ~~يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر (قوله ضعفاء الناس وسقطهم) بفتحتين أي ~~المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من ~~الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ~~ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في ~~عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح أو المراد بالحصر في قول ~~الجنة الا ضعفاء الناس الأغلب قال النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله ~~يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران على المراجعة والاحتجاج ~~ويحتمل أن يكون بلسان الحال وسيأتي مزيد لهذا في باب قوله أن رحمة الله ~~قريب من المحسنين من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله فسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق ~~الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم ~~أيضا وقبل الغروب ms06284 وهو الموافق لآية السورة ثم أورد فيه حديث جرير إنكم ~~سترون ربكم الحديث وفي آخره ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها وهذه الآية في طه قال الكرماني المناسب لهذه السورة وقبل الغروب لا ~~غروبها (قلت) لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث وإنما أورد الحديث هنا ~~لاتحاد دلالة الآيتين وقد تقدم في الصلاة وكذا وقع هنا في نسخة من وجه آخر ~~عن PageV08P458 # إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب وسيأتي شرح حديث جرير في التوحيد إن شاء الله تعالى ومضى منه شئ في ~~فضل وقت العصر من المواقيت (قوله عن مجاهد قال قال بن عباس أمره أن يسبح) ~~يعني أمر الله نبيه وأخرجه الطبري من طريق ابن علية عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال قال ابن عباس في قوله فسبحه وأدبار السجود قال هو التسبيح بعد ~~الصلاة (قوله في أدبار الصلوات كلها) يعني قوله وأدبار السجود كذا لهم وروى ~~الطبري من وجه آخر عن ابن عباس قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن ~~عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود وإسناده ضعيف لكن روى ابن المنذر من ~~طريق أبي تميم الجيشاني قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى وأدبار السجود هما الركعتان بعد المغرب وأخرجه الطبري من طرق عن ~~علي وعن أبي هريرة وغيرهما مثله وأخرج ابن المنذر عن عمر مثله وأخرج الطبري ~~من طريق كريب بن يزيد أنه كان إذا صلى الركعتين بعد الفجر والركعتين بعد ~~المغرب قرأ أدبار النجوم وأدبار السجود أي بهما * (قوله سورة والذاريات) * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والواو للقسم ~~والفاءات بعدها عاطفات من عطف المتغايرات وهو الظاهر وجوز الزمخشري أنها من ~~عطف الصفات وأن الحاملات وما بعدها من صفات الريح (قوله قال على الرياح) ~~كذا لهم ولأبي ذر (1) وقال على الذاريات الرياح وهو عند الفريابي عن الثوري ~~عن حبيب ms06285 بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي وأخرجه ابن عيينة في تفسير أتم ~~من هذا عن ابن أبي الحسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت بن الكواء يسأل علي بن ~~أبي طالب عن الذاريات ذروا قال الرياح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن ~~الجاريات يسرا قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من ~~وجه آخر عن أبي الطفيل وابن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو واسمه عبد الله ~~وهذا التفسير مشهور عن علي وأخرج عن مجاهد وابن عباس مثله وقد أطنب الطبري ~~في تخريج طرقه إلى علي وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال ~~شهدت عليا وهو يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ يكون إلى يوم ~~القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم ~~أبليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل فقال بن الكواء وأنا بينه وبين ~~على وهو خلفي فقال ما الذاريات ذروا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا ~~تسأل تعنتا وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وابن ~~مردويه بسند لين عن عمر (قوله وقال غيره تذروه تفرقة) هو قول أبي عبيدة قال ~~في سورة الكهف في قوله تذروه الرياح أي تفرقه ذروته وأذريته وقال في تفسير ~~الذاريات الرياح وناس يقولون المذريات ذرت وأذرت (قوله وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين) أي القبل والدبر وهو قول ~~الفراء قال في قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضا آيات أن أحدكم يأكل ويشرب ~~من مدخل واحد ويخرج من موضعين ثم عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتم من ~~طريق السدي قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطبري ~~من طريق محمد بن المريفع عن PageV08P459 # عبد الله بن الزبير في هذه الآية قال سبيل الغائط والبول (قوله قتل ~~الخراصون) (1) أي لعنوا كذا في بعض النسخ وقد تقدم في كتاب ms06286 البيوع وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله قتل الخراصون قال لعن ~~الكذابون وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قتل الخراصون قال ~~الكذابون (قوله فراغ فرجع) هو قول الفراء وزاد والروغ وأن جاء بهذا المعنى ~~فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة في قوله فراغ ~~أي عدل (قوله فصكت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها) في رواية أبي ذر جمعت ~~بغير فاء وهو قول الفراء بلفظه ولسعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في ~~قوله فصكت وجهها قال ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى الطبري من ~~طريق السدي قال ضربت وجهها عجبا ومن طريق الثوري وضعت يدها على جبهتها ~~تعجبا (قوله فتولى بركنه (2) من معه لانهم من قومه) هو قول قتادة أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عنه وقال الفراء وثبت هذا هنا للنسفي وحده (قوله والرميم ~~نبات الأرض إذا يبس وديس) هو قول الفراء وديس بكسر الدال وسكون التحتانية ~~بعدها مهملة من الدوس وهو وطئ الشئ بالقدم حتى يفتت ومنه دياس الأرض وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الرميم الشجر وأخرج الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال الرميم الهالك (قوله لموسعون أي لذو سعة وكذلك على ~~الموسع قدره) يعني في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره أي من يكون ذا ~~سعة قال الفراء وإنا لموسعون أي لذو سعة لخلقنا وكذا قوله على الموسع قدره ~~يعني القوي وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح قال وإنا لموسعون قال ~~أن نخلق سماء مثلها (قوله زوجين الذكر والأنثى واختلاف الألوان حلو وحامض ~~فهما زوجان) هو قول الفراء أيضا ولفظه الزوجان من جميع الحيوان الذكر ~~والأنثى ومن سوى ذلك اختلاف ألوان النبات وطعوم الثمار بعض حلو وبعض حامض ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي معناه وأخرج الطبري من طريق ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله خلقنا زوجين قال الكفر والايمان ms06287 والشقاوة والسعادة والهدى ~~والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والانس (قوله ففروا إلى الله ~~من الله إليه) أي من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته هو قول الفراء ~~أيضا (قوله إلا ليعبدون) في رواية أبي ذر وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون هو قول الفراء ونصره ابن ~~قتيبة في مشكل القرآن له وسبب الحمل على التخصيص وجود من لا يعبده فلو حمل ~~على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول (قوله وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ~~ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدر) هو كلام الفراء أيضا وحاصل ~~التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به الخصوص وأن المراد ~~أهل السعادة من الجن والإنس والثاني باق على عمومه لكن بمعنى الاستعداد أي ~~خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى وهو كقولهم الإبل مخلوقة ~~للحرث أي قابلة لذلك لأنه قد يكون فيها ما لا يحرث وأما قوله وليس فيه حجة ~~لأهل القدر فيريد المعتزلة لان محصل الجواب أن المراد بالخلق خلق التكليف ~~لا خلق الجبلة فمن وفقه عمل لما خلق له ومن خذله خالف والمعتزلة احتجوا ~~بالآية المذكورة على أن إرادة الله لا تتعلق به والجواب أنه لا يلزم من كون ~~الشئ معللا بشئ أن يكون ذلك الشئ مرادا وأن لا يكون غيره PageV08P460 # مرادا ويحتمل أن يكون مراده بقوله وليس فيه حجة لأهل القدر أنهم يحتجون ~~بها على أن أفعال الله لا بد وأن تكون معلولة فقال لا يلزم من وقوع التعليل ~~في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو ~~لانهم احتجوا بها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لاسناد العبادة إليهم ~~فقال لا حجة لهم في ذلك لان الاسناد من جهة الكسب وفي الآية تأويلات أخرى ~~يطول ذكرها وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال خلقهم للعبادة فمن العبادة ~~ما ينفع ومنها ما لا ينفع (قوله والذنوب ms06288 الدلو العظيم) هو قول الفراء لكن ~~قال العظيمة وزاد ولكن العرب تذهب بها إلى الحظ والنصيب وقال أبو عبيدة ~~الذنوب النصيب وأصله من الدلو والذنوب والسجل واحد والسجل أقل ملا من الدلو ~~(قوله وقال مجاهد ذنوبا سبيلا) وقع هذا مؤخرا عن الذي بعده لغير أبي ذر ~~والذي عنده أولى وقد وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم قال سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم وأخرج ابن ~~المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد في قوله فان الذين ظلموا ذنوبا فقال ~~سبيلا قال وقال ابن عباس سجلا وهو بفتح المهملة وسكون الجيم ومن طريق ابن ~~جريج عن عطاء مثله وأنشد عليه شاهدا (قوله صرة صيحة) وصله الفريابي من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد عن ابن ~~عباس وقال أبو عبيدة في قوله صرة شدة صوت يقال أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتا ~~شديدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أقبلت ترن (قوله العقيم التي ~~لا تلد) زاد أبو ذر ولا تلقح شيئا أخرج ابن المنذر من طريق الضحاك قال ~~العقيم التي لا تلد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة العقيم التي لا تنبت ~~وأخرج الطبري والحاكم من طريق خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال الريح العقيم ~~التي لا تلقح شيئا (قوله وقال ابن عباس والحبك استواؤها وحسنها) تقدم في ~~بدء الخلق وأخرجه الفريابي عن الثوري عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس ومن طريق سفيان أخرجه الطبري وإسناده صحيح لان سماع الثوري من ~~عطاء بن السائب كان قبل الاختلاط وأخرجه الطبري من وجه آخر صحيح عن ابن ~~عباس وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ذات الحبك قال ذات الخلق ~~الحسن وللطبري من طريق عوف عن الحسن قال حبكت بالنجوم ومن طريق عمران بن ~~جدير سئل عكرمة عن قوله ذات الحبك قال ذات الخلق ms06289 الحسن ألم تر إلى النساج ~~إذا نسج الثوب قال ما أحسن ما حبكه (قوله في غمرة في ضلالتهم يتمادون) كذا ~~للأكثر ولأبي ذر في غمرتهم والأول أولى لوقوعه في هذه السورة وأما الثاني ~~فهو في سورة الحجر لكن قوله في ضلالتهم يؤيد الثاني وكأنه ذكره كذلك هنا ~~للاشتراك في الكلمة وقد وصله ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله الذين هم في غمرة ساهون قال في ضلالتهم يتمادون ~~ووقف في رواية النسفي في صلاتهم أو ضلالتهم بالشك والأول وتصحيف (قوله وقال ~~غيره تواصوا بتواطؤا) سقط هذا لأبي ذر وقد أخرجه ابن المنذر من طريق أبي ~~عبيدة في قوله أتواصوا به تواطؤا عليه وأخذه بعضهم عن بعض وإذا كانت شيمة ~~غالبة على قوم قيل كأنما تواصوا به وروى الطبري من طرق عن قتادة قال هل ~~أوصي الأول الآخر منهم بالتكذيب (قوله وقال غيره مسومة معلمة من السيما) هو ~~قول أبي عبيدة ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله مسومة قال PageV08P461 # معلمة وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله مسومة قال مختومة ~~بلون أبيض وفيه نقطة سوداء وبالعكس (قوله قتل الانسان لعن) سقط هذا لغير ~~أبي ذر وقد تقدم تفسير قتل بلعن في أوائل السورة وأخرج ابن المنذر من طريق ~~ابن جريج في قوله قتل الخراصون قال هي مثل التي في عبس قتل الانسان * ~~(تنبيه) * لم يذكر البخاري في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها على شرطه ~~حديث أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن ~~يزيد عن عبد الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~أنا الرزاق ذو القوة المتين قال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان * (قوله ~~سورة الطور) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر واقتصر الباقون ~~على والطور والواو للقسم وما بعدها عاطفات أو للقسم أيضا (قوله وقال قتادة ~~مسطور ms06290 مكتوب) سقط هذا من رواية أبي ذر وثبت لهم في التوحيد وقد وصله المصنف ~~في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد عن قتادة (قوله وقال مجاهد الطور ~~الجبل بالسريانية) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله والطور قال جبل يقال له الطور وعمن سمع ~~عكرمة مثله وقال أبو عبيدة الطور الجبل في كلام العرب وفي المحكم الطور ~~الجبل وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام وهو بالسريانية طوري بفتح الراء ~~والنسبة إليه طوري وطوراني (قوله رق منشور صحيفة) وصله الفريابي من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور في رق منشور قال صحف ورق وقوله ~~منشور قال صحيفة (قوله والسقف المرفوع سماء) سقط هذا لأبي ذر وتقدم في بدء ~~الخلق (قوله والمسجود الموقد) في رواية الحموي والنسفي الموقر بالراء ~~والأول هو الصواب وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث والطبري من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الموقد بالدال وأخرج الطبري من طريق سعيد بن ~~المسيب قال قال على لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر قال ما أراه إلا ~~صادقا ثم تلا والبحر المسجور وإذا البحار سجرت وعن زيد بن أسلم قال البحر ~~المسجور الموقد وإذا البحار سجرت أوقدت ومن طريق شمر بن عطية قال البحر ~~المسجور التنور المسجود قال وفيه قول آخر قال أبو عبيدة المسجور المملوء ~~وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتاد مثله ورجحه الطبري (قوله وقال الحسن ~~تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة) وصله الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة عن الحسن في قوله وإذا البحار سجرت فذكره فبين الحسن أن ذلك يقع يوم ~~القيامة وأما اليوم فالمراد بالمسجور الممتلئ ويحتمل أن يطلق عليه ذلك ~~باعتبار ما يئول إليه حاله (قوله وقال مجاهد ألتناهم نفصناهم) وقد تقدم في ~~الحجرات وأخرج عبد الرزاق مثله عن ابن عباس بإسناد صحيح وعن معمر عن قتادة ~~قال ما ظلمناهم (قوله وقال ms06291 غيره تمور تدور) وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال في قوله تعالى يوم تمور السماء مورا قال مورها تحركها وأخرج ~~الطبري من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يوم تمور ~~السماء مورا قال تدور دورا (قوله أحلامهم العقول) هو قول زيد بن أسلم ذكره ~~الطبري عنه وقال الفراء الأحلام في هذا الموضع العقول والالباب (قوله وقال ~~ابن عباس البر اللطيف) PageV08P462 # سقط هذا لأبي ذر هنا وثبت لهم في التوحيد وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وسيأتي الكلام عليه في التوحيد إن شاء الله ~~تعالى (قوله كسفا قطعا) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~ولابن أبي حاتم من طريق قتادة مثله ومن طريق السدي قال عذابا وقال أبو ~~عبيدة كسفا الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وهذا يضعف قول من رواه ~~بالتحريك فيهما وقد قيل إنها قراءة شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء ~~العكبري وغيره (قوله المنون الموت) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله ريب المنون قال الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~مثله وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال المنون حوادث الدهر وذكر ابن إسحاق في ~~السيرة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار ~~الندوة قال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما ~~هلك من قبله من الشعراء فإنما هو واحد منهم فأنزل الله تعالى أم يقولون ~~شاعر نتربص به ريب المنون وهذا كله يؤيد قول الأصمعي أن المنون واحد لا جمع ~~له ويبعد قول الأخفش أنه جمع لا واحد له وأما قول الداودي أن المنون جمع ~~منية فغير معروف مع بعده من الاشتقاق (قوله وقال غيره يتنازعون يتعاطون) هو ~~قول أبي عبيدة وصله ابن المنذر من طريقه وزاد أي يتداولون قال الشاعر * ~~نازعته الراح ms06292 حتى وقفه الساري * (قوله عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أني أشتكي) أي أنها كانت ضعيفة لا تقدر على الطواف ~~ماشية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج (قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة ~~(قال حدثوني عن الزهري) اعترضه الإسماعيلي بما أخرجه من طريق عبد الجبار بن ~~العلاء وابن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة سمعت الزهري قال فصرحا عنه بالسماع ~~وهما ثقتان (قلت) وهو اعتراض ساقط فإنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر ~~الذي ذكره الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف الزيادة التي صرح ~~الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله كاد ~~قلبي يطير قال الخطابي كأنه انزعج عند سماع هذه الآية لفهمه معناها ومعرفته ~~بما تضمنته ففهم الحجة فاستدركها بلطيف طبعه وذلك من قوله تعالى أم خلقوا ~~من غير شئ قيل معناه ليسوا أشد خلقا من خلق السماوات والأرض لأنهما خلقتا ~~من غير شئ أي هل خلقوا باطلا لا يؤمرون ولا ينهون وقيل المعنى أم خلقوا من ~~غير خالق وذلك لا يجوز فلا بد لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون ~~لأنفسهم وذلك في الفساد والبطلان أشد لان ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل ~~الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالفا ثم قال أم خلقوا السماوات والأرض ~~أي إن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض وذلك لا ~~يمكنهم فقامت الحجة ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الايمان ~~وهو عدم اليقين الذي هو موهبة من الله ولا يحصل إلا بتوفيقه فلهذا انزعج ~~جبير حتى كاد قلبه يطير ومال إلى الاسلام انتهى ويستفاد من قوله فلما بلغ ~~هذه الآية أنه استفتح من أول السورة وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها وقد ~~تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة * (قوله سورة والنجم) * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) PageV08P463 # كذا لأبي ذر وللباقين والنجم حسب والمراد بالنجم الثريا في قول ms06293 مجاهد ~~أخرجه ابن عيينة فتفسيره عن ابن أبي نجيح عنه وقال أبو عبيدة النجم والنجوم ~~ذهب إلى لفظ الواحد وهو بمعنى الجميع قال الشاعر * وباتت تعد النجم في ~~مستجره * قال الطبري هذا القول له وجه ولكن ما أعلم أحدا من أهل التأويل ~~قاله والمختار قول مجاهد ثم روى من وجه آخر عن مجاهد أن المراد به القرآن ~~إذا نزل ولابن أبي حاتم بلفظ النجم نجوم القرآن (قوله وقال مجاهد ذو مرة ذو ~~قوة) وصله الفريابي بلفظ شديد القوي ذو مرة قوة جبريل وقال أبو عبيدة ذو ~~مرة أي شدة وأحكام وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله ذو مرة قال ذو خلق حسن (قوله قاب قوسين حيث الوتر من القوس) سقط هذا ~~لأبي ذر ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه وقال أبو عبيدة قاب قوسين أي ~~قدر قوسين أو أدنى أو أقرب (قوله ضيزى عوجاء) وصله الفريابي أيضا وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة ضيزى جائزة وأخرج الطبري من وجه ضعيف عن ابن عباس ~~مثله وقال أبو عبيدة ناقصة تقول ضأزته حقه نقصته (قوله وأكدي قطع عطاءه) ~~وصله الفريابي بلفظ اقتطع عطاءه وروى الطبري من هذا الوجه عن مجاهد أن الذي ~~نزلت فيه هو الوليد بن المغيرة ومن طريق أخرى منقطعة عن ابن عباس أعطى ~~قليلا أي أطاع قليلا ثم انقطع وأخرج ابن مردويه من وجه لين عن ابن عباس ~~أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أعطى ~~قليلا ثم قطع ذلك وقال أبو عبيدة مأخوذ من الكدية بالضم وهو أن يحفر حتى ~~ييأس من الماء (قوله رب الشعرى هو مرزم الجوزاء) وصله الفريابي بلفظه وأخرج ~~الطبري من طريق خصيف عن مجاهد قال الشعري الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا ~~يعبدونه وأخرج الفاكهي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت في ~~خزاعة وكانوا يعبدون الشعري وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء وروى عبد الرزاق ~~عن ms06294 معمر عن قتادة قال كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له ~~الشعري وأخرجه الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال النجم الذي يتبع الجوزاء ~~وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء الغدرة والشعري العبور والجوزاء ~~في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال وللشعري ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة ~~فذاك صميم الحر وإذا رؤيت عشاء طالعة فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو ~~وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعري الغميصاء وهي تقابل الشعري ~~العبور والمجرة بينهما ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع وهم ~~مرزمان هذا وآخر في الجوزاء وكانت العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا ~~فتبعته الشعرى إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت عليه حتى غمصت عينها ~~والشعرتان الغميصاء والعبور يطلعان معا وقال بن التين المرزم بكسر الميم ~~وسكون الراء وفتح الزاي نجم يقابل الشعري من جهة القبلة لا يفارقها وهو ~~الهنعة (قوله الذي وفي وفي ما فرض عليه) وصله الفريابي بلفظه وروى سعيد بن ~~منصور عن عمرو بن أوس قال وفي أي بلغ وروى ابن المنذر من وجه آخر عن عمرو ~~بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله تعالى ~~وإبراهيم الذي وفي أن لا تزر وازرة وزر أخرى ومن طريق هذيل بن شرحبيل نحوه ~~وروى الطبري بإسناد ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول PageV08P464 # سمي الله إبراهيم خليله الذي وفي لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة ~~مرفوعا وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار (قوله أزفت الآفة اقتربت ~~الساعة) سقط هذا لأبي ذر هنا ويأتي في الرقاق وقد وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة دنت القيامة (قوله سامدون البرطمة) كذا لهم وفي ~~رواية الحموي والأصيلي والقابسي البرطنة بالنون بدل الميم (وقال عكرمة ~~يتغنون بالحميرية) وصله الفريابي من طريق ابن ms06295 أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~أفمن هذا الحديث تعجبون قال من هذا القرآن وأنتم سامدون قال البرطمة قال ~~وقال عكرمة السامدون يتغنون بالحميرية ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد ~~قال كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم غضابا مبرطمين قال وقال ~~عكرمة هو الغناء بالحميرية وروى ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي نجيح عن ~~عكرمة في قوله وأنتم سامدون هو الغناء بالحميرية يقولون اسمد لنا أي غن لنا ~~وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن و عبد الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن ~~ابن عباس في قوله وأنتم سامدون قال الغناء قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن ~~إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال اسمد لفظ عبد الرزاق وأخرجه من وجه آخر ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال لاهون وعن معمر عن قتادة قال غافلون ولابن مردويه ~~من طريق محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال معرضون * (تنبيه) * ~~البرطمة بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة الاعراض وقال ابن ~~عيينة البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره (قوله وقال إبراهيم أفتمارونه ~~أفتجادلونه) وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي به ~~وجاء عن إبراهيم بهذا الاسناد فيه القراءة التي بعد هذه (قوله ومن قرأ ~~أفتمرونه يعني أفتجحدونه) كذا لهم وفي رواية الحموي أفتجحدون بغير ضمير وقد ~~وصله الطبري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان ~~يقرأ أفتمارونه يقول أفتجحدونه فكأن إبراهيم قرأ بهما معا وفسرهما وقد صرح ~~بذلك سعيد بن منصور في روايته المذكورة عن هشيم قال الطبري وهكذا قرأ ابن ~~مسعود وعامة قراء أهل الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيين أفتمارونه أي ~~تجادلونه (قلت) قرأها من الكوفيين عاصم كالجمهور وقال الشعبي كان شريح يقرأ ~~أفتمارونه ومسروق يقرأ أفتمرونه وجاء عن الشعبي أنه قرأها كذلك لكن بضم ~~التاء (قوله ما زاغ البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم) في رواية أبي ذر ~~وقال ما زاغ ms06296 الخ ولم يعين القائل وهو قول الفراء وقال في قوله تعالى ما زاغ ~~البصر بصر محمد يقلبه يمينا وشمالا وأخرج الطبري من طريق محمد بن كعب ~~القرظي في قوله ما زغ البصر قال رأى محمد جبريل في صورة الملك ومسألة ~~الرؤية مشهورة سيأتي ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السورة (قوله وما طغى ~~وما جاوز ما رأى) في رواية الكشميهني ولا بدل وما هو بقية كلام الفراء أيضا ~~ولفظه وما جاوز وروى الطبري من طريق مسلم البطين عن ابن عباس في قوله ما ~~زاغ البصر ما ذهب يمينا ولا شمالا وما طغى ما جاوز ما أمر به (قوله فتماروا ~~كذبوا) كذا لهم ولم أر في هذه السورة فتماروا وإنما فيها أفتمارونه وقد ~~تقدم ما فيها وفي آخرها تتمارى ولعله انتقال من بعض النساخ لأن هذه اللفظة ~~في السورة التي تلي هذه وهي قوله فتماروا بالنذر وحكى الكرماني عن بعض ~~النسخ هنا تتمارى تكذب ولم اقف عليه وهو بمعنى ما تقدم ثم ظهر لي بعد ذلك ~~أنه PageV08P465 # اختصر كلام الفراء وذلك أنه قال في قوله تعالى فبأي آلاء ربك تتمارى قال ~~فبأي نعمة ربك تكذب أنها ليست منه وكذلك قوله فتماروا بالنذر كذبوا بالنذر ~~(قوله وقال الحسن إذا هوى غاب) وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه (قوله ~~وقال ابن عباس أغنى وأقنى أعطى فأرضي) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه وأخرج الفريابي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال أقنى قنع ومن ~~طريق أبي رجاء عن الحسن قال أخدم وقال أبو عبيدة أقنى جعل له قنية أي أصول ~~مال قال وقالوا أفتى أرضى يشير إلى تفسير ابن عباس وتحقيقه أنه حصل له قنية ~~من الرضا (قوله حدثنا يحيى) هم ابن موسى (قوله عن عامر) هو الشعبي (قوله عن ~~مسروق) في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي ~~قال لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شئ فكبر كعب ms06297 حتى جاوبته الجبال فقال ~~ابن عباس إنا بنو هاشم فقال له كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق ~~الترمذي وعند عبد الرزاق من هذا الوجه فقال ابن عباس إنا بنو هاشم نقول إن ~~محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب وقال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ~~ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت عائشة فقلت هل رأى ~~محمد ربه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ~~عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب مثله قال يعني الشعبي فأتى مسروق عائشة ~~فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك (قوله يا أمتاه) أصله ~~يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت ~~بعد الألف ووقع في كلام الخطابي إذا نادوا قالوا يا أمة عند السكت وعند ~~الوصل يا أمت بالمثناة فإذا فتحوا للندبة قالوا يا أمتاه والهاء السكت ~~وتعقبه الكرماني بأن قول مسروق يا أمتاه ليس للندبة إذ ليس هو تفجعا عليها ~~وهو كما قال (قوله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قالت لقد قف شعري) ~~أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه واستحالة ~~وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله ~~النقيض والاجتماع لان الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك (قوله أين ~~أنت من ثلاث) أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي لك أن تكون ~~مستحضرها ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها (قوله من حدثك أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم رأى ربه فقد كذب) تقدم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمد عن عائشة ~~من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولمسلم من حديث مسروق المذكور من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي فقد أعظم على الله الفرية (قوله ثم قرأت لا ~~تدركه الابصار) قال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية ms06298 بحديث ~~مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر ~~الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم ~~لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالادراك في الآية الإحاطة وذلك لا ~~ينافي الرؤية انتهى وجزمه بان عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن ~~خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى ~~وهو عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت ~~متكئا فجلست فقلت ألم PageV08P466 # يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى ~~عن داود بهذا الاسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا نعم ~~احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه ابن عباس فأخرج الترمذي من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس الله يقول ~~لا تدركه الابصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه ~~مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه ~~واستدل القرطبي في المفهم لان الادراك لا ينافي الرؤية بقوله تعالى حكاية ~~عن أصحاب موسى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا وهو ~~استدلال عجيب لان متعلق الادراك في آية الانعام البصر فلما نفى كان ظاهره ~~نفي الرؤية بخلاف الادراك الذي في قصة موسى ولولا وجود الاخبار بثبوت ~~الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر ثم قال القرطبي الابصار في الآية جمع محلى ms06299 ~~بالألف واللام فيقبل التخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى كلا إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون فيكون المراد الكفار بدليل قوله تعالى في الآية ~~الأخرى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال وإذا جازت في الآخرة جازت في ~~الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي انتهى وهو استدلال جيد وقال عياض ~~رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة عقلا وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة ~~بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأما في الدنيا فقال مالك إنما لم ير سبحانه في ~~الدنيا لأنه باق والباقي لا يرى بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا ~~باقية رأوا الباقي بالباقي قال عياض وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية إلا ~~من حيث القدرة فإذا قدر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع (قلت) ووقع في ~~صحيح مسلم ما يؤيد هذه التفرقة في حديث مرفوع فيه واعلموا أنكم لن تروا ~~ربكم حتى تموتوا وأخرجه ابن خزيمة أيضا من حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة ~~بن الصامت فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا لكن من أثبتها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وقد ~~اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه فذهبت عائشة وابن مسعود ~~إلى إنكارها واختلف عن أبي ذر وذهب جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير ~~إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب ابن ~~عباس وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون وهو قول الأشعري ~~وغالب أتباعه ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه وعن أحمد كالقولين (قلت) ~~جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ~~ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن ابن ~~عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ~~وأخرجه ابن ms06300 خزيمة بلفظ إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة الحديث وأخرج ابن ~~إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس هل رأى ~~محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ~~ابن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رأى ~~ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ~~PageV08P467 # ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس قال لم يره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ~~ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ~~ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن ~~الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤية لا ~~يشترط لها شئ مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى بن خزيمة ~~بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال نور أني أراه ولأحمد عنه قال رأيت ~~نورا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد أبي ذر ~~بذكره النور أي النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في المفهم ~~قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في ~~الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل ~~قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما هي من ~~المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي وجنح ابن خزيمة في كتاب ~~التوحيد إلى ترجيح الاثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ~~ورد عن ابن ms06301 عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه وفيما ~~أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإمام ~~أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة ~~قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شئ يدفع قولها ~~قال بقول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني ~~رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده وحكى عنه بعض ~~المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه موجودة ثم قال ~~ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الاسراء مناما وبين قولهم كان بروحه دون ~~جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي يراه النائم قد يكون حقيقة بأن تصعد الروح ~~مثلا إلى السماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ذلك وروحه لم تصعد ~~أصلا فيحتمل من قال أسرى بروحه ولم يصعد جسده أراد أن روحه عرج بها حقيقة ~~فصعدت ثم رجعت وجسده باق في مكانه خرقا للعادة كما أنه في تلك الليلة شق ~~صدره والتئم وهو حي يقظان لا يجد بذلك ألما انتهى وظاهر الأخبار الواردة في ~~الاسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسرى بجسده وروحه وعرج بهما حقيقة في اليقظة ~~لا مناما ولا استغراقا والله أعلم وأنكر صاحب الهدى أيضا على من زعم أن ~~الاسراء تعدد واستند إلى استبعاد أن يتكرر قوله ففرض عليه خمسين صلاة وطلب ~~التخفيف إلى آخر القصة فإن دعوى التعدد تستلزم أن قوله تعالى أمضيت فريضتي ~~وخففت عن عبادي أن فرضية الخمسين وقعت بعد أن وقع التخفيف ثم وقع سؤال ~~التخفيف والاجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره انتهى وما أظن أحدا ممن ~~قال بالتعدد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظة بل يجوز وقوع مثل ذلك مناما ثم وجوده ~~يقظة كما في قصة المبعث ms06302 وقد تقدم تقريرها ويجوز تكرير إنشاء الرؤية ولا ~~تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السماء وقول كل نبي ما نسب إليه بل الذي ~~يظن أنه تكرر مثل حديث أنس رفعه بينما أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي ~~فقمت إلى شجرة PageV08P468 # فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت ~~حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى ~~جبريل كأنه جلس لأجلي وفتح بابا من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا ~~دونه الحجاب وفوقه الدر والياقوت فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزار وقال ~~تفرد به الحارث بن عمير وكان بصريا مشهورا (قلت) وهو من رجال البخاري (قوله ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) هو دليل ثان استدلت ~~به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي الرؤية وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر ~~تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بان يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه ~~بواسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء ~~الرؤية عنه حالة التكلم والجواب أن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا قاله ~~القرطبي قال وعامة ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة ~~فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية (قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد ~~كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا الخ) تقدم شرح ذلك واضحا في تفسير ~~سورة لقمان (قوله ومن حدثك أنه كنتم فقد كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ ~~الآية) يأتي شرحه في كتاب التوحيد (قوله ولكن رأى جبريل في صورته مرتين) في ~~رواية الكشميهني ولكنه وهذا جواب عن أصل السؤال الذي سأل عنه مسروق كما ~~تقدم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلم ~~من وجه آخر عن مسروق أنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق ~~السماء وله ms06303 في رواية داود بن أبي هند رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ~~ما بين السماء والأرض وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود ~~أبصر جبريل ولم يبصر ربه * (قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى حيث الوتر من ~~القوس) تقدم هذا التفسير قريبا عن مجاهد وثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده ~~وهي عند الإسماعيلي أيضا وألقاب ما بين القبضة والسية من القوس قال الواحدي ~~هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمي بها قال وقيل المراد بها ~~الذراع لأنه يقاس بها الشئ (قلت) وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح فقد ~~أخرج ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال ألقاب القدر والقوسين ~~الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمي بها لم يمثل بذلك ~~ليحتاج إلى التثنية فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ذلك وقد قيل إنه على ~~القلب والمراد فكأن قابي قوس لان ألقاب ما بين المقبض إلى السية فلكل قوس ~~قابان بالنسبة إلى خالفته وقوله أو أدنى أي أقرب قال الزجاج خاطب الله ~~العرب بما ألفوا والمعنى فيما تقدرون أنتم عليه والله تعالى عالم بالأشياء ~~على ما هي عليه لا تردد عنده وقيل أو بمعنى بل والتقرير بل هو أقرب من ~~القدر المذكور وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله فتدلى في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد وسليمان هو الشيباني ~~وزر هو بن حبيش (قوله عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ~~ما أوحى قال حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل) هكذا أورده والمراد بقوله عن ~~عبد الله وهو ابن مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم ~~استأنف فقال حدثنا ابن مسعود وليس المراد أن ابن مسعود حدث عبد الله كما هو ~~ظاهر السياق بل عبد الله هو ابن مسعود وقد أخرجه في الباب الذي يليه من وجه ~~آخر عن الشيباني فقال سألت زرا عن ms06304 قوله فذكره ولا إشكال في PageV08P469 # سياقه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن ~~عبد الواحد بن زياد عن الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فقال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره * ~~(قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر ~~وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا وأورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الذي ~~قبله (قوله أنه محمد) الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى إلى عبده ووقع ~~عند أبي ذر أ محمدا رأى جبريل وهذا أوضح في المراد والحاصل أن ابن مسعود ~~كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل كما ~~ذهبت إلى ذلك عائشة والتقدير على رأيه فأوحى أي جبريل إلى عبدة أي عبد الله ~~محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد ~~وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبدة ~~محمد ومنهم من قال إلى جبريل (قوله له ستمائة جناح) زاد عاصم عن زر في هذا ~~الحديث يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت أخرجه النسائي وابن ~~مردويه ولفظ النسائي يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت * (قوله باب لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر والإسماعيلي واختلف في ~~الآيات المذكورة فقيل المراد بها جميع ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الاسراء وحديث الباب يدل على أن المراد صفة جبريل (قوله عن عبد الله ~~بن مسعود لقد رأى) أي في تفسير هذه الآية (قوله رأى رفرفا أخضر قد سد ~~الأفق) هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ولكن يوضح المراد ما ~~أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ~~قال أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على رفرف قد ms06305 ملأ ~~ما بين السماء والأرض فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل والصفة التي كان ~~عليها وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي وفي رواية ابن عيينة ~~عند النسائي كلاهما عن الشيباني عن زر عن عبد الله أنه رأى جبريل له ستمائة ~~جناح قد سد الأفق والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي فيه جبريل فنسب ~~جبريل إلى سد الأفق مجازا وفي رواية أحمد والترمذي وصححها من طريق عبد ~~الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين ~~السماء والأرض وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ويؤيده قوله ~~تعالى متكئين على رفرف وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم ~~اشتهر استعماله في الستر وكل ما فضل من شئ فعطف وثنى فهو رفرف ويقال رفرف ~~الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته ~~فصارت تشبه الرفرف كذا قال والرواية التي أوردتها توضح المراد * (قوله باب ~~أفرأيتم اللات والعزى) ذكر فيه حديثين * أحدهما حديث ابن عباس وأبو الأشهب ~~المذكور في الاسناد هو جعفر بن حيان وأبو الجوزاء بالجيم الزاي هو أوس بن ~~عبد الله والاسناد كله بصريون (قوله في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا ~~يلت سويق الحاج) سقط في قوله لغير أبي ذر وهذا موقوف على ابن عباس قال ~~الإسماعيلي هذا التفسير على قراءة من قرأ اللات بتشديد التاء (قلت) وليس ~~ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون هذا أصله وخفف لكثرة الاستعمال والجمهور على ~~القراءة بالتخفيف وقد روى التشديد عن قراءة ابن عباس وجماعة من أتباعه ~~ورويت عن ابن PageV08P470 # كثير أيضا والمشهور عنه التخفيف كالجمهور وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ولفظه فيه زيادة كان يلت السويق ~~على الحجر فيشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه واختلف في اسم هذا الرجل فروى ~~الفاكهي من طريق مجاهد قال كان رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها له ms06306 ~~غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا ويطعم ~~من يمر به من الناس فلما مات عبدوه وكان مجاهد يقرأ اللات مشددة ومن طريق ~~ابن جريج نحوه قال وزعم بعض الناس أنه عامر بن الظرب انتهى وهو بفتح الظاء ~~المشالة وكسر الراء ثم موحدة وهو العدواني بضم المهملة وسكون الدال وكان ~~حكم العرب في زمانه وفيه يقول شاعرهم * ومنا حكم يقضي ولا ينقض ما يقضي * ~~وحكى السهيلي أنه عمرو بن لحى بن قمعة بن إلياس بن مضر قال ويقال هو عمرو ~~بن لحى وهو ربيعة بن حارثة وهو والد خزاعة انتهى وحرف بعض الشراح كلام ~~السهيلي وظن أن ربيعة بن حارثة قول آخر في اسم اللات وليس كذلك وإنما ربيعة ~~بن حارثة اسم لحي فيما قيل والصحيح أن اللات غير عمرو بن لحى فقد أخرج ~~الفاكهي من وجه آخر عن ابن عباس أن اللات لما مات قال لهم عمرو بن لحى إنه ~~لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا وقد تقدم في مناقب قريش ~~أن عمرو بن لحى هو الذي حمل العرب على عبادة الأصنام وهو يؤيد هذه الرواية ~~وحكى ابن الكلبي أن اسمه صرمة ابن غنم وكانت اللات بالطائف وقيل بنخلة وقيل ~~بعكاظ والأول أصح وقد أخرجه الفاكهي أيضا من طريق مقسم عن ابن عباس قال ~~هشام بن الكلبي كانت مناة أقدم من اللات فهدمها علي عام الفتح بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت اللات أحدث من مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلمت ثقيف وكانت العزي أحدث من اللات وكان ~~الذي اتخذه ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق فهدمها خالد بن الوليد بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح * الحديث الثاني (قوله فقال في حلفه) ~~أي في يمينه وعند النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث سعد بن أبي ~~وقاص ما يشبه أن يكون سببا لحديث الباب فأخرجوا من طريق ms06307 مصعب بن سعد عن ~~أبيه فقال كنا حديث عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي بئس ما ~~قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له الحديث قال الخطابي اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم فإذا حلف ~~باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد وقال ابن ~~العربي من حلف بها جادا فهو كافر ومن قالها جاهلا أو ذاهلا يقول لا إله إلا ~~الله يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وينفي ~~عنه ما جرى به من اللغو (قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق) قال ~~الخطابي أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به وقيل بصدقة ما لتكفر عنه ~~القول الذي جرى على لسانه قال النووي وهذا هو الصواب وعليه يدل ما في رواية ~~مسلم فليتصدق بشئ وزعم بعض الحنفية أنه يلزمه كفارة يمين وفيه ما فيه قال ~~عياض في هذا الحديث حجة للجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب ~~كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستمر (قلت) ولا أدري من أين أخذ ~~ذلك مع التصريح في الحديث بصدور القول حيث نطق بقوله تعال أقامرك فدعاه إلى ~~المعصية والقمار حرام باتفاق فالدعاء إلى فعله حرام فليس هنا عزم مجرد ~~وسيأتي بقية شرحه في كتاب الايمان PageV08P471 # والنذور ووقع الالمام بمسألة العزم في أواخر الرقاق في شرح حديث من هم ~~بحسنة * (قوله ومناة الثالثة الأخرى) سقط باب لغير أبي ذر وقد تقدم شرح ~~مناة في سورة البقرة وقرأ ابن كثير وابن محيصن مناءة بالمد والهمز (قوله ~~قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت) كذا أورده مختصرا وتقدم في تفسير البقرة ~~بيان ما قال وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع قوله تعالى إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه قولها إلى آخره ~~(قوله من أهل لمناة) أي لأجل مناة وفي رواية غير أبي ذر بمناة بالموحدة ms06308 بدل ~~اللام أي أهل عندها أو أهل باسمها (قوله قال سفيان مناة بالمشلل) بفتح ~~المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية وهو موضع من قديد من ناحية البحر وهو ~~الجبل الذي يهبط منه إليها (قوله من قديد) بالقاف والمهملة مصغر هو مكان ~~معروف بين مكة والمدينة (قوله وقال عبد الرحمن بن خالد) أي ابن مسافر (عن ~~ابن شهاب) هو الزهري وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن ~~الليث عن عبد الرحمن بطوله (قوله نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن ~~يسلموا يهلون لمناة مثله) أي مثل حديث ابن عيينة الذي قبله وأخرج الفاكهي ~~من طريق ابن إسحاق قال نصب عمرو بن لحى مناة على ساحل البحر مما يلي قديد ~~يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مني أتوا ~~مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة (قوله وقال معمر إلى ~~آخره) وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا وقد تقدم الحديث ~~بطوله من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج (قوله صنم بين مكة والمدينة) قد ~~تقدم بيان مكانه وهو بين مكة والمدينة كما قال (قوله تعظيما لمناة نحوه) ~~بقيته عند الطبري فهل علينا من حرج أن نطوف بهما الحديث وفيه قال الزهري ~~فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر حديثه عن رجال من ~~أهل العلم وفي آخره نزلت في الفريقين كليهما من طاف ومن لم يطف * (قوله باب ~~فاسجدوا لله واعبدوا) في رواية الأصيلي واسجدوا وهو غلط (قوله سجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس تابعه ~~بن طهمان عن أيوب) في رواية أبي ذر إبراهيم بن طهمان (قوله ولم يذكر ابن ~~علية ابن عباس) أما متابعة إبراهيم ابن طهمان فوصلها الإسماعيلي من طريق ~~حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ أنه قال حين نزلت السورة التي يذكر ~~فيها النجم سجد لها الإنس والجن وقد تقدم ذكرها ms06309 في سجود التلاوة وأما حديث ~~ابن علية فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه ابن أبي شيبة عنه ~~وهو مرسل وليس ذلك بقادح لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله وهما عبد الوارث ~~وإبراهيم بن طهمان (قوله والجن والانس) إنما أعاد الجن والإنس مع دخولهم في ~~المسلمين لنفي توهم اختصاص ذلك بالانس وسأذكر ما فيه في الكلام على الحديث ~~الذي بعده قال الكرماني سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول سجدة نزلت ~~فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو ~~خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم (قلت) والاحتمالات الثلاثة فيها نظر ~~والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق ابن مسعود حيث زاد فيه أن الذي ~~استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد ~~والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا ~~العكس قال وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ~~PageV08P472 # صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلا ولا نقلا انتهى ومن تأمل ما أوردته من ~~ذلك في تفسير سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى ~~(قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود وأبو أحمد المذكور في إسناده هو محمد بن ~~عبد الله بن الزبير الزبيري (قوله أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال ~~فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لما فرغ من قراءتها وقد قدمت في ~~تفسير الحج من حديث ابن عباس بيان ذلك والسبب فيه ووقع في رواية زكريا عن ~~أبي إسحاق في أول هذا الحديث إن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ على الناس النجم وله من رواية زهير بن معاوية أول سورة ~~قرأها على الناس النجم (قوله الا رجلا) في رواية شعبة في سجود القرآن فما ~~بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى وهذا ظاهره تعميم ~~سجودهم لكن روى النسائي ms06310 بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة قال قرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فسجد وسجد من عنده وأبيت أن أسجد ولم يكن ~~يومئذ أسلم قال المطلب فلا أدع السجود فيها أبدا فيحمل تعميم بن مسعود على ~~أنه بالنسبة إلى من اطلع عليه (قوله كفا من تراب) في رواية شعبة كفا من حصى ~~أو تراب (قوله فسجد عليه) في رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا ~~(قوله فرأيته بعد ذلك قتل كافرا) في رواية شعبة قال عبد الله بن مسعود فلقد ~~رأيته بعد قتل كافرا (قوله وهو أمية بن خلف) لم يقع ذلك في رواية شعبة وقد ~~وافق إسرائيل على تسميته زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي ~~وهذا هو المعتمد وعند ابن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة قال ~~وقيل سعيد بن العاص بن أمية قال وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم ابن بطال في ~~باب سجود القرآن بأنه الوليد وهو عجيب منه مع التصريح بأن أمية بن خلف ولم ~~يقتل ببدر كافرا من الذين سموا عنده غيره ووقع في تفسير ابن حبان أنه أبو ~~لهب وفي شرح الاحكام لابن بزيزة أنه منافق ورد بان القصة وقعت بمكة بلا ~~خلاف ولم يكن النفاق ظهر بعد وقد جزم الواقدي بأنها كانت في رمضان سنة خمس ~~وكانت المهاجرة الأولى إلى الحبشة خرجت في شهر رجب فلما بلغهم ذلك رجعوا ~~فوجد وهم على حالهم من الكفر فهاجروا الثانية ويحتمل أن يكون الأربعة لم ~~يسجدوا والتعميم في كلام بن مسعود بالنسبة إلى ما اطلع عليه كما قلته في ~~المطلب لكن لا يفسر الذي في حديث ابن مسعود إلا بأمية لما ذكرته والله أعلم ~~* (سورة اقتربت الساعة) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لأبي ذر ولغيره ~~اقتربت الساعة حسب وتسمى أيضا سورة القمر (قوله وقال مجاهد مستمر ذاهب) ~~وصله الفريابي من طريقه ولفظه في قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال رأوه ~~منشقا فقالوا هذا سحر ذاهب وقال عبد ms06311 الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس فذكر ~~الحديث المرفوع وفي آخره تلا الآية إلى قوله سحر مستمر قال يقول ذاهب ومعنى ~~ذاهب أي سيذهب ويبطل وقيل سائر (قوله مزدجر متناهي) وصله الفريابي بلفظه عن ~~مجاهد في قوله ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر قال هذا القرآن ومن طريق ~~عمر بن عبد العزيز قال أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وقوله متناهي بصيغة ~~الفاعل أي غاية في الزجر لا مزيد عليه (قوله وازدجر استطير جنونا) وصله ~~الفريابي بلفظه عن مجاهد فيكون من كلامهم معطوفا على قولهم مجنون وقيل هو ~~من خبر PageV08P473 # الله عن فعلهم أنهم زجروه (قوله دسر أضلاع السفينة) وصله الفريابي بلفظه ~~من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وروى ابن المنذر وإبراهيم الحربي في الغريب ~~من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس قال الألواح ألواح السفينة والدسر ~~معاريضها التي تشبها السفينة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~ودسر قال المسامير وبهذا جزم أبو عبيدة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~الألواح مقاذيف السفينة والدسر دسرت بمسامير (قوله لمن كان كفر يقول كفر له ~~جزاء من الله) وصله الفريابي بلفظ لمن كان كفر بالله وهو يشعر بأنه قرأها ~~كفر بفتحتين على البناء للفاعل وسيأتي توجيه الأول (قوله محتضر يحضرون ~~الماء) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ يحضرون الماء إذا غابت الناقة ~~(قوله وقال ابن جبير مهطعين النسلان الخبب السراع) وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قوله مهطعين إلى الداع قال هو ~~النسلان وقد تقدم ضبط النسلان في تفسير الصافات وقوله الخبب بفتح المعجمة ~~والموحدة بعدها أخرى تفسير النسلان والسراع تأكيد له وروى ابن المنذر من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مهطعين قال ناظرين وقال أبو ~~عبيدة المهطع المسرع (قوله وقال غيره فعاطى بيده فعقرها) في رواية غير أبي ~~ذر فعاطها قال ابن التين لا أعلم لقوله فعاطها ms06312 وجها إلا أن يكون من المقلوب ~~لان العطو التناول فكأنه قال تناولها بيده (قلت) ويؤيده ما روى ابن المنذر ~~من طريق مجاهد عن ابن عباس فتعاطى فعقر تناول فعقر (قوله المحتظر كحظار من ~~الشجر محترق) وصله ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله ~~ومن طريق سعيد بن جبير قال التراب يسقط من الحائط وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في قوله كهشيم المحتظر قال كرماد محترق وروى الطبري من طريق زيد ~~بن أسلم قال كانت العرب تجعل حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك فهو ~~المراد من قوله كهشيم المحتظر وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال هو ~~التراب المتناثر من الحائط * (تنبيه) * حظار بكسر المهملة وبفتحها والظاء ~~المشالة خفيفة (قوله وازدجر افتعل من زجرت) هو قول الفراء وزاد بعده صارت ~~تاء الافتعال فيه دالا (قوله كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح ~~وأصحابه) هو كلام الفراء بلفظه وزاد يقول أغرقوا لنوح أي لأجل نوح وكفر أي ~~أجحد ومحصل الكلام أن الذي وقع بهم من الغرق كان جزاء لنوح وهو الذي كفر أي ~~جحد وكذب فجوزي بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميد الأعرج جزاء لمن كان كفر ~~بفتحتين فاللام في لمن على هذا لقوم نوح (قوله مستقر عذاب حق) هو قول ~~الفراء وعند ابن أبي حاتم بمعناه عن السدي وعند عبد بن حميد عن قتادة في ~~قوله عذاب مستقر استقر بهم إلى نار جهنم ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال ~~وكل أمر مستقر قال يوم القيامة ومن طريق ابن جريج قال مستقر بأهله (قوله ~~ويقال الأشر المرح والتجبر) قال أبو عبيدة في قوله سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر قال الأشر المرح والتجبر وربما كان من النشاط وهذا على قراءة الجمهور ~~وقرأ أبو جعفر بفتح المعجمة وتشديد الراء أفعل تفضيل من الشر وفي الشواذ ~~قراءة أخرى والمراد بقوله غدا يوم القيامة * (قوله باب وانشق القمر وإن ~~يروا آية يعرضوا) سقطت ms06313 هذه الترجمة لغير أبي ذر ثم ذكر حديث انشقاق القمر ~~من وجهين عن ابن مسعود وفيه فرقتين PageV08P474 # ومن حديث ابن عباس انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبكر فيه ~~هو ابن مضر وجعفر هو ابن ربيعة ومن حديث أنس سأل أهل مكة أن يريهم آية وقد ~~تقدم شرحه ومن وجه آخر عن أنس انشق القمر فرقتين وقد تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في أوائل السيرة النبوية * (قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان ~~كفر) زاد غير أبي ذر الآية التي بعدها وهي التي تناسب قول قتادة المذكور ~~فيه (قوله قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وصله ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد على الجردي وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عن قتادة قال أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى ~~نظر إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادا (قوله عن ~~الأسود) في الرواية التي بعده ما يدل على سماع أبي إسحاق له منه (قوله أنه ~~كان يقرأ فهل من مدكر) أي بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها ~~بالمعجمة وهو منقول أيضا عن قتادة ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في ~~كل ترجمة آية من هذه السورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ~~وساق في الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ مدكر في الجميع واحد وقد تكرر ~~في هذه السورة قوله فهل من مدكر بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء ~~لافهام السامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهد يسرنا هونا قراءته ~~وقال في الثانية عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مدكر أو مذكر ~~أي بمعجمة أو مهملة فذكر الحديث وفي آخره دالا أي مهملة ولفظ الثالث ~~والرابع كالأول ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهل من مذكر أي بالمعجمة فقال فهل من مدكر أي بالمهملة وأثر مجاهد ms06314 وصله ~~الفريابي وسيأتي في التوحيد وقوله مدكر أصله متذكر بمثناة بعد ذال معجمة ~~فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ثم أدغمت وقوله في ~~الطريق الرابع حدثنا محمد حدثنا غندر كذا وقع محمد غير منسوب وهو ابن ~~المثنى أو ابن بشار أو ابن الوليد البسري وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~محمد بن بشار بندار وقوله في الخامسة حدثنا يحيى هو ابن موسى * (قوله باب ~~قوله سيهزم الجمع الآية) ذكر فيه حديث ابن عباس في قصة بدر وقد تقدم بيانه ~~في المغازي وقوله حدثنا محمد بن حوشب هو محمد بن عبد الله نسب لجده وثبت ~~كذلك لغير أبي ذر وقوله ح وحدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم كذا للأكثر ومحمد ~~هو الذهلي وسقط لابن السكن PageV08P475 # فصار عن البخاري حدثنا عفان * (تنبيه) * هذا من مرسلات ابن عباس لأنه لم ~~يحضر القصة وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما ~~نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع الآية ~~فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر وكان عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر وقد أخرج ~~مسلم من طريق سماك بن الوليد عن ابن عباس حدثني عمر ببعضه * (قوله باب قوله ~~بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة) هو قول الفراء قال في ~~هذه الآية معناه أشد عليهم من عذاب يوم بدر وأمر من المرارة (قوله يوسف بن ~~ماهك) تقدم ذكره قريبا في سورة الأحقاف (قوله اني عند عائشة أم المؤمنين ~~قالت لقد نزل على محمد) كذا ذكره هنا مختصرا وفيه قصة حذفها وسيأتي مطولا ~~في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ثم ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور في ~~الباب الذي قبله وإسحاق شيخه فيه هو ابن شاهين وخالد الأول هو الطحان والذي ~~فوقه هو خالد الحذاء * (قوله سورة الرحمن) * كذا لهم زاد أبو ms06315 ذر البسملة ~~والأكثر عدوا الرحمن آية وقالوا هو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر ~~وقيل تمام الآية علم القرآن وهو الخبر (قوله وقال مجاهد بحسبان كحسبان ~~الرحى) ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في بدء الخلق بأبسط منه (قوله وقال ~~غيره وأقيموا الوزن يربد لسان الميزان) سقط وقال غيره لغير أبي ذر وهذا ~~كلام الفراء بلفظه وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة قال رأى ابن ~~عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى وأقيموا الوزن ~~بالقسط وأخرج ابن المنذر من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال وأقيموا الوزن ~~بالقسط قال اللسان (قوله والعصف بقل الزرع إذا قطع منه شئ قبل أن يدرك فذلك ~~العصف والريحان رزقه والحب الذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق) هو ~~كلام الفراء أيضا لكن ملخصا ولفظه العصف فيما ذكروا بقل الزرع لان العرب ~~تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك والباقي مثله لكن ~~قال والريحان رزقه وهو الحب الخ وزاد في آخره قال ويقولون خرجنا نطلب ريحان ~~الله وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال العصف ورق الزرع الأخضر ~~الذي قطعوا رؤوسه فهو يسمى العصف إذا يبس ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن ~~عباس العصف أول ما يخرج الزرع بقلا (قوله وقال بعضهم العصف يريد المأكول من ~~الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل) هو بقية كلام الفراء بلفظه ولابن أبي ~~حاتم من طريق الضحاك قال العصف البر والشعير ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال الريحان حين يستوي الزرع على سوقه ولم يسنبل (قوله وقال غيره ~~العصف ورق الحنطة) كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ورق الحنطة ~~والريحان الرزق وقد وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه مفرقا قال ~~العصف ورق الحنطة والريحان الرزق (قوله وقال الضحاك العصف التبن) وصله ابن ~~المنذر من طريق الضحاك بن مزاحم أخرجه ابن أبي ms06316 حاتم من PageV08P476 # طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة مثله (قوله وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسمية النبط هبورا) وصله ~~عبد بن حميد من طريق إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي مالك بهذا وأبو مالك هو ~~الغفاري كوفي تابعي ثقة قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان ~~بمعجمتين وليس له في البخاري إلا هذا الموضع والنبط بفتح النون والموحدة ثم ~~طاء مهملة هم أهل الفلاحة من الأعاجم وكانت أماكنهم بسواد العراق والبطائح ~~وأكثر ما يطلق على أهل الفلاحة ولهم فيها معارف اختصوا بها وقد جمع أحمد بن ~~وحشية في كتاب الفلاحة من ذلك أشياء عجيبة وقوله هبورا بفتح الهاء وضم ~~الموحدة الخفيفة وسكون الواو بعدها راء هو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال بن ~~عباس في قوله تعالى كعصف مأكول قال هو الهبور * (تنبيه) * قرأ الجمهور ~~والريحان بالضم عطفا على الحب وقرأ حمزة والكسائي بالخفض عطفا على العصف ~~وذكر الفراء أن هذه الآية فمصاحف أهل الشام والحب ذا العصف بعد الذال ~~المعجمة ألف قال ولم أسمع أحدا قرأ بها وأثبت غيره أنها قراءة ابن عامر بل ~~المنقول عن ابن عامر نصب الثلاثة الحب وذا العصف والريحان فقيل عطف على ~~الأرض لان معنى وضعها جعلها فالتقدير وجعل الحب الخ أو نصبه بخلق مضمرة قال ~~الفراء ونظير ما وقع في هذا الموضع ما وقع في مصاحف أهل الكوفة والجار ذا ~~القربى والجار الجنب قال ولم يقرأ بها أيضا أحد انتهى وكأنه نفي المشهور ~~وإلا فقد قرئ بها أيضا في الشواذ (قوله والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي ~~يعلو النار إذا أوقدت) وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا الاسناد وسيأتي له ~~تفسير آخر (قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ) وصله الفريابي أيضا ~~وأخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن منصور من طريق أبي ~~ظبيان كلاهما عن ابن عباس قال للشمس مطلع في الشتاء ومغرب ومطلع ms06317 في الصيف ~~ومغرب وأخرج عبد الرزاق من طريق عكرمة مثله وزاد قوله ورب المشارق والمغارب ~~لها في كل يوم مشرق ومغرب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال ~~المشرقين مشرق الفجر ومشرق الشفق والمغربين مغرب الشمس ومغرب الشفق (قوله ~~لا يبغيان لا يختلطان) وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينهما من البعد ما لا ينبغي كل واحد ~~منهما على صاحبه وتقدير قوله على هذا (1) يلتقيان أي أن يلتقيا وحذف أن ~~سائغ وهو كقوله ومن آياته يريكم البرق وهذا يقوي قول من قال أن المراد ~~بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لان مسافة ما بينهما ممتدة والحلو وهو بحر ~~النيل أو الفرات مثلا يصب في الملح فكيف يسوغ نفي اختلاطهما أو يقال بينهما ~~بعد لكن قوله تعالى وهو الذي مرج البحري هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح ~~أجاج يرد على هذا فلعل المراد بالبحرين في الموضعين مختلف ويؤيده قول ابن ~~عباس هنا قوله تعالى في هذا الموضع يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فإن اللؤلؤ ~~يخرج من بحر فارس والمرجان يخرج من بحر الروم وأما النيل فلا يخرج منه لا ~~هذا ولا هذا وأجاب من قال المراد من الآيتين متحد والبحران هنا العذب ~~والملح بأن معنى قوله منهما أي من أحدهما كما في قوله تعالى على رجل من ~~القريتين وحذف المضاف سائغ وقيل بل قوله منهما على حاله والمعنى أنهما ~~يخرجان من الملح في الموضع الذي يصل إليه العذب وهو معلوم عند الغواصين ~~فكأنهما لما التقيا وصارا كالشئ الواحد قيل يخرج PageV08P477 # منهما وقد اختلف في المراد بالمرجان فقيل هو المعروف بين الناس الآن وقيل ~~اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره وقيل بالعكس وعلى هذا يكون المراد بحر ~~فارس فإنه هو الذي يخرج منه اللؤلؤ والصدف يأوي إلى المكان الذي ينصب فيه ~~الماء العذب كما تقدم والله أعلم (قوله المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ~~ما لم يرفع قلعه ms06318 فليس بمنشآت) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه لكن قال ~~منشأة بالافراد والقلع بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحه ومنشآت بفتح ~~الشين المعجمة في قراءة الجمهور اسم مفعول وقرأ حمزة وعاصم في رواية لأبي ~~بكر عنه بكسرها أي المنشئة هي للسير ونسبه ذلك إليها مجازية (قوله وقال ~~مجاهد كالفخار كما يصنع الفخار) وصله الفريابي من طريقه (قوله الشواظ لهب ~~من نار) تقدم في صفة النار من بدء الخلق وكذا تفسير النحاس (قوله خاف مقام ~~ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها) وصله الفريابي وعبد الرزاق ~~جميعا من طريق منصور عن مجاهد بلفظ إذا هم بمعصية يذكر مقام الله عليه ~~فيتركها (قوله مدهامتان سوداوان من الري) وصله الفريابي وقد تقدم في بدء ~~الخلق (قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل الخ) تقدم في أول بدء الخلق وسقط ~~لأبي ذر هنا (قوله فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعضهم ليس الرمان والنخل ~~بالفاكهة وأما العرب فإنها تعدهما فاكهة كقوله عز وجل حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى الخ) قال شيخنا بن الملقن البعض المذكور هو أبو حنيفة وقال ~~الكرماني قيل أراد به أبا حنيفة (قلت) بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام ~~الفراء ملخصا ولفظه قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعض المفسرين ~~ليس الرمان ولا النخل من الفاكهة قال وقد ذهبوا في ذلك مذهبا (قلت) فنسبه ~~الفراء لبعض المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة ~~وإنما ذكرا بعد الفاكهة كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الخ ~~والحاصل أنه من عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما واعترض ~~بان قوله هنا فاكهة نكرة في سياق الاثبات فلا عموم وأجيب بأنها سيقت في ~~مقام الامتنان فتعم أو المراد بالعام هنا ما كان شاملا لما ذكر بعده وقد ~~وهم بعض من تكلم على البخاري فنسب البخاري للوهم وما علم أنه تبع في ذلك ~~كلام إمام من أئمة اللسان العربي وقد وقع لصاحب الكشاف نحو ما وقع للفراء ~~وهو من ms06319 أئمة الفن البلاغي فقال فإن قلت لم عطف النخل والرمان على الفاكهة ~~وهما منها (قلت) اختصاصا وبيانا لفاضلهما كأنهما لما كان لهما من المزية ~~جنسان آخران كقوله وجبريل وميكال بعد الملائكة (قوله وقال غيره أفنان أغصان ~~وجنى الجنتين دان ما يجتني قريب) سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في صفة ~~الجنة (قوله وقال الحسن فبأي آلاء نعمه) وصله الطبري من طريق سهل السراج عن ~~الحسن (قوله وقال قتادة ربكما تكذبان يعني الجن والإنس) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (قوله وقال أبو الدرداء كل يوم هو في ~~شأن يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع قوما ويضع آخرين) وصله المصنف في التاريخ ~~وابن حبان في الصحيح وابن ماجة وابن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء ~~مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا ~~وللمرفوع شاهد آخر عن ابن عمر أخرجه البزار وآخر عن عبد الله بن منيب أخرجه ~~الحسن بن سفيان والبزار وابن جرير والطبراني (قوله وقال ابن عباس برزخ حاجز ~~الأنام PageV08P478 # الخلق نضاختان فياضتان) تقدم كله في بدء الخلق (قوله ذو الجلال العظمة) ~~هو من كلام ابن عباس وسيأتي في التوحيد وقرأ الجمهور ذو الجلال الأولى ~~بالواو صفة للوجه وفي قراءة ابن مسعود ذي الجلال بالياء صفة للرب وقرأ ~~الجمهور الثانية كذلك إلا ابن عامر فقرأها أيضا بالواو وهي في مصحف الشام ~~كذلك (قوله وقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم ~~يعدو وبعضهم على بعض الخ) سقط قوله مريج مختلط من رواية أبي ذر وقوله مرج ~~اختلط في رواية غير أبي ذر مرج البحرين اختلط البحران وقد تقدم جميع ذلك في ~~صفة النار من بدء الخلق (قوله سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شئ عن شئ) هو ~~كلام أبي عبيدة أخرجه ابن المنذر من طريقه وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس قال هو وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل وهو ms06320 معروف في كلام ~~العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل كأنه يقول لآخذنك على غرة * (قوله باب ~~قوله ومن دونهما جنتان) سقط باب قوله لغير أبي ذر قال الترمذي الحكيم ~~المراد بالدون هنا القرب أي وقربهما جنتان أي هما أدنى إلى العرش وأقرب ~~وزعم إنهما أفضل من اللتين قبلهما وقال غيره معنى دونهما بقربهما وليس فيه ~~تفضيل وذهب الحليمي إلى أن الأوليين أفضل من اللتين بعدهما ويدل عليه تفاوت ~~ما بين الفضة والذهب وقد روى ابن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا ~~الحديث قال من ذهب للسابقين ومن فضة للتابعين وفي رواية ثابت عن أبي بكر من ~~ذهب للمقربين ومن فضة لأصحاب اليمين (قوله العمى) بفتح المهملة وتشديد ~~الميم وأبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون هو عبد الملك بن ~~حبيب (قوله عن أبيه) هو أبو موسى الأشعري (قوله جنتان من فضة) وفي رواية ~~الحرث بن عبيد عن أبي عمران الجوني في أول هذا الحديث جنان الفردوس أربع ~~ثنتان من ذهب الخ (قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الخ) يأتي ~~البحث فيه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله في جنة عدن متعلق ~~بمحذوف وهو في موضع الحال من القوم فكأنه قال كائنين في جنة عدن * (قوله ~~باب حور مقصورات في الخيام) أي محبوسات ومن ثم سموا البيت الكبير قصرا لأنه ~~يحبس من فيه (قوله وقال ابن عباس حور سود الحدق) في رواية ابن المنذر من ~~طريق عطاء عن ابن عباس الحور سواد الحدقة (قوله وقال مجاهد مقصورات محبوسات ~~قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن) وصله ~~الفريابي وتقدم في بدء الخلق (قوله عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه) ~~هو أبو موسى الأشعري (قوله إن في الجنة خيمة) أي المراد بقوله في الآية في ~~الخيام والخيام جمع خيمة والمذكور في الحديث صفتها (قوله مجوفة) أي واسعة ~~الجوف (قوله في كل زاوية منها أهل) في ms06321 رواية مسلم أهل للمؤمن (قوله ستون ~~ميلا) تقدم الكلام عليه في صفة الجنة وأخرج عبد ابن حميد عن ابن عباس قال ~~الخيمة ميل في ميل والميل ثلث الفرسخ (قوله يطوف عليهم المؤمنون) قال ~~الدمياطي صوابه المؤمن بالافراد وأجيب بجواز أن يكون من مقابلة المجموع ~~بالمجموع (قوله وجنتان من فضة) هذا معطوف على شئ محذوف تقديره هذا للمؤمن ~~أو هو من صنيع PageV08P479 # الراوي وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم جنتان الخ وقد تقدم ~~شرح ذلك في الباب الذي قبله * (قوله سورة الواقعة) * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر والمراد بالواقعة القيامة (قوله وقال ~~مجاهد رجت زلزلت) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وعند ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله (قوله بست فتت ولتت كما يلت السويق) وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بنحوه وعند أبي عبيدة بست كالسويق المبسوس بالماء ~~وعند ابن أبي حاتم من طريق منصور عن مجاهد قال لنت لنا ومن طريق الضحاك عن ~~ابن عباس قال فتت فتا (قوله المخضود لا شوك له) كذا لأبي ذر ولغيره المخضود ~~الموقر حملا ويقال أيضا الخ تقدم بيانه في صفة الجنة من بدء الخلق (قوله ~~منضود الموز) سقذ هذا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة أيضا (قوله والعرب ~~المحببات إلى أزواجهن) تقدم في صفة أهل الجنة أيضا وقال بن عيينة في تفسيره ~~حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها ~~(قوله ثلة أمة) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به وقال أبو ~~عبيدة الثلة الجماعة والثلة البقية وعند ابن أبي حاتم من طريق ميمون بن ~~مهران في قوله ثلة قال كثير (قوله يحموم دخان أسود) وصله الفريابي أيضا ~~كذلك وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس مثله ~~وقال أبو عبيدة في قوله وظل من يحموم من شدة سواده يقال أسود يحموم فهو وزن ~~يفعول ms06322 من الحمم (قوله يصرون يديمون) وصله الفريابي أيضا لكن لفظه يدمنون ~~بسكون الدال بعدها ميم ثم نون وعند ابن أبي حاتم من طريق السدي قال يقيمون ~~(قوله الهيم الإبل الظماء) سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في البيوع (قوله ~~لمغرمون لملزمون) وصله ابن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة وعند الفريابي ~~من طريق مجاهد ملقون للشر (قوله مدينين محاسبين) تقدم في تفسير الفاتحة ~~(قوله روح جنة ورخاء) سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة (قوله وريحان ~~الرزق) تقدم في تفسير الرحمن قريبا (قوله وقال غيره تفكهون تعجبون) هو قول ~~الفراء قال في قوله تعالى فظلتم تفكهون أي تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم ~~قال ويقال معناه تندمون (قلت) وهو قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه ابن ~~المنذر من طريق الحسن مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو شبه ~~المتندم (قلت) تفكه بوزن تفعل وهو كتأثم أي ألقى الاثم فمعنى تفكه أي ألقى ~~عنه الفاكهة وهو حال من دخل في الندم والحزن (قوله عربا مثقلة واحدها عروب ~~إلى قوله الشكلة) سقط هنا لأبي ذر وتقدم في صفة الجنة (قوله وننشئكم فيما ~~لا تعلمون أي في أي خلق تشاء تقدم) في بدء الخلق وسقط فيما لا تعلمون هنا ~~لأبي ذر (قوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض) هو قول مجاهد وتقدم أيضا في صفة ~~الجنة (قوله والكوب الخ وكذا قوله مسكوب جار) سقط كله لأبي ذر هنا وتقدم في ~~صفة الجنة (قوله موضوعة منسوجة ومنه وضين الناقة) سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم ~~في صفة الجنة أيضا (قوله وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة لقوم إلى ~~الجنة) قال الفراء في قوله تعالى خافضة رافعة قال خافضة لقوم إلى النار ~~رافعة لقوم إلى الجنة وعن محمد بن كعب خفضت PageV08P480 # أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين ورفعت أقوالها كانوا في الدنيا منخفضين ~~وأخرجه سعيد بن منصور وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله خافضة رافعة ~~قال شملت ms06323 القريب والبعيد حتى خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما في ~~كرامة الله وروى ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس نحوه ومن ~~طريق عثمان بن سراقة عن خاله عمر بن الخطاب نحوه ومن طريق السدي قال خفضت ~~المتكبرين ورفعت المتواضعين (قوله مترفين متنعمين) كذا للاكث بمثناة قبل ~~النون وبعد العين ميم وللكشميهني متمتعين بميم قبل المثناة من التمتع كذا ~~في رواية النسفي والأول هو الذي وقع في معاني القرآن للفراء ومن نقل المصنف ~~ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس منعمين (قوله ما تمنون ~~هي النطف يعني في أرحام النساء) تقدم في بدء الخلق قال الفراء قوله أفرأيتم ~~ما تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون تلك النطف أم ~~نحن (قوله للمقوين للمسافرين وألقى القفر) سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في بدء ~~الخلق أيضا (قوله بموانع النجوم بمحكم القرآن) قال الفراء حدثنا فضيل بن ~~عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو قال قرأ عبد الله فلا أقسم بمواقع النجوم ~~قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله بمواقع النجوم قال بمنازل النجوم قال وقال ~~الكلبي هو القرآن أنزل نجوما انتهى ويؤيده ما أخرج النسائي والحاكم من طريق ~~حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزل القرآن جميعا ليلة القدر إلى ~~السماء ثم فصل فنزل في السنين وذلك قوله فلا أقسم بمواقع النجوم (قوله ~~ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد) هو كلام الفراء أيضا بلفظه ~~ومراده أن مفادهما واحد وأن كان أحدهما جمعا والآخر مفردا لكن المفرد ~~المضاف كالجمع في إفادة التعدد وقرأها بلفظ الواحد حمزة والكسائي وخلف وقال ~~أبو عبيدة مواقع النجوم مساقطها حيث تغيب (قوله مدهنون مكذبون مثل لو تدهن ~~فيدهنون) قال الفراء في قوله أفهذا الحديث أنتم مدهنون أي مكذبون وكذلك ~~فقوله ودوا لو تدهن فيدهنون أي ms06324 لو تكفر فيكفرون كل قد سمعته قد أدهن أي كفر ~~وقال أبو عبيدة مدهنون وأحدها مدهن وهو المداهن (قوله فسلام لك أي مسلم لك ~~إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول أنت مصدق ومسافر عن ~~قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل) هو كلام الفراء بلفظه لكن قال أنت ~~مصدق مسافر بغير واو وهو للوجه والتقدير أنت مصدق إنك مسافر ويؤيد ما قال ~~الفراء ما أخرج ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال تأتيه الملائكة من ~~قبل الله سلام لك من أصحاب اليمين تخبره أنه من أصحاب اليمين (قوله وقد ~~يكون كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء) هو ~~كلام الفراء أيضا بلفظه لكنه قال وأن رفعت السلام فهو دعاء (قوله تورون ~~تستخرجون أوريت أوقدت) سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ~~(قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله لغوا باطلا وفي قوله ولا تأثيما قال كذبا (قوله باب ~~قوله وظل ممدود) ذكر فيه حديث أبي هريرة أن في الجنة شجرة وقد تقدم شرحه في ~~صفة الجنة من بدء الخلق * (قوله سورة الحديد والمجادلة) * PageV08P481 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ولغيره الحديد حسب وهو أولى ~~(قوله وقال مجاهد جعلكم مستخلفين معمرين فيه) سقط هذا لأبي ذر وقد وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال الفراء مستخلفين فيه يريد ~~مملكين فيه وهو رزقه وعطيته (قوله من الظلمات إلى النور من الضلالة إلى ~~الهدى) سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا (قوله فيه بأس شديد ~~ومنافع للناس جنة وسلاح) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه بهذا وجنة ~~بضم الجيم وتشديد النون أي ستر (قوله مولاكم أولى بكم) قال الفراء في قوله ~~تعالى مأواكم النار هي مولاكم يعني أولى بكم وكذا قال أبو عبيدة وفي ms06325 بعض ~~نسخ البخاري هو أولي بكم وكذا هو في كلام أبي عبيدة وتعقب ويجاب عنه بأنه ~~يصح على إرادة المكان (قوله أنظرونا انتظرونا) قال الفراء قرأ يحيى بن وثاب ~~والأعمش وحمزة أنظرونا بقطع الألف من أنظرت والباقون على الوصل ومعنى ~~انظرونا انتظرونا ومعنى أنظرونا يعني بالقطع أخرونا وقد تقول العرب أنظرني ~~يعني بالقطع يريد انتظرني قليلا قال الشاعر أبا هند فلا تعجل علينا * ~~وأنظرنا نخبرك اليقينا (قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ليعلم أهل الكتاب) هو ~~قول أبي عبيدة وقال الفراء العرب تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في أوله ~~جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك انتهى ~~وحكى عن قراءة ابن عباس والجحدري ليعلم وهو يؤيد كونها مزيدة وأما قراءة ~~مجاهد لكيلا فهي مثل لئلا (قوله يقال الظاهر على كل شئ علما الخ) يأتي في ~~التوحيد وأنه كلام يحيى الفراء * (قوله سورة المجادلة) * كذا للإسماعيلي ~~وأبي نعيم وللنسفي المجادلة وسقط لغيرهم (قوله يحادون يشاقون) وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله يحادون الله قال يعادون الله ورسوله (قوله كبتوا أخزوا) كذا لأبي ~~ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وكأنها بالمهملة والنون ولابن أبي حاتم من طريق ~~سعيد عن قتادة خزوا كما خزي الذين من قبلهم ومن طريق مقاتل بن حيان أخزوا ~~وقال أبو عبيدة كبتوا أهلكوا (قوله استحوذ غلب) أي غلبهم الشيطان هو قول ~~أبي عبيدة وحكى عن قراءة عمر رضي الله عنه استحاذ بوزن استقام * (تنبيه) * ~~لم يذكر في تفسير الحديد حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث ابن مسعود لم يكن بين ~~إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنية أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه وكذا سورة المجادلة ولم يخرج فيها حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث التي ظاهر منها ms06326 زوجها وقد أخرجه النسائي وأورد منه ~~البخاري طرفا في كتاب التوحيد معلقا * (قوله سورة الحشر) * * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * PageV08P482 # كذا لأبي ذر (قوله الجلاء الاخراج من أرض إلى أرض) هو قول قتادة أخرجه ~~ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه وقال أبو عبيدة يقال الجلاء والاجلاء جلاه ~~أخرجه وأجليته أخرجته والتحقيق أن الجلاء أخص من الاخراج لان الجلاء ما كان ~~مع الأهل والمال والاخراج أعم منه (قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم) تقدم ~~هذا الحديث مختصرا بإسناده ومتنه في تفسير سورة الأنفال مقتصرا على ما ~~يتعلق بها وتقدم في المغازي (قوله سورة التوبة قال التوبة) هو استفهام ~~إنكار بدليل قوله هي الفاضحة ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن هشيم ~~سورة التوبة قال بل سورة الفاضحة (قوله ما زالت تزل ومنهم ومنهم) أي كقوله ~~ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك في الصدقات ومنهم الذين يؤذون النبي ~~(قوله لم تبق) في رواية الكشميهني لن تبقى وهي أوجه لان الرواية الأولى ~~تقتضي استيعابهم بما ذكر من الآيات بخلاف الثانية فهي أبلغ وفي رواية ~~الإسماعيلي أنه لا يبقى (قوله سورة الحشر قال قل سورة النضير) كأنه كره ~~تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج ~~بني النضير * (قوله باب قوله قطعتم من لينة نخلة ما لم تكن عجوة أو برينة) ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما قطعتم من لينة أي من نخلة وهي من الألوان ~~ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام وعند الترمذي من ~~حديث ابن عباس اللينة النخلة في أثناء حديث وروى سعيد بن منصور من طريق ~~عكرمة قال اللينة ما دون العجوة وقال سفيان هي شديدة الصفرة تنشق عن النوى ~~* (قوله باب قوله ما أفاء الله على رسوله) تقدم في تفسير الفئ والفرق بينه ~~وبين الغنيمة في أواخر الجهاد (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (قوله عن ~~الزهري) ووقع في رواية مسلم من رواية ابن ماهان عن ms06327 عمرو بن دينار عن مالك ~~بن أوس بغير ذكر الزهري وهو خطأ من الناسخ وثبت لباقي الرواة بذكر الزهري ~~وقد تقدم الكلام على حديث الباب مبسوطا في فرض الخمس * (قوله باب وما آتاكم ~~الرسول فخذوه) أي وما أمركم به فافعلوه لأنه قابله بقوله وما نهاكم عنه ~~فانتهوا (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود قال لمن الله الواشمات سيأتي شرحه ~~في كتاب اللباس (قوله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب) لا ~~يعرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس كما في الطريق التي بعده (قوله ~~أما فرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (قد نهى) بفتح الهاء وإنما ضبطت هذا خشية أن ~~PageV08P483 # يقرأ بضم النون وكسر الهاء على البناء للمجهول على أن الهاء في أنه ضمير ~~الشأن لكن السياق يرشد إلى ما قررته وفي هذا الجواب نظر لأنها استشكلت ~~اللعن ولا يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل لكن يحمل على أن المراد في ~~الآية وجوب امتثال قول الرسول وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم وفي ~~القرآن لعن الظالمين ويحتمل أن يكون بن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما في بعض طرقه (قوله أهلك يفعلونه) هي زينب بنت عبد الله ~~الثقفية (قوله فلم تر من حاجتها شيئا) أي من الذي ظنت أن زوج ابن مسعود ~~تفعله وقيل كانت المرأة رأت ذلك حقيقة وإنما ابن مسعود أنكر عليها فأزالته ~~فلهذا لما دخلت المرأة لم تر ما كانت رأت قبل ذلك (قوله ما جامعتها) يحتمل ~~أن يكون المراد بالجماع الوطئ أو الاجتماع وهو أبلغ ويؤيده قوله في رواية ~~الكشميهني ما جامعتنا وللإسماعيلي ما جامعتنا واستدل بالحديث على جواز لعن ~~من اتصف بصفة لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بها لأنه لا يطلق ~~ذلك إلا على من يستحقه وأما الحديث الذي أخرجه مسلم فإنه قيد فيه ms06328 بقوله ليس ~~بأهل أي عندك لأنه إنما لعنه لما ظهر له من استحقاقه وقد يكون عند الله ~~بخلاف ذلك فعلى الأول يحمل قوله فاجعلها له زكاة ورحمة وعلى الثاني فيكون ~~لعنه زيادة في شقوته وفيه أن المعين على المعصية يشارك فاعلها في الاثم * ~~(قوله باب والذين تبوؤا الدار والايمان) أي استوطنوا المدينة وقيل نزلوا ~~فعلى الأول يختص بالأنصار وهو ظاهر قول عمر وعلى الثاني يشملهم ويشمل ~~المهاجرين السابقين ذكر فيه طرفا من قصة عمر عن مقتله وقد تقدم في المناقب ~~* (قوله باب قوله ويؤثرون على أنفسهم الآية الخصاصة فاقة) ولغير أبي ذر ~~الفاقة وهو قول مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه (قوله المفلحون ~~الفائزون بالخلود والفلاح البقاء) هو قول الفراء قال لبيد نحل بلادا أكلها ~~حل قبلنا * ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير وهو أيضا بمعنى إدراك الطلب قال لبيد ~~أيضا * ولقد أفلح من كان عقل * أي أدرك ما طلب (قوله حي على الفلاح عجل) هو ~~تفسير حي أي معنى حي على الفلاح أي عجل إلى الفلاح قال ابن التين لم يذكره ~~أحد من أهل اللغة وإنما قالوا معناه هلم وأقبل (قلت) وهو كما قال لكن فيه ~~إشعار بطلب الاعجال فالمعنى أقبل مسرعا (قوله وقال الحسن حاجة حسدا) وصله ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه بهذا ورويناه في الجزء الثامن من أمالي ~~المحاملي بعلو من طريق أبي رجاء عن الحسن في قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة ~~قال الحسد (قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن كثير) هو الدورقي (قوله أتى ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا الرجل هو أبو هريرة وقع مفسرا في ~~رواية الطبراني وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو البختري لا يوثق به (قوله ألا رجل يضيفه هذه ~~الليلة يرحمه الله) في رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين (قوله فقام ~~رجل من الأنصار) تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو ms06329 طلحة وتردد ~~الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى PageV08P484 # أبا طلحة وتقدم أيضا قول من قال إنه ثابت بن قيس ولكن أردت التنبيه هنا ~~على شئ وقع للقرطبي المفسر ولمحمد بن علي بن عسكر في ذيله على تعريف ~~السهيلي فإنهما نقلا عن النحاس والمهدوي أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل ~~زاد بن عسكر الناجي وأن الضيف ثابت بن قيس وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس حكاه ~~يحيى بن سلام انتهى وهو غلط بين فإن أبا المتوكل الناجي تابعي مشهور وليس ~~له في القصة ذكر إلا أنه رواها مرسلة أخرجها من طريق إسماعيل القاضي كما ~~تقدم هناك وكذا ابن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف وابن المنذر في تفسير هذه ~~السورة كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن رجلا من المسلمين ~~مكث ثلاثة أيام لا يجد شيئا يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ~~ثابت بن قيس الحديث وقد تبع ابن عسكر جماعة من الشارحين ساكتين عن وهمه ~~فلهذا نبهت عليه وتفطن شيخنا ابن الملقن لقول ابن عسكر إنه أبو المتوكل ~~الناجي فقال هذا وهم لان أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعا انتهى فكأنه جوز ~~أنه صحابي يكنى أبا المتوكل وليس كذلك (قوله ونطوى بطوننا الليلة) في حديث ~~أنس عند ابن أبي الدنيا فجعل يتلمظ ويتلمظ هي حتى رأى الضيف أنهما يأكلان ~~(قوله ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في حديث أنس فصلى ~~معه الصبح (قوله لقد عجب الله عز وجل أو ضحك) كذا هنا بالشك وذكره مسلم من ~~طريق جرير عن فضيل بن غروان بلفظ عجب بغير شك وعند ابن أبي الدنيا في حديث ~~أنس ضحك بغير شك وقال الخطابي إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا ~~فكأنه قال أذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم قال وقد يكون ~~المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في ms06330 ~~العادة قال وقال أبو عبد الله معنى الضحك هنا الرحمة (قلت) ولم أر ذلك في ~~النسخ التي وقعت لنا من البخاري قال الخطابي وتأويل الضحك بالرضا أقرب من ~~تأويله بالرحمة لان الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند ~~السؤال (قلت) الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه والله أعلم وقد تقدم ~~سائر شرح هذا الحديث في مناقب الابصار * (قوله سورة الممتحنة) * سقطت ~~البسملة لجميعهم والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء وقد تكسر وبه جزم ~~السهيلي فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها والمشهور فيها ~~أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقيل سعيدة بنت الحرث وقيل أميمة بنت ~~بشر والأول هو المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح ومن كسر جعلها صفة ~~للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة (قوله وقال مجاهد لا تجعلنا فتنة للذين ~~كفروا لا تعذبنا بأيديهم الخ) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ~~بلفظه وزاد ولا بعذاب من عندك وزاد في آخره ما أصابهم مثل هذا وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه للطبري من طريق أخرى عن ~~ورقاء عن عيسى عن ابن أبي نجيح كذلك فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد ~~وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه ابن عباس ~~وقال صحيح على شرط مسلم وما أظن زيادة ابن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ~~ورقاء على عدم ذكره وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~قال لا تجعلنا فتنة للذين كفروا إلا تسلطهم علينا فيفتنونا وهذا بخلاف ~~تفسير مجاهد PageV08P485 # وفيه تقوية لما قلته وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا قال لا تظهرهم علينا فيفتنونا يرون أنهم إنما ~~ظهروا علينا بحقهم وهذا يشبه تأويل مجاهد (قوله يعصم الكوافر أمر أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة) ms06331 وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه أمر أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن مع الكفار ولسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي قال نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا ~~يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها انتهى والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة ~~وقال أبو علي الفارسي قال لي الكرخي الكوافر في الآية يشمل الرجال والنساء ~~قال فقلت له النحاة لا يجيزون هذا إلا في النساء جمع كافرة قال أليس يقال ~~طائفة كافرة انتهى وتعقب بأنه لا يجوز كافرة وصفا للرجال إلا مع ذكر ~~الموصوف فتعين الأول والله أعلم * (قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ~~سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد ~~فما فوقه وقوله تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة المذكورة ويحتمل أن ~~يكون حالا أو صفة وفيه شئ لانهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا والتقييد ~~بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما لكن علم بالقواعد المنع مطلقا ~~فلا مفهوم لهما ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة فلا تتم الولاية بدون ~~المودة فهي حال لازمة والله أعلم (قوله الحسن بن محمد بن علي) أي بن أبي ~~طالب (قوله حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف ~~وقد تقدم بيان ذلك في باب الجاسوس من كتاب الجهاد وفي أول غزوة الفتح (قوله ~~لتلقين) كذا فيه والوجه حذف التحتانية وقيل إنما أثبتت لمشاكلة لتخرجن ~~(قوله كنت امرأ من قريش) أي بالحلف لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم (قوله ~~كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم) ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم ~~بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم منهم وعبر بقوله ولم أكن من ~~أنفسهم لاثبات المجاز (قوله إنه قد صدقكم) بتخفيف الدال أي قال الصدق (قوله ~~فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه) إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول ~~الله صلى ms06332 الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في ~~الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق ~~عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك ~~متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحرث عن علي في هذه القصة فقال ~~أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك (قوله فقال إنه قد ~~شهد بدرا وما يدريك) أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا فكأنه قيل وهل ~~يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك إلى آخره ~~(قوله لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر) هكذا في أكثر الروايات بصيغة ~~الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة بصيغة ~~الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل مشهد بدرا من كتاب المغازي (قوله ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) كذا في معظم الطرق وعند الطبري من طريق معمر ~~عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن المراد بقوله غفرت أي ~~أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه وفي مغازي بن ~~PageV08P486 # عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد غفران ذنوبهم في ~~الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا وقال ابن الجوزي ~~ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل ~~كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر لكم ولو كان ~~كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من العقوبة بعد ~~حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي بان اعملوا ~~صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الامر للماضي ms06333 لا بقرينة ~~ولا بغيرها لأنهما بمعنى الانشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم يحمل على ~~طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى الماضي ولا يمكن أن يحمل على الايجاب ~~فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف تضمن أن ~~هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما ~~يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشئ وقوعه وقد أظهر ~~الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشئ من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال ~~أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شئ من أحدهم لبادر إلى التوبة ~~ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم انتهى ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا أن ~~المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما تقدم ~~في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه أنهم ~~مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في أواخر ~~كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ونذكر بقية شرح هذا الحديث في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى (قوله قال عمرو) هو ابن دينار وهو موصول بالاسناد ~~المذكور (قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء) سقط أولياء لغير أبي ذر (قوله قال لا أدري الآية في الحديث أو قول ~~عمرو) هذا الشك من سفيان بن عيينة كما سأوضحه (قوله حدثنا علي) هو ابن ~~المديني (قال قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية ~~قال سفيان هذا في حديث الناس) يعني هذه الزيادة يريد الجزم برفع هذا القدر ~~(قوله حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري) وهذا يدل ~~على أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه ابن أبي عمر ~~أخرجه الإسماعيلي من طريقه ms06334 فقال في آخر الحديث قال وفيه نزلت هذه الآية ~~وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر وعمرو الناقد وكذا أخرجه الطبري عن عبيد بن ~~إسماعيل والفضل بن الصباح والنسائي عن محمد بن منصور كلهم عن سفيان واستدل ~~باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما وهو قول ~~مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة ~~القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرا وهذا منتف في غير حاطب ~~فلو كان الاسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه وقد بين سياق على أن هذه ~~الزيادة مدرجة وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان وبين أن تلاوة ~~الآية من قول سفيان ووقع عند الطبر من طريق أخرى عن علي الجزم بذلك لكنه من ~~أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين وبه جزم إسحاق في ~~روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة وكذا جزم به معمر عن الزهري ~~عن عروة وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن PageV08P487 # قتادة عن أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى ~~مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فذكر الحديث إلى أن قال ~~فأنزل الله فيه القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~الآية قال الإسماعيلي في آخر الحديث أيضا قال عمرو أي ابن دينار وقد رأيت ~~بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي * (قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) ~~اتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش ~~والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى ~~الله من ذلك النساء بشرط الامتحان (قوله حدثني إسحاق أنبأنا يعقوب) في ~~رواية غير أبي ذر حدثنا يعقوب فأما إسحاق فهو ابن منصور وكلام أبي نعيم ~~يشعر بأنه ابن إبراهيم وأما يعقوب بن إبراهيم فهو ابن سعد وابن أخي ابن ms06335 ~~شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم (قوله قال عروة قالت عائشة) هو موصول ~~بالاسناد المذكور وسيأتي الكلام على شرحه في أواخر النكاح إن شاء الله ~~تعالى (قوله قد بايعتك كلاما) أي يقول ذلك كلاما فقط لا مصافحة باليد كما ~~جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة (قوله ولا والله) فيه القسم لتأكيد ~~الخبر وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية فعند ابن ~~خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد ~~الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من خارج البيت ومددنا ~~أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم أشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت ~~فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ويمكن الجواب ~~عن الأول بأن من الأيدي من رواء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع ~~مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة ~~تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال لا أصافح النساء ~~وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من ~~طريق قيس بن أبي حازم كذلك وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن ~~بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء ~~وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة ~~عمر وروى النسائي والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة ~~بقافين مصغر أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك ~~نصافحك قال إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا ~~يعصينك في معروف فقال فيما طقتن واستطعتن فقلن الله رسوله أرحم بنا من ~~أنفسنا وفي رواية الطبري ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي ms06336 لامرأة واحدة وقد ~~جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى ~~بن سلام في تفسيره عن الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح إنه ~~كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه (قوله تابعه يونس ومعمر وعبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري) أما متابعة يونس فيأتي الكلام عليها في كتاب ~~الطلاق وأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في الاحكام وأما متابعة عبد الرحمن ~~بن إسحاق فوصلها بن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه (قوله ~~وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة) يعني عن عائشة جمع بينهما ~~وصله الذهلي في الزهريات عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به وفي هذا ~~الحديث أن المحنة المذكورة في قوله PageV08P488 # فامتحنوهن هي أن يبايعهن بما تضمنته الآية المذكورة وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ~~ما خرجت إلا رغبة في الاسلام وحبا لله ورسوله وأخرج عبد بن حميد من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك ~~وعند ابن مردويه وابن أبي حاتم والطبراني من حديث ابن عباس نحوه وسنده ضعيف ~~ويمكن الجمع بين التحليف والمبايعة والله أعلم وذكر الطبري وابن أبي حاتم ~~عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت على ~~زوجها قالت والله لأهاجرن إلى محمد فنزلت فامتحنوهن * (قوله باب إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك) سقط باب لغير أبي ذرو ذكر فيه أربعة أحاديث * الأول ~~(قوله عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية) كذا قال عبد الوارث عن أيوب وقال ~~سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أخرجه النسائي فكأن ~~أيوب سمعه منهما جميعا وقد تقدم شرح هذا في الجنائز (قوله بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا ms06337 عن النياحة) ~~في رواية مسلم من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف كان منه النياحة ~~(قوله فقبضت امرأة يدها) في رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل فلان ~~فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم لم أعرف آل فلان ~~المشار إليهم وفي رواية النسائي قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية ولم أقف ~~على اسم المرأة وتبين أن أم عطية في رواية عبد الوارث أبهمت نفسها (قوله ~~أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها) وللنسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم ~~أجيئك فأبايعك والاسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها وهو خاص ~~بهذا المعنى ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه ويقال إن أصل ~~المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك (قوله ~~فانطلقت ورجعت فبايعها) في رواية عاصم فقال إلا آل فلان وفي رواية النسائي ~~قال فاذهبي فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعت قال النووي هذا ~~محمول على أن الترخيص لام عطية في آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا ~~لغيرها في غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث وللشارع أن يخص من العموم من شاء ~~بما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث كذا قال وفيه نظر إلا أن ادعى أن ~~الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا وفيه بعد وإلا فليدع مشاركتهم لها في ~~الخصوصية وسأبين ما يقدح في خصوصية أم عطية بذلك ثم قال واستشكل القاضي ~~عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من ~~الاغترار بها فإن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام لهذا الحديث وإنما ~~المحرم ما كان معه شئ من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك قال ~~والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة ~~انتهى وقد تقدم في الجنائز النقل عن غير هذا المالكي أيضا أن النياحة ليست ~~بحرام وهو ms06338 شاذ مردود وقد أبداه القرطبي احتمالا ورده بالأحاديث الواردة في ~~الوعيد على النياحة وهو دال على شدة التحريم لكن لا يمتنع أن يكون النهي ~~أولا ورد بكراهة التنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الاذن ~~لمن ذكر وقع في الحالة الأولى لبيان الجواز ثم وقع التحريم فورد حينئذ ~~الوعيد الشديد وقد لخص القرطبي بقية PageV08P489 # الأقاويل التي أشار إليها النووي منها دعوى أن ذلك كان قبل تحريم النياحة ~~قال وهو فاسد لمساق حديث أم عطية هذا ولولا أن أم عطية فهمت التحريم لما ~~استثنت (قلت) ويؤيده أيضا أن أم عطية صرحت بأنها من العصيان في المعروف ~~وهذا وصف المحرم ومنها أن قوله إلا آل فلان ليس فيه نص على أنها تساعدهم ~~بالنياحة فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة معه قال وهذا ~~أشبه مما قبله (قلت) بل يرد عليه ورود التصريح بالنياحة كما سأذكره ويرد ~~عليه أيضا أن اللقاء والبكاء المجرد لم يدخل في النهي كما تقدم في الجنائز ~~وتقريره فلو وقع الاقتصار عليه لم يحتج إلى تأخير المبايعة حتى تفعله ومنها ~~يحتمل أن يكون أعاد إلا آل فلان على سبيل الانكار كما قال لمن استأذن عليه ~~فقال له من ذا فقال أنا فقال أنا أنا فأعاد عليه كلامه منكرا عليه (قلت) ~~ويرد عليه ما ورد على الأول ومنها أن ذلك خاص بأم عطية قال وهو فاسد فإنها ~~لا تختص بتحليل شئ من المحرمات انتهى ويقدح في دعوى تخصيصها أيضا ثبوت ذلك ~~لغيرها ويعرف منه أيضا الخدش في الأجوبة الماضية فقد أخرج ابن مردويه من ~~حديث ابن عباس قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء ~~فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله كان ~~أبي وأخي ماتا في الجاهلية وأن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث وأخرج ~~الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت ~~قلت يا رسول الله إن بني ms06339 فلان أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت ~~فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم أنح بعد وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن ~~نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~فأخذ علينا ولا ينحن فقالت عجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على ~~مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي ~~فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته وظهر من هذا كله أن ~~أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم والله أعلم * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي) هو جرير بن حازم ~~(قوله سمعت الزبير) في رواية الإسماعيلي الزبير ابن خريت وهو بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة (قوله في قوله ولا ~~يعصينك في معروف قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء) أي على النساء وقوله ~~فبايعهن في السياق حذف تقديره فإن بايعن على ذلك أو فإن اشترطن ذلك على ~~أنفسهن فبايعهن واختلف في الشرط فالأكثر على أنه النياحة كما سبق وقد تقدم ~~عند مسلم ما يدل لذلك وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد قال في قوله ولا ~~يعصينك في معروف لا يخلو الرجل بامرأة وقد جمع بينهما قتادة فأخرج الطبري ~~عنه قال أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن ابن عوف إن ~~لنا أضيافا وإنا نغيب عن نسائنا فقال ليس أولئك عنيت وللطبري من حديث ابن ~~عباس المقدم ذكره إنما أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه لا تخلون ~~بالرجال وحدانا ولا تنحن نوح الجاهلية ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد عن ~~امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شئ من المعروف ~~ولا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا * الحديث الثالث ~~(قوله قال الزهري حدثناه) هو من تقديم الاسم على الصيغة والضمير للحديث ~~الذي يريد أن ms06340 يذكره (قوله وقرأ آية النساء) أي آية بيعة النساء وهي ~~PageV08P490 # يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ~~الآية وقد قدمت في كتاب الايمان بيان وقت هذه المبايعة (قوله وأكثر لفظ ~~سفيان قرأ الآية) وللكشميهني قرأ في الآية والأول أولى (قوله ومن أصاب ~~منها) أي من الأشياء التي توجب الحد في رواية الكشميهني من ذلك شيئا (قوله ~~تابعه عبد الرزاق عن معمر) زاد المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا ~~علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا وقد تقدم شرحه ومباحثه في كتاب ~~الايمان مستوفي وقوله بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فيه عدة أقوال منها ~~أن المراد بما بين الأيدي ما يكتسب بها وكذا الأرجل الثاني هما كناية عن ~~الدنيا والآخرة وقيل عن الأعمال الظاهرة والباطنة وقيل الماضي والمستقبل ~~وقيل ما بين الأيدي كسب العبد بنفسه وبالأرجل كسبه بغيره وقيل غير ذلك * ~~الحديث الرابع (قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا ~~عبد الله بن وهب قال وأخبرني ابن جريج) قلت نزل البخاري في هذا الاسناد ~~درجتين بالنسبة لابن جريج فإنه يروي عن ابن جريج بواسطة رجل واحد كأبي عاصم ~~ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومكي بن إبراهيم وغيرهم ونزل فيه درجة بالنسبة ~~لابن وهب فإنه يروي عن جمع من أصحابه كأحمد بن صالح وأحمد بن عيسى وغيرهما ~~وكأن السبب فيه تصريح ابن جريج في هذه الطريق النازلة بالاخبار وقد أخرج ~~البخاري طرفا من هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن ابن جريج ~~بالعلو وهو من أوله إلى قوله قبل الخطبة وصرح فيه ابن جريج بالخبر فلعله لم ~~يكن بطوله عند ابن أبي عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب ابن وهب وقد علاه أبو ~~ذر في روايته فقال حدثنا على الحربي حدثنا ابن أبي داود حدثنا محمد بن ~~مسلمة حدثنا ابن وهب ووقع ms06341 للبخاري بعلو في العيدين لكنه من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج وتقدم شرحه هناك مستوفى وقول ابن وهب وأخبرني ابن جريج معطوف ~~على شئ محذوف * (قوله سورة الصف) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة الحواريين وأخرج الطبري من طريق ~~معمر عن قتادة أن الحواريين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم من ~~قريش فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي طالب ~~وعثمان بن مظعون وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله ~~سبب نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه (قوله ~~وقال مجاهد من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله) في رواية الكشميهني من ~~تبعني إلى الله بصيغة الماضي وقد وصله الفريابي بلفظ من يتبعني وقال أبو ~~عبيدة إلى بمعنى في أي من أنصاري في الله (قوله وقال ابن عباس مرصوص ملصق ~~بعضه إلى بعض) كذا لأبي ذر ولغير ببعض وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج ~~عن عطاء عن ابن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ~~ببعض فعلى تفسير ابن عباس هو من التراص أي التضام مثل تراص الأسنان أو من ~~الملائم الاجزاء المستوى (قوله وقال يحيى بالرصاص) كذا لأبي ذر والنسفي ~~ولغيرهما وقال غيره وجزم أبو ذر بأنه يحيى بن زياد بن عبد الله PageV08P491 # الفراء وهو كلامه في معاني القرآن ولفظه في قوله كأنهم بنيان مرصوص يريد ~~بالرصاص حثهم على القتال ورجح الطبري الأول والرصاص بفتح الراء ويجوز كسرها ~~(قوله من بعدي اسمه أحمد) في رواية أبي ذر باب يأتي من بعدي وذكر فيه حديث ~~جبير بن مطعم وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل السيرة النبوية * (قوله سورة ~~الجمعة) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر ~~وتقدم ضبطه في كتاب الصلاة * (قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) ~~أي لم يلحقوا بهم ويجوز في ms06342 آخرين أن يكون منصوبا عطفا على الضمير المنصوب ~~في يعلمهم وأن يكون مجرورا عطفا على الأميين (قوله وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر ~~الله) ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وروى الطبري عن عبد الحميد بن ~~بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ما سمعت عمر ~~يقرؤها قط فامضوا ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال قيل لعمر ان أبي بن كعب ~~يقرؤها فاسعوا قال أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ وإنما هي فامضوا وأخرجه ~~سعيد بن منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح ~~الاسناد وأخرجا أيضا من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها ~~فامضوا ويقول لو كان فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وأخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات إلا أنه منقطع وللطبراني أيضا من طريق قتادة قال هي في حرف بن مسعود ~~فامضوا قال وهي كقوله إن سعيكم لشتى وقال أبو عبيدة معنى فاسعوا أجيبوا ~~وليس من العدو (قوله حدثنا عبد العزيز) كذا لهم غير منسوب قال الجياني ~~وكلام الكلاباذي يقتضي أنه ابن أبي حازم سلمة بن دينار قال والذي عندي أنه ~~الدراوردي لان مسلما أخرجه عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور (قلت) وأخرجه ~~الترمذي والنسائي أيضا عن قتيبة وأورده الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~من طريق قتيبة وجزم أبو مسعود أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~أنبأنا عبد العزيز الدراوردي كذا فيه وتبعه المزي وظاهره أن البخاري نسبه ~~ولم أر ذلك في شئ من نسخ الصحيح ولم أقف على رواية عبد العزيز بن أبي حازم ~~لهذا الحديث في شئ من المسانيد ولكن يؤيده أن البخاري لم يخرج للدراوردي ~~إلا متابعة أو مقرونا وهو هنا كذلك فإنه صدره برواية سليمان بن بلال ثم ~~تلاه برواية عبد العزيز (قوله عن ثور) هو بن يزيد المدني وأبو الغيث ~~بالمعجمة والمثلثة اسمه سالم (قوله فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم ~~لما يلحقوا بهم) كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية ms06343 من سورة الجمعة وإلا فقد ~~نزل منها قبل إسلام أبي هريرة الامر بالسعي ووقع في رواية الدراوردي عن ثور ~~عند مسلم نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم (قوله قال قلت من هم ~~يا رسول الله) في رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية ~~الإسماعيلي فقال له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وفي رواية عبد الله ~~بن جعفر عن ثور عند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم ~~يلحقوا بنا ولم أقف على اسم السائل (قوله فلم يراجعوه) كذا في نسختي من ~~طريق أبي ذر (1) وفي غيرها فلم يراجعه وهو الصواب أي لم يراجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي لم يعد عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات ووقع ذلك صريحا في ~~رواية الدراوردي قال فلم يراجعه النبي PageV08P492 # صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا وفي رواية ابن وهب عن سليمان ~~بن بلال حتى سأله ثلاث مرات بالجزم وكذا في رواية عبد الله بن جعفر (قوله ~~وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان) في رواية العلاء عن أبيه ~~عن أبي هريرة يده على فخذ سلمان (قوله لو كان الايمان عند الثريا) هي نجم ~~معروف تقدم ذكره في تفسير سورة النجم (قوله لناله رجال أو رجل من هؤلاء) ~~هذا الشك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك ~~مقتصرا على قوله رجال من هؤلاء وهي عند مسلم والنسائي كذلك وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية ابن وهب عن سليمان بلفظ لناله رجال من هؤلاء أيضا بغير ~~شك وعبد العزيز المذكور هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم ~~المزي وقد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم الكلاباذي بأنه بن أبي ~~حازم والأول أولى فإن الحديث مشهور عن الدراوردي ولم أر في شئ من المسانيد ~~من حديث أبي حازم والدراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات غير هذا ~~(قوله من أبناء فارس (1) قيل ms06344 إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح ~~وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس للفروسية وقيل في ~~نسبهم أقوال أخرى وقال صاعد في الطبقات كان أولهم على دين نوح ثم دخلوا في ~~دين الصابئة في زمن طمهورث فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة ثم تمجسوا على ~~يد زرادشت وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث ~~أعني حديث لو كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ لو كان ~~العلم عند الثريا وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند ~~نزول قوله تعالى وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند ~~نزول كل من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن ~~الأصم عن أبي هريرة رفعه لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس ~~حتى يتناولوه وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل ~~الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره برقة قلوبهم وأخرجه أيضا من وجه آخر ~~عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا ~~الوجه فزاد فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة على قال القرطبي وقع ما قاله ~~صلى الله عليه وسلم عيانا فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار ~~والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم واختلف أهل النسب في أصل ~~فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل أنه من ولد يافث بن ~~نوح وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس بن ياسور بن سام وقيل هو ~~من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام وقيل إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليه أرجحها عند غيرهم * (قوله ~~باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا) * كذا لأبي ذر ولغيره ms06345 وإذا رأوا تجارة حسب ~~قال ابن عطية قال انفضوا إليها ولم يقل إليهما اهتماما بالأهم إذ كانت هي ~~سبب اللهو من غير عكس كذا قيل وفيه نظر لان العطف بأو لا يثني معه الضمير ~~لكن يمكن أن يدعى أن أو هنا بمعنى الواو على تقدير أن تكون أو على بابها ~~فحقه أن يقول جئ بضمير التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره وقد تقدم ~~بيان اختلاف النقلة في سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة (قوله حدثني حفص بن ~~عمر) هو الحوضي (قوله حدثنا حصين) بالتصغير هو ابن عبد الرحمن (قوله عن ~~سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر) يعني كلاهما عن جابر وقد ~~PageV08P493 # تقدم في الصلاة من طريق زائدة عن حصين عن سالم وحده قال حدثنا جابر ~~والاعتماد على سالم وأما أبو سفيان واسمه طلحة بنافع فليس على شرطه وإنما ~~أخرج له مقرونا وقد تقدم له حديث في مناقب سعد بن معاذ قرنه بسالم أيضا ~~وأخرج له حديثين آخرين في الأشربة مقرونين بأبي صالح عن جابر وهذا جميع ~~ماله عنده (قوله أقبلت عير) بكسر المهملة وسكون التحتانية تقدم الكلام ~~عليها في كتاب الجمعة مع بقية شرح هذا الحديث ولله الحمد (قوله فثار الناس ~~الا اثنا عشر رجلا) وقع عند الطبري من طريق قتادة الا أثنى عشر رجلا وامرأة ~~وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لم يبق معه إلا رجلان ~~وامرأة ووقع في الكشاف أن الذين بقوا ثمانية أنفس وقيل أحد عشر وقيل اثنا ~~عشر وقيل أربعون والقولان الأولان لا أصل لهما فيما وقفت عليه وقد مضى ~~استيفاء القول في هذا أيضا في كتاب الجمعة * (قوله سورة المنافقين) * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * (باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله الآية) وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله لكاذبون (قوله عن أبي إسحاق) ~~هو السبيعي ولإسرائيل فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي والحاكم من طريقه عن ~~السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن ms06346 أرقم (قوله عن زيد ابن أرقم) سيأتي بعد ~~بابين من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تصريحه بسماعه له من زيد (قوله ~~كنت في غزاة) زاد بعد باب من وجه آخر عن إسرائيل مع عمي وهذه الغزاة وقع في ~~رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند النسائي أنها غزوة تبوك ويؤيده قوله ~~في رواية زهير المذكورة في سفر أصاب الناس فيه شدة وأخرج عبد بن حميد ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال ~~عبد الله بن أبي فذكر القصة والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق ~~وسيأتي قريبا في حديث جابر ما يؤيده وعند ابن عائذ وأخرجه الحاكم في ~~الإكليل من طريقه ثم من طريق أبي الأسود عن عروة أن القول الآتي ذكره صدر ~~من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا (قوله فسمعت عبد الله بن أبي) هو بن سلول ~~رأس النفاق وقد تقدم خبره في تفسير براءة (قوله يقول لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا من حوله) هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي ~~بسياقه التلاوة وغلط بعض الشراح فقال هذا وقع في قراءة ابن مسعود وليس في ~~المصاحف المتفق عليها فيكون على سبيل البيان من ابن مسعود (قلت) ولا يلزم ~~من كون عبد الله ابن أبي قالها قبل أن ينزل القرآن بحكاية جميع كلامه (قوله ~~ولئن رجعنا) كذا للأكثر وللكشميهني ولو رجعنا والأول أولى وبعد الواو محذوف ~~تقديره سمعته يقول ووقع في الباب الذي بعده وقال لئن رجعنا وهو يؤيد ما ~~قلته وفي رواية محمد بن كعب عن زيد بعد باب وقال أيضا لئن رجعنا وسيأتي في ~~حديث جابر سبب قول عبد الله بن أبي ذلك (قوله فذكرت ذلك لعمي أو لعمر) كذا ~~بالشك وفي سائر الروايات الآتية لعمه بلا شك وكذا عند الترمذي من ms06347 طريق أبي ~~سعد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وابن مردويه أن المراد بعمه سعد بن ~~عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزر وعم زيد بن أرقم الحقيقي ~~ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي PageV08P494 # أيضا ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة أن مثل ذلك وقع لأوس بن أرقم ~~فذكره لعمر بن الخطاب سبب الشك في ذكر عمر وجزم الحاكم في الإكليل أن هذه ~~الرواية وهم الصواب زيد بن أرقم (قلت) ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك عن عبد ~~الله بن أبي إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم وسيأتي من حديث أنس قريبا ما ~~يشهد لذلك (قوله فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم) أي ذكره عمي وكذا في ~~الرواية التي بعده هذه ووقع في رواية ابن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذا في مرسل قتادة فكأنه أطلق الاخبار مجازا لكن في ~~مرسل الحسن عن عبد الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك أخطأ ~~سمعك لعلك شبه عليك فعلى هذا لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر هو ~~فأخبر (قوله فخلفوا ما قالوا) في رواية زهير فأجهد يمينه والمراد به عبد ~~الله بن أبي وجمع باعتبار من معه ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ~~ذلك شيئا (قوله فكذبني) بالتشديد في رواية زهير فقالوا كذب زيد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذا بالتخفيف ورسول الله بالنصب على المفعولية وقد ~~تقدم تحقيقه في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل وفي رواية ابن أبي ~~ليلى عن زيد عند النسائي فجعل الناس يقولون أتى زيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالكذب (قوله وصدقه) وفي الرواية التي بعدها فصدقهم وقد مضى ~~توجيهها (قوله فأصابني هم) في رواية زهير فوقع في نفسي شدة وفي رواية أبي ms06348 ~~سعد الأزدي عن زيد فوقع على من الهم ما لم يقع على أحد وفي رواية محمد بن ~~كعب فرجعت إلى المنزل فنمت زاد الترمذي في روايته فنمت كئيبا حزينا وفي ~~رواية ابن أبي ليلى حتى جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت ~~(قوله فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك) كذا للأكثر وذكر أبو علي الجياني ~~أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فقال لي عم قال الجياني والصواب عمي ~~كما عند الجماعة انتهى وقد ذكرت قبل ذلك ما يقتضي احتمال ذلك (قوله ومقتك) ~~في رواية لمحمد بن كعب فلامني الأنصار وعند النسائي من طريقه ولامني قومي ~~(قوله فأنزل الله) في رواية محمد بن كعب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي بالوحي وفي رواية زهير حتى أنزل الله وفي رواية أبي الأسود عن عروة ~~فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فنزلت وفي ~~رواية أبي سعد قال فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك بإذني وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فسألني ~~فقلت له فقال أبشر ثم لحقني عمر مثل ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سورة المنافقين (قوله إذا جاءك المنافقون) زاد آدم إلى قوله ~~هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز ~~منها الأذل وهو يبين أن رواية محمد بن كعب مختصرة حيث اقتصر فيها على قوله ~~ونزل هم الذين يقولون لا تنفقوا الآية لكن وقع عند النسائي من طريقه فنزلت ~~هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى بلغ لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل (قوله إن الله قد صدقك يا زيد) ~~وفي مرسل الحسن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام فقال وفت ~~أذنك يا غلام مرتين زاد زهير في روايته فدعاهم النبي صلى الله عليه ms06349 وسلم ~~ليستغفر لهم وسيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب وفي الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة ~~كبراء القوم بالهفوات لئلا ينفر أتباعهم والاقتصار على PageV08P495 # معاتباتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم وأن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ~~ذلك لما في ذلك من التأنيس والتأليف وفيه جواز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه ~~ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قصد بذلك الافساد المطلق وأما إذا كانت فيه ~~مصلحة ترجح على المفسدة فلا * (قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون ~~بها) قال عبد بن حميد حدثني شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله اتخذوا أيمانهم جنة قال يجتنون أنفسهم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ~~ابن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساق حديث زيد بن أرقم وقد تقدم ~~شرحه في الذي قبله مستوفي * (قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) ساق ~~إلى قوله لا يفقهون (قوله سمعت محمد بن كعب القرظي) زاد الترمذي في روايته ~~منذ أربعين سنة (قوله أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم) أي على لسان عمي ~~جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون هو أيضا أخبر حقيقة بعد أن أنكر عبد ~~الله بن أبي ذلك كما تقدم (قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) بضم ~~همزة أتى أي بالوحي (قوله وقال ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي ~~زائدة وطريقه هذه وصلها النسائي وقد بينت ما فيه من فائد قبل (قوله فيه عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم) كذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عنه وقد رواه شعبة عن عمرو بن مرة فقال عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم فكأن ~~لعمرو بن مرة فيه شيخين * (قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يؤفكون ذكر فيه حديث ~~زيد بن أرقم من رواية زهير عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل عنه كما تقدم ~~بيان ذلك وقال في آخره ms06350 حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون ~~فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤسهم (قوله وقوله خشب ~~مسندة قال كانوا رجالا أجمل شئ) هذا تفسير لقوله تعجبك أجسامهم وخشب مسندة ~~تمثيل لأجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا فقد أخرجه أبو نعيم من ~~وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير * (تنبيه) * قرأ الجمهور خشب بضمتين وأبو ~~عمرو والأعمش والكسائي بإسكان الشين * (قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم إلى قوله مستكبرون) كذا لأبي ذر وساق غيره ~~الآية كلها في مرسل سعيد PageV08P496 # ابن جبير وجاء عبد الله بن أبي فجعل يعتذر فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم تب فجعل يلوي رأسه فنزلت (قوله حركوا استهزؤا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ويقرأ بالتخفيف من لويت) يعني لووا وهي قراءة نافع وقرأ الباقون ~~بالتثقيل ثم ذكر حديث زيد بن أرقم من وجه آخركما مضى بيانه ووقع لأكثر ~~الرواة مختصرا من أثنائه وساقه أبو ذر تاما إلا قوله وصدقهم وقد تعقبه ~~الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به والجواب أنه جرى ~~على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث ووقع في مرسل الحسن فقال قوم لعبد ~~الله بن أبي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي ~~رأسه فنزلت وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق ~~عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي * (قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت ~~لهم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ~~ابن عباس قال أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة استغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (قوله قال عمرو) وقع في آخر ~~الباب قال سفيان فحفظته من عمرو قال فذكره ووقع رواية ms06351 الحميدي الآتية بعد ~~باب حفظناه من عمرو (قوله كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش) وسمي ابن ~~إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وكذا وقع عند الإسماعيلي من طريق ابن ~~أبي عمر عن سفيان قال يرون أن هذه الغزاة غزاة بني المصطلق وكدا في مرسل ~~عروة الذي سأذكره (قوله فكسع رجل) الكسع يأتي تفسيره بعد باب والمشهور فيه ~~أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل ووقع عند الطبري من وجه آخر عن عمرو بن ~~دينار عن جابر أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك عند ~~أهل اليمن شديد والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري ~~وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري هو سنان ابن وبرة ~~الجهني حليف الأنصار وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا أن ~~الأنصاري كان حليفا لهم من جهينة وأن المهاجري كان من غفار وسماهما ابن ~~إسحاق في المغازي عن شيوخه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري عن ~~عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزا غزوة المربيع وهي التي هدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان فاستعلى ~~المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار فتداعوا إلى أن ~~حجز بينهم فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا كنت ترجى وتدفع فصرت ~~لا تضر ولا تنفع فقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكر ~~القصة بطولها وهو مرسل جيد واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري واحد ووقع في ~~حديث أبي الزبير عن جابر عند مسلم اقتتل غلامان من المهاجرين وغلام من ~~الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادي الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا أدعوى الجاهلية قالوا لا إن غلامين ~~اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصرن الرجل أخاه ظالما ms06352 أو مظلوما ~~الحديث ويمكن تأويل هذه الرواية بان قوله من المهاجرين بيان لاحد الغلامين ~~والتقدير اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فحذف لفظ غلام ~~من الأول ويؤيده قوله في بقية الخبر فقال المهاجري فأفرده فتتوافق الروايات ~~ويستفاد من قوله لا بأس جواز القول المذكور PageV08P497 # بالقصد المذكور والتفصيل المبين لا على ما كانوا عليه في الجاهلية من ~~نصرة من يكون من القبيلة مطلقا وقد تقدم شرح قوله انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما مستوفى في باب أعن أخاك من كتاب المظالم (قوله يا للأنصار) بفتح ~~اللام وهي للاستغاثة أي أغيثوني وكذا في قول الآخر يا للمهاجرين (قوله ~~دعوها فإنها منتنة) أي دعوة الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة ومنتنة ~~بضم الميم وسكون النون وكسر المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة ~~وكذا ثبتت في بعض الروايات (قوله فعلوها) هو استفهام بحذف الأداة أي ~~افعلوها أي الأثرة أي شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي ~~مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل ~~سمن كلبك يأكلك وعند ابن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها نافرونا ~~وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل ~~سمن كلبك يأكلك (قوله فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه) في مرسل ~~قتادة فقال عمر مر معاذا أن يضرب عنقه وإنما قال ذلك لان معاذا لم يكن من ~~قومه (قوله دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) أي أتباعه ويجوز في ~~يتحدث الرفع على الاستئناف والكسر على جواب الامر وفي مرسل قتادة فقال لا ~~والله لا يتحدث الناس زاد ابن إسحاق فقال مر به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله ~~فقال لا ولكن أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن ~~حضير فسأله عن ذلك فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل قال وبلغ ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي ما ms06353 كان من أمر أبيه فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال بلغي إنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به ~~فأنا أحمل إليك رأسه فقال بل ترفق به وتحسن صحبته قال فكان بعد ذلك إذا ~~أحدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمر كيف ترى ووقع في مرسل عكرمة عند الطبري أن عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن ولدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى ~~أقتله قال لا تقتل أباك (قوله ثم إن المهاجرين كثروا بعد) هذا مما يؤيد ~~تقدم القصة ويوضح وهم من قال إنها كانت بتبوك لان المهاجرين حينئذ كانوا ~~كثيرا جدا وقد انضافت إليهم مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من ~~الأنصار والله أعلم * (قوله باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا) كذا لهم وزاد أبو ذر الآية (قوله ينفضوا يتفرقوا) ~~سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة في قوله حت ينفضوا حتى يتفرقوا ووقع في ~~رواية زهير سبب قول عبد الله بن أبي ذلك وهو قوله خرجنا في سفر أصاب الناس ~~فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا الآية فالذي يظهر أن قوله لا ~~تنفقوا كان سببه الشدة التي أصابتهم وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل سببه ~~مخاصمة المهاجري والأنصاري كما تقدم في حديث جابر (قوله الكسع أن تضرب بيدك ~~على شئ أو برجلك ويكون أيضا إذا رميته بسوء) كذا لأبي ذر عن الكشميهني وحده ~~وحق هذا أن يذكر قبل الباب أو في الباب الذي يليه لن الكسع إنما وقع في ~~حديث جابر قال ابن التين الكسع أن تضرب بيدك على دبر شئ أو برجلك وقال ~~القرطبي أن تضرب عجز إنسان بقدمك وقيل الضرب بالسيف على المؤخر وقال ابن ~~القطاع كسع القوم ضرب أدبارهم بالسيف وكسع الرجل ضرب دبره بظهر قدمه وكذا ~~إذا تكلم فأثر بكلامه بما ساءه ms06354 ونحوه في تهذيب الأزهري (قوله حدثنا إسماعيل ~~بن PageV08P498 # عبد الله) هو ابن أبي أويس (قوله حدثني عبد الله بن الفضل) أي ابن العباس ~~بن ربيعة بن الحرث ابن عبد المطلب الهاشمي تابعي صغير مدني ثقة ما له في ~~البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران موسى بن عقبة الراوي عنه (قوله ~~حزنت على من أصيب بالحرة) هو بكسر الزاي من الحزن زاد الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن فليح عن موسى بن عقبة من قومي وكانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين ~~وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من ~~الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون ~~عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد من معاوية مسلم بن عقبة ~~المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حنظلة وقتل من ~~الأنصار شئ كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من ~~الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسلى ومحصل ذلك أن الذي ~~يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم (قوله ~~وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار) رواه النضر بن أنس عن زيد بن أرقم ~~مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولابناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار أخرجه ~~مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك وللترمذي من رواية علي بن زيد عن النضر ~~بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله ~~وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ~~ذراريهم (قوله فسأل أنسا بعض من كان عنده) هذا السائل لم أعرف اسمه ويحتمل ~~أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم كما ترى وزعم ابن ~~التين أنه وقع عند القابسي فسأل ms06355 أنس بعض بالنصب وأنس بالرفع على أنه الفاعل ~~والأول هو الصواب قال القابسي الصواب أن المسؤول أنس (قوله أوفى الله له ~~بأذنه) أي بسمعه وهو بضم الهمزة والدال المعجمة ويجوز فتحهما أي أظهر صدقة ~~فيما أعلم به والمعنى أوفى صدقة وقد تقدم في الكلام على حديث جابر أن في ~~مرسل الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بإذنه فقال وفي الله بإذنك يا ~~غلام كأنه جعل أذنه ضامنة بتصديق ما ذكرت أنها سمعت فلما نزل القرآن ~~بتصديقه صارت كأنها واقية بضمانها * (تكميل) * وقع في رواية الإسماعيلي في ~~آخر هذا الحديث من رواية محمد بن فليح عن موسى ابن عقبة قال بن شهاب سمع ~~زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب لئن ~~كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد قد والله صدق ولانت شر من الحمار ~~ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحده القائل فأنزل الله على رسوله ~~يحلفون بالله ما قالوا الآية فكان مما انزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد ~~انتهى وهذا مرسل جيد وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه ولا مانع من ~~نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد * (قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى ~~يعلمون ذكر فيه حديث جابر الماضي وقد تقدم شرحه قبل بباب ولعله أشار ~~بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور فإن الترمذي لما أخرجه عن ابن ~~أبي سفيان PageV08P499 # بإسناد حديث الباب قال في آخره وقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن ~~عبد الله بن أبي والله لا ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول إنك أنت الذليل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل وهذه الزيادة أخرجها بن إسحاق ~~في المغازي عن شيوخه وذكرها أيضا الطبري من طريق عكرمة * (قوله سورة ~~التغابن والطلاق) * كذا لأبي ذر ولم يذكر غيره والطلاق بل اقتصروا على ~~التغابن وأفردوا ms06356 الطلاق بترجمة وهو الأليق لمناسبة ما تقدم (قوله وقال ~~علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه الخ) أي يهتدي إلى التسليم ~~فيصبر ويشكر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن علقمة مثله لكن لم يذكر ابن مسعود وكذا أخرجه الفريابي عن الثوري ~~وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش والطبري من طريق عن الأعمش ~~نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن علقمة قال شهدنا عنده يعني عند عبد ~~الله عرض المصاحف فأتى على هذه الآية ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال هي ~~المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى وعند الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال المعنى يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما ~~أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه (قوله وقال مجاهد التغابن غبن ~~أهل الجنة أهل النار) كذا لأبي ذر عن الحموي وحده وقد وصله الفريابي وعبد ~~بن حميد من طريق مجاهد وغبن بفتح المعجمة والموحدة وللطبري من طريق شعبة عن ~~قتادة يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا ~~على الاسلام بالجنة فربحوا وأهل النار امتنعوا من الاسلام فخسروا فشبهوا ~~بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه ويؤيد ذلك ما سيأتي في الرقاق من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار ~~لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل أحد النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ~~ليكون عليه حسرة * (قوله سورة الطلاق) * كذا لهم وسقط لأبي ذر (قوله وقال ~~مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها) كذا لهم وسقط لأبي ذر أيضا وصله عبد بن حميد ~~أيضا من طريقه (قوله إن ارتبتم أن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن ~~عن المحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر) كذا لأبي ذر عن الحموي ~~وحده عقب قول مجاهد في التغابن وقد وصله ms06357 الفريابي بلفظه من طريق مجاهد ~~ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد التي كبرت والتي لم تبلغ (قوله أنه طلق ~~امرأته) في رواية الكشميهني أنه طلق امرأة له وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الطلاق إن شاء الله تعالى (قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن ~~يتق الله يجعل له من أمره يسرا) كذا للجميع (قوله وأولات واحدها ذات حمل) ~~هو قول أبي عبيدة (قوله جاء رجل إلى ابن عباس) لم أقف على اسمه (قوله آخر ~~الأجلين) أي يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع ~~تتربص إلى أن تضع وقد قال بقول ابن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى ونقل عن سحنون أيضا ووقع PageV08P500 # عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة ~~أيصلح أن تتزوج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت قال الله وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال إنما ذاك في الطلاق وهذا السياق أوضح ~~لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الاجلى وقد أخرج ~~الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ثلاثا أو المتوفى ~~عنها زوجها قال هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها وهذا المرفوع وأن كان لا ~~يخلو شئ من أسانيده عمن قال لكن كثرة طرقه تشعر بان له أصلا وبعضه قصة ~~سبيعة المذكورة (قوله قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) أي ~~وافقه فيما قال (قوله فأرسل كريبا) هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة تلقى ذلك ~~عن كريب عن أم سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ذكره ~~في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميدي وفيه نظر لان الذي ~~عندنا من البخاري فأرسل ابن عباس غلامه كريبا فسألها لم يذكر لها اسما كذا ~~قال والذي وقع لنا ووقفت عليه من ms06358 جميع الروايات في البخاري في هذا الموضع ~~فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة وكذا عند الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~يحيى بن أبي كثير وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان بن يسار ~~أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران ~~المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي فقال ابن عباس عدتها آخر الأجلين فقال ~~أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي فبثوا كريبا ~~مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصة معروفة لام سلمة (قوله ~~فقالت قتل زوج سبيعة) كذا هنا وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور ~~واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنه اقتضى تصويب ~~قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله ~~تعالى (قوله وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان) وهو محمد بن الفضل المعروف ~~بعارم كلاهما من شيوخ البخاري لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق وأغفله ~~المزي في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النسخ وقد وصله الطبراني في المعجم ~~الكبير عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه ووصله البيهقي من طريق ~~يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب (قوله عن محمد) هو ابن سيرين (قوله كنت في ~~حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه) تقدم في تفسير ~~البقرة من طريق عبد الله ابن عون عن ابن سيرين بلفظ جلست إلى مجلس من ~~الأنصار فيه عظم من الأنصار (قوله فذكروا له فذكر آخر الأجلين) أي ذكروا له ~~الحامل تضع بعد وفاة زوجها (قوله فحدثت بحديث سبيعة بنت الحرث عن عبد الله ~~بن عتبة) أي ابن مسعود وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا ~~الاسناد قصة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيم (قوله فضمز) بضاد معجمة وميم ~~ثقيلة وزاي قال ابن التين كذا في أكثر النسخ ms06359 ومعناه أشار إليه أن اسكت ضمز ~~الرجل إذا عض على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي ~~انقبض وقال عياض وقع عند الكشميهني كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند ~~القابسي بنون بدل الزاي وليس له معنى معروف في كلام العرب قال ورواية ~~الكشميهني أصوب يقال ضمرني أسكتني وبقية الكلام يدل عليه قال وفي رواية ابن ~~السكن فغمض لي أي أشار بتغميض عينيه أن أسكت (قلت) الذي يفهم من سياق ~~PageV08P501 # الكلام أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له ~~وقوله فاستحيا فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد أو فغمص بصاد مهملة في ~~آخره أي عابه ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك (قوله إني إذا لجرئ) ~~في رواية هشام عن ابن سيرين عن عبد بن حميد إني لحريص على الكذب (قوله أن ~~كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة) هذا يشعر بأن هذه القصة ~~وقعت له وعبد الله بن عتبة حي (قوله فاستحيا) أي مما وقع منه (قوله لكن ~~عمه) يعني عبد الله بن مسعود (لم يقل ذاك) كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عنه والمشهور عن ابن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله ابن أبي ليلى فلعله ~~كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه (قوله فلفيت أبا عطية مالك بن عامر) ~~في رواية ابن عوف مالك بن عامر أو مالك بن عوف بالشك والمحفوظ مالك بن عامر ~~وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه والقائل هو ابن سيرين كأنه استغرب ما نقله ~~ابن أبي ليلى عن ابن مسعود فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن ابن ~~سيرين فلم أدر ما قول ابن مسعود في ذلك فسكت فلما قمت لقيت أبا عطية (قوله ~~فذهب يحدثني حديث سبيعة) أي بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها (قوله هل ~~سمعت) أراد استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود لما وقع عنده من ms06360 التوقف ~~فيما أخبره به ابن أبي ليلى (قوله فقال كنا عند عبد الله) بن مسعود (فقال ~~أتجعلون عليها) في رواية أبي نعيم من طريق الحرث بن عمير عن أيوب فقال أبو ~~عطية ذكر ذلك عند بن مسعود فقال أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع ~~حملها كانت قد حلت قالوا لا قال فتجملون عليها التغليظ الحديث (قوله ولا ~~تجعلون عليها الرخصة) في رواية الحرث بن عمير ولا تجعلون لها وهي أوجه ~~وتحمل الأولى على المشاكلة أي من الاخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق (قوله ~~لنزلت) هو تأكيد لقسم محذوف ووقع في رواية الحرث بن عمير بيانه ولفظه ~~فوالله لقد نزلت (قوله سورة النساء القصري بعد الطولى) أي سورة الطلاق بعد ~~سورة البقرة والمراد بعض كل فمن البقرة قوله والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ومن الطلاق قوله وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن ومراد ابن مسعود إن كان هناك نسخ فالمتأخر هو الناسخ ~~وإلا فالتحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق وقد ~~أخرج أبو داود وابن أبي حاتم من طريق مسروق قال بلغ ابن مسعود أن عليا يقول ~~تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته أن التي في النساء القصري أنزلت بعد ~~سورة البقرة ثم قرأ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وعرف بهذا مراده ~~بسورة النساء القصري وفيه جواز وصف السورة بذلك وحكى ابن التين عن الداودي ~~قال لا أرى قوله القصري محفوظا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى ~~وهو رد للاخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي وقد تقدم في صفة ~~الصلاة قول زيد بن ثابت طولى الطوليين وأنه أراد بذلك سورة الأعراف * (قوله ~~سورة التحريم) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ولغيره التحريم ~~ولم يذكروا البسملة * (قوله باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل PageV08P502 # لله لك الآية) سقط باب لغير أبي ذر وساقوا الآية إلى رحيم (قوله حدثنا ~~هشام) هو ms06361 الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله عن ابن حكيم) هو يعلى بن ~~حكيم ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد الجرجاني يحيى عن ~~ابن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية ~~أبي علي بن السكن مسمى فقال فيه عن يحيى عن يعلى بن حكيم قال ووقع في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال الجياني وهو ~~خطأ فاحش (قلت) سقط عليه لفظه عن بين يحيى وابن حكيم قال ورواية ابن السكن ~~رافعة للنزاع (قلت) وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية بن سلام عنه ~~كما سيأتي في كتاب الطلاق (قوله عن سعيد بن جبير) زاد في رواية معاوية ~~المذكورة أنه أخبره أنه سمع ابن عباس (قوله في الحرام يكفر) أي إذا قال ~~لامرأته أنت على حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين وفي رواية معاوية المذكورة ~~إذا حرم امرأته ليس بشئ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق وقوله في هذه ~~الطريق يكفر ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية ابن ~~السكن وحده يمين تكفر وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد والغرض من حديث ~~ابن عباس قوله فيه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فإن فيه إشارة إلى ~~سبب نزول أول هذه السورة وإلى قوله فيها قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقد ~~وقع في بعض حديث ابن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه ~~فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين واختلف في المراد بتحريمه ففي ~~حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل ~~عند زينب بنت جحش فإن في آخره ولن أعود له وقد حلفت وسيأتي شرح حديث عائشة ~~مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح إلى مسروق قال حلف رسول الله ms06362 صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أمته ~~وقال هي على حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ووقعت ~~هذه القصة مدرجة عند ابن إسحاق في حديث ابن عباس عن عمر الآتي في الباب ~~الذي يليه كما سأبينه وأخرج الضياء في المختارة من مسند الهيثم بن كليب ثم ~~من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم على حرام قال فلم ~~يقربها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأخرج ~~الطبراني في عشرة النساء وابن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية بيت حفصة ~~فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك فذكر ~~نحوه وللطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ ~~مارية فعاتبته فذكر نحوه وهذه طرق يقوي بعضها بعضا فيحتمل أن تكون الآية ~~نزلت في السببين معا وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه ~~القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به ~~حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك الآية * (قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ~~كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية وكملها أبو ذر (قوله عن ~~يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري PageV08P503 # والاسناد كله مدنيون (قوله مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب) فذكر ~~الحديث بطوله ف ي قصة اللتين تظاهرتا وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا ~~الوجه ومطولا من وجه آخر وتقدم طرف منه في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا ~~من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله على حفصة بسبب ذلك ms06363 بطوله ودخول عمر ~~على أم سلمة وذكر في آخر الأخرى قصة اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه وفي ~~آخره حديث عائشة في التخيير وسيأتي الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الطريق ثم قال عمر رضي الله عنه ~~والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمر حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ~~قرأت بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته قيل لا بد من اللام للتأكيد وقوله ~~في هذه الطريق لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبرفع حب على أنه بدل من فاعل أعجب ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله ~~أي من أجل حبه لها وقوله فيه قرظا مصبورا أي مجموعا مثل الصبرة وعند ~~الإسماعيلي مصبوبا بموحدتين * (قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ~~حديثا إلى الخبير) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية (قوله فيه عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب (قوله حدثنا على) هو ~~ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ويحيى هو ابن سعيد والأنصاري وذكر طرفا من ~~الحديث الذي في الباب قبله * (قوله باب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ~~صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل) سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله ولنصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من صغوت إليه ملت ~~إليه PageV08P504 # وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ومالت (قوله وإن ~~تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ~~ظهير عون) كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ظهير عون هو تفسير ~~الفراء (قوله تظاهرون تعاونون) كذا لهم وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا وهو ~~تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وان تظاهرا عليه تعاونا عليه (قوله ~~وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم) وصله الفريابي من ~~طريق ابن أبي نجيح ms06364 عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند سعيد بن منصور ~~عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن علي في قوله قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات * (تنبيه) * وقع في جميع ~~النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من ~~الايصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم أوقفوا ~~أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وابن السكن قال وعند الأصيلي ~~أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال ابن التين قال القابسي صوابه أرفقوا قال ~~ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله فقوا وجها قال ~~ابن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي أوقفوهم عن ~~المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف قال ويحتمل أن ~~يكون أوقفوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن ~~أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو ~~فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف ~~الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ذكر المصنف في الباب أيضا ~~طرفا من حديث ابن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرتين وسيأتي شرحه * (قوله ~~باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية) ذكر فيه طرفا من ~~حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة وقد تقدم بهذا ~~الاسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في بابها وسيأتي ما ~~يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى * (قوله سورة تبارك الذي ~~بيده الملك) * سقطت البسملة للجميع (قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت ~~والتفوت واحد) هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال ms06365 الفراء هي قراءة ~~ابن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف ~~وقال ابن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا (قوله تميز ~~تقطع) هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا ~~(قوله مناكبها جوانبها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى فامشوا في مناكبها أي ~~جوانبها وكذا قال الفراء (قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون) هو ~~قول الفراء قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل ~~تذكرون وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو ~~عبيدة في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون (قوله يقال غورا ~~غائرا يقال لا تناله الدلاء كل شئ غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ~~ومياه PageV08P505 # غور بمنزلة الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها مصدر ~~مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع) ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في ~~المستخرج لأبي نعيم ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من ~~قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ~~ولا يثنونه والباقي سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن ابن أبي ~~عمر عن سفيان عن ابن الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ~~غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت ~~آبار مكة تغور سراعا (قوله ويقبضن يضربن بأجنحتهن) كذا لغير أبي ذر هنا ~~ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق (قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن) ~~سقط هذا لأبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا (قوله ~~ونفور الكفور) وصله عبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله بل لجوا في عتو ونفور قال كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور ~~تفور كقدر أي بفتح المثناة تفسير قوله ms06366 سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي ~~أوجه من الأول وقال في موضع آخر هذا أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور ~~بالنون بكفور بعيد (قلت) استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا ~~مانع من ذلك على إرادة المعنى وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور ~~* (قوله سورة ن والقلم) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سقطت سورة والبسملة ~~لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة ~~وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه ~~الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال أكتب قال ما أكتب ~~قال كل شئ كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون الحوت والقلم القلم ~~(قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم) هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد ~~والمبالغة في الامر قال ابن التين وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم قال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل ~~وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقال لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من أمرهم قال معمر ~~وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال هم ناس ~~من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا على حرد قادرين قال ~~أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم قريتهم وحكى أبو عبيدة ~~فيه أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد (قوله وقال بن عباس يتخافتون ~~ينتجون السرار والكلام الخفي) ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا وثبت للباقين في ~~كتاب التوحيد (قوله وقال ابن عباس إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله قالوا إنا لضالون ~~أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخطأنا الطريق ما ms06367 هذه ~~جنتنا * (تنبيه) * زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف ~~تقول ضللت الشئ إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو وأضللت الشئ إذا ضيعته ~~انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى عملنا عمل من ضيع ويحتمل ~~PageV08P506 # أن يكون بضم أول أضللنا (قوله وقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل ~~والليل انصرم من النهار) قال أبو عبيدة فأصبحت كالصريم النهار انصرم من ~~الليل والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم الليل المسود (قوله وهو ~~أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل) هو قول أبي عبيدة أيضا قال وكذلك ~~الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعة (قوله والصريم ~~أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول) هو محصل ما أخرجه ابن المنذر من طريق شيبان ~~عن قتادة في قوله فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن الصريم مقول ~~بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شئ عن شئ ويطلق أيضا على الفعل ~~فيقال صريم بمعنى مصروم * (تكميل) * قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني تميم بن ~~عبد الرحمن أنه سمع سعيد ابن جبير يقول هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن ~~يقال لها صرفان بينهما وبين صنعاء ستة أميال (قوله تدهن (1) فيدهنون ترخص ~~فيرخصون) كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في المستخرج ~~لأبي نعيم وهو قول ابن عباس أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن ~~طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال الفراء المعنى تلين فيلينون وقال أبو ~~عبيدة هو من المداهنة (قوله مكظوم وكظيم مغموم) كذا للنسفي وحده هنا وسقط ~~للباقين ورأيته أيضا فمستخرج أبي نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~وهو مكظوم من الغم مثل كظيم وأخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله مكظوم قال مغموم * (قوله باب عتل بعد ذلك زنيم) اختلف في ~~الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره ~~وقيل الأسود ms06368 بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس بن شريق ~~وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو الأخنس ~~وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه ~~يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في الصحابة (قوله حدثنا محمود بن غيلان) في ~~رواية المستملي محمد وكأنه الذهلي (قوله حدثنا عبيد الله بن موسى) هو من ~~شيوخ المصنف وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا (قوله عن أبي حصين عن مجاهد) ~~لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى أيضا ~~والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس نحوه وأخرجه الطبري من طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الاسناد ~~وقال الذي يعرف بالشر (قوله رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة) زاد أبو ~~نعيم في مستخرج في آخره يعرف بها وفي رواية سعيد بن جبير المذكورة يعرف ~~بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وللطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس قال نعت ~~فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها وقال أبو عبيدة ~~الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال الشاعر * زنيم ليس يعرف من أبوه * ~~وقال حسان * وأنت زنيم نيط في آل هاشم * قال ويقال للتيس زنيم له زنمتان ~~(قوله سفيان) هو الثوري (قوله عن معبد بن خالد) هو الجدلي بضم الجيم ~~والمهملة وتخفيف اللام كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم ~~في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب (قوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ~~متضعف) بكسر العين وبفتحها وهو أضعف وفي رواية الإسماعيلي مستضعف وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء PageV08P507 # المغلوبون وله من حديث سراقة بن مالك الضعفاء المغلوبون ولأحمد من حديث ~~حذيفة الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤيد له والمراد بالضعيف من نفسه ~~ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا والمستضعف المحتقر لخموله ms06369 في الدنيا ~~(قوله عتل) بضم المهملة والمثناة بعدها لام ثقيلة قال الفراء الشديد ~~الخصومة وقيل الجافي عن الموعظة وقال أبو عبيدة العتل الفظ الشديد من كل شئ ~~وهو هنا الكافر وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن العتل الفاحش الآثم وقال ~~الخطابي العتل الغليظ العنيف وقال الداودي السمين العظيم العنق والبطن وقال ~~الهروي الجموع المنوع وقيل القصير البطن (قلت) وجاء فيه حديث عند أحمد من ~~طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في صحته قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن العتل الزنيم قال هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد ~~للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف (قوله جواظ) بفتح الجيم وتشديد ~~الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال في مشيه حكاه الخطابي وقال ابن ~~فارس قيل هو الأكول وقيل الفاجر وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الاسناد مختصرا لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ~~قال والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير الجواظ لعله من سفيان والجعفري بفتح ~~الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ~~قيل هو الفظ الغليظ وقيل الذي لا يمرض وقيل الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده ~~وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر أنه تلا قوله تعالى مناع للخير إلى ~~زنيم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ ~~مستكبر * (قوله باب يوم يكشف عن ساق) أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي ~~موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن شدة أمر وعند ~~الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال هو يوم كرب وشدة قال الخطابي فيكون ~~المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب وذكر غير ذلك من ~~التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة مستوفى في ms06370 كتاب الرقاق إن شاء ~~الله تعالى ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ساقه وهو من رواية سعيد ابن ~~أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال في قوله عن ساقه ~~نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال ~~الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو ~~أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله ~~شئ * (قوله سورة الحاقة) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ~~والحاقة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم أعمالهم قال ~~قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه (قوله حسوما (1) متتابعة) كذا للنسفي ~~وحده هنا هو قول أبي عبيدة وأخرج الطبراني ذلك عن ابن مسعود موقوفا بإسناد ~~حسن وصححه الحاكم (قوله وقال ابن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا) وقال ~~أبو عبيدة معناه مرضية قال وهو مثل ليل نائم (قوله وقال ابن جبير أرجائها ~~ما لم ينشق منها فهم على حافتيه كقولك على أرجاء البئر) كذا للنسفي ~~PageV08P508 # وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق (قوله واهية ~~وهيها تشققها) كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في ~~بدء الخلق (قوله والقاضية الموتة الأولى التي منها لم أحي بعدها) كذا لأبي ~~ذر ولغيره ثم أحي بعدها والأول أصح وهو قول الفراء قال في قوله يليتها كانت ~~القاضية يقول ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها (قوله من أحد عنه ~~حاجزين أحد يكون للجميع والواحد) هو قول الفراء قال أبو عبيدة في قوله من ~~أحد عنه حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لان أحدا يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع من الذكر والأنثى (قوله وقال ابن عباس الوتين نياط القلب) بكسر ~~النون وتخفيف التحتانية هو حبل الوريد وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس والفريابي والأشجعي ms06371 والحاكم كلهم من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن ~~عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال الوتين حبل القلب (قوله قال ابن عباس طغى كثر) وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة بلغنا أنه طغى فوق كل شئ خمسة عشر ذراعا (قوله ويقال بالطاغية ~~بطغيانهم) هو قول أبي عبيدة وزاد وكفرهم وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال ~~فأهلكوا بالطاغية بالذنوب (قوله ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على ~~قوم نوح) لم يظهر لي فاعل طغت لان الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ~~ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان وتقدم في أحاديث الأنبياء ~~أنها عتت على الخزان وأما الصيحة فلا خزان لها فلعله انتقال من عتت إلى طغت ~~وأما قوله لما طغى الماء فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك ~~وأبي صالح عن ابن عباس في قوله لما طغى الماء قال طغى على خزانة فنزل بغير ~~كيل ولا وزن (قوله وغسلين ما يسيل من صديد أهل النار) كذا ثبت للنسفي وحده ~~عقب قوله القاضية وهو عند أبي نعيم أيضا وهو كلام الفراء قال في قوله ولا ~~طعام إلا من غسلين يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار (قوله وقال غيره من ~~غسلين كل شئ غسلته فخرج منه شئ فهو غسلين فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر) ~~كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي ~~وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء (قوله ~~باقية بقية) كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء * (تنبيه) * لم يذكر في تفسير الحاقه حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله ms06372 عليه وسلم أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة ~~العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام أخرجه أبو داود وابن ~~أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط ~~الصحيح * (قوله سورة سأل سائل) * سقطت البسملة للجميع (قوله الفصيلة أصغر ~~آبائه القربى إليه ينتمي) هو قول الفراء وقال أبو عبيدة الفصيلة دون ~~القبيلة ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه وقال عبد الرزاق عن معمر بلغني أن ~~فصيلته أمه التي أرضعته وأغرب الداودي فحكى أن الفصيلة من أسماء النار ~~(قوله للشوي اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان ~~غير مقتل فهو شوى) هو PageV08P509 # كلام الفراء بلفظه أيضا وقال أبو عبيدة الشوى واحدتها شواة وهي اليدان ~~والرجلان والرأس من الآدميين قال وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول اقشعرت ~~شواتي قلت له ما معناه قال جلدة رأسي والشوى قوائم الفرس يقال عبل الشوى ~~ولا يراد في هذا الرأس لانهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه (قوله ~~عزين والعزون الحلق والجماعات وأحدها عزة) أي بالتخفيف كذا لأبي ذر وسقط ~~لفظ الحلق لغير أبي ذر والصواب إثباته وهو كلام الفراء بلفظه والحلق بفتح ~~الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها وقال أبو عبيدة عزين جماعة عزة مثل ~~ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة (قوله يوفضون الايفاض الاسراع) كذا للنسفي ~~هنا وحده وهو كلام الفراء وقد تقدم في الجنائز (قوله وقرأ الأعمش وعاصم إلى ~~نصب) أي إلى شئ منصوب يستبقون إليه وقراءة زيد بن ثابت إلى نصب وكان النصب ~~الآلهة التي كانت تعبد وكل صواب والنصب واحد والنصب مصدر ثبت هذا هنا ~~للنسفي وذكره أبو نعيم أيضا وقد تقدم بعضه في الجنائز وهو قول الفراء بلفظه ~~وزاد في قراءة زيد بن ثابت برفع النون وبعد قوله التي كانت تعبد من الاحجار ~~قال النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى يريد أن الذي بضمتين ~~واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب * (قوله سورة نوح) * سقطت البسملة ms06373 للجميع ~~(قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا) تقدم في بدء الخلق وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلفا آخر ~~(قوله يقال عدا طوره أي قدره) تقدم فبدء الخلق أيضا (قوله والكبار أشد من ~~الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار الكبير وكبار أيضا ~~بالتخفيف) قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال مجازها كبير والعرب ~~تحول لفظه كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد مبالغة فالكبار أشد من ~~الكبار وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة (قوله والعرب تقول رجل حسان ~~وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف) قال الفراء في قوله ومكروا مكرا كبارا الكبار ~~الكبير وكبار أيضا بالتخفيف والعرب تقول عجب وعجاب ورجل حسان وجمال ~~بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه (قوله ديارا من دور ولكنه ~~فيعال من الدوران) أي أصله ديورا فأدغم ولو كان أصله فعالا لكن دوارا وهذا ~~كلام الفراء بلفظه وقال غيره أصل ديار دوار والواو إذا وقعت بعد تحتانية ~~ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام (قوله كما قرأ عمر الحي القيام ~~وهي من قمت) هو من كلام الفراء أيضا وقد أخرج أبو عبيدة في فضائل القرآن من ~~طريق يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة ~~فاستفتح آل عمران فقرأ الله لا إله إلا هو الحي القيام وأخرج ابن أبي داود ~~في المصاحف من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك وأخرجها عن ابن مسعود أيضا (قوله ~~وقال غيره ديارا أحدا) هو قول أبي عبيدة وزاد يقولون ليس بها ديار ولا عريب ~~* (تنبيه) * لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله وقال غيره فيحتمل أن يكون كان ~~في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة وقد عرفت أنه الفراء ~~(قوله تبارا هلاكا) هو قول أبي عبيدة أيضا (قوله وقال ابن عباس مدرارا يتبع ~~بعضه بعضا) وصله ابن أبي حاتم من طريق ms06374 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به ~~(قوله وقارا عظمة) وصله سعيد بن منصور PageV08P510 # وابن أبي حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ~~مالكم لا ترجون لله وقارا قال ما تعرفون لله حق عظمته * (قوله باب ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر (قوله أخبرنا هشام) هو ~~ابن يوسف الصنعاني (قوله عن ابن جريج وقال عطاء) كذا فيه وهو معطوف على ~~كلام محذوف وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن ابن جريج قال في قوله تعالى ودا ~~ولا سواعا الآية قال أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال عطاء كان ابن عباس ~~الخ (قوله عن ابن عباس) قيل هذا منقطع لان عطاء المذكور هو الخرساني ولم ~~يلق ابن عباس فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن ابن جريج فقال ~~أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس وقال أبو مسعود ثبت هذا الحديث في تفسير ~~ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء ~~الخراساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه وذكر صالح بن أحمد بن ~~حنبل في العلل عن علي بن المديني قال سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج عن ~~عطاء الخراساني فقال ضعيف فقلت أنه يقول أخبرنا قال لا شئ إنما هو كتاب ~~رفعه إليه انتهى وكان ابن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة والمكاتبة ~~وقال الإسماعيلي أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن تفسير ابن جريج كلاما ~~معناه أنه كان يقول عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فطال على الوارق أن يكتب ~~الخراساني في كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن أبي رباح انتهى ~~وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني ونبه ~~عليها أبو علي الجياني في تقييد المهمل قال ابن المديني سمعت هشام بن يوسف ~~يقول قال لي ابن جريج سألت عطاء عن التفسير ms06375 من البقرة وآل عمران ثم قال ~~اعفني من هذا قال قال هشام فكان بعد إذا قال قال عطاء عن ابن عباس قال عطاء ~~الخراساني قال هشام فكتبنا ثم مللمنا يعني كتبنا الخراساني قال ابن المديني ~~وإنما بينت هذا لان محمد بن ثور كان يجعلها يعني في روايته عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس فيظن أنه عطاء بن أبي رباح وقد أخر الفاكهي الحديث ~~المذكور من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ولم يقل ~~الخراساني وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال الخراساني وهذا مما استعظم على ~~البخاري أن يخفى عليه لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند ابن جريج ~~عن عطاء الخراساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يلزم من امتناع عطاء بن ~~أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في باب آخر من ~~الأبواب أو في المذاكرة وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط ~~الاتصال واعتماده غالبا في العلل على على ابن المديني شيخه وهو الذي نبه ~~على هذه القصة ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة وإنما ذكر ~~بهذا الاسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ولو كان خفي عليه لأستكثر من ~~إخراجها لان ظاهرها أنها على شرطه (قوله صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح ~~في العرب بعد) في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت آلهة تعبدها قوم ~~نوح ثم عبدتها العرب بعد وقال أبو عبيدة وزعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها ~~غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض انتهى ~~وقوله كانوا مجوسا غلط فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر طويل وأن كان ~~الفرس يدعون خلاف ذلك وذكر السهيلي في التعريف أن يغوث هو ابن شيث بن آدم ~~PageV08P511 # فيما قيل وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم فلما مات منهم أحد ~~مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم ms06376 ثم ~~صارت سنة في العرب في الجاهلية ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء من قبل ~~الهند فقد قيل أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهم ~~العرب ذلك انتهى وما ذكره مما نقله تلقاه من تفسير بقي بن خالد (1) فإنه ~~ذكر فيه نحو ذلك على ما نبه عليه ابن عسكر في ذيله وفيه أن تلك الأسماء ~~وقعت إلى الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي وعن ~~عروة بن الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه وكان ود أكبرهم وأبرهم به وهكذا ~~أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق محمد بن كعب القرظي قال كان لآدم خمس ~~بنين فسماهم قال وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فجاء الشيطان ~~فصوره لهم ثم قال للآخر إلى آخر القصة وفيها فعبدوها حتى بعث الله نوحا ومن ~~طريق أخرى أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم وقد أخرج الفاكهي من ~~طريق ابن الكلبي قال كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال أجب أبا ~~ثمامة وادخل بلا ملامة ثم ائت سيف جده تجد بها أصناما معدة ثم أوردها تهامة ~~ولا تهب ثم أدع العرب إلى عبادتها تجب قال فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا ~~وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس ثم أن ~~الطوفان طرحها هناك نسفي عليها الرمل فاستشارها عمرو وخرج بها إلى تهامة ~~وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن لحي كما ~~تقدم (قوله أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل) قال ابن إسحاق وكان لكلب بن ~~وبرة بن قضاعة (قلت) وبرة هو ابن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ودومة ~~بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ~~وود بفتح الواو وقرأها نافع وحده بضمها (وأما سواع فكانت لهذيل) زاد أبو ~~عبيدة ابن مدركة بن إلياس ابن مضر وكانوا بقرب ms06377 مكة وقال ابن إسحاق كان سواع ~~بمكان لهم يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة ~~الساحل (قوله وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف) في مرسل قتادة فكانت ~~لبني غطيف بن مراد وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد وروى الفاكهي من ~~طريق ابن إسحاق قال كانت أنعم من طئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش (قوله ~~بالجرف) في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو وله عن ~~الكشميهني الجرف بضم الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة وللنسفي بالجون بجيم ~~ثم واو ثم نون زاد غير أبي ذر عند سبأ (قوله وأما يعوق فكانت لهمدان) قال ~~أبو عبيدة لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج وروى الفاكهي من طريق بن ~~إسحاق قال كانت خيوان (2) بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم (قوله وأما نسر ~~فكانت لحمير لآل ذي الكلاع) في مرسل قتادة لذي الكلاع من حمير زاد الفاكهي ~~من طريق ابن إسحاق اتخذوه بأرض حمير (قوله ونسر أسماء قوم صالحين من قوم ~~نوح) كذا لهم وسقط لفظ ونسر لغير أبي ذر وهو أولى وزعم بعض الشراح أن قوله ~~ونسر غلط وكذا قرأت بخط الصدفي في هامش ثم قال هذا الشارح والصواب وهي ~~(قلت) ووقع في رواية محمد بن ثور بعد قوله وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع ~~قال ويقال هذه أسماء قوم صالحين وهذا أوجه الكلام وصوابه وقال بعض الشراح ~~محصل ما قيل في هذه الأصنام قولان PageV08P512 # أحدهما أنها كانت في قوم نوح والثاني أنها كانت أسماء رجال صالحين إلى ~~آخر القصة (قلت) بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة ~~قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك (قوله فلم تعبد حتى إذا هلك ~~أولئك وتنسخ العلم) كذا لهم ولأبي ذر والكشميهني ونسخ العلم أي علم تلك ~~الصور بخصوصها وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله ابن عبيد بن عمير قال أول ~~ما حدثت الأصنام على ms06378 عهد نوح وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل منهم فجزع ~~عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالا على صورته فكلما أشتاق إليه نظره ثم مات ~~ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء ما أتخذ ~~آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها وحكى الواقدي قال كان ود على صورة ~~رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على ~~صورة طائر وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر وهو مقتضى ما تقدم ~~من الآثار في سبب عبادتها والله أعلم * (قوله سورة قل أوحى) * كذا لهم ~~ويقال لها سورة الجن (قوله قال ابن عباس لبدا أعوانا) هو عند الترمذي في ~~آخر حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس هكذا وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح الباء وهشام ~~وحده بضم اللام وفتح الموحدة فالأولى جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب ~~واللبدة واللبد الشئ الملبد أي المتراكب بعضه على بعض وبه سمي اللبد ~~المعروف والمعنى كادت الجن يكونون عليه جماعات متراكبة مزدحمين عليه ~~كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم ثم سكون مثل غرفة وغرف ~~والمعنى أنهم كانوا جمعا كثيرا كقوله تعالى مالا لبدا أي كثيرا وروى عن أبي ~~عمرو أيضا بضمتين فقيل هي جمع لبود مثل صبر وصبور وهو بتاء مبالغة وقرأ ابن ~~محيصن بضم ثم سكون فكأنها مخففة من التي قبلها وقرأ الجحدري بضمة ثم فتحة ~~مشددة جمع لا بد كسجد وساجد وهذه القراءات كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن ~~الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن وهو المعتمد ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلبدت الإنس والجن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله ~~تعالى وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة لكنه في المعنى مخالف (قوله ms06379 ~~بخسا نقصا) ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق (قوله عن أبي بشر) هو ~~جعفر بن أبي وحشية (قوله انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا اختصره ~~البخاري هنا وفي صفة الصلاة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن ~~معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخاري فيه فزاد في أوله ما قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم انطلق إلى آخره وهكذا أخرجه مسلم عن ~~شيبان في فروخ عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به البخاري فكأن البخاري حذف ~~هذه اللفظة عمدا لان ابن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على ~~الجن فكان ذلك مقدما على نفي ابن عباس وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب ~~حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني ~~داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ويمكن الجمع بالتعدد كما سيأتي ~~(قوله في طائفة من أصحابه) PageV08P513 # تقدم في أوائل المبعث في باب ذكر الجن أن ابن إسحاق وابن سعد ذكرا أن ذلك ~~كان في ذي القعدة سنة عشر من المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الطائف ثم رجع منها ويؤيده قوله في هذا الحديث أن الجن رأوه يصلي بأصحابه ~~صلاة الفجر والصلاة المفروضة إنما شرعت ليلة الاسراء والاسراء كان على ~~الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث فتكون القصة بعد الاسراء لكنه مشكل من ~~جهة أخرى لان محصل ما في الصحيح كما تقدم في بدء الخلق وما ذكره بن إسحاق ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد ~~بن حارثة وهنا قال إنه انطلق في طائفة من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ~~ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق فرافقوه (قوله ~~عامدين) أي قاصدين (قوله إلى سوق عكاظ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ظاء ~~المعجمة بالصرف وعدمه قال اللحيائي الصرف لأهل الحجاز وعدمه لغة ms06380 تميم وهو ~~موسم معروف للعرب بل كان من أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف ~~وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من ~~طريق صنعاء اليمن وقال البكري أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة ولم تزل ~~سوقا إلى سنة تسع وعشرين ومائة فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت إلى ~~الآن وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد ~~لهم وقد كثر ذلك في أشعارهم كقول حسان سأنشر إن حييت لكم كلاما * ينشر في ~~المجامع من عكاظ وكان المكان الذي يجتمعون به منه يقال له الابتداء وكانت ~~هناك صخور يطوفون حولها ثم يأتون مجنة فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ~~ثم يأتون ذا المجاز وهو خلف عرفة فيقيمون به إلى وقت الحج وقد تقدم في كتاب ~~الحج شئ من هذا وقال ابن التين سوق عكاظ من إضافة الشئ إلى نفسه كذا قال ~~وعلى ما تقدم من أن السوق كانت تقام بمكان من عكاظ يقال له الابتداء لا ~~يكون كذلك (قوله وقد حيل) بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي ~~حجز ومنع على البناء للمجهول (قوله بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت ~~عليهم الشهب) بضمتين جمع شهاب وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقع في ~~هذا الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت به الاخبار أن ذلك وقع لهم من أول ~~البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجئ الجن لاستماع ~~القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ~~ذلك إلا قوله في هذا الخبر إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل ~~أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الاسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل ~~الاسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شئ من ~~الصلاة أم لا فيصح على هذا قول من قال إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع ~~الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه قوله ms06381 تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب ~~باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الاسراء فتكون قصة الجن ~~متقدمة من أول المبعث وهذا الموضع مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على ~~كلامهم في شرح هذا الحديث وقد أخرج الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم ~~من الاشكال الذي ذكرته من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء الدنيا يستمعون PageV08P514 # الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافا فالكلمة تكون حقا وأما ما ~~زادوا فيكون باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ولم ~~تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك وأخرجه الطبري أيضا وابن مردويه وغيرهما من ~~طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مطولا وأوله كان للجن مقاعد في السماء ~~يستمعون الوحي الحديث فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق ~~وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم تكن قبل ذلك فقالوا هلك أهل السماء ~~وكان أهل الطائف أول من تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم فسيبوها وإلى عبيدهم ~~فعتقوها فقال لهم رجل ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن معالمكم من الكواكب التي ~~تهتدون بها لم يسقط منها شئ فأقلعوا وقال إبليس حدث في الأرض حدث فأتى من ~~كل أرض بتربة فشمها فقال لتربة تهامة ههنا حدث الحدث فصرف إليه نفرا من ~~الجن فهم الذين استمعوا القرآن وعند أبي داود في كتاب المبعث من طريق ~~الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو عبد يا ليل بن عمرو وكان قد عمي ~~فقال لهم لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي يرمي بها هي التي تعرف ~~فهو عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا ~~تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي صلى الله ms06382 عليه وسلم وقد أخرجه الطبري ~~من طريق السدي مطولا وذكر بن إسحاق نحوه مطولا بغير إسناد في مختصر ابن ~~هشام زاد في رواية يونس بن بكير فساق سنده بذلك عن يعقوب بن عتبة ابن ~~المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبد الله بن عبد الله أنه حدثه أن رجلا من ~~ثقيف يقال له عمرو بن أمية كان من أدهى العرب وكان أول من فزع لما رمى ~~بالنجوم من الناس فذكر نحوه وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن يعقوب بن عتبة ~~قال أول العرب فزع من رمى النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية وذكر الزبير بن ~~بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب لعبد يا ليل لعتبة بن ~~ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك فهذه الأخبار تدل على أن القصة وقعت أول ~~البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث ~~الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته فقال عياض ظاهر الحديث أن الرمي ~~بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لانكار الشياطين له ~~وطلبهم سببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعا إليها في حكمهم حتى ~~قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما قال تعالى في هذه ~~السورة وإنما لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله تعالى أنهم عن ~~السمع لمعزولون وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه ~~قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته ويؤيده ما ذكر في الحديث من إنكار ~~الشياطين قال وقال بعضهم لم تزل الشهب يرمي بها مذ كانت الدنيا واحتجوا بما ~~جاء في أشعار العرب من ذلك قال وهذا مروي عن ابن عباس والزهري ورفع فيه ابن ~~عباس حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري لمن اعترض عليه بقوله ~~فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال غلظ أمرها وشدد انتهى وهذا الحديث ~~الذي أشار ms06383 إليه أخرجه مسلم من طريق الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ~~رجال من الأنصار قالوا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم ~~فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في PageV08P515 # الجاهلية الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال سئل الزهري عن النجوم ~~أكان يرمي بها في الجاهلية قال نعم ولكنه إذ جاء الاسلام غلظ وشدد وهذا جمع ~~حسن ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم وإذا رمى بها في ~~الجاهلية أي جاهلية المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب ~~بذلك الأنصار وكانوا قبل اسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث ~~بثلاث عشرة سنة وقال السهيلي لم يزل القذف بالنجوم قديما وهو موجود في ~~أشعار قدماء الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما وقال القرطبي ~~يجمع بأنها لم تكن يرمي بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع ~~ولكن كانت ترمي تارة ولا ترمي أخرى وترمى من جانب ولا ترمي من جميع الجوانب ~~ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا انتهى ثم وجدت ~~عن وهب بن منبه ما يرفع الاشكال ويجمع بين مختلف الاخبار قال كان إبليس ~~يصعد إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن ~~رفع عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا حجب من الثلاث فصار ~~يسترق السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري من طريق ~~العوفي عن ابن عباس قال لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد فلما ~~بعث محمد حرست حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك ومن طريق السدي قال ~~إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر وكانت ~~الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون فيها ما يحدث فلما بعث محمد رجموا وقال ~~الزين بن المنير ظاهر الخبر أن الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما دل ~~عليه ms06384 حديث مسلم وأما قوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا فمعناه ~~أن الشهب كانت ترمي فتصيب تارة ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم إصابة ~~مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد لان الذي يرصد الشئ لا يخطئه فيكون المتجدد ~~دوام الإصابة لا أصلها وأما قول السهيلي لولا أن الشهاب قد يخطئ الشيطان لم ~~يتعرض له مرة أخرى فجوابه أنه يجوز أن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء ~~اختطاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما ~~طبع عليه من الشر كما تقدم وأخرج العقيلي وابن منده وغيرهما وذكره أبو عمر ~~بغير سند من طريق لهب بفتحتين ويقال بالتصغير بن مالك الليثي قال ذكرت عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكهانة فقلت نحن أول من عرف حراسة السماء ورجم ~~الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن ~~لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتان وستة وثمانون ~~سنة فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها فإنا فزعنا منها ~~وخفنا سوء عاقبتها الحديث وفيه فانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن رافعا ~~صوته أصابه أصابه * خامره عذابه * أحرقه شهابه الأبيات وفي الخبر أنه قال ~~أيضا قد منع السمع عتاة الجان * بثاقب يتلف ذي سلطان * من أجل مبعوث عظيم ~~الشأن وفيه أنه ق أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير نبي الانس الحديث ~~بطوله قال أبو عمر سنده ضعيف جدا ولولا فيه حكم لما ذكرته لكونه علما من ~~أعلام PageV08P516 # النبوة والأصول فإن قيل إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا ~~انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نشاهدها الآن يرمي ~~بها فالجواب يؤخذ من حديث الزهري المتقدم ففيه عند مسلم قالوا كنا نقول ولد ~~الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا ~~ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا ms06385 أخبر أهل السماوات بعضهم ~~بعضا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى ~~أوليائهم فيؤخذ من ذلك أن سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من ~~الحوادث التي تلقى بأمره إلى الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم ~~في ذلك بعد المبعث لم ينقطع طمعهم في استراق السمع في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكيف بما بعده وقد قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه إني ~~أحسب أن الشياطين فيما تسترق السمع سمعت بأنك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث ~~أخرجه عبد الرزاق وغيره فهذا ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكانوا يقصدون استماع الشئ مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك ~~إلا إن اختطف أحدهم بخفة حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها ~~لأصحابه فأتت وإلا سمعوها وتداولوها وهذا يرد على قول السهيلي المقدم ذكره ~~(قوله قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث) الذي قال لهم ذلك هو ~~إبليس كما تقدم في رواية أبي إسحاق المتقدمة قريبا (قوله فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها) أي سيروا فيها كلها ومنه قوله تعالى وآخرون يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضل الله وفي رواية نافع بن جبير عن ابن عباس عند أحمد ~~فشكوا ذلك إلى إبليس فبث جنوده فإذا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~برحبة في نخلة (قوله فانطلق الذين توجهوا) قبل كان هؤلاء المذكورون من الجن ~~على دين اليهود ولهذا قالوا انزل من بعد موسى وأخرج ابن مردويه من طريق عمر ~~بن قيس عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنهم كانوا تسعة ومن طريق النضر بن ~~عربي عن عكرمة عن ابن عباس كانوا سبعة من أهل نصيبين وعند ابن أبي حاتم من ~~طريق مجاهد نحوه لكن قال كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم حسا ~~ونسا وشاصر وما ضر والادوس ووردان والأحقب ونقل السهيلي في التعريف أن ابن ~~دريد ذكر منهم خمسة شاصر وما ضر ms06386 ومنشى وناشي والأحقب قال وذكر يحيى بن سلام ~~وغيره قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال فإن كانوا سبعة فالأحقب ~~لقب أحدهم لا اسمه واستدرك عليه بن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال فإذا ضم ~~إليهم عمرو وزوبعة وسرق وكان الأحقب لقبا كانوا تسعة (قلت) هو مطابق لرواية ~~عمر بن قيس المذكورة وقد روى ابن مردويه أيضا من طريق الحكم بن أبان عن ~~عكرمة عن ابن عباس كانوا أثنى عشر ألفا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابن مسعود انظرني حتى آتيك وخط عليه خطا الحديث والجمع بين ~~الروايتين تعدد القصة فإن الذين جاؤوا أولا كان سبب مجيئهم ما ذكر في ~~الحديث من إرسال الشهب وسبب مجئ الذين في قصة ابن مسعود أنهم جاؤوا لقصد ~~الاسلام وسماع القرآن والسؤال عن أحكام الدين وقد بينت ذلك في أوائل المبعث ~~في الكلام على حديث أبي هريرة وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة فإن أبا ~~هريرة إنما أسلم بعد الهجرة والقصة الأولى كانت عقب المبعث ولعل من ذكر في ~~القصص المفرقة كانوا ممن وفد بعد لأنه ليس في كل قصة منها إلا أنه كان ممن ~~وفد وقد ثبت تعدد وفودهم وتقدم في بدء PageV08P517 # الخلق كثير مما يتعلق بأحكام الجن والله المستعان (قوله نحو تهامة) بكسر ~~المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا ~~من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشئ إذا تغير قيل ~~لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عروة من قبل الحجاز ~~السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين ~~المدينة اثنان وسبعون ميلا (قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ~~رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وهو ~~عامد) كذا هنا وتقدم في صفة الصلاة بلفظ عامدين ونصب على الحال من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms06387 ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيما له وهو ~~أظهر لمناسبة الرواية التي هنا (قوله بنخلة) بفتح النون وسكون المعجمة موضع ~~بين مكة والطائف قال البكري على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخل ~~ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها (قوله يصلى بأصحابه صلاة ~~الفجر) لم يختلف على ابن عباس في ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق عن ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار قال قال الزبير أو ابن الزبير كان ذلك بنخلة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن ~~عمرو عن عكرمة قال قال الزبير فذكره وزاد فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا وكذا ~~أخرجه ابن أبي حاتم وهذا منقطع والأول أصح (قوله تسمعوا له) أي قصدوا لسماع ~~القرآن وأصغوا إليه (قوله فهنا لك) هو ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي ~~رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا (قوله رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا) قال الماوردي ظاهر هذا إنهم آمنوا عند سماع القرآن قال ~~والايمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة الاعجاز وشروط المعجزة فيقع له ~~العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه ~~النبي المبشر به وكلا الامرين في الجن محتمل والله أعلم (قوله وأنزل الله ~~عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن) ~~زاد الترمذي قال ابن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا ~~يكونون عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده ~~قال فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك (قوله وإنما أوحى إليه ~~قول الجن) هذا كلام ابن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا ومثله قوله ~~تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ~~الآية ms06388 ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع ~~بهم بعد ذلك كما تقدم تقريره وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما ~~لمسمى واحد وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والايمان فلا يقال لم آمن منهم ~~إنه شيطان وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل الهجرة وفيه مشروعيتها في ~~السفر والجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأن الاعتبار بما قضى الله للعبد من ~~حسن الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ لان هؤلاء الذين ~~بادروا إلى الايمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى ~~مقامات الشر ما اختارهم للترجمة إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من ~~جهتها ومع ذلك فغلب عليهم ما قضى لهم من السعادة بحسن الخاتمة ونحو ذلك قصة ~~سحرة فرعون وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى PageV08P518 # * (قوله سورة المزمل والمدثر) * كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل ~~وهو أولى لأنه أفرد المدثر بعد بالترجمة والمزمل بالتشديد أصله المتزمل ~~فأدغمت التاء في الزاي وقد جاءت قراءة أبي بن كعب على الأصل (قوله وقال ~~مجاهد وتبتل أخلص) وصله الفريابي وغيره وقد تقدم في كتاب قيام الليل (قوله ~~وقال الحسن أنكالا قيودا) وصله عبد بن حميد والطبري من طريق الحسن البصري ~~وقال أبو عبيدة الأنكال واحدها نكل بكسر النون وهو القيد وهذا هو المشهور ~~وقيل النكل الغل (قوله منفطر به مثقلة به) وصله عبد بن حميد من وجه آخر عن ~~الحسن البصري في قوله السماء منفطر به قال مثقلة به يوم القيامة ووصله ~~الطبري وابن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقلة موقرة ولابن أبي حاتم من طريق ~~أخرى عن مجاهد منفطر به تنفطر من ثقل ربها تعالى وعلى هذا فالضمير لله ~~ويحتمل أن يكون الضمير ليوم القيامة وقال أبو عبيدة أعاد الضمير مذكرا لان ~~مجاز السماء مجاز السقف يريد قوله منفطر ويحتمل أن يكون على حذف والتقدير ~~شئ منفطر (قوله وقال ابن عباس كثيبا ms06389 مهيلا الرمل السايل) وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وأخرج الحاكم من وجه آخر عن ابن ~~عباس ولفظه المهيلي إذا أخذت منه شيئا يتبعك آخر والكثيب الرمل وقال الفراء ~~الكثيب الرمل والمهبل الذي تحرك أسفله فينهال عليك أعلاه (قوله وبيلا ~~شديدا) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال أبو عبيدة ~~مثله * (تنبيه) * لم يورد المصنف في سورة المزمل حديثا مرفوعا وقد أخرج ~~مسلم حديث سعيد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق منها بقيام الليل وقولها فيه ~~فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضته ويمكن أن يدخل في قوله تعالى في آخرها ~~وما تقدموا لأنفسكم حديث ابن مسعود إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما ~~أخر وسيأتي في الرقاق * (قوله سورة المدثر) * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~سقطت البسملة لغير أبي ذر قرأ أبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير ~~ادغام كما تقدم في المتزمل وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل ~~(قوله قال ابن عباس عسير شديد) وصله ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن ~~عباس به (قوله فسورة ركز الناس وأصواتهم) وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن ~~عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى فرت من قسورة قال هو ركز ~~الناس قال سفيان يعني حسهم وأصواتهم (قوله وكل شديد قسورة) زاد النسفي ~~وقسور وسيأتي القول فيه مبسوطا (قوله وقال أبو هريرة القسورة قسور الأسد ~~الركز الصوت) سقط قوله الركز الصوت لغير أبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من ~~طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمر ~~مستنفرة فرت من قسورة قال الأسد وهذا منقطع بين زيد وأبي هريرة وقد أخرجه ~~من وجهين آخرين عن زيد بن أسلم عن ابن سيلان عن أبي هريرة وهو متصل ومن هذا ~~الوجه أخرجه البزار وجاء عن ابن عباس أنه بالحبشية أخرجه ابن جرير من طريق ms06390 ~~يوسف بن مهران عنه قال القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية ~~قسورة PageV08P519 # وأخرج الفراء من طريق عكرمة أنه قيل له القسورة بالحبشية الأسد فقال ~~القسورة الرماة والأسد بالحبشية عنبسة وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~وتفسيره بالرماة أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم من حديث أبي ~~موسى الأشعري ولسعيد من طريق ابن أبي حمزة قلت لابن عباس القسورة الأسد قال ~~ما أعلمه بلغة أحد من العرب هم عصب الرجال (قوله مستنفرة نافرة مذعورة) قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة أي مذعورة ومستنفرة نافرة يريد ~~أن لها معنيين وهما على القراءتين فقد قرأها الجمهور بفتح الفاء وقرأها ~~عاصم والأعمش بكسرها (قوله حدثني يحيى) هو ابن موسى البلخي أو ابن جعفر ~~(قوله عن علي بن المبارك) هو الهنائي بضم ثم نون خفيفة ومد بصري ثقة مشهور ~~ما بينه وبين عبد الله بن المبارك المشهور قرابة (قوله حدثني محمد بن بشار ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره) هو أبو داود الطيالسي أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي عروبة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي ~~وأبو داود قالا حدثنا حرب بن شداد به (قوله عن أبي سلمة) كذا قال أكثر ~~الرواة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وقال شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى ~~عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ عن جابر أخرجه النسائي من طريق آدم بن أبي ~~إياس عن شيبان وهكذا ذكره البخاري في التاريخ عن آدم ورواه سعد بن حفص عن ~~شيبان كرواية الجماعة وهو المحفوظ (قوله مثل حديث عثمان بن عمر بن علي بن ~~المبارك) لم يخرج البخاري رواية عثمان ابن عمر التي أحال رواية حرب بن شداد ~~عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو عروبة في كتاب ~~الأوائل قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا علي بن المبارك ~~وهكذا أخرجه مسلم والحسن بن سفيان جميعا عن أبي موسى ms06391 محمد بن المثنى عن ~~عثمان بن عمر * (قوله باب قوله وربك فكبر) ذكر فيه حديث جابر المذكور من ~~طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير (قوله سألت أبا سلمة) أي ابن ~~عبد الرحمن بن عوف (قوله فقلت أنبئت أنه قرأ باسم ربك) في رواية أبي داود ~~الطيالسي عن حرب قلت أنه بلغني أنه أول ما نزل اقرأ باسم ربك ولم يبين يحيى ~~بن أبي كثير من أنبأ بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة ~~من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما ~~تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه مطولا وتقدم هناك أن رواية الزهري عن ~~أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله أول ما نزل سورة ~~المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالامر بالايذار لا أن ~~المراد أنها أولية مطلقة فكأن من قال أول ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ومن ~~قال أنها المدثر أراد بقيد التصريح بالارسال قال الكرماني أستخرج جابر أول ~~ما نزل يا أيها المدثر باجتهاد وليس هو من روايته والصحيح ما وقع في حديث ~~عائشة ويحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية فرأيت شيئا أي جبريل بحراء فقال ~~لي اقرأ فخفت فأتيت خديجة فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر (قلت) ويحتمل ~~PageV08P520 # أن تكون الأولية في نزول يا أيها المدثر بقيد السبب أي هي أول ما نزل من ~~القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب وأما قرأ فنزلت ~~ابتداء بغير سبب متقدم ولا يخفى بعد هذا الاحتمال وفي أول سورة نزلت قول ~~آخر نقل عن عطاء الخراساني قال المزمل نزلت قبل المدثر وعطاء ضعيف وروايته ~~معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه لصحابي معين وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل ~~لان فيها ذكر قيام الليل وغير ذلك مما تراخي عن ابتداء نزول الوحي بخلاف ~~المدثر فإن فيها قم أنذر وعن مجاهد أول سورة نزلت ms06392 ن والقلم وأول سورة نزلت ~~بعد الهجرة ويل للمطففين والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت ~~بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستنبطت الوادي فنوديت إلى أن قال فرفعت ~~رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل فأتيت خديجة فقلت دثروني ~~ويزيل الاشكال أحد أمرين إما أن يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من ~~القصة مجئ جبريل بحراء باقرأ باسم ربك وسائر ما ذكرته عائشة وإما أن يكون ~~جاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهرا آخر فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير ~~عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة شهرا وهو رمضان وكان ذلك في مدة فترة ~~الوحي فعاد إليه جبريل بعد انقضاء جواره (قوله فجئثت) يأتي ضبطه في سورة ~~اقرأ إن شاء الله تعالى (قوله وثيابك فطهر) ذكر فيه حديث جابر المذكور لكن ~~من رواية الزهري عن أبي سلمة وأورده بإسنادين من طريق عقيل ومعمر وساقه على ~~لفظ معمر وساق لفظ عقيل في الباب الذي يليه ووقع في آخر الحديث وثيابك فطهر ~~والرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة وكأنه أشار بقوله قبل أن تفرض الصلاة إلى ~~أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة وأخرج ابن المنذر من ~~طريق محمد ابن سيرين قال اغسلها بالماء وعلى هذا حمله ابن عباس فيما أخرجه ~~ابن أبي حاتم وأخرج من وجه آخر عنه قال فطهر من الاثم ومن طريق عن قتادة ~~والشعبي وغيرهما نحوه ومن وجه ثالث عن ابن عباس قال لا تلبسها على غدرة ولا ~~فجرة ومن طريق طارس قال شمر ومن طريق منصور قال وعن مجاهد مثله قال أصلح ~~عملك وأخرجه سعيد بن منصور أيضا من طريق منصور عن مجاهد وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من طريق منصور عن أبي رزين مثله وأخرج ابن المنذر من طريق الحسن قال ~~خلقك فحسنه وقال الشافعي رحمه الله قيل فقوله وثيابك فطهر صل في ثياب طاهره ~~وقيل غير ذلك والأول أشبه انتهى ويؤيده ما ms06393 أخرج ابن المنذر في سبب نزولها ~~من طريق زيد بن مرثد قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور ~~فنزلت ويجوز أن يكون المراد جميع ذلك (قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس ~~العذاب) هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في الذي قبله أن الرجز الأوثان وهو ~~تفسير معنى أي أهجر أسباب الرجز أي العذاب وهي الأوثان وقال الكرماني فسر ~~المفرد بالجمع لأنه اسم جنس وبين ما في سياق رواية الباب أن تفسيرها ~~بالأوثان من قول أبي سلمة وعند ابن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن ~~الزهري في هذا الحديث والرجز بضم الراء وهي قراءة حفص عن عاصم قال أبو ~~عبيدة هما بمعنى ويروي عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم وبالكسر اسم العذاب ~~* (قوله سورة القيامة) * تقدم الكلام على لا أقسم في آخر سورة الحجر وأن ~~الجمهور على أن لا زائدة والتقدير أقسم وقيل هي PageV08P521 # حرف تنبيه مثل ألا ومنه قول الشاعر لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم ~~أني أفر وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به لم يختلف السلف أن المخاطب بذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول الوحي كما دل عليه حديث الباب وحكى ~~الفخر الرازي أن القفال جوز أنها نزلت في الانسان المذكور قبل ذلك في قوله ~~تعالى ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض عليه كتابه فيقال اقرأ ~~كتابك فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسر في القراءة فيقال لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به إن علينا جمعه أي أن يجمع عملك وأن يقرأ عليك فإذا قرأناه ~~عليك فاتبع قرآنه بالاقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الانسان وما ~~يتعلق بعقوبته قال وهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وأن كانت الآثار غير ~~واردة فيه والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من ~~أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السور شئ وهي من جملة ~~دعاويهم الباطلة وقد ذكر ms06394 الأئمة لها مناسبات منها أنه سبحانه وتعالى لما ~~ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل ~~الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا ~~المطلوب ما هي أجل منه وهو الاصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل ~~بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لان تحفيظه مضمون على ~~ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما احتمل عليه ثم لما انقضت ~~الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالانسان المبدأ بذكره ومن هو من ~~جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من ~~عجل تعجلون في كل شئ ومن ثم تحبون العاجلة وهذا على قراءة تحبون بالمثناة ~~وهي قراءة الجمهور وقرأ بن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة حملا على لفظ ~~الانسان لان المراد به الجنس ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل ~~على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الاحكام ~~الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف ~~ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل وكان الانسان أكثر شئ جدلا وقال تعالى في سبحان فمن ~~أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا ~~القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في السور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا إلى ~~أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه ~~وقل رب زدني علما ومنها أن أول السورة لما نزل إلى قوله ولو ألقى معاذيره ~~صادف أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به ~~لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزلت لا تحرك به لسانك إلى قوله ثم إن علينا ~~بيانه ثم عاد الكلام ms06395 إلى تكملة ما ابتدأ به قال الفخر الرازي ونحوه ما لو ~~ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشئ عرض له فقال ألق بالك ~~وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام ~~مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول ~~السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى كأنه قيل هذا شان النفوس وأنت يا محمد نفسك ~~أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي ~~لا طائل فيها مع أنها لا تخلو عن تعسف (قوله وقال ابن عباس ليفجر أمامه سوف ~~أتوب سوف أعمل) وصله PageV08P522 # الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله بل يريد الانسان ليفجر امامه ~~يعني الأمل يقول اعمل ثم أتوب ووصله الفريابي والحاكم وابن جبير عن مجاهد ~~قال يقول سوف أتوب ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ~~هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة (قوله لا ~~وزر لا حصن) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لكن قال حرز ~~بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال لا ~~حصن ولا ملجأ ولابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي سعيد عن ابن مسعود في ~~قوله لا وزر قال لا حصن ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال كان الرجل يكون في ~~ماشيته فتأتيه الخيل بغتة فيقول له صاحبه الوزر الوزر أي اقصد الجبل فتحصن ~~به وقال أبو عبيدة الوزر الملجأ (قوله سدى هملا) وقع هذا مقدما على ما قبله ~~لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وقال ~~أبو عبيدة في قوله سدى أي لا ينهى ولا يؤمر قالوا أسديت حاجتي أي أهملتها ~~(قوله حدثنا موسى بن أبي عائشة وكل ثقة) هو مقول ابن عيينة وهو تابعي صغير ~~كوفي من موالي آل ms06396 جعدة بن هبيرة يكنى أبا الحسن واسم أبيه لا يعرف ومدار ~~هذا الحديث عليه وقد تابعه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وهو من رواية ابن ~~عيينة أيضا عنه فمن أصحاب بن عيينة من وصله بذكر ابن عباس فيه مهم أبو كريب ~~عند الطبري ومنهم من أرسله منهم سعيد بن منصور (قوله لا تحرك به لسانك ووصف ~~سفيان يريد أن يحفظه) في رواية سعيد بن منصور وحرك سفيان شفتيه وفي رواية ~~أبي كريب تعجل يريد حفظه فنزلت (قوله فأنزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل ~~به) إلى هنا رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها وزاد سعيد بن منصور ~~في روايته في آخر الحديث وكان لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه) ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور ~~من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة أتم من رواية ابن عيينة وقد استغفر ~~به الإسماعيلي فقال كذا أخرجه عن عبيد الله بن موسى ثم أخرجه هو من طريق ~~أخرى عن عبيد الله المذكور بلفظ لا تحرك به لسانك قال كان يحرك به لسانه ~~مخافة أن ينفلت عنه فيحتمل أن يكون ما بعد هذا من قوله إن علينا جمعه إلى ~~آخره معلقا عن ابن عباس بغير هذا الاسناد وسيأتي الحديث في الباب الذي بعده ~~أتم سياقا * (قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال ابن عباس قرأناه بيناه ~~فاتبع اعمل به) هذا التفسير رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخرجه ابن ~~أبي حاتم وسيأتي فالباب عن ابن عباس تفسيره بشئ آخر (قوله إذا نزل جبريل ~~عليه) في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة كما تقدم في بدء الوحي كان ~~يعالج من التنزيل شدة وهذه الجملة توطئة لبيان السبب في النزول وكانت الشدة ~~تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم في بدء الوحي من حديث عائشة ~~وتقدم من حديثها في قصة الإفك فأخذه ما كان يأخذه من ms06397 البرحاء وفي حديثها في ~~بدء الوحي أيضا وهو أشده علي لأنه يقتضي الشدة في الحالتين المذكورتين لكن ~~إحداهما أشد من الأخرى (قوله وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه) اقتصر أبو ~~عوانة على ذكر الشفتين وكذلك إسرائيل واقتصر سفيان على ذكر اللسان والجميع ~~مراد إما لان التحريكين متلازمان غالبا أو المراد يحرك فمه المشتمل على ~~الشفتين واللسان لكن لما اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه ~~(قوله فيشتد عليه) ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول PageV08P523 # المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لنزول المشقة سريعا وبين ~~في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث قال فقيل له لا تحرك به ~~لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن كان ~~يحرك بلسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري من طريق الشعبي كان ~~إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه ~~منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ولا بعد ~~في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال ابن عباس فأنا أحركهما كما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن ~~عباس يحركهما فأطلق في خبر ابن عباس وقيد بالرؤية في خبر سعيد لان ابن عباس ~~لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لأن الظاهر أن ذلك كان في ~~مبدأ المبعث النبوي ولم يكن ابن عباس ولد حينئذ ولكن لا مانع أن يخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك بعد فيراه ابن عباس حينئذ وقد ورد ذلك صريحا عند ~~أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ قال ابن عباس فأنا ~~أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية ~~إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا أحركهما ولم يتقدم ~~للشفتين ذكر فعلمنا أن ms06398 ذلك من تصرف الرواة (قوله فأنزل الله) أي بسبب ذلك ~~واحتج بهذا من جواز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الفخر الرازي أن ~~يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود النهي عن ذلك فلا يلزم وقوع ~~الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن وأن لم يجر له ذكر لكن ~~القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية (قوله علينا أن نجمعه في صدرك) كذا ~~فسره أبن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره بالحفظ ووقع في رواية ~~أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج الطبري عن قتادة أن معنى ~~جمعه تأليفه (قوله وقرآنه) زاد في رواية إسرائيل أن تقرأه أي أنت ووقع في ~~رواية الطبري وتقرأه بعد (قوله فإذا قرأناه) أي أقرأه عليك الملك (فاتبع ~~قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع) هذا تأويل آخر لابن عباس غير المنقول عنه في ~~الترجمة وقد وقع في رواية ابن عيينة مثل رواية جرير وفي رواية إسرائيل نحو ~~ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن الاستماع أخص من الانصات ~~لان الاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولا يلزم من السكوت الاصغاء وهو مثل ~~قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن عباس في تأويل قوله تعالى ~~أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من طريق قتادة في قوله استمع ~~أتبع جلالة واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث الباب قوله في آخر الحديث ~~فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير في قوله فاتبع قرآنه ~~لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فأقرأ أنت (قوله ثم إن علينا بيانه ~~علينا أن نبينه بلسانك) في رواية إسرائيل على لسانك وفي رواية أبي عوانة أن ~~تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي لما تقتضيه ثم من ~~التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن الطيب وتبعوه ~~وهذا لا يتم إلا ms06399 على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا حمل على أن ~~المراد استمرار حفظه له وظهور على لسانه فلا قال الآمدي يجوز أن يراد ~~بالبيان الاظهار لا بيان المجمل يقال أبا الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ذلك أن ~~المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص PageV08P524 # لبعضه بالامر المذكور دون بعض وقال أبو الحسين البصري يجوز أن يراد ~~البيان التفصيلي ولا يلزم منه جواز تأخير البيان الاجمالي فلا يتم ~~الاستدلال وتعقيب حتى مال إرادة المعنيين الاظهار والتفصيل وغير ذلك لان ~~قوله بيانه جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه وما يتعلق ~~بها من تخصيص وتقييد ونسخ وغير ذلك وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في ~~بدء الوحي وأعيد بعضه هنا استطرادا * (قوله سورة هل أتى على الانسان) * * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * ثبتت البسملة لأبي ذر (قوله يقال معناه أتى على ~~الانسان وهل تكون جحدا وتكون خبرا وهذا من الخبر) كذا للأكثر وفي بعض النسخ ~~وقال يحيى وهو صواب لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظه وزاد لأنك تقول هل ~~وعظتك هل أعطيتك تقرره بأنك وعظته وأعطيته والجحد أن تقول هل يقدر أحد على ~~مثل هذا والتحرير أن هل للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للانكار ~~فدعوى زيادتها لا يحتاج إليه وقال أبو عبيدة هل أتى معناه قد أتى وليس ~~باستفهام وقال غيره بل هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث هل ~~أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فيقول نعم فيقال فالذي ~~أنشأه بعد أن لم يكن قادر على إعادته ونحوه ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا ~~تذكرون أي فتعلمون أن من أنشأ قادر على أن يعيد (قوله يقول كان شيئا فلم ~~يكن مذكورا وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح) هو كلام الفراء ~~أيضا وحاصله انتفاء الموصوف بانتفاء صفته ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم ~~أن المعدوم شئ (قوله أمشاج الاخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ~~ويقال إذا ms06400 خلط مشيج كقولك خليط وممشوج مثل مخلوط) هو قول الفراء قال في ~~قوله أمشاج نبتليه وهو ماء المرأة وماء الرجل والدم والعلقة ويقال للشئ من ~~هذا إذا خلط مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق عكرمة قال من الرجل الجلد والعظم ومن المرأة الشعر والدم ومن طريق ~~الحسن من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~أمشاج قال مختلفة الألوان ومن طريق ابن جريج عن مجاهد قال أحمر وأسود وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم ~~كان مضغة وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال الأمشاج العروق (قوله ~~سلاسلا وأغلالا) في رواية أبي ذر ويقال سلاسلا وأغلالا (قوله ولم يجر ~~بعضهم) هو بضم التحتانية وسكون الجيم وكسر الراء بغير إشباع علامة للجزم ~~وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي بدل الراء ورجح الراء وهو الأوجه ~~والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسلا وبعضهم لم يجرها أي لم يصرفها وهذا ~~اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى والكلام المذكور للفراء قال في قوله ~~تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا كتبت سلاسل بالألف وأجراها بعض ~~القراء مكان الألف التي في آخرها ولم يجر بعضهم واحتج بان العرب قد تثبت ~~الألف في النصب وتحذفها عند الوصل قال وكل صواب انتهى ومحصل ما جاء من ~~القراءات المشهورة في سلاسل التنوين وعدمه ومن لم ينون منهم من يقف بألف ~~وبغيرها فنافع والكسائي وأبو بكر بن عياش وهشام بن عما قرؤوا بالتنوين ~~والباقون بغير تنوين فوقف PageV08P525 # أبو عمرو بالألف ووقف حمزة بغير ألف وجاء مثله في رواية عن ابن كثير وعن ~~حفص وابن ذكوان الوجهان أما من نون فعلى لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف ~~حكاها الكسائي والأخفش وغيرهما أو على مشاكلة أغلالا وقد ذكر أبو عبيدة أنه ~~رآها في إمام أهل الحجاز والكوفة سلاسلا بالألف وهذه حجة من وقف بالألف ~~أتباعا للرسم وما ms06401 عدا ذلك واضح والله أعلم (قوله مستطيرا ممتدا البلاء) هو ~~كلام الفراء أيضا وزاد والعرب تقول استطار الصدع في القارورة وشبهها ~~واستطال وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال استطار والله شره حتى ~~ملا السماء والأرض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مستطيرا قال فاشيا ~~(قوله والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير ~~والقماطر والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء) هو كلام أبي عبيدة ~~بتمامه وقال الفراء قمطرير أي شديد ويقال يوم قمطرير ويوم قماطر وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة القمطرير تقبيض الوجه قال معمر وقال يوم الشديد ~~(قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب) سقط هذا هنا لغير ~~النسفي والجرجاني وقد تقدم ذلك في صفة الجنة (قوله وقال ابن عباس الأرائك ~~السرر) ثبت هذا للنسفي والجرجاني وقد تقدم أيضا في صفة الجنة (قوله وقال ~~البراء وذللت قطوفها يقطفون كيف شاؤوا) ثبت هذا للنسفي وحده أيضا وقد وصله ~~سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء في قوله وذللت قطوفها تذليلا ~~قال إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعوا ومضطجعين وعلى أي حال ~~شاءوا ومن طريق مجاهد إن قام ارتفعت وإن قعد تدلت ومن طريق قتادة لا يرد ~~أيديهم شوك ولا بعد (قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديد الجرية) ثبت هذا للنسفي ~~وحده وتقدم في صفة الجنة (قوله وقال معمر أسرهم شدة الخلق وكل شئ شددته من ~~قتب وغبيط فهو مأسور) سقط هذا لأبي ذر عن المستملي وحده ومعمر المذكور هو ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى وظن بعضهم أنه ابن راشد فزعم أن عبد الرزاق أخرجه ~~في تفسيره عنه ولفظ أبي عبيدة أسرهم شدة خلقهم ويقال للفرس شديد الأسر أي ~~شديد الخلق وكل شئ إلى آخر كلامه وأما عبد الرزاق فإنما أخرج عن معمر بن ~~راشد عن قتادة في قوله وشددنا أسرهم قال خلقهم وكذا أخرجه الطبري من طريق ~~محمد بن ثور عن ms06402 معمر * (تنبيه) * لم يورد في تفسير هل أتى حديثا مرفوعا ~~ويدخل فيه حديث ابن عباس في قراءتها في صلاة الصبح يوم الجمعة وقد تقدم في ~~الصلاة * (قوله سورة والمرسلات) * كذا لأبي ذر وللباقين والمرسلات حسب ~~وأخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال المرسلات عرفا الملائكة أرسلت ~~بالمعروف (قوله جمالات حبال) في رواية أبي ذر وقال مجاهد جمالات حبال ووقع ~~عند النسفي والجرجاني في أول الباب وقال مجاهد كفاتا أحياء يكونون فيها ~~وأمواتا يدفنون فيها فراتا عذبا جمالات حبال الجسور وهذا الأخير وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ووقع عند ابن التين قول مجاهد ~~جمالات جمال يريد بكسر الجيم وقيل بضمها إبل سود وأحدها جمالة وجمالة جمع ~~جمل مثل حجارة وحجر ومن قرأ جمالات ذهب به إلى الحبال الغلاظ وقد قال مجاهد ~~في قوله حتى يلج الجمل في سم الخياط هو حبل السفينة وعن الفراء PageV08P526 # الجمالات ما جمع من الحبال قال ابن التين فعلى هذا يقرأ في الأصل بضم ~~الجيم (قلت) هي قراءة نقلت عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وعن ~~ابن عباس أيضا جمالة بالافراد مضموم الأول أيضا وسيأتي تفسيرها عن ابن عباس ~~بنحو ما قال مجاهد في آخر السورة وأما تفسير كفاتا فتقدم في الجنائز وقوله ~~فراتا عذبا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا ~~قال أبو عبيدة (قوله وقال مجاهد اركعوا صلوا لا يركعون لا يصلون) سقط لا ~~يركعون لغير أبي ذر وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وإذا قيل لهم اركعوا قال صلوا (قوله وسئل ابن عباس لا ينطقون والله ~~ربنا ما كنا مشركين اليوم نختم على أفواههم فقال إنه ذو ألوان مرة ينطقون ~~ومرة يختم عليهم) سقط لفظ على أفواههم لغير أبي ذر وهذا تقدم شئ من معناه ~~في تفسير فصلت وأخرج عبد بن حميد من طريق علي بن زيد عن أبي الضحى أن ms06403 نافع ~~بن الأزرق وعطية أتيا ابن عباس فقالا يا ابن عباس أخبرنا عن قول الله تعالى ~~هذا يوم لا ينطقون وقوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وقوله والله ~~ربنا ما كنا مشركين وقوله ولا يكتمون الله حديثا قال ويحك يا ابن الأزرق ~~إنه يوم طويل وفيه مواقف تأتي عليهم ساعة لا ينطقون ثم يؤذن لهم فيختصمون ~~ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فإذا فعلوا ذلك ختم الله على أفواههم ~~وتؤمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم بما صنعوا ثم تنطق ألسنتهم فيشهدون على ~~أنفسهم بما صنعوا وذلك قوله ولا يكتمون الله حديثا وروى ابن مردويه من حديث ~~عبد الله بن الصامت قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أرأيت قول الله هذا ~~يوم لا ينطقون فقال أن يوم القيامة له حالات وتارات في حال لا ينطقون وفي ~~حال ينطقون ولابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال إنه يوم ذو ألوان ~~(قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وعبيد الله ابن موسى هو من شيوخ البخاري ~~لكنه أخرج عنه هذا بواسطة (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ~~جرير في غار ووقع في رواية حفص بن غياث كما سيأتي بمنى وهذا أصح مما أخرج ~~الطبراني في الأوسط من طريق أبي وائل عن ابن مسعود قال بينما نحن عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم على حراء (قوله فخرجت) في رواية حفص بن غياث الآتية إذ ~~وثبت (قوله فابتدرناها) في رواية الأسود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقتلوها فابتدرناها (قوله فسبقتنا) أي باعتبار ما آل إليه أمرها والحاصل ~~أنهم أرادوا أن يسبقوها فسبقتهم وقوله فابتدرناها أي تسابقنا أينا يدركها ~~فسبقتنا كلنا وهذا هو الوجه والأول احتمال بعيد (قوله عن منصور بهذا وعن ~~إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم) يريد أن يحيى بن آدم زاد لإسرائيل فيه شيخا ~~وهو الأعمش (قوله وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل) وصله الإمام أحمد عنه به ~~قال الإسماعيلي وافق إسرائيل على ms06404 هذا شيبان والثوري وورقاء وشريك ثم وصله ~~عنهم (قوله وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود) يريد أن الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم ~~فإسرائيل يقول عن الأعمش عن علقمة وهؤلاء يقولون الأسود وسيأتي في آخر ~~الباب أن جرير بن عبد الحميد وافقهم عن الأعمش فأما رواية حفص وهو ابن غياث ~~فوصلها المصنف وستأتي بعد باب وأما رواية أبي معاوية فتقدم بيان من وصلها ~~في بدء الخلق وكذا رواية سليمان ابن قرم وهو بفتح القاف وسكون الراء بصري ~~ضعيف الحفظ وتفرد أبو داود الطيالسي بتسمية PageV08P527 # أبيه معاذا وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق (قوله وقال يحيى بن ~~حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة) يعني ابن مقسم (عن إبراهيم عن علقمة) يريد ~~أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة ورواية يحيى بن حماد هذه ~~وصلها الطبراني قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل ~~حدثنا يحيى بن حماد به ولفظه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فأنزلت ~~عليه والمرسلات الحديث وحكى عياض أنه وقع في بعض النسخ وقال حماد أنبأنا ~~أبو عوانة وهو غلط (قوله وقال ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~عن عبد الله) يريد أن للحديث أصلا عن الأسود من غير طريق الأعمش ومنصور ~~ورواية ابن إسحاق هذه وصلها أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود وأخرجها ابن مردويه من طريق الليث بن ~~سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد ابن إسحاق ولفظه نزلت والمرسلات عرفا ~~بحراء ليلة الحية قالوا وما ليلة الحية قال خرجت حية فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقتلوها فتغيبت في جحر فقال دعوها الحديث ووقع في بعض النسخ وقال ~~أبو إسحاق وهو تصحيف والصواب ابن إسحاق وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ~~المغازي ثم ساق الحديث المذكور عن قتيبة عن جرير ms06405 عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة بتمامه * (قوله باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر) أي قدر القصر (قوله ~~كنا نرفع الخشب بقصر) بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد المهملة وتنوين الراء ~~وبالإضافة أيضا وهو بمعنى الغاية والقدر تقول قصرك وقصاراك من كذا ما ~~اقتصرت عليه (قوله ثلاثة أذرع أو أقل) في الرواية التي بعد هذه أو فوق ذلك ~~وهي رواية المستملي وحده (قوله فنرفعه للشتاء فنسميه القصر) بسكون الصاد ~~وبفتحها وهو على الثاني جمع قصرة أي كأعناق الإبل ويؤيده قراءة ابن عباس ~~كالقصر بفتحتين وقيل هو أصول الشجر وقيل أعناق النخل وقال بن قتيبة القصر ~~البيت ومن فتح أراد أصول النخل المقطوعة شبهها بقصر الناس أي أعناقهم فكأن ~~بن عباس ففسر قراءته بالفتح بما ذكر وأخرج أبو عبيدة من طريق هارون الأعرج ~~عن حسين المعلم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بشرر كالقصر ~~بفتحتين قال هارون وأنبأنا أبو عمرو أن سعيدا وابن عباس قرأ كذلك وأسنده ~~أبو عبيد عن ابن مسعود أيضا بفتحتين وأخرج ابن مردويه من طريق قيس بن ~~الربيع عن عبد الرحمن ابن عابس سمعت ابن عباس كانت العرب تقول في الجاهلية ~~أقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين وقد أخرج الطبراني في ~~الأوسط من حديث ابن مسعود في قوله تعالى إنها ترى بشرر كالقصر قال ليست ~~كالشجر والجبال ولكنها مثل المدائن والحصون * (قوله باب قوله كأنه جمالات ~~صفر) ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق يحيى وهو القطان أخبرنا سفيان وهو ~~الثوري (قوله ثلاثة أذرع) زاد المستملي في روايته أو فوق ذلك (قوله كأنه ~~جمالات صفر حبال السفن تجمع) أي يضم بعضها إلى بعض ليقوى (حتى تكون كأوساط ~~الرجال) قلت هو من تتمة الحديث وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده ~~وقال في آخره وسمعت ابن عباس يسأل عن قوله تعالى كأنه جمالات صفر قال حبال ~~السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي رواية قيس بن الربيع ~~عن عبد الرحمن ms06406 بن عباس هي القلوص التي تكون في الجسور والأول هو المحفوظ * ~~(قوله باب هذا يوم لا ينطقون) ذكر فيه حديث PageV08P528 # عبد الله بن مسعود في الحية (قوله إذا وثبت) في رواية الكشميهني إذ وثب ~~بالتذكير وكذا قال اقتلوه (قوله قال عمر) هو بن حفص شيخ البخاري (قوله ~~حفظته من أبي) في رواية الكشميهني حفظته (قوله في غار بمنى) يريد أن أباه ~~زاد بعد قوله في الحديث كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى وهذه ~~الزيادة قد تقدم أنها وقعت أيضا في رواية المغيرة عن إبراهيم * (قوله سورة ~~عم يتساءلون) * قرأ الجمهور عم بميم فقط وعن بن كثير رواية بالهاء وهي هاء ~~السكت أجرى الوصل مجرى الوقف وعن أبي بن كعب وعيسى بن عمر بإثبات الألف على ~~الأصل وهي لغة نادرة ويقال لها أيضا سورة النبأ (قوله لا يرجون حسابا لا ~~يخافونه) كذا في رواية أبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد كذلك (قوله لا يملكون منه خطابا لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم) ~~كذا للمستملي وللباقين لا يملكونه والأول أوجه وسأبينه في الذي بعده (قوله ~~صوابا حقا في الدنيا وعمل به) ووقع لغير أبي ذر نسبة هذا إلى ابن عباس ~~كالذي بعده وفيه نظر فإن الفاريابي أخرجه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله لا يملكون منه خطابا قال كلاما إلا من قال صوابا قال حقا في الدنيا ~~وعمل به (قوله وقال ابن عباس نجاحا منصبا) ثبت هذا للنفي وحده وقد تقدم في ~~المزارعة (قوله ألفاظا ملتفة) ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة (قوله ~~وقال ابن عباس وهاجا مضيئا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس (قوله دهاقا ممتلئا كواعب نواهد) ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في ~~بدء الخلق (قوله وقال غيره غساقا غسقت عينه) سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم ~~في بدء الخلق وقال أبو عبيدة يقال تغسق عينه ms06407 أي تسيل ووقع عند النسفي ~~والجرجاني وقال معمر فذكره ومعمر هو أبو عبيدة بن المثنى المذكور (قوله ~~ويغسق الجرح يسيل كأن الغساق والغسيق واحد) تقدم بيان ذلك في بدء الخلق ~~وسقط هنا لغير أبي ذر (قوله عطاء حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي ~~كفاني) قال أبو عبيدة في قوله تعالى عطاء حسابا أي جزاء ويجئ حسابا كافيا ~~وتقول أعطاني ما أحسبني أي كفاني وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~عطاء حسابا قال كثيرا * (قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا زمرا) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فتأتون أفواجا ~~قال زمرا زمرا ذكر فيه حديث أبي هريرة مبين النفختين أربعون وقد تقدم شرحه ~~في تفسير الزمر وقوله أبيت بضم أي أن أقول ما لم أسمع وبالفتح أي أن أعرف ~~ذلك فإنه غيب * (قوله سورة والنازعات) * كذا للجميع (قوله زجرة صيحة) ثبت ~~هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه (قوله وقال مجاهد ترجف ~~الراجفة هي الزلزلة) ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه ~~بلفظ ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة (قوله وقال مجاهد الآية الكبرى عصاه ~~ويده) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وكذا قال عبد ~~الرزاق عن PageV08P529 # معمر عن قتادة مثله (قوله سمكها بناءها بغير عمد) ثبت هذا هنا للنسفي ~~وحده وقد تقدم في بدء الخلق (قوله طغى عصى) ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد به (قوله الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع ~~والباخل والبخيل) قال أبو عبيدة في قوله تعالى عظاما نخرة ناخرة ونخرة سواء ~~وقال الفراء مثله قال وهما قراءتان أجودهما ناخرة ثم أسند عن ابن الزبير ~~أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرءون نخرة إنما هي نخرة (قلت) قرأها ~~نخرة بغير ألف جمهور القراء وبالألف الكوفيون لكن بخلف عن عاصم * (تنبيه) * ~~قوله والباخل والبخيل في رواية الكشميهني بالنون والحاء المهملة ms06408 فيهما ~~ولغير بالموحدة والمعجمة وهو الصواب وهذا الذي ذكره الفراء قال هو بمعنى ~~الطامع والطمع والباخل والبخل وقوله سواء أي في أصل المعنى وإلا ففي نخرة ~~مبالغة ليست في ناخرة (قوله وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم ~~المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر) قال الفراء فرق بعض المفسرين بين الناخرة ~~والنخرة فقال النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح ~~فينخر والمفسر المذكور هو ابن الكلبي فقال أبو الحسن الأثرم الراوي عن أبي ~~عبيدة سمعت بن الكلبي يقول نخرة ينخر فيها الريح وناخرة بالية وأنشد لرجل ~~من فهم يخاطب فرسه في يوم ذي قارحين تحاربت العرب والفرس أقدم نجاح إنها ~~الأساورة * فإنما قصرك ترب الساهرة ثم تعود بعدها في الحافرة * من بعد ما ~~كنت عظاما ناخرة أي بالية (قوله الساهرة وجه الأرض) كأنها سميت بهذا الاسم ~~لان فيها الحيوان نومهم وسهرهم ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء ~~الخلق وهو قول الفراء بلفظه (قوله وقال ابن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول ~~إلى الحياة) وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~الحافرة يقول الحياة وقال الفراء الحافرة يقول إلى أمرنا الأول إلى الحياة ~~والعرب تقول أتيت فلانا ثم رجعت على حافري أي من حيث جئت قال وقال بعضهم ~~الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة أي المحفورة كما دافق ~~أي مدفوق (قوله الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية) وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله يوم ترجف الراجفة النفخة ~~الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية (قوله وقال غيره أيان مرساها متى ~~منتهاها ومرسي السفينة حيث تنتهي) قال أبو عبيدة في قوله تعالى أيان مرساها ~~متى منتهاها قال ومرساها منتهاها الخ ثم ساق حديث سهل بن سعد بعثت والساعة ~~بالرفع والنصب كهاتين وسيأتي شرحه في الرقاق (قوله قال ابن عباس أغطش أظلم) ~~ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق (قوله الطامة تطم على كل ms06409 شئ) ~~ووقع هذا للنسفي مقدما قبل باب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى فإذا جاءت ~~الطامة هي القيامة تطم كل شئ ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس الطامة ~~هي الساعة طمت كل داهية * (قوله سورة عبس) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت ~~البسم للغير أبي ذر (قوله عبس وتولى كلح وأعرض) أما تفسير عبس فهو لأبي ~~عبيدة PageV08P530 # وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف السلف في ~~أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب الداوردي فقال هو الكافر ~~وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وابن حبان من طريق عبد ~~الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت نزلت في ~~ابن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل ~~على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال ~~الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى سعيد بن منصور من طريق ~~أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب ~~عتبة وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال عتبة وأبو جهل ~~وعياش ومن وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو ~~جهل وعتبة فهذا يجمع الأقوال (قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم ~~الملائكة) في رواية غير أبي ذر وقال غيره مطهرة الخ وكذا للنسفي وكان قال ~~قبل ذلك وقال مجاهد فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره (قوله وهذا مثل قوله ~~فالمدبرات أمرا) هو قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة ~~مطهرة لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات ms06410 ~~أمرا (قوله جعل الملائكة والصحف مطهرة لان الصحف يقع عليها التطهير فجعل ~~التطهير لمن حملها أيضا) هو قول الفراء أيضا (قوله وقال مجاهد الغلب ~~الملتفة والأب ما يأكل الانعام) وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في ~~صفة الجنة (قوله سفرة الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت ~~الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم) هو قول ~~الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر وما أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن ~~مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان ~~الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع ~~فلا يعتدل الحديث واحتج الأول بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول ~~الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (قوله تصدى تغافل عنه) ~~في رواية النسفي وقال غيره الخ وسقط منه شئ والذي قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض له تلهي تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ ~~تلهى وسيأتي تفسير تلهى على الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين ~~والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب أبو ذر ما وقع في البخاري فقال إنما يقال ~~تصدى للامر إذا رفع رأسه إليه فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال ابن التين ~~قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما ~~تغافل عن الأعمى (قوله وقال مجاهد لما يقض لا يقض أحد ما أمر به) وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ لا يقضي أحد أبدا من افترض ~~عليه (قوله وقال ابن عباس ترهقها فترة تغشاها شدة) وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به وأخرج الحاكم من طريق أبي العالية عن ~~أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران ~~غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله PageV08P531 # تعالى وجوه يومئذ ms06411 عليها غبرة ترهقها قترة (قوله مسفرة مشرقة) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة أيضا (قوله بأيدي سفرة قال ابن عباس ~~كتبة أسفارا كتبا) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وأحدها سافر وهي كقوله كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا قال كتبا وقد ذكر عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة في قوله بأيدي ~~سفرة قال كتبة وقال أبو عبيدة في قوله بأيدي سفرة أي كتبة وأحدها سافر ~~(قوله تلهى تشاغل) تقدم القول فيه (قوله يقال واحد الاسفار سفر) سقط هذا ~~لأبي ذر وهو قول الفراء قال في قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الاسفار ~~وأحدها سفر وهي الكتب العظام (قوله فأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا ~~وقبرته دفنته) قال الفراء فقوله تعالى ثم أماته فأقبره جعله مقبورا ولم يقل ~~قبره لان القابر هو الدافن وقال أبو عبيدة في قوله فأقبره أمر بأن يقبر جعل ~~له قبرا والذي يدفن بيده هو القابر (قوله عن سعد بن هشام) أي ابن عامر ~~الأنصاري لأبيه صحبة وليس له في البخار سوى هذا الموضع وآخر معلق في ~~المناقب (قوله مثل) بفتحتين أي صفته وهو كقوله تعالى مثل الجنة (قوله وهو ~~حافظ له من السفرة الكرام البررة) قال ابن التين معناه كأنه مع السفرة فيما ~~يستحقه من الثواب (قلت) أراد بذلك تصحيح التركيب وإلا فظاهره أنه ربط بين ~~المبتدأ الذي هو مثل والخبر الذي هو مع السفرة فكأنه قال المثل بمعنى ~~الشبيه فيصير كأنه قال شبيه الذي يحفظ كائن مع السفرة فكيف به وقال الخطابي ~~كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة وصفته وهو عليه شديد أن يستحق ~~أجرين (قوله ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران) ~~قال ابن التين اختلف هل له ضعف أجر الذي يقرأ القرآن حافظا أو يضاعف له ~~أجره وأجر الأول أعظم قال وهذا أظهر وإن رجح الأول أن يقول ms06412 الاجر على قدر ~~المشقة * (قوله سورة إذا الشمس كورت) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة التكوير (قوله سجرت يذهب ماؤها ~~فلا يبقى) قطرة تقدم في تفسير سورة الطور وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة بهذا (قوله وقال مجاهد المسجور المملوء) تقدم في ~~تفسير سورة الطور أيضا (قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا ~~واحدا) هو معنى قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه بلفظ وإذا البحار ~~سجرت أي فتحت وسيرت (قوله انكدرت انتثرت) قال الفراء في قوله تعالى وإذا ~~النجوم انكدرت يريد انتثرت وقعت في وجه الأرض وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله وإذا النجوم انكدرت قال تناثرت (قوله كشطت أي غيرت وقرأ عبد ~~الله قشطت مثل الكافور والقافور والقسط والكسط) ثبت هذا للنسفي وحده وذكره ~~غيره في الطب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وإذا السماء كشطت يعني نزعت ~~وطويت وفي قراءة عبد الله يعني ابن مسعود قشطت بالقاف والمعنى واحد والعرب ~~تقول القافور والكافور والقسط والكسط إذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا ~~في اللغة كما يقال حدث وحدت والأتاني والأثاني (قوله والخنس تخنس في مجراها ~~ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء) PageV08P532 # قال الفراء في قوله فلا أقسم بالخنس وهي النجوم الخمسة تخنس في مجراها ~~ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغاير وهي الكناس قال ~~والمراد بالنجوم الخمسة بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري وأسند هذا ~~الكلام ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وروى عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن أبي ميسرة عن عمرو بن شرحبيل قال قال لي ابن مسعود ما الخنس ~~قال قلت أظنه بقر الوحش قال وأنا أظن ذلك وعن معمر عن الحسن قال هي النجوم ~~تخنس بالنهار والكنس تسترهن إذا غبن قال وقال بعضهم الكنس الظباء وروى سعيد ~~ابن منصور بإسناد حسن عن علي قال هن ms06413 الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ~~ترى ومن طريق مغيرة قال سئل مجاهد عن هذه الآية فقال أدري فقال إبراهيم لم ~~لا تدري قال سمعنا أنها بقر الوحش وهؤلاء يروون عن علي أنها النجوم قال ~~إنهم يكذبون على علي وهذا كما يقولون إن عليا قال لو أن رجلا وقع من فوق ~~بيت على رجل فمات الاعلى ضمن الأسفل (قوله تنفس ارتفع النهار) هو قول ~~الفراء أيضا (قوله والظنين المتهم والضنين يضن به) هو قول أبي عبيدة وأشار ~~إلى القراءتين فمن قرأها بالظاء المشالة فمعناها ليس بمتهم ومن قرأها ~~بالساقطة فمعنا ها البخيل وروى الفراء عن قيس بن الربيع عن عاصم عن ورقاء ~~قال أنتم تقرؤون بضنين ببخيل ونحن نقرأ بظنين بمتهم وروى عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل وروى ابن أبي ~~حاتم بسند صحيح كان ابن عباس يقرأ بضنين قال والظنين والظنين سواء يقول ما ~~هو بكاذب والظنين المتهم والضنين البخيل (قوله وقال عمر النفوس زوجت يزوج ~~نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) وصله عبد ~~بن حميد والحاكم وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل ~~وحماد بن سلمة وشريك كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر ~~يقول في قوله وإذا النفوس زوجت هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل ~~يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا إسناد ~~متصل صحيح ولفظ الحاكم هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار ~~الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح وقد رواه الوليد بن أبي ثور عن سماك بن ~~حرب فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصر به فلم يذكر فيه عمر جعله من ~~مسند النعمان أخرجه ابن مردويه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الثوري كذلك ~~والأول هو المحفوظ وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال يقرن الرجل بقرينه ~~الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا ms06414 بقرينه الذي ~~كان يعينه في النار (قوله عسعس أدبر) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس بهذا وقال أبو عبيدة قال بعضهم عسعس أقبلت ظلماؤه وقال ~~بعضهم بل معناه ولي لقوله بعد ذلك والصبح إذا تنفس وروى أبو الحسن الأثرم ~~بسند له عن عمر قال إن شهرنا قد عسعس أي أدبر وتمسك من فسره بأقبل بقوله ~~تعالى والصبح إذا تنفس قال الخليل أقسم باقبال الليل وإدباره * (تنبيه) * ~~لم يورد فيها حديثا مرفوعا وفيها حديث جيد أخرجه أحمد والترمذي والطبراني ~~وصححه الحاكم من حديث ابن عمر رفعه من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه ~~رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت لفظ أحمد * (قوله سورة ~~إذا السماء انفطرت) * PageV08P533 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ويقال لها أيضا سورة الانفطار (قوله ~~انفطارها انشقاقها) ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول الفراء (قوله ويذكر عن ابن ~~عباس بعثرت يخرج من فيها من الموتى) ثبت هذا أيضا للنسفي وحده وهو قول ~~الفراء أيضا وقد أخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس بعثرت أي بحثت (قوله وقال غيره انتثرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه) ~~ثبت هذا للنسفي أيضا وحده وتقدم في الجنائز (قوله وقال الربيع بن خثيم فجرت ~~فاضت) قال عبد بن حميد حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان هو ابن سعيد ~~الثوري عن أبيه عن أبي يعلى هو منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به قال عبد ~~الرزاق أنبأنا الثوري مثله وأتم منه والمنقول عن الربيع فجرت بتخفيف الجيم ~~وهو اللائق بتفسيره المذكور (قوله وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتخفيف وقرأ ~~أهل الحجاز بالتشديد) قلت قرأ أيضا بالتخفيف حمزة والكسائي وسائر الكوفيين ~~وقرأ أيضا بالتثقيل من عداهم من قراءة الأمصار (قوله وأراد معتدل الخلق ومن ~~خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح أو طويل أو قصير) هو قول الفراء ~~بلفظه إلى قوله بالتشديد ثم قال فمن قرأ بالتخفيف ms06415 فهو والله أعلم يصرفك في ~~أي صورة شاء إما حسن الخ ومن شدد فإنه أراد والله أعلم جعلك معتدلا معتدل ~~الخلق قال وهو أجود القراءتين في العربية وأحبهما إلى وحاصل القراءتين أن ~~التي بالتثقيل من التعديل والمراد التناسب وبالتخفيف من العدل وهو الصرف ~~إلى أي صفة أراد * (تنبيه) * لم يورد فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث ~~ابن عمر المنبه عليه في التي قبلها * (قوله سورة ويل للمطففين) * * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة لغير أبي ذر أخرج النسائي وابن ماجة ~~بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله ويل ~~للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك (قوله وقال مجاهد بل ران ثبت الخطايا) وصله ~~الفريابي وروينا في وفوائد الديباجي من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله بل ران على قلوبهم قال ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها انتهى ~~والران والرين الغشاوة وهو كالصدى على الشئ الصقيل وروى ابن حبان والحاكم ~~والترمذي والنسائي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه فإن هو ~~نزع واستغفر صقلت فإن هو عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر ~~الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم وروينا في المحامليات من طريق الأعمش عن ~~مجاهد قال كانوا يرون الرين هو الطبع * (تنبيه) * قول مجاهد هذا ثبت بفتح ~~المثلثة والموحدة بعدها مثناة ويجوز تسكين ثانية (قوله ثوب جوزي) هو قول ~~أبي عبيدة ووصله الفريابي عن مجاهد أيضا (قوله الرحيق الخمر ختامه مسك طينه ~~التسنيم يعلو شراب أهل الجنة) ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق ~~(قوله وقال غيره المطفف لا يوفى غيره) هو قول أبي عبيدة (قوله حدثنا معن) ~~هو ابن عيسى (قوله حدثني مالك) هذا الحديث من غرائب حديث مالك وليس ~~PageV08P534 # هو في ms06416 الموطأ وقد تابع معن بن عيسى عليه عبد الله بن وهب أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم والوليد بن مسلم وإسحاق القروي وسعيد بن الزبير عبد ~~العزيز بن يحيى أخرجها الدارقطني في الغرائب كلهم عن مالك (قوله يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين) زاد في رواية ابن وهب يوم القيامة (قوله في رشحه) ~~بفتحتين أي عرقه لأنه يخرج من البدن شيئا بعد شئ كما يرشح الاناء المتحلل ~~الاجزاء ووقع في رواية سعيد بن داود حتى أن العرق يلجم أحدهم إلى أنصاف ~~أذنيه (قوله إلى أنصاف أذنيه) هو من إضافة الجميع إلى الجميع حقيقة ومعنى ~~لان لكل واحد أذنين وقد روى مسلم من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل ~~فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من ~~يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما * (قوله سورة إذا السماء ~~انشقت) * ويقال لها أيضا سورة الانشقاق وسورة الشفق (قوله وقال مجاهد أذنت ~~سمعت وأطاعت لربها وألقت ما فيها أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم) وقع ~~هنا للنسفي وتقدم لهم في بدء الخلق وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن ابن ~~عباس وصله بذكر ابن عباس فيه لكنه موقوف عليه (قوله كتابه بشماله يعطي ~~كتابه من وراء ظهره) وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه قال في قوله ~~وأما من أوتى كتابه وراء ظهره قال تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه ~~(قوله وسق جمع من دابة) وصله الفريابي أيضا من طريقه وقد تقدم في بدء الخلق ~~مثله وأتم منه وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله والليل وما وسق قال ~~وما دخل فيه وإسناده صحيح (قوله ظن أن لن يحور أن لن يرجع إلينا) وصله ~~الفريابي من طريقه أيضا وأصل يحور الحور بالفتح وهو الرجوع وحاورت فلانا أي ~~راجعته ويطلق على التردد في الامر (قوله وقال ابن عباس يوعون ms06417 يسرون) ثبت ~~هذا للنسفي وحده ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد ~~الرزاق أنبانا معمر عن قتادة يوعون قال في صدورهم * (قوله باب فسوف يحاسبك ~~حسابا يسيرا) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر (قوله حدثنا يحيى) هو القطان ~~وله في الحديث شيخ آخر بإسناد آخر وهو مذكور في هذا الباب وعثمان بن الأسود ~~أي ابن أبي موسى المكي مولى بني جمح وقع عند القابسي عثمان الأسود صفة ~~لعثمان وهو خطأ واشتمل ما ساقه المصنف على ثلاثة أسانيد عثمان عن ابن أبي ~~مليكة عن عائشة وتابعه أيوب عن عثمان وخالفهما أبو يونس فأدخل بين ابن أبي ~~مليكة وعائشة رجلا وهو القاسم بن محمد وهو محمول على أن ابن أبي مليكة حمله ~~عن القاسم ثم سمعه من عائشة أو سمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم إذ في ~~رواية القاسم زيادة ليست عنده وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث لهذا ~~الاختلاف وأجيب بما ذكرناه ونبه الجياني على خبط لأبي زيد المروزي في هذه ~~الأسانيد قال سقط عنده ابن أبي مليكة من الاسناد الأول ولا بد منه وزيد ~~عنده القاسم بن محمد في الاسناد الثاني وليس فيه وإنما هو في رواية أبي ~~يونس وقال الإسماعيلي جمع البخاري بين الأسانيد الثلاثة ومتونها مختلفة ~~(قلت) وسأبين ذلك وأوضحه في كتاب الرقاق مع بقية الكلام على الحديث وتقدمت ~~بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم PageV08P535 # * (قوله باب لتركبن طبقا عن طبق) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر (قوله قال ~~ابن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم) أي الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ ابن كثير والأعمش ~~والاخوان وقد أخرج الطبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم بلفظ ~~ان ابن عباس كان يقرأ لتركبن طبقا عن طبق يعني نبيكم حال بعد حال وأخرجه ~~أبو عبيد في كتاب القراءات عن هشيم وزاد يعني بفتح الباء قال الطبري قرأها ~~ابن مسعود ms06418 وابن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح والباقون بالضم على ~~أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة لسياق ما قبلها وما بعدها ثم أخرج عن ~~الحسن وعكرمة وسعيد ابن جبير وغيرهم قالوا طبقا عن طبق يعني حالا بعد حال ~~ومن طريق الحسن أيضا وأبي العالية ومسروق قال السماوات وأخرج الطبري أيضا ~~والحاكم من حديث ابن مسعود إلى قوله لتركبن طبقا عن طبق قال السماء وفي لفظ ~~للطبري عن ابن مسعود قال المراد أن السماء تصير مرة كالدهان ومرة تشقق ثم ~~تحمر ثم تنفطر ورجح الطبري الأول وأصل الطبق الشدة والمراد بها هنا ما يقع ~~من الشدائد يوم القيامة والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق كذا أي لا ~~يطابقه ومعنى قوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للتي قبلها في الشدة أو هو ~~جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض وقيل المراد اختلاف ~~أحوال المولود منذ يكون جنينا إلى أن يصير إلى أقصى العمر فهو قبل أن يولد ~~جنين ثم إذا ولد صبي فإذا فطم غلام فإذا بلغ سبعا يافع فإذا بلغ عشرا حزور ~~فإذا بلغ خمس عشرة قمد فإذا بلغ خمسا وعشرين عنطنط فإذا بلغ ثلاثين صمل ~~فإذا بلغ أربعين كهل فإذا بلغ خمسين شيخ فإذا بلغ ثمانين هم فإذا بلغ تسعين ~~فان * (قوله سورة البروج) * تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج (قوله وقال ~~مجاهد الأخدود شق في الأرض) وصله الفريابي بلفظ شق بنجران كانوا يعذبون ~~الناس فيه وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود ~~مطولة وفيه قصة الغلام الذي كان يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على ~~دينه فأرا الملك قتل الغلام لمخالفته دينه فقال إنك لن تقدر على قتلي حتى ~~تقول إذا رميتني بسم الله رب الغلام ففعل فقال الناس آمنا برب الغلام فخد ~~لهم الملك الأخاديد في السكك وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه وفيه قصة ~~الصبي الذي قال لامة اصبري فإنك على الحق صرح برفع القصة بطولها ms06419 حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجه مسلم ~~والنسائي وأحمد ووقفها معمر عن ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في ~~آخره يقول الله تعالى قتل أصحاب الأخدود إلى العزيز الحميد (قوله فتنوا ~~عذبوا) وصله الفريابي من طريقه وهذا أحد معاني الفتنة ومثله يوم هم على ~~النار يفتنون أي يعذبون (قوله وقال ابن عباس الودود الحبيب المجيد الكريم) ~~ثبت هذا للنسفي وحده ويأتي في التوحيد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله الغفور الودود قال الودود الحبيب وفي قوله ذو ~~العرش المجيد يقول الكريم PageV08P536 # * (قوله سورة الطارق) * هو النجم وما أباك ليلا فهو طارق) ثم فسره فقال ~~(النجم الثاقب المضئ يقال أثقب نارك للموقد) ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم ~~وسيأتي للباقين في كتاب الاعتصام وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى ~~والسماء والطارق إلى آخره وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الثاقب المضئ ~~وأخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله (قوله وقال مجاهد ~~الثاقب الذي يتوهج) ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني ووصله الفريابي والطبري ~~من طريق مجاهد بهذا وأخرج الطبري من طريق السدي قال هو النجم الذي يرمي به ~~ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال النجم الثاقب الثريا (قوله ذات الرجع سحاب ~~يرجع بالمطر وذات الصدع الأرض تنصدع بالنبات) وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~بلفظ والسماء ذات الرجع قال يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر وفي قوله ~~والأرض ذات الصدع ذات النبات وللحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله ذات ~~الرجع المطر بعد المطر وإسناد صحيح (قوله وقال ابن عباس لقول فصل لحق) وقع ~~هذا للنسفي وسيأتي في التوحيد بزيادة (قوله لما عليها حافظ إلا عليها حافظ) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح ~~لكن أنكره أبو عبيدة وقال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهد في ms06420 كلام العرب ~~وقرئت لما بالتخفيف والتشديد فقرأها بن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد وأخرج ~~أبو عبيدة عن ابن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به * (تنبيه) * لم ~~يورد في الطارق حديثا مرفوعا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفتان يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ~~الحديث أخرجه النسائي هكذا ووصله في الصحيحين * (قوله سورة سبح اسم ربك ~~الاعلى) * ويقال لها سورة الاعلى وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد ~~بن جبير سمعت ابن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي ~~بن كعب (قوله وقال مجاهد قدر فهدى قدر للانسان الشقاء والسعادة وهدى ~~الانعام لمراتعها) ثبت هذا للنسفي وقد وصله الطبري من طريق مجاهد (قوله ~~وقال ابن عباس غثاء أحوى هشيما متغيرا) ثبت أيضا للنسفي وحده ووصله الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عنه ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم ~~المدينة من المهاجرين وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ووقع في آخر هذا ~~الحديث هنا يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف صلى الله عليه ~~وسلم من رواية أبي ذر قال لان الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة ~~وكأنه يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ~~لأنها من جملة سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح لكن لا ~~مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ثم من أين له أن لفظ صلى ~~الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي وما المانع أن يكون ذلك صدر ~~ممن دونه وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~يرضى عن الصحابي ولو لم يرد ذلك في الرواية * (قوله سورة هل أتاك) * ~~PageV08P537 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للباقين ويقال ~~لها أيضا سورة الغاشية وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ms06421 ابن ~~عباس قال الغاشية من أسماء يوم القيامة (قوله وقال ابن عباس عاملة ناصبة ~~النصارى) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق شبيب بن بشر ~~عن عكرمة عن ابن عباس وزاد اليهود وذكر الثعلبي من رواية أبي الضحى عن ابن ~~عباس قال الرهبان (قوله وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها حميم آن ~~بلغ إناه) وصله الفريابي من طريق مجاهد مفرقا في مواضعه (قوله لا تسمع فيها ~~لاغية شتما) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~لا تسمع فيها باطلا ولا مأثما وهذا على قراءة الجمهور بفتح تسمع بمثناة ~~فوقية وقرأها الجحدري بتحتانية كذلك وأما أبو عمرو وابن كثير فضما ~~التحتانية وضم نافع أيضا لكن بفوقانية (قوله ويقال الضريع نبت يقال له ~~الشيرق تسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم) هو كلام الفراء بلفظه ~~والشبرق بكسر المعجمة بعدها موحدة قال الخليل ابن أحمد هو نبت أخضر منتن ~~الريح يرمي به البحر وأخرج الطبري من طريق عكرمة ومجاهد قال الضريع الشبرق ~~ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الضريع شجر من نار ومن طريق سعيد ~~بن جبير قال الحجارة وقال ابن التين كأن الضريع مشتق من الضارع وهو الذليل ~~وقيل هو السلا بضم المهملة وتشديد اللام وهو شوك النخل (قوله بمسيطر بمسلط) ~~قال أبو عبيدة في قوله لست عليهم بمسيطر بمسلط قال ولم نجد مثلها إلا مبيطر ~~أي بالموحدة قال لم نجد لهما ثالثا كذا قال وقد قدمت في تفسير سورة المائدة ~~زيادات عليها قال ابن التين أصله السطر والمعنى أنه لا يتجاوز ما هو فيه ~~قال وإنما كان ذلك وهو بمكة قبل أن يهاجر ويؤذن له في القتال (قوله ويقرأ ~~بالصاد والسين) قلت قراءة الجمهور بالصاد وفي رواية عن ابن كثير بالسين وهي ~~قراءة هشام (قوله وقال ابن عباس إيابهم مرجعهم) وصله ابن المنذر من طريق ~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وذكره ابن ms06422 أبي حاتم عن عطاء ولم يجاوز به * ~~(تنبيه) * لم يذكر فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر رفعه أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وفي آخره وحسابهم على الله ~~ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلى آخر السورة أخرجه الترمذي ~~والنسائي والحاكم وإسناده صحيح * (قوله سورة والفجر) * (وقال مجاهد ارم ذات ~~العماد يعني القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون) وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد بلفظ ارم القديمة وزادت العماد أهل عماد لا يقيمون وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة إرم قبيله من عاد قال والعماد كانوا أهل عمود أي خيام ~~انتهى وارم هو ابن سام بن نوح وعاد بن عوض بن إرم وقيل إرم اسم المدينة ~~وقيل أيضا إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم وقد أخرج ابن مردويه ~~من طريق المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~ذات العماد قال كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي ~~أراد فيهلكهم وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي قال إرم اسم أبيهم ومن طريق ~~مجاهد قال إرم PageV08P538 # أمه ومن طريق قتادة قال كنا نتحدث أن ارم قبيلة ومن طريق عكرمة قال ارم ~~هي دمشق ومن طريق عطاء الخراساني قال ارم الأرض ومن طريق الضحاك قال الأرم ~~الهلاك يقال أرم بنو فلان أي هلكوا ومن طريق شهر بن حوشب نحوه وهذا على ~~قراءة شاذة قرئت بعاد أرم بفتحتين والراء ثقيلة على أنه فعل ماض وذات بفتح ~~التاء على المفعولية أي أهلك الله ذات العماد وهو تركيب قلق وأصح هذه ~~الأقوال الأول أن أرم اسم القبيلة وهم ارم بن سام بن نوح وعاد هم بنو عاد ~~ابن عوص بن ارم وميزت عاد بالإضافة لارم عن عاد الأخيرة وقد تقدم في تفسير ~~الأحقاف أن عادا قبيلتان ويؤيده قوله تعالى وانه أهلك عادا الأولى وأما ~~قوله ذات العماد فقد فسره مجاهد بأنها صفة القبيلة فإنهم كانوا ms06423 أهل عمود أي ~~خيام وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ذات العماد القوة ومن طريق ثور ~~بن زيد قال قرأت كتابا قديما أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت ذات العماد أنا ~~الذي شددت بذراعي بطن واد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد ~~الله بن قلابة قصة مطولة جدا أنه خرج في طلب إبل له وأنه وقع في صحاري عدن ~~وأنه وقع على مدينة في تلك الفلوات فذكر عجائب ما رأى فيها وأن معاوية لما ~~بلغه خبره أحضره إلى دمشق وسأل كعبا عن ذلك فأخبره بقصة المدينة ومن بناها ~~وكيفية ذلك مطولا جدا وفيها ألفا منكرة وراويها عبد الله بن قلابة لا يعرف ~~وفي إسناده عبد الله بن لهيعة (قوله سوط عذاب الذي عذبوا به) وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بلفظ ما عذبوا به ولابن أبي حاتم من طريق قتادة كل شئ عذب ~~الله به فهو سوط عذاب وسيأتي له تفسير آخر (قوله أكلا لما السف وجما ~~الكثير) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ السف لف كل شئ ويحبون المال حبا ~~جما قال الكثير وسيأتي بسط الكلام على السف في شرح حديث أم زرع في النكاح ~~(قوله وقال مجاهد كل شئ خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله) تقدم في بدء ~~الخلق بأتم من هذا وقد أخرج الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر ~~ورجال ثقات إلا أن فيه راويا مبهما وقد أخرجه الحاكم من هذا الوجه فسقط من ~~روايته المبهم فاغتر فصححه وأخرج النسائي من حديث جابر رفعه قال العشر عشر ~~الأضحى والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة وللحاكم من حديث ابن عباس قال ~~الفجر فجر النهار وليال عشر عشر الأضحى ولسعيد بن منصور من حديث ابن الزبير ~~أنه كان يقول الشفع قوله تعالى فمن تعجل في يومين والوتر اليوم الثالث * ~~(تنبيه) * قرأ الجمهور الوتر بفتح ms06424 الواو وقرأها الكوفيون سوى عاصم بكسر ~~الواو واختارها أبو عبيد (قوله وقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل ~~نوع من العذاب يدخل فيه السوط) هو كلام الفراء وزاد في آخره جرى به الكلام ~~لان السوط أصل ما كانوا يعذبون به فجرى لكل عذاب إذ كان عندهم هو الغاية ~~(قوله لبالمرصاد إليه المصير) هو قول الفراء أيضا والمرصاد مفعال من المرصد ~~وهو مكان الرصد وقرأ ابن عطية بما يقتضيه ظاهر اللفظ فجوز أن يكون المرصاد ~~بمعنى الفاعل أي الراصد لكن أتى فيه بصيغة المبالغة وتعقب بأنه لو كان كذلك ~~لم تدخل عليه الباء في فصيح الكلام وإن سمع ذلك نادرا في الشعر وتأويله على ~~ما يليق بجلال الله واضح فلا حاجة للتكلف وقد روى عبد الرزاق PageV08P539 # عن معمر عن قتادة عن الحسن قال بمرصاد أعمال بني آدم (قوله تحاضون ~~تحافظون وتحضون تأمرون باطعامه) قال الفراء قرأ الأعمش وعاصم بالألف ~~وبمثناة مفتوحة أوله ومثله لأهل المدينة لكن بغير ألف وبعضهم يحاضون ~~بتحتانية أوله والكل صواب كانوا يحاضون يحافظون ويحضون يأمرون باطعامه ~~انتهى وأصل تحاضون تتحاضون فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا يحض بعضكم بعضا ~~وقرأ أبو عمرو بالتحتانية في يكرمون ويحضون وما بعدهما وبمثل قراءة الأعمش ~~قرأ يحيى بن وثاب والاخوان وأبو جعفر المدني وهؤلاء كلهم بالمثناة فيها وفي ~~يكرمون فقط ووافقهم على المثناة فيهما بن كثير ونافع وشيبة لكن بغير ألف في ~~يحضون (قوله المطمئنة المصدقة بالثواب) قال الفراء يا أيتها النفس المطمئنة ~~بالايمان المصدقة بالثواب والبعث وأخرج ابن مردويه من طريق ابن عباس قال ~~المطمئنة المؤمنة (قوله وقال الحسن يا أيتها النفس المطمئنة إذا أراد الله ~~قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليه ورضيت عن الله ورضى الله عنه فأمر ~~بقبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله من عباده الصالحين) وقع في رواية ~~الكشميهني واطمأن الله إليها ورضى الله عنها وأدخلها الله الجنة بالتأنيث ~~في المواضع الثلاثة وهو أوجه وللآخر وجه وهو عود الضمير على الشخص وقد أخرج ~~ابن أبي حاتم ms06425 من طريق الحسن قال أن الله تعالى إذا أراد قبض روح عبده ~~المؤمن واطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله إليها ورضيت عن الله ورضى عنها ~~أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين أخرجه مفرقا وإسناد ~~الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ~~ذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال المطمئنة إلى ما قال ~~الله والمصدقة بما قال الله تعالى (قوله وقال غيره جابوا نقبوا من جيب ~~القميص قطع له جيب يجوب الفلاة) أي (يقطعها) ثبت هذا لغير أبي ذر وقال أبو ~~عبيدة في قوله جابوا البلاد نقبوها ويجوب البلاد يدخل فيها ويقطعها وقال ~~الفراء جابوا الصخر فرقوه فاتخذوه بيوتا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~جابوا الصخر نقبوا الصخر (قوله لما لممته أجمع أتيت على آخره) سقط هذا لأبي ~~ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد حبا جما كثيرا شديدا * (تنبيه) * لم يذكر ~~في الفجر حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث ابن مسعود رفعه في قوله تعالى وجئ ~~يومئذ بجهنم قال يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ~~ملك يجرونها أخرجه مسلم والترمذي * (قوله سورة لا أقسم) * ويقال لها أيضا ~~سورة البلد واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله تعالى (قوله وقال ~~مجاهد وأنت حل بهذا البلد مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الاثم) وصله ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ يقول لا تؤاخذ بما عملت فيه ~~وليس عليك فيه ما على الناس وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور عن مجاهد فزاد ~~فيه عن ابن عباس بلفظ أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء ولابن مردويه من طريق ~~عكرمة عن ابن عباس يحل لك أن تقاتل فيه وعلى هذا فالصيغة للوقت الحاضر ~~والمراد الآتي لتحقق وقوعه لان السورة مكية والفتح بعد الهجرة بثمان سنين ~~(قوله ووالد آدم وما ولد) وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا وقد أخرجه ms06426 ~~الحاكم PageV08P540 # من طريق مجاهد أيضا وزاد فيه عن ابن عباس (قوله في كبد في شدة خلق) ثبت ~~هذا للنسفي وحده وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق مجاهد بلفظ حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها ومعيشة في نكد وهو يكابد ذلك وأخرجه الحاكم من طريق سفيان ~~عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله وزاد في ولادته ونبت أسنانه وسرره ~~وختانه ومعيشته (قوله لبدا كثيرا) وصله الفريابي بهذا وهي بتخفيف الموحدة ~~وشددها أبو جعفر وحده وقد تقدم تفسيرها في تفسير سورة الجن والنجدين الخير ~~والشر وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ سبيل الخير وسبيل الشر يقول عرفناه ~~وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود قال النجدين سبيل الخير والشر ~~وصححه الحاكم وله شاهد عند ابن مردويه من حديث أبي هريرة وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هما النجدان فما جعل ~~نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير (قوله مسغبة مجاعة) وصله الفريابي عن ~~مجاهد بلفظ جوع ومن وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس قال ذي مجاعة وأخرجه ابن ~~أبي حاتم كذلك ومن طريق قتادة قال يوم يشتهي فيه الطعام (قوله متربة الساقط ~~في التراب) وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ المطروح في التراب ليس له بيت وروى ~~الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت وفي ~~لفظ المتربة الذي لا يقيه من التراب شئ وهو كذلك لسعيد بن منصور ولابن ~~عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شئ (قوله ~~يقال فلا اقتحم العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما ~~أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة) قال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال للنار عقبة دون الجنة فلا اقتحم العقبة ثم أخبر عن اقتحامها ~~فقال فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسبغة وقال أبو عبيدة في قوله فلا ms06427 اقتحم ~~العقبة الخ بلفظ الأصل وزاد بعد قوله مسغبة مجاعة ذا متربة قد لزق بالتراب ~~وأخرج سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أن من الموجبات إطعام المؤمن ~~السغبان * (تنبيه) * قرأ فك وأطعم بالفعل الماضي فيهما ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي وقرأ باقي السبعة فك بضم الكاف والإضافة وإطعام عطفا عليها (قوله ~~مؤصدة مطبقة) هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ويأتي ~~في حديث آخر في تفسير الهمزة * (تنبيه) * لم يذكر في سورة البلد حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث البراء قال جاء إعرابي فقال يا رسول الله علمني ~~عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة ~~أو فك الرقبة قال أو ليستا بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ~~وفك الرقبة أن تعين في عتقها أخرجه أحمد وابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن ~~عوسجة عنه وصححه ابن حبان * (قوله سورة والشمس وضحاها) * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر (قوله وقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها ~~تبعها وطحاها دحاها ودساها أغواها) ثبت هذا كله للنسفي وحده وقد تقدم لهم ~~في بدء الخلق مفرقا إلا قوله دساها فأخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد بهذا وقد أخرج الحاكم من طريق حصين عن مجاهد PageV08P541 # عن ابن عباس جميع ذلك (قوله فألهمها عرفها الشقاء والسعادة) ثبت هذا ~~للنسفي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق مجاهد (قوله ولا يخاف عقباها عقبي ~~أحد) وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله ولا يخاف عقباها الله لا يخاف ~~عقبي أحد وهو مضبوط بفتح الألف والمهملة وفي بعض النسخ وبسكون الخاء ~~المعجمة بعدها ذال معجمة قال الفراء قرأ أهل البصرة والكوفة بالواو وأهل ~~المدينة بالفاء فلا يخاف فالواو صفة العاقر أي عقر ولم يخف عاقبة عقرها أو ~~المراد لا يخاف الله أن يرجع بعد إهلاكها فالفاء على هذا أجود والضمير في ~~عقباها للدمدمة أو لثمود أو للنفس المقدم ذكرها والدمدمة الهلاك العام ms06428 ~~(قوله بطغواها معاصيها) وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ معصيتها وهو ~~الوجه والطغوى بفتح الطاء والقصر الطغيان ويحتمل في الباء أن تكون ~~للاستعانة وللسبب أو المعنى كذبت بالعذاب الناشئ عن طغيانها (قوله هشام) هو ~~ابن عروة بن الزبير (قوله عبد الله بن زمعة) أي ابن الأسود بن المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى صحابي مشهور وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين وكان ~~تحته زينب بنت أم سلمة وقد تقدم في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء أنه ليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وإنه يشتمل على ثلاثة أحاديث (قوله وذكر الناقة) ~~أي ناقة صالح والواو عاطفة على شئ محذوف تقديره فخطب فذكر كذا وذكر الناقة ~~(قوله والذي عقر) كذا هنا بحذف المفعول وتقدم بلفظ عقرها أي الناقة (قوله ~~إذا انبعث) تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ انتدب تقول ندبته إلى كذا فانتدب ~~له أي أمرته فامتثل (قوله عزيز) أي قليل المثل (قوله عارم) بمهملتين أي صعب ~~على من يرومه كثير الشهامة والشر (قوله منيع) أي قوي ذو منعة أي رهط ~~يمنعونه من الضيم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ ذو منعة وتقدم بيان ~~اسمه وسبب عقره الناقة (قوله مثل أبي زمعة) يأتي في الحديث الذي بعده (قوله ~~وذكر النساء) أي وذكر في خطبته النساء استطرادا إلى ما يقع من أزواجهن ~~(قوله يعمد) بكسر الميم وسيأتي شرحه في كتاب النكاح (قوله ثم وعظهم في ~~ضحكهم) في رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل ~~يأتي الكلام عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى (قوله وقال أبو معاوية ~~الخ) وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال أنبأنا أبو معاوية فذكر الحديث ~~بتمامه وقال في آخره مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام كما علقه البخاري ~~سواء وقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام ~~(قوله عم الزبير بن العوام) هو عم الزبير مجاز لأنه الأسود بن المطلب بن ~~أسد والعوام بن ms06429 خويلد بن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عما بهذا ~~الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد وقال القرطبي في ~~المفهم يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت الشجرة يعني وهو ~~عبيد البلوي قال ووجه تشبيهه به إن كان كذلك أنه كان في عزة ومنعة في قومه ~~كما كان ذلك الكافر قال ويحتمل أن يؤيد غيره ممن يكنى أبا زمعة من الكفار ~~(قلت) وهذا الثاني هو المعتمد والغير المذكور هو الأسود وهو جد عبد الله بن ~~زمعة راوي هذا الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزبير بن العوام وليس بين ~~البلوي وبين الزبير نسب وقد أخرج الزبير بن بكار هذا الحديث في ترجمة ~~الأسود بن المطلب من طريق عامر بن صالح عن هشام بن عروة وزاد قال فتحدث بها ~~عروة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس فكأنه وجد منها فقال له عروة يا ~~ابن أخي PageV08P542 # والله ما حدثنيها أبوك إلا وهو يفخر بها وكان الأسود أحد المستهزئين ومات ~~على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا * (قوله سورة والليل إذ ~~يغشى) * (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر (قوله وقال ابن ~~عباس وكذب بالحسنى بالخلف) وصله ابن أبي حاتم من طريق حصين عن عكرمة عنه ~~وإسناده صحيح (قوله وقال مجاهد تردى مات وتلظى توهج) وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد في قوله إذا تردى إذا مات وفي قوله نارا تلظى توهج (قوله وقرأ عبيد ~~بن عمير تتلظى) وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة وداود العطار كلاهما عن ~~عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا تلظى وقال الفراء حدثنا ابن ~~عيينة عن عمرو قال فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب فسمعته يقرأ فأنذرتكم ~~نارا تلظى وهذا إسناد صحيح ولكن رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن بن ~~عيينة بهذا السند فالله أعلم وهي قراءة زيد بن علي وطلحة بن مصرف أيضا وقد ~~قيل إن عبيد ms06430 بن عمير قرأها بالادغام في الوصل لا في الابتداء وهي قراءة ~~البزي من طريق ابن كثير * (قوله باب والنهار إذا تجلى) ذكر فيه الحديث ~~الآتي في الباب الذي بعده وسقطت الترجمة لأبي ذر والنسفي * (قوله باب وما ~~خلق الذكر والأنثى حدثنا عمر) هو ابن حفص بن غياث ووقع لأبي ذر حدثنا عمر ~~بن حفص (قوله قدم أصحاب عبد الله) أي ابن مسعود (على أبي الدرداء فطلبهم ~~فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قالوا كلنا قال فأيكم أحفظ ~~وأشاروا إلى علقمة) هذا صورته الارسال لان إبراهيم ما حضر القصة وقد وقع في ~~رواية سفيان عن الأعمش في الباب الذي قبله عن إبراهيم عن علقمة فتبين أن ~~الارسال في هذا الحديث ووقع في رواية الباب عند أبي نعيم أيضا ما يقتضي أن ~~إبراهيم سمعه من علقمة وقوله في آخره وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ وما خلق ~~الذكر والأنثى والله لا أتابعهم ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن علقمة في هذا الحديث وأن هؤلاء يريدونني أن أزول عما أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون لي اقرأ وما خلق الذكر والأنثى وإني والله لا ~~أطيعهم أخرجه مسلم وابن مردويه وفي هذا بيان واضح أن قراءة ابن مسعود كانت ~~كذلك والذي وقع في غير هذه الطريق أنه قرأ والذي خلق الذكر والأنثى كذا في ~~كثير من كتب القراءات الشاذة وهذه القراءة لم يذكرها أبو عبيد الا عن الحسن ~~البصري وأما بن مسعود فهذا الاسناد المذكور في الصحيحين عنه من أصح ~~الأسانيد يروي به الأحاديث (قوله كيف سمعته) أي ابن مسعود (يقرأ والليل إذ ~~يغشى قال علقمة والذكر والأنثى) في رواية سفيان فقرأت الليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى وهذا صريح في أن ابن مسعود كان يقرؤها ~~كذلك وفي رواية إسرائيل عن مغيرة في المناقب والليل إذا يغشى والذكر ~~والأنثى بحذف والنهار إذا تجلى كذا في رواية أبي ذر وأثبتها الباقون (قوله ~~وهؤلاء) أي أهل الشام ms06431 (يريدونني على أن اقرأ وما خلق الذكر والأنثى والله ~~لا أتابعهم) هذا أبين من الرواية التي قبلها حيث قال وهؤلاء يأبون على ثم ~~هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن عداهم قرؤوا وما خلق الذكر ~~والأنثى وعليها استقر الامر مع PageV08P543 # قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه ولعل هذا مما نسخت تلاوته ولم ~~يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه ~~القراء عن علقمة وعن ابن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة ثم لم يقرأ ~~بها أحد منهم وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد ~~منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت * (قوله باب قوله فأما من ~~أعطى واتقى) ذكر فيه حديث على قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع ~~الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وكتب مقعده من الجنة ومقعده من ~~النار الحديث ذكره في خمسة تراجم أخرى لا يأتي في هذه السورة كلها من طريق ~~الأعمش إلا الخامس فمن طريق منصور كلاهما عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي وصرح في الترجمة الأخيرة بسماع الأعمش له من سعد ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى * (قوله باب قوله وصدق ~~بالحسنى) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والنسفي وسقط لفظ باب من التراجم ~~كلها لغير أبي ذر * (قوله سورة والضحى) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~سقطت البسملة لغير أبي ذر (قوله وقال مجاهد إذا سجى استوى) وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بهذا (قوله وقال غيره سجى أظلم وسكن) قال الفراء في قوله ~~والضحى والليل إذا سجى قال الضحى النهار كله والليل إذا سجى إذا أظلم وركد ~~في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن PageV08P544 # وروى الطبري من طريق قتادة في قوله إذا سجى قال إذا سكن بالخلق (قوله ~~عائلا ذو عيال) هو قول أبي عبيدة وقال الفراء معناه فقيرا وقد وجدتها ms06432 في ~~مصحف عبد الله عديما والمراد أنه أغناه بما أرضاه لا بكثرة المال * (قوله ~~باب ما ودعك ربك وما قلى) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر وذكر في سبب نزولها ~~حديث جندب وأن ذلك سبب شكواه صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت في صلاة الليل ~~أن الشكوى المذكورة لم ترد بعينها وأن من فسرها بأصبعه التي دميت لم يصب ~~ووجدت الآن في الطبراني بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب نزولها وجود جرو كلب ~~تحت سريره صلى الله عليه وسلم لم يشعر به فأبطأ عنه جبريل لذلك وقصة إبطاء ~~جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب ~~بل شاذ مردود بما في الصحيح والله أعلم وورد لذلك سبب ثالث وهو ما أخرجه ~~الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما نزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فتغير بذلك فقالوا ودعه ربه وقلاه ~~فأنزل الله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ومن طريق إسماعيل مولى آل الزبير قال ~~فتر الوحي حتى شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وأحزنه فقال لقد خشيت ~~أن يكون صاحبي قلاني فجاء جبريل بسورة والضحى وذكر سليمان التيمي في السيرة ~~التي جمعها ورواها محمد بن عبد الاعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال وفتر ~~الوحي فقالوا لو كان من عند الله لتابع ولكن الله فلاه فأنزل الله والضحى ~~وألم نشرح بكمالهما وكل هذه الروايات لا تثبت والحق أن الفترة المذكورة في ~~سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما ~~وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا فاختلطتا على بعض الرواة وتحرير الامر في ~~ذلك ما بينته وقد أوضحت ذلك في التعبير ولله الحمد ووقع في سيرة ابن إسحاق ~~في سبب نزول والضحى شئ آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن ms06433 فأبطأ ~~عليه جبريل اثنتي عشرة ليلة أو أكثر فضاق صدره وتكلم المشركون فنزل جبريل ~~بسورة والضحى وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله انتهى وذكر سورة الضحى هنا بعيد لكن يجوز أن يكون الزمان ~~في القصتين متقاربا فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى وكل منهما لم ~~يكن في ابتداء البعث وإنما كان بعد ذلك بمدة والله أعلم (قوله سمعت جندب بن ~~سفيان) هو البجلي (قوله فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون ~~شيطانك تركك) هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ~~قيام الليل وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ ~~فقالت امرأة من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ~~ولا مخالفة لانهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدا بمعنى ~~أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد (قوله قربك) بكسر الراء يقال قربه ~~يقربه بفتح الراء متعديا ومنه لا تقربوا الصلاة وأما قرب بالضم فهو لازم ~~تقول قرب الشئ أي دنا وقد بينت هناك أنه وقع في رواية أخرى عند الحاكم ~~فقالت خديجة وأخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الله بن شداد فقالت خديجة ولا ~~أرى ربك ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه فقالت خديجة لما ترى من جزعه وهذان ~~طريقان مرسلان ورواتهما ثقات فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك ~~لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك PageV08P545 # وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك أو صاحبك وقالت أم جميل شماتة وخديجة ~~توجعا * (قوله باب قوله ما ودعك ربك وما قلى) كذا ثبتت هذه الترجمة في ~~رواية المستملي وهو تكرار بالنسبة إليه لا بالنسبة للباقين لانهم لم ~~يذكروها في الأولى (قوله قرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك) ~~أما الفراء بالتشديد فهي في قراءة الجمهور وقرأ بالتخفيف عروة وابنه هشام ~~وابن أبي ms06434 علية وقال أبو عبيدة ما ودعك يعني بالتشديد من التوديع وما ودعك ~~يعني بالتخفيف من ودعت انتهى ويمكن تخريج كونهما بمعنى واحد على أن التوديع ~~مبالغة في الودع لان من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك (قوله وقال ابن عباس ~~ما تركك وما أبغضك) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~بهذا (قوله في الرواية الأخيرة قالت امرأة يا رسول الله ما أر صاحبك إلا ~~أبطأك) هذا السياق يصلح أن يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول فإنه يصلح أن ~~يكون خطاب حمالة الحطب لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتهما بمحمد بخلاف ~~هذه فقالت صاحبك وقالت أبطأ وقالت يا رسول الله وجوز الكرماني أن يكون من ~~تصرف الرواة وهو موجه لان مخرج الطريقين واحد وقوله أبطأك أي صيرك بطيئا في ~~القراءة لان بطأه في الأقراء يستلزم بطء الآخر في القراءة ووقع في رواية ~~أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة إلا أبطأ عنك * (قوله سورة ألم نشرح لك) * * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر وللباقين ألم نشرح حسب (قوله وقال ~~مجاهد وزرك في الجاهلية) وصله الفريابي من طريقه وفي الجاهلية متعلق بالوزر ~~أي الكائن في الجاهلية وليس متعلقا بوضع (قوله أنقض أتقن) قال عياض كذا في ~~جميع النسخ أتقن بمثناة وقاف ونون وهو وهم والصواب أثقل (1) بمثلثة وآخرها ~~لام وقال الأصيلي هذا وهم في رواية الفربري ووقع عند ابن السماك أثقل ~~بالمثلثة هو أصح قال عياض وهذا لا يعرف في كلام العرب ووقع عند ابن السكن ~~ويروى أثقل وهو الصواب (قوله ويروي أثقل وهو أصح من أتقن) كذا وقع في رواية ~~المستملي وزاد فيه قال الفربري سمعت أبا معشر يقول انقض ظهرك أثقل ووقع في ~~الكتاب خطأ (قلت) أبو معشر هو حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري كان ~~يستملي على البخاري ويشاركه في بعض شيوخه وكان صدوقا وأضر بآخرة وقد أخرجه ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الذي أنقض ظهرك قال أثقل قال وهذا هو الصواب ~~تقول ms06435 العرب أنقض الحمل ظهر الناقة إذا أثقل وهو مأخوذ من النقيض وهو الصوت ~~ومنه سمعت نقيض الرحل أي صريره (قوله مع العسر يسرا قال ابن عيينة أي أن مع ~~ذلك العسر يسرا آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) وهذا مصير من ~~ابن عيينة إلى أتباع النجاة في قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير ~~الأولى وموقع التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسني كذا ثبت لهم تعدد ~~اليسر أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد ~~للمؤمن من أحدهما (قوله ولن يغلب عسر يسرين) وروى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا ~~وروى أيضا موقوفا أما المرفوع فأخرجه بن مردويه من حديث جابر بإسناد ~~PageV08P546 # ضعيف ولفظه أوحى إلى أن مع اليسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر ~~يسرين وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ~~ولن يغلب عسر يسرين ثم قال إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وإسناده ضعيف ~~وأخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة قال ذكر لنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال لن يغلب عسر ~~يسرين إن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ~~أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله له بعدها ~~فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم صح ذلك عن عمر وعلي وهو في الموطأ ~~عن عمر لكن من طريق منقطع وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد ~~وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن ابن عباس (قوله وقال مجاهد فانصب في حاجتك ~~إلى ربك) وصله ابن المبارك في الزهد عن سفيان عن منصور عن مجاهد ms06436 في قوله ~~فإذا فرغت فانصب في صلاتك وإلى ربك فارغب قال اجعل نيتك ورغبتك إلى ربك ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال إذا فرغت من الجهاد فتعبد ومن ~~طريق الحسن نحوه (قوله ويذكر عن ابن عباس ألم نشرح لك صدرك شرح الله صدره ~~للاسلام) وصله ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفي إسناده ~~راو ضعيف * (تنبيه) * لم يذكر في سورة ألم نشرح حديثا مرفوعا ويدخل فيها ~~حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه أتاني جبريل فقال ~~يقول ربك أتدري كيف رفعت ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي وهذا ~~أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله وذكر الترمذي ~~والحاكم في تفسيرهما قصة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وقد مضى ~~الكلام عليه في أوائل السيرة النبوية * (قوله سورة والتين) * وقال مجاهد هو ~~التين والزيتون الذي يأكل الناس) وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله ~~والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سنين الطور الجبل وسينين ~~المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ~~وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله ومن طريق العوفي عن ~~ابن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق الربيع بن أنس ~~قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن طريق قتادة الجبل ~~الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد ~~إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس (قوله تقويم خلق) كذا ثبت لأبي ~~نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم قال أحسن خلق ~~وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق (قوله أسفل سافلين ~~إلا من آمن) كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق وأخرج الحاكم ~~من طريق عاصم الأحول ms06437 عن عكرمة عن ابن عباس قال من قرأ القرآن لم يرد إلى ~~أرذل العمر وذلك PageV08P547 # قوله ثم رددناه أسفل السافلين إلا الذين آمنوا قال الذين قرؤا القرآن ~~(قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ~~ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب) في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ~~تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب كذا هو في كلام الفراء ~~بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال ابن التين كأنه جعل ما ~~لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الانسان المذكور قيل هو على طريق ~~الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا كذبت بالجزاء صرت ~~كاذبا لان كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب ابن التين قول الفراء جعل ما ~~لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ومنه إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا (قوله أخبرني عدي) هو ابن ثابت الكوفي (قوله فقرأ في ~~العشاء بالتين) تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثف سؤال بعض الناس هل قرا بها ~~في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في الثانية ~~وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت استحضر لذلك جوابا إلى أن رأيت في ~~كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة ~~أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فعرض علينا الاسلام ~~فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة ~~القدر فيمكن إن كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن ~~يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك جواب السؤال ~~ويقوى ذلك أنا لا نعرف في خبر من الاخبار أنه قرأ بالتين والزيتون إلا في ~~حديث البراء ثم حديث زرعة هذا * (قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق) * قال ~~صاحب الكشاف ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أنها ms06438 أول سورة نزلت وأكثر المفسرين ~~إلى أن أو سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو ~~الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة ~~إلى من قال بالأول (قوله وقال قتيبة حدثنا حماد بن يحيى بن عتيق عن الحسن ~~قال اكتب في المصحف في أول الامام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين ~~السورتين خطا) في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه ابن ~~الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد ~~هو ابن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا ~~هذا الموضع وقوله في أول الامام أي أم الكتاب وقوله خطأ قال الداودي إن ~~أراد خطأ فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين ~~كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالامام أمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة ~~فحسن فكان ينبغي أن يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله ~~فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة ~~(قلت) المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكان البخاري أشار ~~إلى أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن ~~يبين أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن ~~كفاه في امتثال هذا الامر نعم استنبط السهيلي من هذا الامر ثبوت البسملة في ~~أول الفاتحة لان هذا الامر هو أول شئ نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله ~~أول القرآن PageV08P548 # (قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته) وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو تفسير ~~معنى لان المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث (قوله الزبانية ~~الملائكة) وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي ~~حازم عن أبي هريرة مثله (قوله وقال معمر الرجعي المرجع) كذا لأبي ذر وسقط ~~لغيره وقال ms06439 معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع (قوله ~~لنسفعن بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت) هو ~~كلام أبي عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى ~~وقد روى عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع ~~القبض على الشئ بشدة وقيل أصله الاخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه ~~قولهم به سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء * ~~(قوله باب حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وحدثني سعيد ~~بن مروان) الاسناد الأول قد ساق البخاري المتن به أول الكتاب وساق في هذا ~~الباب المتن بالاسناد الثاني وسعيد بن مروان هذا هو أبو عثمان البغدادي ~~نزيل نيسابور من طبقة البخاري شاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ~~ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين ~~ولهم شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو حاتم ~~وابن أبي رزمة وغيرهما وفرق البخاري في التاريخ بينه وبين البغدادي ووهم من ~~زعم أنهما واحد وآخرهم الكرماني ومحمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة بكسر ~~الراء وسكون الزاي واسم أبي رزمة غزوان وهو مروزي من طبقة أحمد بن حنبل فهو ~~من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك فحدث عنه بواسطة وليس له عنده ~~سوى هذا الموضع وقد حدث عنه أبو داود بلا واسطة وشيخه أبو صالح سلمويه اسمه ~~سليمان بن صالح الليثي المروزي بلقب سلمويه ويقال اسم أبيه داود وهو من ~~طبقة الراوي عنه من حيث الرواية إلا أنه تقدمت وفاته وكان من أخصاء عبد ~~الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ~~ومائتين وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وعبد الله هو ابن المبارك ~~الامام المشهور وقد نزل البخاري ms06440 في حديثه في هذا الاسناد درجتين وفي حديث ~~الزهري ثلاث درجات وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا الكتاب ~~وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق وغيرها من ~~الفوائد (قوله أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أول ما بدئ ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة) قال النووي هذا من مراسيل ~~الصحابة لان عائشة لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من صحابي وتعقبه من لم يفهم مراده فقال إذا كان يجوز أنها سمعتها ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يجزم بأنها من المراسيل والجواب أن مرسل ~~الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك ~~زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها ولو لم ~~يصرح بذلك ولا يختص هذا بمرسل الصحابي بل مرسل التابعي إذا ذكر قصة لم ~~يحضرها سميت مرسلة ولو جاز في نفس الامر أن يكون سمعها من الصحابي الذي ~~وقعت له تلك القصة وأما الأمور التي يدركها فيحمل على أنه سمعها أو حضرها ~~لكن PageV08P549 # بشرط أن يكون سالما من التدليس والله أعلم ويؤيد أنها سمعت ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم قولها في أثناء هذا الحديث فجاءه الملك فقال اقرأ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ قال فأخذني إلى آخره فقوله قال ~~فأخذني نغطني ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بذلك فتحمل بقية ~~الحديث عليه (قوله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الصادقة) زاد في رواية عقيل كما تقدم في بدء الوحي من الوحي أي في أول ~~المبتدءات من إيجاد الوحي الرؤيا وأما مطلق ما يدل على نبوته فتقدمت له ~~أشياء مثل تسليم الحجر كما ثبت في صحيح مسلم وغير ذلك وما في الحديث نكرة ~~موصوفة أي أول شئ ووقع صريحا في ms06441 حديث ابن عباس عند ابن عائذ ووقع في مراسيل ~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه صلى ~~الله عليه وسلم هو جبريل ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن أقرأه جبريل اقرأ ~~باسم ربك أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه جبريل استعلن ~~(قوله من الوحي) يعني إليه وهو إخبار عما رآه من دلائل نبوته من غير أن ~~يوحى بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وهو عند الترمذي ~~بإسناد قوي عن أبي موسى ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليكم ~~إزارك وهو في صحيح البخاري من حديث جابر وكذلك تسليم الحجر عليه وهو عند ~~مسلم من حديث جابر بن سمرة (قوله الصالحة) قال ابن المرابط هي التي ليست ~~ضغثا ولا من تلبيس الشيطان ولا فيها ضرب مثل مشكل وتعقب الأخير بأنه إن ~~أراد بالمشكل ما لا يوقف على تأويله فمسلم وإلا فلا (قوله فلق الصبح) يأتي ~~في سورة الفلق قريبا (قوله ثم حبب إليه الخلاء) هذا ظاهر في أن الرؤيا ~~الصادقة كانت قبل أن يحبب إليه الخلاء ويحتمل أن تكون لترتيب الاخبار فيكون ~~تحبيب الخلوة سابقا على الرؤيا الصادقة والأول أظهر (قوله الخلاء) بالمد ~~المكان الخالي ويطلق على الخلوة وهو المراد هنا (قوله فكان يلحق بغار حراء) ~~كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ فكان يخلو وهي أوجه وفي رواية ~~عبيد بن عمير عند ابن إسحاق فكان يجاور (قوله الليالي ذوات العدد) في رواية ~~ابن إسحاق أنه كان يعتكف شهر رمضان (قوله قال والتحنث التعبد) هذا ظاهر في ~~الادراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو يحتمل أن يكون من ~~كلام عروة أو من دونه ولم يأت التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد ابن ~~عمير عند ابن إسحاق فيعطي من يرد عليه من المساكين وجاء عن بعض المشايخ أنه ~~كان يتعبد بالتفكر ويحتمل أن ms06442 تكون عائشة أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدا ~~فإن الانعزال عن الناس ولا سيما من كان على باطل من جملة العبادة كما وقع ~~للخليل عليه السلام حيث قال إني ذاهب إلى ربي وهذا يلتفت إلى مسألة أصولية ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم هل كان قبل أن يوحى إليه متعبدا بشريعة نبي ~~قبله قال الجمهور لا لأنه لو كان تابعا لأستبعد أن يكون متبوعا ولأنه لو ~~كان لنقل من كان ينسب إليه وقيل نعم واختاره ابن الحاجب واختلفوا في تعيينه ~~على ثمانية أقوال أحدها آدم حكاه ابن برهان الثاني نوح حكاه الآمدي الثالث ~~إبراهيم ذهب إليه جماعة واستدلوا بقوله تعالى ان أتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~الرابع موسى الخامس عيسى السادس بكل شئ بلغه عن شرع نبي من الأنبياء وحجته ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده السابع الوقف واختاره الآمدي ولا يخفى ~~قوة الثالث ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي ~~PageV08P550 # عندهم من شريعة إبراهيم والله أعلم وهذا كله قبل النبوة وأما بعد النبوة ~~فقد تقدم القول فيه في تفسير سورة الأنعام (قوله إلى أهله) يعني خديجة ~~وأولاده منها وقد سبق في تفسير سورة النور في الكلام على حديث الإفك تسمية ~~الزوجة أهلا ويحتمل أن يريد أقاربه أو أعم (قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود) ~~خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسيرا بعد إبهام وإما إشارة إلى ~~اختصاص التزويج بكونه من عندها دون غيرها (قوله فيتزود لمثلها) في رواية ~~الكشميهني بمثلها بالموحدة والضمير لليالي أو للخلوة أو للعبادة أو للمرات ~~أي السابقة ثم يحتمل أن يكون المراد أنه يتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ~~ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما إلى أن ينقضي الشهر ويحتمل أن يكون ~~المراد أن يتزود لمثلها إذا حال الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن ~~يخلو فيه وهذا عندي أظهر ويؤخذ منه إعداد الزاد للمختلي إذا كان بحيث يتعذر ~~عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من البلد مثلا ms06443 وأن ذلك لا يقدح في التوكل ~~وذلك لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد حصول النبوة له بالرؤيا ~~الصالحة وإن كان الوحي في اليقظة فقد تراخى عن ذلك (قوله وهو في غار حراء) ~~جملة في موضع الحال (قوله فجاءه الملك) هو جبريل كما جزم به السهيلي وكأنه ~~أخذه من كلام ورقة المذكور في حديث الباب ووقع عند البيهقي في الدلائل ~~فجاءه الملك فيه أي في غار حراء كذا عزاه شيخنا البلقيني للدلائل فتبعته ثم ~~وجدته بهذا اللفظ في كتاب التعبير فعزوله له أولى * (تنبيه) * إذا علم أنه ~~كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاء وهو في الغار ~~المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان ويعكر على قول ابن إسحاق أنه بعث ~~على رأس الأربعين مع قوله إنه في شهر رمضان ولد ويمكن أن يكون المجئ في ~~الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبي وأنزل عليه اقرأ باسم ربك ثم كان ~~المجئ الثاني في شهر ربيع الأول بالانذار وأنزلت عليه يا أيها المدثر قم ~~فأنذر فيحمل قول بن إسحاق على رأس الأربعين أي عند المجئ بالرسالة والله ~~أعلم (قوله اقرأ) يحتمل أن يكون هذا الامر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى ~~إليه ويحتمل أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق في ~~الحال وان قدر عليه بعد ذلك ويحتمل أن تكون صيغة الامر محذوفة أي قل اقرأ ~~وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ وكان السر في حذفها ~~لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن ويؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ~~وأن الامر على الفور لكن يمكن أن يجاب بأن الفور فهم من القرينة (قوله ما ~~أنا بقارئ) وقع عند ابن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال اقرأ قلت ما أنا بقارئ ~~قال السهيلي قال بعض المفسرين ms06444 إن قوله ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه إشارة إلى ~~الكتاب الذي جاء به جبريل حيث قال له اقرأ (قوله فغطني) تقدم بيانه في بدء ~~الوحي ووقع في السيرة لابن إسحاق فغتني بالمثناة بدل الطاء وهما بمعنى ~~والمراد غمني وصرح بذلك بن أبي شيبة في مرسل عبد الله بن شداد وذكر السهيلي ~~أنه روى سأبي بمهملة ثم همزة مفتوحة ثم موحدة أو مثناة وهما جميعا بمعنى ~~الخنق وأغرب الداودي فقال معنى فغطني صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن ~~تأخذه الغشية والحكمة في هذا الغط شغله عن الالتفات لشئ آخر أو لاظهار ~~الشدة والجد في الامر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه فلما ظهر أنه ~~صبر على ذلك ألقى إليه وهذا وأن كان بالنسبة إلى علم الله حاصل لكن لعل ~~المراد إبرازه PageV08P551 # للظاهر بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم وقيل ليختبر هل يقول من قبل نفسه ~~شيئا فلما لم يأت بشئ دل على أنه لا يقدر عليه وقيل أراه أن يعلمه أن ~~القراءة ليست من قدرته ولو أكره عليها وقيل الحكمة فيه أن التخييل والوهم ~~والوسوسة ليست من صفات الجسم فلما وقع ذلك لجسمه على أنه من أمر الله وذكر ~~بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل عن أحد ~~من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي مثل ذلك (قوله فغطني الثالثة) ~~يؤخذ منه أن من يريد التأكيد في أمر وإيضاح البيان فيه أن يكرره ثلاثا وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما سيق في كتاب العلم ولعل الحكمة في ~~تكرير الأقراء الإشارة إلى انحصار الايمان الذي ينشأ الوحي بسببه في ثلاث ~~القول والعمل والنية وأن الوحي يشتمل على ثلاث التوحيد والاحكام والقصص وفي ~~تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي وقعت له وهي الحصر في الشعب ~~وخروجه في الهجرة وما وقع له يوم أحد وفي الارسالات الثلاث إشارة إلى حصول ~~التيسير له عقب الثلاث المذكورة في الدنيا ms06445 والبرزخ والآخرة (قوله فقال اقرأ ~~باسم ربك إلى قوله ما لم يعلم) هذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا ~~بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان وقد قدمت في تفسير المدثر بيان ~~الاختلاف في أول ما نزل والحكمة في هذه الأولية أن هذه الآيات الخمس اشتملت ~~على مقاصد القرآن ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة أن تسمى عنوان القرآن ~~لان عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله وهذا بخلاف الفن ~~البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في من فيؤكده بذكر ~~مثال سابق وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد ~~والاحكام والاخبار وقد اشتملت على الامر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله ~~وفي هذه الإشارة إلى الاحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته ~~وصفاته من صفة ذات وصفة فعل وفي هذا إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق ~~بالاخبار من قوله علم الانسان ما لم يعلم (قوله باسم ربك) استدل به السهيلي ~~على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل سورة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية ~~من كل سورة كذا قال وقرره الطيبي فقال قوله اقرأ باسم ربك قدم الفعل الذي ~~هو متعلق الباء لكون الامر بالقراءة أهم وقوله أقرأ أمر بإيجاد القراءة ~~مطلقا وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك وأصح تقاديره قل باسم ~~الله ثم اقرأ قال فيؤخذ منه أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة انتهى ~~لكن لا يلزم من ذلك أن نكون مأمورا بها فلا تدل على أنها آية من كل سورة ~~وهو كما قال لأنها لو كان للزم أن تكون آية قبل كل آية وليس كذلك وأما ما ~~ذكره القاضي عياض عن أبي الحسن بن القصار من المالكية أنه قال في هذه القصة ~~رد على الشافعي في قوله إن البسملة آية من كل سورة قال لان هذا أول سورة ~~أنزلت وليس في أولها البسملة فقد تعقب بأن فيها الامر بها وأن تأخر ms06446 نزولها ~~وقال النووي ترتيب آي السور في النزول لم يكن شرطا وقد كانت الآية تنزل ~~فتوضع في مكان قبل التي نزلت قبلها ثم تنزل الأخرى فتوضع قبلها إلى أن ~~استقر الامر في آخر عهده صلى الله عليه وسلم على هذا الترتيب ولو صح ما ~~أخرجه الطبري من حديث ابن عباس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالاستعاذة والبسملة قبل قوله اقرأ لكان أولى في الاحتجاج لكن في إسناده ~~ضعف وانقطاع وكذا حديث أبي ميسرة أن أول ما أمر به جبريل قال له قل بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين هو مرسل وأن كان رجاله ثقات ~~والمحفوظ أن أول PageV08P552 # ما نزل اقرا باسم ربك وإن نزول الفاتحة كان بعد ذلك (قوله ترجف بوادره) ~~في رواية الكشميهني فؤاده وقد تقدم بيان ذلك في بدء الوحي وترجف عندهم ~~بمثناة فوقانية ولعلها في رواية يرجف فؤاده بالتحتانية (قوله زملوني ~~زملوني) كذا للأكثر مرتين وكذا تقدم في بدء الوحي ووقع لأبي ذر هنا مرة ~~واحدة والتزميل التلفيف وقال ذلك لشدة ما لحقه من هول الأمور جرت العادة ~~بسكون الرعدة بالتلفيف ووقع في مرسل عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج فسمع صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر ~~إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي في ناحية آفاق السماء فلا أنظر ~~في ناحية منها إلا رايته كذلك وسيأتي في التعبير أن مثل ذلك وقع له عند ~~فترة الوحي وهو المعتمد فإن إعلامه بالارسال وقع بقوله قم فأنذر (قوله ~~فزملوه حتى ذهب عنه الروع) بفتح الراء أي الفزع وأما الذي بضم الراء فهو ~~موضع الفزع من القلب (قوله قال لخديجة أي خديجة مالي لقد خشيت) في رواية ~~الكشميهني قد خشيت (قوله فأخبرها الخبر) تقدم في بدء الوحي بلفظ فقال ~~لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت وقوله وأخبرها الخبر جملة معترضة بين القول ~~والمقول وقد تقدم في بدء الوحي ما قالوه في متعلق الخشية المذكورة ms06447 وقال ~~عياض هذا وقع له أول ما رأى التباشير في النوم ثم في اليقظة وسمع الصوت قبل ~~لقاء الملك فأما بعد مجئ الملك فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى من تسلط ~~الشيطان وتعقبه النووي بأنه خلاف صريح الشفاه فإنه قال بعد أن غطه الملك ~~وأقرأه اقرأ باسم ربك قال إلا أن يكون أراد أن قوله خشيت على نفسي وقع منه ~~إخبارا عما حصل له أولا لا أنه حالة اخبارها بذلك جازت فيتجه والله أعلم ~~(قوله كلا أبشر) بهمزة قطع ويجوز الوصل وأصل البشارة في الخير وفي مرسل ~~عبيد بن عمير فقالت أبشر يا ابن عم وأثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن ~~تكون نبي هذه الأمة (قوله لا يخزيك الله) بخاء معجمة وتحتانية ووقع في ~~رواية معمر في التعبير يحزنك بمهملة ونون ثلاثيا ورباعيا قال اليزيدي أحزنه ~~لغة تميم وحزنه لغة قريش وقد نبه على هذا الضبط مسلم والخزي الوقوع في بذلة ~~وشهرة يذله ووقع عند ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا أن خديجة قالت ~~أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا ~~خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم قالت هل تراه قال نعم ~~قالت فتحول إلى اليمني كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في حجري كذلك ثم ألقت ~~خمارها وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت أثبت فوالله إنه ~~لملك وما هو بشيطان وفي رواية مرسلة عند البيهقي في الدلائل أنها ذهبت إلى ~~عداس وكان نصرانيا فذكرت له خبر جبريل فقال هو أمين الله بينه وبين النبيين ~~ثم ذهبت إلى ورقة (قوله فانطلقت به إلى ورقة) في مرسل عبيد بن عمير أنها ~~أمرت أبا بكر أن يتوجه معه فيحتمل أن يكون عند توجيهها أو مرة أخرى (قوله ~~ماذا ترى) في رواية ابن مندة في الصحابة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~عن ورقة بن نوفل قال قلت يا محمد أخبرني عن هذا ms06448 الذي يأتيك قال يأتيني من ~~السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر (قوله وكان يكتب الكتاب العرب ويكتب ~~من الإنجيل بالعربية ما شاء الله) هكذا وقع هنا وفي التعبير وقد تقدم القول ~~فيه في بدء الوحي ونبهت عليه هنا لأني نسيت هذه الرواية هناك لمسلم فقط ~~تبعا للقطب الحلبي قال النووي العبارتان صحيحتان والحاصل أنه تمكن حتى صار ~~يكتب من PageV08P553 # الإنجيل أي موضع شاء بالعربية وبالعبرانية قال الداودي كتب من الإنجيل ~~الذي هو بالعبرانية هذا الكتاب الذي هو بالعربي (قوله أسمع من ابن أخيك) أي ~~الذي يقول (قوله أنزل على موسى) كذا هنا على البناء للمجهول وقد تقدم في ~~بدء الوحي انزل الله ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر ~~به ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد ~~وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة أخرجه ابن إسحاق وأخرج الترمذي عن عائشة أن ~~خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ورقة كان ورقة صدقك ولكنه ~~مات قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار ~~لكان لباسه غير ذلك وعند البزار والحاكم عن عائشة مرفوعا لا تسبوا ورقة ~~فإني رأيت له جنة أو جنتين وقد استوعبت ما ورد فيه في ترجمته من كتابي في ~~الصحابة وتقدم بعض خبره في بدء الوحي وتقدم أيضا ذكر الحكمة في قوله ورقة ~~ناموس موسى ولم يقل عيسى مه أنه كان تنصر وأن ذلك ورد في رواية الزبير بن ~~بكار بلفظ عيسى ولم يقف بعض من لقيناه على ذلك فبالغ في الانكار على النووي ~~ومن تبعه بأنه ورد في غير الصحيحين بلفظ ناموس عيسى وذكر القطب الحلبي في ~~وجه المناسبة لذكر موسى دون عيسى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله ما ذكر ~~لورقة مما نزل عليه من اقرأ ويا أيها المدثر ويا أيها المزمل فهم ورقة من ~~ذلك أنه كلف بأنواع من التكاليف فناسب ذكر موسى ms06449 لذلك لان الذي أنزل على ~~عيسى إنما كان مواعظ كذا قال وهو متعقب فإن نزول يا أيها المدثر ويا أيها ~~المزمل إنما نزل بعد فترة الوحي كما تقدم بيانه في تفسير المدثر والاجتماع ~~بورقة كان في أول البعثة وزعم أن الإنجيل كله مواعظ متعقب أيضا فإنه منزل ~~أيضا على الأحكام الشرعية وإن كان معظمها موافقا لما في التوراة لكنه نسخ ~~منها أشياء بدليل قوله تعالى ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم (قوله فيها) أي ~~أيام الدعوة فاله السهيلي وقال المازري الضمير للنبوة ويحتمل أن يعود للقصة ~~المذكورة (قوله ليتني أكون حيا ذكر حرفا) كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء ~~الوحي بلفظ إذ يخرجك قومك ويأتي في رواية معمر في التعبير بلفظ حين يخرجك ~~وأبهم موضع الاخراج والمراد به مكة وقد وقع في حديث عبد الله بن عدي في ~~السنن ولولا أني أخرجوني منك ما خرجت يخاطب مكة (قوله يومك) أي وقت الاخراج ~~أو وقت إظهار الدعوة أو وقت الجهاد وتمسك بن القيم الحنبلي بقوله في ~~الرواية التي في بدء الوحي ثم لم ينشب ورقة أن توفي يرد ما وقع في السيرة ~~النبوية لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال والمشركون يعذبونه وهو يقول أحد ~~أحد فيقول أحد والله يا بلال لئن قتلوك لاتخذت قبرك حنانا هذا والله أعلم ~~وهم لان ورقة قال وإن أدركني يومك حيا لأنصرنك نصرا مؤزرا فلو كان حيا عند ~~ابتداء الدعوة لكان أول من استجاب وقام بنصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~كقيام عمر وحمزة (قلت) وهذا اعتراض ساقط فإن ورقة إنما أراد بقوله فإن ~~يدركني يومك حيا أنصرك اليوم الذي يخرجونك فيه لأنه قال ذلك عنه عند قوله ~~أو مخرجي هم وتعذيب بلال كان بعد انتشار الدعوة وبين ذلك وبين إخراج ~~المسلمين من مكة للحبشة ثم للمدينة مدة متطاولة * (تنبيه) * زاد معمر بعد ~~هذا كلاما يأتي ذكره في كتاب التعبير (قوله قال محمد بن شهاب) هو موصول ~~بالاسنادين المذكورين في أول الباب وقد أخرج ms06450 البخاري حديث جابر هذا بالسند ~~الأول من السندين المذكورين هنا في تفسير سورة المدثر (قوله فأخبرني) هو ~~PageV08P554 # عطف على شئ والتقدير قال ابن شهاب فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو ~~سلمة بما سيأتي (قوله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن ~~فترة الوحي قال في حديثه بينما أنا أمشي) هذا يشعر بأنه كان في أصل الرواية ~~أشياء غير هذا المذكور وهذا أيضا من مرسل الصحابي لان جابرا لم يدركه زمان ~~القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر ~~حضرها والله أعلم (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة ~~الوحي) وقع في رواية عقيل في بدء الوحي غير مصرح بذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في تفسير المدثر عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت ~~فنوديت وزاد مسلم في روايته جاورت بحراء شهرا (قوله سمعت صوتا من السماء ~~فرفعت بصري) يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء عند وجود حادث من قبلها ~~وقد ترجم له المصنف في الأدب ويستثنى من ذلك رفع البصر إلى السماء في ~~الصلاة لثبوت النهي عنه كما تقدم في الصلاة من حديث أنس وروى ابن السني ~~بإسناد ضعيف عن ابن مسعود قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقضت ~~ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي ~~فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي ~~وفي رواية مسلم بعد قوله شيئا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت ~~رأسي (قوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي) كذا له بالرفع وهو ~~على تقدير حذف المبتدأ أي فإذا أر صاحب الصوت هو الملك الذي جاءني بحراء ~~وهو جالس ووقع عند مسلم جالسا بالنصب وهو ms06451 على الحال ووقع في رواية يحيى بن ~~أبي كثير فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض (قوله ففزعت منه) كذا في ~~رواية ابن المبارك عن يونس وفي رواية ابن وهب عند مسلم فجثثت وفي رواية ~~عقيل في بدء الوحي فرعبت وفي روايته في تفسير المدثر فجثثت وكذا لمسلم وزاد ~~فجثثت منه فرقا وفي رواية معمر فيه فجثثت وهذه اللفظة بضم الجيم وذكر عياض ~~أنه وقع للقابسي بالمهملة قال وفسره بأسرعت قال ولا يصح مع قوله حتى هويت ~~أي سقطت من الفزع (قلت) ثبت في رواية عبد الله ابن يوسف عن الليث في ذكر ~~الملائكة من بدء الخلق ولكنها بضم المهملة وكسر المثلثة بعدها مثناة ~~تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية ومعناها إن كانت محفوظة سقطت على وجهي حتى ~~صرت كمن حثي عليه التراب قال النووي وبعد الجيم مثلثتان في رواية عقيل ~~ومعمر وفي رواية يونس بهمزة مكسورة ثم مثلثة وهي أرجح من حيث المعنى قال ~~أهل اللغة جئت الرجل فهو مجثوث إذا فزع وعن الكسائي جئث وجثث فهو مجئوث ~~ومجثوث أي مذعور (قوله فقلت زملوني زملوني) في رواية يحيى بن أبي كثير فقلت ~~دثروني وصبوا علي ماء باردا وكأنه رواها بالمعنى والتزميل والتدثير يشتركان ~~في الأصل وأن كانت بينهما مغايرة في الهيئة ووقع في رواية مسلم فقلت دثروني ~~فدثروني وصبوا علي ماء ويجمع بينهما بأنه أمرهم فامتثلوا وأغفل بعض الرواة ~~ذكر الامر بالصب والاعتبار بمن ضبط وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب ~~حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها ~~الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد (قوله فنزلت يا أيها ~~المدثر) يعرف من اتحاد الحديثين في نزول يا أيها المدثر عقب قوله دثروني ~~وزملوني أن المراد بزملوني دثروني ولا يؤخذ من ذلك نزول يا أيها المزمل ~~حينئذ لان PageV08P555 # نزولها تأخر عن نزول يا أيها المدثر بالاتفاق لان أول يا أيها المدثر ~~الامر بالانذار وذلك أول ما بعث وأول المزمل الامر ms06452 بقيام الليل وترتيل ~~القرآن فيقتضي تقدم نزول كثير من القرآن قبل ذلك وقد تقدم في تفسير المدثر ~~أنه نزل من أولها إلى قوله والرجز فاهجر وفيها محصل ما يتعلق بالرسالة ففي ~~الآية الأولى المؤانسة بالحالة التي هو عليها من التدثر إعلاما بعظيم قدره ~~وفي الثانية الامر بالانذار قائما وحذف المفعول تفخيما والمراد القيام إما ~~حقيقته أي قم من مضجعك أو مجازه أي قم مقام تصميم وأما الانذار فالحكمة في ~~الاقتصار عليه هنا فإنه أيضا بعث مبشرا لان ذلك كان أول الاسلام فمتعلق ~~الانذار محقق فلما أطاع من أطاع نزلت إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وفي ~~الثالثة تكبير الرب تمجيدا وتعظيما ويحتمل الحمل على تكبير الصلاة كما حمل ~~الامر بالتطهير على طهارة البدن والثياب كما تقدم البحث فيه وفي الآية ~~الرابعة وأما الخامسة فهجران ما ينافي التوحيد وما يئول إلى العذاب وحصلت ~~المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما النزول فيما اشتملتا عليه من المعاني ~~الكثيرة باللفظ الوجيز وفي عدة ما نزل من كل منهما ابتداء والله أعلم (قوله ~~قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون) تقدم شرح ذلك في ~~تفسير المدثر وتقدم الكثير من شرح حديث عائشة وجابر في بدء الوحي وبقيت ~~منهما فوائد أخرتها إلى كتاب التعبير ليأخذ كل موضع ساقهما المصنف فيه ~~مطولا بقسط من الفائدة (قوله ثم تتابع الوحي) أي استمر نزوله * (قوله باب ~~قوله خلق الانسان من علق) ذكر فيه طرفا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن ~~ابن شهاب واختصره جدا قال أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الرؤيا الصالحة وفي رواية الكشميهني الصادقة قال فجاءه الملك فقال ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم وهذا في غاية ~~الاجحاف ولا أظن يحيى بن بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف ~~وإنما هذا صنيع البخاري وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى ~~هذه الغاية * (قوله باب قوله اقرأ ms06453 وربك الأكرم حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ح وقال الليث حدثني عقيل قال قال ~~محمد أخبرني عروة) أما رواية معمر فستأتي بتمامها في أول التعبير وأما ~~رواية الليث فوصلها المصنف في بدء الوحي ثم في الذي قبله ثم في التعبير ~~أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث فأما في بدء الوحي ~~فأفرده وأما في الذي قبله فاختصره جدا وساقه قبله بتمامه لكن قرنه برواية ~~يونس وساقه على لفظ يونس وأما التعبير فقرنه برواية معمر وساقه على لفظ ~~معمر أيضا ولكن لم يقع في شئ من المواضع المذكورة حدثني عقيل قال قال محمد ~~وإنما في بدء الوحي عن عقيل عن ابن شهاب وكذا في بقية المواضع وكذا ذكره عن ~~عبد الله بن يوسف عن الليث في الباب الذي بعد هذا وذكره في بدء الخلق عنه ~~عن الليث بلفظ حدثني عقيل عن ابن شهاب ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح عن ~~الليث حدثني عقيل قال قال محمد بن شهاب فساقه بتمامه وقد ذكر المصنف متابعة ~~أبي صالح في بدء الوحي وبينت هناك من وصلها ولله الحمد * (قوله باب الذي ~~علم بالقلم) كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره وأورد طرفا من حديث بدء الوحي ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث مقتصرا منه على قوله فرجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث كذا فيه وقد ذكر من ~~الحديث في ذكر الملائكة من PageV08P556 # بدء الخلق حديث جابر مقتصرا عليه * (قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن ~~بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) سقط لغير أبي ذر باب ومن ناصية إلى آخره (قوله ~~عن عبد الكريم الجزري) هو ابن مالك وهو ثقة وفي طبقته عبد الكريم بن أبي ~~المخارق وهو ضعيف (قوله قال أبو جهل) هذا مما أرسله ابن عباس لأنه لم يدرك ~~زمن قول أبي جهل ذلك لان مولده قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقد أخرج ابن ~~مردويه بإسناد ms06454 ضعيف عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس ابن عبد ~~المطلب قال كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال إن لله على إن رأيت ~~محمدا ساجدا فذكر الحديث (قوله لو فعله لاخذته الملائكة) وقع عند البلاذري ~~نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وزاد ~~الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال ابن عباس لو ~~تمنى اليهود الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي ~~هريرة نحو حديث ابن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ~~ينكص على عقبيه ويتقي بيده فقيل له فقال أن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا ~~وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ~~وإنما شدد الامر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح ~~سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كما تقدم شرحه في الطهارة ~~لأنهما وأن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد ~~وبدعوى أهل طاعته وبإرادة وطئ العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى ~~تعجيل العقوبة لو فعل ذلك ولان سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر ~~(قوله تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم) أما عمرو بن خالد ~~فهو من شيوخ البخاري وهو الحرابي ثقة مشهور وأما عبيد الله فهو ابن عمرو ~~الرقي وعبد الكريم هو الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد ~~العزيز البغوي في منتخب المسند له عن عمرو بن خالد بهذا وقد أخرجه بن ~~مردويه من طريق زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور ولفظه ~~بعد قوله لو فعل لاخذته ms06455 الملائكة عيانا ولو أن اليهود إلى آخر الزيادة التي ~~ذكرتها من عند الإسماعيلي وزاد بعد قوله لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار * ~~(قوله سورة انا أنزلناه) * في رواية غير أبي ذر سورة القدر (قوله يقال ~~المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه) قال الفراء المطلع بفتح ~~اللام وبكسرها قرأ يحيى بن وثاب والأول أولى لان المطلع بالفتح هو الطلوع ~~وبالكسر الموضع والمراد هنا الأول انتهى وقرأ بالكسر أيضا الكسائي والأعمش ~~وخلف وقال الجوهري طلعت الشمس مطلعا ومطلعا أي بالوجهين (قوله أنزلناه ~~الهاء كناية عن القرآن) أي الضمير راجع إلى القرآن وأن لم يتقدم له ذكر ~~(قوله إنا أنزلناه خرج مخرج الجميع والمنزل هو الله تعالى والعرب تؤكد فعل ~~الرجل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد) هو قول أبي عبيدة ووقع ~~في رواية أبي نعيم في المستخرج نسبته إليه قال قال معمر وهو اسم أبي عبيدة ~~كما تقدم غير مرة وقوله ليكون أثبت وأوكد قال ابن التين النجاة يقولون بأنه ~~للتعظيم PageV08P557 # يقوله المعظم عن نفسه ويقال عنه انتهى وهذا هو المشهور أن هذا جمع ~~التعظيم * (تنبيه) * لم يذكر في سورة القدر حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث ~~من قام ليلة القدر وقد تقدم في أواخر الصيام * (قوله سورة لم يكن) * * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة ~~القيمة وسورة البينة (قوله منفكين زائلين) هو قول أبي عبيدة (قوله قيمة ~~القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى المؤنث) هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج ~~ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان قال القيمة الحساب المبين (قوله إن ~~الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا) كذا في رواية شعبة وبين في ~~رواية همام أن تسمية السورة لم يحمله قتادة عن أنس فإنه قال في آخر الحديث ~~قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وسقط بيان ~~ذلك من رواية سعيد بن أبي عروبة هذا ما في هذه الطرق الثلاثة التي ms06456 أخرجها ~~البخاري وقد أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن جحيش عن أبي بن كعب ~~نفسه مطولا ولفظه أن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال نقرأ عليه لم يكن ~~الذين كفروا والجمع بين الروايتين حمل المطلق على المقيد لقراءته لم يكن ~~دون غيرها فقيل الحكمة في تخصيصها بالذكر لان فيها يتلو صحفا مطهرة وفي ~~تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له وقد تقدم في ~~المناقب مزيد كلام في ذلك (قوله حدثني أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي) ~~كذا وقع عند الفربري عن البخاري والذي وقع عند النسفي حدثني أبو جعفر ~~المنادى حسب فكأن تسميته من قبل الفربري فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري ~~فيه وكذا من قال إنه كان يرى أن محمدا وأحمد شئ واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن ~~اللالكائي احتمالا قال واشتبه على البخاري قال وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه ~~أحمد قال وهو باطل والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا محمد وهو ابن عبيد الله بن ~~يزيد وأبو داود كنية أبيه وليس لأبي جعفر في البخاري سوى هذا الحديث وقد ~~عاش بعد البخاري ستة عشر عاما ولكنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقد سمع ~~منه هذا الحديث بعينه من لم يدرك البخاري وهو أبو عمرو بن السماك فشارك ~~البخاري في روايته عن ابن المنادي هذا الحديث وبينهما في الوفاة ثمان ~~وثمانون سنة وهو من لطيف ما وقع من نوع السابق واللاحق (قوله أن أقرئك) أي ~~أعلمك بقراءتي عليك كيف تقرأ حتى لا تتخالف الروايتان وقيل الحكمة فيه ~~لتحقق قوله تعالى فيها رسول من الله يتلو صحفا مطهرة (قوله فذرفت) بفتح ~~الراء وقبلها الدال معجمة أي تساقطت بالدموع وقد تقدم شرح الحديث في مناقب ~~أبي بن كعب * (قوله سورة إذا زلزلت) * (بسم الله الرحمن الرحيم) * (قوله ~~باب فمن يعمل مثقال ذرة الخ) سقط باب ms06457 لغير أبي ذر (قوله أوحى لها ~~PageV08P558 # يقال أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد) قال أبو عبيدة في ~~قوله بأن ربك أوحى لها قال العجاج أوحى لها القرار فاستقر ت وقيل اللام ~~بمعنى من أجل والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض والأول ~~أصوب وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال أوحى لها أوحى ~~إليها ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وفي آخره فسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحمر الحديث ثم ساقه من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور ~~مقتصر على القصة الآخرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد * (قوله ~~والعاديات والقارعة) * كذا لأبي ذر ولغيره العاديات حسب والمراد بالعاديات ~~الخيل وقيل الإبل (قوله وقال مجاهد الكنود الكفور) وصله الفريابي عن مجاهد ~~بهذا وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله ويقال إنه بلسان قريش الكفور ~~وبلسان كنانة البخيل وبلسان كندة العاصي وروى الطبراني من حديث أبي أمامة ~~رفعه الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبدة (قوله يقال فأثرن به ~~نقعا رفعن به غبارا) هو قول أبي عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا ~~أثرن به غبارا والضمير في به للصبح أي أثرن به وقت الصبح وقيل للمكان وهو ~~وإن لم يجر له ذكر لكن دلت عليه الإثارة وقيل الضمير للعدو الذي دلت عليه ~~العاديات وعند البزار والحاكم من حديث ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت ~~بأرجلها فالموريات قدحا قدحت الحجارة فأورت بحوافرها فالمغيرات صبحا صبحت ~~القوم بغارة فأثرن به نقعا التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا وفي ~~إسناده ضعف وهو مخالف لما روى ابن مردويه بإسناد أحسن منه عن ابن عباس قال ~~سألني رجل عن العاديات فقلت الخيل قال فذهب إلى علي فسأله فأخبره بما قلت ~~فدعاني فقال لي إنما العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة الحديث ms06458 وعند سعيد ~~بن منصور من طريق حارثة بن مضرب قال كان علي يقول هي الإبل وابن عباس يقول ~~هي الخيل ومن طريق عكرمة عنهما نحوه بلفظ الإبل في الحج والخيل في الجهاد ~~وبإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود قال هي الإبل وبإسناد صحيح عن ابن عباس ~~ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس (قوله لحب الخير من أجل حب الخير لشديد) هو ~~قول أبي عبيدة أيضا فسر اللام بمعنى من أجل أي لأنه لأجل حب المال لبخيل ~~وقيل إنها للتعدية والمعنى إنه لقوى مطيق لحب الخير (قوله حصل ميز) قال أبو ~~عبيدة في قوله حصل ما في الصدور أي ميز وقيل جمع وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله حصل أي أخرج * (قوله سورة ~~القارعة) * كذا لغير أبي ذر واكتفى بذكرها مع التي قبلها (قوله كالفراش ~~المبثوث كغوغاء الجراد يركب PageV08P559 # بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض) هو كلام الفراء قال في قوله ~~كالفراش يريد كغوغاء الجراد إلى آخره وقال أبو عبيدة الفراش طير لا ذباب ~~ولا بعوض والمبثوث المتفرق وحمل الفراش على حقيقته أولى والعرب تشبه ~~بالفراش كثيرا كقول جرير الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين نار ~~المصطلى وصفهم بالحرص والتهافت وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات ~~كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجئ بغير رجوع ~~والقصد إلى الداعي والاسراع وركوب بعضهم بعضا والتطاير إلى النار (قوله ~~كالعهن كألوان العهن) سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال كالعهن لان ~~ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال ~~كالعهن كالصوف (قوله وقرأ عبد الله كالصوف) سقط هذا لأبي ذر وهو بقية كلام ~~الفراء قال في قراءة عبد الله يعني ابن مسعود كالصوف المنفوش * (قوله سورة ~~ألهاكم) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ويقال لها سورة ~~التكاثر وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال قال كان أصحاب ms06459 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسمونها المقبرة (قوله وقال ابن عباس التكاثر من ~~الأموال والأولاد) وصله ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس * ~~(تنبيه) * لم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا وسيأتي في الرقاق من حديث ~~أبي بن كعب ما يدخل فيها * (قوله سورة والعصر) * العصر اليوم والليلة قال ~~الشاعر ولن يلبث العصران يوما وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمم قال عبد ~~الرزاق عن معمر قال الحسن العصر العشي وقال قتادة ساعة من ساعات النهار ~~(قوله وقال يحيى العصر الدهر أقسم به) سقط يحيى لأبي ذر وهو يحيى بن زياد ~~الفراء فهذا كلامه في معاني القرآن (قوله وقال مجاهد خسر ضلال ثم استثنى ~~فقال إلا من آمن) ثبت هذا هنا للنسفي وحده ولم أره في شئ من التفاسير ~~المسندة إلا هكذا عن مجاهد إن الانسان لفي خسر قال إلا من آمن * (تنبيه) * ~~لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا لكن ذكر بعض المفسرين فيها ~~حديث ابن عمر من فاته صلاة العصر وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحا * (قوله ~~سورة ويل لكل همزة) * * (بسم الله الرحمن الرحيم) * كذا لأبي ذر ويقال لها ~~أيضا سورة الهمزة والمراد الكثير الهمز وكذا اللمزة الكثير اللمز وأخرج ~~سعيد بن منصور من حديث ابن عباس أنه سئل عن الهمزة قال المشاء بالنميمة ~~المفرق بين الاخوان (قوله الحطمة اسم النار مثل سقر ولظى) هو قول الفراء ~~قال في قوله لينبذن أي PageV08P560 # الرجل وما له في الحطمة اسم من أسماء النار كقوله جهنم وسقر ولظى وقال ~~أبو عبيدة يقال للرجل الأكول حطمة أي الكثير الحطم * (قوله سورة ألم تر) * ~~كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الفيل (قوله ألم تر ألم تعلم) كذا لغير أبي ذر ~~وللمستملي ألم تر قال مجاهد ألم تر ألم تعلم والصواب الأول فإنه ليس من ~~تفسير مجاهد وقال الفراء ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب ms06460 الفيل لأنه ولد في تلك السنة (قوله ~~أبابيل متتابعة مجتمعة) وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أبابيل قال شتى ~~متتابعة وقال الفراء لا واحد لها وقيل وأحدها أبالة بالتخفيف وقيل بالتشديد ~~أبول كعجول وعجاجيل (قوله وقال ابن عباس من سجيل هي سنك وكل) وصله الطبري ~~السدي عن عكرمة عن ابن عباس قال سنك وكل طين وحجارة وقد تقدم في تفسير سورة ~~هود ووصله ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس ورواه جرير بن ~~حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة وروى الطبري من طريق عبد الرحمن بن سابط قال ~~هي بالأعجمية سنك وكل ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارة معها ~~نار قال فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري وكان أول يوم رؤى فيه الجدري * ~~(قوله سورة لايلاف) * قيل اللام متعلقة بالقصة التي في السورة التي قبلها ~~ويؤيده أنهما في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة وقيل متعلقة بشئ مقدر أي أعجب ~~لنعمتي على قريش (قوله وقال مجاهد لايلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في ~~الشتاء والصيف وآمنهم من خوف قال من كل عدو في حرمهم) وأخرج ابن مردويه من ~~أوله إلى قوله والصيف من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس (قوله وقال ابن ~~عيينة لايلاف لنعمتي على قريش) هو كذلك في تفسير ابن عيينة رواية سعيد بن ~~عبد الرحمن عنه ولابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله * ~~(تنبيهان) * الأول قرأ الجمهور لايلاف بإثبات الياء إلا ابن عامر فحذفها ~~واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا في رواية عن ابن عامر فكالأول وفي ~~أخرى عن ابن كثير بحذف الأولى التي بعد اللام أيضا وقال الخليل بن أحمد ~~دخلت الفاء في قوله فليعبدوا لما في السياق من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوا ~~رب هذا البيت لنعمته السالفة فليعبدوه للائتلاف المذكور الثاني لم يذكر في ~~هذه السورة ولا التي قبلها (1) حديثا مرفوعا فأما سورة الهمزة ففي صحيح ابن ~~حبان ms06461 من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يحسب أن ماله أخلده ~~يعني بفتح السين وأما سورة الفيل ففيها من حديث المسور الطويل في صلح ~~الحديبية (قوله حبسها حابس الفيل) قد تقدم شرحه مستوفى في الشروط وفيها ~~حديث ابن عباس مرفوعا إن الله حبس عن مكة الفيل الحديث وأما هذه السورة فلم ~~أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا * (قوله سورة أرأيت) * كذا لهم ويقال لها أيضا ~~سورة الماعون قال الفراء قرأ ابن مسعود أرأيتك الذي يكذب قال PageV08P561 # والكاف صلة والمعنى في إثباتها وحذفها لا يختلف كذا قال لكن التي بإثبات ~~الكاف قد تكون بمعنى أخبرني والتي بحذفها الظاهر أنها من رؤية البصر (قوله ~~وقال مجاهد يدع يدفع عن حقه يقال هو من دععت يدعون يدفعون) قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى يوم يدعون أي يدفعون يقال دععت في قفاه أي دفعت وفي رواية ~~أخرى يدع اليتيم قال وقال بعضهم يدع اليتيم مخففة (قلت) وهي قراءة الحسن ~~وأبي رجاء ونقل عن علي أيضا وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال يدع يدفع ~~اليتيم عن حقه وفي قوله يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يدفعون (قوله ساهون ~~لاهون) وصله الطبري أيضا من طريق مجاهد في قوله الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~قال لاهون وقال الفراء كذلك فسرها ابن عباس وهي قراءة عبد الله بن مسعود ~~وجاء ذلك في حديث أخرجه عبد الرزاق وابن مردويه من رواية مصعب بن سعد عن ~~أبيه أنه سأله عن هذه الآية قال أوليس كنا نفعل ذلك الساهي هو الذي يصليها ~~لغير وقتها (قوله والماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون الماء وقال ~~عكرمة أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع) أما القول الأول فقال ~~الفراء قال بعضهم أن الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو والفأس ~~ولعله أراد ابن مسعود فإن الطبري أخرج من طريق سلمة بن كهيل عن أبي المغيرة ~~سأل رجل ابن عمر عن الماعون قال المال الذي لا يؤدي حقه قال قلت أن ابن ms06462 ~~مسعود يقول هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم قال هو ما أقول لك وأخرجه ~~الحاكم أيضا وزاد في رواية أخرى عن ابن مسعود هو الدلو والقدر والفأس وكذا ~~أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن مسعود بلفظ كنا نعد الماعون على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر وإسناده صحيح إلى ابن مسعود ~~وأخرجه البزار والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعا صريحا وأخرج الطبراني من ~~حديث أم عطية قالت ما يتعاطاه الناس بينهم وأما القول الثاني فقال الفراء ~~سمعت بعض العرب يقول الماعون هو الماء وأنشد * يصب صبيرة الماعون صبا * ~~(قلت) وهذا يمكن تأويله وصبيرة جبل باليمن معروف وهو بفتح المهملة وكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة وآخره راء وأما قول عكرمة فوصله سعيد بن منصور ~~بإسناد إليه باللفظ المذكور وأخرج الطبري والحاكم من طريق مجاهد عن علي ~~مثله * (تنبيه) * لم يذكر المصنف في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل ~~فيه حديث ابن مسعود المذكور قبل * (قوله سورة إنا أعطيناك الكوثر) * هي ~~سورة الكوثر وقد قرأ بن محيص أنا أنطيا الكوثر بالنون وكذا قرأها طلحة بن ~~مصرف والكوثر فوعل من الكثرة سمي بها النهر لكثرة مائة وأنيته وعظم قدره ~~وخيره (قوله شانئك عدوك) في رواية المستملي وقال ابن عباس وقد وصله ابن ~~مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كذلك واختلف الباقون في تعيين ~~الشانئ المذكور فقيل هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط ~~ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * الأول حديث أنس وقد تقدم شرحه في ~~أوائل المبعث في قصة الاسراء في أواخرها ويأتي بأوضح من ذلك في أواخر كتاب ~~الرقاق وقوله لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال أتيت على ~~نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر هكذا ~~اقتصر على بعضه وساقه البيهقي من طريق PageV08P562 # إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه فزاد بعد قوله الكوثر والذي ~~أعطاك ms06463 ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا أذفر وأورده البخاري بهذه ~~الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي هريرة * الثاني حديث عائشة وأبو ~~عبيدة راوية عنها هو ابن عبد الله بن مسعود (قوله عن عائشة قال سألتها) في ~~رواية النسائي قلت لعائشة (قوله عن قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر) في ~~رواية النسائي ماء الكوثر (قوله هو نهر أعطيه نبيكم) زاد النسائي في بطنان ~~الجنة قلت ما بطنان الجنة قالت وسطها انتهى وبطنان بضم الموحدة وسكون ~~المهملة بعدها نون ووسط بفتح المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو ~~المراد أعدلها (قوله شاطئاه) أي حافتاه (قوله در مجوف) أي القباب التي على ~~جوانبه (قوله رواه زكريا وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق) أما زكريا فهو ~~ابن أبي زائدة وروايته عند علي بن المديني عن يحيى بن زكريا عن أبيه ولفظه ~~قريب من لفظ أبي الأحوص وأما رواية أبي الأحوص وهو سلام بن سليم فوصلها أبو ~~بكر بن أبي شيبة عنه ولفظه الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من ~~الأباريق عدد النجوم وأما رواية مطرف وهو ابن طريف بالطاء المهملة فوصلها ~~النسائي من طريقه وقد بينت ما فيها من زيادة * الحديث الثالث حديث ابن عباس ~~من رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر هو الخير الكثير ~~الذي أعطاه الله إياه قال قلت لسعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر فإن ~~ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير ~~الكثير الذي أعطاه الله إياه هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي ~~عائشة وابن عباس وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ~~ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر وقد أخرج الترمذي من طريق ابن عمر ~~رفعه الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت الحديث ~~قال إنه حسن صحيح وفي صحيح مسلم من طريق المختار بن فلفل ms06464 عن أنس بينما نحن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما ~~أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي سورة نقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر إلى آخرها ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم ~~قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ~~الحديث وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول ابن عباس إنه الخير الكثير لا ~~يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة لان النهر فرد من أفراد الخير ~~الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه ~~بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه وقد نقل المفسرون في ~~الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على العشرة منها قول عكرمة الكوثر النبوة ~~وقول الحسن الكوثر القرآن وقيل تفسيره وقيل الاسلام وقيل إنه التوحيد وقيل ~~كثرة الاتباع وقيل الايثار وقيل رفعة الذكر وقيل نور القلب وقيل الشفاعة ~~وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس ~~وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهو الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى * (قوله سورة قل يا أيها الكافرون) * وهي سورة الكافرين ~~ويقال لها أيضا المقشقشة أي المبرئة من النفاق (قوله يقال لكم دينكم الكفر ~~ولي دين الاسلام ولم يقل ديني لان الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال يهدين ~~ويشفين) PageV08P563 # هو كلام الفراء بلفظه (قوله وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الخ) سقط وقال ~~غيره لأبي ذر والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد كأنهم ~~دعوه إلى أن يعبد آلهتم ويعبدون إلهه فقال لا أعبد ما تعبدون في الجاهلية ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد في الجاهلية والاسلام ولا أنا عابد ما عبدتم الآن ~~أي لا أعبد ms06465 الآن ما تعبدون ولا أجيبكم فيما بقي أن أعبد ما تعبدون وتعبدون ~~ما أعبد انتهى وقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس قال قالت قريش للنبي ~~صلى الله عليه وسلم كف عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا ~~سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى وهو ضعيف * ~~(تنبيه) * لم يورد في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد أخرجه مسلم وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث قال في تفسير والتين ~~والزيتون لما أورد البخاري حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~بها في العشاء قال الإسماعيلي ليس لا يراد هذا معنى هنا وإلا للزمه أن يورد ~~كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك السورة * (قوله سورة إذا ~~جاء نصر الله) وهي سورة النصر * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة ~~لغير أبي ذر وقد أخرج النسائي من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت من ~~القرآن وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت والجمع بينهما أن آخرية ~~سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه ويقال إن إذا جاء نصر ~~الله نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع وقيل عاش بعدها أحدا وثمانين ~~يوما وليس منافيا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في وقت الوفاة النبوية ~~وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس عاش بعدها تسع ليال وعن مقاتل سبعا وعن ~~بعضهم ثلاثا وقيل ثلاث ساعات وهو باطل وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف ~~بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقرأ إذا جاء فتح الله والنصر ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة في مواظبته صلى الله عليه وسلم على التسبيح والتحميد ~~والاستغفار وغيره في ركوعه وسجوده أورده من طريقين وفي الأولى التصريح ~~بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول ms06466 القرآن وقد تقدم شرحه ~~في صفة الصلاة ومعنى قوله يتأول القرآن يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد ~~والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن ~~مسروق عن عائشة فزاد فيه علامة في أمتي أمرني ربي إذ رأيتها من قول سبحان ~~الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة ~~ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وقال ابن القيم في الهدى كأنه أخذه ~~من قوله تعالى واستغفره لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا ~~سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وإذا خرج من الخلاء قال غفرانك وورد الامر ~~بالاستغفار عند انقضاء المناسك ثم أفيضوا من حيث أفاض اليأس واستغفروا الله ~~الآية (قلت) ويؤخذ أيضا من قوله تعالى أنه كان توابا فقد كان يقول عند ~~انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من التوابين * (قوله باب قوله ورأيت الناس ~~PageV08P564 # يدخلون في دين الله أفواجا) ذكر فيه حديث ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله ~~إذا جاء نصر الله والفتح وسأذكر شرحه في الباب الذي يليه * (قوله باب قوله ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا تواب على العباد والتواب من الناس ~~التائب من الذنب) هو كلام الفراء في موضعين (قوله كان عمر يدخلني مع أشياخ ~~بدر) أي من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وكانت عادة عمر إذا جالس للناس ~~أن يدخلوا عليه على قدر منازلهم في السابقة وكان ربما أدخل مع أهل المدينة ~~من ليس منهم إذا كان فيه مزية تجبر ما فإنه من ذلك (قوله فكأن بعضهم وجد) ~~أي غضب ولفظ وجد الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب والحب والغنى واللقاء ~~سواء كان الذي يلقى ضالة أو مطلوبا أو إنسانا أو غير ذلك (قوله لم تدخل هذا ~~معنا ولنا أبناء مثله) ولابن سعد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد ~~بن جبير كان أناس من المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس وفي تاريخ ~~محمد بن عثمان بن ms06467 أبي شيبة من طريق عاصم بن كليب عن أبيه نحوه وزاد وكان ~~عمر أمره أن لا يتكلم حتى يتكلموا فسألهم عن شئ فلم يجيبوا وأجابه ابن عباس ~~فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم ~~فتكلم الآن معهم وهذا القائل الذي عبر هنا بقوله بعضهم هو عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري أحد العشرة كما وقع مصرحا به عند المصنف في علامات النبوة من ~~طريق شعبة عن أبي بشر بهذا الاسناد كان عمر يدني ابن عباس فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله وأراد بقوله مثله أي في مثل سنة لا في مثل ~~فضله وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا أعرف لعبد الرحمن ابن ~~عوف ولدا في مثل سن ابن عباس فإن أكبر أولاده محمد وبه كان يكنى لكنه مات ~~صغيرا وأدرك عمر من أولاده إبراهيم بن عبد الرحمن ويقال أنه ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكنه أن كان كذلك لم يدرك من الحياة النبوية إلا ~~سنة أو سنتين لان أباه تزوج أمه بعد فتح مكة فهو أصغر من ابن عباس بأكثر من ~~عشر سنين فلعله أراد بالمثلية غير السن أو أراد بقوله لنا من كان له ولد في ~~مثل سن ابن عباس من البدريين إذ ذاك غير المتكلم (قوله فقال عمر إنه من حيث ~~علمتم) في غزوة الفتح من هذا الوجه بلفظ إنه ممن علمتم وفي رواية شعبة أنه ~~من حيث نعلم وأشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى ~~معرفته وفطنته وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال المهاجرون ~~لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو بن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا ~~سئولا وقلبا عقولا وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق الشعبي والزبير ~~بن بكار من طريق عطاء بن يسار قالا قال العباس لابنه إن هذا الرجل يعني عمر ~~يدينك فلا تفشين له ms06468 سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يسمع منك كذبا وفي رواية ~~عطاء بدل الثالثة ولا تبتدئه بشئ حتى يسألك عنه (قوله فدعا ذات يوم فأدخله ~~معهم) في رواية للكشميهني فدعاه وفي غزوة الفتح فدعاهم يوم ودعائي معهم ~~(قوله فما رئيت) بضم الراء وكسر الهمزة وفي غزوة الفتح من رواية المستملي ~~فما رأيته بتقديم الهمزة والمعنى واحد (قوله إلا ليريهم) زاد في غزوة الفتح ~~متى أي مثل ما رآه هو مني من العلم وفي رواية بن سعد فقال أما إني سأريكم ~~اليوم منه ما تعرفون به فضله (قوله ما تقولون في قول الله تعالى إذا جاء ~~نصر الله والفتح) في غزوة الفتح حتى ختم السورة (قوله إذا جاء نصرنا وفتح ~~علينا) في رواية الباب الذي قبله قالوا فتح المدائن والقصور (قوله وسكت ~~بعضهم فلم يقل شيئا) PageV08P565 # في غزوة الفتح وقال بعضهم لا ندري أو لم يقل بعضهم شيئا (قوله فقال لي ~~أكذاك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول) في رواية ابن سعد فقال عمر ~~يا ابن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه متى يموت قال إذا جاء (قوله إذا جاء نصر ~~الله والفتح) زاد في الغزوة فتح مكة (قوله وذلك علامة أجلك) في رواية ابن ~~سعد فهو آيتك في الموت وفي الباب الذي قبله أجل أو مثل ضرب لمحمد نعيت إليه ~~نفسه ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم نعيت إلى ~~نفسي أخرجه ابن مردويه من طريقه والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في ~~الباب الذي قبله بلفظ نعيت إليه نفسه وللطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس ~~قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة ولأحمد من طريق أبي ~~رزين عن ابن عباس قال لما نزلت علم أن ms06469 نعيت إليه نفسه ولأبي يعلى من حديث ~~ابن عمر نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع وسئلت عن قول الكشاف أن سورة النصر ~~نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال ~~فأجيب بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح لان مجئ الناس ~~أفواجا لم يكن كمل فبقية الشرط مستقبل وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب ~~بجوابين أحدهما أن إذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة ~~الآية ثانيهما أن كلام الله قديم وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى (قوله إلا ~~ما تقول) في غزوة الفتح إلا ما تعلم زاد أحمد وسعيد ابن منصور في روايتهما ~~عن هشيم عن أبي بشر في هذا الحديث في آخره فقال عمر كيف تلومونني على حب ما ~~ترون ووقع في رواية بن سعد أنه سألهم حينئذ عن ليلة القدر وذكر جواب ابن ~~عباس واستنباطه وتصويب عمر قوله وقد تقدمت لابن عباس مع عمر قصة أخرى في ~~أواخر سورة البقرة لكن أجابوا فيها بقولهم الله أعلم فقال عمر قولوا نعلم ~~أولا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شئ الحديث وفيه فضيلة ظاهرة لابن ~~عباس وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله التأويل ~~ويفقهه في الدين كما تقدم في كتاب العلم وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه ~~بمثل هذا لاظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ~~ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة وفيه جواز تأويل القرآن بما ~~يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي ~~رضي الله تعالى عنه أو فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن * (قوله سورة تبت ~~يدا أبي لهب) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر وأبو ~~لهب هو بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب إما ms06470 بابنه ~~لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن كثير قال ~~إنما سمي أبا لهب لان وجهه كان يتلهب من حسنة انتهى ووافق ذلك ما آل إليه ~~أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون اسمه ~~ولكونه بها أشهر ولان في اسمه إضافة إلى الصنم ولا حجة فيه لمن قال بجواز ~~تكنية المشرك على الاطلاق بل محل الجواز إذا لم يقتض ذلك التعظيم له أودعت ~~الحاجة إليه قال الواقدي كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله ~~PageV08P566 # عليه وسلم وكان السبب في ذلك أن أبا طالب لاحي أبا لهب فقعد أبو لهب على ~~صدر أبي طالب فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بضبعي أبي لهب فضرب به ~~الأرض فقال له أبو لهب كلانا عمك فلم فعلت بن هذا والله لا يحبك قلبي أبدا ~~وذلك قبل النبوة وقال له إخوته لما مات أبو طالب لو عضدت ابن أخيك لكنت ~~أولي الناس بذلك ولقيه فسأله عمن مضى من آبائه فقال إنهم كانوا على غير دين ~~فغضب وتمادى على عداوته ومات أبو لهب بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه ~~بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما (قوله وتب خسر تباب خسران) وقع في ~~رواية ابن مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن الأعمش في آخر الحديث قال ~~فأنزل الله تبت يدا أبي لهب قال يقول خسر وتب أي خسر وما كسب يعني ولده ~~وقال أبو عبيدة في قوله وما كيد فرعون إلا في تباب قال في هلكة (قوله تتبيب ~~تدمير) قال أبو عبيدة في قوله وما زادوهم غير تتبيب أي تدمير وإهلاك (قوله ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم ~~المخلصين) كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش وقد تقدم البحث فيه في ~~تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده * (قوله باب قوله وتب ~~ما أغنى عنه ماله وما ms06471 كسب) ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر وقوله فيه ~~فهتف أي صاح وقوله يا صباحاه أي هجموا عليكم صباحا * (قوله باب قوله سيصلى ~~نارا ذات لهب) ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور مختصرا مقتصرا على قوله قال ~~أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد قدمت أن عادة ~~المصنف غالبا إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل ~~طريق ترجمة تليق به وقد يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك ~~الباب اكتفاء بالإشارة وهذا من ذلك * (قوله باب وامرأته حمالة الحطب) قال ~~أبو عبيدة كان عيسى ابن عمر يقرأ حمالة الحطب بالنصب ويقول هو ذم لها (قلت) ~~وقراها بالنصب أيضا من الكوفيين عاصم واسم امرأة أبي لهب العوراء وتكنى أم ~~جميل وهي بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية وتقدم لها ذكر في ~~تفسير والضحى يقال إن اسمها أروى والعوراء لقب ويقال لم تكن عوراء وإنما ~~قيل لها ذلك لجمالها وروى البزار بإسناد حسن عن ابن عباس قال لما نزلت تبت ~~يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو ~~تنحيت قال إنه سيحال بيني وبينها فأقبلت فقالت يا أبا بكر هجاني صاحبك قال ~~لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت إنك لمصدق فلما ولت قال ~~أبو بكر ما رأتك قال ما زال ملك يسترني حتى ولت وأخرجه الحميدي وأبو يعلى ~~وابن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه وللحاكم من حديث زيد بن ~~أرقم لما نزلت تبت يدا أبي لهب قيل لامرأة أبي لهب إن محمدا هجاك فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو رأيت في جيدي حبلا ~~(قوله وقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة) وصله الفريابي عنه وأخرج سعيد ~~بن منصور من طريق محمد بن سيرين قال كانت امرأة أبي لهب تنم على ms06472 النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقد ~~بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحملها الحطب PageV08P567 # (قوله في جيدها حبل من مسد يقال ليف المقل وهي السلسلة التي في النار) ~~قلت هما قولان حكاهما الفراء في قوله تعالى حبل من مسد قال هي السلسلة التي ~~في النار ويقال المسد ليف المقل وأخرج الفريابي من طريق مجاهد قال في قوله ~~حبل من مسد قال من حديد قال أبو عبيدة في عنقها حبل من النار والمسد عند ~~العرب حبال من ضروب * (قوله سورة قل هو الله أحد) * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) ويقال لها أيضا سورة الاخلاص وجاء في سبب نزولها من طريق أبي ~~العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب ~~لنا ربك فنزلت أخرجه الترمذي والطبري وفي آخره قال لم يلد ولم يولد لأنه ~~ليس شئ إلا سيموت ولا شئ يموت إلا يورث وربنا لا يموت ولا يورث ولم يكن له ~~كفوا أحد شبة ولا عدل وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلا وقال ~~هذا أصح وصحح الموصول ابن خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبي ~~يعلى والطبري والطبراني في الأوسط (قوله يقال لا ينون أحد أي واحد) كذا ~~اختصره والذي قاله أبو عبيدة الله أحد لا ينون كفوا أحد أي واحد انتهى ~~وهمزة أحد بدل من واو لأنه من الوحدة وهذا بخلاف أحد المراد به العموم فإن ~~همزته أصلية وقال الفراء الذي قرأ بغير تنوين يقول النون نون إعراب إذا ~~استقبلتها الألف واللام حذفت وليس ذلك بلازم انتهى وقرأها بغير تنوين أيضا ~~نصر بن عاصم ويحيى بن أبي إسحاق ورويت عن أبي عمرو أيضا وهو كقول الشاعر * ~~عمرو العلي هشيم الثريد لقومه * الأبيات وقول الآخر * ولا ذاكر الله إلا ~~قليلا * وهذا معنى قول الفراء إذا استقبلتها أي إذا أتت بعدها وأغرب ~~الداودي فقال إنما حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهي لغة كذا قال (قوله ~~حدثنا أبو ms06473 الزناد) لشعيب بن أبي حمزة فيه إسناد آخر أخرجه المصنف من حديث ~~ابن عباس كما تقدم في تفسير سورة البقرة (قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى) تقدم في بدء الخلق من ~~رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم أراه ~~يقول الله عز وجل والشك فيه من المصنف فيما أحسب (قوله قال الله تعالى ~~كذبني ابن آدم) سأذكر شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى * (قوله ~~باب قوله الله الصمد) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر (قوله والعرب تسمي أشرافها ~~الصمد) وقال أبو عبيدة الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد فعلى هذا ~~هو فعل بفتحتين بمعنى مفعول ومن ذلك قول الشاعر ألا بكر الناعي بخير بني ~~أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد (قوله قال أبو وائل هو السيد الذي ~~انتهى سودده) ثبت هذا للنسفي هنا وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه ~~وجاء أيضا من طريق عاصم بن أبي وائل فوصله بذكر ابن مسعود فيه (قوله حدثنا ~~إسحاق بن منصور) كذا للجميع قال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا إسحاق ~~بن نصر (قلت) وهي رواية النسفي وهما مشهوران من شيوخ البخاري ممن حدثه عن ~~عبد الرزاق (قوله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك) في رواية أحمد عن عبد ~~الرزاق كذبني عبدي (قوله وشتمني ولم يكن له ذلك ثبت) هنا في رواية ~~الكشميهني وكذا هو عند أحمد وسقط بقية الرواة PageV08P568 # عن الفربري وكذا للنسفي والمراد به بعض بني آدم وهم من أنكر البعث من ~~العرب وغيرهم من عباد الأوثان والدهرية ومن ادعى أن لله ولدا من العرب أيضا ~~ومن اليهود والنصارى (قوله أما تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما ~~بدأته) كذا لهم بحذف الفاء في جواب أما وقد وقع في رواية الأعرج في الباب ~~الذي قبله فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني وفي رواية أحمد أن يقول ms06474 ~~فليعيدنا كما بدأنا وهي من شواهد ورود صيغة أفعل بمعنى التكذيب ومثله قوله ~~قل فأتوا بالتوراة فأتلوها وقع في رواية الأعرج في الباب قبله وليس بأول ~~الخلق بأهون من إعادته وقد تقدم الكلام على لفظ أهون في بدء الخلق وقوله من ~~قال أنها بمعنى هين وغير ذلك من الأوجه (قوله وأنا الصمد الذي لم ألد ولم ~~أولد) في رواية الأعرج وأنا الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد (قوله ولم ~~يكن لي كفوا أحد) كذا للأكثر وهو وزان ما قبله ووقع للكشميهني ولم يكن له ~~وهو التفات وكذا في رواية الأعرج ولم يكن لي بعد قوله لم يلد وهو التفات ~~أيضا ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما موجودا قبل وجود ~~الأشياء وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ولما كان لا يشبهه أحد من ~~خلقه ولا يجالسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية ومن ~~هذا قوله تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقد تقدم في تفسير البقرة ~~حديث ابن عباس بمعنى حديث أبي هريرة هذا لكن قال في آخره فسبحاني أن أتخذ ~~صاحبة أو ولدا بدل قوله وأنا الاحد الصمد الخ وهو محمول على أن كلا من ~~الصحابيين حفظ في آخره ما لم يحفظ الآخر ويؤخذ منه أن من نسب غيره إلى أمر ~~لا يليق به يطلق عليه أنه شتمه وسبق في كتاب بدء الخلق تقرير ذلك (قوله ~~كفوا وكفيئا وكفاء واحد) أي بمعنى واحد وهو قول أبي عبيدة والأول بضمتين ~~والثاني بفتح الكاف وكسر الفاء بعدها تحتانية ثم الهمزة والثالث بكسر الكاف ~~ثم المد وقال الفراء كفوا يثقل ويخفف أي يضم ويسكن (قلت) وبالضم قرأ ~~الجمهور وفتح حفص الواو بغير همز وبالسكون قرأ حمزة وبهمز في الوصل ويبدلها ~~واوا في الوقف ومراد أبي عبيدة أنها لغات لا قراءات نعم روى في الشواذ عن ~~سليمان بن علي العباسي أنه قرأ بكسر ثم مد وروى عن نافع مثله لكن بغير مد ~~ومعنى ms06475 الآية أنه لم يماثله أحد ولم يشاكله أو المراد نفي الكفاءة في النكاح ~~نفيا للمصاحبة والأول أولى فان سياق الكلام لنفى المكافأة عن ذاته تعالى * ~~(قوله سورة قل أعوذ برب الفلق) * (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة ~~لغير أبي ذر وتسمى أيضا سورة الفلق (قوله وقال مجاهد الفلق الصبح) وصله ~~الفريابي من طريقه وكذا قال أبو عبيدة (قوله وغسق الليل إذا وقب غروب ~~الشمس) وصله الطبري من طريق مجاهد بلفظ غاسق إذا وقب الليل إذا دخل (قوله ~~يقال أبين من فرق وفلق الصبح) هو قول الفراء ولفظه قل أعوذ برب الفلق الفلق ~~الصبح وهو أبين من فلق الصبح (قوله وقب إذا دخل في كل شئ وأظلم) هو كلام ~~الفراء أيضا وجاء في حديث مرفوع أن الغاسق القمر أخرجه الترمذي والحاكم من ~~طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال يا ~~عائشة استعيذي بالله من شر هذا قال هذا الغاسق إذا وقب إسناده حسن (قوله ~~حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قوله عاصم) هو ابن بهدلة القارئ وهو ابن أبي ~~النجود PageV08P569 # (قوله وعبدة) هو بن أبي لبابة بموحدتين الثانية خفيفة وضم أوله (قوله ~~سألت أبي بن كعب) سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق ~~ويشرح ثم إن شاء الله تعالى * (قوله سورة قل أعوذ برب الناس) * وتسمى سورة ~~الناس (قوله وقال ابن عباس الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز ~~وجل ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه) كذا لأبي ذر ولغيره ويذكر عن ابن ~~عباس وكأنه أولى لان إسناده إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم وفي ~~إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا ~~عمل فذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس ~~من وجه آخر عن ابن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال ولفظه ~~يحط الشيطان فاه على قلب ابن ms06476 آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس ~~وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عند ابن عباس ولفظه يولد الانسان والشيطان ~~جاثم على قلبه فإذا عقل وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس وجاثم بجيم ومثلثة ~~وعقل الأولى بمهملة وقاف والثانية بمعجمة وفاء ولأبي يعلى من حديث أنس نحوه ~~مرفوعا وإسناده ضعيف ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال سأل عيسى ~~عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فإذا رأسه مثل رأس الحية ~~واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه وحدثه قال ~~ابن التين ينظر في قوله خنسه الشيطان فإن المعروف في اللغة خنس إذا رجع ~~وانقبض وقال عياض كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير ولعله كان فيه ~~نخسه أي بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات لما جاء في حديث أبي هريرة ~~يعني الماضي في ترجمة عيسى عليه السلام قال لكن اللفظ المروي عن ابن عباس ~~ليس فيه نخس فلعل البخاري أشار إلى الحديثين معا كذا قال وادعى فيه التصحيف ~~ثم فرع على ما ظنه من أنه نخس والتفريع ليس بصحيح لأنه لو أشار إلى حديث ~~أبي هريرة لم يخص الحديث بابن عباس ولعل الرواية التي وقعت له باللفظ ~~المذكور وتوجيهه ظاهر ومعنى يخنسه يقبضه أي يقبض عليه وهو بمعنى قوله في ~~الروايتين اللتين ذكرناهما عن ابن فارس وسعيد بن منصور وقد أخرجه ابن ~~مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال الوسواس هو الشيطان يولد المولود ~~والوسواس على قلبه فهو يصرفه حيث شاء فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل جثم على ~~قلبه فوسوس وقال الصغائي الأولى خنسه مكان يخنسه قال فإن سلمت اللفظة من ~~التصحيف فالمعنى أخره وإزالة عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه (قوله حدثنا ~~عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر) القائل وحدثنا عاصم هو ~~سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد قدمت أن في ms06477 رواية الحميدي ~~التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر (قوله سألت أبي بن كعب قلت أبا المندر) ~~هي كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى أبو الطفيل (قوله يقول كذا وكذا) هكذا ~~وقع هذا اللفظ مبهما وكان بعض الرواة أبهمه استعظاما له وأظن ذلك من سفيان ~~فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على ~~الابهام وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في ~~رواية أحمد عن سفيان ولفظه قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف وكذا أخرجه ~~الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم PageV08P570 # في المستخرج وكان سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه وقد أخرجه أحمد ~~أيضا وابن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن عبد الله بن مسعود ~~كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم ~~بلفظ أن عبد الله يقول في المعوذتين وهذا أيضا فيه إبهام وقد أخرجه عبد ~~الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك ~~المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وقد حدثنا ~~عاصم عن زر عن أبي بن كعب فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد ~~أخرجه البزار وفي آخره يقول إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ ~~بهما قال البزار ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قراهما في الصلاة (قلت) هو في صحيح مسلم عن ~~عقبة بن عامر وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن ~~لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير ~~عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين وقال له ~~إذا أنت صليت ms06478 فأقرأ بهما وإسناده صحيح ولسعيد ابن منصور من حديث معاذ بن ~~جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين وقد تأول ~~القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكى عن ابن ~~مسعود فقال لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر اثباتهما في ~~المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا الا إن كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن في كتابه فيه وكأنه لم يبلغه الاذن في ذلك قال فهذا تأويل ~~منه وليس جحدا لكونهما قرآنا وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة ~~التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم ~~يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور وقال غير القاضي ~~لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيهما وإنما كان في صفة من صفاتهما ~~انتهى وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي ~~أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع ~~المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر ~~وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح ففيه نظر وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد ~~بن حزم فقال في أوائل المحلي ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين ~~فهو كذب باطل وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن ~~هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا ~~يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والاجماع الذي نقله أن أراد شموله ~~لكل عصر فهو مخدوش وإن أراد استقراره فهو مقبول وقد قال ابن الصباغ في ~~الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم ~~كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لان الاجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر ~~من جحدها قال وكذلك ما نقل عن ابن مسعود ms06479 في المعوذتين يعني أنه لم يثبت ~~عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك وقد استشكل هذا الموضع الفخر ~~الرازي فقال إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم ~~تكفير من أنكرهما وأن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن ~~مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه ~~كان متواترا في عصر ابن PageV08P571 # مسعود لكن لم يتواتر عند ابن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى (قوله ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي قل فقلت قال فنحن نقول كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) القائل فنحن نقول إلى آخره هو أبي بن ~~كعب ووقع عند الطبراني في الأوسط أن ابن مسعود أيضا قال مثل ذلك لكن ~~المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية وليس في جواب أبي ~~تصريح بالمراد إلا أن في الاجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف ~~الأسانيد بأخبار الآحاد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * (خاتمة) * ~~اشتمل الكتاب التفسير على خمسمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث ~~المرفوعة وما في حكمها الموصول من ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا ~~والبقية معلقة وما في معناه المكرر من ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية ~~وأربعون حديثا والخالص منها مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريج بعضها ~~ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في الرفع والكثير منها من تفاسير ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون حديثا حديث أبي سعيد بن المعلي في ~~الفاتحة وحديث عمر أبي أقرؤنا وحديث ابن عباس كذبني ابن آدم وحديث أبي ~~هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب وحديث أنس لم يبق ممن صلى القبلتين غيري وحديث ~~ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص وحديثه في تفسير وعلى الذين يطيقونه ~~وحديث ابن عمر في ذلك وحديث البراء لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء ~~وحديث حذيفة في تفسير ولا تلقوا بأيدكم ms06480 إلى التهلكة وحديث ابن عمر في ~~نساؤكم حرث لكم وحديث معقل بن يسار في نزول ولا تعضلوهن وحديث عثمان في ~~نزول والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وحديث ابن عباس في تفسيرها وحديث ~~ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وحديث ابن عباس عن عمر في أيود أحدكم ~~وحديث ابن عمر في وان تبدوا ما في أنفسكم وحديث ابن عباس في حسبنا الله ~~وحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين الحديث ووقع ~~في آخر حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي وحديث ابن عباس كان المال ~~للولد وحديثه كان إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بإمرته وحديثه في ولكل ~~جعلنا موالي وحديثه كنت أنا وأمي من المستضعفين وحديثه في نزول ان الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وحديثه في نزول إن كان بكم أذى من مطر وحديث ~~ابن مسعود في يونس بن متى وحديث حذيفة في النفاق وحديث عائشة في لغو اليمن ~~وحديثها عن أبيها في كفارة اليمين وحديث جابر في نزول قل هو القادر وحديث ~~ابن عمر في الأشربة وحديث ابن عباس في نزول لا تسألوا عن أشياء وحديث الحر ~~بن قيس مع عمر في قوله خذ العفو وحديث ابن الزبير في تفسيرها وحديث بن عباس ~~في تفسير الصم البكم وحديثه في تفسير إن يكن منكم عشرون صابرون وحديث حذيفة ~~ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة وحديث ابن عباس في قصته مع ابن الزبير ~~وفيه ذكر أبي بكر في الغار وحديثه في تفسير يثنون صدورهم وحديث ابن مسعود ~~في هيت لك وبل عجبت وحديث أبي هريرة في صفة مسترقي السمع وحديث ابن عباس في ~~تفسير عضين وحديث ابن مسعود في الكهف ومريم من تلادي وحديثه كنا نقول للحي ~~إذا كثروا وحديث ابن عباس في تفسير وما جعلنا الرؤيا وحديث سعد ابن أبي ~~وقاص في الأخسرين أعمالا وحديث ابن عباس في تفسير ومن الناس من يعبد الله ~~PageV08P572 # على حرف وحديث عائشة في نزول وليضربن ms06481 بخمرهن وحديث ابن عباس في لرادك إلى ~~معاد وحديث أبي سعيد في الصلاة على النبي وحديث ابن عباس في جواب إني أجد ~~في القرآن أشياء تختلف على وحديث عائشة في تفسير والذي قال لوالديه أف لكما ~~وحديث عبد الله بن مغفل في البول في المغتسل وحديث ابن عباس في تفسير أدبار ~~السجود وحديثه في تفسير اللات وحديث عائشة في نزول بل الساعة موعدهم وحديث ~~ابن عباس في تفسير ولا يعصينك في معروف وحديث أنس عن زيد بن أرقم في فضل ~~الأنصار وحديث ابن عباس في تفسير عتل بعد ذلك زنيم وحديثه في ذكر الأوثان ~~التي كانت في قوم نوح وحديثه في تفسير ترمى بشرر كالقصر وحديثه في تفسير ~~لتركبن طبقا عن طبق وحديثه في تفسير فليدع نادية وحديث عائشة في تفسير ذكر ~~الكوثر وحديث ابن عباس في تفسيره بالخير الكثير وحديث أبي بن كعب في ~~المعوذتين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسمائة وثمانون أثرا تقدم ~~بعضهن في بدء الخلق وغيره وهي قليلة وقد بينت كل واحد منها في موضعها ولله ~~الحمد تم * (تم الجزء الثامن ويليه الجزء التاسع أوله كتاب فضائل القرآن) * ~~PageV08P573 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء التاسع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV09P001 # (بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب فضائل القرآن) * ثبتت البسملة وكتاب ~~لأبي ذر ووقع لغيره فضائل القرآن حسب * (قوله باب كيف نزل الوحي وأول ما ~~نزل) كذا لأبي ذر نزل بلفظ الفعل الماضي ولغيره كيف نزول الوحي بصيغة الجمع ~~وقد تقدم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة أن الحرث بن هشام سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي في أول الصحيح وكذا أول نزوله في ~~حديثها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصادقة لكن التعبير بأول ما نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ لان النزول ~~يقتضى وجود من ينزل به وأول ذلك مجئ ms06482 الملك له عيانا مبلغا عن الله بما شاء ~~من الوحي وايحاء الوحي أعم من أن يكون بانزال أو بالهام سواء وقع ذلك في ~~النوم أو في اليقظة واما انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء الله ~~تعالى عند شرح كل حديث منها (قوله قال ابن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين ~~على كل كتاب قبله) تقدم بيان هذا الأثر وذكره من وصله في تفسير سورة ~~المائدة وهو يتعلق بأصل الترجمة وهى فضائل القرآن وتوجيه كلام ابن عباس ان ~~القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله لان الاحكام التي فيه اما مقررة لما ~~سبق واما ناسخة وذلك يستدعى اثبات المنسوخ واما مجددة وكل ذلك دال على ~~تفضيل المجدد ثم ذكر المنصف في الباب ستة أحاديث * الأول والثاني حديثا ابن ~~عباس وعائشة معا (قوله عن شيبان) هو ابن عبد الرحمن * ويحيى هو ابن أبي ~~كثير * وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن PageV09P002 # (قوله لبث النبي صلى الله وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة ~~عشر سنين) كذا للكشميهني ولغيره وبالمدينة عشرا بابها المعدود وهذا ظاهره ~~أنه صلى الله عليه وسلم عاش ستين سنة إذا انضم إلى المشهور انه بعث على رأس ~~الأربعين لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر كما تقدم بيانه في الوفاة ~~النبوية فان كل من روى عنه أنه عاش ستين سنة أو أكثر من ثلاث وستين جاء عنه ~~أنه عاش ثلاث وستين فالمعتد انه عاش ثلاثا وستين وما يخالف ذلك اما أن يحمل ~~على الغاء الكسر في السنين واما على جبر الكسر في الشهور وأما حديث الباب ~~فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر وهو أنه بعث على رأس الأربعين ~~فكانت مدة وحى المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير ~~فترة ثم فتر الوحي ثم تواتر وتتابع فكانت مدة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين ~~من غير فترة أو أنه على رأس الأربعين قرن به ميكائيل أو إسرافيل فكان يلقى ~~إليه الكلمة أو ms06483 الشئ مدة ثلاث سنين كما جاء من وجه مرسل ثم قرن به جبريل ~~فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق ~~بالترجمة انه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة ولعله أشار إلى ما أخرجه ~~النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن ابن عباس قال أنزل القرآن جملة ~~واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة وقرأ ~~وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث الآية وفى رواية للحاكم والبيهقي ~~في الدلائل فرق في السنين وفى أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا وضع ~~في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واسناده صحيح ووقع في المنهاج الحليمي ان جبريل كان ينزل منه من اللوح ~~المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ينزل به على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها إلى أن أنزله كله ~~في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهذا أورده ~~ابن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة ~~من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح ~~المعتمد وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة ~~واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وان جبريل نجمه على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وهذا أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان ~~يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة ~~كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وابن أبي شيبة باسناد صحيح ~~وسيأتى مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم في بدء الوحي أن أول نزل جبريل ~~بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتى في هذا الكتاب أن جبريل كان يعارض النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان ms06484 وفى ذلك حكمتان إحداهما تعاهده ~~والاخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفح ما نسخ فكان رمضان ظرفا لانزاله جملة ~~وتفصيلا وعرضا واحكاما وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل ~~لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه والقرآن لأربع وعشرين خلت ~~من شهر رمضان وهذا كله مطابق لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ~~ولقوله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك ~~السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم ~~الرابع PageV09P003 # والعشرين إلى الأرض أول اقرأ باسم ربك ويستفاد من حديث الباب أن القرآن ~~نزل كله بمكة والمدينة خاصة وهو كذلك لكن نزل كثير منه في غير الحرمين حيث ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر حج أو عمرة أو غزاة ولكن الاصطلاح أن ~~كل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل في ~~البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السفر وسيأتى مزيد لذلك في باب تأليف ~~القرآن * الحديث الثالث (قوله حدثنا معتمر) هو ابن سليمان التميمي (قوله ~~قال أنبئت أن جبريل) فاعل قال هو أبو عثمان النهدي (قوله أنبئت) بضم أوله ~~على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ووقع عند مسلم في أوله زيادة ~~حذفها البخاري عمدا لكنها موقوفة ولعدم تعلقها بالباب وهى عن أبي عثمان عن ~~سلمان قال لا تكونن ان استطعت أول من يدخل السوق الحديث موقوف وقد أورده ~~البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا (قوله فقال ~~لام سلمة من هذا) فاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم استفهم أم سلمة عن ~~الذي كان يحدثه هل فطنت لكونه ملكا أو لا (قوله أو كما قال) يريد أن الراوي ~~شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه وهذه الكلمة كثر استعمال المحدثين ms06485 لها ~~في مثل ذلك قال الداودي هذا السؤال انما وقع بعد ذهاب جبريل وظاهر سياق ~~الحديث يخالفه كذا قال ولم يظهر لي ما ادعاه من الظهور بل هو محتمل للامرين ~~(قوله قالت هذا دحية) أي ابن خليفة الكلبي الصحابي المشهور وقد تقدم ذكره ~~في حديث أبي سفيان الطويل في قصة هرقل أول الكتاب وكان موصوفا بالجمال وكان ~~جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم غالبا على صورته (قوله فلما قام) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي قام ذاهبا إلى المسجد وهذا يدل على أنه لم ~~ينكر عليها ظنته من أنه دحية اكتفاء بما سيقع منه في الخطبة مما يوضح لها ~~المقصود (قوله ما حسبته الا إياه) هذا كلام أم سلمة وعند مسلم فقالت أم ~~سلمة أيمن الله ما حسبته الا إياه وأيمن من حروف القسم وفيها لغات قد تقدم ~~بيانها (قوله حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بخبر جبريل أو ~~كما قال) في رواية مسلم يخبرنا خبرنا وهو تصحيف نبه عليه عياض قال النووي ~~وهو الموجود في نسخ بلادنا (قلت) ولم أر هذا الحديث في شئ من المسانيد الا ~~من هذا الطريق فهو من غرائب الصحيح ولم أقف في شئ من الروايات على بيان هذا ~~الخبر في أي قصة ويحتمل أن يكون في قصة بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي ~~وفى الغيلانيات من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت ~~النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب فلما دخل قلت من هذا ~~الذي كنت تكلمه قال بمن تشبهينه قلت بدحية بن خليفة قال ذاك جبريل أمرني أن ~~أمضى إلى بني قريظة (قوله قال أبى) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة ~~والقائل هو معتمر بن سليمان وقوله فقلت لأبي عثمان أي النهدي الذي حدثه ~~بالحديث وقوله ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد فيه الاستفسار عن اسم من ~~أبهم من الرواة ولو كان الذي أبهم ثقة معتمدا وفائدته ms06486 احتمال أن لا يكون ~~عند السامع كذلك ففي بيانه رفع لهذا الا الاحتمال قال عياض وغيره وفى هذا ~~الحديث ان للملك أن يتصور على صورة الآدمي وأن له هو في ذاته صورة لا ~~يستطيع الآدمي أن يراه فيها لضعف القوى البشرية الا من يشاء الله أن يقويه ~~على ذلك ولهذا كان غالب ما يأتي جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صورة الرجل كما تقدم في بدء PageV09P004 # الوحي وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ولم ير جبريل على صورته التي خلق ~~عليها الا مرتين كما ثبت في الصحيحين ومن هنا يتبين وجه دخول حديث أسامة ~~هذا في هذا الباب قالوا وفيه فضيلة لام سلمة ولدحية وفيه نظر لان أكثر ~~الصحابة رأوا جبريل في صورة الرجل لما جاء فسأله عن الايمان والاسلام ~~والاحسان ولان اتفاق الشبه لا يستلزم اثبات فضيلة معنوية وغايته أن يكون له ~~مزية في حسن الصورة حسب وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن قطن حين قال إن ~~الدجال أشبه الناس به فقال أيضرني شبهة قال لا * الحديث الرابع (قوله عن ~~أبيه) هو أبو سعيد المقبري كيسان وقد سمع سعيد المقبري الكثير من أبي هريرة ~~وسمع من أبيه عن أبي هريرة ووقع الأمران في الصحيحين وهو دال على تثبت سعيد ~~وتحريه (قوله ما من الأنبياء نبي الا أعطى) هذا دال على أن النبي لا بد له ~~من معجزة تقتضى ايمان من شاهدها تصدقه ولا يضره من أصر على المعاندة (قوله ~~من الآيات) أي المعجزات الخوارق (قوله ما مثله آمن عليه البشر) ما موصولة ~~وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ومثله مبتدأ وآمن خبره والمثل يطلق ويراد به عين ~~الشئ وما يساويه والمعنى أن كل نبي أعطى آية أو أكثر من شأن من يشاهدها من ~~البشر أن يؤمن به لأجلها وعليه بمعنى اللام أو الباء الموحدة والنكتة في ~~التعبير بها تضمنها معنى الغلبة أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع ~~دفعه عن نفسه لكن قد يجحد فيعاند كما قال الله ms06487 تعالى وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وقال الطيبى الراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال ~~أي مغلوبا عليه في التحدي والمراد بالآيات المعجزات وموقع المثل موقعه من ~~قوله فأتوا بسورة مثله أي على صفته من البيان وعلو الطبقة في البلاغة * ~~(تنبيه) * قوله آمن وقع في رواية حكاها ابن قرقول أو من بضم الهمزة ثم واو ~~وسيأتى في كتاب الاعتصام قال وكتبها بعضهم بالياء الأخيرة بدل الواو في ~~رواية القابسي أمن بغير مد من الأمان والأول هو المعروف (قوله وانما كان ~~الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى) أي ان معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي ~~أنزل على وهو القرآن لما اشتمل عليه من الاعجاز الواضح وليس المراد حصر ~~معجزاته فيه ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أوتى من تقدمه بل المراد أنه ~~المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره لان كل نبي أعطى معجزة خاصة به لم ~~يعطها بعينها غيره تحدى بها قومه وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه ~~كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة ~~لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره وكذلك احياء عيسى الموتى ~~وابراء الأكمه والأبرص لكون الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية ~~الظهور فأتاهم من جنس عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه ولهذا لما كان العرب ~~الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم ~~بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك وقيل المراد ~~أن القرآن ليس له مثل لا صورة ولا حقيقة بخلاف غيره من المعجزات فإنها لا ~~تخلوا عن مثل وقيل المراد أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان ~~قبله صورة أو حقيقة والقرآن لم يؤت أحد قبله مثله فلهذا أردفه بقوله فأرجو ~~أن أكون أكثرهم تابعا وقيل المراد أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل ~~وانما هو كلام معجز لا يقدر أحد أن يأتي بما ms06488 يتخيل من التشبيه به بخلاف ~~غيره فإنه قد يقع في معجزاتهم ما يقدر الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز ~~بينهما إلى نظر والنظر عرضة للخطأ فقد PageV09P005 # يخطئ الناظر فيظن تساويهما وقيل المراد ان معجزات الأنبياء انقرضت ~~بانقراض اعصارهم فلم يشاهدها الا من حضرها ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم ~~القيامة وخرقة للعادة في أسلوبه وبلاغته واخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من ~~الاعصار الا ويظهر فيه شئ مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه وهذا ~~أقوى المحتملات وتكميله في الذي بعده وقيل المعنى أن المعجزات الماضية كانت ~~حسية تشاهد بالابصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة ~~فيكون من يتبعه لأجلها أكثر لان الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض ~~مشاهده والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا ~~(قلت) ويمكن نظم هذا الأقوال كلها في كلام واحد فان محصلها لا ينافي بعضه ~~بعضا (قوله فارجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) رتب هذا الكلام على ما ~~تقدم من معجزة القرآن المستمرة لكثرة فائدته وعمون نفعه لاشتماله على ~~الدعوة والحجة والاخبار بما سيكون فعم نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن ~~سيوجد فحسن ترتيب الرجوى المذكورة على ذلك وهذه الرجوى قد تحققت فإنه أكثر ~~الأنبياء تبعا وسيأتى بيان ذلك واضحا في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~وتعلق هذا الحديث بالترجمة من جهة أن القرآن انما نزل بالوحي الذي يأتي به ~~الملك لا بالمنام ولا بالالهام وقد جمع بعضهم اعجاز القرآن في أربعة أشياء ~~* أحدها حسن تأليفه والتئام كلمه مع الايجاز والبلاغة * ثانيها صورة سياقه ~~وأسلوبه المخالف لأساليب كلام أهل البصلاغة من العرب نظما ونثرا حتى حارت ~~فيه عقولهم ولم يهتدوا إلى الاتيان بشئ مثله مع توفر دواعيهم على تحصيل ذلك ~~وتقريعه لهم على العجز عنه * ثالثها ما اشتمل عليه من الاخبار عما مضى من ~~أحوال الأمم السالفة والشرائع الدائة مما كان لا يعلم منه بعضه الا النادر ~~من أهل الكتاب * رابعها الاخبار بما ms06489 سيأتي من الكوائن التي وقع بعضها في ~~العصر النبوي وبعضها بعده ومن غير هذه الأربعة آيات وردت بتعجيز قوم في ~~قضايا أنهم لا يفعلونها فعجزوا عنها مع توفر دواعيهم على تكذيبه كتمنى ~~اليهود الموت ومنها الروعة التي تحصل لسامعه ومنها أن قارئه لا يمل من ~~ترداده وسامعه لا يمجه ولا يزداد بكثرة التكرار الا طراوة ولذاذة ومنها أنه ~~آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا ومنها جمعه لعلوم ومعارف لا تنقضى ~~عجائبها ولا تنتهى فوائدها اه‍ ملخصا من كلام عياض وغيره * الحديث الخامس ~~(قوله حدثنا عمرو بن محمد) هو الناقد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وكذا ~~أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم ووقع في ~~الأطراف لخلف حدثنا عمرو بن علي الفلاس ورأيت في نسخة معتمدة من رواية ~~النسفي عن البخاري حدثنا عمرو بن خالد وأظنه تصحيفا والأول هو المعتمد فان ~~الثلاثة وان كانوا معروفين من شيوخ البخاري لكن الناقد أخص من غيره ~~بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب من ~~رواية الاقران بل صالح بن كيسان أكبر سنا من ابن شهاب وأقدم سماعا وإبراهيم ~~بن سعد قد سمع من ابن شهاب كما سيأتي تصريحه بتحديثه له في الحديث الآتي ~~بعد باب واحد (قوله إن الله تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته) ~~كذا للأكثر وفى رواية أبي ذر ان الله تابع على رسوله الوحي قبل وفاته أي ~~أكثر انزاله قرب وفاته صلى الله عليه وسلم والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح ~~مكة كثروا وكثر سؤالهم عن الاحكام فكثر النزول بسبب ذلك ووقع لي سبب تحديث ~~أنس بذلك من رواية الدراوردي عن الإمامي عن PageV09P006 # الزهري سألت أنس بن مالك هل فتر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يموت قال أكثر ما كان وأجمه أورده ابن يونس في تاريخ مصر في ترجمة محمد ~~بن سعيد بن أبي مريم (قوله حتى توفاه أكثر ms06490 ما كان الوحي) أي الزمان الذي ~~وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة (قوله ثم توفى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد) فيه اظهار ما تضمنته الغاية في قوله حتى ~~توفاه الله وهذا الذي وقع أخيرا على خلاف ما وقع أولا فان الوحي في أول ~~البعثة فتر فترة ثم كثر وفى أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال الا ~~القليل ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الاحكام الا أنه ~~كان الزمن الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولا بالسبب المتقدم ~~وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للتجرمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول * ~~الحديث السادس (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري وقد تقدم شرح الحديث قريبا في ~~سورة والضحى ووجه ايراده في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا ~~انما كان يقع لحكمة تقتضى ذلك لا لقصد تركه أصلا فكان نزوله على انحاء شتى ~~تارة يتتابع وتارة يتارخى وفى انزاله مفرقا وجوه من الحكمة منها تسهيل حفظه ~~لأنه لو نزل جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم ~~حفظه وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله ردا على الكفار وقالوا لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك وبقوله تعالى ~~وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومنها ما يستلزمه من الشرف له ~~والعناية به لكثرة تردد رسول ربه إليه يعلمه بأحكام ما يقع له وأجوبة ما ~~يسئل عنه من الاحكام والحوادث ومنها انه أنزل على سبعة أحرف فناسب أن ينزل ~~مفرقا إذ لو نزل دفعة واحدة لشق بيانها عادة ومنها ان الله قدر أن ينسخ من ~~أحكامه ما شاء فكان انزاله مفرقا لينفصل الناسخ من المنسوخ أولى من ~~انزالهما معا وقد ضبط النقلة ترتيب نزول السور كما سيأتي في باب تأليف ~~القرآن ولم يضبطوا من ترتيب نزول الآيات الا قليلا وقد تقدم في تفسير اقرأ ~~باسم ربك انها أول سورة نزلت ومع ذلك ms06491 فنزل من أولها أولا خمس آيات ثم نزل ~~باقيها بعد ذلك وكذلك سورة المدثر التي نزلت بعدها نزل أولها أولا ثم نزل ~~سائرها بعد وأوضح من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وصححه الحاكم وغيره ~~من حديث ابن عباس عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه ~~الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا إلى غير ذلك مما سيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى * (قوله باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا ~~عربيا بلسان عربي مبين) في رواية أبي ذر لقول الله تعالى قرآنا إلى آخره ~~وأما نزوله بلغة قريش فمذكور في الباب من قول عثمان وقد أخرج أبو داود من ~~طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب إلى ابن مسعود أن القرآن نزل بلسان قريش ~~فأقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على ~~الخاص لان قريشا من العرب وأما ما ذكره من الآيتين فهو حجة لذلك وقد أخرج ~~ابن أبي داود في المصافب من طريق أخرى عن عمر قال إذا اختلفتم في اللغة ~~فاكتبوها بلسان مضر اه‍ ومضر هو ابن نزار بن معد بن عدنان واليه ينتهى ~~أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني معنى قول ~~عثمان نزل القرآن بلسان قريش أي معظمه وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن ~~جميعه بلسان قريش فان ظاهر قوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا انه نزل ~~PageV09P007 # بجميع ألسنة العرب ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة أو هما دون اليمن أو ~~قريشا دون غيرهم فعليه البيان لان اسم العرب يتناول الجميع تناولا واحدا ~~ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول نزل بلسان بني هاشم مثلا لانهم ~~أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من سائر قريش وقال أبو شامة يحتمل ~~أن يكون قوله نزل بلسان قريش أي ابتداء نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم ~~كما سيأتي تقريره في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ms06492 اه‍ وتكملته أن يقال ~~إنه نزل أولا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون ~~في قرائتها تسهيلا وتيسيرا كما سيأتي بيانه فلما جمع عثمان الناس على حرف ~~واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولا بلسانه أولى الأحرف فحمل الناس ~~عليه لكونه لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولما له من الأولية المذكورة ~~وعليه يحمل كلام عمر لابن مسعود أيضا (قوله وأخبرني) في رواية أبى ذكر ~~فأخبرني أنس بن مالك قال فأمر عثمان وهو معطوف على شئ محذوف يأتي بيانه في ~~الباب الذي بعده فاقتصر المصنف من الحديث على موضع الحاجة منه وهو قول ~~عثمان فاكتبوه بلسانهم أي قريش (قوله أن ينسخوها في المصاحف) كذا للأكثر ~~والضمير للسور أو للآيات أو الصحف التي أحضرت من بيت حفصة وللكشميهني أن ~~ينسخوا ما في المصاحف أي ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى والأول هو ~~المعتمد لأنه كان في صحف لا مصاحف (قوله وقال مسدد حدثنا يحيى) في رواية ~~أبي ذر يحيى بن سعيد وهو القطان وهذا الحديث وقع لنا موصولا في وراية مسدد ~~من رواية معاذ بن المثنى عنه كما بينته في تعليق التعليق (قوله إن يعلى) هو ~~ابن أمية والد صفوان (قوله كان يقول ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخ) هذا صورته مرسل لان صفوان بن يعلى ما حضر القصة وقد أورده في ~~كتاب العمرة من كتاب الحج بالاسناد الآخر المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام ~~فقال فيه عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوضح انه ساقه هنا على لفظ رواية ابن ~~جريج وقد أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد بنحو اللفظ ~~الذي ساقه المصنف هنا وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الحج وقد خفى ~~وجه دخوله في هذا الباب على كثير من الأئمة حتى قال ابن كثير في تفسيره ذكر ~~هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر وأبين فلعل ذلك وقع من بعض النساخ ms06493 ~~وقيل بل أشار المصنف بذلك إلى أن قوله تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان ~~قومه لا يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط ~~لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل انه خاطب ~~الاعرابى الذي سأله بما يفهمه بعد ان نزل الوحي عليه بجواب مسئلته فدل على ~~أن الوحي كان ينزل عليه بما يفهمه السائل من العرب قرشيا كان أو غير قرشي ~~والوحي أعم من أن يكون قرآنا يتلى أو لا يتلى قال ابن بطال مناسبة الحديث ~~للترجمة أن الوحي كله متلوا كان أو غير متلو انما نزل بلسان العرب ولا يرد ~~على هذا كونه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغبرهم لان ~~اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم ~~يترجمونه لغير العرب بألسنتهم ولذا قال ابن المنير كان ادخال هذا الحديث في ~~الباب الذي قبله أليق لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة ~~كان على صفة واحدة ولسان واحد * (قوله باب جمع القرآن) المراد بالجمع هنا ~~جمع مخصوص وهو جمع متفرقة في صحف ثم جمع PageV09P008 # تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور وسيأتي بعد ثلاثة أبواب باب تأليف ~~القرآن والمراد به هناك تأليف الآيات في السورة الواحدة أو ترتيب السور في ~~المصحف ((قوله عبيد بن السباق) بفتح المهملة وتشديد الموحدة مدني يكنى أبا ~~سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين لكن لم أر له رواية عن أقدم ~~من سهل بن حنيف الذي مات في خلافة على وحديثه عنه عند أبي داود وغيره وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه كرره في التفسير والاحكام والتوحيد ~~وغيرها مطولا ومختصرا (قوله 2 عن زيد بن ثابت) هذا هو الصحيح عن الزهري ان ~~قصة زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وقصة ~~حذيفة مع عثمان عن أنس بن مالك وقصة فقد ms06494 زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب ~~في رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وقد رواه إبراهيم ~~بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري فادرج قصة آية سورة الأحزاب في رواية عبيد بن ~~السباق وأغرب عمارة بن غزية فرواه عن الزهري فقال عن خارجة بن زيد بن ثابت ~~عن أبيه وساق القصص الثلاث بطولها قصة زيد مع أبي بكر وعمر ثم قصة حذيفة مع ~~عثمان أيضا ثم قصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب أخرجه الطبري ~~وبين الخطيب في المدرج ان ذلك وهم منه وانه أدرج بعض الأسانيد على بعض ~~(قوله أرسل إلى أبو بكر الصديق) لم أقف على اسم الرسول إليه بذلك ورينا في ~~الجزء الأول من فوائد الدير عاقولى قال حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان ~~بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال قبض النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ (قوله مقتل أهل اليمامة) أي عقب قتل أهل ~~اليمامة والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة في الوقعة مع ~~مسيلمة الكذاب وكان من شأنها ان مسيلمة ادعى النبوة وقوى أمره بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد كثير من العرب فجهز إليه أبو بكر الصديق ~~خالد بن الوليد في جمع كثير من الصحابة فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله ~~الله وقتله وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة قيل سبعمائة وقيل أكثر ~~(قوله قد استحر) بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم ~~راء ثقيلة أي اشتد وكثر وهو استفعل من الحر لان المكروه غالبا يضاف إلى ~~الحر كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون أسخن الله عينه وأقر عينه ووقع ~~من تسمية القراء الذين أراد عمر في رواية سفيان بن عيينة المذكور قبل سالم ~~مولى أبى حذيفة ولفظه فلما قتل سالم مولى أبى حذيفة خشى عمر أن يذهب القرآن ~~فجاء إلى أبى بكر وسيأتى أن ms06495 سالما أحد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأخذ القرآن عنه (قوله بالقراء بالمواطن) أي في المواطن أي الأماكن التي ~~يقع فيها القتال مع الكفار ووقع في رواية شعيب عن الزهري في المواطن وفى ~~رواية سفيان وأنا أخشى أن لا يلقى المسلمون زحفا آخر الا استحر القتل بأهل ~~القرآن (قوله فيذهب كثير من القرآن) في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه من الزيادة الا أن يجمعوه وفى رواية شعيب قبل أن يقتل الباقون وهذا ~~يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعة اليمامة كان قد حفظ القرآن لكن يمكن أن ~~يكون المراد أن مجموعهم جمعه لا ان كل فرد فرد جمعه وسيأتى مزيد بيان لذلك ~~في باب من جمع القرآن إن شاء الله تعالى (قوله قلت لعمر) هو خطاب أبى بكر ~~لعمر حكاه ثانيا لزيد بن ثابت لما أرسل إليه وهو كلام من يؤثر الاتباع ~~وينفر من الابتداع (قوله لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) تقدم من ~~PageV09P009 # رواية سفيان بن عيينة تصريح زيد بن ثابت بذلك وفى رواية عمارة بن غزية ~~فنفر منها أبو بكر وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي وغيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم انما لم يجمع القرآن في ~~المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى ~~نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد ~~الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا فكان ابتداء ذلك ~~على يد الصديق رضي الله عنه بمشورة عمر ويؤيده ما أخرجه ابن أبي داود في ~~المصاحف باسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف ~~أجرا أبو بكر رحمة الله على أبى بكر هو أول من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه ~~مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عنى ~~شيئا غير القرآن ms06496 الحديث فلا ينافي ذلك لان الكلام في كتابة مخصوصة على صفة ~~مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن غير ~~مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ~~من طريق ابن سيرين قال قال على لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت ~~أن لا آخذ على ردائي الا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف ~~لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي ~~وقع في بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من رواية (قلت) وما تقدم من ~~رواية عبد خير عن علي أصح فهو المعتمد ووقع عند ابن أبي داود أيضا بيان ~~السبب في إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن ان عمر سأل عن آية ~~من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال انا لله وأمر بجمع ~~القرآن فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا حمل على أن ~~المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافة أبى بكر فنسب الجمع ~~إليه لذلك وقد تسول لبعض الروافض انه يتوجه الاعتراض على أبى بكر بما فعله ~~من جمع القرآن في المصحف فقال كيف جار أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول عليه ~~أفضل الصلاة والسلام والجواب انه لم يفعل ذلك الا بطريق الاجتهاد السائغ ~~الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره فلم ~~يأمر أبو بكر الا بكتابة ما كان مكتوبا ولذلك توقف زيد عن كتابة الآية من ~~آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه وإذا ~~تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم ~~منقبته لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله ms06497 أجرها وأجر من ~~عمل بها فما جمع القرآن أحد بعده الا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة وقد ~~كان لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه أن يرد على ابن ~~الدغنة جواره ويرضى بجوار الله ورسوله وقد تقدمت القصة مبسوطة في فضائله ~~وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله يتلو صحفا ~~مطهرة الآية وكان القرآن مكتوبا في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في ~~مكان واحد ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها فنسخ منها عدة ~~مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار كما سيأتي بيان ذلك (قوله قال زيد) أي ابن ~~ثابت (قال أبو بكر) أي قال لي (انك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب ~~الوحي ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب ~~منه وكونه عاقلا فيكون أوعى له وكونه لا يتهم PageV09P010 # فتركن النفس إليه وكونه كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له وهذه الصفات ~~التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة وقال ابن بطال عن المهلب هذا يدل ~~على أن العقل أصل الخصال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله ~~سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه كذا قال وفيه نظر وسيأتي مزيد البحث فيه في ~~كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ووقع في رواية سفيان بن عيينة فقال أبو بكر ~~أما إذا عزمت على هذا فأرسل إلى زيد بن ثابت فادعه فإنه كان شابا حدثا نقيا ~~يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فادعه حتى يجمعه معنا ~~قال زيد بن ثابت فارسلا إلى فأتيتهما فقالا لي انا نريد أن نجمع القرآن في ~~شئ فاجمعه معنا وفى رواية عمارة بن غزية فقال لي أبو بكر ان هذا دعاني إلى ~~أمر وأنت كاتب الوحي فان تك معه اتبعتكما وان توافقني لا أفعل فاقتضى قول ~~عمر فنفرت من ذلك فقال عمر كلمه وما عليكما لو فعلتما قال ms06498 فنظرنا فقلنا لا ~~شئ والله ما علينا قال ابن بطال انما نفر أبو بكر أولا ثم زيد بن ثابت ~~ثانيا لأنهما لم يجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله فكرها أن يحلا ~~أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول فلما نبههما عمر على ~~فائدة ذلك وانه خشية أن يتغير الحال في المستقبل إذا لم يجمع القرآن فيصير ~~إلى حالة الخفاء بعد الشهرة رجعا إليه قال ودل ذلك على أن فعل الرسول إذا ~~تجرد عن القرائن وكذا تركه لا يدل على وجوب ولا تحريم انتهى وليس ذلك من ~~الزيادة على احتياط الرسول بل هو مستمد من القواعد التي مهدها الرسول صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن الباقلاني كان الذي فعله أبو بكر من ذلك فرض كفاية ~~بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عنى شيئا غير القرآن مع قوله ~~تعالى ان علينا جمعه وقرآنه وقوله إن هذا لفى الصحف الأولى وقوله رسول من ~~الله يتلو صحفا مطهرة قال فكل أمر يرجع لإحصائه وحفظه فهو واجب على الكفاية ~~وكان ذلك من النصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم قال وقد فهم ~~عمر أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم جمعه لا دلالة فيه على المنع ورجع ~~إليه أبو بكر لما رأى وجه الإصابة في ذلك وانه ليس في المنقول ولا في ~~المعقول ما ينافيه وما يترتب من ترك جمعه من ضياع بعضه ثم تابعهما زيد بن ~~ثابت وسائر الصحابة على تصويب ذلك (قوله فوالله لو كلفوني نقل جبل من ~~الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به كأنه جمع أولا باعتبار أبى بكر ومن ~~وافقه وأفرد باعتبار انه الآمر وحده بذلك ووقع في رواية شعيب عن الزهري لو ~~كلفى بالافراد أيضا وانما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في ~~احصاء ما أمر بجمعه لكن الله تعالى يسر له ذلك كما قال تعالى ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر (قوله فتتبعت القرآن أجمعه) أي من الأشياء التي عندي ms06499 وعند ~~غيري (قوله من العسب) بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهو جريد النخل ~~كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض وقيل العسيب طرف الجريدة ~~العريض الذي لم ينبت عليه الخوص والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ووقع في ~~رواية ابن عيينة عن ابن شهاب القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل ووقع في ~~رواية شعيب من الرقاع جمع رقعة وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغد وفى رواية ~~عمارة بن غزية وقطع الأديم وفى رواية ابن أبي داود من طريق أبى داود ~~الطيالسي عن إبراهيم بن سعد والصحف (قوله واللخاف) بكسر اللام ثم خاء معجمة ~~خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام وسكون المعجمة ووقع في رواية أبى داود ~~الطيالسي عن إبراهيم بن سعد واللخف بضمتين وفى آخره فاء قال أبو داود ~~الطيالسي في روايته هي الحجارة الرقاق وقال الخطابي صفائح الحجارة ~~PageV09P011 # الرقاق قال الأصمعي فيها عرض ودقة وسيأتى للمصنف في الاحكام عن أبي ثابت ~~أحد شيوخه انه فسره بالخزف بفتح المعجمة والزاي ثم فاء وهى الآنية التي ~~تصنع من الطين المشوى ووقع في رواية شعيب والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي ~~للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا فيه وفى رواية عمارة بن غزية وكسر ~~الأكتاف وفى رواية ابن مجمع عن ابن شهاب عند ابن أبي داود والاضلاع وعنده ~~من وجه آخر والأقتاب بقاف ومثناة وآخره موحدة جمع قتب بفتحتين وهو الخشب ~~الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه وعند ابن أبي داود أيضا في المصاحف من ~~طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قام عمر فقال من كان تلقى من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في ~~الصحف والألواح والعسب قال وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان وهذا ~~يدل على أن زيدا كان لا يكتفى بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه ~~سماعا مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط وعند ms06500 ابن أبي ~~داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه ان أبا بكر قال لعمر ولزيد اقعدا ~~على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه ورجاله ~~ثقات مع انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب أو المراد أنهما ~~يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~المراد انهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم ~~أن لا يكتب الا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد ~~الحفظ (قوله وصدور الرجال) أي حديث لا أجد ذلك مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي ~~أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر (قوله حتى وجدت آخر سورة التوبة ~~مع أبي خزيمة الأنصاري) وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد ~~مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والترمذي ووقع في رواية شعيب عن الزهري كما ~~تقدم في سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري وقد أخرجه الطبراني في مسند ~~الشاميين من طريق أبى اليمان عن شعيب فقال فيه خزيمة بن ثابت الأنصاري وكذا ~~أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب وقول من قال عن ~~إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة التوبة ~~وان الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب ~~فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة ومن قائل مع أبي ~~خزيمة ومن شاك فيه يقول خزيمة أو أبى خزيمة والأرجح أن الذي وجد معه آخر ~~سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة وأبو ~~خزيمة قيل هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه وقيل هو الحرث ~~بن خزيمة وأما خزيمة فهو ابن ثابت ذو الشهادتين كما تقدم صريحا في سورة ~~الأحزاب وأخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن ms06501 إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه قال أتى الحرث ابن خزيمة بهاتين الآتين من آخر سورة ~~براءة فقال اشهد أنى سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتهما ~~فقال عمر وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على ~~حدة فانظروا سورة من القرآن فالحقوها في آخرها فهذا إن كان محفوظا احتمل أن ~~يكون قول زيد بن ثابت وجدتها مع أبي خزيمة لم أجدها مع غيره أي أول ما كتبت ~~ثم جاء الحرث بن خزمية بعد ذلك أو ان أبا خزيمة هو الحرث بن خزيمة لا ابن ~~أوس وأما قول عمر لو كانت ثلاث آيات فظاهره أنهم PageV09P012 # كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا ~~شيا من ذلك الا بتوقيف نعم ترتيب السور بعضها اثر بعض كان يقع بعضه منهم ~~بالاجتهاد كما سيأتي في باب تأليف القرآن (قوله لم أجدها مع أحد غيره) أي ~~مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفى بالحفظ دون الكتابة ولا يلزم من عدم ~~وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ولعلهم لما ~~وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد وفائدة التتبع المبالغة في ~~الاستظهار والوقوف عندما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطابي ~~هذا مما يخفى معناه ويوهم انه كان يكتفى في اثبات الآية بخبر الشخص الواحد ~~وليس كذلك فقد اجتمع في هذه الآية زيد بن ثابت وأبو خزيمة وعمر وحكى ابن ~~التين عن الداودي قال لم يتفرد بها أبو خزيمة بل شاركه زيد بن ثابت فعلى ~~هذا تثبت برجلين اه‍ وكأنه ظن أن قولهم لا يثبت القرآن بخبر الواحد أي ~~الشخص الواحد وليس كما ظن بل المراد بخبر الواحد خلاف الخبر المتواتر فلو ~~بلغت رواة الخبر عددا كثيرا وفقد شيئا من شروط المتواتر لم ms06502 يخرج عن كونه ~~خبر الواحد والحق ان المراد بالنفي نفى وجودها مكتوبة لا نفى كونها محفوظة ~~وقد وقع عند ابن أبي داود من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب فجاء خزيمة ~~بن ثابت فقال انى رأيتكم تركتم آيتين فلم تكتبوهما قالوا وما هما قال تلقيت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة ~~فقال عثمان وأنا أشهد فكيف ترى أن نجعلهما قال اختم بهما آخر ما نزل من ~~القرآن ومن طريق أبى العالية انهم لما جمعوا القرآن في خلافة أبى بكر كان ~~الذي يملى عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا من براءة إلى قوله لا يفقهون ظنوا ~~أن هذا آخر ما نزل منها فقال أبي بن كعب أقرأني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آيتين بعدهن لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة (قوله فكانت ~~الصحف) أي التي جمعها زيد بن ثابت (قوله عند أبي بكر حتى توفاه الله) في ~~موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جمع أبو ~~بكر القرآن في قراطيس وكان سال زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان عليه ~~بعمر ففعل وعند موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب قال لما أصيب المسلمون ~~باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يهلك من القراء طائفة فأقبل الناس بما كان ~~معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبى بكر في الورق فكان أبو بكر أول من جمع ~~القرآن في الصحف وهذا كله أصح مما وقع في رواية عمارة بن غزية أن زيد بن ~~ثابت قال فأمرني أبو بكر فكتبت في قطع الأديم والعسب فلما هلك أبو بكر وكان ~~عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده وانما كان في الأديم والعسب أولا ~~قبل أن يجمع في عهد أبى بكر ثم جمع في الصحف في عهد أبى بكر كما دلت عليه ~~الأخبار الصحيحة المترادفة (قوله ثم عند حفصة بنت عمر) أي ms06503 بعد عمر في خلافة ~~عثمان إلى أن شرع عثمان في كتابة المصحف وانما كان ذلك عند حفصة لأنها كانت ~~وصية عمر فاستمر ما كان عنده عندها حتى طلبه منها من له طلب ذلك (قوله ~~حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل وإبراهيم هو ابن سعد وهذا الاسناد إلى ابن شهاب ~~هو الذي قبله بعينه أعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في قصتين ~~مختلفين وان اتفقتا في كتابة القرآن وجمعه وعن ابن شهاب قصة ثالثة كما ~~بيناه عن خارجة بن زيد عن أبيه في قصة الآية التي من الأحزاب وقد ذكرها في ~~آخر PageV09P013 # هذه القصة الثانية هنا وقد أخرجه المصنف من طريق شعيب عن ابن شهاب مفرقا ~~فاخرج القصة الأولى في تفسير التوبة وأخرج الثانية قبل هذا بباب لكن ~~باختصار وأخرجها الطبراني في مسند الشاميين وابن أبي داود في المصاحف ~~والخطيب في الدرج من طريق أبى اليمان بتمامه وأخرج المصنف الثالثة في تفسير ~~سورة الأحزاب كما تقدم قال الخطيب روى إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب القصص ~~الثلاث ثم ساقها من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب مساقا واحدا مفصلا ~~للأسانيد المذكورة قال وروى القصص الثلاث شعيب عن ابن شهاب وروى قصة آخر ~~التوبة مفردا يونس بن يزيد (قلت) وروايته تأتى عقب هذا باختصار وقد أخرجها ~~ابن أبي داود من وجه آخر عن يونس مطولة وفاته رواية سفيان بن عيينة لها عن ~~ابن شهاب أيضا وقد بينت ذلك قبل قال وروى قصة آية الأحزاب معمر وهشام بن ~~الغاز ومعاوية بن يحيى ثلاثتهم عن ابن شهاب ثم ساقها عنهم (قلت) وفاته ~~رواية ابن أبي عتيق لها عن ابن شهاب و هي عند المصنف في الجهاد (قوله حدثنا ~~ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه) في رواية يونس عن ابن شهاب ثم أخبرني أنس بن ~~مالك (قوله أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح ~~أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق) في رواية الكشميهني في أهل العراق ~~والمراد أن ms06504 أرمينية فتحت في خلافة عثمان وكان أمير العسكر من أهل العراق ~~سلمان بن ربيعة الباهلي وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا ~~على ذلك وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب ابن مسلمة الفهري وكان ~~حذيفة من جملة من غزا معهم وكان هو على أهل المدائن وهى من جملة أعمال ~~العراق ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد وكان يغازي أهل ~~الشام في فرج أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق قال ابن أبي داود الفرج ~~الثغر وفى رواية يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن حذيفة قدم على عثمان ~~وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك الفرج مع من اجتمع من ~~أهل العراق وأهل الشام وفى رواية يونس بن يزيد اجتمع لغزو أذربيجان ~~وأرمينية أهل الشام وأهل العراق وأرمينية بفتح الهمزة عند ابن السمعاني ~~وبكسرها عند غيره وبه جزم الجواليقي وتبعه ابن الصلاح ثم النووي وقال ابن ~~الجوزي من ضمها فقد غلط وبسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~نون مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة وقد تثقل قاله ياقوت والنسبة إليها ~~أرمنى بفتح الهمزة ضبطها الجوهري وقال ابن قرقول بالتخفيف لا غير وحكى ضم ~~الهمزة وغلط وانما المضموم همزتها أرمية والنسبة إليها أرموى وهى بلدة أخرى ~~من بلاد أذربيجان وأما أرمينية فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط ومد الأصيلي ~~والمهلب أوله وزاد المهلب الدال وكسر الراء وتقديم الموحدة تشتمل على بلاد ~~كثيرة وهى من ناحية الشمال قال ابن السمعاني هي من جهة بلاد الروم يضرب ~~بحسنها وطيب هوائها وكثرة مائها وشجرها المثل وقيل إنها من بناء أرمين من ~~ولد يافث بن نوح وأذربيجان بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وقيل ~~بسكون الذال وفتح الراء وبكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة ~~وآخره نون وحكى ابن مكي كسر أوله وضبطها صاحب المطابع ونقله عن ابن ~~الاعرابى بسكون الذال وفتح الراء بلد كبير من نواحي جبال العراق غربي وهى ~~الآن ms06505 تبريز وقصباتها وهى تلى أرمينية من جهة غربيها واتفق غزوهما في سنة ~~واحدة PageV09P014 # واجتمع في غزوة كل منهما أهل الشام وأهل العراق والذي ذكرته الأشهر في ~~ضبطها وقد تمد الهمزة وقد تكسر وقد تحذف وقد تفتح الموحدة وقد يزاد بعدها ~~ألف مع مد الأولى حكاه الهجري وأنكره الجواليقي ويؤكده انهم نسبوا إليها ~~آذرى بالمد اقتصارا على الركن الأول كما قالوا في النسبة إلى بعلبك بعلى ~~وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافة ~~عثمان وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبى اسحق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص ~~قال خطب عثمان فقال يا أيها الناس انما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد ~~اختلفتم في القراءة الحديث في جمع القرآن وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر ~~وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة الا ثلاثة أشهر فإن كان قوله خمس عشرة ~~سنة أي كاملة فيكون ذلك بعد مضى سنتين وثلاثة أشهر من خلافته لكن وقع في ~~رواية أخرى له منذ ثلاث عشرة سنة فيجمع بينهما بالغاء الكسر في هذه وجبره ~~في الأولى فيكون ذلك بعد مضى سنة واحدة من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة ~~أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ ان ~~أرمينية فتحت فيه وذل في أول ولاية الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة ~~من قبل عثمان وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ولم ~~يذكر لذلك مستندا (قوله فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة) في رواية يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن أبيه فيتنازعون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ~~ما ذعره وفى رواية يونس فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم ~~فتنة وفى رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى ~~عثمان فقال يا ms06506 أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية ~~فإذا أهل الشام يقرؤن بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ~~وإذا أهل العراق يقرؤن بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل ~~الشام فيكفر بعضهم بعضا وأخرج ابن أبي داود أيضا من طريق يزيد بن معاوية ~~النخعي قال انى لفى المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة فسمع ~~رجلا يقول قراءة عبد الله بن مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبى موسى الأشعري ~~فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله ~~لأركبن إلى أمير المؤمنين ومن طريق أخرى عنه ان اثنين اختلفا في آية من ~~سورة البقرة قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة لله وقرأ هذا وأتموا الحج والعمرة ~~للبيت فغضب حذيفة واحمرت عيناه ومن طريق أبى الشعثاء قال قال حذيفة يقول ~~أهل الكوفة قراءة ابن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبى موسى والله لئن ~~قدمت على أمير المؤمنين لآمرنه ان يجعلها قراءة واحدة ومن طريق أخرى أن ابن ~~مسعود قال لحذيفة بلغني عنك كذا قال نعم كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة ~~فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب وهذه القصة لحذيفة يظهر لي انها متقدمة ~~على القصة التي وقعت له في القراءة فكأنه لما رأى الاختلاف أيضا بين أهل ~~الشام والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان وصادف أن عثمان أيضا كان وقع له ~~نحو ذلك فأخرج ابن أبي داود أيضا في المصاحف من طريق أبى قلابة قال لما كان ~~في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل ~~الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا ~~فبلغ ذلك عثمان فخطب PageV09P015 # فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنى من الأمصار أشد اختلافا فكأنه والله ~~أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ظنه من ذلك ~~وفى رواية مصعب بن سعد فقال عثمان تمترون في القرآن ms06507 تقولون قراءة أبى قراءة ~~عبد الله ويقول الآخر والله ما تقيم قراءتك ومن طريق محمد بن سيرين قال كان ~~الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم ~~في نفسه وعند ابن أبي داود أيضا من رواية بكير بن الأشج ان ناسا بالعراق ~~يسال أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال ألا انى أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس ~~فكلم عثمان في ذلك (قوله فأرسل عثمان إلى حفصة ان أرسلي إلينا بالصحف ~~ننسخها في المصاحف) في رواية يونس بن يزيد فاستخرج الصحيفة التي كان أبو ~~بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها مصاحف فبعث بها إلى الآفاق والفرق بين الصحف ~~والمصحف ان الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبى بكر ~~وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها اثر بعض ~~فلما نسخت ورتب بعضها اثر بعض صارت مصحفا وقد جاء عن عثمان انه انما فعل ~~ذلك بعد ان استشار الصحابة فاخرج ابن أبي داود باسناد صحيح من طريق سويد بن ~~غفلة قال قال على لا تقولوا في عثمان الا خيرا فوالله ما فعل الذي في ~~المصاحف الا عن ملا منا قال ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني ان بعضهم ~~يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلنا فما ترى قال أرى ~~ان نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ما رأيت ~~(قوله فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن ~~الحرث بن هشام فنسخوها في المصاحف) وعند ابن أبي داود من طريق محمد بن ~~سيرين قال جمع عثمان اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب وأرسل ~~إلى الرقعة التي في بيت عمر قال فحدثني كثير بن أفلح وكان ممن يكتب قال ~~فكانوا إذا اختلفوا في الشئ أخروه قال ابن سيرين أظنه ليكتبوه على العرضة ~~الأخيرة وفى رواية مصعب بن سعد ms06508 فقال عثمان من أكتب الناس قالوا كاتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال فأي الناس أعرب وفى رواية أفصح ~~قالوا سعيد بن العاص قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد ومن طريق سعيد بن عبد ~~العزيز ان عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن ~~أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه العاصي ~~يوم بدر مشركا ومات جده سعيد بن العاص قبل بدر مشركا (قلت) وقد أدرك سعيد ~~بن العاص هذا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين قاله ابن سعد ~~وعدوه لذلك في الصحابة وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم واستعمله عثمان ~~على الكوفة ومعاوية على المدينة وكان من أجواد قريش وحلمائها وكان معاوية ~~يقول لكل قوم كريم وكريمنا سعيد وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو ~~تسع وخمسين ووقع في رواية عمارة بن غزية أبان بن سعيد بن العاص بدل سعيد ~~قال الخطيب ووهم عمارة في ذلك لان أبان قتل بالشام في خلافة عمر ولا مدخل ~~له في هذه القصة والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن العاص ابن أخي أبان ~~المذكور اه‍ ووقع من تسمية بقية من كتب أو أملا عند ابن أبي داود مفرقا ~~جماعة منهم مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس من روايته ومن رواية أبى قلابة ~~عنه ومنهم كثير بن أفلح كما تقدم ومنهم أبي بن كعب كما ذكرنا PageV09P016 # ومنهم انس بن مالك وعبد الله بن عباس وقع ذلك في رواية إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب في أصل حديث الباب فهؤلاء تسعة عرفنا تسميتهم ~~من الاثني عشر وقد أخرج ابن أبي داود من طريق عبد الله بن مغفل وجابر بن ~~سمرة قال قال عمر بن الخطاب لا يملين في مصاحفنا الا علمان قريش وثقيف وليس ~~في الذين سميناهم أحد من ثقيف بل كلهم اما قريشي أو انصارى وكأن ابتداء ~~الامر ms06509 كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى ~~من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق ~~فأضافوا إلى زيد من ذكر ثم استظهروا بأبي بن كعب في الاملاء وقد شق على ابن ~~مسعود صرفه عن كتابة المصحف حتى قال ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم ~~بن سعد عن ابن شهاب من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه قال ابن شهاب فأخبرني ~~عبيد الله بن عتبة بن مسعود ان عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ ~~المصاحف وقال يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل ~~والله لقد أسلمت وانه لفى صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت وأخرج ابن أبي ~~داود من طريق خمير بن مالك بالخاء مصغر سمعت ابن مسعود يقول لقد أخذت من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وان زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ~~ومن طريق أبى وائل عن ابن مسعود بضعا وسبعين سورة ومن طريق زر بن حبيش عنه ~~مثله وزاد وان لزيد بن ثابت روايتين والعذر لعثمان في ذلك أنه فعله ~~بالمدينة وعبد الله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ~~ويحضر وأيضا فان عثمان انما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبى بكر ~~وأن يجعلها مصحفا واحد وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبى بكر هو زيد بن ثابت ~~كما تقدم لكونه كان كاتب الوحي فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره وقد أخرج ~~الترمذي في آخر الحديث المذكور عن ابن شهاب قال بلغني انه كره ذلك من مقالة ~~عبد الله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة (قوله وقال عثمان للرهط القرشيين ~~الثلاثة) يعنى سعيد أو عبد الله وعبد الرحمن لان سعيدا أموي وعبد الله أسدى ~~وعبد الرحمن مخزومي وكلها من بطون قريش (قوله في شئ من القرآن) في رواية ~~شعيب في عربية من عربية القرآن وزاد الترمذي من ms06510 طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~إبراهيم بن سعد في حديث الباب قال ابن شهاب فاختلفوا يومئذ في التابوت ~~والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان ~~فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع في روايته عن ابن شهاب في حديث زيد بن ثابت قال الخطيب ~~وانما رواها ابن شهاب مرسلة (قوله حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان ~~الصحف إلى حفصة) زاد أبو عبيد وابن أبي داود من طريق شعيب عن ابن شهاب قال ~~أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال كان مروان يرسل إلى حفصة يعنى حين كان ~~أمير المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى أن ~~تعطيه قال سالم فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى ~~عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر ~~فأمر بها مروان فشققت وقال انما فعلت هذا لانى خشيت ان طال بالناس زمان ان ~~يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ووقع في رواية أبى عبد فمزقت قال أبو عبيد لم ~~يسمع ان مروان مزق الصحف الا في هذه الرواية (قلت) قد أخرجه ابن أبي داود ~~من طريق يونس PageV09P017 # ابن يزيد عن ابن شهاب نحوه وفيه فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى ~~حفصة يسألها الصحف فمنعته إياها قال فحدثني سالم بن عبد الله قال لما توفيت ~~حفصة فذكره وقال فيه فشققها وحرقها ووقعت هذه الزيادة في رواية عمارة بن ~~عزية أيضا باختصار لكن أدرجها أيضا في حديث زيد ابن ثابت وقال فيه فغسلها ~~غسلا وعند ابن أبي داود من رواية مالك عن ابن شهاب عن سالم أو خارجة ان أبا ~~بكر لما جمع القرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فذكر الحديث مختصرا إلى ~~أن قال فأرسل عثمان إلى حفصة فطلبها فابت حتى عادها ليردنها إليها فنسخ ~~منها ثم ردها فلم تزل عندها حتى ms06511 أرسل مروان فأخذها فحرقها ويجمع بأنه صنع ~~بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة ~~فيكون مزقها ثم غسلها والله أعلم (قوله فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا) ~~في رواية شعيب فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف واختلفوا في عدة ~~المصاحف والتي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة وأخرج ابن أبي ~~داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث ~~منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقى حتى كتبت مصحفي عليه قال ~~ابن أبي داود سمعت أبا حاتم السجستاني يقول كتبت سبعة مصاحف إلى مكة والى ~~الشام والى اليمن والى البحرين والى البصرة والى الكوفة وحبس بالمدينة ~~واحدا وأخرج باسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال قال لي رجل من أهل الشام ~~مصحفنا ومصحف أهل البصرة أضبط من مصحف أهل الكوفة قلت لم قال لان عثمان بعث ~~إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض وبقى مصحفنا ومصحف أهل ~~البصرة حتى عرضا (قوله وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن ~~يحرق) في رواية الأكثر أن يخرق بالخاء المعجمة والمروزي بالمهملة ورواه ~~الأصيلي بالوجهين والمعجمة أثبت وفى رواية الإسماعيلي أن تمحى أو تحرق وقد ~~وقع في رواية شعيب عند ابن أبي داود والطبراني وغيرهما وأمرهم أن يحرقوا كل ~~مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به قال فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار ~~وفى رواية سويد بن غفلة عن علي قال لا تقولوا لعثمان في احراق المصاحف الا ~~خيرا وفى رواية بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد ~~التي كتب ومن طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان ~~المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منه أحد وفى رواية أبى قلابة فلما ~~فرغ عثمان من المصحف كتب إلى أهل الأمصار انى قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما ~~عندي فامحوا ما ms06512 عندكم والمحو أعم أن يكون بالغسل أو التحريق وأكثر الروايات ~~صريح في التحريق فهو الذي وقع ويحتمل وقوع كل منهما بحسب ما رأى من كان ~~بيده شئ من ذلك وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في ~~اذهابها قال ابن بطال في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله ~~بالنار وأن ذلك اكرام لها وصون عن وطئها بالاقدام وقد أخرج عبد الرزاق من ~~طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل ~~عروة وكرهه إبراهيم وقال ابن عطية الرواية بالحاء المهملة أصح وهذا الحكم ~~هو الذي وقع في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى ازالته ~~وقوله وأمر بما سواه أي بما سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت ~~منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها ولهذا استدرك PageV09P018 # مروان الامر بعدها وأعدمها أيضا خشية أن يقع لاحد منها توهم أن فيها ما ~~يخالف المصحف الذي استقر عليه الامر كما تقدم واستدل بتحريق عثمان الصحف ~~على القائلين بقدم الحروف والأصوات لأنه لا يلزم من كون كلام الله قديما أن ~~تكون الأسطر المكتوبة في الورق قديمة ولو كانت هي عين كلام الله لم يستجز ~~الصحابة احراقها والله أعلم (قوله قال ابن شهاب وأخبرني خارجة الخ) هذه هي ~~القصة الثالثة وهى موصولة إلى ابن شهاب بالاسناد المذكور كما تقدم بيانه ~~واضحا وقد تقدمت موصولة مفردة في الجهاد وفى تفسير سورة الأحزاب وظاهر حديث ~~زيد بن ثابت هذا أنه فقد آية الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبى ~~بكر حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت ووقع في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ~~عن ابن شهاب ان فقده إياها انما كان في خلافة أبى بكر وهو وهم منه والصحيح ~~ما في الصحيح وان الذي فقده في خلافة أبى بكر الآيتان من آخر براءة وأما ~~التي في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان وجزم ابن كثير بما ~~وقع ms06513 في رواية ابن مجمع وليس كذلك والله أعلم قال ابن التين وغيره الفرق بين ~~جمع أبى بكر وبين جمع عثمان ان جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شئ ~~بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات ~~سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر ~~الاختلاف في وجوه القرآن حين قرؤه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم ~~إلى تخطئة بعض فخشى من تفاقم الامر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد ~~مرتبا لسوره كما سيأتي في باب تأليف القرآن واقتصر من سائر اللغات على لغة ~~قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا ~~للحرج والمشقة في ابتداء الامر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على ~~لغة واحدة وكانت لغة قريش أرجح اللغات فاقتصر عليها وسيأتى زيد بيان لذلك ~~بعد باب واحد * (تنبيه) * قال ابن معين لم يرو أحد حديث جمع القرآن أحسن من ~~سياق إبراهيم بن سعد وقد روى مالك طرفا منه عن ابن شهاب * (قوله باب كاتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن كثير ترجم كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يذكر سوى حديث زيد بن ثابت وهذا عجيب فكأنه لم يقع له على شرطه ~~غير هذا ثم أشار إلى أنه استوفى بيان ذلك في السيرة النبوية (قلت) لم أقف ~~في شئ من النسخ الا بلفظ كاتب بالافراد وهو مطابق لحديث الباب نعم قد كتب ~~الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة غير زيد بن ثابت أما بمكة ~~فلجميع ما نزل بها لان زيد بن ثابت انما أسلم بعد الهجرة وأما بالمدينة ~~فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه الكاتب بلام العهد كما ~~في حديث البراء بن عازب ثاني حديثي الباب ولهذا قال له أبو بكر انك كنت ~~تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زيد بن ms06514 ثابت ربما غاب فكتب ~~الوحي غيره وقد كتب له قبل زيد بن ثابت أبي بن كعب وهو أول من كتب له ~~بالمدينة وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ~~ثم عاد إلى الاسلام يوم الفتح وممن كتب له في الجملة الخلفاء الأربعة ~~والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن ~~الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن ~~حسنة وعبد الله بن رواحة في آخرين وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ~~ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال ~~PageV09P019 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من ~~السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب عنده فيقول ضعوا ~~هذا في السورة التي يذكر فيها كذا الحديث ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * ~~الأول حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر في جمع القرآن أورد منه طرفا ~~وغرضه منه قول أبى بكر لزيد انك كنت تكتب الوحي وقد مضى البحث فيه مستوفى ~~في الباب الذي قبله * الثاني حديث البراء وهو ابن عازب لما نزلت لا يستوى ~~القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ادع لي زيدا وقد تقدم في تفسير سورة النساء بلفظ ادع لي فلانا من ~~رواية إسرائيل أيضا وفى رواية غيره ادع لي زيدا أيضا وتقدمت القصة هناك من ~~حديث زيد بن ثابت نفسه ووقع هنا فنزلت مكانها لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولى الضرر هكذا وقع بتأخير لفظ غير ~~أولى الضرر والذي في التلاوة غير أولى الضرر قبل والمجاهدون في سبيل الله ~~وقد تقدم على الصواب من وجه آخر عن إسرائيل * (قوله باب أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف) أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد ms06515 ان كل ~~كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل الراد ان غاية ما انتهى إليه عدد ~~القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة فان قيل فإنها نجد بعض الكلمات يقرأ ~~على أكثر من سبعة أوجه فالجواب ان غالب ذلك اما لا يثبت الزيادة واما أن ~~يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ~~ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة ~~يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة ~~في المئين ولا يراد العدد المعين والى هذا جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي ~~عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ~~ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة وقال المنذري أكثرها غير مختار ولم أقف على ~~كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه وسأذكر ما انتهى إلى من ~~أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في ~~آخر هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث ابن عباس (قوله ~~حدثنا سعيد بن عفير) بالمهملة والفاء مصغر وهو سعيد بن كثير بن عفير ينسب ~~إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم (قوله أن ابن عباس رضي الله عنه حدثه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) هذا مما لم يصرح ابن عباس بسماعه له ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه من أبى ابن كعب فقد أخرج النسائي ~~من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي ابن كعب نحوه ~~والحديث مشهور عن أبي أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما سأذكره (قوله أقرأني ~~جبريل على حرف) في أول حديث النسائي عن أبي بن كعب أقرأني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سورة فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرؤها يخالف ~~قراءتي الحديث ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال ms06516 ~~كنت في المسجد فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ ~~قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت ان هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى ~~قراءة صاحبه فأمرهما فقرأ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما قال فسقط ~~في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية PageV09P020 # فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فرقا فقال لي يا أبى أرسل ~~إلى أن أقرأ القرآن على حرف الحديث وعند الطبري في هذا الحديث فوجدت في ~~نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي فضرب في صدري وقال اللهم اخسأ عنه ~~الشيطان وعند الطبري من وجه آخر عن أبي أن ذلك وقع بينه وبين ابن مسعود وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاكما محسن قال أبى فقلت ما كلانا أحسن ولا ~~أجمل قال فضرب في صدري الحديث وبين مسلم من وجه آخر عن ابن أبي ليلى عن أبي ~~المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان عند اضاة بنى غفار فأتاه جبريل فقال أن الله يأمرك أن ~~تقرئ أمتك القرآن على حرف الحديث وبين الطبري من هذه الطريق أن السورة ~~المذكورة سورة النحل (قوله فراجعته) في رواية مسلم عن أبي فرددت إليه أن ~~هون على أمتي وفى رواية له ان أمتي لا تطيق ذلك ولابى داود من وجه آخر عن ~~أبي فقال لي الملك الذي معي قل على حرفين حتى بلغت سبعة أحرف وفى رواية ~~للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب ان جبريل وميكائيل أتياني فقال جبريل ~~اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده ولأحمد من حديث أبي بكرة نحوه ~~(قوله فلم أزل أستزيده ويزيدني في حديث أبي ثم أتاه الثانية فقال على حرفين ~~ثم أتاه الثالثة فقال على ثلاثة أحرف ثم جاءه الرابعة فقال إن الله يأمرك ~~ان تقرئ أمتك على سبعة أحرف ms06517 فأيما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا وفى رواية ~~للطبري على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة وفى أخرى له من قرأ حرفا منها ~~فهو كما قرأ وفى رواية أبى داود ثم قال ليس منها الا شاف كاف ان قلت سميعا ~~عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب وللترمذي ~~من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل انى بعثت إلى أمة أميين ~~منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ~~الحديث وفى حديث أبي بكرة عند أحمد كلها كاف شاف كقولك هلم وتعال ما لم ~~تختم الحديث وهذه الأحاديث تقوى أن المراد بالأحرف اللغات أو القراءات أي ~~أنزل القرآن على سبعة لغات أو قراءات والأحرف جمع حرف مثل فلس وأفلس فعلى ~~الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات لان أحد معاني الحرف في اللغة ~~الوجه كقوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف وعلى الثاني يكون المراد ~~من اطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها * الحديث الثاني (قوله أن ~~المسور بن مخرمة) أي ابن نوفل الزهري كذا رواه عقيل ويونس وشعيب وابن أخي ~~الزهري عن الزهري واقتصر مالك عنه على عروة فلم يذكر المسور في اسناده ~~واقتصر عبد الاعلى عن معمر عن الزهري فيما أخرجه النسائي عن المسور بن ~~مخرمة فلم يذكر عبد الرحمن وذكره عبد الرزاق عن معمر أخرجه الترمذي وأخرجه ~~مسلم من طريقه لكن أحال به قال كرواية يونس وكأنه أخرجه من طريق ابن وهب عن ~~يونس فذكرهما وذكره المصنف في المحاربة عن الليث عن يونس تعليقا (قوله وعبد ~~الرحمن بن عبد) هو بالتنوين غير مضاف لشئ (قوله القارى) بتشديد الياء ~~التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة والقارة لقب واسمه اثيع ~~بالمثلثة مصغر بن مليح بالتصغير وآخره مهملة ابن الهون بضم الهاء ابن خزيمة ~~وقيل بل القارة هو الديش بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها معجمة من ذرية ~~أثيع المذكور وليس ms06518 هو منسوبا إلى القراءة وكانوا قد حالفوا بنى زهرة وسكنوا ~~PageV09P021 # معهم بالمدينة بعد الاسلام وكان عبد الرحمن من كبار التابعين وقد ذكر في ~~الصحابة لكونه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير أخرج ذلك ~~البغوي في مسند الصحابة باسناد لا بأس به ومات سنة ثمان وثمانين في قول ~~الأكثر وقيل سنة ثمانين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في ~~الاشخاص وله عنده حديث آخر عن عمر في الصيام (قوله سمعت هشام بن حكيم) أي ~~ابن حزام الأسدي له ولأبيه صحبة وكان اسلامهما يوم الفتح وكان لهشام فضل ~~ومات قبل أبيه وليس له في البخاري رواية وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا ~~من رواية عروة عنه وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعلى ووهم من زعم ~~أنه استشهد في خلافة أبى بكر أو عمر وأخرج ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك ~~عن الزهري كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف فكان عمر يقول إذا بلغه الشئ أما ~~ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك (قوله يقرأ سورة الفرقان) كذا للجميع وكذا ~~في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع وذكر بعض الشراح أنه وقع عند ~~الخطيب في المبهمات سورة الأحزاب بدل الفرقان وهو غلط من النسخة التي وقف ~~عليها فان الذي في كتاب الخطيب الفرقان كما في رواية غيره (قوله فكدت ~~أساوره) بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله الجرجاني وقال غيره أواثبه وهو ~~أشبه قال النابغة - فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ~~ناقع - أي واثبتنى وفى بانت سعاد * إذا يساور قرنا لا يحل له * أن يترك ~~القرن الا وهو مخذول * ووقع عند الكشميهني والقابسي في رواية شعيب الآتية ~~بعد أبواب أثاوره بالمثلثة عوض المهملة قال عياض والمعروف الأول (قلت) لكن ~~معناها أيضا صحيح ووقع في رواية مالك أن أعجل عليه (قوله فتصبرت) في رواية ~~مالك ثم أمهلته حتى انصرف أي من الصلاة لقوله في هذه الرواية حتى سلم (قوله ~~فلببته ms06519 بردائه) بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة أي جمعت ~~عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت منى وكان عمر شديدا في الامر بالمعروف وفعل ~~ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل قال له أرسله (قوله كذبت) فيه اطلاق ذلك على غلبة الظن ~~أو المراد بقوله كذبت أي أخطأت لان أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطا ~~(قوله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها) هذا قاله عمر ~~استدلالا على ما ذهب إليه من تخطئة هشام وانما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في ~~الاسلام وسابقته بخلاف هشام فإنه كان قريب العهد بالاسلام فخشى عمر من ذلك ~~أن لا يكون أتقن القراءة بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما سمع وكان سبب ~~اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قديما ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولان هشاما من مسلمة ~~الفتح فكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرا فنشأ ~~اختلافهما من ذلك ومبادرة عمر للانكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف الا في هذه الواقعة (قوله فانطلقت به أقوده إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) كأنه لما لببه بردائه صار يجره به فلهذا صار ~~قائدا له ولولا ذلك لكان يسوقه ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~وصلا إليه أرسله (قوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) هذا أورده النبي ~~صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين وقد وقع ~~عند الطبري من طريق PageV09P022 # إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل فغير عليه عمر ~~فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل ألم تقرئني يا رسول الله ~~قال بلى قال فوقع في صدر عمر شئ عرفه النبي صلى الله وسلم في وجهه ms06520 قال فضرب ~~في صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا ثم قال يا عمر القرآن كله صواب ما لم ~~تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة ومن طريق ابن عمر سمع عمر رجلا يقرأ فذكر ~~نحوه ولم يذكر فوقع في صدر عمر لكن قال في آخره أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~كلها كاف شاف ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام منها لأبي ~~بن كعب مع ابن مسعود في سورة النحل كما تقدم ومنها ما أخرجه أحمد عن أبي ~~قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو ~~انما هي كذا وكذا فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن هذا القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا فيه اسناده حسن ولأحمد ~~أيضا وأبى عبيد والطبري من حديث أبي جهم بن الصمة أن رجلين اختلفا في آية ~~من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~نحو حديث عمرو بن العاص وللطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال جاء رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد ~~وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلى إلى جنبه فقال على ليقرأ كل انسان منكم كما علم فإنه ~~حسن جميل ولابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود أقرأني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل أقرأها فإذا هو ~~يقرأ حروفا ما أقرأها فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فتغير وجهه وقال انما أهلك من ~~كان قبلكم الاختلاف ثم أسر إلى علي شيئا فقال على أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم قال فانطلقنا وكل رجل منا ~~يقرأ حروفا لا يقرأها ms06521 صاحبه وأصل هذا سيأتي في آخر حديث في كتاب فضائل ~~القرآن وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها ~~أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري أكثرها غير مختار ~~(قوله فاقرؤا ما تيسر منه) أي من المنزل وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد ~~المذكور وأنه للتيسير على القارئ وهذا يقوى قول من قال المراد بالأحرف ~~تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة لان لغة هشام بلسان قريش ~~وكذلك عمر ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما نبه على ذلك ابن عبد البر ونقل عن ~~أكثر أهل العلم ان هذا هو المراد بالأحرف السبعة وذهب أبو عبيد وآخرون إلى ~~أن المراد اختلاف اللغات وهو اختيار ابن عطية وتعقب بأن لغات العرب أكثر من ~~سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها فجاء عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزل القرآن ~~على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن قال والعجز سعد بن بكر وجشم ابن ~~بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهؤلاء كلهم من هوازن ويقال لهم عليا هوازن ولهذا ~~قال أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعنى بنى دارم ~~وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال نزل القرآن بلغة الكعبيين كعب ~~قريش وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك قال لان الدار واحدة يعنى ان خزاعة كانوا ~~جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم وقال أبو حاتم السجستاني نزل بلغة قريش وهذيل ~~وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر PageV09P023 # واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ~~فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم أبو علي الأهوازي وقال ~~أبو عبيد ليس المراد ان كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة ~~فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن ~~وغيرهم قال وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا وقيل نزل بلغة مضر ~~خاصة لقول عمر نزل ms06522 القرآن بلغة مضر وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر ~~السبع من مضر أنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش ~~فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل ~~القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن ~~يقرؤه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ ~~والاعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان ~~فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق المعنى وعلى هذا ~~يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم وتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلا منهم (قلت) وتتمة ذلك أن يقال إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي أي ~~ان كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته بل المراعى في ذلك السماع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام في حديث الباب ~~أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم لكن ثبت عن غير واحد من الصحابة انه كان ~~يقرأ بالمرادف ولم لم مسموعا له ومن ثم أنكر عمر على ابن مسعود قراءته عنى ~~حين أي حتى حين وكتب إليه ان القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة ~~قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة ~~واحدة قال ابن عبد البر بعد ان أخرجه من طريق أبى داود بسنده يحتمل أن يكون ~~هذا من عمر على سبيل الاختيار لا ان الذي قرأ به ابن مسعود لا يجوز قال ~~وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل قال أبو ~~شامة ويحتمل أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما نزل بلسان قريش ان ذلك كان ~~أول نزوله ثم إن الله تعالى سهله على الناس فجوز لهم أن يقرؤه على لغاتهم ~~على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه بلسان عربي مبين فأما من أراد ~~قراءته من غير العرب ms06523 فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش لأنه الأولى وعلى ~~هذا يحمل ما كتب به عمر إلى ابن مسعود لان جميع اللغات بالنسبة لغير العربي ~~مستوية في التعبير فإذا لابد من واحدة فلتكن بلغة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما العربي المجبول على لغته فلو كلف قراءته بلغة قريش لعسر عليه التحول ~~مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته ويشير إلى هذا قوله في حديث أبي كما تقدم ~~هون على أمتي وقوله إن أمتي لا تطيق ذلك وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه ~~لا تحتاج لفظة من ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالبا وليس المراد كما تقدم ~~ان كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه قال ابن عبد البر وهذا مجمع عليه بل هو ~~غير ممكن بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه الا الشئ القليل ~~مثل عبد الطاغوت وقد أنكر ابن قتيبة أن يكون في القرآن كلمة تقرأ على سبعة ~~أوجه ورد عليه ابن الأنباري بمثل عبد الطاغوت ولا تقل لهما أف وجبريل ويدل ~~على ما قرره انه أنزل أولا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن يقرؤه بغير لسان ~~قريش وذلك بعد ان كثر دخول العرب في الاسلام فقد ثبت ان ورود التخفيف بذلك ~~كان بعد الهجرة كما تقدم في حديث أبي بن كعب أن جبريل لقى PageV09P024 # النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند أضاة بنى غفار فقال إن الله يأمرك أن ~~تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال أسال الله معافاته ومغفرته فان أمتي لا تطيق ~~ذلك الحديث أخرجه مسلم وأضاة بنى غفار هي بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير ~~همز وآخره تاء تأنيث هو مستنقع الماء كالغدير وجمعه أضا كعصا وقيل بالمد ~~والهمز مثل اناء وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بنى غفار بكسر المعجمة ~~وتخفيف الفاء لانهم نزلوا عنده وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء ان معنى قوله أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه أي ~~يقرأ ms06524 بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه كأنه قال أنزل على هذا الشرط أو ~~على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته إذ لو أخذوا بأن يقرؤه على حرف واحد ~~لشق عليهم كما تقدم قال ابن قتيبة في أول تفسير المشكل له كان من تيسير ~~الله ان أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم فالهذلي يقرأ عتى حين يريد حتى حين ~~والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز قال ولو أراد ~~كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق ~~عليه غاية المشقة فيسر عليهم ذلك بمنه ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ ~~على سبعة أوجه لقال مثلا أنزل سبعة أحرف وانما المراد أن يأتي في الكلمة ~~وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة وقال ابن عبد البر أنكر أكثر أهل ~~العلم أن يكون معنى الأحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما ~~واحدة قالوا وانما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ~~نحو أقبل وتعال وهلم ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على ذلك (قلت) ويمكن ~~الجمع بين القولين بان يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى ~~مع انحصار ذلك في سبع لغات لكن لاختلاف القولين فائدة أخرى وهى ما نبه عليه ~~أبو عمرو الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة ~~فيه في ختمة واحدة فإذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض الأحرف ~~السبعة لا بكلها وهذا انما يتأتى على القول بأن المراد بالأحرف اللغات وأما ~~وقول من يقول بالقول الآخر فيتأتى ذلك في ختمة واحدة لا ريب بل يمكن على ~~ذلك القول إن تحصل الأوجه السبعة في بعض القرآن كما تقدم وقد حمل ابن قتيبة ~~وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة أشياء * ~~الأول ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ولا يضار كاتب ولا شهيد ~~بنصب الراء ورفعها * الثاني ما يتغير بتغير ms06525 الفعل مثل بعد بين أسفارنا ~~وباعد بين أسفارنا بصيغة الطلب والفعل الماضي * الثالث ما يتغير بنقط بعض ~~الحروف المهملة مثل ثم ننشرها بالراء والزاي * الرابع ما يتغير بابدال حرف ~~قريب من مخرج الآخر مثل طلح منضود في قراءة على وطلع منضود * الخامس ما ~~يتغير بالتقديم والتأخير مثل وجاءت سكرة الموت بالحق في قراءة أبى بكر ~~الصديق وطلحة بن مصرف وزين العابدين وجاءت سكرة الحق بالموت * السادس ما ~~يتغير بزيادة أو نقصان كما تقدم في التفسير عن ابن مسعود وأبى الدرداء ~~والليل إذا يغشى والنهار إذا تخلى والذكر والأنثى هذا في النقصان واما في ~~الزيادة فكما تقدم في تفسير تبت يدا أبى لهب في حديث ابن عباس وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ورهطك منهم المخلصين * السابع ما يتغير بابدال كلمة بكلمة ترادفها ~~مثل العهن المنفوش في قراءة ابن مسعود وسعيد بن جبير كالصوف المنفوش وهذا ~~وجه حسن لكن استبعده قاسم بن ثابت في الدلائل لكون الرخصة في القراءات انما ~~وقعت PageV09P025 # وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم وانما كانوا يعرفون الحروف ~~بمخارجها قال واما ما وجد من الحروف المتباينة المخرج المتفقة الصورة مثل ~~ننشرها وننشزها فان السبب في ذلك تقارب معانيها واتفق تشابه صورتها في الخط ~~(قلت) ولا يلزم من ذلك توهين ما ذهب إليه ابن قتيبة لاحتمال أن يكون ~~الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقا وانما اطلع عليه بالاستقراء وفى ذلك من ~~الحكمة البالغة ما لا يخفى وقال أبو الفضل الرازي الكلام لا يخرج عن سبعة ~~أوجه في الاختلاف الأول اختلاف الأسماء من افراد وتثنية وجمع أو تذكير ~~وتأنيث الثاني اختلاف تصريف الافعال من ماض ومضارع وأمر الثالث وجوه ~~الاعراب الرابع النقص والزيادة الخامس التقديم والتأخير السادس الابدال ~~السابع اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والادغام والاظهار ~~ونحو ذلك (قلت) وقد أخذ كلام ابن قتيبة ونقحه وذهب قوم إلى أن السبعة أحرف ~~سبعة أصناف من الكلام واحتجوا بحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كان الكتاب الأول ينزل من ms06526 باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة ~~أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا ~~حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا ~~بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا ~~أخرجه أبو عبيد وغيره قال ابن عبد البر هذا حديث لا يثبت لأنه من رواية أبى ~~سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ولم يلق ابن مسعود وقد رده قوم من أهل ~~النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران (قلت) وأطنب الطبري في مقدمة تفسيره ~~في الرد على من قال به وحاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه ~~الأوجه السبعة وقد صح الحديث المذكور ابن حبان والحاكم وفى تصحيحه نظر ~~لانقطاعه بين أبى سلمة وابن مسعود وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري ~~عن أبي سلمة مرسلا وقال هذا مرسل جيد ثم قال إن صح فمعنى قوله في هذا ~~الحديث سبعة أحرف أي سبعة أوجه كما فسرت في الحديث وليس المراد الأحرف ~~السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لان سياق تلك الأحاديث يأبى ~~حملها على هذا بل هي ظاهرة في أن المراد أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين ~~وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيرا والشئ الواحد لا يكون حراما وحلالا ~~في حالة واحدة وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمداني قوله زاجر وآمر ~~استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة ~~وانما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد ويؤيده أنه جاء في بعض ~~طرقه زاجرا وآمرا الخ بالنصب أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة وقال ~~أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة ~~أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها ~~على صنف واحد كغيره من الكتب (قلت) وما يوضح أن قوله زاجر وآمر الخ ليس ~~تفسيرا للأحرف السبعة ms06527 ما وقع في مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عقب حديث ~~ابن عباس الأول من حديثي هذا الباب قال ابن شهاب بلغني أن تلك الأحرف ~~السبعة انما هي في الامر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام قال ~~أبو شامة وقد اختلف السلف في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هل هي ~~مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم أوليس فيه الا حرف واحد منها مال ~~ابن الباقلاني إلى الأول وصرح الطبري وجماعة PageV09P026 # بالثاني وهو المعتمد وقد أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي الطاهر بن ~~أبي السرح قال سألت ابن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل هي ~~الأحرف السبعة قال لا وانما الأحرف السبعة مثل هلم وتعال وأقبل أي ذلك قلت ~~أجزأك قال وقال لي ابن وهب مثله والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على ~~انزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه بعض ما ~~اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها كما وقع في المصحف المكي تجرى من تحتها ~~الأنهار في آخر براءة وفى غيره بحذف من وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف ~~الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض وعدة هاءات وعدة لامات ونحو ~~ذلك وهو محمول على أنه نزل بالامرين معا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكتابته لشخصين أو اعلم بذلك شخصا واحدا وأمره باثباتهما على الوجهين وما ~~عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو مما كانت القراءة جوزت به ~~توسعة على الناس وتسهيلا فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن ~~عثمان وكفر بعضهم بعضا اختار الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته وتركوا ~~الباقي قال الطبري وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر مما ~~خير فيه على خصلة واحدة لان أمرهم بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على ~~سبيل الايجاب بل على سبيل الرخصة (قلت) ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث الباب فاقرءوا ما ms06528 تيسر منه وقد قرر الطبري ذلك تقرير أطنب فيه ووهى ~~من قال بخلافه ووافقه على ذلك جماعة منهم أبو العباس بن عمار في شرح ~~الهداية وقال أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة ~~المأذون في قراءتها لا كلها وضابطه ما وافق رسم المصحف فاما ما خالفه مثل ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومثل إذا جاء فتح الله والنصر فهو من ~~تلك القراءات التي تركت ان صح السند بها ولا يكفي صحة سندها في اثبات كونها ~~قرآنا ولا سيما والكثير منها ما يحتمل أن يكون من التأويل الذي قرن إلى ~~التنزيل فصار يظن أنه منه وقال البغوي في شرح السنة المصحف الذي استقر عليه ~~الامر هو آخر العرضات على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عثمان بنسخه ~~في المصاحف وجمع الناس عليه وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما ~~يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ووقع فليس لأحد أن ~~يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم وقال أبو شامة ظن قوم أن القراءات ~~السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهى خلاف اجماع أهل العلم ~~قاطبة وانما يظن ذلك بعض أهل الجهل وقال ابن عمار أيضا لقد فعل مسبع هذه ~~السبعة مالا ينبغي له واشكل الامر على العامة بابهامه كل من قل نظره أن هذه ~~القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل ~~الشبهة ووقع له أيضا في اقتصاره عن كل امام على راويين أنه صار من سمع ~~قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر وربما بالغ من ~~لا يفهم فخطأ أو كفر وقال أبو بكر بن العربي ليست هذه السبعة متعينة للجواز ~~حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبى جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم فان هؤلاء مثلهم ~~أو فوقهم وكذا قال غير واحد منهم مكي بن أبي طالب وأبو العلاء الهمداني ~~وغيرهم من أئمة القراء ms06529 وقال أبو حيان ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من ~~القراءات المشهورة الا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه ~~سبعة عشر راويا ثم ساق أسماءهم واقتصر في كتاب ابن مجاهد PageV09P027 # على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف يقتصر على السوسي والدوري ~~وليس لهما مزية على غيرهما لان الجميع مشتركون في الضبط والاتقان والاشتراك ~~في الاخذ قال ولا أعرف لهذا سببا الا ما قضى من نقص العلم فاقتصر هؤلاء على ~~السبعة ثم اقتصر من بعدهم من السبعة على النزر اليسير وقال أبو شامة لم يرد ~~ابن مجاهد ما نسب إليه بل أخطأ من نسب إليه ذلك وقد بالغ أبو طاهر بن أبي ~~هاشم صاحبه في الرد على من نسب إليه ان مراده بالقراءات السبع الأحرف ~~السبعة المذكورة في الحديث قال ابن أبي هاشم ان السبب في اختلاف القراءات ~~السبع وغيرها أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل ~~عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل قال فثبت أهل كل ~~ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما ~~يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من ~~الاحتياط للقرآن فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين ~~بحرف واحد من السبعة وقال مكي بن أبي طالب هذه القراءات التي يقرأ بها ~~اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ~~ثم ساق نحو ما تقدم قال وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي ~~الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا أن ما ~~خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا ~~يكون قرآنا وهذا غلط عظيم فان الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين ~~كأبى عبيد القاسم بن سلام وأبى حاتم السجستاني وأبى جعفر الطبري وإسماعيل ~~بن إسحاق والقاضي قد ms06530 ذكروا أضعاف هؤلاء (قلت) اقتصر أبو عبيد في كتابه على ~~خمسة عشر رجلا من كل مصر ثلاثة أنفس فذكر من مكة ابن كثير وابن محيصن ~~وحميدا الأعرج ومن أهل المدينة أبا جعفر وشيبة ونافعا ومن أهل البصرة أبا ~~عمرو وعيسى بن عمر وعبد الله بن أبي إسحاق ومن أهل الكوفة يحيى بن وثاب ~~وعاصما والأعمش ومن أهل الشام عبد الله بن عامر ويحيى بن الحرث قال وذهب ~~عنى اسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين حمزة ولا الكسائي بل قال إن جمهور أهل ~~الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال وأما ~~الكسائي فكان يتخير القراءات فأخذ من قراءة الكوفيين بعضا وترك بعضا وقال ~~بعد ان ساق أسماء من نقلت عنه القراءة من الصحابة والتابعين فهؤلاء هم ~~الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث قال ثم ~~قام بعدهم بالقراءات قوم ليست لهم أسنانهم ولا تقدمهم غير أنهم تجردوا ~~للقراءة واشتدت عنايتهم بها وطلبهم لها حتى صاروا بذلك أئمة يقتدى الناس ~~بهم فيها فذكرهم وذكر أبو حاتم زيادة على عشرين رجلا ولم يذكر فيهم ابن ~~عامر ولا حمزة ولا الكسائي وذكر الطبري في كتابه اثنين وعشرين رجلا قال مكي ~~وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبى عمرو ويعقوب وبالكوفة ~~على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة ابن عامر وبمكة على قراءة ابن كثير ~~وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك فلما كان على رأس الثلاثمائة ~~أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب قال والسبب في الاقتصار على السبعة ~~مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة ~~عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف ~~على PageV09P028 # ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة ~~وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق على الاخذ عنه فافردوا من كل مصر ~~إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان ms06531 عليه الأئمة غير هؤلاء من ~~القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب وعاصم الجحدري وأبى جعفر وشيبة ~~وغيرهم قال وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي أبو عبيد وأبو حاتم ~~والمفضل وأبو جعفر الطبري وغيرهم وذلك واضح في تصانيفهم في ذلك وقد صنف ابن ~~جبير المكي وكان قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة اختار من ~~كل مصر إماما وانما اقتصر على ذلك لان المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة ~~إلى هذه الأمصار ويقال انه وجه بسبعة هذه الخمسة ومصحفا إلى اليمن ومصحفا ~~إلى البحرين لكن لم نسمع لهذين المصحفين خبرا وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة ~~عدد المصاحف فاستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين يكمل بهما العدد فصادف ~~ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر بها وهو أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسئلة ولم يكن له فطنة فظن أن المراد بالقراءات ~~السبع الأحرف السبعة ولا سيما وقد كثر استعمالهم الحرف في موضع القراءة ~~فقالوا قرأ بحرف نافع بحرف ابن كثير فتأكد الظن بذلك وليس الامر كما ظنه ~~والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في السماع ~~ويستقيم وجهه في العربية ويوافق خط المصحف وربما زاد بعضهم الاتفاق عليه ~~ونعني بالاتفاق كما قال مكي بن أبي طالب ما اتفق عليه قراء المدينة والكوفة ~~ولا سيما إذا اتفق نافع وعاصم قال وربما أرادوا بالاتفاق ما اتفق عليه أهل ~~الحرمين قال وأصح القراءات سندا نافع وعاصم وأفصحها أبو عمرو والكسائي وقال ~~3 ابن السمعاني القراءات في الشافي التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ~~ليس فيه أثر ولا سنة وانما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه لا ~~تجوز الزيادة على ذلك قال وقد صنف غيره في السبع أيضا فذكر شيئا كثيرا من ~~الروايات عنهم غير ما في كتابه فلم يقل أحد انه لا تجوز القراءة بذلك لخلو ~~ذلك المصحف عنه وقال أبو الفضل الرازي في اللوائح بعد ان ذكر الشبهة ms06532 التي ~~من أجلها ظن الأغبياء ان أحرف الأئمة السبعة هي المشار إليها في الحديث وان ~~الأئمة بعد ابن مجاهد جعلوا القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك قال واقتفيت ~~أثرهم لأجل ذلك وأقول لو اختار امام من أئمة القراء حروفا وجرد طريقا في ~~القراءة بشرط الاختيار لم يكن ذلك خارجا عن الأحرف السبعة وقال الكواشي كل ~~ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق لفظه خط المصحف الامام فهو من ~~السبعة المنصوصة فعلى هذا الأصل بنى قبول القراءات عن سبعة كانوا أو سبعة ~~آلاف ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ (قلت) وانما أوسعت القول في هذا ~~لما تجدد في هذه الأعصار المتأخرة من توهم أن القراءات المشهورة منحصرة في ~~مثل التيسير والشاطبية وقد اشتد انكار أئمة هذا الشأن على من ظن ذلك كأبى ~~شامة وأبى حيان وآخر من صرح بذلك السبكي فقال في شرح المنهاج عند الكلام ~~على القراءة بالشاذ صرح كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ توهما منه ~~انحصار المشهور فيها والحق أن الخارج عن السبعة على قسمين الأول ما يخالف ~~رسم المصحف فلا شك في أنه ليس بقرآن والثاني مالا يخالف رسم المصحف وهو على ~~قسمين أيضا الأول ما ورد من طريق غريبة فهذا ملحق بالأول والثاني ما اشتهر ~~عند أئمة هذا الشأن PageV09P029 # القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه كقراءة يعقوب وأبى جعفر ~~وغيرهما ثم نقل كلام البغوي وقال هو أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه فقيه ~~محدث مقرئ ثم قال وهذا التفصيل بعينه وارد في الروايات عن السبعة فان عنهم ~~شيئا كثيرا من الشواذ وهو الذي لم يأت الا من طريق غريبة وان اشتهرت ~~القراءة من ذلك المنفرد وكذا قال أبو شامة ونحن وان قلنا إن القراءات ~~الصحيحة إليهم نسبت وعنهم نقلت فلا يلزم ان جميع ما نقل عنهم بهذه الصفة بل ~~فيه الضعيف لخروجه عن الأركان الثلاثة ولهذا ترى كتب المصنفين مختلفة في ~~ذلك فالاعتماد في غير ذلك على الضابط ms06533 المتفق عليه * (فصل) * لم أقف في شئ ~~من طرق حديث عمر على تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة ~~الفرقان وقد زعم بعضهم فيما حكاه ابن التين انه ليس في هذه السورة عند ~~القراء خلاف فيما ينقص من خط المصحف سوى قوله وجعل فيها سراجا وقرئ سرجا ~~جمع سراج قال وباقي ما فيها من الخلاف لا يخالف خط المصحف (قلت) وقد تتبع ~~أبو عمر ابن عبد البر ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن الصحابة ومن بعدهم ~~من هذه السورة فأوردته ملخصا وزدت عليه قدر ما ذكره وزيادة على ذلك وفيه ~~تعقب على ما حكاه ابن التين في سبعة مواضع أو أكثر * قوله تبارك الذي نزل ~~الفرقان قرأ أبو الجوزاء وأبو السوار أنزل بألف * قوله على عبده قرأ عبد ~~الله بن الزبير وعاصم الجحدري على عباده ومعاذ أبو حليمة وأبو نهيك على ~~عبيده * قوله وقالوا أساطير الأولين اكتتبها قرأ طلحة بن مصرف ورويت عن ~~إبراهيم النخعي بضم المثناة الأولى وكسر الثانية مبنيا للمفعول وإذا ابتدأ ~~ضم أوله * قوله ملك فيكون قرأ عاصم الجحدري وأبو المتوكل ويحيى بن يعمر ~~فيكون بضم النون * قوله أو تكون له جنة قرأ الأعمش وأبو حصين يكون ~~بالتحتانية * قوله يأكل منها قرأ الكوفيون سوى عاصم نأكل بالنون ونقله في ~~الكامل عن القاسم وابن سعد وابن مقسم * قوله ويجعل لك قصورا قرأ ابن كثير ~~وابن عامر وحميد وتابعهم أبو بكر وشيبان عن عاصم وكذا محبوب عن أبي عمرو ~~وورش يجعل برفع اللام والباقون بالجزم عطفا على محل جعل وقيل لادغامها وهذا ~~يجرى على طريقة أبى عمرو بن العلاء وقرأ بنصب اللام عمر بن ذر وابن أبي ~~عبلة وطلحة بن سليمان وعبد الله بن موسى وذكرها الفراء جوازا على اضمار ان ~~ولم ينقلها وضعفها ابن جنى * قوله مكانا ضيقا قرأ ابن كثير والأعمش وعلي بن ~~نصر ومسلمة بن محارب بالتخفيف ونقلها عقبة بن يسار عن أبي عمر أيضا * قوله ~~مقرنين قرأ عاصم الجحدري ومحمد بن ms06534 السميفع مقرنون * قوله ثبورا قرأ ~~المذكوران بفتح المثلثة * قوله ويوم نحشرهم قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم وأبو ~~جعفر ويعقوب والأعرج والجحدري وكذا الحسن وقتادة والأعمش على اختلاف عنهم ~~بالتحتانية وقرأ 3 الأعرج بكسر الشين قال ابن جنى وهى قوية في القياس ~~متروكة في الاستعمال * قوله وما يعبدون من دون الله قرأ ابن مسعود وأبو ~~نهيك وعمر بن ذر وما يعبدون من دوننا * قوله فيقول قرأ ابن عامر وطلحة بن ~~مصرف وسلام وابن حسان وطلحة بن سليمان وعيسى بن عمر وكذا الحسن وقتادة على ~~اختلاف عنهما ورويت عن عبد الوارث عن أبي عمرو بالنون * قوله ما كان ينبغي ~~قرأ أبو عيسى الأسواري وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الغين * قوله إن نتخذ ~~قرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت والباقر وأخوه زيد وجعفر الصادق ونصر بن ~~علقمة ومكحول وشيبة PageV09P030 # وحفص بن حميد وأبو جعفر القارئ وأبو حاتم السجستاني والزعفراني وروى عن ~~مجاهد وأبو رجاء والحسن بضم أوله وفتح الخاء على البناء للفعول وأنكرها أبو ~~عبيد وزعم القراء ان أبا جعفر تفرد بها * قوله فقد كذبوكم حكى القرطبي انها ~~قرئت بالتخفيف * قوله بما تقولون قرأ ابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير ~~والأعمش وحميد بن قيس وابن جريج وعمر بن ذر وأبو حياة ورويت عن قنبل ~~بالتحتانية * قوله فما يستطيعون قرأ حفص في الأكثر عنه عن عاصم بالفوقانية ~~وكذا الأعمش وطلحة بن مصرف وأبو حياة * قوله ومن يظلم منكم نذقه قرئ يذقه ~~بالتحتانية * قوله الا انهم قرئ أنهم بفتح الهمزة والأصل لانهم فحذفت اللام ~~نقل هذا والذي قبله من اعراب السمين * قوله ويمشون قرأ على وابن مسعود ~~وابنه عبد الرحمن وأبو عبد الرحمن السلمي بفتح الميم وتشديد الشين مبنيا ~~للفاعل وللمفعول أيضا * قوله حجرا محجورا قرأ الحسن والضحاك وقتادة وأبو ~~رجاء والأعمش حجرا بضم أوله وهى لغة وحكى أبو البقاء الفتح عن بعض المصريين ~~ولم أر من نقلها قراءة * قوله ويوم تشقق قرأ الكوفيون وأبو عمرو والحسن في ~~المشهور عنهما وعمرو بن ميمون ونعيم ms06535 بن ميسرة بالتخفيف وقرأ الباقون ~~بالتشديد ووافقهم عبد الوارث ومعاذ عن أبي عمرو وكذا محبوب وكذا الحمصي من ~~الشاميين في نقل الهذلي * قوله ونزل الملائكة قرأ الأكثر بضم النون وتشديد ~~الزاي وفتح اللام الملائكة بالرفع وقرأ خارجة بن مصعب عن أبي عمرو ورويت عن ~~معاذ أبى حليمة بتخفيف الزاي وضم اللام والأصل تنزل الملائكة فحذفت تخفيفا ~~وقرأ أبو رجاء ويحيى بن يعمر وعمر بن ذر ورويت عن ابن مسعود ونقلها ابن ~~مقسم عن المكي واختارها الهذلي بفتح النون وتشديد الزاي وفتح اللام على ~~البناء للفاعل الملائكة بالنصب وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو ~~بالتخفيف الملائكة بالرفع على البناء للفاعل ورويت عن الخفاف على البناء ~~للمفعول أيضا وقرأ ابن كثير في المشهور عنه وشعيب عن أبي عمرو وننزل بنونين ~~الثانية خفيفة الملائكة بالنصب وقرئ بالتشديد عن ابن كثير أيضا وقرأ هارون ~~عن أبي عمرو بمثناة أوله وفتح النون وكسر الزاي الثقيلة الملائكة بالرفع أي ~~تنزل ما أمرت به وروى عن أبي بن كعب مثله لكن بفتح الزاي وقرأ أبو السمال ~~وأبو الأشهب كالمشهور عن ابن كثير لكن بألف أوله وعن أبي بن كعب نزلت بفتح ~~وتخفيف وزيادة مثناة في آخره وعنه مثله لكن بضم أوله مشددا وعنه تنزلت ~~بمثناة في أوله وفى آخره بوزن تفعلت * قوله يا ليتني اتخذت قرأ أبو عمرو ~~بفتح الياء الأخيرة من ليتني * قوله يا ويلتي قرأ الحسن بكسر المثناة ~~بالإضافة ومنهم من أمال * قوله إن قومي اتخذوا قرأ أبو عمرو وروح وأهل مكة ~~الا رواية ابن مجاهد عن قنبل بفتح الياء من قومي * قوله لنثبت قرأ ابن ~~مسعود بالتحتانية بدل النون وكذا روى عن حميد بن قيس وأبى حصين وأبى عمران ~~الجوني * قوله فدمرناهم قرأ على ومسلمة بن محارب فدمر انهم بكسر الميم وفتح ~~الراء وكسر النون الثقيلة بينهما ألف تثنية وعن علي بغير نون والخطاب لموسى ~~وهرون * قوله وعادا وثمود قرأ حمزة ويعقوب وحفص وثمود بغير صرف قوله أمطرت ~~قرأ معاذ أبو حليمة ms06536 وزيد بن علي وأبو نهيك مطرت بضم أوله وكسر الطاء مبنيا ~~للمفعول وقرأ ابن مسعود أمطروا وعنه أمطرناهم * قوله مطر السوء قرأ أبو ~~السمال وأبو العالية وعاصم الجحدري بضم السين وأبو السمال PageV09P031 # أيضا مثله بغير همز وقرأ على وحفيده زين العابدين وجعفر بن محمد بن زين ~~العابدين بفتح السين وتشديد الواو بلا همز وكذا قرأ الضحاك لكن بالتخفيف * ~~قوله هزوا قرأ حمزة وإسماعيل بن جعفر والمفضل باسكان الزاي وحفص بالضم بغير ~~همز * قوله أهذا الذي بعث الله قرأ ابن مسعود وأبى بن كعب اختاره الله من ~~بيننا * قوله عن آلهتنا قرأ ابن مسعود أبى عن عبادة آلهتنا * قوله أرأيت من ~~اتخذ إلهه قرأ ابن مسعود بمد الهمزة وكسر اللام والتنوين بصيغة الجمع وقرأ ~~الأعرج بكسر أوله وفتح اللام بعدها ألف وهاء تأنيث وهو اسم الشمس وعنه بضم ~~أوله أيضا * قوله أم تحسب قرأ الشامي بفتح السين * قوله أو يعقلون قرأ ابن ~~مسعود أو يبصرون * قوله وهو الذي أرسل قرأ ابن مسعود جعل * قوله الرياح قرأ ~~ابن كثير وابن محيصن والحسن الريح * قوله نشرا قرأ ابن عامر وقتادة وأبو ~~رجاء وعمرو بن ميمون بسكون الشين وتابعهم هارون الأعور وخارجة بن مصعب ~~كلاهما عن أبي عمرو وقرأ الكوفيون سوى عاصم وطائفة بفتح أوله ثم السكون ~~وكذا قرأ الحسن وجعفر بن محمد والعلاء ابن شبابة وقرأ عاصم بموحدة بدل ~~النون وتابعه عيسى الهمداني وأبان بن ثعلب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في ~~رواية وابن السميفع بضم الموحدة مقصور بوزن حبلى * قوله لنحيي به قرأ ابن ~~مسعود لننشر به * قوله ميتا قرأ أبو جعفر بالتشديد * قوله ونسقيه قرأ أبو ~~عمرو وأبو حياة وابن أبي عبلة بفتح النون وهى رواية عن أبي عمرو وعاصم ~~والأعمش * قوله وأناسي قرأ يحيى بن الحرث بتخفيف آخره وهى رواية عن الكسائي ~~وعن أبي بكر بن عياش وعن قتيبة الميال وذكرها الفراء جوازا لا نقلا * قوله ~~ولقد صرفناه قرأ عكرمة بتخفيف الراء * قوله ليذكروا قرأ الكوفيون سوى عاصم ~~بسكون الدال ms06537 مخففا * قوله وهذا ملح قرأ أبو حصين وأبو الجوزاء وأبو المتوكل ~~وأبو حياة وعمر بن ذر ونقلها الهذلي عن طلحة بن مصرف ورويت عن الكسائي ~~وقتيبة الميال بفتح الميم وكسر اللام واستنكرها أبو حاتم السجستاني وقال ~~ابن جنى يجوز أن يكون أراد مالح فحذف الألف تخفيفا قال مع أن مالح ليست ~~فصيحة * قوله وحجرا تقدم * قوله الرحمن فاسال به قرأ زيد بن علي بجر النون ~~نعتا للحي وابن معدان بالنصب قال على المدح * قوله فاسأل به قرأ المكيون ~~والكسائي وخلف وأبان بن يزيد وإسماعيل بن جعفر ورويت عن أبي عمرو وعن نافع ~~فسل به بغير همز * قوله لما تأمرنا قرأ الكوفيون بالتحتانية لكن اختلف عن ~~حفص وقرأ ابن مسعود لما تأمرنا به * قوله سراجا قرأ الكوفيون سوى عاصم سرجا ~~بضمتين لكن سكن الراء الأعمش ويحيى بن وثاب وأبان بن ثعلب والشيرازي * قوله ~~وقمرا قرأ الأعمش وأبو حصين والحسن ورويت عن عاصم بضم القاف وسكون الميم ~~وعن الأعمش أيضا فتح أوله * قوله إن يذكر قرأ حمزة بالتخفيف وأبى بن كعب ~~يتذكر ورويت عن علي وابن مسعود وقرأها أيضا إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب ~~والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى الهمداني والباقر وأبوه وعبد الله بن إدريس ~~ونعيم بن ميسرة * قوله وعباد الرحمن قرأ أبي بن كعب بضم العين وتشديد ~~الموحدة والحسن بضمتين بغير ألف وأبو المتوكل وأبو نهيك وأبو الجوزاء بفتح ~~ثم كسر ثم تحتانية ساكنة * قوله يمشون قرأ على ومعاذ القارئ وأبو عبد ~~الرحمن السلمي وأبو المتوكل وأبو نهيك وابن السميفع بالتشديد مبنيا للفاعل ~~وعاصم PageV09P032 # الجحدري وعيسى بن عمر مبنيا للمفعول * قوله سجدا قرأ إبراهيم النخعي ~~سجودا * قوله ومقاما قرأ أبو زيد بفتح الميم * قوله ولم يقتروا قرأ ابن ~~عامر والمدنيون وهى رواية أبى عبد الرحمن السلمي عن علي وعن الحسن وأبى ~~رجاء ونعيم بن ميسرة والمفضل والأزرق والجعفي وهى رواية عن أبي بكر بضم ~~أوله من الرباعي وأنكرها أبو حاتم وقرأ الكوفيون الا من تقدم منهم وأبو ~~عمرو في رواية ms06538 بفتح أوله وضم التاء وقرأ عاصم الجحدري وأبو حياة عيسى بن ~~عمر وهى رواية عن أبي عمرو أيضا بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء والباقون ~~بفتح أوله وكسر التاء * قوله قواما قرأ حسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة بكسر ~~القاف وأبو حصين وعيس بن عمر بتشديد الواو مع فتح القاف * قوله يلق أثاما ~~قرأ ابن مسعود وأبو رجاء يلقى باشباع القاف وقرأ عمر بن ذر بضم أوله وفتح ~~اللام وتشديد القاف بغير اشباع * قوله يضاعف قرأ أبو بكر عن عاصم برفع ~~الفاء وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وشيبة ويعقوب يضعف بالتشديد وقرأ ~~طلحة بن سليمان بالنون العذاب بالنصب * قوله ويخلد قرأ ابن عامر والأعمش ~~وأبو بكر عن عاصم بالرفع وقرأ أبو حياة بضم أوله وفتح الخاء وتشديد اللام ~~ورويت عن الجعفي عن شعبة ورويت عن أبي عمرو لكن بتخفيف اللام وقرأ طلحة بن ~~مصرف ومعاذ القارئ وابن المتوكل وأبو نهيك وعاصم الجحدري بالمثناة مع الجزم ~~على الخطاب * قوله فيه مهانا قرأ ابن كثير باشباع الهاء من فيه حيث جاء ~~وتابعه حفص عن عاصم هنا فقط * قوله وذريتنا قرأ أبو عمرو والكوفيون سوى ~~رواية عن عاصم بالافراد والباقون بالجمع * قوله قرة أعين قرأ أبو الدرداء ~~وابن مسعود وأبو هريرة وأبو المتوكل وأبو نهيك وحميد بن قيس وعمر بن ذر ~~قرأت بصيغة الجمع * قوله يجزون الغرفة قرأ ابن مسعود يجزون الجنة * قوله ~~ويلقون فيها قرأ الكوفيون سوى حفص وابن معدان بفتح أوله وسكون اللام وكذا ~~قرأ النميري عن المفضل * قوله فقد كذبتم قرأ ابن مسعود وابن عباس وابن ~~الزبير فقد كذب الكافرون وحكى الواقدي عن بعضهم تخفيف الذال * قوله فسوف ~~يكون قرأ أبو السمال وأبو المتوكل وعيسى بن عمر وأبان بن تغلب بالفوقانية * ~~قوله لزاما قرأ أبو السمال بفتح اللام أسنده أبو حاتم السجستاني عن أبي زيد ~~عنه ونقلها الهذلي عن أبان بن تغلب قال أبو عمر بن عبد البر بعد ان أورد ~~بعض ما أوردته هذا ما في سورة ms06539 الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل العلم ~~بالقرآن والله أعلم بما أنكر منها عمر على هشام وما قرأ به عمر فقد أن يمكن ~~أن يكون هنالك حروف أخرى لم تصل إلى وليس كل من قرأ بشئ نقل ذلك عنه ولكن ~~ان فات من ذلك شئ فهو النزر اليسير كذا قال والذي ذكرناه يزيد على ما ذكره ~~مثله أو أكثر ولكنا لا نتقلد عهدة ذلك ومع ذلك فنقول يحتمل أن تكون بقيت ~~أشياء لم نطلع عليها على انى تركت أشياء مما يتعلق بصفة الأداء من الهمز ~~والمد والروم والاشمام ونحو ذلك ثم بعد كتابتي هذا واسماعه وقف على الكتاب ~~الكبير المسمى بالجامع الأكبر والبحر الأزخر تأليف شيخ شيوخنا أبى القاسم ~~عيسى بن عبد العزيز اللخمي الذي ذكر أنه جمع فيه سبعة آلاف رواية من طريق ~~غير مالا يليق وهو في نحو ثلاثين مجلدة فالتقطت منه ما لم يتقدم ذكره من ~~الاختلاف فقارب قدر ما كنت ذكرته أولا وقد أوردته على ترتيب السورة * قوله ~~ليكون للعالمين نذيرا قرأ أدهم السدوسي بالمثناة فوق * قوله واتخذوا من ~~دونه آلهة قرأ سعيد بن PageV09P033 # يوسف بكسر الهمزة وفتح اللام بعدها ألف * قوله ويمشى قرأ العلاء بن شبابة ~~وموسى بن إسحاق بضم أوله وفتح الميم وتشديد الشين المفتوحة ونقل عن الحجاج ~~بضم أوله وسكون الميم وبالسين المهملة المكسورة وقالوا هو تصحيف * قوله إن ~~تتبعون قرأ ابن أنعم بتحتانية أوله وكذا محمد بن جعفر بفتح المثناة الأولى ~~وسكون الثانية * قوله فلا يستطيعون قرأ زهير بن أحمد بمثناة من فوق * قوله ~~جنة يأكل منها قرأ سالم بن عامر جنات بصيغة الجمع * قوله مكانا ضيقا مقرنين ~~قرأ عبد الله بن سلام مقرنين بالتخفيف وقرأ سهل مقرنون بالتخفيف مع الواو * ~~قوله أم جنة الخلد قرأ أبو هشام أم جنات بصيغة الجمع * قوله عبادي هؤلاء ~~قرأها الوليد بن مسلم بتحريك الياء * قوله نسوا الذكر قرأ أبو مالك بضم ~~النون وتشديد السين * قوله فما يستطيعون صرفا قرأ ابن مسعود فما يستطيعون ~~لكم وأبى ms06540 بن كعب فما يستطيعون لك حكى ذلك أحمد بن يحيى بن مالك عن عبد ~~الوهاب عن هارون الأعور وروى عن ابن الأصبهاني عن أبي بكر بن عياش وعن يوسف ~~بن سعيد عن خلف بن تميم عن زائدة كلاهما عن الأعمش بزيادة لكم أيضا * قوله ~~ومن يظلم منكم قرأ يحيى بن واضح ومن يكذب بدل يظلم ووزنها وقرأها أيضا ~~هارون الأعور يكذب بالتشديد * قوله عذابا كبيرا قرأ شعيب عن أبي حمزة ~~بالمثلثة بدل الموحدة * قوله لولا أنزل قرأ جعفر بن محمد بفتح الهمزة ~~والزاي ونصب الملائكة * قوله عتوا كبيرا قرئ عتيا بتحتانية بدل الواو وقرأ ~~أبو إسحاق الكوفي كثيرا بالمثلثة بدل الموحدة * قوله يوم يرون الملائكة قرأ ~~عبد الرحمن بن عبد الله ترون بالمثناة من فوق * قوله ويقولون قرأ هشيم عن ~~يونس وتقولون بالمثناة من فوق أيضا * قوله وقدمنا قرأ سعيد ابن إسماعيل ~~بفتح الدال * قوله إلى ما عملوا من عمل قرأ الوكيعي من عمل صالح بزيادة ~~صالح * قوله هباء قرأ محارب بضم الهاء مع المد وقرأ نصر بن يوسف بالضم ~~والقصر والتنوين وقرأ ابن دينار كذلك لكن بفتح الهاء * قوله مستقرا قرأ ~~طلحة بن موسى بكسر القاف * قوله ويوم تشقق قرأ أبو ضمام ويوم بالرفع ~~والتنوين وأبو وجرة بالرفع بلا تنوين وقرأ عصمة عن الأعمش يوم يرون السماء ~~تشقق بحذف الواو وزيادة يرون * قوله الملك يومئذ قرأ سليمان ابن إبراهيم ~~الملك بفتح الميم وكسر اللام * قوله الحق قرأ أبو جعفر بن يزيد بنصب الحق * ~~قوله يا ليتني اتخذت قرأ عامر بن نصير تخذت * قوله وقالوا لولا نزل عليه ~~القرآن قرأ المعلى عن الجحدري بفتح النون والزاي مخففا وقرأ زيد بن علي ~~وعبيد الله بن خليد كذلك لكن مثقلا * قوله وقوم نوح قرأها الحسن بن محمد بن ~~أبي سعدان عن أبيه بالرفع * قوله وجعلناهم للناس آية قرأ حامد الرامهرمزي ~~آيات بالجمع * قوله ولقد أتوا على القرية قرأ سورة بن إبراهيم القريات ~~بالجمع وقرأ بهرام القرية بالتصغير مثقلا * قوله أفلم يكونوا يرونها ms06541 قرأ ~~أبو حمزة عن شعبة بالمثناة من فوق فيهما * قوله وسوف يعلمون حين يرون قرأ ~~عثمان بن المبارك بالمثناة من فوق فيهما * قوله أم تحسب قرأ حمزة بن حمزة ~~بضم التحتانية وفتح السين المهملة * قوله سباتا قرأ يوسف ابن أحمد بكسر ~~المهملة أوله وقال معناه الراحة * قوله جهادا كبيرا قرأ محمد بن الحنفية ~~بالمثلثة * قوله مرج البحرين قرأ ابن عرفة مرج بتشديد الراء * قوله هذا عذب ~~قرأ الحسن بن محمد ابن أبي سعدان بكسر الذال المعجمة * قوله فجعله نسبا قرأ ~~الحجاج بن يوسف سببا بمهملة ثم PageV09P034 # موحدتين * قوله أنسجد قرأ أبو المتوكل بالتاء المثناة من فوق * قوله وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة قرأ الحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه خلفه ~~بفتح الخاء وبالهاء ضمير يعود على الليل * قوله على الأرض هونا قرأ ابن ~~السميفع بضم الهاء * قوله قالوا سلاما قرأ حمزة بن عروة سلما بكسر السين ~~وسكون اللام * قوله بين ذلك قرأ جعفر بن الياس بضم النون وقال هو اسم كان * ~~قوله لا يدعون قرأ جعفر بن محمد بتشديد الدال * قوله ولا يقتلون قرأ ابن ~~جامع بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء المكسورة وقرأها معاذ كذلك لكن بألف ~~قبل المثناة * قوله أثاما قرأ عبد الله بن صالح العجلي عن حمزة اثما بكسر ~~أوله وسكون ثانيه بغير ألف قبل الميم وروى عن ابن مسعود بصيغة الجمع آثاما ~~* قوله يبدل الله قرأ عبد الحميد عن أبي بكر وابن أبي عبلة وأبان وابن ~~مجالد عن عاصم وأبو عمارة والبرهمي عن الأعمش بسكون الموحدة * قوله لا ~~يشهدون الزور قرأ أبو المظفر بنون بدل الراء * قوله ذكروا بآيات ربهم قرأ ~~تميم بن زياد بفتح الذال والكاف * قوله بآيات ربهم قرأ سليمان بن يزيد بآية ~~بالافراد * قوله قرة أعين قرأ معروف بن حكيم قرة عين بالافراد وكذا أبو ~~صالح من رواية الكلبي عنه لكن قال قرأت عين * قوله واجعلنا للمتقين قرأ ~~جعفر بن محمد واجعل لنا من المتقين إماما * قوله يجزون قرأ أبى ms06542 في رواية ~~يجازون * قوله الغرفة قرأ أبو حامد الغرفات * قوله تحية قرأ ابن عمير تحيات ~~بالجمع * قوله وسلاما قرأ الحرث وسلما في الموضعين * قوله مستقرا ومقاما ~~قرأ عمير بن عمران ومقاما بفتح الميم * قوله فقد كذبتم قرأ عبد ربه بن سعيد ~~بتخفيف الذال فهذه ستة وخمسون موضعا ليس فيها من المشهور شئ فليضف إلى ما ~~ذكرته أولا فتكون جملتها نحوا من مائة وثلاثين موضعا والله أعلم واستدل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فاقرؤا ما تيسر منه على جواز القراءة بكل ما ثبت ~~من القرآن بالشروط المتقدمة وهى شروط لابد من اعتبارها فمتى اختل شرط منها ~~لم تكن تلك القراءة معتمدة وقد قرر ذلك أبو شامة في الوجيز تقريرا بليغا ~~وقال لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله الا إذا اتفقت الطرق عن ذلك ~~الامام الذي قام بامامة المصر بالقراءة وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على ~~إمامته في ذلك قال أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا فلو اشتملت الآية الواحدة ~~على قراآت مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة بها بشرط أن لا يختل ~~المعنى ولا يتغير الاعراب وذكر أبو شامة في الوجيز أن فتوى وردت من العجم ~~لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عشرا من القرآن فيخلط القراءات فأجاب ابن الحاجب ~~وابن الصلاح وغير واحد من أئمة ذلك العصر بالجواز بالشروط التي ذكرناها كمن ~~يقرأ مثلا فتلقى آدم من ربه كلمات فلا يقرأ لابن كثير بنصب آدم ولابى عمرو ~~بنصب كلمات وكمن يقرأ نغفر لكم بالنون خطاياتكم بالرفع قال أبو شامة لا شك ~~في منع مثل هذا وما عداه فجائز والله أعلم وقد شاع في زماننا من طائفة من ~~القراء انكار ذلك حتى صرح بعضهم بتحريمه فظن كثير من الفقهاء ان لهم في ذلك ~~معتمدا فتابعوهم وقالوا أهل كل فن أدرى بفنهم وهذا ذهول ممن قاله فان علم ~~الحلال والحرام انما يتلقى من الفقهاء والذي منع ذلك من القراء انما هو ~~محمول على ما إذا قرأ برواية خاصة فإنه متى ms06543 خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ ~~الخاص الذي شرع في اقراء روايته فمن أقرأ رواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى ~~رواية أخرى كما قاله الشيخ محى الدين وذلك من الأولوية لا على PageV09P035 # الحتم أما المنع على الاطلاق فلا والله أعلم * (قوله باب تأليف القرآن) ~~أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف (قوله إن ابن ~~جرير أخبرهم قال وأخبرني يوسف) كذا عندهم وما عرفت ماذا عطف عليه ثم رأيت ~~الواو ساقطة في رواية النسفي وكذا ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث (قوله إذ ~~جاءها عراقي) أي رجل من أهل العراق ولم أقف على اسمه (قوله أي الكفن خير ~~قالت ويحك وما يضرك) لعل هذا العراقي كان سمع حديث سمرة المرفوع البسوا من ~~ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهره وأطيب وهو عند الترمذي مصححا ~~وأخرجه أيضا عن ابن عباس فلعل العراقي سمعه فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك ~~وكان أهل العراق اشتهروا بالتعنت في السؤال فلهذا قالت له عائشة وما يضرك ~~تعنى أي كفن كفنت فيه أجزأ وقول ابن عرم للذي سأله عن دم البعوض مشهور حيث ~~قال انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله لعلى أؤلف عليه القرآن فإنه يقرأ غير مؤلف) ~~قال ابن كثير كأن قصة هذا العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصحف إلى ~~الآفاق كذا قال وفيه نظر فان يوسف بن ماهك لم يدرك زمان أرسل عثمان المصاحف ~~إلى الآفاق فقد ذكر المزي ان روايته عن أبي بن كعب مرسلة وأبى عاش بعد ~~ارسال المصاحف على الصحيح وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند عائشة ~~حين سألها هذا العراقي والذي يظهر لي أن هذا العراقي كان ممن يأخذ بقراءة ~~ابن مسعود وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على ~~الرجوع عن قراءته ولا على اعدام مصحفه كما سيأتي بيانه بعد الباب الذي يلي ms06544 ~~هذا فكان تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف عثمان ولا شك ان تأليف المصحف ~~العثماني أكثر مناسبة من غيره فلهذا أطلق العراقي انه غير مؤلف وهذا كله ~~على أن السؤال انما وقع عن ترتيب السور ويدل على ذلك قولها له وما يضرك أية ~~قرأت قبل ويحتمل أن يكون أراد تفصيل آيات كل سورة لقوله في آخر الحديث ~~فأملت عليه آي السور أي آيات كل سورة كأن تقول له سورة كذا مثلا كذا كذا ~~آية الأولى كذا الثانية الخ وهذا يرجع إلى اختلاف عدد الآيات وفيه اختلاف ~~بين المدني والشامي والبصري وقد اعتنى أئمة القراء بجمع ذلك وبيان الخلاف ~~فيه والأول أظهر ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الامرين والله أعلم قال ابن ~~بطال لا نعلم أحدا قال بوجود ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا ~~خارجها بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة والحج قبل الكهف مثل وأما ما جاء ~~عن السلف من النهى عن قراءة القرآن منكوسا فالمراد به أن يقرأ من آخر ~~السورة إلى أولها وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في ~~حفظها وتذليلا للسانه في سردها فمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه وقال ~~القاضي عياض في شرح حديث حذيفة ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته ~~في الليل بسورة النساء قبل آل عمران هو كذلك في مصحف أبي بن كعب وفيه حجة ~~لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي الباقلاني قال وترتيب السور ليس ~~بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت ~~المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن فلذلك اختلف ترتيب ~~مصاحف الصحابة ثم ذكر نحو كلام ابن بطال ثم قال ولا خلاف ان ترتيب آيات كل ~~سورة على PageV09P036 # ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى وعلى ذلك نقلته الأمة عن ~~نبيها صلى ms06545 الله عليه وسلم (قوله انما نزل أول ما نزل منه سورة من المفعل ~~فيها ذكر الجنة والنار) هذا ظاهره مغاير لما تقدم ان أول شئ نزل اقرأ باسم ~~ربك وليس فيها ذكر الجنة والنار فلعل من مقدرة أي من أول ما نزل أو المراد ~~سورة المدثر فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي وفى آخرها ذكر الجنة والنار ~~فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ فان الذي نزل أولا من اقرأ كما ~~تقدم خمس آيات فقط (قوله حتى إذا ثاب) بالمثلثة ثم الموحدة أي رجع (قوله ~~نزل الحلال والحرام) أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وان أول ما ~~نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر ~~والعاصي بالنار فلما اطمانت النفوس على ذلك أنزلت الاحكام ولهذا قالت ولو ~~نزل أول شئ لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها وذلك لما طبعت عليه النفوس من ~~النفرة عن ترك المألوف وسيأتى بيان المراد بالمفصل في الحديث الرابع (قوله ~~لقد نزل بمكة الخ) أشارت بذلك إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة وقد ~~تقدم نزول سورة القمر وليس فيها شئ من الاحكام على نزول سورة البقرة ~~والنساء مع كثرة ما اشتملتا عليه من الاحكام وأشارت بقولها وانا عنده أي ~~بالمدينة لان دخولها عليه انما كان بعد الهجرة اتفاقا وقد تقدم ذلك في ~~مناقبها وفى الحديث رد على النحاس في زعمه ان سورة النساء مكية مستندا إلى ~~قوله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت بمكة اتفاقا ~~في قصة مفتاح الكعبة لكنها حجة واهية فلا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة ~~طويلة بمكة إذا نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية بل الأرجح أن جميع ما نزل ~~بعد الهجرة معدود من المدني وقد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات ~~المدنية في السور المكية وقد أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن من طريق ~~عثمان ابن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس أن الذي ms06546 نزل بالمدينة البقرة ~~ثم آل عمران ثم الأنفال ثم الأحزاب ثم المائدة ثم الممتحنة والنساء ثم إذا ~~زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الانسان ثم الطلاق ثم إذا ~~جاء نصر الله ثم النور ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم ~~الجاثية ثم التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم براءة وقد ثبت في صحيح مسلم من ~~حديث أنس أن سورة الكوثر مدنية فهو المعتمد واختلف في الفاتحة والرحمن ~~والمطففين وإذا زلزلت والعاديات والقدر وأرأيت والاخلاص والمعوذتين وكذا ~~اختلف مما تقدم في الصف والجمعة والتغابن وهذا بيان ما نزل بعد الهجرة من ~~الآيات مما في المكي فمن ذلك الأعراف نزل بالمدينة منها واسألهم عن القرية ~~التي كانت حاضرة البحر إلى وإذ أخذ ربك * يونس نزل منها بالمدينة فان كنت ~~في شك آيتان وقيل ومنهم من يؤمن به آية وقيل من رأس أربعين إلى آخرها مدني ~~* هود ثلاث آيات ولعلك تارك أفمن كان على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي ~~النهار * النحل ثم إن ربك للذين هاجروا الآية وان عاقبتم إلى آخر السورة * ~~الاسراء وان كادوا ليستفزونك وقال رب أدخلني وإذ قلنا لك ان ربك أحاط ~~بالناس ويسئلونك عن الروح قل آمنوا به أو لا تؤمنوا * الكهف مكية الا أولها ~~إلى جرزا وآخرها من أن الذين آمنوا مريم آية السجدة الحج من أولها إلى شديد ~~ومن كان يظن وان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله وأذن للذين يقاتلون ولولا ~~دفع الله وليعلم الذين أوتو العلم والذين هاجروا وما بعدها وموضع السجدتين ~~وهذان خصمان الفرقان والذين PageV09P037 # يدعون مع الله الها آخر إلى رحيما الشعراء آخرها من والشعراء يتبعهم ~~القصص الذين آتيناهم الكتاب إلى الجاهلين وان الذي فرض عليك القرآن ~~العنكبوت من أولها إلى ويعلم المنافقين لقمان ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام ألم تنزيل أفمن كان مؤمنا وقيل من تتجافى سبا ويرى الذين أوتوا العلم ~~الزمر قل يا عبادي إلى يشعرون المؤمن ان الذين يجادلون في ms06547 آيات الله والتي ~~تليها الشورى أم يقولون افترى وهو الذي يقبل التوبة إلى شديد الجاثية قل ~~للذين آمنوا يغفروا الأحقاف قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وقوله ~~فاصبر ق ولقد خلقانا السماوات إلى لغوب النجم الذين يجتنبون إلى اتقى ~~الرحمن يسأله من في السماوات والأرض الواقعة وتجعلون رزقكم ن من انا ~~بلوناهم إلى يعلمون ومن فاصبر لحكم ربك إلى الصالحين المرسلات وإذا قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون فهذا ما نزل بالمدينة من آيات من سور تقدم نزولها بمكة ~~وقد بين ذلك حديث ابن عباس عن عثمان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما ينزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا واما ~~عكس ذلك وهو نزول شئ من سورة بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة فلم ~~أره الا نادرا فقد اتفقوا على أن الأنفال مدنية لكن قيل إن قوله تعالى وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا الآية نزلت بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بالمدينة وهذا ~~غريب جدا نعم نزل من السور المدنية التي تقدم ذكرها بمكة ثم نزلت سورة ~~الأنفال بعد الهجرة في العمرة والفتح والحج ومواضع متعددة في الغزوات كتبوك ~~وغيرها أشياء كثيرة كلها تسمى المدني اصطلاحا والله أعلم * الحديث الثاني ~~حديث ابن مسعود تقدم شرحه في تفسير سبحان وفى الأنبياء والغرض منه هنا أن ~~هذه السور نزلن بمكة وانها مرتبة في مصحف ابن مسعود كما هي في مصحف عثمان ~~ومع تقديمهن في النزول فهن مؤخرات في ترتيب المصاحف والمراد بالعتاق وهو ~~بكسر المهملة أنهن من قديم ما نزل * الحديث الثالث حديث البراء تعلمت سورة ~~سبح اسم ربك الاعلى قبل ان يقدم النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث ~~تقدم شرحه في أحاديث الهجرة والغرض منه ان هذه السورة متقدمة النزول وهى في ~~أواخر المصحف مع ذلك * الحديث الرابع حديث ابن مسعود أيضا (قوله شقيق) هو ~~ابن سلمة وهو أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفى رواية ms06548 أبى داود ~~الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل أخرجه الترمذي (قوله قال عبد ~~الله) سيأتي في باب الترتيل بلفظ غدونا على عبد الله وهو ابن مسعود (قوله ~~لقد تعلمت النظائر) تقدم شرحه مستوفى في باب الجمع بين سورتين في الصلاة من ~~أبواب صفة الصلاة وفيه أسماء السور المذكورة وان فيه دلالة على أن تأليف ~~مصحف ابن مسعود على غير تأليف العثماني وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم ~~النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول ويقال ان مصحف على كان على ~~ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير ~~ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله أعلم وأما ترتيب المصحف على ما ~~هو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني يحتمل أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي أمر بترتيبه هكذا ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة ثم ~~رجح الأول بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا انه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعارض به جبريل في كل سنة فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا ~~الترتيب وبه جزم ابن الأنباري وفيه نظر بل الذي يظهر انه كان يعارضه به على ~~PageV09P038 # ترتيب النزول نعم ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون ~~توقيفا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن ~~وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن ~~عمدتم إلى الأنفال وهى من المثاني والى براءة وهى من المبين فقرنتم بهما ~~ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وضعتموهما في السبع الطوال ~~فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينزل عليه السورة ~~ذات العدد فإذا نزل عليه الشئ يعنى منها دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا ~~هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل ~~بالمدينة وبراءة من ms06549 آخر القرآن وكان قصتها شبيهة بها فظننت انها منها فقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا انها منها اه‍ فهذا يدل على أن ~~ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفا ولما لم يفصح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضى الله تعالى عنه ونقل ~~صاحب الاقناع أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف ابن مسعود قال ولا يؤخذ بهذا ~~وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم الله الرحمن الرحيم أول ما ينزل شئ ~~منها كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم ~~السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفى رواية فإذا نزلت بسم الله ~~الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان ~~توقيفا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي ~~قال كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف فذكر الحديث وفيه فقال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طرأ على حزبي من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى ~~أقضيه قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا كيف تحزبون ~~القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور واحدى عشرة وثلاث ~~عشرة وحزب المفصل من ق حتى تختم (قلت) فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما ~~هو في المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن لذي كان ~~مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه فيحتمل أن يكون كان فيه تقديم ~~وتأخير كما ثبت من حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ النساء بعد ~~البقرة قبل آل عمران ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن الراجح في المفصل ~~أنه من أول سورة ق إلى آخر القرآن لكنه مبني على أن الفاتحة لم تعد في ms06550 ~~الثلث الأول فأنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من الحجرات وبه جزم ~~جماعة من الأئمة وقد نقلنا الاختلاف في تحديده في باب الجهر بالقراءة في ~~المغرب من أبواب صفة الصلاة والله أعلم * (قوله باب كان جبريل يعرض القرآن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون ~~الراء أي يقرأ والمراد يستعرضه ما أقرأه إياه (قوله وقال مسروق عن عائشة عن ~~فاطمة قالت أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ان جبريل كان يعارضني ~~بالقرآن) هذا طرف من حديث وصله بتمامه في علامات النبوة وتقدم شرحه في باب ~~الوفاة النبوية من آخر المغازي وتقدم بيان فائدة المعارضة في الباب الذي ~~قبله والمعارضة مفاعلة من الجانبين كأن كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر ~~يستمع (قوله وانه عارضني) في رواية السرخسي وانى عارضني (قوله إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري) تقدم في الصيام من وجه آخر عن PageV09P039 # إبراهيم بن سعد قال أنبأنا الزهري وإبراهيم بن سعد سمع من الزهري ومن ~~صالح بن كيسان عن الزهري وروايته على الصفتين تكررت في هذا الكتاب كثيرا ~~وقد تقدمت فوائد حديث ابن عباس هذا في بدء الوحي فنذكر هنا نكتا مما لم ~~يتقدم (قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس) فيه احتراس بليغ ~~لئلا يتخيل من قوله وأجود ما يكون في رمضان أن الأجودية خاصة منه برمضان ~~فأثبت له الأجودية المطلقة أولا ثم عطف عليها زيادة ذلك في رمضان (قوله ~~وأجود ما يكون في رمضان) تقدم في بدء الوحي من وجه آخر عن الزهري بلفظ وكان ~~أجود ما يكون في رمضان وتقدم أن المشهور في ضبط أجود انه بالرفع وأن النصب ~~موجه وهذه الرواية مما تؤيد الرفع (قوله لان جبريل كان يلقاه) فيه بيان سبب ~~الأجودية المذكورة وهى أبين من الرواية التي في بدء الوحي بلفظ وكان أجود ~~ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل (قوله في كل ليلة في شهر رمضان حتى ~~ينسلخ) أي رمضان وهذا ظاهر ms06551 في أنه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل ~~عليه القرآن ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة وإن كان صيام شهر رمضان انما فرض ~~بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه (قوله يعرض عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القرآن) هذا عكس ما وقع في الترجمة لان فيها أن ~~جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم وفى هذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعرض على جبريل وتقدم في بدء الوحي بلفظ وكان يلقاه في كل ~~ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر ~~ويؤيده ما وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب كما سأوضحه وفى الحديث ~~اطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه لان أول رمضان من بعد البعثة لم يكن نزل ~~من القرآن الا بعضه ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان قد نزل ~~كله الا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور وكان في سنة عشر إلى أن مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومما نزل في تلك المدة ~~قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإنها نزلت يوم عرفة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم بها بالاتفاق وقد تقدم في هذا الكتاب وكأن الذي نزل في تلك ~~الأيام لما كان قليلا بالنسبة لما تقدم اغتفر أمر معارضته فيستفاد من ذلك ~~أن القرآن يطلق على البعض مجازا ومن ثم لا يحنث من حلف ليقرأن القرآن فقرأ ~~بعضه الا ان قصد الجميع واختلف في العرضة الأخيرة هل كانت بجميع الأحرف ~~المأذون في قراءتها أو بحرف واحد منها وعلى الثاني فهل هو الحرف الذي جمع ~~عليه عثمان جميع الناس أو غيره وقد روى أحمد وابن أبي داود والطبري من طريق ~~عبيدة ابن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة ~~الأخيرة ومن طريق محمد بن سيرين قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقرآن الحديث نحو حديث ms06552 ابن عباس وزاد في آخره فيرون ان قراءتنا أحدث ~~القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة وعند الحاكم نحوه من حديث سمرة واسناده حسن ~~وقد صححه هو ولفظه عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات ~~ويقولون ان قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة ومن طريق مجاهد عن ابن عباس قال ~~أي القراءتين ترون كان آخر القراءة قالوا قراءة زيد بن ثابت فقال لا ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل فلما كان ~~في السنة التي قبض فيها عرضه عليه مرتين وكانت قراءة ابن مسعود آخرهما وهذا ~~يغاير حديث سمرة ومن وافقه وعند PageV09P040 # مسدد في مسنده من طريق إبراهيم النخعي أن ابن عباس سمع رجلا يقول الحرف ~~الأول فقال ما الحرف الأول قال إن عمر بعث ابن مسعود إلى الكوفة معلما ~~فأخذوا بقراءته فغير عثمان القراءة فهم يدعون قراءة ابن مسعود الحرف الأول ~~فقال ابن عباس انه لآخر حرف عرض به النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل ~~وأخرج النسائي من طريق أبى ظبيان قال قال لي ابن عباس أي القراءتين تقرأ ~~قلت القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد يعنى عبد الله بن مسعود قال بل هي ~~الأخيرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل الحديث وفى ~~آخره فحضر ذلك ابن مسعود فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل واسناده صحيح ويمكن ~~الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا بالحرفين المذكورين ~~فيصح اطلاق الآخرية على كل منهما (قوله أجود بالخير من الريح المرسلة) فيه ~~جواز المبالغة في التشبيه وجواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم سامعه ~~وذلك أنه أثبت له أولا وصف الأجودية ثم أراد أن يصفه بأزيد من ذلك فشبه ~~جوده بالريح المرسلة بل جعله أبلغ في ذلك منها لان الريح قد تسكن وفيه ~~الاحتراس لان الريح منها العقيم الضارة ومنها المبشرة بالخير فوصفها ~~بالمرسلة ليعين الثانية وأشار إلى قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح مبشرات ~~2 والله الذي أرسل ms06553 الرياح ونحو ذلك فالريح المرسلة تستمر مدة ارسالها وكذا ~~كان عمله صلى الله عليه وسلم في رمضان ديمة لا ينقطع وفيه استعمال أفعل ~~التفضيل في الاسناد الحقيقي والمجازى لان الجود من النبي صلى الله عليه ~~وسلم حقيقة ومن الريح مجاز فكأنه استعار للريح جودا باعتبار مجيئها بالخير ~~فأنزلها منزل من جاد وفى تقديم معمول أجود على المفضل عليه نكتة لطيفة وهى ~~انه لو أخره لظن تعلقه بالمرسلة وهذا وإن كان لا يتغير به المعنى المراد ~~بالوصف من الأجودية الا أنه تفوت فيه المبالغة لان المراد وصفه بزيادة ~~الأجودية على الريح المرسلة مطلقا وفى الحديث من الفوائد غير ما سبق تعميم ~~شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه ثم معارضته ما نزل منه فيه ~~ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه وفى كثرة نزوله من توارد الخيرات ~~والبركات مالا يحصى ويستفاد منه أن فضل الزمان انما يحصل بزيادة العبادة ~~وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير وفيه استحباب تكثير العبادة في ~~آخر العمر ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك ~~لزيادة التذكرة والاتعاظ وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره وأن المقصود من ~~التلاوة الحضور والفهم لان الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل ~~والعوارض الدنيوية والدينية ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم ما نزل ~~من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء فيقرأ كل ليلة جزأ في جزء من ~~الليلة والسبب في ذلك ما كان يشتغل به في كل ليلة من سوى ذلك من تهجد ~~بالصلاة ومن راحة بدن ومن تعاهد أهل ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب ~~تعدد الحروف المأذون في قراءتها ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر ولولا ~~التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة وفى السنة الأخيرة عرضه مرتين لجاز أنه ~~كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ثم يعيده في بقية الليالي وقد أخرج أبو ~~عبيد من طريق داود بن أبي هند قال قلت للشعبي قوله تعالى شهر ms06554 رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن اما كان ينزل عليه في سائر السنة قال بلى ولكن جبريل كان ~~يعارض مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما ~~يشاء ويثبت ما يشاء PageV09P041 # ففي هذا إشارة إلى الحكمة في التقسيط الذي أشرت إليه لتفصيل ما ذكره من ~~المحكم والمنسوخ ويؤيده أيضا الرواية الماضية في بدء الخلق بلفظ فيدارسه ~~القرآن فان ظاهره ان كلا منهما كان يقرأ على الآخر وهى موافقة لقوله يعارضه ~~فيستدعى ذلك زمانا زائدا على ما لو قرأ الواحد ولا يعارض ذلك قوله تعالى ~~سنقرئك فلا تنسى إذا قلنا إن لا نافية كما هو المشهور وقول الأكثر لان ~~المعنى انه إذا أقرأه فلا ينسى ما أقرأه ومن جملة الأقراء مدارسة جبريل أو ~~المراد أن المنفى بقوله فلا تنسى النسيان الذي لا ذكر بعده لا النسيان الذي ~~يعقبه الذكر في الحال حتى لو قدر أنه نسى شيئا فإنه يذكره إياه في الحال ~~وسيأتى مزيد بيان لذلك في باب نسيان القرآن إن شاء الله تعالى وقد تقدمت ~~بقية فوائد حديث ابن عباس في بدء الوحي (قوله حدثنا خالد بن يزيد) هو ~~الكاهلي وأبو بكر هو ابن عياش بالتحتانية والمعجمة وأبو حصين بفتح أوله ~~عثمان بن عاصم وذكوان هو أبو صالح السمان (قوله كان يعرض على النبي صلى ~~الله عليه وسلم) كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول وفى بعضها بفتح أوله ~~بحذف الفاعل فالمحذوف هو جبريل صرح به إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه ~~الإسماعيلي ولفظه كان جبريل يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في ~~كل رمضان والى هذه الرواية أشار المصنف في الترجمة (قوله القرآن كل عام ~~مرة) سقط لفظ القرآن لغير الكشميهني زاد إسرائيل عند الإسماعيلي فيصبح وهو ~~أجود بالخير من الريح المرسلة وهذه الزيادة غريبة في حديث أبي هريرة وانما ~~هي محفوظة من حديث ابن عباس (قوله فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه) ~~في رواية إسرائيل عرضتين وقد تقدم ms06555 ذكر الحكمة في تكرار العرض في السنة ~~الأخيرة ويحتمل أيضا أن يكون السر في ذلك أن رمضان من السنة الأولى لم يقع ~~فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان ثم فتر الوحي ثم تتابع فوقعت ~~المدارسة في السنة الأخيرة مرتين ليستوى عدد السنين والعرض (قوله وكان ~~يعتكف في كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه) ظاهره أنه اعتكف ~~عشرين يوما من رمضان وهو مناسب لفعل جبريل حيث ضاعف عرض القرآن في تلك ~~السنة ويحتمل أن يكون السبب ما تقدم في الاعتكاف أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يعتكف عشرا فسافر عاما فلم يعتكف فاعتكف من قابل عشرين يوما وهذا انما ~~يتأتى في سفر وقع في شهر رمضان وكان رمضان من سنة تسع دخل وهو صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك وهذا بخلاف القصة المتقدمة في كتاب الصيام انه شرع ~~في الاعتكاف في أول العشر الأخير فلما رأى ما صنع أزواجه من ضرب الأخبية ~~تركه ثم اعتكف عشرا في شوال اتحاد القصة ويحتمل أيضا أن تكون القصة التي في ~~حديث الباب هي التي أوردها مسلم وأصلها عند البخاري من حديث أبي سعيد قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور العشر التي في وسط الشهر فإذا ~~استقبل إحدى وعشرين رجع فأقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع ~~فيها ثم قال انى كنت أجاور هذه العشر الوسط ثم بدا لي أن أجاور العشر ~~الأواخر فجاور العشر الأخير الحديث فيكون المراد بالعشرين العشر الأوسط ~~والعشر الأخير * (قوله باب القراء من أصحاب رسول الله عليه وسلم) أي الذين ~~اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه وهذا اللفظ كان في عرف السلف أيضا لمن ~~تفقه في القرآن وذكره فيه ستة أحاديث * الأول PageV09P042 # عن عمرو وهو ابن مرة وقد نسبه المصنف في المناقب من هذا الوجه وذهل ~~الكرماني فقال هو عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي وليس كما قال (قوله ~~عن مسروق) جاء عن إبراهيم وهو النخعي فيه شيخ ms06556 آخر أخرجه الحاكم من طريق أبي ~~سعيد المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وهو مقلوب فان ~~المحفوظ في هذا عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق كما تقدم في المناقب ويحتمل ~~أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين والأعمش حمله عن شيخين (قوله خذوا القرآن من ~~أربعة) أي تعلموه منهم والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين وهما المبدأ ~~بهما واثنان من الأنصار وسالم هو ابن معقل مولى أبى حذيفة ومعاذ هو ابن جبل ~~وقد تقدم هذا الحديث في مناقب سالم مولى أبى حذيفة من هذا الوجه وفى أوله ~~ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ذلك رجل لا أزال أحبه بعد ~~ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة فبدأ به ~~فذكر حديث الباب ويستفاد منه محبة من يكون ما هرا في القرآن وأن البداءة ~~بالرجل في الذكر على غيره في أمر اشترك فيه مع غيره يدل على تقدمه فيه ~~وتقدم بقية شرحه هناك وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ~~الاعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك وتعقب ~~بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف ~~المذكورين وقد قتل سالم مولى أبى حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وقعة اليمامة ومات معاذ في خلافة عمر ومات أبى وابن مسعود في خلافة عثمان ~~وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمانا ~~طويلا فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن بل كان ~~الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة وقد تقدم في ~~غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء وكانوا ~~سبعين رجلا * الحديث الثاني (قوله حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي ) كذا ms06557 للأكثر ~~وحكى الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني حدثنا حفص بن عمر حدثنا ~~أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب يروى عنه في الصحيح وانما هو عمر بن ~~حفص ابن غياث بالغين المعجمة والتحتانية والمثلثة وكان أبوه قاضى الكوفة ~~وقد أخرج أبو نعيم الحديث المذكور في المستخرج من طريق سهل بن بحر عن عمر ~~بن حفص بن غياث ونسبه ثم قال أخرجه البخاري عن عمر بن حفص (قوله حدثنا شقيق ~~بن سلمة) في رواية مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق عن عبدة عن الأعمش عن أبي ~~وائل وهو شقيق المذكور وجاء عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه النسائي عن الحسن ~~بن إسماعيل عن عبدة بن سليمان عنه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم 2 عن ابن ~~مسعود فإن كان محفوظا احتمل أن يكون للأعمش فيه طريقان والا فإسحاق وهو ابن ~~راهويه أتقن من الحسن بن إسماعيل مع أن المحفوظ عن أبي إسحاق فيه ما أخرجه ~~أحمد وابن أبي داود من طريق الثوري وإسرائيل وغيرهما عن أبي إسحاق عن خمير ~~بالخاء المعجمة مصغر عن ابن مسعود فحصل الشذوذ في رواية الحسن بن إسماعيل ~~في موضعين (قوله خطبنا عبد الله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة) زاد عاصم عن بدر عن عبد الله ~~وأخذت بقية القرآن عن أصحابه وعند إسحاق بن راهويه في روايته المذكورة ~~PageV09P043 # في أوله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمرونني ~~أن أقرأ وقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفى رواية ~~النسائي وأبو عوانة وابن أبي داود من طريق ابن شهاب عن الأعمش عن أبي وائل ~~فان خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر فقال ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة غلوا مصاحفكم وكيف تأمرونني ان أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد ~~قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06558 مثله وفى رواية خمير بن مالك ~~المذكورة بيان السبب في قول ابن مسعود هذا ولفظه لما أمر بالمصاحف أن تغير ~~ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال من استطاع وقال في آخره أفأترك ما أخذت من ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية له فقال انى غال مصحفي فمن ~~استطاع أن يغل مصحفه فليفعل وعند الحاكم من طريق أبى ميسرة قال رحت فإذا ~~أنا بالأشعري وحذيفة وابن مسعود فقال ابن مسعود والله لا أدفعه يعنى مصحفه ~~أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (قوله والله لقد علم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنى من أعلمهم بكتاب الله) وقع في رواية عبدة وأبى ~~شهاب جميعا عن الأعمش أنى أعلمهم بكتاب الله بحذف من وزاد ولو أعلم أن أحدا ~~أعلم منى لرحلت إليه وهذا لا ينفى اثبات من فإنه نفى الأعلمية ولم ينف ~~المساواة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الرابع (قوله وما أنا بخيرهم) يستفاد ~~منه أن الزيادة في صفة من صفات الفضل لا تقتضى الأفضلية المطلقة فالأعلمية ~~بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية المطلقة بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه ~~بعلوم أخرى فلهذا قال وما أنا بخيرهم وسيأتى في هذا بحث في باب خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه إن شاء الله تعالى (قوله قال شقيق) أي بالاسناد المذكور ~~(فجلست في الحلق) بفتح المهملة واللام (فما سمعت رادا يقول غير ذلك) يعنى ~~لم يسمع من يخالف ابن مسعود يقول غير ذلك أو المراد من يرد قوله دلك ووقع ~~في رواية مسلم قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما ~~سمعت أحدا يرد ذلك ولا يعيبه وفى رواية أبى شهاب فلما نزل عن المنبر جلست ~~في الحلق فما أحد ينكر ما قال وهذا يخصص عموم قوله أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بمن كان منهم بالكوفة ولا يعارض ذلك ما أخرجه ابن أبي داود من ~~طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ms06559 عتبة بن مسعود عن عبد الله بن ~~مسعود فذكر نحو حديث الباب وفيه قال الزهري فبلغني أن ذلك كرهه من قول ابن ~~مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه محمول على أن الذين ~~كرهوا ذلك من غير الصحابة الذين شاهدهم شقيق بالكوفة ويحتمل اختلاف الجهة ~~فالذي نفى شقيق أن أحدا رده أو عابه وصف ابن مسعود بأنه أعلمهم بالقرآن ~~والذي أثبته الزهري ما يتعلق بأمره بغل المصاحف وكأن مراد ابن مسعود بغل ~~المصاحف كتمها واخفاؤها لئلا تخرج فتعدم وكأن ابن مسعود رأى خلاف ما رأى ~~عثمان ومن وافقه في الاقتصار على قراءة واحدة والغاء ما عدا ذلك أو كان لا ~~ينكر الاقتصار لما في عدمه من الاختلاف بل كان يريد أن تكون قراءته هي التي ~~يعول عليها دون غيرها لما له من المزية في ذلك مما ليس لغيره كما يؤخذ ذلك ~~من ظاهر كلامه فلما فاته ذلك ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير ~~مرجح عنده اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه على أن ابن أبي داود ~~ترجم باب رضى ابن مسعود بعد ذلك بما صنع عثمان لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ~~ما ترجم به * الحديث الثالث (قوله كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف هذا ~~ظاهره أن علقمة حضر القصة وكذا أخرجه PageV09P044 # الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو ~~نعيم من طريق يوسف القاضي عن محمد بن كثير فقال فيه عن علقمة قال كان عبد ~~الله بحمص وقد أخرجه مسلم من طريق 2 جرير عن الأعمش ولفظه عن عبد الله بن ~~مسعود قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث وهذا يقتضى أن علقمة لم يحضر القصة ~~وانما نقلها عن ابن مسعود وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن الأعمش ولفظه كنت ~~جالسا بحمص وعند أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش قال عن عبد الله أنه قرأ ~~سورة يوسف ورواية أبى معاوية عند مسلم لكن أحال بها (قوله ms06560 فقال) رجل ما ~~هكذا أنزلت) لم أقف على اسمه وقد قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له مع ~~ابن مسعود في القرآن قصة غير هذه لكن لم أر ذلك صريحا وفى رواية مسلم فقال ~~لي بعض القوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف فقال رجل من القوم ما هكذا ~~أنزلت فإن كان السائل هو القائل والا ففيه مبهم آخر (قوله فقال قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم فقلت ويحك والله لقد أقرأنيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ووجد منه ريح الخمر) هي جملة حالية ~~ووقع في رواية مسلم فبينما أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر (قوله فضربه ~~الحد) في رواية مسلم فقلت لا تبرح حتى أجلدك قال فجلدته قال النووي هذا ~~محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الامام اما ~~عموما واما خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر والا فلا يجب الحد ~~بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب كان بانكار بعضه جاهلا إذ لو كذب به حقيقة ~~لكفر فقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كفر اه‍ ~~والاحتمال الأول جيد ويحتمل أيضا أن يكون قوله فضربه الحد أي رفعه إلى ~~الأمير فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه وقال القرطبي ~~انما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من له الولاية أو لأنه رأى أنه قام عن ~~الامام بواجب أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمن عمر ~~وصدرا من خلافة عثمان انتهى والاحتمال الثاني موجه وفى الأخير غفلة عما في ~~أول الخير ان ذلك كان بحمص ولم يلها ابن مسعود وانما دخلها غازيا وكان ذلك ~~في خلافة عمر وأما الجواب الثاني عن الرائحة فيرده النقل عن ابن مسعود انه ~~كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة وقد وقع مثل ذلك لعثمان في قصة ~~الوليد بن عقبة ووقع عند الإسماعيلي اثر هذا الحديث النقل ms06561 عن علي أنه أنكر ~~على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها إذ لم يقر ولم يشهد عليه وقال ~~القرطبي في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنفية وقد قال به ~~مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز (قلت) والمسئلة خلافية شهيرة وللمانع أن ~~يقول إذا احتمل ان يكون أقر سقط الاستدلال بذلك ولما حكى الموفق في المغنى ~~الخلاف في وجوب الحد بمجرد الرائحة اختار أن لا يحد بالرائحة وحدها بل لا ~~بد معها من قرينة كأن يوجد سكران أو يتقيأها ونحوه أن يوجد جماعة شهروا ~~بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد من أحدهم رائحة الخمر وحكى ابن المنذر عن بعض ~~السلف ان الذي يجب عليه الحد بمجرد الرائحة من يكون مشهورا بادمان شرب ~~الخمر وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شك وهو في الصلاة هل خرج منه ريح أولا ~~فان قارن ذلك وجود رائحة دل ذلك على وجود الحدث فيتوضأ وإن كان في الصلاة ~~فلينصرف ويحمل ما ورد من ترك الوضوء مع الشك على ما إذا تجرد الظن عن ~~القرينة وسيكون لنا عودة إلى PageV09P045 # هذه المسئلة في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما الجواب عن الثالث ~~فجيد أيضا لكن يحتمل أن يكون ابن مسعود كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما ~~يصدر منه من الكلام في حل سكره وقال القرطبي يحتمل أن يكون الرجل كذب ابن ~~مسعود ولم يكذب بالقرآن وهو الذي يظهر من قوله ما هكذا أنزلت فان ظاهره انه ~~أثبت انزالها ونفى الكيفية التي أوردها ابن مسعود وقال الرجل ذلك اما جهلا ~~منه أو قلة حفظ أو عدم تثبت بعثه عليه السكر وسيأتى مزيد بحث في ذلك في ~~كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع (قوله حدثنا مسلم) هو أبو ~~الضحى الكوفي وقع كذلك في رواية أبى حمزة عن الأعمش عند الإسماعيلي وفى ~~طبقة مسلم هذا رجلان من أهل الكوفة يقال لكل منهما مسلم أحدهما يقال له ~~الأعور والآخر يقال له البطين فالأول هو مسلم بن كيسان والثاني ms06562 مسلم بن ~~عمران ولم أر لواحد منهما رواية عن مسروق فإذا أطلق مسلم عن مسروق عرف انه ~~هو أبو الضحى ولو اشتركوا في أن الأعمش روى عن الثلاثة (قوله عبد الله) في ~~رواية قطبة عن الأعمش عند مسلم عن عبد الله بن مسعود (قوله والله) في رواية ~~جرير عن الأعمش عند ابن أبي داود قال عبد الله لما صنع بالمصاحف ما صنع ~~والله إلى آخره (قوله فيمن أنزلت) في رواية الكشميهني فيما أنزلت ومثله في ~~رواية قطبة وجرير (قوله ولو أعلم أحدا أعلم منى بكتاب الله تبلغه الإبل في ~~رواية الكشميهني تبلغنيه وهى رواية جرير (قوله لركبت إليه) تقدم في الحديث ~~الثاني بلفظ لرحلت إليه ولابى عبيد من طريق ابن سيرين نبئت أن ابن مسعود ~~قال لو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الأخيرة منى لأتيته أو ~~قال لتكلفت ان آتيه وكأنه احترز بقوله تبلغنيه الإبل عمن لا يصل إليه على ~~الرواحل اما لكونه كان لا يركب البحر فقيد بالبر أو لأنه كان جازما بأنه لا ~~أحد يفوقه في ذلك من البشر فاحترز عن سكان السماء وفى الحديث جواز ذكر ~~الانسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة ويحمل ما ورد من ذم ذلك على ~~من وقع ذلك منه فخرا أو اعجابا * الحديث الخامس حديث أنس ذكره من وجهين ~~(قوله سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أربعة كلهم من الأنصار) في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة في أول الحديث افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس منا أربعة من ~~اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت ومن ~~غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت فقال الخزرج ~~منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم (قوله وأبو زيد) تقدم في ~~مناقب زيد بن ثابت من طريق شعبة عن قتادة قلت لأنس من أبو زيد قال ms06563 أحد ~~عمومتي وتقدم بيان الاختلاف في اسم أبى زيد هناك وجوزت هناك أن لا يكون ~~لقول أنس أربعة مفهوم لكن رواية سعيد التي ذكرتها الآن من عند الطبري صريحة ~~في الحصر وسعيد ثبت في قتادة ويحتمل مع ذلك ان مراد أنس لم يجمعه غيرهم أي ~~من الأوس بقرينة المفاخرة المذكورة ولم يرد نفى ذلك عن المهاجرين ثم في ~~رواية سعيد أن ذلك من قول الخزرج ولم يفصح باسم قائل ذلك لكن لما أورده أنس ~~ولم يتعقبه كان كأنه قائل به ولا سيما وهو من الخزرج وقد أجاب القاضي أبو ~~بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس هذا بأجوبة * أحدهما أنه لا مفهوم له فلا ~~يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه * ثانيها المراد لم يجمعه على جميع الوجوه ~~والقراءات التي نزل بها الا أولئك * ثالثها لم يجمع ما نسخ PageV09P046 # منه بعد تلاوته وما لم ينسخ الا أولئك وهو قريب من الثاني * رابعها أن ~~المراد بجمعه تلقيه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بواسطة بخلاف ~~غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة * خامسها أنهم تصدوا لالقائه ~~وتعليمه فاشتهروا به وخفى حال غيرهم عمن عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه ~~وليس الامر في نفس الامر كذلك أو يكون السبب في خفائهم أنهم خافوا غائلة ~~الرياء والعجب وأمن ذلك من أظهره * سادسها المراد المراد بالجمع الكتابة ~~فلا ينفى أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلب وأما هؤلاء فجمعوه كتابة ~~وحفظوه عن ظهر قلب * سابعها المراد أن أحدا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل ~~حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح ~~بذلك لان أحدا منهم لم يكمله الا عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين نزلت آخر آية منه فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها الا ~~أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها من لم يجمع ~~غيرها الجمع البين * ثامنها ان المراد بجمعه السمع والطاعة ms06564 له والعمل ~~بموجبه وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبى الزاهد به ان رجلا أتى أبا ~~الدرداء فقال إن ابني جمع القرآن فقال اللهم غفرا انما جمع القرآن من سمع ~~له وأطاع وفى غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير وقد أومأت قبل هذا ~~إلى احتمال آخر وهو أن المراد اثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفى ذلك ~~عن غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم ويحتمل أن يقال انما اقتصر ~~عليهم أنس لتعلق غرضه بهم ولا يخفى بعده والذي يظهر من كثير من الأحاديث ان ~~أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تقدم في ~~المبعث انه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه القرآن وهو محمول على ما ~~كان نزل منه إذ ذاك وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبى بكر على تلقى ~~القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة ~~كل منهما للآخر حتى قالت عائشة كما تقدم في الهجرة انه صلى الله عليه وسلم ~~كان يأتيهم بكرة وعشية وقد صحح مسلم حديث يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله ~~وتقدمت الإشارة إليه وتقدم انه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم في ~~مكانه لما مرض فيدل على أنه كان أقرأهم وتقدم عن علي أنه جمع القرآن على ~~ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج النسائي باسناد صحيح ~~عن عبد الله بن عمر قال جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أقرأه في شهر الحديث وأصله في الصحيح وتقدم في الحديث الذي ~~مضى ذكر ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وكل هؤلاء من المهاجرين وقد ذكر ~~أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قعد من المهاجرين ~~الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد ~~الله بن السائب والعبادلة ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة ولكن بعض ms06565 هؤلاء ~~انما أكمله بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرد على الحصر المذكور في ~~حديث أنس وعد ابن أبي داود في كتاب الشريعة من المهاجرين أيضا تميم بن أوس ~~الداري وعقبة بن عامر ومن الأنصار عبادة بن الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا ~~حليمة ومجمع بن حارثة وفضالة ابن عبيد ومسلمة بن مخلد وغيرهم وصرح بأن ~~بعضهم انما جمعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وممن جمعه أيضا أبو موسى ~~الأشعري ذكره أبو عمرو الداني وعد بعض المتأخرين من القراء عمرو بن العاص ~~وسعد بن عباد وأم ورقة (قوله تابعه الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن ثمامة ~~عن PageV09P047 # أنس) هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن الفضل بن موسى به ثم ~~أخرجه المصنف من طريق عبد الله بن المثنى حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس ~~قال مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة فذكر الحديث ~~فخالف رواية قتادة من وجهين أحدهما التصريح بصيغة الحصر في الأربعة ثانيهما ~~ذكر أبى الدرداء بدل أبي بن كعب فاما الأول فقد تقدم الجواب عنه من عدة ~~أوجه وقد استنكره جماعة من الأئمة المازري لا يلزم من قول أنس لم يجمعه ~~غيرهم أن يكون الواقع في نفس الامر كذلك لان التقدير انه لا يعلم أن سواهم ~~جمعه والا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد وهذا لا ~~يتم الا إن كان لقى كل واد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له ~~جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة ~~وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك قال وقد تمسك ~~بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فانا لا نسلم حمله على ~~ظاهره سلمناه ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الامر كذلك سلمناه لكن لا ~~يلزم من كون كل واحد من الجم الغفير لم يحفظه ms06566 كله أن لا يكون حفظ مجموعه ~~الجم الغفير وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل ولو ~~على التوزيع كفى واستدل القرطبي على ذلك ببعض ما تقدم من أنه قتل يوم ~~اليمامة سبعون من القراء وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة ~~مثل هذا العدد قال وانما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم ~~أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم وأما الوجه الثاني من المخالفة فقال ~~الإسماعيلي هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما بل ~~الصحيح أحدهما وجزم البيهقي بان ذكر أبى الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب ~~وقال الداودي لا أرى ذكر أبى الدرداء محفوظا (قلت) وقد أشار البخاري إلى ~~عدم الترجيح باستواء الطرفين فطريق قتادة على شرطه وقد وافقه عليها ثمامة ~~في أحدى الروايتين عنه وطريق ثابت أيضا على شرطه وقد وافقه عليها أيضا ~~ثمامة في الرواية الأخرى لكن مخرج الرواية عن ثابت وثمامة بموافقته وقد وقع ~~عن عبد الله بن المثنى وفيه مقال وإن كان عند البخاري مقبولا لكن لا تعادل ~~روايته رواية قتادة ويرجح رواية قتادة حديث عمر في ذكر أبي بن كعب وهو ~~خاتمة أحاديث الباب ولعل البخاري أشار باخراجه إلى ذلك لتصريح عمر بترجيحه ~~في القراءة على غيره ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين فذكر مرة ~~أبي بن كعب ومرة بدله أبا الدرداء وقد روى ابن أبي داود من طريق محمد بن ~~كعب القرظي قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من ~~الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبى بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب ~~الأنصاري واسناده حسن مع ارساله وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ~~ذكر أبى الدرداء وان خالفه في العدد والمعدود ومن طريق الشعبي قال جمع ~~القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة منهم أبو الدرداء ومعاذ ~~وأبو زيد وزيد بن ثابت وهؤلاء ms06567 الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن ~~المثنى واسناده صحيح مع ارساله فلله در البخاري ما أكثرا اطلاعه وقد تبين ~~بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلا والله ~~أعلم وقال الكرماني لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وكان ~~أبو الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ومبالغة ~~ولا يلزم منه النفي عن غيرهم PageV09P048 # بطريق الحقيقة والله أعلم (قوله وأبو زيد قال ونحن ورثناه) القائل ذلك هو ~~أنس وقد تقدم وفى مناقب زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد ~~عمومتي وتقدم في غزوة بدر من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال مات أبو زيد وكان ~~بدريا ولم يترك عقبا وقال أنس نحن ورثناه وقوله أحد عمومتي يرد قول من سمى ~~أبا زيد المذكور سعد بن عبيد بن النعمان أحد بنى عمرو بن عوف لان أنسا ~~خزرجي وسعد بن عبيد أوسى وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عبيد ممن جمع ~~ولم يطلع أنس على ذلك وقد قال أبو أحمد العسكري لم يجمعه من الأوس غيره ~~وقال محمد بن حبيب في المحبر سعد بن عبيد ونسبه كان أحد من جمع القرآن في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية الشعبي التي أشرت إليها ~~المغايرة بين سعد بن عبيد وبين أبى زيد فإنه ذكرهما جميعا فدل على أنه غير ~~المراد في حديث أنس وقد ذكر ابن أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة ~~وهو خزرجي وتقدم انه يكنى أبا زيد وسعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجي ~~أيضا لكن لم أر التصريح بأنه يكنى أبا زيد ثم وجدت عند ابن أبي داود ما ~~يرفع الاشكال من أصله فإنه روى باسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس ان ~~أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن قال وكان رجلا منا من بنى عدى ~~بن النجار ms06568 أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا ونحن ورثناه قال ابن أبي داود ~~حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيس بن السكن من زعوراء من بنى عدى ابن ~~النجار قال ابن أبي داود مات قريبا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذهب ~~علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا * الحديث السادس (قوله يحيى) هو القطان ~~وسفيان هو الثوري (قوله عن حبيب بن أبي ثابت) عند الإسماعيلي حدثنا حبيب ~~(قوله أبى أقرؤنا) كذا للأكثر وبه جزم المزي في الأطراف فقال ليس في رواية ~~صدقة ذكر على (قلت) وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري فأول الحديث عنده ~~على أقضانا وأبى أقرؤنا وقد ألحق الدمياطي في نسخته في حديث الباب ذكر على ~~وليس بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار روايته وقد تقدم في ~~تفسير البقرة عن عمرو بن علي عن يحيى القطان بسنده هذا وفيه ذكر على عند ~~الجميع (قوله من لحن أبى) أي من قراءته ولحن القول فحواء ومعناه والمراد به ~~هنا القول وكان أبي بن كعب لا يرجع عما حفظه من القرآن الذي تلقاه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو أخبره غيره ان تلاوته نسخت لأنه إذا سمع ذلك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل عنده القطع به فلا يزول عنه باخبار ~~غيره أن تلاوته نسخت وقد استدل عليه عمر بالآية الدالة على النسخ وهو من ~~أوضح الاستدلال في ذلك وقد تقدم بقية شرحه في التفسير * (قوله باب فضل ~~فاتحة الكتاب) ذكره فيه حديثين * أحدهما حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها ~~أعظم سورة في القرآن والمراد بالعظم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها ~~وإن كان غرها أطول منها وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك وقد ~~تقدم شرح ذلك مبسوطا في أول التفسير * ثانيهما PageV09P049 # حديث أبي سعيد الخدري في الرقية بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الإجارة وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة قال القرطبي اختصت الفاتحة ~~بأنها ms06569 مبدأ القرآن وحاوية لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على الله ~~والاقرار بعبادته والاخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف ~~بالعجز عن القيام بنعمه والى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك ~~مما يقتضى أنها كلها موضع الرقية وذكر الروياني في البحر ان البسملة أفضل ~~آيات القرآن وتعقب بحديث آية الكرسي وهو الصحيح (قوله وقال أبو معمر حدثنا ~~عبد الوارث الخ) أراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين ~~لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الاسناد الذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين ~~وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك وذكر ~~أبو علي الجياني انه وقع عند القابسي عن أبي زيد السند إلى محمد بن سيرين ~~وحدثني معبد بن سيرين بواو العطف قال والصواب حذفها * (قوله باب فضل سورة ~~البقرة) أورد فيه حديثين * الأول (قوله عن سليمان) هو الأعمش ولشعبة فيه ~~شيخ آخر وهو منصور أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عنه وأخرجه ~~النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة كذلك وجمع غندر عن شعبة فأخرجه مسلم ~~عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غندر أما ~~الأولان فقالا عنه عن شعبة عن منصور وأما بشر فقال عنه عن شعبة عن الأعمش ~~وكذا أخرجه أحمد عن غندر (قوله عن عبد الرحمن) هو ابن يزيد النخعي (قوله عن ~~أبي مسعود) في رواية أحمد عن غندر عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي ~~مسعود وقال في آخره قال عبد الرحمن ولقيت أبا مسعود فحدثني به وسيأتى نحوه ~~للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأ من القرآن وأخرجه في باب من لم ير بأسا ~~أن يقول سورة كذا من وجه آخر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة ~~جميعهما عن أبي مسعود فكأن إبراهيم حمله عن علقمة أيضا بعد ان حدثه به عبد ~~الرحمن عنه كما لقى عبد الرحمن أبا مسعود فحمله عنه بعد ms06570 ان حدثه به علقمة ~~وأبو مسعود هذا عقبة بن عمرو الأنصاري البدري الذي تقدم بيان حاله في غزوة ~~بدر من المغازي ووقع في رواية عبدوس بدله ابن مسعود وكذا عند الأصيلي عن ~~أبي زيد المروزي 2 وصوبه الأصيلي فأخطأ في ذلك بل هو تصحيف قال أبو علي ~~الجياني الصواب عن أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو (قلت) وقد أخرجه أحمد من وجه ~~آخر عن الأعمش فقال فيه عن عقبة ابن عمرو (قوله من قرأ بالآيتين) كذا اقتصر ~~البخاري من المتن على هذا القدر ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم ~~بالسند المذكور وأكمل المتن فقال من آخر السورة البقرة في ليلة كفتاه وقد ~~أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه من سورة البقرة لم يقل آخر ~~فلعل هذا هو السر في تحويل السند ليسوقه على لفظ منصور على أنه وقع في ~~رواية غندر عند أحمد بلفظ من قرأ الآيتين الأخيرتين فعلى هذا فيكون اللفظ ~~الذي ساقه البخاري لفظ منصور وليس بينه وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه ~~مغايرة في المعنى والله أعلم (قوله من آخر سورة البقرة) يعنى من قوله تعالى ~~آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة ~~آية واحدة وأما ما اكتسبت فليست رأس آية باتفاق العادين وقد أخرج علي بن ~~سعيد العسكري في ثواب القرآن حديث الباب من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن ~~حبيش عن علقمة بن قيس عن PageV09P050 # عقبة بن عمرو بلفظ من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى ~~آخر السورة ومن حديث النعمان بن بشير رفعه ان الله كتب كتابا أنزل منه ~~آيتين ختم بهما سورة البقرة وقال في آخره آمن الرسول وأصله عند الترمذي ~~والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ولابى عبيد في فضائل القرآن من مرسل جبير ~~بن نفير نحوه وزاد فأقرؤهما وعلموهما أبناءكم ونساءكم فإنهما قرآن وصلاة ~~ودعاء (قوله كفتاه) أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا ms06571 عنه ~~عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه ~~فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الايمان والأعمال اجمالا وقيل ~~معناه كفتاه كل سوء وقيل كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن ~~وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شئ آخر وكأنهما ~~اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله ~~وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم وذكر الكرماني ~~عن النووي أنه قال كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي كذا نقل عنه ~~جازما به ولم يقل ذلك النووي وانما قال ما نصه قيل معناه كفتاه من قايم ~~الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع هذا آخر كلامه وكأن ~~سبب الوهم ان عند النووي عقب هذا باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي فلعل ~~النسخة التي وقعت للكرماني سقط منها لفظ باب وصحفت فضل فصارت وقيل واقتصر ~~النووي في الاذكار على الأول والثالث نقلا ثم قال قلت ويجوز أن يراد ~~الأولان انتهى وعلى هذا فأقول يجوز أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم والوجه ~~الال ورد صريحا من طريق عاصم عن علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأ خاتمة ~~البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه ان ~~الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقر ~~بها الشيطان ثلاث ليال أخرجه الحاكم وصححه وفى حديث معاذ لما أمسك الجنى ~~وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منها بيته تلك ~~الليلة أخرجه الحاكم أيضا * الحديث الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في ~~الوكالة وقوله في آخره صدقك وهو كذوب هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم ~~مدحه بوصفه الصدق في قوله صدق استدرك نفى الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى ~~صدقك في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب ~~وقوله ذاك ms06572 شيطان كذا للأكثر وتقدم في الوكالة انه وقع هنا ذاك الشيطان ~~واللام فيه للجنس أو العهد الذهني من الوارد ان لكل آدمي شيطانا وكل به أو ~~اللام بدل من الضمير كأنه قال ذاك شيطانك أو المراد الشيطان المذكور في ~~الحديث الآخر حيث قال في الحديث ولا يقربك شيطان وشرحه الطيبى على هذا فقال ~~هو أي قوله فلا يقربك شيطان مطلق شائع في جنسه والثاني فرد من افراد ذلك ~~الجنس وقد استشكل الجمع بين هذه القصة وبين حديث أبي هريرة أيضا الماضي في ~~الصلاة وفى التفسير وغيرهما انه صلى الله عليه وسلم قال إن شيطانا تفلت على ~~البارحة الحديث وفيه ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية وتقرير ~~الاشكال انه صلى الله عليه وسلم امتنع من امساكه من أجل دعوة سليمان عليه ~~السلام حيث قال وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي قال الله تعالى فسخرنا ~~له الريح ثم قال والشياطين وفى حديث الباب ان أبا هريرة أمسك الشيطان الذي ~~رآه وأراد حمله PageV09P051 # إلى النبي صلى الله عليه وسلم والجواب انه يحتمل أن يكون المراد بالشيطان ~~الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوثقه هو رأس الشياطين الذي يلزم من ~~التمكن منه التمكن منهم فيضاهى حينئذ ما حصل لسليمان عليه السلام من تسخير ~~الشياطين فيما يريد والتوثق منهم والمراد بالشيطان في حديث الباب اما ~~شيطانه بخصوصه أو آخر في الجملة لأنه يلزم من تمكنه منه اتباع غيره من ~~الشياطين في ذلك التمكن أو الشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بربطه ~~تبدى له في صفته التي خلق عليها وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام ~~على هيئتهم واما الذي تبدى لأبي هريرة في حديث الباب فكان على هيئة ~~الآدميين فلم يكن في امساكه مضاهاة لملك سليمان والعلم عند الله تعالى * ~~(قوله باب فضل الكهف) في رواية أبى الوقت فضل سورة الكهف وسقط لفظ باب في ~~هذا والذي قبله والثلاثة بعده لغير أبي ذر (قوله حدثنا زهير) هو ابن ms06573 معاوية ~~(قوله عن البراء) في رواية الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~(قوله كان رجل) قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة ~~أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفى هذا أنه كان يقرأ سورة الكهف ~~وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شماس ~~لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح قال ~~فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة ويحتمل أن يكون قرأ سورة ~~البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما (قوله بشطنين) جمع شطن بفتح ~~المعجمة وهو الحبل وقيل بشرط طوله وكأنه كان شديد الصعوبة (قوله وجعل فرسه ~~ينفر) بنون وفاء ومهملة وقد وقع في رواية لمسلم تنقز بقاف وزاي وخطأه عياض ~~فإن كان من حديث الرواية فذاك والا فمعناها هنا واضح (قوله تلك السكينة) ~~بمهملة وزن عظيمة وحكى ابن قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ ~~المرادف للمدية وقد نسبه ابن قرقول للحربي وانه حكاه عن بعض أهل اللغة ~~وتكرر لفظ السكينة في القرآن والحديث فروى الطبري وغيره عن علي قال هي ريح ~~هفافة لها وجه كوجه الانسان وقيل لها رأسان وعن مجاهد لها رأس كرأس الهر ~~وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدى السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل ~~فيها قلوب الأنبياء وعن أبي مالك قال هي التي ألقى فيها موسى الألواح ~~والتوراة والعصى وعن وهب بن منبه هي روح من الله وعن الضحاك بن مزاحم قال ~~هي الرحمة وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري وقيل هي الطمأنينة وقيل ~~الوقار وقيل الملائكة ذكره الصغاني والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على ~~هذه المعاني فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به والذي يليق بحديث الباب ~~هو الأول وليس قول وهب ببعيد وأما قوله ms06574 فأنزل الله سكينته عليه وقوله هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول وهب والضحاك ~~فقد أخرج المنصف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك وأما التي في قوله ~~تعالى فيه سكنية من ربكم فيحتمل قول السدى وأبى مالك وقال النووي المختار ~~أنها شئ من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة (قوله تنزلت) في ~~رواية الكشميهني تنزل بضم اللام بغير تاء والأصل تتنزل وفى رواية الترمذي ~~نزلت مع القرآن أو على القرآن * (قوله باب فضل سورة الفتح) في رواية ~~PageV09P052 # غير أبي ذر فضل سورة الفتح بغير باب (قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره) تقدم في غزوة الفتح ~~وفى التفسير أن هذا السياق صورته الارسال وان الإسماعيلي والبزار أخرجاه من ~~طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك بصريح الاتصال ولفظه عن أبيه عن عمر ثم ~~وجدته في التفسير من جامع الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبيه سمعت عمر ثم ~~قال حديث حسن غريب وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله فأشار إلى الطريق التي ~~أخرجها البخاري وما وافقها وقد بينت في المقدمة أن في أثناء السياق ما يدل ~~على أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري إلى آخره ~~وتقدمت بقية شرحه في تفسير الفتح * (قوله باب فضل قل هو الله أحد فيه عمرة ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم) هو طرف من حديث أوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل ~~هو الله أحد الحديث وفى آخره أخبروه أن الله يحبه وسيأتى موصولا في أول ~~كتاب التوحيد بتمامه وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس وبينت هناك ~~الاختلاف في تسميته وذكرت فيه بعض فوائده وأحلت ببقية شرحه على كتاب ~~التوحيد وذهل الكرماني فقال قوله فيه عمرة أي روت عن عائشة حديثا في فضل ~~سورة الاخلاص ms06575 ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصه واكتفى بالإشارة إليه ~~اجمالا كذا قال وغفل عما في كتاب التوحيد والله أعلم (قوله عن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) هذا هو المحفوظ وكذا هو في الموطأ ~~ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر ~~عن أبيه ومعن من طريق يحيى القطان ثلاثتهم عن مالك وقال بعده ان الصواب عبد ~~الرحمن بن عبد الله كما في الأصل وكذا قال الدارقطني وأخرجه النسائي أيضا ~~من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر عن مالك كذلك وقال بعده الصواب عبد الرحمن ~~بن عبد الله وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في كتاب الاذان ~~(قوله أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها) القارئ هو قتادة بن ~~النعمان أخرج أحمد من طريق أبى الهيثم عن أبي سعيد قال يأت قتادة بن ~~النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا يزيد عليها الحديث والذي سمعه ~~لعله أبو سعيد راوي الحديث لأنه أخوه لامه وكانا متجاورين وبذلك جزم ابن ~~عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن ~~الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ ان لي جارا يقوم باليل فما يقرأ الا بقل ~~هو الله أحد (قوله يقرأ قل هو الله أحد) في رواية محمد بن جهضم يقرأ قل هو ~~الله أحد كلها يرددها (قوله وكان الرجل) أي السائل (قوله يتقالها) بتشديد ~~اللام وأصله يتقا للها أي يعتقد أنها قليلة وفى رواية ابن الطباع المذكورة ~~كأنه يقللها وفى رواية يحيى القطان عن مالك فكأنه استقلها والمراد استقلال ~~العمل لا التنقيص (قوله وزاد أبو معمر) قال الدمياطي هو عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج المنقري وخالفه المزي تبعا لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن ~~إبراهيم الهذلي وهو الصواب وإن ms06576 كان كل من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر ~~وكلاهما من شيوخ البخاري لكن هذا الحديث انما يعرف بالهذلي بل لا يعرف ~~للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا وقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن ~~أبي PageV09P053 # معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي (قوله حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك) هو ~~من رواية الاقران (قوله أخبرني أخي قتادة بن النعمان) هو أخوه لامه أمهما ~~أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك من بنى النجار (قوله فلما أصبحنا أتى الرجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) يعنى نحو الحديث الذي قبله ولفظه عند ~~الإسماعيلي فقال يا رسول الله ان فلانا قام الليلة يقرأ من السحر قل هو ~~الله أحد فساق السورة يرددها لا يزيد عليها وكان الرجل يتقالها فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم انها لتعدل ثلث القرآن (قوله إبراهيم) هو النخعي ~~والضحاك المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد ~~بن جشم بن حاشد بطن من همدان قيده العسكري وقال من فتح الميم فقد صحف كأنه ~~يشير إلى قوله ابن أبي حاتم مشرق موضع وقد ضبطه بفتح الميم وكسر الراء ~~الدارقطني وابن ماكولا وتبعهما ابن السمعاني في موضع ثم غفل فذكره بكسر ~~الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء وتعقبه ابن الأثير فأصاب والضحاك ~~المذكور هو ابن شراحيل ويقال شرحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر يأتي في كتاب الأدب قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي ~~سعيد الخدري وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاحم وهو غلط (قوله ~~أيعجز أحدكم) بكسر الجيم (قوله أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة) لعل هذه قصة ~~أخرى غير قصة قتادة بن النعمان وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث أبي مسعود ~~الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا (قوله فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن) ~~عند الإسماعيلي من رواية أبى خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأ قل هو الله ~~أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب ms06577 بالمعنى وقد وقع في حديث أبي مسعود ~~المذكور نظير ذلك ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على ~~الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك فقد جاء عن عمر أنه ~~كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها (قوله قال الفربري سمعت أبا ~~جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبى عبد الله يقول قال أبو عبد الله عن إبراهيم ~~مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند) ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه والمراد أن ~~رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة ورواية الضحاك عنه متصلة وأبو عبد ~~الله المذكور هو البخاري المصنف وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله ~~عن أبي جعفر عنه وأبو جعفر كان يورق للبخاري أن ينسخ له وكان من الملازمين ~~له والعارفين به والمكثرين عنه وقد ذكر الفربري عنه في الحج والمظالم ~~والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان ~~يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند والمشهور في الاستعمال ~~أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسند ما يضيفه ~~الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون ظاهر الاسناد إليه ~~الاتصال وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف (قوله ثلث القرآن) حمله بعض ~~العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار ~~وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس ~~لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزأ من أجزاء القرآن وقال ~~القرطبي اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع ~~أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الاحد الصمد لأنهما ~~PageV09P054 # يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن ~~الاحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف ~~الكمال لأنه الذي ms06578 انتهى إليه سودده فكان مرجع الطلب منه واليه ولا يتم ذلك ~~على وجه التحقيق الا لمن حاز جمع خصال الكمال وذلك لا يصلح الا لله تعالى ~~فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام ~~المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثا اه‍ وقال غيره تضمنت هذه السورة ~~توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب اثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق ~~الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص ونفى الولد ~~والوالد المقرر لكمال المعنى ونفى الكفء المتضمن لنفى الشبيه والنظير وهذه ~~مجامع التوحيد الاعتقادي ولذلك عادلت ثلث القرآن لان القرآن خبر وانشاء ~~والانشاء أمر ونهى وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة ~~الاخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي ومنهم من حمل ~~المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل ~~للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهى دعوى بغير ~~دليل ويؤيد الاطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي ~~سعيد الأخير وقال فيه قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ولمسلم أيضا من حديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث ~~القرآن فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ألا انها تعدل ثلث القرآن ولابى ~~عبيد من حديث أبي بن كعب من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا ~~حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ~~ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا كان كمن قرأ ختمة كاملة وقيل المراد من ~~عمل بما تضمنته من الاخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن وادعى بعضهم أن ~~قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن ~~قرأ ثلث القرآن بغير ترديد قال القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن ~~يحفظ ms06579 غيرها فلذلك استقل علمه فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير ~~وان قل وقال ابن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي ~~وفى الحديث اثبات فضل قل هو الله أحد وقد قال بعض العلماء انها تضاهى كلمة ~~التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى ~~النفي فيها أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا ~~من يساويه في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه القاء العالم ~~المسائل على أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لان المتبادر من ~~اطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد ~~* (تنبيه) * أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث ابن عباس رفعه إذا ~~زلزلت تعدل نصف القرآن والكافرون تعدل ربع القرآن وأخرج الترمذي أيضا وابن ~~أبي شيبة وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن أنس أن الكافرون والنصر تعدل ~~كل منهما ربع القرآن وإذا زلزت تعدل ربع القرآن زادت ابن أبي شيبة وأبو ~~الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع القرآن وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وان حسنه ~~الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال وكذا صحح الحاكم حديث ابن ~~عباس وفى سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم * (قوله PageV09P055 # باب فضل المعوذات) أي الاخلاص والفلق والناس وقد كنت جوزت في باب الوفاة ~~النبوية لمن كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر ~~من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي ~~السور الثلاث وذكر سورة الاخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب ~~وان لم يصرح فيها بلفظ التعويذ وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن ~~خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه ms06580 ~~لم يتعوذ بمثلهن وفى لفظ اقرأ المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن (قوله كان إذا ~~اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات) الحديث تقدم في الوفاة النبوية من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن يونس عن ابن شهاب وأحلت بشرحه على كتاب الطب ورواية ~~عقيل عن ابن شهاب في هذا الباب وان اتحد سندها بالذي قبله من ابن شهاب ~~فصاعدا لكن فيها أنه كان يقرأ المعوذات عند النوم فهي مغايرة لحديث مالك ~~المذكور فالذي يترجح انهما حديثان عند ابن شهاب بسند واحد عن بعض الرواة ~~عنه ما ليس عند بعض فأما مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد عند مسلم فلم تختلف ~~الرواة عنهم في أن ذلك كان عند الوجع ومنهم من قيده بمرض الموت ومنهم من ~~زاد فيه فعل عائشة ولم يفسر أحد منهم المعوذات وأما عقيل فلم تختلف الرواة ~~عنه في ذلك عند النوم ووقع في رواية يونس من طريق سليمان بن بلال عنه أن ~~فعل عائشة كان بأمره صلى الله عليه وسلم وسيأتى في كتاب الطب وقد جعلهما ~~أبو مسعود حديثا واحد وتعقبه أبو العباس لطرقي وفرق بينهما خلف وتبعه المزي ~~والله أعلم وسيأتى شرحه في كتاب الطب إن شاء الله تعالى * (قوله باب نزول ~~السكينة والملائكة عند قراءة القرآن) كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم ~~يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في حديث البراء الماضي في فضل سورة ~~الكهف ذكر الملائكة فلعل المصنف كان يرى أنهما قصة واحدة ولعله أشار إلى أن ~~المراد بالظلة في حديث الباب السكينة لكن ابن بطال جزم بأن الظلة السحابة ~~وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة قال ابن بطال قضية الترجمة أن ~~السكينة تنزل أبدا مع الملائكة وقد تقدم بيان الخلاف في السكينة ما هي وما ~~قال النووي في ذلك (قوله وقال الليث الخ) وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن ~~يحيى ابن بكير عن الليث بالاسنادين جميعا (قوله حدثني يزيد بن الهاد) هو ~~ابن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد (قوله ms06581 عن محمد بن إبراهيم) هو ~~التيمي وهو من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعه لكن ~~الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الاسناد الثاني قال الإسماعيلي محمد بن ~~إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل ثم ساقه ~~من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالاسنادين جميعا ~~وقال هذه الطريق على شرط البخاري (قلت) وجاء عن الليث فيه اسناد ثالث أخرجه ~~النسائي من طريق شعيب بن الليث وداود بن منصور كلاهما عن الليث عن خالد بن ~~يزيد عن سعيد عن ابن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بالاسناد الثاني فقط وأخرجه ~~مسلم والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن يزيد بن الهاد بالاسناد ~~الثاني لكن وقع في روايته عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير وفى لفظ عن أبي سعيد ~~أن أسيد بن حضير قال لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد انما حمله عن ~~PageV09P056 # أسيد فإنه قال في أثنائه قال أسيد فخشيت أن يطا يحيى فغدوت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فالحديث من مسند أسيد بن حضير وليحيى بن بكير فيه عن ~~الليث اسناد آخر أخرجه أبو عبيد أيضا من هذا الوجه فقال عن ابن شهاب عن أبي ~~بن كعب بن مالك عن أسيد بن حضير (قوله بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة ~~في رواية ابن أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينا أنا أقرأ سورة فلما انتهيت إلى ~~آخرها أخرجه أبو عبيد ويستفاد منه أنه ختم السورة التي ابتدأ بها ووقع في ~~رواية إبراهيم بن سعد المذكورة بينما هو يقرأ في مربده أي في المكان الذي ~~في التمر وفى رواية أبي بن كعب المذكورة أنه كان يقرأ على ظهر بيته وهذا ~~مغاير للقصة التي فيها أنه كان في مربده وفى حديث الباب أن ابنه كان إلى ~~جانبه وفرسه مربوطة فخشى أن تطأه وهذا كله مخالف لكونه كان ms06582 حينئذ على ظهر ~~البيت الا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فتتحد القصتان (قوله إذ جالت ~~الفرس فسكت فسكنت) في رواية إبراهيم بن سعد أن ذلك تكرر ثلاث مرار وهو يقرأ ~~وفى رواية ابن أبي ليلى سمعت رجة من خلفي حتى ظننت أن فرسى تنطلق (قوله ~~فلما اجتره) بجيم ومثناة وراء ثقيلة والضمير لولده أي اجتر ولده من المكان ~~الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس ووقع في رواية القابسي أخره بمعجمة ثقيلة ~~وراء خفيفة أي عن الموضع الذي كان به خشية عليه (قوله رفع رأسه إلى السماء ~~حتى ما يراها) كذا فيه باختصار وقد أورده أبو عبيد كاملا ولفظه رفع رأسه ~~إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما ~~يراها وفى رواية إبراهيم بن سعد فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها ~~أمثال السرج فعرجت في الجو حتى ما أراها (قوله اقرأ يا ابن حضير) أي كان ~~ينبغي أن تسمر على قراءتك وليس أمرا له بالقراءة في حالة التحديث وكأنه ~~استحضر صورة الحال فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى فكأنه يقول استمر ~~على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك وفهم أسيد ~~ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة وهو قوله خفت أن تطأ يحيى أي خشيت أن ~~استمريت على القراءة أن تطأ الفرس ولدى ودل سياق الحديث على محافظة أسيد ~~على خشوعه في صلاته لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه وكأنه ~~كان بلغه حديث النهى عن رفع المصلى رأسه إلى السماء فلم يرفعها حتى اشتد به ~~الخطب ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته فلهذا تمادى به الحال ثلاث ~~مرات ووقع في رواية ابن أبي ليلى المذكورة اقرأ أبا عتيك وهى كنية أسيد ~~(قوله دنت لصوتك) في رواية إبراهيم بن سعد تستمع لك وفى رواية ابن كعب ~~المذكورة وكان أسيد حسن الصوت وفى رواية يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد عند ~~الإسماعيلي ms06583 أيضا اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود وفى هذه الزايدة ~~إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته (قوله ولو قرأت) في رواية ~~ابن أبي ليلى أما انك لو مضيت (قوله ما يتوارى 2 منهم) في رواية إبراهيم بن ~~سعد ما تستتر منهم وفى رواية ابن أبي ليلى لرأيت الأعاجيب قال النووي في ~~هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الذي يظهر ~~التقييد بالصالح مثلا والحسن الصوت قال وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول ~~الرحمة وحضور الملائكة (قلت) الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في الرواية ~~انما نشأ عن قراءة خاصة من صورة خاصة بصفة خاصة ويحتمل من الخصوصية ما لم ~~يذكر والا لو كان على الاطلاق لحصل ذلك لكل قارئ وقد أشار في PageV09P057 # آخر الحديث بقوله ما يتوارى منهم إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع ~~كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم وفيه منقبة لا يد بن حضير ~~وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل وفضل الخشوع في الصلاة وان التشاغل ~~بشئ من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان ~~بغير الامر المباح * (قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~الا ما بين الدفتين) أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا ~~بين الدفتين لان ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبى بكر ثم عثمان وهذه الترجمة ~~للمرد على من زعم أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وهو شئ اختلقه ~~الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على امامة على واستحقاقه الخلافة عند موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهى دعوى ~~باطلة لانهم لم يكتموا مثل أنت عندي بمنزلة هارون من موسى وغيرها من ~~الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعى إمامته كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو ~~يخصص عمومه أو يقيد مطلقة وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما ~~أخرجه ms06584 عن أحد أئمتهم الذين يدعون إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو ابن علي ~~بن أبي طالب فلو كان هناك شئ ما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع ~~عليه وكذلك ابن عباس فإنه ابن عم على وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله ~~(قوله عن عبد العزيز بن رفيع) في رواية علي بن المديني عن سفيان حدثنا عبد ~~العزيز أخرجه أبو نعيم في المستخرج (قوله دخلت أنا وشداد بن معقل) هو ~~الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب ابن مسعود وعلى ولم يقع له في رواية ~~البخاري ذكر الا في هذا الموضع وأبوه بالمهملة والقاف وقد أخرج البخاري في ~~خلق أفعال العباد من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن عبد الله ~~بن مسعود حديثا غير هذا (قوله أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شئ) في ~~رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن (قوله الا ما بين الدفتين) بالفاء تثنية ~~دفة بفتح أوله وهو اللوح ووقع في رواية الإسماعيلي بين اللوحين (قوله قال ~~ودخلنا) القائل هو عبد العزيز ووقع عند الإسماعيلي لم يدع الا ما في هذا ~~المصحف أي لم يدع من القرآن ما يتلى الا ما هو داخل المصحف الموجود ولا يرد ~~على هذا ما تقدم في كتاب العلم عن علي أنه قال ما عندنا الا كتاب الله وما ~~في هذه الصحيفة لان عليا أراد الاحكام التي كتبها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الاحكام التي لم يكن كتبها وأما جواب ~~ابن عباس وابن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق ~~بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة الا ما هو بأيدي الناس ~~ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت ~~تلاوتها وبقى حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة قال ~~فأنزل الله ms06585 فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا انا لقد لقينا ربنا وحديث أبي بن ~~كعب كانت الأحزاب قدر البقرة وحديث حذيفة ما يقرؤن ربعها يعنى براءة وكلها ~~أحاديث صحيحة وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر أنه كان يكره أن يقول ~~الرجل قرأت القرآن كله ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شئ من ذلك ما ~~يعارض حديث الباب لان جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام) هذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرج الترمذي معناه PageV09P058 # من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرب ~~عز وجل من شغله القرآن عن ذكرى وعن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ~~وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ورجاله ثقات الا عطية ~~العوفي ففيه ضعف وأخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا ~~فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفى اسناده عمر بن سعيد ~~الأشج وهو ضعيف وأخرجه ابن الضريس من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا ورجاله ~~لا بأس بهم وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن ~~الخطاب وفى اسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه وأخرجه ابن الضريس أيضا ~~من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ~~عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ثم قال وفضل القرآن على سائر الكلام ~~كفضل الله تعالى على خلقه وذلك أنه منه وحديث عثمان هذا سيأتي بعد أبواب ~~بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري انها من قول أبى عبد الرحمن السلمي وقال ~~المصنف في خلق أفعال العباد وقال أبو عبد الرحمن السلمي فذكره وأشار في خلق ~~أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا وأخرجه العسكري أيضا عن طاوس والحسن من ~~قولهما ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث أبي موسى (قوله مثل ~~الذي ms06586 يقرأ القرآن كالاترجة) بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة وآخره ~~جيم ثقيلة وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف الألف مع الوجهين ~~فتلك أربع لغات وتبلغ مع التخفيف إلى ثمانية (قوله طعمها طيب وريحها طيب) ~~قيل خص صفة الايمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لان الايمان ألزم للمؤمن من ~~القرآن إذ يمكن حصول الايمان بدون القراءة وكذلك العطم ألزم للجوهر من ~~الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه ثم قيل الحكمة في تخصيص الأترجة ~~بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة لأنه ~~يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية ويستخرج من حبها دهن له منافع وقيل إن ~~الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقر ~~به الشياطين وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن وفيها أيضا من المزايا كبر ~~جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفى أكلها مع الالتذاذ طيب ~~نكهة ودباغ معدة وجودة هضم ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات ووقع في ~~رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ~~وهى زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما ~~اشتمل عليه من أمر ونهى لا مطلق التلاوة فان قيل لو كان كذلك لكثرة التقسيم ~~كأن يقال الذي يقرأ ويعمل وعكسه والذي يعمل ولا يقرأ وعكسه والأقسام ~~الأربعة ممكنة في غير المنافق وأما المنافق فليس له الا قسمان فقط لأنه لا ~~اعتبار بعمله إذا كان نفاقه نفاق كفر وكأن الجواب عن ذلك أن الذي حذف من ~~التمثيل قسمان الذي يقرأ ولا يعمل والذي لا يعمل ولا يقرأ وهما شبيهان بحال ~~المنافق فيمكن تشبيه الأول بالريحانة والثاني بالحنظلة فاكتفى بذكر المنافق ~~والقسمان الآخران قد ذكرا (قوله ولا ريح فيها) في رواية شعبة لها (قوله ~~ومثل الفاجر الذي يقرأ) في رواية شعبة ومثل المنافق في الموضعين (قوله ولا ~~ريح لها) في رواية شعبة وريحها مر واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة ~~من ms06587 أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح PageV09P059 # وأجيب بأن ريحها لما كان كريها أستعير له وصف المرارة وأطلق الزركشي هنا ~~أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا الباب ولا ريح لها ثم قال ~~في كتاب الأطعمة لما جاء فيه ولا ريح لها هذا أصوب من رواية الترمذي طعمها ~~مر وريحها مر ثم ذكر توجيهها وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب وتلكم ~~عليها فلذلك نسبها للترمذي وفى الحديث فضيلة حامل القرآن وضرب المثل ~~للتقريب للفهم وأن المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دل عليه * الحديث ~~الثاني حديث ابن عمر انما أجلكم في أجل من قبلكم الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في المواقيت من كتاب الصلاة ومطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ~~ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل ~~الأترج على سائر الفواكه ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة ~~على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت ~~بالعمل به * (قوله باب الوصاة بكتاب الله) في رواية الكشميهني الوصية وقد ~~تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا وتقدم فيه حديث الباب مشروحا وقوله فيه أوصى ~~بكتاب الله بعد قوله لا حين قال له هل أوصى بشئ ظاهرهما التخالف وليس كذلك ~~لأنه نفى ما يتعلق بالامارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية والمراد بالوصية بكتاب ~~الله حفظه حسا ومعنى فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه ~~فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحوه ذلك * ~~(قوله باب من لم يتغن بالقرآن) هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في ~~الاحكام من طريق ابن جريج عن ابن شهاب بسند حديث البا بلفظ من لم يتغن ~~بالقرآن فليس منا وهو في السنن من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره (قوله وقوله ~~تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) أشار بهذه الآية إلى ~~ترجيح تفسير ابن عيينة يتغنى يستغنى كما سيأتي في هذا الباب ms06588 عنه وأخرجه أبو ~~داود عن ابن عيينة ووكيع جميعا وقد بين إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة انه ~~استغناء خاص وكذا قال أحمد عن وكيع يستغنى به عن أخبار الأمم الماضية وقد ~~أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو ابن دينار عن يحيى بن جعدة قال جاء ناس من ~~المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به ~~غيره إلى غيرهم فنزل أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقد خفى ~~وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على كثير من الناس كابن كثير فنفى أن يكون ~~لذكرها وجه على أن ابن بطال مع تقدمه قد أشار إلى المناسبة فقال قال أهل ~~التأويل في هذه الآية فذكر أثر يحيى بن جعدة مختصرا قال فالمراد بالآية ~~الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية وليس المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر ~~قال واتباع البخاري الترجمة بالآية يدل على أنه يذهب إلى ذلك وقال ابن ~~التين يفهم من الترجمة أن المراد بالتغني الاستغناء لكونه أتبعه الآية التي ~~تتضمن لانكار على من لم يستغن بالقرآن عن غيره فحمله على الاكتفاء به وعدم ~~الافتقار إلى غيره وحمله على ضد الفقر من جملة ذلك (قوله عن أبي هريرة) في ~~رواية شعيب عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي ~~(قوله لم يأذن الله لنبي) كذا لهم بنون وموحدة وعند الإسماعيلي لشئ بشين ~~معجمة وكذا عند مسلم من جميع طرقه ووقع في رواية سفيان التي تلى هذه في ~~الأصل كالجمهور وفى PageV09P060 # رواية الكشميهني كرواية عقيل (قوله ما أذن لنبي) كذا للأكثر وعند أبي ذر ~~للنبي بزيادة اللام فإن كانت محفوظة فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد ونوهم أي ~~المراد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال ما أدن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وشرحه على ذلك (قوله أن يتغنى) كذا لهم وأخرجه أبو نعيم من ms06589 وجه آخر عن ~~يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم ابن الجوزي أن الصواب حذف أن ~~وأن اثباتها وهم من بعض الرواة لانهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم ~~المساواة فوقع في الخطا لان الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الاذن بكسر ~~الهمزة وسكون الذال بمعنى الإباحة والاطلاق وليس ذلك مرادا هنا وانما هو من ~~الاذن بفتحتين وهو الاستماع وقوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظ أذن بفتحة ~~ثم كسرة في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الاطلاق والاستماع تقول أذنت ~~آذن بالمد فان أردت الاطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون وان أردت الاستماع ~~فالمصدر بفتحتين قال عدى بن زيد - أيها القلب تعلل بددن * ان همى في سماع ~~وأذن - أي في سماع واستماع وقال القرطبي أصل الاذن بفتحتين أن المستمع يميل ~~باذنه إلى جهة من يسمعه وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وانما هو ~~على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب والمراد به حق الله تعالى اكرام ~~القارئ واجزال ثوابه لان ذلك ثمرة الاصغاء ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ما أذن لشئ كأنه بفتحتين ومثله عند ابن ~~أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة وعند أحمد ~~وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله أشد أذنا إلى الرجل ~~الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته (قلت) ومع ذلك كله فليس ما ~~أنكره ابن الجوزي بمنكر بل هو موجه وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ~~ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والامر به (قوله وقال صاحب له يجهر ~~به) الضمير في له لأبي سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~بن زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث أخرجه ابن أبي ~~داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن ms06590 الله لشئ ما ~~أذن لنبي يتغنى بالقرآن قال ابن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه ابن شهاب من أبى ~~سلمة وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقد أدرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عنه قال الذهلي وهو غير محفوظ في حديث معمر وقد رواه عبد ~~الاعلى عن معمر بدون هذه الزيادة (قلت) وهى ثابتة عن أبي سلمة من وجه آخر ~~أخرجه مسلم من طريق الازاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به وكذا ثبت عنده من ~~رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة (قوله عن سفيان) هو ابن عيينة ~~(قوله عن الزهري) هو ابن شهاب المذكور في الطريق الأولى ونقل ابن أبي داود ~~عن علي بن المديني شيخ البخاري فيه قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا الحديث ~~حدثنا ابن شهاب (قلت) قد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال سمعت الزهري ~~ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحميدي من أعرف الناس بحديث سفيان ~~وأكثرهم تثبتا عنه للسماع من شويخهم (قوله قال سفيان تفسيره يستغنى به) كذا ~~فسره PageV09P061 # سفيان ويمكن ان يستأنس بما أخرجه أبو داود وابن الضريس وصححه أبو عوانة ~~عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا ~~في السوق فقال تجار كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا ~~من لم يتغن بالقرآن وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى بيستغنى وقال إنه جائز ~~في كلام العرب وأنشد الأعشى - وكنت امرأ زمنا بالعراق * خفيف المناخ طويل ~~التغني - أي كثير الاستغناء وقال المغيرة بن حيناء - كلانا غنى عن أخيه ~~حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا - قال فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن ~~بالقرآن عن الاكثار من الدنيا فليس منا أي على طريقتنا واحتج ms06591 أبو عبيد أيضا ~~بقول ابن مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غنى ونحو ذلك وقال ابن الجوزي ~~اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال أحدا تحسين الصوت والثاني ~~الاستغناء والثالث التحزن قاله الشافعي والرابع التشاغل به تقول العرب تغنى ~~بالمكان أقام به (قلت) وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في الزاهر قال ~~المراد به التلذذ والتسحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه ~~تغنيا من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء وهو كقول النابغة - بكاء ~~حمامة تدعو هديلا * مفجعة هلى فنن تغنى - أطلق على صوتها غناء لأنه يطرب ~~كما يطرب الغناء وان لم يكن غناء حقيقة وهو كقولهم العمائم تيجان العرب ~~لكونها تقوم مقام التيجان وفيه قول آخر حسن وهو أن يجعله هجيراه كما يجعل ~~المسافر والفارغ هجيراه الغناء قال ابن الاعرابى كانت العرب إذا ركبت الإبل ~~تتغنى وإذا جلست في أفنيتها وفى أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني ويؤيد القول ~~الرابع بين الأعشى المتقدم فإنه أراد بوله طويل التغني طول الإقامة لا ~~الاستغناء لأنه أليق بوصف الطول من الاستغناء يعنى انه كان ملازما لوطنه ~~بين أهله كانوا يتمدحون بذلك كما قال حسان - أولاد جفنة حول قبر أبيهم * ~~قبر ابن مارية الكريم المفضل - أراد أنهم لا يحتاجون إلى الانتجاع ولا ~~يبرحون من أوطانهم فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن وأن لا يتعدى ~~إلى غيره وهو يؤل من حيث المعنى إلى ما اختاره البخاري من تخصيص الاستغناء ~~وانه يستغنى به عن غيره من الكتب وقيل المراد من لم يغنه القرآن وينفعه في ~~ايمانه ويصدق بما فيه من وعد ووعيد وقيل معناه من لم يرتح لقراءته وسماعه ~~وليس المراد ما اختاره أبو عبيد انه يحصل به الغنى دون الفقر لكن الذي ~~اختاره أبو عبيد غير مدفوع إذا أريد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو ~~القناعة لا الغنى المحسوس الذي هو ضد الفقر لان ذلك ms06592 لا يحصل بمجرد ملازمة ~~القراءة الا إن كان ذلك بالخاصية وسياق الحديث يأبى الحمل على ذلك فان فيه ~~إشارة إلى الحث على تكلف ذلك وفى توجيهه تكلف كأنه قال ليس منا من لم يتطلب ~~الغنى بملازمة تلاوته وأما الذي نقله عن الشافعي فلم أره صريحا عنه في ~~تفسير الخبر وانما قال في مختصر المزنى وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا انتهى ~~قال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق ~~صوته وصيره كصوت الحزين وقد روى ابن أبي داود باسناد حسن عن أبي ~~PageV09P062 # هريرة انه قرأ سورة فحزنها شبه الرثى وأخرجه أبو عوانة عن الليث بن سعد ~~قال يتغنى به يتحزن به ويرقق به قلبه وذكر الطبري عن الشافعي انه سئل عن ~~تأويل ابن عيينة التغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال لو أراد الاستغناء لقال ~~لم يستغن وانما أراد تحسين الصوت قال ابن بطال وبذلك فسره ابن أبي مليكة ~~وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل ويؤيده رواية عبد الاعلى عن معمر عن ~~ابن شهاب في حديث الباب بلفظ ما أذن لنبي في الترنم في القرآن أخرجه الطبري ~~وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر ما أذن لنبي حسن الصوت وهذا اللفظ عند ~~مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعند ابن أبي داود ~~والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة حسن الترنم ~~بالقرآن قال الطبري والترنم لا يكون الا بالصوت إذا حسنه القارئ وطرب به ~~قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى وأخرج ~~ابن ماجة والكجي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا الله ~~أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته ~~والقينة المغنية وروى ابن أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه تعلموا ~~القرآن وغنوا به وأفشوه كذا وقع عنده والمشهور عند غيره في الحديث وتغنوا ~~به والمعروف في كلام العرب ان التغني ms06593 الترجيع بالصوت كما قال حسان - تغن ~~بالشعر اما أنت قائله * ان الغناء بهذا الشعر مضمار - قال ولا نعلم في كلام ~~تغنى بمعنى استغنى ولا في أشعارهم وبيت الأعشى لا حجة فيه لأنه أراد طول ~~الإقامة ومنه قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها وقال وبيت المغيرة أيضا لا حجة ~~فيه لان التغاني تفاعل بين اثنين وليس هو بمعنى تغنى قال وانما يأتي تغنى ~~من الغنى الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعل أي يظهر خلاف ما عنده وهذا فاسد ~~المعنى (قلت) ويمكن أن يكون بمعنى تكلفه أي تطلبه وحمل نفسه عليه ولو شق ~~عليه كما تقدم قريبا ويؤيده حديث فإن لم تبكوا فتباكوا وهو في حديث سعد بن ~~أبي وقاص عند أبي عوانة وأما انكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام ~~العرب فمردود ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تقدم في الجهاد في حديث الخيل ~~ورجل ربطها تعففا وتغنيا وهذا من الاستغناء بلا ريب والمراد به يطلب الغنى ~~بها عن الناس بقرينة قوله تعففا وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغنى أيضا ~~الإسماعيلي فقال الاستغناء به لا يحتاج إلى استماع لان الاستماع أمر خاص ~~زائد على الاكتفاء به وأيضا فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع ومن ~~لم يفعل ذلك خرج عن الطاعة ثم ساق من وجه آخر عن ابن عيينة قال يقولون إذا ~~رفع صوته فقد تغنى (قلت) الذي نقل عنه انه بمعنى يستغنى أتقن لحديثه وقد ~~نقل أبو داود عنه مثله ويمكن الجمع بينهما بأن تفسير يستغنى من جهته ويرفع ~~عن غيره وقال عمر بن شبة ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير ابن عيينة فقال لم ~~يصنع شيئا حدثني ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال فقال لم يصنع شيئا ~~حدثني ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام يتغنى ~~يعنى حين يقرأ ويبكى ويبكى وعن ابن عباس ان داود كان يقرأ الزبور بسبعين ~~لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وكان إذا ms06594 أراد أن يبكى نفسه لم تبق ~~دابة في بر ولا بحر لا أنصتت له واستمعت وبكت وسيأتى حديث ان أبا موسى أعطى ~~مزمارا من مزامير داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفى الجملة ما فسر به ابن ~~عيينة ليس بمدفوع وإن كانت ظواهر PageV09P063 # الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله يجهر به فإنها إن كانت ~~مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة فالراوي أعرف بمعنى الخبر من غيره ~~ولا سيما إذا كان فقها وقد جزم الحليمي بأنها من قول أبي هريرة والعرب تقول ~~سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به وقال أبو عاصم أخذ بيدي ابن جريج فأوقفني ~~على أشعب فقال غن ابن أخي ما بلغ من طمعك فذكر قصة فقوله غن أي أخبرني جهرا ~~صريحا ومنه قول ذي الرمة - أحب المكان الفقر من أجل انني * به أتغنى باسمها ~~غير معجمي - أي أجهر ولا أكنى والحاصل انه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات ~~المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن متغنيا به ~~عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيا به غنى اليد وقد نظمت ذلك في ~~بيتين - تغن بالقرآن حسن به * الصوت حزينا جاهرا رنم - - واستغن عن كتب ~~الألى طالبا * غنى يد والنفس ثم الزم - وسيأتى ما يتعلق بحسن الصوت بالقرآن ~~في ترجمة مفردة ولا شك ان النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ~~ميلها لمن لا يترنم لان للتطريب تأثيرا في رقة القلب واجراء الدمع وكان بين ~~السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت ~~على غيره لا نزاع في ذلك فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة ~~بالألحان وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدان الحنبلي عن جماعة من ~~أهل العلم وحكى ابن بطال وعياض والقرطبي من المالكية والماوردي والبندنيجي ~~والغزالي من الشافعية وصاحب الذخيرة من الحنفية الكراهية واختاره أبو يعلى ~~وابن عقيل من الحنابلة وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز ~~وهو ms06595 المنصوص للشافعي ونقله الطحاوي عن الحنفية وقال الفوراني من الشافعية ~~في الإباحة يجوز بل يستحب ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل بشئ من الحروف عن ~~مخرجه فلو تغير قال النووي في التبيان أجمعوا على تحريمه ولفظه أجمع ~~العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة التمطيط ~~فان خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم قال وأما القراءة بالألحان فقد نص ~~الشافعي في موضع على كراهته وقال في موضع آخر لا بأس به فقال أصحابه ليس ~~على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين فإن لم يخرج بالألحان على المنهج ~~القويم جاز والا حرم وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا ~~انتهت إلى اخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم وكذا حكى ابن حمدان الحنبلي في ~~الرعاية وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب الذخيرة من الحنفية ان لم يفرط في ~~التمطيط الذي يشوش النظم استحب والا فلا وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي ~~السرخسي انه لا يضر التمطيط مطلقا وحكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة وهذا ~~شذوذ لا يعرج عليه والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت مطلوب فإن لم يكن ~~حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث وقد أخرج ~~ذلك عنه أبو داود باسناد صحيح ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم ~~فان الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك وان خرج عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ~~ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات ~~فان خرج عنها لم يف تحسين الصوت PageV09P064 # بقبح الأداء ولعل هذا مستند من كره القراءة بالانغام لان الغالب على من ~~راعى الأنغام أن لا يراعى الأداء فان وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه ~~أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجنب الممنوع من حرمة ~~الأداء والله أعلم * (قوله باب اغتباط صاحب القرآن) تقدم في أوائل كتاب ~~العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة وذكرت هنالك تفسير الغبطة والفرق ~~بينها وبين الحسد ms06596 وان الحسد في الحديث أطلق عليها مجازا وذكرت كثيرا من ~~مباحث المتن هناك وقال الإسماعيلي هنا ترجمة الباب اغتباط صاحب القرآن وهذا ~~فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط وإذا كان يغتبط بفعل نفسه كان معناه انه ~~يسر ويرتاح بعمل نفسه وهذا ليس مطابقا (قلت) ويمكن الجواب بان مراد البخاري ~~بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما ~~أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى إذا سمع هذه ~~المباشرة الواردة في حديث الصادق (قوله لا حسد) أي لا رخصة في الحسد الا في ~~خصلتين أو لا يحسن الحسد ان حسن أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل ~~الخصلتين كأنه قيل لو لم يحصلا الا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل ~~حاملا على الاقدام على تحصيلهما به فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به ~~وهو من جنس قوله تعالى فاستبقوا الخيرات فان حقيقة السبق أن يتقدم على غيره ~~في المطلوب (قوله الا على اثنتين) في حديث ابن مسعود الماضي وكذا في حديث ~~أبي هريرة المذكور تلو هذا الا في اثنتين تقول حسدته على كذا أي على وجود ~~ذلك له وأما حسدته في كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية (قوله وقام ~~به آناء الليل) كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري وفى مستخرج أبى ~~نعيم من طريق أبى بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل ~~وآناء النهار وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان ~~وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري وقد تقدم في العلم أن المراد ~~بالقيام به العمل به تلاوة وطاعة (قوله حدثنا علي بن إبراهيم) هو الواسطي ~~في قول الأكثر واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري ~~نحو عشرين سنة وقيل ابن اشكاب وهو علي بن الحسين بن إبراهيم بن اشكاب نسب ~~إلى جده وبهذا جزم ابن عدي وقيل علي بن عبد الله ms06597 بن إبراهيم نسب إلى جده ~~وهو قول الدارقطني وأبى عبد الله بن منده وسيأتى في النكاح رواية الفربري ~~عن علي بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد وقال الحاكم قيل هو علي بن ~~إبراهيم المروزي وهو مجهول وقيل الواسطي (قوله روح) هو ابن عبادة وقد تابعه ~~بشر بن منصور وابن أبي عدى والنضر بن شميل كلهم عن شعبة قال الإسماعيلي ~~رفعه هؤلاء ووقفه غندر عن شعبة (قوله سليمان) هو الأعمش (قال سمعت ذكوان) ~~هو أبو صالح السمان (قلت) ولشعبة عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه أحمد عن محمد ~~بن جعفر غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري ~~(قلت) وقد أشرت إلى متن أبى كبشة في كتاب العلم وسياقه أتم من سياق أبي ~~هريرة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه أيضا من طريق أبى زيد الهروي عن شعبة ~~وأخرجه أيضا من طريق جرير عن الأعمش بالاسنادين معا وهو ظاهر في أنهما ~~حديثان متغايران سندا ومتنا اجتمعا لشعبة وجرير معا عن الأعمش وأشار أبو ~~عوانة إلى أن مسلما لم يخرج حديث أبي هريرة لهذه العلة وليس ذلك ~~PageV09P065 # بواضح لأنها ليست علة قادحة (قوله فهو يهلكه في الحق) فيه احتراس بليغ ~~كأنه لما أوهم الانفاق في التبذير من جهة عموم الاهلاك قيده بالحق والله ~~أعلم (قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار ~~إلى ترجيح الرواية بالواو (قوله عن سعد بن عبيدة) كذا يقول شعبة يدخل بين ~~علقمة بن مرثد وأبى عبد الرحمن سعد بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال عن ~~علقمة عن أبي عبد الرحمن ولم يذكر سعد بن عبيدة وقد أطنب الحافظ أبو العلاء ~~العطار في كتابه الهادي في القرآن في تخريج طرقه فذكر ممن تابع شعبة ومن ~~تابع سفيان جمعا كثيرا وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له وأكثر ~~من تخريج طرقه أيضا ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد ~~في متصل ms06598 الأسانيد وقال الترمذي كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة وأما ~~البخاري فاخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن ~~علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقى أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من ~~أبى عبد الرحمن فثبته فيه سعد ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من ~~الزيادة الموقوفة وهى قول أبى عبد الرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد كما ~~سيأتي البحث فيه وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه قال ~~الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان وشعبة عن علقمة ~~عن سعد بن عبيدة به وقال النسائي أنبأنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن ~~شعبة وسفيان أن علقمة حدثهما عن سعد قال الترمذي قال محمد بن بشار أصحاب ~~سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو الصحيح اه‍ وهكذا حكم علي بن المديني ~~على يحيى القطان فيه بالوهم وقال ابن عدي جمع يحيى القطان بن شعبة وسفيان ~~فالثوري لا يذكر في اسناده سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطا يحيى القطان ~~على الثوري وقال في موضع آخر حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة ~~فساق الحديث عنهما وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة والى ~~ذلك أشار الدارقطني وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي فقال قال ~~شعبة خيركم وقال سفيان أفضلكم (قلت) وهو تعقب واه إذا لا يلزم من تفصيله ~~للفظهما في المتن أن يكون فصل لفظهما في الاسناد قال ابن عدي يقال إن يحيى ~~القطان لم يخطئ قط الا في هذا الحديث وذكر الدارقطني أن خلاد بن يحيى تابع ~~يحيى القطان عن الثوري على زيادة سعد بن عبيدة وهى رواية شاذة وأخرج ابن ~~عدي من طريق يحيى بن آدم عن الثوري وقيس بن الربع وفى رواية عن يحيى بن آدم ~~عن شعبة وقيس بن الربيع جميعا عن علقمة عن سعد بن عبيدة قال وكذا رواه سعيد ~~بن ms06599 سالم القداح عن الثوري ومحمد بن أبان كلاهما عن علقمة بزيادة سعد وزاد ~~في اسناده رجلا آخر كما سأبينه وكل هذه الروايات وهم والصواب عن الثوري ~~بدون ذكر سعد وعن شعبة باثباته (قوله عن عثمان) في رواية شريك عن عاصم بن ~~بهدلة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي داود بلفظ ~~خيركم من قرأ القرآن وأقرأه وذكره الدارقطني وقال الصحيح عن أبي عبد الرحمن ~~عن عثمان وفى رواية خلاد بن يحيى عن الثوري بسنده قال عن أبي عبد الرحمن عن ~~أبان بن عثمان عن عثمان قال الدارقطني هذا وهم فإن كان محفوظا احتمل أن ~~يكون السلمي أخذه عن أبان بن عثمان عن عثمان ثم لقى عثمان فأخذه عنه وتعقب ~~بأن أبا عبد الرحمن أكثر من أبان وأبان اختلف في سماعه من PageV09P066 # أبيه أشد مما اختلف في سماع أبى عبد الرحمن من عثمان فبعد هذا الاحتمال ~~وجاء من وجه آخر كذلك أخرجه ابن أبي داود من طريق سعيد بن سلام عن محمد بن ~~أبان سمعت علقمة يحدث عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان فذكره ~~وقال تفرد به سعيد بن سلام يعنى عن محمد ابن أبان (قلت) وسعيد ضعيف وقد قال ~~أحمد حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة قال لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من ~~عثمان وكذا نقله أبو عوانة في صحيحه عن شعبة ثم قال اختلف أهل التمييز في ~~سماع أبى عبد الرحمن من عثمان ونقل ابن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما ~~قال شعبة وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلما سكت عن اخراج هذا الحديث في ~~صحيحه (قلت) قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن ~~وذلك فيما أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي مريم من طريق ~~ابن جريج عن عبد الكريم عن أبي عبد الرحمن حدثني عثمان وفى اسناده مقال لكن ~~ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله وفى ترجيح ms06600 لقاء أبى عبد الرحمن لعثمان على ~~ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن عبيدة من الزيادة وهى أن أبا عبد الرحمن ~~أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج وان الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور ~~فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس ~~اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان رضي الله عنه ولا سيما مع ما ~~اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان واسندوا ذلك عنه من رواية عاصم ~~بن أبي النجود وغيرهم فكان هذا أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه (قوله ~~خيركم من تعلم القرآن وعلمه) كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهى للتنويع لا ~~للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله ان وأكثر الرواة عن شعبة ~~يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبى داود عن حفص بن عمر ~~كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من حديث على وهى أظهر من حيث المعنى لان ~~التي بأو تقتضى اثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الامرين فيلزم أن من ~~تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وان لم ~~يتعلمه ولا يقال يلزم على رواية الواو أيضا أن من تعلمه وعلمه غيره ان يكون ~~أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلمه ولم يعلمه غيره لأنا نقول يحتمل أن ~~يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلم غيره يحصل ~~له النفع المتعدى بخلاف من يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير فمعلم ~~غيره يستلزم أن يكون تعلمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد ولا يقال لو ~~كان المعنى حصول النفع المتعدى لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك لأنا ~~نقول القرآن أشرف العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير ~~القرآن وان علمه فيثبت المدعى ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه ~~مكمل لنفسه ولغيره ms06601 جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدى ولهذا كان أفضل ~~وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ~~وعمل صالحا وقال انني من المسلمين والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من ~~جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الاسلام ~~كما قال تعالى فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها فان قيل فيلزم على ~~هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه قلنا لا لان المخاطبين بذلك كانوا فقهاء ~~النفوس لانهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر ~~مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم ~~PageV09P067 # شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما ~~يقرؤه أو يقرئه فان قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في ~~الاسلام بالمجاهدة والرباط والامر بالمعروف والنهى عن المنكر مثلا قلنا حرف ~~المسئلة يدور على النفع المعتدى فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من ~~مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الاخلاص في كل صنف منهم ويحتمل أن ~~تكون الخيرية وان أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق ~~بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه أو ~~المراد مراعاة الحيثية لان القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره ~~بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد ~~علم ما يجب عليه عينا (قوله قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في امرة عثمان حتى ~~كان الحجاج أي حتى ولى الحجاج على العراق (قلت) بين أول خلافة عثمان وآخر ~~ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة الا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ~~ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء اقراء أبى ~~عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة ~~وأدناها والقائل واقرأ الخ ms06602 هو سعد بن عبيدة فإنني لم أر هذه الزيادة الا من ~~رواية شعبة عن علقمة وقائل وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا هو أبو عبد الرحمن ~~وحكى الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري قال سعد بن عبيدة وأقرأني أبو ~~عبد الرحمن قال وهى أنسب لقوله وذاك الذي أقعدني الخ أي أن اقراءه إياي هو ~~الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل اه‍ والذي في معظم النسخ وأقرأ ~~بحذف المفعول وهو الصواب وكأن الكرماني ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد ~~بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون ~~المدة الطويلة سيقت لبيان زمان اقراء أبى عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس ~~كذلك بل انما سيقت لبيان طول مدته لاقراء الناس القرآن وأيضا فكان يلزم أن ~~يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبى عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان ~~عثمان فان أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة ~~وكان يلزم أيضا أن تكون الإشارة بقوله وذلك إلى صنيع أبى عبد الرحمن وليس ~~كذلك بل الإشارة بقوله ذلك إلى الحديث المرفوع أي أن الحديث الذي حدث به ~~عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم ~~الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة وقد وقع الذي حملنا كلامه عليه صريحا في ~~رواية أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جميعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد ~~عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وكذا ~~أخرجه الترمذي من رواية أبى داود الطيالسي عن شعبة وقال فيه مقعدي هذا قال ~~وعلم أبو عبد الرحمن القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج وعند أبى عوانة من ~~طريق بشر بن أبي عمرو وأبى غياث وأبى الوليد ثلاثتهم عن شعبة بلفظ قال أبو ~~عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وكان يعلم القرآن والإشارة بذلك إلى ~~الحديث ms06603 كما قررته واسناده إليه اسناد مجازى ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى ~~عثمان وقد وقع في رواية أبى عوانة أيضا عن يوسف بن مسلم عن حجاج بن محمد ~~بلفظ قال أبو عبد الرحمن وهو الذي اجلسنى هذا المجلس وهو محتمل أيضا (قوله ~~حدثنا سفيان) هو الثوري وعلقمة بن مرثد بمثلثة بوزن جعفر ومنهم من ضبطه ~~بكسر المثلثة وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة PageV09P068 # الأعمش وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز من روايته عن ~~سعد بن عبيدة أيضا وثالث في مناقب الصحابة وقد تقدما (قوله إن أفضلكم من ~~تعلم القرآن أو علمه) كذا ثبت عندهم بلفظ أو وفى رواية الترمذي من طريق بشر ~~بن السرى عن سفيان خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه فاختلف في رواية ~~سفيان أيضا في أن الرواية بأو أو بالواو وقد تقدم توجيهه وفى الحديث الحث ~~على تعليم القرآن وقد سئل الثوري عن الجهاد وأقراء القرآن فرجح الثاني ~~واحتج بهذا الحديث أخرجه ابن أبي داود وأخرج عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه ~~كان يقرئ القرآن خمس آيات خمس آيات وأسند من وجه آخر عن أبي العالية مثل ~~ذلك وذكر أن جبريل كان ينزل به كذلك وهو مرسل وشاهده ما قدمته في تفسير ~~المدثر وفى تفسير سورة اقرأ ثم ذكر المصنف طرفا من حديث سهل بن سعد في قصة ~~التي وهبت نفسها قال ابن بطال وجه ادخاله في هذا الباب أنه صلى الله عليه ~~وسلم زوجه المرأة لحرمة القرآن وتعقبه ابن التين بان السياق يدل على أنه ~~زوجها له على أن يعلمها وسيأتى البحث فيه مع استيفاء شرحه في كتاب النكاح ~~وقال غيره وجه دخوله أن فضل القرآن ظهر على صاحبه في العاجل بأن قام له ~~مقام المال الذي يتوصل به إلى بلوغ الغرض واما نفعه في الآجل فظاهر لا خفاء ~~به (قوله وهبت نفسها لله ولرسوله) في رواية الحموي وللرسول (قوله ما معك من ~~القرآن قال كذا وكذا) ووقع في الباب ms06604 الذي يلي هذا سورة كذا وسورة كذا ~~وسيأتى بيان ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى * (قوله باب القراءة عن ظهر ~~القلب ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولا وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله فيه ~~أتقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن ~~في التوصل إلى التعليم وقال ابن كثير إن كان البخاري أراد بهذا الحديث ~~الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ~~ففيه نظر لأنها ففيه نظر لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن ~~الكتابة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ~~ظهر قلب أفضل في حق من يحسن ومن لا يحسن وأيضا فان سياق هذا الحديث انما هو ~~لاستثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته وليس ~~المراد أن هذا أفضل من التلاوة نظرا ولا لعدمه (قلت) ولا يرد على البخاري ~~شئ مما ذكر لان المراد بقوله باب القراءة عن ظهر قلب مشروعيتها أو ~~استحبابها والحديث مطابق لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة ~~نظرا وقد صرح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة ~~عن ظهر قلب وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد ~~الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفعه قال فضل قراءة القرآن ~~نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة واسناده ضعيف ومن طريق ~~ابن مسعود موقوفا أديموا النظر في المصحف واسناده صحيح ومن حيث المعنى أن ~~القراءة في المصحف أسلم من الغلط لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء ~~وأمكن للخشوع والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف PageV09P069 # الأحوال والاشخاص وأخرج ابن أبي داود باسناد صحيح عن أبي أمامة اقرأوا ~~القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن ~~وزعم ابن بطال أن في قوله أتقرؤهن ms06605 عن ظهر قلب ردا لما تأوله الشافعي في ~~انكاح الرجل على أن صداقها أجرة تعليمها كذا قال ولا دلالة فيه لما ذكر بل ~~ظاهر سياقه أنه استثبته كما تقدم والله أعلم * (قوله باب استذكار القرآن) ~~أي طلب ذكره بضم الذال (وتعاهده) أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته وذكر في ~~الباب ثلاثة أحاديث * الأول (قوله انما مثل صاحب القرآن) أي مع القرآن ~~والمراد بالصاحب الذي ألفه قال عياض المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب ~~الجنة وقوله ألفه أي ألف تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف أو عن ~~ظهر قلب فان الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ~~ثقلت عليه القراءة وشقت عليه وقوله انما يقتضى الحصر على الراجح لكنه حصر ~~مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك (قوله كمثل صاحب الإبل ~~المعقلة) أي مع الإبل المعقلة والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة ~~وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبة ~~درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال ~~التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو ~~محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الانسى نفورا وفى تحصيلها بعد ~~استمكان نفورها صعوبة (قوله إن عاهد عليها أمسكها) أي استمر امساكه لها وفى ~~رواية أيوب عن نافع عند مسلم فان عقلها حفظها) قوله وان أطلقها ذهبت) أي ~~انفلتت وفى رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ان تعاهدها صاحبها ~~فعقلها أمسكها وان أطلق عقلها ذهبت وفى رواية موسى بن عقبة عن نافع إذا قام ~~صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه * الحديث ~~الثاني (قوله حدثنا محمد بن عرعرة) بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مكررتين ~~ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق ابن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود ~~وسيأتى في الرواية المعلقة التصريح بسماع شقيق له من ابن مسعود (قوله بئس ~~ما لأحدهم أن يقول) قال ms06606 القرطبي بئس هي أخت نعم فالأولى للذم والاخرى للمدح ~~وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا الا أنه إذا كان ~~ظاهرا لم يكن في الامر العام الا بالألف واللام للجنس أو مضاف إلى ما هما ~~فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعينا كقوله نعم الرجل ~~زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة بنصب على ~~التفسير للضمير كقوله نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه ~~سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى فنعما هي وقال الطيبى وما ~~نكرة موصوفة وأن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كان الرجل يقول (قوله نسيت) ~~بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا (قوله آية كيت وكيت) قال القرطبي كيت وكيت ~~يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلهما ذيت وذيت وقال ثعلب كيت ~~للأفعال وذيت للأسماء وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا الا ~~أنها خاصة بالمؤنث وهذا من مفردات الداودي (قوله بل هو نسى) بضم النون ~~وتشديد المهملة المكسورة قال القرطبي رواه بعض رواة مسلم مخففا (قلت) وكذا ~~هو في مسند أبى يعلى وكذا أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق ~~متعددة مضبوطة بخط موثوق به على كل PageV09P070 # سين علامة التخفيف وقال عياض كان الكناني يعنى أبا الوليد الوقشي لا يجيز ~~في هذا غير التخفيف (قلت) والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في ~~البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في رواية أبى عبيد في ~~الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسى ولكنه نسى الأول بفتح النون وتخفيف ~~السين والثاني بضم النون وتثقيل السين قال القرطبي التثقيل معناه أنه عوقب ~~بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره قال ومعنى التخفيف أن ~~الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله تعالى نسوا الله فنسيهم أي تركهم في ~~العذاب أو تركهم من الرحمة واختلف في متعلق الذم من قوله ms06607 بئس على أوجه * ~~الأول قيل هو على نسبة الانسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه فإذا ~~نسبه إلى نفسه أوهم انه انفرد بفعله فكان ينبغي أن يقول أنسيت أو نسيت ~~بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما أي ان الله هو الذي أنساني كما قال وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وبهذا ~~الوجه جزم ابن بطال فقال أراد أن يجرى على ألسن العباد نسبة الافعال إلى ~~خالقها لما في ذلك من الاقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته وذلك أولى من ~~نسبة الافعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب ~~والسنة ثم ذكر الحديث الآتي في باب نسيان القرآن قال وقد أضاف موسى عليه ~~السلام النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى الشيطان فقال انى نسيت الحوت وما ~~أنسانيه الا الشيطان ولكل إضافة منها معنى صحيح فالإضافة إلى الله بمعنى ~~أنه خالق الافعال كلها والى النفس لان الانسان هو المكتسب لها والى الشيطان ~~بمعنى الوسوسة اه‍ ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى وانما هو كلام فتاه وقال ~~القرطبي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب النسيان إلى نفسه يعنى كما ~~سيأتي في باب نسيان القرآن وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال نسيت الحوت ~~وموسى إلى نفسه حيث قال لا تؤاخذني بما نسيت وقد سيق قول الصحابة ربنا لا ~~تؤاخذنا ان نسينا مساق المدح قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم سنقرئك ~~فلا تنسى الا ما شاء الله فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم وجنح إلى ~~اختيار الوجه الثاني وهو كالأول لكن سبب الذم ما فيه من الاشعار بعدم ~~الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان الا بترك التعاهد وكثرة الغفلة فلو ~~تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره فإذا قال الانسان ~~نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك ~~الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان * الوجه الثالث قال الإسماعيلي ~~يحتمل أن يكون كره له أن ms06608 يقول نسيت بمعنى تركت لا بمعنى السهو العارض كما ~~قال تعالى نسوا الله فنسيهم وهذا اختيار أبى عبيد وطائفة * الوجه الرابع ~~قال الإسماعيلي أيضا يحتمل أن يكون فاعل نسيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأنه قال لا يقل أحد عنى انى نسيت آية كذا فان الله هو الذي نساني ذلك ~~لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع بل الله هو الذي ينسيني لما ~~تنسخ تلاوته وهو كقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فان المراد ~~بالمنسى ما ينسخ تلاوته فينسى الله نبيه ما يريد نسخ تلاوته * الوجه الخامس ~~قال الخطابي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان من ~~ضروب النسخ نسيان الشئ الذي ينزل ثم ينسخ منه بعد نزوله الشئ فيذهب رسمه ~~وترفع تلاوته ويسقط حفظه عن حملته فيقول القائل نسيت آية كذا فنهوا عن ذلك ~~لئلا يتوهم على محكم PageV09P071 # القرآن الضياع وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك انما هو بإذن الله لما ~~رآه من الحكمة والمصلحة * الوجه السادس قال الإسماعيلي وفيه وجه آخر وهو أن ~~النسيان الذي هو خلاف الذكر اضافته إلى صاحبه مجاز لأنه عارض له لا عن قصد ~~منه لأنه لو قصد نسيان الشئ لكان ذاكرا له في حال قصده فهو كما قال ما مات ~~فلان ولكن أميت (قلت) وهو قريب من الوجه الأول وأرجح الأوجه الوجه الثاني ~~ويؤيده عطف الامر باستذكار القرآن عليه وقال عياض أولى ما يتأول عليه ذم ~~الحال لا ذم القول أي بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه وقال ~~النووي الكراهة فيه للتنزيه (قوله واستذكروا القرآن) أي واظبوا على تلاوته ~~واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به قال الطيبى وهو عطف من حيث المعنى على قوله ~~بئس ما لأحدكم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وزاد ابن أبي داود من ~~طريق عاصم عن أبي وائل في هذا الموضع فان هذا القرآن وحشى وكذا أخرجها من ~~طريق المسيب بن رافع عن ms06609 ابن مسعود (قوله فإنه أشد تفصيا) بفتح الفاء وكسر ~~الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا تقول تفصيت كذا ~~أي أحطت بتفاصيله والاسم الفصة ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ تفلتا وكذا ~~وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى ثالث أحاديث الباب ونصب على التمييز وفى ~~هذا الحديث زيادة على حديث ابن عمر لان في حديث ابن عمر تشبيه أحد الامرين ~~بالآخر وفى هذا أن هذا أبلغ في النفور من الإبل ولذا أفصح به في الحديث ~~الثالث حيث قال لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها لان من شأن الإبل تطلب ~~التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن ان لم ~~يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك وقال ابن بطال هذا الحديث يوافق الآيتين ~~قوله تعالى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا وقوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ومن أعرض عنه تفلت منه (قوله ~~حدثنا عثمان) هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو المذكور ~~في الاسناد الذي قبله وهذه الطريق ثبتت عند الكشميهني وحده وثبتت أيضا في ~~رواية النسفي وقوله مثله الضمير للحديث الذي قبله وهو يشعر بأن سياق جرير ~~مساو لسياق شعبة وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحاق بن ~~راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور الا أنه ~~قال استذكروا بغير واو وقال فلهو أشد بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم ~~بعقلها وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة ~~باثبات الواو وقال في آخره من عقله وهذه الزيادة ثابتة عنده في حديث شعبة ~~أيضا من رواية غندر عنه بلفظ بئسما لأحدكم أو لأحدهم أن يقول انى نسيت آية ~~كيت وكيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو نسى ويقول استذكروا ~~القرآن الخ وكذا ثبتت عنده في رواية الأعمش عن شقيق بن سلمة عن ابن ms06610 مسعود ~~(قوله تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة) يريد أن عبد الله بن المبارك تابع ~~محمد بن عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة وبشر هو ابن محمد المروزي شيخ ~~البخاري قد أخرج عنه في بدء الوحي وغيره ونسبة المتابعة إليه مجازية وقد ~~يوهم أنه تفرد بذلك عن ابن المبارك وليس كذلك فان الإسماعيلي أخرج الحديث ~~من طريق حبان بن موسى عن ابن المبارك ويوهم أيضا أن ابن عرعرة وابن المبارك ~~انفردا بذلك عن شعبة وليس كذلك لما ذكر فيه من رواية غندر وقد أخرجها أحمد ~~أيضا عنه وأخرجه PageV09P072 # عن حجاج بن محمد وأبى داود الطيالسي كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي ~~من رواية الطيالسي (قوله وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد الله) ~~أما عبدة فهو بسكون الموحدة وهو ابن أبي لبابة بضم اللام وموحدتين مخففا ~~وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو ابن مسعود وهذه المتابعة وصلها مسلم من ~~طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال حدثني عبدة ابن أبي لبابة عن شقيق بن ~~سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو نسى ولم يذكر ما ~~بعده وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن ~~جحادة عن عبدة وكأن البخاري أراد بايراد هذه المتابعة دفع تعليل من أعل ~~الخبر برواية حماد بن زيد وأبى الأحوص له عن منصور موقوفة على ابن مسعود ~~قال الإسماعيلي روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم الحديثين معا موقوفين وكذا ~~رواهما أبو الأحوص عن منصور وأما ابن عيينة فأسند الأول ووقف الثاني قال ~~ورفعهما جميعا إبراهيم بن طهمان وعبيدة بن حميد عن منصور وهو ظاهر سياق ~~سفيان الثوري (قلت) ورواية عبيدة أخرجها ابن أبي داود ورواية سفيان ستأتي ~~عند المصنف قريبا مرفوعا لكن اقتصر على الحديث الأول وأخرج ابن أبي داود من ~~طريق أبى بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا الحديثين معا ~~وفى ms06611 رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح ابن مسعود بقوله سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك يقوى رواية من رفعه عن منصور والله أعلم * الحديث ~~الثالث (قوله عن بريد) بالموحدة هو ابن عبد الله بن أبي بردة وشيخه أبو ~~بردة هو جده المذكور وأبو موسى هو الأشعري (قوله في عقلها) بضمتين ويجوز ~~سكون القاف جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل ووقع في رواية الكشميهني من عقلها ~~وذكر الكرماني انه وقع في بعض النسخ من عللها بلامين ولم أقف على هذه ~~الرواية بل هي تصحيف ووقع في رواية الإسماعيلي بعقلها قال القرطبي من رواه ~~من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت وأما من رواه ~~بالباء أو بالفاء فيحتمل أن يكون بمعنى من أو للمصاحبة أو الظرفية والحاصل ~~تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به ~~كذا قال والتحرير أن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة فحامل القرآن شبه بصاحب ~~الناقة والقرآن بالناقة والحفظ بالربط قال الطيبى ليس بين القرآن والناقة ~~مناسبة لأنه قديم وهى حادثة لكن وقع التشبيه في المعنى وفى هذه الأحاديث ~~الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لايضاح ~~المقاصد وفى الأخير القسم عند الخبر المقطوع بصدقة مبالغة في تثبيته في ~~صدور سامعيه وحكى ابن التين عن الداودي ان في حديث ابن مسعود حجة لمن قال ~~فيمن ادعى عليه بمال فأنكر وحلف ثم قامت عليه البينة فقال كنت نسيت أو ادعى ~~بينة أو ابراء أو التمس يمين المدعى أن ذلك يكون له ويعذر في ذلك كذا قال * ~~(قوله باب القراءة على الدابة) أي لراكبها وكأنه أشار إلى الرد على من كره ~~ذلك وقد نقله ابن أبي داود عن بعض السلف وتقدم البحث في كتاب الطهارة في ~~قراءة القرآن في الحمام وغيرها وقال ابن بطال انما أراد بهذه الترجمة أن في ~~القراءة على الدابة سنة موجودة وأصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا على ~~ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم ms06612 إذا استويتم عليه الآية ثم ذكر المصنف حديث عبد ~~الله بن مغفل مختصرا وقد تقدم بتمامه في تفسير سورة الفتح ويأتي بعد أبواب ~~PageV09P073 # * (قوله باب تعليم الصبيان القرآن) كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك ~~وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وأسنده ابن أبي داود ~~عنهما ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل وكلام ~~سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من جهة حصول الملال له ولفظه عند ابن ~~أبي داود أيضا كانوا يحبون أن يكون يقرأ الصبى بعد حين وأخرج باسناد صحيح ~~عن الأشعث بن قيس انه قدم غلاما صغيرا فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه ~~القرآن وحجة من أجاز ذلك أنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه عنده كما يقال التعلم ~~في الصغر كالنقش في الحجر وكلام سعيد بن جبير يدل على أنه يستحب أن يترك ~~الصبى أولا مرفها ثم يؤخذ الجد على التدريج والحق أن ذلك يختلف بالاشخاص ~~والله وأعلم (قوله عن سعيد بن جبير قال إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم ~~قال وقال ابن عباس توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين ~~وقد قرأت المحكم) كذا فيه تفسير المفصل بالمحكم من كلام سعيد بن جبير وهو ~~دال على أن الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن ~~جبير وفاعل قلت هو أبو بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل قلت ~~سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك والمراد بالمحكم ~~الذي ليس فيه منسوخ ويطلق المحكم على ضد المتشابه وهو اصطلاح أهل الأصول ~~والمراد بالمفصل السور التي كثرت فصلوها وهى من الحجرات إلى آخر القرآن على ~~الصحيح ولعل المصنف أشار في الترجمة إلى قول ابن عباس سلوني عن التفسير ~~فانى حفظت القرآن وأنا صغير أخرجه ابن سعيد وغيره باسناد صحيح عنه وقد ~~استشكل عياض قول ابن عباس توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06613 وأنا ابن عشر ~~سنين بما تقدم في الصلاة من وجه آخر عن ابن عباس انه كان في حجة الوداع ~~ناهز الاحتلام وسيأتى في الاستئذان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مات وأنا ختين وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك وعنه أيضا انه كان عند موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن خمس عشرة سنة وسبق إلى استشكال ذلك ~~الإسماعيلي فقال حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس يعنى الذي مضى في ~~الصلاة يخالف هذا وبالغ الداودي فقال حديث أبي بشر يعنى الذي في هذا الباب ~~وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون قوله وأنا ابن عشر سنين راجع إلى حفظ ~~القرآن لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون تقدير الكلام توفى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ففيه تقديم ~~وتأخير وقد قال عمرو بن علي الفلاس الصحيح عندنا ان ابن عباس كان له عند ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة قد استكملها ونحوه لأبي عبيد ~~وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري انه كان ابن أربع عشرة وبه جزم الشافعي في ~~الام ثم حكى أنه قيل ست عشرة وحكى قول ثلاث عشرة وهو المشهور وأورد البيهقي ~~عن أبي العالية عن ابن عباس قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا ابن اثنتي عشرة فهذه ستة أقوال ولو ورد إحدى عشرة لكانت سبعة ~~لأنها من عشر إلى ست عشرة (قلت) والأصل فيه قول الزبير بن بكار وغيره من ~~أهل النسب ان ولادة ابن عباس كانت قبل الهجر بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب ~~وذلك قبل وفاة أبى طالب ونحوه لأبي عبيد ويمكن الجمع بين مختلف الروايات ~~الا ست عشرة وثنتي عشرة فان كلا منهما لم يثبت سنده والأشهر بأن يكون ناهز ~~الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها PageV09P074 # ودخل في التي بعدها فاطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين واطلاق العشر ~~والثلاث عشرة ms06614 بالنظر إلى الغاء الكسر واطلاق أربع عشرة بجبر أحدهما وسيأتى ~~مزيد لهذا في باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ~~واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على أنه آخر جزء من القرآن على عشرة أقوال ~~ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب وذكرت قولا شاذا انه جميع القرآن * ~~(قوله باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا) كأنه يريد أن النهى عن ~~قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ بل للزجر عن تعاطى أسباب ~~النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ ويحتمل أن ينزل المنع والإباحة على حالتين ~~فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك لان ~~النسيان لم ينشأ عن اهمال ديني وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ~~دنيوي ولا سيما إن كان محظورا امتنع عليه لتعاطيه أسباب النسيان (قوله وقول ~~الله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله) هو مصير منه إلى اختيار ما ~~عليه الأكثر أن لا في قوله فلا تنسى نافية وأن الله أخبره أنه لا ينسى ما ~~أقرأه إياه وقد قيل إن لا ناهية وانما وقع الاشباع في السين لتناسب رؤس ~~الآى والأول أكثر واختلف في الاستثناء فقال الفراء هو للتبرك وليس هناك شئ ~~استثنى وعن الحسن وقتادة الا ما شاء الله أي قضى أن ترفع تلاوته وعن ابن ~~عباس الا ما أراد الله أن ينسيكه لتسن وقيل لما جبلت عليه من الطباع ~~البشرية لكن سنذكره بعد وقيل المعنى فلا تنسى أي لا تترك العمل به الا ما ~~أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به (قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا) أي صوت رجل وقد تقدم بيان اسمه في كتاب الشهادات (قوله لقد أذكرني ~~كذا وكذا آية من سورة كذا) لم أقف على تعيين الآيات المذكورة وأغرب من زعم ~~أن المراد بذلك إحدى ms06615 وعشرون آية لان ابن عبد الحكم قال فيمن أقر أن عليه ~~كذا وكذا درهما أنه يلزمه أحد وعشرون درهما وقال الداودي يكون مقرا بدرهمين ~~لأنه أقل ما يقع عليه ذلك قال فان قال له على كذا درهما كان مقرا بدرهم ~~واحد (قوله في الطريق الثانية حدثنا عيسى) هو ابن يونس بن أبي إسحاق (قوله ~~عن هشام وقال أسقطتهن) يعنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن ~~المذكور وزاد فيه هذه اللفظة وهى أسقطتهن وقد تقدم في الشهادات من هذا ~~الوجه بلفظ فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا ~~وكذا (قوله تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام) كذا للأكثر ولابى ذر عن ~~الكشميهني تابعه علي بن مسهر عن عبدة وهو غلط فان عبدة رفيق علي بن مسهر لا ~~شيخه وقد أخرج المصنف طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ ~~أسقطتها وأخرج طريق عبدة وهو ابن سليمان في الدعوات ولفظه مثل لفظ علي بن ~~مسهر سواء (قوله في الرواية الثالثة كنت أنسيتها) هي مفسرة لقوله أسقطتها ~~فكأنه قال أسقطتها نسيانا لا عمدا وفى رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي ~~كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها همزة قال الإسماعيلي النسيان من النبي صلى ~~الله عليه وسلم لشئ من القرآن يكون على قسمين أحدهما نسيانه الذي يتذكره عن ~~قرب وذلك قائم بالطباع البشرية وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~ابن مسعود في السهو انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون والثاني أن يرفعه ~~الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته PageV09P075 # وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء ~~الله قال فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى انا نحن ~~نزلنا الذكر وانا له لحافظون وأما الثاني فداخل في قوله تعالى ما ننسخ من ~~آية أو ننسها على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة (قلت) وقد تقدم توجيه ~~هذه القراءة وبيان ms06616 من قرأ بها في تفسير البقرة وفى الحديث حجة لمن أجاز ~~النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ مطلقا وكذا ~~فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين أحدهما انه بعدما يقع منه تبليغه والآخر أنه ~~لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكرة اما بنفسه واما بغيره وهل يشترط في ~~هذا الفور قولان فاما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا وزعم بعض ~~الأصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلا وانما يقع منه صورته ~~ليسن قال عياض لم يقل به من الأصوليين أحد الا أبا المظفر الأسفرايني وهو ~~قول ضعيف وفى الحديث أيضا جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفى المسجد ~~والدعاء لمن حصل له من جهته خير وان لم يقصد المحصول منه ذلك واختلف السلف ~~في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر وأخرج أبو عبيد من طريق ~~الضحاك بن مزاحم موقوفا قال ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه الا بذنب أحدثه ~~لان الله يقول وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ونسيان القرآن من أعظم ~~المصائب واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا عرضت ~~على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها في ~~اسناده ضعف وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه ولفظه أعظم من حامل ~~القرآن وتاركه ومن طريق أبى العالية موقوفا كنا نعد من أعظم الذنوب أن ~~يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه واسناده جيد ومن طريق ابن سيرين ~~باسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا ~~ولابى داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقى الله وهو ~~أجذم وفى اسناده أيضا مقال وقد قال به من الشافعية أبو المكارم الروياني ~~واحتج بأن الاعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم ~~الاعتناء به والتهاون بأمره وقال القرطبي من حفظ القرآن أو بعضه ms06617 فقد علت ~~رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح ~~عنها أن يعاقب على ذلك فان ترك معاهدة القرآن يفضى إلى الرجوع إلى الجهل ~~والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد وقال إسحاق بن راهويه يكره للرجل أن يمر ~~عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن ثم ذكر حديث عبد الله ابن مسعود بئس ~~ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت وقد تقدم شرحه قريبا وسفيان في السند ~~هو الثوري واختلف في معنى أجذم فقيل مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة وقيل ~~مقطوع السبب من الخير وقيل خالي اليد من الخير وهى متقاربة وقيل يحشر ~~مجذوما حقيقة ويؤيده أن في رواية زائدة بن قدامة عند عبد بن حميد أتى الله ~~يوم القيامة وهو مجذوم وفيه جواز قول المرء أسقطت آية كذا من سورة كذا إذا ~~وقع ذلك منه وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبى عبد الرحمن السلمي قال لا ~~تقل أسقطت كذا بل قل أغفلت وهو أدب حسن وليس واجبا * (قوله باب من لم ير ~~بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا) أشار بذلك إلى الرد على من كره ~~ذلك وقال لا يقال الا السورة التي يذكر فيها كذا وقد تقدم في الحج من طريق ~~PageV09P076 # الأعمش انه سمع الحجاج بن يوسف على المنبر يقول السورة التي يذكر فيها ~~كذا وانه رد عليه بحديث أبى مسعود قال عياض حديث أبي مسعود حجة في جواز قول ~~سورة البقرة ونحوها وقد اختلف في هذا فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم وقال تقول ~~السورة التي تذكر فيها البقرة (قلت) وقد تقدم في أبواب الرمي من كتاب الحج ~~أن إبراهيم النخعي أنكر قول الحجاج لا تقولوا سورة البقرة وفى رواية مسلم ~~أنها سنة وأورد حديث أبي مسعود وأقوى من هذا في الحجة ما أورده المصنف من ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال النووي في الاذكار يجوز أن ms06618 يقول سورة البقرة إلى أن ~~قال وسورة العنكبوت وكذلك الباقي ولا كراهة في ذلك وقال بعض السلف يكره ذلك ~~والصواب الأول وهو قول الجماهير والأحاديث فيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر من أن تحصر وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم (قلت) وقد جاء فيما يوافق ~~ما ذهب إليه البعض المشار إليه حديث مرفوع عن أنس رفعه لا تقولوا سورة ~~البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله أخرجه أبو ~~الحسين بن قانع في فوائده والطبراني في الأوسط وفى سنده عبيس بن ميمون ~~العطار وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ونقل عن أحمد أنه قال هو ~~حديث منكر (قلت) وقد تقدم في باب تأليف القرآن حديث يزيد الفارسي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها ~~كذا قال ابن كثير في تفسيره ولا شك أن ذلك أحوط ولكن استقر الاجماع على ~~الجواز في المصاحف والتفاسير (قلت) وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من ~~المفسرين منهم أبو محمد بن أبي حاتم ومن المتقدمين الكلبي وعبد الرزاق ~~ونقله القرطبي في تفسيره عن الحكيم الترمذي أن من حرمة القرآن أن لا يقال ~~سورة كذا كقولك سورة البقرة وسورة النحل وسورة النساء وانما يقال السورة ~~التي يذكر فيها كذا وتعقبه القرطبي بأن حديث أبي مسعود يعارضه ويمكن أن ~~يقال لا معارضة مع امكان الجمع فيكون حديث أبي مسعود ومن وافقه دالا على ~~الجواز وحديث أنس ان ثبت محمول على أنه خلاف الأولى والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث تشهد لما ترجم له * أحدها حديث أبي مسعود في ~~الآيتين من آخر سورة البقرة وقد تقدم شرحه قريبا * الثاني حديث عمر سمعت ~~هشام ابن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان وقد تقدم شرحه في باب أنزل القرآن ~~على سبعة أحرف * الثالث حديث عائشة المذكور في الباب قبله وقد تقدم التنبيه ~~عليه * (قوله باب الترتيل في القراءة) أي تبيين حروفها والتأني ms06619 في أدائها ~~ليكون أدعى إلى فهم معانيها (قوله وقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا) كأنه ~~يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيرها فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى ورتل القران قال بعضه اثر بعض على تؤدة وعن قتادة قال بينه ~~بيانا والامر بذلك ان لم يكن للوجوب يكون مستحبا (قوله وقوله تعالى وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) سيأتي توجيهه (قوله وما يكره أن يهذ كهذ ~~الشعر) كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل لا يستلزم كراهة الاسراع وانما ~~الذي يكره الهذ وهو الاسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج من ~~مخارجها وقد ذكر في الباب انكار ابن مسعود على من يهذ القراءة كهذ الشعر ~~ودليل جواز الاسراع ما تقدم في أحاديث الأنبياء من حديث أبي هريرة رفعه خفف ~~PageV09P077 # على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرح ~~(قوله فيها يفرق يفصل) هو تفسير أبى عبيدة (قوله قال ابن عباس فرقناه ~~فصلناه) وصله ابن جريج من طريق على ابن أبي طلحة عنه وعند أبى عبيد من طريق ~~مجاهد أن رجلا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة فقط ~~قيامهما واحد وركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال الذي قرأ البقرة فقط أفضل ~~ثم تلى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومن طريق أبى حمزة قلت لابن ~~عباس انى سريع القراءة وانى لأقرأ القرآن في ثلاث فقال لأن أقرأ البقرة ~~أرتلها فأتدبرها خير من أن أقرأ كما تقول وعند ابن أبي داود من طريق أخرى ~~عن أبي حمزة قلت لابن عباس انى رجل سريع القراءة انى لأقرأ القرآن في ليلة ~~فقال ابن عباس لأن أقرأ سورة أحب إلى أن كنت لا بد فاعلا فأقرأ قراءة ~~تسمعها أذنيك ويوعها قلبك والتحقيق أن لكل من الاسراع والترتيل جهة فضل ~~بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشئ من الحروف والحركات والسكون الواجبات فلا ~~يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا فان من ms06620 رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة ~~واحدة مثمنة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة وقد ~~تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات وقد يكون بالعكس ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين * أحدهما حديث ابن مسعود (قوله حدثنا واصل) هو ابن حيان ~~بمهملة وتحتانية ثقيلة الأحدب الكوفي ووقع صريحا عند الإسماعيلي وزعم خلف ~~في الأطراف انه واصل مولى أبى عيينة بن المهلب وغلطوه في ذلك فان مولى أبى ~~عيينة بصرى وروايته عن البصريين وليست له رواية عن الكوفيين وأبو وائل شيخ ~~واصل هذا كوفي (قوله عن أبي وائل عن عبد الله قال غدونا على عبد الله) أي ~~ابن مسعود (فقال رجل قرأت المفصل) كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من ~~الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد في أوله غدونا على عبد الله بن مسعود ~~يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا فمكثنا بالباب هنيهة ~~فخرجت الجارية فقالت الا تدخلون فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال ما منعكم أن ~~تدخلوا وقد أذن لكم قلنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم قال ظننتم بآل أم عبد ~~غفلة فقال رجل من القوم قرأت المفصل البارحة كله فقال عبد الله هذا كهذ ~~الشعر ولأحمد من طريق الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود أن رجلا أتاه ~~فقال قرأت المفصل في ركعة فقال بل هذذت كهذ الشعر وكنثر الدقل وهذا الرجل ~~هو نهيك بن سنان كما أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث ~~وقوله هذا بفتح الهاء وبالذال المعجمة المنونة قال الخطابي معناه سرعة ~~القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر وأصل الهذ سرعة الدفع وعند سعيد بن منصور ~~من طريق يسار عن أبي وائل عن عبد الله أنه قال في هذه القصة انما فصل ~~لتفصلوه (قوله ثماني عشرة) تقدم في باب تأليف القرآن من طريق الأعمش عن ~~شقيق فقال فيه عشرين سورة من أول المفصل والجمع بينهما أن الثمان عشرة غير ~~سورة الدخان والتي معها واطلاق ms06621 المفصل على الجميع تغليبا والا فالدخان ليست ~~من المفصل على المرجح لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تاليف ~~غيره فان في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن حم الدخان وعم ~~فعلى هذا لا تغليب (قوله من آل حاميم) أي السورة التي أولها حم وقيل يريد ~~حم نفسها كما في حديث أبي موسى أنه أوتى مزمارا من مزامير آل داود يعنى ~~داود نفسه قال PageV09P078 # الخطابي قوله آل داود يريد به داود نفسه وهو كقوله تعالى أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب وتعقبه ابن التين بأن دليله يخالف تأويله قال وانما يتم مراده ~~لو كان الذي يدخل أشد العذاب فرعون وحده وقال الكرماني لولا أن هذا الحرف ~~ورد في الكتابة منفصلا يعنى آل وحدها وحم وحدها لجاز أن تكون الألف واللام ~~التي لتعريف الجنس والتقدير وسورتين من الحواميم (قلت) لكن الرواية أيضا ~~ليست فيها واو نعم في رواية الأعمش المذكورة آخرهن من الحواميم وهو يؤيد ~~الاحتمال المذكور الله أعلم وأغرب الداودي فقال قوله من آل حاميم من كلام ~~أبى وائل والا فان أول المفصل عند ابن مسعود من أول الجاثية اه‍ وهذا انما ~~يرد لو كان ترتيب مصحف ابن مسعود كترتيب المصحف العثماني والامر بخلاف ذلك ~~فان ترتيب السور في مصحف ابن مسعود يغاير الترتيب في المصحف العثماني فلعل ~~هذا منها ويكون أول المفصل عنده أول الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن ~~الجاثية لا مانع من ذلك وقد أجاب النووي على طريق التنزل بأن المراد بقوله ~~عشرين من أول المفصل أي معظم العشرين * الحديث الثاني حديث ابن عباس في ~~نزول قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير ~~القيامة وجرير المذكور في اسناده هو ابن عبد الحميد بخلاف الذي في الباب ~~بعده وقوله فيه وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه كذا للأكثر وتقدم توجيهه في ~~بدء الوحي ووقع عند المستملى هنا وكان ممن يحرك ويتعين أن يكون من فيه ~~للتبعيض ومن موصولة ms06622 والله أعلم وشاهد الترجمة منه النهى عن تعجيله بالتلاوة ~~فإنه يقتضى استحباب التأني فيه وهو المناسب للترتيل وفى الباب حديث حفصة أم ~~المؤمنين أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل ~~السورة حتى تكون أطول من أطول منها وقد تقدم في أواخر المغازي حديث علقمة ~~أنه قرأ على ابن مسعود فقال رتل فداك أبي وأمي فإنه زينة القرآن وان هذه ~~الزيادة وقعت عند أبي نعيم في المستخرج وأخرجها ابن أبي داود أيضا والله ~~أعلم * (قوله باب مد القراءة) المد عند القراءة على ضربين أصلى وهو اشباع ~~الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء وغير أصلى وهو ما إذا أعقب الحرف الذي ~~هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل فالمتصل ما كان من نفس الكلمة والمنفصل ما ~~كان بكلمة أخرى فالأول يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير زيادة ~~والثاني يزاد في تمكين الألف والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن ~~النطق بها الا به من غير اسراف والمذهب الأعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما ~~كان يمده أولا وقد يزاد على ذلك قليلا وما أفرط فهو غير محمود والمراد من ~~الترجمة الضرب الأول (قوله في الرواية الثانية حدثنا عمرو بن عاصم) وقع في ~~بعض النسخ عمرو بن حفص وهو غلط ظاهر (قوله سئل أنس) ظهر من الرواية الأولى ~~أن قتادة الراوي هو السائل وقوله في الرواية الأولى كان يمد مدا بين في ~~الرواية الثانية المراد بقوله يمد بسم الله إلى آخره يمد اللام التي قبل ~~الهاء من الجلالة والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم وقوله ~~2 في الرواية الأولى كانت مدا أي كانت ذات مد ووقع عند أبي نعيم من طريق ~~أبى النعمان عن جرير بن حازم في هذه الرواية كان يمد صوته مدا وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من ثلاثة طرق أخرى عن جرير بن حازم وكذا أخرجه ابن أبي داود من ~~وجه آخر عن جرير وفى رواية له كان ms06623 يمد قراءته وأفاد أنه لم يرو هذا الحديث ~~عن قتادة الا جرير بن حازم وهمام بن يحيى وقوله PageV09P079 # في الثانية يمد ببسم الله كذا وقع بموحدة قبل الموحدة التي في بسم الله ~~كأنه حكى لفظ بسم الله كما حكى لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن أو جعله ~~كالكلمة الواحدة علما لذلك ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن ~~عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير ~~موحدة في الثلاثة وأخرجه ابن أبي داود عن يعقوب بن إسحاق عن عمرو بن عاصم ~~عن همام وجرير جميعا عن قتادة بلفظ يمد ببسم الله الرحمن الرحيم باثبات ~~الموحدة في أوله أيضا وزاد في الاسناد جريرا مع همام في رواية عمرو بن عاصم ~~وأخرج ابن أبي داود من طريق قطبة بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في الفجر ق فمر بهذا الحرف لها طلع نضيد فمد نضيد وهو شاهد جيد ~~لحديث أنس وأصله عند مسلم والترمذي والنسائي من حديث قطبة نفسه * (تنبيه) * ~~استدل بعضهم بهذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم في الصلاة ورام بذلك معارضة حديث أنس أيضا المخرج في ~~صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقرءها في الصلاة وفى الاستدلال ~~لذلك بحديث الباب نظر وقد أوضحته فيما كتبته من النكت على علوم الحديث لابن ~~الصلاح وحاصله أنه لا يلزم من وصفه بأنه كان إذا قرأ البسملة يمد فيها أن ~~يكون قرأ البسملة في أول الفاتحة في كل ركعة ولأنه انما ورد بصورة المثال ~~فلا تتعين البسملة والعلم عند الله تعالى * (قوله باب الترجيع) هو تقارب ~~ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده في الحلق وقد ~~فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب ~~التوحيد بقوله أاأ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ثم قالوا ~~يحتمل أمرين أحدهما ms06624 أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في موضعه ~~فحدث ذلك وهذا الثاني أشبه بالسياق فان في بعض طرقه لولا أن يجتمع الناس ~~لقرأت لكم بذلك اللحن أي النغم وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع فأخرج ~~الترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة وابن أبي داود واللفظ له من حديث أم ~~هانئ كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي ~~يرجع القرآن والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل فعند ابن أبي ~~داود من طريق أبى اسحق عن علقمة قال بت مع عبد الله بن مسعود في داره فنام ~~ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ~~ويرتل ولا يرجع وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة معنى الترجيع تحسين ~~التلاوة لا ترجيع الغناء لان القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع الذي هو ~~مقصود التلاوة قال وفى الحديث ملازمته صلى الله عليه وسلم للعبادة لأنه ~~حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة وفى جهره بذلك ارشاد ~~إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الاسرار وهو عند ~~التعليم وايقاظ الغافل ونحو ذلك * (قوله باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن) ~~كذا لأبي ذر وسقط قوله للقرآن لغيره وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن ~~نقل الاجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج ابن أبي داود ~~من طريق ابن أبي مسجعة قال كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين ~~يدي القوم (قوله حدثنا محمد بن خلف أبو بكر) هو الحدادي بالمهملات وفتح ~~أوله والتثقيل بغدادي مقرئ من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري خمس سنين ~~وأبو يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه PageV09P080 # عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي وهو والد يحيى بن عبد الحميد الكوفي ~~الحافظ صاحب المسند وليس لمحمد بن خلف ولا لشيخه أبى يحيى في البخاري الا ~~هذا الموضع وقد أدرك البخاري ms06625 أبا يحيى بالسن لكنه لم يلقه (قوله حدثني ~~بريد) في رواية الكشميهني سمعت بريد بن عبد الله (قوله يا أبا موسى لقد ~~أوتيت مزمارا من مزامير آل داود) كذا وقع عنده مختصرا عن طريق بريد وأخرجه ~~مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك ~~البارحة الحديث وأخرجه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة ~~فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة مرا بابى موسى وهو يقرأ في بيته ~~فقاما يستمعان لقراءته ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقى أبو موسى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما انى لو علمت ~~بمكانك لحبرته لك تحبيرا ولابن سعد من حديث أنس باسناد على شرط مسلم ان أبا ~~موسى قام ليلة يصلى فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته وكان حلو ~~الصوت فقمن يستمعن فلما أصبح قيل له فقال لو علمت لحبرته لهن تحبيرا ~~وللروياني من طريق مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه نحو سياق ~~سعيد بن أبي بردة وقال فيه لو علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع ~~قراءتي لحبرتها تحبيرا وأصلها عند أحمد وعند الدارمي من طريق الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأبي موسى ~~وكان حسن الصوت بالقرآن لقد أوتى هذا من مزامير آل داود فكان المصنف أشار ~~إلى هذه الطريق في الترجمة وأصل هذا الحديث عند النسائي من طريق عمرو بن ~~الحرث عن الزهري موصولا بذكر أبي هريرة فيه ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمع قراءة أبى موسى فقال لقد أوتى من مزامير آل داود وقد اختلف فيه ~~على الزهري فقال معمر وسفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي ~~وقال الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب مرسلا ولابى يعلى من طريق عبد ~~الرحمن بن عوسجة عن ms06626 البراء سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبى موسى فقال ~~كان صوت هذا من مزامير آل داود وأخرج ابن أبي داود من طريق أبى عثمان ~~النهدي قال دخلت دار أبى موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا نأى ~~أحسن من صوته سنده صحيح وهو في الحلية لأبي نعيم والصنج بفتح المهملة وسكون ~~النون بعدها جيم هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر والبربط ~~بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر هو آلة تشبه العود ~~فارسي معرب والناي بنون بغير همز هو المزمار قال الخطابي قوله آل داود يريد ~~داود نفسه لأنه لم ينقل ان أحدا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطى من ~~حسن الصوت ما أعطى (قلت) ويؤيده ما أورده من الطريق الأخرى وقد تقدم في باب ~~من لم يتغن بالقرآن ما نقل عن السلف في صفة صوت داود والمزاد بالمزمار ~~الصوت الحسن وأصله الآلة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة وفى الحديث دلالة ~~بينة على أن القراءة غير المقروء وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى * (قوله باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره) في رواية ~~الكشميهني القراءة ذكر فيه حديث ابن مسعود قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~اقرأ على القرآن أورده مختصرا ثم أورده مطولا في الباب الذي بعده باب قول ~~المقرئ للقارئ حسبك والمراد بالقرآن بعض القرآن والذي في معظم الروايات ~~اقرأ على ليس فيه لفظ القرآن بل PageV09P081 # أطلق فيصدق بالبعض قال ابن بطال يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ~~ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك أن المستمع ~~أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغال بالقراءة ~~واحكامها وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب كما تقدم ~~في المناقب وغيرها فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ~~ونحو ذلك ويأتي شرح الحديث بعد أبواب في ms06627 باب البكاء عند قراءة القرآن * ~~(قوله باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرؤا ما تيسر منه) كأنه ~~أشار إلى الرد على من قال أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من ~~أربعين جزأ من القرآن وهو منقول عن إسحاق ابن راهويه والحنابلة لان عموم ~~قوله فاقرؤا ما تيسر منه يشمل أقل من ذلك فمن ادعى التحديد فعليه البيان ~~وقد أخرج أبو داود من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في كم يقرأ القرآن قال ~~في أربعين يوما ثم قال في شهر الحديث ولا دلالة فيه على المدعى (قوله حدثنا ~~على) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وابن شبرمة هو عبد الله قاضى ~~الكوفة ولم يخرج له البخاري الا في موضع واحد يأتي في الأدب شاهدا وأخرج من ~~كلامه غير ذلك (قوله كم يكفي الرجل من القرآن) أي في الصلاة (قوله قال على) ~~هو ابن المديني وهو موصول من تتمة الخبر المذكور ومنصور هو ابن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم نقل الاختلاف في روايته لهذا الحديث عن عبد ~~الرحمن ابن يزيد وعن علقمة في باب فضل سورة البقرة وتقدم بيان المراد بقوله ~~كفتاه وما استدل به ابن عيينة انما يجئ على أحد ما قيل في تأويل كفتاه أي ~~في القيام في الصلاة بالليل وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة على ~~ابن كثير والذي يظهر انها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل به ~~ابن عيينة من حديث أبي مسعود والجامع بينهما أن كلا من الآية والحديث يدل ~~على الاكتفاء بخلاف ما قال ابن شبرمة (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل ~~التبوذكي ومغيرة هو ابن مقسم (قوله أنكحني أبى) أي زوجني وهو محمول على أنه ~~كان المشير عليه بذلك والا فعبد الله بن عمرو حينئذ كان رجلا كاملا ويحتمل ~~أن يكون قام عنه بالصداق ونحو ذلك (قوله امرأة ذات حسب) في رواية أحمد عن ~~هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد في ms06628 هذا الحديث امرأة من قريش أخرجه النسائي ~~من هذا الوجه وهى أم محمد بنت محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم ~~بعدها تحتانية مفتوحة خفيفة ابن جزء الزبيدي حليف قريش ذكرها الزبير وغيره ~~(قوله كنته) بفتح الكاف وتشديد النون هي زوج الولد (قوله نعم الرجل من رجل ~~لم يطأ لنا فراشا) قال ابن مالك يستفاد منه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ~~الظاهر وقد منعه سيبويه وأجازه المبرد وقال الكرماني يحتمل أن يكون التقدير ~~نعم الرجل من الرجال قال وقد تفيد النكرة في الاثبات التعميم كما في قوله ~~تعالى علمت نفس ما أحضرت قال ويحتمل أن يكون من التجريد كأنه جرد من رجل ~~موصوف بكذا وكذا رجلا فقال نعم الرجل المجرد من كذا رجل صفته كذا (قوله لم ~~يطأ لنا فراشا) أي لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا (قوله ولم يفتش لنا كنفا) كذا ~~للأكثر بفاء ومثناة ثقيلة وشين معجمة وفى رواية أحمد والنسائي والكشميهني ~~ولم يغش بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة وكنفا بفتح الكاف النون بعدها ~~فاء هو الستر والجانب وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها لان عادة الرجل ~~ان يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها وقال الكرماني يحتمل أن يكون ~~PageV09P082 # المراد بالكنف الكنيف وأرادت انه لم يطعم عندها حتى يحتاج إلى أن يفتش عن ~~موضع قضاء الحاجة كذا قال والأول أولى وزاد في رواية هشيم فاقبل على يلومني ~~فقال أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فشكاني (قوله فلما طال ذلك) أي على عمرو ذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وكأنه تأنى في شكواه رجاء أن يتدارك فلما تمادى على حاله ~~خشى أن يلحقه اثم بتضييع حق الزوجة فشكاه (قوله فقال القنى) أي قال لعبد ~~الله بن عمرو وفى رواية هشيم فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع ~~بينهما بأنه أرسل إليه أولا ثم لقيه اتفاقا فقال له اجتمع بي (قوله فقال ~~كيف تصوم قلت أصوم ms06629 كل يوم) تقدم ما يتعلق بالصوم في كتاب الصوم مشروحا ~~وقوله في هذه الرواية صم ثلاثة أيام في الجمعة قلت أطيق أكثر من ذلك قال صم ~~يوما وأفطر يومين قلت أطيق أكثر من ذلك قال الداودي هذا وهم من الراوي لان ~~ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم وهو انما يدرجه من ~~الصيام القليل إلى الصيام الكثير (قلت) وهو اعتراض متجه فلعله وقع من ~~الراوي فيه تقديم وتأخير وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فان لفظه صم في كل شهر ~~ثلاثة أيام قلت انى أقوى أكثر من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر ~~يوما (قوله واقرأ في كل سبع ليال مرة) أي اختم في كل سبع فليتني قبلت كذا ~~وقع في هذه الرواية اختصارا وفى غيرها مراجعات كثيرة في ذلك كما سأبينه ~~(قوله فكان يقرأ) هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمرو لما كبر وقد وقع ~~مصرحا به في رواية هشيم (قوله على بعض أهله) أي على من تيسر منهم وانما كان ~~يصنع ذلك بالنهار ليتذكر ما يقرأ به في قيام الليل خشية أن يكون خفى عليه ~~شئ منه بالنسيان (قوله وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما إلى آخره) يؤخذ منه ~~أن الأفضل لمن أراد أن يصوم صوم داود أن يصوم يوما ويفطر يوما دائما ويؤخذ ~~من صنيع عبد الله بن عمرو أن من أفطر من ذلك وصام قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه ~~صيام يوم وافطار يوم (قوله وقال بعضهم في ثلاث أو في سبع) كذا لأبي ذر ~~ولغيره في ثلاث وفى خمس وسقط ذلك للنسفي وكان المصنف أشار بذلك إلى رواية ~~شعبة عن مغيرة بهذا الاسناد فقال اقرأ القرآن في كل شهر قال انى أطيق أكثر ~~من ذلك فما زال حتى قال في ثلاث فان الخمس تؤخذ منه بطريق التضمن وقد تقدم ~~للمصنف في كتاب الصيام ثم وجدت في مسند الدارمي من طريق أبى فروة عن عبد ~~الله بن عمرو ms06630 قال قلت يا رسول الله في كم أختم القرآن قال اختمه في شهر قلت ~~انى أطيق قال اختمه في خمسة وعشرين قلت انى أطيق قال اختمه في عشرين قلت ~~انى أطيق قال اختمه في خمس عشرة قلت انى أطيق قال اختمه في خمس قلت انى ~~أطيق قال لا وأبو فروة هذا هو الجهني واسمه عروة بن الحرث وهو كوفي ثقة ~~ووقع في رواية هشيم المذكورة قال فاقرأه في كل شهر قلت انى أجدني أقوى من ~~ذلك قال فاقرأه في كل عشرة أيام قلت انى أجدني أقوى من ذلك قال أحدهما اما ~~حصين واما مغيرة قال فاقرأه في كل ثلاث وعند أبى داود والترمذي مصححا من ~~طريق يزيد بن عبد الله بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وشاهده عند سعيد بن منصور باسناد ~~صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود اقرؤا القرآن في سبع ولا تقرؤه في أقل من ~~ثلاث ولابى عبيد من طريق الطيب ابن سلمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث PageV09P083 # وهذا اختيار أحمد وأبى عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم وثبت عن كثير من ~~السلف انهم قرؤا القرآن في دون ذلك قال النووي والاختيار أن ذلك يختلف ~~بالاشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر ~~الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني وكذا من كان له شغل ~~بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر ~~منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له ~~الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة والله أعلم ~~(قوله وأكثرهم) أي أكثر الرواة عن عبد الله بن عمرو (قوله على سبع) كأنه ~~يشير إلى رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ms06631 الموصولة عقب ~~هذا فان في آخره ولا يزد على ذلك أي لا يغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى ~~فأطلق الزيادة والمراد النقص والزيادة هنا بطريق التدلي أي لا يقرؤه في أقل ~~من سبع ولابى داود والترمذي والنسائي من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن ~~عمرو أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كم يقرأ القرآن قال في ~~أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في ~~عشر ثم قال في سبع ثم لم ينزل عن سبع وهذا إن كان محفوظا احتمل في الجمع ~~بينه وبين رواية أبى فروة تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق ~~وكأن النهى عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الامر في جميع ذلك ليس ~~للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق وهو النظر إلى عجزه ~~عن سوى ذلك في الحال أو في المآل وأغرب بعض الظاهرية فقال يحرم أن يقرأ ~~القرآن في أقل من ثلاث وقال النووي أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك ~~وانما هو بحسب النشاط والقوة فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص ~~والله أعلم (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن وقع في ~~الاسناد الثاني انه مولى زهرة وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد ذكر ابن ~~حبان في الثقات انه مولى الأخنس بن شريق الثقفي وكان الأخنس ينسب زهريا ~~لأنه كان من حلفائهم وجزم جماعة بان ابن ثوبان عامري فلعله كان ينسب عامريا ~~بالأصالة وزهريا بالحلف ونحو ذلك والله أعلم * (تنبيه) * هذا التعليق وهو ~~قوله وقال بعضهم الخ ذهلت عن تخريجه في تعليق التعليق وقد يسر الله تعالى ~~بتحريره هنا ولله الحمد (قوله في كم تقرأ القرآن) كذا اقتصر البخاري في ~~الاسناد العالي على بعض المتن ثم حوله إلى الاسناد الآخر واسحق شيخه ms06632 فيه هو ~~ابن منصور وعبيد الله هو ابن موسى وهو من شيوخ البخاري الا أنه ربما حدث ~~عنه بواسطة كما هنا (قوله عن أبي سلمة قال وأحسبني قال سمعت أنا من أبى ~~سلمة) قائل ذلك هو يحيى بن أبي كثير قال الإسماعيلي خالف أبان بن يزيد ~~العطار شيبان بن عبد الرحمن في هذا الاسناد عن يحيى بن أبي كثير ثم ساقه من ~~وجهين عن أبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وزاد في ~~سياقه بعد قوله أقرأه في شهر قال انى أجد قوة قال في عشرين قال انى أجد قوة ~~قال في عشر قال انى أجد قوة قال في سبع ولا تزد على ذلك قال الإسماعيلي ~~ورواه عكرمة بن عمار عن يحيى قال حدثنا أبو سلمة بغير واسطة وساقه من طريقه ~~قلت كأن يحيى بن أبي كثير كان يتوقف في تحديث أبى سلمة له ثم تذكر أنه حدثه ~~به أو بالعكس كان يصرح بتحديثه ثم توقف ونحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد ~~الرحمن ولا يقدح في ذلك مخالفة أبان لان شيبان أحفظ PageV09P084 # من أبان أو كان عند يحيى عنهما ويؤيده اختلاف سياقهما وقد تقدم في الصيام ~~من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالسماع بغير توقف لكن لبعض ~~الحديث في قصة الصيام حسب قال الإسماعيلي قصة الصيام لم تختلف على يحيى في ~~روايته إياها عن أبي سلمة عن عبد الله ابن عمرو بغير واسطة * (تنبيه) * ~~المراد بالقرآن في حديث الباب جميعه ولا يرد على هذا ان القصة وقعت قبل موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمدة وذلك قبل أن ينزل بعض القرآن الذي تأخر ~~نزوله لأنا نقول سلمنا ذلك لكن العبرة بما دل عليه الاطلاق وهو الذي فهم ~~الصحابي فكان يقول ليتني لو قبلت الرخصة ولا شك انه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قد أضاف الذي نزل آخرا إلى ما نزل أولا فالمراد بالقرآن جميع ~~ما كان نزل إذ ذاك وهو ms06633 معظمه ووقعت الإشارة إلى أن ما نزل بعد ذلك يوزع ~~بقسطه والله أعلم * (قوله باب البكاء عند قراءة القرآن) قال النووي البكاء ~~عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى ويخرون ~~للأذقان يبكون خروا سجدا وبكيا والأحاديث فيه كثيرة قال الغزالي يستحب ~~البكاء مع القراءة وعندها وطريق تحصيله أن يحصر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما ~~فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك فإن ~~لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وانه من أعظم المصائب ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديث ابن مسعود المذكور في تفسير سورة النساء وساق المتن هناك على ~~لفظ شيخه صدقة بن الفضل المروزي وساقه هنا على لفظ شيخه مسدد كلاهما عن ~~يحيى القطان وعرف من هنا المراد بقوله بعض الحديث عن عمرو بن مرة وحاصله ان ~~الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن ~~إبراهيم وقد أوضحت ذلك في تفسير سورة النساء أيضا ويظهر لي ان القدر الذي ~~عند الأعمش عن عمرو بن مرة من هذا الحديث من قوله فقرأت النساء إلى آخر ~~الحديث وأما ما قبله إلى قوله إن أسمعه من غيري فهو عند الأعمش عن إبراهيم ~~كما هو في الطريق الثانية في هذا الباب وكذا أخرجه المصنف من وجه آخر عن ~~الأعمش قبل ببابين وتقدم قبل بباب واحد عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان ~~الثوري مقتصرا على طريق الأعمش عن إبراهيم من غير تبيين التفصيل الذي في ~~رواية يحيى القطان عن الثوري وهو يقتضى ان في رواية الفريابي ادراجا وقوله ~~في هذه الرواية وعن أبيه هو معطوف على قوله عن سليمان وهو الأعمش وحاصله أن ~~سفيان الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش ورواه أيضا عن أبيه وهو سعيد بن ~~مسروق الثوري عن أبي الضحى ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرة عن ابن مسعود ~~موصولة ورواية أبى الضحى عن عبد الله بن مسعود منقطعة ووقع في رواية أبى ~~الأحوص عن سعيد ms06634 بن مسروق عن أبي الضحى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعبد الله بن مسعود فذكره وهذا أشد انقطاعا أخرجه سعيد بن منصور وقوله اقرأ ~~على وقع في رواية علي بن مسهر عن الأعمش بلفظ قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على المنبر اقرأ على ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري ان ~~ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم في بنى ظفر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني ~~وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتاهم في بنى ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فأتى ~~على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ~~فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه فقال يا رب PageV09P085 # هذا على من انا بين ظهريه فكيف بمن لم أره وأخرج ابن المبارك في الزهد من ~~طريق سعيد ابن المسيب قال ليس من يوم الا يعرض على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا ~~المرسل ما يرفع الاشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة والله أعلم قال ابن بطال ~~انما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوته هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال ~~يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لامته بالتصديق وسؤاله ~~الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى والذي يظهر انه بكى ~~رحمة لامته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم وعملهم قد لا يكون ~~مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم والله أعلم * (قوله باب اثم من راءى بقراءة ~~القرآن أو تأكل به) كذا للأكثر وفى رواية رأيا بتحتانية بدل الهمزة وتأكل ~~أي طلب الاكل وقوله أو فجر به للأكثر بالجيم وحكى ابن التين ان في رواية ~~بالخاء المعجمة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث على في ذكر ~~الخوارج وقد تقدم في علامات النبوة وأغرب الداودي فزعم ms06635 أنه وقع هنا عن سويد ~~بن غفلة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال واختلف في صحبه سويد ~~والصحيح ما هنا انه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال معتمدا على ~~الغلط الذي نشأ له عن السقط والذي في جميع نسخ صحيح البخاري عن سويد ابن ~~غفلة عن علي رضي الله عنه قال سمعت وكذا في جميع المسانيد وهو حديث مشهور ~~لسويد ابن غفلة عن علي ولم يسمع سويد من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصحيح وقد قيل إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح والذي يصح انه ~~قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح ~~سماعه من الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وصح انه أدى صدقة ماله في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو نعيم مات سنة ثمانين وقال أبو عبيد سنة ~~إحدى وقال عمرو ابن علي سنة اثنتين وبلغ مائة وثلاثين سنة وهو جعفي يكنى ~~أبا أمية نزل الكوفة ومات بها وسيأتى البحث في قتال الخوارج في كتاب ~~المحاربين وقوله الأحلام أي العقول وقوله يقولون من قول خير البرية هو من ~~المقلوب والمراد من قول خير البرية أي من قول الله وهو المناسب للترجمة ~~وقوله لا يجاوز حناجرهم قال الداودي يريد أنهم تعلقوا بشئ منه (قلت) إن كان ~~مراده بالتعلق الحفظ فقط دون العلم بمدلوله فعسى أن يتم له مراده والا ~~فالذي فهمه الأئمة من السياق ان المراد ان الايمان لم يرسخ في قلوبهم لان ~~ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب وقد وقع في حديث حذيفة ~~نحو حديث أبي سعيد من الزيارة لا يجاوز تراقيهم ولا تعيه قلوبهم * الحديث ~~الثاني حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في ذكر الخوارج أيضا وسيأتى شرحه أيضا في ~~استتابة المرتدين وتقدم من وجه آخر في علامات النبوة ومناسبة هذين الحديثين ~~للترجمة ان القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك ms06636 ~~فالأحاديث الثلاثة دالة لأركان الترجمة لان منهم من رأيا به واليه الإشارة ~~في حديث أبي موسى ومنهم من تأكل به وهو مخرج من حديثه أيضا ومنهم من فجر به ~~وهو مخرج من حديث على وأبى سعيد وقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من وجه ~~آخر عن أبي سعيد وصححه الحاكم رفعه تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن ~~يتعلمه قوم يسألون به الدنيا فان القرآن يتعلمه ثلاثة نفر رجل يباهى به ~~ورجل يستأكل به ورجل يقرؤه لله وعند ابن أبي شيبة من حديث ابن PageV09P086 # عباس موقوفا لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فان ذلك يوقع الشك في قلوبكم ~~وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن شبل رفعه اقرؤا القرآن ولا ~~تغلوا فيه ولا تحفوا عنه ولا تأكلوا به الحديث وسنده قوى وأخرج أبو عبيد عن ~~عبد الله بن مسعود سيجئ زمان يسئل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم * ~~الحديث الثالث حديث أبي موسى الذي تقدم مشروحا في باب فضل القرآن على سائر ~~الكلام وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع هنا عند الإسماعيلي من طريق معاذ بن ~~معاذ عن شعبة بسنده قال شعبة وحدثني شبل يعنى ابن عزرة انه سمع أنس بن مالك ~~بهذا (قلت) وهو حديث آخر أخرجه أبو داود في مثل الجليس الصالح والجليس ~~السوء * (قوله باب اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي اجتمعت (قوله ~~فإذا اختلفتم أي في فهم معانيه (فقوموا عنه) أي تفرقوا لئلا يتمادى بكم ~~الاختلاف إلى الشر قال عياض يحتمل أن يكون النهى خاصا بزمنه صلى الله عليه ~~وسلم لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسؤهم كما في قوله تعالى لا تسألوا عن ~~أشياء ان تبد لكم تسؤكم ويحتمل أن يكون المعنى اقرؤا والزموا الائتلاف على ~~ما دل عليه وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضى المنازعة ~~الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة ~~وأعرضوا عن المتشابه المؤدى إلى الفرقة وهو كقوله صلى الله عليه وسلم ms06637 فإذا ~~رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ويحتمل انه ينهى عن القراءة إذا ~~وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على ~~قراءته ومثله ما تقدم عن ابن مسعود لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين ~~الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلكم محسن ~~وبهذه النكتة تظهر الحكمة في ذكر حديث ابن مسعود عقيب حديث جندب (قوله ~~تابعه الحرث ابن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران) أي في رفع الحديث فأما ~~متابعة الحرث وهو ابن قدامة الأيادي فوصلها الدارمي عن أبي غسان مالك بن ~~إسماعيل عنه ولفظه مثل رواية حماد بن زيد وأما متابعة سعيد بن زيد وهو أخو ~~حماد بن زيد فوصلها الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبى هشام المخزومي عنه ~~قال سمعت أبا عمران قال حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا وفى آخره فإذا ~~اختلفتم فيه فقوموا (قوله ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان) يعنى ابن يزيد ~~العطار أما رواية حماد ابن سلمة فلم تقع لي موصولة وأما رواية أبان فوقعت ~~في صحيح مسلم من طريق حبان بن هلال عنه ولفظه قال لنا جندب ونحن غلمان ~~فذكره لكن مرفوعا أيضا فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفا (قوله وقال ~~غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله) وصله الإسماعيلي من طريق بندار ~~عن غندر (قوله وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر ~~قوله) ابن عون هو عبد الله البصري الامام المشهور وهو من أقران أبى عمران ~~وروايته هذه وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه وأخرجها النسائي من وجه ~~آخر عنه (قوله وجندب أصح وأكثر) أي أصح اسنادا وأكثر طرقا وهو كما قال فان ~~الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب الا انهم اختلفوا عليه في رفعه ~~ووقفه والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم وأما رواية ابن عون فشاذة لم ~~يتابع عليها قال أبو بكر بن أبي ms06638 داود لم يخطئ ابن عون قط الا في هذا ~~والصواب عن جندب انتهى ويحتمل أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه ~~شيخ آخر PageV09P087 # وانما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح يرفعها وقد أخرج مسلم ~~من وجه آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن ~~أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمر قال هاجرت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في ~~وجهه فقال انما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب وهذا مما يقوى أن ~~يكون لطريق ابن عون أصل والله أعلم (قوله النزال) بفتح النون وتشديد الزاي ~~وآخره لام (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالي تابعي كبير قد ~~قيل إنه له صحبة وذهل المزي فجزم في الأطراف بأن له صحبة وجزم في التهذيب ~~بأن له رواية عن أبي بكر الصديق مرسلة (قوله إنه سمع رجلا يقرأ آية سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ خلافها) هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن ~~كعب فقد أخرج الطبري من حديث أبي بن كعب انه سمع ابن مسعود يقرأ آية قرأ ~~خلافها وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كلا كما محسن الحديث وقد تقدم ~~في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف بيان عدة ألفاظ لهذا الحديث (قوله فاقرآ) ~~بصيغة الامر للاثنين (قوله أكبر على) هذا الشك من شعبة وقد أخرجه أبو عبيد ~~عن حجاج بن محمد عن شعبة قال أكبر علمي انى سمعته وحدثني عنه مسعود فذكره ~~(قوله فان من كان قبلكم اختلفوا فاهلكهم) في رواية المستملى فأهلكوا بضم ~~أوله وعند ابن حبان والحاكم من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود في هذه القصة ~~انما أهلك من كان قبلكم الاختلاف وقد تقدم القول في معنى الاختلاف في حديث ~~جندب الذي قبله وفى رواية زر المذكورة من الفائدة ان السورة التي اختلف ~~فيها أبى وابن مسعود ms06639 كانت من آل حم وفى المبهمات للخطيب انها الأحقاف ووقع ~~عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند في هذا الحديث ان اختلافهم كان في ~~عددها هل هي خمس وثلاثون آية أو ست وثلاثون الحديث وفى هذا الحديث والذي ~~قبله الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهى عن ~~المراء في القرآن بغير حق ومن شر ذلك ان تظهر دلالة الآية على شئ يخالف ~~الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي ويقع اللجاج ~~في ذلك والمناضلة عليه * (خاتمة) * اشتمل كتاب فضائل القرآن من الأحاديث ~~المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا المعلق منها وما التحق به من المتابعات ~~تسعة عشر حديثا والباقي موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون ~~حديثا والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس فيمن جمع القرآن ~~وحديث قتادة بن النعمان في فضل قل هو الله أحد وحديث أبي سعيد في ذلك ~~وحديثه أيضا أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن وحديث عائشة في قراءة المعوذات ~~عند النوم وحديث ابن عباس في قراءته المفصل وحديثه لم يترك الا ما بين ~~الدفتين وحديث أبي هريرة لا حسد الا في اثنتين وحديث عثمان ان خيركم من ~~تعلم القرآن وحديث أنس كانت قراءته مدا وحديث عبد الله بن مسعود انه سمع ~~رجلا يقرأ آية وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب النكاح) * PageV09P088 # كذا للنسفي وعن رواية الفربري تأخير البسملة والنكاح في اللغة الضم ~~والتداخل وتجوز من قال إنه الضم وقال الفراء النكح بضم ثم سكون اسم الفرج ~~ويجوز كسر أوله وكثر استعماله في الوطء وسمى به العقد لكونه سببه قال أبو ~~القاسم الزجاجي هو حقيقة فيهما وقال الفارس إذا قالوا نكح فلانة أو بنت ~~فلان فالمراد العقد وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء وقال آخرون أصله ~~لزوم شئ لشئ مستعليا عليه ويكون في المحسوسات وفى المعاني قالوا نكح المطر ~~الأرض ونكح النعاس عينه ونكحت القمح في الأرض ms06640 إذا حرثتها وبذرته فيها ونكحت ~~الحصاة أخفاف الإبل وفى الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح ~~والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في ~~القرآن الا للعقد ولا يرد مثل قوله حتى تنكح زوجا غيره لان شرط الوطء في ~~التحليل انما ثبت بالسنة والا فالعقد لا بد منه لان قوله حتى تنكح معناه ~~حتى تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه ان ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أن لا ~~عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لا بد بعد ~~ذلك من التطليق ثم العدة نعم أفاد أبو الحسن بن فارس ان النكاح لم يرد في ~~القرآن الا للتزويج الا في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فان المراد به الحلم والله أعلم وفى وجه للشافعية كقول الحنفية انه ~~حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وبه جزم ~~الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد ورجح ~~بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير ~~من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد ~~وهذا يتوقف على تسليم المدعى اها كلها كنايات وقد جمع اسم النكاح ابن ~~القطاع فزادت على الألف * (قوله باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء) زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية ووجه الاستدلال انها ~~صيغة أمر تقتضى الطلب وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب وقال القرطبي لا ~~دلالة فيه لان الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من اعداد النساء ويحتمل ~~أن يكون البخاري انتزع ذلك من الامر بنكاح الطيب مع ورود النهى عن ترك ~~الطيب ونسبه فاعله إلى الاعتداء في قوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم ولا تعتدوا وقد اختلف في النكاح فقال الشافعية ليس عبادة ولهذا لو نذره ~~لم ينعقد وقال الحنفية ms06641 هو عبادة والتحقيق ان الصورة التي يستحب فيها النكاح ~~كما سيأتي بيانه تستلزم أن يكون حينئذ عبادة فمن نفى نظر إليه في حد ذاته ~~ومن أثبت نظر إلى الصورة المخصوصة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين * الأول ~~حديث أنس وهو من المتفق عليه لكن من طريقين إلى أنس (قوله جاء ثلاثة رهط) ~~كذا في رواية حميد وفى رواية ثابت عند مسلم ان نفرا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا منافاة بينهما فالرهط من ثلاثة إلى عشرة والنفر من ~~ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه ووقع في مرسل سعيد بن ~~المسيب عند عبد الرزاق ان الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون وعند ابن مردويه من طريق الحسن العدني ~~كان على في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات فنزلت الآية في المائدة ووقع ~~في أسباب الواحدي بغير اسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الناس ~~وخوفهم فاجتمع عشرة من الصحابة وهم أبو بكر وعمر وعلى وابن مسعود وأبو ذر ~~وسالم PageV09P089 # مولى أبى حذيفة والمقداد وسلمان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعقل بن ~~مقرن في بيت عثمان ابن مظعون فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ~~ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجبوا مذاكيرهم ~~فإن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال ~~فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة للجميع لاشتراكهم في طلبه ويؤيد ~~أنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى مسلم من طريق سعيد بن هشام انه ~~قدم المدينة فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في سبيل الله ويجاهد الروم حتى ~~يموت فلقى ناسا بالمدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم فلما حدثوه ذلك راجع امرأته وكان ~~قد طلقها يعنى بسبب ذلك لكن في عد عبد الله بن عمرو ms06642 معهم نظر لان عثمان بن ~~مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب (قوله يسألون عن عبادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم عن علقمة في السر (قوله كأنهم تقالوها) ~~بتشديد اللام المضمومة أي استقلوها وأصل تقالوها تقاللوها أي رأى كل منهم ~~انها قليلة (قوله فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله ~~له) في رواية الحموي والكشميهني وقد غفر له بضم أوله والمعنى ان من لم يعلم ~~بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يحصل بخلاف من حصل له ~~لكن قد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان ذلك ليس بلازم فأشار إلى هذا بأنه ~~أشدهم خشية وذلك بالنسبة لمقام العبودية في جانب الربوبية وأشار في حديث ~~عائشة والمغيرة كما تقدم في صلاة الليل إلى معنى آخر بقوله أفلا أكون عبدا ~~شكورا (قوله فقال أحدهم أما أنا فأنا أصلى الليل أبدا) هو قيد لليل لا ~~لأصلى وقوله فلا أتزوج أبدا أكد المصلى ومعتزل النساء بالتأبيد ولم يؤكد ~~الصيام لأنه لا بد له من فطر الليالي وكذا أيام العيد ووقع في رواية مسلم ~~فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام ~~على الفراش وظاهره مما يؤكد زيادة عدد القائلين لان ترك أكل اللحم أخص من ~~مداومة الصيام واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك النوم على الفراش ويمكن ~~التوفيق بضروب من التجوز (قوله فجاء إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أنتم الذين قلتم) في رواية مسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا ويجمع بأنه منع من ذلك ~~عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم وسترا لهم ~~(قوله أما والله) بتخفيف الميم حرف تنبيه بخلاف قوله في أول الخبر أما أنا ~~فإنها بتشديد الميم للتقسيم (قوله انى لأخشاكم لله وأتقاكم له) فيه إشارة ~~إلى رد ما بنوا عليه أمرهم ms06643 من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة ~~بخلاف غيره فأعلمهم انه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله ~~وأتقى من الذين يشددون وانما كان كذلك لان المشدد لا يأمن من الملل بخلاف ~~المقتصد فإنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما داوم عليه صاحبه وقد أرشد إلى ~~ذلك في قوله في الحديث الآخر المنيب لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وسيأتى مزيد ~~لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وتقدم في كتاب العلم شئ منه (قوله ~~لكني) استدراك من شئ محذوف دل عليه السياق أي أنا وأنتم بالنسبة إلى ~~العبودية سواء لكن أنا أعمل كذا (قوله فمن رغب عن سنتي فليس منى) المراد ~~بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض والرغبة عن الشئ الاعراض عنه إلى غيره ~~والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس منى ولمح PageV09P090 # بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله ~~تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه وطريقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ~~ويتزوج لكسر الشهوة واعفاف النفس وتكثير النسل وقوله فليس منى إن كانت ~~الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى فليس منى أي على طريقتي ولا ~~يلزم أن يخرج عن الملة وإن كان اعراضا وتنطعا يفضى إلى اعتقاد أرجحية عمله ~~فمعنى فليس منى ليس على ملتي لان اعتقاد ذلك نوع من الكفر وفى الحديث دلالة ~~على فضل النكاح والترغيب فيه وفيه تتبع أحوال الأكابر للتأسي بأفعالهم وانه ~~إذا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه من النساء وان من عزم على عمل بر ~~واحتاج إلى اظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا وفيه تقديم الحمد ~~والثناء على الله عند القاء مسائل العلم وبيان الاحكام للمكلفين وإزالة ~~الشبهة عن المجتهدين وان المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة والاستحباب ~~وقال الطبري فيه الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس وآثر ~~غليظ الثياب وخشن المأكل قال ms06644 عياض هذا مما اختلف فيه السلف فمنهم من نحا ~~إلى ما قال الطبري ومنهم من عكس واحتج بقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا قال والحق ان هذه الآية في الكفار وقد أخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالامرين (قلت) لا يدل ذلك لاحد الفريقين إن كان المراد المداومة ~~على أحد الصفتين والحق ان ملازمة استعمال الطيبات تفضى إلى الترفه والبطر ~~ولا يأمن من الوقوع في الشبهات لان من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا فلا ~~يستطيع الانتقال عنه فيقع في المحظور كما أن منع تناول ذلك أحيانا يفضى إلى ~~التنطع المنهى عنه ويرد عليه صريح قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق كما أن الاخذ بالتشديد في العبادة يفضى إلى ~~الملل القاطع لأصلها وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا وترك التنفل يفضى ~~إلى ايثار البطالة وعدم النشاط إلى العبادة وخير الأمور الوسط وفى قوله انى ~~لأخشاكم لله مع ما انضم إليه إشارة إلى ذلك وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم ~~بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة البدنية والله أعلم ~~* الحديث الثاني (قوله حدثنا على سمع حسان بن إبراهيم) لم أر عليا هذا ~~منسوبا في شئ من الروايات ولا نبه عليه أبو علي الغساني ولا نسبه أبو نعيم ~~كعادته لكن جزم المزي تبعا لأبي مسعود بأنه علي بن المديني وكان الحامل على ~~ذلك شهرة علي بن المديني في شيوخ البخاري فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه ~~أولى من غيره والا فقد روى عن حسان ممن يسمى عليا علي بن حجر وهو من شيوخ ~~البخاري أيضا وكان حسان المذكور قاضى كرمان ووثقه ابن معين وغيره ولكن له ~~افراد قال ابن عدي هو من أهل الصدق الا أنه ربما غلط (قلت) ولم أر له في ~~البخاري شيا انفرد به وقد أدركه بالسن الا أنه لم يلقه لأنه مات سنة ست ~~ومائتين قبل أن يرتحل البخاري وقد تقدم شرح الحديث المذكور فيه مستوفى ms06645 في ~~تفسير سورة النساء * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وقع في رواية السرخسي لأنه ~~والأول أولى لأنه بقية لفظ الحديث وإن كان تصرف فيه فاختصر منه لفظ منكم ~~وكأنه أشار إلى أن الشفاهي لا يخص وهو كذلك اتفاقا وانما الخلاف هل يعم نصا ~~أو استنباطا ثم رأيته في الصيام أخرجه من وجه آخر عن الأعمش PageV09P091 # بلفظ من استطاع الباءة كما ترجم به ليس فيه منكم (قوله وهل يتزوج من لا ~~أرب له في النكاح) كأنه يشير إلى ما وقع بين ابن مسعود وعثمان فعرض عليه ~~عثمان فأجابه بالحديث فاحتمل أن يكون أرب فيه له فلم يوافقه واحتمل أن يكون ~~وافقه وان لم ينقل ذلك ولعله رمز إلى ما بين العلماء فيمن لا يتوق إلى ~~النكاح هل يندب إليه أم لا وسأذكر ذلك بعد (قوله حدثني إبراهيم) هو النخعي ~~وهذا الاسناد مما ذكر أنه أصح الأسانيد وهى ترجمة الأعمش عن إبراهيم النخعي ~~عن علقمة عن ابن مسعود وللأعمش في هذا الحديث اسناد آخر ذكره المصنف في ~~الباب الذي يليه باسناده بعينه إلى الأعمش (قوله كنت مع عبد الله) يعنى ابن ~~مسعود (قوله فلقيه) عثمان بمنى) كذا وقع في أكثر لروايات وفى رواية زيد بن ~~أبي أنيسة عن الأعمش عند ابن حبان بالمدينة وهى شاذة (قوله فقال يا أبا عبد ~~الرحمن) هي كنية ابن مسعود وظن ابن المنير أن المخاطب بذلك ابن عمر لأنها ~~كنيته المشهورة وأكد ذلك عنده انه وقع في نسخته من شرح ابن بطال عقب ~~الترجمة فيه ابن عمر لقيه عثمان بمنى وقص الحديث فكتب ابن المنير في حاشيته ~~هذا يدل على أن ابن عمر شدد على نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان ~~شابا كذا قال ولا مدخل لابن عمر في هذه القصة أصلا بل القصة والحديث لابن ~~مسعود مع أن دعوى ان ابن عمر كان شابا إذ ذاك فيه نظر لما سأبينه قريبا ms06646 ~~فإنه كان إذ ذاك جاوز الثلاثين (قوله فخليا) كذا للأكثر وفى رواية الأصيلي ~~فخلوا قال ابن التين وهى الصواب لأنه واوى يعنى من الخلوة مثل دعوا قال ~~الله تعالى فلما أثقلت دعوا الله انتهى ووقع في رواية جرير عن الأعمش عند ~~مسلم إذ لقيه عثمان فقال هلم يا أبا عبد الرحمن فاستخلاه (قوله فقال عثمان ~~هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد) لعل عثمان ~~رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه ووقع في ~~رواية أبى معاوية عند أحمد ومسلم لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك وفى رواية ~~جرير عن الأعمش عند مسلم لعلك يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد وفى رواية زيد ~~بن أبي أنيسة عند ابن حبان لعلها أن تذكرك ما فاتك ويؤخذ منه ان معاشرة ~~الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط بخلاف عكسها فبالعكس (قوله فلما رأى ~~عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلى فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو ~~يقول أما لئن قلت ذلك لقد) هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في ~~أمر التزويج كانت قبل استدعائه لعلقمة ووقع في رواية جرير عند مسلم وزيد بن ~~أبي أنيسة عند ابن حبان بالعكس ولفظ جرير بعد قوله فاتسخلاه فلما رأى عبد ~~الله ان ليس له حاجة قال لي تعال يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان ألا ~~نزوجك وفى رواية زيد فلقى عثمان فأخذ بيده فقاما وتنحيت عنهما فلما رأى عبد ~~الله أن ليست له حاجة يسرها قال ادن يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول ألا ~~نزوجك ويحتمل في الجمع بين الروايتين أن يكون عثمان أعاد على ابن مسعود ما ~~كان قال له بعد أن استدعى علقمة لكونه فهم منه إرادة اعلام علقمة بما كانا ~~فيه (قوله لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب) في رواية ~~زيد لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه ms06647 وسلم شبابا فقال لنا وفى رواية عبد ~~الرحمن بن يزيد في الباب الذي يليه دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله ~~فقال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا ~~يا معشر الشباب وفى رواية جرير PageV09P092 # عن الأعمش عند مسلم في هذه الطريق قال عبد الرحمن وأنا يومئذ شاب فحدث ~~بحديث رأيت أنه حدث به من أجلى وفى رواية وكيع عن الأعمش وانا أحدث القوم ~~(قوله يا معشر الشباب) المعشر جماعة يشملهم وصف ما والشباب جمع شاب ويجمع ~~أيضا على شببة وشبان بضم أوله والتثقيل وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على ~~فعال غيره وأصله الحركة والنشاط وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين هكذا ~~أطلق الشافعية وقال القرطبي في المفهم يقال له حدث إلى ستة عشرة سنة ثم شاب ~~إلى اثنتين وثلاثين ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري في الشباب أنه من لدن البلوغ ~~إلى اثنتين وثلاثين وقال ابن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين وقال ~~النووي الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ثم هو كهل إلى أن ~~يجاوز الأربعين ثم هو شيخ وقال الروياني وطائفة من جاوز الثلاثين سمى شيخا ~~زاد ابن قتيبة إلى أن يبلغ الخمسين وقال أبو إسحاق الأسفرايني عن الأصحاب ~~المرجع في ذلك إلى اللغة وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة (قوله من ~~استطاع منكم الباءة) خص الشباب بالخطاب لان الغالب وجود قوة الداعي فيهم ~~إلى النكاح بخلاف الشيوخ وإن كان المعنى معتبرا إذا وجد السبب في الكهول ~~والشيوخ أيضا (قوله الباءة) بالهمز وتاء تأنيث ممدود وفيها لغة أخرى بغير ~~همز ولا مد وقد يهمز ويمد بلا هاء ويقال لها أيضا الباهة كالأول لكن بهاء ~~بدل الهمزة وقيل بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطء قال الخطابي ~~المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوى إليه وقال المازري ~~اشتق العقد على المرأة من أصل الباءة لان من شان من يتزوج المرأة أن يبوأها ~~منزلا وقال ms06648 النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان ~~إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من ~~استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهى مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع ~~الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه ~~الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ~~ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت ~~باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع ~~فليصم لدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب ~~تأويل الباءة على المؤن وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور ~~انتهى والتعليل المذكور للمازري وأجاب عنه عياض بأنه لا يبعد أن يختلف ~~الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه ~~فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي من لم يقدر على التزويج (قلت) وتهيأ له ~~هذا لحذف المفعول في المنفى فيحتمل أن يكون المراد ومن لم يستطع الباءة أو ~~من لم يستطع التزويج وقد وقع كل منهما صريحا فعند الترمذي في رواية عبد ~~الرحمن بن يزيد من طريق الثوري عن الأعمش ومن لم يستطع منكم الباءة وعند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه من طريق أبى عوانة عن الأعمش ومن استطاع منكم أن ~~يتزوج فليتزوج ويؤيده ما وقع في رواية للنسائي من طريق أبى معشر عن إبراهيم ~~النخعي من كان ذا طول فلينكح ومثله لابن ماجة من حديث عائشة وللبزار من ~~حديث أنس وأما تعليل المازري فيعكر عليه قوله في الرواية الأخرى التي في ~~الباب الذي يليه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P093 # شبابا لا نجد شيا فإنه يدل على أن المراد بالباءة الجماع ولا مانع من ~~الحمل على المعنى الأعم بان يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج ~~والجواب عما ms06649 استشكله المازري انه يجوز ان يرشد من لا يستطيع الجماع من ~~الشباب لفرط حياء أو عدم شهوة أو عنه مثلا إلى ما يهيئ له استمرار تلك ~~الحالة لان الشباب مظنة ثوران الشهوة الداعية إلى الجماع فلا يلزم من كسرها ~~في حالة ان يستمر كسرها فلهذا أرشد إلى ما يستمر به الكسر المذكور فيكون ~~قسم الشباب إلى قسمين قسم يتوقون إليه ولهم اقتدار عليه فندبهم إلى التزويج ~~دفعا للمحذور بخلاف الآخرين فندبهم إلى أمر تستمر به حالتهم لان ذلك أرفق ~~بهم للعلة التي ذكرت في رواية عبد الرحمن بن يزيد وهى أنهم كانوا لا يجدون ~~شيئا ويستفاد منه أن الذي لا يجد أهبة النكاح وهو تائق إليه يندب له ~~التزويج دفعا للمحذور (قوله فليتزوج) زاد في كتاب الصيام من طريق أبى حمزة ~~عن الأعمش هنا فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وكذا ثبتت هذه الزيادة عند جميع ~~من أخرج الحديث المذكور من طريق الأعمش بهذا الاسناد وكذا ثبت باسناده ~~الآخر في الباب الذي يليه ويغلب على ظني أن حذفها من قبل حفص بن غياث شيخ ~~شيخ البخاري وانما آثر البخاري روايته على رواية غيره لوقوع التصريح فيها ~~من الأعمش بالتحديث فاغتفر له اختصار المتن لهذه المصلحة وقوله أغض أي أشد ~~غضا وأحصن أي أشد احصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة وما ألطف ما وقع ~~لمسلم حيث ذكر عقب حديث ابن مسعود هذا بيسير حديث جابر رفعه إذا أحدكم ~~أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فان ذلك يرد ما ~~في نفسه فان فيه إشارة إلى المراد من حديث الباب وقال ابن دقيق العيد يحتمل ~~أن تكون أفعل على بابها فان التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفى ~~معارضتها الشهوية الداعية وبعد حصول التزويج يضعف هذا العارض فيكون أغض ~~وأحصن مما لم يكن لان وقوع الفعل مع ضعف الداعي أندر من وقوعه مع وجود ~~الداعي ويحتمل أن يكون أفعل فيه لغير المبالغة بل اخبار عن الواقع فقط ~~(قوله ومن لم ms06650 يستطع فعليه بالصوم) في رواية مغيرة عن إبراهيم عند الطبراني ~~ومن لم يقدر على ذلك فعليه بالصوم قال المازري فيه اغراء بالغائب ومن أصول ~~النحويين أن لا يغرى الغائب وقد جاء شاذا قول بعضهم عليه رجلا ليسنى على ~~جهة الاغراء وتعقبه عياض بأن هذا الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي ولكن ~~فيه غلط من أوجه أما أولا فمن التعبير بقوله لا اغراء بالغائب والصواب فيه ~~اغراء الغائب فأما الاغراء بالغائب لجائز ونص سيبويه أنه لا يجوز دونه زيدا ~~ولا يجوز عليه زيدا عند إرادة غير المخاطب وانما جاز للحاضر لما فيه من ~~دلالة الحال بخلاف الغائب فلا يجوز لعدم حضوره ومعرفته بالحالة الدالة على ~~المراد وأما ثانيا فان المثال ما فيه حقيقة الاغراء وإن كانت صورته فلم يرد ~~القائل تبليغ الغائب وانما أراد الاخبار عن نفسه بأنه قليل المبالاة ~~بالغائب ومثله قولهم إليك عنى أي اجعل شغلك بنفسك ولم يرد أن يغريه به ~~وانما مراده دعني وكن كمن شغل عنى وأما ثالثا فليس في الحديث اغراء الغائب ~~بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم فالهاء في قوله ~~فعليه ليست للغائب وانما هي للحاضر المبهم إذ لا يصح خطابه بالكاف ونظير ~~هذا قوله كتب عليكم القصاص في القتلى إلى أن قال فمن عفى له من أخيه شئ ~~ومثله لو قلت لاثنين من قام منكما فله درهم فالهاء للمبهم من PageV09P094 # المخاطبين لا لغائب اه‍ ملخصا ملخصا وقد استحسنه القرطبي وهو حسن بالغ ~~وقد تفطن له الطيبى فقال قال أبو عبيد قوله فعليه بالصوم اغراء غائب ولا ~~تكاد العرب تغرى الا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا الا في هذا ~~الحديث قال وجوابه أنه لما كان الضمير الغائب راجعا إلى لفظه من وهى عبارة ~~عن المخاطبين في قوله يا معشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه ~~بمنزلة الخطاب وقد أجاب بعضهم بأن ايراد هذا اللفظ في مثال اغراء الغائب هو ~~باعتبار اللفظ وجواب عياض باعتبار المعنى وأكثر ms06651 كلام العرب اعتبار اللفظ ~~كذا قال والحق مع عياض فان الألفاظ توابع للمعاني ولا معنى لاعتبار اللفظ ~~مجردا هنا (قوله بالصوم) عدل عن قوله فعليه بالجوع وقلة ما يثير الشهوة ~~ويستدعى طغيان الماء من الطعام والشراب إلى ذكر الصوم إذ ما جاء لتحصيل ~~عبادة هي برأسها مطلوبة وفيه إشارة إلى أن المطلوب من الصوم في الأصل كسر ~~الشهوة (قوله فإنه) أي الصوم (قوله له وجاء) بكسر الواو والمد أصله الغمز ~~ومنه وجىء في عنقه إذا غمزه دافعا له ووجأه بالسيف إذا طعنه به ووجأ أنثييه ~~غمزهما حتى رضهما ووقع في رواية ابن حبان المذكورة فإنه له وجاء وهو ~~الاخصاء وهى زيادة مدرجة في الخبر لم تقع الا في طريق زيد بن أبي أنيسة هذه ~~وتفسير الوجاء بالاخصاء فيه نظر فان الوجاء رض الأنثيين والاخصاء سلهما ~~واطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة وقال أبو عبيد قال بعضهم وجا ~~بفتح الواو مقصور والأول أكثر وقال أبو زيد لا يقال وجاء الا فيما لم يبرأ ~~وكان قريب العهد بذلك واستدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع ~~فالمطلوب منه ترك التزويج لأنه أرشده إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه وأطلق ~~بعضهم أنه يكره في حقه وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام الأول ~~التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه فهذا يندب له النكاح عند ~~الجميع وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب بذلك قال أبو عوانة الأسفرايني من ~~الشافعية وصرح به في صحيحه ونقله المصيصي في شرح مختصر الجويني وجها وهو ~~قول داود وأتباعه ورد عليهم عياض ومن تبعه بوجهين * أحدهما أن الآية التي ~~احتجوا بها خيرت بين النكاح والتسرى يعنى قوله تعالى فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم قالوا والتسرى ليس واجبا اتفاقا فيكون التزويج غير واجب إذ لا يقع ~~التخيير بين واجب ومندوب وهذا الرد متعقب فان الذين قالوا بوجوبه قيدوه بما ~~إذا لم يندفع التوقان بالتسرى فإذا لم يندفع تعين التزويج وقد صرح بذلك ابن ~~حزم فقال وفرض ms06652 على كل قادر على الوطء ان وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل ~~أحدهما فان عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من السلف * الوجه ~~الثاني أن الواجب عندهم العقد لا الوطء والعقد بمجرده لا يدفع مشقة التوقان ~~قال فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه ~~كذا قال وقد صرح أكثر المخالفين بوجوب الوطء فاندفع الايراد وقال ابن بطال ~~احتج من لم يوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قال ~~فلما كان الصوم الذي هو بدله ليس بواجب فمبدله مثله وتعقب بأن الامر بالصوم ~~مرتب على عدم الاستطاعة ولا استحالة أن يقول القائل أوجبت عليك كذا فإن لم ~~تستطع فأندبك إلى كذا والمشهور عن أحمد أنه لا يجب للقادر للتائق الا إذا ~~خشى العنت وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هبيرة وقال المازري الذي نطق به مذهب ~~مالك أنه مندوب وقد يجب عندنا في حتى من لا ينكف عن الزنا الا به وقال ~~القرطبي PageV09P095 # المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه عن العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ~~ذلك الا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه ونبه ابن الرفعة على صورة ~~يحب فيها وهى ما إذا نذره حيث كان مستحبا وقال ابن دقيق العيد قسم بعض ~~الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر ~~على النكاح وتعذر التسري وكذا حكاه القرطبي عن بعض علمائهم وهو المازري قال ~~فالوجوب في حق من لا ينكف عن الزنا الا به كما تقدم قال والتحريم في حق من ~~يخل بالزوجة في الوطء والانفاق مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه والكراهة في ~~حق مثل هذا حيث لا اضرار بالزوجة فان انقطع بذلك عن شئ من أفعال الطاعة من ~~عبادة أو اشتغال بالعلم اشتدت الكراهة وقيل الكراهة فيما إذا كان ذلك في ~~حال العزوبة أجمع منه في حال التزويج والاستحباب فيما إذا حصل به معنى ~~مقصودا من كسر شهوة واعفاف نفس ms06653 وتحصين فرج ونحو ذلك والإباحة فيما انتفت ~~الدواعي والموانع ومنهم ممن استمر بدعوى الاستحباب فيمن هذه صفته للظواهر ~~الواردة في الترغيب فيه قال عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو ~~لم يكن له في الوطء شهوة لقوله صلى الله عليه وسلم فانى مكاثر بكم ولظواهر ~~الحض على النكاح والامر به وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع ~~بالنساء غير الوطء فأما من لا ينسل ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع ~~فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت وقد يقال إنه مندوب أيضا ~~لعموم قوله لا رهبانية في الاسلام وقال الغزالي في الاحياء من اجتمعت له ~~فوائد النكاح وانتفت عنه آفاته فالمستحب في حقه التزويج ومن لا فالترك له ~~أفضل ومن تعارض الامر في حقه فليجتهد ويعمل بالراجح (قلت) الأحاديث الواردة ~~في ذلك كثيرة فأما حديث فانى مكاثر بكم فصح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود ~~الولود فانى مكاثر بكم يوم القيامة أخرجه ابن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن ~~ابن عمر بلفظ تناكحوا تكاثروا فانى أباهى بكم الأمم وللبيهقي من حديث أبي ~~أمامة تزوجوا فانى مكاثر بكم الأمم ولا تكونوا كرهبانية النصارى وورد فانى ~~مكاثر بكم أيضا من حديث الصنابحي ابن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف ~~وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيده وغيرهم وأما حديث ~~لا رهبانية في الاسلام فلم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند ~~الطبراني ان الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة وعن ابن عباس رفعه لا ~~صرورة في الاسلام أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم وفى الباب حديث النهى ~~عن التبتل وسيأتى في باب مفرد وحديث من كان موسرا فلم ينكح فليس منا أخرجه ~~الدارمي والبيهقي من حديث ابن أبي نجيح وجزم بأنه مرسل وقد أورده البغوي في ~~معجم الصحابة وحديث طاوس قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد انما يمنعك من ~~التزويج عجز أو فجور أخرجه ابن ms06654 أبي شيبة وغيره وقد تقدم في الباب الأول ~~الإشارة إلى حديث عائشة النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس منى وأخرج الحاكم ~~من حديث أنس رفعه من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق ~~الله في الشطر الثاني وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها ~~يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من ~~يتأتى منه النسل كما تقدم والله أعلم وفى الحديث أيضا ارشاد العاجز عن مؤن ~~النكاح إلى الصوم لان PageV09P096 # شهوة النكاح تابعة لشهوة الاكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه واستدل به الخطابي ~~على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية وحكاه البغوي في شرح السنة ~~وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد ~~فيندم لفوات ذلك في حقه وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه ~~والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاء فيلحق بذلك ما في معناه من ~~التداوي بالقطع أصلا واستدل به الخطابي أيضا على أن المقصود من النكاح ~~الوطء ولهذا شرع الخيار في العنة وفيه الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ~~ممكن وعدم التكليف بغير المستطاع ويؤخذ منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا ~~تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها واستنبط القرافي من قوله فإنه له ~~وجاء ان التشريك في العبادة لا يقدح فيها بخلاف الرياء لأنه أمر بالصوم ~~الذي هو قربه وهو بهذا القصد صحيح مثاب عليه ومع ذلك فأرشد إليه لتحصيل غض ~~البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم اه‍ فان أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى ~~فهو كذلك وليس محل النزاع وان أراد تشريك العبادة بأمر مباح فليس في الحديث ~~ما يساعده واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه أرشد عند العجز ~~عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان ~~الارشاد إليه أسهل وتعقب دعوى كونه أسهل لان الترك أسهل من الفعل وقد أباح ~~الاستمناء طائفة من ms06655 العلماء وهو عند الحنابلة وبعد الحنفية لأجل تسكين ~~الشهوة وفى قول عثمان لابن مسعود ألا نزوجك شابة استحباب نكاح الشابة ولا ~~سيما إن كانت بكرا وسيأتى بسط القول فيه بعد أبواب * (قوله باب من لم يستطع ~~الباءة فليصم) أورد فيه حديث ابن مسعود المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ~~ورد في رواية الثوري عن الأعمش في حديث الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم ~~يستطع الباءة فعليه بالصوم وعند النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت ~~مباحثه في الباب الذي قبله * (قوله باب كثرة النساء) يعنى لمن قدر على ~~العدل بينهن ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول حديث عطاء قال حضرنا مع ~~ابن عباس جنازة ميمونة زاد مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريح زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قوله بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء مكان ~~معروف بظاهر مكة تقدم بيانه في الحج وأخرج ابن سعد باسناد صحيح عن يزيد بن ~~الأصم قال دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال صلى عليها ابن عباس ونزل في ~~قبرها عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد (قلت) وهى خالة أبيه وعبيد الله ~~الخولاني (قلت) وكان في حجرها ويزيد بن الأصم (قلت) وهى خالته كما هي خالة ~~ابن عباس (قوله فإذا رفعتم نعشها) بعين مهملة وشين معجمة السرير الذي يوضع ~~عليه الميت (قوله فلا تزعزعوها) بزاءين معجمتين وعينين مهملتين والزعزعة ~~تحريك الشئ الذي يرفع وقوله ولا تزلزلوها الزلزلة الاضطراب (قوله وارفقوا) ~~إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد ~~موته باقية كما كانت في حياته وفيه حديث كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا ~~أخرجه أبو داود وابن ماجة وصححه ابن حبان (قوله فإنه كان عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم 2 تسع نسوة) أي عند موته وهن سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب بنت جحش وأم حبيبة ms06656 وجويرية وصفية وميمونة هذا ترتيب تزويجه ~~PageV09P097 # إياهن رضى الله عنهن ومات وهن في عصمته واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو ~~سرية وهل ماتت قبله أو لا (قوله كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة) زاد مسلم ~~في روايته قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيى بن أخطب قال عياض قال ~~الطحاوي هذا وهم وصوابه سودة كما تقدم أنها وهبت يومها لعائشة وانما غلط ~~فيه ابن جريج راويه عن عطاء كذا قال قال عياض قد ذكروا في قوله تعالى ترجى ~~من تشاء منهن انه آوى عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة فكان يستوفى لهن القسم ~~وأرجأ سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية فكان يقسم لهن ما شاء قال ~~فيحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث آوى الجميع ~~فكان يقسم لجميعهن الا لصفية (قلت) قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه لكن في الأسانيد ~~الثلاثة الواقدي وليس بحجة وقد تعصب مغلطاي للواقدي فقل كلام من قواه ووثقه ~~وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه وهم أكثر عددا وأشد اتقانا وأقوى معرفة به من ~~الأولين ومن جملة ما قواه به أن الشافعي روى عنه وقد أسند البيهقي عن ~~الشافعي أنه كذبه ولا يقال فكيف روى عنه لأنا نقول رواية العدل ليست ~~بمجردها توثيقا فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي وثبت عنه أنه قال ما رأيت ~~أكذب منه فيترجح أن مراد ابن عباس بالتي لا يقسم لها سودة كما قاله الطحاوي ~~لحديث عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ~~لعائشة يومها ويوم سودة وسيأتى في باب مفرد وهو قبل كتاب الطلاق بأربعة ~~وعشرين بابا ويأتي بسط القصة هناك إن شاء الله تعالى لكن يحتمل أن يقال لا ~~يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها بل كان يقسم لها لكن يبيت ~~عند عائشة لما وقع ms06657 من تلك الهبة نعم يجوز نفى القسم عنها مجازا والراجح ~~عندي ما ثبت في الصحيح ولعل البخاري حذف هذه الزيادة عمدا وقد وقع عند مسلم ~~أيضا فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء كانت آخرهن ~~موتا ماتت بالمدينة كذا قال فاما كونها آخرهن موتا فقد وافق عليه ابن سعد ~~وغيره قالوا وكانت وفاتها سنة إحدى وستين وخالفهم آخرون فقالوا ماتت سنة ست ~~وخمسين ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى قتل الحسين ابن علي وكان قتله يوم ~~عاشوراء سنة إحدى وستين وقيل بل ماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين والأول أرجح ~~ويحتمل أن تكونا ماتتا في سنة واحدة لكن تأخرت ميمونة وقد قيل أيضا انها ~~ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين وعلى هذا لا ترديد في آخريتها في ~~ذلك وأما قوله وماتت بالمدينة فقد تكلم عليه عياض فقال ظاهره أنه أراد ~~ميمونة وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث انها ماتت بسرف وسرف من مكة بلا ~~خلاف فيكون قوله بالمدينة وهما (قلت) يحتمل أن يريد بالمدينة البلد وهى مكة ~~والذي في أول الحديث أنهم حضروا جنازتها بسرف ولا يلزم من ذلك أنها ماتت ~~بسرف فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة وأوصت أن تدفن بالمكان الذي دخل بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فنفذ ابن عباس وصيتها ويؤيد ذلك أن ابن ~~سعد لما ذكر حديث ابن جريج هذا قال بعده وقال غير ابن جريج في هذا الحديث ~~توفيت بمكة لحملها ابن عباس حتى دفنها بسرف * الحديث الثاني حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة بغسل واحد وله ~~تسع نسوة وتقدم شرحه في كتاب الغسل وهو ظاهر فيما PageV09P098 # ترجم له وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة ~~على أربع نسوة يجمع بينهن واختلفوا هل للزيادة انتهاء أو لا وفيه دلالة على ~~أن القسم لم يكن واجبا عليه وسيأتى البحث فيه ms06658 في بابه وقوله وقال لي خليفة ~~إلى آخره قصد به بيان تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك * الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا علي بن الحكم الأنصاري) هو المروزي مات سنة ست وعشرين (قوله عن ~~رقبة) بفتح القاف والموحدة هو ابن مصقلة بصاد مهملة ساكنة ثم قاف ويقال ~~بالسين المهملة بدل الصاد وطلحة هو ابن مصرف اليامي بتحتانية مخففا (قوله ~~قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت لا) زاد فيه أحمد بن منيع في مسنده من طريق ~~أخرى عن سعيد بن جبير قال لي ابن عباس وذلك قبل أن يخرج وجهي أي قبل أن ~~يلتحى هل تزوجت قلت لا وما أريد ذلك يومى هذا وفى رواية سعيد بن منصور من ~~طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت ما ذاك في ~~الحديث (قوله فان خير هذه الأمة أكثرها نساء) قيد بهذه الأمة ليخرج مثل ~~سليمان عليه السلام فإنه كان أكثر نساء كما تقدم في ترجمته وكذلك أبوه داود ~~ووقع عند الطبراني من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس تزوجوا فان ~~خيرنا كان أكثرنا نساء قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ~~ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل والذي يظهر أن مراد ابن عباس ~~بالخير النبي صلى الله عليه وسلم وبالأمة اخصاء أصحابه وكأنه أشار إلى أن ~~ترك التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه وسلم غيره ~~وكان مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام ~~التي لا يطلع عليها الرجال ولاظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه ~~كان لا يجد ما يشبع به من القوت غالبا وان وجد كان يؤثر بأكثره ويصوم كثيرا ~~ويواصل ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ولا يطاق ذلك الا مع ~~قوة البدن وقوة البدن كما تقدم في أول أحاديث الباب تابعة لما يقوم به من ~~استعمال المقويات من مأكول ومشروب ms06659 وهى عنده نادرة أو معدومة ووقع في الشفاء ~~أن العرب كانت تمدح بكثرة النكاح لدلالته على الرجولية إلى أن قال ولم ~~تشغله كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن ~~واكتسابه لهن وهدايته إياهن وكأنه أراد بالتحصين قصر طرفهن عليه فلا يتطلعن ~~إلى غيره بخلاف العزبة فان العفيفة تتطلع بالطبع البشرى إلى التزويج وذلك ~~هو الوصف اللائق بهن والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره ~~من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها * أحدها أن يكثر من يشاهد ~~أحواله الباطنة فينتفى عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك * ~~ثانيها لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم * ثالثها للزيادة في تألفهم ~~لذلك * رابعها للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن ~~المبالغة في التبليغ * خامسها لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على ~~من يحاربه * سادسها نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال لان ~~أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفى مثله * سابعها الاطلاع على محاسن ~~أخلاقه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه وصفية بعد قتل ~~أبيها وعمها وزوجها فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه بل الذي وقع ~~أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن * ثامنها ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له ~~في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة PageV09P099 # الصيام والوصال وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم وأشار إلى أن ~~كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم * تاسعها ~~وعاشرها ما تقدم نقله عن صاحب الشفاء من تحصينهن والقيام بحقوقهن والله ~~أعلم ووقع عند أحمد بن منيع من الزيادة في آخره اما انه يستخرج من صلبك من ~~كان مستودعا وفى الحديث الحض على التزويج وترك الرهبانية * (قوله باب من ~~هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى) ذكر فيه حديث عمر بلفظ العمل ~~بالنية وانما لامرئ ما ms06660 نوى وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب وما ترجم به ~~من الهجرة منصوص في الحديث ومن عمل الخير مستنبط لان الهجرة من جملة أعمال ~~الخير فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ فهجرته إلى ما هاجر إليه ~~فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجا مثلا أو صلاة أو صدقة وقصة ~~مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير اسناد ~~ويدخل في قوله أو عمل خيرا ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي ~~طلحة حتى يسلم وهو في الحديث الذي أخرجه النسائي بسند صحيح عن أنس قال خطب ~~أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا ~~امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فان تسلم فذاك مهرى فأسلم فكان ذلك مهرها ~~الحديث ووجه دخوله أن أم سليم رغبت في تزويج أبى طلحة ومنعها من ذلك كفره ~~فتوصلت إلى بلوغ غرضها ببذل نفسها فظفرت بالخيرين وقد استشكله بعضهم بأن ~~تحريم المسلمات على الكفار انما وقع في زمن الحديبية وهو بعد قصة تزوج أبى ~~طلحة بأم سليم بمدة ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة كان ~~سابقا على الآية والذي دلت عليه الآية الاستمرار فلذلك وقع التفريق بعد ان ~~لم يكن ولا يحفظ بعد الهجرة ان مسلمة ابتدأت بتزوج كافر والله أعلم * (قوله ~~باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والاسلام فيه سهل بن سعد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) يعنى حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها وما ترجم به ~~مأخوذ من قوله التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ومع ذلك زوجه ~~قال الكرماني لم يسق حديث سهل هنا لأنه ساقه قبل وبعد اكتفاء بذكره أو لان ~~شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة اه‍ والثاني بعيد جدا فلم أجد من قال ~~إن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به مشايخه بل الذي صرح به ~~الجمهور ms06661 أن غالب تراجمه من تصرفه فلا وجه لهذا الاحتمال وقد لهج الكرماني ~~به في مواضع وليس بشئ ثم ذكر طرفا من حديث ابن مسعود كنا نغزو وليس لنا ~~نساء فقلنا يا رسول الله نستخصي فنهانا عن ذلك وقد تلطف المصنف في استنباطه ~~الحكم كأنه يقول لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء وهم مع ذلك ~~لا شئ لهم كما صرح به في نفس هذا الخبر كما سيأتي تاما بعد باب واحد وكان ~~كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئا من القرآن فتعين التزويج بما معهم من ~~القرآن فحكمة الترجمة من حديث سهل بالتنصيص ومن حديث ابن مسعود بالاستدلال ~~وقد أغرب المهلب فقال في قوله تزويج المعسر دليل على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يزوج الرجل على أن يعلم المرأة القرآن إذ لو كان كذلك ما سماه ~~معسرا قال وكذا قوله والاسلام لان الواهبة كانت مسلمة اه‍ والذي يظهر أن ~~مراد البخاري المعسر من المال بدليل قول ابن مسعود وليس لنا شئ والله أعلم ~~* (قوله باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها) هذه ~~الترجمة لفظ PageV09P100 # حديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع (قوله رواه عبد الرحمن بن عوف) وصله في ~~البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف وأورده في فضائل ~~الأنصار عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم وقال في روايته انظر أعجبهما ~~إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وهو معنى ما ساقه موصولا في ~~الباب عن أنس بلفظ فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ويأتي في الوليمة من ~~حديث أنس بلفظ أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي وسيأتى بقية شرح الحديث ~~المذكور في أبواب الوليمة وفيه ما كانوا عليه من الايثار حتى بالنفس والاهل ~~وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزويجها وجواز المواعدة بطلاق ms06662 ~~المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك وتنزه الرجل عما يبذل له من مثل ذلك وترجيح ~~الاكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة وفيه مباشرة الكبار التجارة بأنفسهم مع ~~وجود من يكفيهم ذلك من وكيل وغيره وقد أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من ~~حديث أم سلمة قالت خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه تاجرا إلى بصرى في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما منع أبا بكر حبه لملازمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا منع النبي صلى الله عليه وسلم حبه لقرب أبى بكر عن ذلك لمحبتهم في ~~التجارة هذا أو معناه وبقية الحديث في قصة سويبط بن حرملة والنعمان وأصلها ~~عند ابن ماجة وقد تقدم بيان البحث في أفضل الكسب بما يغنى عن اعادته والله ~~أعلم * (قوله باب ما يكره من التبتل) المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن ~~النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة وأما المأمور به في قوله تعالى ~~وتبتل إليه تبتيلا فقد فسره مجاهد فقال أخلص له اخلاصا وهو تفسير معنى والا ~~فأصل التبتل الانقطاع والمعنى انقطع إليه انقطاعا لكن ما كانت حقيقة ~~الانقطاع إلى الله انما تقع باخلاص العبادة له فسرها بذلك ومنه صدقة بتلة ~~أي منقطعة عن الملك ومريم البتول لانقطاعها عن التزويج إلى العبادة وقيل ~~لفاطمة البتول اما لانقطاعها عن الأزواج غير على أو لانقطاعها عن نظرائها ~~في الحسن والشرف (قوله والخصاء) هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما وانما قال ~~ما يكره من التبتل والخصاء للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتل هو الذي ~~يفضى إلى التنطع وتحريم ما أحل الله وليس التبتل من أصله مكروها وعطف ~~الخصاء عليه لان بعضه يجوز في الحيوان المأكول ثم أورد المصنف ثلاثة أحاديث ~~* أحدها حديث سعد بن أبي وقاص في قصة عثمان بن مظعون أورده من طريقين إلى ~~ابن شهاب الزهري وقد أورده مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب بلفظ أراد عثمان ~~بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف أن معنى (قوله ms06663 ~~رد على عثمان أي لم يأذن له بل نهاه وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون ~~نفسه أنه قال يا رسول الله انى رجل يشق على العزوبة فاذن لي في الخصاء قال ~~لا ولكن عليك بالصيام الحديث ومن طريق سعيد بن العاص أن عثمان قال يا رسول ~~الله ائذن لي في الاختصاء فقال إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية ~~السمحة فيحتمل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقة فعبر عنه الراوي ~~بالتبتل لأنه ينشأ عنه فلذلك قال ولو أذن له لاختصينا ويحتمل عكسه وهو أن ~~المراد بقول سعد ولو أذن له لاختصينا لفعلنا فعل من يختصى وهو الانقطاع عن ~~النساء قال الطبري التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب ~~وكل ما يلتذ به فلهذا نزل في حقه يا أيها PageV09P101 # الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقد تقدم في الباب الأول من ~~كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه وكان عثمان من ~~السابقين إلى الاسلام وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث ~~وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة ~~وهو أول من دفن بالبقيع وقال الطيبى قوله ولو أذن له لاختصينا كان الظاهر ~~أن يقول ولو أذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا ~~لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضى بنا الامر إلى الاختصاء ولم ~~يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهى ~~عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك كأبى هريرة وابن مسعود وغيرهما وانما كان التعبير بالخصاء أبلغ ~~من التعبير بالتبتل لان وجود الآلة يقتضى استمرار وجود الشهوة ووجود الشهوة ~~ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب وغايته أن ~~فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الآجل فهو كقطع ~~الإصبع ms06664 إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء ~~محققا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها وعلى هذا فلعل ~~الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود والحكمة في منعهم من ~~الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار والا لو أذن في ذلك لأوشك ~~تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه وتكثر الكفار فهو خلاف ~~المقصود من البعثة المحمدية * الحديث الثاني (قوله جرير) هو ابن عبد الحميد ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود وقد ~~تقدم قبل بباب من وجه آخر عن إسماعيل بلفظ عن ابن مسعود ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بلفظ سمعت عبد الله وكذا ~~لمسلم من وجه آخر عن إسماعيل (قوله الا نستخصي) أي ألا نستدعى من يفعل بنا ~~الخصاء أو نعالج ذلك بأنفسنا وقوله فنهانا عن ذلك هو نهى تحريم بلا خلاف في ~~بني آدم لما تقدم وفيه أيضا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع ادخال ~~الضرر الذي قد يفضى إلى الهلاك وفيه ابطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله ~~وكفر النعمة لان خلق الشخص رجلا من النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه ~~بالمرأة واختار النقص على الكمال قال القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع ~~في الحيوان الا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه وقال ~~النووي يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا واما المأكول فيجوز في صغيره ~~دون كبيره وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير ~~عند إزالة الضرر (قوله ثم رخص لنا) في الرواية السابقة في تفسير المائدة ثم ~~رخص لنا بعد ذلك (قوله أن ننكح المرأة بالثوب) أي إلى أجل في نكاح المتعة ~~(قوله ثم قرأ) في رواية مسلم ثم قرأ علينا عبد الله وكذا وقع عند ~~الإسماعيلي في تفسير المائدة (قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل ms06665 الله لكم الآية) ساق الإسماعيلي إلى قوله المعتدين وظاهر استشهاد ابن ~~مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة فقال القرطبي لعله لم ~~يكن حينئذ بلغه الناسخ ثم بلغه فرجع بعد (قلت) يؤيده ما ذكره الإسماعيلي ~~أنه وقع في رواية أبى معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك قال ~~وفى رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفى رواية معمر عن ~~إسماعيل ثم نسخ وسيأتى مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة PageV09P102 # وعشرين بابا * الحديث الثالث (قوله قال أصبغ) كذا في جميع الروايات التي ~~وقفت عليها وكلام أبى نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال فيه حديثا وقد وصله ~~جعفر الفريابي في كتاب القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين والإسماعيلي ~~من طرق عن أصبغ وأخرجه أبو نعيم من طريق حرملة عن ابن وهب وذكر مغلطاي أنه ~~وقع عند الطبري رواه البخاري عن أصبغ بن محمد وهو غلط هو اصبغ بن الفرج ليس ~~في آبائه محمد (قوله انى رجل شاب وأنا أخاف) في رواية الكشميهني وانى أخاف ~~وكذا في رواية حرملة (قوله العنت) بفتح المهملة والنون ثم مثناة هو الزنا ~~هنا ويطلق على الاثم والفجور والامر الشاق والمكروه وقال ابن الأنباري أصل ~~العنت الشدة قوله ولا أجد 2 ما أتزوج النساء فسكت عنى) كذا وقع وفى رواية ~~حرملة ولا أجد ما أتزوج النساء فائذن لي أختصي وبهذا يرتفع الاشكال عن ~~مطابقة الجواب للسؤال (قوله جف القلم بما أنت لاق) أي نفذ المقدور بما كتب ~~في اللوح المحفوظ فبقى القلم الذي كتب به جافا لا مداد فيه لفراغ ما كتب به ~~قال عياض كتابة الله ولوحه وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به ونكل علمه إليه ~~(قوله فاختص على ذلك أو ذر) في رواية الطبري وحكاها الحميدي في الجمع ووقعت ~~في المصابيح فاقتصر على ذلك أو ذر قال الطيبى معناه اقتصر على الذي أمرتك ~~به أو اتركه وافعل ما ذكرت من الخصاء اه‍ واما اللفظ الذي ms06666 وقع في الأصل ~~فمعناه فافعل ما ذكرت أو اتركه واتبع ما أمرتك به وعلى الروايتين فليس ~~الامر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد وهو كقوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والمعنى ان فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ ~~القدر وليس فيه تعرص لحكم الخصاء ومحصل الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله ~~في الأزل فالخصاء وتركه سواء فان الذي قدر لا بد أن يقع وقوله على ذلك هي ~~متعلقة بمقدر أي اختص حال استعلائك على العلم بان كل شئ بقضاء الله وقدره ~~وليس اذنا في الخصاء بل فيه إشارة إلى النهى عن ذلك كأنه قال إذا علمت أن ~~كل شئ بقضاء الله فلا فائدة في الاختصاء وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه في ذلك وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة ~~بمدة وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال شكا رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العزوبة فقال ألا أختصي قال ليس منا من خصى أو اختصى وفى الحديث ~~ذم الاختصاء وقد تقدم ما فيه وأن القدر إذا نفذ لا تنفع الحيل وفيه مشروعية ~~شكوى الشخص ما يقع له للكبير ولو كان مما يستهجن ويستقبح وفيه إشارة إلى أن ~~من لم يجد الصداق لا يتعرض للتزويج وفيه جواز تكرار الشكوى إلى ثلاث ~~والجواب لمن لا يقنع بالسكوت وجواز السكوت عن الجواب لمن يظن به أنه يفهم ~~المراد من مجرد السكوت وفيه استحباب أن يقدم طالب الحاجة بين يدي حاجته ~~عذره في السؤال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ويؤخذ منه أن ~~مهما أمكن المكلف فعل شئ من الأسباب المشروعة لا يتوكل الا بعد عملها لئلا ~~يخالف الحكمة فإذا لم يقدر عليه وطن نفسه على الرضا بما قدره عليه مولاه ~~ولا يتكلف من الأسباب ما لا طاقة به له وفيه أن الأسباب إذا لم تصادف القدر ~~لا تجدى فان قيل لم لم ms06667 يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كان أمر غيره ~~فالجواب أن أبا هريرة كان الغالب من حاله ملازمة الصيام لأنه كان من أهل ~~الصفة (قلت) ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج PageV09P103 # الحديث لكنه انما سأل عن ذلك في حال الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في ~~حال الغزو يؤثرون الفطر على الصيام للتقوى على القتال فأداه اجتهاده إلى ~~حسم مادة الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان فمنعه صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~وانما لم يرشده إلى المتعة التي رخص فيها لغيره لأنه ذكر أنه لا يجد شيا ~~ومن لم يجد شيئا أصلا لا ثوبا ولا غيره فكيف يستمتع والتي يستمتع بها لا بد ~~لها من شئ * (قوله باب نكاح الابكار) جمع بكر وهى التي لم توطأ واستمرت على ~~حالتها الأولى (قوله وقال ابن أبي مليكة قال ابن عباس لعائشة لم ينكح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك) هذا طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة ~~النور وقد تقدم الكلام عليه هناك (قوله حدثني أخي) هو عبد الحميد وسليمان ~~هو ابن بلال (قوله فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها) كذا لأبي ~~ذر ولغيره ووجدت شجرة وذكره الحميدي بلفظ فيه شجرة قد أكل منها وكذا أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج بصيغة الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها أي في أي ~~الشجر ولو أراد الموضعين لقال في أيهما (قوله ترتع) بضم أوله أرتع بعيره ~~إذا تركه يرعى ما شاء ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي ~~أنبت له ما يرعاه على سعة (قوله قال في التي لم يرتع منها) في رواية أبى ~~نعيم قال في الشجرة التي وهو أوضح وقوله يعنى إلى آخره زاد أبو نعيم قبل ~~هذا قالت فأناهيه بكسر الهاء وفتح التحتانية وسكون الهاء وهى للسكت وفى هذا ~~الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شئ موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة وفيه ~~بلاغة عائشة ms06668 وحسن تأنيها في الأمور ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في التي ~~لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره فلا يرد على ذلك كون الواقع ~~منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة ~~بل عن أدق من ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة أيضا أريتك في المنام وسيأتى ~~شرحه بعد ستة وعشرين بابا ووقع في رواية الترمذي أن الملك الذي جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها جبريل * (قوله باب تزويج الثيبات) جمع ~~ثيبة بمثلثة ثم تحتانية ثقيلة مكسورة ثم موحدة ضد البكر (قوله وقالت أم ~~حبيبة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن) ~~هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد عشرة أبواب واستنبط المصنف الترجمة من ~~قوله بناتكن لأنه خاطب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره فيستلزم انهن ~~ثيبات كما هو الأكثر الغالب ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بعيره وقد تقدم ~~شرحه في الشروط فيما يتعلق بذلك (قوله ما يعجلك) بضم أوله أي ما سبب اسراعك ~~(قوله كنت حديث عهد بعرس) أي قريب عهد بالدخول على الزوجة وفى رواية عطاء ~~عن جابر في الوكالة فلما دنونا من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ~~والتحية والاكرام أخذت أرتحل قال أين تريد قلت تزوجت وفى رواية أبى عقيل عن ~~أبي المتوكل عن جابر من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل أخرجه مسلم (قوله ~~قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا) هو منصوب بفعل محذوف تقديره أتزوجت وتزوجت ~~وكذا وقع في ثاني حديثي الباب فقلت تزوجت ثيبا في رواية الكشميهني في ~~الوكالة من طريق وهب بن كيسان عن جابر قال أتزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا ~~قلت ثيبا وفى المغازي عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ هل ~~نكحت PageV09P104 # يا جابر قلت نعم قال ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا ووقع عند أحمد عن ~~سفيان ms06669 في هذا الحديث قلت ثيب وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره التي تزوجتها ثيب ~~وكذا وقع لمسلم من طريق عطاء عن جابر (قوله فهلا جارية) في رواية وهب بن ~~كيسان أفلا جارية وهما بالنصب أي فهلا تزوجت وفى رواية يعقوب الدورقي عن ~~هشام باسناد حديث الباب هلا بكرا وسيأتى قبيل أبواب الطلاق وكذا لمسلم من ~~طريق عطاء عن جابر وهو معنى رواية محارب المذكورة في الباب بلفظ العذارى ~~وهو جمع عذراء بالمد (قوله تلاعبها وتلاعبك) زاد في رواية النفقات وتضاحكها ~~وتضاحكك وهو مما يؤيد أنه من اللعب ووقع عند الطبراني من حديث كعب بن عجرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل فذكر نحو حديث جابر وقال فيه وتعضها ~~وتعضك ووقع في رواية لأبي عبيدة تذاعبها وتذاعبك بالذال المعجمة بدل اللام ~~وأما ما وقع في رواية محارب بن دثار عن جابر ثاني حديث الباب بلفظ مالك ~~وللعذارى ولعابها فقد ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا ~~يقال لاعب لعابا وملاعبة مثل قاتل قتالا ومقاتلة ووقع في رواية المستملى ~~بضم اللام والمراد به الريق وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع ~~عند الملاعبة والتقبيل وليس هو ببعيد كما قال القرطبي ويؤيد انه بمعنى آخر ~~غير المعنى الأول قول شعبة في الباب انه عرض ذلك على عمرو بن دينار فقال ~~اللفظ الموافق للجماعة وفى رواية مسلم التلويح بانكار عمرو رواية محارب ~~بهذا اللفظ ولفظه انما قال جابر تلاعبها وتلاعبك فلو كانت الروايتان ~~متحدتين في المعنى لما أنكر عمرو ذلك لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى ~~ووقع في رواية وهب بن كيسان من الزيادة قلت كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج ~~امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن أي في غير ذلك من مصالحهن وهو من العام ~~بعد الخاص وفى رواية عمرو عن جابر الآتية في النفقات هلك أبى وترك سبع بنات ~~أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك أو قال ~~خيرا وفى رواية سفيان ms06670 عن عمرو في المغازي وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات ~~فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال ~~أصبت وفى رواية ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر فأردت أن أنكح امرأة قد ~~جربت خلا منها قال فذلك وقد تقدم التوفيق بين مختلف الروايات في عدد أخوات ~~جابر في المغازي ولم أقف على تسميتهن وأما امرأة جابر المذكورة فاسمها سهلة ~~بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية ذكره ابن سعد (قوله فلما ذهبنا ~~لندخل قال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء) كذا هنا ويعارضه الحديث الآخر ~~الآتي قبل أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو من طريق الشعبي عن ~~جابر أيضا ويجمع بينهما ان الذي في الباب لمن علم خبر مجيئه والعلم بوصوله ~~والآتي لمن قدم بغتة ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتى ~~مزيد بحث فيه هناك وفى الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك ~~عند ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه ~~عن جده بلفظ عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها وانتق أرحاما أي أكثر حركة ~~والنتق بنون ومثناه الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد ~~وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه ~~الحديث السابق عليكم بالولود من جهة ان كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة ~~PageV09P105 # الولادة فان الجواب عن ذلك ان البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي ~~كثيرة الولادة بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الآيسة ~~فالخبران متفقان على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته ~~وايثاره مصلحتهن على حظ نفسه ويؤخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه ~~الدعاء لمن فعل خيرا وان لم يتعلق بالداعي وفيه سؤال الامام أصحابه عن ~~أمورهم وتفقده أحوالهم وارشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على ms06671 وجه المصلحة ولو ~~كان في باب النكاح وفيما يستحيا من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ~~ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وانه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من ~~امرأته وإن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه ان العادة جارية بذلك فلذلك ~~لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في الرواية المتقدمة خرقاء بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهى تأنيث ~~الأخرق وهو الجاهل بمصلحة نفسه وغيره (قوله تمشط الشعثة) بفتح المعجمة وكسر ~~العين المهملة ثم مثلثة أطلق عليها ذلك لان التي يغيب زوجها في مظنة عدم ~~التزين (قوله تستحد) بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهى الموسى والمغيبة بضم ~~الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها ~~زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في ~~إزالة الشعر وليس في ذلك منع ازالته بغير الموسى والله أعلم * (قوله في ~~الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت) هذا ~~ظاهره ان السؤال وقع عقب تزوجه وليس كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي ~~قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين ~~تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدة ~~طويلة * (قوله باب تزويج الصغار من الكبار) أي في السن (قوله عن يزيد) هو ~~ابن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم كاف هو ابن مالك تابعي ~~شهير وعروة هو ابن الزبير (قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة) ~~قال الإسماعيلي ليس في الرواية ما ترجم به الباب وصغر عائشة عن كبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر ثم الخبر الذي أورده مرسل ~~فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح فيلزمه في غيره من المراسيل قلت الجواب عن ~~الأول يمكن أن يؤخذ من قول ms06672 أبى بكر انما أنا أخوك فان الغالب في بنت الأخ ~~أن تكون أصغر من عمها وأيضا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان ~~معلوما من خارج وعن الثاني انه وإن كان صورة سياقه الارسال فهو من رواية ~~عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبى بكر فالظاهر أنه حمل ذلك عن ~~خالته عائشة أو عن أمة أسماء بنت أبي بكر وقد قال ابن عبد البر إذا علم ~~لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ~~ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك ومن أمثلة ذلك رواية مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة في قصة سالم مولى أبى حذيفة قال ابن عبد البر هذا يدخل في المسند ~~للقاء عروة عائشة وغيرها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم وللقائه سهلة ~~زوج أبى حذيفة أيضا وأما الالزام فالجواب عنه أن القصة المذكورة لا تشتمل ~~على حكم متأصل فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا يلزم من ذلك ايراد ~~جميع المراسيل في الكتاب للصحيح نعم الجمهور على أن السياق المذكور مرسل ~~وقد صرح بذلك الدارقطني وأبو PageV09P106 # مسعود وأبو نعيم والحميدي وقال ابن بطال يجوز تزويج الصغيرة بالكبير ~~اجماعا ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء فرمز بهذا إلى ~~أن لا فائدة للترجمة لأنه أمر مجمع عليه قال ويؤخذ من الحديث ان الأب يزوج ~~البكر الصغيرة بغير استئذانها (قلت) كأنه أخذ ذلك من عدم ذكره وليس بواضح ~~الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الامر باستئذان البكر وهو الظاهر ~~فان القصة وقعت بمكة قبل الهجرة وقول أبى بكر انما أنا أخوك حصر مخصوص ~~بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ وقوله صلى الله عليه وسلم في الجواب أنت ~~أخي في دين الله وكتابه إشارة إلى قوله تعالى انما المؤمنون اخوة ونحو ذلك ~~وقوله وهى لي حلال معناه وهى مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لان الاخوة ~~المانعة من ذلك ms06673 اخوة النسب والرضاع لا اخوة الدين وقال مغلطاي في صحة هذا ~~الحديث نظر لان الخلة لأبي بكر انما كانت بالمدينة وخطبة عائشة كانت بمكة ~~فكيف يلتئم قوله انما أنا أخوك وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما باشر ~~الخطبة بنفسه كما أخرجه ابن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت حكيم إلى أبى بكر يخطب ~~عائشة فقال لها أبو بكر وهل تصلح له انما هي بنت أخيه فرجعت فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي فقولي له أنت أخي في الاسلام ~~وابنتك تصلح لي فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال ادعى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاء فأنكحه قلت اعتراضه الثاني الاعتراض الأول من وجهين إذ ~~المذكور في الحديث الاخوة وهى اخوة الدين والذي اعترض به الخلة وهى أخص من ~~الاخوة ثم الذي وقع بالمدينة انما هو قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا ~~خليلا الحديث الماضي في المناقب من رواية أبي سعيد فليس فيه اثبات الخلة ~~الا بالقوة لا بالفعل الوجه الثاني ان في الثاني اثبات ما نفاه في الأول ~~والجواب عن اعتراضه بالمباشرة امكان الجمع بأنه خاطب بذلك بعد أن راسله * ~~(قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير ~~ايجاب) اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام وتناول الأول والثاني من حديث الباب ~~واضح وان الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش لان نساءهن خير النساء ~~وهو الحكم الثاني وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم لان من ثبت انهن خير ~~من غيرهن استحب تخيرهن للأولاد وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه ~~ابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ~~وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفى اسناده مقال ويقوى أحد الاسنادين ~~بالآخر (قوله خير نساء ركبن الإبل) تقدم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر ~~مريم ms06674 عليها السلام قول أبي هريرة في آخره ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ~~فكأنه أراد اخراج مريم من هذا التفضيل لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه ~~تفضيل نساء قريش عليها ولا يشك ان لمريم فضلا وانها أفضل من جميع نساء قريش ~~ان ثبت انها نبية أو من أكثرهن ان لم تكن نبية وقد تقدم بيان ذلك في ~~المناقب في حديث خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة وان معناها ان كل واحدة ~~منهما خير نساء الأرض في عصرها ويحتمل أن لا يحتاج في اخراج مريم من هذا ~~التفضيل إلى الاستنباط من قوله ركبن الإبل لان تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت ~~كل فرد فرد منها فان قوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب لانهم الذين يكثر ~~منهم ركوب الإبل وقد عرف ان PageV09P107 # العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد منه تفضيلهن مطلقا على نساء ~~غيرهن مطلقا ويمكن أن يقال أيضا ان الظاهر أن الحديث سيق في معرض الترغيب ~~في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم ولا لغيرها ممن انقضى زمنهن (قوله ~~صالح نساء قريش) كذا للأكثر بالافراد وفى رواية غير الكشميهني صلح بضم أوله ~~وتشديد اللام بصيغة الجمع وسيأتى في أواخر النفقات من وجه آخر عن أبي هريرة ~~بلفظ نساء قريش والمطلق محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من ~~نساء قريش لا على العموم والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين وحسن المخالطة مع ~~الزوج ونحو ذلك (قوله أحناه) بسكون المهملة بعدها نون أكثره شفقة والحانية ~~على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج فان تزوجت فليست ~~بحانية قاله الهروي وجاء الضمير مذكرا وكان القياس احناهن وكأنه ذكر ~~باعتبار اللفظ أو الجنس أو الشخص أو الانسان وجاء نحو ذلك في حديث أنس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا بالافراد في الثاني ~~وحديث ابن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بالافراد ~~في الثاني أيضا قال أبو حاتم السجستاني ms06675 لا يكادون يتكلمون به الا مفردا ~~(قوله على ولده) في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير وهو أوجه ووقع في ~~رواية لمسلم على يتيم وفى أخرى على طفل والتقييد باليتم والصغر يحتمل أن ~~يكون معتبرا ويحتمل أن يكون من ذكر بعض افراد العموم لان صفة الحنو على ~~الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك (قوله وأرعاه على ~~زوج) أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في ~~الانفاق (قوله في ذات يده) أي في ماله المضاف إليه ومنه قولهم فلان قليل ~~ذات اليد أي قليل المال وفى الحديث الحث على نكاح الاشراف خصوصا القرشيات ~~ومقتضاه انه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة ~~في النسب وان غير القرشيات ليس كفأ لهن وفضل الحنو والشفقة وحسن التربية ~~والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ويؤخذ منه مشروعية ~~انفاق الزوج على زوجته وسيأتى في أواخر النفقات بيان سبب هذا الحديث * ~~(قوله باب اتخاذ السراري) جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم ~~تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضا سميت بذلك لأنها معتقة من التسرر وأصله ~~من السر وهو من أسماء الجماع ويقال له الاستسرار أيضا أو أطلق عليها ذلك ~~لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة والمراد بالاتخاذ الاقتناء وقد ورد ~~الامر بذلك صريحا في حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات ~~الأرحام أخرجه الطبراني واسناده واه ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص مرفوعا انكحوا أمهات الأولاد فانى أباهى بكم يوم القيامة واسناده ~~أصلح من الأول لكنه ليس بصريح في التسري (قوله ومن أعتق جارية ثم تزوجها) ~~عطف هذا الحكم على الاقتناء لأنه قد يقع بعد التسري وقبله وأول أحاديث ~~الباب منطبق على هذا الشق الثاني ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث * الأول ~~حديث أبي موسى وقد تقدم شرحه في كتاب العلم وقوله في هذه الطريق أيما رجل ~~كانت عنده وليدة أي أمة وأصلها ما ولد من ms06676 الإماء في ملك الرجل ثم أطلق ذلك ~~على كل أمة (قوله فله أجران) ذكر ممن يحصل لهم تضعيف الاجر مرتين ثلاثة ~~أصناف متزوج PageV09P108 # الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم ~~والمملوك الذي يؤدى حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي ~~أمامة رفعه عند الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا ~~وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن ~~والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة ابن مسعود في التي تتصدق على ~~قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في الزكاة وحديث عمرو بن ~~العاص في الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتى في الاحكام وحديث جرير من سن سنة ~~حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير ~~والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد ~~الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لك الاجر مرتين أخرجه ~~أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم ~~للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم ~~تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم ~~يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور ~~وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال إن من قبلنا من أهل ~~خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال ~~الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني باسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود أنه ~~كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله وعند ابن أبي شيبة ~~باسناد صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن ~~طريق سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ms06677 انهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق ~~عطاء والحسن انهما كانا لا يريان بذلك بأسا (قوله وقال أبو بكر) هو ابن ~~عياش بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم (عن أبي بردة) هو ~~ابن أبي موسى وهذا الاسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى (قوله عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم أصدقها) كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن ~~المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع ~~في قصة صفية كما سيأتي في الباب الذي بعده فافادت هذه الطريق ثبوت الصداق ~~فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس ~~المهر وقد وصل طريق أبى بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه ~~فقال حدثنا أبو بكر الخياط فذكره باسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم ~~أمهرها مهرا جديدا كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت ~~وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد ~~الرواة عن عاصم وله اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن ~~بن سفيان وأبو بكر البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن ~~ولفظه عنده ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في ~~مسنده عن أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم الا من رواية الحماني فضعف ~~هذه الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حصين ~~وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبى بكر بن عياش كأنه عنى في سياق ~~المتن لا في الاسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد ~~وهو ذكر المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة ~~فيه بل هو شرط لما يترتب عليه الأجران المذكوران PageV09P109 # وليس قيدا في الجواز * (تنبيه) * وقع في رواية أبى زيد المروزي عن أبي ~~بردة عن أبيه عن أبي موسى والصواب ما عند ms06678 الجماعة عن أبيه أبى موسى بحذف عن ~~التي قبل أبى موسى * الحديث الثاني (قوله حدثنا سعيد بن تليد * بفتح ~~المثناة وكسر اللام الخفيفة وسكون التحتانية بعدها مهملة مصري مشهور وكذا ~~شيخه وبقية الاسناد إلى أبي هريرة من أهل البصرة ومحمد هو ابن سيرين وقوله ~~في الرواية الثانية عن أيوب عن محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر بدله عن مجاهد ~~وهو خطأ وقد تقدم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد على ~~الصواب لكنه ساقه هناك موقوفا واختلف هنا الرواة فوقع في رواية كريمة ~~والنسفي موقوفا أيضا ولغيرهما مرفوعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان ~~بن حرب شيخ البخاري فيه موقوفا وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا البخاري ~~موقوفا وبذلك جزم الحميدي وأظنه الصواب في رواية حماد عن أيوب وان ذلك هو ~~السر في ايراد رواية جرير بن حازم مع كونها نازلة ولكن الحديث في الأصل ~~ثابت الرفع لكن ابن سيرين كان يقف كثيرا من حديثه تخفيفا وأغرب المزي فعزا ~~رواية حماد هذه هنا إلى رواية ابن رميح عن الفربري وغفل عن ثبوتها في رواية ~~أبي ذر والأصيلي وغيرهما من الرواة من طريق الفربري حتى في رواية أبى الوقت ~~وهى ثابتة أيضا في رواية النسفي فما أدرى ما وجه تخصيص ذلك برواية ابن رميح ~~(قوله لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات الحديث) ساقه مختصرا هنا وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء قال ابن المنير مطابقة ~~حديث هاجر للترجمة أنها كانت مملوكة وقد صح أن إبراهيم أولدها بعد أن ملكها ~~فهي سرية (قلت) ان أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وانما الذي ~~في الصحيح ان سارة ملكتها وأن إبراهيم أولدها إسماعيل وكونه ما كان بالذي ~~يستولد أمة امرأته الا بملك مأخوذ من خارج * الحديث غير الذي في الصحيح وقد ~~ساقه أبو يعلى في مسنده من طريق هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي ~~هريرة في هذا الحديث قال ms06679 في آخره فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له ~~ووقع في حديث حارثة بن مضرب عن علي عند الفاكهي أن إبراهيم استوهب هاجر من ~~سارة فوهبتها له وشرطت عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك ثم غارت منها فكان ذلك ~~السبب في تحويلها مع ابنها إلى مكة وقد تقدم شئ من ذلك في أحاديث الأنبياء ~~الحديث الثالث حديث أنس قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر ~~والمدينة ثلاثا الحديث وفيه فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت ~~يمينه ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فقال الناس لا ~~ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل ~~هي زوجة أو سرية فيطابق أحد ركني الترجمة قال بعض الشراح دل تردد الصحابة ~~في صفية هل هي زوجة أو سرية على أن عتقها لم يكن نفس الصداق كذا قال وهو ~~متعقب بان التردد انما كان في أول الحال ثم ظهر بعد ذلك أنها زوجة وليس فيه ~~دلالة لما ذكر واستدل به على صحة النكاح بغير شهود لأنه لو حضر في تزويج ~~صفية شهود لما خفى عن الصحابة حتى يترددوا ولا دلالة فيه أيضا لاحتمال أن ~~الذين حضروا التزويج غير الذين ترددوا وعلى تسليم أن يكون الجميع ترددوا ~~فذلك مذكور من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يتزوج بلا ولى ولا شهود كما ~~وقع في قصة زينب بنت جحش وقد سبق شرح أول الحديث في غزوة خيبر من كتاب ~~المغازي ويأتي ما يتعلق بالعتق في الذي PageV09P110 # بعده * (قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها) كذا أورده غير جازم بالحكم ~~وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ~~ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد واسحق قالوا إذا أعتق أمته على ~~أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب ~~الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن ~~يتزوجها فوجبت له ms06680 عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في ~~رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية ~~فاعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فاعتقها هكذا أخرجه ~~المصنف في المغازي وفى رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال ~~وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها ~~فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها ~~نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجعول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول ~~لا باس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فان ~~في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس ~~العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله ~~أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال ~~أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال ~~أبو الطيب الطبري من الشافعية وابن المرابط من المالكية ومن تبعهما انه قول ~~أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه ~~البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من ~~قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف اسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني ~~وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وجعل ~~عتقى صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء ~~على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من ~~سبى خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء ~~بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وقيل يحتمل ms06681 أنه أعتقها ~~بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال ابن الصلاح معناه أن ~~العتق يحل محل الصداق وان لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا ~~زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في ~~الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد ان أخرج الحديث وهو قول الشافعي ~~وأحمد واسحق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها ~~مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل ابن حزم عن الشافعي والمعروف عند ~~الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا ~~سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها ~~أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر ~~الشروط الفاسدة فان رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى ~~وعليه له قيمتها فان اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية ابن حبان ~~صرح بذلك في صحيحه قال ابن دقيق العيد الظاهر مع أحمد PageV09P111 # ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن ~~نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهى وإن كانت على خلاف ~~الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح ~~وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها ~~للنبي الآية ومن جزم بان ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكتم فيما أخرجه ~~البيهقي قال وكذا نقله المزنى عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها ~~مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولى ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد ~~الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال ~~كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها ~~وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته ms06682 بوجهين ~~أحدهما أن عقدها على نفسها اما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين ~~الحرية والرق فان الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال ~~حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح الا برضاها الوجه ~~الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فاما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال ~~لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم سبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة ~~فرض عدمه وهو محال لان الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج اما نصا واما ~~حكما حتى تملك الزوجة طلبه فان اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا ~~حكما فإنها وان لم يتعين لها حالة العقد شئ لكنها تملك المطالبة فثبت أنه ~~يثبت لها حالة العقد شئ تطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال ~~أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا ~~وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا ~~فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع ~~عن ابن عمر في قصة جويرية بنت الحرث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عتقها ~~صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة ~~في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين به في ~~كتابتها هل لك أن أقضى عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله ابن ~~حزم بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب ~~بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لان معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فاعتقها وتزوجها ~~كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهبها له وفى الحديث أن للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا ms06683 يحتاج إلى ~~ولى ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد نيف ~~وعشرين بابا قال ابن الجوزي فان قيل ثواب العتق عظيم فكيف قوته حيث جعله ~~مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب ان صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع الا ~~بالمهر الكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذا ذاك ما يرضيها ولم ير ~~أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير * (قوله باب ~~تزويج المعسر) تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن ~~والاسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا ~~الباب مبسوطا وسيأتى شرحه بعد ثلاثين بابا PageV09P112 # (قوله لقوله تعالى ان يكونو فقراء يغنهم الله من فضله) هو تعليل لحكم ~~الترجمة ومحصله ان الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في ~~المآل والله أعلم * (قوله باب الأكفاء في الدين) جمع كفء بضم أوله وسكون ~~الفاء بعدها همزة المثل والنظير واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا ~~تحل المسلمة لكافر أصلا (قوله وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ~~الآية) قال الفراء النسب من لا يحل نكاحه والصهر من يحل نكاحه فكأن المصنف ~~لما رأى الحصر وقع بالقسمين صلح التمسك بالعموم لوجود الصلاحية الا ما دل ~~الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر وقد جزم بان اعتبار الكفاءة مختص ~~بالدين مالك ونقل عن ابن عمر وابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين ~~وعمر بن عبد العزيز واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور وقال أبو حنيفة قريش ~~أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفء لقريش كما ليس أحد من ~~غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على ~~غيرهم ومن عدا هؤلاء اكفاء بعضهم لبعض وقال الثوري إذا نكح المولى العربية ~~يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير ~~الأكفاء حراما فأرد به النكاح وانما هو ms06684 تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا ~~صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الا واحدا فله فسخه وذكر أن المعنى في ~~اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى ولم ~~يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ ~~رفعه العرب بعضهم اكفاء بعض والموالي بعضهم اكفاء بعض فإسناده ضعيف واحتج ~~البيهقي بحديث واثلة مرفوعا ان الله اصطفى بنى كنانة من بنى إسماعيل الحديث ~~وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر لكن ضم بعضهم إليه حديث ~~قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل ابن المنذر عن البويطي ان الشافعي قال ~~الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو خلاف مشهور ~~ونقل الابزي عن الربيع ان رجلا سأل الشافعي عنه فقال أنا عربي لا تسألني عن ~~هذا ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * الحديث الأول حديث عائشة (قوله ~~أن أبا حذيفة) اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم وقيل غير ذلك وهو خال ~~معاوية بن أبي سفيان (قوله تبنى) بفتح المثناة والموحدة وتشديد النون بعدها ~~ألف أي اتخذه ولدا وسالم هو ابن معقل مولى أبى حذيفة ولم يكن مولاه وانما ~~كان يلازمه بل كان من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم وكان استشهاد أبى ~~حذيفة وسالم جميعا يوم اليمامة في خلافة أبى بكر (قوله وأنكحه) أي زوجه ~~(هندا) كذا في هذه الرواية ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين والوليد ابن ~~عتبة أحد من قتل ببدر كافرا وقوله بنت أخيه فتح الهمزة وكسر المعجمة ثم ~~تحتانية هو الصحيح وحكى ابن التين ان في بعض الروايات بضم الهمزة وسكون ~~الخاء ثم مثناة وهو غلط (قوله وهو مولى امرأة من الأنصار) تقدم بيان اسمها ~~في غزوة بدر (قوله كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P113 # زيدا) أي ابن حارثة وقد تقدم خبره بذلك في تفسير سورة الأحزاب (قوله فمن ~~لم يعلم له أب) بضم أول يعلم وفتح اللام على البناء للمجهول (قوله ms06685 كان مولى ~~وأخا في الدين) لعل في هذا إشارة إلى قولهم مولى أبى حذيفة وان سالما لما ~~نزلت ادعوهم لآبائهم كان ممن لا يعلم له أب فقيل له مولى أبى حذيفة (قوله ~~انا كنا ترى) بفتح النون أي نعتقد (قوله سالما ولدا) زاد البرقاني من طريق ~~أبى اليمان شيخ البخاري فيه وأبو داود من رواية يونس عن الزهري فكان يأوى ~~معي ومع أبى حذيفة في بيت واحد فيراني فضلا وفضلا بضم الفاء والمعجمة أي ~~متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك هذا قوله الخطابي ~~وتبعه ابن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد وقال ابن عبد البر قال الخليل رجل ~~فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه قال فعلى هذا فمعنى الحديث انه كان ~~يدخل عليها وهى منكشف بعضها وعن ابن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل ~~الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا ازار تحته وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في ~~بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا كمين له (قوله وقد أنزل الله فيه ما ~~قد علمت) أي الآية التي ساقها قبل وهى ادعوهم لآبائهم وقوله وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم (قوله فذكر الحديث) ساق بقيته البرقاني وأبو داود فكيف ~~ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان ~~بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر بنات اخوتها وبنات أخواتها ~~أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم ~~يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن ~~عليهم بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ~~ندري لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن أبي اليمان فيه مع عروة أبو عائد الله ~~بن ربيعة ومع عائشة أم سلمة وقال في آخره لم يذكرهما البخاري في اسناده ~~(قلت) وقد أخرجه النسائي ms06686 عن عمران بن بكار عن أبي اليمان مختصرا كرواية ~~البخاري وأخرجه البخاري في غزوة بدر من طريق عقيل عن الزهري كذلك واختصر ~~المتن أيضا وأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن الزهري فقال عن عروة ~~وابن عبد الله بن ربيعة كلاهما عن عائشة وأم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق ~~يونس كما ترى وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والنسائي من طريق جعفر بن ربيعة ~~والذهلي من طريق ابن اخى الزهري كلهم عن الزهري كما قال عقيل وكذا أخرجه ~~مالك وابن اسحق عن الزهري لكنه عند أكثر الرواة عن مالك مرسل وخالف الجميع ~~عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري فقال عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة ~~أخرجه الطبراني قال الذهلي في الزهريات هذه الروايات كلها عندنا محفوظة الا ~~رواية ابن مسافر فإنها غير محفوظة أي ذكر عمرة في اسناده قال والرجل ~~المذكور مع عروة لا أعرفه الا انني أتوهم انه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة فان أمه أم كلثوم بنت أبي بكر فهو ابن أخت عائشة كما أن ~~عروة ابن أختها وقد روى عنه الزهري حديثين غير هذا قال وهو برواية يحيى بن ~~سعيد أشبه حيث قال ابن عبد الله بن أبي ربيعة فنسبه لجده وأما قول شعيب أبو ~~عائد الله فهو مجهول (قلت) لعلها كنية إبراهيم المذكور وقد نقل المزي في ~~التهذيب قول الذهلي هذا وأقره وخالف في الأطراف فقال أظنه الحرث بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة يعنى عم إبراهيم المذكور PageV09P114 # والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي انه أبو عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة فان هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر فهذا هو ~~المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ~~القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة فله أصل من ~~حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت ms06687 سهيل بن عمرو فقالت يا رسول ~~الله ان في وجه أبى حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال أرضعيه فقالت وكيف ~~أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه ~~رجل كبير وفى لفظ فقالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وانه يدخل علينا ~~وانى أظن أن في نفس أبى حذيفة شيئا من ذلك فقال أرضعيه تحرمي عليه فرجعت ~~إليه فقالت انى قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبى حذيفة وفى بعض طرق حديث ~~زينب قالت أم سلمة لعائشة انه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب أن يدخل على ~~فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ان امرأة أبى حذيفة ~~فذكرت الحديث مختصرا وفى رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة وفيها ~~فقال أرضعيه قالت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبى حذيفة قالت ~~فوالله ما عرفته في وجه أبى حذيفة وفى لفظ عن أم سلمة أبى سائر أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما ~~نرى هذا الا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ~~(قلت) وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر هناك ~~حكم هذه المسئلة أعنى ارضاع الكبير إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني حديث ~~عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب المحصر من ~~كتاب الحج وقوله في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل ~~والمفعول مع كونهما ضميرين لشئ واحد من خصائص أفعال القلوب وفى الحديث جواز ~~اليمين في درج الكلام بغير قصد وفيه ان المرأة لا يجب عليها أن تستأمر ~~زوجها في حج الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها ~~استئذانه (قوله في آخره وكانت ms06688 تحت المقداد بن الأسود (ظاهر سياقه انه من ~~كلام عائشة ويحتمل انه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث ~~في هذا الباب فان المقداد وهو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث ~~الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهى هاشمية فلولا أن ~~الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب والذي ~~يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من ~~الكفاءة وهو جواب صحيح ان ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب * الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة (قوله تنكح المرأة لأربع) أي لأجل أربع (قوله لمالها ~~ولحسبها) بفتح المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء ~~وبالأقارب مأخوذ من الحساب لانهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر ~~آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا ~~الفعال الحسنة وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد ~~وقع في مرسل يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ~~ونسبها وذكر النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن ~~يتزوج نسيبة الا ان تعارض نسيبة غير دينة PageV09P115 # وغير نسيبة دنية فيقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات وأما قول بعض ~~الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندا إلى ~~الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب ان الولد بين القريبين يكون ~~أحمق فهو متجه وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ~~بريدة رفعه ان أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فيحتمل أن يكون ~~المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا ~~نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي ~~وصححه هو والحاكم وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال وسيأتى في ~~الباب الذي بعده أو ms06689 ان من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان ~~وضيعا وضعه من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد فعلى ~~الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال كما سيأتي ~~البحث فيه لا على الثاني لكونه سيق في الانكار على من يفعل ذلك وقد أخرج ~~مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب اقتصر على الدين ~~والمال والجمال (قوله وجمالها) يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة الا ان تعارض ~~الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة ~~أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق ~~(قوله فاظفر بذات الدين) في حديث جابر فعليك بذات الدين والمعنى ان اللائق ~~بذى الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لا سيما فيما تطول ~~صحبته فامره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية ~~البغية وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة رفعه لا تزوجوا ~~النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن أي يهلكهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى ~~أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل (قوله ~~تربت يداك) أي لصقتا بالتراب وهى كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء لكن ~~لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره ان صدور ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه وحكى ابن ~~العربي ان معناه استغنت ورد بان المعروف أترب إذا استغنى وترب إذا افتقر ~~ووجه بان الغنى الناشئ عن المال تراب لان جميع ما في الدنيا تراب ولا يخفى ~~بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه تقدير شرط أي وقع ~~لك ذلك ان لم تفعل ورجحه ابن العربي وقيل معنى افتقرت خابت وصحفه بعضهم ~~فقال له بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى ثربت تفرقت وهو مثل حديث نهى عن ~~الصلاة ms06690 إذا صارت الشمس كالأثارب وهو جمع ثروب وأثرب مثل فلوس وأفلس وهى جمع ~~ثرب بفتح أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق المتفرق الذي يغشى الكرش ~~وسيأتى مزيد لذلك في كتاب الأدب قال القرطبي معنى الحديث ان هذه الخصال ~~الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لأجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك ~~لا أنه وقع الامر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين ~~أولى قال ولا يظن من هذا الحديث ان هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر ~~فيها فان ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وان كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي ~~وقال المهلب في هذا الحديث دليل على أن للزوج الاستمتاع بمال الزوجة فان ~~طابت نفسها بذلك حل له والا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق وتعقب بان ~~هذا التفصيل PageV09P116 # ليس في الحديث ولم ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج بل ~~قد يقصد تزويج ذات الغنى لما عساه يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك ~~المال بطريق الإرث ان وقع أو لكونها تستغنى بمالها عن كثرة مطالبته بما ~~يحتاج إليه النساء ونحو ذلك وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن ~~للرجل أن يحجر على امرأته في مالها قال لأنه انما تزوج لأجل المال فليس لها ~~تفويته عليه ولا يخفى وجه الرد عليه والله أعلم * الحديث الرابع حديث سهل ~~وهو ابن سعد (قوله ابن أبي حازم) هو عبد العزيز (قوله مر رجل) لم أقف على ~~اسمه (قوله حرى) بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية أي حقيق وجدير ~~(قوله يشفع) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعته (قوله فمر رجل ~~من فقراء المسلمين) لم أقف على اسمه وفى مسند الروياني وفتوح مصر لابن عبد ~~الحكم ومسند الصحابة الذين دخلوا مصر من طريق أبى سالم الجيشاني عن أبي ذر ~~انه جعيل بن سراقة (قوله فمر رجل) في رواية الرقاق قال فسكت النبي صلى الله ~~عليه ms06691 وسلم ثم مر رجل (قوله فقال) وقع في طريق أخرى تأتى في الرقاق بلفظ ~~فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا وكأنه جمع هنا باعتبار ان الجالسين ~~عنده كانوا جماعة لكن المجيب واحد وقد سمى من المجيبين أبو ذر فيما أخرجه ~~ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه (قوله أن لا ~~يسمع) زاد في رواية الرقاق أن لا يسمع لقوله (قوله هذا) أي الفقير (خير من ~~ملء الأرض مثل هذا) أي الغنى وملء بالهمز ويجوز في مثل النصب والجر قال ~~الكرماني إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر والا فيكون ذلك معلوما لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالوحي (قلت) يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي ~~في كتاب الرقاق بلفظ قال رجل من اشراف الناس هذا والله حرى الخ فحاصل ~~الجواب انه أطلق تفضيل الفقير المذكور على الغنى المذكور ولا يلزم من ذلك ~~تفضيل كل غنى على كل فقير وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الرقاق فضل المقر ~~ويأتي البحث في هذه المسئلة هناك إن شاء الله تعالى * (قوله باب الأكفاء في ~~المال وتزويج المقل المثرية) أما اعتبار الكفاءة بالمال فمختلف فيه عند من ~~يشترط الكفاءة والأشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الافصاح عن ~~الشافعي أنه قال الكفاءة في الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب ~~والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف باهل البوادي ~~والقرى المتفاخرين بالنسب دون المال وأما المثرية فبضم الميم وسكون المثلثة ~~وكسر الراء وفتح التحتانية هي التي لها ثراء بفتح أوله والمد وهو الغنى ~~ويؤخذ ذلك من حديث عائشة الذي في الباب من عموم التقسيم فيه لاشتماله على ~~المثرى والمقل من الرجال والمثرية والمقلة من النساء فدل على جواز ذلك ~~ولكنه لا يرد على من يشترطه لاحتمال اضمار رضا المرأة ورضا الأولياء وقد ~~تقدم شرح الحديث في تفسير سورة النساء ومضى من وجه آخر في أوائل النكاح ~~واستدل به على أن للولي أن يزوج ms06692 محجورته من نفسه وسيأتى البحث فيه قريبا ~~وفيه ان للولي حقا في التزويج لان الله خاطب PageV09P117 # الأولياء بذلك والله أعلم * (قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة) الشؤم بضم ~~المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت ~~بكذا (قوله وقوله تعالى ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) كأنه يشير إلى ~~اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في ~~الباب حديث ابن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا ~~في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه ~~أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة ابن آدم ثلاثة ~~المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة ~~المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفى رواية لابن حبان المركب ~~الهني والمسكن الواسع وفى رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها ~~فتسؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فان ضربتها أتعبتك وان تركتها ~~لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء ان ~~من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ~~ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم ~~رحمها وسوء خلقها (قوله عن أسامة بن زيد) زاد مسلم من طريق معتمر بن سليمان ~~عن أبيه مع أسامة سعيد بن زيد وقد قال الترمذي لا نعلم أحدا قال فيه عن ~~سعيد بن زيد غير معتمر بن سليمان (قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال ~~من النساء) قال الشيخ تقى الدين السبكي في ايراد البخاري هذا الحديث عقب ~~حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن ~~تحصل منها العداوة والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن ~~لها تأثيرا في ذلك وهو شئ لا يقول به أحد من العلماء ومن قال إنها سبب في ms06693 ~~ذلك فهو جاهل وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ~~ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وانما يتفق موافقة ~~قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن ~~يعتقد نسبة الفعل إليها (قلت) وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفى ~~الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين ~~للناس حب الشهوات من النساء فجعلهن من عين الشهوات وبدأ بهن قبل بقية ~~الأنواع إشارة إلى انهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من ~~امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان ~~بن بشير في الهبة وقد قال بعض الحكماء النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم ~~الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطى ما فيه ~~نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب ~~الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في أثناء حديث ~~واتقوا النساء فان أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء * (قوله باب الحرة ~~تحت العبد) أي جواز تزويج العبد الحرة ان رضيت به وأورد فيه طرقا من قصة ~~بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتى شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من ~~المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا PageV09P118 # وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى * (قوله باب لا يتزوج أكثر من ~~أربع لقوله تعالى مثنى وثلاث ورباع) أما حكم الترجمة فبالاجماع الا قول من ~~لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها ~~التخيير بين الاعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فان خفتم أن ~~لا تعدلوا فواحدة ولان من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد أنهم جاؤوا ~~اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وانهم ~~لم ms06694 يجيئوا جملة ولا فرادى وعلى هذا فمعنى الآية انكحوا اثنتين اثنتين ~~وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد الجميع لا المجموع ولو أريد مجموع العدد ~~المذكور لكان قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ وأيضا فان لفظ مثنى معدول عن اثنين ~~اثنين كما تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل ايراده أن المراد التخيير ~~بين الاعداد المذكورة واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة ~~الدالة على عدم الجمع وبكونه صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع معارض بأمره ~~صلى الله عليه وسلم من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع ~~وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خرج في كتب السنن فدل على خصوصيته ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وقوله أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع تقدم الكلام ~~عليه في تفسير فاطر وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الاعداد لا أن لكل واحد ~~من الملائكة مجموع العدد المذكور (قوله وقال علي بن الحسين) أي ابن علي بن ~~أبي طالب (يعنى مثنى أو ثلاث أو رباع) أراد أن الواو بمعنى أو فهي للتنويع ~~أو هي عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وانكحوا ما طاب من النساء ثلاث الخ وهذا من أحسن الأدلة في الرد على ~~الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ~~ويعتقدون عصمتهم ثم ساق المصنف طرفا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان ~~خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقا من الذي هنا ~~وبالله التوفيق * (قوله باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ويحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب) هذه الترجمة وثلاث تراجم بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة ووقع ~~هنا في بعض الشروح كتاب الرضاع ولم أره في شئ من الأصول وأشار بقوله ويحرم ~~الخ أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة وقد بينت ذلك السنة ووقع ~~في رواية الكشميهني ويحرم من الرضاعة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث * الأول ms06695 ~~حديث عائشة (قوله عن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري وقد رواه هشام بن عروة عنه وهو من أقرانه لكنه اختصره فاقتصر على ~~المتن دون القصة أخرجه مسلم (قوله وانها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة) ~~أي بنت عمر أم المؤمنين ولم أقف على اسم هذا الرجل (قوله أراه) أي أظنه ~~(قوله فلانا لعم حفصة) اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة ولم أقف على ~~اسمه أيضا (قوله قالت عائشة) فيه التفات وكان السياق يقتضى أن يقول قلت ~~(قوله لو كان فلان حيا) لم أقف على اسمه أيضا ووهم من فسره بأفلح أخي أبى ~~القعيس لان أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة واما أفلح فهو أخوه وهو عمها ~~من الرضاعة كما سيأتي أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فأمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تأذن له بعد ان امتنعت وقولها هنا لو كان حيا يدل على ~~أنه كان مات فيحتمل أن يكون أخا لهما آخر ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد ~~عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن وقال PageV09P119 # ابن التين سئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة لو كان فلان حيا أين هو من ~~الحديث الآخر الذي فيه فأبيت ان آذن له فالأول ذكرت أنه ميت والثاني ذكرت ~~أنه حي فقال هما عمان من الرضاعة أحدهما رضع مع أبي بكر الصديق وهو الذي ~~قالت فيه لو كان حيا والآخر أخو أبيها من الرضاعة (قلت) الثاني ظاهر من ~~الحديث والأول حسن محتمل وقد ارتضاه عياض الا أنه يحتاج إلى نقل لكونه جزم ~~به قال وقال ابن أبي حازم أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي ~~استأذن عليها (قلت) وهذا بين في الحديث الثاني لا يحتاج إلى ظن ولا هو مشكل ~~انما المشكل كونها سألت عن الأول ثم توقفت في الثاني وقد أجاب عنه القرطبي ~~قال هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين وتكرر منها ms06696 ذلك اما لأنها ~~نسيت القصة الأولى وأما لأنها جوزت تغير الحكم فأدت السؤال اه‍ وتمامه أن ~~يقال السؤال الأول كان قبل الوقوع والثاني بعد الوقوع فلا استبعاد في تجويز ~~ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ ويؤخذ من كلام عياض جواب آخر وهو أن أحد ~~العمين كان أعلى والآخر أدنى أو أحدهما كان شقيقا والآخر لأب فقط أو لأم ~~فقط أو أرضعتها زوجة أخيه بعد موته والآخر في حياته وقال ابن المرابط حديث ~~عم حفصة قبل حديث عم عائشة وهما متعارضان في الظاهر لا في المعنى لان عم ~~حفصة أرضعته المرأة مع عمر فالرضاعة فيهما من قبل المرأة وعم عائشة انما هو ~~من قبل الفحل كانت امرأة أبى القعيس أرضعتها فجاء أخوه يستأذن عليها فابت ~~فأخبرها الشاعر أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل المرأة اه‍ فكأنه جوز أن ~~يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان نظير عم حفصة في ذلك فلذلك ~~سألت ثانيا في قصة أبى القعيس وهذا إن كان وجده منقولا فلا محيد عنه ولا ~~فهو حمل حسن والله أعلم (قوله الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة) أي وتبيح ما ~~تبيح وهو بالاجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه وانتشار الحرمة بين ~~الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر والخلوة ~~والمسافرة ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الأمومة من التوارث ووجوب الانفاق ~~والعتق بالملك والشهادة والعقل واسقاط القصاص قال القرطبي ووقع في رواية ما ~~تحرم الولادة وفى رواية ما يحرم من النسب وهو دال على جواز نقل الرواية ~~بالمعنى قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال اللفظين في وقتين قلت ~~الثاني هو المعتمد فان الحديثين مختلفان في القصة والسبب والراوي وانما ~~يأتي ما قال إذا اتحد ذلك وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن عائشة يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب من خال أو عم أو أخ قال القرطبي في الحديث دلالة ~~على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع ms06697 والمرضعة وزوجها يعنى الذي وقع ~~الارضاع بين ولده منها أو السيد فتحرم على الصبى لأنها تصير أمه وأمها ~~لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وبنت بنتها فنازلا ~~لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت بنته فنازلا لأنها بنت ~~أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا يتعدى التحريم إلى أحد ~~من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ولا بنتا لأبيه إذ لا ~~رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها ~~وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزأ من اجزائهما فانتشر التحريم بينهم ~~بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب ~~والله أعلم * الحديث الثاني PageV09P120 # حديث ابن عباس (قوله عن جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته ~~وأما جابر بن يزيد الكوفي فأول اسم أبيه تحتانية وليس له في الصحيح شئ ~~(قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم) القائل له ذلك هو علي بن أبي طالب كما ~~أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال ~~وعندكم شئ قلت نعم ابنة حمزة الحديث وقوله تنوق ضبط بفتح المثناة والنون ~~وتشديد الواو بعدها قاف أي تختار مشتق من النيقة بكسر النون وسكون ~~التحتانية بعدها قاف وهى الخيار من الشئ يقال تنوق تنوقا أي بالغ في اختيار ~~الشئ وانتقائه وعند بعض رواة مسلم تتوق بمثناة مضمومة بدل النون وسكون ~~الواو من التوق أي تميل وتشتهى ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن ~~المسيب قال على يا رسول الله ألا تتزوج بنت عملك حمزة فإنها من أحسن فتاة ~~في قريش وكأن عليا لم يعلم بان حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم أو جوز ~~الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم قال القرطبي وبعيد أن يقال عن علي لم ~~يعلم بتحريم ذلك (قوله إنها ابنة أخي من الرضاعة) زاد همام عن قتادة ويحرم ~~من ms06698 الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدم من طريقه في كتاب الشهادات وكذا عند ~~مسلم من طريق سعيد عن قتادة وهو المطابق للفظ الترجمة قال العلماء يستثنى ~~من عموم قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب ~~مطلقا وفى الرضاع قد لا يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها اما أم ~~واما زوج أب وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه ~~الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها اما بنت أو زوج ابن وفى الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب ~~حرام لأنها أما أم أو أم زوجة وفى الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز ~~لوالده أن يتزوجها الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفى ~~الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد وهذه الصور الأربع ~~اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك وفى التحقيق لا يستثنى شئ ~~من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وانما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك ~~بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في ~~النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه والله أعلم قال مصعب الزبيري كان ~~ثويبة يعنى الآتي ذكرها في الحديث الذي بعده أرضعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعدما أرضعت حمزة ثم أرضعت أبا سلمة (قلت) وبنت حمزة تقدم ذكرها ~~وتسميتها في كتاب المغازي في شرح حديث البراء بن عازب في قوله فتبعتهم بنت ~~حمزة تنادى يا عم الحديث وجملة ما تحصل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال ~~امامة وعمارة 3 وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة الله ويعلى وحكى المزي في أسمائها ~~أم الفضل لكن صرح ابن بشكوال بأنها كنية الحديث الثالث حديث أم حبيبة وهى ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم (قوله انكح أختي) أي تزوج قوله بنت أبي ~~سفيان) في رواية يزيد بن أبي حبيب عن ms06699 ابن شهاب عند مسلم والنسائي في هذا ~~الحديث انكح أختي عزة بنت أبي سفيان ولابن ماجة من هذا الوجه انكح أختي عزة ~~وفى رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث عند الطبراني انها قالت يا ~~رسول الله هل لك في حمنة بنت أبي سفيان قال أصنع ماذا قالت تنكحها وقد ~~أخرجه المصنف بعد أبواب من رواية هشام لكن لم يسم بنت أبي سفيان ولفظه فقال ~~فأفعل ماذا وفيه شاهد على جواز تقديم الفعل PageV09P121 # على ما الاستفهامية خلافا لمن أنكره من النحاة وعند أبى موسى في الذيل ~~درة بنت أبي سفيان وهذا وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان عن هشام ~~وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق الحميدي وقالا أخرجه البخاري عن الحميدي ~~وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف هذا الاسم وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه ~~الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه البخاري أيضا منها ثم نبه على أن الصواب ~~درة وسيأتى بعد أربعة أبواب جزم المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبري وقال ~~عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان الا في رواية يزيد بن أبي حبيب ~~وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة (قوله أو تحبين ذلك) هو استفهام تعجب من ~~كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة (قوله لست لك ~~بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلى أي لست ~~بمنفردة بك ولا خالية من ضرة وقال بعضهم هو بوزن فاعل الأخلاء متعديا ~~ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة أي لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة وفى ~~بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول حكاها الكرماني وقال عياض مخلية أي ~~منفردة يقال أخل أمرك واخل به أي انفرد به وقال صاحب النهاية معناه لم أجدك ~~خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج (قوله ~~وأحب من شاركني) مرفوع بالابتداء أي إلى وفى رواية هشام الآتية قريبا من ms06700 ~~شركني بغير ألف وكذا في الباب الذي بعده وكذا عند مسلم (قوله في خير) كذا ~~للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفى رواية هشام في الخير قيل المراد به صحبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمنة لسعادة الدارين الساترة لما لعله ~~يعرض من الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات لكن في رواية هشام ~~المذكورة وأحب من شركني فيك أختي فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه ~~وسلم (قوله فانا نحدث) بضم أوله وفتح الحاء على البناء للمجهول وفى رواية ~~هشام المذكورة قلت بلغني وفى رواية عقيل في الباب الذي بعدها قلت يا رسول ~~الله فوالله انا لنتحدث وفى رواية وهب عن هشام عند أبي داود فوالله لقد ~~أخبرت (قوله انك تريد أن تنكح) في رواية هشام الآتية بلغني انك تخطب ولم ~~أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا ~~أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل (قوله بنت أبي سلمة) في رواية ~~عقيل الآتية وكذا أخرجه الطبراني من طريق ابن أخي الزهري عن الزهري ومن ~~طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة درة ~~بنت أبي سلمة وهى بضم المهملة وتشديد الراء وفى رواية حكاها عياض وخطأها ~~بفتح المعجمة وعند أبى داود من طريق هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة درة ~~أو ذرة على الشك شك زهير راويه عن هشام ووقع عند البيهقي من رواية الحميدي ~~عن سفيان عن هشام بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم التنبيه على ~~خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو خطأ وقوله ~~بنت أم سلمة هو استفهام استثبات لرفع الاشكال أو استفهام انكار والمعنى ~~أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي ~~بيانه وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد وكأن أم حبيبة لم تطلع على ms06701 تحريم ذلك ~~اما لان ذلك كان قبل نزول آية التحريم واما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال لكرماني والاحتمال الثاني هو المعتمد ~~والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم حبيبه استدلت PageV09P122 # على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأولى ~~لان الربيبة حرمت على التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط فأجابها صلى ~~الله عليه وسلم بان ذلك لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق وانها تحرم ~~عليه من جهتين (قوله لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي) قال القرطبي ~~فيه تعليل الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة وبكونها بنت أخ من ~~الرضاعة كذا قال والذي يظهر أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في ~~التحريم فكيف وبها مانعان فليس من التعليل بعلتين في شئ لان كل وصفين يجوز ~~أن يضاف الحكم إلى كل منهما لو انفرد فاما أن يتعاقبا فيضاف الحكم إلى ~~الأول منهما كما في السببين إذا اجتمعا ومثاله لو أحدث ثم أحدث بغير تخلل ~~طهارة فالحدث الثاني لم يعمل شيئا أو يضاف الحكم إلى الثاني كما في اجتماع ~~السبب والمباشرة وقد يضاف إلى أشبههما وأنسبهما سواء كان الأول أم الثاني ~~فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعا وان قدر أنه يوجد فالإضافة إلى المجموع ~~ويكون كل منهما جزء علة لا علة مستقلة فلا يجتمع علتان على معلول واحد هذا ~~الذي يظهر والمسئلة مشهورة في الأصول وفيها خلاف قال القرطبي والصحيح جوازه ~~لهذا الحديث وغيره وفى الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من ~~التحريم بالرضاعة وقوله ربيبتي أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الاصلاح ~~لأنه يقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق وقوله في حجري ~~راعى فيه لفظ الآية والا فلا مفهوم له كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج ~~الغالب وسيأتى البحث فيه في باب مفرد وفى رواية عراك عن زينب بنت أم سلمة ~~عند ms06702 الطبراني لو أنى لم انكح أم سلمة ما حلت لي ان أباها أخي من الرضاعة ~~ووقع في رواية ابن عيينة عن هشام والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي فذكر ~~ابن حزم أن منهم من احتج به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا ~~وهو ضعيف لان القصة واحدة والذين زادوا فيها لفظ في حجري حفاظ أثبات (قوله ~~أرضعتني وأبا سلمة) أي وأرضعت أبا سلمة وهو من تقديم المفعول على الفاعل ~~(قوله ثويبة) بمثلثة وموحدة مصغر كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الحديث (قوله فلا تعرضن) بفتح أوله ~~وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء ~~وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لام حبيبة وحدها والأول أوجه وقال ابن ~~التين ضبط بضم الضاد في بعض الأمهات ولا أعلم له وجها لأنه إن كان الخطاب ~~لجماعة النساء وهو الابين فهو بسكون الضاد لأنه فعل مستقبل مبنى على أصله ~~ولو أدخلت عليه التأكيد فشددت النون لكان تعرضنان لأنه يجتمع ثلاث نونات ~~فيفرق بينهن بألف وإن كان الخطاب لام حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون ~~مشددة وقال القرطبي جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة ~~وأم سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما ~~لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع وكان ~~لام سلمة من الأخوات قريبة زوج زمعة بن الأسود وقريبة الصغرى زوج عمر ثم ~~معاوية وعزة بنت أبي أمية زوج منبه بن الحجاج ولها من البنات زينب راوية ~~الخبر ودرة التي قيل إنها مخطوبة وكان لام حبيبة من الأخوات هند زوج الحرث ~~بن نوفل وجويرية زوج السائب بن أبي حبيش وأميمة زوج صفوان بن أمية وأم ~~الحكم زوج عبد الله بن عثمان وصخرة زوج سعيد بن الأخنس PageV09P123 # وميمونة زوج عروة بن مسعود ولها من البنات حبيبة وقد ms06703 روت عنه الحديث ولها ~~صحبة وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم وأم حبيبة ابنتا ~~زمعة أختا سودة وأسماء أخت عائشة وزينب بنت عمر أخت حفصة وغيرهن والله أعلم ~~(قوله قال عروة هو بالاسناد المذكور وقد علق المصنف طرفا منه في آخر ~~النفقات فقال قال شعيب عن الزهري قال عروة فذكره وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~الذهلي عن أبي اليمان باسناده (قوله وثويبة مولاة لأبي لهب (قلت) ذكرها ابن ~~منده في الصحابة وقال اختلف في اسلامها وقال أبو نعيم لا نعلم أحدا ذكر ~~اسلامها غيره والذي في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرمها وكانت ~~تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان ~~بعد فتح خيبر ماتت ومات ابنها مسروح (قوله وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ظاهره أن عتقه لها كان قبل ارضاعها والذي في ~~السير يخالفه وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة وذلك بعد الارضاع بدهر طويل ~~وحكى السهيلي أيضا أن عتقها كان قبل الارضاع وسأذكر كلامه (قوله أريه) بضم ~~الهمزة وكسر الراء وفتح التحتانية على البناء للمجهول (قوله بعض أهله) ~~بالرفع على أنه النائب عن الفاعل وذكر السهيلي أن العباس قال لما مات أبو ~~لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن ~~العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد ~~يوم الاثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها (قوله بشر حيبة) بكسر ~~المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة أي سوء حال وقال ابن فارس أصلها ~~الحوبة وهى المسكنة والحاجة فالياء في حيبة منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها ~~ووقع في شرح السنة للبغوي بفتح الحاء ووقع عند المستملى بفتح الخاء المعجمة ~~أي في حالة خائبة من كل خير وقال ابن الجوزي هو تصحيف وقال القرطبي يروى ~~بالمعجمة ووجدته في نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف وحكى في ms06704 المشارق ~~عن رواية المستملى بالجيم ولا أظنه الا تصحيفا وهو تصحيف كما قال (قوله ~~ماذا لقيت) أي بعد الموت (قوله لم ألق بعدكم غير انى) كذا في الأصول بحذف ~~المفعول وفى رواية الإسماعيلي لم ألق بعدكم رخاء وعند عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري لم ألق بعدكم راحة قال ابن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ~~ولا يستقيم الكلام الا به (قوله غير انى سقيت في هذه) كذا في الأصول بالحذف ~~أيضا ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة وأشار إلى النقرة التي تحت ابهامه ~~وفى رواية الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الابهام والتي ~~تليها من الأصابع وللبيهقي في الدلائل من طريق 3 كذا مثله بلفظ يعنى النقرة ~~الخ وفى ذلك إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء (قوله بعتاقتي) بفتح العين في ~~رواية عبد الرزاق بعتقي وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول باعتاقي لان المراد ~~التخليص من الرق وفى الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في ~~الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا وأجيب أولا بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من ~~حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ~~ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير ~~القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك ~~بدليل قصة أبى طالب كما تقدم أنه خفف عنه PageV09P124 # فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار ~~فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف ~~عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما ~~عملوه من الخيرات وأما عياض فقال انعقد الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم ~~أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابا من ~~بعض (قلت) ms06705 وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي فان جميع ما ورد من ذلك ~~فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه وقال ~~القرطبي هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه وقال ابن المنير في ~~الحاشية هنا قضيتان إحداهما محال وهى اعتبار طاعة الكافر مع كفره لان شرط ~~الطاعة أن تقع بقصد صحيح وهذا مفقود من الكافر الثانية إثابة الكافر على ~~بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن ~~عتق أبى لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل ~~على أبى طالب والمتبع في ذلك التوقيف نفيا واثباتا (قلت) وتتمة هذا أن يقع ~~التفضل المذكور اكراما لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم * ~~(قوله باب من قال لارضاع بعد حولين لقوله عز وجل حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة) أشار بهذا إلى قول الحنفية ان أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا ~~وحجتهم قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي المدة المذكورة لكل من ~~الحمل والفصال وهذا تأويل غريب والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل ~~الحمل وأكثر مدة الرضاع والى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويؤيد ذلك ان ~~أبا حنيفة لا يقول إن أقصى الحمل سنتان ونصف وعند المالكية رواية توافق قول ~~الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه يغتفر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على ~~الفطام لان العادة أن الصبى لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام ~~قليلات فللأيام التي يحاول فيها فطامه حكم الحولين ثم اختلفوا في تقدير تلك ~~المدة قيل يغتفر نصف سنة وقيل شهران وقيل شهر ونحوه وقيل أيام يسيره وقيل ~~شهر وقيل لا يزاد على الحولين وهى رواية ابن وهب عن مالك وبه قال الجمهور ~~ومن حجتهم حديث ابن عباس رفعه لا رضاع الا ما كان في الحولين أخرجه ~~الدارقطني وقال لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة ms06706 حافظ ~~وأخرجه ابن عدي وقال غير الهيثم يوقفه على ابن عباس وهو المحفوظ وعندهم متى ~~وقع الرضاع بعد الحولين ولو بلحظة لم يترتب عليه حكم وعند الشافعية لو ~~ابتدأ الوضع في أثناء الشهر جبر المنكسر من شهر آخر ثلاثين يوما وقال زفر ~~يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزئ بالطعام وحكى ابن عبد ~~البر عنه أنه يشترط مع ذلك أن يكون يجتزئ باللبن وحكى عن الأوزاعي مثله لكن ~~قال بشرط أن لا يفطم فمتى فطم ولو قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا ~~(قوله وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره) هذا مصير منه إلى التمسك بالعموم ~~الوارد في الاخبار مثل حديث الباب وغيره وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي والليث وهو المشهور عند أحمد وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد ~~على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا فجاء عن عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في ~~الموطأ وعن حفصة كذلك وجاء عن عائشة أيضا سبع رضعات أخرجه ابن أبي خيثمة ~~باسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها وعبد الرزاق من طريق عروة كانت ~~عائشة تقول لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس رضعات وجاء عن عائشة PageV09P125 # أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ~~ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما ~~يقرأ وعند عبد الرزاق باسناد صحيح عنها قالت لا يحرم دون خمس رضعات معلومات ~~والى هذا ذهب الشافعي وهى رواية عن أحمد وقال به ابن حزم وذهب أحمد في ~~رواية واسحق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه الا ابن حزم إلى ~~أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الرضعة ~~والرضعتان فان مفهومة أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به الا ~~داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت باسناد صحيح أنه يقول لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي ms06707 تحرم والثابت من الأحاديث ~~حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان فلعله مثال لما ~~دون الخمس والا فالتحريم بالثلاث فما فوقها انما يؤخذ من الحديث بالمفهوم ~~وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس فمفهوم لا تحرم ~~المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا ~~يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء من طرق ~~صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال بعضهم انه مضطرب ~~لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن ابن الزبير أو عن أم ~~الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس ~~أن رجلا من بنى عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفى ~~رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان قال ~~القرطبي هو أنص ما في الباب الا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله ~~إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بأن الاخبار اختلفت في العدد وعائشة التي ~~روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق ~~عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضى تأييد التحريم فلا ~~يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد ~~كالمنى والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس ~~معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على ~~الأصح من قولي الأصوليين لان القرآن لا يثبت الا بالتواتر والراوي روى هذا ~~على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل ~~قوله فيه والله أعلم (قوله عن الأشعث) هو ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن ~~الأسود المحاربي الكوفي (قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ~~وعندها رجل) لم أقف على اسمه وأظنه ms06708 ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو عبد ~~الله بن يزيد رضيع عائشة لان عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن أمه ~~التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل له ~~رضيع عائشة (قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك) كذا فيه ووقع في رواية ~~مسلم من طريق أبى الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت ~~الغضب في وجهه وفى رواية أبى داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه ~~وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا ~~(قوله فقالت إنه أخي) في رواية غندر عن شعبة انه أخي من الرضاعة أخرجه ~~الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان ~~الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان ~~جميعا عن الأشعث (قوله أنظرن ما أخواتكن) في رواية PageV09P126 # الكشميهني من اخوانكن وهى أوجه والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع ~~صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ومقدار الارتضاع فان الحكم الذي ينشأ ~~من الرضاع انما يكون إذا وقع الرضاع المشترط قال المهلب معناه انظرن ما سبب ~~هذه الاخوة فان حرمة الرضاع انما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة وقال ~~أبو عبيد معناه ان الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث ~~يكون الغداء بغير الرضاع (قوله فإنما الرضاعة من المجاعة) فيه تعليل الباعث ~~على امعان النظر والفكر لان الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله ~~من المجاعة أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون ~~الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته لان معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه ~~فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال لا رضاعة ~~معتبرة الا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى أطعمهم ~~من جوع ومن شواهده حديث ابن مسعود لا رضاع الا ms06709 ما شد العظم وأنبت اللحم ~~أخرجه أبو داود مرفوعا وموقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع الا ما فتق ~~الأمعاء أخرجه الترمذي وصححه ويمكن أن يستدل به على أن الرضعة الواحدة لا ~~تحرم لأنها لا تغنى من جوع وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما ~~قدرته الشريعة وهو خمس رضعات واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم ~~سواء كان بشرب أم أكل بأي صفة كان حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ~~ذلك إذا وقع ذل بالشرط المذكور من العدد لان ذلك يطرد الجوع وهو موجود في ~~جميع ما ذكر فيوافق الخبر والمعنى وبهذا قال الجمهور لكن استثنى الحنفية ~~الحقنة وخالف في ذلك الليث وأهل الظاهر فقالوا ان الرضاعة المحرمة انما ~~تكون بالتقام الثدي ومص اللبن منه وأورد على ابن حزم أنه يلزم على قولهم ~~اشكال في التقام سالم ثدي سهلة وهى أجنبية منه فان عياضا أجاب عن الاشكال ~~باحتمال أنها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها قال النووي وهو احتمال حسن ~~لكنه لا يفيد ابن حزم لأنه لا يكتفى في الرضاع الا بالتقام الثدي لكن أجاب ~~النووي بأنه عفى عن ذلك للحاجة واما ابن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس ~~الأجنبي ثدي الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا واستدل ~~به على أن الرضاعة انما تعتبر في حال الصغر لأنها الحال الذي يمكن طرد ~~الجوع فيها باللبن بخلاف حال الكبر وضابط ذلك تمام الحولين كما تقدم في ~~الترجمة وعليه دل حديث ابن عباس المذكور وحديث أم سلمة لا رضاع الا ما فتق ~~الأمعاء وكان قبل الفطام وصححه الترمذي وابن حبان قال القرطبي في قوله ~~فإنما الرضاعة من المجاعة تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في ~~الزمن الذي يستغنى به الرضيع عن الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه ~~عادة المعتبر شرعا فما زاد عليه لا ms06710 يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا ~~حكم للنادر وفى اعتبار ارضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي ~~منها لاطلاعه على عورتها ولو بالتقامه ثديها (قلت) وهذا الأخير على الغالب ~~وعلى مذهب من يشترط التقام الثدي وقد تقدم قبل خمسة أبواب أن عائشة كانت لا ~~تفرق في حكم الرضاع بين حال الصغر والكبر وقد استشكل ذلك مع كون هذا الحديث ~~من روايتها واحتجت هي بقصة سالم مولى أبى حذيفة فلعلها فهمت من قوله انما ~~PageV09P127 # الرضاعة من المجاعة اعتبار مقدار ما يسد الجوعة من لبن المرضعة لمن يرتضع ~~منها وذلك أعم من أن يكون المرتضع صغيرا أو كبيرا فلا يكون الحديث نصا في ~~منع اعتبار رضاع الكبير وحديث ابن عباس مع تقدير ثبوته ليس نصا في ذلك ولا ~~حديث أم سلمة لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع ثم لو وقع ~~رتب عليه حكم التحريم فما في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال لهذا ~~عملت عائشة بذلك وحكاه النووي تبعا لابن الصباغ وغيره عن داود وفيه نظر ~~وكذا نقل القرطبي عن داود أن رضاع الكبير يفيد رفع الاحتجاب منه ومال إلى ~~هذا القول ابن المواز من المالكية وفى نسبة ذلك لداود نظر فان ابن حزم ذكر ~~عن داود أنه مع الجمهور وكذا نقل غيره من أهل الظاهر وهم أخبر بمذهب صاحبهم ~~وانما الذي نصر مذهب عائشة هذا وبالغ في ذلك هو ابن حزم ونقله عن علي وهو ~~من رواية الحرث الأعور عنه ولذلك ضعفه ابن عبد البر وقال عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال رجل لعطاء ان امرأة سقتني من لبنها بعدما كبرت أفأنكحها قال لا ~~قال ابن جريج فقلت له هذا رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها ~~وهو قول الليث بن سعد وقال ابن عبد البر لم يختلف عنه في ذلك (قلت) وذكر ~~الطبري في تهذيب الآثار في مسند على هذه المسئلة وساق باسناده الصحيح عن ~~حفصة مثل قول عائشة وهو مما يخص به ms06711 عموم قول أم سلمة أبى سائر أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا أخرجه مسلم وغيره ~~ونقله الطبري أيضا عن عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة في آخرين ~~وفيه تعقب على القرطبي حيث خص الجواز بعد عائشة بداود وذهب الجمهور إلى ~~اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وقد تقدم ضبطه وأجابوا عن قصة سالم بأجوبة ~~منها أنه حكم منسوخ وبه جزم المحب الطبري في أحكامه وقرره بعضهم بأن قصة ~~سالم كانت في أوائل الهجرة والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية ~~أحداث الصحابة فدل على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر اسلام ~~الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدما وأيضا ففي سياق قصة سالم ما ~~يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة أبى حذيفة في بعض طرقه حيث قال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفى رواية لمسلم ~~قالت إنه ذو لحية قال أرضعيه وهذا يعشر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في ~~الرضاع المحرم ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبى حذيفة والأصل فيه قول ~~أم سلمة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى هذا الا رخصة أرخصها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة وقرره ابن الصباغ وغيره بأن أصل قصة ~~سالم ما كان وقع من التبني الذين أدى إلى اختلاط سالم بسهلة فلما نزل ~~الاحتجاب ومنعوا من التبني شق ذلك على سهلة فوقع الترخيص لها في ذلك لرفع ~~ما حصل لها من المشقة وهذا فيه نظر لأنه يقتضى الحاق من يساوى سهلة في ~~المشقة والاحتجاج بها فتنفى الخصوصية ويثبت مذهب المخالف لكن يفيد الاحتجاج ~~وقرره آخرون بأن الأصل أن الرضاع لا يحرم فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل ~~له وبقى ما عداه على الأصل وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية ~~فيجب الوقوف عن ms06712 الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف ~~لمحمد بن خليل الأندلسي في هذه المسئلة أنه توقف في أن عائشة وان صح عنها ~~الفتيا بذلك لكن لم يقع منها ادخال أحد من PageV09P128 # الأجانب بتلك الرضاعة قال تاج الدين ظاهر الأحاديث ترد عليه وليس عندي ~~فيه قول جازم لا من قطع ولا من ظن غالب كذا قال وفيه غفلة عما ثبت عند أبي ~~داود في هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات أخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من ~~أحبت أن يدخل عليها ويراها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها واسناده ~~صحيح وهو صريح فأي ظن غالب وراء هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وفى الحديث ~~أيضا جواز دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها وانه يصير أخا لها ~~وقبول قولها فيمن اعترفت به وان الزوج يسأل زوجته عن سبب ادخال الرجال بيته ~~والاحتياط في ذلك والنظر فيه وفى قصة سالم جواز الارشاد إلى الحيل وقال ابن ~~الرفعة يؤخذ منه جواز تعاطى ما يحصل الحل في المستقبل وإن كان ليس حلالا في ~~الحال * (قوله باب لبن الفحل) بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبة ~~اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه (قوله عن ابن شهاب) لمالك فيه شيخ آخر ~~وهو هشام بن عروة وسياقه للحديث عن عروة أتم وسيأتى قبيل كتاب الطلاق (قوله ~~إن أفلح أخا أبى القعيس) بقاف وعين وسين مهملتين مصغر وتقدم في الشهادات من ~~طريق الحكم عن عروة استأذن على أفلح فلم آذن له وفى رواية مسلم من هذا ~~الوجه أفلح بن قعيس والمحفوظ أفلح أخو أبى القعيس ويحتمل أن يكون اسم أبيه ~~قعيسا أو اسم جده فنسب إليه فتكون كنية أبى القعيس وافقت اسم أبيه أو اسم ~~جده ويؤيد ما وقع في الأدب من طريق عقيل عن الزهري بلفظ فان أخا بنى القعيس ~~وكذا وقع عند النسائي عن طريق وهب بن كيسان عن عروة وقد مضى في تفسير ~~الأحزاب من طريق شعيب عن ابن شهاب بلفظ ms06713 ان أفلح أخا أبى القعيس وكذا المسلم ~~من طريق يونس ومعمر عن الزهري وهو المحفوظ عن أصحاب الزهري لكن وقع عند ~~مسلم من رواية ابن عيينة عن الزهري أفلح بن أبي القعيس وكذا لأبي داود من ~~طريق الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه ولمسلم من طريق ابن جريج عن عطاء ~~أخبرني عروة أن عائشة قالت استأذن على عمى من الرضاعة أبو الجعد قال فقال ~~لي هشام انما هو أبو القعيس وكذا وقع عند مسلم من طريق أبى معاوية عن هشام ~~استأذن عليها أبو القعيس وسائر للرواة عن هشام قالوا أفلح آخر أبى القعيس ~~كما هو المشهور وكذا قال سائر أصحاب عروة ووقع عند سعيد بن منصور من طريق ~~القاسم بن محمد ان أبا قعيس أتى عائشة يستأذن عليها وأخرجه الطبراني في ~~الأوسط من طريق القاسم عن أبي قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح وأبو ~~القعيس هو أخوه قال القرطبي كل ما جاء من الروايات وهم الا من قال أفلح أخو ~~أبى القعيس أو قال أبو الجعد لأنها كنية أفلح (قلت) وإذا تدبرت ما حررت ~~عرفت ان كثيرا من الروايات لا وهم فيه ولم يخطئ عطاء في قوله أبو الجعد ~~فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح وأما اسم أبى القعيس فلم أقف عليه الا في ~~كلام الدارقطني فقال هو وائل بن أفلح الأشعري وحكى هذا ابن عبد البر ثم حكى ~~أيضا ان اسمه الجعد فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه ويحتمل أن يكون ~~أبو القعيس نسب لجده ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس وأخوه أفلح ~~ابن قعيس بن أفلح أبو الجعد قال ابن عبد البر في الاستيعاب لا أعلم لأبي ~~القعيس ذكرا الا في هذا الحديث (قوله وهو عمها من الرضاعة) فيه التفات وكان ~~السياق يقتضى أن يقول وهو عمى وكذا وقع عند النسائي من طريق معن عن مالك ~~وفى رواية يونس عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة ms06714 ~~(قوله فأبيت ان آذن له) في رواية عراك الماضية في PageV09P129 # الشهادات فقال أتحتجبين منى وأنا عمك وفى رواية شعيب عن الزهري كما مضى ~~في تفسير سورة الأحزاب فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فان أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبى القعيس وفى ~~رواية معمر عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت ~~عائشة (قوله فأمرني ان آذن له) في رواية شعيب ائذني له فإنه عمك تربت يمينك ~~وفى رواية سفيان يداك أو يمينك وقد تقدم شرح هذه اللفظة في باب الأكفاء في ~~الدين وفى رواية مالك عن هشام بن عروة انه عمك فليج عليك وفى رواية الحكم ~~صدق أفلح ائذني له ووقع في رواية سفيان الثوري عن هشام عند أبي داود دخل ~~على أفلح فاستترت عنه فقال أتستترين منى وأنا عملك قلت من أين قال أرضعتك ~~امرأة أخي قلت انما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل الحديث ويجمع بأنه دخل ~~عليها أولا فاستترت ودار بينهما الكلام ثم جاء يستأذن ظنا منه أنها قبلت ~~قوله فلم تأذن له حتى تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية ~~شعيب في آخره من الزيادة قال عروة فبذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاع ~~ما يحرم من النسب ووقع في رواية سفيان بن عيينة ما تحرمون من النسب وهذا ~~ظاهره الوقف وقد أخرجه مسلم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة في ~~هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحتجبي منه فإنه يحرم من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدمت هذه الزيادة عن عائشة أيضا مرفوعة من ~~وجه آخر في أول أبواب الرضاع وفى الحديث ان لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة ~~لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها ~~مثلا وفيه خلاف قديم حكى عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت ~~أم سلمة وغيرهم ونقله ms06715 ابن بطال عن عائشة وفيه نظر ومن التابعين عن سعيد بن ~~المسيب وأبى سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبي ~~وإبراهيم النخعي وأبى قلابة وأياس ابن معاوية أخرجها ابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وعن ابن سيرين نبئت أن ناسا من أهل ~~المدينة اختلفوا فيه وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون ~~وأمهات المؤمنين فقالوا الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا وقال به من ~~الفقهاء ربيعة الرأي وإبراهيم بن علية وابن بنت الشافعي وداود واتباعه ~~وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ~~ذكرنا بذلك وحجتهم في ذلك قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولم يذكر ~~العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بان تخصيص الشئ بالذكر لا يدل ~~على نفى الحكم عما عداه ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج بعضهم من ~~حيث النظر بان اللبن لا ينفصل من الرجل وانما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر ~~الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه وأيضا ~~فان سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد ~~لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده والى هذا أشار ابن ~~عباس بقوله في هذه المسئلة اللقاح واحد أخرجه ابن أبي شيبة وأيضا فان الوطء ~~يدر اللبن فللفحل فيه نصيب وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء ~~الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة ~~وابن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد واسحق وأبى ثور ~~وأتباعهم إلى أن لبن الفحل PageV09P130 # يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح وألزم الشافعي المالكية في هذه المسئلة ~~برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من ~~الآحاء لما رواه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم ~~قال عبد العزيز بن محمد وهذا رأى فقهائنا الا الزهري ms06716 فقال الشافعي لا نعلم ~~شيئا من علم الخاصة أولى بأن يكون عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر ~~الوارد فيلزمهم على هذا اما أن يردوا هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما ~~خالف الخبر وعلى كل حال هو المطلوب قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن ~~الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والاخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم ~~على الصبى تزويج الصبية وقال من خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى ~~الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما ولا يحتاج إلى بينة لان أفلح ~~ادعى وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع ~~اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع ~~يحرم كما يحرم كثيرة لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل ~~على العدم المحض وفيه ان من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه ~~وان من اشتبه عليه الشئ طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما وان العالم ~~إذا سئل يصدق من قال الصواب فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال ~~الأجانب ومشروعة استئذان المحرم على محرمه وان المرأة لا تأذن في بيت الرجل ~~الا باذنه وفيه جواز التسمية بأفلح ويؤخذ منه ان المستفتى إذا بادر ~~بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه لقوله لها تربت يمينك فان فيه إشارة ~~إلى أنه كان من حقها ان تسأل عن الحكم فقط ولا تعلل وألزم به بعضهم من أطلق ~~من الحنفية القائلين ان الصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ~~وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه ان العمل بما رأى لا بما روى لان عائشة صح ~~عنها ان لا اعتبار بلبن الفحل ذكره مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن ~~وأبو عبيد في كتاب النكاح باسناد حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك ~~وعملوا بروايتها في قصة أخي أبى القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على ~~قاعدتهم أن يتبعوا ms06717 عمل عائشة ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير ~~عائشة لكان لهم معذرة لكنه لم يروه غيرها وهو الزام قوى * (قوله باب شهادة ~~المرضعة) أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب ~~ابن بطال هنا فنقل الاجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع ~~وشبهه وهو عجيب منه فإنه قول جماعة من السلف حتى أن عند المالكية رواية ~~انها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران (قوله علي بن عبد الله) هو ~~ابن المديني وإسماعيل ابن إبراهيم هو المعروف بابن علية وعبيد بن أبي مريم ~~مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ولا أعرف من حاله شيا الا ان ابن حبان ~~ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في الشهادات بيان الاختلاف في اسناده على ~~ابن أبي مليكة وان العمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة له من عقبة بن الحرث ~~نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر عنها هنا بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها ~~وأما المرضعة السوداء فما عرفت اسمها بعد (قوله فاعرض عنى) في رواية ~~المستملى فأعرض عنه وفيه التفات (قوله دعها عنك وأشار بإصبعيه السبابة ~~والوسطى يحكى أيوب) يعنى يحكى إشارة أيوب والقائل على والحاكي إسماعيل ~~والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار PageV09P131 # بيده وقال بلسانه دعها عنك فحكى ذلك كل راو لمن دونه واستدل به على أن ~~الرضاعة لا يشترط فيها عدد الرضعات وفيه نظر لأنه لا يلزم من عدم ذكرها عدم ~~الاشتراط لاحتمال أن يكون ذلك قبل تقرير حكم اشتراط العدد أو بعد اشتهاره ~~فلم يحتج لذكره في كل واقعة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك ويؤخذ من الحديث ~~عند من يقول إن الامر بفراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المرضعة بل ~~للاحتياط أن يحتاط من يريد أن يتزوج أو يزوج ثم اطلع على أمر فيه خلاف بين ~~العلماء كمن زنى بها أو باشرها بشهوة أو زنى بها أصله أو فرعه أو خلقت من ~~زناه بأمها ms06718 أو شك في تحريمها عليه بصهر أو قرابة ونحو ذلك والله أعلم * ~~(قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم وقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم الآية إلى عليما حكيما) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله ~~وبنات الأخت ثم قال إلى قوله عليما حكيما وذلك يشتمل الآيتين فان الأولى ~~إلى قوله غفور رحيما (قوله وقال أنس والمحصنات من النساء ذوات الأزواج ~~الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته) وفى ~~رواية الكشميهني جارية (من عبده) وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن ~~باسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في ~~قوله تعالى والمحصنات ذوات الأزواج الحرائر الا ما ملكت أيمانكم فإذا هو لا ~~يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل الجارية من عبده فيطأها وأخرجه ابن ~~أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقها ~~والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات الأزواج يعنى انهن حرام وان المراد ~~بالاستثناء في قوله الا ما ملكت أيمانكم المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن ~~حلال لمن سباهن (قوله وقال) أي قال الله عز وجل (ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن) أشار بهذا إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدا على ما في الآيتين ~~فذكر المشركة وقد استثنيت الكتابية والزائدة على الرابعة فدل ذلك على أن ~~العدد الذي في قول ابن عباس الذي بعده لا مفهوم له وانما أراد حصر ما في ~~الآيتين (قوله وقال ابن عباس ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته) ~~وصله الفريابي وعبد بن حميد باسناد صحيح عنه ولفظه في قوله تعالى والمحصنات ~~من النساء الا ما ملكت أيمانكم لا يحل له أن يتزوج فوق أربع نسوة فما زاد ~~منهن فهن عليه حرام والباقي مثله وأخرجه البيهقي (قوله وقال لنا أحمد بن ~~حنبل) هذا فيما قيل أخذه المصنف عن الإمام أحمد في المذاكرة أو الإجازة ~~والذي ظهر لي بالاستقراء ms06719 أنه انما استعمل هذه الصيغة في الموقوفات وربما ~~استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه والذي هنا من الشق الأول وليس للمصنف في ~~هذا الكتاب عن أحمد رواية الا في هذا الموضع وأخرج عنه في آخر المغازي ~~حديثا بواسطة وكأنه لم يكثر عنه لأنه في رحلته القديمة لقى كثيرا من مشايخ ~~أحمد فاستغنى بهم وفى رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع التحديث فكان لا يحدث ~~الا نادرا فمن ثم أكثر البخاري عن علي بن المديني دون أحمد وسفيان المذكور ~~في هذا الاسناد هو الثوري وحبيب هو ابن أبي ثابت (قوله حرم من النسب سبع ~~ومن الصهر سبع) في رواية ابن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي حرم عليكم وفى ~~لفظ حرمت عليكم (قوله ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم) الآية في رواية يزيد بن ~~هارون عن سفيان عند الإسماعيلي قرأ الآيتين والى هذه الرواية أشار المصنف ~~بقوله في الترجمة إلى عليما PageV09P132 # حكيما فإنها آخر الآيتين ووقع عند الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس ~~عن ابن عباس في آخر الحديث ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم حتى بلغ وبنات الأخ ~~وبنات الأخت ثم قال هذا النسب ثم قرأ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم حتى بلغ وأن ~~تجمعوا بين الأختين وقرأ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال هذا ~~الصهر انتهى فإذا جمع بين الروايتين كانت الجملة خمس عشرة امرأة وفى تسمية ~~ما هو بالرضاع صهرا تجوز وكذلك امرأة الغير وجميعهن على التأييد الا الجمع ~~بين الأختين وامرأة الغير ويلتحق بمن ذكر موطوءة الجد وان علا وأم الام ولو ~~علت وكذا أم الأب وبنت الابن ولو سفلت وكذا بنت البنت وبنت بنت الأخت ولو ~~سفلت وكذا بنت بنت الأخ وبنت ابن الأخ والأخت وعمة الأب ولو علت وكذا عمة ~~الام وخالة الام ولو علت وكذا خالة الأب وجدة الزوجة ولو علت وبنت الربيبة ~~ولو سفلت وكذا بنت الربيب وزوجة ابن الابن وابن البنت والجمع بين المرأة ~~وعمتها أو خالتها وسيأتى في باب مفرد ويحرم من ms06720 الرضاع ما يحرم من النسب ~~وتقدم في باب مفرد وبيان ما قيل إنه يستثنى من ذلك (قوله وجمع عبد الله بن ~~جعفر) أي ابن أبي طالب (بين بنت على وامرأة على) كأنه أشار بذلك إلى دفع من ~~يتخيل ان العلة في منع الجمع بين الأختين ما يقع بينهما من القطيعة فيطرده ~~إلى كل قريبتين ولو بالصهارة فمن ذلك الجمع بين المرأة وبنت زوجها والأثر ~~المذكور وصله البغوي في الجعديات من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال جمع ~~عبد الله بن جعفر بين زينب بنت على وامرأة على ليلى بنت مسعود وأخرجه سعيد ~~بن منصور من وجه آخر فقال ليلى بنت مسعود النهشلية وأم كلثوم بنت على ~~لفاطمة فكانتا امرأتيه وقوله لفاطمة أي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم لأنه تزوجهما واحدة ~~بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع ذلك مبينا عند ابن سعد (قوله وقال ~~ابن سيرين لا باس به) وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح وأخرجه ابن أبي ~~شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة ~~رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها قال أيوب فسئل عن ذلك ابن سيرين فلم ير به ~~بأسا وقال نبئت أن رجلا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من ~~غيرها وأخرج الدارقطني من طريق أيوب أيضا عن ابن سيرين ان رجلا من أهل مصر ~~كانت له صحبة يقال له جبلة فذكره (قوله وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به) ~~وصله الدارقطني في آخر الأثر الذي قبله بلفظ وكان الحسن يكرهه وأخرجه أبو ~~عبيد في كتاب النكاح من طريق سلمة بن علقمة قال انى لجالس عند الحسن إذا ~~سأله رجل عن الجمع بين البنت وامرأة زوجها فكرهه فقال له بعضهم يا أبا سعيد ~~هل ترى به بأسا فنظر ساعة ثم قال ما أرى به بأسا وأخرج ابن ms06721 أبي شيبة عن ~~عكرمة انه كرهه وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي انهم قالوا لا باس به ~~(قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة) وصله عبد الرزاق ~~وأبو عبيد من طريق عمرو بن دينار بهذا وزاد في ليلة واحدة بنت محمد بن علي ~~وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي هو أحب إلينا منهما وأخرج عبد الرزاق ~~أيضا والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي فلم ~~ينسب المرأتين ولم يذكر قول محمد بن علي وزاد فأصبح النساء لا يدرين أين ~~يذهبن (قوله وكرهه جابر بن زيد للقطيعة) وصله أبو عبيد من طريقه وأخرج عبد ~~الرزاق نحوه عن قتادة وزاد وليس بحرام (قوله وليس فيه تحريم لقوله ~~PageV09P133 # تعالى وأحل لكم ما رواء ذلكم) هذا من تفقه المصنف وقد صرح به قتادة قبله ~~كما ترى وقد قال ابن المنذر لا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح قال وكان يلزم من ~~يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة ~~بقوله للقطيعة أي لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين ~~في العادة وسيأتى التصريح بهذه العلة في حديث النهى عن الجمع بين المرأة ~~وعمتها بل جاء ذلك منصوصا في جميع القرابات فأخرج أبو داود وابن أبي شيبة ~~من مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على ~~قرابتها مخافة القطيعة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة ~~الضغائن وقد نقل العمل بذلك عن ابن أبي ليلى وعن زفر أيضا ولكن انعقد ~~الاجماع على خلافه نقله ابن عبد البر وابن حزم وغيرهما (قوله وقال عكرمة عن ~~ابن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته) هذا مصير من ابن عباس ~~إلى أن المراد بالنهى عن الجمع بين الأختين إذا ms06722 كان الجمع بعقد التزويج ~~وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في رجل زنى ~~بأخت امرأته قال تخطى حرمة إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته قال ابن جريج ~~وبلغني عن عكرمة مثله وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ~~ابن عباس قال جاوز حرمتين إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته وهذا قول الجمهور ~~وخالفت فيه طائفة كما سيجئ (قوله ويروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبى جعفر ~~فيمن يلعب بالصبى ان أدخله فيه فلا يتزوجن امه) في رواية أبي ذر عن ~~المستملى وابن جعفر بدل قوله وأبى جعفر والأول هو المعتمد وكذا وقع في ~~رواية أبى نصر بن مهدي عن المستملى كالجماعة وهكذا وصله وكيع في مصنفه عن ~~سفيان الثوري عن يحيى (قوله ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه) انتهى وهو ~~ابن قيس وروى أيضا عن شريح روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك فقول المصنف ~~غير معروف أي غير معروف العدالة والا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء ~~وقد ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره ابن ~~حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى ~~سفيان الثوري والأوزاعي وبه قال أحمد وزاد وكذا لو تلوط بابى امرأته أو ~~بأخيها أو بشخص ثم ولد للشخص بنت فان كلا منهن تحرم على الواطئ لكونها بنت ~~أو أخت من نكحه وخالف ذلك الجمهور فخصوه بالمرأة المعقود عليها وهو ظاهر ~~القرآن لقوله وأمهات نسائكم وان تجمعوا بين الأختين والذكر ليس من النساء ~~ولا أختا وعند الشافعية فيمن تزوج امرأة فلاط بها هل تحرم عليه بنتها أم لا ~~وجهان والله أعلم (قوله وقال عكرمة عن ابن عباس إذا زنى بها لا تحرم عليه ~~امرأته) وصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل غشى أم ~~امرأته قال تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته واسناده صحيح وفى الباب حديث ms06723 ~~مرفوع أخرجه الدارقطني والطبراني من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ابنتها أو البنت ثم ينكح أمها ~~قال لا يحرم الحرام الحلال انما يحرم ما كان بنكاح حلال وفى اسنادهما عثمان ~~بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقد أخرج ابن ماجة طرفا منه من حديث ابن ~~عمر لا يحرم الحرام الحلال واسناده أصلح من الأول (قوله وبذكر عن ~~PageV09P134 # أبى نصر عن ابن عباس أنه حرمه وصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه ان ~~رجلا قال إنه أصاب أم امرأته فقال له ابن عباس حرمت عليك امرأتك وذلك بعد ~~أن ولدت منه سبعة أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال (قوله وأبو نصر هذا لم يعرف ~~بسماعه من ابن عباس) كذا للأكثر وفى رواية ابن المهدى عن المستملى لا يعرف ~~سماعه وهى أوجه وأبو نصر هذا بصرى أسدى وثقه أبو زرعة وفى الباب حديث ضعيف ~~أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أم هانئ مرفوعا من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له ~~أمها ولا بنتها واسناده مجهول قاله البيهقي (قوله ويروى عن عمران بن حصين ~~والحسن وجابر بن زيد وبعض أهل العراق أنها تحرم عليه) أما قول عمران فوصله ~~عبد الرزاق من طريق الحسن البصري عنه قال فيمن فجر بأم امرأته حرمتا عليه ~~جميعا ولا بأس باسناده وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن عمران وهو ~~منقطع وأما قول جابر بن زيد والحسن فوصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما ~~قال حرمت عليه امرأته قال قتادة لا تحرم غير أنه لا يغشى امرأته حتى تنقضى ~~عدة التي زنى بها وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن الحسن بلفظ إذا فجر بأم ~~امرأته أو ابنة امرأته حرمت عليه امرأته وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال قال يحيى بن يعمر للشعبي والله ما حرم حرام قط حلالا قط فقال الشعبي ~~بلى لو صببت خمرا على ما حرم شرب ذلك الماء قال ms06724 قتادة وكان الحسن يقول مثل ~~قول الشعبي وأما قوله وقال بعض أهل العراق فلعله عنى به الثوري فإنه ممن ~~قال بذلك من أهل العراق وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن ~~علقمة عن ابن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها ومن ~~طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر هو الشعبي في رجل وقع على أم امرأته قال حرمتا ~~عليه كلتاهما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا زنى بامرأة حرمت عليه ~~أمها وبنتها وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد واسحق وهى ~~رواية عن مالك وأبى ذلك الجمهور وحجتهم ان النكاح في الشرع انما يطلق على ~~المعقود عليها لا على مجرد الوطء وأيضا فالزنا لا صداق فيه ولا عدة ولا ~~ميراث قال ابن عبد البر وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم ~~على الزاني تزوج من زنى بها فنكاح أمها وابنتها أجوز (قوله وقال أبو هريرة ~~لا تحرم عليه حتى يلزق بالأرض يعنى حتى يجامع) قال ابن التين يلزق بفتح ~~أوله وضبطه غيره بالضم وهو أوجه وبالفتح لازم وبالضم متعد يقال لزق به ~~لزوقا وألزقه بغيره وهو كناية عن الجماع كما قال المصنف وكأنه أشار إلى ~~خلاف الحنفية فإنهم قالوا تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى ~~فرجها فالحاصل أن ظاهر كلام أبي هريرة انها لا تحرم الا ان وقع الجماع ~~فيكون في المسئلة ثلاثة آراء فمذهب الجمهور لا تحرم الا بالجماع مع العقد ~~والحنفية وهو قول عن الشافعي تلتحق المباشرة بشهوة بالجماع لكونه استمتاعا ~~ومحل ذلك إذا كانت المباشرة بسبب مباح أما المحرم فلا يؤثر كالزنا والمذهب ~~الثالث إذا وقع الجماع حلالا أو زنا أثر بخلاف مقدماته (قوله وجوزه سعيد بن ~~المسيب وعروة والزهري) أي أجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بأمها أو ~~أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع ولذلك أجازوا له أن يتزوج بنت أو أم ~~من فعل بها ذلك وقد ms06725 روى عبد الرزاق من طريق الحرث بن عبد الرحمن قال سألت ~~سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزنى بالمرأة هل تحل له أمها ~~فقالا لا يحرم الحرام الحلال وعن معمر عن الزهري مثله وعند PageV09P135 # البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري انه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ~~أيتزوج ابنتها فقال قال بعض العلماء لا يفسد الله حلالا بحرام (قوله وقال ~~الزهري قال على لا يحرم وهذا مرسل) أما قول الزهري فوصله البيهقي من طرق ~~يحيى بن أيوب عن عقيل عنه انه سئل عن رجل وطئ أم امرأته فقال قال علي بن ~~أبي طالب لا يحرم الحرام الحلال وأما قوله وهذا مرسل ففي رواية الكشميهني ~~وهو مرسل أي منقطع فأطلق المرسل على المنقطع كما تقدم في فضائل القرآن ~~والخطب فيه سهل والله أعلم * (قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن) هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد ~~بالدخول فاما الربيبة فهي بنت امرأة الرجل قيل لها ذلك لأنها مربوبة وغلط ~~من قال هو من التربية وأما الدخول ففيه قولان أحدهما ان المراد به الجماع ~~وهو أصح قولي الشافعي والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة المراد به ~~الخلوة (قوله وقال ابن عباس الدخول والمسيس واللماس هو الجماع) تقدم ذكر من ~~وصله عنه في تفسير المائدة وفيه زيادة وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد ~~الله المزنى قال قال ابن عباس الدخول والتغشي والافضاء والمباشرة والرفث ~~واللمس الجماع الا ان الله حيى كريم يكنى بما شاء عما شاء (قوله ومن قال ~~بنات ولدها هن من بناتها في التحريم) سقط من هنا إلى آخر الترجمة من رواية ~~أبي ذر عن السرخسي وقد تقدم حكم ذلك في الباب الذي قبله (قوله لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لام حبيبة الخ) قد وصله في الباب ووجه الدلالة من عموم ~~قوله بناتكن لان بنت الابن بنت (قوله وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل ~~الأبناء) أي مثلهن في التحريم وهذا ms06726 بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات ~~البنات (قوله وهل تسمى الربيبة وان لم تكن في حجره) أشار بهذا إلى أن ~~التقييد بقوله في حجوركم هل هو للغالب أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة وقد ذهب ~~الجمهور إلى الأول وفيه خلاف قديم أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما من ~~طريق إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس قال كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت ~~فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب قال لي مالك فأخبرته فقال ألها ابنة ~~يعنى من غيرك قلت نعم قال كانت في حجرك قلت لا هي في الطائف قال فانكحها ~~قلت فأين قوله تعالى وربائبكم قال إنها لم تكن في حجرك وقد دفع بعض ~~المتأخرين هذا الأثر وادعى نفى نبوعه بان إبراهيم بن عبيد لا يعرف وهو عجيب ~~فان الأثر المذكور عند ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد بن ~~رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده صحابيان والأثر صحيح عن علي ~~وكذا صح عن عمر انه أفتى من سأله إذ تزوج بنت رجل كانت تحته جدتها ولم تكن ~~البنت في حجره أخرجه أبو عبيد وهذا وإن كان الجمهور على خلافه فقد احتج أبو ~~عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم فلا تعرضن على بناتكن قال فعم ولم ~~يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول على المقيد ولولا الاجماع ~~الحادث في المسئلة وندرة المخالف لكان الاخذ به أولى لان التحريم جاء ~~مشروطا بأمرين أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالام ~~فلا تحرم بوجود أحد الشرطين واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لو لم ~~تكن ربيبتي ما حلت لي وهذا وقع في بعض طرق الحديث كما تقدم وفى أكثر طرقه ~~لو لم تكن ربيبتي في حجري فقيد بالحجر كما قيد به القرآن فقوى اعتباره ~~والله أعلم (قوله ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها) ~~هذا طرف PageV09P136 # من حديث وصله البزار والحاكم من طريق أبى اسحق ms06727 عن فروة بن نوفل الأشجعي ~~عن أبيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة وقال ~~انما أنت ظئري قال فذهب بها ثم جاء فقال ما فعلت الجويرية قال عند أمها ~~يعنى من الرضاعة وجئت لتعلمني فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم وأصله عند ~~أصحاب السنن الثلاثة بدون القصة وأصل قصة زينب بنت أم سلمة عند أحمد وصححه ~~ابن حبان من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث أن أم سلمة أخبرته أنها ~~لما قدمت المدينة فذكرت القصة في هجرتها ثم موت أبى سلمة قالت فلما وضعت ~~زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني الحديث وفيه فجعل يأتينا ~~فيقول أين زناب حتى جاء عمار هو ابن ياسر فاختلجها وقال هذه تمنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حاجته وكانت ترضعها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية وهى أخت أم سلمة وافقتها عندما أخذها ~~عمار بن ياسر فقال النبي صلى الله عليه وسلم انى آتيكم الليلة وفى رواية ~~لأحمد فجاء عمار وكان أخاها لامها يعنى أم سلمة فدخل عليها فانتشطها من ~~حجرها وقال دعى هذه المقبوحة الحديث (قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن ابنته ابنا) هذا طرف من حديث تقدم موصولا في المناقب من حديث أبي بكرة ~~وفيه ان ابني هذا سيد يعنى الحسن بن علي وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما ~~تقدم ذكره في الترجمة أن بنت ابن الزوجة في حكم بنت الزوجة ثم ساق حديث أم ~~حبيبة قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان وقد تقدم شرحه مستوفى قبل ~~هذا وقوله أرضعتني وأباها ثويبة هو بفتح الهمزة والموحدة الخفيفة وثويبة ~~بالرفع الفاعل والضمير لبنت أم سلمة والمعنى أرضعتني ثويبة وأرضعت والد درة ~~بنت أبي سلمة وقد تقدم في الباب الماضي التصريح بذلك فقال أرضعتني وأبا ~~سلمة وانما نبهت على ذلك لان صاحب المشارق نقل أن بعض الرواة عن أبي ms06728 ذر ~~رواها بكسر الهمزة وتشديد التحتانية فصحف ويكفى في الرد عليه قوله الرواية ~~في الأخرى انها ابنة أخي من الرضاعة ووقع في رواية لمسلم أرضعتني وأباها ~~أبا سلمة (قوله وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أم سلمة) يعنى أن الليث رواه ~~عن هشام بن عروة بالاسناد المذكور فسمى بنت أم سلمة درة وكأنه رمز بذلك إلى ~~غلط من سماها زينب وقد قدمت أنها في رواية الحميدي عن سفيان وأن المصنف ~~أخرجه عن الحميدي فلم يسمها وقد ذكر المصنف الحديث أيضا في الباب الذي بعده ~~من طريق الليث أيضا عن ابن شهاب عن عروة فسماها أيضا درة * (قوله باب وأن ~~تجمعوا بين الأختين) أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن على ~~بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالاجماع سواء ~~كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا ~~كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء ~~الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري ~~عن الشيعة * (قوله باب لا تنكح المرأة على عمتها) أي ولا على خالتها وهذا ~~اللفظ رواية أبى بكر أبى شيبة عن عبد الله بن المبارك باسناد حديث الباب ~~وكذا هو عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن ~~طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (قوله عاصم) هو ابن ~~سليمان البصري الأحول (قوله الشعبي PageV09P137 # سمع جابرا) كذا قال عاصم وحده (قوله وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي ~~هريرة) أما رواية داود هو ابن أبي هند فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي ~~من طريقه قال حدثنا عامر هو الشعبي أنبانا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها أو العمة على ~~بنت أخيها أو الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على ~~الصغرى لفظ ms06729 الدارمي والترمذي نحوه ولفظ أبى داود لا تنكح المرأة على عمتها ~~ولا على خالتها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند فقال عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة فكأن لداود فيه شيخين وهو محفوظ لابن سيرين عن أبي ~~هريرة من غير هذا الوجه وأما رواية ابن عون وهو عبد الله فوصلها النسائي من ~~طريق خالد بن الحرث عنه بلفظ لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها ووقع ~~لنا في فوائد أبى محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن ابن عون بلفظ نهى أن تنكح ~~المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها والذي يظهر أن الطريقين محفوظان وقد ~~رواه حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة لكن نقل البيهقي ~~عن الشافعي ان هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث الا عن أبي هريرة ~~وروى من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي هو كما قال قد جاء ~~من حديث على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبى ~~سعيد وعائشة وليس فيها شئ على شرط الصحيح وانما اتفقا على اثبات حديث أبي ~~هريرة وأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على ~~الشعبي فيه قال والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية ابن عون وداود ~~بن أبي هند اه‍ وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لان الشعبي أشهر بجابر ~~منه بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من ~~طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي ~~هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر ~~معارض بتصحيح الترمذي وابن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا ~~قوة قال ابن عبد البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير ~~أبي هريرة يعنى من وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن ms06730 جابر وصححه عن أبي ~~هريرة والحديثان جميعا صحيحان وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة ~~غير هذين فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفى الباب لكن لم يذكر ابن مسعود ~~ولا ابن عباس ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة ووقع لي أيضا ~~من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن ~~حدث زينب امرأة ابن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسا ~~وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد وأبى داود والنسائي وابن ماجة ~~وأبى يعلى والبزار والطبراني وابن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لأوردتها ~~مفصلة لكن في لفظ حديث ابن عباس عند ابن أبي داود أنه كره أن يجمع بين ~~العمة والخالة وبين العمتين والخالتين وفى روايته عند ابن حبان نهى أن تزوج ~~المرأة على العمة والخالة وقال إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن قال ~~الشافعي تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف ~~بينهم في ذلك وقال الترمذي بعد تخريجه العمل على هذا عند عامة أهل العلم لا ~~نعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ~~ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها وقال PageV09P138 # ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم وانما قال بالجواز فرقة من ~~الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف ~~من خالفه وكذا نقل الاجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي لكن ~~استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة وهو ~~بفتح الموحدة وتشديد المثناة واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة ~~واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين ~~المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لانهم مرقوا من الدين اه‍ وفى نقله ~~عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين فان عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا ~~يخالفونها البتة وانما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة ms06731 بنقلتها وتحريم ~~الجمع بين الأختين بنصوص القرآن ونقل ابن دقيق العيد تحريم الجمع بين ~~المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف (قوله لا يجمع ولا ينكح) ~~كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية وهو يتضمن النهى قاله ~~القرطبي (قوله على عمتها) ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على ~~الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فان جمع بينها بعقد بطلا أو مرتبا بطل ~~الثاني (قوله في الرواية الأخيرة فنرى) بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد ~~(قوله خالة أبيها بتلك المنزلة) أي من التحريم (قوله لان عروة حدثني الخ) ~~في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد الحاق ما يحرم بالصهر بما ~~يحرم بالنسب كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من ~~الرضاع لا يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت ابن أخيها ~~وقد تقدم شرح حديث عائشة المذكور قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث ~~وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى وأحل لكم ما رواء ذلكم وقد ذهب ~~الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد وانفصل صاحب الهداية من ~~الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب ~~بمثلها والله أعلم * (قوله باب الشغار) بمعجمتين مكسور الأول (قوله نهى عن ~~الشغار) في رواية ابن وهب عن مالك نهى عن نكاح الشغار ذكره ابن عبد البر ~~وهو مراد من حذفه (قوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته الخ) قال ابن عبد البر ~~ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه (قلت) ولا يرد على اطلاقه أن أبا داود ~~أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى ~~لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما والا فقد أخرجه النسائي من طريق معن ~~بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي نعم اختلف الرواة عن ~~مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لاحد ولهذا قال ~~الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة لا أدرى ms06732 التفسير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك ونسبه محرز بن عون وغيره ~~لمالك قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وانما ~~هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك ابن مهدي والقعنبي ومحرز بن ~~عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في ~~الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال سمعت أن ~~الشغار أن يزوج الرجل إلى آخره وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا ~~من مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من طريق عبيد الله ~~بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير PageV09P139 # الشغار من قول نافع ولفظه قال عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما الشغار ~~فذكره فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع وقال أبو الوليد الباجي الظاهر أنه من ~~جملة الحديث وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول الراوي وهو نافع قلت قد تبين ~~ذلك ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون في نفس الامر مرفوعا فقد ثبت ~~ذلك من غير روايته فعند مسلم من رواية أبى أسامة وابن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله سواء قال وزاد ابن ~~نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك ~~وأزوجك أختي وهذا يحتمل أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع ~~ويحتمل أن يكون تلقاه عن أبي الزناد ويؤيد الاحتمال الثاني وروده في حديث ~~أنس وجابر وغيرهما أيضا فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس ~~مرفوعا لا شغار في الاسلام والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته وروى ~~البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ~~نهى عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه ms06733 صداق هذه وبضع ~~هذه صداق هذه وأخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح من حديث أبي ريحانة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه ~~من هذا بلا مهر قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة ~~فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم ~~بالمقال وأقعد بالحال اه‍ وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ~~ظاهر الحديث في تفسيره فان فيه وصفين أحدهما تزويج كل من الوليين وليته ~~للآخر بشرط أن يتزوجه وليته والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق فمنهم من ~~اعتبرهما معا حتى لا يمنع مثلا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وان لم ~~يذكر الصداق أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق وذهب أكثر الشافعية ~~إلى أن علة النهى الاشتراك في البضع لان بضع كل منهما يصير مورد العقد وجعل ~~البضع صداقا مخالف لا يراد عقد النكاح وليس المقتضى للبطلان ترك ذكر الصداق ~~لان النكاح يصح بدون تسمية الصداق واختلفوا فيما إذا لم يصرحا بذكر البضع ~~فالأصح عندهم الصحة ولكن وجد نص الشافعي على خلافه ولفظه إذا زوج الرجل ~~ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لآخر على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى ~~أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم أحد منهما لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار ~~الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منسوخ هكذا ساقه البيهقي ~~باسناده الصحيح عن الشافعي قال وهو الموافق للتفسير المنقول في الحديث ~~واختلف نص الشافعي فيما إذا سمى مع ذلك مهرا فنص في الاملاء على البطلان ~~وظاهر نصه في المختصر الصحة وعلى ذلك اقتصر في النقل عن الشافعي من ينقل ~~الخلاف من أهل المذاهب وقال الفقال العلة في البطلان التعليق والتوقيف ~~فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك وقال الخطابي كان ~~ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج مرأة ويستثنى عضوا من ms06734 أعضائها وهو مما لا ~~خلاف في فساده وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثنى بضعها حيث يجعله صداقا ~~للأخرى وقال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن ~~تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد ~~نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال شيخنا في شرح الترمذي ينبغي أن ~~PageV09P140 # يزاد ولا يكون مع البضع شئ آخر ليكون متفقا على تحريمه في المذهب ونقل ~~الخرقي أن أحمد نص على أن علة البطلان ترك ذكر المهر ورجح ابن تيمية في ~~المحرر أن العلة التشريك في البضع وقال ابن دقيق العيد ما نص عليه أحمد هو ~~ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه ولا صداق بينهما فإنه يشعر بأن ~~جهة الفساد ذلك وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد ثم قال ~~وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهى ويؤيده حديث أبي ~~ريحانة الذي تقدم ذكره وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار ~~لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان وفى رواية عن مالك يفسخ ~~قبل الدخول لا بعده وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وذهب الحنفية إلى صحته ~~ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد ~~واسحق وأبى ثور وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي ان ~~النساء محرمات الا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهى عن نكاح تأكد ~~التحريم * (تنبيه) * ذكر البنت في تفسير الشغار مثال وقد تقدم في رواية ~~أخرى ذكر الأخت قال النووي أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ ~~وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم * (قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها ~~لاحد) أي فيحل له نكاحها بذلك وهذا يتناول صورتين إحداهما مجرد الهبة من ~~غير ذكر مهر والثاني العقد بلفظ الهبة فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى ~~بطلان النكاح وأجازه الحنفية والأوزاعي ولكن قالوا يجب مهر المثل وقال ~~الأوزاعي ان ms06735 تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح وحجة الجمهور ~~قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال ولا في المآل وأجاب المجيزون ~~عن ذلك بأن المراد أن الواهبة تختص به لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب ~~الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح الا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما ~~الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث وذهب الأكثر إلى أنه يصح ~~بالكنايات واحتج الطحاوي لهم بالقياس على الطلاق فإنه يجوز بصرائحه ~~وبكناياته مع القصد (قوله حدثنا هشام) هو ابن عروة عن أبيه (قال كانت خولة) ~~هذا مرسل لان عروة لم يدرك زمن القصة لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة ~~وقد دكر المصنف عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا وقد ~~تقدم في تفسير الأحزاب من طريق أبى أسامة عن هشام كذلك موصولا (قوله بنت ~~حكيم) أي ابن أمية بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن مظعون وهى من ~~السابقات إلى الاسلام وأمها من بنى أمية (قوله من اللائي وهبن) وكذا وقع في ~~رواية أبى أسامة المذكورة قالت كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن وهذا يشعر ~~بتعدد الواهبات وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب ووقع في رواية أبي ~~سعيد المؤدب الآتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة قالت التي وهبت ~~نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم وهذا محمول على تأويل أنها ~~السابقة إلى ذلك أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضى الحصر المطلق (قوله ~~فقالت عائشة أما تستحى المرأة أن تهب نفسها) وفى رواية محمد بن بشر ~~الموصولة عن عائشة أنها كانت تعير اللائي وهبن أنفسهن (قوله أن تهب نفسها) ~~زاد في رواية محمد بن بشر بغير صداق (قوله فلما نزلت ترجئ من تشاء) في ~~رواية عبيدة بن سليمان فأنزل PageV09P141 # الله ترجئ وهذا أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب قال القرطبي حملت عائشة ms06736 ~~على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء والا فقد علمت أن الله أباح ~~لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا (قوله ما أرى ربك ~~الا يسارع في هواك) في رواية محمد بن بشر انى لأرى ربك يسارع لك في هواك أي ~~في رضاك قال القرطبي هذا قول أبرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما ~~أحمد كما ولا أحمد الا الله والا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت ~~إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة يغتفر لأجلها اطلاق مثله ذلك (قوله رواه ~~أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم ~~على بعض) أما رواية أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها ابن ~~مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما ~~نبهت عليه قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم ~~حسب وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث وقد بينت ~~ما فيه من زيادة وفائدة وأما رواية عبدة وهو ابن سليمان فوصلها مسلم وابن ~~ماجة من طريقه وهى نحو رواية محمد بن بشر * (قوله باب نكاح المحرم) كأنه ~~يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئا غير حديث ابن عباس في ذلك ولم ~~يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه (قوله أخبرنا عمرو) هو ابن ~~دينار وجابر ابن زيد هو أبو الشعثاء (قوله تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم) تقدم في أواخر الحج من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس بلفظ ~~تزوج ميمونة وهو محرم وفى رواية عطاء المذكورة عن ابن عباس عند النسائي ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم جعلت أمرها إلى العباس ~~فأنكحها إياه وتقدم في عمرة القضاء من رواية عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي وزاد ~~وبنا ms06737 بها وهى حلال وماتت بسرف قال الأثرم قلت لأحمد ان أبا ثور يقول بأي شئ ~~يدفع حديث ابن عباس أي مع صحته قال فقال الله المستعان ابن المسيب يقول وهم ~~ابن عباس وميمونة تقول تزوجني وهو حلال اه‍ وقد عارض حديث ابن عباس حديث ~~عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس ~~بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عبد البر اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت ~~من طرق شتى وحديث ابن عباس صحيح الاسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى ~~الوهم من الجماعة فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما ~~وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد اه‍ وقد تقدم في أواخر ~~كتاب الحج البحث في ذلك ملخصا وان منهم من حمل حديث عثمان على الوطء وتعقب ~~بأنه ثبت فيه لا ينكح بفتح أوله ولا ينكح بضم أوله ولا يخطب ووقع في صحيح ~~ابن حبان زيادة ولا يخطب عليه ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة وحديث ~~ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعا من الاحتمالات فمنها أن ابن عباس كان يرى ~~أن من قلد الهدى يصير محرما كما تقدم تقرير ذلك عنه في كتاب الحج والنبي ~~صلى الله عليه وسلم كان قلد الهدى في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة ~~فيكون اطلاقه أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن ~~قلد الهدى وان لم يكن تلبس بالاحرام وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع ~~يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها من النبي صلى الله PageV09P142 # عليه وسلم وقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق ~~مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا ~~الرسول بينهما قال ms06738 الترمذي لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر ~~ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ومنها أن قول ابن عباس تزوج ميمونة ~~وهو محرم أي داخل الحرام أو في الشهر الحرام قال الأعشى * قتلوا كسرى بليل ~~محرما * أي في الشهر الحرام وقال آخر * قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * أي ~~في البلد الحرام والى هذا التأويل جنح ابن حبان فجزم به في صحيحه وعارض ~~حديث ابن عباس أيضا حديث يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة وهو حلال أخرجه مسلم من طريق الزهري قال وكانت خالته كما كانت خالة ~~ابن عباس وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة ابن ~~عباس وأما أثر ابن المسيب الذي أشار إليه أحمد فأخرجه أبو داود وأخرج ~~البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس الحديث قال وقال سعيد بن ~~المسيب ذهل ابن عباس وإن كانت خالته ما تزوجها الا بعد ما أحل قال الطبري ~~الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان وأما قصة ~~ميمونة فتعارضت الاخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال أنبئت أن الاختلاف في ~~زواج ميمونة انما وقع لان النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إلى العباس ~~لينكحها إياه فأنكحه فقال بعضهم أنكحها قبل أن يحرم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعضهم بعد ما أحرم وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة ~~فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا الا عن ثبت * (تنبيه) * قدمت ~~في الحج أن حديث ابن عباس جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة فأما حديث ~~عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبى سلمة عنه وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق ~~مسروق عنها وصححه ابن حبان وأكثر ما أعل بالارسال وليس ذلك بقادح فيه وقال ~~النسائي أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان ms06739 بن الأسود عن ابن أبي ~~مليكة عن عائشة مثله قال عمرو بن علي قلت لأبي عاصم أنت أمليت علينا من ~~الرقعة ليس فيه عائشة فقال دع عائشة حتى أنظر فيه وهذا اسناد صحيح لولا هذه ~~القصة لكن هو شاهد قوى أيضا وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفى ~~اسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة وفيه ~~رد على قول ابن عبد البر أن ابن عباس تفرد من بين الصحابة بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج وهو محرم وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلا مثله أخرجهما ~~ابن أبي شيبة وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت ~~أنسا عن نكاح المحرم فقال لا بأس به وهل هو الا كالبيع واسناده قوى لكنه ~~قياس في مقابل النص فلا عبرة به وكأن أنسا لم يبلغه حديث عثمان * (قوله باب ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرا) يعنى تزويج المرأة إلى ~~أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة وقوله في الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا ~~وأن النهى عنه وقع في آخر الامر وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح ~~بذلك لكن قال في آخر الباب ان عليا بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث ~~صحيحة صريحة بالنهى عنها بعد الاذن فيها وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة ~~النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال كنا PageV09P143 # عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن ~~سبرة أشهد على أبى أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في ~~حجة الوداع وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا وهو ابن معبد بعد هذا الحديث ~~الأول (قوله أخبرني الحسن بن محمد بن علي) أي ابن أبي طالب وأبوه محمد هو ~~الذي يعرف بابن الحنفية وأخوه عبد الله بن محمد أما الحسن فأخرج له البخاري ~~غير هذا منها ما تقدم له في الغسل من روايته عن جابر ms06740 ويأتي له في هذا الباب ~~آخر عن جابر وسلمة بن الأكوع وأما أخوه عبد الله بن محمد فكنيته أبو هاشم ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ووثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وقد ~~تقدمت له طريق أخرى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وتأتى أخرى في كتاب ~~الذبائح وأخرى في ترك الحيل وقرنه في المواضع الثلاثة بأخيه الحسن وذكر في ~~التاريخ عن ابن عيينة عن الزهري أخبرنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي ~~وكان الحسن أوثقهما ولأحمد عن سفيان وكان الحسن أرضاهما إلى أنفسنا وكان ~~عبد الله يتبع السبئية اه‍ والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى عبد الله ~~بن سبا وهو من رؤساء الروافض وكان المختار ابن أبي عبيد على رأيه ولما غلب ~~على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم أحبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر ~~منه من الأكاذيب وكان من رأى السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب ~~وكانوا يزعمون أنه المهدى وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من ~~أقر بموته وزعم أن الامر بعده صار إلى ابنه أبى هاشم هذا ومات أبو هاشم في ~~آخر ولاية سليمان عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين (قوله عن أبيهما) في ~~رواية الدارقطني في الموطآت من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك عن ~~الزهري أن عبد الله والحسن ابني محمد أخبراه أن أباهما محمد بن علي بن أبي ~~طالب أخبرهما (قوله أن عليا قال لابن عباس) سيأتي بيان تحديثه له بهذا ~~الحديث في ترك الحيل بلفظ ان عليا قيل له ان ابن عباس لا يرى بمتعة النساء ~~بأسا وفى رواية الثوري ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني أن عليا ~~سمع ابن عباس وهو يفتى في متعة النساء فقال أما علمت وأخرجه سعيد بن منصور ~~عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك ولفظه ان عليا مر بابن ~~عباس وهو يفتى في متعة النساء أنه لا بأس بها ولمسلم من طريق ms06741 جويرية عن ~~مالك بسنده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه وفى رواية ~~الدارقطني من طريق الثوري أيضا تكلم على وابن عباس في متعة النساء فقال له ~~على انك امرؤ تائه ولمسلم من جه آخر أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء ~~فقال له مهلا يا ابن عباس ولأحمد من طريق معمر رخص في متعة النساء (قوله إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة) في رواية أحمد عن سفيان نهى عن ~~نكاح المتعة (قوله وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) هكذا لجميع الرواة عن ~~الزهري خيبر بالمعجمة أوله والراء آخره الا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن ~~يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال حنين بمهملة أوله ونونين ~~أخرجه النسائي والدارقطني ونبها على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب وأخرجه ~~الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال خيبر على الصواب وأغرب من ذلك ~~رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة ~~وهو خطأ أيضا (قوله زمن خيبر) الظاهر أنه ظرف للامرين وحكى البيهقي عن ~~الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم خيبر PageV09P144 # يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي وما قاله محتمل يعنى في ~~روايته هذه وأما غيره فصرح أن الظرف يتعلق بالمتعة وقد مضى في غزوة خيبر من ~~كتاب المغازي ويأتي في الذبائح من طريق مالك بلفظ نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وهكذا أخرجه ~~مسلم من رواية ابن عيينة أيضا وسيأتى في ترك الحيل في رواية عبيد الله بن ~~عمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وكذا ~~أخرجه مسلم وزاد من طريقة فقال مهلا يا ابن عباس ولأحمد من طريق معمر بسنده ~~أنه بلغه أن ابن عباس رخص في متعة النساء فقال له ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms06742 نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية وأخرجه مسلم من رواية ~~يونس بن يزيد عن الزهري مثل رواية مالك والدارقطني من طريق ابن وهب عن مالك ~~ويونس وأسامة بن زيد ثلاثتهم عن الزهري كذلك وذكر السهيلي أن ابن عيينة ~~رواه عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك ~~أو في غير ذلك اليوم اه‍ وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية ابن عيينة ~~فقد أخرجه أحمد وابن أبي عمر والحميدي واسحق في مسانيدهم عن ابن عيينة ~~باللفظ الذي أخرجه البخاري من طريقه لكن منهم من زاد لفظ نكاح كما بينته ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس ~~بن الوليد وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ~~وزهير ابن حرب جميعا عن ابن عيينة بمثل لفظ مالك وكذا أخرجه سعيد بن منصور ~~عن ابن عيينة لكن قال زمن بدل يوم قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث تنبيه على ~~اشكال لان فيه النهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شئ لا يعرفه أحد من أهل ~~السير ورواة الأثر قال فالذي يظهر انه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري وهذا ~~الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن ابن عيينة فذكر ابن عبد البر من طريق ~~قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهى زمن خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق ~~قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال ابن ~~عيينة يعنى أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ولا يعنى نكاح المتعة ~~قال ابن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال ~~لصحة الحديث في أنه صلى الله عليه وسلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا ~~يتم احتجاج على الا إذا وقع النهى أخيرا ms06743 لتقوم به الحجة على ابن عباس وقال ~~أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث على أنه نهى يوم خيبر ~~عن لحوم الحمر وأما المتعة فسكت عنها وانما نهى عنها يوم الفتح اه‍ والحامل ~~لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي ~~لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع ~~النهى عنها عن قرب كما سيأتي بيانه ويؤيد ظاهر حديث على ما أخرجه أبو عوانة ~~وصححه من طريق سالم بن عبد الله أن رجلا سأل ابن عمر عن المتعة فقال حرام ~~فقال إن فلانا يقول فيها فقال والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين قال السهيلي وقد اختلف في وقت تحريم ~~نكاح المتعة فأغرب ما روى في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن ~~أن ذلك كان في عمرة القضاء والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح ~~كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وفى رواية عن الربيع ~~PageV09P145 # أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع قال ومن قال من الرواة كان في ~~غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح اه‍ فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن ~~خيبر ثم عمرة القضاء ثم الفتح ثم أوطاس ثم تبوك ثم حجة الوداع وبقى عليه ~~حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل فأما أن يكون ذهل عنها أو ~~تركها عمدا لخطأ رواتها أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة فاما رواية تبوك ~~فأخرجها إسحاق بن راهويه وابن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما نزل بثنية الوداع رأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ~~ما هذا فقالوا يا رسول الله نساء كانوا تمتعوا منهن فقال هدم المتعة النكاح ~~والطلاق والميراث وأخرجه الحازمي من حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه ms06744 وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت ~~نسوة قد كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرنا ذلك له قال فغضب وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة ~~فتوادعنا يومئذ فسميت ثنية الوداع وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد ~~الرزاق من طريقه وزاد ما كانت قبلها ولا بعدها وهذه الزيادة منكرة من ~~راويها عمرو بن عبيد وهو ساقط الحديث وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق ~~صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما ~~قال وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع وأما حجة الوداع ~~فوقع عند أبي داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وأما قوله لا مخالفة بين ~~أوطاس والفتح ففيه نظر لان الفتح كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال ~~وفى سياق مسلم أنهم لم يخرجوا من مكة حتى حرمت ولفظه أنه غزا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الفتح فأذن لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ~~فذكر قصة المرأة إلى أن قال ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها وفى لفظ له ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما بين الركن والباب وهو يقول بمثل ~~حديث ابن نمير وكان تقدم في حديث ابن نمير أنه قال يا أيها الناس انى قد ~~كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ~~وفى رواية أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا ~~عنها وفى رواية له أمر أصحابه بالتمتع من النساء فذكر القصة قال فكن معنا ~~ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن وفى لفظ فقال إنها ~~حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة فأما أوطاس فلفظ مسلم رخص لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى ms06745 عنها وظاهر الحديثين ~~المغايرة لكن يحتمل أن يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما ولو ~~وقع في سياقه أنهم تمتعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع نعم ~~ويبعد أن يقع الاذن في غزوة أوطاس بعد ان يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح ~~بأنها حرمت إلى يوم القيامة وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شئ بغير علة ~~الا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر وإن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من ~~كلام أهل العلم ما تقدم وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل ~~الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد ~~أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس سواء وأما قصة ~~تبوك فليس في حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة ~~فيحتمل أن يكون ذلك وقع قديما ثم وقع التوديع منهن حينئذ والنهى أو كان ~~النهى وقع قديما PageV09P146 # فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة فلذلك قرن النهى بالغضب لتقدم النهى في ~~ذلك على أن في حديث أي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة ~~بن عمار وفى كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد بن ~~كثير هو متروك وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه ~~بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبى داود سوى مجرد ~~النهى فلعله صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهى ليشيع ويسمعه من لم يسمعه ~~قبل ذلك فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة ~~الفتح وفى غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد ابن القيم في الهدى أن ~~الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعنى فيقوى أن النهى لم يقع يوم ~~خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بان يهود خيبر كانوا ~~يصاهرون الأوس والخزرج قبل الاسلام فيجوز أن ms06746 يكون هناك من نسائهم من وقع ~~التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين ~~موضع تحريم المتعة وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وأنشر حتى ~~يعمله من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها ~~والثاني أنها أبيحت مرارا ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة ~~إشارة إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنا بأن الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه ~~تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح ~~بالاذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها ~~كما في غزوة خيبر ثم الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها واباحتها وقعا ~~مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ~~ثم حرمت تحريما مؤبدا قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي ~~أن المتعة نسخت مرتين وقد تقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود في سبب ~~الاذن في نكاح المتعة وأنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في ~~الاستمتاع فلعل النهى كان يتكرر في كل موطن بعد الاذن فلما وقع في المرة ~~الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك اذن والله أعلم والحكمة ~~في جمع على بين النهى عن الحمر والمتعة أن ابن عباس كان يرخص في الامرين ~~معا وسيأتى النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة ~~فرد عليه على في الامرين معا وأن ذلك يوم خيبر فاما أن يكون على ظاهره وأن ~~النهى عنهما وقع في زمن واحد واما أن يكون الاذن الذي وقع عام الفتح لم ~~يبلغ عليا لقصر مدة الاذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة تبوك على ~~نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل انشاء السفر مع أنه كان سفرا ~~بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان علة ~~الإباحة وهى ms06747 الحاجة الشديدة اتتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله أعلم ~~والجواب عن قول السهيلي انه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته ~~من الجواب عن قول ابن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا فيقال ~~كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وانما فيه مجرد ~~النهى فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا وسبب تحليله ما تقدم في ~~حديث ابن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شئ ثم قال فرخص لنا أن ننكح ~~المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشئ وكذا في حديث سهل ~~بن سعد الذي أخرجه ابن عبد البر بلفظ انما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~PageV09P147 # المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها فلما فتحت خيبر وسع عليهم من ~~المال ومن السبى فناسب النهى عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة وكان ذلك من ~~تمام شكر نعمة الله على التوسعة بعد الضيق أو كانت الإباحة انما تقع في ~~المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب ~~المدينة فوقع النهى عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم اذن فيها ثم ~~لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهى غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة أذن لهم ~~في المتعة لكن مقيدا بثلاثة أيام فقط دفعا للحاجة ثم نهاهم بعد انقضائها ~~عنها كما سيأتي من رواية سلمة وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهى بعد ~~الاذن وأما حجة الوداع فالذي يظهر أنه وقع فيها النهى مجردا ان ثبت الخبر ~~في ذلك لان الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ~~ولا طول عزبة والا فمخرج حديث سبرة راوية هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد ~~اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح والطريق ~~التي أخرجها مسلم مصرحة بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله ~~أعلم * الحديث الثاني (قوله عن أبي ms06748 جمرة) هو الضبعي بالجيم والراء ورأيته ~~بخط بعض من شرح هذا الكتاب بالمهملة والزاي وهو تصحيف (قوله سمعت ابن عباس ~~يسئل) بضم أوله (قوله فرخص) أي فيها وثبتت في رواية الإسماعيلي (قوله فقال ~~له مولى له) لم أقف على اسمه صريحا وأظنه عكرمة (قوله انما ذلك في الحال ~~الشديد وفى النساء قلة أو نحوه) في رواية الإسماعيلي انما كان ذلك في ~~الجهاد والنساء قليل (قوله فقال ابن عباس نعم) في رواية الإسماعيلي صدق ~~وعند مسلم من طريق الزهري عن خالد بن المهاجر أو ابن أبي عمرة الأنصاري قال ~~رجل يعنى لابن عباس وصرح به البيهقي في روايته انما كانت يعنى المتعة رخصة ~~في أول الاسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ويؤيده ما أخرجه ~~الخطابي والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك ~~الركبان وقال فيه الشعراء يعنى في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي ~~الا كالميتة لا تحل الا لمضطر وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سعيد بن جبير ~~وزاد في آخره ألا انما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير وأخرجه محمد بن خلف ~~المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الاخبار باسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير ~~بالقصة لكن ليس في آخره قول ابن عباس المذكور وفى حديث سهل بن سعد الذي ~~أشرت إليه قريبا نحوه فهذه أخبار تقوى بعضها ببعض وحاصلها أن المتعة انما ~~رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر وهو يوافق حديث ابن مسعود الماضي في ~~أوائل النكاح وأخرج البيهقي من حديث أبي ذر باسناد حسن انما كانت المتعة ~~لحربنا وخوفنا وأما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس قال ~~انما كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له فيها معرفة ~~فيتزوج المرأة بقدر ما يقيم فتحفظ له متاعه فإسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما ~~تقدم من علة اباحتها * الحديث الثالث (قوله قال عمرو) هو ابن دينار في ~~رواية الإسماعيلي من ms06749 طريق ابن أبي الوزير عن سفيان عن عمرو بن دينار وهو ~~غريب من حديث ابن عيينة قل من رواه من أصحابه عنه وانما أخرجه البخاري مع ~~كونه معنعنا لوروده عن عمرو ابن دينار من غير طريق سفيان نبه على ذلك ~~الإسماعيلي وهو كما قال قد أخرجه مسلم من طريق شعبة وروح بن القاسم وأخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن جريج كلهم عن عمرو (قوله عن الحسن PageV09P148 # ابن محمد) أي ابن علي بن أبي طالب ووقع في رواية ابن جريج الحسن بن محمد ~~بن علي وهو الماضي ذكره في الحديث الأول وفى رواية شعبة المذكورة عن عمرو ~~سمعت الحسن بن محمد (قوله عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع) في رواية ~~روح بن القاسم تقديم سلمة على جابر وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعا لكن ~~روايته عن جابر أشهر (قوله كنا في جيش) لم أقف على تعيينه لكن عند مسلم من ~~طريق أبى العميس عن اياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها * (تنبيه) * ضبط جيش ~~في جميع الروايات بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة وحكى الكرماني أن ~~في بعض الروايات حنين بالمهملة ونونين باسم مكان الوقعة المشهورة ولم أقف ~~عليه (قوله فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم أقف على اسمه لكن ~~في رواية شعبة خرج علينا منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشبه أن يكون ~~هو بلال (قوله إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا) زاد شعبة في روايته ~~يعنى متعة النساء وضبط فاستمتعوا بفتح المثناة وكسرها بلفظ الامر وبلفظ ~~الفعل الماضي وقد أخرج مسلم حديث جابر من طرق أخرى منها عن أبي نضرة عن ~~جابر أنه سئل عن المتعة فقال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق عطاء عن جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ~~وعمر وأخرج عن محمد بن رافع ms06750 عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير ~~سمعت جابرا نحوه وزاد حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وقصة عمر بن ~~حريث أخرجها عبد الرزاق في مصنفه بهذا الاسناد عن جابر قال قدم عمرو بن ~~حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف قال فذلك حين ~~نهى عنها عمر قال البيهقي في رواية سلمة ابن الأكوع التي حكيناها عن تخريج ~~مسلم ثم نهى عنها ضبطناه نهى بفتح النون ورأيته في رواية معتمدة نهى بالألف ~~قال فان قيل بل هي بضم النون والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر كما في حديث ~~جابر قلنا هو محتمل لكن ثبت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في حديث ~~الربيع ابن سبرة بن معبد عن أبيه بعد الاذن فيه ولم نجد عنه الاذن فيه بعد ~~النهى عنه فنهى عمر موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم (قلت) وتمامه أن يقال ~~لعل جابرا ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~نهى عنها عمر لم يبلغهم النهى ومما يستفاد أيضا أن عمر لم ينه عنها اجتهادا ~~وانما نهى عنها مستندا إلى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع ~~التصريح عنه بذلك فيما أخرجه ابن ماجة من طريق أبى بكر بن حفص عن ابن عمر ~~قال لما ولى عمر خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في ~~المتعة ثلاثا ثم حرمها وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه قال صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال ~~رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وفى ~~حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه في صحيح ابن حبان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث وله شاهد صحيح عن ~~سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي * الحديث الرابع تقدمت له طريق في ms06751 الذي قبله ~~(قوله وقال ابن أبي ذئب الخ) وصله الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق ~~عن ابن أبي ذئب (قوله أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال) ~~وقع في رواية المستملى بعشرة بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء ~~أصح وهى رواية PageV09P149 # الإسماعيلي وغيره والمعنى أن اطلاق الاجل محمول على التقييد بثلاثة أيام ~~بلياليهن (قوله فان أحبا) أي بعد انقضاء الثلاث (أن يتزايدا) أي في المدة ~~يعنى تزايدا ووقع في رواية الإسماعيلي التصريح بذلك وكذا في قوله أن ~~يتتاركا أي يتفارقا تتاركا وفى رواية أبى نعيم أن يتناقضا تناقضا والمراد ~~به التفارق (قوله فما أدرى أشئ كان لنا خاصة أم للناس عامة) ووقع في حديث ~~أبي ذر التصريح بالاختصاص أخرجه البيهقي عنه قال انما أحلت لنا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله وقد بينه على عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ) ~~يريد بذلك تصريح على عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهى عنها بعد الاذن ~~فيها وقد بسطناه في الحديث الأول وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن علي قال ~~نسخ رمضان كل صوم ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث وقد اختلف السلف في ~~نكاح المتعة قال ابن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم ~~أحدا يجيزها الا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله ~~وقال عياض ثم وقع الاجماع من جميع العلماء على تحريمها الا الروافض وأما ~~ابن عباس فروى عنه أنه أباحها وروى عنه أنه رجع عن ذلك قال ابن بطال روى ~~أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة ~~وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال وأجمعوا على أنه متى وقع الآن ~~أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده الا قول زفر انه جعلها كالشروط الفاسدة ~~ويرده قوله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها ms06752 (قلت) ~~وهو في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم وقال الخطابي تحريم المتعة ~~كالاجماع الا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات ~~إلى علي وآل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد ~~أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه قال الخطابي ويحكى عن ابن جريج ~~جوازها اه‍ وقد نقل أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريج أنه رجع عنها بعد أن ~~روى بالبصرة في اباحتها ثمانية عشر حديثا وقال ابن دقيق العيد ما حكاه بعض ~~الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى ~~ابطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق ~~الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن ~~شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه ~~الا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر على قولين ~~مأخذهما أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم وقال القرطبي ~~الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع ~~السلف والخلف على تحريمها الا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من ~~الأئمة بتفرد ابن عباس باباحتها فهي من المسئلة المشهورة وهى ندرة المخالف ~~ولكن قال ابن عبد البر أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على اباحتها ثم ~~اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها وقال ابن حزم ثبت على اباحتها بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ومعاوية وأبو سعيد وابن عباس وسلمة ~~ومعبد ابنا أمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث ورواه جابر عن جميع الصحابة ~~مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر قال ~~ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة (قلت) وفى جميع ما ~~أطلقه نظر أما ابن PageV09P150 # مسعود فمستنده فيه ms06753 الحديث الماضي في أوائل النكاح وقد بينت فيه ما نقله ~~الإسماعيلي من الزيادة فيه المصرحة عنه بالتحريم وقد أخرجه أبو عوانة من ~~طريق أبى معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد وفى آخره ففعلنا ثم ترك ذلك وأما ~~معاوية فأخرجه عبد الرزاق من طريق صفوان بن يعلى بن أمية أخبرني يعلى ان ~~معاوية استمتع بامرأة بالطائف واسناده صحيح لكن في رواية أبى الزبير عن ~~جابر عند عبد الرزاق أيضا أن ذلك كان قديما ولفظه استمتع معاوية مقدمة ~~الطائف بمولاة لبنى الحضرمي يقال لها معانة قال جابر ثم عاشت معانة إلى ~~خلافة معاوية فكان يرسل إليها بجائزة كل عام وقد كان معاوية متبعا لعمر ~~مقتديا به فلا يشك أنه عمل بقوله بعد النهى ومن ثم قال الطحاوي خطب عمر ~~فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ذلك ~~منكر وفى هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه وأما أبو سعيد فأخرج عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أن عطاء قال أخبرني من شئت عن أبي سعيد قال لقد كان ~~أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا وهذا مع كونه ضعيفا للجهل بأحد رواته ليس ~~فيه التصريح بأنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما ابن عباس فتقدم ~~النقل عنه والاختلاف هل رجع أو لا وأما سلمة ومعبد فقصتهما واجدة اختلف ~~فيها هل وقعت لهذا أو لهذا فروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس قال لم يرع عمر الا أم اراكه قد خرجت حبلى فسألها عمر ~~فقالت استمتع بي سلمة بن أمية وأخرج من طريق أبى الزبير عن طاوس فسماه معبد ~~بن أمية وأما جابر فمستنده قوله فعلناها وقد بينته قبل ووقع في رواية أبى ~~نصرة عن جابر عند مسلم فنهانا عمر فلم نفعله بعد فإن كان قوله فعلنا يعم ~~جميع الصحابة فقوله ثم لم نعد يعم جميع الصحابة فيكون اجماعا وقد ظهر أن ~~مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيناها وأما ms06754 عمرو بن حريث وكذا قوله رواه ~~جابر عن جميع الصحابة فعجيب وانما قال جابر فعلناها وذلك لا يقتضى تعميم ~~جميع الصحابة بل يصدق على فعل نفسه وحده وأما ما ذكره عن التابعين فهو عند ~~عبد الرزاق عنهم بأسانيد صحيحة وقد ثبت عن جابر عند مسلم فعلناها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عمر فلم نعد لها فهذا يرد عده جابرا فيمن ~~ثبت على تحليلها وقد اعترف ابن حزم مع ذلك بتحريمها لثبوت قوله صلى الله ~~عليه وسلم أنها حرام إلى يوم القيامة قال فأمنا بهذا القول نسخ التحريم ~~والله أعلم * (قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) قال ابن المنير ~~في الحاشية من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط ~~من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ~~رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه (قوله حدثنا ~~مرحوم) زاد أبو ذر بن عبد العزيز بن مهران وهو بصرى مولى آل أبي سفيان ثقة ~~مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أورده ~~عنه في كتاب الأدب أيضا وذكر البزار أنه تفرد به عن ثابت (قوله وعنده ابنة ~~له) لم أقف على اسمها وأظنها أمينة بالتصغير (قوله جاءت امرأة) لم أقف على ~~تعينها وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس ~~بن الخطيم ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل (قوله وا ~~سوأتاه) أصل السوءة وهى بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة الفعلة ~~القبيحة وتطلق على الفرج والمراد هنا الأول والألف للندبة والهاء للسكت ثم ~~ذكر المصنف PageV09P151 # حديث سهل أبى سعد في قصة الواهبة مطولا وسيأتى شرحه بعد ستة عشر بابا وفى ~~الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة ~~عليها في ذلك وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار لكن لا ينبغي أن ~~يصرح ms06755 لها بالرد بل يكتفى السكوت وقال المهلب فيه أن على الرجل أن لا ينكحها ~~الا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ولذلك صعد النظر فيها وصوبه انتهى وليس في ~~القصة دلالة لما ذكره قال وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد ~~الاسعاف وأن ذلك ألين في صرف السائل وأأدب من الرد بالقول * (قوله باب عرض ~~الانسان ابنته أو أخته على أهل الخير) أورد عرض البنت في الحديث الأول وعرض ~~الأخت في الحديث الثاني (قوله حين تأيمت) بهمزة مفتوحة وتحتانية ثقيلة أي ~~صارت أيما وهى التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها وأكثر ما تطلق على ~~من مات زوجها وقال ابن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا ~~امرأة له أيما زاد في المشارق وإن كان بكرا وسيأتي مزيدا لهذا في باب لا ~~ينكح الأب وغيره البكر ولا الثيب الا برضاها (قوله من خنيس) بخاء معجمة ~~ونون وسين مهملة مصغر (قوله ابن حذافة) عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن شهاب وهى رواية يونس عن الزهري ابن حذافة أو حذيفة والصواب حذافة وهو ~~أخو عبد الله بن حذافة الذي تقدم ذكره في المغازي ومن الرواة من فتح أول ~~خنيس وكسر ثانيه والأول هو المشهور بالتصغير وعند معمر كالأول لكن بحاء ~~مهملة وموحدة وشين معجمة وقال الدارقطني اختلف على عبد الرزاق فروى عنه على ~~الصواب وروى عنه بالشك (قوله وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) زاد ~~في رواية معمر كما سيأتي بعد أبواب من أهل بدر (قوله فتوفى بالمدينة) قالوا ~~مات بعد غزوة أحد من جراحة أصابته بها وقيل بل بعد بدر ولعله أولى فإنهم ~~قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرا من الهجرة ~~وفى رواية بعد ثلاثين شهرا وفى رواية بعد عشرين شهرا وكانت أحد بعد بدر ~~بأكثر من ثلاثين شهرا ولكنه يصح على قول من قال بعد ثلاثين على الغاء الكسر ~~وجزم ms06756 ابن سعد بأنه مات عقب قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر وبه جزم ~~ابن سيد الناس وهو قول ابن عبد البر انه شهد أحدا ومات من جراحة بها وكانت ~~حفصة أسن من أخيها عبد الله فإنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين وعبد الله ولد ~~بعد البعثة بثلاث أو أربع (قوله فقال عمر بن الخطاب) أعاد ذلك لوقوع الفصل ~~والا فقوله أولا ان عمر بن الخطاب لا بد له من تقدير قال ووقع في رواية ~~معمر عند النسائي وأحمد عن ابن عمر عن عمر قال تأيمت حفصة (قوله أتيت عثمان ~~فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمرى إلى أن قال قد بدا لي أن لا أتزوج) هذا ~~هو الصحيح ووقع في رواية ربعي بن حراش عن عثمان عند الطبري وصححه هو ~~والحاكم أن عثمان خطب إلى عمر بنته فرده فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما راح إليه عمر قال يا عمر الا أدلك على ختن خير من عثمان وأدل عثمان ~~على ختن خير منك قال نعم يا نبي الله قال تزوجني بنتك وأزوج عثمان بنتي قال ~~الحافظ الضياء اسناده لا بأس به لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة ~~فرد عليه قد بدا لي أن لا أتزوج (قلت) أخرج ابن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ~~ربعي ومن مرسل سعيد بن المسيب أتم منه وزاد في آخره فخار الله لهما جميعا ~~ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في رواية ~~ربعي PageV09P152 # وسبب رده يحتمل أن يكون من جهتها وهى انها لم ترغب في التزوج عن قرب من ~~وفاة زوجها ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في رد ~~عمر له ثم لما ارتفع السبب بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره كما في ~~حديث الباب ولعل عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر من ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها فصنع كما صنع من ترك ms06757 افشاء ذلك ورد على عمر بجميل ووقع في رواية ~~ابن سعد فقال عثمان مالي في النساء من حاجة وذكر ابن سعد عن الواقدي بسند ~~له أن عمر عرض حفصة على عثمان حين توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) وهذا ~~مما يؤيد أن موت خنيس كان بعد بدر فان رقية ماتت ليالي بدر وتخلف عثمان عن ~~بدر لتمريضها وقد أخرج اسحق في مسنده وابن سعد من مرسل سعيد بن المسيب قال ~~تأيمت حفصة من زوجها وتأيم عثمان من رقية فمر عمر بعثمان وهو حزين فقال هل ~~لك في حفصة فقد انقضت عدتها من فلان واستشكل أيضا بأنه لو كان مات بعد أحد ~~للزم أن لا تنقضى عدتها الا في سنة أربع وأجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب ~~وفاته ولو سقطا فحلت (قوله سأنظر في أمرى) أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا ~~بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام وبمعنى الرؤية وهو الأصل ويعدى بالى وقد ~~يأبى بغير صلة وهو بمعنى الانتظار (قوله قال عمر فلقيت أبا بكر) هذا يشعر ~~بأنه عقب رد عثمان له بعرضها على أبى بكر (قوله فصمت أبو بكر) أي سكت وزنا ~~ومعنى وقوله بعد ذلك فلم يرجع إلى شيئا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن ~~أنه صمت زمانا ثم تكلم وهو بفتح الياء من يرجع (قوله وكنت أوجد عليه) أي ~~أشد موجدة أي غضبا على أبى بكر من غضبى على عثمان وذلك لامرين أحدهما ما ~~كان بينهما من أكيد المودة ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينهما ~~وأما عثمان فلعله كان تقدم من عمر رده فلم يعتب عليه حيث لم يجبه لما سبق ~~منه في حقه والثاني لكون عثمان أجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبى بكر ~~لم يعد عليه جوابا ووقع في رواية ابن سعد فغضب على أبى بكر وقال فيها كنت ~~أشد غضبا حين سكت منى على عثمان (قوله لقد ms06758 وجدت على) في رواية الكشميهني ~~لعلك وجدت وهى أوجه (قوله فلم أرجع) بكسر الجيم أي أعد عليك الجواب (قوله ~~الا انى كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها) في رواية ابن ~~سعد فقال أبو بكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ذكر منها شيئا وكان ~~سرا (قوله فلم أكن لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية ابن ~~سعد وكرهت ان أفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ولو تركها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبلتها) في رواية معمر المذكورة نكحتها وفيه أنه ~~لولا هذا العذر لقبلها فيستفاد منه عذره في كونه لم يقل كما قال عثمان قد ~~بدا لي أن لا أتزوج وفيه فضل كتمان السر فإذا أظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن ~~سمعه وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد جبلت الطباع ~~البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبى بكر ذلك أنه خشى أن يبدو ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل ~~اطلاع أبى بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد خطبة حفصة كان باخباره ~~له صلى الله عليه وسلم اما على سبيل الاستشارة واما لأنه كان لا يكتم عنه ~~شيئا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ~~ولم يمنعه ذلك من PageV09P153 # اطلاعه على ما يريد لوثوقه بايثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ~~ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة ويؤخذ منه ان الصغير لا ~~ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن ~~الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو ~~أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها وفيه عرض الانسان بنته ~~وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على ~~المعروضة ms06759 عليه وانه لا استحياء في ذلك وفيه انه لا باس بعرضها عليه ولو كان ~~متزوجا لان أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه ان من حلف لا يفشى سر فلان فافشى ~~فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لان صاحب السر هو الذي أفشاه فلم ~~يكن الافشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشئ واستحلفه ~~ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فأظهر ~~التعجب وقال ما ظننت انه حدث بذلك غيري فان هذا يحنث لان تحليفه وقع على ~~أنه يكتم انه حدثه وقد أفشاه وفيه ان الأب يخطب إليه بنته الثيب كما يخطب ~~إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال ابن بطال وقوله لا تخطب إلى نفسها ~~ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستامرها ~~إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها وليس في الحديث تصريح ~~بالنفي المذكور الا أنه يؤخذ من غيره وقد ترجم له النسائي انكاح الرجل بنته ~~الكبيرة فان أراد بالرضا لم يخالف القواعد وان أراد بالاجبار فقد يمنع ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة وقد ~~تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة استغناء بالإشارة إليه وهو ~~قولها أنكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم * (قوله باب قول الله عز وجل ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله ~~الآية إلى قوله غفور حليم) كذا للأكثر وحذف ما بعد أكننتم من رواية أبي ذر ~~ووقع في شرح ابن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجله الآية قال ابن ~~التين تضمنت الآية أربعة أحكام اثنان مباحان التعريض والاكنان واثنان ~~ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها (قوله أضمرتم في أنفسكم وكل شئ ~~صنته وأضمرته فهو مكنون) كذا للجميع وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية ~~والتفسير المذكور ms06760 لأبي عبيدة (قوله وقال لي طلق) هو ابن غنام بفتح المعجمة ~~وتشديد النون (قوله عن ابن عباس فيما عرضتم) أي أنه قال في تفسير هذه الآية ~~(قوله يقول انى أريد التزويج الخ) وهو تفسير للتعريض المذكور في الآية قال ~~الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شئ لم يذكره وتعقب بأن ~~هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق ~~التعريض بأنه ذكر شئ مقصود بلفظ حقيقي أو مجازى أو كنائي ليدل به على شئ ~~آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجئ للتسليم ومراده التقاضي فالسلام ~~مقصوده والتقاضي عرض أي أميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية ~~فلم يشتمل على جميع أقسامها والحاصل انهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لاسلم ~~عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل آذيتني فستعرف ~~خطابا لغير المؤذى تعريض بتهديد المؤذى لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق ~~بالغ (قوله ولوددت انه ييسر) بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح ~~المهملة وفى رواية الكشميهني يسر بتحتانية واحدة PageV09P154 # وكسر المهملة وهكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث ابن عباس الموقوف ~~وفى الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا ~~حللت فآذنيني وهو عند مسلم وفى لفظ لا تفوتينا بنفسك أخرجه أبو داود واتفق ~~العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة ~~من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز ~~لاحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل ان التصريح بالخطبة حرام لجميع ~~المعتدات والتعريض مباح للأولى حرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن (قوله ~~وقال القاسم) يعنى ابن محمد (انك على كريمة) أي يقول ذلك وهو تفسير آخر ~~للتعريض وكلها أمثلة ولهذا قال في آخره أو نحو هذا وهذا الأثر وصله مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه انه كان يقول في قول الله عز وجل ولا ms06761 جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أن يقول الرجل للمرأة وهى في عدتها من ~~وفاة زوجها انك إلى آخره وقوله في الأمثلة انى فيك لراغب يدل على أن تصريحه ~~بالرغبة فيها لا يمتنع ولا يكون صريحا في خطبتها حتى يصرح بمتعلق الرغبة ~~كان يقول انى في نكاحك لراغب وقد نص الشافعي على أن ذلك من صور التعريض ~~أعنى ما ذكره القاسم وأما ما مثلت به فحكى الروياني فيه وجها وعبر النووي ~~في الروضة بقوله رب راغب فيك فأوهم انه لا يصرح بالرغبة مطلقا وليس كذلك ~~وأخرج البيهقي من طريق مجاهد من صور التصريح لا تسبقيني بنفسك فانى ناكحك ~~ولو لم يقل فانى ناكحك فهو من صور التعريض لحديث فاطمة بنت قيس كما بينته ~~قريبا وقد ذكر الرافعي من صور التصريح لا تفوتي على نفسك وتعقبوه وروى ~~الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عمته سكينة قالت ~~استأذن على أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي ~~فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن على وموضعي في ~~العرب فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر أنت رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال ~~انما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن على (قوله وقال ~~عطاء يعرض ولا يبوح) أي لا يصرح (يقول إن لي حاجة وأبشري) (قوله نافقة) ~~بنون وفاء وقاف أي رائجة بالتحتانية والجيم (قوله ولا تعد شيئا) بكسر ~~المهملة وتخفيف الدال وأثر عطاء هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه مفرقا ~~وأخرجه الطبري من طريق ابن المبارك عن ابن جريج قال قلت لعطاء كيف يقول ~~الخاطب قال يعرض تعريضا ولا يبوح بشئ فذكر مثله إلى قوله ولا تعد شيئا ~~(قوله وان واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها) أي تزوجها (بعد) أي عند انقضاء ~~العدة (لم يفرق بينهما) أي لم يقدح ذلك في صحة النكاح وان وقع الاثم وذكر ~~عبد الرزاق ms06762 عن ابن جريج عقب أثر عطاء قال وبلغني عن ابن عباس قال خير لك أن ~~تفارقها واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد الا بعد انقضائها ~~فقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل وقال الشافعي صح العقد وان ارتكب ~~النهى بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة وقال المهلب علة المنع من التصريح في ~~العدة أن ذلك ذريعة إلى الموافقة في العدة التي هي محبوسة فيها على ماء ~~الميت أو المطلق انتهى وتعقب بان هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا ~~لمجرد التصريح الا أن يقال التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى ~~الوقاع وقد اختلفوا لو وقع العقد في العدة ودخل فاتفقوا على أنه يفرق ~~بينهما وقال مالك والليث والأوزاعي PageV09P155 # لا يحل له نكاحها بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها ~~إذا شاء (قوله وقال الحسن لا تواعدوهن سرا الزنا) وصله عبد بن حميد من طريق ~~عمران بن حدير عنه بلفظه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال ~~هو الفاحشة قال قتادة قوله سرا أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره ~~وأخرجه إسماعيل القاضي في الاحكام وقال هذا أحسن من قول من فسره بالزنا لان ~~ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه ويجوز في اللغة أن يسمى الجماع سرا ~~فلذلك يجوز اطلاقه على العقد ولا شك أن المواعدة على ذلك تزيد على التعريض ~~المأذون فيه واستدل بالآية على أن التعريض في القذف لا يوجب الحد لان خطبة ~~المعتدة حرام وفرق فيها بين التصريح والتعريض فمنع التصريح وأجيز التعريض ~~مع أن المقصود مفهوم منهما فكذلك يفرق في ايجاب حد القذف بين التصريح ~~والتعريض واعترض ابن بطال فقال يلزم الشافعية على هذا أن يقولوا بإباحة ~~التعريض بالقذف وهذا ليس بلازم لان المراد أن التعريض دون التصريح في ~~الافهام فلا يلتحق به في ايجاب الحد لان للذي يعرض أن يقول لم أرد القذف ~~بخلاف المصرح (قوله ويذكر عن ابن عباس ms06763 حتى يبلغ الكتاب أجله انقضاء العدة) ~~وصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله يقول حتى تنقضى العدة * (قوله باب النظر ~~إلى المرأة قبل التزويج) استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون ~~التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي ~~هريرة قال رجل انه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فان في أعين الأنصار شيئا ~~أخرجه مسلم والنسائي وفى لفظ له صحيح أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فذكره ~~قال الغزالي في الاحياء اختلف في المراد بقوله شيئا فقيل عمش وقيل صغر ~~(قلت) الثاني وقع في رواية أبى عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وهذا الرجل ~~يحتمل أن يكون المغيرة فقد أخرج الترمذي والنسائي من حديثه انه خطب امرأة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما ~~وصححه ابن حبان وأخرج أبو داود والحاكم من حديث جابر مرفوعا إذا خطب أحدكم ~~المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل وسنده حسن وله ~~شاهد من حديث محمد بن مسلمة وصححه ابن حبان والحاكم وأخرجه أحمد وابن ماجة ~~ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ثم ذكر المصنف فيه حديثين * الأول ~~حديث عائشة (قوله أريتك) بضم الهمزة (في المنام) زاد في رواية أبى أسامة في ~~أوائل النكاح مرتين (قوله يجئ بك الملك) وقع في رواية أبى أسامة إذا رجل ~~يحملك فكأن الملك تمثل له حينئذ رجلا ووقع في رواية ابن حبان من طريق أخرى ~~عن عائشة جاء بي جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله في سرقة من ~~حرير) السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي القطعة ووقع في رواية ابن حبان ~~في خرقة حرير وقال الداودي السرقة الثوب فان أراد تفسيره هنا فصحيح والا ~~فالسرقة أعم وأغرب المهلب فقال ms06764 السرقة كالكلة أو كالبرقع وعند الآجري من ~~وجه آخر عن عائشة لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتزوجني ويجمع بين هذا وبين ما قبله بان المراد أن ~~صورتها كانت في الخرقة والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين ~~لقولها في نفس PageV09P156 # الخبر نزل مرتين (قوله فكشفت عن وجهك الثوب) في رواية أبى أسامة فاكشفها ~~فعبر بلفظ المضارع استحضارا لصورة الحال قال ابن المنير يحتمل أن يكون رأى ~~منها ما يجوز للخاطب أن يراه ويكون الضمير في اكشفها للسرقة أي أكشفها عن ~~الوجه وكأنه حمله على ذلك أن رؤيا الأنبياء وحى وان عصمتهم في المنام ~~كاليقظة وسيأتي في اللباس في الكلام على تحريم التصوير ما يتعلق بشئ من هذا ~~وقال أيضا في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر لان عائشة كانت إذ ذاك في ~~سن الطفولية فلا عورة فيها البتة ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى ~~المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد (قوله فإذا أنت هي) في رواية ~~الكشميهني فإذا هي أنت وكذا تقدم من رواية أبى أسامة (قوله يمضه) بضم أوله ~~قال عياض يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا اشكال فيه وإن كان بعدها ففيه ~~ثلاث احتمالات أحدها التردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة ~~فقط ثانيها انه لفظ شك لا يراد به ظاهره وهو أبلغ في التحقق ويسمى في ~~البلاغة مزج الشك باليقين * ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا وحى على ظاهرها ~~وحقيقتها أو هي رؤيا وحى لها تعبير وكلا الامرين جائز في حق الأنبياء (قلت) ~~الأخير هو المعتمد وبه جزم السهيلي عن ابن العربي ثم قال وتفسيره باحتمال ~~غيرها لا ارضاه والأول يرده أن السياق يقتضى أنها كانت قد وجدت فان ظاهر ~~قوله فإذا هي أنت مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك والواقع أنها ولدت ~~بعد البعثة ويرد أول الاحتمالات الثلاث رواية ابن حبان في آخر حديث الباب ms06765 ~~هي زوجتك في الدنيا والآخرة والثاني بعيد والله أعلم * الحديث الثاني حديث ~~سهل في قصة الواهبة والشاهد منه للترجمة قوله فيه فصعد النظر إليها وصوبه ~~وسيأتى شرحه في باب التزويج على القرآن وبغير صداق (قوله ثم طأطأ رأسه) ~~وذكر الحديث كله كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي وساق الباقون الحديث بطوله ~~قال الجمهور لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة قالوا ولا ينظر إلى غير ~~وجهها وكفيها وقال الأوزاعي يجتهد وينظر إلى ما يريد منها الا العورة وقال ~~ابن حزم ينظر إلى ما أقبل منها وما أدبر منها وعن أحمد ثلاث روايات * ~~الأولى كالجمهور * والثانية ينظر إلى ما يظهر غالبا * والثالثة ينظر إليها ~~متجردة وقال الجمهور أيضا يجوز أن ينظر أيها إذا أراد ذلك بغير اذنها وعن ~~مالك رواية يشترط اذنها ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى ~~المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد عليهم بالأحاديث المذكورة ~~* (قوله باب من قال لا نكاح الا بولي) استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات ~~والأحاديث التي ساقها لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه ~~والمشهور فيه حديث أبي موسى مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجة وصححه ابن حبان والحاكم لكن قال الترمذي بعد ان ذكر الاختلاف فيه وأن ~~من جملة من وصله إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ومن جملة من ~~أرسله شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى رواية ~~ومن رواه موصولا أصح لانهم سمعوه في أوقات مختلفة وشعبة وسفيان وان كانا ~~أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبي إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد ثم ساق ~~من طريق أبى داود الطيالسي عن شعبة قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق ~~أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي ~~قال نعم قال وإسرائيل ثبت في أبى اسحق ثم ساق من PageV09P157 # طريق ابن مهدي قال ما فاتني الذي ms06766 فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا ~~لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وأخرج ابن عدي عن عبد ~~الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبى اسحق أثبت من شعبة وسفيان وأسند الحاكم ~~من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم انهم صححوا حديث ~~إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى ~~كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل ~~الذي وصله على غيره وسأشير إلى بقية طرق هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب على أن ~~في الاستدلال بهذه الصيغة في منع النكاح بغير ولى نظرا لأنها تحتاج إلى ~~تقدير فمن قدره نفى الصحة استقام له ومن قدره نفى الكمال عكر عليه فيحتاج ~~إلى تأييد الاحتمال الأول بالأدلة المذكورة في الباب وما بعده (قوله لقول ~~الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) أي لا تمنعوهن ~~وسيأتي في حديث معقل آخر أحاديث الباب بيان سبب نزول هذه الآية ووجه ~~الاحتجاج منها للترجمة (قوله فدخل فيه الثيب وكذلك البكر) ثبت هذا في رواية ~~الكشميهني وعليه شرح ابن بطال وهو ظاهر لعموم لفظ النساء (قوله وقال ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه تعالى ~~خاطب بانكاح الرجال ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء ~~مولياتكم للمشركين (قوله وقال وأنكحوا الأيامى منكم) والأيامى جمع أيم ~~وسيأتى القول فيه بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * ~~الأول حديث عائشة ذكره من طريق ابن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعا عن ~~يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري وقوله وقال يحيى بن سليمان هو الجعفي من ~~شيوخ البخاري وقد ساقه المصنف على لفظ عنبسة وأما لفظ ابن وهب فلم أره من ~~رواية يحيى بن سليمان إلى الآن لكن أخرجه الدارقطني من طريق أصبغ وأبو نعيم ~~في المستخرج من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب والإسماعيلي والجوزقي ms06767 من ~~طريق عثمان بن صالح ثلاثتهم عن ابن وهب (قوله على أربعة انحاء) جمع نحو أي ~~ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع وعلى العلم المعروف ~~اصطلاحا (قوله أربعة) قال الداودي وغيره بقى عليها انحاء لم تذكرها * الأول ~~نكاح الخدن وهو في قوله تعالى ولا متخذات أخدان كانوا يقولون ما استتر فلا ~~باس به وما ظهر فهو لوم * الثاني نكاح المتعة وقد تقدم بيانه * الثالث نكاح ~~البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول ~~الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ولكن اسناده ضعيف ~~جدا (قلت) والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من ~~أذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن لا يرد لان الممنوع منه كونه مقدرا ~~بوقت لا أن عدم الولي فيه شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع (قوله وليته ~~أو ابنته) هو للتنويع لا للشك (قوله فيصدقها) بضم أوله (ثم ينكحها) أي يعين ~~صداقها ويسمى مقداره ثم يعقد عليها (قوله ونكاح الآخر) وكذا لأبي ذر ~~بالإضافة أي ونكاح الصنف الآخر وهو من إضافة الشئ لنفسه على رأى الكوفيين ~~ووقع في رواية الباقين ونكاح آخر بالتنوين بغير لام وهو الأشهر في ~~الاستعمال (قوله إذا طهرت من طمثها) بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة ~~أي حيضها وكان السر في ذلك أن يسرع علوقها منه (قوله فاستبضعي منه) بموحدة ~~بعدها PageV09P158 # ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع ووقع في رواية أصبغ عند ~~الدارقطني استرضعي براء بدل الموحدة قال راويه محمد بن إسحاق الصغاني الأول ~~هو الصواب يعنى بالموحدة والمعنى اطلبي منه الجماع لتحملي منه والمباضعة ~~المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج (قوله وانما يفعل ذلك رغبة في نجابة ~~الولد) أي اكتسابا من ماء الفحل لانهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ~~ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك (قوله فكان هذا النكاح نكاح ~~الاستبضاع) بالنصب والتقدير يسمى وبالرفع أي ms06768 هو (قوله ونكاح آخر يجتمع ~~الرهط ما دون العشرة) تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب ولما كان هذا ~~النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر ~~(قوله كلهم يصيبها) أي يطؤها والظاهر أن ذلك انما يكون عن رضا منها وتواطئ ~~بينهم وبينها (قوله ومر ليال) كذا لأبي ذر وفى رواية غيره ومر عليها ليال ~~(قوله قد عرفتم) كذا للأكثر بصيغة الجمع وفى رواية الكشميهني عرفت على خطاب ~~الواحد (قوله وقد ولدت) بالضم لأنه كلامها (قوله فهو ابنك) أي إن كان ذكرا ~~فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك الا إذا كان ~~ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق ~~أنها بنت فضلا عمن تجئ بهذه الصفة (قوله فيلحق به ولدها) كذا لأبي ذر ~~ولغيره فيلتحق بزيادة مثناة (قوله لا يستطيع أن يمتنع به) في رواية ~~الكشميهني منه (قوله ونكاح الرابع) تقدم توجيهه (قوله لا تمنع من جاءها) ~~وللأكثر لا تمتنع ممن جاءها (قوله وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات ~~تكون علما) بفتح اللام أي علامة وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال ~~تبرز عمر بأجياد فدعا بماء فاتته أم مهزول وهى من البغايا التسع اللاتي كن ~~في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه في اناء لم يدبغ فقال هلم فان الله جعل ~~الماء طهورا ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة كانت ~~يقال لها أم مهزول تسافح في الجاهلية فأراد بعض الصحابة ان يتزوجها فنزلت ~~الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال هن ~~بغايا كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها ومن طريق عاصم بن المنذر ~~عن عروة بن الزبير مثله وزاد كرايات البيطار وقد ساق هشام بن الكلبي في ~~كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشر ~~نسوة مشهورات تركت ذكرهن ms06769 اختيارا (قوله لمن أرادهن) في رواية الكشميهني فمن ~~أرادهن (قوله القافة) جمع قائف بقاف ثم فاء وهو الذي يعرف شبه الولد ~~بالوالد بالآثار الخفية (قوله فالتاطه) في رواية) الكشميهني فالتاط بغير ~~مثناة أي استلحقته به وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق (قوله هدم نكاح ~~الجاهلية) في رواية الدارقطني نكاح أهل الجاهلية (قوله كله) دخل فيه ما ~~ذكرت وما استدرك عليها (قوله الا نكاح الناس اليوم) أي الذي بدأت بذكره وهو ~~أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا على اشتراط الولي وتعقب بأن ~~عائشة وهى التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولى كما روى مالك ~~أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال مثلي يفتات عليه في ~~بناته وأجيب بأنه لم يرد في الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن ~~تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء وأبوها غائب فانتقلت الولاية إلى ~~الولي الابعد أو إلى السلطان وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها ~~فضربت بينهم بستر ثم PageV09P159 # تكلمت حتى إذا لم يبق الا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت ليس إلى النساء ~~نكاح أخرجه عبد الرزاق * الحديث الثاني (قوله حدثنا يحيى) هو ابن موسى أو ~~ابن جعفر كما بينته في المقدمة وساق الحديث عن عائشة مختصرا وقد تقدم شرحه ~~في كتاب التفسير * الحديث الثالث حديث ابن عمر تأيمت حفصة تقدم شرحه قريبا ~~ووجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة * الحديث الرابع حديث معقل بن ~~يسار (قوله حدثنا أحمد بن أبي عمر) وهو النيسابوري قاضيها يكنى أبا على ~~واسم أبى عمر حفص بن عبد الله بن راشد (قوله حدثني إبراهيم) هو ابن طهمان ~~ويونس هو ابن عبيد والحسن هو البصري (قوله فلا تعضلوهن) أي في تفسير هذه ~~الآية ووقع في تفسير الطبري من حديث ابن عباس انها نزلت في ولى النكاح أن ~~يضار وليته فيمنعها من النكاح (قوله حدثني معقل بن يسار انها نزلت فيه) هذا ~~صريح في رفع هذا الحديث ووصله ms06770 وقد تقدم في تفسير البقرة معلقا لإبراهيم بن ~~طهمان وموصولا أيضا لعباد بن راشد عن الحسن وبصورة الارسال من طريق عبد ~~الوارث بن سعيد عن يونس وقويت رواية إبراهيم بن طهمان بوصله بمتابعة عباد ~~بن راشد على تصريح الحسن بقوله حدثني معقل بن يسار (قوله زوجت أختا لي) ~~اسمها جميل بالجيم مصغر بنت يسار وقع في تفسير الطبري من طريق ابن جريج وبه ~~جزم ابن ماكولا وسماها ابن فتحون كذلك لكن بغير تصغير وسيأتى مستنده وقيل ~~اسمها ليلى حكاه السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه البدري وقيل فاطمة وقع ذلك ~~عند ابن إسحاق ويحتمل التعدد بأن يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم (قوله ~~من رجل) قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن ~~لإسماعيل القاضي من طريق ابن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جميل بنت ~~يسار أخت معقل كانت تحت أبى البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها ~~وذكر ذلك أبو موسى في ذيل الصحابة وذكره أيضا الثعلبي ولفظه نزلت في جميلة ~~بنت يسار أخت معقل وكانت تحت أبى البداح بن عاصم بن عدي بن العجلان ~~واستشكله الذهلي بأن البداح تابعي على الصواب فيحتمل أن يكون صحابيا آخر ~~وجزم بعض المتأخرين بأنه البداح بن عاصم وكنيته أبو عمرو فإن كان محفوظا ~~فهو أخو البداح التابعي ووقع لنا في كتاب المجاز للشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام أن اسم زوجها عبد الله بن رواحة ووقع في رواية عباد بن راشد عن ~~الحسن عند البزار والدارقطني فاتانى ابن عم لي فخطبها مع الخطاب وفى هذا ~~نظر لان معقل بن يسار مزنى وأبو البداح انصارى فيحتمل أنه ابن عمه لامه أو ~~من الرضاعة (قوله حتى إذا نقضت عدتها) في رواية عباد بن راشد فاصطحبا ما ~~شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها (قوله ~~فجاء يخطبها) أي من وليها وهو أخوها كما قال أولا زوجت أختا لي من رجل ~~(قوله وأفرشتك) أي ms06771 جعلتها لك فراشا في روايتي الثعلبي وأفرشتك كريمتي ~~وآثرتك بها على قومي وهذا مما يبعد أنه ابن عمه (قوله لا والله لا تعود ~~إليك أبدا) في رواية عباد بن راشد لا أزوجك أبدا زاد الثعلبي وحمزة آنفا ~~وهو بفتح الهمزة والنون والفاء (قوله وكان رجلا لا بأس به) في رواية ~~الثعلبي وكان رجل صدق قال ابن التين أي كان جيدا وهذا مما غيرته العامة ~~فكنوا به عمن لا خير فيه كذا قال ووقع في رواية مبارك بن فضالة عن الحسن ~~عند أبي مسلم الكجي قال الحسن علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة ~~إلى زوجها فأنزل الله هذه الآية (قوله فأنزل الله هذه الآية PageV09P160 # فلا تعضلوهن) هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ~~ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن قوله في ~~بقيتها أن ينكحن أزواجهن ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء وقد تقدم في ~~التفسير بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن فيستدل في كل مكان بما يليق به (قوله فقلت ~~الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه) أي أعادها إليه بعقد جديد وفى ~~رواية أبى نعيم في المستخرج فقلت الآن أقبل أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفى رواية أبى مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن فسمع ذلك ~~معقل بن يسار فقال سمعا لربى وطاعة فدعا زوجها فزوجها إياه ومن رواية ~~الثعلبي فانى أو من بالله فأنكحها إياه وكفر عن يمينه وفى رواية عباد بن ~~راشد فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه قال الثعلبي ثم هذا قول أكثر المفسرين ~~وعن السدى نزلت في جابر بن عبد الله زوج بنت عمه فطلقها زوجها تطليقة ~~وانقضت عدتها ثم أراد تزويجها وكانت المرأة تريده فأبى جابر فنزلت قال ابن ~~بطال اختلفوا في الولي فقال الجمهور ومنهم مالك والثوري والليث والشافعي ~~وغيرهم الأولياء في النكاح هم ms06772 العصبة وليس للخال ولا والد الام ولا الاخوة ~~من الام ونحو هؤلاء ولاية وعن الحنفية هم من الأولياء واحتج الأبهري بأن ~~الذي يرث الولاء هم العصبة دون ذوي الأرحام قال فذلك عقدة النكاح واختلفوا ~~فيما إذا مات الأب فأوصى رجلا على أولاده هل يكون أولى من الولي القريب في ~~عقدة النكاح أو مثله أو لا ولاية له فقال ربيعة وأبو حنيفة ومالك الوصي ~~أولى واحتج لهم بأن الأب لو جعل ذلك لرجل بعينه في حياته لم يكن لاحد من ~~الأولياء أن يعترض عليه فكذلك بعد موته وتعقب بأن الولاية انتقلت بالموت ~~فلا يقاس بحال الحياة وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب ~~الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بالأحاديث ~~المذكورة ومن أقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة وهى أصرح ~~دليل على اعتبار الولي والا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها أن تزوج ~~نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه وذكر ~~ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وعن مالك رواية أنها إن ~~كانت غير شريفة زوجت نفسها وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ~~ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير اذن وليها إذا تزوجت كفؤا واحتج بالقياس على ~~البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة ~~وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم ~~بالقياس لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في ~~النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء وانفصل بعضهم عن هذا ~~الايراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف ذلك ~~على اجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه ~~لكن قال يشترط اذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بأن اذن الولي لا يصح ~~الا لمن ينوب عنه والمرأة لا ms06773 تنوب عنه في ذلك لان الحق لها ولو أذن لها في ~~انكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصح وفى حديث معقل أن ~~الولي إذا عضل لا يزوج السلطان الا بعد أن يأمره بالرجوع عن العضل فان أجاب ~~فذاك وان أصر زوج عليه الحاكم والله أعلم * (قوله باب إذا كان الولي) أي في ~~النكاح PageV09P161 # هو الخاطب) أي هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولى آخر قال ابن المنير ذكر في ~~الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معا ليكل الامر في ذلك إلى نظر المجتهد ~~كذا قال وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى ~~الجواز فان الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح ~~بالمنع من تزويجه نفسه وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز وإن ~~كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد وقد اختلف السلف في ذلك فقال ~~الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث يزوج الولي ~~نفسه ووافقهم أبو ثور وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها ~~من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي ~~يزوجهما السلطان أو ولى آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم ان ~~الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه (قوله ~~وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولي الناس بها فأمر رجلا فزوجه) هذا الأثر ~~وصله وكيع في مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن ~~المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها إلى رجل المغيرة ~~أولى منه فزوجه وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فامر أبعد منه فزوجه ~~وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه ان المغيرة خطب بنت عمه عروة بن ~~مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لافعل أنت ~~أمير ms06774 البلد وابن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه ~~انتهى والمغيرة هو ابن شعبة بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت ~~عمه لحا وعبد الله بن أبي عقيل هو ابن عمهما معا أيضا لان جده هو مسعود ~~المذكور وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيا أيضا لكنه لا يجتمع ~~معهم الا في جدهم الاعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف فوضح ان المراد ~~بقوله هو أولى الناس وعرف اسم الرجل المبهم في الأثر المعلق (قوله وقال عبد ~~الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلى قالت نعم فقال فقد ~~تزوجتك) وصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد ان أم حكيم بنت ~~قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف انه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال ~~وتجعلين ذلك إلى فقالت نعم قال قد تزوجتك قال ابن أبي ذئب فجاز نكاحه وقد ~~ذكر ابن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروين عن أزواجه ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر وذكرها ~~في تسمية أزواج عبدا الرحمن ابن عوف في ترجمته فنسبها فقال أم حكيم بنت ~~قارظ بن خالد بن عبيد حليف بنى زهرة (قوله وقال عطاء ليشهد انى قد نكحتك أو ~~ليأمر رجلا من عشيرتها) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء امرأة ~~خطبها ابن عم لها لا رجل لها غيره قال فلتشهد ان فلانا خطبها وانى أشهدكم ~~انى قد نكحته أو لتامر رجلا من عشيرتها (قوله وقال سهل قالت امرأة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أهب لك نفسي فقال رجل يا رسول الله ان لم يكن لك بها ~~حاجة فزوجنيها) هذا طرف من حديث الواهبة وقد تقدم موصولا في باب تزويج ~~المعسر وفى باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ووصله في الباب بلفظ ~~آخر وأقربها إلى لفظ هذا التعليق ms06775 رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ~~بلفظ ان امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ~~جئت لأهب لك نفسي وفيه فقام رجل من أصحابه فقال أي رسول الله مثله ثم ذكر ~~المصنف حديث PageV09P162 # عائشة في قوله تعالى ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في التفسير ووجه الدلالة منه ان قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من ~~أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز ~~لان الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون ~~سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على ~~أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ~~ودل ذلك أيضا على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في ~~الصداق ولو كانت بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد ~~من لا أمر لها في نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا ~~أثر لرضاها بدون مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في ~~الواهبة وسيأتى شرحه قريبا ووجه الاخذ منه الاطلاق أيضا لكن انفصل من منع ~~ذلك بأنه معدود من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولى ولا ~~شهود ولا استئذان وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون ~~الدال من الإرادة وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل * (قوله ~~باب انكاح الرجل ولده الصغار) ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع ~~وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم جنس وهو أعم من الذكور والإناث (قوله لقول ~~الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ) أي فدل على ~~أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك ~~بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال ms06776 الأصل في الابضاع التحريم الا ما دل عليه ~~الدليل وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبى بكر لها وهى دون البلوغ فبقى ما ~~عداه على الأصل ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب أجمعوا انه يجوز ~~للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها الا ان الطحاوي حكى ~~عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا ان الأب ~~لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة وهى بنت ست سنين كان من خصائصه ومقابله تجويز الحسن ~~والنخعي للأب اجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا * (تنبيه) ~~* وقع في حديث عائشة من هذا الوجه ادراج يظهر من الطريق التي في الباب الذي ~~بعده * (قوله باب تزويج الأب ابنته من الامام) في هذه الترجمة إشارة إلى أن ~~الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه عن المالكية (قولة وقال ~~عمر الخ) هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ذكر حديث عائشة وقوله ~~فيه قال هشام يعنى ابن عروة وهو موصول بالاسناد المذكور وقوله وأنبئت إلى ~~آخره لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر ~~عن جدتها أسماء قال ابن بطال دل حديث الباب على أن الأب أولى في تزويج ~~ابنته من الامام وان السلطان ولى من لا ولى لها وان الولي من شروط النكاح ~~(قلت) ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شئ من ذلك وانما فيهما وقوع ذلك ~~ولا يلزم منه منع ما عداه وانما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى وقال وفيه ان النهى ~~عن انكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الاذن وأما ~~الصغيرة فلا اذن لها وسيأتى الكلام على ذلك في باب مفرد * (قوله باب ~~السلطان ولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن) ~~PageV09P163 # ثم ساق حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك ms06777 بلفظ زوجتكها بالافراد ~~وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد ~~التصريح بأن السلطان ولى في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير اذن ~~وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولى من لا ولى لها أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم لكنه لما لم ~~يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة وعند الطبراني من حديث ابن عباس رفعه ~~لا نكاح الا بولي والسلطان ولى من لا ولى له وفى اسناده الحجاج بن أرطاه ~~وفيه مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في الأوسط باسناد آخر ~~حسن عن ابن عباس بلفظ لا نكاح الا بولي مرشد أو سلطان * (قوله باب لا ينكح ~~الأب وغيره البكر والثيب الا برضاهما في هذه الترجمة أربع صور تزويج الأب ~~البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب الثيب وإذا ~~اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره الا ~~برضاها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقا الا ~~من شذ كما تقدم والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك وأبو حنيفة يزوجها ~~أبوها كما يزوج البكر وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا يزوجها إذا زالت ~~البكارة بالوطء لا بغيره والعلة عندهم ان إزالة البكارة تزيل الحياء الذي ~~في البكر والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء واختلف في ~~استثمارها والحديث دال على أنه لا اجبار للأب عليها إذا امتنعت وحكاه ~~الترمذي عن أكثر أهل العلم وسأذكر مزيد بحث فيه وقد ألحق الشافعي الجد ~~بالأب وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة يزوجها كل ولى فإذا بلغت ~~ثبت الخيار وقال أحمد إذا بلغت تسما جاز للأولياء غير الأب نكاحها وكأنه ~~أقام المظنة مقام المئنة وعن مالك يلتحق بالأب في ذلك وصى الأب دون بقية ~~الأولياء لأنه أقامه مقامه كما تقدمت الإشارة إليه ثم إن الترجمة معقودة ~~لاشتراط رضا المزوجة بكرا ms06778 كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وهو الذي ~~يقتضيه ظاهر الحديث لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها ~~(قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله عن أبي سلمة ~~في رواية مسلم من طريق خالد بن الحرث عن هشام عن يحيى حدثنا أبو سلمة (قوله ~~لا تنكح) بكسر الحاء للنهي وبرفعها للخبر وهو أبلغ في المنع وتقدم تفسير ~~الأيم في باب عرض الانسان ابنته وظاهر هذا الحديث ان الأيم هي الثيب التي ~~فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو الأصل في الأيم ومنه ~~قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامى وقد تطلق على من لا ~~زوج لها أصلا ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما انه ~~يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا وحكى ~~الماوردي القولين لأهل اللغة وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا ~~الحديث عند ابن المنذر والدارمي والدارقطني لا تنكح الثيب ووقع عند ابن ~~المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث النيب تشاور (قوله ~~حتى تستأمر) أصل الاستثمار طلب الامر فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الامر ~~منها ويؤخذ من قوله تستأمر انه لا يعقد الا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه ~~دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه اشعار باشتراطه (قوله ولا تنكح ~~البكر حتى تستأذن) كذا وقع في هذه الرواية PageV09P164 # التفرقة بين الثيب والبكر فعبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ ~~منه فرق بينهما من جهة ان الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الامر إلى ~~المستأمرة ولهذا يحتاج الولي إلى صريح اذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه ~~امتنع اتفاقا والبكر بخلاف ذلك والاذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الامر ~~فإنه صريح في القول وانما جعل السكوت اذنا في حق البكر لأنها قد تستحى أن ~~تفصح (قوله قالوا يا رسول الله) في رواية عمر بن أبي سلمة قلنا ms06779 وحديث عائشة ~~صريح في أنها هي السائلة عن ذلك (قوله وكيف اذنها) في حديث عائشة قلت إن ~~البكر تستحى وستأتى ألفاظه * الحديث الثاني (قوله حدثنا عمرو بن الربيع بن ~~طارق) أي ابن قرة الهلالي أبو حفص المصري أصله كوفي سمع من مالك والليث ~~ويحيى بن أيوب وغيرهم روى عنه القدماء مثل يحيى بن معين واسحق الكوسج وأبى ~~عبيد وإبراهيم بن هانئ وهو من قدماء شيوخ البخاري ولم أر له عنه في الجامع ~~الا هذا الحديث وقد وثقه العجلي والدارقطني ومات سنة تسع عشرة ومائتين ~~(قوله حدثنا الليث) في رواية الكشميهني أنبأنا (قوله عن أبي عمرو مولى ~~عائشة) في رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ذكوان وسيأتى في ترك الحيل ~~ويأتي في الاكراه من هذا الوجه بلفظ عن أبي عمرو هو ذكوان (قوله أنها قالت ~~يا رسول الله ان البكر تستحى) هكذا أورده من طريق الليث مختصرا ووقع في ~~رواية ابن جريج في ترك الحيل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكر ~~تستأذن قلت فذكر مثله وفى الاكراه بلفظ قلت يا رسول الله تستأمر النساء في ~~أبضاعهن قال نعم قلت فان البكر تستأمر فتستحي فتسكت وفى رواية مسلم من هذا ~~الوجه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر ~~أم لا قال نعم تستأمر قلت فإنها تستحى (قوله قال رضاها صمتها) في رواية ابن ~~جريج قال سكاتها اذنها وفى لفظ له قال اذنها صماتها وفى رواية مسلم من طريق ~~ابن جريج أيضا قال فذلك اذنها إذا هي سكتت ودلت رواية البخاري على أن ~~المراد بالجارية في رواية مسلم البكر دون الثيب وعند مسلم أيضا من حديث ابن ~~عباس والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفى لفظ له والبكر يستأذنها ~~أبوها في نفسها قال ابن المنذر يستحب اعلام البكر أن سكوتها اذن لكن لو ~~قالت بعد العقد ما علمت أن صمتي اذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله ~~بعض المالكية وقال ابن شعبان ms06780 منهم يقال لها ذلك ثلاثا ان رضيت فاسكتي وان ~~كرهت فانطقي وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من ~~المسارعة واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا ~~بالتبسم مثلا أو البكاء فعند المالكية ان نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ~~ما يدل على الكراهة لم تزوج وعند الشافعية لا أثر لشئ من ذلك في المنع الا ~~أن قرنت مع البكاء الصياح ونحوه وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على ~~المنع وإن كان باردا دل على الرضا قال وفى هذا الحديث إشارة إلى أن البكر ~~التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدرى ما الاذن ~~ومن يستوى سكوتها وسخطها ونقل ابن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة ~~قبل اذنها وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى ~~وليها وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب ~~والجد دون غيرهما لأنها تستحى منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه ~~الجمهور استعمال الحديث في جميع الابكار بالنسبة PageV09P165 # لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير اذنها فقال ~~الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها ~~بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير ~~استيذان وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد واسحق ومن حجتهم ~~مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولى البكر ~~أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ~~مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فان سكتت فهو اذنها قال فقيد ذلك باليتيمة ~~فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث ابن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها ~~فنص على ذكر الأب وأجاب الشافعي بان المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ~~ويؤيده حديث ابن عمر رفعه وأمروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود قال ~~الشافعي ms06781 لا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال ~~البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة قال الشافعي زادها ابن ~~عيينة في حديثه وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الابكار لا يستأمرونهن ~~قال البيهقي والمحفوظ في حديث ابن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان ~~بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة (قلت) وهذا لا ~~يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر ~~لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ~~ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى ~~اسطابة النفس كما قال الشافعي كل من الامرين محتمل وسيأتي مزيد بحث فيه في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على أن الصغيرة الثيب لا ~~اجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من زالت بكارتها بوطء ~~ولو كان زنا لا اجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله الثيب أحق بنفسها وقال ~~أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بان علة الاكتفاء بسكوت ~~البكر هو الحياء وهو باق في هذه لان المسئلة مفروضة فيمن زالت بكارتها يوطئ ~~لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق ~~بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل ~~أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت اجماعا وأما بقاء حيائها كالبكر ~~فممنوع لأنها تستحى من ذكر وقوع الفجور منها وأما ثبوت الحياء من أصل ~~النكاح فليست فيه كالبكر التي لم تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن قال إن ~~للثيب أن تتزوج بغير ولى ولكنها لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى رجل ~~فيزوجها حكاه ابن حزم عن داود وتعقبه بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير ms06782 اذن ~~وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق ~~بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير اذنها ولا يجبرها فإذا أرادت ~~أن تتزوج لم يجر لها الا بإذن وليها واستدل به على أن البكر إذا أعلنت ~~بالمنع لم يجز النكاح والى هذا أشار المصنف في الترجمة وان أعلنت بالرضا ~~فيجوز بطرق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر ~~قوله واذنها أن تسكت (قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهى كارهة فنكاحه ~~مردود) هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة ~~فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا ~~PageV09P166 # فزوجت بغير رضاها اجماع الا ما نقل عن الحسن أنه أجاز اجبار الأب للثيب ~~ولو كرهت كما تقدم وعن النخعي إن كانت في عياله جاز والا رد واختلفوا إذا ~~وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية ان اجازته جاز وعن المالكية ان اجازته ~~عن قرب جاز ولا فلا ورده الباقون مطلقا (قوله ومجمع) بضم الميم وفتح الجيم ~~وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة (قوله ابني يزيد بن جارية) بالجيم أي ابن ~~عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بنى عمرو بن عوف وهو ابن أخي مجمع بن ~~جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج له ~~أصحاب السنن وقد وهم من زعم أنهما واحد ومنه قيل إن لمجمع بن يزيد صحبة ~~وليس كذلك وانما الصحبة لعمه مجمع بن جارية وليس لمجمع بن يزيد في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيما جزم به العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن ~~عمر بن الخطاب لامه قال ابن سعد ولى القضاء لعمر بن عبد العزيز يعنى لما ~~كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له ~~في البخاري ms06783 أيضا سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على اسناد هذا الحديث سفيان ~~بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم وان اختلف الرواة عنهما في وصل هذا ~~الحديث عن خنساء وفى ارساله حيث قال بعضهم عن عبد الرحمن ومجمع أن خنساء ~~زوجت وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبد الرحمن ومجمع فمنهم من أسقط يزيد وقال ~~ابني جارية والصواب وصله واثبات يزيد في نسبهما وقد أخرج طريق ابن عيينة ~~المصنف في ترك الحيل بصورة الارسال كما سيأتي وأخرجها أحمد عنه كذلك ~~وأوردها الطبراني من طريقه موصولة وأخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق ~~معلى بن منصور عن مالك بصورة الارسال أيضا والأكثر وصلوه عنه وخالفهما معا ~~سفيان الثوري في راو من السند فقال عن عبد الرحمن ابن القاسم عن عبد الله ~~بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق ابن ~~المبارك عنه وهى رواية شاذة لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه ~~شيخان وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أر من ترجم له ولم يذكر البخاري ~~ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان الا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي روى عن ~~سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور الا في هذا ~~الحديث ووثقه الدارقطني وابن حبان وقد ذكره ابن منده في الصحابة وخطأه أبو ~~نعيم في ذلك وأظن شيخ عبد الرحمن بن القاسم ابن أخيه وعبد الله بن يزيد بن ~~وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه في رجال الكتب الستة (قوله ~~عن خنساء بنت خدام) بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء وأبوها بكسر المعجمة ~~وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم ~~جده فيما أحسب وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن الحجاج بن ~~السائب مرسلا في هذه القصة ولكن قال في تسميتها خناس بتخفيف النون وزن فلان ~~ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وابن السكن ms06784 خنساء ووصل الحديث عنها فقال ~~عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن جدته خنساء وخناس مشتق من خنساء ~~كما يقال في زينب زناب وكنية خدام والد خنساء أبو وديعة كناه أبو نعيم وقد ~~وقع ذلك عند عبد الرزاق من حديث ابن عباس أن خداما أبا وديعة أنكح ابنته ~~رجلا الحديث ووقع عند المستغفري من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جارية أن وديعة بن خدام زوج ابنته وهو وهم في اسمه PageV09P167 # ولعله كان أن خداما أبا وديعة فانقلب وقد ذكرت في كتاب الصحابة ما يدل ~~على أن لوديعة ابن خدام أيضا صحبة وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى أبى ~~حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه وقد أطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام بعضه ~~بعضا ولا يخلو من فائدة (قوله إن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك) ووقع في ~~رواية الثوري المذكورة قالت أنكحي أبى وأنا كارهة وأنا بكر والأول أرجح فقد ~~ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في ~~روايته وأنا أريد أن أتزوج عم ولدى وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد ~~بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء ~~بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن أبى أنكحني وان عم ولدى أحب إلى فهذا يدل على انها كانت ولدت ~~من زوجها الأول واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول واسمه أنيس بن ~~قتادة سماه الواقدي في روايته من وجه آخر عن خنساء ووقع في المبهمات للقطب ~~القسطلاني ان اسمه أسير وانه استشهد ببدر ولم يذكر له مستندا وأما الثاني ~~الذي كرهته فلم أقف على اسمه الا ان الواقدي ذكر باسناد له أنه من بنى ~~مزينة ووقع في رواية ابن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه ~~عنها أنه من بنى عمرو بن عوف وروى ms06785 عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ~~الخراساني عن ابن عباس ان خداما أبا وديعة أنكح ابنته رجلا فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا وروى ~~الطبراني باسناد آخر عن ابن عباس فذكر نحو القصة قال فيه فنزعها من زوجها ~~وكانت ثيبا فنكحت بعده أبا لبابة وروى عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي ~~الحويرث عن نافع بن جبير قال تأيمت خنساء فزوجها أبوها الحديث نحوه وفيه ~~فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة وهذه أسانيد تقوى بعضها ببعض وكلها دالة على ~~أنها كانت ثيبا نعم أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا ~~زوج ابنته وهى بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ~~وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي ~~فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال وأرسله فلم يذكر في اسناده ~~جابرا وأخرج النسائي أيضا وابن ماجة من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها ~~زوجها وهى كارهة فخيرها ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة انه خطأ ~~وأن الصواب ارساله وقد أخرجه الطبراني والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ~~نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان قال الدارقطني تفرد به عبد ~~الملك الدماري وفيه ضعف والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة ~~مرسل وقال البيهقي ان ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء ~~والله أعلم (قلت) وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم ~~فيها تعميما وأما الطعن في الحديث فلا معنى له فان طرقه تقوى بعضها ببعض ~~ولقصة خنساء بنت خدام طريق أخرى أخرجها الدارقطني والطبراني من طريق هشيم ~~عن ms06786 عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها ~~وهى كارهة فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ولم يقل فيه بكرا ولا ~~ثيبا قال الدارقطني رواه PageV09P168 # أبو عوانة عن عمر مرسلا لم يذكر أبا هريرة (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن ~~راهويه ويزيد هو ابن هارون ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري (قوله أن رجلا يدعى ~~خداما أنكح ابنة له نحوه) ساق أحمد لفظه عن يزيد بن هارون بهذا الاسناد ان ~~رجلا منهم يدعى خداما أنكح ابنته فكرهت نكاح أبيها فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد ~~المنذر فذكر يحيى بن سعيد انه بلغه انها كانت ثيبا وهذا يوافق ما تقدم وكذا ~~أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون وأخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن يزيد كذلك وأخرجه الطبراني والإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل عن ~~يحيى بن سعيد نحوه وأخرجه الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن يحيى كذلك ~~وأخرجه أحمد عن أبي معاوية عن يحيى كذلك لكن اقتصر على ذكر مجمع بن يزيد ~~والذي بلغ يحيى ذلك يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن القاسم فسيأتي في ترك ~~الحيل من طريق ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم ان امرأة من ولد جعفر ~~تخوفت أن يزوجها وليها وهى كارهة فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمن ~~ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فان خنساء بنت خدام أنكحها أبوها وهى ~~كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال سفيان وأما عبد الرحمن بن ~~القاسم فسمعته يقول عن أبيه ان خنساء انتهى وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر ~~عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن عن أبيه عن خنساء موصولا والمرأة التي من ~~ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب ~~ووليها هو عم أبيها معاوية بن عبد ms06787 الله بن جعفر أخرجه المستغفري من طريق ~~يزيد ابن الهاد عن ربيعة باسناده انها تأيمت من زوجها حمزة بن عبد الله بن ~~الزبير فأرسلت إلى القاسم ابن محمد والى عبد الرحمن بن يزيد فقالت انى لا ~~آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني فقال لها عبد الرحمن ليس له ذلك ولو ~~صنع ذلك لم يجز فذكر الحديث الا أنه لم يضبط اسم والد خنساء ولا سمى بنته ~~كما قدمته وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد جعفر ومن ذكر معها ~~غير الذي هنا والمذكور هنا هو المعتمد وقد حصل من تحرير ذلك ما لا أظن أنه ~~يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه * (قوله باب تزويج اليتيمة لقول الله ~~تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا) ذكر فيه حديث عائشة في ~~تفسير الآية المذكورة وقد تقدم شرحه في التفسير وفيه دلالة على تزويج الولي ~~غير الأب التي دون البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لان حقيقة اليتيمة من كانت دون ~~البلوغ ولا أب لها وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها فيحتاج من ~~منع ذلك إلى دليل قوى وقد احتج بعض الشافعية بحديث لا تنكح اليتيمة حتى ~~تستأمر قال فان قيل الصغيرة لا تستأمر قلنا فيه إشارة إلى تأخير تزويجها ~~حتى تبلغ فتصير أهلا للاستئمار فان قيل لا تكون بعد البلوغ يتيمة قلنا ~~التقدير لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر جمعا بين الأدلة (قوله وإذا قال ~~للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو لبثا ثم ~~قال زوجتكها فهو جائز فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعنى حديث ~~الواهبة وقد تقدم مرارا ويأتي شرحه قريبا ومراده منه ان التفريق بين ~~الايجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر وفى ~~أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب ~~الايجاب (قوله حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن ms06788 الزهري وقال الليث حدثني ~~PageV09P169 # عقيل عن ابن شهاب) تقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق ~~المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا ~~كما تقدم والله أعلم * (قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك ~~بكذا وكذا جاز النكاح وان لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت) في رواية الكشميهني ~~إذا قال الخاطب للولي وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله وان لم يقل وأورد ~~المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضا وهذه الترجمة معقودة ~~لمسئلة هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الايجاب ~~كان يقول تزوجت فلانة على كذا فيقول الولي زوجتكها بذلك أو لابد من إعادة ~~القبول فاستنبط المصنف من قصة الواهبة انه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن ان الرجل قال قد قبلت لكن اعترضه ~~المهلب فقال بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما ~~تقدم من المراوضة والطلب والمعاودة في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل ~~الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته بخلاف غيره ممن لم ~~تقم القرائن على رضاه انتهى وغايته انه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون ~~خاطب وقد قدمت في الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال (قوله في هذه ~~الرواية فقال ما لي اليوم في النساء من حاجة) فيه اشكال من جهة ان في حديث ~~فصعد النظر إليها وصوبه فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته فكان ~~معنى الحديث ما لي في النساء إذا كن بهذه الصفة من حاجة ويحتمل أن يكون ~~جواز النظر مطلقا من خصائصه وان لم يرد التزويج وتكون فائدته احتمال انها ~~تعجبه فيتزوجها مع استغنائه حينئذ عن زيادة على من عنده من النساء صلى الله ~~عليه وسلم * (قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع) كذا أورده ~~بلفظ ms06789 أو يدع وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ أو يترك وأخرجه مسلم من حديث ~~عقبة بن عامر بلفظ حتى يذر وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عبد ~~الوارث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ حتى ينكح أو ~~يدع واسناده صحيح (قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على ~~بيع بعض) تقدم شرحه في البيوع والبحث في اختصاص ذلك بالمسلم وهذا اللفظ لا ~~يعارض ذلك من جهة ان المخاطبين هم المسلمون (قوله ولا يخطب) بالجزم على ~~النهى أي وقال لا يخطب ويجوز الرفع على أنه نفى وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ ~~في المنع ويجوز النصب عطفا على قوله يبيع على أن لا في قوله ولا يخطب زائدة ~~ويؤيد الرفع قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ولا يبيع ~~الرجل على بيع أخيه ولا يخطب برفع العين PageV09P170 # من يبيع والباء من يخطب واثبات التحتانية في يبيع (قوله أو يأذن له ~~الخاطب) أي حتى يأذن الأول للثاني (قوله في حديث أبي هريرة الليث عن جعفر ~~بن ربيعة) لليث فيه اسناد آخر أخرجه مسلم من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر في قصة الخطبة فقط وسأذكر لفظه (قوله ~~قال قال أبو هريرة يأثر) بفتح أوله وضم المثلثة تقول أثرت الحديث آثره ~~بالمد اثرا بفتح أوله ثم سكون إذا ذكرته عن غيرك ووقع عند النسائي من طريق ~~محمد بن يحيى بن حبان 2 عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فذكره مختصرا (قوله إياكم والظن الخ) يأتي من وجه آخر عن أبي ~~هريرة في كتاب الأدب مع شرحه وقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ~~ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فزاد في المتن زيادات ذكرها البخاري ~~مفرقة لكن من غير هذا الوجه قال الجمهور هذا النهى للتحريم وقال ms06790 الخطابي ~~هذا النهى للتأديب وليس بنهى تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال ~~ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ~~ولا يبطل العقد بل حكى النووي ان النهى فيه للتحريم بالاجماع ولكن اختلفوا ~~في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو ~~وليها الذي أذنت له حيث يكون اذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد ~~فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لان الأصل ~~الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وان وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا ~~رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم ~~أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز والحجة فيه قول فاطمة خطبني معاوية وأبو ~~جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل خطبها لأسامة وأشار ~~النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكون خطبا معا أو لم يعلم ~~الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب وعلى ~~تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبى جهم ظهر منها ~~الرغبة عنهما فخطبها لأسامة وحكى الترمذي عن الشافعي ان معنى حديث الباب ~~إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته ~~فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها والحجة فيه قصة فاطمة ~~بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها ~~بغير من اختارت فلو لم توجد منها إجابة ولا رد فقطع بعض الشافعية بالجواز ~~ومنهم من أجرى القولين ونص الشافعي في البكر على أن سكوتها رضا بالخاطب وعن ~~بعض المالكية لا تمنع الخطبة الا على خطبة من وقع بينهما التراضي على ~~الصداق وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني فقال الجمهور يصح مع ~~ارتكاب التحريم وقال داود يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وعند المالكية خلاف ~~كالقولين وقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده وحجة ms06791 الجمهور ان المنهى عنه الخطبة ~~والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة وحكى ~~الطبري ان بعض العلماء قال إن هذا النهى منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده ~~وغلطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على ~~خطبة كما تقدم ثم إن دعوى النسخ في مثل هذا غلط لان الشارع أشار إلى علة ~~النهى في حديث عقبة بن عامر بالاخوة وهى صفة لازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا ~~يصح أن يلحقها النسخ والله PageV09P171 # أعلم واستدل به على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج ~~ارتفع التحريم ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لان مجرد الاذن ~~الصادر من الخاطب الأول دال على اعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز ~~لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير ~~المأذون له بالالحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح ~~الروياني من الشافعية بأن محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن ~~كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو ~~واضح لان الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل ~~التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها ~~جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن ~~جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو ~~المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر ~~وقال الخطابي قطع الله الاخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهى بالمسلم وقال ~~ابن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا ~~بالمسلم فبقى ما عدا ذلك على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى الحاق الذمي ~~بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله ~~تعالى ولا تقتلوا أولادكم وكقوله وربائبكم ms06792 اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه ~~بعضهم على أن هذا المنهى عنه هل هو من حقوق العقد واحترامه أو من حقوق ~~المتعاقدين فعلى الأول فالراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال ~~غيره وقريب من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من ~~حقوق الملك أثبتها له ومن جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما ~~نقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن ~~يخطب على خطبته ورجحه ابن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة ~~عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ~~ذلك إذا صدرت منها علامة القبول وقد أطلق بعضهم الاجماع على خلاف هذا القول ~~ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في ~~العادة لخطبة تلك المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ ~~واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى الحاقا لحكم النساء ~~بحكم الرجال وصورته أن ترغب أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما ~~تقدم فتجئ امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها وقد ~~صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل هذا إذا كان ~~المخطوب عزم أن لا يتزوج الا بواحدة فاما إذا جمع بينهما فلا تحريم وسيأتى ~~بعد ستة أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث في هذا (قوله ~~حتى ينكح) أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله أو يترك أي ~~الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان مختلفتان الأولى ~~ترجع إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى قوله تعالى حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط * (قوله باب تفسير ترك الخطبة) ذكر فيه طرفا من حديث ~~عمر حين تأيمت حفصة وفى آخره قول أبى بكر الصديق رضي الله عنه ولو تركها ~~لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبل أبواب ms06793 قال ابن بطال ما ملخصه تقدم ~~PageV09P172 # في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله حتى ينكح أو يترك ~~وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لان عمر لم يكن علم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب حفصة قال ولكنه قصد معنى دقيقا يدل على ثقوب ~~ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم الله عليه ~~به من ذلك فقام علم أبى بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي فكانه يقول كل ~~من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لاحد أن يخطب على خطبته وقال ابن ~~المنير الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة ~~مطلقا لان أبا بكر امتنع ولم يكن انبرم الامر بين الخاطب والولي فكيف لو ~~انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى (قلت) وما أبداه ابن بطال أدق ~~وأولى والله أعلم (قوله تابعه يونس وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري) ~~أي باسناده أما متابعة يونس وهو ابن يزيد فوصلها الدارقطني في العلل من ~~طريق أصبغ عن ابن وهب عنه وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي في الزهريات ~~من طريق سليمان بن بلال عنهما وقد تقدم للمصنف هذا الحديث من رواية معمر من ~~رواية صالح بن كيسان أيضا عن الزهري أيضا * (قوله باب الخطبة) بضم أوله أي ~~عند العقد ذكر فيه حديث ابن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان من البيان لسحرا وفى رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو ~~طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه قال ابن التين أدخل هذا الحديث ~~في كتاب النكاح وليس هو موضعه قال والبيان نوعان * الأول ما يبين به المراد ~~* والثاني تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين والثاني هو الذي يشبه ~~بالسحر والمذموم منه ما يقصد به الباطل وشبهه ms06794 بالسحر لان السحر صرف الشئ عن ~~حقيقته (قلت) فمن هنا تؤخذ المناسبة ويعرف أنه ذكره في موضعه وكأنه أشار ~~إلى أن الخطبة وإن كانت مشروعة في النكاح فينبغي أن تكون مقتصدة ولا يكون ~~فيها ما يقتضى صرف الحق إلى الباطل بتحسين الكلام والعرب تطلق لفظ السحر ~~على الصرف تقول ما سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه وأخرجه أبو داود من حديث صخر ~~بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده رفعه ان من البيان سحرا قال فقال ~~صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يكون عليه الحق وهو ~~ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وقال المهلب وجه ~~ادخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن الخطبة في النكاح انما شرعت للخاطب ~~ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب ~~إليه بالبيان بالسحر وانما كان كذلك لان النفوس طبعت على الانفة من ذكر ~~الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل لرفع تلك الانفة وجها من وجوه ~~السحر الذي يصرف الشئ إلى غيره وورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث من أشهرها ~~ما أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا ان ~~الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره الحديث قال الترمذي حسن رواه الأعمش عن ~~أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ~~عن أبيه قال فكلا الحديثين صحيح لان إسرائيل رواه عن أبي إسحاق فجمعهما قال ~~وقد قال أهل العلم ان النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من ~~أهل العلم اه‍ وقد PageV09P173 # شرطه في النكاح بعض أهل الظاهر وهو شاذ * (قوله باب ضرب الدف في النكاح ~~والوليمة) يجوز في الدف ضم الدال وفتحها وقوله والوليمة معطوف على النكاح ~~أي ضرب الدف في الوليمة وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة ~~النكاح خاصة وان ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا ms06795 وعند ~~الوليمة كذلك والأول أشبه وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على ما ~~سأبينه (قوله حدثنا خالد بن ذكوان) هو المدني يكنى أبا الحسن وهو من صغار ~~التابعين (قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على) في رواية الكشميهني ~~فدخل على ووقع عند ابن ماجة في أوله قصة من طريق حماد بن سلمة عن أبي ~~الحسين واسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن ~~بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل على ~~الحديث هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني من طريق عن ~~حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخطمي بدل أبى الحسين (قوله حين بنى على) ~~في رواية حماد بن سلمة صبيحة عرسي والبناء الدخول بالزوجة وبين ابن سعد ~~أنها تزوجت حينئذ اياس بن البكير الليثي وانها ولدت له محمد بن اياس قيل له ~~صحبة (قوله كمجلسك) بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول على أن ذلك ~~كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند ~~الامن من الفتنة اه‍ والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن ~~من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وهو ~~الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها ~~وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية وجوز الكرماني أن تكون ~~الرواية مجلسك بفتح اللام أي جلوسك ولا اشكال فيها (قوله فجعلت جويريات ~~لنا) لم أقف على اسمهن ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ جاريتان تغنيان ~~فيحتمل أن تكون الثنتان هما المغنيتان ومعهما من يتبعهما أو يساعدهما في ~~ضرب الدف من غير غناء وسيأتى في باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ~~زيادة في هذا (قوله ويندبن) من الندبة بضم النون وهى ذكر أوصاف الميت ~~بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها (قوله من قتل من آبائي ~~يوم بدر) تقدم ms06796 بيان ذلك في المغازي وان الذي قتل من آبائها انما قتل بأحد ~~وآباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف وأحدهم أبوها والاخران عماها ~~أطلقت الأبوة عليهما تغليبا (قوله فقال دعى هذه) أي اتركي ما يتعلق بمدحي ~~الذي فيه الاطراء المنهى عنه زاد في رواية حماد بن سلمة لا يعلم ما في غد ~~الا الله فأشار إلى علة المنع (قوله وقولي بالذي كنت تقولين) فيه إشارة إلى ~~جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضى إلى الغلو وأخرج ~~الطبراني في الأوسط باسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين - وأهدى لها كبشا تنحنح في ~~المربد * وزوجك في البادئ وتعلم ما في غد - فقال لا يعلم ما في غد الا الله ~~قال المهلب في هذا الحديث اعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه اقبال ~~الامام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح ~~الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه وأغرب ابن التين فقال انما نهاها ~~لان مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما أدخلت الجد في اللهو منعها كذا ~~قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه PageV09P174 # وسياق القصة يشعر بأنهما لو استمرتا على المراثي لم ينههما وغالب حسن ~~المراثي جد لا لهو وانما أنكر عليها ما ذكر من الاطراء حيث أطلق علم الغيب ~~له وهو صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب الا الله وقوله لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما ~~شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وسائر ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب باعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل ~~بعلم ذلك كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من ~~رسول وسيأتى مزيد بحث في مسئلة الغناء في العرس بعد اثنى ms06797 عشر بابا * (قوله ~~باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وكثرة المهر وأدنى ما يجوز ~~من الصداق وقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ~~ذكره أو تفرضوا لهن فريضة) هذه الترجمة معقودة لان المهر لا يتقدر أقله ~~والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال مما ذكره الاطلاق من ~~قوله صدقاتهن ومن قوله فريضة وقوله في حديث سهل ولو خاتما من حديد وأما ~~قوله وكثرة المهر فهو بالجر عطف على قول الله في الآية التي تلاها وهو قوله ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر وقد استدلت بذلك ~~المرأة التي نازعت عمر رضى الله تعالى عنه في ذلك وهو ما أخرجه عبد الرزاق ~~من طريق عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور النساء فقالت ~~امرأة ليس ذلك لك يا عمر ان الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال ~~وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته وأخرجه ~~الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ وأخرجه ~~أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا وأصل قول عمر لا ~~تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم لكن ليس ~~فيه قصة المرأة ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول وقيل أقله ما يجب فيه ~~القطع وقيل أربعون وقيل خمسون وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه فقيل ثلاثة ~~دراهم وقيل خمسة وقيل عشرة (قوله وقال سهل قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو خاتما من حديد) هذا طرف من حديث الواهبة وسيأتى شرحه مستوفى بعد هذا ~~ويأتي مزيد في هذه المسئلة بعد قليل أيضا ثم ذكر حديث أنس في قصة تزويج عبد ~~الرحمن بن عوف وفيه قوله تزوجت امرأة على وزن هو نواة وسيأتى شرحه مستوفى ~~في باب الوليمة ولو بشاة بعد بضعة عشر بابا (قوله وعن قتادة عن أنس) هو ~~معطوف على قوله عن عبد ms06798 العزيز بن صهيب وهو من رواية شعبة عنهما فبين أن عبد ~~العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد أنها من ذهب ويحتمل أن يكون ~~قوله وعن قتادة معلقا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث عن يوسف القاضي عن سليمان ~~بن حرب بطريق عبد العزيز فقط وأخرج طريق قتادة من رواية علي بن الجعد وعاصم ~~بن علي كلاهما عن شعبة وكذا صنع أبو نعيم أخرج من رواية سليمان طريق عبد ~~العزيز وحده وأخرج طريق قتادة من رواية أبى داود الطيالسي عن شعبة والله ~~أعلم * (قوله باب التزويج على القرآن وبغير صداق) أي على تعليم القرآن ~~وبغير صداق مالي عيني ويحتمل غير ذلك كما سيأتي البحث فيه (قوله حدثنا ~~سفيان) هو ابن عيينة وقد ذكره المصنف من رواية سفيان الثوري بعد هذا لكن ~~باختصار وأخرجه ابن ماجة من روايته أتم منه والإسماعيلي أتم من ابن ماجة ~~والطبراني مقرونا برواية معمر وأخرج رواية ابن PageV09P175 # عيينة أيضا مسلم والنسائي وهذا الحديث مداره على أبى حازم سلمة بن دينار ~~المدني وهو من صغار التابعين حدث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت ~~روايته في الوكالة وقبل أبواب هنا ويأتي في التوحيد وأخرجه أيضا أبو داود ~~والترمذي والنسائي والثوري كما ذكرته وحماد بن زيد وروايته في فضائل القرآن ~~وتقدمت قبل أبواب هنا أيضا وأخرجها مسلم وفضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبى ~~غسان وقد تقدمت روايتهما قريبا في النكاح لم يخرجهما مسلم ويعقوب بن عبد ~~الرحمن الإسكندراني وعبد العزيز بن أبي حازم وروايتهما في النكاح أيضا ~~ويعقوب أيضا في فضائل القرآن وعبد العزيز يأتي في اللباس وأخرجها مسلم وعبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم ومعمر ~~وروايته عند أحمد والطبراني وهشام بن سعد وروايته في صحيح أبى عوانة ~~والطبراني ومبشر بن مبشر وروايته عند الطبراني وعبد الملك ابن جريج وروايته ~~عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن ~~سعد أخرجه الطبراني وجاءت القصة ms06799 أيضا من حديث أبي هريرة عند أبي داود ~~باختصار والنسائي مطولا وابن مسعود عند الدارقطني ومن حديث ابن عباس عند ~~أبي عمر بن حياة في فوائده وضميره جد حسين بن عبد الله عند الطبراني وجاءت ~~مختصرة من حديث أنس كما تقدم قبل أبواب وعند الترمذي طرف منه آخر ومن حديث ~~أبي أمامة عند تمام في فوائده ومن حديث جابر وابن عباس عند أبي الشيخ في ~~كتاب النكاح وسأذكر ما في هذه الروايات من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى ~~(قوله عن سهل بن سعد) 2 في رواية ابن جريج حدثني أبو حازم أن سهل بن سعد ~~أخبره (قوله انى لفى القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت ~~امرأة) في رواية فضيل ابن سليمان كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا ~~فجاءته امرأة وفى رواية هشام بن سعد بينما نحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتت إليه امرأة وكذا في معظم الروايات أن امرأة جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويمكن رد رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله قامت وقفت ~~والمراد أنها جاءت إلى أن وقفت عندهم لا أنها كانت جالسة في المجلس فقامت ~~وفى رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة وهذه المرأة لم ~~أقف على اسمها ووقع في الاحكام لابن القصاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك ~~وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها ~~للنبي وقد تقدم بيان اسمها في تفسير الأحزاب وما يدل على تعدد الواهبة ~~(قوله فقالت يا رسول الله انها قد وهبت نفسها لك) كذا فيه على طريق ~~الالتفات وكذا في رواية حماد بن زيد لكن قال إنها قد وهبت نفسها لله ~~ولرسوله وكان السياق يقتضى أن تقول انى قد وهبت نفسي لك وبهذا اللفظ وقع في ~~رواية مالك وكذا في رواية زائدة عند الطبراني ms06800 وفى رواية يعقوب وكذا الثوري ~~عند الإسماعيلي فقالت يا رسول الله جئت أهب نفسي لك وفى رواية فضيل بن ~~سليمان فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه وفى كل هذه الرويات حذف مضاف تقديره ~~أمر نفسي أو نحوه والا فالحقيقة غير مرادة لان رقبة الحر لا تملك فكأنها ~~قالت أتزوجك من غير عوض (قوله فر فيها رأيك) كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة ~~بعدها فاء التعقيب وهى فعل أمر من الرأي ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء وكل ~~صواب ووقع باثبات الهمزة في حديث ابن مسعود أيضا PageV09P176 # (قوله فلم يجبها شيا) في رواية معمر والثوري وزائدة فصمت وفى رواية يعقوب ~~وابن أبي حازم وهشام بن سعد فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه وهو بتشديد ~~العين من صعد والواو من صوب والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها والتشديد اما ~~للمبالغة في التأمل واما للتكرير وبالثاني جزم القرطبي في المفهم قال أي ~~نظر أعلاها وأسفلها مرارا ووقع في رواية فضيل بن سليمان فخفض فيها البصر ~~ورفعه وهما بالتشديد أيضا ووقع في رواية الكشميهني من هذا الوجه النظر بدل ~~البصر وقال في هذه الرواية ثم طأطأ رأسه وهو بمعنى قوله فصمت وقال في رواية ~~فضيل بن سليمان فلم يردها وقد قدمت ضبط هذه اللفظة في باب إذا كان الولي هو ~~الخاطب (قوله ثم قامت فقالت) وقع هذا في رواية المستملى والكشميهني وسياق ~~لفظها كالأول وعندهما أيضا ثم قامت الثالثة وسياقها كذلك وفى رواية معمر ~~والثوري معا عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها عليه فصمت فلقد رأيتها قائمة ~~مليا تعرض نفسها عليه وهو صامت وفى رواية مالك فقامت طويلا ومثله للثوري ~~عنه وهو نعت مصدر محذوف أي قياما طويلا أو لظرف محذوف أي زمانا طويلا وفى ~~رواية مبشر فقامت حتى رثينا لها من طول القيام زاد في رواية يعقوب وابن أي ~~حازم فلما رأت المرأة انه لم يقض فيها شيا جلست ووقع في رواية حماد بن زيد ~~انها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال ما لي في النساء حاجة ويجمع ms06801 بينها وبين ~~ما تقدم أنه قال ذلك في آخر الحال فكأنه صمت أولا لتفهم انه لم يردها فلما ~~أعادت الطلب أفصح لها بالواقع ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي ~~فجلست ساعة ثم قامت فقال اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك ~~فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها لم تبالغ في الالحاح في ~~الطلب وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر ~~الفرج وسكوته صلى الله عليه وسلم اما حياء من مواجهتها بالرد وكان صلى الله ~~عليه وسلم شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته انه كان أشد حياء من العذراء ~~في خدرها واما انتظارا للوحي واما تفكرا في جواب يناسب المقام (قوله فقام ~~رجل) في رواية فضيل بن سليمان من أصحابه ولم أقف على اسمه لكن وقع في رواية ~~معمر والثوري عند الطبراني فقام رجل أحسبه من الأنصار وفى رواية زائدة عنده ~~فقال رجل من الأنصار ووقع في حديث ابن مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من ينكح هذه فقام رجل (قوله فقال يا رسول الله أنكحنيها) في رواية ~~مالك زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة ونحوه ليعقوب وابن أبي حازم ومعمر ~~والثوري وزائدة ولا يعارض هذا قوله في حديث حماد بن زيد لا حاجة لي لجواز ~~أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن (قوله قال هل عندك من شئ) زاد في رواية ~~مالك تصدقها وفى حديث ابن مسعود ألك مال (قوله قال لا) في رواية يعقوب وابن ~~أبي حازم قال لا والله يا رسول الله زاد في رواية هشام ابن سعد قال فلا بد ~~لها من شئ وفى رواية الثوري عند الإسماعيلي عندك شئ قال لا قال إنه لا يصلح ~~ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي بعد قوله لا حاجة لي ولكن تملكيني أمرك ~~قالت نعم فنظر ms06802 في وجوه القوم فدعا رجلا فقال انى أريد أن أزوجك هذا ان رضيت ~~قالت ما رضيت لي فقد رضيت وهذا إن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون وقع نظره ~~في وجوه القوم بعد أن سأله الرجل أن يزوجها له فاسترضاها أولا ثم تكلم معه ~~في الصداق وإن كانت القصة متعددة فلا PageV09P177 # اشكال ووقع في حديث ابن عباس في فوائد أبى عمر بن حياة أن رجلا قال إن ~~هذه امرأة رضيت بي فزوجها منى قال فما مهرها قال ما عندي شئ قال أمهرها ما ~~قل أو كثر قال والذي بعثك بالحق ما أملك شيئا وهذه الاظهر فيها التعدد ~~(قوله قال اذهب فاطلب ولو خاتما من حديد) في رواية يعقوب وابن أبي حازم ~~وابن جريج اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا ~~رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا ~~والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد وكذا وقع في رواية مالك ثم ذهب يطلب ~~مرتين لكن باختصار وفى رواية هشام بن سعد فذهب فالتمس فلم يجد شيئا فرجع ~~فقال لم أجد شيئا فقال له اذهب فالتمس وقال فيه فقال ولا خاتم من حديد لم ~~أجده ثم جلس ووقع في خاتم النصب على المفعولية 2 لالتمس والرفع على تقدير ~~ما حصل لي ولا خاتم ولو في قوله ولو خاتما تقليلية قال عياض ووهم من زعم ~~خلاف ذلك ووقع في حديث أبي هريرة قال قم إلى النساء فقام إليهن فلم يجد ~~عندهن شيئا والمراد بالنساء أهل الرجل كما دلت عليه رواية يعقوب (قوله قال ~~هل معك من القرآن شئ) كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة باختصار ذكر الازار ~~وثبت ذكره في رواية مالك وجماعة منهم من قدم ذكره على الامر بالتماس الشئ ~~أو الخاتم ومنهم من أخره ففي رواية مالك قال هل عندك من شئ تصدقها إياه قال ~~ما عندي الا إزاري هذا فقال ازارك ان ms06803 أعطيتها جلست لا ازار لك فالتمس شيئا ~~ويجوز في قوله ازارك الرفع على الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول ~~الثاني محذوف تقديره إياه وثبت كذلك في رواية ويجوز النصب على أنه مفعول ~~ثان لأعطيتها والإزار يذكر ويؤنث وقد جاء هنا مذكرا ووقع في رواية يعقوب ~~وابن أبي حازم بعد قوله اذهب إلى أهلك إلى أن قال ولا خاتما من حديد ولكن ~~هذا إزاري قال سهل أي ابن سعد الراوي ما له رداء فلها نصفه قال ما تصنع ~~بازارك ان لبسته الحديث ووقع للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله ~~فلها نصفه من كلام سهل بن سعد فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ~~ظاهره لو كان له رداء لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهذا بعيد إذ ~~ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شئ من ذلك قال ويمكن أن يقال إن ~~مراد سهل انه لو كان عليه رداء مضاف إلى الازار لكان للمرأة نصف ما عليه ~~الذي هو اما الرداء واما الازار لتعليله المنع بقوله ان لبسته لم يكن عليها ~~منه شئ وان لبسته لم يكن عليك منه شئ فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت ~~بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه فأما إذا لم يكن ذلك ~~فلا انتهى وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا وهو كلام صحيح لكنه ~~مبنى على الفهم الذي دخله الوهم والذي قال فلها نصفه هو الرجل صاحب القصة ~~وكلام سهل انما هو قوله ما له رداء فقط وهى جملة معترضة وتقدير الكلام ولكن ~~هذا إزاري فلها نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية أبى غسان محمد بن مطرف ~~ولفظه ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ووقع في رواية الثوري ~~عند الإسماعيلي فقام رجل عليه ازار وليس عليه رداء ومعنى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان لبسته إلى آخره أي ان لبسته كاملا والا فمن المعلوم ms06804 من ~~ضيق حالهم وقلة الثياب عندهم انها لو لبسته بعد أن تشقه لم يسترها ويحتمل ~~أن يكون المراد بالنفي نفى الكمال لان العرب قد تنفى جملة الشئ إذا انتفى ~~كماله والمعنى لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته ~~ولا هي وفى رواية معمر عند PageV09P178 # الطبراني والله ما وجدت والله شيا غير ثوبي هذا أشققه بيني وبينها قال ما ~~في ثوبك فضل عنك وفى رواية فضيل بن سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها ~~النصف وآخذ النصف وفى رواية الدراوردي قال ما أملك الا إزاري هذا قال أرأيت ~~ان لبسته فأي شئ تلبس وفى رواية مبشر هذه الشملة التي على ليس عندي غيرها ~~وفى رواية هشام بن سعد ما عليه الا ثوب واحد عاقد طرفيه على عنقه وفى حديث ~~ابن عباس وجابر والله ما لي ثوب الا هذا الذي على وكل هذا مما يرجح ~~الاحتمال الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أعطها ثوبا قال ~~لا أجد قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر ~~بعدم وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في رواية أبى غسان قبل قوله هل ~~معك من القرآن شئ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدعاه أو دعى له وفى رواية الثوري عند الإسماعيلي فقام طويلا ثم ~~ولى فقال النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وفى رواية عبد العزيز بن أبي ~~حازم ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به ~~فدعا له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله كما ~~في رواية مالك هل معك من القرآن شئ فاستفهمه حينئذ عن كميته ووقع الأمران ~~في رواية معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم قال ماذا قال سورة كذا ~~وعرف بهذا المراد بالمعية وان معناها الحفظ عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك ~~في ms06805 فضائل القرآن وبيان من زاد فيه أتقرؤهن عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية ~~الثوري عند الإسماعيلي قال معي سورة كذا ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال ~~نعم (قوله سورة كذا وسورة كذا) زاد مالك تسميتها وفى رواية يعقوب وابن أبي ~~حازم عدهن وفى رواية أبى غسان لسور يعددها وفى رواية سعيد بن المسيب عن سهل ~~بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن ~~يعلمها إياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ما تحفظ من القرآن قال سورة ~~البقرة أو التي تليها كذا في كتابي أبى داود والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من ~~لقيناه انه عند أبي داود بالواو وعند النسائي بلفظ أو ووقع في حديث ابن ~~مسعود قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل وفى حديث ضميرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم زوج رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده شئ وفى حديث أبي أمامة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل جعلها ~~مهرها وأدخلها عليه وقال علمها وفى حديث أبي هريرة المذكور فعلمها عشرين ~~آية وهى امرأتك وفى حديث ابن عباس أزوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس ~~سور من كتاب الله وفى مرسل أبى النعمان الأزدي عند سعيد بن منصور زوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وفى حديث ابن عباس وجابر ~~هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم انا أعطيناك الكوثر قال أصدقها إياها ويجمع ~~بين هذه الألفاظ بان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة ~~(قوله اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن) في رواية زائدة مثله لكن قال ~~في آخره فعلمها من القرآن وفى رواية مالك قال له قد زوجتكها بما معك من ~~القرآن ومثله في رواية الدراوردي عند إسحاق بن راهويه وكذا في رواية فضيل ~~بن سليمان ومبشر وفى رواية الثوري عند ابن ماجة قد زوجتكها على ms06806 ما معك من ~~القرآن ومثله في رواية هشام بن سعد وفى رواية الثوري عند الإسماعيلي ~~أنكحتكها بما معك من القرآن وفى رواية PageV09P179 # الثوري ومعمر عند الطبراني قد ملكتكها بما معك القرآن وكذا في رواية ~~يعقوب وابن أبي حازم وابن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين عنه وفى ~~رواية معمر عند أحمد قد أملكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته يمضى ~~وهى تتبعه وفى رواية أبى غسان أمكناكها والباقي مثله وفى حديث ابن مسعود قد ~~أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها الرجل على ~~ذلك وفى هذا الحديث من الفوائد أشياء غير ما ترجم به الخباري في كتاب ~~الوكالة وفضائل القرآن وعدة تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد ~~توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في ~~كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال ~~ابن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع ~~دينار قال لان خاتما من حديد لا يساوى ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز ~~النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع ~~في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى ~~قوله تعالى ان تبتغوا بأموالكم وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على ~~أن المراد ماله بال من المال وأقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال ~~وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة ~~كالسوط والنعل وإن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري ~~وأبو الزناد وربيعة وابن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه ~~وابن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث ~~في أهل مصر والثوري وابن أبي ليلى وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن ~~تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث ms06807 وابن وهب من المالكية وقال أبو ~~حنيفة أقله عشرة وابن شبرمة أقله خمسة ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء ~~على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه ~~يذكر هذه المسئلة تعرقت يا أبا عبد الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم ~~مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب ~~السرقة بأنه عضو آدمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق ~~وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا ~~كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع ولا كذلك ~~الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا هذا القياس فقال أبو الحسن اللخمي ~~قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين لان اليد انما قطعت في ربع دينار ~~نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار ~~منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا يدل على أن صداق الحرة لا بد ~~وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل الفرق بينه وبين مهر الأمة ~~وأما قوله تعالى ان تبتغوا بأموالكم فإنه يدل على اشتراط ما يسمى مالا في ~~الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة وهو أقوى من ~~قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف وقال ابن العربي وزن ~~الخاتم من الحديد لا يساوى ربع دينار وهو مما لا جواب عنه ولا عذر فيه لكن ~~المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا فمنع ~~الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان الطول درهما ما تعذر على أحد ~~ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعنى فلا حجة فيه للتحديد ولا سيما مع ~~الاختلاف في المراد PageV09P180 # بالطول وفيه أن الهبة في النكاح خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لقول ~~الرجل زوجنيها ولم يقل هبها لي ولقولها هي وهبت نفسي لك ms06808 وسكت صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فدل على جوازه له خاصة مع قوله تعالى خالصة لك من دون ~~المؤمنين وفيه جواز انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة دون غيره ~~من الأمة على أحد الوجهين للشافعية والآخر لا بد من لفظ النكاح أو التزويج ~~وسيأتى البحث فيه وفيه أن الامام يزوج من ليس لها ولى خاص لمن يراه كفؤا ~~لها ولكن لا بد من رضاها بذلك وقال الداودي ليس في الخبر أنه استأذنها ولا ~~أنها وكلته وانما هو من قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يعنى ~~فيكون خاصا به صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من شاء من النساء بغير ~~استئذانها لمن شاء وبنحوه قال ابن أبي زيد وأجاب ابن بطال بأنها لما قالت ~~له وهبت نفسي لك كان كالاذن منها في تزويجها لمن أراد لأنها لا تملك حقيقة ~~فيصير المعنى جعلت لك أن تتصرف في تزويجي اه‍ ولو راجعا حديث أبي هريرة لما ~~احتاجا إلى هذا التكلف فان فيه كما قدمته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لمرأة انى أريد أن أزوجك هذا ان رضيت فقالت ما رضيت فقد رضيت وفيه جواز ~~تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وان لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت ~~خطبتها لأنه صلى الله عليه وسلم صعد فيها النظر وصوبه وفى الصيغة ما يدل ~~على المبالغة في ذلك ولم يتقدم منه رغبة فيها ولا خطبة ثم قال لا حاجة لي ~~في النساء ولو لم يقصد أنه إذا رأى منها ما يعجبه أنه يقبلها ما كان ~~للمبالغة في تأملها فائدة ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى الخصوصية له لمحل ~~العصمة والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحرم عليه النظر ~~إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره وسلك ابن العربي في الجواب مسلكا آخر ~~فقال يحتمل أن ذلك قبل الحجاب أو بعده لكنها كانت متلففة وسياق الحديث يبعد ~~ما قال وفيه أن الهبة لا تتم الا بالقبول لأنها لما قالت وهبت ms06809 نفسي لك ولم ~~يقل قبلت لم يتم مقصودها ولو قبلها لصارت زوجا له ولذلك لم ينكر على القائل ~~زوجنيها وفيه جواز الخطبة على خطبة من خطب إذا لم يقع بينهما ركون ولا سيما ~~إذا لاحت مخايل الرد قاله أبو الوليد الباجي وتعقبه عياض وغيره بأنه لم ~~يتقدم عليها خطبة لاحد ولا ميل بل هي أرادت أن يتزوجها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعرضت نفسها مجانا مبالغة منها في تحصيل مقصودها فلم يقبل ولما قال ~~ليس لي حاجة في النساء عرف الرجل أنه لم يقبلها فقال زوجنيها ثم بالغ في ~~الاحتراز فقال إن لم يكن لك بها حاجة وانما قال ذلك بعد تصريحه بنفي الحاجة ~~لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى اجابتها فكان ذلك دالا على وفور ~~فطنة الصحابي المذكور وحسن أدبه (قلت) ويحتمل أن يكون الباجي أشار إلى أن ~~الحكم الذي ذكره يستنبط من هذه القصة لان الصحابي لو فهم أن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها رغبة لم يطلبها فكذلك من فهم أن له رغبة في تزويج امرأة لا ~~يصلح لغيره أن يزاحمه فيها حتى يظهر عدم رغبته فيها اما بالتصريح أو ما في ~~حكمه وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله هل عندك من شئ تصدقها وقد ~~أجمعوا على أنه لا يجوز لاحد أن يطأ فرجا وهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه ~~أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو عقد ~~بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح وقيل بالعقد ووجه ~~كونه أنفع لها أنه يثبت لها نصف المسمى أن لو طلقت قبل الدخول وفيه استحباب ~~تعجيل تسليم المهر وفيه جواز الحلف بغير PageV09P181 # استحلاف للتأكيد لكنه يكره لغير ضرورة وفى قوله أعندك شئ فقال لا دليل ~~على تخصيص العموم بالقرينة لان لفظ شئ يشمل الخطير والتافه وهو كان لا يعدم ~~شيئا تافها كالنواة ونحوها لكنه فهم أن المراد ما له قيمة في الجملة ms06810 فلذلك ~~نفى أن يكون عنده ونقل عياض الاجماع على أن مثل الشئ الذي لا يتمول ولا له ~~قيمة لا يكون صداقا ولا يحل به النكاح فان ثبت نقله فقد خرق هذا الاجماع ~~أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل ما يسمى شيا ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ~~ذهب إليه الكافة قوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد لأنه ~~أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد له قيمة ~~وهو أعلى خطرا من النواة وحبة الشعير ومساق الخبر يدل على أنه لا شئ دونه ~~يستحل به البضع وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شئ منها عند ~~ابن أبي شيبة من طريق أبى لبيبة رفعه من استحل بدرهم في النكاح فقد استحل ~~ومنها عند أبي داود عن جابر رفعه من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد ~~استحل وعند الترمذي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجاز نكاح امرأة على نعلين وعند الدارقطني من حديث أبي سعيد في أثناء حديث ~~المهر ولو على سواك من أراك وأقوى شئ ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم كنا ~~نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~نهى عنها عمر قال البيهقي انما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر الصداق ~~وهو كما قال وفيه دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو نظير ~~قيمته قال ابن العربي من المالكية كما تقدم لا شك ان خاتم الحديد لا يساوى ~~ربع دينار وهذا لا جواب عنه لأحد ولا عذر فيه وانفصل بعض المالكية عن هذا ~~الايراد مع قوته بأجوبة منها أن قوله ولو خاتما من حديد خرج مخرج المبالغة ~~في طلب التيسير عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته حقيقة لأنه ~~لما قال لا أجد شيا عرف أنه فهم ان المراد بالشئ ما له قيمة فقيل له ولو ms06811 ~~أقل ما له قيمة كخاتم الحديد ومثله تصدقوا ولو بظلف محرق ولو بفرسن شاة مع ~~أن الظلف والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به ومنها احتمال أنه طلب منه ما ~~يعجل نقده قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق وهذا جواب ابن القصار وهذا ~~يلزم منه الرد عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول لا ~~أقل ومنها دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر دون غيره وهذا جواب ~~الأبهري وتعقب بأن الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ومنها احتمال أن تكون قيمته ~~إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار وقد وقع عند الحاكم والطبراني من طريق ~~الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا ~~بخاتم من حديد فصه فضة واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد وسيأتى ~~البحث فيه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وعلى وجوب تعجيل الصداق قبل ~~الدخول إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر على تحصيل ما يمهرها بعد أن يدخل ~~عليها ويتقرر ذلك في ذمته ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم ~~أشار بالأولى والحامل على هذا التأويل ثبوت جواز نكاح المفوضة وثبوت جواز ~~النكاح على مسمى في الذمة والله أعلم وفيه أن اصداق ما يتمول يخرجه عن يد ~~مالكه حتى أن من أصدق جارية مثلا حرم عليه وطؤها وكذا استخدامها بغير اذن ~~من أصدقها وأن صحة المبيع تتوقف على صحة تسليمه فلا يصح ما تعذر اما حسا ~~كالطير في الهواء واما شرعا كالمرهون وكذا الذي لو زال PageV09P182 # ازاره لانكشفت عورته كذا قال عياض وفيه نظر واستدل به على جواز جعل ~~المنفعة صداقا ولو كان تعليم القرآن قال المازري هذا ينبنى على أن الباء ~~للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر والا لو كانت بمعنى اللام ~~على معنى تكريمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة ~~خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم اه‍ وانفصل الأبهري وقبله الطحاوي ومن ~~تبعهما كأبى ms06812 محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء ~~بغير صداق ونحوه للداودي وقال أنكاحها إياه بغير صداق لأنه أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم وقواه بعضهم بأنه لما قال له ملكتكها لم يشاورها ولا استأذنها ~~وهذا ضعيف لأنها هي أولا فوضت أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~في رواية الباب فر في رأيك وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها فلذلك لم ~~يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن قالت لوليها زوجني بما ترى من ~~قليل الصداق وكثيره واحتج لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبى ~~النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من ~~القرآن وقال لا تكون لاحد بعدك مهرا وهذا مع ارساله فيه من لا يعرف وأخرج ~~أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه وقال عياض يحتمل قوله بما معك ~~من القرآن وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا معينا منه ~~ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن مالك ويؤيده قوله في بعض طرقه ~~الصحيحة فعلمها من القرآن كما تقدم وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها ~~وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي لأجل ما معك من القرآن ~~فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا للقرآن أو لبعضه ونظيره ~~قصة أبى طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه من طريق جعفر بن ~~سليمان عن ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يرد ~~ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فان تسلم فذاك مهرى ولا أسألك ~~غيره فأسلم فكان ذلك مهرها وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عبيد ms06813 الله بن ~~أبي طلحة عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الاسلام ~~فذكر القصة وقال في آخره فكان ذلك صداق ما بينهما ترجم عليه النسائي ~~التزويج على الاسلام ثم ترجم على حديث سهل التزويج على سورة من القرآن ~~فكأنه مال إلى ترجيح الاحتمال الثاني ويؤيد أن الباء للتعويض لا للسببية ما ~~أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس ~~معك قل هو الله أحد الحديث واستدل الطحاوي للقول الثاني من طريق النظر بأن ~~النكاح إذا وقع على مجهول كان كما لم يسم فيحتاج إلى الرجوع إلى المعلوم ~~قال والأصل المجمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من ~~القرآن بدرهم لم يصح لان الإجارة لا تصح الا على عمل معين كغسل الثوب أو ~~وقت معين والتعليم قد لا يعلم مقدار وقته فقد يتعلم في زمان يسير وقد يحتاج ~~إلى زمان طويل ولهذا لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يصح قال ~~فإذا كان التعليم لا تملك به الأعيان لا تملك به المنافع والجواب عما ذكره ~~أن المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض PageV09P183 # طرقه وأما الاحتجاج بالجهل بمدة التعليم فيحتمل أن يقال اغتفر ذلك في باب ~~الزوجين لان الأصل استمرار عشرتهما ولان مقدار تعليم عشرين آية لا يختلف ~~فيه أفهام النساء غالبا خصوصا مع كونها عربية من أهل لسان الذي يتزوجها كما ~~تقدم وانفصل بعضهم بأنه زوجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت ~~عن المهر فيكون ثابتا لها في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض وان ثبت حديث ابن ~~عباس المتقدم حيث قال فيه فإذا رزقك الله فعوضها كان فيه تقوية لهذا القول ~~لكنه غير ثابت وقال بعضهم يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق ~~عنه كما كفر عن الذي وقع ms06814 على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على ~~سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله قالوا ومما يدل ~~على أنه لم يجعل التعليم صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة وهل ~~فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الأغراض ~~والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث الطحاوي ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله ~~عليه وسلم أولا هل معك شئ تصدقها ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه ~~وطريقته ونحو ذلك فان قيل كيف يصح جعل تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم ~~أجيب كما يصح جعل تعليمها الكتابة مهرا وقد لا تتعلم وانما وقع الاختلاف ~~عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن يعلم حذق المتعلم أولا كما تقدم ~~وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت المصدوقة المستأجرة فتقوم المنفعة من ~~الإجارة مقام الصداق وهو قول الشافعي واسحق والحسن بن صالح وعند المالكية ~~فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه في العبد الا في الإجارة في تعليم ~~القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا ~~يجوز وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة الا ~~الحنفية وقال ابن العربي من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن ~~فكأنها كانت اجارة وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة وقال ابن القاسم يفسخ ~~قبل الدخول ويثبت بعده قال والصحيح جوازه بالتعليم وقد روى يحيى بن مضر عن ~~مالك في هذه القصة أن ذلك أجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم ~~القرآن وبالوجهين قال الشافعي واسحق وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن ~~يكون عوضا وقد أجازه مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى ~~وقال القرطبي قوله علمها نص في الامر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل ~~النكاح فلا يلتفت لقول من قال إن ذلك كان اكراما للرجل فان الحديث يصرح ~~بخلافه وقولهم إن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ms06815 ولا مساقا واستدل به على ~~أن من قال زوجني فلانة فقال زوجتكها بكذا كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج ~~قبلت قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وذكره الرافعي من الشافعية وقد استشكل ~~من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والايجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما ~~يصدقها إياه وأجاب المهلب بأن بساط القصة أغنى عن ذلك وكذا كل راغب في ~~التزويج إذا استوجب فأجيب بشئ معين وسكت كفى إذا ظهر قرينة القبول والا ~~فيشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور واستدل به على جواز ثبوت العقد بدون لفظ ~~النكاح والتزويج وخالف ذلك الشافعي ومن المالكية ابن دينار وغيره والمشهور ~~عن المالكية جوازه بكل لفظ دل على معناه إذا قرن بذكر الصداق أو قصد النكاح ~~كالتمليك والهبة والصدقة والبيع ولا يصح عندهم بلفظ PageV09P184 # الإجارة ولا العارية ولا الوصية واختلف عندهم في الاحلال والإباحة واجازه ~~الحنفية بكل لفظ يقتضى التأييد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود ~~قوله صلى الله عليه وسلم ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال ابن دقيق ~~العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث ~~فالظاهر أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم أحد الألفاظ المذكورة ~~فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب ~~رواية من روى زوجتكها وانهم أكثر وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة ~~اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولا ثم قال اذهب فقد ملكتكها بالتزويج ~~السابق قال ابن دقيق العيد وهذا بعيد لان سياق الحديث يقتضى تعيين لفظة ~~قبلت لا تعددها وانها هي التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضى وقوع أمر ~~آخر انعقد به النكاح والذي قاله بعيد جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعى أن ~~العقد وقع بلفظ التمليك ثم قال زوجتكها بالتمليك السابق قال ثم إنه لم ~~يتعرض لرواية أمكناكها مع ثبوتها وكل هذا يقتضى تعين المصير إلى الترجيح ~~اه‍ وأشار بالمتأخر إلى النووي فإنه كذلك قال في شرح مسلم وقد قال ابن ms06816 ~~التين لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عقد بلفظ التمليك والتزويج ~~معا في وقت واحد فليس أحد اللفظين بأولى من الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على ~~تقدير تساوى الروايتين فكيف مع الترجيح قال ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد ~~عليه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر اه‍ وزعم ~~ابن الجوزي في التحقيق أن رواية أبى غسان أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها ~~الا ثلاثة أنفس وهم معمر ويعقوب وابن أبي حازم قال ومعمر كثير الغلط ~~والآخران لم يكونا حافظين اه‍ وقد غلط في رواية أبى غسان فإنها بلفظ ~~أمكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت بلفظ زوجتكها عند الإسماعيلي من ~~طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن أبي ~~غسان بلفظ أمكناكها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن عثمان ~~بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ أنكحتكها فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي ~~غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن عيينة كما حررته وما ذكره من الطعن ~~في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز فان روايته تترجح بكون الحديث عن ~~أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم الذي تحرر مما قدمته أن الذين ~~رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير لفظ التزويج ولا سيما وفيهم من ~~الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة أنكحتكها مساوية لروايتهم ومثلها ~~رواية زائدة وعد ابن الجوزي فيمن رواه بلفظ التزويج حماد بن زيد وروايته ~~بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في النكاح فبلفظ ملكتكها وقد تبع الحافظ ~~صلاح الدين العلائي ابن الجوزي فقال في ترجيح رواية التزويج ولا سيما وفيهم ~~مالك وحماد بن زيد اه‍ وقد تحرر أنه اختلف على حماد فيها كما اختلف على ~~الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوري وفى رواية ~~عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وحماد بن زيد وفى رواية معمر ~~ملكتكها ms06817 وهى بمعناها وانفرد أبو غسان برواية أمكناكها وأخلق بها أن تكون ~~تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو الانكاح أرجح وعلى تقدير أن تساوى ~~الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين وقد قال البغوي في شرح السنة ~~لا حجة في هذا PageV09P185 # الحديث لمن أجاز انعقاد النكاح بلفظ التمليك لأن العقد كان واحدا فلم يكن ~~اللفظ الا واحدا واختلف الرواة في اللفظ الواقع والذي يظهر أنه كان بلفظ ~~التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في أمر العقود إذ قلما ~~يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة ~~اللفظ الذي انعقد به العقد وانما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم ~~القرآن وقيل إن بعضهم رواه بلفظ الامكان وقد اتفقوا على أن هذا العقد بهذا ~~اللفظ لا يصح كذا قال وما ذكر كاف في دفع احتجاج المخالف بانعقاد النكاح ~~بالتمليك ونحوه وقال العلائي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبق الا أن يكون قال لفظة منها وعبر ~~عنه بقية الرواة بالمعنى فمن قال بان النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج ~~بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينتهض احتجاجه فان جزم ~~بأنه هو الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال غيره ذكره بالمعنى ~~قلبه عليه مخالفه وادعى ضد دعواه فلم يبق الا الترجيح بأمر خارجي ولكن ~~القلب إلى ترجيح رواية التزويج أميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول ~~الرجل الخاطب زوجنيها يا رسول الله (قلت) وقد تقدم النقل عن الدارقطني أنه ~~رجح رواية من قال زوجتكها وبالغ ابن التين فقال أجمع أهل الحديث على أن ~~الصحيح رواية زوجتكها وان رواية ملكتكها وهم وتعلق بعض المتأخرين بان الذين ~~اختلفوا في هذه اللفظة أئمة فلولا أن هذه الألفاظ عندهم مترادفة ما عبروا ~~بها فدل على أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر عند ذلك الامام وهذا لا يكفي ~~في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح ms06818 بكل لفظة منها الا أن ذلك لا يدفع ~~مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق على ايقاع الطلاق بالكنايات ~~بشرطها ولا حصر في الصريح وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل ~~لفظ يدل عليه وهو قول الحنفية والمالكية واحدى الروايتين عن أحمد واختلف ~~الترجيح في مذهبه فأكثر نصوصه تدل على موافقة الجمهور واختار بن حامد ~~وأتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعية واستدل ابن عقيل منهم لصحة ~~الرواية الأولى بحديث أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فان أحمد نص على أن من ~~قال عتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد نكاحها بذلك واشترط من ذهب إلى ~~الرواية الأخرى بأنه لا بد أن يقول في مثل هذه الصورة تزوجتها وهى زيادة ~~على ما في الخبر وعلى نص أحمد وأصوله يشهد بأن العقود تنعقد بما يدل على ~~مقصودها من قول أو فعل وفيه أن من رغب في تزويج من هو أعلى قدرا منه لا لوم ~~عليه لأنه بصدد أن يجاب الا إن كان مما تقطع العادة برده كالسوقي يخطب من ~~السلطان بنته أو أخته وان من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها ~~أصلا ولا سيما إن كان هناك غرض صحيح أو قصد صالح اما لفضل ديني في المخطوب ~~أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور واستدل به على صحة قول من ~~جعل عتق الأمة عوضا عن بضعها كذا ذكره الخطابي ولفظه ان من أعتق أمة كان له ~~أن يتزوجها ويجعل عتقها عوضا عن بضعها وفى أخذه من هذا الحديث بعد وقد تقدم ~~البحث فيه مفصلا قبل هذا وفيه أن سكوت من عقد عليها وهى ساكتة لازم إذا لم ~~يمنع من كلامها خوف أو حياء أو غيرهما وفيه جواز نكاح المرأة دون أن تسأل ~~هل لها ولى خاص أو لا ودون أن تسأل هل هي في عصمة رجل أو في عدته قال ~~الخطابي ذهب إلى ذلك جماعة حملا على ظاهر الحال PageV09P186 # ولكن الحكام يحتاطون في ذلك ويسألونها ms06819 (قلت) وفى أخذ هذا الحكم من هذه ~~القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على جلية أمرها ~~أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض ~~الاستدلال به وقد نص الشافعي على أنه ليس للحاكم أن يزوج امرأة حتى يشهد ~~عدلان أنها ليس لها ولى خاص ولا أنها في عصمة رجل ولا في عدته لكن اختلف ~~أصحابه هل هذا على سبيل الاشتراط أو الاحتياط والثاني المصحح عندهم وفيه ~~أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذ لم يقع في شئ من طرق هذا الحديث ~~وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية ~~فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة فترجم في صحيحه باب وجوب ~~الخطبة عند العقد وفيه أن الكفاءة في الحرية وفى الدين وفى النسب لا في ~~المال لان الرجل كان لا شئ له وقد رضيت به كذا قاله ابن بطال وما أدرى من ~~أين له ان المرأة كانت ذات مال وفيه أن طالب الحاجة لا ينبغي له أن يلح في ~~طلبها بل يطلبها برفق وتأن ويدخل في ذلك طالب الدنيا والدين من مستفت وسائل ~~وباحث عن علم وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان ~~واجدا للمهر وكان عاجزا عن غيره من الحقوق لان المراجعة وقعت في وجدان ~~المهر وفقده لا في قدر زائد قاله الباحي وتعقب باحتمال أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم اطلع من حال الرجل على أنه يقدر على اكتساب قوته وقوت ~~امرأته ولا سيما مع ما كان عليه أهل ذلك العصر من قلة الشئ والقناعة ~~باليسير واستدل به على صحة النكاح بغير شهود ورد بأن ذلك وقع بحضرة جماعة ~~من الصحابة كما تقدم ظاهرا في أول الحديث وقال ابن حبيب هو منسوخ بحديث لا ~~نكاح الا بولي وشاهدي عدل وتعقب واستدل به على صحة النكاح بغير ولى وتعقب ~~باحتمال أنه لم يكن لها ولى ms06820 خاص والامام ولى من لا ولى له واستدل به على ~~جواز استمتاع الرجل بشورة امرأته وما يشترى بصداقها لقوله ان لبسته مع أن ~~النصف لها ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها بل جوز له ~~لبسه كله وانما وقع المنع لكونه لم يكن له ثوب آخر قاله أبو محمد بن أبي ~~زيد وتعقبه عياض وغيره بأن السياق يرشد إلى أن المراد تعذر الاكتفاء بنصف ~~الازار لا في إباحة لبسه كله وما المانع أن يكون المراد ان كلا منهما يلبسه ~~مهياة لثبوت حقه فيه لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في ~~لبسه قال له ان لبسته جلست ولا ازار لك وفيه نظر الامام في مصالح رعيته ~~وارشاده إلى ما يصلحهم وفى الحديث أيضا المراوضة في الصداق وخطبة المرء ~~لنفسه وأنه لا يجب اعفاف المسلم بالنكاح كوجوب اطعامه الطعام والشراب قال ~~ابن التين بعد ان ذكر فوائد الحديث فهذه إحدى وعشرون فائدة بوب البخاري على ~~أكثرها (قلت) وقد فصلت ما ترجم به البخاري من غيره ومن تأمل ما جمعته هنا ~~علم أنه يزيد على ما ذكره مقدار ما ذكر أو أكثر ووقع التنصيص على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بخاتم من حديد وهذا هو النكتة في ذكر ~~الخاتم دون غيره من العروض أخرجه البغوي في معجم الصحابة من طريق القعنبي ~~عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله ~~أنكحني فلانة قال ما تصدقها قال ما معي شئ قال لمن هذا الخاتم قال لي قال ~~فاعطها إياه فانكحه وهذا وإن كان ضعيف السند لكنه يدخل في مثل هذه الأمهات ~~* (قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد) العروض PageV09P187 # بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانية والضاد معجمة ~~ما يقابل النقد وقوله بعده وخاتم من حديد هو من الخاص بعد العام فان الخاتم ~~من حديد من جملة العروض والترجمة مأخوذة من ms06821 حديث الباب للخاتم بالتنصيص ~~والعروض بالالحاق وتقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود فأرخص لنا أن ننكح ~~المرأة بالثوب وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك (قوله حدثنا يحيى) هو ~~ابن موسى كما صرح به ابن السكن وسفيان هو الثوري (قوله قال لرجل تزوج ولو ~~بخاتم من حديد) هذا مختصر من الحديث الطويل الذي قبله وقد ذكرت من ساقه عن ~~الثوري مطولا وهو عبد الرزاق لكنه قرنه في روايته بمعمر وأخرجه ابن ماجة من ~~رواية سفيان الثوري أتم مما هنا وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة في ~~الحديث الذي قبله وتقدم من الكلام فيه ما يغنى عن اعادته والله أعلم * ~~(قوله باب الشروط في النكاح) أي التي تحل وتعتبر وقد ترجم في كتاب الشروط ~~الشروط في المهر عند عقدة النكاح وأورد الأثر المعلق والحديث الموصول ~~المذكور هنا (قوله وقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط) وصله سعيد بن منصور ~~من طريق إسماعيل بن عبيد الله وهو ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم ~~قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت ~~هذه وشرطت لها دارها وانى أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا ~~فقال لها شرطها فقال الرجل هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها الا ~~طلقت فقال عمر المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم وتقدم في الشروط من ~~وجه آخر عن ابن أبي المهاجر نحوه وقال في آخره فقال عمر ان مقاطع الحقوق ~~عند الشروط ولها ما اشترطت (قوله وقال المسور ابن مخرمة سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكر صهرا له فاثنى عليه) تقدم موصولا في المناقب في ذكر أبى ~~العاص بن الربيع وهو الصهر المذكور وبينت هناك نسبه والمراد بقوله حدثني ~~فصدقني وسيأتى شرحه مستوفى في أبواب الغيرة في أواخر كتاب النكاح والغرض ~~منه هنا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه لأجل وفائه بما شرط له (قوله ~~حدثنا أبو الوليد) هو ms06822 الطيالسي (قوله عن يزيد بن أبي حبيب) تقدم في الشروط ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب (قوله عن أبي الخير) ~~هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة هو ابن عامر الجهني (قوله أحق ما أوفيتم ~~من الشروط ان توفوا به) في رواية عبد الله بن يوسف أحق الشروط ان توفوا به ~~وفى رواية مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب أنه أحق ~~الشروط أن يوفى به (قوله ما استحللتم به الفروج) أي أحق الشروط بالوفاء ~~شروط النكاح لان أمره أحوط وبابه أضيق وقال الخطابي الشروط في النكاح ~~مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من امساك بمعروف ~~أو تسريح باحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا ~~كسؤال طلاق أختها وسيأتى حكمه في الباب الذي يليه ومنها ما اختلف فيه ~~كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله ~~وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب ~~الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه فمنه ما يتعلق بحق الزوج ~~وسيأتى بيانه ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق وبعضهم يسميه ~~الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقا وهو قول عطاء وجماعة من التابعين وبه ~~PageV09P188 # قال الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلي بن الحسين وقيل ~~يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي ان وقع في نفس العقد وجب ~~للمرأة مهر مثلها وان وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك ان وقع في حال العقد ~~فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع ~~أخرجه النسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت على صداق ~~أو حباء ms06823 أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن ~~أعطيه وأحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن ~~أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد تخريجه ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج الرجل ~~المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد واسحق كذا قال والنقل ~~في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافى ~~مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والانفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شئ من حقها من قسمة ونحوها وكشرطه ~~عليها أن لا تخرج الا باذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه الا برضاه ~~ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها ~~أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل إن وقع في صلب العقد كفى وصح ~~النكاح بمهر المثل وفى وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفى قول للشافعي يبطل ~~النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل ابن دقيق ~~العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا ~~تؤثر الشروط في ايجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق ~~الحديث يقتضى خلاف ذلك لان لفظ أحق الشروط يقتضى أن يكون بعض الشروط يقتضى ~~الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط التي هي من مقتضى العقد مستوية في ~~وجوب الوفاء بها قال الترمذي وقال على سبق شرط الله شرطها قال وهو قول ~~الثوري وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهى عنها ~~اه‍ وقد اختلف عن عمر فروى ابن وهب باسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا ~~تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط ~~وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيد ms06824 تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال ~~بالقول الأول عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول ~~الأوزاعي وقال الليث والثوري والجمهور بقول على حتى لو كان صداق مثلها مائة ~~مثلا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله اخراجها ولا يلزمه الا المسمى ~~وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح ~~النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد ~~والذي نأخذ به انا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد ~~أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط ~~فكذلك هذا ومما يقوى حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في ~~قصة بريرة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والاسكان وغيرهما من ~~حقوق الزوج إذا شرط عليه اسقاط شئ منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل ~~وقد تقدم في البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون PageV09P189 # عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وحديث المسلمون عند شروطهم ~~ما وفق الحق وأخرج الطبراني في الصغير باسناد حسن عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت انى شرطت لزوجي أن ~~لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا لا يصلح وقد ترجم ~~المحب الطبري على هذا الحديث استحباب تقدمة شئ من المهر قبل الدخول وفى ~~انتزاعه من الحديث المذكور غموض والله أعلم * (قوله باب الشروط التي لا تحل ~~في النكاح) في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على ~~الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه لان الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء ~~بها فلا يناسب الحث عليها (قوله وقال ابن مسعود لا تشترط المرأة طلاق ~~أختها) كذا أورده معلقا عن ابن مسعود وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض ~~طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة ولعله ms06825 لما لم يقع له اللفظ مرفوعا أشار ~~إليه في المعلق ايذانا بان المعنى واحد (قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق ~~أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها) هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ ~~وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى ~~شيخ البخاري فيه بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ اناءها ~~وكذلك أخرجه البيهقي من طريق أبى حاتم الرازي عن عبيد الله بن موسى لكن قال ~~لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفئ وأخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن زكريا ~~بن أبي زائدة عن أبيه بلفظ ابن الجنيد لكن قال لتكفئ فهذا هو المحفوظ من ~~هذا الوجه من رواية أبى سلمة عن أبي هريرة وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن ~~إبراهيم بن ملحان عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة في ~~حديث طويل أوله إياكم والظن وفيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ اناء ~~صاحبتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وهذا قريب من اللفظ الذي أورده ~~البخاري هنا وقد أخرج البخاري من أول الحديث إلى قوله حتى ينكح أو يترك ~~ونبهت على ذلك فيما تقدم قريبا في باب لا يخطب على خطبة أخيه فاما أن يكون ~~عبيد الله بن موسى حدث به على اللفظين أو انتقل الذهن من متن إلى متن ~~وسيأتي في كتاب القدر من رواية أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا ~~تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وتقدم ~~في البيوع من رواية الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في حديث أوله نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد وفى آخره ولا تسأل المرأة ~~طلاق أختها لتكفئ ما في انائها (قوله لا يحل) ظاهر في تحريم ذلك وهو محمول ~~على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن ~~تستمر في عصمة الزوج ويكون ms06826 ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها ~~من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون ~~كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة وقال ابن حبيب حمل ~~العلماء هذا النهى على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه ابن بطال ~~بان نفى الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وانما فيه ~~التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق أخرى ولترض بما قسم الله لها (قوله أختها) ~~قال النووي معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية ان تسأل رجلا طلاق زوجته ~~وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر ~~عن ذلك بقوله تكتفى ما في PageV09P190 # صحفتها قال والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو ~~الدين ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وان لم تكن أختا في الدين اما لان ~~المراد الغالب أو انها أختها في الجنس الآدمي وحمل ابن عبد البر الأخت هنا ~~على الضرة فقال فيه من الفقه انه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ~~ضرتها لتنفرد به وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق ~~أختها وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها انها في الأجنبية ويؤيده ~~قوله فيها ولتنكح أي ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق إلى ~~قبلها وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين ويؤيده زيادة ابن حبان ~~في آخره من طريق أبى كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~لتستفرغ صحفتها فان المسلمة أخت المسلمة وقد تقدم في باب لا يخطب الرجل على ~~خطبة أخيه نقل الخلاف عن الأوزاعي وبعض الشافعية ان ذلك مخصوص بالمسلمة وبه ~~جزم أبو الشيخ في كتاب النكاح ويأتي مثله هنا ويجئ على رأى ابن القاسم أن ~~يستثنى ما إذا كان المسؤول طلاقها فاسقة وعند الجمهور لا فرق (قوله لتستفرغ ~~صحفتها) يفسر المراد بقوله تكتفئ وهو بالهمز افتعال من كفأت ms06827 الاناء إذا ~~قلبته وأفرغت ما فيه وكذا يكفأ وهو بفتح أوله وسكون الكاف وبالهمز وجاء ~~أكفأت الاناء إذا أملته وهو في رواية ابن المسيب لتكفئ بضم أوله من أكفأت ~~وهى بمعنى أملته ويقال بمعنى أكببته أيضا والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج ~~كما تقدم من كلام النووي وقال صاحب النهاية الصحفة اناء كالقصعة المبسوطة ~~قال وهذا مثل يريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن قلب اناء غيره في انائه ~~وقال الطيبى هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة ~~وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق ~~المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم أدخل المشبه في جنس ~~المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به (قوله ولتنكح) 2 ~~بكسر اللام وباسكانها وبسكون الحاء على الامر ويحتمل النصب عطفا على قوله ~~لتكتفئ فيكون تعليلا لسؤال طلاقها ويتعين على هذا كسر اللام ثم يحتمل أن ~~المراد ولتنكح ذلك الرجل من غير أن تتعرض لاخراج الضرة من عصمته بل تكل ~~الامر في ذلك إلى ما يقدره الله ولهذا ختم بقوله فإنما لها ما قدر لها ~~إشارة إلى أنها وان سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك الا ما ~~قدره الله فينبغي أن لا تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شئ بمجرد ~~ارادتها وهذا مما يؤيد ان الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا ويحتمل ~~أن يكون المراد ولتنكح غيره وتعرض عن هذا الرجل أو المراد ما يشمل الامرين ~~والمعنى ولتنكح من تيسر لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح الرجل ~~المذكور وإن كانت أختها فلتنكح غيره والله أعلم * (قوله باب الصفرة ~~للمتزوج) كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهى عن ~~التزعفر للرجال وسيأتى البحث فيه بعد أبواب (قوله رواه عبد الرحمن بن عوف ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولا في أول ~~البيوع قال لما قدمنا المدينة فذكر الحديث ms06828 بطوله وفيه جاء عبد الرحمن بن ~~عوف وعليه أثر صفرة فقال تزوجت قال نعم وأورد المصنف هذه القصة في هذا ~~الباب من طريق مالك عن حميد مختصرة وسيأتى شرحها في باب الوليمة ولو بشاة ~~مستوفى إن شاء الله تعالى * (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ باب من ~~PageV09P191 # رواية النسفي وكذا من شرح ابن بطال ثم استشكله بان الحديث المذكور لا ~~يتعلق بترجمة الصفرة للمتزوج وأجيب بما ثبت في أكثر الروايات من لفظ باب ~~والسؤال باق فان الاتيان بلفظ باب وإن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب ~~الذي قبله كما تقرر غير مرة والحديث المذكور هنا حديث أنس أولم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بزينب يعنى بنت جحش أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في تفسير ~~سورة الأحزاب مع شرحه ومناسبته للترجمة من جهة انه لم يقع في قصة تزويج ~~زينب بنت جحش ذكر للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من ~~المشروط لكل متزوج * (قوله باب كيف يدعى للمتزوج) ذكر فيه قصة تزويج عبد ~~الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه قال بارك الله لك قال ابن ~~بطال انما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول العامة عند العرس بالرفاء ~~والبنين فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل انه شهد املاك ~~رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وقال على ~~الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق الحديث أخرجه ~~الطبراني في الكبير بسند ضعيف وأخرجه في الأوسط بسند أضعف منه وأخرجه أبو ~~عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الاهلين من حديث أنس وزاد فيه والرفاء ~~والبنين وفى سنده أبان العبدي وهو ضعيف وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن ~~وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفأ انسانا قال بارك الله ~~لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ms06829 وقوله رفأ بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز ~~معناه دعا له في موضع قولهم بالرفاء والبنين وكانت كلمة تقولها أهل ~~الجاهلية فورد النهى عنها كما روى بقى بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن ~~رجل من بنى تميم قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء ~~الاسلام علمنا نبينا قال قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم وأخرج ~~النسائي والطبراني من طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب انه قدم ~~البصرة فتزوج امرأة فقالوا له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا وقولوا ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم ورجاله ~~ثقات الا ان الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ودل حديث أبي هريرة على أن ~~اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا حتى سمى كل دعاء للمتزوج ترفية واختلف في علة ~~النهى عن ذلك فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله وقيل لما فيه من ~~الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر وأما الرفاء فمعناه الالتئام ~~من رفأت الثوب وروفوته رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا ~~كراهة فيه وقال ابن المنير الذي يظهر انه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما ~~فيه من موافقة الجاهلية لانهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر انه لو ~~قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين ~~صالحين مثلا أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك وأما ما أخرجه ~~ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماضي قال شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل ~~الشام فقال انى تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين الحديث وأخرجه عبد الرزاق ~~من طريق عدى بن أرطاة قال حدثت شريحا انى تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين ~~فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهى عن ذلك ودل صنيع المؤلف على أن ~~الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع PageV09P192 # ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره ويؤيد ms06830 ذلك ما ~~تقدم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له تزوجت بكرا أو ~~ثيبا قال له بارك الله لك والأحاديث في ذلك معروفة * (قوله باب الدعاء ~~للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس) في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة ~~وأورد فيه حديث عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم فاتتني أمي فأدخلتني ~~الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول ~~تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى ~~المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فان فيه دعاء النسوة لمن أهدى ~~العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله ابن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء ~~للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال ~~الكرماني الام هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس ~~حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في ~~النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه ~~المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة ~~لأنها الداعية وفى جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به ~~الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدى العروس سواء كن قليلا أو ~~كثيرا وان من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات ~~في البيت قبل أن تأتى العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي ~~المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء ~~النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر ~~من النسوة وعند أبى الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحية بنى جدرة وهن يقلن فحيونا ~~نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين ~~العروس وقوله يهدين بفتح أوله من ms06831 الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس ~~تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت ~~عليها انها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو ~~اسم لزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة ~~على الخير والبركة فان ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك ~~فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن أسماء بنت يزيد بن ~~السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب ~~بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا عائشة لتجليها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث وأخرج ~~أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية ~~للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر ابن أبي ~~طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها * ~~(قوله باب من أحب البناء) أي بزوجته التي لم يدخل بها (قبل الغزو) أي إذا ~~حضر الجهاد ليكون فكره مجتمعا ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب ~~الجهاد ثم في فرض الخمس وقد PageV09P193 # شرحته فيه وبينت الاختلاف في اسم النبي الذي غزا هل هو يوشع أو داود قال ~~ابن المنير يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا ~~منهم ان التعفف انما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج * (قوله باب ~~من بنى بامرأة وهى بنت تسع سنين) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه ~~في مناقبها * (قوله باب البناء) أي بالمرأة (في السفر) ذكر فيه حديث أنس في ~~قصة صفية بنت حيى وقد تقدم في ms06832 أول النكاح وقوله ثلاثا يبنى عليه بصفية أي ~~تجلى عليه وفيه إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا ~~تتقيد بمن له امرأة غيرها ويؤخذ منه جواز تأخير اشغال العامة للشغل الخاص ~~إذا كان لا يفوت به غرض والاهتمام بوليمة العرس وإقامة سنة النكاح باعلامه ~~وغير ذلك مما تقدم ويأتي إن شاء الله تعالى * (قوله باب البناء بالنهار ~~بغير مركب ولا نيران) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في تزويج النبي صلى الله ~~عليه وسلم بها وأشار بقوله بالنهار إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص ~~بالليل وبقوله وبغير مركب ولا نيران إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه ~~أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عروة بن رويم ان عبد الله بن قرظ الثمالي ~~وكان عامل عمر على حمص مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم ~~بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ثم خطب فقال إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا ~~بالكفرة والله مطفئ نورهم * (قوله باب الأنماط ونحوه 2 للنساء) أي من الكلل ~~والأستار والفرش وما في معناه والانماط جمع نمط بفتح النون والميم تقدم ~~بيانه في علامات النبوة وقوله ونحوه أعاد الضمير مفردا على مفرد الأنماط ~~وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث ولعل المصنف أشار إلى ~~ما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزاته فأخذت نمطا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهة في ~~وجهه فجذبه منه حتى هتكه فقال إن الله لم يأمرنا ان نكسو الحجارة والطين ~~قال فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك على فيؤخذ منه ان الأنماط لا يكره ~~اتخاذها لذاتها بل ما يصنع بها وسيأتى البحث في ستر الجدر في باب هل يرجع ~~إذا رأى منكرا من أبواب الوليمة قال ابن بطال يؤخذ من الحديث ان المشورة ~~للمرأة دون الرجل لقول جابر لامرأته أخرى عنى أنماطك كذا قال ولا دلالة في ~~ذلك لأنها كانت لامرأة جابر ms06833 حقيقة فلذلك أضافها لها والا ففي نفس الحديث ~~انه ستكون لكم أنماط فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به امرأة جابر ~~على الجواز قال وفيه ان مشورة النساء للبيوت من الامر القديم المتعارف كذا ~~قال ويعكر عليه حديث عائشة وسيأتى البحث فيه * (قوله باب النسوة التي يهدين ~~المرأة إلى زوجها) في رواية الكشميهني اللاتي بصيغة الجمع وهو أولى (قوله ~~ودعائهن بالبركة) ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي ذر وحده وسقطت لغيره ولم ~~يذكر هنا الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا وقع في حديث عائشة الذي ذكره المصنف ~~في الباب ما يتعلق PageV09P194 # بها لكن إن كانت محفوظة فلعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة ~~وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة أنها زوجت ~~يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت وكنت فيمن أهداها إلى زوجها فلما ~~رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم يا عائشة قالت قلت ~~سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا (قوله إنها زفت امرأة إلى رجل من ~~الأنصار) لم أقف على اسمها صريحا وقد تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر ~~عائشة وكذا للطبراني في الأوسط من طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة ووقع عند ابن ماجة من حديث ابن عباس أنكحت عائشة قرابة لها ولابى ~~الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت أخيها أو ذات قرابة منها وفى أمالي ~~المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فاهدتها ~~إلى قباء وكنت ذكرت في المقدمة تبعا لابن الأثير في أسد الغابة فإنه قال إن ~~اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة الفارعة بنت أسعد بن زرارة وان اسم ~~زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال في ترجمة الفارعة ان أباها أسعد بن زرارة ~~أوصى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نبيط بن جابر ثم ساق ms06834 من طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة ~~الذي ذكرته أولا من طريق بهية عنها ثم قال هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة ~~كذا قال وهو محتمل لكن منع من تفسيرها بها ما وقع من الزيادة انها كانت ~~قرابة عائشة فيجوز التعدد ولا يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة ~~إذ ليس فيه تقييد بكونها قرابة عائشة (قوله ما كان معكم لهو) في رواية شريك ~~فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى قلت تقول ماذا قال تقول - ~~أتيناكم أتيناكم * فحيانا وحياكم - - ولولا الذهب الحمر * ما حلت بواديكم - ~~- ولولا الحنطة السمرا * ما سمنت عذاريكم - وفى حديث جابر بعضه وفى حديث ~~ابن عباس أوله إلى قوله وحياكم (قوله فان الأنصار يعجبهم اللهو) في حديث ~~ابن عباس وجابر قوم فيهم غزل وفى حديث جابر عند المحاملي أدركيها يا زينب ~~امرأة كانت تغنى بالمدينة ويستفاد منه تسمية المغنية الثانية في القصة التي ~~وقعت في حديث عائشة الماضي في العيدين حيث جاء فيه دخل عليها وعندها ~~جاريتان تغنيان وكنت ذكرت هناك ان اسم إحداهما حمامة كما ذكره ابن أبي ~~الدنيا في كتاب العيدين له باسناد حسن وانى لم أقف على اسم الأخرى وقد جوزت ~~الآن أن تكون هي زينب هذه وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن ~~كعب وأبى مسعود الأنصاريين قال إنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث ~~وصححه الحاكم وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل له أترخص في هذا قال نعم انه نكاح لا سفاح أشيدوا النكاح وفى ~~حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم أعلنوا النكاح ~~زاد الترمذي وابن ماجة من حديث عائشة واضربوا عليه بالدف وسنده ضعيف ولأحمد ~~والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب فصل ما بين الحلال والحرام الضرب ~~بالدف واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف ~~والأحاديث القوية فيها الاذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال ~~PageV09P195 # لعموم النهى ms06835 عن التشبه بهن * (قوله باب الهدية للعروس) أي صبيحة بنائه ~~باهله (قوله وقال إبراهيم) بن طهمان (عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن ~~مالك قال مر بنا في مسجد بنى رفاعة) يعنى بالبصرة قال (فسمعته يقول كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم) كذا فيه والجنبات بفتح ~~الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة وهى الناحية (قوله دخل عليها فسلم عليها) ~~هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم ابن طهمان عن أبي عثمان في ~~هذا الحديث وشاركه في بقيته جعفر بن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي ~~عثمان أخرجه مسلم من حديثهما ولم يقع لي موصولا من حديث إبراهيم بن طهمان ~~الا أن بعض من لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد ابن حفص بن ~~عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ولم أقف على ذلك بعد (قوله كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عروسا بزينب) يعنى بنت جحش وقد تقدم بيان آيته صلى الله ~~عليه وسلم في تكثير الطعام واضحا في علامات النبوة وقد استشكل عياض ما وقع ~~في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم ~~سليم وان المشهور من الروايات أنه أو لم عليها بالخبز واللحم ولم يقع في ~~القصة تكثير ذلك الطعام وانما فيه أشبع المسلمين خبزا ولحما وذكر في حديث ~~الباب أن أنسا قال فقال لي ادع رجالا سماهم وادع من لقيت وأنه أدخلهم ووضع ~~صلى الله عليه وسلم يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو ~~عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها يعنى تفرقوا قال عياض هذا وهم من راوية ~~وتركيب قصة على أخرى وتعقبه القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين ~~والأولى أن يقال لا وهم في ذلك فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا ~~حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا ولما بقى النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس ~~بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسا ms06836 آخرين ومن لقى فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا ~~واستمر أولئك النفر يتحدثون وهو جمع لا بأس به وأولى منه أن يقال إن حضور ~~الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك وعجبت من انكار عياض ~~وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول إنه أولم عليها ~~بشاة كما سيأتي قريبا ويقول إنه أشبع المسلمين خبزا ولحما وما الذي يكون ~~قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي ~~حصلت من جملة آياته صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام وقوله فيه وبقى نفر ~~يتحدثون تقدم بيان عدتهم في تفسير سورة الأحزاب وقوله وجعلت أغتم هو من ~~الغم وسببه ما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم من حيائه من أن يأمرهم ~~بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل عما يليق من التخفيف حينئذ وقوله في ~~آخره قال أبو عثمان قال أنس انه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ~~تقدم بيانه قبل قليل وسيأتى الالمام به أيضا في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب استعارة الثياب للعروس وغيرها) أي وغير الثياب ذكر فيه ~~حديث عائشة أنها استعارت من أسماء PageV09P196 # قلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة ~~المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج ~~أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص ~~من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين الا أرسلت إلى ~~تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة ~~وحديثها هنا * (قوله باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله) أي جامع (قوله عن ~~شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي ومنصور وهو ابن المعتمر وفى الاسناد ثلاثة ~~من التابعين في نسق هو أولهم (قوله أما لو أن أحدهم) ms06837 كذا للكشميهني هنا ~~ولغيره بحذف أن وتقدم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور بحذف لو ولفظه ~~أما ان أحدكم إذا أتى أهله وفى رواية جرير عن منصور عند أبي داود وغيره لو ~~أن أحدكم إذا أراد ان يأتي أهله وهى مفسرة لغيرها من الروايات دالة على أن ~~القول قبل الشروع (قوله حين يأتي أهله) في رواية إسرائيل عن منصور عند ~~الإسماعيلي اما ان أحدكم لو يقول حين يجامع أهله وهو ظاهر في أن القول يكون ~~مع الفعل لكن يمكن حمله على المجاز وعنده في رواية روح ابن القاسم عن منصور ~~لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله (قوله بسم الله اللهم جنبني) في ~~رواية روح ذكر الله ثم قال اللهم جنبني وفى رواية شعبة عن منصور في بدء ~~الخلق جنبني بالافراد أيضا وفى رواية همام جنبنا (قوله الشيطان) في حديث ~~أبي أمامة عند الطبراني جنبني وجنب ما رزقتني من الشيطان الرجيم (قوله ثم ~~قدر بينهما ولد 2 أو قضى ولد) كذا بالشك وزاد في رواية الكشميهني ثم قدر ~~بينهما في ذلك أي الحال ولد وفى رواية سفيان بن عيينة عن منصور فان قضى ~~الله بينهما ولدا ومثله في رواية إسرائيل وفى رواية شعبة فإن كان بينهما ~~ولد ولمسلم من طريقه فإنه ان يقدر بينهما ولد في ذلك وفى رواية جرير ثم قدر ~~أن يكون والباقي مثله ونحوه في رواية روح بن القاسم وفى رواية همام فرزقا ~~ولدا (قوله لم يضره شيطان أبدا) كذا بالتنكير ومثله في رواية جرير وفى ~~رواية شعبة عند مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان وتقدم ~~في بدء الخلق من رواية همام وكذا في رواية سفيان بن عيينة وإسرائيل وروح بن ~~القاسم بلفظ الشيطان واللام للعهد المذكور في لفظ الدعاء ولأحمد عن عبد ~~العزيز العمى عن منصور لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا وفى مرسل الحسن عن ~~عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك لنا فيما ms06838 رزقتنا ~~ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى ان حملت أن يكون ولدا صالحا ~~واختلف في الضرر المنفى بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على ~~العموم في أنواع الضرر وإن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة ~~النفي مع التأبيد وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق أن كل بني آدم يطعن ~~الشيطان في بطنه حين يولد الا من استثنى فان في هذا الطعن نوع ضرر في ~~الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل ~~بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم ان عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان ويؤيده مرسل الحسن المذكور وقيل المراد لم يطعن في بطنه وهو بعيد ~~لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا وقيل المراد ~~لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال ابن PageV09P197 # دقيق العيد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة ~~وتعقب بان اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن ~~يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وان لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى ~~لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية ~~وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد ان الذي يجامع ولا ~~يسمى يلتف الشيطان على احليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد ~~الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة ~~المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك ~~نادرا لم يبعد وفى الحديث من الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء ~~والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في ~~كتاب الطهارة وتقدم ما فيه وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان ~~والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر ~~لذلك العمل ms06839 والمعين عليه وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ~~ينطرد عنه الا إذا ذكر الله وفيه رد على منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه ~~الرواية المتقدمة إذا أراد أن يأتي وهو نظير ما وقع من القول عند الخلاء ~~وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى الرواية التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم ~~البحث فيه في كتاب الطهارة بما يغنى عن اعادته * (قوله باب الوليمة حق) هذه ~~الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشى بن حرب رفعه الوليمة حق ~~والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغنى ويترك المسكين ~~وهى حق الحديث ولابى الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة ~~رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعى فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر حديث زهير بن ~~عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث بريدة قال لما خطب ~~على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا بد للعروس من وليمة ~~وسنده لا بأس به قال ابن بطال قوله الوليمة حق أي ليست بباطل بل يندب إليها ~~وهى سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا أعلم أحدا أوجبها كذا ~~قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي وقال إن مشهور المذهب ~~أنها مندوبة وابن التين عن أحمد لكن الذي في المغنى أنها سنة بل وافق ابن ~~بطال في نفى الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض الشافعية هي واجبة ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولان الإجابة ~~إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة ~~والامر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة وهى غير ~~واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له (قلت) وسأذكر مزيدا في باب إجابة ~~الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو ms06840 وجه معروف عندهم وقد ~~جزم به سليم الرازي وقال إنه ظاهر نص الام ونقله عن النص أيضا الشيخ أبو ~~إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به ابن حزم وأما سائر الدعوات ~~غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب (قوله وقال عبد الرحمن بن عوف قال ~~لي النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة) هذا طرف من حديث طويل وصله ~~المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس أيضا ~~وسأذكر شرحه مستوفى PageV09P198 # إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه والمراد منه ورود صيغة الامر ~~بالوليمة وأنه لو رخص في تركها لما وقع الامر باستدراكها بعد انقضاء الدخول ~~وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبة أو عند الدخول أو عقبة ~~أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال قال النووي اختلفوا ~~فحكى عياض أن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول وعن جماعة منهم أنه ~~عند العقد عند ابن حبيب عند العقد وبعد الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل ~~الدخول وبعده وذكر ابن السبكي أن أباه قال لم أر في كلام الأصحاب تعيين ~~وقتها وأنه استنبط من قول البغوي ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف ~~قبل وبعد قريبا منه أن وقتها موسع من حين العقد قال والمنقول من فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش وقد ~~ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة اه‍ وما نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بان ~~الماوردي صرح بأنها عند الدخول وحديث أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد ~~الدخول لقوله فيه أصبح عروسا بزينب فدعا القوم واستحب بعض المالكية أن تكون ~~عند البناء ويقع الدخول عقبها وعليه عمل الناس اليوم ويؤيد كونه للدخول لا ~~للاملاك أن الصحابة بعد الوليمة ترددوا هل هي زوجة أو سرية فلو كانت ~~الوليمة عند الاملاك لعرفوا أنها زوجة لان السرية لا وليمة لها ms06841 فدل على ~~أنها عند الدخول أو بعده (قوله في حديث أنس مقدم النبي صلى الله عليه وسلم) ~~بالنصب على الظرف أي زمان قدومه وسيأتي في الأشربة من طريق شعيب عن الزهري ~~عن أنس قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين ومات وأنا ~~ابن عشرين وتقدم قبل بابين في الحديث المعلق عن أبي عثمان عن أنس أنه خدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ويأتي في كتاب الأدب من طريق سلام بن ~~مسكين عن ثابت عن أنس قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما ~~قال لي أف قط الحديث ولمسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في حديث ~~آخره قال أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا منافاة بين الروايتين فان مدة ~~خدمته كانت تسع سنين وبعض أشهر فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى (قوله ~~فكن أمهاتي) يعنى أمه وخالته ومن في معناهما وان ثبت كون مليكة جدته فهي ~~مرادة هنا لا محالة (قوله يواظبنني) كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين ~~من المواظبة وللكشميهني بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من ~~المواطأة وهى الموافقة وفى رواية الإسماعيلي يوطنني بتشديد الطاء المهملة ~~ونونين الأولى مشددة بغير ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين ~~وفى لفظ له مثله لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة تقول وطأته على ~~كذا أي حرضته عليه (قوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب) تقدم البحث فيه وبسط ~~شرحه في تفسير سورة الأحزاب * (قوله باب الوليمة ولو بشاة) أي لمن كان ~~موسرا كما سيأتي البحث فيه وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث كلها عن أنس * ~~الأول والثاني قصة عبد الرحمن بن عوف قطعها قطعتين (قوله حدثنا على) هو ابن ~~المديني وسفيان هو ابن عيينة وقد صرح بتحديث حميد له وسماع حميد عن أنس ~~فأمن تدليسهما لكنه فرقه حديثين فذكر في الأول سؤال النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الرحمن عن قدر الصداق وفى ms06842 الثاني أول القصة قال لما قدموا المدينة ~~نزل المهاجرون على الأنصار وعبر في هذا بقوله PageV09P199 # وعن حميد قال سمعت أنسا وفى رواية الكشميهني أنه سمع أنسا كما قال في ~~الذي قبله وهذا معطوف فيما جزم به المزي وغيره على الأول ويحتمل أن يكون ~~معلقا والأول هو المعتمد وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد ~~بن خلاد عن سفيان حدثنا حميد سمعت أنسا وساق الحديثين معا وأخرجه الحميدي ~~في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال ~~في كل منهما حدثنا حميد أنه سمع أنسا وقد أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عن ~~سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن أنس وساق الجميع حديثا واحدا ~~وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان فقد تقدم في أوائل ~~النكاح من طريق الثوري وفى باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفى فضل ~~الأنصار من طريق إسماعيل ابن جعفر وفى أول البيوع من رواية زهير بن معاوية ~~ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان كلهم عن حميد وأخرجه محمد بن سعد في ~~الطبقات عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد وتقدم في باب ما يدعنى ~~للمتزوج من رواية ثابت وفى باب وآتوا النساء صدقاتهن من رواية عبد العزيز ~~بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس وأورده في أول كتاب البيوع من حديث عبد الرحمن ~~ابن عوف نفسه وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة وتقدم في البيوع في ~~الكلام على حديث أنس بيان من زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد ~~الرحمن بن عوف وأكثر الطرق تجعله من مسند أنس والذي يظهر من مجموع الطرق ~~أنه حضر القصة وانما نقل عن عبد الرحمن منها ما لم يقع له عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله لما قدموا المدينة) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وفى رواية ابن سعد لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة (قوله نزل ~~المهاجرون على الأنصار) تقدم ms06843 بيان ذلك في أول الهجرة (قوله فنزل عبد الرحمن ~~بن عوف على سعد بن الربيع) في رواية زهير لما قدم عبد الرحمن بن عوف ~~المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ~~وفى رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن فآخى ونحوه في حديث عبد ~~الرحمن بن عوف نفسه وفى رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن حميد عند النسائي ~~والطبراني آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار فآخى بين ~~سعد وعبد الرحمن وفى رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن بن عوف ~~فآخى زاد زهير في روايته وكان سعد ذاغنا وفى رواية إسماعيل بن جعفر لقد ~~علمت الأنصار أنى من أكثرها مالا وكان كثير المال وفى حديث عبد الرحمن انى ~~أكثر الأنصار مالا وقد تقدمت ترجمة سعد بن الربيع في فضائل الأنصار وقصة ~~موته في غزوة أحد ووقع عند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم آخى بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فقال عثمان لعبد ~~الرحمن ان لي حائطين الحديث وهو وهم من رواية عمارة بن زاذان (قوله قال ~~أفأسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي) في رواية ابن سعد فانطلق به سعد إلى ~~منزله فدعا بطعام فأكلا وقال لي امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأنزل عن ~~إحداهما فتتزوجها قال لا والله قال هلم إلى حديقتي أشاطركها قال فقال لا ~~وفى رواية الثوري فعرض عليه أن يقاسمه أهله وماله وفى رواية إسماعيل بن ~~جعفر ولى امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها فإذا حلت تزوجها وفى حديث عبد ~~الرحمن بن عوف فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها ~~PageV09P200 # فإذا حلت تزوجتها ونحوه في رواية يحيى بن سعيد وفى لفظ فانظر أعجبهما ~~إليك فسمها لي فأطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وفى رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عند أحمد فقال له سعد أي آخى أنا أكثر أهل المدينة ms06844 ما لا فانظر شطر ~~مالي فخذه وتحتي امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها ولم أقف على اسم ~~امرأتي سعد بن الربيع الا أن ابن سعد ذكر أنه كان له من الولد أم سعد ~~واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم وتزوج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنه ~~خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد وأخرج الطبراني في التفسير قصة ~~مجئ امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد فقالت إن عمهما أخذ ~~ميراثهما فنزلت آية المواريث وسماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند ~~له مرسل عمرة بنت حزم (قوله بارك الله في أهلك ومالك) في حديث عبد الرحمن ~~لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق بنى قينقاع وقد تقدم ضبط ~~قينقاع في أول البيوع وكذا في رواية زهير دلوني على السوق زاد في رواية ~~حماد فدلوه (قوله فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من أقط وسمن) في ~~رواية حماد فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من سمن وأقط وفى رواية الثوري دلنى ~~على السوق فربح شيئا من أقط وسمن وفيه حذف بينته الرواية الأخرى وفى رواية ~~زهير فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا فأتى به أهل منزله ونحوه ليحيى بن سعيد ~~وكذا لأحمد عن ابن علية عن حميد (قوله فتزوج) زاد في حديث عبد الرحمن بن ~~عوف ثم تابع الغدو يعنى إلى السوق في رواية زهير فمكثنا ما شاء الله ثم جاء ~~وعليه وضر صفرة ونحوه لابن علية وفى رواية الثوري والأنصاري فلقيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد ابن سعد في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة ~~وفى رواية حماد بن زيد عن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد ~~الرحمن بن عوف أثر وفى رواية حماد بن سلمة وعليه ردع زعفران وفى رواية معمر ~~عن نابت عند أحمد وعليه وضر من خلوق وأول حديث مالك أن عبد الرحمن بن عوف ~~جاء إلى النبي صلى الله ms06845 عليه وسلم وعليه أثر صفرة ونحوه في رواية عبد ~~الرحمن نفسه وفى رواية عبد العزيز بن صهيب فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشاشة العرس والوضر بفتح الواو والضاد المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر ~~والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الزعفران والمراد بالصفرة ~~صفرة الخلوق والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره (قوله في أول الرواية الأولى ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار) ~~هذه الجملة حالية أي سأله حين تزوج وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب ~~النسب أنها بنت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ~~وفى ترجمة عبد الرحمن بن عوف من طبقات ابن سعد أنها بنت أبي الحشاش وساق ~~نسبه وأظنهما ثنتين فان في رواية الزبير قال ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد ~~الله وفى رواية ابن سعد ولدت له إسماعيل وعبد الله وذكر ابن القداح في نسب ~~الأوس أنها أم اياس بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ~~وآخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي وفى رواية مالك فسأله فأخبره أنه تزوج ~~امرأة من الأنصار وفى رواية زهير وابن علية وابن سعد وغيرهم فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم مهيم ومعناه ما شأنك أو ما هذا وهى كلمة استفهام مبنية ~~على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة وقال PageV09P201 # ابن مالك هي اسم فعل بمعنى أخبر ووقع في رواية للطبراني في الأوسط فقال ~~له مهيم وكانت كلمته إذا أراد أن يسال عن الشئ ووقع في رواية ابن السكن ~~مهين بنون آخره بدل الميم والأول هو المعروف ووقع في رواية حماد بن زيد عن ~~ثابت عند المصنف وكذا في رواية عبد العزيز ابن صهيب عند أبي عوانة قال ما ~~هذا وقال في جوابه تزوجت امرأة من الأنصار وللطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~هريرة بسند فيه ضعف أن عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله صلى ms06846 الله عليه وسلم ~~وقد خضب بالصفرة فقال ما هذا الخضاب أعرست قال نعم الحديث (قوله كم ~~أصدقتها) كذا في رواية حماد بن سلمة ومعمر عن ثابت وفى رواية الطبراني على ~~كم وفى رواية الثوري وزهير ما سقت إليها وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه وفى ~~رواية مالك كم سقت إليها (قوله وزن نواة) بنصب النون على تقدير فعل أي ~~أصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقتها هو (قوله من ذهب) كذا ~~وقع الجزم به في رواية ابن عيينة والثوري وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت وحميد وفى رواية زهير وابن علية نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب وكذا ~~في رواية عبد الرحمن نفسه بالشك وفى رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على ~~وزن نواة وعن قتادة على وزن نواة من ذهب ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد ~~عن ثابت وكذا أخرجه مسلم من طريق أبى عوانة عن قتادة ولمسلم من رواية شعبة ~~عن أبي حمزة عن أنس على وزن نواة قال فقال رجل من ولد عبد الرحمن من ذهب ~~ورجح الداودي رواية من قال على نواة من ذهب واستنكر رواية من روى وزن نواة ~~واستنكاره هو المنكر لان الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ قال عياض لا وهم في ~~الرواية لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن ~~يقال في كل ذلك وزن نواة واختلف في المراد بقوله نواة فقيل المراد واحدة ~~نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم ~~وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار ورد بان نوى التمر يختلف في الوزن فكيف ~~يجعل معيارا لما يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة ~~دراهم من الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر ~~العلماء ويؤيده أن في رواية للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة ~~من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل وزنها ms06847 من الذهب خمسة دراهم حكاه ابن قتيبة ~~وجزم به ابن فارس وجعله البيضاوي الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة ~~مثاقيل ونصفا ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي قومت ثلاثة ~~دراهم وثلثا واسناده ضعيف ولكن جزم به أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة ~~وربع وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ما وقع ~~عند الطبراني في الأوسط في آخر حديث قال أنس جاء وزنها ربع دينار وقد قال ~~الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة ~~دراهم وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهى تسمى ~~نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون (قوله في آخر ~~الرواية الثانية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة) ليست لو هذه ~~الامتناعية وانما هي التي للتقليل وزاد في رواية حماد بن زيد فقال بارك ~~الله لك قبل قوله أولم وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وزاد في ~~آخر الحديث قال عبد الرحمن فقلد رأيتني PageV09P202 # ولو رفعت حجرا لرجوت ان أصيب ذهبا أو فضة فكأنه قال ذلك إشارة إلى إجابة ~~الدعوة النبوية بأن يبارك الله له ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله أعرست ~~قال نعم قال أولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عيه وسلم بنواة من ~~ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من اعانة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان يعكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ~~ولكن الاسناد ضعيف كما تقدم وفى رواية معمر عن ثابت قال أنس فلقد رأيته قسم ~~لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف (قلت) مات عن أربع نسوة فيكون جميع ~~تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف وهذا بالنسبة لتركة الزبير التي تقدم ~~شرحها في فرض الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير وتلك دراهم لان ~~كثرة ms06848 مال عبد الرحمن مشهورة جدا واستدل به على توكيد أمر الوليمة وقد تقدم ~~البحث فيه وعلى أنها تكون بعد الدخول ولا دلالة فيه وانما فيه أنها تستدرك ~~إذا فاتت بعد الدخول وعلى أن الشاة أقل ما تجزئ عن الموسر ولولا ثبوت أنه ~~صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه كما سيأتي بأقل من الشاة لكان يمكن ~~أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك فلا بد من تقييده ~~بالقادر عليها وأيضا فيعكر على الاستدلال أنه خطاب واحد وفيه اختلاف هل ~~يستلزم العموم أو لا وقد أشار إلى ذلك الشافعي فيما نقله البيهقي عنه قال ~~لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن ولا أعلمه أنه صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوليمة فجعل ذلك مستندا في كون الوليمة ليست بحتم ويستفاد من السياق طلب ~~تكثير الوليمة لمن يقدر قال عياض وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها وأما أقلها ~~فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج وقد تيسر على ~~الموسر الشاة فما فوقها وسيأتى البحث في تكرارها في الأيام بعد قليل وفى ~~الحديث أيضا منقبة لسعد بن الربيع في ايثاره على نفسه بما ذكر ولعبد الرحمن ~~بن عوف في تنزهه عن شئ يستلزم الحياء والمروءة اجتنابه ولو كان محتاجا إليه ~~وفيه استحباب المؤاخاة وحسن الايثار من الغنى للفقير حتى بإحدى زوجتيه ~~واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به لما يغلب في العادة من تكلف مثل ذلك فلو ~~تحقق أنه لم يتكلف جاز وفيه أن من ترك ذلك بقصد صحيح عوضه الله خيرا منه ~~وفيه استحباب التكسب وان لا نقص على من يتعاطى من ذلك ما يليق بمروءة مثله ~~وكراهة قبول ما يتوقع منه الذل من هبة وغيرها وان العيش من عمل المرء ~~بتجارة أو حرفة أولى لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها وفيه استحباب ~~الدعاء للمتزوج وسؤال الامام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم ولا سيما ~~إذا رأى منهم ما لم يعهد وجواز خروج ms06849 العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره ~~واستدل به على جواز التزعفر للعروس وخص به عموم النهى عن التزعفر للرجال ~~كما سيأتي بيانه في كتاب اللباس وتعقب باحتمال أن تكون تلك الصفرة كانت في ~~ثيابه دون جسده وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في جوازه في الثوب دون ~~البدن وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة وفيه حديث أبي موسى رفعه لا يقبل ~~الله صلاة رجل في جسده شئ من خلوق أخرجه أبو داود فان مفهومه أن ما عدا ~~الجسد لا يتناوله الوعيد ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما في ~~الثوب أيضا وتمسكوا بالأحاديث الواردة في ذلك وهى صحيحة وفيها ما هو صريح ~~في المدعى كما سيأتي بيانه وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة * ~~أحدها PageV09P203 # أن ذلك كان قبل النهى وهذا يحتاج إلى تاريخ ويؤيده أن سياق قصة عبد ~~الرحمن يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة وأكثر من روى النهى ممن تأخرت ~~هجرته * ثانيها أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة ~~زوجته فكان ذلك غير مقصود له ورجحه النووي وعزاه للمحققين وجعله البيضاوي ~~أصلا رد إليه أحد الاحتمالين أبداهما في قوله مهيم فقال معناه ما السبب في ~~الذي أراه عليك فلذلك أجاب بأنه تزوج قال ويحتمل أن يكون استفهام انكار لما ~~تقدم من النهى عن التضمخ بالخلوق فأجاب بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم ~~أقصد إليه * ثالثها أنه كان قد احتاج إلى التطيب للدخول على أهله فلم يجد ~~من طيب الرجال حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كان فيه صفرة ~~فاستباح القليل منه عند عدم غيره جمعا بين الدليلين وقد ورد الامر في ~~التطيب للجمعة ولو من طيب المرأة فبقى أثر ذلك عليه * رابعها كان يسيرا ولم ~~يبق الا أثره فلذلك لم ينكر * خامسها وبه جزم الباجي أن الذي يكره من ذلك ~~ما كان من زعفران وغيره من أنواع الطيب وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز * ~~سادسها أن ms06850 النهى عن التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد ~~الرحمن بن عوف في هذا الحديث سابعها أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا ~~كان شابا ذكر ذلك أبو عبيد قال وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه قال ~~وقيل كان في أول الاسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لزواجه ليعان على ~~وليمة عرسه قال وهذا غير معروف (قلت) وفى استفهام النبي صلى الله عليه وسلم ~~له عن ذلك دلالة على أنه لا يختص بالتزويج لكن وقع في بعض طرقه عند أبي ~~عوانة من طريق شعبة عن حميد بلفظ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأى على ~~بشاشة العرس فقال أتزوجت قلت تزوجت امرأة من الأنصار فقد يتمسك بهذا السياق ~~للمدعى ولكن القصة واحدة وفى أكثر الروايات أنه قال له مهيم أو ما هذا فهو ~~المعتمد وبشاشة العرس أثره وحسنه أو فرحه وسروره يقال بش فلان بفلان أي ~~أقبل عليه فرحا به ملطفا به واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق ~~لاستفهامه على الكمية ولم يقل هل أصدقتها أولا ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى ~~تقدير لاطلاق لفظ كم الموضوعة للتقدير كذا قال بعض المالكية وفيه نظر ~~لاحتمال أن يكون المراد الاستخبار عن الكثرة أو القلة فيخبره بعد ذلك بما ~~يليق بحال مثله فلما قال له القدر لم ينكر عليه بل أقره واستدل به على ~~استحباب تقليل الصداق لان عبد الرحمن ابن عوف كان من مياسير الصحابة وقد ~~أقره النبي صلى الله عليه وسلم على اصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك ~~كان في أول الأمر حين قدم المدينة وانما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة ~~التجارة حتى ظهرت منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم له كما تقدم واستدل به على جواز المواعدة لمن ~~يريد أن يتزوج بها إذا طلقها زوجها وأوفت العدة لقول سعد بن الربيع انظر أي ~~زوجتي أعجب إليك حتى أطلقها ms06851 فإذا انقضت عدتها تزوجتها ووقع تقرير ذلك ويعكر ~~على هذا أنه لم ينقل أن المرأة علمت بذلك ولا سيما ولم يقع تعيينها لكن ~~الاطلاع على أحوالهم إذ ذاك يقتضى انهما علمتا معا لان ذلك كان قبل نزول ~~آية الحجاب فكانوا يجتمعون ولولا وثوق سعد بن الربيع من كل منهما بالرضا ما ~~جزم بذلك وقال ابن المنير لا يستلزم المواعدة بين الرجلين وقوع المواعدة ~~بين الأجنبي والمرأة لأنها إذا منع PageV09P204 # وهى في العدة من خطبتها تصريحا ففي هذا يكون بطريق الأولى لأنها إذا طلقت ~~دخلت العدة قطعا قال ولكنها وان اطلعت على ذلك فهي بعد انقضاء عدتها ~~بالخيار والنهى انما وقع عن المواعدة بين الأجنبي والمرأة أو وليها لا مع ~~أجنبي آخر وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها * (تنبيه) * حقه ~~أن يذكر في مكانه من كتاب الأدب لكن تعجلته هنا لتكميل فوائد الحديث وذلك ~~أن البخاري ترجم في كتاب الأدب باب الاخاء والحلف ثم ساق حديث الباب من ~~طريق يحيى بن سعيد القطان عن حميد واختصره فاقتصر منه على قوله عن أنس قال ~~لما قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~سعد بن الربيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة فرأى ذلك ~~المحب الطبري فظن أنه حديث مستقل فترجم في أبواب الوليمة ذكر الوليمة ~~للاخاء ثم ساق هذا الحديث بهذا اللفظ وقال أخرجه البخاري وكون هذا طرفا من ~~حديث الباب لا يخفى على من له أدنى ممارسة بهذا الفن والبخاري يصنع ذلك ~~كثيرا والامر لعبد الرحمن بن عوف بالوليمة انما كان لأجل الزواج لا لأجل ~~الاخاء وقد تعرض المحب لشئ من ذلك لكنه أبداه احتمالا ولا يحتمل جريان هذا ~~لاحتمال ممن يكون محدثا فالله أعلم بالصواب * الحديث الثالث حديث ما أولم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من نسائه ما أولم على زينب هي بنت جحش كما ~~في الباب الذي بعده وحماد المذكور في اسناده هو ms06852 ابن زيد وهذا الذي ذكره ~~بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده وقد يؤخذ من عبارة ~~صاحب النبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال وأكملها شاة ~~لكن نقل عياض الاجماع على أنه لا حد لأكثرها وقال ابن أبي عصرون أقلها ~~للموسر شاة وهذا موافق لحديث عبد الرحمن بن عوف الماضي وقد تقدم ما فيه * ~~الحديث الرابع (قوله حدثنا عبد الوارث) في رواية الكشميهني عن عبد الوارث ~~وشعيب هو ابن الحبحاب وقد تقدم شرح الحديث في باب من جعل عتق الأمة صداقها ~~وقوله في آخره وأولم عليها بحيس تقدم في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن ~~أنس أنه أمر بالانطاع فالقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ولا ~~مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر ~~فينزع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق اه‍ ولو جعل فيه السمن لم ~~يخرج عن كونه حيسا * الحديث الخامس (قوله زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قوله ~~عن بيان) هو ابن بشر الأحمسي ووقع في رواية ابن خزيمة عن موسى بن عبد ~~الرحمن المسروقي عن مالك بن إسماعيل شيخ البخاري فيه عن زهير حدثنا بيان ~~(قوله بامرأة) يغلب على الظن أنها زينب بنت جحش لما تقدم قريبا في رواية ~~أبى عثمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يدعو رجالا إلى الطعام ~~ثم تبين ذلك واضحا من رواية الترمذي لهذا الحديث تاما من طريق أخرى عن بيان ~~بن بشر فزاد بعد قوله إلى الطعام فما أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى رجلين جالسين فذكر قصة نزول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي الآية وهذا في قصة زينب بنت جحش لا محالة كما قدم سياقه مطولا ~~وشرحه في تفسير الأحزاب * (قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ذكر ~~فيه حديث أنس في زينب بنت جحش أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم ms06853 لما ~~يقتضيه سياقه وأشار ابن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصد التفضيل بعض النساء ~~PageV09P205 # على بعض بل باعتبار ما اتفق وانه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه ~~كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق وجوز ~~غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب ~~في الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها ~~بالوحي (قلت) ونفى أنس أن يكون لم يؤلم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها ~~محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع ~~المسلمين خبرا ولحما من الشاة الواحدة والا فالذي يظهر أنه لما أولم على ~~ميمونة بنت الحرث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن ~~يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود ~~التوسعة عليه في تلك الحالة لان ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على ~~المسلمين منذ فتحها عليهم وقال ابن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على ~~بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالاتحاف والالطاف والهدايا (قلت) ~~وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة * (قوله باب من أولم بأقل من شاة) هذه ~~الترجمة وإن كان حكمها مستفادا من التي قبلها لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص ~~(قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما ومن تبعهما وسفيان هو الثوري لما سيأتي من كلام أهل النقد وجوز ~~الكرماني أن يكون سفيان هو ابن عيينة ومحمد بن يوسف هو البيكندي وأيد ذلك ~~بأن السفيانين رويا عن منصور بن عبد الرحمن والمجزوم به عندنا أنه الفريابي ~~عن الثوري قال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي ~~وروح بن عبادة عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه أبو أحمد ~~الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى ms06854 بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه عن صفية ~~بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح وصفية ليست بصحابية وحديثها مرسل قال وقد ~~نصر النسائي قول من لم يقل عن عائشة وأورده عن بندار عن ابن مهدي وقال إنه ~~مرسل اه‍ ورواية وكيع أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه عنه وأصلح في بعض النسخ ~~بذكر عائشة وهو وهم من فاعله وأخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن أبي حكيم ~~العدني وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~محمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري كما قال الفريابي وأخرجه الإسماعيلي ~~أيضا من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثوري بذكر عائشة فيه وزعم ~~ابن المواق أن النسائي أخرجه من رواية يحيى بن آدم عن الثوري وقال ليس هو ~~بدون الفريابي كذا قال ولم يخرجه النسائي الا من رواية يحيى بن اليمان وهو ~~ضعيف وكذلك مؤمل بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف وأقوى من زاد فيه عائشة ~~أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه ويحيى بن أبي زائدة والذين لم ~~يذكروا فيه عائشة أكثر عددا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد فالذي يظهر ~~على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد وذكر الإسماعيلي أن عمر ~~بن محمد بن الحسن بن التل رواه عن أبيه عن الثوري فقال فيه عن منصور ابن ~~صفية عن صفية بنت حيى قال وهو غلط لا شك فيه ويحتمل أن يكون مراد بعض من ~~أطلق أنه مرسل يعنى من مراسيل الصحابة لان صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج ~~المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد بعد وتزويج ~~المرأة كان بالمدينة كما سيأتي PageV09P206 # بيانه وأما جزم البرقاني بأنه إذا كان بدون ذكر عائشة يكون مرسلا فسبقه ~~إلى ذلك النسائي ثم الدارقطني فقال هذا من الأحاديث التي تعد فيما أخرج ~~البخاري من المراسيل وكذا جزم ابن سعد وابن حبان بأن صفية بنت شيبة تابعية ~~لكن ذكر المزي ms06855 في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة ~~وابن عباس في تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية ~~بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال ووصله ابن ماجة ~~من هذا الوجه (قلت) وكذا وصله البخاري في التاريخ ثم قال المزي لو صح هذا ~~لكان صريحا في صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف كذا أطلق هنا ولم ينقل في ~~ترجمة أبان بن صالح في التهذيب تضعيفه عن أحد بل نقل توثيقه عن يحيى بن ~~معين وأبى حاتم وأي زرعة وغيرهم وقال الذهبي في مختصر التهذيب ما رأيت أحدا ~~ضعف أبان بن صالح وكأنه لم يقف على قول ابن عبد البر في التمهيد لما ذكر ~~حديث جابر في استقبال قاضى الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح المذكور ~~هذا ليس صحيحا لان أبان بن صالح ضعيف كذا قال وكأنه التبس عليه بابان بن ~~أبي عياش البصري صاحب أنس فإنه ضعيف باتفاق وهو أشهر وأكثر حديثا ورواه من ~~أبان بن صالح ولهذا لما ذكر ابن حزم الحديث المذكور عن جابر قال أبان بن ~~صالح ليس بالمشهور (قلت) ولكن يكفي توثيق ابن معين ومن ذكر له وقد روى عنه ~~أيضا ابن جريج وأسامة بن زيد الليثي وغيرهما وأشهر من روى عنه محمد بن ~~إسحاق وقد ذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم على بعير يستلم الحجر 2 بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو داود وابن ~~ماجة قال المزي هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فان اسناده حسن ~~(قلت) وإذا ثبتت رؤيتها له صلى الله عليه وسلم وضبطت ذلك فما المانع أن ~~تسمع خطبته ولو كانت صغيرة (قوله عن منصور بن صفية) هي أمه واسم أبيه عبد ~~الرحمن بن طلحة بن الحرث بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجى قتل جده ~~الاعلى الحرث يوم أحد كافرا وكذا أبوه طلحة ms06856 بن أبي طلحة ولجده الأدنى طلحة ~~بن الحرث رؤبة وقد أغفل ذكره من صنف في الصحابة وهو وارد عليهم ووقع في ~~رجال البخاري للكلاباذى انه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبد ~~الرحمن التيمي ووهم في ذلك كما نبه عليه الرضى الشاطبي فيما قرأت بخطه ~~(قوله أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه) لم أقف على تعيين ~~اسمها صريحا وأقرب ما يفسر به أم سلمة فقد أخرج ابن سعد عن شيخه الواقدي ~~بسند له إلى أم سلمة قالت لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة ~~تزويجه بها فادخلنى بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شئ من شعير فأخذته ~~فطحنته ثم عصدته في البرية وأخذت شيئا من اهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد أيضا وأحمد باسناد صحيح إلى أبى بكر ~~بن عبد الرحمن بن الحرث أن أم سلمة أخبرته فذكر قصة خطبتها وتزويجها وفيه ~~قالت فأخذت ثفالى 3 وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته ~~له ثم بات ثم أصبح الحديث وأخرجه النسائي أيضا لكن لم يذكر المقصود هنا ~~وأصله في مسلم من وجه آخر بدونه وأما ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ~~شريك عن حميد عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة ~~بتمر وسمن فهو وهم من شريك لأنه كان سيئ الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل ~~بن والق فان مسلما والبزار ضعفاه وقواه أبو حاتم الرازي والبستي وانما هو ~~المحفوظ من PageV09P207 # حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية كذلك أخرجه النسائي من رواية سليمان ~~بن بلال وغيره عن حميد عن أنس مختصرا وقد تقدم مطولا في أوائل النكاح ~~للبخاري من وجه آخر عن حميد عن أنس وأخرج أصحاب السنن من رواية الزهري عن ~~أنس نحوه في قصة صفية ويحتمل أن يكون المراد بنسائه ما هو أعم من أزواجه أي ~~من ms06857 ينسب إليه من النساء في الجملة فقد أخرج الطبراني من حديث أسماء بنت ~~عميس قالت لقد أولم على بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من ~~وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير ولا شك أن المدين نصف الصاع فكأنه قال ~~شطر صاع فينطبق على القصة التي في الباب ويكون نسبة الوليمة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مجازية اما لكونه الذي وفى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ~~ذلك (قوله بمدين من شعير) كذا وقع في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت ~~عليه ممن قدمت ذكره الا عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته بصاعين من شعير ~~أخرجه النسائي والإسماعيلي من روايته وهو وإن كان أحفظ من رواه عن الثوري ~~لكن العدد الكثير أولى بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا والله ~~أعلم * (قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة) كذا عطف الدعوة على الوليمة ~~فأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ويكون عطف الدعوة عليها من ~~العام بعد الخاص وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته وأما اختصاص اسم الوليمة ~~به فهو قول أهل اللغة فيما نقله عنهم ابن عبد البر وهو المنقول عن الخليل ~~بن أحمد وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وابن الأثير وقال صاحب المحكم ~~الوليمة طعام العرس والاملاك وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره وقال عياض في ~~المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الاملاك وقيل طعام العرس خاصة وقال ~~الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان ~~وغيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الاطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال ~~وليمة الختان ونحو ذلك وقال الأزهري الوليمة مأخوذة من الولم وهو الجمع ~~وزنا ومعنى لان الزوجين يجتمعان وقال ابن الاعرابى أصلها من تتميم الشئ ~~واجتماعه وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق في غير طعام العرس الا ~~بقرينة وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهى بفتح الدال على المشهور وضمها ~~قطرب في مثلثته وغلطوه في ذلك على ms06858 ما قال النووي قال ودعوة النسب بكسر ~~الدال وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة ~~الطعام انتهى وما نسبه لبنى تيم الرباب نسبه صاحبا الصحاح والمحكم لبنى عدى ~~الرباب فالله أعلم وذكر النووي تبعا لعياض أن الولائم ثمانية الاعذار بعين ~~مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة والخرس بضم المعجمة وسكون الراء ~~ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة والعقيقة تختص ~~بيوم السابع والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار والوكيرة ~~للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر والوضيمة بضاد معجمة لما ~~يتخذ عند المصيبة والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها ~~انتهى والاعذار يقال فيه أيضا العذرة بضم ثم سكون والخرس يقال فيه أيضا ~~بالصاد المهملة بدل السين وقد تزاد في آخرها هاء فيقال خرسه وخرصه وقيل ~~إنها لسلامة المرأة من الطلق وأما التي للولادة بمعنى الفرح بالمولود فهي ~~العقيقة واختلف في النقيعة هل التي يصنعها القادم من السفر أو تصنع له ~~قولان وقيل النقيعة التي يصنعها PageV09P208 # القادم والتي تصنع له تسمى التحفة وقيل إن الوليمة خاص بطعام الدخول وأما ~~طعام الاملاك فيسمى الشندخ بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد ~~تضم وآخره خاء معجمة مأخوذ من قوله فرس شندخ أي يتقدم غيره سمى طعام ~~الاملاك بذلك لأنه يتقدم الدخول وأغرب شيخنا في التدريب فقال الولائم سبع ~~وهو وليمة الاملاك وهو التزوج ويقال لها النقيعة بنون وقاف ووليمة الدخول ~~وهو العرس وقل من غاير بينهما انتهى وموضع اغرابه تسمية وليمة الاملاك ~~نقيعة ثم رأيته تبع في ذلك المنذري في حواشيه وقد شذ بذلك وقد فاتهم ذكر ~~الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الدال المعجمة وآخره قاف الطعام الذي يتخذ عند ~~حذق الصبى ذكره ابن الصباغ في الشامل وقال ابن الرفعة هو الذي يصنع عند ~~الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك ~~في حذقه لكل صناعة وذكر المحاملي في الرونق في ms06859 الولائم العتيرة بفتح ~~المهملة ثم مثناة مكسورة وهى شاة تذبح في أول رجب وتعقب بأنها في معنى ~~الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم وسيأتى حكمها في أواخر كتاب العقيقة ~~والا فلتذكر في الأضحية وأما المأدبة ففيها تفصيل لأنها إن كانت لقوم ~~مخصوصين فهي النقري بفتح النون والقاف مقصور وإن كانت عامة فهي الجفلى بجيم ~~وفاء بوزن الأول قال الشاعر - نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب ~~منا ينتقر - وصف قومه بالجود وأنهم إذا صنعوا مأدبة دعوا إليها عموما لا ~~خصوصا وخص الشتاء لأنها مظنة قلة الشئ وكثرة احتياج من يدعى والآدب بوزن ~~اسم الفاعل من المأدبة وينتقر مشتق من النقري وقد وقع في آخر حديث أبي ~~هريرة الذي أوله الوليمة حق وسنة كما أشرت إليه في باب الوليمة حق قال ~~والخرس والاعذار والتوكير أنت فيه بالخيار وفيه تفسير ذلك وظاهر سياقه ~~الرفع ويحتمل الوقف وفى مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة ~~الختان لم يكن يدعى لها واما قول المصنف حق إجابة فيشير إلى وجوب الإجابة ~~وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة ~~لوليمة العرس وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور ~~الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية ~~والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وكلام صاحب ~~الهداية يقتضى الوجوب مع تصريحه بأنها سنة فكانه أراد أنها وجبت بالسنة ~~وليست فرضا كما عرف من قاعدتهم وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية ~~وحكى ابن دقيق العيد في شرح الالمام أن محل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص ~~كل واحد بالدعوة فان الإجابة تتعين وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا ~~رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي ~~يليه وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون ~~الداعي مسلما على الأصح وأن يختص باليوم الأول على المشهور ms06860 وسيأتي البحث ~~فيه وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني وان جاءا معا قدم ~~الأقرب رحما على الأقرب جوارا على الأصح فان استويا أقرع وأن لا يكون هناك ~~من يتأذى بحضوره من منكر وغيره كما سيأتي البحث فيه بعد أربعة أبواب وأن لا ~~يكون له عذر وضبطه الماوردي بما يرخص به في ترك الجماعة هذا كله في وليمة ~~العرس فاما الدعوة في غير العرس فسيأتي البحث فيها بعد بابين (قوله ومن ~~أولم سبعة أيام ونحوه) PageV09P209 # يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج ~~أبى دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ~~ثابت وغيرهما فكان أبى صائما فلما طعموا دعا أبى وأثنى وأخرجه البيهقي من ~~وجه آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه ~~ثمانية أيام واليه أشار المصنف بقوله ونحوه لان القصة واحدة وهذا وان لم ~~يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لاطلاق الامر بإجابة الدعوة بغير تقييد ~~كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبه على ذلك ابن المنير (قوله ولم يوقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين) أي لم يجعل للوليمة وقتا معينا ~~يختص به الايجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الاطلاق وقد أفصح بمراده في ~~تاريخه فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان ~~يثنى عليه ان لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدرى ما اسمه يقوله قتادة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق * والثاني معروف * ~~والثالث رياء وسمعة قال البخاري لا يصح اسناده ولا يصح له صحبة يعنى لزهير ~~قال وقال ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعى أحدكم إلى ~~الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح قال ms06861 وقال ابن سيرين ~~عن أبيه انه لما بنى باهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فاجابه ~~اه‍ وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في اسناده فرواه عن الحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا أو معضلا لم يذكر عبد الله ابن عثمان ولا زهيرا أخرجه ~~النسائي ورجحه على الموصول وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه ثم أخرج النسائي عقبه ~~حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية ثلاثة أيام حتى ~~أعرس بها فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو يعلى ~~بسند حسن عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها ~~وجعل الوليمة ثلاثة أيام الحديث وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها ~~عن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجة وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا وله ~~طريق أخرى عن أبي هريرة أشرت إليها في باب الوليمة حق وعن أنس مثله أخرجه ~~ابن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وله طريق أخرى ذكر ابن أبي ~~حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف عن الحسن عن أنس ~~نحوه فقال انما هو عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن ابن ~~مسعود أخرجه الترمذي بلفظ طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم ~~الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به وقال لا نعرفه الا من حديث زياد بن عبد ~~الله البكائي وهو كثير الغرائب والمناكير (قلت) وشيخه فيه عطاء بن السائب ~~وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته وعن ابن عباس رفعه طعام في العرس يوم ~~سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة أخرجه الطبراني بسند ضعيف ~~وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث ~~أصلا وقد وقع في رواية أبى داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال ~~قتادة بلغني عن ms06862 سعيد بن المسيب أنه دعى أول يوم وأجاب ودعى ثاني يوم فأجاب ~~ودعى ثالث يوم فلم يجب وقال أهل رياء وسمعة فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره ~~ان ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة قال النووي إذا أولم ثلاثا ~~فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفى الثاني PageV09P210 # لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى ~~صاحب التعجيز في وجوبها في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب ~~وبه قطع الجرجاني لوصفه بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم ~~الأول وأما الثاني فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث ابن مسعود وفيه بحث ~~وأما الكراهة في اليوم الثالث فاطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال العمراني انما ~~تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني ~~واستبعده بعض المتأخرين وليس ببعيد لأن اطلاق كونه رياء وسمعة يشعر بان ذلك ~~صنع للمباهاة وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة ~~غالبا والى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل ~~السعة كونها أسبوعا قال وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ~~ولم يكرر عليهم وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الامر في كراهة ~~الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك ~~فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الامن من ذلك وانما ~~أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث * أحدها حديث ابن عمر أورده من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا دعى ~~أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتى البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها أي ~~فليأت مكانها والتقدير إذا دعى إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة ~~الضمير مؤنثا * ثانيها حديث أبي موسى أورده لقوله فيه وأجيبوا الداعي وقد ~~تقدم في الجهاد قال ابن التين قوله وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة ms06863 العرس ~~كما دل عليه حديث ابن عمر الذي قبله يعنى في تخصيص الامر بالاتيان بالدعاء ~~إلى الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام وقد قال الجمهور تجب في وليمة ~~النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ في الايجاب والندب وهو ممتنع ~~قال والجواب ان الشافعي أجازه وحمله غيره على عموم المجاز اه‍ ويحتمل أن ~~يكون هذا اللفظ وإن كان عاما فالمراد به خاص وأما استحباب إجابة طعام غير ~~العرس فمن دليل آخر * ثالثها حديث البراء بن عازب أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسبع ونهانا وفى آخره وإجابة الداعي أورده من طريق أبى الأحوص عن ~~الأشعث وهو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال بعده تابعه أبو عوانة ~~والشيباني عن أشعث في افشاء السلام فأما متابعة أبى عوانة فوصلها المؤلف في ~~الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث بن سليم به وأما متابعة ~~الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير ~~عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتى شرحه مستوفى في أواخر كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء ~~الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام فهذه نكتة الاقتصار * ~~رابعها حديث سهل بن سعد (قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) في ~~رواية المستملى عن أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز ~~ابن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما أما أبوه أو غيره ~~(قلت) لعل الرواية عن عبد العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت ابن وسيأتى ~~شرح الحديث بعد خمسة أبواب * (قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) ~~أورد فيه حديث ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة انه كان يقول شر الطعام ~~طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء PageV09P211 # ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ~~معن بن عيسى عن ms06864 مالك المساكين بدل الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره ~~يقتضى رفعه ذكر ذلك ابن بطال قال ومثله حديث أبي الشعثاء ان أبا هريرة أبصر ~~رجلا خارجا من المسجد بعد الاذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل ~~هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر ابن عبد البر ~~أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر ~~وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك كما قال مالك ومن رواية أبى الزناد عن ~~الأعرج كذلك والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن كما وقع في رواية سفيان ~~قال سألت الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج انه سمع أبا هريرة فذكره ~~ولسفيان فيه شيخ آخر باسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه برفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول سمعت ~~ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه ~~وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا ~~وأخرج له شاهدا من حديث ابن عمر كذلك والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد ~~من الوليمة المذكورة أولا وقد تقدم ان الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام ~~العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد وقوله يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون ~~شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ولهذا قال ابن مسعود إذا خص الغنى وترك ~~الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال ابن بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء ~~والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس وقد فعله ابن عمر وقال البيضاوي ~~من مقدره كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وانما سماه شرا لما ذكر ms06865 ~~عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا وقال الطيبى اللام في الوليمة ~~للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء ~~وقوله يدعى إلى آخره استئناف وبيان لكونها شر الطعام وقوله ومن ترك إلى ~~آخره حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيكون ~~دعاؤه سببا لاكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره ابن بطال أن ابن حبيب ~~روى عن أي هريرة أنه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة تدعون من لا يأتي ~~وتدعون من يأتي يعنى بالأول الأغنياء وبالثاني الفقراء (قوله شر الطعام) في ~~رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول رواية الأكثر وكذا ~~في بقية الطرق (قوله يدعى لها الأغنياء) في رواية ثابت الأعرج يمنعها من ~~يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعا ~~الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية الطبراني من حديث ابن ~~عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان (قوله ~~ومن ترك الدعوة) أي ترك إجابة الدعوة وفى رواية ابن عمر المذكورة ومن دعى ~~فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى (قوله فقد عصى الله ورسوله) هذا دليل ~~وجوب الإجابة لان العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب ووقع في رواية لابن ~~عمر عند أبي عوانة من دعى إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله * (قوله ~~باب من أجاب إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة هو مستدق ~~الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم PageV09P212 # بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال ~~ابن فارس كراع كل شئ طرفه (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان وأبو ~~حمزة بالمهملة والزاي هو اليشكري (قوله عن أبي حازم) تقدم في الهبة من ~~رواية شعبة عن الأعمش وهو لا يروى عن مشايخه الا ما ظهر له سماعهم فيه وأبو ~~حازم هذا هو ms06866 سلمان بسكون اللام مولى عزة بفتح المهملة وتشديد الزاي ووهم من ~~زعم أنه سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره قريبا فإنهما وان ~~كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من ابن دينار (قوله ولو أهدى إلى ~~كراع لقبلت) كذا للأكثر من أصحاب الأعمش وتقدم في الهبة من طريق شعبة عن ~~الأعمش بلفظ ذراع وكراع بالتغيير والذراع أفضل من الكراع وفى المثل أنفق ~~العبد كراعا وطلب ذراعا وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد ~~بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح المعجمة هو موضع ~~بين مكة والمدينة تقدم ذكره في المغازي وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل ~~المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشئ ~~أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة ~~وقد تقدم توجيه ذلك في أوائل الهبة في حديث يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة ~~لجارتها ولو فرسن شاة وأغرب الغزالي في الاحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت ~~إلى كرع الغميم ولا أصل لهذه الزيادة وقد أخرج الترمذي من حديث أنس وصححه ~~مرفوعا لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت لمثله لأجبت وأخرج الطبراني من ~~حديث أم حكيم بنت وادع أنها قالت يا رسول الله أتكره الهدية فقال ما أقبح ~~رد الهدية فذكر الحديث ويستفاد سببه من هذه الرواية وفى الحديث دليل على ~~حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية ~~وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شئ قليل قال ~~المهلب لا يبعث على الدعوة إلى الطعام الا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل ~~المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذمام معه بها فلذلك حض ~~صلى الله عليه وسلم على الإجابة ولو نزر المدعو إليه وفيه الحض على ~~المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر وقبول الهدية كذلك * ~~(قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره) ذكر فيه ms06867 حديث ابن عمر أجيبوا هذه ~~الدعوة وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد والمراد وليمة العرس ويؤيده رواية ~~ابن عمر الأخرى إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها وقد تقرر أن الحديث ~~الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك ويحتمل أن تكون ~~اللام الغموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس ولغيره ~~(قوله حدثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم) هو البغدادي أخرج عنه البخاري هنا ~~فقط وقد تقدم في فضائل القرآن روايته عن علي ابن إبراهيم عن روح بن عبادة ~~فقيل هو هذا نسبه إلى جده وقيل غيره كما تقدم بيانه وذكر أبو عمرو ~~والمستملى أن البخاري لما حدث عن علي بن عبد الله بن إبراهيم هذا سئل عنه ~~فقال متقن (قوله عن نافع) في رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة حدثني ~~نافع أخرجه الإسماعيلي (قوله قال كان عبد الله) القائل هو نافع وقد أخرج ~~مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع بلفظ إذا ~~دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أيوب عن نافع ~~بلفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ولمسلم من طريق ~~PageV09P213 # الزبيدي عن نافع بلفظ من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه ~~ابن عمر وأن الامر بالإجابة لا يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض ~~الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ~~ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضى البصرة وزعم ابن ~~حزم انه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان ابن ~~أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها ~~لكن يمكن الانفصال عنه بان ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد ~~الرزاق باسناد صحيح عن ابن عمر انه دعا لطعام فقال رجل من القوم اعفنى فقال ~~ابن ms06868 عمر انه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح ~~عن ابن عباس أن ابن صفوان دعاه فقال انى مشغول وان لم تعفني جئته وجزم بعدم ~~الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية ~~وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الاجماع ولفظ الشافعي اتيان دعوة الوليمة حق ~~والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعى إليها رجل وليمة فلا أرخص ~~لاحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في ~~وليمة العرس (قوله في العرس وغير العرس وهو صائم) في رواية مسلم عن هارون ~~بن عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ولابى عوانة من وجه آخر عن ~~نافع وكان ابن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند أبي داود من طريق أبى أسامة ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم ~~وإن كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في ~~رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء وهو من تفسير هشام راويه يؤيده ~~الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح على ظاهره فقال إن كان صائما فليشتغل ~~بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم ~~قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق ~~إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا وعند أبى ~~عوانة من طريق عمر بن محمد عن نافع كان ابن عمر إذا دعى أجاب فإن كان مفطرا ~~أكل وإن كان صائما دعا لهم وبرك ثم انصرف وفى الحضور فوائد أخرى كالتبرك ~~بالمدعو التجمل به والانتفاع بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو ~~لم يحضر وفى الاخلال بالإجابة تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من ~~التشويش وعرف من قوله فليدع لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو ~~لا يجب عليه الاكل وهل ms06869 يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا قال أكثر ~~الشافعية وبعض الحنابلة إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر ~~والا فالصوم وأطلق الروياني وابن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأى من ~~يجوز الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم ~~الفرض ويبعد اطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما إن كان وقت ~~الافطار قد قرب ويؤخذ من فعل ابن عمر أن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة ولا ~~سيما مع ورود الامر للصائم بالحضور والدعاء نعم لو اعتذر به المدعو فقبل ~~الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا ~~له في التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان ~~شاء طعم وان شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الاكل وهو ~~أصح الوجهين عند الشافعية وقال ابن الحاجب في مختصره PageV09P214 # ووجوب أكل المفطر محتمل وصرح الحنابلة بعدم الوجوب واختار النووي الوجوب ~~وبه قال أهل الظاهر والحجة لهم قوله في إحدى روايات ابن عمر عند مسلم فإن ~~كان مفطرا فليطعم قال النووي وتحمل رواية جابر على من كان صائما ويؤيده ~~رواية ابن ماجة فيه بلفظ من دعى إلى طعام وهو صائم فليجب فان شاء طعم وان ~~شاء ترك ويتعين حمله على من كان صائما نفلا ويكون فيه حجة لمن استحب له أن ~~يخرج من صيامه لذلك ويؤيده ما أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط عن أبي ~~سعيد قال دعا رجل إلى طعام فقال رجل انى صائم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعاكم أخاكم وتكلف لكم أفطر وصم يوما مكانه ان شئت في اسناده راو ضعيف ~~لكنه توبع والله أعلم * (قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) كأنه ~~ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد انه مشروع بغير كراهة (قوله ~~حدثنا عبد الرحمن بن المبارك) هو العيشي بالتحتانية والشين وليس هو أخا عبد ms06870 ~~الله بن المبارك المشهور وعبد الوارث هو ابن سعيد والاسناد كله بصريون ~~(قوله فقام ممتنا) بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ثقيلة ~~بعدها ألف أي قام قياما قويا مأخوذ من المنة بضم الميم وهى القوة أي قام ~~إليهم مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه القرطبي ~~انه من الامتنان لان من قام له النبي صلى الله عليه وأكرمه بذلك فقد امتن ~~عليه بشئ لا أعظم منه قال ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب الناس إلى ونقل ابن ~~بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعنى متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن ~~عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينا بوزن عظيم أي قام قياما مستويا ~~منتصبا طويلا ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشى قال عياض وهو تصحيف (قلت) ~~ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن عبد الوارث ~~بسند حديث الباب بلفظ فقام ممثلا بضم أوله وسكون الميم الثانية بعدها مثلثة ~~مكسورة وقد تفتح وضبط أيضا بفتح الميم الثانية تشديد المثلثة والمعنى ~~منتصبا قائما قال ابن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل بفتح ~~أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما يمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا انتصب ~~قائما قال عياص وجاء هنا ممثلا يعنى بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك اه‍ ووقع ~~في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثيلا بوزن عظيم وهو فعيل من ماثل وعن ~~إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعنى ماثلا (قوله اللهم ~~أنتم من أحب الناس إلى) زاد في رواية أبى معمر قالها ثلاث مرات وتقديم لفظ ~~اللهم يقع للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه ووقع في رواية مسلم من طريق ~~ابن علية عن عبد العزيز اللهم انهم والباقي مثله وأعادها ثلاث مرات وقد ~~اتفقا كما تقدم في فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد عن أنس ms06871 جاءت امرأة ~~من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها وقال ~~والذي نفسي بيده انكم لأحب الناس إلى مرتين وفى رواية تأتى في كتاب النذور ~~ثلاث مرات ومن في هذه الرواية مقدرة بدليل رواية حديث الباب * (قوله باب هل ~~يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة) هكذا أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت ~~الحكم لما فيها من الاحتمال كما سأبينه إن شاء الله تعالى (قوله ورأى ابن ~~مسعود صورة في البيت فرجع) كذا في رواية المستملى والأصيلي والقابسي وعبدوس ~~PageV09P215 # وفى رواية الباقين أبو مسعود والأول تصحيف فيما أظن فإنني لم أر الأثر ~~المعلق الا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عدى بن ثابت ~~عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلا صنع طعاما فدعاه فقال أفى البيت صورة ~~قال نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبى ~~مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ~~ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضا لكن لم أقف عليه (قوله ~~ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال ابن عمر غلبنا ~~عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم ~~طعاما فرجع) وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني من ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم ابن عبد الله بن عمر قال ~~أعرست في عهد أبى فآذن أبى الناس فكان أبو أيوب فيمن آدنا وقد ستروا بيتي ~~ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال ~~أبى واستحيا غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن تغلبه النساء ~~فذكره ووقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ~~سالم بمعناه وفيه فاقبل أصحاب النبي صلى الله عليه ms06872 وسلم يدخلون الأول ~~فالأول حتى أقبل أبو أيوب وفيه فقال عبد الله أقسمت عليك لترجعن فقال وأنا ~~أعزم على نفسي أن لا أدخل يومى هذا ثم انصرف وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما ~~بعد فأنكره وأزال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب فروينا في كتاب الزهد ~~لأحمد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا ~~بيته قد ستر بالكرور فقال ابن عمر يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك ثم قال ~~لنفر معه من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليهتك كل رجل ما يليه وأخرج ابن ~~وهب ومن طريقه البيهقي أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر دعى لعرس فرأى ~~البيت قد ستر فرجع فسئل فذكر قصة أبى أيوب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~الصور وسيأتى شرحه وبيان حكم الصور مستوفى في كتاب اللباس وموضع الترجمة ~~منه قولها قام على الباب فلم يدخل قال ابن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في ~~الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من اظهار الرضا ~~بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على ازالته ~~فأزاله فلا باس وان لم يقدر فليرجع وإن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى ~~الورع ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة ابن عمر من اختلاف الصحابة في دخول ~~البيت الذي سترت جدره ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله ابن عمر ~~فيحمل فعل أبى أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين ويحتمل أن يكون أبو ~~أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة وقد فصل العلماء ~~ذلك على ما أشرت إليه قالوا إن كان لهوا مما اختلف فيه فيجوز الحضور ~~والأولى الترك وإن كان حراما كشرب الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا حضر ~~رفع لأجله فليحضر وان لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان أحدهما يحضر وينكر ~~بحسب قدرته ms06873 وإن كان الأولى أن لا يحضر قال البيهقي وهو ظاهر نص الشافعي ~~وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية لا باس أن ~~يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه ~~من شين الدين وفتح باب المعصية وحكى عن أبي حنيفة أنه قعد وهو محمول على ~~أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال وهذا كله بعد PageV09P216 # الحضور فان علم قبله لم تلزمه الإجابة والوجه الثاني للشافعية تحريم ~~الحضور لأنه كالرضا بالمنكر وصححه المراوزة فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم ~~فإن لم ينتهوا فليخرج الا ان خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى الحنابلة ~~وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر وإذا كان من أهل ~~الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه ابن بطال وغيره عن ~~مالك ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط ويؤيده مع وجود ~~الامر المحرم ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر واسناده جيد وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر وأبو داود من حديث ابن عمر بسند فيه ~~انقطاع وأحمد من حديث عمر وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف ~~قديم وجزم جمهور الشافعية بالكراهة وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم ~~بالتحريم واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لم ~~يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه وأخرجه مسلم قال ~~البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار وإن كان في بعض ألفاظ الحديث ~~أن المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم ~~وانما فيه نفى الامر بذلك ونفى الامر لا يستلزم ثبوت النهى لكن يمكن أن ~~يحتج بفعله صلى الله ms06874 عليه وسلم في هتكه وجاء النهى عن ستر الجدر صريحا منها ~~في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره ولا تستروا الجدر بالثياب وفى اسناده ~~ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي من طريقه ~~وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال أمحموم ~~بيتكم أو تحولت الكعبة عندكم قال لا أدخله حتى يهتك وتقدم قريبا خبر أبي ~~أيوب وابن عمر في ذلك وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي ~~* (قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس) أي بنفسها ~~ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة عرس أبى أسيد وترجم عليه في الذي بعده ~~النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس وتقدم قبل أبواب في إجابة الدعوة ~~(قوله عن سهل) في الرواية التي بعدها سمعت سهل بن سعد (قوله لما عرس) كذا ~~وقع بتشديد الراء وقد أنكره الجوهري فقال اعرس ولا تقل عرس (قوله أبو أسيد) ~~في الرواية الماضية دعا أبو أسيد النبي صلى الله عليه وسلم في عرسه وزاد في ~~هذه الرواية وأصحابه ولم يقع ذلك في الروايتين الأخريين (قوله فما صنع لهم ~~طعاما ولا قربه إليهم الا امرأته أم أسيد) بضم الهمزة وهى ممن وافقت كنيتها ~~كنية زوجها واسمها سلامة بنت وهيب (قوله بلت تمرات) بموحدة ثم لام ثقيلة أي ~~أنقعت كما في الرواية التي بعدها وانما ضبطته لانى رأيته في شرح ابن التين ~~ثلاث بلفظ العدد وهو تصحيف وزاد في الرواية التي بعدها فقالت أو قال كذا ~~بالشك لغير الكشميهني وله فقالت أو ما تدرون بالجزم وتقدم في الرواية ~~الماضية قال سهل وهى المعتمدة فالحديث من رواية سهل وليس لام أسيد فيه ~~رواية وعلى هذا فقوله أتدرون ما أنقعت يكون بفتح العين ms06875 وسكون التاء في ~~الموضعين وعلى رواية PageV09P217 # الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء (قوله في تور) بالمثناة اناء يكون ~~من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه كان من حجارة (قوله أماثته) بمثلثة ثم مثناة ~~قال ابن التين كذا وقع رباعيا وأهل اللغة يقولونه ثلاثيا ماثته بغير ألف أي ~~مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو وبالياء وقال الخليل مثت الملح ~~في الماء ميثا أذبته وقد انماث هو اه‍ وقد أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ~~ثلاثيا ورباعيا (قوله تحفة بذلك) كذا للمستملى والسرخسي تحفة بوزن لقمة ~~وللاصيلى مثله وعنه بوزن تخصه وهو كذلك لابن السكن بالخاء والصاد الثقيلة ~~وكذا هو لمسلم وفى رواية الكشميهني أتحفته بذلك وفى رواية النسفي تتحفه ~~بذلك وفى الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند ~~أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر وجواز استخدام الرجل امرأته في ~~مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في الوليمة وفيه جواز ايثار كبير القوم في الوليمة ~~بشئ دون من معه * (قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس) تقدم في ~~الذي قبله وقوله الذي لا يسكر استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله أنقعته من ~~الليل لأنه في مثل هذه المدة من أثناء الليل إلى أثناء النهار لا يتخمر ~~وإذا لم يتخمر لم يسكر * (قوله باب المداراة) هو بغير همز بمعنى المحاملة ~~والملاينة وأما بالهمز فمعناه المدافعة وليس مرادا هنا وقوله مع النساء ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم انما المرأة كالضلع أورده في الباب عن أبي ~~هريرة بلفظ المرأة كالضلع وقد أخرجه الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري بلفظ انما في أوله وذلك أن البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله وهو الأويسي قال حدثني مالك وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة عن خالد بن مخلد ومن طريق إسحاق بن إبراهيم بن سويد عن الأويسي كلاهما ~~عن مالك وأوله انما وكذا أخرجه الدارقطني من طريق أبى إسماعيل الترمذي عن ~~الأويسي ms06876 وأخرجه من طريق خالد بن مخلد وأوله ان المرأة وكذا أخرجه مسلم من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على ~~طريقة (قوله عن أبي الزناد عن الأعرج) في رواية سعيد بن داود عند الدارقطني ~~في الغرائب عن مالك أخبرني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة وساق المتن بنحو لفظ سفيان لكن قال على خليقة ~~واحدة انما هي كالضلع الحديث ووقع لنا بلفظ المداراة من حديث سمرة رفعه ~~خلقت المرأة من ضلع فان تقمها تكسرها فدارها تعش بها أخرجه ابن حبان ~~والحاكم والطبراني في الأوسط وقوله وفيها عوج بكسر العين وفتح الواو بعدها ~~جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم وقال أهل اللغة العوج بالفتح في كل منتصب ~~كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ونقل ~~ابن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئى ~~وقال القرطبي بالفتح في الأجسام وبالكسر في المعاني وهو نحو الذي قبله ~~وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح * (قوله باب ~~الوصاة بالنساء) بفتح الواو والصاد المهملة مقصور وهى لغة في الوصية كما ~~تقدم وفى بعض الروايات الوصاية (قوله عن ميسرة) هو ابن عمار الأشجعي وقد ~~تقدم ذكره في بدء الخلق وأبو حازم هو الأشجعي سلمان مولى عزة بمهملة مفتوحة ~~ثم زاي ثقيلة (قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذى جاره واستوصوا ~~بالنساء خيرا) الحديث PageV09P218 # هما حديثان يأتي شرح الأول منهما في كتاب الأدب وقد أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي شيخ شيخ البخاري فيه فلم يذكر ~~الحديث الأول وذكر بدله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ ~~فليتكلم بخير أو ليسكت والذي يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفي عن ~~زائدة بهذا الاسناد فربما جمع وربما أفرد وربما استوعب وربما اقتصر وقد ~~تقدم في بدء الخلق من ms06877 وجه آخر عن حسين بن علي مقتصرا على الثاني وكذا أخرجه ~~النسائي عن القاسم بن زكريا عن حسين بن علي وأخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى ~~عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حسين بن علي بالأحاديث الثلاثة وزاد ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن قرى ضيفه الحديث (قوله فإنهن خلقن من ضلع ~~بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن وكان فيه إشارة إلى ما أخرجه ابن ~~إسحاق في المبتدا عن ابن عباس أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو ~~نائم وكذا أخرجه ابن أبي حازم وغيره من حديث مجاهد وأغرب النووي فعزاه ~~للفقهاء أو بعضهم فكان المعنى أن النساء خلقن من أصل خلق من شئ معوج وهذا ~~لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة ~~التشبيه وانها عوجاء مثله لكون أصلها منه وقد تقدم شئ من ذلك في كتاب بدء ~~الخلق (قوله وان أعوج شئ في الضلع أعلاه) ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لان ~~الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من أعوج أجزاء ~~الضلع مبالغة في اثبات هذه الصفة لهن ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لاعلى ~~المرأة لان أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى واستعمل أعوج ~~وإن كان من العيوب لأنه أفعل للصفة أو أنه شاذ وانما يمتنع عند الالتباس ~~بالصفة فإذا تميز عنه بالقرينة جاز البناء (قوله فان ذهبت تقيمه كسرته) ~~الضمير للضلع لا لأعلى الضلع وفى الرواية التي قبله ان أقمتها كسرتها ~~والضمير أيضا للضلع وهو يذكر ويؤنث ويحتمل أن يكون للمرأة ويؤيده قوله بعده ~~وان استمتعت بها ويحتمل أن يكون المراد بكسره الطلاق وقد وقع ذلك صريحا في ~~رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ~~(قوله وان تركته لم يزل أعوج) أي وان لم تقمه وقوله فاستوصوا أي أوصيكم بهن ~~خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها قاله البيضاوي والحامل على هذا ~~التقدير أن الاستيصاء استفعال ms06878 وظاهره طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم ~~له توجيهات أخر في بدء الخلق (قوله بالنساء خيرا) كأن فيه رمزا إلى التقويم ~~برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه والى هذا أشار ~~المؤلف باتباعه بالترجمة التي بعده باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه ~~أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطى ~~المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وانما المراد أن يتركها على اعوجاجها في ~~الأمور المباحة وفى الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف ~~القلوب وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وان من رام ~~تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للانسان عن امرأة يسكن إليها ~~ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم الا بالصبر عليها ~~(قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن عبد الله بن دينار (قوله كنا نتقى) ~~أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شئ أي من القرآن ووقع ~~صريحا في رواية ابن مهدي عن الثوري عند ابن PageV09P219 # ماجة و قوله فلما توفى يشعر بان الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن ~~الذي يدخل تحت البراءة الأصلية فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم ~~وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية (قوله باب ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا) تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم وأورد فيه ~~حديث ابن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لان أهل المرء ~~ونفسه من جملة رعيته وهو مسؤول عنهم لأنه أمر ان يحرص على وقايتهم من النار ~~وامتثال أوامر الله واجتناب مناهيه وسيأتى شرح الحديث في أول كتاب الأحكام ~~مستوفى إن شاء الله تعالى * (قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل) قال ابن ~~المنير نبه بهذه الترجمة على أن ايراد النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~الحكاية يعنى حديث أم زرع ليس خليا عن فائدة شرعية وهى الاحسان في معاشرة ~~الأهل (قلت) وليس فيما ساقه البخاري ms06879 التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أورد الحكاية وسيأتى بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وليست الفائدة من الحديث ~~محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى منها ما ترجم عليه النسائي ~~والترمذي وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري روينا ذلك ~~في جزء إبراهيم ابن ديزيل الحافظ من روايته عنه وأبو عبيد القاسم بن سلام ~~في غريب الحديث وذكر أنه نقله عن عدة من أهل العلم لا يحفظ عددهم وتعقب ~~عليه فيه مواضع أبو سعيد الضرير النيسابوري وأبو محمد بن قتيبة كل منهما في ~~تأليف مفرد والخطابي في شرح البخاري وثابت بن قاسم وشرحه أيضا الزبير بن ~~بكار ثم أحمد بن عبيد بن ناصح ثم أبو بكر بن الأنباري ثم اسحق الكاذي في ~~جزء مفرد وذكر أنه جمعه عن يعقوب بن السكيت وعن أبي عبيدة وعن غيرهما ثم ~~أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان المصري ثم الزمخشري في الفائق ثم القاضي ~~عياض وهو أجمعها وأوسعها وأخذ منه غالب الشراح بعده وقد لخصت جميع ما ذكروه ~~(قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) في رواية أبي ذر حدثني وهو المعروف بابن ~~بنت شرحبيل الدمشقي (وعلي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم وعيسى بن يونس ~~أي ابن أبي إسحاق السبيعي ووقع منسوبا كذلك عن الإسماعيلي (قوله حدثنا هشام ~~بن عروة عن عبد الله بن عروة) في رواية مسلم وأبى يعلى عن أحمد ابن جناب ~~بجيم ونون خفيفة عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله بن عروة وهذا ~~من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديثه عن أبيه حيث أدخل بينهما أخا له ~~واسطة ومثله ما سيأتي في اللباس من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أخيه ~~عثمان عن عروة ومضت له في الهبة رواية بواسطة اثنين بينه وبين أبيه ولم ~~يختلف على عيسى بن يونس في اسناده وسياقه لكن حكى عياض عن أحمد بن داود ~~الحراني أنه رواه عن عيسى فقال في أوله ms06880 عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وساقه بطوله مرفوعا كله وكذا حكاه أبو عبيد أنه بلغه عن عيسى بن يونس ~~وتابع عيسى بن يونس على رواية مفصلا فيما حكاه الخطيب سويد بن عبد العزيز ~~وكذا سعيد ابن سلمة عن أبي الحسام كلاهما عن هشام وستأتى روايته تعليقا ~~وأذكر من وصلها عند الفراغ من شرح الحديث وخالفهم الهيثم بن عدي فيما أخرجه ~~الدارقطني في الجزء الثاني من الافراد فرواه عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى ~~بن عروة عن أبيه وخطأه الدارقطني في العلل وصوب أنه عبد الله بن عروة وقال ~~عقبة بن خالد وعباد بن منصور وروايتهما عند النسائي والدراوردي PageV09P220 # وعبد الله بن مصعب وروايتهما عند الزبير بن بكار وأبو أويس فيما أخرجه ~~ابنه عنه وعبد الرحمن بن أبي الزناد وروايته عند الطبراني وأبو معاوية ~~وروايته عند أبي عوانة في صحيحه كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه بغير واسطة ~~وأدخل بينهما واسطة أيضا عقبة بن خالد أيضا فرواه عن هشام بن عروة عن يزيد ~~بن رومان عن عروة لكن اقتصر على المرفوع وبين ذلك البزار قال الدارقطني ~~وليس ذلك بمدفوع فقد رواه أبو أويس أيضا وإبراهيم بن أبي يحيى عن يزيد بن ~~رومان اه‍ ورواه عن عروة أيضا حفيده عمر بن عبد الله بن عروة وأبو الزناد ~~وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الا أنه كان يقتصر على المرفوع منه ~~وينكر على هشام بن عروة سياقه بطوله ويقول انما كان عروة يحدثنا بذلك في ~~السفر بقطعة منه ذكره أبو عبيد الآجري في أسئلته عن أبي داود (قلت) ولعل ~~هذا هو السبب في ترك أحمد تخريجه في مسنده مع كبره وقد حدث به الطبراني عن ~~عبد الله بن أحمد لكن عن غير أبيه وقال العقيلي قال أبو الأسود لم يرفعه ~~الا هشام بن عروة (قلت) المرفوع منه في الصحيحين كنت لك كأبى زرع لام زرع ~~وباقيه من قول عائشة وجاء خارج الصحيح مرفوعا كله من رواية ms06881 عباد بن منصور ~~عند النسائي وساقه بسياق لا يقبل التأويل ولفظه قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كنت لك كأبى زرع لام زرع قالت عائشة بأبي وأمي يا رسول الله ومن ~~كان أبو زرع قال اجتمع نساء فساق الحديث كله وجاء مرفوعا أيضا من رواية عبد ~~الله بن مصعب والدراوردي عند الزبير بن بكار وكذا رواه أبو معشر عن هشام ~~وغيره من أهل المدينة عن عروة وهى رواية الهيثم بن عدي أيضا وكذا أخرجه ~~النسائي من رواية القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله بن عروة وقد ~~قدمت ذكر رواية أحمد بن داود عن عيسى بن يونس كذلك قال عياض وكذا ظاهر ~~رواية حنبل بن إسحاق عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة بسنده المتقدم فان ~~أوله عنده قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبى زرع لام زرع ثم ~~أنشأ يحدث حديث أم زرع قال عياض يحتمل أن يكون فاعل أنشأ هو عروة فلا يكون ~~مرفوعا وأخذ القرطبي هذا الاحتمال فجزم به وزعم أن ما عداه وهم وسبقه إلى ~~ذلك ابن الجوزي لكن يعكر عليه أن في بعض طرقه الصحيحة ثم أنشأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحدث وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت ~~إليها ولفظه كنت لك كأبى زرع لام زرع ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحدث فانتفى الاحتمال ويقوى رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه يقتضى أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعا ~~من هذه الحيثية ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن ~~المرفوع منه ما ثبت في الصحيحين والباقي موقوف من قول عائشة هو أن الذي ~~تلفظ به النبي صلى الله وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ولم ~~يريدوا أنه ليس بمرفوع حكما ويكون من عكس ذلك فنسب قص القصة من ابتدائها ~~إلى انتهائها إلى النبي صلى الله ms06882 عليه وسلم واهما كما سيأتي بيانه (قوله ~~جلس إحدى عشرة) قال ابن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة وهو مثل وقال ~~نسوة في المدينة وفى رواية أبى عوانة جلست وفى رواية أبى على الطبري في ~~مسلم جلسن بالنون وفى رواية للنسائي اجتمع وفى رواية أبى عبيد اجتمعت وفى ~~رواية أبى يعلى اجتمعن قال القرطبي زيادة النون على لغة أكلوني البراغيث ~~وقد أثبتها جماعة من أئمة العربية واستشهدوا لها بقوله تعالى وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا وقوله PageV09P221 # تعالى فعموا وصموا كثير منهم وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة وقول الشاعر * - ~~بحوران يعصرون السليط أقاربه * - وقوله - يلومونني في اشتراء النخيل * قومي ~~فكلهم يعذل - وقد تكلف بعض النحاة رد هذه اللغة إلى اللغة المشهورة وهى أن ~~لا يلحق علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على ~~الأسماء وخرج لها وجوها وتقديرات في غالبها نظر ولا يحتاج إلى ذلك بعد ~~ثبوتها نقلا وصحتها استعمالا والله أعلم وقال عياض الأشهر ما وقع في ~~الصحيحين وهو توحيد الفعل مع الجمع قال سيبويه حذف اكتفاء بما ظهر تقول ~~مثلا قام قومك فلو تقدم الاسم لم يحذف فتقول قومك قام بل قاموا ومما يوجه ~~ما وقع هنا أن يكون إحدى عشرة بدل من الضمير في اجتمعن والنون على هذا ضمير ~~لا حرف علامة أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من هن فقيل إحدى عشرة أو ~~باضمار أعنى وذكر عياض أن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان ~~بالنصب احتاج إلى اضمار أعنى أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله ~~تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا قال الفارسي هو بدل من قطعناهم وليس ~~بتمييز اه‍ وقد جوز غيره أن يكون تمييزا بتأويل يطول شرحه ووقع لهذا الحديث ~~سبب عند النسائي من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت ~~فخرت بمال أبى في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية وفيه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اسكتي يا عائشة فانى كنت ms06883 لك كأبى زرع لام زرع ووقع له سبب آخر ~~فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان بسند له مرسل من طريق سعيد بن ~~عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحرث عن الأسود بن جبر المغافري قال ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وفاطمة وقد جرى بينهما كلام ~~فقال ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي ان مثلي ومثلك كأبى زرع مع أم زرع ~~فقالت يا رسول الله حدثنا عنهما فقال كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة وكان ~~الرجال خلوفا فقلن تعالين نتذاكر أزواجنا بما فيهم ولا نكذب ووقع في رواية ~~أبى معاوية عن هشام بن عروة عند أبي عوانة في صحيحه بلفظ كان رجل يكنى أبا ~~زرع وامرأته أم زرع فتقول أحسن لي أبو زرع وأعطاني أبو زرع وأكرمني أبو زرع ~~وفعل بي أبو زرع ووقع في رواية الزبير بن بكار دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعندي بعض نسائه فقال يخصني بذلك يا عائشة أنا لك كأبى زرع لام ~~زرع قلت يا رسول الله ما حديث أبي زرع وأم زرع قال إن قرية من قرى اليمن ~~كان بها بطن من بطون اليمن وكان منهن إحدى عشرة امرأة وأنهن خرجن إلى مجلس ~~فقلن تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فيستفاد من هذه الرواية ~~معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن لكن وقع في رواية الهيثم انهن كن بمكة وأفاد أبو ~~محمد بن حزم فيما نقله عياض انهن كن من خثعم وهو يوافق رواية الزبير انهن ~~من أهل اليمن ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه انهن كن في الجاهلية وكذا ~~عند النسائي في رواية عقبة بن خالد عن هشام وحكى عياض ثم النووي قول الخطيب ~~في المبهمات لا أعلم أحدا سمى النسوة المذكورات في حديث أم زرع الا من ~~الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا ثم ساقه من طريق الزبير بن بكار (قلت) وقد ~~ساقه أيضا أبو القاسم عبد الحكيم المذكور من الطريق ms06884 المرسلة التي قدمت ~~ذكرها فإنه ساقه من طريق الزبير بن بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة ~~وقال فذكر الحديث نحوه وسمى ابن دريد في الوشاح أم زرع عاتكة ثم قال النووي ~~وفيه يعنى سياق الزبير بن بكار أن الثانية اسمها عمرة بنت PageV09P222 # عمرو واسم الثالثة حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور بنت كعب ~~والرابعة مهدد بنت أبي هزومة والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حبى بنت ~~علقمة والثامنة بنت أوس ابن عبد 2 والعاشرة كبشة بنت الأرقم اه‍ ولم يسم ~~الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن ولا ابنت أبى زرع ولا أمه ولا الجارية ولا ~~المرأة التي تزوجها أبو زرع ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع وقد تبعه جماعة ~~من الشراح بعده وكلامهم يوهم أن ترتيبهن في رواية الزبير كترتيب رواية ~~الصحيحين وليس كذلك فان الأولى عند الزبير وهى التي لم يسمها هي الرابعة ~~هنا والثانية في رواية الزبير هي الثامنة هنا والثالثة عند الزبير هي ~~العاشرة هنا والرابعة عند الزبير هي الأولى هنا والخامسة عنده هي التاسعة ~~هنا والسادسة عنده هي السابعة هنا والسابعة عنده هي الخامسة هنا والثامنة ~~عنده هي السادسة هنا والتاسعة عنده هي الثانية هنا والعاشرة عنده هي ~~الثالثة هنا وقد اختلف كثير من رواة الحديث في ترتيبهن ولا ضير في ذلك ولا ~~أثر للتقديم والتأخير فيه إذ لم يقع تسميتهن نعم في رواية سعيد بن سلمة ~~مناسبة وهى سياق الخمسة اللاتي ذممن أزواجهن على حدة والخمسة اللاتي مدحن ~~أزواجهن على حدة وسأشير إلى ترتيبهن في الكلام على قول السادسة هنا وقد ~~أشار إلى ذلك في قول عروة عند ذكر الخامسة فهؤلاء خمس يشكون وانما نبهت على ~~رواية الزبير بخصوصها لما فيها من التسمية مع المخالفة في سياق الاعداد ~~فيظن من لم يقف على حقيقة ذلك أن الثانية التي سميت عمرة بنت عمرو هي التي ~~قالت زوجي لا أبث خبره وليس كذلك بل هي التي قالت زوجي المس مس أرنب وهكذا ~~الخ فللتنبيه عليه فائدة من هذه ms06885 الحيثية (قوله فتعاهدن وتعاقدن) أي ألزمن ~~أنفسهن عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا (قوله أن لا يكتمن) في رواية ~~أبى أويس وعقبة أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفى رواية سعيد بن سلمة عند ~~الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفى رواية الزبير فتبايعن على ذلك (قوله ~~قالت الأولى زوجي لحم جمل غث) بفتح المعجمة وتشديد المثلثة ويجوز جره صفة ~~للجمل ورفعه صفة للحم قال ابن الجوزي المشهور في الرواية الخفض وقال ابن ~~ناصر الجيد الرفع ونقله عن التبريزي وغيره والغث الهزيل الذي يستغث من ~~هزاله أي يستترك ويستكره مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا وغثيثا إذا سال منه ~~القيح واستغثه صاحبه ومنه أغث الحديث ومنه غث فلان في خلقه وكثر استعماله ~~في مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث والسمين (قوله على رأس ~~جبل) في رواية أبى عبيد والترمذي وعر وفى رواية الزبير بن بكار وعث وهى ~~أوفق للسجع والأول ظاهر أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه والوعث ~~بالمثلثة الصعب المرتقى بحيث توحل فيه الاقدام فلا يتخلص منه ويشق فيه ~~المشي ومنه وعثاء السفر (قوله لا سهل) بالفتح بلا تنوين وكذا ولا سمين ~~ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدأ مضمر أي لا هو سهل ولا سمين ويجوز الجر ~~على أنهما صفة جمل وجبل ووقع في رواية عقبة بن خالد عن هشام عند النسائي ~~بالنصب منونا فيهما لا سهلا ولا سمينا وفى رواية عمر بن عبد الله ابن عروة ~~عنده لا بالسمين ولا بالسهل قال عياض أحسن الأوجه عندي الرفع في الكلمتين ~~من جهة سياق الكلام وتصحيح المعنى لا من جهة تقويم اللفظ وذلك أنها أودعت ~~كلامها تشبيه شيئين بشيئين شبهت زوجها باللحم الغث وشبهت سوء خلقه بالجبل ~~الوعر ثم فسرت ما أجملت فكأنها PageV09P223 # قالت لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لاخذ اللحم ولو كان هزيلا لان الشئ ~~المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغبر نصب ثم قالت ولا اللحم سمين فيتحمل ~~المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله (قوله ms06886 فيرتقى) أي فيصعد فيه وهو وصف ~~للجبل وفى رواية للطبراني لا سهل فيرتقى إليه (قوله ولا سمين فينتقل) في ~~رواية أبى عبيد فينتقى وهذا وصف اللحم والأول من الانتقال أي أنه لهزاله لا ~~يرغب أحد فيه؟؟؟ فينتقل إليه يقال انتقلت الشئ أي نقلته ومعنى ينتقى ليس له ~~نقى يستخرج والنقي المخ يقال نقوت العظم ونقيته وانتقيته إذا استخرجت مخه ~~وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من الردئ قال عياض أرادت أنه ليس له نقى ~~فيطلب لأجل ما فيه من النقي وليس المراد أنه فيه نقى يطلب استخراجه قالوا ~~آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم المفاصل ومخ العين وإذا نفدا لم يبق فيه خير ~~قالوا وصفته بقلة الخير وبعده مع القلة فشبهته باللحم الذي صغرت عظامه عن ~~النقي وخبث طعمه وريحه مع كونه في مرتقى يشق الوصول إليه فلا يرغب أحد في ~~طلبه لينقله إليه مع توفر دواعي أكثر الناس على تناول الشئ المبذول مجانا ~~وقال النووي فسره الجمهور بأنه قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا ~~كلحم الضأن مثلا ومنها أنه مع ذلك مهزول ردئ ويؤيده قول أبي سعيد الضرير ~~ليس في اللحوم أشد غثاثة من لحم الجمل لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح ~~ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه الا بمشقة شديدة وذهب الخطابي إلى أن ~~تشبيهها بالجبل الوعر إشارة إلى سوء خلقه وأنه يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه ~~فوق موضعها فيجمع البخل وسوء الخلق وقال عياض شبهت وعورة خلقه بالجبل وبعد ~~خيره ببعد اللحم على رأس الجبل والزهد فيما يرجى منه مع قلته وتعذره بالزهد ~~في لحم الجمل الهزيل فأعطت التشبيه حقه ووفته قسطه (قوله قالت الثانية زوجي ~~لا أبث خبره) بالموحدة ثم المثلثة وفى رواية حكاها عياض أنث بالنون بدل ~~الموحدة أي لا أظهر حديثه وعلى رواية النون فمرادها حديثه الذي لا خير فيه ~~لان النث بالنون أكثر ما يستعمل في الشر ووقع في رواية للطبراني لا أنم ~~بنون وميم من النميمة (قوله انى ms06887 أخاف أن لا أذره) أي أخاف أن لا أترك من ~~خبره شيئا فالضمير للخبر أي أنه لطوله وكثرته ان بدأته لم أقدر على تكميله ~~فاكتفت بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب بايراد جميعها ووقع في ~~رواية عباد بن منصور عند النسائي أخشى أن لا أذره من سوء وهذا تفسير ابن ~~السكيت ويؤيده أن في رواية عقبة بن خالد انى أخاف أن لا أذره أذكره وأذكر ~~عجره وبجره وقال غيره الضمير لزوجها وعليه يعود ضمير عجره وبجره بلا شك ~~كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها فكأنها قالت أخاف أن لا أقدر ~~على تركه لعلاقتي به وأولادي منه وأذره بمعنى أفارقه فاكتفت بالإشارة إلى ~~أن له معائب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الذي ~~اعتذرت به ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره والأول أليق ~~بالسجع (قوله عجره وبجره) بضم أوله وفتح الجيم فيهما الأول بعين مهملة ~~والثاني بموحدة جمع عجرة وبجرة بضم ثم سكون فالعجر تعقد العصب والعروق في ~~الجسد حتى تصير ناتئة والبجر مثلها الا أنها مختصة بالتي تكون في البطن ~~قاله الأصمعي وغيره وقال ابن الاعرابى العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة ~~في السرة وقال ابن أبي أويس العجر العقد التي تكون في البطن واللسان والبجر ~~العيوب وقيل العجر PageV09P224 # في الجنب والبطن والبجر في السرة هذا أصلهما ثم استعملا في الهموم ~~والأحزان ومنه قول على يوم الجمل أشكو إلى الله عجري وبجري وقال الأصمعي ~~استعملا في المعايب وبه جزم ابن حبيب وأبو عبيد الهروي وقال أبو عبيد بن ~~سلام ثم ابن السكيت استعملا فيما يكتمه المرء ويخفيه عن غيره وبه جزم ~~المبرد قال الخطاب أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة قال ولعله كان ~~مستور الظاهر ردئ الباطن وقال أبو سعيد الضرير عنت أن زوجها كثير المعايب ~~متعقد النفس عن المكارم وقال الأخفش العجر العقد تكون في سائر البدن والبجر ~~تكون في القلب وقال ابن فارس يقال في المثل أفضيت ms06888 إليه بعجري وبجري أي ~~بأمري كله (قوله قالت الثالثة زوجي العشنق) بفتح المهملة ثم المعجمة وتشديد ~~النون المفتوحة وآخره قاف قال أبو عبيد وجماعة هو الطويل زاد الثعالبي ~~المذموم الطول وقال الخليل هو الطويل العنق وقال ابن أبي أويس الصقر من ~~الرجال المقدام الجرئ وحكى ابن الأنباري عن ابن قتيبة أنه قال هو القصير ثم ~~قال كأنه عنده من الأضداد قال ولم أره لغيره انتهى والذي يظهر أنه تصحف ~~عليه بما قال ابن أبي أويس قاله عياض وقد قال ابن حبيب هو المقدام على ما ~~يريد الشرس في أموره وقيل السئ الخلق وقال الأصمعي أرادت أنه ليس عنده أكثر ~~من طوله بغير نفع وقال غيره هو المستكره الطول وقيل ذمته بالطول لان الطول ~~في الغالب دليل السفه وعلل ببعد الدماغ عن القلب وأغرب من قال مدحته بالطول ~~لان العرب تتمدح بذلك وتعقب بان سياقها يقتضى أنها ذمته وأجاب عنه ابن ~~الأنباري باحتمال أن تكون أرادت مدح خلقه وذم خلقه فكأنها قالت له منظر بلا ~~مخبر وهو محتمل وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي ~~يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه أن ~~تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض قال الزمخشري وهى من الشكاية البليغة انتهى ~~ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت من الزيادة في آخره وهو على حد ~~السنان المذلق بفتح المعجمة وتشديد اللام أي المجرد بوزنه ومعناه تشير إلى ~~أنها منه على حذر ويحتمل أن تكون أرادت بهذا أنه أهوج لا يستقر على حال ~~كالسنان الشديدة الحدة (قوله إن أنطق أطلق وان أسكت أعلق) أي ان ذكرت عيوبه ~~فيبلغه طلقني وان سكت عنها فانا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم كما وقع في ~~تفسير قوله تعالى فتذروها كالمعلقة فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فانتفع ~~به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما ~~هكذا توارد عليه أكثر الشراح تبعا لأبي ms06889 عبيد وفى الشق الثاني عندي نظر لأنه ~~لو كان ذلك مرادها لانطلقت ليطلقها فتستريح والذي يظهر لي أيضا أنها أرادت ~~وصف سوء حالها عنده فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها ان شكت له ~~حالها وأنها تعلم أنها متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر إلى طلاقها وهى لا ~~تؤثر تطليقه لمحبتها فيه ثم عبرت بالجملة الثانية إشارة إلى أنها ان سكتت ~~صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج ولا أيم ويحتمل أن ~~يكون قولها أعلق مشتقا من علاقة الحب أو من علاقة الوصلة أي ان نطقت طلقني ~~وان سكت استمر لي زوجة وأنا لا أوثر تطليقه لي فلذلك أسكت قال عياض أوضحت ~~بقولها على حد السنان المذلق مرادها بقولها قبل ان أسكت أعلق وان أنطق أطلق ~~أي أنها ان حادت عن السنان سقطت فهلكت وان استمرت عليه PageV09P225 # أهلكها (قوله قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا ~~سآمة) بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح وجاء الرفع مع التنوين فيها ~~وهى رواية أبى عبيد قال أبو البقاء وكأنه أشبع بالمعنى أي ليس فيه حر فهو ~~اسم ليس وخبرها محذوف قال ويقويه ما وقع من التكرير كذا قال وقد وقع في ~~القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع والرفع مع التنوين وفتح ~~البعض ورفع البعض وذلك في مثل قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ~~ومثل فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند ~~النسائي ولا برد بدل ولا قر زاد في رواية الهيثم ولا خامة بالخاء المعجمة ~~أي لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك وانه لين الجانب خفيف الوطاءة على الصاحب ~~ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل وفى رواية الزبير بن بكار والغيث غيث ~~غمامة قال أبو عبيد أرادت انه لا شر فيه يخاف وقال ابن الأنباري أرادت ~~بقولها ولا مخافة أي أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم ms06890 بجبالها أو أرادت وصف ~~زوجها بأنه حامى الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوى إليه ثم ~~وصفته بالجود وقال غيره قد ضربوا المثل بليل تهامة في الطيب لأنها بلاد ~~حارة في غالب الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج الحر ~~ساكنا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار فوصفت ~~زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى عنده ~~ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي ~~أوليس بسئ الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة ~~بليلهم المعتدل (قوله قالت الخامسة زوجي ان دخل فهد وان خرج أسد ولا يسأل ~~عما عهد) قال أبو عبيد فهد بفتح الفاء وكسر الهاء مشتق من الفهد وصفته ~~بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له وقال ابن حبيب شبهته في لينه ~~وغفلته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وقوله أسد بفتح ~~الألف وكسر السين مشتق من الأسد أي يصير بين الناس مثل الأسد وقال ابن ~~السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال ابن أبي أويس معناه ان دخل البيت وثب ~~على وثوب الفهد وان خرج كان في الاقدام مثل الأسد فعلى هذا يحتمل قوله وثب ~~على المدح والذم فالأول تشير إلى كثرة جماعة لها إذا دخل فينطوى تحت ذلك ~~تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصبر عنها إذا رآها والذم اما من جهة أنه ~~غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة بل يثبت وثوبا كالوحش ~~أو من جهة أنه كان سئ الخلق يبطش بها ويضربها وإذا خرج على الناس كان أمره ~~أشد في الجرأة والاقدام والمهابة كالأسد قال عياض فيه مطابقة بين خرج ودخل ~~لفظية وبين فهد وأسد معنوية ويسمى أيضا المقابلة وقولها ولا يسأل عما عهد ~~يحتمل المدح والذم أيضا فالمدح بمعنى انه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ~~ما ذهب من ماله وإذا جاء بشئ لبيته ms06891 لا يسال عنه بعد ذلك أو لا يلتفت إلى ما ~~يرى في البيت من المعايب بل يسامح ويغضى ويحتمل الذم بمعنى انه غير مبال ~~بحالها حتى لو عرف أنها مريضة أو معوزة وغاب ثم جاء لا يسال عن شئ من ذلك ~~ولا يتفقد حال أهله ولا بيته بل إن عرضت له بشئ من ذلك وثب عليها بالبطش ~~والضرب وأكثر الشراح شرحوه على المدح فالتمثيل بالفهد من جهة كثرة التكرم ~~أو الوثوب وبالأسد من جهة الشجاعة وبعدم السؤال من جهة المسامحة وقال عياض ~~حمله الأكثر على الاشتقاق من خلق الفهد اما من جهة قوة وثوبه واما من كثرة ~~PageV09P226 # نومه ولهذا ضربوا المثل به فقالوا أنوم من فهد قال ويحتمل أن يكون من جهة ~~كثرة كسبه لانهم قالوا في المثل أيضا أكسب من فهد وأصله ان الفهود الهرمة ~~تجتمع على فهد منها فتى فيتصيد عليها كل يوم حتى يشبعها فكأنها قالت إذا ~~دخل المنزل دخل معه بالكسب لأهله كما يجئ الفهد لمن يلوذ به من الفهود ~~الهرمة ثم لما كان في وصفها له بخلق الفهد ما قد يحتمل الذم من جهة كثرة ~~النوم رفعت اللبس بوصفها له بخلق الأسد فأفصحت ان الأول سجية كرم ونزاهة ~~شمائل ومسامحة في العشرة لا سجية جبن وجور في الطبع قال عياض وقد قلب الوصف ~~بعض الرواة يعنى كما وقع في رواية الزبير بن بكار فقال إذا دخل أسد وإذا ~~خرج فهد فإن كان محفوظا فمعناه انه إذا خرج إلى مجلسه كان على غاية الرزانة ~~والوقار وحسن السمت أو على الغاية من تحصيل الكسب وإذا دخل منزله كان ~~متفضلا مواسيا لان الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته بعضا وترك ~~الباقي لمن حوله من الوحوش ولم يهاوشهم عليها وزاد في رواية الزبير بن بكار ~~في آخره ولا يرفع اليوم لغد يعنى لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد ~~فكنت بذلك عن غاية جوده ويحتمل أن يكون المراد انه يأخذ بالحزم في جميع ~~أموره فلا ms06892 يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى غده (قوله قالت السادسة زوجي ان أكل ~~لف وان شرب اشتف وان اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث) في رواية عمر بن ~~عبد الله عند النسائي إذا أكل اقتف وفيه وإذا نام بدل اضطجع وزاد وإذا ذبح ~~اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما تقدم في شرح كلام الأولى وفى رواية ~~الطبراني ولا يدخل بدل يولج وإذا رقد بدل اضطجع وفى رواية الترمذي ~~والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام في رواية غيره والمراد باللف الاكثار منه ~~واستقصاؤه حتى لا يترك منه شيئا وقال أبو عبيد الاكثار مع التخليط يقال لف ~~الكتيبة بالأخرى إذا خلطها في الحرب ومنه اللفيف من الناس فأرادت أنه يخلط ~~صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقى منه شيئا وحكى عياض رواية من رواه ~~رف بالراء بدل اللام قال وهى بمعناها ورواية من رواه اقتف بالقاف قال ~~ومعناه التجميع قال الخليل قفاف كل شئ جماعة واستيعابه ومنه سميت القفة ~~لجمعها ما وضع فيها والاشتفاف في الشرب استقصاؤه مأخوذ من الشفافة بالضم ~~والتخفيف وهى البقية تبقى في الاناء فإذا شربها الذي شرب الاناء قيل اشتفها ~~ومنهم من رواها بالمهملة وهى بمعناها وقوله التف أي رقد ناحية وتلفف بكسائه ~~وحده وانقبض عن أهله اعراضا فهي كئيبة حزينة لذلك ولذلك قالت ولا يولج الكف ~~ليعلم البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله ويحتمل أن تكون ~~أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل الكسل والمراد بالبث الحزن ويقال شدة ~~الحزن ويطلق البث أيضا على الشكوى وعلى المرض وعلى الامر الذي لا يصبر عليه ~~فأرادت أنه لا يسأل عن الامر الذي يقع اهتمامها به فوصفته بقلة الشفيقة ~~عليها وانه أن لو رآها عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة ~~الأجانب فضلا عن الأزواج أو هو كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع كما ~~سيأتي وقد اختلفوا في هذا فقال أبو عبيد كان في جسدها عيب فكان لا يدخل ms06893 يده ~~في ثوبها ليلمس ذلك العيب لئلا يشق عليها فمدحته بذلك وقد تعقبه كل من جاء ~~بعده الا النادر وقالوا انما شكت منه وذمته واستقصرت حظها منه ودل على ذلك ~~قولها قبل وإذا اضطجع التف كأنها قالت إنه يتجنبها ولا يدنيها منه ولا يدخل ~~يده في جنبها فيلمسها ولا يباشرها ولا يكون منه ما يكون من PageV09P227 # الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها لقلة حظها منه وقد جمعت في وصفها له ~~بين اللوم والبخل والنهمة والمهانة وسوء العشرة مع أهله فان العرب تذم ~~بكثرة الأكل والشرب وتتمدح بقلتهما وبكثرة الجماع لدلالتها على صحة ~~الذكورية والفحولية وانتصر ابن الأنباري لأبي عبيد فقال لا مانع من أن تجمع ~~المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه لأنهن كن تعاهدن أن لا يكتمن من صفاتهم ~~شيئا فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ومنهن من وصفته بضد ذلك ~~ومنهن من جمعت وارتضى القرطبي هذا الانتصار واستدل عياض للجمهور بما وقع في ~~رواية سعيد بن سلمة عن أبي الحسام أن عروة ذكر هذه في الخمس اللاتي يشكون ~~أزواجهن فإنه ذكر في روايته الثلاث المذكورات هنا أولا على الولاء ثم ~~السابعة المذكورة عقب هذا ثم السادسة هذه فهي خامسة عنده والسابعة رابعة ~~قال ويؤيد أيضا قول الجمهور كثرة استعمال العرب لهذه الكناية عن ترك الجماع ~~والملاعبة وقد سبق في فضائل القرآن في قصة عمرو بن العاص مع زوج ابنه عبد ~~الله ابن عمرو حيث سألها عن حالها مع زوجها فقال هو كخير الرجال من رجل لم ~~يفتش لنا كنفا وسبق أيضا في حديث الإفك قول صفوان بن المعطل ما كشفت كنف ~~أنثى قط فعبر عن الاشتغال بالنساء بكشف الكنف وهو الغطاء ويحتمل أن يكون ~~معنى قولها ولا يولج الكف كناية عن ترك تفقده أمورها وما تهتم به من ~~مصالحها وهو كقولهم لم يدخل يده في الامر أي لم يشتغل به ولم يتفقده وهذا ~~الذي ذكره احتمالا جزم بمعناه ابن أبي أويس فإنه قال معناه لا ينظر في أمر ms06894 ~~أهله ولا يبالي أن يجوعوا وقال أحمد بن عبيد بن ناصح معناه لا يتفقد أموري ~~ليعلم ما أكرهه فيزيله يقال ما أدخل يده في الامر أي لم يتفقده (قوله قالت ~~السابعة زوجي غياياء أو عياياء) كذلك في الصحيحين بفتح المعجمة بعدها ~~تحتانية خفيفة ثم أخرى بعد الألف الأولى والتي بعدها بمهملة وهو شك من راوي ~~الخبر عيسى بن يونس وقد صرح بذلك أبو يعلى في روايته عن أحمد بن خباب عنه ~~ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي غياياء بمعجمة بغير شك ~~والغياياء الطباقاء الأحمق الذي ينطبق عليه أمره وقال أبو عبيد العياياء ~~بالمهملة الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل وبالمعجمة ليس بشئ والطباقاء ~~الأحمق الفدم وقال ابن فارس الطباقاء الذي لا يحسن الضراب فعلى هذا يكون ~~تأكيدا لاختلاف اللفظ كقولهم بعدا وسحقا وقال الداودي قوله غياياء بالمعجمة ~~مأخوذ من الغى بفتح المعجمة وبالمهملة مأخوذ من العى بكسر المهملة وقال أبو ~~عبيد العياياء بالمهملة العيى الذي تعييه مباضعة النساء وأراه مبالغة من ~~العى في ذلك وقال ابن السكيت هو العيى الذي لا يهتدى وقال عياض وغيره ~~الغياياء بالمعجمة يحتمل أن يكون مشتقا من الغياية وهو كل شئ أظل الشخص فوق ~~رأسه فكأنه مغطى عليه من جهله وهذا الذي ذكره احتمالا جزم به الزمخشري في ~~الفائق وقال النووي قال عياض وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من ~~الغياية وهى الظلمة وكل ما أظل الشخص ومعناه لا يهتدى إلى مسلك أو انها ~~وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا اشراق فيه أو انها ~~أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغى وهو الانهماك في الشر أو ~~من الغى الذي هو الخيبة قال تعالى فسوف يلقون غيا وقال ابن الاعرابى ~~الطباقاء المطبق عليه حمقا وقال ابن دريد الذي تنطبق عليه أموره وعن الجاحظ ~~الثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله عنها وقد ~~ذمت امرأة امرأ القيس فقالت PageV09P228 # له ثقيل الصدر خفيف العجز ms06895 سريع الإراقة بطئ الإفاقة قال عياض ولا منافاة ~~بين وصفها له بالعجز عند الجماع وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله ~~على حالتين كل منهما مذموم أو يكون اطباق صدره من جملة عيبه وعجزه وتعاطيه ~~ما لا قدرة له عليه لكن كل ذلك يرد على من فسر عياياء بأنه العنين وقولها ~~كل داء له داء أي كل شئ تفرق في الناس من المعايب موجود فيه وقال الزمخشري ~~يحتمل أن يكون قولها له داء خبرا لكل أي أن كل داء تفرق في الناس فهو فيه ~~ويحتمل أن يكون له صفة لداء وداء خير لكل أي كل داء فيه في غاية التناهى ~~كما يقال إن زيدا لزيد وان هذا الفرس لفرس قال عياض وفيه من لطيف الوحي ~~والإشارة الغاية لأنه انطوى تحت هذه الكلمة كلام كثير وقولها شجك بمعجمة ~~أوله وجيم ثقيلة أي جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجاجا وقولها أو فلك ~~بفاء ثم لام ثقيلة أي جرح جسدك ومنه قول الشاعر بهن فلول * أي ثلم جمع ثلمة ~~ويحتمل أن يكون المراد نزع منك كل ما عندك أو كسرك بسلاطة لسانه وشدة ~~خصومته زاد ابن السكيت في روايته أو بجك بموحدة ثم جيم أي طعنك في جراحتك ~~فشقتها والبج شق القرحة وقيل هو الطعنة وقولها أو جمع كلالك وقع في رواية ~~الزبير ان حدثته سبك وان مازحته فلك والا جمع كلا لك وهى توضح أن أو في ~~رواية الأصيلي للتقسيم لا للتخيير وقال الزمخشري يحتمل أن تكون أرادت أنه ~~ضروب للنساء فإذا ضرب اما أن يكسر عظما أو يشج رأسها أو يجمعهما ويحتمل أن ~~يريد بالفل الطرد والابعاد وبالشج الكسر عند الضرب وإن كان الشج انما ~~يستعمل في جراحة الرأس قال عياض وصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع ~~النقائص بأن يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى فإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها ~~وإذا أغضبته كسر عضوا من أعضائها أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ~~ذلك من ms06896 الضرب والجرح وكسر العضو وموجع الكلام وأخذ المال (قوله قالت ~~الثامنة زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب) زاد الزبير في روايته وأنا ~~أغلبه والناس يغلب وكذا في رواية عقبة عند النسائي وفى رواية عمر عنده وكذا ~~الطبراني لكن بلفظ وتغلبه بنون الجمع والأرنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر ~~جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي وهو نبت طيب الريح وقيل هو شجرة ~~عظيمة بالشام بجبل لبنان لا تثمر لها ورق بين الخضرة والصفرة كذا ذكره عياض ~~واستنكره ابن البيطار وغيره من أصحاب المفردات وقيل هو حشيشة دقيقة طيبة ~~الرائحة وليست ببلاد العرب وان كانوا ذكروها قال الشاعر - يابأبى أنت وفوك ~~الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب - وقيل هو الزعفران وليس بشئ واللام في المس ~~والريح نائبة عن الضمير أي مسه وريحه أو فيهما حذف تقديره الريح منه والمس ~~منه كقولهم السمن منوان بدرهم وصفته بأنه لين الجسد ناعمة ويحتمل أن تكون ~~كنت بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله ~~الطيب تظرفا ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن طيب حديثه أو طيب الثناء عليه ~~لجميل معاشرته وأما قولها وأنا أغلبه والناس يغلب فوصفته مع جميل عشرته لها ~~وصبره عليها بالشجاعة وهو كما قال معاوية يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال ~~عياض هذا من التشبيه بغير أداة وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وأما ~~قولها والناس يغلب ففيه نوع من PageV09P229 # البديع يسمى التنميم لأنها لو اقتصرت على قولها وأنا أغلبه لظن أنه جبان ~~ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه انما هو من كرم سجاياه ~~فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه (قوله قالت التاسعة زوجي رفيع ~~العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد) زاد الزبير بن بكار ~~في روايته لا يشبع ليله يضاف ولا ينام ليله يخاف وصفته بطول البيت وعلوه ~~فان بيوت الاشراف كذلك يعلونها ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم ~~الطارقون والوافدون فطول بيوتهم اما لزيادة شرفهم أو لطول قاماتهم وبيوت ~~غيرهم ms06897 قصار وقد لهج الشعراء بمدح الأول وذم الثاني كقوله * قصار البيوت لا ~~ترى صهواتها * وقال آخر - إذا دخلوا بيوتهم أكبوا * على الركبات من قصر ~~العماد - ومن لازم طول البيت أن يكون متسعا فيدل على كثرة الحاشية والغاشية ~~وقيل كنت بذلك عن شرفه ورفعة قدره والنجاد بكسر النون وجيم خفيفة حمالة ~~السيف تريد أنه طويل القامة يحتاج إلى طول نجاده وفى ضمن كلامها أنه صاحب ~~سيف فأشارت إلى شجاعته وكانت العرب تتمادح بالطول وتذم بالقصر وقولها عظيم ~~الرماد تعنى أن نار قراه للأضياف لا تطفئ لنهتدى الضيفان إليها فيصير رماد ~~النار كثيرا لذلك وقولها قريب البيت من الناد وقفت عليها بالسكون لمؤاخاة ~~السجع والنادى والندى مجلس القوم وصفته بالشرف في قومه فهم إذا تفاوضوا ~~واشتوروا في أمر أتوا فجلسوا قريبا من بيته فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا ~~أمره أو أنه وضع بيته في وسط الناس ليسهل لقاؤه ويكون أقرب إلى الوارد ~~وطالب القرى قال زهير - بسط البيوت لكي يكون مظنة * من حيث توضع جفنة ~~المسترفد - ويحتمل أن تريد أن أهل النادي إذا أتوه لم يصعب عليهم لقاؤه ~~لكونه لا يحتجب عنهم ولا يتباعد منهم بل يقرب ويتلقاهم ويبادر لاكرامهم وضد ~~من يتوارى بأطراف الحلل واغوار المنازل ويبعد عن سمت الضيف لئلا يهتدوا إلى ~~مكانه فإذا استبعدوا موضعه صدوا عنه ومالوا إلى غيره ومحصل كلامها أنها ~~وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة (قوله قالت العاشرة زوجي ~~مالك وما مالك مالك خير من ذلك له ابل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا ~~سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) وقع في رواية عمر بن عبد الله عند ~~النسائي والزبير المبارح بدل المبارك وفى رواية أبى يعلى المزاهر بصيغة ~~الجمع وعند الزبير الضيف بدل المزهر والمبارك بفتحتين جمع مبرك وهو موضع ~~نزول الإبل والمسارح جمع مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر بكسر ~~الميم وسكون الزاي وفتح الهاء آلة من آلات اللهو وقيل هي العود وقيل دف ~~مربع وأنكر أبو سعيد الضرير تفسير المزهر بالعود ms06898 فقال ما كانت العرب تعرف ~~العود الا من خالط الحضر منهم وانما هو بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يوقد ~~النار فيزهرها للضيف فإذا سمعت الإبل صوته ومعمعان النار عرفت أن ضيفا طرق ~~فتيقنت الهلاك وتعقبه عياض بأن الناس كلهم رووه بكسر الميم وفتح الهاء ثم ~~قال ومن الذي أخبره أن مالكا المذكور لم يخالط الحضر ولا سيما مع ما جاء في ~~بعض طرق هذا الحديث انهن كن من قرية من قرى اليمن وفى الأخرى انهن من أهل ~~مكة وقد كثر ذكر المزهر في أشعار العرب جاهليتها واسلامها بدويها وحضريها ~~اه‍ ويرد عليه أيضا وروده بصيغة الجمع فإنه بعينه للآلة ووقع في رواية ~~يعقوب PageV09P230 # ابن السكيت وابن الأنباري من الزيادة وهو امام القوم في المهالك فجمعت في ~~وصفها له بين الثروة والكرم وكثرة القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته ~~ووصفته أيضا مع ذلك بالشجاعة لان المراد بالمهالك الحروب وهو لثقته بشجاعته ~~يتقدم رفقته وقيل أرادت أنه هاد في السبل الخفية عالم بالطرق في البيداء ~~فالمراد على هذا بالمهالك المفاوز والأول أليق والله أعلم وما في قولها وما ~~مالك استفهامية يقال للتعظيم والتعجب والمعنى وأي شئ هو مالك ما أعظمه ~~وأكرمه وتكرير الاسم أدخل في باب التعظيم وقولها مالك خير من ذلك زيادة في ~~الاعظام وتفسير لبعض الابهام وأنه خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكر وفوق ~~ما اعتقد فيه من سؤدد وفخر وهو أجل ممن أصفه لشهرة فضله وهذا بناء على أن ~~الإشارة بقولها ذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح ويحتمل أن يكون المراد ~~مالك خير من كل مالك والتعميم يستفاد من المقام كما قيل تمرة خير من جرادة ~~أي كل تمرة خير من كل جرادة وهذا إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير ~~مما في ذهنك من مالك الأموال وهو خير مما سأصفه به ويحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله وأن مالكا أجمع من الذين قبله لخصال ~~السيادة ms06899 والفضل ومعنى قولها قليلات المسارح أنه لاستعداده للضيفان بها لا ~~يوجه منهن إلى المسارح الا قليلا ويترك سائرهن بفنائه فان فأجاءه ضيف وجد ~~عنده ما يقريه به من لحومها وألبانها ومنه قول الشاعر - حبسنا ولم نسرح لكي ~~لا يلومنا * على حكمه صبرا معودة الحبس - ويحتمل أن تريد بقولها قليلات ~~المسارح الإشارة إلى كثرة طروق الضيفان فاليوم الذي يطرقه الضيف فيه لا ~~تسرح حتى يأخذ منها حاجته للضيفان واليوم الذي لا يطرقه فيه أحد أو يكون هو ~~فيه غائبا تسرح كلها فأيام الطروق أكثر من أيام عدمه فهي لذلك قليلات ~~المسارح وبهذا يندفع اعتراض من قال لو كانت قليلات المسارح لكانت في غاية ~~الهزال وقيل المراد بكثرة المبارك أنها كثيرا ما تثار فتحلب ثم تترك فتكثر ~~مباركها لذلك وقال ابن السكيت ان المراد أن مباركها على العطايا والحمالات ~~وأداء الحقوق وقرى الأضياف كثيرة وانما يسرح منها ما فضل عن ذلك فالحاصل ~~أنها في الأصل كثيرة ولذلك كانت مباركها كثيرة ثم إذا سرحت صارت قليلة لأجل ~~ما ذهب منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن يكون المعنى أنها ~~من سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا بركت كانت كثيرة ~~لكثر من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها فكانت قليلة ~~بالنسبة لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الأمكنة التي ترعى ~~فيها من الأرض وأنها لا تمكن من الرعى الا بقرب المنازل لئلا يشق طلبها إذا ~~احتيج إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع في رواية ~~سعيد بن سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو ابل كثيرة المسالك ~~قليلة المبارك قال عياض ان لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها كثيرة في ~~حال رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر منها وما ~~يسلك منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك وأما ~~قولها أيقن انهن هوالك فالمعنى انه كثرت عادته ms06900 بنحر الإبل لقرى الضيفان ومن ~~عادته أن بسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح بهم صارت ~~الإبل إذا سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم الإبل ~~لهلاكها ولكن لما كان ذلك PageV09P231 # يعرفه من يعقل أضيف إلى الإبل والأول أولى (قوله قالت الحادية عشرة) قال ~~النووي وفى بعض النسخ الحادي عشرة وفى بعضها الحادية عشر والصحيح الأول وفى ~~رواية الزبير وهى أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة (قوله زوجي أبو زرع) في رواية ~~النسائي نكحت أبا زرع (قوله فما أبو زرع) في رواية أبي ذر وما أبو زرع وهو ~~المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع (قوله أناس) بفتح ~~الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك (قوله من حلى) بضم المهملة ~~وكسر اللام (أذنى) بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء من ~~التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال ابن السكيت أناس أي أثقل ~~حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شئ متدل وقد تقدم حديث ابن عمر أنه دخل على ~~حفصة ونوساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ووقع في رواية ابن السكيت ~~أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد بالفرعين اليدين لأنهما ~~كالفرعين من الجسد تعنى أنه حلى أذنيها ومعصميها أو أرادت العنق واليدين ~~وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت اليدين والرجلين كذلك أو الغديرتين ~~وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن ~~ووقع في رواية ابن أبي أويس فرعى بالافراد أي حلى رأسي فصار يتدلى من كثرته ~~وثقله والعرب تسمى شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس * وفرع يغشى المتن أسود ~~فاحم * (قوله وملأ من شحم عضدي) قال أبو عبيد لم ترد العضد وحده وانما ~~أرادت الجسد كله لان العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنه أقرب ~~ما يلي بصر الانسان من جسده (قوله وبجحني) بموحدة ثم جيم خفيفة وفى رواية ~~للنسائي ثقيلة ثم مهملة (قوله فبجحت) بسكون ms06901 المثناة وفى رواية لمسلم فتبجحت ~~إلى بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفى رواية للنسائي وبجح نفسي ~~فبجحت إلى وفى أخرى له ولابى عبيد فبجحت بضم التاء والى بالتخفيف والمعنى ~~أنه فرحها ففرحت وقال ابن الأنباري المعنى عظمني فعظمت إلى نفسي وقال ابن ~~السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال ابن أبي أويس معناه وسع على وترفني (قوله ~~وجدني في أهل غنيمة) بالمعجمة والنون مصغر (قوله بشق) بكسر المعجمة قال ~~الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه وكذا قال أبو عبيد ~~وصوبه الهروي وقال ابن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع وقال ابن أبي أويس ~~وابن حبيب هو بالكسر والمراد شق جبل كانوا فيه لقلتهم وسعهم سكنى شق الجبل ~~أي ناحيته وعلى رواية الفتح فالمراد شق في الجبل كالغار ونحوه وقال ابن ~~قتيبة وصوبه نفطويه المعنى بالشق بالكسر انهم كانوا في شظف من العيش يقال ~~هو بشق من العيش أي بشطف وجهد ومنه لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس وبهذا ~~جزم الزمخشري وضعف غيره (قوله فجعلني في أهل صهيل) أي خيل (وأطيط) أي ابل ~~زاد في رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك الجمال ~~كقوله لابن وتامر وأصل الأطيط صوت أعواد المحامل والرجال على الجمال فأرادت ~~أنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهيتهم ويطلق الأطيط على كل صوت نشأ عن ~~ضغط كما في حديث باب الجنة ليأتين عليه زمان وله أطيط ويقال المراد بالاطيط ~~صوت الجوف من الجوع (قوله ودائس) اسم فاعل من الدوس وفى رواية للنسائي ~~ودياس قال ابن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام PageV09P232 # وقال أبو عبيد تأوله بعضهم من دياس الطعام وهو دراسة وأهل العراق يقولون ~~الدياس وأهل الشام الدراس فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع وقال أبو سعيد ~~المراد أن عندهم طعاما منتقى وهم في دياس شئ آخر فخيرهم متصل (قوله ومنق) ~~بكسر النون وتشديد القاف قال أبو عبيد لا أدرى معناه وأظنه بالفتح من تنقى ~~الطعام وقال ابن أبي أويس المنق بالكسر نقيق أصوات ms06902 المواشي تصف كثرة ماله ~~وقال أبو سعيد الضرير هو بالكسر من نقيقة الدجاج يقال أنق الرجل إذا كان له ~~دجاج قال القرطبي لا يقال لشئ من أصوات المواشي نق وانما يقال نق الضفدع ~~والعقرب والدجاج ويقال في الهر بقلة وأما قول أبي سعيد فبعيد لان العرب لا ~~تتمدح بالدجاج ولا تذكرها في الأموال وهذا الذي أنكره القرطبي لم يرده أبو ~~سعيد وانما أراد ما فهمه الزمخشري فقال كأنها أرادت من يطرد الدجاج عن الحب ~~فينق وحكى الهروي أن المنق بالفتح الغربال وعن بعض المغاربة يجوز أن يكون ~~بسكون النون وتخفيف القاف أي له انعام ذات نقى أي سمان والحاصل أنها ذكرت ~~انه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع ~~وغير ذلك ومن أمثالهم ان كنت كاذبا فحلبت قاعدا أي صار مالك غنما يحلبها ~~القاعد وبالضد أهل الإبل والخيل (قوله فعنده أقول) في رواية للنسائي أنطق ~~وفى رواية الزبير أتكلم (قوله فلا أقبح) أي فلا يقال لي قبحك الله أو لا ~~يقبح قولي ولا يرد على أي لكثرة اكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ~~ولا يقبح عليها ما تأتى به ووقع في رواية الزبير فبينما أنا عنده أنام إلى ~~آخره (قوله وأرقد فأتصبح) أي أنام الصبحة وهى نوم أول النهار فلا أوقظ ~~إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها (قوله وأشرب فأتقنح) ~~كذا وقع بالقاف والنون الثقيلة ثم المهملة قال عياض لم يقع في الصحيحين الا ~~بالنون ورواه الأكثر في غيرهما بالميم (قلت) وسيأتي بيان ذلك في آخر الكلام ~~على هذا الحديث حيث نقل البخاري أن بعضهم رواه بالميم قال أبو عبيد أتقمح ~~أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة القامح وهى التي ترد الحوض فلا ~~تشرب وترفع رأسها ريا وأما بالنون فلا أعرفه انتهى وأثبت بعضهم ان معنى ~~اتقنه ح بمعنى أتقمح لان النون والميم يتعاقبان مثل امتقع لونه وانتقع وحكى ~~شمر عن أبي زيد التقنح الشرب بعد ms06903 الري وقال ابن حبيب الري بعد الري وقال ~~أبو سعيد هو الشرب على مهل لكثرة اللبن لأنها كانت آمنة من قلته فلا تبادر ~~إليه مخافة عجزه وقال أبو حنيفة الدينوري قنحت من الشراب تكارهت عليه بعد ~~الري وحكى القالي قنحت الإبل تقنح بفتح النون في الماضي والمستقبل قنحا ~~بسكون النون وبفتحها أيضا إذا تكارهت الشرب بعد الري وقال أبو زيد وابن ~~السكيت أكثر كلامهم تقنحت تقنحا بالتشديد وقال ابن السكيت معنى قولها ~~فأتقنح أي لا يقطع على شربي فتوارد هؤلاء كلهم على أن المعنى أنها تشرب حتى ~~لا تجد مساغا أو انها لا يقلل مشروبها ولا يقطع عليها حتى تتم شهوتها منه ~~وأغرب أبو عبيد فقال لا أراها قالت ذلك الا لعزة الماء عندهم أي فلذلك فخرت ~~بالري من الماء وتعقبوه بأن السياق ليس فيه التقييد بالماء فيحتمل أن تريد ~~أنواع الأشربة من لبن وخمر ونبيذ وسويق وغير ذلك ووقع في رواية الإسماعيلي ~~عن البغوي فأتفتح بالفاء والمثناة قال عياض ان لم يكن وهما فمعناه التكبر ~~والزهو يقال في فلان فتحة إذا تاه وتكبر ويكون ذلك تحصل لها من نشأة الشراب ~~أو يكون راجعا إلى جميع ما تقدم أشارت به إلى عزتها عنده وكثرة الخير لديها ~~فهي PageV09P233 # تزهو لذلك أو معنى أتقنح كناية عن سمن جسمها ووقع في رواية الهيثم وآكل ~~فأتمنح أي أطعم غيري يقال منحه يمنحه إذا أعطاه وأتت بالألفاظ كلها بوزن ~~أتفعل إشارة إلى تكرار الفعل وملازمته ومطالبة نفسها أو غيرها بذلك فان ~~ثبتت هذه الرواية والا ففي الاقتصار على ذكر الشرب إشارة إلى أن المراد به ~~اللبن لأنه هو الذي يقوم مقام الشراب والطعام (قوله أم أبى زرع فما أم أبى ~~زرع عكومها رداح وبيتها فساح) في رواية أبى عبيد فياح بتحتانية خفيفة من ~~فاح يفيح إذا اتسع ووقع في رواية أبى العباس العذرى فيما حكاه عياض أم زرع ~~وما أم زرع بحذف أداة الكنية قال عياض وعلى هذا فتكون كنت بذلك عن نفسها ~~(قلت) والأول ms06904 هو الذي تظافرت به الروايات وهو المعتمد وأما قوله فما أم أبى ~~زرع فتقدم بيانه في قول العاشرة والعكوم بضم المهملة جمع عكم بكسرها وسكون ~~الكاف هي الاعدال والاحمال التي تجمع فيها الأمتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة ~~فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح بكسر الراء وبفتحها وآخره مهملة أي عظام ~~كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال الهروي معناه ثقيلة يقال للكتيبة الكبيرة ~~رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة ~~الكفل ثقيلة الورك رداح وقال ابن حبيب انما هو رداح أي ملأى قال عياض رأيته ~~مضبوطا وذكر أنه سمعه من ابن أبي أويس كذلك قال وليس كما قاله شارح ~~العراقيين قال عياض وما أدرى ما أنكره ابن حبيب مع أنه فسره بما فسره به ~~أبو عبيد مع مساعدة سائر الرواة له قال ويحتمل أن يكون مراده أن يضبطها ~~بكسر الراء لا بفتحها جمع رادح كقائم وقيام ويصح أن يكون رداح خبر عكوم ~~فيخبر عن الجمع بالجمع ويصح أن يكون خبر المبتدا محذوف أي عكومها كلها رداح ~~على أن رداح واحد جمعه ردح بضمتين وقد سمع الخبر عن الجمع بالواحد مثل أدرع ~~دلاص فيحتمل أن يكون هذا منه ومنه أولياؤهم الطاغوت أشار إلى ذلك عياض قال ~~ويحتمل أن يكون مصدرا مثل طلاق وكمال أو على حذف المضاف أي عكومها ذات رداح ~~قال الزمخشري لو جاءت الرواية في عكوم بفتح العين لكان الوجه على أن يكون ~~المراد بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها اما لعظمها واما لان القرى متصل ~~دائم من قولهم ورد ولم يعكم أي لم يقف أو التي كثر طعامها وتراكم كما يقال ~~اعتكم الشئ وارتكم قال والرداح حينئذ تكون واقعة في مصابها من كون الجفنة ~~موصوفة بها وفساح بفتح الفاء والمهملة أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح ~~بمعناه ومنهم من شدد الياء مبالغة والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها ~~كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة المال كبيرة البيت اما حقيقة فيدل ذلك ~~على ms06905 عظم الثروة واما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم ~~لانهم يقولون فلان رحب المنزل أي يكرم من ينزل عليه وأشارت بوصف والدة ~~زوجها إلى أن زوجها كثير البر لامه وانه لم يطعن في السن لان ذلك هو الغالب ~~ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك (قوله ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه ~~كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة) زاد في رواية لابن الأنباري وترويه فيقة ~~اليعرة ويميس في حلق النترة فأما مسل الشطبة فقال أبو عبيد أصل الشطبة ما ~~شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منه قضبان رقاق تنسج منه الحصر وقال ابن ~~السكيت الشطبة من سدى الحصير وقال ابن حبيب هي العود المحدد كالمسلة وقال ~~ابن الاعرابى أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في ~~الصغر PageV09P234 # كقدر مسل شطبة واحدة أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما يسل من الحصير ~~فيبقى مكانه فارغا وأما على قول ابن الاعرابى فيكون كغمد السيف وقال أبو ~~سعيد الضرير شبهته بسيف مسلول ذي شطب وسيوف اليمن كلها ذات شطب وقد شبهت ~~العرب الرجال بالسيوف اما لخشونة الجانب وشدة المهابة واما لجمال الرونق ~~وكمال اللألاء واما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها وقال الزمخشري ~~المسل مصدر بمعنى السل يقام مقام المسلول والمعنى كمسلول الشطبة وأما ~~الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان ابن أربعة ~~أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعى قاله أبو عبيد وغيره وقال ابن الأنباري ~~وابن دريد ويقال لولد الضأن أيضا إذا كان ثنيا وقال الخليل الجفر من أولاد ~~الشاء ما استجفر أي صار له بطن والفيقة بكسر الفاء وسكون التحتانية بعدها ~~قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم الفاء الزمان الذي بين ~~الحلبتين واليعرة بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها راء العناق ويميس ~~بالمهملة أي يتبختر والمراد يحلق النترة وهى بالنون المفتوحة ثم المثناة ~~الساكنة الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس وقيل الواسعة والحاصل ms06906 ~~أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جافى قليل الأكل والشرب ملازم ~~لآلة الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به العرب ويظهر لي ~~أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها لان زوج الأب غالبا يستثقل ولده من ~~غيرها فكان هذا يخفف عنها فإذا دخل بيتها فانفق أنه قال فيه مثلا لم يضطجع ~~الا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ مبالغة في التخفيف عنها وكذا قولها ~~يشبعه ذراع الجفرة انه لا يحتاج ما عندها بالاكل فضلا عن الاخذ بل لو طعم ~~عندها لاقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب (قوله بنت أبي ~~زرع فما بنت أبي زرع) في رواية مسلم وما بالواو بدل الفاء (قوله طوع أبيها ~~وطوع أمها) أي أنها بارة بهما زاد في رواية الزبير وزين أهلها ونسائها أي ~~يتجملون بها وفى رواية للنسائي زين أمها وزين أبيها بدل طوع في الموضعين ~~وفى رواية للطبراني وقرة عين لامها وأبيها وزين لأهلها وزاد الكاذي في ~~روايته عن ابن السكيت وصفر ردائها وزاد في رواية قباء هضيمة الحشا جائلة ~~الوشاح عكناء فعماء نجلاء دعجاء رجاء قنواء مؤنقة مفنقة (قوله وملء كسائها ~~كناية عن كمال شخصها ونعمة جسمها (قوله وغيظ جارتها) في رواية سعيد بن سلمة ~~عند مسلم وعقر جارتها بفتح المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفى ~~رواية للنسائي والطبراني وحير جارتها بالمهملة ثم التحتانية من الحيرة وفى ~~آخره له وحين جارتها بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها نون أي هلاكها وفى ~~رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم المهملة وسكون الموحدة وهو من العبرة ~~بالفتح أي تبكى حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفى رواية سعيد ~~بن سلمة وحبر نسائها واختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير ~~وقيل بالمعجمة والتحتانية من الخيرية والمراد بجارتها ضرتها أو هو على ~~حقيقته لان الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول ان في رواية حنبل وغير جارتها ~~بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة وسيأتى قريبا ms06907 قول عمر لحفصة لا ~~يغرنك أن كانت جارتك أضوأ منك يعنى عائشة وقولها صفر بكسر الصاد المهملة ~~وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها كالفارغ الخالي لأنه لا يمس من ~~جسمها شيئا لان ردفها وكتفيها يمنع مسه من خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع ~~مسه شيئا من مقدمها وفى كلام PageV09P235 # ابن أبي أويس وغيره معنى قولها صفر ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع ~~التردية وهو أعلى بدنها ومعنى قوله ملء كسائها أي ممتلئة موضع الأزرة وهو ~~أسفل بدنها والصفر الشئ الفارغ قال عياض والأولى أنه أراد أن امتلاء ~~منكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير ~~كالفارغ منها بخلاف أسفلها ومنه قول الشاعر - أبت الروادف والنهود لقمصها * ~~من أن تمس بطونها وظهورها - وقولها قباء بفتح القاف وبتشديد الموحدة أي ~~ضامرة البطن وهضيمة الحشا هو بمعنى الذي قبله وجائلة الوشاح أي يدور وشاحها ~~لضمور بطنها وعكناء أي ذات أعكان وفعماء بالمهملة أي ممتلئة الجسم ونجلاء ~~بنون وجيم أي واسعة العين ودعجاء أي شديدة سواد العين ورجاء بتشديد الجيم ~~أي كبيرة الكفل ترتج من عظمه إن كانت الرواية بالراء فإن كانت بالزاي ~~فالمراد في حاجبيها تقويس 3 ومؤنقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة بوزنه أي مغذية ~~بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان وفى رواية ابن الأنباري برود الظل أي أنها ~~حسنة العشرة كريمة الجوار وفى الالى بتشديد التحتانية والألى بكسر الهمزة ~~أي العهد أو القرابة كريم الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا كان أو غيره ~~وانما ذكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب التشبيه أي ~~هي كرجل في هذه الأوصاف أو حملته على المعنى كشخص أو شئ ومنه قول عروة بن ~~حرام * وعفراء عنى المعرض المتواني * قال الزمخشري ويحتمل أن يكون بعض ~~الرواة نقل هذه الصفة من الابن إلى البنت وفى أكثر هذه الأوصاف رد على ~~الزجاجي في انكاره مثل قولهم مررت برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد ~~بإجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف ms06908 الشئ إلى نفسه قال القرطبي أخطأ ~~الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ودعواه الشذوذ وقد نقل ابن خروف ~~أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطئ من تمسك بالسماع الصحيح كما جاء في ~~هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما جاء في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم شئن أصابعه (تنبيه) سقط من رواية الزبير ذكر ابن أبي زرع ووصف بنت أبي ~~زرع فجعل وصف ابن أبي زرع لبنت أبى زرع ورواية الجماعة أولى وأتم (قوله ~~جارية أبى زرع فما جارية أبى زرع) في رواية الطبراني خادم أبى زرع وفى ~~رواية الزبير وليد أبى زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر والأنثى (قوله لا ~~تبث حديثنا تبثيثا) بالموحدة ثم المثلثة وفى رواية بالنون بدل الموحدة وهما ~~بمعنى بث الحديث ونث الحديث أظهره ويقال بالنون في الشر خاصة كما تقدم في ~~كلام الأولى 4 وقال ابن الاعرابى النثاث المغتاب ووقع في رواية الزبير ولا ~~تخرج (قوله ولا تنقث) بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع فيه بالخيانة تذهبه ~~بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم ~~القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما في قوله تعالى ~~فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في الطريق التي ~~بعد هذه وهى رواية سعيد بن سلمة ولا تنقث بالتشديد كما في رواية البخاري ~~انتهى وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه النفث والتفل ~~بمعنى وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة فيحتمل إن كان محفوظا أن تكون ~~إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري والاخرى بالفاء ~~والميرة بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها راء الزاد وأصله ما يحصله البدوي ~~من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله PageV09P236 # وقال أبو سعيد التنقيث اخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم وقال ابن حبيب ~~معناه لا تفسده ويؤيده أن رواية الزبير ولا تفسد وذكر مسلم ان في رواية ~~سعيد بن سلمة بالفاء في الموضعين ms06909 وفى رواية أبى عبيد ولا تنقل وكذا للزبير ~~عن عمه مصعب ولابى عوانة ولا تنتقل وفى رواية عن ابن الأنباري ولا تغث ~~بمعجمة ومثلثة أي تفسد وأصله من الغثة بالضم وهى الوسوسة وفى رواية للنسائي ~~ولا تفتش ميرتنا تفشيشا بفاء ومعجمتين من الافشاش طلب الاكل من هنا وهنا ~~ويقال فش ما على الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا ~~تغشيشا بمعجمات وقال مأخوذ من غشيش الخبر إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة ~~الطعام وتتعاهده بأن تطعم منه أولا طريا ولا تغفله فيفسد وقال القرطبي فسره ~~الخطابي بأنها لا تفسد الطعام المخبوز بل تتعهده بأن تطعمهم منه أولا فأولا ~~وتبعه المازري وهذا انما يتمشى على الرواية التي وقعت للخطابي وأما على ~~رواية الصحيح ولا تملأ فلا يستقيم وانما معناه أنها تتعهده بالتنظيف ~~والحاصل أن الرواية في الأولى كما في الأصل ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وعند ~~الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بالغين المعجمة واتفقتا في الثانية على ولا ~~تملأ بيتنا تعشيشا وهى بالعين المهملة وعلى رواية الخطابي هي أقعد بالسجع ~~أعنى تعشيشا من تنقيثا والله أعلم (قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا) بالمهملة ~~ثم معجمتين أي أنها مصلحة للبيت مهتمة بتنظيفه والقاء كناسته وابعادها منه ~~وأنها لا تكتفى بقم كناسته وتركها في جوانبه كأنها الأعشاش وفى رواية ~~الطبراني ولا تعش بدل ولا تملأ ووقع في رواية سعيد بن سلمة التي علقها ~~البخاري بعد بالغين المعجمة بدل المهملة وهو من الغش ضد الخالص أي لا تملؤه ~~بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه وقال بعضهم هو كناية عن عفة ~~فرجها والمراد أنها لا تملأ البيت وسخا بأطفالها من الزنا وقال بعضهم كناية ~~عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا تهمة وقال الزمخشري في تعشيشا بالعين ~~المهملة يحتمل أن يكون من عششت النخلة إذا قل سعفها أي لا تملؤه اختزالا ~~وتقليلا لما فيه ووقع في رواية الهيثم ولا تنجث أخبارنا تنجيثا بنون وجيم ~~ومثلثة أي تستخرجها وأصل التنجثة ما يخرج من ms06910 البئر من تراب ويقال أيضا ~~بالموحدة بدل الجيم زاد الحرث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر الوركاني عن ~~عيسى ابن يونس قالت عائشة حتى ذكرت كلب أبى زرع وكذا ذكره الإسماعيلي عن ~~البغوي عن الوركاني وزاد الهيثم بن عدي في روايته ضيف أبى زرع فما ضيف أبى ~~زرع في شبع ورى ورتع * طهاة أبى زرع فما طهاة أبى زرع لا تفتر ولا تعدى ~~تقدح قدرا وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى * مال أبى زرع فما مال أبى زرع ~~على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس وقوله رى ورتع بفتح الراء وبالمثناة أي ~~تنعم ومسرة والطهاة بضم المهملة الطباخون وقوله لا تفتر بالفاء الساكنة ثم ~~المثناة المضمومة أي لا تسكن ولا تضعف وقوله ولا تعدى بمهملة أي تصرف وتقدح ~~بالقاف والحاء المهملة أي تفرق وتنصب أي ترفع على النار والجمم بالجيم جمع ~~جمة هم القوم يسألون في الدية ومعكوس أي مردود والعفاة السائلون ومحبوس أي ~~موقوف عليهم (قوله قالت خرج أبو زرع) في رواية النسائي خرج من عندي وفى ~~رواية الحرث بن أبي أسامة ثم خرج من عندي (قوله والأوطاب تمخض) الأوطاب جمع ~~وطب بفتح أوله وهو وعاء اللبن وذكر أبو سعيد أن جمعه على أو طاب على خلاف ~~قياس العربية لان فعلا لا يجمع على أفعال بل على فعال PageV09P237 # وتعقب بأنه قال الخليل جمع الوطب وطاب وأوطاب وقد جمع فرد على أفراد فبطل ~~الحصر الذي ادعاه نعم القياس في فعل أفعل في القلة وفعال أو فعول في الكثرة ~~قال عياض ورأيت في رواية حمزة عن النسائي والاطاب بغير واو فإن كان مضبوطا ~~فهو على ابدال الواو همزة كما قالوا أكاف ووكاف قال يعقوب بن السكيت أرادت ~~أنه يبكر بخروجه من منزلها غدوة وقت قيام الخدم والعبيد لاشغالهم وانطوى في ~~خبرها كثرة خير داره وغزر لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه ~~ويستخرجوا زبده ويحتمل أن يكون أنها أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في ~~زمن الخصب وطيب الربيع (قلت) ms06911 وكان سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبى ~~زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستقلت ~~تستريح فرآها أبو زرع على ذلك (قوله فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين) ~~في رواية الطبراني فابصر امرأة لها ابنان كالفهدين وفى رواية ابن الأنباري ~~كالصقرين وفى رواية الكاذي كالشبلين ووقع في رواية إسماعيل ابن أبي أويس ~~سارين حسنين نفيسين وفائدة وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبى زرع لها ~~لانهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك حرص أبو ~~زرع عليها لما رآها وفى رواية للنسائي فإذا هو بأم غلامين ووصفها لهما بذلك ~~للإشارة إلى صغر سنهما واشتداد خلقهما وتواردت الروايات على أنهما ابناها ~~الا ما رواه أبو معاوية عن هشام فإنه قال فمر على جارية معها أخواها قال ~~عياض يتأول بأن المراد أنهما ولداها ولكنهما جعلا أخويها في حسن الصورة ~~وكمال الخلقة فان حمل على ظاهره كان أدل على صغر سنها ويؤيده قوله في رواية ~~غندر فمر بجارية شابة كذا قال وليس لغندر في هذا الحديث رواية وانما هذه ~~رواية الحرث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر وهو الوركاني ولم يدرك الحرث ~~محمد بن جعفر غندرا ويؤيد أنه الوركاني أن غندرا ما له رواية عن عيسى بن ~~يونس وقد أخرجه الإسماعيلي عن البغوي عن محمد بن جعفر الوركاني ولكن لم يسق ~~لفظه ثم إن كونهما أخويها يدل على صغر سنها فيه نظر لاحتمال أن يكونا من ~~أبيها وولدا له بعد أن طعن في السن وهى بكر أولاده فلا تكون شابة ويمكن ~~الجمع بين كونهما أخويها وولديها بأن تكون لما وضعت ولديها كانت أمها ترضع ~~فأرضعتهما (قوله يلعبان من تحت خصرها برمانتين) في رواية الحرث من تحت ~~درعها وفى رواية الهيثم من تحت صدرها قال أبو عبيد يريد أنها ذات كفل عظيم ~~فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجرى فيها ~~الرمانة قال وذهب بعض الناس إلى الثديين ms06912 وليس هذا موضعه اه‍ وأشار بذلك إلى ~~ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس ويؤيد قول أبى عبيد ما وقع في رواية أبى ~~معاوية وهى مستلقية على قفاها ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من ~~الجانب الآخر من عظم أليتيها لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين من جهة ~~أن سياق أبى معاوية هذا لا يشبه كلام أم زرع قال فلعله من كلام بعض رواته ~~أورده على سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر والا لم تجر العادة بلعب ~~الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم وما الحامل لها على الاستلقاء حتى ~~يصنعان ذلك ويرى الرجال منها ذلك بل الأشبه أن يكون قولها يلعبان من تحت ~~خصرها أو صدرها أي أن ذلك مكان الولدين منها وأنهما كانا في حضنيها أو ~~جنبيها وفى تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر PageV09P238 # سنها وانها لم تترهل حتى تنكسر ثدياها وتتدلى اه‍ وما رده ليس ببعيد أما ~~نفى العادة فمسلم لكن من أين له أن ذلك لم يقع اتفاقا بأن تكون لما استلقت ~~وولداها معها شغلتهما عنها بالرمانة يلعبان بها ليتركاها تستريح فاتفق ~~أنهما لعبا بالهيئة التي حكيت وأما الحامل لها على الاستلقاء فقد قدمت ~~احتمال أن يكون من التعب الذي حصل لها من المخض وقد يقع ذلك للشخص فيستلقى ~~في غير موضع الاستلقاء والأصل عدم الادراج الذي تخيله وإن كان ما اختاره من ~~أن المراد بالرمانة ثديها أولى لأنه أدخل في وصف المرأة بصغر سنها والله ~~أعلم (قوله فطلقني ونكحها) في رواية الحرث فأعجبته فطلقني وفى رواية أبى ~~معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع فأفاد السبب في ~~رغبة أبى زرع فيها ثم في تطليقه أم زرع (قوله فنكحت بعده رجلا) في رواية ~~النسائي فاستبدلت وكل بدل أعور وهو مثل معناه أن البدل من الشئ غالبا لا ~~يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه وأنزل منه والمراد بالأعور المعيب قال ~~ثعلب الأعور الردئ من كل شئ كما يقال كلمة عوراء ms06913 أي قبيحة وهذا انما هو على ~~الغالب وبالنسبة فأخبرت أم زرع أن الزوج الثاني لم يسد مسد أبى زرع (قوله ~~سريا) بمهملة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة أي من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن ~~الصورة والهيئة والسري من كل شئ خياره وفسره الحربي بالسخي ووقع في رواية ~~الزبير شابا سريا (قوله ركب شريا بمعجمة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة قال ابن ~~السكيت تعنى فرسا خيارا فائقا وفى رواية الحرث ركب فرسا عربيا وفى رواية ~~الزبير أعوجيا وهو منسوب إلى أعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب جياد الخيل ~~كان لبنى كندة ثم لبنى سليم ثم لبنى هلال وقيل لبنى غنى وقيل لبنى كلاب وكل ~~هذه القبائل بعد كندة من قيس قال ابن خالويه كان لبعض ملوك كندة فغزا قوما ~~من قيس فقتلوه وأخذوا فرسه وقيل إنه ركب صغيرا رطبا قبل أن يشتد فاعوج وكبر ~~على ذلك والشرى الذي يستشري في سيره أي يمضى فيه بلا فتور وشرى الرجل في ~~الامر إذا لج فيه وتمادى وشرى البرق إذا كثر لمعانه (قوله وأخذ خطيا) بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة نسبة إلى الخط صفة موصوف وهو الرمح ووقع ~~في رواية الحرث وأخذ رمحا خطيا والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ~~ويقال أصلها من الهند تحمل في البحر إلى الخط المكان المذكور وقيل إن سفينة ~~في أول الزمان كانت مملوءة رماحا قذفها البحر إلى الخط فخرجت رماحها فيها ~~فنسبت إليها وقيل إن الرماح إذا كانت على جانب البحر تصير كالخط بين البر ~~والبحر فقيل لها الخطية لذلك وقيل الخط منبت الرماح قال عياض ولا يصح وقيل ~~الخط الساحل وكل ساحل خط (قوله وأراح) بمهملتين من الرواح ومعناه أتى بها ~~إلى المراح وهو موضع مبيت الماشية قال ابن أبي أويس معناه أنه غزا فغنم ~~فأتى بالنعم الكثيرة (قوله على) بالتشديد وفى رواية الطبراني وأراح على ~~بيتي (قوله نعما) بفتحتين وهو جمع لا واحد له من لفظه وهو الإبل خاصة ويطلق ~~على جميع المواشي ms06914 إذا كان فيها ابل وفى رواية حكاها عياض نعما بكسر أوله ~~جمع نعمة والأشهر الأول (قوله ثريا) بمثلثة أي كثيرة والثرى المال الكثير ~~من الإبل وغيرها يقال أثرى فلان فلانا إذا كثره فكان في شئ من الأشياء أكثر ~~منه وذكر ثريا وإن كان وصف مؤنث لمراعاة السجع ولان كل ما ليس تأنيثه ~~حقيقيا يجوز فيه التذكير والتأنيث (قوله وأعطاني من كل رائحة) براء ~~وتحتانية ومهملة في رواية لمسلم ذابحة PageV09P239 # بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة أي مذبوحة مثل عيشة راضية أي مرضية فالمعنى ~~أعطاني من كل شئ يذبح زوجا وفى رواية الطبراني من كل سائمة والسائمة ~~الراعية والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار (قوله زوجا) أي اثنين ~~من كل شئ من الحيوان الذي يرعى والزوج يطلق على الاثنين وعلى الواحد أيضا ~~وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها وأنه لم يقتصر على الفرد من ذلك (قوله وقال كلي ~~أم زرع وميري أهلك) أي صليهم وأوسعي عليهم بالميرة بكسر الميم وهى الطعام ~~والحاصل أنها وصفته بالسودد في ذاته والشجاعة والفضل والجود بكونه أباح لها ~~أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدى منه ما شاءت لأهلها مبالغة في اكرامها ومع ~~ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع وكان سبب ذلك أن أبا زرع ~~كان أول أزواجها فسكنت محبته في قلبها كما قيل * ما الحب الا للحبيب الأول ~~زاد * أبو معاوية في روايته فتزوجها رجل آخر فأكرمها أيضا فكانت تقول ~~أكرمني وفعل بي وتقول في آخر ذلك لو جمع ذلك كله (قوله قالت فلو جمعت في ~~رواية الهيثم فجمعت ذلك كله وفى رواية الطبراني فقلت لو كان هذا أجمع في ~~أصغر (قوله كل شئ) في رواية للنسائي كل الذي (قوله أعطانيه) في رواية مسلم ~~أعطاني بلا هاء (قوله ما بلغ أصغر آنية أبى زرع) في رواية ابن أبي أويس ما ~~ملأ اناء من آنية أبى زرع وفى رواية للنسائي ما بلغت اناء وفى رواية ~~الطبراني فلو جمعت كل شئ أصبته منه فجعلته في أصغر ms06915 وعاء من أوعية أبى زرع ~~ما ملأه لان الاناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه أعطاها من أصناف النعم ~~ويظهر لي حمله على معنى غير مستحيل وهى أنها أرادت أن الذي أعطاها جملة ~~أراد أنها توزعه على المدة إلى أن يجئ أوان الغزو فلو وزعته لكان حظ كل يوم ~~مثلا لا يملأ أصغر آنية أبى زرع التي كان يطبخ فيها في كل يوم على الدوام ~~والاستمرار بغير نقص ولا قطع (قوله قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية الترمذي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الكاذي ~~في روايته يا عائش وفى رواية ابن أبي أويس يا عائشة (قوله كنت لك) في رواية ~~للنسائي فكنت لك وفى رواية الزبير أنا لك وهى تفسير المراد برواية كنت كما ~~جاء في تفسير قوله تعالى كنتم خير أمة أي أنتم ومنه من كان في المهد أي من ~~هو في المهد ويحتمل أن يكون كان هنا على بابها والمراد بها الاتصال كما في ~~قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما إذ المراد بيان زمان ماض في الجملة أي ~~كنت لك في سابق علم الله (قوله كأبى زرع لأم زرع) زاد في رواية الهيثم ابن ~~عدي في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء وزاد الزبير في آخره الا أنه ~~طلقها وانى لا أطلقك ومثله في رواية للطبراني وزاد النسائي في رواية له ~~والطبراني قالت عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبى زرع وفى أول رواية ~~الزبير بأبي وأمي لانت خير لي من أبى زرع لام زرع وكأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك تطيبا لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لايهام عموم التشبيه بجملة أحوال ~~أبى زرع إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك وقد وقع الافصاح بذلك وأجابت ~~هي عن ذلك جواب مثلها في فضلها وعلمها * (تنبيه) * وقع عند أبي يعلى عن ~~سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمر بن ms06916 عبد الله بن ~~عروة عن جده عروة عن عائشة أنها حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبى زرع في أم زرع كذا فيه ولم يسق لفظه ولم أقف ~~في شئ من طرقه على هذا الشعر وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن عمران ~~والطبراني من طريق ابن PageV09P240 # أبى عمر كلاهما عن ابن عيينة باسناده ولم يسق لفظه أيضا (قوله قال سعيد ~~بن سلمة) هو ابن أبي الحسام وهو مدني صدوق ما له في البخاري الا هذا الموضع ~~(قوله قال هشام) هو ابن عروة يعنى بهذا الاسناد وقد وصله مسلم عن الحسن بن ~~علي عن موسى بن إسماعيل عنه ولم يسق لفظه بتمامه بل ذكر أن عنده عيانا ولم ~~يشك وأنه قال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها وقال ولا تنقث ميرتنا ~~تنقيثا وقال وأعطاني من كل رائحة وقد بينت ذلك كله وهذا الذي نبه عليه ~~البخاري من قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا اختلف في ضبطه فقيل بالغين المعجمة ~~وقيل بالمهملة وقد تقدم بيانه وقد وصله أبو عوانة في صحيحه والطبراني بطوله ~~واسناده موافق لعيسى بن يونس وأشرت إلى ما في روايته من المخالفة فيما تقدم ~~مفصلا وذكر الجياني أنه وقع عند أبي زيد المروزي بلفظ قال سعيد بن سلمة عن ~~أبي سلمة وعشش بيتنا تعشيشا وهو خطا في السند والمتن والصواب ولا تعشش وقال ~~موسى حدثنا سعيد عن هشام (قوله قال أبو عبد الله وقال بعضهم فاتقمح بالميم ~~وهذا أصح) أبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وهو يوضح أن الذي وقع في ~~أصل روايته اتقنح بالنون وقد رواه اتقمح بالميم من طريق عيسى بن يونس أيضا ~~النسائي وأبو يعلى وابن حبان والجوزقي وغيرهم وكذا وقع في رواية سعيد بن ~~سلمة المذكورة وفى رواية أبى عبيد أيضا وقد تقدم بيان الاختلاف في ضبطها ~~ومعناها وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم حسن عشرة المرء أهله ~~بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ms06917 ما لم يفض ذلك إلى ما يمنع وفيه المزح ~~أحيانا وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله واعلامه بمحبته لها ما لم يؤد ذلك ~~إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه واعراضها عنه وفيه منع الفخر ~~بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين واخبار الرجل أهله بصورة حاله ~~معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طعن عليه من كفر الاحسان وفيه ذكر ~~المرأة احسان زوجها وفيه اكرام الرجل بعض نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به ~~من قول أو فعل ومحله عند السلامة من الميل المفضى إلى الجور وقد تقدم في ~~أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها ~~وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في غير نوبتها وفيه الحديث عن الأمم الخالية ~~وضرب الأمثال بهم اعتبارا وجواز الانبساط بذكر طرف الاخبار ومستطابات ~~النوادر تنشيطا للنفوس وفيه حض النساء على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف ~~عليهم والشكر لجميلهم ووصف المرأة زوجها بما تعرفه من حسن وسوء وجواز ~~المبالغة في الأوصاف ومحله إذا لم يصر ذلك ديدنا لأنه يفضى إلى خرم المروءة ~~وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر اما بالسؤال عنه واما ابتداء من تلقاء ~~نفسه وفيه أن ذكر المرء بما فيه من العيب جائز إذا قصد التنفير عن ذلك ~~الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي وتعقبه أبو عبد الله التميمي ~~شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك انما يتم أن لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها وأما الحكاية عمن ليس بحاضر فليس كذلك وانما ~~هو نظير من قال في الناس شخص بشئ ولعل هذا هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب ~~عليه وقال المازري قال بعضهم ذكر بعض هؤلاء النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم ~~يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم قال المازري وانما يحتاج ~~إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب ~~PageV09P241 # أزواجهن فأقرهن على ذلك فاما والواقع خلاف ذلك وهو أن ms06918 عائشة حكت قصة عن ~~نساء مجهولات غائبات فلا ولو أن امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة ~~محرمة على من يقوله ويسمعه الا إن كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم وهذا ~~في حق المعين فأما المجهول الذي لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه لأنه ~~لا يتأذى الا إذا عرف ان من ذكر عنده يعرفه ثم إن هؤلاء الرجال مجهولون لا ~~تعرف أسماؤهم ولا أعيانهم فضلا عن أسمائهم ولم يثبت للنسوة اسلام حتى يجرى ~~عليهن حكم الغيبة فبطل الاستدلال به لما ذكر وفيه تقوية لمن كره نكاح من ~~كان لها زوج لما ظهر من اعتراف أم زرع باكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته ~~ومع ذلك فحقرته وصغرته بالنسبة إلى الزوج الأول وفيه أن الحب يستر الإساءة ~~لان أبا زرع مع إساءته لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى ~~أن بلغت حد الافراط والغلو وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم ~~على طلاقها وقال في ذلك شعرا ففي رواية عمر بن عبد الله ابن عروة عن جده عن ~~عائشة أنها حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر ~~أبى زرع على أم زرع وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل لكن محله إذا كن ~~مجهولات والذي يمنع من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو ان يذكر من ~~وصفها ما لا يجوز للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة ~~المشبه بالمشبه به من كل جهة لقوله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبى زرع ~~والمراد ما بينه بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما ~~وصف به أبو زرع من الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من ~~أمور الدين كلها وفيه أن كناية الطلاق لا توقعه الا مع مصاحبة النية فإنه ~~صلى الله عليه وسلم تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع ~~الطلاق ms06919 لكونه لم يقصد إليه وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة لان أم ~~زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فأمتثله النبي صلى الله عليه وسلم كذا ~~قال المهلب واعترضه عياض فأجاد وهو أنه ليس في السياق ما يقتضى أنه تأسى به ~~بل فيه أنه أخبر أن حاله معها مثل حال أم زرع نعم ما استنبطه صحيح باعتبار ~~أن الخبر إذا سيق وظهر من الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به ~~ونحو مما قاله المهلب قول آخر ان فيه قبول خبر الواحد لان أم زرع أخبرت ~~بحال أبى زرع فأمتثله النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه عياض أيضا فأجاد نعم ~~يؤخذ منه القبول بطريق أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره ولم ينكره وفيه ~~جواز قول بأبي وأمي ومعناه فداك أبي وأمي وسيأتى تقريره في كتاب الأدب إن ~~شاء الله تعالى وفيه مدح الرجل في وجهه إذا علم أن ذلك لا يفسده وفيه جواز ~~القول للمتزوج بالرفاء والبنين ان ثبتت اللفظة الزائدة أخيرا وقد تقدم ~~البحث فيه قبل بأبواب وفيه أن من شان النساء إذا تحدثن أن لا يكون حديثهن ~~غالبا الا في الرجال وهذا بخلاف الرجال فان غالب حديثهم انما هو فيما يتعلق ~~بأمور المعاش وفيه جواز الكلام بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام ~~إذا لم يكن مكلفا قال عياض ما ملخصه في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ ~~وبلاغة العبارة والبديع ما لا مزيد عليه ولا سيما كلام أم زرع فإنه مع كثرة ~~فصوله وقلة فضوله مجتاز الكلمات واضح السمات نير النسمات قد قدرت ألفاظه ~~قدر معانيه وقررت قواعده وشيدت مبانيه وفى كلامهن ولا سيما الأولى والعاشرة ~~أيضا من فنون التشبيه والاستعارة PageV09P242 # والكناية والإشارة والموازنة والترصيع والمناسبة والتوشيع والمبالغة ~~والتسجيع والتوليد وضرب المثل وأنواع المجانسة والزام ما لا يلزم والايغال ~~والمقابلة والمطابقة والاحتراس وحسن التفسير والترديد وغرابة التقسيم وغير ~~ذلك أشياء ظاهرة لمن تأملها وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم وكمل ذلك أن ~~غالب ذلك أفرغ ms06920 في قالب الانسجام وأتى به الخاطر بغير تكلف وجاء لفظه تابعا ~~لمعناه منقادا له غير مستكره ولا منافر والله يمن على من يشاء بما شاء لا ~~اله الا هو (قوله حدثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (قوله قدر الجارية ~~الحديثة السن) أي القريبة العهد بالصغر وقد بينت في شرح المتن في العيدين ~~أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة أو أزيد ووقع عند مسلم من رواية عمرو بن ~~الحرث عن الزهري الجارية العربة وهى بفتح المهملة وكسر الراء بعدها موحدة ~~وتقدم تفسيره في صفة الجنة من بدء الخلق * (قوله باب موعظة الرجل ابنته ~~لحال زوجها) أي لأجل زوجها (قوله عن ابن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسال ~~عمر) في رواية عبيد بن حنين الماضية في تفسير التحريم عن ابن عباس مكثت سنة ~~أريد أو أسأل عمر (قوله عن المرأتين) في رواية عبيد عن آية (قوله اللتين) ~~كذا في جميع النسخ ووقع عند ابن التين التي بالافراد وخطأها فقال الصواب ~~اللتين بالتثنية (قلت) ولو كانت محفوظة لأمكن توجيهها (قوله حتى حج وحججت ~~معه) في رواية عبيد فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفى رواية ~~يزيد بن رومان عند ابن مردويه عن ابن عباس أردت أن أسال عمر فكنت أهابه حتى ~~حججنا معه فلما قضينا حجنا قال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما حاجتك (قوله وعدل) أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ~~ليقضى حاجته ووقع في رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل ~~إلى الأراك لحاجة له وبين مسلم في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة ~~وابن عيينة أن المكان المذكور هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي ~~(قوله وعدلت معه بأداوة فتبرز) أي قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في ~~كتاب الطهارة وأصل تبرز من البراز وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم ~~أطلق على نفس الفعل وفى رواية حماد بن ms06921 سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر ~~الأراك فقضى حاجته وقعدت له حتى خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد ~~الفضاء لقضاء حاجته استتر بما يمكنه الستر به من شجر البادية (قوله فسكبت ~~على يديه منها فتوضأ) في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فسكبت من ~~الإداوة (قوله فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان) في رواية الطيالسي ~~فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن أسالك عن حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن ~~أسألك وتقدم في التفسير من رواية عبيد بن حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه ~~فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أزواجه قال تلك حفصة وعائشة فقلت والله ان كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ ~~سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن ~~كان لي علم خبرتك به وفى رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه ~~أحدا أعلم بذلك منى (قوله اللتان) كذا في الأصول وحكى ابن التين أنه وقع ~~عنده التي بالافراد قال والصواب اللتان بالتثنية وقوله قال الله تعالى ان ~~تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قال الله تعالى لهما ان تتوبا ~~PageV09P243 # من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله بعد وان ~~تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم تفسيره في تفسير السورة ومعنى تظاهرهما ~~أنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه ما حرم كما ~~سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر استعمالهم في موضع التثنية بلفظ الجمع ~~كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي راحلتيهما (قوله واعجبا لك يا ابن عباس) تقدم ~~شرحه في العلم وأن عمر تعجب من ابن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفى ~~عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر وتقديمه في العلم على غيره كما ~~تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة النصر ومع ما كان ابن عباس مشهورا به من ~~الحرص ms06922 على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه أو تعجب من ~~حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم ووقع في الكشاف كأنه كره ما ~~سأله عنه (قلت) وقد جزم بذلك الزهري في هذه القصة بعينها فيما أخرجه مسلم ~~من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال عمر واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري ~~كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه واستبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد ~~فيه (قلت) ويجوز في عجبا التنوين وعدمه قال ابن مالك وافى قوله واعجبا إن ~~كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ومثله واها ووى وقوله بعده عجبا جئ بها ~~تعجبا توكيدا وإن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبى فأبدلت الكسرة فتحة ~~فصارت الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في ~~منادى غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح اه‍ ووقع في رواية معمر ~~واعجبى لك (قوله عائشة وحفصة) كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن ~~سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في ~~مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل الجماعة * (تنبيه) * هذا هو المعتمد أن ابن ~~عباس هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع عند ابن مردويه من وجه آخر ضعيف عن ~~عمران بن الحكم السلمي حدثني ابن عباس قال كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث ~~في شأن حفصة وعائشة فسكتا حين لحقنا فعزم علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن ~~عائشة وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن ~~هذه القصة كانت سابقة ولم يتمكن ابن عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على ~~وجهها الا في الحال الثاني (قوله ثم استقبل عمر الحديث يسوقه) أي القصة ~~التي كانت سبب نزول الآية المسؤول عنها (قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار) ~~تقدم بيانه في العلم ومضى في المظالم بلفظ انى كنت وجار لي بالرفع ويجوز ~~فيه النصب عطفا على الضمير المنصوب في ms06923 قوله انى (قوله في بنى أمية بن زيد) ~~أي ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس (قوله وهم من عوالي المدينة) ~~أي السكان ووقع في رواية عقيل وهى أي القربة والعوالي جمع عالية وهى قرى ~~بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس واسم الجار المذكور أوس بن ~~خولي بن عبد الله بن الحرث الأنصاري سماه ابن سعد من وجه آخر عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة فذكر حديثا وفيه وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا ~~الا حدثه ولا يسمع عمر شيا الا حدئه فهذا هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم ~~عمن قال إنه عتبان بن مالك فهو من تركيب ابن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار ~~المذكور عتبان لان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر لكن لا يلزم ~~من الاخاء أن يتجاورا والاخذ بالنص مقدم على الاخذ بالاستنباط وقد صرحت ~~الرواية المذكورة عن ابن PageV09P244 # سعد أن عمر كان مؤاخيا لأوس فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الاخاء الذي ~~كانوا يتوارثون به ثم نسخ وقد صرح به ابن سعد بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~آخى بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه آخى بين عمر وعتبان بن ~~مالك فتبين ان معنى قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك ان في رواية عبيد ~~بن حنين وكان لي صاحب من الأنصار (قوله فإذا نزلت) الظاهر أن إذا شرطية ~~ويجوز أن تكون ظرفية (قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو ~~غيره) أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفى رواية ابن ~~سعد المذكورة لا يسمع شيئا الا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا الا حدثه به ~~وسيأتى في خبر الواحد في رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت أتيته بما ~~يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية الطيالسي يحضر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا غبت وأحضره ms06924 إذا غاب ويخبرني وأخبره (قوله وكنا معشر ~~قريش نغلب النساء) أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فكانوا ~~بالعكس من ذلك وفى رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته ~~الا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته وفى رواية عبيد بن حنين ما نعد للنساء ~~أمراء وفى رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في أمورنا (قوله ~~فطفق) بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل أو أخذ والمعنى انهن أخذن في تعلم ذلك ~~(قوله من أدب نساء الأنصار) أي من سيرتهن وطريقتهن وفى الرواية التي في ~~المظالم من أرب بالراء وهو العقل وفى رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم ~~وفى رواية يزيد بن رومان فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار فجعلن ~~يكلمننا ويراجعننا (قوله فسخبت) بسين مهملة ثم خاء معجمة ثم موحدة وفى ~~رواية 2 الكشميهني بالصاد المهملة بدل السين وهما بمعنى والصخب والسخب ~~الزجر من الغضب ووقع في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فصحت بحاء ~~مهملة من الصياح وهو رفع الصوت ووقع في رواية عبيد بن حنين فبينما أنا في ~~أمر أتأمره أي أتفكر فيه وأقدره فقالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا (قوله ~~فأنكرت أن تراجعني) أي تراددني في القول وتناظرني فيه ووقع في رواية عبيد ~~بن حنين فقلت لها وما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ~~ما تريد أن تراجع وسيأتى في اللباس من هذا الوجه بلفظ فلما جاء الاسلام ~~وذكرهن الله رأينا لهن بذلك حقا علينا من غير أن ندخلهن في شئ من أمورنا ~~وكان بيني وبين امرأتي كلام فاغلظت لي وفى رواية يزيد بن رومان فقمت إليها ~~بقضيب فضربتها به فقالت يا عجبا لك يا ابن الخطاب (قوله ولم) بكسر اللام ~~وفتح الميم (قوله تنكر أن أراجعك فوالله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليراجعنه وان إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل) في رواية عبيد ابن حنين وان ~~ابنتك لتراجع رسول الله ms06925 صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ووقع في ~~المظالم بلفظ غضبانا وفيه نظر وفى روايته التي في اللباس قالت تقول لي هذا ~~وابنتك تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية الطيالسي فقلت متى كنت ~~تدخلين في أمورنا فقالت يا ابن الخطاب ما يستطيع أحد أن يكلمك وابنتك تكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل غضبان (قوله لتهجره اليوم حتى الليل) ~~النصب فيهما وبالجر في الليل أيضا أي من أول النهار إلى أن يدخل الليل ~~ويحتمل أن يكون المراد حتى أنها لتهجره الليل مضافا إلى اليوم (قوله فقلت ~~لها قد خاب) كذا للأكثر خاب بخاء معجمة ثم موحدة وفى رواية عقيل فقلت قد ~~جاءت من فعلت ذلك PageV09P245 # منهن بعظيم بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجئ وهذا هو الصواب في هذه ~~الرواية التي فيها بعظيم وأما سائر الروايات ففيها خابت وخسرت فخابت بالخاء ~~المعجمة لعطف وخسرت عليها وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقا ~~(قوله من فعل ذلك) وفى رواية أخرى من فعلت فالتذكير بالنظر إلى اللفظ ~~والتأنيث بالنظر إلى المعنى (قوله ثم جمعت على ثيابي) أي لبستها جميعها فيه ~~ايماء إلى أن العادة أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس ~~لبسها (قوله فدخلت على حفصة) يعنى ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه (قوله قالت ~~نعم) في رواية عبيد بن حنين انا لنراجعه وفى رواية حماد بن سلمة فقلت الا ~~تتقين الله (قوله أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتهلكي) كذا هو بالنصب للأكثر ووقع في رواية عقيل فتهلكين وهو على تقدير ~~محذوف وتقدم في باب المعرفة 3 من كتاب المظالم أفتأمن أن يغضب الله لغضب ~~رسوله فتهلكين قال أبو علي الصدفي الصواب أفتأمنين وفى آخره فتهلكي كذا قال ~~وليس بخطا لامكان توجيهه وفى رواية عبيد بن حنين فتهلكن بسكون الكاف على ~~خطاب جماعة النساء وعنده فقلت تعلمين وهو بتشديد اللام انى أحذرك عقوبة ~~الله ms06926 وغضب رسوله (قوله لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم) أي لا تطلبي ~~منه الكثير وفى رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فان رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة ~~فسليني (قوله ولا تراجعيه في شئ) أي لا ترادديه في الكلام ولا تردى عليه ~~قوله (قوله ولا تهجريه) أي ولو هجرك (قوله ما بدا لك) أي ظهر لك (قوله ولا ~~يغرنك أن) بفتح الألف وبكسرها أيضا (قوله جارتك) أي ضرتك أو هو على حقيقته ~~لأنها كانت مجاورة لها والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل ~~منهما والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد ~~وان لم يكن حسيا وقد تقدم شئ من هذا في أواخر شرح حديث أم زرع ووقع في حديث ~~حمل بن مالك كنت بين جاريتين يعنى ضرتين فإنه فسره في الرواية الأخرى فقال ~~امرأتين وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضرة ويقول إنها لا تضر ولا تنفع ولا ~~تذهب من رزق الأخرى بشئ وانما هي جارة والعرب تسمى صاحب الرجل وخليطه جارا ~~وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل وقال الرقطي اختار عمر تسميتها ~~جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين (قوله أوضأ) من ~~الوضاءة ووقع في رواية معمر أوسم بالمهملة من الوسامة وهى العلامة والمراد ~~أجمل كان الجمال وسمه أي أعلمه بعلامة (قوله وأحب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) المعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك ~~فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغتري أنت بذلك ~~لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الادلال مثل الذي ~~لها ووقع في رواية عبيد بن حنين أبين من هذا ولفظه ولا يغرنك هذه التي ~~أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ووقع في رواية سليمان ~~بن بلال عند مسلم أعجبها ms06927 حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو ~~العطف وهى أبين وفى رواية الطيالسي لا تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله ~~إياها وعند ابن سعد في رواية أخرى انه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب ~~يعنى بنت جحش والذي وقع في رواية سليمان بن بلال والطيالسي يؤيد ما حكاه ~~السهيلي عن بعض المشايخ أنه جعله من باب حذف حرف العطف واستحسنه من سمعه ~~وكتبوه حاشية قال السهيلي PageV09P246 # وليس كما قال بل هو مرفوع على البدل من الفاعل الذي في أول الكلام وهو ~~هذه من قوله لا يغرنك هذه فهذه فاعل والتي نعت وحب بدل اشتمال كما تقول ~~أعجبني يوم الجمعة صوم فيه وسرني زيد حب الناس له اه‍ وثبوت الواو يرد على ~~رده وقد قال عياض يجوز في حب الرفع على أنه عطف بيان أو بدل اشتمال أو على ~~حذف حرف العطف قال وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض وقال ابن التين حب ~~فاعل وحسنها بالنصب مفعول من أجله والتقدير أعجبها حب رسول الله إياها من ~~أجل حسنها قال والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا ~~الحب وزاد عبيد في هذه الرواية ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها ~~يعنى لان أم عمر كانت مخزومية مثل أم سلمة وهى أم سلمة بنت أبي أمية بن ~~المغيرة ووالدة عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة فهي بنت عم أمه وفى رواية ~~يزيد بن رومان ودخلت على أم سلمة وكانت خالتي وكأنه أطلق عليها خالة لكونها ~~في درجة أمه وهى بنت عمها ويحتمل أن تكون ارتضعت معها أو أختها من أمها ~~(قوله دخلت في كل شئ) 2 يعنى من أمور الناس وأرادت الغالب بدليل قولها حتى ~~تبتغى أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فان ذلك قد دخل في ~~عموم قولها كل شئ لكنها لم ترده (قوله فأخذتني والله أخذا) أي منعتني من ~~الذي كنت أريده تقول أخذ فلان على يد ms06928 فلان أي منعه عما يريد أن يفعله (قوله ~~كسرتني عن بعض ما كنت أجد) أي أخذتني بلسانها أخذا دفعتني عن مقصدي وكلامي ~~وفى رواية لابن سعد فقالت أم سلمة أي والله انا لنكلمه فان تحمل ذلك فهو ~~أولى به وان نهانا عنه كان أطوع عندنا منك قال عمر فندمت على كلامي لهن وفى ~~رواية يزيد بن رومان ما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأزواجكم يغرن عليكم وكان الحامل لعمر على ما وقع منه شدة شفقته وعظم ~~نصيحته فكان يبسط على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له افعل كذا ولا تفعل ~~كذا كقوله أحجب نساءك وقوله لا تصل على عبد الله بن أبي وغير ذلك وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة نصيحته وقوته في الاسلام ~~وقد أخرج المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس عن عمر قال وافقت الله ~~في ثلاث الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ~~فدخلت عليهن فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت ~~إحدى نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وهذه ~~المرأة هي زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات وجوز بعضهم أنها أم ~~سلمة لكلامها المذكور في رواية ابن عباس عن عمر هنا لكن التعدد أولى فان في ~~بعض طرق هذا الحديث عند أحمد وابن مردويه وبلغني ما كان من أمهات المؤمنين ~~فاستقريتهن أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف الألفاظ في جوابي أم ~~سلمة وزينب والله أعلم (قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل) في ~~المظالم بلفظ تنعل النعال أي تستعمل النعال وهى نعال الخيل ويحتمل أن يكون ~~بالموحدة ثم المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل في الموضعين ~~بفتح أوله وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال أنعلت الدابة ولا تقل نعلت ~~فيكون على هذا بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض ~~المتأخرين ms06929 فرد عليه وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على ~~الرواية التي في المظالم ولم يستحضر التي هنا وهى التي تكلم عليها عياض ~~(قوله لتغزونا) وقع في رواية عبيد بن PageV09P247 # حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد ~~امتلأت صدورنا منه وفى روايته التي في اللباس وكان من حول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فد استقام له فلم يبق الا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن ~~يأتينا وفى رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف عندنا من أن يغزونا ملك من ~~ملوك غسان (قوله فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابى ~~ضربا شديدا وقال أثم هو) أي في البيت وذلك لبطء اجابتهم له فظن أنه خرج من ~~البيت وفى رواية عقيل أنائم هو وهى أولى (قوله ففزعت) أي خفت من شدة ضرب ~~الباب بخلاف العادة (قوله فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو ~~أجاء غسان) في رواية معمر أجاءت وفى رواية عبيد بن حنين أجاء الغساني وقد ~~تقدمت تسميته في كتاب العلم (قوله لا بل أعظم من ذلك وأهول) هو بالنسبة إلى ~~عمر لكون حفصة بنته منهن (قوله طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه) ~~كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور طلق بالجزم ~~ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند ابن سعد فقال الأنصاري أمر عظيم فقال عمر ~~لعل الحرث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك قال ما هو قال ~~ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قد طلق نساءه وأخرج نحوه من رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة وسمى الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ووقع قوله طلق ~~مقرونا بالظن (قوله وقال عبيد بن حنين سمع ابن عباس عن عمر) يعنى بهذا ~~الحديث (فقال) يعنى الأنصاري (اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه) لم ~~يذكر البخاري هنا من رواية عبيد ms06930 بن حنين الا هذا القدر وأما ما بعده وهو ~~قوله فقلت خابت حفصة وخسرت فهو بقية رواية ابن أبي ثور لان هذا التعليق قد ~~وصله المؤلف في تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ~~ذلك اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة وظن ~~بعض الناس أن من قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق المعلق وليس ~~كذلك لما بينته والموقع في ذلك ايراد البخاري بهذه اللفظة المعلقة عن عبيد ~~بن حنين في أثناء المتن المساق من رواية ابن أبي ثور فصار الظاهر أنه تحول ~~إلى سياق عبيد بن حنين وقد سلم من هذا الاشكال النسفي فلم يسق المتن ولا ~~القدر المعلق بل قال فذكر الحديث واجترأ بما وقع من طريق ابن أبي ثور في ~~المظالم ومن طريق عبيد بن حنين في تفسير التحريم ووقع في مستخرج أبى نعيم ~~ذكر القدر المعلق عن عبيد بن حنين في آخر الحديث ولا اشكال فيه وكان ~~البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه ~~فلعل بعضهم رواها بالمعنى نعم وقع عند مسلم من طريق سماك بن زميل عن ابن ~~عباس أن عمر قال فدخلت المسجد فإذا الناس يقولون طلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نساءه وعند ابن مردويه من طريق سلمة بن كهيل عن ابن عباس أن عمر ~~قال لقيني عبد الله بن عمر ببعض طرق المدينة فقال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طلق نساءه وهذا إن كان محفوظا حمل على أن ابن عمر لاقي أباه وهو جاء ~~من منزله فأخبره بمثل ما أخبره به الأنصاري ولعل الجزم وقع من إشاعة بعض ~~أهل النفاق فتناقله الناس وأصله ما وقع من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه ولم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن ولذلك لم يعاتب عمر الأنصاري على ~~ما جزم له به من وقوع ذلك وقد وقع في حديث سماك بن الوليد عند مسلم ms06931 في آخره ~~ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن PageV09P248 # أو الخوف أذاعوا به إلى قوله يستنبطونه منهم قال فكنت أنا استنبط ذلك ~~الامر والمعنى لو ردوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو المخبر به ~~أو إلى أولي الأمر كأكابر الصحابة لعلموه لفهم المراد منه باستخراجهم ~~بالفهم والتلطف ما يخفى عن غيرهم وعلى هذا فالمراد بالإذاعة قولهم واشاعتهم ~~انه طلق نساءه بغير تحقق ولا تثبت حتى شفى عمر في الاطلاع على حقيقة ذلك ~~وفى المراد بالمذاع وفى الآية أقوال أخرى ليس هذا موضع بسطها (قوله خابت ~~حفصة وخسرت) انما خصها بالذكر لمكانتها منه لكونها بنته ولكونه كان قريب ~~العهد بتحذيرها من وقوع ذلك ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت رغم أنف حفصة ~~وعائشة وكأنه خصهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك كما سيأتي بيانه ~~(قوله قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون) بكسر الشين من يوشك أي يقرب وذلك لما ~~كان تقدم له من أن مراجعتهن قد تفضى إلى الغضب المفضى إلى الفرقة (قوله ~~فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية سماك دخلت المسجد ~~فإذا الناس ينكثون الحصا ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ~~وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب كذا في هذه الرواية وهو غلط بين فان نزول الحجاب ~~كان في أول زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش كما تقدم بيانه ~~واضحا في تفسير سورة الأحزاب وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير وكانت ~~زينب بنت جحش فيمن خير وقد تقدم ذكر عمر لها في قوله ولا حسن زينب بنت جحش ~~وسيأتى بعد ثمانية أبواب من طريق أبى الضحى عن ابن عباس قال أصبحنا يوما ~~ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين فخرجت إلى المسجد فجاء عمر فصعد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له فذكر هذه القصة مختصرا فحضور ابن ~~عباس ومشاهدته لذلك يقتضى تأخر هذه القصة عن الحجاب فان بين الحجاب ms06932 وانتقال ~~بن عباس إلى المدينة مع أبويه نحو أربع سنين لانهم قدموا بعد فتح مكة فآية ~~التخيير على هذا نزلت سنة تسع لان الفتح كان سنة ثمان والحجاب كان سنة أربع ~~أو خمس وهذا من رواية عكرمة بن عمار بالاسناد الذي خرج به مسلم أيضا قول ~~أبي سفيان عندي أجمل العرب أم حبيبة أزوجكها قال نعم وأنكره الأئمة وبالغ ~~ابن حزم في انكاره وأجابوا بتأويلات بعيدة ولم يتعرض لهذا الموضع وهو نظير ~~ذلك الموضع والله الموفق وأحسن محامله عندي أن يكون الراوي لما رأى قول عمر ~~انه دخل على عائشة ظن أن ذلك كان قبل الحجاب فجزم به لكن جوابه أنه لا يلزم ~~من الدخول رفع الحجاب فقد يدخل من الباب وتخاطبه من وراء الحجاب كما لا ~~يلزم من وهم الراوي في لفظة من الحديث أن يطرح حديثه كله وقد وقع في هذه ~~الرواية موضع آخر مشكل وهو قوله في آخر الحديث بعد قوله فضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزل رسول الله عليه وسلم ونزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشى على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول ~~الله انما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فان ظاهره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نزل عقب ما خاطبه عمر فيلزم منه أن يكون عمر تأخر كلامه معه تسعا ~~وعشرين يوما وسياق غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ذلك اليوم وكيف يمهل عمر ~~تسعا وعشرين يوما لا يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في المسجد ~~حتى يقوم ويرجع إلى الغرفة ويستأذن ولكن تأويل هذا سهل وهو أن يحمل قوله ~~فنزل أي بعد أن مضت المدة ويستفاد منه أنه كان يتردد إلى النبي صلى ~~PageV09P249 # الله عليه وسلم في تلك المدة التي حلف عليها فاتفق أنه كان عنده عند ~~ارادته النزول فنزل معه ثم خشى أن يكون نسى فذكره كما ذكرته عائشة كما ~~سيأتي ومما يؤيد تأخر قصة التخيير ما تقدم من قول ms06933 عمر في رواية عبيد بن ~~حنين التي قدمت الإشارة إليها في المظالم وكان من حول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد استقام له الا ملك غسان بالشام فان الاستقامة التي أشار إليها ~~انما وقعت بعد فتح مكة وقد مضى في غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة الجرمي ~~وكانت العرب تلوم باسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فان ظهر عليهم فهو ~~نبي فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم باسلامهم اه‍ والفتح كان في رمضان ~~سنة ثمان ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر ذي القعدة ~~منها فلهذا كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود لكثرة من وفد عليه من العرب فظهر ~~أن استقامة من حوله صلى الله عليه وسلم انما كانت بعد الفتح فاقتضى ذلك أن ~~التخيير كان في أول سنة تسع كما قدمته وممن جزم بأن آية التخيير كانت سنة ~~تسع الدمياطي وأتباعه وهو المعتمد (قوله ودخلت على حفصة فإذا هي تبكى) في ~~رواية سماك أنه دخل أولا على عائشة فقال يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن ~~تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما لي ولك يا ابن الخطاب عليك ~~بعيبتك وهى بعين مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة بعدها موحدة ثم مثناة أي عليك ~~بخاصتك وموضع سرك وأصل العيبة الوعاء الذي تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع ~~فأطلقت عائشة على حفصة أنها عيبة عمر بطريق التشبيه ومرادها عليك بوعظ ~~ابنتك (قوله ألم أكن حذرتك) زاد في رواية سماك لقد علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك فبكت أشد البكاء لما اجتمع عندها ~~من الحزن على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تتوقعه من شدة غضب ~~أبيها عليها وقد قال لها فيما أخرجه ابن مردويه والله إن كان طلقك لا أكلمك ~~أبدا وأخرج ابن سعد والدارمي والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ~~ثم راجعها ولابن سعد مثله من حديث ابن عباس عن عمر ms06934 واسناده حسن ومن طريق ~~قيس بن زيد مثله وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان جبريل أتاني فقال ~~لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهى زوجتك في الجنة وقيس مختلف في صحبته ~~ونحوه عنده من مرسل محمد بن سيرين (قوله ها هو ذا معتزل في المشربة) في ~~رواية سماك فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هو في خزانته ~~في المشربة وقد تقدم ضبط المشربة وتفسيرها في كتاب المظالم وانها بضم الراء ~~وبفتحها وجمعها مشارب ومشربات (قوله فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط ~~يبكى بعضهم) لم أقف على تسميتهم وفى رواية سماك بن الوليد دخلت المسجد فإذا ~~الناس ينكثون بالحصا أي يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر (قوله ثم ~~غلبني ما أجد) أي من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه وأن ذلك لا يكون الا عن غضب منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نساءه ~~ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما وفى ذلك من المشقة عليه ما ~~لا يخفى (قوله فقلت لغلام له أسود) في رواية عبيد بن حنين فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مشربة يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسود على رأس العجلة واسم هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف ~~الموحدة سماه سماك في روايته ولفظه فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة مدلى رجليه على نقير من خشب ~~PageV09P250 # وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر وعرف بهذا تفسير ~~العجلة المذكورة في رواية غيره وسيأتى في حديث أبي الضحى الذي أشرت إليه ~~بحث في ذلك والأسكفة في روايته بضم الهمزة والكاف بينهما مهملة ثم فاء ~~مشددة هي عتبة الباب السفلى وقوله على نقير بنون ثم قاف بوزن عظيم أي منقور ~~ووقع في بعض روايات مسلم بفاء بدل النون وهو الذي جعلت فيه فقر كالدرج ~~(قوله استأذن ms06935 لعمر) في رواية عبيد بن حنين فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب ~~(قوله فصمت) بفتح الميم أي سكت وفى رواية سماك فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر ~~إلى فلم يقل شيئا واتفقت الروايتان على أنه أعاد الذهاب والمجئ ثلاث مرات ~~لكن ليس ذلك صريحا في رواية سماك بل ظاهر روايته أنه أعاد الاستئذان فقط ~~ولم يقع شئ من ذلك في رواية عبيد بن حنين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ~~ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في المرتين الأولتين كان نائما أو ~~ظن أن عمر جاء يستعطفه على أزواجه لكون حفصة ابنته منهن (قوله فنكست ~~منصرفا) 2 أي رجعت إلى ورائي (فإذا الغلام يدعوني) وفى رواية معمر فوليت ~~مدبرا وفى رواية سماك ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي فانى أظن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أنى جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني بضرب ~~عنقها لأضربن عنقها وهذا يقوى الاحتمال الثاني لأنه لما صرح في حق ابنته ~~بما قال كان أبعد أن يستعطفه لضرائرها (قوله فإذا هو مضطجع على رمال) بكسر ~~الراء وقد تضم وفى رواية معمر على رمل بسكون الميم والمراد به النسج تقول ~~رملت الحصير وأرملته إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد هنا أن سريره ~~كان مرمولا بما يرمل به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال سرير ووقع في ~~رواية سماك على حصير وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه حصيرا تغليبا ~~وقال الخطابي رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب فكأنه ~~عنده اسم جمع وقوله ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه يؤيد ما قدمته ~~أنه أطلق على نسج السرير حصيرا قوله فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك فرفع إلى ~~بصره فقال لا فقلت الله أكبر) قال الكرماني لما ظن الأنصاري أن الاعتزال ~~طلاق أو ناشئ عن طلاق فأخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما استفسر عمر عن ~~ذلك فلم يجد له حقيقة كبر ms06936 تعجبا من ذلك اه‍ ويحتمل أن يكون كبر الله حامدا ~~له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق وفى حديث أم سلمة عند ابن سعد ~~فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأله أطلقت نساءك ~~فقال لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد ووقع في رواية سماك فقلت يا رسول الله ~~أطلقتهن قال لا قلت انى دخلت المسجد والمسلمون ينكثون الحصا يقولون طلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال نعم ~~ان شئت وفيه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه (قوله ثم ~~قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني) يحتمل أن يكون قوله استفهاما ~~بطريق الاستئذان ويحتمل أن يكون حالا من القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق ~~هذه الرواية وجزم القرطبي بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما ~~وقد تحذف تخفيفا ومعناه أنبسط في الحديث واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي ~~كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشى أن يلحقه هو شئ من المعتية ~~فبقى كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو ~~رأيتني وكنا PageV09P251 # معشر قريش نغلب النساء فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية ~~معمر أن قوله أستأنس بعد سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا ~~رسول الله وكنا معشر قريش فساق القصة فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم ~~وهذا يعين الاحتمال الأول وهو أنه استأذن في الاستئناس فلما أذن له فيه جلس ~~(قوله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة) ~~أخرى الجملة حالية أي حال دخولي عليها وفى رواية عبيد بن حنين فذكرت له ~~الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت على أم سلمة فضحك وفى رواية سماك فلم ~~أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ~~صلى الله عليه وسلم وقوله تحسر بمهملتين ms06937 أي تكشف وزنا ومعنى وقوله كشر بفتح ~~الكاف والمعجمة أي أبدى أسنانه ضاحكا قال ابن السكيت كشر وتبسم وابتسم ~~وافتر بمعنى فإذا زاد قيل قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم ~~كان ضحكه تبسما (قوله فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة) بتشديد السين ~~وللكشميهني تبسيمة (قوله فرفعت بصرى في بيته) أي نظرت فيه (قوله غير أهبة ~~ثلاثة) في رواية الكشميهني ثلاث الأهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضا ~~بمعنى الاهب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع اهاب على غير قياس وهو الجلد قبل ~~الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به هنا ~~جلد شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق معلق ~~والافيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم دباغه يقال أدم وأديم وأفق وأفيق ~~واهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجئ فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع ~~الا هذه الأحرف والأكثر أن يجئ فعل بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وان ~~عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة مصبوبا بموحدتين وفى رواية أبي ذر مصبورا ~~براء قال النووي ووقع في بعض الأصول مضبورا بضاد معجمة وهى لغة والمراد ~~بالمصبور بالمهملة والمعجمة المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه ~~غير منتثر وإن كان في غير وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفى رواية سماك فنظرت في ~~خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ~~ومثلها قرظا في ناحية الغرفة (قوله ادع الله فليوسع على أمتك) في رواية ~~عبيد بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك فقلت يا رسول الله ان كسرى وقيصر فيما ~~هما فيه وأنت رسول الله وفى رواية سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا ابن ~~الخطاب فقلت وما لي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى ~~فيها الا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته ~~(قوله فجلس النبي ms06938 صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا ابن ~~الخطاب) في رواية معمر عند مسلم أو في شك أنت يا ابن الخطاب وكذا في رواية ~~عقيل الماضية في كتاب المظالم والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة ~~خير من التوسع في الدنيا وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من ~~جهة الامر الذي كان فيه وهو غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى ~~اعتزلهن فلما ذكر له أمر الدنيا أجابه بما أجابه (قوله إن أولئك قوم قد ~~عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا) وفى رواية عبيد بن حنين ألا ترضى أن تكون ~~لهم الدنيا ولنا الآخرة وفى رواية له لهما بالتثنية على إرادة كسرى وقيصر ~~لتخصيصهما بالذكر والاخرى بإرادتهما ومن تبعهما أو كان على مثل حالهما زاد ~~في رواية سماك فقلت بلى (قوله فقلت يا رسول الله استغفر لي) PageV09P252 # أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية ~~مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم (قوله ~~فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته 2 ~~حفصة إلى عائشة) كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة ~~وفيه أيضا وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه ~~الله وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرا وكان اعتزاله في المشربة كما في حديث ~~ابن عباس عن عمر فأفاد محمد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة بسند ~~له مرسل أنه صلى الله عليه وسلم كان يبيت في المشربة ويقيل عند أراكة على ~~خلوة بئر كانت هناك وليس في شئ من الطرق عن الزهري باسناد حديث الباب الا ~~ما رواه ابن إسحاق كما أشرت إليه في تفسير سورة التحريم والمراد بالمعاتبة ~~قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآيات وقد اختلف في الذي ~~حرم على نفسه وعوتب على تحريمه ms06939 كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على ~~نسائه على أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل كما مضى في سورة التحريم ~~مختصرا من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وسيأتى بأبسط منه في كتاب الطلاق ~~وذكرت في التفسير قولا آخر أنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا من ~~طرقه ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين ~~وفيه أن حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها ~~حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية ~~بشأن العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت إذ ادخل عليكن فقلن انا نجد منك ريح ~~مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه أبدا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن ~~تأتى أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة قالت ~~حفصة فرجعت فوجدت الباب مغلقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكى فعاتبته فقال ~~أشهدك أنها على حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهى عندك أمانة فلما خرج ~~قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقال ألا أبشرك ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد حرم أمته فنزلت وعند ابن سعد من طريق شعبة مولى ابن عباس ~~عنه خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة ~~فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية فقالت له أما انى قد رأيت ما صنعت قال ~~فاكتمي على وهى حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة أما ~~يومى فتعرس فيه بالقبطية وبسلم لنسائك سائر أيامهن فنزلت الآية وجاء في ذلك ~~ذكر قول ثالث أخرجه ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال دخلت حفصة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة ~~حتى أبشرك ببشارة ان أباك يلي هذا الامر بعد أبي بكر إذا أنا ms06940 مت فذهبت إلى ~~عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم ~~جاء إلى حفصة فقال أمرتك أن لا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها ولم يعاتبها ~~على أمر الخلافة فلهذا قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض وأخرج ~~الطبراني في الأوسط وفى عشرة النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفى كل منهما ~~ضعف وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا قصة أخرى فأخرج ابن ~~سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت أهديت لرسول الله صلى الله PageV09P253 # عليه وسلم هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت جحش ~~بنصيبها فزادها مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد أقمأت وجهك ترد عليك ~~الهدية فقال لأنتن أهون على الله من أن تقمئننى لا أدخل عليكن شهرا الحديث ~~ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه ذبح ذبحا فقسمه بين أزواجه ~~فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته فقال زيدوها ثلاثا كل ذلك ترده فذكر نحوه ~~وفيه قول آخر أخرجه مسلم من حديث جابر قال جاء أبو بكر والناس جلوس بباب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن لاحد منهم فاذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر ~~فاستأذن فاذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه فذكر ~~الحديث وفيه هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام ~~عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرا فذكر نزول آية التخيير ويحتمل أن يكون مجموع ~~هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه صلى الله ~~عليه وسلم وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن ~~صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقصر ابن الجوزي فنسب قصة الذبح لابن حبيب ~~بغير اسناد وهى مسندة عند ابن سعد وأبهم قصة النفقة وهى في صحيح مسلم ~~والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل ~~فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي ويحتمل ms06941 أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت ~~فأشير إلى أهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلا في قصة مارية فقط ~~لاختص بحفصة وعائشة ومن اللطائف أن الحكمة في الشهر مع أن مشروعية الهجر ~~ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين ~~واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر والله أعلم (قوله فاعتزل ~~النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ~~ليلة) العدد متعلق بقوله فاعتزل نساءه (قوله وكان قال ما أنا بداخل عليهن ~~شهرا) في رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عبيد بن حنين وكان آلى منهن ~~شهرا أي حلف أو أقسم وليس المراد به الايلاء الذي في عرف الفقهاء اتفاقا ~~وسيأتى بعد سبعة أبواب من حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من نسائه شهرا وهذا موافق للفظ رواية حماد بن سلمة هنا وإن كان أكثر الرواة ~~في حديث عمر لم يعبروا بلفظ الايلاء (قوله من شدة موجدته عليهن) أي غضبه ~~(قوله دخل على عائشة) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن ~~ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ويحتمل أن تكون البداءة ~~بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها (قوله فقالت له عائشة يا رسول الله انك ~~كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا) تقدم أن في رواية سماك بن الوليد أن ~~عمر ذكره صلى الله عليه وسلم بذلك ولا منافاة بينهما لان في سياق حديث عمر ~~أنه ذكره بذلك عند نزوله من الغرفة وعائشة ذكرته بذلك حين دخل عليها ~~فكأنهما تواردا على ذلك وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصة قال فقلنا ~~فظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر فيكون عمر حضر ذلك من عائشة ~~وهو محتمل عندي لكن يقوى أن يكون هذا من تعاليق الزهري في هذه الطريق فان ~~هذا القدر عنده عن عروة عن عائشة أخرجه ms06942 مسلم من رواية معمر عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني ~~عروة عن عائشة قالت فذكره (قوله وانما أصبحت من تسع وعشرين ليلة) في رواية ~~عقيل PageV09P254 # لتسع باللام وفى رواية السرخسي فيها بتسع بالموحدة وهى متقاربة قال ~~الإسماعيلي من هنا إلى آخر الحديث وقع مدرجا في رواية شعيب عن الزهري ووقع ~~مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت تسع ~~وعشرون ليلة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (قلت) ونسبة ~~الادراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية عقيل عن الزهري ~~كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله أعلم وقد تقدم ~~في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة التخيير هل هي ~~عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة (قوله فقال الشهر تسع وعشرون ~~ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة) في هذا إشارة إلى تأويل الكلام الذي ~~قبله وأنه لا يراد به الحصر أو ان اللام في قوله الشهر للعهد من الشهر ~~المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت عائشة ~~على ابن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق يحيى ~~بن عبد الرحمن عن ابن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة ~~فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن انما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته ~~قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الاشكال (قوله ~~قالت عائشة ثم أنزل الله آية التخيير) في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى وفى الحديث سؤال العالم عن ~~بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ms06943 ومسئلة تحفظ ~~قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره ~~عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره ~~على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه ان شدة الوطأة على النساء ~~مذموم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة ~~قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل اصلاحها لزوجها وفيه سياق ~~القصة على وجهها وان لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة ~~شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة ~~الطالب للعالم وتواضع العالم له وصبره على مسائلته وإن كان عليه في شئ من ~~ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول ~~الآباء على البنات ولو كان بغير اذن الزوج والتنقيب عن أحوالهن لا سيما ما ~~يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف ابن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون ~~التفسير وفيه طلب علو الاسناد لان ابن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ~~ليأخذ عنه وكان يمكنه يأخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب ~~عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله ~~وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفى حال القعود والمشي وفيه ايثار ~~الاستجمار في الاسفار وابقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه ~~وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وإن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ~~ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر ~~على الزوجات PageV09P255 # والاغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون ~~من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا بمنع من يدخل ~~إليه بغير اذنه ويكون قول أنس الماضي في ms06944 كتاب الجنائز في المرأة التي وعظها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد له بوابين محمولا ~~على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه ان للامام أن يحتجب عن ~~بطانته وخاصته عند الامر يطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخرج إلى الناس ~~وهو منبسط إليهم فان الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير اذن ولو ~~كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر عظيم المنزلة عنده وفيه الرفق بالأصهار ~~والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضى معاتبتهم وفيه أن السكوت قد ~~يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الأحايين لأنه عليه الصلاة والسلام لو ~~أمر غلامه برد عمر لم يجز لعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت ~~فهم عمر من ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب ~~إذا علم منع الاذن بسكوت المحجوب لم يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على ~~الانسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه ~~جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الاذن وأن لا يتجاوز به ~~ثلاث مرات كما سيأتي ايضاحه في كتاب الاستئذان في قصة أبى موسى مع عمر ~~والاستدراك على عمر من هذه القصة لان الذي وقع من الاذن له في المرة ~~الثالثة وقع اتفاقا ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان يعود إلى الاستئذان ~~لأنه صرح كما سيأتي بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه ان كل لذة أو شهوة قضاها ~~المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ترك ذلك لادخر له ~~في الآخرة أشار إلى ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم ايثار الفقر على الغنى ~~وخصه الطبري بمن لم يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي أمر الله بوضعه ~~فيها قال وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على المحن مع الشكر ~~أفضل من الصبر على الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة ms06945 مما يحتج به من ~~يفضل الفقير على الغنى لما في مفهوم قوله إن من تنعم في الدنيا يفوته في ~~الآخرة بمقداره قال وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن حظ الكفار هو ما ~~نالوه من نعيم الدنيا إذ لاحظ لهم في الآخرة انتهى وفى الجواب نظر وهى ~~مسئلة اختلف فيها السلف والخلف وهى طويلة الذيل سيكون لنا بها المام إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الرقاق وفيه ان المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن ~~يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ذلك كما فعل عمر وفيه ~~جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضئ وخدمة الصغير الكبير وإن كان ~~الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر ~~وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له ~~تعلق بذلك لان عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسى مقدار ما حلف ~~عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في تسعة ~~وعشرين ظنت انه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر استهل ~~فان الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما وفيه تقوية لقول من قال ~~إن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على ~~تسعة وعشرين والا فلو اتفق ذلك في أثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع ~~البر الا بثلاثين وذهبت طائفة PageV09P256 # في الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم قال ابن بطال ~~يؤخذ منه أن من حلف على فعل شئ يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم والقصة ~~محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل في أثناء ~~الشهر لم يبر الا بثلاثين وفيه سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث ~~البيت والأمتعة وفيه التناوب في مجلس العالم ms06946 إذا لم تتيسر المواظبة على ~~حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ ~~فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وان الاخبار التي تشاع ~~ولو كثر ناقلوها ان لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم ~~الصدق فان جزم الأنصاري في رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم ~~عمر عند المنبر بذلك محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم ~~الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فظن لكونه لم تجر ~~عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث الناس به وأخلق بهذا ~~الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة ~~الحكم بأخذه عن القرين مع امكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة ~~في العلو حيث لا يعوق عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد ~~منه أصول ما يقع في غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة ~~أطراف الحديث وفيه ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لاطلاق الأنصاري ~~اعتزاله نساءه الذي أشعر عنده بأنه طلقهن المقتضى وقوع غمه صلى الله عليه ~~وسلم بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ~~ذلك بالنظر إلى أن الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم ~~واحتمال خلاف ذلك ضعيف بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه ~~حصول الغم وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه وسلم أن ~~يحصل له تشويش ولو قل والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه ~~رضي الله عنهم وفيه ان الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني ~~المألوف منه لقول عمر ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع ~~للأمور المهمة وجواز ms06947 نظر الانسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه ~~لا يكره ذلك وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهى عن فضول ~~النظر أشار إلى ذلك النووي ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقع أولا اتفاقا فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه ~~لينظر هل هناك شئ أنفس منه فلم ير الا الاهب فقال ما قال ويكون النهى ~~محمولا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة ~~واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب ~~الاستغفار من أهل الفضل وايثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير ~~من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة على افشاء السر بما يليق بمن أفشاه * ~~(قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا) هذا الأصل لم يذكره البخاري في ~~كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في أفراد البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك ~~فان مسلما ذكره في أثناء حديث في كتاب الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه ~~وهم بينته فيما كتبته عليه (قوله لا تصوم) كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر ~~والمراد به النهى وأغرب ابن التين والقرطبي فخطأ رواية PageV09P257 # الرفع ووقع في رواية المستملى لا تصومن بزيادة نون التوكيد ولمسلم من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ لا تصم وسيأتى شرحه مستوفى بعد باب واحد * ~~(قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها) أي بغير سبب لم يجز لها ذلك ~~(قوله حدثنا محمد بن بشار) هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض ~~النسخ عن أبي زيد المروزي بن سنان بمهملة ثم نونين وهو غلط (قوله عن ~~سليمان) هو الأعمش وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وقوله في الرواية الثانية عن ~~زرارة هو ابن أبي أوفى قاضى البصرة يكنى أبا حاجب له عن أبي هريرة في ~~الصحيحين حديثان فقط هذا وآخر مضى في العتق وله في البخاري عن عمران بن ~~حصين حديث آخر يأتي ms06948 في الديات وتقدم له في تفسير عبس حديث من روايته عن سعد ~~بن هشام عن عائشة وهذا جميع ما له في الصحيح وكلها من رواية قتادة عنه ~~(قوله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) قال ابن أبي جمرة الظاهر أن الفراش ~~كناية عن الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش والكناية ~~عن الأشياء التي يستحيى منها كثيرة في القرآن والسنة قال وظاهر الحديث ~~اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك ~~الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في ~~النهار وانما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اه‍ وقد وقع في رواية يزيد ~~بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته ~~إلى فراشها فتأبى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ~~ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد ~~لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصح والمرأة الساخط ~~عليها زوجها حتى يرضى فهذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار (قوله فابت أن ~~تجئ) زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في بدء الخلق فبات غضبان عليها ~~وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما ~~إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون اما لأنه عذرها واما لأنه ترك حقه من ذلك ~~وأما قوله في رواية زرارة إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فليس هو على ~~ظاهره في لفظ المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ~~ويراد بها نفس الفعل ولا يتجه عليها اللوم الا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو ~~لذلك أو هجرها وهى ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدأ هو بهجرها ~~ظالما لها فلا ووقع في رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة إذا باتت المرأة ~~هاجرة بلفظ اسم الفاعل (قوله ms06949 لعنتها الملائكة حتى تصبح) في رواية زرارة حتى ~~ترجع وهى أكثر فائدة والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وللطبراني من حديث ~~ابن عمر رفعه اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤسهما عبد أبق وامرأة غضب زوجها حتى ~~ترجع وصححه الحاكم قال المهلب هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان ~~كانت أو في الأموال مما يوجب سخط الله الا أن يتغمدها بعفوه وفيه جواز لعن ~~العاصي المسلم إذا كان على وجه الارهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه ~~فإنما يدعى له بالتوبة والهداية (قلت) ليس هذا التقييد مستفادا من هذا ~~الحديث بل من أدلة أخرى وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال ~~بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين وفيه نظر والحق أن من منع اللعن ~~أراد به معناه اللغوي وهو الابعاد من الرحمة وهذا لا يليق أن يدعى به على ~~المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي PageV09P258 # أجازه أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب ولا يخفى أن محله إذا كان بحيث ~~يرتدع العاصي به وينزجر وأما حديث الباب فليس فيه الا أن الملائكة تفعل ذلك ~~ولا يلزم منه جوازه على الاطلاق وفيه أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما ~~داموا فيها وذلك يدل على أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال ~~المهلب وفيه نظر أيضا قال ابن أبي جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة ~~أو غيرهم يحتمل الامرين (قلت) يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ويرشد ~~إلى التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء إن كان المراد به سكانها ~~قال وفيه دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه ~~وسلم خوف بذلك وفيه الارشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر ~~الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة قال وفيه أن أقوى التشويشات على ~~الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك اه‍ ~~أو السبب فيه الحض على التناسل ms06950 ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ~~ذلك كما تقدم في أوائل النكاح قال وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر ~~على عبادته جزاء على مراعاته لعبده حيث لم يترك شيئا من حقوقه الا جعل له ~~من يقوم به حتى جعل ملائكته تلعن من أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته فعلى ~~العبد أن يوفى حقوق ربه التي طلبها منه والا فما أقبح الجفاء من الفقير ~~المحتاج إلى الغنى الكثير الاحسان اه‍ ملخصا من كلام ابن أبي جمرة رحمه ~~الله * (قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لاحد الا باذنه) المراد ببيت ~~زوجها سكنة سواء كان ملكه أولا (قوله عن الأعرج) كذا يقول شعيب عن أبي ~~الزناد وقال ابن عيينة عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي ~~هريرة وقد بينه المصنف بعد (قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها) يلتحق به ~~السيد بالنسبة لامته التي يحل له وطؤها ووقع في رواية همام وبعلها وهى أفيد ~~لان ابن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد فان ثبت والا ألحق ~~السيد بالزوج للاشتراك في المعنى (قوله شاهد) أي حاضر (قوله الا باذنه) ~~يعنى في غير صيام أيام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت ~~وقد خصه المصنف في الترجمة الماضية قبل باب بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية ~~الحسن بن علي عن عبد الرزاق فان فيها لا تصوم المرأة غير رمضان وأخرج ~~الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا في أثناء حديث ومن حق الزوج على زوجته أن ~~لا تصوم تطوعا الا باذنه فان فعلت لم يقبل منها وقد قدمت اختلاف الروايات ~~في لفظ ولا تصوم ودلت رواية الباب على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول ~~الجمهور قال النووي في شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال ~~فلو صامت بغير اذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله ~~العمراني قال النووي ومقتضى المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر ms06951 ~~بلفظ النهى ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد ~~الامر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم قال النووي في شرح مسلم وسبب هذا ~~التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا ~~يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي وانما لم يجز لها الصوم بغير اذنه ~~وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لان العادة أن المسلم يهاب انتهاك ~~الصوم بالافساد ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك ان لم يثبت دليل كراهته نعم ~~لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضى PageV09P259 # جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله ~~افساد صومها ذلك من غير كراهة وفى معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا ~~يستطيع الجماع وحمل المهلب النهى المذكور على التنزيه فقال هو من حسن ~~المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير اذنه ما لا يضره ولا يمنعه من ~~واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير اذنه اه‍ وهو ~~خلاف الظاهر وفى الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لان ~~واجب حقه والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع (قوله ولا تأذن في بيته) ~~زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وهو شاهد الا باذنه وهذا القيد لا ~~مفهوم له بل خرج مخرج الغالب والا فغيبة الزوج لا تقتضى الإباحة للمرأة أن ~~تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في ~~النهى عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن يكون له ~~مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت الضرورة إلى ~~الدخول عليها لم تفتقر إلى استذانه لتعذره ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول ~~عليها أما مطلق دخول البيت بأن تأذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي ~~هي فيها أو إلى دار منفردة عن سكنها فالذي يظهر أنه ms06952 ملتحق بالأول وقال ~~النووي في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالاذن في بيته الا ~~باذنه وهو محمول على ما لا نعلم رضا الزوج به أما لو علمت رضا الزوج بذلك ~~فلا حرج عليها كمن جرت عادته بادخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا ~~أم غائبا فلا يفتقر ادخالهم إلى اذن خاص لذلك وحاصله أنه لا بد من اعتبار ~~اذنه تفصيلا أو اجمالا (قوله الا باذنه) أي الصريح وهل يقوم ما يقترن به ~~علامة رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر (قوله وما أنفقت من نفقة عن غير ~~أمره فإنه يؤدى إليه شطره) أي نصفه والمراد نصف الاجر كما جاء واضحا في ~~رواية همام عن أبي هريرة في البيوع ويأتي في النفقات بلفظ إذا أنفقت المرأة ~~من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره في رواية أبى داود فلها نصف أجره ~~وأغرب الخطابي فحمل قوله يؤدى إليه شطره على المال المنفق وأنه يلزم المرأة ~~إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر الزائد وأن ~~هذا هو المراد بالشطر في الخبر لان الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء قال ~~ونفقتها معاوضة فتقدر بما يوازيها من الفرض وترد الفضل عن مقدار الواجب ~~وانما جاز لها في قدر الواجب لقصة هند خذي من ماله بالمعروف اه‍ وما ذكرناه ~~من الرواية الأخرى يرد عليه وقد استشعر الايراد فحمل الحديث الآخر على معنى ~~آخر وجعلهما حديثين مختلفي الدلالة والحق أنهما حديث واحد رويا بألفاظ ~~مختلفة وأما تقييده بقوله عن غير أمره فقال النووي عن غير أمره الصريح في ~~ذلك القدر المعين ولا ينفى ذلك وجود اذن سابق عام يتناول هذا القدر وغيره ~~اما بالصريح واما بالعرف قال ويتعين هذا التأويل لجعل الاجر بينهما نصفين ~~ومعلوم أنها إذا أنفقت من ماله بغير اذنه لا الصريح ولا المأخوذ من العرف ~~لا يكون لها أجر بل عليها وزر فيتعين تأويله قال واعلم هذا كله مفروض في ~~قدر يسير يعلم رضا ms06953 المالك به عرفا فان زاد على ذلك لم يجز ويؤيده قوله يعنى ~~كما مر في حديث عائشة في كتاب الزكاة والبيوع إذا أنفقت المرأة من طعام ~~بيتها غير مفسدة فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة قال ونبه ~~بالطعام أيضا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة بخلاف النقدين في حق كثير من ~~الناس وكثير PageV09P260 # من الأحوال (قلت) وقد تقدمت في شرح حديث عائشة في الزكاة مباحث لطيفة ~~وأجوبة في هذا ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب الحمل على ~~المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الاجر ~~بينهما للرجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله ~~كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص ~~بها ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في ~~المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا الا من قوتها والاجر بينهما ولا يحل لها ~~أن تصدق من مال زوجها الا باذنه قال أبو داود في رواية أبى الحسن بن العبد ~~عقبه هذا يضعف حديث همام اه‍ ومراده أنه يضعف حمله على التعميم أما الجمع ~~بينهما بما دل عليه هذا الثاني فلا واما ما أخرجه أبو داود وابن خزيمة من ~~حديث سعد قال قالت امرأة يا نبي الله انا كل على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا ~~فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه وأخرج الترمذي وابن ماجة ~~عن أبي أمامة رفعه لا تنفق امرأة شيا من بيت زوجها الا باذنه قيل ولا ~~الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وظاهرهما التعارض ويمكن الجمع بان المراد ~~بالرطب ما يتسارع إليه الفساد فأذن فيه بخلاف غيره ولو كان طعاما والله ~~أعلم (قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم) ~~يشير إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام ~~وان لأبي الزناد في ms06954 أحد الثلاثة وهو صيام المرأة اسنادا آخر وموسى المذكور ~~هو ابن أبي عثمان وأبوه أبو عثمان يقال له التبان بمثناة ثم موحدة ثقيلة ~~واسمه سعد ويقال عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة ليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد وصل حديثه المذكور أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق ~~الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم فقط والدارمي أيضا ~~وابن خزيمة وأبو عوانة وابن حبان من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج به قال أبو عوانة في رواية علي بن المديني حدثنا به سفيان بعد ذلك ~~عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان فراجعته فيه فثبت على موسى ورجع عن ~~الأعرج ورويناه عاليا في جزء إسماعيل بن نجيد من رواية المغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد وفى الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ~~ونحوه بيت المرأة بغير اذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم ~~وأن بين الحديثين عموما وخصوصا وجهيا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة ~~الرحم انما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في بيت الزوج لا تملكه المرأة ~~الا بإذن الزوج فكما لأهلها أن لا تصلهم بماله الا باذنه فاذنها لهم في ~~دخول البيت كذلك * (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة وأورد فيه حديث أسامة ~~لقوله فيه وقفت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء وسقط للنسفي لفظ ~~باب فصار الحديث الذي فيه من جملة الباب الذي قبله ومناسبته له من جهة ~~الإشارة إلى أن النساء غالبا يرتكبن النهى المذكور ومن ثم كن أكثر من دخل ~~النار والله أعلم * (قوله باب كفران العشير وهو الزوج 2 والعشير هو الخليط ~~من المعاشرة) أي أن لفظ العشير يطلق بإزاء شيئين فالمراد به هنا الزوج ~~والمراد به في الآية وهى قوله تعالى ولبئس العشير المخالط وهذا تفسير أبى ~~عبيدة قال في قوله تعالى لبئس المولى ولبئس العشير المولى هنا ابن العم ~~والعشير المخالط المعاشر وقد تقدم شئ ms06955 من هذا في كتاب الايمان PageV09P261 # ثم ذكر فيه حديث ابن عباس في خسوف الشمس بطوله وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~آخر أبواب الكسوف وقوله فيه لو أحسنت إلى إحداهن الدهر فيه إشارة إلى وجود ~~سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية من ~~أسباب العذاب أشار إلى ذلك المهلب وذكر بعده حديث عمران بن حصين بمعنى حديث ~~أسامة الماضي في الباب قبله وقوله تابعه أيوب وسلم بن زرير يعنى أنهما ~~تابعا عوفا عن أبي رجاء وهو العطاردي في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين ~~وسيأتى في باب فضل الفقر من الرقاق أن حماد بن نجيح وصخر بن جويرية خالفا ~~في ذلك عن أبي رجاء فقالا عنه عن ابن عباس ومتابعة أيوب وصلها النسائي ~~واختلف فيه على أيوب فقال عبد الوارث عنه هكذا وقال الثقفي وابن علية ~~وغيرهما عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس وأما متابعة سلم بن زرير فوصلها ~~المصنف في صفة الجنة من بدء الخلق وفى باب فضل الفقر من الرقاق ويأتي شرح ~~الحديث مع حديث أسامة في باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى * (قوله باب لزوجك عليك حق قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) وهو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبى الدرداء وقد مضى موصولا مشروحا ~~في كتاب الصيام ثم ذكر بعده حديث عبد الله بن عمرو في ذلك وقد تقدم شرحه ~~أيضا قال ابن بطال لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا ~~عكسه وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها ~~من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك إن كان ~~بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية ~~أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف في كل أربع ليلة وعن بعضهم في ~~كل طهر مرة * (قوله باب المرأة ms06956 راعية في بيت زوجها) ذكر فيه حديث ابن عمر ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى * (قوله باب قول ~~الله تعالى الرجال قوامون على النساء) إلى هنا عند أبي ذر زاد غيره بما فضل ~~الله بعضهم على بعض إلى قوله عليا كبيرا وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة ~~لان المراد منها قوله تعالى فعظوهن واهجروهن في المضاجع فهو الذي يطابق ~~قوله آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا لان مقتضاه أنه هجرهن ~~وخفى ذلك على الإسماعيلي فقال لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا ~~تفسير الآية التي ذكرها وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبا في آخر حديث ~~عمر الطويل وقوله فيه انك آليت شهرا في رواية المستملى والكشميهني آليت على ~~شهر وقوله فقيل يا رسول الله قائل ذلك كعائشة كما تقدم واضحا في آخر حديث ~~عمر المذكور وتقدم فيه أن عمر PageV09P262 # وغيره أيضا سألوه عن ذلك * (قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه في غير بيوتهن) كأنه يشير إلى أن قوله واهجروهن في المضاجع لا مفهوم ~~له وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من ~~هجره لأزواجه في المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد (قوله ويذكر عن ~~معاوية بن حيدة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية صحابي مشهور وهو جد ~~بهز بن حكيم بن معاوية (قوله رفعه ولا تهجر الا في البيت) في رواية ~~الكشميهني غير أن لا تهجر الا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد ~~وأبو داود والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن منده في غرائب شعبة كلهم من ~~رواية أبى قزعة سويد عن حكيم بن معاوية عن أبيه وفيه ما حق المرأة على ~~الزوج قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا ~~يهجر الا في البيت (قوله والأول أصح) يعنى حديث أنس أصح من حديث معاوية بن ~~حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما ms06957 كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه ~~الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة وانما صدرها بصيغة ~~التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في شرح الكرماني قوله ويذكر عن ~~معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر الا في البيت أي ويذكر عن معاوية ولا تهجر ~~الا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والأول أي الهجرة في غير ~~البيوت أصح اسنادا وفى بعضها أي بعض النسخ من البخاري غير أن لا تهجر الا ~~في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير ~~بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا تهجر أي رويت قصة الهجرة عنه ~~مرفوعة الا أنه قال لا تهجر الا في البيت وهذا الذي تلمحه غلط محض فان ~~معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد ~~هذا في شئ من المسانيد ولا الاجزاء وليس مراد البخاري ما ذكره وانما مراده ~~حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فان في بعض طرقه ولا يقبح ولا ~~يضرب الوجه غير أن لا يهجر الا في البيت فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف ~~البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث والله أعلم قال ~~المهلب هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن تستن الناس بما فعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت رفقا بالنساء لان هجرانهن مع ~~الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن بما يقع من الاعراض في ~~تلك الحال ولما في الغيبة من الأعين من التسلية عن الرجال قال وليس ذلك ~~بواجب لان الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت وتعقبه ابن ~~المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه وانما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في ~~البيوت وفى غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول ~~به بل يجوز الهجر في غير البيوت ms06958 كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم اه‍ ~~والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من ~~الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس ~~وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور ~~على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران ~~وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل ~~يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل اهجروهن مشتق من الهجر بضم ~~الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا PageV09P263 # لهن في القول وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر ~~البعير أي ربطه فالمعنى أوثقوهن في البيوت واضربوهن قاله الطبري وقواه ~~واستدل له ووهاه ابن العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم ~~سلمة (قوله عكرمة بن عبد الرحمن بن الحرث) أي ابن هشام بن المغيرة وهو أخو ~~أبى بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد أخرجه في الصيام عن أبي عاصم وحده به وقوله في هذه الطريق لا ~~يدخل على بعض نسائه كذا في هذه الرواية وهو يشعر بان اللاتي أقسم أن لا ~~يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق ~~أنه في تلك الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس المتقدم في أوائل الصيام ~~فاستمر مقيما في المشربة ذلك الشهر كله وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم في ~~مارية فإنها تقتضى اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن ~~فيها الا صاحبة العسل وإن كانت إحداهن بدأت بذلك وكذلك قصة طلب النفقة ~~والغيرة فإنهن اجتمعن فيها * الحديث الثاني (قوله أبو يعفور) بفتح ~~التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وسكون الواو وآخره راء هو الأصغر واسمه ~~عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة ليس له في البخاري الا هذا الحديث وآخر تقدم ~~في آخر ليلة القدر ms06959 حدث به أيضا عن أبي الضحى (قوله تذاكرنا عند أبي الضحى ~~فقال حدثنا ابن عباس) لم يذكر ما تذاكروا به وقد أخرجه النسائي عن أحمد بن ~~عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالاسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه ولفظه ~~تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعا وعشرين فقال أبو الضحى ~~حدثنا ابن عباس وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن مروان بن معاوية وقال ~~فيه تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى (قوله فدخلت المسجد 2 فإذا هو ملآن من ~~الناس) هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه القصة وحديثه الطويل بل الذي مضى ~~قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة الا من عمر لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ~~ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين (قوله في غرفة) في رواية النسائي في ~~علية بمهملة مضمومة وقد تكسر وبلام ثم تحتانية ثقيلتين هي المكان العالي ~~وهى الغرفة وتقدم أنها كانت مشربة وفسرت فيما مضى وزاد الإسماعيلي من طريق ~~عبد الرحيم بن سليمان عن أبي يعفور في غرفة ليس عنده فيها الا بلال (قوله ~~فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في جميع الأصول التي وقفت ~~عليها من البخاري بحذف فاعل فناداه فان الضمير لعمر وهو الذي دخل وقد وقع ~~ذلك مبينا في رواية أبى نعيم ولفظه بعد قوله فسلم فلم يجبه أحد فانصرف ~~فناداه بلال فدخل ومثله للنسائي لكن قال فنادى بلال بحذف المفعول وهو ~~الضمير في رواية غيره وعند الإسماعيلي فسلم فلم يحبه أحد فانحط فدعاه بلال ~~فسلم ثم دخل وقد تقدم في الحديث الطويل أن في رواية سماك بن الوليد عن ابن ~~عباس عن عمر عند مسلم أن اسم الغلام الذي اذن له رباح فلولا قوله في هذه ~~الرواية ليس عنده فيها الا بلال لجوزت أن يكونا جميعا كانا عنده لكن يجوز ~~أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفة الباب كما تقدم ~~وعند الاذن ناداه بلال فاسمعه رباح فيجتمع الخبران (قوله فقال لا ولكن ms06960 آليت ~~منهن شهرا) أي حلفت أن لا أدخل عليهن شهرا كما تقدم بيانه واضحا في شرح ~~حديث عمر المطول * (قوله باب ما يكره من ضرب النساء) فيه إشارة إلى أن ~~ضربهن لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو PageV09P264 # تحريم على ما سنفصله (قوله وقول الله تعالى واضربوهن أي ضربا غير مبرح) ~~هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العبد كما سأوضحه ~~وقد جاء ذلك صريحا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن ضربا غير مبرح الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي واللفظ له ~~وفى حديث جابر الطويل عند مسلم فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح (قلت) وسبق ~~التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهى عن ضرب الوجه (قوله سفيان) هو ~~الثوري وهشام هو ابن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم بيان نسبه في تفسير سورة ~~والشمس (قوله لا يجلد أحدكم) كذا في نسخ البخاري بصيغة النهى وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن الفريابي وهو محمد بن يوسف ~~شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة النهى وكذا أخرجه أبو نعيم ~~من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب هشام بن عروة وتقدم في ~~التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية ابن عيينة وكذا أخرجه أحمد ~~عن ابن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن ابن نمير وأخرجه مسلم وابن ماجة ~~من رواية ابن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ففي رواية ~~أبى معاوية وعبدة الام يجلد وفى رواية وكيع وابن نمير علام يجلد وفى رواية ~~ابن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق لرواية أحمد ~~بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهى (قوله جلد العبد) بالنصب أي مثل ~~جلد العبد وفى إحدى روايتي ابن نمير عند مسلم ضرب الأمة ms06961 وللنسائي من طريق ~~ابن عيينة كما يضرب العبد والأمة وفى رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو ~~العبد وسيأتى في الأدب من رواية ابن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد ~~بالفحل البعير وفى حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك ~~أمتك (قوله ثم يجامعها) في رواية أبى معاوية ولعله أن يضاجعها وهى رواية ~~الأكثر وفى رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم ~~في رواية ابن عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفى ~~رواية ابن نمير والأكثر في آخر يومه وفى رواية وكيع آخر الليل أو من آخر ~~الليل وكلها متقاربة وفى الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والايماء ~~إلى جواز ضرب النساء دون ذلك واليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفى سياقه ~~استبعاد وقوع الامرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية ~~يومه أو ليلته والمجامعة أو المضاجعة انما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في ~~العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه إن كان ~~ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه الفور التام فلا يفرط ~~في الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه وسلم بقوله جلد ~~العبد ان ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ولان ضرب المرأة انما ~~أبيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه‍ وقد جاء النهى عن ضرب ~~النساء مطلقا فعند أحمد وأبى داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ~~اياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة رفعه لا ~~تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على أزواجهن فاذن لهم ~~فضربوهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير فقال ~~PageV09P265 # لقد أطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين ~~أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث ابن ms06962 عباس في صحيح ابن ~~حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقي وقوله ذئر بفتح ~~المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب ~~واستب قال الشافعي يحتمل أن يكون النهى على الاختيار والاذن فيه على ~~الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن بعد نزولها فيه وفى ~~قوله لن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها ~~تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فان اكتفى بالتهديد ~~ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالايهام لا يعدل إلى الفعل ~~لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا ~~إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ~~ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيا ~~قط الا في سبيل الله صلى الله عليه وسلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله ~~وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى * (قوله باب لا تطيع ~~المرأة زوجها 2 في معصية الله) لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى ~~طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها ~~الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع فان أدبها على ذلك كان الاثم عليه ثم ذكر ~~فيه طرفا من حديث التي طلبت أن تصل شعر ابنتها وسيأتى شرحه في كتاب اللباس ~~إن شاء الله تعالى (قوله إنه قد لعن الموصلات) كذا بالبناء للمجهول ~~والموصلات بتشديد الصاد المكسورة ويجوز فتحها وفى رواية الكشميهني ~~الموصولات وهو يؤيد رواية الفتح * (قوله باب وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو اعراضا) ليس في رواية أبي ذر أو اعراضا وقد تقدم الباب وحديثه في تفسير ~~سورة النساء وسياقه هنا أتم وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت واختلف السلف ~~فيما إذا تراضيا على ms06963 أن لا قسمة لها هل لها ان ترجع في ذلك فقال الثوري ~~والشافعي وأحمد وأخرجه البيهقي عن علي وحكاه ابن المنذر عن عبيدة بن عمرو ~~وإبراهيم ومجاهد وغيرهم ان رجعت فعليه أن يقسم لها وان شاء فارقها وعن ~~الحسن ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك في الانظار والعارية والله أعلم * ~~(قوله باب العزل) أي النزع بعد الايلاج لينزل خارج الفرج والمراد هنا بيان ~~حكمة وذكر فيه حديثين الأول حديث جابر (قوله يحيى بن سعيد) هو القطان (قوله ~~عن ابن جريج عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية أحمد عن يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ~~جابرا سئل عن العزل فقال كنا نصنعه (قوله حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ~~سفيان) هو ابن عيينة (قال قال عمرو) هو ابن دينار (أخبرني عطاء أنه سمع ~~جابرا يقول) هذا مما نزل فيه عمرو بن دينار فإنه سمع الكثير من جابر نفسه ~~ثم أدخل في هذا بينهما واسطة وقد تواردت الروايات من أصحاب سفيان على ذلك ~~الا ما وقع في مسند أحمد في النسخ المتأخرة فإنه ليس في الاسناد عطاء لكنه ~~أخرجه أبو نعيم من طريق المسند باثباته وهو المعتمد (قوله كنا نعزل والقرآن ~~ينزل وعن عمرو عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن ينزل) وقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم أوله وفتح الزاي ~~على البناء للمجهول وكأن PageV09P266 # ابن عيينة حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الاخبار والسماع فلم يقل فيها على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار ~~وزاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي ms06964 لو ~~كان حراما لنزل فيه وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان ~~فساقه بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيا ينهى عنه لنهانا ~~عنه القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا وأوهم كلام صاحب العمدة ~~ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فادرجها وليس الامر كذلك فانى ~~تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه ~~ابن دقيق العيد على ما وقع في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من الله ~~غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ويكفى ~~في علمه به قول الصحابي انه فعله في عهده والمسئلة مشهورة في الأصول وفى ~~علم الحديث وهى أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ~~ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام وإذا لم يضفه فله حكم ~~الرفع عند قوم وهذا من الأول فان جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه ~~وسلم وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي استنبط ~~ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد ~~بتلاوته أو غيره مما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول فعلناه ~~في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه والى ذلك يشير قول ابن عمر كنا ~~نتقى الكلام والانبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شئ على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا أخرجه ~~البخاري وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق أبى الزبير عن جابر قال كنا نعزل على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم ينهنا ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول ms06965 الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال ~~اعزل عنها ان شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال ن ~~الجارية قد حبلت قال قد أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن ~~عيينة باسناد له آخر إلى جابر وفى آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه ~~أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه ~~الطرق ما أغنى عن الاستنباط فان في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه ~~وسلم وفى الأخرى اذنه في ذلك وإن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما ~~سأذكر البحث فيه * الحديث الثاني حديث أبي سعيد (قوله جويرية) هو ابن أسماء ~~الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو ~~من الثقات الاثبات قال الدارقطني بعد أن أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به ~~جويرية عن مالك (قلت) ولم أره الا من رواية ابن أخيه عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عنه (قوله عن الزهري) لمالك فيه اسناد آخر أخرجه المصنف في العتق ~~وأبو داود وابن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن ~~محيريز وكذا هو في الموطأ (قوله عن ابن محيريز) بحاء مهملة ثم راء ثم زاي ~~مصغرا اسمه PageV09P267 # عبد الله ووقع كذلك في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري أخبرني ~~عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام ومحيريز أبوه هو ابن جنادة ~~بن وهب وهو من رهط أبى محذورة المؤذن وكان يتيما في حجره ووافق مالكا على ~~هذا السند شعيب كما مضى في البيوع ويونس كما سيأتي في القدر وعقيل والزبيدي ~~كلاهما عند النسائي وخالفهم معمر فقال عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي ~~سعيد أخرجه النسائي وخالف الجميع إبراهيم بن سعد فقال عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه النسائي أيضا ms06966 قال النسائي ~~رواية مالك ومن وافقه أولى بالصواب (قوله عن أبي سعيد) في رواية يونس أن ~~أبا سعيد الخدري أخبره وفى رواية ربيعة في المغازي عن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن ابن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه ~~فسألته عن العزل كذا عند البخاري ووقع عند مسلم من هذا الوجه دخلت أنا وأبو ~~صرمة على أبي سعيد فسأله أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يذكر العزل وأبو صرمة بكسر المهملة وسكون الراء اسمه مالك ~~وقيل قيس صحابي مشهور من الأنصار وقد وقع في رواية للنسائي من طريق الضحاك ~~بن عثمان عن محمد بن يحيى عن ابن محيريز عن أبي سعيد وأبى صرمة قالا أصبنا ~~سبايا والمحفوظ الأول (قوله أصبنا سبيا) في رواية شعيب في البيوع ويونس ~~المذكورة انه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم زاد يونس جاء رجل ~~من الأنصار وفى رواية ربيعة المذكورة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة بنى المصطلق فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ورغبنا في ~~الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أظهرنا لا نسأله فسألناه (قوله فكنا نعزل) في رواية يونس وشعيب ~~فقال انا نصيب سبيا ونحب المال فكيف ترى في العزل ووقع عند مسلم من طريق ~~عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد قال ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال وما ذلكم قالوا الرجل تكون له المرأة ترضع له فيصيب منها ويكره أن ~~تحمل منه والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه ~~الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجئ الولد من الأمة وهو ~~اما أنفة من ذلك واما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد واما لغير ذلك ~~كما سأذكره بعد والثاني كراهة أن تحمل الموطوءة وهى ترضع فيضر ذلك بالولد ms06967 ~~المرضع (قوله أو انكم لتفعلون) هذا الاستفهام يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ~~ما كان اطلع على فعلهم ذلك ففيه تعقب على من قال إن قول الصحابي كنا نفعل ~~كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوع معتلا بان الظاهر اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ففي هذا الخبر أنهم فعلوا العزل ولم ~~يعلم به حتى سألوه عنه نعم للقائل أن يقول كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله ~~عن أمور الدين فإذا فعلوا الشئ وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله ~~عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه الحيثية ووقع في رواية ربيعة لا عليكم أن ~~لا تفعلوا ووقع في رواية مسلم من طريق أخرى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن ~~بن بشر عن أبي سعيد لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك قال ابن سيرين قوله لا عليكم ~~أقرب إلى النهى وله من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين نحوه دون قول محمد ~~قال ابن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكأن هذا زجر قال القرطبي كأن هؤلاء ~~فهموا من لا النهى عما سألوه عنه PageV09P268 # فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله ~~وعليكم الخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وانما معناه ليس ~~عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوى أن لا تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن ~~لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفى الحرج عن عدم الفعل فافهم ~~ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفى الحرج عن الفعل لقال لا عليكم ~~أن تفعلوا الا ان ادعى أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ووقع في رواية ~~مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى ~~أنه لم يصرح لهم بالنهى وانما أشار أن الأولى ترك ذلك لان ms06968 العزل انما كان ~~خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لان الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع ~~العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا ~~راد لما قضى الله والفرار من حصول الولد يكون لأسباب منه خشية علوق الزوجة ~~الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت ~~الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة ~~الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغنى شيئا وقد أخرج أحمد والبزار ~~وصححه ابن حبان من حديث أنس أن رجلا سال عن العزل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ~~ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ابن عباس وفى الأوسط له عن ابن ~~مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى وليس في جميع ~~الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحا سوى الصورة المتقدمة ~~من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد وهى خشية أن يضر الحمل ~~بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن وقع في بقية الحديث عند مسلم أن ~~العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار ووقع عند مسلم ~~في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى ~~أعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ~~كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفى العزل أيضا ادخال ضرر على المرأة ~~لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف في حكم العزل قال ابن عبد البر لا ~~خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة الا باذنها لان الجماع من ~~حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل ووافقه في ~~نقل هذا الاجماع ابن هبيرة ms06969 وتعقب بان المعروف عند الشافعية أن المرأة لا حق ~~لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسئلة عند الشافعية خلاف مشهور في ~~جواز العزل عن الحرة بغير اذنها قال الغزالي وغيره يجوز وهو المصحح عند ~~المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ نهى ~~عن العزل عن الحرة الا باذنها وفى اسناده ابن لهيعة والوجه الآخر للشافعية ~~الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا كله في ~~الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة ان جاز فيها ففي الأمة ~~أولى وان امتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ارقاق الولد وإن كانت سرية ~~جاز بلا خلاف عندهم الا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب ابن حزم ~~وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه مطلقا لأنها ليست راسخة في ~~الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت المذاهب الثلاثة على ~~PageV09P269 # أن الحرة لا يعزل عنها الا باذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير اذنها ~~واختلفوا في المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى اذن سيدها وهو قول أبي حنيفة ~~والراجح عن أحمد وقال أبو يوسف ومحمد الاذن لها وهى رواية عن أحمد وعنه ~~باذنها وعنه يباح العزل مطلقا وعنه المنع مطلقا والذي احتج به من جنح إلى ~~التفصيل لا يصح الا عند عبد الرزاق عنه بسند صحيح عن ابن عباس قال تستأمر ~~الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية فإن كانت أمة تحت حر فعليه أن ~~يستامرها وهذا نص في المسئلة فلو كان مرفوعا لم يجز العدول عنه وقد استنكر ~~ابن العربي القول بمنع العزل عمن يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء ونقل ~~عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه اضرارها وعن الشافعي وأبي ~~حنيفة لا حق لها فيه الا في وطئه واحدة يستقر بها المهر قال فإذا كان الامر ~~كذلك فكيف يكون لها حق في العزل فان خصوه بالوطئة الأولى فيمكن والا فلا ~~يسوغ فيما بعد ms06970 ذلك الا على مذهب مالك بالشرط المذكور اه‍ وما نقله عن ~~الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا نعم جزم ابن حزم ~~بوجوب الوطء وبتحريم العزل واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال ذلك الوأد الخفى أخرجه مسلم وهذا معارض ~~بحديثين أحدهما أخرجه الترمذي والنسائي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال كانت لنا جواري وكنا نعزل ~~فقالت اليهود ان تلك الموؤدة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع رده وأخرجه النسائي من ~~طريق هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي ~~مطيع بن رفاعة عن أبي سعيد نحوه ومن طريق أبى عامر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ومن طريق سليمان الأحول أنه سمع عمرو بن دينار ~~يسال أبا سلمة بن عبد الرحمن عن العزل فقال زعم أبو سعيد فذكر نحوه قال ~~فسألت أبا سلمة أسمعته من أبي سعيد قال لا ولكن أخبرني رجل عنه والحديث ~~الثاني في النسائي من وجه آخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وهذه طرق يقوى بعضها ببعض وجمع بينها وبين حديث جذامة بحمل حديث جذامة على ~~التنزيه وهذه طريقة البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو ~~أكثر طرقا منه وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته وهذا دفع للأحاديث ~~الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه ~~منسوخ ورد بعدم معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على ~~وفق ما كان عليه الامر أولا من موافقة أهل الكتاب وكان صلى الله عليه وسلم ~~يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود ~~فيما كانوا يقولونه ms06971 وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشئ تبعا ~~لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح ~~وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في اسناده فاضطرب ورد بأن الاختلاف انما ~~يقدح حيث لا يقوى بعض الوجوه فمتى قوى بعضها عمل به وهو هنا كذلك والجمع ~~ممكن ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بان أحاديث غيرها موافق أصل الإباحة ~~وحديثها يدل على المنع قال فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان ~~وتعقب بان حديثها ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على ~~طريق التشبيه أن يكون PageV09P270 # حراما وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي ~~يعزل من حصول الحمل لكن فيه تضييع الحمل لان المنى يغذوه فقد يؤدى العزل ~~إلى موته أو إلى ضعفه المفضى إلى موته فيكون وأدا خفيا وجمعوا أيضا بين ~~تكذيب اليهود في قولهم الموؤدة الصغرى وبين اثبات كونه وأدا خفيا في حديث ~~جذامة بان قولهم الموؤدة الصغرى يقتضى أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى ~~دفن المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفى فإنه يدل على ~~أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم وانما جعله وأدا من جهة ~~اشتراكهما في قطع الولادة وقال بعضهم قوله الوأد الخفى ورد على طريق ~~التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه قال ~~ابن القيم الذي كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا ~~وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء ~~الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وانما سماه وأدا خفيا في ~~حديث جذامة لان الرجل انما يعزل هربا من الحمل فاجرى قصده لذلك مجرى الوأد ~~لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل ~~يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا فهذه عدة أجوبة يقف معها ~~الاستدلال ms06972 بحديث جذامة على المنع وقد جنح إلى المنع من الشافعية ابن حبان ~~فقال في صحيحه ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لا يباح ~~استعماله ثم ساق حديث أبي ذر رفعه ضعه في حلاله وجنبه حرامه وأقرره فان شاء ~~الله أحياه وان شاء أماته ولك أجر اه‍ ولا دلالة فيما ساقه على ما ادعاه من ~~التحريم بل هو أمر ارشاد لما دلت عليه بقية الاخبار والله أعلم ومن عند عبد ~~الرزاق وجه آخر عن ابن عباس أنه أنكر أن يكون العزل وأدا وقال المنى يكون ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى لحما قال والعزل قبل ذلك كله وأخرج ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن عدي بن الخيار عن علي نحوه في قصة حرب عند عمر ~~وسنده جيد واختلفوا في علة النهى عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل ~~لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك ~~والأول مبنى على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة وقال امام الحرمين موضع ~~المنع أنه ينزع بقصد الانزال خارج الفرج خشية العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع ~~وكأنه راعى سبب المنع فإذا فقد بقى أصل الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو ~~نزع فأنزل خارج الفرج اتفاقا لم يتعلق به النهى والله أعلم وينتزع من حكم ~~العزل حكم معالجة المرأة اسقاط النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ~~ففي هذه أولى ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد ~~لان العزل لم يقع فيه تعاطى السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطى السبب ~~ويلتحق بهذه المسئلة تعاطى المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتى بعض ~~متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم ~~واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ~~وأردنا أن نستمتع وأحببنا الفداء لمن أجاز استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في ~~باب من ملك من العرب رقيقا ms06973 في كتاب العتق ولمن أجاز وطء المشركات بملك ~~اليمن وان لم يكن من أهل الكتاب لان بنى المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل ~~عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال ~~أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~وباحتمال أن تكون PageV09P271 # المسبيات أسلمن قبل الوطء وهذا لا يتم مع قوله في الحديث وأحببنا الفداء ~~فان المسلمة لا تعاد للمشرك نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو انهن ~~يفدين أنفسهن فيعتقن من الرق ولا يلزم منه اعادتهن للمشركين وحمله بعضهم ~~على إرادة الثمن لان الفداء المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد هذا الحمل قوله ~~في الرواية الأخرى فقال يا رسول الله انا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى ~~في العزل وهذا أقوى من جميع ما تقدم والله أعلم * (قوله باب القرعة بين ~~النساء إذا أراد سفرا) تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث ~~عائشة أيضا وساق المصنف في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ~~ولكن بينت في شرح حديث الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع ~~الا عائشة وقد تقدم في الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة ~~أيضا (قوله ابن أبي مليكة عن القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر وابن أبي ~~مليكة يروى عن عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها (قوله إذا أراد سفرا) ~~مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه بل لتعين القرعة من يسافر ~~بها وتجرى القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته فلا يبدأ بأيهن ~~شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة الا أن يرضين بشئ فيجوز بلا ~~قرعة (قوله أقرع بين نسائه) زاد ابن سعد من وجه آخر عن القاسم عن عائشة ~~فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية واستدل به على مشروعية القرعة في ~~القسمة بين الشركاء وغير ذلك كما تقدم في ms06974 أواخر الشهادات والمشهور عن ~~الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه ~~لأنه من باب الخطر والقمار وحكى عن الحنفية اجازتها اه‍ وقد قالوا به في ~~مسئلة الباب واحتج من منع من المالكية بان بعض النسوة قد تكون أنفع في ~~السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في السفر لأضر بحال الرجل ~~وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقوم ببيت الرجل من الأخرى وقال القرطبي ~~ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص مشروعية القرعة بما إذا ~~اتفقت أحوالهن لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا بغير مرجح اه‍ وفيه مراعاة ~~للمذهب مع الامن من رد الحديث أصلا لحمله على التخصيص فكأنه خصص العموم ~~بالمعنى (قوله فطارت القرعة لعائشة وحفصة) أي في سفرة من السفرات والمراد ~~بقولها طارت أي حصلت وطير كل انسان نصيبه وقد تقدم في الجنائز قول أم ~~العلاء لما اقتسم الأنصار المهاجرين قالت وطار لنا عثمان بن مظعون أي حصل ~~في نصيبنا من المهاجرين (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~بالليل سار مع عائشة يتحدث) استدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا دلالة فيه لان عماد القسم الليل في الحضر ~~وأما في السفر فعماد القسم فيه النزول وأما حالة السير فليست منه لا ليلا ~~ولا نهارا وقد أخرج أبو داود والبيهقي واللفظ له من طريق ابن أبي الزناد عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قل يوم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها ~~بات عندها (قوله فقالت حفصة) أي لعائشة (قوله ألا تركبين الليلة بعيري الخ) ~~كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر ~~وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من ~~جهة كما جرت العادة من السير PageV09P272 # قطارين ms06975 والا فلو كانتا معا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ~~ويحتمل أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة سيره (قوله فجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه) في رواية حكاها الكرماني وعليها وكأنه على ~~إرادة الناقة (قوله فسلم عليها) لم يذكر في الخبر أنه تحدث معها فيحتمل أن ~~يكون ألهم ما وقع ويحتمل أن يكون وقع ذلك اتفاقا ويحتمل أن يكون تحدث ولم ~~ينقل (قوله وافتقدته عائشة) أي حالة المسايرة لان قطع المألوف صعب (قوله ~~فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر) كأنها لما عرفت أنها الجانية فيما ~~أجابت إليه حفصة عاتبت نفسها على تلك الجناية والإذخر نبت معروف توجد فيه ~~الهوام غالبا في البرية (قوله وتقول رب سلط) في رواية المستملى يا رب سلط ~~باثبات حرف النداء وهى رواية مسلم (قوله تلدغني) بالغين المعجمة (قوله ولا ~~أستطيع أن أقول له شيئا) قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون ~~كلام عائشة ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة وقد وقع في رواية مسلم ~~في جميع ما وقفت عليه من طرقه الا ما سأذكره بعد قوله تلدغني رسولك لا ~~أستطيع أن أقول له شيئا ورسولك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ~~رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل وانما لم تتعرض لحفصة لأنها هي التي ~~أجابتها طائعة فعادت على نفسها باللوم ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن أبي ~~نعيم شيخ البخاري فيه بعد قوله تلدغني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ~~ولا أستطيع أن أقول له شيئا وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد بالقول في ~~قولها أن أقول أي أحكى له الواقعة لأنه ما كان يعذرني في ذلك وظاهر رواية ~~غيره تفهم أن مرادها بالقول أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئا كما تقدم ~~قال الداودي يحتمل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة ولذلك غلبت عليها الغيرة ~~فدعت على نفسها بالموت وتعقب بأنه يلزم منه أنه يوجب القسم في المسايرة ~~وليس ms06976 كذلك إذ لو كان لما كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة حتى تحتاج حفصة ~~تتحيل على عائشة ولا يتجه القسم في حالة السير الا إذا كانت الخلوة لا تحصل ~~الا فيه بان يركب معها في الهودج وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة فيكون ~~حينئذ عماد القسم السير أما المسايرة فلا وهذا كله مبنى على أن القسم كان ~~واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يدل عليه معظم الاخبار ويؤيد ~~القول بالقرعة أنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة بل يبتدئ ~~إذا رجع بالقسم فيما يستقبل فلو سافر بمن شاء بغير قرعة فقدم بعضهن في ~~القسم للزم منه إذا رجع أن يوفى من تخلفت حقها وقد نقل ابن المنذر الاجماع ~~على أن ذلك لا يجب فظهر أن للقرعة فائدة وهى أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما ~~يترتب على ذلك من ترك العدل بينهن وقد قال الشافعي في القديم لو كان ~~المسافر يقسم لمن خلف لما كان للقرعة معنى بل معناها أن تصير هذه الأيام ~~لمن خرج سهمها خالصة انتهى ولا يخفى أن محل الاطلاق في ترك القضاء في السفر ~~ما دام اسم السفر موجودا فلو سافر إلى بلدة فأقام بها زمانا طويلا ثم سافر ~~راجعا فعليه قضاء مدة الإقامة وفى مدة الرجوع خلاف عند الشافعية والمعنى في ~~سقوط القضاء أن التي سافرت وفازت بالصحبة لحقها من تعب السفر ومشقته ما ~~يقابل ذلك والمقيمة عكسها في الامرين معا * (قوله باب المرأة تهب يومها من ~~زوجها لضرتها) من يتعلق بيومها لا يهب أي يومها الذي يختص بها (قوله وكيف ~~يقسم ذلك) قال العلماء إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ~~PageV09P273 # ضرتها فإن كان تاليا ليومها فذاك والا لم يقدمه عن رتبته في القسم الا ~~برضا من بقى وقالوا إذا وهبت المرأة يومها لضرتها فان قبل الزوج لم يكن ~~للموهوبة أن تمتنع وان لم يقبل لم يكره على ذلك وإذا وهبت يومها لزوجها ولم ~~تتعرض للضرة فهل له ms06977 أن يخص واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزعه بين ~~من بقى وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبت لكن فيما يستقبل ~~لا فيما مضى وأطلق ابن بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته ~~لعائشة (قوله حدثنا مالك بن إسماعيل) هو أبو غسان النهدي وزهير هو ابن ~~معاوية (قوله أن سودة بنت زمعة) هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه ووقع لمسلم من ~~طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت أول امرأة تزوجها ~~بعدي ومعناه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة وأما دخوله عليها فكان قبل ~~دخوله على عائشة بالاتفاق وقد نبه على ذلك ابن الجوزي (قوله وهبت يومها ~~لعائشة) تقدم في الهبة من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في ~~آخره تبتغى بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم من ~~طريق عقبة بن خالد عن هشام لما أن كبرت سودة وهبت وله نحوه من رواية جرير ~~عن هشام وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم ~~فروى عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ابن عروة بالسند ~~المذكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم ~~الحديث وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومى لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها ~~نزلت وان امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وتابعه ابن سعد عن الواقدي عن ~~ابن أبي الزناد في وصله ورواه سعيد بن منصور عن ابن أبي الزناد مرسلا لم ~~يذكر فيه عن عائشة وعند الترمذي من حديث ابن عباس موصولا نحوه وكذا قال عبد ~~الرزاق عن معمر بمعنى ذلك فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت ~~وأخرج ms06978 ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق ما لي ~~في الرجال حاجة ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل ~~عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها على قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني ~~فراجعها قالت فانى قد جعلت يومى وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة) ~~في رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة ~~وقد بينت كلامهم في كيفية هذا القسم أول الباب * (قوله باب العدل بين ~~النساء ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) أشار بذكر الآية إلى أن المنفى ~~فيها العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية بينهن ~~بما يليق بكل منهن فإذا وفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والايواء إليها ~~لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه ~~ابن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله ~~بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ~~ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي ~~يعنى به PageV09P274 # الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج ~~البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية ~~قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السماني مثله (قوله بشر) هو ابن ~~المفضل وخالد هو ابن مهران الحذاء (قوله ولو شئت أن أقول قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن قال السنة) في رواية مسلم وأبى داود من طريق هشيم عن ms06979 ~~خالد في آخر الحديث قال خالد لو شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال السنة ~~فبين أنه قول خالد وهو ابن مهران الحذاء راويه عن أبي قلابة وقد اختلف على ~~سفيان الثوري في تعيين قائل ذلك هل هو خالد أو شيخه أبو قلابة ويأتي بيان ~~ذلك في الباب الذي يليه مع شرح الحديث * (قوله باب إذا تزوج الثيب على ~~البكر) أي أو عكس كيف يصنع (قوله حدثنا يوسف ابن راشد) هو يوسف بن موسى بن ~~راشد نسب لجده (قوله حدثنا أبو أسامة عن سفيان) في رواية نعيم من طريق حمزة ~~بن عون عن أبي أسامة حدثنا سفيان (قوله حدثنا أيوب) هو السختياني وخالد هو ~~الحذاء (قوله عن أبي قلابة) أي انهما جميعا روياه عن أبي قلابة لكن الذي ~~يظهر أنه ساقه على لفظ خالد (قوله قال من السنة) أي سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا الذي يتبادر للفهم من قول الصحابي وقد مضى في الحج قول سلام ~~بن عبد الله بن عمر لما سأله الزهري عن قول ابن عمر للحجاج ان كنت تريد ~~السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك ~~الا سنته (قوله إذا تزوج الرجل البكر على الثيب) أي يكون عنده امرأة فيتزوج ~~معها بكرا كما سيأتي البحث عنه (قوله أقام عندها سبعا وقسم ثم قال أقام ~~عندها ثلاثا ثم قسم) كذا في البخاري بالواو في الأولى وبلفظ ثم في الثانية ~~ووقع عند الإسماعيلي وأبى نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة بلفظ ثم ~~في الموضعين (قوله قال أبو قلابة ولو شئت لقلت ان أنسا رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم) كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكان صادقا ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على ~~اللفظ أولى وقال ابن دقيق العيد قول أبى قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا ms06980 لفظا فتحرز عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن ~~قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده ~~لصح لأنه في حكم المرفوع قال والأول أقرب لان قوله من السنة يقتضى أن يكون ~~مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل وقوله أنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ~~ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل انتهى وهو بحث متجه ولم يصب من ~~رده بان الأكثر على أن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع لاتجاه ~~الفرق بين ما هو مرفوع وما هو في حكم المرفوع لكن باب الرواية بالمعنى متسع ~~وقد وافق هذه الرواية ابن علية عن خالد في نسبة هذا القول إلى أبى قلابة ~~أخرجه الإسماعيلي ونسبه بشر بن المفضل وهشيم إلى خالد ولا منافاة بينهما ~~كما تقدم لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك (قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا ~~سفيان عن أيوب وخالد) يعنى بهذا الاسناد والمتن (قوله قال خالد ولو شئت ~~لقلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم) كأن البخاري أراد أن يبين أن ~~الرواية عن سفيان الثوري اختلفت في نسبة هذا القول هل هو قول أبى قلابة أو ~~قول خالد ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة PageV09P275 # دون رواية أيوب ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد ~~وذكر الزيادة في صدر الحديث وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم فقال ~~حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق ولفظه من السنة أن يقيم عند البكر ~~سبعا قال خالد إلى آخره وقد رواه أبو داود الحفري والقاسم بن يزيد الجرمي ~~عن الثوري عنهما أخرجه الإسماعيلي ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن ~~سفيان كذلك أخرجه البيهقي وشذ أبو قلابة الرقاشي فرواه عن أبي عاصم عن ~~سفيان عن خالد وأيوب جميعا وقال فيه قال صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه عنه وقال حدثناه الصغاني عن أبي قلابة ms06981 وقال هو غريب لا أعلم ~~من قاله غير أبى قلابة انتهى وقد أخرج الإسماعيلي من طريق أيوب من رواية ~~عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصرح برفعه وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد ~~ورواية أيوب هذه إن كانت محفوظة احتمل أن يكون أبو قلابة لما حدث به أيوب ~~جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ~~وأخرجه ابن حبان أيضا عنه عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن ~~أيوب وصرح برفعه وأخرجه الدارمي والدارقطني من طريق محمد بن إسحاق عن أيوب ~~مثله فبينت ان رواية خالد هي التي قال فيها من السنة وأن رواية أيوب قال ~~فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن هذا العدل يختص بمن له ~~زوجة قبل الجديدة وقال ابن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ~~بسبب الزفاف وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن ~~عنده غيرها والا فيجب وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا ~~فرق واطلاق الشافعي يعضده ولكن يشهد للأول قوله في حديث الباب إذا تزوج ~~البكر على الثيب ويمكن أن يتمسك للآخر بسياق بشر عن خالد الذي في الباب ~~قبله فإنه قال إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا الحديث ولم يقيده بما إذا ~~تزوجها على غيرها لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد بل ثبت في رواية ~~خالد التقييد فعند مسلم من طريق هشيم عن خالد إذا تزوج البكر على الثيب ~~الحديث ويؤيده أيضا قوله في حديث الباب ثم قسم لان القسم انما يكون لمن ~~عنده زوجة أخرى وفيه حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء في ~~الثلاث وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن ~~عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا وخص من عموم حديث الباب ما ms06982 لو أرادت ~~الثيب أن يكمل لها السبع فإنه إذا أجابها سقط حقها من الثلاث وقضى السبع ~~لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال إنه ليس بك على أهلك هوان ان شئت سبعت لك وان ~~سبعت لك سبعت لنسائي وفى رواية له ان شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وحكى الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضى السبع أو الأربع المزيدة والذي قطع ~~به الأكثر ان اختارت السبع قضاها كلها وان أقامها بغير اختيارها قضى الأربع ~~المزيدة * (تنبيه) * يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة ~~وسائر أعمال البر التي كان يفعلها نص عليه الشافعي وقال الرافعي هذا في ~~النهار أما في الليل فلا لان المندوب لا يترك له الواجب وقد قال الأصحاب ~~يسوى بين الزوجات في الخروج إلى الجماعة وفى سائر أعمال البر فيخرج في ~~ليالي الكل أو لا يخرج أصلا فان خصص حرم عليه PageV09P276 # وعدوا هذا من الاعذار في ترك الجماعة وقال ابن دقيق العيد أفرط بعض ~~الفقهاء فجعل مقامه عندها عذرا في اسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب ~~بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواه ابن ~~القاسم عن مالك وعنه يستحب وهو وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض عنده ~~الواجبان فقدم حق الآدمي هذا توجيهه فليس بشنيع وإن كان مرجوحا وتجب ~~الموالاة في السبع وفى الثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لان الحشمة لا ~~تزول به ثم لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة وقيل هي على النصف من الحرة ~~ويجبر الكسر * (قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد) ذكر فيه حديث أنس ~~في ذلك وقد تقدم سندا ومتنا في كتاب الغسل مع شرحه وفوائده والاختلاف على ~~قتادة في كونهن تسعا أو إحدى عشرة وبيان الجمع بين الحديثين وتعلق به من ~~قال إن القسم لم يكن واجبا عليه وتقدم أن ابن العربي نقل أنه ms06983 كانت له ساعة ~~من النهار لا يجب عليه فيها القسم وهى بعد العصر وقلت انى لم أجد لذلك ~~دليلا ثم وجدت حديث عائشة الذي في الباب بعد هذا بلفظ كان إذا انصرف من ~~العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن الحديث وليس فيه بقية ما ذكر من أن ~~تلك الساعة هي التي لم يكن القسم واجبا عليه فيها 2 وأنه ترك اتيان نسائه ~~كلهن في ساعة واحدة على تلك الساعة ويرد عليه قوله في حديث أنس كان يطوف ~~على نسائه في الليلة الواحدة وقد تقدمت له توجيهات غير هذه هناك وذكر عياض ~~في الشفا أن الحكمة في طوافه عليهن في الليلة الواحدة كان لتحصينهن وكأنه ~~أراد به عدم تشوقهن للأزواج إذ الاحصان له معان منها الاسلام والحرية ~~والعفة والذي يظهر أن ذلك انما كان لإرادة العدل بينهن في ذلك وان لم يكن ~~واجبا كما تقدم شئ من ذلك في باب كثرة النساء وفى التعليل الذي ذكره نظر ~~لأنهن حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن بعده خمسين سنة فما دونها وزادت ~~آخرهن موتا على ذلك * (قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم) ذكر فيه ~~طرفا من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر ~~دخل على نسائه الحديث وسيأتي بأتم من هذا في باب لم تحرم ما أحل الله لك من ~~كتاب الطلاق وقوله فيدنو من إحداهن زاد فيه ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة ~~بغير وقاع وقد بينته في باب القرعة بين النساء وهو مما يؤكد الرد على ابن ~~العربي فيما ادعاه * (قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت ~~بعضهن فاذن له) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ~~في آخر المغازي والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط باذنهن في ذلك فكأنهن ~~وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك * ~~(قوله باب حب الرجل بعض نسائه أفضل ms06984 من بعض) ذكر فيه طرفا من حديث ابن عباس ~~عن عمر الذي تقدم في باب موعظة PageV09P277 # الرجل ابنته وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه هناك (قوله باب المتشبع ~~بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة) أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في ~~تفسير الخبر قال قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين ~~بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعى من الحظوة عند زوجها أكثر ~~مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا في الرجال قال وأما قوله كلابس ~~ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر ~~من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه قال وفيه وجه آخر أن يكون المراد ~~بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقى الثوب إذا كان بريئا من الدنس وفلان دنس ~~الثوب إذا كان مغموصا عليه في دينه وقال الخطابي الثوب مثل ومعناه أنه صاحب ~~زور وكذب كما يقال لمن وصف بالبراءة من الأدناس طاهر الثوب والمراد به نفس ~~الرجل وقال أبو سعيد الضرير المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل ~~بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة اه‍ وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال ~~كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه ~~وأقبل فشهد فقبل لنيل هيئته وحسن ثوبيه فيقال أمضاها بثوبيه يعنى الشهادة ~~فأضيف الزور إليهما فقبل كلابس ثوبي زور وأما حكم التثنية في قوله ثوبي زور ~~فللإشارة إلى أن كذب المتحلى مثنى لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ وعلى غيره ~~بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه ويظلم المشهود عليه وقال الداودي في ~~التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير من ذلك ~~وقيل إن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر يوهم أن الثوب ثوبان قاله ابن ~~المنير (قلت) ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يعمل في الأطواق والمعنى ~~الأول أليق وقال ابن التين هو ms06985 أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس أنهما ~~له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفا ~~من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق ~~بين المرء وزوجه وقال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس ~~به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو ~~الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين ~~وأراد بالتثنية أن المتحلى بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما ~~واتزر بالآخر كما قيل * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا * فالإشارة بالإزار ~~والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية ~~إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يتشبع به واظهار ~~الباطل وقال المطرزي هو الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك (قوله عن هشام) هو ~~ابن عروة بن الزبير ويحيى في الرواية الثانية هو ابن سعيد القطان وأفاد ~~تصريح هشام بتحديث فاطمة وهى بنت المنذر بن الزبير وهى بنت عمه وزوجته ~~وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق جدتهما معا وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام ~~على هذا الاسناد وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة ~~فقالا عن أبيه عن عائشة وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال إنه خطا والصواب ~~حديث أسماء وذكر الدارقطني في التتبع أن مسلما أخرجه من رواية عبدة بن ~~سليمان ووكيع كلاهما عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال وهذا لا يصح ~~واحتاج أن أنظر في كتاب مسلم فانى وجدته في رقعة والصواب عن عبدة ووكيع عن ~~فاطمة عن أسماء لا عن عروة عن عائشة وكذا قال سائر أصحاب هشام (قلت) ~~PageV09P278 # هو ثابت في النسخ الصحيحة عن مسلم في كتاب اللباس أورده عن ابن نمير عن ~~عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أورده عن ابن نمير عن عبدة وحده عن ~~هشام عن فاطمة عن أسماء فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين ms06986 وعند وكيع بطريق ~~عائشة فقط ثم أورده مسلم من طريق أبى معاوية ومن طريق أبى أسامة كلاهما عن ~~هشام عن فاطمة وكذا أورده النسائي عن محمد ابن آدم وأبو عوانة في صحيحه من ~~طريق أبى بكر بن أبي شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام وكذا هو في مسند ابن أبي ~~شيبة وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق أبى ضمرة ومن طريق علي بن مسهر وأخرجه ~~ابن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من ~~طريق مرجى بن رجاء كلهم عن هشام عن فاطمة فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن ~~هشام عن فاطمة وأما وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم ~~الطوسي عنه مثل ما وقع عند مسلم فليضم إلى معمر ومبارك بن فضالة ويستدرك ~~على الدارقطني (قوله إن امرأة قالت) لم أقف على تعيين هذه المرأة ولا على ~~تعيين زوجها (قوله إن لي ضرة) في رواية الإسماعيلي ان لي جارة وهى الضرة ~~كما تقدم (قوله إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني) في رواية مسلم من حديث ~~عائشة ان امرأة قالت يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني (قوله ~~المتشبع بما لم يعط) في رواية معمر بما لم يعطه * (قوله باب الغيرة) بفتح ~~المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره هي مشتقة من تغير القلب ~~وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين ~~هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فقال الخطابي أحسن ما يفسر به ما فسر به ~~في حديث أبي هريرة يعنى الآتي في هذا الباب وهو قوله وغيرة الله أن يأتي ~~المؤمن ما حرم الله عليه قال عياض ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله ~~الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل الحمية والأنفة وهو ~~تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في ~~كتابه الغضب والرضا وقال ابن العربي التغير ms06987 محال على الله بالدلالة القطعية ~~فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو ايقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك اه‍ وقد ~~تقدم في كتاب الكسوف شئ من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف وجوه ~~غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعنى فمن ادعى شيا من ذلك لنفسه عاقبة قال ~~وأشد الآدميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار لله ولدينه ~~ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه‍ وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث * الحديث ~~الأول (قوله وقال وراد) بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن شعبة ~~ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من طريق ~~عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا وأغفل ~~المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح (قوله قال سعد بن عبادة) هو سيد ~~الخزرج واحد نقبائهم (قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته) عند مسلم من ~~حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك ~~بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك وفى حديث ابن عباس عند أحمد واللفظ له ~~وأبى داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون PageV09P279 # المحصنات الآية قال سعد بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل ~~لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بأربعة ~~شهداء حتى يقضى حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ~~ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ~~ما تزوج امرأة قط الا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من ~~شدة غيرته فقال سعد والله انى لاعلم يا رسول الله أنها لحق وأنها من عند ~~الله ولكني عجبت (قوله ms06988 غير مصفح) قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد ~~المهملة قال ورويناه أيضا بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ~~ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا منه اه‍ وزعم ابن التين أنه وقع في سائر ~~الأمهات بتشديد الفاء وهو من صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين ~~المعجمة وللسيف صفحان وحدان وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب ~~بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند ~~مسلم من رواية أبى عوانة غير مصفح عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز ~~الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد أنكرها ابن الجوزي وقال ظن الراوي أنه ~~من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس كذلك انما هو من صفح السيف (قلت) ويمكن ~~توجيهها على المعنى الأول والصفح والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق ~~زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ليس في روايته لفظة عنه وكذا سائر من ~~رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره لم يذكروها (قوله أتعجبون من غيرة سعد) ~~تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال سعد وقال إن وقع ذلك ذهب دم المقتول ~~هدرا نقل ذلك عن ابن المواز من المالكية وسيأتى بسط ذلك وبيانه في كتاب ~~الحدود إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني (قوله شقيق) هو أبو وائل الأسدي ~~وعبد الله هو ابن مسعود (قوله ما من أحد أغير من الله) من زائدة بدليل ~~الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع والنصب على اللغتين الحجازية ~~والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير في موضع خفض على النعت لاحد ~~وفى الرفع أن يكون صفة لاحد والخبر محذوف في الحالين تقديره موجود ونحوه ~~والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية شرح الحديث يأتي في كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * وقع عند الإسماعيلي قبل حديث ابن ~~مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك في شئ من نسخ البخاري * ~~الحديث الثالث حديث ms06989 عائشة (قوله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزنى ~~عبده أو أمته تزني) كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن سلمة وهو القعنبي عن ~~مالك ووقع في سائر الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله وقد ~~تقدم في كتاب الكسوف عن عبد الله ابن مسلمة هذا بهذا الاسناد كالجماعة ~~فيظهر أنه من سبق القلم هنا أو لعل لفظة تزني سقطت غلطا من الأصل ثم ألحقت ~~فاخرها الناسخ عن محلها وهذا القدر الذي أورده المصنف من هذا الحديث هو طرف ~~من الخطبة المذكورة في كتاب الكسوف وقد تقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله ~~تعالى * الحديث الرابع (قوله عن يحيى) هو ابن أبي كثير (قوله عن أبي سلمة) ~~هو ابن عبد الرحمن (قوله أن عروة) في رواية حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن ~~أبي كثير عند مسلم حدثني عروة ورواية أبى سلمة عن عروة من رواية القرين عن ~~القرين لأنهما متقاربان في السن واللقاء وإن كان عروة أسن من أبى سلمة ~~قليلا (قوله عن أمه أسماء) هي بنت أبي بكر ووقع في رواية مسلم PageV09P280 # المذكورة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثته (قوله لا شئ أغير من الله) ~~في رواية حجاج المذكورة ليس شئ أغير من الله وهما بمعنى * الحديث الخامس ~~(قوله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه) هكذا أورده وهو معطوف ~~على السند الذي قبله فهو موصول ولم يسق البخاري المتن من رواية همام بل ~~تحول إلى رواية شيبان فساقه على روايته والذي يظهر أن لفظهما واحد وقد وقع ~~في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم بتقديم حديث أبي سلمة عن عروة على ~~حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية همام عند البخاري وأورده مسلم أيضا ~~من رواية حرب بن شداد عن يحيى بحديث أبي هريرة فقط مثل ما أورده البخاري من ~~رواية شيبان عن يحيى ثم أورده مسلم من رواية هشام الدستوائي عن يحيى بحديث ms06990 ~~أسماء فقط فكأن يحيى كان يجمعهما تارة ويفرد أخرى وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية الأوزاعي عن يحيى بحديث أسماء فقط وزاد في أوله على المنبر (قوله إن ~~الله يغار) زاد في رواية حجاج عند مسلم وان المؤمن يغار (قوله وغيرة الله ~~ان يأتي المؤمن ما حرم الله) كذا للأكثر وكذا هو عند مسلم لكن بلفظ ما حرم ~~عليه على البناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن ووقع في رواية أبي ذر ~~وغيرة الله أن لا يأتي بزيادة لا وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي وأفرط ~~الصغاني فقال كذا للجميع والصواب حذف لا كذا قال وما أدرى ما أراد بالجميع ~~بل أكثر رواة البخاري على حذفها وفاقا لمن رواه غير البخاري كمسلم والترمذي ~~وغيرهما وقد وجهها الكرماني وغيره بما حاصله ان غيرة الله ليست هي الاتيان ~~ولا عدمه فلا بد من تقدير مثل لان لا يأتي أي غيرة الله على النهى عن ~~الاتيان أو نحو ذلك وقال الطيبى التقدير غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي ~~قال الكرماني وعلى تقدير أن لا يستقيم المعنى باثبات لا فذلك دليل على ~~زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرا مثل قوله ما منعك أن لا تسجد ~~لئلا يعلم أهل الكتاب وغير ذلك * الحديث السادس (قوله حدثني محمود) هو ابن ~~غيلان المروزي (قوله أخبرني أبي عن أسماء) هي أمه المقدم ذكرها قبل (قوله ~~تزوجني الزبير) أي ابن العوام (وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شئ ~~غير ناضح وغير فرسه) أما عطف المملوك على المال فعلى أن المراد بالمال ~~الإبل أو الأراضي التي تزرع وهو استعمال معروف للعرب يطلقون المال على كل ~~من ذلك والمراد بالمملوك على هذا الرقيق من العبيد والإماء وقولها بعد ذلك ~~ولا شئ من عطف العام على الخاص يشمل كل ما يتملك أو يتمول لكن الظاهر أنها ~~لم ترد ادخال مالا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ورأس مال تجارة ودل ~~سياقها على أن الأرض التي يأتي ذكرها لم ms06991 تكن مملوكة للزبير وانما كانت ~~أقطاعا فهو يملك منفعتها لا رقبتها ولذلك لم تستثنها كما استثنت الفرس ~~والناضح وفى استثنائها الناضح والفرس نظر استشكله الداودي لان تزويجها كان ~~بمكة قبل الهجرة وهاجرت وهى حامل بعبد الله بن الزبير كما تقدم ذلك صريحا ~~في كتاب الهجرة والناضح وهو الجمل الذي يسقى عليه الماء انما حصل له بسبب ~~الأرض التي أقطعها قال الداودي ولم يكن له بمكة فرس ولا ناضح والجواب منع ~~هذا النفي وأنه لا مانع أن يكون الفرس والجمل كانا له بمكة قبل أن يهاجر ~~فقد ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم يكن قبل بدر غزوة حصلت لهم منها ~~غنيمة والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ولما قدم به المدينة وأقطع الأرض ~~المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ذلك في غير السقى فلا اشكال ~~PageV09P281 # (قوله فكنت أعلف فرسه) زاد مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأكفيه مؤنته ~~وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه ولمسلم أيضا من طريق ابن أبي مليكة عن ~~أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من خدمته ~~شئ أشد على من سياسة الفرس كنت أحش له وأقوم عليه (قوله وأستقي الماء) كذا ~~للأكثر وللسرخسي وأسقى بغير مثناه وهو على حذف المفعول أي وأسقى الفرس أو ~~الناضح الماء والأول أشمل معنى وأكثر فائدة (قوله وأخرز) بخاء معجمة ثم راء ~~ثم زاي (غربه) بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هو الدلو (قوله وأعجن) ~~أي الدقيق وهو يؤيد ما حملنا عليه المال إذ لو كان المراد نفى أنواع المال ~~لانتفى الدقيق الذي يعجن لكن ليس ذلك مرادها وقد تقدم في حديث الهجرة أن ~~الزبير لاقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر راجعا من الشام بتجارة وأنه ~~كساهما ثيابا (قوله ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي) في رواية مسلم ~~فكان يخبز لي وهذا محمول على أن في كلامها شيئا محذوفا تقديره تزوجني ~~الزبير بمكة وهو بالصفة المذكورة ms06992 واستمر على ذلك حتى قدمنا المدينة وكنت ~~أصنع كذا إلى آخره لان النسوة من الأنصار انما جاورنها بعد قدومها المدينة ~~قطعا وكذلك ما سيأتي من حكاية نقلها النوى من أرض الزبير (قوله وكن نسوة ~~صدق) اضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد ~~(قوله وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) تقدم في كتاب فرض الخمس بيان حال الأرض المذكورة وانها كانت مما أفاء ~~الله على رسوله من أموال بنى النضير وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما ~~تقدم بيان ذلك هناك (قوله وهى منى) أي من مكان سكناها (قوله فدعاني ثم قال ~~أخ أخ) بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للبعير لمن أراد أن ينيخه (قوله ~~ليحملني خلفه) كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال والا فيحتمل أن يكون صلى الله ~~عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك (قوله ~~فاستحييت ان أسير مع الرجال) هذا بنته على ما فهمته من الارتداف والا فعلى ~~الاحتمال الآخر ما تتعين المرافقة (قوله وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير ~~الناس) هو بالنسبة إلى من علمته أي أرادت تفضيله على أبناء جنسه في ذلك أو ~~من مرادة ثم رأيتها ثابتة في رواية الإسماعيلي ولفظه وكان من أغير الناس ~~(قوله والله لحملك 2 النوى على رأسك كان أشد على من ركوبك معه) كذا للأكثر ~~وفى رواية السرخسي كان أشد عليك وسقطت هذه اللفظة من رواية مسلم ووجه ~~المفاضلة التي أشار إليها الزبير أن ركوبها مع النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ينشأ منه كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته فهي في تلك الحالة لا يحل له ~~تزويجها ان لو كانت خلية من الزوج وجواز أن يقع لها ما وقع لزينب بنت جحش ~~بعيد جدا لأنه يزيد عليه لزوم فراقه لأختها فما بقى الا احتمال أن يقع لها ~~عن بعض الرجال مزاحمة بغير قصد وأن ينكشف منها حالة السير ما ms06993 لا تريد ~~انكشافه ونحو ذلك وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من ~~مكان بعيد لأنه قد يتوهم خسة النفس ودناءة الهمة وقلة الغيرة ولكن كان ~~السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ويقيمهم فيه وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور ~~البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم عن استخدام من يقوم بذلك ~~عنهم فانحصر الامر في نسائهم فكن PageV09P282 # يكفينهم مؤنة المنزل ومن فيه ليتوفروا هم على ما هم فيه من نصر الاسلام ~~مع ما ينضم إلى ذلك من العادة المانعة من تسمية ذلك عارا محضا (قوله حتى ~~أرسل إلى (2) أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني) في رواية ~~مسلم فكفتني وهى أوجه لان الأولى تقتضى أنه أرسلها لذلك خاصة بخلاف رواية ~~مسلم وقد وقع عنده في رواية ابن أبي مليكة جاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبى فأعطاها خادما قالت كفتني سياسة الفرس فألقت عنى مؤنته ويجمع بين ~~الروايتين بان السبى لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا بكر ~~منه خادما يرسله إلى ابنته أسماء فصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~المعطى ولكن وصل ذلك إليها بواسطة ووقع عنده في هذه الرواية أنها باعتها ~~بعد ذلك وتصدقت بثمنها وهو محمول على أنها استغنت عنه بغيرها واستدل بهذه ~~القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة واليه ~~ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما أشار إليه ~~المهلب وغيره والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما ~~تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم أن فاطمة ~~سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما فدلها ~~على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الامر في ذلك على عوائد ~~للبلاد فإنها مختلفة في ms06994 هذا الباب قال المهلب وفيه أن المرأة الشريفة إذا ~~تطوعت بخدمة زوجها بشئ لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان وتعقب ~~بأنه بناه على ما أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول لو لم يكن ~~لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ولا أقر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع عظمة الصديق عنده قال وفيه جواز ارتداف ~~المرأة خلف الرجل في موكب الرجال قال وليس في الحديث أنها استترت ولا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك فيؤخذ منه أن الحجاب انما هو في حق ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة اه‍ والذي يظهر أن القصة كانت قبل ~~نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما ~~نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن ~~بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب والذي ذكر ~~عياض ان الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر أجسامهن وقد ~~ذكرت البحث معه في ذلك في غير هذا الموضع قال المهلب وفيه غيرة الرجل عند ~~ابتذال أهله فيما يشق من الخدمة وأنفة نفسه من ذلك لا سيما إذا كانت ذات ~~حسب انتهى وفيه منقبة لأسماء وللزبير ولابى بكر ولنساء الأنصار * الحديث ~~السابع (قوله حدثنا على) هو ابن المديني وابن علية اسمه إسماعيل وقوله عن ~~أنس تقدم في المظالم بيان من صرح عن حميد بسماعه له من أنس وكذا تسمية ~~المرأتين المذكورتين وأن التي كانت في بيتها هي عائشة وأن التي هي أرسلت ~~الطعام زينب بنت جحش وقيل غير ذلك (قوله غارت أمكم) الخطاب لمن حضر والمراد ~~بالام هي التي كسرت الصحفة وهى من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه وأغرب ~~الداودي فقال المراد بقوله أمكم سارة وكأن معنى الكلام عنده لا تتعجبوا مما ~~وقع من هذه من الغيرة فقد غارت قبل ذلك أمكم حتى أخرج إبراهيم ms06995 ولده إسماعيل ~~وهو طفل مع أمه إلى واد غير ذي زرع وهذا وإن كان له بعض توجيه لكن المراد ~~خلافه وان المراد كاسرة PageV09P283 # الصحفة وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا الحديث وقالوا فيه إشارة إلى عدم ~~مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة ~~الغضب الذي أثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة ~~مرفوعا ان الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه قاله في قصة وعن ابن مسعود ~~رفعه ان الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه ~~البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم وفى ~~اطلاق الداودي على سارة أنها أم المخاطبين نظر أيضا فإنهم ان كانوا من بنى ~~إسماعيل فأمهم هاجر لا سارة ويبعد أن يكونوا من بني إسرائيل حتى يصح أن ~~أمهم سارة * الحديث الثامن (قوله معتمر) هو ابن سليمان التيمي وعبيد الله ~~هو ابن عمر العمرى وقد تقدم الحديث عن جابر مطولا في مناقب عمر مع شرحه * ~~الحديث التاسع (قوله بينما أنا نائم رأيتني في الجنة) هذا يعين أحد ~~الاحتمالين في الحديث الذي قبله حيث قال فيه دخلت الجنة أو أتيت الجنة وانه ~~يحتمل أن ذلك كان في اليقظة أو في النوم فبين هذا الحديث أن ذلك كان في ~~النوم (قوله فإذا امرأة تتوضأ) تقدم النقل عن الخطابي في زعمه أن هذه ~~اللفظة تصحيف وأن القرطبي عزا هذا الكلام لابن قتيبة وهو كذلك أورده في ~~غريب الحديث من طريق أخرى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وتلقاه ~~عنه الخطابي فذكره في شرح البخاري وارتضاه ابن بطال فقال يشبه أن تكون هذه ~~الرواية الصواب وتتوضأ تصحيف لان الحور طاهرات لا وضوء عليهن وكذا كل من ~~دخل الجنة لا تلزمه طهارة وقد قدمت البحث مع الخطابي في هذا في مناقب عمر ~~بما أغنى عن اعادته وقد استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور ms06996 في الجنة ~~يتوضأن ويصلين (قلت) ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا ~~يصدر من أحد من العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة ثم قال ابن بطال ~~يؤخذ من الحديث أن من علم من صاحبه خلقا لا ينبغي أن يتعرض لما ينافره اه‍ ~~وفيه أن من نسب إلى من اتصف بصفة صلاح ما يغير ذلك ينكر عليه وفيه أن الجنة ~~موجودة وكذلك الحور وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق وسائر فوائده تقدمت في ~~مناقب عمر * (قوله باب غيرة الناس ووجدهن) هذه الترجمة أخص من التي قبلها ~~والوجد بفتح الواو الغضب ولم يبت المصنف حكم الترجمة لان ذلك يختلف باختلاف ~~الأحوال والاشخاص وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر ~~زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري ~~رفعه ان من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فاما الغيرة التي يحب ~~الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة وهذا ~~التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل ~~وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم اما بالزنا مثلا واما بنقص ~~حقها وجوره عليها لضرتها وايثارها عليها فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن ~~فيه فهي غير مشروعة فلو وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة في ~~غيرة ريبة وأما إذا كان الزوج مقسطا عادلا وأدى لكل من الضرتين حقها ~~فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من ~~النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل وعلى هذا ~~يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين عن عائشة أحدهما PageV09P284 # (قوله حدثنا عبيد) في رواية أبي ذر حدثني بالافراد (قوله انى لاعلم إذا ~~كنت عنى راضية الخ) يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها ms06997 وقولها ~~فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها فبنى على ~~تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب ويحتمل أن ~~يكون انضم إلى ذلك شئ آخر أصرح منه لكن لم ينقل وقول عائشة أجل يا رسول ~~الله ما أهجر الا اسمك قال الطيبى هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا ~~كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة ~~فهو كما قيل - انى لأمنحك الصدود واننى * قسما إليك مع الصدود لأميل - وقال ~~ابن المنير مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعليق ~~بذاته الكريمة مودة ومحبة اه‍ وفى اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر ~~الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في ~~الجملة وقال المهلب يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذا لو كان ~~الاسم عين المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته وليس كذلك ثم أطال في تقرير هذه ~~المسئلة ومحل البحث فيها كتاب التوحيد حيث ذكرها المصنف أعان الله تعالى ~~على الوصول إلى ذلك بحوله وقوته * ثانيهما (قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء) ~~هو أبو الوليد الهروي واسم أبى رجاء عبد الله بن أيوب (قوله ما غرت على ~~امرأة) بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهى ~~وان لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها لها فيه لكن ذلك يقتضى ترجيحها عنده ~~فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة بحيث قالت ما تقدم في مناقب خديجة ~~أبدلك الله خيرا منها فقال ما ابدلنى الله خيرا منها ومع ذلك فلم ينقل أنه ~~واخذ عائشة لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل عليها النساء وقد تقدمت ms06998 مباحث ~~الحديث في كتاب المناقب مستوفاة * (قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة ~~والانصاف) أي في دفع الغيرة عنها وطلب الانصاف لها (قوله عن ابن أبي مليكة ~~عن المسور) كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير واحد وخالفهم أيوب ~~فقال عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر ~~الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يكون ابن أبي مليكة حمله عنهما جميعا اه‍ ~~والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون الحديث قد جاء عن المسور من ~~غير رواية ابن أبي مليكة فقد تقدم في فرض الخمس وفى المناقب من طريق الزهري ~~عن علي بن الحسين بن علي عن المسور وزاد فيه في الخمس قصة سيف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن الحسين بهذا الحديث وقد ذكرت ~~ما يتعلق بقصة السيف عنه هناك ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه ~~لعلي بن الحسين حتى قال إنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق ~~روحه رعاية لكونه ابن ابن فاطمة محتجا بحديث الباب ولم يراع خاطره في أن ~~ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين لما فيه من ايهام غض من ~~جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن ~~يقع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من الانكار ما وقع بل أتعجب ~~PageV09P285 # من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ~~ولد ابن فاطمة وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه أعنى الحسين والد على الذي ~~وقعت له معه القصة حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة لكن يحتمل أن يكون عذره أن ~~الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنون أن ~~أمره يئول إلى ما آل إليه والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس وجه المناسبة ~~بين قصة السيف وقصة الخطبة ms06999 بما يغنى عن اعادته (قوله سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر) في رواية الزهري عن علي بن حسين عن ~~المسور الماضية في فرض الخمس يخطب الناس على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم ~~قال ابن سيد الناس هذا غلط والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ كالمحتلم ~~أخرجه من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور إلى علي بن ~~الحسين قال والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ولد ~~بعد ابن الزبير فيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين ~~(قلت) كذا جزم به وفيه نظر فان الصحيح ان ابن الزبير ولد في السنة الأولى ~~فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين فيجوز أن يكون احتلم في أول سنى ~~الامكان أو يحمل قوله محتلم على المبالغة والمراد التشبيه فتلتئم الروايتان ~~والا فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ولا كالمحتلم الا أن يريد بالتشبيه ~~أنه كان كالمحتلم في الحذق والفهم والحفظ والله أعلم (قوله إن بنى هشام بن ~~المغيرة) وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه جد المخطوبة ~~(قوله استأذنوا) في رواية الكشميهني استأذنوني (في أن ينكحوا ابنتهم علي بن ~~أبي طالب) هكذا في رواية ابن أبي مليكة أن سبب الخطبة استئذان بنى هشام بن ~~المغيرة وفى رواية الزهري عن علي بن الحسين بسبب آخر ولفظه أن عليا خطب بنت ~~أبي جهل على فاطمة فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إن قومك يتحدثون كذا في رواية شعيب وفى رواية عبد الله بن أبي زياد ~~عنه في صحيح ابن حبان فبلغ ذلك فاطمة فقالت إن الناس يزعمون أنك لا تغضب ~~لبناتك وهذا على ناكح بنت أبي جهل هكذا أطلقت عليه اسم فاعل مجازا لكونه ~~أراد ذلك وصمم عليه فنزلته منزلة من فعله ووقع في رواية عبيد الله بن أبي ~~زياد خطب ولا اشكال فيها قال المسور فقام النبي صلى الله ms07000 عليه وسلم فذكر ~~الحديث ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة أن عليا ~~خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها لا نزوجك على فاطمة (قلت) فكأن ذلك كان سبب ~~استئذانهم وجاء أيضا أن عليا استأذن بنفسه فأخرج الحاكم باسناد صحيح إلى ~~سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يلقه قال خطب على بنت أبي جهل إلى عمها الحرث بن هشام فاستشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أعن حسبها تسألني فقال لا ولكن أتأمرني بها قال لا ~~فاطمة مضغة منى ولا أحسب الا أنها تحزن أو تجزع فقال على لا آتي شيئا تكرهه ~~ولعل هذا الاستئذان وقع بعد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بما خطب ولم ~~يحضر على الخطبة المذكورة فاستشار فلما قال له لا لم يتعرض بعد ذلك لطلبها ~~ولهذا جاء آخر حديث شعيب عن الزهري فترك على الخطبة وهى بكسر الخاء المعجمة ~~ووقع عند ابن أبي داود من طريق معمر عن الزهري عن عروة فسكت على عن ذلك ~~النكاح (قوله فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيدا وفيه إشارة إلى ~~تأييد مدة منع الاذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة ~~بعينها PageV09P286 # فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك ~~أبدا وفيه إشارة إلى ما في حديث الزهري من أن بنى هشام بن المغيرة استأذنوا ~~وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة ~~وقد أسلم أخوه الحرث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن اسلامهما ويؤيد ~~ذلك جوابهما المتقدم لعلى وممن يدخل في اطلاق بنى هشام بن المغيرة عكرمة بن ~~أبي جهل بن هشام وقد أسلم أيضا وحسن اسلامه واسم المخطوبة تقدم بيانه في ~~باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأنه تزوجها عتاب ~~بن أسيد بن ms07001 أبي العيص لما تركها على وتقدم هناك زيادة في رواية الزهري في ~~ذكر أبى العاص بن الربيع والكلام على قوله صلى الله عليه وسلم حدثني فصدقني ~~ووعدني ووفى لي وتوجيه ما وقع من على في هذه القصة أغنى عن اعادته (قوله ~~الا أن يريد ابن أبي طالب ان يطلق ابنتي وينكح ابنتهم) هذا محمول على أن ~~بعض من يبغض عليا وشى به أنه مصمم على ذلك والا فلا يظن به أنه يستمر على ~~الخطبة بعد أن استشار النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه وسياق سويد بن غفلة ~~يدل على أن ذلك وقع قبل أن تعلم به فاطمة فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلمه على أنه ترك أنكر عليه ذلك وزاد في ~~رواية الزهري وانى لست أحرم حلالا ولا أحلل حراما ولكن والله لا تجمع بنت ~~رسول الله وبنت عدو الله عند رجل أبدا وفى رواية مسلم مكانا واحدا أبدا وفى ~~رواية شعيب عند رجل واحد أبدا قال ابن التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرم على على أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبى جهل ~~لأنه علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق ومعنى قوله لا أحرم حلالا أي ~~هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة واما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذى النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتأذى فاطمة به فلا وزعم غيره أن السياق يشعر بان ذلك ~~مباح لعلى لكنه منعه النبي صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطر فاطمة وقبل هو ~~ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن ~~يعد في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن ~~يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها السلام (قوله فإنما هي بضعة منى) بفتح الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم ~~الميم وبغين معجمة ms07002 والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم ~~بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الامر ~~ممن تفضى إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة (قوله يربيني ما أرا بها) كذا هنا ~~من اراب رباعيا وفى رواية مسلم ما رابها من راب ثلاثيا وزاد في رواية ~~الزهري وأنا أتخوف أن تفتن في دينها يعنى أنها لا تصبر على الغيرة فيقع ~~منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفى رواية شعيب ~~وأنا أكره ان يسوأها أي تزويج غيرها عليها وفى رواته مسلم من هذا الوجه أن ~~يفتنوها وهى بمعنى أن تفتن (قوله ويؤذيني ما آذاها) في رواية أبى حنظلة فمن ~~آذاها فقد آذاني وفى حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما ~~أنصبها وهو بنون ومهملة وموحدة من النصب بفتحتين وهو التعب وفى رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع عن المسور يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها أخرجها ~~الحاكم ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع على من التزويج ~~بها أو بغيرها وفى الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P287 # بتأذيه لان أذى النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد ~~جزم بأنه يؤذيه ما يؤذى فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شئ فتأذت به فهو ~~يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شئ أعظم في ~~ادخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك ~~بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لان ~~تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع ~~من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المآل وفيه بقاء عار الآباء في ~~أعقابهم لقوله بنت عدو الله فان فيه اشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع ~~أنها هي كانت ms07003 مسلمة حسنة الاسلام وقد احتج به من منع كفاءة من مس أباه الرق ~~ثم أعتق بمن لم يمس أباها الرق ومن مسه الرق بمن لم يمسها هي بل مس أباها ~~فقط وفيه أن الغيراء إذا خشى عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في ~~إزالة ذلك كما في حكم الناشز كذا قيل وفيه نظر ويمكن أن يزاد فيه شرط أن لا ~~يكون عندها من تتسلى به ويخفف عنها الحملة كما تقدم ومن هنا يؤخذ جواب من ~~استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ~~إلى خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من ~~الزوجات وتوجد منهن الغيرة كما في هذه الأحاديث ومع ذلك ما راعى ذلك صلى ~~الله عليه وسلم في حقهن كما راعاه في حق فاطمة ومحصل الجواب أن فاطمة كانت ~~إذ ذاك كما تقدم فاقدة من تركن إليه من يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت ~~بخلاف أمهات المؤمنين فان كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك ~~وزيادة عليه وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب ~~القلوب وجبر الخواطر بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه ~~بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب وقيل ~~فيه حجة لمن منع الجمع بين الحرة والأمة ويؤخذ من الحديث اكرام من ينتسب ~~إلى الخير أو الشرف أو الديانة * (قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء) أي في ~~آخر الزمان (قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وترى الرجل ~~الواحد يتبعه أربعون نسوة) في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف ~~الموصوف وقوله يلذن به قبل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من ~~الجميع وروى علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا ~~عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة ms07004 تقول يا عبد الله ~~استرنى يا عبد الله آوني وقد تقدم حديث أبي موسى موصولا في باب الصدقة قبل ~~الرد من كتاب الزكاة في حديث أوله ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه ~~بالصدقة الحديث (قوله حدثنا هشام) هو الدستوائي كذا للأكثر ووقع في رواية ~~أبى أحمد الجرجاني همام والأول أولى وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص ابن ~~عمر المذكور وهو الحوضي وسيأتى في الأشربة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام ~~(قوله إن من اشراط الساعة) الحديث تقدم في كتاب العلم من رواية شعبة عن ~~قتادة كذلك (قوله حتى يكون لخمسين امرأة) هذا لا ينافي الذي قبله لان ~~الأربعين داخلة في الخمسين ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في ~~كثرة النساء بالنسبة للرجال ويحتمل أن يجمع بينهما بان الأربعين عدد من ~~يلذن به والخمسين عدد من يتبعه وهو أعم من أنهن يلذن به فلا منافاة ~~PageV09P288 # (قوله القيم الواحد) أي الذي يقوم بأمورهن ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن ~~له لطلب النكاح حلالا أو حراما وفى الحديث الاخبار بما سيقع فوقع كما أخبر ~~والصحيح من ذلك ما ورد مطلقا وأما ما ورد مقدرا بوقت معين فقال أحمد لا يصح ~~منه شئ وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم * (قوله باب لا ~~يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم والدخول على المغيبة) يجوز في لام الدخول ~~الخفض والرفع وأحد ركني الترجمة أورده المصنف صريحا في الباب والثاني يؤخذ ~~بطريق الاستنباط من أحاديث الباب وقد ورد في حديث مرفوع صريحا أخرجه ~~الترمذي من حديث جابر رفعه لا تدخلوا على المغيبات فان الشيطان يجرى من ابن ~~آدم مجرى الدم ورجاله موثقون لكن مجالد بن سعيد مختلف فيه ولمسلم من حديث ~~عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يدخل رجل على مغيبة الا ومعه رجل أو اثنان ذكره ~~في أثناء حديث والمغيبة بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم ~~موحدة من غاب عنها زوجها يقال أغابت المرأة إذا غاب ms07005 زوجها ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما (قوله عن يزيد بن أبي حبيب) في رواية مسلم من طريق ابن ~~وهب عن الليث وعمرو بن الحرث وحياة وغيرهم أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم (قوله ~~عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني (قوله عقبة بن عامر) في رواية ~~ابن وهب عند أبي نعيم في المستخرج سمعت عقبة بن عامر (قوله إياكم والدخول) ~~بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك ~~والأسد وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا ~~أنفسكم ان تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية ابن وهب ~~بلفظ لا تدخلوا على النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى ~~(قوله فقال رجل من الأنصار) لم أقف على تسميته (قوله أفرأيت الحمو) زاد ابن ~~وهب في روايته عند مسلم سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من ~~أقارب الزوج ابن العم ونحوه ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي ~~يقال هو أخو الزوج كره له أن يخلو بها قال ومعنى الحديث على نحو ما روى لا ~~يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان اه‍ وهذا الحديث الذي أشار إليه ~~أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة وقال النووي اتفق أهل العلم باللغة على ~~أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم ~~وان الأختان أقارب زوجة الرجل وأن الاصهار تقع على النوعين اه‍ وقد اقتصر ~~أبو عبيد وتبعه ابن فارس والداودي على أن الحمو أبو الزوجة زاد ابن فارس ~~وأبو الزوج يعنى أن والد الزوج حمو المرأة ووالد الزوجة حمو الرجل وهذا ~~الذي عليه عرف الناس اليوم وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله ~~النووي وكذا نقل عن الخليل ويؤيده قول عائشة ما كان بيني وبين على الا ما ~~كان بين المرأة وأحمائها وقد قال النووي المراد في الحديث أقارب الزوج غير ~~آبائه وأبنائه لانهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة ms07006 بها ولا يوصفون بالموت ~~قال وانما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما ~~يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ ~~بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي اه‍ وقد جزم الترمذي ~~وغيره كما تقدم وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج وأشار المازري إلى أنه ~~ذكر للنبيه على منع غيره بطريق الأولى وتبعه ابن الأثير في النهاية ورده ~~النووي فقال هذا كلام PageV09P289 # فاسد مردود لا يجوز حمل الحديث عليه اه‍ وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير ~~المراد يقوله الحمو الموت ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد واختلف في ~~ضبط الحمو فصرح القرطبي بأن الذي وقع في هذا الحديث حمء بالهمز وأما ~~الخطابي فضبطه بواو بغير همز لأنه قال وزن دلو وهو الذي اقتصر عليه أبو ~~عبيد الهروي وابن الأثير وغيرهما وهو الذي ثبت عندنا في روايات البخاري ~~وفيه لغتان أخريان إحداهما حم بوزن أخ والاخرى حمى بوزن عصا ويخرج من ضبط ~~المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة حكاها صاحب المحكم (قوله الحمو الموت) ~~قيل المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدى إلى هلاك الدين ان وقعت المعصية أو ~~إلى الموت ان وقعت المعصية ووجب الرجم أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا ~~حملته الغيرة على تطليقها أشار إلى ذلك كله القرطبي وقال الطبري المعنى أن ~~خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه تنزل منزلة الموت والعرب تصف الشئ ~~المكروه بالموت قال ابن الاعرابى هي كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول الأسد ~~الموت أي لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت وقال صاحب مجمع ~~الغرائب يحتمل أن يكون المراد أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة ولا يؤمن ~~عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز لاحد أن يخلو بها الا الموت كما ~~قيل نعم الصهر القبر وهذا لائق بكمال الغيرة والحمية وقال أبو عبيد معنى ~~قوله الحمو الموت أي فليمت ولا يفعل هذا وتعقبه النووي فقال هذا ms07007 كلام فاسد ~~وانما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره والشر يتوقع منه ~~أكثر من غيره والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من ~~غير نكير عليه بخلاف الأجنبي وقال عياض معناه أن الخلوة بالاحماء مؤدية إلى ~~الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ وقال ~~القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت ~~في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وانما بالغ في الزجر عنه ~~وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لالفهم بذلك حتى كأنه ~~ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي ~~لقاؤه يفضى إلى الموت وكذلك دخوله على المرأة قد يفضى إلى موت الدين أو إلى ~~موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم ان وقعت الفاحشة وقال ابن ~~الأثير في النهاية المعنى أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الأجانب ~~لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس ~~في وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولان الزوج قد لا يؤثر أن يطلع والد ~~زوجته أو أخوها على باطن حاله ولا على ما اشتمل عليه اه‍ فكأنه قال الحمو ~~الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنه لا بد من الموت وأشار إلى ~~هذا الأخير الشيخ تقى الدين في شرح العمدة * (تنبيه) * محرم المرأة من حرم ~~عليه نكاحها على التأييد الا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة فإنهما حرامان ~~على التأييد ولا محرمية هناك وكذا أمهات المؤمنين وأخرجهن بعضهم بقوله في ~~التعريف بسبب مباح لا لحرمتها وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة وعمتها وخالتها ~~وبنتها إذا عقد على الام ولم يدخل بها * الحديث الثاني (قوله سفيان) هو ابن ~~عيينة وقوله حدثنا عمرو هو ابن دينار وقد وقع في الجهاد بعض هذا الحديث عن ~~أبي نعيم عن سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وسفيان ms07008 المذكور هو الثوري ~~لا ابن عيينة وقد تقدمت مباحث الحديث المذكور مستوفاة في أواخر كتاب الحج ~~PageV09P290 # وسياقه هناك أتم والله أعلم * (قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة ~~عند الناس) أي لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون ~~كلامهما إذا كان بما يخافت به كالشئ الذي تستحى المرأة من ذكره بين الناس ~~وأخذ المصنف قوله في الترجمة عند الناس من قوله في بعض طرق الحديث فخلا بها ~~في بعض الطرق أو في بعض السكك وهى الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور ~~الناس غالبا (قوله عن هشام) هو ابن زيد بن أنس وقد تقدم في فضائل الأنصار ~~من طريق بهز بن أسد عن شعبة أخبرني هشام بن زيد وكذا وقع في رواية مسلم ~~(قوله جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية ~~بهز بن أسد ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله فخلا ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في بعض الطرق قال المهلب لم يرد أنس ~~أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه وانما خلا بها بحيث لا يسمع من ~~حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ~~ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه اه‍ ووقع عند مسلم من طريق حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شئ قالت يا رسول الله ان لي ~~إليك حاجة فقال يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضى لك حاجتك وأخرج أبو ~~داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شئ ~~(قوله فقال والله انكم لأحب الناس إلى) زاد في رواية بهز مرتين وأخرجه في ~~الايمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات وفى الحديث ~~منقبة للأنصار وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله أنتم أحب الناس ms07009 إلى ~~وقد تقدم فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث ~~آخر وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير ~~والكبير وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن ~~الفتنة ولكن الامر كما قالت عائشة وأيكم يملك اربه كما كان صلى الله عليه ~~وسلم يملك اربه * (قوله أبى ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة) ~~أي بغير اذن زوجها وحيث تكون مسافرة مثلا (قوله حدثنا عبدة) هو ابن سليمان ~~(عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة) في رواية ~~سفيان عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن ~~عروة وهو المحفوظ وسيأتى في اللباس من طريق زهير بن معاوية عن هشام أن عروة ~~أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها وخالفهم حماد بن سلمة ~~عن هشام فقال عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة وقال معمر هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة ~~أحدا أخرجها النسائي ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبى داود أيضا (قوله ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفى البيت) أي التي هي فيه (قوله ~~مخنث) تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيت وان ابن عيينة ذكره عن ابن جريج ~~بغير اسناد وذكر ابن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك ان ~~سفيان بن عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت ~~فقال صدق هو كذلك وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن ~~الحسين بن علي قال كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال ~~له هيت وأخرج أبو يعلى وأبو عوانة وابن حبان كلهم من طريق يونس PageV09P291 # عن الزهري عن عروة عن ms07010 عائشة أن هيتا كان يدخل الحديث وروى المستغفري من ~~مرسل محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم ~~بهما من أمر النساء قال لعبد الرحمن بن أبي بكر إذا أفتحتم الطائف غدا ~~فعليك بابنة غيلان فذكر نحو حديث الباب وزاد اشتد غضب الله على قوم رغبوا ~~عن خلق الله وتشبهوا بالنساء وروى ابن أبي شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار ~~من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن اسم المخنث هيت أيضا لكن ذكر ~~فيه قصة أخرى وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب مانع ~~وهو مثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن إبراهيم التيمي قال كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائد مخنث ~~يقال له ماتع يدخل على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في بيته لا يرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفطن لشئ من أمر النساء مما يفطن له ~~الرجال ولا أن له إربة في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد يا خالد ان ~~افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة فإنها تقبل بأربع ~~وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منه لا أرى هذا ~~الخبيث يفطن لما أسمع ثم قال لنسائه لا تدخلن هذا عليكن فحجب عن بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو ~~بالعكس أو انهما اثنان خلافا وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى ~~عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاختة وذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نفاهما معا إلى الحمى وذكر الباوردي في الصحابة من طريق إبراهيم بن ~~مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه ~~يفتح الهمزة وتشديد النون الا تدلنا على امرأة تخطبها على عبد الرحمن بن ms07011 ~~أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا أنة اخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك ~~والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف ~~المذكور وقد تقدم في غزوة الطائف ضبط هيت ووقع في أول رواية الزهري عن عروة ~~عن عائشة عند مسلم كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ~~وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو ~~عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة الحديث وعرف من حديث الباب تسمية المرأة ~~وأنها أم سلمة والمخنث بكسر النون وبفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته ~~وكلامه وغير ذلك فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه ان يتكلف ~~إزالة ذلك وإن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء ~~فعل الفاحشة أو لم يفعل قال ابن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال وان لم ~~تعرف منه الفاحشة مأخوذ من التكسر في المشي وغيره وسيأتى في كتاب الأدب لعن ~~من فعل ذلك وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله ان هذا يتشبه بالنساء ~~فنفاه إلى النقيع فقيل ألا تقتله فقال انى نهيت عن قتل المصلين (قوله فقال ~~لاخى أم سلمة) تقدم شرح حاله في غزوة الطائف ووقع في مرسل ابن المنكدر أنه ~~قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما لاخى ~~عائشة ولأخي أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد ~~منهما لان الطائف لم يفتح حينئذ وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار ~~ولما أسلم PageV09P292 # غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف فقدر أنها ~~استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة وقد تقدمت ~~الإشارة ms07012 إلى ذلك في كتاب الطهارة وتزوج عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت ~~الجودي وقصته معها مشهورة وقد وقع حديث في سعد ابن أبي وقاص أنه خطب امرأة ~~بمكة فقال من يخبرني عنها فقال مخنث يقال له هيت أنا أصفها لك فهذه قصص ~~وقعت لهيت (قوله إن فتح الله لكم الطائف غدا) وقع في رواية أبى أسامة عن ~~هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ وقد تقدم ذلك في غزوة الطائف واضحا ~~(قوله 2 فعليك) هو اغراء معناه احرص على تحصيلها والزمها (قوله غيلان) في ~~رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان ~~واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل التحتانية ~~حكاه أبو نعيم ولبادية ذكر في المغازي ذكر ابن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ان فتح الله عليك الطائف أعطني حلى بادية بنت ~~غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف وغيلان هو ابن سلمة بن معتب بمهملة ثم مثناة ~~ثقيلة ثم موحدة ابن مالك الثقفي وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر ~~خلافة عمر رضي الله عنه (قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان) قال ابن حبيب عن ~~مالك معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهى في بطنها أربع طرائق وتبلغ ~~أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولارادة العكن ذكر الأربع والثمان فلو ~~أراد الأطراف لقال بثمانية ثم رأيت في باب اخراج المتشبهين بالنساء من ~~البيوت عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية أبي ذر قال ~~أبو عبد الله تقبل بأربع يعنى بأربع عكن بطنها فهي تقبل بهن وقوله وتدبر ~~بثمان يعنى أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين يتجعد ثم قال ~~وانما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف مذكر لأنه لم يقل ثمانية ~~أطراف اه‍ وحاصله أن لقوله ثمان بدون ms07013 الهاء توجيهين اما لكونه لم يصرح بلفظ ~~الأطراف واما لأنه أراد العكن وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور قال ~~الخطابي يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة ~~متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع ~~جنبيها ثمانية وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن ~~وذلك لا يكون الا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن ~~تكون بتلك الصفة وعلى هذا فقوله في حديث سعد ان أقبلت قلت تمشى بست وان ~~أدبرت قلت تمشى بأربع كأنه يعنى يديها ورجليها وطرفي ذاك منها مقبلة ورد ~~فيها مدبرة وانما نقص إذا أدبرت لان الثديين يحتجبان حينئذ وذكر ابن الكلبي ~~في الصفة المذكور زيادة بعد قوله وتدبر بثمان بثغر كالأقحوان ان قعدت تثنت ~~وان تكلمت تغنت وبين رجليها مثل الاناء المكفوء مع شعر آخر وزاد المديني من ~~طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة أسفلها كئيب وأعلاها عسيب ~~(قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هذا عليكم) في رواية ~~الكشميهني عليكن وهى رواية مسلم وزاد في آخر رواية الزهري عن عروة عن عائشة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أرى هذا يعرف ما ههنا لا يدخل عليكن قالت ~~فحجبوه وزاد أبو يعلى في ورايته من طريق PageV09P293 # يونس عن الزهري في آخره وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم ~~وزاد ابن الكلبي في حديثه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلغلت النظر ~~إليها يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ووقع في حديث سعد الذي ~~أشرت إليه أنه خطب امرأة بمكة فقالت هيت أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشى ~~بست وإذا أدبرت قلت تمشى بأربع وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أراه الا منكرا فمنعه ولما قدم المدينة نفاه وفى رواية يزيد ~~بن رومان المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك قاتلك ms07014 الله ان كنت ~~لأحسبك من غير أولى الإربة من الرجال وسيره إلى خاخ بمعجمتين وقد ضبطت في ~~حديث على في قصة المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى قريش قال المهلب انما حجبه ~~عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب ~~الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب اه‍ وفى سياق ~~الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله لا أرى هذا يعرف ما ههنا ولقوله ~~وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من ~~أولى الإربة فنفاه لذلك ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن وهذا ~~الحديث أصل في ابعاد من يستراب به في أمر من الأمور قال المهلب وفيه حجة ~~لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا ~~الحديث وتعقبه ابن المنير بأن من اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث ~~من الصفة لم يكف في صحة البيع اتفاقا فلا دلالة فيه (قلت) انما أراد المهلب ~~أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف حتى قام مقام ~~الرؤية المعتبرة أجزأ هذا مراده وانتزاعه من الحديث ظاهر وفى الحديث أيضا ~~تعزير من يتشبه بالنساء بالاخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا ~~لردعه وظاهر الامر وجوب ذلك وتشبه النساء بالرجال والرجال من قاصد مختار ~~حرام اتفاقا وسيأتى لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس * (قوله باب نظر المرأة ~~إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة) وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز ~~نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه وهو مسئلة شهيرة واختلف الترجيح فيها ~~عند الشافعية وحديث الباب يساعد من أجاز وقد تقدم أبواب العيدين جواب ~~النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب وقواه ~~بقوله في هذه الرواية فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن لكن تقدم ما يعكر ~~عليه وان في بعض طرقه ان ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان ms07015 سنة ~~سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب وحجة من ~~منع حديث أم سلمة الحديث المشهور أفعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب ~~السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها واسناده قوى وأكثر ما ~~علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فان من يعرفه ~~الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته والجمع بين ~~الحديثين احتمال تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شئ ~~يمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شئ ينكشف ~~ولا يشعر به ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد ~~والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب ~~لئلا يراهم النساء فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي ~~على الجواز فقال لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه ~~بل PageV09P294 # هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وان لم تكن ~~فتنة فلا إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن ~~منتقبات فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج اه‍ وتقدمت سائر ~~مباحث حديث الباب في أبواب العيدين * (قوله باب خروج النساء لحوائجهن) قال ~~الداودي في صيغة هذا الجمع نظر لان جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا ~~يقال حوائج وتعقبه ابن التين فأجاد وقال الحوائج جمع حاجة أيضا ودعوى ان ~~حاج جمع الجمع ليس بصحيح وذكر المصنف في الباب حديث عائشة خرجت سودة ~~لحاجتها وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الاخر في نزول الحجاب ~~في تفسير سورة الأحزاب وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه ان أمهات ~~المؤمنين كان يحرم عليهن ابراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات والحاصل في ~~رد قوله كثرة الأخبار الواردة انهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ms07016 * (قوله باب استئذان المرأة زوجها في ~~الخروج إلى المسجد وغيره) قال ابن التين ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره ~~واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع ~~بينهما ظاهر ويشترط في الجميع أمن الفتنة وقد تقدمت مباحث حديث ابن عمر في ~~ذلك في كتاب الصلاة * (قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في ~~الرضاع) ذكر فيه حديث عائشة قالت جاء عمى من الرضاعة فاستأذن على وقد تقدمت ~~مباحثه مستوفاة في أوائل النكاح وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة ~~الدخول على النساء وغير ذلك من الاحكام * (قوله باب لا تباشر المرأة المرأة ~~فتنعتها لزوجها) كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة وذكر الحديث ~~من وجهين منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود والأعمش حدثني شقيق سمعت ~~عبد الله وهو ابن مسعود وشقيق هو أبو وائل (قوله لا تباشر المرأة المرأة) ~~زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد (قوله فتنعتها لزوجها كأنه ينظر ~~إليها) قال القابسي هذا أصل لمالك في سد الذرائع فان الحكمة في هذا النهى ~~خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضى ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان ~~بالموصوفة ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ لا تباشر ~~المرأة المرأة ولا الرجل الرجل وهذه الزيادة ثبتت في حديث ابن عباس عنده ~~وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه لا ينظر الرجل ~~إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل ~~في الثوب الواحد ولا تفضى المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال النووي ~~فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما لا ~~خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ~~ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة ~~المرأة على ذلك بطريق الأولى ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة ms07017 ~~صاحبه الا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب وأما ~~المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة قال ~~وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة ومن الجواز حيث لا شهوة وفى الحديث ~~تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل الا عند ضرورة ويستثنى المصافحة ~~ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع PageV09P295 # من بدنه كان بالاتفاق قال النووي ومما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من ~~الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن ~~عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الانكار على من فعل ذلك لمن قدر ~~عليه ولا يسقط الانكار بظن عدم القبول الا ان خاف على نفسه أو غيره فتنة ~~وقد تقدم كثير من مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة * (قوله باب قول الرجل ~~لأطوفن الليلة على نسائي) تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في ~~غسل واحد وهو قريب من معنى هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك ~~لا يجوز في الزوجات الا ان ابتدأ الرجل القسم بان تزوج دفعة واحدة أو يقدم ~~من سفر وكذا يجوز إذا أذن له ورضين بذلك (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان ~~وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد ابن حميد عند مسلم وعباس العنبري عند ~~النسائي فقالا تسعين امرأة وتقدم في ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام من ~~أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع ~~شرح بقية الحديث قال ابن التين قوله في هذه الرواية لم يحنث أي لم يتخلف ~~مراده لان الحنث لا يكون الا عن يمين قال ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ~~ذلك (قلت) أو نزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن منزلة اليمين واستدل به ~~على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير وفيه نظر سيأتي ايضاحه في كتاب ~~الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال ابن الرفعة يستفاد منه أن اتصال ~~الاستثناء ms07018 بالحلف يؤثر فيه وان لم يقصده قبل فراغ اليمين * (قوله باب لا ~~يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) كذا ~~بالميم في يتخونهم وعثراتهم وقال ابن التين الصواب بالنون فيهما قلت بل ورد ~~في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر وهذه الترجمة لفظ ~~الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه لكن اختلف في ادراجه فاقتصر ~~البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة فقد جاء من ~~رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبى نعيم عن سفيان كذلك ~~وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك وأخرجه مسلم من رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره قال سفيان لا أدرى هذا في ~~الحديث أم لا يعنى يتخونهم أو يطلب عثراتهم ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن ~~محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري وقوله عثراتهم بفتح المهملة ~~والمثلثة جمع عثرة وهى الزلة ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى ~~عن الشعبي عن جابر بلفظ لا تلجوا على المغيبات فان الشيطان يجرى من ابن آدم ~~مجرى الدم (قوله يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا) في حديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية أخرجه مسلم ~~قال أهل اللغة الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال ~~لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار الا مجازا كما تقدم تقريره في أواخر ~~الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا ومنه حديث ~~طرق عليا وفاطمة وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضر وبذلك سميت ~~الطريق لان المارة تدقها بأرجلها وسمى الآتي بالليل طارقا لأنه ms07019 يحتاج غالبا ~~إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه PageV09P296 # أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الآتي فيه طارقا وقوله في طريق ~~عاصم عن الشعبي عن جابر إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا التقييد ~~فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهى انما توجد حينئذ فالحكم يدور مع ~~علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا ~~يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الامن من الهجوم ~~فيقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره اما أن يجد أهله على غير أهبة ~~من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار ~~إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي بعده بقوله كي تستحد المغيبة وتمتشط ~~الشعثة ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة ~~لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها واما أن يجدها على حالة غير ~~مرضية والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك بقوله أن يتخونهم ويتطلب ~~عثراتهم فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا ~~يتناوله هذا النهى وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث ابن عمر ~~قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من ~~يؤذن الناس انهم قادمون قال ابن أبي جمرة نفع الله به فيه النهى عن طروق ~~المسافر أهله على غرة من غير تقدم اعلام منه لهم بقدومه والسبب في ذلك ما ~~وقعت إليه الإشارة في الحديث قال وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب ~~بذلك على مخالفته اه‍ وأشار بذلك إلى حديث أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما ~~وجد مع امرأته ما يكره وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه فكلاهما وجد ~~مع امرأته رجلا ووقع ms07020 في حديث محارب عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى ~~امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه وفى الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين لان الشارع ~~راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى أن كل ~~واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب الآخر شئ في الغالب ومع ذلك فنهى عن الطروق ~~لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق ~~الأولى ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في ~~النهى عن تغيير الخلقة وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن ~~بالمسلم * (قوله باب طلب الولد) أي بالاستكثار من جماع الزوجة أو المراد ~~الحث على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة وليس ذلك في ~~حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار إلى تفسير الكيس كما سأذكره وقد أخرج ~~أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة الاهلين من وجه آخر عن محارب رفعه قال ~~اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة القلوب وقره الأعين وإياكم والعاقر وهو ~~مرسل قوى الاسناد (قوله عن سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تقدم ~~في باب تزويج الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم قال حدثنا سيار وكذا في الباب ~~الذي بعده وحدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار (قوله عن الشعبي) ~~رواية أبى عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم حدثنا سيار حدثنا الشعبي ~~ولأحمد من وجه آخر سمعت الشعبي (قوله 2 قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~بفتح القاف وتخفيف الفاء أي رجعنا PageV09P297 # وقد تقدم شرحه في باب تزويج الثيبات (قوله حتى تدخلوا ليلا أي عشاء) هذا ~~التفسير في نفس الخبر وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الامر بالدخول ليلا ~~والنهى عن الطروق ليلا بأن المراد بالامر الدخول في أول الليل وبالنهي ~~الدخول في ms07021 أثنائه وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في طريق الجمع بينهما أن ~~الامر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له والنهى عمن لم يفعل ~~ذلك (قوله وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث الكيس الكيس يا جابر يعنى ~~الولد) القائل وحدثني هو هشيم قال الإسماعيلي كأن البخاري أشار إلى أن ~~هشيما حمل هذه الزيادة عن شعبة لأنه أورد طريق شعبة على اثر حديث هشيم ~~وأغرب الكرماني فقال القائل وحدثني هو هشيم أو البخاري اه‍ وهو جار على ~~ظاهر اللفظ والمعتمد أن القائل هشيم كما أشار إليه الإسماعيلي (قوله إذا ~~دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك) معنى الدخول الأول القدوم أي إذا دخلت البلد ~~فلا تدخل البيت (قوله قال قال) في رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن ~~الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال باثبات الواو وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن ~~جعفر ولفظه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت فعليك بالكيس ~~الكيس (قوله تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الكيس عبيد الله هو ابن عمر العمرى ووهب هو ابن كيسان والمتابع في ~~الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب نعم قد روى ~~محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب لكن بلفظ ~~آخر كما سأبينه ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في ~~أثناء حديث أوله كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي ~~فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها وفيه قصة تزويج جابر وقوله أفلا جارية ~~تلاعبها وتلاعبك وفيه أما انك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس وقوله فالكيس ~~بالفتح فيهما على الاغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع قال الخطابي ~~الكيس هنا بمعنى الحذر وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأني وقال ابن ~~الاعرابى الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال غيره أراد الحذر من ~~العجز ms07022 عن الجماع فكأنه حث على الجماع (قلت) جزم ابن حبان في صحيحه بعد ~~تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ويؤيده قوله في ~~رواية محمد بن إسحاق فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا وفيه قال جابر فدخلنا حين ~~أمسينا فقلت للمرأة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أعمل عملا ~~كيسا قالت سمعا وطاعة فدونك قال فبت معها حتى أصبحت أخرجه ابن خزيمة في ~~صحيحه قال عياض فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح قال ~~صاحب الافعال كأس الرجل في عمله حذق وكاس ولد ولدا كيسا وقال الكسائي كأس ~~الرجل ولد له ولد كيس اه‍ وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي لكنه بمجردة ~~ليس المراد هنا والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر - وانما الشعر ~~لب المرء يعرضه * على الرجال فان كيسا وان حمقا - فقابله بالحمق وهو ضد ~~العقل ومنه حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع ~~نفسه هواها وأما حديث كل شئ بقدر حتى العجز والكيس فالمراد به الفطنة * ~~(قوله باب تسحد المغيبة وتمتشط الشعثة) ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة ~~وتقدم شرح PageV09P298 # الحديث في الباب الذي قبله * (قوله باب ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن) ~~في رواية أبي ذر إلى قوله عورات النساء وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين ~~الحديث والترجمة (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن أبي حازم) هو سلمة بن ~~دينار ووقع في رواية علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا أبو حازم تقدم في ~~أواخر الجهاد (قوله اختلف الناس الخ) فيه اشعار بان الصحابة والتابعين ~~كانوا يتبعون أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في كل شئ حتى في مثل هذا فان ~~الذي يداوى به الجرح لا يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا ومع ذلك فترددوا فيه ~~حتى سألوا من شاهد ذلك قوله وكان من آخر 2 من بقى من الصحابة بالمدينة) فيه ~~احتراز عمن بقى من الصحابة بالمدينة وبغير المدينة فأما المدينة فكان بها ms07023 ~~في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الربيع ومحمود بن لبيد وكلاهما له رؤية ~~وعد في الصحابة وأما من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فما كان بقى بالمدينة حينئذ الا سهل بن سعد على الصحيح وأما بغير ~~المدينة فبقى أنس بن مالك بالبصرة وغيره بغيرها وقد استوعبت الكلام على ذلك ~~في الكلام على علوم الحديث لابن صلاح (قوله ما بقى للناس أحد أعلم به منى) ~~ظاهره أنه نفى أن يكون بقى أحد أعلم منه فلا ينفى أن يكون بقى مثله ولكن ~~كثر استعمال هذا التركيب في نفى المثل أيضا وقد تقدم الكلام على شرح الحديث ~~في باب غزوة أحد والغرض منه هنا كون فاطمة عليها السلام باشرت ذلك من أبيها ~~صلى الله عليه وسلم فيطابق الآية وهى جواز ابداء المرأة زينتها لأبيها ~~وسائر من ذكر في الآية وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها ~~صدرت قبل الحجاب وأجيب بان التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيا ~~عن ذلك وقد وقع مطابقا فان قيل لم يذكر في الآية العم والخال فالجواب أنه ~~استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لان العم منزل منزلة الأب والخال منزلة ~~الام وقيل لأنهما ينعتانها لولديهما قاله عكرمة والشعبي وكرها لذلك أن تضع ~~المرأة خمارها عند عمها وخالها أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وخالفهما الجمهور ~~(قوله فأخذ حصير فخرق) بضم المهملة وتشديد الراء وضبطه بعضهم بالتخفيف * ~~(قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم) كذا للجميع والمراد بيان حكمهم بالنسبة ~~إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن (قوله حدثنا أحمد بن محمد) هو المروزي ~~وعبد الله هو ابن المبارك وسفيان هو الثوري (قوله ولولا مكاني منه أي ~~منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله يعنى من صغره) فيه التفات ووقع ~~في رواية السرخسي من صغرى وهو على الأصل (قوله فرأيتهن يهوين) بكسر الواو ~~وبفتح أوله هوى بفتح الواو ويهوى بكسرها (قوله إلى آذانهن وحلوقهن) أي ~~يخرجن الحلى (قوله يدفعن) أي ذلك (إلى بلال) ms07024 (قوله ثم ارتفع هو وبلال إلى ~~بيته) أي رجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب العيدين والحجة منه هنا ~~مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرا فلم يحتجبن منه وأما ~~بلال فكان من ملك اليمن كذا أجاب بعض الشراح وفيه نظر لأنه كان حينئذ حرا ~~والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات وقد أخذ بعض ~~الظاهرية بظاهره فقال يجوز للأجنبي رؤية وجه الأجنبية وكفيها واحتج بأن ~~جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للاخذ منهن وظاهر الحال أنه لا يتأتى ذلك ~~الا بظهور وجوههن وأكفهن * (قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند ~~العتاب) PageV09P299 # زاد ابن بطال في شرحه هنا وقول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة قال ابن ~~المنير ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبى بكر معها وهو مطابق للركن الأول من ~~الترجمة قال ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا ~~الامرين مستثنى في بعض الحالات فامساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة ~~التأديب وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو ~~التسلية أو الباشرة (قلت) وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه ~~باب قول الرجل إلى آخره وبعده وطعن الرجل إلى آخره والذي يظهر لي أن المصنف ~~أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو هل أعرستم أو شيئا مما يدل ~~عليه وقد وقع ذلك في قصة أبى طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ذلك عنه ~~حتى تعشى وبات معها فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أعرستم الليلة قال نعم وسيأتى بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة وقوله يطعن ~~وهو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في باب من أدب أهله دون ~~السلطان * (خاتمة) * اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين ~~وثمانية وعشرين حديثا المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة ~~والمكرر منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ms07025 ستة وستون ~~حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهى حديث ابن عباس ~~خير هذه الأمة أكثرها نساء وحديث أبي هريرة انى شاب أخاف العنت وحديث عائشة ~~لو نزلت واديا وحديث خطب عائشة فقال أبو بكر انما أنا أخوك وحديث أبي هريرة ~~تنكح المرأة لأربع وحديث سهل مر رجل فقالوا هذا حرى ان خطب أن ينكح وحديث ~~ابن عباس حرم من النسب سبع وحديث دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى ~~من يكفلها وهو معلق وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها وحديث ابن عباس ~~في المتعة وحيث سلمة أيما رجل وامرأة توافقا الحديث في المتعة معلق وحديث ~~ابن عباس في تفسير التعريض بالخطبة وحديث عائشة كان النكاح على أربعة انحاء ~~وحديث خنساء بنت خدام في تزويجها وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف ~~صبيحة العرس وحديث عائشة فان الأنصار يعجبهم اللهو وحديث أنس كان إذا مر ~~بجنبات أم سليم دخل عليها وهو معلق وبقيته متفق عليه وحديث صفية بنت شيبة ~~في الوليمة وحديث لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في الوليمة وهو ~~معلق وحديث أبي هريرة في اكرام الجار وحديث معاوية بن حيدة لا هجر الا في ~~البيت وهو معلق وحديث ابن عباس في قصة هجر النساء وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين ستة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم * (قوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم * * (كتاب الطلاق) * الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من ~~الاطلاق وهو الارسال والترك وفلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل وفى الشرع ~~حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي قال امام الحرمين ~~هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها ~~أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فان خففت فهو خاص ~~بالولادة والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام ~~فهي طالق فيهما ثم PageV09P300 # الطلاق قد يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو ms07026 جائزا أما الأول ~~ففيما إذا كان بدعيا وله صور وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع ~~استقامة الحال وأما الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان وأما ~~الرابع ففيما إذا كانت غير عفيفة وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما ~~إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض ~~الاستمتاع فقد صرح الامام أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره (قوله وقول الله ~~تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) أما ~~قوله تعالى إذ طلقتم النساء فخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجمع ~~تعظيما أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته وقيل هو ~~على اضمار قل أي قل لامتك والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام ~~بالنداء لأنه امام أمته اعتبارا بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم ~~يا فلان افعلوا كذا وقوله إذا طلقتم أي إذا أردتم التطليق جزما ولا يمكن ~~حمله على ظاهره وقوله لعدتهن أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت ~~كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال ابن عباس في قبل عدتهن أخرجه الطبري ~~بسند صحيح ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك وكذا وقع عند مسلم من رواية أبى ~~الزبير عن ابن عمر في آخر حديثه قال ابن عمر وقرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ونقلت هذه ~~القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين وغيرهم وسيأتى في حديث ~~ابن عمر في الباب مزيد بيان في ذلك (قوله أحصيناه حفظناه) هو تفسير أبى ~~عبيدة وأخرج الطبري معناه عن السدى والمراد الامر بحفظ ابتداء وقت العدة ~~لئلا يلتبس الامر بطول العدة فتتأذى بذلك المرأة (قوله وطلاق السنة أن ~~يطلقها طاهرا من غير جماع) روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله ~~تعالى ms07027 فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع وأخرجه عن جمع من الصحابة ~~ومن بعدهم كذلك وهو عند الترمذي أيضا (قوله ويشهد شاهدين) مأخوذ من قوله ~~تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهو واضح وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ~~ابن عباس قال كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود ~~فنزلت وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سنى وبدعى والى قسم ثالث لا وصف له ~~فالأول ما تقدم والثاني أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين ~~أمرها أحملت أم لا ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة ومنهم من أضاف له ~~الخلع والثالث تطليق الصغيرة والآيسة والحامل التي قربت ولادتها وكذا إذا ~~وقع السؤال منها في وجه بشرط أن تكون عالمة بالامر وكذا إذا وقع الخلع ~~بسؤالها وقلنا انه طلاق ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور منها ما لو كانت ~~حاملا ورأت الدم وقلنا الحامل تحيض فلا يكون طلاقها بدعيا ولا سيما ان وقع ~~بقرب الولادة ومنها إذا طلق الحاكم على المولى واتفق وقوع ذلك في الحيض ~~وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ذلك طريقا لرفع الشقاق وكذلك الخلع والله ~~أعلم (قوله أنه طلق امرأته) في مسلم من رواية الليث عن نافع أن ابن عمر طلق ~~امرأة له وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر طلقت امرأتي ~~وكذا في رواية شعبة عن أنس ابن سيرين عن ابن عمر قال النووي في تهذيبه ~~اسمها آمنة بنت غفار قاله ابن باطيش ونقله عن النووي جماعة ممن بعده منهم ~~الذهبي في تجريد الصحابة لكن قال في مبهماته فكأنه أراد مبهمات PageV09P301 # التهذيب وأوردها الذهبي في آمنة بالمد وكسر الميم ثم نون وأبوها غفار ~~ضبطه ابن يقظة بكسر المعجمة وتخفيف الفاء ولكني رأيت مستند ابن باطيش في ~~أحاديث قتيبة جمع سعيد العيار بسند فيه ابن لهيعة أن ابن عمر طلق امرأته ~~آمنة بنت عمار كذا رأيتها في بعض الأصول بمهملة مفتوحة ثم ميم ms07028 ثقيلة والأول ~~أولى وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد قال حدثنا يونس حدثنا الليث عن ~~نافع أن عبد الله طلق امرأته وهى حائض فقال عمر يا رسول الله ان عبد الله ~~طلق امرأته النوار فأمره أن يراجعها الحديث وهذا الاسناد على شرط الشيخين ~~ويونس شيخ أحمد هو ابن محمد المؤدب من رجالهما وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة ~~عن الليث ولكن لم تسم عندهما ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها ~~النوار (قوله وهى حائض) في رواية قاسم بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر ~~عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ~~ميمون بن مهران عن ابن عمر أنه طلق امرأته في حيضها (قوله على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) كذا في رواية مالك ومثله عند مسلم من رواية أبى ~~الزبير عن ابن عمر وأكثر الرواة لم يذكروا ذلك استغناء بما في الخبر أن عمر ~~سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلزم أن ذلك وقع في عهده وزاد ~~الليث عن نافع تطليقة واحدة أخرجه مسلم وقال في آخره جود الليث في قوله ~~تطليقة واحدة اه‍ وكذا وقع عند مسلم من طريق محمد بن سيرين قال مكثت عشرين ~~سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهى حائض فأمر أن ~~يراجعها فكنت لا أتهمهم ولا أعرف وجه الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن ~~جبير وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهى ~~حائض وأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشعبي قال طلق ابن عمر امرأته وهى ~~حائض واحدة ومن طريق عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر أنه طلق امرأته ~~تطليقة وهى حائض (قوله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك في رواية ابن أبي ذئب عن نافع فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا ms07029 سيأتي للمصنف من رواية قتادة عن يونس بن جبير ~~عن ابن عمر وكذا عند مسلم من رواية يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس ~~بن جبير وكذا عنده في رواية طاوس عن ابن عمر وكذا في رواية الشعبي المذكورة ~~وزاد فيه الزهري في روايته كما تقدم في التفسير عن سالم أن ابن عمر أخبره ~~فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر هذه الزيادة في رواية غير ~~سالم وهو أجل من روى الحديث عن ابن عمر وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان ~~تقدم النهى عنه والا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهى عنه ولا يعكر على ~~ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض ~~وأنه منهى عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك قال ابن العربي سؤال عمر ~~محتمل لان يكون أنهم لم يروا قبلها مثلها فسأل ليعلم ويحتمل أن يكون لما ~~رأى في القرآن قوله فطلقوهن لعدتهن وقوله يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أراد ~~أن يعلم أن هذا قرء أم لا ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~النهى فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك وقال ابن دقيق العيد وتغيظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم اما لان المعنى الذي يقتضى المنع كان ظاهرا فكان مقتضى ~~الحال التثبت في ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك إذا عزم عليه (قوله مره PageV09P302 # فليراجعها) قال ابن دقيق العيد يتعلق به مسئلة أصولية وهى أن الأمر ~~بالامر بالشئ هل هو أمر بذلك أم لا فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر مره ~~فأمره بأن يأمره (قلت) هذه المسئلة ذكرها ابن الحاجب فقال الامر بالامر ~~بالشئ ليس أمرا بذلك الشئ لنا لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا ولكان يناقض ~~قولك للعبد لا تفعل قالوا فهم ذلك من أمر الله ورسوله ومن قول الملك لوزيره ~~قل لفلان افعل قلنا للعلم ms07030 بأنه مبلغ (قلت) والحاصل أن النفي انما هو حيث ~~تجرد الامر وأما إذا وجدت قرينة تدل على أن الآمر الأول أمر المأمور الأول ~~أن يبلغ المأمور الثاني فلا وينبغي أن ينزل كلام الفريقين على هذا التفصيل ~~فيرتفع الخلاف ومنهم من فرق بين الامرين فقال إن كان الآمر الأول بحيث يسوغ ~~له الحكم على المأمور الثاني فهو آمر له والا فلا وهذا قوى وهو مستفاد من ~~الدليل الذي استدل به ابن الحاجب على النفي لأنه لا يكون متعديا الا إذا ~~أمر من لا حكم له عليه لئلا يصير متصرفا في ملك غيره بغير اذنه والشارع ~~حاكم على الآمر والمأمور فوجد فيه سلطان التكليف على الفريقين ومنه قوله ~~تعالى وأمر أهلك بالصلاة فان كل أحد يفهم منه أمر الله لأهل بيته بالصلاة ~~ومثله حديث الباب فان عمر انما استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~ليمتثل ما يأمره به ويلزم ابنه به فمن مثل بهذا الحديث لهذه المسئلة فهو ~~غالط فان القرينة واضحة في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ~~ولهذا وقع في رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها وفى رواية أنس بن سيرين ~~ويونس بن جبير وطاوس عن ابن عمر وفى رواية الزهري عن سالم فليراجعها وفى ~~رواية لمسلم فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ~~رواية أبى الزبير عن ابن عمر ليراجعها وفى رواية الليث عن نافع عن ابن عمر ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وقد اقتضى كلام سليم الرازي في ~~التقريب أنه يجب على الثاني الفعل جزما وانما الخلاف في تسميته آمرا فرجع ~~الخلاف عنده لفظيا وقال الفخر الرازي في المحصول الحق ان الله تعالى إذا ~~قال لزيد أوجبت على عمرو كذا وقال لعمر كلما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك ~~كان الأمر بالامر بالشئ أمر بالشئ (قلت) وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين ~~الامر الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن غيره فمهما ms07031 أمر الرسول ~~أحدا أن يأمر به غيره وجب لان الله أوجب طاعته وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت ~~في الصحيح من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني وأما غيره ~~ممن بعده فلا وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها ابن الحاجب وقال ابن ~~دقيق العيد لا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وانما ينبغي أن ينظر في ~~أن لوازم صيغة الامر هل هي لوازم صيغة الامر بالامر أو لا بمعنى أنهما ~~يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أو لا (قلت) وهو حسن فان أصل ~~المسئلة التي انبنى عليها هذا الخلاف حديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع فان ~~الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب وانما الطلب متوجه على ~~أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويا ~~للامر الأول وهذا انما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الامر على غير ~~المكلف وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب والحاصل أن الخطاب إذا توجه ~~لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شئ كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني ~~مأمور من قبل الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا ~~في حين كذا وقوله لرسول ابنته صلى PageV09P303 # الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة فإذا أمر الأول الثاني ~~بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وان توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير ~~مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الامر أن يأمر من لا ~~أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالامر بالشئ أمرا بالشئ فالصورة الأولى هي ~~التي نشأ عنه الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان أن يأمروا الصبيان والصورة ~~الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر متعديا بأمره للأول أن يأمر ~~الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسئلة والله المستعان واختلف في وجوب ~~المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور انها ~~مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لكن ms07032 صحيح صاحب ~~الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال بالوجوب ورود الامر بها ولان ~~الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة فلو تمادى ~~الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر أصحابه يجبر على الرجعة أيضا ~~وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الامر بالرجعة واتفقوا على أنها إذا انقضت ~~عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا ~~نقله ابن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه الحناطي من الشافعية وجها ~~واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهى حائض لم يؤمر بالمراجعة الا ما نقل ~~عن زفر فطرد الباب (قوله ثم ليمسكها) أي يستمر بها في عصمته (قوله حتى تطهر ~~ثم تحيض ثم تطهر) في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ثم ليدعها حتى تطهر ثم ~~تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع ~~وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما من رواية الزهري عن ~~سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم بلفظ مرة فليراجعها ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع انما روى حتى تطهر من الحيضة ~~التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وان شاء طلق رواه يونس بن جبير وأنس بن ~~سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع ~~وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا ~~وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما ~~في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ~~ليكون تطليقها وهى تعلم عدتها اما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه ~~بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك للحمل أو ليكون إن كانت سألت ~~الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل ms07033 الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق ~~فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه ~~معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها وقيل إن الطهر ~~الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو طلقها فيه لكان كمن طلق في ~~الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف ~~في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة ~~وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع المتولى وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن ~~يطلق في هذا الطهر وجهان وكلام المالكية يقتضى أن التأخير مستحب وقال ابن ~~تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد ~~جواز ذلك وفى كتب PageV09P304 # الحنفية عن أبي حنيفة الجواز وعن أبي يوسف ومحمد المنع ووجه الجواز أن ~~التحريم انما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في ~~هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز طلاقها في الطهر ان لم ~~يتقدم طلاق في الحيض وقد ذكرنا حجج المانعين ومنها أنه لو طلقها عقب تلك ~~الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنها شرعت لإيواء ~~المرأة ولهذا سماها امساكا فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه ~~حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للامساك لا للطلاق ويؤيد ذلك أن ~~الشارع أكد هذا المعنى حيث أمر بأن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي ~~طلقها فيه لقوله في رواية عبد الحميد ابن جعفر مره أن يراجعها فإذا طهرت ~~مسها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها وان شاء أمسكها فإذا كان قد أمره بأن ~~يمسكها في ذلك الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه وقد ثبت النهى عن الطلاق ~~في طهر جامعها فيه (قوله ثم إن شاء أمسك بعد وان ms07034 شاء طلق قبل أن يمس) في ~~رواية أيوب ثم يطلقها قبل أن يمسها وفى رواية عبيد الله بن عمر فإذا طهرت ~~فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها ونحوه في رواية الليث وفى رواية الزهري ~~عن سالم فان بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها وفى رواية محمد ~~بن عبد الرحمن عن سالم ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتمسك بهذه الزيادة من ~~استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه لا يحرم ~~والحكمة فيه انه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على ~~الطلاق وأيضا فان زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء فاقدامه على الطلاق فيه ~~يدل على رغبته عنها ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق فلو كان من غيره بأن ~~نكح حاملا من زنى ووطئها ثم طلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ثم حملت منه فطلقها ~~زوجها فان الطلاق يكون بدعيا لان عدة الطلاق تقع بعد وضع الحمل والنقاء من ~~النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة كما في الحامل منه قال الخطابي في ~~قوله ثم إن شاء أمسك وان شاء طلق دليل على أن من قال لزوجته وهى حائض إذا ~~طهرت فأنت طالق لا يكون مطلقا للسنة لأن المطلق للسنة هو الذي يكون مخيرا ~~عند وقوع طلاقه بين ايقاع الطلاق وتركه واستدل بقوله قبل أن يمس على أن ~~الطلاق في طهر جامع فيه حرام وبه صرح الجمهور فلو طلق هل يجبر على الرجعة ~~كما يجبر عليها إذا طلقها وهى حائض طرده بعض المالكية فيهما والمشهور عنهم ~~اجباره في الحائض دون الطاهر وقالوا فيما إذا طلقها وهى حائض يجبر على ~~الرجعة فان امتنع أدبه الحاكم فان أصر ارتجع الحاكم عليه وهل يجوز له وطؤها ~~بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز وعن داود يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ~~ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو جمود ووقع في رواية مسلم من طريق محمد بن عبد ~~الرحمن مولى آل طلحة عن سالم ms07035 عن ابن عمر ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وفى ~~روايته من طريق ابن أخي الزهري عن الزهري فان بدا له أن يطلقها فليطلقها ~~طاهرا من حيضها واختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد به انقطاع ~~الدم أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما ~~أخرجه النسائي من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع في هذه ~~القصة قال مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها ~~حتى يطلقها وان شاء أن يمسكها فليمسكها وهذا مفسر لقوله فإذا طهرت فليحمل ~~عليه ويتفرع من هذا أن العدة هل تنقضى بانقطاع الدم وترتفع الرجعة ~~PageV09P305 # أو لا بد من الاغتسال فيه خلاف أيضا والحاصل أن الاحكام المرتبة على ~~الحيض نوعان الأول يزول بانقطاع الدم كصحة الغسل والصوم وترتب الصلاة في ~~الذمة والثاني لا يزول الا بالغسل كصحة الصلاة والطواف وجواز اللبث في ~~المسجد فهل يكون الطلاق من النوع الأول أو من الثاني وتمسك بقوله ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا من ذهب إلى أن طلاق الحامل سنى وهو قول الجمهور وعن ~~أحمد رواية أنه ليس بسنى ولا يدعى (قوله فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق ~~لها النساء) أي أذن وهذا بيان لمراد الآية وهى قوله تعالى يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وصرح معمر في روايته عن أيوب عن نافع بان ~~هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وفى رواية أبى الزبير عند مسلم قال ~~ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~الآية واستدل به من ذهب إلى أن الأقراء الاطهار للامر بطلاقها في الطهر ~~وقوله فطلقوهن لعدتهن أي وقت ابتداء عدتهن وقد جعل للمطلقة تربص ثلاثة قروء ~~فلما نهى عن الطلاق في الحيض وقال إن الطلاق في الطهر هو الطلاق المأذون ~~فيه علم أن الأقراء الاطهار قاله ابن عبد البر وسأذكر بقية فوائد حديث ابن ~~عمر في الباب الذي يلي هذا ms07036 إن شاء الله تعالى * (قوله باب إذا طلقت الحائض ~~تعتد بذلك الطلاق) كذا بت الحكم بالمسئلة وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس ~~بن عمرو وغيرهما أنه لا يقع ومن ثم نشا سؤال من سأل ابن عمر عن ذلك (قوله ~~شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت ابن عمر قال طلق ابن عمر امرأته وهى حائض ~~فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليراجعها قلت تحتسب قال فمه) ~~القائل قلت هو أنس بن سيرين والمقول له ابن عمر بين ذلك أحمد في روايته عن ~~محمد بن جعفر عن شعبة وكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر وقد ساقه مسلم ~~من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن سيرين مطولا كما سأذكره بعد ذلك ~~(قوله وعن قتادة عن يونس بن جبير) هو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين فهو ~~موصول وهو من رواية شعبة عن قتادة ولقد أفرده مسلم من رواية محمد بن جعفر ~~عن شعبة عن قتادة سمعت يونس بن جبير (قوله عن ابن عمر قال مرة فليراجعها) ~~هكذا اختصره ومراده أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين ~~سوى ما بين من سياقه (قوله قلت تحتسب) هو بضم أوله والقائل هو يونس بن جبير ~~(قوله قال أرأيته) في رواية الكشميهني أرأيت ان عجز واستحمق وقد اختصره ~~البخاري اكتفاء بسياق أنس بن سيرين وقد ساقه مسلم حيث أفرده ولفظه سمعت ابن ~~عمر يقول طلقت امرأتي وهى حائض فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ~~له فقال ليراجعها فإذا طهرت فان شاء فليطلقها قال قلت لابن عمر أفيحسب بها ~~قال ما يمنعه أرأيت ان عجز واستحمق وقال أحمد حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله ~~بن بكير قالا حدثنا شعبة فذكره أتم منه وفى أوله أنه سأل ابن عمر عن رجل ~~طلق امرأته وهى حائض وفيه فقال مره فليراجعها ثم إن بدا له طلاقها طلقها في ~~قبل عدتها وفى قبل طهرها ms07037 قال قلت لابن عمر أفتحتسب طلاقها ذلك طلاقا قال ~~نعم أرأيت ان عجز واستحمق وقد ساقه البخاري في آخر الباب الذي بعد هذا نحو ~~هذا السياق من رواية همام عن قتادة بطوله وفيه قلت فهل عد ذلك طلاقا قال ~~أرأيت ان عجز واستحمق وسيأتى في أبواب العدد في باب مراجعة الحائض من طريق ~~محمد بن سيرين عن يونس بن جبير مختصرا وفيه قلت فتعتد بتلك التطليقة قال ~~أرأيت ان عجز واستحمق وأخرجه مسلم من PageV09P306 # وجه آخر عن محمد بن سيرين مطولا ولفظه فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهى ~~حائض أيعتد بتلك التطليقة قال فمه أو ان عجز واستحمق وفى رواية له فقلت ~~أفتحتسب عليه والباقي مثله وقوله فمه أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي ~~فما يكون ان لم تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء أصلية وهى كلمة تقال للزجر أي ~~كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال ابن عبد البر قول ابن ~~عمر فمه معناه فأي شئ يكون إذا لم يعتد بها انكارا لقول السائل أيعتد بها ~~فكأنه قال وهل من ذلك بد وقوله أرأيت ان عجز واستحمق أي ان عجز عن فرض فلم ~~يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف ~~أي أرأيت ان عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحذف الجواب ~~لدلالة الكلام عليه وقال الكرماني يحتمل أن يكون ان نافية بمعنى ما أي لم ~~يعجز ابن عمر ولا استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون قال وإن كانت الرواية ~~بفتح ألف أن فمعناه أظهر والتاء من استحمق مفتوحة قاله ابن الخشاب وقال ~~المعنى فعل فعلا يصيره أحمق عاجزا فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه أو حمقه ~~والسين والتاء فيه إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهى ~~حائض وقد وقع في بعض الأصول بضم التاء مبنيا للمجهول أي أن الناس استحمقوه ~~بما فعل وهو موجه وقال المهلب معنى قوله إن ms07038 عجز واستحمق يعنى عجز في ~~المراجعة التي أمر بها عن ايقاع الطلاق أو فقد عقله فلم تمكن منه الرجعة ~~أتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عن ذلك فلا بد أن ~~تحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر ~~لله فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك ويسقط عنه (قوله حدثنا ~~أبو معمر) كذا في رواية أبي ذر وهو ظاهر كلام أبى نعيم في المستخرج ~~وللباقين وقال أبو معمر وبه جزم الإسماعيلي وسقط هذا الحديث من رواية ~~النسفي أصلا (قوله عن ابن عمر قال حسبت على بتطليقة) هو بضم أوله من الحساب ~~وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه ~~البخاري مختصرا وزاد يعنى حين طلق امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك قال النووي شذ بعض أهل الظاهر فقال إذا طلق الحائض لم يقع ~~الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق الأجنبية وحكاه الخطابي عن الخوارج ~~والروافض وقال ابن عبد البر لا يخالف في ذلك الا أهل البدع والضلال يعنى ~~الآن قال وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ وحكاه ابن العربي وغيره عن ~~ابن علية يعنى إبراهيم بن إسماعيل ابن علية الذي قال الشافعي في حقه ~~إبراهيم ضال جلس في باب الضوال يضل الناس وكان بمصر وله مسائل ينفرد بها ~~وكان من فقهاء المعتزلة وقد غلط فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة ~~أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل السنة وكان النووي أراد ببعض الظاهرية ابن ~~حزم فإنه ممن جرد القول بذلك وانتصر له وبالغ وأجاب عن أمر ابن عمر ~~بالمراجعة بان ابن عمر كان اجتنبها فامره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه ~~من المعاشرة فحمل المراجعة على معناها اللغوي وتعقب بان الحمل على الحقيقة ~~الشرعية مقدم على اللغوية اتفاقا وأجاب عن قول ابن عمر حسبت على بتطليقة ~~بأنه لم يصرح ms07039 بمن حسبها عليه ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتعقب بأنه مثل قول الصحابي أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكذا فإنه ينصرف إلى من له الامر حينئذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا قال بعض الشراح وعندي أنه لا ينبغي أن يجئ PageV09P307 # فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فان ذاك محله حيث يكون اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة وهو المرشد لابن عمر فيما ~~يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه ~~بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل ~~في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنيعه ~~كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد أخرج ابن وهب في مسنده عن ~~ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر قال ~~ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهى واحدة قال ابن أبي ~~ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ~~ذئب وابن اسحق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده بعض العلماء ~~على ابن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لان الأصل ms07040 لا يدفع بالاحتمال وعند ~~الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر في القصة فقال عمر يا ~~رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من ~~طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن ~~رجلا قال انى طلقت امرأتي البتة وهى حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال ~~فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأة قال إنه أمر ~~ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقى له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفى هذا ~~السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي وقد وافق ~~ابن حزم على ذلك من المتأخرين ابن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك ~~والانتصار له وأعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبى الزبير عن ابن عمر ~~عند مسلم وأبى داود والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبى داود ~~فردها على زاد أبو داود ولم يرها شيئا واسناده على شرط الصحيح فان مسلما ~~أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية ~~أبى عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها ~~عمدا وقد أخرج أحمد الحديث عن روح بن عبادة عبادة عن ابن جريج فذكرها فلا ~~يتخيل انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة ~~وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال ابن عبد البر قوله ولم ~~يرها شيئا منكر لم يقله غير أبى الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف ~~بمن هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما ms07041 ~~لكونها لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير ~~حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه ~~المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وإن كان لازما ~~له مع الكراهة PageV09P308 # ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبى الزبير فقال نافع ~~أثبت من أبى الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد ~~وافق نافعا غيره من أهل الثبت قال وبسط الشافعي القول في ذلك وحمل قوله لم ~~يرها شيا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير خطا بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم ~~عليه لأنه أمره بالمراجعة ولو كان طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك فهو كما يقال ~~للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئا أي لم يصنع شيئا ~~صوابا قال ابن عبد البر واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن ~~الشعبي قال إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض لم يعتد بها في قول ابن عمر قال ~~ابن عبد البر وليس معناه ما ذهب إليه وانما معناه لم تعتد المرأة بتلك ~~الحيضة في العدة كما روى ذلك عنه منصوصا أنه قال يقع عليها الطلاق ولا تعتد ~~بتلك الحيضة اه‍ وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر نحوا مما نقله ابن عبد البر عن الشعبي أخرجه ابن حزم باسناد صحيح ~~والجواب عنه مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر ~~أنه طلق امرأته وهى حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشئ ~~وهذه متابعات لأبي الزبير الا أنها قابلة للتأويل وهو أولى من الغاء الصريح ~~في قول ابن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة وهذا الجمع الذي ذكره ابن عبد البر ~~وغيره يتعين وهو أولى من تغليط بعض الثقات وأما قول ابن عمر انها حسبت عليه ms07042 ~~بتطليقة فإنه وان لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فان فيه ~~تسليم أن ابن عمر قال إنها حسبت عليه فكيف يجتمع مع هذا قوله إنه لم يعتد ~~بها أو لم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف لأنه ان جعل الضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها لأنه قال إنها حسبت عليه بتطليقة ~~فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه ~~واهتمام أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به وان ~~جعل الضمير في لم يعتد بها أو لم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة ~~الواحدة فيفتقر إلى الترجيح ولا شك أن الاخذ بما رواه الأكثر والاحفظ أولى ~~من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور والله أعلم واحتج ابن القيم لترجيح ~~ما ذهب إليه شيخه بأقيسة ترجع إلى مسئلة أن النهى يقتضى الفساد فقال الطلاق ~~ينقسم إلى حلال وحرام فالقياس أن حرامه باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا ~~فكما أن النهى يقتضى التحريم فكذلك يقتضى الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه ~~الشرع فأفاد منعه عدم جواز ايقاعه فكذلك يفيد عدم نفوذه والا لم يكن للمنع ~~فائدة لان الزوج لو وكل رجلا أن يطلق امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه ~~المأذون فيه لم ينفذ فكذلك لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق الا إذا كان ~~مباحا فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح وأيضا فكلما حرمه الله من العقود مطلوب ~~الاعدام فالحكم ببطلان ما حرمه أقرب إلى تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ~~ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه ثم أطال من هذا ~~الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على صريح الامر بالرجعة فإنها فرع ~~وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في ~~معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد ms07043 عورض بقياس أحسن من قياسه فقال ~~ابن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها وانما هو إزالة عصمة ~~فيها حق PageV09P309 # آدمي فكيفما أوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم أثم ولو لزم المطيع ولم يلزم ~~العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع ثم قال ابن القيم لم يرد التصريح ~~بأن ابن عمر احتسب بتلك التطليقة الا في رواية سعيد بن جبير عنه عند ~~البخاري وليس فيها تصريح بالرفع قال فانفراد سعيد بن جبير بذلك كانفراد أبى ~~الزبير بقوله لم يرها شيئا فأما ان يتساقطا واما أن ترجح رواية أبى الزبير ~~لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو الذي حسبها عليه ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق ~~الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتسب عليهم به ~~ثلاثا إذا كان بلفظ واحد (قلت) وغفل رحمه الله عما ثبت في صحيح مسلم من ~~رواية أنس بن سيرين على وفاق ما روى سعيد بن جبير وفى سياقه ما يشعر بأنه ~~انما راجعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه سألت ابن عمر عن امرأته ~~التي طلق فقال طلقتها وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~مرة فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها ~~قلت فاعتددت بتلك التطليقة وهى حائض فقال مالي لا أعتد بها وان كنت عجزت ~~واستحمقت وعند مسلم أيضا من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن سالم في حديث ~~الباب وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها فراجعها كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من رواية الزبيدي عن ابن شهاب قال ابن ~~عمر فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها وعند الشافعي عن مسلم بن خالد ~~عن ابن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms07044 فقال نعم وفى حديث ابن عمر من الفوائد غير ما ~~تقدم أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك إليه ~~دون غيره وهو كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وفيه أن الأب يقوم عن ~~ابنه البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ويتلقى ~~عنه ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرا وفيه أن طلاق الطاهرة ~~لا يكره لأنه أنكر ايقاعه في الحيض لا في غيره ولقوله في اخر الحديث فان ~~شاء أمسك وان شاء طلق وفيه أن الحامل لا تحيض لقوله في طريق سالم المتقدمة ~~ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فحرم صلى الله عليه وسلم الطلاق في زمن الحيض ~~وأباحه في زمن الحمل فدل على أنهما لا يجتمعان وأجيب بأن حيض الحامل لما لم ~~يكن له تأثير في تطويل العدة ولا تخفيفها لأنها بوضع الحمل فأباح الشارع ~~طلاقها حاملا مطلقا وأما غير الحامل ففرق بين الحائض والطاهر لان الحيض ~~يؤثر في العدة فالفرق بين الحامل وغيرها انما هو بسبب الحمل لا بسبب الحيض ~~ولا الطهر وفيه أن الأقراء في العدة هي الاطهار وسيأتى تقرير ذلك في كتاب ~~العدة وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وبه قال الجمهور وقال المالكية ~~لا يحرم وفى رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في الاذن في الطلاق ~~عدم المسيس والمعلق بالشرط معدوم عند عدمه * (قوله باب من طلق وهل يواجه ~~الرجل امرأته بالطلاق) كذا للجميع وحذف ابن بطال من الترجمة قوله من طلق ~~فكأنه لم يظهر له وجهه وأظن المصنف قصد اثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل ~~حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب وهو حديث ~~أخرجه أبو داود وغيره وأعل بالارسال وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف ~~الأولى لان ترك المواجهة أرفق وألطف الا ان احتيج إلى ذكر ذلك ثم ذكر ~~PageV09P310 # المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث عائشة (قوله أن ابنة الجون) ~~زاد في ms07045 نسخة الصغاني الكلبية وهو بعيد على ما سأبينه ووقع في كتاب الصحابة ~~لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أدخلت عليه قال ~~لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن ~~شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل ~~اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع شرحه مستوفى وروى ابن سعد عن ~~الواقدي عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب وقوله الكلابية غلط وانما هي ~~الكندية فكأنما الكمة تصحفت نعم للكلابية قصة أخرى ذكرها ابن سعد أيضا بهذا ~~السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه ~~فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية قال وتوفيت سنة ستين ومن طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها ~~ففارقها فكانت تقول أنا الشقية ومن طريق سعيد بن أبي هند أنها استعاذت منه ~~فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو وحكى ابن سعد ~~أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن الجون وأشار ابن سعد ~~إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية ~~وروى ابن سعد من طريق سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزي قال لم تستعذ منه امرأة ~~غيرها (قلت) وهو الذي يغلب على الظن لان ذلك انما وقع للمستعيذة بالخديعة ~~المذكورة فيبعد أن يخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد شيوع الخبر بذلك ~~قال ابن عبد البر أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الجونية ~~واختلفوا في سبب فراقه فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقالت تعال أنت ~~فطلقها وقيل كان بها وضح كالعامرية قال وزعم بعضهم ms07046 أنها قالت أعوذ بالله ~~منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله منى فطلقها قال وهذا باطل انما قال ~~له هذا امرأة من بنى العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن ~~لها انه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها كذا قال وما أدرى لم ~~حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح ~~البخاري وسيأتى مزيد لذلك في الحديث الذي بعده والقول الذي نسبه لقتادة ذكر ~~مثله أبو سعيد النيسابوري عن شرقي بن قطامي (قوله رواه حجاج بن أبي منيع عن ~~جده) هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع وأبو منيع هو عبيد الله بن أبي زياد ~~الوصافي بفتح الواو وتشديد المهملة وبالفاء وكان تكون بحلب ولم يخرج له ~~البخاري الا معلقا وكذا لجده وهذه الطريق وصلها الذهلي في الزهريات ورواه ~~ابن أبي ذئب أيضا عن الزهري نحوه وزاد في آخره قال الزهري جعلها تطليقة ~~أخرجه البيهقي وقوله الحقي بأهلك بكسر الألف من الحقي وفتح الحاء بخلاف ~~قوله في الحديث الثاني ألحقها فإنه بفتح الهمزة وكسر الحاء * ثانيها (قوله ~~حدثنا عبد الرحمن بن غسيل) كذا في رواية الأكثر بغير ألف ولام وفى رواية ~~النسفي ابن الغسيل وهو أوجه ولعلها كانت ابن غسيل الملائكة فسقط لفظ ~~الملائكة والألف واللام بدل الإضافة وعبد الرحمن ينسب إلى جد أبيه وهو عبد ~~الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو ~~غسيل PageV09P311 # الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة ووقع في ~~رواية الجرجاني عبد الرحيم والصواب عبد الرحمن كما نبه عليه الجياني (قوله ~~إلى حائط يقال له الشوط) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وقيل معجمة ~~هو بستان في المدينة معروف (قوله حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا ههنا ودخل) أي إلى الحائط في رواية لابن ~~سعد عن أبي أسيد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ms07047 بنى الجون ~~فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشى ونحن معه وذباب بضم ~~المعجمة وموحدتين مخففا جبل معروف بالمدينة والأطم الحصون وهو الأجم أيضا ~~والجمع آطام وآجام كعنق وأعناق وفى رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون ~~الكندي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقال ألا أزوجك أجمل أيم في ~~العرب فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأنزلتها في بنى ~~ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها (قوله فأنزلت ~~في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل) هو بالتنوين في الكل ~~وأميمة بالرفع اما بدلا عن الجونية واما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه ~~بالإضافة فقال في الكلام على الرواية التي بعدها تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ولعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود ~~فان مخرج الطريقين واحد وانما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت وقد رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في ~~النخل أميمة الخ وجزم هشام بن الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن ~~الأسود بن الجون الكندية وكذا جزم بتسميتها أسماء محمد ابن إسحاق ومحمد بن ~~حبيب وغيرهما فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة ووقع في المغازي رواية يونس بن ~~بكير عن ابن إسحاق أسماء بنت كعب الجونية فلعل في نسبها من اسمه كعب نسبها ~~إليه وقيل هي أسماء بنت الأسود بن الحرث بن النعمان (قوله ومعها دايتها ~~حاضنة لها) الداية بالتحتانية الظئر المرضع وهى معربة ولم أقف على تسمية ~~هذه الحاضنة (قوله هي نفسك لي الخ) السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد ~~من الرعية والجمع قيل لهم ذلك لان الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على ~~مراده واما أهل السوق فالواحد منهم سوقي قال ابن المنير هذا من بقية ما كان ms07048 ~~فيها من الجاهلية والسوقة عندهم من ليس بملك كائنا من كان فكأنها استبعدت ~~أن يتزوج الملكة من ليس بملك وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكا ~~نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا تواضعا منه صلى الله عليه وسلم لربه ولم ~~يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها ~~وقال غيره يحتمل أنها لم تعرفه صلى الله عليه وسلم فخاطبته بذلك وسياق ~~القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال نعم سيأتي في أواخر الأشربة من ~~طريق أبى حازم عن سهل بن سعد قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~العرب فامر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بنى ساعدة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء بها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة ~~رأسها فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال لقد أعذتك منى فقالوا لها أتدرين ~~من هذا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ~~ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب ألحقها بأهلها ولا ~~قوله PageV09P312 # في حديث عائشة الحقي بأهلك تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وإن كانت القصة ~~متعددة ولا مانع من ذلك فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها ~~الاضطراب وقد ذكر ابن سعد بسند فيه العزرمي الضعيف عن ابن عمر قال كان في ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب ابن أبي بكر بن ~~كلاب قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه ~~امرأة من بنى عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر قال ابن سعد اختلف علينا اسم الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك ~~بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل سنا بنت سفيان بن عوف وقيل ~~العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف في ms07049 اسمها وقال ~~بعضهم بل كن جمعا ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها ثم ترجم الجونية ~~فقال أسماء بنت النعمان ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال قدم ~~النعمان بن أبي الجون الكندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما فقال ~~يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفى وقد ~~رغبت فيك قال نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال ~~أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي في محفة فأقبلت بها حتى قدمت ~~المدينة فأنزلتها في بنى ساعدة ووجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~في بنى عمرو بن عوف فأخبرته الحديث قال ابن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول ~~سنة تسع ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الجونية فحملتها حتى نزلت بها في أطم بنى ~~ساعدة ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشى على رجليه ~~حتى جاءها الحديث ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال اسم الجونية ~~أسماء بنت النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك عنده ~~وخدعت لما رؤى من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها على ~~ما قالت فقال انهن صواحب يوسف وكيدهن فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم ~~عن سهل بن سعد وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة فيمكن أن تنزل ~~على هذه أيضا فإنه ليس فيها الا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي أسيد ~~فيها أشياء مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد ~~اسمها أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله أعلم وأميمة كان قد عقد ~~عليها ثم فارقها وهذه لم يعقد عليها بل جاء ليخطبها فقط (قوله فأهوى بيده) ~~أي أمالها إليها ووقع في ms07050 رواية ابن سعد فأهوى إليها ليقبلها وكان إذا اختلى ~~النساء أقعى وقبل وفى رواية لابن سعد فدخل عليها داخل من النساء وكانت من ~~أجمل النساء فقالت انك من الملوك فان كنت تريدين أن تحظى عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا جاءك فاستعيذي منه ووقع عنده عن هشام بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن الغسيل باسناد حديث الباب أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما ~~قدمت فمشطتاها وخضبناها وقالت لها إحداهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك (قوله فقال قد عذت ~~بمعاذ) وهو بفتح الميم ما يستعاذ به أو اسم مكان العوذ والتنوين فيه ~~للتعظيم وفى رواية ابن سعد فقال بكمه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات ~~وفى أخرى له فقال أمن عائذ الله (قوله ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها ~~رازقيين) براء ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به والرازقية ~~ثياب من كتان PageV09P313 # بيض طوال قاله أبو عبيدة وقال غيره يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي ~~الصفيق قال ابن التين متعها بذلك اما وجوبا واما تفضلا (قلت) وسيأتى حكم ~~المتعة في كتاب النفقات (قوله وألحقها بأهلها) قال ابن بطال ليس في هذا أنه ~~واجهها بالطلاق وتعقبه ابن المنير بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث ~~الباب فيحمل على أنه قال لها الحقي بأهلك ثم لما خرج إلى أبى أسيد قال له ~~ألحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة ~~اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها لان أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه ~~ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال فأمرني فرددتها إلى قومها وفى أخرى ~~له فلما وصلت بها تصايحوا وقال إنك لغير مباركة فما دهاك قالت خدعت قال ~~فتوفيت في خلافة عثمان قال وحدثني هشام بن محمد عن أبي خيثمة زهير بن ~~معاوية أنها ماتت كمدا ثم روى بسند فيه الكلبي ms07051 أن المهاجر بن أبي أمية ~~تزوجها فأراد عمر معاقبتها فقالت ما ضرب على الحجاب ولا سميت أم المؤمنين ~~فكف عنها وعن الواقدي سمعت من يقول إن عكرمة بن أبي جهل خلف عليها قال وليس ~~ذلك بثبت ولعل ابن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق وقد أخرج ابن سعد ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله فكتب ~~إليه ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية الا أخت بنى الجون فملكها ~~فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها فقوله فطلقها يحتمل أن ~~يكون باللفظ المذكور قبل ويحتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق ولعل هذا هو ~~السر في ايراد الترجمة بلفظ الاستفهام دون بت الحكم واعترض بعضهم بأنه لم ~~يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها ~~والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يزوج من نفسه بغير اذن المرأة ~~وبغير اذن وليها فكان مجرد ارساله إليها واحضارها ورغبته فيها كافيا في ذلك ~~ويكون قوله هبى لي نفسك تطييبا لخاطرها واستمالة لقلبها ويؤيده قوله في ~~رواية لابن سعد أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وان أباها قال له انها ~~رغبت فيك وخطبت إليك (قوله وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد ~~الرحمن) هو ابن الغسيل (عن عباس بن سهل عن أبيه وأبى أسيد) هذا التعليق ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبى أحمد الفراء عن الحسين ومراد ~~البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن ~~عبد الرحمن بن الغسيل لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن فقال أبو نعيم حمزة ~~وقال الحسين عباس ابن سهل ثم ساقه من طريق ثالثة عن عبد الرحمن فبين أنه ~~عند عبد الرحمن بالاسنادين لكن طريق أبى أسيد عن حمزة ابنه عنه وطريق سهل ~~بن سعد عن ابن عباس ابنه عنه وكان حمزة حذف في رواية الحسين بن الوليد فصار ~~الحديث ms07052 من رواية عباس بن سهل عن أبي أسيد وليس كذلك والتحرير ما وقع في ~~الرواية الثالثة وهى رواية إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبى الوزير عمر بن ~~مطرف وهو حجازي نزل البصرة وقد أدركه البخاري ولم يلقه فحدث عنه بواسطة ~~وذكره في تاريخه فقال مات بعد أبي عاصم سنة اثنتي عشرة وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع وقد وافقه على إقامة اسناده أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في ~~مسنده عنه * (تنبيهان) * الأول قال القاضي عياض في أوائل كتاب الجهاد من ~~شرح مسلم قال البخاري في تاريخه الحسين بن الوليد بن علي النيسابوري القرشي ~~مات سنة ثلاث ومائتين ولم يذكر في باب الحسن مكبرا من اسمه الحسن بن ~~PageV09P314 # الوليد وذكر في صحيحه في كتاب الطلاق الحسن بن الوليد النيسابوري عن عبد ~~الرحمن عن عباس ابن سهل عن أبيه وأبى أسيد تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أميمة بنت شراحيل كذا ذكره مكبرا (قلت) لم أره في شئ من النسخ ~~المعتمدة من البخاري الا مصغرا ويؤيده اقتصاره عليه في تاريخه والله أعلم * ~~الثاني وقع في رواية أبى أحمد الجرجاني في السند الأول عن حمزة بن أبي أسيد ~~عن عباس بن سهل عن أبيه وهو خطأ سقطت الواو من قوله وعن عباس وقد ثبتت عند ~~جميع الرواة وفى الحديث أن من قال لامرأته الحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت ~~فإن لم يرد الطلاق لم تطلق على ما وقع في حديث كعب بن مالك الطويل في قصة ~~توبته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إليه أن يعتزل امرأته قال لها ~~الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضى الله هذا الامر وقد مضى الكلام عليه ~~مستوفى في شرحه * الحديث الثالث حديث ابن عمر في طلاق امرأته وقد مضى شرحه ~~مستوفى قبل وقوله في هذه الرواية أتعرف ابن عمر انما قال له ذلك مع أنه ~~يعرف أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على اتباع السنة وعلى القبول من ~~ناقلها وأنه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير ms07053 العلماء فقرره على ما يلزمه من ~~ذلك لا انه ظن أنه لا يعرفه قال ابن المنير ليس فيه مواجهة ابن عمر المرأة ~~بالطلاق وانما فيه طلق ابن عمر امرأته لكن الظاهر من حاله المواجهة لأنه ~~انما طلقها عن شقاق اه‍ ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور فقد يحتمل أن لا ~~يكون عن شقاق بل عن سبب آخر وقد روى أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان ~~والحاكم من طريق حمزة ابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال كان تحتي امرأة ~~أحبها وكان عمر يكرهها فقال طلقها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أطع ~~أباك فيحتمل أن تكون هي هذه ولعل عمر لما أمره بطلاقها وشاور النبي صلى ~~الله عليه وسلم فامتثل أمره اتفق أن الطلاق وقع وهى في الحيض فعلم عمر بذلك ~~فكان ذلك هو السر في توليه السؤال عن ذلك لكونه وقع من قبله * (قوله باب من ~~جوز الطلاق الثلاث) كذا لأبي ذر وللأكثر ما أجاز وفى الترجمة إشارة إلى أن ~~من السلف من لم يجز وقوع الطلاق الثلاث فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره ~~البينونة الكبرى وهى بايقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة ويمكن ~~أن يتمسك له بحديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقد تقدم في أوائل الطلاق ~~وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ~~ظهره وسنده صحيح ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق ~~إذا أوقعها مجموعة للنهي عنه وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر وطرد بعضهم ~~ذلك في كل طلاق منهى كطلاق الحائض وهو شذوذ وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع ~~منع جوازه واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام مغضبا فقال أيلعب ~~بكتاب الله وأنا بين أظهركم الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن ~~لبيد ولد في عهد النبي صلى الله ms07054 عليه وسلم ولم يثبت له منه سماع وان ذكره ~~بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدة ~~أحاديث ليس فيها شئ صرح فيه بالسماع وقد قال النسائي بعد تخريجه لا أعلم ~~أحدا رواه غير مخرمة بن بكير يعنى ابن الأشج عن أبيه اه‍ ورواية مخرمة عن ~~أبيه عند مسلم في عدة أحاديث وقد قيل إنه لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحة ~~حديث محمود PageV09P315 # فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع انكاره عليه ايقاعها مجموعة أو ~~لا فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وان لزم وقد تقدم في الكلام على حديث ~~ابن عمر في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثا مجموعة عصيت ربك وبانت منك ~~امرأتك وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق وغيره وأخرج أبو داود بسند ~~صحيح من طريق مجاهد قال كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ~~ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم ~~يقول يا ابن عباس يا ابن عباس ان الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وانك ~~لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وأخرج أبو داود له ~~متابعات عن ابن عباس بنحوه ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال إذا طلق ~~ثلاثا مجموعة وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي واحتج بما ~~رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد ~~امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديد فسأله النبي صلى الله عليه ~~وسلم كيف طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~انما تلك واحدة فارتجعها ان شئت فارتجعها وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من ~~طريق محمد بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسئلة لا يقبل التأويل الذي في ~~غيره من الروايات الآتي ذكرها وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء * أحدها أن محمد ms07055 ~~بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الاحكام بمثل هذا ~~الاسناد كحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبى العاص بن الربيع ~~زينب ابنته بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى ~~ابن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن عباس ~~أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتى بخلافه الا ~~بمرجح ظهر له وراوى الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بان الاعتبار برواية ~~الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما كونه تمسك ~~بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل وليس ~~قول مجتهد حجة على مجتهد آخر * الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة انما طلق ~~امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوى لجواز أن ~~يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف ~~الاستدلال بحديث ابن عباس * الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب بأنه ~~نقل عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك ابن مغيث ~~في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ ~~قرطبة كمحمد بن تقى بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله ابن ~~المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من ابن التين ~~حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وانما الاختلاف في التحريم مع ثبوت ~~الاختلاف كما ترى ويقوى حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال كان الطلاق ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب ان الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه ~~أناة فلو ms07056 أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم PageV09P316 # أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ~~بكر وثلاثا من امارة عمر قال ابن عباس نعم ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ~~إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم يكن طلاق ~~الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة قال قد كان ذلك فلما ~~كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم وهذه الطريق الأخيرة ~~أخرجها أبو داود لكن لم يسم إبراهيم بن ميسرة وقال بدله عن غير واحد ولفظ ~~المتن أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأة ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها ~~واحدة الحديث فتمسك بهذا السياق من أعل الحديث وقال انما قال ابن عباس ذلك ~~في غير المدخول بها وهذا أحد الأجوبة عن هذا الحديث وهى متعددة وهو جواب ~~إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية ووجهوه بأن غير ~~المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا لغا العدد ~~لوقوعه بعد البينونة وتعقبه القرطبي بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير ~~منفصل فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما وقال النووي أنت طالق معناه ~~أنت ذات الطلاق وهذا اللفظ يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك * الجواب ~~الثاني دعوى شذوذ رواية طاوس وهى طريقة البيهقي فإنه ساق الروايات عن ابن ~~عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن ابن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويفتى بخلافه فيتعين المصير إلى الترجيح ~~والاخذ بقول الأكثر أولى من الاخذ بقول الواحد إذا خالفهم وقال ابن العربي ~~هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على الاجماع قال ويعارضه حديث محمود بن ~~لبيد يعنى الذي تقدم أن النسائي أخرجه فان فيه التصريح بأن الرجل ms07057 طلق ثلاثا ~~مجموعة ولم يرده النبي صلى الله عليه وسلم بل أمضاه كذا قال وليس في سياق ~~الخبر تعرض لامضاء ذلك ولا لرده * الجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقي ~~عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئا نسخ ذلك قال البيهقي ~~ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~كان الرجل إذا طلق امرأة فهو أحق برجعتها وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقد ~~أنكر المازري ادعاء النسخ فقال زعم بعضهم أن هذا الحكم منسوخ وهو غلط فان ~~عمر لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادر الصحابة إلى انكاره وان أراد القائل أنه ~~نسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمتنع لكن يخرج عن ظاهر الحديث ~~لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبى بكر وبعض ~~خلافة عمر فان قيل فقد يجمع الصحابة ويقبل منهم ذلك قلنا انما يقبل ذلك ~~لأنه يستدل باجماعهم على ناسخ وأما أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله ~~لأنه اجماع على الخطا وهم معصومون عن ذلك فان قيل فلعل النسخ انما ظهر في ~~زمن عمر قلنا هذا أيضا غلط لأنه يكون قد حصل الاجماع على الخطا في زمن أبى ~~بكر وليس انقراض العصر شرطا في صحة الاجماع على الراجح (قلت) نقل النووي ~~هذا الفصل في شرح مسلم وأقره وهو متعقب في مواضع * أحدها ان الذي ادعى نسخ ~~الحكم لم يقل ان عمر هو الذي نسخ حتى يلزم منه ما ذكر وانما قال ما تقدم ~~يشبه أن يكون علم شيئا من ذلك نسخ أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعا ~~ولذلك أفتى بخلافه وقد سلم المازري في أثناء كلامه أن اجماعهم يدل على ناسخ ~~وهذا هو مراد من ادعى النسخ * الثاني انكاره الخروج عن الظاهر عجيب فان ~~الذي يحاول الجمع بالتأويل يرتكب PageV09P317 # خلاف الظاهر حتما * الثالث أن تغليطه من قال المراد ظهور النسخ عجيب أيضا ~~لان المراد بظهوره انتشاره ms07058 وكلام ابن عباس أنه كان يفعل في زمن أبى بكر ~~محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ فلا يلزم ما ذكر من اجماعهم ~~على الخطا وما أشار إليه من مسئلة انقراض العصر لا يجئ هنا لان عصر الصحابة ~~لم ينقرض في زمن أبى بكر بل ولا عمر فان المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين ~~وهم في زمن أبى بكر وعمر بل وبعدهما طبقة واحدة * الجواب الرابع دعوى ~~الاضطراب قال القرطبي في المفهم وقع فيه مع الاختلاف علي بن عباس الاضطراب ~~في لفظه وظاهر سياقه يقتضى النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك ~~والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال ~~فهذا الوجه يقتضى التوقف عن العمل بظاهره ان لم يقتض القطع ببطلانه * ~~الجواب الخامس دعوى أنه ورد في صورة خاصة فقال ابن سريج وغيره يشبه أن يكون ~~ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولا على ~~سلامة صدورهم يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر ~~وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ~~ظاهر التكرار فأمضاء عليهم وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر ان ~~الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة وكذا قال النووي ان هذا أصح ~~الأجوبة * الجواب السادس تأويل قوله واحدة وهو أن معنى قوله كان الثلاث ~~واحدة ان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلقون واحدة فلما ~~كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثا ومحصله ان المعنى أن الطلاق الموقع في عهد ~~عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة لانهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا أو ~~كانوا يستعملونها نادرا وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها ومعنى قوله ~~فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان ~~يصنع قبله ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبى زرعة الرازي وكذا ~~أورده البيهقي ms07059 باسناده الصحيح إلى أبى زرعة أنه قال معنى هذا الحديث عندي ~~أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة قال النووي وعلى هذا فيكون ~~الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة فالله ~~أعلم * الجواب السابع دعوى وقفة فقال بعضهم ليس في هذا السياق ان ذلك كان ~~يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فيقره والحجة انما هي في تقريره وتعقب بأن ~~قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم ~~الرفع على الراجح حملا على أنه اطلع على ذلك فأقره لتوفر دواعيهم على ~~السؤال عن جليل الاحكام وحقيرها * الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن ~~المراد بها لفظ البتة كما تقدم في حديث ركانة سواء وهو من رواية ابن عباس ~~أيضا وهو قوى ويؤيده ادخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة ~~والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما وأن ~~البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث الا ان أراد المطلق واحدة فيقبل فكان بعض ~~رواته حمل لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فرواها بلفظ الثلاث ~~وانما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة ~~الواحدة فلما كان عهد عمر أمضى الثلاث في ظاهر الحكم قال القرطبي وحجة ~~الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل ~~للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مجموعها PageV09P318 # ومفرقها لغة وشرعا وما يتخيل من الفرق صوري ألغاه الشرع اتفاقا في النكاح ~~والعتق والأقارير فلو قال الولي أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد ~~كما لو قال أنكحتك هذه وهذه وهذه وكذا في العتق والاقرار وغير ذلك من ~~الاحكام واحتج من قال إن الثلاث إذا وقعت مجموعة حملت على الواحدة بأن من ~~قال أحلف بالله ثلاثا لا يعد حلفه الا يمينا واحدة فليكن المطلق مثله وتعقب ~~باختلاف الصيغتين فان المطلق ينشئ طلاق امرأته وقد جعل أمد طلاقها ثلاثا ms07060 ~~فإذا قال أنت طالق ثلاثا فكأنه قال أنت طالق جميع الطلاق وأما الحالف فلا ~~أمد لعدد أيمانه فافترقا وفى الجملة فالذي وقع في هذه المسئلة نظير ما وقع ~~في مسئلة المتعة سواء أعنى قول جابر انها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبى بكر وصدر من خلافة عمر قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا ~~فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وايقاع الثلاث للاجماع الذي انعقد في عهد ~~عمر على ذلك ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما وقد دل ~~اجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفى عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في ~~عهد عمر فالمخالف بعد هذا الاجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من ~~أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم وقد أطلت في هذا الموضع لالتماس من ~~التمس ذلك منى والله المستعان (قوله لقول الله تعالى الطلاق مرتان فامساك ~~بمعروف أو تسريح باحسان) قد استشكل وجه استدلال المصنف بهذه الآية على ما ~~ترجم به من تجويز الطلاق الثلاث والذي يظهر لي أنه إن كان أراد بالترجمة ~~مطلق وجود الثلاث مفرقة كانت أو مجموعة فالآية واردة على المانع لأنها دلت ~~على مشروعية ذلك من غير نكير وإن كان أراد تجويز الثلاث مجموعة وهو الاظهر ~~فأشار بالآية إلى أنها مما احتج به المخالف للمنع من الوقوع لان ظاهرها أن ~~الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعة بل على الترتيب المذكور فأشار إلى أن ~~الاستدلال بذلك على منع جميع الثلاث غير متجه إذ ليس في السياق المنع من ~~غير الكيفية المذكورة بل انعقد الاجماع على أن ايقاع المرتين ليس شرطا ولا ~~راجحا بل اتفقوا على أن ايقاع الواحدة أرجح من ايقاع الثنتين كما تقدم ~~تقريره في الكلام على حديث ابن عمر فالحاصل أن مراده دفع دليل المخالف ~~بالآية لا الاحتجاج بها لتجويز الثلاث هذا الذي ترجح عندي وقال الكرماني ~~وجه استدلاله بالآية أنه تعالى قال الطلاق مرتان فدل على جواز جمع الثنتين ~~وإذا جاز جمع ms07061 الثنتين دفعة جاز جمع الثلاث دفعة كذا قال وهو قياس مع وضوح ~~الفارق لان جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بل تبقى له الرجعة إن ~~كانت رجعية وتجديد العقد بغير انتظار عدة إن كانت بائنا بخلاف جمع الثلاث ~~ثم قال الكرماني أو التسريح باحسان عام يتناول ايقاع الثلاث دفعة (قلت) ~~وهذا لا باس به لكن التسريح في سياق الآية انما هو فيما بعد ايقاع الثنتين ~~فلا يتناول ايقاع الطلاقات الثلاث فان معنى قوله تعالى الطلاق مرتان فيما ~~ذكر أهل العلم بالتفسير أي أكثر الطلاق الذي يكون بعده الامساك أو التسريح ~~مرتان ثم حينئذ اما أن يختار استمرار العصمة فيمسك الزوجة أو المفارقة ~~فيسرحها بالطلقة الثالثة وهذا التأويل نقله الطبري وغيره عن الجمهور ونقلوا ~~عن السدى والضحاك أن المراد بالتسريح في الآية ترك الرجعة حتى تنقضى العدة ~~فتحصل البينونة ويرجح الأول ما أخرجه الطبري وغيره من طريق إسماعيل بن سميع ~~عن أبي رزين قال قال رجل يا رسول الله الطلاق مرتان فأين PageV09P319 # الثالثة قال امساك بمعروف أو تسريح باحسان وسنده حسن لكنه مرسل لان أبا ~~رزين لا صحبة له وقد وصله الدارقطني من وجه آخر عن إسماعيل فقال عن أنس ~~لكنه شاذ والأول هو المحفوظ وقد رجح الكيا الهراسي من الشافعية في كتاب ~~أحكام القرآن له قول السدى ودفع الخبر لكونه مرسلا وأطال في تقرير ذلك بما ~~حاصله أن فيه زيادة فائدة وهى بيان حال المطلقة وانها تبين إذا انقضت عدتها ~~قال وتؤخذ الطلقة الثالثة من قوله تعالى فان طلقها اه‍ والأخذ بالحديث أولى ~~فإنه مرسل حسن يعتضد بما أخرجه الطبري من حديث ابن عباس بسند صحيح قال إذا ~~طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فاما أن يمسكها فيحسن ~~صحبتها أو يسرحها فلا يظلمها من حقها شيئا وقال القرطبي في تفسيره ترجم ~~البخاري على هذه الآية من أجاز الطلاق الثلاث لقوله تعالى الطلاق مرتان ~~وهذه إشارة منه إلى أن هذا العدد انما هو بطريق الفسحة لهم فمن ضيق على ms07062 ~~نفسه لزمه كذا قال ولم يظهر لي وجه اللزوم المذكور والله المستعان (قوله ~~وقال ابن الزبير لا أرى أن ترث مبتوتة) كذا لأبي ذر ولغيره مبتوتة بزيادة ~~ضمير للرجل وكأنه حذف العلم به وهذا التعليق عن عبد الله بن الزبير وصله ~~الشافعي وعبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة قال سألت عبد الله بن الزبير عن ~~الرجل يطلق امرأته فيبتها ثم يموت وهى في عدتها قال أما عثمان فورثها وأما ~~أنا فلا أرى أن أورثها لبينونته إياها (قوله وقال الشعبي ترثه) وصله سعيد ~~بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق ثلاثا في ~~مرضه قال تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة (قوله وقال ~~ابن شبرمة) هو عبد الله قاضى الكوفة (قوله تزوج) بفتح أوله وضم آخره وهو ~~استفهام محذوف الأداة (قوله إذا انقضت العدة قال نعم) هذا ظاهره أن الخطاب ~~دار بين الشعبي وابن شبرمة لكن الذي رأيت في سنن سعيد بن منصور أنه كان مع ~~غيره فقال سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أبي هاشم في الرجل يطلق امرأة وهو ~~مريض ان مات في مرضه ذلك ورثته فقال له ابن شبرمة أرأيت ان انقضت العدة ~~(قوله قال أرأيت ان مات الزوج الآخر فرجع عن ذلك) هكذا وقع عند البخاري ~~مختصرا والذي في رواية سعيد بن منصور المذكورة فقال ابن شبرمة أتتزوج قال ~~نعم قال فان مات هذا ومات الأول أترث زوجين قال لا فرجع إلى العدة فقال ~~ترثه ما كانت في العدة ولعله سقط ذكر الشعبي من الرواية وأبو هاشم المذكور ~~هو الرماني بضم الراء وتشديد الميم اسمه يحيى وهو واسطى كان يتردد إلى ~~الكوفة وهو ثقة ومحل المسئلة المذكورة كتاب الفرائض وانما ذكرت هنا ~~استطرادا والمبتوتة بموحدة ومثناتين من قيل لها أنت طالق البتة وتطلق على ~~من أبينت بالثلاث ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث * الحديث الأول ~~حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وسيأتى شرحه مستوفى في ms07063 كتاب اللعان ~~والغرض منه هنا قوله في آخر الحديث فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس ~~اللعان فلم يصادف تطليقه إياها ثلاثا موقعا وأجيب بأن الاحتجاج به من كون ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ايقاع الثلاث مجموعة فلو كان ممنوعا ~~لأنكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان * الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ~~رفاعة القرظي وامرأته وسيأتى شرحه مستوفى في باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت ~~بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها وشاهد الترجمة منه قوله فبت طلاق ~~PageV09P320 # فإنه ظاهر في أنه قال لها أنت طالق البتة ويحتمل أن يكون المراد أنه ~~طلقها طلاقا حصل به قطع عصمتها منه وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثا مجموعة ~~أو مفرقة ويؤيد الثاني أنه سيأتي في كتاب الأدب من وجه آخر أنها قالت طلقني ~~آخر ثلاث تطليقات وهذا يرجح أن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث ~~ولم يكرهه ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعم من ذلك وكل حديث يدل على حكم ~~فرد من ذلك * الحديث الثالث حديث عائشة أيضا أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتحل للأول قال لا الحديث وهو وإن كان مختصرا من ~~قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد به وإن كان في قصة أخرى فالتمسك بظاهر ~~قوله طلقها ثلاثا فإنه ظاهر في كونها مجموعة وسيأتى في شرح قصة رفاعة أن ~~غيره وقع له مع امرأة نظير ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ببعيد * (قوله ~~باب من خير أزواجه وقول الله تعالى قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها) تقدم في تفسير الأحزاب بيان سبب التخيير المذكور وفيماذا وقع ~~التخيير ومتى كان التخيير وأذكر هنا بيان حكم من خير امرأته مع بقية شرح ~~حديث الباب ووقع هنا في نسخة الصغاني قبل حديث مسروق عن عائشة حديث أبي ~~سلمة عنها في المعنى قال فيه حدثنا أبو اليمان أنبأنا ms07064 شعيب عن الزهري ح ~~وقال الليث حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة ~~قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه الحديث وساقه على ~~لفظ يونس وقد تقدم الطريقان في تفسير سورة الأحزاب وساق رواية شعيب وأولها ~~أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء لها حين أمره الله ~~بتخيير أزواجه الحديث ثم ساق رواية الليث معلقة أيضا في ترجمة أخرى (قوله ~~حدثنا عمر بن حفص) أي ابن غياث الكوفي وقوله مسلم هو ابن صبيح بالتصغير أبو ~~الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفى طبقته مسلم البطين وهو من رجال ~~البخاري لكنه وان روى عنه الأعمش لا يروى عن مسروق وفى طبقتهما مسلم بن ~~كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق (قوله خيرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية الشعبي عن مسروق خير نساءه أخرجه ~~مسلم (قوله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد) بتشديد الدال وضم العين من العدد ~~وفى رواية فلم يعدد بفك الادغام وفى أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح ~~المثناة وتشديد الدال من الاعتداد وقوله فلم PageV09P321 # يعد ذلك علينا شيئا في رواية مسلم فلم يعده طلاقا (قوله إسماعيل) هو ابن ~~أبي خالد (قوله سالت عائشة عن الخيرة) بكسر المعجمة وفتح التحتانية بمعنى ~~الخيار (قوله أفكان طلاقا) هو استفهام انكار ولأحمد عن وكيع عن إسماعيل فهل ~~كان طلاقا وكذا للنسائي من رواية يحيى القطان عن إسماعيل (قوله قال مسروق ~~لا أبالى أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني) هو موصول بالاسناد المذكور ~~وقد أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر عن إسماعيل فقدم كلام مسروق المذكور ~~ولفظه عن مسروق قال ما أبالى فذكر مثله وزاد أو ألفا ولقد سألت عائشة فذكر ~~حديثها وبقول عائشة المذكور يقول جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ~~وهو أن من خير زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا ~~اختارت نفسها هل يقع ms07065 طلقة واحدة رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي ~~عن علي أن اختارت نفسها فواحدة بائنة وان اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن ~~زيد بن ثابت ان اختارت نفسها فثلاث وان اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر ~~وابن مسعود ان اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وان اختارت زوجها ~~فلا شئ ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلو ~~كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق ~~واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة وقد اخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~زاذان قال كنا جلوسا عند على فسئل عن الخيار فقال سألني عنه عمر فقلت ان ~~اختارت نفسها فواحدة بائن وان اختارت زوجها فواحدة رجعية قال ليس كما قلت ~~إن اختارت زوجها فلا شئ قال فلم أجد بدا من متابعته فلما وليت رجعت إلى ما ~~كنت أعرف قال على وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت فقال فذكر مثل ما حكاه عنه ~~الترمذي وأخرج ابن أبي شيبة من طرق عن علي نظير ما حكاه عنه زاذان من ~~اختياره وأخذ مالك يقول زيد بن ثابت واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت ~~نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الامرين اما الاخذ واما الترك فلو ~~قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ لأنها تكون ~~بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما وأخذ أبو حنيفة ~~بقول عمر وابن مسعود فما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة ولا يرد عليه ~~الايراد السابق وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته وأراد ~~بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها وأرادت ~~بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا ~~أنه لو وقع التصريح في التخيير بالتطليق أن الطلاق يقع جزما نبه على ذلك ~~شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي ونبه صاحب الهداية من ~~الحنفية على اشتراط ذكر ms07066 النفس في التخيير فلو قال مثلا اختاري فقالت اخترت ~~لم يكن تخييرا بين الطلاق وعدمه وهو ظاهر لكن محله الاطلاق فلو قصد ذلك ~~بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب الهداية أيضا ان قال اختاري ينوى به الطلاق فلها ~~أن تطلق نفسها ويقع بائنا فلو لم ينوى فهو باطل وكذا لو قال اختاري فقالت ~~اخترت فلو نوى فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية وقال الخطابي يؤخذ من قول ~~عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ~~ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث ان المخيرة إذا اختارت نفسها أن ~~نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على ~~PageV09P322 # الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور (قلت) لكن ظاهر الآية ~~أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من انشاء الزوج الطلاق لان فيها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن أي بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة ~~المفهوم واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل ~~وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط ~~مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الايجاب في العقد ثم طلقت ~~لم يقع وفى وجه لا يضر التأخير ما داما في المجلس وبه جزم ابن القاص وهو ~~الذي رجحه المالكية والحنفية وهو قول الثوري والليث والأوزاعي وقال ابن ~~المنذر الراجح انه لا يتقيد ولا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ وهو قول ~~الحسن والزهري وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي من ~~الحنفية وتمسكوا بحديث الباب حيث وقع فيه انى ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك الحديث فإنه ظاهر في أنه فسح لها إذ اخبرها أن لا تختار شيئا ~~حتى تستأذن أبويها ثم تفعل ما يشيران به عليها وذلك يقتضى عدم اشتراط الفور ~~في جواب التخيير (قلت) ويمكن أن يقال يشترط الفور أو ما داما في المجلس عند ~~الاطلاق فأما لو صرح الزوج ms07067 بالفسحة في تأخيره بسبب يقتضى ذلك فيتراخى وهذا ~~الذي وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك والله أعلم * ~~(قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عنى به ~~الطلاق فهو على نيته) هكذا بت المصنف الحكم في هذه المسئلة فاقتضى أن لا ~~صريح عنده الا لفظ الطلاق أو ما تصرف منه وهو قول الشافعي في القديم ونص في ~~الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن ~~بمعنى الطلاق وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير ~~الطلاق بخلاف الطلاق فإنه لم يرد الا للطلاق وقد رجح جماعة القديم كالطبري ~~في العدة والمحاملي وغيرهما وهو قول الحنفية واختاره القاضي عبد الوهاب من ~~المالكية وحكى الدارمي عن ابن خير أن أن من لم يعرف الا الطلاق فهو صريح في ~~حقه فقط وهو تفصيل قوى ونحوه للروياني فإنه قال لو قال عربي فارقتك ولم ~~يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه واتفقوا على أن لفظ الطلاق وما تصرف ~~منه صريح لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبد الله بن شهاب ~~الخولاني عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني فقال كأنك ظبية ~~قالت لا قال كأنك حمامة قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقالها فقال ~~له عمر خذ بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ناقة كانت ~~معقولة ثم أطلقت من عقالها وخلى عنه فتسمى خلية لأنها خليت عن العقال وطالق ~~لأنها طلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق ~~أصلا فأسقط عنه عمر الطلاق قال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم بشئ من ألفاظ ~~الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين الله ~~تعالى اه‍ والى هذا ذهب الجمهور لكن المشكل من قصة عمر كونه رفع إليه وهو ~~حاكم فإن كان أجراه مجرى الفتيا ms07068 ولم يكن هناك حكم فيوافق والا فهو من ~~النوادر وقد نقل الخطابي الاجماع على خلافه لكن أثبت غيره الخلاف وعزاه ~~لداود وفى البويطي ما يقتضيه وحكاه الروياني ولكن أوله الجمهور وشرطوا قصد ~~لفظ الطلاق لمعنى الطلاق ليخرج العجمي مثلا إذا لقن كلمة الطلاق فقالها وهو ~~لا يعرف معناها أو العربي بالعكس وشرطوا مع النطق PageV09P323 # بلفظ الطلاق تعمد ذلك احترازا عما يسبق به اللسان والاختيار ليخرج المكره ~~لكن ان أكره فقالها مع القصد إلى الطلاق وقع في الأصح (قوله وقول الله ~~تعالى وسرحوهن سراحا جميلا) كأنه يشير إلى أن في هذه الآية لفظ التسريح ~~بمعنى الارسال لا بمعنى الطلاق لأنه أمر من طلق قبل الدخول أن يمتع ثم يسرح ~~وليس المراد من الآية تطليقها بعد التطليق قطعا (قوله وقال وأسرحكن) يعنى ~~قوله تعالى يا أيها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا والتسريح في هذه الآية محتمل للتطليق ~~والارسال وإذا كانت صالحة للامرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق وذلك راجع ~~إلى الاختلاف فيما خير به النبي صلى الله عليه وسلم نساءه هل كان في الطلاق ~~والإقامة فإذا اختارت نفسها طلقت وان اختارت الإقامة لم تطلق كما تقدم ~~تقريره في الباب قبله أو كان في التخيير بين الدنيا والآخرة فمن اختارت ~~الدنيا طلقها ثم متعها ثم سرحها ومن اختارت الآخرة أقرها في عصمته (قوله ~~وقال تعالى فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) تقدم في الباب قبله بيان ~~الاختلاف في المراد بالتسريح هنا وأن الراجح أن المراد به التطليق (قوله ~~وقال أو فارقوهن بمعروف) يريد أن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ~~ورودها في البقرة بلفظ السراح والحكم فيهما واحد لأنه ورد في الموضعين بعد ~~وقوع الطلاق فليس المراد به الطلاق بل الارسال وقد اختلف السلف قديما ~~وحديثا في هذه المسئلة فجاء عن علي بأسانيد يعضد بعضها بعضا وأخرجها ابن ~~أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال البرية والخلية والبائن والحرام وألبت ثلاث ~~ثلاث وبه قال مالك ms07069 وابن أبي ليلى والأوزاعي لكن قال في الخلية انها واحدة ~~رجعية ونقله عن الزهري وعن زيد بن ثابت في البرية والبتة والحرام ثلاث ثلاث ~~وعن ابن عمر في الخلية والبرية ثلاث وبه قال قتادة ومثله عن الزهري في ~~البرية فقط واحتج بعض المالكية بأن قول الرجل لامرأته أنت بائن وبتة وبتلة ~~وخلية وبرية يتضمن ايقاع الطلاق لان معناه أنت طالق منى طلاقا تبينين به ~~منى أو تبت أي يقطع عصمتك منى والبتلة بمعناه أو تخلين به من زوجيتي أو ~~تبرين منها قال وهذا لا يكون في المدخول بها الا ثلاثا إذا لم يكن هناك خلع ~~وتعقب بأن الحمل على ذلك ليس صريحا والعصمة الثابتة لا ترفع بالاحتمال وبأن ~~من يقول إن من قال لزوجته أنت طالق طلقة بائنة إذا لم يكن هناك خلع انها ~~تقع رجعية مع التصريح كيف لا يقول يلغو مع التقدير وبأن كل لفظة من ~~المذكورات إذا قصد بها الطلاق ووقع وانقضت العدة أنه يتم المعنى المذكور ~~فلم ينحصر الامر فيما ذكروا وانما النظر عند الاطلاق فالذي يترجح أن ~~الألفاظ المذكورات وما في معناها كنايات لا يقع الطلاق بها الا مع القصد ~~إليه وضابط ذلك ان كل كلام أفهم الفرقة ولو مع دقته يقع به الطلاق مع القصد ~~فأما إذا لم يفهم الفرقة من اللفظ فلا يقع الطلاق ولو قصد إليه كما لو قال ~~كلي أو اشربي أو نحو ذلك وهذا تحرير مذهب الشافعي في ذلك وقاله قبله الشعبي ~~وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم وبهذا قال الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتج لهم ~~الطحاوي بحديث أبي هريرة الآتي قريبا تجاوز الله عن أمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فإنه يدل على أن النية وحدها لا تؤثر إذا ~~تجردت عن الكلام أو الفعل وقال مالك إذا خاطبها بأي لفظ كان وقصد الطلاق ~~طلقت حتى لو قال يا فلانة يريد به الطلاق فهو طلاق وبه قال الحسن بن صالح ~~PageV09P324 # ابن حيى (قوله وقالت عائشة قد علم ms07070 النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوى لم ~~يكونا يأمراني بفراقه) هذا التعليق طرف من حديث التخيير وقد تقدم عن عائشة ~~في آخر حديث عمر في باب موعظة الرجل ابنته من كتاب النكاح وبيان الاختلاف ~~على الزهري في اسناده وأرادت عائشة بالفراق هنا الطلاق جزما ولا نزاع في ~~الحمل عليه إذا قصد إليه وانما النزاع في الاطلاق 2 إذا تقدم * (قوله باب ~~من قال لامرأته أنت على حرام وقال الحسن نيته) أي يحمل على نيته وهذا ~~التعليق وصله البيهقي ووقع لنا عاليا في جزء محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ ~~البخاري قال حدثنا الأشعث عن الحسن في الحرام ان نوى يمينا فيمين وان طلاقا ~~فطلاق وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن وبهذا قال النخعي والشافعي ~~واسحق وروى نحوه عن ابن مسعود وابن عمر وطاوس وبه قال النووي لكن قال إن ~~نوى واحدة فهي بائن وقال الحنفية مثله لكن قالوا إن نوى ثنتين فهي واحدة ~~بائنة وان لم ينو طلاقا فهي يمين ويصير موليا وهو عجيب والأول أعجب وقال ~~الأوزاعي وأبو ثور يمين الحرام يكفر وروى نحوه عن أبي بكر وعمر وعائشة ~~وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس واحتج أبو ثور بظاهر قوله تعالى لم تحرم ما ~~أحل الله لك وسيأتى بيانه في الباب الذي بعده وقال أبو قلابة وسعيد بن جبير ~~من قال لامرأته أنت على حرام لزمته كفارة الظهار ومثله عن أحمد وقال ~~الطحاوي يحتمل أنهم أرادوا أن من أراد به الظهار كان مظاهرا وان لم ينوه ~~كان عليه كفارة يمين مغلظة وهى كفارة الظهار لا أنه يصير مظاهرا ظهارا ~~حقيقة وفيه بعد وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يكون مظاهرا ولو أراده وروى عن ~~علي وزيد ابن ثابت وابن عمر والحكم وابن أبي ليلى في الحرام ثلاث تطليقات ~~ولا يسئل عن نيته وبه قال مالك وعن مسروق والشعبي وربيعة لا شئ فيه وبه قال ~~أصبغ من المالكية وفى المسئلة اختلاف كثير عن السلف بلغها القرطبي المفسر ~~إلى ثمانية ms07071 عشر قولا وزاد غيره عليها وفى مذهب مالك فيها تفاصيل أيضا يطول ~~استيعابها قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن ~~صريحا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسئلة فتجاذبها ~~العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال لا يلزمه شئ ومن قال إنها يمين أخذ ~~بظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم بعد قوله تعالى يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين بناه على أن ~~معنى اليمين التحريم فوقعت الكفارة على المعنى ومن قال تقع به طلقة رجعية ~~حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ~~ما لم يرتجعها ومن قال بائنة فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد ومن ~~قال ثلاث حمل اللفظ على منتهى وجوهه ومن قال ظهار نظر إلى معنى التحريم ~~وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الامر عنده في الظهار والله أعلم (قوله وقال ~~أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق) أي ~~فلا بد أن يصرح القائل بالطلاق أو يقصد إليه فلو أطلق أو نوى غير الطلاق ~~فهو محل النظر (قوله وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال للطعام الحل ~~حرام ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) قال المهلب من نعم الله على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من ~~قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ليعقوب عليه ~~السلام فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم أن PageV09P325 # يحرموا على أنفسهم شيا مما أحل لهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم اه‍ وأظن البخاري أشار إلى ما تقدم عن أصبغ ~~وغيره ممن سوى بين الزوجة وبين الطعام والشراب كما تقدم نقله عنهم فبين أن ~~الشيئين وان استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى فالزوجة إذا ms07072 حرمها ~~الرجل على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه ~~لم يحرم ولهذا احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج ~~لقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وورد عن ابن عباس ما ~~يؤيد ذلك فأخرج يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح ~~عن يوسف بن ماهك أن أعرابيا أتى ابن عباس فقال انى جعلت امرأتي حراما قال ~~ليست عليك بحرام قال أرأيت قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل ~~الا ما حرم إسرائيل على نفسه الآية فقال ابن عباس ان إسرائيل كان به عرق ~~النساء فجعل على نفسه ان شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شئ وليست بحرام ~~يعنى على هذه الأمة وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فقال الشافعي ~~ان حرم زوجته أو أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة ~~يمين وان حرم طعاما أو شرابا فلفو وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين ~~وتقدم بيان بقية الاختلاف في الباب الذي قبله قال البيهقي بعد أن أخرج ~~الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي ~~هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة قال فان في هذا الخبر ~~تقوية لقول من قال إن لفظ الحرام لا يكون باطلاقه طلاقا ولا ظهارا ولا ~~يمينا (قوله وقال الليث عن نافع قال كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال ~~لو طلقت مرة أو مرتين فان النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا فان طلقتها ~~ثلاثا حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك) كذا للأكثر وفى رواية الكشميهني فان ~~طلقها وحرمت عليه بضمير الغائب في الموضعين وهذا الحديث مختصر من قصة تطليق ~~ابن عمر امرأته وقد سبق شرحه في أول الطلاق وظن ابن التين أن هذا ms07073 جملة ~~الخبر فاستشكل على مذهب مالك قوله إن الجمع بين تطليقتين بدعة قال والنبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالبدعة وجوابه أن الإشارة في قول ابن عمر فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك إلى ما أمره من ارتجاع امرأته في آخر ~~الحديث ولم يرد ابن عمر أنه أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين وانما هو ~~كلام ابن عمر ففصل لسائله حال المطلق وقد روينا الحديث المذكور من طريق ~~الليث التي علقها البخاري مطولا موصولا عاليا في جزء أبى الجهم العلاء بن ~~موسى الباهلي رواية أبى القاسم البغوي عنه عن الليث وفى أوله قصة ابن عمر ~~في طلاق امرأته وبعده قال نافع وكان ابن عمر الخ وأخرج مسلم الحديث من طريق ~~الليث لكن ليس بتمامه وقال الكرماني قوله لو طلقت جزاؤه محذوف تقديره لكان ~~خيرا أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وليس كما قال بل الجواب لكان لك ~~الرجعة لقوله فان النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا والتقدير فإن كان في ~~طهر لم يجامعها فيه كان طلاق سنة وان وقع في الحيض كان طلاق بدعة ومطلق ~~البدعة ينبغي أن يبادر إلى الرجعة ولهذا قال فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرني بهذا أي بالمراجعة لما طلقت الحائض وقسيم ذلك قوله وان طلقت ثلاثا ~~وكأن ابن عمر ألحق الجمع بين المرتين بالواحدة PageV09P326 # فسوى بينهما والا فالذي وقع منه انما هو واحدة كما تقدم بيانه صريحا هناك ~~وأراد البخاري بايراد هذا هنا الاستشهاد بقول ابن عمر حرمت عليك فسماها ~~حراما بالتطليق ثلاثا كأنه يريد أنها لا تصير حراما بمجرد قوله أنت على ~~حرام حتى يريد به الطلاق أو يطلقها بائنا وخفى هذا على الشيخ مغلطاي ومن ~~تبعه فنفوا مناسبة هذا الحديث للترجمة ولكن عرج شيخنا ابن الملقن تلويحا ~~على شئ مما أشرت إليه ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة لقوله ~~فيه لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وسيأتى شرحه قريبا وقوله ~~في ms07074 هذه الرواية فلم يقربني الا هنة واحدة هو بلفظ حرف الاستثناء والتي بعده ~~بفتح الهاء وتخفيف النون وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري قبله وقال ~~الخليل هي كلمة يكنى بها عن الشئ يستحيا من ذكره باسمه قال ابن التين معناه ~~لم يطأني الا مرة واحدة يقال هن امرأته إذا غشيها ونقل الكرماني أنه في ~~أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة والذي ذكر صاحب المشارق أن الذي رواه ~~بالموحدة هو ابن السكن قال وعند الكافة بالنون وحكى في معنى هبة بالموحدة ~~ما تقدم وهو أن المراد بها مرة واحدة قال وقيل المراد بالهبة الوقعة يقال ~~حدر هبة السيف أي وقعته وقيل هي من هب إذا احتاج إلى الجماع يقال هب التيس ~~يهب هبيبا * (تنبيه) * زعم ابن بطال أن البخاري يرى أن التحريم يتنزل منزلة ~~الطلاق الثلاث وشرح كلامه على ذلك فقال بعد أن ساق الاختلاف في المسئلة وفى ~~قول مسروق ما أبالى حرمت امرأتي أو جفنة ثريد وقول الشعبي أنت على حرام ~~أهون من فعلى هذا القول شذوذ وعليه رد البخاري قال واحتج ذهب أن من حرم ~~زوجته أنها ثلاث تطليقات بالاجماع على أن من طلق امرأته ثلاثا أنها تحرم ~~عليه قال فلما كانت الثلاث تحرمها كان التحريم ثلاثا قال والى هذه الحجة ~~أشار البخاري بايراد حديث رفاعة لأنه طلق امرأته ثلاثا فلم تحل له مراجعتها ~~الا بعد زوج فكذلك من حرم على نفسه امرأته فهو كمن طلقها اه‍ وفيما قاله ~~نظر والذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف إلى نية القائل ولذلك صدر ~~الباب بقول الحسن البصري وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل ~~عن صحابي أو تابعي فهو اختياره وحاشا البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن ~~كل تحريم له حكم الثلاث مع ظهور منع الحصر لان الطلقة الواحدة تحرم غير ~~المدخول بها مطلقا والبائن تحرم المدخول بها الا بعد عقد جديد وكذلك ~~الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ينحصر التحريم في الثلاث وأيضا فالتحريم أعم ms07075 ~~من التطليق ثلاثا فكيف يستدل بالأعم على الأخص ومما يؤيد ما اخترناه أولا ~~تعقيب البخاري الباب بترجمة لم تحرم ما أحل الله لك وساق فيه قول ابن عباس ~~إذا حرم امرأته فليس بشئ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى * (قوله باب لم ~~تحرم ما أحل الله لك) كذا للأكثر وسقط من رواية النسفي لفظ باب ووقع بدله ~~قوله تعالى (قوله حدثني الحسن بن الصباح) هو البزار آخره راء مهملة وهو ~~واسطى نزل بغداد وثقه الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في ~~الايمان والصلاة وغيرهما فلم يكثر وأخرج البخاري عن الحسن بن الصباح ~~الزعفراني لكن إذا وقع هكذا يكون نسب لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو ~~المروى عنه في الحديث الثاني من هذا الباب وفى الرواة من شيوخ البخاري ومن ~~في طبقتهم محمد بن الصباح الدولابي أخرج عنه PageV09P327 # البخاري في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح ومحمد بن ~~الصباح الجرجرائي أخرج عنه أبو داود وابن ماجة وهو غير الدولابي وعبد الله ~~بن الصباح العطار أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره وليس أحد من هؤلاء أخا ~~للآخر (قوله سمع الربيع بن نافع) أي أنه سمع ولفظ أنه يحذف خطا وينطق به ~~وقل من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال والربيع ابن نافع هو أبو توبة ~~بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة مشهور بكنيته أكثر من اسمه حلبي نزل ~~طرسوس أخرج عنه الستة الا الترمذي بواسطة الا أبا داود فأخرج عنه الكثير ~~بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة أيضا وأدركه البخاري ولكن لم أر له عنه في هذا ~~الكتاب شيئا بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة الا الموضع المتقدم في المزارعة ~~فإنه قال فيه قال الربيع بن نافع ولم يقل حدثنا فما أدرى لقيه أو لم يلقه ~~وليس له عنده الا هذا الموضعان (قوله حدثنا معاوية) هو ابن سلام بتشديد ~~الام وشيخه يحيى ومن فوقه ثلاثة من التابعين في نسق (قوله إذا حرم امرأته ~~ليس بشئ) ms07076 كذا للكشميهني وللأكثر ليست أي الكلمة وهى قوله أنت على حرام أو ~~محرمة أو نحو ذلك (قوله وقال) أي ابن عباس مستدلا على ما ذهب إليه بقوله ~~تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) يشير بذلك إلى قصة التحريم وقد ~~وقع بسط ذلك في تفسير سورة التحريم وذكرت في باب موعظة الرجل ابنته في كتاب ~~النكاح في شرح الحديث المطول في ذلك من رواية ابن عباس عن عمر بيان ~~الاختلاف هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية وأنه قيل في السبب غير ذلك ~~واستوعبت ما يتعلق بوجه الجمع بين تلك الأقوال بحمد الله تعالى وقد أخرج ~~النسائي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ~~فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى هذه الآية يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك وهذا أصح طرق هذا السبب وله شاهد مرسل أخرجه ~~الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال أصاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت يا رسول الله في ~~بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك ~~الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك قال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت على حرام لغو وانما تلزمه كفارة ~~يمين ان حلف وقوله ليس بشئ يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ويحتمل أن يريد به ~~ما هو أعم من ذلك والأول أقرب ويؤيده ما تقدم في التفسير من طريق هشام ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الاسناد موضعها في الحرام يكفر وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصوري عن معاوية بن سلام باسناد حديث ~~الباب بلفظ إذا حرم الرجل امرأته فإنما هي يمين يكفرها فعرف أن المراد ~~بقوله ليس بشئ أي ليس بطلاق وأخرج النسائي وابن مردويه من طريق سالم الأفطس ~~عن سعيد ms07077 بن جبير عن ابن عباس أن رجلا جاءه فقال انى جعلت امرأتي على حراما ~~قال كذبت ما هي عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ثم ~~قال له عليك رقبة اه‍ وكأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسر فأنه ~~فأراد أن يكفر بالأغلظ من كفارة اليمين لا أنه تعين عليه عتق الرقبة ويدل ~~عليه ما تقدم عنه من التصريح بكفارة اليمين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~قصة شرب النبي صلى الله عليه وسلم العسل عند بعض نسائه فأورده من وجهين ~~أحدهما من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وفيه أن شرب PageV09P328 # العسل كان عند زينب بنت جحش والثاني من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند حفصة بنت عمر فهذا ما في الصحيحين وأخرج ~~ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس ان شرب العسل كان عند سودة ~~وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وان ~~اختلفا في صاحبة العسل وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا ~~يمتنع تعدد السبب للامر الواحد فان جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير ~~أثبت لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في ~~التفسير وفى الطلاق من جزم عمر بذلك فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في ~~التظاهر لعائشة لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول ~~بالقصة التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان ويمكن أن تكون القصة التي ~~وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في ~~طريق هشام بن عروة التي فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للآية ولا ~~لذكر سبب النزول والراجح أيضا أن صاحبة العسل زينب لا سودة لان طريق عبيد ~~بن عمير أثبت من طريق ابن أبي مليكة بكثير ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن ms07078 ~~عروة لان فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير ~~ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب الهبة عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم كن حزبين أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة ~~والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل ولهذا غارت عائشة منها ~~لكونها من غير حزبها والله أعلم وهذا أولى من جزم الداودي بأن تسمية التي ~~شربت العسل حفصة غلط وانما هي صفية بنت حيى أو زينب بنت جحش وممن جنح إلى ~~الترجيح عياض ومنه تلقف القرطبي وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض ~~رواية عبيد بن عمير أولى لموافقتها ظاهر كتاب الله لان فيه وان تظاهرا عليه ~~فهما ثنتان لا أكثر ولحديث ابن عباس عن عمر قال فكأن الأسماء انقلبت على ~~راوي الرواية الأخرى وتعقب الكرماني مقالة عياض فأجاد فقال متى جوزنا هذا ~~ارتفع الوثوق بأكثر الروايات وقال القرطبي الرواية التي فيها ان المتظاهرات ~~عائشة وسودة وصفية ليست بصحيحة لأنها مخالفة للتلاوة لمجيئها بلفظ خطاب ~~الاثنين ولو كانت كذلك لجاءت بخطاب جماعة المؤنث ثم نقل عن الأصيلي وغيره ~~أن رواية عبيد بن عمير أصح واولى وما المانع أن تكون قصة حفصة سابقة فلما ~~قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شئ ثم لما ~~شرب في بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول فحرم حينئذ العسل فنزلت ~~الآية قال وأما ذكر سودة مع الجزم بالتثنية فيمن تظاهر منهن فباعتبار أنها ~~كانت كالتابعة لعائشة ولهذا وهبت يومها لها فإن كان ذلك قبل الهبة فلا ~~اعتراض بدخوله عليها وإن كان بعده فلا يمتنع هبتها يومها لعائشة ان يتردد ~~إلى سودة (قلت) لا حاجة إلى الاعتذار عن ذلك فان ذكر سودة انما جاء في قصة ~~شرب العسل عند حفصة ولا تثنية فيه ولا نزول على ما تقدم من الجمع الذي ذكره ~~وأما قصة العسل عند زينب بنت جحش فقد ms07079 صرح فيه بأن عائشة قالت تواطأت أنا ~~وحفصة فهو مطابق لما جزم به عمر من أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وموافق ~~لظاهر الآية والله أعلم ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدا في تفسير ابن ~~مردويه من طريق يزيد بن رومان عن ابن عباس ورواته PageV09P329 # لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه ووقع في تفسير السدى أن شرب العسل ~~كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره وهو مرجوح لارساله وشذوذه والله أعلم ~~(قوله حدثنا حجاج) هو ابن محمد المصيصي (قوله زعم عطاء) هو ابن أبي رباح ~~وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول ووقع في رواية هشام بن يوسف عن ~~ابن جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا) في رواية هشام يشرب عسلا عند ~~زينب ثم يمكث عندها ولا مغايرة بينهما لان الواو لا ترتب (قوله فتواصيت) ~~كذا هنا بالصاد من المواصاة وفى رواية هشام فتواطيت بالطاء من المواطأة ~~وأصله تواطأت بالهمز فسهلت الهمزة فصارت ياء وثبت كذلك في رواية أبي ذر ~~(قوله أن أيتنا دخل) في رواية أحمد عن حجاج بن محمد أن أيتنا ما دخل بزيادة ~~ما وهى زائدة (قوله انى لأجد منك ريح مغافير أكلت مغافير في رواية هشام ~~بتقديم أكلت مغافير وتأخير انى أجد وأكلت استفهام محذوف الأداة والمغافير ~~بالغين المعجمة والفاء وباثبات التحتانية بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ~~ووقع في بعض النسخ عن مسلم في بعض المواضع من الحديث بحذفها قال عياض ~~والصواب اثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وانما حذفت في ضرورة ~~الشعر اه‍ ومراده بالمفرد أن المغافير جمع مغفور بضم أوله ويقال بثاء مثلثة ~~بدل الفاء حكاه أبو حنيفة الدينوري في النبات قال ابن قتيبة ليس في الكلام ~~مفعول بضم أوله الا مغفور ومغزول بالغين المعجمة من أسماء الكمأة ومنخور ~~بالخاء المعجمة من أسماء الانف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق قال ~~والمغفور صمغ حلو ms07080 له رائحة كريهة وذكر البخاري أن المغفور شبيه بالصمغ يكون ~~في الرمث بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة وهو من الشجر التي ترعاها ~~الإبل وهو من الحمض وفى الصمغ المذكور حلاوة يقال أغفر الرمث إذا ظهر ذلك ~~فيه وذكر أبو زيد الأنصاري ان المغفور يكون أيضا في العشر بضم المهملة وفتح ~~المعجمة وفى الثمام والسلم والطلح واختلف في ميم مغفور فقيل زائدة وهو قول ~~الفراء وعند الجمهور أنها من أصل الكلمة ويقال له أيضا مغفار بكسر أوله ~~ومغفر بضم أوله وبفتحه وبكسره عن الكسائي والفاء مفتوحة في الجميع وقال ~~عياض زعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث ~~وخلاف ما قاله أهل اللغة اه‍ ولعل المهلب قال خبيثة بمعجمة ثم موحدة ثم ~~تحتانية ثم مثلثة فتصحفت أو استند إلى ما نقل عن الخليل وقد نسبه ابن بطال ~~إلى العين أن العرفط شجر العضاه والعضاه كل شجر له شوك وإذا استيك به كانت ~~له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب النبيذ اه‍ وعلى هذا فيكون ريح عيدان العرفط ~~طيبا وريح الصمغ الذي يسيل منه غير طيبة ولا منافاة في ذلك ولا تصحيف وقد ~~حكى القرطبي في المفهم أن رائحة ورق العرفط طيبة فإذا رعته الإبل خبثت ~~رائحته وهذا طريق آخر في الجمع حسن جدا (قوله فدخل على إحداهما) لم أقف على ~~تعيينها وأظنها حفصة (قوله فقال لا بأس شربت عسلا) كذا وقع هنا في رواية ~~أبي ذر عن شيوخه ووقع للباقين لا بل شربت عسلا وكذا وقع في كتاب الأيمان ~~والنذور للجميع حيث ساقه المصنف من هذا الوجه اسنادا ومتنا وكذا أخرجه أحمد ~~عن حجاج ومسلم وأصحاب السنن والمستخرجات من طريق حجاج فظهر أن لفظه بأس هنا ~~مغيرة من لفظة بل وفى رواية هشام فقال PageV09P330 # لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش (قوله ولن أعود له) زاد في ~~رواية هشام وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في ~~رواية حجاج بن محمد ms07081 فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال عياض ~~حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلا فزال الاشكال ~~برواية هشام بن يوسف واستدل القرطبي وغيره بقوله حلفت على أن الكفارة التي ~~أشير إليها في قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم هي عن اليمين التي ~~أشار إليها بقوله حلفت فتكون الكفارة لأجل اليمين لا لمجرد التحريم وهو ~~استدلال قوى لمن يقول إن التحريم لغو لا كفارة فيه بمجرده وحمل بعضهم قوله ~~حلفت على التحريم ولا يخفى بعده والله أعلم (قوله إن تتوبا إلى أي تلا من ~~أول السورة إلى هذا الموضع (فقال لعائشة وحفصة) أي الخطاب لهما ووقع في ~~رواية غير أبي ذر فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله إن ~~تتوبا إلى الله وهذا أوضح من رواية أبي ذر (قوله وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا) هذا القدر بقية الحديث وكنت أظنه من ~~ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورا في آخر ~~الحديث عند مسلم وكأن المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى ~~بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا والنكتة فيه أن هذه الآية ~~داخلة في الآيات الماضية لأنها قبل قوله إن تتوبا إلى الله واتفقت الروايات ~~عن البخاري على هذا الا النسفي فوقع عنده بعد قوله فنزلت يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك ما صورته قوله تعالى ان تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا فجعل بقية الحديث ~~ترجمة للحديث الذي يليه والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على ~~أن ذلك من بقية حديث ابن عمير (قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~العسل والحلوى) قد أفرد هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفى ~~الأشربة وفى غيرهما من طريق أبى أسامة ms07082 عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم ~~الحلوى على العسل ولتقديم كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم ~~العسل لشرفه ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم ~~الحلوى لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف ~~العام على الخاص كما زعم بعضهم وانما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم ~~أوله وليس بعد الواو شئ ووقعت الحلواء في أكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد ~~وفى بعضها بالقصر وهى رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول ~~الحديث تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل ~~مبسوطا في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى (قوله وكان إذا انصرف من العصر) ~~كذا للأكثر وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن ~~حميد في تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن ابن ~~عباس ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه ~~وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ~~ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه ابن مردويه ويمكن ~~الجمع بأن الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه ~~جلوس واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن ~~سلمة شاذة (قوله PageV09P331 # دخل على نسائه) في رواية أبى أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجئ بمعنى قطع ~~المسافة ومنه فأكون أنا وأمتى أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة الصراط ~~(قوله فيدنو منهن) أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى ~~(قوله فاحتبس) أي أقام زاد أبو أسامة عندها (قوله فسألت عن ذلك) ووقع في ~~حديث ابن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية ~~حبشية عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع ~~(قوله ms07083 أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل) لم أقف على اسم هذه المرأة ووقع في ~~حديث ابن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف (قوله فقلت لسودة ~~بنت زمعة انه سيدنو منك) في رواية أبى أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها انه ~~إذا دخل عليك سيدنو منك وفى رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ ~~بأنفها فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل ~~(قوله سقتني حفصة شربة عسل) في رواية حماد بن سلمة انما هي عسيلة سقتنيها ~~حفصة (قوله جرست) بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي ~~شربته الشجر المعروف بالعرفط وأصل الجرس الصوت الخفى ومنه في حديث صفة ~~الجنة يسمع جرس الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى الا للنحل وقال الخليل جرست ~~النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته وفى رواية حماد بن سلمة جرست نحلها ~~العرفط إذا والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته (قوله العرفط) بضم ~~المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة وهو الشجر الذي صمغه ~~المغافير قال ابن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة ~~وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة (قلت) وقد تقدم في ~~حكاية عياض عن المهلب ما يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل (قوله ~~وقولي أنت يا صفية) أي بنت حيى أم المؤمنين وفى رواية أبى أسامة وقوليه أنت ~~يا صفية أي قولي الكلام الذي علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب ~~وفى رواية يزيد بن رومان عن ابن عباس وكان أشد شئ عليه أن يوجد منه ريح سيئ ~~وفى رواية حماد بن سلمة وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهة لأنه يأتيه الملك ~~وفى رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب ~~(قوله قالت تقول سودة فوالله ما ms07084 هو الا ان قام على الباب فأردت أن أبادئه ~~بالذي أمرتني به فرقا منك) أي خوفا وفى رواية أبى أسامة فلما دخل على سودة ~~قالت تقول سودة والله لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر ~~الروايات بالموحدة من المبادأة وهى بالهمزة وفى بعضها بالنون بغير همزة من ~~المناداة واما أبادره في رواية أبى أسامة من المبادرة ووقع فيها عند ~~الكشميهني والأصيلي وأبى الوقت كالأول بالهمز بدل الراء وفى رواية ابن ~~عساكر بالنون (قوله فلما دار إلى قلت نحو ذلك فما دار إلى صفية قالت له مثل ~~ذلك) كذا في هذه الرواية بلفظ نحو عند اسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند ~~اسناده لصفية ولعل السر فيه أن عائشة لما كانت المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي ~~لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة ~~بقول شئ فليس لها فيه تصرف إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الآمرة لها فلهذا ~~عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبى أسامة ~~فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على PageV09P332 # الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة والله أعلم (قوله فلما دار إلى حفصة) ~~أي في اليوم الثاني (قوله لا حاجة لي فيه) كأنه اجتنبه لما وقع عنده من ~~توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة فتركه حسما للمادة ~~(قوله تقول سودة) زاد ابن أبي أسامة في روايته سبحان الله (قوله والله لقد ~~حرمناه) بتخفيف الراء أي منعناه (قوله قلت لها اسكتي) كأنها خشيت أن يفشو ~~ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفى الحديث من الفوائد ما جبل عليه ~~النساء من الغيرة وان الغيراء تعذر فيما يقع منها من الاحتيال فيما يدفع ~~عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل ما ~~يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الاخذ بالحزم في الأمور وترك ~~ما يشتبه الامر فيه ms07085 من المباح خشية من الوقوع في المحذور وفيه ما يشهد بعلو ~~مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها ~~في كل شئ تأمرها به حتى في مثل هذا الامر مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا ~~وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها وافقت ~~أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل ورأت أن ~~التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة ~~لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه وسلم من أمر كان ~~يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الآمرة لها بذلك في صدر ~~الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ولم تجسر على التصريح ~~بالانكار ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها اسكتي بل أطاعتها وسكتت لما ~~تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وانما كانت تهابها لما تعلم من مزيد ~~حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها ~~وإذا أغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم الليل وأن النهار يجوز ~~الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة الا مع التي هو في ~~نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما يستحيا من ذكره لقوله ~~في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ذلك قول عائشة لسودة ~~إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له انى أجد كذا وهذا انما يتحقق بقرب ~~الفم من الانف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل المقام يقتضى أن ~~الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث يدركها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ذلك دل على ما ~~قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية ms07086 وإذا كانت خفية لم تدرك بمجرد ~~المجالسة والمحادثة من غير قرب الفم من الانف والله أعلم * (قوله باب لا ~~طلاق قبل نكاح وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا) سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي ~~وقال الآية واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات الآية قال ابن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا ~~دلالة فيه وقال ابن المنير ليس فيها دليل لأنها اخبار عن صورة وقع فيه ~~الطلاق بعد النكاح ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه (قلت) المحتج ~~بالآية لذلك قبل البخاري PageV09P333 # ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره (قوله وقال ابن عباس جعل الله ~~الطلاق بعد النكاح) هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب ~~من مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال ما قالها ابن مسعود وان يكن قالها ~~فزلة من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم ~~المؤمنات ثم نكحتموهن وروى ابن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد ~~بن جبير سئل ابن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشئ ~~انما الطلاق لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال ~~يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم ~~نكحتموهن وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الاعلى عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال سأله مروان عن نسيب له ms07087 وقت امرأة ان تزوجها فهي طالق فقال ابن ~~عباس لا طلاق حتى تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج ابن أبي حاتم من طريق آدم ~~مولى خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~ليس بشئ من أجل أن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية ~~وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق ~~بن أبي ثابت بسنده إلى أبى أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ~~ومائة فدخلت على عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم ~~أتزوجها طالق البتة قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وفى اسناده من لا يعرف (قوله وروى في ذلك عن ~~علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبى بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم ~~وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ~~ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم ~~والشعبي انها لا تطلق) قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ~~ساقها فيه ولم يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها ~~من ذلك فأما الأثر عن علي في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري ~~قال سأل رجل عليا قال قلت إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال على ليس بشئ ورجاله ~~ثقات الا أن الحسن لم يسمع من على وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن ~~علي ومن طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روى مرفوعا أيضا أخرجه البيهقي ~~وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن ~~أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن ms07088 أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا طلاق الا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ~~ورواية أبى داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي مطولا ~~وأخرجه ابن ماجة مختصرا وفى سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير ~~وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل أن ينكح ~~ان سماها وان لم يسمها واسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق داود بن ~~أبي هند عن سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح PageV09P334 # أيضا ويأتي له طريق أخرى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا ~~محمد بن خالد قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق فقال له سعيد كم أصدقتها قال له الرجل لم يتزوجها بعد ~~فكيف يصدقها فقال له سعيد فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة ابن الزبير فقال ~~سعيد بن منصور حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق ~~أو عتق قبل الملك فهو باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد ~~الله بن عبد الله فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة ~~المذكورين بعده وزيادة أبى سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان ~~والبيهقي من طريقه من رواية يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم ~~أن ابن أخيه خطب ابنت عمه فتشاجروا في بعض الامر فقال الفتى هي طالق ان ~~نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من ~~الامر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب ~~فذكر له فقال ابن المسيب ليس عليه شئ طلق ما لم ms07089 يملك قال ثم انى سألت عروة ~~بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم ~~سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبدا لعزيز ~~فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روى ~~عن عروة مرفوعا فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب ~~أصح فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قلت إن البشر بن السرى وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن الزهري ~~عن عروة مرسلا قال فان حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله (قلت) أخرجه ~~ابن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد فرواه عن ~~هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور ابن مخرمة مرفوعا أخرجه ابن ماجة ~~وابن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد اخرجا له في المتابعات ففيه ضعف وقد ~~ذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة أخرجه ~~الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فذكره ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا سفيان على نجران فذكر قصة وفى ~~آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال لا يطلقن رجل ما ~~لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ومعمر ليس بالحافظ ~~وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني عن يونس عن الزهري ~~والوليد واه ولما أورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال ليس بصحيح ~~وفى الباب عن علي ومعاذ وجابر وابن عباس وعائشة وقد ذكرت في أثناء الكلام ~~على تخريج أقوال من علق عنهم ms07090 البخاري في هذا الباب روايات هؤلاء المرفوعة ~~وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما تقدم ومن حديث ~~عبد الله بن عمرو من حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث ابن عمر يأتي ذكره في أثر ~~سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي فيه بقية بن ~~الوليد وقد عنعنه وأظن فيه ارسالا أيضا وأما أبان ابن عثمان فلم أقف إلى ~~الآن على الاسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات من ~~طريق شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا طلاق الا بعد ~~PageV09P335 # نكاح وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد عبد الله ~~بن أيوب المخرمي من طريق أبى اسحق السبيعي عن علي بن الحسين مثله وكلا ~~السندين صحيح وله طريق أخرى عنه يأتي مع سعيد بن جبير ورواه سعيد بن منصور ~~عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال ~~انى قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى ~~الطلاق الا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق ~~سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ ابن أبي شيبة في ~~رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر ~~بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن ~~جبير في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشئ انما الطلاق بعد ~~النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا ~~سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلي بن حسين عن الطلاق ~~قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني ms07091 من طريق أبى ~~هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفى سنده أبو ~~خالد الواسطي وهو واه ولحديث ابن عمر طريق أخرى أخرجها ابن عدي من رواية ~~عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه لا طلاق الا بعد نكاح قال ~~ابن عدي قال ابن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة (قلت) استنكروه على ابن ~~صاعد ولا ذنب له فيه وانما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو ابن محمد بن ~~أبي بكر الصديق وسالم وهو ابن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في كتاب ~~النكاح له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم ~~بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح ~~وهذا اسناد صحيح أيضا وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم ~~وقوعه في المعينة وقال ابن أبي شيبة حدثنا حفص هو ابن غياث عن حنظلة قال ~~سئل القاسم وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن ~~أبي أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن ~~وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم ~~أتزوج فلانة فهي طالق البتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة ~~دون التحريم لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن ~~حازم عن يحيى بن سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما ~~نقل عنه من ذلك وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن ~~يزيد إلى أمراء الأنصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلى ~~بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا ابن طاوس وإسماعيل ms07092 بن شروس وسماك بن الفضل ~~فأخبرهم ابن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك ابن الفضل عن وهب ~~بن منبه أنهم قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده انما النكاح عقدة ~~تعقد والطلاق يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من ~~طريق خصيف وابن أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس ~~جميعا وقد روى مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن ابن المنكدر عمن سمع ~~طاوسا يحدث عن PageV09P336 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا أخرجه ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه عن طاوس عن ~~ابن عباس أخرجه الدارقطني وابن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك ~~ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب ~~فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحرث وحسين المعلم كلهم عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات وأحاديثهم في السنن ومن ثم صححه ~~من يقوى حديث عمرو بن شعيب وهو قوى لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف عليه ~~فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل ~~عن ذلك فقال كان أبى عرض على امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت هي طالق ~~البتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح وهذا ~~يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة والا فلو كان عنده عن أبيه ~~عن جده لما أحتاج أن يرحل فيه إلى ms07093 المدينة ويكتفى فيه بحديث مرسل وقد تقدم ~~أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شئ في ~~الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله اعلم وأما الحسن فقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك ~~وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج ابن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن الحسن ~~أنه كان يقول لا طلاق الا بعد الملك وقال ابن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة ~~سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه طلاقا ~~وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال ~~سألت عكرمة مولى ابن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم أتزوجها ~~طالق كذا وكذا قال انما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ويأتي ~~له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى ~~بن هارون حدثنا محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي ابن أبي ذئب عن عطاء ~~عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق الا بعد النكاح ولا ~~عتق الا بعد ملك قال الطبراني لم يروه عن ابن أبي ذئب الا أبو بكر الحنفي ~~ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي الا محمد بن المنهال اه‍ وأخرجه أبو يعلى ~~عن محمد بن المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من ابن أبي ذئب ولذلك قال ~~أيوب بن سويد عن ابن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ضعيف وكذا أخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي بكر الحنفي وصرح ~~فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفى كل من ذلك نظر ~~والمحفوظ فيه العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب عمن سمع ~~عطاء وكذلك رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن ms07094 محمد المروزي عن ابن أبي ~~ذئب وكذلك أخرجه أبو قرة في السنن عن ابن أبي ذئب ورواية وكيع التي أشار ~~إليها الطبراني أخرجها ابن أبي شيبة عنه عن ابن أبي ذئب عن عطاء وعن محمد ~~بن المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن جابر ~~طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن PageV09P337 # عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن ~~يزيد أم سلمة قاما أنا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر بن ~~عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ~~ولا عتق لمن لا يملك وأما عامر بن سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين ~~وجزم الكرماني في شرحه بأنه ابن سعد بن أبي وقاص وفيه نظر وأما جابر بن زيد ~~وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفى سنده رجل لم يسم ~~وأما نافع بن جبير أي ابن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه ابن أبي شيبة ~~عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق الا بعد نكاح وأما ~~سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن ~~يسار أنه حلف في امرأة ان أتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد ~~العزيز وهو أمير على المدينة فأرسل إليه بلغني أنك حلفت في كذا قال نعم قال ~~أفلا تخلى سبيلها قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه ابن ~~أبي شيبة من طريق الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن ~~رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشئ زاد سعيدا يكون سيل ~~قبل مطر وقد روى عن مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة ~~قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له ms07095 ~~ان سعيد بن جبير قال ليس بشئ طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما ~~القاسم بن عبد الرحمن وهو ابن عبد الله بن مسعود فرواه ابن أبي شيبة عن ~~وكيع عن معروف بن واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق الا بعد ~~نكاح وأما عمرو بن هرم وهو الأزدي من اتباع التابعين فلم أقف على مقالته ~~موصولة الا أن في كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي ~~فرواه وكيع في مصنفه عن إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي قال إن قال كل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشئ وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ~~الثوري عن زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم ~~فليس بشئ وممن رأى وقوعه في المعينة دون التعميم غير من تقدم إبراهيم ~~النخعي أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع ~~وباسناده إذا قال كل فليس بشئ ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم ~~وأخرجه من طريق الأسود ابن يزيد عن ابن مسعود والى ذلك أشار ابن عباس كما ~~تقدم فابن مسعود أقدم من أفتى بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد ~~وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق واحتج بأن عمر سئل ~~عمن قال يوم أتزوج فهي على كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه ~~فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمرى عن القاسم والعمرى ضعيف والقاسم لم ~~يدرك عمر وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن التابعين فقد ذكر عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه قال أحفظ عن أحمد منذ ~~أربعين سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن علي وابن عباس وعلي بن حسين وابن المسيب ونيف وعشرين من التابعين ms07096 ~~أنهم لم يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبى عن ذلك فقال أنا قلته (قلت) ~~وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع ~~أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم ~~بصيغة التمريض PageV09P338 # وهذه المسئلة من الخلافيات الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا ~~وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف فقال بعدم ~~الوقوع الجمهور كما تقدم وهو قول الشافعي وابن مهدى وأحمد واسحق وداود ~~وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه وقال ~~بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى ومن قبلهم ممن تقدم ~~ذكره وهو ابن مسعود وأتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ~~ولو عين وعن ابن القاسم مثله وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبى عبيد وقال ~~جمهور المالكية بالتفصيل فان سمى امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو ~~زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل ~~بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولا فان شرطه لم يصح تزويج من عينها ~~والا صح أخرجه ابن أبي شيبة وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح ~~أنه محمول على من لم يتزوج أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق ~~البتة لم يقع بذلك شئ وهو الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال إن تزوجت فلانة ~~فهي طالق فان الطلاق انما يقع حين تزوجها وما ادعاء من التأويل ترده الآثار ~~الصريحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في أنهم أرادوا عدم وقوع ~~الطلاق عمن قال إن تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ولشهرة ~~الاختلاف كره أحمد مطلقا وقال إن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال اسحق في ~~المعينة قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من الاخبار ثم من الآثار الواردة في ~~عدم الوقوع هذه ms07097 الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الاخبار ~~أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وان ~~تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما ~~إذا وقع بعده ليس بشئ لان كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو ~~الملك فلا يبقى في الاخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فان فيه ~~فائدة وهو الاعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه ~~من حمل الاخبار على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك إلى ما تقدم عن ~~الزهري والى ما ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا يقولون إذا حلف ~~الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نحكها حكاه ابن بطال قال ~~وتأولوا حديث لا طلاق قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق وعورض من ألزم ~~بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فأذني لوليك أن يزوجنيك ~~فقالت إذا قدم فلان فقد أذنت لوليي في ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد ~~التزويج حتى تنشئ عقدا جديدا وعلى أن من باع سلعة لا يملكها ثم دخلت في ~~ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال لامرأته ان طلقتك فقد راجعتك فطلقها لا ~~تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج به من أوقع الطلاق قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود قال والتعليق عقد التزمه بقوله وربطه بنيته ~~وعلقه بشرطه فان وجد الشرط نفذ واحتج آخر بقوله تعالى يوفون بالنذر وآخر ~~بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة فيه لان الطلاق ليس من العقود والنذر يتقرب ~~به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه أبغض الحلال إلى الله ومن ثم فرق أحمد بين ~~تعليق العتق وتعليق الطلاق فأوقعه في العتق دون الطلاق ويؤيده أن من قال ~~لله على عتق لزمه ولو قال لله على طلاق كان لغوا والوصية انما تنفذ بعد ~~PageV09P339 # الموت ولو علق الحي الطلاق بما بعد ms07098 الموت لم ينفذ واحتج بعضهم بصحة تعليق ~~الطلاق وأن من قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت والجواب أن ~~الطلاق حق ملك الزوج فله أن ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط وأن يجعله بيد ~~غيره كما يتصرف المالك في ملكه فإذا لم يكن زوجا فأي شئ ملك حتى يتصرف وقال ~~ابن العربي من المالكية الأصل في الطلاق أن يكون في المنكوحة المقيدة بقيد ~~النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق اللفظ لكن الورع يقتضى التوقف عن المرأة التي ~~يقال فيها ذلك وإن كان الأصل تجويزه والغاء التعليق قال ونظر مالك ومن قال ~~بقوله في مسئلة الفرق بين المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على نفسه باب ~~النكاح الذي ندب الله إليه فعارض عنده المشروع فسقط قال وهذا على أصل مختلف ~~فيه وهو تخصيص الأدلة بالمصالح والا فلو كان هذا لازما في الخصوص للزم في ~~العموم والله أعلم * (قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شئ ~~عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات ~~الله) قال ابن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى ~~عبد الرزاق من طريق أبى تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ~~وهو يقول لامرأته يا أخية فزجره قال ابن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء ~~يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب ~~اللفظ المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لان إبراهيم ~~انما أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى اخوة الدين لم يضره (قلت) ~~حديث أبي تميمة مرسل وقد أخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفى بعضها عن أبي ~~تميمة عن رجل من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متصل وذكر أبو ~~داود قبله حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد ~~البخاري بكون قائل ذلك إذا ms07099 كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم ~~يقع في قصة إبراهيم اكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر ~~قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الاكراه لا يضره قياسا ~~على ما وقع في قصة إبراهيم لأنه انما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على ~~سارة وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية الا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة ~~فكانوا يغتصبونها من زوجها إذا أحيوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على ~~الحديث في المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال إنها أخته وتأول اخوة الدين ~~والله أعلم * (تنبيه) * أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة التي ~~بعده وعكس ذلك أبو نعيم في المستخرج والله أعلم * (قوله باب الطلاق في ~~الاغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق ~~والشرك وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما ~~نوى) اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم انما يتوجه على العاقل ~~المختار العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لان غير العاقل المختار ~~لا نية له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشئ ~~وحديث الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الايمان أول الكتاب ووصله ~~بألفاظ أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله الاغلاق هو بكسر ~~الهمزة وسكون المعجمة الاكراه على المشهور قيل له ذلك لان المكره يتغلق ~~عليه أمره ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالأول جزم أبو عبيد ~~وجماعة والى الثاني أشار أبو داود PageV09P340 # فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في اغلاق قال أبو داود والغلاق ~~أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع عنده بغير ألف في أوله ~~وحكى البيهقي أنه روى على الوجهين ووقع عند ابن ماجة في هذا الحديث الاغلاق ~~بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية بغير ألف هي الراجحة فهو ~~غير الاغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي الضجر ms07100 والغضب ورد الفارسي في ~~مجمع الغرائب على من قال الاغلاق الغضب وغلطه في ذلك وقال إن طلاق الناس ~~غالبا انما هو في حال الغضب وقال ابن المرابط الاغلاق حرج النفس وليس كل من ~~وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما ~~جناه كنت غضبانا اه‍ وأراد بذلك الرد على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا ~~يقع وهو مروى عن بعض متأخري الحنابلة ولم يوجد عن أحد من متقدميهم الا ما ~~أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع الاغلاق الاكراه وهو من أغلقت ~~الباب وقيل الغضب واليه ذهب أهل العراق فليس بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة ~~الاختلاف المطلق اطلاق أهل العراق على الحنفية وإذا أطلقه الفقيه الشافعي ~~فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه النهى عن ايقاع الطلاق ~~البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه كأنه يقول بل يطلق ~~للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ بضم الكاف وسكون ~~الراء وفى عطفه على الاغلاق نظر الا إن كان يذهب إلى أن الاغلاق الغضب ~~ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير باب حكم ~~الطلاق في الاغلاق وحكم المكره والسكران والمجنون الخ وقد اختلف السلف في ~~طلاق المكره فروى ابن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه ~~شئ افتدى به نفسه وبه قال أهل الرأي وعن إبراهيم النخعي تفصيل آخر ان روى ~~المكرة لم يقع والا وقع وقال الشعبي ان أكرهه اللصوص وقع وان أكرهه السلطان ~~فلا أخرجه ابن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم ~~غالبا بخلاف السلطان وذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء ~~بآية النحل الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال عطاء الشرك أعظم من ~~الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع ~~الكفر عمن تلفظ به حال الاكراه وأسقط عنه أحكام ms07101 الكفر فكذلك يسقط عن المكره ~~ما دون الكفر لان الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى والى هذه ~~النكتة أشار البخاري بعطف الشرك على الطلاق في الترجمة وأما قوله والسكران ~~فسيأتي ذكر حكمه في الكلام على أثر عثمان في هذا الباب وقد يأتي السكران في ~~كلامه وفعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فان ~~فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكرانا وأما المجنون فسيأتي في ~~أثر على مع عمر وقوله وأمرهما فمعناه على حكمهما واحد أو يختلف وقوله ~~والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره أي إذا وقع من المكلف ما يقتضى ~~الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن ~~الطلاق كذلك وقوله وغيره أي وغير الشرك مما هو دونه وذكر شيخنا ابن الملقن ~~أنه في بعض النسخ والشك بدل الشرك قال وهو الصواب وتبعه الزركشي لكن قال ~~وهو أليق وكأن مناسبة لفظ الشرك خفيت عليهما ولم أره في شئ من النسخ التي ~~وقفت عليها بلفظ الشك فان ثبتت فتكون معطوفة على النسيان لا على ~~PageV09P341 # الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول ابن بطال وقع في كثير من النسخ ~~والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك اه‍ ففهم ~~شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ الشك فجزم بذلك واختلف ~~السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد الا ان اشترط فقال الا ان ~~أنسى أخرجه ابن أبي شيبة وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء أنه كان لا يراه ~~شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الآتي كما سأقرره بعد وهو قول الجمهور وكذلك ~~اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن ~~يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق وأشار البخاري ~~بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن ابن عباس مرفوعا ان الله تجاوز ~~عن أمتي الخطأ والنسيان ms07102 وما استكرهوا عليه فإنه سوى بين الثلاثة في التجاوز ~~فمن حمل التجاوز على رفع الاثم خاصة دون الوقوع في الاكراه لزم أن يقول مثل ~~ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان واختلف أيضا في ~~طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود ~~وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من أحكامه (قوله ~~وتلا الشعبي لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا) رويناه موصولا في فوائد هناد ~~بن السرى الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه بمعناه (قوله وما لا يجوز ~~من اقرار الموسوس) بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة (قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي أقر على نفسه أبك جنون) هو طرف من حديث ~~ذكره المصنف في هذا الباب بلفظ هل بك جنون وأورده في الحدود ويأتي شرحه ~~هناك مستوفى إن شاء الله تعالى ووقع في بعض طرقه ذكر السكر (قوله وقال على ~~بقر حمزة خواصر شارفي) الحديث هو طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في غزوة بدر من كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة وتخفيف ~~القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره انه ثمل ~~بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ ~~السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره واعترض المهلب بأن الخمر ~~حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسبب ~~هذه القصة كان تحريم الخمر اه‍ وفيما قاله نظر أما أولا فان الاحتجاج من ~~هذه القصة انما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين ~~أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب قصة ~~الشارفين ليس بصحيح فان قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لان حمزة استشهد ~~بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج على بفاطمة ms07103 وقد ثبت في الصحيح أن ~~جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد ~~لهذا الحديث الصحيح (قوله وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق) وصله ابن ~~أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبى زرعة الدمشقي عن ~~آدم بن أبي اياس كلاهما عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال قال رجل لعمر بن عبد ~~العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأى عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن ~~يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه ~~قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني ~~عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر البخاري أثر عثمان ثم ابن عباس ~~استظهارا لما دل عليه حديث على PageV09P342 # في قصة حمزة وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء ~~وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره ابن أبي شيبة عنهم بأسانيد ~~صحيحة وبه قال ربيعة والليث واسحق والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم ~~اجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه ~~طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه ~~قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما ~~وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال ابن المرابط إذا تيقنا ~~ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق والا لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل ~~به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه ~~وانما استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ~~ولا الاثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر ~~أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب ~~عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في ~~الصلاة بسبب من قبل ms07104 الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه ~~فرض القيام وتعقب بأن القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب ابن ~~المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع ~~طلاقه فافترقا وقال ابن بطال الأصل في السكران العقل والسكر شئ طرأ على ~~عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت ذهاب عقله ~~(قوله وقال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز) وصله ابن أبي شيبة ~~وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد ~~المزنى عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد ~~معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ~~ليس بجائز أي بواقع إذ لا عقل للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار ~~للمستكره (قوله وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس) أي لا يقع لان ~~الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس كما سيأتي (قوله وقال عطاء ~~إذا بدأ بالطلاق فله شرطه) تقدم مشروحا في باب الشروط في الطلاق وتقدم عن ~~عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وبينت من وصله عنهم ومن خالف في ذلك (قوله ~~وقال نافع طلق رجل امرأة البتة ان خرجت فقال ابن عمر ان خرجت فقد بتت منه ~~وان لم تخرج فليس بشئ) أما قوله البتة فإنه بالنصب على المصدر قال الكرماني ~~هنا قال النجاة قطع همزة البتة بمعزل عن القياس اه‍ وفى دعوى أنها تقال ~~بالقطع نظر فان ألف البتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة البتة القطع ~~وهو تفسيرها بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع وأما قوله بتت فبضم ~~الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ومناسبة ذكر هذا هنا ~~وإن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة ابن عمر للجمهور في أن لا ~~فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ms07105 ما ~~بعد هذا وقد أخرج سعيد ابن منصور من وجه صحيح عن ابن عمر أنه قال في الخلية ~~والبتة ثلاث ثلاث (قوله وقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي ~~طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمن فان سمى أجلا ~~أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته) أي يدين فيما ~~PageV09P343 # بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مختصرا ولفظه ~~في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة على أمر يختلفان فيه ولم يقم على واحد ~~منهما بينة على قوله قال يدينان ويحملان من ذلك ما تحملا وعن معمر عمن سمع ~~الحسن مثله (قوله وقال إبراهيم ان قال لا حاجة لي فيك نيته) أي ان قصد ~~طلاقا طلقت والا فلا قال ابن أبي شيبة حدثنا حفص هو ابن غياث عن إسماعيل عن ~~إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة في فيك قال نيته وعن وكيع عن شعبة سألت ~~الحكم وحمادا قالا إن نوى طلاقا فواحدة وهو أحق بها (قوله وطلاق كل قوم ~~بلسانهم) وصله ابن أبي شيبة قال حدثنا إدريس قال حدثنا ابن أبي إدريس وجرير ~~فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق العجمي ~~بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق الرجل بالفارسية يلزمه ~~(قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة ~~فان استبان حملها فقد بانت منه) وصله ابن أبي شيبة عن عبد الاعلى عن سعيد ~~بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر وذكر ~~بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها ~~إلى مثل ذلك وقال ابن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال الجمهور واختلفت ~~الرواية عن مالك ففي رواية ابن القاسم ان وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء ~~استبان بها حملها أم لا وان وطئها في الطهر ms07106 الذي قال لها ذلك بعد الوطء ~~طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق ~~العتق لا يقع الا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن (قوله وقال الحسن ~~إذا قال الحقي بأهلك نيته) وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه ابن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة ~~لي فيك هي تطليقة ان نوى الطلاق (قوله وقال ابن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ~~ما أريد به وجه الله) أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته الا عند الحاجة ~~كالنشوز بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة قال أهل اللغة ~~ولا يبنى منها فعل (قوله وقال الزهري ان قال ما أنت بامرأتي نيته وان نوى ~~طلاقا فهو ما نوى) وصله ابن أبي شيبة عن عبد الاعلى عن معمر عن الزهري في ~~رجل قال لامرأته لست لي بامرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا واجهها به ~~وأراد الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم ان كرر ذلك مرارا ما أراه أراد الا ~~الطلاق وعن قتادة ان أراد طلاقا فأطلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال الليث هي ~~كذبة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق (قوله وقال على ألم تعلم أن ~~القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبى حتى يدرك وعن النائم حتى ~~يستيقظ) وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهى حبلى فأراد أن يرجمها ~~فقال له على أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه ابن نمير ~~ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع ~~أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ~~ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما ابن عباس جعله عن أبي ظبيان عن علي ~~ورجح ms07107 الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في ~~ايقاع طلاق الصبى فعن PageV09P344 # ابن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند أحمد ان يطيق الصيام ~~ويحصى الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنى عشرة سنة وعن مالك رواية إذا ناهز ~~الاحتلام (قوله وقال على وكل طلاق جائز الاطلاق المعتوه) وصله البغوي في ~~الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ~~ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز الاطلاق المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن منصور ~~عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في بعضها بسماع عابس بن ربيعة من على وقد ~~ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مثل قول على وزاد في ~~آخره المغلوب على عقله وهو من رواية عطاء بن عجلان وهو ضعيف جدا والمراد ~~بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء ~~الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على عدم اعتبار ~~ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر ابن أبي شيبة من طريق نافع أن المحبر بن ~~عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها ابن عمر بالعدة فقيل له انه ~~معتوه فقال انى لم أسمع الله استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر ابن أبي ~~شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول على (قوله حدثنا مسلم) هو ابن ~~إبراهيم وهشام هو الدستوائي (قوله عن زرارة) تقدم القول فيه في أوائل العتق ~~وذكرت فيه بعض فوائده ويأتي بقيتها في كتاب الايمان والنذور وقوله ما حدثت ~~به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر المطرزي عن أهل اللغة انهم يقولونه ~~بالضم يريدون بغير اختيارها وقد أسند الإسماعيلي عن عبد الرحمن ابن مهدي ~~قال ليس عند قتادة حديث أحسن من هذا وهذا الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع ~~طلاقه والمعتوه والمجنون أولى منه بذلك واحتج الطحاوي بهذا الحديث للجمهور ~~فيمن قال لامرأته أنت طلاق ونوى في نفسه ثلاثا أنه لا يقع الا واحدة خلافا ms07108 ~~للشافعي ومن وافقه قال لان الخبر دل على أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا ~~لفظ معها وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى الفرقة التامة فهي نية صحبها لفظ ~~واحتج به أيضا لمن قال فيمن قال لامرأته يا فلانة ونوى بذلك طلاقها انها لا ~~تطلق خلافا لمالك وغيره لان الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ ولم يأت بصيغة ~~لا صريحة ولا كناية واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأة لأنه عزم ~~بقلبه وعمل بكتابته وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الاشهاد على ذلك واحتج ~~من قال إذا طلق في نفسه طلقت وهو مروى عن ابن سيرين والزهري وعن مالك رواية ~~ذكرها أشهب عنه وقواها ابن العربي بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر ومن أصر ~~على المعصية أثم وكذلك من رأى بعمله واعجب وكذا من قذف مسلما بقلبه وكل ذلك ~~من أعمال القلب دون اللسان وأجيب بأن العفو عن حديث النفس من فضائل هذه ~~الأمة والمصر على الكفر ليس منهم وبأن المصر على المعصية الاثم من تقدم له ~~عمل المعصية لا من لم يعمل معصية قط وأما الرياء والعجب وغير ذلك فكله ~~متعلق بالاعمال واحتج الخطابي بالاجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير ~~مظاهرا قال وكذلك الطلاق وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو كان ~~حديث النفس يؤثر لأبطل الصلاة وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث ~~مندوب فلو وقع لم تبطل وتقدم البحث في الصلاة في ذلك في قول عمر انى لأجهز ~~جيشي وأنا في الصلاة * الحديث الثاني حديث جابر في قصة الذي أقر بالزنا ~~فرجم ذكرها من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر وسيأتى شرحه ~~PageV09P345 # مستوفى في كتاب الحدود والمراد منه ما أشار إليه في الترجمة من قوله هل ~~بك جنون فان مقتضاه أنه لو كان مجنونا لم يعمل باقراره ومعنى الاستفهام هل ~~كان بك جنون أو هل تجن تارة وتفيق تارة وذلك أنه كان حين المخاطبة مفيقا ~~ويحتمل أن ms07109 يكون وجه له الخطاب والمراد استفهام من حضر ممن يعرف حاله وسيأتى ~~بسط ذلك إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث حديث أبي هريرة في القصة ~~المذكورة أوردها من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب جميعا ~~عن أبي هريرة وسيأتى شرحها أيضا في الحدود وقوله في هذه الرواية ان الآخر ~~قد زنى بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي المتأخر عن السعادة وقيل معناه ~~الأرذل (قوله وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشئ) وصله عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشئ وهذا قول ~~الجمهور وخالفهم ابن سيرين وابن شهاب فقالا تطلق وهى رواية عن مالك * ~~(تنبيه) * وقع هذا الأثر عن قتادة في رواية النسفي عقب حديث قتادة المرفوع ~~المذكور هنا بعد فلما ساقه من طريق قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فذكر ~~الحديث المرفوع قال بعده قال قتادة فذكره ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث * الحديث الأول (قوله وعن الزهري قال فأخبرني من سمع جابر ابن عبد ~~الله) هو معطوف على قوله شعيب عن الزهري الخ وقد تقدم من رواية يونس عن ~~الزهري عن أبي سلمة فيحتمل أن يكون أبهمه لما حدث به شعيبا ويحتمل أن يكون ~~هذا القدر عنده عن غير أبى سلمة فأدرج في رواية يونس عنه وقوله في هذه ~~الزيادة أذلقته بذال معجمة وقاف أي أصابته بحدها وقوله جمز بفتح الجيم ~~والميم وبزاي أي أسرع هاربا * (قوله باب الخلع) بضم المعجمة وسكون اللام ~~وهو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس ~~الرجل معنى وضم مصدره تفرقة بين الحسى والمعنوي وذكر أبو بكر بن دريد في ~~أماليه أنه أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب بفتح المعجمة وكسر ~~الراء ثم موحدة زوج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحرث بن الظرب فلما دخلت ~~عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك ms07110 وقد ~~خلعتها منك بما أعطيتها قال فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب اه‍ ~~وأما أول خلع في الاسلام فسيأتي ذكره بعد قليل ويسمى أيضا فدية وافتداء ~~وأجمع العلماء على مشروعيته الا بكر بن عبد الله المزنى التابعي المشهور ~~فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى ~~فلا تأخذوا منه شيئا فأوردوا عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت به فادعى ~~نسخها بآية النساء أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه وتعقب مع شذوذه بقوله ~~تعالى في النساء أيضا فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه وبقوله فيها فلا ~~جناح عليهما أن يصالحا الآية وبالحديث وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه ~~وانعقد الاجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي ~~النساء الآخرتين وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة ~~الزوج وهو مكروه الا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أمر به وقد ~~ينشأ ذلك عن كراهة العشرة اما لسوء خلق أو خلق وكذا ترفع الكراهة إذا ~~احتاجا إليه خشية حنث يؤل إلى البينونة الكبرى (قوله وكيف الطلاق فيه) أي ~~هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق اما باللفظ واما بالنية ~~وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردا عن الطلاق لفظا ونية ثلاثة آراء وهى ~~أقوال للشافعي * أحدها ما نص عليه في أكثر كتبه الجديدة PageV09P346 # أن الخلع طلاق وهو قول الجمهور فإذا وقع بلفظ الخلع وما تصرف منه نقص ~~العدد وكذا ان وقع بغير لفظه مقرونا بنيته وقد نص الشافعي في الاملاء على ~~أنه من صرائح الطلاق وحجة الجمهور أنه لفظ لا يملكه الا الزوج فكان طلاقا ~~ولو كان فسخا لما جاز على غير الصداق كالإقالة لكن الجمهور على جوازه بما ~~قل وكثر فدل على أنه طلاق والثاني وهو قول الشافعي في القديم وذكره في ~~أحكام القرآن من الجديد أنه فسخ وليس بطلاق وصح ذلك عن ابن عباس أخرجه عبد ms07111 ~~الرزاق وعن ابن الزبير وروى عن عثمان وعلى وعكرمة وطاوس وهو مشهور مذهب ~~أحمد وسأذكر في الكلام على شرح حديث الباب ما يقويه وقد استشكله إسماعيل ~~القاضي بالاتفاق على أن من جعل أمر المرأة بيدها ونوى الطلاق فطلقت نفسها ~~طلقت وتعقب بأن محل الخلاف ما إذا لم يقع لفظ طلاق ولا نية وانما وقع لفظ ~~الخلع صريحا أو ما قام مقامه من الألفاظ مع النية فإنه لا يكون فسخا تقع به ~~الفرقة ولا يقع به طلاق واختلف الشافعية فيما إذا نوى بالخلع الطلاق وفرعنا ~~على أنه فسخ هل يقع الطلاق أو لا ورجح الامام عدم الوقوع واحتج بأنه صريح ~~في بابه وجد نفاذا في محله فلا ينصرف بالنية إلى غيره وصرح أبو حامد ~~والأكثر بوقوع الطلاق ونقله الخوارزمي عن نص القديم قال هو فسخ لا ينقص عدد ~~الطلاق الا أن ينويا به الطلاق ويخدش فيما اختاره الامام أن الطحاوي نقل ~~الاجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وأن محل الخلاف فيما إذا ~~لم يصرح بالطلاق ولم ينوه والثالث إذا لم ينو الطلاق لا يقع به فرقة أصلا ~~ونص عليه في الام وقواه السبكي من المتأخرين وذكر محمد بن نصر المروزي في ~~كتاب اختلاف العلماء أنه آخر قولي الشافعي (قوله وقوله عز وجل ولا يحل لكم ~~أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) زاد غير ~~أبي ذر إلى قوله الظالمون وعند النسفي بعد قوله يخافا الآية وبذكر ذلك ~~يتبين تمام المراد وهو بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وتمسك بالشرط ~~من قوله فان خفتم من منع الخلع الا إذا حصل الشقاق من الزوجين معا وسأذكر ~~في الكلام على أثر طاوس بيان ذلك (قوله وأجاز عمر الخلع دون السلطان) أي ~~بغير اذنه وصله ابن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتى بشر ابن ~~مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب ~~الخولاني قد ms07112 أتى عمر في خلع فأجازه وأشار المصنف إلى خلاف في ذلك أخرجه ~~سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا يونس عن الحسن البصري قال لا يجوز الخلع ~~دون السلطان وقال حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين كانوا ~~يقولون فذكر مثله وأختاره أبو عبيد واستدل بقوله تعالى فان خفتم أن لا ~~يقيما حدود الله وبقوله تعالى وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها قال فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فان خافا وقوى ذلك ~~بقراءة حمزة في آية الباب الا أن يخافا بضم أوله على البناء للمجهول قال ~~والمراد الولاة ورده النحاس بأنه قول لا يساعده الاعراب ولا اللفظ ولا ~~المعنى والطحاوي بأنه شاذ مخالف لما عليه الجم الغفير ومن حيث النظر ان ~~الطلاق جائز دون الحاكم فكذلك الخلع ثم الذي ذهب إليه مبنى على أن وجود ~~الشقاق شرط في الخلع والجمهور على خلافه وأجابوا عن الآية بأنها جرت على ~~حكم الغالب وقد أنكر قتادة هذا على الحسن فأخرج سعيد بن أبي عروبة في كتاب ~~النكاح عن قتادة عن الحسن فذكره قال قتادة ما أخذ الحسن هذا الا عن زياد ~~يعنى حيث كان أمير العراق لمعاوية (قلت) وزياد ليس أهلا أن يقتدى به ~~PageV09P347 # (قوله وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها) العقاص بكسر المهملة وتخفيف ~~القاف وآخره) صاد مهملة جمع عقصة وهو ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه وأثر ~~عثمان هذا رويناه موصولا في أمالي أبى القاسم بن بشران من طريق شريك عن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي بما دون عقاص ~~رأسي فأجاز ذلك عثمان وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن ابن عقيل ~~مطولا وقال في آخره فدفعت إليه كل شئ حتى أجفت الباب بيني وبينه وهذا يدل ~~على أن معنى دون سوى أي أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص ~~رأسها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشام ms07113 عن مغيرة عن إبراهيم كان يقال الخلع ~~ما دون عقاص رأسها وعن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يأخذ من المختلعة ~~حتى عقاصها ومن طريق قبيصة بن ذوئب إذا خلعها جاز أن يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها ثم تلا فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسنده صحيح ووجدت أثر عثمان ~~بلفظ آخر أخرجه ابن سعد في ترجمة الربيع بنت معوذ من طبقات النساء قال ~~أنبأنا يحيى بن عباد حدثنا فليح بن سليمان حدثني عبد الله ابن محمد بن عقيل ~~عن الربيع بنت معوذ قالت كان بيني وبين ابن عمى كلام وكان زوجها قالت فقلت ~~له لك كل شئ وفارقني قال قد فعلت فأخذ والله كل شئ حتى فراشي فجئت عثمان ~~وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شئ حتى عقاص رأسها قال ابن بطال ذهب ~~الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه وقال مالك لم ~~أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق وسيأتى ذكر حجة ~~القائلين بعدم الزيادة في الكلام على حديث الباب (قوله وقال طاوس الا أن ~~يخافا الا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة ~~والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة) هذا ~~التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال أنبأنا ابن جريج أخبرني ~~ابن طاوس وقلت له ما كان أبوك يقول في الفداء قال كان يقول ما قال الله ~~تعالى الا أن يخافا ان لا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء لا يحل ~~حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة ولكنه يقول الا أن يخافا ان لا يقيما حدود ~~الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة قال ابن التين ~~ظاهر سياق البخاري ان قوله ولم يقل الخ من كلامه ولكن قد نقل الكلام ~~المذكور عن ابن جريج قال ولا يبعد أن يكون ظهر له ما ظهر ms07114 لابن جريج (قلت) ~~وكأنه لم يقف على الأثر موصولا فتكلف ما قال والذي قال ولم يقل هو ابن طاوس ~~والمحكى عنه النفي هو أبوه طاوس وأشار ابن طاوس بذلك إلى ما جاء عن غير ~~طاوس وان الفداء لا يجوز حتى تعصى المرأة الرجل فيما يرومه منها حتى تقول ~~لا أغتسل لك من جنابة وهو منقول عن الشعبي وغيره أخرج سعيد بن منصور عن ~~هشيم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن امرأة قالت لزوجها لا أطيع ~~لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة قال إذا كرهته فليأخذ منها ~~وليخل عنها وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في ~~قوله الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال ذلك في الخلع إذا قالت لا ~~أغتسل لك من جنابة ومن طريق حميد بن عبد الرحمن قال يطيب الخلع إذا قالت لا ~~أغتسل لك من جنابة نحوه ومن طريق على نحوه ولكن بسند واه والظاهر أن ~~المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ما هو الا على سبيل المثال ولا يتعين شرطا ~~في جواز الخلع والله أعلم PageV09P348 # وقد جاء عن غير طاوس نحو قوله فروى ابن أبي شيبة من طريق القاسم انه سئل ~~عن قوله تعالى الا أن يخافا ان لا يقيما حدود الله قال فيما افترض عليهما ~~في العشرة والصحبة ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لا يحل له ~~الفداء حتى يكون الفساد من قبلها ولم يكن يقول لا يحل له حتى تقول لا أبر ~~لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة (قوله حدثني أزهر بن جميل) هو بصرى يكنى أبا ~~محمد مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ولم يخرج عنه البخاري في الجامع غير هذا ~~الموضع وقد أخرجه النسائي أيضا عنه وذكر البخاري أنه لم يتابع على ذكر ابن ~~عباس فيه كما سيأتي لكن جاء الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره في الباب ~~أيضا (قوله حدثنا خالد) ms07115 هو ابن مهران الحذاء (قوله أن امرأة ثابت بن قيس) ~~أي ابن شماس بمعجمة ثم مهملة خطيب الأنصار تقدم ذكره في المناقب وأبهم في ~~هذه الطريق اسم المرأة وفى الطرق التي بعدها وسميت في آخر الباب في طريق ~~حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا جميلة ووقع في الرواية الثانية ان أخت ~~عبد الله بن أبي يعنى كبير الخزرج ورأس النفاق الذي تقدم خبره في تفسير ~~سورة براءة وفى تفسير سورة المنافقين فظاهره انها جميلة بنت أبي ويؤيده ان ~~في رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ان جميلة بنت سلول جاءت الحديث أخرجه ~~ابن ماجة والبيهقي وسلول امرأة اختلف فيها هل هي أم أبى أو امرأته ووقع في ~~رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ~~ضرب امرأته فكسر يدها وهى جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وبذلك جزم ابن سعد في الطبقات فقال ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل ~~الملائكة فقتل عنها بأحد وهى حامل فولدت له عبد الله بن حنظلة فخلف عليها ~~ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم ~~خبيب بن اساف ووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن ~~ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن سلول وكان ~~أصدقها حديقة فكرهته الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوى مع ارساله ~~ولا تنافى بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب ~~وان لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح وقد اعتضد بقول أهل النسب ان اسمها ~~جميلة وبه جزم الدمياطي وذكر أنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي ~~شقيقة أمهما خولة بنت المنذر بن حرام قال الدمياطي والذي وقع في البخاري من ~~أنها بنت أبي ms07116 وهم (قلت) ولا يليق اطلاق كونه وهما فان الذي وقع فيه أخت عبد ~~الله بن أبي وهى أخت عبد الله بلا شك لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده ~~أبى كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول فبهذا يجمع بين المختلف من ~~ذلك وأما ابن الأثير وتبعه النووي فجزما بان قول من قال إنها بنت عبد الله ~~بن أبي وهم وان الصواب أنها أخت عبد الله بن أبي وليس كما قالا بل الجمع ~~أولى وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وان ثابتا خالع الثنتين واحدة ~~بعد أخرى ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى ~~جده إذا كان مشهورا والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا وجاء في اسم امرأة ~~ثابت بن قيس قولان آخران أحدهما أنها مريم المغالية أخرجه النسائي وابن ~~ماجة من طريق محمد بن إسحاق حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن ~~الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من PageV09P349 # زوجي فذكرت قصة فيها وانما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه واسناده جيد ~~قال البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ~~ثابت انتهى وتسميتها مريم يمكن رده للأول لان المغالية وهى بفتح الميم ~~وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهى امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن ~~مالك بن النجار ولده عديا فبنو عدى بن النجار يعرفون كلهم بيني مغالة ومنهم ~~عبد الله ابن أبي وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج فإذا كان آل عبد الله بن ~~أبي من بن مغالة فيكون الوهم وقع في اسمها أو يكون مريم اسما ثالثا أو ~~بعضها لقب لها والقول الثاني في اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل ~~أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وان ms07117 رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل ~~قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها الحديث وأخرجه أصحاب السنن ~~الثلاثة وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه وأخرجه أبو داود من طريق ~~عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل ~~كانت عند ثابت قال ابن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون ~~أنها جميلة بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل (قلت) والذي يظهر ~~أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين ~~بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فان سياق قصتها متقارب ~~فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق وسأبين اختلاف القصتين عند سياق ألفاظ ~~قصة جميلة وقد أخرج البزار من حديث عمر قال أول مختلعة في الاسلام حبيبة ~~بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس الحديث وهذا على تقدير التعدد يقتضى ان ثابتا ~~تزوج حبيبة قبل جميلة ولو لم يكن في ثبوت ما ذكره البصريون الا كون محمد بن ~~ثابت بن قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة * (تنبيه) * وقع ~~لأب الجوزي في تنقيحه أنها سهلة بنت حبيب فما أظنه الا مقلوبا والصواب ~~حبيبة بنت سهل وقد ترجم لها ابن سعد في الطبقات فقال بنت سهل بن ثعلبة بن ~~الحرث وساق نسبها إلى مالك بن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن زيد عن يحيى ~~بن سعيد قال كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس وكان في خلقه شدة فذكر نحو ~~حديث مالك وزاد في آخره وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ان ~~يتزوجها ثم كره ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم في نسائهم (قوله أنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس) في رواية ~~إبراهيم بن طهمان عن أيوب وهى ms07118 التي علقت هنا ووصلها الإسماعيلي جاءت امرأة ~~ثابت ابن قيس بن شماس الأنصاري وفى رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة في هذه ~~القصة فقالت بأبي وأمي أخرجها البيهقي (قوله ما أعتب عليه) بضم المثناة من ~~فوق ويجوز كسرها من العتاب يقال عتبت على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة ~~والعتاب هو الخطاب بالادلال وفى رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من ~~العيب وهى أليق بالمراد (قوله في خلق ولا دين) بضم الخاء المعجمة واللام ~~ويجوز اسكانها أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه زاد في رواية ~~أيوب المذكورة ولكني لا أطيقه كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة وبينه ~~الإسماعيلي في روايته ثم البيهقي بلفظ PageV09P350 # لا أطيقه بغضا وهذا ظاهره انه لم يصنع بها شيئا يقتضى الشكوى منه بسببه ~~لكن تقدم من رواية النسائي انه كسر يدها فيحمل على انها أرادت انه سيئ ~~الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشئ آخر وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند ~~أبي داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن لم تشكه واحدة منهما بسبب ذلك بل وقع ~~التصريح بسبب آخر وهو انه كان دميم الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عند ابن ماجة كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما ~~فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل على لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق ~~عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل ~~دميم وفى رواية معتمر بن سليمان عن فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن ابن عباس ~~أول خلع كان في الاسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا انى رفعت جانب الخباء ~~فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال ~~أتردين عليه حديقته قالت نعم وان شاء زدته ففرق بينهما (قوله ولكني أكره ~~الكفر في الاسلام) ms07119 أي أكره ان أقمت عنده ان أقع فيما يتقضى الكفر وانتفى ~~أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها لا أعتب عليه في ~~دين فتعين الحمل على ما قلناه ورواية جرير بن حازم في أواخر الباب تؤيد ذلك ~~حيث جاء فيها الا انى أخاف الكفر وكأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة ~~كراهتها له على اظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه وهى كانت تعرف ان ذلك حرام ~~لكن خشيت أن يحملها شدة البغض على الوقوع فيه ويحتمل أن تريد بالكفر كفران ~~العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج وقال الطيبى المعنى أخاف على نفسي ~~في الاسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة ~~المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها فأطلقت على ما ينافي مقتضى الاسلام ~~الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها اضمار أي أكره لوازم الكفر من المعادة ~~والشقاق والخصومة ووقع في رواية إبراهيم بن طهمان ولكني لا أطيقه وفى رواية ~~المستملى ولكن وقد تقدم ما فيه (قوله أتردين) في رواية إبراهيم بن طهمان ~~فتردين والفاء عاطفة على مقدر محذوف وفى رواية جرير بن حازم تردين وهى ~~استفهام محذوف الأداة كما دلت عليه الرواية الأخرى (قوله حديقته) أي بستانه ~~ووقع في حديث عمر انه كان أصدقها الحديقة المذكورة ولفظه وكان تزوجها على ~~حديقة نخل (قوله قالت نعم) زاد في حديث عمر فقال ثابت أيطيب ذلك يا رسول ~~الله قال نعم (قوله اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) هو أمر ارشاد واصلاح لا ~~ايجاب ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه وأمره بفراقها واستدل بهذا ~~السياق على أن الخلع ليس بطلاق وفيه نظر فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ~~ينفيه فان قوله طلقها الخ يحتمل أن يراد طلقها على ذلك فيكون طلاقا صريحا ~~على عوض وليس البحث فيه انما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في ~~حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كتابة هل يكون الخلع طلاقا أو فسخا ms07120 ~~وكذلك ليس فيه التصريح بان الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس نعم في رواية ~~خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب فردتها وأمره فطلقها وليس صريحا في تقديم ~~العطية على الامر بالطلاق بل يحتمل أيضا أن يكون المراد أن أعطتك طلقها ~~وليس فيه أيضا PageV09P351 # التصريح بوقوع صيغة الخلع ووقع في مرسل أبى الزبير عند الدارقطني فأخذها ~~له وخلى سبيلها وفى حديث حبيبة بنت سهل فاخذها منها وجلست في أهلها لكن ~~معظم الروايات في الباب تسميته خلعا ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنها اختلعت من زوجها أخرجه أبو داود والترمذي (قوله قال أبو عبد ~~الله) هو البخاري (قوله لا يتابع فيه عن ابن عباس) أي لا يتابع أزهر بن ~~جميل على ذكر ابن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ومراده بذلك خصوص طريق ~~خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد الله الطحان عن ~~خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء ~~مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها ~~الإسماعيلي (قوله حدثنا قراد) بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو ~~لقب واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته ~~وهو من كبار الحافظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف ~~فيه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ~~ففارقها كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ~~ووقع عند الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ ما أعطاها ويخلى سبيلها ~~(قوله في هذه الرواية لا أطيقه) تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر ~~الكرماني أن في بعضها أطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى ~~أنه اختلف على أيوب أيضا في وصل الخبر وارساله فاتفق إبراهيم بن طهمان ~~وجرير بن حازم على وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة ms07121 مرسلا ~~ويؤخذ من اخراج البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا ~~وصلوا وأرسل الأقل قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه ~~تقدم رواية الواصل على المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة ~~العليا من الضبط ووافقه من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط ~~المتقن ومنها أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفى الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع ~~والفدية ولا يتقيد ذلك بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة ~~عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضى فراقها وقال أبو قلابة ~~ومحمد بن سيرين لا يجوز له أخذ الفدية منها الا أن يرى على بطنها رجلا ~~أخرجه ابن أبي شيبة وكأنهما لم يبلغهما الحديث واستدل ابن سيرين بظاهر قوله ~~تعالى الا أن يأتين بفاحشة مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ~~ما دل عليه الحديث ثم ظهر لي لما قاله ابن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا ~~كان ذلك من قبل الرجل بأن يكرهها وهى لا تكرهه فيضاجرها لتفتدى منه فوقع ~~النهى عن ذلك الا أن يراها على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز ~~حينئذ أن يفتدى منها ويأخذ منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة ~~للحديث لان الحديث ورد فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر ~~أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق بينهما جميعا وان وقع من أحدهما لا يندفع الاثم ~~وهو قوى موافق لظاهر الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي ~~وجماعة من التابعين وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم ~~تقم بحقوق الزوج التي أمرت بها PageV09P352 # كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة إليهما ~~لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت كارهها ~~كما كرهتك أم ms07122 لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال فطلقها وقع ~~الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا نوياه ففيه الخلاف المتقدم من قبل ~~واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في بعض طرق حديث الباب من الزيادة ففي ~~رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي في قصة ~~امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند أبى داود والنسائي وابن ماجة ~~من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة قال وتبع عثمان في ~~ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس وفى رواية ~~للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فذكر ~~نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن ~~تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع ~~فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة اه‍ وقد قال الإمام ~~أحمد ان الخلع فسخ وقال في رواية وانها لا تحل لغير زوجها حتى يمضى ثلاثة ~~أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من العدة تلازم واستدل به على ~~أن الفدية لا تكون الا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدرها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أتردين عليه حديقته وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ~~ابن عباس في آخر حديث الباب عند ابن ماجة والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا ~~يزداد وفى رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ~~ورواه ابن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية ابن المبارك وعبد الوهاب عنه أما ~~الزيادة فلا زاد ابن المبارك عن مالك وفى رواية الثوري وكره أن يأخذ منها ~~أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن ابن جريج ~~بذكر ابن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير ms07123 محفوظ يعنى الصواب ارساله ~~وفى مرسل أبى الزبير عند الدارقطني والبيهقي أتردين عليه حديقته التي أعطاك ~~قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته ~~قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال اسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه ~~سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح والا فيعتضد بما ~~سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة رفقا ~~بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها فوق ما أعطاها وعن طاوس وعطاء ~~والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد واسحق وأخرج إسماعيل ابن إسحاق عن ~~ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح باحسان ومقابل هذا ما أخرج ~~عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ~~ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه ~~لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث حبيبة بنت سهل فإذا كان ~~النشوز من قبلها حل للزوج ما أخذ منها برضاها وإن كان من قبله لم يحل له ~~ويرد عليها ان أخذ وتمضى الفرقة وقال الشافعي إذا كانت غير مؤدية لحقه ~~كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به نفسا بغير سبب ~~فبالسبب أولى وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى فيما ~~افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك وفيه أن الخلع ~~PageV09P353 # جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها أحائض هي أم لا لكن ~~يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه لمن ~~يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن الأخبار ~~الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب ~~يقتضى ذلك لحديث ثوبان أيما ms07124 امرأة سالت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة ~~الجنة رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان ويدل على تخصيصه قوله في ~~بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن ~~المنافقات أخرجه احمد والنسائي وفى صحته نظر لان الحسن عند الأكثر لم يسمع ~~من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير ~~هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا الا من حديث أبي ~~هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك ~~فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه ~~أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتى بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما ~~رآه لان ابن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان ~~يفتى بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى ابن عبد البر شذوذ ذلك عن ابن عباس إذ ~~لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لان طاوسا ~~ثقة حافظ ففيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ~~ذكر الاختلاف في المسئلة الا وجزم ان ابن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج ~~إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن أبي نجيح ان طاوسا لما قال إن الخلع ليس ~~بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال انما قاله ابن عباس قال إسماعيل لا ~~نعلم أحدا قاله غيره اه‍ ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع ~~طلاقا * (تكميل) * نقل ابن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من ~~جميع مالها وان المفتدية التي افتدت ببعض مالها وان المبارئة التي بارأت ~~زوجها قبل الدخول قال ابن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض ms07125 * (قوله ~~باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة وقوله تعالى وان خفتم شقاق بينهما ~~الآية) كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قال ابن بطال أجمع العلماء على أن ~~المخاطب بقوله تعالى وان خفتم شقاق بينهما الحكام وان المراد بقوله ان ~~يريدا اصلاحا الحكمان وان الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة ~~المرأة الا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن ~~يصلح لذلك وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وان اتفقا نفذ في الجمع بينهما ~~من غير توكيل واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي ~~وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا اذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد ~~يحتاجان إلى الاذن فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فان الحاكم ~~يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا فلما كان المخاطب بذلك الحكام وان الارسال ~~إليهم دل على أن بلوغ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على ~~الأصل وهو أن الطلاق بيد الزوج فان أذن في ذلك والا طلق عليه الحاكم ثم ذكر ~~طرفا من حديث المسور في خطبة على بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~النكاح PageV09P354 # واعترضه ابن التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل ابن بطال قبله ~~عن المهلب قال انما حاول البخاري بايراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا آذن خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر الا أن يريد ابن أبي ~~طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فان أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع ~~فهو ضعيف وانما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال ابن المنير في الحاشية ~~يمكن أن يؤخذ من كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا ~~يترك الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع ~~النكاح وقال الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ms07126 ما كانت ترضى بذلك ~~فكان الشقاق بينها وبين على متوقعا فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه ~~بمنع على من ذلك بطريق الايماء والإشارة وهى مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ~~ومن الحديث العمل بسد الذرائع لان الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف ~~الشقاق قبل وقوعه كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات ~~الشقاق المقتضى لاستمرار النكد وسوء المعاشرة * (قوله باب لا يكون بيع ~~الأمة طلاقا) في رواية المستملى طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال ابن ~~التين لم يأت في الباب بشئ مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه ~~باقية ما خيرت بعد عتقها لان شراء عائشة كان العتق بازائه وهذا الذي قاله ~~عجيب أما أولا فان الترجمة مطابقة فان العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع ~~بطريق الأولى وأيضا فان التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع الا بسبب العتق ~~لا بسبب البيع وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة ~~وأما ثالثا فان آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال ابن ~~بطال اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها ~~طلاقا وروى عن ابن مسعود وابن عباس وأبى بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن ~~المسيب والحسن ومجاهد قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات ~~من النساء الا ما ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حيث الباب وهو أن بريرة عتقت ~~فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن ~~حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة ~~والآية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من ~~سبب نزولها اه‍ ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد فيها ~~انقطاع وفيه عن جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة ~~وفيه أيضا عن عكرمة والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس ms07127 بسند ~~صحيح وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته ~~فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشترى وأخرج سعيد ~~بن منصور من طريق الحسن قال اباق العبد طلاقه وحديث عائشة في قصة بريرة ~~أورده المصنف في أول الصلاة وفى عدة أبواب مطولا ومختصرا وطريق ربيعة التي ~~أوردها هنا أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن القاسم عن عائشة وأوردها في ~~الأطعمة من طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم مرسلا ولا يضر ارساله لان ~~مالكا أحفظ من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن زيد وغير واحد عن القاسم ~~وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة لكن صدره بقصة اشتراط ~~الذين باعوها على عائشة ان يكون لهم الولاء وقد تقدم مستوفى في كتاب العتق ~~وكذا رواه عروة وعمرة PageV09P355 # والأسود وأيمن المكي عن عائشة وكذا رواه نافع عن ابن عمر أن عائشة ومنهم ~~من قال عن ابن عمر عن عائشة وروى قصة البرمة واللحم أنس وتقدم حديثه في ~~الهبة ويأتي وروى ابن عباس قصة تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد وطرقه كلها ~~صحيحة (قوله كان في بريرة) تقدم ذكرها وضبط اسمها في أواخر العتق وقيل إنها ~~نبطية بفتح النون والموحدة وقيل إنها قبطية بكسر القاف وسكون الموحدة وقيل ~~إن اسم أبيها صفوان وأن له صحبة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد ~~وعبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار ~~وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ووقع في بعض الشروح لآل أبى ~~لهب وهو وهم من قائله انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصة بريرة عن عائشة إلى ~~بريرة وقيل لآل بنى هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام بن عروة ~~(قوله ثلاث سنن) وفى رواية هشام ابن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~ثلاث قضيات وفى حديث ابن عباس عند أحمد وأبى داود قضى ms07128 فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة ~~أخرجه الدارقطني وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على ثلاث ~~لكن أخرج ابن ماجة من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث ابن عباس في قوله تعتد ~~عدة الحرة ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن ابن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم ~~البحث في عدة المختلعة وان من قال الخلع فسخ قال تعتد بحيضة وهنا ليس ~~اختيار العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس ان تعتد بحيضة لكن الحديث الذي ~~أخرجه ابن ماجة على شرط الشيخين بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو ~~يعلى والبيهقي من طريق أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوى لان أبا معشر ~~وإن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة ~~عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين أن الأمة إذا عتقت تحت العبد ~~فطلاقها طلاق عبد وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في ~~قصة بريرة تصانيف وأن بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة ولا يخالف ذلك قول ~~عائشة ثلاث سنن لان مراد عائشة ما وقع من الاحكام فيها مقصودا خاصة لكن لما ~~كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة ~~وقع التكثر من هذه الحيثية وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود ~~فان في ذلك أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط أو اقتصر على ~~الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها انما يؤخذ بطريق الاستنباط ~~أو لأنها أهم والحاجة إليها أمس قال القاضي عياض معنى ثلاث أو أربع أنها ~~شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك فكان قد علم من ms07129 غير قصتها وهذا ~~أولى من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر ومفهوم العدد ليس بحجة وما أشبه ~~ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك (قوله ~~إنها أعتقت فخيرت) زاد في رواية إسماعيل بن جعفر في أن تقر تحت زوجها أو ~~تفارقه وتقر بفتح القاف وتشديد الراء أي تدوم وتقدم في العتق من طريق ~~الأسود عن عائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها فاختارت ~~نفسها وفى رواية للدارقطني من طريق أبان بن صالح عن PageV09P356 # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة ~~اذهبي فقد عتق معك بضعك زاد ابن سعد من طريق الشعبي مرسلا فاختاري ويأتي ~~تمام ذلك في شرح الباب الذي بعد هذا ببابين (قوله وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الولاء لمن أعتق) هذه السنة الثانية وقد تقدم بيان سببها مستوفى ~~في العتق والشروط وفى رواية نافع عن ابن عمر الماضية وكذا في عدة طرق عن ~~عائشة انما الولاء لمن أعتق ويستفاد منه أن كلمة انما تفيد الحصر والا لما ~~لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره وهو الذي أريد من الخبر ويؤخذ منه ~~أنه لا ولاء للانسان على أحد بغير العتق فينتفى من أسلم على يده أحد وسيأتى ~~البحث فيه في الفرائض وأنه لا ولاء للملتقط خلافا لإسحاق ولا لمن خالف ~~انسانا خلافا لطائفة من السلف وبه قال أبو حنيفة ويؤخذ من عمومه أن الحربي ~~لو أعتق عبدا ثم أسلما أنه ستمر ولاؤه له وبه قال الشافعي وقال ابن عبد ~~البر انه قياس قول مالك ووافق على ذلك أبو يوسف وخالف أصحابه فإنهم قالوا ~~للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من يشاء (قوله ودخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) زاد في رواية إسماعيل ابن جعفر بيت عائشة (قوله والبرمة تفور بلحم ~~فقرب إليه خبز وأدم) في رواية إسماعيل بن جعفر فدعا بالغداء فأتى بخبر ~~(قوله ألم أر ms07130 البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة ~~وأنت لا تأكل الصدقة) وقع في رواية الأسود عن عائشة في الزكاة وأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا هذا ما تصدق به على بريرة وكذا في حديث أنس ~~في الهبة ويجمع بينهما بأنه لما سأل عنه أتى به وقيل له ذلك ووقع في رواية ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في كتاب الهبة فأهدى لها لحم فقيل ~~هذا تصدق به على بريرة فإن كان الضمير لبريرة فكأنه أطلق على الصدقة عليها ~~هدية لها وإن كان لعائشة فلأن بريرة لما تصدقوا عليها باللحم أهدت منه ~~لعائشة ويؤيده ما وقع في رواية أسامة بن زيد عن القاسم عند أحمد وابن ماجة ~~ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك ~~هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها وعند أحمد ومسلم من طريق أبى ~~معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وكان ~~الناس يتصدقون عليها فتهدى لنا وقد تقدم في الزكاة ما يتعلق بهذا المعنى ~~واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر وفيه نظر بل جاء عن ~~عائشة تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة فهو أولى أن يؤخذ به ووقع بعد قوله ~~هو عليها صدقة ولنا هدية من رواية أبى معاوية المذكورة فكلوه وسأذكر فوائده ~~بعد بابين إن شاء الله تعالى * (قوله باب خيار الأمة تحت العبد) يعنى إذا ~~عتقت وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال إن زوج بريرة كان عبدا وقد ~~ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة باب الحرة تحت العبد وهو ~~جزم منه أيضا بأنه كان عبدا ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه واعترض عليه ~~هناك ابن المنير بأنه ليس في حديث الباب ان زوجها كان عبدا واثبات الخيار ~~لها لا يدل لان المخالف يدعى أن لا فرق في ذلك بين ms07131 الحر والعبد والجواب أن ~~البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده ولا ~~شك أن قصة بريرة لم تتعدد وقد رجح عنده أن زوجها كان عبدا فلذلك جزم به ~~واقتضت الترجمة بطريق المفهوم ان الأمة إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها ~~خيار وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك وذهب الكوفيون إلى ~~PageV09P357 # اثبات الخيار لمن عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد وتمسكوا بحديث الأسود بن ~~يزيد عن عائشة ان زوج بريرة كان حرا وقد اختلف فيه على راويه هل هو من قول ~~الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه قال إبراهيم بن أبي ~~طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه خالف ~~الأسود الناس في زوج بريرة وقال الإمام أحمد انما يصح أنه كان حرا عن ~~الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدا ~~ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شئ ~~وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه ~~اه‍ وسيأتى مزيد لهذا بعد بابين وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان ~~حرا على رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال ~~لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة ~~الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور ~~طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع امكان الجمع ~~والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع ~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة قال ~~ابن بطال أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فان لها الخيار والمعنى ~~فيه ظاهر لان العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الاحكام فإذا ms07132 عتقت ثبت لها ~~الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من ~~أهل الاختيار واحتج من قال إن لها الخيار ولو كانت تحت حر بأنها عند ~~التزويج لم يكن لها رأى لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها فإذا ~~عتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرا ~~لثبت الخيار للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك فكذلك الأمة ~~تحت الحر فإنه لم يحدث لها بالعتق حال ترتفع به عن الحر فكانت كالكتابية ~~تسلم تحت المسلم واختلف في التي تختار الفراق هل يكون ذلك طلاقا أو فسخا ~~فقال مالك والأوزاعي والليث تكون طلقة بائنة وثبت مثله عن الحسن وابن سيرين ~~أخرجه ابن أبي شيبة وقال الباقون يكون فسخا لا طلاقا (قوله عن ابن عباس قال ~~رأيته عبدا يعنى زوج بريرة) هكذا أورده مختصرا من هذا الوجه وهو لفظ شعبة ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق مربع عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه عن شعبة ~~وحده وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن شعبة رأيته يبكى وفى رواية له ~~لقد رأيته يتبعها وأما لفظ همام فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه بلفظ ان ~~زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمرها أن تعتد وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولا وفيه أنها تعتد عدة الحرة ~~ثم أورد البخاري الحديث من وجهين عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال في ~~أحدهما ذاك مغيث عبد بنى فلان يعنى زوج بريرة وفى الأخرى كان زوج بريرة ~~عبدا أسود يقال له مغيث وهكذا جاء من غير وجه أن اسمه مغيث وضبط في البخاري ~~بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة ووقع عند العسكري بفتح ~~المهملة وتشديد التحتانية وآخره موحدة والأول أثبت وبه جزم ابن ماكولا ~~وغيره ووقع عند المستغفري في الصحابة من طريق محمد بن عجلان عن يحيى بن ~~عروة عن ms07133 عروة عن عائشة في قصة بريرة أن اسم زوج بريرة مقسم وما أظنه الا ~~تصحيفا (قوله عبدا لبنى فلان) عند PageV09P358 # الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب كان عبدا أسود لبنى المغيرة ~~وفى رواية هشيم عن سعيد بن منصور وكان عبدا لآل المغيرة من بنى مخزوم ووقع ~~في المعرفة لابن مندة مغيث مولى أحمد بن جحش ثم ساق الحديث من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي لكن عند أبي داود بسند فيه ابن إسحاق وهى ~~عند مغيث عبد لآل أبى أحمد وقال ابن عبد البر مولى بنى مطيع والأول أثبت ~~لصحة اسناده ويبعد الجمع لان بنى المغيرة من آل مخزوم كما في رواية هشيم ~~وبنى جحش من أسد بن خزيمة وبنى مطيع من آل عدى بن كعب ويمكن أن يدعى أنه ~~كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل * (قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في زوج بريرة) أي عند بريرة لترجع إلى عصمته قال ابن المنير موقع هذه ~~الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو ~~يسقط ونحو ذلك وتعقب بأن قصة بريرة لم تقع الشفاعة فيها عند الترافع وفيه ~~نظر لان ظاهر حديث الباب أنه بعد الحكم لكن لم يصرح بالترافع إذ رؤية ابن ~~عباس لزوجها يبكى وقول العباس 3 وبعده لو راجعته فيحتمل أن يكون القول عند ~~الترافع لان الواو لا تقتضى الترتيب (قوله حدثني محمد) هو ابن سلام على ما ~~بينت في المقدمة وقد أخرجه النسائي عن محمد بن بشار وابن ماجة عن محمد بن ~~المثنى ومحمد بن خلاد الباهلي قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي وابن بشار ~~وابن المثنى من شيوخ البخاري فيحتمل أن يكون المراد أحدهما (قوله حدثنا عبد ~~الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي وخالد شيخه هو الحذاء وقد سبق في الباب ~~الذي قبله عن قتيبة عن عبد الوهاب وهو الثقفي هذا عن أيوب فكان له فيه ~~شيخين لكن رواية خالد ms07134 الحذاء أتم سياقا كما ترى وطريق أيوب أخرجها ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن الوليد البصري عن عبد الوهاب الثقفي وطريق خالد ~~أخرجها من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الثقفي أيضا وساقه عنهما نحو ما ~~وقع عند البخاري (قوله يطوف خلفها يبكى) في رواية وهيب عن أيوب في الباب ~~الذي قبله يتبعها في سكك المدينة يبكى عليها والسكك بكسر المهملة وفتح ~~الكاف جمع سكة وهى الطرق ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في طرق المدينة ~~ونواحيها وان دموعه تسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل وهذا ظاهره أن ~~سؤاله لها كان قبل الفرقة وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الباب لو راجعته أن ذلك كان بعد الفرقة وبه جزم ابن بطال فقال لو كان قبل ~~الفرقة لقال لو اخترته (قلت) ويحتمل أن يكون وقع له ذلك قبل وبعد وقد تمسك ~~برواية سعيد من لم يشترط الفور في الخيار هنا وسيأتى البحث فيه بعد (قوله ~~يا عباس) هو ابن عبد المطلب والدراوى الحديث وتقدم ما فيه وفى رواية ابن ~~ماجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس وعند سعيد بن منصور عن ~~هشيم قال أنبأنا خالد هو الحذاء بسنده أن العباس كان كلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يطلب إليها في ذلك وفيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة ~~في السنة التاسعة أو العاشرة لان العباس انما سكن المدينة بعد رجوعهم من ~~غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيده أيضا قول ابن عباس انه شاهد ~~ذلك وهو انما قدم المدينة مع أبويه ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم ~~أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك ~~الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا فقول عائشة ~~ان شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك في ~~PageV09P359 # آخر الامر لانهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل ms07135 لهم التوسع بعد ~~الفتح وفى كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك وحمله ~~على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت ~~الشيخ تقى الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل ~~شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح أو دام حزن زوجها عليها مدة ~~طويلة أو كان حصل الفسخ وطلب أن ترده بعقد جديد أو كانت لعائشة ثم باعتها ~~ثم استعادتها بعد الكتابة اه‍ وأقوى الاحتمالات الأول كما ترى (قوله لو ~~راجعته) كذا في الأصول بمثناة واحدة ووقع في رواية ابن ماجة لو راجعتيه ~~باثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة وهى لغة ضعيفة وزاد ابن ماجة فإنه أبو ~~ولدك وظاهره أنه كان له منها ولد (قوله تأمرني) زاد الإسماعيلي قال لا وفيه ~~اشعار بان الامر لا ينحصر في صيغة أفعل لأنه خاطبها بقوله لو راجعته فقالت ~~أتأمرني أي تريد بهذا القول الامر فيجب على وعند ابن مسعود من مرسل ابن ~~سيرين بسند صحيح فقالت يا رسول الله أشئ واجب على قال لا (قوله قال انما ~~أنا أشفع) في رواية ابن ماجة انما أشفع أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا ~~على سبيل الحتم عليك (قوله فلا حاجة لي فيه) أي فإذا لم تلزمني بذلك لا ~~أختار العود إليه وقد وقع في الباب الذي بعده لو أعطاني كذا وكذا ما كنت ~~عنده * (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله وأورد فيه ~~قصة بريرة عن عبد الله بن رجاء عن شعبة عن الحكم وهو ابن عتيبة بمثناة ~~وموحدة مصغر عن إبراهيم وهو النخعي عن الأسود وهو ابن يزيد أن عائشة أرادت ~~أن تشترى بريرة فساق القصة مختصرة وصورة سياقه الارسال لكن أورده في كفارات ~~الأيمان مختصرا عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال فيه عن الأسود عن عائشة وكذا ~~أورده في الفرائض عن حفص بن عمر عن شعبة وزاد في آخره ms07136 قال الحكم وكان زوجها ~~حرا ثم أورده بعده من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو ~~سياق الباب وزاد فيه وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت ~~معه قال الأسود وكان زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول ابن عباس ~~رأيته عبدا أصح وقال في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك وقد أورد البخاري ~~عقب رواية عبد الله بن رجاء هذه عن آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد ~~فخيرت من زوجها وقد أورده في الزكاة عن آدم بهذا الاسناد فلم يذكر هذه ~~الزيادة وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة ~~من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت ~~من زوجها فظهر أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك وانما أوردها ~~هنا مشيرا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى وقد قال ~~الدارقطني في العلل لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر ~~ابن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم ~~(قلت) وقع لبعض الرواة فيه غلط فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وابن حزم من ~~طريقه قال أنبأنا أحمد بن يزيد المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة كان زوج بريرة حرا وهذا وهم من موسى أو من أحمد فان ~~الحفاظ من أصحاب هشام ومن أصحاب جرير قالوا كان عبدا منهم إسحاق بن راهويه ~~وحديثه عند النسائي وعثمان بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود وعلى ~~PageV09P360 # ابن حجر وحديثه عند الترمذي وأصله عند مسلم وأحال به على رواية أبى أسامة ~~عن هشام وفيه أنه كان عبدا قال الدارقطني وكذا قال أبو معاوية عن هشام بن ~~عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه (قلت) ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال ~~كان حرا ثم رجع عبد ms07137 الرحمن فقال ما أدرى وقد تقدم في العتق قال الدارقطني ~~وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن عائشة كان حرا وهو وهم (قلت) في شيئين في ~~قوله حر وفى قوله عن عائشة وانما هو من رواية عكرمة عن ابن عباس ولم يختلف ~~على ابن عباس في أنه كان عبدا وكذا جزم به الترمذي عن ابن عمر وحديثه عند ~~الشافعي والدارقطني وغيرهما وكذا أخرجه النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد ~~قالت كان زوج بريرة عبدا وسنده صحيح وقال النووي يؤيد قول من قال إنه كان ~~عبدا قول عائشة كان عبدا ولو كان حرا لم يخبرها فأخبرت وهى صاحبة القصة ~~بأنه كان عبدا ثم عللت بقولها ولو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد ~~يقوله الا توقيفا وتعقب بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في ~~آخر الحديث وهى مدرجة من قول عروة بين ذلك في رواية مالك وأبى داود ~~والنسائي نعم وقع في رواية أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~عن عائشة قالت كانت بريرة مكاتب لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد الحديث ~~أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي وأسامة فيه مقال وأما دعوى أن ذلك لا يقال ~~الا بتوقيف فمردودة فان للاجتهاد فيه مجالا وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث ~~النظر أيضا قال الدارقطني وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان حرا (قلت) ~~وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبى معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا فلما عتقت خيرت الحديث أخرجه أحمد عنه ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن إدريس عن الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت كان زوج ~~بريرة حرا ومن وجه آخر عن النخعي عن الأسود أن عائشة حدثته أن زوج بريرة ~~كان حرا حين أعتقت فدلت الروايات المفصلة التي قدمتها آنفا على أنه مدرج من ~~قول الأسود أو من دونه فيكون من أمثلة ما أدرج في أول الخبر وهو نادر فان ms07138 ~~الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا ~~فترجح رواية من قال كان عبدا بالكثرة وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه فان ~~القاسم ابن أخي عائشة وعروة بن أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولى من ~~رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن ~~عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة إذا عتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما ~~روى العراقيون عنها فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعوا ما ~~روى عنها لا سيما وقد اختلف عنها فيه وادعى بعضهم أنه يمكن الجمع بين ~~الروايتين بحمل قول من قال كان عبدا على اعتبار ما كان عليه ثم أعتق فلذلك ~~قال من قال كان حرا ويرد هذا الجمع ما تقدم من قول عروة كان عبدا ولو كان ~~حرا لم تخير وأخرجه الترمذي بلفظ ان زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت ~~فهذا يعارض الرواية المتقدمة عن الأسود ويعارض الاحتمال المذكور احتمال أن ~~يكون من قال كان حرا أراد ما آل إليه أمره وإذا تعارضا اسنادا واحتمالا ~~احتيج إلى الترجيح ورواية الأكثر يرجح بها وكذلك الأحفظ وكذلك الألزم وكل ~~ذلك موجود في جانب من قال كان عبدا وفى قصة بريرة من الفوائد وقد تقدم ~~بعضها في المساجد وفى الزكاة والكثير منها في العتق جواز المكاتبة بالسنة ~~PageV09P361 # تقريرا لحكم الكتاب وقد روى ابن أبي شيبة في الأوائل بسند صحيح انها أول ~~كتابة كانت في الاسلام ويرد عليه قصة سلمان فيجمع بأن أوليته في الرجال ~~وأولية بريرة في النساء وقد قيل إن أول مكاتب في الاسلام أبو أمية عبد عمر ~~وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية ~~نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ونحو ذلك وفيه الحاق الإماء بالعبيد ~~لان الآية ظاهرة في الذكور وفيه جوز كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به ~~جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل ms07139 وفيه ~~نظر لأنه لا يلزم من طلبها من عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ~~ولا حرفة وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضى ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي ~~بذلك وحمله من منع على أنها عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل ~~انما وقع البيع على نجوم الكتابة وهو بعيد جدا ويؤخذ منه أن المكاتب عبد ما ~~بقى عليه شئ فيتفرع مه اجراء أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات ~~والحدود وغيرها وقد أكثر بسردها من ذكرنا أنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من ~~حديث بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وان ~~من أدى من النجوم بقدر قيمته لا يعتق وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه ~~بقدر ما أدى لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في شراء بريرة من غير ~~استفصال وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق وأن بيع الأمة المزوجة ~~ليس طلاقا كما تقدم تقريره قريبا وان عتقها ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت ~~التخيير فلو طلقت بذلك واحدة لكان لزوجها الرجعة ولم يتوقف على اذنها أو ~~ثلاثا لم يقل لها لو راجعته لأنها ما كانت تحل له الا بعد زوج آخر وان ~~بيعها لا يبيح لمشتريها وطأها لان تخييرها يدل على بقاء علقة العصمة وأن ~~سيد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب وأن اكتسابه من حين الكتابة يكون له جواز ~~سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه وان لم تحل وان ذلك لا يقتضى تعجيزه ~~وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال وجواز الاستعانة بالمرأة ~~المزوجة وجواز تصرفها في مالها بغير اذن زوجها وبذل المال في طلب الاجر حتى ~~في الشراء بالزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء ~~من يكون مطلق التصرف السلعة بأكثر من ثمنها لان عائشة بذلت نقدا ما جعلوه ~~نسيئة في تسع سنين لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة وجواز السؤال في ~~الجملة لمن يتوقع الاحتياج إليه فتحمل الأخبار ms07140 الواردة في الزجر عن السؤال ~~على الأولوية وفيه جواز سعى المرقوق في فكاك رقبته ولو كان بسؤال من يشترى ~~ليعتق وان أضر ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة ~~في المعاملات وصحة الشروط المشروعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم بسطه في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى ~~خدمة المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وان من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة ~~الا ان علم بتحريمه وأصر عليه وان سيد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل ~~مال الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ثابتا وان المكاتب إذا أدى نجومه من ~~الصدقة لم يردها السيد وإذا أدى نجومه قبل حلولها كذلك ويؤخذ منه أنه يعتق ~~أخذا من قول موالى بريرة ان شاءت ان تحتسب عليك فان ظاهره في قبول تعجيل ما ~~اتفقوا على تأجيله ومن لازمه حصول العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن ~~المكاتب بما عليه عتق واستدل به على PageV09P362 # عدم وجوب الوضع عن المكاتب لقول عائشة أعدها لهم عدة واحدة ولم ينكر ~~وأجيب بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض وفيه جواز ابطال الكتابة وفسخ عقدها ~~إذا تراضى السيد والعبد وإن كان فيه ابطال التحرير لتقرير بريرة على السعي ~~بين عائشة ومواليها في فسخ كتابتها لتشتريها عائشة وفيه ثبوت الولاء للمعتق ~~والرد على من خالفه ويؤخذ من ذلك عدة مسائل كعتق السائبة واللقيط والحليف ~~ونحو ذلك كثر بها العدد من تكلم على حديث بريرة وفيه مشروعية الخطبة في ~~الامر المهم والقيام فيها وتقدمة الحمد والثناء وقول اما بعد عند ابتداء ~~الكلام في الحاجة وأن من وقع منه ما ينكر استحب عدم تعيينه وأن استعمال ~~السجع في الكلام لا يكره الا إذا قصد إليه ووقع مكلفا وفيه جواز اليمين ~~فيما لا تجب فيه ولا سيما عند العزم على فعل الشئ وأن لغو اليمين لا كفارة ~~فيه لان عائشة حلفت أن لا تشترط ثم قال لها ms07141 النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشترطي ولم ينقل كفارة وفيه مناجاة الاثنين بحضرة الثالث في الامر يستحى ~~منه المناجى ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به ويستثنى ذلك من النهى الوارد ~~فيه وفيه جواز سؤال الثالث عن المناجاة المذكورة إذا ظن أن له تعلقا به ~~وجواز اظهار السر في ذلك ولا سيما إن كان فيه مصلحة للمناجى وفيه جواز ~~المساومة في المعاملة والتوكيل فيها ولو للرقيق واستخدام الرقيق في الامر ~~الذي يتعلق بمواليه وان لم يأذنوا في ذلك بخصوصه وفيه ثبوت الولاء للمرأة ~~المعتقة فيستثنى من عموم الولاء لحمة كلحمة النسب فان الولاء لا ينتقل إلى ~~المرأة بالإرث بخلاف النسب وفيه أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم وإن كان ~~لا يرث قريبه المسلم وأن الولاء لا يباع ولا يوهب وقد تقدم في باب مفرد في ~~العتق ويؤخذ منه أن معنى قوله في الرواية الأخرى الولاء لمن أعطى الورق أن ~~المراد بالمعطى المالك لا من باشر الاعطاء مطلقا فلا يدخل الوكيل ويؤيده ~~قوله في رواية الثوري عند أحمد لمن أعطى الورق وولى النعمة وفيه ثبوت ~~الخيار للأمة إذا عتقت على التفصيل المتقدم وأن خيارها يكون على الفور ~~لقوله في بعض طرقه انها عتقت فدعاها فخيرها فاختارت نفسها وللعلماء في ذلك ~~أقوال * أحدها وهو قول الشافعي انه على الفور وعنه يمتد خيارها ثلاثا وقيل ~~بقيامها من مجلس الحاكم وقيل من مجلسها وهما عن أهل الرأي وقيل يمتد أبدا ~~وهو قول مالك والأوزاعي وأحمد وأحد أقوال الشافعي واتفقوا على أنه ان مكنته ~~من وطئها سقط خيارها وتمسك من قال به بما جاء في بعض طرقه وهو عند أبي داود ~~من طريق ابن إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث وفى آخره ~~ان قربك فلا خيار لك وروى مالك بسند صحيح عن حفصة أنها أفتت بذلك وأخرج ~~سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله قال ابن عبد البر لا أعلم لهما مخالفا من ~~الصحابة وقال به جمع من التابعين منهم الفقهاء السبعة ms07142 واختلف فيما لو وطئها ~~قبل علمها بأن لها الخيار هل يسقط أو لا على قولين للعلماء أصحهما عند ~~الحنابلة لا فرق وعند الشافعية تعذر بالجهل وفى رواية الدارقطني ان وطئك ~~فلا خيار لك ويؤخذ من هذه الزيادة أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبا ثم مكنته ~~من الوطء بطل خيارها وفيه أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة وتمسك من ~~قال له الرجعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته ولا حجة فيه والا ~~لما كان لها اختيار فتعين حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغوي ~~والمراد رجوعها إلى عصمته ومنه قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يتراجعا مع ~~أنها في المطلق ثلاثا وفيه PageV09P363 # ابطال قول من زعم استحالة أن يحب أحد الشخصين الآخر والآخر يبغضه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجب من حب مغيت بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ~~نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب ومن ثم وقع التعجب لأنه على خلاف ~~المعتاد وجوز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به أن يكون ذلك مما ظهر ~~من كثرة استمال مغيث لها بأنواع من الاستمالات كاظهاره حبها وتردده خلفها ~~وبكائه عليها مع ما ينضم إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن والوعد ~~الجميل والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب ولو كان نافرا فلما خالفت العادة ~~وقع التعجب ولا يلزم منه ما قال الأولون وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين ~~فآثر ما ينفعه لم يلم ولو أضر ذلك برفيقه وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية ~~وفيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا ولى لها وان من خير امرأته فاختارت ~~فراقه وقع وانفسخ النكاح بينهما وقد تقدم وأنها لو اختارت البقاء معه لم ~~ينقص عدد الطلاق وكثر بعض من تكلم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع ~~التخيير وفيه أن المرأة إذا ثبت لها الخيار فقالت لا حاجة لي به ترتب على ~~ذلك حكم الفراق كذا قيل وهو مبنى على أن ذلك وقع قبل ms07143 اختيارها الفراق ولم ~~يقع الا بهذا الكلام وفيه من النظر ما تقدم وفيه جواز دخول النساء الأجانب ~~بيت الرجل سواء كان فيه أم لا وفيه أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها ~~ولا زوجها وفيه تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا وجواز ~~التطوع منها على ما يلحق به في تحريم صدقة الفرض كأزواجه ومواليه وأن موالى ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم عليهن الصدقة وان حرمت على الأزواج ~~وجواز أكل الغنى ما تصدق به على الفقير إذا أهداه له وبالبيع أولى وجواز ~~قبول الغنى هدية الفقير وفيه الفرق بين الصدقة والهدية في الحكم وفيه نصح ~~أهل الرجل له في الأمور كلها وجواز أكل الانسان من طعام من يسر بأكله منه ~~ولو لم يأذن له فيه بخصوصه وبأن الأمة إذا عتقت جاز لها التصرف بنفسها في ~~أمورها ولا حجر لمعتقها عليها إذا كانت رشيدة وأنها تتصرف في كسبها دون اذن ~~زوجها إن كان لها زوج وفيه جواز الصدقة على من يمونه غيره لان عائشة كانت ~~تمون بريرة ولم ينكر عليها قبولها الصدقة وأن لمن أهدى لأهله شئ أن يشرك ~~نفسه معهم في الاخبار عن ذلك لقوله وهو لنا هدية وأن من حرمت عليه الصدقة ~~جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها وأنه يجوز للمرأة أن تدخل إلى بيت زوجها ~~ما لا يملكه بغير علمه وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته ووقوده وجواز ~~أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحل في العادة وأنه ينبغي تعريفه بما ~~يخشى توقفه عنه واستحباب السؤال عما يستفاد به علم أو أدب أو بيان حكم أو ~~رفع شبهة وقد يجب وسؤال الرجل عما لم يعهده في بيته وأن هدية الأدنى للأعلى ~~لا تستلزم الإثابة مطلقا وقبول الهدية وان نذر قدرها جبر للمهدى وأن الهدية ~~تملك بوضعها في بيت المهدى له ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول وان لمن تصدق ~~عليه بصدقة أن يتصرف فيها بما شاء ولا ينقص أجر المتصدق ms07144 وأنه لا يجب السؤال ~~عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين ~~المسلمين وأن من تصدق عليه قليل لا يتسخطه وفيه مشاورة المرأة زوجها في ~~التصرفات وسؤال العالم عن الأمور الدينية واعلام العالم بالحكم لمن رآه ~~يتعاطى أسبابه ولو لم يسأل ومشاورة المرأة إذا ثبت لها حكم التخيير في فراق ~~زوجها أو الإقامة عنده وأن على الذي يشاور بذل النصيحة وفيه جواز مخالفة ~~المشير فيما يشير PageV09P364 # به في غير الواجب واستحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم حيث لا ضرر ولا ~~الزام ولا لوم على من خالف ولا غضب ولو عظم قدر الشافع وترجم له النسائي ~~شفاعة الحاكم في الخصوم قبل فصل الحكم ولا يجب على المشفوع عنده القبول ~~ويؤخذ منه أن التصميم في الشفاعة لا يسوغ فيما تشق الإجابة فيه على المسؤول ~~بل يكون على وجه العرض والترغيب وفيه جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع ~~له لأنه لم ينقل أن مغيثا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له كذا قيل ~~وقد قدمت أن في بعض الطرق أن العباس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك فيحتمل أن يكون مغيث سأل العباس في ذلك ويحتمل أن يكون العباس ابتدأ ~~ذلك من قبل نفسه شفقة منه على مغيث ويؤخذ منه استحباب ادخال السرور على قلب ~~المؤمن وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به فيه أن الشافع يؤجر ~~ولو لم تحصل اجابته وأن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع ~~الشفاعة قال وفيه تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله وأحكامه ~~لتعجيب النبي صلى الله عليه وسلم العباس من حب مغيث بريرة قال ويؤخذ منه أن ~~نظره صلى الله عليه وسلم كان كله بحضور وفكر وان كلما خالف العادة يتعجب ~~منه ويعتبر به وفيه حسن أدب بريرة لأنها لم تفصح برد الشفاعة وانما قالت لا ~~حاجة لي فيه وفيه أن فرط الحب يذهب الحياء لما ذكر ms07145 من حال مغيث وغلبة الوجد ~~عليه حتى لم يستطع كتمان حبها وفى ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من ~~كان في مثل حاله ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه إذا وقع بغير اختياره ~~ويستنبط من هذا معذرة أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد من سماع ما ~~يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من ~~الرقص ونحوه وفيه استحباب الاصلاح بين المتنافرين سواء كانا زوجين أم لا ~~وتأكيد الحرمة بين الزوجين إذا كان بينهما ولد لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أنه أبو ولدك ويؤخذ منه أن الشافع يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من ~~مقتضى الشفاعة والحامل عليها وفيه جواز شراء الأمة دون ولدها وأن الولد ~~يثبت بالفراش والحكم بظاهر الامر في ذلك (قلت) ولم أقف على تسمية أحد من ~~أولاد بريرة والكلام محتمل لان يريد به أنه أبو ولدها بالقوة لكنه خلاف ~~الظاهر وفيه جواز نسبة الولد إلى أمه وفيه أن المرأة الثيب لا اجبار عليها ~~ولو كانت معتوقة وجواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه وفيه حسن الأدب في ~~المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى وحسن التلطف في الشفاعة وفيه أن للعبد أن ~~يخطب مطلقته بغير اذن سيده وأن خطبة المعتدة لا تحرم على الأجنبي إذا خطبها ~~لمطلقها وأن فسخ النكاح لا رجعة فيه الا بنكاح جديد وأن الحب والبغض بين ~~الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما لأنه بغير اختيار وجواز بكاء المحب على ~~فراق حبيبه وعلى ما يفوته من الأمور الدنيوية ومن الدينية بطريق الأولى ~~وأنه لا عار على الرجل في اظهار حبه لزوجته وأن المرأة إذا أبغضت الزوج لم ~~يكن لوليها اكراهها على عشرته إذا أحبته لم يكن لوليها التفريق بينهما ~~وجواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في تزويجها أو رجعتها وجواز كلام الرجل ~~لمطلقته في الطرق واستعطافه لها واتباعها أين سلكت كذلك ولا يخفى أن محل ~~الجواز عند أمن الفتنة وجواز الاخبار عما يظهر ms07146 من حال المرء وان لم تفصح به ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ما قال وفيه جواز رد الشافع المنة على ~~المشفوع إليه بقبول شفاعته لان قول بريرة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P365 # أتأمرني ظاهر في أنه لو قال نعم لقبلت شفاعته فلما قال لا علم أنه رد ~~عليها ما فهم من المنة في امتثال الامر كذا قبل وهو متكلف بل يؤخذ منه أن ~~بريرة علمت أن أمره واجب الامتثال فلما أعرض عليها ما عرض استفصلت هل هو ~~أمر فيجب عليها امتثاله أو مشورة فتتخير فيها وفيه أن كلام الحاكم بين ~~الخصوم في مشورة وشفاعة ونحوهما ليس حكما وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة ~~أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه لان عائشة شرطت أن يكون لها الولاء ~~إذا أدت الثمن دفعة واحدة وفيه جواز أداء الدين على المدين وأنه يبرأ بأداء ~~غيره عنه وافتاء الرجل زوجته فيما لها فيه حظ وغرض إذا كان حقا وجواز حكم ~~الحاكم لزوجته بالحق وجواز قول مشترى الرقيق اشتريته لأعتقه ترغيبا للبائع ~~في تسهيل البيع وجواز المعاملة بالدراهم والدنانير عددا إذا كان قدرها ~~معلوما لقولها أعدها ولقولها تسع أواق ويستنبط منه جواز بيع المعاطاة وفيه ~~جواز عقد البيع بالكتابة لقوله خذيها ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر في حديث الهجرة قد أخذتها بالثمن وفيه أن حق الله مقدم على حق الآدمي ~~لقوله شرط الله أحق وأوثق ومثله الحديث الآخر دين الله أحق أن يقضى وفيه ~~جواز الاشتراك في الرقيق لتكرر ذكر أهل بريرة في الحديث وفى رواية كانت ~~لناس من الأنصار ويحتمل مع ذلك الوحدة واطلاق ما في الخبر على المجاز وفيه ~~أن الأيدي ظاهرة في الملك وأن مشترى السلعة لا يسأل عن أصلها إذا لم تكن ~~ريبة وفيه استحباب اظهار أحكام العقد للعالم بها إذا كان العاقد يجهلها ~~وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراما ولا عكسه وفيه قبول ~~خير الواحد الثقة وخير العبد والأمة ms07147 وروايتهما وفيه أن البيان بالفعل أقوى ~~من القول وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والمبادرة إليه عند الحاجة ~~وفيه أن الحاجة إذا اقتضت بان حكم عام وجب اعلانه أو ندب بحسب الحال وفيه ~~جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة ~~فان الواقعة واحدة وقد رويت بألفاظ مختلفة وزاد بعض الرواة ما لم يذكر ~~الآخر ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء وفيه أن العدة بالنساء لما ~~تقدم من حديث ابن عباس أنها أمرت أن تعتد عدة الحرة ولو كان بالرجال لأمرت ~~أن تعتد بعدة الإماء وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ~~ثلاثة قروء وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد بحيضة فهو مرجوح ويحتمل أن أصله ~~تعتد بحيض فيكون المراء جنس ما تستبرئ به رحمها لا الوحدة وفيه تسمية ~~الاحكام سننا وإن كان بعضها واجبا وأن تسمية ما دون الواجب سنة اصطلاح حادث ~~وفيه جواز جبر السيد أمته على تزويج من لا تختاره اما لسوء خلقه أو خلقه ~~وهى بالضد من ذلك فقد قيل إن بريرة كانت جميلة غير سوداء بخلاف زوجها وقد ~~زوجت منه وظهر عدم اختيارها لذلك بعد عتقها وفيه أن أحد الزوجين قد يبغض ~~الآخر ولا يظهر له ذلك ويحتمل أن تكون بريرة مع بغضها مغيثا كانت تصبر على ~~حكم الله عليها في ذلك ولا تعامله بما يقتضيه البغض إلى أن فرج الله عنها ~~وفيه تنبيه صاحب الحق على ما وجب له إذا جهله واستقلال المكاتب بتعجيز نفسه ~~واطلاق الأهل على السادة واطلاق العبيد على الأرقاء وجواز تسمية العبد ~~مغيثا وأن مال الكتابة لا حد لأكثره وان للمعتق أن يقبل الهدية من معتقه ~~ولا يقدح ذلك في ثواب العتق وجواز الهدية لأهل الرجل بغير استئذانه وقبول ~~المرأة ذلك حيث لا ريبة وفيه PageV09P366 # سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع ~~حيث وقع في سياق المدح ولا يسأل عما ms07148 عهد لان معناه كما تقدم ولا يسأل عن شئ ~~عهده وفات فلا يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~شئ رآه وعاينه ثم أحضر له غيره فسال عن سبب ذلك لان يعلم أنهم لا يتركون ~~احضاره له شحا عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال ابن ~~دقيق العيد فيه دلالة على تبسط الانسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده ~~فيه قبل والأول أظهر وعندي أنه مبنى على خلاف ما انبتى عليه الأول لان ~~الأول بنى على أنه علم حقيقة الامر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة ~~والثاني بنى على أنه لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدى لأهل بيته ~~من بعض ألزامها كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن ~~أصل المال الواصل إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذا لم يسأل صلى ~~الله عليه وسلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا * (قوله باب ~~قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات) كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى ~~قوله ولو أعجبتكم ولم يبت البخاري حكم المسئلة لقيام الاحتمال عنده في ~~تأويلها فالأكثر أنها على العموم وأنها خصت بآية المائدة وعن بعض السلف أن ~~المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس حكاه ابن المنذر وغيره ثم أورد ~~المصنف فيه قول ابن عمر في نكاح النصرانية وقوله لا أعلم من الاشراك شيئا ~~أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية ~~البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده ~~النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص ~~بآية المائدة وهى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقى سائر ~~المشركات على أصل التحريم وعن الشافعي قول آخر أن ms07149 عموم آية البقرة أريد به ~~خصوص آية المائدة وأطلق ابن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد ~~قيل إن ابن عمر شذ بذلك فقال ابن المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ~~ذلك اه‍ لكن أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات ~~والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال ~~دون حال وقال أبو عبيد المسلمون اليوم على الرخصة وروى عن عمر أنه كان يأمر ~~بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن وزعم ابن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا ~~مراد ابن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به ابن عمر يقتضى ~~تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على ~~من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها ~~في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب ابن عمر بل ~~يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في الكلام على حديث هرقل في كتاب ~~الايمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى ~~بمجوسية أخرجه ابن أبي شيبة وأورده أيضا عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال ~~أبو ثور وقال ابن بطال هو محجوج بالجماعة والتنزيل وأجيب بأنه لا اجماع مع ~~ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا ~~أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن ~~لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من PageV09P367 # المجوس دل على أنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجرى عليهم بقية أحكام ~~الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس أنهم اتبعوا فيهم الخير ولم ~~يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن شاء ~~الله تعالى * (قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن) أي قدرها ~~والجمهور على أنها تعتد ms07150 عدة الحرة وعن أبي حنيفة يكفي أن تستبرأ بحيضة ~~(قوله أنبأنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (قوله وقال عطاء) هو معطوف على شئ ~~محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء ثم قال وقال عطاء ~~كما قال بعد فراغه من الحديث قال وقال عطاء فذكر الحديث الثاني بعد سياقه ~~ما أشار إليه من أنه مثل حديث مجاهد وفى هذا الحديث بهذا الاسناد علة كالتي ~~تقدمت في تفسير سورة نوح وقد قدمت الجواب عنها وحاصلها أن أبا مسعود ~~الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخراساني وأن ابن جرير لم ~~يسمع منه التفسير وانما أخذه عن أبيه عثمان عنه وعثمان ضعيف وعطاء ~~الخراساني لم يسمع من ابن عباس وحاصل الجواب جواز أن يكون الحديث عند ابن ~~جريج بالاسنادين لان مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال ~~مع كون الذي نبه على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور ~~به وعليه يعول غالبا في هذا الفن خصوصا علل الحديث وقد ضاق مخرج هذا الحديث ~~على الإسماعيلي ثم على أبى نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري نفسه (قوله ~~لم تخطب) بضم أوله (حتى تحيض وتطهر) تمسك بظاهره الحنفية وأجاب الجمهور بأن ~~المراد تحيض ثلاث حيض لأنها صارت باسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو ~~سبيت وقوله فان هاجر زوجها معها يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده (قوله ~~وان هاجر عبد منهم) أي من أهل الحرب (قوله ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث ~~مجاهد) يحتمل أن يعنى بحديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية الكلام المذكور بعد ~~هذا وهو قوله وان هاجر عبد أو أمة للمشركين إلى آخره ويحتمل أن يريد به ~~كلاما آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولى لأنه قسم المشركين إلى قسمين أهل ~~حرب وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم أرقائهم فكأنه أحال بحكم نساء ~~أهل العهد على حديث مجاهد ثم عقبه بذكر حكم أرقائهم وحديث ms07151 مجاهد في ذلك ~~وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله وان فاتكم شئ من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم أي ان أصبتم مغنما من قريش فاعطوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضا وسيأتى بسط هذا في الباب الذي يليه (قوله وقال ~~عطاء عن ابن عباس) هو موصول بالاسناد المذكور أولا عن ابن جريج كما بينته ~~قبل (قوله كانت قريبة) بالقاف والموحدة مصغرة في أكثر النسخ وضبطها ~~الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي وكذلك هو في نسخة معتمدة من طبقات ابن ~~سعد وكذا للكشميهني في حديث عائشة الماضي في الشروط وللأكثر بالتصغير كالذي ~~هنا وحكى ابن التين في هذا الاسم الوجهين وقال شيخنا في القاموس بالتصغير ~~وقد تفتع (قوله ابنة أبى أمية) أي ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~وهى أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر في أنها لم تكن ~~أسلمت في هذا الوقت وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر لأنه ثبت ~~في النسائي بسند صحيح من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن ~~أم سلمة في قصة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها ففيه وكانت أم سلمة ~~ترضع زينب بنتها PageV09P368 # فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت ~~قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا يقتضى أنها هاجرت ~~قديما لان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان بعد أحد وقبل ~~الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى المدينة زائرة ~~لأختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل ~~الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون حينئذ مسلمة ~~لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد انها ~~كانت ms07152 مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لام سلمة أختان كل ~~منهما تسمى قريبة تقدم اسلام أحداهما وهى التي كانت حاضرة عند تزويج أم ~~سلمة وتأخر اسلام الأخرى وهى المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن ابن سعد قال ~~في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة ~~قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا ~~اختار على ابن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه ~~القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر الحديث ثم قال ~~وبلغنا ان عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنت أبى جرول فتزوج ~~قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه ~~وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن ~~يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن ~~اسحق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى ~~باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن ~~القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج ابن أبي ~~حاتم بسند حسن من رواية بنى طلحة مسلسلا بهم عن موسى ابن طلحة عن أبيه قال ~~لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن ~~الحرث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من ~~طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية ~~طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الاسلام حتى ~~نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد ان أسلمت خالد بن سعيد ms07153 بن ~~العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين ~~المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من ~~المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن ~~أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول ~~الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا ~~رجل الا رددته فمفهومه ان النساء لم يدخلن وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~مقاتل بن حيان ان المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم رد علينا من ~~هاجر من نسائنا فان شرطنا أن من أتاك منا أن ترده علينا فقال كان الشرط في ~~الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول ~~والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت ~~جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم PageV09P369 # المؤمنات مهاجرات الآية والمراد قوله فيها فلا ترجعوهن إلى الكفار وذكر ~~ابن الطلاع في أحكامه أن سبيعة الأسلمية هاجرت فأقبل زوجها في طلبها فنزلت ~~الآية فرد على زوجها مهرها والذي أنفق عليها ولم يردها واستشكل هذا بما في ~~الصحيح أن سبيعة الأسلمية مات عنها سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا في حجة ~~الوداع فإنه دال على أنها تقدمت هجرتها وهجرة زوجها ويمكن الجمع بان يكون ~~سعد بن خولة انما تزوجها بعد ان هاجرت ويكون الزوج الذي جاء في طلبها ولم ~~ترد عليه آخر لم يسلم يومئذ وقد ذكرت في أول الشروط أسماء عدة ممن هاجر من ~~نساء الكفار في هذه القصة * (قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت ~~الذمي أو الحربي) كذا اقتصر على ذكر النصرانية وهو مثال والا فاليهودية ~~كذلك فلو عبر بالكتابية لكان أشمل وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم ~~يجزم بالحكم لاشكاله بل ms07154 أورد الترجمة مورد السؤال فقط وقد جرت عادته أن ~~دليل الحكم إذا كان محتملا لا يجزم بالحكم والمراد بالترجمة بيان حكم اسلام ~~المرأة قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد اسلامها أو يثبت لها الخيار ~~أو يوقف في العدة فان أسلم استمر النكاح والا وقعت الفرقة بينهما وفيه خلاف ~~مشهور وتفاصيل يطول شرحها وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الاسلام ~~كما سأبينه (قوله وقال عبد الوارث عن خالد) هو الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~لم يقع لي موصولا عن عبد الوارث لكن أخرج ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام ~~عن خالد الحذاء نحوه (قوله إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه) ~~وهو عام في المدخول بها وغيرها ولكن قوله حرمت عليه ليس بصريح في المراد ~~ووقع في رواية ابن أبي شيبة فهي أملك بنفسها وأخرج الطحاوي من طريق أيوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني ~~فتسلم فقال يفرق بينهما الاسلام يعلو ولا يعلى عليه وسنده صحيح (قوله وقال ~~داود) هو ابن أبي الفرات واسم أبى الفرات عمرو بن الفرات وإبراهيم الصائغ ~~هو ابن ميمون (قوله سئل عطاء) هو ابن أبي رباح (عن امرأة من أهل العهد ~~أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أهي امرأته قال لا الا أن تشاء هي بنكاح جديد ~~وصداق) وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه وهو ظاهر في أن الفرقة ~~تقع باسلام أحد الزوجين ولا تنتظر انقضاء العدة (قوله وقال مجاهد إذا أسلم ~~في العدة يتزوجها) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه (قوله وقال الله ~~الخ) هذا ظاهر في اختياره القول الماضي فإنه كلام البخاري وهو استدلال منه ~~لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب وهو معارض في الظاهر لروايته عن ابن ~~عباس في الباب الذي قبله وهى قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ويمكن الجمع ~~بينهما لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ms07155 انتظار اسلام ~~زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضا أن تأخير الخطبة انما هو لكون المعتدة ~~لا تخطب ما دامت في العدة فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض ~~وبظاهر قول ابن عباس في هذا وعطاء قال طاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم ~~أبو ثور واختاره ابن المنذر واليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم ~~أن يعرض على زوجها الاسلام في تلك المدة فيمتنع ان كانا معا في دار الاسلام ~~وبقول مجاهد قال قتادة ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو عبيد واحتج الشافعي ~~بقصة أبي سفيان لما أسلم عام الفتح بمر الظهران في ليلة دخول المسلمين مكة ~~في الفتح كما تقدم في المغازي فإنه لما دخل PageV09P370 # مكة أخذت امرأته هند بنت عقبة بلحيته وأنكرت عليه اسلامه فأشار عليها ~~بالاسلام فأسلمت بعد ولم يفرق بينهما ولا ذكر تجديد عقد وكذا وقع لجماعة من ~~الصحابة أسلمت نساؤهم قبلهم كحكيم ابن حزام وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ولم ~~ينقل انه جددت عقود أنكحتهم وذلك مشهور عند أهل المغازي لا اختلاف بينهم في ~~ذلك الا انه محمول عند الأكثر على أن اسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة ~~المرأة التي أسلمت قبله وأما ما أخرج مالك في الموطأ عن الزهري قال لم ~~يبلغنا ان امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب الا فرقت هجرتها بينها وبين ~~زوجها فهذا محتمل للقولين لان الفرقة يحتمل أن تكون قاطعة ويحتمل أن تكون ~~موقوفة وأخرج حماد بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما باسناد صحيح عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي ان نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر ان شاءت فارقته ~~وان شاءت أقامت عليه (قوله وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على ~~نكاحهما فإذا سبق أحدهما صاحبه) بالاسلام (لا سبيل له عليها) أما أثر الحسن ~~فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه بلفظ فان أسلما أحدهما قبل صاحبه فقد ~~انقطع ما بينهما من النكاح ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ فقد بانت منه وأما ~~أثر قتادة فوصله ابن أبي شيبة ms07156 أيضا بسند صحيح عنه بلفظ فإذا سبق أحدهما ~~صاحبه بالاسلام فلا سبيل له عليها الا بخطبة وأخرج أيضا عن عكرمة وكتاب عمر ~~بن عبد العزيز نحو ذلك (قوله وقال ابن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين ~~جاءت إلى المسلمين أيعاوض زوجها منها) وقع في رواية ابن عساكر أيعاض بغير ~~واو وقوله (لقوله تعالى وآتوهم ما أنفقوا قال لا انما كان ذلك بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت ~~لعطاء أرأيت اليوم امرأة من أهل الشرك فذكره سواء وعن معمر عن الزهري نحو ~~قول مجاهد الآتي وزاد وقد انقطع ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشئ ~~(قوله وقال مجاهد هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش) ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما ~~أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار ~~فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم فكذلك هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين قريش وقد تقدم في أواخر الشروط من وجه آخر عن الزهري قال بلغنا أن ~~الكفار لما أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على أزواجهم أي أبوا أن يعملوا ~~بالحكم المذكور في الآية وهو ان المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين ~~مسلمة لم يردها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ~~ونحوه وكذا بعكسه فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم وأبى المشركون أن يمتثلوا ~~ذلك فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها ~~فلهذا نزلت وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قال والعقب ما يؤدى ~~المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار إلى الكفار وأخرج هذا الأثر للطبري ~~من طريق يونس عن الزهري وفيه فلو ذهبت امرأة من أزواج المؤمنين إلى ~~المشركين رد المؤمنون ms07157 إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي ~~بأيديهم الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على ~~أزواجهم اللاتي آمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلا إن كان بقى لهم ووقع ~~في الأصل فأمر أن يعطى من ذهب له زوج PageV09P371 # من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن ومعناه أن العقب ~~المذكور في قوله فعاقبتم أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات ~~المسلمات وهذا تفسير الزهري وقال مجاهد أي أصبتم غنيمة فاعطوا منها وبه صرح ~~جماعة من التابعين كما أخرجه الطبري لكن حمله على ما إذا لم يحصل من الجهة ~~الأولى شئ وهو حمل حسن وقوله في آخر الخبر المذكور وما يعلم أن أحدا من ~~المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وهذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت عليه الآية ~~والقصة لان مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى ~~أن يعطى زوجها المسلم ما أنفق عليها فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي مخصوص ~~بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالاعرابيات مثلا ~~أو الحصر على عمومه فتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلا ~~فهربت منه إلى الكفار ويؤيده رواية يونس الماضية وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى وان فاتكم شئ من أزواجكم قال نزلت في أم ~~الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ~~ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فان ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في حديث ~~الزهري لان أم الحكم هي أخت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم في حديث ابن عباس أنها كانت تحت عياض بن غنم وظاهر سياقه أنها كانت ~~عند نزول قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر مشركة وان عياض بن غنم فارقها ~~لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي فهذا أصح من رواية الحسن * (تنبيه) ~~* استطرد البخاري من أصل ترجمة ms07158 الباب إلى شئ مما يتعلق بشرح آية الامتحان ~~فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة المشار إليها في الآية بقوله تعالى وان ~~فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ثم ذكر أثر مجاهد المقوى لدعوى ~~عطاء أن ذلك كان خاصا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين وبين قريش وأن ذلك ~~انقطع يوم الفتح وكأنه أشار بذلك إلى أن الذي وقع في ذلك الوقت من تقرير ~~المسلمة تحت المشرك لانتظار اسلامه ما دامت في العدة منسوخ لما دلت عليه ~~هذه الآثار من اختصاص ذلك بأولئك وان الحكم بعد ذلك فيمن أسلمت أن لا تقر ~~تحت زوجها المشرك أصلا ولو أسلم وهى في العدة وقد ورد في أصل المسئلة ~~حديثان متعارضان أحدهما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود ~~ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته ~~زينب على أبى العاص وكان اسلامها قبل اسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم ~~يحدث شيئا وأخرجه أصحاب السنن الا النسائي وقال الترمذي لا بأس باسناده ~~وصححه الحاكم ووقع في رواية بعضهم بعد سنتين وفى أخرى بعد ثلاث وهو اختلاف ~~جمع بينه على أن المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه وهو بين في المغازي ~~فإنه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك واليه الإشارة في ~~الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم في حقه حدثني فصدقني ووعدني فوفى ~~لي والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن حل لهم وقدومه ~~مسلما فان بينهما سنتين وأشهرا الحديث الثاني أخرجه الترمذي وابن ماجة من ~~رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد ابنته زينب على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح ~~PageV09P372 # جديد قال الترمذي وفى اسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن ms07159 هارون انه حدث ~~بالحديثين عن ابن إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث ابن عباس أقوى ~~اسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في ~~حديث ابن عباس لا يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو ~~بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد ~~إلى جواز تقرير المسئلة تحت المشرك إذا تأخر اسلامه عن اسلامها حتى انقضت ~~عدتها وممن نقل الاجماع في ذلك ابن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر ~~قال بجوازه ورده بالاجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول ~~عن علي وعن إبراهيم النخعي أخرجه ابن أبي شيبة عنهما بطرق قوية وبه أفتى ~~حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الاشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ~~ممكن وان لم تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة انما هي سنتان ~~وأشهر فان الحيض قد يبطئ عن ذوات الأقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب ~~البيهقي وهو أولى ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري ~~أن حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله ~~علة أشد من ذلك وهى ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن ~~حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وانما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا ~~وكذا قال أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوى حديثه شيئا قال والصحيح ~~أنهما أقرا على النكاح الأول وجنح ابن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه ~~حديث عمرو بن شعيب وان حديث ابن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين ~~أولى من الغاء أحدهما فحمل قوله في حديث ابن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه ~~وان معنى قوله لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب ~~تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد ms07160 جديد ومهر جديد والاخذ بالصريح أولى من ~~الاخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب ابن عباس المحكي عنه في أول الباب فإنه موافق ~~لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت الرواية المخرجة عنه في السنن ~~ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبى العاص بذلك العهد كما جاء ذلك ~~عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتى بخلاف ظاهر ما جاء عنه في ذلك الحديث ~~على أن الخطابي قال في اسناد حديث ابن عباس هذه نسخة ضعفها علي بن المديني ~~وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من رواية داود بن الحصين عن عكرمة قال ~~وفى حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث ابن عباس والمثبت مقدم على ~~النافي غير أن الأئمة رجحوا اسناد حديث ابن عباس اه‍ والمعتمد ترجيح اسناد ~~حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ولا مكان حمل حديث ابن عباس ~~على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث ابن عباس منسوخ وان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد ابنته على أبى العاص بعد رجوعه من بدر لما أسر فيها ثم افتدى ~~وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فان ثبت عنه فهو مؤول لأنها كانت ~~مستقرة عنده بمكة وهى التي أرسلت في افتدائه كما هو مشهور في المغازي فيكون ~~معنى قوله ردها أقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت أنه لما أطلق اشترط ~~عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وانما ردها عليه حقيقة بعد اسلامه ثم حكى ~~الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى وهى أن عبد الله ~~بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد إن كان جائزا فلذلك قال ~~ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع ابن PageV09P373 # عباس على ذلك فلذلك قال ردها بالنكاح الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة ~~أن يجزموا بحكم بناء على أن البناء بشئ قد يكون الامر بخلافه وكيف يظن بابن ~~عباس أن يشتبه عليه نزول آية الممتحنة والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضى ~~اطلاعه ms07161 على الحكم المذكور وهو تحريم استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر ~~اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز استمرار الاشتباه ~~عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر طويل وهو يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل ~~عصره وأحسن المسالك في هذين الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة ~~وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم واسلام أبى العاص ولا ~~مانع من ذلك من حيث العادة فضلا عن مطلق الجواز وأغرب ابن حزم فقال ما ~~ملخصه ان قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما والا فاسلام أبى العاص ~~كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو ~~مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن اسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية ~~التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية ~~للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها ~~وضعف رواية من قال جدد عقدها وانما يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر ~~اسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو ~~تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ~~ذلك ما وقع في حديث الباب في عموم قوله فان هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت ~~إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة ~~تعلقه بأصل المسألة (قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب) ذكر أبو ~~مسعود أنه وصله عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن ~~إبراهيم بن المنذر وسيأتى اللفظ في البخاري كرواية يونس فان مسلما أخرجه عن ~~أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول ~~الشروط وأشار الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها ~~(قوله كانت المؤمنات إذا هاجرن) أي من مكة إلى المدينة ms07162 قبل عام الفتح (قوله ~~يمتحنهن بقول الله تعالى) أي يختبرهن فيما يتعلق بالايمان فيما يرجع إلى ~~ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب والى ذلك الإشارة بقوله تعالى ~~الله أعلم بايمانهن (قوله مهاجرات) جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم ~~المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية ~~وإقامته بها والمراد بها ههنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات (قوله ~~إلى آخر الآية) يحتمل الآية بعينها وآخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد ~~بالآية القصة وآخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط ~~من طريق عقيل وحده عن ابن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال ~~عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه ~~الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا ~~وقع في رواية ابن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة (قوله قالت ~~عائشة) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات ~~فقد أقر بالمحنة) يشير إلى شرط الايمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من ~~طريق العوفي عن ابن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق PageV09P374 # أبى نصر عن ابن عباس كان يمتحنهن والله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت ~~رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت التماس دنيا والله ما خرجت الا حبا لله ~~ولرسوله ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء ~~بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فارجعوهن إلى ~~أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن نشوز وانما ~~أخرجكن الا حب الاسلام وأهله فإذا قلن ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية ~~العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها (قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ~~ذلك بقولها في ms07163 آخر الحديث (فقد بايعتكن كلاما) أي كلاما يقوله ووقع في ~~رواية عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان ~~يبايع الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يد امرأة قط زاد في رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد ~~تقدم في تفسير الممتحنة وفى غير موضع حديث ابن عباس وفيه حتى أتى النساء ~~فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ ~~أنتن على ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها أشارت ~~إلى رده وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في تفسير سورة الممتحنة واختلف في ~~استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الاجماع ~~على نسخه والله أعلم * (قوله باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر) كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في ~~شرح ابن بطال باب الايلاء وقوله تعالى إلى آخره ووقع لأبي ذر والنسفي بعد ~~قوله فان فاؤا رجعوا وهذا تفسير أبى عبيدة قاله في هذه الآية قال فان فاؤا ~~أي رجعوا عن اليمين فاء يفئ فيأ وفيوأ اه‍ وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي ~~قال الفئ الرجوع باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن ~~وعكرمة الفئ الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفى غيره بالجماع ~~ومن طريق أصحاب ابن مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا ان ~~حلف أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا فهو ايلاء الا إن كان يجامعها وهو لا ~~يكلمها فليس بمول ومن طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس الفئ الجماع وعن ~~مسروق وسعيد بن جبير والشعبي مثله والأسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري ~~اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الايلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا ~~يفئ الا بفعل الجماع ومن قال الايلاء الحلف على ترك ms07164 كلامها أو على أن ~~يغيظها أو يسوأها أو نحو ذلك لم يشترط في الفئ الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف ~~أن لا يفعله ونقل عن ابن شهاب لا يكون الايلاء الا أن يحلف المرء بالله ~~فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الاضرار لم يكن ~~ايلاء ومن طريق على وابن عباس والحسن وطائفة لا ايلاء الا في غضب فإذا حلف ~~أن لا يطأها بسبب كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا ايلاء ومن ~~طريق الشعبي كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي ايلاء ومن طريق القاسم ~~وسالم فيمن قال لامرأته ان كلمتك سنة فأنت طالق ان مضت أربعة أشهر ولم ~~يكلمها طلقت وان كلمها قبل سنة فهي طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن ابن ~~عباس قال له ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها ~~قال أدركها قبل أن يمضى أربعة أشهر فان مضت فهي تطليقة ومن طريق ~~PageV09P375 # أبي بن كعب أنه قرأ للذين يؤلون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على ~~نسائهم ومن بمعنى على وقال غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من ~~نسائهم والايلاء مشتق من الألية بالتشديد وهى اليمين والجمع ألايا بالتخفيف ~~وزن عطايا قال الشاعر - قليل الألايا حافظ ليمينه * فان سبقت منه الألية ~~برت - فجمع بين المفرد والجمع ثم ذكر البخاري حديث أنس آلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نسائه الحديث وادخاله في هذا الباب على طريقة من لا ~~يشترط في الايلاء ذكر الجماع ولهذا قال ابن العربي ليس في هذا الباب يعنى ~~من المرفوع سوى هذه الآية وهذا الحديث اه‍ وأنكر شيخنا في التدريب ادخال ~~هذا الحديث في هذا الباب فقال الايلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من ~~علم بحاله فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم اه‍ وهو مبنى على ~~اشتراط ترك الجماع فيه وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد ~~بقول أنس ms07165 آلى أي حلف وليس المراد به الايلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ~~ظهر لي أن فيه الخلاف قديما فليقيد ذلك بأنه على رأى معظم الفقهاء فإنه لم ~~ينقل عن أحد من فقهاء الأمصار أن الايلاء ينعقد حكمة بغير ذكر ترك الجماع ~~الا عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وإن كان ذلك قد ورد عن بعض من ~~تقدمه كما تقدم وفى كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم ابن بطال وجماعة بأنه صلى ~~الله عليه وسلم امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم أقف على نقل صريح في ~~ذلك فإنه لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان ~~الذي اعتزل فيه الا إن كان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم الدخول ~~عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في ~~المسجد وقد تقدم في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه آلى من ~~نسائه شهرا ومن حديث أم سلمة أيضا آلى من نسائه شهرا ومن حديث ابن عباس ~~أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج ~~الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت آلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي ~~ارساله على وصله وقد يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه امتنع من جماعهن لكن تقدم ~~البيان الواضح أن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية ~~سريته فلا يتم الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ~~ما فيه (قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه) هو أبو بكر بن عبد الحميد ~~بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو ابن بلال ~~وقد نزل البخاري في هذا الاسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه ~~عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ms07166 ودرجة بالنسبة لسليمان ~~بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث ~~بعينه في الصيام وفى النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الاسناد النازل ~~التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله آلى من نسائه ~~شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ~~ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله ~~عليه وسلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام ~~الايلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة PageV09P376 # أشهر فصاعدا فان حلف على أنقص منها لم يكن موليا وقال اسحق ان حلف أن لا ~~يطأ على يوم فصاعدا ثم لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر كان ايلاء وجاء عن بعض ~~التابعين مثله وأنكره الأكثر وصنيع البخاري ثم الترمذي في ادخال حديث أنس ~~في باب الايلاء يقتضى موافقة اسحق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة ~~أشهر على المدة التي تضرب للمولى فان فاء بعدها والا ألزم بالطلاق وقد أخرج ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلا أو لم ~~يسمه فان مضت أربعة أشهر يعنى ألزم حكم الايلاء وأخرج سعيد بن منصور عن ~~الحسن البصري إذا قال لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من ~~أجل يمينه تلك فهو ايلاء وأخرج الطبري من حديث ابن عباس كان ايلاء الجاهلية ~~السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر ~~فليس بإيلاء (قوله إن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الايلاء الذي سمى ~~الله تعالى لا يحل لاحد بعد الاجل) الذي يحلف عليه بالامتناع من زوجته (الا ~~أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل) هو قول الجمهور في ~~أن المدة إذا انقضت يخير الحالف فاما ان يفئ واما ان يطلق وذهب الكوفيون ~~إلى أنه ان فاء بالجماع قبل ms07167 انقضاء المدة استمرت عصمته وان مضت المدة وقع ~~الطلاق بنفس مضى المدة قياسا على العدة لأنه لا تربص على المرأة بعد ~~انقضائها وتعقب بأن ظاهر القرآن التفصيل في الايلاء بعد مضى المدة بخلاف ~~العدة فإنها شرعت في الأصل للبائنة والمتوفى عنها بعد انقطاع عصمتها لبراءة ~~الرحم فلم يبق بعد مضى المدة تفصيل وأخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود ~~وبسند آخر لا بأس به عن علي ان مضت أربعة أشهر ولم يفئ طلقت طلقة بائنة ~~وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله وعن جماعة من التابعين من الكوفيين ومن ~~غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وابن سيرين مثله ومن طريق ~~سعيد بن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي ~~تطلق لكن طلقة رجعية وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد إذا آلى فمضت ~~أربعة أشهر طلقت بائنا ولا عدة عليها وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ~~بسند صحيح عن ابن عباس مثله وأخرج سعيد بن منصور من طريق مسروق إذا مضت ~~الأربعة بانت بطلقة وتعتد بثلاث حيض وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن مسروق عن ~~ابن مسعود مثله وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قلابة أن النعمان بن ~~بشير آلى من امرأته فقال ابن مسعود إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه ~~بتطليقة * (تنبيه) * سقط أثر ابن عمر هذا وأثره المذكور بعد ذلك وكذا ما ~~بعده إلى آخر الباب من رواية النسفي وثبت للباقين (قوله وقال لي إسماعيل) ~~هو ابن أبي أويس المذكور قبل وفى بعض الروايات قال إسماعيل مجردا وبه جزم ~~بعض الحفاظ فعلم عليه علامة التعليق والأول المعتمد وهو ثابت في رواية أبي ~~ذر وغيره (قوله إذا مضت أربعة أشهر يوقف) في رواية الكشميهني يوقفه (حتى ~~يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق) كذا وقع من هذا الوجه مختصرا وهو في ~~الموطأ عن مالك أخصر منه وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن ابن عيسى عن مالك ~~بلفظ أنه كان ms07168 يقول أيما رجل آلى من امرته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى ~~يطلق أو يفئ ولا يقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف وكذا أخرجه الشافعي عن ~~مالك وزاد فاما أن يطلق واما أن يفئ وهذا تفسير للآية من ابن عمر وتفسر ~~الصحابة في مثل هذا له حكم PageV09P377 # الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم فيكون فيه ترجيح لمن ~~قال يوقف (قوله ويذكر ذلك) أي الايقاف (عن عثمان وعلى وأبى الدرداء وعائشة ~~واثنى عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أما قول عثمان فوصله ~~الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق طاوس أن عثمان بن عفان كان يوقف ~~المولى فاما أن يفئ واما أن يطلق وفى سماع طاوس من عثمان نظر لكن قد أخرجه ~~إسماعيل القاضي في الاحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى ~~الايلاء شيئا وان مضت أربعة أشهر حتى يوقف ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر ~~نحوه وهذا منقطع أيضا والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر وجاء عن عثمان ~~خلافه فأخرج عبد الرزاق والدارقطني من طريق عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقد ~~سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس وأما قول على فوصله الشافعي وأبو بكر بن ~~أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة أن عليا وقف المولى وسنده صحيح وأخرج مالك ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحو قول ابن عمر إذا مضت الأربعة أشهر لم ~~يقع عليه الطلاق حتى يوقف فاما أن يطلق واما أن يفئ وهذا منقطع يعتضد بالذي ~~قبله وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى شهدت عليا أوقف ~~رجلا عند الأربعة بالرحبة اما أن يفئ واما أن يطلق وسنده صحيح أيضا وأخرج ~~إسماعيل القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره ويجبر على ذلك وأما ~~قول أبى الدرداء فوصله ابن أبي ms07169 شيبة وإسماعيل القاضي من طريق سعيد بن ~~المسيب أن أبا الدرداء قال يوقف في الايلاء عند انقضاء الأربعة فاما أن ~~يطلق واما أن يفئ وسنده صحيح ان ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبى الدرداء ~~وأما قول عائشة فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة ~~قالا فذكر مثله وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عائشة بلفظ ~~انها كانت لا ترى الايلاء شيئا حتى يوقف وللشافعي عنها نحوه وسنده صحيح ~~أيضا وأما الرواية بذلك عن اثنى عشر رجلا من الصحابة فأخرجها البخاري في ~~التاريخ من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثنى ~~عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الايلاء لا يكون ~~طلاقا حتى يوقف وأخرجه الشافعي من هذا الوجه فقال بضعة عشر وأخرج إسماعيل ~~القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة ~~عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الايلاء لا يكون ~~طلاقا حتى يوقف وأخرج الدارقطني من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال ~~سألت اثنى عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى فقالوا ليس عليه شئ حتى تمضى ~~أربعة أشهر فيوقف فان فاء والا طلق وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن يحيى بن ~~سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركنا الناس يقفون الايلاء إذا مضت الأربعة ~~وهو قول مالك والشافعي وأحمد واسحق وسائر أصحاب الحديث الا أن للمالكية ~~والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها منها أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق ~~يكون فيه رجعيا لكن قال مالك لا تصح رجعته الا ان جامع في العدة وقال ~~الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر ~~أجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضى فإذا انقضت فعليه أحد أمرين اما أن يفئ ~~واما أن يطلق فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة ms07170 حتى يحدث رجوعا ~~PageV09P378 # أو طلاقا ثم رجح قول الوقف بان أكثر الصحابة قال به والترجيح قد يقع ~~بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ونقل ابن المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد ~~في شئ من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على ~~الفئ يكون فيأ ولا قائل به وكذلك ليس في شئ من اللغة أن اليمين التي لا ~~ينوى بها الطلاق تقتضى طلاقا وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل ~~على أن التخيير بعد مضى المدة والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به ~~المدة المضروبة ليقع التخيير بعدها وقال غيره جعل الله الفئ والطلاق معلقين ~~بفعل المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى فان فاؤا وان عزموا فلا يتجه قول ~~من قال إن الطلاق يقع بمجرد مضى المدة والله أعلم * (قوله باب حكم المفقود ~~في أهله وماله) كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب ~~الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادا (قوله وقال ابن المسيب إذا فقد ~~في الصف عند القتال تربص امرأته سنة) وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن ~~داود بن أبي هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير ~~الصف فأربع سنين وقوله في الأصل تربص بفتح أوله على حذف إحدى التاءين ~~واتفقت النسخ والشروح والمستخرجات على قوله سنة الا ابن التين فوقع عنده ~~ستة أشهر ولفظ ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة والى قول سعيد بن المسيب في هذا ~~ذهب مالك لكن فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الاسلام ~~(قوله واشترى ابن مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطى ~~الدرهم والدرهمين وقال اللهم عن فلان فان أتى فلان فلي وعلى) وقع في رواية ~~الأكثر أتى بالمثناة بمعنى جاء وللكشميهني بالموحدة من الامتناع وسقط هذا ~~التعليق من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد وصله سفيان ابن عيينة في جامعة ~~رواية سعيد بن عبد ms07171 الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد ~~أن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فاما غاب صاحبها واما تركها فنشده ~~حولا فلم يجده فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطى ويقول ~~اللهم عن صاحبها فان أتى فمنى وعلى الغرم وأخرجه الطبراني من هذا الوجه ~~أيضا وفيه أبى بالموحدة (قوله وقال هكذا فافعلوا باللقطة) يشير إلى أنه ~~انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للامر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك ~~فان جاء صاحبها غرمها له فرأى ابن مسعود أن يجعل التصرف صدقة فان أجازها ~~صاحبها إذا جاء حصل له أجرها وان لم يجزها كان الاجر للمتصدق وعليه الغرم ~~لصاحبها والى ذلك أشار بقوله فلي وعلى أي فلي الثواب وعلى الغرامة وغفل بعض ~~الشراح فقال معنى قوله فلي وعلى لي الثواب وعلى العقاب أي انهما مكتسبان له ~~بفعله والذي قلته أولى لأنه ثبت مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى وأما ~~قوله في رواية الباب فلي فمعناه فلي ثواب الصدقة وانما حذفه للعلم به (قوله ~~وقال ابن عباس نحوه) ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر فقط عن المستملى ~~والكشميهني خاصة وقد وصله سعيد بن منصور من طريق عبد العزيز بن رفيع عن ~~أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت ابن عباس ~~فقال إذا كان العام المقبل فانشد الرجل في المكان الذي اشتريت منه فان قدرت ~~عليه والا تصدق بها فان جاء فخيره بين الصدقة واعطاء الدراهم وأخرج دعلج في ~~مسند ابن عباس له بسند صحيح عن ابن عباس قال انظر هذه الضوال فشد يدك بها ~~عاما فان جاء ربها فادفعها إليه والا فجاهد بها وتصدق فان جاء فخيره بين ~~الاجر والمال (قوله PageV09P379 # وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا ~~انقطع خبره فسنته سنة المفقود) وصله ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال ~~سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج ms07172 امرأته فقال لا تزوج ما علمت ~~أنه حي ومن وجه آخر عن الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو ~~يموتا وأما قوله فسنته سنة المفقود فان مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها ~~تربص أربع سنين وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد ~~صحيحة عن عمر منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~وعثمان قضيا بذلك وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عمر وابن عباس قالا ~~تنتظر امرأة المفقود أربع سنين وثبت أيضا عن عثمان وابن مسعود في رواية وعن ~~جمع من التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي واتفق أكثرهم على أن ~~التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضى ~~الأربع سنين واتفقوا أيضا على أنها ان تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين ~~زوجته وبين الصداق وقال أكثرهم إذا اختار أول الصداق غرمه له الثاني ولم ~~يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد الا ما تقدم عن سعيد بن المسيب وفرق مالك بين ~~من فقد في الحرب فتؤجل الاجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل ~~تنتظر مضى العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه وقال أحمد واسحق ~~من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وانما يؤجل من فقد في الحرب أو ~~في البحر أو في نحو ذلك وجاء عن علي إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى ~~يقدم أو يموت أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح وقال عبد الرزاق بلغني عن ابن ~~مسعود أنه وافق عليا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدا وأخرج أبو عبيد ~~أيضا بسند حسن عن علي لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل ~~وأخرج سعيد ابن منصور عن الشعبي إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق بينها ~~وبين الثاني واعتدت منه فان مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته ومن طريق ~~النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره وهو ms07173 قول فقهاء الكوفة والشافعي وبعض أصحاب ~~الحديث واختار ابن المنذر التأجيل لاتفاق خمسة من الصحابة عليه والله أعلم ~~(قوله حدثنا علي بن عبد الله) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله عن ~~يحيى بن سعيد) هو الأنصاري وفى رواية الحميدي عن سفيان حدثنا يحيى بن سعيد ~~(قوله عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل) في رواية ~~الحميدي سمعت يزيد مولى المنبعث قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر حديث اللقطة وهذا صورته الارسال ولهذا قال بعد فراغ المتن قال سفيان ~~فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا فقلت ~~أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد قال نعم قال ~~سفيان قال يحيى يعنى ابن سعيد الذي حدثه مرسلا ويقول ربيعة عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له أي قلت له كلام الذي ~~تقدم وهو قوله أرأيت حديث يزيد إلى آخره وحاصل ذلك أن يحيى بن سعيد حدث به ~~يزيد مولى المنبعث مرسلا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة يحدث به عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن لقى ربيعة فسأله عن ~~ذلك فاعترف له به وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان عن يحيى بن ~~سعيد عن يزيد مرسلا وعن ربيعة موصولا PageV09P380 # وساقه بسياقة واحدة وما وقع في روية ابن المديني من التفصيل أتقن وأضبط ~~فإنه دل على أن السياق ليحيى بن سعيد وأن ربيعة لم يحدث سفيان الا باسناده ~~فقط وأخرجه النسائي عن إسحاق ابن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ~~ربيعة قال سفيان فلقيت ربيعة فقال حدثني به يزيد عن زيد وهذا أيضا فيه ~~ايهام ورواية ابن المديني أوضح وقد وافقه الحميدي ولفظه قال سفيان فأتيت ~~ربيعة فقلت له الحديث الذي يحدثه يزيد مولى المنبعث في اللقطة هو عن زيد بن ~~خالد ms07174 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال سفيان وكنت أكرهه للرأي أي ~~لأجل كثرة فتواه بالرأي قال فلذلك لم أسأله الا عن اسناده وهذا السبب في ~~قلة رواية سفيان عن ربيعة أولى من السبب الذي أبداه ابن التين فقال كان قصد ~~سفيان لطلب الحديث أكثر من قصده لطلب الفقه وكان الفقه عند ربيعة أكثر منه ~~عند الزهري فلذلك أكثر عنه سفيان دون ربيعة مع أن الزهري تقدمت وفاته على ~~وفاة ربيعة بنحو عشر سنين بل أكثر اه‍ واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن ~~يحيى بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى المنبعث موصولا وانما وصله له ~~ربيعة ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ~~عن يزيد عن زيد موصولا فلعل يحيى بن سعيد لما حدث به ابن عيينة ما كان ~~يتذكر وصله أو دله لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولا وانما سمع وصله من ~~ربيعة فأسقط ربيعة وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان ابن بلال موصولا أيضا ~~ومن رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعا عن يزيد عن زيد ~~موصولا وهذا يقتضى أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى وقد تقدم شرح حديث ~~اللقطة مستوفى في بابها وأراد المصنف بذكره ههنا الإشارة إلى أن التصرف في ~~مال الغير إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا يخشى ضياعه كما دل عليه ~~التفصيل بين الإبل والغنم وقال ابن المنير لما تعارضت الآثار في هذه ~~المسئلة وجب الرجوع إلى الحديث المرفوع فكان فيه أن ضالة الغنم يجوز التصرف ~~فيها قبل تحقق وفاة صاحبها فكان الحاق المال المفقود بها متجها وفيه أن ~~ضالة الإبل لا يتعرض لها لاستقلالها بأمر نفسها فاقتضى أن الزوجة كذلك لا ~~يتعرض لها حتى يتحقق خبر وفاته فالضابط أن كل شئ يخشى ضياعه يجوز التصرف ~~فيه صونا له عن الضياع ومالا فلا وأكثر أهل العلم على أن حكم ضالة الغنم ~~حكم المال في وجوب ms07175 تعويضه لصاحبه إذا حضر والله أعلم * (قوله باب الظهار) ~~بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وانما خص الظهر بذلك ~~دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمى المركوب ظهرا فشبهت ~~الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهارا ~~على الأظهر عند الشافعية واختلف فيما إذا لم يعين الام كأن قال كظهر أختي ~~مثلا فعن الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالام كما ورد في القرآن ~~وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول ~~الجمهور لكن اختلفوا فيمن لم تحرم على التأبيد فقال الشافعي لا يكون ظهارا ~~وعن مالك هو ظهار وعن أحمد روايتان كالمذهبين فلو قال كظهر أبى مثلا فليس ~~بظهار عند الجمهور وعند أحمد رواية أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه ~~حتى في البهيمة ويقع الظهار بكل لفظ يدل على تحريم الزوجة لكن بشرط اقترانه ~~بالنية وتجب الكفارة على قائله كما قال الله تعالى لكن بشرط العود عند ~~الجمهور PageV09P381 # وعند الثوري وروى عن مجاهد تجب الكفارة بمجرد الظهار (قوله وقول الله ~~تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فاطعام ~~ستين مسكينا) كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآيات إلى الموضع ~~المذكور وهو قوله فاطعام ستين مسكينا واستدل بقوله تعالى وانهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا على أن الظهار حرام وقد ذكر المصنف في الباب آثار ~~اقتصر على الآية وعليها وكأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد ~~في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه تعليقا في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة ~~وسيأتى ذكره وفيه تسمية المظاهر وتسمية المجادلة وهى التي ظاهر منها وأن ~~الراجح أنها خولة بنت ثعلبة وأنه أول ظهار كان في الاسلام كما أخرجه ~~الطبراني وابن مردويه من حديث ابن عباس قال كان الظهار في الجاهلية يحرم ~~النساء فكان أول من ظاهر في الاسلام أوس ms07176 بن الصامت وكات امرأته خولة الحديث ~~وقال الشافعي سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول كان أهل الجاهلية ~~يطلقون بثلاث الظهار والايلاء والطلاق فأقر الله الطلاق طلاقا وحكم في ~~الايلاء والظهار بما بين في القرآن انتهى وجاء من حديث خولة بنت ثعلبة ~~نفسها عند أبي داود قالت ظاهر منى زوجي أوس ابن الصامت فجئت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أشكو إليه الحديث وأخرج أصحاب السنن من حديث سلمة بن صخر ~~أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى حديثه في كتاب الصيام في قصة ~~المجامع في رمضان وأن الأصح ان قصته كانت نهارا ولابى داود والترمذي من ~~حديث ابن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاعتزلها حتى تكفر عنك وفى رواية أبى داود فلا ~~تقربها حتى تفعل ما أمرك الله وأسانيد هذه الأحاديث حسان وحكم كفارة الظهار ~~منصوص بالقرآن واختلف السلف في أحكامه في مواضع ألم البخاري ببعضها في ~~الآثار التي أوردها في الباب واستدل بآية الظهار وبآية اللعان على القول ~~بالعموم ولو ورد في سبب خاص واتفقوا على دخول السبب وأن أوس بن الصامت شملة ~~حكم الظهار لكن استشكله السبكي من جهة تقدم السبب وتأخر النزول فكيف ينعطف ~~على ما مضى مع أن الآية لا تشمل الا من وجد منه الظهار بعد نزولها لان ~~الفاء في قوله تعالى فتحرير رقبة يدل على أن المبتدأ تضمن معنى الشرط ~~والخبر تضمن معنى الجزاء ومعنى الشرط مستقبل وأجاب عنه بان دخول الفاء في ~~الخبر يستدعى العموم في كل مظاهر وذلك يشمل الحاضر والمستقبل قال وأما ~~دلالة الفاء على الاختصاص بالمستقبل ففيه نظر كذا قال ويمكن أن يحتج ~~للالحاق بالاجماع (قوله وقال لي إسماعيل) هو ابن أبي أويس كذا للأكثر ووقع ~~في رواية النسفي وقال إسماعيل بدون حرف الجر والأول أولى وهو موصول فعند ~~جماعة انه يستعمل هذه الصيغة فيما تحمله عن شيوخه مذاكرة والذي ظهر لي ~~بالاستقراء أنه ms07177 انما يستعمل ذلك فيما يورده موصولا من الموقوفات أو مما لا ~~يكون من المرفوعات على شرطه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~القعنبي عن مالك انه سأل ابن شهاب فذكر مثله وزاد وهو عليه واجب (قوله قال ~~مالك) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله وصيام العبد شهران) يحتمل أن يكون ~~ابن شهاب الذي نقل مالك عنه ان ظهار العبد نحو ظهار الحر كان يعطى العبد في ~~ذلك جميع أحكام الحر ويحتمل أن يكون أراد بالتشبيه مطلق صحة الظهار من ~~العبد كما يصح من الحر ولا يلزم أن يعطى جميع PageV09P382 # أحكامه لكن نقل ابن بطال الاجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته ~~بالصيام شهران كالحر نعم اختلفوا في الاطعام والعتق فقال الكوفيون والشافعي ~~لا يجزئه الا الصيام فقط وقال ابن القاسم عن مالك ان أطعم بإذن مولاه أجزأه ~~وما ادعاه من الاجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغنى عن بعضهم انه ~~لا يصح ظهار العبد لان الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب ~~وتعقبه بأن تحرير الرقبة انما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام ~~وأما ما ذكره من قدر صيامه فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~إبراهيم لو صام شهرا أجزأ عنه وعن الحسن يصوم شهرين وعن ابن جريج عن عطاء ~~في رجل ظاهر من زوجة أمة قال شطر الصوم (قوله وقال الحسن بن الحر كذا ~~للأكثر وفى رواية أبي ذر عن المستملى الحسن بن حي وفى رواية وقال الحسن فقط ~~فأما الحسن بن الحر فهو بضم المهملة وتشديد الراء ابن الحكم النخعي الكوفي ~~نزيل دمشق ثقة عندهم وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع ان ثبت ذلك ~~وأما الحسن بن حي فبفتح المهملة وتشديد التحتانية نسب لجد أبيه وهو الحسن ~~بن صالح بن صالح بن حي واسم حي حيان كوفي ثقة فقيه عابد من طبقة سفيان ~~الثوري وقد تقدم ذكر أبيه في أوائل هذا الكتاب وقد أخرج ms07178 الطحاوي في كتاب ~~اختلاف العلماء هذا الأثر عن الحسن بن حي وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن ~~إبراهيم النخعي قال الظهار من الأمة كالظهار من الحرة وقد وقع لنا الكلام ~~المذكور من قول الحسن البصري وذلك فيما أخرجه ابن الاعرابى في معجمه من ~~طريق همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال قال الحسن وابن المسيب ~~وعطاء وسليمان بن يسار مثل ظهار الحرة وهو قول الفقهاء السبعة وبه قال مالك ~~وربيعة والثوري والليث واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم بالتحريم وأخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن الحسن ان وطئها فهو ظهار وان لم يكن وطئها فلا ظهار ~~عليه وهو قول الأوزاعي (قوله وقال عكرمة ان ظاهر من أمته فليس بشئ انما ~~الظهار من النساء) وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به وجاء أيضا عن مجاهد ~~مثله أخرجه سعيد بن منصور من رواية داود بن أبي هند سألت مجاهدا عن الظهار ~~من الأمة فكأنه لم يره شيئا فقلت أليس الله يقول من نسائهم أفليست من ~~النساء فقال قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم أوليس العبيد من ~~الرجال أفتجوز شهادة العبيد وقد جاء عن عكرمة خلافه قال عبد الرزاق أنبأنا ~~ابن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس قال يكفر عن ظهار ~~الأمة مثل كفارة الحرة وبقول عكرمة الأول قال الكوفيون والشافعي والجمهور ~~واحتجوا بقوله تعالى من نسائهم وليست الأمة من النساء واحتجوا أيضا بقول ~~ابن عباس ان الظهار كان طلاقا ثم أحل بالكفارة فكما لاحظ للأمة في الطلاق ~~لاحظ لها في الظهار ويحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة في الأمة المزوجة فلا ~~يكون بين قوليه اختلاف (قوله وفى العربية لما قالوا أي فيما قالوا) أي ~~يستعمل في كلام العرب عاد لكذا بمعنى عاد فيه وأبطله (قوله وفى نقض ما ~~قالوا) كذا للأكثر بنون وقاف وفى رواية الأصيلي والكشميهني بعض بموحدة ثم ~~مهملة والأول أصح والمعنى انه يأتي بفعل ينقض قوله الأول وقد اختلف العلماء ~~هل ms07179 يشترط الفعل فلا يجوز له وطؤها الا بعد أن يكفر أو يكفي العزم على وطئها ~~أو العزم على امساكها وترك فراقها والأول قول الليث والثاني قول ~~PageV09P383 # الحنفية ومالك وحكى عنه أنه الوطء بعينه بشرط أن يقدم عليه الكفارة وحكى ~~عنه العزم على الامساك والوطء معا وعليه أكثر أصحابه والثالث قول الشافعي ~~ومن تبعه وثم قول رابع سنذكره هنا (قوله وهذا أولى لان الله تعالى لم يدل ~~على المنكر وقول الزور) هذا كلام البخاري ومراده الرد على من زعم أن شرط ~~العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة لفظ الظهار فأشار إلى هذا القول وجزم ~~بأنه مرجوح وإن كان هو ظاهر الآية وهو قول أهل الظاهر وقد روى ذلك عن أبي ~~العالية وبكير بن الأشج من التابعين وبه قال الفراء النحوي ومعنى قوله ثم ~~يعودون لما قالوا أي إلى قول ما قالوا وقد بالغ ابن العربي في انكاره ونسب ~~قائله إلى الجهل لان الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال ~~إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفر ثم تحل له المرأة انتهى ~~والى هذا أشار البخاري بقوله لان الله لم يدل على المنكر والزور وقال ~~إسماعيل القاضي لما وقع بعد قوله ثم يعودون فتحرير رقبة دل على أن المراد ~~وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة فان رجلا لو قال إذا أردت أن تمس فأعتق ~~رقبة قبل أن تمس لكان كلاما صحيحا بخلاف ما لو قال إذا لم ترد أن تمس فأعتق ~~رقبة قبل أن تمس وقد جرى بحث بين أبى العباس بن سريج ومحمد بن داود الظاهري ~~فاحتج عليه ابن سريج بالاجماع فأنكره ابن داود وقال الذين خالفوا القرآن لا ~~أعد خلافهم خلافا وأنكر ابن العربي أن يصح عن بكير بن الأشج واختلف ~~المعربون في معنى اللام في قوله لما قالوا فقيل معناها ثم يعودون إلى ~~الجماع فتحرير رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا فادعوا ~~أن اللام في قوله لما ms07180 قالوا متعلق بالمحذوف وهو قوله عليهم قاله الأخفش ~~وقيل المعنى الذين كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا أي إلى ~~المظاهرة في الاسلام وقيل اللام بمعنى عن أي يرجعون عن قولهم وهذا موافق ~~قول من يوجب الكفارة بمجرد وقوع كلمة الظهار وقال ابن بطال يشبه أن تكون ما ~~بمعنى من أي اللواتي قالوا لهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا قال ويجوز أن يكون ~~قالوا بتقدير المصدر أي يعودون للقول فسمى المقول فيهن باسم المصدر وهو ~~القول كما قالوا درهم ضرب الأمير وهو مضروب الأمير والله أعلم بالصواب * ~~(قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور) أي الحكمية وغيرها وذكر فيه عدة ~~أحاديث معلقة وموصولة * أولها قوله وقال ابن عمر هو طرف من حديث تقدم ~~موصولا في الجنائز وفيه قصة لسعد بن عبادة وفيها ولكن يعذب بهذا وأشار إلى ~~لسانه ثانيها وقال كعب بن مالك هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في ~~الملازمة وفيها وأشار إلى أن خذ النصف * ثالثها وقالت أسماء هي بنت أبي بكر ~~(قوله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف) الحديث تقدم موصولا في كتاب ~~الايمان بلفظ فأشارت إلى السماء وفيه فأشارت برأسها أي نعم وفى صلاة الكسوف ~~بمعناه وفى صلاة السهو باختصار * رابعها وقال أنس أومأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أبى بكر أن يتقدم هو طرف من حديث ابن عباس خامسها وقال ابن عباس ~~هو طرف من حديث تقدم موصلا في العلم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد ~~والرأس وفيه وأومأ بيده ولا حرج * سادسها وقال أبو قتادة هو أيضا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في باب لا يشير المحرم إلى الصيد من كتاب الحج وفيه أمره ~~أن يحمل عليها أو أشار إليها * الحديث السابع (قوله أبو عامر) هو العقدي ~~وإبراهيم شيخه جزم المزي بأنه ابن طهمان وزعم بعض الشراح أنه أبو إسحاق ~~الفزاري PageV09P384 # والأول أرجح وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم ~~بن طهمان عن خالد وهو الحذاء ms07181 وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الحج وفيه كلما ~~أتى على الركن أشار إليه * الثامن (قوله وقالت زينب) هي بنت جحش أم ~~المؤمنين (قوله مثل هذه وهذه وعقد تسعين) تقدم في أحاديث الأنبياء وعلامات ~~النبوة موصولا ويأتي في الفتن لكن بلفظ وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها ~~وهى صورة عقد التسعين وسيأتى في الفتن من حديث أبي هريرة بلفظ وعقد تسعين ~~ووجه ادخاله في الترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل ~~منزلة الإشارة المفهمة فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على ~~اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى * التاسع (قوله سلمة بن ~~علقمة) بفتح المهملة واللام شيخ ثقة وهو بصرى وكذا سائر رواة هذا الاسناد ~~وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصرى أيضا لكن في أول اسمه زيادة ميم ~~والمهملة ساكنة وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة (قوله وقال بيده) ~~أي أشار بها وهو من اطلاق القول على الفعل (قوله ووضع أنملته على بطن ~~الوسطى والخنصر قلنا يزهدها) أي يقللها بين أبو مسلم الكجي في روايته عن ~~مسدد شيخ البخاري أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل راويه عن سلمة بن علقمة ~~فعلى هذا ففي سياق البخاري ادراج وقد قيل إن المراد بوضع الأنملة في وسط ~~الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة وبوضعها على الخنصر ~~الإشارة إلى أنها في آخر النهار لان الخنصر آخر أصابع الكف وقد تقدم بسط ~~الأقاويل في تعيين وقتها في كتاب الجمعة * الحديث العاشر (قوله وقال ~~الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد الله شيخ البخاري أخرج عنه الكثير في العلم ~~وفى غيره وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق يعقوب بن سفيان عنه ويأتي ~~في الديات من وجه آخر عن شعبة مع شرحه وقوله فيه أوضاحا جمع وضح بفتح أوله ~~والمعجمة ثم مهملة هو البياض والمراد هنا حلى من فضة وقوله وضح براء مهملة ~~ثم ضاد وخاء معجمتين أي كسر رأسها وهى ms07182 في آخر رمق أي نفس وزنا ومعنى وقوله ~~أصمت بضم أوله أي وقع بها الصمت أي خرس في لسانها مع حضور ذهنها وفيه ~~فأشارت أن لا وفيه فأشارت أن نعم * الحديث الحادي عشر حديث ابن عمر في ذكر ~~الفتن يأتي شرحه في الفتن وفيه وأشار إلى المشرق * الحديث الثاني عشر حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى (قوله فاجدح لي بجيم PageV09P385 # ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء وقد تقدم شرحه في باب متى ~~يحل فطر الصائم من حديث عبد الله بن أبي أوفى من كتاب الصيام والمراد منه ~~هنا قوله ثم أومأ بيده قبل المشرق * الثالث عشر حديث أبي عثمان وهو النهدي ~~عن ابن مسعود (قوله ليرجع) بفتح أوله وكسر الجيم وقائمكم بالنصب على ~~المفعولية وقوله وليس أن يقول هو من اطلاق القول على الفعل وقوله كأنه يعنى ~~الصبح أو الفجر شك من الراوي وتقدم في باب الاذان قبل الفجر من كتاب الصلاة ~~بلفظ يقول الفجر بغير شك (قوله وأظهر يزيد) هو ابن زريع راوية (قوله ثم مد ~~إحداهما من الأخرى) تقدم في الاذان على كيفية أخرى ووقع عند مسلم بلفظ ليس ~~الفجر المعترض ولكن المستطيل وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة * الحديث ~~الرابع عشر (قوله وقال الليث) تقدم التنبيه على اسناده في أوائل الزكاة مع ~~شرحه وقوله هنا جبتان بجيم ثم موحدة وقوله الا مادت بتشديد الدال من المد ~~وأصله ماددت فأدغمت وذكره ابن بطال بلفظ مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن ~~الخليل مار الشئ تمور مورا إذا تردد وقوله من لدن ثدييهما كذا لأبي ذر ~~بالتثنية ولغيره ثديهما بصيغة الجمع قال ابن التين وهو الصواب فان لكل رجل ~~ثديين فيكون لهما أربعة كذا قال وليست الرواية بالتثنية خطأ بل هي موجهة ~~والتقدير ثديي كل منهما وقوله تجن بفتح أوله وضم الجيم قيده ابن التين قال ~~ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من الرباعي (قلت) وهو الثابت في معظم الروايات ~~وموضع الترجمة منه قوله فيه ويشير بإصبعه ms07183 إلى حلقه قال ابن بطال ذهب ~~الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق وخالفه الحنفية ~~في بعض ذلك ولعل البخاري رد عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى ~~الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق وإذا جازت الإشارة في أحكام ~~مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز وقال ابن المنير أراد ~~البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الأخرس وغيره التي يفهم منها الأصل ~~والعدد نافذ كاللفظ اه‍ ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها ~~توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس ~~وطلاقه والله أعلم وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة فأما في حقوق الله ~~فقالوا يكفي ولو من القادر على النطق وأما في حقوق الآدميين كالعقود ~~الاقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل لسانه ثالثها عن أبي ~~حنيفة إن كان مأيوسا من نطقه وعن بعض الحنابلة ان اتصل بالموت ورجحه ~~الطحاوي وعن الأوزاعي ان سبقه كلام ونقل عن مكحول ان قال فلان حر ثم أصمت ~~فقيل له وفلان فأومأ صح وأما القادر على النطق فلا تقوم إشارته مقام نطقه ~~عند الأكثرين واختلف هل يقوم مقام النية كما لو طلق امرأته فقيل له كم طلقة ~~فأشار بإصبعه * (قوله باب اللعان) هو مأخوذ من اللعن لان الملاعن يقول لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه ~~قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه ~~فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل سمى لعانا لان اللعن الطرد والابعاد وهو ~~مشترك بينهما وانما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لان ~~الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وإن كانت هي كاذبة ~~فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به ~~فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية أو الميراث لمن PageV09P386 # لا يستحقهما واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ms07184 ويقال تلاعنا والتعنا ~~ولاعن الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة لوقوعه غالبا من الجانبين ~~وأجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في ~~وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوى الوجوب (قوله وقول الله ~~تعالى والذين يرمون أزواجهم إلى قوله إن كان من الصادقين) كذا للأكثر وساق ~~في رواية كريمة الآيات كلها وكأن البخاري تمسك بعموم قوله تعالى يرمون لأنه ~~أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وقد تمسك غيره للجمهور بها في ~~أنه لا يشترط في الالتعان أن يقول الرجل رأيتها تزني ولا أن ينفى حملها إن ~~كانت حاملا أو ولدها إن كانت وضعت خلافا لمالك بل يكتفى أن يقول إنها زانية ~~أو زنت ويؤيده أن الله شرع حد القذف على الأجنبي برمى المحصنة ثم شرع ~~اللعان برمى الزوجة فلو أن أجنبيا قال يا زانية وجب عليه حد القذف فكذلك ~~حكم اللعان وأوردوا على المالكية الاتفاق على مشروعية اللعان للأعمى فانفصل ~~عنه ابن القصار بأن شرطه أن يقول لمست فرجه في فرجها والله أعلم (قوله فإذا ~~قذف الأخرس امرأته بكتابة) بمثناة ثم موحدة وعند الكشميهني بكتاب بلا هاء ~~(قوله أو إشارة أو ايماء معروف فهو كالمتكلم لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أجاز الإشارة في الفرائض) أي في الأمور المفروضة (قوله وهو قول بعض أهل ~~الحجاز وأهل العلم) أي من غيرهم وخالف الحنفية والأوزاعي واسحق وهى رواية ~~عن أحمد اختارها بعض المتأخرين (قوله وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا) أخرج ابن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران ~~قال لما قالوا لمريم لقد جئت شيئا فريا إلى آخره أشارت إلى عيسى أن كلموه ~~فقالوا تأمرنا أن نكلم من هو في المهد زيادة على ما جاءت به من الداهية ~~ووجه الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الأخرس ~~فأشارت إشارة مفهمة اكتفوا بها عن معاودة سؤالها وان كانوا ms07185 أنكروا عليها ما ~~أشارت به وقد ثبت من حديث أبي بن كعب وأنس بن مالك أن معنى قوله تعالى انى ~~نذرت للرحمن صوما أي صمتا أخرجه الطبراني وغيره (قوله وقال الضحاك) أي ابن ~~مزاحم (الا رمزا إشارة) وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في تفسير سفيان الثوري ~~ولفظهما عنه في قوله تعالى آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا ~~فاستثنى الرمز من الكلام فدل على أن له حكمه وأغرب الكرماني فقال الضحاك هو ~~ابن شراحيل الهمداني فلم يصب فان المشهور بالتفسير هو ابن مزاحم وقد وجد ~~الأثر المذكور عنه مصرحا أنه ابن مزاحم واما ابن شراحيل ويقال ابن شرحبيل ~~فهو من التابعين لكن لمن ينقلوا عنه شيئا من التفسير بل له عند البخاري ~~حديثان فقط أحدهما في فضائل القرآن والآخر في استتابة المرتدين وكلاهما من ~~روايته عن أبي سعيد الخدري قال الرمز الإشارة (قوله وقال بعض الناس لا حد ~~ولا لعان) أي بالإشارة من الأخرس وغيره (ثم زعم أن طلق بكتابة أو إشارة أو ~~ايماء جاز) كذا لأبي ذر ولغيره ان الطلاق بكتابة الخ (قوله وليس بين الطلاق ~~والقذف فرق فان قال القذف لا يكون الا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يكون ~~الا بكلام) أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام فيلزمك مثله في اللعان ~~والحد (قوله والا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق) يعنى اما أن يقال باعتبار ~~الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة والا فالتفرقة ~~بينهما بغير دليل تحكم وقد PageV09P387 # وافقه بعض الحنفية على هذا البحث وقال القياس بطلان الجميع لكن عملنا به ~~في غير اللعان والحد استحسانا ومنهم من قال منعناه في اللعان والحد للشبهة ~~لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفى فيه بالإشارة لأنها غير صريحة وهذه ~~عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم ورده ابن التين بأن المسئلة ~~مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة افهاما واضحا لا يبقى معه ريبة ومن ~~حجتهم أيضا أن القذف يتعلق بصريح الزنا دون معناه بدليل ms07186 أن من قال لآخر ~~وطئت وطأ حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون وطئ وطء شبهة فاعتقد القائل ~~أنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين المعنيين ولذلك لا يجب الحد في ~~التعريض وأجاب ابن القصار بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ~~ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطا ويتميز بالإشارة ~~وهو قوى واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة وشهادة الأخرس مردودة بالاجماع ~~وتعقب بأن مالكا ذكر قبولها فلا اجماع وبأن اللعان عند الأكثر يمين كما ~~سيأتي البحث فيه (قوله وكذلك الأصم يلاعن) أي إذا أشير إليه حتى فهم قال ~~المهلب في أمره اشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك ~~عنه (قلت) والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه (قوله وقال ~~الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته) وصله ابن ~~أبي شيبة بلفظ سئل الشعبي فقال سئل رجل مرة أطلقت امرأتك قال فأومأ بيده ~~بأربع أصابع ولم يتكلم ففارق امرأته قال ابن التين معناه أنه عبر عما نواه ~~من العدد بالإشارة فاعتدوا عليه بذلك (قوله وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب ~~الطلاق بيده لزمه) وصله ابن أبي شيبة بلفظه وأخرجه الأثرم عن ابن أبي شيبة ~~كذلك وأخرجه عبد الرزاق بلفظ الرجل يكتب الطلاق ولا يلفظ به أنه كان يراه ~~لازما ونقل ابن التين عن مالك أن الأخرس إذا كتب الطلاق أو نواه لزمه وقال ~~الشافعي لا يكون طلاقا يعنى أن كلا منهما على انفراده لا يكون طلاقا أما لو ~~جمعهما فان الشافعي يقول بالوقوع سواء كان ناطقا أم أخرس (قوله وقال حماد ~~الأخرس والأصم ان قال برأسه جاز) هو حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة فكأن ~~البخاري أراد الزام الكوفيين بقول شيخهم ولا يخفى أن محل الجواز حيث يسبق ~~ما ينطبق عليه من الايماء بالرأس الجواب ثم ذكر المصنف في الباب خمسة ~~أحاديث تتعلق بالإشارة أيضا * الحديث الأول منها حديث أنس في فضل دور ~~الأنصار ms07187 وقد تقدم شرحه في المناقب فإنه أورده هناك من وجه آخر عن أنس عن ~~أبي أسيد الساعدي وأورده هنا عن أنس بغير واسطة والطريقان صحيحان وفى زيادة ~~أنس هذه الإشارة وليست في روايته عن أبي أسيد وفى رواية عن أبي أسيد من ~~الزيادة قصة لسعد بن عبادة كما تقدم والمقصود من الحديث هنا قوله ثم قال ~~بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ففيه استعمال الإشارة المفهمة ~~مقرونة بالنطق وقوله كالرامي بيده أي كالذي يكون بيده الشئ قد ضم أصابعه ~~عليه ثم رماه فانتشرت * الثاني حديث سهل (قوله قال أبو حازم) كذا وقع عنده ~~وأخرجه الإسماعيلي من وجهين عن سفيان بلفظ عن أبي حازم وصرح الحميدي عن ~~سفيان بالتحديث فقال في روايته حدثنا أبو حازم أنه سمع سهلا أخرجه أبو نعيم ~~(قوله كهذه من هذه أو كهاتين) شك من الراوي واقتصر الحميدي على قوله كهذه ~~من هذه (قوله 2 وفرق وأشار سفيان بالسبابة) سيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الرقاق PageV09P388 # إن شاء الله تعالى قال الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا هذا ~~يعنى سنة سبع وستين وسبعمائة سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون المقاربة وأجاب ~~الخطابي أن المراد أن الذي بقى بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى إلى ~~السبابة (قلت) وسيأتى البحث في ذلك حيث أشرت إليه * الثالث حديث ابن عمر ~~الشهر هكذا وهكذا وهكذا تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام * والرابع حديث ~~أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في رواية القابسي والكشميهني ابن مسعود ~~قال عياض وهو وهم وهو كما قال فقد تقدم كذلك في بدء الخلق والمناقب ~~والمغازي من طرق عن إسماعيل وهو ابن أبي خالد عن قيس وهو ابن أبي حازم وصرح ~~في بدء الخلق باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبى مسعود وقد تقدم ~~شرحه في ذكر الجن في بدء الخلق وبقية شرحه في أول المناقب * الخامس حديث ~~سهل في فضل كافل اليتيم وسيأتى شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ms07188 وقوله ~~فيه بالسبابة في رواية الكشميهني بالسباحة وهما بمعنى * (قوله باب إذا عرض ~~بنفي الولد) بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شئ يفهم منه شئ آخر لم يذكر ~~ويفارق الكناية بأنها ذكر شئ بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه وترجم البخاري ~~لهذا الحديث في الحدود ما جاء في التعريض وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه ~~يعرض بنفيه وقد اعترضه ابن المنير فقال ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة ~~الإشارة لاشتراكهما في افهام المقصود لكن كلامه يشعر بالغاء حكم التعريض ~~فيتناقض مذهبه في الإشارة والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يفهم ~~منها الا المعنى المقصود بخلاف التعريض فان الاحتمال فيه اما راجح واما ~~مساو فافترقا قال الشافعي في الام ظاهر قول الاعرابى أنه اتهم امرأته لكن ~~لما كان لقوله وجه غير القذف لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه بحكم ~~القذف فدل ذلك على أنه لا حد في التعريض ومما يدل على أن التعريض لا يعطى ~~حكم التصريح الاذن بخطبة المعتدة بالتعريض لا بالتصريح فلا يجوز والله أعلم ~~(قوله عن ابن شهاب) قال الدارقطني أخرجه أبو مصعب في الموطأ عن مالك وتابعه ~~جماعة من الرواة خارج الموطأ ثم ساقه من رواية محمد بن الحسن عن مالك أنا ~~الزهري ومن طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مالك ومن طريق ابن وهب ~~أخبرني ابن أبي ذئب ومالك كلاهما عن ابن شهاب وطريق ابن وهب هذه أخرجها أبو ~~داود (قوله 2 ان سعيد بن المسيب أخبره) كذا لأكثر أصحاب الزهري وخالفهم ~~يونس فقال عنه وعن أبي سلمة عن أبي هريرة وسيأتى في كتاب الاعتصام من طريق ~~ابن وهب عنه وهو مصير من البخاري إلى أنه عند الزهري عن سعيد وأبى سلمة معا ~~وقد وافقه مسلم على ذلك ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري ~~عنهما جميعا وقد أطلق الدارقطني أن المحفوظ رواية مالك ومن تابعه وهو محمول ~~على العمل بالترجيح وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري ويتأيد أيضا ms07189 بأن ~~عقيلا رواه عن الزهري قال بلغنا عن أبي هريرة فان ذلك يشعر بأنه عنده عن ~~غير واحد والا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر عليه (قوله أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية أبى مصعب جاء أعرابي وكذا سيأتي في ~~الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وللنسائي جاء رجل من أهل البادية ~~وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفى رواية ابن وهب التي عند أبي ~~داود أن أعرابيا من بنى فزارة وكذا عند مسلم وأصحاب السنن من رواية سفيان ~~بن عيينة PageV09P389 # عن ابن شهاب واسم هذا الاعرابى ضمضم بن قتادة أخرج حديثه عبد الغنى بن ~~سعيد في المبهمات له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكا حدثها أن ضمضم ~~بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بنى عجل فشكى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال هل لك من ابل (قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ابن ~~أبي ذئب صرخ بالنبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقال يا رسول الله 2 ان ~~امرأتي ولدت غلاما أسود) لم أقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام وزاد في ~~رواية يونس وانى أنكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه ~~بلسانه والا لكان تصريحا بالنفي لا تعريضا ووجه التعريض أنه قال غلاما أسود ~~أي وأنا أبيض فكيف يكون منى ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم وهو ~~حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفا وبه قال ~~الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية يجب به الحد إذا كان ~~مفهوما وأجابوا عن الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه وقال ابن دقيق العيد ~~في الاستدلال بالحديث نظر لان المستفتى لا يجب عليه حد ولا تعزير (قلت) وفى ~~هذا الاطلاق نظر لأنه قد يستفتى بلفظ لا يقتضى القذف وبلفظ يقتضيه فمن ~~الأول أن يقول مثلا إذا كان زوج المرأة أبيض ms07190 فأتت بولد أسود ما الحكم ومن ~~الثاني أن يقول مثلا ان امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض فيكون تعريضا أو ~~يزيد فيه مثلا زنت فيكون تصريحا والذي ورد في حديث الباب هو الثاني فيتم ~~الاستدلال وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال لا يلزم الزوج إذا صرح بان ~~الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حد قذف لجواز أن يريد أنها وطئت بشبهة أو ~~وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ذلك ممكنا (قوله قال فما ألوانها قال ~~حمر) في رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني قال رمك والأرمك الأبيض ~~إلى حمرة وقد تقدم تفسيره في شرح حديث جمل جابر في الشروط (قوله فهل فيها ~~من أورق) بوزن أحمر (قوله إن فيها لورقا) 2 بضم الواو بوزن حمر والأورق ~~الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء (قوله ~~فانى ذلك) بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو ~~بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر (قوله لعل نزعه عرق) في رواية ~~كريمة لعله ولا اشكال فيها بخلاف الأول فجزم جمع بأن الصواب النصب أي لعل ~~عرقا نزعه وقال الصغاني ويحتمل أن يكون في الأصل لعله فسقطت الهاء ووجهه ~~ابن مالك باحتمال انه حذف منه ضمير الشأن ويؤيد توجيهه ما وقع في رواية ~~كريمة والمعنى يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه ~~فجاء على لونه وادعى الداودي أن لعل هنا للتحقيق (قوله ولعل ابنك هذا نزعه) ~~كذا في رواية أبي ذر بحذف الفاعل ولغيره نزعة عرق وكذا في سائر الروايات ~~والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهة بعرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في ~~الأصالة أي ان أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم وأصل النزع الجذب ~~وقد يطلق على الميل ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام حين سئل عن شبه ~~الولد بأبيه أو بأمه نزع إلى أبيه أو إلى أمه ms07191 وفى الحديث ضرب المثل وتشبيه ~~المجهول بالمعلوم تقريبا لفهم السائل واستدل به لصحة العمل بالقياس قال ~~الخطابي هو أصل في قياس الشبه وقال ابن العربي فيه دليل على صحة القياس ~~والاعتبار بالنظير وتوقف فيه ابن دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي ~~والنزاع انما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية ~~PageV09P390 # وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ~~ولو خالف لونه لون أمه وقال القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل ~~نفى الولد باختلاف الألوان المتقاربة كالأدمة والسمرة ولا في البياض ~~والسواد إذا كان قد أقر بالوطء ولم تمض مدة الاستبراء وكأنه أراد في مذهبه ~~والا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا ان لم ينضم إليه قرينة زنا ~~لم يجز النفي فان اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي ~~على الصحيح وفى حديث ابن عباس الآتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز ~~النفي مع القرينة مطلقا والخلاف انما هو عند عدمها وهو عكس تريب الخلاف عند ~~الشافعية وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط ~~للأنساب وابقائها مع الامكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ ~~منه منع التسلسل وان الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن ~~التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب ~~بعض المالكية ان التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما ~~يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فان الرجل لم يرد قذفا بل ~~جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن ~~وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وانما يجب الحد في ~~التعريض إذا كان على سبل المواجهة والمشاتمة وقال ابن المنير الفرق بين ~~الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية ms07192 المحضة والزوج قد يعذر ~~بالنسبة إلى صيانة النسب والله أعلم * (قوله باب احلاف الملاعن) ذكر فيه ~~حديث ابن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ فأحلفهما وكذا ~~سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم في تفسير ~~النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة والمراد ~~بالاحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال إن اللعان يمين وهو ~~قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه للشافعية ~~وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ليس ~~بيمين ولا شهادة وانبنى على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين أو ~~كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه يمين فمن صح يمينه صح ~~لعانه وقيل لا يصح اللعان الا من زوجين حرين مسلمين لان اللعان شهادة ولا ~~يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للأولين لتسوية الراوي بين لاعن وحلف ~~ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر وهو هنا كذلك ويدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث ابن عباس فقال له احلف بالله الذي ~~لا اله الا هو انى لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه الحاكم والبيهقي من ~~رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتى قريبا لولا الايمان لكان ~~لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما تكررت وأجيب بأنها ~~خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس وبأنها ~~لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب ~~واثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفى في ذلك بالظن ~~بل لا بد من وجود علم كل منهما بالامرين علما يصح معه أن يشهد به ويؤيد ~~كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد ms07193 حالفا وقد قال ~~القفال في محاسن الشريعة كررت أيمان PageV09P391 # اللعان لأنها أقيمت مقام أربع شهود في غيره ليقام عليها الحد ومن ثم سميت ~~شهادات * (قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن) ذكر فيه حديث ابن عباس في قصة ~~هلال بن أمية مختصرا وكأنه أخذ الترجمة من قوله ثم قامت فشهدت فإنه ظاهر في ~~أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة وقد ورد ذلك صريحا من حديث ابن عمر ~~كما سأذكره في باب صداق الملاعنة وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من ~~المالكية ورجحه ابن العربي وقال ابن القاسم لو ابتدأت به المرأة صح واعتد ~~به وهو قول أبي حنيفة واحتجوا بأن الله عطفه بالواو وهى لا تقتضى الترتيب ~~واحتج للأولين بأن اللعان شرع لدفع الحد عن الرجل ويؤيده قوله صلى الله ~~عليه وسلم لهلال البينة والا حد في ظهرك فلو بدئ بالمرأة لكان دفعا لأمر لم ~~يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن يلتعن كما تقدم فيندفع عن المرأة ~~بخلاف ما لو بدأت به المرأة (قوله 2 عن عكرمة عن ابن عباس) كذا وصله هشام ~~ابن حسان عن عكرمة وتابعه عباد بن منصور عن عكرمة أخرجه أبو داود في السنن ~~وساقه أبو داود الطيالسي في مسنده مطولا واختلف على أيوب فرواه جرير بن ~~حازم عنه موصولا أخرجه الحاكم والبيهقي في الخلافيات وغيرها وكذا أخرجه ~~النسائي وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه من رواية حماد بن زيد عن ~~أيوب موصولا وأخرجه الطبري من طريق حماد مرسلا قال الترمذي سألت محمدا عن ~~هذا الاختلاف فقال حديث عكرمة عن ابن عباس في هذا محفوظ (قوله أن هلال بن ~~أمية قذف امرأته فجاء فشهد) كذا أورده هنا مختصرا وتقدم في تفسير النور ~~مطولا وفيه شرح قوله البينة أو حد في ظهرك وفيه قول هلال لينزلن الله ما ~~يبرئ ظهري من الجلد فنزلت ووقع فيه أنه اتهمهما بشريك بن سحماء ووقع في ~~رواية مسلم من حديث أنس أن شريك ابن سحماء كان أخا للبراء بن ms07194 مالك لامه وهو ~~مشكل فان أم البراء هي أم أنس بن مالك وهى أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى ~~سحماء فلعل شريكا كان أخاه من الرضاعة وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من ~~مرسل محمد بن سيرين أن شريكا كان يأوى إلى منزل هلال وفى تفسير مقاتل أن ~~والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت يمانية وعند الحاكم ~~من مرسل ابن سيرين كانت أمة سوداء واسم والد شريك عبدة بن مغيث بن الجد بن ~~العجلان وحكى عبد الغنى ابن سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا ~~اسم وأنه كان شريكا لرجل يهودي يقال له ابن سحماء وحكى البيهقي في المعرفة ~~عن الشافعي أن شريك بن سحماء كان يهوديا وأشار عياض إلى بطلان هذا القول ~~وجزم بذلك النووي تبعا له وقال كان صحابيا وكذا عده جمع في الصحابة فيجوز ~~أن يكون أسلم بعد ذلك ويعكر على هذا قول ابن الكلبي انه شهد أحدا وكذا قول ~~غيره أن أباه شهد بدرا وأحدا فالله أعلم (قوله في هذه الرواية فجاء فشهد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم أن أحدكما كاذب) ظاهره ان هذا ~~الكلام صدر منه صلى الله عليه وسلم في حال ملاعنتهما بخلاف من زعم أنه قاله ~~بعد فراغهما وزاد في تفسير النور من هذا الوجه بعد قوله فشهدت فلما كان عند ~~الخامسة وقفوها وقالوا انها موجبة ووقع عند النسائي في هذه القصة فأمر رجلا ~~أن يضع يده عند الخامسة على فيه ثم على فيها وقال إنها موجبة قال ابن عباس ~~فتلكأت ونكصت حتى قلنا إنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ~~وفيه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم أبصروها فان جاءت إلى آخره وسأذكر شرحه ~~في باب التلاعن PageV09P392 # في المسجد * (قوله باب اللعان) تقدم معنى اللعان قبل وهو ينقسم إلى واجب ~~ومكروه وحرام فالأول أن يراها تزني أو أقرت بالزنا فصدقها وذلك في طهر لم ~~يجامعها فيه ثم اعتزلها ms07195 مدة العدة فأتت بولد لزمه قذفها لنفى الولد لئلا ~~يلحقه فيترتب عليه المفاسد الثاني أن يرى أجنبيا يدخل عليها بحيث يغلب على ~~ظنه أنه زنى بها فيجوز له أن يلاعن لكن لو ترك لكان أولى للستر لأنه يمكنه ~~فراقها بالطلاق الثالث ما عدا ذلك لكن لو استفاض فوجهان لأصحاب الشافعي ~~وأحمد فمن أجاز تمسك بحديث انظروا فان جاءت به فجعل الشبه دالا على نفيه ~~منه ولا حجة فيه لأنه سبق اللعان في الصورة المذكورة كما سيأتي ومن منع ~~تمسك بحديث الذي أنكر شبه ولده به (قوله ومن طلق) أي بعد أن لاعن في هذه ~~الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بايقاع ~~الحاكم بعد الفراغ أو بايقاع الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن ~~الفرقة تقع بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال ~~الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان ~~المرأة انما شرع لدفع الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك فيه حقه نفى ~~النسب ولحاق الولد وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات ~~أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى ~~وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم ~~واحتجوا بظاهر ما ورقع في أحاديث اللعان كما سيأتي بيانه وعن أحمد روايتان ~~وسيأتى مزيد بحث في ذلك بعد خمسة أبواب وذهب عثمان البتي أنه لا تقع الفرقة ~~حتى يوقعها الزوج واعتل بأن الفرقة لم تذكر في القرآن ولان ظاهر الأحاديث ~~أن الزوج هو الذي طلق ابتداء ويقال ان عثمان تفرد بذلك لكن نقل الطبري عن ~~أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري أحد أصحاب ابن عباس من فقهاء التابعين نحوه ~~ومقابله قول أبى عبيد أن الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف ولو لم يقع ~~اللعان وكأنه مفرع على وجوب اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به ~~عوقب بالفرقة تغليظا عليه (قوله ms07196 عن ابن شهاب) في رواية الشافعي عن مالك ~~حدثني ابن شهاب (قوله أن عويمرا العجلاني) في رواية القعنبي عن مالك عويمر ~~بن أشقر وكذا أخرجه أبو داود وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهري ~~عن الزهري ووقع في الاستيعاب عويمر بن أبيض وعند الخطيب في المبهمات عويمر ~~بن الحرث وهذا هو المعتمد فان الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال هو عويمر ~~بن الحرث بن زيد بن الجد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض وفى ~~الصحابة ابن أشقر آخر وهو مازني أخرج له ابن ماجة واتفقت الروايات عن ابن ~~شهاب على أنه في مسند سهل الا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وإبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري فقال فيه عن سهل عن عاصم بن عدي قال ~~كان عويمر رجلا من بنى العجلان فقال أي عاصم فذكر الحديث والمحفوظ الأول ~~وسيأتى عن سهل أنه حضر القصة فسيأتي في الحدود من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري قال قال سهل بن سعد شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة ووقع في ~~نسخة أبى اليمان عن شعيب عن الزهري عن سهل بن سعد قال توفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في ~~السنة الأخيرة من زمان النبي صلى الله عليه وسلم لكن جزم الطبري وأبو ~~PageV09P393 # حاتم وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من ~~المتأخرين ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت ~~بمنصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه ~~لكن في اسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فان أمكن والا فطريق ~~شعيب أصح ومما يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى ~~تبوك كان في رجب وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين ms07197 ~~تيب عليهم وفى قصته أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت إنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان ~~بعد أن مضى لهم أربعون يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه ~~من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ~~ذلك وقد ثبت في حديث ابن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من ~~حديث أنس أنه أول من لاعن في الاسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث ~~ابن عباس عند أبي داود وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين ~~تيب عليهم فوجد عند أهله رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن ~~قصة تبوك والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا ~~تسع وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتئم ~~حينئذ مع حديث سهل بن سعد ووقع عند مسلم من حديث ابن مسعود كنا ليلة جمعة ~~في المسجد إذا جاء رجل من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم ~~لكن لم يعين الشهر ولا السنة (قوله جاء إلى عاصم بن عدي) أي ابن الجد بن ~~العجلان العجلاني وهو ابن عم والد عويمر وفى رواية الأوزاعي عن الزهري التي ~~مضت في التفسير وكان عاصم سيد بنى عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال ~~والعجلان بفتح المهملة وسكون الجيم هو ابن حارثة بن ضبيعة من بنى بلى بن ~~عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان العجلان حالف بنى عمرو بن عوف بن مالك بن ~~الأوس من الأنصار في الجاهلية وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر ابن ~~الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال ابن منده ~~في كتاب الصحابة خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينهما لها ذكر ولا تعرف لها ms07198 رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما ~~في ذلك وكأنه ابن الكلبي وذكر مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خولة ~~بنت قيس وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن عاصم بن عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا ~~رسول الله أين لاحدنا أربعة شهداء فابتلى به في بنت أخيه وفى سنده مع ~~ارساله ضعف وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل ~~عاصم عن ذلك ابتلى به في أهل بيته فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن ~~عمة المرأة والزوج والحليل ثلاثتهم بنو عم عاصم وعن ابن مردويه في مرسل ابن ~~أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو ~~يشهد لصحة هذه الرواية لأنه ابن عم عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي ~~وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم فقال الزوج لعاصم يا ابن عم أقسم ~~بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها وانها لحبلى وما قربتها منذ أربعة ~~أشهر وفى حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني ~~وأمرته فأنكر حملها الذي PageV09P394 # في بطنها وقال هو لابن سحماء ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين ~~معا وأما قول ابن الصباغ في الشامل ان المزنى ذكر في المختصر أن العجلاني ~~قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وانما القاذف بشريك هلال بن ~~أمية فكأنه لم يعرف مستند المزنى في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق متعددة فان ~~بعضها يعضد بعضا والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من التغليط (قوله ~~أرأيت رجلا) أي أخبرني عن حكم رجل (قوله وجد مع امرأته رجلا) كذا اقتصر على ~~قوله مع فاستعمل الكناية فان مراده معية خاصة ومراده أن يكون وجده عند ~~الرؤية (قوله أيقتله فتقتلونه) أي قصاصا لتقدم علمه بحكم القصاص لعموم قوله ~~تعالى النفس بالنفس لكن ms07199 طرقه احتمال أن يخص من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا ~~يقدر على الصبر عليه غالبا من الغيرة التي في طبع البشر ولأجل هذا قال أم ~~كيف يفعل وقد تقدم في أول باب الغيرة استشكال سعد ابن عبادة مثل ذلك وقوله ~~لو رأيته لضربته بالسيف غير مصفح وتقدم في تفسير النور قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهلال بن أمية لما سأله عن مثل ذلك البينة والا حد في ظهرك وذلك ~~كله قبل أن ينزل اللعان وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا فتحقق ~~الامر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الاقدام وقالوا يقتص منه الا أن يأتي ~~ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ورثته فلا يقتل القاتل ~~به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد ~~بغير اذن الامام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر فيما فعله إذا ظهرت ~~أمارات صدقه وشرط أحمد واسحق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك ~~ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن ~~قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله أعلم ~~وقوله أم كيف يفعل يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم يصبر على ما به من ~~المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الاضراب أي بل هناك حكم آخر لا نعرفه ~~ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي يا عاصم وانما خص عاصما بذلك لما تقدم ~~من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه ولعله كان اطلع على ~~مخايل ما سأل عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به أو اطلع حقيقة لكن خشى ~~إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمى المحصنة بغير بينة أشار إلى ذلك ~~ابن العربي قال ويحتمل أن يكون لم يقع له شئ من ذلك لكن اتفق أنه وقع في ~~نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلى ms07200 به كما يقال البلاء موكل بالمنطق ومن ~~ثم قال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به وقد وقع في حديث ابن عمر عند مسلم ~~في قصة العجلاني فقال أرأيت ان وجد رجل مع امرأته رجلا فان تكلم به تكلم ~~بأمر عظيم وان سكت سكت على مثل ذلك وفى حديث ابن مسعود عنده أيضا ان تكلم ~~جلدتموه أو قتل قتلتموه وان سكت سكت على غيظ وهذه أتم الروايات في هذا ~~المعنى (قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر) ~~بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى وسببه أن الحامل لعاصم على ~~السؤال غيره فاختص هو بالانكار عليه ولهذا قال لعويمر لما رجع فاستفهمه عن ~~الجواب لم تأتني بخبر * (تنبيهان) * الأول تقدم في تفسر النور أن النووي ~~نقل عن الواحدي أن عاصما أحد من لاعن وتقدم انكار ذلك ثم وقفت على مستنده ~~وهو مذكور في معاني القرآن للفراء لكنه غلط * الثاني وقع في السيرة لابن ~~حبان في حوادث سنة تسع ثم لاعن بين عويمر PageV09P395 # ابن الحرث العجلاني وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر في ~~المسجد وقد أنكر بعض شيوخنا قوله وهو الذي يقال له عاصم والذي يظهر لي أنه ~~تحريف وكأنه كان في الأصل الذي سأل له عاصم والله أعلم وسبب كراهة ذلك ما ~~قال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ~~ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث ~~المخرج في الصحيح أعظم الناس جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته ~~وقال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه ~~هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج ~~إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه ~~وسلم بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم شناعة ويترتب عليه تسليط اليهود ~~والمنافقين على أعراض المسلمين ms07201 كره مسئلته وربما كان في المسئلة تضييق وكان ~~صلى الله عليه وسلم يحب التيسير على أمته وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة وفى ~~حديث جابر ما نزلت آية اللعان الا لكثرة السؤال أخرجه الخطيب في المبهمات ~~من طريق مجالد عن عامر عنه (قوله فقال عويمر والله لا انتهى) في رواية ~~الكشميهني ما انتهى أي ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه زاد ابن أبي ذئب في ~~روايته عن ابن شهاب في هذا الحديث كما سيأتي في الاعتصام فأنزل الله القرآن ~~خلف عاصم أي بعد أن رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية ابن ~~جريج في الباب الذي بعد هذا فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر ~~الملاعنة وفى رواية إبراهيم بن سعد فأتاه فوجده قد أنزل الله عليه (قوله ~~فاقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب (وسط الناس) ~~بفتح السين وبسكونها (قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله ~~فيك وفى صاحبتك) ظاهر هذا السياق أنه كان تقدم منه إشارة إلى خصوص ما وقع ~~له مع امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها ابن العربي لكن ظهر لي ~~من بقية الطرق أن في السياق اختصارا ويوضح ذلك ما وقع في حديث ابن عمر في ~~قصة العجلاني بعد قوله إن تكلم تكلم بأمر عظيم وان سكت سكت على مثل ذلك ~~فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال إن الذي ~~سألتك عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته الا بعد ان انصرف ثم ~~عاد ووقع في حديث ابن مسعود أن الرجل لما قال وان سكت سكت على غيظ قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان وهذا ~~ظاهره أن الآية نزلت عقب السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن ~~بحيث يذهب عاصم ويعود عويمر وهذا كله ظاهر جدا في أن القصة نزلت بسبب ms07202 عويمر ~~ويعارضه ما تقدم في تفسير النور من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف ~~امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك ~~فقال هلال والذي بعثك بالحق انني لصادق ولينزلن الله في ما يبرئ ظهري من ~~الحد فنزل جبريل فأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم الحديث وفى رواية عباد بن ~~منصور عن عكرمة عن ابن عباس في هذا الحديث عند أبي داود فقال هلال وانى ~~لأرجو أن يجعل الله لي فرجا قال فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ~~إذا نزل عليه الوحي وفى حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته ~~بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لامه وكان أول رجل لاعن في الاسلام ~~فهذا يدل على أن الآية نزلت بسبب هلال وقد قدمت PageV09P396 # اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير ~~سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معا وظهر ~~لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند ~~سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها أن الذي سألتك عنه قد ~~ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال فاعلمه صلى الله عليه وسلم بأنها ~~نزلت فيه يعنى أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لان ذلك لا يختص بهلال وكذا ~~يجاب على سياق حديث ابن مسعود يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني ~~جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال قد نزل فيك وفى صاحبتك (قوله ~~فاذهب فأت بها) يعنى فذهب فأتى بها واستدل به على أن اللعان يكون عند ~~الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لان في اللعان من ~~التغليظ ما يقتضى أن يختص به الحكام وفى حديث ابن عمر فتلاهن عليه أي ~~الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب ms07203 ~~الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وذكرها ~~وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت والذي بعثك بالحق انه ~~لكاذب (قوله قال سهل) هو موصول بالاسناد المبدأ به (قوله فتلاعنا) فيه حذف ~~تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمر باللعان فتلاعنا (قوله وأنا مع ~~الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد ابن جريج كما في الباب الذي ~~بعده في المسجد وزاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب في هذا الحديث بعد ~~العصر أخرجه أحمد وفى حديث عبد الله بن جعفر بعد العصر عند المنبر وسنده ~~ضعيف واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام وبمجمع من الناس ~~وهو أحد أنواع التغليظ * ثانيها الزمان * ثالثها المكان وهذا التغليظ مستحب ~~وقيل واجب * (تنبيه) * لم أر في شئ من طرق حديث سهل صفة تلاعنهما الا ما في ~~رواية الأوزاعي الماضية في التفسير فإنه قال فأمرهما بالملاعنة بما سمى ~~الله في كتابه وظاهره انهما لم يزيدا على ما في الآية وحديث ابن عمر عند ~~مسلم صريح في ذلك فان فيه فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله انه لمن ~~الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة ~~الحديث وحديث ابن مسعود نحوه لكن زاد فيه فذهبت لتلتعن فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مه فأبت فالتعنت وفى حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتشهد بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها ~~به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك ان كنت ~~من الكاذبين ففعل ثم دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ~~ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول وفى حديث ~~ابن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه عند أبي داود والنسائي وابن أبي ~~حاتم فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله انه لمن ms07204 الصادقين فأمر به فأمسك ~~على فيه فوعظه فقال كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين وقال في المرأة نحو ذلك وهذه الطريق لم يسم فيها ~~الزوج ولا الزوجة بخلاف حديث أنس فصرح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية فإن ~~كانت القصة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن كما جزم به غير واحد ممن ~~ذكرته في التفسير فهذه زيادة من ثقة فتعتمد وإن كانت متعددة فقد ثبت بعضها ~~في قصة امرأة هلال كما ذكرته في آخر باب يبدأ الرجل بالتلاعن (قوله فلما ~~فرغا من PageV09P397 # تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها) في رواية ~~الأوزاعي ان حبستها فقد ظلمتها (قوله فطلقها ثلاثا) في رواية ابن إسحاق ~~ظلمتها ان أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق وقد تفرد بهذه الزيادة ~~ولم يتابع عليها وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة ~~واحدة وقد تقدم البحث فيه من قبل في أوائل الطلاق واستدل بقوله طلقها ثلاثا ~~أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان ~~البتي وأجيب بقوله في حديث ابن عمر فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~المتلاعنين فان حديث سهل وحديث ابن عمر في قصة واحدة وظاهر حديث ابن عمر ان ~~الفرقة وقعت بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في شرح مسلم للنووي ~~قوله كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها هو كلام مستقل وقوله فطلقها أي ثم ~~عقب قوله ذلك بطلاقها وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها ~~بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك ~~عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك انتهى وهو يوهم ان قوله لا سبيل لك ~~عليها وقع منه صلى الله عليه وسلم عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا وأنه ~~موجود كذلك في حديث سهل ابن سعد الذي شرحه وليس كذلك فان ms07205 قوله لا سبيل لك ~~عليها لم يقع في حديث سهل وانما وقع في حديث ابن عمر عقب قوله الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها وفيه قال يا رسول الله مالي الحديث كذا في ~~الصحيحين وظهر من ذلك أن قوله لا سبيل لك عليها انما استدل من استدل به من ~~أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم لفظه لا من خصوص السياق والله ~~أعلم (قوله قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين) زاد أبو داود عن القعنبي عن ~~مالك فكانت تلك وهى إشارة إلى الفرقة وفى رواية ابن جريج في الباب بعده ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من ~~التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك تفريق بين كل ~~متلاعنين كذا للمستملى وللباقين فكان ذلك تفريقا وللكشميهني فصار بدل فكان ~~وأخرجه مسلم من طريق ابن جريج بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~التفريق بين كل متلاعنين وهو يؤيد رواية المستملى ومن طريق يونس عن ابن ~~شهاب قال بمثل حديث مالك قال مسلم لكن أدرج قوله وكان فراقه إياها يعد سنة ~~بين المتلاعنين وكذا ذكر الدارقطني في غرائب مالك اختلاف الرواة على ابن ~~شهاب ثم على مالك في تعيين من قال فكان فراقها سنة هل هو من قول سهل أو من ~~قول ابن شهاب وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع ~~نسبته إلى سهل ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري ~~عن ابن شهاب عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فقوله ~~فمضت السنة ظاهر في أنه من تمام قول ms07206 سهل ويحتمل انه من قول ابن شهاب ويؤيده ~~ان ابن جريج كما في الباب الذي بعده أورد قول ابن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث ~~سهل فقال بعد قوله ذلك تفريق بين كل متلاعنين قال ابن جريج قال ابن شهاب ~~كانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ثم وجدت في نسخة الصغاني في آخر ~~الحديث قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق بين PageV09P398 # المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث انتهى وهو خلاف ظاهر سياق ابن ~~جريج فكان المصنف رأى أنه مدرج فنبه عليه * (قوله باب التلاعن في المسجد) ~~أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وانما ~~يكون حيث كان الامام أو حيث شاء (قوله حدثنا يحيى) هو ابن جعفر (قوله ~~أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بنى ~~ساعدة) وقع عند الطبري في أول الاسناد زيادة فإنه أخرج من طريق حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية والذي يرمون أزواجهم نزلت في هلال ~~بن أمية فذكره مختصرا قال ابن جريج وأخبرني ابن شهاب فذكره فكان ابن جريج ~~أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ذلك فيه وقد ذكرت ما في رواية ابن جريج ~~من الفائدة في الباب الذي قبله (قوله قال وكانت حاملا وكان ابنها يدعى لامه ~~قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها) 1 هذه ~~الأقوال كلها أقوال ابن شهاب وهو موصول إليه بالسند المبدأ به وقد وصله ~~سويد بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال الدارقطني في غرائب ~~مالك لا أعلم أحدا رواه عن مالك غيره (قلت) وقد تقدم في التفسير من طريق ~~فليح بن سليمان عن الزهري عن سهل فذكر قصة المتلاعنين مختصرة وفيه ففارقها ~~فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا إلى قوله ما فرض الله لها ~~وظاهره انه من قول سهل مع احتمال أن يكون ms07207 من قول ابن شهاب كما تقدم وهذا ~~صريح في أن اللعان بينهما وقع وهى حامل ويتأيد بما في رواية العباس بن سهل ~~بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي ~~أمسك المرأة عندك حتى تلد وتقدم في أثناء الباب الذي قبله من مرسل مقاتل بن ~~حيان ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضا التصريح بذلك (قوله قال ابن جريج عن ~~ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث) هو موصول بالسند المبدأ به ~~(قوله إن جاءت به أحمر) في رواية أبى داود من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب أحيمر بالتصغير وفى مرسل سعيد ابن المسيب عند الشافعي أشقر قال ثعلب ~~المراد بالأحمر الأبيض لان الحمرة انما تبدو في البياض قال والعرب لا تطلق ~~الأبيض في اللون وانما تقوله في نعت الطاهر والنقى والكريم ونحو ذلك (قوله ~~قصيرا كأنه وحرة) بفتح الواو المهملة دويبة تترامى على الطعام واللحم ~~فتفسده وهى من نوع الوزع (قوله فلا أراها الا صدقت) في رواية عباس بن سهل ~~عن أبيه عند أبي داود فهو لأبيه الذي انتفى منه (قوله وان جاءت به أسود ~~أعين ذا أليتين) أي عظيمتين ويوضحه ما في رواية أبى داود المذكورة من طريق ~~إبراهيم بن سعد أدعج العينين عظيم الأليتين ومثله في رواية الأوزاعي ~~الماضية في التفسير وزاد خدلج الساقين والدعج شدة سواد الحدقة والأعين ~~الكبير العين وفى رواية عباس بن سهل المذكورة وان ولدته قطط الشعر أسود ~~اللسان فهو لابن سحماء والقطط تفلفل الشعر (قوله فجاءت به على المكروه من ~~ذلك) في رواية الأوزاعي فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من تصديق عويمر وفى رواية عباس المذكورة قال عاصم فلما وقع أخذته ~~إلى فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير ثم أخذت بفقميه فإذا هو مثل النبعة ~~واستقبلني لسانه أسود مثل التمرة فقلت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحمل بفتح المهملة والميم ms07208 ولد الضأن والنبعة واحدة النبع بفتح النون ~~وسكون الموحدة بعدها مهملة وهو شجر يتخذ منه PageV09P399 # القسي والسهام ولون قشره أحمر إلى الصفرة * (قوله باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة) أي من أنكر والا فالمعترف أيضا يرجم ~~(قوله عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري (قوله عن عبد الرحمن بن القاسم) في ~~رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني عبد الرحمن بن القاسم وسيأتى ~~بعد ستة أبواب (قوله عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق وهو والد ~~عبد الرحمن راوية عنه ووقع في رواية النسائي عن أبيه (قوله عن ابن عباس) ~~أنه ذكر التلاعن) يعنى أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح بذلك في رواية سليمان ~~الآتية وقوله ذكر بضم أوله على البناء للمجهول وقوله التلاعن وقع في رواية ~~سليمان المتلاعنات والمراد ذكر حكم الرجل يرمى امرأته بالزنا فعبر عنه ~~بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الامر بعد نزول الآية (قوله فقال عاصم بن عدي ~~في ذلك قولا ثم انصرف) قال الكرماني معنى قوله قولا أي كلاما لا يليق به ~~كعجب النفس والنخوة والمبالغة في الغيرة وعدم المراد إلى إرادة الله وقدرته ~~(قلت) وكل ذلك بمعزل عن الواقع وانما المراد بقول عاصم ما تقدم في حديث سهل ~~بن سعد انه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل له عنه وانما جزمت بذلك ~~لأنه تبين لي ان حديثي سهيل بن سعد وابن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه ~~في قصة واحدة بخلاف رواية عكرمة عن ابن عباس فإنها في قصة أخرى كما تقدم في ~~تفسير النور عن ابن عبد البر أن القاسم روى قصة اللعان عن ابن عباس كما ~~رواه سهل بن سعد وغيره في أن الملاعن عويمر وبينت هناك توجيهه وعلى هذا ~~فالقول المبهم عن عاصم في رواية القاسم هذه هو قوله أرأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه الحديث ولا مانع أن يروى ابن عباس القصتين معا ~~ويؤيد التعدد ms07209 اختلاف السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين ~~القصتين من المغايرة كما أبينه (قوله فأتاه رجل من قومه) هو عويمر كما تقدم ~~ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم لأنه هلال بن ~~أمية بن عامر بن عبد قيس من بنى واقف وهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ~~الأوس فلا يجتمع مع بنى عمرو بن عوف الذي ينتهى عاصم إلى حلفهم الا في مالك ~~بن الأوس لان عمرو بن عوف هو ابن مالك (قوله فقال عاصم ما ابتليت بهذا الا ~~لقولي) تقدم بيان المراد من ذلك لان عويمر ابن عمر وكانت تحته بنت عاصم أو ~~بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله ما ابتليت وقوله الا بقولي أي ~~بسؤالي عما لم يقع كأنه قال فعوقبت بوقوع ذلك في آل بيتي وزعم الداودي ان ~~معناه أنه قال مثلا لو وجدت أحدا يفعل ذلك لقتلته أو عير أحدا بذلك فابتلى ~~به وكلامه أيضا بمعزل عن الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند ابن أبي ~~حاتم فقال عاصم إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الامر ~~بين الناس فابتليت به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن ~~عبادة كما تقدم في باب الغيرة وقد أورد الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا ~~ووصله ابن مردويه بذكر ابن عباس قال لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال ~~سعد بن عبادة ان أنا رأيت لكاع يفجر بها رجل فذكر القصة وفيه فوالله ما ~~لبثوا الا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية فذكر قصته وهو عند أبي داود في رواية ~~عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس فوضح أن قول عاصم كان في قصة عويمر ~~وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال فالكلامان مختلفان وهو مما يؤيد تعدد ~~القصة ويؤيد التعدد أيضا أنه وقع في آخر حديث ابن عباس عند PageV09P400 # الحاكم قال ابن عباس فما كان بالمدينة ms07210 أكثر غاشية منه وعند أبى داود ~~وغيره قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب فهذا يدل على أن ~~ولد الملاعنة عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا وقوله على مصر أي من ~~الأمصار وظن بعض شيوخنا انه أراد مصر البلد المشهور فقال فيه نظر لان أمراء ~~مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند ابن ~~سعد في الطبقات أن ولد الملاعنة عاش بعد ذلك سنتين ومات فهذا أيضا مما يقوى ~~التعدد والله أعلم (قوله وكان ذلك الرجل) أي الذي رمى امرأته (قوله مصفرا) ~~بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوى الصفرة وهذا ~~لا يخالف قوله في حديث سهل انه كان أحمر أو أشقر لان ذاك لونه الأصلي ~~والصفرة عارضة وقوله قليل اللحم أي نحيف الجسم وقوله سبط الشعر بفتح ~~المهملة وكسر الموحدة هو ضد الجعودة (قوله وكان الذي ادعى عليه أنه وجده ~~عند أهله آدم) بالمد أي لونه قريب من السواد (قوله خدلا) بفتح المعجمة ثم ~~المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين وقال أبو الحسين بن فارس ممتلئ ~~الأعضاء وقال الطبري لا يكون الا مع غلظ العظم مع اللحم (قوله كثير اللحم) ~~أي في جميع جسده يحتمل أن تكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن الخدل ~~الممتلئ البدن وأما على قول من قال إنه الممتلئ الساق فيكون فيه تعميم بعد ~~تخصيص وزاد في رواية سليمان بن بلال الآتية جعدا قططا وقد تقدم تفسيره في ~~شرح حديث سهل قريبا وهذه الصفة موافقة للتي في حديث سهل بن سعد حيث فيه ~~عظيم الأليتين خدلج الساقين الخ (قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ~~بين) يأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب (قوله فجاءت) في رواية سليمان بن ~~بلال فوضعت (قوله فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) هذا ظاهره ان ~~الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت فيحمل على أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب ~~به إلى النبي ms07211 صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته واعترض قوله ~~وكان ذلك الرجل الخ والحامل على ذلك ما قدمناه من الأدلة على أن رواية ~~القاسم هذه موافقة الحديث سهل ابن سعد (قوله لو كنت راجما بغير بينة) 2 ~~تمسك به من قال إن نكول المرأة عن اللعان لا يوجب عليها الحد وهو قول ~~الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتجوا بأن الحدود لا تثبت بالنكول وبأن قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو كنت راجما لم يقع بسبب اللعان فقط وقال أحمد إذا امتنعت ~~تحبس وأهاب ان أقول ترجم لأنها لو أقرت صريحا ثم رجعت لم ترجم فكيف ترجم ~~إذا أبت الالتعان (قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس) يأتي بيانه في باب ~~قول الإمام اللهم بين قريبا (قوله قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف آدم ~~خدلا) يعنى بسكون الدال ويقال بفتحها مخففا في الوجهين وبالسكون ذكره هل ~~اللغة وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وقع في بعض النسخ ~~عن أبي ذر وقال لنا أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في ~~الحدود * (قوله باب صداق الملاعنة) أي بيان الحكم فيه وقد انعقد الاجماع ~~على أن المدخول بها تستحق جميعه واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن ~~لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقيل بل لها جميعه قاله أبو ~~الزناد والحكم وحماد وقيل لا شئ لها أصلا قاله الزهري وروى عن مالك (قوله ~~أخبرنا إسماعيل) هو المعروف بابن علية (قوله قلت لابن عمر رجل قذف امرأة) ~~أي ما الحكم فيه وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد في أوله ~~قال PageV09P401 # لم يفرق المصعب يعنى ابن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان أميرا على ~~العراق قال سعد فذكرت ذلك لابن عمر ومن وجه آخر عن سعيد سئلت عن المتلاعنين ~~في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة ~~الحديث وفيه فقلت يا أبا عبد ms07212 الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما قال سبحان ~~الله نعم ان أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان وعرف من قوله بمكة أن في ~~الرواية التي قبلها حذفا تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك لابن عمر ووقع في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف ~~في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ منه أن ~~الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن ~~اللعان لا يقتضى الفرقة كما تقدم نقله عنه وكأنه لم يبلغه حديث ابن عمر ~~(قوله فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان) سيأتي البحث ~~فيه بعد باب وتقدمت تسميتهما في حديث سهل بن سعد ووقع في رواية أبى أحمد ~~الجرجاني بين أحد بنى العجلان بحاء ودال مهملتين وهو تصحيف (قوله وقال الله ~~يعلم أن أحدكما لكاذب) كذا للمستملى وسقطت اللام لغيره (قوله فهل منكما ~~تائب فأبيا) ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان بينهما وسيأتى أيضا (قوله ~~قال أيوب) هو موصول بالسند المبدأ به (قوله فقال لي عمرو بن دينار ان في ~~الحديث شيئا لا أراك تحدثه قال قال الرجل مالي قال قيل لا مال لك إلى آخره) ~~حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعا من سعيد بن جبير فحفظ فيه ~~عمرو ما لم يحفظه أيوب وقد بين ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعا في ~~الباب الذي بعد هذا فوقع في روايته عن عمرو بسنده قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي ~~قال لا مال لك أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي فإنه ~~فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به ~~الصداق قال ابن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك ~~استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك ms07213 من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب ~~فقال إن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وان كنت ~~كذبت عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ~~ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه وعرف من هذه الرواية اسم ~~القائل لا مال لك حيث أبهم في حديث الباب بلفظ قيل لا مال لك مع أن النسائي ~~رواه عن زياد بن أيوب عن ابن علية بلفظ قال لا مال لك وقوله فقد دخلت بها ~~فسره في رواية سفيان بلفظ فهو بما استحللت من فرجها وقوله فهو أبعد منك كذا ~~عند النسائي أيضا ووقع عند الإسماعيلي من رواية عثمان ابن أبي شيبة عن ابن ~~علية فهو أبعد لك وسيأتى قبل كتاب النفقات سواء من طريق عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير بلفظ فذلك أبعد وأبعد لك منها وكرر لفظ أبعد تأكيدا قوله ذلك ~~الإشارة إلى الكذب لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب ~~أبعد ويستفاد من قوله فهو بما استحللت من فرجها أن الملاعنة لو أكذبت نفسها ~~بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها * (قوله باب قول ~~الإمام للمتلاعنين ان أحدكما كاذب) فيه تغليب المذكر على المؤنث وقال عياض ~~وتبعه النووي في قوله أحدكما رد على من قال من النحاة ان لفظ أحد لا يستعمل ~~الا في النفي وعلى من قال منهم لا يستعمل الا في الوصف وأنها PageV09P402 # لا توضع موضع واحد ولا توقع موقعه وقد أجازه المبرد وجاء في هذا الحديث ~~في غير وصف ولا نفى وبمعنى واحد اه‍ قال الفاكهي هذا من أعجب ما وقع للقاضي ~~مع براعته وحذقه فان الذي قاله النحاة انما هو في أحد التي للعموم نحو ما ~~في الدار من أحد وما جاءني من أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في ~~استعمالها في الاثبات نحو قل هو الله أحد ونحو فشهادة أحدهم ونحو أحدكما ~~كاذب (قوله فهل منكما ms07214 من تائب) يحتمل أن يكون ارشادا لا أنه لم يحصل منهما ~~ولا من أحدهما اعتراف ولان الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه (قوله سفيان ~~قال عمرو) وهو ابن دينار وفى رواية الحميدي عن سفيان أنبانا عمرو فذكره وقد ~~بينت ما فيه في الذي قبله (قوله قال سفيان حفظته من عمرو) هذا كلام علي بن ~~عبد الله يريد بيان سماع سفيان له من عمرو (قوله وقال أيوب) هو موصول ~~بالسند المبدأ به وليس بتعليق وحاصله أن الحديث كان عند سفيان عن عمرو بن ~~دينار وعن أيوب جميعا عن ابن عمر وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان قال ~~وحدثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا فقال له أيوب أنت ~~أحسن حديثا منى وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك وهو أن فيه عند عمرو ما ليس ~~عند أيوب (قوله فقال بإصبعيه) هو من اطلاق القول على الفعل وقوله وفرق ~~سفيان 2 بين السبابة والوسطى جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية والذي يظهر ~~أنه لا يجزم بذلك الا عن توقيف وقوله فرق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~آخره هو جواب السؤال (قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب) قال عياض ظاهره ~~أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ~~ولو بطريق الاجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك وقال الداودي قال ذلك ~~قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام (قلت) والذي ~~قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهى مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية ~~بل هو أحرى مما بعد الوقوع واما سياق الكلام فمحتمل في رواية ابن عمر ~~للامرين وأما حديث ابن عباس فسياقه ظاهر فيما قال الداودي ففي رواية جرير ~~بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عند الطبري والحاكم والبيهقي في قصة ~~هلال بن أمية قال فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة فقال الله يعلم أن أحدكما ~~كاذب فهل منكما تائب فقال هلال ms07215 والله انى لصادق الحديث وقد قدمت أن حديث ~~ابن عباس من رواية عكرمة في قصة غير القصة التي في حديث سهل بن سعد وابن ~~عمر فيصح الأمران معا باعتبار التعدد * (قوله باب التفريق بين المتلاعنين) ~~ثبتت هذه الترجمة للمستملى وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي باب بلا ~~ترجمة وسقط ذلك للباقين والأول أنسب وفيه حديث ابن عمر من طريق عبيد الله ~~بن عمر العمرى عن نافع من وجهين ولفظ الأول فرق بين رجل وامرأة قذفها ~~فأحلفهما ولفظ الثاني لاعن بين رجل وامرأة فأحلفهما ويؤخذ منه أن اطلاق ~~يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين انما المراد به ~~في حديث سهل بن سعد بخصوصه فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عنه بهذا اللفظ وقال بعده لم يتابع ابن عيينة على ذلك أحد ثم أخرج ~~من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر فرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بنى العجلان قال ابن عبد البر لعل ابن ~~عيينة دخل عليه حديث في حديث وذكر ابن أبي خيثمة أن يحيى بن معين سئل عن ~~الحديث فقال إنه غلط قال ابن PageV09P403 # عبد البر ان أراد من حديث سهل فسهل والا فهو مردود (قلت) تقدم أيضا في ~~حديث سهل من طريق ابن جريج فكانت سنة في المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ولكن ~~ظاهر سياقه أنه من كلام الزهري فيكون مرسلا وقد بينت من وصله وأرسله في باب ~~اللعان ومن طلق وعلى تقدير ذلك فقد ثبت هذا اللفظ من هذا الوجه فتمسك به من ~~قال إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم ورواية ~~ابن جريج المذكورة تؤيد أن الفرقة تقع بنفس اللعان وعلى تقدير ارسالها فقد ~~جاء عن ابن عمر بلفظه عند الدارقطني ويتأيد بذلك قول من حمل التفريق في ~~حديث الباب على أنه بيان حكم لا ايقاع فرقه واحتجوا أيضا بقوله في الرواية ~~الأخرى لا ms07216 سبيل لك عليها وتعقب بأن ذلك وقع جوابا لسؤال الرجل عن ماله الذي ~~أخذته منه وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فيشمل ~~المال والبدن ويقتضي نفى تسليطه عليها بوجه من الوجوه ووقع في آخر حديث ابن ~~عباس عند أبي داود وقضى أن ليس عليه نفقه ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان ~~بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان ~~ويستفاد منه أن قوله في حديث سهل فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بفراقها أن الرجل انما طلقها قبل أن يعلم أن الفرقة تقع ~~بنفس اللعان فبادر إلى تطليقها لشدة نفرته منها واستدل بقوله لا يجتمعان ~~أبدا على أن فرقة اللعان على التأبيد وأن الملاعن لو أكذب نفسه لم يحل له ~~أن يتزوجها بعد وقال بعضهم يجوز له أن يتزوجها وانما يقع باللعان طلقة ~~واحدة بائنة هذا قول حماد وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وصح عن سعيد بن المسيب ~~قالوا ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبا من الخطاب وعن الشعبي والضحاك إذا ~~أكذب نفسه ردت إليه امرأته قال ابن عبد البر هذا عندي قول ثالث (قلت) ~~ويحتمل أن يكون معنى قوله ردت إليه أي بعد العقد الجديد فيوافق الذي قبله ~~قال ابن السمعاني لم أقف على دليل لتأييد الفرقة من حيث النظر وانما المتبع ~~في ذلك النص وقال ابن عبد البر أبدى بعض أصحابنا له فائدة وهو أن لا يجتمع ~~ملعون مع غير ملعون لان أحدهما ملعون في الجملة بخلاف ما إذا تزوجت المرأة ~~غير الملاعن فإنه لا يتحقق وتعقب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما معا ~~التزويج لأنه يتحقق ان أحدهما ملعون ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة ~~افترقا في الجملة قال السمعاني وقد أورد بعض الحنفية أن قوله المتلاعنان ~~يقتضى أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من الزوجين والشافعية ~~يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم وأجاب بأنه لما كان ms07217 لعانه بسبب ~~لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه دونها سمى الموجود منه ملاعنة ولان ~~لعانه سبب في اثبات الزنا عليها فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفى الفراش ~~فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح فان قيل إذا أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع ~~الملاعنة حكما وإذا ارتفعت صارت المرأة محل استمتاع قلنا اللعان عندكم ~~شهادة والشاهد إذا رجع بعد الحكم لم يرتفع الحكم وأما عندنا فهو يمين ~~واليمين إذا صارت حجة وتعلق بها الحكم لا ترتفع فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه ~~لم يوجد منه ما يسقط الحد عنه فيجب عليه الحد ولا يرتفع موجب اللعان * ~~(قوله باب يلحق الولد بالملاعنة) أي إذا انتفى الزوج منه قبل الوضع أو بعده ~~(قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها) ~~قال الطيبى الفاء سببية أي الملاعنة سبب PageV09P404 # الانتفاء فان أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وان أراد أن ~~الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه ان لم يتعرض لنفى الولد في ~~الملاعنة لم ينتف والحديث في الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر ابن ~~عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ وانتقل يعنى بقاف بدل الفاء ولام ~~آخره وكأنه تصحيف وإن كان محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في ~~تفسير النور من وجه آخر عن نافع بلفظ ان رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها ~~فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة ~~لا العكس واستدل بهذا الحديث على مشروعية اللعان لنفى الولد وعن أحمد ينتفى ~~الولد بمجرد اللعان ولو لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان وفيه نظر لأنه لو ~~استحلقه لحقه وانما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم ~~يرتفع عنها الحد بالتعانها وقال الشافعي ان نفى الولد في الملاعنة انتفى ~~وان لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وان ~~أمكنه الرفع إلى الحاكم فاخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن ms07218 له أن ينفيه كما في ~~الشفعة واستدل به على أنه لا يشترط في نفى الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من ~~زنا ولا أنه استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم ~~بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشئ عن قذفها ~~واحتج الشافعي بأن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال ابن ~~العربي ليس عن هذا جواب مقنع (قوله ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة) قال ~~الدارقطني تفرد مالك بهذه الزيادة قال ابن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد ~~بهذه اللفظة في حديث ابن عمر وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما ~~تقدم من رواية يونس عن الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد ~~إلى أمه ومن رواية الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعى إلى أمه ومعنى قوله ~~ألحق الولد بأمه أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما ~~أمه فترث منه ما فرض الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم ~~في شرح حديثه في آخره وكان ابنها يدعى لامه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ~~ترثه ويرث منها ما فرض الله لها وقيل معنى الحاقه بأمه أنه صيرها له أبا ~~وأما فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول ابن ~~مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد وروى أيضا عن ابن القاسم وعنه معناه أن ~~عصبة أمه تصير عصبة له وهو قول على وابن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه ~~أمه واخوته منها بالفرض والرد وهو قول أبى عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن ~~أحمد قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه واستدل به على أن الولد ~~المنفى باللعان لو كان بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية ~~والأصح كقول الجمهور أنها تحرم لأنها ربيبته في الجملة * (قوله باب قول ~~الإمام اللهم بين) قال ابن العربي ليس معنى ms07219 هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما ~~فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا ~~يظهر البيان والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب ~~على ذلك من القبح ولو اندرأ الحد (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري (قوله أخبرني عبد الرحمن بن القاسم) ثبتت هذه ~~الرواية وكذا رواية الليث السابقة قبل أربعة أبواب أن رواية ابن جريج عن ~~يحيى بن سعيد عن القاسم التي أخرجها الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى ~~وإن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع هذا PageV09P405 # الحديث الا من ولده عبد الرحمن عنه (قوله فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر ~~زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما) ظاهره أن ~~الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن قد أوضحت أن رواية ابن عباس هذه هي في ~~القصة التي في حديث سهل بن سعد وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما ~~قبل أن تضع فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلاعن معقبة بقله فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته وأما قوله وكان ذلك الرجل مصفرا إلى آخره فهو كلام اعترض بين ~~الجملتين ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب ~~الانتفاء والله أعلم (قوله فقال رجل لابن عباس) هذا السائل هو عبد الله بن ~~شداد بن الهاد وهو ابن خالة ابن عباس سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في ~~هذا الحديث كما سيأتي في كتاب الحدود (قوله كانت 2 تظهر في الاسلام السوء) ~~أي كانت تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف قال ~~الداودي فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بأن ابن عباس لم يسمها فان ~~أراد اظهار العيب على الابهام فمحتمل وقد مضى في التفسير في رواية عكرمة عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما مضى من كتاب الله لكان ~~لي ms07220 ولها شأن أي لولا ما سبق من حكم الله أي أن اللعان يدفع الحد عن المرأة ~~لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به ويستفاد منه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحى خاص فإذا ~~أنزل الوحي بالحكم في تلك المسئلة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الامر على ~~الظاهر ولو قامت قرينة تقتضى خلاف الظاهر وفى أحاديث اللعان من الفوائد غير ~~ما تقدم أن المفتى إذا سئل عن واقعه ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا ~~لا يبادر إلى الاجتهاد فيها وفيه الرحلة في المسئلة النازلة لان سعيد بن ~~جبير رحل من العراق إلى مكة من أجل مسئلة الملاعنة وفيه اتيان العالم في ~~منزله ولو كان في قائلته إذا عرف الآتي أنه لا يشق عليه وفيه تعظيم العالم ~~ومخاطبته بكنيته وفيه التسبيح عند التعجب واشعار بسعة علم سعيد بن جبير لان ~~ابن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه ويحتمل أن يكون تعجبه لعلمه بأن ~~الحكم المذكور كان مشهورا من قبل فتعجب كيف خفى على بعض الناس وفيه بيان ~~أوليات الأشياء والعناية بمعرفتها لقول ابن عمر أول من سال عن ذلك فلان ~~وقول أنس أول لعان كان وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه ان لم يقع بالناطق ~~وقع بمن له به وصلة وأن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة ~~والتذكير والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ وفيه ارتكاب أخف المفسدتين بترك ~~أثقلهما لان مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من ~~الاقدام على القتل الذي يؤدى إلى الاقتصاص من القاتل وقد نهج له الشارع ~~سبيلا إلى الراحة منها اما بالطلاق واما باللعان وفيه أن الاستفهام بأرأيت ~~كان قديما وأن خبر الواحد يعمل به إذا كان ثقة وأنه يسن للحاكم وعظ ~~المتلاعنين عند إرادة التلاعن ويتأكد عند الخامسة ونقل ابن دقيق العيد عن ~~الفقهاء أنهم خصوه بالمرأة عند إرادة تلفظها بالغضب واستشكله بما في ms07221 حديث ~~ابن عمر لكن قد صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب وعظهما معا وفيه ذكر ~~الدليل مع بيان الحكم وفيه كراهة المسائل التي يترتب عليها هتك المسلم أو ~~التوصل إلى أذيته بأي سبب كان وفى كلام الشافعي إشارة إلى أن كراهة ذلك ~~كانت خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي لئلا تقع المسئلة ~~PageV09P406 # عن شئ مباح فيقع التحريم بسبب المسئلة وقد ثبت في الصحيح أعظم المسلمين ~~جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وقد استمر جماعة من السلف ~~على كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافه فلا يحصى ما فرعه ~~الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذي ~~لم ينزل فيه وحى وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه وأن من لقى ~~شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى معرفة الحكم لا ~~يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له بل يعاود ~~ملاطفته إلى أن يقضى حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا ~~وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على ~~التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله ~~أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وان أحاط العلم ~~بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن ~~للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ذلك لم ينقل ~~أن القاذف حد قال الداودي لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه ~~لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف لم يطلب ~~وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لان الحد سقط من أصله باللعان وذكر ~~عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما فيه في ~~باب ms07222 يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الامام أن يعلم المقذوف بما وقع ~~من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث انظروا فان جاءت ~~به الخ كما تقدم في حديث سهل وفى حديث ابن عباس وعند مسلم من حديث ابن ~~مسعود فجاء يعنى الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلها أن تجئ به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال الجمهور خلافا لمن ~~أبى ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد يكون نفخة وحجة ~~الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة فلا ~~فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع الآيسة وقد اختلف في ~~الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه ~~دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها لو وجبت لبينت في ~~هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان واجبا لبينه مجملا ~~بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما أرشد أحدهما إلى التوبة ~~وفى قوله عليه السلام البينة والا حد في ظهرك دلالة على أن القاذف لو عجز ~~عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لان الحصر المذكور لم يتغير منه الا ~~زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية ~~إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن اللعان لا يشرع ~~الا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة على زناها ساغ ~~له أن يلاعنها لنفى الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ~~ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول إلى الله تعالى ~~قال ابن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه نظر لان الحكم ~~يتعلق بالظاهر فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم باطنه بما ~~تقدم فلا يقبل منه ms07223 ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ظاهرة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا PageV09P407 # على الاطلاع على عين الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضى أنه لا ~~ينقب عن البواطن وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك ~~فأجراهما على حكم الظاهر ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفى ~~بالمظنة والإشارة في الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا ~~أنكر ولا بينة واستدل به الشافعي على ابطال الاستحسان لقوله لولا الأيمان ~~لكان لي ولها شأن وفيه أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض ~~حكمه الا ان ظهر عليه اخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل ~~امرأة دخل بها أو لم يدخل ونقل فيه ابن المنذر الاجماع وفى صداق غير ~~المدخول بها خلاف للحنابلة تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو ~~طلق بائنا فولدت فأراد نفى الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ~~ولا نفى ولا لعان لأنها أجنبية وكذا لو قذفها ثم أبانها بثلاث فله اللعان ~~وقال أبو حنيفة لا وقد أخرج ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا ~~طلقها ثلاثا فوضعت فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحرث ان الله يقول ~~والذين يرمون أزواجهم أفتراها له زوجة فقال الشعبي انى لاستحى من الله إذا ~~رأيت الحق أن لا أرجع إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ~~ففرق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور لان ظاهر القرآن أن الحد وجب ~~عليهما وأنه لا يندفع الا بما ذكر فيتعين الاتيان بجميعه وقال أبو حنيفة ~~أخطأ السنة وتحصل الفرقة لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن ~~الالتعان ينتفى به الحمل خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فان ~~جاءت به الخ فان الحديث ظاهر في أنها كانت حاملا وقد ألحق الولد مع ذلك ~~بأمه وفيه جواز الحلف ms07224 على ما يغلب على الظن ويكون المستند التمسك بالأصل أو ~~قوة الرجاء من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال والله ليجلدنك ولقول ~~هلال والله لا يضربني وقد علم أنى رأيت حتى استفتيت وفيه أن اليمين التي ~~يعتد بها في الحكم ما يقع بعد اذن الحاكم لان هلالا قال والله انى لصادق ثم ~~لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من قال بالغاء حكم القافة ~~وتعقب بأن الغاء حكم الشبه هنا انما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع وانما ~~يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع الاشتباه فيرجع حينئذ إلى ~~القافة والله أعلم * (قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا ~~غيره فلم يمسها) أي هل تحل للأول ان طلقها الثاني بغير مسيس * (تنبيه) * لم ~~يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح ابن ~~بطال قبل الباب الذي يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ~~ولبعضهم أبواب العدة والأولى اثبات ذلك هنا فان هذا الباب لا تعلق له ~~باللعان لان الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها ~~أم لم يجامع (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة وقوله حدثني ~~عثمان بن أبي شيبة الخ ساقه على لفظ عبدة وانما احتاج إلى رواية يحيى ~~لتصريح هشام في روايته بقوله حدثني أبي (قوله أن رفاعة القرظي) هو رفاعة ~~القرظي ابن سموأل بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام ~~والقرظي بالقاف والظاء المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في أوائل ~~المغازي (قوله تزوج امرأة) في رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من ~~بني قريظة وسماها مالك من حديث عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه ابن ~~وهب والطبراني PageV09P408 # والدارقطني في الغرائب موصولا وهو في الموطأ مرسل تميمة بنت وهب وهى ~~بمثناة واختلف هل هي بفتحها أو بالتصغير والثاني أرجح ووقع مجزوما به في ~~النكاح لسعيد بن ms07225 أبي عروبة من روايته عن قتادة وقيل اسمها سهيمة بسين مهملة ~~مصغر أخرجه أبو نعيم وكأنه تصحيف وعند ابن منده أميمة بألف أخرجها من طريق ~~أبى صالح عن ابن عباس وسمى أباها الحرث وهى واحدة اختلف في التلفظ باسمها ~~والراجح الأول (قوله ثم طلقها فتزوجت آخر) سماه مالك في روايته عبد الرحمن ~~بن الزبير وأبوه بفتح الزاي واتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج ~~الأول رفاعة والثاني عبد الرحمن وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن ~~أبي عروبة في كتاب النكاح له عن قتادة أن تميمة بنت أبي عبيد القرظية كانت ~~تحت رفاعة فطلقها فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير وتسميته لأبيها لا تنافى ~~رواية مالك فلعل اسمه وهب وكنيته أبو عبيد الا ما وقع عند ابن إسحاق في ~~المغازي من رواية سلمة بن الفضل عنه وتفرد به عنه عن هشام عن أبيه قال كانت ~~امرأة من قريظة يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها ~~رفاعة ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير وهو مع ارساله ~~مقلوب والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام وقد وقع لامرأة أخرى قريب من ~~قصتها فأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبد الله بن العباس أي ابن ~~عبد المطلب أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو من ~~زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث ان جاء فقال إنها كاذبة ولكنها تريد أن ~~ترجع إلى زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته ورجاله ثقات لكن ~~اختلف فيه على سليمان بن يسار ووقع عند شيخنا في شرح الترمذي عبد الله بن ~~عباس مكبر وتعقب على ابن عساكر والمزي أنهما لم يذكرا هذا الحديث في ~~الأطراف ولا تعقب عليهما فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير وهو ~~الصواب وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا أنه ولد في ~~عصره فذكر كذلك في الصحابة واسم زوج ms07226 الغميصاء هذه عمرو بن حزم أخرجه ~~الطبراني وأبو مسلم الكجي وأبو نعيم في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل ~~قبل أن يمسها فأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول الحديث ولم أعرف اسم زوجها ~~الثاني ووقعت لثالثة قصة أخرى مع رفاعة رجل آخر غير الأول والزوج الثاني ~~عبد الرحمن بن الزبير أيضا أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه ابن ~~شاهين في الصحابة ثم أبو موسى في قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره قال نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت ~~رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير ثم طلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه طلقني ~~قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمى زوجي الأول قال لا الحديث وهذا الحديث إن ~~كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة أخرى وان كلا من رفاعة القرظي ورفاعة ~~النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير ~~فطلقها قبل أن يمسها فالحكم في قصتهما متحد مع تغاير الأشخاص وبهذا يتبين ~~خطأ من وجد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموأل هو رفاعة بن وهب فقال اختلف ~~في امرأة رفاعة على خمسة أقوال فذكر الاختلاف في النطق بتميمة وضم إليها ~~PageV09P409 # عائشة والتحقيق ما تقدم ووقعت لأبى ركانة قصة أخرى سأذكرها آخر هذا الباب ~~(قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم) في الكلام حذف تقديره يظهر من ~~الروايات الأخرى فعند المصنف من طريق أبى معاوية عن هشام فتزوجت زوجا غيره ~~فلم يصل منها إلى شئ يريده وعند أبى عوانة من طريق الدراوردي عن هشام ~~فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها وكذا في رواية مالك ابن عبد ~~الرحمن بن الزبير نفسه وزاد فلم يستطع أن يمسها وقوله فاعترض بضم المثناة ~~وآخره ضاد ms07227 معجمة أي حصل له عارض حال بينه وبين اتيانها اما من الجن واما من ~~المرض (قوله فذكرت له أنه لا يأتيها) وقع في رواية أبى معاوية عن هشام فلم ~~يقربني الا هنة واحدة ولم يصل منى إلى شئ والهنة بفتح الهاء وتخفيف النون ~~المرة الواحدة الحقيرة (قوله وانه ليس معه الا مثل هدبة) بضم الهاء وسكون ~~المهملة بعدها موحدة مفتوحة هو طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين ~~وهو شعر الجفن وأرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار ~~واستدل به على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج الأول ~~للمرأة الا إن كان حال وطئه منتشرا فلو كان ذكره أشل أو كان هو عنينا أو ~~طفلا لم يكف على أصح قولي العلماء وهو الأصح عند الشافعية أيضا (قوله فقال ~~لا) هكذا وقع من هذا الوجه مختصرا ووقع في رواية أبى معاوية عن هشام بن ~~عروة كما تقدم قريبا في باب من قال لامرأته أنت على حرام ولم يكن معه الا ~~مثل الهدبة فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل منى إلى شئ أفأحل لزوجي الأول ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلين لزوجك الأول الحديث وفى رواية ~~الزهري عن عروة كما تقدم أيضا في أوائل الطلاق وانما معه مثل الهدبة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا الحديث ~~وسيأتى في اللباس من طريق أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد ~~الرحمن بن الزبير قالت عائشة فجاءت وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى ~~عائشة من زوجها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والنساء يبصرن بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد ~~خضرة من ثوبها وسمع زوجها فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله مالي ~~إليه من ذنب الا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال ~~كذبت والله ms07228 يا رسول الله انى لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشزة تريد رفاعة ~~قال فإن كان ذلك لم تحل له الحديث وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت ~~خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهري عن عروة فان في ~~آخر الحديث كما سيأتي في كتاب اللباس من طريق شعيب عنه قال فسمع خالد بن ~~سعيد قولها وهو بالباب فقال يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانكارهم على من خالف ذلك بفعله أو قوله لقول خالد بن سعيد لأبي بكر ~~الصديق وهو جالس ألا تنتهى هذه وانما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة ~~فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه بأمر به أبا بكر ~~لكونه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم مشاهدا لصورة الحال ولذلك ~~لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم عند مقالتها لم يزجرها ~~وتبسمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبا منها اما لتصريحها بما يستحى النساء ~~من PageV09P410 # التصريح به غالبا واما لضعف عقل النساء لكون الحامل لها على ذلك شدة ~~بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج الأول ويستفاد منه جواز ~~وقوع ذلك * (تنبيه) * وقع في جميع الطرق من قول خالد بن سعيد لأبي بكر ألا ~~تنهى هذه عما تجهر به أي ترفع به صوتها وذكره الداودي بلفظ تهجر بتقديم ~~التاء على الجيم والهجر بضم الهاء الفحش من القول والمعنى هنا عليه لكن ~~الثابت في الروايات ما ذكرته وذكر عياض أنه وقع كذلك في غير الصحيح وتقدم ~~البحث في الشهادات مع من استدل بكلام خالد هذا لجواز الشهادة على الصوت ~~(قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) كذا في الموضعين بالتصغير واختلف في ~~توجيهه فقيل هي تصغير العسل لان ms07229 العسل مؤنث جزم به القزاز ثم قال وأحسب ~~التذكير لغة وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لان العرب إذا حقرت الشئ أدخلت ~~فيه هاء التأنيث ومن ذلك قولهم دريهمات فجمعوا الدرهم جمع المؤنث عند إرادة ~~التحقير وقالوا أيضا في تصغير هند هنيدة وقيل التأنيث باعتبار الوطأة إشارة ~~إلى أنها تكفى في المقصود من تحليلها للزوج الأول وقيل المراد قطعة من ~~العسل والتصغير التقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل الحل قال ~~الأزهري الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في ~~الفرج وأنث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل وقيل ~~معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ذوق ~~العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة وزاد الحسن ~~البصري حصول الانزال وهذا الشرط انفرد به عن الجماعة قاله ابن المنذر ~~وآخرون وقال ابن بطال شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء وقالوا يكفي من ~~ذلك ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج والصوم قال أبو ~~عبد العسيلة لذة الجماع والعرب تسمى كل شئ تستلذه عسلا وهو في التشديد ~~يقابل قول سعيد بن المسيب في الرخصة ويرد قول الحسن ان الانزال لو كان شرطا ~~لكان كافيا وليس كذلك لان كلا منهما إذا كان بعيد العهد بالجماع مثلا أنزل ~~قبل تمام الايلاج وإذا أنزل كل منهما قبل تمام الايلاج لم يذق عسيلة صاحبه ~~لا ان فسرت العسيلة بالامناء ولا بلذة الجماع قال ابن المنذر أجمع العلماء ~~على اشتراط الجماع لتحل للأول الا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه ~~قال يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني وأنا أقول إذا تزوجها ~~تزويجا صحيحا لا يريد بذلك احلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول وهكذا ~~أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وفيه تعقب على من استبعد صحته عن سعيد ~~قال ابن المنذر وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه الا طائفة من الخوارج ms07230 ~~ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن (قلت) سياق كلامه يشرع بذلك وفيه ~~دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك وهو ما أخرجه النسائي من رواية شعبة عن ~~علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ~~ابن عمر رفعه في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها آخر فيطلقها قبل ~~أن يدخل بها فترجع إلى الأول فقال لا حتى تذوق العسيلة وقد أخرجه النسائي ~~أيضا من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد فقال عن رزين بن سليمان ~~الأحمري عن ابن عمر نحوه قال النسائي هذا أولى بالصواب وانما قال ذلك لان ~~الثوري أتقن وأحفظ من شعبة وروايته أولى بالصواب من وجهين PageV09P411 # * أحدهما ان شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا سالم ~~بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد ~~الثقات * ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا ~~ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ويؤخذ من كلام ابن المنذر ان نقل أبى ~~جعفر النحاس في معاني القرآن وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة ~~القول بذلك عن سعيد بن جبير وهم وأعجب منه أن أبا حبان جزم به عن السعيدين ~~سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ولا يعرف له سند عن سعيد بن جبير في شئ من ~~المصنفات وكفى قول ابن المنذر حجة في ذلك وحكى ابن الجوزي عن داود أنه وافق ~~سعيد بن المسيب على ذلك قال القرطبي ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن ~~الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال لا بد من حصول جميعه ~~وفى قوله حي تذوقي عسيلته إلى آخره اشعار بامكان ذلك لكن قولها ليس معه الا ~~مثل هذه الهدبة ظاهر في تعذر الجماع المشترط فأجاب الكرماني بأن مرادها ~~بالهدبة التشبيه بها في الدقة والرقة لا في الرخاوة وعدم الحركة واستبعد ما ~~قال ms07231 وسياق الخبر يعطى بأنها شكت منه عدم الانتشار ولا يمنع من ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تذوقي لأنه علقه على الامكان وهو جائز الوقوع فكأنه قال ~~اصبري حتى يتأتى منه ذلك وان تفارقا فلا بد لها من إرادة الرجوع إلى رفاعة ~~من زوج آخر يحصل لها منه ذلك واستدل باطلاق وجود الذوق منهما لاشتراط علم ~~الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ولو أنزل هو وبالغ ابن ~~المنذر فنقله عن جميع الفقهاء وتعقب وقال القرطبي فيه حجة لاحد القولين في ~~أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل وجزم ابن القاسم بأن وطء المجنون ~~يحلل وخالفه أشهب واستدل به على جواز رجوعها لزوجها الأول إذا حصل الجماع ~~من الثاني لكن شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك ~~مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول وقال الأكثر ان شرط ذلك في ~~العقد فسد والا فلا واتفقوا على أنه إذا كان في نكاح فاسد لم يحلل وشذ ~~الحكم فقال يكفي وأن من تزوج أمة ثم بت طلاقها ثم ملكها لم يحل له أن يطأها ~~حتى تتزوج غيره وقال ابن عباس وبعض أصحابه والحسن البصري تحل له بملك ~~اليمين واختلفوا فيما إذا وطئها حائضا أو بعد أن طهرت قبل أن تطهر أو ~~أحدهما صائم أو محرم وقال ابن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي في هذا الحديث ~~عن عائشة وهو زائد على ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في اشتراط خمس رضعات ~~لأنه زائد على ما في القرآن فيلزمهم الاخذ به أو ترك حديث الباب وأجابوا ~~بأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن واستدل بقولها ~~بت طلاقي على أن البتة ثلاث تطليقات وهو عجب ممن استدل به فان البت بمعنى ~~القطع والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع ~~الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات وسيأتى في اللباس صريحا أنه طلقها آخر ~~ثلاث ms07232 تطليقات فبطل الاحتجاج به ونقل ابن العربي عن بعضهم أنه أورد على حديث ~~الباب ما ملخصه أنه يلزم من القول به اما الزيادة يخبر الواحد على ما في ~~القرآن فيستلزم نسخ القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل اللفظ الواحد على ~~معنيين مختلفين مع ما فيه من الالباس * والجواب عن الأول أن الشرط إذا كان ~~من مقتضيات اللفظ لم تكن اضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني أن النكاح في ~~الآية PageV09P412 # أضيف إليها وهى لا تتولى العقد بمجردها فتعين أن المراد به في حقها الوطء ~~ومن شرطه اتفاقا أن يكون وطأ مباحا فيحتاج إلى سبق العقد ويمكن أن يقال لما ~~كان اللفظ محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لا بد من حصولهما فاستدل به على ~~أن المرأة لاحق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وان ~~ذكره لا ينتشر وانه ليس معه ما يغنى عنها ولم يفسخ النبي صلى الله عليه ~~وسلم نكاحها بذلك ومن ثم قال إبراهيم بن إسماعيل بن علية وداود بن علي لا ~~يفسخ بالعنة ولا يضرب للعنين أجل وقال ابن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب ~~الرجل بالجماع فقال الأكثر ان وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل ~~العنين وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي واسحق وقال أبو ~~ثور ان ترك جماعها لعلة أجل له سنة وإن كان لغير علة فلا تأجيل وقال عياض ~~اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت ~~المجبوب والممسوح جاهلة بهما ويضرب للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به وأما ~~استدلال داود ومن يقول بقوله بقصة امرأة رفاعة فلا حجة فيها لان في بعض ~~طرقه أن الزوج الثاني كان أيضا طلقها كما وقع عند مسلم صريحا من طريق ~~القاسم عن عائشة قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن ~~يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال لا ms07233 الحديث وأصله عند البخاري وقد تقدم في أوائل الطلاق ووقع في ~~حديث الزهري عن عروة كما سيأتي في اللباس في آخر الحديث بعد قوله لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قال ففارقته بعد زاد ابن جريج عن الزهري في هذا ~~الحديث أنها جاءت بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه يعنى ~~زوجها الثاني مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول وصرح مقاتل بن حيان في ~~تفسيره مرسلا أنها قالت يا رسول الله انه كان مسني فقال كذبت بقولك الأول ~~فلن أصدقك في الآخر وأنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعاها وكذا وقعت هذه ~~الزيادة الأخيرة في رواية ابن جريج المذكورة أخرجها عبد الرزاق عنه ووقع ~~عند مالك في الموطأ عن المسور بن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير ~~زاد خارج الموطأ فيما رواه ابن وهب عنه وتابعه إبراهيم بن طهمان عن مالك ~~عند الدارقطني في الغرائب عن أبيه أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا ~~فنكحها عبد الرحمن فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ~~يتزوجها الحديث ووقع عند أبي داود من طريق الأسود عن عائشة سئل رسول الله ~~صلى الله عيه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت غيره فدخل بها وطلقها قبل أن ~~يواقعها أتحل للأول قال لا الحديث وأخرج الطبري وابن أبي شيبة من حديث أبي ~~هريرة نحوه والطبري أيضا والبيهقي من حديث أنس كذلك وكذا وقع في رواية حماد ~~بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء ~~فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ~~حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وأخرجه الطبراني ورواته ثقات فإن كان ~~حماد بن سلمة حفظه فهو حديث آخر لعائشة في قصة أخرى غير قصة امرأة رفاعة ~~وله شاهد من حديث عبيد الله بالتصغير ابن عباس عند السنائي في ذكره ~~الغميصاء لكن سياقه يشبه سياق قصة رفاعة كما تقدم ms07234 في أول شرح هذا الحديث ~~وقد قدمت أنه وقع لكل من رفاعة بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وان ~~PageV09P413 # كلا منهما تزوجها عبد الرحمن بن الزبير وان كلا منهما شكت أنه ليس معه ~~الا مثل الهدبة فلعل إحدى المرأتين شكته قبل أن يفارقها والاخرى بعد أن ~~فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ووقع الوهم من بعض الرواة في التسمية أو ~~في النسبة وتكون المرأة شكت مرتين من قبل المفارقة ومن بعدها والله أعلم ~~وأما ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ~~ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما ~~يغنى عنى الا كما تغنى هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه ~~قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها وراجع أم ركانة ففعل ~~فليس فيه حجة لمسئلة العنين والله أعلم بالصواب * (قوله باب واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم ان ارتبتم) سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين ~~ووقع عند ابن بطال كتاب العدة باب قول الله إلى آخره والعدة اسم لمدة تتربص ~~بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها اما بالولادة أو ~~بالأقراء أو الأشهر (قوله قال مجاهد ان لم تعلموا يحضن أو لا يحضن) أي فسر ~~قوله تعالى ان ارتبتم أي لم تعلموا وقوله واللائي قعدن عن الحيض أي حكمهن ~~حكم اللائي يئسن وقوله واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر أي ان حكم اللائي ~~لم يحضن أصلا ورأسا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن فكان تقدير الآية ~~واللائي لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله فعدتهن ثلاثة أشهر وأثر مجاهد ~~هذا وصله الفريابي وتقدم بيانه في تفسير سورة الطلاق وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق يونس عن الزهري قال الارتياب والله أعلم في المرأة التي تشك في قعودها ~~عن الولد وفى حيضها أتحيض أو لا وتشك في انقطاع حيضها بعد إن كانت تحيض ~~وتشك ms07235 في صغرها هل بلغت المحيض أم لا وتشك في حملها أبلغت أن تحمل أو لا فما ~~ارتبتم فيه من ذلك فالعدة فيه ثلاثة أشهر وهذا الذي جزم به الزهري مختلف ~~فيه فيمن انقطع حيضها بعد إن كانت تحيض فذهب أكثر فقهاء الأمصار إلى أنها ~~تنتظر الحيض إلى أن تدخل في السن الذي لا يحيض فيه مثلها فتعتد حينئذ تسعة ~~أشهر وعن مالك والأوزاعي تربص تسعة أشهر فان حاضت والا اعتدت ثلاثة وعن ~~الأوزاعي إن كانت شابة فسنة وحجة الشافعي والجمهور ظاهر القرآن فإنه صريح ~~في الحكم للآيسة والصغيرة واما التي تحيض ويتأخر حيضها فليست آيسة لكن ~~لمالك في قوله سلف وهو عمر فقد صح عنه ذلك وذهب الجمهور إلى أن المعنى في ~~قوله إن ارتبتم أي في الحكم لا في اليأس (قوله أن زينب بنت أبي سلمة ~~أخبرته) أي ابن عبد الأسد المخزومي وقد تقدم الحديث في تفسير الطلاق من ~~رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن عن كريب عن أم سلمة وذلك لما وقعت المراجعة ~~بينه وبين ابن عباس في ذلك وتقدم بيان ذلك مشروحا هناك وقد رواه مالك عن ~~عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة وفيه فدخل أبو سلمة على أم سلمة أورده المصنف ~~هنا مختصرا وأورد القصة من وجهين آخرين باختصار أيضا * الطريق الأولى طريق ~~الأعرج أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها ~~أم سلمة كذا رواه الأعرج عن أبي سلمة ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن كريب عن أم سلمة كما تقدم في تفسير سورة الطلاق وفيه قصة لأبي سلمة مع ~~ابن عباس وأبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن يسار أن ابن عباس وأبا ~~سلمة اجتمعا عند أبي هريرة فبعثوا كريبا إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فذكرت ~~القصة وهو شاهد لرواية الأعرج وأخرجه PageV09P414 # مالك في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة قال دخلت على أم سلمة ~~وأخرجه النسائي من طريق ms07236 داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة أخبره فذكر قصته مع ~~ابن عباس وأبي هريرة قال فأخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة ~~قال دخلت على سبيعة وهذا الاختلاف على أبى سلمة لا يقدح في صحة الخبر فان ~~لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وابن عباس فيها فكأنه لما بلغه ~~الخبر من كريب عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها ثم دخل على سبيعة ~~صاحبة القصة نفسها ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المسور بن مخرمة كما يأتي في الطريق الثالثة ~~ويحتمل أن يكون أبا هريرة فان في آخر الحديث عند النسائي فقال أبو هريرة ~~أشهد على ذلك فيحتمل أن يكون أبو سلمة أبهمه أولا لما قال أخبرني رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه عبد بن حميد من رواية ~~صالح ابن أبي حسان عن أبي سلمة فذكر قصته مع ابن عباس وأبي هريرة قال ~~فأرسلوا إلى عائشة فذكرت حديث سبيعة فهو شاذ وصالح بن أبي حسان مختلف فيه ~~ولعل هذا هو سبب الوهم الذي حكاه الحميدي عن ابن مسعود وذكرته في تفسير ~~الطلاق ووقع في رواية أبان العطار عن يحيى ابن أبي كثير في هذا الحديث أن ~~ابن عباس احتج بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وان أبا سلمة ~~قال له يا ابن عباس أقال الله آخر الأجلين أرأيت لو مضت أربعة أشهر وعشر ~~ولم تضع أتتزوج فقال لغلامه اذهب إلى أم سلمة * الطريق الثانية (قوله الليث ~~عن يزيد) قال الدمياطي في حواشيه هو ابن عبد الله بن الهاد ووهم في ذلك ~~وانما هو ابن أبي حبيب كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن ~~إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه الطبراني من ~~طريق ms07237 عبد الله بن صالح عن الليث (قوله أن ابن شهاب كتب إليه) هو حجة في ~~جواز الرواية بالمكاتبة وقد سبق في غزوة بدر من المغازي معلقا عن الليث عن ~~يونس عن ابن شهاب أتم سياقا مما هنا ووصله مسلم من طريق ابن وهب عن يونس ~~كذلك ووافقه الزبيدي عن ابن شهاب أخرجه ابن حبان وأخرجه الطبراني من طريق ~~عقيل عن ابن شهاب فخالف في بعض رواته (قوله عن أبيه) هو عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود وقد سلف في تفسير الطلاق أن ابن سيرين حدث به عن عبد الله بن عتبة ~~عن سبيعة فيحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقى سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ~~ممن سيذكر من الوسائط ويحتمل أن يكون أرسله عنها لابن سيرين وأخرجه أحمد من ~~طريق قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن ~~سبيعة بنت الحرث الحديث (قوله أنه كتب إلى ابن الأرقم) جزم جمع من الشراح ~~أنه عبد الله ابن الأرقم الزهري الصحابي المشهور ووهموا في ذلك وانما هو ~~ولده عمر بن عبد الله كذلك وقع واضحا مفسرا في رواية يونس وليس لعمر ~~المذكور في الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد ووقع في رواية عقيل عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه أن الق سبيعة فسلها كيف ~~قضى لها قال فأخبرني زفر بن أوس بن الحدثان أن سبيعة أخبرته والقائل أخبرني ~~زفر هو عبيد الله بن عبد الله بين ذلك النسائي في روايته من طريق أبى زيد ~~بن أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة فيه طريقين PageV09P415 # * الطريق الثالثة رواية هشام بن عروة عن أبية عن المسور بن مخرمة ان ~~سبيعة الأسلمية نفست وهذا يحتمل أن يكون المسور حمله أو أرسله عن سبيعة أو ~~حضر القصة فإنه حفظ خطبة النبي صلى الله ms07238 عليه وسلم في شأن فاطمة الزهراء ~~وكانت قبل قصة سبيعة فلعله حضر قصة سبيعة أيضا (قوله في الطريق الأولى أن ~~امرأة من أسلم يقال لها سبيعة) هي بمهملة وموحدة ثم مهملة تصغير سبع ووقع ~~في المغازي سبيعة بنت الحرث وذكرها ابن سعد في المهاجرات ووقع في رواية ~~لابن اسحق عند أحمد سبيعة بنت أبي برزة الأسلمي فإن كان محفوظا فهو أبو ~~برزة آخر غير الصحابي المشهور وهو اما كنية للحرث والد سبيعة أو نسبت في ~~الرواية المذكورة إلى جد لها (قوله كانت تحت زوجها) تقدم في غزوة بدر أيضا ~~تسميته سعد بن خولة وفيه أنه من بنى عامر بن لؤي وثبت فيه أنه كان من ~~حلفائهم (قوله توفى عنها) تقدم هناك أنه توفى في حجة الوداع ونقل ابن عبد ~~البر الاتفاق على ذلك وفى ذلك نظر فقد ذكر محمد بن سعد أنه مات قبل الفتح ~~وذكر الطبري أنه مات سنة سبع وقد ذكرت شيئا من ذلك في كتاب الوصايا وتقدم ~~في تفسير الطلاق أنه قتل ومعظم الروايات على أنه مات وهو المعتمد ووقع ~~للكرماني لعل سبيعة قالت قتل بناء على ظن منها في ذلك فتبين أنه لم يقتل ~~وهذا الجمع يمجه السمع وإذا ظنت سبيعة أنه قتل ثم تبين لها أنه لم يقتل ~~فكيف تجزم بعد دهر طويل بأنه قتل فالمعتمد أن الرواية التي فيها قتل إن ~~كانت محفوظة ترجحت لأنها لا تنافى مات أو توفى وان لم يكن في نفس الامر قتل ~~فهي رواية شاذة (قوله فخطبها أبو السنابل) بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة ~~اختلف في اسمه فقيل عمرو قاله ابن البرقي عن ابن هشام عمن يثق به عن الزهري ~~وقيل عامر روى عن ابن إسحاق وقيل حبة بموحدة بعد المهملة وقيل بنون وقيل ~~لبيدريه وقيل أصرم وقيل عبد الله ووقع في بعض الشروح وقيل بغيض (قلت) وهو ~~غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن اسمه فقال بغيض يسأل عن بفيض فظن ~~الشارح أنه اسمه وليس كذلك ms07239 لان في بقية الخبر اسمه لبيدريه وجزم العسكري ~~بأن اسمه كنيته وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر بن الحرث بن ~~عميلة بن السباق بن عبد الدار وكذا نسبه ابن إسحاق وقيل هو ابن بعكك بن ~~الحجاج بن الحرث بن السباق نقل ذلك عن ابن الكلبي ابن عبد البر قال وكان من ~~المؤلفة وسكن الكوفة وكان شاعرا ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال لا يعلم ~~أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال لكن جزم ابن سعد ~~أنه بقى بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا وقال ابن منده في الصحابة عداده ~~في أهل الكوفة وكذا قال أبو نعيم أنه سكن الكوفة وفيه نظر لان خليفة قال ~~أقام بمكة حتى مات وتبعه ابن عبد البر ويؤيد كونه عاش بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم قول ابن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل ~~بن أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجت الشاب ~~وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وتقدم أن قصتها ~~كانت بعد حجة الوداع فيحتاج إن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة ~~منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا ~~السنابل وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه ابن بشكوال وغيره عنه أن اسم ~~الشاب الذي خطب سبيعة هو وأبو السنابل فأثرته على أبى السنابل أبو البشر بن ~~الحرث PageV09P416 # وضبطه بكسر الموحة وسكون المعجمة وقد أخرج الترمذي والنسائي قصة سبيعة من ~~رواية الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين إلى الأسود وهو من كبار ~~التابعين من أصحاب ابن مسعود ولم يوصف بالتدليس فالحديث صحيح على شرط مسلم ~~لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة فلهذا قال ما نقله ~~الترمذي (قوله ms07240 فأبت أن تنكحه) وقع في رواية الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب ~~وكهل فحطت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلى وكان أهلها غيبا فرجا أن يؤثروه ~~بها (قوله فقالت والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت ~~قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي) قال عياض ~~هكذا وقع عند جميعهم فقالت والله ما يصلح الا لابن السكن فعنده فقال مكان ~~فقالت وهو الصواب (قلت) وكذا في الأصل الذي عندنا من رواية أبي ذر عن ~~مشايخه بل قال ابن التين انه عند جميعهم فقال الا عند القابسي فقالت بزيادة ~~التاء وهذا أقرب مما قال عياض ثم قال عياض والحديث مبتور نقص منه قولها ~~فنفست بعد ليال فخطبت الخ (قلت) قد ثبت المحذوف في رواية ابن ملحان التي ~~أشرت إليها عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ولفظه فمكثت قريبا من عشرين ~~ليلة ثم نفست وقد وقع للبخاري اختصار المتن في الطريق الثانية بأبلغ من هذا ~~فإنه اقتصر منه على قوله إنه كتب إلى ابن أرقم أن يسال سبيعة الأسلمية كيف ~~أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أفتاني إذا حللت أن أنكح فأبهم اسم ~~ابن أرقم ونسبه إلى جده كما نبهت عليه وطوى ذكر أكثر القصة وتقديره فأتاها ~~فسألها فأخبرته فكتب إليه الجواب انى سألتها فذكرت القصة وفى آخرها فقالت ~~إلى آخره وقد وقع بيانه واضحا في تفسير الطلاق من رواية يونس عن الزهري ~~وفيه فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة ~~بنت الحرث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهى ~~حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها ~~أبو السنابل بن بعكك رجل من بنى عبد الدار فقال مالي أراك تجملت للخطاب ~~ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت ~~سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت على ms07241 ثيابي حين أمسيت فاتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني ~~بالتزويج ان بدا لي وقوله في هذه الطريق الثانية فمكثت قريبا من عشر ليال ~~ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قد يخالف في الظاهر قوله في رواية الزهري ~~المذكورة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فإنه ظاهر في أنها ~~توجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مساء اليوم الذي قال لها فيه أبو ~~السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما أن يحمل قولها حين أمسيت على إرادة وقت ~~توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال لها فيه ما قال (قوله ~~في الرواية الثالثة ان سبيعة نفست) بضم النون وكسر الفاء أي ولدت (قوله بعد ~~وفاة زوجها بليال) كذا أبهم المدة وكذا في رواية سليمان بن يسار عند مسلم ~~مثله وفى رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت ووقع في رواية محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي سلمة عن سبيعة عند أحمد فلم أمكث الا شهرين حتى وضعت وفى ~~رواية داود بن أبي عاصم فولدت لأدنى من أربعة أشهر وهذا أيضا مبهم وفى ~~رواية يحيى بن أبي كثير الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ~~ليلة كذا في رواية شيبان عنه وفى PageV09P417 # رواية حجاج الصواف عند النسائي بعشرين ليلة ووقع عند ابن أبي حاتم من ~~رواية أيوب عن يحيى بعشرين ليلة أو خمس عشرة ووقعت في رواية الأسود فوضعت ~~بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما كذا عند الترمذي ~~والنسائي وعند ابن ماجة ببضع وعشرين ليلة وكأن الراوي ألغى الشك وأتى بلفظ ~~يشمل الامرين ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد بنصف شهر وكذا في رواية شعبة ~~بلفظ خمسة عشر نصف شهر وكذا في حديث ابن مسعود عند أحمد والجمع بين هذه ~~الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في ابهام من أبهم المدة إذ ~~محل الخلاف أن ms07242 تضع لدون أربعة أشهر وعشر وهو هنا كذلك فأقل ما قيل في هذه ~~الروايات نصف شهر وأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري رواية عشر ليال ~~وفى رواية للطبراني ثمان أو سبع فهو في مدة اقامتها بعد الوضع إلى أن ~~استفتت النبي صلى الله عليه وسلم لا في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه ~~بالتصريح شهرين وبغيره دون أربعة أشهر وقد قال جمهور العلماء من السلف ~~وأئمة الفتوى في الأمصار ان الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل ~~وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك على فقال تعتد آخر الأجلين ومعناه أنها ان ~~وضعت قبل مضى أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وان ~~انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد ~~عن علي بسند صحيح وبه قال ابن عباس كما في هذه القصة ويقال انه رجع عنه ~~ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك وتقدم في تفسير الطلاق أن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع ~~وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان ~~يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك ويظهر من مجموع الطرق في ~~قصة سبيعة أن أبا السنابل رجع عن فتواه أو لا أنها لا تحل حتى تمضى مدة عدة ~~الوفاة لأنه قد روى قصة سبيعة ورد النبي صلى الله عليه وسلم ما أفتاها أبو ~~السنابل به من أنها لا تحل حتى يمضى لها أربعة أشهر وعشر ولم يرد عن أبي ~~السنابل تصريح في حكمها لو انقضت المدة قبل الوضع هل كان يقول بظاهر اطلاقه ~~من انقضاء العدة أو لا لكن نقل غير واحد الاجماع على أنها لا تنقضى في هذه ~~الحالة الثانية حتى تضع وقد وافق سحنون من المالكية عليا نقله المازري ~~وغيره وهو شذوذ مردود لأنه احداث خلاف بعد استقرار الاجماع والسبب ms07243 الحامل ~~له الحرص على العمل بالآيتين اللتين تعارض عمومهما فقوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا عام في كل من ~~مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن عام أيضا يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمع أولئك بين العمومين ~~بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالآيسة والصغيرة قبلهما ~~ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية من العموم لكن قصروه على من مضت ~~عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم أولى وأقرب إلى العمل بمقتضى ~~الآيتين من الغاء أحدهما في حق بعض من شمله العموم قال القرطبي هذا نظر حسن ~~فان الجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل ~~بوضع الحمل فكان فيه بيان للمراد بقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا أنه في حق من لم تضع والى ذلك أشار ابن مسعود بقوله ان آية الطلاق ~~نزلت بعد آية PageV09P418 # البقرة وفهم بعضهم منه أنه يرى نخخ الأولى بالأخيرة وليس ذلك مراده وانما ~~يعنى أنها مخصصة لها فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها وقال ابن عبد البر ~~لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال على وابن عباس لأنهما عدتان مجتمعان ~~بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج من عدتها الا ~~بيقين واليقين آخر الأجلين وقد اتفق الفقهاء من أهل الحجاز والعراق أن أم ~~الولد لو كانت متزوجة فمات زوجها ومات سيدها معا أن عليها أن تأتى بالعدة ~~والاستبراء بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا فيها حيضة أو بعدها ويترجح قول ~~الجمهور أيضا بأن الآيتين وان كانتا عامتين من وجه خاصتين من وجه فكان ~~الاحتياط أن لا تنقضى العدة الا بآخر الأجلين لكن لما كان المعنى المقصور ~~الأصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن تحيض يحصل المطلوب بالوضع ووافق ~~ما دل عليه حديث سبيعة ويقويه قول ابن مسعود في تأخر نزول آية الطلاق عن ~~آية البقرة واستدل بقوله فأفتاني بأني حللت حين ms07244 وضعت حملي بأنه يجوز العقد ~~عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس وبه قال الجمهور والى ذلك أشار ~~ابن شهاب في آخر حديثه عند مسلم بقوله ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن ~~كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر وقال الشعبي والحسن والنخعي ~~وحماد بن سلمة لا تنكح حتى تطهر قال القرطبي وحديث سبيعة حجة عليهم ولا حجة ~~لهم في قوله في بعض طرقه فلما تعلت من نفاسها لان لفظ تعلت كما يجوز أن ~~يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من ألم النفاس وعلى تقدير تسليم الأول ~~فلا حجة فيه أيضا لأنها حكاية واقعة سبيعة والحجة انما هو في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم انها حلت حين وضعت كما في حديث الزهري المتقدم ذكره وفى ~~رواية معمر عن الزهري حللت حين وضعت حملك وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي بن ~~كعب أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبيعة أن تنكح إذا وضعت وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى أن يضعن حملهن فعلق ~~الحل بحين الوضع وقصره عليه ولم يقل إذا طهرت ولا إذا انقطع دمك فصح ما قال ~~الجمهور وفى قصة سبيعة من الفوائد أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وان المفتى إذا كان له ميل إلى الشئ لا ينبغي له أن ~~يفتى فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجوح كما وقع لأبي ~~السنابل حيث أفتى سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا ~~أنها إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضى المدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون ~~غيره وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به ~~حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى ~~المفتى أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث عن النص في تلك المسئلة ~~ولعل ما وقع ms07245 من أبى السنابل من ذلك هو السر في اطلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كذب في الفتوى المذكورة كما أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود على أن ~~الخطا قد يطلق عليه الكذب وهو في كلام أهل الحجاز كثير وحمله بعض العلماء ~~على ظاهره فقال انما كذبه لأنه كان عالما بالقصة وأفتى بخلافه حكاه ابن ~~داود عن الشافعي في شرح المختصر وهو بعيد وفيه الرجوع في الوقائع إلى ~~الأعلم ومباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحى النساء من ~~مثله لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت سبيعة وفيه أن ~~الحامل تنقضى عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من علقة PageV09P419 # سواء استبان خلق الآدمي أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم رتب الحل على ~~الوضع من غير تفصيل وتوقف ابن دقيق العيد فيه من جهة أن الغالب في اطلاق ~~وضع الحامل هو الحمل التام المتخلق وأما خروج المضغة أو العلقة فهو نادر ~~والحمل على الغالب أقوى ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضى بوضع ~~قطعة لحم ليس فيها صورة بينة ولا خفية وأجيب عن الجمهور بأن المقصود في ~~انقضاء العدة براءة الرحم وهو حاصل بخروج المضغة أو العلقة بخلاف أم الولد ~~فان المقصود منها الولادة وما لا يصدق عليه أنه أصل آدمي لا يقال فيه ولدت ~~وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لان في رواية الزهري ~~التي في المغازي فقال مالي أراك تجملت للخطاب وفى رواية ابن إسحاق فتهيأت ~~للنكاح واختضبت وفى رواية معمر عن الزهري عند أحمد فلقيها أبو السنابل وقد ~~اكتحلت وفى رواية الأسود فتطيبت وتصنعت وذكر الكرماني أنه وقع في بعض طرق ~~حيث سبيعة أن زوجها مات وهى حالة وفى معظمها حامل وهو الأشهر لان الحمل من ~~صفات النساء فلا يحتاج إلى علامة التأنيث ووجه الأول أنه أريد بأنها ذات ~~حمل بالفعل كما قيل في قوله تعالى تذهل كل مرضعة فلو أريد أن الارضاع ms07246 من ~~شأنها لقيل كل مرضع اه‍ والذي وقفنا عليه في جميع الروايات وهى حامل وفى ~~كلام أبى السنابل لست بناكح واستدل به على أن المرأة لا يجب عليها التزويج ~~لقولها في الخبر من طريق الزهري وأمرني بالتزويج ان بدا لي وهو مبين للمراد ~~من قوله في رواية سليمان بن يسار وأمرها بالتزويج فيكون معناه وأذن لها ~~وكذا ما وقع في الطريق الأولى من الباب فقال انكحي وفى رواية ابن إسحاق عند ~~أحمد فقد حللت فتزوجي ووقع في رواية الأسود عن أبي السنابل عند ابن ماجة في ~~آخره فقال إن وجدت زوجا صالحا فتزوجي وفى حديث ابن مسعود عند أحمد إذا أتاك ~~أحد ترضينه وفيه أن الثيب لا تزوج الا برضاها من ترضاه ولا اجبار لاحد ~~عليها وقد تقدم بيانه في غير هذا الحديث * (قوله باب قول الله تعالى ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) سقط لفظ باب لأبي ذر والمراد ~~بالمطلقات هنا ذوات الحيض كما دلت عليه آية سورة الطلاق المذكورة قبل ~~والمراد بالتربص الانتظار وهو خبر بمعنى الامر وقرأ الجمهور قروء بالهمز ~~وعن نافع بتشديد الواو بغير همز (قوله وقال إبراهيم) هو النخعي (فيمن تزوج ~~في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده وقال ~~الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان) زاد في نسخة الصغاني يعنى قول الزهري ~~وصله ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وهو الثوري عن مغيرة عن ~~إبراهيم في رجل طلق فحاضت فتزوجها رجل فحاضت قال بانت من الأول ولا تحتسب ~~للذي بعده وعن سفيان عن معمر عن الزهري تحتسب قال ابن عبد البر لا أعلم ~~أحدا ممن قال الأقراء الاطهار يقول هذا غير الزهري قال ويلزم على قوله إن ~~المعتدة لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقد اتفق علماء المدينة من ~~الصحابة فمن بعدهم وكذا الشافعي ومالك وأحمد واتباعهم على أنها إذا طعنت في ~~الحيضة الثالثة طهرت بشرط أن يقع طلاقها في الطهر واما لو وقع ms07247 في الحيض لم ~~تعتد بتلك الحيضة وذهب الجمهور إلى أن من اجتمعت عليها عدتان أنها تعتد ~~عدتين وعن الحنفية ورواية عن مالك يكفي لها عدة واحدة كقول الزهري والله ~~أعلم (قوله وقال معمر يقال أقرأت المرأة الخ) معمر هو أبو عبيدة بن المثنى ~~وقد تقدم بيان ذلك عنه في أوائل تفسير سورة النور وقوله PageV09P420 # بسلى بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السلى هو غشاء الولد ~~وقال الأخفش أقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض والقرء انقضاء الحيض ويقال هو ~~الحيض نفسه ويقال هو من الأضداد ومراد أبى عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر ~~وبمعنى الحيض وبمعنى الضم والجمع وهو كذلك وجزم به ابن بطال وقال لما ~~احتملت الآية واختلف العلماء في المراد بالأقراء فيها ترجح قول من قال إن ~~الأقراء الاطهار بحديث ابن عمر حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يطلق في الطهر وقال في حديثه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ~~فدل على أن المراد بالأقراء الاطهار والله أعلم (قوله قصة فاطمة بنت قيس) ~~كذا لأكثر ولبعضهم باب وبه جزم ابن بطال والإسماعيلي وفاطمة هي بنت قيس بن ~~خالد من بنى محارب بن فهر بن مالك وهى أخت الضحاك بن قيس الذي ولى العراق ~~ليزيد بن معاوية وقتل بمرج راهط وهو من صغار الصحابة وهى أسن منه وكانت من ~~المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص ويقال أبو حفص ~~ابن عمرو بن المغيرة المخزومي وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة فخرج ~~مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ~~ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه الحرث بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة أن يدفعا ~~لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عيه وسلم فقال لها ~~ليس لك سكنى ولا نفقة هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها ولم أرها في ~~البخاري وانما ترجم لها كما ترى وأورد ms07248 أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها ~~ووهم صاحب العمدة وأورد حديثها بطوله في المتفق واتفقت الروايات عن فاطمة ~~على كثرتها عنها أنها بانت بالطلاق ووقع في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ~~عن فاطمة بنت قيس نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في ~~الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني أبو جهم الحديث ~~وهذه الرواية وهم ولكن أولها بعضهم على أن المراد أصيب بجراحة أو أصيب في ~~ماله أو نحو ذلك حكاه النووي وغيره والذي يظهر أن المراد بقولها أصيب أي ~~مات على ظاهره وكان في بعث على إلى اليمن فيصدق أنه أصيب في الجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم ~~من ذلك أن تكون بينونتها منه بالموت بل بالطلاق السابق على الموت فقد ذهب ~~جمع جم إلى أنه مات مع علي باليمن وذلك بعد أن أرسل إليها بطلاقها فإذا جمع ~~بين الروايتين استقام هذه التأويل وارتفع الوهم ولكن يبعد بذلك قول من قال ~~إنه بقى إلى خلافة عمر (قوله وقول الله عز وجل واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن ~~من بيوتهن الآية) كذا للأكثر وللنسفي بعد قوله بيوتهن إلى قوله بعد عسر ~~يسرا وساق الآيات كلها إلى يسرا في رواية كريمة (قوله إسماعيل) هو ابن أبي ~~أويس (قوله يحيى بن سعيد بن العاص) أي ابن سعيد ابن العاص بن أمية وكان ~~أبوه أمير المدينة لمعاوية ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق ~~(قوله طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) هي بنت أخي مروان الذي كان أمير ~~المدينة أيضا لمعاوية حينئذ وولى الخلافة بعد ذلك واسمها عمرة فيما قيل ~~وسيأتى في الخبر الثالث أنه طلقها البتة (قوله قال مروان في حديث سليمان ان ~~عبد الرحمن غلبني) وهو موصول بالاسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذي ~~فصل بين حديثي شيخيه فساق ما اتفقنا عليه ثم بين لفظ سليمان وهو ابن ms07249 يسار ~~وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول مروان ان عبد الرحمن غلبني أي لم يطعني ~~PageV09P421 # في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان ~~بينهما (قوله قالت لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) أي لأنه لا حجة فيه ~~لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب (قوله فقال مروان بن الحكم إن كان ~~بك شر) أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من ~~الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال فحسبك ما بين هذين من الشر وهذا مصير من ~~مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس كما ~~أخرجه النسائي من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان طلق بنت سعيد بن زيد البتة وأمها حزمة بنت ~~قيس فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال فسمع بذلك مروان فأنكر فذكرت ~~أن خالتها أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بذلك فأرسل ~~مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة يسألها عن ذلك فذكرت الحديث وأخرجه مسلم من ~~طريق معمر عن الزهري دون ما في أوله وزاد فقال مروان لم يسمع هذا الحديث ~~الا من امرأة فسنأخذ بالعمصة التي وجدنا عليها الناس وسيأتى له طريق أخرى ~~في الباب الذي بعده فكأن مروان أنكر الخروج مطلقا ثم رجع إلى الجواز بشرط ~~وجود عارض يقتضى جواز خروجها من منزل الطلاق كما سيأتي (قوله حدثنا محمد بن ~~بشار) كذا في الروايات التي اتصلت لنا من طريق الفربري وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من ابن عبد الكريم عن بندار وهو محمد ابن بشار وقال المزي في ~~الأطراف أخرجه البخاري عن محمد غير منسوب وهو محمد بن بشار كذا نسبه أبو ~~مسعود (قلت) ولم أره غير منسوب الا في رواية النسفي عن البخاري وكأنه وقع ~~كذلك في أطراف خلف ومنها نقل المزي ولم أنبه على هذا الموضع في المقدمة ms07250 ~~اعتمادا على ما اتصل لنا من الروايات إلى الفربري (قوله عن عائشة أنها قالت ~~ما لفاطمة ألا تتقى الله يعنى في قولها لا سكنى ولا نفقة) وقع في رواية ~~مسلم من هذا الوجه ما لفاطمة خير أن تذكر هذا كأنها تشير إلى أن سبب الاذن ~~في انتقال فاطمة ما تقدم في الخبر الذي قبله ويؤيده ما أخرج النسائي من ~~طريق ميمون ابن مهران قال قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب ان فاطمة بنت ~~قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال إنها كانت لسنة ولابى داود من طريق سليمان بن ~~يسار انما كان ذلك من سوء الخلق (قوله سفيان) هو الثوري (قوله قال عروة) أي ~~ابن الزبير (لعائشة ألم ترى إلى فلانة بنت الحكم) نسبها إلى جدها وهى بنت ~~عبد الرحمن بن الحكم كما في الطريق الأولى (قوله فقالت بئس ما صنعت) في ~~رواية الكشميهني ما صنع أي زوجها في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها ~~ولهذا أرسلت عائشة إلى مروان عمها وهو الأمير أن يردها إلى منزل الطلاق ~~(قوله ألم تسمعي قول فاطمة) يحتمل أن يكون فاعل قال هو عروة (قوله قالت أما ~~انه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث) في رواية مسلم من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم فطلقها وأخرجها ~~فأتيت عائشة فأخبرتها فقالت ما لفاطمة خير في أن تذكر هذا الحديث كأنها ~~تشير إلى ما تقدم وأن الشخص لا ينبغي له أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة (قوله ~~وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عابت عائشة أشد العيب وقالت إن فاطمة ~~كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم) وصله أبو داود من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بلفظ لقد ~~عابت وزاد يعنى فاطمة بنت PageV09P422 # قيس وقوله وحش بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة أي خال لا أنيس به ~~ولرواية ابن أبي ms07251 الزناد هذه شاهد من رواية أبى أسامة عن هشام بن عروة لكن ~~قال عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله ان زوجي طلقني ثلاثا ~~فأخاف أن يقتحم على فأمرها فتحولت وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد ~~في قصة فاطمة فرتب الجواز على أحد الامرين اما خشية الاقتحام عليها واما أن ~~يقع منها على أهل مطلقها فحش من القول ولم ير بين الامرين في قصة فاطمة ~~معارضة لاحتمال وقوعهما معا في شأنها وقال ابن المنير ذكر البخاري في ~~الترجمة علتين وذكر في الباب واحدة فقط وكأنه أومأ إلى الأخرى اما لورودها ~~على غير شرط واما لان الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف منها بل ~~لعله أولى في جواز اخراجها فما صح عنده معنى العلة الأخرى ضمنها الترجمة ~~وتعقب بأن الاقتصار في بعض طرق الحديث على بعضه لا يمنع قبول بعض آخر إذا ~~صح طريقه فلا مانع أن يكون أصل شكواها ما تقدم من استقلال النفقة وانه اتفق ~~أنه بدا منها بسبب ذلك شر لاصهارها واطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه من ~~قبلهم وخشي عليها ان استمرت هناك أن يتركوها بغير أنيس فأمرت بالانتقال ~~(قلت) ولعل البخاري أشار بالثاني إلى ما ذكره في الباب قبله من قول مروان ~~لعائشة إن كان بك شر فإنه يومئ إلى أن السبب في ترك أمرها بملازمة السكن ما ~~وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر وقال ابن دقيق العيد سياق الحديث يقتضى ~~أن سبب الحكم انها اختلفت مع الوكيل بسبب استقلالها ما أعطاها وانها لما ~~قال لها الوكيل لا نفقة لك سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأجابها بأنها لا ~~نفقة لها ولا سكنى فاقتضى أن التعليل انما هو بسبب ما جرى من الاختلاف لا ~~بسبب الاقتحام والبذاءة فان قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به (قلت) ~~المتفق عليه في جميع طرقه ان الاختلاف كان في النفقة ثم اختلفت الروايات ~~ففي بعضها فقال لا نفقة لك ولا ms07252 سكنى وفى بعضها أنه لما قال لها لا نفقة لك ~~استأذنته في الانتقال فأذن لها وكلها في صحيح مسلم فإذا جمعت ألفاظ الحديث ~~من جميع طرقه خرج منها أن سبب استئذانها في الانتقال ما ذكر من الخوف عليها ~~ومنها واستقام الاستدلال حينئذ على أن السكنى لم تسقط لذاتها وانما سقطت ~~للسبب المذكور نعم كانت فاطمة بنت قيس تجزم باسقاط سكنى البائن ونفقتها ~~وتستدل لذلك كما سيأتي ذكره ولهذا كانت عائشة تنكر عليها * (تنبيه) * طعن ~~أبو محمد بن حزم في رواية ابن أبي الزناد المعلقة فقال عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد ضعيف جدا وحكم على روايته هذه بالبطلان وتعقب بأنه مختلف فيه ومن ~~طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه فضلا عن بطلان روايته وقد جزم يحيى بن ~~معين بأنه أثبت الناس في هشام ابن عروة وهذا من روايته عن هشام فلله در ~~البخاري ما أكثر استحضاره وأحسن تصرفه في الحديث والفقه وقد اختلف السلف في ~~نفقة المطلقة البائن وسكناها فقال الجمهور لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا ~~لاثبات السكنى بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولاسقاط النفقة ~~بمفهوم قوله تعالى وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان ~~مفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها والا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى ~~والسياق يفهم أنها في غير الرجعية لان نفقة الرجعية واجبة لو لم تكن حاملا ~~وذهب أحمد واسحق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى على ظاهر حديث ~~فاطمة بنت قيس ونازعوا في تناول الآية الأولى PageV09P423 # المطلقة البائن وقد احتجت فاطمة بنت قيس صاحبة القصة على مروان حين بلغها ~~انكاره بقولها بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ~~إلى قوله يحدث بعد ذلك أمرا قالت هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد ~~الثلاث وإذا لم يكن لها نفقة وليست حاملا فعلى م يحبسونها وقد وافق فاطمة ~~على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد ذلك أمر المراجعة قتادة ms07253 والحسن والسدي ~~والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم يحك عن أحد غيرهم خلافة وحكى غيره أن المراد ~~بالامر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر ~~ذلك في المراجعة وأما ما أخرجه أحمد من طريق الشعبي عن فاطمة في آخر حديثها ~~مرفوعا انما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة فهو في أكثر الروايات موقوف ~~عليها وقد بين الخطيب في المدرج أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف ومن ~~أدخله في رواية غير مجالد عن الشعبي فقد أدرجه وهو كما قال وقد تابع بعض ~~الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدا لكنه أضعف منه وأما قولها إذا لم يكن لها ~~نفقة فعلى م يحبسونها فأجاب بعض العلماء عنه بأن السكنى التي تتبعها النفقة ~~هو حال الزوجية الذي يمكن معه الاستمتاع ولو كانت رجعية وأما السكنى بعد ~~البينونة فهو حق لله تعالى بدليل أن الزوجين لو اتفقا على اسقاط العدة لم ~~تسقط بخلاف الرجعية فدل على أن لا ملازمة بين السكنى والنفقة وقد قال بمثل ~~قول فاطمة أحمد واسحق وأبو ثور وداود وأتباعهم وذهب أهل الكوفة من الحنفية ~~وغيرهم إلى أن لها النفقة والكسوة وأجابوا عن الآية بأنه تعالى انما قيد ~~النفقة بحالة الحمل ليدل على ايجابها في غير حالة الحمل بطريق الأولى لان ~~مدة الحمل تطول غالبا ورده ابن السمعاني بمنع العلة في طول مدة الحمل بل ~~تكون مدة الحمل أقصر من غيرها تارة وأطول أخرى فلا أولوية وبأن قياس الحائل ~~على الحامل فاسد لأنه يتضمن اسقاط تقييد ورد به النص في القرآن والسنة وأما ~~قول بعضهم أن حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم من كلام عائشة وكما ~~أخرج مسلم من طريق أبى اسحق كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد فحدث الشعبي ~~بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا ~~نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به وقال ويلك تحدث بهذا قال عمر لا ندع ms07254 ~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت قال الله ~~تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن فالجواب عنه ان الدارقطني قال قوله في حديث عمر ~~وسنة نبينا غير محفوظ والمحفوظ لا ندع كتاب ربنا وكأن الحامل له على ذلك أن ~~أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة لكن ذلك لا يرد رواية النفقة ولعل عمر ~~أراد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما دلت عليه أحكامه من اتباع كتاب الله ~~لا أنه أراد سنة مخصوصة في هذا ولقد كان الحق ينطق على لسان عمر فان قوله ~~لا ندري حفظت أو نسيت قد ظهر مصداقه في أنها أطلقت في موضع التقييد أو عممت ~~في موضع التخصيص كما تقدم بيانه وأيضا فليس في كلام عمر ما يقتضى ايجاب ~~النفقة وانما أنكر اسقاط السكنى وادعى بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر ~~للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ورده ابن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين ~~فلا تحل روايته وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من ~~طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه وقد بالغ الطحاوي في تقرير مذهبه ~~فقال خالفت فاطمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لان عمر روى خلاف ما ~~روت فخرج المعنى الذي PageV09P424 # أنكر عليها عمر خروجا صحيحا وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا ~~وعمدته على ما ذكر من المخالفة ما روى عمر بن الخطاب فإنه أورده من طريق ~~إبراهيم النخعي عن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ~~السكنى ولنفقة وهذا منقطع لا تقوم به حجة * (قوله باب المطلقة إذا خشى ~~عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبدو على أهلها بفاحشة) في رواية ~~الكشميهني على أهله والاقتحام الهجوم على الشخص بغير اذن والبذاء بالموحدة ~~والمعجمة القول الفاحش (قوله حبان) بكسر أوله والموحدة هو ابن موسى وعبد ~~الله هو ابن المبارك (قوله أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة) كذا أورده من ~~طريق ms07255 ابن جريج عن ابن شهاب مختصرا وأورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن ~~ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها ~~جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن ~~تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من ~~بيتها وقال عروة ان عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس * (قوله باب قول ~~الله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن * من الحيض والحمل) كذا ~~للأكثر وهو تفسير مجاهد وفصل أبو ذر بين أرحامهن وبين من بدائرة إشارة إلى ~~أنه أريد به التفسير لا انها قراءة وسقط حرف من للنسفي وأخرج الطبري عن ~~طائفة أن المراد به الحيض وعن آخرين الحمل وعن مجاهد كلاهما والمقصود من ~~الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والاطلاع على ذلك يقع من جهة ~~النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك وقال إسماعيل القاضي دلت الآية ان ~~المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحمل والحيض الا أن تأتى من ذلك بما ~~يعرف كذبها فيه وقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي بن كعب ان من ~~الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها هكذا أخرجه موقوفا في تفسير سورة ~~الأحزاب ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بيان مدة أكثر الحيض وأقله في كتاب ~~الحيض والاختلاف في ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لصفية لما حاضت في أيام منى انك لحابستنا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الحج قال المهلب فيه شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض لكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخر السفر ويحبس من معه لأجل حيض صفية ولم ~~يمتحنها في ذلك ولا أكذبها وقال ابن المنير لما رتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم على مجرد قول صفية انها حائض تأخيره السفر أخذ منه تعدى الحكم إلى ~~الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل ms07256 باعتبار رجعة الزوج وسقوطها والحاق ~~الحمل به * (قوله باب وبعولتهن أحق بردهن * في العدة وكيف يراجع المرأة إذا ~~طلقها واحدة أو ثنتين وقوله فلا تعضلوهن) كذا للأكثر وفصل أبو ذر أيضا بين ~~قوله بردهن وبين قوله في العدة بدائرة إشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة ~~من كانت في العدة وهو قول مجاهد وطائفة من أهل التفسير وسقط قوله فلا ~~تعضلوهن من رواية النسفي ثم ذكر المصنف الباب حديثين أحدهما حديث معقل بن ~~يسار في تزويج أخته أورده من طريقين الأولى قوله حدثني محمد كذا للجميع غير ~~منسوب وهو ابن سلام وعبد الوهاب شيخه هو ابن عبد المجيد الثقفي ويونس هو ~~ابن عبيد البصري * الطريق الثانية من طريق سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة ~~قال في روايته حدثنا الحسن أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل وقال في ~~رواية يونس عن الحسن زوج معقل PageV09P425 # أخته وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب لا نكاح الا بولي من كتاب النكاح ~~وبينت هناك من وصله وأرسله وتقدم في تفسير البقرة أيضا موصولا ومرسلا وقوله ~~فحمى بوزن علم بكسر ثانيه وقوله أنفا بفتح الهمزة والنون منون أي ترك الفعل ~~غيظا وترفعا وقوله فترك الحمية بالتشديد وقوله واستقاد لأمر الله كذا ~~للأكثر بقاف أي أعطى مقادته والمعنى أطاع وامتثل وفى رواية الكشميهني ~~واستراد براء بدل القاف من الرود وهو الطلب أو المعنى أراد رجوعها ورضى به ~~ونقل ابن التين عن رواية القابسي 2 واستقاد بتشديد الدال ورده بان المفاعلة ~~لا تجتمع مع سين الاستفعال * الحديث الثاني حديث ابن عمر في طلاق الحائض ~~وتقدم شرحه مستوفى في أول كتاب الطلاق وقوله وزاد فيه غيره عن الليث تقدم ~~بيانه في أول الطلاق أيضا حيث قال فيه وقال الليث الخ وفيه تسمية الغير ~~المذكور وقال ابن بطال ما ملخصه المراجعة على ضربين اما في العدة فهي على ~~ما في حديث ابن عمر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها ولم يذكر ~~أنه احتاج إلى عقد ms07257 جديد واما بعد العدة فعلى ما في حديث معقل وقد أجمعوا ~~على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق ~~برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية ~~فلا تحل له الا بنكاح مستأنف واختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعا فقال ~~الأوزاعي إذا جامعها فقد راجعها وجاء ذلك عن بعض التابعين وبه قال مالك ~~واسحق بشرط أن ينوى به الرجعة وقال الكوفيون كالأوزاعي وزادوا ولو لمسها ~~بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة وقال الشافعي لا تكون الرجعة الا بالكلام ~~وانبنى على هذا الخلاف جواز الوطء وتحريمه وحجة الشافعي أن الطلاق مزيل ~~للنكاح وأقرب ما يظهر ذلك في حل الوطء وعدمه لان الحل معنى يجوز أن يرجع في ~~النكاح ويعود كما في اسلام أحد المشركين ثم اسلام الآخر في العدة وكما ~~يرتفع بالصوم والاحرام والحيض ثم يعود بزوال هذه المعاني وحجة من أجاز أن ~~النكاح لو زال لم تعد المرأة الا بعقد جديد وبصحة الخلع في الرجعية ولوقوع ~~الطلقة الثانية والجواب عن كل ذلك أن النكاح ما زال أصله وانما زال وصفه ~~وقال ابن السمعاني الحق أن القياس يقتضى أن الطلاق إذا وقع زال النكاح ~~كالعتق لكن الشرع أثبت الرجعة في النكاح دون العتق فافترقا * (قوله باب ~~مراجعة الحائض) ذكر فيه حديث ابن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في أوائل الطلاق * (قوله باب تحد) بضم أوله وكسر ثانيه من ~~الرباعي ويجوز بفتحة ثم ضمة من الثلاثي وقد تقدم بيان ذلك في باب احداد ~~المرأة على غير زوجها من كتاب الجنائز قال أهل اللغة أصل الاحداد المنع ~~ومنه سمى البواب حدادا لمنعه الداخل وسميت العقوبة حدا لأنها تردع عن ~~المعصية وقال ابن درستويه معنى الاحداد منع المعتدة نفسها الزينة وبدنها ~~الطيب ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع الحد المعصية وقال الفراء ~~سمى الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على محاوله ومنه تحديد النظر ms07258 ~~بمعنى امتناع تقلبه في الجهات ويروى بالجيم حكاه الخطابي قال يروى بالحاء ~~والجيم وبالحاء أشهر والجيم مأخوذ من جددت الشئ إذا قطعته فكأن المرأة ~~انقطعت عن الزينة وقال أبو حاتم أنكر الأصمعي حدت ولم يعرف الا أحدت وقال ~~الفراء كان القدماء يؤثرون أحدت والاخرى أكثر ما في كلام العرب PageV09P426 # (قوله وقال الزهري لا أرى أن تقرب الصبية الطيب) أي إذا كانت ذات زوج ~~فمات عنها وقوله لان عليها العدة أظنه من تصرف المصنف فان أثر الزهري وصله ~~ابن وهب في موطئه عن يونس عنه بدونها وأصله عند عبد الرزاق عن معمر عنه ~~باختصار وفى التعليل إشارة إلى أن سبب الحاق الصبية بالبالغ في الاحداد ~~وجوب العدة على كل منهما اتفاقا وبذلك احتج الشافعي أيضا واحتج أيضا بأنه ~~يحرم العقد عليها بل خطبتها في العدة واحتج غيره بقوله في حديث أم سلمة في ~~الباب أفنكحلها فإنه يشعر بأنها كانت صغيرة إذ لو كانت كبير لقالت أفتكتحل ~~هي وفى الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون معنى قولها أفنكحلها أي أفمكنها ~~من الاكتحال (قوله عن زينب بنت أبي سلمة) أي ابن عبد الأسد وهى بنت أم سلمة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهى ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم ابن ~~التين أنها لا رواية لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال وقد أخرج ~~لها مسلم حديثها كان اسمى برة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ~~الحديث وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية (قوله أنها ~~أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة) تقدم منها الحديثان الأولان في كتاب الجنائز ~~مع كثير من شرحهما والكلام على قوله في الأول حين توفى أبوها وفى الثاني ~~حين توفى أخوها وأنه سمى في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح ابن حبان ~~من طريق أبى مصعب وان المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت ~~أبي سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش ms07259 في تلك الحالة ~~وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فان دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ ~~الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهى مميزة وأن يكون أبا أحمد بن جحش فان اسمه ~~عبد بغير إضافة لأنه مات في خلافة عمر فيجوز أن يكون مات قبل زينب لكن ورد ~~ما يدل على أنه حضر دفنها ويلزم على الامرين أن يكون وقع في الاسم تغيير أو ~~الميت كان أخا زينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة (قوله لا يحل) استدل به ~~على تحريم الاحداد على غير الزوج وهو واضح وعلى وجوب الاحداد المدة ~~المذكورة على الزوج واستشكل بأن الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق ~~الثلاث على الزوج لا على الوجوب وأجيب بأن الوجوب استفيد من دليل آخر ~~كالاجماع ورد بأن المنقول عن الحسن البصري أن الاحداد لا يجب أخرجه ابن أبي ~~شيبة ونقل الخلال بسنده عن أحمد عن هشيم عن داود عن الشعبي أنه كان لا يعرف ~~الاحداد قال أحمد ما كان بالعراق أشد تبحرا من هذين يعنى الحسن والشعبي قال ~~وخفى ذلك عليهما اه‍ ومخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج وإن كان فيها رد على ~~من ادعى الاجماع وفى أثر الشعبي تعقب على ابن المنذر حيث نفى الخلاف في ~~المسئلة الا عن الحسن وأيضا فحديث التي شكت عينها وهو ثالث أحاديث الباب ~~دال على الوجوب والا لم يمتنع التداوي المباح وأجيب أيضا بأن السياق يدل ~~على الوجوب فان كل ما منع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك الدليل دالا ~~بعينه على الوجوب كالختان والزيادة على الركوع في الكسوف ونحو ذلك (قوله ~~لامرأة) تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الاحداد على الصغيرة وذهب ~~الجمهور إلى وجوب الاحداد عليها كما تجب العدة وأجابوا عن التقييد بالمرأة ~~أنه خرج مخرج الغالب وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو المخاطب بمنعها مما ~~تمنع منه المعتدة ودخل في عموم قوله امرأة المدخول بها وغير المدخول بها ~~PageV09P427 # حرة كانت أو أمة ولو ms07260 كانت مبعضة أو مكاتبة أو أم ولد إذا مات عنها زوجها ~~لا سيدها لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية (قوله تؤمن بالله واليوم ~~الآخر) استدل به الحنفية بأن لا احداد على الذمية للتقييد بالايمان وبه قال ~~بعض المالكية وأبو ثور وترجم عليه النسائي بذلك وأجاب الجمهور بأنه ذكر ~~تأكيدا للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له كما يقال هذا طريق المسلمين وقد ~~يسلكه غيرهم وأيضا فالاحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في حفظ النسب ~~فتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى كما دخل الكافر في النهى عن السوم على سوم ~~أخيه ولأنه حق للزوجية فأشبه النفقة والسكنى ونقل السبكي في فتاويه عن ~~بعضهم أن الذمية داخلة في قوله تؤمن بالله واليوم الآخر ورد على قائله وبين ~~فساد شبهته فأجاد وقال النووي قيد بوصف الايمان لان المتصف به هو الذي ~~ينقاد للشرع قال ابن دقيق العيد والأول أولى وفى رواية عند المالكية أن ~~الذمية المتوفى عنها تعتد بالأقراء قال ابن العربي هو قول من قال لا احداد ~~عليها (قوله على ميت) استدل به لمن قال لا احداد على امرأة المفقود لأنه لم ~~تتحقق وفاته خلافا للمالكية (قوله الا على زوج) أخذ من هذا الحصر أن لا ~~يزاد على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره واما ما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل من رواية عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن ~~تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام فلو صلح لكان خصوص الأب ~~يخرج من هذا العموم لكنه مرسل أو معضل لان جل رواية عمرو بن شعيب عن ~~التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة الا الشئ اليسير عن بعض صغار الصحابة ~~ووهم بعض الشراح فتعقب على أبى داود تخريجه في المراسيل فقال عمرو بن شعيب ~~ليس تابعيا فلا يخرج حديثه في المراسيل وهذا التعقب مردود لما قلناه ~~ولاحتمال أن يكون أبو داود كان لا يخص المراسيل برواية التابعي كما هو ~~منقول عن غيره ms07261 أيضا واستدل به للأصح عند الشافعية في أن لا احداد على ~~المطلقة فأما الرجعية فلا احداد عليها اجماعا وانما الاختلاف في البائن ~~فقال الجمهور لا احداد وقالت الحنفية وأبو عبيد وأبو ثور عليها الاحداد ~~قياسا على المتوفى عنها وبه قال بعض الشافعية والمالكية واحتج الأولون بأن ~~الاحداد شرع لان تركه من التطيب واللبس والتزين يدعو إلى الجماع فمنعت ~~المرأة منه زجرا لها عن ذلك فكان ذلك ظاهرا في حق الميت لأنه يمنعه الموت ~~عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه هي ولا تخاف منه بخلاف المطلق ~~الحي في كل ذلك ومن ثم وجبت العدة على كل متوفى عنها وان لم تكن مدخولا بها ~~بخلاف المطلقة قبل الدخول فلا احداد عليها اتفاقا وبأن المطلقة البائن ~~يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد وتعقب بأن الملاعنة لا احداد عليها ~~وأجيب بأن تركه لفقدان الزوج بعينه لا لفقدان الزوجية واستدل به على جواز ~~الاحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيمزاد ~~عليها وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية ~~ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما الطيب لتخرجا عن عهدة ~~الاحداد وصرحت كل منهما بأنها لم تتطيب لحاجة إشارة إلى أن آثار الحزن ~~باقية عندها لكنها لم يسعها الا امتثال الامر (قوله أربعة أشهر وعشرا) قبل ~~الحكمة فيه أن الولد يتكامل تخليقه وتنفخ فيه الروح بعد مضى مائة وعشرين ~~يوما وهى زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على ~~طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا لإرادة PageV09P428 # الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية ~~عشرة وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضى بمضي الليالي العشر بعد مضى الأشهر ~~وتحل في أول اليوم العاشر واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها قبل في ~~الكلام على حديث سبيعة بنت الحرث وقد ورد في حديث قوى الاسناد أخرجه أحمد ~~وصححه ابن حبان عن أسماء بنت عميس قالت دخل على رسول ms07262 الله صلى الله عليه ~~وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال لا تحدى بعد يومك هذا لفظ ~~أحمد وفى رواية له ولابن حبان والطحاوي لما أصيب جعفر أتانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت قال شيخنا في شرح الترمذي ~~ظاهره أنه لا يجب الاحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث لان أسماء بنت ~~عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق وهى والدة أولاده عبد الله ومحمد ~~وعون وغيرهم قال بل ظاهر النهى أن الاحداد لا يجوز وأجاب بأن هذا الحديث ~~شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد أجمعوا على خلافة قال ويحتمل أن يقال إن ~~جعفرا قتل شهيدا والشهداء أحياء عند ربهم قال وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق ~~غير جعفر من الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد ~~المطلب عمه وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر اه‍ كلام شيخنا ملخصا ~~وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الاحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ~~ثم أمرت بالاحداد أربعة أشهر وعشرا ثم ساق أحاديث الباب وليس فيها ما يدل ~~على ما ادعاه من النسخ لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال فجرى على عادته ~~ويحتمل وراء ذلك أجوبة أخرى * أحدها أن يكون المراد بالاحداد المقيد ~~بالثلاث قدرا زائدا على الاحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على ~~جعفر فنهاها عن ذلك بعد الثلاث * ثانيها أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث ~~فانقضت العدة فنهاها بعدها عن الاحداد ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى ~~ثلاثا لأنه يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على أن عدتها تنقضى عند ~~الثلاث * ثالثها لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها احداد ~~* رابعها أن البيهقي أعل الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد الله بن ~~شداد من أسماء وهذا تعليل مدفوع فقد صححه أحمد لكنه قال إنه مخالف للأحاديث ~~الصحيحة في الاحداد (قلت) وهو مصير منه إلى أنه ms07263 يعله بالشذوذ وذكر الأثرم ~~أن أحمد سئل عن حديث حنظلة عن سالم عن ابن عمر رفعه لا احداد فوق ثلاث فقال ~~هذا منكر والمعروف عن ابن عمر من رأيه اه‍ وهذا يحتمل أن يكون لغير المرأة ~~المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء والله أعلم وأغرب ابن حبان فساق ~~الحديث بلفظ تسلمي بالميم بدل الموحدة وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ~~ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الامر ~~أشد فلذلك قيدها بالثلاث هذا معنى كلامه فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها وقد ~~وقع في رواية البيهقي وغيره فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اتسلب ~~ثلاثا فتبين خطؤه (قوله قالت زينب وسمعت أم سلمة) هو موصول بالاسناد ~~المذكور وهو الحديث الثالث ووقع في الموطأ سمعت أمي أم سلمة زاد عبد الرزاق ~~عن مالك بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم (قوله جاءت امرأة) زاد ~~النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع من قريش وسماها ابن وهب في موطئه ~~وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه من طريق عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أخرجه ~~ابن وهب عن أبي الأسود النوفلي عن القاسم PageV09P429 # ابن محمد عن زينب عن أمها أم سلمة أن عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أتت ~~تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتي توفى عنها زوجها وكانت ~~تحت المغيرة المخزومي وهى تحد وتشتكي عينها الحديث وهكذا أخرجه الطبراني من ~~رواية عمران بن هارون الرملي عن ابن لهيعة لكنه قال بنت نعيم ولم يسمها ~~وأخرجه ابن منده في المعرفة من طريق عثمان بن صالح عن عبد الله بن عقبة عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن حميد بن نافع عن زينب عن أمها عن عاتكة بنت نعيم أخت ~~عبد الله بن نعيم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتها ~~توفى زوجها الحديث و عبد الله بن عقبة هو ابن لهيعة نسبه لجده ومحمد بن عبد ~~الرحمن هو ms07264 أبو الأسود فإن كان محفوظا فلابن لهيعة طريقان ولم تسم البنت ~~التي توفى زوجها ولم تنسب فيما وقفت عليه وأما المغيرة المخزومي فلم أقف ~~على اسم أبيه وقد أغفله ابن منده في الصحابة وكذا أبو موسى في الذيل عليه ~~وكذا ابن عبد البر لكن استدركه ابن فتحون عليه (قوله وقد اشتكت عينها) قال ~~ابن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي ~~المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهى المرأة ورجح هذا ~~ووقع في بعض الروايات عيناها يعنى وهو يرجح الضم وهذه الرواية في مسلم وعلى ~~الضم اقتصر النووي وهو الأرجح والذي رجح الأول هو المنذري (قوله أفنكحلها) ~~بضم الحاء (قوله لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا) في رواية شعبة عن حميد ~~بن نافع فقال لا تكتحل قال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة ~~سواء احتاجت إليه أم لا وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره اجعليه ~~بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا ~~احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فان فعلت مسحته ~~بالنهار قال وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها ~~وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور فخشوا على عينيها وفى رواية ابن منده ~~المقدم ذكرها رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها وفى رواية الطبراني أنها ~~قالت في المرة الثانية انها تشتكى عينها فوق ما يظن فقال لا وفى رواية ~~القاسم بن أصبغ أخرجها ابن حزم انى أخشى أن تفقئ عينها قال لا وان انفقأت ~~وسنده صحيح وبمثل ذلك أفتت أسماء بنت عميس أخرجه ابن أبي شيبة وبهذا قال ~~مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب ~~فيه وبه قال الشافعية مقيدا بالليل وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان ~~يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه وقد أخرج ابن أبي شيبة ms07265 عن ~~صفية بنت أبي عبيد أنها أحدت على ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها تزيغان ~~فكانت تقطر فيهما الصبر ومنهم من تأول النهى على كحل مخصوص وهو ما يقتضى ~~التزين به لان محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه فلم ينحصر فيما فيه ~~زينة وقالت طائفة من العلماء يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهى على ~~التنزيه جمعا بين الأدلة (قوله انما هي أربعة أشهر وعشرا) كذا في الأصل ~~بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح قال ابن دقيق العيد ~~فيه إشارة إلى تقليل المدة بالنسبة لما كان قبل ذلك وتهوين الصبر عليها ~~ولهذا قال بعده وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول ~~وفى التقييد بالجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الاسلام صار بخلافه وهو كذلك ~~بالنسبة لما وصف من الصنيع لكن التقدير بالحول استمر في الاسلام بنص قوله ~~تعالى وصية PageV09P430 # لأزواجهم متاعا إلى الحول ثم نسخت بالآية التي قبل وهى يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا (قوله قال حميد) هو ابن نافع راوي الحديث وهو موصول ~~بالاسناد المبدوء به (قوله فقلت لزينب) هي بنت أبي سلمة (وما ترمى بالبعرة) ~~أي بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة (قوله كانت المرأة ~~إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا الخ) هكذا في هذه الرواية لم تسنده زينب ~~ووقع في رواية شعبة في الباب الذي يليه مرفوعا كله لكنه باختصار ولفظه فقال ~~لا تكتحل قد كانت إحداكن تمكث في شر احلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر ~~كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضى أربعة أشهر وعشر وهذا لا يقتضى ادراج رواية ~~الباب لان شعبة من أحفظ الناس فلا يقضى على روايته برواية غيره بالاحتمال ~~ولعل الموقوف ما في رواية الباب من الزيادة التي ليست في رواية شعبة والحفش ~~بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة فسره أبو داود في روايته من طريق ~~مالك البيت الصغير وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك ms07266 الحفش الخص بضم ~~المعجمة بعدها مهملة وهو أخص من الذي قبله وقال الشافعي الحفش البيت الذليل ~~الشعث البناء وقيل هو شئ من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل ~~أو نحوه وظاهر سياق القصة يأبى هذا خصوصا رواية شعبة وكذا وقع في رواية ~~للنسائي عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه ولعل أصل الحفش ما ذكر ثم استعمل في ~~البيت الصغير الحقير على طريق الاستعارة والاحلاس في رواية شعبة بمهملتين ~~جمع حلس بكسر ثم سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة المراد ~~أن الراوي شك في أي اللفظين وقع وصف ثيابها أو وصف مكانها وقد ذكرا معا في ~~رواية الباب (قوله حتى يمر بها) في رواية الكشميهني لها (قوله ثم تؤتى ~~بدابة) بالتنوين (حمار) بالجر والتنوين على البدل وقوله أو شاة أو طائر ~~للتنويع لا للشك واطلاق الدابة على ما ذكر هو بطريق الحقيقة اللغوية لا ~~العرفية (قوله فتفتض) بفاء ثم مثناة ثم ضاد معجمة ثقيلة فسره مالك في آخر ~~الحديث فقال تمسح به جلدها وأصل الفض الكسر أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه ~~بما تفعله بالدابة ووقع في رواية للنسائي تقبص بقاف ثم موحدة ثم مهملة ~~خفيفة وهى رواية الشافعي والقبص الاخذ بأطراف الأنامل قال الأصبهاني وابن ~~الأثير هو كناية عن الاسراع أي تذهب بعدو وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة ~~حيائها لقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به والباء في ~~قولها به سببية والضبط الأول أشهر قال ابن قتيبة سألت الحجازيين عن ~~الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ~~ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر ~~تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما تفتض به (قلت) وهذا لا يخالف ~~تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد وتبين ان المراد به جلد القبل ~~وقال ابن وهب معناه انها تمسح يدها على الدابة وعلى ms07267 ظهره وقيل المراد تمسح ~~به ثم تفتض أي تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ وإرادة ~~النقاء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة ومن ثم قال الأخفش معناه تتنظف فتنتق من ~~الوسخ فتشبه الفضة في نقائها وبياضها والغرض بذلك الإشارة إلى اهلاك ما هي ~~فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية (تنبيه) جوز الكرماني أن تكون الباء في ~~قوله فتفتض به للتعدية أو تكون زائدة أي تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه ~~انتهى ويرده ما تقدم من PageV09P431 # تفسير الافتضاض صريحا (قوله ثم تخرج فتعطى بعرة) بفتح الموحدة وسكون ~~المهملة ويجوز فتحها (قوله فترمى بها) في رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك ~~ترمى ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمى بها امامها فيكون ذلك احلالا لها ~~وفى رواية ابن وهب فترمى ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ووقع في رواية ~~شعبة الآتية فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة وظاهره أن رميها البعرة يتوقف ~~على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض الشراح وقيل ~~ترمى بها من عرض من كلب أو غيره ترى من حضرها أن مقامها حولا أهون عليها من ~~بعرة ترمى بها كلبا أو غيره وقال عياض يمكن الجمع بأن الكلب إذا مر افتضت ~~به ثم رمت البعرة (قلت) ولا يخفى بعده والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما ~~إذا كان حافظا فإنه لا منافاة بين الروايتين حتى يحتاج إلى الجمع واختلف في ~~المراد برمى البعرة فقيل هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمى البعرة وقيل ~~إشارة إلى أن العفل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه ~~لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق ~~زوجها وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك * (قوله باب ~~الكحل للحادة) كذا وقع من الثلاثي ولو كان من الرباعي لقال المحدة قال ابن ~~التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض (قلت) لكنه جائز ~~فليس بخطا وإن ms07268 كان الآخر أرجح ذكر فيه حديث أم سلمة الماضي في الباب قبله ~~وكذا حديث أم حبيبة أوردهما من طريق شعبة باختصار وقد تقدم ما فيه قبل ~~وقوله لا تكتحل في رواية المستملى بلا تاء بين الكاف والحاء ثم أورد حديث ~~أم عطية مختصرا وفى الباب الذي يليه مطولا وقوله الا بزوج في رواية ~~الكشميهني الا على زوج * (قوله باب القسط للحادة عند الطهر) أي عند طهرها ~~من المحيض إذا كانت ممن تحيض (قوله كنا ننهى) بضم أوله وقد صرح برفعه في ~~الباب الذي بعده (قوله ولا نلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب) بمهملتين مفتوحة ~~ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهى برود اليمن يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ~~ثم ينسج معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ وانما يعصب السدى ~~دون اللحمة وقال صاحب المنتهى العصب هو المفتول من برود اليمن وذكر أبو ~~موسى المدني في ذيل الغريب عن بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى فرس ~~فرعون يتخذ منها الخرز وغيره ويكون أبيض وهذا غريب وأغرب منه قول السهيلي ~~انه نبات لا ينبت الا باليمن وعزاه لأبي حنيفة الدينوري وأغرب منه قول ~~الداودي المراد بالثوب العصب الخضرة وهى الحبرة وليس له سلف في أن العصب ~~الأخضر قال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب ~~المعصفرة ولا المصبغة الا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا ~~يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه قال ~~النووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه وقال ابن ~~دقيق العيد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهى الثياب البيض ومنع ~~بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين ~~به قال النووي ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا واختلف في ~~الحرير فالأصح عند الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ لأنه أبيح ~~للنساء للتزين ms07269 به والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها PageV09P432 # كالرجال وفى التحلي بالذهب والفضة وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه ~~نظر من جهة المعنى في المقصود بلبسه وفى المقصود بالاحداد فإنه عند تأملها ~~يترجح المنع والله أعلم (قوله وقد رخص لنا) بضم أوله أيضا وقد صرح برفعه في ~~الباب الذي بعده (قوله عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها) في رواية ~~الكشميهني حيضها وفى الذي بعده ولا تمس طيبا الا أدنى طهرها إذا طهرت (قوله ~~في نبذة) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة أي قطعة وتطلق على الشئ ~~اليسير (قوله من كست أظفار) كذا فيه بالكاف وبالإضافة وفى الذي بعده من قسط ~~وأظفار بقاف وواو عاطفة وهو أوجه وخطأ عياض الأول وقد تقدم بيانه في كتاب ~~الحيض وقال بعده قال أبو عبد الله وهو البخاري القسط والكست مثل الكافور ~~والقافور أي يجوز في كل منهما الكاف والقاف وزاد القسط أنه يقال بالتاء ~~المثناة بدل الطاء فأراد المثلية في الحرف الأول فقط قال النووي القسط ~~والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة ~~من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب (قلت) المقصود ~~من التطيب بهما أن يخلطا في أجزاء أخر من غيرهما ثم تسحق فتصير طيبا ~~والمقصود بهما هنا كما قال الشيخ ان تتبع بهما أثر الدم لإزالة الرائحة لا ~~للتطيب وزعم الداودي أن المراد انها تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها ~~لتذهب رائحة الحيض ورده عياض بأن ظاهر الحديث يأباه وأنه لا يحصل منه رائحة ~~طيبة الا من التبخر به كذا قال وفيه نظر واستدل به على جواز استعمال ما فيه ~~منفعة لها من جنس ما منعت منه إذا لم يكن للتزين أو التطيب كالتدهن بالزيت ~~في شعر الرأس أو غيره * (قوله باب تلبس الحادة ثياب العصب) ذكر فيه حديث أم ~~عطية مصرحا برفعه وزاد في أوله لا يحل لامرأة الحديث مثل حديث أم حبيبة ~~الماضي قبله وزاد بعد قوله الا على ms07270 زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا الا ثوب عصب وقد تقدم شرحه في الذي قبله ووقع فيه فوق ثلاث وتقدم في ~~حديث أم حبيبة في الطريق الأولى ثلاث ليال وفى الطريق الثانية ثلاثة أيام ~~وجمع بإرادة الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك أنث ~~وهو محمول أيضا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها وذهب الأوزاعي إلى أنها ~~تحد ثلاث ليال فقط فان مات في أول الليل أقلعت في أول اليوم الثالث وان مات ~~في أثناء الليل أو في أول النهار أو في أثنائه لم تقلع الا في صبيحة اليوم ~~الرابع ولا تلفيق (قوله وقال الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ ~~البخاري وقد أخرج عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة وهشام هو الدستوائي المذكور ~~في الذي قبله (قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمس طيبا) كذا أورده ~~مختصرا وهو في الأصل مثل الحديث الذي قبله وقد وصله البيهقي من طريق أبى ~~حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد ~~المرأة فوق ثلاثة أيام الا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا ~~تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا (قوله الا أدنى ~~طهرها) أي عند قرب طهرها أو أقل طهرها وقد تقدم شرحه قبل ثم ذكر المصنف ~~حديث أم حبيبة من طريق سفيان وهو الثوري عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن ~~محمد بن عمرو بن حزم شيخ مالك فيه وقد مضى شرحه أيضا * (قوله باب والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله خبير) كذا لأبي ذر PageV09P433 # والأكثر وساق في رواية كريمة الآية بكمالها (قوله حدثني إسحاق بن منصور) ~~تقدم في تفسير البقرة هذا الحديث بهذا السند وبينت هناك ما قيل فيه من ~~تعليق وغيره ووقع هناك اسحق غير منسوب وفسر بابن راهويه وقد ظهر من هذه ~~الطريق أنه ابن منصور ولعله كان عنده عنهما جميعا وقوله كانت هذه العدة ms07271 ~~تعتد عند أهل زوجها واجبا كذا لأبي ذر عن الكشميهني وذكر واجبا اما لأنه ~~صفة محذوف أي أمر واجبا أو ضمن العدة معنى الاعتداد وفى رواية كريمة واجب ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف قال ابن بطال ذهب مجاهد إلى أن الآية وهى قوله ~~تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت قبل الآية التي فيها وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج كما هي قبلها في التلاوة وكأن الحامل ~~له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ فرأى أن استعمالها ممكن ~~بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشر ~~ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول ان أقامت ~~عندهم اه‍ ملخصا قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليها ~~من الفقهاء أحد وأطبقوا على أن آية الحول منسوخة وان السكنى تبع للعدة فلما ~~نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا وقال ابن عبد البر ~~لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر وانما اختلفوا ~~في قوله غير اخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا قال أحد من علماء المسلمين من ~~الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى ابن جريج عن مجاهد في قدرها مثل ~~ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن مجاهد وغيره بمدة السكنى على ~~أنه أيضا شاذ لا يعول عليه والله أعلم * (قوله باب مهر البغى والنكاح ~~الفاسد) البغى بكسر المعجمة وتشديد التحتانية بوزن فعيل من البغاء وهو ~~الزنا يستوى في لفظه المذكر والمؤنث قال الكرماني وقيل وزنه فعول لان أصله ~~بغوي أبدلت الواو ياء ثم كسرت الغين لأجل الياء التي بعدها والتقدير ومهر ~~من نكحت في النكاح الفاسد أي بشبهة من اخلال شرط أو نحو ذلك (قوله وقال ~~الحسن) هو البصري (إذا تزوج محرمة) بتشديد الراء وللمستملى بفتح الميم ~~والراء ms07272 وسكون الحاء بينهما وبالضمير وبهذا الثاني جزم ابن التين وقال أي ذا ~~محرمة (قوله وهو لا يشعر) احتراز عما إذا تعمد وبهذا القيد ومفهومه يطابق ~~الترجمة وقال ابن بطال اختلف العلماء فيها على قولين فمنهم من قال لها ~~المسمى ومنهم من قال لها مهر المثل وهم الأكثر (قوله فرق بينهما) بضم أوله ~~(قوله وليس لها غيره ثم قال بعد لها صداقها) هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة ~~عن هشيم عن يونس عن الحسن مثله إلى قوله وليس لها غيره ومن طريق مطر الوراق ~~عن الحسن نحوه وقال لها صداقها أي صداق مثلها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث * الأول حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري في النهى عن ثمن ~~الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغى PageV09P434 # وقوله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو ابن الحرث بن هشام في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن * الثاني ~~حديث أبي جحيفة في لعن الواشمة الحديث وفيه ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغى ~~ولعن المصورين * الثالث حديث أبي هريرة في النهى عن كسب الإماء وقد تقدم ~~شرح الأحاديث الثلاثة في آخر البيوع قال ابن بطال قال الجمهور من عقد على ~~محرم وهو عالم بالتحريم وجب عليه الحد للاجماع على تحريم العقد فلم يكن ~~هناك شبهة يدرأ بها الحد وعن أبي حنيفة العقد شبهة واحتج له بما لو وطئ ~~جارية له فيها شركة فإنها محرمة عليه بالاتفاق ولا حد عليه للشبهة وأجيب ~~بأن حصته من الملك اقتضت حصول الشبهة بخلاف المحرم له فلا ملك له فيها أصلا ~~فافترقا ومن ثم قال ابن القاسم من المالكية يجب الحد في وطء الحرة ولا يجب ~~في المملوكة والله أعلم * (قوله باب المهر للمدخول عليها) أي وجوبه أو ~~استحقاقه وقوله وكيف الدخول يشير إلى الخلاف فيه وقد تمسك بقوله في حديث ~~الباب فقد دخلت بها على أن من أغلق بابا وأرخى سترا على المرأة فقد وجب لها ~~الصداق ms07273 وعليها العدة وبذلك قال الليث والأوزاعي وأهل الكوفة وأحمد وجاء ذلك ~~عن عمر وعلى وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عمر قال الكوفيون الخلوة ~~الصحيحة يجب معها المهر كاملا سواء وطئ أم لم يطأ الا إن كان أحدهما مريضا ~~أو صائما أو محرما أو كانت حائضا فلها النصف وعليها العدة كاملة واحتجوا ~~أيضا بأن الغالب عند اغلاق الباب وارخاء الستر على المرأة وقوع الجماع ~~فأقيمت المظنة مقام لمئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة من عدم الصبر ~~عن الوقاع غالبا لغلبة الشهوة وتوفر الداعية وذهب الشافعي وطائفة إلى أن ~~المهر لا يجب كاملا الا بالجماع واحتج بقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وجاء ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ~~وشريح والشعبي وابن سيرين والجواب عن حديث الباب أنه ثبت في الرواية الأخرى ~~في حديث الباب فهو بما استحللت من فرجها فلم يكن في قوله دخلت عليها حجة ~~لمن قال إن مجرد الدخول يكفي وقال مالك إذا دخل بالمرأة في بيته صدقت عليه ~~وان دخل بها في بيتها صدق عليها ونقله عن ابن المسيب وعن مالك رواية أخرى ~~كقول الكوفيين (قوله أو طلقها قبل الدخول) قال ابن بطال التقدير أو كيف ~~طلاقها فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه (قلت) ويحتمل أن يكون ~~التقدير أو كيف الحكم إذا طلقها قبل الدخول (قوله والمسيس) ثبت هذا في ~~رواية النسفي والتقدير وكيف المسيس وهو معطوف على الدخول أي إذا طلقها قبل ~~الدخول وقبل المسيس ثم ذكر فيه حديث ابن عمر من رواية سعيد بن جبير عنه في ~~قصة الملاعنة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب اللعان * (قوله باب المتعة ~~للتي لم يفرض لها لقوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة إلى قوله بصير) كذا للأكثر وساق ذلك في رواية كريمة ms07274 ~~وساق ابن بطال في شرحه إلى قوله وعلى الموسع قدره ثم قال إلى قوله تعقلون ~~ولم أر ذلك لغيره وهو بعيد أيضا لان المصنف قال بعد ذلك وقوله تعالى ~~وللمطلقات متاع بالمعروف وتقييده في الترجمة بالتي لم يفرض لها قد استدل له ~~بقوله في الآية أو تفرضوا لهن فريضة وهو مصير منه إلى أن أر للتنويع فنفى ~~الجناح عمن طلقت قبل PageV09P435 # المسيس فلا متعة لها لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن ~~فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس وهذا أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي ~~أيضا وعن أبي حنيفة تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول لم يسم لها صداقا ~~وقال الليث لا تجب المتعة أصلا وبه قال مالك واحتج له بعض أتباعه بأنها لم ~~تقدر وتعقب بأن عدم التقدير لا يمنع الوجوب كنفقة القريب واحتج بعضهم بأن ~~شريحا يقول متع ان كنت محسنا متع ان كنت متقيا ولا دلالة فيه على ترك ~~الوجوب وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء وعن ~~الشافعي مثله وهو الراجح وكذا تجب في كل فرقة الا في فرقة وقعت بسبب منها ~~(قوله وقوله تعالى للمطلقات متاع بالمعروف) تمسك به من قال بالعموم وخصه من ~~فصل بما تقدم في الآية الأولى (قوله ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الملاعنة متعة حين طلقها زوجها) قد تقدمت أحاديث اللعان مستوفاة الطرق وليس ~~في شئ منها للمتعة ذكر فكأنه تمسك في ترك المتعة للملاعنة بالعدم وهو مبنى ~~على أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان فاما من قال إنها تقع بنفس اللعان فأجاب ~~عن قوله في الحديث فطلقها بأن ذلك كان قبل علمه بالحكم كما تقدم تقريره ~~وحينئذ فلم تدخل الملاعنة في عمرم المطلقات ثم ذكر حديثا ابن عمر في قصة ~~الملاعن وقوله فيه وان كنت كاذبا وقع في رواية الكشميهني وان كنت كذبت ~~عليها * (خاتمة) * اشتمل كتاب الطلاق وتوابعه من اللعان والظهار وغير ذلك ~~من الأحاديث المرفوعة على ms07275 مائة وثمانية عشر حديثا المعلق منها ستة وعشرون ~~حديثا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى اثنان وتسعون حديثا والخالص ~~ستة وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة وحديث أبي أسيد ~~وحديث سهل بن سعد ثلاثتها في قصة الجونية وحديث على ألم تعلم أن القلم رفع ~~عن النائم الحديث وهو معلق وحديث ابن عباس في قصة ثابت بن قيس في الخلع ~~وحديثه في زوج بريرة وحديثه كان المشركون على منزلتين وحديث ابن عمر في ~~نكاح الذمية وحديثه في تفسير الايلاء وحديث المسور في شأن سبيعة وحديث ~~عائشة كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش وهو معلق وفيه من الآثار عن الصحابة ~~فمن بعدهم تسعون أثرا والله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * ~~(كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل كذا لكريمة وقد تقدم في رواية أبي ذر ~~والنسفي كتاب النفقات ثم البسملة ثم قال باب فضل النفقة على الأهل وسقط لفظ ~~باب لأبي ذر (قوله وقول الله عز وجل ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) كذا للجميع ووقع ~~النسفي عند قوله قل العفو وقد قرأ الأكثر قل العفو بالنصب أي تنفقون العفو ~~أو أنفقوا العفو وقرأ أبو عمرو وقبله الحسن وقتادة قل العفو بالرفع أي هو ~~العفو ومثله قولهم ماذا ركبت أفرس أم بعير يجوز الرفع والنصب (قوله وقال ~~الحسن العفو الفضل) وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد ~~بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد ولا لوم على الكفاف وأخرج عبد بن حميد أيضا ~~من وجه آخر عن الحسن قال أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل PageV09P436 # الناس فعرف بهذا المراد بقوله الفضل أي ما لا يؤثر في المال فيمحقه وقد ~~أخرج ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه بلغه أن ~~معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا ان لنا أرقاء ~~وأهلين فما تنفق من ms07276 أموالنا فنزلت وبهذا يتبين مراد البخاري من ايرادها في ~~هذا الباب وقد جاء عن ابن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل ~~أخرجه ابن أبي حاتم أيضا ومن طريق مجاهد قال العفو الصدقة المفروضة ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس العفو ما لا يتبين في المال وكان هذا قبل ~~أن تفرض الصدقة فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من السبب في نزولها ~~أولى أن يؤخذ به ولو كان مرسلا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث ~~أبي مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو (قوله عن عدى بن ثابت) تقدم في ~~الايمان من وجه آخر عن شعبة أخبرني عدى بن ثابت (قوله عن أبي مسعود ~~الأنصاري فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) القائل فقلت هو شعبة بينه الإسماعيلي في رواية له من طريق علي بن ~~الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال عن أبي مسعود فقال قال شعبة قلت قال عن ~~النبي صلى الله عليه قال نعم وتقدم في كتاب الايمان عن أبي مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغير مراجعة وذكر المتن مثله وفى المغازي عن مسلم ابن ~~إبراهيم عن شعبة عن عدى عن عبد الله بن يزيد أنه سمع أبا مسعود البدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكر المتن مختصرا ليس فيه وهو يحتسبها وهذا مقيد ~~لمطلق ما جاء في أن الانفاق على الأهل صدقة كحديث سعد رابع أحاديث الباب ~~حيث قال فيه ومهما أنفقت فهو لك صدقة والمراد بالاحتساب القصد إلى طلب ~~الاجر والمراد بالصدقة الثواب واطلاقها عليه مجاز وقرينته الاجماع على جواز ~~الانفاق على الزوجة الهاشمية مثلا وهو من مجاز التشبيه والمراد به أصل ~~الثواب لا في كميته ولا كيفيته ويستفاد منه أن الاجر لا يحصل بالعمل الا ~~مقرونا بالنية ولهذا أدخل البخاري حديث أبي مسعود المذكور في باب ما جاء أن ~~الأعمال بالنية والحسبة وحذف المقدار من قوله إذا ms07277 أنفق لإرادة التعميم ~~ليشمل الكثير والقليل وقوله على أهله يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ويحتمل ~~أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى لان الثواب إذا ثبت فيما هو ~~واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى وقال الطبري ما ملخصه الانفاق على الأهل ~~واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين ~~تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال المهلب النفقة على الأهل ~~واجبة بالاجماع وانما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب ~~لا أجرا لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الاجر فعرفهم أنها لهم صدقة حتى ~~لا يخرجوها إلى غير الأهل الا بعد أن يكفوهم ترغيبا لهم في تقديم الصدقة ~~الواجبة قبل صدقة التطوع وقال ابن المنير تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية ~~الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها في اللذة ~~والتأنيس والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب لها عليه شئ الا أن الله ~~خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة فمن ثم ~~جاز اطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة * الحديث الثاني (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ وهو على شرط ~~شيخنا في تقريب الأسانيد لكنه لما لم يكن في الموطأ لم يخرجه كانظاره لكنه ~~PageV09P437 # أخرجه من رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد ~~الرحمن بن القاسم وأبو نعيم من طريق عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك (قوله ~~قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك) أنفق الأولى بفتح أوله وسكون القاف ~~بصيغة الامر بالانفاق والثانية بضم أوله وسكون القاف على الجواب بصيغة ~~المضارع وهو وعد بالخلف ومنه قوله تعالى وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وقد ~~تقدم القدر المذكور من هذا الحديث في تفسير سورة هود من طريق شعيب ابن أبي ~~حمزة عن أبي الزناد في أثناء حديث ولفظه قال الله أنفق أنفق عليك وقال ms07278 يد ~~الله ملآى الحديث وهذا الحديث الثاني أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق سعيد بن داود عن مالك وقال صحيح تفرد به سعيد عن مالك وأخرج مسلم ~~الأول من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ ان الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك ~~الحديث وفرقه البخاري كما سيأتي في كتاب التوحيد وليس في روايته قال لي فدل ~~على أن المراد بقوله في رواية الباب يا ابن آدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أن يراد جنس بني آدم ويكون تخصيصه صلى الله عليه وسلم بإضافته إلى ~~نفسه لكونه رأس الناس فتوجه الخطاب إليه ليعمل به ويبلغ أمته وفى ترك تقييد ~~النفقة بشئ معين ما يرشد إلى أن الحث على الانفاق يشمل جميع أنواع الخير ~~وسيأتى شرح حديث شعيب مبسوطا في التوحيد إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث ~~(قوله عن ثور بن زيد) في رواية محمد بن الحسن في الموطأ عن مالك أخبرني ثور ~~(قوله الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) كذا قال جميع ~~أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك عن صفوان ~~ابن سليم به مرسلا ثم قال وعن ثور بسنده مثله وسيأتى في كتاب الأدب عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك واقتصر أبو قرة موسى بن طارق على رواية ~~مالك عن ثور فقال الساعي على الأرملة والمسكين له صدقة بين ذلك الدارقطني ~~في الموطآت (قوله أو القائل الليل الصائم النهار) هكذا للجميع عن مالك ~~بالشك لكن لأكثرهم مثل معن بن عيسى وابن وهب وابن بكير في آخرين بلفظ أو ~~كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وقد أخرجه ابن ماجة من رواية الدراوردي عن ~~ثور بمثل هذا اللفظ لكن قاله بالواو لا بلفظ أو وسيأتى في الأدب من رواية ~~القعنبي عن مالك بلفظ وأحسبه قال كالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر شك ~~القعنبي وقد ذكره الأكثر بالشك عن مالك لكن بمعناه فيحمل اختصاص القعنبي ~~باللفظ الذي أورده ومعنى الساعي الذي يذهب ms07279 ويجئ في تحصيل ما ينفع الأرملة ~~والمسكين والأرملة بالراء المهملة التي لا زوج لها والمسكين تقدم بيانه في ~~كتاب الزكاة وقوله القائم الليل يجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم ~~الحسن الوجه ومطابقة الحديث للترجمة من جهة امكان اتصاف الأهل أي الأقارب ~~بالصفتين المذكورتين فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن ~~اتصف بالوصفين فالمنفق على المتصف أولى * الحديث الرابع حديث سعد بن أبي ~~وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا والمراد منه هنا قوله ~~ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في امرأتك وقد أخرج مسلم من ~~حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه دينار أعطيته مسكينا ودينار أعطيته في رقبة ~~ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك قال الدينار الذي ~~أنفقته على أهلك أعظم أجرا ومن حديث أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رفعه ~~أفضل دينار ينفقه الرجل PageV09P438 # دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه ~~على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من ~~رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم الله به قال الطبري البداءة في الانفاق ~~بالعيال يتناول النفس لان نفس المرء من جملة عياله بل هي أعظم حقا عليه من ~~بقية عياله إذ ليس لأحد احياء غيره باتلاف نفسه ثم الانفاق على عياله كذلك ~~* (قوله باب وجوب النفقة على الأهل والعيال) الظاهر أن المراد بالأهل في ~~الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام بعد الخاص أو المراد بالأهل ~~الزوجة والأقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم فتكون الزوجة ذكرت مرتين ~~تأكيدا لحقها ووجوب نفقة الزوجة تقدم دليله أول النفقات ومن السنة حديث ~~جابر عند مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ومن جهة المعنى أنها ~~محبوسة عن التكسب لحق الزوج وانعقد الاجماع على الوجوب لكن اختلفوا في ~~تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية والشافعي وطائفة كما قال ابن ~~المنذر إلى أنها بالامداد ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب ms07280 الحديث كابن ~~خزيمة وابن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان وقال الروياني في الحلية ~~هو القياس وقال النووي في شرح مسلم ما سيأتي في باب إذا لم ينفق الرجل ~~فالمرأة ان تأخذ بعد سبعة أبواب وتمسك بعض الشافعية بأنها لو قدرت بالحاجة ~~لسقطت نفقة المريضة والغنية في بعض الأيام فوجب الحاقها بما يشبه الدوام ~~وهو الكفارة لاشتراكهما في الاستقرار في الذمة ويقويه قوله تعالى من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم فاعتبروا الكفارة بها والامداد معتبرة في الكفارة ويخدش ~~في هذا الدليل أنهم صححوا الاعتياض عنه وبأنها لو أكلت معه على العادة سقطت ~~بخلاف الكفارة فيهما والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية ولا سيما وقد ~~نقل بعض الأئمة الاجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ذلك ولا يحفظ ~~عن أحد منهم خلافه (قوله أفضل الصدقة ما ترك غنى) تقدم شرحه في أول الزكاة ~~وبيان اختلاف ألفاظه وكذا قوله واليد العليا وقوله وابدأ بمن تعول أي بمن ~~يجب عليك نفقته يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من ~~قوت وكسوة وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب وقال ابن المنذر اختلف في ~~نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجبت طائفة النفقة لجميع ~~الأولاد أطفالا كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال ~~يستغنون بها وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم حتى يبلغ الذكر أو ~~تتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب الا ان كانوا زمني فإن كانت لهم أموال ~~فلا وجوب على الأب وألحق الشافعي ولد الولد وان سفل بالولد في ذلك وقوله ~~تقول المرأة وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح به فقيل من أعول يا رسول الله قال امرأتك الحديث وهو وهم والصواب ~~ما أخرجه هو من وجه آخر عن ابن عجلان به وفيه فسئل أبو هريرة من تعول يا ~~أبا هريرة وقد تمسك بهذا بعض ms07281 الشراح وغفل عن الرواية الأخرى ورجح ما فهمه ~~بما أخرجه الدارقطني من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المرأة تقول لزوجها أطعمني ولا حجة فيه لان في حفظ عاصم ~~شيئا والصواب التفصيل وكذا وقع للإسماعيلي من طريق أبى معاوية عن الأعمش ~~بسند حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك الخ وهو معنى قوله في آخر حديث ~~الباب لا هذا من كيس PageV09P439 # أبي هريرة ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة قالوا يا أبا هريرة شئ تقول ~~من رأيك أو من قول رسول الله صلى الله عيه وسلم قال هذا من كيسي وقوله من ~~كيسي هو بكسر الكاف للأكثر أي من حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه ~~من الحديث المرفوع مع الواقع ووقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف أي من فطنته ~~(قوله تقول المرأة اما أن تطعمني) في رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز ~~عن حفص بن غياث بسند حديث الباب اما أن تنفق على (قوله ويقول العبد أطعمني ~~واستعملني) في رواية الإسماعيلي ويقول خادمك أطعمني والا فبعني (قوله ويقول ~~الابن أطعمني إلى من تدعني) في رواية النسائي والإسماعيلي تكلني وهو بمعناه ~~واستدل به على أن من كان من الأولاد له مال أو حرفة لا تجب نفقته على الأب ~~لان الذي يقول إلى من تدعني انما هو من لا يرجع إلى شئ سوى نفقة الأب ومن ~~له حرفة أو مال لا يحتاج إلى قول ذلك واستدل بقوله اما أن تطعمني واما ان ~~تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه وهو ~~قول جمهور العلماء وقال الكوفيون يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل ~~الجمهور بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وأجاب المخالف بأنه لو كان ~~الفراق واجبا لما جاز الابقاء إذا رضيت ورد عليه بأن الاجماع دل على جواز ~~الابقاء إذا رضيت فبقى ما عداه على عموم النهى وطعن بعضهم في الاستدلال ~~بالآية المذكورة بأن ابن عباس وجماعة ms07282 من التابعين قالوا نزلت فيمن كان يطلق ~~فإذا كادت العدة تقضى راجع والجواب أن من قاعدتهم ان العبرة بعموم اللفظ ~~حتى تمسكوا بحديث جابر بن سمره اسكنوا في الصلاة لترك رفع اليدين عند ~~الركوع مع أنه انما ورد في الإشارة بالأيدي في التشهد بالسلام على فلان ~~وفلان وهنا تمسكوا بالسبب واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان ~~فان من أعسر بالانفاق عليه أجبر على بيعه اتفاقا والله أعلم * (قوله باب ~~حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال) ذكر فيه حديث عمر وهو مطابق ~~لركن الترجمة الأول وأما الركن الثاني وهو كيفية النفقة على العيال فلم ~~يظهر لي أولا وجه أخذه من الحديث ولا رأيت من تعرض له ثم رأيت أنه يمكن أن ~~يؤخذ منه دليل التقدير لان مقدار نفقة السنة إذا عرف عرف منه توزيعها على ~~أيام السنة فيعرف حصة كل يوم من ذلك فكأنه قال لكل واحدة في كل يوم قدر ~~معين من المغل المذكور والأصل في الاطلاق التسوية (قوله حدثني محمد بن ~~سلام) كذا في رواية كريمة وللأكثر حدثني محمد حسب (قوله قال لي معمر قال لي ~~الثوري) هذا الحديث مما فات ابن عيينة سماعه من الزهري فرواه عنه بواسطة ~~معمر وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر وتقدم في ~~تفسير سورة الحشر وأخرجه الحميدي وأحمد في مسنديهما عن سفيان عن معمر وعمرو ~~بن دينار جميعا عن الزهري وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى ابن يحيى ~~عن سفيان عن معمر عن الزهري ولكنه لم يسق لفظه وقد أخرج إسحاق بن راهويه ~~رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ كان ينفق على أهله نفقة سنة ~~من مال بنى النضير ويجعل ما بقى في الكراع والسلاح وقد أخرج مسلم الحديث ~~مطولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وفى كل من الاسنادين رواية ~~الاقران فان ابن عيينة عن معمر قرينان وعمرو بن دينار عن الزهري كذلك ويؤخذ ms07283 ~~منه المذاكرة بالعلم والقاء العالم بالمسئلة على نظيره PageV09P440 # ليستخرج ما عنده من الحفظ وتثبت معمر وانصافه لكونه اعترف أنه لا يستحضر ~~إذ ذاك في المسئلة شيئا ثم لما تذكرها أخبر بالواقعة كما هي ولم يأنف مما ~~تقدم (قوله كان يبيع نخل بنى النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم) كذا أورده ~~مختصرا ثم ساق المصنف الحديث بطوله من طريق عقيل عن ابن شهاب الزهري وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في أوائل فرض الخمس قال ابن دقيق العيد في الحديث جواز ~~الادخار للأهل قوت سنة وفى السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث كان لا ~~يدخر شيئا لغد فيحمل على الادخار لنفسه وحديث الباب على الادخار لغيره ولو ~~كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى انهم المقصد بالادخار دونه حتى لو لم ~~يوجدوا لم يدخر قال والمتكلمون على لسان الطريقة جعلوا أو بعضهم ما زاد على ~~السنة خارجا عن طريقة التوكل انتهى وفيه إشارة إلى الرد على الطبري حيث ~~استدل بالحديث على جواز الادخار مطلقا خلافا لمن منع ذلك وفى الذي نقله ~~الشيخ تقييد بالسنة اتباعا للخبر الوارد لكن استدلال الطبري قوى بل التقييد ~~بالسنة انما جاء من ضرورة الواقع لان الذي كان يدخر لم يكن يحصل الا من ~~السنة إلى السنة لأنه كان اما تمرا واما شعيرا فلو قدر أن شيئا مما يدخر ~~كان لا يحصل الا من سنتين إلى سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك ~~والله أعلم ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله فكان في ~~طول السنة ربما استجره منهم لمن يرد عليه ويعوضهم عنه ولذلك مات صلى الله ~~عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله واختلف في جواز ادخار ~~القوت لمن يشتريه من السوق قال عياض اجازه قوم واحتجوا بهذا الحديث ولا حجة ~~فيه لأنه انما كان من مغل الأرض ومنعه قوم الا إن كان لا يضر بالسعر وهو ~~متجه ارفاقا بالناس ثم محل هذا الاختلاف إذا لم يكن في حال الضيق ms07284 والا فلا ~~يجوز الادخار في تلك الحالة أصلا * (قوله باب نفقة المرأة إذا غاب عنها ~~زوجها ونفقة الولد) ذكر فيه حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان وسيأتى ~~PageV09P441 # شرحه بعد أربعة أبواب وحديث أبي هريرة إذا أنفقت المراة من كسب زوجها وقد ~~مر شرحه في أواخر النكاح * (تنبيه) * وقعت هذه الترجمة وحديثها متأخرة عن ~~الباب الذي بعده عند النسفي * (قوله باب والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين إلى قوله بصير) كذا لأبي ذر والأكثر وفى رواية كريمة إلى قوله بما ~~تعملون بصير (وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال وان تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى لينفق ذو سعة من سعته) قيل دلت الآية الأولى على ايجاب الانفاق على ~~المرضعة من أجل ارضاعها الولد كانت في العصمة أم لا وفى الثانية الإشارة ~~إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها وفى الثالثة الإشارة إلى مقدار الانفاق ~~وأنه بالنظر لحال المنفق وفيها أيضا الإشارة إلى أن الارضاع لا يتحتم على ~~الام وقد تقدم في أوائل النكاح في باب لا رضاع بعد حولين البحث في معنى ~~قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وأخرج الطبري عن ابن عباس أن ارضاع ~~الحولين مختص بمن وضعت لستة أشهر فمهما وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة ~~الحولين تمسكا بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وتعقب بمن زاد حملها ~~على ثلاثين شهرا فإنه يلزم اسقاط مدة الرضاعة ولا قائل به والصحيح أنها ~~محمولة على الغالب وأخذ من الآية الأولى والثانية أن من ولد لستة أشهر فما ~~فوقها التحق بالزوج (قوله وقال يونس) هو ابن يزيد وهذا الأثر وصله ابن وهب ~~في جامعه عن يونس قال قال ابن شهاب فذكره إلى قوله وتشاور وأخرجه ابن جرير ~~من طريق عقيل عن ابن شهاب نحوه وقوله ضرارا لها إلى غيرها يتعلق بمنعها أي ~~منعها ينتهى إلى رضاع غيرها فإذا رضيت فليس له ذلك ووقع في رواية عقيل ~~الوالدات أحق برضاع أولادهن وليس لوالدة أن تضار ولدها فتأبى رضاعه وهى ~~تعطى عليه ما ms07285 يعطى غيرها ولى للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارا لها وهى ~~تقبل من الاجر ما يعطى غيرها فان أرادا فصال الولد عن تراض منهما وتشاور ~~دون الحولين فلا بأس (قوله في آخر الكلام فصاله فطامه هو تفسير ابن عباس ~~أخرجه الطبري عنه وعن السدى وغيرهما والفصال مصدر يقال فاصلته أفاصله ~~مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما وفصال الولد منعه من شرب ~~اللبن قال ابن بطال قوله تعالى والوالدات يرضعن لفظه لفظ الخبر ومعناه ~~الامر لما فيه من الالزام كقولك حسبك درهم أي اكتف بدرهم قال ولا يجب على ~~الوالدة ارضاع ولدها إذا كان أبوه حيا موسرا بدليل قوله تعالى فان أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن قال وان تعاسرتم فسترضع له أخرى فدل على أنه لا يجب ~~عليها ارضاع ولدها ودل على أن قوله والوالدات يرضعن أولادهن سيق لمبلغ غاية ~~الرضاعة التي مع اختلاف الوالدين في رضاع المولود جعلت حدا فاصلا (قلت) ~~وهذا أحد القولين عن ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ~~وعن ابن عباس أنه مختص بمن ولدت لستة أشهر كما تقدم قريبا أخرجه الطبري ~~أيضا بسند صحيح الا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة وعن ابن عباس قول ~~ثالث أن الحولين لغاية الارضاع وأن لا رضاع بعدهما أخرجه الطبري أيضا ~~ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين الزهري وابن عباس ثم أخرج باسناد صحيح عن ~~ابن مسعود قال ما كان من رضاعة بعد الحولين فلا رضاع وعن ابن عباس أيضا ~~بسند صحيح مثله ثم أسند عن قتادة قال كان ارضاعها الحولين فرضا ثم خفف ~~بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة والقول الثاني هو الذي عول عليه ~~البخاري ولهذا عقب الآية PageV09P442 # الأولى بالآية الثانية وهى قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وما جزم ~~به ابن بطال من أن الخبر بمعنى الامر هو قول الأكثر لكن ذهب جماعة إلى أنها ~~خبر عن المشروعية فان بعض الوالدات يجب عليهن ذلك وبعضهن لا يجب ms07286 كما سيأتي ~~بيانه فليس الامر على عمومه وهذا هو السر في العدول عن التصريح بالالزام ~~كأن يقال وعلى الوالدات ارضاع أولادهن كما جاء بعده وعلى الوارث مثل ذلك ~~قال ابن بطال وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات ~~المطلقات وأجمع العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من ~~العدة والام بعد البينونة أولى بالرضاعة الا ان وجد الأب من يرضع له بدون ~~ما سألت الا أن لا يقبل الولد غيرها فتجير بأجرة مثلها وهو موافق للمنقول ~~هنا عن الزهري واختلفوا في المتزوجة فقال الشافعي وأكثر الكوفيين لا يلزمها ~~ارضاع ولدها وقال مالك وابن أبي ليلى من الكوفيين تجبر على ارضاع ولدها ما ~~دامت متزوجة بوالده واحتج القائلون بأنها لا تجبر بأن ذلك إن كان لحرمة ~~الولد فلا يتجه لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثا باجماع مع أن حرمة ~~الولدية موجودة وإن كان لحرمة الزوج لم يتجه أيضا لأنه لو أراد أن يستخدمها ~~في حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولى اه‍ ويمكن أن يقال إن ذلك ~~لحرمتهما جميعا وقد تقدم كثير من مباحث الرضاع في أوائل النكاح والله أعلم ~~* (قوله باب عمل المرأة في بيت زوجها) أورد فيه حديث على في طلب فاطمة ~~الخادم والحجة منه قوله فيه تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وقد تقدم ~~الحديث في أوائل فرض الخمس وان شرحه يأتي في كتاب الدعوات إن شاء الله ~~تعالى وسأذكر شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه ويستفاد من ~~قوله ألا أدلكما على خير مما سألتما أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوة أعظم ~~من القوة التي يعملها له الخادم أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه ~~أموره أسهل من تعاطى الخادم لها هكذا استنبطه بعضهم من الحديث والذي يظهر ~~أن المراد ان نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار ~~الدنيا والآخرة خير وأبقى * (قوله باب خادم المرأة) أي هل يشرع ويلزم ms07287 الزوج ~~اخدامها ذكر فيه حديث على المذكور في الذي قبله وسياقه أخصر منه قال الطبري ~~يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن ~~أو غير ذلك ان ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ~~ووجه الاخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر ~~زوجها بأن يكفيها ذلك اما باخدامها خادما أو باستئجار من يقوم بذلك أو ~~بتعاطي ذلك بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى علي لأمره به كما أمره أن يسوق ~~إليها صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس بواجب إذا رضيت المرأة أن ~~تؤخره فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ويترك أن يأمره بالواجب وحكى ابن حبيب ~~عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ~~ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ ~~قال لا نعلم في شئ من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة ~~بالخدمة الباطنة وانما جرى الامر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل ~~الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شئ من الخدمة فلا أصل له بل الاجماع منعقد ~~على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها ونقل PageV09P443 # الطحاوي الاجماع على أن الزوج ليس له اخراج خادم المرأة من بيته فدل على ~~أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه وقال الشافعي والكوفيون يفرض ~~لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن ~~يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة وشذ أهل الظاهر فقالوا ليس على الزوج أن ~~يخدمها ولو كانت بنت الخليفة وحجة الجماعة قوله ت عالي وعاشروهن بالمعروف ~~وإذا احتاجت إلى من يخدمها فامتنع لم يعاشرها بالمعروف وقد تقدم كثير من ~~مباحث هذا الباب في باب الغيرة من أواخر النكاح في شرح ms07288 حديث أسماء بنت أبي ~~بكر في ذلك * (قوله باب خدمة الرجل في أهله) أي بنفسه (قوله كان يكون) سقط ~~لفظ يكون من رواية المستملى والسرخسي وقد تقدم ضبط المهنة وأنه بفتح اليم ~~ويجوز كسرها في كتاب الصلاة وقال ابن التين ضبط في الأمهات بكسر الميم ~~وضبطه الهروي بالفتح وحكى الأزهري عن شمر عن مشايخه أن كسرها خطأ (قوله ~~فإذا سمع الاذان خرج) تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث مستوفى في أبواب فضل ~~الجماعة من كتاب الصلاة * (تنبيه) * وقع هنا للنسفي وحده ترجمة نصها باب هل ~~لي من أجر في بنى أبى سلمة وبعده الحديث الآتي في باب وعلى الوارث مثل ذلك ~~بسنده ومتنه والراجح ما عند الجماعة * (قوله باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة ~~أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف) أخذ المصنف هذه الترجمة من ~~حديث الباب بطريق الأولى لأنه دل على جواز الاخذ لتكملة النفقة فكذا يدل ~~على جواز أخذ جميع النفقة عند الامتناع (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان ~~وهشام هو ابن عروة (قوله أن هندا بنت عتبة) كذا في هذه الرواية هندا بالصرف ~~ووقع في رواية الزهري عن عروة الماضية في المظالم بغير صرف هند بنت عتبة بن ~~ربيعة أي ابن عبد شمس بن عبد مناف وفى رواية الشافعي عن أنس بن عياض عن ~~هشام أن هندا أم معاوية وكانت هند لما قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها ~~الوليد يوم بدر شق عليها فلما كان يوم أحد وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى ~~بطنه فشقتها وأخذت كبده فلاكتها ثم لفظتها فلما كان يوم الفتح ودخل أبو ~~سفيان مكة مسلما بعد ان أسرته خيل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ~~فأجاره العباس غضبت هند لأجل اسلامه وأخذت بلحيته ثم إنها بعد استقرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة جاءت فأسلمت وبايعت وقد تقدم في أواخر ~~المناقب أنها قالت له يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب ~~إلى أن يذلوا من ms07289 أهل خبائك وما على ظهر الأرض اليوم خباء أحب إلى أن يعزوا ~~من أهل خبائك فقال أيضا والذي نفسي بيده ثم قالت يا رسول الله ان أبا سفيان ~~الخ وذكر ابن عبد البر انها ماتت في المحرم سنة أربع عشرة يوم مات أبو ~~قحافة والد أبى بكر الصديق وأخرج ابن سعد في الطبقات ما يدل على أنها عاشت ~~بعد ذلك فروى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم ~~أن عمر استعمل معاوية على عمل أخيه فلم يزل واليا لعمر حتى قتل واستخلف ~~عثمان فأقره على عمله وأفرده بولاية الشام جميعا وشخص أبو سفيان إلى معاوية ~~ومعه ابناه عتبة وعنبسة فكتبت هند إلى معاوية قد قدم عليك أبوك وأخواك ~~فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة آلاف درهم واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفى ~~درهم واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم ففعل ذلك فقال أبو سفيان أشهد ~~بالله ان هذا عن رأى هند (قلت) كان عتبة منها PageV09P444 # وعنبسة من غيرها أمة عاتكة بنت أبي أزيهر الأزدي وفى الأمثال للميداني ~~أنها عاشت بعد وفاة أبي سفيان فإنه ذكر قصة فيها أن رجلا سأل معاوية أن ~~يزوجه أمه فقال إنها قعدت عن الولد وكانت وفاة أبي سفيان في خلافة عثمان ~~سنة اثنتين وثلاثين (قوله إن أبا سفيان) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ~~زوجها وكان قد رأس في قريش بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم ~~الخندق ثم أسلم ليلة الفتح كما تقدم مبسوطا في المغازي (قوله رجل شحيح) ~~تقدم قبل بثلاثة أبواب رجل مسيك واختلف في ضبطه فالأكثر بكسر الميم وتشديد ~~السين على المبالغة وقيل بوزن شحيح قال النووي هذا هو الأصح من حيث اللغة ~~وإن كان الأول أشهر في الرواية ولم يظهر لي كون الثاني أصح فان الآخر ~~مستعمل كثيرا مثل شريب وسكير وإن كان المخفف أيضا فيه نوع مبالغة لكن ~~المشدد أبلغ وقد تقدمت عبارة النهاية في ms07290 كتاب الاشخاص حيث قال المشهور في ~~كتب اللغة الفتح والتخفيف وفى كتب المحدثين الكسر والتشديد والشح البخل مع ~~حرص والشح أعم من البخل لان البخل يختص بمنع المال والشح بكل شئ وقيل الشح ~~لازم كالطبع والبخل غير لازم قال القرطبي لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح ~~في جميع أحواله وانما وصفت حالها معه وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها ~~وهذا لا يستلزم البخل مطلقا فان كثيرا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله ويؤثر ~~الأجانب استئلافا لهم (قلت) وورد في بعض الطرق لقول هند هذا سبب يأتي ذكره ~~قريبا (قوله الا ما أخذت منه وهو لا يعلم) زاد الشافعي في روايته سرا فهل ~~على في ذلك من شئ ووقع في رواية الزهري فهل على حرج ان أطعم من الذي له ~~عيالنا (قوله فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) في رواية شعيب عن الزهري ~~التي تقدمت في المظالم لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف قال القرطبي قوله ~~خذي أمر إباحة بدليل قوله لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة ~~أنه الكفاية قال وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا لكنها مقيدة معنى كأنه ~~قال إن صح ما ذكرت وقال غيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم علم صدقها ~~فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الانسان بما ~~لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك وهو أحد المواضع ~~التي تباح فيها الغيبة وفيه من الفوائد جواز ذكر الانسان بالتعظيم كاللقب ~~والكنية كذا قيل وفيه نظر لان أبا سفيان كان مشهورا بكنيته دون اسمه فلا ~~يدل قولها ان أبا سفيان على إرادة التعظيم وفيه جواز استماع كلام أحد ~~الخصمين في غيبة الآخر وفيه أن من نسب إلى نفسه أمرا عليه فيه غضاضة ~~فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم ~~والافتاء عند من يقول إن صوتها عورة ويقول جاز هنا للضرورة وفيه أن القول ~~قول الزوجة في قبض النفقة لأنه ms07291 لو كان القول قول الزوج انه منفق لكلفت هذه ~~البينة على اثبات عدم الكفاية وأجاب المازري عنه بأنه من باب تعليق الفتيا ~~لا القضاء وفيه وجوب نفقة الزوجة وأنها مقدرة بالكفاية وهو قول أكثر ~~العلماء وهو قول للشافعي حكاه الجويني والمشهور عن الشافعي أنه قدرها ~~بالامداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد وتقريرها ~~بالامداد رواية عن مالك أيضا قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث حجة على ~~أصحابنا (قلت) وليس صريحا في الرد عليهم لكن التقدير بالامداد محتاج إلى ~~دليل فان ثبت حملت الكفاية في حديث الباب على القدر PageV09P445 # المقدر بالامداد فكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطى المتوسط فأذن لها في ~~أخذ التكملة وقد تقدم الاختلاف في ذلك في باب وجوب النفقة على الأهل وفيه ~~اعتبار النفقة بحال الزوجة وهو قول الحنفية واختار الخصاف منهم أنها معتبرة ~~بحال الزوجين معا قال صاحب الهداية وعليه الفتوى والحجة فيه ضم قوله تعالى ~~لينفق ذو سعة من سعته الآية إلى هذا الحديث وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال ~~الزوج تمسكا بالآية وهو قول بعض الحنفية وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط ~~الحاجة والأصح عند الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة وفيه وجوب نفقة خادم ~~المرأة على الزوج قال الخطابي لان أبا سفيان كان رئيس قومه ويبعد أن يمنع ~~زوجته وأولاده النفقة فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم ~~فأضافت ذلك إلى نفسها لان خادمها داخل في جملتها (قلت) ويحتمل أن يتمسك ~~لذلك بقوله في بعض طرقه أن أطعم من الذي له عيالنا واستدل به على وجوب نفقة ~~الابن على الأب ولو كان الابن كبيرا وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في ~~الافعال فيحتمل أن يكون المراد بقولها بنى بعضهم أي من كان صغيرا أو كبيرا ~~زمنا لا جميعهم واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه ~~جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير اذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى ~~مسئلة الظفر والراجح ms07292 عندهم لا يأخذ غير جنس حقه الا إذا تعذر جنس حقه وعن ~~أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه الا أحد ~~النقدين بدل الآخر وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء وعن أحمد المنع مطلقا ~~وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من ذلك في كتاب الاشخاص والملازمة قال الخطابي ~~يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس لان منزل الشحيح لا يجمع كل ما ~~يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق اللازمة وقد أطلق لها الاذن في ~~أخذ الكفاية من ماله قال ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى وانه لا ~~يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي (قلت) ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت ~~الشحيح لا يحتوى على كل ما يحتاج إليه لأنها نفت الكفاية مطلقا فتناول جنس ~~ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه ودعواه أن منزل الشحيح كذلك مسلمة لكن من ~~أين له أن منزل أبي سفيان كان كذلك والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان ~~فيه كل ما يحتاج إليه الا أنه كان لا يمكنها الا من القدر الذي أشارت إليه ~~فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه وقد وجه ابن المنير قوله إن في ~~قصة هند دلالة على أن لصاحب الحق أن يأخذ من غير جنس حقه بحيث يحتاج إلى ~~التقويم لأنه عليه الصلاة والسلام أذن لهند أن تفرض لنفسها وعيالها قدر ~~الواجب وهذا هو التقويم بعينه بل هو أدق منه وأعسر واستدل به على أن للمرأة ~~مدخلا في القيام على أولادها وكفالتهم والانفاق عليهم وفيه اعتماد العرف في ~~الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع وقال القرطبي فيه اعتبار العرف في ~~الشرعيات خلافا لمن أنكر ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية كذا قال ~~والشافعية انما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو لم يرشد النص ~~الشرعي إلى العرف واستدل به الخطابي على جواز القضاء على الغائب وسيأتى في ~~كتاب الأحكام ان البخاري ترجم ms07293 القضاء على الغائب وأورد هذا الحديث من طريق ~~سفيان الثوري عن هشام بلفظ ان أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ من ماله ~~قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب ~~الشافعي ومن PageV09P446 # غيرهم استدلوا بهذا الحديث لذلك حتى قال الرافعي في القضاء على الغائب ~~احتج أصحابنا على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند وكان ذلك ~~قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها وهو غائب قال النووي ولا يصح ~~الاستدلال لأن هذه القصة كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء ~~على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعززا ولم ~~يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل هو افتاء ~~وقد وقع في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان افتاء اه‍ واستدل بعضهم على ~~أنه كان غائبا بقول هند لا يعطيني إذ لو كان حاضرا لقالت لا ينفق على لان ~~الزوج هو الذي يباشر الانفاق وهذا ضعيف لجواز أن يكون عادته أن يعطيها جملة ~~ويأذن لها في الانفاق مفرقا نعم قول النووي ان أبا سفيان كان حاضرا بمكة حق ~~وقد سبقه إلى الجزم بذلك السهيلي بل أورد أخص من ذلك وهو أن أبا سفيان كان ~~جالسا معها في المجلس لكن لم يسق اسناده وقد ظفرت به في طبقات ابن سعد ~~أخرجه بسند رجاله رجال الصحيح الا أنه مرسل عن الشعبي أن هندا لما بايعت ~~وجاء قوله ولا يسرقن قالت قد كنت أصبت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان فما ~~أصبت من مالي فهو حلال لك (قلت) ويمكن تعدد القصة وأن هذا وقع لما بايعت ثم ~~جاءت مرة أخرى فسألت عن الحكم وتكون فهمت من الأول احلال أبي سفيان لها ما ~~مضى فسألت عما يستقبل لكن يشكل على ذلك ما أخرجه ابن منده في المعرفة من ~~طريق عبد الله بن محمد بن زاذان عن هشام بن عروة ms07294 عن أبيه قال قالت هند لأبي ~~سفيان انى أريد أن أبايع قال فان فعلت فاذهبي معك برجل من قومك فذهبت إلى ~~عثمان فذهب معها فدخلت منتقبة فقال بايعي أن لا تشركي الحديث وفيه فلما ~~فرغت قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل بخيل الحديث قال ما تقول يا أبا ~~سفيان قال اما يابسا فلا واما رطبا فأحله وذكر أبو نعيم في المعرفة أن عبد ~~الله تفرد به بهذا السياق وهو ضعيف وأول حديثه يقتضى أن أبا سفيان لم يكن ~~معها وآخره يدل على أنه كان حاضرا لكن يحتمل أن يكون كل منهما توجه وحده أو ~~أرسل إليه لما اشتكت منه ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما أخرجه الحاكم في ~~تفسير الممتحنة من المستدرك عن فاطمة بنت عتبة أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب ~~بها وبأختها هند يبايعان فلما اشترط ولا يسرقن قالت هند لا أبايعك على ~~السرقة انى أسرق من زوجي فكف حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه فقال ~~اما الرطب فنعم واما اليابس فلا والذي يظهر لي أن البخاري لم يرد أن قصة ~~هند كانت قضاء على أبي سفيان وهو غائب بل استدل بها على صحة القضاء على ~~الغائب ولو لم يكن ذلك قضاء على غائب بشرطه بل لما كان أبو سفيان غير حاضر ~~معها في المجلس وأذن لها أن تأخذ من ماله بغير اذنه قدر كفايتها كان في ذلك ~~نوع قضاء على الغائب فيحتاج من منعه أن يجيب عن هذا وقد انبنى على هذا خلاف ~~يتفرع منه وهو أن الأب إذا غاب أو امتنع من الانفاق على ولده الصغير أذن ~~القاضي للام إذا كانت فيها أهلية ذلك في الاخذ من مال الأب ان أمكن أو في ~~الاستقراض عليه والانفاق على الصغير وهل لها الاستقلال بذلك بغير اذن ~~القاضي وجهان ينبنيان على الخلاف في قصة هند فإن كانت افتاء جاز لها الاخذ ~~بغير اذن وإن كانت قضاء فلا يجوز الا بإذن القاضي ومما رجح به أنه كان ms07295 قضاء ~~لا فتيا التعبير بصيغة الامر حيث قال لها خذي ولو كان فتيا لقال مثلا لا ~~حرج عليك إذا أخذت ولان الأغلب من PageV09P447 # تصرفاته صلى الله عليه وسلم انما هو الحكم ومما رجح به أنه كان فتوى وقوع ~~الاستفهام في القصة في قولها هل على جناح ولأنه فوض تقدير الاستحقاق إليها ~~ولو كان قضاء لم يفوضه إلى المدعى ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته ولا ~~كلفها البينة والجواب أن في ترك تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز ~~للقاضي أن يحكم بعلمه فكأنه صلى الله عليه وسلم علم صدقها في كل ما ادعت به ~~وعن الاستفهام أنه لا استحالة فيه من طالب الحكم وعن تفويض قدر الاستحقاق ~~أن المراد الموكول إلى العرف كما تقدم وسيأتى بيان المذاهب في القضاء على ~~الغائب في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * أشكل على بعضهم ~~استدلال البخاري بهذا الحديث على مسئلة الظفر في كتاب الاشخاص حيث ترجم له ~~قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه واستدلاله به على جواز القضاء على الغائب ~~لان الاستدلال به على مسئلة الظفر لا تكون الا على القول بأن مسئلة هند ~~كانت على طريق الفتوى والاستدلال به على مسئلة القضاء على الغائب لا يكون ~~الا على القول بأنها كانت حكما والجواب أن يقال كل حكم يصدر من الشارع فإنه ~~ينزل منزلة الافتاء بذلك الحكم في مثل تلك الواقعة فيصح الاستدلال بهذه ~~القصة للمسئلتين والله أعلم وقد وقع هذا الباب مقدما على بابين عند أبي ~~نعيم في المستخرج * (قوله باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة) المراد ~~بذات اليد المال وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام ووقع في شرح ابن ~~بطال والنفقة عليه وزيادة لفظة عليه غير محتاج إليها في هذا الموضع وليست ~~من حديث الباب في شئ (قوله حدثنا ابن طاوس) اسمه عبد الله (قوله عن أبيه ~~وأبو الزناد) هو عطف على ابن طاوس لا على طاوس وحاصله أن لسفيان بن عيينة ~~فيه اسنادين إلى أبي ms07296 هريرة ووقع في مسند الحميدي عن سفيان وحدثنا أبو ~~الزناد وأخرجه أبو نعيم من طريقه (قوله خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وقال ~~الآخر صالح نساء قريش) في رواية الكشميهني صلح بضم الصاد وتشديد اللام ~~بعدها مهملة وهى صيغة جمع وحاصله أن أحد شيخي سفيان اقتصر على نساء قريش ~~وزاد الآخر صالح ووقع عند مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما صالح ~~نساء قريش وقال الآخر نساء قريش ولم أره عن سفيان الا مبهما لكن ظهر من ~~رواية شعيب عن أبي الزناد الماضية في أول النكاح ومن رواية معمر عن ابن ~~طاوس عند مسلم أن الذي زاد لفظة صالح هو ابن طاوس ووقع في أوله عند مسلم من ~~طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بيان سبب الحديث ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله انى ~~قد كبرت ولى عيال فذكر الحديث وله أحناه على بمهملة ثم نون من الحنو وهو ~~العطف والشفقة وأرعاه من الرعاية وهى الابقاء قال ابن التين الحانية عند ~~أهل اللغة التي تقيم على ولدها فلا تتزوج فان تزوجت فليست بحانية (قوله في ~~ذات يده) قال قاسم بن ثابت في الدلائل ذات يده وذات بيننا ونحو ذلك صفة ~~لمحذوف مؤنث كأنه يعنى الحال التي هي بينهم والمراد بذات يده ماله ومكسبه ~~واما قولهم لقيته ذات يوم فالمراد لقاة أو مرة فلما حذف الموصوف وبقيت ~~الصفة صارت كالحال (قوله ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أما حديث معاوية وهو ابن أبي سفيان فأخرجه أحمد والطبراني من طريق ~~زيد بن أبي غياث عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل ~~رواية ابن طاوس في جملة PageV09P448 # أحاديث ورجاله موثقون وفى بعضهم مقال لا يقدح وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب امرأة ms07297 من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها ~~مات فقالت له ما يمنعني منك الا أن لا تكون أحب البرية إلى الا انى أكرمك ~~أن تضغو هذه الصبية عند رأسك فقال لها يرحمك الله ان خير نساء ركبن أعجاز ~~الإبل صالح نساء قريش الحديث وسنده حسن وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت ~~في الدلائل من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس باختصار القصة وهذه ~~المرأة يحتمل أن تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب ~~سودة فان المشهور أن اسمها فاختة وقيل غير ذلك ويحتمل أن تكون امرأة أخرى ~~وليست سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات ~~وهى في عصمته وقد تقدم ذلك واضحا وتقدم شرح المتن مستوفى في أوائل كتاب ~~النكاح * (قوله باب كسوة المرأة بالمعروف) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم ~~من حديث جابر المطول في صفة الحج ومن جملته في خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعرفة اتقوا الله في النساء ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولما ~~لم يكن على شرط البخاري أشار إليه واستنبط الحكم من حديث آخر على شرطه ~~فأورد حديث على في الحلة السيراء وقلة فشققتها بين نسائي قال ابن المنير ~~وجه المطابقة أن الذي حصل لزوجته فاطمة عليها السلام من الحلة قطعة فرضيت ~~بها اقتصادا بحسب الحال لا اسرافا واما حكم المسئلة فقال ابن بطال أجمع ~~العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبا وذكر بعضهم أنه ~~يلزمه أن يكسوها من الثياب كذا والصحيح في ذلك أن لا يحمل أهل البلدان على ~~نمط واحد وأن على أهل كل بلد ما يجرى في عادتهم بقدر ما يطيقه الزوج على ~~قدر الكفاية لها وعلى قدر يسره وعسره اه‍ وأشار بذلك إلى الرد على الشافعية ~~وقد تقدم البحث في ذلك ms07298 في النفقة قريبا والكسوة في معناها وحديث على سيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وقوله آتي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمد أي أعطى ثم ضمن أعطى معنى أهدى أو أرسل بذلك عداه ~~بالى وهى بالتشديد وقد وقع في رواية النسفي بعث وفى رواية ابن عبدوس أهدى ~~ولا تضمين فيها ومن قرأ إلى بالتخفيف بلفظ حرف الجر واتى بمعنى جاء لزمه أن ~~يقول حلة سيراء بالرفع ويكون في الكلام حذف تقديره فأعطانيها فلبستها إلى ~~آخره قال ابن التين ضبط عند الشيخ أبى الحسن أتى بالقصر أي جاء فيحتمل أن ~~يكون المعنى جاءني النبي صلى الله عليه وسلم بحلة فحذف ضمير المتكلم وحذف ~~الباء فانتصبت والحلة ازار ورداء والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ~~وبالمد من أنواع الحرير وقوله بين نسائي يوهم زوجاته وليس كذلك فإنه لم يكن ~~له حينئذ زوجة الا فاطمة فالمراد بنسائه زوجته مع أقاربه وقد جاء في رواية ~~بين الفواطم * (قوله باب عون المرأة زوجها في ولده) سقط في ولده من رواية ~~النسفي وذكر فيه حديث جابر في تزويجه الثيب لتقوم على أخواته وتصلحهن وكأنه ~~استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته ووجه ذلك ~~منه بطريق الأولى قال ابن بطال وعون المرأة زوجها في ولده ليس بواجب عليها ~~وانما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء PageV09P449 # وقد تقدم الكلام على خدمة المرأة زوجها هل تجب عليها أم لا قريبا * (قوله ~~باب نفقة المعسر على أهله) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي وقع على ~~امرأته في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام قال ابن بطال وجه أخذ ~~الترجمة منه أنه صلى الله عليه وسلم أباح له اطعام أهله التمر ولم يقل له ~~ان ذلك يجزيك عن الكفارة لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود ~~التمر وهو ألزم له من الكفارة كذا قال وهو يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل ~~والذي يظهر أن الاخذ ms07299 من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له ~~تصدق به فقال أعلى أفقر منا فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق * (قوله ~~باب وعلى الوارث مثل ذلك وهل على المرأة منه شئ وضرب الله مثلا رجلين ~~أحدهما أبكم الآية) كذا لأبي ذر ولغيره بعد قوله أبكم إلى قوله صراط مستقيم ~~قال ابن بطال ما ملخصه اختلف السلف في المراد بقوله وعلى الوارث مثل ذلك ~~فقال ابن عباس عليه أن لا يضار وبه قال الشعبي ومجاهد والجمهور قالوا ولا ~~غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث وقال آخرون على من يرث ~~الأب مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له ثم ~~اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي هو كل من يرث الأب من الرجال ~~والنساء وهو قول أحمد واسحق وقال أبو حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحم محرم ~~للمولود دون غيره وقال قبيصة بن ذؤيب هو المولود نفسه وقال زيد بن ثابت إذا ~~خلف أما وعما فعلى كل منهما ارضاع الولد بقدر ما يرث وبه قال الثوري قال ~~ابن بطال والى هذا القول أشار البخاري بقوله وعلى وهل على المرأة منه شئ ثم ~~أشار إلى رده بقوله تعالى وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم فنزل المرأة من ~~الوارث منزلة الا بكم من المتكلم اه‍ وقد أخرج الطبري هذه الأقوال عن ~~قائلها وسبب الاختلاف حمل المثلية في قوله مثل ذلك على جميع ما تقدم أو على ~~بعضه والذي تقدم الارضاع والانفاق والكسوة وعدم الاضرار قال ابن العربي ~~قالت طائفة لا يرجع إلى الجميع بل إلى الأخير وهذا هو الأصل فمن ادعى أنه ~~يرجع إلى الجميع فعليه الدليل لان الإشارة بالافراد وأقرب مذكور هو عدم ~~الاضرار فرجح الحمل عليه ثم اورد حديث أم سلمة في سؤالها هل لها أجر في ~~الانفاق على أولادها من أبى سلمة ولم يكن لهم مال فأخبرها أن لها أجرا فدل ~~على أن نفقة بنيها لا ms07300 تجب عليها إذ لو وجبت عليها لبين لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وكذا قصة هند بنت عتبة فإنه أذن لها في أخذ نفقة بنيها من ~~مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها فأراد البخاري أنه لما لم يلزم ~~الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم بذلك مستمر بعد الآباء ويقويه ~~قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل ~~الرضاع للأبناء فكيف يجب لهن في أول الآية وتجب عليهن نفقة الأبناء في ~~آخرها وأما قول قبيصة فيرده أن الوارث لفظ يشمل الولد وغيره فلا يخص به ~~وارث دون آخر الا بحجة ولو كان الولد هو المراد لقيل وعلى المولود وأما قول ~~الحنفية فيلزم منه أن النفقة تجب على الخال لابن أخته ولا تجب على العم ~~لابن أخيه وهو تفصيل لا دلالة عليه من الكتاب ولا السنة ولا القياس قاله ~~إسماعيل القاضي وأما قول الحسن ومن تابعه فتعقب بقوله تعالى وان كن أولات ~~حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فلما وجب ~~على الأب الانفاق على من يرضع ولده ليغذى PageV09P450 # ويربى فكذلك يجب عليه إذا فطم فيغذيه بالطعام كما كان يغذيه بالرضاع ما ~~دام صغيرا ولو وجب مثل ذلك على الوارث لوجب إذا مات عن الحامل أنه يلزم ~~العصبة بالانفاق عليها لأجل ما في بطنها وكذا يلزم الحنفية الزام كل ذي رحم ~~محرم وقال ابن المنير انما قصر البخاري الرد على من زعم أن الام يجب عليها ~~نفقة ولدها وارضاعه بعد أبيه لدخولها في الوارث فبين أن الام كانت كلا على ~~الأب واجبة النفقة عليه ومن هو كل بالأصالة لا يقدر على شئ غالبا كيف يتوجه ~~عليه أن ينفق على غيره وحديث أم سلمة صريح في أن انفاقها على أولادها كان ~~على سبيل الفضل والتطوع فدل على أن لا وجوب عليها وأما قصة هند فظاهرة في ~~سقوط النفقة عنها في حياة الأب فيستصحب هذا الأصل بعد وفاة الأب وتعقب بأنه ms07301 ~~لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب السقوط عنها بعد فقده والا فقد القيام ~~بمصالح الولد بفقده فيحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول وهو حديث ~~أم سلمة في انفاقها على أولادها الجزء الأول من الترجمة وهو أن وارث الأب ~~كالأم يلزمه نفقة المولود بعد موت الأب ومن الحديث الثاني الجزء الثاني وهو ~~أنه ليس على المرأة شئ عند وجود الأب وليس فيه تعرض لما بعد الأب والله ~~أعلم * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلا) بفتح الكاف ~~والتشديد والتنوين (أو ضياعا) بفتح الضاد المعجمة (فإلى) بالتشديد ذكر فيه ~~حديث أبي هريرة بلفظ من توفى من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ومن ترك ~~مالا فلورثته وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبى حازم عن ~~أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فالينا ومن طريق عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ~~والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفى الاستقراض وتقدم شرح الحديث في ~~الكفالة وفى تفسير الأحزاب ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض إن شاء ~~الله تعالى وأراد المصنف بادخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات ~~وله أولاد ولم يترك لهم شيئا فان نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله ~~أعلم * (قوله باب المراضع من المواليات وغيرهن) كذا للجميع قال ابن التين ~~ضبط في رواية بضم الميم وبفتحها في أخرى والأول أولى لأنه اسم فاعل من والت ~~توالى (قلت) وليس كما قال بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح وهو من ~~الموالى لا من الموالاة وقال ابن بطال كان الأولى أن يقول الموليات جمع ~~مولاة وأما المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالى جمع ~~السلامة بالألف والتاء فصار مواليات ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها انكح ~~أختي وفى قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال بنت ~~أم ms07302 سلمة وانما استثبتها في ذلك ليرتب عليه الحكم لان بنت أبي سلمة من غير ~~أم سلمة تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه لأنها ليست ربيبة بخلاف بنت أبي ~~سلمة من أم سلمة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره ~~قال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب تقدم هذا التعليق موصولا ~~في جملة الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح وسياق مرسل عروة أتم مما ~~هنا وتقدم شرحه وأراد بذكره هنا ايضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ~~ووجه ايرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن ارضاع الام ليس متحتما بل ~~لها أن ترضع ولها أن تمتنع فإذا امتنعت كان للأب أو الولي ارضاع الولد ~~بالأجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو بأجرة والأجرة تدخل PageV09P451 # في النفقة وقال ابن بطال كانت العرب تكره رضاع الإماء وترغب في رضاع ~~العربية لنجابة الولد فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير ~~العرب وأنجب وأن رضاع الإماء لا يهجن اه‍ وهو معنى حسن الا أنه لا يفيد ~~الجواب عن السؤال الذي أوردته وكذا قول ابن المنير أشار المصنف إلى أن حرمة ~~الرضاع تنتشر سواء كانت المرضعة حرة أم أمة والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل ~~كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا المعلق منها ~~ثلاثة وجميعها مكرر الا ثلاثة أحاديث وهى حديث أبي هريرة الساعي على ~~الأرملة وحديث ابن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان وافقه مسلم على ~~تخريج حديث أبي هريرة دونهما وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ~~ثلاثة آثار أثر الحسن في أوله وأثر الزهري في الوالدات يرضعن وأثر أبي ~~هريرة المتصل بحديث أفضل الصدقة ما ترك عن غنى الحديث وفيه تقول المرأة اما ~~أن تعطيني واما أن تطلقني الخ وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو ~~موقوف متصل الاسناد وهو من أفراده عن مسلم بخلاف غالب الآثار التي يوردها ~~فإنها معلقة والله أعلم * (بسم ms07303 الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب الأطعمة) * ~~وقول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم الآية وقوله انفقوا من طيبات ما ~~كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) كذا في أكثر الروايات في الآية ~~الثانية انفقوا على وفق التلاوة ووقع في رواية النسفي كلوا بدل انفقوا ~~وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفى قليل من غيرها وعليها شرح ابن بطال ~~وأنكرها وتبعه من بعده حتى زعم عياض أنها كذلك للجميع ولم أرها في رواية ~~أبي ذر الا على وفق التلاوة كما ذكرت وكذا في نسخة معتمدة من رواية كريمة ~~ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في كتاب البيوع فقال باب قوله ~~انفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق التلاوة للجميع الا النسفي وعليه ~~شرح ابن بطال أيضا وفى بعض النسخ من رواية أبى الوقت وزعم عياض أنه وقع ~~للجميع كلوا الا أبا ذر عن المستملى فقال انفقوا وتقدم هناك التنبيه على ~~أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم باب صدقة الكسب والتجارة لقول ~~الله تعالى يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين ~~الرواة في ذلك ويحسن التمسك به في أن التغيير فيما عداه من النساخ والطيبات ~~جمع طيبة وهى تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه وعلى النظيف وعلى ما لا أذى ~~فيه وعلى الحلال فمن الأول قوله تعالى يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات وهذا هو الراجح في تفسيرها إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب ~~على السؤال ومن الثاني فتيمموا صعيدا طيبا ومن الثالث هذا يوم طيب وهذه ~~ليلة طيبة ومن الرابع الآية الثانية في الترجمة فقد تقدم في تفسيرها في ~~الزكاة أن المراد بالتجارة الحلال وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها ~~الجيد لاقترانها بالنهى عن الانفاق من الخبيث والمراد به الردئ كذلك فسره ~~ابن عباس وورد فيه حديث مرفوع ذكره في باب تعليق القنو في المسجد من أوائل ~~الصلاة من حديث عوف ms07304 بن مالك وأوضح منه فيما يتعلق بهذه PageV09P452 # الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل ~~يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من ~~الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا ~~بعد ذلك يجئ الرجل بصالح ما عنده ولابى داود من حديث سهل بن حنيف فكان ~~الناس يتيممون شرار تمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين ~~تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى ~~يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما ~~تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد ~~هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله ~~أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث ~~وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي انه تفرد به وهو ممن انفرد ~~مسلم بالاحتجاج به دون البخاري وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ~~ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال ابن حبان كان يخطئ على الثقات وقال الحاكم ~~عيب على مسلم اخراجه فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على ~~ايراده في الترجمة قال ابن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم أنها نزلت فيمن حرم على ~~نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع ~~والشبع * الأول حديث أبي موسى (قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض) الحديث ~~تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ أجيبوا الداعي بدل اطعموا الجائع ~~ومخرجهما واحد وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ ms07305 الاخر قال الكرماني الامر ~~هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اه‍ ويؤخذ من الامر باطعام الجائع ~~جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والامر باطعامه ~~مستمر (قوله وفكوا العاني) أي خلصوا الأسير من فككت الشئ فانفك (قوله قال ~~سفيان والعاني الأسير) تقدم بيان من أدرجه في النكاح وقيل للأسير عان من ~~عنى يعنو إذا خضع * الحديث الثاني حديث أبي هريرة (قوله ما شبع آل محمد من ~~طعام ثلاثة أيام حتى قبض) في رواية مسلم من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم ~~بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا أي متوالية وسيأتي بعد هذا من ~~حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ~~ويؤخذ منها ان المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك ~~بأيامها وان الشبع المنفى بقيد التوالي لا مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق ~~الأسود عن عائشة ما شبع من خبر شعير يومين متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز ~~الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب ~~قلة الشئ عندهم على أنهم كانوا قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتى بعد ~~هذا وفى الرقاق أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى * الحديث الثالث (قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال ~~أصابني جهد شديد) هو موصول بالاسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية ~~برهان الدين أن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني PageV09P453 # استشكل هذا التركيب وقال قوله وعن أبي حازم لا يصح عطفه على قوله عن أبيه ~~لأنه يلزم منه اسقاط فضيل فيكون منقطعا إذ يصير التقدير عن أبيه وعن أبي ~~حازم قال ولا يصح عطفه على قوله وعن أبي حازم لان المحدث الذي لم يعين هو ~~محمد بن فضيل فيلزم الانقطاع أيضا قال وكان ms07306 اللائق أن يقول وبه إلى أبى ~~حازم انتهى وكأنه تلقفه من شيخنا في مجلس بسماعه للبخاري والا فلم يسمع بأن ~~الشيخ شرح هذا الموضع والأول مسلم والثاني مردود لأنه لا مانع من عطف ~~الراوي لحديث على الراوي بعينه لحديث آخر فكأن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل ~~عن أبيه عن أبي حازم بكذا وعن أبي حازم بكذا واللائق الذي ذكره صحيح لكنه ~~لا يتعين بل لو قال وبه إلى أبيه عن أبي حازم لصح أو حذف قوله عن أبيه فقال ~~وبه عن أبي حازم لصح وحدثنا تكون به مقدرة والمقدر في حكم الملفوظ وأوضح ~~منه أن قوله وعن أبي حازم معطوف على قوله حدثنا محمد بن فضيل الخ فحذف ما ~~بينهما للعلم به وزعم بعض الشراح أن هذا متعلق وليس كما قال فقد أخرجه أبو ~~يعلى عن عبد الله ابن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه فظهر ~~أنه معطوف على السند المذكور كما قلته أولا ولله الحمد (قوله أصابني جهد ~~شديد) أي من الجوع والجهد تقدم انه بالضم وبالفتح بمعنى والمراد به المشقة ~~وهو في كل شئ بحسبه (قوله فاستقرأته آية) أي سألته ان يقرأ على آية من ~~القرآن معينة على طريق الاستفادة وفى غالب النسخ فاستقريته بغير همز وهو ~~جائز على التسهيل وإن كان أصله الهمزة (قوله فدخل داره وفتحها على) أي ~~قرأها على وأفهمني إياها ووقع في ترجمة أبي هريرة في الحلية لأبي نعيم من ~~وجه آخر عن أبي هريرة أن الآية المذكورة من سورة آل عمران وفيه فقلت له ~~أقرأني وأنا لا أريد القراءة وانما أريد الاطعام وكأنه سهل الهمزة فلم يفطن ~~عمر لمراده (قوله فخررت لوجهي من الجهد) أي الذي أشار إليه أولا وهو شدة ~~الجوع ووقع في الرواية التي في الحلية أنه كان يومئذ صائما وانه لم يجد ما ~~يفطر عليه (قوله فأمر لي بعس) بضم العين المهملة بعدها مهملة هو القدح ~~الكبير (قوله حتى استوى بطني) أي استقام من امتلائه ms07307 من اللبن (قوله كالقدح) ~~بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة هو السهم الذي لا ريش له وسيأتى ~~لأبي هريرة قصة في شرب اللبن مطولة في كتاب الرقاق وفيها أنه قال اشرب فقال ~~لا أجد له مساغا ويستفاد منه جواز الشبع ولو حمل المراد بنفي المساغ على ما ~~جرت به عادته لا انه أراد انه زاد على الشبع والله أعلم * (تنبيه) * ذكر لي ~~محدث الديار الحلبية برهان الدين ان شيخنا سراج الدين البلقيني قال ليس في ~~هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلو فيها الآيات ~~المذكورة (قلت) وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة أما إذا ~~كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة لان ~~من جملة أحوالها الناشئة عنها الشبع والجوع ومن جملة صفاتها الحل والحرمة ~~والمستلذ والمستخبث ومما ينشأ عنها الاطعام وتركه وكل ذلك ظاهر من الأحاديث ~~الثلاثة وأما الآيات فإنها تضمنت الاذن في تناول الطيبات فكأنه أشار ~~بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ~~ولا بسد الرمق بل بتناول ذلك بحسب الوجدان وبحسب الحاجة والله أعلم (قوله ~~تولى ذلك) أي باشره من اشباعي ودفع الجوع عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكى الكرماني أن في رواية تولى الله ذلك قال ومن على هذا مفعول وعلى الأول ~~فاعل انتهى ويكون PageV09P454 # تولى على الثاني بمعنى ولى (قوله ولأنا أقرأ لها منك) فيه اشعار بان عمر ~~لما قرأها عليه توقف فيها أو في شئ منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ولذلك ~~أقره عمر على قوله (قوله أدخلتك) أي الدار وأطعمتك (قوله حمر النعم) أي ~~الإبل وللحمر منها فضل على غيرها من أنواعها وقد تقدم في المناقب البحث في ~~تخصيصها بالذكر والمراد به وتقدم من وجه آخر عن أبي هريرة كنت استقرئ الرجل ~~الآية وهى معي كي ينقلب معي فيطعمني قال ابن بطال فيه أنه كان من عادتهم ~~إذا استقرأ أحدهم صاحبه القرآن ms07308 أن يحمله إلى منزله ويطعمه ما تيسر ويحمل ما ~~وقع من عمر على أنه كان له شغل عاقه عن ذلك أو لم يكن عنده ما يطعمه حينئذ ~~انتهى ويبعد الأخير تأسف عمر على فوت ذلك وذكر لي محدث الديار الحلبية أن ~~شيخنا سراج الدين البلقيني استبعد قول أبي هريرة لعمر لأنا أقرأ لها منك يا ~~عمر من وجهين أحدهما مهابة عمر والثاني عدم اطلاع أبي هريرة على أن عمر لم ~~يكن يقرؤها مثله (قلت) عجبت من هذا الاعتراض فإنه يتضمن الطعن على بعض رواة ~~الحديث المذكور بالغلط مع وضوح توجيهه أما الأول فان أبا هريرة خاطب عمر ~~بذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفى حالة كان عمر فيها في صورة ~~الخجلان منه فجسر عليه وأما الثاني فيعكس ويقال وما كان أبو هريرة ليقول ~~ذلك لا بعد اطلاعه فلعله سمعها من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أنزلت وما سمعها عمر مثلا الا بواسطة * (قوله باب التسمية على الطعام ~~والاكل باليمين) المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الاكل ~~وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم ~~عن عائشة مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فان نسى في أوله فليقل ~~بسم الله في أوله وآخره وله شاهد من حديث أمية بن مخشى عند أبي داود ~~والنسائي وأما قول النووي في أدب الاكل من الاذكار صفة التسمية من أهم ما ~~ينبغي معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فان قال بسم الله ~~كفاه وحصلت السنة فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا وأما ما ذكره ~~الغزالي في آداب الاكل من الاحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا ~~وانه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع ~~الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين ~~هو وجهه بقوله حتى لا يشغله الاكل ms07309 عن ذكر الله وأما قوله والاكل باليمين ~~فيأتي البحث فيه وهو يتناول من يتعاطى ذلك بنفسه وكذا غيره بأن يحتاج إلى ~~أن يلقمه غيره ولكنه بيمينه لا بشماله (قوله أخبرنا سفيان قال الوليد بن ~~كثير أخبرني) كذا وقع هنا وهو من تأخير الصيغة عن الراوي وهو جائز وقد ~~أخرجه الحميدي في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن سفيان قال حدثنا ~~الوليد بن كثير وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن سفيان عن ~~الوليد بالعنعنة ثم قال في آخره فسألوه عن اسناده فقال حدثني الوليد بن ~~كثير ولعل هذا هو السر في سياق علي بن عبد الله له على هذه الكيفية ولسفيان ~~بن عيينة في هذا الحديث سند آخر أخرجه النسائي عن محمد بن منصور وابن ماجة ~~عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة وقد ~~اختلف على هشام في سنده فكأن البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك (قوله عمر بن ~~أبي سلمة) أي ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبى ~~سلمة عبد الله وأم عمر المذكور هي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولذلك جاء في آخر PageV09P455 # الباب الذي يليه وصفه بأنه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم (قوله كنت ~~غلاما) أي دون البلوغ يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام وقد ~~ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض ~~الحبشة وتبعه غير واحد وفيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقد صح في حديث ~~عبد الله بن الزبير أنه قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق ~~وكان أكبر منى بسنتين انتهى ومولد ابن الزبير في السنة الأولى على الصحيح ~~فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين (قوله في حجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي في تربيته وتحت نظره وانه ms07310 يربيه ~~في حضنه تربية الولد قال عياض الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه ~~الفتح والكسر وإذا أريد به معنى الحضانة فبالفتح لا غير فان أريد به المنع ~~من التصرف فبالفتح في المصدر وبالكسر في الاسم لا غير (قوله وكانت يدي تطيش ~~في الصحفة) أي عند الاكل ومعنى تطيش وهو بالطاء المهملة والشين المعجمة ~~بوزن تطير تتحرك فتميل إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد قاله ~~الطيبى قال والأصل اطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة وقال غيره معنى ~~تطيش تخف وتسرع وسيأتى في الباب الذي يليه بلفظ أكلت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فجعلت آكل من نواحي الصحفة وهو يفسر المراد والصحفة ما ~~تشبع خمسة ونحوها وهى أكبر من القصعة ووقع في رواية الترمذي من طريق عروة ~~عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام ~~فقال ادن يا بنى ويأتي في الرواية التي في آخر الباب الذي يليه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بطعام وعنده ربيبه والجمع بينهما أن مجئ الطعام وافق ~~دخوله (قوله يا غلام سم الله) قال النووي أجمع العلماء على استحباب التسمية ~~على الطعام في أوله وفى نقل الاجماع على الاستحباب نظر الا ان أريد ~~بالاستحباب أنه راجح الفعل والا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول ~~بايجاب الاكل باليمين لان صيغة الامر بالجميع واحدة (قوله وكل بيمينك ومما ~~يليك) قال شيخنا في شرح الترمذي حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم ~~الغزالي ثم النووي لكن نص الشافعي في الرسالة وفى موضع آخر من الام على ~~الوجوب (قلت) وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره ~~ان الاكل من رأس الثريد والتعريس على الطريق والقرآن في التمر وغير ذلك مما ~~ورد الامر بضده حرام ومثل البيضاوي في منهاجه للندب بقوله صلى الله عليه ~~وسلم كل مما يليك وتعقبه تاج الدين السبكي في شرحه بأن الشافعي نص في غير ms07311 ~~موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهى كان عاصيا آثما قال وقد جمع ~~والدي نظائر هذه المسئلة في كتاب له سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر ~~القول بأن الامر فيها للوجوب (قلت) ويدل على وجوب الاكل باليمين ورود ~~الوعيد في الاكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال ~~لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من ~~حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل ~~بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال إن بها قرحة قال وان فمرت بغزة فأصابها ~~طاعون فماتت واخرج محمد ابن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ~~وسنده حسن وثبت النهى عن الاكل بالشمال وأنه من عمل الشيطان من حديث ابن ~~عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند PageV09P456 # حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث ونقل الطيبى ان ~~معنى قوله إن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل أولياءه من الانس على ذلك ليضاد ~~به عباد الله الصالحين قال الطيبى وتحريره لا تأكلوا بالشمال فان فعلتم ~~كنتم من أولياء الشيطان فان الشيطان يحمل أولياءه على ذلك انتهى وفيه عدول ~~عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وان الشيطان يأكل حقيقة لان العقل ~~لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وحكى القرطبي في ذلك ~~احتمالين ثم قال والقدرة صالحة ثم ذكر من عند مسلم ان الشيطان يستحل الطعام ~~إذا لم يذكر اسم الله عليه قال وهذا عبارة عن تناوله وقيل معناه استحسانه ~~رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله قال القرطبي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فان الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان ~~وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله على الآكل قال النووي في هذه الأحاديث ms07312 ~~استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهة ذلك بالشمال وكذلك كل أخذ وعطاء كما ~~وقع في بعض طرق حديث ابن عمر وهذا إذا لم يكن عذر من مرض أو جراحة فإن كان ~~فلا كراهة كذا قال وأجاب عن الاشكال في الدعاء على الرجل الذي فعل ذلك ~~واعتذر فلم يقبل عذره بان عياضا ادعى أنه كان منافقا وتعقبه النووي بأن ~~جماعة ذكروه في الصحابة وسموه بسرا بضم الموحدة وسكون المهملة واحتج عياض ~~بما ورد في خبره أن الذي حمله على ذلك الكبر ورده النووي بأن الكبر ~~والمخالفة لا يقتضى النفاق لكنه معصية إن كان الامر أمر ايجاب (قلت) ولم ~~ينفصل عن اختياره أن الامر أمر ندب وقد صرح ابن العربي باثم من أكل بشماله ~~واحتج بأن كل فعل ينسب إلى الشيطان حرام وقال القرطبي هذا الامر على جهة ~~الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال لأنها أقوى في الغالب وأسبق ~~للأعمال وأمكن في الاشغال وهى مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ ~~نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال قال وعلى الجملة فاليمين وما نسب ~~إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعا ودينا والشمال على نقيض ذلك وإذا تقرر ~~ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص ~~اليمن بالاعمال الشريفة والأحوال النظيفة وقال أيضا كل هذه الأوامر من ~~المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب ~~قال وقوله كل مما يليك محله ما إذا كان الطعام نوعا واحدا لان كل أحد ~~كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير له تعد عليه مع ما فيه من تقذر ~~النفس مما خاضت فيه الأيدي ولما فيه من اظهار الحرص والنهم وهو مع ذلك سوء ~~أدب بغير فائدة أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح ذلك العلماء كذا قال (قوله ~~فما زالت تلك طعمتي بعد) بكسر الطاء أي صفة أكلي أي لزمت ذلك وصار عادة لي ~~قال الكرماني وفى بعض الروايات بالضم يقال طعم إذا أكل والطعمة الأكلة ~~والمراد ms07313 جميع ما تقدم من الابتداء بالتسمية والاكل باليمين والاكل مما يليه ~~وقوله بعد بالضم على البناء أي استمر ذلك من صنيعي في الاكل وفى الحديث أنه ~~ينبغي اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين والكفار وان للشيطان يدين ~~وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطى وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ~~وفيه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى في حال الاكل وفيه استحباب تعليم ~~أدب الأكل والشرب وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الامر ومواظبته ~~PageV09P457 # على مقتضاه * (قوله باب الاكل مما يليه وقال أنس قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه) هذا التعليق طرف من حديث ~~الجعد أبى عثمان عن أنس في قصة الوليمة على زينب بنت جحش وقد تقدم في باب ~~الهدية للعروس في أوائل النكاح معلقا من طريق إبراهيم بن طهمان عن الجعد ~~وفيه ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل ~~رجل مما يليه وقد ذكرت هناك من وصله وسيأتى أصله موصولا بعد بابين من وجه ~~آخر عن أنس لكن ليس فيه مقصود الترجمة وعزاه شيخنا ابن الملقن تبعا لمغلطاي ~~لتخريج ابن أبي عاصم في الأطعمة من طريق بكر وثابت عن أنس وهو ذهول منهما ~~فليس في الحديث المذكور مقصود الترجمة وهو عند أبي يعلى والبزار أيضا من ~~الوجه الذي أخرجه ابن أبي عاصم (قوله حدثني محمد بن جعفر) يعنى ابن أبي ~~كثير المدني وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة ~~(قوله عن وهب بن كيسان أبى نعيم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا ~~رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه وصورته الارسال وقد وصله خالد ابن مخلد ~~ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك عن وهب ابن كيسان عن عمر بن أبي سلمة ~~وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب بن ~~كيسان عن جابر وهو منكر وانما استجاز البخاري اخراجه وإن كان المحفوظ فيه ms07314 ~~عن مالك الارسال لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر ~~بن أبي سلمة واقتضى ذلك أن مالكا قصر باسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في ~~الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان ~~أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما واقتصر ابن عبد البر في التمهيد على ~~ذكر رواية خالد بن مخلد وحده * (قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه) ~~حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه ~~وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها (قوله إذا لم يعرف منه ~~كراهية) ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه وسلم الدباء من ~~الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الامر بالاكل مما يليه فجمع البخاري ~~بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف ~~حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا ~~واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا على مرق ~~ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد ~~وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل ~~مما يليه (قلت) ان أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لان أنسا أكل ~~معه وان أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف ~~وما أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل ابن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين ~~المذكورين فقال إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا ~~علم أن ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل الا ما يليه وقال ms07315 ~~أيضا أما جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام لأنه علم أن أحدا ~~لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده بل كانوا ~~يتبادرون إلى نخامته PageV09P458 # فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر من مؤاكله يجوز له أن تجول يده في الصحفة ~~وقال ابن التين إذا أكل المرء مع خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ~~ينفرد به وقال في موضع آخر انما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده فسيأتي في ~~رواية أن الخياط أقبل على عمله (قلت) هي رواية ثمامة عن أنس كما سيأتي بعد ~~أبواب لكن لا يثبت المدعى لان أنسا أكل معه النبي صلى الله عليه وسلم (قوله ~~إن خياطا) لم أقف على اسمه لكن في رواية ثمامة عن أنس انه كان غلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفى لفظ ان مولى له خياطا دعاه (قوله لطعام صنعه) كان ~~الطعام المذكور ثريدا كما سأبينه (قوله قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء) هكذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم عن ~~قتيبة شيخ البخاري فيه بتمامه وقد تقدم في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك بالزيادة ولفظه فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه ~~دباء وقديد وأفاد شيخنا ابن الملقن عن مستخرج الإسماعيلي أن الخبز المذكور ~~كان خبز شعير وغفل عما أورده البخاري في باب المرق كما سيأتي عن عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك بلفظ خبز شعير والثاني مثله وكذا أورده بعد باب آخر عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بتمامه وهو عند مسلم عن قتيبة أيضا وقد أفرد ~~البخاري لكل واحدة ترجمة وهى المرق والدباء والثريد والقديد (قوله الدباء) ~~بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود ويجوز القصر حكاه القزاز وأنكره ~~القرطبي هو القرع وقيل خاص بالمستدير منه ووقع في شرح المهذب للنووي أنه ~~القرع اليابس وما أظنه الا سهوا وهو اليقطين أيضا واحده دباة ودبة وكلام ~~أبى ms07316 عبيد الهروي يقتضى أن الهمزة زائدة فإنه أخرجه في دبب وأما الجوهري ~~فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة وهو أشبه بالصواب لكن قال الزمخشري ~~لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء ويأتي في رواية ثمامة عن أنس فلما رأيت ~~ذلك جعلت أجمعه بين يديه وفى رواية حميد عن أنس فجعلت أجمعه وأدنيه منه ~~(قوله فلم أزل أحب الدباء من يومئذ) في رواية ثمامة قال أنس لا أزال أحب ~~الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع وفى رواية ~~مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه ~~وله من طريق معمر عن ثابت وعاصم عن أنس فذكر الحديث قال ثابت فسمعت أنسا ~~يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء الا صنع ولابن ماجة ~~بسند صحيح عن حميد عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده وخرج قريبا إلى مولى له دعاه فصنع له ~~طعاما فاتيته وهو يأكل فدعاني فأكلت معه قال وصنع له ثريدة بلحم وقرع فإذا ~~هو يعجبه القرع فجعلت أجمعه فأدنيه منه الحديث وأخرج مسلم بعضه من هذا ~~الوجه بلفظ كان يعجبه القرع وللنسائي كان يحب القرع ويقول إنها شجرة أخي ~~يونس ويجمع بين قوله في هذه الرواية فلم أجده وبين حديث الباب ذهبت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال ويحتمل ~~تعدد القصة على بعد وفى الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف ~~وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان في النبي صلى الله عليه ~~وسلم من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالمجئ إلى منازلهم وفيه الإجابة ~~إلى الطعام ولو كان قليلا ومناولة الضيفان بعضهم بعضا مما وضع بين أيديهم ~~وانما يمتنع من يأخذ من قدام الآخر شيئا لنفسه أو لغيره وسيأتى البحث فيه ~~في باب مفرد وفيه ms07317 جواز PageV09P459 # ترك المضيف الاكل مع الضيف لان في رواية ثمامة عن أنس في حديث الباب أن ~~الخياط قدم لهم الطعام ثم أقبل على عمله فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الطعام كان قليلا فآثرهم به ويحتمل أن يكون ~~كان مكتفيا من الطعام أو كان صائما أو كان شغله قد تحتم عليه تكميله وفيه ~~الحرص على التشبه بأهل الخير والاقتداء بهم في المطاعم وغيرها وفيه فضيلة ~~ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأشياء الجبلية ~~وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها رضي الله عنه (قوله قال عمر بن أبي سلمة قال ~~لي النبي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك) كذا ثبت هذا التعليق في رواية أبي ~~ذر عن الحموي والكشميهني وسقط للباقين وهو الأشبه وقد مضى موصولا قبل باب ~~والذي يظهر لي أن محله بعد الترجمة التي تليه * (قوله باب التيمن في الاكل ~~وغيره) ذكر فيه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ~~الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له وظن بعضهم أن في هذه الترجمة تكرارا لأنه ~~تقدم في قوله باب التسمية على الطعام والاكل باليمين وقد أجاب عنه ابن بطال ~~بأن هذه الترجمة أعم من الأولى لان الأولى لفعل الاكل فقط وهذه لجميع ~~الافعال فيدخل فيه الأكل والشرب بطريق التعميم اه‍ ومن جملة العموم عموم ~~متعلقات الاكل كالاكل من جهة اليمين وتقديم من على اليمين في الاتحاف ونحوه ~~على من على الشمال وغير ذلك (قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله) ~~القائل هو شعبة والمقول عنه أنه قال بواسط هو أشعث وهو ابن أبي الشعثاء وقد ~~تقدم بيان ذلك مع مباحث الحديث في باب التيمن من كتاب الوضوء وقال الكرماني ~~قال بعض المشايخ القائل بواسط هو أشعث كذا نقل وليس بصواب ممن قال * (قوله ~~باب من أكل حتى شبع) ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث أنس في تكثير ~~الطعام ببركة النبي صلى الله عليه ms07318 وسلم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة ~~وفيه فأكلوا حتى شبعوا * الثاني PageV09P460 # حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في اطعام القوم من سواد بطن الشاة وكانوا ~~ثلاثين ومائة رجل وفيه فأكلنا أجمعون وشبعنا وقد تقدم شرحه في كتاب الهبة * ~~الثالث حديث عائشة توفى النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين ~~التمر والماء وفيه إشارة إلى أن شبعهم لم يقع قبل زمان وفاته قاله الكرماني ~~(قلت) لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة ~~قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث ابن عمر قال ما شبعنا ~~حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم شبع حين شبعوا واستمر شبعهم ~~وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ومراد ~~عائشة بما أشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن قرنته به ~~إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما فكان الواو فيه بمعنى مع لا أن الماء ~~وحده يوجد الشبع منه ولما عبرت عن التمر بوصف واحد وهو السواد عبرت عن ~~الشبع والري بفعل واحد وهو الشبع وقوله في حديث أنس عن أبي طلحة سمعت صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع كأنه لم يسمع في صوته لما ~~تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بقرينة الحال التي ~~كانوا فيها وفيه رد على دعوى ابن حبان أنه لم يكن يجوع واحتج بحديث أبيت ~~يطعمني ربى ويسقيني وتعقب بالحمل على تعدد الحال فكان يجوع أحيانا ليتأسى ~~به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا وأدركه ألم الجوع صبر فضوعف له وقد بسطت ~~هذا في مكان آخر ويؤخذ من قصة أبى طلحة أن من أدب من يضيف أن يخرج مع الضيف ~~إلى باب الدار تكرمة له قال ابن بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع وإن كان ~~تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سلمان وأبى جحيفة أن النبي صلى ms07319 الله عليه وسلم ~~قال إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة قال الطبري غير أن ~~الشبع وإن كان مباحا فان له حدا ينتهى إليه وما زاد على ذلك فهو سرف ~~والمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب ~~عليه اه‍ وحديث سلمان الذي أشار إليه أخرجه ابن ماجة بسند لين وأخرج عن ابن ~~عمر نحوه وفى سنده مقال أيضا وأخرج البزار نحوه من حديث أبي جحيفة بسند ~~ضعيف قال القرطبي في المفهم لما ذكر قصة أبى الهيثم إذ ذبح للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى شبعوا وفيه دليل على جواز الشبع وما ~~جاء من النهى عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام ~~للعبادة ويفضى إلى البطر والأشر والنوم والكسل وقد تنتهى كراهته إلى ~~التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن ~~الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم وهو أن الثلث للطعام والثلث ~~للشراب والثلث للنفس ويحتاج في دعوى أن تلك عادتهم إلى نقل خاص وانما ورد ~~في ذلك حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث ~~المقدام بن معد يكرب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ آدمي ~~وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فان غلب الآدمي نفسه فثلث ~~للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال القرطبي في شرح الأسماء لو سمع بقراط ~~بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي قبله في باب كسر الشهوتين من ~~الاحياء ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الاكل ~~أحكم من هذا ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح وانما ~~PageV09P461 # خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها ~~وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام ~~متقاربة محل احتمال والأول أولى ويحتمل أن يكون لمح بذكر ms07320 الثلث إلى قوله في ~~الحديث الآخر الثلث كثير وقال ابن المنير ذكر البخاري في الأشربة في باب ~~شرب اللبن للبركة حديث أنس وفيه قوله فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه ~~فيحتمل أن يكون الشبع المشار إليه في أحاديث الباب من ذلك لأنه طعام بركة ~~(قلت) وهو محتمل الا في حديث عائشة ثالث أحاديث الباب فان المراد به الشبع ~~المعتاد لهم والله أعلم واختلف في حد الجوع على رأيين ذكرهما في الاحياء ~~أحدهما أن يشتهى الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع ثانيهما أنه إذا وقع ~~ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة ~~الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلى عن قيام وهذان ~~واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر ~~على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد ~~على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر ~~وهى البطنة المنهى عنها وهذا حرام اه‍ ويمكن دخول الثالث في الرابع والأول ~~في الثاني والله أعلم * (تنبيه) * وقع في سياق السند معتمر وهو ابن سليمان ~~التيمي عن أبيه قال وحدثني أبو عثمان أيضا فزعم الكرماني أن ظاهره أن أباه ~~حدث عن غير أبى عثمان ثم قال وحدث أبو عثمان أيضا (قلت) وليس ذلك المراد ~~وانما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال ~~أيضا أي حدث بحديث بعد حديث * (قوله باب ليس على الأعمى حرج) إلى هنا ~~للأكثر وساق في رواية أبي ذر الصنفين الآخرين ثم قال الآية وأراد بقية ~~الآية التي في سورة النور لا التي في الفتح لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة ~~ويؤيد ذلك أنه وقع عند الإسماعيلي إلى قوله لعلكم تعقلون وكذا لبعض رواة ~~الصحيح (قوله والنهد والاجتماع على الطعام) ثبتت هذه الترجمة في رواية ~~المستملى وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء تقدم تفسيره في ms07321 أول الشركة ~~حيث قال باب الشركة في الطعام والنهد وتقدم هناك يأن حكمه وذكر فيه عدة ~~أحاديث في ذلك ثم ذكر حديث سويد بن النعمان وفيه دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطعام فلم يؤت الا بسويق الحديث وليس هو ظاهرا في المراد من ~~النهد لاحتمال أن يكون ما جئ بالسويق الا من جهة واحدة لكن مناسبته لأصل ~~الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير ~~وبين صحيح ومريض وحكى ابن بطال عن المهلب قال مناسبة الآية لحديث سويد ما ~~ذكره أهل التفسير أنهم كانوا إذا اجتمعوا للاكل عزل الأعمى على حدة والأعرج ~~على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء فكانوا يتحرجون أن ~~يتفضلوا عليهم وهذا عن ابن الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن ~~يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع ~~الاكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح لهم الاكل مع غيرهم وفى حديث ~~سويد معنى الآية لانهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن ~~أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك وقد سوغ لهم الشارع ذلك ~~مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحا والله أعلم اه‍ كلامه ~~PageV09P462 # وقد جاء في سبب نزول الآية أثر آخر من وجه صحيح قال عبد الرزاق أنبأنا ~~معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد كان الرجل يذهب الأعمى أو الأعرج أو المريض ~~إلى بيت أبيه أو أخيه أو قريبه فكان الزمنى يتحرجون من ذلك ويقولون انما ~~يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم وقال ابن المنير موضع ~~المطابقة من الترجمة وسط الآية وهى قوله تعالى ليس علكيم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا وهى أصل في جواز أكل المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد ~~والله أعلم * (قوله باب الخبز المرقق والاكل على الخوان والسفرة) أما الخبز ~~المرقق فقال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحوارى وشبهه والترقيق ms07322 ~~التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع اه‍ وهذا هو ~~المتعارف وبه جزم ابن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال وطويل وهو الرغيف ~~الواسع الرقيق وأغرب ابن التين فقال هو السميد وما يصنع منه من كعك وغيره ~~وقال ابن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهى الخشبة التي يرقق بها ~~واما الخوان فالمشهور فيه كسر المعجمة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة اخوان ~~بكسر الهمزة وسكون الخاء وسئل ثعلب هل يسمى الخوان لأنه يتخون ما عليه أي ~~ينتقص فقال ما يبعد قال الجواليقي والصحيح أنه أعجمي معرب ويجمع على اخوته ~~في القلة وخون مضموم الأول في الكثرة وقال غيره الخوان المائدة ما لم يكن ~~عليها طعام واما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليها الطعام وأصلها الطعام نفسه ~~(قوله كنا عند أنس وعنده خباز له) لم أقف على تسميته ووقع عند الإسماعيلي ~~عن قتادة كنا نأتى أنسا وخبازه قائم زاد ابن ماجة وخوانه موضوع فيقول كلوا ~~وفى الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال كان لأنس غلام يعمل له النقانق ~~ويطبخ له لونين طعاما ويخبز له الحوارى ويعجنه بالسمن اه‍ والحوارى بضم ~~المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الخالص الذي ينخل مرة بعد مرة (قوله ما ~~أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة) المسموط الذي ~~أزيل شعره بالماء المسخن وشوى بجلده أو يطبخ وانما يصنع ذلك في الصغير السن ~~الطري وهو من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقى ~~لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره والسمط يفسده ~~وقد جرى ابن بطال على أن المسموط المشوى فقال ما ملخصه يجمع بين هذا وبين ~~حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة وحديث ~~أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا ~~فأكل منه بأن يقال يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها لأنه ms07323 قد ~~احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم مسموط أو يقال إن أنسا قال لا ~~أعلم ولم يقطع به ومن علم حجة على من لم يعلم وتعقبه ابن المنير بأنه ليس ~~في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل انما حزها لان العرب كانت ~~عادتها غالبا أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز قال ولعل ابن بطال لما ~~رأى البخاري ترجم بعد هذا باب شاة مسموطة والكتف والجنب ظن أن مقصوده اثبات ~~أنه أكل السميط (قلت) ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من كتفها أو ~~جنبها أن تكون مسموطة فان شئ المسلوخ أكثر من شئ المسموط لكن قد ثبت أنه ~~أكل الكراع وهو لا يؤكل الا مسموطا وهذا لا يرد على أنس في نفى رواية الشاة ~~المسموطة وقد وافقه أبو هريرة على نفى أكل الرقاق PageV09P463 # أخرجه ابن ماجة من طريق ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه زار قومه ~~فأتوه برقاق فبكى وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه قال ~~الطيبى قول أنس ما أعلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم الخ نفى العلم وأراد ~~نفى المعلوم وهو من باب نفى الشئ بنفي لازمه وانما صح هذا من أنس لطول ~~لزومه النبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقته له إلى أن مات (قوله عن يونس ~~قال عن علي هو الإسكاف) على هو شيخ البخاري فيه وهو ابن المديني ومراده أن ~~يونس وقع في السند غير منسوب فنسبه على ليتميز فان في طبقته يونس بن عبيد ~~البصري أحد الثقات المكثرين وقد وقع في رواية ابن ماجة عن محمد بن مثنى عن ~~معاذ بن هشام عن أبيه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف وليس ليونس هذا في ~~البخاري الا هذا الحديث الواحد وهو بصرى وثقة أحمد وابن معين وغيرهما وقال ~~ابن عدي ليس بالمشهور وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث وقال ابن حبان لا ~~يجوز أن يحتج به كذا قال ms07324 ومن وثقه أعرف بحاله من ابن حبان والراوي عنه هشام ~~هو الدستوائي وهو من المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه هذا وفى الحديث ~~رواية الاقران لان هشاما ويونس من طبقة واحدة وقد رواه سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة وصرح بالتحديث كما سيأتي في الرقاق لكن ذكر ابن عدي أن يزيد بن ~~زريع رواه عن سعيد فقال عن يونس عن قتادة فيحتمل أن يكون سمعه أولا عن ~~قتادة بواسطة ثم حمله عنه بغير واسطة فكان يحدث به على الوجهين (قوله عن ~~أنس) هذا هو المحفوظ ورواه سعيد بن بشر عن قتادة فقال عن الحسن قال دخلنا ~~على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان قط الحديث ~~أخرجه ابن منده في المعرفة فإن كان سعيد بن بشر حفظه فهو حديث آخر لقتادة ~~لاختلاف مساق الخبرين (قوله على سكرجة) بضم السين والكاف والراء الثقيلة ~~بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء ~~(قلت) وبهذا جزم التوربشتي وزاد لأنه فارسي معرب والراء في الأصل مفتوحة ~~ولا حجة في ذلك لان الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله ~~غالبا وقال ابن الجوزي قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعنى الجواليقي ~~بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب اسكرجة وهى فارسية معربة ~~وترجمتها مقرب الخل وقد تكلمت بها العرب قال أبو علي فان حقرت حذفت الجيم ~~والراء وقلت اسكره ويجوز اشباع الكاف حتى تزيد ياء وقياس ما ذكره سيبويه في ~~بريهم بريهيم ان يقال في سكيرجة سكيريجة والذي سبق أولى قال ابن مكي وهى ~~صحاف صغار يؤكل فيها ومنها الكبير والصغير فالكبيرة تحمل قدر ست أواق وقيل ~~ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية قال ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في ~~الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال السكرجة قصعة مدهونة ~~ونقل ابن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة والأول ~~أولى ms07325 قال شيخنا في شرح الترمذي تركه الاكل في السكرجة اما لكونها لم تكن ~~تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لان عادتهم الاجتماع على الاكل أو لأنها ~~كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالبا ~~يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم (قوله قيل لقتادة) القائل هو الراوي (قوله ~~فعلام) كذا للأكثر وقع في رواية المستملى بالاشباع (قوله يأكلون) كذا عدل ~~عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده بل كان أصحابه يقتفون PageV09P464 # أثره ويقتدون بفعله (قوله على السفر) جمع سفرة وقد تقدم بيانها في الكلام ~~على حديث عائشة الطويل في الهجرة إلى المدينة وان أصلها الطعام الذي يتخذه ~~المسافر وأكثر ما يننغ في جلد فنقل اسم الطعام إلى ما يوضع فيه كما سميت ~~المزادة راوية ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة صفية فساقه مختصرا وقد ساقه ~~في غزوة خيبر بالاسناد الذي أورده هنا بعينه أتم من سياقه هنا ولفظه أقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية ~~وزاد فيه أيضا بين قوله إلى وليمته وبين قوله أمر بالانطاع وما كان فيها من ~~خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر فذكره وزاد بعد قوله والسمن فقال ~~المسلمون إحدى أمهات المؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك (قوله وقال ~~عمرو عن أنس بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع) هو أيضا ~~طرف من حديث وصله المؤلف في المغازي مطولا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب عن أنس بن مالك بتمامه (قوله هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان) هشام ~~هو ابن عروة حمل هذا الحديث عن أبيه وعن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن ~~كيسان فقط وتقدم أصل هذا الحديث في باب الهجرة إلى المدينة ms07326 من طريق أبى ~~أسامة عن هشام عن أبيه وعن امرأته فاطمة بنت المنذر كلاهما عن أسماء وهو ~~محمول على أن هشاما حمله عن أبيه وعن امرأته وعن وهب ابن كيسان ولعل عنده ~~عن بعضهم ما ليس عند الآخر فان الرواية التي تقدمت ليس فيها قوله يعيرون ~~وهو بالعين المهملة من العار وابن الزبير هو عبد الله والمراد بأهل الشام ~~عسكر الحجاج ابن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو ~~عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية (قوله ~~يعيرونك بالنطاقين) قيل الأفصح أن يعدى التعيير بنفسه تقول عيرته كذا وقد ~~سمع هكذا مثل ما هنا (قوله وهل تدرى ما كان النطاقين) كذا أورده بعض الشراح ~~وتعقبه بأن الصواب النطاقان بالرفع وأنا لم أقف عليه في النسخ الا بالرفع ~~فان ثبت رواية بغير الألف أمكن توجيهها ويحتمل أن يكون كان في الأصل وهل ~~تدرى ما كان شأن النطاقين فسقط لفظ شأن أو نحوه (قوله انما كان نطاقي شققته ~~نصفين فأوكيت) تقدم في الهجرة إلى المدينة أن أبا بكر الصديق هو الذي أمرها ~~بذلك لما هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (قوله يقول أيها) ~~كذا للأكثر ولبعضهم ابنها بموحدة ونون وهو تصحيف وقد وجه بأنه مقول الراوي ~~والضمير لأسماء وابنها هو ابن الزبير وأغرب ابن التين فقال هو في سائر ~~الروايات ابنها وذكره الخطابي بلفظ أيها اه‍ وقوله والآلة في رواية أحمد بن ~~يونس أيها ورب الكعبة قال الخطابي أيها بكسر الهمزة وبالتنوين معناها ~~الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من ~~الانسان أيها وايه بغير تنوين وتعقب بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت ~~من الكلام قلت آية وإذا أمرت بقطعه قلت أيها اه‍ وليس هذا الاعتراض بجيد ~~لان غير ثعلب قد جزم بأن أيها كلمة استزادة وارتضاه وحرره بعضهم فقال أيها ~~بالتنوين للاستزادة وبغير التنوين لقطع الكلام وقد تأتى أيضا بمعنى كيف ~~(قوله تلك ms07327 شكاة ظاهر عنك عارها) شكاة بفتح الشين المعجمة معناه رفع الصوت ~~بالقول القبيح ولبعضهم بكسر الشين والأول أولى وهو مصدر شكا يشكو شكاية ~~وشكوى وشكاة وظاهر أي زائل قال الخطابي أي PageV09P465 # ارتفع عنك فلم يعلق بك والظهور يطلق على الصعود والارتفاع ومن هذا قول ~~الله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه ومنه ومعارج عليها يظهرون ~~قال وتمثل ابن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله * - وعيرها ~~الواشون انى أحبها * يعنى لا بأس بهذا القول ولا عار فيه - قال مغلطاي وبعد ~~بيت الهذلي - فان أعتذر منها فانى مكذب * وان يعتذر يردد عليك اعتذارها - ~~وأول هذه القصيدة - هل الدهر الا ليلة ونهارها * والا طلوع الشمس ثم غيارها ~~- - أبى القلب الا أم عمرو فأصبحت * تحرق ناري بالشكاة ونارها - وبعده * ~~وعيرها الواشون انى أحبها - البيت وهى قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا وتردد ~~ابن قتيبة هل أنشأ ابن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلا به والذي جزم به ~~غيره الثاني وهو المعتمد لان هذا مثل مشهور وكان ابن الزبير يكثر التمثل ~~بالشعر وقلما أنشأه ثم ذكر حديث ابن عباس في أكل خالد الضب على مائدة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسيأتى شرحه بعد في كتاب الصيد والذبائح وقوله على ~~مائدته أي الشئ الذي يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك ~~ولا يعارض هذا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أكل على الخوان لان ~~الخوان أخص من المائدة ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم وهذا أولى من جواب ~~بعض الشراح بأن أنسا انما نفى علمه قال ولا يعارضه قول من علم واختلف في ~~المائدة فقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال غيره من ماد يميد ~~إذا أعطى قال أبو عبيد وهى فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء قال الشاعر * وكنت ~~للمنتجعين مائدا * * (قوله باب السويق) ذكر فيه حديث سويد بن النعمان وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الطهارة * (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ms07328 لا ~~يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو) كذا في جميع النسخ التي وقفت عليها بالإضافة ~~وشرحه الزركشي على أنه باب بالتنوين فقال قال ابن التين انما كان يسأل لان ~~العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم وكان هو صلى الله عليه ~~وسلم قد يعاف بعض الشئ فلذلك كان يسأل (قلت) ويحتمل أن يكون سبب السؤال انه ~~صلى الله عليه وسلم ما كان يكثر الكون في البادية فلم يكن له خبرة بكثير من ~~الحيوانات أو لان الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها وكانوا لا ~~يحرمون منها شيئا وربما أتوا به مشويا أو مطبوخا فلا يتميز عن غيره الا ~~بالسؤال عنه ثم أورد فيه حديث ابن عباس في قصة الضب وسيأتى شرحه في كتاب ~~الصيد والذبائح ووقع فيه فقالت امرأة من النسوة الحضور كذا وقع بلفظ جمع ~~PageV09P466 # المذكر وكأنه باعتبار الاشخاص وفيه أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما قدمتن له وهذه المرأة ورد التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين في رواية ~~الطبراني ولفظه فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو ~~فلما أخبروه تركه وعند مسلم من وجه آخر عن ابن عباس فقالت ميمونة يا رسول ~~الله انه لحم ضب فكف يده * (قوله باب طعام الواحد يكفي الاثنين) أورد فيه ~~حديث أبي هريرة طعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة ~~واستشكل الجمع بين الترجمة والحديث فان قضية الترجمة مرجعها النصف وقضية ~~الحديث مرجعها الثلث ثم الربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث آخر ~~ورد ليس على شرطه وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي ~~الكثير لكن أقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفى أن يكفي دونه نعم كون طعام ~~الواحد يكفي الاثنين يؤخذ منه أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى ~~بخلاف عكسه ونقل عن إسحاق بن راهويه عن جرير قال معنى الحديث أن الطعام ~~الذي يشبع الواحد يكفي قوت الاثنين ويشبع الاثنين قوت الأربعة وقال المهلب ~~المراد بهذه الأحاديث ms07329 الحض على المكارم والتقنع بالكفاية يعنى وليس المراد ~~الحصر في مقدار الكفاية وانما المراد المواساة وانه ينبغي للاثنين ادخال ~~ثالث لطعامهما وادخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقد وقع في حديث عمر عند ابن ~~ماجة بلفظ طعام الواحد يكفي الاثنين وان طعام الاثنين يكفي الثلاثة ~~والأربعة وان طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ووقع في حديث عبد الرحمن بن ~~أبي بكر في قصة أضياف أبى بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده ~~طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ~~وعند الطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعا ~~ولا تفرقوا فان طعام الواحد يكفي الاثنين الحديث فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ ~~عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة وقد أشار الترمذي إلى ~~حديث ابن عمر وعند البزار من حديث سمرة نحو حديث عمر وزاد في آخره ويد الله ~~على الجماعة وقال ابن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على ~~الطعام وأن لا يأكل المرء وحده انتهى وفى الحديث أيضا الإشارة إلى أن ~~المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وفيه انه لا ينبغي للمرء ~~أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فان القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى ~~حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع وقال ابن المنير ورد حديث بلفظ ~~الترجمة لكنه لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه من حديث الباب لان من ~~أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف لتقاربهما انتهى وتعقبه مغلطاي بأن ~~الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي سفيان عن جابر وهو على شرط البخاري انتهى ~~وليس كما زعم فان البخاري وإن كان أخرج لأبي سفيان لكن أخرج له مقرونا بأبي ~~صالح عن جابر ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه ثم لا أدرى لم خصه بتخريج ~~الترمذي مع أن مسلما أخرجه من طريق الأعمش عن أبي سفيان أيضا ولعل ابن ~~المنير اعتمد على ما ذكره ابن بطال ms07330 أن ابن وهب روى الحديث بلفظ الترجمة عن ~~ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر وابن لهيعة ليس من شرط البخاري قطعا لكن ~~يرد عليه أن ابن بطال قصر بنسبه الحديث والا فقد أخرجه مسلم أيضا من طريق ~~ابن جريج ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزبير عن جابر وصرح بطريق ~~ابن جريج PageV09P467 # بسماع أبى الزبير عن جابر فالحديث صحيح لكن لا على شرط البخاري والله ~~أعلم وفى الباب عن ابن عمر وسمرة كما تقدم وفيه عن ابن مسعود أيضا في ~~الطبراني * (قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد) المعى بكسر الميم مقصور وفى ~~لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها تحتانية والجمع أمعاء ممدود وهى ~~المصارين وقد وقع في شعر القطامي بلفظ الافراد في الجمع فقال في أبيات له ~~حكاها أبو حاتم * حوالب غزرا ومعي جياعا * وهو كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا ~~وانما عدى يأكل بفي لأنه بمعنى يوقع الاكل فيها ويجعلها ظرفا للمأكول ومنه ~~قوله تعالى انما يأكلون في بطونهم أي ملء بطونهم قال أبو حاتم السجستاني ~~المعى مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه فيقول معي واحدة لكن قد رواه من لا ~~يوثق به (قوله حدثنا عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث ووقع في رواية أبى نعيم ~~في المستخرج منسوبا (قوله عن واقد بن محمد) هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر ~~(قوله فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا) لعله أبو نهيك المذكور بعد قليل ~~ووقع في رواية مسلم فجعل ابن عمر يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل ~~أكلا كثيرا (قوله لا تدخل هذا على) وذكر الحديث هكذا حمل ابن عمر الحديث ~~على ظاهره ولعله كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر * (قوله ~~باب المؤمن يأكل في معي واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده وليس هو في رواية أبى ~~الوقت عن الداودي عن السرخسي ووقع ms07331 في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ~~ترجمة طعام الواحد يكفي الاثنين وايراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه ~~وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا أوجه فإنه ليس لإعادة ~~الترجمة بلفظها معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم ايراده فيها ~~موصولا من وجهين (قوله عبدة) هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر العمرى ~~(قوله وان الكافر أو المنافق فلا أدرى أيهما قال عبيد الله) هذا الشك من ~~عبدة وقد أخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر ~~بغير شك وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب وكذا هو في رواية غير ~~ابن عمر ممن روى الحديث من الصحابة الا أنه ورد عند الطبراني في رواية له ~~من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر (قوله وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد ~~الله بن بكير وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ووقع لنا في الموطأ ~~من روايته عن مالك ولفظه المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة ~~أمعاء وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن وهب أخبرني مالك وغير واحد أن نافعا ~~حدثهم فذكره بلفظ المسلم فظهر أن مراد البخاري بقوله مثله أي مثل أصل ~~الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع (قوله ~~سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن عمرو) هو ابن دينار ووقع التصريح بتحديثه ~~لسفيان في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج (قوله ~~كان أبو نهيك) بفتح النون وكسر الهاء (رجلا أكولا) في رواية الحميدي قيل ~~لابن عمران أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا (قوله فقال فأنا أومن ~~بالله ورسوله) في رواية الحميدي فقال الرجل أنا أومن بالله الخ ومن ثم أطبق ~~العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره كما سيأتي ايضاحه (قوله في حديث أبي ~~هريرة يأكل المسلم في معي واحد) في رواية مسلم من وجه PageV09P468 # آخر عن أبي ms07332 هريرة المؤمن يشرب في معي واحد الحديث (قوله في الطريق الأخرى ~~عن أبي حازم) هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار الزاهد ~~فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة (قوله أن رجلا كان يأكل أكلا ~~كثيرا فأسلم) وقع في رواية مسلم من طريق أبى صالح عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ~~ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة ~~فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها الحديث وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه ~~الغفاري فأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني من طريقه أنه قدم ~~في نفر من قومه يريدون الاسلام فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلم يبق غيري فكنت رجلا عظيما ~~طويلا لا يقدم على أحد فذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ~~فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب لي سبعة أعنز فأتيت عليها ~~ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها فقالت أم أيمن أجاع الله من أجاع رسول الله ~~فقال مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله فلما كانت الليلة الثانية ~~وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت وشبعت فقالت أم ~~أيمن أليس هذا ضيفنا قال إنه أكل في معي واحد الليلة وهو مؤمن وأكل قبل ذلك ~~في سبعة أمعاء الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد وفى ~~اسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله ~~بن عمرو قال جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من ~~الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له ما اسمك قال أبو ~~غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال ms07333 له النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال مالك يا أبا ~~غزوان قال والذي بعثك نبيا لقد رويت قال إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك ~~اليوم الا معي واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ويحتمل أن تكون تلك ~~كنيته لكن يقوى التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري قال أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت قبل أن أسلم فحلب لي شويهة كان يحلبها ~~لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت فقال أرويت قلت قد ~~رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب ~~وإن كان المعنى واحدا لكن ليس في قصته خصوص العدد ولأحمد أيضا وأبى مسلم ~~الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في الصحابة من طريق محمد بن معن بن ~~نضلة الغفاري حدثني جدي نضلة بن عمرو قال أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت علبة فجلبت فيها فشربتها فقلت يا ~~رسول الله ان كنت لأشربها مرارا لا أمتلئ وفى لفظ ان كنت لأشرب السبعة فما ~~امتلئ فذكر الحديث وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف ~~السياق ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة بن نضرة الغفاري وذكر ابن ~~إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم ~~أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز أن يفسر به وبه صدر المازري كلامه ~~واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد به ظاهره وانما هو مثل ضرب للمؤمن ~~وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها PageV09P469 # فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معي واحد والكافر لشدة رغبته فيها ~~واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ms07334 ولا خصوص ~~الاكل وانما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول ~~الدنيا بالاكل وعن أسباب ذلك بالأمعاء ووجه العلاقة ظاهر وقيل المعنى أن ~~المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود ~~نقله ابن التين ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال ~~حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل الدنيا أكلا ~~أي يرغب فيها ويحرص عليها فمعنى المؤمن يأكل في معي واحد أي يزهد فيها فلا ~~يتناول منها الا قليلا والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها وقيل ~~المراد حض المؤمن على قلة الاكل إذا علم أن كثرة الاكل صفة الكافر فان نفس ~~المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الاكل من صفة الكفار ~~قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام وقيل بل هو على ~~ظاهره ثم اختلفوا في ذلك على أقوال * أحدها أنه ورد في شخص بعينه واللام ~~عهدية لا جنسية جزم بذلك ابن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله على العموم ~~لان المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه وكم من كافر ~~أسلم فلم يتغير مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل ~~بعينه ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق وكذا البخاري فكأنه قال هذا إذا كان ~~كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء ~~من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اه‍ وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في ~~مشكل الآثار فقال قيل إن هذا الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب ~~السبع شياه قال وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه والسابق إلى ذلك أولا ~~أبو عبيدة وقد تعقب هذا الحمل بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم ~~فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف يتأتى ~~حمله على شخص ms07335 بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور ~~عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك * القول الثاني أن الحديث خرج ~~مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مرادة قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في ~~التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من ~~شأن المؤمن التقلل من الاكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بان مقصود ~~الشرع من الاكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ولخشيته أيضا ~~من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع ~~بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل ~~المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه يقدر السبع منه ولا يلزم من ~~هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا اما ~~بحسب العادة واما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون في الكفار ~~من يأكل قليلا اما لمراعاة الصحة على رأى الأطباء واما للرياضة على رأى ~~الرهبان واما لعارض كضعف المعدة قال الطيبى ومحصل القول أن من شأن المؤمن ~~الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر ~~على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح ~~الا زانية أو مشركة الآية وقد يوجد من الزاني نكاح PageV09P470 # الحرة ومن الزانية نكاح الحر * القول الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا ~~الحديث التام الايمان لان من حسن اسلامه وكمل ايمانه اشتغل فكره فيما يصير ~~إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والاشفاق على نفسه من ~~استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي أمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن ~~قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح ان هذا ~~المال حلوة خضرة فمن أخذه باشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على أن ~~المراد بالمؤمن ms07336 من يقتصد في مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم ~~كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال ~~قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الاكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في ~~ايمانهم * الرابع أن المراد أن المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه وشرابه ~~فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان كما تقدم ~~تقريره قبل وفى صحيح مسلم في حديث مرفوع ان الشيطان يستحل الطعام ان لم ~~يذكر اسم الله تعالى عليه * الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك ~~له فيه وفى مأكله فيشبع من القليل والكافر طامح البصر إلى المأكل كالانعام ~~فلا يشبعه القليل وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا * ~~السادس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن ~~أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل ~~معي المؤمن اه‍ ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن ~~أمعاء الانسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم ~~الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ ~~فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه الا ملء أمعائه السبعة ~~والمؤمن يشبعه ملء معي واحد ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء ~~السبعة انها المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهى الاثنا عشري والصائم ~~والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهى الفانفى بنون وفاءين أو قافين والمستقيم والعور ~~* السابع قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره ~~وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته ~~* الثامن قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين ~~وشهوة الفم وشهوة الاذن وشهوة الانف وشهوة الجوع وهى الضرورية التي يأكل ~~بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي ~~أبى بكر بن العربي ملخصا ms07337 وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس ~~والشهوة والحاجة قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا ~~والحث على الزهد فيها والقناعة بما تيسر منها وقد كان العقلاء في الجاهلية ~~والاسلام يتمدحون بقلة الاكل ويذمون كثرة الاكل كما تقدم في حديث أم زرع ~~أنها قالت في معرض المدح لابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي ~~- وفانك ان أعطيت بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا - وسيأتى مزيد ~~لهذا في الباب الذي يليه وقال ابن التين قيل إن الناس في الاكل على ثلاث ~~طبقات طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل وطائفة ~~تأكل عند PageV09P471 # الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة ~~النفس وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اه‍ ملخصا وهو صحيح لكنه لم يتعرض ~~لتنزيل الحديث عليه وهو لائق بالقول الثاني * (قوله باب الاكل متكئا) أي ما ~~حكمه وانما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهى صريح (قوله حدثنا مسعر) كذا ~~أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأخرجه أحمد عن أبي نعيم فقال حدثنا سفيان هو ~~الثوري فكأن لأبي نعيم فيه شيخين (قوله عن علي بن الأقمر) أي ابن عمرو بن ~~الحرث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي ثقة عند الجميع وما ~~له في البخاري سوى هذه الحديث (قوله سمعت أبا جحيفة) في رواية سفيان عن علي ~~بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة وهذا يوضح أن رواية رقية لهذا الحديث عن علي ~~بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح ~~على ابن الأقمر في رواية مسعر بسماعه له من أبى جحيفة بدون واسطة ويحتمل أن ~~يكون سمعه من عون أولا عن أبيه ثم لقى أباه أو سمعه من أبى جحيفة وثبته فيه ~~عون (قوله انى لا آكل متكئا) ذكر في الطريق التي بعدها له سببا مختصرا ~~ولفظه فقال لرجل عنده لا آكل وأنا متكئ قال ms07338 الكرماني اللفظ الثاني أبلغ من ~~الأول في الاثبات واما في النفي فالأول أبلغ اه‍ وكان سبب هذا الحديث قصة ~~الاعرابى المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة والطبراني باسناد ~~حسن قال أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثى على ركبتيه يأكل فقال له ~~اعرابى ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا ~~عنيدا قال ابن بطال انما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا لله ثم ~~ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته ~~قبلها فقال إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا قال فنظر إلى ~~جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل عبدا نبيا قال فما أكل ~~متكئا اه‍ وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري ~~عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان ابن عباس يحدث فذكر نحوه وأخرج أبو ~~داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رؤى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأكل متكئا قط وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال ما أكل النبي صلى الله ~~عليه وسلم متكئا الا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك وهذا مرسل ~~ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن ~~عمرو فقد أخرج ابن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما نهاه جبريل عن الاكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ذلك واختلف في صفة ~~الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على ~~أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة ~~أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على ms07339 الوطاء الذي ~~تحته قال ومعنى الحديث انى لا أقعد متكئا على الوطاء عند الاكل فعل من ~~يستكثر من الطعام فانى لا آكل الا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا وفى ~~حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفى رواية وهو محتفر ~~والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل PageV09P472 # قال مالك هو نوع من الاتكاء (قلت) وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما ~~يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها وجزم ابن الجوزي في تفسير ~~الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك وحكى ابن ~~الأثير في النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب ~~الطب بأنه لا ينحدر في مجارى الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به ~~واختلف السلف في حكم الاكل متكئا فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ~~وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ ~~من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الاكل الا متكئا لم ~~يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف انهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ~~ذلك عنهم على الضرورة وفى الحمل نظر وقد اخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ~~وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري ~~جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة ~~الجلوس للآكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ~~ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة الاكل مضطجعا أكل البقل واختلف ~~في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم ~~النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم والى ذلك ~~يشير بقية ما ورد فيه من الاخبار ms07340 فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ~~ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطب والله أعلم * (قوله باب الشواء) بكسر ~~المعجمة وبالمد معروف (قوله وقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ) كذا في الأصل ~~وهو سبق قلم والتلاوة ان جاء 2 كما سيأتي (قوله مشوى) كذا ثبت قوله مشوى في ~~رواية السرخسي وأورده النسفي بلفظ أي مشوى وهو تفسير أبى عبيدة قال في قوله ~~تعالى فما لبث ان جاء بعجل حنيذ أي محنوذ وهو المشوى مثل قتيل في مقتول ~~وروى الطبري عن وهب بن منبه عن سفيان الثوري مثله وعن ابن عباس أخص منه قال ~~حنيذ أي نضيج ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد الحنيذ المشوى النضيج ومن طرق ~~عن قتادة والضحاك وابن اسحق مثله ومن طريق السدى قال الحنيذ المشوى في ~~الرضف أي الحجارة المحماة وعن مجاهد والضحاك نحوه وهذا أخص من جهة أخرى وبه ~~جزم الخليل صاحب اللغة ومن طريق شمر بن عطية قال الحنيذ قال الذي يقطر ماؤه ~~بعد أن يشوى وهذا أخص من جهة أخرى والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس ~~في قصة خالد بن الوليد في الضب وسيأتى شرحها في كتاب الصيد والذبائح إن شاء ~~الله تعالى وأشار ابن بطال إلى أن أخذ الحكم للترجمة ظاهر من جهة أنه صلى ~~الله عليه وسلم أهوى ليأكل ثم لم يمتنع الا لكونه ضبا فلو كان غير ضب لاكل ~~(قوله في آخره وقال مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ) يأتي موصولا في الذبائح من ~~طريق مالك * (قوله باب الخزيرة) بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة وبعد ~~التحتانية الساكنة راء هي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق ~~منها قاله الطبري وقال ابن فارس دقيق يخلط بشحم وقال القتبي وتبعه الجوهري ~~الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج در عليه ~~الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل مرق يصفى من بلالة النخالة ثم ~~يطبخ وقيل حساء من ms07341 دقيق ودسم (قوله قال النضر) هو ابن شميل النحوي اللغوي ~~المحدث المشهور (قوله PageV09P473 # الخزيرة) يعنى بالاعجام (من النخالة والحريرة) يعنى بالاهمال (من اللبن) ~~وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن ~~وهذا هو المعروف ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة ~~تصفيتها والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بيته وقد تقدم شرحه مستوفى في باب المساجد في البيوت في ~~أوائل كتاب الصلاة والغرض منه قوله وحبسناه على خزير صنعناه أي منعناه من ~~الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل منه (قوله أخبرني محمود بن ~~الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم) كدا في الأصول ~~المعتمدة ونقل الكرماني أن في بعض النسخ عن عتبان وهو أوضح قال وللأول وجه ~~وهو أن يكون ان الثانية توكيدا كقوله تعالى أيعدكم انكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما انكم مخرجون (قلت) فيصير التقدير أن عتبان أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما بينهما أشياء اعترضت فيصح كما قال لكن يبقى ظاهره أنه من ~~مسند محمود بن الربيع فيكون مرسلا لأنه ذكر قصة ما أدركها وهذا بخلاف ما لو ~~قال إن عتبان بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يساوى ما لوا ~~قال عن عتبان أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى بيان ذلك بأوضح من ~~هذا في الباب المذكور (قوله قال ابن شهاب ثم سألت الحصين) هو موصول ~~بالاسناد المذكور والحصين بمهملتين مصغر وقد قدمت في الصلاة أن القابسي ~~رواه بضاد معجمة ولم يوافق على ذلك ونقل ابن التين عن الشيخ أبى عمران قال ~~لم يدخل البخاري في جامعه الحضير يعنى بالمهملة ثم الضاد وآخره راء وأدخل ~~الحصين بمهملتين ونون يشير بذلك إلى أن مسلما أخرج لاسيد بن حضير ms07342 ولم يخرج ~~له البخاري وهذا قصور ممن قاله فان أسيد بن حضير وان لم يخرج له البخاري من ~~روايته موصولا لكنه علق عنه ووقع ذكره عنده في غير موضع فلا يليق نفى ~~ادخاله في كتابه على أنه قلما يلتبس من أجل تفريق النون وانما اللبس الحصين ~~بمهملتين ونون وهم جماعة في الأسماء والكنى والآباء والحضين مثله لكن بضاد ~~معجمة وهو واحد أخرج له مسلم وهو حضين بن منذر أبو ساسان له صحبة وقد نبه ~~على وهم القابسي في ذلك عياض وأضاف إليه الأصيلي فقال قال القابسي ليس في ~~البخاري بالضاد المعجمة سوى الحضين بن محمد قال عياض وكذا وجدت الأصيلي ~~قيده في أصله وهو وهم والصواب ما للجماعة بصاد مهملة اه‍ وما نسبه إلى ~~الأصيلي ليس بمحقق لان النقطة فوق الحرف لا يتعين أن تكون من كاتب الأصل ~~بخلاف القابسي فإنه أفصح به حتى قال أبو لبيد الوقشي كذا قرئ عليه قالوا ~~وهو خطأ والله أعلم * (قوله باب الأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ~~بعدها طاء مهملة وهو جبن اللبن المستخرج زبده وقد تقدم تفسيره في باب زكاة ~~الفطر وغيره (قوله وقال حميد الخ) تقدم موصولا في باب الخبز المرقق ~~PageV09P474 # (قوله وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس) تقدم أيضا في الباب المذكور لكن ~~معلقا وبينت الموضع الذي وصله فيه مع شرحه ثم ذكر طرفا من حديث ابن عباس في ~~الضب لقوله فيه أهدت خالتي ضبابا واقطا ولبنا وسيأتي شرحه في الذبائح * ~~(قوله باب السلق) بكسر السين المهملة نوع من البقل معروف فيه تحليل لسدد ~~الكبد ومنه صنف أسود يعقل البطن ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة ~~العجوز التي كانت تصنع لهم أصول السلق في قدر يوم الجمعة وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الجمعة وأحيل بشئ منه على كتاب الاستئذان وقد فرقه البخاري حديثين من ~~رواية أبى غسان عن أبي حازم ووقع هنا من الزيادة في آخر الحديث والله ما ~~فيه شحم ولا ودك وتقدم في ms07343 تلك الرواية أن السلق يكون عرقه أي عوضا عن عرقه ~~فان العرق بفتح العين وسكون الراء بعدها قاف العظم عليه بقية اللحم فإن لم ~~يكن عليه لحم فهو عراق وقد صرح في هذه الرواية بأنه لم يكن فيه شحم ولاودك ~~وهو بفتح الواو والمهملة بعدها كاف وهو الدسم وزنا ومعنى وعطفه على الشحم ~~من عطف الأعم على الأخص والله أعلم وفى الحديث ما كان السلف عليه من ~~الاقتصاد والصبر على قلة الشئ إلى أن فتح الله تعالى لهم الفتوح العظيمة ~~فمنهم من تبسط في المباحات منها ومنهم من اقتصر على الدون مع القدرة زهدا ~~وورعا * (قوله باب النهش وانتشال اللحم) النهش بفتح النون وسكون الهاء ~~بعدها شين معجمة أو مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي وبه جزم الجوهري وهو ~~القبض على اللحم بالفم وازالته عن العظم أو غيره وقيل بالمعجمة هذا ~~وبالمهملة تناوله بمقدم الفم وقيل النهس بالمهملة للقبض على اللحم ونتره ~~عند الاكل قال شيخنا في شرح الترمذي الامر فيه محمول على الارشاد فإنه علله ~~بكونه أهنأ وأمرأ أي أشد هناء ومراءة ويقال هنئ صار هنيئا ومرئ صار مريئا ~~وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها قال ولم يثبت النهى عن قطع اللحم ~~بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف باختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن ~~قطع بالسكين وكذا إذا لم تحضر السكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني والله ~~أعلم والانتشال بالمعجمة التناول والقطع والاقتلاع يقال نشلت اللحم من ~~المرق أخرجته منه ونشلت اللحم إذا أخذت بيدك عضوا فتركت ما عليه وأكثر ما ~~يستعمل في أخذ اللحم قبل أن ينضج ويسمى اللحم نشيلا وقال الإسماعيلي ذكر ~~الانتشال مع النهش والانتشال التناول والاستخراج ولا يسمى نهشا حتى يتناول ~~من اللحم (قلت) فحاصله ان النهش بعد الانتشال ولم يقع في شئ من الطريقين ~~اللذين ساقهما البخاري بلفظ النهش وانما ذكره بالمعنى حيث قال تعرق كتفا أي ~~تناول اللحم الذي عليه بفمه وهذا هو النهش كما تقدم ولعل البخاري أشار بهذه ms07344 ~~الترجمة إلى تضعيف الحديث الذي سأذكره في الباب الذي يلي الباب الذي بعد ~~هذا في النهى عن قطع اللحم بالسكين (قوله عن محمد) هو ابن سيرين ووقع ~~منسوبا في رواية الإسماعيلي قال ابن بطال لا يصح لابن سيرين سماع من ابن ~~عباس ولا من ابن عمر (قلت) سبق إلى ذلك يحيى بن معين وكذا قال عبد الله بن ~~أحمد عن أبيه لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس يقول بلغنا وقال ابن ~~المديني قال شعبة أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس انما سمعها من ~~عكرمة لقيه أيام المختار (قلت) وكذا قال خالد الحذاء كل شئ يقول ابن سيرين ~~ثبت عن ابن عباس سمعه من عكرمة اه‍ واعتماد البخاري في هذا المتن انما ~~PageV09P475 # هو على السند الثاني وقد ذكرت أن ابن الطباع أدخل في الأول عكرمة بين ابن ~~سيرين وابن عباس وكأن البخاري أشار بايراد السند الثاني إلى ما ذكرت من أن ~~ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس (قلت) وما له في البخاري عن ابن عباس غير ~~هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد ابن عيسى بن الطباع عن حماد ~~بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة وانما صح عنده لمجيئه ~~بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي سمعه (قوله تعرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كنفا) في رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس كما تقدم في ~~الطهارة أكل كتفا وعند مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم الحديث فأفادت ~~تعيين جهة اللحم ومقدار ما أكل منه (قوله وعن أيوب) هو معطوف على السند ~~الذي قبله وأخطأ من زعم أنه معلق وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~الفضل ابن الحباب عن الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه ~~بالسند المذكور حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب ms07345 بسندين على لفظين ~~أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول ~~باللفظ الثاني ومفاد الحديثين واحد وهو ترك ايجاب الوضوء مما مست النار قال ~~الإسماعيلي وصله إبراهيم بن زياد وأحمد بن إبراهيم الموصلي وعارم ويحيى بن ~~غيلان والحوضي كلهم عن حماد بن زيد وأرسله محمد بن عبيد بن حساب فلم يذكر ~~فيه ابن عباس (قلت) ووصله صحيح اتفاقا لانهم أكثر وأحفظ وقد وصلوا وأرسل ~~فالحكم لهم عليه وقد وصله آخرون غير من سمى عن حماد بن زيد والله أعلم * ~~(قوله باب تعرق العضد) مضى تفسير التعرق وأما العضد فهو العظم الذي بين ~~الكتف والمرفق وذكر المصنف حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وقد مضى ~~شرحه مستوفى في كتاب الحج وأبو حازم المدني في اسناده هو سلمة بن دينار ~~صاحب سهل بن سعد ومراده منه قوله في آخره فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها ~~أي حتى لم يبق على عظمها لحما وقوله في آخره قال محمد بن جعفر وحدثني زيد ~~بن أسلم هو معطوف على السند الذي قبله والحاصل أن لمحمد بن جعفر أي ابن أبي ~~كثير شيخ شيخ البخاري فيه اسنادين ووقع النسفي والأكثر قال ابن جعفر غير ~~مسمى وفى رواية أبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر فإن كان محمد بن جعفر ~~يكنى أبا جعفر صحت رواية الكشميهني والا فهو ابن لا أب والله أعلم * (قوله ~~باب قطع اللحم بالسكين) ذكر فيه حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحتز من كتف شاة الحديث وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة ومعنى ~~يحتز يقطع وأخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة بت عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان يحز لي من جنب حتى أذن بلال فطرح السكين وقال ~~ما له تربت يداه قال ابن بطال هذا الحديث يرد حديث أبي معشر عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة رفعته لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم ms07346 ~~وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ قال أبو داود هو PageV09P476 # حديث ليس بالقوى (قلت) له شاهد من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ ~~انهشوا اللحم نهشا فإنه أهنأ وأمرأ وقال لا نعرفه الا من حديث عبد الكريم ~~اه‍ وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف لكن أخرجه ابن أبي عاصم ~~من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما زاده أبو معشر من ~~التصريح بالنهى عن قطع اللحم بالسكين وأكثر ما في حديث صفوان أن النهش أولى ~~وقد وقع في أول حديث الشفاعة الطويل الماضي في التفسير من طريق أبى زرعة عن ~~أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم الذراع فنهش منها نهشة الحديث ~~* (قوله باب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما) أي مباحا أما الحرام ~~فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة ~~كره وإن كان من جهة الصنعة لم يكره قال لان صنعة الله لا تعاب وصنعة ~~الآدميين تعاب (قلت) والذي يظهر التعميم فان فيه كسر قلب الصانع قال النووي ~~من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق ~~غير ناضج ونحو ذلك (قوله عن أبي حازم) هو الأشجعي وللأعمش فيه شيخ آخر ~~أخرجه مسلم من طريق أبى معاوية عنه عن أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة ~~وأخرجه أيضا من طريق أبى معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي حازم واقتصر ~~البخاري على أبى حازم لكونه على شرطه دون أبى يحيى وأبو يحيى مولى جعدة بن ~~هبيرة المخزومي مدني ماله عند مسلم سوى هذا الحديث وقد أشار أبو بكر بن أبي ~~شيبة فيما رواه ابن ماجة عنه إلى أن أبا معاوية تفرد بقوله عن الأعمش عن ~~أبي يحيى فقال لما أورده من طريقه يخالفه فيه بقوله عن أبي حازم وذكره ~~الدارقطني فيما انتقد على مسلم وأجاب عياض بأنه من الأحاديث المعللة التي ~~ذكر مسلم في خطبه كتابه ms07347 أنه يوردها ويبين علتها كذا قال والتحقيق أن هذا لا ~~علة فيه لرواية أبى معاوية الوجهين جميعا وانما كان يأتي هذا لو اقتصر على ~~أبى يحيى فيكون حينئذ شاذا أما بعد ان وافق الجماعة على أبى حازم فتكون ~~زيادة محضة حفظها أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش وهو من أحفظهم عنه ~~فيقبل والله أعلم (قوله وان كرهه تركه) يعنى مثل ما وقع له في الضب ووقع في ~~رواية أبى يحيى وان لم يشتهه سكت أي عن عيبه قال ابن بطال هذا من حسن الأدب ~~لان المرء قد لا يشتهى الشئ ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ~~ليس فيه عيب * (قوله باب النفخ في الشعير) أي بعد طحنه لتطير منه قشوره ~~وكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهى عن النفخ في الطعام خاص بالطعام ~~المطبوخ (قوله أبو غسان) هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار وهو ~~غير الذي قبله وهو أصغر منه وان اشتركا في كون كل منهما تابعيا (قوله ~~النقي) بفتح النون أي خبر الدقيق الحوارى وهو النظيف الأبيض وفى حديث البعث ~~يحشر الناس على أرض عفراء كقرصة النقي وذكره في الباب الذي بعده من وجه آخر ~~عن أبي حازم أتم منه (قوله قال لا) هو موافق لحديث أنس المتقدم ما رأى ~~مرققا قط (قوله فهل كنتم تنخلون الشعير) أي بعد طحنه (قوله ولكن كنا ننفخه) ~~ذكره في الباب الذي بعده بلفظ هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مناخل قال ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله ~~حتى قبضه الله تعالى وأظنه احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم ~~كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز ~~النقي عندهم PageV09P477 # كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما ~~بعد البعثة فلم يكن الا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك وهى ms07348 من أطراف ~~الشام لكن لم يفتحها ولا طالت اقامته بها وقول الكرماني نخلت الدقيق أي ~~غربلته الأولى أن يقول أي أخرجت منه النخالة * (قوله باب ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون) أي في زمانه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه ~~ستة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة في قسمة التمر وسيأتى شرحه في باب بعد ~~باب القثاء والرطب وقوله في هذه الرواية شدت من مضاغي بفتح الميم وقد تكسر ~~وتخفيف الضاد المعجمة وبعد الألف غين معجمة هو ما يمضغ أو هو المضغ نفسه ~~ومراده أنها كانت فيها قوة عند مضغها فطال مضغه لها كالعلك وسيأتى بعد ~~أبواب بلفظ هي أشدهن لضرسي * الثاني حديث إسماعيل وهو ابن خالد عن قيس وهو ~~ابن أبي حازم عن سعد وهو ابن أبي وقاص ووقع في شرح ابن بطال وتبعه ابن ~~الملقن عن قيس بن سعد عن أبيه كأنه توهمه قيس بن سعد بن عبادة وهو غلط فاحش ~~فقد مضى الحديث في مناقب سعد من طريق قيس وهو ابن أبي حازم سمعت سعدا ووقع ~~في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص (قوله رأيتني سابع سبعة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) هذا فيه إشارة إلى قدم اسلامه وقد تقدم بيان ذلك ~~في مناقبه من كتاب المناقب ووقع عند ابن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين أبو ~~بكر وعثمان وعلى وزيد ابن حارثة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص وكان اسلام الأربعة بدعاء أبى بكر لهم إلى الاسلام في أوائل البعثة ~~وأما على وزيد بن حارثة فاسلما مع النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث ~~(قوله الا ورق الحبلة أو الحبلة) * الأول بفتح المهملة وسكون الموحدة * ~~والثاني بضمهما وقيل غير ذلك والمراد به ثمر العضاه وثمر السمر وهو يشبه ~~اللوبيا وقيل المراد عروق الشجر وسيأتى بسطه في كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى * الثالث حديث سهل في النقي والمناخل تقدم في الباب الذي قبله وقوله ~~في آخره ms07349 وما بقى ثريناه بمثلثة وراء ثقيلة أي بللناه بالماء (قوله فأكلناه) ~~يحتمل أن يريد أكلوه بغير عجن ولا خبز ويحتمل أنه أشار بذلك إلى عجنه بعد ~~البل وخبزه ثم أكله والمنخل من الأدوات التي جاءت بضم أولها * الرابع حديث ~~أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية أي مشوية والصلاة بالكسر والمد ~~الشئ (قوله فدعوه فأبى أن يأكل) ليس هذا من ترك إجابة الدعوة لأنه في ~~الوليمة لا في كل الطعام وكأن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه من شدة العيش فزهد في أكل الشاة ولذلك قال خرج ولم يشبع ~~PageV09P478 # من خبز الشعير وقد مضت الإشارة إلى ذلك في أول الأطعمة ويأتي مزيد له في ~~كتاب الرقاق * الخامس حديث أنس في الخوان والسكرجة تقدم شرحه قريبا * ~~السادس حديث عائشة في طعام البر تقدمت الإشارة إليه في أول الأطعمة ويأتي ~~في الرقاق أيضا إن شاء الله تعالى * (قوله باب التلبينة) بفتح المثناة ~~وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون طعام يتخذ من دقيق أو ~~نخالة وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة ~~والنافع منه ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيأ وقوله مجمة بفتح الجيم والميم ~~الثقيلة أي مكان الاستراحة ورويت بضم الميم أي مريحة والجمام بكسر الجيم ~~الراحة وجم الفرس إذا ذهب اعياؤه وسيأتى شرح حديث عائشة في كتاب الطب إن ~~شاء الله تعالى * (قوله باب الثريد) بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن ~~يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم ومن أمثالهم الثريد أحمد اللحمين ~~وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته وذكر المصنف فيه ~~ثلاثة أحاديث * الأول والثاني عن أبي موسى وأنس في فضل عائشة وقد تقدما في ~~المناقب وفى أحاديث الأنبياء في ترجمة موسى عليه السلام عند ذكر امرأة ~~فرعون وفى ترجمة مريم والجملي في اسناد حديث أبي موسى بفتح الجيم وتخفيف ~~الميم نسبة إلى بنى جمل حي من ms07350 مراد وقد تقدم شرح الحديث هناك وتقرير فضل ~~الثريد وورد فيه أخص من هذا فعند أحمد من حديث أبي هريرة دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالبركة في السحور والثريد وفى سنده ضعف وللطبراني من حديث ~~سلمان رفعه البركة في ثلاثة الجماعة والسحور والثريد وأبو طوالة في حديث ~~أنس هو عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم وزعم عياض انه وقع في رواية أبي ذر ~~هنا عن ابن أبي طوالة وهو خطأ ولم أره في النسخة التي عندنا من طريق أبي ذر ~~الا على الصواب وذكر القابسي حدثنا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة وهو ~~تصحيف وانما هو عن أبي طوالة * ثالثها حديث أنس في الخياط (قوله سمع أبا ~~حاتم) هو أشهل بن حاتم البصري ووقع في نسخة الصغاني تسميته وتسمية أبيه في ~~الأصل وفى نسخة حدثنا أشهل ابن حاتم وابن عون هو عبد الله (قوله على غلام ~~له خياط) تقدم أنه لم يسم وتقدم شرح الحديث في باب من تتبع حوالي القصعة * ~~(قوله باب شاة مسموطة والكتف والجنب) ذكر فيه حديث أنس وفيه ولا رأى شاة ~~سميطة وفى رواية الكشميهني مسموطة وحديث عمرو بن أمية يحتز من كتف شاة وقد ~~تقدما قريبا وأما الجنب فأشار به إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى النبي إلى ~~الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه ~~وتقدم في باب قطع اللحم بالسكين الإشارة إلى حديث المغيرة بن شعبة وفيه عند ~~أبي داود والنسائي ضفت النبي صلى PageV09P479 # الله عليه سلم فأمر بجنب فشوى فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه قال ابن ~~بطال يجمع بين هذا الحديث وكذا حديث عمرو بن أمية وبين قول أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم ما رأى شاة مسموطة فذكر ما تقدم في باب الخبز المرقق وقد ~~مضى البحث فيه مستوفى * (قوله باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم ~~من الطعام واللحم) ليس في شئ من أحاديث الباب للطعام ms07351 ذكر وانما يؤخذ منها ~~بطريق الالحاق أو من مقتضى قول عائشة ما شبع من خبز البر المادوم ثلاثا ~~فإنه لا يلزم من نفى كونه مأدوما نفى كونه مطلقا وفى وجود ذلك ثلاثا مطلقا ~~دلالة على جواز تناوله وابقائه في البيوت ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما ~~يطعم فيدخل فيه كل أدام (قوله وقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبى بكر سفرة) تقدم حديث عائشة موصولا في باب الهجرة إلى ~~المدينة مطولا وحديث أسماء تقدم في الجهاد وسبق الكلام فيه قريبا ثم ذكر ~~فيه حديثين * أحدهما عن عائشة (قوله عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه) هو ~~عابس بمهملة ثم موحدة ثم مهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي تابعي كبير ويلتبس ~~به عابس بن ربيعة الغطيفي صحابي ذكره ابن يونس وقال له صحبة وشهد فتح مصر ~~ولم أجد لهم عنه رواية (قوله قالت ما فعله الا في عام جاع الناس فيه فأراد ~~أن يطعم الغنى الفقير) بينت عائشة في هذا الحديث أن النهى عن ادخار لحوم ~~الأضاحي بعد ثلاث نسخ وان سبب النهى كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها ~~وسيأتى بسط هذا في أواخر كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وعرض البخاري منه ~~قولها وان كنا لنرفع الكراع الخ فان فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد ~~وثبت أن سبب ذلك قلة اللحم عندهم بحيث انهم لم يكونوا يشبعون من خبز البر ~~ثلاثة أيام متوالية (قوله وقال ابن كثير) هو محمد وهو من مشايخ البخاري ~~وغرضه تصريح سفيان وهو الثوري بأخبار عبد الرحمن بن عابس له به وقد وصله ~~الطبراني في الكبير عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير به (قوله في حديث ~~جابر حدثنا سفيان) هو ابن عيينة وسفيان الذي قبله في حديث عائشة هو الثوري ~~كما بينته (قوله تابعه محمد عن ابن عيينة) قيل إن محمدا هذا هو ابن سلام ~~وقد وقع لي الحديث في مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان ولفظه ms07352 كنا ~~نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وكنا نتزود لحوم ~~الهدى إلى المدينة (قوله وقال ابن جريج الخ) وصل المصنف أصل الحديث في باب ~~ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث ~~فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا ولم يذكر هذه الزيادة ~~وقد ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسند الذي ~~أخرجه به البخاري فقال بعد قوله كلوا وتزودوا قلت لعطاء أقال جابر حتى جئنا ~~المدينة قال نعم كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند البخاري قال لا والذي وقع ~~عند البخاري هو المعتمد فان أحمد أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد كذلك ~~وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وقد نبه على اختلاف ~~البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في جمعه وتبعه عياض ولم يذكرا ترجيحا ~~وأغفل ذلك شراح البخاري أصلا فيما وقفت عليه ثم ليس المراد بقوله لا نفى ~~الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا فيكون على ~~هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزود لحوم الهدى إلى ~~المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا ~~المدينة والله أعلم لكن قد PageV09P480 # أخرج مسلم من حديث ثوبان قال ذبح النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم قال ~~لي يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة قال ابن بطال ~~في الحديث رد على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام لغد وان اسم ~~الولاية لا يستحق لمن ادخر شيئا ولو قل وان من ادخر أساء الظن بالله وفى ~~هذه الأحاديث كفاية في الرد على من زعم ذلك * (قوله باب الحيس) بفتح ~~المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة تقدم تفسيره مع شرح حديث الباب في قصة ~~صفية في غزوة خيبر من كتاب ms07353 المغازي وأصل الحيس ما يتخذ من التمر والأقط ~~والسمن وقد يجعل عوض الأقط الفتيت أو الدقيق وقوله فيه وضلع الدين بفتح ~~الضاد المعجمة واللام أي ثقله وحكى ابن التين سكون اللام وفسره بالميل ~~ويأتي مزيد لشرح هذا الداء في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله يحوى ~~بحاء مهملة واو ثقيلة أي يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام ~~الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه (قوله ثم أقبل حتى ~~بدا له أحد) تقدم الكلام عليه في أواخر الحج وقوله مثل ما حرم به إبراهيم ~~مكة قال الكرماني مثل منصوب بنزع الخافض أي بمثل ما حرم به وليست لفظة به ~~زائدة * (قوله باب الاكل في اناء مفضض) أي الذي جعلت فيه الفضة كذا اقتصر ~~من الآنية على هذا والاكل في جميع الآنية مباح الا اناء الذهب واناء الفضة ~~واختلف في الاناء الذي فيه شئ من ذلك اما بالتضبيب واما بالخلط واما ~~بالطلاء وحديث حذيفة الذي ساقه في الباب فيه النهى عن الشرب في آنية الذهب ~~والفضة ويؤخذ منع الاكل بطريق الالحاق وهذا بالنسبة لحديث حذيفة وقد ورد في ~~حديث أم سلمة عند مسلم كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الأشربة ذكر الاكل ~~فيكون المنع منه بالنص أيضا وهذا في الذي جميعه من ذهب أو فضة اما المخلوط ~~أو المضبب أو المموه وهو المطلى فورد فيه حديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ~~ابن عمر رفعه من شرب في آنية الذهب والفضة أو اناء فيه شئ من ذلك فإنما ~~يجرجر في جوفه نار جهنم قال البيهقي المشهور عن ابن عمر موقوف عليه ثم ~~أخرجه كذلك وهو عند ابن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح ~~فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ومن طريق أخرى عنه أنه كان يكره ذلك وفى الأوسط ~~للطبراني من حيث أم عطية نهى رسول الله صلى الله عيه وسلم عن تفضيض الاقداح ~~ثم رخص فيه للنساء قال مغلطاي لا يطابق الحديث ms07354 الترجمة الا إن كان الاناء ~~الذي سقى فيه حذيفة كان مضببا فان الضبة موضع الشفة عند الشرب وأجاب ~~الكرماني بأن لفظ مفضض وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان ~~متخذا كله من فضة والنهى عن الشرب في آنية الفضة يلحق به الاكل للعلة ~~الجامعة فيطابق الحديث الترجمة والله أعلم * (قوله باب ذكر الطعام) ذكر فيه ~~PageV09P481 # ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن وقد سبق ~~شرحه في فضائل القرآن والغرض منه تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق بمعنى ~~الطعم * ثانيها حديث أنس في فضل عائشة وقد مضى التنبيه عليه قريبا وذكر فيه ~~الطعام * ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب ذكره لقوله فيه يمنع ~~أحدكم نومه وطعامه وقد مضى شرحه في أواخر أبواب العمرة بعد كتاب الحج قال ~~ابن بطال معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وان الزهد ليس في خلاف ~~ذلك فان في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مر ترغيبا في ~~أكل الطعام الطيب والحلو قال وانما كره السلف الادمان على أكل الطيبات خشية ~~أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها قال وأما حديث أبي هريرة ففيه ~~إشارة إلى أن الآدمي لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ويقوى به على ~~طاعة ربه وان الله جل وعلا جمبل النفوس على ذلك لقوام الحياة لكن المؤمن ~~يأخذ من ذلك بقدر ايثاره أمر الآخرة على الدنيا وزعم مغلطاي أن ابن بطال ~~قال قبل حديث أبي هريرة ما معناه ليس فيه ذكر الطعام قال مغلطاي قوله ليس ~~فيه ذكر الطعام ذهول شديد فان لفظ المتن يمنع أحدكم نومه وطعامه اه‍ وتعقبه ~~صاحبه الشيخ سراح الدين بن الملقن بأنه لا ذهول فان عبارة ابن بطال ليس فيه ~~ذكر أفضل الطعام ولا أدناه وهو كما قال فلم يذهل * (قوله باب الأدم) بضم ~~الهمزة والدال المهملة ويجوز اسكانها جمع أدام وقيل هو بالاسكان المفرد ~~وبالضم الجمع ذكر ms07355 فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فأتى بأدم من أدم البيت ~~وفيه ذكر اللحم الذي تصدق به على بريرة وقد مضى شرحه مستوفى في الكلام على ~~قصة بريرة في الطلاق وحكى ابن بطال عن الطبري قال دلت القصة على ايثاره ~~عليه الصلاة والسلام اللحم إذا وجد إليه السبيل ثم ذكر حديث بريرة رفعه سيد ~~الادام في الدنيا والآخرة اللحم واما ما ورد عن عمر وغيره من السلف من ~~ايثار أكل غير اللحم على اللحم فاما لقمع النفس عن تعاطى الشهوات والادمان ~~عليها واما لكراهة الاسراف والاسراع في تبذير المال لقلة الشئ عندهم إذ ذاك ~~ثم ذكر حديث جابر لما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم وذبح له الشاة فلما ~~قدمها إليه قال له كأنك قد علمت حبنا للحم وكان ذلك لقلة الشئ عندهم فكان ~~حبهم له لذلك اه‍ ملخصا وحديث بريرة أخرجه ابن ماجة وحديث جابر أخرجه أحمد ~~مطولا من طريق نبيح العنزي عنه وأصله في الصحيح بدون الزيادة وقد اختلف ~~الناس في الأدم فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز بما يطيبه سواء كان مرقا أم ~~لا واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناع وسيأتى بسط ذلك في كتاب الأيمان ~~والنذور إن شاء الله تعالى ووقع في حديث عائشة فقال أهلها ولنا الولاء هو ~~معطوف على محذوف تقديره نبيعها ولنا الولاء وفيه فقال لو شئت شرطتيه باثبات ~~التحتانية وهى ناشئة عن اشباع حركة المثناة وفيه وأعتقت فخيرت بين أن تقر ~~تحت زوجها أو تفارقه قال ابن التين يصح أن يكون أصله من وقر فتكون الراء ~~مخففة يعنى والقاف مكسورة يقال وقرت أقر إذا جلست مستقرا والمحذوف فاء ~~الفعل قال ويصح أن تكون القاف مفتوحة يعنى مع تشديد الراء من قولهم قررت ~~بالمكان أقر يقال بفتح القاف ويجوز بكسرها من قر يقر اه‍ ملخصا والثالث هو ~~المحفوظ في الرواية * (تنبيه) * أورد البخاري هذا الحديث هنا من طريق ~~إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن القاسم بن محمد قال كان في بريرة ثلاث ms07356 سنن ~~PageV09P482 # وساق الحديث وليس فيه أنه أسنده عن عائشة وتعقبه الإسماعيلي فقال هذا ~~الحديث الذي صححه مرسل وهو كما قال من ظاهر سياقه لكن البخاري اعتمد على ~~ايراده موصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما تقدم في ~~النكاح والطلاق ولكنه جرى على عادته من تجنب ايراد الحديث على هيئته كلها ~~في باب آخر وقد بينت وصل هذا الحديث في باب لا يكون بيع الأمة طلاقا من ~~كتاب الطلاق والله أعلم * (قوله باب الحلوى والعسل) كذا لأبي ذر مقصور ~~ولغيره ممدود وهما لغتان قال ابن ولاد هي عند الأصمعي بالقصر تكتب بالياء ~~وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقيل تمد وتقصر وقال الليث الأكثر على المد ~~وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع الا على ما دخلته الصنعة ~~وفى المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة ~~(قوله يحب الحلوى والعسل) كذا في الرواية للجميع بالقصر وقد تقدم في أبواب ~~الطلاق بالوجهين وهو طرف من حديث تقدم في قصة التخيير قال ابن بطال الحلوى ~~والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى كلوا من الطيبات وفيه تقوية ~~لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ودخل في معنى هذا الحديث كل ما ~~يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة كما تقدم تقريره في أول كتاب ~~الأطعمة وقال الخطابي وتبعه ابن التين لم يكن حبه صلى الله عليه وسلم لها ~~على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وانما كان ينال منها إذا ~~أحضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه ويؤخذ منه جواز اتخاذ الأطعمة ~~من أنواع شتى وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا يرخص أن يأكل من الحلاوة الا ~~ما كان حلوه بطبعه كالتمر والعسل وهذا الحديث يرد عليه وانما تورع عن ذلك ~~من السلف من آثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة مع القدرة على ذلك في ~~الدنيا تواضعا لا شحا ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي ms07357 أن حلوى النبي صلى ~~لله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم وزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن ~~وسيأتى في باب الجمع بين لونين ذكر من روى حديث أنه كان يحب الزبد والتمر ~~وفيه رد على من زعم أن المراد بالحلوى أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب كل ~~يوم قدح عسل يمزج بالماء وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها وقيل المراد ~~بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار والله أعلم (قوله حدثنا عبد الرحمن ~~بن شيبة) هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي بالمهملة ~~والزاي المدني نسبة إلى جد أبيه وغلط بعضهم فقال عبد الرحمن ابن أبي شيبة ~~ولفظ أبى زيادة على سبيل الغلط المحض وما لعبد الرحمن في البخاري سوى ~~موضعين هذا أحدهما (قوله ابن أبي الفديك) هو محمد ابن إسماعيل وأكثر ما يرد ~~بغير ألف ولام (قوله كنت ألزم) تقدم هذا الحديث في المناقب من وجه آخر عن ~~ابن أبي ذئب وأوله يقول الناس أكثر أبو هريرة الحديث (قوله لشبع بطني) في ~~رواية الكشميهني بشبع بالموحدة والمعنى مختلف فان الذي بالباء يشعر ~~بالمعاوضة لكن رواية اللام لا تنفيها (قوله ولا ألبس الحرير) كذا هنا ~~للجميع وتقدم في المناقب بلفظ الحبير بالموحدة بدل الراء الأولى وتقدم أنه ~~للكشميهني براءين وقال عياض هو بالموحدة في رواية القابسي والأصيلي وعبدوس ~~وكذا لأبي ذر عن الحموي وكذا هو للنسفي وللباقين براءين كالذي هنا ورجح ~~عياض الرواية بالموحدة وقال هو الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من ~~التحبير وهو التحسين وقيل الحبير ثوب وشى مخطط وقيل هو الجديد PageV09P483 # وانما كانت رواية الحرير مرجوحة لان السياق يشعر بأن أبا هريرة كان يفعل ~~ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس الحرير لا أولا ولا آخرا بخلاف ~~أكله الخمير ولبسه الحبير فإنه صار يفعله بعد أن كان لا يجده (قوله ولا ~~يخدمني فلان وفلانة) يحتمل أن يكون أبو هريرة هو الذي كنى وقصد الابهام ~~لإرادة التعظيم والتهويل ويحتمل ms07358 أن يكون سمى معينا وكنى عنه الراوي وقد ~~أخرج ابن سعد من طريق أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال ولقد رأيتني وانى ~~لأجير لابن عفان وبنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أسوق بهم إذا ارتحلوا ~~وأخدمهم إذا نزلوا فقالت لي يوما لتردن حافيا ولتركبن قائما فزوجنيها الله ~~تعالى فقلت لها لتردن حافية ولتركبن قائمة وسنده صحيح وهو في آخر حديث ~~أخرجه البخاري والترمذي بدون هذه الزيادة وأخرج ابن سعد أيضا وابن ماجة من ~~طريق سليم بن حيان سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول نشأت يتيما وهاجرت ~~مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان الحديث (قوله وأستقرئ الرجل الآية وهى ~~معي) تقدم شرح قصته في ذلك مع عمر في أوائل الأطعمة وقصته في ذلك مع جعفر ~~في كتاب المناقب (قوله وخير الناس للمساكين جعفر) تقدم شرحه في المناقب ~~ووقع في رواية الإسماعيلي من الزيادة في هذا الحديث من طريق إبراهيم ~~المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ~~ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه أبا المساكين ~~(قلت) وإبراهيم المخزومي هو ابن الفضل ويقال ابن إسحاق المخزومي مدني ضعيف ~~ليس من شرط هذا الكتاب وقد أوردت هذه الزيادة في المناقب عن الترمذي وهى من ~~رواية إبراهيم أيضا وأشار إلى ضعف إبراهيم قال ابن المنير مناسبة حديث أبي ~~هريرة للترجمة أن الحلوى تطلق على الشئ الحلو ولما كانت العكة يكون فيها ~~غالبا العسل وربما جاء مصرحا به في بعض طرقه ناسب التبويب (قلت) إذا كان ~~ورد في بعض طرقه العسل طابق الترجمة لأنها مشتملة على ذكر الحلوى والعسل ~~معا فيؤخذ من الحديث أحد ركني الترجمة ولا يشترط أن يشتمل كل حديث في الباب ~~على جميع ما تضمنته الترجمة بل يكفي التوزيع واطلاق الحلوى على كل شئ حلو ~~خلاف العرف وقد جزم الخطابي بخلافة كما تقدم فهو المعتمد (قوله فنشتفها) ~~قيده عياض بالشين المعجمة والفاء ورجح ابن التين أنه بالقاف لان معنى الذي ms07359 ~~بالفاء أن يشرب ما في الاناء كما تقدم والمراد هنا أنهم لعقوا ما في العكة ~~بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك * (قوله باب الدباء) ذكر فيه حديث أنس في ~~قصة الخياط من طريق ثمامة عن أنس وقد تقدم شرحه وضبطه وتقدمت الإشارة إلى ~~موضع شرحه قريبا وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق حكيم بن جابر عن ~~أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وعنده هذا الدباء فقلت ~~ما هذا قال القرع وهو الدباء نكثر به طعامنا * (قوله باب الرجل يتكلف ~~الطعام لاخوانه) قال الكرماني وجه التكلف من حديث الباب أنه حصر العدد ~~بقوله خامس خمسة ولولا تكلفه لما حصر وسبق إلى نحو ذلك ابن التين وزاد أن ~~التحديد ينافي البركة ولذلك لما لم يحدد أبو طلحة حصلت في طعامه البركة حتى ~~وسع العدد الكثير (قوله عن أبي وائل عن أبي مسعود) في رواية أبى أسامة عن ~~الأعمش حدثنا شقيق وهو أبو وائل حدثنا أبو مسعود وسيأتى بعد اثنين وعشرين ~~بابا وللأعمش فيه شيخ آخر نبهت عليه في أوائل البيوع PageV09P484 # أخرجه مسلم من طريق زهير وغيره عن أبي سفيان عن جابر مقرونا برواية أبى ~~وائل عن أبي مسعود وهو عقبة ابن عمرو ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن ابن ~~مسعود وهو تصحيف (قوله كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب) لم أقف على ~~اسمه وقد تقدم في أوائل البيوع أن ابن نمير عند أحمد والمحاملي رواه عن ~~الأعمش فقال فيه عن أبي مسعود عن أبي شعيب جعله من مسند أبى شعيب (قوله ~~وكان له غلام لحام) لم أقف على اسمه وقد تقدم في البيوع من طريق حفص بن ~~غياث عن الأعمش بلفظ قصاب ومضى تفسيره (قوله فقال اصنع لي طعاما أدعو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة) زاد في رواية حفص واجعل لي طعاما يكفي ~~خمسة فانى أريد أن أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرفت في وجهه ~~الجوع وفى رواية ms07360 أبى أسامة اجعل لي طعيما وفى رواية جرير عن الأعمش عند ~~مسلم اصنع لنا طعاما لخمسة نفر (قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم خامس ~~خمسة) في الكلام حذف تقديره فصنع فدعاه وصرح بذلك في رواية أبى أسامة ووقع ~~في رواية أبى معاوية عن الأعمش عند مسلم والترمذي وساق لفظها فدعاه وجلساءه ~~الذين معه وكأنهم كانوا أربعة وهو خامسهم يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى ~~قال الله تعالى ثاني اثنين وقال ثالث ثلاثة وفى حديث ابن مسعود رابع أربعة ~~ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم وخامس خمسة أي أحدهم والأجود نصب خامس على ~~الحال ويجوز الرفع على تقدير حذف أي وهو خامس أو وأنا خامس والجملة حينئذ ~~حالية (قوله فتبعهم رجل) في رواية أبى عوانة عن الأعمش في المظالم فاتبعهم ~~وهى بالتشديد بمعنى تبعهم وكذا في رواية جرير وأبى معاوية وذكرها الداودي ~~بهمزة قطع وتكلف ابن التين في توجيهها ووقع في رواية حفص ابن غياث فجاء ~~معهم رجل (قوله وهذا رجل تبعنا) في رواية أبى عوانة وجرير اتبعنا بالتشديد ~~وفى رواية أبى معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا (قوله فان شئت أذنت له وان ~~شئت تركته) في رواية أبى عوانة وان شئت أن يرجع رجع وفى رواية جرير وان شئت ~~رجع وفى رواية أبى معاوية فإنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فان أذنت له ~~دخل (قوله بل أذنت له) في رواية أبى أسامة لا بل أذنت له وفى رواية جرير لا ~~بل أذنت له يا رسول الله وفى رواية أبى معاوية فقد أذنا له فليدخل ولم أقف ~~على اسم هذا الرجل في شئ من طرق هذا الحديث ولا على اسم واحد من الربعة وفى ~~الحديث من الفوائد جواز الاكتساب بصنعة الجزارة واستعمال العبد فيما يطيق ~~من الصنائع وانتفاعه بكسبه منها وفيه مشروعية الضيافة وتأكد استحبابها لمن ~~غلبت حاجته لذلك وفيه أن من صنع طعاما لغيره فهو بالخيار بين أن يرسله إليه ~~أو يدعوه إلى منزله وأن من دعا أحدا ms07361 استحب أن يدعو معه من يرى من أخصائه ~~وأهل مجالسته وفيه الحكم بالدليل لقوله انى عرفت في وجهه الجوع وأن الصحابة ~~كانوا يديمون النظر إلى وجهه تبركا به وكان منهم من لا يطيل النظر في وجهه ~~حياء منه كما صرح به عمرو بن العاص فيما أخرجه مسلم وفيه أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم يجوع أحيانا وفيه إجابة الامام والشريف والكبير دعوة من دونهم ~~وأكلهم طعام ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار وأن تعاطى مثل تلك الحرفة لا ~~يضع قدر من يتوفى فيها ما يكره ولا تسقط بمجرد تعاطيها شهادته وأن من صنع ~~طعاما لجماعة فليكن على قدرهم ان لم يقدر على أكثر ولا ينقص من قدرهم ~~مستندا إلى أن طعام الواحد يكفي الاثنين وفيه أن من دعا قوما PageV09P485 # متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذ أنه لا يدخل في عموم ~~الدعوة وان قال قوم انه يدخل في الهدية كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه ~~فيما يهدى إليه وأن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه ~~فان دخل بغير اذنه كان له اخراجه وأن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء لان ~~الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب ~~الدعوة بالاذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد ~~بمن احتاج إليه وقد جمع الخطيب في اخبار الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها ~~أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له طفيل من بنى عبد الله بن غطفان كثر ~~منه الاتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمى طفيل العرائس فسمى من اتصف بعد ~~بصفته طفيليا وكانت العرب تسميه الوارش بشين معجمة وتقول لمن يتبع المدعو ~~بغير دعوة ضيفن بنون زائدة قال الكرماني في هذه التسمية مناسبة اللفظ ~~للمعنى في التبعية من حيث إنه تابع للضيف والنون تابعة للكلمة واستدل به ~~على منع استتباع المدعو غيره الا إذا علم من الداعي الرضا بذلك وأن الطفيلي ~~يأكل حراما ms07362 ولنصر ابن علي الجهضمي في ذلك قصة جرت له مع طفيلي واحتج نصر ~~بحديث ابن عمر رفعه من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا وهو حديث ضعيف ~~أخرجه أبو داود واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا ~~يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه اما لقلة الشئ ~~أو استثقال الداخل وهو يوافق قول الشافعية لا يجوز التطفيل الا لمن كان ~~بينه وبين صاحب الدار انبساط وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع ~~الداعي من الاذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس أن فارسيا ~~كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذه لعائشة قال لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا فيجاب ~~عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة وانما صنع الفارسي طعاما بقدر ما يكفي الواحد ~~فخشى ان أذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ~~الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل وأيضا فالمستحب للداعي ~~أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف الفارسي فلذلك امتنع من ~~الإجابة الا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه أو أحب أن تأكل ~~معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم مثله في قصة اللحام وأما قصة أبى ~~طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة كما تقدم في علامات ~~النبوة فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا ~~أبى طلحة فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبى شعيب فاستأذنه ولان الذي أكله القوم ~~عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله عليه وسلم فكان ~~جل ما أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها فلم يفتقر إلى استئذانه ~~أو لأنه لم يكن بينه وبين القصاب من المودة ما بينه وبين أبى طلحة أو لان ~~أبا ms07363 طلحة صنع الطعام للنبي صلى الله عليه وسلم فتصرف فيه كيف أراد وأبو ~~شعيب صنعه له ولنفسه ولذلك حدد بعدد معين ليكون ما يفضل عنهم له ولعياله ~~مثلا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فاستأذنه لذلك لأنه أخبر بما ~~يصلح نفسه وعياله وفيه أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ كما ~~فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ولعله سمع الحديث الماضي طعام الواحد ~~يكفي الاثنين أو رجا أن يعم الزائد بركة النبي صلى الله PageV09P486 # عليه وسلم وانما استأذنه النبي صلى الله عليه وسلم تطييبا لنفسه ولعله ~~علم أنه لا يمنع الطارئ وأما توقف الفارسي في الاذن لعائشة ثلاثا وامتناع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من اجابته فأجاب عياض بأنه لعله انما صنع قدر ما ~~يكفي النبي صلى الله عليه وسلم وحده وعلم حاجته لذلك فلو تبعه غيره لم يسد ~~حاجته والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على ما ألف من امداد الله تعالى له ~~بالبركة وما اعتاده من الايثار على نفسه ومن مكارم الأخلاق مع أهله وكان من ~~شأنه أن لا يراجع بعد ثلاث فلذلك رجع الفارسي عن المنع وفى قوله صلى الله ~~عليه وسلم انه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا إشارة إلى أنه لو كان ~~معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه فيؤخذ منه أن الداعي لو قال ~~لرسوله ادع فلانا وجلساءه جاز لكل من كان جليسا له أن يحضر معه وإن كان ذلك ~~لا يستحب أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه الا بالتعيين وفيه أنه لا ينبغي أن ~~يظهر الداعي الإجابة وفى نفسه الكراهة لئلا يطعم ما تكرهه نفسه ولئلا يجمع ~~الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين كذا استدل به عياض وتعقبه شيخنا في شرح ~~الترمذي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك بل فيه مطلق الاستئذان والاذن ~~ولم يكلفه أن يطلع على رضاه بقلبه قال وعلى تقدير أن يكون الداعي يكره ذلك ~~في نفسه فينبغي له مجاهدة نفسه ms07364 على دفع تلك الكراهة وما ذكره من أن النفس ~~تكون بذلك طيبة لا شك أنه أولى لكن ليس في سياق هذه القصة ذلك فكأنه أخذه ~~من غير هذا الحديث والتعقب عليه واضح لأنه ساقه مساق من يستنبطه من حديث ~~الباب وليس ذلك فيه وفى قوله صلى الله عليه وسلم اتبعنا رجل فأبهمه ولم ~~يعينه أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ولا بد أن ينضم إلى هذا أنه اطلع على ~~أن الداعي لا يرده والا فكان يتعين في ثاني الحال فيحصل كسر خاطره وأيضا ~~ففي رواية لمسلم ان هذا اتبعنا ويجمع بين الروايتين بأنه أبهمه لفظا وعينه ~~إشارة وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة * (تنبيه) * وقع هنا عند أبي ذر عن ~~المستملى وحده قال محمد بن يوسف وهو الفريابي سمعت محمد إسماعيل هو البخاري ~~يقول إذا كان القوم على المائدة فليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة ~~أخرى ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا أي يتركوا وكأنه ~~استنبط ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في الرجل الطارئ ~~ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم اذن بالتصرف في الطعام ~~المدعو إليه بخلاف من لم يدع فيتنزل من وضع بين يديه الشئ منزلة من دعى له ~~أو ينزل الشئ الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم يدع إليه وأغفل من وقفت ~~على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك * (قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو ~~على عمله) أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي ان يأكل مع ~~المدعو وأورد فيه حديث أنس في قصة الخياط وقد تقدم شرحه مستوفى وقد تعقبه ~~الإسماعيلي بأن قوله وأقبل على عمله ليس فيه فائدة قال وانما أراد البخاري ~~ايراده من رواية النضر بن شميل عن ابن عون (قلت) بل لترجمته فائدة ولا مانع ~~من إرادة الفائدتين الاسنادية والمتنية ومع اعتراف الإسماعيلي بغرابة ~~الحديث من حديث النضر فإنما أخرجه من رواية أزهر عن ابن عون ms07365 فكأنه لم يقع ~~له من حديث النضر وقال ابن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف الا ~~أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك ~~فجائز وقد تقدم في قصة أضياف أبى بكر انهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم ~~وانه أنكر ذلك * (قوله باب PageV09P487 # المرق) أورد فيه حديث أنس المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له قال ابن ~~التين في قصة الخياط روايات فيما أحضر ففي بعضها قرب مرقا وفى بعضها قديدا ~~وفى أخرى خبز شعير وفى أخرى ثريدا قال والزيادة من الثقة مقبولة قال ~~الداودي وانما كان ذلك لانهم لم يكونوا يكتبون فربما غفل الراوي عندما يحدث ~~عن كلمة يعنى ويحفظها غيره من الثقات فيعتمد عليها (قلت) أتم الروايات ما ~~وقع في هذا الباب عن مالك فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد فلم يفتها ~~الا ذكر الثريد وفى خصوص التنصيص على المرق حديث صريح ليس على شرط البخاري ~~أخرجه النسائي والترمذي وصححه وكذلك ابن حبان عن أبي ذر رفعه فيه وإذا طبخت ~~قدرا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه وعند أحمد والبزار من حديث جابر نحوه وفى ~~الباب عن جابر في حديثه الطويل في صفة الحج عند مسلم وأصحاب السنن ثم أخذ ~~من كل بدنة بضعة وجعلت في قدر وطبخت فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى من لحمها وشربا من مرقها * (قوله باب القديد) ذكر فيه حديث أنس ~~المذكور وهو ظاهر فيه وحديث عائشة ما فعله الا في عام جاع الناس أراد أن ~~يطعم الغنى الفقير الحديث (قلت) وهو مختصر من حديثها الماضي في باب ما كان ~~السلف يدخرون وقد تقدم قريبا وأوله سؤال التابعي عن النهى عن الاكل من لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فأجابت بذلك فيعرف منه أن مرجع الضمير في قولها ما فعله ~~إلى النهى عن ذلك * (قوله باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا ~~قال ابن المبارك لا بأس أن يناول بعضهم ms07366 بعضا ولا يناول من هذه المائدة إلى ~~مائدة أخرى) تقدم هذا المعنى قريبا والأثر فيه عن ابن المبارك موصول عنه في ~~كتاب البر والصلة له ثم ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط وفيه وقال ثمامة عن ~~أنس فجعلت أجمع الدباء بين يديه وصله قبل بابين من طريق ثمامة وقد تقدم في ~~باب من تتبع حوالي القصعة أن في رواية حميد عن أنس فجعلت أجمعه فأدنيه منه ~~وهو المطابق للترجمة لأنه لا فرق بين أن يناوله من اناء إلى اناء أو يضم ~~ذلك إليه في نفس الاناء الذي يأكل منه قال ابن بطال انما جاز أن يناول ~~بعضهم بعضا في مائدة واحدة لان ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم فلهم أن يأكلوه ~~كله وهم فيه شركاء وقد تقدم الامر بأكل كل واحد مما يليه فمن ناول صاحبه ~~مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة وهذا بخلاف ~~من كان على مائدة أخرى فإنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه لكن لا حق ~~للآخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه وقد أشار الإسماعيلي إلى أن قصة ~~الخياط لا حجة فيها لجواز المناولة لأنه طعام اتخذ للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقصد به والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه يعنى فلا حجة في ذلك ~~لجواز مناولة الضيفان بعضهم بعضا مطلقا * (قوله باب القثاء بالرطب) أي ~~أكلهما معا وقد ترجم له بعد سبعة أبواب الجمع بين اللونين (قوله عن أبيه) ~~هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار التابعين وعبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة PageV09P488 # (قوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء) قال الكرماني ~~في الحديث أكل الرطب بالقثاء والترجمة بالعكس وأجاب بأن الباء للمصاحبة أو ~~للملاصقة فكل منهما مصاحب للآخر أو ملاصق (قلت) وقد وقعت الترجمة في رواية ~~النسفي على وفق لفظ الحديث وهو عند مسلم عن يحيى بن يحيى وعبد الله بن عون ms07367 ~~جميعا عن إبراهيم بن سعد بسند البخاري فيه بلفظ يأكل القثاء بالرطب كلفظ ~~الترجمة وكذلك أخرجه الترمذي وسيأتى الكلام على الحديث في باب الجمع بين ~~اللونين * (قوله باب) كذا هو في رواية الجميع بغير ترجمة وسقط عند ~~الإسماعيلي فاعترض بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر والذي أظنه أنه أراد أن ~~يترجم به للتمر وحده أو لنوع منه وذكر فيه حديث أبي هريرة قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة وهو من رواية عباس ~~الجريري عن أبي عثمان النهدي عنه وقد تقدم قبل بثمانية أبواب ثم ساقه من ~~رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان بلفظ فأصابني خمس تمرات أربع تمر وحشفة قال ~~ابن التين اما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين (قلت) ~~الثاني بعيد لاتحاد المخرج وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد ~~لا ينفى الزائد وفيه نظر والا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال إن ~~القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فضلة فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد ~~الراويين مبتدأ الامر والآخر منتهاه وقد وقع في الحديث اختلاف أشد من هذا ~~فان الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمرة تمرة وأخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم ~~سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وابن ماجة وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع ~~وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل انسان تمرة وهذه ~~الروايات متقاربة المعنى ومخالفة لرواية حماد بن زيد عن ابن عباس وكأنها ~~رجحت عند البخاري على رواية شعبة فاقتصر عليها وأيدها برواية عاصم لأنها ~~توافقها من حيثية الزيادة على الواحدة في الجملة (قوله في الرواية الأولى) ~~تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا وقوله سبعا أي سبع ليال (قوله فكان ~~هو وامرأته) تقدم أنها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة بنت غزوان بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الزاي وهى صحابية أخت عتبة ms07368 الصحابي الجليل أمير البصرة ~~(قوله وخادمه) لم أقف على اسمها (قوله يعتقبون) بالقاف أي يتناوبون قيام ~~الليل وقوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم ثلث الليل فمن بدأ إذا فرغ من ~~ثلثه أيقظ الآخر (قوله وسمعته يقول) القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو ~~هريرة ووقع عند أحمد والإسماعيلي في هذه الرواية بعد قوله ثم يوقظ هذا قلت ~~يا أبا هريرة كيف تصوم قال أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثا فان حدث لي ~~حدث كان لي أجر شهر قال وسمعته يقول قسم وكأن البخاري حذف هذه الزيادة ~~لكونها موقوفة وقد أخرج بهذا الاسناد في الصلاة التحريض على صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر مرفوعا وأخرجه في الصيام من وجه آخر عن أبي عثمان وهو السبب ~~في سؤال أبى عثمان أبا هريرة عن كيفية صومه يعنى من أي الشهر تصوم الثلاث ~~المذكورة وقد سبق بيان ذلك في كتاب الصيام (قوله إحداهن حشفة) زاد في ~~الرواية الماضية فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلى منها الحديث وقد تقدم شرحه ~~هناك (قوله في الرواية الثانية أربع تمر) بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح ~~وفى رواية أربع تمرة بزيادة PageV09P489 # هاء في آخره أي كل واحدة من الأربع تمرة قال الكرماني فان وقع بالإضافة ~~والجر فشاذ على خلاف القياس وانما جاء في مثل ثلاثمائة وأربعمائة (قوله ~~وحشفة) بمهملة ثم معجمة مفتوحتين ثم فاء أي رديئة والحشف ردئ التمر وذلك أن ~~تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهى طيبها وقيل لها حشفة ليبسها وقيل مراده ~~صلبة قال عياض فعلى هذا فهو بسكون الشين (قلت) بل الثابت في الروايات ~~بالتحريك ولا منافاة بين كونها رديئة وصلبة * (تنبيه) * أخرج الإسماعيلي ~~طريق عاصم من حديث أبي يعلى عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا بسند ~~البخاري فيه وزاد في آخره قال أبو هريرة ان أبخل الناس من بخل بالسلام ~~وأعجز الناس من عجز عن الدعاء وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة وكأن البخاري ~~حذفه لكونه موقوفا ولعدم تعلقه بالباب وقد ms07369 روى مرفوعا والله أعلم * (قوله ~~باب الرطب والتمر) كذا للجميع فيما وقفت عليه الا ابن بطال ففيه باب الرطب ~~بالتمر وقع فيه بموحدة بدل الواو ووقع لعياض في باب ح ل أن في البخاري باب ~~أكل التمر بالرطب وليس في حديثي الباب ما يدل لذلك أصلا (قوله وقول الله ~~تعالى وهزي إليك بجذع النخلة الآية) وروى عبد بن حميد من طريق شقيق بن سلمة ~~قال لو علم الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به ومن طريق عمرو ~~بن ميمون قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر ومن طريق الربيع بن خيثم ~~قال ليس للنفساء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل أسانيدها صحيحة وأخرج ابن ~~أبي حاتم وأبو يعلى من حديث على رفعه قال أطعموا نفساءكم الولد الرطب فإن ~~لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم ~~وفى اسناده ضعف وقد قرأ الجمهور تساقط بتشديد السين وأصله تتساقط وقراءة ~~حمزة وهى رواية عن أبي عمرو التخفيف على حذف إحدى التاءين وفيها قراآت أخرى ~~في الشواذ ثم ذكر فيه حديثين * الأول حديث عائشة (قوله وقال محمد بن يوسف) ~~هو الفريابي شيخ البخاري وسفيان هو الثوري وقد تقدم الحديث وشرحه في أوائل ~~الأطعمة من طريق أخرى عن منصور وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة العبدري ثم ~~الشيبي الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة وقد أخرجه أحمد عن ~~عبد الرزاق ومن رواية ابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري مثله وأخرجه مسلم من ~~رواية أبى أحمد الزبيري عن سفيان بلفظ وما شبعنا والصواب رواية الجماعة فقد ~~أخرجه أحمد ومسلم أيضا من طريق داود بن عبد الرحمن عن منصور بلفظ حين شبع ~~الناس واطلاق الأسود على الماء من باب التغليب وكذا اطلاق الشبع موضع الري ~~والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فتسميهما معا باسم الأشهر منهما وأما ~~التسوية بين الماء والتمر مع أن الماء كان عندهم متيسرا لان الري منه لا ms07370 ~~يحصل بدون الشبع من الطعام لمضرة شرب الماء صرفا بغير أكل لكنها قرنت ~~بينهما لعدم التمتع بأحدهما إذا فات ذلك من الآخر ثم عبرت عن الامرين الشبع ~~والري بفعل أحدهما كما عبرت عن التمر والماء بوصف أحدهما وقد تقدم شئ من ~~هذا في باب من أكل حتى شبع * الثاني حديث جابر (قوله أبو غسان) هو محمد بن ~~مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار (قوله عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة) هو المخزومي واسم أبى ربيعة عمرو ويقال حذيفة وكان يلقب ~~ذا الرمحين وعبد الله بن أبي ربيعة من مسلمة الفتح وولى الجند من بلاد ~~اليمن لعمر فلم يزل بها إلى أن جاء سنة حصر عثمان لينصره PageV09P490 # فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم انها ~~مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر ~~الصديق وله رواية عن أمه وخالته عائشة (قوله كان بالمدينة يهودي) لم أقف ~~على اسمه (قوله وكان يسلفني في تمرى إلى الجذاذ) بكسر الجيم ويجوز فتحها ~~والذال معجمة ويجوز اهمالها أي زمن قطع تمر النخل وهو الصرام وقد استشكل ~~الإسماعيلي ذلك وأشار إلى شذوذ هذه الرواية فقال هذه القصة يعنى دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم في النخل بالبركة رواها الثقات المعروفون فيما كان على ~~والد جابر من الدين وكذا قال ابن التين الذي في أكثر الأحاديث ان الدين كان ~~على والد جابر قال الإسماعيلي والسلف إلى الجداد مما لا يجيزه البخاري ~~وغيره وفى هذا الاسناد نظر (قلت) ليس في الاسناد من ينظر في حاله سوى ~~إبراهيم وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وروى عنه أيضا ولده إسماعيل ~~والزهري واما ابن القطان فقال لا يعرف حاله واما السلف إلى الجداد فيعارضه ~~الامر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجداد ~~اختصار وان الوقت كان في أصل العقد معينا واما الشذوذ الذي أشار إليه ~~فيندفع بالتعدد فان ms07371 في السياق اختلافا ظاهرا فهو محمول على أنه صلى الله ~~عليه وسلم برك في النخل المخلف عن والد جابر حتى وفى ما كان على أبيه من ~~التمر كما تقدم بيان طرقه واختلاف ألفاظه في علامات النبوة ثم برك أيضا في ~~النخل المختص بجابر فيما كان عليه هو من الدين والله أعلم (قوله وكانت ~~لجابر الأرض التي بطريق رومة) فيه التفات أو هو مدرج من كلام الراوي لكن ~~يرده ويعضد الأول ان في رواية أبى نعيم في المستخرج من طريق الرمادي عن ~~سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه وكانت لي الأرض التي بطريق رومة ورومة ~~بضم الراء وسكون الواو هي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وسبلها ~~وهى في نفس المدينة وقد قيل إن رومة رجل من بنى غفار كانت له البئر قبل أن ~~يشتريها عثمان نسبت إليه ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل ~~الراء قال ولعلها دومة الجندل (قلت) وهو باطل فان دومة الجندل لم تكن إذ ~~ذاك فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض وأيضا ففي الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مشى إلى أرض جابر وأطعمه من رطبها ونام فيها وقام فبرك فيها ~~حتى أوفاه فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لان بين دومة ~~الجندل وبين المدينة عشر مراحل كما بينه أبو عبيد البكري وقد أشار صاحب ~~المطالع إلى أن دومة هذه هي بئر رومة التي اشتراها عثمان وسبلها وهى داخل ~~المدينة فكأن أرض جابر كانت بين المسجد النبوي ورومة (قوله فجلست فخلا ~~عاما) قال عياض كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة الجيم واللام قال وكان ~~أبو مروان بن سراج يصوب هذه الرواية الا أنه يضبطها فجلست أي بسكون السين ~~وضم التاء على انها مخاطبة جابر وتفسيره أي تأخرت عن القضاء فخلا بفاء وخاء ~~معجمة ولام مشددة من التخلية أو مخففة من الخلو أي تأخر السلف عاما قال ~~عياض لكن ذكر الأرض أول الحديث يدل على أن الخبر عن ms07372 الأرض لا عن نفسه انتهى ~~فاقتضى ذلك أن ضبط الرواية عند عياض بفتح السين المهملة وسكون التاء ~~والضمير للأرض وبعده نخلا بنون ثم معجمة ساكنة أي تأخرت الأرض عن الأثمار ~~من جهة النخل قال ووقع للأصيلي فحبست بحاء مهملة ثم موحدة وعند أبى الهيثم ~~فخاست بعد الخاء المعجمة ألف أي خالفت معهودها وحملها PageV09P491 # يقال خاس عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشئ إذا تغير قال وهذه ~~الرواية أثبتها (قلت) وحكى غيره خنست بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت ووقع في ~~رواية أبى نعيم في المستخرج بهذه الصورة فما أدرى بحاء مهملة ثم موحدة أو ~~بمعجمة ثم نون وفى رواية الإسماعيلي فخنست على عاما وأظنها بمعجمة ثم سين ~~مهملة ثقيلة وبعدها على بفتحتين وتشديد التحتانية فكأن الذي وقع في الأصل ~~بصورة نخلا وكذا فخلا تصحيف من هذه اللفظة وهى على كتب الياء بألف ثم حرف ~~العين والعلم عند الله ووقع في رواية أبي ذر عن المستملى قال محمد بن يوسف ~~هو الفربري قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال محمد بن ~~إسماعيل وهو البخاري فحلا ليس عندي مقيدا أي مضبوطا ثم قال فخلا ليس فيه شك ~~(قلت) وقد تقدم توجيهه لكني وجدته في النسخة بجيم وبالخاء المعجمة أظهر ~~(قوله ولم أجد) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال (قوله أستنظره) أي ~~استمهله (إلى قابل) أي إلى عام ثان (قوله فأخبر) بضم الهمزة وكسر الموحدة ~~وفتح الراء على الفعل الماضي المبنى للمجهول ويحتمل أن يكون بضم الراء على ~~صيغة المضارعة والفاعل جابر وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال ووقع ~~في رواية أبى نعيم في المستخرج فأخبرت (قوله فيقول أبا القاسم لا أنظره) ~~كذا فيه بحذف أداة النداء (قوله أين عريشك) أي المكان الذي اتخذته في ~~البستان لتستظل به وتقيل فيه وسيأتى الكلام عليه في آخر الحديث (قوله فجئته ~~بقبضة أخرى) أي من رطب (قوله فقام في الرطاب في النخل الثانية) أي المرة ~~الثانية وفى رواية أبى نعيم ms07373 فقام فطاف بدل قوله في الرطاب (قوله ثم قال يا ~~جابر جذ) فعل أمر بالجذاذ (واقض) أي أوف (قوله فقال أشهد أنى رسول الله) ~~قال ذلك صلى الله عليه وسلم لما فيه من خرق العادة الظاهر من ايفاء الكثير ~~من القليل الذي لم يكن يظن أنه يوفى منه البعض فضلا عن الكل فضلا عن أن ~~تفضل فضلة فضلا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين (قوله عرش وعريش ~~بناء وقال ابن عباس معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك يقال عروشها ~~أبنيتها) ثبت هذا في رواية المستملى والنقل عن ابن عباس في ذلك تقدم موصولا ~~في أول سورة الأنعام وفيه النقل عن غيره بأن المعروش من الكرم ما يقوم على ~~ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض وقوله عرش وعريش بناء هو تفسير أبى ~~عبيدة وقد تقدم نقله عنه في تفسير الأعراف وقوله عروشها أبنيتها هو تفسير ~~قوله خاوية على عروشها وهو تفسير أبى عبيدة أيضا والمراد هنا تفسير عرش ~~جابر الذي رقد النبي صلى الله عليه وسلم فالأكثر على أن المراد به ما يستظل ~~به وقيل المراد به السرير قال ابن التين في الحديث أنهم كانوا لا يخلون من ~~دين لقلة الشئ إذ ذاك عندهم وان الاستعاذة من الدين أريد بها الكثير منه أو ~~ما لا يجد له وفاء ومن ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على ~~شعير أخذه لأهله وفيه زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ودخول ~~البساتين والقيلولة فيها والاستظلال بظلالها والشافعة في انظار الواجد غير ~~العين التي استحقت عليه ليكون أرفق به * (قوله باب أكل الجمار) بضم الجيم ~~وتشديد الميم ذكر فيه PageV09P492 # حديث ابن عمر في النخلة وقد تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى وتقدم الكلام ~~على خصوص الترجمة بأكل الجمار في كتاب البيوع (قوله باب العجوة) بفتح العين ~~المهملة وسكون الجيم نوع من التمر معروف (قوله حدثنا جمعة) بضم الجيم وسكون ~~الميم (ابن عبد الله) أي ابن زياد ms07374 بن شداد السلمي أبو بكر البلخي يقال إن ~~اسمه يحيى وجمعه لقبه ويقال له أيضا أبو خاقان كان من أئمة الرأي أولا ثم ~~صار من أئمة الحديث قاله ابن حبان في الثقات ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ~~وما له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث وسيأتى شرح حديث ~~العجوة في كتاب الطب إن شاء الله تعالى وقوله هنا من تصبح كل يوم سبع تمرات ~~وقع في نسخة الصغاني بزيادة الباء في أوله فقال بسبع * (قوله باب القرآن) ~~بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة (قوله جبلة) ~~بفتح الجيم والموحدة الخفيفة (قوله ابن سحيم) بمهملتين مصغر كوفي تابعي ثقة ~~ما له في البخاري عن غير ابن عمر رضي الله عنهما شئ (قوله أصابنا عام سنة) ~~بالإضافة أي عام قحط وقع في رواية أبى داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ~~أصابتنا مخمصة (قوله مع ابن الزبير) يعنى عبد الله لما كان خليفة وتقدم في ~~المظالم من وجه آخر عن شعبة بلفظ كنا بالمدينة في بعض أهل العراق (قوله ~~فرزقنا تمرا) أي أعطانا في أرزاقنا تمرا وهو القدر الذي يصرف لهم في كل سنة ~~من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي ~~حصلت (قوله ويقول لا تقارنوا) في رواية أبى الوليد في الشركة فيقول لا ~~تقرنوا وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده (قوله عن الاقران) كذا لأكثر ~~الرواة وقد أوضحت في كتاب الحج أن اللغة الفصحى بغير ألف وقد أخرجه أبو ~~داود الطيالسي بلفظ القرآن وكذلك قال أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة وقال عن ~~محمد بن جعفر عن شعبة الاقران قال القرطبي ووقع عند جميع رواة مسلم الاقران ~~وفى ترجمة أبى داود باب الاقران في التمر وليست هذه اللفظة معروفة وأقرن من ~~الرباعي وقرن من الثلاثي وهو الصواب قال الفراء قرن بين الحج والعمرة ولا ~~يقال أقرن وانما يقال أقرن لما قوى عليه وأطاقه ومنه ms07375 قوله تعالى وما كنا له ~~مقرنين قال لكن جاء في اللغة أقرن الدم في العرق أي كثر فيحمل حمل الاقران ~~في الخبر على ذلك فيكون معناه أنه نهى عن الاكثار من أكل التمر إذا كان مع ~~غيره ويرجع معناه إلى القرآن المذكور (قلت) لكن يصير أعم منه والحق أن هذه ~~اللفظة من اختلاف الرواة وقد ميز أحمد بين من رواه بلفظ أقرن وبلفظ قرن من ~~أصحاب شعبة وكذا قال الطيالسي عن شعبة القران ووقع في رواية الشيباني ~~الاقران وفى رواية مسعر القران (قوله ثم يقول الا أن يستأذن الرجل أخاه) أي ~~فإذا أذن له في ذلك جاز والمراد بالأخ رفيقه الذي اشترك معه في ذلك التمر ~~(قوله قال شعبة الاذن من قول ابن عمر) هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة مدرجا وكذا تقدم في الشركة عن أبي ~~الوليد وللإسماعيلي وأصله لمسلم كذلك عن معاذ بن معاذ وكذا أخرجه أحمد عن ~~يزيد وبهز وغيرهما عن شعبة وتابع آدم على فصل الموقوف من المرفوع شبابة بن ~~سوار عن شعبة أخرجه الخطيب من طريقه مثل ما ساقه آدم إلى قوله الاقران قال ~~ابن عمر الا أن يستأذن الرجل منكم أخاه وكذا قال عاصم بن علي عن شعبة أرى ~~الاذن من قول ابن عمر أخرجه الخطيب وقد فصله أيضا عن شعبة سعيد بن عامر ~~الضبعي فقال في روايته قال شعبة الا أن يستأذن أحدكم أخاه هو PageV09P493 # من قول ابن عمر أخرجه الخطيب أيضا الا أن سعيدا أخطأ في اسم التابعي فقال ~~عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر والمحفوظ جبلة بن سحيم كما قال ~~الجماعة والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم ~~رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وشبابة فصل عنه وآدم ~~جزم عنه بان الزيادة من قول ابن عمر وتابعه سعيد بن عامر الا أنه خالف في ~~التابعي فلما اختلفوا على شعبة وتعارض جزمه ms07376 وتردده وكان الذي رووا عنه ~~التردد أكثر نظرنا فيمن رواه غيره من التابعين فرأيناه قد ورد عن سفيان ~~الثوري وابن اسحق الشيباني ومسعر وزيد بن أبي أنيسة فاما الثوري فتقدمت ~~روايته في الشركة ولفظه نهى أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن ~~أصحابه وهذا ظاهره الرفع مع احتمال الادراج وأما رواية الشيباني فأخرجها ~~أحمد وأبو داود بلفظ نهى عن الاقران الا أن تستأذن أصحابك والقول فيها ~~كالقول في رواية الثوري وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فاخرجها ابن حبان في ~~النوع الثامن والخمسين من القسم الثاني من صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من تمر ~~فلا يقرن فان أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فان أذنوا فليفعل وهذا أظهر في ~~الرفع مع احتمال الادراج أيضا ثم نظرنا فيمن رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير ابن عمر فوجدناه عن أبي هريرة وسياقه يقتضى أن الامر بالاستئذان ~~مرفوع وذلك أن اسحق في مسنده ومن طريقه ابن حبان أخرجا من طريق الشعبي عن ~~أبي هريرة قال كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تمر عجوة فكب بيننا فكنا نأكل الثنتين من الجوع فجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم ~~قال صاحبه انى قد قرنت فأقرنوا وهذا الفعل منهم في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دال على أنه كان مشروعا لهم معروفا وقول الصحابي كنا نفعل في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا له حكم الرفع عند الجمهور وأصرح منه ما أخرجه ~~البزار من هذا الوجه ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا بين ~~أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الا ~~بإذن أصحابه فالذي ترجح عندي أن لا ادراج فيه وقد اعتمد البخاري هذه ~~الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم وفى الشركة ولا يلزم من كون ابن عمر ~~ذكر الاذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع وقد ورد أنه استفتى ~~في ذلك فأفتى والمفتى قد ms07377 لا ينشط في فتواه إلى بيان المستند فأخرج النسائي ~~من طريق مسعر عن صلة قال سئل ابن عمر عن قران التمر قال لا تقرن الا أن ~~تستأذن أصحابك فيحمل على أنه لما حدث بالقصة ذكرها كلها مرفوعة ولما استفتى ~~أفتى بالحكم الذي حفظه على وقفه ولم يصرح حينئذ برفعه والله أعلم وقد اختلف ~~في حكم المسئلة قال النووي اختلفوا في هذا النهى هل هو على التحريم أو ~~الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام الا ~~برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ~~ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الاكل اشترط ~~رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو الا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه وحسن ~~للمضيف أن لا يقرن ليساوى ضيفه الا إن كان الشئ كثيرا يفضل عنهم مع أن ~~الأدب في الاكل مطلقا ترك ما يقتضى الشره الا أن يكون مستعجلا يريد الاسراع ~~لشغل آخر وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان انما كان في زمنهم حيث كانوا ~~في قلة من الشئ فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان ~~PageV09P494 # وتعقبه النووي بان الصواب التفصيل لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~كيف وهو غير ثابت (قلت) حديث أبي هريرة الذي قدمته يرشد إليه وهو قوى وقصة ~~ابن الزبير في حديث الباب كذلك وقال ابن الأثير في النهاية انما وقع النهى ~~عن القرآن لان فيه شرها وذلك يزرى بصاحبه أو لان فيه غبنا برفيقه وقيل انما ~~نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الشئ وكانوا مع ذلك يواسون من ~~القليل وإذا اجتمعوا ربما آثر بعضهم بعضا وقد يكون فيهم من اشتد جوعه حتى ~~يحمله ذلك على القرن بين التمرتين أو تعظيم اللقمة فارشدهم إلى الاستئذان ~~في ذلك تطييبا لنفوس الباقين وأما قصة جبلة بن سحيم فظاهرها أنها من أجل ~~الغبن ولكون ملكهم فيه سواء وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة ms07378 انتهى ~~وقد أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق ابن ~~بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القرآن في التمر وان الله وسع عليكم ~~فأقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فان في اسناده ضعفا قال الحازمي ~~حديث النهى أصح وأشهر الا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من باب العبادات ~~وانما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفى فيه بمثل ذلك ويعضده اجماع الأمة ~~على جواز ذلك كذا قال ومراده بالجواز في حال كون الشخص مالكا لذلك المأكول ~~ولو بطريق الاذن له فيه كما قرره النووي والا فلم يجز أحد من العلماء أن ~~يستأثر أحد بمال غيره بغير أذنه حتى لو قامت قرينة تدل على أن الذي وضع ~~الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم الاستئثار جزما ~~وانما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أبو موسى المديني في ~~ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القرآن لما فيه من الشره والطمع ~~المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته * (تنبيه) * في ~~معنى التمر الرطب وكذا الزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة قال ~~القرطبي حمل أهل الظاهر هذا النهى على التحريم وهو سهو منهم وجهل بمساق ~~الحديث وبالمعنى وحمله الجمهور على حال المشاركة في الاكل والاجتماع عليه ~~بدليل فهم ابن عمر راويه وهو أفهم للمقال وأقعد بالحال وقد اختلف العلماء ~~فيمن يوضع الطعام بين يديه متى يملكه فقيل بالوضع وقيل بالرفع إلى فيه وقيل ~~غير ذلك فعلى الأول فملكهم فيه سواء فلا يجوز أن يقرن الا بأذن الباقين ~~وعلى الثاني يجوز أن يقرن لكن التفصيل الذي تقدم هو الذي تقتضيه القواعد ~~الفقهية نعم ما يوضع بين يدي الضيفان وكذلك النثار في الأعراس سبيله في ~~العرف سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في مقدار الاكل وفى الاحتياج ~~إلى التناول من الشئ ولو حمل الامر على تساوى السهمان بينهم لضاق الامر على ~~الواضع والموضوع له ولما ساغ لمن لا يكفيه ms07379 اليسير أن يتناول أكثر من نصيب ~~من يشبعه اليسير ولما لم يتشاح الناس في ذلك وجرى عملهم على المسامحة فيه ~~عرف أن الامر في ذلك ليس على الاطلاق في كل حالة والله أعلم * (قوله باب ~~القثاء) يأتي شرح حديثه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى * (قوله باب ~~بركة النخلة) ذكر فيه حديث ابن عمر مختصرا وقد تقدم التنبيه عليه قريبا ~~وانه مر شرحه مستوفى في كتاب العلم * (قوله باب جمع اللونين أو الطعامين ~~بمرة) أي في حالة واحدة ورأيت في بعض الشروح بمرة مرة ولم أر التكرار في ~~الأصول ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى باناء أو بقعب فيه لبن وعسل فقال أدمان PageV09P495 # في اناء لا آكله ولا أحرمه أخرجه الطبراني وفيه راو مجهول (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك وقد تقدم اخراج البخاري لهذا الحديث قبل هذا الباب ~~سواء وكذا فيما قبله بأبواب بأعلى من هذا درجة والسبب في ذلك أن مداره على ~~إبراهيم بن سعد قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه الا من حديثه (قوله يأكل ~~الرطب بالقثاء) وقع في رواية الطبراني كيفية اكله لهما فاخرج في الأوسط من ~~حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفى ~~شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفى سنده ضعف وأخرج فيه وهو في ~~الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل ~~الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وسنده ضعيف أيضا وأخرج النسائي بسند ~~صحيح عن حميد عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب ~~والخربز وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من ~~البطيخ الأصفر وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما شاهدته ~~كذلك بالحجاز وفى هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر ~~واعتل بأن في الأصفر حرارة كما ms07380 في الرطب وقد ورد التعليل بان أحدهما يطفئ ~~حرارة الآخر والجواب عن ذلك بان في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه ~~لحلاوته طرف حرارة والله أعلم وفى النسائي أيضا بسند صحيح عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب وفى رواية له جمع بين البطيخ ~~والرطب جميعا وأخرج ابن ماجة عن عائشة أرادت أمي تعالجني للسمنة لتدخلني ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء ~~فسمنت كأحسن سمنة وللنسائي من حديثها لما تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ~~عالجوني بغير شئ فاطعموني القثاء بالتمر فسمنت عليه كأحسن الشحم وعند أبى ~~نعيم في الطب من وجه آخر عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبويها ~~بذلك ولابن ماجة من حديث ابني بسر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~الزبد والتمر الحديث ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال دخلت ~~على رجل وهو يتمجع لبنا بتمر فقال ادن فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سماهما الأطيبين واسناده قوى قال النووي في حديث الباب جواز أكل الشيئين من ~~الفاكهة وغيرها معا وجواز أكل طعامين معا ويؤخذ منه جواز التوسع في المطاعم ~~ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وما نقل عن السلف من خلاف هذا محمول على ~~الكراهة منعا لاعتياد التوسع والترفة والاكثار لغير مصلحة دينية وقال ~~القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه ~~اللائق بها على قاعدة الطب لان في الرطب حرارة وفى القثاء برودة فإذا أكلا ~~معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية وترجم أبو نعيم في الطب ~~باب الأشياء التي تؤكل مع الرطب ليذهب ضرره فساق هذا الحديث لكن لم يذكر ~~الزيادة التي ترجم بها وهى عند أبي داود في حديث عائشة بلفظ كان يأكل ~~البطيخ بالرطب فيقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا والطبيخ بتقديم ~~الطاء لغة في البطيخ بوزنه والمراد به ms07381 الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ ~~الخربز بدل البطيخ وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر * ~~(تنبيه) * سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما ~~الإسماعيلي أيضا * (قوله باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام ~~عشرة عشرة) أي إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه ~~PageV09P496 # (قوله عن الجعد أبى عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان أبى ~~ربيعة عن أنس) هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو ابن حسان ومحمد ~~هو ابن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية ابن السكن سنان بن أبي ~~ربيعة وهو خطأ وانما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته (قلت) الخطأ فيه ~~ممن دون ابن السكن وسنان هو ابن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه ابن معين ~~وأبو حاتم وقال ابن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به (قوله جشته) ~~بجيم وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم (قوله خطيفة) بخاء ~~معجمة وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة ~~وقيل أصله أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها ~~بالأصابع والملاعق فسميت بذلك وهى فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه ~~القصة مستوفى في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه ~~الرواية انما هو شئ صنعته أم سليم أي هو شئ قليل لان الذي يتولى صنعته ~~امرأة بمفردها لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في ~~بعض روايات مسلم ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في ~~رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله ~~انما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى وفى رواية عمرو ~~بن عبد الله عن أنس ms07382 فقال أبو طلحة انما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه قال ~~ابن بطال الاجتماع على الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث ~~وحشى بن حرب رفعه اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وانما ~~أدخلهم عشرة عشرة والله أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة ~~الكثيرة ان يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ~~ليتمكنوا من الاكل ولا يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من ~~عشرة على الطعام * (قوله باب ما يكره من الثوم والبقول) أي التي لها رائحة ~~كريهة وهل النهى عن دخول المسجد لآكلها على التعميم أو على من أكل النئ ~~منها دون المطبوخ وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ذكر المصنف ثلاثة ~~أحاديث * أحدها (قوله فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم في ~~أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا ~~يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان ابن سعيد الدارمي في ~~كتاب الأطعمة من رواية أبى عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم مجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك فقال فذكره * ~~ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر كلاهما عن عبد ~~الوارث وهو ابن سعيد عن عبد العزيز هو ابن صهيب * ثالثها حديث جابر وقد ~~تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا وقوله كل ~~فانى أناجي من لا تناجى فيه اباحته لغيره صلى الله عليه وسلم حيث لا يتأذى ~~به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه وسلم فقيل ~~كان ذلك محرما عليه والأصح أنه مكروه لعموم قوله لا في جواب أحرام هو وحجة ~~الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له ms07383 صلى الله عليه وسلم وأنه ما من ~~ساعة الا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفى PageV09P497 # هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث الا أن من أكلها يكره ~~له حضور المسجد وقد ألحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة ~~الرائحة كالفجل وقد ورد فيه حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه ~~وألحق به بعض الشافعية الشديد البخر ومن به جراحة تفوح رائحتها واختلف في ~~الكراهية فالجمهور على التنزيه وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن ~~أهل الظاهر تحريم تناول هذه الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة ~~والجماعة فرض عين ولكن صرح ابن حزم بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور ~~المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره * (قوله باب الكباث) بفتح الكاف وتخفيف ~~الموحدة وبعد الألف مثلثة (قوله وهو ورق الأراك) كذا وقع في رواية أبي ذر ~~عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب تمر الأراك انتهى ووقع للنسفي ثمر ~~الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبى نعيم وابن بطال ورق ~~الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال انما هو ثمر الأراك وهو البرير يعنى بموحدة ~~وزن الحرير فإذا اسود فهو الكباث وقال ابن بطال الكباث ثمر الأراك الغض منه ~~والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال ابن التين قوله ورق الأراك ليس بصحيح ~~والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان طريا فهو موز وقيل ~~عكس ذلك وان الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم ~~قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وقال أبو عمرو هو حار ~~كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل نضيجه وقيل غضه قال ~~شيخنا ابن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر الأراك على الصواب ~~كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق الأراك قيل وهو خلاف ~~اللغة (قوله بمر الظهران) بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة بلفظ ~~تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة (قوله ms07384 نجنى) أي نقتطف (قوله فإنه ~~أطيب) كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ (قوله ~~فقيل أكنت ترعى الغنم) في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى عرفت ~~أطيب الكباث لان راعى الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها ~~والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم ~~الكلام على الحكمة في رعى الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد ابن التين ~~عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها ~~قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال ابن بطال كان هذا في أول ~~الاسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة ~~وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك (قلت) ان أراد بهذا الكلام الإشارة ~~إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن ~~بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشترى ~~والله أعلم * (تكملة) * أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق ~~عبيد ابن شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر ~~فذكر هذا الحديث وقال في آخره وقال إن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة ~~بقيت من رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعنى ~~دون قوله إن ذلك كان الخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من ابن شهاب أحد ~~رواته * (قوله باب المضمضة بعد الطعام) ذكر فيه PageV09P498 # حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد بلفظين قال ~~في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم باسناده ومتنه في أوائل ~~الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في آخره هنا ~~قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو محمول على أن عليا وهو ابن ~~المديني سمعه من سفيان مرارا ms07385 فربما غير في بعضها بعض الألفاظ * (قوله باب ~~لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل) كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ~~ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر ~~المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل ~~على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهى على من وجد ولا ~~مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها ~~فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة ~~من رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر ~~القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة ~~الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل (قوله عن عمرو بن دينار عن عطاء) ~~في رواية الحميدي ومن طريقه الإسماعيلي حدثنا عمر بن دينار أخبرني عطاء ~~(قوله عن ابن عباس) في رواية ابن جريج عند مسلم سمعت عطاء سمعت ابن عباس ~~زاد ابن أبي عمر في روايته عن سفيان سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن ~~هذا الحديث فقال هو عن ابن عباس قال فان عطاء حدثناه عن جابر قال حفظناه عن ~~عطاء عن ابن عباس قبل أن يقدم علينا جابر اه‍ وهذا إن كان عمر بن قيس حفظه ~~احتمل أن يكون عطاء سمعه من جابر بعد أن سمعه من ابن عباس ويؤيده ثبوته من ~~حديث جابر عند مسلم وإن كان من غير طريق عطاء وفى سياقه زيادة ليست في حديث ~~ابن عباس ففي أوله إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها ~~للشيطان ثم ذكر حديث الباب وفى آخره زيادة أيضا سأذكرها فلعل ذلك سبب أخذ ~~عطاء له عن جابر (قوله إذا أكل أحدكم) زاد مسلم عن أبي ms07386 بكر بن أبي شيبة ~~وآخرين عن سفيان طعاما وفى رواية ابن جريج إذا أكل أحدكم من الطعام (قوله ~~فلا يمسح يده) في حديث كعب بن مالك عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع ~~اليد ويحتمل وهو الأولى أن يكون المراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل ~~بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها وقال ابن العربي في شرح الترمذي يدل ~~على الاكل بالكف كلها أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ~~ولا يمكن ذلك عادة الا بالكف كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث ~~سلمنا لكن هو ممسك بكفه لكها لا آكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على ~~عموم الأحوال ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الاكل بثلاث أصابع وإن ~~كان الاكل بأكثر منها جائزا وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله ~~بن أبي يزيد أنه رأى ابن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث قال عياض والاكل ~~بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة ولأنه غير مضطر إلى ذلك ~~لجمعه اللقمة وامساكها من جهاتها الثلاث فان اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم ~~تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل ~~PageV09P499 # ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه ~~وبين حديث كعب باختلاف الحال (قوله حتى يلعقها) بفتح أوله من الثلاثي أي ~~يلعقها هو (أو يلعقها) بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره قال النووي ~~المراد العاق غيره ممن لا يتقذر ذلك من زوجة وجارية وخادم وولد وكذا من كان ~~في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها وقال ~~البيهقي ان قوله أو شك من الراوي ثم قال فان كانا جميعا محفوظين فإنما أراد ~~أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن ms07387 يلعق ~~إصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها يعنى فتكون أو للشك قال ابن دقيق العيد جاءت ~~علة هذا مبينة في بعض الروايات فإنه لا يدرى في أي طعامه البركة وقد يعلل ~~بان مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ~~لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه (قلت) الحديث صحيح أخرجه مسلم في ~~آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها من ~~أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدرى في أي طعامه ~~البركة زاد فيه النسائي من هذا الوجه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ~~ولأحمد من حديث ابن عمر نحوه بسند صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه ~~بلفظ فإنه لا يدرى في أي طعامه يبارك له ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث ~~أبي هريرة أيضا والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم ~~علتان فأكثر والتنصيص على واحدة لا ينفى غيرها وقد أبدى عياض علة أخرى فقال ~~انما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام قال النووي معنى قوله في أي طعامه ~~البركة ان الطعام الذي يحضر الانسان فيه بركة لا يدرى أن تلك البركة فيما ~~أكل أو فيما بقى على أصابعه أو فيما بقى في أسفل القصعة أو في اللقمة ~~الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة اه‍ وقد وقع لمسلم في ~~رواية أبي سفيان عن جابر في أول الحديث ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شئ من ~~شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من ~~أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان وله نحوه في حديث أنس وزاد وأمر بأن تسلت ~~القصعة قال الخطابي السلت تتبع ما بقى فيها من الطعام قال النووي والمراد ~~بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من الأذى ويقوى على الطاعة والعلم ~~عند الله وفى الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم ms07388 يحصل ذلك لو ~~فعله في أثناء الاكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه قال ~~الخطابي عاب قوم أفسد عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم ~~يعلموا أن الطعام الذي علق بأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه وإذا لم ~~يكن سائر أجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا وليس في ذلك أكبر ~~من مصه أصابعه بباطن شفتيه ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك فقد يمضمض ~~الانسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه ثم لم يقل أحد أن ذلك ~~قذارة أو سوء أدب وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام قال عياض محله فيما لم ~~يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه الا الغسل لما جاء ~~في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه كذا قال وحديث الباب يقتضى ~~منع الغسل والمسح بغير لعق لأنه صريح في الامر باللعق دونهما تحصيلا للبركة ~~نعم قد يتعين الندب إلى الغسل بعد اللعق لإزالة الرائحة وعليه يحمل الحديث ~~الذي أشار إليه وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي ~~PageV09P500 # هريرة رفعه من بات وفى يده غمر ولم يغسله فأصابه شئ فلا يلومن الا نفسه ~~أخرجه الترمذي دون قوله ولم يغسله وفيه المحافظة على عدم اهمال شئ من فضل ~~الله كالمأكول أو المشروب وإن كان تافها حقيرا في العرف * (تكملة) * وقع في ~~حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالابهام والتي تليها والوسطى ~~ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم ~~الابهام قال شيخنا في شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا ~~لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولأنها لطولها أول ما تنزل ~~في الطعام ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ ~~بالوسطى انتقل إلى السبابة على ms07389 جهة يمينه وكذلك الابهام والله أعلم (قوله ~~باب المنديل) ترجم له ابن ماجة مسح اليد بالمنديل (قوله حدثني محمد بن ~~فليح) أي ابن سليمان المدني (قوله حدثني أبي عن سعيد بن الحرث) أي ابن أبي ~~المعلى الأنصاري وقد أخرجه ابن ماجة من رواية ابن وهب عن محمد بن أبي يحيى ~~عن أبيه عن سعيد فجزم أبو نعيم في المستخرج بأن محمد بن أبي يحيى هو ابن ~~فليح لان فليحا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحرث وقال ~~غيره هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي واسم أبى يحيى ~~سمعان وكأن الحامل على ذلك كون ابن وهب يروى عن فليح نفسه فاستبعد قائل ذلك ~~أن يروى عن ابنه محمد ابن فليح عنه ولا عجب في ذلك والذي ترجح عندي الأول ~~فان لفظهما واحد (قوله سأله عن الوضوء مما مست النار) في رواية الإسماعيلي ~~من طريق أبى عامر عن فليح عن سعيد قلت لجابر هل على فيما مست النار وضوء ~~وقد تقدم حكم المسح في الباب الذي قبله وحكم الوضوء مما مست النار في كتاب ~~الطهارة * (قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه) قال ابن بطال اتفقوا على ~~استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعنى لا يتعين شئ منها (قوله ~~سفيان) هو الثوري وثور بن يزيد هو الشامي وأول اسم أبيه ياء تحتانية وقد ~~أورد البخاري هذا الاسناد عن ثور نازلا ثم أورده عاليا عنه ومداره في أكثر ~~الطرق عليه وقد تابعه في بعضه عامر بن جشيب وهو بفتح الجيم وكسر الشين ~~المعجمة وآخره موحدة وزن عظيم أخرجه الطبراني وابن أبي عاصم من طريقه فقال ~~في سياقه عن عامر عن خالد قال شهدنا صنيعا أي وليمة في منزل عبد الاعلى ~~ومعنا أبو أمامة وذكره البخاري في تاريخه من هذا الوجه فقال عبد الاعلى بن ~~هلال السلمي (قوله إذا رفع مائدته) قد ذكره في الباب بلفظ إذا فرع من طعامه ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق ms07390 وكيع عن ثور بلفظ إذا فرغ من طعامه ورفعت مائدته ~~فجمع اللفظين ومن وجه آخر عن ثور بلفظ إذا رفع طعامه من بين يديه ووقع في ~~رواية عامر بن جشيب بسنده عن أبي أمامة علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة الحديث وقد تقدم أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يأكل على خوان قط وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه طعام وأن ~~بعضهم أجاب بأن أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على النافي أو ~~المراد بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام لأنها ~~اما من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة تطلق المائدة ~~ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو اناؤه وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا ~~أكل الطعام شئ ثم رفع قيل رفعت المائدة (قوله الحمد لله كثيرا) في رواية ~~PageV09P501 # الوليد عن ثور عند ابن ماجة الحمد لله حمدا كثيرا (قوله غير مكفي) بفتح ~~الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال ابن بطال يحتمل أن يكون ~~من كفأت الاناء فالمعنى غير مردود عليه انعامه ويحتمل أن يكون من الكفاية ~~أي ان الله غير مكفى رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره وقال ابن التين أي ~~غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم وهذا قول الخطابي وقال ~~القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي معناه لم أكتف من ~~فضل الله ونعمته قال ابن التين وقول الخطابي أولى لان مفعولا بمعنى مفتعل ~~فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير ~~للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفى بمعنى مقلوب من الأكفاء وهو ~~القلب غير أنه لا يكفي الاناء للاستغناء عنه وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور ~~الجواليقي أن الصواب غير مكافا بالهمزة أي أن نعمة الله لا تكافأ (قلت) ~~وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة لكن ms07391 الذي في حديث الباب غير مكفى ~~بالياء ولكل معنى (قوله في الرواية الأخرى كفانا وأروانا) هذا يؤيد عود ~~الضمير إلى الله تعالى لأنه تعالى هو الكافي لا المكفى وكفانا هو من ~~الكفاية وهى أعم من الشبع والري وغيرهما فأروانا على هذا من الخاص بعد ~~العام ووقع في رواية ابن السكن عن الفرري وآوانا بالمد من الايواء ووقع في ~~حديث أبي سعيد عند أبي داود الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ~~ولابى داود والترمذي من حديث أبي أيوب الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل ~~له مخرجا واخرج النسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ما في ~~حديث أبي سعيد وأبى أمامة وزيادة في حديث مطول وللنسائي من طريق عبد الرحمن ~~بن جبير المصري انه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين انه ~~كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعامه يقول بسم الله فإذا ~~فرغ قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما ~~أعطيت وسنده صحيح (قوله في الرواية الأخرى ولا مكفور) أي مجحود فضله ونعمته ~~وهذا مما يقوى أن الضمير لله تعالى (قوله ولا مودع) بفتح الدال الثقيلة أي ~~غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي غير تارك (قوله ولا ~~مستغنى عنه) بفتح النون وبالتنوين (قوله ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ خبره متقدم ويجوز النصب على المدح أو ~~الاختصاص أو اضمار أعنى قال ابن التين ويجوز الجر على أنه يدل عن الضمير في ~~عنه وقال غيره على البدل من الاسم في قوله الحمد لله وقال ابن الجوزي ربنا ~~بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قال الكرماني بحسب رفع غير أي ونصبه ~~ورفع ربنا ونصبه والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث * ~~(قوله باب الاكل مع الخادم) أي على قصد التواضع والخادم يطلق على الذكر ~~والأنثى أعم من أن يكون رقيقا أو ms07392 حرا محله فيما إذا كان السيد رجلا أن يكون ~~الخادم إذا كان أنثى ملكه أو محرمه أو ما في حكمه وبالعكس (قوله محمد بن ~~زياد) هو الجمحي (قوله إذا أتى أحدكم) بالنصب (خادمه) بالرفع (قوله فإن لم ~~يجلسه معه) في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفى رواية إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه ~~فليناوله وفى رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه فان أبى فاطعمه منه ~~ولابن ماجة من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج PageV09P502 # عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل أبى وكذا ان لم يفعل ~~يحتمل أن يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل ان يكون ~~الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر ~~عند أحمد أمرنا أن ندعوه فان كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده واسناده ~~حسن (قوله فليناوله أكلة أو أكلتين) بضم الهمزة أي اللقمة واو للتقسيم بحسب ~~حال الطعام وحال الخادم وقوله أو لقمة أو لقمتين هو شك من الراوي وقد رواه ~~الترمذي بلفظ لقمة فقط وفى رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ~~ولفظه فإن كان الطعام مشفوها قليلا وفى رواية أبى داود يعنى قليلا فليضع في ~~يده منه أكلة أو أكلتين قال أبو داود يعنى لقمة أو لقمتين ومقتضى ذلك أن ~~الطعام إذا كان كثيرا فاما أن يقعده معه واما أن يجعل حظه منه كثيرا (قوله ~~فإنه ولى حره) أي عند الطبخ (وعلاجه) أي عند تحصيل آلاته وقبل وضع القدر ~~على النار ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه ~~وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك ~~والى ذلك يومئ اطلاق الترجمة وفى هذا تعليل الامر المذكور وإشارة إلى أن ~~للعين حظا في المأكول فينبغي صرفها باطعام صاحبها من ذلك الطعام لتسكن نفسه ~~فيكون ms07393 أكف لشره قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الامر بالتسوية ~~مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في اجلاس الخادم ~~معه وتركه (قلت) وليس في الامر في قوله في حديث أبي ذر أطعموهم مما تطعمون ~~الزام بمؤاكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشئ بل يشركه في كل شئ لكن ~~بحسب ما يدفع به شر عينه وقد نقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب ~~اطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك القول ~~في الأدم والكسوة وان للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل أن ~~يشرك معه الخادم في ذلك والله أعلم واختلف في حكم هذا الامر بالاجلاس أو ~~المناولة فقال الشافعي بعد ان ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين * ~~أولهما بمعناه أن اجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار ~~بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون أمره اختيارا غير حتم اه‍ ورجح الرافعي ~~الاحتمال الأخير وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن الاجلاس لا يتعين لكن ان ~~فعله كان أفضل والا تعينت المناولة ويحتمل ان الواجب أحدهما لا بعينه * ~~والثاني أن الامر للندب مطلقا * (تنبيه) * في قوله في رواية مسلم فإن كان ~~الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء فسره بالقليل وأصله الماء الذي تكثر ~~عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل الاجلاس أو المناولة ما إذا كان ~~الطعام قليلا وانما كان كذلك لأنه إذا كان كثيرا وسع السيد والخادم وقد ~~تقدم أن العلة في الامر بذلك أن تسكن نفس الخادم بذلك وهو حاصل مع الكثرة ~~دون القلة فان القلة مظنة أن لا يفضل منه شئ ويؤخذ من قوله فإن كان مشفوها ~~أن الامر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ليس على سبيل الوجوب والله أعلم * ~~(قوله باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم ms07394 تقع في هذا الكتاب ~~موصولة وقد أخرجه المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان ~~بن بلال عن محمد بن عبد الله ابن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه ~~حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأغر عن أبي هريرة PageV09P503 # ولفظه ان للطاعم الشاكر من الاجر مثل ما للصائم الصابر وقد اختلف فيه على ~~محمد فأخرجه ابن ماجة من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنه ~~الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم ~~لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله ~~عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه ~~وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة ~~عن بعض الصحابة وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجة من رواية محمد بن معن بن محمد ~~الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وابن ~~ماجة والحاكم من رواية محمد بن معن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~وأخرجه ابن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال ~~كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به ~~وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه ابن ~~حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في ~~هذه الرواية انقطاع خفى على ابن حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن ~~معمر عن رجل من بنى غفار عن المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن ~~معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه ~~قال ابن التين الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال ابن بطال هذا من تفضل ~~الله على ms07395 عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم ~~الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية ~~والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبى ربما توهم متوهم ~~أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في ~~حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته ~~اه‍ وفى الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالاكل ~~وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغنى الشاكر والفقير الصابر وانهما سواء كذا ~~قيل ومساق الحديث يقتضى تفضيل الفقير الصابر لان الأصل أن المشبه به أعلى ~~درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل ~~يختلف الحال باختلاف الاشخاص والأحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع ~~العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل ~~بالسلامة شئ والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسئلة في ~~كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة ~~قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى * ~~(قوله باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معي) ذكر فيه حديث أبي مسعود في ~~قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا واعترضه ~~الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال وهذا ~~معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وان الرجل تبعهم من تلقاء نفسه ~~(قلت) اما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري فيه عن أبي ~~هريرة واما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعنى عائشة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى ~~وانما عدل البخاري عن ايراد حديث أنس هنا إلى حديث PageV09P504 # أبى مسعود إشارة منه إلى تغير القصتين ms07396 واختلاف الحالين (قوله وقال أنس ~~إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه) وصله ابن أبي شيبة ~~من طريق عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا نتهمه وجاء ~~نحو ذلك عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبى ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل ~~من طعامه ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد (قلت) وفيه مقال ~~لكن أخرج له الحاكم شاهدا من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~رواية بنحوه أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث ~~من جهة كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ~~ولم يسأله وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم * (قوله باب ~~إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه) قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل ~~أن يراد به ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهى بالكسر ~~ولفظ عن عشائه بالفتح لا غير (قلت) الرواية عندنا بالفتح وانما في الترجمة ~~عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى قصده ويبعد الكسر أن الحديث انما ورد في ~~صلاة المغرب وقد ورد النهى عن تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في ~~حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة من طريق ابن شهاب عن ~~أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا ~~عن عشائكم وأورده فيه من حديث ابن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه (قوله وقال الليث حدثني) يونس ~~أي ابن يزيد (عن ابن شهاب) وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبى ضمرة عن يونس (قوله فألقاها) أي القطعة ~~اللحم التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير للكتف وأنث باعتبار انه اكتسب ~~التأنيث من ms07397 المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قال ودلالته على الترجمة من جهة ~~أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه وسلم بالاكل وقت الصلاة (قلت) ويظهر ~~لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الامر في حديث ابن عمر ~~وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب (قوله ~~وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) هو معطوف ~~على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب وكذا أثر ابن عمر أنه تعشى ~~مرة وهو يسمع قراءة الإمام وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل بن ~~عسكر عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه بهذا الاسناد الثاني ولفظه إذا وضع ~~العشاء الحديث وأخرج أثر ابن عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ولفظه قال ~~فتعشى ابن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام (قوله في الطريق الأخرى من رواية ~~عائشة قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام) PageV09P505 # يعنى ابن عروة (إذا وضع العشاء) يعنى ان هذين روياه عن هشام بلفظ إذا وضع ~~بدل إذا حضر وهى التي وصلها في الباب من رواية سفيان وهو الثوري عن هشام ~~فأما رواية وهيب فوصلها الإسماعيلي من رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد ~~قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ~~وأما رواية يحيى بن سعيد وهو القطان فوصلها أحمد عنه بهذا اللفظ أيضا وقد ~~أخرجها المصنف بلفظ إذا حضر وفى بعض الروايات عنه وضع وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد بلفظ إذا أقيمت الصلاة وقرب ~~العشاء فكلوا ثم صلوا وذكر الإسماعيلي أن أكثر أصحاب هشام رووه عنه بلفظ ~~إذا وضع وان بعضهم قال إذا حضر وجاء عن شعبة وضع وحضر وقال ابن إسحاق إذا ~~قدم (قلت) قدم وقرب ووضع متقاربات المعنى فيحمل حضر عليها وإن كان معناها ~~في الأصل أعم والله أعلم * (قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا) ~~ذكر فيه ms07398 حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب ~~وقوله أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب العروس نعت يستوى فيه ~~الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة وأصله اللزوم وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في الامر بالانتشار بعد صلاة الجمعة في أول البيع في قوله تعالى ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأما الاتتشار هنا بعد الاكل فالمراد ~~به التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية وقد ~~مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب * (خاتمة) * اشتمل كتاب الأطعمة من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنى عشر حديثا المعلق منها أربعة عشر ~~طريقا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى تسعون حديثا والخالص اثنان ~~وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في استقرائه عمر ~~الآية وحديث أنس ما رأى شاة سميطا وحديث أبي جحيفة لا آكل متكئا وحديث سهل ~~ما رأى النقي وحديث جابر في وفاء دينه لما تقرر أنها قصة له غير قصته في ~~وفاء دين أبيه وحديث أنس إذا حضر الطعام والصلاة وحديث جابر في المناديل ~~وحديث أبي أمامة في الدعاء بعد الاكل وحديث أبي هريرة في الطاعم الشاكر ~~وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * * (كتاب العقيقة) * بفتح العين المهملة هو اسم لما يذبح ~~عن المولود واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي ~~يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في ~~تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة ~~من العق وهو الشق والقطع ورجحه ابن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة ~~اسم الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال ~~وقيل هي الشعر الذي يحلق وقال ابن فارس الشاة التي تذبح والشعر كل منهما ~~يسمى عقيقة يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة وقال ms07399 ~~القزاز أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمى شعر المولود ~~عقيقة باسم ما يعق عنه وقيل باسم المكان الذي انعق عنه فيه وكل مولود من ~~البهائم PageV09P506 # فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه ويقال أعقت الحامل نبتت عقيقة ~~ولدها في بطنها (قلت) ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من ~~طريق عطاء عن ابن عباس رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه ~~بهذا اللفظ الا بهذا الاسناد اه‍ ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة * (قوله باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) كذا في ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لفظه عن للجمهور وللنسفي وان لم يعق عنه ~~بدل لمن لم يعق عنه ورواية الفربري أولى لان قضية رواية النسفي تعين ~~التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن ذلك المولود أم لا وهذا يعارضه ~~الأخبار الواردة في التسمية يوم السابع كما سأذكرها قريبا وقضية رواية ~~الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة ~~إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم ومن ~~أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما سيأتي في الأحاديث الأخرى وهو ~~جمع لطيف لم أره لغير البخاري (قوله وتحنيكه) أي غداة يولد وكأنه قيد ~~بالغداة اتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد ~~هنا وانما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع فلو اتفق أنها تلد نصف النهار مثلا ~~فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا والتحنيك مضغ الشئ ووضعه في فم ~~الصبى ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبى ليتمرن على الاكل ويقوى عليه وينبغي ~~عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه وأولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب ~~والا فشئ حلو وعسل النحل أولى من غيره ثم ما لم تمسه ms07400 نار كما في نظيره مما ~~يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وان لم يعق عنه الإشارة إلى أن العقيقة ~~لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما هي بدعة والآخر قال واجبة ~~وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف امام الحرمين الوجوب الا عن ~~داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود فان داود انما كان بعده وتعقب بأنه ~~ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فان الشافعي مات ولداود أربع سنين وقد ~~جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهى رواية عن أحمد والذي نقل عنه أنها بدعة ~~أبو حنيفة قال ابن المنذر أنكر أصحاب الرأي أن تكون سنة وخالفوا في ذلك ~~الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن ~~رجل من بنى ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا ~~أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل وفى ~~رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى ضمرة عن عمه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العقيقة وهو على المنبر بعرفة ~~فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ويقوى ~~أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا الا عن هذين (قلت) وقد ~~أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة فيه لنفى ~~مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وانما غايته أن يؤخذ منه أن الأولى أن تسمى ~~نسيكة أو ذبيحة وان لا تسمى عقيقة وقد نقله ابن أبي الدم عن بعض الأصحاب ~~قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث نسخ الأضحى ~~كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث على وفى سنده ضعف وأما نفى ابن عبد البر ~~وروده فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ PageV09P507 # وجوبها فيبقى الاستحباب كما جاء ms07401 في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى ~~مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث أبي موسى ~~(قوله بريد) بالموحدة والراء مصغر هو ابن عبد الله بن أبي بردة وهو يروى عن ~~جده أبى بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه 3 وإبراهيم بن أبي موسى المذكور في ~~هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك يقتضى أن ~~تكون له رواية وقد ذكره ابن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين وليس ذلك تناقضا منه بل هو ~~بالاعتبارين (قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه) ~~فيه اشعار بأنه أسرع باحضاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن تحنكيه كان ~~بعد تسميته ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع وأما ما ~~رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث الحسن عن سمرة في حديث العقيقة تذبح عنه ~~يوم السابع ويسمى فقد اختلف في هذه اللفظة هل هي يسمى أو يدمى بالدال بدل ~~السين وسيأتى البحث في ذلك في الباب الذي يليه ويدل على أن التسمية لا تختص ~~بالسابع ما تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد انه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه ~~قال ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف الحديث ~~قال البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع ~~(قلت) قد ورد فيه غير ما ذكر ففي البزار وصحيحي ابن حبان والحاكم بسند صحيح ~~عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم ~~السابع وسماهما وللترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتسمية المولود لسابعه وهذا من الأحاديث التي ~~يتعين فيها أن الجد هو الصحابي لا جد عمرو ms07402 الحقيقي محمد بن عبد الله بن ~~عمرو وفى الباب عن ابن عباس قال سبعة من السنة في الصبى يوم السابع يسمى ~~ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ~~ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة أخرجه الطبراني في الأوسط وفى سنده ضعف ~~وفيه أيضا عن ابن عمر رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما ~~وأميطوا عنه الأذى وسموه وسنده حسن * الحديث الثاني (قوله يحيى) هو القطان ~~وهشام هو ابن عروة (قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبى يحنكه) تقدم في ~~الطهارة من وجه آخر عن هشام بن عروة ليس فيه ذكر التحنيك وبينت هناك ما قيل ~~في اسمه * الحديث الثالث حديث أسماء في ولادة عبد الله بن الزبير وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبيان ~~الاختلاف في سنده ووقع في آخره هنا من الزيادة ففرحوا به فرحا شديدا لانهم ~~قيل لهم ان اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم وهذا يدل على ما قدمته أن ولادته ~~كانت بعد استقرارهم بالمدينة وما وقع في أول الحديث أنه ولدته بقباء ثم أتت ~~به النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنها أحضرته له بقباء وانما حملته من ~~قباء إلى المدينة وقد أخرج ابن سعد في الطبقات من رواية أبى الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا ~~سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن ~~الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرا وقوله وأنا ~~متم بكسر المثناة أي شارفت تمام الحمل وقوله تفل بمثناة ثم فاء وبرك ~~بالتشديد أي دعا له بالبركة * الحديث PageV09P508 # الرابع حديث أنس في قصة ابن أبي طلحة واسمه عبد الله وهو والد اسحق وقد ~~تقدم شرحه في الجنائز وفى الزكاة (قوله أعرستم) هو استفهام محذوف الأداة ~~والعين ساكنة أعرس الرجل إذا بنى بامرأته ويطلق أيضا على ms07403 الوطء لأنه يتبع ~~البناء غالبا ووقع في رواية الأصيلي أعرستم بفتح العين وتشديد الراء فقال ~~عياض هو غلط لان التعريس النزول وأثبت غيره أنها لغة يقال أعرس وعرس إذا ~~دخل بأهله والأفصح أعرس قاله ابن التيمي في كتاب التحرير في شرح مسلم له ~~(قوله قال لي أبو طلحة احفظه) في رواية الكشميهني احفظيه والأول أولى (قوله ~~حدثني محمد بن المثنى إلى أن قال وساق الحديث) هذا يوهم أنه يريد الحديث ~~الذي قبل وليس كذلك لان لفظهما مختلف وهما حديثان عند ابن عون * أحدهما ~~عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا * والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن ~~أنس وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الاسناد ولفظه أن أم سليم قالت لي يا ~~أنس انظر هذا الغلام فلا تصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فغدوت به فإذا هو في حائط له وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه ~~في الفتح ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله وساق الحديث قال أبو عبد الله ~~اختلفا في أنس بن سيرين ومحمد بن سيرين أي أن ابن أبي عدى ويزيد بن هارون ~~اختلفا في شيخ عبد الله بن عون وهذا يتعين أنهما عنده حديث اختلفت ألفاظه ~~وذكر المزي أن حماد بن سعدة وافق ابن أبي عدى أخرجه مسلم من طريقه لكني لم ~~أره في كتاب مسلم مسمى بل قال عن ابن سيرين ويؤيد رواية ابن أبي عدى أن ~~أحمد أخرج الحديث مطولا من طريق همام عن محمد بن سيرين * (قوله باب اماطة ~~الأذى عن الصبى في العقيقة) الإماطة الإزالة (قوله عن محمد هو ابن سيرين ~~(قوله عن سلمان بن عامر) هو الضبي وهو صحابي سكن البصرة ما له في البخاري ~~غير هذا الحديث وقد أخرجه من عدة طرق موقوفا ومرفوعا موصولا من الطريق ~~الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها ومعلقا من الطرق الأخرى صرح في طريق منها ~~بوقفه وما عداها مرفوع قال الإسماعيلي لم يخرج البخاري في ms07404 الباب حديثا ~~صحيحا على شرطه اما حديث حماد بن زيد يعنى الذي أورده موصولا فجاء به ~~موقوفا وليس فيه ذكر اماطة الأذى الذي ترجم به واما حديث جرير بن حازم ~~فذكره بلا خبر واما حديث حماد بن سلمة فليس من شرطه في الاحتجاج (قلت) اما ~~حديث حماد بن زيد فهو المعتمد عليه عند البخاري لكنه أورده مختصرا فكأنه ~~سمعه كذلك من شيخه أبى النعمان واكتفى به كعادته في الإشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد ~~فزاد في المتن فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ولم يصرح برفعه وأخرجه ~~أيضا عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين فصرح برفعه ~~وأخرجه أيضا عن عبد الوهاب عن ابن عون وسعيد عن محمد بن سيرين عن سلمان ~~مرفوعا وأخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب ~~فقال فيه رفعه واما حديث جرير بن حازم وقوله إنه ذكره بلا خبر يعنى لم يقل ~~في أول الاسناد أنبأنا أصبغ بل قال قال أصبغ لكن أصبغ من شيوخ البخاري قد ~~أكثر عنه في الصحيح فعلى قول الأكثر هو موصول كما قرره ابن الصلاح في علوم ~~الحديث وعلى قول ابن حزم هو منقطع وهذا كلام الإسماعيلي يشير إلى موافقته ~~وقد زيف الناس كلام ابن حزم في ذلك واما كون حماد بن سلمة ليس على شرطه في ~~الاحتجاج فمسلم لكن لا يضره PageV09P509 # ايراده للاستشهاد كعادته (قوله وقال حجاج) هو ابن منهال وحماد هو ابن ~~سلمة وقد وصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به وقد أخرجه النسائي من رواية ~~عفان والإسماعيلي من طريق حبان بن هلال وعبد الاعلى بن حماد وإبراهيم بن ~~الحجاج كلهم عن حماد بن سلمة فزادوا مع الأربعة الذين ذكرهم البخاري وهم ~~أيوب وقتادة وهشام وهو ابن ms07405 حسان وحبيب وهو ابن الشهيد يونس وهو ابن عبيد ~~ويحيى بن عتيق لكن ذكر بعضهم عن حماد ما لم يذكر الآخر وساق المتن كله على ~~لفظ حبان وصرح برفعه ولفظه في الغلام عقيقة فأهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه ~~الأذى قال الإسماعيلي وقد رواه الثوري موصولا مجردا ثم ساقه من طريق أبى ~~حذيفة عن سفيان عن أيوب كذلك فاتفق هؤلاء على أنه من حديث سلمان بن عامر ~~وخالفهم وهيب فقال عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول مع الغلام فذكر مثله سواء أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ~~من رواية حوثرة بن محمد عن أبي هشام عن وهيب به ووهيب من رجال الصحيحين ~~وأبو هشام اسمه المغيرة بن سلمة احتج به مسلم وأخرج له البخاري تعليقا ~~ووثقه ابن المديني والنسائي وغيرهما وحوثرة بحاء مهملة ومثلثة وزن جوهرة ~~بصرى يكنى أبا الأزهر احتج به ابن خزيمة في صحيحه وأخرج عنه من الستة ابن ~~ماجة وذكر أبو علي الجياني ان أبا داود روى عنه في كتاب بدء الوحي خارج ~~السنن وذكره ابن حبان في الثقات فالاسناد قوى الا أنه شاذ والمحفوظ عن محمد ~~بن سيرين عن سلمان بن عامر فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث (قوله ~~وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر ~~الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم) قلت من الذين أبهمهم عن عاصم سفيان بن ~~عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الاسناد فصرح برفعه وذكر المتن المذكور وحديثين ~~آخرين * أحدهما في الفطر على التمر * والثاني في الصدقة على ذي القرابة ~~وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرزاق والنسائي عن عبد الله بن محمد الزهري ~~كلاهما عن ابن عيينة بقصة العقيقة حسب وقال النسائي في روايته عن الرباب عن ~~عمها سلمان به والرباب بفتح الراء وبموحدتين مخففا مالها في البخاري غير ~~هذا الحديث وممن رواه عن هشام بن حسان عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه ms07406 عن هشام ~~بالأحاديث الثلاثة وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق ومنهم عبد ~~الله بن نمير أخرجه ابن ماجة من طريقه عن هشام به وأخرجه أحمد أيضا عن يحيى ~~القطان ومحمد بن جعفر كلاهما عن هشام لكن لم يذكر الرباب في اسناده وكذا ~~أخرجه الدارمي عن سعيد بن عامر والحرث بن أبي أسامة عن عبد الله بن بكير ~~السهمي كلاهما عن هشام (قوله ورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان ~~(قوله قلت وصله الطحاوي في بيان المشكل فقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا ~~حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا (قوله وقال أصبغ أخبرني ابن ~~وهب الخ) وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الاعلى عن ابن وهب به قال الإسماعيلي ~~ذكر البخاري حديث ابن وهب بلا خبر وقد قال أحمد بن حنبل حديث جرير بن حازم ~~كأنه على التوهم أو كما قال (قلت) لفظ الأثرم عن أحمد حدث بالوهم بمصر ولم ~~يكن يحفظ وكذا ذكر الساجي اه‍ وهذا مما حدث به جرير بمصر لكن قد وافقه غيره ~~على رفعه عن أيوب نعم قوله عن محمد حدثنا سلمان بن عامر هو الذي تفرد به ~~PageV09P510 # وبالجملة فهذه الطرق يقوى بعضها بعضا والحديث مرفوع لا يضره رواية من ~~وقفه (قوله مع الغلام عقيقة) تمسك بمفهومه الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبى ~~ولا يعق عن الجارية وخالفهم الجمهور فقالوا يعق عن الجارية أيضا وحجتهم ~~الأحاديث المصرحة بذكر الجارية وسأذكرها بعد هذا فلو ولد اثنان في بطن ~~استحب عن كل واحد عقيقة ذكره ابن عبد البر عن الليث وقال لا أعلم عن أحد من ~~العلماء خلافه (قوله فأهريقوا عنه دما) كذا أبهم ما يهراق في هذا الحديث ~~وكذا في حديث سمرة الآتي بعده وفسر ذلك في عدة أحاديث منها حديث عائشة ~~أخرجه الترمذي وصححه من رواية يوسف بن ماهك انهم دخلوا على حفصة بنت عبد ~~الرحمن أي ابن أبي بكر الصديق فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن النبي صلى ~~الله عليه ms07407 وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وأخرجه ~~أصحاب السنن الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ولا يضركم ذكرانا كن ~~أو إناثا قال الترمذي صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن ~~الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال داود بن قيس راويه عن عمرو سألت ~~زيد بن أسلم عن قوله مكافئتان فقال متشابهتان نذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح ~~إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان قال ~~الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزى في الزكاة وفى ~~الأضحية وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز من ~~وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ شاتان مثلاث ووقع عند الطبراني في ~~حديث آخر قيل ما المكافئتان قال المثلان وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح ~~إحداهما عقب الأخرى حسن ويحتمل الحمل على المعنيين معا وروى البزار وأبو ~~الشيخ من حديث أبي هريرة رفعه ان اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن ~~الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشا وعند أحمد من حديث أسماء ~~بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان ~~وعن الجارية شاة وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن شعيب أخرجه أبو الشيخ وتقدم ~~حديث ابن عباس أول الباب وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام ~~والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة واحتج له بما جاء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود ~~ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ ~~كبشين كبشين وأخرج أيضا ms07408 من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وعلى ~~تقدير ثبوت رواية أبى داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في ~~التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك ~~فان العدد ليس شرطا بل مستحب وذكر الحليمي أن الحكمة في كون الأنثى على ~~النصف من الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت الدية وقواه ابن القيم ~~بالحديث الوارد في أن من أعتق ذكرا أعتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك ~~إلى غير ذلك مما ورد ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت ما تيسر العدد واستدل ~~باطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية ~~وفيه PageV09P511 # وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر ويذكر الشاة والكبش ~~على أنه يتعين الغنم للعقيقة وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله ابن ~~المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقال البندنيجى من الشافعية لا ~~نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها والجمهور على اجزاء الإبل ~~والبقر أيضا وفيه حديث عند الطبراني وأبى الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من ~~الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط كاملة وذكر الرافعي بحثا أنها ~~تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم (قوله وأميطوا) أي أزيلوا وزنا ~~ومعنى (قوله الأذى) وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة وابن عون ~~عن محمد بن سيرين قال إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدرى ما هو وأخرج ~~الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال لم أجد من يخبرني عن ~~تفسير الأذى اه‍ وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند صحيح ~~عن الحسن كذلك ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رؤسهما الأذى ~~ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني ~~ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما هو ms07409 أعم من ~~حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره ~~رواه أبو الشيخ (قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد ~~بن حميد بن الأسود بن أبي الأسود نسب لجد جده وربما ينسب لجد أبيه فقيل عبد ~~الله بن الأسود معروف من شيوخ البخاري وشيخه قريش بن أنس بصرى ثقة يكنى أبا ~~أنس كان قد تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين فمن سمع منه قبل ~~ذلك فسماعه صحيح وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أخرجه الترمذي عن ~~البخاري عن علي بن المديني عنه ولم أره في نسخ الجامع الا عن عبد الله بن ~~أبي الأسود فكأن له فيه شيخين وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث من أجل ~~اختلاط قريش وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن ~~أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشئ لكن وجدنا له متابعا أخرجه ~~أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة كما سأذكره وأيضا فسماع علي بن المديني ~~وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد انما ضعفه لأنه ظن أنه انما حدث ~~به بعد الاختلاط (قوله حديث العقيقة) لم يقع في البخاري بيان الحديث ~~المذكور وكأنه اكتفى عن ايراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية ~~قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن ~~بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى قال الترمذي حسن صحيح وقد ~~جاء مثله عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب ~~العقيقة من رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات فكأن ابن ~~سيرين لما كان الحديث عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده ~~أن يكون يرويه عن أبي هريرة أيضا وعن غيره فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من ~~سمرة فقوى الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين ms07410 عن الصحابيين ولم تقع في ~~حديث أبي هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهى ويسمى وقد اختلف فيها أصحاب قتادة ~~فقال أكثرهم يسمى بالسين وقال همام عن قتادة يدمى بالدال قال أبو داود خولف ~~همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به قال ويسمى أصح ثم ذكره من رواية غير قتادة ~~باللفظ ويسمى واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم ~~سألوا قتادة PageV09P512 # عن الدم كيف يصنع به فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به ~~أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبى حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ~~بعد ويحلق فيبعد مع هذا الضبط ان يقال إن هماما وهم عن قتادة في قوله ويدمى ~~الا أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وان قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل ~~الجاهلية يصنعونه ومن ثم قال ابن عبد البر لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد ~~به فإن كان حفظه فهو منسوخ اه‍ وقد رجح ابن حزم رواية همام وحمل بعض ~~المتأخرين قوله ويسمى على التسمية عند الذبح لما اخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~هشام عن قتادة قال يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة ~~فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله ~~والله أكبر ثم يذبح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يسمى يوم يعق عنه ثم ~~يحلق وكان يقول يطلى رأسه بالدم وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة أحاديث ~~منها ما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت كانوا في الجاهلية إذا عقوا ~~عن الصبى خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبى وضعوها على رأسه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ونهى ~~أن يمس رأس المولود بدم وأخرج ابن ماجة من رواية أيوب بن موسى عن يزيد بن ~~عبد الله المزنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا ms07411 يمس ~~رأسه بدم وهذا مرسل فان يزيد لا صحبة له وقد أخرجه البزار من هذا الوجه ~~فقال عن يزيد بن عبد الله المزنى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ~~ذلك فقالوا انه مرسل ولابى داود والحاكم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~قال كنا في الجاهلية فذكر نحو حديث عائشة ولم يصرح برفعه قال فلما جاء الله ~~بالاسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وهذا شاهد لحديث عائشة ~~ولهذا كره الجمهور التدمية ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء ~~ولم ينقل ابن المنذر استحبابها الا عن الحسن وقتادة بل عند ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية وسيأتى ما يتعلق بالتسمية وآدابها في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته قال ~~الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال ~~هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه وقيل ~~معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه ~~منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوى قول من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه ~~مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اه‍ والذي نقل عن أحمد قاله ~~عطاء الخراساني أسنده عنه البيهقي وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال إن ~~الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس وهذا ~~لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة قال ابن حزم ومثله عن ~~فاطمة بنت الحسين وقوله يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال إن العقيق ~~موقتة باليوم السابع وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو ~~قول مالك وقال أيضا ان مات قبل السابع سقطت العقيقة وفى رواية ابن وهب عن ~~مالك أن من لم يعق عنه في السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال ابن ms07412 ~~وهب ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث ونقل الترمذي عن أهل العلم انهم ~~يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم ~~يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين ولم PageV09P513 # أر هذا صريحا الا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه ~~وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به وعند الحنابلة في ~~اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية ان ذكر الأسابيع للاختيار ~~لا للتعيين فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر ~~بمعنى أن لا تؤخر عنه اختيارا ثم قال والاختيار أن لا تؤخر عن البلوغ فان ~~أخرت عن البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن ان أراد أن يعق عن نفسه ~~فعل وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال لو أعلم انى لم يعق عنى لعققت ~~عن نفسي واختاره القفال ونقل عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يعق عن كبير ~~وليس هذا نصا في منع أن يعق الشخص عن نفسه بل يحتمل أن يريد أن لا يعق عن ~~غيره إذا كبر وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك فقد أخرجه البزار من ~~رواية عبد الله بن محرر وهو بمهملات عن قتادة عن أنس قال البزار تفرد به ~~عبد الله وهو ضعيف اه‍ وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين أحدهما من رواية ~~إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضا وقد قال عبد الرزاق انهم ~~تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث فلعل إسماعيل سرقه منه ~~ثانيهما من رواية أبى بكر المستملى عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبر قالا ~~حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف لكن الهيثم ثقة وعبد ~~الله ms07413 من رجال البخاري فالحديث قوى الاسناد وقد أخرجه محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو الناقد وأخرجه الطبراني في الأوسط ~~عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم ابن جميل وحده به فلولا ما في عبد الله ~~بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا لكن قد قال ابن معين ليس بشئ ~~وقال النسائي ليس بقوى وقال أبو داود لا أخرج حديثه وقال الساجي فيه ضعف لم ~~يكن من أهل الحديث روى مناكير وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قال ~~ابن حبان في الثقات ربما أخطأ ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما فهذا من ~~الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة وقد مشى الحافظ الضياء ~~على ظاهر الاسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين ويحتمل أن يقال إن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~من لم يعق عنه أجزأته أضحيته وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين والحسن ~~يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة وقوله يوم السابع أي من يوم الولادة وهل ~~يحسب يوم الولادة قال ابن عبد البر نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي ~~يلي يوم الولادة الا ان ولد قبل طلوع الفجر وكذا نقله البويطي عن الشافعي ~~ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ترجيح النووي وقوله يذبح بالضم على ~~البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة ~~المولود وعن الحنابلة يتعين الأب الا ان تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي ~~وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين مؤل قال النووي ~~يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي ~~أمر أو هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما ضحى عمن لم يضح من أمته وقد ~~عده بعضهم من خصائصه ms07414 ونص مالك على أنه PageV09P514 # يعق عن اليتيم من ماله ومنعه الشافعية وقوله ويحلق رأسه أي جميعه لثبوت ~~النهى عن القزع كما سيأتي في اللباس وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية ~~وعن بعض الحنابلة يحلق وفى حديث على عند الترمذي والحاكم في حديث العقيقة ~~عن الحسن والحسين يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره قال فوزناه فكان ~~درهما أو بعض درهم وأخرج أحمد من حديث أبي رافع لما ولدت فاطمة حسنا قالت ~~يا رسول الله ألا أعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره ~~فضة ففعلت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضا ~~فمنعها (قلت) ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فأرشدها إلى نوع من ~~الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه وعلى هذا فقد يقال يختص ذلك بمن ~~لم يعق عنه لكن أخرج سعيد بن منصور من مرسل أبى جعفر الباقر صحيحا أن فاطمة ~~كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بزنته ورقا واستدل بقوله يذبح ويحلق ~~ويسمى بالواو على أنه لا يشترط الترتيب في ذلك وقد وقع في رواية لأبي الشيخ ~~في حديث سمرة يذبح يوم سابعه ثم يحلق وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج يبدأ ~~بالذبح قبل الحلق وحكى عن عطاء عكسه ونقله الروياني عن نص الشافعي وقال ~~البغوي في التهذيب يستحب الذبح قبل الحلق وصححه النووي في شرح المهذب والله ~~أعلم * (قوله باب الفرع) بفتح الفاء والراء بعدها مهملة ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة لا فرع ولا عتيرة من رواية عبد الله وهو ابن المبارك عن معمر حدثنا ~~الزهري وفيه تفسير الفرع والتعيرة وظاهره الرفع ووقع في المحكم أن الفرع ~~أول نتاج الإبل والغنم كان أهل الجاهلية يذبحوه لأصنامهم والفرع ذبح كانوا ~~إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر ms07415 منها ~~بعيرا كل عام ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته والفرع أيضا طعام يصنع لنتاج ~~الإبل كالخرس للولادة وسيأتى القول في العتيرة آخر الباب الذي يليه ويؤخذ ~~من هذا مناسبة ذكر البخاري حديث الفرع مع العقيقة ثم قال * (باب العتيرة * ~~وذكر فيه الحديث بعينه من رواية سفيان وهو ابن عيينة عن الزهري ووقع في ~~رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وشذ ابن أبي ~~عمر فرواه عن سفيان عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أخرجه ابن ماجة ~~وقال إنه من فرائد ابن أبي عمر (قوله ولا عتيرة) بفتح المهملة وكسر المثناة ~~بوزن عظيمة قال القزاز سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة ~~بمعنى مفعولة هكذا جاء بلفظ النفي والمراد به النهى وقد ورد بصيغة النهى في ~~رواية للنسائي وللإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في ~~رواية لأحمد لا فرع ولا عتيرة في الاسلام (قوله قال والفرع) لم يتعين هذا ~~القائل هنا ووقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر موصولا التفسير ~~بالحديث ولابى داود من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا على سعيد ابن المسيب وقال ~~الخطابي أحسب التفسير فيه من قول الزهري (قلت) قد أخرج أبو قرة في السنن ~~الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع ~~والعتيرة من قول الزهري والله أعلم (قوله أول النتاج) في رواية الكشميني ~~نتاج بغر ألف ولام وهو بكسر النون PageV09P515 # بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم (قوله كان ينتج لهم) بضم أوله وفتح ثالثة ~~يقال نتجت الناقة بضم النون وكسر المثناة إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل ~~الا هكذا وإن كان مبنيا للفاعل (قوله كانوا يذبحونه لطواغيتهم) زاد أبو ~~داود عن بعضهم ثم يأكلونه ويلقى جلده على الشجر فيه إشارة إلى علة النهى ~~واستنبط الشافعي منه الجواز إذا ms07416 كان الذبح لله جمعا بينه وبين حديث الفرع ~~حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر وكذا في رواية الحاكم سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وأن تتركه حتى يكون بنت ~~مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه ~~يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك وللحاكم من طريق عمار ابن أبي عمار عن أبي ~~هريرة من قوله الفرعة حق ولا تذبحها وهى تلصق في يدك ولكن أمكنها من اللبن ~~حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق ~~المزنى عنه الفرع شئ كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم ~~فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم ~~استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو ~~كلام خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه وبين حديث الآخر لا فرع ولا ~~عتيرة فان معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة وقال غيره معنى قوله لا فرع ~~ولا عتيرة أي ليسا في تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى وقال النووي نص ~~الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نبيشة بنون وموحدة ومعجمة ~~مصغر قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم انا كنا نعتر عتيرة في ~~الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا الله في أي شهر كان قال انا كنا ~~نفرع في الجاهلية قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته ~~فتصدقت بلحمه فان ذلك خير وفى رواية أبى داود عن أبي قلابة السائمة مائة ~~ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه ms07417 وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما ~~وانما أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة ~~خصوص الذبح في شهر رجب وأما الحديث الذي أخرج أصحاب السنن من طريق أبى رملة ~~(1) عن مخنف بن محمد بن سليم قال كنا وقوفا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل ~~تدرون ما العتيرة هي التي يسمونها الرجبية فقد ضعفه الخطابي لكن حسنه ~~الترمذي وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن سليم ويمكن رده إلى ما ~~حمل عليه حديث نبيشة وروى النسائي وصححه الحاكم من حديث الحرث بن عمرو أنه ~~لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال رجل يا رسول الله ~~العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم ~~يفرع وهذا صريح في عدم الوجوب لكن لا ينفى الاستحباب ولا يثبته فيؤخذ ~~الاستحباب من حديث آخر وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العشراء عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها وأخرج أبو داود والنسائي ~~وصححه ابن حبان من طريق وكيع بن عديس عن عمه أبى رزين العقيلي قال قلت يا ~~رسول الله انا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال لا بأس به ~~PageV09P516 # قال وكيع بن عديس فلا أدعه وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب وفى هذا تعقب ~~على من قال إن ابن سيرين تفرد بذلك ونقل الطحاوي عن ابن عون أنه كان يفعله ~~ومال ابن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الاسلام ~~بالاذن ثم نهى عنهما والنهى لا يكون الا عن شئ كان يفعل وما قال أحد انه ~~نهى عنهما ثم أذن في فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما الا ابن سيرين وكذا ~~ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم الحازمي وما تقدم ms07418 نقله عن الشافعي ~~يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن ~~عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة في كل خمسين واحدة (قوله ~~والعتيرة في رجب) في رواية الحميدي والعتيرة الشاة تذبح عن أهل بيت في رجب ~~وقال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب ~~يتقربون بها لأصنامهم وقال غيره العتيرة نذر كانوا ينذرونه من بلغ ماله كذا ~~أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب وذكر ابن سيده أن العتيرة أن الرجل ~~كان يقول في الجاهلية ان بلغ أبلى مائة عترت منها عتيرة زاد في الصحاح في ~~رجب ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول من رجب ونقل النووي الاتفاق عليه ~~وفيه نظر * (خاتمة) * اشتمل كتاب العقيقة وما معه من الفرع والعتيرة على ~~اثنى عشر حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى ثمانية والخالص أربعة وافقه مسلم على تخريج حديث أنس وأبي هريرة واختص ~~بتخريج حديث سلمان وسمرة وفيه من الآثار قول سلمان في العقيقة وتفسير الفرع ~~والعتيرة والله أعلم * (قوله كتاب الذبائح والصيد) * كذا لكريمة والأصيلي ~~ورواية عن أبي ذر وفى أخرى له ولابى الوقت باب وسقط للنسفي وثبتت له ~~البسملة لاحقة ولابى الوقت سابقة * (قوله باب التسمية على الصيد) سقط باب ~~لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد صيدا ~~وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد (قوله وقول الله تعالى حرمت ~~عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقول الله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد) كذا لأبي ذر وقدم وأخر في رواية كريمة ~~والأصيلي وزاد بعد قوله الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى قوله عذاب ~~أليم وعند النسفي من قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الآيتين وكذا لأبي الوقت ~~لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي (قوله ~~قال ابن عباس العقود العهود ما أحل وحرم) وصله ابن ms07419 أبي حاتم أتم منه من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود يعنى بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن ~~ولا تغدروا ولا تنكثوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مفرقا ونقل مثله عن ~~مجاهد والسدي وجماعة ونقل عن قتادة المراد ما كان في الجاهلية من الحلف ~~ونقل عن غيره هي العقود التي يتعاقدها الناس قال والأول أولى لان الله أتبع ~~ذلك البيان عما أحل وحرم قال والعقود جمع عقد وأصل عقد الشئ بغيره وصله به ~~كما يعقد الحبل بالحبل (قوله الا ما يتلى PageV09P517 # عليكم الخنزير) وصله أيضا ابن أبي حاتم عنه من هذا الوجه بلفظ الا ما ~~يتلى عليكم يعنى الميتة والدم ولحم الخنزير (قوله يجرمنكم يحملنكم) يعنى ~~قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم بغض قوم على العدوان وقد ~~وصله ابن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور إلى ابن عباس وحكى الطبري عن غيره ~~غير ذلك لكنه راجع إلى معناه (قوله المنخنقة الخ) وصله البيهقي بتمامه من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال في آخره فما أدركته من هذا يتحرك له ~~ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال وأخرجه الطبري من ~~هذا الوجه بلفظ المنخنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشب حتى ~~يوقذها فتموت والمتردية التي تتردى من الجبل والنطيحة الشاة تنطح الشاة وما ~~أكل السبع ما أخذ السبع الا ما ذكيتم الا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك ~~له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال ومن وجه آخر عن ~~ابن عباس أنه قرأ وأكيل السبع ومن طريق قتادة كل ما ذكر غير الخنزير إذا ~~أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك ومن ~~طريق على نحو قول ابن عباس ومن طريق قتادة كان أهل الجاهلية يضربون الشاة ~~بالعصا ms07420 حتى إذا ماتت أكلوها قال والمتردية متردية التي تتردى في البئر ~~(قوله حدثنا زكريا) هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي وهذا السند كوفيون ~~(قوله عن عدى بن حاتم) هو الطائي في رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس ~~عن زكريا حدثنا عامر حدثنا عدى قال الإسماعيلي ذكرته بقوله حدثنا عامر ~~حدثنا عدى يشير إلى أن زكريا مدلس وقد عنعنه (قلت) وسيأتى في رواية عبد ~~الله بن أبي السفر عن الشعبي سمعت عدى بن حاتم وفى رواية سعيد بن مسروق ~~حدثني الشعبي سمعت عدى بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين أخرجه ~~مسلم وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضا جوادا وكان اسلامه سنة ~~الفتح وثبت هو وقومه على الاسلام وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي وعاش ~~إلى سنة ثمان وستين (قوله المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة ~~قال الخليل وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال ابن دريد وتبعه ابن ~~سيده سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض ~~نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى ~~بالحذافة وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا ~~الأخير النووي تبعا لعياض وقال القرطبي انه المشهور وقال ابن التين المعراض ~~عصا في طرفها حديدة يرمى الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل وما ~~أصاب بغير حده فهو وقيذ (قوله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ) في رواية ابن أبي ~~السفر عن الشعبي في الباب الذي يليه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل وقيذ ~~بالقاف وآخره ذال معجمة وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر ~~أو ما لا حد له والموقوذة تقدم تفسيرها وانها التي تضرب بالخشبة حتى تموت ~~ووقع في رواية همام بن الحرث عن عدى الآتية بعد باب قلت انا نرمي بالمعراض ~~قال كل ما خزق وهو بفتح المعجمة والزاي بعدها قاف إلى نفذ يقال ms07421 سهم خازق أي ~~نافذ ويقال بالسين المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقيل تبدل سينا ~~الخدش ولا يثبت فيه فان قيل بالراء فهو أن يثقبه وحاصله أن السهم وما في ~~معناه إذا أصاب الصيد بحده حل وكانت تلك ذكاته وإذا اصابه بعرضه لم يحل ~~لأنه في معنى الخشبة الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل PageV09P518 # وقوله بعرضه بفتح العين أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور في التفصيل ~~المذكور وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام حل ذلك وسيأتى في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى (قوله وسألته عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل ~~فان أخذ الكلب ذكاة) في رواية ابن أبي السفر إذا أرسلت كلبك فسميت فكل وفى ~~رواية بيان بن عمرو عن الشعبي الآتية بعد أبواب إذا أرسلت كلابك المعلمة ~~وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك والمراد بالمعلمة التي إذا أغراها صاحبا ~~على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها وهذا ~~الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب ~~أقله ثلاث مرات وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين وقال الرافعي لم يقدره ~~المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف ووقع في ~~رواية مجالد عن الشعبي عن عدى في هذا الحديث عند أبي داود والترمذي اما ~~الترمذي فلفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما ~~أمسك عليك فكل واما أبو داود فلفظه ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت ~~اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وان قتل قال إذا قتل ولم يأكل منه قال ~~الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد الباز والصقور بأسا اه‍ ~~وفى معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين وقد فسر مجاهد الجوارح في ~~الآية بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور الا ما روى عن ابن عمر وابن عباس من ~~التفرقة بين صيد الكلب والطير (قوله إذا أرسلت كلابك المعلمة فان وجدت ms07422 مع ~~كلبك كلبا غيره) في رواية بيان وان خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل وزاد في ~~روايته بعد قوله مما أمسكن عليك وان قتلن الا أن يأكل الكلب فانى أخاف أن ~~يكون انما أمسك على نفسه وفى رواية ابن أبي السفر قلت فان أكل قال فلا تأكل ~~فإنه لم يمسك عليك انما أمسك على نفسه وسيأتى بعد أبواب زيادة في رواية ~~عاصم عن الشعبي في رمى الصيد إذا غاب عنه ووجده بعد يوم أو أكثر وفى الحديث ~~اشتراط التسمية عند الصيد وقد وقع في حديث أبي ثعلبة كما سيأتي بعد أبواب ~~وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وقد أجمعوا على مشروعيتها الا ~~أنهم اختلفوا في كونها شرطا في حل الاكل فذهب الشافعي وطائفة وهى رواية عن ~~مالك وأحمد أنها سنة فمن تركها عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الاكل وذهب أحمد ~~في الراجح عنه وأبو ثور وطائفة إلى أنها واجبة لجعلها شرطا في حديث عدى ~~ولايقاف الاذن في الاكل عليها في حديث أبي ثعلبة والمعلق بالوصف ينتفى عند ~~انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب ~~بأن الأصل تحريم الميتة وما أذن فيه منها تراعى صفته فالمسمى عليها وافق ~~الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري ~~وجماهير العلماء إلى الجواز لمن تركها ساهيا لا عمدا لكن اختلف عن المالكية ~~هل تحرم أو تكره وعند الحنفية تحرم وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه ~~أصحها يكره الاكل وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الاكل ~~والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة فذهب في الذبيحة إلى هذا ~~القول الثالث وسيأتى حجة من لم يشترطه فيها في الذبائح مفصلة وفيه إباحة ~~الاصطياد بالكلاب المعلمة واستثنى أحمد واسحق الكلب الأسود وقالا لا يحل ~~الصيد به لأنه شيطان ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك وفيه جواز ~~PageV09P519 # أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله ان أخذ الكلب ~~ذكاة فلو ms07423 قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي ~~وهو الراجح عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمن ~~يمكن صاحبه فيه لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فان أخذ الكلب ذكاة وهذا في ~~المعلم فلو وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل الا بالتذكية فلو لم ~~يذبحه مع الامكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا أو اضطرارا كعدم حضور آلة ~~الذبح فإن كان الكلب غير معلم اشترط ادراك تذكيته فلو أدركه ميتا لم يحل ~~وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل ~~بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فان تحقق أنه أرسله من هو من أهل ~~الذكاة حل ثم ينظر فان أرسلاهما معا فهو لهما والا فللأول ويؤخذ ذلك من ~~التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن ~~المرسل لو سمى على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وان خالطها كلاب ~~من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ~~لان الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على امساك الكلب وفيه تحريم أكل ~~الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من ~~أنه انما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي وقال ~~في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول ~~الله ان لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل مما أمسكن عليك قال وان أكل ~~منه قال وان أكل منه أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده وسلك الناس في الجمع بين ~~الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله ~~وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح ms07424 فرواية عدى في الصحيحين متفق على ~~صحتها ورواية أبى ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا ~~فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الامساك على ~~نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا ~~إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم فان ~~مقتضاها أن الذي يمسكه من غير ارسال لا يباح ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث ~~ابن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من ~~وجه آخر عن ابن عباس وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع بمعناه ولو كان مجرد ~~الامساك كافيا لما احتيج إلى زيادة عليكم ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث ~~عدى على كراهة التنزيه وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ~~ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحل على الأولى بخلاف أبى ثعلبة فإنه كان ~~بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الامساك ~~على نفسه وقال ابن التين قال بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا ~~من شدة العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الارسال ~~ولا الامساك على صاحبه قال ويحتمل أن يكون معنى قوله فان أكل فلا تأكل أي ~~لا يوجد منه غير مجرد الاكل دون ارسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة ~~عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا وبعده وقال ابن القصار مجرد ارسالنا الكلب ~~امساك علينا لان الكلب لا نية له ولا يصح PageV09P520 # منه ميزها وانما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بان يمسك علينا أو على ~~نفسه واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا ~~أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا يخفى بعده ~~أيضا ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور ان ms07425 معنى قوله أمسكن عليكم صدن ~~لكم وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل ~~عن ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة ان شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم ~~يعلم ما علمته وفى هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس بمعلم ~~التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ذكرها الشعبي ~~ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك ~~بعضهم بالاجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدرك قبل أن ~~يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان تناوله بفيه ~~وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل يأكل أو لا ~~والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للأكل والبيع وكذا اللهو ~~بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال الليث لا أعلم ~~حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من الفساد في الأرض ~~باتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال يباح فان لازمه وأكثر منه كره لأنه قد ~~يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس ~~رفعه من سكن البادية جفا ومن ابتع الصيد غفل وله شاهد عن أبي هريرة عند ~~الترمذي أيضا وآخر عند الدارقطني في الافراد من حديث البراء بن عازب وقال ~~تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم الصيد وسيأتى البحث فيه في ~~حديث من اقتنى كلبا واستدل به على جواز بيع كلب الصيد للإضافة في قوله كلبك ~~وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة سؤر كلب الصيد دون ~~غيره من الكلاب للاذن في الاكل من الموضع الذي أكل منه ولم يذكر الغسل ولو ~~كان واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض العلماء يعفى عن معض ~~الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته بأن وجوب الغسل كان ms07426 ~~قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد يتقوى القول بالعفو لأنه ~~بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العض واستدل ~~بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره حل للعموم ~~الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي ~~عن الشافعي * (تنبيه) * قال ابن المنير ليس في جميع ما ذكر من الآى ~~والأحاديث تعرض للتسمية المترجم عليها الا آخر حديث عدى فكأنه عده بيانا ~~لما أجملته الأدلة من التسمية وعند الأصوليين خلاف في المجمل إذا اقترنت به ~~قرينة لفظية مبينة هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو إياها خاصة انتهى ~~وقوله الأحاديث يوهم أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر فيه ~~الا حديث عدى نعم ذكر فيه تفاسير ابن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في ~~التسمية المذكورة في آخر حديث عدى مردود وليس ذلك مراد البخاري وانما جرى ~~على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد ~~البخاري بعده بقليل من طريق ابن أبي السفر عن الشعبي بلفظ إذا أرسلت كلبك ~~وسميت فكل ومن رواية بيان عن الشعبي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم ~~الله PageV09P521 # فكل فلما كان الاخذ بقيد المعلم متفقا عليه وان لم يذكر في الطريق الأولى ~~كانت التسمية كذلك والله أعلم * (قوله باب صيد المعراض) تقدم تفسيره في ~~الذي قبله (قوله وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وكرهه ~~سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن) أما أثر ابن عمر فوصله البيهقي ~~من طريق أبى عامر العقدي عن زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ~~أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~نافع عن ابن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة ولمالك في الموطأ عن ~~نافع رميت طائرين بحجر فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه ابن عمر وأما ms07427 سالم ~~وهو ابن عبد الله بن عمر والقاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق فأخرج ابن ~~أبي شيبة عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عنهما أنهما كانا يكرهان البندقة ~~الا ما أدركت ذكاته ولمالك في الموطأ انه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ~~ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فاخرج ابن أبي شيبة من وجهين أنه كرهه ~~زاد في أحدهما لا تأكل الا أن يذكى وأما إبراهيم وهو النخعي فأخرج ابن أبي ~~شيبة من رواية الأعمش عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة الا أن يذكى وأما عطاء ~~فقال عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء ان رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته ~~فكله والا فلا تأكله وأما الحسن وهو البصري فقال ابن أبي شيبة حدثنا عبد ~~الاعلى عن هشام عن الحسن إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل الا أن ~~تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي ~~البندقة بالفارسية والجمع جلاهق (قوله وكره الحسن رمى البندقة في القرى ~~والامصار ولا يرى به بأسا فيما سواه) وصله ثم ذكر حديث عدى بن حاتم من طريق ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله ~~* (قوله باب ما أصاب المعراج بعرضه) ذكر فيه حديث عدى بن حاتم من طريق همام ~~بن الحرث عنه مختصرا وقد بينت ما فيه في الباب الأول * (قوله باب صيد ~~القوس) القوس معروفة وهى مركبة وغير مركبة ويطلق لفظ القوس أيضا على الثمر ~~الذي يبقى في أسفل النخلة 2 وليس مرادا هنا (قوله وقال الحسن وإبراهيم إذا ~~ضرب صيدا فبأن منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره) في رواية ~~الكشميهني ويأكل سائره أما أثر الحسن فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ~~الحسن قال في رجل ضرب صيدا فأبان منه يدا أو رجلا وهو حي ثم مات قال لا ~~تأكله ولا تأكل ما بان منه الا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته ms07428 فإذا كان ~~كذلك فليأكله وقوله في الأصل سائره يعنى باقيه وأما أثر إبراهيم فرويناه من ~~روايته لا من رأيه لكنه لم يتعقبه فكأنه رضيه وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو ~~بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب الرجل الصيد فبأن ~~منه عضو ترك ما سقط وأكل ما بقى قال ابن المنذر اختلفوا في هذه المسئلة ~~فقال ابن عباس وعطاء لا يأكل العضو منه وذك الصيد وكله وقال عكرمة ان عدا ~~حيا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وان مات حين ضربه ~~فكله كله وبه قال الشافعي وقال لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من ~~تلك الضربة وعن الثوري وأبي حنيفة ان قطعة نصفين أكلا جميعا وان قطع الثلث ~~مما يلي الرأس فكذلك ومما يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل ~~PageV09P522 # الثلث الذي يلي العجز (قوله وقال إبراهيم) هو النخعي (إذا ضربت عنقه أو ~~وسطه) هو بفتح المهملة واما الوسط بالسكون فهو المكان (قوله وقال الأعمش عن ~~زيد استعصى على رجل من آل عبد الله حمار الخ) وصله ابن أبي شيبة عن عيسى بن ~~يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال سئل ابن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشى ~~فقطعها فقال دعوا ما سقط وذكوا ما بقى وكلوه فيستفاد منه نسبة زيد وانه ابن ~~وهب التابعي الكبير وأن عبد الله هو ابن مسعود وأن الحمار كان حمار وحش ~~وأما الرجل الذي من آل ابن مسعود فلم أعرف اسمه وقد ردد ابن التين في شرحه ~~النظر هل هو حمار وحشى أو أهلي وشرح في حكاية الخلاف عن المالكية في الحمار ~~الأهلي ومطابقة هذه الآثار لحديث الباب من جهة اشتراط الذكاة في قوله ~~فأدركت ذكاته فكل فان مفهومه أن الصيد إذا مات بالصدمة من قبل أن يدرك ~~ذكاته لا يؤكل قال ابن بطال أجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز ~~أكله ولم لم يدر على ms07429 مات بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على ~~الأرض وأجمعوا على أنه لو وقع على جبل مثلا فتردى منه فمات لا يؤكل وان ~~السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل الا إذا أدركت ذكاته وقال ابن التين إذا ~~قطع من الصيد ما لا يتوهم حياته بعده فكأنه أنفذه بتلك الضربة فقامت مقام ~~التذكية وهذا مشهور مذهب مالك وغيره (قوله حدثنا عبد الله بن يزيد) هو ~~المقرى وحياة هو ابن شريح (قوله عن أبي ثعلبة الخشى) بضم الخاء وفتح الشين ~~المعجمتين ثم نون نسبة إلى بنى خشين بطن من النمر بن وبرة بن تغلب بفتح ~~المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة ابن حلوان بن عمران بن الحاف ~~بن قضاعة (قوله قلت يا نبي الله انا بأرض قوم أهل كتاب) يعنى بالشام وكان ~~جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهز أو ~~بطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة واختلف في اسم أبى ثعلبة فقيل ~~جرثوم وهو قول الأكثر وقيل جرهم وقيل ناشب وقيل جرثم وهو كالأول لكن بغير ~~اشباع وقيل جرثومة وهو كالأول لكن بزيادة هاء وقيل غرنوق وقيل ناشر وقيل ~~لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشومة واختلف في اسم أبيه فقيل عمرو وقيل ~~ناشب وقيل ناسب بمهملة وقيل بمعجمة وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل ~~الاشن وقيل لاشم وقيل لاسم وقيل جلهم وقيل حمير وقيل جرهم وقيل جرثوم ~~ويجتمع من اسمه واسم أبيه بالتركيب أقوال كثيرة جدا وكان اسلامه قبل خيبر ~~وشهد بيعة الرضوان وتوجه إلى قومه فاسلموا وله أخ يقال له عمرو أسلم أيضا ~~(قوله في آنيتهم) جمع اناء والأواني جمع آنية وقد وقع الجواب عنه فان وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها فتمسك بهذا الامر ~~من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل لكثرة استعمالهم ~~النجاسة ومنهم من يتدين بملابستها قال ابن دقيق العيد وقد اختلف الفقهاء في ms07430 ~~ذلك بناء على تعارض الأصل والغالب واحتج من قال بما دل عليه هذا الحديث بان ~~الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل وأجاب من قال بأن ~~الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين أحدهما أن الامر بالغسل محمول على ~~الاستحباب احتياطا جمعا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل والثاني أن ~~المراد بحديث أبى ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه ويؤيده ذكر المجوس لان ~~أوانيهم نجسة لكونهم لا تحل ذبائحهم وقال النووي المراد بالآنية في حديث ~~أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير PageV09P523 # ويشرب فيها الخمر كما وقع التصريح به في رواية أبى داود انا نجاور أهل ~~الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال فذكر ~~الجواب وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في ~~النجاسة فإنه يجوز استعمالها ولو لم تغسل عندهم وإن كان الأولى الغسل ~~للخروج من الخلاف لا لثبوت الكراهة في ذلك ويحتمل أن يكون استعمالها بلا ~~غسل مكروها بناء على الجواب الأول وهو الظاهر من الحديث وأن استعمالها مع ~~الغسل رخصة إذا وجد غيرها فإن لم يجد جاز بلا كراهة للنهي عن الاكل فيها ~~مطلقا وتعليق الاذن على عدم غيرها مع غسلها وتمسك بهذا بعض المالكية لقولهم ~~انه يتعين كسر آنية الخمر على كل حال بناء على أنها لا تطهر بالغسل واستدل ~~بالتفصيل المذكور لان الغسل لو كان مطهرا لها لما كان للتفصيل معنى وتعقب ~~بأنه لم ينحصر في كون العين تصير نجسة بحيث لا تطهر أصلا بل يحتمل أن يكون ~~التفصيل للاخذ بالأولى فان الاناء الذي يطبخ فيه الخنزير يستقذر ولو غسل ~~كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارا ومشى ابن حزم على طاهريته ~~فقال لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب الا بشرطين أحدهما أن لا يجد غيرها ~~والثاني غسلها وأجيب بما تقدم من أن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على ~~طهارتها بالغسل والامر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها ~~كما في حديث ms07431 سلمة الآتي بعد في الامر بكسر القدور التي طبخت فيه الميتة ~~فقال رجل أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر للمبالغة في التنفير عنها ثم ~~أذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا والله أعلم * (قوله وبأرض صيد أصيد ~~بقوس) فقال في جوابه وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله فكل تمسك به من أوجب ~~التسمية على الصيد وعلى الذبيحة وقد تقدمت مباحثه في الحديث الذي قبله وكذا ~~تقدمت مباحث السؤال الثالث وهو الصيد بالكلب وقوله فكل وقع مفسرا في رواية ~~أبى داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ~~ثعلبة قال يا رسول الله ان لي كلابا مكلبة الحديث وفيه واقتنى في قوسي قال ~~كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكى قال وان تغيب عنى قال وان تغيب عنك ما ~~لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله تصل بصاد مهملة مكسورة ولام ثقيلة ~~أي ينتن وسيأتى مباحث هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب في باب الصيد إذا غاب ~~يومين أو ثلاثة وفى الحديث من الفوائد جمع المسائل وايرادها دفعة واحدة ~~وتفصيل الجواب عنها واحدة واحدة بلفظ أما وأما * (قوله باب الخذف والبندقة) ~~أما الخذف فسيأتي تفسيره في الباب وأما البندقة معروفة تتخذ من طين وتيبس ~~فيرمى بها وقد تقدمت أشياء تتعلق بها في باب صيد المعراض (قوله حدثني يوسف ~~ابن راشد) وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغذاذ نسبه ~~البخاري إلى جده وفى طبقته يوسف بن موسى التستري نزيل الري فلعل البخاري ~~كان يخشى أن يلتبس به (قوله واللفظ ليزيد) قلت قد أخرج أحمد الحديث عن وكيع ~~مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى القطان ووكيع ~~كلاهما عن كهمس مقرونا وقال إن السياق ليحيى والمعنى واحد (قوله أنه رأى ~~رجلا) لم أقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من رواية معاذ بن معاذ عن كهمس ~~رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد ms07432 بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه ~~قريب لعبد الله بن مغفل (قوله يخذف) بخاء معجمة وآخره فاء أي يرمى ~~PageV09P524 # بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الابهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى ~~وباطن الابهام وقال ابن فارس خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك وقيل في حصى ~~الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والابهام من اليسرى ثم يقذفها ~~بالسبابة من اليمين وقال ابن سيده خذف بالشئ يخذف فارسي وخص بعضهم به الحصى ~~قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ويطلق على المقلاع أيضا ~~قاله في الصحاح (قوله نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف) في رواية أحمد عن ~~وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين ان ~~الشك من كهمس (قوله إنه لا يصاد به صيد) قال المهلب أباح الله الصيد على ~~صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وانما هو ~~وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من المجهزات وقد اتفق ~~العلماء الا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر انتهى وانما ~~كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده (قوله ولا ينكأ به عدو) قال ~~عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهى لغة والأشهر بكسر الكاف بغير ~~همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا ينكى بكسر الكاف ~~وسكون التحتانية وهو أوجه لان المهموز انما هو من نكأت القرحة وليس هذا ~~موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأت لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه ~~هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى وقال ابن سيده نكأ العدو نكاية ~~أصاب منه ثم قال نكأت العدو أنكؤهم لغة في نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة ~~المعنى ولا معنى لتخطئتها وأغرب ابن التين فلم يعرج على الرواية التي ~~بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال ونكأت القرحة ~~بالهمز (قوله ms07433 ولكنها قد تكسر السن) أي الرمية وأطلق السن فيشمل سن المرمى ~~وغيره من آدمي وغيره (قوله لا أكلمك كذا وكذا) في رواية معاذ ومحمد بن جعفر ~~لا أكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم الزمان ووقع ~~في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا وفى الحديث جواز هجران من ~~خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهى عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق ~~بمن هجر لحظ نفسه وسيأتى بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير المنكر ومنع ~~الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى للرمي به بل فيه ~~تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهى عن ذلك نعم قد يدرك ذكاة ما ~~رمى بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي في الذخائر بمنعه ~~وبه أفتى ابن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق ~~التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث امتنع وإن كان عكسه ~~جاز ولا سيما إن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي الا بذلك ثم لا يقتله ~~غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في كراهية رمى البندقة في ~~القرى والامصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل مدار النهى على خشية ~~ادخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم * (قوله باب من اقتنى كلبا ليس ~~بكلب صيد أو ماشية) يقال اقتنى الشئ إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث ابن ~~عمر في ذلك من ثلاثة طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ~~ضارية وفى الثانية الا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفى الثالثة الا كلب ~~ماشية أو ضاريا فالرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى اما ~~للاستعارة على أن PageV09P525 # ضاريا صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد يقال ~~ضرا على الصيد ضرارة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب وأضراه صاحبه أي ~~عوده وأغراه بالصيد والجمع ضوار واما ms07434 التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا ~~تليت والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في ~~الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر الا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة ~~الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي الا كلب رجل معتاد للصيد ~~وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد أورد المصنف ~~حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفى بدء الخلق وأورده فيهما أيضا ~~من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه ~~التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفى ~~لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي * (قوله ~~باب إذا أكل الكلب) ذكر فيه حديث عدى بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن ~~الشعبي عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول (قوله وقوله تعالى يسألونك ~~ماذا أحل لهم الآية مكلبين الكواسب) في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في ~~نسخة الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين ~~أي مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وانما هو ~~من الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع ~~عليه من شدة الحرص ولان الصيد غالبا انما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من ~~غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال ~~الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب (قوله اجترحوا اكتسبوا) هو تفسير ~~أبى عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وانما ذكرها استطرادا لبيان أن ~~الإجتراح يطلق على الاكتساب وان المراد بالمكلبين المعلمين وهو وإن كان أصل ~~المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من أنواع الجوارح ~~ولفظ أبى عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان جارحة أهله أي ~~كاسبهم وفى رواية أخرى ومن يجترح ms07435 أي يكتسب وفى رواية أخرى الذين اجترحوا ~~السيئات اكتسبوا * (تنبيه) * اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب والجوارح ~~فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض وليس كما ~~قال بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث (قوله وقال ابن عباس ان أكل الكلب ~~فقد أفسده انما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب ~~وتعلم حتى تترك) وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج أيضا من طريق ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل ~~وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل مكلبين تعلمونهن ~~مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق فعرف بهذا ~~المراد بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول ~~الصيد حتى يجئ صاحبه (قوله وكرهه ابن عمر) وصله ابن أبي شيبة من طريق مجاهد ~~عن ابن عمر قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج من وجه آخر عن ~~ابن عمر الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن PageV09P526 # منصور وعبد الرزاق (قوله وقال عطاء ان شرب الدم ولم يأكل فكل) وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق ابن جريج عنه بلفظ ان أكل فلا تأكل و ان شرب فلا وتقدمت ~~مباحث هذه المسئلة في الباب الأول * (قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ~~ثلاثة) أي عن الصائد (قوله ثابت بن يزيد) هو أبو زيد البصري الأحول وحكى ~~الكلاباذي أنه قيل فيه ثابت بن زيد قال والأول أصح (قلت) زيد كنيته لا اسم ~~أبيه وشيخه عاصم هو ابن سليمان الأحول وقد زاد عن الشعبي في حديث عدى قصة ~~السهم (قوله وان رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك ~~فكل) ومفهومه أنه ان وجد فيه أثر غير ms07436 سهمه لا يأكل وهو نظير ما تقدم في ~~الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر لكن ~~التفصيل في مسئلة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله كلب آخر وهنا الأثر ~~الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ~~ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد وقد جاءت فيه زيادة من ~~رواية سعيد بن جبير عن عدى بن حاتم عند الترمذي والنسائي والطحاوي بلفظ إذا ~~وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه قال الرافعي ~~يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتا انه لا يحل وهو ظاهر نص ~~الشافعي في المختصر وقال النووي الحل أصح دليلا وحكى البيهقي في المعرفة عن ~~الشافعي أنه قال في قول ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت معنى ما أصميت ~~ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله قال وهذا لا يجوز عندي ~~غيره الا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شئ فيسقط كل شئ خالف ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم معه رأى ولا قياس قال البيهقي وقد ~~ثبت الخبر يعنى حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي (قوله وان وقع في ~~الماء فلا تأكل) يؤخذ سبب منع أكله من الذي قبله لأنه حينئذ يقع التردد هل ~~قتله السهم أو الغرق في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في ~~الماء الا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله قال النووي في شرح مسلم إذا وجد ~~الصيد في الماء غريقا حرم بالاتفاق اه‍ وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ~~ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فان انتهى إليها بقطع الحلقوم ~~مثلا فقد تمت زكاته ويؤيده قوله في رواية مسلم فإنك لا تدرى الماء قتله أو ~~سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمه ms07437 هو الذي قتله أنه يحل (قوله وقال عبد ~~الاعلى) يعنى ابن عبد الاعلى السامي بالمهملة البصري وداود هو ابن أبي هند ~~وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ عن عبد ~~الاعلى به (قوله فيفتقر) بفاء ثم مثناة ثم قاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه ~~وعلى هذه الرواية اقتصر ابن بطال وفى رواية الكشميهني فيقتفي أي يتبع وكذا ~~لمسلم والأصيلي وفى رواية فيفقو وهى أوجه (قوله اليومين والثلاثة) فيه ~~زيادة على رواية عاصم بن سليمان بعد يوم أو يومين ووقع في رواية سعيد بن ~~جبير فيغيب عنه الليلة والليلتين ووقع عند مسلم في حديث أبي ثعلبة بسند فيه ~~معاوية بن صالح إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن وفى لفظ في ~~الذي يدرك الصيد بعد ثلاث كله ما لم ينتن ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو ~~ابن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم التنبيه عليه قريبا فجعل الغاية أن ينتن ~~الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل وان وجده بدونها وقد أنتن فلا ~~هذا ظاهر الحديث وأجاب النووي PageV09P527 # بأن النهى عن أكله إذا أنتن للتنزيه وسأذكر في ذلك بحثا في باب صيد البحر ~~واستدل به على أن الرامي لو أخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل ~~بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطب أو ~~عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال فيقتفى أثره فدل ~~على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه ~~بترك الاستفصال واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة ان أخر ساعة فلم يطلب لم ~~يحل وان اتبعه عقب الرمي فوجده ميتا حل وعن الشافعية لا بد أن يتبعه وفى ~~اشتراط العدو وجهان أظهرهما يكفي المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حيا حل ~~وقال امام الحرمين لا بد من الاسراع قليلا ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية ~~نحو ms07438 هذا الاختلاف * (قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر) ذكر فيه حديث عدى ~~بن حاتم من رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم البحث في ذلك ~~في الباب الأول * (قوله باب ما جاء في التصيد) قال ابن المنير مقصوده بهذه ~~الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع ولمن عرض له ~~ذلك وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل الخلاف (قلت) وقد ~~تقدم البحث في ذلك في الباب الأول وذكر فيه أربعة أحاديث * الأول حديث عدى ~~بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم ما فيه * الثاني ~~حديث أبي ثعلبة أخرجه عاليا عن أبي عاصم عن حياة ونازلا من رواية ابن ~~المبارك عن حياة وهو ابن شريح وساقه على رواية ابن المبارك وسيأتى لفظ أبى ~~عاصم حيث أفرده بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم قبل خمسة أبواب من وجه آخر عاليا ~~* الثالث حديث أنس أنفجنا أرنبا يأتي شرحه في أواخر الذبائح حيث عقد للأرنب ~~ترجمة مفردة ومعنى أنفجنا أثرنا وقوله هنا لغبوا بغين معجمة PageV09P528 # بعد اللام أي تعبوا وزنه ومعناه وثبت بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني ~~وقوله بوركها كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني بوركيها بالتثنية * الرابع ~~حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب الحج * ~~(قوله باب التصيد على الجبال) هو بالجيم جمع جبل بالتحريك أورد فيه حديث ~~أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي لقوله فيه كنت رقاء على الجبال وهو بتشديد ~~القاف مهموز أي كثير الصعود عليها (قوله أخبرنا عمرو) هو ابن الحرث المصري ~~وأبو النضر هو المدني واسمه سالم (قوله وأبى صالح) هو مولى التوأمة واسمه ~~نبهان ليس له في البخاري الا هذا الحديث وقرنه بنافع مولى أبى قتادة وغفل ~~الداودي فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال إنه تغير ~~بآخرة فمن أخذ عنه قديما مثل ابن أبي ذئب وعمرو بن الحرث فهو صحيح وذكر أبو ~~علي الجياني أن ms07439 أبا أحمد كتب على حاشية نسخته مقابل وأبى صالح هذا خطأ يعنى ~~أن الصواب عن نافع وصالح قال وليس هو كما ظن فان الحديث محفوظ لنبهان لا ~~لابنه صالح وقد نبه على ذلك عبد الغنى بن سعيد الحافظ فإنه سئل عمن روى هذا ~~الحديث فقال عن صالح مولى التوأمة فقال هذا خطأ انما هو عن نافع وأبى صالح ~~وهو والد صالح ولم يأت عنه غير هذا الحديث فلذلك غلط فيه والتوأمة ضبطت في ~~بعض النسخ بضم المثناة حكاه عياض عن المحدثين قال والصواب بفتح أوله قال ~~ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو وحكى ابن التين التومة بوزن ~~الحطمة ولعل هذه الضمة أصل ما حكى عن المحدثين وقوله رقاء على الجبال في ~~رواية أبى صالح دون نافع مولى أبى قتادة قال ابن المنير نبه بهذه الترجمة ~~على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحا ~~وان التصيد في الجبال كهو في السهل وان اجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة ~~وليس هو من تعذيب الحيوان * (قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم) كذا للنسفي واقتصر الباقون على أحل لكم صيد البحر (قوله ~~وقال عمر) هو ابن الخطاب (صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به) وصله المصنف في ~~التاريخ وعبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت ~~على عمر فذكر قصة قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به (قوله وقال أبو بكر) هو الصديق ~~(الطافي حلال) وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد ~~الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال أشهد على أبى بكر أنه قال ~~السمكة الطافية حلال زاد الطحاوي لمن أراد أكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد ~~بن حميد ms07440 والطبري منها وفى بعضها أشهد على أبى بكر أنه أكل السمك الطافي على ~~الماء اه‍ والطافي بغير همز من طفا يطفو إذا علا الماء ولم يرسب وللدارقطني ~~من وجه آخر عن ابن عباس عن أبي بكر ان الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كله ~~فإنه ذكى (قوله وقال ابن عباس طعامه ميتته الا ما قذرت منها) وصله الطبري ~~من طريق أبى بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه قال طعامه ميتته وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن ابن عباس ~~وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيا في سنده الأجلح وهو لين ويوهنه حديث ابن ~~عباس الماضي قبله (قوله والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله) وصله عبد ~~الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم الجزري PageV09P529 # عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن الجري فقال لا بأس به انما هو شئ كرهته ~~اليهود وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في روايته سألت ابن ~~عباس عن الجري فقال لا بأس به انما تحرمه اليهود ونحن نأكله وهذا على شرط ~~الصحيح وأخرج عن علي وطائفة نحوه والجري بفتح الجيم قال ابن التين وفى نسخة ~~بالكسر وهو ضبط الصحاح وكسر الراء الثقيلة قال ويقال له أيضا الجريت وهو ما ~~لا قشر له قال وقال ابن حبيب من المالكية أنا أكرهه لأنه يقال إنه من ~~الممسوخ وقال الأزهري الجريت نوع من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له ~~ويقال له أيضا المرماهي والسلور مثله وقال الخطابي هو ضرب من السمك يشبه ~~الحيات وقال غيره نوع عريض الوسط دقيق الطرفين (قوله وقال شريح صاحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل شئ في البحر مذبوح وقال عطاء أما الطير فأرى أن ~~تذبحه) وصله المصنف في التاريخ وابن منده في المعرفة من رواية ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار وأبى الزبير أنهما سمعا شريحا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول كل شئ ms07441 في البحر مذبوح قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فأرى أن ~~تذبحه وأخرجه الدارقطني وأبو نعيم في الصحابة مرفوعا من حديث شريح والموقوف ~~أصح وأخرجه ابن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت شيخا كبيرا ~~يحلف بالله ما في البحر دابة الا قد ذبحها الله لبنى آدم وأخرج الدارقطني ~~من حديث عبد الله بن سرجس رفعه ان الله قد ذبح كل ما في البحر لبنى آدم وفى ~~سنده ضعف والطبراني من حديث ابن عمر رفعه نحوه وسنده ضعيف أيضا وأخرج عبد ~~الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي الحوت ذكى كله * (تنبيه) * سقط هذا ~~التعليق من رواية أبى زيد وابن السكن والجرجاني ووقع في رواية الأصيلي وقال ~~أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض وزاد وهو شريح بن ~~هانئ أبو هانئ كذا قال والصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر الا في هذا ~~الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله ادراك ولم يثبت له سماع ولا ~~لقاء وأما شريح المذكور فذكره البخاري في التاريخ وقال له صحبة وكذا قال ~~أبو حاتم الرازي وغيره (قوله وقال ابن جريج قلت لعطاء صيد الأنهار وقلات ~~السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هذا عذب فرات سائغ شربه وهذا ملح أجاج ~~ومن كل تأكلون لحما طريا) وصله عبد الرزاق في التفسير عن ابن جريج بهذا ~~سواء وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية عبد المجيد بن أبي داود عن ابن ~~جريج أتم من هذا وفيه وسألته عن حيتان بركة القشيري وهى بئر عظيمة في الحرم ~~أتصاد قال نعم وسألته عن ابن الماء وأشباهه أصيد بحر أم صيد بر فقال حيث ~~يكون أكثر فهو صيد وقلات بكسر القاف وتخفيف اللام وآخره مثناة ووقع في ~~رواية الأصيلي مثلثة والصواب الأول جمع قلت بفتح أوله مثل بحر وبحار هو ~~النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء (قوله وركب الحسن على سرج من جلود كلاب ms07442 ~~الماء وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم ولم ير الحسن ~~بالسلحفاة بأسا) أما قول الحسن الأول فقيل إنه ابن علي وقيل البصري ويؤيد ~~الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن عليه السلام وقوله على سرج من جلود أي ~~متخذ من جلود كلاب الماء وأما قول الشعبي فالضفادع جمع ضفدع بكسر أوله ~~وبفتح الدال وبكسرها أيضا وحكى ضم أوله مع فتح الدال والضفادي بغير عين لغة ~~فيه قال ابن التين لم يبين الشعبي هل تذكى أم لا ومذهب مالك أنها تؤكل بغير ~~تذكية ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره PageV09P530 # وعن الحنفية ورواية عن الشافعي لا بد من التذكية وأما قول الحسن في ~~السلحفاة فوصله ابن أبي شيبة من طريق ابن طاوس عن أبيه انه كان لا يرى بأكل ~~السلحفاة بأسا ومن طريق مبارك ابن فضالة عن الحسن قال لا بأس بها كلها ~~والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء ~~ويجوز بدل الهاء همزة حكاه ابن سيده وهى رواية عبدوس وحكى أيضا في المحكم ~~سكون اللام وفتح الحاء وحكى أيضا سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها ~~تحتانية مفتوحة (قوله وقال ابن عباس كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو ~~مجوسي) قال الكرماني كذا في النسخ القديمة وفى بعضها ما صاده قبل لفظ ~~نصراني (قلت) وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي ~~قال ابن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل ان صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند ~~قوم وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير وبسند آخر عن علي ~~كراهية صيد المجوسي السمك (قوله وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر ~~النينان والشمس) قال البيضاوي ذبح بصيغة الفعل الماضي ونصب راء الخمر على ~~أنه المفعول قال ويروى بسكون الموحدة على الإضافة والخمر بالكسر أي تطهيرها ~~(قلت) ms07443 والأول هو المشهور وهذا الأثر سقط من رواية النسفي وقد وصله إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث له من طريق أبى الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ~~الدرداء فذكره سواء قال الحربي هذا مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيه ~~الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر وأخرج أبو بشر الدولابي ~~في الكنى من طريق يونس بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال في ~~مري النينان غيرته الشمس ولابن أبى شيبة من طريق مكحول عن أبي الدرداء لا ~~بأس بالمرى ذبحته النار والملح وهذا منقطع وعليه اقتصر مغلطاي ومن تبعه ~~واعترضوا على جزم البخاري به وما عثروا على كلام الحربي وهو مراد البخاري ~~جزما وله طرق أخرى أخرجها الطحاوي من طريق بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس ~~الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري الذي يجعل فيه الخمر ويقول ذبحته ~~الشمس والملح وأخرجه عبد الرزاق من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس ~~قال مر رجل من أصحاب أبي الدرداء بآخر فذكر قصة في اختلافهم في المري فأتيا ~~أبا الدرداء فسألاه فقال ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان ورويناه في جزء ~~إسحاق بن الفيض من طريق عطاء الخراساني قال سئل أبو الدرداء عن أكل المري ~~فقال ذبحت الشمس سكر الخمر فنحن نأكل لا نرى به بأسا قال أبو موسى في ذيل ~~الغريب عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وازالتهما طعمها ~~ورائحتها بالذبح وانما ذكر النينان دون الملح لان المقصود من ذلك يحصل ~~بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته قال وكان أبو الدرداء ممن ~~يفتى بجواز تخليل الخمر فقال إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه يغلب على ~~ضراوة الخمر ويزيل شدتها والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل ~~الريف من الشام يعجنون المري بالخمر وربما يجعلون فيه أيضا السمك الذي يربى ~~بالملح والابزار مما يسمونه الصحناء والقصد من المري هضم الطعام فيضيفون ~~إليه كل ثقيف أو حريف ms07444 ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان ~~أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر وأدخله ~~البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن PageV09P531 # طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه ~~طاهرا حلالا وهذا رأى من يجوز تحليل الخمر وهو قول أبى الدرداء وجماعة وقال ~~ابن الأثير في النهاية استعار الذبح للاحلال فكأنه يقول كما أن الذبح يحل ~~أكل المذبوحة دون الميتة فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام ~~الذبح فأحلتها وقال البيضاوي يريد انها حلت بالحوت المطروح فيها وطبخها ~~بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان وقال غيره معنى ذبحتها أبطلت فعلها وذكر ~~الحاكم في النوع العشرين من علوم الحديث من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن ~~شهاب عن أبي بكر ابن عبد الرحمن أنه سمع عثمان بن عفان يقول اجتنبوا الخمر ~~فإنها أم الخبائث قال ابن شهاب في هذا الحديث أن لا خير في الخمر وانها إذا ~~أفسدت لا خير فيها حتى يكون الله هو الذي يفسدها فيطيب حينئذ الخل قال ابن ~~وهب وسمعت مالكا يقول سمعت ابن شهاب يسأل عن خمر جعلت في قلة وجعل معها ملح ~~وأخلاط كثيرة ثم تجعل في الشمس حتى تعود مريا فقال ابن شهاب شهدت قبيصة ~~ينهى أن يجعل الخمر مريا إذا أخذ وهو خمر (قلت) وقبيصة من كبار التابعين ~~وأبوه صحابي وولد هو في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في الصحابة ~~لذلك وهذا يعارض أثر أبى الدرداء المذكور ويفسر المراد به والنينان بنونين ~~الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة جمع نون وهو الحوت والمرى بضم الميم ~~وسكون الراء بعدها تحتانية وضبط في النهاية تبعا للصحاح بتشديد الراء نسبة ~~إلى المر وهو الطعم المشهور وجزم الشيخ محى الدين بالأول ونقل الجواليقي في ~~لحن العامة انهم يحركون الراء والأصل بسكونها ثم ذكر المصنف حديث جابر في ~~قصة جيش الخبط من طريقين * إحداهما رواية ابن جريج أخبرني عمرو وهو ابن ~~دينار ms07445 أنه سمع جابرا وقد تقدم بسنده ومتنه في المغازي وزاد هناك عن أبي ~~الزبير عن جابر وتقدمت مشروحة مع شرح سائر الحديث الطريق الثانية رواية ~~سفيان عن عمرو بن دينار أيضا وفيه من الزيادة وكان فينا رجل نحر ثلاث جزائر ~~ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وهذا الرجل هو قيس بن سعد بن عبادة كما ~~تقدم ايضاحه في المغازي وكان اشترى الجزر من اعرابى جهني كل جزور بوسق من ~~تمر يوفيه إياه بالمدينة فلما رأى عمر ذلك وكان في ذلك الجيش سأل أبا عبيدة ~~أن ينهى قيسا عن النحر فعزم عليه أبو عبيدة أن ينتهى عن ذلك فأطاعه وقد ~~تقدمت الإشارة إلى ذلك هناك أيضا والمراد بقوله جزائر جمع جزور وفيه نظر ~~فان جزائر جمع جزيرة والجزور انما يجمع على جزر بضمتين فلعله جمع الجمع ~~والغرض من ايراده هنا قصة الحوت فإنه يستفاد منها جواز أكل ميتة البحر ~~لتصريحه في الحديث بقوله فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر ~~وتقدم في المغازي أن في بعض طرقه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكل منه وبهذا تتم الدلالة والا فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حالة المجاعة ~~قد يقال إنه للاضطرار ولا سيما وفيه قول أبى عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن ~~رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وهذه ~~رواية أبى الزبير عن جابر عند مسلم وتقدمت للمصنف في المغازي من هذا الوجه ~~لكن قال قال أبو عبيدة كلوا ولم يذكر بقيته وحاصل قول أبى عبيدة أنه بناه ~~أولا على عموم تحريم الميتة ثم تذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير ~~باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة لانهم في سبيل الله وفى طاعة رسوله وقد تبين من ~~آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ~~ففي آخره PageV09P532 # عندهما جميعا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms07446 فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو ~~فأكله فتبين لهم أنه حلال مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن ~~مضطرا فيستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو ~~قول الجمهور وعن الحنفية يكره وفرقوا بين ما لفظه فمات وبين ما مات فيه من ~~غير آفة وتمسكوا بحديث أبى الزبير عن جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه ~~وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم ~~الطائفي عن أبي الزبير عن جابر ثم قال رواه الثوري وأيوب وغيرهما عن أبي ~~الزبير هذا الحديث موقوفا وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي ~~الزبير عن جابر مرفوعا وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ~~ويروى عن جابر خلافه اه‍ ويحيى بن سليم صدوق وصفوه بسوء الحفظ وقال النسائي ~~ليس بالقوى وقال يعقوب بن سفيان إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا ~~يعرف وينكر وقال أبو حازم لم يكن بالحافظ وقال ابن حبان في الثقات كان يخطئ ~~وقد توبع على رفعه وأخرجه الدارقطني من رواية أبى أحمد الزبيري عن الثوري ~~مرفوعا لكن قال خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب وروى عن ابن ~~أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف وإذا لم يصح الا ~~موقوفا فقد عارضه قول أبى بكر وغيره والقياس يقتضى حله لأنه سمك لو مات في ~~البر لاكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لاكل ~~فكذلك إذا مات وهو في البحر ويستفاد من قوله أكلنا منه نصف شهر جواز أكل ~~اللحم ولو أنتن لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أكل منه بعد ذلك واللحم لا ~~يبقى غالبا بلا نتن في هذه المدة لا سيما في الحجاز مع شدة الحر لكن يحتمل ~~أن يكونوا ملحوه وقدوه فلم يدخله نتن وقد تقدم قريبا قول النووي ان النهى ms07447 ~~عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه الا ان خيف منه الضرر فيحرم وهذا الجواب على ~~مذهبه ولكن المالكية حملوه على التحريم مطلقا وهو الظاهر والله أعلم ويأتي ~~في الطافي نظير ما قاله في النتن إذا خشى منه الضرر وفيه جواز أكل حيوان ~~البحر مطلقا لأنه لم يكن عند الصحابة نص يخص العنبر وقد أكلوا منه كذا قال ~~بعضهم ويخدش فيه أنهم أولا انما أقدموا عليه بطريق الاضطرار ويجاب بأنهم ~~أقدموا عليه مطلقا من حيث كونه صيد البحر ثم توقفوا من حيث كونه ميتة فدل ~~على إباحة الاقدام على أكل ما صيد من البحر وبين لهم الشارع آخرا أن ميتته ~~أيضا حلال ولم يفرق بين طاف ولا غيره واحتج بعض المالكية بأنهم أقاموا ~~يأكلون منها أياما فلو كانوا أكلوا منه على أنه ميتة بطريق الاضطرار ما ~~داوموا عليه لان المضطر إذا أكل الميتة يأكل منها بحسب الحاجة ثم ينتقل ~~لطلب المباح غيرها وجمع بعض العلماء بين مختلف الاخبار في ذلك بحمل النهى ~~على كراهة التنزيه وما عدا ذلك على الجواز ولا خلاف بين العلماء في حل ~~السمك على اختلاف أنواعه وانما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر كالآدمي ~~والكلب والخنزير والثعبان فعند الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما عدا السمك ~~واحتجوا عليه بهذا الحديث فان الحوت المذكور لا يسمى سمكا وفيه نظر فان ~~الخبر ورد في الحوت نصا وعن الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو ~~مذهب المالكية الا الخنزير في رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر ~~وحديث هو الطهور ماؤه الجل PageV09P533 # ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم وعن ~~الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش ~~في البحر والبر وهو نوعان * النوع الأول ما ورد في منع أكله شئ يخصه ~~كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه والحاكم وله شاهد من حديث ms07448 ابن ~~عمر عند ابن أبي عاصم وآخر عن عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط ~~وزاد فان نقيقها تسبيح وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان برى وبحري فالبري يقتل ~~آكله والبحري يضره ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه وعند أحمد ~~فيه رواية ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتى به المحب الطبري ~~والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ~~ودنيلس قيل إن أصله السرطان فان ثبت حرم * النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع ~~فيحل لكن بشرط التذكية كالبط وطير الماء والله أعلم * (تنبيه) * وقع في ~~أواخر صحيح مسلم في الحديث الطويل من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت أنهم ~~دخلوا على جابر فرأوه يصلى في ثوب الحديث وفيه قصة النخامة في المسجد وفيه ~~أنهم خرجوا في غزاة ببطن بواط وفيه قصة الحوض وفيه قيام المأمومين خلف ~~الامام كل ذلك مطول وفيه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~قوت كل رجل منا تمرة كل يوم فكان يمصها وكنا نختبط بقسينا ونأكل وسرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذكر قصة الشجرتين ~~اللتين التفتا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تستر بهما عند قضاء ~~الحاجة وفيه قصة القبرين اللذين غرس في كل منهما غصنا وفيه فأتينا العسكر ~~فقال يا جابر ناد الوضوء فذكر القصة بطولها في نبع الماء من بين أصابعه ~~وفيه وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن ~~يطعمكم فاتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فالقى دابة فأورينا على شقها ~~النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا وذكر أنه دخل هو وجماعة في عينها ~~وذكر قصة الذي دخل تحت ضلعها ما يطأطئ رأسه وهو أعظم رجل في الركب على أعظم ~~جمل وظاهر سياق هذه القصة يقتضى مغايرة القصة المذكورة في هذا الباب وهى من ~~رواية جابر أيضا حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين هذه واقعة أخرى ~~غير تلك فان ms07449 هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره ليس بنص في ~~ذلك لاحتمال أن تكون الفاء في قول جابر فأتينا سيف البحر هي الفصيحة وهى ~~معقبة لمحذوف تقديره فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة فأتينا ~~سيف البحر فتتحد القصتان وهذا هو الراجح عندي والأصل عدم التعدد ومما ننبه ~~عليه هنا أيضا أن الواقدي زعم أن قصة بعث أبى عبيدة كانت في رجب سنة ثمان ~~وهو عندي خطأ لان في نفس الخبر الصحيح انهم خرجوا يترصدون عير قريش وقريش ~~في سنة ثمان كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنة وقد نبهت على ذلك ~~في المغازي وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة في سنة ست أو قبلها ثم ظهر لي ~~الآن تقوية ذلك بقول جابر في رواية مسلم هذه انهم خرجوا في غزاة بواط وغزاة ~~بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج في مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف فبلغ ~~بواطا وهى بضم الموحدة جبال لجهينة مما يلي الشام بينها وبين المدينة أربعة ~~برد فلم يلق أحدا فرجع فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه يرصدون العير ~~المذكورة ويؤيد PageV09P534 # تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد والواقع انهم في سنة ثمان كان ~~حالهم اتسع بفتح خيبر وغيرها والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الامر ~~فيرجح ما ذكرته والله أعلم * (قوله باب أكل الجراد) بفتح الجيم وتخفيف ~~الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ويقال انه مشتق ~~من الجرد لأنه لا ينزل على شئ الا جرده وخلقة الجراد عجيبة فيها عشرة من ~~الحيوانات ذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله - لها فخذا بكر وساقا نعامة * ~~وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم - - حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد ~~الخيل بالرأس والفم - قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب ~~الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر ms07450 ~~بزرع الا اجتاحه وقيل واختلف في أصله فقيل إنه نثرة حوت فلذلك كان أكله ~~بغير ذكاة وهذا ورد في حديث ضعيف أخرجه ابن ماجة عن أنس رفعه ان الجراد ~~نثرة حوت من البحر ومن حديث أبي هريرة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأسواطنا ~~فقال كلوه فإنه من صيد البحر أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وسنده ضعيف ~~ولو صح لكان فيه حجة لمن قال لا جزاء فيه إذا قتله المحرم وجمهور العلماء ~~على خلافه قال ابن المنذر لم يقل لا جزاء فيه غير أبي سعيد الخدري وعروة بن ~~الزبير واختلف عن كعب الأحبار وإذا ثبت فيه الجزاء دل على أنه برى وقد أجمع ~~العلماء على جواز أكله بغير تذكية الا أن المشهود عند المالكية اشتراط ~~تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل إن وقع في قدر أو نار حل ~~وقال ابن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ~~ذكاته لحديث ابن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ~~أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال إن الموقوف أصح ورجح البيهقي أيضا ~~الموقوف الا أنه قال إن له حكم الرفع (قوله عن أبي يعفور) بفتح التحتانية ~~وسكون المهملة وضم الفاء هو العبدي واسمه وقدان وقيل واقد وقال مسلم اسمه ~~واقد ولقبه وقدان وهو الأكبر وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد ~~وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من صفة الصلاة وقد ذكرت كلام النووي فيه ~~وجزمه بأنه الأصغر وان الصواب أنه الأكبر وبذلك جزم الكلاباذي وغيره ~~والنووي تبع في ذلك ابن العربي وغيره والذي يرجح كلام الكلاباذي جزم ~~الترمذي بعد تخريجه بان راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ويقال وقدان ~~وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم ~~يسمع ms07451 من عبد الله بن أبي أوفى (قوله سبع غزوات أو ستا) كذا للأكثر ولا ~~اشكال فيه ووقع في رواية النسفي أو ست بغير تنوين ووقع في توضيح ابن مالك ~~سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الأجود أن يقال سبع غزوات أو ثمانية ~~بالتنوين لان لفظ ثمان وإن كان كلفظ جوار في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ~~ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثمانيا ليس بجمع واللفظ بهما في ~~الرفع والجر سواء ولكن تنوين ثمان تنوين صرف وتنوين جوار تنوين عوض وانما ~~يفترقان بالنصب واستمر يتكلم على ذلك ثم قال وفى ذكره له بلا تنوين ثلاثة ~~أوجه أجودها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف PageV09P535 # على ما كان عليه قبل الحذف ومثله قول الشاعر * خمس ذود أو ست عوضت منها * ~~البيت الوجه الثاني أن يكون المنصوب كتب بغير ألف على لغة ربيعة وذكر وجها ~~آخر يختص بالثمان ولم أره في شئ من طرق الحديث لا في البخاري ولا في غيره ~~بلفظ ثمان فما أدرى كيف وقع هذا وهذا الشك في عدد الغزوات من شعبة وقد ~~أخرجه مسلم من رواية شعبة بالشك أيضا وللنسائي من روايته بلفظ الست من غير ~~شك والترمذي طريق غندر عن شعبة فقال غزوات ولم يذكر عددا (قوله وكنا نأكل ~~معه الجراد) يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ~~ويحتمل أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبى نعيم في الطب ~~ويأكل معنا وهذا ان صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه صلى الله ~~عليه وسلم عافه كما عاف الضب ثم وقفت على مستند الصيمري وهو ما أخرجه أبو ~~داود من حديث سلمان سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا آكله ولا ~~أحرمه والصواب مرسل ولابن عدى في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر ~~أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وسئل ms07452 عن الجراد ~~فقال مثل ذلك وهذا ليس ثابتا لان ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل ~~النووي الاجماع على حل أكل الجراد لكن فصل ابن العربي في شرح الترمذي بين ~~جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا ~~ان ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين ~~استثناؤه والله أعلم (قوله قال سفيان) هو الثوري وقد وصله الدارمي عن محمد ~~بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري ولفظه غزونا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وكذا أخرجه الترمذي من وجه آخر عن الثوري ~~وأفاد أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث أيضا عن أبي يعفور لكن قال ست ~~غزوات (قلت) وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن ابن عيينة جازما بالست وقال ~~الترمذي كذا قال ابن عيينة ست وقال غيره سبع (قلت) ودلت رواية شعبة على أن ~~شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم ~~بالست لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون ~~الثوري ومن ذكر معه ولكن وقع عند ابن حبان من رواية أبى الوليد شيخ البخاري ~~فيه سبعا أو ستا يشك شعبة (قوله وأبو عوانة) وصله مسلم عن أبي كامل عنه ~~ولفظه مثل الثوري وذكره البزار من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة فقال ~~مرة عن أبي يعفور ومرة عن الشيباني وأشار إلى ترجيح كونه عن أبي يعفور وهو ~~كذلك كما تقدم صريحا أنه عند أبي داود (قوله وإسرائيل) وصله الطبراني من ~~طريق عبد الله بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد * (قوله ~~باب آنية المجوس) قال ابن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبى ثعلبة وفيه ذكر ~~أهل الكتاب فلعله يرى أنهم أهل كتاب وقال ابن المنير ترجم للمجوس والأحاديث ~~في أهل الكتاب لأنه بنى على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقيهم ms07453 النجاسات ~~وقال الكرماني أو حكمه على أحدهما بالقياس على الآخر أو باعتبار أن المجوس ~~يزعمون أنهم أهل كتاب (قلت) وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث منصوصا على المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس فقال أنقوها غسلا واطبخوا فيها وفى ~~لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة قلت انا نمر بهذا اليهود والنصارى PageV09P536 # والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان ~~في سنده مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الالحاق ~~ونحوه والحكم في آنية المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لان ~~العلة إن كانت لكونهم تحل ذبائحهم كأهل الكتاب فلا اشكال أو لا تحل كما ~~سيأتي البحث فيه بعد أبواب فتكون الآنية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون ~~قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب ~~النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ~~ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبى داود ~~وفى رواية البزار فنغسلها ونأكل فيها (قوله والميتة) قال ابن المنير نبه ~~بذكر الميتة على أن الحمير لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة فكانت ميتة ~~ولذلك أمر بغسل الآنية منها ثم أورد حديث أبي ثعلبة عن أبي عاصم عاليا ~~وساقه على لفظه وقد تقدم شرحه قبل ثم حديث سلمة بن الأكوع في الحمر الأهلية ~~أورده عاليا وهو من ثلاثياته وسيأتى شرحه بعد ثلاثة عشر بابا * (قوله باب ~~التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا) كذا للجميع ووقع في بعض الشروح هنا ~~كتاب الذبائح وهو خطا لأنه ترجم أولا كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح ~~والصيد فلا يحتاج إلى تكرار وأشار بقوله متعمدا إلى ترجيح التفرقة بين ~~المتعمد لترك التسمية ms07454 فلا تحل تذكيته ومن نسى فتحل لأنه استظهر لذلك بقول ~~ابن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه ثم قال والناسي لا يسمى فاسقا يشير إلى قوله تعالى في الآية وانه لفسق ~~فاستنبط منها أن الوصف العامد فيختص الحكم به والتفرقة بين الناسي والعامد ~~في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقواه الغزالي في الاحياء محتجا بأن ظاهر الآية ~~الايجاب مطلقا وكذلك الاخبار وان الأخبار الدالة على الرخصة تحتمل التعميم ~~وتحتمل الاختصاص بالناسي فكان حمله عليه أولى لتجرى الأدلة كلها على ظاهرها ~~ويعذر الناسي دون العامد (قوله وقال ابن عباس من نسى فلا بأس) وصله ~~الدارقطني من طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم في المسلم يذبح وينسى التسمية ~~قال لا بأس به وبه عن شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء حدثني (ع) عن ابن عباس أنه لم ير به بأسا وأخرج سعيد بن منصور عن ~~ابن عيينة بهذا الاسناد فقال في سنده عن (ع) يعنى عكرمة عن ابن عباس فيمن ~~ذبح ونسى التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وان لم يذكر التسمية وسنده صحيح ~~وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن ~~ابن عباس مرفوعا وأما قول المصنف وقوله تعالى وان الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ترك التسمية بتأويل ~~الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة الشيطان ليصد عن ذكر ~~الله تعالى وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود وابن ماجة والطبري بسند صحيح عن ~~ابن عباس في قوله وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال كانوا ~~يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوه وما لم يذكر عليه اسم الله فكلوه ~~قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر PageV09P537 # اسم الله عليه وأخرج أبو داود والطبري أيضا من وجه آخر عن ابن عباس قال ~~جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه ms07455 وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا ~~نأكل مما قتله الله فنزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر ~~الآية وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وساق إلى ~~قوله لمشركون ان أطعتموهم فيما نهيتكم عنه ومن طريق معمر عن قتادة في هذه ~~الآية وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال جادلهم المشركون في ~~الذبيحة فذكر نحوه ومن طريق أسباط عن السدى نحوه ومن طريق ابن جريج قلت ~~لعطاء ما قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال يأمركم بذكر اسمه على ~~الطعام والشراب والذبح قلت فما قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~قال ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان قال الطبري من قال إن ما ~~ذبحه المسلم فنسى أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد من الصواب ~~لشذوذه وخروجه عما عليه الجماعة قال وأما قوله وانه لفسق فإنه يعنى أن أكل ~~ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله فسق ولم يحك ~~الطبري عن أحد خلاف ذلك وقد استشكل بعض المتأخرين كون قوله وانه لفسق ~~منسوقا على ما قبله لان الجملة الأولى طلبية وهذه خبرية وهذا غير سائغ ورد ~~هذا القول بأن سيبويه ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك ولهم شواهد كثيرة ~~وادعى المانع أن الجملة مستأنفة ومنهم من قال الجملة حالية أي لا تأكلوه ~~والحال أنه فسق أي لا تأكلوه في حال كونه فسقا والمراد بالفسق قد بين في ~~قوله تعالى في الآية الأخرى أو فسقا أهل لغير الله به فرجع الزجر إلى النهى ~~عن أكل ما ذبح لغير الله فليست الآية صريحة في فسق من أكل ما ذبح بغير ~~تسمية اه‍ ولعل هذا القدر هو الذي حذرت منه الآية وقد نوزع المذكور فيما ~~حمل عليه الآية ومنع ما أدعاه من كون الآية مجملة والاخرى مبينة لان ثم ~~شروطا ليست هنا (قوله عن سعيد بن مسروق) هو الثوري ms07456 والد سفيان ومدار هذا ~~الحديث في الصحيحين عليه (قوله عن عباية) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد ~~الألف تحتانية (قوله عن جده رافع بن خديج) كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن ~~مسروق عنه كما سيأتي في آخر كتاب الصيد والذبائح وقال أبو الأحوص عن سعيد ~~عن عباية عن أبيه عن جده وليس لرفاعة ابن رافع ذكر في كتب الأقدمين ممن صنف ~~في الرجال وانما ذكروا ولده عباية بن رفاعة نعم ذكره ابن حبان في ثقات ~~التابعين وقال إنه يكنى أبا خديج وتابع أبا الأحوص على زيادته في الاسناد ~~حسان بن إبراهيم الكرماني عن سعيد بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وهكذا ~~رواه ليث بن أبي سليم عن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جده قاله الدارقطني ~~في العلل قال وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه وتعقب بأن الطبراني ~~أخرجه من طريق مبارك فلم يقل في الاسناد عن أبيه فلعله اختلف على المبارك ~~فيه فان الدارقطني لا يتكلم في هذا الفن جزافا ورواية ليث بن أبي سليم عند ~~الطبراني وقد أغفل الدارقطني ذكر طريق حسان بن إبراهيم قال الجياني روى ~~البخاري حديث رافع من طريق أبى الأحوص فقال عن سعيد بن مسروق عن عباية بن ~~رافع عن أبيه عن جده هكذا عند أكثر الرواة وسقط قوله عن أبيه في رواية أبى ~~علي بن السكن عن الفربري وحده وأظنه من اصلاح ابن السكن فان ابن أبي شيبة ~~أخرجه عن أبي الأحوص باثبات قوله عن أبيه ثم قال أبو بكر لم يقل أحد في هذا ~~السند عن أبيه غير أبى PageV09P538 # الأحوص اه‍ وقد قدمت في باب التسمية على الذبيحة ذكر من تابع أبا الأحوص ~~على ذلك ثم نقل الجياني عن عبد الغنى بن سعيد حافظ مصر أنه قال خرج البخاري ~~هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على الصواب يعنى باسقاط عن أبيه قال وهو ~~أصل يعمل به من بعد البخاري إذا وقع في الحديث خطأ لا يعول عليه قال وانما ms07457 ~~يحسن هذا في النقص دون الزيادة فيحذف الخطأ قال الجياني وانما تكلم عبد ~~الغنى على ما وقع في رواية ابن السكن ظنا منه أنه من عمل البخاري وليس كذلك ~~لما بينا أن الأكثر رووه عن البخاري باثبات قوله عن أبيه (قوله كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة) زاد سفيان الثوري عن أبيه من تهامة ~~تقدمت في الشركة وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لان الميقات في ~~طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات عرق بين ~~الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها الميقات ~~المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان ~~وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلك من التهم بفتح المثناة ~~والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء (قوله فأصاب الناس جوع) ~~كأن الصحابي قال هذا ممهدا لعذرهم في ذبحهم الإبل والغنم التي أصابوا (قوله ~~فأصبنا إبلا وغنما) في رواية أبى الأحوص وتقدم سرعان الناس فأصابوا من ~~المغانم ووقع في رواية الثوري الآتية بعد أبواب فأصبنا نهب ابل وغنم (قوله ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس) أخريات جمع أخرى وفى رواية ~~أبى الأحوص في آخر الناس وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك صونا للعسكر ~~وحفظا لأنه لو تقدمهم لخشى أن ينقطع الضعيف منهم دونه وكان حرصهم على ~~مرافقته شديدا فيلزم من سيره في مقام الساقة صون الضعفاء لوجود من يتأخر ~~معه قصدا من الأقوياء (قوله فعجلوا فنصبوا القدور) يعنى من الجوع الذي كان ~~بهم فاستعجلوا فذبحوا الذي غنموه ووضعوه في القدور ووقع في رواية داود بن ~~عيسى عن سعيد بن مسروق فانطلق ناس من سرعان الناس فذبحوا ونصبوا قدورهم قبل ~~أن يقسم وقد تقدم في الشركة من رواية علي بن الحكم عن أبي عوانة فعجلوا ~~وذبحوا ونصبوا القدور وفى رواية الثوري فأغلوا القدور أي أوقدوا النار ~~تحتها حتى غلت وفى رواية ms07458 زائدة عن عمر بن سعيد عند أبي نعيم في المستخرج ~~على مسلم وساق مسلم اسنادها فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور (قوله فدفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم) دفع بضم أوله على البناء للمجهول والمعنى ~~أنه وصل إليهم ووقع في رواية زائدة عن سعيد ابن مسروق فانتهى إليهم أخرجه ~~الطبراني (قوله فأمر بالقدور فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وأفرغ ~~ما فيها وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الإراقة والثاني هل ~~أتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار الاسلام ~~والمحل الذي لا يجوز فيه الاكل من مال الغنيمة المشتركة الا بعد القسمة وأن ~~محل جواز ذلك قبل القسمة انما هو ما داموا في دار الحرب قال ويحتمل أن سبب ~~ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال وقد وقع في ~~حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن ~~أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا ~~غنما فانتهبوها فان قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على فرسه فأكفأ PageV09P539 # قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال إن النهبة ليست بأحل من ~~الميتة اه‍ وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض قصدهم كما عومل ~~القاتل بمنع الميراث واما الثاني فقال النووي المأمور به من إراقة القدور ~~انما هو اتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ~~ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر باتلافه مع أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع ~~مستحقي الغنيمة فان منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فان قيل لم ينقل ~~أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه فيجب ~~تأويله على وفق القواعد اه‍ ويرد عليه حديث أبي داود ms07459 فإنه جيد الاسناد وترك ~~تسمية الصحابي لا يضر ورجال الاسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من ~~تتريب اللحم اتلافه لامكان تداركه بالغسل لان السياق يشعر بأنه أريد ~~المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن ~~فيه كبير زجر لان الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان افسادها عليهم مع ~~تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر وأبعد المهلب ~~فقال انما عاقبهم لانهم استعجلوا وتركوه في آخر القوم متعرضا لمن يقصده من ~~عدو ونحوه وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم كان مختارا لذلك كما تقدم تقريره ~~ولا معنى للحمل على الظن مع ورود النص بالسبب وقال الإسماعيلي أمره صلى ~~الله عليه وسلم باكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشئ ~~كله لا يكون مذكيا ويجوز أن يكون من أجل أنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشئ ~~دون بقية من يستحقه من قبل أن يقسم ويخرج منه الخمس فعاقبهم بالمنع من ~~تناول ما سبقوا إليه زجرا لهم عن معاودة مثله ثم رجح الثاني وزيف الأول ~~بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير الناد الذي رماه أحدهم بسهم إذ لم يأذن ~~لهم الكل في رميه مع أن رميه ذكاة له كما نص عليه في نفس حديث الباب اه‍ ~~ملخصا وقد جنح البخاري إلى المعنى الأول وترجم عليه كما سيأتي في أواخر ~~أبواب الأضاحي ويمكن الجواب عما ألزمه به الإسماعيلي من قصة البعير بان ~~يكون الرامي رمى بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة فأقروه فدل ~~سكوتهم على رضاهم بخلاف ما ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه فافترقا والله أعلم (قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير) ~~في رواية وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك فلعل الإبل كانت ~~قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ~~ولا يخالف ذلك القاعدة ms07460 في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لان ذلك ~~هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين وأما هذه القسمة فكانت واقعة ~~عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم وحديث جابر ~~عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والبدنة تطلق على الناقة ~~والبقرة وأما حديث ابن عباس كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر ~~الأضحى فاشتركنا في البقرة تسعة وفى البدنة عشرة فحسنه الترمذي وصححه ابن ~~حبان وعضده بحديث رافع بن خديج هذا والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير ~~بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع ~~الأخبار الواردة في ذلك ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما ~~عدا ما طبخ وأريق من الإبل والغنم التي كانوا PageV09P540 # غنموها ويحتمل إن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها ابن عباس ~~أتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه ~~صحاحا مثلا فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لنقسم ثم يطبخها من وقعت في ~~سهمه ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن العادة والله أعلم (قوله ~~فند) بفتح النون وتشديد الدال أي هرب نافرا (قوله منها) أي من الإبل ~~المقسومة (قوله وكان في القوم خيل يسيرة) فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير ~~الذي ند أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله فكأنه يقول لو كان فيهم خيول كثيرة ~~لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه ووقع في رواية أبى الأحوص ولم يكن معهم خيل ~~أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعا بين ~~الروايتين (قوله فطلبوه فأعياهم) أي أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله (قوله ~~فأهوى إليه رجل) أي قصد نحوه ورماه ولم أقف على اسم هذا الرامي (قوله فحبسه ~~الله) أي أصابه السهم فوقف (قوله ms07461 إن لهذه البهائم) في رواية الثوري وشعبة ~~المذكورتين بعد ان لهذه الإبل قال بعض شراح المصابيح هذه اللام تفيد معنى ~~من لان البعضية تستفاد من اسم ان لكونه نكرة (قوله أوابد) جمع آبده ~~بالمدينة وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بآبدة أي بكلمة أو فعله ~~منفرة يقال أبدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر أبودا ويقال تأبدت أي ~~توحشت والمراد أن لها توحشا (قوله فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا) في ~~رواية الثوري فما غلبكم منها وفى رواية أبى الأحوص فما فعل منها هذا فعلوا ~~مثل هذا زاد عمر ابن سعيد بن مسروق عن أبيه فاصنعوا به ذلك وكلوه أخرجه ~~الطبراني وفيه جواز أكل ما رمى بالسهم فجرح في أي موضع كان من جسده بشرط أن ~~يكون وحشيا أو متوحشا وسيأتى البحث فيه بعد ثمانية أبواب (قوله وقال جدي) ~~زاد عبد الرزاق عن الثوري في روايته يا رسول الله وهذا صورته مرسل فان ~~عباية بن رفاعة لم يدرك زمان القول وظاهر سائر الروايات أن عباية نقل ذلك ~~عن جده ففي رواية شعبة عن جده أنه قال يا رسول الله وفى رواية عمر بن عبيد ~~الآتية أيضا قال قلت يا رسول الله وفى رواية أبى الأحوص قلت يا رسول الله ~~(قوله انا لنرجو أو نخاف) هو شك من الراوي وفى التعبير بالرجاء إشارة إلى ~~حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وبالخوف إشارة ~~إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ووقع في رواية أبى الأحوص انا ~~نلقى العدو غدا بالجزم ولعله عرف ذلك بخبر من صدقه أو بالقرائن وفى رواية ~~يزيد بن هارون عن الثوري عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم انا نلقى العدو ~~غدا وانا نرجو كذا بحذف متعلق الرجاء ولعل مراده الغنيمة (قوله وليست معنا ~~مدى) بضم أوله مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهى السكين ~~سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله نلقى ms07462 العدو ~~وليست معنا مدى يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن ~~يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما ~~يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه ويؤيده ما تقدم من قسمة الغنم ~~والإبل بينهم فكان معهم ما يذبحونه وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك ~~بحدها والحاجة ماسة له فسأل عن الذي يجزئ في الذبح غير السكين والسيف وهذا ~~وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه مع امكان ما في معنى المدية وهو السيف ~~وقد وقع في حديث غير هذا انكم لاقوا العدو PageV09P541 # غدا والفطر أقوى لكم فندبهم إلى الفطر ليتقووا (قوله أفنذبح بالقصب) يأتي ~~البحث فيه بعد بابين (قوله ما أنهر الدم) أي أساله وصبه بكثرة شبه بجرى ~~الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء وذكره أبو ذر ~~الخشني بالزاي وقال النهز بمعنى الرفع وهو غريب وما موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا ويحتمل أن ~~تكون شرطية ووقع في رواية أبى اسحق عن الثوري كل ما أنهر الدم ذكاة وما في ~~هذا موصوفة (قوله وذكر اسم الله) هكذا وقع هنا وكذا هو عند مسلم بحذف قوله ~~عليه وثبتت هذه اللفظة في هذا الحديث عند المصنف في الشركة وكلام النووي في ~~شرح مسلم يوهم أنها ليست في البخاري إذ قال هكذا هو في النسخ كلها يعنى من ~~مسلم وفيه محذوف أي ذكر اسم الله عليه أو معه ووقع في رواية أبى داود وغيره ~~وذكر اسم الله عليه اه‍ فكأنه لما لم يرها في الذبائح من البخاري أيضا ~~عزاها لأبي داود إذ لو استحضرها من البخاري ما عدل عن التصريح بذكرها فيه ~~اشتراط التسمية لأنه علق الاذن بمجموع الامرين وهما الأنهار والتسمية ~~والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه الا باجتماعهما وينتفى بانتفاء أحدهما وقد ~~تقدم البحث في اشتراط التسمية أول الباب ويأتي أيضا قريبا (قوله ليس السن ~~والظفر) بالنصب على الاستثناء ms07463 بليس ويجوز الرفع أي ليس السن والظفر مباحا ~~أو مجزئا ووقع في رواية أبى الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر وفى رواية عمر بن ~~عبيد غير السن والظفر وفى رواية داود بن عيسى الا سنا أو ظفرا (قوله ~~وسأحدثكم عن ذلك) في رواية غير أبي ذر وسأخبركم وسيأتى البحث فيه وهل هو من ~~جملة المرفوع أو مدرج في باب إذا أصاب قوم غنيمة قبيل كتاب الأضاحي (قوله ~~أما السن فعظم) قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها ~~عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة ~~الاستثناء عليها وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله ~~فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا ~~وقع في كلام ابن عبد السلام وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام ~~فإنها تنجس بالدم وقد نهيتكم عن تنجيسها لأنها زاد اخوانكم من الجن اه‍ وهو ~~محتمل ولا يقال كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها لان الاستنجاء بها كذلك وقد ~~تقرر أنه لا يجزئ وقال ابن الجوزي في المشكل هذا يدل على أن الذبح بالعظم ~~كان معهودا عندهم أنه لا يجزئ وقررهم الشارع على ذلك وأشار إليه هنا (قلت) ~~وسأذكر بعد بابين من حديث حذيفة ما يصلح أن يكون مستندا لذلك ان ثبت (قوله ~~وأما الظفر فمدى الحبشة) أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله ابن ~~الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما لان الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع ~~به غالبا الا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح وقد قالوا إن الحبشة تدمى ~~مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا واعترض على التعليل الأول بأنه لو ~~كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح ~~بالسكين هو الأصل وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه ms07464 التشبيه لضعفها ومن ~~ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحا ثم وجدت ~~في المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي أنه حمل الظفر في هذا الحديث ~~على النوع الذي يدخل في البخور فقال PageV09P542 # معقول في الحديث أن السن انما يذكى بها إذا كانت منتزعة فأما وهى ثابتة ~~فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعنى فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة وهذا ~~بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة قال وأما الظفر فلو كان ~~المراد به ظفر الانسان لقال فيه ما قال في السن لكن الظاهر أنه أراد به ~~الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يفرى فيكون في معنى الخنق وفى ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير ~~اذن ولو قلت ولو وقع الاحتياج إليها وفيه انقياد الصحابة لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة وفيه أن للامام ~~عقوبة الرعية بما فيه اتلاف منفعة ونحوها إذا غلبت المصلحة الشرعية وأن ~~قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم ولا يشترط قسمة كل شئ منها على ~~حدة وأن ما توحش من المستأنس يعطى حكم المتوحش وبالعكس وجواز الذبح بما ~~يحصل المقصود سواء كان حديدا أم لا وجواز عقر الحيوان الناد لمن عجز عن ~~ذبحه كالصيد البرى والمتوحش من الانسى ويكون جميع اجزائه مذبحا فإذا أصيب ~~فمات من الإصابة حل أما المقدور عليه فلا يباح الا بالذبح أو النحر اجماعا ~~وفيه التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها فيها وفيه منع الذبح بالسن ~~والظفر متصلا كان أو منفصلا طاهرا كان أو متنجسا وفرق الحنفية بين السن ~~والظفر المتحصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين وفرقوا بأن المتصل ~~يصير في معنى الخنق والمنفصل في معنى الحجر وجزم ابن دقيق العيد بحمل ~~الحديث على المتصلين ثم قال واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا ~~لقوله أما السن فعظم فعلل منع الذبح به لكونه عظما ms07465 والحكم يعم بعموم علته ~~وقد جاء عن مالك في هذه المسئلة أربع روايات ثالثها يجوز بالعظم دون السن ~~مطلقا رابعها يجوز بهما مطلقا حكاها ابن المنذر وحكى الطحاوي الجواز مطلقا ~~عن قوم واحتجوا بقوله في حديث عدى بن حاتم أمر الدم بما شئت أخرجه أبو داود ~~لكن عمومه مخصوص بالنهى الوارد صحيحا في حديث رافع عملا بالحديثين وسلك ~~الطحاوي طريقا آخر فاحتج لمذهبه بعموم حديث عدى قال والاستثناء في حديث ~~رافع يقتضى تخصيص هذا العموم لكنه في المنزوعين غير محقق وفى غير المنزوعين ~~محقق من حيث النظر وأيضا فالذبح بالمتصلين يشبه الخنق وبالمنزوعين يشبه ~~الآلة المستقلة من حجر وخشب والله أعلم * (قوله باب ما ذبح على النصب ~~والأصنام) النصب بضم أوله وبفتحه واحد الأنصاب وهى حجارة كانت تنصب حول ~~البيت يذبح عليها باسم الأصنام وقيل النصب ما يعبد من دون الله فعلى هذا ~~فعطف الأصنام عطف تفسيري والأول هو المشهور وهو اللائق بحديث الباب ذكر فيه ~~حديث ابن عمر في قصة زيد بن عمرو بن نفيل ووقع فيه من الاختلاف نظير ما وقع ~~في الرواية التي في أواخر المناقب وهو أنه وقع للأكثر فقدم إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سفرة وللكشميهني فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سفرة وجمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا ~~السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمها لزيد فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ~~ما قال وقوله سفرة لحم في رواية أبي ذر سفرة فيها لحم وقد سبق شرح الحديث ~~مستوفى في أواخر المناقب * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه فليذبح على ~~اسم الله) ذكر فيه حديث جندب بن عبد الله في ذبح الضحايا قبل صلاة العيد ~~وفيه اللفظ المذكور وهو PageV09P543 # يحتمل أن يكون المراد به الاذن في الذبيحة حينئذ أو المراد به الامر ~~بالتسمية على الذبيحة وسيأتى شرح الحديث مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء ~~الله تعالى وقد استدل به ابن المنير على اشتراط تسمية ms07466 العامد دون الناسي ~~ويأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى ووقع في هذه الرواية ضحينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أضحاة بفتح أوله بمعنى الأضحية * (قوله باب ما ~~أنهر الدم من القصب والمروة والحديد) أنهر أي أسال والمروة حجر أبيض وقيل ~~هو الذي يقدح منه النار وأشار المصنف بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث ~~رافع فان في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد بن مسروق عند الطبراني أفنذبح ~~بالقصب والمروة وفى رواية ليث بن أبي سليم عن عباية أنذبح بالمروة وشقة ~~العصا ووقع ذكر الذبح بالمروة في حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ~~ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفى رواية عن محمد بن صيفي قال ذبحت ~~أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم بأكلهما وصححه ابن حبان ~~والحاكم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة رفعه اذبحوا بكل شئ فرى ~~الأوداج ما خلا السن والظفر وفى سنده عبد الله بن خراش مختلف فيه وله شاهد ~~من حديث أبي أمامة نحوه والأشهر في رواية غير من ذكر أفنذبح بالقصب وأما ~~الحديد فمن قوله وليست معنا مدى فان فيه إشارة إلى أن الذبح بالحديد كان ~~مقررا عندهم جوازه والمراد بالسؤال عن الذبح بالمروة جنس الاحجار لا خصوص ~~المروة ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك وفيه التنصيص على الذبح بالحجر ~~(قوله معتمر) هو ابن سليمان التيمي وعبيد الله هو ابن عمر العمرى (قوله عن ~~نافع سمع ابن كعب ابن مالك) جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله بن كعب وقد ~~سبق ما فيه في الوكالة وان الذي يترجح أنه عبد الرحمن بن كعب وقد اختلف في ~~هذا الحديث على نافع كما سأبينه في الباب الذي بعده (قوله أن جارية لهم) لم ~~أقف على اسمها (قوله بسلع) بفتح السين المهملة وسكون اللام وحكى فتحها ~~وآخره مهملة جبل معروف بالمدينة (قوله فأبصرت بشاة) في رواية غير أبي ذر ~~فأصيبت شاة من غنمها (قوله موتا) في ms07467 رواية السرخسي والمستملى موتها (قوله ~~فذبحتها به) في رواية الكشميهني فذكتها وسقط لغير أبي ذر به (قوله أو حتى ~~أرسل إليه) هو شك من الراوي (قوله عن سعيد بن مسروق) هكذا جزم به عبدان عن ~~أبيه عن شعبة ووقع في رواية غندر عن شعبة أكبر على أنى سمعته من سعيد بن ~~مسروق وحدثني به سفيان يعنى الثوري عنه أخرجه النسائي وأخرجه أحمد عن غندر ~~فبين أن القدر الذي كان يشك شعبة في سماعه له من سعيد بن مسروق هو قوله ~~وجعل عشرا من الشاء ببعير (قلت) ولهذه النكتة اقتصر البخاري من الحديث من ~~رواية شعبة هذه على ما عدا قصة تعديل العشر شياه بالبعير إذ هو المحقق من ~~السماع وقد تقدمت مباحث الحديث قريبا (قوله عن عباية بن رفاعة) في رواية ~~غير أبي ذر عن عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسب في هذه ~~الرواية إلى جده ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك ~~وقوله في هذه الرواية وند بغير فحبسه فيه اقتصار وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق معاذ عن شعبة بلفظ وند بعير منها فسعوا له فرماه رجل بسهم فحبسه * ~~(قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة) كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل ~~محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفى المدونة جوازه وفى وجه للشافعية يكره ~~ذبح المرأة PageV09P544 # الأضحية وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ~~ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور ~~(قوله غبدة) هو ابن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان التيمي ~~البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن ~~عبيد الله فقال عن نافع ان رجلا من الأنصار (قلت) وكذا تقدم في الباب الذي ~~قبله من رواية جويرية عن نافع وكذا علقة هنا من رواية الليث عن نافع ووصله ~~الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به قال ms07468 الدارقطني وكذا قال محمد ~~بن إسحاق عن نافع وهو أشبه وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون فقال عن ~~يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار عن ~~نافع وذكر الدارقطني عن غيرهم أنهم رووه كذلك قال ومنهم من أرسله عن نافع ~~وهو أشبه بالصواب وأغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك عن نافع ~~عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب وقد أورده ~~في الموطآت له كذلك من حديث جماعة عن مالك منهم محمد بن الحسن وقال في ~~روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ وأشار إلى تفرد محمد ~~بذلك وقال الباقون عن رجل عن معاذ ابن سعد أو سعد بن معاذ ومنهم ابن وهب ~~أخرجه من طريقه كالجماعة قال وأخرجه ابن وهب في غير الموطأ فقال أخبرني ~~مالك وغيره من أهل العلم عن نافع عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب ابن مالك ~~فذكره وقال الصواب ما في الموطأ يعنى عن مالك وأما عن غيره فيحتمل أن يكون ~~ابن وهب أراد الليث وحمل رواية مالك على روايته وأغرب ابن التين فقال فيه ~~رواية صحابي عن تابعي لان ابن كعب تابعي وابن عمر صحابي (قلت) لكن ليس في ~~شئ من طرقه أن ابن عمر رواه عنه وانما فيها أن ابن كعب حدث ابن عمر بذلك ~~فحمله عنه نافع وأما الرواية التي بها عن ابن عمر فقال راويها فيها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ابن كعب وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم ~~وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ لا يقدح لان ~~الصحابة كلهم عدول وهو كما قال لكن الراوي الذي لم يسم يقدح في حصة الخبر ~~الا انه قد تبين بالطريق الأخرى أن له أصلا (قوله جارية) وفى لفظ أمة لا ~~ينافي قوله في الرواية الأخرى امرأة لأنها أعم ms07469 فيؤخذ بقول من زاد في روايته ~~صفة وهى كونها أمه (قوله فذبحتها) في رواية الكشميهني فذكتها ووقع في رواية ~~معن بن عيسى عن مالك في الموطأ فأدركت ذكاتها بحجر (قوله فسئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) في رواية الليث فكسرت حجرا فذبحتها به فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال كلوها فيستفاد من روايته تعيين الذي سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك وقد سبق في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع ~~فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر فيه ~~على الشك والله أعلم وفى الحديث تصديق الأجير الأمين فيما ائمتن عليه حتى ~~يظهر عليه دليل الخيانة وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير اذن المالك ~~بالمصلحة وقد تقدمت ترجمة المصنف بذلك في كتاب الوكالة وقال ابن القاسم إذا ~~ذبح الراعي شاة بغير اذن المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمن على ظاهر ~~هذا الحديث وتعقب بأن الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها وعلى ~~تقدير أن تكون غير ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها وكذا لو أنزى ~~على الإناث فحلا بغير اذن فهلكت قال ابن القاسم لا يضمن لأنه من صلاح المال ~~وقد أومأ PageV09P545 # البخاري في كتاب الوكالة إلى موافقته حيث قدم الجواز بقصد الاصلاح وقد ~~تقدم بيان ذلك وفيه جواز أكل ما ذبح بغير اذن مالكه ولو ضمن الذابح وخالف ~~في ذلك طاوس وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح وهو قول اسحق وأهل ~~الظاهر واليه جنح البخاري لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في ~~الامر باكفاء القدور وقد سبق ما فيه وعورض بحديث الباب وبما أخرجه أحمد ~~وأبو داود بسند قوى من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها ~~المرأة بغير اذن صاحبها فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها لكنه قال ~~أطعموها الأسارى فلو لم تكن ذكية ما أمر باطعامها الأسارى وفيه جواز أكل ما ms07470 ~~ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا ~~أو غير طاهر لأنه صلى الله عليه وسم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل نص على ~~ذلك الشافعي وهو قول الجمهور وقد تقدم في صدر الباب * (قوله باب لا يذكى ~~بالسن والعظم والظفر) قال الكرماني السن عظم خاص وكذلك الظفر ولكنهما في ~~العرف ليسا بعظمين وكذا عند الأطباء وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام ~~على الخاص ثم الخاص على العام ذكر فيه طرفا من حديث رافع بن خديج وقد تقدمت ~~مباحثه وسفيان هو الثوري قال الكرماني ترجم بالعظم ولم يذكره في الحديث ~~ولكن حكمه يعلم منه (قلت) والبخاري في هذا ماش على عادته في الإشارة إلى ما ~~يتضمنه أصل الحديث فان فيه أما السن فعظم وإن كانت هذه الجملة لم تذكر هنا ~~لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كل ~~يعنى ما أنهر الدم الا السن والظفر) كذا عند الجميع ولم أره عند أحمد ممن ~~رواه عن الثوري بهذا الفظ وكل فعل أمر بالاكل ولفظ يعنى تفسير كأن الراوي ~~قال كلا ما هذا معناه وقد أخرجه البيهقي من طريق الباغندي عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة فأصاب الناس ~~إبلا وغنما قال وذكر الحديث بنحوه وزاد في آخره قال عباية ثم إن ناضحا تردى ~~بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ منه ابن عمر عشيرا بدرهمين وسيأتى الحديث ~~بعد قليل من طريق يحيى القطان عن الثوري مطولا * (قوله باب ذبيحة الاعراب ~~ونحوهم) كذا للأكثر بالواو وللكشميهني بالراء بدل الواو وكذا هو عند النسفي ~~ولكل وجه (قوله أسامة بن حفص المدني) هو شيخ لم يزد البخاري في التاريخ في ~~تعريفه على ما في هذا الاسناد وذكر غيره أنه روى عنه أيضا يحيى بن إبراهيم ~~بن أبي قتيلة بالقاف والمثناة مصغر ولم يحتج البخاري بأسامة هذا لأنه قد ~~أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي ms07471 وغيره كما سأبينه (قوله تابعه على عن ~~الدراوردي) هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري والدراوردي هو عبد ~~العزيز بن محمد وانما يخرج له البخاري في المتابعات ومراد البخاري أن ~~الدراوردي رواه عن هشام بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق يعقوب ابن حميد عن الدراوردي به (قوله وتابعه أبو خالد ~~والطفاوي) يعنى عن هشام بن عروة في رفعه أيضا فأما رواية أبى خالد وهو ~~سليمان بن حبان الأحمر فقد وصلها عنه المصنف في كتاب التوحيد وقال عقبة ~~وتابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأما رواية الطفاوي ~~وهو محمد بن عبد الرحمن فقد وصلها عنه المصنف في كتاب البيوع وخالفهم مالك ~~فرواه عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عائشة قال الدارقطني في العلل رواه ~~عبد الرحيم بن سليمان ومحاضر بن PageV09P546 # المورع والنضر بن شميل وآخرون عن هشام موصولا ورواه مالك مرسلا عن هشام ~~ووافق مالكا على ارساله الحمادان وابن عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه ~~بالصواب وذكر أيضا أن يحيى بن أبي طالب رواه عن عبد الوهاب بن عطاء عن مالك ~~موصولا (قلت) رواية عبد الرحيم عند ابن ماجة ورواية النضر عند النسائي ~~ورواية محاضر عند أبي داود وقد أخرجه البيهقي من رواية جعفر بن عون عن هاشم ~~مرسلا ويستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وارساله حكم ~~للواصل بشرطين * أحدهما أن يزيد عدد من وصله على من أرسله والآخر أن يحتف ~~بقرينة تقوى الرواية الموصولة لان عروة معروف بالرواة عن عائشة مشهور ~~بالأخذ عنها ففي ذلك اشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ويؤخذ من ~~صنيعه أيضا أنه وان اشترط في الصحيح أن يكون راويه من أهل الضبط والاتقان ~~أنه إن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله ~~انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه (قوله إن قوما قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم) ms07472 لم أقف على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله إن قوما يأتوننا بلحم) في رواية أبى خالد يأتونا ~~بلحمان وفى رواية النضر بن شميل عن هشام عند النسائي ان ناسا من الاعراب ~~وفى رواية مالك من البادية (قوله لا ندري أذكر اسم الله عليه) كذا هنا بضم ~~الذال على البناء للمجهول وفى رواية الطفاوي الماضية في البيوع أذكروا وفى ~~رواية أبى خالد لا ندري يذكرون زاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل ~~منها (قوله سمو عليه أنتم وكلوا) في رواية الطفاوي سمو الله وفى رواية ~~النضر وأبى خالد اذكروا اسم الله زاد أبو خالد أنتم (قوله قالت وكانوا ~~حديثي عهد بالكفر) وفى لفظ حديث عهدهم وهى جملة اسمية قدم خبرها ووقعت صفة ~~لقوله أقواما ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا بعد الخبر الأول وهو قوله يأتوننا ~~بلحم (قوله بالكفر) وفى لفظ بكفر وفى رواية أبى خالد بشرك وفى رواية أبى ~~داود بجاهلية زاد مالك في آخره وذلك في أول الاسلام وقد تعلق بهذه الزيادة ~~قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه قال ابن عبد البر وهو تعلق ضعيف وفى الحديث نفسه ما يرده ~~لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الاكل فدل على أن الآية كانت نزلت بالامر ~~بالتسمية عند الاكل وأيضا فقد اتفقوا على أن الانعام مكية وأن هذه القصة ~~جرت بالمدينة وأن الاعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة ~~وزاد ابن عيينة في روايته واجتهدوا أيمانهم وكلوا أي حلفوهم على أنهم سموا ~~حين ذبحوا وهذه الزيادة غريبة في هذا الحديث وابن عيينة ثقة لكن روايته هذه ~~مرسلة نعم أخرج الطبراني من حديث أبي سعيد نحوه لكن قال اجتهدوا ايمانهم ~~أنهم ذبحوها ورجاله ثقات وللطحاوي في المشكل سأل ناس من الصحابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا أعاريب يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه ~~اسلامهم قال انظروا ms07473 ما حرم الله عليكم فامسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم ~~عنه وما كان ربك نسيا اذكروا اسم الله على قال المهلب هذا الحديث أصل في أن ~~التسمية على الذبيحة لا تجب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال وقد ~~أجمعوا على أن التسمية على الأكل ليست فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح ~~دل على أنها سنة لان السنة لا تنوب عن الفرض ودل هذا على أن الامر في حديث ~~عدى وأبى ثعلبة محمول PageV09P547 # على التنزيه من أجل أنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يواقعا شبهة من ذلك ~~وليأخذا بأكمل الأمور فيما يستقبلان واما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم ~~سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الاخذ بالأكمل فعرفهم ~~بأصل الحل فيه وقال ابن التين يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الاكل وبذلك ~~جزم النووي قال ابن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم ~~فلا تكليف عليهم فيه وانما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها ويحتمل أن ~~يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم ~~لا إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمى ويستفاد منه أن كل ما يوجد في ~~أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين لان الغالب ~~أنهم عرفوا التسمية وبهذا الأخير جزم ابن عبد البر فقال فيه ان ما ذبحه ~~المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمى لان المسلم لا يظن به في كل شئ الا الخير ~~حتى يتبين خلاف ذلك وعكس هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية غير شرط ~~على الذبيحة لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالامر المشكوك فيه كما ~~لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أو لا وهذا هو ~~المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه فسموا أنتم وكلوا كأنه ms07474 قيل لهم ~~لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من ~~أسلوب الحكيم كما نبه عليه الطيبى ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فأباح الاكل من ذبائحهم مع وجود الشك في ~~أنهم سموا أم لا * (تكملة) * قال الغزالي في الاحياء في مراتب الشبهات ~~المرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوى فيه دليل ~~المخالف فمنه التورع عن أكل متروك التسمية فان الآية ظاهرة في الايجاب ~~والاخبار متواترة بالامر بها ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ~~يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم احتمل أن يكون عاما موجبا لصرف الآية ~~والاخبار عن ظاهر الامر واحتمل أن يخصص بالناسي ويبقى من عداه على الظاهر ~~وهذا الاحتمال الثاني أولى والله أعلم (قلت) الحديث الذي اعتمد عليه وحكم ~~بصحته بالغ النووي في انكاره فقال هو مجمع على ضعفه قال وقد أخرجه البيهقي ~~من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج به وأخرج أبو داود في المراسيل عن ~~الصلت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو ~~لم يذكر (قلت) الصلت يقال له السدوسي ذكره ابن حبان في الثقات وهو مرسل جيد ~~وحديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك ولكن ثبت ذلك عن ابن عباس كما ~~تقدم في أول باب التسمية على الذبيحة واختلف في رفعه ووقفه فإذا انضم إلى ~~المرسل المذكور قوى أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا والله أعلم * (قوله باب ~~ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم) أشار إلى جواز ذلك وهو قول ~~الجمهور وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم الله على أهل الكتاب كالشحوم وقال ابن ~~القاسم لان الذي أباحه الله طعامهم وليس الشحوم من طعامهم ولا يقصدونها عند ~~الذكاة وتعقب بأن ابن عباس فسر طعامهم بذبائحهم كما سيأتي آخر الباب وإذا ~~أبيحت ذبائحهم لم يحتج إلى قصدهم أجزاء المذبوح والتذكية لا تقع ms07475 على بعض ~~أجزاء المذبوح دون بعض وإن كانت التذكية شائعة في جميعها دخل الشحم لا ~~محالة وأيضا فان الله سبحانه وتعالى نص بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر فكان ~~PageV09P548 # يلزم على قول هذا القائل أن اليهودي إذا ذبح ما له ظفر لا يحل للمسلم ~~أكله وأهل الكتاب أيضا يحرمون أكل الإبل فيقع الالزام كذلك (قوله وقوله ~~تعالى أحل لكم الطيبات) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله حل لهم وبهذه ~~الزيادة يتبين مراده من الاستدلال على الحل لأنه لم يخص ذميا من حربي ولا ~~خص لحما من شحم وكون الشحوم محرمة على أهل الكتاب لا يضر لأنها محرمة عليهم ~~لا علينا وغايته بعد أن يتقرر أن ذبائحهم لنا حلال أن الذي حرم عليهم منها ~~مسكوت في شرعنا عن تحريمه علينا فيكون على أصل الإباحة (قوله وقال الزهري ~~لا بأس بذبيحة نصارى العرب وان سمعته يهل لغير الله فلا تأكل وان لم تسمعه ~~فقد أحله الله لك وعلم كفرهم) وصله عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن ~~ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه وزاد في آخره قال واهلاله أن يقول باسم المسيح ~~وكذا قال الشافعي إن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح ~~لم يحل وان ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم وحكى البيهقي عن ~~الحليمي بحثا أن أهل الكتاب انما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا ~~يقصدون بعبادتهم الا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اعتبرت ذبيحتهم ولم ~~يضر قول من قال منهم مثلا باسم المسيح لأنه لا يريد بذلك الا الله وإن كان ~~قد كفر بذلك الاعتقاد (قوله ويذكر عن علي نحوه) لم أقف على من وصله وكأنه ~~لا يصح عنه ولذلك ذكره بصيغة التمريض بل قد جاء عن علي من وجه آخر صحيح ~~المنع من ذبائح بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة ~~عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي قال لا تأكلوا ذبائح نصارى ms07476 بنى ~~تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم الا بشرب الخمر ولا تعارض بين الروايتين عن ~~علي لان منع الذي منعه فيه أخص من الذي نقل فيه عنه الجواز (قوله وقال ~~الحسن وإبراهيم لا بأس بذبيحة الأقلف) بالقاف ثم الفاء هو الذي لم يختن ~~والقلفة بالقاف ويقال بالغين المعجمة الغرلة وهى الجلدة التي تستر الحشفة ~~وأثر الحسن أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم ~~بعد ما يكبر فخاف على نفسه ان اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته ~~بأسا وأما أثر إبراهيم فأخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~مغيرة عن إبراهيم النخعي قال لا بأس بذبيحة الأقلف وقد ورد ما يخالفه فأخرج ~~ابن المنذر عن ابن عباس الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته ~~وقال ابن المنذر قال جمهور أهل العلم تجوز ذبيحته لان الله سبحانه أباح ~~ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن (قوله وقال ابن عباس طعامهم ذبائحهم) ~~كذا ثبت هذا التعليق هنا عند المستملى وثبت عند السرخسي والحموي في آخر ~~الباب عقب الحديث المرفوع وهو موصول عند البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ذبائحهم ~~وقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة الأقلف لان كثيرا من أهل الكتاب لا يختتنون ~~وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم هرقل وقومه بقوله يا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب ~~ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل كنا محاصرين قصر خيبر فرمى انسان ~~بجراب فيه شحم فنزوت بنون وزاي أي وثبت وفى رواية الكشميهني فبدرت أي سارعت ~~وقد تقدمت مباحثه في فرض الخمس وفى حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أقر ابن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور ~~PageV09P549 # وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل ms07477 الكتاب ولو كانوا أهل حرب * (قوله باب ~~ما ند) أي نفر (من البهائم) أي الانسية (فهو بمنزلة الوحش) أي في جواز عقره ~~على أي صفة اتفقت وهو مستفاد من قوله في الخبر فإذا غلبكم منها شئ فافعلوا ~~به هكذا وأما قوله إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فالظاهر أن تقديم ذكر ~~هذا التشبيه كالتمهيد لكونها تشارك المتوحش في الحكم وقال ابن المنير بل ~~المراد أنها تنفر كما ينفر الوحش لا أنها تعطى حكمها كذا قال وآخر الحديث ~~يرد عليه قوله وأجازه بن مسعود يشير إلى ما تقدم في باب صيد القوس عن ابن ~~مسعود وأخرج البيهقي من طريق أبى العميس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه ~~قال أعرس رجل من الحي فاشترى جزورا فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمرهم عبد ~~الله يعنى ابن مسعود أن يأكلوا فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ثم ~~أتوه بها فأكل (قوله وقال ابن عباس ما عجزك من البهائم مما في يديك فهو ~~كالصيد وفى بعير تردى في بئر فذكه من حيث قدرت في رواية كريمة من حيث قدرت ~~عليه فذكه أما الأثر الأول فوصله ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال ~~فهو بمنزلة الصيد وأما الثاني فوصله عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة عنه ~~قال إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل ~~(قوله ورأى ذلك على وابن عمر وعائشة) أما أثر على فوصله ابن أبي شيبة من ~~طريق أبى راشد السلماني قال كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة فتردى منها ~~بعير فخشيت أن يسبقني بذكاته فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه أو سنامه ثم ~~قطعته أعضاء وفرقته على أهلي فأبوا أن يأكلوه فأتيت عليا فقمت على باب قصره ~~فقلت يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين فقال يا لبيكاه يا لبيكاه فأخبرته ~~خبره فقال كل وأطعمني وأما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق في اثر حديث رافع ~~بن خديج من رواية سفيان عن ms07478 أبيه عن عباية بن رفاعة وقد تقدم في باب لا يذكى ~~بالسن والعظم وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عباية بلفظ تردى بعير في ~~ركية فنزل رجل لينحره فقال لا أقدر على نحره فقال له ابن عمر أذكر اسم الله ~~ثم اقتل شاكلته يعنى خاصرته ففعل وأخرج مقطعا فاخذ منه ابن عمر عشيرا ~~بدرهمين أو أربعة وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولا وقد نقله ابن ~~المنذر وغيره عن الجمهور وخالفهم مالك والليث ونقل أيضا عن سعيد بن المسيب ~~وربيعة فقالوا لا يحل أكل الانسى إذا توحش الا بتذكيته في حلقه أو لبته ~~وحجة الجمهور حديث رافع ثم ذكر حديث رافع بن خديج من رواية يحيى القطان عن ~~سفيان الثوري ولم يذكر فيه قصة نصب القدور واكافئها وذكر سائر الحديث (قوله ~~فيه عن عباية بن رفاعة بن خديج) كذا فيه نسب رفاعة إلى جده ووقع في رواية ~~كريمة رفاعة بن رافع بن خديج بغير نقص فيه (قوله فقال أعجل أو أرن) في ~~رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون وكذا ضبطه الخطابي في سنن ~~أبي داود وفى رواية أبي ذر بسكون الرأس وكسر النون ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه الذي هنا وأرني باثبات الياء آخره قال الخطابي هذا ~~حرف طالما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل اللغة فلم أجد عندهم ما يقطع ~~بصحته وقد طلبت له مخرجا فذكر أوجها * أحدها أن يكون على الرواية بكسر ~~الراء من أران القوم إذا هلكت مواشيهم فيكون المعنى أهلكها ذبحا * ثانيها ~~أن يكون على الرواية بسكون الراء بوزن اعط يعنى انظروا نظروا نتظر بمعنى ~~قال الله تعالى حكاية عمن قال انظرونا نقتبس من نوركم أي أنظرونا ~~PageV09P550 # أو هو بضم الهمزة بمعنى أدم الحز من قولك رنوت إذا أدمت النظر إلى الشئ ~~وأراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك * ثالثها أن يكون مهموزا من قولك أر أن ~~يرئن إذا نشط وخف كأنه فعل أمر بالاسراع لئلا يموت خنقا ورجح في ms07479 شرح السنن ~~هذا الوجه الأخير فقال صوابه أرئن بهمزة ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها فان ~~الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة في أمرار تلك ~~الآلة والاتيان على الحلقوم والأوداج كلها قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها ~~من ألم الضغط قبل نطح مذابحها ثم قال وقد ذكرت هذا الحرف في غريب الحديث ~~وذكرت فيه وجوها يحتملها التأويل وكان قال فيه يجوز أن تكون الكلمة تصحفت ~~وكان في الأصل أزز بالزاي من قولك أزز الرجل إصبعه إذا جعلها في الشئ وأززت ~~الجرادة أززا إذا أدخلت ذنبها في الأرض والمعنى شد يدك على النحر وزعم أن ~~هذا الوجه أقرب الجميع قال ابن بطال عرضت كلام الخطابي على بعض أهل النقد ~~فقال أما أخذه من أران القوم فمعترض لان أران لا يتعدى وانما يقال أران هو ~~ولا يقال أران الرجل غنمه وأما الوجه الذي صوبه ففيه نظر وكانه من جهة أن ~~الرواية لا تساعده وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع فهو أبعدها لعدم ~~الرواية به وقال عياض ضبطه الأصيلي أرنى فعل أمر من الرؤية ومثله في مسلم ~~لكن الراء ساكنة قال وأفادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة في مسند علي بن ~~عبد العزيز مضبوطة هكذا أرنى أو أعجل فكان الراوي شك في أحد اللفظين وهما ~~بمعنى واحد والمقصود الذبح بما يسرع القطع ويجرى الدم ورجح النووي أن أرن ~~بمعنى عجل وأنه شك من الراوي وضبط أعجل بكسر الجيم وبعضهم قال في رواية ~~لمسلم أرنى بسكون الراء وبعد النون ياء أي أحضرني الآلة التي تذبح بها ~~لأراها ثم أضرب عن ذلك فقال أو أعجل واوتجئ للاضراب فكأنه قال قد لا يتيسر ~~احضار الآلة فيتأخر البيان فعرف الحكم فقال أعجل ما أنهر الدم الخ قال وهذا ~~أولى من حمله على الشك وقال المنذري اختلف في هذه الفظة هل هي بوزن اعط أو ~~بوزن اطع أو هي فعل أمر من الرؤية فعلى الأول المعنى ادم الحز من رنوت إذا ~~أدمت النظر ms07480 وعلى الثاني أهلكها ذبحا من أران القوم إذا هلكت مواشيهم وتعقب ~~بأنه لا يتعدى وأجيب بأن المعنى كن ذا شاة هالكة إذا أزهقت نفسها بكل ما ~~أنهر الدم (قلت) ولا يخفى تكلفة وأما على أنه بصيغة فعل الامر فمعناه أرنى ~~سيلان الدم ومن سكن الراء اختلس الحركة ومن حذف الياء جاز وقوله واعجل ~~بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام فعل أمر من العجلة أي أعجل لا تموت ~~الذبيحة خنقا قال ورواه بعضهم بصيغة أفعل التفضيل أي ليكن الذبح أعجل ما ~~أنهر الدم (قلت) وهذا وان تمشى على رواية أبى داود بتقديم لفظ أرنى على ~~أعجل لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها وجوز بعضهم في رواية أرن بسكون ~~الراء أن يكون من أرنانى حسن ما رأيته أي حملني على الرنو إليه والمعنى على ~~هذا أحسن الذبح حتى تحب أن ننظر إليك ويؤيده حديث إذا ذبحتم فاحسنوا أخرجه ~~مسلم وقد سبقت مباحث هذا الحديث مستوفاة قبل وسياقه هناك أتم مما هنا والله ~~أعلم * (قوله باب النحر والذبح) في رواية أبي ذر والذبائح بصيغة الجمع ~~وكانه جمع باعتبار أنه الأكثر فالنحر في الإبل خاصة واما غير الإبل فيذبح ~~وقد جاءت أحاديث في ذبح الإبل وفى نحر غيرها وقال ابن التين الأصل في الإبل ~~النحر وفى الشاة ونحوها الذبح واما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفى ~~السنة ذكر نحرها PageV09P551 # واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح فأجازه الجمهور ومنع ابن القاسم ~~(قوله وقال ابن جريج عن عطاء الخ) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج مقطعا وقوله ~~والذبح قطع الأوداج جمع ودج بفتح الدال المهملة والجيم وهو العرق الذي في ~~الأخدع وهما عرقان متقابلان قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط وهما محيطان ~~بالحلقوم ففي الاتيان بصيغة الجمع نظر ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى ~~الأنواع كلها هكذا اقتصر عليه بعض الشراح وبقى وجه آخر وهو أنه أطلق على ما ~~يقطع في العادة ودجا تغليبا فقد قال أكثر الحنفية في كتبهم إذا ms07481 قطع من ~~الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهما الحلقوم والمرئ وعرقان من كل جانب ~~وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن إذا قطع الحلقوم والمرئ وأكثر من نصف ~~الأوداج أجزأ فان قطع أقل فلا خير فيها وقال الشافعي يكفي ولو لم يقطع من ~~الودجين شيئا لأنهما قد يسلان من الانسان وغيره فيعيش وعن الثوري ان قطع ~~الودجين أجزأ ولو لم يقطع الحلقوم والمرئ وعن مالك والليث يشترط قطع ~~الودجين والحلقوم فقط واحتج له بما في حديث رافع ما أنهر الدم وأنهاره ~~اجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم واما المرئ فهو مجرى الطعام ~~وليس به من الدم ما يحصل به انهار كذا قال وقوله فأخبرني نافع القائل هو ~~ابن جريج وقوله النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة فسره في الخبر بأنه ~~قطع ما دون العظم والنخاع عرق أبيض في فقار الظهر إلى القلب يقال له خيط ~~الرقبة وقال الشافعي النخع أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع المذبح أو ~~تضرب ليعجل قطع حركتها وأخرج أبو عبيد في الغريب عن عمر انه نهى عن الفرس ~~في الذبيحة ثم حكى عن أبي عبيدة أن الفرس هو النخع يقال فرست الشاة ونخعتها ~~وذلك أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة قال ويقال أيضا هو الذي ~~يكون في فقار الصلب شبية بالمخ وهو متصل بالقفا نهى أن ينتهى بالذبح إلى ~~ذلك قال أبو عبيد أما النخع فهو على ما قال وأما الفرس فيقال هو الكسر ~~وانما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويبين ذلك أن في الحديث ولا ~~تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق (قلت) يعنى في حديث عمر المذكور وكذا ذكره ~~الشافعي عن عمر (قوله وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~إلى فذبحوها وما كادوا يفعلون) زاد في رواية كريمة وقول الله تعالى وإذ قال ~~موسى لقومه وهذا من تمام الترجمة وأراد ان يفسر به قول ابن جريج في الأثر ~~المذكور ذكر الله ذبح ms07482 البقرة وفى هذا إشارة منه إلى اختصاص البقر بالذبح ~~وقد روى شيخه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك من نحر البقر فبئس ما صنع ثم تلا ~~هذه الآية وعن أشهب ان ذبح بعيرا من غير ضرورة لم يؤكل (قوله وقال سعيد عن ~~ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة) وصله سعيد بن منصور والبيهقي من طريق ~~أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال الذكاة في الحلق واللبة وهذا ~~اسناد صحيح وأخرجه سفيان الثوري في جامعه عن عمر مثله وجاء مرفوعا من وجه ~~واه واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهى المنحر ~~وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من رواية حماد بن سلمة ~~عن أبي المعشر الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما تكون الذكاة الا في ~~الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لاجزاك لكن من قواه حمله على الوحش ~~والمتوحش (قوله وقال ابن عمر وابن عباس وأنس إذا قطع الرأس فلا بأس) أما ~~أثر ابن عمر فوصله أبو موسى الزمن من PageV09P552 # رواية أبى مجلز سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها فأمر ابن عمر بأكلها ~~وأما أثر ابن عباس فوصله ابن أبي شيبة بسند صحيح أن ابن عباس سئل عمن ذبح ~~دجاجة فطير رأسها فقال ذكاة وحية بفتح الواو وكسر الحاء المهملة بعدها ~~تحتانية ثقيلة أي سريعة منسوبة إلى الوحاء وهو الاسراع والعجلة وأما أثر ~~أنس فوصله ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ~~ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس ~~بأكلها ثم ذكر المصنف في الباب حديث أسماء بنت أبي بكر في أكل الفرس أورده ~~من رواية سفيان الثوري ومن رواية جرير كلاهما عن هشام بن عروة موصولا بلفظ ~~نحرنا وقال في آخره تابعه وكيع وابن عيينة عن هشام في النحر وأورده أيضا من ~~رواية عبدة وهو ابن سليمان عن هشام بلفظ ذبحنا ورواية ms07483 ابن عيينة التي أشار ~~إليها ستأتي موصولة بعد بابين من رواية الحميدي عن سفيان وهو ابن عيينة به ~~وقال نحرنا ورواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ نحرنا وأخرجها مسلم عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي وحفص بن غياث ووكيع ثلاثتهم عن هشام بلفظ ~~نحرنا وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والثوري جميعا عن هشام بلفظ نحرنا وقال ~~الإسماعيلي قال همام وعيسى بن يونس وعلي بن مسهر عن هشام بلفظ نحرنا واختلف ~~على حماد ابن زيد وابن عيينة فقال أكثر أصحابهما نحرنا وقال بعضهم ذبحنا ~~وأخرجه الدارقطني من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري ووهيب بن خالد ومن ~~رواية ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن رواية يحيى القطان ~~كلهم عن هشام بلفظ ذبحنا ومن رواية أبى معاوية عن هشام انتحرنا وكذا أخرجه ~~مسلم من رواية أبى معاوية وأبى أسامة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة عنهما ~~بلفظ نحرنا وهذا الاختلاف كله عن هشام وفيه اشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ ~~ذبحنا وتارة بلفظ نحرنا وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى وأن ~~النحر يطلق عليه ذبح والذبح يطلق عليه نحر ولا يتعين مع هذا الاختلاف ما هو ~~الحقيقة في ذلك من المجاز الا أن رجح أحد الطريقين وأما أنه يستفاد من هذا ~~الاختلاف جواز نحر المذبوح وذبح المنحور كما قاله بعض الشراح فبعيد لأنه ~~يستلزم أن يكون الامر في ذلك وقع مرتين والأصل عدم التعدد مع اتحاد المخرج ~~وقد جرى النووي على عادته في الحمل على التعدد فقال بعد ان ذكر اختلاف ~~الرواة في قولها نحرنا وذبحنا يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة ~~نحروها ومرة ذبحوها ثم قال ويجوز أن تكون قصة واحدة وأحد اللفظين مجاز ~~والأول أصح كذا قال والله أعلم * (قوله باب ما يكره من المثلة) بضم الميم ~~وسكون المثلثة هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي يقال مثلت به أمثل ~~بالتسديد للمبالغة (قوله والمصبورة) بصاد مهملة ساكنة وموحدة مضمومة ~~(والمجثمة) ms07484 بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضا للرمي فإذا ماتت ~~من ذلك لم يحل أكلها والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل فلو جثمت ~~بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت ~~جاز أكلها وان رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقذة ثم ذكر في الباب أربعة ~~أحاديث * الأول حديث أنس (قوله عن هشام بن زيد) يعنى ابن أنس بن مالك (قوله ~~دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب) يعنى ابن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن ~~يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وهو الذي يقول فيه جرير ~~PageV09P553 # يمدحه - حتى أنخناها على باب الحكم * خليفة الحجاج غير المتهم - وقع ذكره ~~في عدة أحاديث وكان يضاهى في الجور ابن عمه وليزيد الضبي معه قصة طويلة تدل ~~على ذلك أوردها أبو يعلى الموصلي في مسند أنس له ووقع في رواية الإسماعيلي ~~بلفظ خرجت مع أنس بن مالك من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة (قوله فرأى ~~غلمانا أو فتيانا) شك من الراوي ولم أقف على أسمائهم وظاهر السياق أنهم من ~~أتباع الحكم بن أيوب المذكور (قوله أن تصبر) بضم أوله أي تحبس لترمى حتى ~~تموت وفى رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ سمعت أنس بن مالك يقول نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح وأصل الصبر الحبس وأخرج العقيلي ~~في الضعفاء من طريق الحسن عن سمرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت قال العقيلي جاء في النهى عن صبر ~~البهيمة أحاديث جياد وأما النهى عن أكلها فلا يعرف الا في هذا (قلت) ان ثبت ~~فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما تقدم في المقتول بالبندقة * ~~الحديث الثاني حديث ابن عمر (قوله أنه دخل على يحيى ابن سعيد) أي ابن العاص ~~وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق بن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راويه من ~~ابن عمر (قوله وغلام من ms07485 بنى يحيى) أي ابن سعيد المذكور لم أقف على اسمه ~~وكان ليحيى من الذكور عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو ~~وكان يحيى بن سعيد قد ولى امرة المدينة وكذا أخوه عمرو (قوله فمشى إليها ~~ابن عمر حتى حلها) بتشديد اللام في رواية السرخسي والمستملى حملها ورواية ~~الكشميهني أوضح لقوله في أول الحديث رابط دجاجة وقع في رواية الإسماعيلي ~~وأبى نعيم في المستخرج فحل الدجاجة (قوله ازجروا غلامكم) في رواية ~~الكشميهني غلمانكم (عن أن يصبر) في رواية الكشميهني أن يصبروا بصيغة الجمع ~~وهو على نسق الذي قبله وزاد أبو نعيم في آخر الحديث وان أردتم ذبحها ~~فاذبحوها (قوله هذا الطير) قال الكرماني هذا على لغة قليلة وهى اطلاق الطير ~~على الواحد واللغة المشهورة في الواحد طائر والجمع الطير (قلت) وهو هنا ~~محتمل لإرادة الجمع بل الأولى أنه لإرادة الجنس (قوله أن تصبر بهيمة أو ~~غيرها للقتل) أو للتنويع لا للشك وهو زائد على حديث أنس فيدخل فيه البهائم ~~والطيور وغيرهما ونحوه حديث أبي أيوب قال والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما ~~صبرتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر أخرجه أبو ~~داود بسند قوى ويجمع ذلك حديث شداد بن أوس عند مسلم رفعه إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته قال ابن ~~أبي جمرة فيه رحمة الله لعباده حتى في حال القتل فأمر بالقتل وأمر بالرفق ~~فيه ويؤخذ منه قهره لجميع عباده لأنه لم يترك لاحد التصرف في شئ الا وقد حد ~~له فيه كيفية (قوله عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية (قوله فمروا بفتية أو ~~بنفر) شك من الراوي وفى رواية الإسماعيلي فإذا فتية نصبوا دجاجة يرمونها ~~وله كل خاطئة يعنى ان الذي يصيبها يأخذ السهم الذي ترمى به إذا لم يصبها ~~(قوله وقال ابن عمر من فعل هذا) زاد في رواية الإسماعيلي فتفرقوا (قوله إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا) ms07486 في رواية مسلم لعن من اتخذ شيئا ~~فيه الروح غرضا بمعجمتين والفتح أي منصوبا للرمي وفى رواية الإسماعيلي لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل بالحيوان وفى رواية له بالبهائم وفى ~~رواية له من تجثم واللعن من دلائل التحريم ولأحمد من وجه آخر عن ~~PageV09P554 # أبى صالح الحنفي عن رجل من الصحابة أراه عن ابن عمر رفعه من مثل بذى روح ~~ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة رجاله ثقات (قوله تابعه سليمان) هو ابن ~~حرب (قوله لعن النبي صلى الله عليه وسلم من مثل بالحيوان) أي صيره مثله بضم ~~الميم وبالمثلثة وهذه المتابعة وصلها البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي عن سليمان بن حرب وزاد فيه أيضا قصة أن ابن عمر خرج في طريق من طرق ~~المدينة فرأى غلمانا فذكر مثل رواية أبى بشر وفيه فلما رأوه فروا فغضب ~~الحديث ووهم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن وغيره فجزموا بأن سليمان هذا هو ~~أبو داود الطيالسي واستند إلى أن أبا نعيم أخرجه في مستخرجه من طريق أبى ~~خليفة عن الطيالسي (قلت) وهو غلط ظاهر فان الطيالسي الذي يروى عنه أبو ~~خليفة هو أبو الوليد و اسمه هشام بن عبد الملك ولم يدرك أبو خليفة أبا داود ~~الطيالسي فان مولده بعد وفاته بسنتين مات أبو داود سنة أربع ومائتين على ~~الصحيح وولد أبو خليفة سنة ست ومائتين والمنهال المذكور في السند هو ابن ~~عمرو يعنى أنه تابع أبا بشر في روايته لهذا الحديث عن سعيد بن جبير ~~وخالفهما عدى بن ثابت فرواه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كما بينه في ~~الطريق التي بعدها * الحديث الثالث والرابع (قوله وقال عدى) هو ابن ثابت ~~(عن سعيد) هو ابن جبير (عن ابن عباس) هو موصول بالاسناد الذي ساقه إلى عدى ~~بن ثابت عن عبد الله بن يزيد وقد ساقه البخاري في تاريخه عن حجاج بن منهال ~~الذي ساق حديث عبد الله بن يزيد به ولكن لفظه عن النبي صلى ms07487 الله عليه وسلم ~~لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (قوله سمعت عبد الله بن يزيد) هو الخطمي ~~بفتح المعجمة وسكون المهملة تقدم ذكره في الاستسقاء (قوله نهى عن النهبي) ~~بضم النون وسكون الهاء ثم بالموحدة مقصور أي أخذ مال المسلم قهرا جهرا ومنه ~~أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية (قوله والمثلثة) تقدم ضبطها ~~وتفسيرها وتقدم في المغازي في باب قصة عكل وعرينة لهذا الحديث طريق أخرى ~~وذكر الإسماعيلي الاختلاف على شعبة فيه وبين أن يعقوب الحضرمي رواه عن شعبة ~~كما قال حجاج بن منهال لكن أدخل بين عبد الله بن يزيد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا أيوب ورواية يعقوب بن إسحاق المذكورة وصلها الطبراني وفى هذه ~~الأحاديث تحريم تعذيب الحيوان الآدمي وغيره وفى الحديث الأول قوة أنس على ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مع معرفته بشدة الأمير المذكور لكن كان ~~الخليفة عبد الملك بن مروان نهى الحجاج عن التعرض له بعد أن كان صدر من ~~الحجاج في حقه خشونة فشكاه لعبد الملك فأغلظ للحجاج وأمره باكرامه * (قوله ~~باب لحم الدجاج) هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في الحاشية وابن مالك ~~وغيرهما ولم يحك النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضا وقيل إن الضم فيه ~~ضعيف قال الجوهري دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة وأفاد إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك ~~وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا قال وسمى لاسراعه ~~في الاقبال والادبار من دج يدج إذا أسرع (قلت) ودجاجة اسم امرأة وهى بالفتح ~~فقط ويسمى بها الكبة من الغزل (قوله حدثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي نسبه ~~أبو علي بن السكن وجزم الكلاباذي وأبو نعيم بأنه ابن جعفر (قوله عن أيوب) ~~في الرواية الثانية ابن أبي تميمة وهو السختياني وعند أحمد عن عبد الله بن ~~الوليد عن سفيان حدثنا أيوب حدثني أبو قلابة (قوله عن PageV09P555 # أبى قلابة) كذا رواه سفيان الثوري عن أيوب ووافقه سفيان بن عيينة ms07488 عن أيوب ~~عند مسلم وهكذا قال عبد السلام بن حرب عن أيوب كما مضى في المغازي وقال عبد ~~الوارث كما في الحديث الذي يليه عن أيوب عن القاسم بدل أبى قلابة وكذا قال ~~ابن علية عن أيوب كما يأتي في الأيمان والنذور أيضا وقال حماد بن زيد عن ~~أيوب عن أبي قلابة والقاسم قال وأنا لحديث قاسم أحفظ أخرجه في فرض الخمس ~~وكذا قال وهيب عن أيوب عنهما عند مسلم (قوله عن زهدم) بفتح الزاي هو ابن ~~مضرب بضم أوله وبفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة ~~الجرمي) بفتح الجيم بصرى ثقة ليس له في البخاري سوى حديثين هذا الحديث وقد ~~أخرجه في مواضع له وحديث آخر أخرجه عن عمران بن حصين تقدم في المناقب وذكره ~~في مواضع أخرى أيضا (قوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل دجاجا) كذا ~~أورده مختصرا وكذا ساقه أحمد عن وكيع وأخرجه عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان ~~أتم منه وساقه الترمذي في الشمائل من وجه آخر مطولا كما ذكره المصنف من ~~طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وهو ابن عاصم التميمي وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث فقد أورده عنه في مواضع مقرونا ومفردا مختصرا ~~ومطولا مشتملا على قصة الرجل الذي امتنع من أكل الدجاج وحلف على ذلك وفتوى ~~أبى موسى له بأن يكفر عن يمينه ويأكل وقص له الحديث في ذلك وسببه وهو طلبهم ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحملهم وقد أورد المصنف قصة الاستحمال وما ~~يليها من حكم اليمين وكفارته دون قصة الدجاج أيضا من رواية غيلان بن جرير ~~عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه في كفارة الأيمان وأوردها أيضا في المغازي ~~من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبى بردة أتم سياقا منه في ~~قصة الاستحمال وليس فيه ذكر كفارة اليمين وقد أحلت في فرض الخمس وفى ~~المغازي بشرحه على كتاب الأيمان والنذور فأذكر هنا ما يتعلق بالدجاج (قوله ms07489 ~~كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبينه هذا الحي) بالخفض بدل من الضمير ~~في بينه كذا قال ابن التين وليس يجيد لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدما ~~الجرمي قال كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء وليس ذلك المراد وانما ~~المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة واخاء لقوم زهدم وهم ~~بنو جرم وقد وقع هنا في رواية الكشميهني وكان بيننا وبين هذا الحي وكذا وقع ~~في رواية إسماعيل عن أيوب عن القاسم وأبى قلابة كما سيأتي في كفارة الأيمان ~~وهو يؤيد ما قال ابن التين الا أن المعنى لا يصح وقد أخرجه في أواخر كتاب ~~التوحيد من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم كلاهما عن ~~زهدم قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود أو إخاء وهذه الرواية ~~هي المعتمدة (قوله إخاء) بكسر أوله والمد قال ابن التين ضبطه بعضهم بالقصر ~~وهو خطا (قوله وفى القوم رجل جالس أحمر) أي اللون وفى رواية حماد بن زيد ~~رجل من بنى تيم الله أحمر كأنه من الموالى أي العجم وهذا الرجل هو زهدم ~~الراوي أبهم نفسه فقد أخرج الترمذي من طريق قتادة عن زهدم قال دخلت على أبى ~~موسى وهو يأكل دجاجا فقال ادن فكل فانى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكله مختصرا وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في رواية الباب بأنه من بنى تيم ~~الله وزهدم من بنى جرم فقال بعض الناس الظاهر أنهما امتنعا معا زهدم والرجل ~~التيمي وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون الشخص الواحد ينسب إلى تيم ~~الله والى جرم PageV09P556 # ولا بعد في ذلك بل قد أخرج أحمد الحديث المذكور عن عبد الله بن الوليد هو ~~العدني عن سفيان هو الثوري فقال في روايته عن رجل من بنى تيم الله يقال له ~~زهدم قال كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج فعلى هذا فلعل زهدما كان تارة ~~ينسب إلى بنى جرم وتارة إلى ms07490 بنى تيم الله وجرم قبيلة في قضاعة ينسبون إلى ~~جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة ابن عمران بن الحاف بن قضاعة وتيم الله بطن ~~من بنى كلب وهم قبيلة في قضاعة أيضا ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة براء ~~وفاء مصغرا ابن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن ~~قضاعة فحلوان عم جرم قال الرشاطي في الأنساب وكثيرا ما ينسبون الرجل إلى ~~أعمامه (قلت) وربما أبهم الرجل نفسه كما تقدم في عدة مواضع فلا بعد في أن ~~يكون زهدم صاحب القصة والأصل عدم التعدد وقد أخرج البيهقي من طريق الفريابي ~~عن الثوري بسنده المذكور في هذا الباب إلى زهدهم قال رأيت أبا موسى يأكل ~~الدجاج فدعاني فقلت انى رأيته يأكل نتنا قال ادنه فكل فذكر الحديث المرفوع ~~ومن طريق الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن زهدم قال دخلت على أبى موسى وهو ~~يأكل لحم دجاج فقال ادن فكل فقلت انى حلفت لا آكله الحديث وقد أخرجه موسى ~~عن شيبان بن فروخ عن الصعق لكن لم يسق لفظه وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~من وجه آخر عن زهدم نحوه وقال فيه فقال لي ادن فكل فقلت انى لا أريده ~~الحديث فهذه عدة طرق صرح زهدم فيها بأنه صاحب القصة فهو المعتمد ولا يعكر ~~عليه الا ما وقع في الصحيحين مما ظاهره المغايرة بين زهدم والممتنع من أكل ~~الدجاج ففي رواية عن زهدم كنا عند أبي موسى فدخل رجل من بنى تيم الله أحمر ~~شبيه بالموالي فقال هلم فتلكأ الحديث فان ظاهره أن الداخل دخل وزهدم جالس ~~عند أبي موسى لكن يجوز أن يكون مراد زهدم بقوله كنا قومه الذين دخلوا قبله ~~على أبى موسى وهذا مجاز قد استعمل غيره مثله كقول ثابت البناني خطبنا عمران ~~بن حصين أي خطب أهل البصرة ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة فيحتمل أن ~~يكون زهدم دخل فجرى له ما ذكر وغاية ما فيه أنه أبهم نفسه ms07491 ولا عجب فيه ~~والله أعلم (قوله انى رأيته يأكل شيئا فقذرته) بكسر الذال المعجمة وفى ~~رواية أبى عوانة انى رأيتها تأكل قذرا وكأنه ظن أنها أكثرت من ذلك بحيث ~~صارت جلالة فبين له أبو موسى أنها ليست كذلك أو أنه لا يلزم من كون تلك ~~الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كل الدجاج كذلك (قوله فقال ادن) كذا للأكثر ~~فعل أمر من الدنو ووقع عند المستملى والسرخسي إذا بكسر الهمزة وبذال معجمة ~~مع التنوين حرف نصب وعلى الأول فقوله أخبرك مجزوم وعلى الثاني هو منصوب ~~وقوله أو أحدثك شك من الراوي (قوله انى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~سيأتي شرحه في الأيمان والنذور وقوله فأعطانا خمس ذود غر الدري الغر بضم ~~المعجمة جمع أغر والأغر الأبيض والذرى بضم المعجمة والقصر جمع ذروة وذروة ~~كل شئ أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد ~~وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر ويجوز في غر النصب والجر وقوله خمس ذود ~~كذا وقع بالإضافة واستنكره أبو البقاء في غريبه قال والصواب تنوين خمس وأن ~~يكون ذود بدلا من خمس فإنه لو كان بغير تنوين لتغير المعنى لان العدد ~~المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لان الإبل ~~الذود ثلاثة انتهى وما أدرى كيف يحكم بفساد المعنى إذا كان العدد كذا وليكن ~~عدد الإبل خمسة عشر بعيرا PageV09P557 # فما الذي يضر وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين القرينين والقرينين إلى أن عد ~~ست مرات والذي قاله انما يتم أن لو جاءت رواية صريحة أنه لم يعطهم سوى خمسة ~~أبعرة وعلى تقرير ذلك فأطلق لفظ ذود على الواحد مجازا كابل وهذه الرواية ~~الصحيحة لا تمنع امكان التصوير وفى الحديث دخول المرء على صديق في حال أكله ~~واستدناء صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلا لان اجتماع ~~الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم وفيه جواز أكل الدجاج انسية ~~ووحشية وهو بالاتفاق الا ms07492 عن بعض المتعمقين على سبيل الورع الا أن بعضهم ~~استثنى الجلالة وهى ما تأكل الاقذار وظاهر صنيع أبى موسى انه لم يبال بذلك ~~والجلالة عبارة عن الدابة التي تأكل الجلة بكسر الجيم والتشديد وهى البعر ~~وادعى ابن حزم اختصاص الجلالة بذوات الأربع والمعروف التعميم وقد أخرج ابن ~~أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا وقال ~~مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وانما جاء النهى عنها ~~للتقذر وقد ورد النهى عن أكل الجلالة من طرق أصحها ما أخرجه الترمذي وصححه ~~وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب من في السقاء وهو على ~~شرط البخاري في رجاله الا أن أيوب رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة أخرجه ~~البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها ولابن أبى شيبة بسند حسن عن ~~جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب ~~لبنها ولابى داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ~~ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير ~~لحمها بأكل النجاسة وفى وجه إذا أكثرت من ذلك ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه ~~وهو قضية صنيع أبى موسى ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس ~~فلا تتغذى الا بالنجاسة ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك ~~هذا وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز اطعامه للدابة لأنها ~~إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وانما تتغذى بالعلق بخلاف الجلالة وذهب جماعة ~~من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهى للتحريم وبه جزم ابن دقيق العيد ~~عن الفقهاء وهو ms07493 الذي صححه أبو إسحاق المروزي والقفال وامام الحرمين والبغوي ~~والغزالي والحقوا بلبنها ولحمها بيضها وفى معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس ~~كالشاة ترضع من كلبة والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد ~~أن تعلف بالشئ الطاهر على الصحيح وجاء عن السلف فيه توقيت فعند ابن أبي ~~شيبة عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم وأخرج ~~البيهقي بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف ~~أربعين يوما * (قوله باب لحوم الخيل) قال ابن المنير لم يذكر الحكم لتعارض ~~الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي (قوله سفيان) هو ابن ~~عيينة وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهى ابنة عم هشام ~~المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر والذبح وقد اختلف في سنده ~~على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبيه عن أسماء وكذا ~~قال ابن ثوبان من رواية عتبة بن PageV09P558 # حماد عنه عن هشام بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن ~~الزبير بن العوام أخرجه البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية ابن ~~عيينة ومن وافقه (قوله نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكلناه) زاد عبدة بن سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين ~~وفى رواية للدارقطني فأكلناه نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ~~الاختلاف في قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر ~~على الذبح مجازا وقيل وقع ذلك مرتين واليه جنح النووي وفيه نظر لان الأصل ~~عدم التعدد والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا ~~وبعضهم قال ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الامرين عندهم وقيام أحدهما في ~~التذكية مقام الآخر والا لما ساغ لهم الاتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع ~~بعينه فلا يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من ~~قولها ونحن بالمدينة ms07494 أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع ~~أكلها بعلة أنها من آلات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع ~~على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبى بكر أنهم يقدمون على فعل شئ في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم الا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى ~~سؤاله عن الاحكام ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبى ~~بكر الصديق الحديث الثاني (قوله حماد) هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار ومحمد ~~ابن علي أي ابن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا أدخل حماد بن زيد ~~بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي ~~قال لا أعلم أحدا وافق حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه ~~هو والترمذي من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو ابن دينار عن جابر ليس ~~فيه محمد بن علي ومال الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية ابن عيينة وقال سمعت ~~محمدا يقول ابن عيينة أحفظ من حماد (قلت) لكن اقتصر البخاري ومسلم على ~~تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه ابن جريج عن عمرو على ادخال الواسطة بين ~~عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج وله طريق أخرى عن ~~جابر أخرجها مسلم من طريق ابن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من ~~طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن ~~جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو ms07495 بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب ~~بعض الفقهاء دعوى الترمذي ان رواية ابن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى ~~أنها منقطعة وهو ذهول فان كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا ~~يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه ان وجدت ~~رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل ~~الأسانيد والا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض من ~~كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال (قوله يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر) زاد مسلم في روايته الأهلية (قوله ورخص في لحوم الخيل) ~~في رواية مسلم وأذن بدل رخص وله في رواية ابن جريج أكلنا زمن خيبر الخيل ~~وحمر PageV09P559 # الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي وفى حديث ابن ~~عباس عند الدارقطني أمر قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل ~~وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك ~~مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار ~~إذا صحت عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال بها مما ~~يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم ~~الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما ~~(قلت) وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج ابن ~~أبي شيبة باسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال ~~ابن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وأما ما نقل ~~في ذلك عن ابن عباس من كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ~~ضعيفين ويدل على ضعف ذلك عنه ما سيأتي في الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه ~~استدل لإباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى ms07496 إلى محرما فان ~~هذا ان صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ولا فرق وسيأتى فيه أيضا أنه توقف ~~في سبب المنع من أكل الحمر هل كان تحريما مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة ~~الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل ~~والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج الدارقطني بسند قوى عن ابن عباس ~~مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم ~~الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة عن الحكم ابن عيينة ~~ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي ~~المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقال أبو ~~حنيفة في الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه ~~وقال لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلي وصحح عنه ~~أصحاب المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول أكثرهم وعن بعضهم يأثم ~~آكله ولا يسمى حراما وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك المنع وانه احتج ~~بالآية الآتي ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة بسند له عن ~~ابن عباس نحو ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك الكراهة واستدل له ~~ابن بطال بالآية وقال ابن المنير الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير ~~مما يؤكد القول بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه وصفة أرواثها ~~وانها لا تجتر قال وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق وبعد الشبه ~~بالانعام المتفق على أكلها اه‍ وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ منه ~~الجواب عن هذا وقال شيخ أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا واضح ~~لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت ~~الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لادى إلى قلتها فيفضى إلى فنائها فيئول إلى ~~النقص من ارهاب العدو الذي وقع الامر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل ~~(قلت) فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج وليس البحث ms07497 فيه فان الحيوان المتفق على ~~اباحته لو حدث أمر يقتضى أن لو ذبح لأفضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم ~~من ذلك القول بتحريمه وكذا قوله إن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا ~~فإذا قيل بالكراهة قل استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا ~~للكراهة بل PageV09P560 # غايته أن يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل الحيوان حل أكله فناؤه ~~بالاكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها فمنتقض ~~بحيوان البر فإنه مأكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب في كون الخيل لا ~~تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز في غيرها لفاتت ~~المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي وأبو بكر الرازي ~~وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل ~~والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار (قلت) لا سيما في ~~يحيى بن أبي كثير فان عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له مسلم لكن ~~انما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى ابن سعيد ~~القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة وقال البخاري حديثه عن يحيى ~~مضطرب وقال النسائي ليس به بأس الا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير اياس بن ~~سلمة مضطرب وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى ~~تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها فان الحديث عند أحمد ~~والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه ~~فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر ~~اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا وأعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن ابن ~~إسحاق أنه لم يشهد خيبر وليس بعلة لان غايته أن ms07498 يكون مرسل صحابي ومن حجج من ~~منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لان في سياقه أنه شهد ~~خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن ~~اسلامه كان سنة الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم ~~الناس بقريش قال كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة ~~القضية حتى لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فذكر القصة في سبب اسلام ~~خالد وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزما وأعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا ~~لكن قد أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع ~~خالد فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية خيلها ~~وبغالها وأعل بتدليس يحيى وابهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن ~~الوليد منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح ~~وهذا ان صح كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى ~~وفى حديث جابر أذن حمل الاذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون ~~النهى سابقا على الاذن أن يكون اسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على ~~خلافه والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث ~~خالد وقال هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن ~~لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والاذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ~~ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه‍ ~~وليس في لفظ رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل الذي يظهر أن الحكم ~~في الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم ~~خيبر عن الحمر ms07499 والبغال خشى أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في ~~أكلها دون الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها PageV09P561 # في الشرع لا توصف لا بحل ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي ~~أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى فقال إن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما ~~من أجل أخذهم لها قبل القسمة والتخميس ولذلك أمر باكفاء القدور ثم بين ~~بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها لذاتها وأن النهى عن الخيل انما كان ~~بسبب ترك القسمة خاصة ويعكر عليه أن الامر باكفاء القدور انما كان بطبخهم ~~فيها الحمر كما هو مصرح به في الصحيح لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث ~~خالد ولو سلم أنه ثابت لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد ~~وافقه حديث أسماء وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون ~~والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث ~~جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز في الجملة وحديث خالد دال على ~~المنع في حالة دون حالة لان الخيل في خيبر كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها ~~للجهاد فلا يعارض النهى المذكور ولولا يلزم وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة ~~فضلا عن التحريم وقد وقع عند الدارقطني في حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن ~~حديث أسماء بأنها واقعة عين فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع ~~بها في الجهاد فيكون النهى عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم ~~بعضهم أن حديث جابر في الباب دال على التحريم لقوله رخص لان الرخصة استباحة ~~المحظور مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي ~~أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء ~~بلفظ الاذن وبعضها بالامر فدل على أن المراد بقوله رخص أذن لا خصوص الرخصة ~~باصطلاح من تأخر عن عهد ms07500 الصحابة ونوقض أيضا بأن الاذن في أكل الخيل لو كان ~~رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ~~ولان الخيل ينتفع بها فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع ~~بها فيما ينتفع بالخيل من القتال عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب ~~الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر ~~مع ما كان بهم من الحاجة فدل ذلك على أن الاذن في أكل الخيل انما كان ~~للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة وأما ما نقل عن ابن عباس ومالك وغيرهما من ~~الاحتجاج للمنع بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد ~~تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ذلك بأوجه * أحدها أن اللام ~~للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك لان العلة المنصوصة تفيد الحصر ~~فإباحة أكلها تقتضى خلاف ظاهر الآية * ثانيها عطف البغال والحمير فدل على ~~اشتراكها معها في حكم التحريم فيحتاج من أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه ~~إلى دليل * ثالثها أن الآية سيقت مساق الامتنان فلو كانت ينتفع بها في ~~الاكل لكان الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة والحكيم ~~لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالاكل في ~~المذكورات قبلها * رابعا لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به ~~الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما تمسكوا به من هذه الآية والجواب ~~على سبيل الاجمال أن آية النحل مكية اتفاقا والاذن في أكل الخيل كان بعد ~~الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى الله عليه وسلم من الآية ~~المنع لما أذن في الاكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في منع الاكل والحديث ~~صريح في جوازه وأيضا على PageV09P562 # سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون ~~للتحريم أو للتنزيه أو خلاف الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقى التمسك ~~بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل التفصيل أما أو ms07501 لا فلو سلمنا أن اللام ~~للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في ~~غيرهما وفى غير الاكل اتفاقا وانما ذكر الركوب والزينة لكونهما غلب ما تطلب ~~له الخيل ونظيره حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت ~~انا لم نخلق لهذا انما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به ~~الأغلب والا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم ~~الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به ~~وأما ثانيا فدلالة العطف انما هي دلالة اقتران وهى ضعيفة وأما ثالثا ~~فالامتنان انما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ~~ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام ~~فان أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين ~~على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم ~~مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الاذن في أكلها أن تفنى للزم ~~مثله في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله ~~أعلم * (قوله باب لحوم الحمر الانسية) القول في عدم جزمه بالحكم في هذا ~~كالقول في الذي قبله لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل والإنسية بكسر ~~الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الانس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم ابن ~~الأثير أن في كلام أبى موسى المديني ما يقتضى أنها بالضم ثم السكون لقوله ~~الانسية هي التي تألف البيوت والانس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لان أبا موسى ~~انما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الانس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في ~~شئ من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية ~~بكسر أوله ثم السكون فقال ابن الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى والا فهو ~~ثابت في اللغة ونسبتها إلى الانس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة ms07502 وغيره الأهلية ~~بدلا الانسية ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا ~~في حديث أبي قتادة في الحج (قوله فيه سلمة) هو ابن الأكوع وقد تقدم حديثه ~~موصولا في المغازي مطولا ثم ذكر في الباب أحاديث * الأول حديث ابن عمر ~~(قوله عبدة) هو ابن سليمان وعبيد الله هو العمرى (قوله عن سالم ونافع) كذا ~~قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق في ~~المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده ~~وقوله تابعه ابن المبارك وصله المؤلف في المغازي (قوله وقال أبو أسامة عن ~~عبيد الله عن سالم) وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم ~~والحمر فبين أن النهى عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهى عن الحمر عن ~~سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا ~~لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه ~~على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الاطلاق * الثاني حديث على ذكره مختصرا وتقدم ~~مطولا في كتاب النكاح * الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله * ~~الرابع والخامس حديث البراء وابن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم ~~سياقا من هذا في المغازي وأفرده عن ابن أبي اوفى هنا وفى فرض الخمس وفيه ~~زيادة اختلافهم في السبب PageV09P563 # * السادس حديث أبي ثعلبة (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه ويعقوب بن ~~إبراهيم أي ابن سعيد وصالح هو ابن كيسان (قوله حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحوم الحمر الأهلية) تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي ~~وصلها النسائي من طريق بقية قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع وعن لحوم الحمر الأهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب وزاد ~~ولحم كل ذي ناب من السباع وسيأتى البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من ~~وجه آخر ms07503 عن أبي ثعلبة فيه قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر والناس جياع فوجدوا حمرا انسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الرحمن ابن عوف فنادى ألا أن لحوم الحمر الانسية لا تحل (قوله ~~وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن اسحق عن الزهري نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع) يعنى لم يتعرضوا فيه لذكر الحمر ~~فأما حديث مالك فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه وأما حديث معمر ويونس ~~فوصلهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث ~~الماجشون وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه ~~وأما حديث ابن إسحاق فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن ~~عبيد كلاهما عنه * الحديث السابع حديث أنس في النداء بالنهى عن لحوم الحمر ~~وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي لرواية أبى يعلى ~~فنسب إلى التقصير وقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك وقد تقدم قريبا عند ~~النسائي أن المنادى بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى أولا ~~بالنهى مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو قوله فإنها رجس ~~فأكفئت القدور وانها لتفور باللحم ووقع في الشرح الكبير للرافعي أن المنادى ~~بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر وانما أسلم بعد فتحها (قوله ~~جاءه جاء فقال أكلت الحمر) لم أعرف اسم هذا الرجل ولا الذين بعده ويحتمل أن ~~يكونوا واحدا فإنه قال أولا اكلت فاما لم يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~واما لم يكن أمر فيها بشئ وكذا في الثانية فلما قال الثالثة أفنيت الحمر أي ~~لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الامر بتحريمها ولعل هذا مستند من قال ~~انما نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس كما سيأتي * الحديث الثامن (قوله ~~سفيان) هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار (قوله قلت ms07504 لجابر بن زيد) هو أبو ~~الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري (قوله يزعمون) لم أقف على تسمية أحد منهم وقد ~~تقدم في الباب الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي عن جابر ~~بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة (قوله قد كان يقول ~~ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة) زاد الحميدي في مسنده عن سفيان ~~بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه أبو داود من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى حديث جابر ~~بن عبد الله في النهى عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث الحكم (قوله ~~ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس) وأبى من الاباء أي امتنع والبحر صفة لابن ~~عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم ~~الموصوف كأنه صار علما عليه وانما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه على ~~بعض الناس ووقع في رواية ابن جريج وأبى ذلك البحر يريد ابن عباس ~~PageV09P564 # وهذا يشعر بأن في رواية ابن عيينة ادراجا (قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى ~~إلى محرما) في رواية ابن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو ~~بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ~~ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما ~~أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا ~~أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل انما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتحريمه وقد تواردت الاخبار بذلك والتنصيص على التحريم ~~مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن ابن عباس أنه ~~توقف في النهى عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأبيد ففيه عن الشعبي عنه ~~أنه قال لا أدرى ms07505 أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان ~~حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة يوم خيبر وهذا التردد أصح ~~من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني ~~وابن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن ابن عباس قال انما حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي ~~في حديث ابن أبي أوفى فتحدثنا انه انما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم ~~نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة (قلت) وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها ~~لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء ~~فيه فإنها رجس وكذا الامر بغسل الاناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله فإنها ~~رجس ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور باكفائها من ~~القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على ~~تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال ابن دقيق العيد الامر باكفاء القدور ~~ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى ان صح رفع شئ منها وجب ~~المصير إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح ~~في التحريم فلا معدل عنه واما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي ~~بالمعارضة بالخيل فان في حديث جابر النهى عن الحمر والاذن في الخيل مقرونا ~~فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزتها ~~وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الانعام انها مكية وخبر التحريم متأخر ~~جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ ~~لم يكن نزل في تحريم المأكول الا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل ~~بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ~~ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله ms07506 به ~~والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر ~~الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ~~ذلك خلافا لهم الا عن ابن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة ~~واما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فلم يكن ~~في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعنى الجلالة واسناده ضعيف والمتن ~~شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه ~~الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحمر الأهلية فقال أليس ترعى PageV09P565 # الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها وأخرجه ابن أبي شيبة من ~~طريق رجل من بنى مرة قال سألت فذكر نحوه ففي السندين مقال ولو ثبتا احتمل ~~أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضى حلها لان كل ما حرم من ~~الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل ~~الحمار الوحشي فكان النظر يقتضى حل الحمار الأهلي (قلت) ما ادعاه من ~~الاجماع مردود فان كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان ~~الوحشي كالهر وفى الحديث ان الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله وان كل شئ تنجس ~~بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لاطلاق الامر بالغسل فإنه يصدق ~~بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وان الأصل في الأشياء الإباحة ~~لكون الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا مع ~~توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وانه ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته ~~ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع أشاع منعه اما بنفسه كان يخاطبهم واما ~~بغيره ms07507 بأن يأمر مناديا فينادى لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزا * (قوله باب ~~أكل كل ذي ناب من السباع) لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما ~~سأبينه (قوله من السباع) يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة ~~الافراد بل هو اسم جنس وفى رواية ابن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم ~~أسمعه حتى أتيت الشام ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من ~~علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكان الزهري ~~لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم ~~من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون ~~بن مهران عن ابن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام ~~بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو له كالناب ~~السبع وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحمر الانسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد يوم خيبر (قوله تابعه ~~يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري) تقدم بيان من وصل أحاديثهم في ~~الباب قبله الا ابن عيينة فقد أشرت إليه في هذا الباب قريبا قال الترمذي ~~العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى ابن وهب وابن عبد ~~الحكم عن مالك كالجمهور وقال ابن العربي المشهور عنه الكراهة وقال ابن عبد ~~البر اختلف فيه على ابن عباس وعائشة وجابر عن ابن عمر من وجه ضعيف وهو قول ~~الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب انها مكية وحديث ~~التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحو ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم ms07508 غير ما ~~ذكر إذ ذاك فليس فيها نفى ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الانعام خاصة ببهيمة ~~الانعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون أشياء من ~~الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما أي من ~~المذكورات الا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها ~~لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل امام الحرمين عن الشافعي أنه ~~يقول بخصوص PageV09P566 # السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من ~~المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه ~~الشرع فكان الغرض من الآية إبانة حالهم وانهم يضادون الحق فكأنه قيل لا ~~حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم وحكى القرطبي عن قوم أن آية ~~الانعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح ~~به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي ~~العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ~~ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة واختلف القائلون ~~بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل إنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ~~ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب واما ما لا يعدو كالضبع ~~والثعلب فلا والى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما وقد ورد في حل الضبع ~~أحاديث لا بأس بها واما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند ~~الترمذي وابن ماجة ولكن سنده ضعيف * (قوله باب جلود الميتة) زاد في البيوع ~~قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على مقيده (قوله عن ~~صالح) هو ابن كيسان (قوله مر بشاة) كذا للأكثر عن الزهري وزاد في بعض ~~الرواة عن الزهري عن ابن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره ms07509 من رواية ابن ~~عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم أخرج مسلم ~~والنسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن ميمونة ~~أخبرته (قوله باهابها) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل ~~هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه أهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق ~~ابن عيينة هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق ~~ابن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس نحوه قال ألا أخذوا ~~اهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني وقال ~~حسن (قوله قالوا إنها ميتة) لم أقف على تعيين القائل (قوله قال انما حرم ~~أكلها) قال ابن أبي جمرة فيه مراجعة الامام فيما لا يفهم السامع معنى ما ~~أمره كأنهم قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه ~~التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لان لفظ القرآن حرمت عليكم ~~الميتة وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالاكل وفيه حسن ~~مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لانهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهى ~~قولهم إنها ميتة واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء ~~أدبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهى حجة الجمهور ~~واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها ~~عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهى رواية عن مالك ~~وقد أخرج مسلم من حديث ابن عباس رفعه إذا دبغ الإهاب فقد طهر ولفظ الشافعي ~~والترمذي وغيرهما من هذا الوجه أيما اهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم اسنادها ~~ولم يسق لفظها فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور ~~وفى لفظ مسلم من هذا الوجه عن ابن عباس سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال دباغه طهوره وفى رواية للبزار من وجه آخر ms07510 قال دباغ الأديم ~~طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل PageV09P567 # الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم أقف على ذلك صريحا مع قوة ~~الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية ابن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا ~~السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث ~~النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكى لم ~~يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ ~~فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الاذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ينتفع به ~~قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم وذهب قوم ~~إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشئ سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث ~~عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته أن ~~لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه ~~ابن حبان وحسنه الترمذي وفى رواية للشافعي ولأحمد ولابى داود قبل موته بشهر ~~قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الامر ثم تركه لما اضطربوا ~~في اسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد ابن حبان على من ادعى الاضطراب وقال ~~سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا اضطراب وأعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس ~~بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه لما ~~وقع عند أبي داود عنه انه انطلق وناس معه إلى عبد الله ابن عكيم قال فدخلوا ~~وقعدت على الباب فخرجوا إلى فأخبروني فهذا يقتضى ان في السند من لم يسم ~~ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه ~~العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له ~~وانها عن سماع وهذا عن كتابة وانها أصح مخارج وأقوى من ذلك ms07511 الجمع بين ~~الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وانه بعد الدباغ لا يسمى اهابا ~~انما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وهذه ~~طريقة ابن شاهين وابن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما بحمل النهى ~~على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهى على باطن ~~الجلد والاذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا (قوله ~~حدثنا خطاب بن عثمان) هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها زاي ومحمد بن ~~حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله بالتصغير وهو ~~قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث ~~الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ثابت فوثقه ابن ~~معين ودحيم وقال أحمد انا أتوقف فيه وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث غرائب ~~وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا ابن معين ~~ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وابن حبان لكن ~~قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل ~~فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى الخطيب تفرد ~~هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن الحرث الحراني ~~حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى وقد وجدت لمحمد ~~بن حمير فيه متابعا PageV09P568 # أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن محمد الصغاني عن ثابت بن عجلان ~~ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من رواية علي بن بحر عن محمد بن ~~حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في الأيمان والنذور من طريق ~~عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها الحديث والمسك بفتح ~~الميم وسكون المهملة الجلد ms07512 وهذا غير حديث الباب جزما وهو مما يتأيد به من ~~زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد أخرجه احمد مطولا من طريق سماك بن حرب عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت ~~فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال انما قال ~~الله قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة الآية ~~وانكم لا تطعمونه ان تدبغوه تنتفعوا به قال فأرسلت إليها فسلخت مسكها ~~فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث (قوله بعنز) بفتح المهملة وسكون النون بعدها ~~زاي هي الماعزة وهى الأنثى من المعز ولا ينافي رواية سماك ماتت شاة لأنه ~~يطلق عليها شاة كالضأن * (قوله باب المسك) بكسر الميم الطيب المعروف قال ~~الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح انه فضله من الظبي (قلت) ومناسبته للباب ~~الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال الجاحظ هو من دويبة ~~تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهى مدلية يجتمع ~~فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة الذي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك ~~الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ومن ثم قال ~~القفال انها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات ~~والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في ~~فكه الأسفل وان المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ~~ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال ان أهل تلك البلاد يجعلون ~~لها أوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل ابن الصلاح في مشكل الوسيط أن ~~النافجة في جوف الظبية كالانفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي الطبري ~~الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها ~~تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي أجمعوا على أن المسك ~~طاهر يجوز استعماله ms07513 في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه ~~مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة ما أبين من حي فهو ميت انتهى وحكى ابن ~~التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك انما تؤخذ في حال الحياة أو ~~بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهى مع ذلك محكوم بطهارتها لأنها تستحيل ~~عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله ~~وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وانما هي شئ يحدث بالحيوان كالبيض وقد ~~أجمع المسلمون على طهارة المسك الا ما حكى عن عمر من كراهته وكذا حكى ابن ~~المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه الا عن عطاء بناء على أنه جزء ~~منفصل وقد أخرج مسلم في أثناء حديث عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه على هذا القدر (قوله ~~ما من مكلوم) أي مجروح (وكلمه) بفتح الكاف وسكون اللام (يدمى) بفتح أوله ~~وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر قوله في ~~سبيل الله اختصاصه PageV09P569 # بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من قتل في حرب البغاة وقطاع ~~الطريق وإقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم شهداء وقال ابن عبد البر ~~أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في دخول من قاتل دون ماله ~~لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث إلى اختصاص ذلك ~~بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه يمكن فيه ~~الاخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون الذي ~~يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد لصون ~~المال فهو كمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة قال ~~ابن المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث ms07514 على طهارة المسك وكذا بالذي ~~بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا ~~لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي ~~موسى في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ~~ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ومعنى * (قوله باب الأرنب) هو دويبة ~~معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم جنس للذكر ~~والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللأنثى عكرشة وللصغير ~~خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو المشهور وقال ~~الجاحظ لا يقال أرنب الا للأنثى ويقال ان الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق ~~وانها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وانها تحيض وسأذكر من خرجه ويقال انها تنام ~~مفتوحة العين (قوله أنفجنا) بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي أثرنا وفى رواية ~~مسلم استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك ~~وأنفجته إذا أثرته من موضعه ويقال ان الانتفاج الاقشعرار فكأن المعنى ~~جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في ~~شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا ~~شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لان فيه أنهم ~~سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي ~~خلفها (قوله بمر الظهران) مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح ~~المعجمة بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بأحد ~~الكلمتين تخفيفا وهو المكان الذي تسميه عوام المصريين بطن مرو والصواب مر ~~بتشديد الراء (قوله فسعى القوم فلغبوا) بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ومعناه ~~ووقع بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع للداودي ~~فيه من غلط (قوله فأخذتها) زاد في الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى ~~أدركتها ولابى داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت ms07515 غلاما حزورا ~~وهو بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف ~~الواو وهو المراهق (قوله إلى أبى طلحة) وهو زوج أمه (قوله فذبحها) زاد في ~~رواية الطيالسي بمروة وزاد في رواية حماد المذكورة فشويتها (قوله فبعث ~~بوركيها أو قال بفخذيها) هو شك من الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الهبة ~~ووقع في رواية حماد بعجزها (قوله فقبلها) أي الهدية وتقدم في الهبة من هذا ~~الوجه قلت وأكل PageV09P570 # منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبى داود الطيالسي فيه ~~فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله ~~أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث ~~عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها ~~العجز فلما قمت أطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع ~~في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الأرنب حين أهدى ~~إليه مشويا وأمر أصحابه بالاكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث ~~الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة ~~عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها ~~فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا انه اختلف ~~فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفى الحديث جواز أكل الأرنب هو قول ~~العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن ~~عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن ~~جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فانى ~~آكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت انها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم ~~يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده ms07516 وله شاهد ~~عن عبد الله بن عمرو بلفظ جئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ~~لو لم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن ~~راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في ~~النقل عن أبي حنيفة وفى الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه ~~وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رفعه من اتبع الصيد غفل ~~فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية ~~وعيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من أثاره معه وفيه هدية ~~الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشئ اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة ~~الرضا بذلك وفيه أن ولى الصبى يتصرف فيما يملكه الصبى بالمصلحة وفيه ~~استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام ~~بن زيد مع أنس رضي الله عنه * (قوله باب الضب) هو دويبة تشبه الجردون لكنه ~~أكبر من الجردون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة ويقال للأنثى ضبة ~~وبه سميت القبيلة وبالخيف من منى جبل يقال له ضب والضب داء في خف البعير ~~ويقال ان لأصل ذكر الضب فرعين ولهذا يقال له ذكران وذكر ابن خالويه ان الضب ~~يعيش سبعمائة سنة وانه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ولا ~~يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة وحكى غيره ان أكل لحمه يذهب العطش ~~ومن الأمثال لا أفعل كان حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشئ لان ~~الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر ~~المصنف في الباب حديثين * الأول حديث ابن عمر (قوله الضب لست آكله ولا ~~أحرمه) كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد ~~الله ابن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب ms07517 فقال لا آكله ~~ولا أحرمه ومن طريق نافع عن ابن عمر سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر PageV09P571 # وهذا السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء فقد أخرج ابن ماجة من حديثه قلت ~~يا رسول الله ما تقول فقال لا آكله ولا أحرمه قال قلت فانى آكل ما لم تحرم ~~وسنده ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله انا ~~بأرض مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ~~ينه وقوله مضبة بضم أوله وكسر المعجمة أي كثيرة الضباب وهذا يمكن أن يفسر ~~بثابت بن وديعة فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثه قال أصبت ضبابا فشويت ~~منها ضبا فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عودا فعد به أصابعه ~~ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وانى لا أدرى أي الدواب ~~هي فلم يأكل ولم ينه وسنده صحيح * الحديث الثاني (قوله عن أبي أمامة بن ~~سهل) أي ابن حنيف الأنصاري له رؤية ولأبيه صحبة وتقدم الحديث في أوائل ~~الأطعمة من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني أبو أمامة (قوله عن ~~عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد) في رواية يونس المذكورة أن ابن عباس ~~أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره وهذا الحديث مما ~~اختلف فيه على الزهري هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند خالد وكذا اختلف ~~فيه على مالك فقال الأكثر عن ابن عباس عن خالد وقال يحيى بن بكير في الموطأ ~~وطائفة عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى ~~التميمي عن مالك بلفظ عن ابن عباس قال دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه مسلم عنه وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~بلفظ عن ابن ms07518 عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في بيت ميمونة ~~بضبين مشويين وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور كما تقدم في أوائل ~~الأطعمة والجمع بين هذه الروايات أن ابن عباس كان حاضرا للقصة في بيت خالته ~~ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شئ منه ~~لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله أيضا فكان ابن عباس ~~ربما رواه عنه ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدث به عن أبي أمامة ابن سهل ~~عن ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة وعنده ~~خالد بن الوليد بلحم ضب الحديث أخرجه مسلم وكذا رواه سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس فلم يذكر فيه خالدا وقد تقدم في الأطعمة (قوله أنه دخل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة) زاد يونس في روايته وهى خالته وخالة ابن ~~عباس (قلت) واسم أم خالد لبابة الصغرى واسم أم ابن عباس لبابة الكبرى وكانت ~~تكنى أم الفضل بابنها الفضل بن عباس وهما أختا ميمونة والثلاث بنات الحرث ~~بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الهلالي (قوله فأتى بضب محنوذ) بمهملة ~~ساكنة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشوى بالحجارة المحماة ووقع في رواية ~~معمر بضب مشوى والمحنوذ أخص والحنيذ بمعناه زاد يونس في روايته قدمت به ~~أختها حفيدة وهى بمهملة وفاء مصغر ومضى في رواية سعيد بن جبير أن أم حفيدة ~~بنت الحرث بن حزن خالة ابن عباس أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا ~~وأضبا وفى رواية عوف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عند الطحاوي جاءت أم حفيدة ~~بضب وقنفذ وذكر القنفذ فيه غريب وقد قيل في اسمها هزبلة بالتصغير وهى رواية ~~الموطأ من مرسل عطاء بن يسار فإن كان محفوظا فلعل لها اسمين أو اسم ~~PageV09P572 # ولقب وحكى بعض شراح العمدة في اسمها حميدة بميم وفى كنيتها أم حميد بميم ~~بغير هاء وفى رواية ms07519 بهاء وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة بدل الحاء ~~بغير هاء وكلها تصحيفات (قوله فأهوى) زاد يونس وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قل ما يقدم يده لطعام حتى يسمى له وأخرج اسحق ابن راهويه ~~والبيهقي في الشعب من طريق يزيد بن الحوتكية عن عمر رضي الله عنه أن ~~أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب يهديها إليه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها فيأكل منها من أجل ~~الشاة التي أهديت إليه بخيبر الحديث وسنده حسن (قوله فقال بعض النسوة ~~أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب) في ~~رواية يونس فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما قدمتن له هو الضب يا رسول الله وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره ~~فلما لم يخبروا بادرت هي فأخبرت وسيأتى في باب اجازة خبر الواحد من طريق ~~الشعبي عن ابن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد ~~يعنى ابن أبي وقال فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولمسلم من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس أنه بينما هو ~~عند ميمونة وعندها الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم ~~خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة ~~انه لحم ضب فكف يده وعرف بهذه الرواية اسم التي أبهمت في الرواية الأخرى ~~وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح فقالت ميمونة أخبروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما هو (قوله فرفع يده) زاد يونس عن الضب ويؤخذ منه أنه ~~أكل من غير الضب مما كان قدم له من غير الضب كما تقدم أنه كان فيه غير الضب ~~وقد جاء صريحا في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس كما تقدم في الأطعمة قال ms07520 ~~فأكل الأقط وشرب اللبن (قوله لم يكن بأرض قومي في رواية يزيد بن الأصم هذا ~~لحم لم آكله قط قال ابن العربي اعترض بعض الناس على هذه اللفظة لم يكن بأرض ~~قومي بأن الضباب كثيرة بأرض الحجاز قال ابن العربي فإن كان أراد تكذيب ~~الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شئ أو ذكرت له بغير اسمها أو ~~حدثت بعد ذلك وكذا أنكر ابن عبد البر ومن تبعه أن يكون ببلاد الحجاز شئ من ~~الضباب (قلت) ولا يحتاج إلى شئ من هذا بل المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ~~بأرض قومي قريشا فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ذلك أن تكون ~~موجودة بسائر بلاد الحجاز وقد وقع في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم دعانا ~~عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك الحديث فبهذا يدل على ~~كثرة وجدانها بتلك الديار (قوله فأجدني أعافه) بعين مهملة وفاء خفيفة أي ~~أتكره أكله يقال عفت الشئ أعافه ووقع في رواية سعيد بن جبير فتركهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما لما أكلن على مائدة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق الامر وكأنه تلقاه من الاذن ~~المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شئ من طرق حديث ابن عباس بصيغة الامر ~~الا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فان فيها فقال لهم كلوا فأكل الفضل ~~وخالد والمرأة وكذا في رواية الشعبي عن ابن عمر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ليس طعام وفى هذا ~~PageV09P573 # كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب أنه ما اعتاده وقد ~~ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار فذكر معنى حديث ابن ~~عباس وفى آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا يعنى لخالد وابن عباس ~~فاننى يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعنى الملائكة وكأن للحم ms07521 الضب ريحا ~~فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا (قلت) وهذا ان صح ~~يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الاكل من الضب سببان (قوله قال خالد ~~فاجتررته) بجيم وراءين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض شراح المهذب ~~بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي (قوله ينظر) زاد يونس في روايته إلى وفى ~~هذا الحديث من الفوائد جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية ~~كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فان صح فهو محجوج بالنصوص ~~وباجماع من قبله (قلت) قد نقله ابن المنذر عن علي فأي اجماع يكون مع ~~مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي في معاني ~~الآثار كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن قال ~~واحتج محمد بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب فلم يأكله ~~فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتعطينه ما لا تأكلين قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال ~~أن تكون عافته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى ~~الله الا من خير الطعام كما نهى أن يتصدق بالتمر الردئ اه‍ وقد جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن الضب أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من ~~رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بنت عتبة عن أبي راشد ~~الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل وحديث ابن عياش عن الشاميين قوى وهؤلاء ~~شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ليس اسناده بذاك وقول ابن حزم فيه ضعفاء ~~ومجهولون وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول ابن الجوزي ~~لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى فان رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند ~~البخاري وقد صحح الترمذي بعضها وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن ms07522 ~~حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه انهم طبخوا منها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون ~~هذه فاكفئوها أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين ~~الا الضحاك فلم يخرجا له وللطحاوي من وجه آخر عن زيد بن وهب ووافقه الحرث ~~بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيع في آخره فقيل له ان الناس قد اشتووها ~~وأكلوها فلم يأكل ولم ينه عنه والأحاديث الماضية وان دلت على الحل تصريحا ~~وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين هذا حمل النهى فيه على أول الحال ~~عند تجويز ان يكون مما مسخ وحينئذ أمر باكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ~~ولم ينه عنه وحمل الاذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ~~ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته فدل على ~~الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة على ~~من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا وقد أفهم كلام ابن العربي أنه ~~لا يحل في حق من يتقذره لما يتوقع في أكله من الضرر وهذا لا يختص بهذا ~~PageV09P574 # ووقع في حديث يزيد بن الأصم أخبرت ابن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله ~~حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا ~~أحرمه فقال ابن عباس بئس ما قلتم ما بعث نبي الله الا محرما أو محللا أخرجه ~~مسلم قال ابن العربي ظن ابن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~آكله أراد لا أحله فأنكر عليه لان خروجه من قسم الحلال والحرام محال وتعقبه ~~شيخنا في شرح الترمذي بأن الشئ إذا لم يتضح الحاقه بالحلال أو الحرام يكون ~~من الشبهات فيكون من حكم الشئ قبل ورود الشرع والأصح كما قال النووي أنه لا ~~يحكم عليها بحل ولا حرمة (قلت) وفى كون مسئلة الكتاب ms07523 من هذا النوع نظر لان ~~هذا انما هو إذا تعارض الحكم على المجتهد أما الشارع إذ سئل عن واقعة فلا ~~بد أن يذكر فيها الحكم الشرعي وهذا هو الذي أراده ابن العربي وجعل محط كلام ~~ابن عباس عليه ثم وجدت في الحديث زيادة لفظة سقطت من رواية مسلم وبها يتجه ~~انكار ابن عباس ويستغنى عن تأويل ابن العربي لا آكله بلا أحله وذلك أن أبا ~~بكر بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم فيه أخرجه في مسنده بالسند الذي ساقه به عند ~~مسلم فقال في روايته لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه ولعل مسلما ~~حذفها عمدا لشذوذها لان ذلك لم يقع في شئ من الطرق لا في حديث ابن عباس ولا ~~غيره وأشهر من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أحرمه ابن عمر ~~كما تقدم وليس في حديثه لا أحله بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه ~~اللفظة وهى قوله لا أحله لأنها وإن كانت من رواية يزيد ابن الأصم وهو ثقة ~~لكنه أخبر بها عن قوم كانوا عند ابن عباس فكانت رواية عن مجهول ولم يقل ~~يزيد بن الأصم انهم صحابة حتى يغتفر عدم تسميتهم واستدل بعض من منع أكله ~~بحديث أبي سعيد عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذكر لي أن أمة من ~~بني إسرائيل مسخت وقد ذكرته وشواهده قبل وقال الطبري ليس في الحديث الجزم ~~بأن الضب مما مسخ وانما خشى أن يكون منهم فتوقف عنه وانما قال ذلك قبل أن ~~يعلم الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من ~~طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن القردة والخنازير أهي مما مسخ قال إن الله لم يهلك قوما أو ~~يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وأصل هذه الحديث في مسلم وكأنه لم ~~يستحضره من صحيح مسلم ويتعجب من ابن ms07524 العربي حيث قال قوله إن الممسوخ لا ~~ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وانما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول ~~عليه كذا قال ثم قال الطحاوي بعد أن أخرجه من طرق ثم أخرج حديث ابن عمر ~~فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول قال وقد احتج محمد بن ~~الحسن لأصحابه بحديث عائشة فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه فقال لها أتعطيه ما لا ~~تأكلين قال محمد دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره وتعقبه الطحاوي باحتمال أن ~~يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ثم ساق ~~الأحاديث الدالة على كراهة التصدق بحشف التمر وقد مر ذكرها في كتاب الصلاة ~~في باب تعليق القنو في المسجد وبحديث البراء كانوا يحبون الصدقة بأردا ~~تمرهم PageV09P575 # فنزلت أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال فلهذا المعنى كره لعائشة ~~الصدقة بالضب لا لكونه حراما اه‍ وهذا يدل على أنه فهم عن محمد أن الكراهة ~~فيه للتحريم والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه وجنح بعضهم إلى ~~التحريم وقال اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم ~~تقليلا للنسخ اه‍ ودعواه التعذر ممنوعة لها تقدم والله أعلم ويتعجب من ابن ~~العربي حيث قال قولهم إن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل ~~وانما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال وكأنه لم يستحضره من ~~صحيح مسلم ثم قال وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخا فذلك لا يقتضى تحريم ~~أكله لان كونه آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا وانما كره صلى الله ~~عليه وسلم الاكل منه لما وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود ~~اه‍ ومسئلة جواز أكل الآدمي إذا مسخ حيوانا مأكولا لم أرها في كتب فقهائنا ~~وفى ms07525 الحديث أيضا الاعلام بما شك فيه لايضاح حكمه وأن مطلق النفرة وعدم ~~الاستطابة لا يستلزم التحريم وان المنقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~لا يعيب الطعام انما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى ~~التقصير فيه وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعا وفيه أن وقوع ~~مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه خلافا لبعض المتنطعة وفيه أن الطباع تختلف ~~في النفور عن بعض المأكولات وقد يستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم لان ~~بعض الطباع لا تعافه وفيه دخول أقارب الزوجة بيتها إذا كان بإذن الزوج أو ~~رضاه وذهل ابن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال كان دخول خالد بن الوليد بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قبل نزول الحجاب وغفل عما ذكره هو ~~ان اسلام خالد كان بين عمرة القضية والفتح وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقا وقد ~~وقع في حديث الباب قال خالد أحرام هو يا رسول الله فلو كانت القصة قبل ~~الحجاب لكانت قبل اسلام خالد ولو كانت قبل اسلامه لم يسأل عن حلال ولا حرام ~~ولا خاطب بقوله يا رسول الله وفيه جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق ~~وكأن خالدا ومن وافقه في الاكل أرادوا جبر قلب الذي أهدته أو لتحقق حكم ~~الحل أو لامتثال قوله صلى الله عليه وسلم كلوا وفهم من لم يأكل أن الامر ~~فيه للإباحة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث ~~تيسر وأنه كان لا يعلم من المغيبات الا ما علمه الله تعالى وفيه وفور عقل ~~ميمونة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها فهمت ~~مظنة نفوره عن أكله بما استقرت منه فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله ~~لاستقذاره له فصدقت فراستها ويؤخذ منه أن من خشى أن يتقذر شيئا لا ينبغي أن ~~يدلس له لئلا يتضرر به وقد شوهد ذلك من بعض الناس * (قوله باب إذا وقعت ~~الفأرة في السمن ms07526 الجامد أو الذائب) أي هل يفترق الحكم أو لا وكأنه ترك ~~الجزم بذلك لقوة الاختلاف وقد تقدم في الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ~~ينجس الا بالتغير ولعل هذا هو السر في ايراده طريق يونس المشعرة بالتفصيل ~~(قوله عن ميمونة) تقدم في أواخر كتاب الوضوء بيان الاختلاف فيه على الزهري ~~في اثبات ميمونة في الاسناد وعدمه وأن الراجح اثباتها فيه وتقدم هناك ~~الاختلاف على مالك في وصله وانقطاعه (قوله فقال ألقوها وما حولها) هكذا ~~أورده أكثر أصحاب ابن PageV09P576 # عيينة عنه ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه ابن حبان بلفظ ~~إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه وهذه ~~الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة وسيأتى القول فيها (قوله قيل لسفيان) ~~القائل لسفيان ذلك هو علي بن المديني شيخ البخاري كذلك ذكره في علله (قوله ~~فان معمرا يحدث به الخ) طريق معمر هذه وصلها أبو داود عن الحسن بن علي ~~الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر باسناده المذكور إلى ~~أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ والمحفوظ رواية ~~الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بان الطريقين صحيحان وقد قال أبو داود ~~في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن ~~صالح عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن ابن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميمونة ~~وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي أن ~~الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن فارة وقعت في سمن جامد الحديث وهذا يدل على أن لرواية الزهري ~~عن سعيد أصلا وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري الا من طريق ميمونة ~~لا يقتضى أن لا يكون له عنده اسناد آخر ms07527 وقد جاء عن الزهري فيه اسناد ثالث ~~أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ~~به وعبد الجبار مختلف فيه قال البيهقي وجاء من رواية ابن جريج عن الزهري ~~كذلك لكن السند إلى ابن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول ابن عمر (قوله قال ~~ما سمعت الزهري) القائل هو سفيان وقوله ولقد سمعته منه مرارا أي من طريق ~~ميمونة فقط ووقع في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني ~~شيخ البخاري فيه قال سفيان كم سمعناه من الزهري يعيده ويبدئه (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله عن الزهري عن الدابة) أي في ~~حكم الدابة تموت في الزيت والسمن الخ ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم ~~لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ذلك في ~~السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فاما غير السمن فالحاقه به في القياس ~~عليه واضح وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي ~~استدل به وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين ~~الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر عن الزهري ~~أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه ابن حبان وغيره على أنه اختلف عن ~~معمر فيه فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الاعلى عن معمر بغير تفصيل نعم وقع ~~عند النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه جامد ~~وتقدم التنبيه عليه في الطهارة وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي عن ~~الزهري وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن ابن عيينة وكذا أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان وتقدم التنبيه على الزيادة التي وقعت ~~في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان وأنه تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ ~~أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم ووقع التفصيل فيه أيضا في رواية عبد ms07528 ~~الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وقد تقدم أن الصواب في هذا ~~الاسناد أنه موقوف وهذا الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد عن ~~PageV09P577 # الزهري عن سالم عن أبيه من قوله والاطلاق من روايته مرفوعا لأنه لو كان ~~عنده مرفوعا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد وليس الزهري ممن يقال ~~في حقه لعله نسى الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ الناس في عصره ~~فخفاء ذلك عنه في غاية البعد (قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله) يعنى ~~بسنده لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~نعيم بن حماد عن ابن المبارك فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق ~~الفربري عن البخاري عن عبدان موصولا بذكر ابن عباس وميمونة بالمرفوع دون ~~الموقوف وقال أخرجه البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث ~~لاحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا ~~بالتغير وهو اختيار البخاري وقول ابن نافع من المالكية وحكى عن مالك وقد ~~أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن ابن عباس ~~سئل عن فارة ماتت في سمن قال تؤخذ الفارة وما حولها فقلت ان اثرها كان في ~~السمن كله قال انما كان وهى حية وانما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح ~~وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرز وفيه أليس جال ~~في الجر كله قال انما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين ~~المائع والجامد عملا بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك ابن العربي بقوله وما ~~حولها على أنه كان جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل ~~من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج ms07529 إلى ~~القائه كله كذا قال واما ذكر السمن والفارة فلا عمل بمفهومها وجمد ابن حزم ~~على عادته فخص التفرقة بالفارة فلو وقع غير جنس الفار من الدواب في مائع لم ~~ينجس الا بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه شئ ~~واستدل بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع انما يكون بموتها فيه فلو ~~وقعت فيه وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت ~~فيلزم من لا يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهى في ~~الحياة وقد التزمه ابن حزم فخالف الجمهور أيضا (قوله ألقوها وما حولها) لم ~~يرد في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عطاء بن ~~يسار أنه يكون قدر الكف وسنده جيد لولا ارساله وقد وقع عند الدارقطني من ~~رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به ~~وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به ابن العربي ~~وأما ما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ~~ثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله ~~في الرواية المفصلة وإن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به ~~في شئ فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الاكل كالشافعية وأجاز بيعه ~~كالحنفية إلى الجواب أعنى الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد ~~والمائع وقد احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في ~~حديث ابن عمر إن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية ابن ~~جريج مثله وقد تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر في فارة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به أدمكم وهذا ~~السند على شرط الشيخين الا أنه موقوف واستدل به على أن الفارة طاهرة العين ~~وأغرب ابن ms07530 العربي فحكى عن PageV09P578 # الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة (قوله في رواية مالك سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) هو كذلك في أكثر الروايات بابهام السائل ووقع في رواية ~~الأوزاعي عن أحمد تعيين من سال ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن فارة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان عن مالك عند ~~الدارقطني بلفظ عن ابن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم * (قوله باب ~~العلم) بفتحتين (والوسم) بفتح أوله وسكون المهملة وفى بعض النسخ بالمعجمة ~~فقيل هو بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر ~~الجسد فعلى هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن ~~يعلم الشئ لشئ يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ~~ليميزها عن غيرها (قوله عن حنظلة) هو ابن أبي سفيان الجمحي وسالم هو ابن ~~عبد الله ابن عمر (قوله أن نعلم) بضم أوله أي تجعل فيها علامة (قوله ~~الصورة) في رواية الكشميهني في الموضعين الصور بفتح الواو بلا هاء جمع صورة ~~والمراد بالصورة الوجه (قوله وقال ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تضرب) هو موصول بالسند المذكور بدأ بالموقوف وثنى بالمرفوع مستدلا به على ~~ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهى عن الضرب كان منع الوسم أولى ويحتمل ~~أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وفى لفظ له مر عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من وسمه (قوله تابعه ~~قتيبة قال حدثنا العنقزي) بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبعد القاف ~~زاي منسوب إلى العنقز وهو نبت طيب الريح ويقال هو المرزنجوش بفتح الميم ~~وسكون الراء ثم فتح الزاي وسكون النون بعدها جيم مضمومة وآخره معجمة وهذا ~~تفسير للشئ بمثله في الخفاء والمرزنجوش هو الشمار أو الشذاب وقيل العنقز ~~الريحان وقيل القصب الغض ms07531 واسم العنقزي عمرو بن محمد الكوفي وثقه أحمد ~~والنسائي وغيرهما وقال ابن حبان في الثقات كان يبيع العنقز وهذه المتابعة ~~لها حكم الوصل عند ابن الصلاح لان قتيبة من شيوخ البخاري وانما ذكرها ~~لزيادة المحذوف في رواية عبيد الله بن موسى حيث قال إن تضرب فان الضمير في ~~روايته للصورة لكونها ذكرت أولا وأفصح العنقزي في روايته بذلك وقوله عن ~~حنظلة يريد بالسند المذكور وهو عن سالم عن أبيه وقد أخرج الإسماعيلي الحديث ~~من طريق بشر بن السرى ومحمد بن عدي فرقهما كلاهما عن حنظلة بالسند المذكور ~~واللفظ المذكور لكن لفظ رواية بشر بن السرى عن الصورة تضرب وأخرجه من طريق ~~وكيع عن حنظلة بلفظ أن تضرب وجوه البهائم ومن وجه آخر عنه أن تضرب الصورة ~~يعنى الوجه وأخرجه أيضا من طريق محمد بن بكر يعنى البرساني وإسحاق بن ~~سليمان الرازي كلاهما عن حنظلة قال سمعت سالما يسأل عن العلم في الصورة ~~فقال كان ابن عمر يكره أن تعلم الصورة وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن تضرب الصورة يعنى بالصورة الوجه قال الإسماعيلي المسند منه على ~~اضطراب فيه ضرب الصورة واما العلم فإنه من قول ابن عمر وكان المعنى فيه ~~الكي (قلت) وهذه الرواية الأخيرة هي المطابقة للفظ الترجمة وعطفه الوسم ~~عليها اما عطف تفسيري واما من عطف الأعم على الأخص وأشار الإسماعيلي ~~بالاضطراب إلى الرواية الأخيرة حيث قال فيها وبلغنا فان الظاهر أنه من قول ~~سالم فيكون مرسلا بخلاف الروايات الأخرى أنها ظاهرة الاتصال لكن اجتماع ~~العدد PageV09P579 # الكثير أولى من تقصير من قصر به والحكم لهم ومثل هذا لا يسمى اضطرابا في ~~الاصطلاح لان شرط الاضطراب أن يتعذر الترجيح بعد تعذر الجمع وليس الامر هنا ~~كذلك وجاء في ذكر الوسم في الوجه صريحا حديث جابر قال مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا لا يسم أحد الوجه ~~ولا يضرب أحد الوجه أخرجه عبد الرزاق ومسلم والترمذي ms07532 وهو شاهد جيد لحديث ~~ابن عمر وتقدم البحث في ضرب وجه الآدمي في كتاب الجهاد في الكلام على حديث ~~أبي هريرة وتقدم قبل أبواب النهى عن صبر البهيمة وعن المثلة (قوله عن هشام ~~بن زيد) أي ابن أنس بن مالك (قوله عن أنس) هو جده (قوله بأخ لي يحنكه) هو ~~أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة وسيأتى مطولا في اللباس من وجه آخر ~~(قوله في مريد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها مهملة مكان ~~الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل (قوله وهو يسم شاة) في رواية ~~الكشميهني شاء بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه وسيأتى في الرواية التي في ~~اللباس بلفظ وهو يسم الظهر الذي قدم عليه وفيه ما يدل على أن ذلك بعد ~~رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر بالإبل وكأنه كان يسم الإبل ~~والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة ورآه يسم غير ذلك وقد تقدم في ~~العقيقة بيان شئ من هذا (قوله حسبته) القائل شعبة والضمير لهشام ابن زيد ~~وقع مبينا في رواية مسلم (قوله في آذانها) هذا محل الترجمة وهو العدول عن ~~الوسم في الوجه إلى الوسم في الأذن فيستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه ~~وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي وخالف يه الحنفية تمسكا بعموم ~~النهى عن التعذيب بالنار ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور ~~مخصوصا من عموم النهى والله أعلم * (قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة) بفتح ~~أوله وزن عظيمة (قوله فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابه لم تؤكل ~~لحديث رافع) هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الاكل من الغنم التي طبخت ~~في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم وقد تقدم البحث في ذلك في ~~باب التسمية على الذبيحة وقوله فيه وسأحدثكم عن ذلك جزم النووي بأنه من ~~جملة المرفوع وهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من السياق ~~وجزم أبو الحسن ms07533 بن القطان في كتاب بيان الوهم والايهام بأنه مدرج من قول ~~رافع بن خديج راوي الخبر وذكر ما حاصله أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق ~~أوردوه على ظاهر الرفع وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد قوله أو ظفر ~~قال رافع وسأحدثكم عن ذلك ونسبت ذلك لرواية أبى داود وهو عجيب فان أبا داود ~~أخرجه عن مسدد وليس في شئ من نسخ السنن قوله قال رافع وانما فيه كما عند ~~المصنف هنا بدونها وشيخ أبى داود فيه مسدد ما هو شيخ البخاري فيه هنا وقد ~~أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا بلفظ غير السن والظفر فان السن عظم ~~إلى آخره وهو ظاهر جدا في أن الجميع مرفوع (قوله وقال طاوس وعكرمة في ذبيحة ~~السارق اطرحوه) وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ انهما سئلا عن ذلك فكرهاها ~~ونهيا عنها وتقدم بيان الحكم في ذلك في ذبيحة المرأة ثم ذكر المصنف حديث ~~رافع بن خديج وقد تقدم شرحه مستوفى قبل * (قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه ~~بعضهم بسهم فقتله فأراد اصلاحهم فهو جائز) في رواية الكشميهني اصلاحه ~~ولكريمة صلاحه بغير ألف PageV09P580 # بالافراد أي البعير وضمير الجمع للقوم ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج ~~وقد تقدم التنبيه عليه في الذي قبله ومضى في باب ذبيحة المرأة بحث في خصوص ~~هذه الترجمة وقوله في هذه الرواية ما أنهر الدم أو نهر شك من الراوي ~~والصواب أنهر بالهمز وقد ألزمه الإسماعيلي التناقض في هذه الترجمة والتي ~~قبلها وأشار إلى عدم الفرق بين الصورتين والجامع أن كلا منهما متعد ~~بالتذكية وأجيب بأن الذين ذبحوا في القصة الأولى ذبحوا ما لم يقسم ليختصوا ~~به فعوقبوا بحرمانه إذ ذاك حتى يقسم والذي رمى البعير أراد ابقاء منفعته ~~لمالكه فافترقا وقال ابن المنير نبه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك ~~إذا كان بطريق التعدي كما في القصة الأولى فاسد وان ذبح غير المالك إذا كان ~~بطريق الاصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس ms07534 بفاسد * (قوله باب إذا ~~أكل المضطر) أي من الميتة وكأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين * ~~أحدهما في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الاكل * والثاني في ~~مقدار ما يؤكل فاما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض ~~يفضى إليه هذا قول الجمهور وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام قال ابن ~~أبي جمرة الحكمة في ذلك أن في الميتة سمية شدية فلو أكلها ابتداء لأهلكته ~~فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة فإذا أكل ~~منها حينئذ لا يتضرر اه‍ وهذا ان ثبت حسن بالغ في غاية الحسن وأما الثاني ~~فذكره في تفسير قوله تعالى متجانف لاثم وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير ~~معنى وقال غيره الاثم أن يأكل فوق سد الرمق وقيل فوق العادة وهو الراجح ~~لاطلاق الآية ثم محل جواز الشبع أن لا يتوقع غير الميتة عن قرب فان توقع ~~امتنع ان قوى على الجوع الا أن يجده وذكر امام الحرمين أن المراد بالشبع ما ~~ينتفى الجوع لا الامتلاء حتى لا يبقى لطعام آخر مساغ فان ذلك حرام واستشكل ~~بما في حديث جابر في قصة العنبر حيث قال أبو عبيدة وقد اضطررتم فكلوا قال ~~فأكلنا حتى سمنا وقد تقدم البحث فيه مبسوطا (قوله لقوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم إلى قوله فلا اثم عليه) كذا لأبي ذر ~~وساق في رواية كريمة ما حذف وقوله غير باغ أي في أكل الميتة وجعل الجمهور ~~من البغى العصيان فمنعوا العاصي بسفره أن يأكل الميتة وقالوا طريقه أن يتوب ~~ثم يأكل وجوزه بعضهم مطلقا (قوله وقال فمن اضطر في مخمصة) أي مجاعة (غير ~~متجانف) أي مائل (قوله وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته ~~مؤمنين) زاد في رواية كريمة الآية التي بعدها إلى قوله ما اضطررتم إليه وفى ~~نسخة إلى بالمعتدين وبه تظهر مناسبة ذكر ذلك هنا واطلاق الاضطرار هنا ms07535 تمسك ~~به من أجاز أكل الميتة للعاصي وحمل الجمهور المطلق على المقيد في الآيتين ~~الأخيرتين (قوله وقوله جل وعلا قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) ساق في ~~رواية كريمة إلى آخر الآية وهى قوله غفور رحيم وبذلك يظهر أيضا وجه ~~المناسبة وهو قوله فمن اضطر (قوله وقال ابن عباس مهراقا) أي فسر ابن عباس ~~المسفوح بالمهراق وهو موصول عند الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه ~~(قوله وقوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي ~~وسقط للباقين وساق في نسخة الصغاني إلى قوله خنزير ثم قال إلى قوله فان ~~الله غفور رحيم قال الكرماني وغيره عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها ~~حديثا إشارة إلى أن الذي ورد فيها ليس فيه شئ على شرطه فاكتفى PageV09P581 # بما ساق فيها من الآيات ويحتمل أن يكون بيض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند ~~تبييض الكتاب (قلت) والثاني أوجه واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في ~~قصة العنبر فلعله قصد أن يذكر له طريقا أخرى * (خاتمة) * اشتمل كتاب ~~الذبائح والصيد من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ~~أحد وعشرون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وسبعون ~~حديثا والخالص أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر في ~~النهى عن أن تصبر البهيمة وحديث ابن عباس فيه وحديث عبد الله بن زيد في ~~النهى عن المثلة وحديث ابن عباس والحكم بن عمرو في الحمر الأهلية وحديث ابن ~~عمر في النهى عن ضرب الصورة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة ~~وأربعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم () * (تم الجزء التاسع ويليه الجزء ~~العاشر أوله كتاب الأضاحي) * PageV09P582 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الجزء العاشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV10P001 # (بسم الله الرحمن الرحيم) * (قوله كتاب الأضاحي) * (باب سنة الأضحية) كذا ~~لأبي ذر والنسفي ولغيرهما سنة الأضاحي وهو جمع أضحية بضم ms07536 الهمزة ويجوز ~~كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى ~~وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي ~~تشرع فيه وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها قال ابن حزم ~~لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا ~~خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على ~~الكفاية وفي وجه الشافعية من فروض الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم ~~الموسر وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ونقل عن الأوزاعي ~~وربيعة والليث مثله وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا ~~الجمهور وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعنه واجبة وعن محمد بن الحسن هي ~~سنة غير مرخص في تركها قال الطحاوي وبه نأخذ وليس في الآثار ما يدل على ~~وجوبها أه‍ وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه من وجد سعة فلم ~~يضح فلا يقربن مصلانا أخرجه ابن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ~~ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في ~~الايجاب (قوله قال ابن عمر هي سنة ومعروف) وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند ~~جيد إلى ابن عمر وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم إن رجلا PageV10P002 # سأل ابن عمر عن الأضحية أهي واجبة فقال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست ~~بواجبة وكأنه فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب ~~فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست ~~من الخصائص وكان ابن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف ~~ابن سليم رفعه على أهل كل بيت ms07537 أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة ~~فيه لان الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست ~~بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس ~~كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى ~~والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقه ورجاله في ~~الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي وسيأتي شئ من المباحث في وجوب الأضحية في ~~الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف ~~حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة وسيأتي شرحهما مستوفى ~~بعد أبواب وقوله في حديث البراء أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ~~نرجع فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف أن وعليها شرح ~~الكرماني فقال هو مثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل ~~منزلة المصدر والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة ~~بالاصطلاح التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا ~~لم يقم دليل على الوجوب بقى الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد ~~استدل من قال بالوجوب بوقوع الامر فيهما بالإعادة وأجيب بأن المقصود بيان ~~شرط الأضحية المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع ~~الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك وقوله في حديث البراء وليس من النسك في شئ ~~النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل ~~بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد وقد استعمل في حديث البراء ~~بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى من نسك قبل ~~الصلاة قال فلا نسك له أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن ~~الأضحية وقوله فيه وقال مطرف يعني ابن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم وعامر ~~هو الشعبي وقد تقدمت رواية مطرف موصولة ms07538 في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية ~~أبواب (قوله إسماعيل) هو ابن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين ~~والاسناد كله بصريون (قوله باب قسمة الامام الأضاحي بين الناس) أي بنفسه أو ~~بأمره (قوله هشام) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله عن بعجة) في ~~رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله وهو ~~بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معروف ما له ~~في البخاري إلا هذا الحديث وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن ~~أبي كثير (قوله عن عقبة) في رواية مسلم المذكورة أن عقبة بن عامر أخبره ~~(قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا) سيأتي بعد أربعة ~~أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة باب وكالة الشريك ~~للشريك في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم ~~نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها PageV10P003 # وقدمت له هناك توجيها آخر وهذا التوجيه أقوى منه قال ابن المنير يحتمل أن ~~يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤل إليه الامر ويحتمل أن ~~يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز ~~قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعا وهي مسئلة خلاف المالكية ~~قال وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا كذا قال (قوله فصارت ~~لعقبة) أي ابن عامر (جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من ~~بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها ثم ~~اختلف في تقديره فقيل ابن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن ~~وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر وعن ابن الأعرابي أن ابن الشابين يجذع ~~لستة أشهر إلى سبعة وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة قال ms07539 والضأن أسرع ~~إجذاعا من المعز وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن ~~البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة وسيأتي بيان المراد بها ~~هنا قريبا وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب (قوله باب الأضحية للمسافر ~~والنساء) فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه وقد تقدم ~~نقله في أول الباب وإشارة إلى خلاف من قال أن النساء لا أضحية عليهن ويحتمل ~~أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة ~~المرأة الحائض للتضحية (قوله سفيان) هو ابن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان ~~الثوري (قوله عن عبد الرحمن بن القاسم) في رواية علي بن عبد الله عن سفيان ~~سمعت عبد الرحمن بن القاسم وتقدمت في كتاب الحيض (قوله بسرف) بفتح المهملة ~~وكسر الراء مكان معروف خارج مكة (قوله أنفست) قيده الأصيلي وغيره بضم النون ~~أي حضت ويجوز الفتح وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم ~~(قوله قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر) تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة ~~أخصر من هذا وتقدم شرحه مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أزواجه بالبقر ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية وحاول ابن ~~التين تأويله ليوافق مذهبه فقال المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى ~~يوم النحر قال وأن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية كذا ~~قال ولا يخفى بعده واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجري عنه وعن أهل ~~بيته وخالف في ذلك الحنفية وأدعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك ~~بدليل قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من ~~نسائه بأضحية مع تكرار سنى الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو ~~وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجة والترمذي ~~وصححه من ms07540 طريق عطاء بن يسار سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ~~فيأكلون ويطعمون حتى تناهى الناس كما ترى (قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم ~~النحر) أي أتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال الله تعالى ~~ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام (قوله ~~حدثنا صدقة) هو ابن الفضل وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (قوله ~~فقام رجل) هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء (قوله إن هذا يوم يشتهي ~~فيه اللحم) في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا رسول الله ~~أن هذا يوم اللحم فيه مكروه وفي لفظ له مقروم وهو بسكون القاف قال غياض ~~رويناه في مسلم من PageV10P004 # طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريق العذري مقروم وقد صوب بعضهم هذه ~~الرواية الثانية وقال معناه يشتهي فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته ~~إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم قال عياض ~~وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم ~~والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه قال ~~وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح مالا يجزي في الأضحية ~~مما هو لحم أه‍ وبالغ ابن العربي فقال الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما ~~هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بكسر الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي ~~اللحم وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم ~~بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى المكروه إنه مخالف للسنة قال وهو ~~كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن ~~يقول هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وأني عجلت لأطعم أهلي قال وأقرب ما ~~يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه ms07541 التأخير فحذف لفظ التأخير ~~لدلالة قوله عجلت وقال النووي ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب ~~اللحم فيه مكروه شاق قال وهو معنى حسن (قلت) يعني طلبه من الناس كالصديق ~~والجار فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع ~~في رواية منصور عن الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ~~فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل ~~الجمع بين الروايتين المتقدمتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها ~~لا تناقض فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح ~~فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير ~~مملولا فأطلقت عليه الكراهة لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله ~~وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل ~~الصفة الأولى عند أهله وجيرانه ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند مسلم فقال ~~خالي يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن مراده أنه ~~ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر لأنه أخص بذلك ~~عنده حتى يستغنى ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره (قوله وذكر ~~جيرانه) في رواية عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني ~~وأهل داري (قوله فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا) قد وقع في حديث ~~البراء اختصاصه بذلك كما سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه وكأن أنسا لم ~~يسمع ذلك وقد روى ابن عون عن الشعبي حديث البراء وعن ابن سيرين حديث أنس ~~فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله ولن تجزى عن أحد بعدك ويحدث بقول ~~أنس لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء ~~من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا (قوله ثم انكفأ) مهموز أي ~~مال يقال كفأت ms07542 الاناء إذا أملته والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان ~~الذبح (قوله وقام الناس) كذا هنا وفي الرواية الآتية في باب من ذبح قبل ~~الصلاة أعاد فتمسك به ابن التين في أن من ذبح قبل الامام لا يجزئه وسيأتي ~~البحث فيه (قوله إلى غنيمة) بغين معجمة ونون مصغر (فتوزعوها أو قال ~~فتجزعوها) شك من الراوي والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها ~~والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي PageV10P005 # اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من ~~اللحم وإنما المراد أخذ حصته من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شئ ~~فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الأصل الاختلاف (قوله ~~باب من قال الأضحى يوم النحر) قال ابن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى ~~النحر حيث قال أليس يوم النحر واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم ~~قال والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا ~~للكمال كقوله الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب (قلت) واختصاص النحر باليوم ~~العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن ~~جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في منى فيجوز ثلاثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك ~~بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله ~~لهذه الأمة الحديث صححه ابن حبان وقال القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى ~~اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الأربعة أو ~~الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه فالأضحى هو اليوم العاشر والذي يليه يوم ~~القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم النفر الثاني وقال ابن التين ~~مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع الأقطار وقيل مراده لا ذبح إلا فيه ~~خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به وزاد مالك ويذبح أيضا في ms07543 يومين بعده ~~وزاد الشافعي اليوم الرابع قال وقيل يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل ~~إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان ~~بن يسار وغيرهم وقال به ابن حزم متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما ~~رواه ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم ~~من يحتج بالمرسل أن يقول به (قلت) وسيأتي عن أبي أمامة بن سهل في الباب ~~الذي يليه شئ من ذلك وبمثل قول مالك قال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وبمثل قول ~~الشافعي قال الأوزاعي قال ابن بطال تبعا للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير ~~هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد العاشر وحجة الجمهور حديث جبير بن ~~مطعم رفعه فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده ~~انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع ~~نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو ابن ~~سيرين عن ابن أبي بكرة وهو عبد الرحمن وقد تقدم شرحه في العلم وفي باب ~~الخطبة أيام منى من كتاب الحج شئ منه وكذا في تفسير براءة (قوله ثلاث ~~متواليات إلى قوله ورجب مضر) هذا هو الصواب وهو عدها من سنتين ومنهم من ~~عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان المتوالية وشذ من أسقط ~~رجبا وأبدله بشوال زاعما أن بذلك تتوالى الأشهر الحرم وأن ذلك المراد بقوله ~~تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر حكاه ابن التين (قوله قال محمد وأحسبه) ~~هو ابن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في رواية غيره وكذا قوله ~~فكان محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر (قوله أن يكون أوعى له من بعض ~~من سمعه) كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ووقع في رواية ~~الأصيلي ms07544 والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح وقال صاحب ~~المطالع هي وهم وقوله قال ألا هل بلغت القائل هو النبي PageV10P006 # صلى الله عليه وسلم وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من ~~سمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام ابن سيرين المذكور (قوله باب الأضحى ~~والنحر بالمصلى) قال ابن بطال هو سنة للامام خاصة عند مالك قال مالك فيما ~~رواه ابن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده ~~على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلف حديث ابن عمر من وجهين ~~أحدهما موقوف والثاني مرفوع كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر ~~بالمصلى وهو اختلاف على نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لان قوله في ~~الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم يريد به المصلي بدلالة ~~الحديث المرفوع المصرح بذلك وقال ابن التين هو مذهب مالك أن الامام يبرز ~~أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال من لم يفعل ~~ذلك لم يؤتم به وقال ابن العربي قال أبو حنيفة ومالك لا يذبح حتى يذبح ~~الامام أن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليلا (قوله باب ضحية النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكبشين أقرنين) أي لكل منهما قرنان معتدلان والكبش فحل الضأن في ~~أي سن كان واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع (قوله ويذكر ~~سمينين) أي في صفة الكبشين وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة ~~عنه أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه ~~المصنف في الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة وله ~~طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين ms07545 سمينين أقرنين أملحين موجوأين ~~فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله ~~بالبلاغ وقد أخرجه ابن ماجة من طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة ثمينين ~~بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه ~~وقد اختلف عليه في إسناده فقال زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم ~~عنه عن علي بن الحسين عن أبي رافع وخالفهم الثوري كما ترى ويحتمل أن يكون ~~له في هذا الحديث طريقان وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج ~~أبو داود من وجه آخر عن جابر ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين أقرنين ~~أملحين موجوأين قال الخطابي الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين ~~والوجاء الخصاء وفيه جواز الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص ~~العضو لكن ليس هذا عيبا لان الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء ~~الرائحة وقال ابن العربي حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى ~~بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع أنثياه يرد رواية موجوأين وتعقب باحتمال ~~أن يكون ذلك وقع في وقتين (قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل ~~قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون) وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو ~~الأنصاري ولفظه كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ~~ذي الحجة قال أحمد هذا الحديث عجيب قال ابن التين كان بعض المالكية يكره ~~تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي (قوله ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين هكذا في هذه ~~PageV10P007 # الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته وهذه الرواية مختصرة ~~ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس أنه كان ~~يضحى بكبشين للاتباع وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به ms07546 من قال ~~الضأن في الأضحية أفضل (قوله في رواية أبي قلابة إلى كبشين أقرنين أملحين ~~فذبحهما بيده) الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر ويقال ~~هو الأغبر وهو قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات ~~سود ويقال الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل ~~الأبيض في الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في ~~سواد ويأكل في سود ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض ~~وحكى ذلك الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا ~~لكن ليس فيه وصفه بالأملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان ~~في مرة أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة ~~لحمه واستدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال الشافعية أن ~~الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير لان الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد ~~بحسبه وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله وحكى الروياني من الشافعية ~~استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف ~~السنة كذا قال والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن من أراد أن ~~يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون ~~مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد وعنه ~~رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن نصه في ~~البويطي الذكر لان لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أن الأنثى أولى قال ~~الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا ~~تفدي بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وقال ابن العربي الأصح أفضلية ~~الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء وفيه استحباب التضحية بالأقرن ~~وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لا قرن ms07547 له ~~واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب مباشرة المضحي الذبح بنفسه واستدل به ~~على مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونا قال الماوردي إن اجتمع حسن المنظر ~~مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن ~~المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم ~~البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد حديث أنس بعد أبواب (قوله فذبحهما ~~بيده) سيأتي البحث فيه قريبا (قوله وقال إسماعيل وحاتم ابن وردان عن أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن أنس) يعني أنهما خالفا عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب ~~فقال هو أبو قلابة وقالا محمد بن سيرين فأما حديث إسماعيل وهو ابن علية فقد ~~وصله المصنف بعد أربعة أبواب في أثناء حديث وهو مصير منه إلى أن الطريقين ~~صحيحان وهو كذلك لاختلاف سياقهما وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم من ~~طريقه (قوله تابعه وهيب عن أيوب) كذا وقع في رواية أبي ذر وقدم الباقون ~~متابعة وهيب على روايتي إسماعيل وحاتم وهو الصواب لان وهيبا إنما رواه عن ~~أيوب عن أبي قلابة متابعا لعبد الوهاب الثقفي وقد وصله الإسماعيلي من طريقه ~~كذلك قال ابن التين إنما قال أولا قال إسماعيل وثانيا تابعه وهيب ~~PageV10P008 # لان القول يستعمل على سبيل المذاكرة والمتابعة تستعمل عند النقل والتحمل ~~(قلت) لو كان هذا على إطلاقه لم يخرج البخاري طريق إسماعيل في الأصول ولم ~~ينحصر التعليق الجازم في المذاكرة بل الذي قال إن البخاري لا يستعمل ذلك ~~إلا في المذاكرة لا مستند له (قوله الليث عن يزيد) هو ابن أبي حبيب بينه ~~المصنف في كتاب الشركة (قوله أعطاه غنما) هو أعم من الضأن والمعز (قوله على ~~صحابته) يحتمل أن يكون الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ~~لعقبة فعلى كل يحتمل أن تكون الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل أن تكون من الفئ واليه جنح القرطبي حيث قال في ~~الحديث إن الامام ينبغي له أن يفرق الضحايا ms07548 على من لم يقدر عليها من بيت ~~مال المسلمين وقال ابن بطال إن كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفئ وأن كان ~~خص بها الفقراء فهي من الزكاة وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة ~~الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لعقبة ما ~~يعطيه لكل واحد منهم وهو لا يوكل إلا بالعدل وإلا لو كان وكل ذلك لرأيه ~~لعسر عليه لان الغنم لا يتأتى فيها قسمة الاجزاء وأما قسمة التعديل فتحتاج ~~إلى رد لان استواء قسمتها على التحرير بعيد (قلت) ويحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بها عنهم ووقعت القسمة في اللحم فتكون القسمة قسمة ~~الاجزاء كما تقدم توجيهه عن ابن المنير قبل أبواب (قوله فبقي عتود) بفتح ~~المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول ~~والجمع أعتدة وعتدان وتدغم التاء في الدال فيقال عدان وقال ابن بطال العتود ~~الجذع من المعز ابن خمسة أشهر وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن ~~عقبة كما مضى قريبا جذعة وأنها كانت من المعز وزعم ابن حزم أن العتود لا ~~يقال إلا للجذع من المعز وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب المحكم أن ~~العتود الجدي الذي استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيل هو الذي أجذع (قوله ~~فقال ضح به أنت) زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا ~~رخصة فيها لاحد بعدك وسأذكر البحث في هذه الزيادة في الباب الذي بعده إن ~~شاء الله تعالى واستدل به على أجزاء الأضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف ~~أراد بإيراد حديث عقبة في هذه الترجمة وهي ضحية النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكبشين الاستدلال على أن ذلك ليس على الوجوب بل على الاختيار فمن ذبح واحدة ~~أجزأت عنه ومن زاد فهو خير والأفضل الاتباع في الأضحية بكبشين ومن نظر إلى ~~كثرة اللحم قال كالشافعي الأفضل الإبل ثم الضأن ثم البقر قال ابن العربي ~~وافق ms07549 الشافعي أشهب من المالكية ولا يعدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم شئ ~~لكن يمكن التمسك بقول ابن عمر يعني الماضي قريبا كان يذبح وينحر بالمصلى أي ~~فإنه يشمل الإبل وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش ~~(قلت) قد أخرج البيهقي من حديث ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى ~~بالمدينة بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد جزروا فلو كان ثابتا لكان نصا ~~في موضع النزاع لكن في سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب من ذبح ضحية غيره ~~وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ~~يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحي أخرجه مسلم قال ~~PageV10P009 # الخطابي قولها يطأ في سواد الخ تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما ~~أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض (قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزى عن أحد بعدك) أشار ~~بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ساقها ~~اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي أن عندي داجنا جذعة من المعز ~~(قوله حدثنا مطرف) هو ابن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي (قوله ضحى ~~خال لي يقال له أبو بردة) في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي أبو بردة ~~بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه هانئ ~~واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار وقد قيل أن اسمه الحرث بن ~~عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح وأخرج ابن منده من طريق جابر ~~الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليلا فسماه النبي ms07550 صلى الله ~~عليه وسلم كثيرا وقال يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا ثم ذكر حديث الباب ~~بطوله وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة ~~اثنين وقيل خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود (قوله شاتك ~~شاة لحم) أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو ~~لحم يقدمه لأهله وسيأتي في باب الذبح بعد الصلاة وفي رواية فراس عند مسلم ~~قال ذاك شئ عجلته لأهلك وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم وذلك أن ~~الإضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام ~~كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم وأما اللفظية فهي صفة ~~مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شئ من الأقسام الخمسة في ~~شاة لحم قال الفاكهي والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة ~~أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله شاة غير ~~أضحية (قوله إن عندي داجنا) الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن ~~معين ولما صار هذا الاسم علما على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى ~~فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية أنها من ~~المعز ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه فإن عندنا عناقا وفي رواية ~~أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند ~~أهل اللغة ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها ~~تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال ابن التين غلط في ~~نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها ~~ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته ابسحر ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة ~~أذهب فضح فقال ما ms07551 عندي الا جذعة من المعز الحديث (قلت) وسيأتي بيان ذلك عند ~~ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية وزاد في رواية أخرى هي أحب ~~إلي من شاتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحم والمعنى أنها أطيب لحما وأنفع ~~للآكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر في عتق ان عتق نفسين أفضل ~~من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق أن ~~الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزلتين ~~والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق ~~الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضى PageV10P010 # رفعته على غيره كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه ~~أولى لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي ~~خير من مسنة وحكى ابن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل ~~وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقى سنه ويكون في ذات الخف في السنة ~~السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال ابن فارس إذا دخل ولد ~~الشاة في الثالثة فهو ثنى ومسن (قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك) في رواية ~~فراس الآتية في باب من ذبح قبل الامام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزى عن أحد ~~بعدك ولمسلم من هذا الوجه ولن تجزى الخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء ~~كما في أواخر هذا الباب ولن تجزى عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة ~~وليس فيها رخصة لاحد بعدك وقوله تجزى بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا ~~عني فلان كذا أي قضى ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيا أي لا تقضي عنها قال ابن ~~بري الفقهاء يقولون لا تجزئ بالضم والهمز في موضع لا تقضى والصواب بالفتح ~~وترك الهمز قال لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال ~~صاحب الأساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز ~~تجزى ms07552 بفتح أوله وبهما قرئ لا تجزى نفس عن نفس شيا وفي هذا تعقب على من نقل ~~الاتفاق على منع ضم أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بأجزاء الجذع من ~~المعز في الأضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ~~ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ولا رخصة فيها لاحد بعدك قال البيهقي ~~أن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة (قلت) ~~وفي هذا الجمع نظر لان في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى ~~انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد ~~أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم ~~يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا وقد انفصل ابن التين وتبعه ~~القرطبي عن هذا الاشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزي ~~لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع ~~وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام ابن ~~التين فضعف الزيادة وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند ~~البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه ~~وسائر فنون العلم رواها عن يحيى ابن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه ~~البخاري ولكنني رأيت الحديث في المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ~~ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة ~~فيه فهذا هو السر في قول البيهقي أن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي ~~أن يكون دخل على راويها حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت ~~لهم الرخصة أربعة أو خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت ~~في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة ~~عقبة بن عامر في البيهقي ms07553 وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه ~~ابن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا ~~جذعا فقال ضح به فقلت أنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد ~~وفي صحيح ابن حبان وابن ماجة من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ~~ذبح أضحيته قبل أن PageV10P011 # يغدو يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى وفي ~~الطبراني الأوسط من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن ~~أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم من حديث عائشة وفي ~~سنده ضعف ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله ~~هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به قال ~~ضح به فإن لله الخير وفي سنده ضعف والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث ~~وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الامر ثم تقرر ~~الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك ~~وإنما قلت ذلك لان بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك ~~والمشاركة إنما وقعت في مطلق الاجزاء لا في خصوص منع الغير ومنهم من زاد ~~فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه ذبح قبل الصلاة ~~وأما ما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي زيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك فهذا يحمل ~~على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار وكذا ما أخرجه أبو يعلى ~~والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تجزى عنك قال أن عندي جذعة فقال تجزى عنك ولا تجزى بعد ~~فلم يثبت الاجزاء لاحد ms07554 ونفيه عن الغير الا لأبي بردة وعقبة وأن تعذر الجمع ~~الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم قال الفاكهي ينبغي النظر ~~في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه وأجيب بأن الماوردي قال أن ~~فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثنى والثاني أنه علم من ~~طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه (قلت) وفي الأول نظر لأنه لو كان سابقا ~~لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الاجزاء لغيره والفرض ثبوت الاجزاء ~~لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزي وهو قول الجمهور ~~وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي ~~وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الاجماع على عدم الاجزاء قيل ~~والاجزاء مصادر النص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ~~ويكون معنى نفى الاجزاء عن غير من أدن له في ذلك محمولا على من وجد وأما ~~الجذع من الضأن فقال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم لكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري أن الجذع لا ~~يجزي مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر ~~في الاشراف وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من ~~أجازه ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد صح فيه حديث جابر رفعه ~~لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن أخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على ~~الأفضل والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة ~~من الضأن قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزى قال وقد ~~أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره لان الجمهور يجوزون الجذع من ~~الضأن مع وجود غيره وعدمه وابن عمر والزهري ms07555 يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ~~فتعين تأويله (قلت) ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا وكذا حديث أم ~~PageV10P012 # هلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه ابن ماجة ~~وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن ~~الجذع يوفي ما يوفى منه الثني أخرجه أبو داود وابن ماجة وأخرجه النسائي من ~~وجه آخر لكن لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة وحديث معاذ بن ~~عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجذاع من الضأن أخرجه النسائي بسند قوي وحديث أبي هريرة رفعه نعمت الأضحية ~~الجذعة من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف واختلف القائلون بأجزاء الجذع ~~من الضأن وهم الجمهور في سنة على آراء أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في ~~الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة ~~وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية من الحنفية ~~عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع خامسها التفرقة بين ~~ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون ابن ثمانية سادسها ~~ابن عشر سابعها لا يجزي حتى يكون عظيما حكاه ابن العربي وقال إنه مذهب باطل ~~كذا قال وقد قال صاحب الهداية أنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات ~~اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت وقال العبادي من الشافعية لو أجذع قبل ~~السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ ~~أما بالسن وإما بالاحتلام وهكذا قال البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع ~~قبلها والله أعلم (قوله ثم قال من ذبح قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فإنما ~~يذبح لنفسه) أي وليس أضحية (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه) أي عبادته ~~(وأصاب سنة المسلمين) أي طريقتهم هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام ~~وقع بعد قصة أبي ms07556 بردة بن نيار والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من ~~رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم وقع في ~~الخطبة بعد الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ~~ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أن أول ما نبدأ به من يومنا ~~هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا فقال أبو بردة يا رسول ~~الله ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء ~~قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى ~~صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له فقال ~~أبو بردة فذكر الحديث وسيأتي بيان الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل ~~الصلاة أعاد إن شاء الله تعالى واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم ~~الأضحية فأفسد ما يضحى به ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة ~~الأولى ليلزم بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أن الامر بالإعادة كان على ~~جهة الندب وفيه بيان ما يجزي في الأضحية لا على وجوب الإعادة وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الاحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه ~~للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية لان السياق يشعر بأن قوله ~~لأبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما أحتاج إلى أن ~~يقول له ولن تجزى عن أحد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به ~~في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واستدل بقوله ~~PageV10P013 # أذبح مكانها أخرى وفي لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من الألفاظ ~~المصرحة بالامر بالأضحية على وجوب ms07557 الأضحية قال القرطبي في المفهم ولا حجة ~~في شئ من ذلك وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها ~~أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا فبين له وجه تدارك ما فرط ~~منه وهذا معنى قوله لا تجزى عن أحد بعدك أي لا يحصل له مقصود القربة ولا ~~الثواب كما يقال في صلاة النفل لا تجزى الا بطهارة وستر عورة قال وقد استدل ~~بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا ~~حجة فيه لأنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم ~~واجبة ولا سبيل إلى علم ذلك ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها ~~والله أعلم وفيه أن الامام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جواز ~~الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور ~~وقد تقدمت الإشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثوري يكره وقال الخطابي لا ~~يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي ~~في باب من ذبح ضحية غيره وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة وفيه أن العمل وأن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على ~~وفق الشرع وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو ~~لحم قدمه لأهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ~~ما لهم فيها من الشهوة بالاكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الاجر في الذبح ~~ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم (قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه ~~وكيع عن حريث عن الشعبي) قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو ابن معتب بضم ~~أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي وروايته عن ~~الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من ~~طريق إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد ms07558 وأما ~~متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو ابن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي ~~وما له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي ~~من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله ~~سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على ~~الدارقطني في الافراد حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث ~~وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة (قوله وقال عاصم وداود عن ~~الشعبي عندي عناق لبن) أما عاصم فهو ابن سليمان الأحول وقد وصله مسلم من ~~طريق عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في يوم نحر فقال لا يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق ~~لبن وقال في آخره ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما داود فهو ابن أبي هند ~~فوصله مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا ~~بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه لأطعم ~~أهلي وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير من ~~شاتي لحم قال هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك (قوله وقال زبيد ~~وفراس عن الشعبي عندي جذعة) أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر ~~فوصلها المؤلف في أول الأضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف ~~الراء PageV10P014 # وآخره مهملة ابن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ~~(قوله وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة) هو بالتنوين فيهما ورواية ~~منصور هذه وهو ابن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن ~~البراء في العيدين (قوله وقال ابن عون هو عبد الله (عناق جذع عناق لبن) ~~يعني أن في روايته عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا ms07559 لفظ عاصم ومن تابعه ~~ولفظ منصور ومن تابعه وقد وصل المؤلف رواية ابن عون في كتاب الايمان ~~والنذور من طريق معاذ بن معاذ عن ابن عون باللفظ المذكور (قوله عن سلمة) هو ~~ابن كهيل وصرح أحمد وبه في روايته عن محمد بن جعفر بهذا الاسناد وأبو جحيفة ~~هو الصحابي المشهور (قوله ذبح أبو بردة) هو ابن نيار الماضي ذكره (قوله ~~أبدلها) بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله أذبح مكانها أخرى (قوله ~~قال شعبة وأحسبه قال هي خير من مسنة) في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند ~~مسلم هي خير من مسنة ولم يشك (قوله اجعلها مكانها) أي اذبحها وقد تمسك بهذا ~~الامر من ادعى وجوب الأضحية ولا دلالة فيه لأنه ولو كان ظاهر الامر الوجوب ~~إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الامر بالإعادة لتحصيل المقصود ~~وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبا أو مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون ~~الامر بالإعادة للوجوب ويحتمل أن يكون الامر بالإعادة للإشارة إلى أن ~~التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى فلما ~~احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل ~~العشر فأراد أحدكم أن يضحي قال فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى ~~الإرادة وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول ~~بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج فليكثر من الزاد فان ذلك لا بدل على أن ~~الحج لا يجب وتعقب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت ~~الوجوب بمجرد الامر بالإعادة لما تقدم من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر ~~والله أعلم (قوله وقال حاتم بن وردان الخ) تقدم ذكر من وصله في الباب الذي ~~قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قال يمثل حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية ~~عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين (قوله باب من ذبح الأضاحي بيده) أي ~~وهل يشترط ms07560 ذلك أو هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر لكن ~~عند المالكية رواية بعدم الاجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن ~~يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه ~~(قوله ضحى) كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي عوانة ~~الآتية قريبا عن قتادة وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة كان يضحي ~~وهو أظهر في المداومة على ذلك (قوله بكبشين أملحين) زاد في رواية أبي عوانة ~~وفي رواية همام كلاهما عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم مثله في رواية ~~أبي قلابة قبل باب (قوله فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما) أي على صفاح كل ~~منهما عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة ~~الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ~~ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع (قوله يسمى ~~ويكبر) في رواية أبي عوانة وسمي وكبر والأول أظهر في وقوع PageV10P015 # ذلك عند الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد ~~تقدم في الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح وفيه استحباب التكبير مع ~~التسمية واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن ~~إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل ~~على الذابح في أخذ السكين باليمين وامساك رأسها بيده اليسار (قوله باب من ~~ذبح ضحية غيره) أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط (قوله ~~وأعان رجل ابن عمر في بدنته) أي عند ذبحها وهذا وصله عبد الرزاق عن ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ~~ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن قال ابن المنير هذا الأثر لا يطابق ~~الترجمة إلا من جهة أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة ~~وجاء في نحو قصة ابن عمر حديث مرفوع أخرجه ms07561 أحمد من حديث رجل من الأنصار أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أضجع أضحيته فقال أعني على أضحيتي فأعانه ورجاله ~~ثقات (قوله وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن) وصله الحاكم في المستدرك ~~ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان ~~يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن وسنده صحيح قال ابن التين فيه جواز ~~ذبيحة المرأة ونقل محمد عن مالك كراهته (قلت) وقد سبق في الذبائح مبينا ~~وهذا الأثر مباين للترجمة فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو ~~أراد أن الامر في ذلك على اختيار المضحي وعن الشافعية الأولى للمرأة أن ~~توكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها ثم ذكر المصنف حديث عائشة لما ~~حاضت بسرف وفيه هذا أمر كتبه الله على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ولمسلم من حديث جابر نحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجة الوداع (قوله باب الذبح بعد الصلاة) ~~ذكر فيه حديث البراء في قصة أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسأذكر ما يتعلق ~~بهذه الترجمة في التي بعدها وقوله فيه ولن تجزى أو توفي شك من الراوي ومعنى ~~توفي أي تكمل الثواب وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه ولن تفي ~~بغير واو ولا شك يقال وفى إذا انجز فهو بمعنى تجزى بفتح أوله (قوله باب من ~~ذبح قبل الصلاة أعاد) أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث أنس ~~(قوله فيه وذكر هنة) بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي حاجة من ~~جيرانه إلى اللحم (قوله فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره) بتخفيف الذال ~~المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره ~~بالإعادة قال ابن دقيق العيد فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف ~~مقتضى الامر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بين المأمورات والمنهيات أن ~~المقصود من ms07562 المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل والمقصود من ~~المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها ~~فيعذر (قوله وعندي جذعة) PageV10P016 # هو معطوف على كلام الرجل الذي عني عنه الراوي بقوله وذكر هنة من جيرانه ~~تقديره هذا يوم يشتهي فيه اللحم ولجيرانه حاجة فذبحت قبل الصلاة وعندي جذعة ~~وقد تقدمت مباحثه قبل ثلاثة أبواب * الثاني حديث جندب بن سفيان أورده ~~مختصرا وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس أتم منه وأوله ~~ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة فإذا ناس ذبحوا ضحاياهم قبل ~~الصلاة الحديث (قوله ومن لم يذبح فليذبح) في رواية أبي عوانة ومن كان لم ~~يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الله أي ~~فليذبح قائلا بسم الله أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير ~~في قوله فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي ويؤيده ما تقدم ~~في حديث أنس وسمي وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه فليذبح لله والباء ~~تجئ بمعنى اللام ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله ويحتمل أن يكون معناه ~~متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله ويحتمل أن يكون معناه فليذبح بسنة ~~الله قال وأما كراهة بعضهم أفعل كذا على اسم الله لأنه اسمه على كل شئ ~~فضعيف (قلت) ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله بسم الله مطلق الاذن في ~~الذبيحة حينئذ لان السياق يقتضي المنع قبل ذلك والاذن بعد ذلك كما يقال ~~للمستأذن بسم الله أي ادخل وقد استدل بهذا الامر في قوله فليذبح مكانها ~~أخرى من قال بوجوب الأضحية قال ابن دقيق العيد صيغة من في قوله من ذبح صيغة ~~عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي وقد جاءت لتأسيس قاعدة وتنزيل صيغة ~~العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد تخصيصه بمن نذر ~~أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له ms07563 أضحية معينة أو حمله ~~على ابتداء أضحيه من غير سبق تعيين فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب ~~على من اشترى الأضحية كالمالكية فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان ~~وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحية مطلقا ~~لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون ~~الامر الندب واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الامام بعد صلاته وخطبته لان ~~قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته ~~وذبحه فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي فلا يعتد بما ذبحه قال ~~ابن دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة ~~والتعقيب بالفاء * الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس بن يحيى ~~عن الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا (قوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا) ~~المراد من كان على دين الاسلام (قوله فلا يذبح) أي الأضحية (حتى ينصرف) ~~تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما ~~شرطوا فراغ الخطيب لان الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر ~~مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك ~~أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى العيد أم لا وسواء ذبح الامام أضحيته أم ~~لا ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك ~~والأوزاعي والشافعي لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الامام وهو معروف عن مالك ~~والأوزاعي لا الشافعي قال القرطبي ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح ~~بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل ~~PageV10P017 # الصلاة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث لا ذبح قبل الصلاة ويجوز بعدها ~~ولو لم يذبح الامام وهو خاص بأهل المصر فأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت ~~الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة ~~القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطاء ms07564 وربيعة يذبح أهل القرى بعد ~~طلوع الشمس وقال أحمد وإسحق إذا فرغ الامام من الصلاة جازت الأضحية وهو وجه ~~للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم ومثله قول الثوري يجوز بعد صلاة ~~الامام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلاة ~~كما في الروايات الأخر وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن ~~البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلاة ووقع في حديث جندب عند مسلم من ~~ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى قال ابن دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في ~~اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء أي حيث جاء فيه من ذبح قبل الصلاة قال ~~لكن أن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد ~~فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا ~~الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في ~~صحيح مسلم في رواية أخرى قبل أن يصلي أو نصلي بالشك قال النووي الأولى ~~بالياء والثانية بالنون وهو شك من الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى ~~لفظ حديث البراء في تعليق الحكم بفعل الصلاة (قلت) وقد وقع عند البخاري في ~~حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمدة ~~فإنه ساقه على لفظ مسلم وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ ~~الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر وأظهر من ذلك قوله قبل أن نصلي بالنون ~~وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من الصلاة أم من الخطبة وأرعى بعض ~~الشافعية أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح ~~مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول لأنه خاطب بذلك من حضره ~~فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة فليذبح أخرى أي لا يعتد ~~بما ذبحه ولا يخفي ما فيه ms07565 وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن ~~أبي الزبير عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر ~~بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر ~~فأمرهم أن يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن ~~رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى أن يذبح أحد قبل ~~الصلاة وصححه ابن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء أن أول ما نصنع أن ~~نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة ~~ولا يشترط التأخير إلى نحر الامام ويؤيده من طريق النظر أن الامام لو لم ~~ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر ولو أن الامام نحر قبل أن ~~يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء وقال المهلب ~~إنما كره الذبح قبل الامام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة (قوله فقام ~~أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت) أي ذبحت قبل الصلاة ووقع عند ~~مسلم من هذا الوجه نسكت عن ابن لي وقد تقدم توجيهه (قوله هي خير من مسنتين) ~~كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في رواية غيره من مسنة بالافراد ~~وتقدم توجيهه أيضا (قوله قال عامر هي خير نسيكتيه) كذا فيه بالتثنية وفيه ~~ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد فإن النسيكة هي التي PageV10P018 # أجزأت عنه وهي الثانية والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه ~~نحرها على أنها نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة وإنما كانت خيرهما لأنها ~~أجزأت عن الأضحية بخلاف الأولى وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد ~~الجميل ووقع عند مسلم من هذا الوجه قال ضح بها فإنها خير نسيكة ونقل ابن ~~التين عن الشيخ أبي الحسن يعني ابن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على ~~أنه لا يجوز بيعها ولو ذبحت قبل الصلاة ولا يخفي وجه الضعف ms07566 عليه (قوله باب ~~وضع القدم على صفح الذبيحة) ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد ~~تقدمت مباحثه قريبا (قوله باب التكبير عند الذبح) ذكر فيه حديث أنس أيضا ~~وقد تقدم أيضا (قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شئ) ذكر فيه ~~حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وأحمد بن محمد شيخه هو المروزي ~~وعبد الله هو ابن المبارك وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقوله فيه إن رجلا يبعث ~~بالهدى هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن ابن عباس وغيره وقوله فسمعت ~~تصفيقها من وراء الحجاب أي ضربت إحدى يديها على الأخرى تعجبا أو تأسفا على ~~وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هديه على أن الحديث الذي روته ميمونة ~~مرفوعا إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ~~أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال ابن التين ولا يحتاج إلى ذلك ~~لان عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرما بمجرد بعثه ولم تتعرض على ~~ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ثم قال لكن عموم ~~الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ~~ذي الحجة قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~(قلت) هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة فوهم الداودي في النقل وفي ~~الاحتجاج أيضا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على ~~المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخير المذكور لغير المحرم والله أعلم ~~(قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي) أي من غير تقييد بثلث ولا نصف (وما ~~يتزود منها) أي للسفر وفي الحضر وبيان ان التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ ~~وإما خاص بسبب فيه أحاديث * الأول حديث جابر (قوله لحوم الأضاحي) تقدم ~~البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان السلف يدخرون من كتاب الأطعمة ~~(قوله وقال غير ms07567 مرة لحوم الهدى) فاعل قال هو سفيان بن عيينة وقائل ذلك ~~الراوي عنه علي بن عبد الله وهو ابن المديني بين أن سفيان كان تارة يقول ~~لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحوم الهدى ووقع في رواية الكشميهني هنا وقال ~~غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من رواية أخرى عن سفيان لحوم ~~الهدى * الثاني (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وسليمان هو ابن بلال ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق وابن ~~خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة اسمه عبد الله والاسناد كله مدنيون وفيه ~~ثلاثة من التابعين في نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة ~~بن النعمان (قوله فقدم) أي من السفر (فقدم) بضم القاف وتشديد الدال ~~المكسورة أي وضع بين يديه (قوله فقال PageV10P019 # أخروه) فعل أمر من التأخير (لا أذوقه) أي لا آكل منه (قوله قال ثم قمت ~~فخرجت) قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي من رواية الليث عن يحيى بن ~~سعيد بهذا الاسناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من ~~لحوم الأضاحي فقال ما أنا بآكله حتى أسأل (قوله فخرجت حتى أتى أخي أبا ~~قتادة وكان أخاه لأمه) كذا لأبي ذر ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن ~~أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهو وهم وقال الباقون حتى أتى أخي ~~قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لامه قتادة بن ~~النعمان وزعم بعض من لم يمعن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة ~~وليس كما زعم وقد نبه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجياني في تقييده ~~وتبعه عياض وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو ~~بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سعد (قوله حدث بعدك أمر) ~~زاد الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد ~~أخرجه أحمد ms07568 من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن ~~عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على ~~أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت ~~هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم ~~أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان من طريق ~~زينب بنت كعب عن أبي سعيد فقلب المتن جعل راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من ~~الاكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجه آخر فجعل ~~القصة لأبي قتادة وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي ~~فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا ~~الحديث وقت الاحلال وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما سمع ذلك وبين ~~فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضح * ~~الثالث حديث سلمة بن الأكوع وهو من ثلاثياته (قوله فلما كان العام المقبل ~~قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي) يستفاد منه أن النهي ~~كان سنة تسع لما دل عليه الذي قبله أن الاذن كان في سنة عشر قال ابن المنير ~~وجه قولهم هل نفعل كما كنا نفعل مع أن النهي يقتضي الاستمرار لانهم فهموا ~~ان ذلك النهي ورد على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل ~~السبب سألوا فأرشدهم إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور وقوله ~~كلوا وأطعموا تمسك به من قال بوجوب الاكل من الأضحية ولا ms07569 حجة فيه لأنه أمر ~~بعد حظر فيكون للإباحة واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت ~~دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب (قوله ~~وادخروا) بالمهملة وأصله من ذخر بالمعجمة دخلت عليه تاء الافتعال ثم أدغمت ~~ومنه قوله تعالى وادكر بعد أمة ويؤخذ من الاذن في الادخار الجواز خلافا لمن ~~كرهه وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة وفي رواية كان لا يدخر لغد ~~والأول في الصحيحين والثاني في مسلم والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ~~PageV10P020 # ويدخر لعياله أو أن ذلك كان باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ~~ويفعله عند عدم الحاجة (قوله كان بالناس جهد) بالفتح أي مشقة من جهد قحط ~~السنة (قوله فأردت أن تعينوا فيها) كذا هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن ~~محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه فأردت أن تفشوا فيهم ~~وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم فأردت أن تقسموا فيهم ~~كلوا وأطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من ~~الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس ~~المحتاجين إليها قال في المشارق ورواية البخاري أوجه وقال في شرح مسلم ~~ورواية مسلم أشبه (قلت) قد عرفت أن مخرج الحديث وأحد ومداره على أبي عاصم ~~وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح فلا وجه للترجيح * ~~الحديث الرابع حديث عائشة (قوله إسماعيل بن عبد الله) هو ابن أبي أويس الذي ~~روى عنه حديث أبي سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو ~~ابن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن ~~سليمان بن بلال بغير واسطة وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة وقد تكرر له ~~هذا في عدة أحاديث وذلك يرشد إلى أنه كان لا يدلس (قوله الضحية) بفتح ~~المعجمة وكسر الحاء المهملة ms07570 (قوله نملح منه) أي من لحم الأضحية في رواية ~~الكشميهني منها أي من الأضحية (قوله فنقدم) بسكون القاف وفتح الدال من ~~القدوم وفي رواية بفتح القاف وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه (قوله ~~فقال لا تأكلوا) أي منه هذا صريح في النهي عنه ووقع في رواية الترمذي من ~~طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سألت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا والجمع بينهما أنها نفت نهي التحريم لا مطلق ~~النهي ويؤيده قوله في هذه الرواية وليست بعزيمة (قوله وليست بعزيمة ولكن ~~أراد أن نطعم منه) بضم النون وسكون الطاء أي نطعم غيرنا قال الإسماعيلي بعد ~~أن أخرج هذا الحديث عن علي بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة ~~كأن الزيادة من قوله بالمدينة الخ من كلام يحيى بن سعيد (قلت) بل هو من ~~جملة الحديث فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في ~~الأطعمة من طريق عابس بن ربيعة قلت لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه ~~فأراد أن يطعم الغني الفقير والطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاث قالت لا ولكنه لم يكن يضحي منهم إلا القليل ففعل ليطعم من ضحى ~~منهم من لم يضح وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة ~~إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وادخروا وأول الحديث عند ~~مسلم دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله ~~لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ~~فكلوا وتصدقوا وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة والفاء الثقيلة ~~السير السريع والدافة من يطرأ من المحتاجين واستدل بإطلاق ms07571 هذه الأحاديث على ~~أنه لا تقييد في القدر الذي يجزي من الاطعام ويستحب للمضحي أن يأكل من ~~الأضحية شيئا ويطعم الباقي صدقة وهدية وعن الشافعي يستحب قسمتها أثلاثا ~~لقوله كلوا وتصدقوا وأطعموا PageV10P021 # قال ابن عبد البر وكان غيره يقول يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف وقد ~~أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه من ~~ضحى فليأكل من أضحيته ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم الرازي الصواب عن عطاء ~~مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه لا يجب الاكل من الأضحية وإنما الامر فيه ~~للاذن وذهب بعض السلف إلى الاخذ بظاهر الامر وحكاه الماوردي عن أبي الطيب ~~بن سلمة من الشافعية وأما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية ~~بما يقع عليه الاسم والأكمل أن يتصدق بمعظمها * الحديث الخامس والسادس ~~والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن عثمان ثم عن علي (قوله عبد الله) هو ~~ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد وأبو عبيد مولى بن أزهر أي عبد الرحمن بن ~~أزهر بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد (قوله ~~قد نهاكم عن صيام هذين العيدين) تقدمت مباحثه في أواخر كتاب الصيام واستدل ~~به على أن النهي عن الشئ إذا اتحدت جهته لم يجز فعله كصوم يوم العيد فإنه ~~لا ينفك عن الصوم فلا يتحقق فيه جهتان فلا يصح بخلاف ما إذا تعددت الجهة ~~كالصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة تتحقق في غير المغصوب فيصح في ~~المغصوب مع التحريم والله أعلم (قوله قال أبو عبيد) هو موصول بالسند ~~المذكور (قوله ثم شهدت العيد) لم يبين كونه أضحى أو فطرا والظاهر أنه ~~الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر فتكون اللام فيه للعهد (قوله وكان ذلك ~~يوم الجمعة) أي يوم العيد (قوله قد اجتمع لكم فيه عيدان) أي يوم الأضحى ~~ويوم الجمعة (قوله من أهل العوالي) جمع العالية وهي قرى معروفة بالمدينة ~~(قوله فلينتظر) أي يتأخر إلى ms07572 أن يصلى الجمعة (قوله ومن أحب أن يرجع فقد ~~أذنت له) استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم ~~الجمعة وهو محكى عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم العود ~~وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم ~~الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسئلة حديث مرفوع (قوله ثم ~~شهدته) أي العيد ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما تقدم في ~~حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الأضحى وللنسائي من طريق غندر عن معمر ~~بسنده شهدت عليا في يوم عيد بدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم ~~قال سمعت فذكر المرفوع (قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث) زاد عبد ~~الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول الثلاث التي ~~كان الادخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك ~~يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها يوم يضحى ~~فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من ~~قوله فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر ~~الليلة التي تليه وما بعدها (قلت) ويؤيده ما في حديث جابر كنا لا نأكل من ~~لحوم بدننا فوق ثلاث منى فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لأهل ~~النفر الثاني قال الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره يحتمل أن يكون ~~الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبذلك جزم ابن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان ~~عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي PageV10P022 # قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم ms07573 الجهد فلذلك قال علي ما قال (قلت) ~~أما كون علي خطب به وعثمان محصورا فأخرجه الطحاوي من طريق الليث عن عقيل عن ~~الزهري في هذا الحديث ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وأما الحمل ~~المذكور فلما أخرج أحمد والطحاوي أيضا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه ~~أني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فادخروا ما بدا لكم ثم جمع ~~الطحاوي بنحو ما تقدم وكذلك يجاب عما أخرج أحمد من طريق أم سليمان قالت ~~دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الأضاحي فقالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي من السفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها ~~فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص فيها فهذا علي قد اطلع على الرخصة ومع ~~ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر ~~باب العلل في الحديث فقال ما نصه فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم ~~الضحايا بعد ثلاث وأن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالاكل والتزود والادخار ~~والصدقة قال الشافعي ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث ~~منسوخا في كل حال (قلت) وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية فقال ~~الرافعي الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال وتبعه النووي فقال في شرح المهذب ~~الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال وحكى في شرح مسلم عن جمهور ~~العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق ~~تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والاكل إلى متى شاء اه‍ ~~وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافة إيجاب الاطعام ~~وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة ونقل ابن ~~عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال لا خلاف بين فقهاء المسلمين في ~~إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك منسوخ كذا أطلق وليس ~~بجيد ms07574 فقد قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ~~ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه فتعين الاخذ به وبعود الحكم تعود العلة فلو قدم ~~على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة ~~يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث (قلت) ~~والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم ~~على هذا التقرير عدم الامساك ولو ليلة واحدة وقد حكى الرافعي عن بعض ~~الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم لكن لا يلزم عود الحكم ~~عند عود العلة (قلت) واستبعدوه وليس ببعيد لان صاحبه قد نظر إلى أن الخلة ~~لم تستد يومئذ إلا بما ذكر فأما الآن فإن الخلة تستد بغير لحم الأضحية فلا ~~يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية وهذا في غاية ~~الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان ~~في الأصل للتنزيه قال وهو كالأمر في قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع ~~وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالا وقال المهلب أنه الصحيح لقول ~~عائشة وليس بعزيمة والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على أن النهي عن الاكل ~~فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فإما من أهدى له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله ~~من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن العوام عند أحمد وأبي يعلى ما يفيد ~~ذلك ولفظه قلت يا نبي الله أرأيت قد نهى المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم ~~فوق ثلاث فكيف نصنع بما أهدي لنا قال أما PageV10P023 # ما أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير لا ~~حجر عليه في التصرف فيما يهدى له لان القصد أن تقع المواساة من الغني ~~للفقير وقد حصلت (قوله و عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه) هذا ظاهره ~~أنه معطوف على السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن ابن المبارك ms07575 ~~عن معمر وبهذا جزم أبو العباس الطرقي في الأطراف وهو مقتضي صنيع المزي لكن ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان ابن موسى فساق ~~رواية يونس بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بن زريع عن معمر وقال أخرجه ~~البخاري عقب رواية ابن المبارك عن يونس (قلت) فاحتمل على هذا أن تكون رواية ~~معمر معلقة وقد بينت ما فيها من فائدة زائدة قبل ويؤيده أن الإسماعيلي ~~أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حبان بسنده ومن طريق ابن وهب عن يونس ومالك ~~كلاهما عن ابن شهاب به ثم قال قال البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد ~~نحوه ولم يذكر الخبر أي لم يوصل السند إلى معمر * الحديث الثامن (قوله محمد ~~بن عبد الرحيم) هو المعروف بصاعقة وابن أخي ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله ~~بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله بن عمر (قوله كلوا من الأضاحي ثلاثا) أي فقط ~~ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وله من طريق نافع ~~عن ابن عمر لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام (قوله وكان عبد الله) أي ~~ابن عمر (يأكل بالزيت) سيأتي بيانه (قوله حين ينفر من منى) هذا هو الصواب ~~ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف يفسد المعنى فإن ~~المراد أن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث فكان إذا انقضت ~~ثلاث منى ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالامر المذكور ويدل عليه قوله ~~في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي وكأنه أيضا لم يبلغه الاذن بعد المنع وعلى ~~رواية الكشميهني ينعكس الامر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت إلى أن ينفر ~~فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وأما تعبيره في الحديث ~~بالهدى فيحتمل أن يكون ابن عمر كان يسوى بين لحم الهدى ولحم الأضحية في ~~الحكم ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدى لمناسبة أنه كان بمنى ms07576 ~~وفي هذه الأحاديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لان النهي عن ~~ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والاذن في الادخار أخف ~~منه وفيه رد على من يقول إن النسخ لا يكون إلا بالأثقل للأخف وعكسه ابن ~~العربي زعما أن الاذن في الادخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الادخار كان مباحا ~~بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ ~~الكتاب بالسنة لان في الكتاب الاذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعالى ~~فكلوا منها وأطعموا ويمكن أن يقال إنه تخصيص لا نسخ وهو الاظهر * (خاتمة) * ~~اشتمل كتاب الأضاحي من الأحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلق ~~منها خمسة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلاثون ~~حديثا والخالص خمسة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث قتادة بن النعمان في ~~الباب الأخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن أصل ~~الحديث عند مسلم سوى قوله سمينين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة ~~آثار والله سبحانه وتعالى أعلم * (قوله كتاب الأشربة) * PageV10P024 # وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس الآية) كذا ~~لأبي ذر وساق الباقون إلى المفلحون كذا ذكر الآية وأربعة أحاديث تتعلق ~~بتحريم الخمر وذلك أن الأشربة منها ما يحل وما يحرم فينظر في حكم كل منهما ~~ثم في الآداب المتعلقة بالشرب فبدأ بتبين المحرم منها لقلته بالنسبة إلى ~~الحلال فإذا عرف ما يرحم كان ما عداه حلالا وقد بينت في تفسير المائدة ~~الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح ثم ~~رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم الخمر كان سنة الحديبية والحديبية ~~كانت سنة ست وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير وهي بعد وقعة أحد ~~وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لان أنسا كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها فلو كان ms07577 ~~ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وكأن المصنف لمح بذكر الآية إلى بيان ~~السبب في نزولها وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضا من حديث عمر وأبي ~~هريرة وغيرهما وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه لما نزل ~~تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض ~~فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول صنع هذا أخي فلان ~~وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رحيما ما صنع بي ~~هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فأنزل الله عز وجل هذه الآية يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون قال فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي ~~في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إلى المحسنين ووقعت هذه الزيادة في حديث أنس في ~~البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا في حديث البراء عند الترمذي وصححه ~~ومن حديث ابن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول الله أصحابنا ~~الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صحيح وعند البزار من حديث جابر أن الذي سأل ~~عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في تفسير المائدة نحو الأول ~~وزاد في آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم ~~قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم الخمر من هذه الآية من ~~تسميتها رجسا وقد سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم الخنزير ومن قوله من ~~عمل الشيطان لان مهما كان من عمل الشيطان حرم تناوله ومن الامر بالاجتناب ~~وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلاح المرتب على الاجتناب ومن ~~كون الشرب سببا للعداوة والبغضاء بين المؤمنين وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن ~~كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن ختام الآية بقوله تعالى فهل أنتم ~~منهون فإنه استفهام معناه الردع ms07578 والزجر ولهذا قال عمر لما سمعها انتهينا ~~انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه الطبراني وابن مردويه وصححه ~~الحاكم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزل ~~تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض فقالوا ~~حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك قيل يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر الآية فإن الأنصاب والأزلام من عمل المشركين بتزين الشيطان فنسب ~~العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى أنه لما نزل فيها أنها رجس من ~~عمل الشيطان وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم الخمر بقوله تعالى قل إنما ~~PageV10P025 # حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وقد قال ~~تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس فلما أخبر أن في الخمر ~~إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الاثم ثبت تحريم الخمر بذلك قال وقول من قال إن ~~الخمر تسمى الاثم لم نجد له أصلا في الحديث ولا في اللغة ولا دلالة أيضا في ~~قول الشاعر شربت الاثم حتى ضل عقلي * كذاك الاثم يذهب بالعقول فإنه أطلق ~~الاثم على الخمر مجازا بمعنى أنه ينشأ عنها الاثم واللغة الفصحى تأنيث ~~الخمر وأثبت أبو حاتم السجستاني وابن قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها ~~الخمرة أثبته فيها جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري وقال ابن مالك في ~~المثلث الخمرة هي الخمر في اللغة وقيل سميت الخمر لأنها تغطي العقل وتخامره ~~أي تخالطه أو لأنها هي تخمر أي تغطي حتى تغلي أو لأنها تختمر أي تدرك كما ~~يقال للعجين اختمر أقوال سيأتي بسطها عند شرح قول عمر رضي الله عنه والخمر ~~ما خامر العقل إن شاء الله تعالى * الحديث الأول حديث ابن عمر من طريق مالك ~~عن نافع عنه وهو من أصح الأسانيد (قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب ~~منها حرمها في الآخرة) حرمها ms07579 بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان ~~زاد مسلم عن القعنبي عن مالك في آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن نافع ~~بلفظ فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة وزاد مسلم في أول الحديث مرفوعا ~~كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وأورد هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن ~~عقبة وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع وسيأتي الكلام عليها في باب الخمر ~~من العسل ويأتي كلام ابن بطال فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتب منها ~~أي من شربها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي في ~~شرح السنة معنى الحديث لا يدخل الجنة لان الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم ~~شربها دل على أنه لا يدخل الجنة وقال ابن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على ~~حرمان دخول الجنة لان الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة ~~للشاربين وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا ~~أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن ~~وأن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ~~ألم فلهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل الجنة أصلا قال وهو مذهب غير مرضي ~~قال ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا ~~إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث ~~جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا أن عفا الله عنه قال ~~وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وأن علم ~~بوجودها فيها ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو (قلت) أخرجه ~~الطيالسي وصححه ابن حبان وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو ورفعه من مات ms07580 من ~~أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد ~~لخص عياض كلام ابن عبد البر وزاد احتمالا آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها ~~أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح ~~رائحة الجنة قال ومن قال لا يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ~~ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص ~~نعيم بالنسبة إلى من PageV10P026 # هو أتم نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ بمن ~~هو أعلى درجة منه استغناه بما أعطي واغتباطا له وقال ابن العربي ظاهر ~~الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه ~~استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل ~~مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء ~~وهو موضع احتمال وموقف إشكال والله أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين ~~بين من يشربها مستحلا فهو الذي لا يشربها أصلا لأنه لا يدخل الجنة أصلا ~~وعدم الدخول يستلزم حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلاف ~~وهو الذي يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه ~~إن جوزي والله أعلم وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو في ~~التوبة من الكفر قطعي وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ~~ظني قال النووي الأقوى أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن الله ~~يقبل توبة الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب ~~الرقاق ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض ~~وسيأتي تحقيق ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وأن لم يحصل له السكر ~~لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في ~~الخمر ms07581 المتخذ من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من ~~غيرها فالامر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم ~~يتب منها أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة لما دل ~~عليه ثم من التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم * ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة (قوله بإيلياء) بكسر الهمز وسكون التحتانية ~~وكسر اللام وفتح التحتانية الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقدس وهو ظاهر ~~في أن عرض ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في ~~رواية الليث التي تأتي الإشارة إليها إلى أيلياء وليست صريحة في ذلك لجواز ~~أن يريد تعيين ليلة الايتاء لا محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه في ~~أواخر الكلام على حديث الاسراء قبل الهجرة إلى المدينة وقوله فيه ولو أخذت ~~الخمر غوت أمتك هو محل الترجمة (3) قال ابن عبد البر يحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ~~ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرم ~~والآخر تستمر إباحته (قلت) ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها ~~فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظا من الله تعالى له ورعاية واختار ~~اللبن لكونه مألوفا له سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلاف ~~الخمر في جميع ذلك والمراد بالفطرة هنا الاستقامة على الدين الحق وفي ~~الحديث مشروعية الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل ~~أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الامرين وهو أظهر ~~(قوله تابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري) يعني بسنده ووقع في ~~غير رواية أبي ذر زيادة الزبيدي مع المذكورين بعد عثمان ابن عمر فأما ~~متابعة معمر فوصلها المؤلف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأول الحديث ذكر ms07582 ~~موسى وعيسى وصفتهما وليس فيه ذكر إيلياء وفيه أشرب أيهما شئت فأخذت اللبن ~~فشربته وأما رواية ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله PageV10P027 # ابن أسامة بن الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها النسائي وأبو عوانة ~~والطبراني في الأوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن ابن شهاب ~~وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد ابن الهاد عن عبد الوهاب فعلى هذا ~~فقد سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين ابن الهاد وابن شهاب على أن ابن الهاد ~~قد روى عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم في تفسير المائدة ~~قال البخاري فيه وقال يزيد بن الهاد عن الزهري فذكره ووصله أحمد وغيره من ~~طريق ابن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي ~~وابن حبان والطبراني في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ~~ذكر إيلياء أيضا وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من ~~طريق إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به وأما ما ذكره ~~المزي في الأطراف عن الحاكم أنه قال أراد البخاري بقوله تابعه ابن الهاد ~~وعثمان بن عمر عن الزهري حديث ابن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان بن عمر ~~بن فارس عن يونس كلاهما عن الزهري (قلت) وليس كما زعم الحاكم وأقره المزي ~~في عثمان بن عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن يزيد ~~وليس به وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عمر التيمي وليس ~~لعثمان بن عمر بن فارس ولد اسمه عمر يروي عنه وإنما هو ولد التيمي كما ~~ذكرته من فوائد تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين ~~عن عمر بن عثمان بن عمر المدني عن أبيه عن الزهري فقال لا أعرفه ولا أعرف ~~أباه (قلت) وقد عرفهما غيره وذكره الزبير بن بكار في النسب عن عثمان ms07583 ~~المذكور فقال أنه ولي قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء ~~للمنصور ومات معه بالعراق وذكره ابن حبان في الثقات وأكثر الدارقطني من ~~ذكره في العلل عند ذكره للأحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ~~ترجح روايته عن الزهري والله أعلم * الحديث الثالث حديث أنس (قوله هشام) هو ~~الدستوائي (قوله لا يحدثكم به غيري) كأن أنسا حدث به في أواخر عمره فأطلق ~~ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا من كان قد ~~مات (قوله وتشرب الخمر) في رواية الكشميهني وشرب الخمر بالإضافة ورواية ~~الجماعة أولى للمشاكلة (قوله حتى يكون لخمسين) في رواية الكشميهني حتى يكون ~~خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم والمراد ~~أن من أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في الحديث * الحديث الرابع ~~حديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقع في أكثر الروايات هنا ~~لا يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل أو المؤمن أو الزاني ~~وقد بينت هذه الرواية تعيين الاحتمال الثالث (قوله ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن) قال ابن بطال هذا أشد ما ورد في شرب الخمر وبه تعلق ~~الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الايمان ~~هنا على الكامل لان العاصي يصير أنقص حالا في الايمان ممن لا يعصي ويحتمل ~~أن يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ذهاب الايمان كما وقع في حديث ~~عثمان الذي أوله اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث وفيه وإنها لا تجتمع هي ~~والايمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا ~~وصححه ابن حبان مرفوعا قال ابن بطال وإنما أدخل البخاري هذه الأحاديث ~~المشتملة على الوعيد الشديد في PageV10P028 # هذا الباب ليكون عوضا عن حديث ابن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يذكره في ~~هذا الباب لكونه روى موقوفا كذا قال وفيه نظر لان في الوعيد قدرا زائدا على ms07584 ~~مطلق التحريم وقد ذكر البخاري ما يؤدي معنى حديث ابن عمر كما سيأتي قريبا ~~(قوله قال ابن شهاب) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله إن أبا بكر أخبره) هو ~~والد عبد الملك شيخ ابن شهاب فيه (قوله ثم يقول كان أبو بكر) هو ابن عبد ~~الرحمن المذكور والمعنى أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ~~ذلك عند ذكر شرح الحديث في كتاب المظالم ويأتي مزيد لذلك في كتاب الحدود إن ~~شاء الله تعالى (قوله باب الخمر من العنب وغيره) كذا في شرح ابن بطال ولم ~~أر لفظ وغيره في شئ من نسخ الصحيح ولا المستخرجات ولا الشروح سواه قال ابن ~~المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم ~~يرحموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة قال ~~لكن في استدلاله بقول ابن عمر يعني الذي أورده في الباب حرمت الخمر وما ~~بالمدينة منها شئ على أن الأنبذة التي كانت يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن ~~يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه قال وما منها بالمدينة شئ يعني ~~الخمر وقد كانت الأنبذة من غير العنب موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن ~~الأنبذة ليست خمرا إلا أن يقال أن كلام ابن عمر يتنزل على جواب قول من قال ~~لا خمر إلا من العنب فيقال قد حرمت الخمر وما بالمدينة من خمر العنب شئ بل ~~كان الموجود بها من الأشربة ما يصنع من البسر والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة ~~من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولولا ذلك ما بادروا إلى إراقتها (قلت) ~~ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة وما بعدها أن الخمر يطلق على ما ~~يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر والتمر ويطلق على ما يتخذ من ~~العسل فعقد لكل واحد منها بابا ولم يرد حصر التسمية في العنب بدليل ما ~~أورده بعده ويحتمل أن يريد بالترجمة الأولى الحقيقة وبما عداها المجاز ~~والأول ms07585 أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان الأشياء التي وردت فيها الاخبار ~~على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بالعنب لكونه المتفق عليه ثم أردفه ~~بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ظاهر في المراد جدا ثم ثلث ~~بالعسل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالتمر والبسر ثم أتى بترجمة عامة لذلك ~~وغيره وهي الخمر ما خامر العقل والله أعلم وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي ~~جاء عن أبي هريرة مرفوعا الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ~~ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا أشتد فإنه ~~يحرم تناول قليله وكثيره بالاتفاق وحكى ابن قتيبة عن قوم من مجان أهل ~~الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور لا يلتفت إلى قائله وحكى أبو ~~جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ليس بحرام ~~قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شئ اختلف في تحريمه ولو كان ~~مستند الخلاف واهيا ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي حنيفة الخمر ~~حرام قليلها وكثيرها والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ ~~المطبوخ لا بأس به من أي شئ كان وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي ~~يوسف لا بأس بالنقيع من كل شئ وإن غلى إلا الزبيب والتمر قال وكذا حكاه ~~محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ولا أحرمه ~~وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلي ونقيع العسل لا بأس به ~~(قوله حدثني الحسن PageV10P029 # ابن صباح) هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يحدث ~~عنه بواسطة كهذا (قوله حدثنا مالك هو ابن مغول) كان شيخ البخاري حدث به ~~فقال حدثنا مالك ولم ينسبه فنسبه هو لئلا يلتبس بمالك بن أنس وقد أخرج ~~الإسماعيلي الحديث المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق ~~فقال عن مالك بن مغول (قوله وما بالمدينة ms07586 منها شئ) يحتمل أن يكون ابن عمر ~~نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة فأطلق ~~النفي كما يقال فلان ليس بشئ مبالغة ويؤيده قول أنس المذكور في الباب وما ~~نجد خمر الأعناب إلا قليلا ويحتمل أن يكون مراد ابن عمر وما بالمدينة منها ~~شئ أي يعصر وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر عن ابن عمر قال نزل تحريم ~~الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب وحمل على ما كان ~~يصنع بها لا على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ثالث أحاديث الباب نزل ~~تحريم الخمر وهي من خمسة فمعناه أنها كانت حينئذ تصنع من الخمسة المذكورة ~~في البلاد لا في خصوص المدينة كما سيأتي في تقريره بعد بابين مع شرحه (قوله ~~عن يونس) هو ابن عبيد البصري (قوله وعامة خمرنا البسر والتمر) أي النبيذ ~~الذي يصير خمرا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر قال الكرماني قوله البسر ~~والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمرا أو فيه ~~حذف تقديره عامة أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر ~~عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ظاهر وأخرج ~~النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر لكن المراد ~~المبالغة (3) وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما تقرر في ~~حديث أنس وقيل مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من العنب وقيل ~~مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في التحريم كل ~~شراب مسكر وهذا أظهر والله أعلم (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وأبو حيان ~~هو يحيى بن سعيد التيمي وعامر هو الشعبي (قوله قام عمر على المنبر فقال أما ~~بعد نزل تحريم الخمر) ساقه من هذا الوجه ms07587 مختصرا وسيأتي بعد قليل مطولا قال ~~ابن مالك فيه جواز حذف الفاء في جواب أما بعد (قلت) لا حجة فيه لأن هذه ~~رواية مسدد هنا وسيأتي قريبا عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب ~~عمر على المنبر فقال أنه قد نزل تحريم الخمر ليس فيه أما بعد وأخرجه ~~الإسماعيلي هنا من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان ~~شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن الخمر فظهر أن حذف الفاء واثباتها من تصرف ~~الرواة (قوله باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر) أي تصنع أو تتخذ ~~وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحق بن أبي طلحة عنه أتم سياقا من رواية ثابت ~~عنه المتقدمة في الباب قبله (قوله كنت أسقي أبا عبيدة) هو ابن الجراح وأبا ~~طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم أم أنس وأبي بن كعب كذا اقتصر في هذه ~~الرواية على هؤلاء الثلاثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما ~~مضى في التفسير من طريق ثابت عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأما ~~أبو عبيدة فلان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن أنس وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في ~~رواية PageV10P030 # عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة أني لقائم أسقي أبا طلحة ~~وفلانا وفلانا كذا وقع بالابهام وسمي في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي ~~بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني كنت لأسقي أبا طلحة وأبا ~~دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد ~~الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق ~~سعيد عن قتادة نحوه وسمي فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد ~~عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة ~~عند ms07588 أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس ~~أن القوم كانوا أحد عشر رجلا وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة ~~منهم وأبهمهم في رواية سليمان التيمي عن أنس وهي في هذا الباب ولفظه كنت ~~قائما على الحي أسقيهم عمومتي وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله ~~الحي وأطلق عليهم عمومته لانهم كانوا أسن منه ولان أكثرهم من الأنصار ومن ~~المستغربات ما أورده ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن ~~أبا بكر وعمر كانا فيهم وهو منكر مع نظافة سنده وما أظنه إلا غلطا وقد أخرج ~~أبو نعيم في الحلية في ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمر ~~على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو ~~بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا معهم ثم وجدت عند البزار من ~~وجه آخر عن أنس قال كنت ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له أبو بكر فلما ~~شرب قال تحيي بالسلامة أم بكر الأبيات فدخل علينا رجل من المسلمين فقال قد ~~نزل تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له ابن شغوب فظن بعضهم أنه أبو ~~بكر الصديق وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط في وصف الصديق ~~فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمته في غزوة بدر من المغازي ترجمة أبي بكر بن شغوب ~~المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك (قوله من فضيخ زهو ~~وتمر) أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ ~~وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو هو البسر الذي يحمر أو يصفر ~~قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط ~~البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده كما في الرواية ~~التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة ms07589 عن أنس وما خمرهم يومئذ الا البسر ~~والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس أسقيهم من مزادة فيها ~~خليط بسر وتمر (قوله فجاءهم آت) لم أقف على اسمه ووقع في رواية حميد عن أنس ~~عند أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كاد الشراب يأخذ فيهم ولابن مردويه حتى أسرعت ~~فيهم ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤسهم فدخل داخل ومضى في المظالم من طريق ~~ثابت عن أنس فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا ~~الوجه فإذا مناد ينادي أن الخمر قد حرمت وله من رواية سعيد عن قتادة عن أنس ~~نحوه وزاد فقال أبو طلحة أخرج فأنظر ما هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ~~ذاك قال قد حرمت الخمر وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المنادي ويحتمل أن يكون ~~غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم وقد أخرج ابن مردويه من طريق بكر بن ~~عبد الله عن أنس قال لما حرمت الخمر وحلف على أناس من أصحابي وهي بين ~~أيديهم PageV10P031 # فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم الخمر فيحتمل أن يكون أنس خرج فاستخبر ~~الرجل لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن ~~وجه آخر أتانا فلان من عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ما تقول فقال ~~سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ومن عنده أتيتكم (قوله فقال أبو ~~طلحة قم يا أنس فهرقها) بفتح الهاء وكسر الراء وسكون القاف والأصل أرقها ~~فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء ~~معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ووقع في رواية ثابت عن أنس في ~~التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب فقالوا أرق هذه القلال ~~يا أنس وهو محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب ~~الامر بالإراقة إليهم جميعا ms07590 ووقع في الرواية الثانية في الباب أكفئها بكسر ~~الفاء مهموز بمعنى أرقها وأصل الأكفاء الإمالة ووقع في باب إجازة خبر ~~الواحد من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال ~~أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت وهذا لا ينافي الروايات ~~الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر بعضا وقد ذكر ~~ابن عبد البر إن إسحق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد ~~العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم ~~من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إلا إراقتها والمهراس بكسر الميم وسكون ~~الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون ~~صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما يكسر به غيره أو كسر بآلة ~~المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا ووقع في رواية ~~حميد عن أنس عند أحمد فوالله ما قالوا حتى ننظر ونسأل وفي رواية عبد العزيز ~~بن صهيب في التفسير فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل ووقع ~~في المظالم فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفيه إشارة إلى توارد من كانت ~~عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها قال القرطبي ~~تمسك بهذه الزيادة بعد من قال أن الخمر المتخذة من غير العنب ليست نجسه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في الطرق فلو كانت نجسة ما أقرهم ~~على إراقتها في الطرقات حتى تجري والجواب ان القصد بالإراقة كان لإشاعة ~~تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحتمل أخف المفسدتين لحصول المصلحة ~~العظيمة الحاصلة من الاشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق المنحدرة ~~بحيث تنصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها ويؤيده ما أخرجه ~~ابن مردويه من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال فانصبت حتى استنقعت ~~في بطن الوادي والتمسك بعموم الامر باجتنابها ms07591 كاف في القول بنجاستها (قوله ~~قلت لأنس) القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله قال أبو بكر بن أنس ~~وكانت خمرهم زاد مسلم من هذا الوجه يومئذ وقوله فلم ينكر أنس زاد مسلم ذلك ~~والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن أنسا حينئذ لم ~~يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانا وإما إختصار فذكره بها ابنه أبو بكر فأقره ~~عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره (قوله وحدثني بعض أصحابي) القائل ~~هو سليمان التيمي أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد مسلم هذه الطريق ~~عن محمد بن الاعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني بعض من كان معي ~~أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ PageV10P032 # فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان أو حدث بها في مجلس ~~آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل ان يكون هو ~~بكر بن عبد الله المزني فان روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ويحتمل ان ~~يكون قتادة فسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر ~~وهو من أقوى الحجج على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو ~~من نقيع الزبيب أو التمر أو العسل أو غيرهما وأما دعوى بعضهم أن الخمر ~~حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز ~~استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك انتهى ~~وأما من حيث الشرع فالخمر حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم ~~أنه جمع بين الحقيقة والمجاز في هذا اللفظ لزم أن يجيزه وهذا ما لا انفكاك ~~لهم عنه (قوله حدثني يوسف) هو ابن يزيد وهو أبو مشعر البراء بالتشديد وهو ~~مشهور بكنيته أكثر من اسمه ويقال له أيضا القطان وشهرته بالبراء أكثر وكان ~~يبرى السهام وهو بصرى وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في ~~الطب ms07592 وكلاهما في المتابعات وقد لينه ابن معين وأبو داود ووثقه المقدمي ~~وسعيد بن عبيد الله بالتصغير اسم جده جبير بالجيم والموحدة مصغرا ابن حية ~~بالمهملة وتشديد التحتانية وثقه أحمد وابن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ~~ليس بالقوي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية ~~(قوله إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر) هكذا رواه أبو معشر مختصرا وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله بهذا السند مطولا ~~ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهى بين أيديهم ~~فضربتها برجلي فقلت انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم يومئذ البسر ~~والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع النداء بتحريم الخمر فرجع ~~فأخبرهم ووقع عند ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس فأراقوا الشراب وتوضأ بعض ~~واغتسل بعض وأصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ~~يقرأ انما الخمر والميسر الآية واستدل بهذا الحديث على أن شرب الخمر كان ~~مباحا لا إلى نهاية ثم حرمت وقيل كان المباح الشرب لا السكر المزيل للعقل ~~وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ونازعه فيه وبالغ النووي في ~~شرح مسلم فقال ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما باطل ~~لا أصل له وقد قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد المذكور ونهوا عن الصلاة في ~~تلك الحالة لا في غيرها فدل على أن ذلك كان واقعا ويؤيده قصة حمزة ~~والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل كانت مباحة بالأصل أو ~~بالشرع ثم نسخت فيه قولان للعلماء والراجح الأول واستدل به على أن المتخذ ~~من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا في باب ما جاء أن الخمر ~~ما خامر العقل وعلى أن السكر المتخذ من غير العنب يحرم شرب قليله ms07593 كما يحرم ~~شرب القليل من المتخذ من العنب إذا أسكر كثيره لان الصحابة فهموا من الامر ~~باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر من جميع الأنواع ولم يستفصلوا وإلى ذلك ~~ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف في ذلك الحنفية ومن قال ~~بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليلا كان أو كثيرا إلا ~~إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفرد فإنه يحل وقد انعقد الاجماع ~~PageV10P033 # على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره وعلى أن العلة ~~في تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيره فيلزم ذلك من فرق في الحكم بين ~~المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ من العنب يحرم القليل ~~منه والكثير إلا إذا طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من غيرها لا يحرم منه ~~إلا القدر الذي يسكر وما دونه لا يحرم ففرقوا بينهما بدعوى المغايرة في ~~الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كان ما قدر في المتخذ من العنب يقدر في ~~المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيه ~~للأصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص الصحيحة والله أعلم قال ~~الشافعي قال لي بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل شراب حرام ولا يحرم ~~المسكر منه حتى يسكر ولا يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما جاء به عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم عن عمر ثم عن علي ولم يقل أحد من الصحابة خلافه قال ~~وروينا عن عمر (قلت) في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه قال البيهقي أشار إلى ~~رواية سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده عمر قال إنما شربت ~~من سطيحتك قال أضربك على السكر وسعيد قال البخاري وغيره لا يعرف قال وقال ~~بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الأحاديث التي جاءت في كسر ~~النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحرث عن عمر أنه كان في سفر فأتى ms07594 بنبيذ ~~فشرب منه فقطب ثم قال أن نبيذ الطائف له عرام بضم المهملة وتخفيف الراء ثم ~~دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وسنده قوي وهو أصح شئ ورد في ذلك وليس نصا في ~~إنه بلغ حد الاسكار فلو كان بلغ حد الاسكار لم يكن صب الماء عليه مزيلا ~~لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ التحريم لكان لا يحل ولو ~~ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه الماء كان غير حرام (قلت) ~~وإذا لم يبلغ حد الاسكار فلا خلاف في إباحة شرب قليله وكثيره فدل على أن ~~تقطيبه لأمر غير الاسكار قال البيهقي حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن ~~تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الاشتداد أولى من حملها على أنها ~~كانت بلغت حد الاسكار فكان صب الماء عليها لذلك لان مزجها بالماء لا يمنع ~~إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الاسكار ويحتمل أن يكون سبب صب الماء كون ذلك ~~الشراب كان حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد قال نافع والله ما قطب عمر وجهه ~~لأجل الاسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن عتبة بن فرقد قال كان النبيذ ~~الذي شربه عمر قد تخلل (قلت) وهذا الثاني أخرجه النسائي بسند صحيح وروى ~~الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري أن عمر إنما كسره بالماء لشدة حلاوته (قلت) ~~ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه وأما عندما قطب فكان ~~لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبهم أيضا بما أخرجه من طريق النخعي عن علقمة عن ~~ابن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر وتعقب بأنه ضعيف ~~لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي وحجاج هو ضعيف ~~ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الله بن المبارك فقال هذا باطل وروى ~~بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدا ~~(قلت) وهذا أيضا عند النسائي بسند صحيح ثم ms07595 روى النسائي عن ابن المبارك قال ~~ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله وأخرج النسائي ~~والأثرم من طريق خالد بن سعد عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يطوف فأتى بنبيذ من السقاية فقطب فقيل PageV10P034 # أحرام هو قال لا علي بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب قال الأثرم احتج به ~~الكوفيون لمذهبهم ولا حجة فيه لانهم متفقون على أن النبيذ إذا أشتد بغير ~~طبخ لا يحل شربه فإن زعموا أن الذي شربه النبي صلى الله عليه وسلم كان من ~~هذا القبيل فقد نسبوا إليه أنه شرب المسكر ومعاذ الله من ذلك وأن زعموا أنه ~~قطب من حموضته لم يكن لهم فيه حجة لان النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله ~~حلال بالاتفاق (قلت) وقد ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد ~~الرحمن ابن مهدي وغيرهم لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي ~~عن ابن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله ~~(قوله باب الخمر من العسل وهو البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح ~~وهي لغة يمانية (قوله وقال معن) ابن عيسى (سألت مالك بن أنس عن الفقاع) بضم ~~الفاء وتشديد القاف معروف قد يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه ~~حكم سائر الأنبذة ما دام طريا يجوز شربه مالم يشتد (قوله فقال إذا لم يسكر ~~فلا بأس به) أي وإذا أسكر حرم كثيره وقليله (قوله وقال ابن الدراوردي) هو ~~عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا (قوله فقالوا لا ~~يسكر لا بأس به) لم أعرف الذين سألهم الدراوردي عن ذلك لكن الظاهر أنهم ~~فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه ~~المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لأنه لا يسمى فقاعا إلا إذا لم ~~يشتد وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ رواية عن ms07596 مالك وقد وقع ~~لنا بالإجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى من شيوخ البخاري فيكون ~~له حكم الاتصال كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى لأنه مات بالمدينة ~~والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكان البخاري أراد بذكر هذا ~~الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر كثيره أن يكون الكثير في ~~تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلك الحالة لا يسكر لم يحرم قليله ولا ~~كثيره كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد في بيان ذلك في باب ~~الباذق إن شاء الله تعالى (قوله سئل عن البتع) زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني ~~أحاديث الباب وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثله لأبي داود من ~~طريق الزبيدي عن الزهري وظاهره أن التفسير من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من ~~كلام من دونها ووقع في رواية معمر عن الزهري عند أحمد مثل رواية مالك لكن ~~قال في آخره والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الادراج لأنه أكثر ما ~~يقع في آخر الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف ~~على اسم السائل في حديث عائشة صريحا لكنني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم ~~في المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال ~~البتع والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو ~~عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ فقلت يا رسول الله أفتنا في ~~شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير ~~والذرة ينبذ حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم ~~وخواتمه فقال أنهى عن كل مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع ~~مرفوع ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه ms07597 وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك ~~البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك PageV10P035 # المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر حرام وقد سأل أبو وهب الجساني عن شئ ~~ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المزر فأجاب بقوله كل مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد ~~بقوله في حديث الباب (1) كل شراب أسكر وأنه لم يرد تخصيص التحريم بحالة ~~الاسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه صلاحية الاسكار حرم تناوله ولو لم يسكر ~~المتناول بالقدر الذي تناوله منه ويؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس ~~البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل ~~منه وما يحرم وهذا هو المعهود من لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل ~~هذا نافع أو ضار مثلا وإذا سألوا عن القدر قالوا كم يؤخذ منه وفي الحديث أن ~~المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل ~~وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو من غيره قال المازري ~~أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف ~~بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالاجماع أيضا فوقع ~~النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ~~ودل على أن علة التحريم الاسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الاسكار حرم ~~تناول قليله وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبت التصريح به في بعض طرق ~~الخمر فعند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام وللنسائي من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وسنده إلى عمرو صحيح ولأبي داود من حديث عائشة ~~مرفوعا كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ms07598 ولابن حبان ~~والطحاوي من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيرة وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه ~~الأحاديث لكن قال اختلفوا في تأويل الحديث فقال بعضهم أراد به جنس ما يسكر ~~وقال بعضهم أراد به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى ~~يقتل قال ويدل له حديث ابن عباس رفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من ~~كل شراب (قلت) وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله ~~وانقطاعه وفي رفعه ووقفه وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن ~~الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم الميم وسكون السين لا السكر بضم ثم سكون أبو ~~بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك ~~الأحاديث مع صحتها وكثرتها وجاء أيضا عن علي عند الدارقطني وعن ابن عمر عند ~~ابن إسحاق والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن ~~زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال لكنها تزيد الأحاديث التي ~~قبلها قوة وشهرة قال أبو المظفر بن السمعاني وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت ~~الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر ثم ساق كثيرا منها ثم ~~قال والاخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ لأحمد في العدول عنها والقول بخلافها ~~فإنها حجج قواطع قال وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا ~~تعارض هذه الأخبار بحال ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكرا ~~فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن ~~مسكرا وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه سأل عائشة عن النبيذ فدعت جارية ~~حبشية فقالت سل هذه PageV10P036 # فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ ~~له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه أخرجه مسلم وروى ~~الحسن البصري عن أمه ms07599 عن عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة ~~الاسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر ~~توجد في النبيذ ومن ذلك أن علة الاسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيرة ~~موجودة في النبيذ لان السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر ~~يقوم مقام الخمر لان حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما وأن كان في ~~النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول ~~السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر قال وعلى الجملة فالنصوص ~~المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم وقد قال عبد ~~الله بن المبارك لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شئ ولا عن ~~التابعين إلا عن إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حديث عائشة كل شراب أسكر فهو ~~حرام وأما ما أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على ابن مسعود ~~فيسقينا نبيذا شديدا ومن طريق علقمة أكلت مع ابن مسعود فأتينا بنبيذ شديد ~~نبذته سيرين فشربوا منه فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره ~~لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر ثانيها أنه ثبت عن ابن ~~مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق ~~لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن ~~يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا ~~وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو ~~حرام أصح شئ في الباب وفي هذا تعقب على من نقل عن ابن معين أنه قال لا أصل ~~له وقد ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم ~~يثبت في شئ من كتب الحديث نقل هذا عن ابن معين اه‍ وكيف يتأتى القول ~~بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى ms07600 قال الإمام أحمد أنها ~~جاءت عن عشرين صحابيا فأورد كثيرا منها في كتاب الأشربة المفرد فمنها ما ~~تقدم منها حديث ابن عمر المتقدم ذكره أول الباب وحديث عمر بلفظ كل مسكر ~~حرام عند أبي يعلى وفيه الإفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد ~~وهو حسن وحديث ابن مسعود عند ابن ماجة من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من ~~وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسكر ~~فهو حرام وحديث أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج ~~العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه ابن حبان وحديث ديلم الحميري ~~أخرجه أبو داود بسند حسن في حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه ~~وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث ابن ~~عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ ~~واجتنبوا كل مسكر وحديث قبس بن سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث ابن عمر ~~وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو ~~داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل مسكر وحديث معاوية أخرجه ابن ماجة ~~بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر أخرجه ابن أبي عاصم وحديث قرة بن إياس ~~المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين وحديث عبد الله بن PageV10P037 # مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند ~~حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه ~~مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن كذلك ذكر أحاديث هؤلاء ~~الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي ~~بلفظ عمر وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي اجتنبوا كل مسكر وعن ~~الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا وعن أبي بردة بن ~~نيار أخرجه ms07601 ابن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن علي رواه ابن أبي شيبة ~~بلفظ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين وعن ~~صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة عند أحمد في كتاب ~~الأشربة وعن الضحاك بن النعمان عند ابن أبي عاصم في الأشربة وكذا عنده عن ~~خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث ابن عمر وأبي موسى وعائشة ~~زادت عن ثلاثين صحابيا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل ~~تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم وقد رد أنس الاحتمال الذي جنح إليه ~~الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت المختار بن فلفل يقول سألت ~~أنسا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفت وقال كل مسكر حرام ~~قال فقلت له صدقت المسكر حرام فالشربة والشربتان على الطعام فقال ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام وهذا سند صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن ~~تأخر بعده ولهذا قال عبد الله بن المبارك ما قال واستدل بمطلق قوله كل مسكر ~~حرام على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد ~~جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها ~~تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك ~~فيها وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل ~~مسكر ومفتر وهو بالفاء والله أعلم (قوله وعن الزهري) هو من رواية شعيب أيضا ~~عن الزهري وهو موصول بالاسناد المذكور وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ~~وأفرده عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج عن الطبراني (قوله وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير) ~~القائل هذا هو الزهري وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم والنسائي من ~~طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنبذوا في ~~الدباء ms07602 ولا في المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ نهى عن المزفت والحنتم ~~والنقير ومثله لابن سعد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وزاد فيه والدباء وقد تقدم ضبط هذه الأشياء في شرح حديث وفد عبد ~~القيس في أوائل الصحيح من كتاب الايمان وأخرج مسلم من طريق زاذان قال سألت ~~ابن عمر عن الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة وهي الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن ~~النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرا وعن المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود ~~الطيالسي وابن أبي عاصم والطبراني من حديث أبي بكرة قال نهينا عن الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ ~~الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما ~~النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب ~~PageV10P038 # والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار جاءت تحمل إلينا ~~فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت وسيأتي بيان ~~نسخ النهي عن الأوعية بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى * (تنبيه) * قال ~~المهلب وجه إدخال حديث أنس في النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة في ~~ترجمة الخمر من العسل أن العسل لا يكون مسكرا إلا بعد الانتباذ والعسل قبل ~~الانتباذ مباح فأشار إلى اجتناب بعض ما ينتبذ فيه لكونه يسرع إليه الاسكار ~~(قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب) كذا قيده بالشراب ~~وهو متفق عليه ولا يرد عليه أن غير الشراب ما يسكر لان الكلام إنما هو في ~~أنه هل يسمى خمرا أم لا (قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء) هو أبو الوليد ~~الهروي واسم أبيه عبد الله بن أيوب ويحيى هو أبن سعيد القطان وأبو حيان هو ms07603 ~~يحيى بن سعيد التيمي (قوله عن الشعبي) في رواية ابن علية عن أبي حيان حدثنا ~~الشعبي أخرجه النسائي (قوله خطب عمر) في رواية ابن إدريس عن أبي حيان بسنده ~~سمعت عمر يخطب وقد تقدمت في التفسير وزاد فيه أيها الناس (قوله فقال أنه قد ~~نزل) زاد مسدد فيه عن القطان فيه أما بعد وقد تقدمت في أول الأشربة وعند ~~البيهقي من وجه آخر عن مسدد فحمد الله وأثنى عليه (قوله نزل تحريم الخمر ~~وهي من خمسة) الجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ~~ويجوز أن تكون استئنافية أو معطوفة على ما قبلها والمراد أن الخمر تصنع من ~~هذه الأشياء لا أن ذلك يختص بوقت نزولها والأول أظهر لأنه وقع في رواية ~~مسلم بلفظ ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء نعم وقع في ~~آخر الباب من وجه آخر وإن الخمر تصنع من خمسة (قوله من العنب الخ) (2) هذا ~~الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لان له عندهم ~~حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر ~~على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد ~~عمر بنزول تحريم الخمر الآية المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة ~~يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على ~~أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ ~~من غيرها ويوافقه حديث أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم ~~الخمر تحريم كل مسكر سواء كان من العنب أم من غيرها وقد جاء هذا الذي قاله ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ~~ابن حبان من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يقول إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير ~~والذرة وإني أنهاكم ms07604 عن كل مسكر لفظ أبي داود وكذا ابن حبان زاد فيه أن ~~النعمان خطب الناس بالكوفة ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان ~~بلفظ أن من العنب خمرا وأن من التمر خمرا وأن من العسل خمرا وأن من البر ~~خمرا وأن من الشعير خمرا ومن هذا الوجه أخرجها أصحاب السنن والتي قبلها ~~فيها الزبيب دون العسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من ~~العنب والتمر والعسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ ~~حرمت الخمر يوم حرمت وهي فذكرها وزاد الذرة وأخرج الخلعي في فوائده من طريق ~~خلاد بن السائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية PageV10P039 # لكن ذكر الزبيب بدل الشعير وسنده لا بأس به ويوافق ذلك ما تقدم في ~~التفسير من حديث ابن عمر نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ~~ما فيها شراب العنب (قوله الذرة) (3) بضم المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب ~~معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى في الباب قبله (قوله والخمر ما ~~خامر العقل) أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه ~~والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لان بذلك يزول الادراك ~~الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة ~~وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة كذا قال وفيه نظر ~~لان عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي فكأنه ~~قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر العقل على أن عند أهل ~~اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من ~~العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من ~~المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية وقد ثبت ~~في صحيح مسلم عن ms07605 أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخمر ~~من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال البيهقي ليس المراد الحصر فيها لأنه ~~ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره وإنما فيه الإشارة إلى أن ~~الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب (قلت) وجعل الطحاوي هذه الأحاديث ~~متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن ~~الخمر تتخذ من غيرهما وكذا حديث ابن عمر لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها ~~شئ وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان اختلاف ألفاظه منها أن الخمر حرمت ~~وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها يومئذ خمرا وفي لفظ له أن الخمر يوم ~~حرمت البسر والتمر قال فلما اختلف الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق الأمة على ~~أن عصير العنب إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر وأن مستحله كافر دل على ~~أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر ~~فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ من عصير العنب اه‍ ولا يلزم من كونهم ~~لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في ~~التسمية ويفترقان في بعض الأوصاف مع أنه هو يوافق على أن حكم المسكر من ~~نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم تبق المشاححة إلا في التسمية ~~والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث أبي هريرة على الغالب أي أكثر ~~ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ~~ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما قول ابن عمر فعلى إرادة تثبيت أن ~~الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لان نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من ~~خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق ~~نفي وجودها بالمدينة وأن كانت موجودة فيها بقلة فإن تلك القلة بالنسبة ~~لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال الراغب ms07606 في مفردات القرآن سمي الخمر ~~لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم ~~للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر وعند بعضهم لغير ~~المطبوخ فرجح أن كل شئ يستر العقل يسمى خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن ~~القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها العقل أو لاختمارها وكذا قال غير ~~واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن ابن ~~الأعرابي قال سميت PageV10P040 # الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك ~~لمخامرتها العقل نعم جزم ابن سيده في المحكم بأن الخمر حقيقة نما هي للعنب ~~وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم ~~والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء ~~لما فيها من الغبرة وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها ~~وبينها (قلت) وليس تأويله هذا بأولى من تأويل من قال أراد أنها معظم خمر ~~العالم وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب ~~إذا أشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه ~~من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص ~~الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولان تحريم الخمر قطعي وتحريم ما ~~عدا المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل ~~قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم ~~هو خاص بالثريا اه‍ والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة ~~بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف ~~الخمر إلا من العنب فيقال لهم أن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب ~~خمرا عرب ms07607 فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال ابن عبد البر ~~قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال فدل على أن ~~الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل ~~المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما أتخذ ~~من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم ~~أهل اللسان أن كل شئ يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر ~~والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية ~~كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن ~~الثانية ما تقدم من أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه ~~افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطئ أجنبية وعلى من وطئ ~~امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطئ محرما له وهو أغلظ واسم ~~الزنا مع ذلك شامل الثلاثة وأيضا فالاحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة ~~القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم ~~المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه ~~وكذا تسميته خمرا والله أعلم وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان ~~العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر ~~الصحابة الخمر ما خامر العقل وكأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة ~~فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا ~~فقال أبو بكر بن الأنباري سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ~~ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه ~~الحديث الآتي قريبا خمروا آنيتكم ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا ~~أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا ~~لأنها ms07608 تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه ~~خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطي حتى تغلي ~~ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من PageV10P041 # العنب أو من غيرها قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه ابن أبي شيبة بسند ~~صحيح ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة ~~باللسان قال ابن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها تركت حتى ~~أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال القرطبي ~~الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين ~~القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا ~~يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لانهم ~~لما نزل تحريم الخمر فهموا من الامر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم ~~يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا ~~كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شئ من ذلك بل ~~بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل ~~القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ~~ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم ~~يفعلوا ذلك وبادروا إلى الاتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل ~~بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وهو ~~ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد ~~منهم إنكار ذلك وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره وقد ~~ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها قال وأما الأحاديث عن الصحابة التي ~~تمسك بها المخالف فلا يصح منها شئ على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد ~~وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شئ ms07609 منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمر من قبل ~~أن يدخل حد الاسكار جمعا بين الأحاديث (قلت) ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في بابا نقيع التمر ولا فرق في الحل بينه ~~وبين عصير العنب أول ما يعصر وإنما الخلاف فيما أشتد منهما هل يفترق الحكم ~~فيه أو لا وقد ذهب بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن اسم ~~الخمر خاص بما يتخذ من العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم ~~بتحريم قليل ما أسكر كثيره من كل شراب فقال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى ~~أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه ابن الرفعة فنقل عن ~~المزني وابن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قال وممن ~~نقله عن أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطيب والروياني وأشار ابن الرفعة إلى ~~أن النقل الذي عزاه الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلا في كلام ~~الرافعي ولم يتعقبه النووي في الروضة لكن كلامه في شرح مسلم يوافقه وفي ~~تهذيب الأسماء يخالفه وقد نقل ابن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما نقلوا عن ~~المزني فقال قال أن الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعيد وابن عمر ~~وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة ~~والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحق وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير ~~المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة ~~اللغوية وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال أن الحكم إنما يتعلق بالاسم ~~الشرعي دون اللغوي والله أعلم وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو من ~~البسر إلزام من قال بقول أهل الكوفة إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في ~~غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلاق اللفظ الواحد PageV10P042 # على حقيقته ومجازه لان الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر ms07610 أراقوا كل ما كان ~~يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل خمر حقيقة ~~ولا انفكاك عن ذلك وعلى تقدير ارخاء العنان والتسليم أن الخمر حقيقة في ماء ~~العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية ~~فالكل خمر حقيقة لحديث كل مسكر خمر فكل ما أشتد كان خمرا وكل خمر يحرم ~~قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله التوفيق (قوله وثلاث) هي صفة موصوف ~~أي أمور أو أحكام (قوله وددت) أي تمنيت وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور ~~الاجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير وقوعه ولو كان مأجورا عليه فإنه ~~يفوته بذلك الاجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة (قوله لم يفارقنا حتى ~~يعهد إلينا عهدا) في رواية مسلم عهدا ينتهي إليه وهذا يدل على أنه لم يكن ~~عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص فيها ويشعر بأنه كان عنده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الخمر ما لم يحتج معه إلى شئ غيره حتى ~~خطب بذلك جازما به (قوله الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا) أما الجد ~~فالمراد قدر ما يرث لان الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فسيأتي في ~~كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة وأما الكلالة بفتح الكاف ~~وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضا في كتاب الفرائض وأما أبواب الربا فلعله ~~يشير إلى ربا الفضل لان ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة وسياق عمر يدل ~~على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة ~~البقية (قوله قلت يا أبا عمرو) القائل هو أبو حيان التيمي وأبو عمرو هي ~~كنية الشعبي (قوله فشئ يصنع بالسند من الأزر) زاد الإسماعيلي في روايته ~~يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منها شربة فتصرعه (قلت) وهذا الاسم لم ~~يذكره صاحب النهاية لا في السين المهملة ولا في الشين المعجمة ولا رأيته في ~~صحاح الجوهري وما عرفت ضبطه إلى الآن ms07611 ولعله فارسي فإن كان عربيا فلعله ~~الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشاذب المتنحى عن وطنه ~~فلعل الشاذبة تأنيثه وسميت الخمر بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به عن ~~وطنه (قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) أي اتخاذ الخمر ~~من الأرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية الإسماعيلي لم يكن هذا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان لنهى عنه ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها ~~فقال الخمر ما خامر العقل قال الإسماعيلي هذا الكلام الأخير فيه دلالة على ~~أن قوله الخمر ما خامر العقل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن ~~كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل ~~كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأزر وغيره ~~خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس ~~وأخذه من طريق الاشتقاق كذا قال ورد ذلك ابن العربي في جواب من زعم أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لان حذف مثل ذلك مسموع ~~شائع قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا إلى الحاجة فإن ~~قيل احتجنا إليه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا ~~بل بيان الأسماء من جملة الاحكام لمن لا يعلمها ولا سيما ليقطع تعلق القصد ~~بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا ~~إلى إراقتها ولم يفهموا أنها PageV10P043 # داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس قلنا ~~إنما هو إثبات اللغة عن أهلها فإن الصحابة عرب فصحاء فهموا من الشرع ما ~~فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر ابن حزم أن بعض الكوفيين ~~احتج بما أخرجه عبد الرزاق ms07612 عن ابن عمر بسند جيد قال أما الخمر فحرام لا ~~سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال وجوابه أنه ثبت عن ~~ابن عمر أنه قال كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرا ~~انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث ابن عمر أيضا حرمت الخمر وما ~~بالمدينة منها شئ مراده المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرا ~~بدليل حديث الآخر نزل تحريم الخمر وأن بالمدينة خمسة أشربة كلها تدعي الخمر ~~ما فيها خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ذكر الاحكام على ~~المنبر لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها والتنبيه بالنداء والتنبيه ~~على شرف العقل وفضله وتمنى الخير وتمنى البيان للأحكام وعدم الاستثناء ~~(قوله وقال حجاج) هو ابن منهال وحماد هو ابن سلمة (قوله عن أبي حيان مكان ~~العنب الزبيب) يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند ~~والمتن فذكر الزبيب بدل العنب وهذا التعليق وصله علي بن عبد العزيز البغوي ~~في مسنده عن حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب ~~الشعبي وكذلك أخرجه ابن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ووقع ~~عند مسلم أيضا من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس كلاهما عن أبي ~~حيان الزبيب بدل العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي وكذلك قال الثوري ~~عن أبي حيان (قلت) وكذلك أخرجه النسائي من طريق محمد بن قيس عن الشعبي ~~والله أعلم (قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) قال ~~الكرماني ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي (قلت) بل فيه لغة ~~بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر ابن التين ~~عن الداودي قال كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما لا يحل لهم فهو ~~كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو ~~يقارب الكفر ms07613 وأن تسمى بالاسلام لان الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في ~~المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال ابن المنير الترجمة مطابقة ~~للحديث إلا في قوله ويسميه بغير اسمه فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في ~~الحديث من أمتي لان من كان من الأمة المحمدية يبعد بأن يستحل الخمر بغير ~~تأويل إذ لو كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة لان تحريم الخمر قد علم ~~بالضرورة قال وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة لكن لم ~~يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة (قلت) الرواية ~~التي أشار إليها أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها ~~وصححه ابن حبان وله شواهد كثيرة منها لابن ماجة من حديث ابن محيريز عن ثابت ~~بن السمط عن عبادة بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير ~~اسمها ورواه أحمد بلفظ ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه ~~النسائي من وجه آخر عن ابن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولابن ماجة أيضا ~~من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة رفعه لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب ~~طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وللدارمي بسند لين من طريق القاسم ~~عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما يكفأ ~~PageV10P044 # الاسلام كما يكفأ الاناء كفؤ الخمر قيل وكيف ذاك يا رسول الله قال ~~يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ~~ولابن وهب من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد ابن عبد الله أن أبا مسلم ~~الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم ~~المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلاء فقالت صدق رسول الله وبلغ ~~حتى سمعته يقول إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وأخرجه ms07614 ~~البيهقي قال أبو عبيد جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها ~~السكر بفتحتين قال وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ والجعة بكسر الجيم ~~وتخفيف العين نبيذ الشعير والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه ~~الأشربة المسماة كلها عندي كناية عن الخمر وهي داخلة في قوله صلى الله عليه ~~وسلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر ~~العقل (قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد) هكذا في جميع النسخ من ~~الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري وكذا من رواية النسقي وحماد ~~بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في ~~البخاري معلقا وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين ~~ابن إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط ~~البخاري وبذلك يرد علي ابن حزم دعواه الانقطاع اه‍ وهذا الذي قاله خطأ نشأ ~~عن عدم تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ ~~أبي ذر لا البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو ~~الهروي لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من المكثرين وإنما الذي وقع ~~في رواية أبي ذر من الفائدة أنه أستخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير ~~طريق البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق ~~التي في الكتاب المروي لهم يرودونها عالية عقب الرواية النازلة وكذلك إذا ~~وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من ~~وجه آخر سالما أوردوه فجرى أبو ذر على هذه الطريقة فروى الحديث عن شيوخه ~~الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه ~~قال أبو ذر حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين ابن ~~إدريس حدثنا هشام بن عمار به وأما دعوى ابن حزم التي أشار إليها فقد ms07615 سبقه ~~إليها ابن الصلاح في علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري ~~قطع إسنادها وصورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد ذلك فيه ~~من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري ~~الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر ~~والمعازف الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه ~~بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن ~~الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف ~~الاتصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في ~~موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا ~~يصحبها خلل الانقطاع اه‍ ولفظ ابن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري ~~وصدقة بن خالد وحكى ابن الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال ~~فلان PageV10P045 # ويسمى شيخا من شيوخه يكون من قبيل الاسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ ~~أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة ~~وقد تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام ابن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة ~~أحاديث يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر ~~بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ (قلت) الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء ~~منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة ~~والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه ~~حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما ~~لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ ~~والسبب فيه كالأول لكنه في غالب ms07616 هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما ~~لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي ~~والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي ~~وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن ~~غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن ~~بن غنم كذلك وقد أشار المهلب إلى شئ من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا ~~واسطة وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث ~~يسوقه مساق الاحتجاج وأما قول ابن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمه حكم ~~الاسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري ~~مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه ابن منده والتزمه فقال أخرج البخاري ~~قال وهو تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر ~~لي أن مراد ابن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ~~ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه ~~الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في ~~الفن أن قال لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع ~~السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ~~ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض ~~غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها ~~بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد ~~الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال ~~الاشكال ولهذا عنيت في ابتداء الامر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق ~~وقد ذكر شيخنا في شرح ms07617 الترمذي وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن ~~عمار جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا ~~هشام بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال حدثنا محمد بن يزيد بن ~~عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد ~~الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده ~~انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمه ~~الكبير عن موسى بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلاهما عن هشام ~~والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه على البخاري من PageV10P046 # رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسين بن عبد الله القطان عن هشام ثانيهما ~~قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود باللفظ الذي وقع فيه النزاع ~~وهو المعازف وليس كذلك بل لم يذكر فيه الخمر الذي وقعت ترجمة البخاري لأجله ~~فإن لفظه عند أبي داود بالسند المذكور إلى عبد الرحمن بن يزيد حدثنا عطية ~~بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري يقول حدثني أبو عامر أو أبو مالك ~~الأشعري والله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن ~~من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر وذكر كلاما قال يمسخ منهم قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة نعم ساق الإسماعيلي الحديث من هذا الوجه من رواية ~~دحيم عن بشر بن بكر بهذا الاسناد فقال يستحلون الحر والحرير والخمر ~~والمعازف الحديث (قوله حدثنا صدقة بن خالد) هو الدمشقي من موالي آل أبي ~~سفيان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر وهو ~~من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع ~~قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ms07618 ثقة ابن ثقة ليس به بأس أثبت من الوليد بن ~~مسلم وذهل شيخنا ابن الملقن تبعا لغيره فقال ليته يعني ابن حزم أعل الحديث ~~بصدقة فإن ابن الجنيد روى عن يحيى بن معين ليس بشئ وروى المروزي عن أحمد ~~ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله الشيخ خطأ وإنما قال يحيى وأحمد ~~ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد وقد شاركه في ~~كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وأما صدقة بن خالد فقد ~~قدمت قول أحمد فيه وأما ابن معين فالمنقول عنه أنه قال كان صدقة بن خالد ~~أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو أحب إلي من يحيى بن حمزة ونقل ~~معاوية بن صالح عن ابن معين أن صدقة بن خالد ثقة ثم أن صدقة لم ينفرد به عن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على أصله بشر بن بكر كما تقدم (قوله ~~حدثنا عطية بن قيس) هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره ومات سنة عشر ومائة ~~وقيل بعد ذلك ليس له في البخاري ولا لشيخه إلا هذا الحديث والاسناد كله ~~شاميون (قوله عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون ابن كريب بن ~~هانئ مختلف في صحبته قال ابن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صحبة أبي موسى وذكر ابن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد ~~وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام فقالوا أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يلقه وقدمه دحيم على الصنابحي وقال ابن سعد أيضا بعثه عمر ~~يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ثمان وسبعين ووقع عند ~~الإسماعيلي من الزيادة عن عطية بن قيس قال قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر ~~حديثا فيه طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا حلفت عليها حدثني أبو ~~عامر أو أبو مالك الأشعري والله يمينا أخرى حدثني ms07619 أنه سمع وفي رواية مالك ~~بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب ~~فذكر الحديث (قوله حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري) هكذا رواه أكثر ~~الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر ~~لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك ووقع عند ~~ابن حبان عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم ~~أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث كذا قال وعلى ~~PageV10P047 # تقدير أن يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي لا يضر وقد أعله ~~بذلك ابن حزم وهو مردود وأعجب منه أن ابن بطال حكى عن المهلب أن سبب كون ~~البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام ابن عمار وجود الشك في اسم الصحابي وهو شئ ~~لم يوافق عليه والمحفوظ رواية الجماعة وقد أخرجه البخاري في التاريخ من ~~طريق إبراهيم بن عبد الحميد عمن أخبره عن أبي مالك أو أبي عامر على الشك ~~أيضا وقال إنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري انتهى وقد أخرجه أحمد وابن ~~أبي شيبة والبخاري في التاريخ من طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن ~~غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشربن أناس من ~~أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف ~~الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من عطية بن قيس لان مالك بن أبي مريم وهو ~~رفيقه فيه عن شيخهما لم يشك في أبي مالك على أن التردد في اسم الصحابي لا ~~يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد وقد ~~ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور (قوله والله ما كدبني) هذا ~~يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير واحد لا عن اثنين (قوله يستحلون الحر) ضبطه ~~ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة ms07620 والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا هو في ~~معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره وأغرب ابن ~~التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين وقال ابن العربي هو بالمعجمتين ~~تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج والمعنى يستحلون الزنا قال ابن ~~التين يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة ~~بهذا المعنى ولكن العامة تستعمله بكسر المهملة كما في هذه الرواية وحكى ~~عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت ~~وذكره أبو موسى في ذيل الغريب في ح ر وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر ~~أوله وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا وجمعه أحراح قال ومنهم من يشدد الراء ~~وليس بجيد وترجم أبو داود للحديث في كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقع ~~في روايته بمعجمتين والتشديد والراجح بالمهملتين ويؤيده ما وقع في الزهد ~~لابن المبارك من حديث علي بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ~~ووقع عند الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لان كثيرا من ~~الصحابة لبسوه وقال ابن الأثير المشهور في رواية هذا الحديث بالاعجام وهو ~~ضرب من الإبر يسم كذا قال وقد عرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين ~~قال ابن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه والأقوى حله وليس فيه ~~وعيد ولا عقوبة بإجماع * (تنبيه) * لم تقع هذه اللفظة عند الإسماعيلي ولا ~~أبي نعيم من طريق هشام بل في روايتهما يستحلون الحرير والخمر والمعازف ~~وقوله يستحلون قال ابن العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا ~~ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال أي يسترسلون في شربها كالإسترسال ~~في الحلال وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك (قوله والمعازف) بالعين المهملة ~~والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي ونقل القرطبي عن ~~الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها آلات اللهو وقيل أصوات ~~الملاهي وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على ~~الغناء عزف وعلى كل ms07621 لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم ~~القيان وتروح عليهم المعازف (قوله PageV10P048 # ولينزلن أقوام إلى جنب علم) بفتحتين والجمع أعلام وهو الجبل العالي وقيل ~~رأس الجبل (قوله يروح عليهم) كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام ~~إذ السارحة لا بد لها من حافظ (قوله بسارحة) بمهملتين الماشية التي تسرح ~~بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها ووقع في رواية ~~الإسماعيلي سارحة بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها (قوله يأتيهم لحاجة) كذا ~~فيه بحذف الفاعل أيضا قال الكرماني التقدير الآتي أو الراعي أو المحتاج أو ~~الرجل (قلت) وقع عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة فتعين بعض المقدرات (قوله ~~فيبيتهم الله) أي يهلكهم ليلا والبيات هجوم العدو ليلا (قوله ويضع العلم) ~~أي يوقعه عليهم وقال ابن بطال إن كان العلم جبلا فيدكدكه وأن كان بناء ~~فيهدمه ونحو ذلك وأغرب ابن العربي فشرحه على أنه بكسر العين وسكون اللام ~~فقال وضع العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو وإما ~~بإهانة أهله بتسليط الفجرة عليهم (قوله ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم ~~القيامة) يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلاء ~~الذين بيتوا ويؤيد الأول أن في رواية الإسماعيلي ويمسخ منهم آخرين قال ابن ~~العربي يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل ~~أخلاقهم (قلت) والأول أليق بالسياق وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل ~~في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة والعلة في تحريم ~~الخمر الاسكار فمهما وجد الاسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم قال ابن ~~العربي هو أصل في أن الاحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها ردا ~~على من حمله على اللفظ (قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور) هو من عطف ~~الخاص على العام لان التور من جملة الأوعية وهو بفتح المثناة إناء من حجارة ~~أو من نحاس أو من خشب ويقال لا يقال ms07622 له تور إلا إذا كان صغيرا وقيل هو قدح ~~كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالإجانة وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم ~~وبعد الألف نون وعاء (قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عرسه) تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه (قوله قال أتدرون) القائل هو سهل (وما سقت) بفتح القاف وسكون ~~المثناة وفي رواية الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي ~~آخره مثناة وكذا الخلاف في أنقعت ونقعت وأنقع بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى ~~نقعت بغير ألف وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات (قوله في تور) زاد في ~~الوليمة من حجارة وإنما قيده لأنه قد يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية ~~أشعث عن أبي الزبير عن جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء ~~فإذا لم يكن سقاء ينبذ له في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه ابن ~~أبي شيبة وعبر المصنف في الترجمة بالانتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا ~~فيحمل ما ورد في الاخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب ~~نقيع التمر ما لم يسكر قال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا أشتد وغلى ~~حرم وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو ~~بالعكس لم يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة كانت تنبذ ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء توكي أعلاه فيشرب به عشاء وتنبذه ~~عشاء فيشربه غدوة وعند أبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي ~~صلى الله عليه وسلم غدوة PageV10P049 # فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شئ صببته ثم تنبذ له ~~بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء غدوة وعشية وفي ~~حديث عبد الله بن الديلمي ms07623 عن أبيه قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم ما نصنع ~~بالزبيب قال انبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي ~~فهذه الأحاديث فيها التقييد باليوم والليلة وأما ما أخرج مسلم من حديث ابن ~~عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء ~~فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن ~~فضل شئ أراقه وقال ابن المنذر الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا ~~وأما الصفة التي ذكرها ابن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ~~ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه لأنه لو بلغ ذلك ~~لأسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز ~~شرب قليل ما أسكر كثيره ولا حجة فيه لأنه ثبت أنه بدأ فيه بعض تغير في طعمه ~~من حمض أو نحوه فسقاه الخدم وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله ~~سقاه الخدم يريد أنه تبادر به الفساد انتهى ويحتمل أن يكون أو في الخبر ~~للتنويع لأنه قال سقاه الخدم يريد انه تبادر به الفساد انتهى ويحتمل ان ~~يكون اوفى الخبر للتنويع لأنه قال سقاه الخدم أو أمر به فأهريق أي إن كان ~~بدا في طعمه بعض التغير ولم يشتد سقاه الخدم وأن كان أشتد أمر بإهراقه ~~وبهذا جزم النووي فقال هو اختلاف على حالين إن ظهر فيه شدة صبه وأن لم تظهر ~~شدة سقاه الخدم لئلا تكون فيه إضاعة مال وإنما يتركه هو تنزها وجمع بين ~~حديث ابن عباس وعائشة بأن شرب النقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر ~~من يوم ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان يحمل الذي يشرب في يومه على ما ~~إذا كان قليلا وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل منه ما يشربه فيما بعد وإما ~~بأن يكون في شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد وذاك ms07624 في شدة برد فلا يتسارع ~~إليه (قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد ~~النهي) ذكر فيه خمسة أحاديث * أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة * ثانيها ~~حديث عبد الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت * ثالثها حديث علي في النهي عن ~~الدباء والمزفت * رابعها حديث عائشة مثله * خامسها حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى في النهي عن الجر الأخضر وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص ~~بما ذكر في الأحاديث الأخرى وهي مسئلة خلاف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع ~~البخاري وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية يكره ذلك ولا يحرم ~~وقال سائر الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد ~~قول مالك وهو قوله لان أشرب من قمقم محمى فيحرق ما أحرق ويبقى ما أبقى أحب ~~إلي من أن أشرب نبيذ الجر وعن ابن عباس لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من ~~العسل وأسند النهي عن جماعة من الصحابة وقال ابن بطال النهي عن الأوعية ~~إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال ~~انتبذوا وكل مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شئ نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره ~~فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها ~~قال فأعطوا الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إلا أن النهي إنما كان ~~أولا ثم نسخ وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم ~~ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحق كذا أطلق قال والأول أصح ~~PageV10P050 # والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم ~~أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار ~~النهي لم يبلغه الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن ~~الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة واستمر ما عداها ~~على المنع ms07625 ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه ~~نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا ~~مسكرا قال وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص ~~لهم في ظروف الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف ~~كلها * الحديث الأول (قوله سفيان) هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر (قوله ~~عن سالم) وقع مفسرا في الطريق التي بعدها أنه ابن أبي الجعد والظروف بظاء ~~مشالة معجمة جمع ظرف بفتح أوله وهو الوعاء (قوله نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الظروف) في رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن ~~الدباء والمزفت وكأن هذه الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث ~~جابر أحاديث عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك (قوله لا بد لنا ~~منها) في رواية الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي ليس لنا وعاء وفي رواية ~~لأحمد في قصة وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله إن الناس لا ~~ظروف لهم فقال اشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه ابن ~~حبان من حديث الأشج العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى ~~وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع ~~اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام ~~(قوله فلا إذا) جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لابد لكم منها فلا تدعوها ~~وحاصله أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة ~~أو كان الحكم في تلك المسئلة مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الاحتمالات ترد على من جزم بأن الحديث حجة في أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يحكم ms07626 بالاجتهاد (قوله وقال لي خليفة) هو ابن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة ~~وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن سعيد هو القطان * الحديث الثاني (قوله علي) ~~هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله عن سليمان) في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا سليمان الأحول وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحميدي ~~كذلك (قوله عن أبي عياض العنسي) بالنون وعياض بكسر المهملة وتخفيف ~~التحتانية وبعد الألف ضاد معجمه واسمه عمرو بن الأسود وقيل قيس بن ثعلبة ~~وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقله البخاري عن ~~علي بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو ابن الأسود العنسي ثم ~~ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي أبي عياض ثم ~~روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن الأسود العنسي يكنى أبا ~~عياض ومن طريق البخاري قال لي علي يعني ابن المديني أن لم يكن اسم أبي عياض ~~قيس بن ثعلبة فلا أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن الأسود قال النسائي ~~ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن (قلت) أورد الحاكم أبو أحمد في ~~الكنى محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين وذكر أنه سمع عمر ~~ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر وغيرهم وذكر ~~في رواية PageV10P051 # شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن الأسود أنه مر على مجلس فسلم فقالوا لو جلست ~~إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد حدثنا أبو عياض في خلافة ~~معاوية وروى أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي عياض وذكره أبو موسى في ذيل ~~الصحابة وعزاه لابن أبي عاصم وأظنه ذكره لادراكه ولكن لم تثبت له صحبة وقال ~~ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه كان من ~~العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه ~~عمرو بن ms07627 الأسود أنه شامي وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره ~~ابن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ~~روى عنه أهل الكوفة وإنما بسطت ترجمته لان المزي لم يستوعبها وخلط ترجمة ~~بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن الأسود الشامي العنسي صاحب عبادة بن ~~الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا تقدم ذكره في ~~الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام بنت ملحان ~~وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضا وقد فرق ~~ابن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن ~~الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما عمير بالتصغير فإن كان ~~ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة والله ~~أعلم (قوله عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص كذا في جميع نسخ البخاري ~~ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو ~~علي الجياني (قوله لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية) كذا وقع ~~في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد ~~الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو الراجح وهو الذي ~~رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وابن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي وغيرهم وقال عياض ~~ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له ~~ليس كل الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد عبد ms07628 القيس لما نهاهم ~~عن الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسقية الأدم قال ~~ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية ~~فسقط من الرواية شئ انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في الجمع لعله نقص من ~~لفظ المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وقال ابن التين ~~معناه لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب ~~وإلا فحذف أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات المستثنى غير جائز إلا إن ~~ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال الكرماني يحتمل أن يكون معناه ~~لما نهى في مسئلة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية قال ومجئ عن سببية شائع ~~مثل يسمنون عن الاكل أي بسبب الاكل ومنه فأزالهما الشيطان عنها أي بسببها ~~(قلت) ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما ~~يسقى منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى الأوعية لان المراد بالأوعية ~~الأوعية التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من PageV10P052 # الأدم إنما هو بالعرف وقال ابن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب ~~بالواو للبن خاصة والنحى بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء ~~وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء ~~اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما (قوله ~~فرخص لهم في الجر غير المزفت) في رواية ابن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال ~~أرخص ورخص وفي رواية ابن أبي شيبة فأذن لهم في شئ منه وفي هذا دلالة على أن ~~الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا ~~رخص لهم في بعض الأوعية دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامة لكن يفتقر من ~~قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان ~~متأخرا عن حديث ms07629 عبد الله بن عمرو هذا (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو ~~الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لان ~~قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إلا في اللفظة ~~التي اختلفا فيها وسياق ابن أبي شيبة لا يشبه سياق علي (قوله بهذا) أي بهذا ~~الاسناد إلى علي والمتن وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن الأعمش فقال بإسناده مثله * الحديث الرابع (قوله عن ~~الأوعية) فيه حذف تقديره نهى عن الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية ~~زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والغنم ~~والنقير والفرق بين الأسقية من الأدم وبين غيرها أن الأسقية يتخللها الهواء ~~من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها ~~مما نهى عن الانتباذ فيه وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة ~~الاسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير وصار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو ~~غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد تصير النبيذ فيها مسكرا ولا يعلم به وأما ~~الرخصة في بعض الأوعية دون بعض فمن جهة المحافظة على صيانة المال لثبوت ~~النهي عن إضاعته لان التي نهى عنها يسرع التغير إلى ما ينبذ فيها بخلاف ما ~~أذن فيه فإنه لا يسرع إليه التغير ولكن حديث بريدة ظاهر في تعميم الاذن في ~~الجميع يفيد أن لا تشربوا المسكر فكأن الامن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من ~~الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل تغير أو لا فإنه لا يتعين الاختبار بالشرب ~~بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير شديد الغليان أو يقذف بالزبد ونحو ذلك (قوله ~~فقالوا لا بد لنا) (1) في رواية زياد بن فياض أن قائل ذلك أعرابي * الحديث ~~الثالث (قوله حدثني سليمان) هو الأعمش وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد بن شريك ~~(قوله عن الدباء والمزفت) ms07630 زاد في رواية مالك بن عمير عن علي عند أبي داود ~~والختم والنقير (قوله حدثني عثمان) هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد ~~الحميد (قوله عن إبراهيم) هو النخعي (قلت للأسود) هو ابن يزيد النخعي وهو ~~خال إبراهيم الراوي عنه (قوله عم نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ ~~فيه) أي أخبرني عما نهى وعما أصلها عن ما فأدغمت ولا تشبع الميم غالبا ووقع ~~في رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن (قوله أهل البيت) بالفتح على الاختصاص ~~أو على البدل من الضمير (قوله أما ذكرت) القائل هو إبراهيم وقوله قال أي ~~الأسود وقوله أفنحدث كذا للأكثر بالنون وللكشميهني أفأحدث بالافراد وهو ~~استفهام إنكار وفي رواية الإسماعيلي أفأحدثك ما لم أسمع وإنما استفهم ~~إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة ~~ولعل هذا PageV10P053 # هو السر في التقييد بأهل البيت فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرا ~~فلذلك خص نهيهم عنهما * الحديث الخامس (قوله حدثنا عبد الواحد) هو ابن زياد ~~والشيباني هو أبو إسحق سليمان بن فيروز ووقع في رواية الإسماعيلي حدثني ~~سليمان الشيباني (قوله عن الجر الأخضر) في رواية الإسماعيلي عن نبيذ الجر ~~الأخضر (قوله قلت) القائل هو الشيباني (قوله قال لا) يعني أن حكمه حكم ~~الأخضر فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت ~~شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز وقال ابن عبد البر ~~هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر الأخضر فقال لا تنبذوا فيه ~~فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال والجر كل ما يصنع من مدر (قلت) وقد ~~أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحق عن ابن أبي أوفى نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر فإن كان محفوظا ففي الأول ~~اختصار والحديث الذي ذكره ابن عبد البر أخرجه مسلم ms07631 وأبو داود وغيرهما قال ~~الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض وإنما علق بالاسكار وذلك أن ~~الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل أن يشعر به فنهوا عنها ~~ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية بشرط أن لا يشربوا ~~مسكرا وقد أخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي أوفى أنه كان يشرب نبيذ ~~الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن ابن مسعود أنه كان ينبذ له في الجر ~~الأخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من الصحابة نحوه وقد خص جماعة النهي ~~عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن أبي هريرة قال النووي وبه قال ~~الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء وهو أصح الأقوال ~~وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها من مصر أخرجه ابن أبي شيبة ~~عن أنس وقيل مثله عن عائشة بزيادة أعناقها في جنوبها وعن ابن أبي ليلى جرار ~~أفواهها في جنوبها يجلب فيه الخمر من الطائف وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها ~~الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ودم وشعر ووقع عند مسلم عن ابن عباس أنه ~~فسر الجر بكل شئ يصنع من مدر وكذا فسر ابن عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن ~~سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن (قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر) ~~أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد ~~تقدم التنبيه عليه قريبا وتقدم بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار ~~بالترجمة إلى أن الذي أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من ~~كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد الاسكار أو أراد قائله ~~حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قال أحدث الناس أشربة لا أدري ~~ما فيها فما لي شراب الا الماء واللبن الحديث وتقييده في الترجمة بما لم ~~يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا ms07632 إثباتا ولا نفيا أما من جهة أن ~~المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها ~~التغير جملة وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام والله أعلم (قوله باب ~~الباذق) ضبطه ابن التين بفتح المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ~~أنه حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد ~~الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال ابن التين هو فارسي معرب وقال الجواليقي أصله ~~باذه (7) وهو الطلاء وهو أن يطبخ PageV10P054 # العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل وقال ابن قرقول الباذق المطبوخ من عصير ~~العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن أشتد وذكر بن سيده في المحكم أنه من ~~أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إلا أنه ربما أشتد وأسكر ~~وكلام من هو أعرف منه بذلك يخالفه ويقال للباذق أيضا المثلث إشارة إلى أنه ~~ذهب منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه وتسميه العجم ميجنتج ~~بفتح الميم وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة وآخره ~~جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف ابن أبي شيبة بدال بدل المثناة ~~وبحذف الميم والياء من أوله (قوله ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة) كأنه ~~أخذه من قول عمر فإن كان يسكر جلدته مع نقله عنه تجويز شرب الطلاء على ~~الثلث فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي أباحه ما لم يسكر أصلا وأما قوله من ~~الأشربة فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما يشرب وقد سبق ~~جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل (قوله ورأى عمر وأبو ~~عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث) أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار ~~على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار فأما أثر ~~عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن ~~الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء ms07633 الأرض وثقلها وقالوا لا ~~يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال ~~رجال من أهل الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم ~~فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع ~~يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه ~~وقال عمر اللهم أني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من ~~طريق أبي مجاز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه ~~جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ~~ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد ~~بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي ~~من طريق عبد الله بن يزيد (1) الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب ~~نصيب الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح ~~بعضها بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكأنه أشار بنصيب الشيطان ~~إلى ما أخرجه النسائي من طريق ابن سيرين في قصة نوح عليه السلام قال لما ~~ركب السفينة فقد الحبلة (2) فقال له الملك أن الشيطان أخذها ثم أحضرت له ~~ومعها الشيطان فقال له الملك أنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال ~~أحسن قال له الثلثان ولي الثلث قال أحسنت وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه ~~عصيرا وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب ~~الشيطان وأخرج أيضا من وجه آخر عن ابن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله لا ~~يقال بالرأي فيكون له حكم المرفوع وأغرب ابن حزم فقال أنس بن مالك لم يدرك ~~نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي عبيدة وهو ابن الجراح ومعاذ وهو ابن جبل ~~فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي ms07634 شيبة من طريق قتادة عن أنس ~~أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على ~~الثلث وذهب ثلثاه والطلاء بكسر المهملة والمد هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو ~~القطران الذي يدهن PageV10P055 # به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في تلك الحالة ~~غالبا لا يسكر وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو ~~الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم ~~أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة ومن ~~الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ~~وكرهه طائفة تورعا (قوله وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف) أما أثر البراء ~~فأخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على ~~النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه ابن أبي شيبة ~~أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق ~~البراء وأبا جحيفة جرير وأنس ومن التابعين ابن الحنفية وشريح وأطبق الجميع ~~على أنه إن كان يسكر حرم وقال أبو عبيدة في الأشربة بلغني أن المنصف يسكر ~~فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد ~~قال ابن حزم إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا ~~أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل ~~قال إنه شاهد منه ما يصير ربا خاثرا لا يسكر ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ~~ربعه لا يخثر ولا ينفك السكر عنه قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من ~~أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وقد ثبت عن ابن عباس بسند صحيح أن ~~النار لا تحل شيئا ولا تحرمه أخرجه النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد ~~بذلك ما نقل عنه في ms07635 الطلاء وأخرج أيضا من طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل ~~العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب (قوله وقال ابن عباس أشرب العصير ما دام ~~طريا) وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند ابن عباس فجاءه ~~رجل يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي ~~منه شئ قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد ~~حرم وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير ~~الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله إلا ~~على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه وحجتهم الحديث الصحيح عن ~~أنس وأبي طلحة أخرجه مسلم وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن ~~المسيب والشعبي والنخعي أشرب العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم ~~يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيه التغير يمتنع وعلامة ذلك أن ~~يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو ~~بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقال أبو حنيفة لا يحرم عصير العنب النئ ~~حتى يغلى ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك ~~والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لم ~~يغل لأنه يجوز أن يبلغ حد الاسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو ~~مراد من قال حد منع شربه أن يتغير والله أعلم (قوله وقال عمر) هو ابن ~~الخطاب (وجدت من عبيد الله) بالتصغير وهو ابن عمر (قوله ريح شراب وأنا سائل ~~عنه فإن كان يسكر جلدته) وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره ~~أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب ms07636 ~~الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما ~~PageV10P056 # وسنده صحيح وفي السياق حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد ~~بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر على ~~المنبر فقال ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه ~~فإن كان يسكر حددتهم قال ابن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عنا لسائب قال ~~فرأيت عمر يجلدهم وهذا الأثر يؤيد ما قدمته أن المراد بما أحله عمر من ~~المطبوخ الذي يسمى الطلاء ما لم يكن بلغ حد الاسكار فإن بلغه لم يحل عنده ~~ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا منه قليلا أو كثيرا وفي هذا رد على من ~~احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر إذن ~~في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع بين الاثرين عنه يقتضى التفصيل وقد ثبت ~~عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن التفصيل ويحتمل أن يكون سأل ابنه فاعترف ~~بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي ~~شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق في روايته عن معمر فقال عن الزهري عن ~~السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال أني وجدت من عبيد الله ~~بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعم أنه الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي ~~شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده (قلت) وهذا السياق يوضح ~~أن رواية ابن جريج التي أخرجها عبد الرزاق أيضا عنه عن الزهري مختصرة من ~~هذه القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده ~~الحد تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه وليس كذلك لما تبين من ~~رواية معمر وكذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن ~~السائب أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد ms07637 اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين ~~برواية معمر أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح واستدل به ~~النسائي على أن الذي نقل عنه من أنه كسر النبيذ بالماء لما شرب منه فقطب أن ~~ذلك كان لحموضته لا لاشتداده ووجه الدلالة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ~~ولم يستفصل منه هل شرب منه قليلا أو كثيرا فدل على أن ذلك النبيذ الذي قطب ~~منه لم يكن بلغ حد الاسكار أصلا واستدل به على جواز إقامة الحد بالرائحة ~~وقد مضى في فضائل القرآن النقل عن ابن مسعود أنه عمل به ونقل ابن المنذر عن ~~عمر بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد عدلان ممن كان يشرب ثم تابا ~~أنه ريح خمر وجب الحد وخالف ذلك الجمهور فقالوا لا يجب الحد إلا بالاقرار ~~أو البينة على مشاهدة الشرب لان الروائح قد تتفق والحد لا يقام مع الشبهة ~~وليس في قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر سياقه يقتضى أنه اعتمد ~~في ذلك على الاقرار أو البينة لأنه لم يجلدهم حتى سأل وفي قول عمر اللهم لا ~~أحل لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز ~~عنده الشرب منه ولو أسكر شاربه لكونه لم يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر ~~فإن بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل بخلاف ما قال الطحاوي وغيره ~~(قوله سفيان) هو الثوري (قوله عن أبي الجويرية) بالجيم مصغرا اسمه حطان وقد ~~تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في رواية عبد الرزاق عن الثوري حدثني ~~أبو الجورية (قوله سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق ما أسكر فهو حرام) ~~قال المهلب أي سبق محمد بتحريم الخمر وتسميتهم لها الباذق قال ابن بطال ~~يعني بقوله كل مسكر حرام والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون المعنى سبق حكم ~~محمد بتحريم الخمر تسميتهم PageV10P057 # لها بغير اسمها وليس تغييرهم للاسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن ابن ~~عباس ms07638 فهم من السائل أنه يرى أن الباذق حلال فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد ~~منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ولا عبرة بالتسمية وقال ابن التين يعني أن ~~الباذق لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قلت) وسياق قصة عمر ~~الأولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ~~ذنبا من شارب الخمر لان شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب ~~المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا وقد قام الاجماع على أن قليل الخمر وكثيره ~~حرام وثبت قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ومن أستحل ما هو حرام ~~بالاجماع كفر (قلت) وقد سبق إلى نحو هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة ~~الثالثة فقال يعرض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمها حراما ~~* وأرجو عفو رب ذي امتنان ويشربها ويزعمها حلالا * وتلك على المسئ خطيئتان ~~(قوله قال الشراب الحلال الطيب قال ليس بعد الحلال الطيب الا الحرام ~~الخبيث) هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين القائل هل هو ابن عباس أو من ~~بعده والظاهر أنه من قول ابن عباس وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في ~~رواية عبد الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن ~~كثير شيخ البخاري فيه بلفظ قال الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث ~~وأخرجه أيضا من طريق ابن أبي خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الجويرية قال ~~قلت لابن عباس أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي آخره فقال رجل من القوم إنا ~~نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالا طيبا فقال سبحان الله سبحان ~~الله أشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث ~~وأخرجه سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عن أبي الجويرية قال سألت ابن عباس ~~قلت نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلالا قال أشرب الحلو والباقي مثله ~~ومعنى هذا أن المشبهات نقع في حين الحرام وهو الخبيث وما لا شبهة فيه ms07639 حلال ~~طيب قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن هذا الأثر عن ابن عباس يضعف الأثر ~~المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق بيانه في باب الخمر من العسل ~~ثم أسند عن ابن عباس قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وأخرج البيهقي من طريق ~~إسحق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد أحد الثقات عن ابن عباس قال أن ~~النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن ابن ~~عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه أسكر قال فكل مسكر حرام ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وقد ~~تقدم في الأطعمة والحلواء تعقد من السكر وعطف العسل عليها من عطف العام على ~~الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ووجه إيراده في هذا الباب أن ~~الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء والذي يجوز شربه من عصير ~~العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل فإنهم كانوا يمزجونه بالماء ~~ويشربونه من ساعته والله أعلم (قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر ~~إذا كان مسكرا) قال ابن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لان النهي عن الخليطين ~~عام وأن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الاسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه ~~به فليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا ~~فإنهما PageV10P058 # إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا ~~فليس هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور وأجاب ابن ~~المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الاسكار ~~وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي ~~كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم النهي عن الخمر ~~حتى قال أنس وانا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان ms07640 مسكرا قال وأما قول ~~وأن لا يجعل إدامين في إدام فيطابق حديث جابر وأبي قتادة ويكون النهي معللا ~~بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع الاسكار بالخلط سريعا وإما ~~الاسراف والشره والتعليل بالاسراف مبين في حديث النهي عن قران التمر (قلت) ~~والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن ~~الخليطين بأحد تأويلين أحدهما حمل الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر ~~وحده مثلا قد أشتد ونبيذ زبيب وحده مثلا قد أشتد فيخلطان ليصيرا خلا فيكون ~~النهي من أجل تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون ~~علة النهي عن الخلط الاسراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين ويؤيد الثاني ~~قوله في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم ~~أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني وجعلوه نظير النهي عن القرآن بين ~~التمر كما تقدم في الأطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين ~~وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القرآن بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من ~~رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع ~~السرف فقال كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث ابن عمر في النهي ~~عن القرآن بين التمرتين وتعقب بأن ابن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين ~~وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في ~~النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين ~~كالنهي عن القرآن لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث ~~أنس الذي تقدم شرحه في أول الباب وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن ~~المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ~~ونحو ذلك لان ذلك عادة يقتضى إسراع الاسكار بخلاف المنفردين ولا يمكن حمل ~~حديث أنس هذا في ms07641 الخليطين على ما ادعاه صاحب التأويل الأول وحمل علة النهي ~~لخوف الاسراع أظهر من حملها على الاسراف لأنه لا فرق بين نصف رطل من تمر ~~ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثلا وبين رطل من زبيب صرف بل هو أولى لقلة ~~الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب وقد وقع الاذن بأن ينبذ كل ~~واحد على حدة ولم يفرق بين قليل وكثير فلو كانت العلة الاسراف لما أطلق ذلك ~~وحكى الطحاوي في اختلاف العلماء عن الليث قال لا أرى بأسا أن يخلط نبيذ ~~التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء النهي أن ينبذا جميعا ثم ~~يشربا لان أحدهما يشتد به صاحبه (قوله وقال عمرو بن الحرث حدثنا قتادة سمع ~~أنسا) أراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة لأنه وقع في الرواية التي ساقها ~~قبل معنعنا وقد أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث ولفظه نهى أن ~~يخلط التمر والزهو ثم يشرب وأن ذلك كان عامة خمرهم يومئذ وهذا السياق أظهر ~~في المراد الذي حملت عليه لفظ الترجمة والله أعلم وقوله في الاسناد الأول ~~حدثنا مسلم وقع في رواية PageV10P059 # النسفي حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث ~~جابر وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليس صريحا في النهي ~~عن الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا ~~عن ابن جريج بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا ~~وأخرج أيضا من طريق الليث عن عطاء نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب ~~والبسر جميعا الحديث الثالث حديث أبي قتادة (قوله حدثنا مسلم) هو ابن ~~إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا (قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه) هو الأنصاري المشهور (قوله نهى) في رواية مسلم من طريق إسماعيل بن ~~علية عن هشام بهذا الاسناد لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا الحديث (قوله ~~ولينبذ كل واحد منهما) أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع بين ms07642 أكثر بطريق ~~الأولى (قوله على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تأنيث أي وحده ~~ووقع في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل المذكور أولا ~~كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا ~~أو تمرا فردا أو بسرا فردا وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي سبب النهي من ~~طريق الحراني عن ابن عمر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فضربه ثم ~~سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تخلطوهما فان كل واحد منهما يكفي وحده قال النووي وذهب أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل ~~أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الاسكار ويكون قد بلغه قال ومذهب ~~الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا صار مسكرا ولا تخفى ~~علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم ~~يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو يختص النهي عن ~~الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور لا فرق وقال الليث لا بأس بذلك عند الشرب ~~ونقل ابن التين عن الداودي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا فإذا أضيف ~~إليه الآخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما إذا نبذ ~~أحدهما ثم أضيف إليه الآخر لا ما إذا نبذا معا واختلف في الخليطين من ~~الأشربة غير النبيذ فحكى ابن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض ~~شرابين ورده بأنهما لا يسرع إليهما الاسكار اجتماعا وانفرادا وتعقب باحتمال ~~أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الاسراف كما تقدم لكن يقيد كلام هذا في ~~مسئلة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك المرض وإلا فلا مانع ~~حينئذ من التركيب وقال ابن العربي ثبت تحريم الخمر لما يحدث عنها من السكر ~~وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه ms07643 سكر وثبت النهي عن الانتباذ في ~~الأوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقال أحمد وإسحق وأكثر ~~الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال واتفق علماؤنا على ~~الكراهة لكن اختلفوا هل هو للتحريم أو للتنزيه واختلف في علة المنع فقيل ~~لان أحدهما يشد الآخر وقيل لان الاسكار يسرع إليهما قال ولا خلاف أن العسل ~~باللبن ليس بخليطين لان اللبن لا ينبذ لكن قال ابن عبد الحكم لا يجوز خلط ~~شرابي سكر كالورد والجلاب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين لأجل التخليل ~~ثم قال ويتحصل لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام أو منصوص ~~ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر PageV10P060 # فهو حرام قياسا على المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر ~~جاز قال وهنا مرتبة رابعة وهي ما لو خلط شيئين وأضاف إليهما دواء يمنع ~~الاسكار فيجوز في المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية ~~وجد نص الشافعي بما يوافقه فقال ثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الخليطين فلا يجوز بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال ~~الخطابي ذهب إلى تحريم الخليطين وأن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا ~~بظاهر الحديث وهو قول مالك وأحمد وإسحق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب ~~الخليطين أثم من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي ~~بما إذا نبذا معا اه‍ وجرى ابن حزم على عادته في الجمود فخص النهي عن ~~الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب ~~في أحدها أو في غيرها فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع ~~كاللبن والعسل مثلا ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الأشربة من طريق المختار بن ~~فلفل عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين شيئين نبيذا ~~مما يبغي أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطين ms07644 ظاهر في التحريم ~~وهو قول جمهور فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال لا بأس به لان ~~كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه مخالفة للنص وقياس مع وجود ~~الفارق فهو فاسد من وجهين ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الأختين منفردة ~~وتحريمهما مجتمعتين قال وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو ~~من باب السرف قال وهذا تبديل لا تأويل ويشهد ببطلانه الأحاديث الصحيحة قال ~~وتسمية الشراب إداما قول من ذهل عن الشرع واللغة والعرف قال والذي يفهم من ~~الأحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر في النهي عن ~~الخلط على ما يؤثر فيه الاسراع قال وأفرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وأن لم ~~توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن والخل والعسل قلت ~~حكاه ابن العربي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال أنه حمل النهي عن ~~الخليطين من الأشربة على عمومه واستغربه (قوله باب شرب اللبن) قال ابن ~~المنير أطال التفنن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يسكر كثيره ~~فرد ذلك بالنصوص وهو قول غير مستقيم لان اللبن لا يسكر بمجرده وإنما يتفق ~~فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال العهد به ~~وتغير صار يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ولا يلزم منه تأثيم شاربه ~~إلا إن علم إن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر باللبن إذا جعل ~~فيه ما يصير باختلاطه معه مسكرا فيحرم (قلت) أخرج سعيد ابن منصور بسند صحيح ~~عن ابن سيرين أنه سمع ابن عمر يسئل عن الأشربة فقال إن أهل كذا يتخذون من ~~كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها الا العسل والشعير واللبن ~~قال فكنت أهاب أن أحدث باللبن حتى أنبئت أنه بأرمينية يصنع شراب من اللبن ~~لا يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالآية المذكورة أول الباب على أن ms07645 الماء إذا ~~تغير ثم طال مكثه حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه أنه يطهر بذلك ~~وهذا في الكثير وبغير النجاسة من القليل متفق عليه وأما القليل المتغير ~~بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلاف هل يطهر والمشهور عند المالكية ~~يطهر وظاهر الاستدلال يقوي القول بالتطهير لكن في الاستدلال به لذلك نظر ~~PageV10P061 # وقريب منه في البعد استدلال من استدل به على طهارة المني وتقريره أن ~~اللبن خالط الفرث والدم ثم استحال فخرج خالصا طاهرا وكذلك المني ينقصر من ~~الدم فيكون على غير صفة الدم فلا يكون نجسا (قوله وقول الله عز وجل يخرج من ~~بين فرث ودم) زاد غير أبي ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية الآية ~~ووقع يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في بطونه من ~~بين فرث ودم وأما لفظ يخرج فهو في الآية الأخرى من السورة يخرج من بطونها ~~شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى الإسماعيلي وابن بطال ~~وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول الله من بين فرث ودم فكأن ~~زيادة لفظ يخرج ممن دون البخاري وهذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الانعام ~~بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به فيعم جميع ألبان الانعام في حال حياتها ~~والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال ~~القزاز هو ما ألقي من الكرش تقول فرثت الشئ إذا أخرجته من وعائه فشربته ~~فأما بعد خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عن ابن عباس أن ~~الدابة إذا أكلت العلف واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا ~~وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في ~~الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده وقوله تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم ~~وقذارة الفرث وقوله سائغا أي لذيذا هنيئا لا يغص به شاربه وذكر المصنف في ~~الباب سبعة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة (قوله بقدح لبن وقدح ms07646 خمر) تقدم ~~البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير بين الخمر مع كونه حراما واللبن مع ~~كونه حلالا إما لان الخمر حينئذ لم تكن حرمت أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ~~ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسرى به حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه ~~في الرواية الإضافة * الحديث الثاني حديث أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد ~~تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان سفيان ربما قال شك الناس في صيام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو ~~عن أم الفضل يعني أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الاسناد عن أم ~~الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل قال هو عن أم الفضل وهو في قرة ~~قوله هو موصول وهذا معني قوله وقف عليه وهو بضم أوله وكسر القاف ووقع في ~~رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة والقائل وكان سفيان ~~هو الراوي عنه وهو الحميدي وقد تقدم في الحج عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~بدون هذه الزيادة وأغرب الداودي فقال لا مخالفة بين الروايتين لأنه يجوز أن ~~تقول أم الفضل عن نفسها فأرسلت أم الفضل أي على سبيل التجريد كذا قال * ~~الحديث الثالث (قوله عن أبي صالح وأبي سفيان) كذا رواه أكثر أصحاب الأعمش ~~عنه عن جابر ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده أخرجه مسلم وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر (قوله من النقيع) ~~بالنون قيل هو الموضع الذي حمى لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب ~~الجمعة ذكر نقيع الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء ~~الناقع هو المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقيل هو الباع حكاه الخطابي ~~وعن الخليل الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال ابن التين رواه ms07647 أبو الحسن ~~PageV10P062 # يعني القابسي بالموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص وهو تصحيف فإن ~~البقيع مقبرة بالمدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق ~~على عشرين فرسخا من المدينة (قوله ألا) بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا ~~وقوله خمرته بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لأنه ~~يسترها (قوله تعرض) بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور ~~وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض ~~والمعنى أنه إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا وأظن السر في ~~الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض ~~علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شئ من الكلام على ~~هذا الحكم في باب في تغطية الاناء بعد أبواب * (تنبيه) * وقع لمسلم من طريق ~~أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاستسقى فقال رجل يا رسول الله ألا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج ~~الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~خمرته الحديث ولمسلم أيضا من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع ~~جابرا يقول أخبرني أبو حميد الساعدي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لأبي ~~حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة النبيذ حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو ~~حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو أبا حميد راويها أيهم نفسه ويحتمل أن يكون ~~غيره وهو الذي يظهر لي والله أعلم * الحديث الرابع حديث البراء قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من مكة وأبو بكر معه كذا أورده مختصرا (3) فقال البراء ~~أن هذا القدر هو الذي رواه شعبة عن أبي إسحق قال ورواه إسرائيل وغيره عن ~~أبي إسحق مطولا (قلت) وقد تقدم في الهجرة وأوله أن عازبا باع رحلا لأبي ms07648 بكر ~~وسأله عن قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة وقوله فحلبت وتقدم ~~هناك فأمرت الراعي فحلب فيكون نسبة الحلب لنفسه هنا مجازية وقوله كثبة بضم ~~أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة قال الخليل كل قليل جمعته فهو كثبة وقال ~~ابن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي من اللبن ملء القدح ~~وقيل قدر حلبة ناقة ومحمود شيخ البخاري فيه هو ابن غيلان والنضر هو ابن ~~شميل وأحسن الأجوبة في شرب النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن مع كون ~~الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان صاحبها ~~أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيه احتمالات أخرى ~~تقدمت * الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة بكسر اللام ويجوز ~~فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي قرب عهدها بالولادة والصفي بمهملة ~~وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة وفي قوله ~~تغدو وتروح إشارة إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها وقد تقدم بيان ذلك ~~مستوفى في كتاب العارية * الحديث السادس حديث ابن عباس في المضمضة من اللبن ~~أي بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق ~~عقيل عن ابن شهاب بصيغة الامر تمضمضوا من اللبن * الحديث السابع حديث أنس ~~في الاقداح (قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ) وصله أبو عوانة والإسماعيلي ~~والطبراني في الصغير من طريقه ووقع لنا بعلو في غرائب شعبة PageV10P063 # لابن منده قال الطبراني لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به ~~حفص بن عبد الله النيسابوري عنه (قوله رفعت إلي سدرة المنتهى) كذا للأكثر ~~بضم الراء وكسر الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهول ~~والسدرة مرفوعة وللمستملي دفعت بدال بدل الراء وسكون العين وضم المثناة ~~بنسبة الفعل إلى المتكلم وإلى بالسكون حرف جر (قوله وقال هشام) يعني ~~الدستوائي وهمام يعني ابن يحيى وسعيد يعني ابن أبي عروبة ms07649 يعني أنهم اجتمعوا ~~على رواية الحديث عن قتادة فزادوهم في الاسناد بعد أنس بن مالك مالك بن ~~صعصعة ولم يذكره شعبة وقوله في الأنهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن ~~على ذكر الأنهار وزادوا هم قصة الاسراء بطولها وليست في رواية شعبة هذه ~~ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر ~~وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعة أنهار واقتصر شعبة على فإذا أربعة ~~أنهار (قوله ولم يذكروا ثلاثة أقداح) في رواية الكشميهني ولم يذكر بالافراد ~~وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الاقداح في رواية الثلاثة وهو معترض بما ~~تقدم في بدء الخلق عن هدبة عن همام بلفظ ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن ~~وإناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر الاقداح بخصوصها ويحتمل ~~أن تكون رواية الكشمهيني التي بالافراد هي المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي ~~فإنه تقدم في بدء الخلق طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة ~~بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا لكن أخرجه مسلم من رواية عبد الاعلى عن ~~هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي ثم أخرجه من ~~طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه وقد ساقه النسائي من رواية ~~يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا فوضح من هذا أن رواية همام ~~فيها ذكر ثلاثة وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا وصف الظرف ورواية سعيد فيها ~~ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شئ من ذلك أصلا وقد رجح ~~الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا حديث شعبة وحديث ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب أصح إسنادا من ~~هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن هدبة عنه كما ~~أخرجه البخاري سواء والزيادة من الحافظ مقبولة وقد توبع وذكر إناءين لا ~~ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلام ms07650 على حديث الاسراء أن عرض الآنية على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين قبل المعراج وهو في بيت المقدس وبعده ~~وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الاشكال جملة قال ابن المنير لم يذكر ~~السر في عدوله عن العسل إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ولعل ~~السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده قوت ولا ~~يدخل في السرف بوجهه وهو أقرب إلى الزهد ولا منافاة وبين الورع بوجه والعسل ~~وإن كان حلالا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله ~~تعالى أذهبتم طيباتكم (قلت) ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق ~~الاسراء أنه صلى الله عليه وسلم عطش كما تقدم في بعض طرقه مبينا هناك فأتى ~~بالاقداح فأثر اللبن دون غيره لما فيه من حصول حاجته دون الخمر والعسل فهذا ~~هو السبب الأصلي في إيثار اللبن وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات ~~وقد تقدم شئ من هذا في شرح حديث الاسراء قال ابن المنير ولا يعكر على ما ~~ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى PageV10P064 # والعسل لأنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله لا في جعله ديدنا ولا تنطعا ~~ويؤخذ من قول جبريل في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ولا يختص ~~ذلك بقدر معين ويؤخذ من عرض الآنية عليه صلى الله عليه وسلم إرادة إظهار ~~التيسير عليه وإشارة إلى تفويض الأمور إليه (قوله باب استعذاب الماء) ~~بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في ~~صدقة أبي طلحة لقوله فيه ويشرب من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ ~~وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها ~~تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود ~~عنه بعد سياق ms07651 الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم ابن التيهان ~~أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم ذهب ~~يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر الواقدي من حديث ~~سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة ~~أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود ~~عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال ابن بطال استعذاب ~~الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطيب الماء بالمسك ~~ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ~~فقد فعله الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه دلالة على أن ~~استطابة الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن قوله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم نزل في الذين أرادوا ~~الامتناع من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مما لا يريد الله تناوله ما أمتن ~~بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا ~~نعمته بها عليهم بالشكر لها وأن كانت نعمه لا يكافئها شكرهم وقال ابن ~~المنير أما أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح وأما الاستدلال ~~بذلك على لذيذ الأطعمة فبعيد وقال ابن التين هذا الحديث أصل في جواز شرب ~~الماء من البستان بغير ثمن (قلت) المأذون له في الدخول فيه لا شك فيه وأما ~~غيره فلما اقتضاه العرف من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل المذكور فيه نظر ~~وقوله ذلك مال رايح أو رابح الأول بتحتانية والثاني بموحدة والحاء مهملة ~~فيهما فالأول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه ولا ينقطع عنه ~~والثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله ms07652 شك عبد ~~الله بن مسلمة هو القعنبي وقوله قال إسماعيل هو ابن أبي أويس ويحيى هو ابن ~~يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها ~~بالتحديث في تفسير آل عمران ورواية يحيى بن يحيى كذلك في الوكالة وتقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الوكالة (قوله باب شرب اللبن بالماء) أي ممزوجا ~~وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع في رواية ~~الكشميهني بالواو بدل الراء والشوب الخلط قال ابن المنير مقصوده أن ذلك لا ~~يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين ~~بالمسكر أي إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر ~~وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لان اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك ~~PageV10P065 # البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد ذكر فيه ~~حديثين الأول (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ابن ~~المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا وأتى داره) أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم ~~في الهبة من طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا (قوله فحلبت) عين في هذه الرواية ~~أنه هو الذي باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع ~~في رواية الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول (قوله ~~وأبو بكر عن يساره) زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في ~~الهبة وتقدم في الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف ~~أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر ~~قال الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم ~~الأيمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له * وكان الكأس مجراها ms07653 ~~اليمينا * فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه ~~لأنه احتمل عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك ~~العادة فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن ~~الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك ~~لفضل اليمن على اليسار (قوله فأعطى الأعرابي فضله) أي اللبن الذي فضل منه ~~بعد شربه وقد تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد ~~وأنه وهم ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن ~~يساره ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ~~ولا يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك ~~في دار أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد ~~بن الوليد (قوله ثم قال الأيمن فالأيمن) في رواية الكشميهني وقال بالواو ~~بدل ثم وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون ~~مقدمون أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق ~~والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام ~~عليها واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي ~~يليه وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث ~~شرب بعد الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر ~~بتقديمه عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى ~~مجلس علم أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجئ من هو أولى منه بالجلوس في ms07654 الموضع ~~المذكور بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من ~~استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز ~~إذنه وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم ~~للاجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب قاله ابن عبد البر ومحله ما إذا لم ~~يكن فيهم الامام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول ~~الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام ~~وشراب من غير بحث وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله ~~PageV10P066 # تعالى * الحديث الثاني (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وأبو ~~عامر هو العقدي وسعيد ابن الحرث هو الأنصاري (قوله دخل على رجل من الأنصار) ~~كنت ذكرت في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ثم وقفت عن ذلك ~~لما أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن فليح في أول حديثي الباب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى قوما من الأنصار يعود مريضا لهم وقصة أبي الهيثم في ~~صحيح مسلم من حديث أبي هريرة واستوعب ابن مردويه في تفسير التكاثر طرقه ~~فزاد عن ابن عباس وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شئ من طرقه عبادة فالذي ~~يظهر أنها قصة أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من ~~حديث الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه ~~فكنت آتيه بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم ابن التيهان وكان ماؤها ~~طيبا ولقد دخل يوما صائفا ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد ~~فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ثم قال له إن لنا ~~عريشا باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم ~~بألوان من الرطب * الحديث والشجب بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة ms07655 يتخذ ~~من شنة تقطع ويخرز رأسها (قوله ومعه صاحبه) هو أبو بكر الصديق كما ترى ~~(قوله فقال له) زاد في رواية الإسماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ماء في ركي ~~وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة البئر المطوية وزاد في رواية ستأتي ~~بعد خمسة أبواب فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فرد الرجل أي عليهما ~~السلام (قوله إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة) بفتح المعجمة وتشديد ~~النون وهي القربة الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلاء قال ~~المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن ~~بالماء فلعل ذلك كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي (قلت) ~~لكن القصتان مختلفتان فصنيع أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع الأنصاري ~~لأنه أراد أن لا يسقى النبي صلى الله عليه وسلم ماء صرفا فأراد أن يضيف ~~إليه اللبن فأحضر له ما طلب منه وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه ~~ويؤيد هذا ما في رواية الهيثم بن نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج (قوله ~~وإلا كرعنا) فيه حذف تقديره فاسقنا وإن لم يكن عندك كرعنا ووقع في رواية ~~ابن ماجة التصريح بطلب السقي والكرع بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ~~ولا كف وقال ابن التين حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل ~~اللغة على خلافة (قلت) ويرده ما أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر قال مررنا على ~~بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن ~~اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها الحديث ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا ~~فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في ~~غير حال الضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب ~~بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من ~~الري أشار إلى هذا الأخير ms07656 ابن بطال وإنما قيل للشرب بالفم كرع لأنه فعل ~~البهائم لشربها بأفواهها والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء ووقع ~~عند ابن ماجة من وجه آخر عن ابن عمر فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن ~~يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل ~~حديث جابر على PageV10P067 # الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح ووقع في رواية أحمد وإلا ~~ترجعنا بمثناة وجيم وتشديد الراء أي شربنا جرعة جرعة وهذا قد يعكر على ~~الاحتمال المذكور والله أعلم (قوله والرجل يحول الماء في حائطه) أي ينقل ~~الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة ~~أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط له يعني الماء وفي لفظ له يحول ~~الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل الماء من البئر مثلا إلى ~~أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان (قوله إلى العريش) هو خيمة من خشب وثمام ~~بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خوص وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من ~~العيدان ويظلل عليها (قوله فسكب في قدح) في رواية أحمد فسكب ماء في قدح ~~(قوله ثم حلب عليه من داجن له) في رواية أحمد وابن ماجة فحلب له شاة ثم صب ~~عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت (قوله ثم شرب ~~الرجل) في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه وسلم وسقى صاحبه وظاهره أن ~~الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه وسلم لكن في رواية لأحمد أيضا وابن ~~ماجة ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه الماء البائت ~~هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشرب قال المهلب في الحديث ~~أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة النعم التي أمتن ~~الله ms07657 بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب ~~به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد (قوله باب شراب ~~الحلواء والعسل) في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان ~~قال الخطابي هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال ابن التين عن الداودي هي ~~النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع ~~منها والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف وقال ابن بطال الحلوى كل شئ حلو ~~وهو كما قال لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ~~ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى ~~بالمشروب (قوله وقال الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال ~~الله تعالى أحل لكم الطيبات) وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه ابن ~~التين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمي البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم ~~عليهم الخبائث والرجس من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل ~~الميتة عند الشدة وهي رجس أيضا ولهذا قال ابن بطال الفقهاء على خلاف قول ~~الزهري وأشد حال البول أن يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير ولم يختلفوا في جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن ~~الزهري باحتمال أنه كان يرى أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة وردت في ~~الميتة لا في البول (قلت) وليس هذا بعيدا من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي ~~في الشعب من رواية ابن أخي الزهري قال كان الزهري يصوم يوم عاشوراء في ~~السفر فقيل له أنت تفطر في رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في ~~رمضان فعدة من أيام أخر وليس ذلك لعاشوراء قال ابن التين وقد يقال إن ~~الميتة لسد الرمق والبول لا يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا ~~فائدة فيه (قلت) وسيأتي نظيره في الأثر الذي بعده (قوله وقال ms07658 ابن مسعود في ~~السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) قال ابن التين اختلف في ~~السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز PageV10P068 # شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا أشتد (قلت) ~~وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا هو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق ~~أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق ~~النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال ~~السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر ~~له لأنه لا يلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ظاهره ~~بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه (قلت) وهذا في الآية ~~محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة ~~عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن ~~السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه ~~الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول ابن ~~مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل ابن التين عن الشيخ أبي ~~الحسن يعني ابن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر ~~السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني ~~أظن أن عند بعض المفسرين سئل ابن مسعود عن التداوي بشئ من المحرمات فأجاب ~~بذلك والله أعلم بمراد البخاري (قلت) قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي ~~بن حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا ~~يقال له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى ~~ابن مسعود يسأله فذكره وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده ms07659 صحيح ~~على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق ~~أبي وائل نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال ~~قال عبد الله هو ابن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة ~~وإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ~~ابن مسعود كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو ~~محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله ولجواب ابن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى ~~وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال أن الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ثم حكى ابن التين عن الداودي قال قول ابن مسعود ~~حق لان الله حرم الخمر لم يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في ~~الضرورة قال ففهم الداودي أن ابن مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة ~~وليس كذلك وإنما تكلم على التداوي بها فمنعه لان الانسان يجد مندوحة عن ~~التداوي بها ولا يقطع بنفعه بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في ~~الفرق بين جواز إساغة اللقمة لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين ~~التداوي بها فلا يجوز لان الإساغة تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ~~ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه قال لا يجوز سد الرمق من الجوع ولا من العطش ~~بالخمر لأنها لا تزيده إلا جوعا وعطشا ولأنها تذهب بالعقل وتعقبه بأنه إن ~~كانت لا تسد من الجوع ولا تروي من العطش لم يرد السؤال أصلا وأما اذهابها ~~العقل فليس البحث فيه بل هو فيما يسد به PageV10P069 # الرمق وقد لا يبلغ إلى حد إذهاب العقل (قلت) والذي يظهر أن الشافعي أراد ~~أن يردد الامر بأن التناول منها إن كان يسيرا ms07660 فهو لا يغني من الجوع ولا ~~يروي من العطش وإن كان كثيرا فهو يذهب العقل ولا يمكن القول بجواز التداوي ~~بما يذهب العقل لأنه يستلزم أن يتداوى من شئ فيقع في أشد منه وقد اختلف في ~~جواز شرب الخمر للتداوي وللعطش قال مالك لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشا ~~وهذا هو الأصح عند الشافعية لكن التعليل يقتضي قصر المنع على المتخذ من شئ ~~يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شئ بارد كالشعير فلا وأما ~~التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل التحريم سلبت بعد ~~التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها مجزوم به وكونها دواء ~~مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث ثم الخلاف إنما هو فيما لا ~~يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه لا يجوز تعاطيه في التداوي إلا في صورة ~~واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة والعياذ بالله فقد ~~أطلق الرافعي تخريجه على الخلاف في التداوي وصحح النووي هنا الجواز وينبغي ~~أن يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلامة بقية الأعضاء ولم يجد ~~مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه الحنفية مطلقا لان ~~الضرورة تبيح الميتة وهي لا يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل فيها فالخمر التي ~~من شأنها أن تنقلب خلا فتصير حلالا أولى وعن بعض المالكية إن دعته إليها ~~ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة والأصح عند ~~الشافعية في الغص الجواز وهذا ليس من التداوي المحض وسيأتي في أواخر الطب ~~ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهو يؤيد المذهب الصحيح ثم ساق البخاري ~~حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال ابن ~~المنير ترجم على شئ وأعقبه بضده وبضدها تتبين الأشياء ثم عاد إلى ما يطابق ~~الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الإشارة بقوله تعالى أحل لكم ~~الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهو حلال ms07661 وبقول ابن مسعود ~~الإشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل الامتنان به على حله فلم يجعل ~~الله الشفاء فيما حرم قال ابن المنير ونبه بقوله شراب الحلواء على أنها ~~ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما هي حلو يشرب إما ~~عسل بماء أو غير ذلك مما يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما ~~هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامدا وقد ~~يشرب إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب ~~الطلاق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة في حديث الباب زيادة وأن امرأة ~~من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة ~~الحديث في ذكر المغافير فقوله سقته شربة من عسل محتمل لان يكون صرفا حيث ~~يكون مائعا ومحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هذا ~~الحديث كل شئ حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص ~~بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي ~~الزهد والمراقبة لا سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي ~~سليمان الداراني قال قول عائشة كان يعجبه الحلوى ليس على معنى كثرة التشهي ~~لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره ~~وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيلا جيدا فيعلم بذلك PageV10P070 # أنه يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى ~~(قوله باب الشرب قائما) قال ابن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح ~~عنده الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل الذي ~~يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يثبت الحكم وذكر في الباب ~~حديثين * الأول (قوله عن النزال) بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام في ~~الرواية الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدمت ms07662 ~~له رواية عن ابن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين ~~الحديثين وقد روى مسعر هذا الحديث عن عبد الله بن ميسرة مختصرا ورواه عنه ~~شعبة مطولا وساقه المصنف في هذا الباب ووافق الأعمش شعبة على سياقه مطولا ~~ومسعر وشيخه وشيخ شيخه هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ~~ومات بها فالاسناد الأول كله كوفيون (قوله أتى على وقوله في الرواية التي ~~تليها عن علي) وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة ~~(قوله على باب الرحبة) زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج ~~الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء المهملة والموحدة المكان المتسع ~~والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة بالسكون أي ~~متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته قال ابن التين فعلى هذا يقرأ الحديث ~~بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك ~~وهذا هو الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس وذكر الأصمعي ~~أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال ابن ولاد الحوجاء الحاجة وجمعها حواجي ~~بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل سوائع من سواعي ~~وقال أبو عبيد الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج (قوله ثم أتى ~~بماء) في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي ~~من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتى علي بكوز من ماء ومثله من ~~رواية بهز بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة (قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه) كذا هنا وفي رواية بهز ~~فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ~~ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ~~ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه وأن آدم توقف في سياقه فعبر ~~بقوله وذكر ms07663 رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح ~~بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح ~~بوجهه ورأسه ورجليه ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في ~~الجميع وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة والظاهر أن الوهم فيها من ~~الراوي عنه أحمد ابن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه ~~الدارقطني والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل وقد ثبت في آخر ~~الحديث قول علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه (قوله ثم قام فشرب ~~فضله) هذا هو المحفوظ في الروايات كلها والذي وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل ~~الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم والمراد بقوله فضله ~~بقية الماء الذي توضأ منه (قوله ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما) كذا ~~للأكثر وكأن المعنى PageV10P071 # أن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ووقع في رواية الكشميهني قياما وهي ~~واضحة وللطيالسي أن يشربوا قياما (قوله صنع كما صنعت) أي من الشرب قائما ~~وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت ولأحمد ~~ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب قائما فرأى الناس كأنهم أنكروه فقال ~~ما تنظرون أن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما ~~وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ووقع في رواية النسائي والإسماعيلي ~~زيادة في آخر الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم يحدث وهي على شرط ~~الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند الترمذي واستدل بهذا الحديث على جواز ~~الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد ~~بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن ~~أبي هريرة بلفظ لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ وأخرجه ms07664 أحمد من وجه ~~آخر وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ~~لاستقاء ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يشرب قائما فقال قه قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب ~~معك من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن ~~بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من ~~طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائما ~~قال قتادة فقلنا لأنس فالاكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الاكل أشر ~~لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك قال المازري ~~اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل ~~النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بما فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به ~~وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضا فإن الامر في حديث أبي ~~هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقئ قال ~~وقال بعض الشيوخ الاظهر أنه موقوف على أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الاكل ~~أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما ~~تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى ~~وأكمل أو لان في الشرب قائما ضررا ما فكره من أجله وفعله هو لأمنه منه قال ~~وعلى هذا الثاني يحمل قوله فمن نسي فليستقئ على أن ذلك يحرك خلطا يكون القئ ~~دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا وقال عياض ~~لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ~~ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث ~~قتادة ما لا ms07665 يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما ~~يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده ~~عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف ~~انتهى ملخصا ووقع للنووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض ~~العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا ~~وجه لإشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط PageV10P072 # وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعيف بل الصواب أن النهي فيها محمول على ~~التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن ~~النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه ~~وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشئ للبيان ~~مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والامر بالاستقاءة محمول على الاستحباب ~~فيستحب لمن شرب قائما أن يستقئ لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الامر إذا ~~تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل ~~العلم في أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا ~~يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع من استحبابه ~~فمن ادعى منع الاستحباب بالاجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة ~~بالتوهمات والدعاوي والترهات اه‍ وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا ~~بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض ~~للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه وطريق الانصاف أن لا تدفع حجة ~~العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه ~~فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا ~~لأنس فالاكل وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق ~~إليه ابن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه ms07666 الطبري وابن حبان ~~ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضطرابه مردودة لان لقتادة فيه اسنادين ~~وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ~~ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله ~~أعلم قال النووي وتبعه شيخنا في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له ~~بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن ~~لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا الا نسيانا (قلت) وقد يطلق النسيان ويراد ~~به الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال الامر وشرب قائما ~~فليستقئ وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وإن ~~كان جاريا على أصول الظاهرية والقول به وتعقب بان ابن حزم منهم جزم ~~بالتحريم وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب وصحح ~~الترمذي من حديث ابن عمر كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي ~~أيضا وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم ~~وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه ~~البزار وأبو علي الطوسي في الاحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه ابن شاهين وعن ~~عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده أخرجه ابن أبي حاتم وعن كبشة ~~قالت دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي ~~وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر ~~أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد ~~وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء ~~في ذلك مسالك * أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من ms07667 أحاديث النهي ~~PageV10P073 # وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الاسناد ولكن ~~قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي ~~أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لان الثبت قد ~~يروي من هو دونه الشئ فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ~~ابن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين ~~وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب ~~قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال ~~لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس ~~على أحد شرب قائما أن يستقئ * المسلك الثاني دعوى النسخ واليها جنح الأثرم ~~وابن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث ~~الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد ~~عكس ذلك ابن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز ~~على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي ~~فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز ~~متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما سيأتي ذكره في ~~هذا الباب من حديث ابن عباس وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه ~~وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده * المسلك الثالث ~~الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفي في نصره الصحاح ~~والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الامر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي ~~إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي مواظبا ~~بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند ~~شربه وهذا أن سلم له في بعض ألفاظ ms07668 الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك ~~آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على ~~بيانه وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها ~~وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال أن ثبتت الكراهة ~~حملت على الارشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو ~~كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~بيانا واضحا فلما تعارضت الاخبار بذلك جمعنا بينها بهذا وقيل إن النهي عن ~~ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من ~~الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما ~~وفي حديث على من الفوائد أن على العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيا وهو يعلم ~~جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الامر فيظن تحريمه وأنه متى ~~خشي ذلك فعليه أن يبادر للاعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الامر به ~~وأنه إذا كره من أحد شيا لا يشهره باسمه لغير غرض بل يكنى عنه كما كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعل في مثل ذلك * الحديث الثاني (قوله حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان عن عاصم الأحول) قال الكرماني ذكر الكلاباذي أن أبا نعيم سمع ~~من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة وأن كلا منهما روى عن عاصم الأحول ~~فيحتمل أن يكون أحدهما (قلت) ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء فإن أبا ~~نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن ابن عيينة قليلة ~~وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو PageV10P074 # أشهر بصحبته وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في الأطراف أن سفيان هذا ~~هو الثوري وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف ~~سماه المكمل لبيان المهمل وقد روى هذا الحديث بعينه سفيان بن عيينة عن عاصم ~~الأحول أخرجه أحمد عنه وكذا هو عند ms07669 مسلم من رواية ابن عيينة وأخرجه أحمد ~~أيضا من وجه آخر عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول لكن خصوص رواية أبي نعيم ~~فيه إنما هي عن الثوري كما تقدم (قوله شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما ~~من زمزم) في رواية ابن ماجة من وجه آخر عن عاصم في هذا الحديث قال أي عاصم ~~فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما كان حينئذ إلا راكبا وقد تقدم بيان ذلك في ~~كتاب الحج وعند أبي داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ ~~شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين ~~المصير إليه لان عمدة عكرمة في إنكار كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت عنده ~~أنه صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك ~~لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما ~~المانع من كونه شرب حينئذ من سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن ابن عباس ~~(قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره) قال ابن العربي لا حجة في هذا على ~~الشرب قائما لان الراكب على البعير قاعد غير قائم كذا قال والذي يظهر لي أن ~~البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل تحت النهي أو لا وإيراده الحديث من ~~فعله صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز فلا يدخل في الصورة المنهي عنها ~~وكأنه لمح بما قال عكرمة أن مراد ابن عباس بقوله في الرواية التي جاءت عن ~~الشعبي في الذي قبله أنه شرب قائما إنما أراد وهو راكب والراكب يشبه القائم ~~من حيث كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة (قوله حدثنا ~~مالك بن إسماعيل) هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ البخاري وقوله ~~بعد ذلك زاد مالك الخ هو ابن أنس والمراد ms07670 أن مالكا تابع عبد العزيز بن أبي ~~سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته شرب وهو واقف على ~~بعيره وقد تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية شرح الحديث (قوله ~~باب الأيمن فالأيمن في الشرب) ذكر فيه حديث أنس الماضي قريبا في باب شرب ~~اللبن وتقدمت مباحثه هناك وإسماعيل هو ابن أبي أويس وكذا في حديث الباب ~~الذي بعده وقوله الأيمن فالأيمن أي يقدم من على يمين الشارب في الشرب ثم ~~الذي عن يمين الثاني وهلم جرا وهذا مستحب عند الجمهور وقال ابن حزم يجب ~~وقوله في الترجمة في الشرب يعم الماء وغيره من المشروبات ونقل عن مالك وحده ~~أنه خصه بالماء قال ابن عبد البر لا يصح عن مالك وقال عياض يشبه أن يكون ~~مراده أن السنة ثبتت نصا في الماء خاصة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء ~~يكون بالقياس وقال ابن العربي كأن اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنه لا ~~يملك بخلاف سائر المشروبات ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في ~~سرقته وظاهر قوله في الشرب أن ذلك لا يجري في الاكل لكن وقع في حديث أنس ~~خلافه كما سيأتي (قوله باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي ~~الأكبر) كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال ~~الاختصاص فلا يطرد الحكم PageV10P075 # فيها لكل جليسين وذكر فيه لكل جليسين وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك ~~وقد تقدم في أوائل الشرب وفيه تسمية الغلام وبعض الأشياخ وقوله أتأذن لي لم ~~يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره بأن ~~السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه فكان له عليه إدلال وكان من على اليسار ~~أقارب الغلام أيضا وطيب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان الحكم وأن السنة ~~تقديم الأيمن ولو كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار وقد وقع في حديث ~~ابن عباس في هذه القصة أن النبي صلى ms07671 الله عليه وسلم تلطف به حيث قال له ~~الشربة لك وأن شئت آثرت بها خالدا كذا في السنن وفي لفظ لأحمد وإن شئت آثرت ~~به عمك وإنما أطلق عليه عمه لكونه أسن منه ولعل سنه كان قريبا من سن العباس ~~وأن كان من جهة أخرى من أقرانه لكونه ابن خالته وكان خالد مع رياسته في ~~الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه فلذلك استأذن له بخلاف أبي بكر فإن ~~رسوخ قدمه في الاسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يتأثر لشئ من ذلك ولهذا لم يستأذن الأعرابي له ولعله خشي من ~~استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه فربما ~~سبق إلى قلبه من أجل قرب عهده بالاسلام شئ فجرى صلى الله عليه وسلم على ~~عادته في تأليف من هذا سبيله وليس ببعيد أنه كان من كبراء قومه ولهذا جلس ~~عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك وفي الحديث أن سنة الشرب ~~العامة تقديم الأيمن في كل موطن وأن تقديم الذي على اليمن ليس لمعنى فيه بل ~~لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا ~~لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته وقد تقدم كلام الخطابي في ذلك قبل ~~ثلاثة أبواب وقد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي في الباب قبله وحديث ~~سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبر كبر وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر ~~في الامر بمناولة السواك الأكبر وأخص من ذلك حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو ~~يعلى بسند قوي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال ابدؤا ~~بالكبير ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي ~~الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فتخص هذه الصورة من ~~عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذا الامر بالبداءة بالكبير ما ms07672 إذا جلس ~~بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير ~~والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في ~~الجهة اليمنى بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل ~~وقال ابن المنير تفضيل اليمين شرعي وتفضيل اليسار طبعي وإن كان ورد به ~~الشرع لكن الأول أدخل في التعبد ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت فضيلة ~~الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت جنازتان لرجل ~~وامرأة وولي المرأة أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان مفضولا لان ~~الجنازة هي الوظيفة فتعتبر أفضليتها لا أفضلية المصلى عليها قال ولعل السر ~~فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به كل أحد بخلاف أفضلية الفاعل فإن ~~الأصل فيه الظن ولو كان مقطوعا به في نفس الامر لكنه مما يخفي مثله عن بعض ~~كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي والله أعلم (قوله أتأذن لي أن أعطي ~~هؤلاء) ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ منه جواز الايثار بمثل ذلك وهو ~~مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار PageV10P076 # بالقرب وعبارة إمام الحرمين في هذا لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في ~~غيرها وقد يقال إن القرب أعم من العبادة وقد أورد على هذه القاعدة تجويز ~~جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليا خلف الصف ~~وحده لثبوت الزجر عن ذلك ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له ~~وهي تحصيل فضيلة الصف الأول ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج من الخلاف ~~في بطلان صلاته ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الايثار إعطاء ما ~~استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته لان ~~مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم ~~يوافقه والله أعلم وقوله في هذه الرواية فتله بفتح المثناة وتشديد اللام أي ~~وضعه وقال الخطابي وضعه بعنف وأصله من الرمي على ms07673 التل وهو المكان العالي ~~المرتفع ثم استعمل في كل شئ يرمي به وفي كل إلقاء وقيل هو من التلتل بلام ~~ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق ومنه وتله للجبين أي ~~صرعه فألقى عنقه وجعل جنبه إلى الأرض والتفسير الأول أليق بمعنى حديث الباب ~~وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابي الوضع بالعنق (قوله باب الكرع في الحوض) ذكر ~~فيه حديث جابر وقد تقدم شرحه قبل خمسة أبواب مستوفي وإنما قيد في الترجمة ~~بالحوض لما بينته هناك أن جابرا أعاد قوله وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مرتين وأن الظاهر أنه كان ينقله من أسفل ~~البئر إلى أعلاه فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب ~~(قوله باب خدمة الصغار الكبار) ذكر فيه حديث أنس كنت قائما على الحي أسقيهم ~~وأنا أصغرهم وهو ظاهر فيما ترجم به وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في أوائل ~~الأشربة (قوله باب تغطية الاناء) ذكر فيه حديث جابر في الامر بغلق الأبواب ~~وغير ذلك من الآداب وفيه وخمروا آنيتكم وفي الرواية الثانية وخمروا الطعام ~~والشراب ومعنى التخمير التغطية وقد تقدم شئ من شرح الحديث في بدء الخلق ~~ويأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وتقدم في باب شرب اللبن شرح قوله ولو ~~أن تعرض عليه عودا (قوله باب اختناث الأسقية) افتعال من الخنث بالخاء ~~المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسر والانثناء والأسقية جمع ~~السقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان أو كبيرا وقيل القربة قد تكون ~~كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا (قوله عن عبيد الله) ~~بالتصغير (ابن عبد الله) بالتكبير (ابن عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة ~~بعدها موحدة أي ابن مسعود وصرح في الرواية التي تليها بتحديث PageV10P077 # عبيد الله للزهري (قوله عن أبي سعيد) صرح بالسماع في التي تليها أيضا ~~(قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في التي بعدها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى (قوله يعني أن ms07674 تكسر أفواهها) فيشرب منها المراد بكسرها ~~ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها والقائل يعني لم يصرح به في هذه الطريق ~~ووقع عند أحمد عن أبي النضر عن ابن أبي ذئب بحذف لفظ يعني فصار التفسير ~~مدرجا في الخبر ووقع في الرواية الثانية قال عبد الله هو ابن المبارك قال ~~معمر هو ابن راشد أو غيره هو الشرب من أفواهها وعبد الله بن المبارك روى ~~المرفوع عن يونس عن الزهري وروى التفسير عن معمر مع التردد وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق ابن وهب عن يونس وابن أبي ذئب معا مدرجا ولفظه ينهي عن ~~اختناث الأسقية أو الشرب أن يشرب من أفواهها كذا فيه بحرف التردد وهو عند ~~مسلم من طريق ابن وهب عن يونس وحده بلفظ عن اختناث الأسقية أن يشرب من ~~أفواهها وهذا أشبه وهو أنه تفسير الاختناث لا أنه شك من الراوي في أي ~~اللفظين وقع في الحديث لكن ظاهره أن التفسير في نفس الخبر وأخرجه مسلم أيضا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يسق لفظه لكن قال مثله قال غير ~~أنه قال واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب وهو مدرج أيضا وقد جزم الخطابي أن ~~تفسير الاختناث من كلام الزهري ويحمل التفسير المطلق وهو الشرب من أفواهها ~~على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث شرب رجل من سقاء فانساب في ~~بطنه جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة فرقهما عن يزيد به (قوله أفواهها) جمع ~~فم وهو على سبيل الرد إلى الأصل في الفم أنه فوه نقصت منه الهاء لاستثقال ~~هاءين عند الضمير لو قال فوهه فلما لم يحتمل حذف الواو بعد حذف الهاء ~~الاعراب لسكونها عوضت ميما فقيل فم وهذا إذا أفرد ويجوز أن يقتصر على الفاء ~~إذا أضيف لكن تزاد ms07675 حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف فإن أضيف إلى مضمر كفت ~~الحركات ولا يضاف مع الميم إلا في ضرورة شعر كقول الشاعر * يصبح عطشان وفي ~~البحر فمه * فإذا أرادوا الجمع أو التصغير ردوه إلى الأصل فقالوا فويه ~~وأفواه ولم يقولوا فميم ولا أفمام (قوله باب الشرب من فم السقاء) الفم ~~بتخفيف الميم ويجوز تشديدها ووقع في رواية من في السقاء وقد تقدم توجيهها ~~قال ابن المنير لم يقنع بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة ~~الاختناث فبين أن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلا ~~(قوله حدثنا أيوب قال قال لنا عكرمة) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا أيوب ~~السختباني أخبرنا عكرمة وأخرجه أبو نعيم من طريقه (قوله ألا أخبركم بأشياء ~~قصار حدثنا بها أبو هريرة) في الكلام حذف تقديره مثلا فقلنا نعم أو فقلنا ~~حدثنا أو نحو ذلك فقال حدثنا أبو هريرة ووقع في رواية ابن أبي عمر عن سفيان ~~بهذا الاسناد سمعت أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريقه (قوله من فم القربة ~~أو السقاء) هو شك من الراوي وكأنه من سفيان فقد وقع في رواية عبد الجبار بن ~~العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي من في السقاء وفي رواية ابن أبي عمر عنده ~~من فم القربة (قوله وأن يمنع جاره الخ) تقدم شرحه في أوائل كتاب المظالم ~~قال الكرماني قال ألا أخبركم بأشياء ولم يذكر إلا شيئين فلعله أخبر بأكثر ~~PageV10P078 # فاختصره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان (قلت) واختصاره يجوز أن يكون ~~عمدا ويجوز أن يكون نسيانا وقد أخرج أحمد الحديث المذكور من رواية حماد بن ~~زيد عن أيوب فذكر بهذا الاسناد الشيئين المذكورين وزاد النهي عن الشرب ~~قائما وفي مسند الحميدي أيضا ما يدل على أنه ذكر ثلاثة أشياء فإنه ذكر ~~النهي عن الشرب من في السقاء أو القربة وقال هذا آخرها والله أعلم (قوله ~~حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل) هو المعروف بابن علية (قوله إن يشرب من في ~~السقاء) زاد أحمد عن إسماعيل ms07676 بهذا الاسناد والمتن قال أيوب فأنبئت أن رجلا ~~شرب من في السقاء فخرجت حية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عباد بن موسى ~~عن إسماعيل ووهم الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته والزيادة ~~المذكورة ليست على شرط الصحيح لان راويها لم يسم وليست موصولة لكن أخرجها ~~ابن ماجة من رواية سلمة بن وهرام عن عكرمة بنحو المرفوع وفي آخره وأن رجلا ~~قام من الليل بعد النهي إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية وهذا صريح في ~~أن ذلك وقع بعد النهي بخلاف ما تقدم من رواية ابن أبي ذئب في أن ذلك كان ~~سبب النهي ويمكن الجمع بأن يكون ذلك وقع قبل النهي فكان من أسباب النهي ثم ~~وقع أيضا بعد النهي تأكيدا وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم كذا قال وفي نقل الاتفاق نظر لما سأذكره فقد نقل ابن التين وغيره ~~عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي وبالغ ابن ~~بطال في رد هذا القول واعتذر عنه ابن المنير باحتمال أنه كان لا يحمل النهي ~~فيه على التحريم كذا قال مع النقل عن مالك أنه لم يبلغه فيه نهي فالاعتذار ~~عنه بهذا القول أولى والحجة قائمة على من بلغه النهي قال النووي ويؤيد كون ~~هذا النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك (قلت) لم أر في شئ من الأحاديث ~~المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي ~~كلها من قوله فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره ~~العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وسلم أما أولا فلعصمته ~~ولطيب نكهته وأما ثانيا فلرفقه في صب الماء وبيان ذلك بسياق ما ورد في علة ~~النهي فمنها ما تقدم من أنه لا يؤمن دخول شئ من الهوام مع الماء في جوف ~~السقاء فيدخل فم الشارب وهو لا يشعر وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو ~~يشاهد الماء يدخل ms07677 فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشرب حله فشربه ~~منه لا يتناوله النهي ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ ~~نهى أن يشرب من في السقاء لان ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن ~~يشرب فيتنفس داخل الاناء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة ~~داخل فمه من غير مماسة فلا ومنها أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء ~~فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه قال ابن العربي ~~وواحدة من الثلاثة تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدا وقال ~~الشيخ محمد بن أبي جمرة ما ملخصه اختلف في علة النهي فقيل يخشى أن يكون في ~~الوعاء حيوان أو ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء ~~القلب فربما كان سبب الهلاك أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس أبو بما ~~يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره أو لان الوعاء يفسد بذلك في العادة ~~فيكون من إضاعة المال قال والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي ~~لمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم ~~PageV10P079 # والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم ابن حزم بالتحريم ~~لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب ~~أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لانهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع ~~دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز (قلت) ومن الأحاديث ~~الواردة في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~عن جدته كبشة قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة ~~معلقة وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة في ~~الشمائل وفي مسند أحمد والطبراني والمعاني للطحاوي قال شيخنا في شرح ~~الترمذي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن ms07678 تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج ~~إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك ~~تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي ~~(قلت) ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من ~~القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة ولا دلالة في أخبار الجواز على ~~الرخصة مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حال الضرورة جمعا بين ~~الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم وقد سبق ابن العربي إلى نحو ما ~~أشار إليه شيخنا فقال يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة ~~إما عند الحرب وإما عند عدم الاناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من ~~التفريغ من السقاء في الاناء ثم قال ويحتمل أن يكون شرب من إداوة والنهي ~~محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوام كذا قال ~~والقربة الصغيرة لا يمتنع وجود شئ من الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان ~~حقيرا والله أعلم (قوله باب النهي عن التنفس في الاناء) ذكر فيه حديث أبي ~~قتادة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة (قوله فلا يتنفس في الاناء) زاد ابن ~~أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه النهي عن النفخ في ~~الاناء وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يتنفس في الاناء وأن ينفخ فيه وجاء في النهي عن النفخ في ~~الاناء عدة أحاديث وكذا النهي عن التنفس في الاناء لأنه ربما حصل له تغير ~~من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا أو لبعد عهده ~~بالسواك والمضمضة أو لان النفس يصعد ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال ~~كلها أشد من التنفس (قوله باب الشرب بنفسين أو ثلاثة) كذا ترجم مع أن لفظ ~~الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بين ms07679 حديث الباب ~~والذي قبله لان ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في ~~الاناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة النهي على التنفس ~~داخل الاناء وحالة الفعل على من تنفس خارجه فالأول على ظاهره من النهي ~~والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الاناء قال ابن المنير أورد ابن ~~بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى ~~البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الاناء في الأول ظرفا للتنفس والنهي ~~عنه لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب أي لا يقتصر ~~على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الاناء فعرف بذلك ~~انتفاء التعارض وقال الإسماعيلي المعنى أنه كان يتنفس أي على الشراب لا فيه ~~PageV10P080 # داخل الاناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين وكان أحدهما ~~منسوخا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى ثم أشار إلى حديث ~~أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الاناء قال ~~أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأين القدح إذا عن فيك ولابن ماجة ~~من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الاناء فإذا أراد أن ~~يعود فلينح الاناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم اختلاف الرواية في هذا ~~دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في الاناء أن ~~لا يجعل نفسه داخل الاناء وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب الراحة واستدل به ~~لمالك على جواز الشرب بنفس واحد وأخرج ابن أبي لاشيبة الجواز عن سعيد بن ~~المسيب وطائفة وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل الاناء فأما ~~من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد (قلت) وهو تفصيل حسن وقد ورد الامر ~~بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعا أخرجه الحاكم وهو محمول على ms07680 ~~التفصيل المذكور (قوله حدثنا عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء ابن ~~ثابت هو تابعي صغير أنصاري أصله من المدينة نزل البصرة وقد سمع من جده لامه ~~عبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الله ابن أبي أوفى وغيرهما فهذا الاسناد له ~~حكم الثلاثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر (قوله كان يتنفس في ~~الاناء مرتين أو ثلاثا) يحتمل أن تكون أو للتنويع وأنه كان صلى الله عليه ~~وسلم لا يقتصر على المرة بل إن روى من نفسين أكتفي بهما وإلا فثلاث ويحتمل ~~أن تكون أو للشك فقد أخرج إسحق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن عزرة بلفظ كان يتنفس ثلاثا ولم يقل أو وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن ~~ابن عباس رفعه لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث فإن ~~كان محفوظا فهو يقوي ما تقدم من التنويع وأخرج أيضا بسند ضعيف عن ابن عباس ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين وهذا ليس نصا في ~~الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد ~~شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع وأخرج مسلم ~~وأصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتنفس في الاناء ثلاثا ويقول هو أروى وأمرأ وأبرأ لفظ مسلم وفي رواية أبي ~~داود أهنأ بدل قوله أروى وقوله أروى هو من الري بكسر الراء غير مهموز أي ~~أكثر ريا ويجوز أن يقرأ مهموزا للمشاكلة وأمرأ بالهمز من المراءة يقال مرأ ~~الطعام بفتح الراء يمرأ بفتحها ويجوز كسرها صار مريا وأبرأ بالهمز من ~~البراءة أو من البرء أي يبرئ من الأذى والعطش وأهنأ بالهمز من الهنء ~~والمعنى أنه يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ~~ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء ~~وبرد المعدة واستعمال ms07681 أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا ~~في الفضل المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه قال ~~المهلب النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب من أجل ~~أنه قد يقع فيه شئ من الريق فيعافه الشارب ويتقذره إذ كان التقذر في مثل ~~ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيره وأما لو ~~أكل وحده PageV10P081 # أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيا مما يتناوله فلا بأس (قلت) ~~والأولى تعميم المنع لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذر من ~~الاناء أو نحو ذلك وقال ابن العربي قال علماؤنا هو من مكارم الأخلاق ولكن ~~يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره فإن فعله في خاصة نفسه ثم جاء غيره ~~فناوله إياه فليعلمه فإن لم يعلمه فهو غش والغش حرام وقال القرطبي معنى ~~النهي عن التنفس في الاناء لئلا يتقذر به من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق ~~بالماء وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز الشرب بنفس واحد وقيل يمنع مطلقا لأنه ~~شرب الشيطان قال وقول أنس كان يتنفس في الشرب ثلاثا قد جعله بعضهم معارضا ~~للنهي وحمل على بيان الجواز ومنهم من أومأ إلى أنه من خصائصه لأنه كان لا ~~يتقذر منه شئ * (تكملة) * أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الاناء إلى ~~فيه يسمى الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ابن ماجة وله ~~شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث ابن ~~عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا ~~يحتمل أن يكون شاهدا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في ~~الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم (قوله باب الشرب في آنية الذهب) كذا ~~أطلق الترجمة وكأنه ms07682 استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في كتاب الأحكام أن ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم حتى يقوم دليل الإباحة وقد وقع ~~التصريح في حديث الباب بالنهي والإشارة إلى الوعيد على ذلك ونقل ابن المنذر ~~الاجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة أحد ~~التابعين فكأنه لم يبلغه النهي وعن الشافعي في القديم ونقل عن نصه في حرملة ~~أن النهي فيه للتنزيه لان علته ما فيه من التشبه بالأعاجم ونص في الجديد ~~على التحريم ومن أصحابه من قطع به عنه وهذا اللائق به لثبوت الوعيد عليه ~~بالنار كما سيأتي في الذي يليه وإذا ثبت ما نقل عنه فلعله كان قبل أن يبلغه ~~الحديث المذكور ويؤيدوهم النقل أيضا عن نصه في حرملة أن صاحب التقريب نقل ~~في كتاب الزكاة عن نصه في حرملة تحريم اتخاذ الاناء من الذهب أو الفضة وإذا ~~حرم الاتخاذ فتحريم الاستعمال أولى والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها ~~بل ذكروا للنهي عدة علل منها ما فيه من كسر قلوب الفقراء أو من الخيلاء ~~والسرف ومن تضييق النقدين (قوله عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن وفي رواية ~~غندر عن شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي ليلى أخرجه مسلم والترمذي (قوله كان ~~حذيفة بالمدائن) عند أحمد من طريق يزيد عن ابن أبي ليلى كنت مع حذيفة ~~بالمدائن والمدائن اسم بلفظ جمع مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين ~~بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها ~~على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة ~~عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان (قوله فاستسقى ~~فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو ~~كبير القرية بالفارسية ووقع في رواية أحمد عن وكيع عن شعبة استسقى حذيفة من ~~دهقان أو علج وتقدم في الأطعمة من طريق ms07683 سيف عن مجاهد عن ابن أبي ليلى أنهم ~~كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي ولم أقف على اسمه بعد البحث (قوله ~~بقدح فضة) في رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه PageV10P082 # بإناء من فضة ولمسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنا عند حذيفة فجاءه دهقان ~~بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن شعبة بلفظ بماء ~~في إناء (قوله فرماه به) في رواية وكيع فحذفه به ويأتي في الذي يليه بلفظ ~~فرمى به في وجهه ولأحمد من رواية يزيد عن ابن أبي ليلى ما يألوا أن يصيب به ~~وجهه زاد في رواية الإسماعيلي وأصله عند مسلم فرماه به فكسره (قوله فقال ~~أني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته) في رواية الإسماعيلي المذكورة لم ~~أكسره إلا أتى نهيته فلم يقبل وفي رواية وكيع ثم أقبل على القوم فاعتذر وفي ~~رواية يزيد لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به هذا وفي رواية عبد ~~الله بن عكيم أني أمرته أن لا يسقيني فيه ويأتي في الذي بعده مزيد فيه ~~(قوله وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج) سيأتي في ~~اللباس التصريح ببيان النهي عن لبسهما وفيه بيان الديباج ما هو (قوله ~~والشرب في آنية الذهب والفضة) وقع في الذي يليه بلفظ لا تشربوا ولا تلبسوا ~~وكذا عند أحمد من وجه آخر عن الحكم كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة ~~الاقتصار على الشرب ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى بلفظ نهى ~~أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها ويأتي نحوه في حديث أم سلمة في ~~الباب الذي يليه (قوله وقال هن لهم في الدنيا وهن لكم في الآخرة) كذا فيه ~~بلفظ هن بضم الهاء وتشديد النون في الموضعين وفي رواية أبي داود عن حفص بن ~~عمر شيخ البخاري فيه بلفظ هي بكسر الهاء ثم التحتانية وكذا في رواية غندر ~~عن شعبة ووقع عند ms07684 الإسماعيلي وأصله في مسلم هو أي جميع ما ذكر قال ~~الإسماعيلي ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى ~~بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين وكذا قوله ولكم في ~~الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهم ~~على معصيتهم باستعماله (قلت) ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ~~ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ويأتي مثله في ~~لباس الحرير بل وقع في هذا بخصوصه ما سأبينه في الذي قبله (قوله باب آنية ~~الفضة) ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث حذيفة (قوله خرجنا مع حذيفة وذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم) كذا ذكره مختصرا وقد أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي ~~الذي أخرجه البخاري من طريقه وأخرجه الإسماعيلي وأصله في مسلم من طريق معاذ ~~بن معاذ وكلاهما عن عبد الله بن عون بلفظ خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد ~~فاستسقى فأتاه الدهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فأنا ~~إن سألناه لم يحدثنا قال فسكتنا فلما كان بعد ذلك قال أتدرون لم رميت بهذا ~~في وجهه قلنا لا قال ذلك أني كنت نهيته قال فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة قال أحمد وفي رواية معاذ ولا في ~~الفضة * الحديث الثاني (قوله إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله عن زيد بن عبد ~~الله بن عمر) هو تابعي ثقة تقدمت روايته عن أبيه في إسلام عمر وليس له في ~~البخاري سوى هذين الحديثين وهذا الاسناد كله مدنيون وقد تابع مالكا عن نافع ~~عليه موسى بن عقبة وأيوب وغيرهما وذلك عند مسلم وخالفهم إسماعيل بن أمية عن ~~نافع فلم يذكر زيدا في إسناده جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~أخرجه النسائي والحكم لمن زاد من الثقات ولا سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا ~~وانفرد إسماعيل وقال محمد بن إسحاق عن نافع ms07685 عن صفية بنت أبي PageV10P083 # عبيد عن أم سلمة ووافقه سعد بن إبراهيم عن نافع في صفية لكن خالفه فقال ~~عن عائشة بدل أم سلمة وقول محمد بن إسحاق أقرب فإن كان محفوظا فلعل لنافع ~~فيه إسنادين وشذ عبد العزيز بن أبي رواد فقال عن نافع عن أبي هريرة وسلك ~~برد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة فقالا عن نافع عن ابن عمر أخرج الجميع ~~النسائي وقال الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه (قوله عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا ~~الحديث أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في ~~البخاري غير هذا الحديث (قوله الذي يشرب في آنية الفضة) في رواية مسلم من ~~طريق عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة ~~وله من رواية علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ~~ويشرب في آنية الذهب والفضة وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة ~~أعني الاكل (قوله انما يجرجر) بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم ~~مكسورة ثم راء من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت ~~اللجام في فك الفرس قال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر ~~وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على المذهب حكى فتحها وحكى ابن الفركاح ~~عن والده أنه قال روى يجرجر على البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه ابن مالك ~~في شواهد التوضيح نعم رد ذلك ابن أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في ~~الكلام على هذا المتن لقد كثر بحثي على أن أرى أحدا رواه مبنيا للمفعول فلم ~~أجده عند أحد من حفاظ الحديث وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية ~~بالرواية وسألت أبا الحسين اليونيني فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا ~~المنذري إلا مبنيا للفاعل ms07686 قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك ~~رواية ثابتة قال وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل وإسناده إلى المفعول ~~فرع فلا يصار إليه بغير حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل ~~إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو ~~لإقامة وزن وليس هنا شئ من ذلك (قوله في بطنه نار جهنم) وقع للأكثر بنصب ~~نار على أن الجرجرة بمعني الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية ~~والفاعل الشارب أي يصب أو يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تصوت في ~~البطن قال النووي النصب أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ ~~فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى ~~إليه وابن السيد الرفع على أنه خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة ~~كافة لان عن العمل وهو نحو إنما صنعوا كيد ساحر فقرئ بنصب كيد ورفعه ويدفعه ~~أنه لم يقع في شئ من النسخ بفصل ما من أن وقوله إن النار تصوت في بطنه كما ~~يصوت البعير بالجرجرة مجاز تشبيه لان النار لا صوت لها كذا قيل وفي النفي ~~نظر لا يخفي * الحديث الثالث حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبع (قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة) شك من الراوي ~~زاد مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها ~~في الآخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في ~~الدنيا لم يشرب فيهما في الآخرة وآنية أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه ~~النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفي في كتاب الأدب ويأتي ما ~~يتعلق باللباس منه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي هذه الأحاديث ~~تحريم PageV10P084 # الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ولا ~~يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ms07687 ليس من التزين الذي أبيح لها في شئ قال ~~القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ~~ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات وبهذا ~~قال الجمهور وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقا ومنهم من قصر التحريم على ~~الأكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لأنه لم يقف على الزيادة في الاكل ~~قال واختلف في علة المنع فقيل إن ذلك يرجع إلى عينهما ويؤيده قوله هي لهم ~~وإنها لهم وقيل لكونهما الأثمان وقيم المتلفات فلو أبيح استعمالهما لجاز ~~اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف بهم ومثله الغزالي ~~بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لاظهار العدل بين الناس فلو منعوا التصرف ~~لأخل ذلك بالعدل فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حبس لهما عن التصرف الذي ~~ينتفع به الناس ويرد على هذا جواز الحلي للنساء من النقدين ويمكن الانفصال ~~عنه وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية وبه صرح أبو علي السنجي وأبو محمد ~~الجويني وقيل علة التحريم السرف والخيلاء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه ~~جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب ~~والفضة ولم يمنعها إلا من شذ وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الاجماع على ~~الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده لكن في زوائد العمراني عن صاحب الفروع نقل ~~وجهين وقيل العلة في المنع تشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ~~ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك واختلف في اتخاذ الأواني دون استعمالها كما ~~تقدم والأشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت فيه طائفة وهو مبني على العلة في ~~منع الاستعمال ويتفرع على ذلك غرامة أرش ما أفسد منها وجواز الاستئجار ~~عليها (قوله باب الشرب في الاقداح) أي هل يباح أو يمنع لكونه من شعار ~~الفسقة ولعله أشار إلى أن الشرب فيها وأن كان من شعار الفسقة لكن ذلك ~~بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم فيكره التشبه بهم ولا يلزم من ~~ذلك كراهة الشرب في القدح إذا ms07688 سلم من ذلك (قوله حدثنا عمرو بن عباس) ~~بمهملتين وموحدة وشيخه عبد الرحمن هو ابن مهدي وقد تقدم التنبيه على حديث ~~أم الفضل المذكور قريبا وتقدم أنه مر مشروحا في كتاب الصيام (قوله باب ~~الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم) أي تبركا به قال ابن المنير كأنه ~~أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا ~~يفعلون ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وما تركه فهو صدقة ولا ~~يقال إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك والصدقة لا تحل للغني لان الجواب أن ~~الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها وهذا ليس من الصدقة ~~المفروضة (قلت) وهذا الجواب غير مقنع والذي يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس ~~الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها وتقر تحت يد من يؤتمن عليها ~~ولهذا كان عند سهل قدح وعند عبد الله بن سلام آخر والجبة عند أسماء بنت أبي ~~بكر وغير ذلك (قوله وقال أبو بردة) هو ابن أبي موسى الأشعري (قوله قال لي ~~عبد الله بن سلام) هو الصحابي المشهور ولام سلام مخففة (قوله ألا) بتخفيف ~~اللام للعرض وهذا طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب الاعتصام من طريق بريد ~~بن PageV10P085 # عبد الله بن أبي بردة عن جده عن عبد الله بن سلام وتقدم في مناقب عبد ~~الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة ~~الجونية بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون في قصة استعاذتها لما جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطبها وقد تقدم شرح قصتها في أول كتاب الطلاق وقوله في هذه ~~الطريق فنزلت في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه القصر وهو من حصون ~~المدينة والجمع آجام مثل أطم وآطام قال الخطابي الأطم والأجم بمعنى وأغرب ~~الداودي فقال الآجام الأشجار والحوائط ومثله قول الكرماني ms07689 الأجم بفتحتين ~~جمع أجمة وهي الغيضة (قوله قالت أنا كنت أشقى من ذلك) ليس أفعل التفضيل فيه ~~على ظاهره بل مرادها اثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قوله فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس في سقيفة بني ~~ساعدة) هو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة (قوله ثم ~~قال اسقنا يا سهل) في رواية مسلم من هذا الوجه اسقنا لسهل أي قال لسهل ~~اسقنا ووقع عند أبي نعيم فقال اسقنا يا أبا سعد والذي أعرفه في كنية سهل بن ~~سعد أبو العباس فلعل له كنيتين أو كان الأصل يا بن سعد فتحرفت (قوله فأخرجت ~~لهم هذا القدح) في رواية المستملي فخرجت لهم بهذا القدح (قوله فأخرج لنا ~~سهل) قائل ذلك هو أبو حازم الراوي عنه وصرح بذلك مسلم في روايته (قوله ثم ~~استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له) كان عمر ابن عبد العزيز حينئذ ~~قد ولي إمرة المدينة وليست الهبة هنا حقيقية بل من جهة الاختصاص وفي الحديث ~~التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب وتعظيمه بدعائه بكنيته ~~والتبرك بآثار الصالحين واستيهاب الصديق ما لا يشق عليه هبته ولعل سهلا سمح ~~بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس أو لأنه كان محتاجا فعوضه المستوهب ما يسد ~~به حاجته والله أعلم ومناسبته للترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلا ~~أن يخرج لهم القدح المذكور ليشربوا فيه تبركا به * الحديث الثالث (قوله ~~حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى ابن حماد) كذا أخرج هنا وفي غير موضع عن ~~يحيى بن حماد بواسطة وأخرج عنه في هجرة الحبشة بغير واسطة والحسن بن مدرك ~~كان صهر يحيى بن حماد فكان عنده عنه ما ليس عند غيره ولهذا لم يخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ولا وجد له أبو نعيم إسنادا غير إسناد ~~البخاري فأخرجه في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري ثم قال رواه ~~البخاري عن الحسن بن ms07690 مدرك ويقال إنه حديثه يعني أنه تفرد به (قوله رأيت قدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك) تقدم في فرض الخمس من طريق أبي ~~حمزة السكري عن عاصم قال رأيت القدح وشربت منه وأخرجه أبو نعيم من طريق علي ~~بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة ثم قال قال علي بن الحسن وأنا رأيت القدح ~~وشربت منه وذكر القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من ~~صحيح البخاري قال أبو عبد الله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه ~~وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف (قوله وكان قد انصدع) أي ~~انشق (قوله فسلسله بفضة) أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ~~ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة ~~بلفظ أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ~~لكن رواية البيهقي من هذا الوجه بلفظ انصدع فجلعت PageV10P086 # مكان الشعب سلسلة من فضة قال يعني أنسا هو الذي فعل ذلك قال البيهقي كذا ~~في سياق الحديث فما أدري من قاله من رواته هل هو موسى بن هارون أو غيره ~~(قلت) لم يتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير ~~القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوى ~~الرواية التي في الصحيح ووقع لأحمد من طريق شريك عن عاصم رأيت عند أنس قدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة من فضة وهذا أيضا يحتمل والشعب بفتح ~~المعجمة وسكون العين المهملة هو الصدع وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت ~~مثل السلسلة (قوله وهو قدح جيد عريض من نضار) القائل هو عاصم رواية والعريض ~~الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله أقصر من عمقه والنضار بضم النون وتخفيف ~~الضاد المعجمة الخالص من العود ومن كل شئ ويقال أصله من شجر النبع وقيل من ~~الأثل ولونه يميل إلى ms07691 الصفرة وقال أبو حنيفة الدينوري هو أجود الخشب للآنية ~~وقال في المحكم النضار التبر والخشب (قوله قال) أي عاصم (قال أنس لقد سقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا) وقع عند مسلم ~~من طريق ثابت عن أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا ~~الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن وقد تقدمت صفة النبيذ الذي كان ~~يشربه وأنه نقيع التمر أو الزبيب (قوله قال) أي عاصم (وقال ابن سيرين) هو ~~محمد وقد فصل أبو عوانة في روايته هذه ما حمله عاصم عن أنس مما حمله عن ابن ~~سيرين ولم يقع ذلك في رواية أبي حمزة الماضية (قوله إنه كان فيه حلقة من ~~حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة) هو شك من الراوي ويحتمل ~~أن يكون التردد من أنس عند إرادة ذلك أو استشارته أبا طلحة فيه (قوله فقال ~~له أبو طلحة) هو الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (قوله لا تغيرن) كذا ~~للأكثر بالتأكيد والكشميهني لا تغير بصيغة النهي بغير تأكيد وكلام أبي طلحة ~~هذا إن كان ابن سيرين سمعه من أنس وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم ~~يلقه وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة وكذلك السلسلة والحلقة وهو أيضا مما ~~اختلف فيه قال الخطابي منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك ~~والليث وعن مالك يجوز من الفضة إن كان يسيرا وكرهه الشافعي قال لئلا يكون ~~شاربا على فضة فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الفضة في موضع ~~الشرب وبذلك صرح الحنفية وقال به أحمد وإسحق وأبو ثور وقال ابن المنذر تبعا ~~لأبي عبيد المفضض ليس هو إناء فضة والذي تقرر عند الشفاعية أن الضبة إن ~~كانت من الفضة وهي كبيرة للزينة تحرم أو للحاجة فتجوز مطلقا وتحرم ضبة ~~الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة والذهب وأما الحديث الذي أخرجه ~~الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكريا ms07692 بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع ~~عن أبيه عن ابن عمر بنحو حديث أم سلمة وزاد فيه أو في إناء فيه شئ من ذلك ~~فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده قال البيهقي ~~الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفا أنه كان لا ~~يشرب في قدح فيه ضبة فضة وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أم عطية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب وتفضيض الاقداح ثم رخص في تفضيض ~~الاقداح وهذا لو ثبت لكان حجة في الجواز لكن في سنده من لا يعرف واستدل ~~بقوله أو إناء فيه شئ من ذلك على تحريم الاناء من النحاس أو الحديد المطلي ~~PageV10P087 # بالذهب أو الفضة والصحيح عند الشفاعية إن كان يحصل منه بالعرض على النار ~~حرم وإلا فوجهان أصحهما لا وفي العكس وجهان كذلك ولو غلف إناء الذهب أو ~~الفضة بالنحاس مثلا ظاهرا وباطنا فكذلك وجزم إمام الحرمين أنه لا يحرم كحشو ~~الجبة التي من القطن مثلا بالحرير واستدل بجواز اتخاذ السلسلة والحلقة أنه ~~يجوز أن يتخذ للإناء رأس منفصل عنه وهذا ما نقله المتولي والبغوي ~~والخوارزمي وقال الرافعي فيه نظر وقال النووي في شرح المهذب ينبغي أن يجعل ~~كالتضبيب ويجري فيه الخلاف والتفصيل واختلفوا في ضابط الصغر في ذلك فقيل ~~العرف وهو الأصح وقيل ما يلمع على بعد كبير وما لا فصغير وقيل ما استوعب ~~جزأ من الاناء كأسفله أو عروته أو شفته كبير وما لا فلا ومتى شك فالأصل ~~الإباحة والله أعلم (قوله باب شرب البركة والماء المبارك) قال المهلب سمي ~~الماء بركة لان الشئ إذا كان مباركا فيه يسمى بركة (قوله عن جابر بن عبد ~~الله) في رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد سمعت جابرا وقد تقدمت في المغازي ~~(قوله قد رأيتني) بضم التاء وفيه نوع تجريد (قوله وحضرت العصر) أي وقت ~~صلاتها والجملة حالية (قوله ثم قال حي على أهل الوضوء) كذا وقع ms07693 للأكثر وفي ~~رواية النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهي أصوب وقد وجهت على تقدير ~~ثبوتها بأن يكون أهل بالنصب على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال حي على ~~الوضوء المبارك يا أهل الوضوء كذا قال عياض وتعقب بأن المجرور بعلى غير ~~مذكور وقال غيره الصواب حي هلا على الوضوء المبارك فتحرف لفظ هلا فصارت أهل ~~وحولت عن مكانها وحي اسم فعل للامر بالاسراع وتفتح لسكون ما قبلها مثل ليت ~~وهلا بتخفيف اللام والتنوين كلمة استعجال (قوله فجعلت لا آلو) بالمد وتخفيف ~~اللام المضمومة أي لا أقصر والمراد أنه جعل يستكثر من شربه من ذلك الماء ~~لأجل البركة قال ابن بطال يؤخذ منه أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب ~~الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة بل يستحب الاستكثار منه وقال ابن المنير في ~~ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الاكثار دون المعتاد الذي ~~ورد باستحباب جعل الثلث له ولئلا يظن أن الشرب من غير عطش ممنوع فإن فعل ~~جابر ما ذكر دال على أن الحاجة إلى البركة أكثر من الحاجة إلى الري والظاهر ~~اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولو كان ممنوعا لنهاه (قوله فقلت ~~لجابر) القائل هو سالم بن أبي الجعد رواية عنه (قوله كم كنتم يومئذ قال ألف ~~وأربعمائة) كذا لهم بالرفع والتقدير نحن يومئذ ألف وأربعمائة ويجوز النصب ~~على خبر كان وقد تقدم بيان الاختلاف على جابر في عددهم يوم الحديبية في باب ~~غزوة الحديبية من المغازي وبينت هناك أن هذه القصة كانت هناك وتقدم شئ من ~~شرح المتن في علامات النبوة (قوله تابعه عمرو بن دينار عن جابر) وصله ~~المؤلف في تفسير سورة الفتح مختصرا كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وهذا ~~القدر هو مقصوده بالمتابعة المذكورة لا جميع سياق الحديث (قوله وقال حصين ~~وعمرو بن مرة عن سالم) هو ابن أبي الجعد (خمس عشرة مائة) أما رواية حصين ~~فوصلها المؤلف في المغازي وأما رواية عمرو بن مرة فوصلها ms07694 مسلم وأحمد بلفظ ~~ألف وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة على ألف ~~وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر ومن قال ألف وخمسمائة جبره وقد تقدم ~~بسط ذلك في كتاب المغازي وبيان توجيه من قال ألف وثلاثمائة ولله الحمد * ~~(خاتمة) * PageV10P088 # اشتمل كتاب الأشربة من الأحاديث المرفوعة على أحد وتسعين حديثا المعلق ~~منها تسعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى سبعون طريقا ~~والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي مالك وأبي عامر في ~~المعازف وحديث ابن أبي أوفى في الجر الأخضر وحديث أنس في الاقداح ليلة ~~الاسراء وهو معلق وحديث جابر في الكرع وحديث علي في الشرب قائما وحديث أبي ~~هريرة في النهي عن الشرب من فم السقاء وحديث أبي طلحة في قدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة عشر أثرا والله ~~أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المرضى) * (باب ما جاء في كفارة ~~المرض) كذا لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب ~~المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما جاء واستمر ~~على ذلك إلى آخر كتاب الطب ولكل وجه وفي بعض النسخ كتاب والمرضى جمع مريض ~~والمراد بالمرض هنا مرض البدن وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة ~~كقوله تعالى في قلوبهم مرض وإما للشهوة كقوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض ~~ووقع ذكر مرض البدن في القرآن في الوضوء والصوم والحج وسيأتي ذكر مناسبة ~~ذلك في أول الطب والكفارة صيغة مبالغة من التكفير وأصله التغطية والستر ~~والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض قال الكرماني ~~والإضافة بيانية لان المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها فهو كقولهم ~~شجر الأراك أو الإضافة بمعنى في أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقال ~~غيره هو من الإضافة إلى الفاعل وأسند التكفير للمرض لكونه سببه (قوله وقول ms07695 ~~الله عز وجل من يعمل سوأ يجز به) قال الكرماني مناسبة الآية للباب أن الآية ~~أعم إذا المعنى أن كل من يعمل سيئة فإنه يجازى بها وقال ابن المنير الحاصل ~~أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها وقال ابن بطال ~~ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في ~~الدنيا بالمصايب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وعن الحسن وعبد الرحمن ~~بن زيد أن الآية المذكورة نزلت في الكفارة خاصة والأحاديث في هذا الباب ~~تشهد للأول انتهى وما نقله عنهما أورده الطبري وتعقبه ونقل ابن التين عن ~~ابن عباس نحوه والأول المعتمد والأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لما لم ~~تكن على شرط البخاري ذكرها ثم أورد من الأحاديث على شرطه ما يوافق ما ذهب ~~إليه الأكثر من تأويلها ومنه ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من طريق عبيد بن ~~عمير عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوأ يجز به فقال إنا لنجزى ~~بكل ما عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزى ~~به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان أيضا ~~من حديث أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوأ يجز به فقال غفر الله لك يا أبا ~~بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ولمسلم من طريق ~~محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة لما نزلت من يعمل سوأ يجز به بلغت من ~~المسلمين مبلغا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي كل ~~ما يصاب به المسلم PageV10P089 # كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ثم ذكر المصنف في الباب ستة ~~أحاديث * الحديث الأول حديث عائشة (قوله ما من مصيبة) أصل المصيبة الرمية ~~بالسهم ثم استعملت في كل نازلة وقال ms07696 الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال ~~الله تعالى ان تصبك حسنة تسؤهم وأن تصبك مصيبة الآية قال وقيل الإصابة في ~~الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر وفي ~~الشر مأخوذة من إصابة السهم وقال الكرماني المصيبة في اللغة ما ينزل ~~بالانسان مطلقا وفي العرف ما نزل به من مكروه خاصة وهو المراد هنا (قوله ~~تصيب المسلم) في رواية مسلم من طريق مالك ويونس جميعا عن الزهري ما من ~~مصيبة يصاب بها المسلم ولأحمد من طريق عبد الرزاق عن معمر بهذا السند ما من ~~وجع أو مرض يصيب المؤمن ولابن حبان من طريق ابن أبي السري عن عبد الرزاق ما ~~من مسلم يشاك شوكة فما فوقها ونحوه لمسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~(قوله حتى الشوكة) جوزوا فيه الحركات الثلاث فالجر بمعنى الغاية أي حتى ~~ينتهي إلى الشوكة أو عطفا على لفظ مصيبة والنصب بتقدير عامل أي حتى وجدانه ~~الشوكة والرفع عطفا على الضمير في تصيب وقال القرطبي قيده المحققون بالرفع ~~والنصب فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل كذا قال ووجهه غيره بأنه ~~يسوغ على تقدير أن من زائدة (قوله يشاكها) بضم أوله أي يشوكه غيره بها وفيه ~~وصل الفعل لان الأصل يشاك بها وقال ابن التين حقيقة هذا اللفظ يعني قوله ~~يشاكها أن يدخلها غيره (قلت) ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو ~~أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت هي بغير إدخال أحد وقد وقع في رواية هشام ~~بن عروة عند مسلم لا يصيب المؤمن شوكة فإضافة الفعل إليها هو الحقيقة ~~ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهي أن تدخل بغير فعل أحد أو بفعل أحد فمن لا ~~يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد يجوز مثل هذا ويشاكها ~~ضبط بضم أوله ووقع في نسخة الصغاني بفتحه ونسبها بعض شراح المصابيح لصحاح ~~الجوهري لكن الجوهري إنما ضبطها لمعنى آخر فقدم لفظ يشاك بضم أوله ثم قال ms07697 ~~والشوكة حدة الناس وحدة السلاح وقد شاك الرجل يشاك شوكا إذا ظهرت فيه شوكته ~~وقويت (قوله إلا كفر الله بها عنه) في رواية أحمد إلا كان كفارة لذنبه أي ~~يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه ~~ووقع في رواية ابن حبان المذكورة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ~~ومثله لمسلم من طريق الأسود عن عائشة وهذا يقتضي حصول الامرين معا حصول ~~الثواب ورفع العقاب وشاهده ما أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن ~~عائشة بلفظ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ~~ورفع له درجة وسنده جيد وأما ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عمرة عنها إلا كتب ~~الله له بها حسنة أو حط عنه بها خطيئة كذا وقع فيه بلفظ أو فيحتمل أن يكون ~~شكا من الراوي ويحتمل التنويع وهذا أوجه ويكون المعنى إلا كتب الله له بها ~~حسنة إن لم يكن عليه خطايا أو حط عنه خطايا إن كان له خطايا وعلى هذا ~~فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع درجته بقدر ذلك والفضل ~~واسع * (تنبيه) * وقع لهذا الحديث سبب أخرجه أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم ~~من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدري أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طرقه وجع PageV10P090 # فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه ~~فقال إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا يصيب المؤمن نكبة شوكة الحديث وفي هذا ~~الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال ظن بعض الجهلة أن ~~المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصايب ~~ليست منها بل الاجر على الصبر والرضا ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة ~~صريحة في ثبوت الاجر بمجرد حصول المصيبة وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن ~~أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة قال القرافي ms07698 المصايب كفارات جزما ~~سواء اقترن بها الرضا أم لا لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل ~~كذا قال والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن ~~لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه وزعم القرافي أنه لا ~~يجوز لاحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لان الشارع قد ~~جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا ~~قال وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شئ وأما ~~ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الامر فيه على ذلك * الحديث الثاني ~~والثالث حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا (قوله عبد الملك بن عمرو) هو أبو ~~عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه وزهير بن محمد هو أبو المنذر ~~التميمي وقد تكلموا في حفظه لكن قال البخاري في التاريخ الصغير ما روى عنه ~~أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح (قلت) وقال أحمد ~~بن حنبل كان زهير بن محمد الذي يروي عنه الشاميون آخر لكثرة المناكير انتهى ~~ومع ذلك فما أخرج له البخاري إلا هذا الحديث وحديثا آخر في كتاب الاستئذان ~~من رواية أبي عامر العقدي أيضا عنه وأبو عامر بصري وقد تابعه على هذا ~~الحديث الوليد بن كثير في حديث الباب عن شيخه فيه محمد بن عمرو بن حلحلة ~~عند مسلم وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة وبعد الثانية لام ~~مفتوحة ثم هاء (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية الوليد بن كثير ~~أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله من نصب) بفتح النون ~~والمهملة ثم موحدة هو التعب وزنه ومعناه (قوله ولا وصب) بفتح الواو ~~والمهملة ثم الموحدة أي مرض وزنه ومعناه وقيل هو المرض اللازم (قوله ولا هم ~~ولا حزن) هما من أمراض الباطن ولذلك ms07699 ساغ عطفهما على الوصب (قوله ولا أذى) ~~هو أعم مما تقدم وقيل هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه (قوله ولا ~~غم) بالغين المعجمة هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق على القلب وقيل في ~~هذه الأشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما ~~يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل والحزن يحدث ~~لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى واحد وقال الكرماني الغم ~~يشمل جميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس والأول ~~إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو ~~لا وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا وإما بالنظر إلى الماضي أو لا * الحديث ~~الرابع حديث كعب (قوله حدثنا يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري وسعد هو ابن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وعبد الله بن PageV10P091 # كعب أي ابن مالك الأنصاري (قوله كالخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي ~~الطاقة الطرية اللينة أو الغضة أو القضبة قال الخليل الخامة الزرع أول ما ~~ينبت على ساق واحد والألف منها منقلبة عن واو ونقل ابن التين عن القزاز أنه ~~ذكرها بالمهملة والفاء وفسرها بالطاقة من الزرع ووقع عند أحمد في حديث جابر ~~مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى وله في حديث لأبي بن كعب مثل ~~المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى (قوله تفيئها) بفاء وتحتانية مهموز ~~أي تميلها وزنه ومعناه قال الزركشي هنا لم يذكر الفاعل وهو الريح وبه يتم ~~الكلام وقد ذكره في باب كفارة المرض وهذا من أعجب ما وقع له فان هذا الباب ~~الذي ذكر فيه ذلك هو باب كفارة المرض ولفظ الريح ثابت فيه عند معظم الرواة ~~ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك أن معنى تفيئها ترقدها وتعقبه بأنه ليس في ~~اللغة فاء إذا رقد (قلت) لعله تفسير معنى لان الرقود رجوع عن القيام وفاء ms07700 ~~يجئ بمعنى رجع (قوله وتعدلها) بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال وبضم ~~أوله أيضا وفتح ثانيه والتشديد ووقع عند مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة ~~وتعدلها أخرى وكأن ذلك باختلاف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت ~~يمينا وشمالا حتى تقارب السقوط وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها ~~ووقع في رواية زكريا عند مسلم حتى تهيج أي تستوي ويكمل نضجها ولأحمد من ~~حديث جابر مثله (قوله ومثل المنافق) في حديث أبي هريرة المذكور بعده الفاجر ~~وفي رواية زكريا عند مسلم الكافر (قوله كالأرزة) بفتح الهمزة وقيل بكسرها ~~وسكون الراء بعدها زاي كذا للأكثر وقال أبو عبيدة هو بوزن فاعلة وهي ~~الثابتة في الأرض ورده أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما ~~اختلفوا في سكون الراء وتحريكها والأكثر على السكون وقال أبو حنيفة ~~الدينوري الراء ساكنة وليس هو من نبات أرض العرب ولا ينبت في السباخ بل ~~يطول طولا شديدا ويغلظ قال وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل ~~شيئا وإنما يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت وقال ابن سيده الأرز العرعر وقيل ~~شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء واحدة ~~الأرز وهو شجر الصنوبر فيما يقال وقال القزاز قاله قوم بالتحريك وقالوا هو ~~شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح ويقال له الأرزن (قوله انجعافها) بجيم ~~ومهملة ثم فاء أي انقلاعها تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع ونقل ابن ~~التين عن الداودي أن معناه انكسارها من وسطها أو أسفلها قال المهلب معنى ~~الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له فإن وقع له خير فرح به وشكر ~~وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والاجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا ~~والكافر لا يتفقده الله باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه ~~الحال في المعاد حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه ~~وأكثر ألما في خروج نفسه وقال غيره المعنى أن المؤمن يتلقى الاعراض الواقعة ~~عليه لضعف ms07701 حظه من الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والكافر ~~بخلاف ذلك وهذا في الغالب من حال الاثنين (قوله وقال زكريا) هو ابن أبي ~~زائدة وهذا التعليق عنه وصله مسلم من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر ~~كلاهما عنه (قوله حدثني سعد) هو ابن إبراهيم المذكور من قبل (قوله حدثني ~~ابن كعب) يريد أنه مغاير لرواية سفيان عن سعد في شيئين أحدهما إبهامه اسم ~~ابن كعب والثاني تصريحه بالتحديث فيستفاد PageV10P092 # من رواية سفيان تسميته ومن رواية زكريا التصريح باتصاله وقد وقع في رواية ~~لمسلم عند سفيان تسميته عبد الرحمن بن كعب ولعل هذا هو السر في إبهامه في ~~رواية زكريا ويستفاد من صنيع مسلم في تخريج الروايتين عن سفيان أن الاختلاف ~~إذا دار على ثقة لا يضر * الحديث الخامس حديث أبي هريرة (قوله حدثني أبي) ~~هو فليح بن سليمان (قوله عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي) كذا فيه وليس ~~هو من أنفسهم وإنما هو من مواليهم واسم جده أسامة وقد ينسب إلى جده ويقال ~~له أيضا هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال وهو مدني تابعي صغير موثق ~~وفي الرواة هلال بن أبي هلال سلمة الفهري تابعي مدني أيضا يروي عن ابن عمر ~~روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلطه بهلال بن علي وفيهم أيضا ~~هلال بن أبي هلال مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة وهلال بن أبي هلال ~~أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره قريبا في باب فضل من ذهب بصره وهلال بن ~~أبي هلال شيخ يروي عن أنس أفرده الخطيب في المتفق عن أبي ظلال وقال أنه ~~مجهول ولست أستبعد أن يكون واحدا (قوله من حيث أتتها الريح كفأتها) بفتح ~~الكاف والفاء والهمز أي أمالتها ونقل ابن التين أن منهم من رواه بغير همز ~~ثم قال كأنه سهل الهمز وهو كما ظن والمعنى أمالتها (قوله فإذا اعتدلت تكفأ ~~بالبلاء) قال عياض كذا فيه وصوابه فإذا انقلبت ms07702 ثم يكون قوله تكفأ رجوعا إلى ~~وصف المسلم وكذا ذكره في التوحيد وقال الكرماني كان المناسب أن يقول فإذا ~~اعتدلت تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء لكن الريح أيضا بلاء بالنسبة ~~إلى الخامة أو لأنه لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص ~~المشبه (قلت) ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفا والتقدير استقامت أي فإذا ~~اعتدلت الريح استقامت الخامة ويكون قوله بعد ذلك تكفأ بالبلاء رجوعا إلى ~~وصف المسلم كما قال عياض وسياق المصنف في باب المشيئة والإرادة من كتاب ~~التوحيد يؤيد ما قلت فإنه أخرجه فيه عن محمد بن سنان عن فليح عاليا بإسناده ~~الذي هنا وقال فيه فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء * (تنبيه) * ~~ذكر المزي في الأطراف في ترجمة هلال بن علي عن عطاء ابن يسار عن أبي هريرة ~~حديث مثل المؤمن مثل خامة الزرع خ في الطب عن محمد بن سنان عن فليح وعن ~~إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عنه به قال أبو القاسم يعني ابن ~~عساكر لم أجد حديث محمد بن سنان ولا ذكره أبو مسعود فأشار إلى أن خلفا تفرد ~~بذكره (قلت) ورواية إبراهيم بن المنذر في كتاب المرضى كما ترى لا في الطب ~~لكن الامر فيه سهل وأما رواية محمد بن سنان فقد بينت أين ذكرها البخاري ~~أيضا فيتعجب من خفاء ذلك على هذين الحافظين الكبيرين ابن عساكر والمزي ولله ~~الحمد على ما أنعم (قوله والفاجر) في رواية محمد بن سنان والكافر وبهذا ~~يظهر أن المراد بالمنافق في حديث كعب بن مالك نفاق الكفر (قوله صماء) أي ~~صلبة شديدة بلا تجويف (قوله يقصمها) بفتح أوله وبالقاف أي يكسرها وكأنه ~~مستند الداودي فيما فسر به الالمجعاف لكن لا يلزم من التعبير بما يدل على ~~الكسر أن يكون هو الانقلاع لان الغرض القدر المشترك بينهما وهو الإزالة ~~والمراد خروج الروح من الجسد * الحديث السادس حديث أبي هريرة أيضا (قوله عن ~~محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ms07703 بن أبي صعصعة) هكذا جرد مالك نسبه ومنهم من ~~ينسبه إلى جده ومنهم من ينسب عبد الله إلى PageV10P093 # جده ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ابن القاسم عن مالك حدثني محمد بن ~~عبد الله فذكره (قوله أبا الحباب) بضم المهملة وموحدتين مخففا (قوله من يرد ~~الله به خيرا يصب منه) كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله قال أبو عبيد ~~الهروي معناه يبتليه بالمصايب ليثيبه عليها وقال غيره معناه يوجه إليه ~~البلاء فيصيبه وقال ابن الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت ابن ~~الخشاب يفتح الصاد وهو أحسن وأليق كذا قال ولو عكس لكان أولى والله أعلم ~~ووجه الطيبي الفتح بأنه أليق بالأدب لقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين (قلت) ~~ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب الله قوما ~~ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ورواته ثقات إلا أن محمود بن ~~لبيد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهو صغير وله ~~شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن ~~لان الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر وأن ~~الأمراض والأوجاع والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له وسيأتي ~~في الباب الذي بعده من حديث ابن مسعود ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله ~~عنه خطاياه وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث ~~الذي تقدم التنبيه عليه في أوائل الصلاة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ~~ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات ~~الواردة في التكفير على هذا المقيد ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ~~ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من ~~الذنوب ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير ~~الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة وقد استدل به على ms07704 ~~أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم ~~إلى ذلك صبر المصاب أم لا وأبى ذلك قوم كالقرطبي في المفهم فقال محل ذلك ~~إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر الله به في قوله تعالى الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة الآية فحينئذ يصل إلى ما وعد الله ورسوله به من ذلك وتعقب ~~بأنه لم يأت على دعواه بدليل وأن في تعبيره بقوله بما أمر الله نظرا إذ لم ~~يقع هنا صيغة أمر وأجيب عن هذا بأنه وإن لم يقع التصريح بالامر فسياقه ~~يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى الامر وعن الأول بأنه حمل الأحاديث ~~الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة وهو حمل صحيح لكن كان يتم له ذلك لو ~~ثبت شئ منها بل هي إما ضعيفة لا يحتج بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب ~~مخصوص فاعتبار الصبر فيها إنما هو لحصول ذلك الثواب المخصوص مثل ما سيأتي ~~فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر واحتسب فله أجر شهيد ومثل حديث محمد بن ~~خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده ~~أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة رواه أحمد وأبو داود ~~ورجاله ثقات إلا أن خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه ~~لكن إبهام الصحابي لا يضر وحديث سخبرة بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة ~~رفعه من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر أولئك لهم الامن وهم ~~مهتدون أخرجه الطبراني بسند حسن والحديث الآتي قريبا من ذهب بصره يدخل في ~~هذا أيضا هكذا زعم PageV10P094 # بعض من لقيناه أنه استقرأ الأحاديث الواردة في الصبر فوجدها لا تعدو أحد ~~الامرين وليس كما قال بل صح التقييد بالصبر مع إطلاق ما يترتب عليه من ~~الثواب وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال ms07705 قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المؤمن وليس ذلك الا للمؤمن إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر وإن ~~أصابته ضراء فصبر فله أجر فكل قضاء الله للمسلم خير وله شاهد من حديث سعد ~~بن أبي وقاص بلفظ عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد وشكر وإن ~~أصابته مصيبة حمد وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره الحديث أخرجه أحمد والنسائي ~~وممن جاء عنه التصريح بأن الاجر لا يحصل بمجرد حصول المصيبة بل إنما يحصل ~~بها التكفير فقط من السلف الأول أبو عبيدة بن الحراج فروى أحمد والبخاري في ~~الأدب المفرد وأصله في النسائي بسند جيد وصححه الحاكم من طريق عياض بن غطيف ~~قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته فقلنا كيف بات أبو عبيدة ~~فقالت امرأته نحيفة لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ما بت بأجر سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة وكأن أبا ~~عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالاجر لمن أصابته المصيبة أو سمعه ~~وحمله على التقييد بالصبر والذي نفاه مطلق حصول الاجر العاري عن الصبر وذكر ~~ابن بطال أن بعضهم استدل على حصول الاجر بالمرض بحديث أبي موسى الماضي في ~~الجهاد بلفظ إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما ~~قال فقد زاد على التكفير وأجاب بما حاصله أن الزيادة لهذا إنما هي باعتبار ~~نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح فتعضل الله عليه بهذه ~~النية بأن يكتب له ثواب ذلك العمل ولا يلزم من ذلك أن يساويه من لم يكن ~~يعمل في صحته شيا وممن جاء عنه أن المريض يكتب له الاجر بمرضه أبو هريرة ~~فعند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عنه أنه قال ما من مرض يصيبني أحب ~~إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الاجر ~~ومثل هذا لا يقوله ms07706 أبو هريرة برأيه وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن ~~أبيه عن جده أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله ما جزاء الحمى قال تجري ~~الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق الحديث والأولى حمل ~~الاثبات والنفي على حالين فمن كانت له ذنوب مثلا أفاد المرض تمحيصها ومن لم ~~تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا ~~فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة ومن ~~أثبت الاجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة فإذا لم تكن خطيئة ~~توفر لصاحب المرض الثواب والله أعلم بالصواب وقد استبعد ابن عبد السلام في ~~القواعد حصول الاجر على نفس المصيبة وحصر حصول الاجر بسببها في الصبر وتعقب ~~بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمر بها إلى أهل قباء فشكوا إليه ذلك فقال ما شئتم إن شئتم دعوت ~~الله لكم فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورا قالوا فدعها ووجه الدلالة ~~منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ووعدهم بأنها طهور لهم (قلت) والذي يظهر أن ~~المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع الدرجات على ما تقدم تفصيله وإن ~~لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ~~ولكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة وإن حصل PageV10P095 # فيكون ذلك سببا لنقص الاجر الموعود به أو التكفير فقد يستويان وقد يزيد ~~أحدهما على الآخر فبقدر ذلك يقضى لأحدهما على الآخر ويشير إلى التفصيل ~~المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا والله أعلم (قوله باب شدة ~~المرض) أي وبيان ما فيها من الفضل (قوله وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله عن الأعمش) كذا أعاد الأعمش بعد التحويل ولو ~~وقف في السند الأول عند سفيان وحول ثم قال كلاهما عن الأعمش لكان سائغا ms07707 لكن ~~أظنه فعل ذلك لكونه ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية شعبة وقد ~~أخرجها الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن ابن المبارك بلفظ ما رأيت الوجع ~~على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وساقه من رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ ما رأيت أحدا كان أشد عليه ~~الوجع والباقي سواء والمراد بالوجع المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا ثم ذكر ~~المصنف حديث ابن مسعود الآتي في الباب الذي يليه وقوله في آخره إلا حات ~~الله بحاء مهملة ومد وتشديد المثناة أصله حاتت بمثناتين فأدغمت إحداهما في ~~الأخرى والمعنى فتت وهي كناية عن إذهاب الخطايا (قوله حدثنا محمد بن يوسف) ~~هو الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ~~فالأمثل) كذا للأكثر وللنسفي الأول فالأول وجمعهما المستملي والمراد بالأول ~~الأولية في الفضل والأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء وصدر ~~هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وابن ماجة وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم ~~الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه الحديث وفيه حتى يمشي على الأرض ~~وما عليه خطيئة أخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضا ~~وأخرجه له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه قال الأنبياء قال ثم من قال ~~العلماء قال ثم من قال الصالحون الحديث وليس فيه ما في آخر حديث سعد ولعل ~~الإشارة بلفظ الأول فالأول إلى ما أخرجه النسائي وصححه الحاكم من حديث ~~فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء ~~نعوده فإذا بسقاء يقطر عليه من شدة الحمى فقال إن من أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (قوله عن أبي حمزة) هو السكري ~~بضم المهملة وتشديد ms07708 الكاف (قوله عن إبراهيم التيمي) هو ابن يزيد بن شريك ~~والحرث بن سويد هو تيمي أيضا وفي الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون ~~وليس للحرث بن سويد في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في الدعوات لكنهما ~~عنده من طرق عديدة وله عنده ثالث مضى في الأشربة من روايته عن علي بن أبي ~~طالب (قوله دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك) في رواية سفيان ~~التي قبلها أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه والوعك بفتح الواو وسكون ~~العين المهملة الحمى وقد تفتح وقيل ألم الحمى وقيل تعبها وقيل إرعادها ~~الموعوك وتحريكها إياه وعن الأصمعي الوعك الحر فإن كان محفوظا فلعل الحمى ~~سميت وعكا لحراراتها (قوله ذلك) إشارة إلى مضاعفة الاجر بشدة الحمى وعرف ~~بهذا أن في الرواية السابقة في الباب قبله حذفا يعرف من هذه الرواية وهو ~~قوله أني أوعك كما يوعك رجلان منكم (قوله أجل) أي نعم وزنا ومعنى ~~PageV10P096 # (قوله أذى شوكة) التنوين فيه للتقليل لا للجنس ليصح ترتب فوقها ودونها في ~~العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل فوقها في العظم ودونها في الحقارة ~~وعكسه والله أعلم (قوله كما تحط) بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء ~~المهملة أي تلقيه منتثرا والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا أشتد ضاعف الاجر ثم ~~زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها أو المعنى قال ~~نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضا حتى لا يبقى منها شئ ويشير ~~إلى ذلك حديث سعد الذي ذكرته قبل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ومثله ~~حديث أبي هريرة عند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى ~~يلقى الله وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما من وجع يصيبني أحب إلي من ~~الحمى أنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم وأن الله يعطي كل مفصل قسطه من ~~الاجر ووجه دلالة حديث الباب على الترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا ~~محمد صلى ms07709 الله عليه وسلم وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم ~~منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه ~~أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد وقيل لأمهات المؤمنين من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة يضعف لها العذاب ضعفين قال ابن الجوزي في الحديث ~~دلالة على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به إلا أنه كلما قويت المعرفة ~~بالمبتلي هان عليه البلاء ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء ~~وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكة فيسلم ولا يعترض ~~وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى المراتب من يتلذذ به ~~لأنه عن اختياره نشأ والله أعلم (قوله باب وجوب عيادة المريض) كذا جزم ~~بالوجوب على ظاهر الامر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق ~~المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب ~~للمسلم على المسلم فذكرها منها قال ابن بطال يحتمل أن يكون الامر على ~~الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث ~~على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن ~~بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض ~~وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ~~ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الاجماع على ~~عدم الوجوب يعني على الأعيان وقد تقدم حديث أبي موسى المذكور هنا في الجهاد ~~وفي الوليمة وذكر بعده حديث البراء مختصرا مقتصرا على بعض الخصال السبع ~~ويأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى واستدل بعموم قوله ~~عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم الأرمد لكون ~~عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا الامر خارجي قد يأتي مثله في بقية الأمراض ms07710 ~~كالمغمي عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد ~~بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني أخرجه ~~أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم وأما ما ~~أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس ~~فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ويؤخذ من إطلاقه أيضا عدم ~~التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم الغزالي في ~~PageV10P097 # الاحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجة عن ~~أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث وهذا حديث ~~ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو ~~حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفيه ~~راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما ~~كان ذلك في العادة سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوته وفي إطلاق الحديث أن ~~العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار وترجمة ~~البخاري في الأدب المفرد العيادة في الليل وساق عن خالد بن الربيع قال لما ~~ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه فأخبروه فقال ~~أعوذ بالله من صباح إلى النار الحديث ونقل الأثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ~~ارتفاع النهار في الصيف تعود فلانا قال ليس هذا وقت عيادة ونقل ابن الصلاح ~~عن الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو غريب ومن ~~آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن اقتضت ذلك ~~ضرورة فلا بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل العيادة أحاديث ~~كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه ~~المسلم لم يزل في خرفة الجنة ms07711 وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم ~~هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي ~~يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق ~~تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من ~~هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرفة الجنة قال جناها وهو عند مسلم من ~~جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن جابر رفعه من عاد ~~مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها وأخرجه أحمد والبزار وصححه ابن ~~حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولأحمد نحوه من حديث كعب بن ~~مالك بسند حسن (قوله باب عيادة المغمى عليه) أي الذي يصيبه غشي تتعطل معه ~~قوته الحساسة قال ابن المنير فائدة الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى ~~عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده ولكن ليس في حديث جابر التصريح ~~بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق حضورهما (قلت) بل الظاهر ~~من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ومجرد علم المريض بعائده ~~لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لان وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من ~~بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند ~~التعويذ إلى غير ذلك وقد تقدم شرح حديث جابر المذكور في كتاب الطهارة وفي ~~تفسير سورة النساء (قوله باب فضل من يصرع من الريح) انحباس الريح قد يكون ~~سببا للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعا غير تام وسببه ~~ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار ردئ يرتفع إليه من بعض الأعضاء ~~وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد ~~لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلى من النفوس الخبيثة منهم ~~إما لاستحسان بعض الصور الانسية وإما لايقاع الأذية به والأول هو الذي ~~يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه ms07712 والثاني يجحده كثير منهم وبعضهم يثبته ~~ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة PageV10P098 # الأرواح الخيرة العلوية ليندفع آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطل ~~أفعالها وممن نص منهم على ذلك إبقراط فقال لما ذكر علاج المصروع هذا إنما ~~ينفع في الذي سببه أخلاط وأما الذي يكون من الأرواح فلا (قوله يحيى) هو ابن ~~سعيد القطان (قوله عن عمران أبي بكر) هو المعروف بالقصير واسم أبيه مسلم ~~وهو بصري تابعي صغير (قوله ألا أريك) ألا بتخفيف اللام قبلها همزة مفتوحة ~~(قوله هذه المرأة السوداء) في رواية جعفر المستغفري في كتاب الصحابة وأخرجه ~~أبو موسى في الذيل من طريقه ثم من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي ~~رباح في هذا الحديث فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال هذه سعيرة الأسدية (قوله ~~فقالت إن بي هذه المؤتة) (3) وهو بضم الميم بعدها همزة ساكنة الجنون وأخرجه ~~ابن مردويه في التفسير من هذا الوجه فقال في روايته إن بي هذه المؤتة يعني ~~الجنون وزاد في روايته وكذا ابن منده أنها كانت تجمع الصوف والشعر والليف ~~فإذا اجتمعت لها كبة عظيمة نقضتها فنزل فيها ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ~~الآية وقد تقدم في تفسير النحل أنها امرأة أخرى (قوله وإني أتكشف) بمثناة ~~وتشديد المعجمة من التكشف وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف والمراد أنها ~~خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر (قوله في الطريق الأخرى حدثنا محمد) هو ~~ابن سلام وصرح به في الأدب المفرد ومخلد هو ابن يزيد (قوله أنه رأى أم زفر) ~~بضم الزاي وفتح الفاء (قوله تلك المرأة) في رواية الكشميهني تلك امرأة ~~(قوله على ستر الكعبة) بكسر المهملة أي جالسة عليها معتمدة ويجوز أن يتعلق ~~بقوله رأي ثم وجدت الحديث في الأدب المفرد للبخاري وقد أخرجه بهذا السند ~~المذكور هنا بعينه وقال على سلم الكعبة فالله أعلم وعند البزار من وجه آخر ~~عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت أني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا ~~لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة ms07713 فتتعلق بها وقد أخرج عبد ~~الرزاق عن ابن جريج هذا الحديث مطولا وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من ~~طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ فأتى ~~بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ قال ابن جريج وأخبرني عطاء ~~فذكر كالذي هنا وأخرجه ابن منده في المعرفة من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن ~~طاوس فزاد وكان يثني عليها خيرا وزاد في آخره فقال أن يتبعها في الدنيا ~~فلها في الآخرة خير وعرف مما أوردته أن اسمها سعيرة وهي بمهملتين مصغر ووقع ~~في رواية ابن منده بقاف بدل العين وفي أخرى للمستغفري بالكاف وذكر ابن سعد ~~وعبد الغني في المبهمات من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي ~~كانت تتعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة كما سيأتي ذكرها في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم ~~زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط وقد أخرج البزار وابن حبان من حديث ~~أبي هريرة شبيها بقصتها ولفظه جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت أدع الله فقال إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولا ~~حساب عليك قالت بل أصبر ولا حساب علي وفي الحديث فضل من يصرع وأن الصبر على ~~بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الاخذ بالشدة أفضل من الاخذ بالرخصة لمن علم ~~من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة وفيه دليل على جواز ترك التداوي ~~وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء PageV10P099 # والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك ~~وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين ~~أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه ~~وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم (قوله باب فضل ms07714 من ذهب بصره) سقطت هذه ~~الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار ~~عن زيد بن أرقم بلفظ ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ~~ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله تعالى ولا حساب عليه وأصله عند أحمد بغير ~~لفظه بسند جيد وللطبراني من حديث ابن عمر بلفظ من أذهب الله بصره فذكر نحوه ~~(قوله حدثني ابن الهاد) في رواية المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن ~~صالح عن الليث حدثني يزيد بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة (قوله عن ~~عمرو) أي ابن أبي عمرو ميسرة (مولى المطلب) أي ابن عبد الله بن حنطب (قوله ~~إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه) بالتثنية وقد فسرهما آخر الحديث بقوله يريد ~~عينيه ولم يصرح بالذي فسرهما والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لأنهما أحب ~~أعضاء الانسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد ~~رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه (قوله فصبر) زاد الترمذي في روايته عن ~~أنس واحتسب وكذا لابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة ولابن حبان من حديث ~~ابن عباس أيضا والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب ~~لا أن يصبر مجردا عن ذلك لان الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ~~ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا ~~تلقى ذلك بالرضا تم له المراد وإلا يصبر كما جاء في حديث سلمان إن مرض ~~المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم ~~أرسلوه فلا يدري لم عقل ولم أرسل أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا ~~(قوله عوضته منهما الجنة) وهذا أعظم العوض لان الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء ~~الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط ~~المذكور ووقع في حديث أبي أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~بلفظ إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند ms07715 الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع ~~هو ما يكون في أول وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول ~~وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصل المقصود وقد مضى حديث أنس في الجنائز إنما ~~الصبر عند الصدمة الأولى وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه ابن حبان فيه ~~بشرط آخر ولفظه إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا ~~دون الجنة إذا هو حمدني عليهما ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق وإذا ~~كان ثواب من وقع له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع ~~الدرجات (قوله تابعه أشعث بن جابر وأبو ظلال بن هلال عن أنس) أما متابعة ~~أشعث بن جابر وهو ابن عبد الله بن جابر نسب إلى جده وهو أبو عبد الله ~~الأعمى البصري الحداني بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وحدان بطن من ~~الأزد ولهذا يقال له الأزدي وهو الحملي بضم المهملة وسكون الميم وهو مختلف ~~فيه وقال الدارقطني يعتد به وليس له في البخاري إلا هذا الموضع فأخرجها ~~أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وأما ~~متابعة أبي ظلال فأخرجها عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عنه قال دخلت ~~PageV10P100 # على أنس فقال لي أدنه متى ذهب بصرك قلت وأنا صغير قال ألا أبشرك قلت بلى ~~فذكر الحديث بلفظ ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة وأخرج الترمذي ~~من وجه آخر عن أبي ظلال بلفظ إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له ~~جزاء عندي إلا الجنة * (تنبيه) * أبو ظلال بكسر الظاء المشالة المعجمة ~~والتخفيف اسمه هلال والذي وقع في الأصل أبو ظلال بن هلال صوابه إما أبو ~~ظلال هلال بحذف ابن وإما أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة أبي واختلف في اسم ~~أبيه فقيل ميمون وقيل سويد وقيل يزيد وقيل زيد وهو ضعيف عند الجميع إلا أن ~~البخاري قال إنه مقارب الحديث وليس له في صحيحه ms07716 غير هذه المتابعة وذكر ~~المزي في ترجمته أن ابن حبان ذكره في الثقات وليس بجيد لان ابن حبان ذكره ~~في الضعفاء فقال لا يجوز الاحتجاج به وإنما ذكر في الثقات هلال بن أبي هلال ~~آخر روى عنه يحيى بن المتوكل وقد فرق البخاري بينهما ولهم شيخ ثالث يقال له ~~هلال بن أبي هلال تابعي أيضا روى عنه ابنه محمد وهو أصلح حالا في الحديث ~~منهما والله أعلم (قوله باب عيادة النساء الرجال) أي ولو كانوا أجانب ~~بالشرط المعتبر (قوله وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار) قال ~~الكرماني لأبي الدرداء زوجتان كل منهما أم الدرداء فالكبرى اسمها خيرة ~~بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة صحابية والصغرى اسمها هجيمة ~~بالجيم والتصغير وهي تابعية والظاهر أن المراد هنا الكبرى والمسجد مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة (قلت) وما أدعى أنه الظاهر ليس كذلك بل ~~هي الصغرى لان الأثر المذكور أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الحرث ~~بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت في ~~خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء قال رأيت أم الدرداء على رحاله أعواد ليس ~~لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد وقد تقدم في الصلاة أن أم الدرداء ~~كانت تجلس في الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيهة وبينت هناك أنها الصغرى ~~والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان وماتت في سنة إحدى ~~وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة قالت لما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما ~~الحديث وقد اعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعا وقد تقدم أن في بعض طرقه ~~وذلك قبل الحجاب وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له من عيادة المرأة الرجل ~~فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الامرين ما قبل الحجاب وما بعده ~~الامن من الفتنة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب الهجرة من أوائل ms07717 ~~المغازي وقوله في البيت الذي أوله ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد كذا هو ~~بالتنكير والابهام والمراد به وادي مكة وذكر الجوهري في الصحاح ما يقتضي أن ~~الشعر المذكور ليس لبلال فإنه قال كان بلال يتمثل به وأورده بلفظ هل أبيتن ~~ليلة بمكة حولي وقوله شامة وطفيل هما جبلان عند الجمهور وصوب الخطابي أنهما ~~عينان وقوله كيف تجدك أي تجد نفسك والمراد به الاحساس أي كيف تعلم حال نفسك ~~(قوله باب عيادة الصبيان) ذكر فيه حديث أسامة PageV10P101 # ابن زيد في قصة ولد بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفي ~~في أوائل كتاب الجنائز وقوله في هذه الطريق أن ابنة في رواية الكشميهني أن ~~بنتا وقوله فأشهدنا كذا للأكثر وعند الكشميهني فأشهدها والمراد به الحضور ~~وقوله هذه الرحمة في رواية الكشميهني أيضا هذه رحمة بالتنكير (قوله باب ~~عيادة الاعراب) بفتح الهمزة هم سكان البوادي (قوله خالد) هو الحذاء (قوله ~~عن عكرمة عن ابن عباس) قال الإسماعيلي رواه وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن ~~عكرمة فأرسله (قلت) قد وصله أيضا عبد العزيز بن مختار كما تقدم قريبا هنا ~~وتقدم أيضا في علامات النبوة ووصله أيضا الثقفي كما سيأتي في التوحيد فإذا ~~وصله ثلاثة من الثقات لم يضره إرسال واحد (قوله دخل على أعرابي) تقدم في ~~علامات النبوة بيان اسمه (قوله لا بأس) أي أن المرض يكفر الخطايا فإن حصلت ~~العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح التكفير وقوله طهور هو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس ~~بمعنى الطاهر فقط وقوله إن شاء الله يدل على أن قوله طهور دعاء لا خبر ~~(قوله قلت) بفتح التاء على المخاطبة وهو استفهام إنكار (قوله بل هي) أي ~~الحمى وفي رواية الكشميهني بل هو أي المرض (قوله تفور أو تثور) شك من ~~الراوي هل قالها بالفاء أو بالمثلثة وهما بمعنى (قوله تزيره) بضم أوله من ~~أزاره إذا حمله على الزيارة ms07718 بغير اختياره (قوله فنعم إذا) الفاء فيه معقبة ~~لمحذوف تقديره إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال ابن التين يحتمل أن يكون ~~ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خبرا عما يؤل إليه أمره وقال غيره يحتمل أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن ~~تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي ~~بما أجابه وقد تقدم في علامات النبوة أن عند الطبراني من حديث شرحبيل والد ~~عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا وأخرجه الدولابي في الكنى وابن ~~السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قضى الله فهو ~~كائن فأصبح الأعرابي ميتا وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلا ~~نحوه قال المهلب فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الامام في عيادة مريض من ~~رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره ~~بما ينفعه ويأمره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ويسليه عن ألمه بل ~~يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله وفيه أنه ينبغي للمريض أن ~~يتلقى الموعظة بالقبول ويحسن جواب من يذكره بذلك (قوله باب عيادة المشرك) ~~قال ابن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجى أن يجيب إلى الدخول في الاسلام فأما ~~إذا لم يطمع في ذلك فلا انتهى والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد ~~يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الذمي جائزة والقربة موقوفة على ~~نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة الغلام ~~اليهودي وتقدم شرحها مستوفي في كتاب الجنائز وذكر قول من زعم أن اسمه عبد ~~القدوس (قوله وقال سعيد بن المسيب عن أبيه) تقدم موصولا في تفسير سورة ~~القصص وفي الجنائز أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الجنائز (قوله باب إذا عاد ~~مريضا فحضرت الصلاة فصلى) أي المريض (بهم) أي بمن عاده (قوله يحيى) هو ms07719 ~~القطان وهشام هو ابن PageV10P102 # عروة (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه) تقدم شرحه ~~في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة وكذا قول الحميدي المذكور في آخره (قوله ~~باب وضع اليد على المريض) قال ابن بطال في وضع اليد على المريض تأنيس له ~~وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ~~ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا (قلت) وقد يكون ~~العائد عارفا بالعلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين تقدما * أحدهما حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقدم شرحه في ~~الوصايا وأورده هنا عاليا من طريق الجعيد وهو ابن عبد الرحمن وقوله فيه ~~تشكيت بمكة شكوى شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على إرادة المرض ~~والشكوى بالقصر المرض وقوله وأترك لها الثلثين قال الداودي إن كانت هذه ~~الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض وقال غيره قد يكون من جهة ~~الرد وفيه نظر لان سعدا كان له حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله ويكون فيه ~~حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر لتقدمها ~~عنده وأما قوله ولا يرثني إلا ابنة لي فتقدم أن معناه من الأولاد ولم يرد ~~ظاهر الحصر وقوله ثم وضع يده على جبهته في رواية الكشميهني على جبهتي وبها ~~يتبين أو في الأول تجريدا وقوله فما زلت أجد برده أي برد يده وذكر باعتبار ~~العضو أو الكف أو المسح وقوله فيما يخال إلي قال ابن التين صوابه فيما يخيل ~~إلي بالتشديد لأنه من التخيل قال الله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ~~(قلت) وأقره الزركشي وهو عجيب فإن الكلمة صواب وهو بمعنى يخيل قال في ~~المحكم خال الشئ يخاله يظنه وتخيله ظنه وساق الكلام على المادة * الحديث ~~الثاني حديث ابن مسعود وقد تقدم شرحه في أوائل كفارة المرضى وقوله فمسسته ~~بيدي بكسر السين الأولى وهو موضع الترجمة وجاء عن عائشة قالت ms07720 كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول ~~بسم الله أخرجه أبو يعلى بسند حسن وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة بسند ~~لين رفعه تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو ~~وأخرجه ابن السني ولفظه فيقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت (قوله باب ما يقال ~~للمريض وما يجيب) ذكر فيه حديث ابن مسعود المذكور في الباب قبله وحديث ~~PageV10P103 # ابن عباس في قصة الأعرابي الذي قال حمى تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه ~~بيان ما ينبغي أن يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج ابن ماجة والترمذي من ~~حديث أبي سعيد رفعه إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل فإن ذلك لا ~~يرد شيئا وهو يطيب نفس المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطعموه في ~~الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه قال النووي وهو ~~معنى قوله في حديث ابن عباس للاعرابي لا بأس وأخرج ابن ماجة أيضا بسند حسن ~~لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه ~~كدعاء الملائكة وقد ترجم المصنف في الأدب المفرد ما يجيب به المريض وأورد ~~قول ابن عمر للحجاج لما قال له من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في ~~يوم لا يحل فيه حمله وقد تقدم هذا في العيدين (قوله باب عيادة المريض راكبا ~~وماشيا وردفا على الحمار) ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ركب على حمار وفيه أنه أردفه يعود سعد ابن عبادة وقد تقدم شرح ~~الحديث مستوفى في أواخر تفسير آل عمران وقوله على حمار على إكاف على قطيفة ~~على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من الأولى والحاصل أن الإكاف يلي ~~الحمار والقطيفة فوق الإكاف والراكب فوق القطيفة والإكاف بكسر الهمزة ~~وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة والقطيفة كساء وقوله فدكية بفتح ~~الفاء والدال وكسر الكاف ms07721 نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صنعت فيها ~~وحكى بعضهم أن في رواية فركبه بفتح الراء والموحدة الخفيفة من الركوب ~~والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله في حديث جابر جاءني النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعودني ليس براكب بغل ولا برذون هذا القدر أفرده المزي في ~~الأطراف وجعله الحميدي من جملة الحديث الذي أوله مرضت فأتاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان وأظن الذي صنعه هو الصواب ~~(قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وا رأساه أو أشتد بي الوجع ~~وقول أيوب عليه السلام مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) أما قوله أني وجع ~~فترجم به في كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق هشام بن عروة عن أبيه ~~قال دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء يعني بنت أبي بكر وهي أمهما ~~وأسماء وجعة فقال لها عبد الله كيف تجدينك قالت وجعت الحديث وأصرح منه ما ~~روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبي ~~بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت ~~فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد الله بارئا قال أما أني على ما ترى وجع فذكر ~~القصة أخرجه الطبراني وأما قوله وا رأساه فصريح في حديث عائشة المذكور في ~~الباب وأما قوله أشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب وأما قول ~~أيوب عليه إسلام فاعترض ابن التين ذكره PageV10P104 # في الترجمة فقال هذا لا يناسب التبويب لان أيوب أنما قاله داعيا ولم ~~يذكره للمخلوقين (قلت) لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردا ~~على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم فنبه ~~على أن الطلب من الله ليس ممنوعا بل فيه زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن ~~المعصوم وأثنى الله عليه بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك وقد روينا في قصة ~~أيوب في ms07722 فوائد ميمونة وصححه ابن حبان والحاكم من طريق الزهري عن أنس رفعه ~~أن أيوب لما طال بلاؤه رفضه القريب والبعيد غير رجلين من إخوانه فقال ~~أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فبلغ ذلك أيوب ~~يعنى فجزع من قوله ودعا ربه فكشف ما به وعند ابن أبي حاتم من طريق عبد الله ~~بن عبيد بن نمير موقوفا عليه نحوه وقال فيه فجزع من قولهما جزعا شديدا ثم ~~قال بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني وسجد فما رفع رأسه حتى كشف عنه فكأن ~~مراد البخاري أن الذي يجوز من شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله ~~أو على غير طريق التسخط للقدر والتضجر والله أعلم قال القرطبي اختلف الناس ~~في هذا الباب والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على ~~وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن لا يقع منه ~~في حال المصيبة ما له سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوي والجزع الزائد كأن ~~من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر وأما مجرد التشكي فليس مذموما حتى يحصل ~~التسخط للمقدور وقد اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره ~~للناس على سبيل التضجر والله أعلم وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال أنين ~~المريض شكوى وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض ~~وتأوهه مكروه وتعقبه النووي فقال هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه ~~نهي مقصود وهذا لم يثبت فيه ذلك ثم احتج بحديث عائشة في الباب ثم قال ~~فلعلهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى فإنه لا شك أن اشتغاله بالذكر أولى اه‍ ~~ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخط ~~للقضاء وتورث شماتة الأعداء وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا ~~بأس به اتفاقا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث كعب بن عجرة في ~~حلق المحرم رأسه ms07723 إذا آذاه القمل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج وقوله ~~أيؤذيك هوام رأسك هو موضع الترجمة لنسبة الأذى للهوام وهي بتشديد الميم اسم ~~للحشرات لأنها تهم أن تدب وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل * الثاني حديث ~~عائشة (قوله حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا) هو النيسابوري الامام المشهور و ~~ليس له في البخاري سوى مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحلام ~~وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا الاسناد وإن أحمد كان يتمنى لو أمكنه ~~الخروج إلى نيسابور ليسمع منه هذا الحديث ولكن أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال (قوله وا رأساه) هو تفجع على الرأس لشدة ~~ما وقع به من ألم الصداع وعند أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة ~~من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه (قوله ذاك لو ~~كان وأنا حي) ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي لو مت ~~وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة PageV10P105 # وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ولفظه ثم قال ~~ما ضرك لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك وقولها وا ثكلياه بضم ~~المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبكسرها مع التحتانية الخفيفة وبعد الألف ~~هاء للندبة وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا ~~مرادة بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها وقولها ~~والله أني لأظنك تحب موتى كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي وقولها ~~ولو كان ذلك في رواية الكشميهني ذاك بغير لام أي موتها لظللت آخر يومك ~~معرسا بفتح العين والمهملة وتشديد الراء المكسورة وسكون العين والتخفيف ~~يقال أعرس وعرس إذا بني على زوجته ثم استعمل في كل جماع والأول أشهر فإن ~~التعريس النزول بليل ووقع في ms07724 رواية عبيد الله لكأني بك والله لو قد فعلت ~~ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقولها بل أنا وا رأساه هي كلمة إضراب والمعنى دعي ذكر ما تجدينه ~~من وجع رأسك واشتغلي بي وزاد في رواية عبيد الله ثم بدئ في وجعه الذي مات ~~فيه صلى الله عليه وسلم (قوله لقد هممت أو أردت) شك من الراوي ووقع في ~~رواية أبي نعيم أو وددت بدل أردت (قوله أن أرسل إلى أبي بكر وابنه) كذا ~~للأكثر بالواو وألف الوصل والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ابنه بلفظ ~~أو التي للشك وأو للتخيير وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعدها مثناة ~~مكسورة ثم تحتانية ساكنة من الاتيان بمعنى المجئ والصواب الأول ونقل عياض ~~عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر ~~عند مسلم ادعى لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه ~~عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته (قلت) في هذا التعليل نظر فان ~~سياق الحديث يشعر بأن ذلك كان في ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم وقد استمر ~~يصلي بهم وهو مريض ويدور على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ~~ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم لقد هممت إلى آخره وقع بعد ~~المفاوضة التي وقعت بينه وبين عائشة بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلافه ويؤيد ~~أيضا ما في الأصل أن المقام كان مقام استمالة قلب عائشة فكأنه يقول كما أن ~~الامر يفوض لأبيك فإن ذلك يقع بحضور أخيك هذا أن كان المراد بالعهد العهد ~~بالخلافة وهو ظاهر السياق كما سيأتي تقريره في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله أراد إحضار بعض محارمها حتى لو أحتاج إلى ~~قضاء حاجة أو الارسال إلى أحد لوجد من يبادر لذلك (قوله فأعهد) أي أوصي ~~قوله أن يقول القائلون) أي لئلا يقول أو كراهة ms07725 أن يقول (قوله أو يتمنى ~~المتمنون) بضم النون جمع متمني بكسرها وأصل الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة ~~على الياء فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها الواو فضمت النون وفي الحديث ما ~~طبعت عليه المرأة من الغيرة وفيه مداعبة الرجل أهله والافضاء إليهم بما ~~يستره عن غيرهم وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية فكم من ساكت وهو ساخط وكم من ~~شاك وهو راض فالمعول في ذلك على عمل القلب لا على نطق اللسان والله أعلم * ~~الحديث الثالث حديث ابن مسعود وقد تقدم شرحه قريبا وقوله في هذه الرواية ~~فمسسته وقع في رواية المستملي فسمعته وهو تحريف ووجهت بأن هناك حذفا ~~والتقدير فسمعت أنينه * الحديث الرابع حديث عامر بن سعد عن أبيه وهو سعد بن ~~أبي وقاص PageV10P106 # (قوله من وجع أشتد بي) تقدم شرحه مستوفي في كتاب الوصايا وقوله زمن حجة ~~الوداع موافق لرواية مالك عن الزهري وتقدم أن ابن عيينة قال في روايته إن ~~ذلك في زمن الفتح والأول أرجح والله أعلم (قوله باب قول المريض قوموا عني) ~~أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك (قوله هشام) هو ابن يوسف ~~الصنعاني وقوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وساقه المصنف هنا على ~~لفظ هشام وسبق لفظ عبد الرزاق في أواخر المغازي وتقدم شرحه هناك ووقع هنا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا وقد تقدم الحديث في كتاب العلم من ~~رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوموا عني وهو المطابق للترجمة ولم أستحضره عند الكلام عليه في المغازي ~~فنسبت هذه الزيادة لابن سعد وعزوها للبخاري أولى ويؤخذ من هذا الحديث أن ~~الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم ~~عنده بما يزعجه وجملة آداب العيادة عشرة أشياء ومنها ما لا يختص بالعيادة ~~أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدق الباب برفق وأن لا يبهم نفسه كأن ~~يقول أنا وأن لا يحضر في وقت يكون ms07726 غير لائق بالعيادة كوقت شرب المريض ~~الدواء وأن يخفف الجلوس وأن يغض البصر ويقلل السؤال وأن يظهر الرقة وأن ~~يخلص الدعاء وأن يوسع للمريض في الأمل ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل ~~الاجر ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر (قوله وكان ابن عباس يقول إن ~~الرزية) سبق الكلام عليه في الوفاة النبوية (قوله باب من ذهب بالصبي المريض ~~ليدعي له) في رواية الكشميهني ليدعوا له ذكر فيه حديث الجعيد وهو ابن عبد ~~الرحمن والسائب هو ابن يزيد وقد تقدم الحديث مشروحا في الترجمة النبوية عند ~~ذكر خاتم النبوة وأن خالة السائب لا يعرف اسمها وستأتي الإشارة إلى خصوص ~~المسح على رأس المريض والدعاء بالبركة في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب تمني المريض الموت) أي هل يمنع مطلقا أو يجوز في حالة ووقع في ~~رواية الكشميهني نهي تمني المريض الموت وكأن المراد منع تمني المريض وذكر ~~في الباب خمسة أحاديث * الحديث الأول عن أنس (قوله لا يتمنين أحدكم الموت ~~من ضر أصابه) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما وقوله ~~من ضر أصابه حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي ~~بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن ~~حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن في في هذا الحديث ~~سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ففي الموطأ عن ~~عمر أنه قال اللهم كبرت سني PageV10P107 # وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط وأخرجه عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن عمر وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري ~~أنه قال يا طاعون خذني فقال له عليم الكندي لم تقول هذا ألم يقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال أني سمعته يقول بادروا ~~بالموت ستا إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم الحديث وأخرج أحمد ms07727 أيضا من ~~حديث عوف بن مالك نحوه وأنه قيل له ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما عمر المسلم كان خيرا له الحديث وفيه الجواب نحوه وأصرح منه في ذلك حديث ~~معاذ الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة وفيه وإذا ~~أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون (قوله فإن كان لا بد فاعلا) في رواية ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في الدعوات فإن كان ولا بد متمنيا ~~للموت (قوله فليقل الخ) وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا ~~لم يكن على هذه الصيغة لان في التمني المطلق نوع واعتراض ومراغمة للقدر ~~المحتوم وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء وقوله فإن كان ~~الخ فيه ما يصرف الامر عن حقيقته من الوجوب أو الاستحباب ويدل على أنه ~~لمطلق الاذن لان الامر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته وقريب من هذا السياق ~~ما أخرجه أصحاب السنن من حديث المقدام بن معد يكرب حسب ابن آدم لقيمات يقمن ~~صلبه فإن كان ولا بد فثلث للطعام الحديث أي إذا كان لا بد من الزيادة على ~~اللقيمات فليقتصر على الثلث فهو إذن بالاقتصار على الثلث لا أمر يقتضي ~~الوجوب ولا الاستحباب (قوله ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت) عبر ~~في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصيغة المقتضية ~~للاتصاف بالحياة ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط ~~والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويا وسيأتي في ~~التمني من رواية النضر بن أنس عن أبيه لولا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تمنوا الموت لتمنيته فلعله رأى أن التفصيل المذكور ليس من ~~التمني المنهي عنه * الحديث الثاني حديث خباب (قوله عن إسماعيل بن أبي ~~خالد) لشعبة فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي من رواية غندر عنه عن أبي إسحق عن ~~حارثة بن مضرب ms07728 قال دخلت على خباب فذكر الحديث نحوه (قوله وقد اكتوى سبع ~~كيات) في رواية حارثة وقد اكتوى في بطنه فقال ما أعلم أحدا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت أي من الوجع الذي أصابه وحكى ~~شيخنا في شرح الترمذي احتمال أن يكون أراد بالبلاء ما فتح عليه من المال ~~بعد أن كان لا يجد درهما كما وقع صريحا في رواية حارثة المذكورة عنه قال ~~لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ناحية ~~بيتي أربعون ألفا يعني الآن وتعقبه بأن غيره من الصحابة كان أكثر مالا منه ~~كعبد الرحمن بن عوف واحتمال أن يكون أراد ما لقي من التعذيب في أول الاسلام ~~من المشركين وكأنه رأى أن اتساع الدنيا عليه يكون ثواب ذلك التعذيب وكان ~~يحب أن لو بقي له أجره موفرا في الآخرة قال ويحتمل أن يكون أراد ما فعل من ~~الكي مع ورود النهي عنه كما قال عمران بن حصين نهينا عن الكي فاكتوينا فما ~~أفلحنا أخرجه قال وهذا بعيد (قلت) وكذلك الذي قبله وسيأتي الكلام على حكم ~~الكي قريبا في كتاب الطب إن شاء الله تعالى (قوله إن أصحابنا الذين سلفوا ~~مضوا ولم تنقصهم الدنيا) زاد في PageV10P108 # الرقاق من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد شيا أي لم تنقص ~~أجورهم بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفرة لهم في الآخرة ~~وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح ويؤيد حديثه الآخر هاجرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره ~~شيئا منهم مصعب بن عمير وقد مضى في الجنائز وفي المغازي أيضا ويحتمل أن ~~يكون عني جميع من مات قبله وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه إما لكثرة ~~إخراجهم المال في وجوه البر وكان من ms07729 يحتاج إليه إذ ذاك كثيرا فكانت تقع لهم ~~الموقع ثم لما اتسع الحال جدا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى ~~الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجا يضع بره فيه ولهذا قال خباب وإنا أصبنا ~~ما لا نجد له موضعا إلا التراب أي الانفاق في البنيان وأغرب الداودي فقال ~~أراد خباب بهذا القول الموت أي لا نجد للمال الذي أصابه إلا وضعه في القبر ~~حكاه ابن التين ورده فأصاب وقال بل هو عبارة عما أصابوا من المال (قلت) وقد ~~وقع لأحمد عن يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد في هذا الحديث بعد قوله ~~الا التراب وكان يبني حائطا له ويأتي في الرقاق نحوه باختصار وأخرجه أحمد ~~أيضا عن وكيع عن إسماعيل وأوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له وقد ~~اكتوى سبعا الحديث (قوله ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو ~~بالموت لدعوت به) الدعاء بالموت أخص من تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير ~~عكس فلذلك أدخله في هذه الترجمة (قوله ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا ~~له) هكذا وقع في رواية شعبة تكرار المجئ وهو أحفظ الجميع فزيادته مقبولة ~~والذي يظهر أن قصة بناء الحائط كانت سبب قوله أيضا وإنا أصبنا من الدنيا ما ~~لا نجد له موضعا إلا التراب (قوله إن المسلم ليؤجر في كل شئ ينفقه إلا في ~~شئ يجعله في هذا التراب) أي الذي يوضع في البنيان وهو محمول على ما زاد على ~~الحاجة وسيأتي تقرير ذلك في آخر كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى * ~~(تنبيه) * هكذا وقع من هذا الوجه موقوفا وقد أخرجه الطبراني من طريق عمر بن ~~إسماعيل بن مجالد حدثنا أبي عن بيان ابن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن ~~قيس عن أبي حازم قال دخلنا على خباب نعوده فذكر الحديث وفيه وهو يعالج ~~حائطا له فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم يؤجر في ~~نفقته كلها إلا ما ms07730 يجعله في التراب وعمر كذبه يحيى بن معين * الحديث الثالث ~~والرابع حديث أبي هريرة (قوله أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف) هو ~~أبو عبيد مولى ابن أزهر واسمه سعيد بن عبيد وابن أزهر الذي نسب إليه هو عبد ~~الرحمن بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري هكذا اتفق ~~هؤلاء عن الزهري في روايته عن أبي عبيد وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~فقال عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال رواية ~~الزبيدي أولى بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة يعني ولكنه أخطأ في هذا (قوله لن ~~يدخل أحدا عمله الجنة) الحديث يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق فإنه أورده ~~مفردا من وجه آخر عن أبي هريرة وغيره وإنما أخرجه هنا استطرادا لا قصدا ~~والمقصود منه الحديث الذي بعده وهو قوله ولا يتمنى الخ وقد أفرده في كتاب ~~التمني من طريق معمر عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق الزبيدي عن ~~الزهري (قوله ولا يتمنى) كذا للأكثر بإثبات التحتانية PageV10P109 # وهو لفظ نفي بمعنى النهي ووقع في رواية الكشميهني لا يتمن على لفظ النهي ~~ووقع في رواية معمر الآتية في التمني بلفظ لا يتمنى للأكثر وبلفظ لا يتمنين ~~للكشميهني وكذا هو في رواية همام عن أبي هريرة بزيادة نون التأكيد وزاد بعد ~~قوله أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه وهو قيد في الصورتين ومفهومه ~~أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك ~~وهو كذلك ولهذه النكتة عقب البخاري حديث أبي هريرة بحديث عائشة اللهم اغفر ~~لي وارحمني وألحقني بالرفيق الاعلى إشارة إلى أن النهي مختص بالحالة التي ~~قبل نزول الموت فلله دره ما كان أكثر استحضاره وإيثاره للأخفى على الاجلى ~~شحذا للأذهان وقد خفي صنيعه هذا على من جعل حديث عائشة في الباب معارضا ~~لأحاديث الباب أو ناسخا لها وقوى ذلك بقول يوسف عليه السلام توفني مسلما ~~وألحقني بالصالحين ms07731 قال ابن التين قيل أن النهي منسوخ بقول يوسف فذكره وبقول ~~سليمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وبحديث عائشة في الباب وبدعاء عمر ~~بالموت وغيره قال وليس الامر كذلك لان هؤلاء إنما سألوا ما قارب الموت ~~(قلت) وقد اختلف في مراد يوسف عليه السلام فقال قتادة لم يتمن الموت أحد ~~إلا يوسف حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل أشتاق إلى لقاء الله أخرجه ~~الطبراني بسند صحيح عنه وقال غيره بل مراده توفني مسلما عند حضور أجلي كذا ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك بن مزاحم وكذلك مراد سليمان عليه السلام وعلى ~~تقدير الحمل على ما قال قتادة فهو ليس من شرعنا وإنما يؤخذ بشرع من قبلنا ~~ما لم يرد في شرعنا النهي عنه بالاتفاق وقد استشكل الاذن في ذلك عند نزول ~~الموت لان نزول الموت لا يتحقق فكم من انتهى إلى غاية جرت العادة بموت من ~~يصل إليها ثم عاش والجواب أنه يحتمل أن يكون المراد أن العبد يكون حاله في ~~ذلك الوقت حال من يتمنى نزوله به ويرضاه أن لو وقع به والمعنى أن يطمئن ~~قلبه إلى ما يرد عليه من ربه ويرضى به ولا يقلق ولو لم يتفق أنه يموت في ~~ذلك المرض (قوله إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن ~~يستعتب) أي يرجع عن موجب العتب عليه ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند ~~أحمد وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا وفيه إشارة إلى أن المعنى في النهي ~~عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت فإن الحياة يتسبب منها ~~العمل والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل ~~الأعمال ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع الارتداد والعياذ بالله تعالى عن ~~الايمان لان ذلك نادر والايمان بعد أن تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ~~وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادرا فمن سبق له في علم الله خاتمة السوء ~~فلا بد من وقوعها ms07732 طال عمره أو قصر فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه ويؤيده ~~حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد يا سعد إن كنت خلقت ~~للجنة فما طال من عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك أخرجه بسند لين ووقع في ~~رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ~~واستشكل بأنه قد يعمل السيئات فيزيده عمره شرا وأجيب بأجوبة أحدها حمل ~~المؤمن على الكامل وفيه بعد والثاني أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنوبه ~~إما من اجتناب الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته وما ~~دام الايمان باق فالحسنات بصدد التضعيف والسيئات بصدد التكفير والثالث يقيد ~~ما أطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من PageV10P110 # الترجي حيث جاء بقوله لعله والترجي مشعر بالوقوع غالبا لا جزما فخرج ~~الخبر مخرج تحسين الظن بالله وأن المحسن يرجو من الله الزيادة بأن يوفقه ~~للزيادة من عمله الصالح وأن المسئ لا ينبغي له القنوط من رحمة الله ولا قطع ~~رجائه أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ويدل على أن قصر العمر قد يكون ~~خيرا للمؤمن حديث أنس الذي في أول الباب وتوفني إذا كان الوفاة خيرا لي وهو ~~لا ينافي حديث أبي هريرة إن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا إذا حمل حديث ~~أبي هريرة على الأغلب ومقابله على النادر وسيأتي الالمام بشئ من هذا في ~~كتاب التمني إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس حديث عائشة وألحقني بالرفيق ~~الاعلى تقدم شرحه في أواخر المغازي في الوفاة النبوية وتقدم في الذي قبله ~~أن ذلك لا يعارض النهي عن تمني الموت والدعاء به وأن هذه الحالة من خصائص ~~الأنبياء أنه لا يقبض نبي حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت وقد ~~تقدم بسطه واضحا هناك ولله الحمد (قوله باب دعاء العائد للمريض) أي بالشفاء ~~ونحوه (قوله وقالت عائشة بنت سعد) أي ابن أبي وقاص وهذا طرف من ms07733 حديثه ~~الطويل في الوصية بالثلث وقد تقدم موصولا في باب وضع اليد على المريض قريبا ~~(قوله عن منصور) هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي (قوله إذا أتى مريضا أو ~~أتى به) شك من الراوي وقد حكى المصنف الاختلاف فيه في الروايات المعلقة بعد ~~(قوله لا يغادر) بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد ~~يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء ~~المطلق لا بمطلق الشفاء (قوله وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان عن ~~منصور عن إبراهيم وأبي الضحى إذا أتى المريض) وقع في رواية الكشميهني إذا ~~أتى بالمريض وهو أصوب فأما عمرو بن أبي قيس فهو الرازي وأصله من الكوفة ولا ~~يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا وقد وقع لنا حديثه ~~هذا موصولا في فوائد أبي العباس محمد بن نجيح من رواية محمد بن سعيد ابن ~~سابق القزويني عنه بلفظ إذا أتى بالمريض وأما إبراهيم بن طهمان فوصل طريقه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد عنه بلفظ إذا ~~أتى بمريض (قوله وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده وقال إذا أتى مريضا) ~~وهذا وصله ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير بلفظ إذا أتى إلى ~~المريض فدعا له وهي عند مسلم أيضا وقد دلت رواية كل من جرير وأبي عوانة على ~~أن عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان حفظا عن منصور أن الحديث عنده عن ~~شيخين وأنه كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد أخرجه مسلم من طريق ~~إسرائيل عن منصور عنهما كذلك ورجح عند البخاري رواية منصور عن إبراهيم وحده ~~لان الثوري رواها عن منصور كذلك كما سيأتي في أثناء كتاب الطب ووافقه ورقاء ~~عن منصور عند النسائي وسفيان أحفظ الجميع لكن رواية جرير غير مرفوعة والله ~~أعلم وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب ~~والثواب ms07734 كما تضافرت الأحاديث بذلك والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي ~~الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه والداعي بين حسنتين ~~إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله ~~تعالى (قوله باب وضوء العائد للمريض) ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم التنبيه ~~عليه قريبا في باب المغمى عليه ولا يخفى أن محله إذا كان العائد ~~PageV10P111 # بحيث يتبرك المريض به (قوله باب (2) الدعاء برفع الوباء والحمى) الوباء ~~يهمز ولا يهمز وجمع المقصور بلا همز أو بينة وجمع المهموز أوباء يقال أوبأت ~~الأرض فهي مؤبئة ووبئت فهي وبئة ووبئت بضم الواو فهو موبوأة قال عياض ~~الوباء عموم الأمراض وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من أفراده ~~لكن ليس كل وباء طاعونا وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكر الطاعون الصحيح ~~أنه الوباء وكذا جاء عن الخليل بن أحمد أن الطاعون هو الوباء وقال ابن ~~الأثير في النهاية الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد ~~به الأمزجة والابدان وقال ابن سيناء الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي ~~هو مادة الروح ومدده (قلت) ويفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي ليس هو ~~في شئ من الأوباء وهو كونه من طعن الجن كما سأذكره مبينا في باب ما يذكر من ~~الطاعون من كتاب الطب إن شاء الله تعالى وساق المصنف في الباب حديث عائشة ~~لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ووقع فيه ذكر ~~الحمى ولم يقع في سياقه لفظ الوباء لكنه ترجم بذلك إشارة إلى ما وقع في بعض ~~طرقه وهو ما سبق في أواخر الحج من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في حديث ~~الباب قالت عائشة فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وهذا مما يؤيد أن ~~الوباء أعم من الطاعون فإن وباء المدينة ما كان إلا بالحمى كما هو مبين في ~~حديث الباب فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل حماها إلى ms07735 الجحفة وقد ~~سبق شرح الحديث في باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في أوائل ~~كتاب المغازي ويأتي شئ مما يتعلق به في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد ~~استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت والموت ~~حتم مقضي فيكون ذلك عبثا وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد ~~يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض وقد تواترت الأحاديث ~~بالاستعاذة من الجنون والجذام وسئ الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء ~~والأدواء فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم ~~يقل بذلك الا شذوذ والأحاديث الصحيحة ترد عليهم وفي الالتجاء إلى الدعاء ~~مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه ~~بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر فيلزم ترك ~~العمل جملة ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط الايمان ~~بالقدر أن لا يتترس من رمى السهم والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل كتاب المرضى ~~من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها سبعة والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى أربعة وثلاثون طريقا والبقية خالصة وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من يرد الله به خيرا يصب منه وحديث ~~عطاء أنه رأى أم زفر وحديث أنس في الحبيبتين وحديث عائشة أنها قالت وا ~~رأساه إلى قوله بل أنا وا رأساه فقط وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~ثلاثة آثار والله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطب) * كذا ~~لهم الا النسفي فترجم كتاب الطب أول كفارة المرض ولم يفرد كتاب الطب وزاد ~~في نسخة الصغاني والأدوية والطب بكسر المهملة وحكى ابن السيد تثليثها ~~والطبيب هو الحاذق PageV10P112 # بالطب ويقال له أيضا طب بالفتح والكسر ومستطب وامرأة طب بالفتح يقال ~~استطب تعاني الطب واستطب استوصفه ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال ~~بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال أيضا للرفق ~~والسحر ويقال للشهوة ولطرائق ms07736 ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشئ والطبيب ~~الحاذق في كل شئ وخص به المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة ~~أطباء والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به ~~الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى وأما طب الجسد فمنه ما ~~جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه راجع ~~إلى التجربة ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر الله على معرفته ~~الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما ~~يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة وكل منهما ~~إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم الواحد منهما ~~بضده والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما والطريق ~~إلى معرفته بتحقق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما ~~يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه ومدار ذلك ~~على ثلاثة أشياء حفظ الصحة والاحتماء عن المؤذي واستفراغ المادة الفاسدة ~~وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى فمن كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا ~~وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا القول في المرض ~~الثاني وهو الحمية من قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإنه استنبط منه جواز ~~التيمم عند خوف استعمال الماء البارد والثالث من قوله تعالى أو به أذى من ~~رأسه ففدية فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم ~~لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس وأخرج مالك في الموطأ عن ~~زيد بن أسلم مرسلا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين أيكما أطب قالا ~~يا رسول الله وفي الطب خير قال أنزل الداء الذي أنزل الدواء (قوله ms07737 باب ما ~~أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) كذا للإسماعيلي وابن بطال ومن تبعه ولم أر ~~لفظ باب من نسخ الصحيح إلا للنسفي (قوله أبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الأسدي نسب لجده وهو أسد من بني أسد بن خزيمة فقد يلتبس بمن ~~ينسب إلى الزبير بن العوام لكونهم من بني أسد ابن عبد العزي وهذا من فنون ~~علم الحديث وصنفوا فيه الأنساب المتفقة في اللفظ المفترقة في الشخص وقد وقع ~~عند أبي نعيم في الطب من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد ~~ابن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري وعند الإسماعيلي من طريق هارون بن ~~عبد الله الحمال حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري (قوله عن أبي هريرة) كذا ~~قال عمرو بن سعيد عن عطاء وخالفه شبيب ابن بشر فقال عن عطاء عن أبي سعيد ~~الخدري أخرجه الحاكم وأبو نعيم في الطب ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن ~~عباس هذه رواية عبد بن حميد عن محمد بن عبيد عنه وقال معتمر بن سليمان عن ~~طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي عاصم في الطب وأبو نعيم ~~وهذا مما يترجح به رواية عمرو بن سعيد (قوله ما أنزل الله داء) وقع في ~~رواية الإسماعيلي من داء ومن زائدة ويحتمل أن يكون مفعول أنزل محذوفا فلا ~~تكون من زائدة بل لبيان المحذوف ولا يخفي تكلفه (قوله PageV10P113 # إلا أنزل له شفاء) في رواية طلحة بن عمرو من الزيادة في أول الحديث يا ~~أيها الناس تداووا ووقع في رواية طارق بن شهاب عن ابن مسعود رفعه أن الله ~~لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان ~~والحاكم ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث ابن عباس ولأحمد عن أنس أن الله ~~حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا وفي حديث أسامة بن شريك تداووا يا عباد ~~الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له ms07738 شفاء إلا داء واحدا الهرم أخرجه أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد والأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وفي ~~لفظ إلا السام بمهملة مخففة يعني الموت ووقع في رواية أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن ابن مسعود نحو حديث الباب وزاد في آخره علمه من علمه وجهله من ~~جهله أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم ولمسلم عن جابر رفعه ~~لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى ولأبي داود من حديث ~~أبي الدرداء رفعه إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام وفي ~~مجموع هذه الألفاظ ما يعرف منه المراد بالانزال في حديث الباب وهو إنزال ~~علم ذلك على لسان الملك للنبي صلى الله عليه وسلم مثلا أو عبر بالانزال عن ~~التقدير وفيها التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام وفي حديث جابر ~~منها الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله وذلك أن الدواء قد ~~يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية أو الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر ~~وفي حديث ابن مسعود الإشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد وفيها ~~كلها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن ~~الله وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله تعالى فيها وأن ~~الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر ~~بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله وارادته والتداوي لا ينافي التوكل ~~كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالاكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات والدعاء ~~بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك وسيأتي مزيد لهذا البحث في باب الرقية ~~إن شاء الله تعالى ويدخل في عمومها أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق ~~الأطباء بأن لا دواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ولعل الإشارة في حديث ابن ~~مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها ويحتمل أن يكون ~~في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا ms07739 أنزل له شفاء والأول أولى ~~ومما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء ~~بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع ~~والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما ~~مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هنا وقد يكون ~~متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع ومن هنا تخضع رقاب الأطباء وقد ~~أخرج ابن ماجة من طريق أبي خزامة وهو بمعجمة وزاي خفيفة عن أبيه قال قلت يا ~~رسول الله أرأيت رقي نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله شيا قال ~~هي من قدر الله تعالى والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع ~~بالاكل والعطش بالشرب وهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع والله ~~أعلم ثم الداء والدواء كلاهما بفتح الدال وبالمد وحكى كسر دال الدواء ~~واستثناء الموت في حديث أسامة ابن شريك واضح ولعل التقدير إلا داء الموت أي ~~المرض الذي قدر على صاحبه الموت واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه ~~جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من PageV10P114 # الموت وإفضائه إليه ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم ~~لا دواء له والله أعلم (قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل) ذكر ~~فيه حديث الربيع بالتشديد كنا نغزو ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى ~~والجرحى إلى المدينة وليس في هذا السياق تعرض للمداواة إلا أن كان يدخل في ~~عموم قولها نخدمهم نعم ورد الحديث المذكور بلفظ ونداوي الجرحى ونرد القتلى ~~وقد تقدم كذلك في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد فجرى ~~البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث ويؤخذ حكم ~~مداواة الرجل المرأة منه بالقياس وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك ~~قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجا لها أو محرما ms07740 وأما حكم ~~المسئلة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر ~~والجس باليد وغير ذلك وقد تقدم البحث في شئ من ذلك في كتاب الجهاد (قوله ~~باب الشفاء في ثلاث) سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب للسرخسي (قوله حدثني ~~الحسين) كذا لهم غير منسوب وجزم جماعة بأنه ابن محمد بن زياد النيسابوري ~~المعروف بالقباني قال الكلاباذي كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور وكان ~~عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث وقد ذكر الحاكم ~~في تاريخه من طريق الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال كتب عني محمد بن ~~إسماعيل هذا الحديث ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني اه‍ وقد عاش ~~الحسين القباني بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران مسلم فرواية ~~البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وأحمد بن منيع شيخ الحسين فيه من ~~الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فلو رواه عنه بلا واسطة لم يكن عاليا له ~~وكانت وفاة أحمد بن منيع وكنيته أبو جعفر سنة أربع وأربعين ومائتين وله ~~أربع وثمانون سنة واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم البغوي لامه ولذلك ~~يقال له المنيعي وابن بنت منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وجزم ~~الحاكم بأن الحسين المذكور هو بن يحيى بن جعفر البيكندي وقد أكثر البخاري ~~الرواية عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه والحسين أصغر من البخاري ~~بكثير وليس في البخاري عن الحسين سواء كان القباني أو البيكندي سوى هذا ~~الحديث وقول البخاري بعد ذلك حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة ~~يكنى أبا يحيى وكان من كبار الحفاظ وهو من أصاغر شيوخ البخاري ومات قبل ~~البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من طبقة أحمد بن منيع ~~ومات قبله بعشر سنين وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني أبو عمرو وأبو عبد ~~الله مولى محمد بن مروان ابن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد بن حنبل وغيره ~~وقال ms07741 أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالقوي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر تقدم في الشهادات ولم يتفق وقوع هذا الحديث للبخاري عاليا فإنه ~~قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا الحديث عنه إلا بواسطتين ~~وشيخه سالم الأفطس هو بن عجلان وما له في البخاري سوى الحديثين المذكورين ~~من رواية مروان بن شجاع عنه (قوله حدثني سالم الأفطس) وفي الرواية الثانية ~~عن سالم وقع عند الإسماعيلي عن المنيعي حدثنا جدي هو أحمد بن منيع حدثنا ~~مروان بن شجاع قال ما أحفظه إلا عن سالم الأفطس حدثني فذكره قال الإسماعيلي ~~صار الحديث عن مروان بن شجاع PageV10P115 # بالشك منه فيمن حدثه به (قلت) وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن مروان بن شجاع ~~سواء وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن منيع مثل رواية البخاري الأولى بغير شك ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي أيضا عن القاسم بن زكريا عن أحمد بن منيع وكذا ~~رويناه في فوائد أبي طاهر المخلص حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن ~~منيع (قوله عن سعيد بن جبير) وقع في مسند دعلج من طريق محمد بن الصباح ~~حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس أظنه عن سعيد بن جبير كذا بالشك أيضا ~~وكان ينبغي للإسماعيلي أن يعترض بهذا أيضا والحق أنه لا أثر للشك المذكور ~~والحديث متصل بلا ريب (قوله عن ابن عباس قال الشفاء في ثلاث) كذا أورده ~~موقوفا لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله وأنهى أمتي عن الكي ولقوله رفع ~~الحديث وقد صرح برفعه في رواية سريج بن يونس حيث قال فيه عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع ~~نزولها وإنما لم يكتف بها عن الأولى للتصريح في الأولى بقول مروان حدثني ~~سالم ووقعت في الثانية بالعنعنة (قوله رواه القمي) بضم القاف وتشديد الميم ~~هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي ms07742 عامر الأشعري ~~لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم ونزل الري قواه ~~النسائي وقال الدارقطني ليس بالقوي وما له في البخاري سوى هذا الموضع وليث ~~شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سئ الحفظ وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية ~~القمي موصولا في مسند البزار وفي الغيلانيات في جزء ابن بخيت كلهم من رواية ~~عبد العزيز بن الخطاب عنه بهذا السند وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي ~~نعيم في الطب والذي عند أبي نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه ~~احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم (قوله في العسل والحجم) في رواية ~~الكشميهني والحجامة ووقع في رواية عبد العزيز بن الخطاب المذكورة إن كان في ~~شئ من أدويتكم شفاء ففي مصة من الحجام أو مصة من العسل وإلى هذا أشار ~~البخاري بقوله في العسل والحجم وأشار بذلك إلى أن الكي لم يقع في هذه ~~الرواية وأغرب الحميدي في الجمع فقال في أفراد البخاري الحديث الخامس عشر ~~عن طاوس عن ابن عباس من رواية مجاهد عنه قال وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في العسل والحجم الشفاء وهذا الذي ~~عزاه للبخاري لم أره فيه أصلا بل ولا في غيره والحديث الذي اختلف الرواة ~~فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس أو عن مجاهد عن ابن عباس بلا واسطة ~~إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب ~~الطهارة وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس أصلا وأما مجاهد فلم يذكره ~~البخاري عنه إلا تعليقا كما بينته وقد ذكرت من وصله وسياق لفظه قال الخطابي ~~انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس وذلك أن الحجم يستفرغ الدم ~~وهو أعظم الاخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم وأما العسل فهو مسهل ~~للأخلاط البلغمية ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها ~~من البدن وأما الكي فإنما ms07743 يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا ~~به ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنه وإنما كرهه لما فيه من ~~الألم الشديد والخطر العظيم ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها آخر الدواء ~~الكي وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره واكتوى غير واحد ~~من الصحابة (قلت) ولم يرد النبي صلى PageV10P116 # الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه ~~بها على أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية وصفراوية ~~وبلغمية وسوداوية وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة ~~استعمال العرب والفهم له بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم ~~يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول ~~الفصد وأيضا فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد والفصد في البلاد التي ~~ليست بحارة أنجح من الحجم وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه ~~بالمسهل وقد نبه عليه بذكر العسل وسيأتي توجيه ذلك في الباب الذي بعده وأما ~~الكي فإنه يقع أخر الاخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات وإنما نهى عنه مع ~~إثباته الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك ~~ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي ~~يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي ~~يقطعه الكي ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين ~~استعماله له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا ~~إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى وعلى هذا التفسير ~~يحمل حديث المغيرة رفعه من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل أخرجه ~~الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ~~علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة فلما نهى عنه علم أن ~~جانب ms07744 المضرة فيه أغلب وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم ~~حرمها لان المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا وسيأتي الكلام على ~~كل من هذه الأمور الثلاثة في أبواب مفردة لها وقد قيل إن المراد بالشفاء في ~~هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض لان الأمراض كلها إما مادية أو غيرها ~~والمادية كما تقدم حارة وباردة وكل منهما وأن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة ~~فالأصل الحرارة والبرودة وما عداهما ينفعل من إحداهما فنبه بالخبر على أصل ~~المعالجة بضرب من المثال فالحارة تعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ ~~المادة وتبريد المزاج والباردة بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج ~~والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق وأما ~~الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة فقد تفسد مزاج العضو فإذا ~~كوي خرجت منه وأما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث ~~الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وسيأتي الكلام عليه عند شرحه إن شاء ~~الله تعالى وأما قوله وما أحب أن أكتوي فهو من جنس تركه أكل الضب مع تقريره ~~أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه (قوله باب الدواء بالعسل وقول الله ~~تعالى فيه شفاء للناس) كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها للعسل وهو ~~قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر ابن بطال أن بعضهم قال ~~إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول العسل قد ~~يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ليس في حمله ~~على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض والعسل يذكر ويؤنث ~~وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي وغيره ~~فقالوا يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل ~~المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق PageV10P117 # ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا ~~وطلاء وتغذية وفيه حفظ المعجونات وإذهاب ms07745 لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية ~~الكبد والصدر وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع ~~لأصحاب البلغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم ~~هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات ~~وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن ~~الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا ~~جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان ~~والليمون ونحو ذلك من الفواكه وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان ~~وطول الشعر وحسنه ونعمه وأن اكتحل به جلا ظلمة البصر وأن استن به صقل ~~الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليها البلى وهو ~~مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية ~~المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وقد أخرج أبو نعيم في ~~الطب النبوي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وابن ماجة بسند ضعيف من حديث ~~جابر رفعه من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء والله أعلم ~~ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال الكرماني الاعجاب أعم من أن يكون على ~~سبيل الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقد تقدم باقي الكلام ~~عليه في كتاب الأطعمة * الحديث الثاني (قوله عبد الرحمن بن الغسيل) اسم ~~الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته ~~الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو ~~ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار ~~التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند ~~الأكثر واختلف فيه قول النسائي وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا اه‍ وكان قد ms07746 ~~عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم ~~بن عمر بن قتادة أي ابن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو ~~تابعي ثقة عندهم وأغرب عبد الحق فقال في الاحكام وثقه ابن معين وأبو زرعة ~~وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق فقال لا أعرف أحدا ~~ضعفه ولا ذكره الضعفاء اه‍ وهو كما قال (قوله إن كان في شئ من أدويتكم أو ~~يكون في شئ من أدويتكم) كذا وقع بالشك وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن ~~ابن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك وكذا لمسلم وذكرت فيه في ~~باب الحجامة من الداء قصة وقوله أو يكون قال ابن التين صوابه أو يكن لأنه ~~معطوف على مجزوم فيكون مجزوما (قلت) وقد وقع في رواية أحمد إن كان أو إن ~~يكن فلعل الرواي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن ~~يكون التقدير إن كان في شئ أو إن كان يكون في شئ فيكون التردد لاثبات لفظ ~~يكون وعدمها وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ (قوله ~~ففي شرطة محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم (قوله أو لذعة بنار) ~~بذال معجمة ساكنة وعين مهملة اللذع هو PageV10P118 # الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب ~~أو عض ذات السم (قوله توافق الداء) فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما ~~يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله ~~إلا بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر (قوله وما ~~أحب أن أكتوي) سيأتي بيانه بعد أبواب الحديث الثالث حديث أبي سعيد في الذي ~~اشتكى بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطون وشيخه عباس ~~فيه هو بالموحدة (1) ثم مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد الاعلى شيخه ms07747 هو ابن ~~عبد الاعلى وسعيد هو ابن أبي عروبة والاسناد كله بصريون (قوله باب الدواء ~~بألبان الإبل) أي في المرض الملائم له (قوله سلام بن مسكين) هو الأزدي وهو ~~بالتشديد وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأدب ووقع ~~في اللباس عن موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم ~~الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وسأذكر ~~الحجة لذلك هناك إن شاء الله تعالى (قوله حدثنا ثابت) هو البناني ووقع ~~للإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام بن مسكين قال حدث ثابت الحسن ~~وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه لا يتشرط في قول الراوي حدثنا ~~فلان أن يكون فلان قد قصد إليه بالتحديث بل إن سمع منه اتفاقا جاز أن يقول ~~حدثنا فلان ورجال هذا الاسناد أيضا كلهم بصريون (قوله إن ناسا) زاد بهز في ~~روايته من أهل الحجاز وقد تقدم في الطهارة أنهم من عكل أو عرينة بالشك وثبت ~~أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل وثلاثة من عرينة والرابع ~~كان تبعا لهم (قوله كان بهم سقم فقالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما ~~صحوا) في السياق حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة ~~وخمة وكان السقم الذي بهم أولا من الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم ~~خشوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا بالحضر وإما بسبب ما ~~كان بالمدينة من الحمى وهذا هو المراد بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا ~~المدينة وتقدم تفسير الجوي في كتاب الطهارة ووقع في رواية بهز بن أسد بهم ~~ضر وجهد وهو يشير إلى ما قلناه (قوله في ذود له) ذكر ابن سعد أن عدد الذود ~~كان خمس عشرة وفي رواية بهز بن أسد أن اللذود كان مع الراعي بجانب الحرة ~~(قوله فقال اشربوا ألبانها) كذا هنا وتقدم من رواية أبي قلابة وغيره عن أنس ~~من ألبانها ms07748 وأبوالها (قوله فلما صحوا) في السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا ~~فلما صحوا (قوله وسمر أعينهم) كذا للأكثر والكشميهني باللام بدل الراء وقد ~~تقدم شرحها (قوله فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت) زاد بهز في ~~روايته مما يجد من الغم والوجع وفي صحيح أبي عوانة هنا يعض الأرض ليجد ~~بردها مما يجد من الحر والشدة (قوله قال سلام) هو موصول بالسند المذكور ~~وقوله فبلغني أن الحجاج هو ابن يوسف الأمير المشهور وفي رواية أنس فذكر ذلك ~~قوم للحجاج فبعث إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك أي تصير خازنا له فقال ~~أنس أني أعجز عن ذلك قال فحدثني بأشد عقوبة الحديث (قوله بأشد عقوبة عاقبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم) كذا بالتذكير على إرادة العقاب وفي رواية بهز ~~عاقبها على ظاهر اللفظ (قوله فبلغ الحسن) هو ابن أبي الحسن البصري (فقال ~~وددت أنه لم يحدثه) زاد الكشميهني بهذا وفي رواية بهز فوالله ما انتهى ~~الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأيدي PageV10P119 # والأرجل وسمل الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله وساق ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شئ ما ندمت على ~~حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما ندم أنس على ذلك لان الحجاج كان مسرفا في ~~العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ولا حجة له في قصة العرنيين لأنه وقع ~~التصريح في بعض طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في ~~الذي بعده وقبل النهي عن المثلثة كما تقدم في المغازي وقد حضر أبو هريرة ~~الامر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما مر في ~~كتاب الجهاد وكان إسلام أبي هريرة متأخرا عن قصة العرنيين وقد تقدم بسط ~~القول في ذلك في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة وإنما أشرت إلى ~~اليسير منه لبعد العهد به (قوله باب الدواء بأبوال الإبل) ms07749 ذكر فيه حديث ~~العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه ابن المنذر عن ابن ~~عباس رفعه عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذرية بطونهم والذرية بفتح ~~المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة (قوله إن ناسا ~~اجتووا في المدينة) كذا هنا بإثبات في وهي ظرفية أي حصل لهم الجوي وهم في ~~المدينة ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة (قوله أن يلحقوا ~~براعيه يعني الإبل) كذا في الأصل وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يلحقوا ~~براعي الإبل (قوله حتى صلحت) في رواية الكشميهني صحت (قوله قال قتادة) هو ~~موصول بالاسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين الخ يعكر عليه ما أخرجه ~~مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لانهم سملوا أعين الرعاة وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الديات إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب الحبة السوداء) سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب ~~(قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة) كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو ابن محمد بن إبراهيم وكان إبراهيم ~~أبو شيبة قاضي واسط (قوله حدثنا عبيد الله) بالتصغير كذا للجميع غير منسوب ~~وكذا أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب وجزم ~~أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد الله بن موسى وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~أبي بكر الأعين والخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء من طريق أبي مسعود ~~الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي غرزة بفتح ~~المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن عبيد الله ~~ابن موسى وهو الكوفي المشهور ورجال الاسناد كلهم كوفيون وعبيد الله بن موسى ~~من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا (قوله عن منصور) هو ~~ابن المعتمر (قوله عن خالد بن سعد) هو مولى أبي مسعود ms07750 البدري الأنصاري وما ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب رواية الأكابر ~~عن الأصاغر عن عبيد الله بن موسى بهذا الاسناد فأدخل بين منصور وخالد بن ~~سعد مجاهدا وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد ~~فيه وهم ووقع في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه ~~وهو وهم نبه عليه الخطيب أيضا (قوله ومعنا غالب بن أبجر) بموحدة وجيم وزن ~~أحمد يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية ~~وحديثه عند أبي داود (قوله فعاده ابن أبي عتيق) في رواية أبي بكر الأعين ~~فعاده أبو بكر بن أبي عتيق وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن PageV10P120 # موسى إلا المنجنيقي فقال في روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن ~~أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر القصة وبسياقها يتبين الصواب قال الخطيب ~~وقوله في السند عن غالب بن أبجر وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما سمعه خالد ~~مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق قال وأبو بكر ابن أبي عتيق هذا هو عبد الله ~~بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد ~~الرحمن وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون (قوله عليكم بهذه الحبيبة السويداء) كذا ~~هنا بالتصغير فيهما إلا الكشميهني فقال السوداء وهي رواية الأكثر ممن قدمت ~~ذكره أنه أخرج الحديث (قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاء) ~~والكشميهني أن في هذه الحبة شفاء كذا للأكثر وفي رواية الأعين هذه الحبة ~~السوداء التي تكون في الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهر لي أنه يريد ~~الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح (قوله إلا من السام) بالمهملة بغير ~~همز ولابن ماجة إلا أن يكون الموت وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء ~~قال الشاعر * وداء الموت ms07751 ليس له دواء * وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على ~~الموت في الباب الأول (قوله قلت وما السام قال الموت) لم أعرف اسم السائل ~~ولا القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق وهذا الذي أشار ~~إليه ابن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير ~~وقالوا تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيت ثم يقطر منه في ~~الانف ثلاث قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له ابن أبي عتيق ~~الصفة المذكورة وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة ~~أيضا فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله من كل داء وأقطروا ~~عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما قال وأقطروا الخ وادعى ~~الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ذلك رواية ابن أبي ~~شيبة ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في كتاب الطب من طريق ~~حسام ابن مصك عن عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه ~~الحبة السوداء فيها شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل وما الحبة السوداء قال ~~الشونيز قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم ~~تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر ~~اثنتين فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ~~فإذا كان في اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ويؤخذ من ~~ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ~~ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة ~~وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل إن قوله كل داء ~~تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من الأمراض الباردة وأما الحارة فلا نعم ~~قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوي الأدوية الرطبة ~~الباردة إليها بسرعة تنفيذها واستعمال ms07752 الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية ~~فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن ~~الرمد ورم حار باتفاق الأطباء وقد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة ~~السوداء حار يابس وهي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد ~~والريح مجففة لبلة المعدة وإذا دقت وعجنت بالعسل PageV10P121 # وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث وفيها جلاء وتقطيع ~~وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع ~~منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده وإذا شرب منها وزن ~~مثقال بماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد وإذا طبخت ~~بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد وقد ذكر ابن البيطار ~~وغيره ممن صنف في المفردات في منافسها هذا الذي ذكرته وأكثر منه وقال ~~الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شئ ~~من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء ~~بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة وقال أبو بكر ~~بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة ~~السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإن كان ~~المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء ~~على ذلك أولى وقال غيره كان صلى الله عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده ~~من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون ~~معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص ~~بالحيثية كثير شائع والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد ابن أبي جمرة تكلم ~~الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولاخفاء ~~بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار عليهم غالبا ms07753 إنما هو على ~~التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول ~~من كلامهم انتهى وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو ~~أعم من الافراد والتركيب ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث والله ~~أعلم (قوله أخبرني أبو سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف (قوله وسعيد هو ابن ~~المسيب) كذا في رواية عقيل وأخرجه مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على ~~واحد منها وأخرجه مسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة بلفظ ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السام (قوله ~~والحبة السوداء الشونيز) كذا عطفه على تفسير ابن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن ~~تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون ~~وسكون التحتانية بعدها زاي وقال القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحكي ~~عياض عن ابن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز وتفسير الحبة ~~السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك وأما الآن فالامر بالعكس ~~والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير وتفسيرها بالشونيز ~~هو الأكثر الأشهر وهي الكمون الأسود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد ~~الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها ~~الضرو بكسر المعجمة وسكون الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعى الكمكام ~~تجلب من اليمن ورائحتها طيبة وتستعمل في البخور (قلت) وليست المراد هنا ~~جزما وقال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر ~~والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم (قوله باب التلبينة للمريض) هي ~~بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء وقد ~~يقال بلا هاء قال PageV10P122 # الأصمعي هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل قال غيره أو لبن ~~سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ms07754 ورقتها وقال ابن قتيبة وعلى قول ~~من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو نعيم في الطب ~~هي دقيق بحت وقال قوم فيه شحم وقال الداودي يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ~~ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شئ فلذلك كثر نفعه وقال الموفق البغدادي ~~التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا الغليظ النئ ~~(قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل) هو من ~~رواية الاقران وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي عنه أن عقيلا تفرد ~~به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن ~~عائشة في التلبينة وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين بن ~~محمد حدثنا أبو إسحق الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال ~~المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل (قلت) وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~نعيم بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن ابن المبارك ليس فيه ~~عقيل وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك بإثباته ~~وهذا هو المحفوظ وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لان يونس مكثر ~~عن الزهري وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة ~~(قوله أنها كانت تأمر بالتلبين) في رواية الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة ~~الهاء (قوله للمريض وللمحزون) أي يصنعه لكل منهما وتقدم في رواية الليث عن ~~عقيل إن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن ~~أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها (قوله عليكم بالتلبينة) أي ~~كلوها (قوله فإنها تجم) بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما ~~بمعنى ووقع في رواية الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيم وتشديد الميم ~~الثانية هذا هو المشهور وروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجم ~~والمعنى أنها تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه ms07755 والجام بالتشديد المستريح ~~والمصدر الجمام والاجمام ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى ~~لنشاطه وحكى ابن بطال أنه روى تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة (قوله في ~~الطريق الثانية حدثنا فروة) بفتح الفاء (ابن أبي الفراء) بفتح الميم وسكون ~~المعجمة وبالمد هو الكندي الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو ~~القاسم من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ولم يكثر عنه (قوله إنها كانت ~~تأمرنا بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع) كذا فيه موقوفا وقد حذف ~~الإسماعيلي هذه الطريق وضاقت على أبي نعيم فأخرجها من طريق البخاري هذه عن ~~فروة ووقع عند أحمد وابن ماجة من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بالبغيض ~~النافع التلبينة يعني الحساء وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد ~~والذي نفس محمد بيده أنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه ~~بالماء وله وهو عند أحمد والترمذي من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه ~~عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر ~~بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ثم قال إنه يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن ~~فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتح أوله وسكون ~~الراء وضم المثناة ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوى ومعنى ~~يسرو يكشف والبغيض بوزن عظيم من PageV10P123 # البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع في ~~رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له هنا قال الموفق ~~البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما ~~إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان ~~أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزية قال والمراد بالفؤاد في الحديث ~~رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته ~~خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد ~~المريض لكن المريض كثيرا ms07756 ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي ~~وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النافع لان المريض يعافه ~~وهو نافع له قال ولا شئ أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما ~~من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير وقال صاحب الهدي ~~التلبينة أنفع من الحساء لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي ~~أكثر تغذية وأقوى فعلا وأكثر جلاء وإنما أختار الأطباء النضيج لأنه أرق ~~وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب ~~اختلاف العادة في البلاد ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا ~~وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في الخاصية ~~والله أعلم (قوله باب السعوط) بمهملتين ما يجعل في الانف مما يتداوى به ~~(قوله واستعط) أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما ~~يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ~~ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس وسيأتي ~~ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن ابن عباس ~~رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط (قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري) ~~قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي ~~أشدهما حرارة (قوله وهو الكست) يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء ~~وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالآخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف ~~بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض ~~نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط ~~للحادة (قوله مثل الكافور والقافور) تقدم هذا في باب القسط للحادة (قوله ~~ومثل كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت) زاد النسقي أي نزعت يريد أن عبد الله ~~بن مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم ms07757 تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف ~~البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا ~~السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد ~~والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج ~~تعاقبا في المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله ~~أعلم (قوله عن عبيد الله) سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~(قوله عن أم قيس بنت محصن) وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي ~~أيضا قريبا (قوله عليكم بهذا العود الهندي) كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد ~~أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي وقد أعلقت عليه ~~من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من ~~PageV10P124 # حديث جابر مرفوعا أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا ~~هنديا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس الآتي بعد بابين أن أمثل ما ~~تداويتم به الحجامة والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف لكل ما يلائمه ~~فحيث وصف الهندي كان الاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف ~~البحري كان دون ذلك في الحرارة لان الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري ~~وقال ابن سينا القسط حار في الثالثة يابس في الثانية (قوله فإن فيه سبعة ~~أشفية) جمع شفاء كدواء وأدوية (قوله يسعط به من العذرة ويلد به من ذات ~~الجنب) كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين فإما أن يكون ذكر ~~السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على الاثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما ~~وسيأتي ما يقوي الاحتمال الثاني وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر ~~الطمث والبول ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن ~~المعدة ويحرك شهوة الجماع ويذهب الكلف طلاء فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض ~~الشراح بأن السبعة علمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة فاقتصر على ما هو ~~بالوحي لتحققه وقيل ms07758 ذكر ما يحتاج إليه دون غيره لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك ~~(قلت) ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها لأنها إما طلاء أو شرب ~~أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو سعوط أو لدود فالطلاء يدخل في المراهم ويحل ~~بالزيت يلطخ وكذا التكميد والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا ~~التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الانف وكذا الدهن والتبخير واضح وتحت ~~كل واحدة من السبعة منافع لا دواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع ~~الكلم وأما العذرة فهي بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري ~~الصبيان غالبا وقيل هي قرحة تخرج بين الاذن والحلق أو في الخرم الذي بين ~~الانف والحلق قيل سميت بذلك لأنها تخرج غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة ~~كواكب تحت الشعري العبور ويقال لها أيضا العذاري وطلوعها يقع وسط الحر وقد ~~استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر ~~بالصبيان وأمزجتهم حارة ولا سيما قطر الحجاز حار وأجيب بأن مادة العذرة دم ~~يغلب عليه البلغم وفي القسط تجفيف للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الدواء ~~بالخاصية وأيضا فالأدوية الحارة قد تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرا بل ~~وبالذات أيضا وقد ذكر ابن سينا في معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب ~~اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا من التوجيهات لكان أمر المعجزة ~~خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات الجنب في باب اللدود وفيه شرح ~~بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي ~~تقدم مطولا في الطهارة وهو حديث آخر لام قيس وقد ذكره هنا استطرادا والله ~~أعلم (قوله باب أية ساعة يحتجم) في رواية الكشميهني أي ساعة بلا هاء ~~والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة (قوله ~~واحتجم أبو موسى ليلا) تقدم موصولا في كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من ~~الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئلا يدخله خلل وإلى ذلك ذهب مالك ms07759 فكره ~~الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم ~~للبحث في حديث أفطر الحاجم والمحجوم هناك وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة ~~أحاديث ليس فيها شئ على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا ~~تقيد بوقت PageV10P125 # دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا وذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن ~~أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ ~~عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام ~~للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على ~~بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم ~~الأربعاء والجمعة والسبت والاحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ~~ضعيفة أيضا عند الدارقطني في الافراد وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفا ~~ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم ~~يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث ~~وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا ~~يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء ~~وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه ~~الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد ~~والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند ابن ماجة وسنده ~~ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه وسلم ~~ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها ms07760 شئ قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي ~~وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد أنفق الأطباء على أن الحجامة في النصف ~~الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله ~~وآخره قال الموفق البغدادي وذلك أن الاخلاط في أول الشهر تهيج في آخره تسكن ~~فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه والله أعلم (قوله باب الحجم في السفر ~~والاحرام قاله ابن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم) كأنه يشير إلى ما ~~أورده في الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث ابن عباس أنه كان حينئذ ~~محرما فانتزعت الترجمة من الحديثين معا على أن حديث ابن عباس وحده كاف في ~~ذلك لان من لازم كونه صلى الله عليه وسلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم ~~يحرم قط وهو مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج ~~وأما الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند الاحتياج إليها من هيجان ~~الدم ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم (قوله باب الحجامة ~~من الداء) أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر ~~من الفصد والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من ~~الفصد وآمن غائلة وقد تغنى عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها ~~دون الفصد ولان العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى ~~التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان ~~والمزاج فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والابدان الحارة التي ~~دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع ~~للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد (قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عن ~~أنس) في رواية شعبة عن حميد PageV10P126 # سمعت أنسا وقد تقدمت الإشارة إليه في الإجارة (قوله عن أجر الحجام) في ~~رواية أحمد عن ms07761 يحيى القطان عن حميد كسب الحجام (قوله حجمه أبو طيبة) بفتح ~~المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة تقدم في الإجارة ذكر تسميته وتعيين ~~مواليه وكذا جنس ما أعطى من الأجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته ~~(قوله وقال إن أمثل ما تداويتم به الحجامة) هو موصول بالاسناد المذكور وقد ~~أخرجه النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خير ما ~~تداويتم به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة ~~الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لان ~~دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح ~~البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم ~~وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم ~~يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى ~~جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بأخراج الدم اه‍ وهو محمول على من لم تتعين ~~حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال ابن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود ~~الفصادة * فلا يكن يقطع تلك العادة ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى ~~أن ينقطع جملة في عشر الثمانين (قوله وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من ~~العذرة وعليكم بالقسط) هو موصول أيضا بالاسناد المذكور إلى حميد عن أنس ~~مرفوعا وقد أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث ~~خير ما تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة ~~والترغيب في المداواة بها ولا سيما لمن أحتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام ~~وقد تقدم في الإجارة وعلى التداوي بالقسط وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلام على ~~الاعلاق في العذرة والغمزة في باب اللدود (قوله حدثنا سعيد بن تليد) بمثناة ~~ولام وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب لجده وهو مصري وثقه أبو يونس ~~وقال كان ms07762 فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة (قوله أخبرني عمرو وغيره) ~~أما عمرو فهو ابن الحرث وأما غيره فما عرفته ويغلب على ظني أنه ابن لهيعة ~~وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي وأبو عوانة والطحاوي والإسماعيلي وابن ~~حبان من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث وحده لم يقل أحد في الاسناد وغيره ~~والله أعلم (قوله أن بكيرا حدثه) هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر ~~اثنين وبكير هو ابن عبد الله بن الأشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر ~~والاسناد إليه مصريون (قوله عاد المقنع) بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو ابن ~~سنان تابعي لا أعرفه إلا في هذا الحديث (قوله إن فيه شفاء) كذا ذكره بكير ~~بن الأشج مختصرا ومضى في باب الدواء بالعسل من طريق عبد الرحمن بن الغسيل ~~عن عاصم بن عمر مطولا وسيأتي أيضا عن قرب (قوله باب الحجامة على الرأس) ورد ~~في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن رباح عن ~~عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع ~~من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وعمر متروك ~~رماه الفلاس وغيره بالكذب ولكن قال الأطباء أن الحجامة في وسط الرأس نافعة ~~جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما ~~وأن PageV10P127 # كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى الله عليه وسلم احتجم أيضا في ~~الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم ~~قال أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن ~~الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك ~~وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن ~~كان فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وفصد ~~الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع ms07763 ~~المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض ~~الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد ~~القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقى ~~الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع ~~من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين ~~والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس ~~والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف ~~وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وسليمان هو ابن بلال وعلقمة هو ابن أبي ~~علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في الحج (قوله ~~احتجم بلحي جمل) كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الافراد واللام مفتوحة ويجوز ~~كسرها وجمل بفتح الجيم والميم قال ابن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة ~~على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها أي احتجم ~~بعظم جمل والأول المعتمد وسأذكر في حديث ابن عباس التصريح بقصة ذلك (قوله ~~في وسط رأسه) بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها وتقدم بيانه في كتاب الحج ~~وقول من فرق بينهما (قوله وقال الأنصاري) وصله الإسماعيلي قال حدثنا الحسن ~~بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري فذكره ~~بلفظ احتجم احتجامه في رأسه ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا ~~الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء وأحتجم فيما يقال له ~~لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري وسيأتي في الباب الذي بعده في حديث ~~ابن عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل (قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع) ~~أي بسببهما وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وأورد ما فيها في الذي ~~قبله وهو متجه والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي ~~الرأس أو ms07764 في مقدمه وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة وسببه أبخرة ~~مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث ~~الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وأن ملك قمة الرأس أحدث داء ~~البيضة وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ~~ما تقدم ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو ~~لامتلائها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقئ والاستفراغ أو ~~السهر أو كثرة الكلام ومنها ما يحدث عن الاعراض النفسانية كالهم والغم ~~والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم ~~في صفاق PageV10P128 # الدماغ أو حمل شئ ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شئ خارج عن الاعتدال أو ~~تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد وأما الشقيقة بخصوصها فهي في ~~شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد العصابة وقد ~~أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة ~~فيمكث اليوم واليومين لا يخرج الحديث وتقدم في الوفاة النبوية حديث ابن ~~عباس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه (قوله في الطريق ~~الأولى عن هشام) هو ابن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في الرواية التي ~~بعده (قوله وقال محمد بن سواء) بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده عنبر بمهملة ~~ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ما له في البخاري سوى حديث موصول مضى في ~~المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا المعلق وقد وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو ~~يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وقد ~~اتفقت هذه الطرق عن ابن عباس أنه احتجم صلى الله عليه وسلم وهو محرم في ~~رأسه ووافقها حديث ابن بحينة وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي ~~في الشمائل والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معمر عن قتادة ms07765 عنه ~~قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ~~ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه ~~عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة والجمع بين حديثي ~~ابن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري وفي الحديث أيضا ~~جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الدم لا يقدح في إحرامه وقد تقدم بيان ذلك ~~في كتاب الحج وحاصله أن المحرم أن احتجم وسط رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع ~~الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجم لغير عذر وقطع حرم والله أعلم (قوله ~~حدثنا إسماعيل بن أبان) هو الوراق الأزدي الكوفي أبو إسحق أو أبو إبراهيم ~~من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيه الجوزجاني لأجل التشيع قال ابن عدي ~~وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنوي قال ابن معين ~~الغنوي كذاب والوراق ثقة وقال ابن المديني الوراق لا بأس به والغنوي كتبت ~~عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي شيبة وجماعة وغفل ~~من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين والله أعلم (قوله حدثنا ~~ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان تقدم شرح حاله قريبا (قوله باب الحلق ~~من الأذى) أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه ~~وهو محرم بسبب كثرة القمل وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده ~~عقب حديث الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل ~~الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة ~~(قوله باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) كأنه أراد أن الكي جائز ~~للحاجة وأن الأولى تركه إذا لم يتعين وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر ~~الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة ms07766 ~~الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل تركه من قوله وما أحب أن أكتوي وقد ~~أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال رمى سعد بن معاذ على أكحله فحسمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث PageV10P129 # إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه وروى الطحاوي وصححه الحاكم ~~عن أنس قال كواني أبو طلحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصله في ~~البخاري وأنه كوى من ذات الجنب وسيأتي قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بن حصين ~~كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر أن ~~الذي كان انقطع عني رجع إلي يعني تسليم الملائكة كذا في الأصل وفي لفظ أنه ~~كان يسلم على فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلى وأخرج أحمد وأبو ~~داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا ~~فما أفلحنا ولا أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسنده قوي والنهي فيه ~~محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث وقيل أنه ~~خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما أشتد ~~عليه كواه فلم ينجح وقال ابن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا ~~الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع ~~والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به ~~فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار ~~لأمر غير محقق وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على ~~المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله وكذا الثناء على تاركه وأما النهي ~~عنه فإما على سبيل ms07767 الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقا إلى الشفاء ~~والله أعلم وقد تقدم شئ من هذا في باب الشفاء في ثلاث ولم أر في أثر صحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس ~~للطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه ~~اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد (قلت) والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أحد ~~أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم ابن التين ~~بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في الهدى (قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك) هو الطيالسي (قوله سمعت جابرا) في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~خلاد عن أبي الوليد بسنده أتانا جابر في بيتنا فحدثنا (قوله ففي شرطة محجم ~~أو لذعة بنار) كذا اقتصر في هذه الطريق على شيئين وحذف الثالث وهو العسل ~~وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند ~~الإسماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال به على رواية أبي نعيم عن ابن الغسيل ~~وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا ~~قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها هناك (قوله عمران بن ميسرة) بفتح الميم ~~وسكون التحتانية بعدها مهملة (قوله حصين بالتصغير) هو ابن عبد الرحمن ~~الواسطي وعامر هو الشعبي (قوله عن عمران بن حصين قال لا رقية إلا من عين أو ~~حمة) كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على ~~وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ~~ابن أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن ~~مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود ~~وكذا قال ابن عيينة عن حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن ~~حصين أخرجه بن ماجة واختلف فيه على الشعبي ms07768 اختلافا آخر فأخرجه أبو داود من ~~طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء وآخره مهملة PageV10P130 # بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك والمحفوظ رواية ~~حصين مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أبو بريدة والتحقيق ~~أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعا ووقع لبعض الرواة عن البخاري قال حديث ~~الشعبي مرسل والمسند حديث ابن عباس فأشار بذلك إلى أنه أورد حديث الشعبي ~~استطرادا ولم يقصد إلى تصحيحه ولعل هذا هو السر في حذف الحميدي له من الجمع ~~بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصلا ثم وجدت في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله ~~هو المصنف إنما أردنا من هذا حديث ابن عباس والشعبي عن عمران مرسل وهذا ~~يؤيد ما ذكرته (قوله لا رقية إلا من عين أو حمة) بضم المهملة وتخفيف الميم ~~قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي شوكة العقرب وكذا قال ابن ~~سيده أنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وقال الخطابي الحمة كل ~~هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا ~~لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة فغاير بينهما فيحتمل أن يخرج على أن ~~الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام بعد الخاص وسيأتي بيان ~~حكم الرقية في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وكذلك ذكر حكم العين في ~~باب مفرد (قوله فذكرته لسعيد بن جبير) القائل ذلك حصين بن عبد الرحمن وقد ~~بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني ~~ابن عباس وسيأتي ذلك في كتاب الرقاق وأخرجه أحمد عن هشيم ومسلم من وجه آخر ~~عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم رأى الكوكب الذي أنقض ~~البارحة قلت أنا ثم قلت أما أني لم أكن في صلاة ولكن لدغت قال وكيف فعلت ~~قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه ms07769 الشعبي عن بريدة أنه قال ~~لا رقية إلا من عين أو حمة فقال سعيد قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ثم قال ~~حدثنا ابن عباس فذكر الحديث (قوله وعرضت على الأمم) سيأتي شرحه في كتاب ~~الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا للأكثر بواو وقاف وبلفظ ~~في والكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لي وهو المحفوظ في جميع طرق هذا ~~الحديث (قوله فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون) سيأتي الكلام على ~~الرقية بعد قليل وكذلك يأتي القول في الطيرة بعد ذلك إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب الأثمد والكحل من الرمد) أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ~~ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب ~~أحد الاخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم ~~أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان ~~بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة ~~وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث الصداع كما تقدم (قوله فيه عن أم ~~عطية) يشير إلى حديث أم عطية مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم ~~أر في شئ من طرقه ذكر الأثمد فكأنه ذكره لكون العرب غالبا إنما تكتحل به ~~وقد ورد التنصيص عليه في حديث ابن عباس رفعه اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو ~~البصر وينبت الشعر أخرجه الترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجة وصححه ابن حبان ~~وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن ابن عباس في الشمائل وفي الباب عن جابر عند ~~الترمذي في الشمائل وابن ماجة وابن عدي من ثلاث طرق عن ابن المنكدر ~~PageV10P131 # عنه بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وعن علي عند ابن أبي ~~عاصم والطبراني ولفظه عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذي مصفاة ~~للبصر وسنده حسن وعن ابن عمر ms07770 بنحوه عند الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب ~~مالك للدارقطني بلفظ كان يأمرنا بالإثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ ~~اكتحلوا بالإثمد فإنه الحديث وهو عند أبي داود من حديثه بلفظ أنه أمر ~~بالإثمد المروح عند النوم وعن أبي هريرة بلفظ خير أكحالكم الأثمد فإنه ~~الحديث أخرجه البزار وفي سنده مقال وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتحل بالإثمد أخرجه البيهقي وفي سنده مقال وعن عائشة كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثا أخرجه ~~أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف والإثمد بكسر ~~الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود ~~يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان واختلف هل ~~هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره ابن سيده وأشار ~~إليه الجوهري وفي هذه الأحاديث استحباب الاكتحال بالإثمد ووقع الامر ~~بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود ووقع في بعض الأحاديث ~~التي أشرت إليها كيفية الاكتحال وحاصله ثلاثا في كل عين فيكون الوتر في كل ~~واحدة على حدة أو اثنين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمين ثلاثا وفي ~~اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها الأول والله أعلم ثم ~~ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية زينب وهي بنتها عنها إن امرأة توفي زوجها ~~فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف ~~على عينها الحديث وقد مرت مباحثه في أبواب الاحداد وأما قوله في آخره فلا ~~أربعة أشهر وعشرا كذا للأكثر وعند الكشميهني فهلا أربعة أشهر وعشرا وهي ~~واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه قال فلا تكتحل ثم قال ~~تمكث أربعة أشهر وعشرا (قوله باب الجذام) بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة ~~رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله ms07771 فتفسد مزاج الأعضاء وربما ~~أفسد في آخره اتصالها حتى يتأكل قال ابن سيده سمي بذلك لتجذم الأصابع ~~وتقطعها (قوله وقال عفان) هو ابن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ~~ما يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر وقد جزم أبو ~~نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولا وقد وصله ~~أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن ~~سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن ~~موقوفا ولم يستخرجه الإسماعيلي وقد وصله ابن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله ~~وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة (قوله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ~~ولا صفر) كذا جمع الأربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في ~~باب لا هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي بعد خمسة أبواب من طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ولا طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة ~~بزيادة قصة وبعد عدة أبواب في باب لا طيرة من طريق عبيد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة لا طيرة حسب وفي باب لا عدوى من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي ~~هريرة بلفظ لا عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا ~~عدوى ولا هامة ولا PageV10P132 # طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثل ~~رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من حديث ابن عمر ومن ~~حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وابن حبان من طريق ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوي ولا صفر ولا غول وأخرج ابن حبان من طريق ~~سماك عن عكرمة عن ابن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة ~~وزاد فيه القصة التي في رواية ms07772 أبي سلمة عن أبي هريرة وهو في ابن ماجة ~~باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوي والطيرة والهامة والصفر والغول ~~والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة فنذكر شرحها ~~فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي ~~جنس من الشياطين تترا آي للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن ~~الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان وإنما معناه ~~إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة قالوا والمعنى لا ~~يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان أي ~~ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند قوله كانت لي سهوة فيها تمر ~~فكانت الغول تجئ فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم القول فيه في كتاب ~~الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك بأن ~~المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر ~~في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك والله ~~أعلم (قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) لم أقف عليه من حديث أبي ~~هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول وأخرج ~~ابن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ولفظه لا عدوي وإذا رأيت ~~المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد ~~الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلف الآثار في المجذوم ~~فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال ثقة ~~بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الاكل معه ورأوا أن ~~الامر ms07773 باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى ابن دينار من المالكية قال ~~والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين ~~الحديثين وحمل الامر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط والاكل ~~معه على بيان الجواز اه‍ هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية هذين ~~القولين وحكى غيره قوله ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ~~ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوي وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك ~~مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري عنها أن ~~امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول ~~قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام ~~على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم ~~من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدى كثيرة ~~شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ومثل حديث لا تديموا النظر إلى ~~المجذومين وقد أخرجه ابن ماجة وسنده ضعيف ومثل حديث PageV10P133 # عبد الله بن أبي أوفى رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين أخرجه أبو ~~نعيم في الطب بسند واه ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر ~~قال لمعيقيب أجلس مني قيد رمح ومن طريق خارجة بن زيد كان عمر يقول نحوه ~~وهما أثران منقطعان وأما حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك ~~بسبب الجذام والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يصار إليها إلا مع تعذر ~~الجمع وهو ممكن فهو أولى الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس هذا المسلك ~~فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه ~~عنده كما سيأتي إيضاحه في باب لا عدوى قالوا والأخبار الدالة على الاجتناب ~~أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة ms07774 وقال كل ثقة بالله ~~وتوكلا عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الاختلاف فيه على راويه ورجح ~~وقفه على عمر وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أكل معه ~~وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلاباذي في معاني الأخبار والجواب ~~أن طريق الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق أبي ~~هريرة فصح عن عائشة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فلا معنى لدعوى ~~كونه معلولا والله أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفى العدوي جملة ~~وحمل الامر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح ~~البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث لا تديموا ~~النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيها حمل الخطاب بالنفي ~~والاثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوي ~~يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوي كما يستطيع أن ~~يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا مثل ~~ما تدفع قوة الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم ~~من القصعة وسائر ما ورد من جنسه وحيث جاء فر من المجذوم كان المخاطب بذلك ~~من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد ~~العدوي فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوي عنه بأن لا يباشر ما يكون سببا ~~لاثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكي مع إذنه فيه كما ~~تقدم تقريره وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلا من الامرين ليتأسى به كل من ~~الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلاني إثبات العدوي في ~~الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوي قال فيكون معنى قوله لا عدوى أي الا ~~من الجذام والبرص والجرب مثلا قال فكأنه قال لا يعدي شئ شيئا إلا ما تقدم ~~تبييني له أن ms07775 فيه العدوي وقد حكى ذلك ابن بطال أيضا رابعها أن الامر ~~بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوي في شئ بل هو لأمر طبيعي وهو انتقال ~~الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع في ~~كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة ~~المخالطة وهذه طريقة ابن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال ~~مجالسته ومحادثته ومضاجعته وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع ~~الولد إليه ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم لا على طريق العدوي بل ~~على طريق التأثر بالرائحة لأنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح لان الجرب الرطب PageV10P134 # قد يكون بالبعير فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها ~~بالماء الذي يسيل منه وكذا بالنظر نحو ما به قال وأما قوله لا عدوى فله ~~معنى آخر وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه لان فيه ~~نوعا من الفرار من قدر الله المسلك الخامس أن المراد بنفي العدوي أن شيئا ~~لا يعدى بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدى بطبعها من ~~غير إضافة إلى الله فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع ~~المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين ~~لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي ~~نهيه إثبات الأسباب وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن ~~شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون ~~أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدى مثله في ~~العادة إذ ليس الجذمي كلهم سواء ولا تحصل العدوي من جميعهم بل (1) لا يحصل ~~منه في العادة عدوى أصلا كالذي أصابه شئ من ذلك ووقف فلم يعد بقية جسمه فلا ~~يعدي ms07776 وعلى الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول ~~الشافعي ما نصه الجذام والبرص يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي ~~الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ~~ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده ~~أجذم أو أبرص أنه قلما يسلم وان سلم أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى فهو على الوجه الذي كانوا ~~يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله ~~بمشيئته مخالطة الصحيح من به شئ من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يورد ممرض على ~~مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فلا يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله ~~تعالى وتبعه على ذلك ابن الصلاح في الجمع بين الحديثين ومن بعده وطائفة ممن ~~قبله المسلك السادس العمل بنفي العدوي أصلا ورأسا وحمل الامر بالمجانبة على ~~حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شئ من ذلك فيظن أنه بسبب ~~المخالطة فيثبت العدوي التي نفاها الشارع وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد ~~وتبعه جماعة فقال أبو عبيد ليس في قوله لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوي ~~بل لان الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من ~~العدوي فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن ~~الامر بالاجتناب إنما هو للمخافة على الصحيح من ذوات العاهة قال وهذا شر ما ~~حمل عليه الحديث لان فيه إثبات العدوي التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث ~~عندي ما ذكرته وأطنب ابن خزيمة في هذا كتاب التوكل فإنه أورد حديث لا عدوى ~~عن عدة من الصحابة وحديث لا يورد ممرض على مصح من حديث أبي هريرة وترجم ~~للأول التوكل على الله في ms07777 نفي العدوي وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض ~~العلماء وأثبت العدوي التي نفاها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجم الدليل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد اثبات العدوي بهذا القول فساق حديث ~~أبي هريرة لا عدوى فقال أعرابي فما بال الإبل يخالطها الأجرب فتجرب قال فمن ~~أعدى الأول ثم ذكر طرقه عن أبي هريرة ثم أخرجه من حديث ابن مسعود ثم ترجم ~~ذكر خبر روى في الامر بالفرار من المجذوم قد يخطر لبعض PageV10P135 # الناس أن فيه اثبات العدوي وليس كذلك وساق حديث فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن الشريد عن أبيه في ~~أمر المجذوم بالرجوع وحديث ابن عباس لا تديموا النظر إلى المجذومين ثم قال ~~إنما أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما نهاهم أن يوردوا ~~الممرض على المصح شفقة عليهم وخشية أن يصيب بعض من يخالطه المجذوم الجذام ~~والصحيح من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من العدوي فيثبت ~~العدوي التي نفاها صلى الله عليه وسلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة منه ورحمة ~~ليسلموا من التصديق بإثبات العدى وبين لهم أنه لا يعدي شئ شيئا قال ويؤيد ~~هذا أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه وساق حديث ~~جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إدامة النظر إلى المجذوم فيحتمل أن يكون ~~لان المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لأنه قل من يكون به داء إلا ~~وهو يكره أن يطلع عليه اه‍ وهذا الذي ذكره احتمالا سبقه إليه مالك فإنه سئل ~~عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ما جاء من ذلك إلا مخافة ~~أن يقع في نفس المؤمن شئ وقال الطبري الصواب عندنا القول بما صح به الخبر ~~وأن لا عدوى وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها وأما دنو عليل من صحيح ~~فغير موجب انتقال العلة للصحيح إلا أنه لا ms07778 ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب ~~العاهة التي يكرهها الناس لا لتحريم ذلك بل لخشية أن يظن الصحيح أنه لو نزل ~~به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي صلى الله ~~عليه وسلم من العدوي قال وليس في أمره بالفرار من المجذوم معارضة لاكله معه ~~لأنه كان يأمر بالامر على سبيل الارشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة أخرى وإن ~~كان أكثر الأوامر على الالزام وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ~~ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي في معاني الآثار مسلك ابن خزيمة فيما ذكره ~~فأورد حديث لا يورد ممرض على مصح ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض ~~فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شئ والواقع ~~أنه لو لم يورده لأصابه لكون الله تعالى قدره فنهى عن إيراده لهذه العلة ~~التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في قلب المرء ثم ساق الأحاديث في ذلك فأطنب ~~وجمع بينها بنحو ما جمع به ابن خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم إنما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما ~~وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوي أو مخافة تشويش النفوس وتأثير ~~الأوهام وهو نحو قوله فر من المجذوم فرارك من الأسد وان كنا نعتقد أن ~~الجذام لا يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكره ~~إنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالأولى ~~للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة فيجتنب طرق الأوهام ويباعد ~~أسباب الآلام مع أنه يعتقد أن لا ينجي حذر من قدر والله أعلم قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة الامر بالفرار من الأسد ليس للوجوب بل للشفقة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ~~ما فيه خير وقد ذكر بعض أهل الطب ms07779 أن الروائح تحدث في الأبدان خللا فكان هذا ~~وجه الامر بالمجانبة وقد أكل هو مع المجذوم فلو كان الامر بمجانبته على ~~الوجوب لما فعله قال ويمكن الجمع بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من ~~أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة الايمان فمن فعل الأول أصاب السنة وهي أثر ~~الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى يقينا PageV10P136 # لان الأشياء كلها لا تأثير لها إلا بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره كما ~~قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله فمن كان قوي اليقين فله ~~أن يتابعه صلى الله عليه وسلم في فعله ولا يضره شئ ومن وجد في نفسه ضعفا ~~فليتبع أمره في الفرار لئلا يدخل بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة فالحاصل ~~أن الأمور التي يتوقع منها الضرر وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر منها فلا ~~ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك بالخيار قال ~~وفي الحديث أن الحكم للأكثر لان الغالب من الناس هو الضعف فجاء الامر ~~بالفرار بحسب ذلك واستدل بالامر بالفرار من المجذوم لاثبات الخيار للزوجين ~~في فسخ النكاح إذا وجده أحدهما بالآخر وهو قول جمهور العلماء وأجاب فيه من ~~لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ولا قائل به ~~ورد بأن الخلاف ثابت بل هو الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح الالمام ~~بشئ من هذا واختلف في أمة الأجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من استمتاعه ~~إذا أرادها واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل يمنعون من المساجد ~~والمجامع وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء ولم يختلفوا في النادر أنه لا ~~يمنع ولا في شهود الجمعة (قوله باب المن شفاء للعين) كذا للأكثر وفي رواية ~~الأصيلي شفاء من العين وعليها شرح ابن بطال ويأتي توجيهها وفي هذه الترجمة ~~إشارة إلى ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن في حديث الباب الصنف ~~المخصوص من المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان وإنما أطلق على المن ~~شفاء ms07780 لان الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت الوصف للفرع كان ~~ثبوته للأصل أولى (قوله عن عبد الملك) هو ابن عمير وصرح به أحمد في روايته ~~عن محمد بن جعفر غندر وعمرو بن حريث هو المخزومي له صحبة (قوله سمعت سعيد ~~بن زيد) أي ابن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل ابن ~~عم أبيه كذا قال عبد الملك بن عمير ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من ~~رواية عبد الوارث عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده ~~وابن السكن في الصحابة والدارقطني في الافراد وقال في العلل الصواب رواية ~~عبد الملك وقال ابن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيد ~~تزوج أم عمرو بن حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي ~~أباه حقيقة (قوله الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة قال ~~الخطابي وفي العامة من لا يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة ~~وتمر وعكس ابن الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ~~ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد ~~وعلى الجمع وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر * ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ~~والعساقل بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها ~~الفلوات والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع قيل ~~سميت بذلك لاستتارها يقال كمأ الشهادة إذا كتمها ومادة الكمأة من جوهر أرضي ~~بخارى يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع ~~متجسدا ولذلك كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيها لها بالجدري مادة ~~وصورة لان مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلاء ~~الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث ~~أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P137 # قالوا ms07781 الكمأة جدري الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن ~~الحديث وللطبري من طريق ابن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ~~ذلك فقال أن الكمأة ليست من جدري الأرض ألا أن الكمأة من المن والعرب تسمي ~~الكمأة أيضا نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة ~~بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها ~~صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة ~~بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب ~~منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح ~~والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي ~~لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء للعين (قوله من المن) قيل في المراد ~~بالمن ثلاثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبة ~~به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علاج (قلت) وقد تقدم ~~بيان ذلك واضحا في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث ~~الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن ~~الذي أمتن الله به على عباده عفوا بغير علاج قال أبو عبيد وجماعة وقال ~~الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن الذي ~~أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن ~~الكمأة شئ ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل ~~على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون ~~الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ms07782 ~~يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبد ~~اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ~~ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النبات الذي ~~يوجد عفوا ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على ~~الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن للعبد فيه شائبة ~~كسب كان منا محضا وإن كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منا منه عليهم ~~لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لاحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في ~~التيه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم ~~وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد ~~من أفراد المن وأن غلب استعمال المن عليه عرفا اه‍ ولا يعكر على هذا قولهم ~~لن نصبر على طعام واحد لان المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير ~~تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها لا تتبدل أعيانها ~~(قوله وماؤها شفاء للعين) كذا للأكثر وكذا عند مسلم وفي رواية المستملي من ~~العين أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة ~~لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه أن استعمال ~~الحلال المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال ابن الجوزي في المراد بكونها ~~شفاء للعين قولان أحدهما أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب PageV10P138 # هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع ~~به على رأيين أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ~~ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر ~~ثانيهما أن تؤخذ فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل ms07783 ~~في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها لان النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة ~~ويبقى النافع منه ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع وقد ~~حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت ~~أعينهما فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال ابن ~~الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل ~~به فذهبت عينه والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي تنبت به فإنه أول مطر ~~يقع في الأرض فتربي به الاكحال حكاه ابن الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي ~~أيضا فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء قال ابن القيم وهذا أضعف ~~الوجوه (قلت) وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا ~~نظر فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا وهو إن ~~كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة وإن كان لغير ذلك ~~فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال ~~وبإضافته في أخرى وقد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال ابن ~~الجوزي فقال تربى بها التوتياء وغيرها من الاكحال قال ولا تستعمل صرفا فإن ~~ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين ~~إذا عجن به الأثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ~~ويدفع عنها النوازل وقال النووي الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا فيعصر ~~ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي ~~وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره وهو ~~الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث وكان ~~استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به فنفعه الله به (قلت) ~~الكمال المذكور هو كمال الدين ابن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف ~~بابن عبد بغير إضافة الحارثي الدمشقي ms07784 من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه ~~جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلاثا وثمانين سنة ومات سنة اثنتين وسبعين ~~وستمائة قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة ~~اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليه آخر كلامه وهو ينافي قوله ~~أولا مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى قتادة قال حدثت أن أبا ~~هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة ~~فكحلت به جارية لي فبرئت وقال ابن القيم اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة ~~يجلو العين منهم المسيحي وابن سينا وغيرهما والذي يزيل الاشكال عن هذا ~~الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم ~~عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب ~~التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها ~~بأنها من الله وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به ~~السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس ~~والله أعلم (قوله وقال شعبة) كذا لأبي ذر بواو في أوله وصورته صورة التعليق ~~وسقطت PageV10P139 # الواو لغيره وهو أولى فإنه موصول بالاسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن ~~محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد الاسناد من أوله للطريق الثانية وكذا ~~أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالاسنادين معا (قوله وأخبرني الحكم) هو ابن ~~عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها ~~نون هو ابن عبد الله البجلي كوفي وثقة أبو زرعة والعجلي وابن سعد وقال ابن ~~معين صدوق (قلت) وما له في البخاري إلا هذا الموضع (قوله قال شعبة لما ~~حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك) كأنه أراد أن عبد الملك كبر ~~وتغير حفظه فلما حدث به شعبة توقف فيه فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند ~~شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه وقد تكلف الكرماني ms07785 لتوجيه كلام شعبة ~~أشياء فيها نظر أحدها أن الحكم مدلس وقد عنعن وعبد الملك صرح بقوله سمعته ~~فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للانكار (قلت) شعبة ما كان يأخذ ~~عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما يتحقق سماعهم فيه وقد جزم بذلك ~~الإسماعيلي وغيره بعد هذا الاحتمال وعلى تقدير تسليمه كان يلزم الامر ~~بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم ثانيها لم يكن ~~الحديث منكورا لي لأني كنت أحفظه ثالثها يحتمل العكس بأن يراد لم ينكر شيئا ~~من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من أوجه أخرى عن الحكم ووقع ~~عنده في المتن من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وفي لفظ على موسى وقد ~~أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلام على هذا الحديث في تفسير ~~سورة البقرة (قوله باب اللدود) بفتح اللام وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في ~~أحد جانبي فم المريض واللدود بالضم الفعل ولددت المريض فعلت ذلك به وتقدم ~~شرح الحديث الأول مستوفى في باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما ~~لدوه صلى الله عليه وسلم به وبيان من عرف اسمه مما كان في البيت ولد لامره ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه ~~في باب العذرة قريبا (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة ~~لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في ~~بيتي الحديث وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة ~~والغرض منه هنا قوله هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن وقد تقدم بيان ~~الحكمة فيه في الطهارة وقد استشكل ابن بطال مناسبة حديث هذا الباب لترجمة ~~الذي قبله بعد أن تقرر أن الباب إذا كان بلا PageV10P140 # ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون أشار إلى أن الذي ~~يفعل بالمريض بأمره لا يلزم ms07786 فاعل ذلك لوم ولا قصاص لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن لا يفعل به لان فعله ~~جناية عليه فيكون فيه القصاص (قلت) ولا يخفى بعده ويمكن أن يقرب بأن يقال ~~أولا إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~اتفق له فيه واحد ذكره بعض الرواة تاما واقتصر بعضهم على بعضه وقصة اللدود ~~كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود كان نهى عنه ولذلك ~~عاتب عليه بخلاف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ منه أن المريض إذا ~~كان عارفا لا يكره على تناول شئ ينهى عنه ولا يمنع من شئ يأمر به (قوله باب ~~العذرة) بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط ~~اللهاة وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجمعها سمي باسمها وقيل هو موضع قريب من ~~اللهاة واللهاه بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق (قوله وكانت من ~~المهاجرات الخ) يشبه أن يكون الوصف من كلام الزهري فيكون مدرجا ويحتمل أن ~~يكون من كلام شيخه فيكون موصولا وهو الظاهر (قوله بابن لها) تقدم في باب ~~السعوط أنه الابن الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قد أعلقت ~~عليه) تقدم قبل بباب من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري بلفظ أعلقت عنه ~~وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه ~~حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس وهو ابن يزيد وإسحق ابن ~~راشد عن الزهري علقت عليه بتشديد اللام والصواب أعلقت والاسم العلاق بفتح ~~المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا العلاق كذا للكشميهني ولغيره ~~الاعلاق ورواية يونس المعلقة هنا وصلها أحمد ومسلم ورواية إسحق بن راشد ~~وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ورواية معمر التي سأل عنها علي ~~ابن عبد الله سفيان أخرجها أحمد عن ms07787 عبد الرزاق عنه لكن بلفظ جئت بابن لي قد ~~أعلقت عنه قال عياض وقع في البخاري أعلقت وعلقت والعلاق والأعلاق ولم يقع ~~في مسلم إلا أعلقت وذكر العلاق في رواية والأعلاق في رواية والكل بمعنى ~~جاءت به الروايات لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وتفسيره ~~غمز العذرة وهي اللهاة بالإصبع ووقع في رواية يونس عند مسلم قال أعلقت غمزت ~~وقوله في الحديث علام أي لأي شئ (قوله تدغرن) خطاب للنسوة وهو بالغين ~~المعجمة والدال المهملة والدغر غمز الحلق (قوله عليكم) في رواية الكشميهني ~~عليكن (قوله بهذا العود الهندي يريد الكست) في رواية إسحق بن راشد يعني ~~القسط قال وهي لغة (قلت) وقد تقدم ما فيها في باب السعوط بالقسط الهندي ~~ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت الزهري يقول بين لنا اثنتين ~~ولم يبين لنا خمسة يعني من السبعة في قوله فإن فيه سبعة أشفية فذكر منها ~~ذات الجنب ويسعط من العذرة (قلت) وقد قدمت في باب السعوط من كلام الأطباء ~~ما لعله يؤخذ منه الخمسة المشار إليها (قوله باب دواء المبطون) المراد ~~بالمبطون من اشتكى بطنه لافراط الاسهال وأسباب ذلك متعددة (قوله قتادة عن ~~أبي المتوكل) كذا لشعبة وسعيد بن أبي عروبة وخالفهما شيبان فقال عن قتادة ~~عن أبي بكر الصديق عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولم يرجح والذي يظهر ترجيح ~~طريق أبي PageV10P141 # المتوكل لاتفاق الشيخين عليها شعبة وسعيد أولا ثم البخاري ومسلم ثانيا ~~ووقع في رواية أحمد عن حجاج عن شعبة عن قتادة سمعت أبا المتوكل (قوله جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي) لم أقف على اسم واحد منهما ~~(قوله استطلق بطنه) بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف ~~أي كثر خروج ما فيه يريد الاسهال ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في رابع ~~باب من كتاب الطب هذا ابن أخي يشتكي بطنه ولمسلم من طريقه قد عرب بطنه وهي ~~بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة أي ms07788 فسد هضمه لاعتلال المعدة ~~ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزنا ومعنى (قوله فقال اسقه عسلا) وعند ~~الإسماعيلي من طريق خالد بن الحرث عن شعبة اسقه العسل واللام عهدية والمراد ~~عسل النحل وهو مشهور عندهم وظاهره الامر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا ~~(قوله فسقاه فقال أني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا) كذا فيه وفي السياق حذف ~~تقديره فسقاه فلم يبرأ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سقيته ووقع ~~في رواية مسلم فسقاه ثم جاء فقال أني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقا أخرجه عن ~~محمد بن بشار الذي أخرجه البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال أن ~~اللفظ لمحمد بن المثنى نعم أخرجه الترمذي عن محمد ابن بشار وحده بلفظ ثم ~~جاء فقال يا رسول الله اني قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا (قوله فقال ~~صدق الله) كذا اختصره وفي رواية الترمذي فقال اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فذكر ~~مثله فقال صدق الله وفي رواية مسلم فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال ~~اسقه عسلا فقال سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صدق الله وعند أحمد عن ~~يزيد بن هارون عن شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده الا استطلاقا ~~فقال اسقه عسلا فساقه كذلك ثلاثا وفيه فقال في الرابعة اسقه عسلا وعند ~~الإسماعيلي من رواية خالد بن الحرث ثلاث مرات يقول فيهن ما قال في الأولى ~~وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم ~~أتاه الثالثة (قوله فقال صدق الله وكذب بطن أخيك) زاد مسلم في روايته فسقاه ~~فبرأ وكذا للترمذي وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة اسقه ~~عسلا قال فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك كذا وقع ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن ~~الحرث فقال في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك والذي اتفق عليه محمد بن ~~جعفر ms07789 ومن تابعه أرجح وهو أن هذا القول وقع منه صلى الله عليه وسلم بعد ~~الثالثة وأمره أن يسقيه عسلا فسقاه في الرابعة فبرأ وقد وقع في رواية سعيد ~~بن أبي عروبة ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه ~~فبرأ (قوله تابعه النضر) يعني ابن شميل بالمعجمة مصغر (عن شعبة) وصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده عن النضر قال الإسماعيلي وتابعه أيضا يحيى بن سعيد ~~وخالد بن الحرث ويزيد ابن هارون (قلت) رواية يحيى عند النسائي في الكبرى ~~ورواية خالد عند الإسماعيلي عن أبي يعلى ورواية يزيد عند أحمد وتابعهم أيضا ~~حجاج بن محمد وروح بن عبادة وروايتهما عند أحمد أيضا قال الخطابي وغيره أهل ~~الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما ~~قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه وقد اعترض بعض ~~الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال والجواب أن ذلك جهل ~~من قائله بل هو كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله فقد أتفق الأطباء ~~على أن المرض الواحد PageV10P142 # يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة ~~الطبيعة وعلى أن الاسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة ~~واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ~~ما دام بالعليل قوة فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف ~~له النبي صلى الله عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة ~~والأمعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط ~~لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها ~~الاخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ~~ما يجلو تلك الاخلاط ولا شئ في ذلك مثل العسل لا سيما أن مزج بالماء الحار ~~وإنما لم يفده في أول مرة لان الدواء يجب أن يكون له مقدار ms07790 وكمية بحسب ~~الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أو هي القوة وأحدث ضررا آخر ~~فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما ~~تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم وكذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور ~~الدواء في نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل ~~لاستفراغها فكان كذلك وبرأ بإذن الله قال الخطابي والطب نوعان طب اليونان ~~وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ومنه ما يكون مما اطلع عليه ~~بالوحي وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى ~~العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضا وتارة يبقى في المعدة ~~فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا فانكار وصفه ~~للمسهل مطلقا قصور من المنكر وقال غيره طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن ~~البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن ~~بعض من يستعمل طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به ~~وتلقيه بالقبول وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ~~ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي ~~بالقبول بل لا يزيد المنافق ألا رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه فطب النبوة ~~لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب ~~الطيبة والله أعلم وقال ابن الجوزي في وصفه صلى الله عليه وسلم العسل لهذا ~~المنسهل أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك ~~أشار بقوله صدق الله أي في قوله فيه شفاء للناس فلما نبهه على هذه الحكمة ~~تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من ms07791 ~~عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها الثالث أن الموصوف له ذلك كانت ~~به هيضة كما تقدم تقريره الرابع يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه ~~فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى والثاني والرابع ضعيفان ~~وفي كلام الخطابي احتمال آخر وهو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبركة وصفه ودعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره وهو ~~ضعيف أيضا ويؤيد الأول حديث ابن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه ~~ابن ماجة والحاكم مرفوعا وأخرجه ابن أبي شيبة والحاكم موقوفا ورجاله رجال ~~الصحيح وأثر علي إذا اشتكى أحدكم PageV10P143 # . فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجمع ~~هنيئا مريئا شفاء مباركا أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن قال ابن ~~بطال يؤخذ من قوله صدق الله وكذب بطن أخيك أن الألفاظ لا تحمل على ظاهرها ~~إذ لو كان كذلك لبرئ العليل من أول شربة فلما لم يبرأ إلا بعد التكرار دل ~~على أن الألفاظ تقتصر على معانيها (قلت) ولا يخفى تلكف هذا الانتزاع وقال ~~أيضا فيه أن الذي يجعل الله فيه الشفاء قد يتخلف لتتم المدة التي قدر الله ~~تعالى فيها الداء وقال غيره في قوله في رواية سعيد بن أبي عروبة فسقاه فبرأ ~~بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء ~~بوزن علم وقد وقع في رواية أبي الصديق الناجي في آخره فسقاه فعافاه الله ~~والله أعلم (قوله باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن) كذا جزم بتفسير الصفر وهو ~~بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى في غريب الحديث له عن يونس ابن ~~عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن العجاج فقال هي حية تكون في البطن تصيب ~~الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب فعلى هذا فالمراد بنفي الصفر ~~ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوي ورجح عند البخاري هذا القول لكونه قرن في ~~الحديث بالعدوى وكذا رجح الطبري ms07792 هذا القول واستشهد له بقول الأعشى * ولا ~~يعض على شرسوفه الصفر * والشرسوف بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة ثم فاء ~~الضلع والصفر دود يكون في الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل ~~المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه ~~قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الاجل وقد جاء هذا ~~التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث لا صفر قاله الطبري وقيل في الصفر قول ~~آخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم ~~كما تقدم في كتاب الحج فجاء الاسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك فلذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم لا صفر قال ابن بطال وهذا القول مروي عن مالك والصفر ~~أيضا وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء ~~ومن الأول حديث صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم أي جوعة ويقولون صفر ~~الاناء إذا خلا عن الطعام ومن الثاني ما سبق في الأشربة في حديث ابن مسعود ~~أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر أي حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ ~~وحمل الحديث على هذا لا يتجه بخلاف ما سبق وسيأتي شرح الهامة والعدوي كل ~~منهما في باب مفرد (قوله عن صالح) هو ابن كيسان وقوله أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وغيره وقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح ~~ابن كيسان عند مسلم في هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة وقوله في آخر الباب ~~رواه الزهري عن أبي سلمة وسنان بن أبي سنان يعني كلاهما عن أبي هريرة ~~وسيأتي ذلك في باب لا عدوى من رواية شعيب عن الزهري عنهما وفيه تفصيل لفظ ~~أبي سلمة من لفظ سنان ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~ذات الجنب) هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للاضلاع وقد يطلق على ما ~~يعرض في نواحي ms07793 الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في ~~الصدر والأضلاع فتحدث وجعا فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه ~~الأطباء قالوا ويحدث بسببه خمسة أعراض الحمى والسعال والنخس وضيق النفس ~~والنبض المنشاري ويقال لذات الجنب أيضا وجع الخاصرة وهي من الأمراض المخوفة ~~لأنها تحدث بين القلب والكبد PageV10P144 # وهي من سئ الأسقام ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ما كان الله ليسلطها علي ~~والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني لان القسط وهو العود الهندي كما ~~تقدم بيانه قريبا هو الذي يداوى به الريح الغليظة قال المسبحي العود حار ~~يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب ~~فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقي أيضا إذا كانت ~~ناشئة عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت انحطاط العلة ثم ذكر المؤلف في الباب ~~حديثين * أحدهما حديث أم قيس بنت محصن في قصة ولدها والأعلاق عليه من ~~العذرة وقد تقدم شرح ذلك وبيانه قبل ببابين وقوله في أوله حدثنا محمد هو ~~الذهلي وقوله عتاب بن بشير بمهملة ومثناة ثقيلة وآخره موحدة وأبوه بموحدة ~~ومعجمة وزن عظيم وشيخه إسحق هو ابن راشد الجزري وقوله في آخره يريد الكست ~~يعني القسط قال وهي لغة هو تفسير العود الهندي بأنه القسط والقائل قال هي ~~لغة هو الزهري * ثانيهما حديث أنس (قوله حدثنا عارم) هو محمد بن الفضل أبو ~~النعمان السدوسي وحماد هو ابن زيد (قوله قرئ على أيوب) هو السختياني (قوله ~~من كتب أبي قلابة منه ما حدث به ومنه ما قرئ عليه فكان هذا في الكتاب) أي ~~كتاب أبي قلابة كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني بدل قوله في الكتاب قرأ ~~الكتاب وهو تصحيف ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع ولم أر ~~هذه اللفظة في شئ من نسخ البخاري (قوله عن أنس) هو ابن مالك (قوله أن أبا ~~طلحة) هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم وأنس بن النضر ms07794 هو عم أنس بن ~~مالك (قوله كوياه وكواه أبو طلحة بيده) نسب الكي إليهما معا لرضاهما به ثم ~~نسب الكي لأبي طلحة وحده لمباشرته له وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن أيوب ~~وشهدني أبو طلحة وأنس ابن النضر وزيد بن ثابت (قوله وقال عباد بن منصور) هو ~~الناجي بالنون والجيم وأراد بهذا التعليق فائدة من جهة الاسناد وأخرى من ~~جهة المتن أما الاسناد فبين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب ~~هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه وأطلق عباد ابن منصور ~~روايته بالعنعنة وأما المتن فلما فيه من الزيادة وهي أن الكي المذكور كان ~~بسبب ذات الجنب وأن ذلك كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن زيد ~~بن ثابت كان فيمن حضر ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله ~~أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من ~~الأنصار أن يرقوا من الحمة والاذن وليس لعباد بن منصور وكنيته أبو سلمة في ~~البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار أتباع التابعين تكلموا فيه من ~~عدة جهات إحداها أنه رمى بالقدر لكنه لم يكن داعية ثانيها أنه كان يدلس ~~ثالثها أنه قد تغير حفظه وقال يحيى القطان لما رأيناه كان لا يحفظ ومنهم من ~~أطلق ضعفه وقد قال ابن عدي هو من جملة من يكتب حديثه ووصل الحديث المذكور ~~أبو يعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان ابن سعيد عن عباد بطوله ~~وأخرجه عند الإسماعيلي كذلك وفرقه البزار حديثين وقال في كل منهما تفرد به ~~عباد بن منصور والحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وقد تشدد وأنكره ~~الأزهري هي السم وقد تقدم شرحها في باب من اكتوى وسيأتي الكلام على حكمها ~~في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وأما رقية الاذن فقال ابن بطال المراد ~~وجع الاذن أي رخص في رقية الاذن إذا كان بها وجع وهذا يرد على الحصر ms07795 الماضي ~~في الحديث المذكور في باب من اكتوى حيث قال PageV10P145 # لا رقية إلا من عين أو حمة فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه ويحتمل ~~أن يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمة ولم يرد نفي الرقي عن ~~غيرهما وحكى الكرماني عن ابن بطال أنه ضبطه الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة ~~بعدها راء وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية قال وهو غريب شاذ انتهى ولم أر ~~ذلك في كتاب ابن بطال فليحرر ووقع عند الإسماعيلي في سياق رواية عباد بن ~~منصور بلفظ أن يرقوا من الحمة وأذن برقية العين والنفس فعلى هذا فقوله ~~والاذن في الرواية المعلقة تصحيف من قوله أذن فعل ماضي من الاذن لكن زاد ~~الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه وكان زيد بن ثابت يرقى من الاذن والنفس ~~فالله أعلم وسيأتي بعد أبواب باب رقية العين وغير ذلك وقوله رخص لأهل بيت ~~من الأنصار هم آل عمرو بن حزم وقع ذلك عند مسلم من حديث جابر والمخاطب بذلك ~~منهم عمارة بن حزم كما بينته في ترجمته في كتاب الصحابة (قوله باب حرق ~~الحصير) كذا لهم وأنكره ابن التين فقال والصواب إحراق الحصير لأنه من أحرق ~~أو تحريق من حرق قال فأما الحرق فهو حرق الشئ يؤذيه (قلت) لكن له توجيه ~~وقوله ليسد به الدم هو بالسين المهملة أي مجاري الدم أو ضمن سد معنى قطع ~~وهو الوجه وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال لأنه إنما يفعل ~~للضرورة المبيحة وقد كان أبو الحسن القابسي يقول وددنا لو علمنا ذلك الحصير ~~مما كان لنتخذه دواء لقطع الدم قال ابن بطال قد زعم أهل الطب أن الحصير ~~كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرماد كله كذلك لان الرماد من شأنه ~~القبض ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب فيه أن ~~قطع الدم بالرماد كان معلوما عندهم لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد فهي ~~معلومة بالقبض وطيب الرائحة فالقبض ms07796 يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم ~~الدم وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر أما لو كان ~~غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد ~~فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان فيه قوة لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ~~ووقع عند ابن ماجة من وجه آخر عن سهل بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة ~~حصير خلق فوضعت رماده عليه وقد تقدم شرح حديث الباب وهو حديث سهل بن سعد في ~~غسل فاطمة وجه النبي صلى الله عليه وسلم من الدم لما جرح يوم أحد في كتاب ~~الجهاد وقوله في آخر الحديث فرقأ بقاف وهمزة أي بطل خروجه وفي رواية ~~فاستمسك الدم (قوله باب الحمى من فيح جهنم) بفتح الفاء وسكون التحتانية ~~بعدها مهملة وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو وتقدم من حديثه ~~في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء وكلها بمعنى والمراد سطوع حرها ~~ووجهه والحمى أنواع كما سأذكره واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل حقيقة ~~واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم وقدر الله ظهورها بأسباب ~~تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة ~~أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث ~~عائشة بسند حسن وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد وعن أبي ريحانة عند ~~الطبراني وعن ابن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ المؤمن من النار وهذا كما ~~تقدم في حديث الامر بالايراد أن شدة الحر من فيح جهنم وأن الله أذن لها ~~بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم ~~تنبيها للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة PageV10P146 # شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك في حديث ~~الايراد والأول أولى والله أعلم ويؤيده قول ابن عمر في آخر الباب وذكر ~~المصنف فيه ms07797 أربعة أحاديث * الحديث الأول حديث ابن عمر أخرجه من طريق عبد ~~الله بن وهب عن مالك وكذا مسلم وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك قال الدارقطني في الموطآت لم يروه من أصحاب مالك في الموطأ ~~الا ابن وهب وابن القاسم وتابعهما الشافعي وسعيد بن عفير وسعيد بن داود قال ~~ولم يأت به معن ولا القعنبي ولا أبو مصعب ولا ابن بكير انتهى وكذا قال ابن ~~عبد البر في التقصي وقد أخرجه شيخنا في تقريبه من رواية أبي مصعب عن مالك ~~وهو ذهول منه لأنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي والقابسي إنما أخرج الملخص ~~من طريق ابن القاسم عن مالك وهذا ثاني حديث عثرت عليه في تقريب الأسانيد ~~لشيخنا عفا الله تعالى عنه من هذا الجنس وقد نبهت عليه نصيحة لله تعالى ~~والله أعلم وقد أخرجه الدارقطني والإسماعيلي من رواية حرملة عن الشافعي ~~وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن عفير ومن طريق سعيد بن داود ولم يخرجه ~~ابن عبد البر في التمهيد لأنه ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي والله أعلم ~~(قوله فأطفؤا) بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر بالاطفاء ~~وتقدم في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في صفة النار من بدء الخلق بلفظ ~~فأبردوها والمشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وحكى كسرها يقال بردت ~~الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها قال شاعر ~~الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني ~~بردت ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتقد وحكى عياض رواية بهمزة ~~قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشئ إذا عالجه فصيره باردا مثل أسخنة إذا ~~صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري أنها لغة رديئة (قوله ~~بالماء) في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة بالماء البارد ومثله في حديث سمرة ~~عند أحمد ووقع في حديث ابن عباس بماء زمزم كما مضى في صفة النار من رواية ms07798 ~~أبي جمرة بالجيم قال كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى وفي رواية أحمد ~~كنت أدفع الناس عن ابن عباس فاحتبست أياما فقال ما حبسك قلت الحمى قال ~~أبردها بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم ~~فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام كذا في رواية البخاري من طريق أبي ~~عامر العقدي عن همام وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدا لشك ~~رواية فيه وممن ذهب إلى ذلك ابن القيم وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد عن ~~عفان عن همام فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وكذا أخرجه النسائي وابن حبان ~~والحاكم من رواية عفان وأن كان الحاكم وهم في استدراكه وترجم له ابن حبان ~~بعد إيراده حديث ابن عمر فقال ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث ~~الذي قبله وهو أن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه وساق حديث ~~ابن عباس وقد تعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل ~~مكة خاصة لتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل الامر بأهل البلاد ~~الحارة وخفي ذلك على بعض الناس قال الخطابي ومن تبعه اعترض بعض سخفاء ~~الأطباء على هذا الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك ~~لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك ~~سببا للتلف قال PageV10P147 # الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى ~~فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من ~~علته قال قولا سيأ لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث ~~والجواب أن هذا الاشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فيقال له أولا من ~~أين حملت الامر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن ~~اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الارشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر ~~الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن ms07799 انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على ~~جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعمال الماء ~~على وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره ~~العائن بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال ~~وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد ~~الحمى ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من ~~الماء بين يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ولا ~~سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بالمراد من غيرها ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث ابن ~~عمر المذكور وهذا من بديع ترتيبه وقال المازري ولا شك أن علم الطب من أكثر ~~العلوم احتياجا إلى التفضيل حتى أن المريض يكون الشئ دواءه في ساعة ثم يصير ~~داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمى مزاجه مثلا فيتغير ~~علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشئ في حالة ما لم يلزم منه ~~وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على أن المرض ~~الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير ~~المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم قالوا وعلى تقدير أن يرد التصريح ~~بالاغتسال في جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع بعد إقلاع ~~الحمى وهو بعيد ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من الخواص ~~التي اطلع صلى الله عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل ~~الطب وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة ~~من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم ~~الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس فيه ms07800 ~~ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع فإنها لا تكاد ~~تجاوز تسعا بإذن الله قال الترمذي غريب قلت وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف ~~فيه قال ويحتمل أن يكون لبعض الحميات دون بعض الأماكن دون بعض لبعض الاشخاص ~~دون بعض وهذا أوجه فإن خطابه صلى الله عليه وسلم قد يكون عاما وهو الأكثر ~~وقد يكون خاصا كما قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو ~~غربوا فقوله شرقوا أو غربوا ليس عاما لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان ~~بالمدينة النبوية وعلى سمتها كما تقدم تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا ~~يحتمل أن يكون مخصوصا بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي ~~تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا ~~واغتسالا لان الحمى حرارة غربية تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح ~~والدم في العروق إلى جميع البدن وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو ~~حركة أو إصابة حرارة PageV10P148 # الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم ~~منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع ~~غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلاث وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى ~~دق وهي أخطرها وأن كان تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي بعدد الاخلاط ~~الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الافراد والتركيب وإذا ~~تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس في الماء ~~البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره ولا يحتاج صاحبها إلى علاج آخر وقد ~~قال جالينوس في كتاب حيلة البرء لو أن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في ~~أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لا ينتفع ~~بذلك وقال أبو بكر الرازي إذا كانت القوي قوية والحمى حادة والنضج بين ولا ~~ورم في الجوف ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه ms07801 فإن كان العليل خصب البدن ~~والزمان حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد اغتسالا فليؤذن له فيه وقد ~~نزل ابن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف ~~في البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها ولا ~~شئ من الاعراض الردئية والمراد الفاسدة فيطفئها بإذن الله فإن الماء في ذلك ~~الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور القوى في ذلك الوقت لكونه ~~عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال والأيام التي أشار إليها هي التي يقع ~~فيها بحرارة الأمراض الحادة غالبا ولا سيما في البلاد الحارة والله أعلم ~~قالوا وقد تكرر في الحديث استعماله صلى الله عليه وسلم الماء البارد في ~~علته كما قال صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن وقد تقدم شرحه وقال ~~سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها ~~على قرنه فاغتسل أخرجه البزار وصححه الحاكم ولكن في سنده راو ضعيف وقال أنس ~~إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال أخرجه الطحاوي ~~وأبو نعيم في الطب والطبراني في الأوسط وصححه الحاكم وسنده قوي وله شاهد من ~~حديث أم خالد بنت سعيد أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من ~~طريقه وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه الحمى رائد الموت وهي سجن الله في ~~الأرض فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الاذنين المغرب ~~والعشاء قال ففعلوا فذهب عنهم أخرجه الطبراني وهذه الأحاديث كلها ترد ~~التأويل الذي نقله الخطابي عن ابن الأنباري أنه قال المراد بقوله فأبردوها ~~الصدقة به قال ابن القيم أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل عليه استعمال ~~الماء في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن لان الجزاء من جنس العمل فكأنه ~~لما أخمد لهيب العطشان بالماء أخمد الله لهيب الحمى عنه ولكن هذا يؤخذ من ~~فقه الحديث وإشارته وأما المراد به بالأصل فهو ms07802 استعماله في البدن حقيقة كما ~~تقدم والله أعلم (قوله قال نافع وكان عبد الله) أي ابن عمر (يقول اكشف عنا ~~الرجز) أي العذاب وهذا موصول بالسند الذي قبله وكأن ابن عمر فهم من كون أصل ~~الحمى من جهنم أن من أصابته عذب بها وهذا التعذيب يختلف باختلاف محله فيكون ~~للمؤمن تكفيرا لذنوبه وزيادة في أجوره كما سبق وللكافر عقوبة وانتقاما ~~وإنما طلب ابن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من الله ~~سبحانه إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده ويعظم ثوابه من غير أن يصيبه شئ ~~يشق عليه والله أعلم * الحديث الثاني (قوله عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير ~~PageV10P149 # وفاطمة بنت المنذر أي ابن الزبير هي بنت عمه وزوجته وأسماء بنت أبي بكر ~~جدتهما لأبويهما معا (قوله بينها وبين جيبها) بفتح الجيم وسكون التحتانية ~~بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا من الثوب كالكم والطوق وفي رواية عبدة عن ~~هشام عند مسلم فتصبه في جيبها (قوله إن نبردها) بفتح أوله وضم الراء ~~الخفيفة وفي رواية لأبي ذر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الراء من التبريد ~~وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة زاد عبدة في روايته وقال أنها من فيح ~~جهنم * الحديث الثالث حديث عائشة (قوله يحيى) هو القطان وهشام هو ابن عروة ~~أيضا وأشار بإيراد روايته هذه عقب الأولى إلى أنه ليس اختلافا على هشام بل ~~له في هذا المتن إسنادان بقرينة مغايرة السياقين * الحديث الرابع حديث رافع ~~بن خديج (قوله من فيح جهنم) في رواية السرخسي من فوح بالواو وتقدم في صفة ~~النار من بدء الخلق من هذا الوجه بلفظ من فور وكلها بمعنى وتقدم هناك بلفظ ~~فأبردوها عنكم بزيادة عنكم وكذا زادها مسلم في روايته عن هناد بن السري عن ~~أبي الأحوص بالسند المذكور هنا (قوله باب من خرج من أرض لا تلايمه) ~~بتحتانية مكسورة وأصله بالهمز ثم كثر استعماله فسهل وهو من الملائمة بالمد ~~أي الموافقة وزنا ومعنى وذكر فيه قصة العرنيين ms07803 وقد تقدمت الإشارة إليها ~~قريبا وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من ~~الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارا ~~منه كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى (قوله باب ما يذكر في الطاعون) أي ~~مما يصح على شرطه والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه ~~دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ~~وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري وقال الخليل الطاعون ~~الوباء وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد ~~به الأمزجة والابدان وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي ~~يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال أبو الوليد ~~الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من ~~أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة ~~وقال الداودي الطاعون حبة تخرج من الارقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه ~~الوباء وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم ~~الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل ~~وباء طاعونا قال ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان ~~طاعونا وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن وقال ابن عبد البر الطاعون ~~غدة تخرج في المراق والآباط وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله ~~وقال النووي في الروضة قيل الطاعون انصباب الدم إلى عضو وقال آخرون هو ~~هيجان الدم وانتفاخه قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه ~~وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب ~~الدم إلى بعض الأطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال النووي أيضا في ~~تهذيبه هو بئر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر ~~حمرة شديدة بنفسجية ms07804 كدرة ويحصل معه خفقان وقئ ويخرج غالبا في المراق ~~والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع PageV10P150 # وسائر الجسد وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة ~~سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما ~~تكون تحت الإبط أو خلف الاذن أو عند الأرنبة قال وسببه دم ردئ مائل إلى ~~العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو وغير ما يليه ويؤدي إلى ~~القلب كيفية ردئية فيحدث القئ والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا ~~يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية ~~والأسود منه قل من يسلم منه وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والطواعين تكثر عند ~~الوباء في البلاد الوبئة ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس وأما الوباء ~~فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده (قلت) فهذا ما بلغنا من ~~كلام أهل اللغة والفقه وأهل الفقه والأطباء في تعريفه والحاصل أن حقيقته ~~ورم ينشأ عن هيجان الدم أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من ~~الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز ~~لاشتراكهما في عموم المرض به أو كثرة الموت والدليل على أن الطاعون يغاير ~~الوباء ما سيأتي في رابع أحاديث الباب أن الطاعون لا يدخل المدينة وقد سبق ~~في حديث عائشة قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وفيه قول بلال أخرجونا إلى ~~أرض الوباء وما سبق في الجنائز من حديث أبي الأسود قدمت المدينة في خلافة ~~عمر وهم يموتون موتا ذريعا وما سبق في حديث العرنيين في الطهارة أنهم ~~استوخموا المدينة وفي لفظ أنهم قالوا أنها أرض وبئة فكل ذلك يدل على أن ~~الوباء كان موجودا بالمدينة وقد صرح الحديث الأول بأن الطاعون لا يدخلها ~~فدل على أن الوباء غير الطاعون وأن من أطلق على كل وباء طاعونا فبطريق ~~المجاز قال أهل اللغة الوباء هو المرض العام يقال أوبأت الأرض فهي موبئة ~~ووبئت بالفتح فهي وبئة وبالضم فهي موبوأة والذي ms07805 يفترق به الطاعون من الوباء ~~أصل الطاعون الذي لم يتعرض له الأطباء ولا أكثر من تكلم في تعريف الطاعون ~~وهو كونه من طعن الجن ولا يخالف ذلك ما قال الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن ~~هيجان الدم أو انصبابه لأنه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث ~~منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب وإنما لم يتعرض الأطباء ~~لكونه من طعن الجن لأنه أمر لا يدرك بالعقل وإنما يعرف من الشارع فتكلموا ~~في ذلك على ما اقتضته قواعدهم وقال الكلاباذي في معاني الأخبار يحتمل أن ~~يكون الطاعون على قسمين قسم يحصل من غلبة بعض الاخلاط من دم أو صفراء ~~محترقة أو غير ذلك من غير سبب يكون من الجن وقسم يكون من وخز الجن كما تقع ~~الجراحات من القروح التي تخرج في البدن من غلبة بعض الاخلاط وإن لم يكن ~~هناك طعن وتقع الجراحات أيضا من طعن الانس انتهى ومما يؤيد أن الطاعون إنما ~~يكون من طعن الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ~~ماء ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض لان الهواء يفسد تارة ~~ويصح أخرى وهذا يذهب أحيانا ويجئ أحيانا على غير قياس ولا تجربة فربما جاء ~~سنة على سنة وربما أبطأ سنين وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان ~~والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير ولا يصب من هم بجانبهم مما هو في مثل ~~مزاجهم ولو كان كذلك لعم جميع البدن وهذا يختص بموضع من الجسد ولا يتجاوزه ~~ولان فساد الهواء يقتضي تغير الاخلاط وكثرة الأسقام وهذا في الغالب يقتل ~~بلا مرض فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك منها ~~حديث PageV10P151 # أبي موسى رفعه فناء أمتي بالطعن والطاعون قيل يا رسول الله هذا الطعن قد ~~عرفناه فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة أخرجه أحمد من ~~رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى وفي رواية له عن ms07806 زياد حدثني رجل من ~~قومي قال كنا على باب عثمان ننتظر الاذن فسمعت أبا موسى قال زياد فلم أرض ~~بقوله فسألت سيد الحي فقال صدق وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن ~~زياد فسميا المبهم يزيد بن الحرث وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك ~~فأخرجه من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال ~~خرجنا في بضع عشرة نفسا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى ولا معارضة بينه ~~وبين من سماه يزيد بن الحرث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار ~~إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحرث ~~ورجاله رجال الصحيحين إلا المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه ~~وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا الاعتبار وقد صححه ابن ~~خزيمة والحاكم وأخرجاه وأحمد والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى ~~الأشعري قال سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو وخز أعدائكم من ~~الجن وهو لكم شهادة ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بلج بفتح الموحدة وسكون ~~اللام بعدها جيم واسمه يحيى وثقه ابن معين والنسائي وجماعة وضعفه جماعة ~~بسبب التشيع وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور وللحديث طريق ثالثة ~~أخرجها الطبراني من رواية عبد الله بن المختار عن كريب بن الحرث بن أبي ~~موسى عن أبيه عن جده ورجاله رجال الصحيح إلا كريبا وأباه وكريب وثقه ابن ~~حبان وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم ~~الأحول عن كريب بن الحرث عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه ~~اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون قال العلماء أراد صلى ~~الله عليه وسلم أن يحصل لامته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله ~~بأيدي أعدائهم إما من الانس وإما من الجن ولحديث أبي موسى شاهد من حديث ~~عائشة أخرجه أبو يعلى من ms07807 رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها وهذا ~~سند ضعيف وآخر من حديث ابن عمر سنده أضعف منه والعمدة في هذا الباب على ~~حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه وقوله وخز بفتح أوله ~~وسكون المعجمة بعدها زاي قال أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير نافذ ووصف طعن ~~الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر بالباطن أولا ثم يؤثر ~~في الظاهر وقد لا ينفذ وهذا بخلاف طعن الانس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن ~~فيؤثر في الظاهر أولا ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ * (تنبيه) * يقع في ~~الألسنة وهو في النهاية لابن الأثير تبعا لغريبي الهروي بلفظ وخز إخوانكم ~~ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شئ من طرق الحديث ~~المسندة لا في الكتب المشهورة ولا الاجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند ~~أحمد أو الطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد ~~منها والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث * الأول حديث أسامة بن ~~زيد (قوله حبيب بن أبي ثابت سمعت إبراهيم بن سعد) أي ابن أبي وقاص وقع في ~~سياق أحمد فيه قصة عن حبيب قال كنت بالمدينة فبلغني أن الطاعون بالكوفة ~~فلقيت إبراهيم بن سعد فسألته وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه وزاد فقال لي ~~عطاء بن يسار وغيره فذكر الحديث المرفوع فقلت عمن قالوا عن عامر بن سعد ~~PageV10P152 # فأتيته فقالوا غائب فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته (قوله سمعت أسامة ~~بن زيد يحدث سعدا) أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب ~~عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم ومثله في رواية النووي ~~عن حبيب وزاد وخزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ومسلم أيضا وهذا الاختلاف لا يضر ~~لاحتمال أن يكون سعد تذكر لما حدثه به أسامة أو نسبت الرواية إلى سعد ~~لتصديقه أسامة وأما خزيمة فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سعد سمعه ms07808 منه بعد ذلك ~~فضمه إليها تارة وسكت عنه أخرى (قوله إذا سمعتم بالطاعون) وقع في رواية ~~عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أسامة في هذا الحديث زيادة على رواية أخيه ~~إبراهيم أخرجها المصنف في ترك الحيل من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عامر بن ~~سعد أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ~~الوجع فقال رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ~~ويأتي الأخرى الحديث وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري وقال فيه ~~إن هذا الوجع أو السقم وأخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم أيضا ~~والنسائي من طريق مالك ومسلم أيضا من طريق الثوري ومغيرة بن عبد الرحمن ~~كلهم عن محمد بن المنكدر زاد مالك وسالم أبي النضر كلاهما عن عامر بن سعد ~~أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجس أرسل ~~على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم الحديث كذا وقع بالشك ووقع ~~بالجزم عند ابن خزيمة من طريق عمرو بن دينار عن عامر بن سعد بلفظ فإنه رجز ~~سلط على طائفة من بني إسرائيل وأصله عند مسلم ووقع عند ابن خزيمة بالجزم ~~أيضا من رواية عكرمة ابن خالد عن ابن سعد عن سعد لكن قال رجز أصيب به من ~~كان قبلكم * (تنبيه) * وقع الرجس بالسين المهملة موضع الرجز بالزاي والذي ~~بالزاي هو المعروف وهو العذاب والمشهور في الذي بالسين أنه الخبيث أو النجس ~~أو القذر وجزم الفارابي والجوهري بأنه يطلق على العذاب أيضا ومنه قوله ~~تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون وحكاه الراغب أيضا والتنصيص على بني ~~إسرائيل أخص فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام ~~فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن سيار أن رجلا ms07809 كان ~~يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض ~~التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا أدع الله عليهم فقال حتى أؤامر ربي فمنع ~~فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا فقال حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشئ ~~فقالوا لو كره لنهاك فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني ~~إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه على ذلك فقال سأدلكم على ما فيه هلاكهم ~~أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهن أن لا يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا ~~فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من ~~نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل ~~من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما وأيده الله فانتظمهما جميعا وهذا مرسل جيد ~~وسيار شامي موثق وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق عن سالم ~~أبي النضر فذكر نحوه وسمي المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة بعدها ~~مثناة والرجل زمري بكسر الزي وسكون الميم وكسر الراء رأس سبط شمعون وسمي ~~الذي طعنهما PageV10P153 # فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة ابن هارون وقال في ~~آخره فحسب من هلك من الطاعون سبعون ألفا والمقلل يقول عشرون ألفا وهذه ~~الطريق تعضد الأولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسل على بني إسرائيل ~~قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر ابن إسحاق في ~~المبتدأ أن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم بين ثلاث ~~إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام فأخبرهم ~~فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا ~~وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في غير ~~بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكم فمن ذلك ما أخرجه ~~الطبري وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى ms07810 بني إسرائيل أن ~~يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا ~~فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه ~~العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الآية فدعا فكشفه عنهم وهذا ~~مرسل جيد الاسناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في ~~قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت قال فروا ~~من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم وأخرج ابن ~~أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة فأقدم من وقفنا عليه في ~~المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم في قصة ~~فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم وسيأتي شرح قوله إذا سمعتم بالطاعون ~~بأرض فلا تدخلوها الخ في شرح الحديث الذي بعده * الحديث الثاني حديث عبد ~~الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من وجهين مطولا ومختصرا (قوله ~~عن عبد الحميد) هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن شيخه فيه من ~~رواية الاقران وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وصحابيان في ينسق وكلهم ~~مدنيون (قوله عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث) أي ابن نوفل بن الحرث بن ~~عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم صحبة وكذا لولده ~~الحرث وولد عبد الله ابن الحرث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعد لذلك ~~في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن الحرث يلقب ببه ~~بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من النعمة ويكنى أبا ~~محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه ~~اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما له في البخاري ms07811 سوى ~~هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن ابن شهاب هكذا معمر وغيره وخالفهم ~~يونس فقال عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحرث أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه ~~ابن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدارقطني تابع يونس صالح بن ~~نصر عن مالك وقد رواه ابن وهب عن مالك ويونس جميعا عن ابن شهاب عن عبد الله ~~بن الحرث والصواب الأول وأظن ابن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس قال ~~وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال عن عبد ~~الله ابن عبد الله بن الحرث عن أبيه عن ابن عباس زاد في السند عن أبيه وهو ~~خطأ (قلت) وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب ابن شهاب فقال عن ابن شهاب عن ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر PageV10P154 # أخرجه ابن خزيمة وهشام صدوق سئ الحفظ وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة ~~أخرى عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر أخرجه ابن ~~خزيمة أيضا ولابن شهاب فيه شيخ آخر قد ذكره البخاري أثر هذا السند (قوله أن ~~عمر بن الخطاب خرج إلى الشام) ذكر سيف بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع ~~الآخر سنة ثماني عشرة وأن الطاعون كان وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع ~~فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان فذكر ~~القصة وذكر خليفة بن خياط أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فالله ~~أعلم وهذا الطاعون الذي وقع بالشام حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح ~~المهملة والميم وحكى تسكينها وآخره مهملة قيل سمي بذلك لأنه عم وواسى (قوله ~~حتى إذا كان بسرغ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة وحكى عن ابن وضاح ~~تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية ~~متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة وقال ms07812 ابن عبد البر قيل إنه واد ~~بتبوك وقيل بقرب تبوك وقال الحازمي هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام ~~وقيل بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة (قوله لقيه أمراء الأجناد أبو ~~عبيدة بن الجراح وأصحابه) هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن ~~حسنة وعمرو بن العاص وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى ~~خالد ثم رده عمر إلى أبي عبيدة وكان عمر رضي الله تعالى عنه قسم الشام ~~أجنادا الأردن جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين جند وقنسرين جند وجعل على كل ~~جند أميرا ومنهم من قال أن قنسرين كانت مع حمص فكانت أربعة ثم أفردت قنسرين ~~في أيام يزيد بن معاوية (قوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام) في ~~رواية يونس الوجع بدل الوباء وفي رواية هشام بن سعد أن عمر لما خرج إلى ~~الشام سمع بالطاعون ولا مخالفة بينها فإن كل طاعون وباء ووجع من غير عكس ~~(قوله فقال عمر أدع لي المهاجرين الأولين) في رواية يونس أجمع لي (قوله ~~ارتفعوا عني) في رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه (قوله من مشيخة قريش) ضبط ~~مشيخة بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة وبفتح الميم وكسر المعجمة ~~وسكون التحتانية جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ بالضم وبالكسر وأشياخ وشيخه ~~بكسر ثم فتح وشيخان بكسر ثم سكون ومشايخ ومشيخاء بفتح سكون ثم ضم ومد وقد ~~تشبع الضمة حتى تصير واوا فتتم عشرا (قوله من مهاجرة الفتح) أي الذين ~~هاجروا إلى المدينة عام الفتح أو المراد مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول ~~إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وأن كانت الهجرة بعد الفتح حكما قد ~~ارتفعت وأطلق عليهم ذلك احتراز عن غيرهم من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم ~~يهاجر أصلا وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضلا في الجملة على من لم يهاجر وأن ~~كانت الهجرة الفاضلة في الأصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة ms07813 بعد الفتح وإنما كان كذلك لان مكة بعد الفتح صارت دار ~~إسلام فالذي يهاجر منها للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد لا للفرار ~~بدينه بخلاف ما قبل الفتح وقد تقدم بيان ذلك (قوله بقية الناس) أي الصحابة ~~أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم أي ليس الناس إلا هم ولهذا عطفهم على الصحابة ~~عطف تفسير ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي الذين أدركوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم عموما والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه (قوله ~~فنادى عمر في الناس أني مصبح على PageV10P155 # ظهر فأصبحوا عليه) زاد يونس في روايته فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم ~~به فامضوا له قال فأصبح على ظهر (قوله فقال أبو عبيدة) وهو إذ ذاك أمير ~~الشام (أفرارا من قدر الله) أي أترجع فرارا من قدر الله وفي رواية هشام بن ~~سعد وقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت نفر إنما نحن بقدر لن يصيبنا إلا ~~ما كتب الله لنا (قوله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) أي لعاقبته أو ~~لكان أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف ~~تقول هذا ويحتمل أن يكون المحذوف لأدبته أو هي التمني فلا يحتاج إلى جواب ~~والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر (1) وقد بين سبب ذلك بقوله ~~وكان عمر يكره خلافه أي مخالفته (قوله نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) ~~في رواية هشام بن سعد إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله وأطلق ~~عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا والمراد أن هجوم ~~المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه ~~مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله ~~فهما مقامان مقام التوكل ومقام التمسك بالأسباب كما سيأتي تقريره ومحصل قول ~~عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله أنه أراد أنه ms07814 لم يفر من قدر الله حقيقة ~~وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه والذي فر إليه أمر ~~لا يخاف على نفسه منه إلا الامر الذي لا بد من وقوعه سواء كان ظاعنا أو ~~مقيما (قوله له عدوتان) بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال ~~المهملة تثنية عدوة وهو المكان المرتفع من الوادي وهو شاطئه (قوله إحداهما ~~خصيبة) بوزن عظيمة وحكى ابن التين سكون الصاد بغير ياء زاد مسلم في رواية ~~معمر وقال له أيضا أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه وهو ~~بتشديد الجيم قال نعم قال فسر إذا فسار حتى أتى المدينة (قوله فجاء عبد ~~الرحمن بن عوف) هو موصول عن ابن عباس بالسند المذكور (قوله وكان متغيبا في ~~بعض حاجته) أي لم يحضر معهم المشاورة المذكورة لغيبته (قوله إن عندي في هذا ~~علما) في رواية مسلم لعلما بزيادة لام التأكيد (قوله إذا سمعتم به بأرض فلا ~~تقدموا عليه الخ) هو موافق للمتن الذي قبله عن أسامة بن زيد وسعد وغيرهما ~~فلعلهم لم يكونوا مع عمر في تلك السفرة (قوله فلا تخرجوا فرارا منه) في ~~رواية عبد الله بن عامر التي بعد هذه وفي حديث أسامة عند النسائي فلا تفروا ~~منه وفي رواية لأحمد من طريق ابن سعد عن أبيه مثله ووقع في ذكر بني إسرائيل ~~إلا فرارا منه وتقدم الكلام على إعرابه هناك (قوله عن عبد الله بن عامر) هو ~~ابن ربيعة وثبت كذلك في رواية القعنبي كما سيأتي في ترك الحيل وعبد الله بن ~~عامر هذا معدود في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسمع ~~منه ابن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد الرحمن بن عوف وعمر لكنه اختصر القصة ~~واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق وعن ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن وهو ~~لمسلم عن يحيى بن يحيى ms07815 عن مالك وقال إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد ~~الرحمن بن عوف وكذا هو في الموطأ وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج ~~الموطأ مطولا أخرجه الدارقطني في الغرائب فزاد بعد قوله عن حديث عبد الرحمن ~~بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به ~~وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو بها وأخرجه أيضا من رواية بشر بن عمر عن مالك ~~PageV10P156 # بمعناه ورواية سالم هذه منقطعة لأنه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد ~~الرحمن بن عوف وقد رواه ابن أبي ذئب عن بن شهاب عن سالم فقال عن عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام لما بلغه أن ~~بها الطاعون فذكر الحديث أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون ابن شهاب سمع ~~أصل الحديث من عبد الله بن عامر وبعضه من سالم عنه واختصر مالك الواسطة بين ~~سالم وعبد الرحمن والله أعلم وليس مراد سالم بهذا الحصر نفى سبب رجوع عمر ~~أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس وإنما مراده ~~أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع وذلك أنه قال أني ~~مصبح على ظهر فبات على ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف ~~فحدث بالحديث المرفوع فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سالم سبب رجوعه في ~~الحديث لأنه السبب الأقوى ولم يرد نفي السبب الأول وهو اجتهاد عمر فكأنه ~~يقول لولا وجود النص لأمكن إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه فلما ~~سمع الخبر استمر على عزمه الأول ولولا الخبر لما استمر فالحاصل أن عمر أراد ~~بالرجوع ترك الالقاء إلى التهلكة فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها ~~مثلا حريقا تعذر طفؤه فعدل عن دخولها لئلا يصيبه فعدل عمر لذلك فلما بلغه ~~الخبر جاء موافقا لرأيه فأعجبه فلأجل ذلك قال من ms07816 قال إنما رجع لأجل الحديث ~~لا لما اقتضاه نظره فقط وقد أخرجه الطحاوي بسند صحيح عن أنس أن عمر أتى ~~الشام فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة فقالا يا أمير المؤمنين إن معك وجوه ~~الصحابة وخيارهم وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار فارجع العام فرجع وهذا ~~في الظاهر يعارض حديث الباب فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع ويمكن ~~الجمع بأن أبا عبيدة أشار أولا بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل لما رأى ~~أكثر المهاجرين والأنصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجوع وناظر عمر في ذلك ~~فاستظهر عليه عمر بالحجة فتبعه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فارتفع ~~الاشكال وفي هذا الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون ~~وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هي من منع الالقاء إلى التهلكة أو سد الذريعة ~~لئلا يعتقد من يدخل إلى الأرض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن العدوي المنهي ~~عنها كما سأذكره وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه وأنه يجوز ~~الاقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على ~~رجوعه من سرغ كما أخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد من رواية بن رويم عن القاسم ~~بن محمد عن ابن عمر قال جئت عمر حين قدم فوجدته قائلا في خبائه فانتظرته في ~~ظل الخباء فسمعته يقول حين تضور اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ وأخرجه إسحق بن ~~راهويه في مسنده أيضا وأجاب القرطبي في المفهم بأنه لا يصح عن عمر قال وكيف ~~يندم على فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع عنه ويستغفر منه ~~وأجيب بأن سنده قوي والاخبار القوية لا ترد بمثل هذا مع إمكان الجمع فيحتمل ~~أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه ~~وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه التوكل والانصراف عنه رخصة ويحتمل وهو ~~أقوى أن يكون سبب ندمه أنه خرج ms07817 لأمر مهم من أمور المسلمين فلما وصل إلى قرب ~~البلد المقصود رجع مع أنه كان يمكنه أن يقيم بالقرب من البلد المقصود إلى ~~أن يرتفع الطاعون فيدخل إليها ويقضي حاجة المسلمين ويؤيد ذلك أن الطاعون ~~ارتفع عنها عن قرب فلعله كان بلغه ذلك فندم على رجوعه إلى المدينة لا على ~~PageV10P157 # مطلق رجوعه فرأى أنه لو أنتظر لكان أولى لما في رجوعه على العسكر الذي ~~كان صحبته من المشقة والخبر لم يرد بالامر بالرجوع وإنما ورد بالنهي عن ~~القدوم والله أعلم وأخرج الطحاوي بسند صحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال ~~عمر اللهم إن الناس قد نحلوني ثلاثا أنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من ~~الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وذكر الطلاء والمكس وقد ورد عن غير عمر ~~التصريح بالعمل في ذلك بمحض التوكل فأخرج ابن خزيمة بسند صحيح عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام خرج غازيا نحو مصر فكتب إليه أمراء مصر ~~أن الطاعون قد وقع فقال إنما خرجنا للطعن والطاعون فدخلها فلقي طعنا في ~~جبهته ثم سلم وفي الحديث أيضا منع من وقع الطاعون ببلد هو فيها من الخروج ~~منها وقد اختلف الصحابة في ذلك كما تقدم وكذا أخرج أحمد بسند صحيح إلى أبي ~~منيب أن عمرو بن العاص قال في الطاعون أن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه ~~ومثل النار من أقام أحرقته فقال شرحبيل بن حسنة إن هذا رحمة ربكم ودعوة ~~نبيكم وقبض الصالحين قبلكم وأبو منيب بضم الميم وكسر النون بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم موحدة وهو دمشقي نزل البصرة يعرف بالأحدب وثقه العجلي وابن حبان ~~وهو غير أبي منيب الجرشي فيما ترجح عندي لان الأحدب أقدم من الجرشي وقد ~~أثبت البخاري سماع الأحدب من معاذ بن جبل والجرشي يروي عن سعيد بن المسيب ~~ونحوه وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد أيضا من رواية شرحبيل بن شفعة بضم ~~المعجمة وسكون الفاء عن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بمعناه ms07818 وأخرجه ابن ~~خزيمة والطحاوي وسنده صحيح وأخرجه أحمد وابن خزيمة أيضا من طريق شهر بن ~~حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن شرحبيل بمعناه وأخرج أحمد من طريق ~~أخرى أن المراجعة في ذلك أيضا وقعت عن عمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وفي طريق ~~أخرى بينه وبين واثلة الهذلي وفي معظم الطرق أن عمرو بن العاص صدق شرحبيل ~~وغيره على ذلك ونقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي يقع بها الطاعون ~~عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة ومن التابعين ~~منهم الأسود بن هلال ومسروق ومنهم من قال النهي فيه للتنزيه فيكره ولا يحرم ~~وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهي الثابت في الأحاديث ~~الماضية وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك ~~فأخرج أحمد وابن خزيمة من حديث عائشة مرفوعا في أثناء حديث بسند حسن قلت يا ~~رسول الله فما الطاعون قال غدة كغدة الإبل المقيم فيها كالشهيد والفار منها ~~كالفار من الزحف وله شاهد من حديث جابر رفعه الفار من الطاعون كالفار من ~~الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف أخرجه أحمد أيضا وابن خزيمة وسنده صالح ~~للمتابعات وقال الطحاوي استدل من أجاز الخروج بالنهي الوارد عن الدخول إلى ~~الأرض التي يقع بها قالوا وإنما نهى عن ذلك خشية أن يعدي من دخل عليه قال ~~وهو مردود لأنه لو كان النهي لهذا لجاز لأهل الموضع الذي وفع فيه الخروج ~~وقد ثبت النهي أيضا عن ذلك فعرف أن المعنى الذي لأجله منعوا من القدوم عليه ~~غير معنى العدوي والذي يظهر والله أعلم أن حكمة النهي عن القدوم عليه لئلا ~~يصيب من قدم عليه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه الأرض لما أصابني ~~ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه لأصابه فأمر أن لا يقدم عليه حسما ~~للمادة ونهى من وقع وهو بها أن يخرج من الأرض التي نزل بها لئلا ~~PageV10P158 # يسلم فيقول مثلا لو أقمت في تلك ms07819 الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو ~~كان أقام بها ما أصابه من ذلك شئ اه‍ ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب ~~والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال إن هذا الطاعون قد وقع فمن ~~أراد أن يتنزه عنه فليفعل واحذروا اثنتين أن يقول قائل خرج خارج فسلم وجلس ~~جالس فأصيب فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب ~~فلان لكن أبو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ولا شك أن الصور ثلاث ~~من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النهي لا محالة ومن خرج لحاجة متمحضة ~~لا لقصد الفرار أصلا ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد ~~إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد ~~الفرار أصلا فلا يدخل في النهي والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها ~~وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا ~~محل النزاع ومن جملة هذه الصورة الأخيرة أن تكون الأرض التي وقع بها وخمة ~~والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد فهذا جاء النقل فيه ~~عن السلف مختلفا فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى ~~أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا لأنه لم يتحمض للفرار وإنما هو لقصد ~~التداوي وعلى ذلك يحمل ما وقع في أثر أبي موسى المذكور أن عمر كتب إلى أبي ~~عبيدة إن لي إليك حاجة فلا تضع كتابي من يدك حتى تقبل إلي فكتب إليه أني قد ~~عرفت حاجتك وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فكتب إليه أما ~~بعد فإنك نزلت بالمسلمين أرضا غميقة فارفعهم إلى أرض نزهة فدعا أبو عبيدة ~~أبا موسى فقال أخرج فارتد للمسلمين منزلا حتى انتقل بهم فذكر القصة في ~~اشتغال أبي موسى بأهله ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب ~~متوجها وأنه نزل بالناس ms07820 في مكان آخر فارتفع الطاعون وقوله غميقة بغين معجمة ~~وقاف وزن عظيمة أي قريبة من المياه والنزور وذلك مما يفسد غالبا به الهواء ~~لفساد المياه والنزهة الفسيحة البعيدة عن الوخم فهذا يدل على أن عمر رأى أن ~~النهي عن الخروج إنما هو لمن قصد الفرار متمحضا ولعله كانت له حاجة بأبي ~~عبيدة في نفس الامر فلذلك استدعاه وظن أبو عبيدة أنه إنما طلبه ليسلم من ~~وقوع الطاعون به فاعتذر عن إجابته لذلك وقد كان أمر عمر لأبي عبيدة بذلك ~~بعد سماعها للحديث المذكور من عبد الرحمن بن عوف فتأول عمر فيه ما تأول ~~واستمر أبو عبيدة على الاخذ بظاهره وأيد الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيين ~~فإن خروجهم من المدينة كان للعلاج لا للفرار وهو واضح من قصتهم لانهم شكوا ~~وخم المدينة وأنها لم توافق أجسامهم وكان خروجهم من ضرورة الواقع لان الإبل ~~التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحا ما كانت تتهيأ ~~إقامتها بالبلد وإنما كانت في مراعيها فلذلك خرجوا وقد لحظ البخاري ذلك ~~فترجم قبل ترجمة الطاعون من خرج من الأرض التي لا تلائمه وساق قصة العرنيين ~~ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مسيك بمهملة وكاف مصغر قال ~~قلت يا رسول الله إن عندنا أرضا يقال لها أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وهي ~~وبئة فقال دعها عنك فإن من القرف التلف قال ابن قتيبة القرف القرب من ~~الوباء وقال الخطابي ليس في هذا إثبات العدوي وإنما هو من باب التداوي فإن ~~استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس واحتجوا أيضا ~~بالقياس على الفرار من المجذوم وقد ورد الامر به كما تقدم والجواب أن ~~الخروج PageV10P159 # من البلد التي وقع بها الطاعون قد ثبت النهي عنه والمجذوم قد ورد الامر ~~بالفرار منه فكيف يصح القياس وقد تقدم في باب الجذام من بيان الحكمة في ذلك ~~ما يغني عن إعادته وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكما منها أن ~~الطاعون في الغالب يكون عاما ms07821 في البلد الذي يقع به فإذا وقع فالظاهر مداخلة ~~سببه لمن بها فلا يفيده الفرار لان المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك ~~عنها كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل ومنها أن الناس لو تواردوا على ~~الخروج لصار من عجز عنه بالمرض المذكور أو بغيره ضائع المصلحة لفقد من ~~يتعهده حيا وميتا وأيضا فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب ~~الضعفاء وقد قالوا إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما فيه من كسر قلب ~~من لم يفر وإدخال الرعب عليه بخذلانه وقد جمع الغزالي بين الامرين فقال ~~الهواء لا يضر من حيث ملاقاته ظاهر البدن بل من حيث دوام الاستنشاق فيصل ~~إلى القلب والرئة فيؤثر في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلا بعد التأثير في ~~الباطن فالخارج من البلد الذي يقع به لا يخلص غالبا مما استحكم به وينضاف ~~إلى ذلك أنه لو رخص للأصحاء في الخروج لبقي المرضى لا يجدون من يتعاهدهم ~~فتضيع مصالحهم ومنها ما ذكره بعض الأطباء أن المكان الذي يقع به الوباء ~~تتكيف أمزجة أهله بهواء تلك البقعة وتألفها وتصير لهم كالأهوية الصحيحة ~~لغيرهم فلو انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة لم يوافقهم بل ربما إذا استنشقوا ~~هواءها استصحب معه إلى القلب من الأبخرة الرديئة التي حصل تكيف بدنه بها ~~فأفسدته فمنع من الخروج لهذه النكتة ومنها ما تقدم أن الخارج يقول لو أقمت ~~لأصبت والمقيم يقول لو خرجت لسلمت فيقع في اللو المنهي عنه والله أعلم وقال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في قوله فلا تقدموا عليه فيه منع معارضة متضمن ~~الحكمة بالقدر وهو من مادة قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفي ~~قوله فلا تخرجوا فرارا منه إشارة إلى الوقوف مع المقدور والرضا به قال ~~وأيضا فالبلاء إذا نزل إنما يقصد به أهل البقعة لا البقعة نفسها فمن أراد ~~الله إنزال البلاء به فهو واقع به ولا محالة فأينما توجه يدركه فأرشده ~~الشارع إلى عدم النصب من غير أن يدفع ms07822 ذلك المحذور وقال الشيخ تقي الدين ابن ~~دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بينهما أن في الاقدام عليه تعريض ~~النفس للبلاء ولعلها لا تصبر عليه وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر ~~أو التوكل فمنع ذلك حذرا من اغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند ~~الاختبار وأما الفرار فقد يكون داخلا في التوغل في الأسباب بصورة من يحاول ~~النجاة بما قدر عليه فأمرنا الشارع بترك التكلف في الحالتين ومن هذه المادة ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمر ~~بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها ~~عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله تعالى وفي قصة عمر ~~من الفوائد مشروعية المناظرة والاستشارة في النوازل وفي الاحكام وأن ~~الاختلاف لا يوجب حكما وأن الاتفاق هو الذي يوجبه وأن الرجوع عند الاختلاف ~~إلى النص وأن النص يسمى علما وأن الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه وأن ~~العالم قد يكون عنده ما لا يكون عند غيره ممن هو أعلم منه وفيه وجوب العمل ~~بخبر الواحد وهو من أقوى الأدلة على ذلك لان ذلك كان باتفاق أهل الحل ~~والعقد من الصحابة فقبلوه من عبد الرحمن بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا وفيه ~~الترجيح بالأكثر عددا والأكثر تجربة لرجوع PageV10P160 # عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رأيهم من المهاجرين ~~والأنصار فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار ~~ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من المهاجرين والأنصار من مزيد الفضل في ~~العلم والدين ما عند المشيخة من السن والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية ~~رجح بالكثرة ووافق اجتهاده النص فلذلك حمد الله تعالى على توفيقه لذلك وفيه ~~تفقد الامام أحوال رعيته لما فيه من إزالة ظلم المظلوم وكشف كربة المكروب ~~وردع أهل الفساد وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم * الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة لا يدخل المدينة المسيح ولا ms07823 الطاعون كذا أورده ~~مختصرا وقد أورده في الحج عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ ~~على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وقدمت هناك ما ~~يتعلق بالدجال وأخرجه في الفتن عن القعنبي عن مالك كذلك ومن حديث أنس رفعه ~~المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء ~~الله تعالى وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف ~~قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس ~~المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه ~~سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله ~~إياها فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ~~ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم فإن قيل طعن الجن لا يختص ~~بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم قلنا دخول كفار الانس المدينة ممنوع فإذا لم ~~يسكن المدينة إلا من يظهر الاسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص ~~الاسلام فحصل الامن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك فلذلك لم يدخلها الطاعون ~~أصلا وقد أجاب القرطبي في المفهم عن ذلك فقال المعنى لا يدخلها من الطاعون ~~مثل الذي وقع في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهذا الذي قاله يقتضي تسليم ~~أنه دخلها في الجملة وليس كذلك فقد جزم ابن قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم ~~من آخرهم الشيخ محي الدين النووي في الاذكار بان الطاعون لم يدخل المدينة ~~أصلا ولا مكة أيضا لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في ~~سنة تسع وأربعين وسبعمائة بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها ~~الطاعون أصلا ولعل القرطبي بني على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو ~~وأنه الذي ينشأ عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير وقد مضى في الجنائز من ~~صحيح البخاري قول أبي الأسود قدمت المدينة وهم ms07824 يموتون بها موتا ذريعا فهذا ~~وقع بالمدينة وهو وباء بلا شك ولكن الشأن في تسميته طاعونا والحق أن المراد ~~بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج ~~بذلك الطعن الدم في البدن فيقتل فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب ~~القرطبي وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم ولكن عافتيك أوسع لي فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص ~~المدينة ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة وقال آخر هذا من ~~المعجزات المحمدية لان الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون ~~عن بلد بل عن قرية وقد أمتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة (قلت) ~~وهو كلام صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الاشكال ومن الأجوبة أنه صلى الله عليه ~~وسلم عوضهم عن الطاعون بالحمى لان PageV10P161 # الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل حين فيتعادلان في الاجر ~~ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما تقدم من الأسباب ويظهر لي جواب ~~آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية أبي عسيب بمهملتين آخره ~~موحدة وزن عظيم رفعه أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة ~~وأرسلت الطاعون إلى الشام وهو أن الحكمة في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق ~~من حديث عائشة ثم خير النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين يحصل بكل منهما ~~الاجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ثم ~~لما أحتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى ~~بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل ~~الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت ~~بخلاف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له ~~بالقتل في سبيل الله ومن فاته ذلك حصلت ms07825 له الحمى التي هي حظ المؤمن من ~~النار ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته وظهور ~~هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة والله أعلم * (تنبيه) ~~* سيأتي في ذكر الدجال في أواخر كتاب الفتن حديث أنس وفيه فيجد الملائكة ~~يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وأنه اختلف في ~~هذا الاستثناء فقيل هو للتبرك فيشملهما وقيل هو للتعليق وأنه يختص بالطاعون ~~وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة ووقع في بعض طرق حديث أبي هريرة ~~المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك لا يدخلهما الدجال ~~ولا الطاعون أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن شريح عن فليح عن العلاء ابن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ورجاله ~~رجال الصحيح وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع وأربعين وسبعمائة منه ~~ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي المتقدم * الحديث ~~الرابع (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول والاسناد ~~كله بصريون (قوله قالت قال لي أنس) ليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري ~~إلا هذا الحديث (قوله يحيى بم مات) أي بأي شئ مات ووقع في رواية بما مات ~~باشباع الميم وهو للأصيلي وهي ما الاستفهامية لكن اشتهر حذف الألف منها إذا ~~دخل عليها حرف جر ويحيى المذكور هو ابن سيرين أخو حفصة ووقع في رواية مسلم ~~يحيى ابن أبي عمرة وهو ابن سيرين لأنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود ~~التسعين من الهجرة على ما يورد من هذا الحديث لكن أخرج البخاري في التاريخ ~~الأوسط من طريق حماد عن يحيى بن عتيق سمعت يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين ~~يتذاكران الساعة التي في الجمعة نقله بعد موت أنس ابن مالك أرادا أن يحيى ~~بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون حديث حفصة خطأ انتهى وتخريجه لحديث ~~حفصة في ms07826 الصحيح يقتضي أنه ظهر له أن حديث يحيى بن عتيق خطأ وقد قال في ~~التاريخ الصغير حديث يحيى بن عتيق عن حفصة خطأ فإذا جوز عليه الخطأ في ~~حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله يحيى بن سيرين فلعله كان أنس بن ~~سيرين والله أعلم (قوله الطاعون شهادة لكل مسلم) أي يقع به هكذا جاء مطلقا ~~في حديث أنس وسيأتي مقيدا بثلاثة قيود في حديث عائشة الذي في الباب بعده ~~وكأن هذا هو السر في إيرداه عقبة * الحديث الخامس حديث PageV10P162 # أبي هريرة رفعه المبطون شهيد والمطعون شهيد هكذا أورده مختصرا مقتصرا على ~~هاتين الخصلتين وقد أورده في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك ~~مطولا بلفظ الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والمقتول في ~~سبيل الله وأشرت هناك إلى الأخبار الواردة في الزيادة على الخمسة والمراد ~~بالمطعون من طعنه الجن كما تقدم تقريره في أول الباب (قوله باب أجر الصابر ~~على الطاعون) أي سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها (قوله الله تعالى ~~عنهما قوله حدثنا إسحاق ) هو ابن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~هو ابن هلال ويحيى بن يعمر بفتح التحتانية والميم بينهما عين مهملة ساكنة ~~وآخره راء (قوله أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون) في ~~رواية أحمد من هذا الوجه عن عائشة قالت سألت (قوله أنه كان عذابا يبعثه ~~الله على من يشاء) في رواية الكشميهني على من شاء أي من كافر أو عاص كما ~~تقدم في قصة آل فرعون وفي قصة أصحاب موسى مع بلعام (قوله فجعله الله رحمة ~~للمؤمنين) أي من هذه الأمة وفي حديث أبي عسيب عند أحمد فالطاعون شهادة ~~للمؤمنين ورحمة لهم ورجس على الكافر وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما ~~هو خاص بالمسلمين وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا ~~قبل الآخرة وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص ~~بالمؤمن ms07827 الكامل فيه نظر والمراد بالعصي من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ~~ذلك وهو مصر فإنه يحتمل أن يقال لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا ~~به لقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأيضا فقد وقع في حديث ابن عمر ما يدل على أن الطاعون ينشأ ~~عن ظهور الفاحشة أخرجه ابن ماجة والبيهقي بلفظ لم تظهر الفاحشة في قوم قط ~~حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم ~~الحديث وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك وكان من فقهاء الشام لكنه ضعيف ~~عند أحمد وابن معين وغيرهما ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي ~~وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا وله شاهد عن ابن عباس في الموطأ بلفظ ولا فشا ~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت الحديث وفيه انقطاع وأخرجه الحاكم من ~~وجه آخر موصولا بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب ~~الله وللطبراني موصولا من وجه آخر عن ابن عباس نحو سياق مالك وفي سنده مقال ~~وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا ~~بالفناء الحديث وسنده ضعيف وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ ولا ~~ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد من حديث عائشة مرفوعا ~~لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك ~~أن يعمهم الله بعقاب وسنده حسن ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة ~~بسبب المعصية فكيف يكون شهادة ويحتمل أن يقال بل تحصل له درجة الشهادة ~~لعموم الأخبار الواردة ولا سيما في الحديث الذي قبله عن أنس الطاعون شهادة ~~لكل مسلم ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن ~~الكامل في المنزلة لان درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل ~~مجاهدا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ms07828 مقبلا غير مدبر ومن رحمه ~~الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ينافي ذلك أن ~~يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة ولا سيما PageV10P163 # وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار ~~المنكر وقد أخرج أحمد وصححه ابن حبان من حديث عتبة بن عبيد رفعه القتل ~~ثلاثة رجل جاهد بنفسه وما له في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى ~~يقتل فذاك الشهيد المفتخر في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا ~~بدرجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وما له ~~في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فانمحيت خطاياه أن السيف ~~محاء للخطايا ورجل منافق جاهد بنفسه وما له حتى يقتل فهو في النار أن السيف ~~لا يمحو النفاق وأما الحديث الآخر الصحيح أن الشهيد يغفر له كل شئ الا ~~الدين فإنه يستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وحصول التبعات لا يمنع ~~حصول درجة الشهادة وليس للشهادة معنى إلى أن الله يثيب من حصلت له ثوابا ~~مخصوصا ويكرمه كرامة زائدة وقد بين الحديث أن الله يتجاوز عنه ما عدا ~~التبعات فلو فرض أن للشهيد أعمالا صالحة وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة ~~غير التبعات فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من التبعات وتبقى ~~له درجة الشهادة خالصة فإن لم يكن له أعمال صالحة فهو في المشيئة والله ~~أعلم (قوله فليس من عبد) أي مسلم (يقع الطاعون) أي في مكان هو فيه (فيمكث ~~في بلده) في رواية أحمد في بيته ويأتي في القدر بلفظ يكون فيه ويمكث فيه ~~ولا يخرج من البلد أي التي وقع فيها الطاعون (قوله صابرا) أي غير منزعج ولا ~~قلق بل مسلما لأمر الله راضيا بقضائه وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن ~~يموت بالطاعون وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارا منه كما ~~تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحا وقوله يعلم ms07829 أنه لن يصيبه الا ما كتب ~~الله له قيد آخر وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق أو متندم ~~على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لما وقع به أصلا ورأسا وأنه بإقامته يقع به ~~فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون هذا الذي يقتضيه مفهوم هذا ~~الحديث كما اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد ~~وإن لم يمت بالطاعون ويدخل تحته ثلاث صور من اتصف بذلك فوقع به الطاعون ~~فمات به أو وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصلا ومات بغيره عاجلا أو آجلا ~~(قوله مثل أجر الشهيد) لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن ~~من مات بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل أجر ~~الشهيد وأن لم يحصل له درجة الشهادة بعينها وذلك أن من اتصف بكونه شهيدا ~~أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطي مثل أجر الشهيد ويكون كمن خرج على نية الجهاد ~~في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فمات بسبب غير القتل وأما ما ~~اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم ~~لم يمت منه أنه يحصل له ثواب الشهيد فيشهد له حديث ابن مسعود الذي أخرجه ~~أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب ~~ابن مسعود أنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أكثر شهداء ~~أمتي لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته والضمير في قوله ~~أنه لابن مسعود فإن أحمد أخرجه في مسند ابن مسعود ورجال سنده موثوقون ~~واستنبط من الحديث أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات به ~~أن يكون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت ~~غريبا بالطاعون أو نفساء مع الصبر والاحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث ~~الباب أنه يكون شهيدا PageV10P164 # بوقوع الطاعون به ويضاف له ms07830 مثل أجر الشهيد لصبره وثباته فإن درجة الشهادة ~~شئ وأجر الشهادة شئ وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وقال هذا ~~هو السر في قوله والمطعون شهيد وفي قوله في هذا فله مثل أجر شهيد ويمكن أن ~~يقال بل درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بالصفات المذكورة ومات ~~بالطاعون ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ولم ~~يطعن ولم يمت به ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا ~~يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن ~~شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقاء الله وما ~~أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة والله أعلم وقد جاء في ~~بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عن ~~عتبة بن عبد السلمي رفعه يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب ~~الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ~~وريحها كريح المسك فيهم شهداء فيجدونهم كذلك وله شاهد من حديث العرباض بن ~~سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا بلفظ يختصم الشهداء ~~والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول ~~الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين ماتوا على فرشهم إخواننا ~~ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت ~~جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم زاد الكلاباذي في ~~معاني الأخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم (قوله تابعه النضر عن ~~داود) النضر هو ابن شميل وداود هو ابن أبي الفرات وقد أخرج طريق النضر في ~~كتاب القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصولا أيضا في ذكر بني إسرائيل ~~عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أحمد عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عبد ~~الرحمن المقري والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود بن ms07831 أبي ~~الفرات وإنما ذكرت ذلك لئلا يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه النضر إزالة ~~توهم من يتوهم تفرد حبان بن هلال به فيظن أنه لم يروه غيرهما ولم يرد ~~البخاري ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر فيهما ~~والله أعلم (قوله باب الرقي) بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بسكون القاف ~~يقال رقي بالفتح في الماضي يرقى بالكسر في المستقبل ورقيت فلانا بكسر القاف ~~أرقيه واسترقى طلب الرقية والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال ~~المعجمة (قوله بالقرآن والمعوذات) هو من عطف الخاص على العام لان المراد ~~بالمعوذات سورة الفلق والناس والاخلاص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من ~~باب التغليب أو المراد الفلق والناس وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله ~~تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~وغير ذلك والأول أولى فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ~~والحاكم من رواية عبد الرحمن ابن حرملة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يكره عشر خصال فذكر فيها الرقي إلا بالمعوذات وعبد الرحمن بن ~~حرملة قال البخاري لا يصح حديثه وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة ~~راوية وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالاذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار ~~المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنى الاستعاذة وهو الاستعانة ~~فعلى هذا يختص الجواز بما PageV10P165 # يشتمل على هذا المعنى وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الانسان حتى نزلت ~~المعوذات فأخذ بها وترك ما سواها وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير ~~هاتين السورتين بل يدل على الأولوية ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما وإنما ~~اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا ~~وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله ~~تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي ms07832 أو بما يعرف معناه من غيره وأن ~~يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى واختلفوا في كونها شرطا ~~والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن ~~مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال ~~اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وله من حديث جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول ~~الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب قال فعرضوا عليه فقال ما أرى ~~بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجزؤوا كل ~~رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أنها مهما كان من ~~الرقي يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك ~~فيمتنع احتياطا والشرط الآخر لا بد منه وقال قوم لا تجوز الرقية إلا من ~~العين واللدغة كما تقدم في باب من اكتوى من حديث عمران بن حصين لا رقية الا ~~من عين أو حمة وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية ~~فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك لاشتراكها في كونها تنشأ ~~عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ويلتحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ~~ونحوه من المواد السمية وقد وقع عند أبي داود في حديث أنس مثل حديث عمران ~~وزاد أو دم وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن الحرث عن أنس قال رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقي من العين والحمة والنملة وفي حديث ~~آخر والاذن ولأبي داود من حديث الشفاء بنت عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها ألا تعلمين هذه يعني حفصة رقية النملة والنملة قروح تخرج في ~~الجنب وغيره من الجسد وقيل المراد بالحصر ms07833 معنى الأفضل أي لا رقية أنفع كما ~~قيل لا سيف إلا ذو الفقار وقال قوم المنهي عنه من الرقي ما يكون قبل وقوع ~~البلاء والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه ذكره ابن عبد البر والبيهقي وغيرهما ~~وفيه نظر وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى فأخرج أبو ~~داود وابن ماجة وصححه الحاكم من طريق ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود عنها عن ~~ابن مسعود رفعه أن الرقي والتمائم والتولة شرك وفي الحديث قصة والتمائم جمع ~~تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك ~~يدفع الآفات والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا شئ كانت المرأة ~~تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر وإنما كان ذلك من الشرك لانهم أرادوا ~~دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء ~~الله وكلامه فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه كما سيأتي قريبا في ~~باب المرأة ترقى الرجل من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى ~~إلى فراشه ينفث المعوذات ويمسح بهما وجهه الحديث ومضى في أحاديث الأنبياء ~~حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله ~~التامة PageV10P166 # من كل شيطان وهامة الحديث وصحح الترمذي من حديث خولة بنت حكيم مرفوعا من ~~نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شئ حتى ~~يتحول وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~رجل من أسلم جاء رجل فقال لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك ~~والأحاديث في هذا المعنى موجودة لكن يحتمل أن يقال إن الرقي أخص من التعوذ ~~وإلا فالخلاف في الرقي مشهور ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى ~~والالتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع وقال ms07834 ابن التين الرقي بالمعوذات ~~وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق ~~حصل الشفاء بإذن الله تعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني ~~وتلك الرقي المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له ~~فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه ~~من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها ~~للانسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم على الحية ~~بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء ~~سالت سمومها من بدن الانسان فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله ~~وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك وعلى ~~كراهة الرقي بغير كتاب الله علماء الأمة وقال القرطبي الرقي ثلاثة أقسام ~~أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا ~~يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك الثاني ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز ~~فإن كان مأثورا فيستحب الثالث ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو ~~معظم من المخلوقات كالعرش قال فهذا فليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع ~~الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن ~~يتضمن تعظيم المرقي به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى (قلت) ويأتي ~~بسط ذلك في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى وقال الربيع سألت الشافعي عن ~~الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل ~~الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله اه‍ ~~وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة أرقيها بكتاب ~~الله وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي ~~يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم وقال المازري اختلف ~~في إسترقاء ms07835 أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه وأجاب ~~من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه وهو كالطب سواء كان غير الحاذق لا يحسن ~~أن يقول والحاذق يأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته ~~والحق أنه يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال وسئل ابن عبد السلام عن الحروف ~~المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر وسيأتي الكلام على من منع ~~الرقي أصلا في باب من لم يرق بعد خمسة أبواب إن شاء الله تعالى (قوله هشام) ~~هو ابن يوسف الصنعاني (قوله كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه ~~بالمعوذات) دلالته على المعطوف في الترجمة ظاهرة وفي دلالته على المعطوف ~~عليه نظر لأنه لا يلزم من مشروعية الرقي بالمعوذات أن يشرع بغيرها من ~~القرآن لاحتمال أن يكون في المعوذات سر ليس في غيرها وقد ذكرنا من حديث أبي ~~سعيد أنه صلى الله عليه وسلم ترك ما عدا المعوذات لكن PageV10P167 # ثبتت الرقية بفاتحة الكتاب فدل على أن لا اختصاص للمعوذات ولعل هذا هو ~~السر في تعقيب المصنف هذه الترجمة بباب الرقي بفاتحة الكتاب وفي الفاتحة من ~~معنى الاستعاذة بالله الاستعانة به فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله ~~وحده أو ما يعطي معنى ذلك فالاسترقاء به مشروع ويجاب عن حديث أبي سعيد بأن ~~المراد أنه ترك ما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله في الترجمة الرقي بالقرآن بعضه فإنه اسم جنس يصدق على بعضه ~~والمراد ما كان فيه التجاء إلى الله سبحانه ومن ذلك المعوذات وقد ثبتت ~~الاستعاذة بكلمات الله في عدة أحاديث كما مضى قال ابن بطال في المعوذات ~~جوامع من الدعاء نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته ~~وغير ذلك فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها (قلت) وسيأتي في ~~باب السحر شئ من هذا وقوله في المرض الذي مات فيه ليس قيدا في ذلك وإنما ~~أشارت عائشة إلى أن ذلك ms07836 وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ (قوله أنفث عنه) ~~في رواية الكشميهني عليه وسيأتي باب مفرد في النفث في الرقية (قوله وأمسح ~~بيده نفسه) بالنصب على المفعولية أي أمسح جسده بيده وبالكسر على البدل وفي ~~رواية الكشميهني بيد نفسه وهو يؤيد الاحتمال الثاني قال عياض فائدة النفث ~~التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب ~~من الذكر وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك ~~عن الراقي انتهى وليس بين قوله في هذه الرواية كان ينفث على نفسه وبين ~~الرواية الأخرى كان يأمرني أن أفعل ذلك معارضة لأنه محمول على أنه في ~~ابتداء المرض كان يفعله بنفسه وفي اشتداده كان يأمرها به وتفعله هي من قبل ~~نفسها (قوله فسألت الزهري) القائل معمر وهو موصول بالاسناد المذكور وفي ~~الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصا اليد اليمني (قوله باب ~~الرقي بفاتحة الكتاب ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا ~~ذكره بصيغة التمريض وهو يعكر على ما تقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده ~~البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه مع أنه أخرج حديث ابن عباس في ~~الرقية بفاتحة الكتاب عقب هذا الباب وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث ~~بأنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى ولا شك أن خبر ابن عباس ليس فيه ~~التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالرقية بفاتحة الكتاب وإنما فيه ~~تقريره على ذلك فنسبة ذلك إليه صريحا تكون نسبة معنوية وقد علق البخاري بعض ~~هذا الحديث بلفظه فأتى به مجزوما كما تقدم في الإجارة في باب ما يعطي في ~~الرقية بفاتحة الكتاب وقال ابن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ~~ثم قال شيخنا لعل لابن عباس حديثا آخر صريحا في الرقية بفاتحة الكتاب ليس ~~على شرطه فلذلك أتى به بصيغة التمريض (قلت) ولم يقع لي ذلك بعد التتبع ثم ~~ذكر فيه حديث أبي سعيد في ms07837 قصة الذين أتوا على الحي فلم يقروهم فلدغ سيد ~~الحي فرقاه أبو سعيد بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه في كتاب الإجارة مستوفى ~~وقال ابن القيم إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب ~~العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها ~~لتضمنها جميع معاني الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها ~~وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية ~~منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط PageV10P168 # المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما ~~نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه ~~لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعدم ~~معرفته له مع ما تضمنته من اثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد والتوبة ~~وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا بعض ~~شأنها أن يستشفى بها من كل داء والله أعلم (قوله باب الشروط في الرقية ~~بفاتحة الكتاب) تقدم التنبيه على هذه الترجمة في كتاب الإجارة (قوله حدثنا ~~سيدان) بكسر المهملة وسكون التحتانية (ابن مضارب) بضاد معجمة وموحدة آخره ~~(أبو محمد الباهلي) هو بصري قواه أبو حاتم وغيره وشيخه البراء بفتح الموحدة ~~وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا وقد ضعفه ابن معين ووثقه المقدمي ~~وقال أبو حاتم يكتب حديثه واتفق الشيخان على التخريج له ووقع في نسخة ~~الصغاني أبو معشر البصري وهو صدوق وشيخه عبيد الله بالتصغير بن الأخنس بخاء ~~معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك ويقال أنه من موالي ~~الأزد وثقه الأئمة وشد ابن حبان فقال في الثقات يخطئ كثيرا وما للثلاثة في ~~البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد الله بن الأخنس عنده حديث آخر في كتاب ~~الحج ولأبي معشر آخر في الأشربة (قوله مروا بماء) أي بقوم نزول على ماء ~~(قوله فيهم لديغ) بالغين المعجمة (أو سليم) شك من الراوي ms07838 والسليم هو اللديغ ~~سمي بذلك تفاؤلا من السلامة لكون غالب من يلدغ يعطب وقيل سليم فعيل بمعنى ~~مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز والأصل أنه الذي ~~يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال لسع وبإسنانه نهيس بالمهملة والمعجمة ~~وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنابه نشط هذا هو الأصل وقد يستعمل بعضها مكان ~~بعض تجوزا (قوله فعرض لهم رجل من أهل الماء) لم أقف على اسمه (قوله فانطلق ~~رجل منهم) لم أقف على اسمه وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الإجارة ~~وبينت فيه أن حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة وأنها وقعت لهم مع ~~الذي لدغ وأنه وقعت للصحابة قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله فاغنى ذلك عن ~~إعادته هنا (قوله باب رقية العين) أي رقية الذي يصاب بالعين تقول عنت الرجل ~~أصبته بعينك فهو معين ومعيون ورجل عائن ومعيان وعيون والعين نظر باستحسان ~~مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر وقد وقع عند أحمد من وجه آخر ~~عن أبي هريرة رفعه العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم وقد أشكل ذلك على ~~بعض الناس فقال كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون والجواب أن ~~طبائع الناس تختلف فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن ~~المعيون وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت ~~حرارة تخرج من عيني ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ~~ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من ~~غير أن تمسها يدها ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد ~~ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو أشار إلى ذلك ابن بطال وقال الخطابي في ~~الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطبائعيين أنه لا شئ إلا ما ~~تدرك الحواس الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له وقال المازري زعم بعض ~~الطبائعيين ms07839 أن العائن ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين PageV10P169 # فيهلك أو يفسد وهو كإصابة السم من نظر الأفاعي وأشار إلى منع الحصر في ~~ذلك مع تجويزه وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند ~~نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر وهل ~~ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه ومن قال ممن ~~ينتمي إلى الاسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية ~~تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل مسام جسمه فيخلق البارئ الهلاك ~~عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد أخطأ بدعوى القطع لكن جائز أن ~~يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة اه‍ وهو كلام سديد وقد بالغ ابن العربي في ~~إنكاره فقال ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس ~~بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في غيرها وقيل إنما هو سم في عين ~~العائن يصيب بلفحه عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به ثم ~~رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال والواقع خلافه ~~والثاني بأن سم الأفعى جزء منها وكلها قاتل والعائن ليس يقتل منه شئ في ~~قولهم إلا نظره وهو معنى خارج عن ذلك قال والحق أن الله يخلق عند نظر ~~العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه ~~إما بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو ~~بغير ذلك اه‍ كلامه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها ~~تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها وإنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر ~~أنها إذا وقع بصرها على الانسان هلك فكذلك العائن وقد أشار صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذلك في حديث أبي لبابة الماضي في بدء الخلق عند ذكر الأبتر وذي ~~الطفيتين قال فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل ms07840 وليس مراد الخطابي ~~بالتأثير المعنى الذي يذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به العادة من ~~حصول الضرر للمعيون وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكثر من يموت ~~بعد قضاء الله وقدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين وقد أجرى الله العادة ~~بوجود كثير من القوي والخواص في الأجسام والأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه ~~من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك وكذا الاصفرار ~~عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه ويضعف قواه وكل ~~ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات ولشدة ارتباطها ~~بالعين نسب الفعل إلى العين وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح والأرواح ~~مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد ~~الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة والحاصل أن ~~التأثير بإرادة الله تعالى وخلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون ~~تارة به وتارة بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية وأخرى بتوجه الروح كالذي يحدث ~~من الأدعية والرقي والالتجاء إلى الله وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل فالذي ~~يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثر فيه وإلا لم ~~ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسى سواء (قوله سفيان) هو الثوري ~~(قوله حدثني معبد بن خالد) هو الجدلي الكوفي تابعي وشيخه عبد الله بن شداد ~~هو المعروف بابن الهاد له رؤية وأبوه صحابي (قوله عن عائشة) كذا للأكثر ~~وكذا لمسلم من طريق مسعر عن معبد بن خالد ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي مثله لكن شك فيه فقال أو قال عن عبد الله بن شداد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر عائشة (قوله قالت أمرني النبي صلى PageV10P170 # الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقي من العين) أي يطلب الرقية ممن يعرف ~~الرقي بسبب العين كذا وقع بالشك هل قالت أمر بغير إضافة أو أمرني وقد أخرجه ~~أبو ms07841 نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي ~~نعيم عن سفيان الثوري ولمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان كان يأمرني ~~أن أسترقي وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها ولابن ماجة من ~~طريق وكيع عن سفيان أمرها أن تسترقي وهو الإسماعيلي في رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين وقد أخرج الترمذي ~~وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول ~~الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم قال نعم الحديث وله شاهد ~~من حديث جابر أخرجه مسلم قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في ~~الرقية وقال لأسماء مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لا ~~ولكن العين تسرع إليهم قال أرقيهم فعرضت عليه فقال أرقيهم وقوله ضارعة ~~بمعجمة أوله أي نحيفة وورد في مداواة المعيون أيضا ما أخرجه أبو داود من ~~رواية الأسود عن عائشة أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر العائن ~~أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وسأذكر كيفية اغتساله في شرح حديث الباب الذي ~~بعد هذا (قوله حدثنا محمد بن خالد) قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو ~~مسعود ومن تبعهم هو الذهلي نسب إلى جد أبيه فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله ~~ابن خالد بن فارس وقد كان أبو داود يروي عن محمد بن يحيى فينسب أباه إلى جد ~~أبيه أيضا فيقول حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قالوا وقد حدث أبو محمد بن ~~الجارود بحديث الباب عن محمد بن يحيى الذهلي وهي قرينة في أنه المراد وقد ~~وقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى أن يظن أنه ~~محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري وقد أخرج ~~الإسماعيلي وأبو نعيم ms07842 أيضا حديث الباب من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن محمد ~~بن وهب بن عطية المذكور وكذا هو في كتاب الزهريات جمع الذهلي وهذا الاسناد ~~مما نزل فيه البخاري في حديث عروة بن الزبير ثلاث درجات فإنه أخرج في صحيحه ~~حديثا عن عبد الله بن موسى عن هشام ابن عروة عن أبيه وهو في العتق فكان ~~بينه وبين عروة رجلان وهنا بينه وبينه فيه خمسة أنفس ومحمد بن وهب بن عطية ~~سلمى قد أدركه البخاري وما أدري لقيه أم لا وهو من أقران الطبقة الوسطى من ~~شيوخه وما له عنده إلا هذا الحديث وقد أخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية ~~البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب فذكره ومحمد بن حرب ~~شيخه خولاني حمصي كان كاتبا للزبيدي شيخه في هذا الحديث وهو ثقة عند الجميع ~~* (تنبيه) * اجتمع في هذا السند من البخاري إلى الزهري ستة أنفس في نسق كل ~~منهم اسمه محمد وإذا روينا الصحيح من طريق الفراوي عن الحفص عن الكشميهني ~~عن الفربري كانوا عشرة (قوله رأى في بيتها جارية) لم أقف على اسمها ووقع في ~~مسلم قال لجارية في بيت أم سلمة (قوله في وجهها سفعة) بفتح المهملة ويجوز ~~ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة وحكى عياض ضم أوله قال إبراهيم الحربي هو ~~سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته وعن الأصمعي حمرة يعلوها سواد ~~وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقال ابن قتيبة لون يخالف لون الوجه وكلها ~~متقاربة وحاصلها أن بوجهها موضعا على غير PageV10P171 # لونه الأصلي وكأن الاختلاف بحسب اللون الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد ~~صرف وأن كان أبيض فالسفعة صفرة وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد وذكر ~~صاحب البارع في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب ~~بمعجمة ثم مهملة تغير اللون بهزال أو غيره ومنه سفعاء الخدين وتطلق السفعة ~~على العلامة ومنه بوجهها سفعة غضب وهو راجع إلى تغير اللون وأصل السفع ~~الاخذ بقهر ومنه قوله ms07843 تعالى لنسفعا بالناصية ويقال أن أصل السفع الاخذ ~~بالناصية ثم استعمل في غيرها وقيل في تفسيرها لنعلمنه بعلامة أهل النار من ~~سواد الوجه ونحوه وقيل معناه لنذلنه ويمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإنه ~~إذا أخذ بناصيته بطريق القهر أذله وأحدث له تغير لونه فظهرت فيه تلك ~~العلامة ومنه قوله في حديث الشفاعة قوم أصابهم سفع من النار (قوله استرقوا ~~لها) بسكون الراء (قوله فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة وفي رواية ~~مسلم فقال أن بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة وهذا التفسير ما عرفت ~~قائله إلا أنه يغلب على ظني أنه الزهري وقد أنكره عياض من حيث اللغة ~~وتوجيهه ما قدمته واختلف في المراد بالنظرة فقيل عين من نظر الجن وقيل من ~~الانس وبه جزم أبو عبيد الهروي والأولى أنه أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين ~~فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الإسترقاء لها وهو دال على مشروعية الرقية ~~من العين على وفق الترجمة (قوله تابعه عبد الله بن سالم) يعني الحمصي ~~وكنيته أبو يوسف (عن الزبيدي) أي على وصل الحديث وقال عقيل عن الزهري ~~أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني لم يذكر في إسناده زينب ولا ~~أم سلمة فأما رواية عبد الله بن سالم فوصلها الذهلي في الزهريات وللطبراني ~~في مسند الشاميين من طريق إسحق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو ابن ~~الحرث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سندا ومتنا وأما رواية عقيل فرواها ~~ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل ولفظه إن جارية دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة فقال كأن بها سفعة أو خطرت بنار هكذا وقع لنا ~~مسموعا في جزء من فوائد أبي الفضل بن طاهر بسنده إلى ابن وهب ورواه الليث ~~عن عقيل أيضا ووجدته في مستدرك الحاكم من حديثه لكن زاد فيه عائشة بعد عروة ~~وهو وهم فيما أحسب ووجدته في جامع ابن وهب عن يونس عن الزهري ms07844 قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجارية فذكر الحديث واعتمد الشيخان في هذا الحديث ~~على رواية الزبيدي لسلامتها من الاضطراب ولم يلتفتا إلى تقصير يونس فيه وقد ~~روى الترمذي من طريق الوليد بن مسلم أنه سمع الأوزاعي يفضل الزبيدي على ~~جميع أصحاب الزهري يعني في الضبط وذلك أنه كان يلازمه كثيرا حضرا وسفرا وقد ~~تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمن وصل على من أرسل لاتفاق الشيخين على تصحيح ~~الموصول هنا على المرسل والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد ~~بل هو دائر مع القرينة فمهما ترجح بها اعتمداه وإلا فكم حديث أعرضا عن ~~تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله وقد جاء حديث عروة هذا من غير رواية ~~الزهري أخرجه البزار من رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن ~~يسار عن عروة عن أم سلمة فسقط من روايته ذكر زينب بنت أم سلمة وقال ~~الدارقطني رواه مالك وابن عيينة وسمي جماعة كلهم عن يحيى بن سعيد فلم ~~يجاوزا به عروة وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه ولا يصح وإنما قال ذلك ~~بالنسبة لهذه الطريق لانفراد الواحد عن العدد الجم وإذا انضمت هذه ~~PageV10P172 # الطريق إلى رواية الزبيدي قويت جدا والله أعلم (قوله باب العين حق) أي ~~الإصابة بالعين شئ ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال المازري أخذ ~~الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لان كل شئ ليس محالا ~~في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فهو من متجاوزات العقول ~~فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لانكاره معنى وهل من فرق بين إنكارهم هذا ~~وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة (قوله العين حق ونهى عن الوشم) لم تظهر ~~المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو ~~داود الجملة الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي ~~أخرجه البخاري من جهته ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا ms07845 ~~منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة ~~أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع ~~بالكحل أو نحوه فيخضر وسيأتي بيان حكمة في باب المستوشمة من أواخر كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من ~~سبق إليها وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا ~~تصيبه العين فنهى عن الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا ~~يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا وأن الذي قدره الله سيقع وأخرج مسلم ~~من حديث ابن عباس رفعه العين حق ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا فأما الزيادة الأولى ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها ~~وتأثيره في الذات وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله ~~العين حق يريد به القدر أي العين التي تجري منها الاحكام فإن عين الشئ ~~حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر ~~الله السابق لا بشئ يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في ~~المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور لكن ~~ظاهره اثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه ~~فيها وإما باجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما جرى الحديث ~~مجرى المبالغة في اثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شئ إذ القدر عبارة ~~عن سابق علم الله وهو لا راد لامره أشار إلى ذلك القرطبي وحاصله لو فرض أن ~~شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها وقد أخرج ~~البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثر من ~~يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين وقال ~~النووي في الحديث إثبات القدر ms07846 وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر وأما ~~الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك ففيها ~~إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا ~~أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر الامر الوجوب ~~وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال ~~العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل ~~الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث ابن عباس صفة الاغتسال وقد وقعت ~~في حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ~~وكان أبيض حسن PageV10P173 # الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ~~فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل ~~تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام ~~يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء ~~عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع ~~الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ النسائي من ~~رواية ابن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبه على وجهه بيده اليمنى ~~وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخره ثم يكفأ القدح وراءه على ~~الأرض ووقع في رواية ابن ماجة من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن ~~عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث وفيه فليدع بالبركة ~~ثم دعا ms07847 بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه ~~وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن الزهري وأمر أن يكفأ ~~الاناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الازار الطرف المتدلي الذي يلي ~~حقوه الأيمن قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى وزاد عياض أن المراد ~~ما يلي جسده من الازار وقيل أراد موضع الازار من الجسد وقيل أراد وركه لأنه ~~معقد الازار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك حدثني محمد بن أبي أمامة بن ~~سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر نحوه وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر ~~بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد ~~وعكه وفيه ألا بركت أن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس ~~* (تنبيهات) * الأول اقتصر النووي في الاذكار على قوله الإستغسال أن يقال ~~للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد فإذا فعل صبه على المنظور إليه وهذا ~~يوهم الاقتصار على ذلك وهو عجيب ولا سيما وقد نقل في شرح مسلم كلام عياض ~~بطوله * الثاني قال المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من ~~جهل العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال ابن العربي أن توقف فيه متشرع ~~قلنا له قل الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة أو متفلسف ~~فالرد عليه أظهر لان عنده أن الأدوية تفعل بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك ~~ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال ابن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من ~~أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان ~~في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما ~~تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في ~~المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية ~~يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على ms07848 بدن الغضبان فيسكن ~~فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ~~ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة ~~النفوذ فيها ولا شئ أرق من المغابن فكان في غسلها إبطال لعملها ولا سيما أن ~~للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى ~~القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين ~~بهذا الماء * الثالث هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فإما عند الإصابة ~~وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى PageV10P174 # ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي ~~رواية ابن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند ابن السني من حديث عامر بن ربيعة ~~وأخرج البزار وابن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيا فأعجبه فقال ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا ~~عرف يقضي عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النشرة النافعة وأن العين تكون مع ~~الاعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه ~~الشئ ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه وأن ~~الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة بالعين قد ~~تقتل وقد اختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ~~ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو ~~في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ~~ذلك بل منعوه وقالوا أنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا وقال النووي في ~~الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لان الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما ~~يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا ~~وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول ~~مكروه لذلك ms07849 الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه ~~بغير ذلك من أثر العين اه‍ ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في ~~معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم فإنه يبغي ~~للامام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان ~~فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله ~~عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي ~~منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف ~~عن غيره تصريح بخلافه (قوله باب رقية الحية والعقرب) أي مشروعية ذلك وأشار ~~بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره (قوله عبد ~~الواحد) هو ابن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من طريق محمد بن ~~عبيد بن حسان عنه (قوله سليمان الشيباني) هو أبو إسحق مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه (قوله رخص) فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقي كان متقدما وقد بينت ذلك ~~في الباب الأول (قوله من كل ذي حمة) بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم بيانها ~~في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية أبي الأحوص عن ~~الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب (قوله باب رقية النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث ~~أنس (قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد وعبد العزيز هو ابن صهيب والاسناد ~~بصريون (قوله فقال ثابت) هو البناني (يا أبا حمزة) هي كنية أنس (قوله ~~اشتكيت) بضم التاء أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي أني اشتكيت (قوله ألا) ~~بتخفيف اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة (قوله مذهب الباس) بغير همز ~~للمؤاخاة فإن أصله الهمزة (قوله أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله ~~تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون ms07850 في ذلك ما يوهم نقصا ~~والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو ~~يشفين (قوله لا شافي إلا أنت) إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي ~~PageV10P175 # إن لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجع (قوله شفاء) مصدر منصوب ~~بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو (قوله لا يغادر) بالغين ~~المعجمة أي لا يترك وقد تقدم بيانه والحكمة فيه في أواخر كتاب المرضى وقوله ~~سقما بضم ثم سكون وبفتحتين أيضا ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة ~~للفاعل وقد ورد ما يدل على أنها للمفعول وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ~~سعيد إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم ~~قال بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد والله يشفيك ~~وله شاهد عنده بمعناه من حديث عائشة * الحديث الثاني (قوله يحيى) هو القطان ~~وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر ~~من اسمه وجوز الكرماني أن يكون مسلم ابن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي ~~الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أنني لم أر لمسلم بن ~~عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا الحديث إنما هو من رواية ~~الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وقد أخرجه مسلم من رواية جرير عن الأعمش عن ~~أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن رواية شعبة ومن رواية ~~يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد جرير فوضح أن مسلما ~~المذكور في رواية البخاري هو أبو الضحى فإنه أخرجه من رواية يحيى القطان ~~وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله أعلم (قوله كان يعوذ ~~بعض أهله) لم أقف على تعيينه (قوله يمسح بيده اليمنى) أي على الوجع قال ~~الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع (قوله ms07851 واشفه وأنت الشافي) في ~~رواية الكشميهني بحذف الواو والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت (قوله ~~لا شفاء) بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له (قوله إلا ~~شفاؤك) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء (قوله قال سفيان) هو موصول ~~بالاسناد المذكور (قوله حدثت به منصورا) هو ابن المعتمر وصار بذلك في هذا ~~الحديث إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة ~~طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طريقان ~~(قوله نحوه) تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ~~ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا ~~(قوله في الطريق الأخرى النضر) هو ابن شميل (قوله كان يرقى) بكسر القاف وهو ~~بمعنى قوله في الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السر أيضا في إيراد ~~طريق عروة وأن كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث ~~أنس في أنها رقية النبي صلى الله عليه وسلم (قوله امسح) هو بمعنى قوله في ~~الرواية الأخرى أذهب والمراد الإزالة (قوله بيدك الشفاء لا كاشف له) أي ~~للمرض (إلا أنت) وهو بمعنى قوله اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت * الحديث ~~الثالث (قوله سفيان) هو ابن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم ~~الأولى لتصريح سفيان بالحديث وصدقه شيخه في الثانية هو ابن الفضل المرزوي ~~(قوله عبد ربه بن سعيد) هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر ~~منه وأكثر حديثا (قوله كان يقول للمريض بسم الله) في رواية صدقة كان يقول ~~في الرقية وفي رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله ولفظه كان ~~إذا اشتكى الانسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله (قوله تربة أرضنا) ~~خبر مبتدأ PageV10P176 # محذوف أي هذه ms07852 تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية ~~قال النووي معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم وضعها ~~على التراب فعلق به شئ منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام ~~المذكور في حالة المسح قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقي من كل الآلام ~~وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض ~~علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به ~~الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها ~~قال وقال في الريق أنه يختص بالتحليل والانضاج وابراء الجرح والورم لا سيما ~~من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على ~~قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالنفث ~~ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من ~~باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله ~~لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة وقال ~~البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل ~~المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكروا أن ينبغي ~~للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه ~~المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم أن الرقي والعزائم لها ~~آثار عجيبة تتعاقد العقول عن الوصول إلى كنهها وقال التوربشتي كأن المراد ~~بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان ~~الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين فهين ~~عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة ~~خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07853 لشرف ريقه فيكون ذلك ~~مخصوصا وفيه نظر (قوله يشفي سقيمنا) ضبط بالوجهين بضم أوله على البناء ~~للمجهول وسقيمنا بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على ~~المفعولية * (تنبيه) * أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي ~~وذلك في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن قيس بن ~~شماس وهو مريض فقال اكشف البأس رب الناس ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في ~~قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه (قوله باب النفث) بفتح النون وسكون الفاء ~~بعدها مثلثة (في الرقية) في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث ~~مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى ومن شر النفاثات في ~~العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي أخرج ذلك ~~ابن أبي شيبة وغيره فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لان المذموم ما كان من ~~نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ولا سيما بعد ثبوته في ~~الأحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ~~ثالث أحاديث الباب فقد قصوا على النبي صلى الله عليه وسلم القصة وفيها أنه ~~قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى الله عليه وسلم فكان ذلك حجة وكذا ~~الحديث الثاني فهو واضح من قوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم بيان النفث ~~مرارا أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا وذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث (قوله سليمان) هو ابن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والاسناد كله ~~PageV10P177 # مدنيون (قوله الرؤيا من الله) يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء ~~الله تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه ~~دل على جدواها (قوله وقال أبو سلمة) هو موصول بالاسناد المذكور وقوله فإن ~~كنت في رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل على من الجبل أي لما كان ~~يتوقع من شرها * الحديث الثاني (قوله سليمان) ms07854 هو ابن بلال أيضا ويونس هو ~~ابن يزيد (قوله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين) ~~أي يقرؤها وينفث حالة القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية (قوله ~~ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده) في رواية المفضل بن فضالة عن ~~عقيل ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من ~~جسده يفعل ذلك ثلاث مرات (قوله فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به) وهذا ~~مما تفرد به سليمان بن بلال عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية ~~عبد الله بن المبارك عن يونس بلفظ فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث ~~عليه وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس فلم يذكرها (قوله قال يونس كنت ~~أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه) وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن ~~ابن شهاب عند عبد ابن حميد وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية ~~شاذة وأن المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في ~~رواية مالك وغيره فدلت هذه الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه ~~وكان يفعله إذا اشتكى شيئا من جسده فلا منافاة بين الروايتين وقد تقدم في ~~فضائل القرآن قول من قال إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد * الحديث الثالث ~~حديث أبي سعيد في قصة اللديغ الذي رقاه بفاتحة الكتاب وتقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الإجارة وتقدمت الإشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ~~ويقرأ وقد قدمت أن النفث دون التفل وإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى ~~وفيها ما به قلبة بفتح اللام بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لآجله على ~~الفراش وقيل أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه ~~فيموت من يومه (قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى) ذكر فيه حديث عائشة ~~في ذلك وقد ms07855 تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو سفيان الثوري كما ~~تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم (قوله باب المرأة ~~ترقي الرجل) PageV10P178 # ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه ~~بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس عن ~~ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمر هنا كيفية ~~ذلك فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه (قوله باب من لم يرق) هو بفتح ~~أوله وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول (قوله ~~حصين بن نمير) بنون مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا الحديث وقد ~~تقدم بهذا الاسناد الاسناد في أحاديث الأنبياء لكن باختصار وتقدم الحديث ~~بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في باب من اكتوى وذكرت من زاد في ~~أوله قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين لا ~~يطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد هذا وأما الكي ~~فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي ~~من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء ~~عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمأزري وطائفة أنه محمول على من جانب ~~اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون ~~وقال غيره الرقي التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل ~~معناه لاحتمال أن يكون كفرا بخلاف الرقي بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره ~~بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن ~~شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو ~~يستعمل رقي الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال ~~الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية ~~وقوع ms07856 الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا وقد قمت قدمت هذا ~~عن ابن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار ابن عبد البر غير أنه ~~معترض بمقدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل ~~أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما ~~فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا يعرفون الإكتواء ولا الإسترقاء ~~وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم ~~غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم ~~رابعها أن المراد بترك الرقي والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا ~~بقدره لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف ~~الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا ~~الخطابي ومن تبعه قال ابن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا ~~وأسبابها وعلائعها وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد على هذا وقوع ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ~~ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص ذلك من ~~توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف ~~غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع ~~مقاما قال الطبري قيل لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شئ ~~البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في ~~مداواة ألم والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في ~~توكله تعاطيه الأسباب أتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P179 # في الحرب بين درعين ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب ~~وخندق حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى ~~أسباب الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ms07857 ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء ~~وهو على كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك وقال للذي سأله أعقل ناقتي أو أدعها ~~قال اعقلها وتوكل فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم (قوله ~~باب الطيرة) بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو ~~مصدر تطير مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة لم يجئ من المصادر هكذا غير ~~هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصل التطير أنهم ~~كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير ~~طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم ~~يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح ~~بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح ما ولاك ~~ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ~~ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلى بأن ينحرف إليه وليس في شئ من ~~سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له ~~إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من ~~غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح ~~بتركه قال شاعر منهم ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم ~~كالأيامن * والأيامن كالأشائم وقال آخر الزجر والطير والكهان كلهم * مضللون ~~ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلات الطير تدنى من الفتى * نجاحا ولا عن ~~رئيهن قصور وقال آخر لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطير ما ~~الله صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد * لتخبره وما فيها خبير تعلم أنه ~~لا طير إلا * على متطير وهو الثبور بلى شئ يوافق بعض شئ * أحايينا وباطله ~~كثير وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ~~ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج ms07858 ابن حبان في صحيحه من ~~حديث أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ~~إسماعيل بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يسلم منهن أحد ~~الطيرة والظن والحسد فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا ~~تحقق وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في ~~الشعب وأخرج ابن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم فامضوا وعلى ~~الله فتوكلوا PageV10P180 # وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه لن ينال الدرجات العلاء من تكهن أو ~~استسقم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا وله ~~شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وأخرج أبو ~~داود والترمذي وصححه هو وابن حبان عن ابن مسعود رفعه الطيرة شرك وما منا ~~الا تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل وقوله وما منا إلا من كلام ابن مسعود ~~أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن ~~البخاري عنه وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا ~~فكأنهم أشركوه مع الله تعالى وقوله ولكن الله يذهبه بالتوكل إشارة إلى أن ~~من وقع له ذلك فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك ~~وأخرج البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا من عرض له من هذه ~~الطيرة شئ فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ~~(قوله لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث) قد تقدم شرح هذا الحديث وبيان ~~اختلاف الرواة في سياقه في كتاب الجهاد والتطير والتشاؤم بمعنى واحد فنفى ~~أولا بطريق العموم كما نفى العدوي ثم أثبت الشؤم في الثلاثة المذكورة وقد ~~ذكرت ما قيل في ذلك هناك وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود ~~بلفظ وإن كانت الطيرة في شئ ms07859 الحديث (قوله في الحديث الثاني لا طيرة وخيرها ~~الفأل) يأتي شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في ~~الطيرة على ظاهره لكن في الشر ويستثنى من ذلك ما يقع فيه من الخير كما ~~سأذكره (قوله باب الفأل) بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما ~~(قوله عن عبيد الله بن عبد الله) أي ابن عتبة بن مسعود وقد صرح في رواية ~~شعيب التي قبل هذه فيه بالاخبار (قوله قال وما الفأل) كذا للأكثر بالافراد ~~وللكشميهني قالوا كرواية شعيب (قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم) وقال في ~~حديث أنس ثاني حديثي الباب ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة وفي حديث ~~عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال خيرها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل ~~اللهم لا يأتي الحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة ~~إلى بالله وقوله وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغير هذه الإضافة تشعر بأن ~~الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا فإن من ~~جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل التيامن ~~مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول (قلت) وفي الجواب الأول دفع في صدر ~~السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج ابن ماجة ~~بسند حسن عن أبي هريرة رفعه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج الترمذي من ~~حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول العين حق وأصدق ~~الطيرة الفأل ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه مستثنى وقال ~~الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم أن الطيرة ~~كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وهو مبني ~~على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على زعم الخصم ~~حتى لا يشمئز عن التفكر ms07860 فيه فإذا تفكر فانصف من نفسه قبل الحق فقوله خيرها ~~الفأل إطماع للسامع في الاستماع والقبول لا أن في الطيرة خيرا حقيقة أو هو ~~من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في ~~بابها PageV10P181 # والحاصل أن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك بين الشيئين ~~والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه والفأل في ~~ذلك أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لان مصدر الفأل عن نطق وبيان فكأنه خبر ~~جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس فيه بيان ~~أصلا وإنما هو تكلف ممن يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن عكرمة قال كنت عند ابن ~~عباس فمر طائر فصاح فقال رجل خير خير فقال ابن عباس ما عند هذا لاخير ولا ~~شر وقال أيضا الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله ~~والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفال يستعمل فيما ~~يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل ~~مجازا في السرور اه‍ وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء ~~والفأل بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة قال ابن بطال جعل ~~الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والانس بها كما جعل فيهم الارتياح ~~بالمنظر الأنيق والماء الصافي وأن كان لا يملكه ولا يشربه وأخرج الترمذي ~~وصححه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه ~~أن يسمع يا نجيح يا راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يتطير من شئ وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا ~~أعجبه فرح به وأن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في الشعب عن ~~الحليمي ما ملخصه كان التطير في الجاهلية في العرب ازعاج الطير عند إرادة ~~الخروج ms07861 للحاجة فذكر نحو ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب ~~وبمرور الظباء فسموا الكل تطيرا لان أصله الأول قال وكان التشاؤم في العجم ~~إذا رأى الصبي ذاهبا إلى المعلم تشاءم أو راجعا تيمن وكذا إذا رأى الجمل ~~موقرا حملا تشاءم فإن رآه واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفع ذلك ~~كله وقال من تكهن أورده عن سفر تطير فليس منا ونحو ذلك من الأحاديث وذلك ~~إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى ~~الله تعالى فأما إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر لان التجارب ~~قضت بأن صوتا من أصواتها معلوما أو حالا من أحوالها معلومة يردفها مكروه ~~فإن وطن نفسه على ذلك أساء وأن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى ~~متوكلا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به وربما وقع به ذلك ~~المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة له كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية والله ~~أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفال لان التشاؤم ~~سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن ~~الظن بالله تعالى على كل حال وقال الطيبي معنى الترخص في الفأل والمنع من ~~الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك ~~وأن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله فلو قبل وانتهى عن المضي فهو ~~الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم والله أعلم (قوله باب لا هامة) كذا ~~للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة لا عدوي ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ثم ترجم ~~بعد سبعة أبواب باب لا هامة وذكر فيه الحديث المذكور مطولا وليس فيه ولا ~~طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد وسأذكر ~~شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار ms07862 ~~هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه (قوله باب ~~الكهانة) PageV10P182 # وقع في ابن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصحيح فيما وقفت عليه بل ~~ترجمة السحر في باب مفرد عقب هذه والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء ~~علم الغيب كالاخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه ~~استراق الجنى السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ ~~يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم ويطلق على من يقوم بأمر آخر ~~ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع ~~العرب تسمي كل من أذن بشئ قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي الكهنة قوم لهم ~~أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب ~~في هذه الأمور ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية ~~فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم وهي على أصناف منها ما يتلقونه ~~من الجن فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا إلى أن ~~يدنو الاعلى بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه من يلقيه ~~في أذن الكاهن فيزيد فيه فلما جاء الاسلام ونزل القرآن حرست السماء من ~~الشياطين وأرسلت عليهم الشهب فبقي من استراقهم ما يتخطفه الاعلى فيلقيه إلى ~~الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إلا من خطف ~~الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهان قبل الاسلام كثيرة جدا كما جاء ~~في أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في الاسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ~~ولله الحمد ثانيها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع ~~عليه الانسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد ثالثها ما يستند إلى ~~ظن وتخمين وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه ~~رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك ~~ومن هذا ms07863 القسم الأخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم من ذلك بالزجر والطرق ~~والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه ~~الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد ~~كفر بما انزل على محمد وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما ~~البزار بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم من حديث امرأة من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن الرواة من سماها حفصة بلفظ ممن أتى ~~عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح برفعه ومثله ~~لا يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على ~~الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه لم يقبل لهما صلاة ~~أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند لين مرفوعا بلفظ من أتى ~~كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم ~~تقبل صلاته أربعين يوما والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا ~~والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من ~~الآتي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشديد الراء من يستخرج ~~الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث * ~~أحدها حديث أبي هريرة (قوله عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة) وساقه ~~بطوله كذا قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عن ابن شهاب ~~وفصل مالك عن ابن شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب مرسلا كما بينه المصنف في الطريق PageV10P183 # التي تلي طريق ابن مسافر هذه وقد روى الليث عن ابن شهاب أصل الحديث بدون ~~الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولا كما سيأتي في الديات وكذا ~~أخرج هناك طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد معا عن ms07864 أبي هريرة بأصل ~~الحديث دون الزيادة ويأتي شرح ما يتعلق بالجنين والغرة هناك إن شاء الله ~~تعالى (قوله فقال ولي المرأة) هو حمل بفتح المهملة والميم الخفيفة ابن مالك ~~بن النابغة الهذلي بينه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي ~~سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبو نضلة وهو صحابي نزل البصرة ~~وفي رواية مالك فقال الذي قضى عليه أي قضى على من هي منه بسبيل وفي رواية ~~الليث عن ابن شهاب المذكورة أن المرأة من بني لحيان وبنو لحيان حي من هذيل ~~وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه ~~عن جده قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل ~~بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة بمسطح الحديث لكن قال فيه فقال ~~العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل الحديث وفي آخره ~~أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهما بأن كلا من زوج المرأة وهو حمل وأخيها وهو ~~العلاء قال ذلك تواردا معا عليه لما تقرر عندهما أن الذي يودي هو الذي يخرج ~~حيا وأما السقط فلا يودي فأبطل الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ~~ذلك عمران بن عويم فلعلها قصة أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع ~~في المبهمات للخطيب وأصله عند أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنها أم غطيف بغين ثم طاء مهملة مصغر فالله أعلم (قوله كيف أغرم ~~يا رسول الله من لا شرب ولا أكل) في رواية مالك من لا أكل ولا شرب والأول ~~أولى لمناسبة السجع ووقع في رواية الكشميهني في رواية مالك ما لا بدل من لا ~~وهذا هو الذي في الموطأ وقال أبو عثمان بن جنى معنى قوله لا أكل أي لم يأكل ~~أقام الفعل ms07865 الماضي مقام المضارع (قوله فمثل ذلك بطل) للأكثر بضم المثناة ~~التحتانية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يهدر يقال دم فلان هدر إذا ~~ترك الطلب بثأره وطل الدم بضم الطاء وبفتحها أيضا وحكى أطل ولم يعرفه ~~الأصمعي ووقع للكشميهني في رواية ابن مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيف من ~~البطلان كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وزعم عياض أنه وقع هنا ~~للجميع بالموحدة قال وبالوجهين في الموطأ وقد رجح الخطابي أنه من البطلان ~~وأنكره ابن بطال فقال كذا يقوله أهل الحديث وإنما هو من طل الدم إذا هدر ~~(قلت) وليس لانكاره معنى بعد ثبوت الرواية وهو موجه راجع إلى معنى الرواية ~~الأخرى (قوله إنما هذا من إخوان الكهان) أي لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم ~~والإسماعيلي من رواية يونس من أجل سجعه الذي سجع قال القرطبي هو من تفسير ~~الراوي وقد ورد مستند ذلك فيما أخرجه مسلم في حديث المغيرة بن شعبة فقال ~~رجل من عصبة القاتلة يغرم فذكر نحوه وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسجع كسجع الاعراب والسجع هو تناسب آخر الكلمات لفظا وأصله الاستواء ~~وفي الاصطلاح الكلاح المقفي والجمع أسجاع وأساجيع قال ابن بطال فيه ذم ~~الكفار وذم من تشبه بهم في ألفاظهم وإنما لم يعاقبه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان مأمورا بالصفح عن الجاهلين وقد تمسك به من كره السجع في الكلام ~~وليس PageV10P184 # على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق وأما ما ~~يقع عفوا بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات والحاصل أنه إن جمع ~~الامرين من التكلف وإبطال الحق كان مذموما وان اقتصر على أحدهما كان أخف في ~~الذم ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع فالمحمود ما جاء عفوا في حق ~~ودونه ما يقع متكلفا في حق أيضا والمذموم عكسهما وفي الحديث من الفوائد ~~أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب ms07866 الدية في الجنين ولو خرج ميتا كما سيأتي ~~تقريره في كتاب الديات مع استيفاء فوائده * الحديث الثاني حديث أبي مسعود ~~وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم ~~شرحه في أواخر كتاب البيع * الحديث الثالث (قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير ~~عن عروة) كأن هذا مما فات الزهري سماعه من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ~~ما عند الزهري عن عروة وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل ابن ~~عبيد الله عند مسلم عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة وكذا ~~للمصنف في التوحيد من طريق يونس وفي الأدب من طريق ابن جريج كلاهما عن ابن ~~شهاب ولم أقف ليحيى بن عروة في البخاري إلا على هذا الحديث وقد روى بعض هذا ~~الحديث محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن عروة وتقدم موصولا في بدء الخلق ~~وكذا هشام بن عروة عن أبيه به (قوله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ~~رواية الكشميهني سأل ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية ~~يونس وعند مسلم من رواية معقل مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ~~ممن سأل عن ذلك معاوية بن الحكم السلمي كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا ~~رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان فقال لا تأتوا ~~الكهان الحديث وقال الخطابي هؤلاء الكهان فيما علم بشهادة الامتحان قوم لهم ~~أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم ~~ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر ~~الشعراء بعد ذكرهم في قوله تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (قوله ~~فقال ليس بشئ) في رواية مسلم ليسوا بشئ وكذا في رواية يونس في التوحيد وفي ~~نسخة فقال لهم ليسوا بشئ أي ليس قولهم بشئ يعتمد عليه والعرب تقول لمن عمل ~~شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا قال القرطبي كانوا ms07867 في الجاهلية يترافعون إلى ~~الكهان في الوقائع والاحكام ويرجعون إلى أقوالهم وقد انقطعت الكهانة ~~بالبعثة المحمدية لكن بقي في الوجود من يتشبه بهم وثبت النهي عن اتيانهم ~~فلا يحل اتيانهم ولا تصديقهم (قوله إنهم يحدثوننا أحيانا بشئ فيكون حقا) في ~~رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا أورده السائل إشكالا على عموم قوله ليسوا بشئ ~~لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلا فأجابه صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك ~~الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب (قوله تلك ~~الكلمة من الحق) كذا في البخاري بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع ~~حقا ووقع في مسلم تلك الكلمة من الجن قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم ~~والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن (قلت) ~~التقدير الثاني يوافق رواية البخاري قال النووي وقد حكى عياض أنه وقع يعني ~~في مسلم بالحاء والقاف (قوله يخطفها الجني) كذا للأكثر وفي رواية السرخسي ~~يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن ~~PageV10P185 # يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء معجمة وطاء مفتوحة وقد تكسر بعدها ~~فاء ومعناه الاخذ بسرعة وفي رواية الكشميهني يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء ~~معجمة والأول هو المعروف والله أعلم (قوله فيقرها) بفتح أوله وثانيه وتشديد ~~الراء أي يصبها تقول قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في إذنه ذلك ~~الكلام قال القرطبي ويصح أن يقال المعنى ألقاها في أذنه بصوت يقال قر ~~الطائر إذا صوت انتهى ووقع في رواية يونس المذكورة فيقرقرها أي يرددها يقال ~~قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها قال الخطابي ويقال أيضا قرت ~~الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها قيل قرقرت قرقرة وقرقريرة قال ~~والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فتناقلوها كما ~~إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن الأشبه بمساق ~~الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى وليه بصوت خفي متراجع له زمزمة ويرجعه ms07868 له ~~فلذلك يقع كلام الكهان غالبا على هذا النمط وقد تقدم شئ من ذلك في أواخر ~~الجنائز في قصة ابن صياد وبيان اختلاف الرواة في قوله في قطيفة له فيها ~~زمزمة وأطلق على الكاهن ولي الجنى لكونه يواليه أو عدل عن قوله الكاهن إلى ~~قوله وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قال الخطابي بين صلى ~~الله عليه وسلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنما هي لان الجني يلقي إليه الكلمة ~~التي يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع ~~فربما أصاب نادرا وخطؤه الغالب وقوله في رواية يونس كقرقرة الدجاجة يعني ~~الطائر المعروف ودالها مثلثة والأشهر فيها الفتح وقع في رواية المستملي ~~الزجاجة بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها في التصحيف لكن وقع في ~~حديث الباب من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملائكة في كتاب بدء الخلق فيقرها ~~في أذنه كما تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا ~~حلت على شئ أو ألقى فيها شئ وقال القابسي المعنى أنه يكون لما يلقيه الجني ~~إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا وقال الخطابي ~~المعنى أنه يطبق به كما يطبق رأس القارورة براس الوعاء الذي يفرغ فيه منها ~~ما فيها وأغرب شارح المصابيح التوربشتي فقال الرواية بالزاي أحوط لما ثبت ~~في الرواية الأخرى كما تقر القارورة واستعمال قر في ذلك شائع بخلاف ما ~~فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور لم نجد له شاهدا في كلامهم فدل على أن ~~الرواية بالدال تصحيف أو غلط من السامع وتعقبه الطيبي فقال لا ريب أن قوله ~~قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه ~~من الكلام في إذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام ~~في أذنه بترديد الدجاجة صوتها في أذن صواحباتها وهذا مشاهد ترى الديك إذا ~~رأى شيئا ينكره يقرقر فتسمعه الدجاج فتجتمع وتقرقر معه وباب التشبيه واسع ~~لا يفتقر إلى العلاقة غير ms07869 أن الاختطاف مستعار للكلام من فعل الطير كما قال ~~الله تعالى فتخطفه الطير فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول ~~الترشيح في الاستعارة (قلت) ويؤيده دعوى الدارقطني وهو إمام الفن أن الذي ~~بالزاي تصحيف وأن كنا ما قبلنا ذلك فلا أقل أن يكون أرجح (قوله فيخلطون ~~معها مائة كذبة) في رواية ابن جريج أكثر من مائة كذبة وهو دال على أن ذكر ~~المائة للمبالغة لا لتعيين العدد وقوله كذبة هنا بالفتح وحكى الكسر وأنكره ~~بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه وقد أخرج مسلم PageV10P186 # في حديث آخر أصل توصل الجني إلى الاختطاف فأخرج من حديث ابن عباس حدثني ~~رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون إذا رمى مثل هذا في الجاهلية ~~قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال أنها لا يرمي بها ~~لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح الذين ~~يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء الدنيا فيقولون ماذا قال ربكم ~~فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء الدنيا فيسترق منه الجني فما جاءوا به على ~~وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون وقد تقدم في تفسير سبأ وغيرها بيان ~~كيفيتهم عند استراقهم وأما ما تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن عروة عن ~~عائشة أن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الامر قضى في السماء ~~فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن يريد بالسحاب السماء كما أطلق السماء على ~~السحاب ويحتمل أن يكون على حقيقته وأن بعض الملائكة إذا نزل بالوحي إلى ~~الأرض تسمع منهم الشياطين أو المراد الملائكة الموكلة بانزال المطر (قوله ~~قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني أنه أسنده بعد) على ~~هذا هو ابن المديني شيخ البخاري فيه ومراده أن عبد الرزاق كان يرسل هذا ~~القدر من الحديث ثم أنه بعد ms07870 ذلك وصله بذكر عائشة فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد ~~بن حميد والإسماعيلي من طريق فياض بن زهير وأبو نعيم من طريق عباس العنبري ~~ثلاثتهم عن عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف عن معمر وفي الحديث بقاء ~~استراق الشياطين السمع لكنه قل وندر حتى كاد يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه ~~من الجاهلية وفيه النهي عن إتيان الكهان قال القرطبي يجب على من قدر على ~~ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ذلك من الأسواق وينكر عليهم ~~أشد النكير وعلى من يجئ إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من ~~يجئ إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم بل من الجهال بما ~~في إتيانهم من المحذور * (تنبيه) * إيراد باب الكهانة في كتاب الطب ~~لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما من مرجع كل منهما للشياطين وايراد باب ~~السحر في كتاب الطب لمناسبته ذكر الرقي وغيرها من الأدوية المعنوية فناسب ~~ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك واشتمل كتاب الطب على الإشارة للأدوية ~~الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على الأدوية المعنوية كالرقي بالدعاء ~~والقرآن ثم ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية المعنوية في دفعها كالسحر كما ~~ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية الحسية في دفعها كالجذام والله أعلم (قوله ~~باب السحر) قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان * أحدها ما لطف ودق منه ~~سحرت الصبي خادعته واستملته وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق ~~الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ومنه قول الأطباء الطبيعة ساحرة ومنه ~~قوله تعالى بل نحن قوم مسحورون أي مصرفون عن المعرفة ومنه حديث أن من ~~البيان لسحرا وسيأتي قريبا في باب مفرد * الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا ~~حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الابصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ~~ذلك الإشارة بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا ~~أعين الناس ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية ~~كالحجر الذي ms07871 يجذب الحديد المسمى المغنطيس * الثالث ما يحصل بمعاونة ~~الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن ~~PageV10P187 # الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب ~~واستنزال روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع ~~المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة ~~العقرب وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا ~~إن كان بغير إرادته وقد يجمع بعضهم بين الامرين الأخيرين كالاستعانة ~~بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الرازي في ~~الاحكام له كان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ~~ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم وعملوا أوثانا على أسمائها ولكل ~~واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين ~~بعث إليهم إبراهيم عليه السلام وكانت علومهم أحكام النجوم ومع ذلك فكان ~~السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث ~~عنها وينكشف تمويههم انتهى ثم السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ~~ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي ~~والنفث في العقد وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور ~~وتارة بجمع الامرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيل هو تخييل ~~فقط ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الاسترآباذي من الشافعية وأبي بكر ~~الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة قال النووي والصحيح أن له حقيقة ~~وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة ~~المشهورة انتهى لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال أنه ~~تخييل فقط منع ذلك ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير ~~المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجاد حيوانا ~~مثلا وعكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن ~~كان بالنظر إلى ms07872 القدرة الإلهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل ~~الخلاف فأن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه ونقل الخطابي ~~أن قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي ~~مكابرة وقال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى ~~بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل ~~بإثبات السحر ولان العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر ~~بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما ~~يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده ~~فيصير بالتركيب نافعا وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في ~~قوله يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به ~~أكثر من ذلك لذكره قال المازري والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به ~~أكثر من ذلك قال والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا أنها ظاهرة في ~~ذلك ثم قال والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة ~~أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما ~~تقع غالبا اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام ~~الحرمين الاجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على ~~فاسق ونقل النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر ~~بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا PageV10P188 # للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن ~~أحد أنواعه كإعانة الشياطين وقال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها ~~بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف ~~على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته وأكثرها تخييلات بغير حقيقة ~~وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن ms07873 سحرة ~~فرعون وجاءوا بسحر عظيم مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا ~~ثم قال والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء ~~الخير والشر وفي الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب ~~حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك (قوله وقول الله تعالى ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر الآية) كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ~~من خلاق وفي هذه الآية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود ثم هو مما وضعته ~~الشياطين على سليمان بن داود عليه السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض ~~بابل والثاني متقدم العهد على الأول لان قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن ~~نوح عليه السلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره وكان السحر موجودا في زمن نوح ~~إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم ~~فرعون وكل ذلك قبل سليمان واختلف في المراد بالآية فقيل أن سليمان كان جمع ~~كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن ~~يدنو من الكرسي فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الامر جاءهم ~~شيطان في صورة إنسان فقال لليهود هل أدلكم على كنز لا نظير له قالوا نعم ~~قال فاحفروا تحت الكرسي فحفروا وهو متنح عنهم فوجدوا تلك الكتب فقال لهم أن ~~سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا فلما نزل ~~القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا ~~فنزلت هذه الآية أخرجه الطبري وغيره عن السدي ومن طريق سعيد بن جبير بسند ~~صحيح نحوه ومن طريق عمران بن الحرث عن ابن عباس موصولا بمعناه وأخرج من ~~طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال أن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ~~ودفنتها تحت كرسيه ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا هذا العلم الذي كان ~~سليمان يكتمه الناس وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا ms07874 خاتما ~~على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه هذا ما كتب آصف بن ~~برخياء الصديق الملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه فذكر نحو ~~ما تقدم وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ما تقدم عن السدي ولكن قال ~~إنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا وأخرج ~~بسند صحيح عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال انطلقت الشياطين في الأيام ~~التي ابتلي فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنتها تحت كرسيه ثم ~~أخرجوها بعده فقرؤها على الناس وملخص ما ذكر في تفسير هذه الآية أن المحكي ~~عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين هم أهل الكتاب إذ تقدم قبل ذلك في ~~الآيات إيضاح ذلك والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة من قوله تعالى ~~ولما جاءهم رسول إلى آخر الآية وما في قوله ما تتلو الشياطين موصولة على ~~الصواب وغلط من قال أنها نافية لان نظم الكلام يأباه وتتلو لفظه مضارع لكن ~~هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع ومعنى تتلو PageV10P189 # تتقول ولذلك عداه بعلى وقيل معناه تتبع أو تقرأ ويحتاج إلى تقدير قيل هو ~~تقرأ على زمان ملك سليمان وقوله وما كفر سليمان ما نافية جزما وقوله ولكن ~~الشياطين كفروا هذه الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها وقوله يعلمون ~~الناس السحر الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجملة حال من فاعل كفروا ~~أي كفروا معلمين وقيل هي بدل من كفروا و قيل استئنافية وهذا على إعادة ضمير ~~يعلمون على الشياطين ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل ~~اتبعوا أو استئنافا وقوله وما أنزل ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر ~~والتقدير يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين وقيل الجر عطفا على ملك ~~سليمان أي تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل وقيل بل هي نافية عطفا على ~~وما كفر سليمان والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر وهذان الأعرابان ~~ينبنيان على ما جاء ms07875 في تفسير الآية عن البعض والجمهور على خلافه وأنها ~~موصولة ورد الزجاج على الأخفش دعواه أنها نافية وقال الذي جاء في الحديث ~~والتفسير أولى وقوله ببابل متعلق بما أنزل أي في بابل والجمهور على فتح لام ~~الملكين وقرئ بكسرها وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة أو عطف ~~بيان وقيل بل هما بدل من الناس وهو بعيد وقيل من الشياطين على أن هاروت ~~وماروت اسمان لقبيلتين من الجن وهو ضعيف وقوله وما يعلمان من أحد بالتشديد ~~من التعليم وقرئ في الشاذ بسكون العين من الاعلام بناء على أن التضعيف ~~يتعاقب مع الهمزة وذلك أن الملكين لا يعلمان الناس السحر بل يعلمانهم به ~~وينهيانهم عنه والأول أشهر وقد قال على الملكان يعلمان تعليم انذار لا ~~تعليم طلب وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في ~~بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب وأما النوع الآخر ~~الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا قال النووي عمل السحر ~~حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع ~~الموبقات ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان ~~فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن ~~كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن ~~لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا ~~يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق قال عياض وبقول مالك قال أحمد وجماعة من ~~الصحابة والتابعين اه‍ وفي المسئلة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها ~~وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لاحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره ~~وإما لإزالته عمن وقع فيه فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد ~~فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشئ بمجرده لا تسلتزم منعا كمن يعرف كيفية عبادة ~~أهل الأوثان للأوثان لان ms07876 كيفية ما يعلمه الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل ~~بخلاف تعاطيه والعمل به وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع ~~من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور وسيأتي مزيد ~~لذلك في باب هل يستخرج السحر قريبا والله أعلم وهذا فصل الخطاب في هذه ~~المسئلة وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر ~~لقوله فيها وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فإن ~~ظاهرها أنهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشئ إلا وذلك الشئ كفر وكذا قوله ~~في الآية على لسان الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن فيه إشارة ~~PageV10P190 # إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح على ما قررته ~~من العمل ببعض أنواعه وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك وعلى هذا ~~فتسمية ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ وقصة هاروت ~~وماروت جاءت بسند حسن من حديث ابن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد ~~طرقها بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ~~ومن تبعه ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما ~~وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم ~~افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا ~~بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من طلب ذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ~~ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك فيتعلم ~~منهما ما قص الله عنهما والله أعلم (قوله وقوله تعالى ولا يفلح الساحر حيث ~~أتى) في الآية نفى الفلاح عن الساحر وليست فيه دلالة على كفر الساحر مطلقا ~~وأن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر لكن ليس فيه ما ~~ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي (قوله وقوله أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون) هذا يخاطب به كفار ms07877 قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه وسلم ~~رسولا من الله لكونه بشرا من البشر فقال قائلهم منكرا على من اتبعه أفتأتون ~~السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن أتبع السحر وهو يعلم أنه سحر (قوله ~~وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) هذه الآية عمدة من زعم أن السحر إنما ~~هو تخييل ولا حجة له بها لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون وكان سحرهم كذلك ~~ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل قال أبو بكر الرازي في الاحكام ~~أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما كان ~~تخييلا وذلك أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من أدم ~~محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملؤها نارا فلما ~~طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها لان من شأن الزئبق إذا أصابته النار ~~أن يطير فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من رآها ~~أنها تسعى ولم تكن تسعى حقيقة (قوله ومن شر النفاثات في العقد والنفاثات ~~السواحر) هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح وذكره أبو عبيدة ~~أيضا في المجاز قال النفاثات السواحر ينفثن وأخرج الطبري أيضا عن جماعة من ~~الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية وقد تقدم البحث في ذلك في باب الرقية ~~وقد وقع في حديث ابن عباس فيما أخرجه البيهقي في الدلائل بسند ضعيف في آخر ~~قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوا وترا فيه إحدى ~~عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة وأخرجه ~~ابن سعد بسند آخر منقطع عن ابن عباس أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر نحوه ~~(قوله تسحرون تعمون) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة وضبط ~~أيضا بسكون العين قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى سيقولون الله ~~قل فأنى تسحرون ms07878 أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قال ونراه من قوله سحرت ~~أعيننا عنه فلم نبصره وأخرج في قوله فأنى تسحرون أي تخدعون أو تصرفون عن ~~التوحيد والطاعة (قلت) وفي هذه الآية إشارة إلى الصنف الأول من السحر الذي ~~قدمته وقال PageV10P191 # ابن عطية السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشئ في غير ~~موضعه كما يقع من المسحور والله أعلم (قوله حدثنا إبراهيم بن موسى) هو ~~الرازي وفي رواية أبي ذر حدثني بالافراد وهشام هو ابن عروة بن الزبير (قوله ~~عن أبيه) وقع في رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي وقد تقدمت في الجزية ~~وسيأتي في رواية ابن عيينة عن ابن جريج حدثني آل عروة ووقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان عن ابن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة وظاهره أن غير ~~هشام أيضا حدث به عن عروة وقد رواه غير عروة عن عائشة كما سأبينه وجاء أيضا ~~من حديث ابن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما (قوله سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل من بني زريق) بزاي قبل الراء مصغر (قوله يقال له لبيد) بفتح اللام وكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة (ابن الأعصم) بوزن أحمر بمهملتين ~~ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عند مسلم سحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق ووقع في رواية ابن عيينة الآتية ~~قريبا رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا ويجمع بينهما بأن من أطلق ~~أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الامر ومن أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره ~~وقال ابن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا وهو واضح وقد حكى عياض في ~~الشفاء أنه كان أسلم ويحتمل أن يكون قيل له يهودي لكونه كان من حلفائهم لا ~~أنه كان على دينهم وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج وكان بين كثير ~~من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الاسلام حلف وإخاء وود ms07879 فلما جاء ~~الاسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤا منهم وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها ~~السحر أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع ~~جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا ~~فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ونحن ~~نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير ووقع في ~~رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ليلة وفي رواية وهيب عن هشام ~~عند أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه ~~والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شئ من الأحاديث ~~المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها في السحر ~~حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر كذا قال وقد وجدناه ~~موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد (قوله حتى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشئ وما فعله) قال المازري أنكر بعض المبتدعة ~~هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها قالوا وكل ما أدى إلى ~~ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذ ~~يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحى إليه بشئ ~~ولم يوح إليه بشئ قال المازري وهذا كله مردود لان الدليل قد قام على صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ ~~والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل وأما ما ~~يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو ~~في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من ~~أمور ms07880 الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين PageV10P192 # قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم ~~يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا كثيرا ما يقع تخيله للانسان ~~في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة (قلت) وهذا قد ورد صريحا في ~~رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان يرى أنه يأتي النساء ~~ولا يأتيهن وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم قال الداودي يرى ~~بضم أوله أي يظن وقال ابن التين ضبطت يرى بفتح أوله (قلت) وهو من الرأي لا ~~من الرؤية فيرجع إلى معنى الظن وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق سحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة حتى أنكر بصره وعنده في مرسل سعيد بن ~~المسيب حتى كاد ينكر بصره قال عياض فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده ~~وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده (قلت) ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب ~~عند ابن سعد فقالت أخت لبيد بن الأعصم أن يكن نبيا فسيخبر وإلا فسيذهله هذا ~~السحر حتى يذهب عقله (قلت) فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح وقد ~~قال بعض العلماء لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشئ ولم يكن فعله أن يجزم ~~بفعله ذلك وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت فلا يبقى على هذا ~~للملحد حجة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من ~~نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء فإذا دنا من المرأة فتر ~~عن ذلك كما هو شأن المعقود ويكون قوله في الرواية الأخرى حتى كاد ينكر بصره ~~أي صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشئ يخيل أنه على غير صفته فإذا ~~تأمله عرف حقيقته ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الاخبار ~~أنه قال قولا فكان بخلاف ms07881 ما أخبر به وقال المهلب صون النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد ~~أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل ~~نقصا على ما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض ~~من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل ~~الله كيد الشياطين واستدل ابن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض ~~بقوله في آخر الحديث أما أنا فقد شفاني الله وفي الاستدلال بذلك نظر لكن ~~يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل فكان يدور ~~ولا يدري ما وجعه وفي حديث ابن عباس عند ابن سعد مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب فهبط عليه ملكان الحديث (قوله حتى إذا ~~كان ذات يوم أو ذات ليلة) شك من الراوي وأظنه من البخاري لأنه أخرجه في صفة ~~إبليس من بدء الخلق فقال حتى كان ذات يوم ولم يشك ثم ظهر لي أن الشك فيه من ~~عيسى بن يونس وأن إسحق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري ~~حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه وهذا من ~~نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ووقع في ~~رواية أبي أسامة الآتية قريبا ذات يوم بغير شك وذات بالنصب ويجوز الرفع ثم ~~قيل أنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشئ لنفسه على رأي من يجيزه (قوله وهو ~~عندي لكنه دعا ودعا) كذا وقع وفي الرواية الماضية في بدء الخلق حتى كان ذات ~~يوم دعا ودعا وكذا علقه المصنف لعيسى بن يونس PageV10P193 # في الدعوات ومثله في رواية الليث قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا ~~الاستدراك ms07882 من قولها عندي أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء ويحتمل أن ~~يكون من التخيل أي كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجه ~~إلى الله ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية ابن نمير ~~عند مسلم فدعا ثم دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ~~ثلاثا وفي رواية وهيب عند أحمد وابن سعد فرأيته يدعو قال النووي فيه ~~استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره والالتجاء إلى الله ~~تعالى في دفع ذلك (قلت) سلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مسلكي ~~التفويض وتعاطي الأسباب ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه فأحتسب الاجر في ~~صبره على بلائه ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته ~~جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء وكل من المقامين غاية في الكمال (قوله ~~أشعرت) أي علمت وهي رواية ابن عيينة كما في الباب الذي بعده (قوله أفتاني ~~فيما استفتيته) في رواية الحميدي أفتاني في أمر استفتيته فيه أي أجابني ~~فيما دعوته فأطلق على الدعاء استفتاء لان الداعي طالب والمجيب مستفت أو ~~المعنى أجابني بما سألته عنه لان دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو ~~فيه لما اشتبه عليه من الامر ووقع في رواية عمرة عن عائشة أن الله أنبأني ~~بمرضي أي أخبرني (قوله أتاني رجلان) وقع في رواية أبي أسامة قلت وما ذاك ~~قال أتاني رجلان ووقع في رواية معمر عند أحمد ومرجأ بن رجاء عند الطبراني ~~كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما ابن سعد في رواية منقطعة جبريل ~~وميكائيل وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا (قوله فقعد أحدهما عند رأسي ~~والآخر عند رجلي) لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه لكنني أظنه جبريل لخصوصيته ~~به عليهما السلام ثم وجدت في السيرة للدمياطي الجزم بأنه جبريل قال لأنه ~~أفضل ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي وابن سعد وصححه الحاكم وعبد ~~بن حميد ms07883 سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما ~~فأتاه جبريل فقال أن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فدل مجموع ~~الطرق على أن المسؤول هو جبريل والسائل ميكائيل (قوله فقال أحدهما لصاحبه) ~~في رواية ابن عيينة الآتية بعد باب فقال الذي عند رأسي للآخر وفي رواية ~~الحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي وكأنها أصوب وكذا هو في حديث ابن ~~عباس عند البيهقي ووقع بالشك في رواية ابن نمير عند مسلم (قوله ما وجع ~~الرجل) كذا للأكثر وفي رواية ابن عيينة ما بال الرجل وفي حديث ابن عباس عند ~~البيهقي ما ترى وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام إذ لو جاء إليه في ~~اليقظة لخاطباه وسألاه ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو يقظان فتخاطبا ~~وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما وكذا في رواية ابن ~~عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم وهو محمول على ما ذكرت وعلى ~~تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الأنبياء وحي ووقع في حديث ابن عباس عند ابن ~~سعد بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان (قوله فقال ~~مطبوب) أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر بالطب ~~تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال ابن الأنباري الطب من الأضداد يقال لعلاج ~~الداء طب والسحر من الداء ويقال له طب وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طب ~~PageV10P194 # قال أبو عبيد يعني سحر قال ابن القيم بنى النبي صلى الله عليه وسلم الامر ~~أولا على أنه مرض وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه ~~فغيرت مزاجه فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا فلما أوحى إليه أنه سحر عدل ~~إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى ~~إحدى قوى الرأس حتى صار ms07884 يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد يكون من تأثير ~~الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر واستعمال الحجم ~~لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الاخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ ~~المادة الخبيثة نافعا في ذلك وقال القرطبي إنما قيل للسحر طب لان أصل الطب ~~الحذق بالشئ والتفطن له فلما كان كل من علاج المرض والسحر إنما يتأتى عن ~~فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم (قوله في مشط ومشاطة) أما المشط فهو ~~بضم الميم ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد وبالسكون فيهما وقد ~~يضم ثانيه مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس ~~واللحية وهذا هو المشهور ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء أخرى منها العظم ~~العريض في الكتف وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط الذنب قال ~~القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحد هذه ~~الأربع (قلت) وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها الأناء ~~قال ابن سيده في المحكم أنها تسمى المشط والمشط أيضا سمة من سمات البعير ~~تكون في العين والفخذ ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول فقد وقع في ~~رواية عمرة عن عائشة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة ~~رأسه وفي حديث ابن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه وفي مرسل عمر بن الحكم ~~فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا (قوله ومشاطة) سيأتي ~~بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث ~~بينه المصنف (قوله وجف طلع نخلة ذكر) قال عياض وقع للجرجاني يعني في ~~البخاري والعذري يعني في مسلم بالفاء ولغيرهما بالموحدة (قلت) أما رواية ~~عيسى بن يونس هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة وأما روايته في ~~بدء الخلق فالجميع بالفاء وكذا في رواية ابن عيينة للجميع وللمستملي في ~~رواية أبي أسامة بالموحدة وللكشميهني بالفاء وللجميع ms07885 في رواية أبي ضمرة في ~~الدعوات بالفاء قال القرطبي روايتنا يعني في مسلم بالفاء وقال النووي في ~~أكثر نسخ بلادنا بالياء يعني في مسلم وفي بعضها بالفاء وهما بمعنى واحد وهو ~~الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده بالذكر في ~~قوله طلعة ذكر وهو بالإضافة انتهى ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على ~~أن لفظ ذكر صفة لجف وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو الغشاء ~~الذي يكون عليه وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر قال ~~ويقال أيضا لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف وقيل هو من القطع يعني ما ~~قطع من قشورها وقال أبو عمرو الشيباني الجف بالفاء شئ ينقر من جذوع النخل ~~(قوله قال وأين هو قال هو في بئر ذروان) زاد ابن عيينة وغيره تحت راعوفة ~~وسيأتي شرحها بعد باب وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء وحكى ابن التين ~~فتحها وأنه قرأه كذلك قال ولكنه بالسكون أشبه وفي رواية ابن نمير عند مسلم ~~في بئر ذي أروان ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله وفي نسخة الصغاني ~~لكن بغير لفظ بئر ولغيره في ذروان وذروان بئر في بني زريق PageV10P195 # فعلى هذا فقوله بئر ذروان من إضافة الشئ لنفسه ويجمع بينهما وبين رواية ~~ابن نمير بأن الأصل بئر ذي أروان ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ~~ذروان ويؤيده أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر أروان بالهمز وأن من قال ~~ذروان أخطأ وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته ووقع في رواية أحمد عن وهيب ~~وكذا في روايته عن ابن نمير بئر أروان كما قال البكري فكأن رواية الأصيلي ~~كانت مثلها فسقطت منها الراء ووقع عند الأصيلي فيما حكاه عياض في بئر ذي أو ~~ان بغير راء قال عياض وهو وهم فإن هذا موضع آخر على ساعة من المدينة وهو ~~الذي بني فيه مسجد الضرار (قوله فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ناس من ms07886 أصحابه) وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد فبعث إلى علي وعمار ~~فأمرهما أن يأتيا البئر وعنده في مرسل عمر بن الحكم فدعا جبير بن إياس ~~الزرقي وهو ممن شهد بدرا فدله على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه قال ويقال ~~الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي ويجمع بأنه أعان جبيرا على ذلك وباشره ~~بنفسه فنسب إليه وعند ابن سعد أيضا أن الحرث بن قيس قال يا رسول الله ألا ~~يهور البئر فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجههم أولا ثم توجه فشاهدها بنفسه (قوله فجاء فقال يا عائشة) في رواية ~~وهيب فلما رجع قال يا عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه فذهب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة فقال وفي رواية عمرة ~~عن عائشة فنزل رجل فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من ~~شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه أبر مغروزة وإذا وتر فيه ~~إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرا آية انحلت عقدة وكلما نزع ~~إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة وفي حديث ابن عباس نحوه كما تقدم ~~التنبيه عليه وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره ~~فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وفيه فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل ~~يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال وعند ابن سعد من طريق عمر مولى غفرة ~~معضلا فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قوله كأن ماءها) في رواية ابن نمير والله لكأن ماءها ~~أي البئر (نقاعة الحناء) بضم النون وتخفيف القاف والحناء معروف وهو بالمد ~~أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء قال ابن التين يعني ~~أحمر وقال الداودي المراد الماء الذي يكون من غسالة الاناء الذي يعجن فيه ~~الحناء (قلت) ms07887 ووقع في حديث زيد بن أرقم عند ابن سعد وصححه الحاكم فوجد ~~الماء وقد اخضر وهذا يقوي قول الداودي قال القرطبي كأن ماء البئر قد تغير ~~إما لردائه بطول إقامته وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر ~~(قلت) ويرد الأول أن عند ابن سعد في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحرث بن ~~قيس هور البئر المذكورة وكان يستعذب منها وحفر بئرا أخرى فأعانه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حفرها (قوله وكأن رؤس نخلها رؤس الشياطين) كذا هنا ~~وفي الرواية التي في بدء الخلق نخلها كأنه رؤس الشياطين وفي رواية ابن ~~عيينة وأكثر الرواة عن هشام كأن نخلها بغير ذكر رؤس أولا والتشبيه إنما وقع ~~على رؤس النخل فلذلك أفصح به في رواية الباب وهو مقدر في غيرها ووقع في ~~رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رؤس ~~الشياطين وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزقوم في القرآن برؤس PageV10P196 # الشياطين قال الفراء وغيره يحتمل أن يكون شبه طلعها في قبحه برؤس ~~الشياطين لأنها موصوفة بالقبح وقد تقرر في اللسان أن من قال فلان شيطان ~~أراد أنه خبيث أو قبيح وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان أو مؤنثا قالوا غول ~~ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين الحيات والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ~~ثعبان قبيح الوجه ويحتمل أن يكون المراد نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن ~~(قوله قلت يا رسول الله أفلا استخرجته) في رواية أبي أسامة فقال لا ووقع في ~~رواية ابن عيينة أنه استخرجه وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها ~~بلا وسيأتي بسط القول فيه بعد باب (قوله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا) ~~في رواية الكشميهني سوأ ووقع في رواية أبي أسامة أن أثور بفتح المثلثة ~~وتشديد الواو وهما بمعنى والمراد بالناس التعميم في الموجودين قال النووي ~~خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك ~~وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة ms07888 ووقع في رواية ابن نمير على أمتي وهو ~~قابل أيضا للتعميم لان الأمة تطلق على أمة الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو ~~أعم وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس هنا لبيد ابن الأعصم لأنه كان ~~منافقا فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثير عليه شرا لأنه كان يؤثر ~~الاغضاء عمن يظهر الاسلام ولو صدر منه ما صدر وقد وقع أيضا في رواية ابن ~~عيينة وكرهت أن أثير على أحد من الناس شرا نعم وقع في حديث عمرة عن عائشة ~~فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما وراءه من عذاب الله أشد وفي رواية عمرة ~~فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه وفي حديث زيد بن أرقم فما ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في ~~وجهه وفي مرسل عمر بن الحكم فقال له ما حملك على هذا قال حب الدنانير وقد ~~تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله ~~وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة أيضا أنه لم يقتله ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح ~~من رواية من قال إنه قتله ومن ثم حكى عياض في الشفاء قولين هل قتل أم لم ~~يقتل وقال القرطبي لا حجة على مالك من هذه القصة لان ترك قتل لبيد بن ~~الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في ~~الاسلام وهو من جنس ما راعاه النبي صلى الله عليه وسلم من منع قتل ~~المنافقين حيث قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه (قوله فأمر بها) أي ~~بالبئر (فدفنت) وهكذا وقع في رواية ابن نمير وغيره عن هشام وأورده مسلم من ~~طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية ابن نمير وقال لم يقل أبو أسامة في ~~روايته فأمر بها فدفنت (قلت) وكأن شيخه لم يذكرها حين حدثه وإلا فقد أوردها ~~البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن ms07889 أبي أسامة كما في الباب بعده وقال في آخره ~~فأمر بها فدفنت وقد تقدم أن في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحرث بن قيس ~~هورها (قوله تابعه أبو أسامة) هو حماد ابن أسامة وتأتي روايته موصولة بعد ~~بابين (قوله وأبو ضمرة) هو أنس بن عياض وستأتي روايته موصولة في كتاب ~~الدعوات (قوله وابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ولم ~~أعرف من وصلها بعد (قوله وقال الليث وابن عيينة عن هشام في مشط ومشاطة) كذا ~~لأبي ذر ولغيره ومشاقة وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات ورواية الليث تقدم ~~ذكرها في بدء الخلق ورواية ابن عيينة تأتي موصولة بعد باب وذكر المزي في ~~الأطراف تبعا لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن عبد الله بن ~~محمد كلاهما عن ابن عيينة وطريق الحميدي ما هي في الطب في شئ من ~~PageV10P197 # النسخ التي وقفت عليها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي ~~وقال بعده أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد لم يزد على ذلك وكذا لم يذكر ~~أبو مسعود في أطرافه الحميدي والله أعلم (قوله ويقال المشاطة ما يخرج من ~~الشعر إذا مشط) هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة قال ابن قتيبة المشاطة ما ~~يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط وكذا من اللحية (قوله ~~والمشاطة من مشاطة الكتان) كذا لأبي ذر كان المراد أن اللفظ مشترك بين ~~الشعر إذا مشط وبين الكتان إذا سرح ووقع في رواية غير أبي ذر والمشاقة وهو ~~أشبه وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج ~~والله أعلم (قوله باب الشرك والسحر من الموبقات) أي المهلكات (قوله اجتنبوا ~~الموبقات الشرك بالله والسحر) هكذا أورد الحديث مختصرا وحذف لفظ العدد وقد ~~تقدم في كتاب الوصايا بلفظ اجتنبوا السبع الموبقات وساق الحديث بتمامه ~~ويجوز نصب الشرك بدلا من السبع ويجوز الرفع على الاستئناف فيكون خبر مبتدأ ~~محذوف والنكتة في اقتصاره على اثنتين من ms07890 السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر ~~السحر فظن بعض الناس أن هذا القدر هو جملة الحديث فقال ذكر الموبقات وهي ~~صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا فاقتصر على اثنتين فقط وهذا على أحد الأقوال في ~~الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل سبعة حذف البخاري منها خمسة وليس ~~شأن الآية كذلك وقال ابن مالك تضمن هذا الحديث حذف المعطوف للعلم به فإن ~~التقدير اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر وأخواتهما وجاز الحذف لان ~~الموبقات سبع وقد ثبتت في حديث آخر واقتصر في هذا الحديث على ثنتين منها ~~تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب ويجوز رفع الشرك والسحر على تقدير منهن ~~(قلت) وظاهر كلامه يقتضي أن الحديث ورد هكذا تارة وتارة ورد بتمامه وليس ~~كذلك وإنما الذي اختصره البخاري نفسه كعادته في جواز الاقتصار على بعض ~~الحديث وقد أخرجه المصنف في كتاب الوصايا في باب قول الله عز وجل أن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما عن عبد العزيز ابن عبد الله شيخه في هذا الحديث ~~بهذا الاسناد وساقها سبعا فذكر بعد السحر وقتل النفس الخ وأعاده في أواخر ~~كتاب المحاربين بهذا الاسناد بعينه بتمامه وأغفل المزي في الأطراف ذكر هذا ~~الموضع في ترجمة سالم أبي الغيث عن أبي هريرة (قوله باب هل يستخرج السحر) ~~كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف وصدر بما نقله عن سعيد بن ~~المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه (قوله وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب) ~~الخ وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ومثله ~~من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله ~~عما يضر ولم ينه عما ينفع وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن ~~يمشي إلى من يطلق عنه فقال هو صلاح قال ms07891 قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا ~~يعلم ذلك إلا ساحر قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عما يضر ولم ينه ~~عما ينفع وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن رفعه النشرة من عمل ~~الشيطان ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر قال ابن الجوزي النشرة حل ~~السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر PageV10P198 # وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وهذا هو المعتمد ~~ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله النشرة من عمل الشيطان إشارة إلى أصلها ~~ويختلف الحكم بالقصد فمن قصد بها خيرا كان خيرا وإلا فهو شر ثم الحصر ~~المنقول عن الحسن ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ ~~ولكن يحتمل أن تكون النشرة نوعين (قوله به طب) بكسر الطاء أي سحر وقد تقدم ~~توجيهه (قوله أو يؤخذ) بفتح الواو مهموز وتشديد الخاء المعجمة وبعدها معجمة ~~أي يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها والآخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي ~~يقوله الساحر وقيل خرزة يرقى عليها أو هي الرقية نفسها (قوله أو) يحل عنه ~~بضم أوله وفتح المهملة (قوله أو ينشر) بتشديد المعجمة من النشرة بالضم وهي ~~ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه ~~يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ويوافق قول سعيد ابن المسيب ما تقدم في باب ~~الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ويؤيد ~~مشروعية النشرة ما تقدم في حديث العين حق في قصة اغتسال العائن وقد أخرج ~~عبد الرزاق من طريق الشعبي قال لا بأس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا ~~تضره وهي أن يخرج الانسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله من كل ثم ~~يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به وذكر ابن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ ~~سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين ms07892 حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية ~~الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عند كل ما ~~به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب ~~الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما ثم وقفت على صفة النشرة في كتاب الطب ~~النبوي لجعفر المستغفري قال وجدت في خط نصوح بن واصل على ظهر جزء من تفسير ~~قتيبة بن أحمد البخاري قال قال قتادة لسعيد بن المسيب رجل به طب أخذ عن ~~امرأته أيحل له أن ينشر قال لا بأس إنما يريد به الاصلاح فأما ما ينفع فلم ~~ينه عنه قال نصوح فسألني حماد بن شاكر ما الحل وما النشرة فلم أعرفهما فقال ~~هو الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما سواها فإن المبتلي بذلك ~~يأخذ حزمة قضبان وفأسا ذا قطارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في ~~تلك الحزمة حتى إذا ما حمى الفأس استخرجه من النار وبال على حره فإنه يبرأ ~~بإذن الله تعالى وأما النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد ~~المفاره وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم ~~يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه عليه ~~فإنه يبرأ بإذن الله تعالى قال حاشد تعلمت هاتين الفائدتين بالشام (قلت) ~~وحاشد هذا من رواة الصحيح عن البخاري وقد أغفل المستغفري أن أثر قتادة هذا ~~علقه البخاري في صحيحه وأنه وصله الطبري في تفسيره ولو أطلع على ذلك ما ~~اكتفى بعروه إلى تفسير قتيبة بن أحمد بغير إسناد وأغفل أيضا أثر الشعبي في ~~صفته وهو أعلى ما اتصل بنا من ذلك ثم ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد سبق شرحه مستوفي قريبا وقوله فيه قال سفيان وهذا أشد ما ~~يكون من السحر سفيان هو ابن عيينة وهو موصول بالسند المذكور ولم أقف على ~~كلام سفيان هذا في ms07893 مسند الحميدي ولا ابن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم ~~(قوله في جف طلعة ذكر تحت رعوفة) في رواية الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد ~~الراء وهو كذلك لأكثر الرواة وعكس ابن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط ~~وهو المشهور في اللغة وفي لغة أخرى PageV10P199 # أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع في رواية معمر عن هشام بن ~~عروة عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة ووقع في ~~النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي وموحدة وقال هي بمعنى ~~راعوفة اه‍ والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه ~~المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي صخرة تنزل في أسفل البئر ~~إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع نزعه ~~فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف الخيل ~~أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة البئر النظافة وهي ~~مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم وأكثر ~~فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه ~~من رعاف الانف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف ~~الرجل إذا سبق (قلت) وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول والله ~~أعلم (قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال ~~فاستخرج) كذا وقع في رواية ابن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول ~~الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي ~~رواية ابن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا ~~الباب قال ابن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر ~~المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل ~~سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به ms07894 أبو أسامة قال والنظر يقتضي ~~ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي ~~أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج ~~السحر في روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله ~~عليه وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله ~~أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية ~~سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه قال وكأن السر في ~~ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر (قلت) وقع في رواية ~~عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم فأخرجوه فرموا به ~~وفي مرسل عمر ابن الحكم أن الذي أستخرج السحر قيس بن محصن وكل هذا لا يخالف ~~الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث ابن عباس أنهم وجدوا وترا ~~فيه عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل ~~الجف فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ~~ضعف * (تنبيه) * وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة آخرى فرواية ~~البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة ~~ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء مهملة وقاف وقال ~~النووي كلا الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه (قلت) لكن لم ~~يقعا معا في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب ~~بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة وأغرب ~~القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته عائشة عن ذلك ~~عقوبة له على ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على سببه وهو خوف ~~وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة كذا قال ولا ~~أدري ما وجه تعين قتله بالاحراق PageV10P200 # وإن لو سلم أن ms07895 الرواية ثابتة وأن الضمير له (قوله قالت فقلت أفلا أي ~~تنشرت) وقع في رواية الحميدي فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان بمعنى تنشرت ~~فبين الذي فسر المراد بقولها أفلا كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى ~~وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد ~~فقالت عائشة لو أنك تعني تنشر وهو مقتضى صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في ~~الترجمة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الاخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ ~~فهلا أخرجته ويكون لفظ هذه الرواية هلا استخرجت وحذف المفعول للعلم به ~~ويكون المراد بالمخرج ما حواه الجف لا الجف نفسه فيتأيد الجمع المقدم ذكره ~~* (تكميل) * قال ابن القيم من أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة ~~السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر ~~والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا من الله معمورا بذكره وله ورد من ~~الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة ~~السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ولهذا غالب ما يؤثر ~~في النساء والصبيان والجهال لان الأرواح الخبيثة إنما تنشط على أرواح ~~تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر عليه حديث الباب وجواز السحر ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم مقامه وصدق توجهه وملازمة ورده ولكن ~~يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب وأنما وقع به صلى ~~الله عليه وسلم لبيان تجويز ذلك والله أعلم (قوله باب السحر) كذا وقع هنا ~~للكثير وسقط لبعضهم وعليه جرى ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما وهو الصواب لان ~~الترجمة قد تقدمت بعينها قبل ببابين ولا يعهد ذلك للبخاري إلا نادرا عند ~~بعض دون بعض وذكر حديث عائشة من رواية أبي أسامة فاقتصر الكثير منه على ~~بعضه من أوله إلى قوله يفعل الشئ وما فعله وفي رواية الكشميهني أنه فعل ~~الشئ وما فعله ووقع سياق الحديث بكماله في رواية الكشميهني والمستملي وكذا ~~صنع النسفي ms07896 وزاد في آخره طريق يحيى القطان عن هشام إلى قوله صنع شيئا ولم ~~يصنعه وقد تقدم سندا ومتنا لغيره في كتاب الجزية وأغفل المزي في الأطراف ~~ذكرها هنا وذكر هنا رواية الحميدي عن سفيان ولم أرها ولا ذكرها أبو مسعود ~~في أطرافه واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد ~~وأما ما أخرجه الترمذي من حديث جندب رفعه قال حد الساحر ضربه بالسيف ففي ~~سنده ضعف فلو ثبت لخص منه من له عهد وتقدم في الجزية من رواية بجالة أن عمر ~~كتب إليهم أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وزاد عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو ~~بن دينار في روايته عن بجالة فقتلنا ثلاث سواحر أخرج البخاري أصل الحديث ~~دون قصة قتل السواحر قال ابن بطال لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك ~~والزهري إلا أن يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك إن ~~أدخل بسحره ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله وإنما لم ~~يقتل النبي صلى الله عليه وسلم لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ~~ولأنه خشي إذا قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار ~~وهو من نمط ما راعاه من ترك قتل المنافقين سواء كان لبيد يهوديا أو منافقا ~~على ما مضى من الاختلاف فيه قال وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا ~~تقبل توبته ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يقتل ~~إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد ~~PageV10P201 # لا يقتل وأنه سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص ووجبت الدية في ماله لا ~~على عاقلته ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وادعى أبو بكر الرازي في ~~الاحكام أن الشافعي تفرد بقوله إن الساحر يقتل قصاصا إذا اعترف أنه قتله ~~بسحره والله أعلم قال النووي إن كان في السحر قول أو فعل يقتضي الكفر كفر ms07897 ~~الساحر وتقبل توبته إذا تاب عندنا وإذا لم يكن في سحره ما يقتضي الكفر عزر ~~واستتيب (قوله باب أن من البيان سحرا) في رواية الكشميهني والأصيلي السحر ~~(قوله قدم رجلان) لم أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنها الزبرقان ~~بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب الزبرقان ~~لحسنه والزبرقان من أسماء القمر وهو ابن بدر بن امرئ القيس بن خلف وعمرو بن ~~الأهيم واسم الأهيم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد بن زيد ~~مناة بن تميم فهما تميميان قدما في وفد بني تميم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنة تسع من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل وغيره من طريق مقسم عن ابن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو ابن الأهيم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان ~~فقال يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم ~~وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهيم فقال عمرو أنه لشديد ~~العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد ~~علم من غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله ~~يا رسول الله أنه لئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله ~~يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت ~~قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن من البيان سحرا وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم ~~والزبرقان وعمرو بن الأهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ما تقول في ~~الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد ~~بحديث ابن عمر فإن المتكلم إنما هو ms07898 عمرو بن الأهيم وحده وكان كلامه في ~~مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز (قوله من ~~المشرق) أي من جهة المشرق وكانت سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرقي ~~المدينة (قوله فخطبا فعجب الناس لبيانهما) قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ~~ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق ~~للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على ~~النفس حتى يحول الشئ عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره ~~وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي ~~يشبه بالسحر منه هو المذموم وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لان ~~السحر يطلق على الاستمالة كما تقدم تقريره في أول باب السحر وقد حمل بعضهم ~~الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وهذا واضح إن صح ~~أن الحديث ورد في قصة عمرو بن الأهيم وحمله بعضهم على الذم لم تصنع في ~~الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشئ عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل لغير ~~حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من ~~الكلام بغير ذكر الله وتقدم في باب الخطبة من كتاب النكاح في الكلام على ~~حديث الباب من قول PageV10P202 # صعصعة بن صوحان في تفسير هذا الحديث ما يؤيد ذلك وهو أن المراد به الرجل ~~يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب ~~بالحق وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان ~~في تزيين الحق وبهذا جزم ابن العربي وغيره من فضلاء المالكية وقال ابن بطال ~~أحسن ما يقال في هذا أن هذا الحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله من ~~البيان فأتى بلفظة من التي للتبعيض قال وكيف يذم البيان وقد أمتن الله به ~~على عباده حيث قال خلق الانسان علمه البيان ms07899 انتهى والذي يظهر أن المراد ~~بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبه عليه الخطابي لا خصوص ما نحن فيه ~~وقد اتفق العلماء على مدح الايجاز والاتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ ~~اليسيرة وعلى مدح الاطناب في مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان ~~بالمعنى الثاني نعم الافراط في كل شئ مذموم وخير الأمور أوسطها والله أعلم ~~(قوله باب الدواء بالعجوة للسحر) العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه ~~وقال الداودي هو من وسط التمر وقال ابن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من ~~الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ~~بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز (قوله حدثنا علي) لم أره منسوبا في شئ من ~~الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي ~~بن عبد الله يعني ابن المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني ~~بأنه علي بن سلمة اللبقي وما عرفت سلفه فيه (قوله حدثنا مروان) هو ابن ~~معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن ~~مروان الفزاري (قوله هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد ~~هو ابن عم أبيه ووقع في رواية أبي أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت ~~عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من وجه آخر سمعت عامر ابن سعد سمعت أبي وهو ~~سعد بن أبي وقاص (قوله من اصطبح) في رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية ~~جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة وكذا لمسلم عن ابن عمرو كلاهما بمعنى ~~التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الاكل ~~ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من ~~الشرب والاكل وقد يستعمل في أعم من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية ~~مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة ~~صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى وتعشى إذا ms07900 وقع ذلك في وقت الغداء أو العشاء ~~(قوله كل يوم تمرات عجوة) كذا أطلق في هذه الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي ~~رواية جمعة وابن أبي عمر سبع تمرات وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن ~~مروان وكذا هو في رواية أبي أسامة في الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية ~~أبي ضمرة أنس بن عياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي ~~أسامة وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع ~~تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى التي في الجهة العالية من ~~المدينة وهي جهة نجد وقد تقدم لها ذكر في المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ~~بيان مقدار ما بينها وبين المدينة وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي ~~مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في أول البكرة ووقع لمسلم أيضا ~~من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من ~~أكل سبع تمرات مما بين لابتيها PageV10P203 # حين يصبح وأراد لابتي المدينة وأن لم يجر لها ذكر للعلم بها (قوله لم ~~يضره سم ولاسحر ذلك اليوم إلى الليل) السم معروف وهو مثلث السين والسحر ~~تقدم تحرير القول فيه قريبا وقوله ذلك اليوم ظرف وهو معمول ليضره أو صفة ~~لسحر وقوله إلى الليل فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية ابن أبي مليكة حيث ~~قال شفاء أول البكرة في أو ترياق وتردده في ترياق شك من الراوي والبكرة بضم ~~الموحدة وسكون الكاف يوافق ذكر الصباح في حديث سعد والشفاء أشمل من الترياق ~~يناسب ذكر السم والذي وقع في حديث سعد شيئان السحر والسم فمعه زيادة علم ~~وقد أخرج النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا ~~يوافق رواية ابن أبي مليكة والترياق بكسر المثناة وقد تضم وقد تبدل المثناة ~~دالا أو طاء بالاهمال فيهما وهو دواء مركب معروف يعالج به المسموم فأطلق ~~على العجوة اسم الترياق تشبيها لها به وأما ms07901 الغاية في قوله إلى الليل ~~فمفهومه أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل ~~الليل في حق من تناوله من أول النهار ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين ~~طلوع الفجر أو الشمس إلى غروب الشمس ولا يستلزم دخول الليل ولم أقف في شئ ~~من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار ~~حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول ~~أول النهار لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق فيحتمل أن يلحق ~~به من تناول الليل على الريق كالصائم وظاهر الاطلاق أيضا المواظبة على ذلك ~~وقد وقع مقيدا فيما أخرجه الطبري من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات وأخرجه ~~ابن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام مرفوعا وذكر ابن عدي ~~أنه تفرد به ولعله أراد تفرده برفعه وهو من رجال البخاري لكن في المتابعات ~~(قوله وقال غيره سبع تمرات) وقع في نسخة الصغاني يعني غير حديث علي انتهى ~~والغير كأنه أراد به جمعة وقد تقدم في الأطعمة عنه أو غيره ممن نبهت عليه ~~ممن رواه كذلك (قوله في رواية أبي أسامة سبع تمرات عجوة) في رواية ~~الكشميهني بسبع تمرات بزيادة الموحدة في أوله ويجوز في تمرات عجوة الإضافة ~~فتخفض كما تقول ثياب خز ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفه لسبع أو ~~تمرات ويجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز قال الخطابي كون ~~العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وقال ابن التين يحتمل أن يكون المراد نخلا ~~خاصا بالمدينة لا يعرف الآن وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية ~~فيه قال ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه صلى الله عليه وسلم وهذا ms07902 يبعده وصف ~~عائشة لذلك بعده صلى الله عليه وسلم وقال بعض شراح المشارق أما تخصيص تمر ~~المدينة بذلك فواضح من ألفاظ المتن وأما تخصيص زمانه بذلك فبعيد وأما ~~خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وترا وقال ~~المازري هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولو صح أن يخرج لمنفعة ~~التمر في السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا ~~العدد الذي هو السبع ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة ولعل ~~ذلك كان لأهل زمانه صلى الله عليه وسلم خاصة أولا كثرهم إذا لم يثبت ~~استمرار وقوع الشفاء في زماننا غالبا وأن وجد في الأكثر حمل على أنه أراد ~~وصف غالب PageV10P204 # الحال وقال عياض تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي المدينة يرفع ~~هذا الاشكال ويكون خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي ~~تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ذلك من الأرض ~~أو الهواء قال وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الافراد والاشفاع لأنه زاد ~~على نصف العشرة وفيه اشفاع ثلاثة وأوقار أربعة وهي من نمط غسل الإناء من ~~ولوغ الكلب سبعا وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين مبالغة في كثرة ~~العشرات والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في الحديث تخصيص ~~عجوة المدينة بما ذكر وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد ~~الصلوات ونصب الزكوات قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض بكلام باطل فلا ~~يغتر به انتهى ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان بل ~~كلام المازري يشير إلى محصل ما اقتصر عليه النووي وفي كلام عياض إشارة إلى ~~المناسبة فقط والمناسبات لا يقصد فيها التحقيق البالغ بل يكتفي منها بطرق ~~الإشارة وقال القرطبي ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال ~~السحر والمطلق منها محمول على المقيد وهو من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ms07903 ~~ظني ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال أن السموم إنما تقتل لافراط برودتها فإذا ~~داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية ~~فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة ~~المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما ~~هو أولى بذلك من التمر والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة ثم هل هو خاص ~~بزمان نطقه أو في كل زمان هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة ~~فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان قال وأما ~~خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع ~~قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحرث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه ~~سبع مرات إلى غير ذلك وأما في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض ~~التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه ~~في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذا العدد موضع الكثرة وإن لم ترد عددا ~~بعينه وقال ابن القيم عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ~~ملززمتين الجسم والقوة وهو من ألين التمر وألذه قال والتمر في الأصل من ~~أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل ~~الديدان لما فيه من القوة الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة ~~الدود وأضعفه أو قتله انتهى وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم ~~وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي ~~التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في ~~السحر (قوله باب لا هامة) قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها ~~وهو المحفوظ في الرواية وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات ~~السموم وقيل دواب الأرض التي تهم بأذى الناس ms07904 وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد ~~أنها لا تضر لذواتها وإنما تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ~~ذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل ~~الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول ~~أسقوني أسقوني فإن أدرك PageV10P205 # بثأره ذهبت وإلا بقيت وفي ذلك يقول شاعرهم يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ~~* أضربك حتى تقول الهامة أسقوني قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره ~~سبعة أيام ثم تذهب وذكر ابن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم ~~يعينوا كونها دودة بل قال القزاز الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني ~~البومة وقال ابن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول ~~نعت إلى نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام ~~الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى فعلى هذا فالمعنى في الحديث ~~لا حياة لهامة الميت وعلى الأول لا شؤم بالبومة ونحوها ولعل المؤلف ترجم لا ~~هامة مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم (قوله عن أبي سلمة) في رواية ~~شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة وهي في الباب الذي بعده (قوله لا عدوى) تقدم ~~شرحه مستوفى في باب الجذام وكيفية الجمع بين قوله لا عدوى وبين قوله لا ~~يورد ممرض على مصح وكذا تقدم شرح قوله ولا صفر ولا هامة (قوله فقال أعرابي) ~~لم أقف على اسمه (قوله تكون في الرمل كأنها الظباء) في رواية شعيب عن ~~الزهري في الباب الذي يليه أمثال الظباء بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد ~~جمع ظبى شبهها بها في النشاط والقوة والسلامة من الداء (قوله فيجربها) في ~~رواية مسلم فيدخل فيها ويجربها بضم أوله وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من ~~العدوي أي يكون سببا لوقوع الجرب بها وهذا من أوهام الجهال كانوا يعتقدون ~~أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم فنفى الشارع ذلك وأبطله فلما أورد ~~الأعرابي ms07905 الشبهة رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فمن أعدى الأول ~~وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة وحاصله من أين جاء الجرب الذي أعدى ~~بزعمهم فإن أجيب من بعير آخر لزم التسلسل أو سبب آخر فليفصح به فإن أجيب ~~بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل ~~بالجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شئ وهو الله سبحانه وتعالى (قوله وعن ~~أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يوردن ممرض على مصح) كذا فيه بتأكيد النهي عن الايراد ولمسلم من رواية يونس ~~عن الزهري لا يورد بلفظ النفي وكذا تقدم من رواية صالح وغيره وهو خبر بمعنى ~~النهي بدليل رواية الباب والممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ~~ضاد معجمة هو الذي له إبل مرضى والمصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها ~~مهملة من له إبل صحاح نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة ~~قال أهل اللغة الممرض اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض والمصح ~~اسم فاعل من أصح إذا أصاب ماشيته عاهة ثم هب عنها وصحت (قوله وأنكر أبو ~~هريرة الحديث الأول) وقع في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول وهو كقولهم ~~مسجد الجامع وفي رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما ~~كليهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله ~~لا عدوى (قوله وقلنا ألم تحدث أنه لا عدوى) في رواية يونس فقال الحرث بن ~~أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين وهو ابن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا ~~هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديث لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية شعيب فقال الحرث إنك حدثتنا فذكره قال فأنكر أبو هريرة ~~وغضب وقال لم أحدثك ما تقول PageV10P206 # (قوله فرطن بالحبشية) في رواية يونس فما رآه الحرث في ذلك حتى ms07906 غضب أبو ~~هريرة حتى رطن بالحبشية فقال للحرث أتدري ماذا قلت قال لا قال أني قلت أبيت ~~(قوله فما رأيته) في رواية الكشميهني فما رأيناه (نسي حديثا غيره) في رواية ~~يونس قال أبو سلمة ولعمري لقد كان يحدثنا به فما أدري أنسي أبو هريرة أم ~~نسخ أحد القولين للآخر وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان يعتقد أن ~~بين الحديثين تمام التعارض وقد تقدم وجه الجمع بينهما في باب الجذام وحاصله ~~أن قوله لا عدوى نهى عن اعتقادها وقوله لا يورد سبب النهي عن الايراد خشية ~~الوقوع في اعتقاد العدوي أو خشية تأثير الأوهام كما تقدم نظيره في حديث فر ~~من المجذوم لان الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه نفرة حتى لو ~~أكرهها على القرب منه لتألمت بذلك فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض لمثل ذلك بل ~~يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم قال ابن التين لعل أبا ~~هريرة كان يسمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديث ~~من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقد قيل في الحديث ~~المذكور إن المزاد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم لا أنه ~~ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول فسكت عن ~~المنسوخ وقيل معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء ولعل بعض من أجلب عليه ~~إبلا جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما ~~قدر عليها وما لم تكن تنجو منه لان العجماء جبار ويحتمل أن يكون قال هذا ~~على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك انتهى فأما دعوى نسيان أبي هريرة للحديث فهو ~~بحسب ما ظن أبو سلمة وقد بينت ذلك رواية يونس التي أشرت إليها وأما دعوى ~~النسخ فمردودة لان النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع إمكان الجمع ~~وأما الاحتمال الثالث فبعيد من مساق الحديث والذي بعده أبعد منه ويحتمل ~~أيضا أنهما ms07907 لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين لا ملازمة بينهما جاز ~~عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة قاله القرطبي ~~في المفهم قال ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن ~~أحدهما وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا قال القرطبي وفي جواب النبي صلى ~~الله عليه وسلم للاعرابي جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر ~~البرهان العقلي إذا كان السائل أهلا لفهمه وأما من كان قاصرا فيخاطب بما ~~يحتمله عقله من الاقناعيات قال وهذه الشبهة التي وقعت للاعرابي هي التي ~~وقعت للطبائعيين أولا وللمعتزلة ثانيا فقال الطبائعيون بتأثير الأشياء ~~بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة وقال المعتزلة بنحو ذلك في ~~الحيوانات والمتولدات وأن قدرهم مؤثرة فيها بالايجاد وأنهم خالقون لأفعالهم ~~مستقلون باختراعها واستند الطائفتان إلى المشاهدة الحسية ونسبوا من أنكر ~~ذلك إلى إنكار البديهة وغلط من قال ذلك منهم غلطا فاحشا لالتباس إدراك الحس ~~بادراك العقل فإن المشاهد إنما هو تأثير شئ عند شئ آخر وهذا حظ الحس فإما ~~تأثيره فهو فيه حظ العقل فالحس أدرك وجود شئ عند وجود شئ وارتفاعه عند ~~ارتفاعه أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل فالعقل هو الذي يفرق فيحكم ~~بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا والله أعلم وفيه وقوع تشبيه ~~الشئ بالشئ إذا جمعهم وصف خاص ولو تباينا في الصورة وفيه شدة ورع أبي هريرة ~~لأنه مع كون الحرث أغضبه حتى تكلم بغير العربية خشي أن يظن الحرث أنه قال ~~فيه PageV10P207 # شيئا يكرهه ففسر له في الحال ما قال والله أعلم (قوله باب لا عدوى) تقدم ~~تفسيرها وذكر في الباب ثلاثة أحاديث * الأول (قوله أخبرني سالم بن عبد ~~الله) أي ابن عمر (قوله وحمزة) هو أخو سالم (قوله أن عبد الله بن عمر) قال ~~في رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب بهذا السند عن عبد ~~الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في ms07908 أوائل النكاح من طريق ~~مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر وفي ~~تصريح الزهري بالاخبار فيه في هذه الرواية دفع لتوهم انقطاعه بسبب ما رواه ~~ابن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن زيد بن ~~قنفذ ويحمل أن كان محفوظا على أن الزهري حمله عن محمد بن زيد عن سالم ثم ~~سمعه من سالم (قوله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث الحديث) تقدم ~~الكلام على حديث الشؤم في ثلاث في النكاح وجمع ابن عمر بين الحديثين يدل ~~على أنه قوى عنده أحد الاحتمالات في المراد بالشؤم وذكر مسلم أنه لم يقل ~~أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث لا عدوى ولا طيرة إلا يونس بن ~~يزيد (قلت) وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بدونها ~~فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب * الحديث الثاني (قوله أن أبا هريرة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا عدوى) قال أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توردوا الممرض ~~على المصح وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي سنان أن أبا هريرة قال أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى فقام أعرابي) فذكر القصة الماضية ~~في الباب قبله هكذا أورده من رواية شعيب عن الزهري وقد أخرجه مسلم من ~~روايته عن الزهري عن أبي سلمة بالحديثين لكن لم يسق لفظه أحال به على رواية ~~صالح بن كيسان ولفظه لا عدوى ويحدث مع ذلك لا يورد الممرض على المصح قاله ~~بمثل حديث يونس وقد بينت ما في رواية يونس من فائدة زائدة في الباب الذي ~~قبله وأورد أيضا رواية شعيب عن الزهري عن سنان بن أبي سنان بالقصة وأحال ~~بسياقه على رواية يونس فظهر بذلك أنها كلها موصولة وسنان بن أبي سنان مدني ~~ثقة واسم أبيه يزيد بن ms07909 أمية وليس له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا ~~الحديث الواحد وله آخر عن جابر قرنه في كل منهما بأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~والله أعلم * الحديث الثالث حديث أنس بلفظ لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل ~~وفيه تفسيره وقد تقدم شرحه مستوفى في باب مفرد (قوله باب ما يذكر في سم ~~النبي صلى الله عليه وسلم) الإضافة فيه إلى المفعول (قوله رواه عروة عن ~~عائشة) كأنه يشير إلى ما علقه في الوفاة النبوية آخر المغازي فقال قال يونس ~~عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ~~مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا ~~أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وقد ذكرت هناك من وصله وهو البزار وغيره ~~وتقدم شرحه مستوفى وقوله أجد ألم الطعام أي الألم المناشئ عن ذلك الاكل لا ~~أن الطعام نفسه بقي إلى تلك الغاية وأخرج الحاكم من حديث أم مبشر نحو حديث ~~عائشة ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الشاة المسمومة التي أهديت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر وقد تقدم ذكره في غزوة خيبر وأنه أخرجه مختصرا وفي ~~أواخر الجزية مطولا (قوله أهديت) بضم PageV10P208 # أوله على البناء للمجهول تقدم في الهبة من رواية هشام بن زيد عن أنس أن ~~يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها الحديث ~~فعرف أن التي أهدت الشاة المذكورة امرأة وقدمت في المغازي أنها زينب بنت ~~الحرث امرأة سلام بن مشكم أخرجه ابن إسحاق بغير إسناد وأورده ابن سعد من ~~طرق عن ابن عباس بسند ضعيف ووقع في مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف ~~والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب أعضاء الشاة إليه وفيه فتناول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الكتف فنهش منها وفيه فلما ازدرد لقمته قال إن الشاة ~~تخبرني يعني أنها مسمومة وبينت هناك الاختلاف هل قتلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms07910 أو تركها ووقع في حديث أنس المشار إليه فقيل ألا تقتلها قال لا قال ~~فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم كيفية الجمع ~~بين الاختلاف المذكور ومن المستغرب قول محمد بن سحنون أجمع أهل الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها (قوله اجمعوا لي) لم أقف على تعيين ~~المأمور بذلك (قوله أني سائلكم عن شئ فهل أنتم صادقوني عنه) كذا وقع في هذا ~~الحديث في ثلاثة مواضع قال ابن التين ووقع في بعض النسخ صادقي بتشديد الياء ~~بغير نون وهو الصواب في العربية لان أصله صادقوني فحذفت النون للإضافة ~~فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ومثله وما أنتم ~~بمصرخي وفي حديث بدء الوحي أو مخرجي هم انتهى وإنكاره الرواية من جهة ~~العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره قال ابن مالك مقتضى الدليل أن تصحب نون ~~الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة إلى ياء ~~المتكلم لتقيها خفاء الاعراب فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك فنبهوا عليه في ~~بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر وليس الموافيني ليرتد ~~خائبا * فإن له أضعاف ما كان أملا ومنه في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم ~~والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه ~~فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك أن أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب وحاصل ~~كلامه أن النون الباقية هي نون الوقاية ونون الجمع حذفت كما تدل عليه ~~الرواية الأخرى بلفظ صادقي ويمكن تخريجه أيضا على أن النون الباقية هي نون ~~الجمع فإن بعض النحاة أجاز في الجمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات على ~~النون مع الواو ويحتمل أن تكون الياء في محل نصب بناء على أن مفعول اسم ~~الفاعل إذا كان ضميرا بارزا متصلا به كان في محل نصب وتكون النون على هذا ~~أيضا نون الجمع (قوله من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت) ms07911 بكسر الراء الأولى وحكى ~~فتحها وهو من البر (قوله نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها) بضم اللام ~~مخففا أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه وضبطه الكرماني بتشديد ~~اللام وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها ~~قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ~~رؤوسهم بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله تعالى وقالوا ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية ومن طريق ابن إسحاق عن سيف بن سليم ~~عن مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون هذه الدنيا PageV10P209 # سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام ~~فنزلت وهذا سند حسن وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال اجتمعت يهود ~~تخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكر نحوه وزاد ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون لا نخلفكم فيها ~~أبدا إن شاء الله تعالى فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ليهود أنشدكم الله من أهل النار الذين ذكرهم الله في ~~التوراة قالوا إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج ~~فتخلفوننا فيها فقال كذبتهم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا ~~له وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر ويستفاد منهما تعيين مقدار الأيام ~~المعدودة المذكورة في الآية وكذا في حديث أبي هريرة حيث قال فيه أياما ~~يسيرة وأخرج الطبري أيضا من رواية قتادة وغيره أن حكمة العدد المذكور وهو ~~الأربعون أنها المدة التي عبدوا فيها العجل (قوله اخسئوا فيها) هو زجر لهم ~~بالطرد والابعاد أو دعاء عليهم بذلك (قوله والله لا نخلفكم فيها أبدا) أي ~~لا ms07912 تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لان من يدخل النار من عصاة المسلمين ~~يخرج منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا (قوله أردنا إن كنت كاذبا) في ~~رواية المستملي والسرخسي إن كنت كذابا (قوله وإن كنت نبيا لم يضرك) يعني ~~على الوجه المعهود من السم المذكور وفي حديث أنس المشار إليه فقالت أردت ~~لأقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه القصة فقالت أردت أن أعلم إن ~~كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك أخرجه البيهقي ~~وأخرج نحوه موصولا عن جابر وأخرجه ابن سعد بسند صحيح عن ابن عباس ووقع عند ~~ابن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ~~ونلت من قومي ما نلت فقلت إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكا استرحنا ~~منه وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب وتكليم الجماد له ~~ومعاندة اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم ~~من دسيسة السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل بالسم ~~قصاصا وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية ومحل ذلك إذا استكرهه عليه اتفاقا ~~وأما إذا دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء فإن ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم قتل اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك والله ~~أعلم وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله لان ~~السم أثر في بشر فقيل إنه مات في الحال وقيل إنه بعد حول ووقع في مرسل ~~الزهري في مغازي موسى بن عقبة أن لونه صار في الحال كالطيلسان يعني أصفر ~~شديد الصفرة وأما قول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاللهوات جمع لهاة ويجمع أيضا على لهى بضم أوله والقصر منون ولهيان ~~وزن إنسان وقد تقدم بيانها فيما مضى في ms07913 الطب في الكلام على العذرة وهي ~~اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل ~~الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانا وهو موافق لقوله في حديث عائشة ما ~~أزال أجد ألم الطعام ووقع في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا ما زلت ~~أجد من الأكلة PageV10P210 # التي أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ومثله في الرواية ~~المذكورة عند ابن سعد والعداد بكسر المهملة والتخفيف ما يعتاد والأبهر عرق ~~في الظهر تقدم بيانه في الوفاة النبوية ويحتمل أن يكون أنس أراد أنه يعرف ~~ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتوء فيها أو تحفير قاله القرطبي (قوله باب ~~شرب السم والدواء به وما يخاف منه) هو بضم أوله وقال الكرماني يجوز فتحه ~~وهو عطف على السم (قوله والخبيث) أي الدواء الخبيث وكأنه يشير بالدواء ~~بالسم إلى ما ورد من النهي عن التداوي بالحرام وقد تقدم بيانه في كتاب ~~الأشربة في باب الباذق في شرح حديث أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ~~وزعم بعضهم أن المراد بقوله به منه والمراد ما يدفع ضرر السم وأشار بذلك ~~إلى ما تقدم قبل من حديث من تصبح بسبع تمرات الحديث وفيه لم يضره سم ~~فيستفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله ولا يخفي بعد ما قال لكن ~~يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب وأما قوله وما يخاف منه ~~فهو معطوف على الضمير المجرور العائد على السم وقوله منه أي من الموت به أو ~~استمرار المرض فيكون فاعل ذلك قد أعان على نفسه وأما مجرد شرب السم فليس ~~بحرام على الاطلاق لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركب معه ما يدفع ضرره ~~إذا كان فيه نفع أشار إلى ذلك ابن بطال وقد أخرج ابن أبي شيبة وغيره أن ~~خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل له احذر ms07914 السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ~~ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال بسم الله واقتحمه فلم يضره فكأن ~~المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به ~~في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب ~~ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به وأما قوله والخبيث فيجوز جره ~~والتقدير والتداوي بالخبيث ويجوز الرفع على أن الخبر محذوف والتقدير ما ~~حكمه أو هل يجوز التداوي به وقد ورد النهي عن تناوله صريحا أخرجه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما وصححه ابن حبان من طريق مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا قال ~~الخطابي خبث الدواء يقع بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان ~~الذي لا يؤكل وقد يكون من جهة استقذاره فتكون كراهته لادخال المشقة على ~~النفس وإن كان كثير من الأدوية تكره النفس تناوله لكن بعضها في ذلك أيسر من ~~بعض (قلت) وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى وقد ورد في آخر الحديث ~~متصلا به يعني السم ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك (قوله عن سليمان) ~~هو الأعمش (قوله سمعت ذكوان) هو أبو صالح السمان وقد أخرجه مسلم من رواية ~~وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ثم أردفه برواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان ~~مثله وأخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة فقال عن الأعمش ~~سمعت أبا صالح به وقدم في رواية وكيع من قتل نفسه بحديدة وثلث بقصة من تردى ~~عكس رواية شعبة هنا ووقع في رواية أبي داود الطيالسي المذكورة كرواية وكيع ~~وكذا عند الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش ولم يذكر قصة (قوله من ~~تردى من جبل) أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ~~ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد (قوله ومن تحسى) بمهملتين بوزن ~~تغدى أي تجرع (قوله يجأ) بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز أي يطعن ms07915 بها وقد ~~تسهل الهمزة والأصل في يجأ يوجأ قال ابن التين في رواية الشيخ أبي الحسن ~~يجأ بضم أوله ولا وجه PageV10P211 # له وإنما يبني للمجهول بإثبات الواو ويوجأ بوزن يوجد انتهى ووقع في رواية ~~مسلم يتوجأ بمثناة واو مفتوحتين وتشديد الجيم بوزن يتكبر وهو بمعنى الطعن ~~ووقع في رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في أواخر الجنائز بلفظ ~~الذي يطعن نفسه يطعنها في النار وقد تقدم شرحه هناك وبيان تأويل الخلود ~~والتأييد المذكورين وحكى ابن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل ~~بعينه وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى ~~المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه (قوله أحمد بن بشير ~~أبو بكر) هو الكوفي المخزومي مولاهم ليس له عند البخاري سوى هذا الموضع قال ~~ابن معين لا بأس به هكذا روى عباس الدوري عنه وقال عثمان الدارمي عن ابن ~~معين متروك وتعقب ذلك الخطيب بأنه التبس على عثمان بآخر يقال له أحمد بن ~~بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة وكأن هذا هو السر ~~في تكنية المصنف له ليمتاز عن قرينه الضعيف وقد تقدم شرح حديث سعد قريبا ~~وقوله في أول السند حدثنا محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد ~~بن سلام (قوله باب ألبان الأتن) بضم الهمزة والمثناة الفوقانية بعدها نون ~~جمع أتان (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي وسفيان هو ابن عيينة ~~(قوله من السباع) كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي من السبع بلفظ الافراد ~~والمراد الجنس (قوله قال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشام) تقدم الكلام على ~~ذلك في الطب (قوله وزاد الليث حدثني يونس عن ابن شهاب) هو الزهري وهذه ~~الزيادة وصلها الذهلي في الزهريات أوردها أبو نعيم في المستخرج مطولة من ~~طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد (قوله عن ابن شهاب قال وسألته ~~هل نتوضأ) هذه الجملة حالية ووقع في رواية ms07916 أبي ضمرة سئل الزهري وأعرض ~~الزهري في جوابه عن الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به وقد تقدمت في ~~الطهارة الإشارة إلى من أجاز الوضوء باللبن والخل (قوله قد كان المسلمون) ~~في رواية أبي ضمرة أما أبوال الإبل فقد كان المسلمون (قوله ولم يبلغنا عن ~~ألبانها أمر ولا نهي) في رواية أبي ضمرة ولا أرى ألبانها إلا تخرج من ~~لحومها (قوله وأما مرارة السبع قال ابن شهاب حدثني أبو إدريس) في رواية أبي ~~ضمرة وأما مرارة السبع فإنه أخبرني أبو إدريس والباقي مثله وزاد أبو ضمرة ~~في آخره ولم أسمعه من علمائنا فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها فلا خير في مراراتها ويؤخذ من هذه الزيادة أن الزهري كان يتوقف في صحة ~~هذا الحديث لكونه لم يعرف له أصلا بالحجاز كما هي طريقة كثير من علماء ~~الحجاز وقال ابن بطال استدل الزهري على منع مرارة السبع بالنهي عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع ويلزمه مثل ذلك في ألبان الأتن وغفل رحمه الله عن الزيادة ~~التي أفادتها رواية أبي ضمرة وقد اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على ~~التحريم وعند المالكية قول في حلها من القول بحل أكل لحمها وقد تقدم بسطه ~~في الأطعمة (قوله باب إذا وقع الذباب في الاناء) الذباب بضم المعجمة ~~وموحدتين وتخفيف قال أبو هلال العسكري الذباب واحد والجمع ذبان كغربان ~~والعامة تقول ذباب للجمع وللواحد ذبابة بوزن قرادة وهو خطأ وكذا قال أبو ~~حاتم السجستاني إنه خطأ وقال الجوهري الذباب واحده ذبابة ولا تقل ذبانة ~~ونقل في المحكم عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ ~~وحكى سيبويه في الجمع ذب وقرأته بخط البحتري مضبوطا بضم أوله PageV10P212 # والتشديد (قوله عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم) هو مدني وأبوه يكنى أبا ~~عتبة وما لعتبة في البخاري سوى هذا الموضع (قوله عن عبيد بن حنين) مضى في ~~بدء الخلق من طريق سليمان ابن بلال عن عتبة بن مسلم أخبرني ms07917 عبيد بن حنين ~~وهو بالمهملة والنونين مصغر وكنيته أبو عبد الله (قوله مولى بني زريق) بزاي ~~ثم راء ثم قاف مصغر وحكى الكلاباذي أنه مولى زيد ابن الخطاب وعن ابن عيينة ~~أنه مولى العباس وهو خطأ كأنه ظن أنه أخو عبد الله بن حنين وليس كذلك وما ~~لعبيد أيضا في البخاري سوى هذا الحديث أورده في موضعين (قوله إذا وقع ~~الذباب) قيل سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى عن ابن عمر ~~مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار الا النحل وسنده لا ~~بأس به وأخرجه ابن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف قال الجاحظ كونه في النار ~~ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به قال الجوهري يقال إنه ليس شئ من ~~الطيور يلغ إلا الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى أنه يلقى نفسه ~~في كل شئ ولو كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها ~~والجفن يصقل الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها ومن عجيب ~~أمره أن رجعية يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يظهر في أماكن ~~العفونة ومبدأ خلقه منها ثم من التوالد وهو من أكثر الطيور سفادا ربما بقي ~~عامة اليوم على الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق ~~الذباب فقال مذلة للملوك وكانت ألحت عليه ذبابة فقال الشافعي سألني ولم يكن ~~عندي جواب فاستنبطته من الهيئة الحاصلة وقال أبو محمد المالقي ذباب الناس ~~يتولد من الزبل وأن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي ~~في الجفن حكا شديدا أبرأته وكذا داء الثعلب وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب ~~سكن الوجع (قوله في إناء أحدكم) تقدم في بدء الخلق بلفظ شراب ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان إذا وقع في الطعام والتعبير ~~بالاناء أشمل وكذا وقع في حديث أنس عند البزار (قوله فليغمسه كله) أمر ~~إرشاد لمقابلة الداء بالدواء وفي قوله كله رفع ms07918 توهم المجاز في الاكتفاء ~~بغمس بعضه (قوله ثم ليطرحه) في رواية سليمان بن بلال ثم لينزعه وقد وقع في ~~رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال كنا عند أنس فوقع ذباب ~~في إناء فقال أنس بأصبعه فغمسه في ذلك الاناء ثلاثا ثم قال بسم الله وقال ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يفعلوا ذلك أخرجه البزار ورجاله ~~ثقات ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما ~~الدارقطني فقال الطريقان محتملان (قوله فان في إحدى جناحيه) في رواية أبي ~~داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل أنث باعتبار اليد وجزم الصغاني ~~بأنه لا يؤنث وصوب رواية أحد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز ~~كما في قوله واخفض لهما جناح الذل ووقع في رواية أبي داود وصححه ابن حبان ~~من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم ~~يقع لي في شئ من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض ~~العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه ~~الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد المذكور أنه يقدم السم ~~ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن ~~المراد به السم فيستغني عن التخريج الذي تكلفه بعض الشراح PageV10P213 # فقال أن في اللفظ مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز ~~الحذف والتقدير فإن في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء ~~في أحد جناحيه لما كان سببا له وقال آخر يحتمل أن يكون الداء ما يعرض في ~~نفس المرء من التكبر عن أكله حتى ربما كان سببا لترك ذلك الطعام وإتلافه ~~والدواء ما يحصل من قمع النفس وحملها على التواضع (قوله وفي الآخر شفاء) في ~~رواية أبي ذر وفي الأخرى وفي نسخة والاخرى بحذف حرف الجر وكذا وقع في رواية ~~سليمان ms07919 بن بلال في إحدى جناحيه داء والآخر شفاء واستدل به لمن يجيز العطف ~~على معمولي عاملين كالأخفش وعلى هذا فيقرأ بخفض الآخر وبنصب شفاء فعطف ~~الآخر على الاحد وعطف شفاء على داء والعامل في إحدى حرف في والعامل في داء ~~إن وهما عاملان في الآخر وشفاء وسيبويه لا يجيز ذلك ويقول إن حرف الجر حذف ~~وبقي العمل وقد وقع صريحا في الرواية الأخرى وفي الأخرى شفاء ويجوز رفع ~~شفاء على الاستئناف واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ~~ما لا نفس له سائلة فيه ووجه الاستدلال كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس ألما إذا مات فيه لان ذلك إفساد ~~وقال بعض من خالف في ذلك لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا ~~يموت والحي لا ينجس ما يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث ~~وقال أبو الطيب الطبري لم يقصد النبي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ~~بيان النجاسة والطهارة وإنما قصد بيان التداوي من ضرر الذباب وكذا لم يقصد ~~بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل والاذن في مراح الغنم طهارة ولا نجاسة ~~وإنما أشار إلى أن الخشوع لا يوجد مع الإبل دون الغنم (قلت) وهو كلام صحيح ~~إلا أنه لا يمنع أن يستنبط منه حكم آخر فإن الامر بغمسه يتناول صورا منها ~~أن يغمسه محترزا عن موته كما هو المدعى هنا وأن لا يحترز بل يغمسه سواء مات ~~أو لم يمت ويتناول ما لو كان الطعام حارا فإن الغالب أنه في هذه الصورة ~~يموت بخلاف الطعام البارد فلما لم يقع التقييد حمل على العموم لكن فيه نظر ~~لأنه مطلق يصدق بصورة فإذا قام الدليل على صورة معينة حمل عليها واستشكل ~~ابن دقيق العيد إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بطريق أخرى فقال ورد ~~النص في الذباب فعدوه إلى كل ما لا نفس له سائلة وفيه نظر لجواز أن تكون ~~العلة ms07920 في الذباب قاصرة وهي عموم البلوى به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في ~~أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة وهذان المعنيان لا يوجدان في ~~غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا ~~علة كاملة انتهى وقد رجح جماعة من المتأخرين أن ما يعم وقوعه في الماء ~~كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما لا يعم كالعقارب ينجس هو قوي وقال ~~الخطابي تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له فقال كيف يجتمع الشفاء والداء ~~في جناحي الذباب وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء وما ألجأه إلى ~~ذلك قال وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات ~~المتضادة وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوي الحيوان ~~وأن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه وألهم النملة ~~أن تدخر قوتها أو أن حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت لقادر على ~~إلهام الذبابة أن تقدم جناحا وتؤخر آخر وقال ابن الجوزي ما نقل عن هذا ~~القائل ليس بعجيب فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسفلها والحية ~~القاتل PageV10P214 # سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم والذبابة تسحق مع الأثمد ~~لجلاء البصر وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم ~~والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه ~~تلقاه بسلاحه فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في ~~الجناح الآخر من الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى ~~واستدل بقوله ثم لينزعه على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي ~~والقول الآخر كقول أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل ~~كتاب الطب من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثمانية عشر حديثا المعلق ~~منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة ~~وثمانون طريقا والخالص ثلاثة وثلاثون وافقه مسلم على ms07921 تخريجها سوى حديث أبي ~~هريرة في نزول الداء والشفاء وحديث ابن عباس الشفاء في ثلاث وحديث عائشة في ~~الحبة السوداء وحديث أبي هريرة فر من المجذوم وحديث أنس رخص لأهل بيت في ~~الرقية وحديثه أن أبا طلحة كواه وحديث عائشة في الصبر على الطاعون وحديث ~~أنس اشف وأنت الشافي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة عشرا أثرا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * ~~(كتاب اللباس) * وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) ~~كذا للأكثر وزاد ابن نعيم والطيبات من الرزق وللنسفي قال الله تعالى قل من ~~حرم زينة الله الآية وكأنه أشار إلى سبب نزول الآية وقد أخرجه الطبري من ~~طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت قريش تطوف ~~بالبيت عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية ~~وسنده صحيح وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد جياد عن أصحاب ابن عباس ~~كمجاهد وعطاء وغيرهما نحوه وكذا عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة ~~وغيرهم أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق عبد الله بن كثير عن طاوس في هذه الآية قال لم يأمرهم بالحرير ~~والديباج ولكن كانوا إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه يعني فنزلت ~~وأخرج مسلم وأبو داود من حديث المسور بن مخرمة سقط عني ثوبي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة) ثبت هذا ~~التعليق للمستملي والسرخسي فقط وسقط للباقين وهذا الحديث من الأحاديث التي ~~لا توجد في البخاري إلا معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود ~~الطيالسي والحرث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ولم يقع الاستثناء في رواية ms07922 الطيالسي ~~وذكره الحرث ولم يقع في روايته وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى ~~أثر نعمته على عباده ووقع لنا موصولا أيضا في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا ~~بتمامه وأخرج الترمذي في الفصل الأخير منه وهي الزيادة المشار إليها من ~~طريق قتادة بهذا الاسناد وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ~~ولم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في هذا الموضع وقد قلب هذا الاسناد بعض ~~الرواة فصحف والد عمرو ابن شعيب وقوله عن أبيه ذكر ابن أبي حاتم في العلل ~~أنه سأل أباه عن حديث رواه أبو عبيدة الحداد PageV10P215 # عن همام عن قتادة عن عمرو بن سعيد عن أنس فذكر هذا الحديث فقال هذا خطأ ~~والصواب عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ومناسبة ذكر هذا الحديث والأثر الذي ~~بعده للآية ظاهرة لان في التي قبلها كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين والاسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الانفاق أشهر وقد ~~قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقال تعالى فلا يسرف ~~في القتل والمخيلة بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقال ابن التين ~~هي بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر قال والخيلاء بضم أوله وقد يكسر ممدودا ~~التكبر وقال الراغب الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الانسان من نفسه ~~والتخيل تصوير خيال الشئ في النفس ووجه الحصر في الاسراف والمخيلة أن ~~الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد وهو ~~الاسراف وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح ومجاوزة ~~الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام وقد يستلزم الاسراف الكبر ~~وهو المخيلة قال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير ~~الانسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف ~~في كل شئ يضر بالجسد ويضر بالمعيشة فيؤدي إلى الاتلاف ويضر بالنفس إذ كانت ~~تابعة للجسد في أكثر الأحوال ms07923 والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر ~~بالآخرة حيث تكسب الاثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس (قوله وقال ابن ~~عباس كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة) وصله ابن أبي ~~شيبة في مصنفه والدينوري في المجالسة من رواية ابن عيينة عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أما ابن أبي شيبة فذكره بلفظه وأما الدينوري فلم ~~يذكر السرف وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه بلفظ أحل الله ~~الأكل والشرب ما لم يكن سرف أو مخيلة وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن ~~ثور عن معمر به وقوله ما أخطأتك كذا للجميع بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده ~~ابن التين بحذفها قال والصواب إثباتها قال صاحب الصحاح أخطأت ولا تقل أخطيت ~~وبعضهم يقوله ومعنى قوله ما أخطأتك أي تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل ~~خصلة من هاتين تجاوزك قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نافية أي لم يوقعك في ~~الخطأ اثنتان (قلت) وفيه بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم تكن سرف أو ~~مخيلة وقوله أو قال الكرماني أتى بأو موضع الواو كقوله تعالى ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا على تقدير النفي أي أن انتفاء الامرين لازم فيه وحاصله أن ~~اشتراط منع كل واحد منهما يستلزم اشتراط منعهما مجتمعين بطريق الأولى قال ~~ابن مالك هو جائز عند أمن اللبس كما قال الشاعر فقالوا لنا ثنتان لا بد ~~منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل (قوله إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله عن ~~نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم) في الموطأ عن نافع وعن عبد الله بن ~~دينار وعن زيد بن أسلم بتكرير عن وعند الترمذي من رواية معن عن مالك سمع ~~كلهم يحدث هكذا جمع مالك رواية الثلاثة وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن ~~أسلم عنه بزيادة قصة قال أرسلني أبي إلى ابن عمر قلت أدخل فعرف صوتي فقال ~~أي بني إذا جئت ms07924 إلى قوم فقل السلام عليكم فإن ردوا عليك فقل أدخل قال ثم ~~رأى ابنه وقد انجر إزاره فقال أرفع إزارك فقد سمعت فذكر الحديث وأخرجه أحمد ~~والحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة عن زيد PageV10P216 # نحوه ساقه الحميدي واختصره أحمد وسميا الابن عبد الله بن واقد بن عبد ~~الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من طريق معمر عن زيد بن أسلم سمعت ابن عمر ~~فذكره بدون هذه القصة وزاد قصة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده وقصة ~~أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين وحديث نافع أخرجه مسلم من ~~رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك وزادوا ~~فيه يوم القيامة (قلت) وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضا ~~وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي وأخرج الترمذي والنسائي ~~الحديث من طريق أيوب عن نافع وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء وحديث عبد الله ~~بن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه وفيه يوم القيامة وكذا ~~في رواية سالم وغير واحد عن ابن عمر كما سيأتي في الباب الذي بعده (قوله ~~باب من جر إزاره من غير خيلاء) أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان ~~لعذر فلا حرج عليه وإن كان لغير عذر فيأتي البحث فيه وقد سقطت هذه الترجمة ~~لابن بطال (قوله زهير بن معاوية) هو أبو خيثمة الجعفي (قوله من جر ثوبه) ~~سيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب (قوله فقال أبو بكر) هو الصديق (أن أحد شقى ~~إزاري) كذا بالتثنية للنسفي والكشميهني ولغيرهما شق بالافراد والشق بكسر ~~المعجمة الجانب ويطلق أيضا على النصف (قوله يسترخي) بالخاء المعجمة وكان ~~سبب استرخائه نحافة جسم أبي بكر (قوله الا أن أتعاهد ذلك منه) أي يسترخي ~~إذا غفلت عنه ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم عند أحمد أن إزاري يسترخي ~~أحيانا فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره فإذا كان ~~محافظا عليه لا يسترخي ms07925 لأنه كلما كاد يسترخي شده وأخرج ابن سعد من طريق ~~طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بكر عن عائشة قالت كان أبو بكر أحني لا ~~يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلت على أبي ~~بكر وكان رجلا نحيفا (قوله لست ممن يصنعه خيلاء) في رواية زيد ابن أسلم لست ~~منهم وفيه أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقا وأما ما أخرجه ابن ~~أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الازار على كل حال فقال ابن بطال هو ~~من تشديداته والا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم (قلت) بل كراهة ~~ابن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق ~~لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد ~~بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا ~~متفق عليه وأن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث ~~اعتبار أحوال الاشخاص في الاحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا (قوله حدثني ~~محمد) لم أره منسوبا لاحد من الرواة وأغفلت التنبيه على هذا الموضع بخصوصه ~~في المقدمة وقد صرح ابن السكن في موضعين غير هذا بأن محمدا الراوي عن عبد ~~الاعلى هو ابن سلام فيحمل هذا أيضا على ذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~محمد بن المثنى عن عبد الاعلى فيحتمل أن يكون هو المراد هنا والله أعلم ~~وعبد الاعلى هو ابن عبد الاعلى السامي بالمهملة البصري بالموحدة ويونس هو ~~ابن عبيد والحسن هو البصري وقد تقدم الحديث في صلاة الكسوف مع شرحه والغرض ~~منه هنا قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الاسراع ~~لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي PageV10P217 # يختص بما كان للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء ~~حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما ms07926 سيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى وقوله وثاب الناس بمثلثة ثم موحدة أي رجعوا إلى المسجد بعد أن ~~كانوا خرجوا منه (قوله باب التشمر في الثياب) هو بالشين المعجمة وتشديد ~~الميم رفع أسفل الثوب (قوله حدثني إسحق) هو ابن راهويه جزم بذلك أبو نعيم ~~في المستخرج وابن شميل هو النضر وعمر بن أبي زائدة هو الهمداني بسكون الميم ~~الكوفي أخو زكريا واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة ولعمر في البخاري أحاديث ~~يسيرة (قوله قال فرأيت) كذا للأكثر هو معطوف على جمل من الحديث فإن أوله ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه ثم ~~رأيت بلالا إلى هكذا أخرجه المصنف في أوائل الصلاة عن محمد بن عرعرة عن عمر ~~بن أبي زائدة فلما اختصره أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث ووقع ~~للكشميهني في أوله رأيت وكذا في رواية النسفي وكذا أخرجه أبو نعيم من مسند ~~إسحق بن راهويه عن النضر وأخرجه من وجه آخر عن إسحاق قال أنا أبو عامر ~~العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة وذكر أن رواية إسحاق عن النضر لم يقع فيها ~~قوله مشمرا ووقع في روايته عن أبي عامر وقد وقعت في الباب عن إسحاق عن ~~النضر فيحتمل أن يكون إسحق هو ابن منصور ولم يقع لفظ مشمرا للإسماعيلي فإنه ~~أخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عمه عمر بلفظ فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كأني أنظر إلى وبيص ساقيه ثم قال ورواه الثوري عن عون بن ~~أبي جحيفة فقال في حديثه كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال الإسماعيلي وهذا هو ~~التشمير ويؤخذ منه أنه النهي عن كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل ~~الازار ويحتمل أن تكون هذه الصورة وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر ~~وهو محل التشمير (قوله باب) بالتنوين (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) ~~كذا أطلق في الترجمة لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في ms07927 ~~الازار والقميص وغيرهما وكأنه أشار إلى لفظ حديث أبي سعيد وقد أخرجه مالك ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه أبو عوانة وابن حبان كلهم من طريق ~~العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد ورجاله رجال مسلم ~~وكأنه أعرض عنه لاختلاف فيه وقع على العلاء وعلى أبيه فرواه أكثر أصحاب ~~العلاء عنه هكذا وخالفهم زيد بن أبي أنيسة فقال عن العلاء عن نعيم المجمر ~~عن أبي عمر أخرجه الطبراني ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي ~~جميعا عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وصحح الطريقين ~~النسائي ورجح الدارقطني الأول وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من ~~حديث أبي جرى بالجيم والراء مصغر واسمه جابر بن سليم رفعه قال في أثناء ~~حديث مرفوع وارفع إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال ~~الازار فإنه من المخيلة وأن الله لا يحب المخيلة وأخرج النسائي وصحح الحاكم ~~أيضا من حديث حذيفة بلفظ الازار إلى أنصاف الساقين فإن أبيت فأسفل فإن أبيت ~~فمن وراء الساقين ولا حق للكعبين في الازار (قوله عن أبي هريرة) في رواية ~~الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة سمعت سعيدا المقبري سمعت ~~أبا هريرة (قوله ما أسفل من الكعبين من الازار في النار) ما موصولة وبعض ~~الصلة محذوف وهو كان وأسفل خبره وهو منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو ~~أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ويجوز أن تكون PageV10P218 # ما نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الازار من ~~أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون ~~الكعبين من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من تسمية الشئ باسم ما جاوره أو حل ~~فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ويكون المراد الشخص نفسه أو ~~المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الازار في النار أو التقدير لابس ~~ما أسفل من الكعبين الخ أو التقدير أن ms07928 فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار أو ~~فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الازار من الكعبين في النار وكل هذا ~~استبعاد ممن قاله لوقوع الازار حقيقة في النار وأصله ما أخرج عبد الرزاق عن ~~عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعا سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب بل هو من ~~القدمين اه‍ لكن أخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل عن ابن ~~عمر قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال يا ابن عمر كل شئ ~~يمس الأرض من الثياب في النار وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه ~~رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا ~~حرام ومثل هذا لا يقال بالرأي فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ~~ويكون من وادي أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أو يكون في الوعيد لما ~~وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك (قوله في ~~النار) في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت ~~أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحت الكعبين من الازار ~~ففي النار بزيادة فاء وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين ~~من قدم صاحب الازار المسبل فهو في النار عقوبة له على فعله وللطبراني من ~~حديث ابن عباس رفعه كل شئ جاوز الكعبين من الازار في النار وله من حديث عبد ~~الله بن مغفل رفعه أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه ~~وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار وهذا الاطلاق محمول على ما ورد من ~~قيد الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالانفاق وأما مجرد الاسبال فسيأتي ~~البحث فيه في الباب الذي يليه ويستثنى من إسبال الازار مطلقا ما أسبله ~~لضرورة كمن يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب مثلا أن لم يستره بإزاره حيث ~~لا يجد ms07929 غيره نبه على ذلك شيخنا في شرح الترمذي واستدل على ذلك بإذنه صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة ~~والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهى عنه من أجل الضرورة كما يجوز كشف العورة ~~للتداوي ويستثنى أيضا من الوعيد في ذلك النساء كما سيأتي البحث فيه في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى (قوله باب من جر ثوبه من الخيلاء) أي ~~بسبب الخيلاء أورد فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة بلفظ لا ينظر ~~الله إلى من جر إزاره بطرا ومثله لأبي داود والنسائي في حديث أبي سعيد ~~المذكور قريبا والبطر بموحدة ومهملة مفتوحتين قال عياض جاء في الرواية بطرا ~~بفتح الطاء على المصدر وبكسرها على الحال من فاعل جر أي جره تكبرا وطغيانا ~~وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل بمعنى التكبر وقال الراغب أصل البطر ~~دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها (قوله لا ينظر الله) أي ~~لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازا وإذا أضيف إلى المخلوق كان ~~كناية ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة PageV10P219 # وقال شيخنا في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لان من ~~نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن ~~النظر وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لان من أعتد ~~بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاحسان وأن لم يكن هناك نظر ~~ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو ~~بمعنى الاحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية وقوله يوم القيامة إشارة إلى ~~أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد تنقطع بما يتجدد من ~~الحوادث ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني ~~وأصله في أبي داود من حديث أبي جرى أن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر ~~فيها ms07930 فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض فأخذته الحديث (قوله من) يتناول ~~الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم ~~سلمة رضي الله عنها فأخرج النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر متصلا بحديثه المذكور في الباب الأول فقالت أم سلمة فكيف تصنع ~~النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا ~~لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست ~~عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع فقد أخرجه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم ~~سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع والنسائي من طريق أيوب بن ~~موسى ومحمد ابن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ~~وأخرجه النسائي من رواية يحيى ابن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه ~~اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود من رواية ~~أبي الصديق عن ابن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات ~~المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا ~~وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ~~ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال أن الأحاديث المطلقة في الزجر عن ~~الاسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء قال النووي ظواهر ~~الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء ووجه ~~التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ~~ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الاسبال مطلقا سواء كان عن مخيلة أم لا فسألت ~~عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلا الاسبال من أجل ستر العورة لان جميع ~~قدمها عورة فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى ms07931 فقط ~~وقد نقل عياض الاجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء ومراده منع ~~الاسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم أم سلمة على فهمها إلا أنه بين لها أنه ~~عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الاسبال وتبيينه القدر ~~الذي يمنع ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال والحاصل أن للرجال ~~حالين حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى ~~الكعبين وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال ~~بقدر الشبر وحال جواز بقدر ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد PageV10P220 # عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ~~ذيل المرأة وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن ~~على هذا ولم يسم فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد (قلت) وأو شك من ~~الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم ~~سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ويستنبط من سياق ~~الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مدموم ولو لمن ~~شمر ثوبه والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله ~~عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من ~~المباحات ولو كان في غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ~~فقال رجل أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب ~~الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقوله وغمط بفتح المعجمة وسكون الميم ثم ~~مهملة الاحتقار وأما ما أخرجه الطبري من حديث علي إن الرجل يعجبه أن يكون ~~شراك نعله أجود من شراك ms07932 صاحبه فيدخل في قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا في الأرض الآية فقد جمع الطبري بينه وبين حديث ابن ~~مسعود بأن حديث علي محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه لا من أحب ~~ذلك ابتهاجا بنعمة الله عليه فقد أخرج الترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده رفعه إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وله شاهد عند ~~أبي يعلى من حديث أبي سعيد وأخرج النسائي وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم ~~من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له ورآه رث الثياب إذا آتاك الله ما لا فلير أثره عليك أي بأن ~~يلبس ثيابا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع ~~مراعاة القصد وترك الاسراف جمعا بين الأدلة * (تكملة) * الرجل الذي أبهم في ~~حديث ابن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري وأخرجه الطبري من طريقه ووقع ذلك ~~لجماعة غيره * الحديث الثاني (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال ~~أبو القاسم صلى الله عليه وسلم) شك من آدم شيخ البخاري وقد أخرجه مسلم من ~~رواية غندر وغيره عن شعبة فقالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه ~~من رواية الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد (قوله بينما رجل) زاد مسلم من ~~طريق أبي رافع عن أبي هريرة ممن كان قبلكم ومن ثم أخرجه البخاري في ذكر بني ~~إسرائيل كما مضى وخفي هذا على بعض الشراح وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد ~~وأبو يعلى من حديث أنس وفي روايتهما أيضا ممن كان قبلكم وبذلك جزم النووي ~~وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب قال كنت أقود ابن عباس فقال حدثني ~~العباس قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل يتبختر ~~بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ms07933 ~~فسنده ضعيف والأول صحيح ويحتمل التعدد أو الجمع بأن المراد من كان قبل ~~المخاطبين بذلك كأبي هريرة فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأصله ~~عند أحمد ومسلم أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة يتبختر فيها فقال يا ~~أبا هريرة إنك تكثر الحديث فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا فقال والله ~~إنكم لتؤذوننا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ~~ما حدثتكم بشئ سمعت فذكر الحديث وقال في آخره فوالله ما أدري لعله كان ~~PageV10P221 # من قومك وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في سورة والصافات عن الطبري أن ~~اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس (قلت) وهذا أخرجه الطبري في ~~التاريخ من طريق ابن جريج عن شعيب الجياني وجزم الكلاباذي في معاني الأخبار ~~بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وكأن المستند في ذلك ما أخرجه الحرث ~~بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وابن عباس بسند ضعيف جدا قالا خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث الطويل وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه ~~خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لان قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به ~~الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروى الطبري في التاريخ من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه ~~يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة (قوله يمشي في حلة) الحلة ثوبان ~~أحدهما فوق الآخر وقيل إزار ورداء وهو الأشهر ووقع في رواية الأعرج وهمام ~~جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر في برديه (قوله تعجبه نفسه) ~~في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته جمته وبرداه ومثله لأحمد في رواية أبي ~~رافع وفي حديث ابن عمر بينا رجل يجر إزاره هكذا هنا وتقدم في أواخر ذكر بني ~~إسرائيل بزيادة من الخيلاء والاقتصار على الازار لا يدفع وجود الرداء وإنما ~~خص الازار بالذكر لأنه هو الذي يظهر به ms07934 الخيلاء غالبا ووقع في حديث أبي ~~سعيد عند أحمد وأنس عند أبي يعلى خرج في بردين يختال فيهما قال القرطبي ~~اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن ~~احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم (قوله مرجل) بتشديد الجيم (جمته) بضم ~~الجيم وتشديد الميم هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى ~~أكثر من ذلك وأما الذي لا يتجاوز الاذنين فهو الوفرة وترجيل الشعر تسريحه ~~ودهنه (قوله إذ خسف الله به) في رواية الأعرج فخسف الله به الأرض والأول ~~أظهر في سرعة وقوع ذلك به (قوله فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) في حديث ابن ~~عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم عند ~~مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ومثله في رواية أبي رافع ووقع في ~~رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين التحرك ~~وقيل الجلجلة الحركة مع صوت وقال ابن دريد كل شئ خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته ~~وقال ابن فارس التجلجل أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى ~~شق فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربا متدافعا وحكى عياض أنه روى ~~يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى أي تغطيه الأرض وحكى عن بعض ~~الروايات أيضا يتخلخل بخائين معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم خلخلت ~~العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين ~~مهملتين (قلت) والكل تصحيف إلا الأول ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل ~~جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت (قوله ~~تابعه يونس) يعني ابن يزيد (عن الزهري) وروايته تقدمت موصولة في أواخر ذكر ~~بني إسرائيل (قوله ولم يرفعه شعيب عن الزهري) وصله الإسماعيلي من طريق أبي ~~اليمان عنه بتمامه ولفظه جر إزاره مسبلا من الخيلاء * الحديث الثالث (قوله ~~وهب بن جرير حدثنا أبي) هو جرير بن ms07935 أبي حازم بن زيد الأزدي (قوله عن عمه ~~جرير بن زيد) هو أبو سلمة البصري قاله أبو حاتم الرازي وليس لجرير بن زيد ~~في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري فقال PageV10P222 # عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري ~~أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث ~~سالم ولقول جرير بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا ~~هريرة فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من ~~طريق علي بن سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا ~~أبو هريرة وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لان مثل هذه القصة لأبي ~~هريرة قد رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه ~~النسائي في الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا ~~السند فقال في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده ابن ~~عساكر في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه ~~وقع في نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر (قوله سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحوه) في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض ~~فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة * ذكر طرق أخرى للحديث الثاني (قوله ~~محارب) بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة ~~(قوله مكانه الذي يقضى فيه) كان محارب قد ولى قضاء الكوفة قال عبد الله بن ~~إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال سماك بن حرب ~~كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل والسخاء ~~والشجاعة والبيان والتواضع ولا ms07936 يكملن في الاسلام إلا بالعفاف وقد اجتمعن في ~~هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ليغيظ به ~~الكفار ويرهب به العدو وتعقبه ابن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا معنى ~~للاعتذار عنه (قلت) لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان بعيدا ~~عن منزل حكمه (قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا) كان ~~سبب سؤال شعبة عن الازار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الازار وجواب محارب حاصله ~~أن التعبير بالثوب يشمل الازار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك فأخرج ~~أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي ~~داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الاسبال في الازار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث كحديث ~~الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي سمية ~~عن ابن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الازار فهو في ~~القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الازار لان أكثر الناس في عهده ~~كانوا يلبسون الازار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها ~~حكم الازار في النهي قال ابن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب ~~فإنه يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به ~~عادة العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الاسبال ~~وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر ~~الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى ~~طرفها بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه ~~محل نظر والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض ~~الحجازيين دخل في ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما ms07937 مس الأرض منها خيلاء ~~PageV10P223 # لا شك في تحريمه قال ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ~~ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ~~ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق ~~العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع ونقل عياض عن العلماء ~~كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة (قلت) ~~وسأذكر البحث فيه قريبا (قوله تابعه جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن سحيم) ~~بمهملتين مصغر وقد وصل روايته النسائي من طريق شعبة عنه عن ابن عمر بلفظ من ~~جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة ~~عن محارب بن دثار وجبلة بن سحيم جميعا عن ابن عمر ولم يسق لفظه (قوله وزيد ~~بن أسلم) تقدم الكلام عليه في أول اللباس (قوله وزيد بن عبد الله) أي ابن ~~عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في روايته عن ابن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ ~~الازار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو ~~عوانة هذا الحديث من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن ~~أبيه بلفظ أن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ~~وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج البخاري من رواية ابن وهب عن عمر بن ~~محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل مراده بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم ~~(قوله وقال الليث عن نافع يعني عن ابن عمر مثله) وصله مسلم عن قتيبة عنه ~~ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك وأخرجه النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ ~~الثوب وكذا أخرجه من رواية عبيد الله ابن عمر عن نافع (قوله وتابعه موسى بن ~~عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله ms07938 ~~عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء) أما رواية موسى بن عقبة فتقدمت في أول الباب ~~الثاني من كتاب اللباس وأما رواية عمر بن محمد وهو ابن زيد بن عبد الله بن ~~عمر فوصلها مسلم من طريق ابن وهب أخبرني عمر بن محمد عن أبيه وسالم ونافع ~~عن ابن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من المخيلة الحديث وأما رواية قدامة بن ~~موسى وهو ابن عمر بن قدامة بن مظعون الجمعي وهو مدني تابعي صغير وكان إمام ~~المسجد النبوي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع فوصلها أبو عوانة في ~~صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ حديث مالك المذكور أول كتاب اللباس ~~(قلت) وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم وقد رواه جماعة ~~عن ابن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد ~~النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما عند مسلم وعطية العوفي عند ~~ابن ماجة ورواه آخرون بلفظ الازار والرواية بلفظ الثوب أشمل والله أعلم وفي ~~هذه الأحاديث أن إسبال الازار للخيلاء كبيرة وأما الاسبال لغير الخيلاء ~~فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا ولكن استدل بالتقيد في هذه الأحاديث بالخيلاء ~~على أن الاطلاق في الزجر الوارد في ذم الاسبال محمول على المقيد هنا فلا ~~يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء قال ابن عبد البر مفهومه أن الجر ~~لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على ~~كل حال وقال النووي الاسبال تحت الكعبين الخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه ~~وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء قال والمستحب ~~أن يكون الازار إلى نصف الساق والجائز بلا كراهية ما تحته إلى الكعبين وما ~~نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لان ~~الأحاديث الواردة في الزجر عن الاسبال مطلقة فيجب تقيدها بالاسبال ~~PageV10P224 # للخيلاء انتهى والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي ~~قال لا يجوز السدل في ms07939 الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اه‍ وقوله خفيف ليس صريحا في نفي التحريم بل ~~هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال ~~فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما ~~إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه ~~فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الاسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع ~~فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول وقد صحح الحاكم من حديث ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسه المرأة وقد ~~يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به وإلى ذلك يشير ~~الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل والنسائي من طريق أشعث ابن أبي ~~الشعثاء واسم أبيه سليم المحاربي عن عمته واسمها رهم بضم الراء وسكون الهاء ~~وهي بنت الأسود بن حنظلة عن عمها واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعلي برد ~~أجره فقال لي رجل أرفع ثوبك فإنه أنقى وأرقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت إنما هي بردة ملحاء فقال أما لك في أسوة قال فنظرت فإذا ~~إزاره إلى أنصاف ساقيه وسنده قبلها جيد وقوله ملحاء بفتح الميم وبمهملة ~~قبلها سكون ممدودة أي فيها خطوط سود وبيض وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب ~~الذي دخل عليه أرفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك وقد تقدم في المناقب ~~ويتجه المنع أيضا في الاسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء قال ابن ~~العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء لان النهي ~~قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لان تلك ~~العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دالة على تكبره اه‍ ~~ملخصا وحاصله أن ms07940 الاسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم ~~يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر ~~في أثناء حديث رفعه وإياك وجر الازار فإن جر الازار من المخيلة وأخرج ~~الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول عبدك وابن عبدك ~~وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني حمش الساقين فقال يا عمرو إن ~~الله قد أحسن كل شئ خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل الحديث وأخرجه أحمد ~~من حديث عمرو نفسه لكن قال في روايته عن عمرو بن فلان وأخرجه الطبراني أيضا ~~فقال عن عمرو بن زرارة وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع ~~تحت ركبة عمرو فقال يا عمرو هذا موضع الازار ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع ~~فقال يا عمرو هذا موضع الازار الحديث ورجاله ثقات وظاهره أن عمرا المذكور ~~لم يقصد بإسباله الخيلاء وقد منعه من ذلك لكونه مظنة وأخرج الطبراني من ~~حديث الشريد الثقفي قال أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره ~~فقال ارفع إزارك فقال أني أحنف تصطك ركبتاي فقال ارفع إزارك فكل خلق الله ~~حسن أخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي ~~آخره ذاك أقبح مما بساقك وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد ~~أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال PageV10P225 # أني حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب وهو أن يكون ~~إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه ومع ذلك ~~فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم وأخرج النسائي وابن ماجة ~~وصححه ابن حبان من حديث المغيرة ms07941 بن شعبة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب ~~المسبلين (قوله باب الازار المهدب) بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي الذي له هدب ~~وهي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من ~~الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية (قوله ويذكر عن ~~الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر ~~أنهم لبسوا ثيابا مهدبة) قال ابن التين قيل يريد أنها غير مكفوفة الأسفل ~~وهذه الآثر لم يقع لي أكثرها موصولا أما الزهري فهو ابن شهاب الامام ~~المعروف وأما أبو بكر بن محمد فهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة ~~وأما حمزة بن أبي أسيد وهو بالتصغير الأنصاري الساعدي فوصله ابن سعد قال ~~أخبرنا معن بن عيسى حدثنا سلمة بن ميمون مولى أبي أسيد قال رأيت حمزة بن ~~أبي أسيد الساعدي عليه ثوب مفتول الهدب وسلمة هذا لم يزد البخاري في ترجمته ~~على ما في هذا السند وذكره ابن حبان في الثقات وأما معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر أي بن أبي طالب فهو مدني تابعي ما له في البخاري سوى هذا الموضع ثم ~~ذكر حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها ما معه الأمثل الهدبة ~~وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الطلاق والمراد بالهدبة الخصلة من الهدب ووقع ~~في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي جرى جابر بن سليم قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه ~~وقوله في آخر هذه الطريق فصار سنة بعده في رواية الكشميهني بعد بغير ضمير ~~وهو من قول الزهري فما فيما أحسب (قوله باب الأردية) جمع رداء بالمد وهو ما ~~يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان (قوله وقال أنس ~~جبذ أعرابي رداء النبي ms07942 صلى الله عليه وسلم) بجيم وموحدة ومعجمة وهذا طرف من ~~حديث وصله المؤلف بعد أبواب في باب البرود والحبرة ثم ذكر طرفا من حديث علي ~~قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى وهو طرف من حديثه في قصة ~~حمزة والشارفين وقد تقدم بتمامه في فرض الخمس وقوله فدعا عطف على ما ذكر في ~~أول الحديث وهو قول علي كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الحديث ~~بطوله وقوله هنا فاستأذن فأذنوا له كذا للأكثر بصيغة الجمع والمراد حمزة ~~ومن معه وفي رواية المستملي فأذن بالافراد والمراد حمزة لكونه كان كبير ~~القوم (قوله باب لبس القميص وقال الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي ~~هذا فألقوه على وجه أبي) كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثا وإن كان ~~الشائع في العرب لبس الازار والرداء ثم ذكر في الباب PageV10P226 # ثلاثة أحاديث أحدها حديث ابن عمر فيما يلبس المحرم من الثياب وقد مضى ~~شرحه في الحج مستوفي وفيه لا يلبس المحرم القميص وفيه دلالة على وجود ~~القصمان حينئذ والثاني حديث جابر في قصة موت عبد الله بن أبي (قوله حدثنا ~~عبد الله بن عثمان) هو المروزي الملقب عبدان زاد القابسي عبد الله بن عثمان ~~بن محمد وهو تحريف وليس في شيوخ البخاري من اسمه عبد الله ابن عثمان الا ~~عبدان وجده هو جبلة بن أبي رواد ووقع في رواية أبي زيد المروزي عبد الله بن ~~محمد فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري وفي شيوخه عبد الله بن محمد ~~الجعفي وهو أشهرهم وابن أبي شيبة وأكثر ما يجئ أبوه عنده غير مسمى وابن أبي ~~الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء وليست له رواية عنده عن ابن عيينة ~~وعبد الله بن محمد النفيلي كذلك وقد مضى شرحه في تفسير سورة براءة أورده ~~هنا مختصرا إلى قوله وألبسه قميصه فالله أعلم وهذه الكلمة الأخيرة من جملة ~~الحديث قالها جابر وقد وقعت في كلام عمر أيضا في هذه القصة ms07943 كما تقدم في ~~تفسير براءة * الثالث حديث ابن عمر في قصة عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم ~~شرحه أيضا * (تكملة) * قال ابن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في ~~الآية المذكورة وقصة ابن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي فلم ~~يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء بنت يزيد كانت يد كم النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المزني حدثني أبي قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق ~~فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي سعيد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو ~~رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في السنن وأكثرها في الترمذي وفي ~~الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أثواب ليس ~~فيها قميصا ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث ابن عمر رفعه لا يلبس ~~المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك (قوله باب جيب القميص من عند ~~الصدر وغيره) الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من ~~الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب ~~الذي يحيط بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل ~~في الصدر ليوضع فيه الشئ وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما ~~الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في ~~الحديث من قوله ويقول بأصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان ms07944 لابس قميص ~~وكان في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به ~~ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال وهو الذي تصنعه ~~النساء بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في ~~الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبأن أن جيبه ~~كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه (قلت) وفي ~~حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن حبان لما ~~بايع النبي صلى الله عليه وسلم قال فأدخلت يدي في جيب PageV10P227 # قميصه فمسست الخاتم ما يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لان في أول الحديث ~~أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور وذكر المصنف في الباب حديث مثل البخيل ~~والمتصدق وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية (1) ~~مادت بتخفيف الدال أي مالت ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سالت ~~وقوله ثديهما بضم المثلثة على الجمع وبفتحها على التثنية وقوله يغشى بضم ~~أوله والتشديد ويجوز فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى وعبد الله بن محمد هو ~~الجعفي وأبو عامر هو العقدي والحسن هو ابن مسلم بن يناق وقد تقدم ضبط اسم ~~جده قريبا (قوله وتراقيهما) جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف هي العظم ~~الذي بين ثغرة النحر والعاتق وقال ثابت ابن قاسم في الدلائل الترقوتان ~~العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر (قوله فلو رأيته) جوابه ~~محذوف وتقديره لتعجبت منه أو هو للتمني والأول أوضح (قوله يقول بأصبعه هكذا ~~في جيبه) كذا للأكثر بفتح الجيم وهو الموافق للترجمة وكذا في رواية مسلم ~~وعليه اقتصر الحميدي وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ~~ثم ضمير والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني والله أعلم ~~(قوله تابعه بن طاوس) يعني عبد الله (عن أبيه) يعني عن أبي هريرة وقد تقدم ~~موصولا في الزكاة ولم ms07945 يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد (قوله وأبو الزناد ~~عن الأعرج) يعني عن أبي هريرة (قوله في الجبتين) يعني بالموحدة وقد بينت ~~اختلاف الرواة في ذلك هل هو بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ورواية أبي ~~الزناد وصلها المؤلف في الزكاة (قوله وقال حنظلة) هو ابن أبي سفيان وقد سبق ~~القول فيه أيضا في الزكاة (قوله وقال جعفر بن ربيعة) كذا للأكثر وهو الصواب ~~ووقع في رواية أبي ذر وقال جعفر بن حيان وكذا وقع عند ابن بطال وهو خطأ وقد ~~ذكرها في الزكاة أيضا تعليقا بزيادة فقال وقال الليث حدثني جعفر وبينت هناك ~~أن لليث فيه إسنادا آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن عجلان عن أبي ~~الزناد (قوله باب من لبيس جبة ضيقة الكمين في السفر) ترجم له في الصلاة في ~~الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب وكأنه يشير إلى أن لبس ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج ~~المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر وقد تواردت ~~الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وليس في شئ منها أن كميه ~~ضاقا عن إخراج يديه منهما أشار إلى ذلك ابن بطال وأورد فيه حديث المغيرة في ~~مسح الخفين وقد تقدم شرحه في الطهارة وفيه القصة المذكورة وفيه وعليه جبة ~~شامية وهي بتشديد الياء ويجوز تخفيفها وعبد الواحد المذكور في سنده هو ابن ~~زياد وقوله فيه فأخرج يديه من تحت بدنه بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي ~~جبته ووقع كذلك في رواية أبي علي بن السكن والبدن درع ضيقة الكمين (قوله ~~باب لبس جبة الصوف) ذكر فيه حديث المغيرة المشار إليه من وجه آخر عنه وساقه ~~عنه أتم وزكريا المذكور فيه هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قال ابن بطال ~~كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لان إخفاء العمل ~~أولى قال ولم ينحصر التواضع ms07946 في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه ~~PageV10P228 # (قوله باب القباء) بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب وقيل عربي ~~واشتقاقه من القبو وهو الضم (قوله وفروج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء ~~المضمومة وآخره جيم (قوله وهو القباء) قلت ووقع كذلك مفسرا في بعض طرق ~~الحديث كما سأبينه (قوله ويقال هو الذي له شق من خلفه) أي فهو قباء مخصوص ~~وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرا لاشتقاقه وقال ابن فارس ~~هو قميص الصبي الصغير وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين ~~والوسط مشقوق من خلف يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وذكر فيه ~~حديثين أحدهما (قوله عن ابن أبي مليكة) في رواية أحمد عن أبي النضر هاشم عن ~~الليث حدثني عبد الله بن عبيد بن أبي مليكة وسيأتي كذلك في باب المزرور ~~بالذهب معلقا (قوله عن المسور بن مخرمة) هكذا أسنده الليث وتابعه حاتم بن ~~وردان عن أيوب عن ابن أبي مليكة على وصله كما تقدم في الشهادات وأرسله حماد ~~بن زيد كما تقدم في الخمس وإسماعيل بن علية كما سيأتي في الأدب كلاهما عن ~~أيوب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب قسمة الامام ما يقدم عليه من كتاب ~~الخمس (قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم أقبية) في رواية حاتم قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد أهديت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه (قوله ولم يعط ~~مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد متصلا ~~بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة هو والد المسور وهو ابن ~~نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم وتأخر ~~إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات سنة ~~أربع وخمسين وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة ذكره ابن سعد (قوله انطلق بنا) في ~~رواية ms07947 حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا (قوله أدخل فادعوه لي) في رواية حاتم ~~فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال ابن ~~التين لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول ~~المسور إليه (قوله فخرج إليه وعليه قباء منها) ظاهره استعمال الحرير قيل ~~ويجوز أن يكون قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه ~~مخرمة كله ولم يقصد لبسه (قلت) ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون ~~منشورا على يديه فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية ~~حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله ~~بإزراره (قوله خبأت هذا لك) في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا ~~أبا المسور هكذا دعاه أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له ذكر ولده الذي ~~جاء صحبته وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك ابن سعد ~~(قوله فنظر إليه فقال رضي مخرمة) زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم ~~الداودي أن قوله رضي مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجحت في ~~الهبة أنه من كلام مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال ابن ~~بطال يستفاد منه استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب ~~وفيه الاكتفاء في الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب ~~الشهادات الاستدلال به على جواز شهادة الأعمى لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عرف صوت مخرمة فاعتمد على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له ~~واستنبط بعض المالكية منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن PageV10P229 # الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في ~~الشهادات وفيه رد على من زعم أن المسور لا صحبة له * الحديث الثاني (قوله ~~عن يزيد بن أبي حبيب) في رواية أحمد عن حجاج هو ابن محمد ms07948 وهاشم هو ابن ~~القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب (قوله عن أبي الخير) هو مرثد بن ~~عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة (قوله عن عقبة ابن عامر) ~~هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن ~~يزيد بن أبي حبيب عند أحمد (قوله فروج حرير) في رواية ابن إسحاق عند أحمد ~~فروج من حرير (قوله ثم صلى فيه) زاد في رواية ابن إسحاق وعبد الحميد عند ~~أحمد ثم صلى فيه المغرب (قوله ثم انصرف) في رواية ابن إسحاق فلما قضى صلاته ~~وفي رواية عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية ~~الليث (قوله فنزعه نزعا شديدا) زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي ~~بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن ~~التحريم وقع حينئذ (قوله كالكاره له) زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ~~ثم ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصليت فيه (قوله ثم قال لا ينبغي ~~هذا) يحتمل أن تكون الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس ~~من الاستعمال كالافتراش (قوله للمتقين) قال ابن بطال يمكن أن يكون نزعه ~~لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد ~~حديث ابن عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم (قلت) أخرجه أبو داود بسند حسن ~~وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن ~~حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله ~~أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن ~~الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في ~~الاسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما ~~مقام ms07949 الخصوص فهو مقام الاحسان كما قال صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله ~~كأنك تراه انتهى وقد رجع عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث ~~جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة ~~وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في ~~المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لانهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه ~~بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الاخذ ~~بذلك لان من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا ~~المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم ~~الحرير على الرجال دون النساء لان اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن ~~بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في ~~باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى ان الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لانهم ~~لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في ~~غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع ~~بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن ~~اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة ~~(قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره) يعني بسنده (فروج حرير) ~~أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف PageV10P230 # رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد ~~وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عند قتيبة والحارث عن يونس بن محمد ~~المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه ~~أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله ~~ابن التين احتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه ابن التين رواية قال والفتح ~~أوجه لان فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس ms07950 وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى ~~وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عي أبي العلاء المعري وقال ~~القرطبي في المفهم حكى الضم والفتح والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء ~~وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه ~~عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني ~~بحذفها (قلت) وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد (قوله ~~باب البرانس) جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة ~~تقدم تفسيره في كتاب الحج وكذا شرح حديث ابن عمر المذكور فيه (قوله وقال لي ~~مسدد حدثنا معتمر) يعني ابن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد ~~الزاي هو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز ~~بوزن عمر وسيأتي شرحه وحكمه في باب لبس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا ~~الأثر موصول لتصريح المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي ~~فهو تعليق وقد رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ ابن المثنى عن مسدد ~~وكذا وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية عن يحيى بن أبي إسحق قال رأيت على أنس ~~فذكر مثله وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل ~~مالك عنه فقال لا بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ههنا وقال ~~عبد الله بن أبي بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من ~~حديث أبي قرصافة قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسا فقال إلبسه ~~وفي سنده من لا يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث على رفعه إياكم ولبوس ~~الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ~~لا بأس به (قوله باب السراويل) ذكر فيه حديث ابن عباس رفعه من لم يجد إزارا ~~فليلبس سراويل وحديث ابن عمر فيما لا يلبس المحرم ms07951 من الثياب وقد تقدما ~~وشرحهما في كتاب الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء ~~للمتسرولات البزار من حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى ~~رجل سراويل من سويد ابن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه ابن حبان من حديثه ~~وأخرجه أحمد أيضا من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا ~~وإن كان غالب لبسه الازار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~هريرة دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزاز ~~فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله وأنك لتلبس ~~السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر وفيه ~~يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال ابن القيم في الهدي اشترى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروى في ~~حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وباذنه (قلت) ويؤخذ ~~PageV10P231 # أدلة ذلك كله مما ذكرته ووقع في الاحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم ~~والذي تقدم أنه أربعة دراهم أولى (قوله باب العمائم) ذكر فيه حديث ابن عمر ~~المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم يثبت عنده على شرطه في ~~العمامة شئ وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب من جر ثوبه من الخيلاء ~~من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه مسلم وعن أبي المليح بن ~~أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه الطبراني والترمذي في العلل ~~المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب وله شاهد عند البزار عن ابن ~~عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم أخرجه ~~أبو داود والترمذي وعن ابن عمر كان رسول ms07952 الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم ~~سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن ابن عمر كان يفعله والقاسم ~~وسالم وأما مالك فقال أنه لم ير أحدا يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير ~~والله أعلم (قوله باب التقنع) بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه ~~برداء أو غيره (قوله وقال ابن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~عصابة دسماء) هذا طرف من حديث مسند عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في ~~باب أقبلوا من محسنهم ومن طريق عكرمة سمعت ابن عباس يقول خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء ~~الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ~~ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة سوداء (قوله وقال أنس عصب النبي صلى ~~الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد) هو أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب ~~المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث ~~وفيه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ثم ذكر ~~حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في السيرة النبوية أتم منه وتقدم ~~شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها وقوله فيه فدا لك في ~~رواية الكشميهني فدا له وقوله إن جاء به في هذه الساعة لأمر بفتح اللام ~~وبالتنوين مرفوعا واللام للتأكيد لان إن الساكنة مخففة من الثقيلة ~~وللكشميهني إلا لأمر وأن على هذا نافية وقوله أحث بمهملة ثم مثلثة ثقيلة في ~~رواية الكشميهني أحب بموحدة وأظنه تصحيفا وقوله ويرعى عليهما عامر بن فهيرة ~~منحة من غنم فيريحه أي يريح الذي يرعاه وللكشميهني فيريحها وقوله في رسلهما ~~بالتثنية في رواية الكشميهني PageV10P232 # في رسلها وكذا القول في قوله حتى ينعق بهما عنده بها قال الإسماعيلي ما ~~ذكره ms07953 من العصابة لا يدخل في التقنع فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة ~~على ما أحاط بالعمامة (قلت) الجامع بينهما وضع شئ زائد على الرأس فوق ~~العمامة والله أعلم ونازع ابن القيم في كتاب الهدى من استدل بحديث التقنع ~~على مشروعية لبس الطيلسان بأن التقنع غير التطيلس وجزم بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يلبس الطيلسان ولا أحد من أصحابه ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتقنع إلا لحاجة ويرد عليه حديث أنس كان صلى ~~الله عليه وسلم يكثر القناع وقد ثبت أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم كما ~~تقدم معلقا في كتاب الجهاد من حديث ابن عمر ووصله أبو داود وعند الترمذي من ~~حديث أنس ليس منا من تشبه بغيرنا وقد ثبت عند مسلم من حديث النواس بن سمعان ~~في قصة الدجال يتبعه اليهود وعليهم الطيالسة وفي حديث أنس أنه رأى قوما ~~عليهم الطيالسة فقال كأنهم يهود خيبر وعورض بما أخرجه ابن سعد بسند مرسل ~~وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره ~~أخرجه كذا وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة ~~من شعارهم وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح وقد ~~ذكره ابن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة وقد يصير من شعائر قوم فيصير ~~تركه من الاخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء أن الشئ قد يكون لقوم وتركه ~~بالعكس ومثل ابن الرفعة ذلك بالسوقي والفقيه في الطيلسان (قوله باب المغفر) ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها راء تقدم شرحه والكلام على حديث ~~أنس الذي في الباب في كتاب المغازي مستوفى وذكر ابن بطال هنا أن بعض ~~المتعسفين أنكر على مالك قوله في هذا الحديث وعلى رأسه المغفر وأنه تفرد به ~~قال والمحفوظ أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء ثم أجاب عن دعوى التفرد أنه ~~وجد في كتاب حديث الزهري تصنيف النسائي هذا الحديث من رواية الأوزاعي ms07954 عن ~~الزهري مثل ما رواه مالك وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر وكانت ~~العمامة السوداء فوق المغفر (قلت) وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا ~~رووه عن الزهري غير مالك وبينت مخارجها وعللها بما أغنى عن أعادته والحمد ~~لله (قوله باب البرود) جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة قال ~~الجوهري كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الاعراب (قوله والحبر) بكسر المهملة ~~وفتح الموحدة بعدها راء جمع حبرة يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب (قوله ~~والشملة) بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف وذكر ~~فيه ستة أحاديث * الحديث الأول (قوله وقال خباب) بخاء معجمة وموحدتين ~~الأولى ثقيلة (قوله وهو متوسد بردته) في رواية الكشميهني بردة له وهذا طرف ~~من حديث تقدم موصولا في المبعث النبوي في باب ما لقي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه بمكة وتقدم شرحه هناك * الثاني حديث أنس في قصة الأعرابي ~~والغرض منه قوله حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أثرت بها حاشية البرد وسيأتي شرحه في كتاب الأدب * الثالث حديث سهل بن سعد ~~جاءت امرأة ببردة قال سهل تدرون ما البردة قال نعم هي الشملة الحديث وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز في باب من استعد الكفن * الرابع حديث أبي ~~هريرة في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في كتاب ~~PageV10P233 # الرقاق والغرض منه هنا قوله فيه يرفع نمرة عليه والنمرة بفتح النون وكسر ~~الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما ~~في التلون * الخامس حديث أنس كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يلبسها الحبرة وفي رواية أخرى أن أنسا قاله جواب سؤال قتادة له عن ذلك ~~فتضمن السلامة من تدليس قتادة قال الجوهري الحبرة بوزن عنبة برد يمان وقال ~~الهروي موشية مخططة وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة كذا قال ~~وقال ابن بطال هي من ms07955 برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم وقال ~~القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين * الحديث ~~السادس حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجى ببرد حبرة ~~(قوله سجى) بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي غطى وزنا ومعنى يقال سجيت الميت ~~إذا مددت عليه الثوب وكأن المصنف رمز إلى ما جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ~~فأخرج أحمد من طريق الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهي عن حلل ~~الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك فقد لبسهن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولبسناهن في عهده والحسن لم يسمع من عمر (قوله باب الأكسية ~~والخمائص) جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهي كساء من صوف أسود ~~أو خز مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا أن كان لها علم ذكر فيه ~~أربعة أحاديث * الأول والثاني عن عائشة وابن عباس قالا لما نزل بضم أوله ~~على البناء للمجهول والمراد نزول الموت وقوله طفق يطرح خميصة له على وجهه ~~أي يجعلها على وجهه من الحمى فإذا اغتم كشفها وذكر الحديث في التحذير من ~~اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز * (تنبيه) * ذكر أبو علي ~~الجياني أنه وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني في هذا ~~الاسناد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أبيه عن عائشة ~~وابن عباس قال وقوله عن أبيه وهم وهي زيادة لا حاجة إليها PageV10P234 # * الثالث حديث أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري قال أخرجت إلينا عائشة ~~كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين ~~تقدم هذا الحديث في أوائل الخمس وذكر له طريقا أخرى تعليقا زاد فيها وصف ~~الازار والكساء إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها ~~الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع ~~بها القميص لبدة وقال غيره ms07956 هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع ~~وقال الداودي هو الثوب الضيق ولم يوافق * الرابع حديث عائشة في خميصة لها ~~أعلام وفي آخره وائتوني بانبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن ~~كعب انتهى آخر الحديث عند قوله بانبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر ~~من كلام ابن شهاب وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الصلاة (قوله باب ~~اشتمال الصماء) تقدم ضبطه وتفسيره وشرح حديث أبي سعيد في هذا الباب فيما ~~يتعلق بالاشتمال والاحتباء في باب ما يستر من العورة من كتاب الصلاة وقيل ~~في اشتمال الصماء أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر ~~مكشوفا ليس عليه من الغطاء شئ فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر فإذا ~~خالف بين طرفي الثوب الذي اشتمل به لم يكن صماء وتقدم الكلام أيضا على ~~اختلاف الرواة عن الزهري في شيخه فيه وعلى الليث أيضا وأما شرح البيعتين ~~فتقدم أيضا في البيوع وأما النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح فتقدم في ~~أواخر أبواب المواقيت من كتاب الصلاة (قوله عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي جزم به المزي في الأطراف وقال في التهذيب وقع في بعض النسخ عبد ~~الوهاب بن عطاء وفيه نظر لان ابن عطاء لا تعرف له رواية عن عبيد الله وهو ~~ابن عمر العمري ولم يذكر أحد في رجال البخاري عبد الوهاب بن عطاء وقد أخرج ~~أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من رواية ابن خزيمة حدثنا بندار وهو محمد ~~بن بشار شيخ البخاري فيه حدثنا عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وأخرجه مسلم ~~عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وهو الثقفي بلا ريب ~~وسيأتي بعد قليل نظير هذا وجزم الإسماعيلي بأنه الثقفي وقوله فيه أن يجعل ~~ثوبه على أحد عاتقيه فيبدوا أحد شقيه أي يظهر (قوله باب الاحتباء في ثوب ~~واحد) ذكر فيه حديثين تقدم شرحهما أيضا في الباب المشار إليه من كتاب ms07957 ~~الصلاة وقوله في أول الاسناد الثاني حدثنا محمد غير منسوب هو ابن سلام ~~وشيخه مخلد بسكون المعجمة هو ابن يزيد (قوله باب الخميصة السوداء) تقدم ~~تفسير الخميصة في أوائل كتاب الصلاة قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف ~~معلمة وهي سود كانت من لباس الناس وقال أبو عبيد هو كساء مربع له علمان ~~وقيل هي كساء PageV10P235 # رقيق من أي لون كان وقيل لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة وذكر فيه ~~حديثين * الحديث الأول (قوله عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص) كذا ~~قال البخاري عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه فأبهم والد سعيد وأخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خيثمة زهير ابن حرب عن الفضل بن دكين وهو ~~أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه وسيأتي بعد ~~أبواب في باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا عن أبي الوليد عن إسحاق وفيه سياق ~~نسب إسحق إلى العاص مثل هذا وفيه التصريح بالتحديث من أبيه وبتحديث أم خالد ~~أيضا وكذا أخرجه ابن سعد عن أبي نعيم وأبي الوليد جميعا عن إسحاق (قوله عن ~~أم خالد بنت خالد) هي أمة بفتح الهمزة والميم مخففا كنيت بولدها خالد بن ~~الزبير بن العوام وكان الزبير تزوجها فكان لها منه خالد وعمرو ابنا الزبير ~~وذكر ابن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل ~~وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها قالت كنت ممن اقرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم من النجاشي السلام وأبوها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية أسلم ~~قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر ~~(قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بثياب) لم أقف على اسم تعيين الجهة ~~التي حضرت منها الثياب المذكورة (قوله فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت ~~القوم) لم أقف على تعيين أسمائهم (قوله فأتى بها تحمل) كذا فيه وفيه ms07958 التفات ~~أو تجريد ووقع في رواية أبى الوليد فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك ولكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذ مميزة ووقع في ~~أول رواية سفيان بن عيينة الماضية في هجرة الحبشة قدمت من أرض الحبشة وأنا ~~جويرية ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي وعلي قميص أصفر ولا معارضة بينهما لأنه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع ~~أبيها (قوله فألبسها) في رواية أبي الوليد فألبسنيها على منوال ما تقدم ~~(قوله قال أبلى وأخلقي) في رواية أبي الوليد وقال بزيادة واو قبل قال وقوله ~~أبلى بفتح الهزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالابلاء وكذا قوله أخلقي ~~بالمعجمة والقاف أمر بالأخلاق وهما بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء ~~بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال ~~الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها وأخلقت الثوب أخرجت باليه ~~ولفقته ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلفي بالفاء وهي أوجه ~~من التي بالقاف لان الأولى تستلزم التأكيد إذ الابلاء والأخلاق بمعنى لكن ~~جاز العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته ~~أخلفت غيره وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد لكن التي ~~بالفاء أيضا أولى ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ~~ويخلف الله ووقع في رواية أبي الوليد أبلي وأخلقي مرتين (قوله وكان فيها ~~علم أخضر أو أصفر) وقع في رواية أبي النضر عن إسحاق بن سعيد عند أبي داود ~~أحمر بدل أخضر وكذا عند ابن سعد (قوله فقال يا أم خالد هذا سناه وسناه ~~بالحبشية) كذا هنا أي وسناه لفظة بالحبشية ولم يذكر معناها بالعربية وفي ~~رواية أبي الوليد فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم ms07959 ~~خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن ووقع في رواية ~~خالد بن سعيد الماضية في الجهاد فقال سنه سنه وهي بالحبشة حسن وقد تقدم ~~ضبطها وشرحها هناك ووقع PageV10P236 # في رواية ابن عيينة المذكورة ويقول سناه سناه قال الحميدي يعني حسن حسن ~~وتقدم في الجهاد أن ابن المبارك فسره بذلك ووقع في رواية ابن سعد التصريح ~~بأنه من تفسير أم خالد ووقع في رواية خالد بن سعيد في الجهاد من الزيادة ~~وذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي وسيأتي بيان ذلك وبقية شرح ما اشتمل ~~عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني حديث أنس (قوله عن ~~ابن عون) هو عبد الله ومحمد هو ابن سيرين والاسناد كله بصريون وقد سبقت ~~الإشارة إلى هذا الاسناد في آخر باب تسمية المولود من كتاب العقيقة وتقدم ~~حديث أنس في تسمية الصبي المذكور وتحنيكه في كتاب الزكاة من طريق إسحق بن ~~أبي طلحة وتقدمت له طريق أخرى عن إسحاق أتم منها في كتاب الجنائز (قوله ~~وعليه خميصة حريثية) بمهملة وراء ومثلثة مصغر وأخره هاء تأنيث قال عياض كذا ~~لرواة البخاري وهي منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة ووقع في رواية أبي السكن ~~خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف قال واختلف ~~رواة مسلم فقيل كالأول ولبعضهم مثله لكن بواو بدل الراء ولا معنى لها ~~ولبعضهم جونية بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون نسبة إلى بني الجون أو إلى ~~لونها من السواد أو الحمرة أو البياض فإن العرب تسمي كل لون من هذه جونا ~~ولبعضهم بالتصغير ولبعضهم بضم الحاء المهملة والباقي مثله ولا معنى له ~~ولبعضهم كذلك لكن بمثناة نسبة إلى الحويت فقيل هي قبيلة وقيل شبهت بحسب ~~الخطوط الممتدة التي في الحوت (قلت) والذي يطابق الترجمة من جميع هذه ~~الروايات الجونية بالجيم والنون فإن الأشهر فيه أنه الأسود ولا يمنع ذلك ~~وروده في حديث الباب بلفظ الحريثية لان طرق الحديث يفسر بعضها بعضا فيكون ~~لونها أسود ms07960 وهي منسوبة إلى صانعها وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم من ~~حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف سوداء ~~فلبسها قال في النهاية المحفوظ المشهور جونية بالجيم والنون أي سوداء وأما ~~حريثية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى وفي رواية حوتكية ~~ولعلها منسوبة إلى القصر فإن الحوتكي الرجل القصير الخطو أو هي منسوبة إلى ~~رجل يسمى حوتكا وقال النووي وقع لجميع رواة البخاري حونبية بفتح المهملة ~~وسكون الواو وفتح النون بعدها موحدة ثم تحتانية ثقيلة وفي بعضها بضم ~~المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية بعدها مثلثة وساق بعض ما تقدم ونقل عن ~~صاحب التحرير شارح مسلم حوتية نسبة إلى الحوت وهي قبيلة أو موضع ثم قال ~~القاضي عياض في المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا الجونية بالجيم والنون ~~فهي منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد وإلا ~~الحريثية بالراء والمثلثة ووقع في نسخة الصغاني في الحاشية مقابل حريثية ~~هذا تصحيف والصواب حوتكية وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أي قصيرة وهي في ~~معنى الشلمة ومنه حديث العرباض بن سارية كان يخرج علينا في الصفة وعليه ~~حوتكية (قوله باب الثياب الخضر) كذا للكشميهني وللمستملي والسرخسي ثياب ~~الخضر كقولهم مسجد الجامع قال ابن بطال الثياب الخضر من لباس الجنة وكفى ~~بذلك شرفا لها (قلت) وأخرج أبو داود من حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون ~~الميم بعدها مثلثة أنه رأى على النبي صلى الله عليه وسلم بردين أخضرين ~~(قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب) هو الثقفي وصرح به الإسماعيلي ~~(قوله عن عكرمة) في رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الوهاب ~~الثقفي بسنده وزاد فيه عن ابن عباس (قوله إن رفاعة طلق امرأته فتزوجها ~~PageV10P237 # عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها) أي ~~إلى عائشة وفيه التفات وتجريد وفي قوله قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد ~~وأن الحديث من رواية عكرمة ms07961 عن عائشة (قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا) جملة ~~معترضة وهي من كلام عكرمة وقد صرح وهيب ابن خالد في روايته عن أيوب بذلك ~~فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن ~~بعضا رويناه في فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن وهيب قال ~~الكرماني خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها (قلت) ~~وسياق القصة رجح الثاني (قوله قال وسمع أنها قد أتت) في رواية وهيب قال ~~فسمع بذلك زوجها (قوله ومعه ابنان) لم أقف على تسميتهما ووقع في رواية وهيب ~~بنون له (قوله لم تحلى أو لم تصلحي له) كذا بالشك وهو من الراوي وفي رواية ~~الكشميهني لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض ~~الروايات لم تحلين ثم أخذ في توجيهه وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها ~~ما معه إلا مثل الهدبة وبين قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته ~~وحاصله أنه رد عليها دعواها أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ~~ينفضها نفض الأديم وأما ثانيا فللإستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه ~~(قوله وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء) فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على ~~الجمع على الاثنين لكن وقع في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال بنون له (قوله ~~تزعمين ما تزعمين) في رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية ~~عما ادعت عليه من العنة وقد تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق ~~وقوله لأنفضها نفض الأديم كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في ~~النفس من التصريح لان الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة ~~قال الداودي يحتمل تشبيهها بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ~~ويحتمل أنها كنت بذلك عن نحافته أو وصفته بذلك بالنسبة للأول قال ولهذا ~~يستحب نكاح البكر لأنها تظن الرجال سواء بخلاف الثيب (قوله باب الثياب ~~البيض) كأنه لم يثبت عنده على ms07962 شرطه فيها شئ صريح فاكتفى بما وقع في ~~الحديثين اللذين ذكرهما وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث ~~سمرة رفعه عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها ~~موتاكم وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وابن حبان من ~~حديث ابن عباس بمعناه وفيه فإنها من خير ثيابكم * والحديث الأول من حديثي ~~الباب حديث سعد وهو ابن أبي وقاص تقدم في غزوة أحد وفيه تسمية الرجلين ~~وأنهما جبريل وميكائيل ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل * والحديث الثاني ~~عنه (قوله عن الحسين) هو ابن ذكوان المعلم البصري (قوله عن عبد الله بن ~~بريدة) أي ابن الحصيب الأسلمي وهو تابعي وشيخه تابعي أيضا إلا أنه أكبر منه ~~وأبو الأسود أيضا تابعي كبير كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~(قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض) في هذا القدر الغرض ~~المطلوب من هذا الحديث وبقيته تتعلق بكتاب الرقاق وقد أورده فيه من وجه آخر ~~مطولا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وفائدة وصفه الثوب وقوله أتيته ~~وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ PageV10P238 # الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها ليدل ذلك على إتقانه لها وقوله وأن ~~رغم أنف أبي ذر يجوز في الغين المعجمة الفتح والكسر أي ذل كأنه لصق بالرغام ~~وهو التراب وقوله قال أبو عبد الله هو البخاري (قوله هذا عند الموت أو قبله ~~إذا تاب) أي من الكفر (وندم) يريد شرح قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ~~ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من ~~وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث فإنه ~~موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة ~~وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر وقيل بل هو كالأول ويثيب الله ~~صاحب الحق بما شاء وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة ms07963 فظاهر ~~الحديث أنه أيضا داخل في ذلك لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى ~~ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في كتاب الايمان فإن فيه ومن أتى ~~شيئا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى أن شاء عاقبه وإن شاء عفا ~~عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ~~ومن المعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة ~~في النار أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه ونقل ابن التين عن الداودي أن كلام ~~البخاري خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وأن زنى وأن ~~سرق قال وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك والله أعلم ~~(قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه) أي في بعض الثياب ووقع في ~~شرح ابن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في الترجمة والأولى ما عند ~~الجمهور وقد ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد أبواب والحرير معروف وهو ~~عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشئ خلصته من الاختلاط ~~بغيره وقيل هو فارسي معرب والتقييد بالرجال يخرج النساء وسيأتي في ترجمة ~~مستقلة قال ابن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال حتى ~~على النساء نقل ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير ومن ~~التابعين عن الحسن وابن سيرين وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث ~~الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على التنزيه (قلت) وهذا ~~الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه وأما قول عياض حمل بعضهم النهي العام في ~~ذلك على الكراهة لا على التحريم فقد تعقبه ابن دقيق العيد فقال قد قال ~~القاضي عياض أن الاجماع انعقد بعد ابن الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير ~~على الرجال وإباحته للنساء ذكر ذلك في الكلام على قول بن الزبير في الطريق ~~التي أخرجها مسلم ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني ms07964 سمعت عمر فذكر الحديث ~~الآتي في الباب قال فإثبات قول بالكراهة دون التحريم إما أن ينقض ما نقله ~~عن الاجماع وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم على الرجال كان هو ~~الكراهة ثم انعقد الاجماع على التحريم على الرجال والإباحة للنساء ومقتضاه ~~نسخ الكراهة السابقة وهو بعيد جدا وأما ما أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت ~~عن أنس قال لقي عمر عبد الرحمن بن عوف فنهاه عن لبس الحرير فقال لو أطعتنا ~~للبسته معنا وهو يضحك فهو محمول على أن عبد الرحمن فهم من إذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ولم ير تقييد الإباحة ~~بالحاجة كما سيأتي واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين أحدهما ~~الفخر والخيلاء والثاني لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون شهامة ~~الرجال ويحتمل علة ثالثة وهي PageV10P239 # التشبه بالمشركين قال ابن دقيق العيد وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة ~~المشركين وقد يكون المعنيان معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم ~~لان الشافعي قال في الام ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زي النساء ~~واستشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان ~~مخصوصا بالنساء في جنسه وهيئته وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم ~~والمذكور في هذا الباب خمسة أحاديث * الحديث الأول حديث عمر ذكره من طرق * ~~الأولى (قوله سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر) كذا قال أكثر ~~أصحاب قتادة وشذ عمر بن عامر فقال عن قتادة عن أبي عثمان عن عثمان فذكر ~~المرفوع وأخرجه البزار وأشار إلى تفرده به فلو كان ضابطا لقلنا سمعه أبو ~~عثمان من كتاب عمر ثم سمعه من عثمان بن عفان لكن طرق الحديث تدل على أنه عن ~~عمر لا عن عثمان وقد ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان عن عمر وفيه ~~نظر لان المقصود بالكتابة إليه هو عتبة بن فرقد وأبو عثمان سمع الكتاب يقرأ ~~فأما أن تكون ms07965 روايته له عن عمر بطريق الوجادة وإما أن يكون بواسطة المكتوب ~~إليه وهو عتبة بن فرقد ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة وقد نبه ~~الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين قال ~~ذلك بعد أن استدركه عليهما وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه والله أعلم ~~(قوله ونحن مع عتبة بن فرقد) صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم واسم جده ~~يربوع بن حبيب بن مالك السلمي ويقال إن يربوع هو فرقد وأنه لقب له وكان ~~عتبة أميرا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة (قوله بآذربيجان) تقدم ضبطها في ~~أوائل كتاب فضائل القرآن وذكر المعافى في تاريخ الموصل أن عتبة هو الذي ~~افتتحها سنة ثماني عشرة وروى شعبة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أم عاصم ~~امرأة عتبة أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين وأما قول ~~المعافى إنه شهد خيبر وقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فلم يوافق ~~على ذلك وإنما أول مشاهده حنين وروينا في المعجم الصغير للطبراني من طريق ~~أم عاصم امرأة عتبة عن عتبة قال أخذني الشرى على عهد رسول الله فأمرني ~~فتجردت فوضع يده على بطني وظهري فعبق بي الطيب من يومئذ قالت أم عاصم كنا ~~عنده أربع نسوة فكنا تجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وأنه كان لأطيبنا ريحا ~~(قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد الإسماعيلي فيه من طريق علي بن ~~الجعد عن شعبة بعد قوله مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا ~~وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي ~~العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا ~~واقطعوا الركب وانزوا نزو وارموا الأغراض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث (قوله نهى عن الحرير) أي عن لبس الحرير كما في الرواية التي تلي هذه ~~(قوله إلا هكذا) زاد الإسماعيلي في روايته من هذا الوجه وهكذا (قوله وأشار ~~بأصبعيه اللتين ms07966 تليان الابهام) المشير بذلك يأتي في رواية عاصم ما يقتضي ~~أنه النبي صلى الله عليه وسلم كما سأبينه (قوله اللتين تليان الابهام) يعني ~~السبابة والوسطى وصرح بذلك في رواية عاصم (قوله فيما علمنا أنه يعني ~~الاعلام) بفتح الهمزة جمع علم بالتحريك أي الذي حصل في علمنا أن المراد ~~بالمستثنى الاعلام وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما ووقع في ~~رواية مسلم والإسماعيلي فما بفتح الفاء بعدها حرف نفي عتمنا بمثناة بدل ~~اللام أي ما أبطأنا في معرفة ذلك لما سمعناه قال أبو عبيد العاتم البطئ ~~يقال عتم الرجل PageV10P240 # القرى إذا أخره * الطريق الثانية (قوله حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد ~~الله بن يونس نسب لجده وهو بذلك أشهر وشيخه زهير ابن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس هذا ~~فبين جميع ذلك في سياقه (قوله كتب إلينا عمر) كذا للأكثر وكذا لمسلم ~~وللكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن فرقد وكلتا الروايتين صواب فإنه كتب ~~إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطبه وكتب إليهم كلهم بالحكم (قوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) زاد فيه مسلم قبل هذا يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولا ~~كد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي ~~أهل الشرك ولبس الحرير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى فذكر الحديث ~~وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك فعنده في أوله أن عتبة ~~بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود فلما رآه عمر ~~قال أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا قال لا فقال عمر لا أريده وكتب إلى ~~عتبة أنه ليس من كدك الحديث (قوله ورفع زهير الوسطى والسبابة) زاد مسلم في ~~روايته وضمهما * الطريق الثالثة (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان (قوله عن ~~التيمي) هو سليمان بن طرخان (قوله عن أبي عثمان قال ms07967 كنا مع عتبة فكتب إليه ~~عمر) في رواية مسلم من طريق جرير عن سليمان التيمي فجاءنا كتاب عمر وكذا ~~عند الإسماعيلي من طريق معتمر بن سليمان (قوله لا يلبس الحرير في الدنيا ~~إلا لم يلبس منه شئ في الآخرة) كذا للمستملي والسرخسي يلبس بضم أوله في ~~الموضعين وكذا للنسفي وقال في الآخرة منه وللكشميهني لا يلبس الحرير في ~~الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في الآخرة بفتح أوله على البناء الفاعل ~~والمراد به الرجل المكلف وأورده الكرماني بلفظ إلا من لم يلبسه قال وفي ~~أخرى إلا من ليس يلبس منه اه‍ وفي رواية مسلم المذكورة لا يلبس الحرير إلا ~~من ليس له منه شئ في الآخرة (قوله وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة ~~والوسطى) وقع هذا في رواية المستملي وحده وهو لا يخالف ما في رواية عاصم ~~فيجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار أولا ثم نقله عنه عمر فبين بعد ~~ذلك بعض رواته صفة الإشارة (قوله حدثنا الحسن بن عمر) أي ابن شقيق الجرمي ~~بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كذا جزم به الكلاباذي وآخرون وشد ~~ابن عدي فقال هو ابن عمر بن إبراهيم العبدي (قلت) ولم أقف لهذا العبدي على ~~ترجمة إلا أن ابن حبان قال في الطبقة الرابعة من الثقات الحسن بن عمر بن ~~إبراهيم روى عن شعبة فلعله هذا وقد جزم صاحب المزهر أنه يكنى أبا بصير وأنه ~~من شيوخ البخاري وأنه أخرج له حديثين وأنه أخرج للحسن بن عمر بن شبة وأكثر ~~من ذلك (قلت) ولم أر في جميع البخاري بهذه الصورة إلا أربعة أحاديث أحدها ~~في باب الطواف بعد العصر من كتاب الحج قال فيه حدثنا الحسن بن عمر البصري ~~حدثنا يزيد بن زريع وهذا وآخر مثل هذا في الاستئذان والرابع في كتاب ~~الأحكام فساقه كما في سياق الحج سواء فتعين أنه هو وأما هذا والذي في ~~الاستئذان فعلى الاحتمال والأقرب أنه كما قال الأكثر (قوله معتمر) هو ابن ~~سليمان التيمي (قوله وأشار ms07968 أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى) يريد أن ~~معتمر بن سليمان رواه عن أبيه عن أبي عثمان عن كتاب عمر وزاد هذه الزيادة ~~وهذا مما يؤيد أن رواية الأكثر في الطريق التي قبلها التي خلت عن هذه ~~الزيادة أولى من رواية المستملي التي أوردها فيه فإن هذا القدر زاده معتمر ~~بن سليمان في روايته عن أبيه ثم ظهر لي أن الذي زاده معتمر تفسير الإصبعين ~~فإن الإسماعيلي أخرجه من روايته ومن رواية يحيى PageV10P241 # القطان جميعا عن سليمان التيمي وقال في سياقه كنا مع عتبة بن فرقد فكتب ~~إليه عمر يحدثه بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيما كتبه ~~إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا لا يلبس الحرير في الدنيا من له ~~في الآخرة منه شئ إلا وأشار بأصبعيه فعرف أن زيادة معتمر تسمية الإصبعين ~~وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي أيضا من طريق جرير عن سليمان وقال فيه بأصبعيه ~~اللتين تليان الابهام فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة قال ~~القرطبي الأزرار جمع زر بتقديم الزاي ما يزرر به الثوب بعضه على بعض ~~والمراد به هنا أطراف الطيالسة والطيالسة جمع طيلسان وهو الثوب الذي له علم ~~وقد يكون كساء وكان للطيالسة التي رآها أعلام حرير في أطرافها (قلت) وقد ~~أغفل صاحب المشارق والنهاية في مادة ط ل س ذكر الطيالسة وكأنهما تركا ذلك ~~لشهرته لكن المعهود الآن ليس على الصفة المذكورة هنا وقد قال عياض في شرح ~~مسلم المراد بأزرار الطيالسة أطرافها ووقع في حديث أسماء بنت أبي بكر عند ~~مسلم أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذا يدل على أن المراد بالطيالسة في هذا الحديث ما يلبس فيشمل ~~الجسد لا المعهود الآن ولم يقع في رواية أبي عثمان في الصحيحين في استثناء ~~ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الإصبعين لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد ~~بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي صلى ms07969 الله عليه وسلم نهى عن ~~الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة ولمسلم من طريق سويد بن ~~غفلة بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين أن عمر خطب فقال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وأو هنا ~~للتنويع والتخيير وقد أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ أن الحرير لا ~~يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني إصبعين وثلاثا وأربعا وجنح الحليمي إلى ~~أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كم قدر إصبعين وهو تأويل ~~بعيد من سياق الحديث وقد وقع عند النسائي في رواية سويد لم يرخص في الديباج ~~الا في موضع أربعة أصابع * الحديث الثاني (قوله الحكم) هو ابن عتيبة بمثناة ~~ثم موحدة مصغر وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع في رواية القابسي عن أبي ~~ليلى وهو غلط لكن كتب في الهامش الصواب ابن أبي ليلى (قوله كان حذيفة) هو ~~ابن اليمان وقد مضى شرح حديثه هذا في كتاب الأشربة (قوله الذهب والفضة ~~والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) تمسك به من منع استعمال ~~النساء للحرير والديباج لان حذيفة استدل به على تحريم الشرب في إناء الفضة ~~وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون الحرير كذلك والجواب أن الخطاب ~~بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنث فيه قد اختلف فيه والراجح عند الأصوليين عدم ~~دخولهن وأيضا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب للنساء كما سيأتي التنبيه عليه ~~في باب الحرير للنساء قريبا وأيضا فإن هذا اللفظ مختصر وقد تقدم بلفظ لا ~~تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة والخطاب في ذلك ~~للذكور وحكم النساء في الافتراش سيأتي في باب افتراش الحرير قريبا وقوله هي ~~لهم في الدنيا تمسك به من قال أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع وأجيب بأن ~~المراد هي شعارهم وزيهم في الدنيا ولا يدل ذلك على الاذن لهم في ذلك شرعا * ~~الحديث الثالث (قوله قال شعبة ms07970 فقلت أعن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~شديدا عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقع في رواية علي بن الجعد عن شعبة ~~سألت PageV10P242 # عبد العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال شديدا وهذا الجواب يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا إنما ~~حفظه حفظا شديدا ويحتمل أن يكون إنكارا أي جزمي برفعه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقع شديدا على وأبعد من قال المراد أنه رفع صوته رفعا شديدا وقال ~~الكرماني لفظة شديدا صفة لفعل محذوف وهو الغضب أي غضب عبد العزيز من سؤال ~~شعبة غضبا شديدا كذا قال ووجهه غير وجيه والاحتمال الأول عندي أوجه ولكنه ~~يؤيد الثاني أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال فيه سمعت أنسا ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا عن إسماعيل بن علية عن عبد ~~العزيز عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق إسماعيل هذا * الحديث الرابع (قوله عن ثابت) هو البناني (قوله سمعت ~~ابن الزبير يخطب) زاد النسائي وهو على المنبر أخرجه عن قتيبة عن حماد بن ~~زيد به وأخرجه أحمد عن عفان عن حماد بلفظ يخطبنا (قوله قال محمد صلى الله ~~عليه وسلم) هذا من مرسل ابن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من ~~لا يحتج بالمراسيل لانهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن صحابي آخر واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة ~~عن بعض التابعين نادر لكن تبين من الروايتين اللتين بعد هذه أن ابن الزبير ~~إنما حمله عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عمر ومع ذلك فلم أقف في شئ ~~من الطرق المتفقة عن عمر أنه رواه بلفظ لن بل الحديث عنه في جميع الطرق ~~بلفظ لم والله أعلم وابن الزبير قد حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عدة ~~أحاديث منها حديثه رأيت رسول ms07971 الله صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة فرفع ~~يديه أخرجه أحمد ومنها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا ~~وعقد ابن الزبير أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديثه أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عن نبيذ الجر أخرجه أحمد أيضا (قوله لن يلبسه في ~~الآخرة) كذا في جميع الطرق عن ثابت وهو أوضح في النفي * الحديث الخامس ~~(قوله عن أبي ذبيان) بكسر المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتانية ~~هو التميمي البصري ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه النسائي ووقع ~~في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء مشالة بدل الذال ~~وهو خطأ وأشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري عن أبي ~~دينار بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء نبه على ذلك أبو محمد ~~الأصيلي (قوله سمعت ابن الزبير يقول سمعت عمر يقول) وقع في رواية النضر بن ~~شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول لا تلبسوا ~~نساءكم الحرير فإني سمعت عمر أخرجه النسائي وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق ~~جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده وشعبة أحفظ من جعفر ~~بن ميمون (قوله من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) في رواية ~~الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا أخرجه مسلم والنسائي ~~وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم يلبسه في الآخرة لم ~~يدخل الجنة قال الله تعالى ولباسهم فيها حرير وهذه الزيادة مدرجة في الخبر ~~وهي موقوفة علي ابن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من طريق شعبة فذكر مثل سند ~~حديث الباب وفي آخره قال ابن الزبير فذكر الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال ابن الزبير من رأيه ومن لم يلبس ~~الحرير في الآخرة لم PageV10P243 # يدخل الجنة وذلك لقوله تعالى ولباسهم فيها ms07972 حرير وقد جاء مثل ذلك عن ابن ~~عمر أيضا أخرجه النسائي من طريق حفصة بنت سيرين عن خليفة بن كعب قال خطبنا ~~ابن الزبير فذكر الحديث المرفوع وزاد فقال قال ابن عمر إذا والله لا يدخل ~~الجنة قال الله ولباسهم فيها حرير وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من ~~طريق داود السراج عن أبي سعيد فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا في ~~الباب وزاد وأن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا يحتمل أن يكون ~~أيضا مدرجا وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظا فهو من العام المخصوص ~~بالمكلفين من الرجال للأدلة الأخرى بجوازه للنساء وستأتي الإشارة إلى معنى ~~الوعيد فيه قريبا من طريق أخرى لرواية بن الزبير عن عمر (قوله وقال أبو ~~معمر) هو عبد الله بن معمر بن عمرو بن الحجاج وقد أكثر عنه البخاري ولم ~~يصرح في هذا الموضع عنه بالتحديث وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما من طريق يعقوب بن سفيان زاد الإسماعيلي ويحيى بن معلى الرازي ~~قالا حدثنا أبو معمر (قوله حدثنا عبد الوارث) هو ابن سعيد ويزيد هو الضبعي ~~المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون المعجمة ومعاذة هي العدوية والاسناد من ~~مبتدئه إلى معاذة بصريون (قوله أخبرتني أم عمرو بنت عبد الله) جزم أبو نصر ~~الكلاباذي ومن تبعه بأنها بنت عبد الله بن الزبير ولم أرها منسوبة فيما ~~وقفت عليه من طرق هذا الحديث (قوله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر) في ~~رواية الإسماعيلي سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته أنه سمع من عمر ~~بن الخطاب (قوله نحوه) ساقه الإسماعيلي بلفظ فإنه لا يكساه في الآخرة وله ~~من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث فلا كساه الله في الآخرة * طريق أخرى ~~لحديث عمر (قوله حدثنا محمد بن بشار) هو بندار وعثمان هو ابن عمر بن فارس ~~والسند كله إلى عمران بن حطان بصريون وعمران هو السدوسي كان أحد الخوارج من ~~العقدية بل هو رئيسهم وشاعرهم وهو الذي مدح ms07973 ابن ملجم قاتل علي بالأبيات ~~المشهورة وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة وإنما أخرج له ~~البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا ~~وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد وقيل إن يحيى بن أبي كثير حمله عنه ~~قبل أن يبتدع فإنه كان تزوج امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها عن ~~معتقدها فنقلته هي إلى معتقدها وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو ~~متابعة وآخر في باب نقض الصور (قوله سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت ابن ~~عباس فسله قال فسألته فقال سل ابن عمر) كذا في هذه الطريق وفي رواية حرب بن ~~شداد التي تذكر عقب هذه بالعكس أنه سأل ابن عباس فقال سل عائشة فسألها ~~فقالت سل ابن عمر (قوله أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب) كذا في الأصل ~~(قوله فقلت صدق وما كذب أبو حفص) هو قول عمران بن حطان (قوله وقال عبد الله ~~بن رجاء) هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وهو من شيوخ البخاري أيضا ~~لكن لم يصرح في هذا بتحديثه (قوله حدثنا حرب) هو ابن شداد وزعم الكرماني ~~أنه ابن ميمون ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب ~~بن ميمون علامة البخاري وإنما قال في ترجمة عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ~~ميمون ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد ~~بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا ويحيى هو ابن أبي كثير وأراد ~~البخاري بهذه الرواية تصريح يحيى PageV10P244 # بتحديث عمران له بهذا الحديث (قوله وقص الحديث) ساقه النسائي موصولا عن ~~عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ من لبس الحرير في ~~الدنيا فلا خلاق له في الآخرة وقد ذكر الدارقطني أن هذا اللفظ في حديث عمر ~~خطأ ولعل البخاري لم يسق اللفظ لهذا المعنى وفي هذه الأحاديث بيان ms07974 واضح لمن ~~قال يحرم على الرجال لبس الحرير للوعيد المذكور وقد تقدم شرح معناه في كتاب ~~الأشربة في شرح أول حديث منه فإن الحكم فيها واحد وهو نفي اللبس ونفي الشرب ~~في الآخرة وفي الجنة وحاصل أعدل الأقوال أن الفعل المذكور مقتض للعقوبة ~~المذكورة وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات التي توازن والمصائب التي ~~تكفر وكدعاء الولد بشرائط وكذا شفاعة من يؤذن له في الشفاعة وأعم من ذلك ~~كله عفو أرحم الراحمين وفيه حجة لمن أجاز لبس العلم من الحرير إذا كان في ~~الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا هو الأصح عند الشافعية وفيه ~~حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد على أربعة أصابع وهو منقول ~~عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في الثوب مطلقا وهو ثابت عن ~~الحسن وابن سيرين وغيرهما لكن يحتمل أن يكونوا منعوه ورعا وإلا فالحديث حجة ~~عليهم فلعلهم لم يبلغهم قال النووي وقد نقل مثل ذلك عن مالك وهو مذهب مردود ~~وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير والله أعلم واستدل به على جواز لبس الثوب ~~المطرز بالحرير وهو ما جعل عليه طراز حرير مركب وكذلك المطرف وهو ما سجفت ~~أطرافه بسجف من حرير بالتقدير المذكور وقد يكون التطريز في نفس الثوب بعد ~~النسج وفيه احتمال ستأتي الإشارة إليه واستدل به أيضا على جواز لبس الثوب ~~الذي يخالطه من الحرير مقدار العلم سواء كان ذلك القدر مجموعا أو مفرقا وهو ~~قوي وسيأتي البحث في ذلك في باب القسي بعد بابين (قوله باب من مس الحرير من ~~غير لبس ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) ذكر المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من رواية بقية عن الزبيدي بهذا الاسناد إلى أنس أنه رأى على أم ~~كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم بردا سيراء كذا قال وليس هذا مراد ~~البخاري والرؤية لا يقال لها مس ms07975 وأيضا فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به ~~لأنه صحيح عنده على شرطه وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن ~~الزهري كما سيأتي قريبا وإنما أراد البخاري ما رويناه في المعجم الكبير ~~للطبراني وفي فوائد تمام من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي عن ~~الزهري عن أنس قال أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من استبرق فجعل ناس ~~يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعجبكم هذه ~~فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها قال الدارقطني في الافراد لم يروه ~~عن الزبيدي الا عبد الله ابن سالم ومما يؤكد ما قلته أن البخاري لما أخرج ~~في المناقب حديث البراء بن عازب في قصة سعد بن معاذ في هذا المعنى موصولا ~~قال بعده رواه الزهري عن أنس ولما صدر بحديث الزهري عن أنس المعلق هنا عقبة ~~بحديث البراء الموصول بعينه والله أعلم وقوله في حديث البراء فجعلنا نلمسه ~~جزم في المحكم بأنه بضم الميم في المضارع وقوله مناديل سعد قيل خص المناديل ~~بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى قال ابن بطال ~~النهي عن لبس الحرير ليس من أجل نجاسة عينه بل من أجل أنه ليس من لباس ~~المتقين وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز مسه وبيعه PageV10P245 # والانتفاع بثمنه وقد تقدم شئ مما يتعلق بالحديث المذكور في كتاب الهبة ~~(قوله باب افتراش الحرير) أي حكمة في الحل والحرمة (قوله وقال عبيدة) هو ~~ابن عمرو السلماني بسكون اللام وهو بفتح العين المهملة (قوله هو كلبسه) ~~وصله الحرث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت لعبيدة افتراش ~~الحرير كلبسه قال نعم (قوله حدثنا على) هو ابن المديني (قوله حدثنا وهب بن ~~جرير) أي ابن أبي حازم (قوله أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها) ~~تقدم البحث فيه في الأطعمة (قوله وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه) ~~وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس ms07976 فيها هذه الزيادة وهي ~~قوله وأن نجلس عليه وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول ~~الجمهور خلافا لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية وأجاب بعض الحنفية ~~بأن لفظ نهى ليس صريحا في التحريم وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن ~~مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده وهذا يرد على ابن بطال دعواه أن ~~الحديث نص في تحريم الجلوس على الحرير فإنه ليس بنص بل هو ظاهر وقد أخرج ~~ابن وهب في جامعه من حديث سعد بن أبي وقاص قال لان أقعد على جمر الغضا أحب ~~ألي من أن أقعد على مجلس من حرير وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على ~~اللبس لصحة الاخبار فيه قالوا والجلوس ليس بلبس واحتج الجمهور بحديث أنس ~~فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ولان لبس كل شئ بحسبه واستدل به ~~على منع النساء من افتراش الحرير وهو ضعيف لان خطاب الذكور لا يتناول ~~المؤنث على الراجح ولعل الذي قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع ~~استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن الحلي منه فكذلك يجوز لبسهن الحرير ~~ويمنعن من استعماله وهذا الوجه صححه الرافعي وصحح النووي الجواز واستدل به ~~على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته في فراشها ووجهه المجيز لذلك من ~~المالكية بأن المرأة فراش الرجل فكما جاز له أن يفترشها وعليها الحلي من ~~الذهب والحرير فكذلك يجوز له أن يجلس وينام معها على فراشها المباح لها * ~~(تنبيه) * الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه وهو ما صنع من حرير ~~صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما سبق تقريره (قوله باب لبس القسي) ~~بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن ~~أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال ~~لها القس رأيتها ولم يعرفها الأصمعي وكذا قال الأكثر هي نسبة للقس قرية ~~بمصر منهم الطبري وابن سيده وقال الحازمي هي من ms07977 بلاد الساحل وقال المهلب هي ~~على ساحل مصر وهي حصن بالقرب من الفرما من جهة الشام وكذا وقع في حديث ابن ~~وهب أنها تلي الفرما والفرما بالفاء وراء مفتوحة وقال النووي هي بقرب تنيس ~~وهو متقارب وحكى أبو عبيد الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا بالسين نسبة ~~إلى القز وهو الحرير فأبدلت الزاي سينا وحكى ابن الأثير في النهاية أن القس ~~الذي نسب إليه هو الصقيع سمي بذلك لبياضه وهو والذي قبله كلام من لم يعرف ~~القس القرية (قوله وقال عاصم عن أبي بردة قال قلنا لعلي ما القسية إلى ~~آخره) هذا طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم بن ~~كليب عن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري عن علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة ~~PageV10P246 # الحديث وأخرج مسلم من وجهين أخرين عن علي النهي عن لباس القسي لكن ليس ~~فيه تفسيره (قوله ثياب أتتنا من الشام أو من مصر) في رواية مسلم من مصر ~~والشام (قوله مضلعة فيها حرير) أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وحكى المنذري ~~أن المراد بالمضلع ما نسج بعضه وترك بعضه قوله فيها حرير يشعر بأنها ليست ~~حريرا صرفا وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز ~~وهو ردئ الحرير (قوله وفيها أمثال الأترج) أي أن الأضلاع التي فيها غليظة ~~معوجة ووقع في رواية مسلم فيها شبه كذا على الابهام وقد فسرته رواية ~~البخاري المعلقة ووقع لنا موصولا في أمالي المحاملي باللفظ الذي علقه ~~البخاري (قوله والميثرة) هي بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها ~~راء ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون ~~المثلثة والوثير هو الفراش الوطئ وامرأة وثيرة كثيرة اللحم (قوله كانت ~~النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها) أي يجعلونها كالصفة وحكى عياض ~~في رواية يصفرنها بكسر الفاء ثم راء وأظنه تصحيفا وإنما قال يصفونها ms07978 بلفظ ~~المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك والرجال هم الذين يستعملونها في ~~ذلك وقال الزبيدي اللغوي والميثرة مرفقة كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء ~~بوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان ~~الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم وقيل هي أغشية للسروج من الحرير وقيل ~~هي سروج من الديباج فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير المثيرة هل هي وطاء ~~للدابة أو لراكبها أو هي السرج نفسه أو غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر ~~كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج (قوله وقال جرير عن يزيد في حديثه ~~القسية إلى آخره) هو طرف أيضا من حديث وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث ~~له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن ~~الحسن بن سهيل قال القسية ثياب مضلعة الحديث ووهم الدمياطي فضبط يزيد في ~~حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر فكأنه لما رأى التعليق الأول من رواية ~~أبي بردة بن أبي موسى ظن أن التعليق الثاني من رواية حفيده بريد بن عبد ~~الله بن أبي بردة وزعم الكرماني وتبعه بعض من لقيناه أن يزيد هذا هو ابن ~~رومان قال وجرير هو ابن حازم وليس كما قال والفيصل في ذلك رواية إبراهيم ~~الحربي وقد أخرج ابن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن ~~أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المقدم قال يزيد قلت للحسن بن سهيل ما المقدم قال المسبغ بالعصفر ~~هذا القدر الذي ذكر ابن ماجة منه وبقيته هو هذا الموقوف على الحسن بن سهيل ~~وهو المراد بقول البخاري قال جرير عن يزيد في حديثه يريد أنه ليس من قول ~~يزيد بل من روايته عن غيره والله أعلم (قوله والميثرة جلود السباع) قال ~~النووي هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث (قلت) وليس هو بباطل ~~بل يمكن توجيهه ms07979 وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت والنهي ~~حينئذ عنها إما لأنها من زي الكفار وإما لأنها لا تعمل فيها الذكاة أو ~~لأنها لا تذكى غالبا فيكون فيه حجة لمن منع لبس ذلك ولو دبغ لكن الجمهور ~~على خلافه وأن الجلد يطهر بالدباغ وقد اختلف أيضا في الشعر هل يطهر بالدباغ ~~لكن الغالب على المياثر أن لا يكون فيها شعر وقد ثبت النهي عن الركوب على ~~جلود النمور أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معد يكرب وهو مما يؤيد ~~PageV10P247 # التفسير المذكور ولأبي داود لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر (قوله ~~قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في الميثرة) يعني رواية عاصم في تفسير ~~الميثرة أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد وهذا الكلام لم يقع في رواية أبي ذر ~~ولا النسفي وأطلق في حديث على المياثر وقيدها في حديث البراء بالحمر وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب الثوب الأحمر إن شاء الله تعالى وقوله في الحديث ~~الثاني أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك وسفيان هو الثوري وقوله نهانا في ~~رواية الكشميهني نهى وقوله عن المياثر الحمر وعن القسي هو طرف من حديث أوله ~~أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وسيأتي بتمامه في باب المياثر الحمر بعد أبواب ~~واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب لتفسير ~~القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير ويؤيده عطف الحرير على القسي في ~~حديث البراء ووقع كذلك في حديث على عند أبي داود والنسائي وأحمد بسند صحيح ~~على شرط الشيخين من طريق عبيدة بن عمرو عن علي قال نهاني النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القسي والحرير ويحتمل أن تكون المغايرة باعتبار النوع فيكون ~~الكل من الحرير كما وقع عطف الديباج على الحرير في حديث حذيفة الماضي قريبا ~~ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي أنه الذي يخالط الحرير ~~لا أنه الحرير الصرف فعلى هذا يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير ms07980 وهو قول ~~بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما ~~خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير ~~الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من ~~حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر قال ابن دقيق العيد وهو قياس في معنى ~~الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع ~~الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع ~~من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر ~~المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت ~~مختلطة قال وقد توسع الشافعية في ذلك ولهم طريقان أحدهما وهو الراجح اعتبار ~~الوزن فإن كان الحرير أقل وزنا لم يحرم أو أكثر حرم وأن استويا فوجهان ~~اختلف الترجيح فيهما عندهم والطريق الثاني أن الاعتبار بالقلة والكثرة ~~بالظهور وهذا اختيار القفال ومن تبعه وعند المالكية في المختلط أقوال ~~ثالثها الكراهة ومنهم من فرق بين الخز وبين المختلط بقطن ونحوه فأجاز الخز ~~ومنع الآخر وهذا مبني على تفسير الخز وقد تقدم في بعض تفاسير القسي أنه ~~الخز فمن قال أنه ردئ الحرير فهو الذي يتنزل عليه القول المذكور ومن قال ~~أنه ما كان من وبر فخلط بحرير لم يتجه التفصيل المذكور واحتج أيضا من أجاز ~~لبس المختلط بحديث ابن عباس إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به أخرجه ~~الطبراني بسند حسن هكذا وأصله عند أبي داود وأخرجه الحاكم بسند صحيح بلفظ ~~إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا وللطبراني من طريق ثالث نهى عن مصمت ~~الحرير فأما ما كان سدا من قطن أو كتان فلا بأس به واستدل ابن العربي ~~للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص والاذن في القطن ونحوه ms07981 ~~صريح فإذا خلط بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله الاسم ولا تشمله علة ~~التحريم خرج عن الممنوع فجاز وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم ~~قال أبو داود لبسه عشرون نفسا PageV10P248 # من الصحابة وأكثر وأورده ابن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين ~~بأسانيد جياد وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد ~~الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء ~~وهو يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها ~~من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال ~~لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط ~~بالحرير لنعومة الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما ~~يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير ~~والله أعلم وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك ~~الكراهة وهذا كله في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي ~~عد الأئمة القز من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الامام ~~الاتفاق عليه لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب ~~الزينة قال ابن دقيق العيد أن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس ~~يخرج عن اسم الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب ~~الزينة فإن كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه أه‍ ~~كلامه ولم يتعرض لمقابل التقسيم وهو وأن كان المراد به شيئا آخر فيتجه ~~كلامه والذي يظهر أن مراده به ردئ الحرير وهو نحو ms07982 ما تقدم في الخز ولأجل ~~ذلك وصفه بكمودة اللون والله أعلم (قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير ~~للحكة) بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر ~~الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح ~~أنه بالمهملة وسكون الراء (قوله حدثني محمد) كذا للأكثر غير منسوب ووقع في ~~رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف (قوله ~~عن أنس) وقع في رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في ~~الجهاد (قوله للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما) أي لأجل الحكة ~~وفي رواية سعيد عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما ~~شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة ~~نشأت من أثر القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على ~~أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير ~~انتهى ويلتحق بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في ~~الجهاد أن بعض الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره ابن الصلاح ~~وخصه النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا * ~~(تنبيه) * وقع في الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد ~~المطلب وغلطوه وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد ~~تقدم في الجهاد عن عمر ما يوافقه (قوله باب الحرير للنساء) كأنه لم يثبت ~~عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا فاكتفى بما يدل على ~~ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان على ذكور أمتي ~~حل لاناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم من PageV10P249 # حديث أبي موسى وأعله ابن حبان وغيره بالانقطاع وأن ms07983 رواية سعيد بن أبي هند ~~لم تسمع من أبي موسى وأخرج أحمد والطحاوي وصححه من حديث مسلمة بن مخلد أنه ~~قال لعقبة بن عامر قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~سمعته يقول الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لاناثهم قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة إن قلنا إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه ~~سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولان تزيينهن ~~غالبا إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الايمان قال ويستنبط من ~~هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات ~~الإناث وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول (قوله عن عبد الملك بن ~~ميسرة) بفتح الميم وتحتانية ساكنة ثم مهملة هو الهلالي أبو زيد الزراد بزاي ~~ثم راء ثقيلة وقد تقدم في النفقات من وجه آخر عن شعبة أخبرني عبد الملك ~~ولشعبة فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من رواية معاذ عنه عن أبي عون الثقفي عن ~~أبي صالح الحنفي عن علي (قوله عن زيد بن وهب) كذا للأكثر وتقدم كذلك في ~~الهبة والنفقات وكذا عند مسلم ووقع في رواية علي بن السكن هنا وحده عن ~~النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب وهو وهم كأنه انتقل من حديث إلي حديث لان ~~رواية عبد الملك عن النزال عن علي إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في ~~الأشربة وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين وزيد بن وهب هو الجهني الثقة ~~المشهور من كبار التابعين وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث وتقدم ~~في الهبة بلفظ سمعت زيد بن وهب (قوله أهدى) (1) بفتح أوله (قوله إلى) ~~بتشديد الياء ووقع في رواية أبي صالح المذكورة أهديت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حلة فبعث بها إلى ولمسلم أيضا من وجه آخر عن أبي صالح عن علي أن ~~أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms07984 ثوب حرير فأعطاه عليا وفي ~~رواية للطحاوي أهدى أمير أذربيجان إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة ~~بحرير وسنده ضعيف (قوله حلة سيراء) قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة ~~إزار ورداء ونقله ابن الأثير وزاد إذا كان من جنس واحد وقال ابن سيده في ~~المحكم الحلة برد أو غيره وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان ~~جديدين كما حل طيهما وقيل لا يكون الثوبان حلة حتى يلبس أحدهما فوق الآخر ~~فإذا كان فوقه فقد حل عليه والأول أشهر والسيراء بكسر المهملة وفتح ~~التحتانية والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع ~~المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد وعنباء لغة في ~~العنب قال مالك هو الوشي من الحرير كذا قال والوشي بفتح الواو وسكون ~~المعجمة بعدها تحتانية وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما ~~قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف ~~الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ووقع عند أبي داود في حديث أنس أنه ~~رأى على أم كلثوم حلة سيراء والسيراء المضلع بالقز وقد جزم ابن بطال كما ~~سيأتي في ثالث أحاديث الباب أنه من تفسير الزهري وقال ابن سيده هو ضرب من ~~البرود وقيل ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وقيل ثياب من اليمن وقال ~~الجوهري برد فيه خطوط صفر ونقل عياض عن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن ~~اسما وهو الحرير الصافي واختلف في قوله حلة سيراء هل هو بالإضافة أو لا ~~فوقع عند الأكثر بتنوين حلة على أن سيراء عطف بيان أو نعت وجزم القرطبي ~~بأنه الرواية وقال PageV10P250 # الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن ~~السراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه ~~قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشئ لصفته كما قالوا ثوب خز ~~(قوله فخرجت فيها) في رواية ms07985 أبي صالح عن علي فلبستها (قوله فرأيت الغضب في ~~وجهه) زاد مسلم في رواية أبي صالح فقال أني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما ~~بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققها خمرا بين الفواطم ~~(قوله فشققتها بين نسائي) أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا والخمر بضم المعجمة ~~والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطي به المرأة رأسها والمراد بقوله ~~نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم ووقع في رواية ~~النسائي حيث قال فرجعت إلى فاطمة فشققتها فقالت ماذا جئت به قلت نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها فالبسيها وأكسي نساءك وفي هذه الرواية أن ~~عليا إنما شققها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد بن قتيبة ~~المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد بن ~~هاشم والدة علي ولا أعرف الثالثة وذكر أبو منصور الأزهري أنها فاطمة بنت ~~حمزة بن عبد المطلب وقد أخرج الطحاوي وابن أبي الدنيا في كتاب الهدايا وعبد ~~الغني بن سعيد في المبهمات وابن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن ~~أبي فاختة عن هبيرة بن يريم بتحتانية أوله ثم راء وزن عظيم عن علي في نحو ~~هذه القصة قال فشققت منها أربعة أخمرة فذكر الثلاث المذكورات قال ونسي يزيد ~~الرابعة وفي رواية الطحاوي خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وخمارا ~~لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب ~~وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها فقال عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل ابن أبي ~~طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة بن ربيعة وقيل بنت الوليد بن ~~عتبة وامرأة عقيل هذه هي التي لما تخاصمت مع عقيل بعث عثمان معاوية وابن ~~عباس حكمين بينهما ذكره مالك في المدونة وغيره واستدل بهذا الحديث على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب لان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الحلة إلى ms07986 ~~علي فبنى علي على ظاهر الارسال فانتفع بها في أشهر ما صنعت له وهو اللبس ~~فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يبح له لبسها وإنما بعث بها إليه ~~ليكسوها غيره ممن تباح له وهذا كله أن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس ~~الرجال الحرير وسيأتي مزيد لهذا في الحديث الذي بعده * الحديث الثاني (قوله ~~جويرية) بالجيم والراء مصغر وبعد الراء تحتانية مفتوحة (قوله عن عبد الله) ~~هو ابن عمر (قوله أن عمر رأى حلة سيراء) هكذا رواه أكثر أصحاب نافع وأخرجه ~~النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه ~~رأى حلة فجعله في مسند عمر قال الدارقطني المحفوظ أنه من مسند ابن عمر ~~وسيراء تقدم ضبطها وتفسيرها في الحديث الذي قبله ووقع في رواية مالك عن ~~نافع كما تقدم في كتاب الجمعة أن ذلك كان على باب المسجد وفي رواية ابن ~~إسحاق عن نافع عند النسائي أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوق فرأى الحلة ولا تخالف بين الروايتين لان طرف السوق كان يصل إلى قرب ~~باب المسجد (قوله تباع) في رواية جرير بن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر ~~عطاردا التميمي يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم وأخرج ~~الطبراني من طريق أبي مجلز عن حفصة بنت عمر أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ~~ديباج كساه إياه كسرى PageV10P251 # فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله ومن طريق عبد الرحمن بن عمرو بن ~~معاذ عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه ~~إياه كسرى والجمع بينهما أن عطاردا لما أقامه في السوق ليباع لم يتفق له ~~بيعه فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم وعطارد هذا هو ابن حاجب بن زرارة بن ~~عدس بمهملات الدارمي يكنى أبا عكرشة بشين معجمة كان من جملة وفد بني تميم ~~أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله النبي ms07987 صلى الله عليه وسلم على ~~صدقات قومه وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية وقصته مع كسرى في رهنه ~~قوسه عوضا عن جمع كثير من العرب عند كسرى مشهورة حتى ضرب المثل بقوس حاجب ~~(قوله لو ابتعتها فلبستها) في رواية سالم عن ابن عمر كما تقدم في العيدين ~~ابتع هذه فتجمل بها وكان عمر أشار بشرائها وتمناه (قوله للوفد إذا أتوك) في ~~رواية جرير بن حازم لوفود العرب وكأنه خصه بالعرب لانهم كانوا إذ ذاك ~~الوفود في الغالب لان مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل ~~كبراءها ليسلموا ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الاسلام ويعلموهم ~~(قوله والجمعة) في رواية سالم العيد بدل الجمعة وجمع ابن إسحاق عن نافع ما ~~تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجمل بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا ~~خطبت الناس في يوم عيد وغيره (قوله إنما يلبس هذه) في رواية جرير بن حازم ~~إنما يلبس الحرير (قوله من لا خلاق له) زاد مالك في روايته في الآخرة ~~والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على الحرمة وعلى الدين ~~ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس الحرير قاله الطيبي وقد ~~تقدم في حديث أبي عثمان عن عمر في أول حديث من باب لبس الحرير ما يؤيده ~~ولفظه لا يلبس الحرير إلا من لبس له في الآخرة منه شئ (قوله وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء) زاد الإسماعيلي من هذا الوجه ~~بحلة سيراء من حرير ومن بيانية وهو يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير ~~(قوله كساها إياه كذا أطلق وهي باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من ~~بقية الحديث أنه لم يبعث إليه بها ليلبسها أو المراد بقوله كساه أعطاه ما ~~يصلح أن يكون كسوة في رواية مالك الماضية في الجمعة ثم جاءت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر حلة وفي رواية ms07988 جرير بن حازم فلما كان ~~بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة ~~وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة وعرف بهذا جهة الحلة ~~المذكورة في حديث علي المذكور أولا (قوله فقال عمر كسوتنيها وقد سمعتك تقول ~~فيها ما قلت) في رواية جرير بن حازم فجاء عمر بحلته يحملها فقال بعثت إلى ~~بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت والمراد بالأمس هنا يحتمل الليلة ~~الماضية أو ما قبلها بحسب ما اتفق من وصول الحلل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد قصة حلة عطارد وفي رواية محمد بن إسحاق فخرجت فزعا فقلت يا رسول ~~الله ترسل بها إلي وقد قلت فيها ما قلت (قوله انما بعثت بها إليك لتبيعها ~~أو تكسوها) في رواية جرير لتصيب بها وفي رواية الزهري عن سالم كما مضى في ~~العيدين تبيعها وتصيب بها حاجتك وفي رواية يحيى بن إسحاق عن سالم كما سيأتي ~~في الأدب لتصيب بها ما لا وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر أخا له بمكة ~~مشركا زاد في رواية عبيد الله بن عمر العمري عند النسائي أخا له من أمه ~~وتقدم في البيوع من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر فأرسل بها عمر إلى ~~أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم قال النووي PageV10P252 # هذا يشعر بأنه أسلم بعد ذلك (قلت) ولم أقف على تسمية هذا الأخ إلا فيما ~~ذكره ابن بشكوال في المبهمات نقلا عن ابن الحذاء في رجال الموطأ فقال اسمه ~~عثمان بن حكيم قال الدمياطي هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة ~~بن الأوقص قال وهو أخو زيد بن الخطاب لامه فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لامه ~~لم يصب (قلت) بل له وجه بطريق المجاز ويحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه ~~زيد فيكون عثمان أخا عمر لامه من الرضاع وأخا زيد لامه من النسب وأفاد ابن ms07989 ~~سعد أن والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ولم أقف على ~~ذكره في الصحابة فإن كان أسلم فقد فاتهم فليستدرك وإن كان مات كافرا وكان ~~قوله قبل أن يسلم لا مفهوم له بل المراد أن البعث إليه كان في حال كفره مع ~~قطع النظر عما وراء ذلك فلتعد بنته في الصحابة وفي حديث جابر الذي أوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في قباء حرير ثم نزعه فقال نهاني عنه جبريل ~~كما تقدم التنبيه عليه في أوائل كتاب الصلاة زيادة عند النسائي وهي فأعطاه ~~لعمر فقال لم أعطكه لتلبسه بل لتبيعه فباعه عمر وسنده قوي وأصله في مسلم ~~فإن كان محفوظا أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن أهداه له والله ~~أعلم * (تنبيه) * وجه إدخال هذا الحديث في باب الحرير للنساء يؤخذ من قوله ~~لعمر لتبيعها أو تكسوها لان الحرير إذا كان لبسه محرما على الرجال فلا فرق ~~بين عمر وغيره من الرجال في ذلك فينحصر الاذن من النساء وأما كون عمر كساها ~~أخاه فلا يشكل على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع ويكون أهدى عمر ~~الحلة لأخيه ليبيعها أو يكسوها امرأة ويمكن من يرى أن الكافر غير مخاطب أن ~~ينفصل عن هذا الاشكال بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو يكسوها أي إما ~~للمرأة أو للكافر بقرينة قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له أي من الرجال ثم ~~ظهر لي وجه آخر وهو أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكورة فقد ~~أخرج الحديث المذكور الطحاوي من رواية أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال ~~أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عطارد حلة فكرهها له ثم أنه كساها ~~عمر مثله الحديث وفيه أني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء ~~واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف بناء على أن الحلة السيراء هي ~~التي تكون من حرير صرف قال ابن عبد ms07990 البر هذا قول أهل العلم وأما أهل اللغة ~~فيقولون هي التي يخالطها الحرير قال والأول هو المعتمد ثم ساق من طريق محمد ~~بن سيرين عن ابن عمر نحو حديث الباب وفيه حلة من حرير وقال ابن بطال دلت ~~طرق الحديث على أن الحلة المذكورة كانت من حرير محض ثم ذكر من طريق أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله أني مررت بعطارد يعرض حلة حرير ~~للبيع الحديث أخرجه أبو عوانة والطبري بهذا اللفظ (قلت) وتقدم في البيوع من ~~طريق أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حلة حرير أو سيراء ~~وفي العيدين من طريق الزهري عن سالم حلة من استبرق وقد فسر الاستبرق في ~~طريق أخرى بأنه ما غلظ من الديباج أخرجه المصنف في الأدب من طريق يحيى بن ~~إسحاق قال سألني سالم عن الاستبرق فقلت ما غلظ من الديباج فقال سمعت عبد ~~الله ابن عمر فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث أنس في نحو هذه القصة حلة ~~من سندس قال النووي هذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا (قلت) الذي ~~يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد تكون غير محض فالتي في قصة عمر ~~جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع PageV10P253 # في حديثه إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا ~~صرفا لما روى ابن أبي شيبة من طريق أبي فاختة عن هبيرة بن يريم عن علي قال ~~أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها ~~فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ~~ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم وقد أخرجه أحمد وابن ماجة من طريق ابن إسحاق ~~عن هبيرة فقال فيه حلة من حرير وهو محمول على رواية أبي فاختة وهو بفاء ~~ومعجمة ثم مثناة اسمه سعيد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف ms07991 اللام ثم قاف ثقة ~~ولم يقع في قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك ~~إلا ما أرضى لنفسي ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من ~~يقول بجوازه والله أعلم * الحديث الثالث حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حرير سيراء هكذا وقع في رواية شعيب عن ~~الزهري ووافقه الزبيدي كما تقدمت الإشارة إليه في باب مس الحرير من غير لبس ~~وأخرجه النسائي من رواية ابن جريج عن الزهري كالأول ومن طريق معمر عن ~~الزهري نحوه لكن قال زينب بدل أم كلثوم والمحفوظ ما قال الأكثر وقد غفل ~~الطحاوي فقال أن كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض ~~حديث عقبة يعني الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يمنع أهله الحرير والحلة وإن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان دليلا على نسخ حديث عقبة كذا قال وخفي عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك زينب فبطل التردد وأما دعوى المعارضة ~~فمردودة وكذا النسخ والجمع بينهما واضح يحمل النهي في حديث عقبة على ~~التنزيه وإقرار أم كلثوم على ذلك أما لبيان الجواز وإما لكونها كانت إذ ذاك ~~صغيرة وعلى هذا التقدير فلا إشكال في رواية أنس لها وعلى تقدير أن تكون ~~كانت كبيرة فيحمل على أن ذلك كان قبل الحجاب أو بعده لكن لا يلزم من رؤية ~~الثوب على اللابس رؤية اللابس فلعله رأى ذيل القميص مثلا ويحتمل أيضا أن ~~السيراء التي كانت على أم كلثوم كانت من غير الحرير الصرف كما تقدم في حلة ~~علي والله أعلم واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء كان ~~الثوب حريرا كله أو بعضه وفي الأول عرض المفضول على الفاضل والتابع على ~~المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم ms07992 يطلع عليه وفيه إباحة ~~الطعن لمن يستحقه وفيه جواز البيع والشراء على باب المسجد وفيه مباشرة ~~الصالحين والفضلاء البيع والشراء وقال ابن بطال فيه ترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم لباس الحرير وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة ~~التي لا انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم فزهد في ~~الدنيا للآخرة وأمر بذلك ونهى عن كل سرف وحرمه وتعقبه ابن المنير بان تركه ~~صلى الله عليه وسلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية وأما الزهد فإنما ~~هو في خالص الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الامكان هو الذي ~~تتفاضل فيه درجات الزهاد (قلت) ولعل مراد ابن بطال بيان سبب التحريم ~~فيستقيم ما قاله وفيه جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة ~~والهدية لا اللبس وفيه جواز صلة القريب الكافر والاحسان إليه بالهدية وقال ~~ابن عبد البر فيه جواز الهدية للكافر ولو كان حربيا وتعقب بأن عطاردا إنما ~~وفد سنة تسع ولم يبق بمكة بعد الفتح مشرك وأجيب بأنه لا يلزم من كون وفادة ~~عطارد سنة تسع أن تكون قصة الحلة كانت حينئذ بل جاز أن تكون قبل ~~PageV10P254 # ذلك وما زال المشركون يقدمون المدينة ويعاملون المسلمين بالبيع وغيره ~~وعلى تقدير أن يكون ذلك سنة الوفود فيحتمل أن يكون في المدة التي كانت بين ~~الفتح وحج أبي بكر فإن منع المشركين من مكة إنما كان من حجة أبي بكر سنة ~~تسع ففيها وقع النهي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ~~واستدل به على أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع لان عمر لما منع من لبس الحلة ~~أهداها لأخيه المشرك ولم ينكر عليه وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها فيحتمل ~~أن يكون وقع الحكم في حقه كما وقع في حق عمر فينتفع بها بالبيع أو كسوة ~~النساء ولا يلبس هو وأجيب بأن المسلم عنده من الوازع الشرعي ما يحمله بعد ~~العلم بالنهي عن الكف بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على عدم الكف ms07993 عن تعاطي ~~المحرم فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدي له لما في تمكينه منه من الإعانة ~~على المعصية ومن ثم يحرم بيع العصير ممن جرت عادته أن يتخذه خمرا وأن احتمل ~~أنه قد يشربه عصيرا وكذا بيع الغلام الجميل ممن يشتهر بالمعصية لكن يحتمل ~~أن يكون ذلك كان على أصل الإباحة وتكون مشروعية خطاب الكافر بالفروع تراخت ~~عن هذه الواقعة والله أعلم (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتجوز من اللباس والبسط) معنى قوله يتجوز يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف ~~بعينه أولا يضيق بطلب النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية ~~الكشميهني يتجزى بجيم وزاي أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح ~~والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ويجلس عليه وذكر فيه حديثين * أحدهما حديث ابن ~~عباس في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى ~~والغرض منه نومه صلى الله عليه وسلم على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف ~~وقوله في هذه الرواية مرفقة بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ما ~~يرتفق به وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ وسادة وقوله فما شعرت بالأنصاري ~~وهو يقول قد حدث أمر في رواية الكشميهني فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول ~~وفي نسخة عنه فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول قال الكرماني سقط حرف ~~الاستثناء من جل النسخ بل من كلها وهو مقدر والقرينة تدل عليه أو ما زائدة ~~والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ ~~وبالأنصاري الخبر أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا (قلت) ويحتمل أن تكون ما ~~نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره ~~بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ويكون قد استثبته فيه ~~مرة أخرى ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن ~~قول الكرماني بل PageV10P255 # كلها ليس كذلك وقوله وعلى باب المشربة وصيف بمهملة وفاء وزن عظيم هو ~~الغلام دون البلوغ ms07994 وقد يطلق على من بلغ الخدمة يقال وصف الغلام بالضم وصافة ~~وقول عمر فتقدمت إليها في أذاه أي أنذرتها من أذى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يقع من العقوبة بسبب أذاه * الحديث الثاني (قوله كم من كاسية في ~~الدنيا عارية يوم القيامة) قال ابن بطال قرن النبي صلى الله عليه وسلم نزول ~~الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها وإلى أن القصد في الامر خير من ~~الاكثار وأسلم من الفتنة ومطابقة حديث أم سلمة هذا للترجمة من جهة أنه صلى ~~الله عليه وسلم حذر من لباس الرقيق من الثياب الواصفة لأجسامهن لئلا يعرين ~~في الآخرة وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ذلك قال وفيه إشارة إلى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من ~~لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال من غيره أه‍ وهو مبنى على أحد ~~الأقوال في تفسير المراد بقوله كاسية عارية كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن ~~ويحتمل أن يكون الحديثان دالين على الترجمة بالتوزيع فحديث عمر مطابق للبسط ~~وحديث أم سلمة مطابق للباس والمراد بقوله يتجزى أي فيما يتعلق بنفسه وبأهله ~~(قوله قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها) هو موصول ~~بالاسناد المذكور إلى الزهري وقوله أزرار وقع للأكثر وفي رواية أبي أحمد ~~الجرجاني أزار براء واحدة وهو غلط والمعنى أنها كانت تخشي أن يبدو من جسدها ~~شئ بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شئ فتدخل في قوله كاسية ~~عارية (قوله باب ما يدعي لمن لبس ثوبا جديدا) كأنه لم يثبت عنده حديث ابن ~~عمر قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا فقال ألبس جديدا وعش ~~حميدا ومت شهيدا أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان وأعله النسائي ~~وجاء أيضا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث منها ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله ms07995 عليه ~~وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك ~~الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع ~~له وأخرج الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عمر رفعه من لبس ثوبا ~~جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم ~~عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا ~~وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوبا فقال ~~الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وحديث أم خالد بنت سعيد المذكور في هذا الباب تقدم شرحه في ~~باب الخميصة السوداء قريبا وتقدم بيان الاختلاف في قوله صلى الله عليه وسلم ~~لها أبلى واخلقي هل بالقاف أو الفاء وقوله فيه خميصة سوداء لا ينافي ما وقع ~~في كتاب الجهاد أنه كان عليها قميص أصفر لان القميص كان عليها لما جئ بها ~~والخميصة هي التي كسيتها وقوله في آخره قال إسحق هو ابن سعيد راوي الحديث ~~عن أبيه وهو موصول بالسند المذكور وقوله حدثتني امرأة من أهلي لم أقف على ~~اسمها وقوله أنها رأته على أم خالد أي الثوب ويستفاد من ذلك أنه بقي زمانا ~~طويلا وقد تقدم ما يدل على ذلك صريحا في باب الخميصة (قوله باب النهي عن ~~التزعفر للرجال) أي في الجسد لأنه ترجم بعده باب الثوب المزعفر وقيده ~~بالرجل ليخرج المرأة (قوله عن عبد العزيز) هو ابن صهيب (قوله أن يتزعفر ~~الرجل) كذا PageV10P256 # رواه عبد الوارث وهو ابن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد ~~عند مسلم وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ~~ورواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه ~~اختصره وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة من ms07996 الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل ~~أن يكون إسماعيل اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية ~~شعبة عن إسماعيل من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر ~~هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه ~~فيلتحق به كل صفرة وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال ~~بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم ~~أجد أحدا يحكي عنه إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ~~ورد ذلك عن غير علي وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه ~~مسلم وفي لفظ له فقلت أغسلهما قال لا بل أحرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك ~~الشافعي لقال به اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص ~~فيه جماعة وممن قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى أه‍ ~~وقال النووي في شرح مسلم أتقن البيهقي المسئلة والله أعلم ورخص مالك في ~~المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث ابن عمر في ~~الصفرة وتقدم في النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن ~~الخلوق كان في ثوبه علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر ~~في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في ~~الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشئ ~~يكرهه فلما قام قال لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة ~~وسكون اللام فيه لين ولأبي داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة ms07997 ~~كافر ولا مضمخ بالزعفران وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا ~~وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يرحب بي وقال أذهب فاغسل عنك هذا (قوله باب الثوب المزعفر) ذكر فيه حديث ~~ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو ~~زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب الحج وقد أخذ من ~~التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال ابن بطال أجاز مالك ~~وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصة ~~وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث ابن عمر الآتي في ~~باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده عبد الله ~~بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صبغ إزاره ورداؤه بز عفران وفيه روى مجهول ومن المستغرب قول ~~ابن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة أحاديث كما ترى ~~قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك ابن عباس في ~~قوله PageV10P257 # تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (قوله باب الثوب الأحمر) ذكر فيه ~~حديث البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا ورأيته في حلة حمراء ما ~~رأيت شيئا أحسن منه وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم أتم سياقا من ~~هذا (قوله عن أبي إسحق) هو السبيعي (سمع البراء) هو ابن عازب كذا قال أكثر ~~أصحاب أبي إسحق وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحق عن جابر بن سمرة أخرجه ~~النسائي وأعله الترمذي وحسنه ونقل عن البخاري أنه قال حديث أبي إسحق عن ~~البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان وصححه الحاكم وقد تقدم ms07998 حديث أبي جحيفة ~~قريبا ويأتي وفيه حلة حمراء أيضا ولأبي داود من حديث هلال بن عامر عن أبيه ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر وإسناده ~~حسن وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق ذي المجاز ~~وتقدم في باب التزعفر ما يتعلق بالمعصفر فإن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون ~~أحمر وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال * الأول ~~الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من ~~الصحابة وعن سعيد ابن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة ~~من التابعين * القول الثاني المنع مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ~~وما نقله البيهقي وأخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المقدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في ~~الحديث وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال دعوا هذا ~~للنساء أخرجه الطبري وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل الحسن الحمرة من زينة ~~الشيطان والشيطان يحب الحمرة وصله أبو علي بن السكن وأبو محمد بن عدي ومن ~~طريق البيهقي في الشعب من رواية أبي بكر الهذلي وهو ضعيف عن الحسن عن رافع ~~بن يزيد الثقفي رفعه أن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة ~~وأخرجه ابن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلا فالحديث ضعيف ~~وبالغ الجوزقاني فقال أنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني المذكور وترجمه ~~بالأباطيل وهو بخط ابن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في ~~الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب ~~وعن عبد الله ابن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ~~ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو ~~داود والترمذي وحسنه والبزار وقال لا نعلمه إلا ms07999 بهذا الاسناد وفيه أبو يحيى ~~القتات مختلف فيه وعن رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال ألا أرى هذه ~~الحمرة قد غلبتكم قال فقمنا سراعا فنزعناها حتى نفر بعض إبلنا أخرجه أبو ~~داود وفي سنده روى لم يسم وعن امرأة من بني أسد قالت كنت عند زينب أم ~~المؤمنين ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب غسلت ثيابها ووارت كل حمرة فجاء فدخل ~~أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف * القول الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة ~~دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد وكأن الحجة فيه حديث ~~ابن عمر المذكور قريبا في المقدم * القول الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا ~~لقصد الزينة والشهوة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس وقد تقدم ~~قول مالك في باب التزعفر * القول الخامس يجوز PageV10P258 # لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي ~~واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم ~~الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ~~ثم ينسج * القول السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ~~ولا يمنع ما صبغ بغيره من الاصباغ ويعكر عليه حديث المغيرة المتقدم * القول ~~السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر ~~من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة ~~الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها قال ابن القيم ~~كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط فإن ~~الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر صرفا كذا قال وقال الطبري ~~بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل ms08000 لون ~~إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرا فوق ~~الثياب لكونه ليس من لباس أهل المرؤة في زماننا فإن مراعاة زي الزمان من ~~المرؤة ما لم يكن إثما وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة وهذا يمكن أن يلخص ~~منه قول ثامن والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل ~~أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي وإن كان من ~~أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه ~~لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المرؤة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا ~~فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت (قوله باب الميثرة ~~الحمراء) ذكر فيه حديث سفيان وهو الثوري عن أشعث وهو ابن أبي الشعثاء عن ~~معاوية بن سويد عن البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع الحديث ~~وفي آخره وعن لبس الحرير والديباج والاستبرق والمياثر الحمر فالحرير قد سبق ~~القول فيه والديباج والاستبرق صنفان نفيسان منه وأما المياثر فهي جمع ميثرة ~~تقدم ضبطها في باب لبس القسي وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود ~~بسند صحيح عن علي قال نهى عن المياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهى على ~~البناء للمجهول وهو محمول على الرفع وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن ~~حبان من طريق هبيرة بن يريم بتحتانية أوله وزن عظيم عن علي قال نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء قال ~~أبو عبيد المياثر الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج ~~وحرير وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان ~~وحكى في المشارق قولا أنها سروج من ديباج وقولا أنها أغشية للسروج من حرير ~~وقول أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق ~~تفسير الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن ms08001 لا تكون متخالفة بل الميثرة تطلق ~~على كل منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث وعلى كل تقدير فالمثيرة ~~وإن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم القول ~~فيه ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريرا ويتأكد ~~المنع إن كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن ~~التشبه بالأعاجم قال ابن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من ~~الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكان النهي عنها إذا لم يكن من ~~حرير للتشبه أو للسرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم ~~PageV10P259 # والتنزيه وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر ~~يخص المنع بما كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم ~~الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح ~~الهمزة وأنكره النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة ~~والغريب واختلفوا في المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر ~~من أحسن الألوان وقيل الصوف الأحمر وقيل كل شئ أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب ~~أرجوان وقطيفة أرجوان وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في ~~الحمرة كما يقال أبيض يقق وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة ~~فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في ~~غيرها كما تقدم في الباب قبله وأن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهي ~~عنها ما فيه من الترفه وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون ~~النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية وأن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم ~~فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن ~~يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم (قوله باب النعال) ~~جمع نعل وهي مؤنثة قال ابن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال ابن ~~العربي النعل لباس الأنبياء وإنما ms08002 أتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين ~~وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت ~~به القدم (قوله السبتية) بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة ~~إلى السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقله عن الأصمعي وعن أبي عمرو ~~الشيباني زاد الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر ~~(قلت) أشار بذلك إلى مالك نقله ابن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ ~~السبت لان معناه القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب ابن عمر المذكور في ~~الباب وقد وافق الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ ~~أي لانت قال أبو عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل ~~السعة واستشهد لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث * الأول حديث أنس في ~~الصلاة في النعلين وقد تقدم شرحه في الصلاة * الثاني حديث ابن عمر من رواية ~~سعيد المقبري عن عبيد بن جريج وهما تابعيان مدنيان (قوله رأيتك تصنع أربعا) ~~فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين اليمانيين فتقدم شرحه في كتاب الحج ~~وكذلك الاهلال يوم التروية وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ووقع ~~في رواية ابن إسحاق عن عبيد بن جريج تصفر بالورس وأما لبس النعال السبتية ~~فهو المقصود بالذكر هنا وقول ابن عمر يلبس النعال التي لبس فيها شعر يؤيد ~~تفسير مالك المذكور وقال الخطابي السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما ~~عليها من شعر أي حلق قال وقد يتمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه ~~لا يؤثر فيه الدباغ ولا دلالة فيه لذلك واستدل بحديث ابن عمر في لباس النبي ~~صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال ~~وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال بينما أنا ~~أمشي في المقابر علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا ~~كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك PageV10P260 # أخرجه أحمد وأبو داود ms08003 وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر وتعقبه الطحاوي ~~بأنه يجوز أن يكون الامر بخلعهما لاذى فيهما وقد ثبت في الحديث أن الميت ~~يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في ~~المقابر قال وثبت حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه قال ~~فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى (قلت) ويحتمل أن يكون النهي ~~لاكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين ~~للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال * الحديث ~~الثالث والرابع حديث ابن عمر وابن عباس فيما لا يلبس المحرم وفيه ذكر ~~النعلين وقد تقدم شرحهما في كتاب الحج وفي هذه الأحاديث استحباب لبس النعل ~~وقد أخرج مسلم من حديث جابر رفعه استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال ~~راكبا ما انتعل أي أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل ~~من أذى الطريق قاله النووي وقال القرطبي هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ~~ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف ~~المشقة فإن الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما ~~يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده كالراكب فلذلك شبة به (قوله ~~باب يبدأ بالنعل اليمنى) ذكر فيه حديث عائشة كان يحب التيمن في طهوره ~~وتنعله وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وهو ظاهر فيما ترجم له والله أعلم ~~(قوله باب لا يمشي في نعل واحدة) ذكر فيه حديث أبي هريرة من رواية الأعرج ~~عنه قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في ~~الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى ~~لاحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك ~~من العثار وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال ~~الرأي أو ضعفه وقال ابن العربي قيل ms08004 العلة فيها أنها مشية الشيطان وقيل ~~لأنها خارجة عن الاعتدال وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الابصار ~~لمن ترى ذلك منه وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شئ صير صاحبه شهرة ~~فحقه أن يجتنب وأما ما أخرج مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة بلفظ إذا ~~انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلحها وله من حديث جابر حتى ~~يصلح نعله وله ولأحمد من طريق همام عن أبي هريرة إذا انقطع شسع أحدكم أو ~~شراكه فلا يمشي في إحداهما بنعل والاخرى حافية ليحفها جميعا أو لينعلهما ~~جميعا فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الاذن في غير هذه الصورة وإنما هو ~~تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى ~~على الاعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى وفي هذا ~~التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة وليس كذلك وإنما المراد أن ~~هذه الصورة قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها ~~أيضا وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع نعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد رجح ~~البخاري وغير واحد وقفه على عائشة وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة أنها ~~كانت تقول لأخيفن أبا هريرة فيمشي في نعل واحدة وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ~~موقوفا وكأنها لم يبلغها النهي وقولها لأخيفن معناه لأفعلن فعلا يخالفه وقد ~~اختلف في ضبطه فروى PageV10P261 # لأخالفن وهو أوضح في المراد وروى لأحنثن من الحنث بالمهملة والنون ~~والمثلثة واستبعد لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك ~~فأرادت المبالغة في مخالفته وروى لأخيفن بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ~~ثم فاء وهو تصحيف وقد وجهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ~~ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد وقد كان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ~~ينكر عليه هذا الحكم ms08005 ففي رواية مسلم المذكورة من طريق أبي رزين خرج إلينا ~~أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال أما إنكم تحدثون أني أكذب أتهتدوا وأضل ~~أشهد لسمعت فذكر الحديث وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث فأخرج مسلم ~~من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يمش في نعل واحدة الحديث ومن طريق مالك عن أبي الزبير عن ~~جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل ~~واحدة ومن طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا انقطع شسع أحدكم ~~فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمشي في خف واحد قال ابن عبد البر ~~لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك وقد ورد عن علي وابن عمر أيضا أنهما ~~فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن ~~فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي أشار إلى ذلك ابن ~~عبد البر والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة السير الذي ~~يجعل فيه إصبع الرجل من النعل والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف ~~أحد سيور النعل التي تكون في وجهها وكلاهما يختل المشي بفقده وقال عياض روى ~~عن بعض السلف في المشي في نعل واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أوله تأويل في ~~المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى والتقييد بقوله لا يمش قد يتمسك به من ~~أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى اصلاحها وقد اختلف في ~~ذلك فنقل عياض عن مالك أنه قال يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو ~~نحوها مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها أو يمشي حافيا أن لم يكن ذلك قال ~~ابن عبد البر هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء ولم يتعرض ~~لصورة الجلوس والذي يظهر جوازها بناء على أن العلة في ms08006 النهي ما تقدم ذكره ~~إلا ما تقدم ذكره إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه ~~الصورة أيضا (قوله لينعلها جميعا) قال ابن عبد البر أراد القدمين وأن لم ~~يجر لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم ~~يتقدم له ذكر لدلالة السياق عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل ~~وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكى ~~كسرها وانتعل أي لبس النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها ~~نعلا ونعل دابته جعل لها نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ~~ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه عياض في حديث عمر المتقدم أن غسان تنعل الخيل ~~بالضم أي تجعل لها نعالا والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح ~~وإن كان للنعلين تعين الفتح (قوله أو ليحفهما جميعا) كذا للأكثر ووقع في ~~رواية أبي مصعب في الموطأ أو ليخلعهما وكذا في رواية لمسلم والذي في جميع ~~روايات الموطأ كالذي في البخاري وقال النووي وكلا الروايتين صحيح وعلى ما ~~وقع في رواية أبي مصعب فالضمير في قوله أو ليخلعهما يعود على النعلين لان ~~ذكر النعل قد تقدم والله أعلم * (تكملة) * قد يدخل في هذا كل لباس شفع ~~كالخفين PageV10P262 # واخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون ~~الآخر قاله الخطابي (قلت) وقد أخرج ابن ماجة حديث الباب من رواية محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف ~~واحد وهو عند مسلم أيضا من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند ~~الطبراني من حديث ابن عباس وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى ~~بلبس النعل الواحدة والخف الواحد بعيد إلا إن أخذ من الامر بالعدل بين ~~الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع طرف الرداء على أحد المنكبين والله أعلم ~~(قوله باب ينزع نعله اليسرى) وقد ذكر هذه الترجمة قبل التي ms08007 قبلها عند ~~الجميع إلا أبا ذر ولكل منهما وجه (قوله إذا انتعل) أي لبس النعل (قوله ~~باليمين) في رواية الكشميهني باليمنى (قوله وإذا انتزع) في رواية مسلم وإذا ~~خلع (قوله لتسكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) زعم ابن وضاح فيما حكاه ~~ابن التين أن هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط قوله ~~أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع ~~وضبطا بمثناتين فوقانيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع قال ابن ~~العربي البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمن حسا في ~~القوة وشرعا في الندب إلى تقديمها وقال النووي يستحب البداءة باليمين في كل ~~ما كان من باب التكريم أو الزينة والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى ~~الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع ~~المستقذرات وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة كان ~~يعجبه التيمن وقال الحليمي وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة ~~لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس وأخرت ~~في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر قال ابن عبد البر من بدأ ~~بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا يحرم عليه لبس نعله وقال ~~غيره ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ويمكن أن يكون مراد ~~ابن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ~~ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله ونقل عياض وغيره الاجماع ~~على أن الامر فيه للاستحباب والله أعلم (قوله باب قبالان في نعل) أي في كل ~~فردة (ومن رأى قبالا واحدا واسعا) أي جائز القبال بكسر القاف وتخفيف ~~الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين ~~إصبعي الرجل (قوله همام) وقع في رواية ابن السكن على الفربري هشام بدل همام ~~والذي عند الجماعة أولى (قوله ms08008 أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم) وقع في ~~رواية عند الكشميهني بالافراد وكذا في قوله لهما (قوله قبالان) زاد ابن سعد ~~عن عفان عن همام من سبت ليس عليهما شعر وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه ~~الزيادة وقوله سبت بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة وقد فسره في ~~الحديث (قوله حدثنا محمد) هو ابن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك (قوله ~~عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان فقال ثابت ~~البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم) هذا مرسل قاله الإسماعيلي (قلت) ~~صورته الارسال لان ثابتا لم يصرح بان أنسا أخبره بذلك فإن كان ثابت قاله ~~بحضرة أنس وأقره أنس على ذلك فيكون أخذ عيسى بن طهمان له عن أنس عرضا لكن ~~قد تقدم هذا الحديث في الخمس من PageV10P263 # طريق ابن أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان بما ينفي هذا الاحتمال ولفظه ~~أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد أنس ~~أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم فظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس ~~إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما للنبي صلى الله عليه وسلم من رواية عيسى ~~عن ثابت عن أنس وقد أشار الإسماعيلي إلى أن إخراج طريق أبي أحمد أولى وكأنه ~~لم يستحضر أنها تقدمت هناك والبخاري على عادته إذا صحت الطريق موصولة لا ~~يمتنع من إيراد ما ظاهره الارسال اعتمادا على الموصول وقد أخرج الترمذي في ~~الشمائل وابن ماجة بسند قوي من حديث ابن عباس كانت لنعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبالان مثنى شراكهما قال الكرماني دلالة الحديث على الترجمة من ~~جهة أن النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين وأما الركن الثاني من ~~الترجمة فمن جهة أن مقابلة الشئ بالشئ يفيد التوزيع فلكل واحد من نعل كل ~~رجل قبال واحد (قلت) بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف فقد أخرج ~~البزار والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة مثل حديث ms08009 أنس هذا وزاد وكذا ~~لأبي بكر ولعمر وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان لفظ الطبراني وسياق ~~البزار مختصر ورجال سنده ثقات وله شاهد أخرجه النسائي من رواية محمد بن ~~سيرين عن عمرو بن أوس مثله دون ذكر عثمان (قوله باب القبة الحمراء من أدم) ~~بفتح الهمزة والمهملة هو الجلد المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة ~~ذكر فيه طرفا من حديث أبي جحيفة وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه مشروحا ~~وساقه فيه بهذا الاسناد بعينه والغرض منه هنا قوله وهو في قبة حمراء من أدم ~~فهو مطابق لما ترجم له وتقدم شرح الحلة الحمراء قريبا في باب الثوب الأحمر ~~ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف حديث رافع المقدم ذكره هناك ثم ذكر حديث أنس ~~قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم وهو ~~أيضا طرف من حديث أورده بتمامه في كتاب الخمس عن أبي اليمان بهذا الاسناد ~~بعينه قال الكرماني هذا لا يدل على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على ~~بعض الترجمة وكثيرا ما يفعل البخاري ذلك (قلت) ويمكن أن يقال لعله حمل ~~المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة ~~حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر ~~أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى ~~يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلان تكون حمرتها ~~موجودة في الوقت الأول أولى (قوله وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب) هو ~~الزهري المذكور في السند الذي قبله وقد اقتطع هذه الجملة من الحديث فساقها ~~على لفظ الليث وأول حديث شعيب عنده في فرض الخمس أن ناسا من الأنصار قالوا ~~حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فذكر القصة قال فحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ms08010 ~~الحديث بطوله وقد تقدم شرحه في غزوة حنين وقد وصل الإسماعيلي رواية الليث ~~من طريق الرمادي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس ومن طريق حرملة عن ~~ابن وهب أخبرني يونس وساقه بلفظ فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل ~~إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم هكذا اقتطعه وقد أخرجه مسلم عن حرملة ~~وأوله عنده أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله فذكر الحديث ~~بطوله PageV10P264 # (قوله باب الجلوس على الحصير ونحوه) أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما ~~أشبهه وأما قوله ونحوه فيريد من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع ذكر ~~فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي ~~عليه ومعتمر في إسناده هو ابن سليمان التيمي وعبيد الله هو ابن عمر العمري ~~وسعيد هو المقبري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم ~~مدنيون وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه ~~سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول ~~وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن على الحصير ويمكن الجمع بحمل ~~النفي على المداومة لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية وقد تقدم شرح حديث ~~عائشة في كتاب الصلاة وترجم المصنف في أوائل الصلاة باب الصلاة على الحصير ~~وأورد فيه حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس الحديث وسبق ~~ما يتعلق به وقوله في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة ~~للأكثر أي يتخذ حجرة لنفسه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة ~~تمنعها من غيرك ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره (قوله يثوبون) بمثلثة ~~ثم موحدة أي يرجعون وقوله فيه فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في ~~كتاب الايمان وأن الملال كناية عن القبول أو الترك أو أطلق على سبيل ~~المشاكلة وقوله وإن أحب الأعمال إلى ms08011 الله ما دام أي ما استمر في حياة ~~العامل وليس المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة ووقع في رواية ~~الكشميهني ما دوام أي ما داوم عليه العامل (قوله باب المزرر بالذهب) أي من ~~الثياب (قوله وقال الليث) وصله أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث ~~بلفظه وللإسماعيلي من رواية كامل بن طلحة حدثنا الليث وقد تقدم موصولا ~~قريبا وفي الهبة عن قتيبة عن الليث لكن بغير هذا اللفظ (قوله إن أباه مخرمة ~~قال يا بني) في رواية الكشميهني قال له وقد تقدم شرح الحديث قريبا في باب ~~القباء وفروج من حرير وقوله فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب هذا ~~يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم ~~يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئا من ذلك ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون ~~أعطاه له لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره ويكون معنى ~~قوله فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض وقد تقدم ~~أنه أراد تطيب قلب مخرمة وأنه كان في خلقه شئ وفي قوله لولده في هذه ~~الرواية لما قال له أدعو لك النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الانكار ~~لقوله أدعه لي فأجابه بقوله يا بني إنه ليس بجبار ما يدل على صحة إيمان ~~مخرمة وإن كان قد وصف بأنه سئ الخلق وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحسن تلطفه بأصحابه (قوله باب خواتيم الذهب) جمع خاتم ويجمع أيضا على خواتم ~~بلا ياء وعلى خياتيم بياء بدل الواو وبلا ياء أيضا وفي الخاتم ثمان لغات ~~فتح التاء وكسرها وهما واضحتان وبتقديمها على الألف مع كسر الخاء ختام ~~وبفتحها وسكون التحتانية وضم المثناة بعدها واو خيتوم وبحذف الياء والواو ~~مع سكون المثناة ختم وبألف بعد الخاء وأخرى بعد التاء خاتام وبزيادة ~~تحتانية بعد المثناة المكسورة خاتيام وبحذف الألف الأولى وتقديم التحتانية ~~خيتام وقد جمعتها في بيت وهو خاتام ms08012 خاتم ختم خاتم وختام * خاتيام وخيتوم ~~وخيتام PageV10P265 # وقبله خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت * ثمانيا ما حواها قبل نظام ثم زدت ~~ثالثا وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا * ساغ القياس أتم العشر خاتام أما الأول ~~فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذ في الكلام على من قرأ العألمين بالهمز قال ~~ومثله الخأتم بالهمز وأما الثاني فهو على الاحتمال واقتصر كثيرون منهم ~~النووي على أربعة والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان ~~فيه وأما ما يتزين به فليس فيه إلا ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أغربها ~~أخذت من سعداك خاتياما * لموعد تكتسب الآثاما ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول ~~حديث البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع نهانا عن خاتم ~~الذهب أو قال حلقة الذهب كذا في هذه الطريق من رواية آدم عن شعبة عن أشعث ~~بن سليم وهو ابن أبي الشعثاء سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت البراء ~~فذكره بتقديم النواهي على الأوامر وتقدم في أوائل الجنائز عن أبي الوليد عن ~~شعبة بتقديم الأوامر على النواهي لكن سقط من النواهي ذكر المياثر وقال فيه ~~خاتم الذهب ولم يشك وأورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة لكن لم ~~يسق فيه المنهيات جملة وأورده في الطب عن حفص بن عمر عن شعبة لكن سقط من ~~النواهي آنية الفضة وذكر من الأوامر ثلاثة فقط اتباع الجنائز وعيادة المريض ~~وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضا خاتم الذهب وأورده في أواخر ~~الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية الفضة ~~وقال بدل الاستبرق السندس وأخرجه في الايمان والنذور من طريق غند عن شعبة ~~مقتصرا على إبرار القسم حسب فهذا ما عنده من تغاير السياق في رواية شعبة ~~فقط وأما من رواية غيره عن أشعث عنده أيضا فإنه أخرجه في الأشربة فقط من ~~رواية أبي عوانة عن الأشعث فقدم الأوامر على النواهي وساقه تاما وقال فيه ~~ونهانا عن خواتيم الذهب وهكذا ms08013 أخرجه في الوليمة من طريق أبي الأحوص عن أشعث ~~مثله سواء وهو المطابق للترجمة هنا وأخرجه في أوائل الاستئذان من طريق جرير ~~عن أشعث كذلك لكن قال ونهى عن تختم الذهب وقد تقدم قريبا في اللباس من ~~رواية سفيان الثوري في آخر باب القسي مختصرا جدا نهانا عن المياثر الحمر ~~وعن القسي وفي باب الميثرة الحمراء من روايته أمرنا بسبع فذكر منها العيادة ~~واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع فلم يذكر منها خاتم الذهب ولا ~~آنية الفضة فهذه جميع طرق هذا الحديث عنده فأما المنهيات فقد شرحت في ~~أماكنها ومعظمها هذا الكتاب كتاب اللباس وتقدم الكلام على آنية الفضة في ~~كتاب الأشربة وأما الأوامر فنذكر كل واحدة منها في بابها ويأتي بسطها في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أبي هريرة (قوله عن بشير ~~بن نهيك) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بالنون وزنه سواء (قوله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب) في الكلام حذف تقديره نهى عن ~~لبس خاتم الذهب (قوله وقال عمرو) هو ابن مرزوق أنبأنا شعبة ساق هذا الاسناد ~~لما فيه من بيان سماع قتادة PageV10P266 # من النضر وهو ابن أنس بن مالك المذكور في السند الذي قبله وسماع النظر من ~~بشير بن نهيك وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي وقاسم بن ~~أصبغ في مصنفه عن محمد بن غالب ابن حرب كلاهما عن عمرو بن مرزوق به ووقع ~~التصريح بسماع قتادة من النضر بهذا الحديث أيضا في رواية أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة وأخرجه الإسماعيلي كذلك قال ابن دقيق العيد أخبار الصحابي عن الأمر ~~والنهي على ثلاث مراتب الأولى أن يأتي بالصيغة كقوله افعلوا أولا تفعلوا ~~الثانية قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا وهو ~~كالمرتبة الأولى في العمل به أمرا أو نهيا وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ~~ظن ما ليس بأمر أمرا إلا أن هذا الاحتمال مرجوح للعلم بعدالته ms08014 ومعرفته ~~بمدلولات الألفاظ لغة المرتبة الثالثة أمرنا ونهينا على البناء للمجهول وهي ~~كالثانية وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإذا تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون ~~النساء فقد نقل الاجماع على إباحته للنساء (قلت) وقد أخرج ابن أبي شيبة من ~~حديث عائشة أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ~~ذهب فأخذه وأنه لمعرض عنه ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال تحلى به قال ابن ~~دقيق العيد وظاهر النهي التحريم وهو قول الأئمة واستقر الامر عليه قال عياض ~~وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ والأشبه ~~أنه لم تبلغه السنة فيه فالناس بعده مجمعون على خلافه وكذا ما روى فيه عن ~~خباب وقد قال له ابن مسعود أما آن لهذا الخاتم أن يلقى فقال إنك لن تراه ~~علي بعد اليوم فكأنه ما كان بلغه النهي فلما بلغه رجع قال وقد ذهب بعضهم ~~إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير ~~قال ابن دقيق العيد هذا يقتضي اثبات الخلاف في التحريم وهو يناقض القول ~~بالاجماع على التحريم ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتما (قلت) التوفيق بين ~~الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الاجماع بعده ~~على التحريم وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب من ذلك ما أخرجه ~~ابن أبي شيبة من طريق محمد بن أبي إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص ~~وطلحة بن عبيد الله وصهيب وذكر ستة أو سبعة وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن ~~حذيفة وعن جابر بن سمرة وعن عبد الله بن يزيد الخطمي نحوه ومن طريق حمزة بن ~~أبي أسيد نزعنا من يدي أبي أسيد خاتما من ذهب وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء ~~عن البراء الذي روى النهي فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح ms08015 عن أبي السفر قال ~~رأيت على البراء خاتما من ذهب وعن شعبة عن أبي إسحق نحوه أخرجه البغوي في ~~الجعديات وأخرج أحمد من طريق محمد بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ~~ذهب فقال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فألبسنيه فقال ألبس ما ~~كساك الله ورسوله قال الحازمي إسناده ليس بذاك ولو صح فهو منسوخ (قلت) لو ~~ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى حديث ~~النهي المتفق على صحته عنه فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله على ~~التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله ألبس ما كساك الله ورسوله وهذا أولى من ~~قول الحازمي لعل البراء لم يبلغه النهي ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في ~~رواية أحمد كان الناس يقولون للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيذكر لهم هذا الحديث ثم يقول كيف تأمرونني أن أضع ما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P267 # ألبس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن الزهري عن ~~أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بقضيب فقال ألق ~~هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال في الذهب ~~والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لإناثها وحديث عبد الله بن عمرو رفعه ~~من مات من أمتي وهو يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة الحديث أخرجه أحمد ~~والطبراني وفي حديث ابن عمر ثالث أحاديث الباب ما يستدل به على نسخ جواز ~~لبس الخاتم إذا كان من ذهب واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله ~~وكثيره للنهي عن التختم وهو قليل وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ~~ما هو في قدر الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد وغيرهما فأما ما هو دونه فلا ~~دلالة ms08016 من الحديث عليه وتناول النهي جميع الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب ~~لمن فاجأه الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة ~~في لبسه بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب ~~فإنه لو فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك السيف فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه ~~كله من متعلقات الحرب بخلاف الخاتم * الحديث الثالث حديث ابن عمر سيأتي ~~شرحه في الباب الذي يليه وقوله فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه ~~بعد وقوله من ورق أو فضة شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي ~~الذي يليه بأنه من ورق والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى ~~الصغاني وحكى كسر أوله مع السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة ~~والراء بدل الواو كالوعد والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم (قوله ~~باب خاتم الفضة) أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول (قوله عبيد الله) هو ~~ابن عمر العمري (قوله اتخذ خاتما من ذهب) معنى اتخذه أمر بصياغته فصيغ ~~فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه في رواية الكشميهني بطن ~~كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا إذا لبسه وقوله ونقش فيه ~~محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه (قوله فاتخذ ~~الناس مثله) يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة ~~النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله فرمى به وقال لا ألبسه ~~أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال ~~أني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن زياد فرمى به فلا ندري ~~ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه ~~ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال ويؤيد ~~هذا رواية عبد الله بن دينار عن ابن ms08017 عمر المختصرة في هذا الباب بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبدا ~~وقوله واتخذ خاتما من فضة في وراية المغيرة بن زياد ثم أمر بخاتم من فضة ~~فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله (قوله فاتخذ الناس خواتيم الفضة) لم يذكر ~~في حديث ابن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية وسيأتي ذلك ~~في حديث أنس (قوله قال ابن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أويس) بفتح الهمزة وكسر ~~الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء وسيأتي ~~في باب نقش الخاتم قريبا من PageV10P268 # رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي ~~بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ~~ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أويس زاد ~~ابن سعد عن الأنصاري بسند المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع ~~في حديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من ~~الزيادة في آخره عن ابن عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله ~~فكان يختم به أو يتختم به وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند ابن سعد في ~~الطبقات وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن ~~عمر عن نافع إلى قوله فجعل فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في ~~بئر أريس وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن ~~عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شئ يعبث به ~~فسقط في البئر أو رده إليه فسقط منه والأول هو الموافق لحديث ms08018 أنس وقد أخرج ~~النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد ~~عثمان ست سنين من عمله فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم ~~به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية ~~لحديث ابن عمر (قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب ~~فنبذه) كذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله ~~بن دينار أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا ~~أخرجه أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار * ~~الحديث الثاني (قوله يونس) هو بن يزيد الأيلي (قوله أنه رأى في يد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا وإن الناس اصطنعوا ~~الخواتيم من ورق فلبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح ~~الناس خواتيمهم) هكذا روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان على تخريجه ~~من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لان المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في ~~حديث ابن عمر قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن ~~شهاب لان المطروح ما كان الا خاتم الذهب ومنهم من تأوله كما سيأتي (قلت) ~~وحاصل الأجوبة ثلاثة أحدها قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه أن كان ~~هذا الخبر محفوظا فينبغي أن يكون تأويله أنه أتخذ خاتما من ورق على لون من ~~الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به ثم اتخذ ~~بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به ثانيها أشار إليه الإسماعيلي ~~أيضا أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به فلما أحتاج إلى الختم ~~اتخذه ليختم به وبهذا جزم المحب الطبري بعد أن حكى قول المهلب وذكر أنه ~~متكلف قال والظاهر ms08019 من حالهم أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا ثم ~~لبسه بعد ذلك للحاجة إلى الختم به واستمر ذلك وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك ~~في باب اتخاذ الخاتم ثالثها قال ابن بطال خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت ~~وعبد العزيز بن صهيب في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله عليه ~~وسلم يختم به وختم به الخلفاء بعده فوجب الحكم للجماعة وأن وهم الزهري فيه ~~لكن قال المهلب قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان ~~الوهم أظهر وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع ~~خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغنى عن الختم على الكتب إلى الملوك ~~PageV10P269 # وغيرهم من أمراء السرايا والعمال فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن ~~يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب (قلت) ولا ~~يخفى وهي هذا الجواب والذي قاله الإسماعيلي أقرب مع أنه يخدش فيه أنه ~~يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين وقد نقل عياض نحوا من قول ابن بطال قائلا ~~قال بعضهم يمكن الجمع بأنه لما عزم على تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة ~~فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب ~~وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح خاتمه وطرحوا ~~خواتيمهم أي التي من الذهب وحاصله أنه جعل الموصوف في قوله فطرح خاتمه ~~فطرحوا خواتيمهم خاتم الذهب وأن لم يجر له ذكر قال عياض وهذا يسوغ أن لو ~~جاءت الرواية بجملة ثم أشار إلى أن رواية ابن شهاب لا تحتمل هذا التأويل ~~فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال هذا هو التأويل الصحيح وليس في الحديث ~~ما يمنعه قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوها ثم قال فطرح ~~خاتمه فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد ~~أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم الفضة وبقيت معهم خواتيم ~~الذهب كما بقي معه خاتمه إلى أن ms08020 استبدل خاتم الفضة وطرح خاتم الذهب ~~فاستبدلوا وطرحوا أه‍ وأيده الكرماني بأنه ليس في الحديث أن الخاتم المطروح ~~كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتمه ~~قال ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي (قلت) ويحتمل وجها رابعها ليس ~~فيه تغير ولا زيادة اتخاذ وهو أنه أتخذ خاتم الذهب للزينة فلما تتابع الناس ~~فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال لا ألبسه أبدا وطرح الناس خواتيمهم ~~تبعا له وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما تقدم في الباب قبله ثم أحتاج ~~إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش فيه اسمه الكريم فتبعه الناس ~~أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا ~~تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى ~~خاتمه الخاص به فصار يختم به ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس كما سيأتي قريبا في باب الخاتم في الخنصر إنا اتخذنا خاتما ~~ونقشنا فيه نقشا عليه أحد فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن ~~لم يرسخ في قلبه الايمان من منافق ونحوه اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع ويكون ~~طرحه له غضبا ممن تشبه به في ذلك النقش وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصرا ~~جدا والله أعلم وقول الزهري في روايته إنه رآه في يده يوما لا ينافي ذلك ~~ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد سئل أنس هل اتخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء إلى أن قال فكأني أنظر ~~إلى وبيص خاتمه فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة واستمر في يده ~~بقية يومها ثم طرحه في آخر ذلك اليوم والله أعلم وأما ما أخرجه النسائي من ~~طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام ms08021 فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين إن ~~قلنا أن قول الزهري في حديث أنس خاتم من ورق سهو وأن الصواب خاتم من ذهب ~~فقوله يوما واحدا ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس وقول ابن عمر ثلاثة أيام ظرف ~~لمدة اللبس وان قلنا أن لا وهم فيها وجمعنا بما تقدم فمدة لبس خاتم الذهب ~~ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوما ~~واحدا كما في حديث أنس ثم لما رمى الناس الخواتيم التي PageV10P270 # نقشوها على نقشه ثم عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات (قوله تابعه ~~إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري) أما متابعة إبراهيم بن سعد وهو ~~الزهري المدني فوصلها مسلم وأحمد وأبو داود من طريقه بمثل رواية يونس بن ~~يزيد لا مخالفة إلا في بعض لفظ وأما متابعة زياد وهو ابن سعد بن عبد الرحمن ~~الخراساني نزيل مكة ثم اليمن فوصلها مسلم أيضا وأشار إليها أبو داود أيضا ~~ولفظه عنه كذلك لكن قال اضطربوا واصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها ~~الإسماعيلي كذلك وأشار إليها أبو داود أيضا (قوله وقال ابن مسافر عن الزهري ~~أرى خاتما من ورق) هذا التعليق لم أره في أصلي من رواية أبي ذر وهو ثابت ~~للباقين إلا النسفي وقد أشار إليه أبو داود أيضا وصله الإسماعيلي من طريق ~~سعيد بن عفير عن الليث عن ابن مسافر وهو عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ~~ابن شهاب عن أنس كذلك وليس فيه لفظ أرى فكأنها من البخاري قال الإسماعيلي ~~رواه أيضا عن ابن شهاب كذلك موسى بن عقبة وابن أبي عتيق ثم ساقه من طريق ~~سليمان بن بلال عنهما قال مثل حديث إبراهيم بن سعد وفي حديثي الباب مبادرة ~~الصحابة إلى الافتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم فمهما أقر عليه استمروا ~~عليه ومهما أنكره امتنعوا منه وفي حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يورث وإلا لدفع خاتمه للورثة كذا قال النووي وفيه نظر لجواز ms08022 أن يكون الخاتم ~~اتخذ من مال المصالح فانتقل للامام لينتفع به فيما صنع له وفيه حفظ الخاتم ~~الذي يختم به تحت يد أمين إذا نزعه الكبير من إصبعه وفيه أن يسير المال إذا ~~ضاع لا يهمل طلبه ولا سيما إذا كان من أثر أهل الخير وفيه بحث سيأتي وفيه ~~أن العبث اليسير بالشئ حال التفكر لا عيب فيه (قوله باب فص الخاتم) قال ~~الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة وزاد بعضهم الضم ~~وعليه جرى ابن مالك في المثلث ثم ذكر حديث حميد سئل أنس هل اتخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء الحديث وقد تقدم شرحه في ~~المواقيت من كتاب الصلاة وقوله وبيص بموحدة وآخره مهملة هو البريق وزنا ~~ومعنى وسيأتي من رواية عبد العزيز بن صهيب بلفظ بريقه ومن رواية قتادة عن ~~أنس بلفظ بياضه ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس في آخره ورفع ~~أنس يده اليسرى أخرجه مسلم والنسائي وله في أخرى وأشار إلى الخنصر من يده ~~اليسرى (قوله في الطريق الثانية خاتمه من فضة) في رواية أبي داود من طريق ~~زهير بن معاوية عن حميد من فضة كله فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما ~~أخرجه أبو داود والنسائي من طريق إياس بن الحرث بن معيقيب عن جده قال كان ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملويا عليه فضة فربما كان في يدي ~~قال وكان معيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان أمينا عليه ~~فيحمل على التعدد وقد أخرج له ابن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان من حديد ملويا عليه فضة غير أن فصه باد وآخر ~~مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو ~~بن سعيد بن العاص أن خالد بن سعيد يعني ابن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له ~~رسول ms08023 الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي ~~عليه فضة قال فما نقشه قال محمد رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن ~~سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد وسأذكر ~~لفظه في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة PageV10P271 # أسطر (قوله وكان فصه منه) لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق ~~ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ورق وكان فصه حبشيا لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشي أي ~~كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لان ذلك ~~قد يؤتى به من بلاد الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة ~~لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش (قوله وقال يحيى بن أيوب الخ) أراد بهذا ~~التعليق بيان سماع حميد له من أنس وقد تقدم في المواقيت معلقا أيضا وذكرت ~~من وصله ولله الحمد وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من الباب ~~الذي ترجمه في شئ وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص ~~فإن كان بلا فص فهو حلقة (قلت) لكن في الطريق الثانية في الباب أن فص ~~الخاتم كان منه فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له خاتم إلا إذا ~~كان له فص من غيره ويؤيده أن في رواية خالد بن قيس عن قتادة عن أنس عند ~~مسلم فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما حلقة من فضة والذي يظهر لي ~~أنه أشار إلى أن الاجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية ~~الثانية (قوله باب خاتم الحديد) قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله ~~وكأنه لم يثبت عنده شئ من ذلك على شرطه وفيه دلالة على جواز لبس ما كان على ~~صفته وأما ما أخرجه ms08024 أصحاب السنن وصححه ابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال ~~ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى ~~عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شئ اتخذه قال اتخذه من ~~ورق ولا تتمه مثقالا وفي سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها ~~موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا ~~يحتج به وقال ابن حبان في الثقات يخطئ ويخالف فإن كان محفوظا حمل المنع على ~~ما كان حديدا صرفا وقد قال التيفاشي في كتاب الاحجار خاتم الفولاذ مطردة ~~للشيطان إذا لوي عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة في الحكم ثم ذكر حديث سهل بن ~~سعد في قصة الواهبة وقوله فيه أذهب فالتمس ولو خاتما من حديد استدل به على ~~جواز لبس خاتم الحديد ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ~~فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته وقوله ولو خاتما محذوف الجواب ~~لدلالة السياق عليه فإنه لما أمره بالتماس مهما وجد كأنه خشي أن يتوهم خروج ~~خاتم الحديد لحقارته فأكد دخوله بالجملة المشعرة بدخول ما بعدها فيما قبلها ~~وقوله في الجواب فقال لا والله ولا خاتما من حديد انتصب على تقدير لم أجد ~~وقد صرح به في الطريق الأخرى (قوله باب نقش الخاتم) ذكر فيه حديثين أحدهما ~~عن أنس (قوله حدثنا عبد الاعلى) هو ابن حماد وسعيد هو ابن أبي عروبة (قوله ~~أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس) هو شك من الراوي (قوله من الأعاجم) في رواية ~~شعبة عن قتادة كما يأتي بعد باب إلى الروم (قوله فقيل له) في مرسل طاوس عند ~~ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم (قوله نقشه ~~محمد رسول الله) زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله ms08025 محمد رسول الله ~~ولم يتابع على هذه الزيادة وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة وكذا وقع في الباب من ~~PageV10P272 # حديث ابن عمر وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل أنه أخرج لهم خاتما فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه ~~فيه تمثال أسد قال معمر فغسله بعض أصحابنا فشربه ففيه مع إرساله ضعف لان ~~ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعلى تقدير ثبوته ~~فلعله لبسه مرة قبل النهي (قوله في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم أو في ~~كفه) شك من الراوي ووقع في رواية شعبة في يده وسيأتي من وجه آخر عن أنس في ~~الباب الذي بعده في خنصره * الحديث الثاني حديث ابن عمر وقد تقدم شرحه في ~~باب خاتم الفضة (قوله باب الخاتم في الخنصر) أي دون غيرها من الأصابع وكأنه ~~أشار إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى ~~عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألبس خاتمي في هذه وفي ~~هذه يعني السبابة والوسطى وسيأتي بيان أي الخنصرين اليمني أو اليسرى كان ~~يلبس الخاتم فيه بعد باب (قوله فلا ينقش عليه أحد) في رواية الكشميهني وحده ~~ينقشن بالنون المؤكدة وإنما نهى أن ينقش أحد على نقشه لان فيه اسمه وصفته ~~وإنما صنع فيه ذلك ليختم به فيكون علامة تختص به وتتميز عن غيره فلو جاز أن ~~ينقش أحد نظير نقشه لفات المقصود (قوله باب اتخاذ الخاتم) سقط لفظ باب من ~~رواية أبي ذر قال الخطابي لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب فلما أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك أتخذ الخاتم واتخذه من ذهب ثم ~~رجع عنه لما فيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة وجعل فصه مما يلي باطن كفه ~~ليكون أبعد من التزين قال ms08026 شيخنا في شرح الترمذي دعواه أن العرب لا تعرف ~~الخاتم عجيبة فإنه عربي وكانت العرب تستعمله انتهى ويحتاج إلى ثبوت لبسه عن ~~العرب وإلا فكونه عربيا واستعمالهم له في ختم الكتب لا يرد على عبارة ~~الخطابي وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي عن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس ~~الخاتم إلا لذي سلطان ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم ~~آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث أنس المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فأنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد ~~النبوي من ليس ذا سلطان فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه لبس خاتم الذهب ~~قلت أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~تقريره ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ~~ممن ليس له سلطان انتهى ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي يظهر أن لبسه ~~لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافه وتكون ~~الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده أن في بعض ~~طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له ~~سلطنة على شئ ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة والمراد ~~بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به ~~وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من لبسه ويؤيده ~~ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يدل على أنها لم تكن ~~بصفة ما يختم به وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال سأل صدقة بن ~~يسار سعيد بن المسيب فقال ألبس الخاتم وأخبر الناس أني قد أفتيتك والله ~~أعلم * (تكملة) * جزم أبو الفتح اليعمري أن PageV10P273 # اتخاذ الخاتم كان ms08027 في السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع ~~بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند ارادته ~~مكاتبة الملوك كما تقدم وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة وكان في ذي ~~القعدة سنة ست ورجع إلى المدينة في ذي الحجة ووجه الرسل في المحرم من ~~السابعة وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك والله أعلم (قوله ~~باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال ابن ~~بطال قيل لمالك يجعل الفص في باطن الكف قال لا قال ابن بطال ليس في كون فص ~~الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ولا نهي وقال غيره السر في ذلك أن جعله ~~في بطن الكف أبعد من أن يظن أنه فعله للتزيين به وقد أخرج أبو داود من حديث ~~ابن عباس جعله في ظاهر الكف كما سأذكره قريبا (قوله حدثنا جويرية) هو ابن ~~أسماء وعبد الله هو ابن عمر (قوله اصطنع خاتما من ذهب وجعل) كذا للأكثر ~~وللمستملي والسرخسي ويجعل وقد تقدم شرح الحديث في باب خاتم الفضة (قوله قال ~~جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى) هو موصول بالاسناد المذكور قال ~~أبو ذر في روايته لم يقع في البخاري موضع الخاتم من أي اليدين إلا في هذا ~~وقال الداودي لم يجزم به جويرية وتواطأت الروايات على خلافه يدل على أنه لم ~~يحفظه وعمل الناس على لبس الخاتم في اليسار يدل على أنه المحفوظ (قلت) ~~وكلامه متعقب فإن الظن فيه من موسى شيخ البخاري وقد أخرجه ابن سعد عن مسلم ~~بن إبراهيم وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن ~~أسماء كلاهما عن جويرية وجزما بأنه لبسه في يده اليمني وهكذا أخرج مسلم من ~~طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في قصة اتخاذ ~~الخاتم من ذهب وفيه وجعله في يده اليمني وأخرجه الترمذي وابن سعد من طريق ms08028 ~~موسى بن عقبة عن نافع بلفظ صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ~~فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال أني كنت اتخذت هذا الخاتم في ~~يميني ثم نبذه الحديث وهذا صريح من لفظه صلى الله عليه وسلم رافع للبس ~~وموسى بن عقبة أحد الثقات الاثبات وأما ما أخرجه ابن عدي من طريق محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد كلاهما ~~عن نافع عن ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يساره فقد قال ~~أبو داود بعده ورواه ابن إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في يمينه انتهى ~~ورواية ابن إسحاق قد أخرجها أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من طريقه وكذا رواية أسامة وأخرجها محمد بن سعد أيضا فظهر أن رواية ~~اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا وألين حفظا ممن روى ~~اليمن وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وأخرج أبو الشيخ في ~~كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية خالد بن أبي بكر عن سالم عن ~~ابن عمر نحوه فرجحت رواية اليمين في حديث ابن عمر أيضا وقد ورد التختم في ~~اليمين أيضا في أحاديث أخرى منها عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فصه حبشي وأخرج أبو داود أيضا من طريق ~~ابن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله خاتما في خنصره اليمن فسألته ~~فقال رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها ولا إخال ابن عباس ~~إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وأورده الترمذي من هذا الوجه مختصرا ~~رأيت ابن عباس يتختم في يمينه ولا أخاله PageV10P274 # إلا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في ms08029 يمينه وللطبراني من ~~وجه آخر عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وفي سنده ~~لين وأخرج الترمذي أيضا من طريق حماد ابن سلمة رأيت ابن أبي رافع يتختم في ~~يمينه وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه ثم نقل عن البخاري ~~أنه أصح شئ روي في هذا الباب وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل ~~وصححه ابن حبان من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه وفي الباب عن جابر في الشمائل ~~بسند لين وعائشة عند البزار بسند لين وعند أبي الشيخ بسند حسن وعن أبي ~~أمامة عند الطبراني بسند ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك ~~بسند ساقط وورد التختم في اليسار من حديث ابن عمر كما تقدم ومن حديث أنس ~~أيضا أخرجه ملسم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر اليسرى وأخرجه أبو الشيخ ~~والبيهقي في الشعب من طريق قتادة عن أنس ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ ~~كان يلبس خاتمه في يساره وفي سنده لين وأخرجه ابن سعد أيضا وأخرج البيهقي ~~في الأدب من طريق أبي جعفر الباقر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر وعمر وعلي والحسن والحسين يتختمون في اليسار وأخرجه الترمذي موقوفا على ~~الحسن والحسين حسب وأما دعوى الداودي أن العمل على التختم في اليسار فكأنه ~~توهمه من استحباب مالك للتختم وهو يرجح عمل أهل المدينة فظن أنه عمل أهل ~~المدينة وفيه نظر فإنه جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين ~~بعدهم من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمني وقال البيهقي في الأدب يجمع ~~بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ~~ابن عمر والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة ms08030 وأما رواية الزهري عن أنس التي ~~فيها التصريح بأنه كان فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري ~~وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في ~~روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب ~~فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب أه‍ ملخصا وجمع غيره بأنه لبس ~~الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ ~~وابن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تختم في يمينه ثم أنه حوله في يساره فلو صح هذا لكان قاطعا ~~للنزاع ولكن سنده ضعيف وأخرج ابن سعد من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه قال ~~طرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله ~~في يساره وهذا مرسل أو معضل وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم ~~أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الامرين وقال ابن أبي حاتم ~~سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في ~~يمينه أكثر وقد تقدم قول البخاري أن حديث عبد الله بن جعفر أصح شئ ورد فيه ~~وصرح فيه بالتختم في اليمن وفي المسئلة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمن ~~(قلت) ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به ~~فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل ~~تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في اليمين مطلقا لان ~~اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ~~وترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول وجنحت طائفة إلى ~~PageV10P275 # استواء الامرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود ~~حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث ms08031 مع اختلافها في ~~ذلك بغير ترجيح ونقل النووي وغيره الاجماع على الجواز ثم قال ولا كراهة فيه ~~يعني عند الشافعية وإنما الاختلاف في الأفضل وقال البغوي كان آخر الامرين ~~التختم في اليسار وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الاخبار ~~بالواقع اتفاقا والذي يظهر أن الحكمة فيه ما تقدم والله أعلم (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش) بضم أوله (على نقش خاتمه) ذكر فيه حديث ~~أنس من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه في اتخاذ الخاتم من فضة وفيه فلا ينقش ~~أحد على نقشه وقوله فيه أنا اتخذنا بصيغة الجمع وهي للتعظيم هنا والمراد ~~أني اتخذت وأخرج الترمذي من طريق معمر عن ثابت عن أنس نحوه وقال فيه ثم قال ~~لا تنقشوا عليه وأخرج الدارقطني في الافراد من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة ~~عن يعلى بن أمية قال أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني ~~فيه أحد نقش فيه محمد رسول الله فيستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونقشه وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن ينقش أحد على ~~نقشه أي مثل نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة وقد ~~أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر أنه نقش على خاتمه عبد الله بن عمر ~~وكذا أخرج عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه نقش اسمه على خاتمه وكذا القاسم ~~بن محمد قال ابن بطال وكان مالك يقول من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم ~~في خواتمهم وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة وأبي عبيدة أنه كان نقش خاتم كل ~~واحد منهما الحمد لله وعن علي الله الملك وعن إبراهيم النخعي بالله وعن ~~مسروق بسم الله وعن أبي جعفر الباقر العزة لله وعن الحسن والحسين لا بأس ~~بنقش ذكر الله على الخاتم قال النووي وهو قول الجمهور ونقل عن ابن سيرين ~~وبعض أهل العلم كراهته انتهى وقد أخرج ms08032 ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين ~~أنه لم يكن يرى بأسا أن يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ونحوها فهذا يدل على ~~أن الكراهة عنه لم تثبت ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب ~~والحائض والاستنجاء بالكف التي هو فيها والجواز حيث حصل الامن من ذلك فلا ~~تكون الكراهة لذلك بل من جهة ما يعرض لذلك والله أعلم (قوله باب هل يجعل ~~نقش الخاتم ثلاثة أسطر) قال ابن بطال ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو ~~سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا كذا قال (قلت) قد يظهر أثر الخلاف من أنه ~~إذا كان سطرا واحدا يكون الفص مستطيلا لضرورة كثرة الأحرف فإذا تعددت ~~الأسطر أمكن كونه مربعا أو مستديرا وكل منهما أولى من المستطيل (قوله حدثني ~~أبي) هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس (قوله عن ثمامة) هو ابن عبد ~~الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي والسند كله بصريون من آل أنس ~~(قوله عن أنس) في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن محمد بن عبد ~~الله الأنصاري حدثني أبي حدثنا ثمامة حدثني أنس (قوله أن أبا بكر رضي الله ~~عنه لما استخلف كتب له) لم يذكر المكتوب وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب ~~الزكاة وأنه كتب له مقادير الزكاة (قوله وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد ~~سطر ورسول سطر والله سطر) هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج ~~أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عرعرة بن البرند ~~بكسر الموحدة والراء بعدها نون ساكنة ثم دال عن عزرة بفتح المهملة وسكون ~~الزاي بعدها راء ابن PageV10P276 # ثابت عن ثمامة عن أنس قال كان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حبشيا ~~مكتوبا عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وعرعرة ضعفه ابن المديني ~~وزيادته هذه شاذة وظاهره أيضا أنه كان على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته ~~على السياق العادي ms08033 فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف ~~المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت من ~~أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها فلم ~~أر التصريح بذلك في شئ من الأحاديث بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك ~~فإنه قال فيها محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ولك أن تقرأ ~~محمد بالتنوين ورسول بالتنوين وعدمه والله بالرفع وبالجر (قوله وزادني أحمد ~~حدثنا الأنصاري إلى آخره) هذه الزيادة موصولة وأحمد المذكور جزم المزي في ~~الأطراف أنه أحمد بن حنبل لكن لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه ~~أصلا (قوله وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس) وقع ~~في رواية ابن سعد عن الأنصاري ثم كان في يد عثمان ست سنين فلما كان في الست ~~الباقية كنا معه على بئر أريس (قوله فجعل يعبث به) في رواية ابن سعد فجعل ~~يحوله في يده (قوله فسقط) في رواية ابن سعد فوقع في البئر (قوله فاختلفنا ~~ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده) أي في الذهاب والرجوع والنزول ~~إلى البئر والطلوع منها ووقع في رواية ابن سعد فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام ~~فلم نقدر عليه قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شئ ~~مما كان في خاتم سليمان عليه السلام لان سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه ~~وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الامر وخرج عليه ~~الخارجون وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان ~~قال ابن بطال يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه ~~والاجتهاد في تفتيشه وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة ~~وحبس الجيش على طلبه حتى وجد كذا قال وفيه نظر فاما عقد عائشة فقد ظهر أثر ~~ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت ms08034 عنه وهي رخصة التيمم فكيف يقاس عليه غيره ~~وأما فعل عثمان فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر لان الذي يظهر أنه إنما ~~بالغ في التفتيش عليه لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه واستعمله ~~وختم به ومثل ذلك يساوي في العادة قدرا عظيما من المال وإلا لو كان غير ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك وبالضرورة يعلم أن ~~قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم لكن اقتضت ~~صفته عظيم قدره فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال قال وفيه أن من فعل ~~الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم (قلت) وإنما ~~كان كذلك لان ذلك من مثلهم إنما ينشأ عن فكر وفكرتهم إنما هي في الخير قال ~~الكرماني معنى قوله يعبث به يحركه أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها وذلك ~~صورة العبث وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور قال ابن بطال وفيه أن ~~من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام أن له أن يتركه ولا يكون بعد ~~الثلاث مضيعا وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات وفيه استعمال ~~آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها (قوله باب الخاتم ~~للنساء) قال ابن بطال الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن (قوله ~~وكان على عائشة خواتيم الذهب) وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب قال سألت القاسم PageV10P277 # ابن محمد فقال لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب ~~(قوله طاوس عن ابن عباس شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى قبل ~~الخطبة) سقط لفظ فصلى من رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة في أصل ~~الحديث فإنه طرف من حديث تقدم في صلاة العيد من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج بسنده هنا (قوله وزاد ابن وهب عن ابن جريج) يعني بهذا السند إلى ابن ~~عباس وقد تقدم بالزيادة موصولا ms08035 في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن ~~معروف عن ابن وهب (قوله فأتى النساء فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم) الفتخ ~~بفتح الفاء ومثناة فوق بعدها خاء معجمة جمع فتخة وهي الخواتيم التي تلبسها ~~النساء في أصابع الرجلين قاله ابن السكيت وغيره وقيل الخواتيم التي لا فصوص ~~لها وقيل الخواتم الكبار كما تقدم ذلك من تفسير عبد الرزاق في كتاب العيدين ~~مع بسط ذلك (قوله باب القلائد والسخاب للنساء) السخاب بكسر المهملة وتخفيف ~~الخاء المعجمة وبعد الألف موحدة (قوله يعني قلادة من طيب وسك) بضم المهملة ~~وتشديد الكاف وفي رواية الكشميهني ومسك بكسر الميم وسكون المهملة وكاف ~~خفيفة والسخاب جمع سخب بضمتين وقد تقدم بيان ما فسره به غيره في باب ما ذكر ~~في الأسواق من كتاب البيوع ثم أورد فيه حديث ابن عباس من رواية سعيد بن ~~جبير عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فجعلت المرأة تلقي سخابها ~~وخرصها بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم صاد مهملة هي الحلقة الصغيرة من ~~ذهب أو فضة وقد تقدم تفسيره في باب الخطبة بعد العيد من كتاب العيدين (قوله ~~باب استعارة القلائد) ذكر فيه حديث عائشة في قصة قلادة أسماء وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الطهارة وفيه بيان القلادة المذكور مم كانت وقوله زاد ابن ~~نمير عن هشام يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء أي بنت أبي بكر ~~القلادة المذكورة وقد وصله المؤلف رحمه الله في كتاب الطهارة من طريقه ~~(قوله باب القرط للنساء) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ما يحلى به ~~الاذن ذهبا كان أو فضة صرفا أو مع لؤلؤ وغيره ويعلق غالبا على شحمتها (قوله ~~وقال ابن عباس أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى ~~آذانهن وحلوقهن) هذا طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في العيدين وفي ~~الاعتصام وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس فإما في الاعتصام ~~فقال في رواية فجعل النساء يشرن إلى آذانهم وحلوقهن ms08036 وقال في العيدين ~~فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال أخرجه قبيل كتاب الجمعة من هذا ~~الوجه بلفظ فجعلت المرأة تهوى بيدها إلى حلقها تلقى في ثوب بلال ومعنى ~~الأهواء الايماء باليد إلى الشئ ليؤخذ وقد ظهر أنه في الآذان إشارة إلى ~~الحلق وأما في الحلوق فالذي يظهر أن المراد القلائد فإنها توضع في العنق ~~وأن كان محلها إذا تدلت الصدر واستدل به على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل ~~فيها القرط وغيره مما يجوز لهن التزين به وفيه نظر لأنه لم يتعين وضع القرط ~~في ثقبة الاذن بل يجوز أن يشبك في الرأس بسلسلة لطيفة حتى تحاذى الاذن ~~وتنزل عنها سلمنا لكن إنما يؤخذ من ترك إنكاره عليهن ويجوز أن تكون آذانهن ~~ثقبت قبل مجئ الشرع فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونحوه قول أم ~~زرع أناس من حلي أذني ولا حجة فيه لما ذكرنا وقال ابن القيم كره الجمهور ~~ثقب أذن الصبي ورخص بعضهم في الأنثى (قلت) وجاء الجواز في الأنثى عن أحمد ~~للزينة والكراهة للصبي قال PageV10P278 # الغزالي في الاحياء يحرم ثقب أذن المرأة ويحرم الاستئجار عليه إلا أن ثبت ~~فيه شئ من جهة الشرع (قلت) جاء عن ابن عباس فيما أخرجه الطبراني في الأوسط ~~سبعة في الصبي من السنة فذكر السابع منها وثقب اذنه وهو يستدرك على قول بعض ~~الشارحين لا مستند لأصحابنا في قولهم إنه سنة (قوله أخبرني عدي) هو ابن ~~ثابت وقد تقدم قبل بابين من طريق شعبة أيضا بهذا الاسناد بلفظ خرصها بدل ~~قرطها (قوله باب السخاب للصبيان) تقدم بيان السخاب وحديث أبي هريرة المذكور ~~في الباب تقدم شرحه في باب ما ذكر في الأسواق من كتاب البيوع مستوفى وقوله ~~فيه أين لكع في رواية المستملي والسرخسي أي لكع بصيغة النداء (قوله باب ~~المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال) أي ذم الفريقين ويدل على ذلك اللعن ~~المذكور في الخبر (قوله حدثنا محمد بن جعفر) كذا لأبي ذر ولغيره حدثنا غندر ~~وهو هو (قوله لعن رسول ms08037 الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين) قال الطبري ~~المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ~~ولا العكس (قلت) وكذا في الكلام والمشي فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف ~~عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز ~~النساء بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ~~ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والادمان على ذلك ~~بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على ~~الرضا به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين وإما إطلاق من أطلق كالنووي أن ~~المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك ~~التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى ~~كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم واستدل لذلك ~~الطبري بكونه صلى الله عليه وسلم لم يمنع المخنث من الدخول على النساء حتى ~~سمع منه التدقيق في وصف المرأة كما في ثالث أحاديث الباب الذي يليه فمنعه ~~حينئذ فدل على أن لا ذم على ما كان من أصل الخلقة وقال ابن التين المراد ~~باللعن في هذا الحديث من تشبه من الرجال بالنساء في الزي ومن تشبه من ~~النساء بالرجال كذلك فأما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال إلى أن ~~يؤتى في دبره وبالرجال من النساء إلى أن تتعاطى السحق بغيرها من النساء فإن ~~لهذين الصنفين من الذم والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك قال وإنما أمر ~~بإخراج من تعاطى ذلك من البيوت كما في الباب الذي يليه لئلا يفضى الامر ~~بالتشبه إلى تعاطي ذلك الامر المنكر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع ~~الله به ما ملخصه ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شئ لكن عرف من الأدلة ~~الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في ~~أمور الخير وقال ms08038 أيضا اللعن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم على ضربين ~~أحدهما يراد به الزجر عن الشئ الذي وقع اللعن بسببه وهو مخوف فإن اللعن من ~~علامات الكبائر والآخر يقع في حال الحرج وذلك غير مخوف بل هو رحمة في حق من ~~لعنه بشرط أن لا يكون الذي لعنه مستحقا لذلك كما ثبت من حديث ابن عباس عند ~~مسلم قال والحكمة في لعن من تشبه إخراجه الشئ عن الصفة التي وضعها عليه ~~أحكم الحكماء وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله المغيرات خلق الله ~~(قوله تابعه عمرو قال أخبرنا شعبة) يعني بالسند المذكور وقد وصله أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق يوسف القاضي قال حدثنا عمرو بن مرزوق به واستدل ~~PageV10P279 # به على أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المكلل باللؤلؤ وهو واضح لورود ~~علامات التحريم وهو لعن من فعل ذلك وأما قول الشافعي ولا أكره للرجل لبس ~~اللؤلؤ إلا لأنه من زي النساء فليس مخالفا لذلك لان مراده أنه لم يرد في ~~النهي عنه بخصوصه شئ (قوله باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت) كذا ~~للأكثر وللنسفي باب إخراجهم وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم (قوله حدثنا ~~هشام) هو الدستوائي (عن يحيى) هو ابن أبي كثير وأخرجه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة عن عكرمة وكان أبا داود حمل رواية هشام ~~على رواية شعبة فإن رواية شعبة عن قتادة هي باللفظ المذكور في الباب الذي ~~قبله ورواية هشام عن يحيى هي بهذا اللفظ الذي في هذا الباب وقد أخرجه ~~المصنف وأبو داود في السنن كلاهما عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه أحمد عن ~~إسماعيل بن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون كلهم عن هشام عن يحيى بن أبي ~~كثير (قوله المخنثين من الرجال) تأتي الإشارة إلى ضبطه عقب هذا (قوله ~~والمترجلات من النساء) زاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة ~~فقلت له ما المترجلات من النساء قال المتشبهات بالرجال (قوله فأخرج النبي ~~صلى ms08039 الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانة) كذا في رواية أبي ذر فلانة ~~بالتأنيث وكذا وقع في شرح ابن بطال وللباقين فلانا بالتذكير وكذا عند أحمد ~~وقد أخرج الطبراني وتمام الرازي في فوائده من حديث وائلة مثل حديث ابن عباس ~~هذا بتمامه وقال فيه وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم أنجشة وأخرج عمر فلانا ~~وأنجشة هو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء وسيأتي خبره في ذلك في كتاب ~~الأدب وقد تقدم ذكر أسامي من كان في العهد النبوي من المخنثين ولم أقف في ~~شئ من الروايات على تسمية الذي أخرجه عمر إلى أن ظفرت بكتاب لأبي الحسن ~~المدايني سماه كتاب المغربين بمعجمة وراء مفتوحة ثقيلة فوجدت فيه عدة قصص ~~لمن غربهم عمر عن المدينة وسأذكر ذلك في كتاب أواخر الحدود إن شاء الله ~~تعالى (قوله حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي (قوله وفي البيت مخنث) تقدم ~~ضبطه وتسميته في أواخر كتاب النكاح وشرح الحديث مستوفى وبيان ما وقع هنا من ~~كلام البخاري من شرح قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان وقوله في آخر الحديث لا ~~يدخلن بضم أوله وتشديد النون هؤلاء عليكن كذا للأكثر وهو الوجه وفي رواية ~~المستملي والسرخسي عليكم بصيغة جمع المذكر ويوجه بأنه جمع مع النساء ~~المخاطبات بذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاء التغليب وقد تفتح التحتانية ~~أوله مخففا ومثقلا وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج كل من يحصل به التأذي ~~للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب (قوله باب قص الشارب) هذه ~~الترجمة وما بعدها إلى آخر كتاب اللباس لها تعلق باللباس من جهة الاشتراك ~~في الزينة فذكر أولا التراجم المتعلقة بالشعور وما شاكلها وثانيا المتعلقة ~~بالتطيب وثالثا المتعلقة بتحسين الصورة ورابعا المتعلقة بالتصاوير لأنها قد ~~تكون في الثياب وختم بما يتعلق بالارتداف وتعلقه به خفي وتعلقه بكتاب الأدب ~~الذي يليه ظاهر والله أعلم وأصل القص تتبع الأثر وقيده ابن سيده في المحكم ~~بالليل والقص أيضا إيراد الخبر تاما على من لم يحضره ms08040 ويطلق أيضا على قطع شئ ~~من شئ بآلة مخصوصة والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفعة العليا من ~~غير استئصال وكذا قص الظفر أخذ أعلاه من غير استئصال (قوله وكان ابن عمر) ~~كذا لأبي ذر والنسفي وهو المعتمد ووقع للباقين وكان عمر (قلت) وهو خطأ ~~PageV10P280 # فإن المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه (قوله يحفي شاربه) بالحاء المهملة ~~والفاء ثلاثيا ورباعيا من الاحفاء أو الحفو والمراد الإزالة (قوله حتى يرى ~~بياض الجلد 2) وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال ~~رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئا وأخرج الطبري من طريق عبد ~~الله بن أبي عثمان رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله وهذا يرد تأويل ~~من تأول في أثر ابن عمر أن المراد به إزالة ما على طرف الشفة فقط (قوله ~~ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية) كذا وقع في التفسير في الأصل وقد ذكره ~~رزين في جامعه من طريق نافع عن ابن عمر جازما بالتفسير المذكور وأخرج ~~البيهقي نحوه وقوله بين كذا للجميع إلا أن عياضا ذكر أن محمد بن أبي صفرة ~~رواه بلفظ من التي للتبعيض والأول هو المعتمد (قوله حدثنا المكي بن إبراهيم ~~عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر) كذا للجميع والمعنى أن ~~شيخه مكي بن إبراهيم حدثه به عن حنظلة وهو ابن أبي سفيان الجمحي عن نافع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكر ابن عمر في السند وحدث به غير ~~البخاري عن مكي موصولا يذكر ابن عمر فيه وهو المراد بقول البخاري قال ~~أصحابنا هذا هو المعتمد وبهذا جزم شيخنا ابن الملقن رحمه الله لكن قال ظهر ~~لي أنه موقوف على نافع في هذه الطريق وتلقى ذلك من الحميدي فإنه جزم بذلك ~~في الجمع وهو محتمل وأما الكرماني فزعم أن الرواية الثانية منقطعة لم يذكر ~~فيها بين مكي وابن عمر أحدا فقال المعنى أن البخاري قال روى ms08041 أصحابنا الحديث ~~منقطعا فقالوا حدثنا مكي عن ابن عمر فطرحوا ذكر الراوي الذي بينهما كذا قال ~~وهو وأن كان ظاهر ما أورد البخاري لكن تبين من كلام الأئمة أنه موصول بين ~~مكي وابن عمر وقال الزركشي هذا الموضع مما يجب أن يعتني به الناظر وهو ماذا ~~الذي أراد بقوله قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر فيحتمل أنه رواه مرة عن ~~شيخه مكي عن نافع مرسلا ومرة عن أصحابه عن مكي مرفوعا عن ابن عمر ويحتمل أن ~~بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي اه‍ وهذا الثاني هو الذي جزم به ~~الكرماني وهو مردود ثم قال الزركشي ويشهد للأول أن البخاري ربما روى عن ~~المكي بالواسطة كما تقدم في البيوع ووقع له في كتابه نظائر لذلك منها ما ~~سيأتي قريبا في باب الجعد حيث قال حدثنا مالك بن إسماعيل فذكر حديثا ثم قال ~~في آخره قال بعض أصحابي عن مالك بن إسماعيل فذكر زيادة في المتن ونظيره في ~~الاستئذان في باب قوله قوموا إلى سيدكم (قلت) وهو قوله حدثنا أبو الوليد ~~حدثنا شعبة فذكر حديثا وقال في آخره أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد فذكر ~~كلمة في المتن وقريب منه ما سبق في المناقب في ذكر أسامة بن زيد حيث قال ~~حدثنا سليمان بن عبد الرحمن فذكر حديثا وقال في آخره حدثني بعض أصحابنا عن ~~سليمان فذكر زيادة في المتن أيضا (قلت) والفرق بين هذه المواضع وبين حديث ~~الباب أن الاختلاف في الباب وقع في الوصل والارسال والاختلاف في غيره وقع ~~بالزيادة في المتن لكن اشترك الجميع في مطلق الاختلاف والله أعلم وقد أورد ~~البخاري الحديث المذكور في الباب الذي يليه من طريق إسحق بن سليمان عن ~~حنظلة موصولا مرفوعا لكنه نزل فيه درجة وطريق مكي وقعت لنا في مسند ابن عمر ~~لأبي أمية الطرسوسي قال حدثنا مكي ابن إبراهيم فذكره موصولا مرفوعا وزاد ~~فيه بعد قوله قص الشارب والظفر وحلق العانة وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من ms08042 ~~وجه آخر عن مكي (قلت) وهذا الحديث أغفله المزي في الأطراف فلم يذكره في ~~ترجمة حنظلة عن نافع عن ابن عمر لا من طريق مكي ولا من طريق إسحق بن سليمان ~~ثم PageV10P281 # بعد أن كتب هذا ذكر لي محدث حلب الشيخ برهان الدين الحلبي أن شيخنا ~~البلقيني قال له القائل قال أصحابنا هو البخاري والمراد بالمكي حنظلة بن ~~أبي سفيان الجمحي فإنه مكي قال والسندان متصلان وموضع الاختلاف بيان أن مكي ~~بن إبراهيم لما حدث به البخاري سمى حنظلة وأما أصحاب البخاري فلما رووه له ~~عن حنظلة لم يسموه بل قالوا عن المكي قال فالسند الأول مكي عن حنظلة عن ~~نافع عن ابن عمر والثاني أصحابنا عن المكي عن نافع عن ابن عمر ثم قال وفي ~~فهم ذلك صعوبة وكأنه كان يتبجح بذلك ولقد صدق فيما ذكر من الصعوبة ومقتضاه ~~أن يكون عند البخاري جماعة لقوا حنظلة وليس كذلك فإن الذي سمع من حنظلة هذا ~~الحديث لا يحدث البخاري عنه إلا بواسطة وهو إسحق بن سليمان الرازي وكانت ~~وفاته قبل طلب البخاري الحديث قال ابن سعد مات سنة تسع وتسعين ومائة وقال ~~ابن نافع وابن حبان مات سنة مائتين وقد أفصح أبو مسعود في الأطراف بالمراد ~~فقال في ترجمة حنظلة عن نافع عن ابن عمر حديث من الفطرة حلق العانة وتقليم ~~الأظافر وقص الشارب خ في اللباس عن أحمد بن أبي رجاء عن إسحاق بن سليمان عن ~~حنظلة عن نافع عن ابن عمر وعن مكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال وقال ~~أصحابنا عن مكي عن حنظلة عن نافع عن ابن عمر فصرح بأن مراد البخاري بقوله ~~عن المكي المكي بن إبراهيم وأن مراده بقوله عن ابن عمر بالسند المذكور وهو ~~عن حنظلة عن نافع عنه والحاصل أنه كما قدمته أن مكي بن إبراهيم لما حدث به ~~البخاري أرسله ولما حدث به غير البخاري وصله فحكى البخاري ذلك ثم ساقه ~~موصولا من طريق إسحق بن سليمان (قوله حدثنا علي) ms08043 هو ابن المديني وبذلك جزم ~~المزي (قوله الزهري حدثنا) هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو سائغ وقد ~~رواه الحميدي عن سفيان قال سمعت الزهري أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما من طريقه ورواه أحمد عن سفيان عن الزهري بالعنعنة وكذا أخرجه ~~مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغير واحد وأبو داود عن مسدد كلهم عن سفيان ~~(قوله عن أبي هريرة رواية) هي كناية عن قول الراوي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو نحوها وقد وقع في رواية مسدد يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~أحمد في روايته أن سفيان كان تارة يكنى وتارة يصرح وقد تقرر في علوم الحديث ~~أن قول الراوي رواية أو يرويه أو يبلغ به ونحو ذلك محمول على الرفع وسيأتي ~~في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري زيادة أبي ~~سلمة مع سعيد بن المسيب في السند أخرجه أبو الشيخ (قوله الفطرة خمس أو خمس ~~من الفطرة) كذا وقع هنا ولمسلم وأبي داود بالشك وهو من سفيان ووقع في رواية ~~أحمد خمس من الفطرة ولم يشك وكذا في رواية معمر عن الزهري عند الترمذي ~~والنسائي ووقع في رواية إبراهيم ابن سعد بالعكس كما في الباب الذي يليه ~~بلفظ الفطرة خمس وكذا في رواية يونس بن يزيد عن الزهري عند مسلم والنسائي ~~وهي محمولة على الأولى قال ابن دقيق العيد دلالة من على التبعيض فيه أظهر ~~من دلالة هذه الرواية على الحصر وقد ثبت في أحاديث أخرى زيادة على ذلك فدل ~~على أن الحصر فيها غير مراد واختلف في النكتة في الاتيان بهذه الصيغة فقيل ~~يرفع الدلالة وأن مفهوم العدد ليس بحجة وقيل بل كان أعلم أولا بالخمس ثم ~~أعلم بالزيادة وقيل بل الاختلاف في ذلك ms08044 PageV10P282 # بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين وقيل أريد بالحصر ~~المبالغة لتأكيد أمر الخمس المذكورة كما حمل عليه قوله الدين النصيحة والحج ~~عرفة ونحو ذلك ويدل على التأكيد ما أخرجه الترمذي والنسائي من حديث زيد بن ~~أرقم مرفوعا من لم يؤخذ شاربه فليس منا وسنده قوي وأخرج أحمد من طريق يزيد ~~بن عمرو المعافري نحوه زاد فيه حلق العانة تقليم الأظافر وسيأتي في الكلام ~~على الختان دليل من قال بوجوبه وذكر ابن العربي أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين ~~خصلة فإذا أراد خصوص ما ورد بلفظ الفطرة فليس كذلك وإن أراد أعم من ذلك فلا ~~ينحصر في الثلاثين بل تزيد كثيرا وأقل ما ورد في خصال الفطرة حديث ابن عمر ~~المذكور قيل فإنه لم يذكر فيه إلا ثلاثا وسيأتي في الباب الذي يليه أنه ورد ~~بلفظ الفطرة وبلفظ من الفطرة وأخرج الإسماعيلي في رواية له بلفظ ثلاث من ~~الفطرة وأخرجه في رواية أخرى بلفظ من الفطرة فذكر الثلاث وزاد الختان ~~ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي في حديث أبي هريرة ~~إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم ~~والاستنجاء أخرجه من رواية مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن ~~الزبير عنها لكن قال في آخره إن الراوي نسي العاشرة إلا أن تكون المضمضة ~~وقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ عشرة من السنة وذكر الاستنثار بدل ~~الاستنشاق وأخرج النسائي من طريق سليمان التيمي قال سمعت طلق بن حبيب يذكر ~~عشرة من الفطرة فذكر مثله إلا أنه قال وشككت في المضمضة وأخرجه أيضا من ~~طريق أبي بشر عن طلق قال من السنة عشر فذكر مثله إلا أنه ذكر الختان بدل ~~غسل البراجم ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة والذي ~~يظهر لي أنها ليست بعلة فادحة فإن راويها مصعب بن شيبة وثقة ابن معين ~~والعجلي وغيرهما ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما فحديثه حسن وله شواهد في ~~حديث أبي هريرة وغيره فالحكم ms08045 بصحته من هذه الحيثية سائغ وقول سليمان التيمي ~~سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرا من الفطرة يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من ~~قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها ~~فحذف سليمان السند وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عمار بن ياسر ~~مرفوعا نحو حديث عائشة قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وغسل ~~البراجم والانتضاح وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة ساقه ابن ماجة وأما ~~أبو داود فأحال به على حديث عائشة ثم قال وروى نحوه عن ابن عباس وقال خمس ~~في الرأس وذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية (قلت) كأنه يشير إلى ما ~~أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن ابن ~~عباس في قوله تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ابتلاه الله ~~بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد (قلت) فذكر مثل حديث عائشة كما في ~~الرواية التي قدمتها عن أبي عوانة سواء ولم يشك في المضمضة وذكر أيضا الفرق ~~بدل إعفاء اللحية وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس فذكر غسل ~~الجمعة بدل الاستنجاء فصار مجموع الخصال التي وردت في هذه الأحاديث خمس ~~عشرة خصلة اقتصر أبو شامة في كتاب السواك وما أشبه ذلك منها على اثني عشر ~~وزاد النووي واحدة في شرح مسلم وقد رأيت قبل الخوض في شرح الخمس الواردة في ~~الحديث المتفق عليه أن أشير إلى شرح العشر الزائدة عليها فأما الوضوء ~~والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء PageV10P283 # والسواك وغسل الجمعة فتقدم شرحها في كتاب الطهارة وأما إعفاء اللحية ~~فيأتي في الباب الذي يليه وأما الفرق فيأتي بعد أبواب وأما غسل البراجم فهو ~~بالموحدة والجيم جمع برجمة بضمتين وهي عقد الأصابع التي في ظهر الكف قال ~~الخطابي هي المواضع التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ولا سيما ممن لا يكون طري ~~البدن وقال الغزالي كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعام فيجتمع في تلك ~~الغضون وسخ ms08046 فأمر بغسلها قال النووي وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء يعني ~~أنها يحتاج إلى غسلها في الوضوء والغسل والتنظيف وقد ألحق بها إزالة ما ~~يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وقعر الصماخ فإن في بقائه إضرارا بالسمع وقد ~~أخرج ابن عدي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم ~~عند الوضوء لان الوسخ إليها سريع وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر ~~رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول ~~ولأحمد من حديث ابن عباس أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولم ~~لا يبطئ عني وأنتم لا تستنون أي لا تستاكون ولا تقصون شواربكم ولا تنقون ~~رواجبكم والرواجب جمع راجبة بجيم موحدة قال أبو عبيد البراجم والرواجب ~~مفاصل الأصابع كلها وقال ابن سيده البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم ~~والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع وقيل قصب الأصابع وقيل هي ظهور ~~السلاميات وقيل ما بين البراجم من السلامات وقال ابن الأعرابي الراجبة ~~البقعة الملساء التي بين البراجم والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع وفي ~~كل إصبع ثلاث برجمات إلا الابهام فلها برجمتان وقال الجوهري الرواجب مفاصل ~~الأصابع اللاتي تلي الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال ~~أيضا الرواجب رؤس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت ~~والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف واحدها أشجع وقيل هي عروق ~~ظاهر الكف وأما الانتضاح فقال أبو عبيد الهروي هو أن يأخذ قليلا من الماء ~~فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقال الخطابي انتضاح الماء ~~الاستنجاء به وأصله من النضح وهو الماء القليل فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة ~~واحدة وعلى الأول فهو غيره ويشهد له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم ~~بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها وأخرج البيهقي من طريق سعيد ~~بن جبير أن رجلا أتى ms08047 ابن عباس فقال إني أحد بللا إذا قمت أصلي فقال له ابن ~~عباس انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئا فقل هو منه وأما الخصال الواردة في ~~المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي ~~من حديث أبي أيوب رفعه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطير والسواك ~~والنكاح واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة وقد ~~ثبت في الصحيحين أن الحياء من الايمان وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون ~~فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق ~~بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في معجم الصحابة والحكيم الترمذي في ~~نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه خمس من ~~سنن المرسلين فذكر الأربعة المذكورة الا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم ~~بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب وإذا ~~تتبع ذلك من الأحاديث كثر PageV10P284 # العدد كما أشرت إليه والله أعلم ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية ~~تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا والاحتياط ~~للطهارتين والاحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة ~~ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان وامتثال أمر ~~الشارع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى وصوركم فأحسن صوركم لما في ~~المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك وكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا ~~تشوهوها بما يقبحها أو حافظوا على ما يستمر به حسنها وفي المحافظة عليها ~~محافظة على المرؤة وعلى التآلف المطلوب لان الانسان إذا بدا في الهيئة ~~الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس ~~وأما شرح الفطرة فقال الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا ~~السنة وكذا قاله غيره قالوا والمعنى أنها من سنن الأنبياء وقالت طائفة ~~المعنى بالفطرة الدين وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال النووي في شرح ~~المهذب جزم الماوردي والشيخ أبو إسحق بأن المراد ms08048 بالفطرة في هذا الحديث ~~الدين واستشكل ابن الصلاح ما ذكره الخطابي وقال معنى الفطرة بعيد من معنى ~~السنة لكن لعل المراد أنه على حذف مضاف أي سنة الفطرة وتعقبه النووي بأن ~~الذي نقله الخطابي هو الصواب فإن في صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار قال وأصح ~~ما فسر الحديث بما جاء في رواية أخرى لا سيما في البخاري اه‍ وقد تبعه ~~شيخنا ابن الملقن على هذا ولم أر الذي قاله في شئ من نسخ البخاري بل الذي ~~فيه من حديث ابن عمر بلفظ الفطرة وكذا من حديث أبي هريرة نعم وقع التعبير ~~بالسنة موضع الفطرة في حديث عائشة عند أبي عوانة في رواية وفي أخرى بلفظ ~~الفطرة كما في رواية مسلم والنسائي وغيرهما وقال الراغب أصل الفطر بفتح ~~الفاء الشق طولا ويطلق على الوهي وعلى الاختراع وعلى الايجاد والفطرة ~~الايجاد على غير مثال وقال أبو شامة أصل الفطرة الخلقة المبتدأة ومنه فاطر ~~السماوات والأرض أي المبتدئ خلقهن وقوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد ~~على الفطرة أي على ما ابتدأ الله خلقه عليه وفيه إشارة إلى قوله تعالى فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها والمعنى أن كل أحد لو ترك من وقت ولادته وما ~~يؤديه إليه نظره لأداه إلى الدين الحق وهو التوحيد ويؤيده قوله تعالى قبلها ~~فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله واليه يشير في بقية الحديث حيث عقبة بقوله ~~فأبواه يهودانه وينصرانه والمراد بالفطرة في حديث الباب أن هذه الأشياء إذا ~~فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها ~~لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة اه‍ وقد رد القاضي البيضاوي ~~الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو الاختراع والجبلة ~~والدين والسنة فقال هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها ~~الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليها انتهى وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله ~~خمس من ms08049 الفطرة أن قوله خمس صفة موصوف محذوف والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو ~~على الإضافة أي خمس خصال ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف والتقدير ~~الذي شرع لكم خمس من الفطرة والتعبير في بعض روايات الحديث بالسنة بدل ~~الفطرة يراد بها الطريقة لا التي تقابل الواجب وقد جزم بذلك الشيخ أبو حامد ~~والماوردي وغيرهما وقالوا هو كالحديث الآخر PageV10P285 # عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال ~~عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو ~~تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين كذا قال في ~~شرح الموطأ وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق ~~وهي النظافة لا تحتاج إلى ورود أمر إيجاب للشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس ~~فمجرد الندب إليها كاف ونقل ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال دل ~~الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين والأصل فيما أضيف إلى الشئ أنه منه أن ~~يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه وقد ورد الامر باتباع ~~إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل ~~شئ أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به وتعقب بأن وجوب الاتباع لا ~~يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل يتم الاتباع بالامتثال فإن كان واجبا على ~~المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال ~~على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على الخليل عليه السلام (قوله الختان) ~~بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع وللختن بفتح ثم سكون قطع بعض ~~مخصوص من عضو مخصوص ووقع في رواية يونس عند مسلم الاختتان والختان اسم لفعل ~~الخاتن ولموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة إذا التقي الختانان والأول ~~المراد هنا قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب ~~أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما ms08050 يتغشى ~~به شئ من الحشفة وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي ~~الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شئ متدل وقال ابن الصباغ ~~حتى تنكشف جميع الحشفة وقال ابن كج فيما نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شئ ~~مما فوق الحشفة وأن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها قال النووي وهو ~~شاذ والأول هو المعتمد قال الامام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه ~~الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر ~~كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله وقد ~~أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وقال أنه ليس بالقوي ~~(قلت) وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب ~~العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي قال النووي ويسمى ختان الرجل ~~اعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء وضاد معجمتين وقال أبو شامة كلام ~~أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذارا والخفض يختص بالأنثى قال أبو عبيدة عذرت ~~الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما وأختنتهما وزنا ومعنى قال الجوهري ~~والأكثر خفضت الجارية قال وتزعم العرب أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت ~~قلفته أي اتسعت فصار كالمختون وقد استحب العلماء من الشافعية فيمن ولد ~~مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من غير قطع قال أبو شامة وغالب من ~~يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة فإن كان كذلك وجب تكميله ~~وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن ~~عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة ~~المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال فمن قال أن من ولد مختونا استحب ~~امرار الموسى PageV10P286 # على الموضع امتثالا للامر قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا وقد ذهب إلى ms08051 ~~وجوب الختان دون باقي الخصال الخمس المذكورة في الباب الشافعي وجمهور ~~أصحابه وقال به من القدماء عطاء حتى قال لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى ~~يختن وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة ~~يأثم بتركه وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء وهو الذي أورده صاحب ~~المغني عن أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ومن ~~حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وهذا لا حجة ~~فيه لما تقرر أن لفظ السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب ~~لكن لما وقعت التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق ~~الحكم وتعقب بأنه لم ينحصر في الوجوب فقد يكون في حق الذكور آكد منه في حق ~~النساء أو يكون في حق الرجال للندب وفي حق النساء للإباحة على أن الحديث لا ~~يثبت لأنه من رواية حجاج بن أرطاة ولا يحتج به أخرجه أحمد والبيهقي لكن له ~~شاهد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس وسعيد مختلف فيه وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه ~~آخر عن ابن عباس وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب واحتجوا أيضا بأن ~~الخصال المنتظمة مع الختان ليست واجبة إلا عند بعض من شذ فلا يكون الختان ~~واجبا وأجيب بأنه لا مانع أن يراد بالفطرة وبالسنة في الحديث القدر المشترك ~~الذي يجمع الوجوب والندب وهو الطلب المؤكد فلا يدل ذلك على عدم الوجوب ولا ~~ثبوته فيطلب الدليل من غيره وأيضا فلا مانع من جمع المختلفي الحكم بلفظ أمر ~~واحد كما في قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فإيتاء ~~الحق واجب والاكل مباح هكذا تمسك به جماعة وتعقبه الفاكهاني في شرح العمدة ~~فقال الفرق بين الآية والحديث أن الحديث تضمن لفظة واحدة استعملت في الجميع ~~فتعين أن يحمل على ms08052 أحد الامرين الوجوب أو الندب بخلاف الآية فإن صيغة الامر ~~تكررت فيها والظاهر الوجوب فصرف في أحد الامرين بدليل وبقي الآخر على الأصل ~~وهذا التعقب إنما يتم على طريقة من يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~وأما من يجيزه كالشافعية فلا يرد عليهم واستدل من أوجب الاختتان بأدلة * ~~الأول أن القلفة تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة كمن أمسك نجاسة بفمه وتعقب ~~بأن الفم في حكم الظاهر بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم بخلاف ~~داخل القلفة فإنه في حكم الباطن وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر ~~عندنا مغتفر * الثاني ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألق عنك شعر الكفر واختتن مع ما تقرر أن ~~خطابه للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية وتعقب بأن سند الحديث ضعيف ~~وقد قال ابن المنذر لا يثبت فيه شئ * الثالث جواز كشف العورة من المختون ~~وسيأتي أنه إنما يشرع لمن بلغ أو شارف البلوغ وجواز نظر الخاتن إليها ~~وكلاهما حرام فلو لم يجب لما أبيح ذلك وأقدم من نقل عنه الاحتجاج بهذا أبو ~~العباس بن سريج نقله عنه الخطابي وغيره وذكر النووي أنه رآه في كتاب ~~الودائع المنسوب لابن سريج قال ولا أظنه يثبت عنه قال أبو شامة وقد عبر عنه ~~جماعة من المصنفين بعده بعبارات مختلفة كالشيخ أبي حامد والقاضي الحسين ~~وأبي الفرج السرخسي والشيخ في المهذب وتعقبه عياض بأن كشف العورة مباح ~~لمصلحة الجسم والنظر إليها يباح للمداواة وليس ذلك واجبا إجماعا وإذا جاز ~~PageV10P287 # في المصلحة الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى وقد استشعر القاضي حسين ~~هذا فقال فإن قيل قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الانصات للخطبة بالتشاغل ~~بركعتي التحية وكترك القيام في الصلاة لسجود التلاوة وكشف العورة للمداواة ~~مثلا وأجاب عن الأولين ولم يجب عن الثالث وأجاب النووي بأن كشف العورة لا ~~يجوز لكل مداواة فلا يتم المراد وقوى أبو شامة الايراد بأنهم ms08053 جوزوا الغاسل ~~الميت أن يحلق عانة الميت ولا يتأتى ذلك للغاسل الا بالنظر واللمس وهما ~~حرامان وقد أجيز لأمر مستحب * الرابع احتج أبو حامد وأتباعه كالماوردي بأنه ~~قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبدا فيكون واجبا كقطع اليد في السرقة وتعقب ~~بأن قطع اليد إنما أبيح في مقابلة جرم عظيم فلم يتم القياس * الخامس قال ~~الماوردي في الختان إدخال ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث ~~خصال لمصلحة أو عقوبة أو وجوب وقد انتفى الأولان فثبت الثالث وتعقبه أبو ~~شامة بأن في الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من ~~المستقذرات عند الحرب وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم وكان للختان عندهم قدر ~~وله وليمة خاصة به وأقر الاسلام ذلك * السادس قال الخطابي محتجا بأن الختان ~~واجب بأنه من شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختون بين ~~جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين وتعقبه أبو شامة ~~بأن شعار الدين ليست كلها واجبة وما ادعاه في المقتول مردود لان اليهود ~~وكثيرا من النصارى يختنون فليقيد ما ذكر بالقرينة (قلت) قد بطل دليله * ~~السابع قال البيهقي أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين ~~مرفوعا اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وقد قال الله تعالى ثم ~~أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم وصح عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي ~~بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان والابتلاء غالبا إنما يقع ~~بما يكون واجبا وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إن كان إبراهيم عليه السلام ~~فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل ~~امتثال الامر باتباعه على وفق ما فعل وقد قال الله تعالى في حق نبيه محمد ~~واتبعوه لعلكم تهتدون وقد تقرر في الأصول أن أفعاله بمجردها لا تدل على ~~الوجوب وأيضا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة وقال الماوردي إن إبراهيم ~~عليه السلام لا يفعل ذلك في ms08054 مثل سنه إلا عن أمر من الله اه‍ وما قاله بحثا ~~قد جاء منقولا فأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن ~~أبيه أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فجعل ~~واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى الله إليه إنك عجلت قبل أن ~~نأمرك بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك قال الماوردي القدوم جاء مخففا ~~ومشددا وهو الفأس الذي اختتن به وذهب غيره إلى أن المراد به مكان يسمى ~~القدوم وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين يقال هو كان مقيله وقيل اسم قرية ~~بالشام وقال أبو شامة هو موضع بالقرب من القرية التي فيها قبره وقيل يقرب ~~حلب وجزم غير واحد أن الآلة بالتخفيف وصرح ابن السكيت بأنه لا يشدد وأثبت ~~بعضهم الوجهين في كل منهما وقد تقدم بعض هذا في شرح الحديث المذكور في ذكر ~~إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء ووقع عند أبي الشيخ من طريق أخرى ~~أن إبراهيم لما اختتن كان ابن مائة وعشرين سنة وأنه عاش بعد ذلك إلى أن ~~أكمل مائتي سنة والأول أشهر وهو أنه اختتن وهو ابن ثمانين وعاش بعدها ~~أربعين والغرض أن الاستدلال بذلك متوقف كما تقدم على PageV10P288 # أنه كان في حق إبراهيم عليه السلام واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال ~~به وإلا فالنظر باق واختلف في الوقت الذي يشرع فيه الختان قال الماوردي له ~~وقتان وقت وجوب ووقت استحباب فوقت الوجوب البلوغ ووقت الاستحباب قبله ~~والاختيار في اليوم السابع من بعد الولادة وقيل من يوم الولادة فإن أخر ففي ~~الأربعين يوما فإن أخر ففي السنة السابعة فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من ~~حاله أنه إذا اختتن تلف سقط الوجوب ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا ~~لعذر وذكر القاضي حسين أنه لا يجوز أن يختتن الصبي حتى يصير ابن عشر سنين ~~لأنه حينئذ يوم ضربه على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون أولى ms08055 ~~بالتأخير وزيفه النووي في شرح المهذب وقال إمام الحرمين لا يجب قبل البلوغ ~~لان الصبي ليس من أهل العبادة المتعلقة بالبدن فكيف مع الألم قال ولا يرد ~~وجوب العدة على الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضى زمان محض وقال أبو ~~الفرج السرخسي في ختان الصبي وهو صغير مصلحة من جهة أن الجلد بعد التمييز ~~يغلظ ويخشن فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك ونقل ابن المنذر عن الحسن ~~ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود وقال مالك يحسن إذا أثغر أي ~~ألقى ثغره وهو مقدم أسنانه وذلك يكون في السبع سنين وما حولها وعن الليث ~~يستحب ما بين سبع سنين إلى عشر سنين وعن أحمد لم أسمع فيه شيئا وأخرج ~~الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال سبع من السنة في الصبي يسمى في السابع ~~ويختن الحديث وقد قدمت ذكره في كتاب العقيقة وأنه ضعيف وأخرج أبو الشيخ من ~~طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر أو غيره عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ختن حسنا وحسينا لسبعة أيام قال الوليد فسألت ~~مالكا عنه فقال لا أدري ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي وأخرج ~~البيهقي حديث جابر وأخرج أيضا من طريق موسى بن علي عن أبيه أن إبراهيم عليه ~~السلام ختن إسحق وهو ابن سبعة أيام وقد ذكرت في أبواب الوليمة من كتاب ~~النكاح مشروعية الدعوة في الختان وما أخرجه أحمد من طريق الحسن عن عثمان بن ~~أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا ندعى له وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبين أنه كان ختان ~~جارية وقد نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن السنة إظهار ختان ~~الذكر وإخفاء ختان الأنثى والله أعلم (قوله والاستحداد) بالحاء المهملة ~~استفعال من الحديد والمراد به استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص ~~من الجسد ms08056 قيل وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحى منه إذا ~~حصل الافهام بها وأغنى عن التصريح والذي يظهر أن ذلك من تصرف الرواة وقد ~~وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا التعبير بحلق العانة وكذا في ~~حديث عائشة وأنس المشار إليهما من قبل عند مسلم قال النووي المراد بالعانة ~~الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل ~~عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا ~~استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق لكونه هو ~~الأغلب وإلا فيجوز الإزالة بالنورة والنتف وغيرهما وقال أبو شامة العانة ~~الشعر النابت على الركب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت ~~الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخذ ركب وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء ~~كان من رجل وامرأة قال ويستحب إماطة الشعر عن القبل PageV10P289 # والدبر بل هو من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شئ من الغائط فلا يزيله ~~المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار قال ويقوم التنور مكان ~~الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن ~~يجزئ قيل فالنتف قال وهل يقوى على هذا أحد وقال ابن دقيق العيد قال أهل ~~اللغة العانة الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر قال وهو المراد في ~~الخبر وقال أبو بكر بن العربي شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يكشف ~~ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط قال وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع وكذا ~~قال الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز كذا قال ولم يذكر للمنع مستندا ~~والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في ~~حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به ~~شئ من الغائط يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدر ms08057 الاستنجاء وقال ~~ابن دقيق العيد كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق ~~القياس قال والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا ويجوز النتف بخلاف ~~الإبط فإنه بالعكس لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط ~~بالنتف يضعف وبالحلق يقوى فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب وقال ~~النووي وغيره السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة ~~معا وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط ~~الشعثة وتستحد المغيبة وقد تقدم شرحه في النكاح لكن يتأدى أصل السنة ~~بالإزالة بكل مزيل وقال النووي أيضا والأولى في حق الرجل الحلق وفي حق ~~المرأة النتف واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم وعلى الزوج باسترخاء ~~المحل فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ومن ثم قال ابن دقيق العيد أن ~~بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لان النتف يرخي المحل لكن قال ابن ~~العربي أن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو مكان النتف وأن كانت ~~كهلة فالأولى في حقها الحلق لان النتف يرخي المحل ولو قيل الأولى في حقها ~~التنور مطلقا لما كان بعيدا وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك ~~منها وجهين أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف الإبط وحلق العانة أيضا بأن ~~نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق ~~من يباح له المس والنظر كالزوج والزوجة وأما التنور فسئل عنه أحمد فأجازه ~~وذكر أنه يفعله وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه ابن ماجة والبيهقي ورجاله ثقات ~~ولكنه أعله بالارسال وأنكر أحمد صحته ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا طلى ولى عانته بيده ومقابله حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقة ولكن سنده ضعيف جدا (قوله ونتف الإبط) في ~~رواية الكشميهني الآباط بصيغة الجمع والإبط بكسر الهمزة والموحدة وسكونها ~~وهو المشهور وصوبه الجواليقي وهو ms08058 يذكر ويؤنث وتأبط الشئ وضعه تحت إبطه ~~والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه ~~النتف وقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الاعلى قال ~~دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال أني علمت أن السنة النتف ولكن لا ~~أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده ~~قال والحلق كاف لان المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل ~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ~~ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة PageV10P290 # به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك وقال ابن دقيق ~~العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل ~~لكن بين أن النتف مقصود من جهة المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر ~~لا يهمل فإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في ~~الحكم لا يترك والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور لكنه يرق الجلد فقد ~~يتأذى صاحبه به ولا سيما إن كان جلده رقيقا وتستحب البداءة في إزالته باليد ~~اليمني ويزيل ما في اليمني بأصابع اليسرى وكذا اليسرى إن أمكن وإلا ~~فباليمنى (قوله وتقليم الأظفار) وهو تفعيل من القلم وهو القطع ووقع في حديث ~~ابن عمر قص الأظفار كما في حديث الباب ووقع في حديثه في الباب الذي يليه ~~بلفظ تقليم وفي حديث عائشة وأنس قص الأظفار والتقليم أعم والأظفار جمع ظفر ~~بضم الظاء والفاء وبسكونها وحكى أبو زيد كسر أوله وأنكره ابن سيده وقد قيل ~~إنها قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرئ بكسر أوله وثانيه والمراد إزالة ~~ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر لان الوسخ يجتمع فيه فيستقذر وقد ~~ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة وقد حكى أصحاب ~~الشافعي فيه وجهين فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ ms08059 لا يصح وقطع الغزالي في ~~الاحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك واحتج بأن غالب الاعراب لا يتعاهدون ذلك ومع ~~ذلك لم يرد في شئ من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة وهو ظاهر لكن قد يعلق ~~بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بالماء ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا ~~للنجاسة وقد أخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن أبي حازم قال صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال مالي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ~~ظفره وأنملته رجاله ثقات مع إرساله وقد وصله الطبراني من وجه آخر والرفغ ~~بضم الراء وبفتحها وسكون الفاء بعدها غين معجمة يجمع على أرفاغ وهي مغابن ~~الجسد كالإبط وما بين الأنثيين والفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من ~~تسمية الشئ باسم ما جاوره والتقدير وسخ رفغ أحدكم والمعنى أنكم لا تقلمون ~~أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الارفاغ من الأوساخ ~~المجتمعة قال أبو عبيد أنكر عليهم طول الأظفار وترك قصها (قلت) وفيه إشارة ~~إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا ~~يدخل منه ضرر على الإصبع واستحب أحمد للمسافر أن يبقى شيئا لحاجته إلى ~~الاستعانة لذلك غالبا ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شئ من الأحاديث ~~لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمني ثم بالوسطى ~~ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر ~~إلى الابهام ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الابهام وفي اليسرى ~~بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر للاستحباب مستندا وقال في شرح المهذب بعد أن ~~نقل عن الغزالي وأن المازري أشتد إنكاره عليه فيه لا بأس بما قاله الغزالي ~~إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى فالأولى أن تقدم اليمنى بكمالها على اليسرى ~~قال وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له اه‍ وقال ابن دقيق العيد ~~يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القص على الرجل إلى دليل فإن الاطلاق ~~يأبى ذلك ms08060 (قلت) يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف وتوجيه ~~البداءة باليمنى لحديث عائشة الذي مر في الطهارة كان يعجبه التيمن في طهوره ~~وترجله وفي شأنه كله والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة ~~التشهد وأما اتباعها بالوسطى فلان غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر ~~الكف فتكون PageV10P291 # الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الابهام ~~وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمن إلى الابهام ~~قال شيخنا في شرح الترمذي وكان ينبغي أن لو أخر إبهام اليمنى ليختم بها ~~ويكون قد استمر على الانتقال إلى جهة اليمنى ولعل الأول لحظ فصل كل يد عن ~~الأخرى وهذا توجيه في اليدين يعكر على ما نقله في الرجلين إلى أن يقال غالب ~~من يقلم أظفار رجليه يقلمها من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وقد قال ~~صاحب الإقليد قضية الاخذ في ذلك بالتيامن أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى أن ~~ينتهي إلى خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا وكأنه لحظ أن القص يقع من ~~باطن الكفين أيضا وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ ان من قص أظفاره ~~مخالفا لم يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وقد نص أحمد على استحباب قصها ~~مخالفا وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال يبدأ بخنصره اليمنى ~~ثم الوسطى ثم الابهام ثم البنصر ثم السبابة ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس ~~من اليمنى وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه ~~وقال كل ذلك لا أصل له وإحداث استحباب لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم ~~ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا ~~يتخيل فيه ذلك نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل وهو كان ~~يعجبه التيامن اه‍ ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث وقد ~~أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه وأقرب ~~ما وقفت عليه ms08061 في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة ~~وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب ~~وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه ~~يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما أحتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من ~~حديث أنس وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن ~~لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وقت فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب ~~السنن بلفظ وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار العقيلي إلى أن ~~جعفر ابن سليمان الضبعي تفرد به وفي حفظه شئ وصرح ابن عبد البر بذلك فقال ~~لم يروه غيره وليس بحجة وتعقب بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة ~~بن موسى عن ثابت وصدقة بن موسى وأن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ~~ينفرد به وقد أخرج ابن ماجة نحوه من طريق علي بن زيد ابن جدعان عن أنس وفي ~~علي أيضا ضعف وأخرجه ابن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمر أن شيخ ~~مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال أن يحلق الرجل عانته ~~كل أربعين يوما وأن ينتف أبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم ~~أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه مجهولان قال القرطبي في ~~المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى ~~الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط ~~بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاشخاص ~~والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة (قلت) لكن لا يمنع من ~~التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع والله أعلم وفي سؤالات ~~مهنا عن أحمد قلت ms08062 له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت ~~بلغك فيه شئ قال كان ابن عمر يدفنه وروى أن PageV10P292 # النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتلعب به سحرة ~~بني آدم (قلت) وهذا الحديث أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر نحوه وقد ~~استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الآدمي والله أعلم (فرع) لو استحق قص ~~أظفاره فقص بعضا وترك بعضا أبدى فيه ابن دقيق العيد احتمالا من منع لبس ~~إحدى النعلين وترك الأخرى كما تقدم في بابه قريبا (قوله وقص الشارب) تقدم ~~القول في القص أول الباب وأما الشارب فهو الشعر النابت على الشفة العليا ~~واختلف في جانبيه وهما السبالان فقيل هما من الشارب ويشرع قصهما معه وقيل ~~هما من جملة شعر اللحية وأما القص فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا وفي ~~حديث عائشة وحديث أنس كذلك كلاهما عند مسلم وكذا حديث حنظلة عن ابن عمر في ~~أول الباب وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية النسائي عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد عن سفيان بن عيينة بسند هذا الباب ورواه جمهور أصحاب ابن عيينة بلفظ ~~القص وكذا سائر الروايات عن شيخه الزهري ووقع عند النسائي من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير الشارب نعم وقع الامر بما يشعر بأن رواية ~~الحلق محفوظة كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم ~~بلفظ جزوا الشوارب وحديث ابن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ أحفوا ~~الشوارب وفي الباب الذي يليه بلفظ انهكوا الشوارب فكل هذه الألفاظ تدل على ~~أن المطلوب المبالغة في الإزالة لان الجز وهو بالجيم والزاي الثقيلة قص ~~الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد والإحفاء بالمهملة والفاء الاستقصاء ومنه ~~حتى أحفوه بالمسئلة قال أبو عبيد الهروي معناه ألزقوا الجز بالبشرة وقال ~~الخطابي هو بمعنى الاستقصاء والنهك بالنون والكاف المبالغة في الإزالة ومنه ~~ما تقدم في الكلام على الختان قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة اشمي ms08063 ولا ~~تنهكي أي لا تبالغي في ختان المرأة وجرى على ذلك أهل اللغة وقال ابن بطال ~~النهك التأثير في الشئ وهو غير الاستئصال قال النووي المختار في قص الشارب ~~أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما رواية احفوا فمعناها ~~أزيلوا ما طال على الشفتين قال ابن دقيق العيد ما أدري هل نقله عن المذهب ~~أو قاله اختيارا منه لمذهب مالك (قلت) صرح في شرح المهذب بان هذا مذهبنا ~~وقال الطحاوي لم أر عن الشافعي في ذلك شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم ~~كالمزني والربيع كانوا يحفون وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه وكأنه أبو حنيفة ~~وأصحابه يقولون الاحفاء أفضل من التقصير وقال ابن القاسمي عن مالك إحفاء ~~الشارب عندي مثلة والمراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو حرف ~~الشفتين وقال أشهب سألت مالكا عمن يحفي شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا وقال ~~لمن يحلق شاربه هذه بدعة ظهرت في الناس اه‍ وأغرب ابن العربي فنقل عن ~~الشافعي أنه يستحب حلق الشارب وليس ذلك معروفا عند أصحابه قال الطحاوي ~~الحلق هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اه‍ وقال الأثرم كان أحمد يحفي ~~شاربه إحفاء شديدا ونص على أنه أولى من القص وقال القرطبي وقص الشارب أن ~~يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ قال والجز ~~والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك قال وذهب الكوفيون إلى ~~أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك (قلت) هو الطبري فإنه حكى ~~قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الاحفاء الاستئصال ثم قال دلت ~~السنة على الامرين ولا PageV10P293 # تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ~~ثابت فيتخير فيما شاء وقال ابن عبد البر الاحفاء محتمل لاخذ الكل والقص ~~مفسر للمراد والمفسر مقدم على المجمل اه‍ ويرجح قول الطبري ثبوت الامرين ~~معا في الأحاديث المرفوعة فأما الاقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة ~~ضفت ms08064 النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك أخرجه أبو داود ~~واختلف في المراد بقوله على سواك فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت ~~الشعر وأخذ الشعر بالمقص وقيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك ~~ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه فوضع السواك تحت ~~الشارب وقص عليه وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ~~ما جاوزه وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقص شاربه وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني ~~قال رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم أبو ~~أمامة الباهلي والمقدام بن معدي كرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن ~~عامر الثمالي وعبد الله بن بسر وأما الاحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن ~~عبد الله بن عمر قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال إنهم ~~يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم قال فكان ابن عمر يستقرض سبلته فيجزها ~~كما يجز الشاة أو البعير أخرجه الطبري والبيهقي وأخرجا من طريق عبد الله بن ~~أبي رافع قال رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عمر ورافع بن ~~خديج وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق ~~لفظ الطبري وفي رواية البيهقي يقصون شواربهم مع طرف الشفة وأخرج الطبري من ~~طرق عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم وقد تقدم ~~في أول الباب أثر ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد لكن ~~كل ذلك محتمل لان يراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفة العليا ومحتمل ~~لان يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظرا ~~إلى المعنى في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس والامن من التشويش على الآكل ~~وبقاء زهومة ms08065 المأكول فيه وكل ذلك يحصل بما ذكرنا وهو الذي يجمع مفترق ~~الأخبار الواردة في ذلك وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر المذكور وهو ~~مقتضى تصرف البخاري لأنه أورد أثر ابن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي ~~هريرة في قص الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث وعن الشعبي ~~أنه كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العلياء وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما ~~يزيد (1) مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك ~~وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار وقد أبدى ابن العربي لتخفيف شعر الشارب ~~معنى لطيفا فقال إن الماء النازل من الانف يتلبد به الشعر لما فيه من ~~اللزوجة ويعسر تنقيته عند غسله وهو بإزاء حاسة شريفة وهي الشم فشرع تخفيفه ~~ليتم الجمال والمنفعة به (قلت) وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم احفافه وأن ~~كان أبلغ وقد رجح الطحاوي الحلق على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلق ~~على التقصير في النسك ووهى ابن التين الحلق بقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~منا من حلق وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه ولا سيما الثاني ويؤخذ ~~مما أشار إليه ابن العربي مشروعية تنظيف داخل الانف وأخذ PageV10P294 # شعره إذا طال والله أعلم وقد روى مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان إذا غضب ~~فتل شاربه فدل على أنه كان يوفره وحكى ابن دقيق العيد عن بعض الحنفية أنه ~~قال لا بأس بابقاء الشوارب في الحرب إرهابا للعدو وزيفه (فصل) في فوائد ~~تتعلق بهذا الحديث الأولى قال النووي يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين ~~الثانية يتخير بين أن يقص ذلك بنفسه أو يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير ~~هتك مرواة بخلاف الإبط ولا ارتكاب حرمة بخلاف العانة (قلت) محل ذلك حيث لا ~~ضرورة وأما من لا يحسن الحلق فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن ~~يستعين بغيره بقدر الحاجة لكن محل هذا ms08066 إذا لم يجد ما يتنور به فإنه يغني عن ~~الحلق ويحصل به المقصود وكذا من لا يقوى على النتف ولا يتمكن من الحلق إذا ~~استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروأة من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي ~~وهذا لمن لم يقو على التنور من أجل أن النورة تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط ~~وقد يقال مثل ذلك في حلق العانة من جهة المغابن التي بين الفخذ والأنثيين ~~وأما الاخذ من الشارب فينبغي فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا ~~يتشوه وبين من لا يحسن فيستعين بغيره ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه ~~فيها عند أخذه الثالثة قال النووي يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص ~~وبغيره وتوقف ابن دقيق العيد في قرضه بالسن ثم قال من نظر إلى اللفظ منع ~~ومن نظر إلى المعنى أجاز الرابعة قال ابن دقيق العيد لا أعلم أحدا قال ~~بوجوب قص الشارب من حيث هو هو واحترز بذلك من وجوبه بعارض حيث يتعين كما ~~تقدمت الإشارة إليه من كلام ابن العربي وكأنه لم يقف على كلام ابن حزم في ~~ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك وفي إعفاء اللحية (قوله باب تقليم الأظفار) ~~تقدم بيان ذلك في الذي قبله وقد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الثالث منها لا تعلق ~~له بالظفر وإنما هو مختص بالشارب واللحية فيمكن أن يكون مراده في هذه ~~الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقص الشارب وما ذكر معه ~~ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث ابن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد ~~منهم من طوله ومنهم من اختصره * الحديث الأول (قوله حدثنا أحمد بن أبي ~~رجاء) هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي وإسحق بن سليمان هو الرازي ~~وحنظلة هو ابن سفيان الجمحي (قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) ~~كذا للجميع وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري ذكره من هذا الوجه موقوفا ~~ثم تعقبه بأن أبا سعيد الأشج رواه عن ms08067 إسحاق بن سليمان مرفوعا وتعقب الحميدي ~~كلام أبي مسعود فأجاد (قوله من الفطرة) كذا للجميع وقد تقدم نقل النووي أنه ~~وقع فيه بلفظ من السنة (قوله وقص الشارب) في رواية الإسماعيلي وأخذ الشارب ~~وفي أخرى له وقص الشوارب قال وقال مرة الشارب قال الجياني وقع في كلامهم ~~أنه لعظم الشوارب وهو من الواحد الذي فرق وسمي كل جزء منه باسمه فقالوا لكل ~~جانب منه شاربا ثم جمع شوارب وحكى ابن سيده عن بعضهم من قال الشاربان أخطأ ~~وإنما الشاربان ما طال من ناحية السبلة قال وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا ~~ويؤيده أثر عمر الذي أخرجه مالك أنه كان إذا غضب فتل شاربه والذي يمكن فتله ~~من شعر الشارب السبال وقد سماه شاربا * الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد ~~تقدم شرحه مستوفى * الحديث الثالث (قوله عمر بن محمد بن زيد) أي ابن عبد ~~الله بن عمر (قوله خالفوا المشركين) في حديث أبي هريرة عند مسلم خالفوا ~~المجوس وهو PageV10P295 # المراد في حديث ابن عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم ومنهم من كان يحلقها ~~(قوله أحفوا الشوارب) بهمزة قطع من الاحفاء للأكثر وحكى ابن دريد حفى شاربه ~~حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا فهي همزة وصل (قوله ووفروا اللحى) أما ~~قوله وفروا فهو بتشديد الفاء من التوفير وهو الابقاء أي اتركوها وافرة وفي ~~رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في الباب الذي يليه اعفوا وسيأتي تحريره ~~وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أرجأوا وضبطت بالجيم والهمزة أي أخروها ~~وبالخاء المعجمة بلا همز أي أطيلوها وله في رواية أخرى أوفوا أي اتركوها ~~وافية قال النووي وكل هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكى ضمها ~~وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن ~~(قوله وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه) هو موصول ~~بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع بلفظ كان ابن ~~عمر إذا حلق رأسه في ms08068 حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه وفي حديث الباب مقدار ~~المأخوذ وقوله فضل بفتح الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسر الضاد كعلم والأشهر ~~الفتح قاله ابن التين وقال الكرماني لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق ~~والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى ~~محلقين رؤسكم ومقصرين وخص ذلك من عموم قوله وفروا اللحى فحمله على حالة غير ~~حالة النسك (قلت) الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل ~~كان يحمل الامر بالاعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بافراط طول ~~شعر اللحية أو عرضه فقد قال الطبري ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول ~~شئ من اللحية من طولها ومن عرضها وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ~~ثم ساق بسنده إلى بن عمر أنه فعل ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق ~~أبي هريرة أنه فعله وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي ~~السبال إلا في حج أو عمرة وقوله نعفي بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا ~~وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع ~~سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في ~~النسك ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن ~~جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف وعن الحسن البصري أنه ~~يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش وعن عطاء نحوه قال وحمل هؤلاء النهي على ~~منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها قال وكره آخرون التعرض لها إلا ~~في حج أو عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء وقال إن الرجل لو ترك لحيته ~~لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms08069 يأخذ من ~~لحيته من عرضها وطولها وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في ~~رواية عمر بن هارون لا أعلم له حديثا منكرا الا هذا اه‍ وقد ضعف عمر بن ~~هارون مطلقا جماعة وقال عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الاخذ من ~~طولها وعرضها إذا عظمت فحسن بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها ~~كذا قال وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الامر بتوفيرها قال ~~والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره وكأن مراده ~~بذلك في غير النسك لان الشافعي نص على استحبابه فيه وذكر النووي عن الغزالي ~~وهو في ذلك تابع لأبي طالب المكي في القوت قال يكره في اللحية عشر خصال ~~خضبها PageV10P296 # بالسواد لغير الجهاد وبغير السواد ايهاما للصلاح لا لقصد الاتباع وتبيضها ~~استعجالا للشيخوخة لقصد التعاظم على الاقران ونتفها إبقاء للمرودة وكذا ~~تحذيفها ونتف الشيب ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه كما سيأتي قريبا ~~وتصفيفها طاقة طاقة تصنعا ومخيلة وكذا ترجيلها والتعرض لها طولا وعرضا على ~~ما فيه من اختلاف وتركها شعثة إيهاما للزهد والنظر إليها إعجابا وزاد ~~النووي وعقدها لحديث رويفع رفعه من عقد لحيته فإن محمدا منه برئ الحديث ~~أخرجه أبو داود قال الخطابي قيل المراد عقدها في الحرب وهو من زي الأعاجم ~~وقيل المراد معالجة الشعر لينعقد وذلك من فعل أهل التأنيث * (تنبيه) * أنكر ~~ابن التين ظاهر ما نقل عن ابن عمر فقال ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر ~~القبضة من لحيته بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذ منها فيمسك من أسفل ذقنه ~~بأصابعه الأربعة ملتصقة فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته قال أبو ~~شامة وقد حدث قوم يحلقون لحاهم وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا ~~يقصونها وقال النووي يستثنى من الامر باعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية ~~فإنه يستحب لها حلقها وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة وسيأتي البحث فيه في ~~باب المتنمصات (قوله باب اعفاء ms08070 اللحى) كذا استعمله من الرباعي وهو بمعنى ~~الترك ثم قال عفوا كثروا وكثرت أموالهم وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف ~~حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فقد تقدم هناك بيان من فسر ~~قوله عفوا يكثروا فأما أن يكون أشار بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ ~~الحديث وهو اعفوا اللحى جاء بالمعنيين فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى ~~الثاني بهمزة وصل وقد حكى ذلك جماعة من الشراح منهم ابن التين قال وبهمزة ~~قطع أكثر وقال ابن دقيق العيد تفسير الاعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام ~~المسبب لان حقيقة الاعفاء الترك وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها وأغرب ~~ابن السيد فقال حمل بعضهم قوله أعفوا اللحى على الاخذ منها بإصلاح ما شذ ~~منها طولا وعرضا واستشهد بقول زهير * على آثار من ذهب العفاء * وذهب الأكثر ~~إلى أنه بمعنى وفروا أو كثروا وهو الصواب قال ابن دقيق العيد لا أعلم أحدا ~~فهم من الامر في قوله أعفوا اللحى تجويز معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض ~~الناس قال وكأن الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر وأحفوا ~~الشوارب انتهى ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد ~~الترك والله أعلم * (تنبيه) * في قوله أعفوا وأحفوا ثلاثة أنواع من البديع ~~الجناس والمطابقة والموازنة (قوله باب ما يذكر في الشيب) أي هل يخضب أو ~~يترك (قوله عن بن سيرين) هو محمد بينه مسلم في روايته عن حجاج بن الشاعر عن ~~معلى شيخ البخاري فيه (قوله سألت أنسا أخضب النبي صلى الله عليه وسلم) يعرف ~~منه أنه المبهم في الرواية التي بعدها حيث قال ثابت سئل أنس وكذا قوله في ~~هذه الرواية لم يبلغ من الشيب إلا قليلا يفسره قوله في الثانية لم يبلغ ما ~~يخضب وذلك أن العادة أن القليل من الشعر الأبيض إذا بدا في اللحية لم يبادر ~~إلى خضبه حتى يكثر ومرجع القلة والكثرة في ذلك إلى العرف وزاد أحمد من طريق ~~هشام بن حسان ms08071 عن محمد بن سيرين في هذا الحديث ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا ~~بالحناء والكتم قال وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى ~~وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة ~~بياضا وستأتي الإشارة إليه في باب الخضاب ولمسلم من طريق حماد بن سلمة ~~PageV10P297 # عن ثابت عن أنس نحو حديث ابن سيرين وزاد ولم يخضب ولكن خضب أبو بكر وعمر ~~(قوله في الثانية لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته) المراد بالشمطات الشعرات ~~اللاتي ظهر فيهن البياض فكأن الشعرة البيضاء مع ما يجاورها من شعرة سوداء ~~ثوب أشمط والأشمط الذي يخالطه بياض وسواد وجواب لو في قوله لو شئت محذوف ~~والتقدير لعددتها وذلك مما يدل على قلتها وقد تقدم في باب صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المناقب بيان الجمع بين مختلف الأحاديث في ذلك (قوله ~~حدثنا مالك ابن إسماعيل) هو بن غسان النهدي وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي ~~إسحق وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي مولى آل طلحة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره (قوله أرسلني أهلي إلى أم ~~سلمة) يعني زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على تسمية أهله ولكنهم من ~~آل طلحة لانهم مواليه ويحتمل أن يريد بأهله امرأته (قوله بقدح من ماء وقبض ~~إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها) وفي رواية الكشميهني فيه شعر من شعر النبي ~~صلى الله عليه وسلم اختلف في ضبطه قصة هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء ~~مكسورة ثم ضاد معجمة فأما قوله وقبض إسرائيل ثلاث أصابع فإن فيه إشارة إلى ~~صغر القدح وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو ~~بعيد وأما قوله فيها فضمير لمعنى القدح لان القدح إذا كان فيه مائع يسمى ~~كأسا والكأس مؤنثة أو الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه وأما رواية الكشميهني ~~بالتذكير فواضحة وقوله من فضة إن كان بالفاء ms08072 والمعجمة فهو بيان لجنس القدح ~~قال الكرماني ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة (قلت) وهذا ~~ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ~~ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الاناء الصغير من الفضة ~~في غير الأكل والشرب وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في ~~التركيب من قلق العبارة ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية ~~أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة ~~محفوظة بالقاف والصاد المهملة وقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ ~~دال على أنه بالفاء والمعجمة ولفظه أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء ~~فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر الخ ولم يذكر قول إسرائيل فكأنه سقط على رواة ~~البخاري قوله فجاءت بجلجل وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله من فضة ~~بالفاء والمعجمة وأنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب ~~قال ابن دحية وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة والصحيح عند المحققين ~~بالفاء والمعجمة وقد بينه وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان ~~جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قوله وكان) الناس (إذا أصاب الانسان) أي منهم (عين) أي أصيب ~~بعين (أو شئ) أي من أي مرض كان وهو موصول من قول عثمان المذكور (قوله بعث ~~إليها مخضبة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو ~~من جملة الآنية وقد تقدم بيانه في كتاب الطهارة والمراد أنه كان من اشتكى ~~أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه ~~صاحب الاناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها (قوله فاطلعت في ~~الجلجل) كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى هو شبه الجرس ~~وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك PageV10P298 # فيوضع ms08073 فيه ما يحتاج إلى صيانته والقائل فاطلعت هو عثمان وقيل أن في بعض ~~الروايات الجحل بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم وما أظنه الا ~~تصحيفا لأنه إذا كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان ~~المناسب لهن الظرف الصغير لا الاناء الضخم ولم يفسر صاحب المشارق ولا ~~النهاية الجلجل كأنهما تركاه لشهوته لكن حكى عياض أن في رواية ابن السكن ~~المخضب بدل الجلجل فالله أعلم (قوله فرأيت شعرات حمرا) في الرواية التي ~~تليها مخضوبا ويأتي البحث فيه (قوله سلام) هو بالتشديد اتفاقا وجزم أبو نصر ~~الكلاباذي بأنه ابن مسكين وخالفه الجمهور فقالوا هو ابن أبي مطيع وبذلك جزم ~~أبو علي بن السكن وأبو علي الجياني ووقع التصريح به في هذا الحديث عند ابن ~~ماجة من رواية يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع وقد أخرجه ابن أبي خيثمة ~~عن موسى شيخ البخاري فيه فقال حدثنا سلام بن أبي مطيع (قوله مخضوبا) زاد ~~يونس بالحناء والكتم وكذا لابن أبي خيثمة وكذا لأحمد عن عفان وعبد الرحمن ~~بن مهدي كلاهما عن سلام وله من طريق أبي معاوية وهو شيبان بن عبد الرحمن ~~شعرا أحمد مخضوبا بالحناء والكتم وللإسماعيلي من طريق أبي إسحق عن عثمان ~~المذكور كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر ~~الحناء والكتم والحناء معروف والكتم بفتح الكاف والمثناة سيأتي تفسيره بعد ~~هذا قال الإسماعيلي ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خضب ~~بل يحتمل أن يكون أحمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة قال ~~فإن كان كذلك وإلا فحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب أصح كذا ~~قال والذي أبداه احتمالا قد تقدم معناه موصولا إلى أنس في باب صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنه جزم بأنه إنما أحمر من الطيب (قلت) وكثير من ~~الشعور التي تفصل عن الجسد إذا طال العهد يئول سوادها إلى الحمرة ms08074 وما جنح ~~إليه من الترجيح خلاف ما جمع به الطبري وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ~~ظاهر حديث أم سلمة وكما في حديث ابن عمر الماضي قريبا أنه صلى الله عليه ~~وسلم خضب بالصفرة حكى ما شاهده وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك كأنس ~~فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله وقد أخرج مسلم وأحمد والترمذي ~~والنسائي من حديث جابر بن سمرة قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولحيته من الشيب إلا شعرات كان إذا دهن واراهن الدهن فيحتمل أن يكون الذين ~~أثبتوا الخضاب شاهدوا الشعر الأبيض ثم لما واراه الدهن ظنوا أنه خضبه والله ~~أعلم (قوله وقال أبو نعيم) كذا لأبي ذر وصرح غيره بوصله فقال قال لنا أبو ~~نعيم (قوله نصير) بنون مصغر ابن أبي الأشعث اسمه وليس لنصير في البخاري سوى ~~هذا الموضع (قوله باب الخضاب) أي تغيير لون شيب الرأس واللحية (قوله عن أبي ~~سلمة وسليمان بن يسار) كذا جمع بينهما وتابعه الأوزاعي عن الزهري أخرجه ~~النسائي ورواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده وقد ~~مضت رواية صالح في أحاديث الأنبياء ورواية الآخرين عند النسائي عن أبي ~~هريرة في رواية إسحق بن راهويه عن سفيان بسنده أنهما سمعا أبا هريرة أخرجه ~~النسائي (قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) هكذا أطلق ولأحمد ~~بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من ~~الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ~~وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من PageV10P299 # حديث أنس وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد ~~وقد تقدمت في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسئلة استثناء الخضب ~~بالسواد لحديثي جابر وابن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم ~~من رخص ms08075 فيه مطلقا وأن الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم وقد ~~رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين ~~وجرير وغير واحد واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن حديث ابن ~~عباس رفعه يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه ~~على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الاخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر ~~جنبوه السواد بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعا ولا يطرد ذلك في حق كل ~~أحد انتهى وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين نعم يشهد له ما أخرجه ~~هو عن ابن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه ~~والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه ~~من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك ~~بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين ~~والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي وقوله فخالفوهم في رواية مسلم ~~فخالفوا عليهم وأصبغوا وللنسائي من حديث ابن عمر رفعه غيروا الشيب ولا ~~تشبهوا باليهود ورجاله ثقات لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه ~~النسائي وقال إنه غير محفوظ وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة وزاد ~~والنصارى ولأصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه إن أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع ~~وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر ~~بالحناء بحتا وقوله بحتا بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أي صرفا ~~وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما والكتم نبات باليمن يخرج ~~الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين ~~السواد والحمرة واستنبط ابن أبي عاصم من قوله صلى الله عليه وسلم جنبوه ~~السواد أن الخضاب ms08076 بالسواد كان من عادتهم وذكر ابن الكلبي أن أول من اختضب ~~بالسواد من العرب عبد المطلب وأما مطلقا ففرعون وقد اختلف في الخضب وتركه ~~فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم وترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن ~~الأكوع وأنس وجماعة وجمع الطبري بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع ~~شيبه ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه وعلى ذلك حمل قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال صلى الله ~~عليه وسلم لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضا غيروا هذا وجنبوه السواد ومثله ~~حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه أول باب ما يذكر في الشيب وزاد الطبري ~~وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر فذهبوا به فحمروه والثغامة بضم المثلثة ~~وتخفيف المعجمة نبات شديد البياض زهره وثمره قال فمن كان في مثل حال أبي ~~قحافة استحب له الخضاب لأنه لا يحصل به الغرور لاحد ومن كان بخلافه فلا ~~يستحب في حقه ولكن الخضاب مطلقا أولى لأنه فيه امتثال الامر في مخالفة أهل ~~الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل ~~البلد ترك الصبغ وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير PageV10P300 # في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى ونقل الطبري بعد أن أورد حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ من شاب شيبة فهي له نور إلى أن ينتفها أو ~~يخضبها وحديث ابن مسعود إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره خصالا فذكر ~~منها تغيير الشيب إذ بعضهم ذهب إلى أن هذه الكراهة تستحب بحديث الباب ثم ~~ذكر الجمع وقال دعوى النسخ لا دليل عليها (قلت) وجنح إلى النسخ الطحاوي ~~وتمسك بالحديث الآتي قريبا أنه كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل ~~الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم صار يخالفهم ويحث على مخالفتهم كما سيأتي ~~تقريره في باب الفرق إن شاء الله تعالى وحديث ms08077 عمرو بن شعيب المشار إليه ~~أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شئ من طرقه الاستثناء المذكور فالله أعلم ~~قال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لان فيه تغيير الخلقة من ~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله أعلم وقد نقل ~~عن أحمد أنه يجب وعنه يجب ولو مرة وعنه لا أحب لاحد ترك الخضب ويتشبه بأهل ~~الكتاب وفي السواد عنه كالشافعية روايتان المشهورة يكره وقيل يحرم ويتأكد ~~المنع لمن دلس به (قوله باب الجعد) هو صفة الشعر يقال شعر جعد بفتح الجيم ~~وسكون المهملة وبكسرها ذكر فيه سبعة أحاديث * الحديث الأول حديث أنس في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه في المناقب والمقصود منه هنا قوله ~~وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أي أن شعره كان بين الجعودة والسبوطة وقد ~~تقدم بيان ذلك في المناقب وأن الشعر الجعد هو الذي يتجعد كشعور السودان وأن ~~السبط هو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شئ كشعور الهنود والقطط بفتح الطاء ~~البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل وقوله وليس في لحيته عشرون شعرة بيضاء تقدم ~~في المناقب بيان الاختلاف في تعيين العدد المذكور ومما لم يتقدم هناك أن في ~~حديث الهيثم بن دهر عند الطبراني ثلاثون شعرة عددا وسنده ضعيف والمعتمد ما ~~تقدم أنهن دون العشرين * الحديث الثاني حديث البراء (قوله حدثنا مالك بن ~~إسماعيل) هو أبو غسان النهدي (قوله قال بعض أصحابي عن مالك) هو ابن إسماعيل ~~المذكور (قوله إن جمته) بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى ~~قرب المنكبين قال الجوهري في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن ثم ~~الجمة ثم اللمة إذا ألمت بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا ~~بلغت المنكبين فهي جمة واللمة إذا جاوزت شحم الاذن وتقدم نظيره في ترجمة ~~عيسى من أحاديث الأنبياء في شرح حديث ابن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي ~~كلام الجوهري الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة وجمع ابن بطال ms08078 بين اللفظين ~~المختلفين في الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ ~~قريب المنكبين وإذا قصه لم يجاوز الاذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا ~~اعتمر يقصر والأول في غير تلك الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو ~~اختلفت الأحاديث وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من ~~رواية أبي إسحق عن البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة وقد ~~وقع في حديث أنس الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء (قوله لنضرب قريبا من ~~منكبيه) في رواية شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في ~~المناقب أن في رواية يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحق ما يجمع بين الروايتين ~~ولفظه له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى ~~المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه PageV10P301 # يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه ~~الزيادة (قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه) كذا لأبي ذر والنسفي ~~ولغيرهما تابعه شعبة شعره الخ وقد وصله المؤلف رحمه الله في باب صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحق عن البراء وشرحه الكرماني على ~~رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو ~~إسحق لأنه شيخه * الحديث الثالث حديث ابن عمر في صفة عيسى بن مريم وفيه له ~~لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي صفة الدجال وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه ~~في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة ~~أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه وسلم رآه في المنام بمكة أنه ~~دخلها حقيقة ولو سلم أنه رأى في زمانه صلى الله عليه وسلم بمكة فلا يلزم أن ~~يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد استدل علي ابن صياد أنه ما هو ~~الدجال بكونه ms08079 سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر وجابر يحلفان على أنه هو الدجال ~~كما سيأتي في آخر الفتن * الحديث الرابع حديث أنس أورده من عدة طرق عن ~~قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره منكبيه وفي الثانية كان شعره ~~بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث البراء سواء وقد أخرج مسلم ~~وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس كان شعر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود وابن ماجة وصححه الترمذي من ~~طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كان شعر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي داود ولفظ ابن ماجة بنحوه ولفظ ~~الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن ~~المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة ~~فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس ~~وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد وإسحق في السند الأول هو ابن راهويه ~~وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة وتشديد الموحدة هو ابن هلال (قوله في ~~رواية جرير بن حازم كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا) بفتح الراء ~~وكسر الجيم وقد تضم وتفتح أي فيه تكسر يسير يقال رجل شعره إذا مشطه فكان ~~بين السبوطة والجعودة وقد فسره الراوي كذلك في بقية الحديث ثم أورده من ~~طريق أخرى عن جرير وهو ابن حازم أيضا زاد فيها كان ضخم اليدين وفي ثالثة ~~كان ضخم الرأس والقدمين ولم يذكر ما في الروايتين الأوليين من صفة الشعر ~~وزاد لم أر قبله ولا بعده مثله قال وكان سبط الكفين ثم أورده من طريق معاذ ~~بن هانئ عن همام بسند نحوه لكن قال عن قتادة عن أنس أر عن رجل عن أبي هريرة ~~وهذه الزيادة لا تأثير لها في صحة الحديث لان الذين جزموا بكون الحديث عن ~~قتادة عن أنس ms08080 أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ وهم حبان بن هلال وموسى بن ~~إسماعيل كما هنا وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن ~~قتادة عن أنس ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين والرجل المبهم يحتمل أن ~~يكون هو سعيد ابن المسيب فقد أخرج ابن سعد من روايته عن أبي هريرة ~~PageV10P302 # نحوه وقتادة معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب وجوز الكرماني أن يكون ~~الحديث من مسند أبي هريرة وإنما وقع التردد في الراوي هل هو أنس أو رجل ~~مبهم ثم رجح كون التردد في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسا ~~خادم النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف بوصفه من غيره فيبعد أن يروي صفته ~~عن رجل عن صحابي آخر هو أقل ملازمة له منه اه‍ وكلامه الأخير لا يحتمله ~~السياق أصلا وإنما الاحتمال البعيد ما ذكره أولا والحق أن التردد فيه من ~~معاذ بن هانئ هل حدثه به همام عن قتادة عن أنس أو عن قتادة عن رجل عن أبي ~~هريرة وبهذا جزم أبو مسعود والحميدي والمزي وغيرهم من الحفاظ (قوله وقال ~~هشام) هو ابن يوسف (عن معمر عن قتادة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شئن الكفين والقدمين) هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن ~~هشام بن يوسف به سواء وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان عن مهدي بن أبي مهدي عن ~~هاشم بن يوسف وقوله شئن بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها بعدها نون أي ~~غليظ الأصابع والراحة قال ابن بطال كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئة ~~لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما تقدم في حديث أنس يعني الذي مضى في ~~المناقب ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم قال وأما قول ~~الأصمعي الشئن غلظ الكف مع خشونتها فلم يوافق على تفسيره بالخشونة والذي ~~فسره به الخليل وأبو عبيد أولى ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ضخم الكفين ~~والقدمين ms08081 قال ابن بطال وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي به الشئن يحتمل أن ~~يكون أنس وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا عمل بكفه في ~~الجهاد أو في مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك رجع كفه ~~إلى أصل جبلته من النعومة والله أعلم وقال عياض فسر أبو عبيد الشئن بالغلظ ~~مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان سابل الأطراف ~~(قلت) ويؤيده قوله في رواية أبي النعمان في الباب كان بسط الكفين ووقع هنا ~~في رواية الكشميهني سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة وهو موافق ~~لوصفها باللين قال عياض وفي رواية المروزي سبط أو بسط بالشك والتحقيق في ~~الشئن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة وقد نقل ابن خالويه أن الأصمعي ~~لما فسر الشئن بما مضى قيل له إنه ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآلى على نفسه أنه لا يفسر شيئا في الحديث اه‍ ومجئ شئن الكفين بدل سبط ~~الكفين أو بسط الكفين قال دال على أن المراد وصف الخلقة وأما من فسره ببسط ~~العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا (قوله وقال أبو هلال ~~أنبأنا قتادة عن أنس أو جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين ~~والقدمين لم أر بعده شبيها له) هذا التعليق وصله البيهقي في الدلائل ووقع ~~لنا بعلو في فوائد العيسوي كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل ~~التبوذكي حدثنا أبو هلال به وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بكسر ~~المهملة والموحدة بصري صدوق وقد ضعفه من قبل حفظه فلا تأثير لشكه أيضا وقد ~~بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ~~وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا ~~تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث وخفي مراده على بعض الناس فقال هذه ~~الروايات الواردة في صفة الكفين والقدمين لا ms08082 تعلق لها بالترجمة وجوابه أنها ~~كلها حديث واحد اختلفت رواته بالزيادة فيه والنقص والمراد منه بالأصالة صفة ~~الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والله أعلم PageV10P303 # وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه ~~كان غالب أحواله وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما ~~أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية ابن ماجة ~~أربع غدائر يعني ضفائر والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة ~~والضفائر بوزنه فالغدائر هي الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن ~~شعره طال حتى صار ذوائب فضفره أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد ~~عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحو والله أعلم وقد أخرج أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة وصححه من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن ~~حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال ذناب ذباب فرجعت ~~فجزرته ثم أتيت من الغد فقال إني لم أعنك وهذا أحسن * الحديث الخامس ~~والحديث السادس عن أبي هريرة وعن جابر ذكرا تبعا لحديث أنس كما تقدم * ~~الحديث السابع حديث ابن عباس في ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام وقد تقدم ~~شرحه في أحاديث الأنبياء والغرض منه قوله فيه وأما موسى فرجل آدم بالمد جعد ~~الحديث والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم صاحبكم نفسه صلى الله عليه وسلم ~~(قوله باب التلبيد) هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي ~~والصمغ لئلا يتشعث ويقمل في الاحرام وقد تقدم بسطه في الحج (قوله سمعت عمر ~~يقول من ضفر) بفتح المعجمة والفاء مخففا ومثقلا (قوله فليحلق ولا تشبهوا ~~بالتلبيد) يعني في الحج (وكان ابن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ملبدا) كذا في هذه الرواية وتقدم في أوائل الحج بلفظ سمعت رسول ~~الله صلى الله ms08083 عليه وسلم يهل ملبدا كما في الرواية التي تلي هذه في الباب ~~وأما قول عمر فحمله ابن بطال على أن المراد ان أراد الاحرام فضفر شعره ~~ليمنعه من الشعث لم يجز له أن يقصر لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب ~~الشارع فيه الحلق وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في الاحرام تعين عليه الحلق ~~والنسك ولا يجزئه فشبه من ضفر رأسه بمن لبده فلذلك أمر من ضفر أن يحلق ~~ويحتمل أن يكون عمر أراد الامر بالحلق عند الاحرام حتى لا يحتاج إلى ~~التلبيد ولا إلى الضفر أي من أراد أن يضفر أو يلبد فليحلق فهو أولى من أن ~~يضفر أو يلبد ثم إذا أراد بعد ذلك التقصير لم يصل إلى الاخذ من سائر ~~النواحي كما هي السنة وأما قوله تشبهوا فحكى ابن بطال أنه بفتح أوله والأصل ~~لا تتشبهوا فحذفت إحدى التاءين قال ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر ~~وأما قول ابن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى ~~فأخبر هو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وتقدم شرح التلبيد وحكمه ~~في كتاب الحج وكذا حديث ابن عمر في التلبيد وحديث حفصة إني لبدت رأسي وقلدت ~~هديي الحديث (قوله باب الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي فرق شعر ~~الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله ~~من الفرق بين الشيئين والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط ~~الرأس وهو بفتح الميم وبكسرها وكذلك الراء تكسر وتفتح ذكر فيه حديثين * ~~الأول (قوله عن ابن عباس) كذا وصله إبراهيم بن سعد ويونس وقد تقدم في ~~الهجرة وغيرها واختلف على معمر في وصله وإرساله قال عبد الرزاق في مصنفه ~~أنبأنا معمر عن الزهري PageV10P304 # عن عبيد الله لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فذكره مرسلا ~~وكذا أرسله مالك حيث أخرجه في الموطأ عن زياد بن سعد عن الزهري ولم يذكر ms08084 من ~~فوقه (قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر) فيه في رواية معمر ~~وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشئ صنع ما يصنع أهل الكتاب (قوله وكان أهل ~~الكتاب يسدلون أشعارهم) بسكون السين وكسر الدال المهملتين أي يرسلونها ~~(قوله وكان المشركون يفرقون) هو بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم ~~حكاه عياض قال والتخفيف أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر فيه التخفيف وكأن ~~السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الايمان من أهل الكتاب ولان أهل الكتاب ~~يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى ~~مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر ~~أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب (قوله ثم فرق بعد) في ~~رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الامرين ومما يشبه الفرق ~~والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم ~~فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة ~~الحائض حتى قال اصنعوا كل شئ الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا ~~خالفنا فيه وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وهذا الذي استقر عليه الامر ومنها ~~ما يظهر لي النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي ~~وغيره وصرح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم يوم السبت والاحد يتحرى ذلك ويقول أنهما يوما عيد الكفار ~~وأنا أحب أن أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ~~أكثر صيامه السبت والاحد أخرجه أحمد والنسائي وأشار بقوله يوما عيد إلى أن ~~يوم السبت عيد عند اليهود والاحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا تصام ~~فخالفهم بصيامه ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد ~~السبت وكذا الاحد ليس جيدا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ms08085 ~~ورد الحديث الصحيح فيه وأما السبت والاحد فالأولى أن يصاما معا وفرادى ~~امتثالا لعموم الامر بمخالفة أهل الكتاب قال عياض سدل الشعر إرساله يقال ~~سدل شعره وأسدله إذا أرسله ولم يضم جوانبه وكذا الثوب والفرق تفريق الشعر ~~بعضه من بعض وكشفه عن الجبين قال والفرق سنة لأنه الذي استقر عليه الحال ~~والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي لقول الراوي في أول الحديث إنه كان يحب موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشئ فالظاهر أنه فرق بأمر من الله حتى ادعى ~~بعضهم فيه النسخ ومنع السدل واتخاذ الناصية وحكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ~~وتعقبه القرطبي بأن الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه وسلم يفعله إنما هو ~~لأجل استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه ~~وقول الراوي فيما لم يؤمر فيه بشئ أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب ~~والندب وأما توهم النسخ في هذا فليس بشئ لامكان الجمع بل يحتمل أن لا يكون ~~الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة قال ولو كان السدل ~~منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ~~ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وقد صح أنه كانت له صلى الله عليه ~~وسلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها فالصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو ~~قول مالك والجمهور (قلت) وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل ~~برواية معمر PageV10P305 # التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق قال ~~واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاستئلاف كما تقدم وقيل ~~المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشئ وما علم أنهم ~~لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في شرعنا ~~ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان كذلك لم ~~يقل يحب بل كان يتحتم الاتباع والحق ms08086 أن لا دليل في هذا على المسئلة لان ~~القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم إذ لا ~~وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف محتمل ~~ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الامرين لا ثالث لهما إذا لم ~~ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شئ كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب ~~لانهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما أسلم ~~المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت المسائل ~~التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما وقد ~~أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم السبت ويؤخذ من قول ابن ~~عباس في الحديث كان يحب موافقة أهل الكتاب وقوله ثم فرق بعد نسخ حكم تلك ~~الموافقة كما قررته ولله الحمد ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ~~يرد ناسخ * الحديث الثالث حديث عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في ~~مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وقد تقدم شرحه في الحج وقوله ~~عبد الله هو ابن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو ~~الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن ~~رجاء رواه بلفظ الافراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند ~~المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية ~~الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم ~~عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد ابن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند ~~أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع ~~باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم (قوله باب الذوائب) جمع ذؤابة والأصل ~~ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس ذكر فيه حديث ابن ~~عباس في صلاته خلف النبي صلى ms08087 الله عليه وسلم بالليل وقد مضى شرحه في الصلاة ~~والغرض منه هنا قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على ~~اتخاذ الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب ~~الذي يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته ~~عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالاخبار ~~ثم أردفه بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا ~~وكأنه استظهر بذلك لان في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع (قوله باب القزع) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع ~~قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا ~~تشبيها بالسحاب المتفرق (قوله حدثنا محمد) هو ابن سلام ومخلد بسكون المعجمة ~~هو ابن يزيد (قوله أخبرني عبيد الله بن حفص) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب وهو العمري المشهور نسبه ابن جريج في هذه الرواية ~~إلى جده وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن ابن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال ~~عن PageV10P306 # عبيد الله بن عمر بن حفص وعبيد الله بن عمر وشيخه هنا عمر بن نافع ~~والراوي عنه هو ابن جريج أقران متقاربون في السن واللقاء والوفاة واشترك ~~الثلاثة في الرواية عن نافع فقد نزل ابن جريج في هذا الاسناد درجتين وفيه ~~دلالة على قلة تدليسه وقد وافق مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة موسى ~~بن طارق في السنن عن ابن جريج وأخرجه أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما من ~~طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج وكذلك قال ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج وأخرجه النسائي والإسماعيلي وأبو عوانة وأبو نعيم ~~في المستخرج من طريقه لكن سقط ذكر عمر بن نافع من رواية النسائي ومن رواية ~~لأبي عوانة أيضا وقد صرح الدارقطني ms08088 في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن ~~يزيد على ذكر عمر بن نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على ~~الاختلاف عليه في إسقاط عمر بن نافع واثباته وقال إثباته أولى بالصواب ~~وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع لم يذكر ~~عمر بن نافع وهو مقلوب وإنما هو عند حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن ~~نافع أخرجه مسلم وقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من ~~طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ~~ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا ~~الجادة لان عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه والعمدة على ~~من زاد عمر بن نافع بينهما لانهم حفاظ ولا سيما فيهم من سمع عن نافع نفسه ~~كابن جريج والله أعلم (قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~القزع) في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع (قوله ~~قال عبيد الله قلت وما القزع) هو موصول بالاسناد المذكور وظاهره أن المسؤول ~~هو عمر بن نافع لكن بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا وذلك أنه أخرجه ~~من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن أبيه فذكر ~~الحديث قال قلت لنافع وما القزع فذكر الجواب وأشار لنا عبيد الله قال إذا ~~حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته ~~وجانبي رأسه المجيب بقوله قال إذا حلق هو نافع وهو ظاهر سياق مسلم من طريق ~~يحيى القطان المذكورة ولفظه قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا (قوله قيل ~~لعبيد الله) لم أقف على تسمية القائل ويحتمل أن يكون هو ابن جريج أبهم نفسه ~~(قوله فالجارية والغلام) كأن السائل فهم التخصيص بالصبي الصغير فسأل عن ~~الجارية الأنثى وعن الغلام والمراد به غالبا ms08089 المراهق (قوله قال عبيد الله ~~وعاودته) هو موصول بالسند المذكور كأن عبيد الله لما أجاب السائل بقوله لا ~~أدري أعاد سؤال شيخه عنه وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في حال حياته وقد أخرج ~~مسلم الحديث من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر قال وجعل التفسير من ~~قول عبيد الله بن عمر ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني وروح بن القاسم ~~كلاهما عن عمر بن نافع قال وألحقا التفسير في الحديث يعني أدرجاه ولم يسق ~~مسلم لفظه وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغطفاني ولفظه نهى عن القزع والقزع أن ~~يحلق فذكر التفسير مدرجا وأخرجه أبو داود عن أحمد وأما رواية روح بن القاسم ~~فأخرجها مسلم وأبو نعيم في المستخرج وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن ~~السراج عن نافع ولم يسق لفظه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه ~~فحذف التفسير وأخرجه مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب عن نافع ولم يسق لفظه ~~وهو عند PageV10P307 # عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وأخرجه أبو داود والنسائي وفي سياقه ما يدل ~~على مستند من رفع تفسير القزع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا ~~قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك فقال احلقوا كله أو ذروا كله قال ~~النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقا ومنهم ~~من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير ~~مخالف للظاهر فوجب العمل به (قلت) ألا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا قالوا ~~النووي أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة الا للمداواة أو نحوها ~~وهي كراهة تنزيه ولا فرق بين الرجل والمرأة وكرهه مالك في الجارية والغلام ~~وقيل في رواية لهم لا بأس به في القصة والقفا للغلام والجارية قال ومذهبنا ~~كراهته مطلقا (قلت) حجته ظاهرة لأنه تفسير الراوي واختلف في علة النهي فقيل ~~لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل لأنه زي اليهود ms08090 وقد جاء هذا ~~في رواية لأبي داود (قوله أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما) القصة بضم ~~القاف ثم المهملة والمراد بها هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا شعر القفا ~~والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس ~~وأخرج ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال لا بأس بالقصة وسنده صحيح ~~وقد تطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على الاذن من غير أن يوصل شعر ~~الرأس وليس هو المراد هنا وسيأتي الكلام عليه في باب الموصولة وأما ما ~~أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ذؤابة ~~فما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس كانت ~~لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدها ~~ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له ومن حديث ابن ~~مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان ويمكن الجمع بأن ~~الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر ~~وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح ~~الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع والله أعلم (قوله باب تطييب المرأة ~~زوجها بيديها) كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في ~~الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة ~~بالعكس فلو كان ذلك ثابتا لا امتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق ~~بيدها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف ~~بحديث ms08091 عائشة المطابق للترجمة وقد تقدم مشروحا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم ~~له والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن ~~حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط ووجه التفرقة أن ~~المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو ~~شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتا فالجمع بينه ~~وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لان منعها ~~خاص بحالة الخروج والله أعلم وألحق بعض العلماء بذلك لبسها النعل الصرارة ~~وغير ذلك مما يلفت النظر إليها وأحمد بن محمد شيخ البخاري PageV10P308 # فيه هو المروزي وعبد الله هو ابن المبارك ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ~~(قوله طيبته بيدي لحرمه وطيبته بيدي بمنى قبل أن يفيض) سيأتي بعد أبواب من ~~وجه آخر عنها أنها طيبته بذريرة (قوله باب الطيب في الرأس واللحية) إن كان ~~باب بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك وإن كان بالإضافة فالتقدير ~~باب حكم الطيب أو مشروعية الطيب (قوله حدثني إسحق ابن نصر) هو ابن إبراهيم ~~بن نصر نسبه إلى جده وإسرائيل هو ابن يونس وأبو إسحق هو السبيعي (قوله ~~بأطيب ما أجد) يؤيد ما ذكرته في الباب الذي قبله ولعله أشار بالترجمة إلى ~~الحديث المذكور في التفرقة بين طيب الرجال والنساء وقال ابن بطال يؤخذ منه ~~أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ~~ويتزين بذلك بخلاف الرجال فإن تطيب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه ~~بالنساء (قوله باب الامتشاط) هو افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح ~~الشعر بالمشط وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يمشط أحدنا كل يوم ولأصحاب السنن وصححه ابن ~~حبان من حديث عبد الله بن مغفل أن ms08092 النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ~~الترجل إلا غبا وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر الرأس واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ~~ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي ~~بسند حسن وسأذكر طرق الجمع بين مختلفي هذه الأخبار في باب الترجل (قوله عن ~~سهل بن سعد) في رواية الليث عن ابن شهاب أن سهل بن سعد أخبره وسيأتي في ~~الديات (قوله أن رجلا) قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وقيل ~~سعد غير منسوب وسأوضح ذلك في كتاب الديات إن شاء الله تعالى وقوله اطلع ~~بتشديد الطاء والجحر بضم الجيم وسكون المهملة والمدري بكسر الميم وسكون ~~المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض وهو يشبه المسلة ~~يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة وقال الأصمعي وأبو ~~عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدري القرن وكذلك المدراة وقيل هو عود أو ~~حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل شئ من أسنان المشط ولها ساعد ~~جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ويسرح بها الشعر ~~الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث لعائشة ما يدل على أن المدري غير ~~المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت خمس لم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والمدري والسواك وفي ~~إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف أيضا ~~وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن عائشة أقوى من هذا لكن فيه ~~قارورة دهن بدل المدري وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة كان ~~لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآة ~~إذا سرح لحيته وفيه سليمان بن أرقم ms08093 وهو ضعيف وله شاهد من مرسل خالد بن ~~معدان أخرجه ابن سعد وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء الحجاز المدري تطلق ~~على نوعين أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد يكون طول المسلة يتخذ ~~لفرق الشعر فقط وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة PageV10P309 # وهذه صفته ثانيهما كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره وفي رأسه قطعة ~~منحوتة في قدر الكف ولها مثل الأصابع أولاهن معوجة مثل حلقة الابهام ~~المستعمل للتسريح ويحك الرأس والجسد وهذه صفته اه‍ ملخصا (قوله تنتظر) كذا ~~لهم وللكشميهني تنظر وهي أولى والاخرى بمعناها وللإسماعيلي لو علمت أنك ~~تطلع على وقوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة والابصار بفتح ~~أوله جمع بصر وبكسره مصدر أبصر وفي رواية الإسماعيلي من أجل البصر بفتحتين ~~أي الرؤية (قوله باب ترجيل الحائض زوجها) أي تسريحها شعره ذكر فيه حديث ~~مالك عن ابن شهاب وهشام بن عروة فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة وقد تقدم ~~في الطهارة عن عبد الله بن يوسف الذي أخرجه عنه هنا عن مالك عن الزهري فقط ~~والحديث في الموطأ هكذا مفرقا عند أكثر الرواة ورواه خالد بن مخلد وابن وهب ~~ومعن بن عيسى وعبد الله بن نافع وأبو حذافة عن مالك عن ابن شهاب وهشام ابن ~~عروة جميعا عن عروة أخرجها الدارقطني في الموطآت (قوله كنت أرجل رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض) كذا عند جميع الرواة عن مالك ورواه أبو ~~حذافة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها أخرجه الدارقطني أيضا (قوله باب ~~الترجيل والتيمن فيه) ذكر فيه حديث عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله ~~وقد تقدم شرحه في الطهارة والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن ~~يفعله باليمنى قال ابن بطال الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه وهو من ~~النظافة وقد ندب الشرع إليها وقال الله تعالى ms08094 خذوا زينتكم عند كل مسجد وأما ~~حديث النهي عن الترجل إلا غبا يعني الحديث الذي أشرت إليه قريبا فالمراد به ~~ترك المبالغة في الترفه وقد روى أبو أمامة بن ثعلبة رفعه البذاذة من ~~الايمان اه‍ وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود والبذاذة بموحدة ومعجمتين رثائة ~~الهيئة والمراد بها هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع ~~القدرة لا بسبب جحد نعمة الله تعالى وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن ~~بريدة أن رجلا من الصحابة يقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن كثير من الإرفاه قال ابن بريدة الإرفاه الترجل (قلت) الإرفاه ~~بكسر الهمزة وبفاء وآخره هاء التنعم والراحة ومنه الرفه بفتحتين وقيده في ~~الحديث بالكثير إشارة إلى أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين ~~الاخبار وقد أخرج أبو داود بسند حسن عن أبي هريرة رفعه من كان له شعر ~~فليكرمه وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات وسنده حسن أيضا (قوله باب ما ~~يذكر في المسك) قد تقدم التعريف به في كتاب الذبائح حيث ترجم له باب المسك ~~وأورد هنا حديث أبي هريرة رفعه كل عمل ابن آدم له إلا الصوم الحديث من أجل ~~قوله أطيب عند الله من ريح المسك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام ~~وقوله هنا فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليس كذلك وإنما هو من كلام الله عز وجل وهو من رواية النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كذلك أخرجه المصنف في التوحيد من رواية محمد ~~بن زياد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرويه عن ربكم عز ~~وجل قال لكل عمل كفارة فالصوم لي وأنا أجزي به الحديث وأخرجه الشيخان من ~~رواية PageV10P310 # الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ~~ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ms08095 قال الله عز وجل إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول ~~إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام ~~مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى اضافته سبحانه ~~وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب ~~عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وانني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف ~~على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة ~~التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وان تغايرت لفظا ~~وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي ~~وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من ~~شغله مالي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي ~~عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما ~~لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا ~~تجعل لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لان فيه جبر ~~الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث ~~تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لان به يتذكر العبد نعمة الله ~~عليه في الشبع وقوله لان فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لان فيه ~~التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول ~~القرآن وقوله لان ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لان فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لان ~~فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لان فيه ms08096 قطع الشهوات وقوله لان فيه ~~مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لان فيه ~~فرحة اللقاء وقوله لان فيه مشاهدة الآمر به وقوله لان فيه مجمع العبادات ~~لان مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن ~~الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع ~~الشيطان في إفساده وقوله لان عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر والأنثى ~~وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي ~~في هذا الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك الأجوبة ~~وغالب من نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن الطالقاني أجاب ~~عنه بنحو من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا أدري اتركوه إعراضا ~~أو مللا أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف عليه من جاء من بعده ~~والله أعلم (قوله باب ما يستحب من الطيب) كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال ~~أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى الأدنى مع وجود الاعلى ويحتمل أن يشير ~~إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا ~~(قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل ووهيب هو ابن خالد وهشام هو ابن عروة ~~(قوله عن عثمان بن عروة) هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث ~~أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام ~~هذا الحديث PageV10P311 # الا عنى اه‍ وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن الليث وداود العطار وأبا ~~أسامة وافقوا وهيب بن خالد عن هشام في ذكر عثمان وأن أيوب وابن المبارك ~~وابن نمير وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه بدون ذكر عثمان (قلت) ورواية الليث ~~عند النسائي والدارمي ورواية داود العطار عند أبي عوانة ورواية أبي أسامة ~~وصلها مسلم ورواية أيوب عند النسائي وذكر الدارقطني أن إبراهيم بن طهمان ~~وابن إسحق وحماد بن سلمة في آخرين رووه ms08097 أيضا عن هشام بدون ذكر عثمان قال ~~ورواه ابن عيينة عن هشام عن عثمان قال ثم لقيت عثمان فحدثني به وقال لي لم ~~يروه هشام إلا عني قال الدارقطني لم يسمعه هشام عن أبيه وإنما سمعه من أخيه ~~عن أبيه وأخرج الإسماعيلي عن سفيان قال لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث ~~اه‍ وقد أورد له أحمد في مسنده حديثا آخر في فضل الصف الأول وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم (قوله عند إحرامه بأطيب ما أجد) في رواية أبي ~~أسامة بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وفي رواية أحمد عن ابن عيينة ~~حدثنا عثمان أنه سمع أباه يقول سألت عائشة بأي شئ طيبت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت بأطيب الطيب وكذا أخرجه مسلم وله من طريق عمرة عن عائشة لحرمه ~~حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت ومن طريق الأسود عن عائشة كان ~~إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد وله من وجه آخر عن الأسود عنها كأني ~~أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ومن ~~طريق القاسم عن عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ~~ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك وقد تقدم بسط هذا الموضع والبحث في ~~أحكامه في كتاب الحج والغرض منه هنا أن المراد بأطيب الطيب المسك وقد ورد ~~ذلك صريحا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال المسك أطيب الطيب وهو عند ~~مسلم أيضا (قوله باب من لم يرد الطيب) كأنه أشار إلى أن النهي عن رده ليس ~~على التحريم وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره (قوله عزرة) بفتح ~~المهملة وسكون الزاي بعدها راء ابن ثابت أي ابن أبي زيد عمرو بن أخطب لجده ~~صحبة (قوله وزعم) هو من إطلاق الزعم على القول (قوله كان لا يرد الطيب) ~~أخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرض على ms08098 النبي صلى الله عليه وسلم ~~طيب قط فرده وسنده حسن وللإسماعيلي من طريق وكيع عن عزرة بسند حديث الباب ~~نحوه وزاد وقال إذا عرض على أحدكم الطيب فلا يرده وهذه الزيادة لم يصرح ~~برفعها وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من رواية الأعرج عن أبي ~~هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يدره فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه ~~مسلم من هذا الوجه لكن وقع عنده ريحان بدل طيب والرحيان كل بقلة لها رائحة ~~طيبة قال المنذري ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب يعني مشتقا من ~~الرائحة (قلت) مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عددا وأحفظ ~~فروايتهم أولى وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب ~~المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود وللحديث شاهد عن ابن عباس أخرجه ~~الطبراني بلفظ من عرض عليه الطيب فليصب منه نعم أخرج الترمذي من مرسل أبي ~~عثمان النهدي إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة قال ابن ~~العربي إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ولحاجته إليه أكثر من غيره لأنه ~~يناجي من لا تناجي وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول PageV10P312 # على ما يجوز أخذه لا على ما لا يجوز أخذه لأنه مردود بأصل الشرع (قوله ~~باب الذريرة) بمعجمة وراءين بوزن عظيمة وهي نوع من الطيب مركب قال الداودي ~~تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة كذا ~~قال وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل ~~الحجاز وغيرهم وجزم غير واحد منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من ~~الهند (قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه) أما محمد فهو ابن يحيى ~~الذهلي وأما عثمان فهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه عدة أحاديث بلا واسطة ~~منها في أواخر الحج وفي النكاح وأخرج عنه في الايمان والنذور كما سيأتي ~~حديثا آخر بمثل هذا التردد (قوله أخبرني عمر بن ms08099 عبد الله بن عروة) أي ابن ~~الزبير وهو مدني ثقة قليل الحديث ما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (قوله سمع عروة) هو جده ~~والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر (قوله بذريرة) كأن الذريرة كان فيها مسك ~~بدليل الرواية الماضية (قوله للحل والاحرام) كذا وقع مختصرا هنا وكذا لمسلم ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية روح بن عبادة عن ابن جريج بلفظ حين أحرم وحين ~~رمى الجمرة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت (قوله باب المتفلجات للحسن) أي ~~لأجل الحسن والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه والفلج ~~بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين ~~المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من ~~المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد ~~تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لان الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ~~ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه ~~أيضا في بعض طرق حديث ابن مسعود ومن حديث غيره في السنن وغيرها وستأتي ~~الإشارة إليه في آخر باب الموصولة فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير ~~الخلقة الأصلية (قوله حدثنا عثمان) هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد ~~الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس ~~والاسناد كله كوفيون وقال الدارقطني تابع منصور الأعمش ومن أصحاب الأعمش من ~~لم يذكر عنه علقمة في السند وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أم ~~يعقوب عن ابن مسعود والمحفوظ قول منصور (قوله لعن الله الواشمات) جمع واشمة ~~بالشين المعجمة وهي التي تشم (والمستوشمات) جمع مستوشمة وهي التي تطلب ~~الوشم ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال الواشمة التي يفعل بها الوشم ~~والمستوشمة التي تفعله ورد عليه ذلك وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور ~~بلفظ المستوشمات وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ~~ولمسلم ms08100 من طريق مفضل ابن مهلهل عن منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم ~~قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل ~~الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي ~~تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر ~~الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي ~~يليه أنه يكون في اللثة فذكر الوجه ليس قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من ~~الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام ~~بدلالة اللعن كما في حديث الباب ويصير PageV10P313 # الموضع الموشوم نجسا لان الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح ~~إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة ~~في سقوط الاثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة (قوله والمتنمصات) يأتي شرحه في ~~باب مفرد يلي الباب الذي يليه ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير ~~الواصلات بدل المتنمصات هنا (قوله والمتفلجات للحسن) يفهم منه أن المذمومة ~~من فعلت ذلك لأجل الحسن فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز (قوله ~~المغيرات خلق الله) هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج وكذا الوصل ~~على إحدى الروايات (قوله ما لي لا ألعن) كذا هنا باختصار ويأتي بعد باب عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن جرير بزيادة ولفظه فقالت أم يعقوب ما هذا وأخرجه مسلم ~~عن عثمان بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه ~~فقال بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته ~~فقالت ما حديث بلغني عنك إنك لعنت الواشمات إلى آخره فقال عبد الله وما لي ~~لا ألعن وذكر مسلم أن السياق لإسحاق وقد أخرجه أبو داود عن عثمان وسياقه ~~موافق لسياق إسحق إلا في أحرف يسيرة لا تغير المعنى وسبق في تفسير سورة ms08101 ~~الحشر للمصنف من طريق الثوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت تقرأ ~~القرآن وما في قول ابن مسعود ما لي لا ألعن استفهامية وجوز الكرماني أن ~~تكون نافية وهو بعيد (قوله وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول) كذا أورده ~~مختصرا زاد في رواية إسحق فقالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته ~~وفي رواية مسلم عن عثمان ما بين لوحي المصحف والمراد به ما يجعل المصحف فيه ~~وكانوا يكتبون المصحف في الرق ويجعلون له دفتين من خشب وقد يطلق على الكرسي ~~الذي يوضع عليه المصحف اسم لوحين قوله فقالت والله لقد قرأت في رواية مسلم ~~لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغة ~~والأفصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي (قوله وما آتاكم الرسول إلى ~~فانتهوا) في رواية مسلم قال الله عز وجل وما آتاكم الخ وزاد فقالت المرأة ~~إني أرى شيئا من هذا على امرأتك وقد تقدم ذلك في تفسير الحشر وقد أخرجه ~~الطبراني من طريق مسروق عن عبد الله وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت ~~وصية شعيب إذا يعني قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وفي إطلاق ابن مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى ~~كتاب الله وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على ~~هذا الفهم ومعارضتها له بأنه ليس في القرآن وجوابه بما أجاب دلالة على جواز ~~نسبة ما يدل عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم نسبة قولية فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم ~~قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع ثبوت لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ~~ذلك يجوز نسبة من فعل أمرا يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى ~~القرآن فيقول القائل مثلا لعن الله من غير منار الأرض في القرآن ويستند في ~~ذلك إلى ms08102 أنه صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك * (تنبيه) * أم يعقوب ~~المذكورة في هذا الحديث لا يعرف اسمها وهي من بني أسد بن خزيمة ولم أقف لها ~~على ترجمة ومراجعتها لابن مسعود تدل على أن لها إدراكا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب (قوله باب وصل الشعر) أي الزيادة فيه من غيره ذكر فيه خمسة ~~أحاديث * الأول حديث معاوية PageV10P314 # (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله عن حميد بن عبد الرحمن) في ~~رواية معمر عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وفي رواية يونس ~~عن الزهري أنبأنا حميد أخرجه الترمذي وقد أخرج مسلم روايتي معمر ويونس لكن ~~أحال بهما على رواية مالك وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد عن ~~الزهري فقال عن السائب بن يزيد بدل حميد ابن عبد الرحمن وحميد هو المحفوظ ~~(قوله عام حج) تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد ابن المسيب عن معاوية ~~تعيين العام المذكور (قوله وتناول قصة من شعر كان بيد حرسي) القصة بضم ~~القاف وتشديد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية سعيد بن المسيب كبة ولمسلم ~~من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال إنكم أخذتم زي سوء وجاء رجل ~~بعصا على رأسها خرقة والحرسي بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات نسبة إلى ~~الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس وعند ~~الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال وجدت هذه عند أهلي وزعموا ~~أن النساء يزدنه في شعورهن وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ~~ذلك وفي رواية سعيد بن المسيب ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود (قوله أين ~~علماؤكم) تقدم في ذكر بني إسرائيل أن فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ ~~بالمدينة ويحتمل أنه أراد بذلك احضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ~~ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك (قوله إنما هلكت ~~بنو إسرائيل) في رواية معمر عند ms08103 مسلم إنما عذب بنو إسرائيل ووقع في رواية ~~سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور ~~وفي رواية قتادة عن سعيد عند مسلم نهى عن الزور وفي آخره ألا وهذا الزور ~~قال قتادة يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق وهذا الحديث حجة ~~للجمهور في منع وصل الشعر بشئ آخر سواء كان شعرا أم لا ويؤيده حديث جابر ~~زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا أخرجه مسلم ~~وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل ~~الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في ~~النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا بأس بالقرامل وبه ~~قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين ~~والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل ~~بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورا بعد عقده مع ~~الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم فقط لما ~~فيه من التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر آخر أو ~~بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وباذنه وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد من ~~الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة ~~مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر وقد أخرج مسلم عقب حديث ~~معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه ونساء كاسيات عاريات رؤسهن كأسنمة البخت ~~قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها قال وفي ~~الحديث ذم ذلك وقال القرطبي البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة جمع ~~بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة والأسمنة بالنون جمع سنام وهو أعلى ما ~~في ظهر الجمل شبه رؤسهن بها لما رفعن من ضفائر ms08104 شعورهن PageV10P315 # على أوساط رؤسهن تزيينا وتصنعا وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن * ~~(تنبيه) * كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر ~~رأسها بغير ضرورة وقد أخرج الطبري من طريق أم عثمان بنت سفيان عن ابن عباس ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وهو عند أبي داود ~~من هذا الوجه بلفظ ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير والله أعلم ~~* الحديث الثاني حديث أبي هريرة (قوله وقال ابن أبي شيبة) هو أبو بكر كذا ~~أخرجه في مسنده ومصنفه بهذا الاسناد ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كذلك فيحتمل ~~أن يكون هو المراد لان أبا بكر وعثمان كلاهما من شيوخ البخاري ويونس هو ~~المؤدب وفليح هو ابن سليمان (قوله لعن الله الواصلة) أي التي تصل الشعر ~~سواء كان لنفسها أم لغيرها (والمستوصلة) أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها ~~وكذا القول في الواشمة والمستوشمة وتقدم تفسيره وهذا صريح في حكاية ذلك عن ~~الله تعالى إن كان خبرا فيستغني عن استنباط ابن مسعود ويحتمل أن يكون دعاء ~~من النبي صلى الله عليه وسلم على من فعلت ذلك * الحديث الثالث حديث عائشة ~~(قوله الحسن بن مسلم بن يناق) بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف كأنه ~~اسم عجمي ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنيق وهو الشئ الحسن المعجب فسهلت ~~همزته ياء والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير ~~الرواية عن طاوس ومات قبله (قوله أن جارية من الأنصار تزوجت) تقدم ما يتعلق ~~بتسميتها وتسمية الزوج في كتاب النكاح (قوله فتمعط) بالعين والطاء ~~المهملتين أي خرج من أصله وأصل المعط المد كأنه مد إلى أن تقطع ويطلق أيضا ~~على من سقط شعره (قوله فأرادوا أن يصلوها) أي يصلوا شعرها وقوله فسألوا ~~تقدم هناك أن السائل أمها وهو في حديث أسماء بنت أبي بكر الذي يلي هذا ~~(قوله ms08105 تابعه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن) هو ابن مسلم وهذه ~~المتابعة رويناها موصولة في أمالي المحاملي من رواية الأصبهانيين عنه ثم من ~~طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق حدثني أبان ابن صالح فذكره وصرح بالتحديث ~~في جميع السند وأول الحديث عنده أن امرأة سألت عائشة وهي عندها عن وصل ~~المرأة رأسها بالشعر فذكر الحديث وقال فيه فتمرق بالراء والقاف وقال فيه ~~أفأضع على رأسها شيئا والباقي مثله وفائدة هذه المتابعة أن يعلم أن الحديث ~~عند صفية بنت شيبة عن عائشة وعن أسماء بنت أبي بكر جميعا ولابان بن صالح في ~~هذا المعنى حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن ~~ابن عباس فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال ~~في آخره والمستوشمة من غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن ~~غير قصد له بل تداوت مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر * الحديث ~~الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر ذكره من طريقين * الأولى (قوله منصور بن عبد ~~الرحمن) هو الحجي وأمه هي صفية بنت شيبة وفضيل بن سليمان رواية عن منصور ~~وإن كان في حفظه شئ لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم وأبو معشر ~~البراء عند الطبراني (قوله فتمزق) بالزاي أي تقطع كذا للكشميهني والحموي ~~وهي رواية مسلم وبالراء للباقين أي مرق من أصله وهو أبلغ ويحتمل أن يكون من ~~المرق وهو نتف الصوف وللطبراني من طريق PageV10P316 # محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها ~~وقد صحت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئا نجملها ~~به الحديث وقوله أفأصل رأسها في رواية الكشميهني شعرها وهو المراد بالرواية ~~الأخرى (قوله فسب) بالمهملة والموحدة أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى ~~* الطريق الثانية (قوله عن امرأته فاطمة) هي بنت المنذر ابن الزبير بن ~~العوام وهي بنت عم هشام بن عروة ms08106 الراوي عنها وأسماء بنت أبي بكر هي جدتهما ~~معا لأنها أم المنذر وأم عروة وهذه الطريق تؤكد رواية منصور بن عبد الرحمن ~~عن أمه وأن للحديث عن أسماء بنت أبي بكر أصلا ولو كان مختصرا (قوله الواصلة ~~والمستوصلة) هذا القدر الذي وجدته من حديث أسماء فكأنها ما سمعت الزيادة ~~التي في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عمر في الواشمة والمستوشمة فأخرج ~~الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق ~~فرأيت يد أسماء موشومة قال الطبري كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في ~~يدها قال ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك (قلت) ~~فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في ~~يدها * الحديث الخامس (قوله عبد الله) هو ابن المبارك وعبيد الله بالتصغير ~~هو ابن عمر العمري (قوله قال نافع الوشم في اللثة) بكسر اللام وتخفيف ~~المثلثة وهي ما على الأسنان من اللحم وقال الداودي هو أن يعمل على الأسنان ~~صفرة أو غيرها كذا قال ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة بل مراده ~~أنه قد يقع فيها وفي هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم ~~والنمص على الفاعل والمفعول به وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه ~~لان دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند بعضهم أنه من علامات ~~الكبيرة وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل ~~الشعر بالشعر وقالت إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك ~~بالقيادة وقد رد ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة ~~المذكورة في الباب وفي حديث معاوية طهارة شعر الآدمي لعدم الاستفصال وايقاع ~~المنع على فعل الوصل لا على كون الشعر نجسا وفيه نظر وفيه جواز إبقاء الشعر ~~وعدم وجوب دفنه وفيه قيام الامام بالنهي على المنبر ولا سيما إذا رآه فاشيا ~~فيفشي إنكاره ms08107 تأكيدا ليحذر منه وفيه انذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك بمن ~~فعلها قبله كما قال تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وفيه جواز تناول الشئ ~~في الخطبة ليراه من لم يكن رآه للمصلحة الدينية وفيه إباحة الحديث عن بني ~~إسرائيل وكذا غيرهم من الأمم للتحذير مما عصوا فيه (قوله باب المتنمصات) ~~جمع متنمصة وحكى ابن الجوزي منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب ~~والمتنمصة التي تطلب النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر الوجه ~~بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر ~~الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش ~~الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث ابن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال ~~الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو ~~نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما ~~بينهما توهم البلج أو عكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع ~~منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف PageV10P317 # ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل ~~في النهي وهو من تغيير خلق الله تعالى قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر ~~والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الاكل أو إصبع زائدة ~~تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل في هذا الأخير كالمرأة وقال النووي ~~يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها ~~إزالتها بل يستحب (قلت) وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمني خلا عن ~~ذلك منع للتدليس وقال بعض الحنابلة إن كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع ~~وإلا فيكون تنزيها وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم ~~قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من ~~الزينة وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحق عن امرأته أنها دخلت على عائشة ~~وكانت شابة يعجبها ms08108 الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت أميطي عنك ~~الأذى ما استطعت وقال النووي يجوز التزين بما ذكر الا الحف فإنه من جملة ~~النماص (قوله باب الموصولة) تقدمت مباحثه قبل بباب وذكر فيه ثلاثة أحاديث * ~~الأول حديث ابن عمر (قوله عبدة) هو ابن سليمان وعبيد الله هو ابن عمر ~~العمري (قوله المستوصلة) هي التي تطلب وصل شعرها * الثاني حديث أسماء بنت ~~أبي بكر (قوله أصابتها) في رواية الكشميهني أصابها بالتذكير على إرادة الحب ~~والحصبة بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ويجوز فتحها وكسرها بعدها ~~موحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة وهي نوع من الجدري (قوله أمرق) ~~بتشديد الميم بعدها راء وأصله أنمرق بنون فذهبت في الادغام ووقع في رواية ~~الحموي والكشميهني بالزاي بدل الراء كما تقدم (قوله حدثني يوسف بن موسى ~~حدثنا الفضل بن دكين) كذا للأكثر وهو كذلك في رواية النسفي وفي رواية ~~المستملي الفضل بن زهير ولبعض رواة الفربري أيضا الفضل بن زهير أو الفضل بن ~~دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير قال أبو علي الغساني هو الفضل بن دكين ~~بن حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري وقد حدث ~~عنه بالكثير بغير واسطة وحدث هنا في مواضع أخرى قليلة بواسطة (قوله سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم) شك من ~~الراوي وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (قوله لعن الله ثم قال في آخره يعني لعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن ~~الله على لسان نبيه أو لعن النبي صلى الله عليه وسلم للعن الله وقد سقط ~~الكلام الأخير من بعض الروايات وسقط من بعضها لفظ لعن الله من أوله وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذا ms08109 في أول الباب ويأتي كذلك بعد باب وقد تقدم في آخر باب وصل ~~الشعر بلفظ لعن الله وكلها من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع (قوله ~~والمستوصلة) في رواية النسائي من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر ~~الموتصلة وهي بمعناها وكذا في حديث أسماء الموصولة * الحديث الثالث حديث ~~ابن مسعود (قوله عبد الله) هو ابن المبارك وسفيان هو الثوري ولم يقع في هذه ~~الرواية للواصلة ولا للموصولة ذكر وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات وأنه صرح بذكر الواصلة فيه في التفسير ~~وعند أحمد والنسائي من طريق PageV10P318 # الحسن العوفي عن يحيى بن الخراز عن مسروق أن المرأة جاءت إلى ابن مسعود ~~فقالت أنبئت أنك تنهي عن الواصلة قال نعم القصة بطولها وفي آخره سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا ~~من أذى (قوله باب الواشمة) تقدم شرحه قريبا وذكر فيه أيضا ثلاثة أحاديث * ~~الأول حديث أبي هريرة العين حق ونهى عن الوشم وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب ~~الطب ويأتي في الباب الذي يليه عن أبي هريرة بلفظ آخر في الوشم * الثاني ~~حديث ابن مسعود أورده مختصرا من وجهين وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات * ~~الثالث حديث أبي جحيفة (قوله رأيت أبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى) كذا أورده مختصرا وساقه في البيوع تاما ولفظه رأيت أبي اشترى حجاما ~~فكسر محاجمه فسألته عن ذلك فذكر الحديث كالذي هنا وزاد وعن كسب الأمة ~~وسيأتي بأتم من سياقه في باب من لعن المصور (قوله باب المستوشمة) ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة (قوله عن عمارة) هو ابن القعقاع بن ~~شبرمة وأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير (قوله أتى عمر بامرأة تشم) قلت لم تسم ~~هذه المرأة (قوله أنشدكم بالله) يحتمل أن يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد ~~أن يستثبت فيه أو كان نسيه فأراد أن يتذكره ms08110 أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه ~~فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقال أبو ~~هريرة) هو موصول بالسند المذكور (قوله لا تشمن) بفتح أوله وكسر المعجمة ~~وسكون الميم ثم نون خطاب جمع المؤنث بالنهي وكذا ولا تستوشمن أي لا تطلبن ~~ذلك وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله نهى عن الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة ~~قصة عمر إظهار ضبطه وأن عمر كان يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر ولو أنكر ~~عليه عمر ذلك لنقل * الحديث الثاني والحديث الثالث عن ابن عمر وعن ابن ~~مسعود وقد تقدما قال الخطابي إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما ~~فيها من الغش والخداع ولو رخص في شئ منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من ~~أنواع الغش ولما فيها من تغيير الخلقة وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود ~~بقوله المغيرات خلق الله والله أعلم (قوله باب التصاوير) جمع تصوير بمعنى ~~الصورة والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من جهة استعمالها ~~واتخاذها (قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) أي ابن مسعود (قوله عن ~~أبي طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (قوله وقال الليث ~~حدثني يونس الخ) وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي صالح كاتب الليث ~~حدثنا الليث وفائدة هذا التعليق تصريح الزهري بن شهاب وتصريح شيخه عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الاسناد وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب عن يونس وفيه التصريح أيضا ووقع ~~في رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر ابن عباس ~~بينهما ورجح الدارقطني رواية من أثبته وقد أخرجه مالك في الموطأ عن أبي ~~النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل PageV10P319 # على أبي طلحة يعوده فذكر قصة وفيها المتن المذكور وزاد فيه استثناء الرقم ~~في الثوب كما سيأتي البحث فيه فلعل عبيد الله ms08111 سمعه من ابن عباس عن أبي طلحة ~~ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية ~~أبي النضر لكن قال ابن عبد البر الحديث لعبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة ~~فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة ولا سهل بن حنيف كذا قال وكأن مستنده في ~~ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة علي وعبيد الله لم يدرك عليا بل قال علي ~~بن المديني إنه لم يدرك زيد بن ثابت ولا رآه وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدة ~~ولكن روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق عن أبي النضر فذكر القصة لعثمان بن ~~حنيف لا لسهل أخرجه الطبراني وعثمان تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة فلا ~~يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما (قوله لا تدخل الملائكة) ظاهره العموم وقيل ~~يستثنى من ذلك الحفظة فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حالة وبذلك جزم ابن ~~وضاح والخطابي وآخرون لكن قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم ~~والمخصص يعني الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصا (قلت) ~~ويؤيده أنه ليس من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله ~~وهم بباب الدار التي هو فيها مثلا ويقابل القول بالتعميم القول بتخصيص ~~الملائكة بملائكة الوحي وهو قول من ادعى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما سأذكره وهو شاذ (قوله بيتا فيه كلب) المراد بالبيت ~~المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك والظاهر ~~العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النفي وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء ~~الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع وجنح القرطبي ~~إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي واستدل لذلك بقصة الجرو التي تأتي ~~الإشارة إليها في حديث ابن عمر بعد ستة أبواب قال فامتنع جبريل من دخول ~~البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه قال فلو كان العذر لا ms08112 يمنعهم من ~~الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اه‍ ويحتمل أن يقال لا يلزم من التسوية ~~بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما ~~أذن في اتخاذه قال القرطبي واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى منع ~~الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقيل لكونها نجسة العين ويتأيد ذلك بما ~~ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم فأمر بنضح موضع الكلب وقيل لكونها ~~من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها تكثر أكل النجاسة ~~وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل من لا يقول أن الكلب نجس العين ~~نضح موضعه احتياطا لان النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه واختلف في المراد ~~بالملائكة فقيل هو على العموم وأيده النووي بقصة جبريل الآتي ذكرها فقيل ~~يستثنى الحفظة وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا مع استمرار الكتابة بأن ~~يكونوا على باب البيت وقيل المراد من نزل منهم بالرحمة وقيل من نزل بالوحي ~~خاصة كجبريل وهذا نقل عن ابن وضاح والداودي وغيرهما ويلزم منه اختصاص النهي ~~بعهد النبي صلى الله عليه وسلم لان الوحي انقطع بعده وبانقطاعه انقطع ~~نزولهم وقيل التخصيص في الصفة أي لا يدخل الملائكة دخولهم بيت من لا كلب ~~فيه (قوله ولا تصاوير) في رواية معمر الماضية في بدء الخلق عن الزهري ولا ~~صورة بالافراد وكذا في معظم الروايات وفائدة إعادة حرف النفي الاحتراز من ~~توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الصنفين فلا يمتنع الدخول PageV10P320 # مع وجود أحدهما فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل بيتا فيه صورة ~~قال الخطابي والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم ~~اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم ~~يمتهن على ما سيأتي تقريره في باب ما وطئ من التصاوير بعد بابين وتأتي ~~الإشارة إلى تقوية ما ذهب إليه الخطابي في باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة وأغرب ms08113 ابن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس قال فإنه محمول على ~~رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ محال أن يخرج الحاج والمعتمر ~~لقصد بيت الله عز وجل على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله انتهى وهو ~~تأويل بعيد جدا لم أره لغيره ويزيل شبهته أن كونهم وفد الله لا يمنع أن ~~يؤاخذوا بما يرتكبونه من خطيئة فيجوز أن يحرموا بركة الملائكة بعد مخالطتهم ~~لهم إذا ارتكبوا النهي واستصحبوا الجرس وكذا القول فيمن يقتني الصورة ~~والكلب والله أعلم وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه ~~التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام يعملون له ما ~~يشاء من محاريب وتماثيل وقد قال مجاهد كانت صورا من نحاس أخرجه الطبري وقال ~~قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق والجواب أن ذلك كان جائزا في ~~تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في ~~العبادة ليتعبدوا كعبادتهم وقد قال أبو العالية لم يكن ذلك في شريعتهم ~~حراما ثم جاء شرعنا بالنهي عنه ويحتمل أن يقال أن التماثيل كانت على صورة ~~النقوش لغير ذوات الأرواح وإذا كان اللفظ محتملا لم يتعين الحمل على المعنى ~~المشكل وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة في قصة الكنيسة التي كانت بأرض ~~الحبشة وما فيها من التصاوير وأنه صلى الله عليه وسلم قال كانوا إذا مات ~~فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار ~~الخلق عند الله فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك جائزا في ذلك الشرع ما أطلق ~~عليه صلى الله عليه وسلم أن الذي فعله شر الخلق فدل على أن فعل صور الحيوان ~~فعل محدث أحدثه عباد الصور والله أعلم (قوله باب عذاب المصورين يوم ~~القيامة) أي الذين يصنعون الصور ذكر فيه حديثين * الأول (قوله عن مسلم) هو ~~ابن صبيح أبو الضحى وهو ms08114 بكنيته أشهر وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران ~~البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم في هذا الحديث ~~من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى (قوله كنا مع مسروق) هو ابن الأجدع ~~(قوله في دار يسار بن نمير) هو بتحتانية ومهملة خفيفة وأبوه بنون مصغر ~~وسيار مدني سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن عمر وعن غيره ~~وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو بردة بن أبي موسى وأبو إسحق السبيعي ~~وهو موثق ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع (قوله فرأى في صفته) بضم ~~المهملة وتشديد الفاء في رواية منصور عن أبي الضحى عند مسلم كنت مع مسروق ~~في بيت فيه تماثيل فقال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم ~~كأن مسروقا ظن أن التصوير كان من مجوسي وكانوا يصورون صورة ملوكهم حتى في ~~الأواني فظهر أن التصوير كان من نصراني لانهم يصورون صورة مريم والمسيح ~~وغيرهما ويعبدونها (قوله سمعت عبد الله) هو ابن مسعود وفي رواية منصور فقال ~~أما أني سمعت عبد الله بن مسعود (قوله PageV10P321 # إن أشد الناس عذابا عند الله المصورون) وقع في رواية الحميدي في مسنده عن ~~سفيان يوم القيامة بدل قوله عند الله وكذا هو في مسند ابن أبي عمر عن سفيان ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريقه فلعل الحميدي حدث به على الوجهين بدليل ما وقع ~~في الترجمة أو لما حدث به البخاري حدث به بلفظ عند الله والترجمة مطابقة ~~للفظ الذي في حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب والمراد بقوله عند الله حكم ~~الله ووقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد الناس واختلفت ~~نسخه ففي بعضها المصورين وهي للأكثر وفي بعضها المصورون وهي لأحمد عن أبي ~~معاوية أيضا ووجهت بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها ابن مالك على حذف ضمير ~~الشأن والتقدير أنه من أشد الناس إلى آخره وقد استشكل كون المصور أشد الناس ms08115 ~~عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور ~~أشد عذابا من آل فرعون وأجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون ~~الله وهو عارف بذلك قاصدا له فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل ~~فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط وأجاب غيره بأن ~~الرواية بإثبات من ثابتة وبحذفها محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من ~~أشد الناس عذابا كان مشتركا مع غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل ~~فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في ~~العذاب الأشد وقوي الطحاوي ذلك بما أخرجه من وجه آخر عن ابن مسعود رفعه إن ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل ~~من الممثلين وكذا أخرجه أحمد وقد وقع بعض هذه الزيادة في رواية ابن أبي عمر ~~التي أشرت إليها فاقتصر على المصور وعلى من قتله نبي وأخرج الطحاوي أيضا من ~~حديث عائشة مرفوعا أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة ~~بأسرها قال الطحاوي فكل واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب وقال ~~أبو الوليد بن رشد في مختصر مشكل الطحاوي ما حاصله إن الوعيد بهذه الصيغة ~~إن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ~~ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور وإن ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من ~~غيره من العصاة ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وأجاب القرطبي في ~~المفهم بأن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم ~~من يشارك في المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا ~~الإلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة ~~فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة ~~واستشكل ms08116 ظاهر الحديث أيضا بإبليس وبابن آدم الذي سن القتل وأجيب بأنه في ~~إبليس واضح ويجاب بأن المراد بالناس من ينسب إلى آدم وأما في ابن آدم فأجيب ~~بأن الثابت في حقه أن عليه مثل أوزار من يقتل ظلما ولا يمتنع أن يشاركه في ~~مثل تعذيبه من ابتدأ الزنا مثلا فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده لأنه أول ~~من سن ذلك ولعل عدد الزناة أكثر من القاتلين قال النووي قال العلماء تصوير ~~صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا ~~الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان ~~في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها فإما ~~تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام (قلت) ويؤيد التعميم فيما له ظل ~~وفيما لا ظل له ما أخرجه PageV10P322 # أحمد من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم ينطلق إلى ~~المدينة فلا يدع بها وثنا لا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها الحديث وفيه ~~من عاد إلى صنعة شئ من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الخطابي إنما ~~عظمت عقوبة المصور لان الصور كانت تعبد من دون الله ولان النظر إليها يفتن ~~وبعض النفوس إليها تميل قال والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح وقيل ~~يفرق بين العذاب والعقاب فالعذاب يطلق على ما يؤلم من قول أو فعل كالعتب ~~والانكار والعقاب يختص بالفعل فلا يلزم من كون المصور أشد الناس عذابا أن ~~يكون أشد الناس عقوبة هكذا ذكره الشريف المرتضى في الغرر وتعقب بالآية ~~المشار إليها وعليها انبنى الاشكال ولم يكن هو عرج عليها فلهذا ارتضى ~~التفرقة والله أعلم واستدل به أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير ~~المشبهة فحمل الحديث عليهم وأنهم المراد بقوله المصورون أي الذين يعتقدون ~~أن لله صورة وتعقب بالحديث الذي بعده في الباب بلفظ أن الذين يصنعون هذه ~~الصور يعذبون وبحديث عائشة الآتي ms08117 بعد بابين بلفظ إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~وغير ذلك ولو سلم له استدلاله لم يرد عليه الاشكال المقدم ذكره وخص بعضهم ~~الوعيد الشديد بمن صور قاصدا أن يضاهي فإنه يصير بذلك القصد كافرا وسيأتي ~~في باب ما وطئ من التصاوير بلفظ أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله ~~تعالى وأما من عداه فيحرم عليه ويأثم لكن إثمه دون إثم المضاهي (قلت) وأشد ~~منه من يصور ما يعبد من دون الله كما تقدم وذكر القرطبي أن أهل الجاهلية ~~كانوا يعملون الأصنام من كل شئ حتى أن بعضهم عمل صنعه من عجوة ثم جاع فأكله ~~* الحديث الثاني (قوله عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري (قوله إن الذين ~~يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم) هو أمر ~~تعجيز ويستفاد منه صفة تعذيب المصور وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي ~~صورها وهو لا يقدر على ذلك فيستمر تعذيبه كما سيأتي تقريره في باب من صور ~~صورة بعد أبواب (قوله باب نقض الصور) بفتح النون وسكون القاف بعدها معجمة ~~والصور بضم المهملة وفتح الواو جمع صورة وحكى سكون الواو في الجمع أيضا ذكر ~~فيه حديثين * الأول (قوله هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي (قوله عن ~~يحيى) هو ابن أبي كثير وعمران بن حطان تقدم ذكره في أوائل كتاب اللباس وفي ~~قوله أن عائشة حدثته رد علي ابن عبد البر في قوله إن عمران لم يسمع من ~~عائشة وقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من رواية صالح بن سرح عن عمران ~~سمعت عائشة فذكر حديثا آخر وفي الطبري الصغير بسند قوي من وجه آخر عن عمران ~~قالت لي عائشة وتقدم في أوائل اللباس له حديث آخر فيه التصريح بسؤاله عائشة ~~(قوله لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب) جمع صليب كأنهم سموا ما كانت ~~فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر ووقع في رواية الإسماعيلي شيئا فيه ~~تصليب وفي رواية الكشميهني تصاوير بدل تصاليب ورواية الجماعة ms08118 أثبت فقد ~~أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من ~~رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث ~~للترجمة والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع ~~الصليب في المعنى وهو عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصور في الترجمة ~~خصوص ما يكون من ذوات الأرواح بل أخص من ذلك (قوله إلا نقضه) كذا للأكثر ~~ووقع في رواية أبان إلا قضبه بتقديم القاف ثم المعجمة ثم الموحدة ~~PageV10P323 # وكذا وقع في رواية عند ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ورجحها بعض ~~شراح المصابيح وعكسه الطيبي فقال رواية البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى ~~(قلت) ويترجح من حيث المعنى أن النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب على حاله ~~والقضب وهو القطع يزيل صورة الثوب قال ابن بطال في هذا الحديث دلالة على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء ~~كانت مما توطأ أم لا سواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها ~~(قلت) وهذا مبني على ثبوت الرواية بلفظ تصاوير وأما بلفظ تصاليب فلا لان في ~~التصاليب معنى زائدا على مطلق الصور لان الصليب مما عبد من دون الله بخلاف ~~الصور فليس جميعها مما عبد فلا يكون فيه حجة على من فرق في الصور بين ما له ~~روح فمنعه وما لا روح فيه فلم يمنعه كما سيأتي تفصيله فإذا كان المراد ~~بالنقض الإزالة دخل طمسها فيما لو كانت نقشا في الحائط أو حكها أو لطخها ~~بما يغيب هيئتها * الحديث الثاني (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد وعمارة هو ~~ابن القعقاع (قوله حدثنا أبو زرعة) هو ابن عمرو بن جرير (قوله دخلت مع أبي ~~هريرة) جاء عن أبي زرعة المذكور حديث آخر بسند آخر أخرجه أبو داود والنسائي ~~وصححه ابن حبان والحاكم من طريق علي بن مدرك عن عبد الله بن نجي بنون وجيم ~~مصغر ms08119 عن أبيه عن علي رفعه لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (قوله ~~دارا بالمدينة) هي لمروان بن الحكم وقع ذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة ~~بن القعقاع عند مسلم من هذا الوجه وعند مسلم أيضا والإسماعيلي من طريق جرير ~~عن عمارة دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك وسعيد هو ابن العاص بن سعيد ~~الأموي وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان أمرة المدينة لمعاوية والرواية ~~الجازمة أولى (قوله مصورا يصور) لم أقف على اسمه وقوله يصور بصيغة المضارعة ~~للجميع وضبطه الكرماني بوجهين أحدهما هذا والآخر بكسر الموحدة وضم الصاد ~~المهملة وفتح الواو ثم راء منونة وهو بعيد (قوله سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي) هكذا في البخاري وقد وقع نحو ~~ذلك في حديث آخر لأبي هريرة تقدم قريبا في باب ما يذكر في المسك وفيه حذف ~~بينه ما وقع في رواية جرير المذكورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله تعالى ومن أظلم إلى آخره ونحوه في رواية ابن فضيل وقوله ذهب أي قصد ~~وقوله كخلقي التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه قال ابن بطال فهم ~~أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في ~~الحيطان (قلت) هو ظاهر من عموم اللفظ ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة ~~قوله كخلقي فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام لكن بقية ~~الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شئ وهي قوله فليخلقوا حبة وليخلقوا ~~ذرة وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء ويجاب عن ذلك بأن المراد ايجاد حبة على ~~الحقيقة لا تصويرها ووقع لابن فضيل من الزيادة وليخلقوا شعرة والمراد ~~بالحبة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير أو الحبة أعم والمراد بالذرة النملة ~~والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد ~~وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم ms08120 على ذلك (قوله ثم دعا بتور) أي طلب تورا وهو ~~بمثناة إناء كالطست تقدم بيانه في كتاب الطهارة (قوله من ماء) أي فيه ماء ~~(قوله فغسل يديه حتى بلغ إبطه) في هذه الرواية اختصار وبيانه في رواية جرير ~~PageV10P324 # بلفظ فتوضأ أبو هريرة فغسل يده حتى بلغ إبطه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه ~~أخرجها الإسماعيلي وقدم قصة الوضوء على قصة المصور ولم يذكر مسلم قصة ~~الوضوء هنا (قوله منتهى الحلية) في رواية جرير أنه منتهى الحلية كأنه يشير ~~إلى الحديث المتقدم في الطهارة في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء ويؤيده ~~حديثه الآخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقد تقدم شرحه والبحث ~~في ذلك مستوفى هناك وليس بين ما دل عليه الخبر من الزجر عن التصوير وبين ما ~~ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد وسمع من ذلك ~~(قوله باب من وطئ من التصاوير) أي هل يرخص فيه ووطئ بضم الواو مبني للمجهول ~~أي صار يداس عليه ويمتهن (قوله القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ~~(قوله من سفر) في رواية البيهقي أنها غزوة تبوك وفي أخرى لأبي داود ~~والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك (قوله بقرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ~~هو ستر فيه رقم ونقش وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به (قوله ~~على سهوة) بفتح المهملة وسكون الهاء هي صفة من جانب البيت وقيل الكوة وقيل ~~الرف وقيل أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شئ من الأمتعة ~~وقيل أن يبني من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط ~~البيت فهو السهوة وما كان داخله فهو المخدع وقيل دخلة في ناحية البيت وقيل ~~بيت صغير يشبه المخدع وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض ~~كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة ~~بينه وبين الذي قبله (قلت) وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ms08121 ثاني حديثي الباب ~~أنها علقته على بابها وكذا في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم ~~فتعين أن السهوة بيت صغير علقت الستر على بابه (قوله فيه تماثيل) بمثناة ثم ~~مثلثة جمع تمثال وهو الشئ المصور أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو ~~دهانا أو نسجا في ثوب وفي رواية بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند ~~مسلم أنها نصبت سترا فيه تصاوير (قوله هتكه) أي نزعه وقد وقع في الرواية ~~التي بعدها فأمرني أن أنزعه فنزعته (قوله أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~الذين يضاهون بخلق الله) أي يشبهون ما يصنعونه بما يصنعه الله ووقع في ~~رواية الزهري عن القاسم عند مسلم الذين يشبهون بخلق الله وقد تقدم الكلام ~~على قوله أشد قبل بباب (قوله فجعلناه وسادة أو وسادتين) تقدم هذا الحديث في ~~المظالم من طريق عبيد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند قالت ~~فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما وهو عند مسلم من وجه آخر ~~عن عبيد الله بلفظ فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت ~~والنمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه ولمسلم من طريق بكير بن الأشج ~~فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا ~~محمد يريد القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرتفق عليهما قال ابن القاسم يعني عبد الرحمن لا قال لكني قد سمعته ~~(قوله عبد الله بن داود) هو الخربي بمعجمة وراء وموحدة مصغر وهشام هو ابن ~~عروة (قوله درنوكا) زاد مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام على بابي والدرنوك ~~بضم الدال المهملة وسكون الراء بعدها نون مضمومة ثم كاف ويقال فيه درموك ~~بالميم بدل النون قال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط وإذا ~~علق فهو ستر (قوله PageV10P325 # فيه تماثيل) زاد في رواية أبي أسامة عند مسلم فيه الخيل ذوات الأجنحة ~~واستدل بهذا ms08122 الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها وهي مع ذلك ~~مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد قال النووي وهو قول ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك وأبي حنفية ~~والشافعي ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له فإن كان معلقا على حائط ~~أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام (قلت) وفيما ~~نقله مؤاخذات منها أن ابن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان لها ظل ~~حرم بالاجماع سواء كانت مما يمتهن أم لا وهذا الاجماع محله في غير لعب ~~البنات كما سأذكره في باب من صور صورة وحكى القرطبي في المفهم في الصور ~~التي لا تتخذ للابقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع (قلت) وهل يلتحق ما يصنع ~~من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات محل تأمل وصحح ابن العربي أن الصورة التي ~~لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يمتهن أم لا وإن قطع ~~رأسها أو فرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول عن الزهري وقواه النووي وقد ~~يشهد له حديث النمرقة يعني المذكورة في الباب الذي بعده وسيأتي ما فيه ~~ومنها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ~~ستر أو وسادة وأما ما على الجدار والسقف فيمنع والمعنى فيه أنه بذلك يصير ~~مرتفعا فيخرج عن هيئة الامتهان بخلاف الثوب فإنه بصدد أن يمتهن وتساعده ~~عبارة مختصر المزني صورة ذات روح إن كانت منصوبة ونقل الرافعي عن الجمهور ~~أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع وقال المتولي في التتمة لا فرق ومنها ~~أن مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقا على ما في خبر أبي ~~طلحة لكن إن ستر به الجدار منع عندهم قال النووي وذهب بعض السلف إلى أن ~~الممنوع ما كان له ظل وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو مذهب ~~باطل فإن الستر ms08123 الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصورة فيه بلا ~~ظل بغير شك ومع ذلك فأمر بنزعه (قلت) المذهب المذكور نقله ابن أبي شيبة عن ~~القاسم بن محمد بسند صحيح ولفظه عن ابن عون قال دخلت على القاسم وهو بأعلى ~~مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق ~~كونه مذهبا باطلا نظر إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله الا رقما في ثوب ~~فإنه أعم من أن يكون معلقا أو مفروشا وكأنه جعل إنكار النبي صلى الله عليه ~~وسلم على عائشة تعليق الستر المذكور مركبا من كونه مصورا ومن كونه ساترا ~~للجدار ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم فأخرج من طريق سعيد بن يسار عن ~~زيد بن خالد الجهني قال دخلت على عائشة فذكر نحو حديث الباب لكن قال فجذبه ~~حتى هتكه وقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعنا منه ~~وسادتين الحديث فهذا يدل على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصور فلا يساويه ~~الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة وكذلك الثوب الذي لا يستر به الجدار ~~والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى ~~حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها لكن ~~الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح وأن الذي رخص ~~فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوبا وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق أيوب ~~عن عكرمة قال كانوا يقولون في التصاوير في البسط والوسائد التي توطأ ذل لها ~~ومن طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون ~~بأسا بما وطئته الاقدام ومن PageV10P326 # طريق ابن سيرين وسالم بن عبد الله وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير فرقهم ~~أنهم قالوا لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ ومن طريق عروة أنه كان يتكئ على ~~المرافق فيها التماثيل الطير والرجال (قوله في آخر الحديث وكنت ms08124 أغتسل أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد) كذا أورده عقب حديث التصوير وهو ~~حديث آخر مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة من وجه آخر عن الزهري عن عروة ~~وأخرجه عقب حديث عائشة في صفة الغسل من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام ~~بن عروة به وتقدم شرحه هناك وكأن البخاري سمع الحديث على هذه الصورة فأورده ~~كما هو واغتفر ذلك لكون المتن قصيرا مع أن كثرة عادته التصرف في المتن ~~بالاختصار والاقتصار وقال الكرماني يحتمل أن الدرموك كان في باب المغتسل أو ~~اقتضى الحال ذكر الاغتسال إما بحسب سؤال وإما بغيره (قوله باب من كره ~~القعود على الصور) أي ولو كانت مما توطأ ذكر فيه حديثين * الأول حديث عائشة ~~(قوله جويرية) بالجيم والراء مصغر (قوله عن عائشة) في رواية مالك عن نافع ~~عن القاسم عن عائشة أنها أخبرته وسيأتي بعد بابين (قوله نمرقة) بفتح النون ~~وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها القزاز وغيره وضبطها ابن السكيت ~~بضم النون أيضا وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث والراء ~~مضمومة جزما والجمع نمارق وهي الوسائد التي تصف بعضها إلى بعض وقيل النمرقة ~~الوسادة التي يجلس عليها (قوله فلم يدخل) زاد مالك في روايته فعرفت ~~الكراهية في وجهه (قوله 2 أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت) يستفاد منه ~~جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالا وأن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي ~~حصلت به مؤاخذته (قوله ما هذه النمرقة) في رواية مالك ما بال هذه (قوله قلت ~~لتجلس عليها) في رواية مالك اشتريتها لتقعد عليها (قوله وتوسدها) بفتح أوله ~~وبتشديد السين المهملة أصله تتوسدها (قوله إن أصحاب هذه الصور الخ) وفيه أن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من ~~الدخول وإنما قدم الجملة الأولى عليها اهتماما بالزجر عن اتخاذ الصور لان ~~الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع الا لتستعمل ~~فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد ms08125 منه أنه لا فرق ~~في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة ~~أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس ~~بتصوير وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض لان الذي قبله يدل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه ~~الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا وقد أشار المصنف إلى الجمع ~~بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على ~~الصورة فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه ويجوز أن يكون رأى ~~التفرقة بين القعود والاتكاء وهو بعيد ويحتمل أيضا أن يجمع بين الحديثين ~~بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلا فخرجت عن هيئتها فلهذا ~~صار يرتفق بها ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور وما ~~سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن وسأذكره في الباب بعده وسلك ~~الداودي في الجمع مسلكا آخر فادعى أن حديث الباب ناسخ لجميع الأحاديث ~~الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ ~~(قلت) والنسخ لا يثبت PageV10P327 # بالاحتمال وقد أمكن الجمع فلا يلتفت لدعوى النسخ وأما ما أحتج به فرده ~~ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الامر جاز دخول النسخ فيه (قوله عن بكير) ~~بالموحدة مصغر في رواية النسائي عن عيسى ابن حماد عن الليث حدثني بكير بن ~~عبد الله بن الأشج وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم بن القسم عن الليث ~~(قوله عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة في رواية عمرو بن الحرث عن بكير ~~أن بسر بن سعيد حدثه وقد مضت في بدء الخلق (قوله عن زيد بن خالد) هو الجهني ~~الصحابي في رواية عمرو أيضا أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر بن سعيد ~~عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة (قوله أبي طلحة) ms08126 هو زيد بن سهل ~~الأنصاري الصحابي المشهور وفي الاسناد تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وعلى ~~رواية بسر عن عبيد الله الخولاني للزيادة الآتي ذكرها يكون فيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق وكلهم مدنيون ووقع في رواية عمرو بن الحرث أن أبا طلحة ~~حدثه (قوله فيه صورة) كذا لكريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر عن مشايخه الا ~~المستملي صور بصيغة الجمع وكذا في قوله فإذا على بابه ستر فيه صورة ووقع في ~~رواية عمرو بن الحرث فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير وهي تقوي رواية أبي ~~ذر (قوله فقلت لعبيد الله الخولاني) أي الذي كان معه كما بينته رواية عمرو ~~بن الحرث وعبيد الله هو ابن الأسود ويقال ابن أسد ويقال له ربيب ميمونة ~~لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان (قوله يوم الأول) في ~~رواية الكشميهني يوم أول (قوله فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال إلا رقما ~~في ثوب) في رواية عمرو بن الحرث فقال أنه قال إلا رقما في ثوب ألا سمعته ~~قلت لا قال بلى قد ذكره (قوله وقال ابن وهب أخبرني عمرو هو ابن الحرث) تقدم ~~أنه وصله في بدء الخلق وقد بينت ما في روايته من فائدة زائدة ووقع عند ~~النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده فوجدنا عنده نمرقتين فيهما ~~تصاوير وقال أبو سلمة أليس حدثتنا فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إلا رقما في ثوب قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن ~~المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح ~~كصورة الشجر ونحوها اه‍ ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث ~~أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره في الباب الذي يليه ms08127 وقال ابن ~~العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالاجماع وإن ~~كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب إلا ~~رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية ~~الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الاجزاء جاز قال وهذا هو ~~الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز (قوله باب كراهية ~~الصلاة في التصاوير) أي في الثياب المصورة (قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد ~~والاسناد كله بصريون (قوله كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها) تقدم ضبط ~~القرام قريبا (قوله أميطي) أي أزيلي وزنه ومعناه (قوله تعرض) بفتح أوله ~~وكسر الراء أي أنظر إليها فتشغلني ووقع في حديث عائشة عند مسلم أنها كان ~~لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~إليه فقال أخريه عني ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي ~~المصلي وهي مقابلة PageV10P328 # فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة اللبس أشد ويحتمل أن تكون في بمعنى إلى ~~فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده فإن في المسئلة خلافا فنقل عن الحنفية ~~أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس وقد ~~استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة أيضا في النمرقة لأنه يدل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلا حتى ~~نزعه وهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر ~~من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة ويمكن الجمع بأن ~~الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان كما ~~تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد (قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة) تقدم البحث في المراد بالصورة في باب التصاوير وقال القرطبي في ~~المفهم إنما لم تدخل الملائكة البيت ms08128 الذي فيه الصورة لان متخذها قد تشبه ~~بالكفار لانهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم ~~تدخل بيته هجرا له لذلك (قوله عمر بن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر ~~وسالم شيخه هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن عمر (قوله وعد جبريل النبي صلى ~~الله عليه وسلم) زادت عائشة في ساعة يأتيه فيها أخرجه مسلم (قوله فراث ~~عليه) بالمثلثة أي أبطأ وفي حديث عائشة فجاءت تلك الساعة ولم يأته (قوله ~~حتى أشتد على النبي صلى الله عليه وسلم) في حديث عائشة وفي يده عصا فألقاها ~~من يده وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث ~~عائشة وفيه أنه أصبح واجما بالجيم أي منقبضا (قوله فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلقيه فشكا إليه ما وجد) أي من إبطائه (فقال له إنا لا ندخل بيتا ~~فيه صورة ولا كلب) في هذا الحديث اختصار وحديث عائشة أتم ففيه ثم ألتفت ~~فإذا جرو كلب تحت سريره فقالت يا عائشة متى دخل هذا الكلب فقالت وأيم الله ~~ما دريت ثم أمر به فأخرج فجاء جبريل فقال واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال ~~منعني الكلب الذي كان في بيتك وفي حديث ميمونة فظل يومه على ذلك ثم وقع في ~~نفسه جرو كلب فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه ~~جبريل وزاد فيه الامر بقتل الكلاب وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي ~~وابن حبان أتم سياقا منه ولفظه أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني ~~أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه ~~تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير ~~كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر ~~بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي إما أن ~~تقطع رؤسها أو تجعل بسطا توطأ وفي هذا ms08129 الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن ~~الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها ~~مرتفعة غير ممتهنة فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غيرت عن هيئتها ~~إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع وقال القرطبي ظاهر حديث زيد ~~بن خالد عن أبي طلحة الماضي قيل إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي ~~فيه صورة إن كانت رقما في الثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بينهما بان ~~يحمل حديث عائشة على الكراهة وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز وهو لا ينافي ~~الكراهة (قلت) وهو جمع حسن لكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى منه ~~والله تعالى أعلم (قوله PageV10P329 # باب من لم يدخل بيتا فيه صورة) ذكر فيه حديث عائشة في النمرقة وقد تقدم ~~بيانه في باب من كره القعود على التصاوير قال الرافعي وفي دخول البيت الذي ~~فيه الصورة وجهان قال الأكثر يكره وقال أبو محمد يحرم فلو كانت الصورة في ~~ممر الدار لا داخل الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول ~~قال وكان السبب فيه أن الصورة في الممر ممتهنة وفي المجلس مكرمة (قلت) وقصة ~~إطلاق نص المختصر وكلام الماوردي وابن الصباغ وغيرهما لا فرق (قوله باب من ~~لعن المصور) ذكر فيه حديث أبي جحيفة وقد تقدم بيانه في باب الواشمة (قوله ~~باب من صور صورة الخ) كذا ترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بغير ترجمة ~~وثبتت الترجمة عند الأكثر وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي وعلى ~~ذلك جرى ابن بطال ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي ~~قبله فقال اللعن في اللغة الابعاد من رحمة الله تعالى ومن كلف أن ينفخ ~~الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة (قوله حدثنا عياش) هو بالتحتانية ~~وبالشين المعجمة وعبد الاعلى هو ابن عبد الاعلى وسعيد هو ابن أبي عروبة ~~والسند كله بصريون (قوله سمعت النضر بن أنس بن مالك يحدث قتادة) كان ms08130 سعيد ~~بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا ~~فحدث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه ووقع في رواية المستملي وغيره يحدثه ~~قتادة والضمير للحديث وقتادة بالنصب على المفعولية والفاعل النضر وضبطه ~~بعضهم بالرفع على أن الضمير النضر وفاعل يحدث قتادة وهو خطأ لأنه لا يلائم ~~قوله سمعت النضر ولان قتادة لم يسمع من ابن عباس ولا حضر عنده وقد تقدم ~~تصريح البخاري بأن سعيدا سمع من النضر هذا الحديث الواحد ووقع في رواية ~~خالد بن الحرث عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس أخرجها الإسماعيلي وقوله ~~عن قتادة من المزيد في متصل الأسانيد فإن كان خالد حفظه احتمل أن يكون سعيد ~~كان سمعه من قتادة عن النضر ثم لقي النضر فسمعه منه فكان يحدثه به على ~~الوجهين وقد حدث به قتادة عن النضر من غير طريق سعيد أخرجها الإسماعيلي من ~~رواية هشام الدستوائي عن قتادة (قوله وهم يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي يجيبهم عما يسألونه بالفتوى من غير أن يذكر الدليل من السنة ~~وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيلي من رواية ابن أبي عدي عن سعيد ولفظه ~~فجعلوا يستفتونه ويفتيهم ولم يذكر فيما يفتيهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله حتى سئل فقال سمعت) كذا أبهم المسئلة وبينها ابن أبي عدي عن سعد ففي ~~روايته حتى أتاه رجل من أهل العراق أراه نجارا فقال إني أصور هذه التصاوير ~~فما تأمرني فقال إذا سمعت وتقدم في البيوع من رواية سعيد بن أبي الحسن قال ~~كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس أني إنسان إنما معيشتي من ~~صنعة يدي (قوله من صور صورة في الدنيا) كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول ~~صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ~~ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر ~~(قوله كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها ms08131 الروح وليس بنافخ) في رواية سعيد بن ~~أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا ~~واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب قال الكرماني ظاهره أنه من تكليف ~~ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار PageV10P330 # عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله وقوله ليس بنافخ ~~أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما وقد تقدم في باب عذاب المصورين من حديث ~~ابن عمر أنه يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم وأنه أمر تعجيز وقد استشكل هذا ~~الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود ~~تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا ~~يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم ~~يتخلص والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد ~~بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق ~~العاصي بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه واستدل به على أن أفعال ~~العباد مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير ~~الله ليس بخالق حقيقة وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد ~~بأن الوعيد لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس بذلك بجوهر وأما استثناء غير ~~ذي الروح فورد مورد الرخصة كما قررته وفي قوله كلف يوم القيامة رد على من ~~زعم أن الآخرة ليست بدار تكليف وأجيب بأن المراد بالنفي أنها ليست بدار ~~تكليف بعمل يترتب عليه ثواب أو عقاب وأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه ~~نفسه عذاب وهو نظير الحديث الآخر من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ ~~بها نفسه يوم القيامة وسيأتي في موضعه وأيضا فالتكليف بالعمل في الدنيا حسن ~~على مصطلح أهل علم الكلام بخلاف هذا التكليف الذي ms08132 هو عذاب واستدل به على ~~جواز التكليف بما لا يطاق والجواب ما تقدم وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ~~ورد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة ~~والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم وقد تقدم في باب بيع ~~التصاوير في أواخر البيوع زيادة سعيد بن أبي الحسن في روايته أن ابن عباس ~~قال للرجل ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر الحديث مع ضبط لفظه ~~وإعرابه واستدل به على جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر ونقل ~~الشيخ أبو محمد الجويني وجها بالمنع لان من الكفار من عبدها (قلت) ولا يلزم ~~من تعذيب من يصور ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه فإن عموم ~~قوله الذين يضاهون بخلق الله وقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي يتناول ما ~~فيه روح وما لا روح فيه فإن خص ما فيه روح بالمعنى من جهة أنه مما لم تجر ~~عادة الآدميين بصنعته وجرت عادتهم بغرس الأشجار مثلا أمتنع ذلك في مثل ~~تصوير الشمس والقمر ويتأكد المنع بما عبد من دون الله فإنه يضاهي صورة ~~الأصنام التي هي الأصل في منع التصوير وقد قيد مجاهد صاحب ابن عباس جواز ~~تصوير الشجر بما لا يثمر وأما ما يثمر فألحقه بما له روح قال عياض لم يقله ~~أحد غير مجاهد ورده الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو ~~قطعت من ذي الروح لما عاش دل ذلك على إباحة ما لا روح له أصلا (قلت) وقضيته ~~أن تجويز تصوير ما له روح بجميع أعضائه إلا الرأس فيه نظر لا يخفى وأظن ~~مجاهدا سمع حديث أبي هريرة الماضي ففيه فليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة فإن في ~~ذكر الذرة إشارة إلى ماله روح وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل ~~وأما ما لا روح فيه ولا يثمر فلا تقع الإشارة إليه ويقابل هذا ms08133 التشديد ما ~~حكاه أبو محمد الجويني أن نسج الصورة في الثوب لا يمتنع لأنه قد يلبس وطرده ~~المتولي في التصوير على الأرض ونحوها وصحح النووي تحريم جميع ذلك قال ~~PageV10P331 # النووي ويستثنى من جواز تصوير ما له ظل ومن اتخاذه لعب البنات لما ورد من ~~الرخصة في ذلك (قلت) وسأذكر ذلك في كتاب الأدب واضحا إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب الارتداف على الدابة) أي إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقد كنت ~~استشكلت إدخال هذه التراجم في كتاب اللباس ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف ~~لا يأمن من السقوط فينكشف فأشار أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذا ~~الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط وإذا سقط فليبادر إلى الستر ~~وتلقيت فهم ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في باب أرداف المرأة خلف ~~الرجل وقال الكرماني الغرض الجلوس على لباس الدابة وأن تعدد أشخاص الراكبين ~~عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث الثامن مشعر بذلك (قوله أبو صفوان) ~~هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي (قوله ركب على حمار) هو ~~طرف من حديث طويل تقدم أصله في العلم ويأتي بهذا السند في الاستئذان ثم في ~~الرقاق وهو ظاهر في مشروعية الارتداف (قوله باب الثلاثة على الدابة) كأنه ~~يشير إلى الزيادة التي في حديث الباب الذي بعده والأصل في ذلك ما أخرجه ~~الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ~~ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه لا يركب الدابة ~~فوق اثنين وفي سنده لين وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة ~~على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث ومن ~~طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ولم يصرح برفعه ومن طريق الشعبي قوله مثله ومن ~~حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة ~~على الدابة وسنده ms08134 ضعيف وأخرج الطبري عن علي قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة ~~فارجموهم حتى ينزل أحدهم وعكسه ما أخرجه الطبري أيضا بسند جيد عن ابن مسعود ~~قال كان يوم بدر ثلاثة على بعير وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة أيضا من طريق ~~الشعبي عن ابن عمر قال ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ~~ذلك وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ~~ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة ~~قال النووي مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا ~~كانت مطيقة وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقا وهو فاسد (قلت) لم يصرح ~~أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع مع الطاقة بل المنقول من المطلق في المنع ~~والجواز محمول على المقيد (قوله خالد) هو ابن مهران الحذاء (قوله لما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم مكة) يعني في الفتح (قوله استقبله) في رواية ~~الكشميهني استقبلته وأغيلمة تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس ~~غليمة وقال ابن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا ~~بأغلمة قال ونظيره أصيبية وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته (قوله ~~فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه) قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع ~~عند الطبراني في رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق مورق العجلي حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين ~~فحمل أحدنا بين يديه والآخر PageV10P332 # خلفه حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في ~~أواخر الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على ~~بغلته الشهباء عند قدومه المدينة ms08135 أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع ~~قال لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء ~~حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامة وهذا خلفه ووقع في ~~حديث بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه ~~وهو يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب (قوله باب حمل صاحب الدابة غيره ~~بين يديه وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له) ثبت هذا ~~التعليق عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي ~~أخرجه ابن أبي شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد ~~وصححه ابن حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال ~~يا رسول الله اركب وتأخر الرجل فقال لانت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي ~~قال قد جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في ~~روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه ابن أبي شيبة من طريقه قال ~~ابن بطال كأن البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث ابن عباس ~~ليدل على معناه (قلت) ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد ~~وجدت له شاهدا من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة ~~الاستثناء وأخرج أحمد من حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة ~~أحاديث مرفوعة وموقوفة بمعنى ذلك قال ابن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر ~~دابته لأنه شرف والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي ~~وجه أراد من إسراع أو بطء ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث ~~بريدة إلا أن تجعله لي يريد الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لان الرجل قد ~~تأخر وقال له يا رسول الله ms08136 اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن ~~يجاب بان المراد أنه طلب منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة ~~بعد الركوب كيف أراد كما أشار إليه ابن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال ~~اجعل حقك لي كله من الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك (قوله ذكر شر ~~الثلاثة عند عكرمة) كذا للمستملي وفي رواية الكشميهني أشر بزيادة ألف أوله ~~وفي رواية الحموي الأشر فأما أشر بزيادة ألف فهي لغة تقدم تقريرها في شرح ~~حديث عبد الله بن سلام ففيه قالوا أخيرنا وابن أخيرنا وجاء في المثل صغراها ~~أشرها وقالوا أيضا نعوذ بالله من نفس حرى وعين شرى أي ملأى من الشر وهو مثل ~~أصغر وصغرى وأما الرواية بزيادة اللام فهو مثل قولهم الحسن الوجه والواهب ~~المائة والمراد بلفظ الشر لان أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصور إلا ~~نادرا (قوله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الهمزة من أتى ورسول ~~الله بالرفع أي جاء وقد حمل قئم بين يديه والفضل خلفه وهما ولدا العباس بن ~~عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس راوي الحديث (قوله أو قثم خلفه) شك من ~~الراوي وقثم بقاف ومثلثة وزن عمر ليس له في البخاري رواية وهو صحابي وذكره ~~الحافظ عبد الغني مع غير الصحابة فوهم (قوله فأيهم شر أو أيهم خير) هذا ~~كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وقال الداودي إن ثبت الخبر في ~~PageV10P333 # ذلك قدم على هذا ويكون ناسخا له لان الفعل يدخله النسخ والخبر لا يدخله ~~النسخ كذا قال ودعوى النسخ هنا في غاية البعد والجمع الذي أشار إليه الطبري ~~أولا أولى (قوله باب أرداف الرجل خلف الرجل) ذكر فيه حديث معاذ بن جبل وقد ~~تقدم في الجهاد وأحيل بشرحه على هذا المكان واللائق به كتاب الرقاق فقد ~~ذكره فيه بهذا السند والمتن تاما فليشرح هناك والمقصود منه هنا من الارداف ~~واضح ووقع في شرح ابن ms08137 بطال باب بلا ترجمة وقال كان ينبغي له أن يورده مع ~~حديث أسامة في باب الارتداف وقد عرف جوابه وقوله كنت ردف النبي صلى الله ~~عليه وسلم الردف والرديف الراكب خلف الراكب بإذنه وردف كل شئ مؤخره وأصله ~~من الركوب على الردف وهو العجز ولهذا قيل للراكب الأصلي ركب صدر الدابة ~~وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا أركبته وراءك وقد أفرد ابن منده ~~أسماء من أردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه فبلغوا ثلاثين نفسا (قوله ~~باب أرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم) كذا للأكثر والنصب على الحال ولبعضهم ~~ذي محرم على الصفة واقتصر النسفي على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده (قوله ~~أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو ~~يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها أمكم فشددت الرحل) كذا في هذه الرواية وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله ~~هو أنس وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحق وفيه أن ~~الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولفظه أنه أقبل هو وأبو طلحة ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية يردفها على ~~راحلته فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمرأة وأن أبا طلحة أحسبه قال اقتحم عن بعيره فقال يا نبي الله هل أصابك ~~من شئ قال لا ولكن عليك المرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها ~~فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما فركبا الحديث وفي ~~أخرى عن يحيى بن أبي إسحق أيضا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ~~وقد أردف صفية بنت حي فعثرت ناقته فساقه نحوه فيستفاد من هاتين الطريقتين ~~تسمية المرأة وأن الذي تولى شد الرحل وغير ms08138 ذلك مما ذكر هو أبو طلحة لا أنس ~~والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحق رواية عن أنس فقال شعبة عنه ما في هذا ~~الباب وقال عبد الوارث وبشر ابن المفضل كلاهما عنه ما أشرت إليه في الجهاد ~~وهو المعتمد فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من ~~انفراد واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الامر وأن كان ~~لا يمتنع أن يساعد عمه أبا طلحة على شئ من ذلك والله أعلم فقد يرتفع ~~الاشكال بهذا وفي الحديث أنه لا بأس للرجل أن يتدارك المرأة الأجنبية إذا ~~سقطت أو كادت تسقط فيعينها على التخلص مما يخشى عليها (قوله باب الاستلقاء ~~ووضع الرجل على الأخرى) PageV10P334 # وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من ~~الانكشاف لا سيما الاستلقاء يستدعى النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى ~~أن من فعل ذلك ينبغي أن يتحفظ لئلا ينكشف وذكر فيه حديث عباد بن تميم عن ~~عمه وهو عبد الله بن زيد وفيه ثبوت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزاد عند الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث وأن أبا بكر كان يفعل ذلك ~~وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك وهو فيما أخرجه مسلم من حديث ~~جابر رفعه لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى أو ثبت لكنه رآه ~~منسوخا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى * (خاتمة) ~~* اشتمل كتاب اللباس من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث واثنين وعشرين ~~حديثا المعلق منها وما أشبه ستة وأربعون حديثا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى مائة واثنان وثمانون حديثا والخالص أربعون وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي هريرة ما أسفل من الكعبين من الازار في النار وحديث ~~الزبير في لبس الحرير وحديث أم سلمة في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ~~أنس كان لا يرد الطيب وحديث أبي هريرة في ms08139 لعن الواصلة وحديثه لا تشمن وحديث ~~عائشة في نقض الصور وحديث ابن عمر في وعد جبريل ومنه لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه صورة وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة وحديث صاحب الدابة أحق بصدرها على ~~أنه لم يصرح برفعه وهو مرفوع على ما بينته وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعة عشر أثرا والله أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * * (كتاب ~~الأدب) * (قوله باب البر والصلة وقول الله سبحانه وتعالى ووصينا الانسان ~~بوالديه حسنا) كذا للأكثر وحذف بعضهم لفظ البر والصلة وبعضهم البسملة ~~واقتصر النسفي على قوله كتاب البر والصلة الخ ووقع في أول الأدب المفرد ~~للبخاري باب ما جاء في قول الله تعالى ووصينا الانسان بوالديه حسنا وكتاب ~~الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة على ما في الصحيح وفيه قليل من الآثار ~~الموقوفة وهو كثير الفائدة والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم ~~عنه بأنه الاخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من ~~فوقك والرفق بمن دونك وقيل أنه مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي ~~بذلك لأنه يدعى إليه وهذه الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاف ~~لكن المراد هنا التي في العنكبوت وقال ابن بطال ذكر أهل التفسير أن هذه ~~الآية التي في لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص كذا قال أنها التي في لقمان ~~وليس كذلك وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت أم سعد لا ~~تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا ~~آمرك بهذا فنزلت ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا كذا وقع عنده وفيه ~~انتقال من آية إلى آية فإن في رواية العنكبوت وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما إلى PageV10P335 # مرجعكم والمذكور عنده بعد قوله وان جاهداك على آخره إنما هو في لقمان وقد ms08140 ~~وقع عند الترمذي إلى قوله حسنا الآية فقط ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية ~~ووقع في أخرى لأحمد ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وقرأ ~~حتى بلغ بما كنتم تعملون وهذا القدر الأخير إنما هو في رواية العنكبوت ~~وأوله من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط ~~بعضهما على بعض الرواة والله أعلم واسم أم سعد بن أبي وقاص حمنة بفتح ~~المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن ~~حرب ابن أمية ولم أر في شئ من الاخبار أنها أسلمت واقتضت الآية الوصية ~~بالوالدين والامر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب ~~معصيتهما في ذلك ففيها بيان ما أجمل في غيرها وكذا في حديث الباب من الامر ~~ببرهما (قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني) هو من تقديم اسم الراوي على ~~الصيغة وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا ووقع لبعضهم العيزار بزيادة ألف ~~ولام في أوله وكذا تقدم في أوائل الصلاة مع كثير من فوائد الحديث ولله ~~الحمد وقال ابن التين تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين أحدهما التعدية ~~إلى نفع الغير والثاني أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما فكأنه يرى ~~أن غيره أفضل منه فنبهه على إثبات الفضيلة فيه (قلت) والأول ليس بواضح ~~ويحتمل أنه قدم لتوقف الجهاد عليه إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد ~~لثبوت النهي عن الجهاد بغير اذنهما كما يأتي قريبا (قوله باب من أحق الناس ~~بحسن الصحبة) الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضا (قوله حدثنا ~~جرير) هو ابن عبد الحميد (قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة) بضم المعجمة ~~والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر عن الحموي ~~والمستملي عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة بزيادة واو والصواب حذفها فإن ~~رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة ms08141 حسب (قوله جاء رجل) يحتمل أنه معاوية بن ~~حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية وهو جد بهز بن حكيم فقد أخرج المصنف في ~~الأدب المفرد من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك الحديث وأخرجه ~~أبو داود والترمذي (قوله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي) في ~~رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم بحسن الصحبة وعنده في رواية شريك عن ~~عمارة وابن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية جرير وزاد فقال نعم ~~وأبيك لتنبأن وقد أخرجه ابن ماجة من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث أفضل ~~الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله يا ~~رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة ووجدته في النسخة بلفظ فقال نعم والله ~~بدل وأبيك فلعلها تصحفت وقوله وأبيك لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة تجري ~~لإرادة تثبيت الكلام ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء ~~(قوله قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ~~أبوك) كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في الأدب ~~المفرد من وجه آخر بالنصب وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني على ~~إضمار فعل ووقع صريحا عند المصنف في الأدب المفرد كما سأنبه عليه وهكذا وقع ~~تكرار الام ثلاثا وذكر الأب في الرابعة وصرح بذلك في الرواية يحيى بن أيوب ~~ولفظه ثم عاد الرابعة فقال بر أباك وكذا PageV10P336 # وقع في رواية بهز بن حكيم وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من ~~حديث خداش أبي سلامة رفعه أوصى امرأ بأمه أوصى امرأ بأمه أوصى امرأ بأمه ~~أوصى امرأ بأبيه أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه ~~أخرجه ابن ماجة والحاكم قال ابن بطال مقتضاه أن يكون للام ثلاثة أمثال ما ~~للأب من البر قال وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ms08142 ثم الرضاع فهذه تنفرد بها ~~الام وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله ~~تعالى ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى ~~بينهما في الوصاية وخص الام بالأمور الثلاثة قال القرطبي المراد أن الام ~~تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند ~~المزاحمة وقال عياض وذهب الجمهور إلى أن الام تفضل في البر على الأب وقيل ~~يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول (قلت) إلى الثاني ذهب ~~بعض الشافعية لكن نقل الحرث المحاسبي الاجماع على تفضيل الام في البر وفيه ~~نظر والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره ابن بطال قال سئل مالك ~~طلبني أبي فمنعتني أمي قال أطع أباك ولا تعص أمك قال ابن بطال هذا يدل على ~~أنه يرى برهما سواء كذا قال وليست الدلالة على ذلك بواضحة قال وسئل الليث ~~يعني عن المسئلة بعينها فقال أطع أمك فإن لها ثلثي البر وهذا يشير إلى ~~الطريق التي لم يتكرر ذكر الام في الامرتين وقد وقع كذلك في رواية محمد بن ~~فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ووقع كذلك في حديث المقدام بن ~~معدي كرب فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد ابن ماجة وصححه الحاكم ~~ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم ~~يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم ~~كما تقدم وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك ~~فأدناك وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة انتهيت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم ~~أدناك أدناك أخرجه الحاكم هكذا وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن ~~حبان والمراد بالدنو القرب إلى البار قال عياض تردد بعض العلماء في الجد ~~والأخ والأكثر على تقديم الجد (قلت) وبه ms08143 جزم الشافعية قالوا يقدم الجد ثم ~~الأخ ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي ~~الرحم ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم ~~الولاء ثم الجار وسيأتي الكلام على حكمة بعد وأشار ابن بطال إلى أن الترتيب ~~حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح وجاء ما يدل على تقديم الام في ~~البر مطلقا وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها قلت فعلى ~~الرجل قال أمه ويؤيد تقديم الام حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة ~~قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له ~~حواء وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي كذا ~~أخرجه الحاكم وأبو داود فتوصلت لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور ~~الثلاثة (قوله وقال ابن شبرمة ويحيى ابن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله) أما ابن ~~شبرمة فهو عبد الله الفقيه المشهور الكوفي وهو ابن عم عمارة بن القعقاع ~~المذكور قبل وطريقه هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا سليمان ~~PageV10P337 # ابن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن ابن شبرمة سمعت أبا زرعة فذكر بلفظ قيل يا ~~رسول الله من أبر والباقي مثل رواية جرير سواء لكن على سياق مسلم وأما يحيى ~~بن أيوب فهو حفيد أبي زرعة ابن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال ~~له الجريري وطريقه هذه وصلها المؤلف أيضا في الأدب المفرد وأحمد كلاهما من ~~طريق عبد الله هو ابن المبارك أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة فذكره ~~بلفظ أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تأمرني فقال بر أمك ثم ~~عاد الحديث وكذا هو في كتاب البر والصلة لابن المبارك ونقل المحاسبي ~~الاجماع على أن الام مقدمة في البر ms08144 على الأب (قوله باب لا يجاهد إلا بإذن ~~الأبوين) ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد ~~وحبيب المذكور في السند هو حبيب بن أبي ثابت وسفيان في الطريقين هو الثوري ~~وترجم له هناك في الجهاد بإذن الأبوين ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد هاجر ~~رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل باليمن أبواك قال نعم قال أذنا لك ~~قال لا قال ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما وقوله ففيهما فجاهد أي ~~إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والاحسان إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام ~~قتال العدو (قوله باب لا يسب الرجل والديه) أي ولا أحدهما أي لا يتسبب إلى ~~ذلك (قوله إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) سيأتي بعد باب عد ~~العقوق في أكبر الكبائر والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق وإن كان التسبب ~~إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد وترجم بلفظ السب وساقه ~~بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث وقد وقع أيضا في بعض طرقه وهو ~~في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض سمع عبد الله بن عمرو يقول من ~~الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد من ~~طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق يزيد بن الهاد كلاهما عن سعد بن إبراهيم ~~بلفظ من الكبائر شتم الرجل وفي رواية المصنف أن يشتم الرجل والديه (قوله ~~قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه) هو استبعاد من السائل لان الطبع ~~المستقيم يأبي ذلك فبين في الجواب أنه وأن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب ~~الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا قال ابن بطال ~~هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ~~ذلك الفعل وأن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث قوله تعالى ولا ~~تسبوا الذين يدعون ms08145 من دون الله الآية واستنبط منه الماوردي منه بيع الثوب ~~الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة ~~والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة فيه ~~دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لان الذي يسب أبا الرجل يجوز ~~أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله وفيه ~~مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات الكبائر وسيأتي ~~البحث فيه قريبا وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو فضله الفرع ببعض ~~الصفات (قوله باب إجابة دعاء من بر والديه) ذكر فيه قصة الثلاثة الذين ~~انطبق عليهم فم الغار حتى ذكروا أعمالهم الصالحة ففرج عنهم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الإجارة وقوله في هذه الرواية على فم غارهم في رواية ~~الكشميهني باب بدل فم وقوله فأطبقت تقدم توجيهه في أواخر أحاديث الأنبياء ~~ووقع هنا في رواية الكشميهني فتطابقت وقوله نأى أي PageV10P338 # بعد والشجر بمعجمة وجيم للأكثر وفي رواية الكشميهني بالمهملتين والأول ~~أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح ~~حتى انتبها من قبل أنفسهما وإنما قال بعد بي الشجر أي لطلب المرعى وقوله ~~فرجة يرون منها السماء في روايته حتى رأوا ووقع هنا للحموي وقص الحديث ~~بطوله وساقه الباقون وقوله يحب الرجال النساء في رواية الكشميهني الرجل ~~بالافراد وقوله تلك البقر في رواية الكشميهني ذلك البقر في الموضعين ~~والإشارة فيه إلى الجنس (قوله باب) بالتنوين (قوله عقوق الوالدين من ~~الكبائر قاله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في رواية أبي ذر ~~عمر بضم العين وللأصيلي عمرو بفتحها وكذا هو في بعض النسخ عن أبي ذر وهو ~~المحفوظ وسيأتي في كتاب الايمان والنذور موصولا من رواية الشعبي عن عبد ~~الله بن عمرو ابن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الاشراك ~~بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ولابن ms08146 عمر حديث في العاق ~~أخرجه النسائي والبزار وصححه ابن حبان والحاكم بلفظ ثلاثة لا ينظر الله ~~إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرج أحمد والنسائي ~~وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا نحو حديث ابن عمر هذا ~~لكن قال الديوث بدل المنان والديوث بمهملة ثم تحتانية وآخره مثلثة بوزن ~~فروج وقع تفسيره في نفس الخبر أنه الذي يقر الخبث في أهله والعقوق بضم ~~العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد ~~من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه ابن ~~عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض ~~الكفاية كذلك ومنه تقديمها عند تعارض الامرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها ~~مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها ~~وغير ذلك ان لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة ~~أول الوقت أو في الجماعة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أيضا * أولها ~~حديث المغيرة بن شعبة (قوله عن منصور) هو ابن المعتمر والمسيب هو ابن رافع ~~ووراد هو كاتب المغيرة بن شعبة والسند كله كوفيون ووقع التصريح بسماع منصور ~~له من المسيب في الدعوات وقد تقدم في الاستقراض من رواية عثمان بن أبي شيبة ~~عن جرير عن منصور كالذي هنا وذكر المزي في الأطراف أن في رواية منصور عن ~~المسيب عند البخاري ذكر عقوق الأمهات فقط وليس كما قال بل هو بتمامه في ~~الموضعين لكنه في الأصل طرف من حديث مطول سيأتي في القدر من طريق عبد الملك ~~بن عمير وفي الرقاق من طريق الشعبي كلاهما عن وراد أن معاوية كتب إلى ~~المغيرة أن أكتب إلي بحديث سمعته فذكر الحديث في التهليل عقب الصلوات قال ~~وكان ينهى فذكر ما هنا وسيأتي في الدعوات أوله فقط من رواية قتيبة عن جرير ~~دون ما في آخره والحاصل أنه ms08147 فرقه من حديث جرير عن منصور في موضعين ويحتمل ~~أنه كان عند شيخه هكذا وتقدم في الزكاة من طريق أخرى عن الشعبي مقتصرا على ~~الذي هنا أيضا (قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) تقدم في الاستقراض ~~الإشارة إلى حكمة اختصاص الام بالذكر وهو من تخصيص الشئ بالذكر إظهارا لعظم ~~موقعه والأمهات جمع PageV10P339 # أمهة وهي لمن يعقل بخلاف لفظ الام فإنه أعم (قوله ومنعا وهات) وقع في ~~رواية غير أبي ذر وفي الاستقراض ومنع بغير تنوين وهي في الموضعين بسكون ~~النون مصدر منع يمنع وسيأتي ما يتعلق به في الكلام على قيل وقال وأما هات ~~فبكسر المثناة فعل أمر من الايتاء قال الخليل أصل هات آت فقلبت الألف هاء ~~والحاصل من النهي منع ما أمر باعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ويحتمل أن يكون ~~النهي عن السؤال مطلقا كما سيأتي بسط القول فيه قريبا ويكون ذكره هنا مع ~~ضده ثم أعيد تأكيدا للنهي عنه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابا ~~لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما ~~لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الاثم (قوله ووأد البنات) بسكون الهمزة هو ~~دفن البنات بالحياة وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال أن أول ~~من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فاسر بنته ~~فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على ~~نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب في ذلك وكان من العرب ~~فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاس منه على ما ينقصه من ماله وإما من ~~عدم ينفقه عليه وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات وكان صعصعة بن ~~ناجية التميمي أيضا وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى ~~الموؤدة وذلك أنه يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيفدى الولد منه بمال ~~يتفقان عليه وإلى ذلك ms08148 أشار الفرزدق بقوله وجدي الذي منع الوائدات * وأحيا ~~الوئيد فلم يوأد وهذا محمول على الفريق الثاني وقد بقي كل من قيس وصعصعة ~~إلى أن أدركا الاسلام ولهما صحبة وإنما خص البنات بالذكر لأنه كان الغالب ~~من فعلهم لان الذكور مظنة القدرة على الاكتساب وكانوا في صفة الوأد على ~~طريقين أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب حفيرة فإذا وضعت ~~ذكرا أبقته وإذا وضعت أنثى طرحتها في الحفيرة وهذا أليق بالفريق الأول ~~ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية قال لامها طيبيها وزينيها لأزور بها ~~أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البئر فيقول لها انظري فيها ~~ويدفعها من خلفها ويطمها وهذا اللائق بالفريق الثاني والله أعلم (قوله وكره ~~لكم قيل وقال) في رواية الشعبي وكان ينهى عن قيل وقال كذا للأكثر في جميع ~~المواضع بغير تنوين ووقع في رواية الكشميهني هنا قيلا وقالا والأول أشهر ~~وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم تقع به الرواية قال الجوهري قيل وقال ~~اسمان يقال كثير القيل والقال كذا جزم بأنهما اسمان وأشار إلى الدليل على ~~ذلك بدخول الألف واللام عليهما وقال ابن دقيق العيد لو كانا اسمين بمعنى ~~واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة فأشار إلى ترجيح الأول ~~وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه * أحدها أنهما مصدران للقول تقول ~~قلت قولا وقيلا وقالا والمراد في الأحاديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام ~~لأنها تئول إلى الخطأ قال وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه * ثانيها إرادة ~~حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول قال فلان كذا وقيل كذا ~~والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه وإما لشئ مخصوص منه وهو ما يكرهه ~~المحكي عنه * ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله قال ~~فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن مع ~~PageV10P340 # الاكثار من الزلل وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت ولكن يقلد ms08149 من سمعه ~~ولا يحتاط له (قلت) ويؤيد ذلك الحديث الصحيح كفى بالمرء إنما أن يحدث بكل ~~ما سمع أخرجه مسلم وفي شرح المشكاة قوله قيل وقال من قولهم قيل كذا وقال ~~كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والاعراب على ~~إجرامهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قوله إنما الدنيا قيل وقال ~~وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القال القيل لذلك (قوله وكثرة ~~السؤال) تقدم في كتاب الزكاة بيان الاختلاف في المراد منه وهل هو سؤال ~~المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك وأن الأولى حمله على ~~العموم وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس ~~وأحداث الزمان أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإن ذلك مما يكره ~~المسؤول غالبا وقد ثبت النهي عن الأغلوطات أخرجه أبو داود من حديث معاوية ~~وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر ~~جدا وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن إذ لا يخلو صاحبه من ~~الخطأ وأما ما تقدم في اللعان فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل ~~وعابها وكذا في التفسير في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم ~~فذلك خاص بزمان نزول الوحي ويشير إليه حديث أعظم الناس جرما عند الله من ~~سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وثبت أيضا ذم السؤال للمال ومدح من ~~لا يلحف فيه كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وتقدم في الزكاة حديث لا ~~تزال المسئلة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح ~~مسلم أن المسئلة لا تحل إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة وفي ~~السنن قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وفي سنن أبي ~~داو إن كنت لا بد سائلا فاسأل الصالحين وقد اختلف العلماء في ذلك والمعروف ~~عند الشافعية أنه جائز لأنه طلب مباح ms08150 فأشبه العارية وحملوا الأحاديث ~~الواردة على من سأل من الزكاة الواجبة ممن ليس من أهلها لكن قال النووي في ~~شرح مسلم اتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة قال واختلف ~~أصحابنا في سؤال القادر على الكسب على وجهين أصحهما التحريم لظاهر الأحاديث ~~* والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ثلاثة أن لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ~~ذل نفس السؤال ولا يؤذي المسؤول فإن فقد شرط من ذلك حرم وقال الفاكهاني ~~يتعجب ممن قال بكراهة السؤال مطلقا مع وجود السؤال في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم السلف الصالح من غير نكير فالشارع لا يقر على مكروه (قلت) لعل ~~من كره مطلقا أراد أنه خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه أن تتغير صفته ولا من ~~تقريره أيضا وينبغي حمل حال أولئك على السداد وأن السائل منهم غالبا ما كان ~~يسأل إلا عند الحاجة الشديدة وفي قوله من غير نكير نظر ففي الأحاديث ~~الكثيرة الواردة في ذم السؤال كفاية في إنكار ذلك * (تنبيه) * جميع ما تقدم ~~فيما سأل لنفسه وأما إذا سأل لغيره فالذي يظهر أيضا أنه يختلف باختلاف ~~الأحوال (قوله وإضاعة المال) تقدم في الاستقراض أن الأكثر حملوه على ~~الاسراف في الانفاق وقيده بعضهم بالانفاق في الحرام والأقوى أنه ما أنفق في ~~غير وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لان الله ~~تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في ~~حق مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة انفاقه في وجوه البر لتحصيل ~~ثواب PageV10P341 # الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه والحاصل في كثرة الانفاق ثلاثة ~~أوجه * الأول إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا فلا شك في منعه * والثاني ~~إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا بالشرط المذكور * ~~والثالث إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين * ~~أحدهما أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس باسراف * ~~والثاني ما ms08151 لا يليق به عرفا وهو ينقسم أيضا إلى قسمين * أحدهما ما يكون ~~لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس باسراف * والثاني ما لا يكون في ~~شئ من ذلك فالجمهور على أنه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس باسراف ~~قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا كان في غير معصية فهو مباح ~~له قال ابن دقيق العيد وظاهر القرآن يمنع ما قال اه‍ وقد صرح بالمنع القاضي ~~حسين فقال في كتاب قسم الصدقات هو حرام وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في ~~الكلام على المغارم وصحح في باب الحجر من الشرح وفي المحرر أنه ليس بتبذير ~~وتبعه النووي والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته لكنه يفضي غالبا إلى ارتكاب ~~المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور وقد تقدم في كتاب ~~الزكاة البحث في جواز التصدق بجميع المال وأن ذلك يجوز لمن عرف من نفسه ~~الصبر على المضايقة وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال ~~بالصدقة قال ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادرا ~~لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في ~~الانفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة ولا سيما أن أضاف إلى ذلك ~~المبالغة في الزخرفة ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب وأما ~~إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش بل يدخل فيها سوء القيام ~~على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه وقسمه ~~ما لا ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة وقال السبكي الكبير في الحلبيات الضابط ~~في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإن انتفيا حرم قطعا وأن ~~وجد أحدهما وجودا له بال وكان الانفاق لائقا بالحال ولا معصية فيه جاز قطعا ~~وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط فعلى المفتي أن يرى فيما تيسر ~~منها رأيه وأما ما لا يتيسر فقد تعرض له فالانفاق في المعصية حرام كله ms08152 ولا ~~نظر إلى ما يحصل في مطلوبه من قضاء شهوة ولذة حسنة وأما انفاقه في الملاذ ~~المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف ~~ثم قال ومن بذل ما لا كثيرا في غرض يسير تافه عده العقلاء مضيعا بخلاف عكسه ~~والله أعلم قال الطيبي هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو تتبع جميع ~~الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة * الحديث الثاني (قوله حدثني إسحق) هو ابن ~~شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله الطحان والجريري بضم الجيم هو سعيد بن ~~إياس وهو ممن اختلط ولم أر من صرح بأن سماع خالد منه قبل الاختلاط ولا بعده ~~لكن تقدم في الشهادات من طريق بشر بن المفضل ويأتي في استتابة المرتدين من ~~رواية إسماعيل بن علية كلاهما عن الجريري وإسماعيل ممن سمع من الجريري قبل ~~اختلاطه وبين في الشهادات تصريح الجريري في رواية إسماعيل عنه بتحديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة له به (قوله ألا أنبئكم) في رواية بشر بن المفضل عن ~~الجريري في الاستئذان ألا أخبركم (قوله بأكبر الكبائر ثلاثا) أي قالها ~~PageV10P342 # ثلاث مرات على عادته في تكرير الشئ ثلاث مرات تأكيدا لينبه السامع على ~~إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي يذكره وفهم بعضهم منه أن المراد بقوله ثلاثا ~~عدد الكبائر وهو بعيد ويؤيد الأول أن أول رواية إسماعيل بن علية في استتابة ~~المرتدين أكبر الكبائر الاشراك وعقوق الوالدين وشهادة الزور ثلاثا وقد ~~اختلف السلف فذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر ومنها صغائر وشذت طائفة ~~منهم الأستاذ أبو إسحق الأسفرايني فقال ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى ~~الله عنه كبيرة ونقل ذلك عن ابن عباس وحكاه القاضي عياض عن المحققين ~~واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي بالنسبة إلى جلالة كبيرة اه‍ ونسبه ابن بطال ~~إلى الأشعرية فقال انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر هو قول عامة الفقهاء ~~وخالفهم من الأشعرية أبو بكر بن ms08153 الطيب وأصحابه فقالوا المعاصي كلها كبائر ~~وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال القبلة ~~المحرمة صغيرة بإضافتها إلى الزنا وكلها كبائر قالوا ولا ذنب عندنا يغفر ~~واجبا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله ~~تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأجابوا عن ~~الآية التي احتج أهل القول الأول بها وهي قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه أن المراد الشرك وقد قال الفراء من قرأ كبائر فالمراد بها كبير ~~وكبير الاثم هو الشرك وقد يأتي لفظ الجمع والمراد به الواحد كقوله تعالى ~~كذبت قوم نوح المرسلين ولم يرسل إليهم غير نوح قالوا وجواز العقاب على ~~الصغيرة كجوازه على الكبيرة اه‍ قال النووي قد تظاهرت الأدلة من الكتاب ~~والسنة إلى القول الأول وقال الغزالي في البسيط إنكار الفرق بين الصغيرة ~~والكبيرة لا يليق بالفقيه (قلت) قد حقق إمام الحرمين المنقول عن الأشاعرة ~~واختاره وبين أنه لا يخالف ما قاله الجمهور فقال في الارشاد المرضي عندنا ~~أن كل ذنب يعصي الله به كبيرة فرب شئ يعد صغيرة بالإضافة إلى الاقران ولو ~~كان حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصى فكل ذنب بالإضافة إلى مخالفته ~~عظيم ولكن الذنوب وأن عظمت فهي متفاوتة في رتبها وظن بعض الناس أن الخلاف ~~لفظي فقال التحقيق أن للكبيرة اعتبارين فالبنسبة إلى مقايسة بعضها لبعض فهي ~~تختلف قطعا وبالنسبة إلى الآمر الناهي فكلها كبائر اه‍ والتحقيق أن الخلاف ~~معنوي وإنما جرى إليه الاخذ بظاهر الآية والحديث الدال على أن الصغائر تكفر ~~باجتناب الكبائر كما تقدم والله أعلم وقال القرطبي ما أظنه يصح عن ابن عباس ~~أن كل ما نهى الله عز وجل عنه كبيرة لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين ~~الصغائر والكبائر في قوله الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ~~وقوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فجعل في المنهيات ~~صغائر وكبائر ms08154 وفرق بينهما في الحكم إذ جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا ~~باجتناب الكبائر واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش فكيف يخفى ذلك على حبر ~~القرآن (قلت) ويؤيده ما سيأتي عن ابن عباس في تفسير اللمم لكن النقل ~~المذكور عنه أخرجه إسماعيل القاضي والطبري بسند صحيح على شرط الشيخين إلى ~~ابن عباس فالأولى أن يكون المراد بقوله نهى الله عنه محمولا على نهي خاص ~~وهو الذي قرن به وعيد كما قيد في الرواية الأخرى عن ابن عباس فيحمل مطلقه ~~على مقيده جمعا بين كلاميه وقال الطيبي الصغيرة والكبيرة أمران نسبيان فلا ~~بد من أمر يضافان إليه وهو أحد ثلاثة أشياء الطاعة أو المعصية أو الثواب ~~فأما الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا PageV10P343 # فهو من الصغائر وكل ما يكفره الاسلام أو الهجرة فهو من الكبائر وأما ~~المعصية فكل معصية يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد أو ~~العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة وأما الثواب ففاعل المعصية إذا ~~كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة فقد وقعت المعاتبة في حق بعض ~~الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم معصية اه‍ وكلامه فيما يتعلق بالوعيد ~~والعقاب يخصص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق ~~فاعلها لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلا ليس كبيرة كأنه وأن ورد الوعيد ~~فيه أو العقاب لكن ورد الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد فالصواب ما قاله ~~الجمهور وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبيرة وأكبر والله أعلم ~~قال النووي واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا فروى عن ابن عباس ~~أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب قال وجاء نحو هذا عن ~~الحسن البصري وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه ~~حدا في الدنيا (قلت) وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي ~~أبو يعلى ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما وجبت فيه الحدود ms08155 أو توجه ~~إليها الوعيد والمنقول عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا ~~أن فيه انقطاعا وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن ابن عباس قال ~~كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر ~~بضوابط أخرى منها قول إمام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها ~~بالدين ورقة الديانة وقول الحليمي كل محرم لعينه منهى عنه لمعنى في نفسه ~~وقال الرافعي هي ما أوجب الحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة ~~هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ~~ذكروه عند تفصيل الكبائر اه‍ كلامه وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص ~~بكونه كبيرة لا حد فيه كالعقوق وأجاب بعض الأئمة بأن مراد قائله ضبط ما لم ~~يرد فيه نص بكونه كبيرة وقال ابن عبد السلام في القواعد لم أقف لاحد من ~~العلماء على ضابط للكبيرة لا يسلم من الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر ~~بتهاون مرتكبها بدينه إشعارا دون الكبائر المنصوص عليها (قلت) وهو ضابط جيد ~~وقال القرطبي في المفهم الراجح أن كل ذنب نصل على كبره أو عظمه أو توعد ~~عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وكلام ابن ~~الصلاح يوافق ما نقل أولا عن ابن عباس وزاد إيجاب الحد وعلى هذا يكثر عدد ~~الكبائر فأما ما ورد النص الصريح بكونه كبيرة فسيأتي القول فيه في الكلام ~~على حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات في كتاب استنابة المرتدين ونذكر ~~هناك ما ورد في الأحاديث زيادة على السبع المذكورات مما نص على كونها كبيرة ~~أو موبقة وقد ذهب آخرون إلى أن الذنوب التي لم ينص على كونها كبيرة مع ~~كونها كبيرة لا ضابط لها فقال الواحدي ما لم ينص الشارع على كونه كبيرة ~~فالحكمة في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كاخفاء ~~ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم والله ms08156 أعلم * (فصل) * قوله أكبر ~~الكبائر ليس على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر أنها ~~من أكبر الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس وسيأتي بيانه في الذي بعده ~~وحديث ابن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنا بحليلة الجار وسيأتي بعد ~~أبواب وحديث عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال من أكبر الكبائر فذكر منها ~~اليمن الغموس أخرجه الترمذي بسند PageV10P344 # حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وحديث أبي ~~هريرة رفعه أن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه ابن ~~أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل ~~الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث ابن عمر رفعه أكبر الكبائر ~~سوء الظن بالله أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف ويقرب منه حديث أبي هريرة ~~مرفوعا ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي الحديث وقد تقدم قريبا في كتاب اللباس ~~وحديث عائشة أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أخرجه الشيخان وتقدم قريبا ~~حديث عبد الله بن عمرو من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه ولكنه من جملة ~~العقوق قال ابن دقيق العيد يستفاد من قوله أكبر الكبائر انقسام الذنوب إلى ~~كبير وأكبر ويستنبط منه أن في الذنوب صغائر وكبائر لكن فيه نظر لان من قال ~~كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شئ واحد فكأنه قيل ألا ~~أنبئكم بأكبر الذنوب قال ولا يلزم من كون الذي ذكر أنه أكبر الكبائر ~~استواؤها فإن الشرك بالله أعظم من جميع ما ذكر معه (قوله الاشراك بالله) ~~قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يراد به مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر ~~لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب فذكر تنبيها على غيره من أصناف ~~الكفر ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد يظهر ~~أن بعض الكفر أعظم من الشرك وهو التعطيل فيترجح الاحتمال الأول على هذا ~~(قوله وعقوق ms08157 الوالدين) تقدم الكلام عليه قريبا وذكر قبله في حديث أنس الآتي ~~بعده قتل النفس والمراد قتلها بغير حق (قوله وكان متكئا فجلس) في رواية بشر ~~بن المفضل عن الجريري في الشهادات وجلس وكان متكئا وأما في الاستئذان ~~فكالأول (قوله فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة ~~الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت) هكذا في هذه الطريق ووقع في رواية ~~بشر بن المفضل فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي ~~تمنيناه يسكت اشفاقا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك وقال ابن دقيق العيد ~~اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا ~~على الناس والتهاون بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعا لان الشرك ينبو عنه ~~المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن ~~الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها قال وأما عطف ~~الشهادة على القول فينبغي أن يكون تأكيدا للشهادة لأنا لو حملناه على ~~الاطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وإذا كان بعض ~~الكذب منصوصا على عظمه كقوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ~~فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا وفي الجملة فمراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت ~~مفاسده قال وقد نص الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة ~~تختلف بحسب القول المغتاب به فالغيبة بالقذف كبيرة ولا تساويها الغيبة بقبح ~~الخلقة أو الهيئة مثلا والله أعلم وقال غيره يجوز أن يكون من عطف الخاص على ~~العام لان كل شهادة زور قول زور بغير عكس ويحتمل قول الزور على نوع خاص منه ~~(قلت) والأولى ما قاله الشيخ ويؤيده وقوع الشك في ذلك في حديث أنس الذي ~~بعده فدل على أن المراد شئ واحد وقال القرطبي شهادة الزور هي الشهادة ~~بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو ~~تحريم حلال فلا شئ من الكبائر أعظم ms08158 PageV10P345 # ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله وزعم بعضهم أن المراد بشهادة ~~الزور في هذا الحديث الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وهو ضعيف وقيل المراد من ~~يستحل شهادة الزور وهو بعيد والله أعلم * الحديث الثالث (قوله عبيد الله بن ~~أبي بكر) أي ابن أنس بن مالك ووقع كذلك في الشهادات من رواية وهب بن جرير ~~وعبد الملك بن إبراهيم عن شعبة (قوله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الكبائر أو سئل عن الكبائر) كذا في هذه الرواية بالشك وجزم في الرواية التي ~~في الشهادات بالثاني قال سئل الخ ووقع في الديات عن عمر وهو ابن مرزوق عن ~~شعبة عن ابن أبي بكر سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكبر ~~الكبائر الاشراك بالله * الحديث وكذا رويناه في كتاب الايمان لابن منده وفي ~~كتاب القضاة للنقاش من طريق أبي عامر العقدي عن شعبة وقد علق البخاري في ~~الشهادات طريق أبي عامر ولم يسق لفظه وهذا موافق لحديث أبي بكرة في أن ~~المذكورات من أكبر الكبائر لا من الكبائر المطلقة (قوله فقال ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر قال قول الزور الخ) هذا ظاهره أنه خص أكبر الكبائر بقول ~~الزور ولكن الرواية التي أشرت إليها قبل تؤذن بأن الأربعة المذكورات ~~مشتركات في ذلك (قوله أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة ~~الزور) قلت ووقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم في ~~الشهادات قال قتيبة وشهادة الزور ولم يشك ولمسلم من رواية خالد بن الحرث عن ~~شعبة وقول الزور ولم يشك أيضا وفي هذا الحديث والذي قبله استحباب إعادة ~~الموعظة ثلاثا لتفهم وانزعاج الواعظ في وعظه ليكون أبلغ في الوعي عنه ~~والزجر عن فعل ما ينهى عنه وفيه غلظ أمر شهادة الزور لما يترتب عليها من ~~المفاسد وإن كانت مراتبها متفاوتة وقد تقدم بيان شئ من أحكامها في كتاب ~~الشهادات وضابط الزور وصف الشئ على خلاف ما هو به وقد يضاف إلى ms08159 القول فيشمل ~~الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها وقد يضاف إلى الفعل ومنه ~~لابس ثوبي زور ومنه تسمية الشعر الموصول زورا كما تقدم في اللباس وتقدم ~~بيان الاختلاف في المراد بقوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وأن الراجح أن ~~المراد به في الآية الباطل والمراد لا يحضرونه وفيه التحريض على مجانبة ~~كبائر الذنوب ليحصل تكفير الصغائر بذلك كما وعد الله عز وجل وفيه إشفاق ~~التلميذ على شيخه إذا رآه منزعجا وتمنى عدم غضبه لما يترتب على الغضب من ~~تغير مزاجه والله أعلم (قوله باب صلة الوالد المشرك) ذكر فيه حديث أسماء ~~بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة وتقدم ~~بيان الاختلاف في قوله راغبة هل هو بالميم أو الموحدة قال الطيبي الذي تحرر ~~أن قولها راغبة إن كان بلا قيد فالمراد راغبة في الاسلام لا غير وإذا قرنت ~~بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وإن كانت الرواية راغمة ~~بالميم فمعناه كارهة للاسلام (قلت) أما التي بالموحدة فيتعين حمل المطلق ~~فيه على المقيد فإنه حديث واحد في قصة واحدة ويتعين القيد من جهة أخرى وهي ~~أنها لو جاءت راغبة في الاسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن في صلتها لشيوع ~~التألف على الاسلام من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يحتاج إلى ~~استئذانه في ذلك (قوله باب صلة المرأة أمها ولها زوج) ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل أورد منها طرفا وهو قول أبي سفيان ~~يأمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والصدقة والعفاف PageV10P346 # والصلة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الصحيح وذكرت كثيرا من فوائده أيضا ~~في تفسير آل عمران والمراد منه هنا ذكر الصلة فيؤخذ حكم الترجمة من عمومها ~~الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر المشار إليه في الباب قبله أورده معلقا فقال ~~وقال الليث حدثني هشام وهو ابن عروة وقد وقع لنا موصولا في مستخرج أبي نعيم ~~إلى الليث ms08160 ووقع لنا بعلو في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث قال ابن ~~بطال فقه الترجمة من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لأسماء ~~أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها قال وفيه حجة لمن أجاز للمرأة ~~أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها كذا قال ولا يخفى أن القول بالاشتراط إن ~~ثبت فيه دليل خاص يقدم على ما دل عليه عدم التقييد في حديث أسماء (قوله باب ~~صلة الأخ المشرك) ذكر فيه حديث ابن عمر رأى عمر حلة سيراء تباع الحديث وقد ~~تقدم شرحه في كتاب اللباس وقوله فيه ولكن تبيعها وقع في رواية الكشميهني ~~لتبيعها (قوله باب فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على ~~الأقارب وهم من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم ~~أم لا وقيل هم المحارم فقط والأول هو المرجح لان الثاني يستلزم خروج أولاد ~~الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك وذكر فيه حديث أبي أيوب ~~الأنصاري قال قيل يا رسول الله أخبرني بعلم يدخلني الجنة أورده من وجهين ~~وفيه قوله صلى الله عليه وسلم أرب ماله وفيه تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل ~~الرحم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة (قوله باب إثم القاطع) أي قاطع ~~الرحم (قوله لا يدخل الجنة قاطع) كذا أورده من طريق عقيل وكذا عند مسلم من ~~رواية مالك ومعمر كلهم عن الزهري وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد عن عبد ~~الله بن صالح عن الليث وقال قاطع الرحم وأخرجه مسلم والترمذي من رواية ~~سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية مالك قال سفيان يعني قاطع رحم وذكر ابن ~~بطال ان بعض أصحاب سفيان رواه عند كرواية عبد الله بن صالح فأدرج التفسير ~~وقد ورد بهذا اللفظ من طريق الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه إسماعيل ~~القاضي في الاحكام ومن طريق أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم واسمه ~~عبد الله بن ms08161 الحسين قاضي سجستان عن أبي بردة عن أبي موسى رفعه لا يدخل ~~الجنة مدمن خمر ولا مصدق بسحر ولا قاطع رحم أخرجه ابن حبان والحاكم ولأبي ~~داود من حديث أبي بكرة رفعه ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في ~~الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وللمصنف في الأدب ~~المفرد من حديث أبي هريرة رفعه أن أعمال بني آدم تعرض كل عشية خميس ليلة ~~جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم وللطبراني من حديث ابن مسعود أن أبواب السماء ~~مغلقة دون قاطع الرحم وللمصنف في الأدب المفرد من PageV10P347 # حديث ابن أبي أوفى رفعه أن للرحم لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم وذكر ~~الطيبي أنه يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا في ~~ينكرون عليه ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم ~~التقاطع (قوله باب من بسط له الرزق لصلة الرحم) أي لأجل صلة الرحم (قوله ~~محمد بن معن) أي ابن محمد بن معن بن نضلة بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة ابن ~~عمرو ولنضلة جده الاعلى صحبة وهو قليل الحديث موثق ليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وكذا أبوه لكن له موضع آخر أو موضعان (قوله سعيد هو ابن أبي ~~سعيد) المقبري (قوله من سره أن يبسط له في رزقه) في حديث أنس من أحب ~~وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة ~~في المال منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا صلة ~~الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار وأخرج عبد ~~الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وصححه الحاكم من حديث على نحو حديثي ~~الباب قال ويدفع عنه ميتة السوء ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه أن الصدقة ~~وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء فجمع الامرين ~~لكن سنده ضعيف وأخرج المؤلف في الأدب المفرد من حديث ms08162 ابن عمر بلفظ من اتقى ~~ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وثرى ماله وأحبه أهله (قوله وينسأ) بضم أوله ~~وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر (قوله في أثره) أي في أجله وسمي ~~الاجل أثرا لأنه يتبع العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ~~ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا ~~يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر قال ابن التين ظاهر الحديث يعارض ~~قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من ~~وجهين أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى ~~الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل ~~هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لاعمار ~~من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا ~~للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت ~~ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة ~~الجارية عليه والخلف الصالح وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله ~~تعالى ثانيهما أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل ~~بالعمر وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى كأن ~~يقال للملك مثلا أن عمر فلان مائة مثلا أن وصل رحمه وستون إن قطعها وقد سبق ~~في علم الله أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر والذي ~~في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص واليه الإشارة بقوله تعالى ~~يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالمحو الاثبات بالنسبة لما في ~~علم الملك وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة ~~ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق والوجه الأول أليق بلفظ ~~حديث الباب فإن ms08163 الأثر ما يتبع الشئ فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن ~~بعد فقد المذكور وقال الطيبي الوجه الأول أظهر واليه يشير كلام صاحب الفائق ~~قال ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا ~~يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم ولما أنشد أبو تمام PageV10P348 # قوله في بعض المرائي توفيت الآمال بعد محمد * وأصبح في شغل عن السفر ~~السفر قال له أبو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة قول ~~الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقد ورد في تفسيره وجه ~~ثالث فأخرج الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال ذكر عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال إنه ليس زيادة ~~في عمره قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم الآية ولكن الرجل تكون له الذرية ~~الصالحة يدعون له من بعده وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه إن ~~الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وإنما زيادة العمر ذرية صالحة الحديث وجزم ~~ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله ~~وقال غيره في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك (قوله باب ~~من وصل وصله الله) أي من وصل رحمه (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ومعاوية ~~هو بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء بعدها دال مهملة تقدم ~~ضبطه وتسميته في أول الزكاة ولمعاوية بن أبي مزرد في هذا الباب حديث آخر ~~وهو ثالث أحاديث الباب من طريق عائشة (قوله أن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ) ~~تقدم تأويل فرغ في تفسير القتال قال ابن أبي حمرة يحتمل أن يكون المراد ~~بالخلق جميع المخلوقات ويحتمل أن يكون المراد به المكلفين وهذا القول يحتمل ~~أن يكون بعد خلق السماوات والأرض وابرازها في الوجود ويحتمل أن يكون بعد ~~خلقها كتبا في اللوح المحفوظ ولم ms08164 يبرز بعد الا اللوح والقلم ويحتمل أن يكون ~~بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله ألست بربكم لما أخرجهم من صلب آدم ~~عليه السلام مثل الذر (قوله قامت الرحم فقالت) قال ابن أبي جمرة يحتمل أن ~~يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون بلسان القال قولان مشهوران والثاني أرجح ~~وعلى الثاني فهل تتكلم كما هي أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا ~~قولان أيضا مشهوران والأول أرجح لصلاحية القدرة العامة لذلك ولما في ~~الأولين من تخصيص عموم لفظ القرآن والحديث بغير دليل ولما يلزم منه من حصر ~~قدرة القادر التي لا يحصرها شئ (قلت) وقد تقدم في التفسير القتال حمل عياض ~~له على المجاز وأنه من باب ضرب المثل وقوله أيضا يجوز أن يكون الذي نسب ~~إليه القول ملكا يتكلم على لسان الرحم وتقدم أيضا ما يتعلق بزيادة في هذا ~~الحديث من وجه آخر عن معاوية بن أبي مزرد وهي قوله فأخذت بحقو الرحمن ووقع ~~في حديث ابن عباس عند الطبراني أن الرحم أخذت بحجزة الرحمن وحكى شيخنا في ~~شرح الترمذي أن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش وأيد ذلك بما أخرجه مسلم من ~~حديث عائشة أن الرحم أخذت بقائمة من قوائم العرش وتقدم أيضا ما يتعلق بقوله ~~هذا مقام العائذ بك من القطيعة في تفسير القتال ووقع في رواية حبان بن موسى ~~عن ابن المبارك بلفظ هذا المكان بدل مقام وهو تفسير المراد أخرجه النسائي ~~(قوله أصل من وصلك وأقطع من قطعك) في ثاني أحاديث الباب من وجه آخر عن أبي ~~هريرة من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته قال ابن أبي جمرة الوصل من الله كناية ~~عن عظيم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمون ولما كان أعظم ما يعطيه ~~المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما ~~يرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم ~~إحسانه لعبده قال PageV10P349 # وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الاحسان وقال ms08165 القرطبي وسواء قلنا ~~إنه يعني القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة أو أنه على ~~جهة التقدير والتمثيل كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت ~~كذا ومثله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا الآية وفي آخرها وتلك ~~الأمثال نضربها للناس فمقصود هذا الكلام الاخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأنه ~~تعالى أنزلها منزلة من استجار به فأجاره فأدخله في حمايته وإذا كان كذلك ~~فجار الله غير مخذول وقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة ~~الله وان من يطلبه الله بشئ من ذمته يدركه ثم يكبه على وجهه في النار أخرجه ~~مسلم * الحديث الثاني (قوله حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثنا ~~عبد الله بن دينار) لسليمان في هذا المعنى ثلاثة أحاديث أحدها هذا والآخر ~~الحديث الذي قبله وقد سبق من طريقه في تفسير القتال ويأتي في التوحيد ~~والثالث حديثه عن معاوية بن أبي مزرد أيضا عن يزيد بن رومان وهو ثالث ~~أحاديث الباب (قوله الرحم شجنة) بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء ~~بضم أوله وفتحه رواية ولغة وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة والشجن ~~بالتحريك واحد والشجون وهي طرق الأودية ومنه قولهم الحديث ذو شجون أي يدخل ~~بعضه في بعض وقوله من الرحمن أي أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من ~~اسمى والمعنى أنه أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة ~~الله وقال الإسماعيلي معنى الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها ~~به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى الله عن ذلك قال القرطبي الرحم ~~التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح ~~والعدل والانصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وأما الرحم الخاصة ~~فتزيد النفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن زلاتهم وتتفاوت مراتب ~~استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأول ms08166 من كتاب الأدب الأقرب فالأقرب وقال ~~ابن أبي جمرة تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر ~~وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما ~~أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة ~~فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في ~~وعظهم ثم اعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك ~~صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى (قوله فقال ~~الله) زاد الإسماعيلي في روايته لها وهذه الفاء عاطفة على شئ محذوف وأحسن ~~ما يقدر له ما في الحديث الذي قبله فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة ~~فقال الله الخ * الحديث الثالث حديث عائشة وهو بلفظ حديث أبي هريرة الذي ~~قبله إلا أنه بلفظ الغيبة وفي الأحاديث الثلاثة تعظيم أمر الرحم وأن صلتها ~~مندوب مرغب فيه وأن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه واستدل به ~~على أن الأسماء توقيفية وعلى رجحان القول الصائر إلى أن المراد بقوله وعلم ~~آدم الأسماء كلها أسماء جميع الأشياء سواء كانت من الذوات أو من الصفات ~~والله أعلم (قوله باب) هو بالتنوين (تبل الرحم ببلالها) بضم أوله بالمثناة ~~ويجوز بفتح أوله بالتحتانية والمراد المكلف (قوله حدثني لغير أبي ذر حدثنا ~~وعمرو بن عباس بالموحدة والمهملة هو أبو عثمان الباهلي البصري ويقال له ~~الأهوازي PageV10P350 # أصله من إحداهما وسكن الأخرى وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ~~وانفرد به عن الستة وحديث الباب قد حدث به أحمد ويحيى بن معين وغيرهما من ~~شيوخ البخاري عن ابن مهدي لكن ناسب تخريجه عنه كون صحابيه سميه وهو عمرو بن ~~العاص ومحمد بن جعفر شيخه هو غندر وهو بصري ولم أر الحديث المذكور عند أحد ~~من أصحاب شعبة إلا عنده إلا ما أخرجه الإسماعيلي من رواية وهب بن حفص عن ~~عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة ووهب بن حفص كذبوه (قوله إن ms08167 عمرو بن ~~العاص قال) عند مسلم عن أحمد وعند الإسماعيلي عن يحيى ابن معين كلاهما عن ~~غندر بلفظ عن عمرو بن العاص ووقع في رواية بيان بن بشر عن قيس سمعت عمرو بن ~~العاص وستأتي الإشارة إليها في الكلام على الطريق المعلقة وليس لقيس بن أبي ~~حازم في الصحيحين عن عمرو بن العاص غير هذا الحديث ولعمرو في الصحيحين ~~حديثان آخران حديث أي الرجال أحب إليك وقد مضى في المناقب وحديث إذا اجتهد ~~الحاكم وسيأتي في الاعتصام وله آخر معلق عند البخاري مضى في المبعث النبوي ~~وآخر مضى في التيمم وعند مسلم حديث آخر في السحور وهذا جميع ماله عندهما من ~~الأحاديث المرفوعة (قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا) يحتمل أن ~~يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في حالة الجهر ويحتمل أن يتعلق بالفاعل أي ~~أقول ذلك جهارا وقوله غير سر تأكيد لذلك لدفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه ~~أخرى والمراد أنه لم يقل ذلك خفية بل جهر به وأشاعه (قوله إن آل أبي) كذا ~~للأكثر بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية وأثبته المستملي في روايته لكن كنى ~~عنه فقال آل أبي فلان وكذا هو في روايتي مسلم والإسماعيلي وذكر القرطبي أنه ~~وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ثم كتب بعض الناس فيه فلان على سبيل ~~الاصلاح وفلان كناية عن اسم علم ولهذا وقع لبعض رواته أن آل أبي يعني فلان ~~ولبعضهم أن آل أبي فلان بالجزم (قوله قال عمرو) هو ابن عباس شيخ البخاري ~~فيه (قوله في كتاب محمد بن جعفر) أي غندر شيخ عمرو فيه (قوله بياض) قال عبد ~~الحق في كتاب الجمع بين الصحيحين أن الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي ~~وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة وفهم منه بعضهم أنه ~~الاسم المكنى عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن ~~آل أبي بياض وهو فهم سئ ممن فهمه لأنه لا يعرف في ms08168 العرب قبيلة يقال لها آل ~~أبي بياض فضلا عن قريش وسياق الحديث مشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي قريش بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله أن لهم رحما وأبعد ~~من حمله على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير أو الترخيم ~~على رأي ولا يناسب السياق أيضا وقال ابن التين حذفت التسمية لئلا يتأذى ~~بذلك المسلمون من أبنائهم وقال النووي هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن ~~يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة إما في حق نفسه وإما في حق غيره وإما معا ~~وقال عياض أن المكنى عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص وقال ابن دقيق العيد ~~كذا وقع مبهما في السياق وحمله بعضهم على بني أمية ولا يستقيم مع قوله آل ~~أبي فلو كان آل بني لأمكن ولا يصح تقدير آل أبي العاص لانهم أخص من بني ~~أمية والعام لا يفسر بالخاص (قلت) لعل مراد القائل أنه أطلق العام وأراد ~~الخاص وقد وقع في رواية وهب بن حفص التي أشرت إليها أن آل بني لكن وهب لا ~~يعتمد عليه وجزم الدمياطي في حواشيه بأنه آل أبي العاص بن أمية ثم قال ابن ~~PageV10P351 # دقيق العيد أنه رأى في كلام ابن العربي في هذا شيئا يراجع منه (قلت) قال ~~أبو بكر بن العربي في سراج المريدين كان في أصل حديث عمرو بن العاص أن آل ~~أبي طالب فغير أل أبي فلان كذا جزم به وتعقبه بعض الناس وبالغ في التشنيع ~~عليه ونسبه إلى التحامل على آل أبي طالب ولم يصب هذا المنكر فإن هذه ~~الرواية التي أشار إليها ابن العربي موجودة في مستخرج أبي نعيم من طريق ~~الفضل ابن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن ~~قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه أن لبني أبي طالب رحما أبلها ~~ببلالها وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه أيضا لكن أبهم لفظ طالب وكأن ~~الحامل لمن ms08169 أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك يقتضي نقصا في آل أبي طالب وليس ~~كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى (قوله ليسوا بأوليائي) كذا للأكثر ~~وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء فنقل ابن التين عن الداودي أن المراد ~~بهذا النفي من لم يسلم منهم أي فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض والمنفي على ~~هذا المجموع لا الجميع وقال الخطابي الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص ~~لا ولاية الدين ورجح ابن التين الأول وهو الراجح فإن من جملة آل أبي طالب ~~عليا وجعفر أو هما من أخص الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم لما لهما من ~~السابقة والقدم في الاسلام ونصر الدين وقد استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث ~~لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الانحراف عن علي وآل بيته (قلت) أما ~~قيس بن أبي حازم فقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا في قيس فمنهم من رفع قدره ~~وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد حتى قال ابن معين هو أوثق من الزهري ~~ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير وأجاب من أطراه بأنها غرائب ~~وافراده لا يقدح فيه ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقال كان يحمل على علي ~~ولذلك تجنب الرواية عنه كثير من قدماء الكوفيين وأجاب من أطراه بأنه كان ~~يقدم عثمان على علي فقط (قلت) والمعتمد عليه أنه ثقة ثبت مقبول الرواية وهو ~~من كبار التابعين سمع من أبي بكر الصديق فمن دونه وقد روى عنه حديث الباب ~~إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وهما كوفيان ولم ينسبا إلى النصب لكن ~~الراوي عن بيان وهو عنبسة بن عبد الواحد أموي قد نسب إلى شئ من النصب وأما ~~عمرو بن العاص وإن كان بينه وبين على ما كان فحاشاه أن يتهم وللحديث محمل ~~صحيح لا يستلزم نقصا في مؤمني آل أبي طالب وهو أن المراد بالنفي المجموع ~~كما تقدم ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو طالب نفسه وهو إطلاق سائغ ~~كقوله ms08170 في أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقوله صلى الله عليه ~~وسلم آل أبي أوفى وخصه بالذكر مبالغة في الانتفاء ممن لم يسلم لكونه عمه ~~وشقيق أبيه وكان القيم بأمره ونصره وحمايته ومع ذلك فلما لم يتابعه على ~~دينه انتفى من موالاته (قوله إنما ولي الله وصالح المؤمنين) كذا للأكثر ~~بالافراد وإرادة الجملة وهو اسم جنس ووقع في رواية البرقاني وصالحوا ~~المؤمنين بصيغة الجمع وقد أجاز بعض المفسرين أن الآية التي في التحريم كانت ~~في الأصل فإن الله هو مولاه وجبريل وصالحو المؤمنين لكن حذفت الواو من الخط ~~على وفق النطق وهو مثل قوله سندع الزبانية وقوله يوم يدع الداع وقوله ويمح ~~الله الباطل وقال النووي معنى الحديث ان ولي من كان صالحا وأن بعد منى نسبه ~~وليس ولي من كان غير صالح وان قرب مني نسبه وقال القرطبي فائدة الحديث ~~انقطاع الولاية في الدين بين المسلم والكافر ولو كان قريبا حميما وقال ابن ~~بطال أوجب في هذا الحديث PageV10P352 # الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه أن لم يكونوا من أهل دينه فدل ذلك على ~~أن النسب يحتاج إلى الولاية التي يقع بها الموارثة بين المتناسبين وأن ~~الأقارب إذا لم يكونوا على دين واحد لم يكن بينهم توارث ولا ولاية قال ~~ويستفاد من هذا أن الرحم المأمور بصلتها والمتوعد على قطعها هي التي شرع ~~لها ذلك فأما من أمر بقطعه من أجل الدين فيستثني من ذلك ولا يلحق بالوعيد ~~من قطعه لأنه قطع من أمر الله بقطعه لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا ~~لكان فضلا كما دعا صلى الله عليه وسلم لقريش بعد أن كانوا كذبوه فدعا عليهم ~~بالقحط ثم استشفعوا به فرق لهم لما سألوه برحمهم فرحمهم ودعا لهم (قلت) ~~ويتعقب كلامه في موضعين أحدهما يشاركه فيه كلام غيره وهو قصره النفي على من ~~ليس على الدين وظاهر الحديث أن من كان غير صالح في أعمال الدين دخل في ~~النفي أيضا لتقييده الولاية بقوله وصالح ms08171 المؤمنين والثاني أن صلة الرحم ~~الكافر ينبغي تقييدها بما إذا أيس منه رجوعا من عن الكفر أو رجى أن يخرج من ~~صلبه مسلم كما في الصورة التي استدل بها وهي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقريش بالخصب وعلل بنحو ذلك فيحتاج من يترخص في صلة رحمه الكافر أن يقصد ~~إلى شئ من ذلك وأما من كان على الدين ولكنه مقصر في الأعمال مثلا فلا يشارك ~~الكافر في ذلك وقد وقع في شرح المشكاة المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة ~~وإنما أحب الله تعالى لما له من الحق الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين ~~لوجه الله تعالى وأوالي من أوالي بالايمان والصلاح سواء كان من ذوي رحم ~~أولا ولكن أرعى لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم انتهى وهو كلام منقح وقد اختلف ~~أهل التأويل في المراد بقوله تعالى وصالح المؤمنين على أقوال أحدها ~~الأنبياء أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن قتادة وأخرجه الطبري وذكره ابن أبي ~~حاتم عن سفيان الثوري وأخرجه النقاش عن العلاء بن زياد الثاني الصحابة ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ونحوه في تفسير الكلبي قال هم أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وأشباههم ممن ليس بمنافق الثالث خيار المؤمنين أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن الضحاك الرابع أبو بكر وعمر وعثمان أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن ~~البصري الخامس أبو بكر وعمر أخرجه الطبري وابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعا ~~وسنده ضعيف وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن الضحاك أيضا وكذا هو في تفسير ~~عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء بسنده عن ابن عباس موقوفا وأخرجه ابن ~~مردويه من وجه آخر ضعيف عنه كذلك قال ابن أبي حاتم وروى عن عكرمة وسعيد بن ~~جبير وعبد الله بن بريدة ومقاتل بن حيان كذلك السادس أبو بكر خاصة ذكره ~~القرطبي عن المسيب ابن شريك السابع عمر خاصة أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح ~~عن سعيد بن جبير وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن مجاهد وأخرجه ابن مردويه بسند ~~واه جدا عن ms08172 ابن عباس الثامن على أخرجه ابن أبي حاتم بسند منقطع عن علي نفسه ~~مرفوعا وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن مجاهد قال هو علي وأخرجه ابن مردويه ~~بسندين ضعيفين من حديث أسماء بنت عميس مرفوعا قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ومن طريق أبي مالك عن ابن ~~عباس مثله موقوفا وفي سنده راو ضعيف وذكره النقاش عن ابن عباس ومحمد بن علي ~~الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق (قلت) فإن ثبت هذا ففيه دفع توهم من توهم ~~أن في الحديث المرفوع نقصا من قدر علي رضي الله عنه ويكون المنفي أبا طالب ~~ومن مات من آله كافرا PageV10P353 # والمثبت من كان منهم مؤمنا وخص علي بالذكر لكونه رأسهم وأشير بلفظ الحديث ~~إلى لفظ الآية المذكورة ونص فيها على على تنويها بقدره ودفعا لظن من يتوهم ~~عليه في الحديث المذكور غضاضة ولو تفطن من كنى عن أبي طالب لذلك لاستغني ~~عما صنع والله أعلم (قوله وزاد عنبسة بن عبد الواحد) أي ابن أمية بن عبد ~~الله بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة بمهملتين مصغرا وهو سعيد ابن العاص بن ~~أمية وهو موثق عندهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله ~~البخاري في كتاب البر والصلة فقال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا ~~جدي فذكره وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد ~~المذكور وساقه بلفظ سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينادي جهرا غير سر إن نبي أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما ولي الله ~~والذين آمنوا ولكن لهم رحم الحديث وقد قدمت لفظ رواية الفضل بن الموفق عن ~~عنبسة من عند أبي نعيم وأنها أخص من هذا (قوله ولكن لها رحم أبلها ببلالها ~~يعني أصلها بصلتها) كذا لهم لكن سقط التفسير من رواية النسفي ووقع عند أبي ~~ذر وبعده أبلها ببلائها وبعده في الأصل كذا وقع وببلالها أجود ms08173 وأصح وببلاها ~~لا أعرف له وجها انتهى وأظنه من قوله كذا وقع الخ من كلام أبي ذر وقد وجه ~~الداودي فيما نقله ابن التين هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما ~~أوصله إليها من الأذى على تركهم الاسلام وتعقبه ابن التين بأنه لا يقال في ~~الأذى أبله ووجهها بعضهم بأن البلاء بالمد يجئ بمعنى المعروف والانعام ولما ~~كانت الرحم مما يستحق المعروف أضيف إليها ذلك فكأنه قال أصلها بالمعروف ~~اللائق بها والتحقيق أن الرواية إنما هي ببلالها مشتق من أبلها قال النووي ~~ضبطنا قوله ببلالها بفتح الموحدة وبكسرها وهما وجهان مشهوران وقال عياض ~~رويناه بالكسر ورأيته للخطابي بالفتح وقال ابن التين هو بالفتح للأكثر ~~ولبعضهم بالكسر (قلت) بالكسر أوجه فإنه من البلال جمع بلل مثل جمل وجمال ~~ومن قاله بالفتح بناه على الكسر مثل قطام وحذام والبلال بمعنى البلل وهو ~~النداوة وأطلق ذلك على الصلة كما أطلق اليبس على القطيعة لان النداوة من ~~شأنها تجميع ما يحصل فيها وتأليفه بخلاف اليبس فمن شأنه التفريق وقال ~~الخطابي وغيره بللت الرحم بلا وبللا وبلالا أي نديتها بالصلة وقد أطلقوا ~~على الاعطاء الندى وقالوا في البخيل ما تندى كفه بخير فشبهت قطيعة الرحم ~~بالحرارة ووصلها بالماء الذي يطفئ ببرده الحرارة ومنه الحديث بلوا أرحامكم ~~ولو بالسلام وقال الطيبي وغيره شبة الرحم بالأرض التي إذا وقع عليها الماء ~~وسقاها حق سقيها أزهرت ورؤيت فيها النضارة فأثمرت المحبة والصفاء وإذا تركت ~~بغير سقي يبست وبطلت منفعتها فلا تثمر إلا البغضاء والجفاء ومنه قولهم سنة ~~جماد أي لا مطر فيها وناقة جماد أي لا لبن فيها وجوز الخطابي أن يكون معنى ~~قوله أبلها ببلالها في الآخرة أي أشفع لها يوم القيامة وتعقبه الداودي بأن ~~سياق الحديث يؤذن بأن المراد ما يصلهم به في الدنيا ويؤيده ما أخرجه مسلم ~~من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص إلى أن ms08174 قال يا فاطمة ~~أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ~~ببلالها وأصله عند البخاري بدون هذه الزيادة وقال الطيبي في قوله ببلالها ~~مبالغة بديعة وهي مثل قوله إذا زلزلت الأرض زلزالها أي زلزالها الشديد الذي ~~لا شئ PageV10P354 # فوقه فالمعنى أبلها بما اشتهر وشاع بحيث لا أترك منه شيئا (قوله باب ليس ~~الواصل بالمكافئ) التعريف فيه للجنس (قوله سفيان) هو الثوري والحسن بن عمرو ~~هو الفقيمي بفاء وقاف مصغر وفطر بكسر الفاء وسكون المهملة ثم راء هو ابن ~~خليفة (قوله عن مجاهد) أي الثلاثة عن مجاهد وعبد الله بن عمرو هو ابن العاص ~~وقوله قال سفيان هو الراوي وهو موصول بهذا الاسناد وقوله لم يرفعه الأعمش ~~ورفعه حسن وفطر هذا هو المحفوظ عن الثوري وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد ~~بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا من رواية ~~مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفا وعن الأعمش مرفوعا ~~وتابعه أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري على رفع رواية الأعمش وخالفه عبد ~~الرزاق عن الثوري فرفع رواية الحسن بن عمرو وهو المعتمد ولم يختلفوا في أن ~~رواية فطر بن خليفة مرفوعة وقد أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن ~~فطر وبشير بن إسماعيل كلاهما عن مجاهد مرفوعا وأخرجه أحمد عن جماعة من ~~شيوخه عن فطر مرفوعا وزاد في أول الحديث أن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل ~~بالمكافئ الحديث (قوله ليس الواصل بالمكافئ) أي الذي يعطي لغيره نظير ما ~~أعطاه ذلك الغير وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر موقوفا ليس الواصل أن تصل من ~~وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك (قوله ولكن) قال الطيبي الرواية ~~فيه بالتشديد ويجوز التخفيف (قوله الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) أي ~~الذي إذا منع أعطى وقطعت ضبطت في بعض الروايات بضم أوله وكسر ثانيه على ~~البناء للمجهول وفي أكثرها بفتحتين قال الطيبي المعنى ليست حقيقة ms08175 الواصل ~~ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله ولكنه من يتفضل على صاحبه وقال ~~شيخنا في شرح الترمذي المراد بالواصل في هذا الحديث الكامل فإن في المكافأة ~~نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه فإن فيه قطعا باعراضه عن ذلك ~~وهو من قبيل ليس الشديد بالصرعة وليس الغني عن كثرة العرض انتهى وأقول لا ~~يلزم من نفى الوصل ثبوت القطع فهم ثلاث درجات مواصل ومكافئ وقاطع فالواصل ~~من يتفضل ولا يتفضل عليه والمكافئ الذي لا يزيد في الاعطاء على ما يأخذ ~~والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين ~~كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين فمن بدأ حينئذ فهو الواصل فإن جوزي سمي من ~~جازاه مكافئا والله أعلم (قوله باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم) أي هل ~~يكون له في ذلك ثواب وإنما لم يجزم بالحكم لوجود الاختلاف في ذلك وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في أوائل كتاب الزكاة وتقدم البحث في ذلك في كتاب الايمان ~~في الكلام على حديث أبي سعيد الخدري إذا أسلم العبد فحسن إسلامه (قوله هل ~~كان لي فيها من أجر) وهو تفسير رواية يونس بن يزيد عند مسلم هل لي فيها من ~~شئ ووقع في رواية صالح بن كيسان أفيها أجر وفي رواية ابن مسافر هل لي فيها ~~من أجر (قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت) كذا لأبي ذر ووقع في رواية ~~غيره وقال أيضا وعلى هذا فهو من كلام البخاري وفاعل قال هو البخاري (قوله ~~عن أبي اليمان أتحنت) يعني بالمثناة بدل المثلثة يشير إلى ما أورده هو في ~~باب شراء المملوك من الحربي في كتاب البيوع عن أبي اليمان بلفظ كنت أتحنت ~~أو أتحنث بالشك وكأنه سمعه منه بالوجهين وتقدم في كتاب الزكاة ما صوبه عياض ~~من ذلك وقال ابن التين أتحنت PageV10P355 # بالمثناة لا أعلم له وجها انتهى ووقع عند الإسماعيلي أتجنب بجيم وآخره ~~موحدة فقال قال البخاري يقال أتجنب قال الإسماعيلي والتجنب تصحيف ms08176 وإنما هو ~~التحنث مأخوذ من الحنث وهو الاثم فكأنه قال أتوقى ما يؤثم (قلت) وبهذا ~~التأويل يقوى رواية أتجنب بالجيم والموحدة ويكون التردد في اللفظتين وهما ~~أتحنث بمهملة ومثلثة وأتجنب بجيم وموحدة والمعنى واحد وهو توقي ما يوقع في ~~الاثم لكن ليس المراد توقى الاثم فقط بل أعلا منه وهو تحصيل البر (قوله ~~وقال معمر وصالح وابن المسافر أتحنث) يعني بالمثلثة أما رواية معمر فوصلها ~~المؤلف في الزكاة وهي في باب فمن تصدق في الشرك ثم أسلم وعزاها المزي في ~~الأطراف للصلاة ولم أرها فيها وأما رواية صالح وهو ابن كيسان فأخرجهما مسلم ~~وأما رواية ابن المسافر فكذا وقع هنا بالألف واللام والمشهور فيه بحذفهما ~~وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر فوصلها الطبراني ~~في الأوسط من طريق الليث بن سعد عنه (قوله وقال ابن إسحاق التحنث التبرر) ~~هكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية فقال حدثني وهب بن كيسان قال سمعت ~~عبد الله بن الزبير يقول لعبيد بن عمير حدثنا كيف كان بدء النبوة قال فقال ~~عبيد وأنا حاضر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة ~~شهرا وكان ذلك مما ينحنت به قريش في الجاهلية والتحنث التبرر وقد تقدم ~~التنبيه على ذلك في بدء الوحي في حديث عائشة في هذا المعنى فكان يتحنث وهو ~~التعبد ومضى التنبيه على ذلك في أول الكتاب (قوله وتابعه هشام بن عروة عن ~~أبيه) في رواية الكشميهني وتابعهم بصيغة الجمع والأول أرجح فإن المراد بهذه ~~المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر ورواية هشام وصلها المؤلف في العتق من ~~طريق أبي أسامة عنه ولفظه أن حكيم بن حزام قال فذكر الحديث وفيه كنت أتحنث ~~بها يعني أتبرر (قوله باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به) أي ببعض جسده ~~(قوله أو قبلها أو مازحها) قال ابن التين ليس في الخبر المذكور في الباب ~~للتقبيل ذكر فيحتمل أن يكون لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل ms08177 وإلى ذلك ~~أشار ابن بطال والذي يظهر لي أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص ~~وأن الممازحة بالقول والفعل مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس والتقبيل من ~~جملة ذلك وحديث الباب عن أم خالد بنت خالد بن سعيد تقدم شرحه في باب ~~الخميصة السوداء من كتاب اللباس وعبد الله في هذا السند هو ابن المبارك ~~وخالد بن سعيد المذكور في السند تقدم بيان نسبه في كتاب الجهاد (قوله فذهبت ~~ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي) أي نهرني والزبر بزاي وموحدة ساكنة هو الزجر ~~والمنع وزنه ومعناه (قوله أبلى وأخلقي) تقدم ضبطه والاختلاف فيه (قوله ثم ~~أبلي وأخلقي) قال الداودي يستفاد منه مجئ ثم للمقارنة وأبى ذلك بعض النحاة ~~فقالوا لا تأتي الا للتاراخي كذا قال وتعقبه ابن التين بأن قال ما علمت أن ~~أحدا قال إن ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب بالمهلة وقال وليس في الحديث ما ~~ادعاه من المقارنة لان الابلاء يقع بعد الخلق أو الخلف (قلت) لعل الداودي ~~أراد بالمقارنة المعاقبة فيتجه كلامه بعض اتجاه (قوله قال عبد الله) هو ابن ~~المبارك وهو متصل بالاسناد المذكور (قوله فبقي) أي الثوب المذكور كذا ~~للأكثر وفي رواية أبي ذر فبقيت والمراد أم خالد (قوله حتى ذكر) كذا للأكثر ~~بذال معجمة ثم كاف خفيفة مفتوحتين ثم راء وفيه اكتفاء والتقدير ذكر الراوي ~~زمنا طويلا وقال الكرماني المعنى صار شيئا مذكورا عند الناس PageV10P356 # بخروج بقائه عن العادة (قلت) وكأنه قرأه ذكر بضم أوله لكن لم يقع عندنا ~~في الرواية الا بالفتح ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا وهو ~~يؤيد ما قدمته وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني حتى دكن بدال مهملة وكاف ~~مكسورة ثم نون أي صار أدكن أي أسود قال أهل اللغة الدكن لون يضرب إلى ~~السواد وقد دكن الثوب بالكسر يدكن بفتح الكاف وبضمها مع الفتح وقد جزم ~~جماعة بأن رواية الكشميهني تصحيف (قوله يعني من بقائها) كذا للأصيلي ~~والضمير للخميصة أو لأم خالد بحسب ms08178 التوجيهين المتقدمين (قوله باب رحمة ~~الولد وقبلته ومعانقته) قال ابن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو ~~منه وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة وتقدم في مناقب فاطمة ~~عليها السلام أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وكذا كان أبو بكر يقبل ~~ابنته عائشة (قوله وقال ثابت عن أنس أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم ~~فقبله وشمه) سقط هذا التعليق لأبي ذر عن غير الكشميهني وقد وصله المؤلف في ~~الجنائز من طريق قريش بن حبان عن ثابت في حديث طويل وإبراهيم هو ابن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث * ~~الحديث الأول حديث ابن عمر (قوله مهدي) هو ابن ميمون وثبت ذلك في رواية أبي ~~ذر (قوله ابن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله الضبي البصري وابن أبي نعم ~~بضم النون وسكون المهملة هو عبد الرحمن واسم أبيه لا يعرف والسند كله إلى ~~عبد الرحمن هذا بصريون وهو كوفي عابد اتفقوا على توثيقه وشذ ابن أبي خيثمة ~~فحكى عن ابن معين أنه ضعفه (قوله كنت شاهدا لابن عمر) أي حاضرا عنده (قوله ~~وسأله رجل) الجملة حالية واسم الرجل السائل ما عرفته (قوله عن دم البعوض) ~~تقدم في المناقب بلفظ الذباب بضم المعجمة وموحدتين قال الكرماني لعله سأل ~~عنهما معا (قلت) أو أطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وإن كان ~~في البعوض معنى زائد قال الجاحظ العرب تطلق على النحل والدبر وما أشبه ذلك ~~ذبابا (قوله وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني الحسين بن علي ~~(قوله وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول) هي جملة حالية (قوله ريحانتاي) ~~كذا للأكثر ولأبي ذر عن المستملي والحموي ريحاني بكسر النون والتخفيف على ~~الافراد وكذا عند النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث ~~قال ابن التين وهو وهم والصواب ريحانتاي (قلت) كأنه قرأه بفتح المثناة ~~وتشديد الياء الأخيرة على التثنية فجعله وهما ويجوز ms08179 أن يكون بكسر المثناة ~~والتخفيف فلا يكون وهما والمراد بالريحان هنا الرزق قاله ابن التين وقال ~~صاحب الفائق أي هما من رزق الله الذي رزقنيه يقال سبحان الله وريحانه أي ~~أسبح الله وأسترزقه ويجوز أن يريد بالريحان المشموم يقال حباني بطاقة ريحان ~~والمعنى أنهما مما أكرمني الله وحباني به لان الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم ~~من جملة الرياحين وقوله من الدنيا أي نصيبي من الريحان الدنيوي وقال ابن ~~بطال يؤخذ من الحديث أنه يجب تقديم ما هو أوكد على المرء من أمر دينه ~~لانكار ابن عمر على من سأله عن دم البعوض مع تركه الاستغفار من الكبيرة ~~التي ارتكبها بالإعانة على قتل الحسين فوبخه بذلك وإنما خصه بالذكر لعظم ~~قدر الحسين ومكانه من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى والذي يظهر أن ابن ~~عمر لم يقصد ذلك الرجل بعينه بل أراد التنبيه على جفاء أهل العراق وغلبة ~~الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز ولا مانع أن يكون بعد ذلك أفتى السائل عن ~~خصوص ما سأل PageV10P357 # عنه لأنه لا يحل له كتمان العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتا ~~ويؤكد ما قلته أنه ليس في القصة ما يدل على أن السائل المذكور كان ممن أعان ~~على قتل الحسين فإن ثبت ذلك فالقول ما قال ابن بطال والله أعلم * الحديث ~~الثاني (قوله عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم ومضى في ~~الزكاة من رواية ابن المبارك عن معمر عبد الله بن أبي بكر بن حزم فنسب أباه ~~لجد أبيه وإدخال الزهري بينه وبين عروة رجلا مما يؤذن بأنه قليل التدليس ~~وقد أخرجه الترمذي مختصرا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ~~معمر بإسقاط عبد الله بن أبي بكر من السند فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~الزهري سمعه من عروة مختصرا وسمعه عنه مطولا وإلا فالقول ما قال ابن ~~المبارك (قوله جاءتني امرأة ومعها بنتان) لم أقف على أسمائهن وسقطت الواو ~~لغير أبي ms08180 ذر من قوله ومعها وكذا هو في رواية ابن المبارك (قوله فلم تجد ~~عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها) زاد معمر ولم تأكل منها ~~شيئا (قوله ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته) هكذا في ~~رواية عروة ووقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين ~~لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت تمرة إلى فيها ~~لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني ~~شأنها الحديث أخرجه مسلم وللطبراني من حديث الحسن بن علي نحوه ويمكن الجمع ~~بأن مرادها بقولها في حديث عروة فلم تجد عندي غير تمرة واحدة أي أخصها بها ~~ويحتمل أنها لم يكن عندها في أول الحال سوى واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ~~ويحتمل تعدد القصة (قوله من يلي من هذه البنات شيئا) كذا للأكثر بتحتانية ~~مفتوحة أوله من الولاية وللكشميهني بموحدة مضمومة من البلاء وفي رواية ~~الكشميهني أيضا بشئ وقواه عياض وأيده برواية شعيب بلفظ من ابتلى وكذا وقع ~~في رواية معمر عند الترمذي واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ~~ابتلى بما يصدر منهن وكذلك هل هو على العموم في البنات أو المراد من اتصف ~~منهن بالحاجة إلى ما يفعل به (قوله فأحسن إليهن) هذا يشعر بأن المراد بقوله ~~في أول الحديث من هذه أكثر من واحدة وقد وقع في حديث أنس عند مسلم من عال ~~جاريتين ولأحمد من حديث أم سلمة من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة ~~يحتسب عليهما والذي يقع في أكثر الروايات بلفظ الاحسان وفي رواية عبد ~~المجيد فصبر عليهن ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد وكذا وقع في ~~ابن ماجة وزاد وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فأنفق ~~عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عند أحمد وفي الأدب المفرد يؤويهن ~~ويرحمهن ويكفلهن زاد الطبري فيه ويزوجهن وله نحوه من حديث أبي هريرة في ~~الأوسط وللترمذي ms08181 وفي الأدب المفرد من حديث أبي سعيد فأحسن صحبتهن وأتقى ~~الله فيهن وهذه الأوصاف يجمعها لفظ الاحسان الذي اقتصر عليه في حديث الباب ~~وقد اختلف في المراد بالاحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه ~~والظاهر الثاني فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالاحسان بما أشار إليه من الحكم المذكور فدل على ~~أن من فعل معروفا لم يكن واجبا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عد محسنا ~~والذي يقتصر على الواجب وإن كان يوصف بكونه محسنا لكن المراد من الوصف ~~المذكور قدر PageV10P358 # زائد وشرط الاحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفة والظاهر أن الثواب المذكور ~~إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره كما ~~أشير إليه في بعض ألفاظ الحديث والاحسان إلى كل أحد بحسب حاله وقد جاء أن ~~الثواب المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث ابن عباس المتقدم فقال ~~رجل من الاعراب أو اثنتين فقال أو اثنتين وفي حديث عوف بن مالك عن الطبراني ~~فقالت امرأة وفي حديث جابر وقيل وفي حديث أبي هريرة قلنا وهذا يدل على تعدد ~~السائلين وزاد في حديث جابر فرأى بعض القوم أن لو قال وواحدة لقال وواحدة ~~وفي حديث أبي هريرة قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة وشاهده ~~حديث ابن مسعود رفعه من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن ~~تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه أخرجه الطبراني بسند واه ~~(قوله كن له سترا من النار) كذا في أكثر الأحاديث التي أشرت إليها ووقع في ~~رواية عبد المجيد حجابا وهو بمعناه وفي الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من ~~الضعف غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن ~~وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال قال ~~ابن بطال وفيه جواز سؤال المحتاج وسخاء عائشة لكونها لم تجد إلا تمرة فآثرت ms08182 ~~بها وأن القليل لا يمتنع التصدق به لحقارته بل ينبغي للمتصدق أن يتصدق بما ~~تيسر له قل أو أكثر وفيه جواز ذكر المعروف إن لم يكن على وجه الفخر ولا ~~المانة وقال النووي تبعا لابن بطال إنما سماه ابتلاء لان الناس يكرهون ~~البنات فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من ~~الثواب الموعود به من أحسن إليهن وجاهد نفسه في الصبر عليهن وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أي من اختبر بشئ من ~~البنات لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسيئ ولهذا قيده في حديث أبي سعيد ~~بالتقوى فإن من لا يتق الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر ~~عما أمر بفعله أولا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم * ~~الحديث الثاني (قوله وأمامة بنت أبي العاص) أي ابن الربيع وهي ابنة زينب ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فإذا ركع وضع) كذا للأكثر بحذف المفعول ~~وللكشميهني وضعها وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الصلاة في أبواب ~~سترة المصلي ووقع هنا بلفظ ركع وهناك بلفظ سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل ~~على أنه كان يفعل ذلك في حال الركوع والسجود وبهذا تظهر مناسبة الحديث ~~للترجمة وهو رحمة الولد وولد الولد ولد ومن شفقته صلى الله عليه وسلم ~~ورحمته لأمامة أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض ~~وكأنها كانت لتعلقها به لا تصبر في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن ~~يحملها إذا قام واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ ~~المحافظة على المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم ~~الثاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز * ~~الحديث الرابع (قوله أن أبا هريرة قال) كذا في رواية شعيب ووقع عند مسلم من ~~رواية سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ms08183 (قوله وعنده الأقرع بن حابس) الجملة حالية وقد تقدم نسب الأقرع في ~~تفسير سورة الحجرات وهو من المؤلفة وممن حسن إسلامه (قوله إن لي عشرة من ~~الولد ما قبلت منهم أحدا) PageV10P359 # زاد الإسماعيلي في روايته ما قبلت إنسانا قط (قوله من لا يرحم لا يرحم) ~~هو بالرفع فيهما على الخبر وقال عياض هو للأكثر وقال أبو البقاء من موصولة ~~ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما قال السهيلي جعله على الخبر أشبه ~~بسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال أن لي عشرة من الولد الخ أي الذي ~~يفعل هذا الفعل لا يرحم ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لان ~~الشرط وجوابه كلام مستأنف (قلت) وهو أولى من جهة أخرى لأنه يصير من نوع ضرب ~~المثل ورجح بعضهم كونها موصولة لكون الشرط إذا أعقبه نفي ينفي غالبا بلم ~~وهذا لا يقتضي ترجيحا إذا كان المقام لائقا بكونها شرطية وأجاز بعض شراح ~~المشارق الرفع في الجزأين والجزم فيهما والرفع في الأولى والجزم في الثاني ~~وبالعكس فيحصل أربعة أوجه وأستبعد الثالث ووجه بأنه يكون في الثاني بمعنى ~~النهي أي لا ترحموا من لا يرحم الناس وأما الرابع فظاهر وتقديره من لا يكن ~~من أهل الرحمة فإنه لا يرحم ومثله قول الشاعر فقلت له أحمل فوق طوقك انها * ~~مطوقة من يأتها لا يضيرها وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة ~~إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون ~~للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة * الحديث الخامس ~~(قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري (قوله عن هشام) هو ~~ابن عروة ووقع في رواية الإسماعيلي عن هشام بن عروة عن أبيه (قوله جاء ~~أعرابي) يحتمل أن يكون هو الأقرع المذكور في الذي قبله ويحتمل أن يكون قيس ~~بن عاصم التميمي ثم السعدي فقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ما ~~يشعر بذلك ولفظه عن أبي هريرة أن قيس ابن عاصم ms08184 دخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر قصة فيها فهل الا أن تنزع الرحمة منك فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ~~ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ~~رجاله ثقات إلى أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرآه يقبل الحسن والحسين فقال أتقبلهما يا رسول الله إن لي عشرة ~~فما قبلت أحدا منهم ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم فقد وقع في رواية مسلم ~~قدم ناس من الاعراب فقالوا (قوله تقبلون الصبيان) كذا للأكثر بحذف أداة ~~الاستفهام وثبتت في رواية الكشميهني (قوله فما نقبلهم) وفي رواية ~~الإسماعيلي فوالله ما نقبلهم وعند مسلم فقال نعم قالوا لكنا والله ما نقبل ~~(قوله أو أملك) هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الانكاري ومعناه ~~النفي أي لا أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه ~~ووقع عند مسلم بحذف الاستفهام وهي مرادة وعند الإسماعيلي وما أملك وله في ~~أخرى ما ذنبي إن كان الخ (قوله أن نزع) بفتح الهمزة في الروايات كلها مفعول ~~أملك وحكى بعض شراح المصابيح كسر الهمزة على أنها شرط والجزاء محذوف وهو من ~~جنس ما تقدم أي أن نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك ردها إليه ووقع في ~~قصة عيينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم * الحديث ~~السادس (قوله حدثنا ابن أبي مريم) هو سعيد ومدار هذا الحديث في الصحيحين ~~عليه وأبو غسان هو محمد بن مطرف والاسناد منه فصاعدا مدنيون (قوله قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبي) في رواية الكشميهني بسبي وبضم قاف قدم وهذا ~~السبي هو سبي هوازن (قوله فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقى) كذا ~~PageV10P360 # للمستملي والسرخسي بسكون المهملة من تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقى ~~بفتح المثناة وبقاف مكسورة وللباقين قد تحلبه بفتح الحاء وتشديد اللام أي ~~تهيأ لان يحلب وثديها بالرفع ففي رواية ms08185 الكشميهني بالافراد وللباقين ثدياها ~~بالتثنية وللكشميهني بسقي بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين ~~التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي ~~رواية مسلم عن الحلواني وابن عسكر كلاهما عن ابن أبي مريم تبتغي بموحدة ~~ساكنة ثم مثناة مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو ~~وهم والصواب ما في رواية البخاري وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب ~~فهي ساعية وطالبة لولدها وقال القرطبي لاخفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها ولكن ~~لرواية تبتغي وجها وهو تطلب ولدها وحذف المفعول للعلم به فلا يغلط الراوي ~~مع هذا التوجيه (قوله إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها) كذا ~~للجميع ولمسلم وحذف منه شئ بينته رواية الإسماعيلي ولفظه إذا وجدت صبيا ~~أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعرف من سياقه أنها كانت ~~فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف ~~عنها فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا ~~على اسم أمه (قوله أترون) بضم المثناة أي أتظنون (قوله قلنا لا وهي تقدر ~~على أن لا تطرحه) أي لا تطرحه طائعة أبدا وفي رواية الإسماعيلي فقلنا لا ~~والله إلى آخره (قوله الله) بفتح أوله لام تأكيد وصرح بالقسم في رواية ~~الإسماعيلي فقال والله لله أرحم إلى آخره (قوله بعباده) كأن المراد بالعباد ~~هنا من مات على الاسلام ويؤيده ما أخرجه أحمد والحاكم من حديث أنس قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي على الطريق فلما رأت أمه ~~القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته ~~فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار فقال ولا الله ~~بطارح حبيبه في النار فالتعبير بحبيبه يخرج الكافر وكذا من شاء إدخاله ممن ~~لم يتب من مرتكبي الكبائر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لفظ العباد عام ~~ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ms08186 ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين ~~يتقون فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له قال ويحتمل أن يكون ~~المراد أن رحمة الله لا يشبهها شئ لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان ~~حتى الحيوانات وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره ~~بالله وحده وأن كل من فرض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لأجلها فالله سبحانه ~~وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة قال وفي الحديث ~~جواز نظر النساء المسبيات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن النظر إلى ~~المرأة المذكورة بل في سياق الحديث ما يقتضي إذنه في النظر إليها وفيه ضرب ~~المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشئ على وجهه وإن ~~كان الذي ضرب به المثل لا يحاط بحقيقته لان رحمة الله لا تدرك بالعقل ومع ~~ذلك فقربها النبي صلى الله عليه وسلم للسامعين بحال المرأة المذكورة وفيه ~~جواز ارتكاب أخف الضررين لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه المرأة عن ارضاع ~~الأطفال الذين أرضعتم مع احتمال أن يكبر بعضهم فيتزوج بعض من أرضعته المرأة ~~معه لكن لما كانت حالة الارضاع ناجزة وما يخشى من المحرمية متوهم اغتفر ~~(قلت) ولفظ الصبي بالتذكير في الخبر ينازع في ذلك قال وفيه أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة وقد PageV10P361 # يستدل به على عكس ذلك فأما الأول فمن جهة أن الأطفال لولا أنهم كان بهم ~~ضرورة إلى الارضاع في تلك الحالة ما تركها النبي صلى الله عليه وسلم ترضع ~~أحدا منهم وأما الثاني وهو أقوى فلانه أقرها على إرضاعهم من قبل أن تتبين ~~الضرورة اه‍ ملخصا ولا يخفى ما فيه (قوله باب) بالتنوين (جعل الله الرحمة ~~في مائة جزء) هكذا ترجم ببعض الحديث وفي رواية النسفي باب من الرحمة ~~وللإسماعيلي باب بغير ترجمة (قوله البهراني) بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة ~~إلى قبيلة من قضاعة ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة نزل ms08187 ~~أكثرهم حمص في الاسلام (قوله جعل الله الرحمة في مائة جزء) قال الكرماني ~~كان المعنى يتم بدون الظرف فلعل في زائدة أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة ~~إذ جعلها مظروفا لها معنى بحيث لا يفوت منها شئ وقال ابن أبي جمرة يحتمل أن ~~يكون سبحانه وتعالى لما من على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فاهبط منها ~~واحدا للأرض (قلت) خلت أكثر الطرق عن الظرف كرواية سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة الآتية في الرقاق أن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ولمسلم من ~~رواية عطاء عن أبي هريرة أن لله مائة رحمة وله من حديث سلمان أن الله خلق ~~مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض وقال ~~القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ~~ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم ~~أظهر تقدير السماوات والأرض وقوله كل رحمة تسع طباق الأرض المراد بها ~~التعظيم والتكثير وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرا (قوله ~~فأمسك عنده تسعة وتسعين جزأ) في رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة وفي ~~رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم وخبأ عنده مائة ~~إلا واحدة (قوله وأنزل في الأرض جزأ واحدا) في رواية المقبري وأرسل في خلقه ~~كلهم رحمة وفي رواية عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم ~~وفي حديث سلمان فجعل منها في الأرض واحدة قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة ~~يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم ~~(قوله فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن ~~تصيبه) في رواية عطاء فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ~~ولدها وفي حديث سلمان فيها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على ~~بعض قال ابن أبي جمرة خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان ms08188 المألوف الذي ~~يعاين المخاطبون حركته مع ولده ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ~~ومع ذلك تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها ووقع في حديث سلمان عند مسلم في ~~آخره من الزيادة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة وفيه إشارة ~~إلى أن الرحمة التي في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون ~~بها أيضا وصرح بذلك المهلب فقال الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في ~~نفوسهم في الدنيا هي التي يتغافرون بها يوم القيامة التبعات بينهم قال ~~ويجوز أن يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل ~~شئ وهي التي من صفة ذاته ولم يزل موصوفا بها فهي التي يرحمهم بها زائدا على ~~الرحمة التي خلقها لهم قال ويجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي ~~التي عند ملائكته المستغفرين لمن في الأرض لان استغفارهم لهم دال على أن في ~~نفوسهم الرحمة لأهل الأرض (قلت) وحاصل كلامه أن الرحمة PageV10P362 # رحمتان رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي المشار ~~إليها هنا ولكن ليس في شئ من طرق الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل ~~اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة وتسعين رحمة وزاد في حديث سلمان أنه ~~يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي في الدنيا فتعدد الرحمة بالنسبة ~~للخلق وقال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن الله علم أن أنواع النعم التي ينعم ~~بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به ~~مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي ~~فبلغت مائة وكلها للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما ~~فإن رحيما من أبنية المبالغة التي لا شئ فوقها ويفهم من هذا أن الكفار لا ~~يبقى لهم حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا أكمل كل ما ~~كان في علم الله من الرحمات للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى فسأكتبها ms08189 ~~للذين يتقون الآية وقال الكرماني الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة ~~بايصال الخير والقدرة في نفسها غير متناهية والتعلق غير متناه لكن حصره في ~~مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيرا لما عند ~~الله سبحانه وتعالى وأما مناسبة هذا العدد الخاص فحكى القرطبي عن بعض ~~الشراح أن هذا العدد الخاص أطلق لإرادة التكثير والمبالغة فيه وتعقبه بأنه ~~لم تجر عادة العرب بذلك في المائة وإنما جرى في السبعين كذا قال وقال ابن ~~أبي جمرة ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسع وستين جزأ فإذا قوبل كل ~~جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزأ فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من ~~النقمة فيها ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي (قلت) لكن تبقى مناسبة خصوص هذا ~~العدد فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة ~~والجنة هي محل الرحمة فكان كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد ~~الجنة إلا برحمة الله تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة ~~منزلة وأعلاهم منزلة من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة وقال ابن أبي جمرة ~~في الحديث إدخال السرور على المؤمنين لان العادة أن النفس يكمل فرحها بما ~~وهب لها إذا كان معلوما مما يكون موعودا وفيه الحث على الايمان واتساع ~~الرجاء في رحمات الله تعالى المدخرة (قلت) وقد وقع في آخر حديث سعيد ~~المقبري في الرقاق فلو يعلم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأس من ~~الجنة وأفرده مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه) ~~تقدير الكلام قتل المرء ولده الخ فالضمير يعود للمقدر في قوله قتل الولد ~~ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم وعند النسفي باب من ~~الرحمة وذكر فيه حديث ابن مسعود أي الذنب أعظم الحديث وسيأتي شرحه مستوفى ~~في كتاب التوحيد ms08190 إن شاء الله تعالى (قوله باب وضع الصبي في الحجر) ذكر فيه ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيا في حجره وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الطهارة وتقدم أيضا قريبا في العقيقة ويستفاد منه الرفق بالأطفال ~~والصبر على ما يحدث منهم وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم (قوله باب وضع الصبي ~~على الفخذ) هذه الترجمة أخص من التي قبلها وذكر فيه حديث أسامة بن زيد ~~(قوله عن أبيه) هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو تميمة هو طريف بمهملة بوزن ~~عظيم ابن مجالد بالجيم الهجيمي بالجيم مصغر (قوله PageV10P363 # فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر) استشكله الداودي ~~فيما نقله ابن التين فقال لا أدري ذلك وقع في وقت واحد لان أسامة أكبر من ~~الحسن ثم أخذ يستدل على ذلك والامر فيه أوضح من أن يحتاج إلى دليل فإن أكثر ~~ما قيل في عمر الحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وأما ~~أسامة فكان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وقد أمره على الجيش الذي ~~اشتمل على عدد كثير من كبار المسلمين كعمر كما تقدم بيانه في ترجمته في ~~المناقب وصرح جماعة بأنه كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين ~~سنة وذكر الواقدي في المغازي عن محمد بن الحسن بن أسامة عن أهله قالوا توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة ابن تسع عشرة سنة فيحتمل أن يكون ذلك ~~وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة مراهق والحسن ابن سنتين مثلا ويكون ~~إقعاده أسامة في حجره لسبب اقتضى ذلك كمرض مثلا أصاب أسامة فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمحبته فيه ومعزته عنده يمرضه بنفسه فيحتمل أن يكون أقعده ~~في تلك الحالة وجاء الحسن ابن ابنته فأقعده على الفخذ الأخرى وقال معتذرا ~~عن ذلك إني أحبهما والله أعلم (قوله وعن علي قال حدثنا يحيى حدثنا سليمان) ~~أما علي فهو علي بن عبد الله المديني وأما يحيى فهو ابن ms08191 سعيد القطان وأما ~~سليمان فهو التيمي المذكور قبل ثم هو معطوف على السند الذي قبله وهو قوله ~~حدثنا عبد الله بن محمد فيكون من رواية البخاري عن علي ولكنه عبر عنه بصيغة ~~عن فقال حدثنا عبد الله ابن محمد آخره وعن علي آخره ويحتمل أن يكون معطوفا ~~على قوله حدثنا عارم فيكون من رواية البخاري عن شيخه بواسطة قرينه عبد الله ~~بن محمد ولا يستغرب ذلك من رواية الاقران ولا من البخاري فقد حدث بالكثير ~~عن كثير من شيوخه ويدخل أحيانا بينهم الواسطة وقد حدث عن عارم بالكثير بغير ~~واسطة منها ما سيأتي قريبا في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا ~~تعسروا وأدخل هنا بينه وبين عبد الله بن محمد الجعفي ووقع في بعض النسخ في ~~آخر هذا الحديث قيل لأبي عبد الله من يقول عن علي فقال حدثنا عبد الله بن ~~محمد انتهى فإن كان محفوظا صح الاحتمال الأخير وبالله التوفيق (قوله قال ~~التيمي) هو موصول بالسند المذكور (قوله فوقع في قلبي منه شئ) يعني شك هل ~~سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة وفي السند ~~على الأول ثلاثة بصريون من التابعين في نسق من سليمان التيمي فصاعدا وليس ~~لأبي تميمة في البخاري إلا هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من ~~روايته عن جندب البجلي (قوله فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت) أي من أبي ~~عثمان فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو ~~كان سمعه من أبي عثمان فثبته فيه أبو تميمة وانتزع منه بعضهم جواز الاعتماد ~~في تحديثهم على خطه ولو لم يتذكر السماع ولا حجة فيه لاحتمال التذكر في هذه ~~الحالة وقد ذكر ابن الصلاح المسئلة ونقل الخلاف فيها والراجح في الرواية ~~الاعتماد (قوله باب حسن العهد من الايمان) قال أبو عبيد العهد هنا رعاية ~~الحرمة وقال عياض هو الاحتفاظ بالشئ والملازمة له وقال الراغب حفظ الشئ ~~ومراعاته حالا ms08192 بعد حال وعهد الله تارة يكون بما ركزه في العقل وتارة بما ~~جاءت به الرسل وتارة بما يلتزمه المكلف ابتداء كالنذر ومنه قوله تعالى ~~ومنهم من عاهد الله وأما لفظ العهد فيطلق بالاشتراك بإزاء معان أخرى منها ~~الزمان والمكان واليمين والذمة والصحة والميثاق والايمان والنصيحة والوصية ~~والمطر ويقال له العهاد PageV10P364 # أيضا (قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على ~~خديجة) قد تقدم شرحه في ترجمة خديجة من كتاب المناقب وقوله على خديجة يريد ~~من خديجة فأقام على مقام من وحروف الجر تتناوب في رأي أو على سببية أي بسبب ~~خديجة وقوله فيه ولقد أمره ربه إلى آخره تقدم شرحه هناك أيضا ولكن أورده ~~هناك من حديث عبد الله بن أبي أوفى وقوله فيه وإن كان ليذبح الشاة ثم ليهدي ~~في خلتها منها أي من الشاة المذبوحة وزاد في رواية الليث عن هشام في فضل ~~خديجة ما يسعهن وقد تقدم هناك بيان الاختلاف في ضبط هذه اللفظة وأن مخففة ~~من الثقيلة وخلتها بضم المعجمة أي خلائلها وقال الخطابي الخلة مصدر يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث والواحد والجماعة تقول رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة ~~ويحتمل أن يكون فيه محذوف تقديره إلى أهل خلتها أي أهل صداقتها والخلة ~~الصداقة والخليل الصديق (قلت) وقع في رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم ~~نهديها إلى خلائلها وسبق في المناقب من وجه آخر عن هشام بن عروة وإلى ~~أصدقائها وللبخاري في الأدب المفرد من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتى بالشئ يقول اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة * ~~(تنبيه) * جرى البخاري على عادته في الاكتفاء بالإشارة دون التصريح فإن لفظ ~~الترجمة قد ورد في حديث يتعلق بخديجة رضي الله عنها أخرجه الحاكم والبيهقي ~~في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوز ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت ms08193 ~~بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه ~~العجوز هذا الاقبال فقال يا عائشة أنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن ~~العهد من الايمان وأخرجه البيهقي أيضا من طريق مسلم بن جنادة عن حفص بن ~~غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله بمعنى القصة وقال غريب ومن ~~طريق أبي سلمة عن عائشة نحوه وإسناده ضعيف (قوله باب فضل من يعول يتيما) أي ~~يربيه وينفق عليه (قوله عبد العزيز بن أبي حازم) أي سلمة بن دينار (قوله ~~أنا وكافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه زاد مالك من مرسل صفوان ابن سليم ~~كافل اليتيم له أو لغيره ووصله البخاري في الأدب المفرد والطبراني من رواية ~~أم سعيد بنت مرة الفهرية عن أبيها ومعنى قوله له بأن يكون جدا أو عما أو ~~أخا أو نحو ذلك من الأقارب أو يكون أبوا لمولود قد مات فتقوم أمه مقامه أو ~~ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها وأخرج البزار من حديث أبي هريرة ~~موصولا من كفل يتيما ذا قرابة أو لا قرابة له وهذه الرواية تفسر المراد ~~بالرواية التي قبلها (قوله وأشار بأصبعيه السبابة) في رواية الكشميهني ~~السباحة بمهملة بدل الموحدة الثانية والسباحة هي الإصبع التي تلي الابهام ~~سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة فيشار بها في التشهد لذلك وهي السبابة ~~أيضا لأنها يسب بها الشيطان حينئذ قال ابن بطال حق على من سمع هذا الحديث ~~أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في ~~الآخرة أفضل من ذلك (قلت) قد تقدم الحديث في كتاب اللعان وفيه وفرج بينهما ~~أي بين السبابة والوسطى وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر ~~بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ~~ذلك استوت إصبعاه في تلك الساعة ثم ms08194 عادتا إلى حالهما PageV10P365 # الطبيعة الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم (قلت) ومثل هذا لا يثبت ~~بالاحتمال ويكفي في اثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى ~~والسبابة إصبع أخرى وقد وقع في رواية لام سعيد المذكورة عند الطبراني معي ~~في الجنة كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذ اتقى ويحتمل أن يكون المراد قرب ~~المنزلة حالة دخول الجنة لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفعه أنا ~~أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا امرأة ~~تأيمت على أيتام لي ورواته لا بأس بهم وقوله تبادرني أي لتدخل معي أو تدخل ~~في أثري ويحتمل أن يكون المراد مجموع الامرين سرعة الدخول وعلو المنزلة وقد ~~أخرج أبو داود من حديث عوف بن بن مالك رفعه أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين ~~يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو ~~بانوا فهذا فيه قيد زائدة وتقييده في الرواية التي أشرت إليها بقوله اتقى ~~الله أي فيما يتعلق باليتيم المذكور وقد أخرج الطبراني في المعجم الصغير من ~~حديث جابر قلت يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي قال مم كنت ضاربا منه ولدك ~~غير واق مالك بماله وقد زاد في رواية مالك المذكور حتى يستغنى عنه فيستفاد ~~منه أن الكفالة المذكورة أمدا قال شيخنا في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون ~~كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي ~~أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون ~~كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر ~~دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك اه‍ ملخصا ~~(قوله باب الساعي على الأرملة) أي في مصالحها ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~موصولا وحديث صفوان بن سليم مرسلا كلاهما من رواية مالك وقد تقدم شرحه في ~~كتاب النفقات (قوله باب الساعي على المسكين) ذكر فيه حديث أبي هريرة ms08195 ~~المذكور قبله مقتصرا عليه دون المرسل ووقع في هذه الرواية كالمجاهد في سبيل ~~الله وأحسبه قال يشك القعنبي وهو رواية عن مالك كالقائم لا يفتر ولفظ ~~الرواية التي قبلها لإسماعيل ابن أبي أويس عن مالك كالمجاهد أو كالذي يصوم ~~الحديث وقد تقدم بيان ذلك واضحا في كتاب النفقات (قوله باب رحمة الناس ~~والبهائم) أي صدور الرحمة من الشخص لغيره وكأنه أشار إلى حديث ابن مسعود ~~رفعه قال لن تؤمنوا حتى ترحموا قالوا كنا رحيم يا رسول الله قال إنه ليس ~~برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة الناس رحمة العامة أخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات وقد ذكر فيه أحاديث * الأول حديث مالك بن الحويرث وفيه وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي وقد سبق شرحه في كتاب الصلاة والغرض منه هنا قوله وكان رقيقا ~~رحيما وهو للأكثر بقافين من الرقة وللقابسي والأصيلي والكشميهني بفاء ثم ~~قاف من الرفق وقوله شببة بفتح المعجمة والموحدة جمع شاب مثل بار وبررة ~~وقوله فقال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وفي الرواية الأخرى لو رجعتم إلى ~~أهليكم فعلمتموهم استدل به ابن التين على أن الهجرة قبل الفتح لم تكن واجبة ~~على الأعيان بل على البعض وفيه نظر ومن أين له أن وفود مالك ومن معه كان ~~قبل الفتح وقوله وصلوا كما رأيتموني PageV10P366 # أصلي حكى ابن التين عن الداودي أنه فيه دلالة على إمامة الصبيان وزيفه ~~فأجاد * الحديث الثاني حديث أبي هريرة في كل ذات كبد رطبة أجر وفيه قصة ~~الرجل الذي سقى الكلب وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الشرب قبيل كتاب ~~الاستقراض والرطوبة هنا كناية عن الحياة وقيل إن الكبد إذا ظمئت ترطبت ~~بدليل أنها إذا ألقيت في النار ظهر منها الرشح والسبب في ذلك أن النار تخرج ~~منها رطوبتها إلى خارج وقد تقدم في بدء الخلق أن القصة المذكورة وقع نحوها ~~لامرأة وحمل على التعدد * الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في قصة ~~الأعرابي الذي قال اللهم ارحمني ومحمدا وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب ~~الوضوء وأنه الذي بال في ms08196 المسجد وأنه ذو الخويصرة اليماني وقيل الأقرع بن ~~حابس وأخرج ابن ماجة وصححه ابن حبان من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال دخل الأعرابي المسجد فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لاحد معنا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد احتظرت واسعا ثم تنحى الأعرابي فبال في ~~ناحية المسجد الحديث (قوله لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله) حجرت بمهملة ثم ~~جيم ثقيلة ثم راء أي ضيقت وزنا ومعنى ورحمة الله واسعة كما قال تعالى ~~واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن نقل ابن التين أنها في رواية أبي ~~ذر بالزاي قال وهما بمعنى والقائل يريد رحمة الله بعض رواته وكأنه أبو ~~هريرة قال ابن بطال أنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة ~~الله على خلقه وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال والذين ~~جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ~~وقوله في الرواية الأخرى احتظرت بحاء مهملة وظاء مشالة بمعنى امتنعت مأخوذ ~~من الحظار بكسر أوله وهو الذي يمنع ما وراءه * الحديث الرابع (قوله زكريا) ~~هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي (قوله ترى المؤمنين في تراحمهم) قال ابن ~~أبي جمرة المراد من يكون إيمانه كاملا (قوله وتوادهم) بتشديد الدال والأصل ~~التوادد فأدغم والتوادد تفاعل من المودة والود والوداد بمعنى وهو تقرب شخص ~~من آخر بما يحب (قوله وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة الذي يظهر أن التراحم ~~والتوادد والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف فأما ~~التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الايمان لا بسبب شئ آخر وأما ~~التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف ~~فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب عليه ليقويه اه‍ ملخصا ووقع في ~~رواية الأعمش عن الشعبي وخيثمة فرقهما عن النعمان عند مسلم المؤمنون كرجل ~~واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفي رواية خيثمة ~~اشتكى وان اشتكى ms08197 رأسه كله (قوله كمثل الجسد) أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ~~ووجه التشبيه فيه التوافق في التعب والراحة (قوله تداعى) أي دعا بعضه بعضا ~~إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت (قوله ~~بالسهر والحمى) أما السهر فلان الألم يمنع النوم وأما الحمى فلان فقد النوم ~~يثيرها وقد عرف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب فتشب ~~منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالافعال الطبيعية قال القاضي عياض ~~فتشبيه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح وفيه تقريب للفهم وإظهار للمعاني ~~في الصور المرئية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم وملاطفة ~~بعضهم بعضا وقال ابن أبي جمرة شبة صلى الله عليه وسلم الايمان بالجسد وأهله ~~PageV10P367 # بالأعضاء لان الايمان أصل وفروعه التكاليف فإذا أخل المرء بشئ من ~~التكاليف شأن ذلك الاخلال الأصل وكذلك الجسد أصل كالشجرة وأعضاؤه كالأغصان ~~فإذا اشتكى عضو من الأعضاء اشتكت الأعضاء كلها كالشجرة إذا ضرب غصن من ~~أغصانها اهتزت الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب * الحديث الخامس حديث أنس ما ~~من مسلم غرس غرسا تقدم شرحه في المزارعة وقوله أو دابة إن كان مأخوذا من دب ~~على الأرض فهو من عطف العام على الخاص وإن كان المراد الدابة في العرف فهو ~~من عطف جنس على جنس وهو الظاهر هنا قال ابن أبي جمرة يدخل الغارس في عموم ~~قوله إنسان فإن فضل الله واسع وفيه التنويه بقدر المؤمن وأنه يحصل له الاجر ~~وإن لم يقصد إليه عينا وفيه الترغيب في التصرف على لسان المعلم والحض على ~~التزام طريق المصلحين والارشاد إلى ترك المقاصد الفاسدة والترغيب في ~~المقاصد الصالحة الداعية إلى تكثير الثواب وأن تعاطي الأسباب التي اقتضتها ~~الحكمة الربانية من عمارة هذه الدار لا ينافي العبادة ولا طريق الزهد ولا ~~التوكل وفيه التحريض على تعلم السنة ليعلم المرء ماله من الخير فيرغب فيه ~~لان مثل هذا الفضل المذكور في الغرس لا يدرك إلا من طريق السنة وفيه إشارة ~~إلى أن المرء قد يصل إليه من ms08198 الشر ما لم يعمل به ولا قصد إليه فيحذر من ذلك ~~لأنه لما جاز حصول هذا الخير بهذا الطريق جاز حصول مقابله اه‍ ملخصا * ~~الحديث السادس حديث جرير (قوله عمر بن حفص) أي ابن غياث والسند كله كوفيون ~~(قوله من لا يرحم لا يرحم) تقدم هذا المتن في أثناء حديث أبي هريرة في باب ~~رحمة الولد ووقع في حديث جرير في رواية لمسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه ~~الله وهو عند الطبراني بلفظ من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ~~وله من حديث ابن مسعود رفعه أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ورواته ~~ثقات وهو في حديث عبد الله بن عمر وعند أبي داود والترمذي والحاكم بلفظ ~~ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل ~~بالأولية وفي حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في الأوسط من لم يرحم ~~المسلمين لم يرحمه الله قال ابن بطال فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع ~~الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك ويدخل في ~~الرحمة التعاهد بالاطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب وقال ~~ابن أبي جمرة يحتمل أن يكون المعنى من لا يرحم غيره بأي نوع من الاحسان لا ~~يحصل له الثواب كما قال تعالى هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ويحتمل أن يكون ~~المراد من لا يكون فيه رحمة الايمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من لا ~~يرحم نفسه بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله لأنه ليس له ~~عنده عهد فتكون الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا ~~يثاب إلا من عمل صالحا ويحتمل أن تكون الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا ~~يسلم من البلاء إلا من تصدق أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى ~~لا يرحم مطلقا أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة ولو ~~كان عمله صالحا اه‍ ملخصا قال وينبغي للمرء ms08199 أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه ~~كلها فما قصر فيه لجأ إلى الله تعالى في الإعانة عليه (قوله باب الوصاءة ~~بالجار) بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة مع المد لغة في الوصية وكذا ~~الوصاية بإبدال الهمزة ياء وهما بمعنى لكن الأول من أوصيت والثاني من وصيت ~~* (تنبيه) * وقع في شرح شيخنا ابن الملقن هنا بسملة وبعدها كتاب البر ~~والصلة ولم أر ذلك في شئ من الروايات التي اتصلت لنا ويؤيد PageV10P368 # ما عندنا أن أحاديث صلة الرحم تقدمت وأحاديث بر الوالدين قبلها والوصية ~~بالجار وما يتعلق بها ذكرت هنا وتلاها باقي أبواب الأدب وقوله هنا بعد ~~الباب واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا يؤيد ذلك لأنه بوب على ترتيب ما في ~~هذه الآية فبدأ ببر الوالدين وثنى بذي القربى وثلث بالجار وربع بالصاحب ولم ~~يقع ذلك أيضا في مستخرج الإسماعيلي ولا أبي نعيم (قوله وقول الله تعالى ~~واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا الآية) كذا لأبي ذر ~~وللباقين بعد قوله إحسانا إلى قوله مختالا فخورا وللنسفي وقوله تعالى ~~وبالوالدين إحسانا الآية والمراد من هذه الآية هنا قوله تعالى والجار ذي ~~القربى والجار الجنب وثبت للنسفي البسملة قبل الباب وكأنه للانتقال إلى نوع ~~غير الذي قبله ورأيت في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن كتاب البر والصلة ~~ولم أره لغيره والجار القريب من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه وهذا قول ~~الأكثر وأخرجه الطبري بسند حسن عن ابن عباس وقيل الجار القريب المسلم ~~والجار الجنب غيره وأخرجه أيضا الطبري عن نوف البكالي أحد التابعين وقيل ~~الجار القريب المرأة والجنب الرقيق في السفر ثم ذكر فيه حديثين * الأول ~~حديث عائشة (قوله أبو بكر بن محمد) أي ابن عمرو بن حزم وعمرة هي أمه والسند ~~كله كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد سمع يحيى بن سعيد وهو ~~الأنصاري من عمرة كثيرا وربما دخل بينهما واسطة مثل هذا وروايته عن أبي بكر ~~المذكور من الاقران (قوله ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ms08200 أنه سيورثه) ~~أي يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره واختلف في المراد بهذا التوريث فقيل ~~يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب وقيل المراد أن ينزل ~~منزلة من يرث بالبر والصلة والأول أظهر فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن ~~التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ ~~حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا وقال ابن أبي جمرة الميراث على قسمين حسي ~~ومعنوي فالحس هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم ويمكن أن يلحظ هنا أيضا ~~فإن من حق الجار على الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه والله أعلم واسم الجار ~~يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي ~~والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا والابعد وله مراتب بعضها ~~أعلا من بعض فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا ~~إلى الواحد وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطي كل حقه بحسب حاله ~~وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي وقد حمله عبد الله بن عمرو أحد من ~~روى الحديث على العموم فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه وقد وردت الإشارة إلى ما ~~ذكرته في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه الجيران ثلاثة جار ~~له حق وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق ~~الاسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والاسلام والرحم قال ~~القرطبي الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ويطلق ويراد به المجاور في ~~الدار وهو الأغلب والذي يظهر أن المراد به في الحديث الثاني لان الأول كان ~~يرث ويورث فإن كان هذا الخبر صدر قبل نسخ التوريث بين المتعاقدين فقد كان ~~ثابتا فكيف يترجى وقوعه وإن كان بعد النسخ فكيف يظن رجوعه بعد رفعه فتعين ~~أن المراد به المجاور في الدار وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة حفظ الجار ms08201 ~~من كمال الايمان وكان أهل الجاهلية PageV10P369 # يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به بايصال ضروب الاحسان إليه بحسب ~~الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد حاله ومعاونته فيما ~~يحتاج إليه إلى غير ذلك وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت ~~أو معنوية وقد نفى صلى الله عليه وسلم الايمان عمن لم يأمن جاره بوائقه كما ~~في الحديث الذي يليه وهي مبالغة تنبئ عن تعظيم حق الجار وأن إضراره من ~~الكبائر قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح والذي ~~يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك ~~الاضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الاضرار له بالقول والفعل والذي يخص ~~الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب ~~مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الاسلام عليه ~~ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر ~~عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فبه وإلا فيهجره قاصدا تأديبه على ~~ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف وسيأتي القول في حد الجار في باب حق الجوار ~~قريبا انتهى ملخصا * الحديث الثاني (قوله عمر بن محمد) أي ابن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وذكر لفظه مثل لفظ حديث عائشة وقد روى هذا المتن ~~أيضا أبو هريرة وهو في صحيح ابن حبان وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند ~~أبي داود والترمذي وأبو أمامة وهو عند الطبراني ووقع عنده في حديث عبد الله ~~بن عمرو أن ذلك كان في حجة الوداع وله في لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه فأفاد أنه وقع لعبد الله بن عمرو مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نظير ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع جبريل ولأحمد من حديث رجل من الأنصار خرجت أريد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا به قائم ورجل مقبل عليه ms08202 فجلست حتى جعلت أرثي له من طول القيام ~~فذكرت له ذلك فقال أتدري من هذا قلت لا قال هذا جبريل فذكر مثل حديث ابن ~~عمر سواء وأخرج عبد بن حميد نحوه من حديث جابر فأفاد سبب الحديث ولم أر في ~~شئ من طرقه بيان لفظ وصية جبريل إلا أن الحديث يشعر بأنه بالغ في تأكيد حق ~~الجار وقال ابن أبي جمرة يستفاد من الحديث أن من أكثر من شئ من أعمال البر ~~يرجى له الانتقال إلى ما هو أعلا منه وأن الظن إذا كان في طريق الخير جاز ~~ولو لم يقع المظنون بخلاف ما إذا كان في طريق الشر وفيه جواز الطمع في ~~الفضل إذا توالت النعم وفيه جواز التحدث بما يقع في النفس من أمور الخير ~~والله أعلم (قوله باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه) البوائق بالموحدة والقاف ~~جمع بائقة وهي الداهية والشئ المهلك والامر الشديد الذي يوافي بغتة (قوله ~~يوبقهن يهلكهن موبقا مهلكا) هما أثران قال أبو عبيدة في قوله تعالى أو ~~يوبقهن بما كسبوا قال يهلكهن وقال في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي ~~متوعدا وأخرج أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~وجعلنا بينهم موبقا أي مهلكا (قوله عن سعيد) هو المقبري ووقع منسوبا غير ~~مسمى عند الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن علي شيخ البخاري ~~فيه وأخرجه أبو نعيم من طريق عمر بن حفص ومن طريق إبراهيم الحربي كلاهما عن ~~عاصم بن علي مسمى منسوبا قال عن سعيد المقبري (قوله عن أبي شريح) هو ~~الخزاعي ووقع كذلك عند أبي نعيم واسمه علي المشهور خويلد وقيل عمرو وقيل ~~هانئ وقيل كعب (قوله والله لا يؤمن) وقع تكريرها ثلاثا PageV10P370 # صريحا ووقع عند أحمد والله لا يؤمن ثلاثا وكأنه اختصار من الراوي ولأبي ~~يعلى من حديث أنس ما هو بمؤمن وللطبراني من حديث كعب بن مالك لا يدخل الجنة ~~ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح (قوله ms08203 قيل يا رسول الله ومن) هذه الواو يحتمل ~~أن تكون زائدة أو استئنافية أو عاطفة على شئ مقدر أي عرفنا ما المراد مثلا ~~ومن المحدث عنه ووقع لأحمد من حديث ابن مسعود أنه السائل عن ذلك وذكره ~~المنذري في ترغيبه بلفظ قالوا يا رسول الله لقد خاب وخسر من هو وعزاه ~~للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها الحميدي في الجمع (قوله ~~قال الذي لا يأمن جاره بوائقه) في حديث أنس من لم يأمن وفي حديث كعب من خاف ~~زاد أحمد والإسماعيلي قالوا وما بوائقه قال شره وعند المنذري هذه الزيادة ~~للبخاري ولم أرها فيه * (تنبيه) * في المتن جناس بليغ وهو من جناس التحريف ~~وهو قوله لا يؤمن ولا يأمن فالأول من الايمان والثاني من الآمان (قوله ~~تابعه شبابة وأسد بن موسى) يعني عن ابن أبي ذئب في ذكر أبي شريح فأما رواية ~~شبابة وهو ابن سوار المدايني فأخرجها الإسماعيلي وأما رواية أسد بن موسى ~~وهو الأموي المعروف بأسد السنة فأخرجها الطبراني في مكارم الأخلاق (قوله ~~وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن ~~أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة) يعني اختلف أصحاب ابن أبي ذئب عليه في ~~صحابي هذا الحديث فالثلاثة الأول قالوا فيه عن أبي شريح والأربعة قالوا عن ~~أبي هريرة وقد نقل أبو معين الرازي عن أحمد أن من سمع من ابن أبي ذئب ~~بالمدينة فإنه يقول عن أبي هريرة ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول عن أبي شريح ~~(قلت) ومصداق ذلك أن ابن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي ~~وإسماعيل بن أبي أويس وابن أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من ابن أبي ~~ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه عن أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم من رواية ~~ابن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~معن والعقدي وابن أبي فديك وأما حميد بن الأسود وأبو بكر بن عياش اللذان ms08204 ~~علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان وسماعهما من ابن أبي ذئب أيضا ~~بالمدينة لما حجا وأما عثمان بن عمر فهو بصري وقد أخرج أحمد الحديث عنه ~~كذلك وأما رواية شعيب بن إسحاق فهو شامي وسماعه من ابن أبي ذئب أيضا ~~بالمدينة وقد أخرجه أحمد أيضا عن إسماعيل بن عمر فقال عن أبي هريرة ~~وإسماعيل واسطي وممن سمعه ببغداد من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود ~~الطيالسي وحجاج ابن محمد وروح ابن عبادة وآدم بن أبي إياس وقد قالوا كلهم ~~عن أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك وعند الإسماعيلي من رواية يزيد وعند ~~الطبراني من رواية آدم وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة ويزيد واسطي ~~سكن بغداد وأبو داود وروح بصريان وحجاج بن محمد مصيصي وآدم عسقلاني وكانوا ~~كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه عن ~~أبي هريرة فكان ينبغي ترجيحهم ويؤيده أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن ~~لما يحدث به في حال سفره ولكن عارض ذلك أن سعيدا المقبري مشهور بالرواية عن ~~أبي هريرة فمن قال عنه عن أبي هريرة سلك الجادة فكانت مع من قال عنه عن أبي ~~شريح زيادة علم ليست عند الآخرين وأيضا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث ~~عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب فكانت فيه تقوية لمن رآه عن ~~ابن أبي ذئب فقال فيه عن أبي شريح PageV10P371 # ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين وإن كانت الرواية عند أبي ~~شريح أصح وقد أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ذاهلا عن الذي ~~أورده البخاري بل وعن تخريج مسلم له من وجه آخر عن أبي هريرة فقال بعد ~~تخريجه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ وإنما أخرجاه من حديث ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره ~~بوائقه وتعقبه شيخنا في أماليه بأنهما لم يخرجا طريق أبي الزناد ولا ms08205 واحد ~~منهما وإنما أخرج مسلم طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ~~باللفظ الذي ذكره الحاكم (قلت) وعلى الحاكم تعقب آخر وهو أن مثل هذا لا ~~يستدرك لقرب اللفظين في المعنى قال ابن بطال في هذا الحديث تأكيد حق الجار ~~لقسمه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات وفيه نفى ~~الايمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل ومراده الايمان الكامل ولا شك أن ~~العاصي غير كامل الايمان وقال النووي عن نفي الايمان في مثل هذا جوابان ~~أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أن معناه ليس مؤمنا كاملا اه‍ ويحتمل أن ~~يكون المراد أنه لا يجازى مجازاة المؤمن بدخول الجنة من أول وهلة مثلا أو ~~أن هذا خرج مخرج الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد والله أعلم وقال ابن أبي ~~جمرة إذا أكد حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه وأمر بحفظه وإيصال الخير ~~إليه وكف أسباب الضرر عنه فينبغي له أن يراعي حق الحافظين اللذين ليس بينه ~~وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع المخالفات في مرور الساعات فقد ~~جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات فينبغي مراعاة ~~جانبهما وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعات والمواظبة على اجتناب ~~المعصية فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران اه‍ ملخصا (قوله باب لا ~~تحقرن جارة لجارتها) كذا حذف المفعول اكتفاء بشهرة الحديث وأورد فيه حديث ~~أبي هريرة في ذلك واتفق أن هذا الحديث ورد من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة والحديث قبله من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ليس بينهما ~~واسطة وكل من الطريقين صحيح لان سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث وسمع ~~من أبيه عن أبي هريرة أشياء كان يحدث بها تارة عن أبي هريرة بلا واسطة وقد ~~ذكر البخاري بعضها وبين الاختلاف على سعيد فيها وهي محمولة على أنه سمعها ~~من أبي هريرة واستثبت أباه فيها فكان يحدث بها تارة عن أبيه عن أبي هريرة ~~وتارة عنه بلا ms08206 واسطة ولم يكن مدلسا وإلا لحدث بالجميع عن أبي هريرة والله ~~أعلم وبقية المتن ولو فرسن شاة بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة ثم نون ~~حافر الشاة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة والكلام على إعراب يا نساء ~~المسلمات وحاصله إن فيه اختصارا لان المخاطبين يعرفون المراد منه أي لا ~~تحقرن أن تهدى إلى جارتها شيئا ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ~~ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشئ أمر بضده وهو كناية عن التحابب ~~والتوادد فكأنه قال لتوادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت فيتساوى في ذكر ~~الغني والفقير وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع ~~انفعالا في كل منهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون النهي للمعطية ويحتمل أن ~~يكون للمهدي إليها (قلت) ولا يتم حمله على المهدي إليها إلا بجعل اللام في ~~قوله لجارتها بمعنى من ولا يمتنع حمله على المعنيين (قوله باب من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) PageV10P372 # ذكر فيه حديثا لأبي هريرة في ذلك وآخر لأبي شريح (قوله أبو الأحوص) هو ~~سلام بالتشديد ابن سليم وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ~~ذكوان (قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) المراد بقوله يؤمن الايمان ~~الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من آمن بالله ~~الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات (قوله فلا يؤذ ~~جاره) في حديث أبي شريح فليكرم جاره وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح بلفظ فليحسن إلى جاره وقد ورد تفسير الاكرام والاحسان ~~للجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرجها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث معاذ بن جبل قالوا يا رسول الله ما ~~حق الجار على الجار قال إن استقرضك أقرضته وإن استعانك ms08207 أعنته وإن مرض عدته ~~وإن احتاج أعطيته وإن افتقر عدت عليه وإن أصابه خير هنيته وإن أصابته مصيبة ~~عزيته وإذا مات اتبعت جنازته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا ~~بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له وإن اشتريت فاكهة فأهد له وإن لم ~~تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده وألفاظهم متقاربة ~~والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وفي حديث بهز بن حكيم وإن أعوز سترته ~~وأسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم الامر ~~بالاكرام يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض ~~كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع الجميع أنه من مكارم الاخلاف (قوله ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) زاد في حديث أبي شريح جائزته (1) قال ~~وما جائزته يا رسول الله قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام الحديث وسيأتي ~~شرحه بعد نيف وخمسين بابا في باب إكرام الضيف إن شاء الله تعالى (قوله ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) بضم الميم ويجوز كسرها ~~وهذا من جوامع الكلم لان القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما ~~فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف ~~أنواعه ودخل ما يؤل إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤل إلى الشر فأمر عند ~~إرادة الخوض فيه بالصمت وقد أخرج الطبراني والبيهقي في الزهد من حديث أبي ~~أمامة نحو حديث الباب بلفظ فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن شر ليسلم واشتمل ~~حديث الباب من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية ~~والقولية أما الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الامر بالتخلي عن ~~الرذيلة والثاني يرجع إلى الامر بالتحلي بالفضيلة وحاصله من كان حامل ~~الايمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولا بالخير وسكوتا عن الشر وفعلا ~~لما ينفع أو تركا لما يضر وفي معنى الامر بالصمت عدة أحاديث منها حديث أبي ~~موسى وعبد الله بن عمرو ms08208 بن العاص المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وقد ~~تقدما في كتاب الايمان وللطبراني عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الأعمال ~~أفضل فذكر فيها أن يسلم المسلمون من لسانك ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث ~~البراء رفعه في ذكر أنواع من البر قال فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير ~~وللترمذي من حديث ابن عمر من صمت نجا وله من حديثه كثرة الكلام بغير ذكر ~~الله تقسي القلب وله من حديث سفيان الثقفي قلت يا رسول الله ما أكثر ما ~~تخاف علي قال هذا PageV10P373 # وأشار إلى لسانه وللطبراني مثله من حديث الحرث بن هشام وفي حديث معاذ عند ~~أحمد والترمذي والنسائي أخبرني بعمل يدخلني الجنة فذكر الوصية بطولها وفي ~~آخرها ألا أخبرك بملاك ذلك كله كف عليك هذا وأشار إلى لسانه الحديث ~~وللترمذي من حديث عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك ~~لسانك (قوله باب حق الجوار في قرب الأبواب) ذكر فيه حديث عائشة قلت يا رسول ~~الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا وقد تقدم ~~الكلام على سنده مستوفى في كتاب الشفعة وقوله أقربهما أي أشدهما قربا قيل ~~الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها ~~بخلاف الابعد وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات ولا سيما في ~~أوقات الغفلة وقال ابن أبي جمرة الاهداء إلى الأقرب مندوب لان الهدية في ~~الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجبا ويؤخذ من الحديث أن الاخذ في ~~العمل بما هو أعلا أولى وفيه تقديم العلم على العمل واختلف في حد الجوار ~~فجاء عن علي رضي الله عنه من سمع النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة ~~الصبح في المسجد فهو جار وعن عائشة حد الجوار أربعون دارا من كل جانب وعن ~~الأوزاعي مثله وأخرج البخاري في الأدب المفرد مثله عن الحسن وللطبراني بسند ~~ضعيف عن كعب بن ms08209 مالك مرفوعا ألا إن أربعين دارا جار وأخرج ابن وهب عن يونس ~~عن ابن شهاب أربعون دارا عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه وهذا ~~يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع فيكون من كل جانب عشرة (قوله باب كل ~~معروف صدقة) أورد فيه حديث جابر بهذا اللفظ وقد أخرج مسلم من حديث حذيفة ~~وقد أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق عبد الحميد ابن الحسن الهلالي عن ابن ~~المنكدر مثله وزاد في آخره وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى ~~به المرء عرضه فهو صدقة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن ~~المنكدر عن أبيه كالأول وزاد ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تلقى ~~من دلوك في اناء أخيك قال ابن بطال دل هذا الحديث على أن كل شر يفعله المرء ~~أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة وقد فسر ذلك في حديث أبي موسى المذكور ~~في الباب بعد حديث جابر وزاد عليه أن الامساك عن الشر صدقة وقال الراغب ~~المعروف اسم كل فعل يعرف حسنة بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت ~~النهي عن السرف وقال ابن أبي جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع ~~أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا قال والمراد بالصدقة الثواب ~~فإن قارنته النية أجر صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال قال وفي هذا الكلام ~~إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الامر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار ~~مثلا بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة وقوله على ~~كل مسلم صدقة أي في مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا قال ابن بطال وأصل ~~الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا به وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه ~~الصدق بفعله ويقال لكل ما يحابي به المرء من حقه صدقة لأنه تصدق بذلك على ~~نفسه (قوله فإن لم يجد) أي ما يتصدق به (قال فيعمل بيديه) قال ms08210 ابن بطال فيه ~~التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه ~~على ذل السؤال وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وأن من قصد شيئا منها ~~فتعسر فلينتقل إلى غيره (قوله فإن لم يستطع أو لم يفعل) هو شك من ~~PageV10P374 # الراوي (قوله فيعين ذا الحاجة الملهوف) أي بالفعل أو بالقول أبهما (قوله ~~فإن لم يفعل) أي عجزا أو كسلا (قوله فليأمر بالخير أو قال بالمعروف) هو شك ~~من الراوي أيضا (قوله فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر الخ) قال ابن بطال ~~فيه حجة لمن جعل الترك عملا وكسبا للعبد خلافا لمن قال من المتكلمين أن ~~الترك ليس بعمل ونقل عن المهلب أنه مثل الحديث الآخر من هم بسيئة فلم ~~يعملها كتبت له حسنة (قلت) وسيأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب ~~الرقاق أن الحسنة إنما تكتب لمن هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها الله ~~تعالى وحينئذ فيرجع إلى العمل وهو فعل القلب وقد مضى هذا مع شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب الزكاة واستدل بظاهر الحديث الكعبي لقوله ليس في الشرع شئ ~~يباح بل إما أجر وإما وزر فمن اشتغل بشئ عن المعصية فهو مأجور عليه قال ابن ~~التين والجماعة على خلافه وقد ألزموه أن يجعل الزاني مأجورا لأنه يشتغل به ~~عن غيره من المعصية (قلت) ولا يرد هذا عليه لأنه إنما أراد الاشتغال بغير ~~المعصية نعم يمكن أن يرد عليه ما لو اشتغل بعمل صغيرة عن كبيرة كالقبلة ~~والمعانقة عن الزنا وقد لا يرد عليه أيضا لان الذي يظهر أنه يريد الاشتغال ~~بشئ مما لم يرد النص بتحريمه (قوله باب طيب الكلام) أصل الطيب ما تستلذه ~~الحواس ويختلف باختلاف متعلقة قال ابن بطال طيب الكلام من جليل عمل البر ~~لقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن الآية والدفع قد يكون بالقول كما يكون ~~بالفعل (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة ~~صدقة) هو طرف من حديث أورده المصنف ms08211 موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد ~~وقد تقدم الكلام عليه هناك في باب من أخذ بالركاب قال ابن بطال وجه كون ~~الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في ~~قلبه وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه الحيثية ثم ذكر حديث عدي بن حاتم ~~وفيه اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقوله أخبرني عمرو ~~كذا لهم وهو ابن مرة وقد تقدم الحديث من طريق شعبة عنه في كتاب الزكاة مع ~~شرحه وخيثمة شيخ عمرو هو ابن عبد الرحمن وتقدم الحديث مبسوطا في علامات ~~النبوة (قوله باب الرفق في الامر كله) الرفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها ~~قاف هو لين الجانب بالقول والفعل والاخذ بالأسهل وهو ضد العنف وذكر فيه ~~حديثين * أحدهما حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا السام عليكم وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وقوله إن الله يحب الرفق في الامر كله في ~~حديث عمرة عن عائشة عند مسلم أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا ~~يعطي على العنف والمعنى أنه يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده وقيل ~~المراد يثيب عليه ما لا يثيب على غيره والأول أوجه وله في حديث شريح بن ~~هانئ عنها أن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه وفي ~~حديث أبي الدرداء من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير الحديث ~~وأخرجه الترمذي وصححه وابن خزيمة وفي حديث جرير عند مسلم من يحرم الرفق ~~يحرم الخير كله وقوله فيه عن صالح هو ابن كيسان * ثانيهما حديث أنس في قصة ~~الذي بال في المسجد وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة وقوله لا تزرموه بضم ~~أوله وسكون الزاي وكسر الراء من الازرام أي لا تقطعوا عليه بوله يقال زرم ~~البول إذا انقطع وأزرمته قطعته PageV10P375 # وكذلك يقال في الدمع (قوله باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا) بجر بعضهم على ~~البدل ويجوز الضم (قوله ms08212 سفيان) هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء ~~مصغر هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى نسب لجده وكنية بريد أبو ~~بردة أيضا وقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني أبو ~~بردة بن عبد الله بن أبي بردة فذكره (قوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه ~~بعضا) اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا ~~بيان لوجه التشبيه وقال الكرماني نصب بعضا بنزع الخافض وقال غيره بل هو ~~مفعول يشد (قلت) ولكل وجه قال ابن بطال والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في ~~الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون ~~العبد ما دام العبد في عون أخيه (قوله ثم شبك بين أصابعه) هو بيان لوجه ~~التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد ويستفاد منه أن الذي يريد ~~المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السامع (قوله ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل ~~بوجهه فقال اشفعوا) هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن ~~سفيان الثوري وفي تركيبه قلق ولعله كان في الأصل كان إذا كان جالسا إذا جاء ~~رجل إلى آخره فحذف اختصارا أو سقط على الراوي لفظ إذا كان على أنني تتبعت ~~ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شئ منها بلفظ جالسا وقد أخرجه أبو نعيم ~~من رواية إسحق بن زريق عن الفريابي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه الحديث وهذا السياق لا ~~إشكال فيه وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن سفيان مختصر اقتصر على ~~قوله اشفعوا تؤجروا الخ وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمر بن علي المقدمي عن ~~سفيان الثوري لكنه جعله كله من قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اني أوتي فأسأل أو تطلب إلى ms08213 الحاجة وأنتم عندي ~~فاشفعوا الحديث وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من رواية أبي أسامة عن ~~بريد ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب ~~الحاجة ومن هذا الوجه أخرجه مسلم وتقدم في الزكاة من رواية عبد الواحد بن ~~زياد عن بريد بلفظ كان إذا جاءه السائل أو طلبت إليه الحاجة وكذا أخرجه ~~مسلم من رواية علي ابن مسهر وحفص بن غياث كلاهما عن بريد بلفظ كان إذا أتاه ~~طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال فذكره (قوله فلتؤجروا) كذا للأكثر وفي ~~رواية كريمة تؤجروا وقال القرطبي وقع في أصل مسلم اشفعوا تؤجروا بالجزم على ~~جواب الامر المضمن معنى الشرط وهو واضح وجاء بلفظ فلتؤجروا وينبغي أن تكون ~~هذه اللام مكسورة لأنها لام كي وتكون الفاء زائدة كما زيدت في حديث قوموا ~~فلأصلي لكم ويكون معنى الحديث اشفعوا كي تؤجروا ويحتمل أن تكون لام الامر ~~والمأمور به التعرض للاجر بالشفاعة فكأنه قال اشفعوا فتعرضوا بذلك للاجر ~~وتكسر هذه اللام على أصل لام الامر ويجوز تسكينها تخفيفا لأجل الحركة التي ~~قبلها (قلت) ووقع في رواية أبي داود اشفعوا لتؤجروا وهو يقوي أن اللام ~~للتعليل وجوز الكرماني أن تكون الفاء سببية واللام بالكسر وهي لام كي وقال ~~جاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد ويحتمل أن تكون جزائية جوابا للامر ويحتمل ~~أن تكون زائدة على رأي أو عاطفة على اشفعوا واللام لام الامر PageV10P376 # أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجر أو لفظ اشفعوا تؤجروا في تقدير ان ~~تشفعوا تؤجروا والشرط يتضمن السببية فإذا أتى باللام وقع التصريح بذلك وقال ~~الطيبي الفاء واللام زائدتان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا ~~عرض المحتاج حاجته فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الاجر سواء قبلت ~~شفاعتكم أم لا ويجري الله على لسان نبيه ما شاء أي من موجبات قضاء الحاجة ~~أو عدمها أي ان قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه * (تنبيه) ~~* وقع في حديث ms08214 عن ابن عباس سنده ضعيف رفعه من سعى لأخيه المسلم في حاجة ~~قضيت له أو لم تقض غفر له (قوله وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) كذا ثبت ~~في هذه الرواية وليقض باللام وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني ~~فقط وللباقين ويقضي بغير لام وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن ~~غياث فليقض أيضا قال القرطبي لا يصح أن تكون هذه اللام لام الامر لان الله ~~لا يؤمر ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية وليقض بغير ياء مد ثم قال يحتمل أن ~~تكون بمعنى الدعاء أي اللهم أقض أو الامر هنا بمعنى الخير وفي الحديث الحض ~~على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ~~ومعونة ضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج ~~عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه ~~وسلم لا يحتجب قال عياض ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلا ~~الحدود وإلا فما لاحد فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة ~~أو كان من أهل الستر والعفاف قال وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في ~~باطلهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك (قوله باب قول الله تعالى من يشفع ~~شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مقيتا وقد ~~عقب المصنف الحديث المذكور قبله بهذه الترجمة إشارة إلى أن الاجر على ~~الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة وهي الشفاعة الحسنة ~~وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية وقد أخرج ~~الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض وحاصله أن من ~~شفع لاحد في الخير كان له نصيب من الاجر ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من ~~الوزر وقيل الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمن والسيئة الدعاء عليه (قوله كفل ms08215 ~~نصيب) هو تفسير أبي عبيدة وقال الحسن وقتادة الكفل الوزر والاثم وأراد ~~المصنف أن الكفل يطلق ويراد به النصيب ويطلق ويراد به الاجر وأنه في آية ~~النساء بمعنى الجزاء وفي آية الحديد بمعنى الاجر ثم ذكر حديث أبي موسى وقد ~~أشرت إلى ما فيه في الذي قبله ووقع فيه إذا أتاه صاحب الحاجة وعند ~~الكشميهني صاحب حاجة (قوله قال أبو موسى كفلين أجرين بالحبشية) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق أبي إسحق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله ~~تعالى يؤتكم كفلين من رحمته قال ضعفين بالحبشية أجرين (قوله باب لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفاحشا) كذا للأكثر وللكشميهني ولا ~~متفحشا بالتشديد كما في لفظ حديث عبد الله بن عمر وفي الباب ووقع في بعضها ~~بلفظ متفاحشا والفحش كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح ويدخل في القول والفعل ~~والصفة يقال طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله لكن استعماله في القول أكثر ~~والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه وأغرب الداودي فقال ~~الفاحش الذي يقول PageV10P377 # الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ذكر فيه أربعة أحاديث * ~~الحديث الأول حديث عبد الله بن عمر وأورده من طريق شعبة عن سليمان وهو ~~الأعمش سمعت أبا وائل ومن طريق جرير عن الأعمش عن شقيق بن سلمة وهو أبو ~~وائل المذكور وقد تقدم المتن بتمامه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~جاء في معناه وفيه أيضا قوله إن من خيركم أحسنكم أخلاقا ووقع هنا للكشميهني ~~أن خيركم وتبين بالرواية الأخرى أن من مرادة فيه ووقع للأكثر أخيركم بوزن ~~أفضلكم ومعناه وهي على الأصل والرواية الأخرى بمعناها يقال فلان خير من ~~فلان أي أفضل منه وقد أخرج أحمد والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أسامة ~~رفعه ان الله لا يحب كل فحاش متفحش * الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ~~اليهود وقد تقدم قريبا في باب الرفق وأن شرحه يأتي في الاستئذان ووقع هنا ~~يا عائشة ms08216 عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش وقد حكى عياض عن بعض شيوخه أن ~~عين العنف مثلثة والمشهور ضمها * الحديث الثالث حديث أنس (قوله سبابا) ~~بالمهملة وموحدتين الأولى ثقيلة (قوله كان يقول لاحدنا عند المعتبة) بفتح ~~الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية ويجوز فتحها بعدها موحدة وهي ~~مصدر عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعاتبة قال الخليل العتاب مخاطبة ~~الا دلال ومذاكرة الموجدة (قوله ما له ترب جبينه) قال الخطابي يحتمل أن ~~يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة ~~كأن يصلي فيترب جبينه والأول أشبه الان الجبين لا يصلي عليه قال ثعلب ~~الجبينان يكتنفان الجبهة ومنه قوله تعالى وتله للجبين أي ألقاه على جبينه ~~(قلت) وأيضا فالثاني بعيد جدا لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن يعرفوا ~~وضع الجبهة بالأرض في الصلاة وقال الداودي قوله ترب جبينه كلمة تقولها ~~العرب جرت على ألسنتهم وهي من التراب أي سقط جبينه للأرض وهو كقولهم رغم ~~أنفه ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه بل هو نظير ما تقدم في قوله تربت ~~يمينك أي أنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها * الحديث الرابع حديث ~~عائشة (قوله حدثنا عمرو بن عيسى) هو أبو عثمان الضبعي البصري ثقة مستقيم ~~الحديث قاله ابن حبان وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب ~~الصلاة وشيخه محمد بن سواء هو أبو الخطاب السدوسي البصري ثقة أيضا له عند ~~البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب وشيخه روح بن القاسم مشهور كثير الحديث ~~وقد تابعه عن محمد بن المنكدر سفيان بن عيينة كما سيأتي في باب اغتياب أهل ~~الفساد وفي باب المداراة ومعمر عند مسلم وسياق روح أتم (قوله عن عروة عن ~~عائشة) في رواية ابن عيينة سمعت عروة أن عائشة أخبرته (قوله أن رجلا) قال ~~ابن بطال هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق ~~المطاع ورجا النبي صلى الله عليه وسلم بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه ms08217 لأنه ~~كان رئيسهم وكذا فسره به عياض ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك ونقله ابن ~~التين عن الداودي لكن احتمالا جزما وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في ~~المبهمات من طريق عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة استأذن ~~عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس ابن العشيرة الحديث ~~وأخرجه ابن بشكوال في المبهمات من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن ~~عيينة استأذن فذكره مرسلا وأخرج PageV10P378 # عبد الغني أيضا من طريق أبي عامر الخراز عن أبي يزيد المدني عن عائشة ~~قالت جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال ~~بئس أخو العشيرة الحديث وهكذا وقع لنا في أواخر الجزء الأول من فوائد أبي ~~إسحق الهاشمي وأخرجه الخطيب فيحمل على التعدد وقد حكى المنذر في مختصره ~~القولين فقال هو عيينة وقيل مخرمة وأما شيخنا ابن الملقن فاقتصر على أنه ~~مخرمة وذكر أنه نقله من حاشية بخط الدمياطي فقصر لكنه حكى بعد ذلك عن ابن ~~التين أنه جوز أنه عيينة قال وصرح به ابن بطال (قوله بئس أخو العشيرة وبئس ~~ابن العشيرة) في رواية معمر بئس أخو القوم وابن القوم وهي بالمعنى قال عياض ~~المراد بالعشيرة الجماعة أو القبيلة وقال غيره العشيرة الأدنى إلى الرجل من ~~أهله وهم ولد أبيه وجده (قوله فلما جلس تطلق) بفتح الطاء المهملة وتشديد ~~اللام أي أبدى له طلاقة وجهه يقال وجه طلق وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس ~~ووقع في رواية ابن عامر بشر في وجهه ولأحمد من وجه آخر عن عائشة واستأذن ~~آخر فقال نعم أخو العشيرة فلما دخل لم يهش له ولم ينبسط كما فعل بالآخر ~~فسألته فذكر الحديث قال الخطابي جمع هذا الحديث علما وأدبا وليس في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أمته بالأمور التي يسميهم بها ويضيفها إليهم ~~من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه أن يبين ~~ذلك ويفصح ms08218 به ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ~~ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم ~~يجبهه بالمكروه ليقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ~~ليسلموا من شره وغائلته (قلت) وظاهر كلامه أن يكون هذا من جملة الخصائص ~~وليس كذلك بل كل من اطلع من حال شخص على شئ وخشي أن غيره يغتر بجميل ظاهره ~~فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدا نصيحته وإنما ~~الذي يمكن أن يختص به النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف له عن حال من يغتر ~~بشخص من غير أن يطلعه المغتر على حاله فيذم الشخص بحضرته ليتجنبه المغتر ~~ليكون نصيحة بخلاف غير النبي صلى الله عليه وسلم فإن جواز ذمه للشخص يتوقف ~~على تحقق الامر بالقول أو الفعل ممن يريد نصحه وقال القرطبي في الحديث جواز ~~غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى ~~البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين ~~الله تعالى ثم قال تبعا لعياض والفرق بين المدارة والمداهنة أن المداراة ~~بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت ~~والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له ~~من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض ~~قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا ~~التقرير الاشكال بحمد الله تعالى وقال عياض لم يكن عيينة والله أعلم حينئذ ~~أسلم فلم يكن القول فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه وقد كانت ~~منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه فيكون ~~ما وصفه به النبي صلى ms08219 الله عليه وسلم من جملة علامات النبوة وأما إلانة ~~القول له بعد أن دخل فعلى سبيل التألف له ثم ذكر نحو ما تقدم وهذا الحديث ~~أصل في المداراة وفى جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم (قوله ~~متى عهدتني فاحشا) في رواية الكشميهني فحاشا PageV10P379 # بصيغة المبالغة (قوله من تركه الناس) في رواية عيينة من تركه أو ودعه ~~الناس قال المازري ذكر بعض النحاة ان العرب اما توا مصدر يدع وماضيه والنبي ~~صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وقد نطق بالمصرد في قوله لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات وبماضيه في هذا الحديث وأجاب عياض بان المراد بقولهم اما توه ~~أي تركوا استعماله الا نادرا قال ولفظ اما توه يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ~~ينقل في الحديث إلا في هذين الحديثين مع شك الراوي في حديث الباب مع كثرة ~~استعمال ترك ولم يقل أحد من النحاة إنه لا يجوز (قوله اتقاء شره) أي قبح ~~كلامه لان المذكور كان من جفاة العرب وقال القرطبي في هذا الحديث إشارة إلى ~~أن عيينة المذكور ختم له بسوء لان النبي صلى الله عليه وسلم اتقى فحشه وشره ~~وأخبر أن من يكون كذلك يكون شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة (قلت) ولا ~~يخفى ضعف هذا الاستدلال فإن الحديث ورد بلفظ العموم فمن اتصف بالصفة ~~المذكورة فهو الذي يتوجه عليه الوعيد وشرط ذلك أن يموت على ذلك ومن أين له ~~أن عيينة مات على ذلك واللفظ المذكور يحتمل لان يقيد بتلك الحالة التي قيل ~~فيها ذلك وما المانع أن يكون تاب وآناب وقد كان عيينة ارتد في زمن أبي بكر ~~وحارب ثم رجع وأسلم وحضر بعض الفتوح في عهد عمر وله مع عمر قصة ذكرت في ~~تفسير الأعراف ويأتي شرحها في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيها ما ~~يدل على جفائه والحديث الذي فيه أنه أحمق مطاع أخرجه سعيد بن منصور عن أبي ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء عيينة بن حصن ms08220 إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه قال أم المؤمنين قال ألا أنزل لك ~~عن أجمل منها فغضبت عائشة وقالت من هذا قال هذا أحمق ووصله الطبراني من ~~حديث جرير وزاد فيه أخرج فاستأذن قال أنها يمين على أن لا استأذن على مضري ~~وعلى تقدير أن يسلم له ذلك وللقاضي قبله في عيينة لا يسلم له ذلك في مخرمة ~~بن نوفل وسيأتي في باب المداراة ما يدل على أن تفسير المبهم هنا بمخرمة هو ~~الراجح (قوله باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل) جمع في هذه الترجمة ~~بين هذه الأمور الثلاثة لان السخاء من جملة محاسن الأخلاق بل هو من معظمها ~~والبخل ضده فأما الحسن فقال الراغب هو عبارة عن كل مرغوب فيه إما من جهة ~~العقل وإما من جهة العرض وإما من جهة الحسن وأكثر ما يقال في عرف العامة ~~فيما يدرك بالبصر وأكثر ما جاء في الشرع فيما يدرك بالبصيرة انتهى ملخصا ~~وأما الخلق فهو بضم الخاء واللام ويجوز سكونها قال الراغب الخلق والخلق ~~يعني بالفتح وبالضم في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي ~~بالفتح بالهيآت والصور المدركة بالبصر وخص الخلق الذي بالضم بالقوي ~~والسجايا المدركة بالبصيرة انتهى وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان وفي حديث علي ~~الطويل في دعاء الافتتاح عند مسلم واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها ~~إلا أنت وقال القرطبي في المفهم الأخلاق أوصاف الانسان التي يعامل بها غيره ~~وهي محمودة ومذمومة فالمحمودة على الاجمال أن تكون مع غيرك على نفسك فتنصف ~~منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى ~~والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين الجانب ونحو ذلك والمذموم ~~منها ضد ذلك وأما السخاء فهو بمعنى الجود وهو بذل ما يقتنى بغير عوض وعطفه ~~على حسن الخلق من عطف PageV10P380 # الخاص على العام وإنما أفرد للتنويه به وأما البخل فهو ms08221 منع ما يطلب مما ~~يقتنى وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال المسؤول وأشار ~~بقوله وما يكره من البخل إلى أن بعض ما يجوز انطلاق اسم البخل عليه قد لا ~~يكون مذموما ثم ذكر المصنف في الباب ثمانية أحاديث الأولان معلقان * الحديث ~~الأول (قوله وقال ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس) تقدم ~~موصولا في كتاب الايمان وتقدم شرحه في كتاب الصيام وفيه بيان السبب في ~~أكثرية جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان * الحديث الثاني (قوله وقال أبو ~~ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه الخ) كذا للأكثر ~~بتكرير قال وفي رواية الكشميهني وكان أبو ذر إلى آخره وهي أولى وهذا طرف من ~~قصة إسلام أبي ذر وقد تقدمت موصولة مطولة في المبعث النبوي مشروحة والغرض ~~منه هنا قوله ويأمر بمكارم الأخلاق والمكارم جمع مكرمة بضم الراء وهي من ~~الكرم قال الراغب وهو اسم الأخلاق وكذلك الافعال المحمودة قال ولا يقال ~~للرجل كريم حتى يظهر ذلك منه ولما كان أكرم الافعال ما يقصد به أشرف الوجوه ~~وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى وإنما يحصل ذلك من المتقى قال الله ~~تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وكل فائق في بابه يقال له كريم * الحديث ~~الثالث حديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أي أحسنهم ~~خلقا وخلقا وأجود الناس أي أكثرهم بذلا لما يقدر عليه وأشجع الناس أي ~~أكثرهم إقداما مع عدم الفرار وقد تقدم شرح الحديث المذكور في كتاب الهبة ~~واقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق ~~فإن في كل إنسان ثلاث قوى أحدها الغضبية وكمالها الشجاعة ثانيها الشهوانية ~~وكمالها الجود ثالثها العقلية وكمالها النطق بالحكمة وقد أشار أنس إلى ذلك ~~بقوله أحسن الناس لان الحسن يشمل القول والفعل ويحتمل أن يكون المراد بأحسن ~~الناس حسن الخلقة وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه ~~جودة ms08222 القريحة التي ينشأ عنها الحكمة قاله الكرماني وقوله فزع أهل المدينة ~~أي سمعوا صوتا في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو وقوله فاستقبلهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت أي أنه سبق فاستكشف الخبر فلم ~~يجد ما يخاف منه فرجع يسكنهم وقوله لم تراعوا هي كلمة تقال عند تسكين الروع ~~تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب * الحديث الرابع حديث جابر (قوله سفيان) هو ~~الثوري (قوله عن ابن المنكدر) في رواية الإسماعيلي من طريق أبي الوليد ~~الطيالسي ومن طريق عبد الله وهو ابن المبارك كلاهما عن سفيان سمعت محمد بن ~~المنكدر (قوله ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ قط فقال لا) كذا ~~للجميع وكذا في الأدب المفرد من طريق ابن عيينة سمعت ابن المنكدر ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من الطريقين المذكورين وكذا عند مسلم من طريق سفيان بن ~~عيينة عن ابن المنكدر بلفظ ما سئل شيئا قط فقال لا قال الكرماني معناه ما ~~طلب منه شئ من أمر الدنيا فمنعه قال الفرزدق * ما قال لا قط إلا في تشهده ~~(قلت) وليس المراد أنه يعطى ما يطلب منه جزما بل المراد أنه لا ينطق بالرد ~~بل إن كان عنده أعطاه إن كان الاعطاء سائغا وإلا سكت وقد ورد بيان ذلك في ~~حديث مرسل لابن الحنفية أخرجه ابن سعد ولفظه إذا سئل فأراد أن يفعل قال نعم ~~وإذا لم يرد أن يفعل سكت وهو قريب من حديث أبي هريرة الماضي PageV10P381 # في الأطعمة ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه وقال الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام معناه لم يقل لا منعا للعطاء ولا يلزم من ذلك أن لا ~~يقولها اعتذارا كما في قوله تعالى قلت لا أجد ما أحملكم عليه ولا يخفى ~~الفرق بين قول لا أجد ما أحملكم وبين لا أحملكم (قلت) وهو نظير ما تقدم في ~~حديث أبي موسى الأشعري لما سأل الأشعريون الحملان فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما عندي ما أحملكم ms08223 لكن يشكل على ما تقدم أن في حديث الأشعري المذكور ~~أنه صلى الله عليه وسلم حلف لا يحملهم فقال والله لا أحملكم فيمكن أن يخص ~~من عموم حديث جابر بما إذا سئل ما ليس عنده والسائل يتحقق أنه ليس عنده ذلك ~~أو حيث كان المقام لا يقتضى الاقتصار على السكوت من الحالة الواقعة أو من ~~حال السائل كان يكون لم يعرف العادة فلوا اقتصر في جوابه على السكوت مع ~~حاجة السائل لتمادي على السؤال مثلا ويكون القسم على ذلك تأكيد القطع طمع ~~السائل والسرفي الجمع بين قوله لا أجد ما أحملكم وقوله والله لا أحملكم ان ~~الأول لبيان ان الذي سأله لم يكن موجودا عنده والثاني انه لا يتكلف الإجابة ~~إلى ما سئل بالقرض مثلا أو بالاستيهاب إذ لا اضطرار حينئذ إلى ذلك وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الايمان والنذور وفهم بعضهم من لازم عدم قول لا اثبات ~~نعم ورتب عليه أنه يلزم منه تحريم البخل لان من القواعد أنه صلى الله عليه ~~وسلم إذا وظب على شئ كان ذلك علامة وجوبه والترجمة تقتضي أن البخل مكروه ~~وأجيب بأنه إذا تم هذا البحث حملت الكراهة على التحريم لكنه لا يتم لان ~~الذي يحرم من البخل ما يمنع الواجب سلمنا أنه يدل على الوجوب لكن على من هو ~~في مقام النبوة إذ مقابله نقص منزه عنه الأنبياء فيختص الوجوب بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم والترجمة تتضمن أن من البخل ما يكره ومقابله أن منه ما يحرم ~~كما أن فيه ما يباح بل ويستحب بل ويجب فلذلك اقتصر المصنف على قوله يكره * ~~الحديث الخامس حديث مسروق كنا جلوسا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ورجاله ~~إلى الصحابة كوفيون وقد دخلها كما تقدم صريحا في هذا الحديث في باب صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قوله لم يكن فاحشا) تقدم شرحه في الباب المذكور ~~وهو الحديث السادس عشر منه وقوله فيه ان خياركم أحاسنكم أخلاقا في رواية ~~الكشميهني أحسنكم ووقع في الرواية ms08224 الماضية أن من خياركم وهي مرادة هنا وقد ~~أخرج أبو يعلى من حديث أنس رفعه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وللترمذي ~~وحسنه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة رقعه ان من أكمل المؤمنين أحسنهم ~~خلقا ولأحمد بسند رجاله ثقات من حديث جابر بن سمرة نحوه بلفظ أحسن الناس ~~إسلاما وللترمذي من حديث جابر رفعه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم ~~القيامة أحسنكم أخلاقا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده ولأحمد والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أبي ثعلبة ~~نحوه وقال أحاسنكم أخلاقا وسياقه أتم وللبخاري في الأدب المفرد وابن حبان ~~والحاكم والطبراني من حديث أسامة بن شريك قالوا يا رسول الله من أحب عباد ~~الله إلى الله قال أحسنهم خلقا وفي رواية عنه ما خير ما أعطى الانسان قال ~~خلق حسن ومن الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه البر ~~حسن الخلق أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وحديث أبي الدرداء رفعه ما ~~شئ أثقل في الميزان من حسن الخلق أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ~~والترمذي وصححه هو وابن PageV10P382 # حبان وزاد الترمذي فيه وهو عند البزار وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة ~~صاحب الصوم والصلاة وأخرجه أبو داود وابن حبان أيضا والحاكم من حديث عائشة ~~نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم من حديث أبي هريرة وأخرجه الطبراني ~~من حديث أنس نحوه وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأخرج الترمذي ~~وابن حبان وصححاه وهو عند البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن ~~الخلق وللبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة رفعه إنكم لن تسعوا الناس ~~بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق والأحاديث في ذلك كثيرة ~~وحكى ابن بطال تبعا للطبري خلافا هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب وتمسك من قال ~~بأنه غريزة بحديث ابن مسعود ms08225 أن الله قسم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم الحديث ~~وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب ~~القدر وقال القرطبي في المفهم الخلق جبلة في نوع الانسان وهم في ذلك ~~متفاوتون فمن غلب عليه شئ منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة فيه ~~حتى يصير محمودا وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى (قلت) وقد وقع في ~~حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في الأدب المفرد وصححه ابن ~~حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم ~~والأناة قال يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا قال قديما قال الحمد لله ~~الذي جبلني على خلقين يحبهما فترديده السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في ~~الخلق ما هو جبلي وما هو مكتسب * الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة ~~البردة التي سأل الصحابي لتكون كفنه والغرض منه قولهم للذي طلبها سألته ~~إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في ~~أوائل الجنائز وفي قولهم سألته إياها استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو ~~المتعين هنا فرارا من الاستثقال إذ لو قاله متصلا فإنه يصير هكذا سألتموها ~~قال ابن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل لان الاتصال ~~أخصر وأبين لكن إذا اختلف الضميران وتقاربا فالأحسن الانفصال نحو هذا فإن ~~اختلفا في الرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل أعطيتكه وأعطيتك إياه * الحديث ~~السابع حديث أبي هريرة يتقارب الزمان وسيأتي شرحه في كتاب الفتن وقوله فيه ~~وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف في هذا الحديث ~~وللآخر وجه وقوله فيه ويلقي الشح وهو مقصود الباب وهو أخص من البخل فإنه ~~بخل مع حرص واختلف في ضبط يلقى فالأكثر على أنه بسكون اللام أي يوضع في ~~القلوب فيكثر وهو على هذا بالرفع وقيل بفتح اللام وتشديد القاف أي يعطي ~~القلوب الشح وهو على هذا بالنصب حكاه صاحب المطالع وقال الحميدي لم تضبط ~~الرواة ms08226 هذا الحرف ويحتمل أن يكون تلقى بالتشديد أي يتلقى ويتواصى به ويدعوه ~~إليه من قوله وما يلقاها إلا الصابرون أي ما يعلمها وينبه عليها قال ولو ~~قيل يلقى مخففة لكان بعيدا لأنه لو ألقى لترك وكان مدحا والحديث مساق للذم ~~ولو كان بالفاء بمعنى يوجد لم يستقم لأنه لم يزل موجودا وقد ذكرت توجيه ~~القاف * الحديث الثامن حديث أنس (قوله خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر ~~سنين) تقدم نظيره في الوليمة من وجه آخر عن أنس ومثله عند أحمد وغيره عن ~~ثابت عن أنس وكذا هو في معظم الروايات ووقع عند مسلم من طريق إسحق ~~PageV10P383 # ابن أبي طلحة عن أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا مغايرة بينهما لان ~~ابتداء خدمته له كان بعد قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة وبعد تزويج أمه ~~أم سليم بأبي طلحة فقد مضى في الوصايا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي ~~الحديث وفيه أن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر وأشار ~~بالسفر إلى ما وقع في المغازي وغيرها من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر من ~~يخدمه فأحضر له أنسا فأشكل هذا على الحديث الأول لان بين قدومه إلى المدينة ~~وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرا وأجيب بأنه طلب من أبي طلحة من يكون ~~أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك ~~فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية خدمته في الحضر والسفر وإنما تزوجت أم ~~سليم بأبي طلحة بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أشهر لأنها بادرت ~~إلى الاسلام ووالد أنس حي فعرف بذلك فلم يسلم وخرج في حاجة له فقتله عدو له ~~وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه فاتفق أنه خطبها فاشترطت عليه أن ms08227 يسلم فأسلم ~~أخرجه ابن سعد بسند حسن فعلى هذا تكون مدة خدمة أنس تسع سنين وأشهرا فألغى ~~الكسر مرة وجبره أخرى وقوله في هذا الحديث والله ما قال لي أف قط قال ~~الراغب أصل آلاف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما يجري مجراها ويقال ذلك ~~لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشئ وعند التضجر من الشئ واستعملوا منها ~~الفعل كاففت بفلان وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين ~~ووقع في رواية مسلم هنا أفا بالنصب والتنوين وهي موافقة لبعض القراءات ~~الشاذة كما سيأتي وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد وعلى ذلك اقتصر بعض ~~الشراح وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغها تسعا وثلاثين ونقلها ~~ابن عطية وزاد واحدة أكملها أربعين وقد سردها أبو حيان في البحر واعتمد على ~~ضبط القلم ولخص ضبطها صاحبه الشهاب السمين ولخصته منه وهي الستة المقدمة ~~وبالتخفيف كذلك ستة أخرى وبالسكون مشددا ومخففا وبزيادة هاء ساكنة في آخره ~~مشددا ومخففا وافى بالإمالة وبين بين وبلا إمالة الثلاثة بلا تنوين وأفو ~~بضم ثم سكون وافى بسكر ثم سكون فذلك ثنتان وعشرون وهذا كله مع ضم الهمزة ~~ويجوز كسرها وفتحها فأما بكسرها ففي إحدى عشرة كسر الفاء وضمها ومشددا مع ~~التنوين وعدمه أربعة ومخففا بالحركات الثلاث مع التنوين وعدمه ستة وافى ~~بالإمالة والتشديد وأفا بفتح الهمزة ففي ست بفتح الفاء وكسرها مع التنوين ~~وعدمه أربعة وبالسكون وبألف مع التشديد والتي زادها ابن عطية أفاه بضم أوله ~~وزيادة ألف وهاء ساكنة وقرئ من هذه اللغات ست كلها بضم الهمزة فأكثر السبعة ~~بكسر الفاء مشددا بغير تنوين ونافع وحفص كذلك لكن بالتنوين وابن كثير وابن ~~عامر بالفتح والتشديد بلا تنوين وقرأ أبو السماك كذلك لكن بضم الفاء وزيد ~~بن علي بالنصب والتنوين وعن ابن عباس بسكون الفاء (قلت) وبقى من الممكن في ~~ذلك أفي كما مضى لكن بفتح الفاء وسكون الياء وأفيه بزيادة هاء وإذا ضممت ~~هاتين إلى التي زادها ابن عطية وأضفتها إلى ما ms08228 بدئ به صارت العدة خمسا ~~وعشرين كلها بضم الهمزة فإذا استعملت القياس في اللغة كان الذي بفتح الهمزة ~~كذلك وبكسرها كذلك فتكمل خمسا وسبعين (قوله ولا لم صنعت ولا ألا صنعت) بفتح ~~الهمزة PageV10P384 # والتشديد بمعنى هلا وفي رواية مسلم من هذا الوجه لشئ مما يصنعه الخادم ~~وفي رواية إسحق بن أبي طلحة ما علمته قال لشئ صنعته لم فعلت كذا وكذا ولشئ ~~تركته هل لا فعلت كذا وكذا وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ما قال لشئ صنعته ~~لم صنعت كذا ولا لشئ لم اصنعه لم لم تصنع هذا كذا ويستفاد من هذا ترك ~~العتاب على ما فات لان هناك مندوحة عنه باستئناف الامر به إذا احتيج إليه ~~وفائدة تنزيه اللسان عن الزجر والذم والاستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته ~~وكل ذلك في الأمور التي تتعلق بحظ الناس وأما الأمور الأزمة شرعا فلا ~~يتسامح فيها لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (قوله باب) ~~بالتنوين (كيف يكون الرجل في أهله) ذكر فيه حديث عائشة كان في مهنة أهله ~~وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة وقوله في مهنة أهله ~~المهنة بكسر الميم وبفتحها وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها هناك بخدمة أهله ~~وبينت أن التفسير من قول الراوي عن شعبة وأن جماعة رووه عن شعبة بدونها ~~وكذا أخرجه ابن سعد في الترجمة النبوية عن وهب بن جرير وعفان وأبى قطن كلهم ~~عن شعبة بدونها لكن وقع عنده عن أبي النضر عن شعبة في آخره يعنى بامهنة في ~~خدمة أهله وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه احمد وابن سعد وصححه ابن حبان ~~من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصنع في بيته قالت يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في ~~بيوتهم وفى رواية لابن حبان ما يعمل أحدكم في بيته وله ولأحمد من رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه وله من ms08229 طريق ~~معاوية ابن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ ما كان الا بشرا من ~~البشر كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وأخرجه الترمذي في الشمائل ~~والبزار وقال وروى عن يحيى عن القاسم عن عائشة وروى عن يحيى عن حميد المكي ~~عن مجاهد عن عائشة وفى رواية حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عند أبي ~~سعد كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم الا انه كانا بساما ~~قال ابن بطال من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان النفس ~~ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها بقوله ~~تعالى وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا (قوله باب المقة من الله) ~~أي ابتداؤها من الله المقة بكسر الميم وتخفيف القاف هي المحبة وقد ومق يمق ~~والأصل الومق والهاء فيه عوض عن الواو كعدة ووعد وزنه ووزن وهذه الترجمة ~~لفظ زيادة وقعت في نحو حديث الباب في بعض طرقه لكنها على غير شرط البخاري ~~فأشار إليها في الترجمة كعادته أخرجه احمد والطبراني وابن أبي شيبة من طريق ~~محمد بن سعد الأنصاري عن أبي ظبية بمعجمة عن أبي أمامة مرفوعا قال المقة من ~~الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا الحديث وللبزار من طريق أبى وكيع ~~الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ما من عبد الا وله ~~صيت في السماء فإن كان حسنا وضع في الأرض وإن كان سيأ وضع في الأرض والصيت ~~بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية بعدها مثناة أصله الصوت كالريح من ~~الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن بقيد (قوله أبو عاصم) هو ~~النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة مثل هذا فقد علقه في ~~بدء الخلق لأبي عاصم وقد نبهت عليه ثم (قوله عن نافع) هو مولى ابن عمر قال ~~البزار بعد أن أخرجه عن عمرو PageV10P385 # بن علي الفلاس شيخ البخاري فيه لم يروه عن ms08230 نافع الا موسى بن عقبة ولا عن ~~موسى الا ابن جريج (قلت) وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان عند ~~احمد والطبراني في الأوسط وأبو امامة عند احمد ورواه عن أبي هريرة أبو صالح ~~عند المصنف في التوحيد وأخرجه مسلم والبزار (قوله إذا أحب الله العبد) وقع ~~في بعض طرقه بيان سبب هذه المحبة والمراد بها ففي حديث ثوبان ان العبد ~~ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول يا جبريل ان عبدي فلانا ~~يلتمس ان يرضيني الا وان رحمتي غلبت عليه الحديث أخرجه احمد والطبراني في ~~الأوسط ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق ففيه ولا يزال عبدي يتقرب ~~إلى بالنوافل حتى أحبه الحديث (قوله إن الله يحب فلانا فأحبه) بفتح الموحدة ~~المشددة ويجوز الضم ووقع في حديث ثوبان فيقول جبريل رحمة الله على فلان ~~وتقوله حملة العرش (قوله فينادى جبريل في أهل السماء الخ) في حديث ثوبان ~~أهل السماوات السبع (قوله ثم يوضع له القبول في أهل الأرض) زاد الطبراني في ~~حديث ثوبان ثم يهبط إلى الأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا وثبتت هذه الزيادة في ~~آخر هذا الحديث عند الترمذي وابن أبي حاتم من طريق سهيل عن أبيه وقد أخرج ~~مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ وزاد مسلم فيه وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فساقه ~~على منوال الحب وقال في آخره ثم يوضع له البغضاء في الأرض ونحوه في حديث ~~أبي أمامة عند أحمد وفي حديث ثوبان عند الطبراني وان العبد يعمل بسخط الله ~~فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني فذكر الحديث على منوال الحب أيضا ~~وفيه فيقول جبريل سخطة الله على فلان وفي آخره مثل ما في الحب حتى يقوله ~~أهل السماوات السبع ثم يهبط إلى الأرض وقوله يوضع له القبول هو من قوله ~~تعالى فتقبلها ربها بقول حسن أي رضيها قال المطرزي القبول مصدر لم أسمع ~~غيره بالفتح وقد ms08231 جاء مفسرا في رواية القعنبي فيوضع له المحبة والقبول ~~والرضا بالشئ وميل النفس إليه وقال ابن القطاع قبل الله منك قبولا والشئ ~~والهدية أخذت والخبر صدقت وفي التهذيب عليه قبول إذا كانت العين تقبله ~~والقبول من الريح الصبا لأنها تستقبل الدبور والقبول أن يقبل العفو ~~والعافية وغير ذلك وهو اسم للمصدر أميت الفعل منه وقال أبو عمرو بن العلاء ~~القبول بفتح القاف لم أسمع غيره يقال فلان عليه قبول إذا قبلته النفس ~~وتقبلت الشئ قبولا ونحو لابن الأعرابي وزاد قبلته قبولا بالفتح والضم وكذا ~~قبلت هديته عن اللحياني قال ابن بطال في هذه الزيادة رد على ما يقوله ~~القدرية ان الشر من فعل العبد وليس من خلق الله انتهى والمراد بالقبول في ~~حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ويؤخذ منه أن ~~محبة قلوب الناس علامة محبة الله ويؤيده ما تقدم في الجنائز أنتم شهداء ~~الله في الأرض والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له ~~وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل قلوبهم إليه ~~لكونه مطيعا لله محبا له ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وإرادتهم دفع ~~الشر عنه ما أمكن وقد تطلق محبة الله تعالى للشئ على إرادة إيجاده وعلى ~~إرادة تكميله والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني وحقيقة المحبة ~~عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما يعرفها من قامت به وجدانا ~~لا يمكن التعبير عنه والحب على ثلاثة أقسام إلهي وروحاني وطبيعي وحديث ~~الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد حب إلهي PageV10P386 # وحب جبريل والملائكة له حب روحاني وحب العباد له حب طبيعي (قوله باب الحب ~~في الله) ذكر فيه حديث أنس لا يجد أحد حلاوة الايمان حتى يحب المرء لا يحب ~~إلا لله الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الايمان وبيان أن هذه الترجمة ~~أول حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي أمامة ولفظه الحب في الله ~~والبغض في الله من الايمان ms08232 وان له طرقا أخرى وقوله أن يكون الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما معناه أن من استكمل الايمان علم أن حق الله ورسوله آكد ~~عليه من حق أبيه وأمه وولده وزوجه وجميع الناس لان الهدى من الضلال والخلاص ~~من النار إنما كان بالله على لسان رسوله ومن علامات محبته نصر دينه بالقول ~~والفعل والذب عن شريعته والتخلق بأخلاقه والله أعلم (قوله باب قول الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية) كذا لأبي ذر والنسفي ~~وسقطت الآية لغيرهما وزاد عسى أن يكونوا خيرا منهم إلى قوله فأولئك هم ~~الظالمون وذكر فيه حديثين * أحدهما حديث عبد الله بن زمعة نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقد تقدم في تفسير والشمس ~~وضحاها من وجه آخر عن هشام بن عروة راوية هنا بلفظ ثم وعظهم في الضرطة فقال ~~لم يضحك أحدهم مما يخرج منه قوله لا يسخر نهى عن السخرية وهي فعل الساخر ~~وهو الذي يهزأ منه والسخرية تسخير خاص والسخرية سياقه الشئ إلى الغرض ~~المختص به قهرا فورد النهي عن استهزاء المرء بالآخر تنقيصا له مع احتمال أن ~~يكون في نفس الامر خيرا منه وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رفعه في أثناء حديث ~~بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم (قوله وقال الثوري ووهيب بن خالد ~~وأبو معاوية عن هشام جلد العبد) يريد أن هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام بن ~~عروة بهذا الاسناد في قصة النهي عن ضرب المرأة وأن هؤلاء جزموا بقولهم جلد ~~العبد موضع شك ابن عيينة هل قال جلد الفحل أو جلد العبد والتعاليق الثلاثة ~~تقدم بيان كونها موصولة أما رواية الثوري فوصلها المؤلف في النكاح وساقها ~~كذلك وأما رواية وهيب فوصلها المؤلف في التفسير كذلك وأما رواية أبي معاوية ~~فوصلها أحمد وإسحق كذلك وتقدم التنبيه عليها في التفسير أيضا * الحديث ~~الثاني حديث ابن عمر في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى والغرض منه ~~بيان ms08233 تحريم العرض وهو موضع المدح والذم من الشخص أعم من أن يكون في نفسه أو ~~نسبه أو حسبه وقال ابن قتيبة عرض الرجل بدنه ونفسه لا غير ومنه استبرأ ~~لدينه وعرضه (قلت) ولا حجة فيه لما ادعاه من الحصر ويدل للأول قول حسان فإن ~~أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء يخاطب بذلك من كان يهجو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأكثر ما يقع تهاجيهم في مدح الآباء وذمهم وقد تقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الحج وعند مسلم من حديث أبي هريرة كل المسلم على ~~المسلم حرام دمه وعرضه وماله (قوله باب ما ينهى من السباب واللعن) في رواية ~~غير أبي ذر والنسفي عن بدل من وهي أولى وفي الأول حذف تقديره ما ينهى عنه ~~PageV10P387 # والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث الأول في ~~كتاب الايمان وهو محتمل لان يكون على ظاهر لفظه من التفاعل ويحتمل أن يكون ~~بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الانسان إلى عيب ما وعلى الأول فحكم من بدأ ~~منهما أن الوزر عليه حتى يعتدى الثاني كما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة ~~وصحح ابن حبان من حديث العرباض بن سارية قال المستبان شيطانان يتهاتران ~~ويتكاذبان وقوله في آخر الحديث الأول تابعه محمد بن جعفر عن شعبة وصله أحمد ~~بن حنبل عن محمد بن جعفر وهو غندر بهذا الاسناد لكن قال فيه عن شعبة عن ~~زبيد ومنصور وزاد فيه زبيدا وهو بالزاي والموحدة مصغر ومعنى اللعن الدعاء ~~بالابعاد من رحمة الله تعالى * الحديث الثاني (قوله عن الحسين) هو ابن ~~ذكوان المعلم والاسناد إلى أبي ذر بصريون وقد دخلها هو أيضا وفى رواية مسلم ~~من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا الحسين المعلم (قوله عن ~~أبي ذر) في رواية الإسماعيلي من وجهين عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بالسند ~~إلى أبى الأسودان أبا ذر حدثه (قوله لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه ~~بالكفر الا ارتدت عليه ان لم ms08234 يكن صاحبه كما قال 1) وفى رواية للإسماعيلي ~~الاحار عليه وفى أخرى الا ارتدت عليه يعنى رجعت عليه وحار بمهملتين أي رجع ~~وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق أو قال له أنت كافر فإن كان ليس كما ~~قال كان هو المستحق للوصف المذكور وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شئ ~~لكونه صدق فيما قال ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا أن ~~لا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل في هذه الصورة تفصيل إن قصد نصحه ~~أو نصح غيره ببيان حاله جاز وأن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز ~~لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا ~~يجوز له أن يفعله بالعنف لأنه قد يكون سببا لاغرائه وإصراره على ذلك الفعل ~~كما في طبع كثير من الناس من الآنفة لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في ~~المنزلة ووقع في رواية مسلم بلفظ ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك إلا حار عليه ذكره في أثناء حديث في ذم من ادعى إلى غير أبيه وقد تقدم ~~صدره في مناقب قريش بالاسناد المذكور هنا فهو حديث واحد فرقه البخاري ~~حديثين وسيأتي هذا المتن في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من حديث أبي هريرة ~~ومن حديث ابن عمر بلفظ فقد باء بها أحدهما وهو بمعنى رجع أيضا قال النووي ~~اختلف في تأويل هذا الرجوع فقيل رجع عليه الكفر إن كان مستحلا وهذا بعيد من ~~سياق الخبر وقيل محمول على الخوارج لانهم يكفرون المؤمنين هكذا نقله عياض ~~عن مالك وهو ضعيف لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم ~~(قلت) ولما قاله مالك وجه وهو أن منهم من يكفر كثيرا من الصحابة ممن شهد له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وبالايمان فيكون تكفيرهم من حيث ~~تكذيبهم للشهادة المذكورة لا من مجرد صدور التكفير منهم بتأويل كما سيأتي ~~إيضاحه في باب ms08235 من أكفر أخاه بغير تأويل والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم ~~عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم وقيل معناه ~~رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره وهذا لا بأس به وقيل يخشى عليه أن ~~يؤل به ذلك إلى الكفر كما قيل المعاصي بريد الكفر فيخاف على من أدامها وأصر ~~عليها سوء الخاتمة وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الاسلام ولم ~~يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك كما سيأتي تقريره فمعنى ~~PageV10P388 # الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجع التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه ~~لكونه كفر من هو مثله ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الاسلام ~~ويؤيده أن في بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما وقال القرطبي حيث جاء الكفر في ~~لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الاسلام بالضرورة الشرعية وقد ورد الكفر ~~في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه كما تقدم تقريره في ~~كتاب الايمان في باب كفر دون كفر وفي حديث أبي سعيد يكفرن الاحسان ويكفرن ~~العشير قال وقوله باء بها أحدهما أي رجع بإثمها ولازم ذلك واصل البوء ~~اللزوم ومنه أبوء بنعمتك أي ألزمها نفسي وأقر بها قال والهاء في قوله بها ~~راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر ويحتمل أن ~~يعود إلى الكلمة والحاصل أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق ~~القائل وذهب بها المقول له وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول واثمه ~~كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع وهو من أعدل الأجوبة وقد أخرج أبو داود ~~عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى ~~السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة فإن ~~لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلهم وله ~~شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن ms08236 وآخر عند أبي داود والترمذي عن ~~ابن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالارسال * الحديث الثالث حديث أنس تقدم ~~شرحه في باب حسن الخلق * الحديث الرابع حديث ثابت بن الضحاك وقد اشتمل على ~~خمسة أحكام وسيأتي في باب من أكفر أخاه بغير تأويل بتمامه إلا خصلة واحدة ~~منها ويأتي كذلك في الايمان والنذور ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ~~ويؤخذ حكم ما يتعلق بتكفير من كفر المسلم من الذي قبله وقوله لعن المسلم ~~كقتله أي لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك * الحديث الخامس حديث ~~سليمان بن صرد بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات وهو ابن الجون بن أبي ~~الجون الخزاعي صحابي شهير يقال كان اسمه يسار بتحتانية ومهملة فغيره النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا المطرف وقتل في سنة خمس وستين وله ثلاث ~~وتسعون سنة (قوله استب رجلان) لم أعرف أسماءهما ووقع في صفة إبليس من وجه ~~آخر عن الأعمش بهذا السند كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان ~~يستبان (قوله حتى انتفخ وجهه) في الرواية المذكورة فاحمر وجهه وانتفخت ~~أوداجه وفي رواية مسلم تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وقد تقدم تفسير الودج في ~~صفة إبليس وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن حتى أنه ليخيل إلي ~~أن أنفه ليتمزع من الغضب (قوله إني لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد) ~~في الرواية المذكورة لو قال أعوذ بالله من الشيطان وفي رواية مسلم الرجيم ~~ومثله في حديث معاذ ولفظه أني لاعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه ~~الغضب اللهم أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم (قوله فانطلق إليه الرجل) في ~~رواية مسلم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~الرواية المتقدمة فقالوا له فدلت هذه الرواية على أن الذي خاطبه منهم واحد ~~وهو معاذ بن جبل كما بينته رواية أبي داود ولفظه قال فجعل معاذ يأمره فأبى ~~وضحك وجعل يزداد غضبا (قوله وقال تعوذ بالله) في الرواية ms08237 المذكورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله وهو بالمعنى فإنه صلى الله عليه وسلم ~~أرشده إلى ذلك وليس في الخبر أنه أمرهم أن يأمروه بذلك لكن استفادوا ~~PageV10P389 # ذلك من طريق عموم الامر بالنصيحة للمسلمين (قوله أترى بي بأس) بضم التاء ~~أي أتظن ووقع بأس هنا بالرفع للأكثر وفي بعضها بأسا بالنصب وهو أوجه (قوله ~~أمجنون أنا) في الرواية المذكورة وهل بي من جنون (قوله اذهب) هو خطاب من ~~الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ أي أمض في شغلك وأخلق بهذا المأمور أن يكون ~~كافرا أو منافقا أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر ~~الناصح الذي دله على ما يزيل عنه ما كان به من وهج الغضب بهذا الجواب السئ ~~وقيل أنه كان من جفاة الاعراب وظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ~~ولم يعلم أن الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين إفساد ~~ما له كتقطيع ثوبه وكسر آنيته أو الاقدام على من أغضبه ونحو ذلك مما ~~يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه ~~إن الغضب من الشيطان الحديث * الحديث السادس عن عبادة بن الصامت في ذكر ~~ليلة القدر وقد تقدم في أواخر الصيام مشروحا وأورده هنا لقوله فيه فتلاحى ~~أي تنازع والتلاحي بالمهملة أي التجادل والتنازع وهو يفضي في الغالب إلى ~~المسابية وتقدم أن الرجلين هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد * الحديث ~~السابع حديث أبي ذر ساببت رجلا وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان وأن الرجل ~~المذكور هو بلال المؤذن وكان اسم أمه حمامة بفتح المهملة وتخفيف الميم ~~وقوله إنك امرؤ فيك جاهلية التنوين للتقليل والجاهلية ما كان قبل الاسلام ~~ويحتمل أن يراد بها هنا الجهل أي إن فيك جهلا وقوله قلت على ساعتي هذه من ~~كبر السن أي هل في جاهلية أو جهل وأنا شيخ كبير وقوله هم إخوانكم أي العبيد ~~أو الخدم حتى يدخل ms08238 من ليس في الرق منهم وقرينة قوله تحت أيديكم ترشد إليه ~~ويؤخذ منة المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد جاء ~~الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الاحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم ~~إنما هو بالتقوى فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى ~~وينتفع الوضيع النسب بالتقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~(قوله باب ما يجوز من ذكر الناس) أي بأوصافهم (نحو قولهم الطويل والقصير ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول ذو اليدين وما لا يراد به شين ~~الرجل) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به ~~مما هو فيه وحاصله أن اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل ~~في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه ~~إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا ~~بذكره ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر ~~وغيرهم والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة ~~الظهر فقال أكما يقول ذو اليدين وقد أورده المصنف في الباب ولم يذكر هذه ~~الزيادة وقال في سياق الرواية التي PageV10P390 # أوردها وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين وأما ~~الرواية التي علقها في الباب فوصلها في باب تشبيك الأصابع في أوائل كتاب ~~الصلاة من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه أكما يقول ذو ~~اليدين وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن ابن سيرين بلفظ ما يقول ذو اليدين ~~وهو المطابق للتعليق المذكور وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ~~ذهب الجمهور وشذ قوم تشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن ~~يكون قولنا حميدا الطويل غيبة وكأن البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين ~~وفيها وفي القوم ms08239 رجل في يديه طول قال ابن المنير أشار البخاري إلى أن ذكر ~~مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص لم يجز قال وجاء ~~في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغتبتيها وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا وإنما ~~قصدت الاخبار عن صفتها فكان كالاغتياب انتهى والحديث المذكور أخرجه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب الغيبة وابن مردويه في التفسير وفي من طريق حبان بن مخارق ~~عن عائشة وهو (قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية) ~~هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها كما ذكر ~~حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر وقد اختلف في حد ~~الغيبة وفي حكمها فأما حدها فقال الراغب هي ان يذكر الانسان عيب غيره من ~~غير محوج إلى ذكر ذلك وقال الغزالي حد الغيبة ان تذكر أخاك بما يكرهه لو ~~بلغه وقال ابن الأثير في النهاية الغيبة ان تذكر الانسان في غيبته بسوء وإن ~~كان فيه وقال النووي في الاذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ~~ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ~~والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو ~~غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز قال النووي ~~وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال ~~بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع ~~المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله ~~السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة وتمسك من قال إنها لاشترط فيها غيبة ~~الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعة ~~أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله اعلم ms08240 قال ذكرك أخاك بما يكرهه قال ~~أفرأيت إن كان في اخى ما أقول قال إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وان ~~لم يكن فيه ما تقول فقد بهته وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك ~~فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو ~~في حضوره ولا رجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها وبذلك جزم أهل اللغة ~~قال ابن التين الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب وكذا قيده الزمخشري ~~وأبو نصر القشيري في التفسير وابن خميس في جزء له مفرد في الغيبة والمنذري ~~وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني قال الغيبة ان تتكلم خلف الانسان ~~بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا قال وحكم الكتابة والإشارة مع النية كذلك ~~وكلام من اطلق منهم محمول على المقيد في ذلك وقد وقع في حديث سليم بن جابر ~~والحديث سيق لبيان صفتها واكتفى باسمها على ذكر محلها نعم المواجهة بما ذكر ~~حرام لأنه داخل PageV10P391 # في السب والشتم واما حكمها فقال النووي في الاذكار الغيبة والنميمة ~~محرمتان باجماع المسلمين وقد تظاهرت الأدلة على ذلك وذكر في الروضة تبعا ~~للرافعي انها من الصغائر وتعقبه جماعة ونقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره ~~الاجماع على انها من الكبائر لان حد الكبيرة صادق عليها لأنها مما ثبت ~~الوعيد الشديد فيه وقال الأذرعي لم أر من صرح بأنها من الصغائر الاصاحب 1 ~~العدة والغزالي وصرح بعضهم بأنها من الكبائر وإذا لم يثبت الاجماع فلا أقل ~~من التفصيل فمن اغتاب وليا لله أو عالما ليس كمن اغتاب مجهول الحالة مثلا ~~وقد قالوا ضابطها ذكر الشخص بما يكره وهذا يختلف باختلاف ما يقال فيه وقد ~~يشتد تأذيه بذلك واذى المسلم محرم وذكر النووي من الأحاديث الدالة على ~~تحريم الغيبة حديث انس رفعة لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ~~بها وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون ms08241 في اعراضهم أخرجه أبو داود وله شاهد عن ابن عباس عند احمد ~~وحديث سعيد ابن زيد رفعه ان من اربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ~~أخرجه أبو داود وله شاهد عند البزار وابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة ~~وعند أبى يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة رفعه من اكل لحم أخيه في ~~الدنيا قرب له يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ~~ويصيح سنده حسن وفى الأدب المفرد عن ابن مسعود قال ما التقم أحد لقمة شرا ~~من اغتياب مؤمن الحديث وفيه أيضا وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في قصة ~~ما عز ورجمه في الزنا وان رجلا قال لصاحبه انظر إلى الذي ستر الله عليه فلم ~~يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم كلا من ~~جيفة هذا الحمار لحمار ميت فما نلتما من عرض هذا الرجل أشد من اكل هذه ~~الجيفة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن عن جابر قال كنا مع ~~النبي صلى الله عيه وسلم فهاجت ريح منتنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على ~~الغيبة من الكبائر لكن تقييده في بعضها بغير حق قد يخرج الغيبة بحق لما ~~تقرر انها ذكر المرء بما فيه ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس قال مر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قبرين يعذبان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ~~وليس فيه ذكر الغيبة بل فيه يمشى بالنميمة قال ابن التين انما ترجم بالغيبة ~~وذكر النميمة لان الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب وقال ~~الكرماني الغيبة نوع من النميمة لأنه لو سمع المنقول عنه ما نقل عنه لغمه ~~(قلت) الغيبة قد توجد في بعض صور النميمة وهوان يذكره في غيبته بما فيه مما ~~يسوؤه قاصدا بذلك الافساد فيحتمل أن تكون قصة الذي كان يعذب في قبره كانت ms08242 ~~كذلك ويحتمل ان يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا وهو ما ~~أخرجه هو في الأدب المفرد من حديث جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاتى على قبرين فذكر فيه نحو حديث الباب وقال فيه اما أحدهما فكان ~~يغتاب الناس الحديث وأخرج أحمد والطبراني باسناد صحيح عن أبي بكرة قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ~~وبكى وفيه وما يعذبان الا في الغيبة والبول ولأحمد والطبراني أيضا من حديث ~~يعلى بن شبابة ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر يعذب صاحبه فقال إن ~~هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة الحديث ورواته موثقون ~~PageV10P392 # ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس بسند جيد مثله وأخرجه الطبراني وله شاهد ~~عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في التفسير واكل لحوم الناس يصدق على ~~النميمة والغيبة والظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد وتقدم بيان ذلك واضحا ~~في كتاب الطهارة (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار) ~~ذكر فيه أول حديث أبي أسيد الساعدي وقد تقدم في المناقب بتمامه وفى ايراد ~~هذه الترجمة هنا اشكال لان هذا ليس من الغيبة أصلا الا ان اخذ من أن المفضل ~~عليهم يكرهون ذلك فيستثنى ذلك من عموم قوله ذكرك أخاك بما يكره ويكون محل ~~الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي فاما ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في ~~الغيبة ولو كرهه المحدث عنه ويدخل في ذلك ما يذكر لقصد النصيحة من بيان غلط ~~من يخشى ان يقلد أو يغتر به في أمر ما فلا يدخل ذكره بما يكره من ذلك في ~~الغيبة المحرمة كما سيأتي واليه يشير ما ترجم به المصنف عقب هذا وقال ابن ~~التين في حديث أبي أسيد دليل على جواز المفاضلة بين الناس لمن يكون عالما ~~بأحوالهم لينبه على فضل الفاضل ومن لا يلحق بدرجته في الفضل فيتمثل أمره ~~صلى الله ms08243 عليه وسلم بتنزيل الناس منازلهم وليس ذلك بغيبة (قوله باب ما يجوز ~~من اغتياب أهل الفساد) ذكر فيه حديث عائشة في قوله بئس أخو العشيرة وقد ~~تقدم شرحه قريبا في باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا وقد نوزع في ~~كون ما وقع من ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع وإنما لم يواجه المقول ~~فيه بذلك لحسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولو واجه المقول فيه بذلك لكان حسنا ~~ولكن حصل القصد بدون مواجهة والجواب أن المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه ~~وأن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعا وغايته أن تعريف الغيبة المذكور أولا ~~هو اللغوي وإذا استثنى منه ما ذكر كان ذلك تعريفها الشرعي وقوله في الحديث ~~أن شر الناس استئناف كلام كالتعليل اتركه مواجهته بما ذكره في غيبته ~~ويستنبط منه أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه ~~من الغيبة المذمومة قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا حيث يتعين ~~طريقا إلى الوصول إليه بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء ~~والمحاكمة والتحذير من الشر ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وإعلام من له ~~ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود ~~وكذا من رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن ~~تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة ومما يدخل في ضابط الغيبة ~~وليس بغيبة ما تقدم تفصيله في باب ما يجوز من ذكر الناس فيستثنى أيضا والله ~~أعلم (قوله باب النميمة من الكبائر) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده ذكر ~~فيه حديث ابن عباس في قصة القبرين وهو ظاهر فيما ترجم به لقوله في سياقه ~~وأنه لكبير وقد تقدم القول فيه في كتاب الطهارة وقد صحح ابن حبان من حديث ~~أبي هريرة بلفظ وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة * ~~(لطيفة) * أبدى بعضهم للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ ms08244 مقدمة ~~الآخرة وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد ~~الدماء ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي ~~بن الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء (قوله باب ما يكره ~~من النميمة) كأنه أشار بهذه PageV10P393 # الترجمة إلى بعض القول المنقول على جهة الافساد يجوز إذا كان المقول فيه ~~كافرا مثلا كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرهم (قوله وقوله ~~تعالى هماز مشاء بنميم) قال الراغب همز الانسان اغتيابه والنم إظهار الحديث ~~بالوشاية وأصل النميمة الهمس والحركة (قوله ويل لكل همزة لمزة يهمز ويلمز ~~ويعيب واحد) كذا للأكثر بكسر العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ~~ووقع في رواية الكشميهني ويغتاب بغين معجمة ساكنة ثم مثناة وأظنه تصحيفا ~~والهمزة الذي يكثر منه الهمز وكذا اللمزة واللمز تتبع المعايب ونقل ابن ~~التين أن اللمز العيب في الوجه والهمز في القفا وقيل بالعكس وقيل الهمز ~~الكسر واللمز الطعن فعلى هذا هما بمعنى واحد لان المراد بالكسر الكسر من ~~الاعراض وبالطعن الطعن فيها وحكى في ميم يهمز ويلمز الضم والكسر واسند ~~البيهقي عن ابن جريج قال الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان (قوله ~~سفيان) هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وهمام هو ابن ~~الحرث والسند كله كوفيون (قوله إن رجلا يرفع الحديث) لم أفق على اسمه ~~وعثمان هو ابن عفان أمير المؤمنين (قوله فقال حذيفة) في رواية المستملى ~~فقال له حذيفة ولمسلم من رواية الأعمش عن إبراهيم فقال حذيفة وأراده أن ~~يسمعه (قوله لا يدخل الجنة) أي في أول وهلة كما في نظائره (قوله قتات) بقاف ~~ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى هو التمام ووقع بلفظ تمام في رواية أبي ~~وائل عن حذيفة عند مسلم وقيل الفرق بين القتات والتمام أن التمام الذي يحضر ~~القصة فينقلها والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه قال ~~الغزالي ما ملخصه ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من ms08245 نم له ولا يظن ~~بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له وأن ينهاه ويقبح له ~~فعله وأن يبغضه ان لم ينزجر وان لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو ~~على النمام فيصير نماما قال النووي وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة ~~شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ~~ظلما فحذره منه وكذا من أخبر الامام أو من له ولاية بسيرة نائبة مثلا فلا ~~منع من ذلك وقال الغزالي ما ملخصه النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول ~~فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ~~أو المنقول إليه أو غيرهما وسواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا ~~أم لا حتى لو رأى شخصا يخفى ما له فأفشى كان نميمة واختلف في الغيبة ~~والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما ~~وخصوصا وجهيا وذلك لان النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الافساد بغير ~~رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه ~~فامتازت النميمة بقصد الافساد ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة ~~بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في ~~الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى ~~واجتنبوا قول الزور) قال الراغب الزور الكذب قيل له ذلك لكونه مائلا عن ~~الحق والزور بفتح الزاي الميل وكان موقع هذه الترجمة للإشارة إلى أن القول ~~المنقول بالنميمة لما كان أعم من أن يكون صدقا أو كذبا فالكذب فيه أقبح ~~(قوله حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وقد ~~تقدم حديث الباب في أوائل الصيام أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب ~~بالسند والمتن وتقدم شرحه هناك وقوله PageV10P394 # هنا في آخره قال أحمد أفهمني رجل ms08246 إسناده أحمد هو ابن يونس المذكور ~~والمعنى أنه لما سمع الحديث من ابن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ~~فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج ~~الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا لكن قال في آخره قال أحمد فهمت إسناده ~~من ابن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه وهكذا أخرجه ~~الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس وهذا عكس ما ذكره البخاري ~~فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم الاسناد منه بخلاف ~~ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك فيحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على ~~الوجهين وخبط الكرماني هنا فقال قال أفهمني أي كنت نسيت هذا الاسناد فذكرني ~~رجل إسناده ووجه الخبط نسبته إلى أحمد بن يونس نسيان الاسناد وإن التذكير ~~وقع له من الرجل بعد ذلك وليس كذلك بل أراد أنه لما سمعه من ابن أبي ذئب ~~خفي عنه بعض لفظه أما على رواية البخاري فمن الاسناد وأما على رواية أبي ~~داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفي عليه منه فأفهمه ~~فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز أن يسنده عن ابن ~~أبي ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين وعقد الخطيب لذلك ~~بابا في كتاب الكفاية وانظر إلى قوله أفهمني رجل إلى جنبه أي إلى جنب ابن ~~أبي ذئب ثم قال الكرماني وأراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه ~~ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني ولم يتعين أنه تعظيم للرجل الذي أفهمه ~~من مجرد قول رجل بل الذي فيه أنه إما نسي اسمه فعبر عنه برجل أو كنى عن ~~اسمه عمدا وأما مدح شيخه فليس في السياق ما يقتضيه (قلت) وابن أبي ذئب هو ~~محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المخزومي وكان له أخوان المغيرة وطالوت ولم ~~أقف على اسم ابن ms08247 أخيه المذكور ولا على تعيين أبيه أيهما هو قال ابن التين ~~ظاهر الحديث أن من اغتاب في صومه فهو مفطر واليه ذهب بعض السلف وذهب ~~الجمهور إلى خلافة لكن معنى الحديث أن الغيبة من الكبائر وأن إثمها لا يفي ~~له بأجر صومه فكأنه في حكم المفطر (قلت) وفي كلامه مناقشة لان حديث الباب ~~لا ذكر للغيبة فيه وإنما فيه قول الزور والعمل به والجهل ولكن الحكم ~~والتأويل في كل ذلك ما أشار إليه والله أعلم وقوله فيه فليس لله حاجة هو ~~مجاز عن عدم قبول الصوم (قوله باب ما قيل في ذي الوجهين) أورد فيه حديث أبي ~~هريرة وفيه تفسيره وهو من جملة صور التمام (قوله تجد من شرار الناس) كذا ~~وقع في رواية الكشميهني شرار بصيغة الجمع وأخرجه الترمذي من طريق أبي ~~معاوية عن الأعمش بلفظ أن من شر الناس وقد تقدم في أوائل المناقب من طريق ~~عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عنه عن أبي هريرة بلفظ تجدون شر الناس وأخرجه ~~مسلم من هذا الوجه ومن رواية ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه بلفظ تجدون من ~~شر الناس ذا الوجهين وأخرجه أبو داود من رواية سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عنه بلفظ من شر الناس ذو الوجهين ولمسلم من رواية مالك عن ~~أبي الزناد ان من شر الناس ذا الوجهين وسيأتي في الاحكام من طريق عراك بن ~~مالك عنه بلفظ أن شر الناس ذو الوجهين وهو عند مسلم أيضا وهذه الألفاظ ~~متقاربة والروايات التي فيها شر الناس محمولة على الرواية التي فيها من شر ~~الناس ووصفه بكونه شر الناس أو من شر الناس مبالغة في ذلك ورواية أشر الناس ~~بزيادة الألف لغة في شر يقال خير PageV10P395 # وأخير وشر وأشر بمعنى ولكن الذي بالألف أقل استعمالا ويحتمل أن يكون ~~المراد بالناس من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة فإن كل طائفة منهما ~~مجانبة للأخرى ظاهرا فلا يتمكن من الاطلاع على أسرارها إلا بما ذكر من ~~خداعه ms08248 الفريقين ليطلع على أسرارهم فهو شرهم كلهم والأولى حمل الناس على ~~عمومة فهو أبلغ في الذم وقد وقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي شهاب عن ~~الأعمش بلفظ من شر خلق الله ذو الوجهين قال القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر ~~الناس لان حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين ~~الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ~~ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار ~~الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد بذلك الاصلاح بين الطائفتين ~~فهو محمود وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ~~ويقبحه عند الأخرى ويذمل كل طائفة عند الأخرى والمحمود أن يأتي لكل طائفة ~~بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه من ~~الجميل ويستر القبيح ويؤيد هذه التفرقة رواية الإسماعيلي من طريق ابن نمير ~~عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء وقال ابن عبد ~~البر حمله على ظاهره جماعة وهو أولى وتأوله قوم على أن المراد به من يرائي ~~بعمله فيرى الناس خشوعا واستكانة ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه وهو في ~~الباطن بخلاف ذلك قال وهذا محتمل لو اقتصر في الحديث على صدره فإنه داخل في ~~مطلق ذي الوجهين لكن بقية الحديث ترد هذا التأويل وهي قوله يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه (قلت) وقد اقتصر في رواية الترمذي على صدر الحديث لكن دلت بقية ~~الروايات على أن الراوي اختصره فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش وقد ثبت ~~هنا من رواية الأعمش بتمامه ورواية ابن نمير التي أشرت إليها هي التي ترد ~~التأويل المذكور صريحا وقد رواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر عن أبي ~~هريرة بلفظ لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا وأخرج أبو داود من حديث ~~عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له وجهان في ~~الدنيا ms08249 كان له يوم القيامة لسانان من نار وفي الباب عن أنس أخرجه ابن عبد ~~البر بهذا اللفظ وهذا يتناول الذي حكاه ابن عبد البر عمن ذكره بخلاف حديث ~~الباب فإنه فسر من يتردد بين طائفتين من الناس والله أعلم (قوله باب من ~~أخبر صاحبه بما يقال فيه) قد تقدمت الإشارة إلى أن المذموم من نقله الاخبار ~~من يقصد الافساد واما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويتجنب الأذى فلا وقل ~~من يفرق بين البابين فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح ~~من ذلك مما لا يباح الامساك عن ذلك وذكر فيه حديث ابن مسعود في إخباره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ~~وسيأتي شرحه مستوفى في باب الصبر على الأذى إن شاء الله تعالى وقوله في هذه ~~الرواية فتمعر وجهه بالعين المهملة أي تغير من الغضب وللكشميهني فتمغر ~~بالغين المعجمة أي صار لونه لون المغرة وأراد البخاري بالترجمة بيان جواز ~~النقل على وجه النصيحة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ابن ~~مسعود نقله ما نقل بل غضب من قول المنقول عنه ثم حلم عنه وصبر على أذاه ~~ائتساء بموسى عليه السلام وامتثالا لقوله تعالى فبهداهم اقتده (قوله باب ما ~~يكره من التمادح) PageV10P396 # هو تفاعل من المدح أي المبالغ والتمدح التكلف والممادحة أي مدح كل من ~~الشخصين الآخر وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر لأنه أعم من أن يكون من ~~الجانبين أو من جانب واحد ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره وقد ~~ترجم له في الشهادات ما يكره من الاطناب في المدح أورد فيه حديثين الأول ~~حديث أبي موسى قال فيه حدثنا محمد بن الصباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~وآخره حاء مهملة هو البزار ووقع هنا في رواية أبي ذر محمد بن صباح بغير ألف ~~ولام وتقدم الكل في الشهادات بهذا الحديث بعينه وأخرجه مسلم عنه فقال حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الصباح ms08250 وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه عن شيخ ~~واحد ومما ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين ولم يتصرف في متنه ولا ~~إسناده وهو قليل في كتابه وقد أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن الصباح وقال ~~عبد الله بن أحمد بعد أن أخرجه عن أبيه عنه قال عبد الله وسمعته انا من ~~محمد بن الصباح فذكره وإسماعيل بن زكريا شيخه هو الخلقاني بضم المعجمة ~~وسكون اللام بعدها قاف وبريدة بموحدة وراء يكنى أبا بردة مثل كنية جده وهو ~~شيخه فيه وقوله عن بريد في رواية الإسماعيلي حدثنا بريد (قوله سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يثنى على رجل) لم اقف على اسمهما صريحا ولكن أخرج ~~أحمد والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن ابن الأدرع الأسلمي قال اخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذكر حديثا قال فيه فدخل المسجد فإذا ~~رجل يصلى فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيرا فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه وفى ~~رواية له فقلت يا رسول الله هذا فلان وهذا وهذا وفى أخرى له هذا فلان وهو ~~من أحسن أهل المدينة صلاة أو من أكثر أهل المدينة الحديث والذي اثنى عليه ~~محجن يشبه ان يكون هو عبد الله ذو النجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته في ~~الصحابة ما يقرب ذلك (قوله ويطريه) بضم أوله وبالطاء المهملة من الاطراء ~~وهو المبالغة في المدح وسأذكر ما ورد في بيان ما وقع من ذلك في الحديث الذي ~~بعده (قوله في المدحة) بكسر الميم وفى نسخة مضت في الشهادات في المدح بفتح ~~الميم بلا هاء وفى أخرى في مدحه بفتح الميم وزيادة الضمير والأول هو ~~المعتمد (قوله لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) كذا فيه بالشك وكذا المسلم ~~وسيأتي في حديث أبي بكرة الذي بعده بلفظ قطعت عنق صاحبك وهما بمعنى والمراد ~~بكل منهما الهلاك لان من يقطع عنقه يقتل ومن يقطع ظهره يهلك * الحديث ~~الثاني (قوله عن خالد) هو الحذاء وصرح به مسلم في روايته ms08251 من طريق غندر عن ~~شعبة (قوله إن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فاثنى عليه رجل خيرا) ~~وفى رواية غندر فقال يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منه في كذا وكذا العلة يعنى الصلاة لما سيأتي (قوله ويحك) هي ~~كلمة رحمة وتوجع وويل كلمة عذاب وقد تأتى موضع ويح كما سأذكره (قوله قطعت ~~عنق صاحبك يقوله مرارا) في رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء التي مضت في ~~الشهادات ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا في رواية وهيب التي ~~سأنبه عليها بعد أنه قال ذلك ثلاثا (قوله إن كان أحدكم) في رواية يزيد بن ~~زريغ وقال إن كان (قوله لا محالة) أي لا حيلة له في ترك ذلك وهى بمعنى لابد ~~والميم زائدة ويحتمل ان يكون من الحول أي القوة والحركة (قوله فليقل احسب ~~كذا وكذا إن كان يرى) بضم أوله أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان ~~يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب (قوله والله حسيبه) PageV10P397 # بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد التحتانية الساكنة موحدة أي كافيه ويحتمل ان ~~يكون هنا فعيل من الحساب أي محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته وهى جملة ~~اعتراضية وقال الطيبى هي من تتمة المقول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل ~~والمعنى فليقل احسب ان فلانا كذا إن كان يحسب ذلك منه والله يعلم سره لأنه ~~هو الذي يجازيه ولا يقل أتيقن ولا أتحقق جاز ما بذلك (قوله ولا يزكى على ~~الله أحد) كذا لأبي ذر عن المستملى والسرخسي بفتح الكاف على البناء للمجهول ~~وفى رواية الكشميهني ولا يزكى بكسر الكاف على البناء للفاعل وهو المخاطب ~~أولا المقول له فليقل وكذا في أكثر الروايات وفى رواية غندر ولا أزكى بهمزة ~~بدل التحتانية أي لا اقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لكون ذلك ~~مغيبا عنه وجئ بذلك بلفظ الخبر ومعناه النهى أي لا تزكوا أحدا على الله ~~لأنه ms08252 اعلم بكم منكم (قوله قال وهيب عن خالد) يعنى بسنده المتقدم (ويلك) أي ~~وقع في روايته ويلك بدل ويحل وستأتي رواية وهيب موصولة في باب ما جاء في ~~قول الرجل ويلك ويأتي شرح هذه اللفظة هناك قال ابن بطال حاصل النهى ان من ~~أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه انه بتلك ~~المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك ~~تأول العلماء في الحديث الاخر احثوا في وجوه المداحين التراب ان المراد من ~~يمدح الناس في وجوههم بالباطل وقال عمر المدح هو الذبح قال واما من مدح بما ~~فيه فلا يدخل في النهى فقد مدح صلى الله عليه وسلم في الشعر والخطب ~~والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا انتهى ملخصا فاما الحديث المشار إليه ~~فأخرجه مسلم من حديث المقداد وللعلماء فيه خمسة أقوال أحدها هذا وهو حمله ~~على ظاهره واستعمله المقداد راوي الحديث والثاني الخيبة والحرمان كقولهم ~~لمن رجع خائبا رجع وكفه مملوأة ترابا والثالث قولوا له بفيك التراب والعرب ~~تستعمل ذلك لمن تكره قوله والرابع ان ذلك يتعلق بالممدوح كان يأخذ ترابا ~~فيبذره بين يديه يتذكر بذلك مصيره إليه فلا يطغى بالمدح الذي سمعه والخامس ~~المراد بحثو التراب في وجه المادح اعطاؤه ما طلب لان كل فوق التراب وبهذا ~~جزم البيضاوي وقال شبه الاعطاء بالحثى على سبيل الترشيح والمبالغة في ~~التقليل والاستهانة قال الطيبى ويحتمل ان يراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه ~~بما يرضيه من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه بحثي التراب على وجهه استهانة به ~~واما الأثر عن عمر فورد مرفوعا أخرجه ابن ماجة واحمد من حديث معاوية سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بلفظ إياكم والتمادح فإنه الذبح ~~والى لفظ هذه الرواية رمز البخاري في الترجمة وأخرجه البيهقي في الشعب ~~مطولا وفيه وإياكم والمدح فإنه من الذبح واما ما مدح به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد ارشد مادحيه إلى ما ms08253 يجوز من ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم الحديث وقد تقدم بيانه في أحاديث ~~الأنبياء وقد ضبط العلماء المبالغة الجائزة من المبالغة الممنوعة بان ~~الجائزة يصحبها شرط أو تقريب والممنوعة بخلافها ويستثنى من ذلك ما جاء عن ~~المعصوم فإنه لا يحتاج إلى قيد كالألفاظ التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بها بعض الصحابة مثل قوله لابن عمر نعم العبد عبد الله وغير ذلك وقال ~~الغزالي في الاحياء آفة المدح في المادح انه قد يكذب وقد يرائي الممدوح ~~بمدحه ولا سيما إن كان فاسقا أو ظالما فقد جاء في حديث انس رفعه إذا مدح ~~الفاسق غضب الرب أخرجه أبو يعلى وابن أبي PageV10P398 # الدنيا في الصمت وفى سنده ضعف وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى ~~الاطلاع عليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فليقل احسب وذلك كقوله انه ورع ~~ومنق وزاهد بخلاف ما لو قال رايته يصلى أو يحج أو يزكن فإنه يمكنه الاطلاع ~~على ذلك ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن ان يحدث فيه المدح كبرا ~~أو اعجابا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل لان الذي يستمر في ~~العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرا فان سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به ~~باس وربما كان مستحبا قال ابن عيينة من عرف نفسه لم يضره المدح وقال بعض ~~السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني ~~بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون أخرجه البيهقي في الشعب (قوله باب من ~~اثنى على أخيه بما يعلم) أي فهو جائز ومستثنى من الذي قبله والضابط ان لا ~~يكون في المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الاعجاب والفتنة كما تقدم (قوله ~~وقال سعد) هو ابن أبي وقاص وقد تقدم الحديث المذكور موصولا في مناقب عبد ~~الله بن سلام من كتاب المناقب ثم ذكر فيه حديث ابن عمر موصولا في ms08254 قصة جر ~~الازار فقال أبو بكر ان إزاري يسقط من أحد شقيه قال إنك لست منهم وقد تقدم ~~ابسط من هذا في كتاب اللباس وفى لفظ انك لست ممن نفعل ذلك خيلاء وهذا من ~~جملة المدح لكنه لما كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الاعجاب والكبر ~~مدح به ولا يدخل ذلك في المنع ومن جملة ذلك الأحاديث المتقدمة في مناقب ~~الصحابة ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك وقوله ~~للأنصاري عجب الله من صنعكما وغير ذلك من الاخبار (قوله باب قول الله تعالى ~~ان الله يأمر بالعدل والاحسان الآية) كذا الابى ذر والنسفي وساق الباقون ~~إلى تذكرون وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق أبى الضحى قال قال شتير ~~بن شكل لمسروق حدث يا أبا عائشة وأصدقك قال هل سمعت عبد الله بن مسعود يقول ~~ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وامر ونهى من هذه الآية ان الله يأمر ~~بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى قال نعم وسنده صحيح (قوله وقوله انما ~~بغيكم على أنفسكم) أي ان اثم البغى وعقوبة البغى على الباغي اما عاجلا واما ~~آجلا (قوله وقوله ثم بغى عليه لينصرنه الله) كذا في رواية كريمة والأصيلي ~~على وفق التلاوة وكذا في رواية النسفي وأبي ذر وللباقين ومن بغى عليه وهو ~~سبق فلم اما من المصف واما ممن بعده كما أن المطابق للتلاوة اما من المصنف ~~واما من اصلاح من بعده وإذا لم تتفق الروايات على شئ فمن جزم بان الوهم من ~~المصنف فقد تحامل عليه قال الراغب البغى مجاوزة القصد في الشئ فمنه ما يحمد ~~ومنه ما يذم فالمحمود مجاوزة العدل الذي هو الاتيان بالمأمور بغير زيادة ~~فيه ولا نقصان منه إلى الاحسان وهو الزيادة عليه ومنه الزيادة على الفرض ~~بالتطوع المادون فيه والمذموم مجاوزة العدل إلى الجور والحق إلى الباطل ~~والمباح إلى الشبهة ومع ذلك فأكثر ms08255 ما يطلق البغى على المذموم قال الله ~~تعالى انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق وقال ~~تعالى انما بغيكم على أنفسكم وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد وإذا ~~اطلق البغى وأريد به المحمود يزاد فيه غالبا التاء كما قال تعالى فابتغوا ~~عند الله الرزق وقال تعالى PageV10P399 # واما بعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وقال غيره البغى الاستعلاء ~~بغير حق ومنه بغى الجرح إذا فسد (قوله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر) ~~ثم ذكر فيه حديث عائشة في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ~~بطال وجه الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث أن الله لما ~~نهى عن البغي وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي وضمن النصر لمن ~~بغى عليه كان حق من بغى عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن ~~بغى عليه وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقب الذي كاده بالسحر ~~مع قدرته على ذلك انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات ~~والحديث انه صلى الله عليه وسلم ترك استخراج السحر خشية ان يثور على الناس ~~منه شر فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من اثر الضرر ~~الناشئ عن السحر شر وسلك مسلك الاحسان في ترك عقوبة الجاني كما سبق وقال ~~ابن التين يستفاد من الآية الأولى ان دلالة الاقتران ضعيفة لجمعه تعالى بين ~~العدل والاحسان في أمر واحد والعدل واجب والاحسان مندوب (قلت) وهو مبنى على ~~تفسير العدل والاحسان وقد اختلف السلف في المراد بهما في الآية فقيل العدل ~~لا إله إلا الله والاحسان الفرائض وقيل العدل لا إله إلا الله والاحسان ~~الاخلاص وقيل العدل خلع الأنداد والاحسان أن تعبد الله كأنك تراه وهو بمعنى ~~الذي قبله وقيل العدل الفرائض والاحسان النافلة وقيل العدل العبادة ~~والاحسان الخشوع فيها وقيل العدل الانصاف والاحسان التفضل وقيل العدل ~~امتثال المأمورات والاحسان اجتناب المنهيات وقيل ms08256 العدل بذل الحق والاحسان ~~ترك الظلم وقيل العدل استواء السر والعلانية والاحسان فضل العلانية وقيل ~~العدل البذل والاحسان العفو وقيل العدل في الافعال والاحسان في الأقوال ~~وقيل غير ذلك وأقربها لكلامه الخامس والسادس وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~العدل بين العبد وربه بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبين العبد وبين نفسه ~~بمزيد الطاعات وتوقي الشبهات والشهوات وبين العبد وبين غيره بالأنصاف انتهى ~~ملخصا وقال الراغب العدل ضربان مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شئ من ~~الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو أن تحسن لمن أحسن إليك وتكف ~~الأذى عمن كف أذاه عنك وعدل يعرف بالشرع ويمكن أن يدخله النسخ ويوصف ~~بالاعتداء مقابلة كالقصاص وأرش الجنايات وأخذ مال المرتد ولذا قال تعالى ~~فمن اعتدى عليكم الآية وهذا النحو هو المعنى بقوله تعالى أن الله يأمر ~~بالعدل والاحسان فإن العدل هو المساواة في المكافأة في خير أو شر والاحسان ~~مقابلة الخير بأكثر منه والشر بالترك أو بأقل منه (قوله سفيان) هو ابن ~~عيينة (قوله مطبوب يعني مسحورا) هذا التفسير مدرج في الخير وقد بينت ذلك ~~عند شرح الحديث في كتاب الطب وكذا قوله فهلا تعني تنشرت ومن قال هو مأخوذ ~~من النشرة أو من نشر الشئ بمعنى إظهاره وكيف يجمع بين قولها فأخرج وبين ~~قولها في الرواية الأخرى هلا استخرجته وأن حاصله أن الاخراج الواقع كان ~~لأصل السحر والاستخراج المنفي كان لاجزاء السحر وقوله في آخره حليف ليهود ~~وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة لام (قوله باب ما ينهى عن ~~التحاسد والتدابر) كذا للأكثر وعند الكشميهني PageV10P400 # وحده من بدل عن (وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد) أشار بذكر هذه الآية ~~إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه بين اثنين فصاعدا بل الحسد ~~مذموم ومنهي عنه ولو وقع من جانب واحد لأنه إذا ذم مع وقوعه مع المكافأة ~~فهو مذموم مع الافراد بطريق الأولى وذكر في الباب حديثين * أحدهما (قوله ~~بشر بن محمد) هو المروزي وعبد الله ms08257 هو ابن المبارك (قوله إياكم والظن) قال ~~الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الاحكام غالبا بل ~~المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب بغير ~~دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه ~~لا يكلف به ويؤيده حديث تجاوز الله للأمة عما حدثت به أنفسها وقد تقدم شرحه ~~وقال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا ~~بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ولذلك عطف عليه قوله ولا تجسسوا ~~وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فنهى ~~عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فدل سياق الآية على الامر بصون عرض ~~المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث ~~لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ولا يغتب بعضكم ~~بعضا وقال عياض استدل بالحديث قوم على منع العمل في الاحكام بالاجتهاد ~~والرأي وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق ~~نظر وقال النووي ليس المراد في الحديث بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق ~~بالأحكام أصلا بل الاستدلال به لذلك ضعيف أو باطل وتعقب بأن ضعفه ظاهر وأما ~~بطلانه فلا فإن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إن حمل على ما ذكره القاضي عياض ~~وقد قربه القرطبي في المفهم وقال الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين ~~أو هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية فلا يلتفت لمن استدل ~~بذلك على إنكار الظن الشرعي وقال ابن عبد البر احتج به بعض الشافعية على من ~~قال بسد الذريعة في البيع فأبطل بيع العينة ووجه الاستدلال النهي عن الظن ~~بالمسلم شرا فإذا باع شيئا حمل على ظاهره الذي وقع العقد به ولم يبطل ms08258 بمجرد ~~توهم أن سلك به مسلك الحيلة ولا يخفى ما فيه وأما وصف الظن بكونه أكذب ~~الحديث مع أن تعمد الكذب الذي لا يستند إلى ظن أصلا أشد من الامر الذي ~~يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو الذي لا يستند إلى شئ ~~يجوز الاعتماد عليه فيعتمد عليه ويجعل أصلا ويجزم به فيكون الجازم به كاذبا ~~وإنما صار أشد من الكاذب لان الكذب في أصله مستقبح مستغنى عن ذمه بخلاف هذا ~~فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شئ فوصف بكونه أشد الكذب مبالغة في ذمه والتنفير ~~منه وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه غالبا ووضوح ~~الكذب المحض (قوله فإن الظن أكذب الحديث) قد استشكلت تسمية الظن حديثا ~~وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا ويحتمل أن يكون ~~المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا (قوله ولا تحسسوا ولا تجسسوا) ~~إحدى الكلمتين بالجيم والاخرى بالحاء المهملة وفي كل منهما حذف إحدى ~~التاءين تخفيفا وكذا في بقية المناهي التي في حديث الباب والأصل تتحسسوا ~~قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها قال الله تعالى ~~حاكيا عن يعقوب عليه PageV10P401 # السلام اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من ~~الحاسة إحدى الحواس الخمس وبالجيم من الجس بمعنى اختبار الشئ باليد وهي ~~إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم وقال إبراهيم الحربي هما بمعنى واحد ~~وقال ابن الأنباري ذكر الثاني للتأكيد كقولهم بعدا وسحقا وقيل بالجيم البحث ~~عن عوراتهم وبالحاء استماع حديث القوم وهذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير أحد صغار التابعين وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال ~~في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والاذن ورجح هذا القرطبي وقيل ~~بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب ويستثنى ~~من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى انقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن ~~يخبر ثقة بأن فلانا خلا ms08259 بشخص ليقتله ظلما أو بامرأة ليزني بها فيشرع في هذه ~~الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه نقله النووي عن الأحكام ~~السلطانية للماوردي واستجاده وأن كلامه ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من ~~المحرمات ولو غلب على الظن استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة (قوله ولا ~~تحاسدوا) الحسد تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك ~~أو لا فإن سعى كان باغيا وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد ~~أسباب الكراهة التي نهى المسلم عنها في حق المسلم نظر فإن كان المانع له من ~~ذلك العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور وإن كان المانع له من ذلك التقوى ~~فقد يعذر لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا ~~يعمل بها ولا يعزم على العمل بها وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ~~بن أمية رفعه ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج ~~منها يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت ~~فلا تبغ وعن الحسن البصري قال ما من آدمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك ~~إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شئ (قوله ولا تدابروا) قال الخطابي لا ~~تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه ~~حين يراه وقال ابن عبد البر قيل للاعراض مدابرة لان من أبغض ومن اعرض ومن ~~أعرض ولي دبره والمحب بالعكس وقيل معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر وقيل ~~للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حين يستأثر بشئ دون الآخر وقال المازري ~~معنى التدابر المعاداة يقول دابرته أي عاديته وحكى عياض أن معناه لا ~~تجادلوا ولكن تعاونوا والأول أولى وقد فسره مالك في الموطأ بأخص منه فقال ~~إذ ساق حديث الباب عن الزهري بهذا السند ولا أحسب التدابر إلا الاعراض عن ~~السلام يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث يلتقيان فيعرض ms08260 هذا ويعرض ~~هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من ~~أحدهما يرفع ذلك الاعراض وسيأتي مزيد لهذا في باب الهجرة ويؤيده ما أخرجه ~~الحسين بن الحسن المروزي في زيادات كتاب البر والصلة لابن المبارك بسند ~~صحيح عن أنس قال التدابر التصارم (قوله ولا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب ~~البغض لان البغض لا يكتسب ابتداء وقيل المراد النهي عن الأهواء المضلة ~~المقتضية للتباغض (قلت) بل هو لأعم من الأهواء لان تعاطي الأهواء ضرب من ~~ذلك وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين وقد يطلق إذا كان من أحدهما والمذموم ~~منه ما كان في غير الله تعالى فإنه واجب فيه ويثاب فاعله لتعظيم حق الله ~~ولو كانا أو أحدهما عند الله من أهل PageV10P402 # السلامة كمن يؤديه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر فيبغضه على ذلك وهو ~~معذور عند الله (قوله وكونوا عباد الله إخوانا) بلفظ المنادى المضاف زاد ~~مسلم في آخره من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما أمركم الله ومثله عنده من ~~طريق قتادة عن أنس وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم كأنه قال إذا تركتم ~~هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها تصيروا أعداء ومعنى كونوا ~~إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغير ذلك من الأمور ~~المقتضية لذلك اثباتا ونفيا وقوله عباد الله أي يا عباد الله بحذف حرف ~~النداء وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك قال القرطبي ~~المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة ~~والنصيحة ولعل قوله في الرواية الزائدة كما أمركم الله أي بهذه الأوامر ~~المقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الاخوة ونسبتها إلى الله لان الرسول مبلغ ~~عن الله وقد أخرج أحمد بسند حسن عن أبي أمامة مرفوعا لا أقول إلا ما أقول ~~ويحتمل أن يكون أراد بقوله كما أمركم الله الإشارة إلى قوله تعالى إنما ~~المؤمنون إخوة فإنه خبر عن الحالة التي شرعت للمؤمنين فهو بمعنى الامر قال ~~ابن عبد البر تضمن ms08261 الحديث تحريم بغض المسلم والاعراض عنه وقطيعته بعد صحبته ~~بغير ذنب شرعي والحسد له على ما أنعم الله به عليه وان يعامله معاملة الأخ ~~النسيب وان لا ينقب عن معايبه ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب وقد يشترك ~~الميت مع الحي في كثير من ذلك * (تنبيه) * وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر ~~عن همام في هذا الحديث من الزيادة ولا تنافسوا وكذا وقعت في حديث أبي هريرة ~~من رواية الأعرج وبين الاختلاف فيها في الباب الذي بعده ووقع عند مسلم في ~~رواية أبى صالح عن أبي هريرة في آخره كما امركم الله وقد نبهت عليها ولمسلم ~~أيضا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فيه ولا يبع بعضكم ~~على بيع بعض وأفرد هذه الزيادة في البيوع من وجه آخر ومثله له من رواية أبي ~~سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة وزاد بعد قوله اخوانا المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه ~~المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه التقوى ههنا ويشير إلى ~~صدره وزاد في رواية أخرى من هذه الطريق ان الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا ~~إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقد افردها أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة ~~وزاد البخاري من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج فيه زيادة سأذكرها في الباب ~~الذي بعده وهذه الطريق من رواية مولى عامر أجمع ما وقفت عليه من طرق هذا ~~الحديث عن أبي هريرة وكانه كان يحدث به أحيانا مختصرا وطورا بتمامه وقد ~~فرقه بعض الرواة أحاديث وممن وقع عنده بعضه مفرقا ابن ماجة في كتاب الزهد ~~من كتابه وهو حديث عظيم اشتمل على جمل من الفوائد والآداب المحتاج إليها * ~~الحديث الثاني حديث انس (قوله لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا) هكذا ~~اقتصر الحفاظ من أصحاب الزهري عنه على هذه الثلاثة وزاد عبد الرحمن بن ~~إسحاق عنه فيه ولا تنافسوا ms08262 ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد والخطيب في ~~المدرج قال وهكذا قال سعيد بن أبي مريم عن مالك عن ابن شهاب وقد قال الخطيب ~~وابن عبد البر خالف سعيد جميع الرواة عن مالك في الموطأ وغيره فإنهم لم ~~يذكروا هذه الكلمة في حديث انس وانما هي عنهم في حديث مالك عن أبي الزناد ~~أي الحديث الذي يلي هذا فأدرجها ابن أبي مريم في اسناد حديث انس وكذا قال ~~حمزة الكناني لا اعلم أحدا PageV10P403 # قالها عن مالك في حديث انس غير سعيد وسيأتي الكلام على حكم التهاجر ~~والتنبيه على زيادة وقعت في آخر حديث انس هذا بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن ~~اثم ولا تجسسوا) كذا للجميع الا ان لفظ باب سقط من رواية أبي ذر وأورد فيه ~~حديث أبي هريرة من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه فقط وزعم ابن ~~بطال وتبعه ابن التين ان البخاري أورد فيه حديث أنس أي المذكور في الباب ~~الذي قبله ثم حكى ابن يطال عن المهلب ان مطابقته للترجمة من جهة ان البغض ~~والحسد ينشان عن سوء الظن قال ابن التين وذلك انهما يتأولان أفعال من ~~يبغضانه ويحسد انه على أسوأ التأويل اه‍ والذي وقفت عليه في النسخ التي ~~وقعت لنا كلها ان حديث انس في الباب الذي قبله ولا اشكال فيه (قوله فيه ولا ~~تناجشوا) كذا في جميع النسخ التي وقفت عليها من البخاري بالجيم والشين ~~المعجمة من النجش وهو ان يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها ~~وقد تقدم بيانه وحكمه في كتاب البيوع والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ ~~ولا تنافسوا بالفاء والسين المهملة وكذا أخرجه الدارقطني في الموطئات من ~~طريق ابن وهب ومعن وابن القاسم وإسحق بن عيسى بن الطباع وروح بن عبادة ~~ويحيى بن يحيى التميمي والقعنبي ويحيى بن بكير ومحمد بن الحسن ومحمد بن ~~جعفر الوركاني وأبى ms08263 مصعب وأبى حذافة كلهم عن مالك وكذا ذكره ابن عبد البر ~~من رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره عن مالك وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن ~~يحيى التميمي وكذلك أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة ولكنه اخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ ولا تناجشوا كما وقع عند ~~البخاري ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريز كذلك فاختلف فيها على أبي ~~هريرة ثم على أبى صالح عنه فلا يمتنع ان يختلف فيها على مالك الا أنى ما ~~وجدت ما يعضد رواية عبد الله بن يوسف هذه ويبعد أن يجتمع الجميع على شئ ~~وينفرد واحد بخلافه ويكون محفوظا ولم أر الحديث في نسختي من مستخرج ~~الإسماعيلي أصلا فلا أدرى سقط عليه أو سقط من النسخة وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من رواية الوركاني عن مالك ووقع فيه عنده ولا تنافسوا كالجماعة ~~ولكنه قال في آخره أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ولم ينبه على ~~هذه اللفظة فما أدرى هل وقع في نسخته على وفاق الجماعة أو على ما عندنا ولم ~~يعتن ببيان ذلك ولم أر من نبه على هذا الموضع حتى أن الحميدي ساقه من ~~البخاري وحده من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة وهذه الطريق ~~قد مضت في أوائل النكاح وليس فيها هذه اللفظة المختلف فيها ولكن فيها بعد ~~قوله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك قال وأخرجه ~~البخاري أيضا من حديث مالك فساقه بهذا السند والمتن بتمامه دون اللفظة التي ~~أتكلم عليها وقال هكذا أخرجه البخاري في الأدب وأغفله أبو مسعود ولكنه ذكر ~~انه أخرجه من رواية شعيب عن أبي الزناد ولم أجد ذلك فيه الا من رواية شعيب ~~عن الزهري عن أنس قال الحميدي وأخرجه البخاري من رواية همام عن أبي هريرة ~~نحوه ومن رواية طاوس عن أبي هريرة مثل رواية الأعرج سواء (قلت) ورواية طاوس ~~تأتى ms08264 في الفرائض قال الحميدي وقد أخرجه مسلم أيضا من رواية مالك عن أبي ~~الزناد فساقه وفيه ولا تنافسوا قال فهو متفق عليه من رواية مالك لا من ~~افراد البخاري وكأنه استدرك PageV10P404 # ذلك على نفسه والغرض من ذلك أن الحميدي مع تتبعه واعتنائه لم ينبه على ما ~~وقع في هذه اللفظة من الاختلاف وكذا أغفل ابن عبد البر التنبيه عليها وهى ~~على شرطه في التمهيد وكذلك الدارقطني ولو تفطن لها لساقها في غرائب مالك ~~كعادته في انظارها ولكنه لم يتعرض لها فلعلها من تغيير بعض الرواة بعد ~~البخاري والله أعلم (قوله باب ما يجوز من الظن) كذا للنسفي ولأبي ذر عن ~~الكشميهني وكذا في ابن بطال وفى رواية القابسي والجرجاني ما يكره وللباقين ~~ما يكون والأول أليق بسياق الحديث (قوله ما أظن فلانا وفلانا) لم اقف على ~~تسميتهما وقد ذكر الليث في الرواية الأولى انهما كانا منافقين (قوله يعرفان ~~من ديننا شيئا وفى الرواية الأخرى يعرفان ديننا الذي نحن عليه قال الداودي ~~تأويل الليث بعيد ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين ~~كذا قال وقال غيره الحديث لا يطابق الترجمة لان في الترجمة اثبات الظن وفى ~~الحديث نفى الظن والجواب ان النفي في الحديث لظن النفي لا لنفى الظن فلا ~~تنافى بينه وبين الترجمة وحاصل الترجمة ان مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس ~~من الظن المنهى عنه لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين ~~والنهى انما هو عن الظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه وقد قال ابن ~~عمر انا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن ومعناه انه لا ~~يغيب الا لأمر سيئ اما في بدنه واما في دينه (قوله باب ستر المؤمن على ~~نفسه) أي إذا وقع منه ما يعاب فيشرع له ويندب له (قوله عبد العزيز بن عبد ~~الله) هو الأويسي (قوله عن ابن اخى ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم ~~الزهري ووقع في ms08265 رواية لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن عبد العزيز شيخ ~~البخاري فيه حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله ابن اخى ابن شهاب ~~وقد روى إبراهيم بن سعد عن الزهري نفسه الكبير وربما ادخل بينهما واسطة مثل ~~هذا (قوله عن ابن شهاب) في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن ~~اخى ابن شهاب عن عمه أخرجه مسلم والإسماعيلي (قوله كال أمتي معافى) بفتح ~~الفاء مقصور اسم مفعول من العافية وهو اما بمعنى عفا الله عنه واما سلمه ~~الله وسلم منه (قوله الا المجاهرين) كذا للأكثر وكذا في رواية مسلم ~~ومستخرجي الإسماعيلي وأبى نعيم بالنصب وفى رواية النسفي الا المجاهرون ~~بالرفع وعليها شرح ابن بطال وابن التين وقال كذا وقع وصوابه عند البصريين ~~بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال وقال ابن مالك ~~الا على هذا بمعنى لكن وعليها خرجوا قراءة ابن كثيرو أبى عمرو ولا يلتفت ~~منكم أحد الا امرأتك أي لكن امرأتك انه مصيبها ما أصابهم وكذلك هنا المعنى ~~لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف وقال ~~الكرماني حق الكلام النصب الا ان يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي ~~ومحصل الكلام كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به الا الفاسق ~~المعلن اه‍ واختصره من كلام الطيبى فإنه قال كتب في نسخة المصابيح ~~المجاهرون بالرفع وحقه النصب وأجاب بعض شراح المصابيح بأنه مستثنى من قوله ~~معافى وهو في معنى النفي أي كل أمتي لا ذنب عليهم الا المجاهرون وقال ~~الطيبى والأظهر ان يقال المعنى كل أمتي يتركون في الغيبة الا المجاهرون ~~والعفو بمعنى الترك وفيه معنى النفي كقوله ويأبى الله الا ان يتم نوره ~~والمجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها وقد ذكر النووي ~~ان من جاهر بفسقه PageV10P405 # أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به اه‍ والمجاهر في هذا ~~الحديث يحتمل ان يكون من جاهر ms08266 بكذا بمعنى جهر به والنكتة في التعبير بفاعل ~~إرادة المبالغة ويحتمل ان يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذين يجاهر ~~بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وبقية الحديث تؤكد الاحتمال الأول (قوله وان ~~من المجاهرة) كذا لابن السكن والكشميهني وعليه شرح ابن بطال وللباقين ~~المجانة بدل المجاهرة ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد وان من الا ~~جهار كذا عند مسلم وفى رواية له الجهار وفي رواية الإسماعيلي الاهجار وفى ~~رواية لأبي نعيم في المستخرج وان من الهجار فتحصلنا على أربعة أشهرها ~~الجهار ثم تقديم الهاء وبزيادة الف قبل كل منهما قال الإسماعيلي لا اعلم ~~أنى سمعت هذه اللفظة في شئ من الحديث يعنى الا في هذا الحديث وقال عياض وقع ~~للعذرى والسجزي في مسلم الاجهار وللفارسي الا هجار وقال في آخره وقال زهير ~~الجهار هذه الروايات من طريق ابن سفيان وابن أبي ماهان عن مسلم وفى أخرى عن ~~ابن سفيان في رواية زهير الهجار قال عياض الجهار والاجهار والمجاهرة كله ~~صواب بمعنى الظهور والاظهار يقال جهروا جهر بقوله وقراءته إذا أظهر وأعلن ~~لأنه راجع لتفسير قوله أولا الا المجاهرون قال واما المجانة فتصحيف وإن كان ~~معناها لا يبعد هنا لان الماجن هو الذي يستهتر في أموره وهو الذي لا يبالي ~~بما قال وما قيل له (قلت) بل الذي يظهر رجحان هذه الرواية لان الكلام ~~المذكور بعده لا يرتاب أحد انه من المجاهرة فليس في إعادة ذكره كبير فائدة ~~واما الرواية بلفظ المجانة فتفيد معنى زائدا وهو ان الذي يجاهر بالمعصية ~~يكون من جملة المجان والمجانة مذمومة شرعا وعرفا فيكون الذي يظهر المعصية ~~قد ارتكب محذورين اظهار المعصية وتلبسه بفعل المجان قال عياض وأما الا هجار ~~فهو الفحش والخناء وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة يقال أهجر في ~~كلامه وكانه أيضا تصحيف من الجهار أو الاجهار وإن كان المعنى لا يبعد أيضا ~~هنا واما لفظ الهجار فبعيد لفظا ومعنى لان الهجار الحبل أو الوتر تشد به يد ~~البعير أو الحلقة التي ms08267 يتعلم فيها الطعن ولا يصح له هنا معنى والله أعلم ~~(قلت) بل له معنى صحيح أيضا فإنه يقال هجروا هجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل ~~جهر وأجهر فما صح في هذا صح في هذا ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل ~~أو غيره ان لا يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء (قوله البارحة) هي أقرب ~~ليلة مضت من وقت القول تقول لقيته البارحة وأصلها من برح إذا زال وورد في ~~الامر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه اجتنبوا هذه ~~القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم بشئ منها فليستتر بستر الله الحديث ~~أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم قال ابن بطال في الجهر ~~بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم ~~وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لان المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد ~~عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدا وإذا تمحض حق الله فهو أكرم ~~الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ~~والذي يجاهر يفوته جميع ذلك وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوي عقب حديث ~~الباب وقد استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على ~~نفسه والذي في الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من ~~جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن ~~على نفسه فمن PageV10P406 # قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها ~~حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه وقيل إن البخاري أشار بذكر ~~هذا الحديث في هذه الترجمة إلى تقوية مذهبه أن أفعال العباد مخلوقة لله ~~(قوله عن صفوان بن محرز) في رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وتقدم ~~التنبيه عليها في تفسير سورة هود وصفوان مازني بصري وأبوه بضم أوله وسكون ~~المهملة وكسر الراء ثم زاي ما له في البخاري سوى ms08268 هذا الحديث وآخر تقدم في ~~بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين وقد ذكرهما في عدة مواضع (قوله أن رجلا سأل ~~ابن عمر) في رواية همام عن قتادة الماضية في المظالم عن صفوان قال بينما ~~أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده وفي رواية سعيد وهشام عن قتادة في تفسير هود ~~بينما ابن عمر يطوف إذ عرض له رجل ولم أقف على اسم السائل لكن يمكن أن يكون ~~هو سعيد بن جبير فقد أخرج الطبراني من طريقه قال قلت لابن عمر حدثني فذكر ~~الحديث (قوله كيف سمعت) في رواية سعيد وهشام فقال يا أبا عبد الرحمن وهي ~~كنية عبد الله بن عمر (قوله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~النجوى) هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سرا دون ~~من يليه قال الراغب ناجيته إذا ساررته وأصله أن تخلو في نجوه من الأرض وقيل ~~أصله من النجاة وهي أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه والنجوى أصله المصدر وقد ~~يوصف بها فيقال هو نجوى وهم نجوى والمراد بها هنا المناجاة التي تقع من ~~الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين وقال الكرماني أطلق على ذلك ~~النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤس الاشهاد هناك (قوله يدنو أحدكم من ~~ربه) في رواية سعيد بن أبي عروبة يدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة ~~وعلو منزلة (قوله حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه ~~والكنف أيضا الستر وهو المراد هنا والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال ~~فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته وذكر عياض أن بعضهم صحفه تصحيفا ~~شنيعا فقال بالمثناة بدل النون ويؤيد الرواية الصحيحة أنه وقع في رواية ~~سعيد بن جبير بلفظ يجعله في حجابه زاد في رواية همام وستره (قوله فيقول ~~عملت كذا وكذا) في رواية همام فيقول أتعرف ذنب كذا وكذا زاد في رواية سعيد ~~وهشام فيقرره بذنوبه وفي رواية ms08269 سعيد بن جبير فيقول له اقرأ صحيفتك فيقرأ ~~ويقرره بذنب ذنب ويقول أتعرف أتعرف (قوله فيقول نعم) زاد في رواية همام أي ~~رب وفي رواية سعيد وهشام فيقول أعرف (قوله ثم يقول اني سترتها عليك في ~~الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) في رواية سعيد بن جبير فيلتفت يمنة ويسرة ~~فيقول لا بأس عليك إنك في سترى لا يطلع على ذنوبك غيري زاد همام وسعيد ~~وهشام في روايتهم فيعطى كتاب حسناته ووقع في بعض روايات سعيد وهشام فيطوى ~~وهو خطأ وفي رواية سعيد بن جبير أذهب فقد غفرتها لك ووقع عند الثلاثة وأما ~~الكافر والمنافق ولبعضهم الكفار والمنافقون وفي رواية سعيد وهشام وأما ~~الكافر فينادي على رؤس الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين وقد تقدم في تفسير هود أن الاشهاد جمع شاهد مثل أصحاب وصاحب ~~وهو أيضا جمع شهيد كشريف وأشراف قال المهلب في الحديث تفضل الله على عباده ~~بستره لذنوبهم يوم القيامة وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ ~~الوعيد على أهل الايمان لأنه لم يستثن في هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه ~~وستره أحدا الا الكفار والمنافقين فإنهم الذين ينادى عليهم على رؤس ~~PageV10P407 # الاشهاد باللعنة (قلت) قد استشعر البخاري هذا فأورد في كتاب المظالم هذا ~~الحديث ومعه حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين ~~الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن ~~لهم في دخول الجنة الحديث فدل هذا الحديث على أن المراد بالذنوب في حديث ~~ابن عمر ما يكون بين المرء وربه سبحانه وتعالى دون مظالم العباد فمقتضى ~~الحديث أنها تحتاج إلى المقاصصة ودل حديث الشفاعة أن بعض المؤمنين من ~~العصاة يعذب بالنار ثم يخرج منها بالشفاعة كما تقدم تقريره في كتاب الايمان ~~فدل مجموع هذه الأحاديث على أن العصاة من المؤمنين في القيامة على قسمين * ~~أحدهما من معصيته بينه وبين ربه فدل حديث ابن عمر على أن هذا القسم على ms08270 ~~قسمين قسم تكون معصيته مستورة في الدنيا فهذا الذي يسترها الله عليه في ~~القيامة وهو بالمنطوق وقسم تكون معصيته مجاهرة فدل مفهومه على أنه بخلاف ~~ذلك * والقسم الثاني من تكون معصيته بينه وبين العباد فهم على قسمين أيضا ~~قسم ترجح سيأتهم على حسناتهم فهؤلاء يقعون في النار ثم يخرجون بالشفاعة ~~وقسم تتساوى سيأتهم وحسناتهم فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع بينهم التقاص ~~كما دل عليه حديث أبي سعيد وهذا كله بناء على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ~~أن يفعله باختياره وإلا فلا يجب على الله شئ وهو يفعل في عباده ما يشاء ~~(قوله باب الكبر) بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء قال الراغب الكبر ~~والتكبر والاستكبار متقارب فالكبر الحالة التي يختص بها الانسان من إعجابه ~~بنفسه وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع ~~من قبول الحق والاذعان له بالتوحيد والطاعة والتكبر يأتي على وجهين * ~~أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه ~~وتعالى بالمتكبر * والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا بما ليس فيه وهو وصف ~~عامة الناس نحو قوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمستكبر مثله ~~وقال الغزالي الكبر على قسمين فإن ظهر على الجوارح يقال تكبر وإلا قيل في ~~نفسه كبر والأصل هو الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس والكبر ~~يستدعي متكبرا عليه يرى نفسه فوقه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب فمن ~~لم يخلق إلا وحده يتصور أن يكون معجبا لا متكبرا (قوله وقال مجاهد ثاني ~~عطفه مستكبرا في نفسه عطفه رقبته) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال في قوله تعالى ثاني عطفه قال رقبته وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبرا في نفسه ~~ومن طريق قتادة قال لاوي عنقه ومن طريق السدي ثاني عطفه أي معرض من العظمة ~~ومن طريق أبي ms08271 صخر المدني قال كان محمد بن كعب يقول هو الرجل يقول هذا شئ ~~ثنيت عليه رجلي فالعطف هو الرجل قال أبو صخر والعرب تقول العطف العنق وأخرج ~~ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحرث ثم ذكر فيه ~~حديثين * أحدهما حديث حارثة بن وهب وقد تقدم شرحه في تفسير سورة ن والغرض ~~منه وصف المستكبر بأنه من أهل النار وقوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ~~هو برفع كل لان التقدير هم كل ضعيف الخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل * ~~ثانيهما حديث أنس (قوله وقال محمد بن عيسى) أي ابن أبي نجيح المعروف بابن ~~الطباع بمهملة PageV10P408 # مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة ~~والمعجمة والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى ~~القطان وابن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى ~~بن الطباع الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحق بن عيسى وإسحق أكبر من محمد ~~وقال أبو داود وكان يتفقه وكأني يحفظ نحو أربعين ألف حديث مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل ~~والنسائي وابن ماجة من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع ~~وموضع آخر في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شئ من نسخ ~~البخاري تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا ~~رواية وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم ~~يخرج له سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق ~~البخاري وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد ابن عيسى ~~فيه وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية ~~محمد بن عيسى بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس ~~والبخاري يخرج ms08272 له ما صرح فيه بالتحديث (قوله فتنطلق به حيث شاءت) في رواية ~~أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن زيد عن انس إن كانت الوليدة ~~من ولائد أهل المدينة لتجئ فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه ابن ماجة من هذا الوجه ~~والمقصود من الاخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من ~~المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم ~~بلفظ الإماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ ~~باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه ~~مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من ~~جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع ~~أحاديث من أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن ~~الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس ~~والغمط بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد ~~أخرجه الحاكم بلفظ الكبر من بطر الحق وازدرى الناس والسائل المذكور يحتمل ~~أن يكون ثابت بن قيس فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن ذلك وكذا ~~أخرج من حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من حديث ابن ~~عباس رفعه الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو قال ~~السفه أن يكون لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى والغمص ~~أن يجئ شامخا بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يجلس ~~إليهم محقرة لهم وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم ~~من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه ms08273 وسلم من مات وهو برئ من الكبر ~~والغلول والدين دخل الجنة وأخرج أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث أبي ~~سعيد رفعه من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ~~ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين وأخرج ~~الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رفعه إياكم والكبر PageV10P409 # فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة ورواته ثقات وحكى ابن بطال عن ~~الطبري أن المراد بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل قوله في الأحاديث على ~~الله ثم قال ولا ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار على غير الله تعالى ~~ولكنه غير خارج عن معنى ما قلناه لان معتقد الكبر على ربه يكون لخلق الله ~~أشد استحقارا انتهى وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار بكسر المهملة ~~وتخفيف الميم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلى أن ~~تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد الحديث والامر بالتواضع نهى عن الكبر فإنه ~~ضده وهو أعم من الكفر وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل لا يدخل ~~الجنة مع أول الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ~~ولكن قد يعفى عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد وقيل معناه ~~لا يدخل الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد ~~لان الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للاخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة ~~قال الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من يرتكب الباطل لان تحرير الجواب ~~إن كان استعمال الزينة لاظهار نعمة الله فهو جائز أو مستحب وإن كان للبطر ~~المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن سبيل الله فهو المذموم (قوله ~~باب الهجرة) بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا ~~وهي في الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك ~~تقدم حكمها ms08274 (قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث ليال) قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه ~~مخصوص بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين ~~المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه ~~في ذلك لان الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك ~~العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في ~~أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء ~~الليلة الثالثة (قلت) وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى ~~في باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام ~~فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد ~~بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضى ثلاثة أيام ~~بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم ~~الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة ~~والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من ~~الصحابة شئ مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف (قوله حدثني عوف بن الطفيل ~~وهو ابن أخي عائشة) كذا عند النسفي وأبي ذر وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن ~~أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن مالك بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة ~~لامها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن المديني من رواية الأوزاعي ~~وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي رواية الأوزاعي عنه حدثني ~~الطفيل بن الحرث وكان من أزد شنوءة وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي ~~رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل ابن الحرث وهو ابن أخي عائشة لامها وفي ~~رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال علي بن المديني هكذا اختلفوا ~~والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن ms08275 الطفيل بن سخبرة PageV10P410 # يعني بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة قال والطفيل أبوه هو الذي ~~روى عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عنه يعني حديث لا تقولوا ما شاء ~~الله وشاء فلان أخرجه النسائي وابن ماجة وكذا أخرج أحمد طريق معمر ~~والأوزاعي وقال إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن أورد من ~~طريق معمر وشعيب وصالح الأوزاعي كما تقدم ومن طريق عبد الرحمن بن خالد ابن ~~مسافر عن الزهري عن عوف بن الحرث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن راشد عن ~~الزهري عن عروة عن المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قوله الطفيل بن ~~الحرث وصالح في قوله عوف بن الطفيل بن الحرث وأصاب معمر وعبد الرحمن بن ~~خالد في قولهما عوف بن الحرث بن الطفيل كذا قال ثم قال الذي عندي أن الحرث ~~بن سخبرة الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر الكنانية فخالف أبا ~~بكر الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة ~~وكان لها من الحرث الطفيل بن الحرث فهو أخو عائشة لامها وولد الطفيل بن ~~الحرث عوفا وله عن عائشة رواية غير هذه وهو الذي حدث عنه الزهري انتهى فعلى ~~هذا يكون الذي أصاب في تسميته ونسبه صالح بن كيسان وأما معمر وعبد الرحمن ~~بن خالد فقلباه والأول هو الذي صوبه علي بن المديني وقد اختلف على الأوزاعي ~~فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن مسلم وأخرجه الإسماعيلي ~~من رواية ابن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر وابن خالد وأما شعيب في ~~رواية أحمد فقلب الحرث أيضا فسماه مالكا وحذفه البخاري في رواية أبي ذر ~~فأصاب وسكت عن تسمية جده وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد رواية عبد ~~الرحمن بن خالد كذلك وإذا تحرر ذلك ظهر أن الذي جزم به ابن الأثير في جامع ~~الأصول من أنه عوف بن مالك ابن الطفيل ليس بجيد والاختلاف المذكور كله في ~~تحرير ms08276 اسم الراوي هنا عن عائشة ونسبه إلا رواية النعمان بن راشد فإنها شاذة ~~لأنه قلب شيخ الزهري فجعله عروة بن الزبير والمحفوظ رواية الجماعة على أن ~~للخبر من رواية عروة أصلا كما تقدم في أوائل مناقب قريش لكنه من غير رواية ~~الزهري عنه (قوله إن عائشة حدثت) كذا للأكثر بضم أوله وبحذف المفعول ووقع ~~في رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن في رواية الأوزاعي أن عائشة ~~بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في رواية صالح أيضا حدثته (قوله ~~في بيع أو عطاء أعطته عائشة) في رواية الأوزاعي في دار لها باعتها فسخط عبد ~~الله بن الزبير بيع تلك الدار (قوله لتنتهين عائشة) زاد في رواية الأوزاعي ~~فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها وهذا مفسر لما أبهم في رواية ~~غيره وكذا لما تقدم في مناقب قريش من طريق عروة قال كانت عائشة لا تمسك ~~شيئا فما جاءها من رزق الله تصدقت به وهذا لا يخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن ~~تكون باعت الرباع لتتصدق بثمنها وقوله لتنتهين أو لأحجرن عليها هذا أيضا ~~يفسر قوله في رواية عروة ينبغي أن يؤخذ على يدها (قوله لله علي نذر أن لا ~~أكلم بن الزبير أبدا) في رواية عبد الرحمن بن خالد كلمة أبدا وفي رواية ~~معمر بكلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق الأوزاعي بدل قوله أبدا حتى يفرق ~~الموت بيني وبينه قال ابن التين قولها أن لا أكلم تقديره علي نذر إن كلمته ~~انتهى ووقع في بعض الروايات بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر ~~بصيغة الشرط قال وهو الموافق للرواية المتقدمة في مناقب قريش بلفظ لله على ~~نذر ان كلمته فعلى هذا يكون النذر معلقا على كلامه لا أنها نذرت ترك كلامه ~~PageV10P411 # ناجزا (قوله فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة) كذا للأكثر ووقع ~~في رواية السرخسي والمستملي حتى بدل حين والأول الصواب ووقع في رواية معمر ~~على الصواب زاد في رواية الأوزاعي فطالت هجرتها إياه فنقصه الله ms08277 بذلك في ~~أمره كله فاستشفع بكل جدير أنها تقبل عليه وفي الرواية الأخرى عنه فاستشفع ~~عليها بالناس فلم تقبل وفي رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع ابن الزبير ~~بالمهاجرين وقد أخرج إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس بن عبد الله ابن ~~الزبير قال فذكر نحو هذه القصة قال فاستشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها ~~أين حديث أخبرتنيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم فوق ثلاث ~~(قوله فقالت لا والله لا أشفع) بكسر الفاء الثقيلة (قوله فيه أحدا) في ~~رواية الكشميهني أبدا بدل قوله أحدا وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن ~~بن خالد وكذا في رواية معمر (قوله ولا أتحنث إلى نذري) في رواية معمر ولا ~~أحنث في نذري وفي رواية الأوزاعي فقالت والله لا آثم فيه أي في نذرها أو في ~~ابن الزبير وتكون في سببيه (قوله فلما طال ذلك علي ابن الزبير كلم المسور ~~بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة) أما المسور ~~فهو ابن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب وأما عبد الرحمن فجده يغوث ~~بفتح التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو بعدها مثلثة وهو ابن وهيب ابن عبد ~~مناف بن زهرة يجتمع مع المسور في عبد مناف بن زهرة ووهيب وأهيب أخوان ومات ~~الأسود قبل الهجرة ولم يسلم ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن ~~صغير فذكر في الصحابة وله في البخاري غير هذا الموضع حديث عن أبي بن كعب ~~سيأتي قريبا ووقع في رواية عروة المتقدمة فاستشفع إليها برجال من قريش ~~وبأخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وقد بينت هناك معنى هذه الخؤلة ~~وصفة قرابة بني زهرة برسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه وأمه (قوله ~~أنشدكما بالله لما) بالتخفيف وما زائدة ويجوز التشديد حكاه عياض يعني إلا ~~أي لا أطلب الا الادخال عليها ونظره بقوله تعالى لما جميع لدينا محضرون ~~وقوله لما عليها حافظ فقد ms08278 قرنا بالوجهين وفي رواية الكشميهني إلا أدخلتماني ~~زاد الأوزاعي فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما (قوله فإنها) في رواية ~~الكشميهني فإنه والهاء ضمير الشأن (قوله لا يحل لها أن تنذر قطيعتي) لأنه ~~كان ابن أختها وهي التي كانت تتولى تربيته غالبا (قوله فقالا السلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته) في رواية معمر فقالا السلام على النبي ورحمة الله ~~فيحتمل أن تكون الكاف في الأول مفتوحة (قوله أندخل قالت نعم قالوا كلنا ~~قالت نعم) في رواية الأوزاعي قالا ومن معنا قالت ومن معكما (قوله فاعتنق ~~عائشة وطفق يناشدها ويبكي) في رواية الأوزاعي فبكى إليها وبكت إليه وقبلها ~~وفي روايته الأخرى عند الإسماعيلي وناشدها ابن الزبير الله والرحم (قوله ~~ويقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عما قد علمت من الهجرة وأنه لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) في رواية معمر أنه لا يحل بحذف ~~الواو وهو كالتفسير لما قبله ويؤيد ذلك ورود الحديث مرفوعا من طريق أخرى ~~كحديثي أنس وأبي أيوب اللذين بعده وهذا القدر هو المرفوع من الحديث وهو هنا ~~من مسند المسور وعبد الرحمن بن الأسود وعائشة جميعا فإنها أقرتهما على ذلك ~~وقد غفل أصحاب الأطراف عن ذكره في مسند عبد الرحمن بن الأسود لكونه مرسلا ~~ولكن ذكروا أنظاره فيلزمهم من هذه الحيثية وله عن عائشة طريق أخرى تقدم ~~بيانها وأنها من رواية حميد بن قيس PageV10P412 # عن عبيد بن عمير عنها وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أخرى عن عائشة وجاء ~~المتن عن جماعة كثيرة من الصحابة يزيد بعضهم على بعض كما سأبينه بعد * ~~(تنبيه) * ادعى المحب الطبري أن الهجران المنهي عنه ترك السلام إذا التقيا ~~ولم يقع ذلك من عائشة في حق ابن الزبير ولا يخفى ما فيه فإنها حلفت أن لا ~~تكلمه والحالف يحرص على أن لا يحنث وترك السلام داخل في ترك الكلام وقد ~~ندمت على سلامها عليه فدل على أنها اعتقدت أنها حنثت ويؤيده ما كانت تعتقه ~~في نذرها ذلك (قوله فلما ms08279 أكثروا على عائشة من التذكرة) أي التذكير بما جاء ~~في فضل صلة الرحم والعفو وكظم الغيظ (قوله والتحريج) بحاء مهملة ثم الجيم ~~أي الوقوع في الحرج وهو الضيق لما ورد في القطيعة من النهي وفي رواية معمر ~~التخويف (قوله فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير) في رواية الأوزاعي ~~فكلمته بعد ما خشي أن لا تكلمه وقبلت منه بعد أن كادت أن لا تقبل منه (قوله ~~وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة) في رواية الأوزاعي ثم بعثت إلى اليمن ~~بمال فابتيع لها به أربعون رقبة فأعتقها كفارة لنذرها ووقع في رواية عروة ~~المتقدمة فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم وظاهره أن عبد الله بن الزبير ~~أرسل إليها بالعشرة أولا ولا ينافي رواية الباب أن تكون هي اشترت بعد ذلك ~~تمام الأربعين فأعتقتهم وقد وقع في الرواية الماضية ثم لم تزل حتى بلغت ~~أربعين (قوله وكانت تذكر نذرها) في رواية الأوزاعي قال عوف بن الحرث ثم ~~سمعتها بعد ذلك تذكر نذرها ذلك ووقع في رواية عروة أنها قالت وددت أني جعلت ~~حين حلفت عملا فأعمله فأفرغ منه وبينت هناك ما يحتمله كلامها هذا * الحديث ~~الثاني والثالث حديث الزهري عن أنس وعن عطاء ابن يزيد عن أبي أيوب وقد تقدم ~~حديث أنس في باب التحاسد وأراد بإيرادهما معا أنه عند الزهري على الوجهين ~~لأنه أخرج من طريق مالك عن شيخه وأول حديث أبي أيوب عنه لا يحل لرجل كما ~~علقه أولا وزاد فيه يلتقيان وفي رواية الكشميهني فيلتقيان بزيادة فاء (قوله ~~عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب) هكذا اتفق أصحاب الزهري وخالفهم عقيل ~~فقال عن عطاء بن يزيد عن أبي وخالفهم كلهم شبيب بن سعيد عن يونس عنه فقال ~~عن عبيد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب قال إبراهيم الحربي أما شبيب فلم ~~يضبط سنده وقد ضبطه ابن وهب عن يونس فساقه على الصواب أخرجه مسلم وأما عقيل ~~فلعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل ms08280 نفسه فقال ابن كعب فوهم ~~في ذلك (قوله فوق ثلاث) ظاهره إباحة ذلك في الثلاث وهو من الرفق لان الآدمي ~~في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث ~~(قوله فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) زاد الطبري من طريق ~~أخرى عن الزهري يسبق إلى الجنة ولأبي داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة فإن ~~مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا في الاجر وأن لم يرد ~~عليه فقد باء بالاثم وخرج المسلم من الهجرة ولأحمد والمصنف في الأدب المفرد ~~وصححه ابن حبان من حديث هشام بن عامر فإنهما ناكثان عن الحق ما داما على ~~صرامهما وأولهما فيأيكون سبقه كفارة فذكر نحو حديث أبي هريرة وزاد في آخره ~~فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا (قوله وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام) قال أكثر العلماء نزول الهجرة بمجرد السلام ورده وقال أحمد لا ~~يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا وقال أيضا ترك ~~الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال ابن القاسم وقال ~~PageV10P413 # عياض إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ولو سلم عليه يعني وهذا ~~يؤيد قول ابن القاسم (قلت) ويمكن الفرق بأن الشهادة يتوقى فيها وترك ~~المكالمة يشعر بأن في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته عليه وأما زوال ~~الهجرة بالسلام عليه بعد تركه ذلك في الثلاث فليس بممتنع واستدل للجمهور ~~بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود في أثناء حديث موقوف ~~وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه واستدل بقوله أخاه على أن الحكم يختص ~~بالمؤمنين وقال النووي لا حجة في قوله لا يحل لمسلم لمن يقول الكفار غير ~~مخاطبين بفروع الشريعة لان التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع ~~وينتفع به وأما التقييد بالاخوة فدال على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير ~~تقييد واستدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم وامتنع ms08281 من ~~مكالمته والسلام عليه أثم بذلك لان نفي الحل يستلزم التحريم ومرتكب الحرام ~~آثم قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف ~~من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة فإن كان ~~كذلك جاز ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وقد استشكل على هذا ما صدر من ~~عائشة في حق ابن الزبير قال ابن التين إنما ينعقد النذر إذا كان في طاعة ~~كلله علي أن أعتق أو أن أصلي وأما إذا كان في حرام أو مكروه أو مباح فلا ~~نذر وترك الكلام يفضي إلى التهاجر وهو حرام أو مكروه وأجاب الطبري بأن ~~المحرم إنما هو ترك السلام فقط وأن الذي صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت ~~من السلام علي ابن الزبير ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام وأطال ~~في تقرير ذلك وجعله نظير من كانا في بلدين لا يجتمعان ولا يكلم أحدهما ~~الآخر وليسا مع ذلك متهاجرين قال وكانت عائشة لا تأذن لاحد من الرجال أن ~~يدخل عليها إلا بإذن ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ~~ومع ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت ابن ~~الزبير من الدخول عليها كذا قال ولا يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا ~~فائدة للإطالة بها والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة رأت أن ابن الزبير ~~أرتكب بما قال أمرا عظيما وهو قوله لأحجرن عليها فإن فيه تنقيصا لقدرها ~~ونسبة لها إلى ارتكاب ما لا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما ~~رزقها الله تعالى مع ما انضاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ~~ولم يكن أحد عندها في منزلته كما تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش ~~فكأنها رأت أن في ذلك الذي وقع منه نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما ~~لا يستعظمه من الغريب فرأت أن ms08282 مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة ~~تبوك بغير عذر ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة الثلاثة ~~لعظيم منزلتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر من عائشة ~~وقد ذكر الخطابي أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق ~~بالثلاث واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من ~~كثير من السلف في استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن ~~المهاجرة ولا يخفى أن هنا مقامين أعلى وأدنى فالأعلى اجتناب الاعراض جملة ~~فيبذل السلام والكلام والمواددة بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام دون ~~غيره والوعيد الشديد إنما هو لمن يترك المقام الأدنى وأما الاعلى فمن تركه ~~من الأجانب فلا يلحقه اللوم بخلاف الأقارب PageV10P414 # فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم وإلى هذا أشار ابن الزبير في قوله فإنه لا يحل ~~لها قطيعتي أي إن كانت هجرتي عقوبة على ذنبي فليكن لذلك أمد وإلا فتأييد ~~ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم وقد كانت عائشة علمت بذلك لكنها تعارض عندها هذا ~~والنذر الذي التزمته فلما وقع من اعتذار ابن الزبير واستشفاعه ما وقع رجح ~~عندها ترك الاعراض عنه واحتاجت إلى التكفير عن نذرها بالعتق الذي تقدم ذكره ~~ثم كانت بعد ذلك يعرض عندها شك في أن التكفير المذكور لا يكفيها فتظهر ~~الأسف على ذلك إما ندما على ما صدر منها من أصل النذر المذكور وإما خوفا من ~~عاقبة ترك الوفاء به والله أعلم (قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى) ~~أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لان عموم النهي مخصوص بمن لم يكن ~~لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ~~فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها (قوله وقال كعب) أي ابن ~~مالك الأنصاري (حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ونهى النبي صلى الله ~~عليه ms08283 وسلم المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة) وهذا طرف من الحديث الطويل ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر المغازي وذكر حديث عائشة أني لأعرف غضبك ~~ورضاك وقد تقدم شرحه في باب غيرة النساء ووجدهن في كتاب النكاح قال المهلب ~~غرض البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر ~~الجرم فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب ~~وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والاخوان فيجوز الهجر فيه بترك ~~التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام وقال الكرماني ~~لعله أراد قياس هجران من يخالف الامر الشرعي على هجران اسم من يخالف الامر ~~الطبيعي وقال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي وقد استشكل ~~كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما ~~منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة وأجاب ابن بطال بأن لله أحكاما ~~فيها مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لامره فيها فجنح إلى أنه ~~تعبد لا يعقل معناه وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين الهجران بالقلب ~~والهجران باللسان فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا ~~سيما إذا كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن ~~كفره بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر ~~والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها قال عياض إنما اغتفرت ~~مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما في ذلك من الحرج لان الغضب ~~على النبي صلى الله عليه وسلم معصية كبيرة لان الحامل لها على ذلك الغيرة ~~التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما كان الغضب لا ~~يستلزم البغض اغتفر لان البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو المعصية وقد دل ~~قولها لا أهجر الا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه وسلم ~~(قوله ms08284 أجل) بوزن نعم ومعناه وقال الأخفش الا أن نعم أحسن من أجل في جواب ~~الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق (قلت) وهي في هذا الحديث على وفق ما ~~قال (قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا) قيل العشي من الزوال ~~إلى العتمة وقيل إلى الفجر فقال ابن فارس العشاء بالفتح والمد الطعام ~~وبالكسر من الزوال إلى العتمة PageV10P415 # والعشي من الزوال إلى الفجر (قوله هشام) هو ابن يوسف (قوله عن معمر وقال ~~الليث حدثني عقيل) وفي بعض النسخ ح وقال الليث وهذا التعليق سبق مطولا في ~~باب الهجرة إلى المدينة موصولا عن يحيى بن بكير عن الليث (قوله قال ابن ~~شهاب فأخبرني عروة) كأن هذا سياق معمر وكأنه كان عنده قبل قوله لم أعقل ~~أبوي كلام آخر فعطف هذا عليه وقد وقع عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن شهاب قال وأخبرني عروة كذا رأيته فيه بالواو وأما رواية عقيل فلفظه في ~~باب الهجرة إلى المدينة عن ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة قالت لم أعقل الخ ~~وقد استشكل كون أبي بكر كان يحوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتكلف ~~المجئ إليه وكان يمكنه هو أن يفعل ذلك وأجاب ابن التين بأنه لم يكن يجئ إلى ~~أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله ولم يتضح لي هذا ~~الجواب ويحتمل أن يقال أنه ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجئ إليه ~~صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار أكثر من مرتين ويحتمل أن يقال كان سبب ~~ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى ~~المشركين بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان ~~بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين المسجد فكان يمر به والمقصود المسجد ~~وكان يشهده كلما مر به وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في باب الهجرة إلى ~~المدينة ms08285 وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زر غبا تزدد ~~حبا وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه ~~أبو نعيم وغيره وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو ~~وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد ~~جمعتها في جزء مفرد وأقوى طرقه ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب ~~في تاريخ بغداد والحافظ أبو محمد بن السقاء في فوائده من طريق أبي عقيل ~~يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأبو عقيل كوفي مشهور بكنيته قال ابن أبي ~~حاتم سمع منه أبي وهو صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وأغرب ~~(قلت) واختلف عليه في رفعه ووقفه وقد رفعه أيضا يعقوب بن شيبة عن جعفر بن ~~عون رويناه في فوائد أبي محمد بن السقاء أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~جده يعقوب واختلف فيه على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن ~~أبي حبان الكلبي عن عطاء عن عبيد بن عمير موقوفا في قصة له مع عائشة وأخرجه ~~ابن حيان في صحيحه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا ~~وعبيد بن عمير على عائشة فقالت يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا قال قول ~~الأول زر غبا تزدد حبا فقال عبد الله بن عمير دعونا من بطالتكم هذه ~~وأخبرينا بأعجب شئ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث في ~~صلاته صلى الله عليه وسلم وذكر أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال العرب ~~وكان هذا الكلام شائعا في المتقدمين فرويناه في فوائد أبي محمد السقاء قال ~~أنشدونا لهلال بن العلاء الله يعلم أنني * لك أخلص الثقلين قلبا لكن لقول ~~نبينا * زوروا على الأيام غبا ms08286 ولقوله من زار غبا منكم يزداد حبا (قلت) وكان ~~يمكنه أن يوجز فيقول * لكن لقول نبينا * من زار غبا زاد حبا وقد أنشدونا ~~لأبي محمد PageV10P416 # ابن هارون القرطبي راوي الموطأ أقل زيارة الاخوان * ن تزدد عندهم قربا ~~فإن المصطفى قد قال * زر غبا تزد حبا (قلت) ولا منافاة بين هذا الحديث ~~وحديث الباب لان عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ~~ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته قال ابن بطال الصديق الملاطف لا ~~يزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره (قوله باب الزيارة) أي مشروعيتها ~~(ومن زار قوما فطعم عندهم) أي من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ما حضر قاله ~~ابن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة (قلت) وقد ورد في ذلك حديث ~~أخرجه الحاكم وأبو يعلى من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال دخل على جابر ~~نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم الادام الخل انه هلاك ~~بالرجل أن يدخل إليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم ~~وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم وورد في فضل الزيادة أحاديث منها عند ~~الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه من عاد مريضا أو زار ~~أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا وله شاهد ~~عند البزار من حديث أنس بسند جيد وعند مالك وصححه ابن حبان من حديث معاذ بن ~~جبل مرفوعا حقت محبتي للمتزاورين في الحديث وأخرجه أحمد بسند صحيح من حديث ~~عتبان بن مالك وعند الطبراني من حديث صفوان بن عسال رفعه من زار أخاه ~~المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع (قوله وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأكل عنده) هو طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم مستوفى ~~مشروحا في كتاب الصيام (قوله عبد الوهاب) هو ms08287 ابن عبد المجيد الثقفي (قوله ~~زار أهل بيت من الأنصار) هم أهل عتبان بن مالك كما مضى في الصلاة من وجه ~~آخر عن أنس بن سيرين بأتم من هذا السياق وأوله قال رجل من الأنصار للنبي ~~صلى الله عليه وسلم اني لا أستطيع الصلاة معك وصنع طعاما الحديث وأورده في ~~صلاة الضحى وقصة عتبان وطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ~~قد تقدمت في الصلاة أيضا مطولة وفيها أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى في ~~بيته تأخر حتى أكل عندهم وفيه قصة مالك بن الدخشم ووقع له صلى الله عليه ~~وسلم نحو القصة التي في هذا الباب في بيت أبي طلحة كما سيأتي في باب كنية ~~الصبي من طريق أبي التياح عن أنس فإن فيه ذكر البساط ونضحه لكن ليس فيه ذكر ~~الطعام نعم في رواية إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة ~~دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته وفيه ذكر نضح الحصير والصلاة ~~بهم لكن ليس في أوله القصة التي في رواية أنس بن سيرين عن أنس أن الرجل قال ~~لا أستطيع الصلاة معك فإن هذا القدر مختص بقصة عتبان فتعين الحمل عليه ووهم ~~من رجح أنه بيت أبي طلحة وفي الحديث استحباب الزيارة ودعاء الزائر لمن زاره ~~وطعم عنده (قوله باب من تجمل للوفود) أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم ~~عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم على من له أمر أو سلطان زائرا أو ~~مستوفدا والمراد هنا من قول عمر للوفود من كان يرد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الاسلام PageV10P417 # ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير ~~بقربنة قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر فيه ~~حديث ابن عمر في قصة ms08288 حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب اللباس ~~وعبد الصمد في سنده هو ابن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم الشين ~~المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل بها ~~للوفود وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد اعترضها الداودي فقال ~~كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه ~~الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وجوابه أن معنى ~~الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث ~~وكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب ابن عمر في ~~هذا مذهب الورع وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لان ~~مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة ~~فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم ~~يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شئ مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال ~~وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير ~~إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك (قوله باب ~~الاخاء والحلف) بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو ~~المعاهدة وقد تقدم بيانها في أوائل الهجرة (قوله آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين سلمان وأبي الدرداء) هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب ~~الذي قبله وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه وسلم آخى ~~بين الصحابة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين ابن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة ~~شهيرة وذكر غير واحد أنه آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين مرة بين ~~المهاجرين فقط ومرة بين المهاجرين ms08289 والأنصار (قوله وقال عبد الرحمن بن عوف ~~لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ~~(2) فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو لم ولو بشاة) هذا طرف من حديث تقدم ~~موصولا في فضائل الأنصار وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة (قوله حدثنا ~~إسماعيل بن زكريا) لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن مسلما أخرجه عنه عن حفص ~~بن غياث عن عاصم (قوله عاصم) هو ابن سليمان الأحول (قوله قلت لأنس بن مالك ~~أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الاسلام فقال قد حالف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري) ووقع في رواية أبي ~~داود من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك يقول حالف ~~فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش فقيل له أليس قال لا حلف في الاسلام قال قد ~~حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه مختصرا وعرف من ~~رواية الباب تسمية السائل عن ذلك وذكره المصنف في الاعتصام مختصرا خاليا عن ~~السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وحديث القنوت من ~~طريق عاصم مضى في الوتر وغيره وأما الحديث المسؤول عنه فهو حديث صحيح أخرجه ~~مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الاسلام ~~وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة وأخرجه الترمذي من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~PageV10P418 # عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه باختصار وأخرج أيضا أحمد وأبو يعلى وصححه ~~ابن حبان والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا شهدت مع عمومتي حلف ~~المطيبين فما أحب أن أنكثه وحلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة ذكره ابن ~~إسحاق وغيره وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم ~~وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من خلال الخير واستمر ذلك ms08290 بعد المبعث ويستفاد ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الاسلام وإلى ذلك ~~الإشارة في حديث جبير بن مطعم وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لان فيه نفي ~~الحلف وفيما قاله هو إثباته ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في ~~الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل ~~واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام ~~في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ ~~العهد وقد تقدم حديث ابن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي ~~أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك وقال ابن عيينة حمل العلماء ~~قول أنس حالف على المؤاخاة (قلت) لكن سياق عاصم عنه يقتضي أنه أراد ~~المحالفة حقيقة إلا لما كان الجواب مطابقا وترجمة البخاري ظاهرة في ~~المغايرة بينهما وتقدم في الهجرة إلى المدينة باب كيف آخى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين أصحابه وذكر الحديثين المذكورين هنا أولا ولم يذكر حديث ~~الحلف وتقدم ما يتعلق بالمؤاخاة المذكورة هناك قال النووي المنفي حلف ~~التوارث وما يمنع منه الشرع وأما التحالف على طاعة الله ونصر المظلوم ~~والمؤاخاة في الله تعالى فهو أمر مرغب فيه (قوله باب التبسم والضحك) قال ~~أهل اللغة التبسم مبادئ الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من ~~السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن ~~كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا ~~والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ (قوله وقالت فاطمة أسر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فضحكت) هو طرف من حديث لعائشة عن فاطمة عليها السلام مر ~~بتمامه وشرحه في الوفاة النبوية (قوله وقال ابن عباس إن الله هو أضحك ~~وأبكى) أي خلق في الانسان PageV10P419 # الضحك والبكاء وهذا طرف من حديث لابن عباس تقدم في الجنائز وأشار فيه ابن ~~عباس بجواز البكاء بغير نياحة إلى قوله ms08291 تعالى في سورة النجم وأنه هو أضحك ~~وأبكى ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث تقدم أكثرها وفي جميعها ذكر التبسم أو ~~الضحك وأسبابها مختلفة لكن أكثرها للتعجب وبعضها للاعجاب وبعضها للملاطفة * ~~الأول حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها فيه وما يزيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على التبسم وقد مر شرحه مستوفى في كتاب الصلاة ~~وقوله فيه وابن سعيد بن العاص جالس وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني وسعيد ~~بن العاص والصواب الأول وهو خالد وقد وقع مسمى فيما مضى * الثاني حديث سعد ~~استأذن عمر تقدم شرحه مستوفى في مناقب عمر والغرض منه قوله والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يضحك فقال أضحك الله سنك ويستفاد منه ما يقال للكبير إذا ضحك ~~وإسماعيل شيخه فيه هو ابن أبي أويس كما جزم به المزي وقال أبو علي الجياني ~~لعله ابن أبي أويس (قلت) وقد تقدم في فضائل الأنصار حديث قال فيه البخاري ~~حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد وإسماعيل هذا هو ابن أبي ~~أويس جزما وهو يؤيد ما جزم به المزي * الحديث الثالث حديث عمرو هو ابن ~~دينار عن أبي العباس وهو الشاعر عن عبد الله بن عمر كذا للأكثر بضم العين ~~وللحموي وحده هنا عمرو بفتحها والصواب الأول وقد تقدم بيانه في غزوة الطائف ~~مع شرح الحديث والغرض منه هنا قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله فيه لا نبرح أو نفتحها قال ابن التين ضبطناه بالرفع والصواب النصب ~~لان أو إذا كانت بمعنى حتى أو إلى أن نصبت وهي هنا كذلك (قوله قال الحميدي ~~حدثنا سفيان بالخبر كله) تقدم بيان من وصله في غزوة الطائف ووقع في رواية ~~الكشميهني حدثنا سفيان كله بالخبر والمعنى أنه ذكر بصريح الاخبار في جميع ~~السند لا بالعنعنة * الحديث الرابع (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل ~~وإبراهيم هو ابن سعد (قوله حدثنا ابن شهاب) هذا إنما سمعه إبراهيم بن سعد ~~من الزهري وقد سبق في الحديث ms08292 الثاني أنه روى عنه بواسطة صالح بن كيسان ~~بينهما وقصة المجامع في رمضان تقدم شرحها في كتاب الصيام وقوله فيه قال ~~إبراهيم هو ابن سعد وهو موصول بالسند المذكور وقوله والعرق المكتل فيه بيان ~~لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث والغرض منه قوله فضحك حتى ~~بدت نواجذه والنواجذ جمع ناجذة بالنون والجيم والمعجمة هي الأضراس ولا تكاد ~~تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة ثامن ~~أحاديث الباب ما رأيته صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه ~~لهواته لان المثبت مقدم على النافي قاله ابن بطال وأقوى منه أن الذي نفته ~~غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد بالنواجذ الأنياب مجازا أو تسامحا ~~(3) وبالأنياب مرة فقد تقدم في الصيام في هذا الحديث بلفظ حتى بدت أنيابه ~~والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان في معظم أحواله ~~لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك والمكروه من ذلك إنما هو ~~الاكنار منه أو الافراط فيه لأنه يذهب الوقار قال ابن بطال والذي ينبغي أن ~~يقتدي به من فعله ما واظب عليه من ذلك فقد روى البخاري في الأدب المفرد ~~وابن ماجة من وجهين عن أبي هريرة رفعه لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت ~~القلب * الحديث الخامس حديث أنس (قوله مالك) قال الدارقطني لم أر هذا ~~الحديث عند أحمد من رواة الموطأ إلا عند PageV10P420 # يحيى بن بكير ومعن بن عيسى ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك لكن خارج ~~الموطأ وزاد ابن عبد البر أنه رواه في الموطأ أيضا مصعب بن عبد الله ~~الزبيري وسليمان بن صرد (قلت) ولم يخرجه البخاري إلا من رواية مالك وأخرجه ~~مسلم أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية همام ومن رواية عكرمة بن عمار كلهم ~~عن إسحاق بن أبي طلحة وساقه على لفظ مالك وبين بعض لفظ غيره (قوله كنت ~~أمشي) في رواية الأوزاعي أدخل المسجد (قوله وعليه برد) في ms08293 رواية الأوزاعي ~~رداء (قوله نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين ~~الحجاز واليمن وتقدم في أواخر المغازي (قوله غليظ الحاشية) في رواية ~~الأوزاعي الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي طرف الثوب مما يلي ~~طرته (قوله فأدركه أعرابي) زاد همام من أهل البادية وفي رواية الأوزاعي ~~فجاء أعرابي من خلفه (قوله فجبذ) بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي ~~رواية الأوزاعي فجذب وهي بمعنى جبذ (قوله جبذة شديدة) في رواية عكرمة حتى ~~رجع النبي صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي (قوله قال أنس فنظرت إلى ~~صفحة عاتق) في رواية مسلم عنق وكذا عند جميع الرواة عن مالك وكذا في رواية ~~الأوزاعي (قوله أثرت فيها) في رواية الكشميهني بها وكذا لمسلم من رواية ~~مالك وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع ~~من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه ~~خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل فكلمه أو مسك بثوبه لما دخل فلما كاد يدخل ~~الحجرة خشي أن يفوته فجبذة (قوله مر لي) في رواية الأوزاعي أعطنا (قوله ~~فضحك) في رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال مروا له وفي رواية همام وأمر له بشئ ~~وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس ~~والمال والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على الاسلام وليتأسى به الولاة ~~بعده في خلقه الجميل من الصفح والاغضاء والدفع بالتي هي أحسن * الحديث ~~السادس حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلي وابن نمير هو محمد بن عبد الله ~~بن نمير وابن إدريس هو عبد الله وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي ~~حازم والجميع كوفيون والغرض منه قوله والغرض منه قوله ولا رآني إلا تبسم ~~وتقدم في المناقب بلفظ إلا ضحك وهما متقاربان والتبسم أوائل الضحك كما تقدم ~~وبقية شرحه هناك * الحديث السابع حديث أم سلمة في سؤال أم سليم هل على ~~المرأة ms08294 من غسل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة والغرض منه قوله فضحكت ~~أم سلمة لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ضحكها ~~وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة * الحديث الثامن (قوله عمرو) هو ~~ابن الحرث المصري وأبو النضر هو سالم (قوله مستجمعا قط ضاحكا) في ~~PageV10P421 # رواية الكشميهني مستجمعا ضحكا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال ~~استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى ~~هذا قوله ضاحكا منصوب على التمييز وإن كان مشتقا مثل لله دره فارسا أي ما ~~رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته على الضحك ~~واللهوات بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من ~~أقصى الفم وهذا القدر المذكور طرف من حديث تقدم بتمامه وشرحه في تفسير سورة ~~الأحقاف * الحديث التاسع حديث أنس في قصة الذي طلب الاستقاء ثم الاستصحاء ~~والغرض منه ضحكه صلى الله عليه وسلم عند قول القائل غرقنا أورده من وجهين ~~عن قتادة وساقه هنا على لفظ سعيد بن أبي عروبة وساقه في الدعوات على لفظ ~~أبي عوانة ومحمد بن محبوب شيخه هو أبو عبد الله البناني البصري وهو غير ~~محمد بن الحسن الذي لقيه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا ابن الملقن فإنه جزم ~~بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس كذلك بل هما اثنان ~~أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب والآخر ~~اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن وقد أخرج له ~~البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن الحسن وسبب ~~الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا أنه لقب ~~الحسن وليس كذلك (قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين وما ينهى عن الكذب) قال الراغب أصل الصدق والكذب في ~~القول ماضيا كان أو ms08295 مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا يكونان بالقصد الأول إلا ~~في الخبر وقد يكونان في غيره كالاستفهام والطلب والصدق مطابقة القول الضمير ~~والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقا بل إما أن يكون كذبا أو مترددا ~~بينهما على اعتبارين كقول المنافق محمد رسول الله فإنه يصح أن يقال صدق ~~لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره والصديق من كثر ~~منه الصدق وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق في الاعتقاد ويحصل نحو صدق ~~ظني وفي الفعل نحو صدق في القتال ومنه قد صدقت الرؤيا اه‍ ملخصا وقال ابن ~~التين اختلف في قوله مع الصادقين فقيل معناه مثلهم وقيل منهم (قلت) وأظن ~~المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب بن مالك وما أداه صدقه في الحديث إلى ~~الخبر الذي ذكره في الآية بعد أن وقع له ما وقع من ترك المسلمين كلامه تلك ~~المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ثم من الله عليه بقبول توبته وقال في ~~قصته ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي ~~أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا وقال الغزالي الكذب من قبائح ~~الذنوب وليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر ولذلك يؤذن فيه حيث يتعين ~~طريقا إلى المصلحة وتعقب بأنه يلزم أن يكون الكذب إذا لم ينشأ عنه ضرر ~~مباحا وليس كذلك ويمكن الجواب بأنه يمنع من ذلك حسما للمادة فلا يباح منه ~~إلا ما يترتب عليه مصلحة فقد أخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن أبي بكر ~~الصديق قال الكذب يجانب الايمان وأخرجه عنه مرفوعا وقال الصحيح موقوف وأخرج ~~البزار من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه قال يطبع المؤمن على كل شئ إلا ~~الخيانة والكذب وسنده قوي وذكر الدارقطني في العلل أن الأشبه أنه موقوف ~~وشاهد المرفوع من مرسل صفوان بن سليم في الموطأ قال ابن التين ظاهره ~~PageV10P422 # يعارض حديث ابن مسعود والجمع بينهما حمل حديث ms08296 صفوان على المؤمن الكامل ~~(قوله جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأما جرير المذكور في ~~ثالث أحاديث الباب فهو ابن حازم (قوله إن الصدق يهدي) بفتح أوله من الهداية ~~وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب هكذا وقع أول الحديث من رواية منصور عن ~~أبي وائل ووقع في أوله من رواية الأعمش عن أبي وائل عند مسلم وأبي داود ~~والترمذي عليكم بالصدق فإن الصدق وفيه وإياكم والكذب فإن الكذب الخ (قوله ~~إلى البر) بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم جامع للخيرات ~~كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم (قوله وإن البر يهدي إلى الجنة قال ابن ~~بطال مصداقه في كتاب الله تعالى ان الأبرار لفي نعيم (قوله وان الرجل ~~ليصدق) زاد في رواية الأعمش ويتحرى الصدق وكذا زادها في الشق الثاني (قوله ~~حتى يكون صديقا) في رواية الأعمش حتى يكتب عند الله صديقا قال ابن بطال ~~المراد أنه يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق (قوله وان ~~الكذب يهدي إلى الفجور) قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ~~ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر ~~(قوله وان الرجل ليكذب حتى يكتب) في رواية الكشميهني يكون وهو وزن الأول ~~والمراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملا الاعلى ~~وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مسعود وزاد فيه ~~زيادة مفيدة ولفظه لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكث في قلبه نكتة ~~سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين قال النووي قال العلماء في ~~هذا الحديث حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب ~~والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به (قلت) والتقييد بالتحري ~~وقع في رواية أبي الأحوص عن منصور بن المعتمر عند مسلم ولفظه وإن العبد ~~ليتحرى الصدق وكذا قال في الكذب وعنده أيضا في رواية الأعمش عن شقيق وهو ~~أبو وائل ms08297 وأوله عنده عليكم بالصدق وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق ~~وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة ~~إلى أن من توقى الكذب بالقصد الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق ~~الوصف به وكذلك عكسه وليس المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد ~~إليهما فقط وإن كان الصادق في الأصل ممدوحا والكاذب مذموما ثم قال النووي ~~وأعلم أن الموجود في نسخ البخاري ومسلم في بلادنا وغيرها أنه ليس في متن ~~الحديث إلا ما ذكرناه قاله القاضي عياض وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود ~~عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة وهي أن شر الروايا روايا ~~الكذب لان الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه فذكر ~~أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني ~~في هذا الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم والروايا جمع روية ~~بالتشديد وهو ما يتروى فيه الانسان قبل قوله أو فعله وقيل هو جمع راوية أي ~~للكذب والهاء للمبالغة (قلت) لم أر شيئا من هذا في الأطراف لأبي مسعود ولا ~~في الجمع بين الصحيحين للحميدي فلعلهما ذكراه في غير هذين الكتابين ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الايمان وطرفا من حديث سمرة في المنام الطويل المقدم ذكره وشرحه في كتاب ~~الجنائز وفيه الذي رأيته PageV10P423 # يشق شدقه الكذاب قال ابن بطال إذا كرر الرجل الكذب حتى استحق اسم ~~المبالغة بالوصف بالكذب لم يكن من صفات كملة المؤمنين بل من صفات المنافقين ~~يعني فلهذا عقب البخاري حديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة (قلت) وحديث أبي ~~هريرة المذكور هنا في صفة المنافق يشمل الكذب في القول والفعل والقصد الأول ~~في حديثه والثاني في إمارته والثالث في وعده قال وأخبر في حديث سمرة بعقوبة ~~الكاذب بأنه يشق شدقه وذلك في موضع المعصية وهو فمه ms08298 الذي كذب به (قلت) ~~ومناسبته للحديث الأول أن عقوبة الكاذب أطلقت في الحديث الأول بالنار فكان ~~في حديث سمرة بيانها (قوله في حديث سمرة قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب) ~~هكذا وقع بالفاء واستشكل بأن الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن يكون ~~مبهما عاما وأجاب ابن مالك بأنه نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى ~~اشتراك من يتصف بذلك في العقاب المذكور والله أعلم (قوله باب الهدي الصالح) ~~بفتح الهاء وسكون الدال هو الطريقة الصالحة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ~~ابن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين ~~جزأ من النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزأ من النبوة وأخرجه أبو ~~داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس ~~بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف وستأتي الإشارة إلى طريق الجمع بين هذه ~~الروايات في التعبير في شرح حديث الروايا الصالحة قال التوربشتي الاقتصاد ~~على ضربين أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالتوسط بين الجور والعدل ~~وهذا المراد بقوله تعالى ومنهم مقتصد وهذا محمود ومذموم بالنسبة والثاني ~~متوسط بين طرفي الافراط والتفريط كالجود فإنه متوسط بين الاسراف والبخل ~~وكالشجاعة فإنها متوسطة بين التهور والجبن وهذا هو المراد في الحديث (قوله ~~حدثني إسحق بن إبراهيم) هو ابن راهويه ونص البخاري لفظه ولكنه حذف من آخره ~~قول أبي أسامة وهو ثابت في مسند إسحق فقال في آخر الحديث فأقر به أبو أساسة ~~وقال نعم وشقيق هو أبو وائل (قوله دلا) بفتح المهملة وتشديد اللام هو حسن ~~الحركة في المشي والحديث وغيرهما ويطلق أيضا على الطريق (قوله وسمتا) بفتح ~~المهملة وسكون الميم هو حسن المنظر في أمر الدين ويطلق أيضا على القصد في ~~الامر وعلى الطريق والجهة (قوله وهديا) قال أبو عبيد الهدى والدل متقاربان ~~يقال في السكينة والوقار وفي الهيبة والمنظر والشمائل قال والسمت يكون في ms08299 ~~حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة ويطلق ~~على الطريق وكلاهما جيد بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل الاسلام ~~(قوله لابن أم عبد) بفتح اللام وهي تأكيد بعد التأكيد بأن المكسورة التي في ~~أول الحديث وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ووقع في رواية محمد بن عبيد ~~عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود وفي الحديث فضيلة لابن ~~مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في هذه الخصال وفيه توقى حذيفة حيث قال من حين يخرج إلى أن يرجع فإنه ~~اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته وإنما قال لا أدري ما يصنع ~~في أهله لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أبو ينقص عن ~~هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ولم يرد بذلك اثبات نقص في حق ~~عبد PageV10P424 # الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد الله ~~بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل لهم ~~على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب سمعت ~~ابن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل وسنده ~~صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن ابن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن ~~الهدى وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في ابن مسعود قول مالك كان عمر ~~أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ابنه عبد ~~الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول مالك ويمكن ~~الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة ابن مسعود بالسمت وما ذكر معه وقول ~~مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد موت عمر ~~ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب رفع ms08300 اليدين عن جابر قال لم يكن أحد ~~منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم من عمر وفي السنن ومستدرك الحاكم ~~عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من فاطمة عليها السلام (قلت) ويجمع بالحمل في هذا على النساء ~~وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلينظر إلى هدى عمرو بن الأسود (قلت) ويجمع بالحمل على من بعد الصحابة وعن ~~عبد الرحمن بن جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه ابن عمر يصلي فقال ما ~~رأيت أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من هذا الرجل انتهى وعمرو المذكور (قوله عن مخارق) هو ابن عبد الله ويقال ~~ابن خليفة الأحمسي وطارق هو ابن شهاب الأحمسي (قوله قال قال عبد الله) في ~~رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول وعبد الله هو ابن مسعود وجزم ابن بطال ~~بان عبد الله هذا هو ابن عمر فوهم في ذلك (قوله أن أحسن الحديث كتاب الله ~~وأحسن الهدى هدى محمد) هو بفتح الهاء كما في الترجمة وروى بضمها ضد الضلال ~~زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها ~~وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في ~~كتاب الاعتصام من وجه آخر عن ابن مسعود وفيه هذه الزيادة بلفظها وسأذكر ~~شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا الحديث في جميع الطرق موقوفا ~~وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود أخرجه أصحاب السنن ~~وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن ~~ماجة وغيرهم من طريق جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر ~~بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر به أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في خطبته ms08301 بعد التشهد ان أحسن الحديث كتاب الله وأحسن ~~الهدى هدى محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر الأمور محدثاتها الحديث وفي ~~لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد في أثناء حديث قال ~~فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور ~~محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث (قوله باب الصبر في الأذى) أي حبس النفس عن ~~المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم (وقول الله تعالى إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) قال بعض أهل العلم الصبر على الأذى جهاد ~~النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ويقال فيها ولهذا ~~PageV10P425 # شق على النبي صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في القسمة لكنه حلم ~~عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين وأن الله تعالى يأجره بغير ~~حساب والصابر أعظم أجرا من المنفق لان حسنته مضاعفة إلى سبعمائة والحسنة في ~~الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن يزيده وقد تقدم في أوائل الايمان ~~حديث ابن مسعود الصبر نصف الايمان وقد ورد في فضل الصبر على الأذى حديث ليس ~~على شرط البخاري وهو ما أخرجه ابن ماجة بسند حسن عن ابن عمر رفعه المؤمن ~~الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على ~~أذاهم وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم يسم (قوله حديث أبي موسى ليس أحد ~~أوليس شئ) هو شك من الراوي وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن ~~سعيد بسند البخاري وقال فيه أحد بغير شك (قوله أصبر على أذى) هو بمعنى ~~الحلم أو أطلق الصبر لأنه بمعنى الحبس والمراد به حبس العقوبة على مستحقها ~~عاجلا وهذا هو الحلم (قوله على أذى سمعه من الله) قد بينه في بقية الحديث ~~وهو أنهم يشركون به ويرزقهم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء ~~الله تعالى (قوله قال عبد الله) هو ابن ms08302 مسعود ووقع في رواية سفيان عن ~~الأعمش الماضية في باب من أخبر صاحبه بما يعلم بلفظ عن ابن مسعود (قوله قسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قسما) في رواية شعبة عن الأعمش أنها قسمة غنائم ~~حنين وفي رواية منصور عن أبي وائل لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناسا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة ~~بن حصين مائة من الإبل وأعطى ناسا من أشراف العرب وقد تقدم إيضاح ذلك في ~~غزوة حنين (قوله فقال رجل من الأنصار) تقدمت تسميته في غزوة حنين والرد على ~~من زعم أنه حرقوص بن زهير (قوله والله أنها لقسمة ما أريد بها وجه الله) قد ~~تقدم في غزوة حنين من وجه آخر بلفظ ما أراد على البناء للفاعل وفي رواية ~~منصور ما عدل فيها وهو بضم أوله على البناء للمجهول (قوله قلت أما لأقولن) ~~قال ابن التين هي بتخفيف الميم ووقع في رواية أما بتشديدها وليس ببين (قلت) ~~وقع للكشميهني أم بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ويوجه التشديد على أن في ~~الكلام حذفا تقديره أما إذ قلت ذلك لأقولن (قوله فشق ذلك عليه وتغير وجهه) ~~قد تقدم بأكثر من عشرة أبواب بلفظ فتمعر وجهه وهو بالعين المهملة ويجوز ~~بالمعجمة (قوله حتى وددت أني لم أكن) في رواية أن بفتح وتخفيف (قوله ثم قال ~~قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر) في رواية شعبة عن الأعمش يرحم الله موسى ~~قد أوذى فذكره وزاد في رواية منصور فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ~~رحم الله موسى الحديث وفي هذا الحديث جواز إخبار الامام وأهل الفضل بما ~~يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل وفيه بيان ما يباح من الغيبة ~~والنميمة لان صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود هذا ولم ينكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الاسلام ويبطن ms08303 النفاق ليحذر منه وهذا جائز ~~كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم وقد أرتكب الرجل المذكور بما ~~قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم ~~مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقتداء بموسى عليه السلام وأشار بقوله قد أوذي موسى إلى قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قد حكى في صفة إذا ~~هم له ثلاث قصص إحداها قولهم هو آدر وقد PageV10P426 # تقدم ضبط ذلك وشرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ثانيها في قصة موت ~~هارون وقد أوضحته أيضا في قصة موسى ثالثها في قصته مع قارون حيث أمر البغي ~~أن تزعم أن موسى راودها حتى كان ذلك سبب هلاك قارون وقد تقدم ذلك في قصة ~~قارون في آخر أخبار موسى من أحاديث الأنبياء (قوله باب من لم يواجه الناس ~~بالعتاب) أي حياء منهم (قوله مسلم) هو ابن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه ~~ابن عمران البطين وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ~~ومن طريق حفص بن غياث التي أخرجها البخاري من طريقه فقال نحو جرير ومن طريق ~~عيسى بن يونس عن الأعمش كذلك ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم (قوله ~~صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه) في رواية مسلم من طريق أبي ~~معاوية عن الأعمش رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أمر (قوله فتنزه عنه ~~قوم) في رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم ~~كرهوه وتنزهوا (قوله فخطب) في رواية أبي معاوية فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه (قوله ما بال أقوام) في رواية جرير ~~ما بال رجال قال ابن بطال هذا لا ينافي الترجمة لان المراد بها المواجهة مع ~~التعيين كأن يقول ما بالك يا فلان تفعل كذا ms08304 وما بال فلان يفعل كذا فأما مع ~~الابهام فلم تحصل المواجهة وأن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك ~~لكنه لما كان من جملة المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب (قوله ~~يتنزهون عن الشئ أصنعه) في رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه ~~وتنزهوا عنه وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخص لي فيه (قوله فوالله إني ~~لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) جمع بين القوة العلمية والقوة العملية أي ~~أنهم توهموا أن رغبتهم عما أفعل أقرب لهم عند الله وليس كذلك إذ هو أعلمهم ~~بالقربة وأولاهم بالعمل بها وقد تقدم معنى هذا الحديث في كتاب الايمان في ~~رواية هشام بن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون الحديث وفيه فيغضب ثم يقول إن أتقاكم ~~وأعلمكم بالله أنا وقد أوضحت شرحه هناك وذكرت فيه أن الحديث من أفراد هشام ~~عن أبيه عروة عن عائشة وطريق مسروق هذه متابعة جيدة لأصل هذا الحديث قال ~~ابن بطال كان النبي صلى الله عليه وسلم رفيفا بأمته فلذلك خفف عنهم العتاب ~~لانهم فعلوا ما يجوز لهم من الاخذ بالشدة ولو كان ذلك حراما لأمرهم بالرجوع ~~إلى فعله (قلت) أما المعاتبة فقد حصلت منه لهم بلا ريب وإنما لم يميز الذي ~~صدر منه ذلك سترا عليه فحصل منه الرفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلا ~~وأما استدلاله بكون ما فعلوه غير حرام فواضح من جهة أنه لم يلزمهم بفعل ما ~~فعله هو وفي الحديث الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذم ~~التعمق والتنزه عن المباح وحسن العشرة عند الموعظة والانكار والتلطف في ذلك ~~ولم أعرف أعيان القوم المشار إليهم في هذا الحديث ولا الشئ الذي ترخص فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدت ما يمكن أن يعرف به ذلك وهو ما أخرجه ~~مسلم في كتاب الصيام من وجه آخر عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله ms08305 إني ~~أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال يا رسول الله إنك لست مثلنا ~~قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ونحو هذا في حديث ~~أنس المذكور في كتاب النكاح أن ثلاثة رهط سألوا عن عمل PageV10P427 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر الحديث وفيه قولهم وأين نحن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفيه ~~قوله لهم والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ~~وأتزوج النساء وثالث أحاديث الباب حديث أبي سعيد يأتي في باب الحياء بعد ~~أربعة أبواب وقد تقدم شرحه أيضا في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ابن بطال يستفاد منه الحكم بالدليل لانهم جزموا بأنهم كانوا يعرفون ما ~~يكرهه بتغير وجهه ونظيره أنهم كانوا يعرفون أنه يقرأ في الصلاة باضطراب ~~لحيته كما تقدم في موضعه (قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال) ~~كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله واستدل لذلك في ~~الباب الذي يليه (قوله حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا حدثنا عثمان بن عمر) ~~أما محمد فهو ابن يحيى الذهلي وأما أحمد بن سعيد فهو ابن سعيد بن صخر أبو ~~جعفر الدارمي جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي (قوله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة) كذا في رواية الجميع بالعنعنة (قوله عن أبي هريرة) في رواية عكرمة بن ~~عمار المعلقة أنه سمع أبا هريرة (قوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر) تقدم ~~شرحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن (قوله وقال عكرمة بن عمار عن ~~يحيى) هو ابن أبي كثير (عن عبد الله بن يزيد) هو المدني مولى الأسود بن ~~سفيان وليس ms08306 له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في ~~التفسير (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني بهذا الحديث وقد وصله ~~الحرث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن النضر بن ~~محمد اليماني عن عكرمة بن عمار به وقد أخرج مسلم في كتاب الايمان من طريق ~~النضر بن محمد عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~حديثا غير هذا ليس فيه بين يحيى وأبي سلمة واسطة وأخرج الإسماعيلي حديث ~~الباب من رواية أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار بهذا السند وقال إنه موقوف لم ~~يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه انتهى وقد رفعه النضر بن محمد عن عكرمة ~~كما ترى ودل صنيع البخاري على أن زيادة عبد الله ابن يزيد بين يحيى وأبي ~~سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ~~ذكر عبد الله بن يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة ~~بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار ~~لضعف حفظه عنده وقد استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك ~~وقال يحيى بن أبي كثير مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلا والحق أن مثل هذا لا ~~يتعقب به البخاري لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها ~~لا تقدح وكأن ذلك لان أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق ~~فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال ~~عنه القدح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في المعنى وحديث ثابت بن ~~الضحاك كذلك وتقدم شرحهما في الباب المشار إليه قال ابن بطال كنت أسأل ~~المهلب كثيرا عن هذا الحديث لصعوبته فيجيبني بأجوبة مختلفة والمعنى واحد ~~قال قوله فهو كما قال يعني فهو كاذب لا كافر إلا أنه لما تعمد الكذب الذي ~~حلف ms08307 عليه والتزم الملة التي حلف بها قال عليه السلام فهو كما قال من التزام ~~تلك الملة أن صح قصده بكذبه إلى التزامها في تلك الحالة لا في وقت ثان إذا ~~كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له (قلت) وحاصله أنه لا يصير بذلك كافرا ~~وإنما يكون كالكافر في حال حلفه بذلك خاصة وسيأتي أن غيره حمل PageV10P428 # الحديث على الزجر والتغليظ وأن ظاهره غير مراد وفيه غير ذلك من التأويلات ~~(قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا) أي بالحكم أو بحال ~~المقول فيه (قوله وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه نافق) كذا للأكثر بلفظ ~~الفعل الماضي وفي رواية الكشميهني منافق باسم الفاعل وهذا طرف من حديث علي ~~في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم موصولا مع شرحه في تفسير سروة الممتحنة ~~ثم ذكر حديث جابر في قصة معاذ بن جبل حيث طول في صلاة الصبح ففارقه الرجل ~~فصلى وحده فقال معاذ أنه منافق وقد تقدم شرحه مستوفى في صلاة الجماعة ومحمد ~~بن عبادة شيخ البخاري فيه أبوه بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وقوله ~~فتجوز رجل بالجيم والزاي للجميع وحكى ابن التين أنه روى بالحاء المهملة أي ~~انحاز فصلى وحده (قوله حدثني إسحق) هو ابن راهويه وأبو المغيرة هو عبد ~~القدوس بن الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة ~~وتقدم الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح ~~قال ابن بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه وسلم للحالف باللات والعزى ~~بقوله لا إله إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط ~~عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الايمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن فنفى عنه الايمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع ~~آخر ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو ~~جهل فحلف بذلك ms08308 أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من ~~تلفظ بشئ مما لا ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل ~~أن لو قال ذلك قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث ~~المذكور ومناسبة الامر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث أنه أراد إخراج المال ~~في الباطل فأمر بإخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في حلف عمر ~~بأبيه وفيه النهي عن ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الايمان والنذور وقصد ~~بذكره هنا الإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن ~~لما كان حلف عمر بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر ~~على نهيه ولم يؤاخذه بذلك لأنه تأول وأن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن ~~يحلف به فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره ~~والله أعلم (قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى وقال الله ~~تعالى جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد ~~في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه ~~وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة ~~أحاديث تقدمت كلها وفي كل منها ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب ~~مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد ~~في الزجر عنها * الحديث الأول حديث عائشة في القرام وقد PageV10P429 # تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه بفتح الياء المثناة من تحت والمهملة * ~~الثاني حديث ابن مسعود في قصة تطويل الامام في صلاة الغداة وتقدم شرحه في ~~صلاة الجماعة * الثالث حديث ابن عمر في النخامة في القبلة وقد تقدم شرحه في ~~أوائل كتاب الصلاة وقوله حيال وجهه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة أي ~~تلقاءه * الرابع ms08309 حديث زيد بن خالد في اللقطة وتقدم شرحه هناك * الخامس حديث ~~زيد بن ثابت احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة وقد تقدم شرحه في ~~أبواب الإمامة وحجيرة تصغير حجرة بالراء وقد تقدم فيه رواية بالزاي ويقال ~~بفتح أوله وكسر ثانيه والخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم فاء ما ~~يتخذ من خوص المقل أو النخل وقوله فيه وقال المكي هو ابن إبراهيم البلخي ~~أحد مشايخه وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه ~~ومحمد بن زياد شيخه في الطريق الثانية هو الزيادي ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث قال الكلاباذي أخرج له شبه المقرون وكذا قال ابن عدي روى له ~~استشهادا وكانت وفاته قبل البخاري بقليل مات في حدود الخمسين ويقال سنة ~~اثنتين وخمسين ذكر ذلك الدمياطي في حواشيه ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله ~~بن سعيد هو ابن أبي هند وسياق الحديث في هذا الباب على لفظ محمد بن جعفر ~~والغرض منه قوله فخرج عليهم مغضبا والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير ~~أمره فلم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج عليهم بل بالغوا فحصبوا بابه ~~وتتبعوه أو غضب لكونه تأخر اشفاقا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك ~~وأبعد من قال صلى في مسجده بغير أمره وقوله في آخره أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة دال على أن المراد بالصلاة أي في قوله في الحديث الآخر ~~اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا صلاة النافلة وحكى ابن التين ~~عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة وزيفه بحديث الباب والله أعلم ~~(قوله باب الحذر من الغضب لقوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ~~وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقوله عز وجل الذين ينفقون في السراء والضراء ~~والكاظمين الغيظ الآية) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المحسنين ~~وكأنه أشار بالآية الثانية إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الأول في الباب ~~فعند أنس أن النبي صلى ms08310 الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا ~~فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه ~~رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار PageV10P430 # بسند حسن وليس في الآيتين دلالة على التحذير من الغضب إلا أنه لما ضم من ~~يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود (قوله ليس ~~الشديد بالصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته ~~والهاء للمبالغة في الصفة والصرعة بسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره ~~كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالسكون فهو كذلك كهمزة ولمزة وحفظة ~~وخدعة وضحكة ووقع بيان ذلك في حديث ابن مسعود عند مسلم وأوله ما تعدون ~~الصرعة فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال ابن التين ضبطناه بفتح الراء ~~وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشئ لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب ~~بفتح الصاد وليس بشئ (قوله إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) في رواية ~~أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصرعة كل ~~الصرعة كررها ثلاثا الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه فيصرع غضبه * الحديث ~~الثاني حديث سليمان بن صرد تقدم شرحه في باب السباب واللعن * الحديث الثالث ~~(قوله حدثني يحيى بن يوسف) هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم لم أر له في ~~البخاري رواية إلا عن أبي بكر بن عياش وأبو حصين بفتح أوله (قوله عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة) خالفه الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي سعيد أخرجه مسدد ~~في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو على شرط البخاري أيضا لولا ~~عنعنة الأعمش (قوله إن رجلا) هو جارية بالجيم بن قدامة أخرجه أحمد وابن ~~حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل أن يفسر بغيره ففي الطبراني ~~من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله قل لي قولا أنتفع به ms08311 ~~وأقلل قال لا تغضب ولك الجنة وفيه عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله دلني ~~على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب وفي حديث ابن عمر عند أبي يعلى قلت يا ~~رسول الله قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله (قوله أوصني) في حديث أبي الدرداء ~~دلني على عمل يدخلني الجنة وفي حديث ابن عمر عند أحمد ما يباعدني من غضب ~~الله زاد أبو كريب عن أبي بكر بن عياش عند الترمذي ولا تكثر علي لعلي أعيه ~~وعند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه (قوله ~~فردد مرارا) أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ~~ذلك (قوله قال لا تغضب) في رواية أبي كريب كل ذلك يقول لا تغضب وفي رواية ~~عثمان بن أبي شيبة قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها بيان عدد المرار وقد تقدم ~~حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وأنه كان ~~لا يراجع بعد ثلاث وزاد أحمد وابن حبان في رواية عن رجل لم يسم قال تفكرت ~~فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله قال الخطابي معنى قوله لا تغضب اجتنب ~~أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه ~~أمر طبيعي لا يزول من الجبلة وقال غيره ما كان من قبيل الطبع الحيواني لا ~~يمكن دفعه فلا يدخل في النهي لأنه من تكليف المحال وما كان من قبيل ما ~~يكتسب بالرياضة فهو المراد وقيل معناه لا تغضب لان أعظم ما ينشأ عنه الغضب ~~الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب فالذي يتواضع ~~حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب وقيل معناه لا تفعل ما يأمرك به ~~الغضب وقال ابن بطال في الحديث الأول أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو ~~لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة وقال ~~غيره ms08312 لعل السائل PageV10P431 # كان غضوبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به ~~فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب وقال ابن التين جمع صلى الله عليه ~~وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لان الغضب يؤل إلى التقاطع ومنه ~~الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين وقال ~~البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للانسان إنما هي من شهوته ~~ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح نهاه ~~عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد ~~قهر أقوى أعدائه انتهى ويحتمل أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى ~~لان أعدى عدو الشخص شيطانه ونفسه والغضب إنما ينشأ عنهما فمن جاهدهما حتى ~~يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان لقهر نفسه عن الشهوة أيضا أقوى ~~وقال ابن حبان بعد أن أخرجه أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما نهيت عنه لا ~~أنه نهاه عن شئ جبل عليه ولا حيلة له في دفعه وقال بعض العلماء خلق الله ~~الغضب من النار وجعله غريزة في الانسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت ~~نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لان البشرة تحكى لون ما ~~وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه ~~تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنا وإن ~~كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب ~~تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الافعال عن غير ~~ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لسكن غضبه حياء ~~من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في الظاهر وأما الباطن فقبحه أشد من ~~الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل ~~أولى ms08313 شئ يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه وهذا كله أثره في ~~الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحيي منه العاقل ~~ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل ~~وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خده ~~وربما سقط صريعا وربما أغمي عليه وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك ~~جريمة ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب من الحكمة واستجلاب المصلحة في درء ~~المفسدة مما يتعذر احصاؤه والوقوف على نهايته وهذا كله في الغضب الدنيوي لا ~~الغضب الديني كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله ويعين على ترك الغضب ~~استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من ~~الوعيد وأن يستعيذ من الشيطان كما تقدم في حديث سليمان بن صرد وأن يتوضأ ~~كما تقدمت الإشارة إليه في حديث عطية والله أعلم وقال الطوفي أقوى الأشياء ~~في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل ~~غيره فهو آلة له فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره فاستحضر أن الله لو شاء ~~لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كان غضبه على ~~ربه جل وعلا وهو خلاف العبودية (قلت) وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله ~~عليه وسلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك ~~الحالة بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر وإذا استمر الشيطان ~~متلبسا متمكنا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شئ من ذلك والله أعلم ~~PageV10P432 # (قوله باب الحياء) بالمد تقدم تعريفه في أول كتاب الايمان ووقع لابن دقيق ~~العيد في شرح العمدة أن أصل الحياء الامتناع ثم استعمله في الانقباض والحق ~~ان الامتناع من لوازم الحياء ولازم الشئ لا يكون أصله ولما كان ms08314 الامتناع ~~لازم الحياء كان في التحريض على ملازمة الحياء حض على الامتناع عن فعل ما ~~يعاب والحاء بالقصر المطر وذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول (قوله عن قتادة) ~~كذا قال أكثر أصحاب شعبة وخالفهم شبابة بن سوار فقال عن شعبة عن خالد بن ~~رباح بدل قتادة أخرجه ابن منده ووقع نظير هذه القصة عن عمران بن حصين أيضا ~~للعلاء بن زياد أخرجه ابن المبارك في كتاب البر والصلة (قوله عن أبي ~~السوار) بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء اسمه حريث على الصحيح ~~وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك ووقع في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند ~~مسلم سمعت أبا السوار (قوله الحياء لا يأتي إلا بخير) في رواية خالد بن ~~رباح عن أبي السوار عند أحمد وكذلك في رواية أبي قتادة العدوي عن عمران عند ~~مسلم الحياء خير كله وللطبراني من حديث قرة بن إياس قيل لرسول الله الحياء ~~من الدين فقال بل هو الدين كله وللطبراني من وجه آخر عن عمران بن حصين ~~الحياء من الايمان والايمان في الجنة (قوله بشير بن كعب) بالموحدة والمعجمة ~~مصغر تابعي جليل يأتي ذكره في الدعوات (قوله مكتوب في الحكمة) في رواية ~~محمد بن جعفر أنه مكتوب في الحكمة وفي رواية أبي قتادة العدوي عند مسلم ~~فقال بشير ابن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة بالشك والحكمة في الأصل ~~إصابة الحق بالعلم وسيأتي بسط القول في ذلك في باب ما يجوز من الشعر إن شاء ~~الله تعالى (قوله أن من الحياء وقارا وأن من الحياء سكينة) في رواية ~~الكشميهني السكينة بزيادة ألف ولام وفي رواية أبي قتادة العدوي أن منه ~~سكينة ووقارا لله وفيه ضعف وهذه الزيادة متعينة ومن أجلها غضب عمران وإلا ~~فليس في ذكر السكينة والوقار ما ينافي كونه خيرا أشار إلى ذلك ابن بطال لكن ~~يحتمل أن يكون غضب من قوله منه لان التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك وهو قد ~~روى أنه كله خير ms08315 وقال القرطبي معنى كلام بشير أن من الحياء ما يحمل صاحبه ~~على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما يحمله على أن يسكن عن ~~كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروأة ولم ينكر ~~عمران عليه هذا القدر من حيث معناه وإنما أنكره عليه من حيث أنه ساقه في ~~معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره وقيل إنما أنكر عليه لكونه خاف أن ~~يخلط السنة بغيرها (قلت) ولا يخفى حسن التوجيه السابق (قوله وتحدثني عن ~~صحيفتك) في رواية أبي قتادة فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال لا أراني ~~أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه وفي رواية أحمد وتعرض ~~فيه بحديث الكتب وهذا يؤيد الاحتمال الماضي وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه ~~لبشير بن كعب هذا قصة مع ابن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الاخذ عن كل من ~~لقيه * الحديث الثاني (قوله عبد العزيز بن أبي سلمة) هو الماجشون (قوله مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على رجل (1) يعظ أخاه في الحياء) تقدم في أول ~~كتاب الايمان مع شرحه ولم أعرف اسم الرجل ولا اسم أخيه إلى الآن والمراد ~~بوعظه أنه يذكر له ما يترتب على ملازمته من المفسدة (قوله الحياء من ~~الايمان) حكى ابن التين عن أبي عبد الملك أن المراد به كمال الايمان وقال ~~أبو عبيد الهروي معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له ~~تقية فصار كالايمان PageV10P433 # القاطع بينه وبين المعاصي قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الايمان وإن ~~كان غريزة لان استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم وأما ~~كونه خيرا كله ولا يأتي الا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه ~~عن مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الاخلال ببعض الحقوق والجواب أن ~~المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ينشأ عنه ~~الاخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق ms08316 عليه حياء ~~لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح (قلت) ويحتمل أن يكون ~~أشير إلى أن من كان الحياء من خلقه أن الخير يكون فيه أغلب فيضمحل ما لعله ~~يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير أو لكونه إذا صار عادة ~~وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب ~~وقال أبو العباس القرطبي الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الايمان ~~وهو المكلف به دون الغريزي غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على ~~المكتسب وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزا قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جمع له النوعان فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها وكان ~~في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم انتهى وبهذا تعرف ~~مناسبة ذكر الحديث الثالث هنا وقد تقدم شرحه في باب صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله عن مولى أنس قال أبو عبد الله اسمه عبد الله بن أبي عتبة ~~كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع لبعض رواة الفربري عبد الله بدل عبد ~~الرحمن وأبو عبد الله المذكور هو البخاري هكذا جزم بتسميته هنا وتقدم كذلك ~~مسمى هناك وفي اسمه خلاف فقيل عبد الرحمن وقيل عبيد الله بالتصغير والمعتمد ~~أنه عبد الله مكبرا وقوله العذراء بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة ثم راء ~~ومد هي البكر والخدر بكسر المعجمة وسكون المهملة الموضع الذي تحبس فيه ~~وتستتر والله أعلم (قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت) كذا ترجم بلفظ ~~الحديث وضمه في الأدب المفرد إلى ترجمة الحياء (قوله زهير) هو ابن معاوية ~~أبو خيثمة ومنصور هو ابن المعتمر والاسناد كله كوفيون وقد تقدم الاختلاف ~~فيه على ربعي في آخر ذكر بني إسرائيل (قوله إن مما أدرك الناس) وقع في حديث ~~حذيفة عند أحمد والبزار إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة ~~الأولى والناس يجوز فيه الرفع والعائد على ما ms08317 محذوف ويجوز النصب وللعائد ~~ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا ~~القول (قوله فاصنع ما شئت) قال الخطابي الحكمة في التعبير بلفظ الامر دون ~~الخبر في الحديث أن الذي يكف الانسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا تركه ~~صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر وقد سبق هذا الحديث والإشارة إلى شرحه في ~~ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء وأشير هنا إلى زيادة على ذلك قال ~~النووي في الأربعين الامر فيه للإباحة أي إذا أردت فعل شئ فإن كان مما لا ~~تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا وعلى هذا مدار ~~الاسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحي من تركه والمنهي ~~عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا ~~من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ~~ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة ~~إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى الخبر PageV10P434 # أي من لا يستحي يصنع ما أراد (قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في ~~الدين) هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله أو يحمل ~~الحياء في الخبر الماضي على الحياء الشرعي فيكون ما عداه مما يوجد فيه ~~حقيقة الحياء لغة ليس مرادا بالوصف المذكور وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت ~~وهي ظاهرة فيما ترجم له * أحدها حديث أم سلمة في سؤال أم سليم عن احتلام ~~المرأة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة * ثانيها حديث ابن عمر مثل المؤمن ~~مثل شجرة خضراء أورده من وجهين ومناسبته للترجمة من إنكار عمر على ابنه ~~تركه قوله الذي ظهر له لكونه استحيي وتمنيه أن لو كان قال ذلك وقوله أحب ~~إلي من كذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم * ~~ثالثها حديث أنس (قوله مرحوم) هو ابن عبد العزيز العطار (قوله ms08318 جاءت امرأة) ~~لم أقف على تعيين اسمها وقوله فقالت ابنته الضمير لأنس واسم ابنته فيما أظن ~~أمينة بنون مصغر وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب النكاح (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف والتسري على ~~الناس) أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما الحديث الآخر فأخرجه مالك في ~~الموطأ عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ~~ما خف على الناس وفي حديث أيمن المخزومي عن عائشة في قصة الصلاة بعد العصر ~~وفيه وما كان يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خفف ~~عليهم وقد تقدم في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت من كتاب الصلاة وقد ~~وصل في الباب حديث أبي برزة وفيه أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورأى من ~~تيسيره وذكر في الباب أيضا خمسة * أحاديث * الأول حديث أنس يسروا ولا ~~تعسروا وسكنوا ولا تنفروا * الحديث الثاني حديث أبي موسى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له ولمعاذ لمابعثهما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا ~~تنفرا (قوله يسروا) هو أمر بالتيسير والمراد به الاخذ بالتسكين تارة ~~وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا وهو ضد التسكين ~~والتبشير يصاحب التسكين غالبا وهو ضد التنفير وقد تقدم بيان الوقت الذي بعث ~~فيه أبو موسى ومعاذ رضي الله عنهما إلى اليمن في أواخر كتاب المغازي وتقدم ~~الكلام على البتع وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها مهملة في كتاب ~~الأشربة قال الطبري المراد بالامر بالتيسير فيما كان من النوافل مما كان ~~شاقا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلا أو يعجب بعمله فيحبط فيما رخص ~~فيه من الفرائض كصلاة الفرض قاعدا للعاجز والفطر في الفرض لمن سافر فيشق ~~عليه وزاد غيره في ارتكاب أخف الضررين إذا لم يكن من أحدهما بد كما في قصة ~~الأعرابي حيث بال في المسجد وإسحق في حديث أبي موسى هو ابن راهويه ms08319 كما وقع ~~في رواية ابن السكن PageV10P435 # وجزم به أبو نعيم وتردد الكلاباذي وتبعه أبو علي الجياني هل هو ابن ~~راهويه أو هو ابن منصور * الحديث الثالث حديث عائشة ما خير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أمرين الحديث وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال البيضاوي يتصور التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه إذا صدر من ~~الكفار مثلا وفيه توجيه آخر تقدم هناك * الحديث الرابع حديث أبي برزة (قوله ~~وفينا رجل له رأى) لم أقف على اسمه وحكى ابن التين عن الداودي أن معنى قوله ~~له رأى يظن أنه محسن وليس كذلك وقوله نضب عنه الماء بنون وضاد معجمة ثم ~~موحدة أي زال وقد تقدم في أواخر الصلاة بلفظ فجعل رجل من الخوارج يقول فهذا ~~هو المعتمد وأن المراد بالرأي رأي الخوارج والتنوين فيه للتحقير أي رأي ~~فاسد وقد تقدم شرح الحديث هناك * الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ~~الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبقت الإشارة إليه في باب الرفق وأن شرحه ~~تقدم في كتاب الطهارة وفي هذه الأحاديث أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة ~~وغيرها مذموم وأن المحمود من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه وأمن صاحبه ~~العجب وغيره من المهلكات (قوله باب الانبساط إلى الناس) في رواية الكشميهني ~~مع الناس (قوله وقال ابن مسعود خالط الناس ودينك لا تكلمنه) بفتح أوله ~~وسكون الكاف وكسر اللام وفتح الميم من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو ~~الجرح وزنا ومعنى وروى بالمثلثة بدل الكاف والنون مشددة للتأكيد وقوله ~~ودينك يجوز فيه النصب والرفع وهذا الأثر وصله الطبراني في الكبير من طريق ~~عبد الله بن باباه بموحدتين عن ابن مسعود قال خالطوا الناس وصافوهم بما ~~يشتهون ودينكم لا تكلمنه وهذه بضم الميم للجميع وأخرجه ابن المبارك في كتاب ~~البر والصلة من وجه آخر عن ابن مسعود بلفظ خالقوا الناس وزايلوهم في ~~الأعمال وعن عمر مثله لكن قال وانظروا ألا تكلموا دينكم (قوله والدعابة ms08320 مع ~~الأهل) هو بقية الترجمة معطوف على الانبساط فهو بالجر ويجوز أن يعطف على ~~باب فيقرأ بالرفع والدعابة بضم الدال وتخفيف العين المهملتين وبعد الألف ~~موحدة هي الملاطفة في القول بالمزاح وغيره وقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث ~~أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال أني لا أقول إلا حقا ~~وأخرج من حديث ابن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع بينهما ~~أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله ~~والتفكر في مهمات الدين ويؤل كثيرا إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد وسقوط ~~المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل تطييب نفس ~~المخاطب ومؤانسته فهو مستحب قال الغزالي من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة ~~ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم مزح فهو كمن يدور مع الريح حيث دار وينظر ~~رقصهم ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة أن تنظر إليهم وذكر فيه ~~حديث أنس في قصة التغير وسيأتي شرحه مستوفى في باب ما يجوز من الشعر قريبا ~~إن شاء الله تعالى وحديث عائشة كنت ألعب PageV10P436 # بالبنات ومحمد شيخه فيه هو ابن سلام (قوله وكان لي صواحب يلعبن معي) أي ~~من أقرانها (قوله يتقمعن) بمثناة وتشديد الميم المفتوحة وفي رواية ~~الكشميهني بنون ساكنة وكسر الميم ومعناه أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء ~~الستر وأصله من قمع التمرة أي يدخلن في الستر كما يدخلن التمرة في قمعها ~~(قوله فيسر بهن إلي) بسين مهملة ثم موحدة أي يرسلهن واستدل بهذا الحديث على ~~جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي ~~عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب ~~للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه ~~منسوخ واليه مال ابن بطال وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري ~~الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح ms08321 الداودي أنه منسوخ وقد ترجم ابن حبان ~~الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته ~~اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال البيهقي بعد تخريجه ثبت النهي ~~عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحريم وبه جزم ~~ابن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد ~~يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا جزم الحليمي فقال إن كانت صورة كالوثن لم يجز ~~وإلا جاز وقيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع ~~حكاه ابن التين عن الداودي ورده (قلت) ويرده ما أخرجه ابن عيينة في الجامع ~~من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن هشام بن عروة في هذا الحديث ~~وكن جواري يأتين فيلعبن بها معي وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات ~~وهن اللعب أخرجه أبو عوانة وغيره وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن ~~عائشة قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر ~~الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها قالت فكشف ناحية الستر على بنات ~~لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له ~~جناحان فقال ما هذا قلت فرس قال فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان ~~لسليمان خيل لها أجنحة فضحك فهذا صريح في أن المراد باللعب غير الآدميات ~~قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي ~~جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ (قلت) ~~وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لان عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة ~~ستة إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت ~~قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ويجمع بما قال الخطابي لان ذلك أولى من ~~التعارض (قوله باب المداراة مع الناس) هو بغير همز وأصله الهمز لأنه ms08322 من ~~المدافعة والمراد به الدفع برفق وأشار المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على ~~غير شرطه واقتصر على إيراد ما يؤدي معناه فما ورد فيه صريحا حديث لجابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مداراة الناس صدقة أخرجه ابن عدي والطبراني ~~في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدي أرجو أنه ~~لا بأس به وأخرجه ابن أبي عاصم في أداب الحكماء بسند أحسن منه وحديث أبي ~~هريرة رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس أخرجه البزار بسند ضعيف ~~(قوله ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر) بالكاف الساكنة وكسر المعجمة (قوله ~~في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتلعنهم) كذا للأكثر بالعين المهملة واللام ~~الساكنة والنون وللكشميهني بالقاف PageV10P437 # الساكنة قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلاء بكسر القاف مقصور ~~وهو البغض وبهذه الرواية جزم ابن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف ~~وهذا الأثر وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري ~~في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر ~~مثله وزاد ونضحك إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير ~~بن نفير ورويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق كامل أبي العلاء عن ~~أبي صالح عن أبي الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه ~~أبو نعيم في الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ ~~المعلق سواء وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان ~~وأكثر ما يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال ابن بطال المداراة من ~~أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الاغلاظ لهم في ~~القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط ~~لان المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان ~~وهو الذي يظهر على الشئ ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق ~~وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار ms08323 عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في ~~التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الاغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو ~~فيه والانكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ~~ذلك ثم ذكر حديثين تقدما * أحدهما حديث عائشة استأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة وقد تقدم بيان موضع شرحه في ~~باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما ~~وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحرث بن أبي أسامة من حديث صفوان ~~بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال أنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد ~~علي غيره * والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس ووقع في هذه ~~الطريق وكان في خلقه شئ وقد رمز البخاري بإيراده عقب الحديث الذي قبله بأنه ~~المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية مسروق عن عائشة مر رجل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس عبد الله وأخو العشيرة ثم دخل عليه ~~فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه النسائي وشرح ابن بطال ~~الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا ~~بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الامر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد ~~في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن ~~وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه ~~بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعا في قومه ~~كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال خبأت هذا لك وفي ~~رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند المذكور وقوله ~~بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب ms08324 بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ويراد به ~~الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض الخمس وصورته ~~مرسل أيضا (قوله وقال حاتم بن وردان الخ) أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر ~~وأن رواية ابن علية وحماد وإن كانت صورتهما الارسال لكن الحديث في الأصل ~~موصول وقد PageV10P438 # مضى بيان وصل رواية حاتم هذه في الشهادات (قوله باب لا يلدغ المؤمن من ~~جحر مرتين) اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم ~~واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار وقد تقدم بيان ذلك ~~في كتاب الطب والجحر بضم الجيم وسكون المهملة (قوله وقال معاوية لا حكيم ~~إلا بتجربة) كذا للأكثر بوزن عظيم وفي رواية الأصيلي (1) إلا ذو تجربة وفي ~~رواية أبي ذر عن غير الكشميهني لا حلم بكسر المهملة وسكون اللام إلا بتجربة ~~وفي رواية الكشميهني إلا لذي تجربة وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن عيسى ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا ~~بالتجارب وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن ~~أبيه قال كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم إلا ذو ~~تجربة قالها ثلاثا وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عشرة ولا ~~حكيم إلا ذو تجربة وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان قال ابن الأثير معناه لا ~~يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ~~ويجتنبها وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه ~~خطأ فحينئذ يخجل فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه ~~وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة قال ~~الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن ms08325 غير الحكيم ~~بخلافه وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها ~~الحلم بخلاف الحليم المجرب وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب والله ~~تعالى أعلم (قوله عن ابن المسيب) في رواية يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة حدثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وكذا قال أصحاب ~~الزهري فيه وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أخرجه ابن عدي من طريق المعافى ~~ابن عمران عن زمعة وابن أبي الأخضر واستغربه من حديث المعافى قال وأما زمعة ~~فقد رواه عنه أيضا أبو نعيم (قلت) أخرجه أحمد عنه ورواه عن زمعة أيضا أبو ~~داود الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه ابن ماجة (قوله لا يلدغ) ~~هو بالرفع على صيغة الخبر قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي ليكن ~~المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ~~ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر وقد روي بكسر ~~الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي عنه قال ابن التين وكذلك قرأناه قيل معنى ~~لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب ~~به في الآخرة (قلت) إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا ~~فسبب الحديث يأبى ذلك ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل وإشارة إلى ~~استعمال الفطنة وقال أبو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن ~~يعود إليه (قلت) وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر فأخرج ~~ابن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال قيل للزهري لما قدم من عند هشام ~~بن عبد الملك ماذا صنع بك قال أوفى عني ديني ثم قال بابن شهاب تعود تدان ~~قلت لا وذكر الحديث وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه لا ms08326 يعاقب في الدنيا ~~بذنب فيعاقب به في الآخرة وحمله غيره على غير ذلك قيل المراد بالمؤمن في ~~هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر ~~مما سيقع PageV10P439 # وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا (قوله من جحر) زاد في رواية الكشميهني ~~والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة قال ابن بطال ~~وفيه أدب شريف أدب به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ونبههم كيف يحذرون مما ~~يخافون سوء عاقبته وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب مسند الفردوس ~~من حديث أنس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة ~~وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء فظفر به بأحد ~~فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد ~~مرتين وأمر به فقتل وأخرج قصته ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد وقال ابن ~~هشام في تهذيب السيرة بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب الأمثال ~~مشكل على قول ابن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من قال ذلك ولذلك ~~قال ابن التين أنه مثل قديم وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه الثاني ~~يعني الرواية بكسر الغين على النهي وأجاب الطيبي بأنه يوجه بأن يكون صلى ~~الله عليه وسلم لما رأى من نفسه الزكية الميل إلى الحلم جرد منها مؤمنا ~~حازما فنهاه عن ذلك يعني ليس من سيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع ~~من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه بل ينتقم منه ومن هذا قول عائشة ~~ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها قال فيستفاد من هذا ~~أن الحلم ليس محمودا مطلقا كما أن الجود ليس محمودا مطلقا ms08327 وقد قال تعالى في ~~وصف الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم قال وعلى الوجه الأول وهو ~~الرواية بالرفع فيكون إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه ~~الرواية فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح والله أعلم (قلت) ويؤيده حديث ~~احترسوا من الناس بسوء الظن أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من ~~رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح من قول مطرف ~~التابعي الكبير أخرجه مسدد (قوله باب حق الضيف) * (قوله حسين) هو المعلم ~~وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الصيام والغرض منه قوله وأن لزورك عليك حقا ~~والزور بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء الزائر وقد بسط القول فيه في ~~الباب الذي يليه (قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله تعالى ضيف ~~إبراهيم المكرمين) يشير إلى أن لفظ ضيف يكون واحدا وجمعا وجمع القلة أضياف ~~والكثرة ضيوف وضيفان (قوله قال أبو عبد الله يقال هو زور وهؤلاء زور وضيف ~~ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر غور ~~وما آن غور ومياه غور) قلت ثبت هذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ~~فقط وهو مأخوذ من كلام الفراء قال في معاني القرآن قوله تعالى قال أرأيتم ~~ان أصبح ماؤكم غورا العرب تقول ماء غور وما آن غور ومياه غور ولا يجمعون ~~غورا ولا يثنونه فلم يقولوا ما آن غوران ولا مياه أغوار وهو بمنزلة الزور ~~يقال هؤلاء زور فلان وضيف فلان معناه أضيافه وزواره وذلك لأنه مصدر فأجرى ~~على مثل قولهم قوم عدل وقوم رضا ومقنع وقال غيره الزور جمع زائر كراكب وركب ~~(قلت) وهذا قول أبي عبيدة وجزم به في الصحاح (قوله ويقال الغور الغائر لا ~~تناله الدلاء كل شئ غرت فيه فهو مغارة) هو كلام أبي عبيدة أيضا وقال أبو ~~عبيدة غور أي غائر والغور مصدر PageV10P440 # (قوله تزاور تميل من الزور والأزور الأميل) (قلت) هو كلام أبي عبيدة قاله ~~في تفسير سورة الكهف في ms08328 قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات ~~اليمين أي تميل وهو من الزور يعني بفتح الواو وهو العوج والميل ثم ذكر ~~ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أبي شريح من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه وقوله في الطريق الثانية حدثنا إسماعيل أنبأنا مالك مثله يعني بإسناده ~~وقوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو ~~القياس كضرب يضرب وقد استشكل التخيير الذي في قوله فليقل خيرا أو ليصمت لان ~~المباح إذا كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا ~~فيكون حراما والجواب عن ذلك أن صيغة أفعل في قوله فليقل وفي قوله ليسكت ~~لمطلق الاذن الذي هو أعم من المباح وغيره نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح ~~حسنا لدخوله في الخير ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل ~~كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم ~~وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه وفي ~~حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا ~~فيما يعنيه * ثانيها حديث أبي هريرة فيه أورده من وجهين عنه وفي أحدهما ما ~~ليس في الآخر وقد تقدم كل ذلك في باب إكرام الجار باختلاف ألفاظه وبيان ~~المراد به قال الطوفي ظاهر الحديث انتفاء الايمان عمن قال ذلك وليس مرادا ~~بل أريد به المبالغة كما يقول القائل ان كنت ابني فأطعني تهييجا له على ~~الطاعة لا أنه بانتفاء طاعته ينتفي أنه ابنه * ثالثها حديث عقبة بن عامر ~~قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا الحديث وقد تقدم شرحه ~~في كتاب المظالم (قوله في حديث أبي شريح جائزته يوم وليلة) قال السهيلي روى ~~جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم ~~جائزته يوما وليلة (قوله والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة) قال ~~ابن بطال ms08329 سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة ~~(قلت) واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو بعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في ~~اليوم الأول بالبر والالطاف وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده ~~على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما ~~يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ومنه الحديث الآخر أجيزوا الوفد بنحو ما ~~كنت أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في ~~البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا ~~مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة وقد وقع في ~~رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ ~~الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال ~~أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه قيل كيف ~~يكرمه قال جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم ~~وليلة فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ورواية عبد الحميد على اليوم ~~الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن يحمل على ~~هذا عملا بالروايتين انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بيانا ~~لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على ~~الثلاث بتفاصيلها وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوما ~~وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه والله أعلم واستدل بجعل PageV10P441 # ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة ~~التنفير عنه لان كثيرا من الناس خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة ~~وقد تقدمت أجوبة من لم يوجب الضيافة في شرح حديث عقبة واستدل ابن بطال لعدم ~~الوجوب بقوله جائزته قال والجائزة تفضل واحسان ليست واجبة وتعقب بأنه ليس ~~المراد بالجائزة في ms08330 حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه ~~الشاعر والوافد فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الامراء من ~~التابعين وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما ~~تقدم تقريره قبل (قلت) وهو صحيح في المراد من الحديث وأما تسميته العطية ~~للشاعر ونحوه جائزة فليس بحادث للحديث الصحيح أجيزوا الوقد كما تقدمت ~~الإشارة إليه ولقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ألا أعطيك ألا أمنحك ألا ~~أجيزك فذكر حديث صلاة التسبيح فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث (قوله ~~ولا يحل له أن يثوي عنده) قال ابن التين هو بكسر الواو وبفتحها في الماضي ~~وبكسرها في المضارع (قوله حتى يحرجه) بحاء مهملة ثم جيم من الحرج وهو الضيق ~~والثواء بالتخفيف والمد والإقامة بمكان معين قال النووي في رواية لمسلم حتى ~~يؤثمه أي يوقعه في الاثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه ~~أو يظن به ظنا سيئا وهذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب ~~المنزل بأن يطلب منه الزيادة في الإقامة أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك ~~وهو مستفاد من قوله حتى يحرجه لان مفهومه إذا ارتفع الحرج أن ذلك يجوز ووقع ~~عند أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح قيل يا ~~رسول الله وما يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه أخرجه أحمد والحاكم ~~وفيه قصة لسلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ~~ذلك ثم قال الحمد لله قال ابن بطال إنما كره له المقام بعد الثلاث لئلا ~~يؤذيه فتصير الصدقة منه على وجه المن والأذى (قلت) وفيه نظر فإن في الحديث ~~فما زاد فهو صدقة فمفهومه أن الذي في الثلاث لا يسمى صدقة فالأولى أن يقول ~~لئلا يؤذيه فيوقعه في الاثم بعد أن كان مأجورا (قوله باب صنع الطعام ~~والتكلف للضيف) ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة ms08331 سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وقد تقدم إيضاح ذلك مع بقية شرحه في كتاب الصيام (قوله أبو ~~جحيفة وهب السوائي) يعني بضم المهملة والمد (وهب الخير) أي كان يقال له وهب ~~الخير وهذا لم يقع في رواية أبي ذر ووقع في التكلف للضيف حديث سلمان نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة ~~سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم ~~قال الرجل لما فرغ الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال له سلمان لو قنعت ~~ما كانت مطهرتي PageV10P442 # مرهونة (قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف) ذكر فيه حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وقد تقدم شرحه في علامات ~~النبوة من الترجمة النبوية وأخذ الغضب منه من قول عبد الرحمن فعرفت أنه يجد ~~على وهو من الموجدة وهي الغضب وقد وقع التصريح بذلك في الطريق التي بعد هذه ~~حيث قال فيه فغضب أبو بكر (قوله باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى ~~تأكل) ذكر فيه حديث أبي جحيفة يشير إلى قصة أبي الدرداء وسلمان وقد تقدم ~~شرحها في كتاب الصيام ولم تقع هذه الترجمة ولا هذا التعليق في رواية أبي ذر ~~وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي قبلها وهي من هذا الوجه ~~مختصرة وسليمان في سندها هو التيمي وقوله الأولى للشيطان أي الحالة التي ~~غضب فيها وحلف وتقدم له توجيه متعقب (قوله باب اكرام الكبير ويبدأ الأكبر ~~بالكلام والسؤال) المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في الفضل والا ~~فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن وذكر فيه حديث سهل بن أبي ~~حثمة ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة وسيأتي شرحه في كتاب القسامة وقوله ~~فوداهم هو للأكثر ويروى بالفاء بدل الواو وقوله من قبله بكسر القاف وفتح ~~الموحدة على الصحيح (قوله قال الليث حدثني يحيى) هو ms08332 ابن سعيد الأنصاري ~~وبشير بالموحدة والمعجمة مصغر هو ابن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة وهذا ~~التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به (قوله وقال ابن ~~عيينة حدثنا يحيى) هو ابن سعيد أيضا PageV10P443 # وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن عيينة ثم ذكر حديث ابن عمر ~~أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى ~~وكأنه أشار بإيراده إلى أن تقديم الكبير حيث يقع التساوي أما لو كان عند ~~الصغير ما ليس عند الكبير فلا يمنع من الكلام بحضرة الكبير لان عمر تأسف ~~حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه بحضوره وحضور أبي بكر ومع ذلك ~~تأسف على كونه لم يتكلم (قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء) أما ~~الشعر فهو في الأصل اسم لما دق ومنه ليت شعري ثم استعمل في الكلام المقفي ~~الموزون قصدا ويقال أصله الشعر بفتحتين يقال شعرت أصبت الشعر وشعرت بكذا ~~علمت علما دقيقا كاصابة الشعر وقال الراغب قال بعض الكفار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة ~~والقوافي وقيل أرادوا أنه كاذب لأنه أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثم ~~سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر أحسنه أكذبه ويؤيد ذلك قوله تعالى ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد ~~إليه وأما ما وقع موزونا اتفاقا فلا يسمى شعرا وأما الرجز فهو بفتح الراء ~~والجيم بعدها زاي وهو نوع من الشعر عند الأكثر وقيل ليس بشعر لأنه يقال ~~راجز لا شاعر وسمي رجزا لتقارب اجزائه واضطراب اللسان به ويقال رجز البعير ~~إذا تقارب خطوه واضطراب لضعف فيه وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال ~~المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب ~~إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر ولذلك عطفه على الشعر والرجز وقد ~~جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا ms08333 حدا بها وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن ~~طاوس مرسلا وأورده البزار موصولا عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أن أول ~~من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه ~~مضر على يده فارجعه فقال يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما ~~سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ونقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة ~~الحداء وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ومانعه محجوج بالأحاديث ~~الصحيحة ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر ~~الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء ~~المرأة لتسكين الولد في المهد (قوله وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ~~ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) ساق في رواية كريمة والأصيلي إلى آخر السورة ~~ووقع في رواية أبي ذر بين الآيتين المذكورتين لفظة وقوله وهي زيادة لا ~~يحتاج إليها قال المفسرون في هذه الآية المراد بالشعراء شعراء المشركين ~~يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لان الغاوي لا ~~يتبع إلا غاويا مثله وسمي الثعلبي منهم عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي ~~وهب ومسافع وعمرو بن أبي أمية بن أبي الصلت وقيل نزلت في شاعرين تهاجيا ~~فكان مع كل واحد منهما جماعة وهم الغواة السفهاء وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~والشعراء يتبعهم الغاوون إلى قوله ما لا يفعلون قال فنسخ من ذلك واستثنى ~~فقال الا الذين آمنوا إلى آخر السورة وأخرج ابن أبي شيبة من طريق مرسلة قال ~~لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاون جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب ~~بن مالك وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله هذه PageV10P444 # الآية وهو يعلم أنا شعراء فقال اقرؤا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم وقال السهيلي نزلت ms08334 الآية في ~~الثلاثة وإنما وردت بالابهام ليدخل معهم من اقتدى بهم وذكر الثعلبي مع ~~الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد والله أعلم (قوله قال ابن عباس في كل لغو ~~يخوضون) وصله ابن أبي حاتم والطبري من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله في كل واد قال في كل لغو وفي قوله يهيمون قال ~~يخوضون وقال غيره يهيمون أي يقولون في الممدوح والمذموم ما ليس فيه فهم ~~كالهائم على وجهه والهائم المخالف للقصد (قوله وما يكره منه) هو قسيم قوله ~~ما يجوز والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر ~~منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الاغراق في المدح والكذب المحض والتغزل ~~بمعين لا يحل وقد نقل ابن عبد البر الاجماع على جوازه إذا كان كذلك واستدل ~~بأحاديث الباب وغيرها وقال ما أنشد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~استنشده ولم ينكره (قلت) وقد جمع ابن سيد الناس شيخ شيوخنا مجلدا في أسماء ~~من نقل عنه من الصحابة شئ من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد ~~ذكر في الباب خمسة أحاديث دالة على الجواز وبعضها مفصل لما يكره مما لا ~~يكره وترجم في الأدب المفرد ما يكره من الشعر وأورد فيه حديث عائشة مرفوعا ~~أن أعظم الناس فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها وسنده حسن وأخرجه ابن ماجة ~~من هذا الوجه بلفظ أعظم الناس فرية رجل هاجي رجلا فهجا القبيلة بأسرها ~~وصححه ابن حبان وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة أنها كانت تقول ~~الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ الحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر كعب بن مالك ~~أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا وسنده حسن وأخرج أبو يعلى أوله من ~~حديثها من وجه آخر مرفوعا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا من حديث عبد ~~الله بن عمرو مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه ~~كقبيح الكلام وسنده ضعيف وأخرجه ms08335 الطبراني في الأوسط وقال لا يروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الاسناد وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي ~~واقتصر ابن بطال على نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على جماعة من ~~الشافعية الاقتصار على نسبة ذلك للشافعي وقد شاركهم في ذلك ابن بطال وهو ~~مالكي وأخرج الطبري من طريق ابن جريج قال سألت عطاء عن الحداء والشعر ~~والغناء فقال لا بأس به ما لم يكن فحشا * الحديث الأول (قوله عن الزهري ~~أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن) يعني ابن الحرث بن هشام المخزومي وفي هذا ~~الاسناد أربعة من التابعين قرشيون مدنيون في نسق فالزهري من صغار التابعين ~~وأبو بكر ومن فوقه من كبارهم ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكنهما من حيث الرواية معدودان في التابعين وقد تقدم قريبا ~~أن لعبد الرحمن رؤية وأنه عد لذلك في الصحابة وكذا ذكر بعضهم مروان في ~~الصحابة لادراكه وقد تقدم ذلك في الشروط وقد اختلف على الزهري في سنده ~~فالأكثر على ما قال شعيب وقال معمر في المشهور عنه عن الزهري عن عروة بدل ~~أبي بكر موصولا وأخرجه ابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة ~~مرسلا ووافق رباح بن زيد عن معمر الجماعة وكذا قال هشام بن يوسف عن معمر ~~لكن قال عبد الله بن الأسود وكذا قال إبراهيم بن سعيد عن الزهري وحذف يزيد ~~بن هارون عن إبراهيم بن سعد مروان من السند والصواب إثباته PageV10P445 # (قوله أن من الشعر حكمة) أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة ~~المنع فالمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه وأخرج أبو داود من ~~رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أن من البيان سحرا وأن من العلم جهلا وأن من الشعر حكما وأن ~~من القول عيلا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~قوله أن ms08336 من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب ~~الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأن قوله وأن من العلم جهلا فيكلف ~~العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله أن من الشعر حكما فهي هذه ~~المواعظ والامثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله أن من القول عيلا فعرضك ~~كلامك على من لا يريده وقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لان من ~~تبعيضية ووقع في حديث ابن عباس عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود ~~والترمذي وحسنه وابن ماجة بلفظ أن من الشعر حكما وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ~~من حديث ابن مسعود وأخرجه أيضا من حديث بريدة مثله وأخرج ابن أبي شيبة من ~~طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو بكر ربما قال الشاعر الكلمة ~~الحكمية وقال ابن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ~~ووحدانيته وايثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه وهو المراد في ~~الحديث بأنه حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم قال الطبري في هذا الحديث ~~رد على من كره الشعر مطلقا واحتج بقول ابن مسعود الشعر مزامير الشيطان وعن ~~مسروق أنه تمثل بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له فقال أخاف أن أجد في صحيفتي ~~شعرا وعن أبي أمامة رفعه أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب اجعل لي قرآنا ~~قال قرآنك الشعر ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية وهو كذلك فحديث أبي ~~أمامة فيه علي بن يزيد ألهاني وهو ضعيف وعلى تقدير قوتها فهو محمول على ~~الافراط فيه والاكثار منه كما سيأتي تقريره بعد باب ويدل على الجواز سائر ~~أحاديث الباب وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عمر بن الشريد عن أبيه قال ~~استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى ~~أنشدته مائة قافية وعن مطرف قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة ~~فقل منزل نزله إلا ms08337 وهو ينشدني شعرا وأسند الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ~~ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وأخرج البخاري في ~~الأدب المفرد عن خالد بن كيسان قال كنت عند ابن عمر فوقف عليه إياس بن ~~خيثمة فقال ألا أنشدك من شعري قال بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا وأخرج ابن ~~أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الاشعار في ~~مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شئ من دينه دارت حماليق ~~عينيه ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع أبي في المسجد فيتناشدون الاشعار ويذكرون حديث الجاهلية ~~وأخرج أحمد وابن شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينهاهم وربما يتبسم * الحديث الثاني (قوله سفيان) ~~هو الثوري (قوله سمعت جندبا) في رواية أبى عوانة عن الأسود الماضية في ~~أوائل الجهاد جندب بن سفيان البجلي PageV10P446 # (قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي) في رواية أبي عوانة كان في ~~بعض المشاهد وفي رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة وأخرجه الطيالسي ~~وأحمد في رواية ابن عيينة عن عن الأسود جندب كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غار (قوله فعثر) بالعين المهملة والثاء المثلثة (قوله فقال هل أنت ~~إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت) هذان قسمان من رجر والتاء في آخرهما ~~مكسورة على وفق الشعر وجزم الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون وفيه نظر ~~وزعم غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن ~~الشعر وهو مردود فإنه يصير من ضرب آخر من الشعر وهو من ضروب البحر الملقب ~~الكامل وفي الثاني زحاف جائز قال عياض وقد غفل بعض الناس فروى دميت ولقيت ~~بغير ms08338 مد فخالف الرواية ليسلم من الاشكال فلم يصب وقد اختلف هل قاله النبي ~~صلى الله عليه وسلم متمثلا أو قاله من قبل نفسه غير قاصد لانشائه فخرج ~~موزونا وبالأول جزم الطبري وغيره ويؤيده أن ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ~~أوردهما لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة ~~بعد أن قتل زيد بن حارثة أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه ~~فارتجز وجعل يقول هذين القسمين وزاد يا نفس إن لا تقتلي تموتي * هذي حياض ~~الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت * أن تفعلي فعلهما هديت وهكذا جزم ابن ~~التين بأنهما من شعر ابن رواحة وذكر الواقدي أن الوليد بن الوليد بن ~~المغيرة كان رافق أبا بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر ثم أن الوليد ~~رجع إلى المدينة فعثر بالحرة فانقطعت إصبعه فقال هذين القسمين وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر موصول بسند ضعيف وقال ابن هشام في زيادات السيرة حدثني ~~من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لي بعباس بن أبي ربيعة فقال ~~الوليد بن الوليد أنا فذكر قصة فيها فعثر فدميت إصبعه فقالهما وهذا إن كان ~~محفوظا احتمل أن يكون ابن رواحة ضمنهما شعره وزاد عليهما فإن قصة الحديبية ~~قبل قصة مؤتة وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل غزوة خيبر في الرجز ~~المنسوب لعامر بن الأكوع * اللهم لولا أنت ما اهتدينا * وأنه نسب في رواية ~~أخرى لابن رواحة وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشئ من ~~الشعر وانشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في الأدب ~~المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه قلت ~~لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشئ من الشعر قالت كان ~~يتمثل من شعر ابن رواحة * ويأتيك بالاخبار من لم تزود * وأخرج ابن أبي شيبة ~~نحوه من حديث ابن عباس وأخرج أيضا من مرسل أبي جعفر ms08339 الخطمي قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول * أفلح من ~~يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ابن رواحة * ~~يتلو القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما ~~أخرجه الخطيب في التاريخ عن عائشة تفاءل بما تهوى تكن فلقلما * يقال لشئ ~~كان إلا تحققا قال وإنما لم يعربه لئلا يكون شعرا فهو شئ لا يصح ومما يدل ~~على وهائه التعليل المذكور والحديث الثالث في الباب يؤيد ذلك وأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يجوز له أن يحكي الشعر عن PageV10P447 # ناظمه وقد تقدم في غزوة حنين قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب * ~~أنا ابن عبد المطلب وأنه دل على جواز وقوع الكلام منه منظوما من غير قصد ~~إلى ذلك ولا يسمى ذلك شعرا وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم لكن ~~غالبها أشطار أبيات والقليل منها وقع وزن بيت تام فمن التام قوله تعالى ~~الحامدون السائحون الراكعون الساجدون أوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين نبئ ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم وجفان كالجوابي وقدور راسيات واتقون يا أولي ~~الألباب ان هذا لرزقنا ما له من نفاد تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرة الله ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم وكذلك السجود ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ~~ولها يأتيكم التابوت فهي سكينة من ربكم وبقية مما ترك وأزواج مطهرة ورضوان ~~من الله ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ولقد ضل قبلهم أكثر ~~الأولين ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويأكلون التراث أكلا لما ~~ويحبون المال حبا جما والواو في كل منهما وإن كانت زائدة على الوزن لكنه ~~يجوز في النظم ويسمى الخزم بالزاي بعد ms08340 الخاء المعجمة وأما الأشطار فكثيرة ~~جدا فمنها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم في أمة قد خلت من قبلها أمم فذلكن الذي لمتنني ~~فيه فانبذ إليهم على سواء ادخلوها بسلام آمنين إنه كان وعده مفعولا حسدا من ~~عند أنفسهم ألا بعدا لعاد قوم هود ويعلم ما جرحتم بالنهار وتراهم يعرضون ~~عليها وكفى الله المؤمنين القتال والله أركسهم بما كسبوا حتى يخوضوا في ~~حديث غيره قل هو الرحمن آمنا به ألا إلى الله تصير الأمور نصر من الله وفتح ~~قريب ذلك تقدير العزيز العليم نقذف بالحق على الباطل اليوم أكملت لكم دينكم ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم قتل الانسان ما أكفره ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار قد علمنا ما تنقص الأرض منهم إن قارون كان من قوم ~~موسى إن ربي بكيدهن عليم وينصرك الله نصرا عزيزا خلق الانسان من علق وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله وأحلوا قومهم دار البوار ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون قل للذين ~~كفروا أن ينتهوا يغفر لهم كلما أضاء لهم وتحشر المجرمين يومئذ يا أيها ~~الانسان إنك كادح يا أيها الانسان ما غرك وهب لنا من لدنك رحمة وينصرك الله ~~نصرا عزيزا والطير محشورة كل له أواب وعندهم قاصرات الطرف أتراب فإن عدنا ~~فانا ظالمون زلزلة الساعة شئ عظيم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ثمرات ~~النخيل والأعناب ذلك الكتاب لا ريب فيه ومن التام أيضا وقرآنا فرقناه ~~لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وإذا انتهى إلى الناس تم أيضا وأيضا ~~لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وقيل في الجواب عن الحديث ان وقوع البيت ~~الواحد من الفصيح لا يسمى شعرا ولا يسمى قائله شاعرا * الحديث الثالث حديث ~~أبي هريرة أصدق كلمة قالها الشاعر تقدم شرحه في أيام الجاهلية وقوله عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وقع في رواية زائدة ابن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن ms08341 ~~موسى بن طلحة عن أبي هريرة به وزاد بعد قوله كلمة لبيد ثم تمثل PageV10P448 # أوله وترك آخره وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن زائدة مثل رواية سفيان ومن ~~تابعه وهو المحفوظ * الحديث الرابع حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن ~~الأكوع تقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله فيه وكان عامر ~~رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يؤخذ منه جميع الترجمة لاشتماله على الشعر ~~والرجز والحداء ويؤخذ منه الرجز من جملة الشعر وقوله اللهم لولا أنت ما ~~اهتدينا قال ابن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون وليس كما قال ~~بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين وقوله ~~فاغفر فداء لك ما اقتفينا أما فداء فهو بكسر الفاء والمد منون ومنهم من ~~يقوله بالقصر وشرط اتصاله بحرف الجر كالذي هنا قاله ابن التين وقال المازري ~~لا يقال لله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص فيختار شخص آخر ~~أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي ~~مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام وقد تقدم له توجيه آخر ~~في غزوة خيبر وقال ابن بطال معناه اغفر لنا ما ارتكبناه من الذنوب وفداء لك ~~دعاء أي أفدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه قال اغفر لنا وافدنا ~~منك فداء لك أي من عندك فلا تعاقبنا به وحاصله أنه جعل اللام للتبيين مثل ~~هيت لك واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان المسمى بالنصب وهو ضرب ~~من النشيد بصوت فيه تمطيط وأفرط قوم فاستدلوا به على جواز الغناء مطلقا ~~بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى وفيه نظر وقال الماوردي اختلف فيه ~~فأباحه قوم مطلقا ومنعه قوم مطلقا وكرهه مالك والشافعي في أصح القولين ونقل ~~عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة ونقل ابن طاهر في كتاب السماع ~~الجواز عن كثير من الصحابة لكن لم يثبت من ذلك شئ ms08342 إلا في النصب المشار إليه ~~أولا قال ابن عبد البر الغناء الممنوع ما فيه تمطيط وإفساد لوزن الشعر طلبا ~~للضرب وخروجا من مذاهب العرب وإنما وردت الرخصة في الضرب الأول دون ألحان ~~العجم وقال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه من غير نكير إلا ~~في حالتين أن يكثر منه جدا وأن يصحبه ما يمنعه منه واحتج من إباحه بأن فيه ~~ترويحا للنفس فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو مطيع أو على المعصية فهو عاص ~~وإلا فهو مثل التنزه في البستان والتفرج على المارة وأطنب الغزالي في ~~الاستدلال ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل في الحضرة النبوية ~~وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن بأصوات طيبة وألحان موزونة وكذلك ~~الغناء اشعار موزونة تؤدي بأصوات مستلذة وألحان موزونة وقد تقدم له بوجه ~~آخر في غزوة خيبر والحليمي ما تعين طريقا إلى الدواء أو شهد به طبيب عدل ~~عارف * الحديث الخامس (قوله إسماعيل) هو ابن علية (قوله أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على بعض نسائه) يأتي في باب المعاريض في رواية حماد بن زيد عن ~~أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر في رواية شعبة عن ثابت عن ~~أنس كان PageV10P449 # في منزله فحدى الحادي وسيأتي ذلك في باب المعاريض وأخرجه النسائي ~~والإسماعيلي من طريق شعبة بلفظ وكان معهم سائق وحادي ولأبي داود الطيالسي ~~عن حماد بن سلمة عن ثابت عن انس كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن ~~مالك يحدو بالرجال وأخرجه أبو عوانة من رواية عفان عن حماد وفى رواية قتادة ~~عن انس كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت ~~وسيأتي في باب المعاريض وفى رواية وهيب وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسوق بهن وفى رواية حميد عن انس فاشتد بهن في السياق أخرجها احمد عن ~~ابن أبي عدى عنه وفى رواية حماد بن سلمة عن ثابت فإذا أعنقت الإبل وهى بعين ~~مهملة ms08343 ونون وقاف أي أسرعت وزنه ومعناه والعنق بفتحتين قد تقدم بيانه في ~~كتاب الحج (قوله ومعهن أم سليم) في رواية حميد عن انس عند الحرث وكان يحد ~~وبأمهات المؤمنين ونسائهم وفى رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي بعد عشرين بابا ~~كانت أم سليم في الثقل وفى رواية سليمان التميمي عن انس عنده مسلم كانت أم ~~سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه ~~وأخرجه النسائي من طريق زهير والرامهرمزي في الأمثال من طريق حماد بن مسعدة ~~كلاهما عن سليمان فقال عن انس عن أم سليم جعله من مسند أم سليم والأول هو ~~المحفوظ وحكى عياض ان في رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قال ~~وقوله في الرواية الأخرى مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم يقوى انها ليست ~~من نسائه (قلت) وتظافر الروايات على انها أم سليم يقضى بان قوله أم سلمة ~~تصحيف (قوله فقال ويحك يا أنجشة) في رواية حماد كان في سفر له وكان غلام ~~يحد وبهن يقال له أنجشة وسيأتي في باب المعاريض وفى رواية مسلم من هذا ~~الوجه كان في بعض أسفاره وغلام اسود وفى رواية للنسائي عن قتيبة عن حماد ~~وغلام له يقال له أنجشة وهو بفتح الهمز وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين ~~معجمة ثم هاء تأنيث ووقع في رواية وهيب يا أنجش على الترخيم قال البلاذري ~~كان أنجشة حبشيا يكنى أبا مارية وأخرج الطبراني من حديث واثلة انه كان ممن ~~نفاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المخنثين (قوله رويدك) كذا للأكثر وفى ~~رواية سليمان التيمي رويدا وفى رواية شعبة ارفق ووقع في رواية حميد رويدك ~~ارفق جمع بينهما رويناه في جزء الأنصاري عن حميد وأخرجه الحرث عن عبد الله ~~بن بكر عن حميد فقال كذلك سوقت وهى بمعنى كفاك قال عياض قوله رويدا منصوب ~~على أنه صفة المحذوف دل عليه اللفظ أي سق سوقا رويدا أو أحد حدوا رويدا أو ~~على المصدر ms08344 أي ارود رويدا مثل ارفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا ورو يدك ~~منصوب على الاغراء أو مفعول بفعل مضمر أي الزم رفقك أو على المصدر أي ارود ~~رويدك وقال الراغب رويدا من أرود يرود كامهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود ~~بفتح الراء وسكون ثانيه وهو التردد في طلب الشئ برفق راد وارتاد والرائد ~~طالب الكلأ ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا ~~تصغير رود وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشئ ولم يستعمل في معنى ~~المهلة الا مصغرا قال وذكر صاحب العين انه إذا أريد به معنى الترويد في ~~الوعيد لم ينون وقال السهيلي قوله رويدا أي ارفق جاء بلفظ التصغير لان ~~المراد التقليل أي ارفق قليلا وقد يكون من تصغير المرخم وهو ان يصغر الاسم ~~بعد حرف الزوائد كما قالوا في اسود سويد فكذا في أرود رويد (قوله سوقك) (1) ~~كذا للأكثر وفى رواية حميد سيرك وهو بالنصب على نزع الخافض أي ارفق ~~PageV10P450 # في سوقك أو سقهن كسوقك وقال القرطبي في المفهم رويدا أي ارفق وسوقك مفعول ~~به ووقع في رواية مسلم سوقا وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوب على ~~الاغراء بقوله ارفق سوقا أو على المصدر أي سق سوقا وقرات بخط ابن الصائغ ~~المتأخر رويدك اما مصدر والكاف في محل خفض واما اسم فعل والكاف حرف خطاب ~~وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد به حدوك اطلاقا لاسم المسبب على السبب ~~وقال ابن مالك رويدك اسم فعل بمعنى أرود أي امهل والكاف المتصلة به حرف ~~خطاب وفتحة داله بنائية ولك ان تجعل رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصيها ~~سوقك وفتحة داله على هذا أعرابية وقال أبو البقاء الوجه النصب برويدا ~~والتقدير امهل سوقك والكاف حرف خطاب وليست اسما ورويدا يتعدى إلى مفعول ~~واحد (قوله بالقوارير) في رواية هشام عن قتادة رويدك سوقك ولا تكسر ~~القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال أبو قلابة يعنى النساء ففي رواية ~~همام عن قتادة ولا ms08345 تكسر القوارير قال قتادة يعنى ضعفة النساء والقوارير جمع ~~قارورة وهى الزجاجة سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها وقال الرامهرمزي كنى ~~وضعف البينة وقيل المعنى سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل ~~وقال غيره شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء ~~كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر وقد استعملت الشعراء ذلك قال ~~بشار أو فق بعمرو إذا حركت نسبته * فإنه عربي من قواريري قال أبو قلابة ~~فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه ~~(قوله سوقك بالقوارير) قال الداودي هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان ~~عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل وقال الكرماني لعله نظر إلى أن شري ~~الاستعارة ان يكون وجه الشبه جلبا وليس بين القارورة والمراة وجه التشبيه ~~من حيت ذاتهما ظاهر لكن الحق انه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيب ولا ~~يلزم في الاستعارة ان يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء ~~الحاصل من القرائن الحاصلة وهو هنا كذلك قال ويحتمل ان يكون قصد أبى قلابة ~~ان هذه الاستعارة من مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ولو صدرت ~~من غيره ممن لا بلاغة له لعبتموها قال وهذا هو اللائق بمنصب أبى قلابة ~~(قلت) وليس ما قاله الداودي بعيدا ولكن المراد من كان يتنطع في العبارة ~~ويتجنب الألفاظ التي تشتمل على شئ من الهزل وقريب من ذلك قول شداد بن أوس ~~الصحابي لغلامه ائتنا بسفرة نعبث بها فأنكرت عليه أخرجه احمد والطبراني قال ~~الخطابي كان أنجشة اسود وكان في سوقه عنف فأمره ان يرفق بالمطايا وقيل كان ~~حسن الصوت بالحداء فكره ان تسمع النساء الحداء فان حسن الصوت يحرك من ~~النفوس فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الكسر ~~إليها وجزم ابن بطال بالأول فقال القوارير كناية عن النساء اللاتي كن على ~~الإبل التي تساق حينئذ فامر الحادي بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل حتى ~~تسرع فإذا ms08346 أسرعت لم يؤمن على النساء السقوط وإذا مشت رويدا امن على النساء ~~السقوط قال وهذا من الاستعارة البديعة لان القوارير أسرع شئ بكسيرا فافادت ~~الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفده الحقيقة لو قال ~~ارفق بالنساء وقال الطيبى هي استعارة PageV10P451 # لان المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها ~~وحزم أبو عبيد الهروي بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهن ~~والقوارير يسرع إليها الكسر فحشى من سماعهن النشيد الذي يحدو به ان يقع ~~بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في ~~اسراع الكسر إليها ورجح عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق الكلام وهو ~~الذي يدل عليه كلام أبى قلابة والا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد ~~وجوز القرطبي في المفهم الامرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة تأثرهن وعدم ~~تجلدهن فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة ~~والاضطراب الناشئ عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد (قلت) ~~والراجح عند البخاري الثاني ولذلك ادخل هذا الحديث في باب المعاريض ولو ~~أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض (قوله باب هجاء المشركين) ~~الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى أن ~~بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ~~من حديث انس رفعه جاهد والمشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش الإشارة إلى ~~حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر لما هجانا ~~المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما يقولون لكم ~~فان كنا لنعلمه اما أهل المدينة وذكر فيه خمسه أحاديث * الحديث الأول ~~والثاني (قوله حدثنا محمد) هو ابن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به ~~البخاري في الأدب المفرد وعبدة هو ابن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في ~~مناقب قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة ms08347 بيان ذلك وسببه فروى ابن ~~وهب في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من ~~المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله ~~الا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال إن القوم الذين نصروا بأيديهم أحق ان ~~ينصروا بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فارسلوا إلى حسان فاقبل فقال ~~يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أحب ان لي بمقولى ما بين صنعاء وبصرى ~~فقال أنت لها فقال لاعلم لي بقريش فقال لأبي بكر اخبره عنهم ونقب له في ~~مثالبهم وقد تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لاسلنك ~~أي لأخلص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شئ من نسبك فيما له الهجو كالشعرة إذا ~~انسلت لا يبقى عليها شئ من العجين وفى الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه ~~للمسلمين ولا يعارض ذلك مطلق النهى عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين ~~لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ~~ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن سب ~~المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب ~~منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة ~~والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان أي دافعت عنه * الحديث الثالث حديث ~~أبي هريرة في شعر عبد لله بن رواحة وقد تقدم شرحه في قيام الليل في أواخر ~~كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن وصلها ورواية الزبيدي ومن وصلها قال ~~ابن بطال فيه ان الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والعمال الصالحة كان حسنا ~~ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر قال الكرماني في البيت الأول إشارة ~~إلى علمه وفى الثالث إلى عمله وفى الثاني إلى تكميله غيره صلى الله عليه ~~وسلم فهو كامل مكمل * (تنبيه) * وقع للجميع في البيت الثالث إذا استثقلت ~~بالكافرين المضاجع الا الكشميهني فقال بالمشركين واستثقلت PageV10P452 # بالمثلثة ولا قاف ms08348 من الثقل وزعم عياض انه وقع في رواية أبي ذر استقلت ~~بمثناة فقط وتشديد اللام قال وهو فاسد الرواية والنظم والمعنى (قلت) ~~وروايتنا من طريق أبي ذر متقنة وهى كالجادة * الحديث الرابع (قوله وحدثنا ~~إسماعيل) هو ابن أبي أويس واخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد وسليمان هو ابن ~~بلال ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدمت رواية شعيب مفردة في باب الشعر ~~في المسجد في أوائل الصلاة وقرنها هنا برواية ابن أبي عتيق ولفظهما واحد ~~الا أنه قال هناك أنشدك الله هل سمعت وقال هنا نشدتك الله وفى رواية ~~الكشميهني نشدتك بالله يا أبا هريرة والباقي سواء وقد تقدم بيان الاختلاف ~~على الزهري في شيخه في هذا الحديث هناك وتوجيه الجمع والإشارة إلى شرح ~~الحديث وقوله هل سمعت وقال في آخره نعم يستفاد منه مشروعية تحمل الحديث ~~بهذه الصيغة وعد المزي هذا الحديث في الأطراف من مسند حسان وهو صريح في ~~كونه من مسند أبي هريرة ويحتمل ان يكون من مسند حسان * الحديث الخامس (قوله ~~عن البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان) هكذا رواه أكثر أصحاب ~~شعبة فقال فيه عن البراء عن حسان جعله من مسند حسان أخرجه النسائي وقد ~~أوردت هذا في الملائكة من بدء الخلق معزوا إلى الترمذي وهو سهو كان سببه ~~التباس الرقم فإنه للترمذي ت وللنسائي ن وهما يلتبسان وقد تقدم بيان الوقت ~~الذي وقع ذلك فيه لحسان في المغازي في غزوة بني قريظة (قوله باب ما يكره ان ~~يكون الغالب على الانسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن) هو في ~~هذا الحمل متابع لأبي عبيد كما سأذكره ووجهه ان الذم إذا كان للامتلاء وهو ~~الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم ثم ذكر فيه ~~حديث لان يمتلى جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلى شعرا من ms08349 حديث ابن عمرو ~~من حديث أبي هريرة وزاد أبو ذر في روايته عن الكشميهني في حديث أبي هريرة ~~حتى ير يه وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا ~~وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للأصيلي ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه ~~باسقاط حتى وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأبو عوانة وابن حبان ~~من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى ير يه ووقع عند الطبراني من وجه آخر عن ~~سالم عن ابن عمر بلفظ حتى يريه أيضا قال ابن الجوزي وقع في حديث سعد عند ~~مسلم حتى يريه وفى حديث أبي هريرة عند البخاري باسقاط حتى فعلى ثبوتها يقرأ ~~يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع قال ورأيت جماعة من المبتدئين يقرؤنها ~~بالنصب مع اسقاط حتى جريا على المألوف وهو غلط إذ ليس هنا ما ينصب وذكران ~~ابن الخشاب نبهه على ذلك ووجه بعضهم النصب على بدل الفعل من الفعل واجراء ~~اعراب يمتلئ على يريه ووقع في حديث عوف بن مالك عند الطحاوي والطبراني لان ~~يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلى شعرا ~~وسنده حسن ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا الحديث سبب ولفظه بينما نحن ~~نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال ~~أمسكوا الشيطان لان يمتلئ فذكره ويريه بفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ثم ~~ياء أخرى قال الأصمعي هو من الورى بوزن الرمي يقال منه رجل مورى غير مهموز ~~وهو ان يورى جوفه وانشد * قالت له وريا إذا تنحنحا * تدعو عليه بذلك وقال ~~PageV10P453 # أبو عبيد لورى هوان يأكل القيح جوفه وحكى ابن التين فيه الفتح بوزن القرى ~~وهو قول الفراء وقال ثعلب هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم وقيل معنى قوله ~~حتى يريه أي يصيب رئته وتعقب بان الرئة مهموزة فإذا بنيت منه فعلا قلت رآه ~~يراه فهو مرئي انتهى ولا يلزم من كون أصلها مهموزا ان لا تستعمل مسهلة ms08350 ~~ويقرب ذلك أن الرئة إذا امتلأت قيحا يحصل الهلاك واما قوله جوف أحدكم فقال ~~ابن أبي جمرة يحتمل ظاهره وأن يكون المراد جوفه كله وما فيه من القلب وغيره ~~ويحتمل ان يريد به القلب خاصة وهو الاظهر لان أهل الطب يزعمون أن القيح إذا ~~وصل إلى القلب شئ منه وإن كان يسيرا فان صاحبه يموت لا محالة بخلاف غير ~~القلب مما في الجوف من الكبد والرئة (قلت) ويقوى الاحتمال الأول رواية عوف ~~بن مالك لان يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته وتظهر مناسبته للثاني لان ~~مقابله وهو الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن الفكر وأشار ابن أبي جمرة إلى ~~عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر ~~غيره وهو ظاهر وقوله قيحا بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها مهملة المدة لا ~~يخالطها دم وقوله شعرا ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا ~~حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا ~~افراط فيه ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه عند مسلم كما أشرت إليه ~~قريبا قال ابن بطال ذكر بعضهم ان معنى قوله خير له من أن يمتلئ شعرا يعنى ~~الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد والذي عندي في ~~هذا الحديث غير هذا للقول لان الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان ~~شطر بيت لكان كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه انه قدر ~~خص في القليل منه ولكن وجهه عندي ان يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه ~~فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغلب عليه فاما إذا كان القرآن ~~والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئا من الشعر (قلت) واخرج أبو عبيد ~~التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره ~~يعنى من الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا ذلك ms08351 ~~موصولا من وجهين آخرين فعند أبى يعلى من حديث جابر في الحديث المذكور قيحا ~~أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به وفى سنده راو لا يعرف وأخرجه ~~الطحاوي وابن عدي من رواية ابن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث ~~الباب قال فقالت عائشة لم يحفظ انما قال من أن يمتلئ شعرا هجيت به وابن ~~الكلبي واهي الحديث وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان المتفق على ~~تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة بل هذا آخر ضعيف يقال له باذان فلم ~~تثبت هذه الزيادة ويؤيد تأويل أبى عبيد ما أخرجه البغوي في معجم الصحابة ~~والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط من حديث مالك بن عمير السلمي ~~انه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وغيرها وكان شاعرا فقال يا ~~رسول الله افتني في الشعر فذكر الحديث وزاد قلت يا رسول الله امسح على رأسي ~~قال فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد وفى رواية الحسن بن سفيان بعد ~~قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي وبطني وزاد البغوي في روايته فان رابك منه ~~شئ فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك فلو كان المراد الامتلاء من الشعر لما اذن ~~له في شئ منه بل دلت الزيادة الأخيرة على الاذن في المباح منه وذكر السهيلي ~~في غزوة ودان عن جامع بن وهب أنه روى فيه ان عائشة رضي الله عنها تأولت هذا ~~PageV10P454 # الحديث على ما هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وأنكرت على من حمله على ~~العموم في جميع الشعر قال السهيلي فان قلنا بذلك فليس في الحديث ألاعيب ~~امتلاء الجوف منه فلا يدخل في النهى رواية اليسير على سبيل الحكاية ولا ~~الاستشهاد به في اللغة ثم ذكر استشكال أبى عبيد وقال عائشة اعلم منه فان ~~الذي يروى ذلك على سبيل الحكاية لا يكفر ولا فرق بينه وبين الكلام الذي ~~ذموا به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو ms08352 الجواب عن صنيع ابن إسحاق في ~~ايراده بعض اشعار الكفرة في هجو المسلمين والله أعلم واستدل بتأويل أبى ~~عبيد على أن مفهوم الصفة ثابت باللغة لأنه فهم منه ان غير الكثير من الشعر ~~ليس كالكثير فخص الذم بالكثير الذي دل عليه الامتلاء دون القليل منه فلا ~~يدخل في الذم واما من قال إن أبا عبيد بنى هذا التأويل على اجتهاده فلا ~~يكون ناقلا للغة فجوابه انه انما فسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~كتابه على ما تلقفه من لسان العرب لا على ما يعرض في خاطره لما عرف من ~~تحرزه في تفسير الحديث النبوي وقال النووي استدل به على كراهة الشعر مطلقا ~~وان قل وان سلم من الفحش وتعلق بقوله في حديث أبي سعيد (3) حذو الشيطان ~~وأجيب باحتمال ان يكون كافرا أو كان الشعر هو الغلب عليه أو كان شعره الذي ~~ينشده إذ ذاك من المذموم وبالجملة فهي واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال ولا ~~عموم لها فلا حجة فيها والحق ابن أبي جمرة بامتلاء الجوف بالشعر المذموم ~~حتى يشغله عما عداه من الواجبات والمستحبات الامتلاء من السجع مثلا ومن كل ~~علم مذموم كالسحر وغير ذلك من العلوم التي تقسي القلب وتشغله عن الله تعالى ~~وتحدث الشكوك في الاعتقاد وتفضي به إلى التباغض والتنافس * (تنبيه) * ~~مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر ان الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية ~~الاقبال عليه والاشتغال به فزجر هم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله ~~تعالى وعباد به فمن اخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقى عنده مما سوى ذلك ~~والله أعلم (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك وعقري حلقى) ~~ذكر فيه حديثين لعائشة مقدما فيهما ما ترجم به * أحدهما حديثهما في قصة أبى ~~القعيس في الرضاعة وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين ~~في شرح حديث أبي هريرة تنكح المراة لأربع الحديث قال ابن السكيت أصل تربت ~~افتقرت ولكنها كلمة تقال ms08353 ولا يراد بها الدعاء وانما أراد التحريض على الفعل ~~المذكور وانه ان خالف أساء وقال النحاس معناه ان لم تفعل لم يحصل في يديك ~~الا التراب وقال ابن كيسان هو مثل حرى على أنه ان فاتك ما أمرتك به افتقرت ~~إليه فكأنه قال افتقرت ان فاتك فاختصر وقال الداودي معناه افتقرت من العلم ~~وقيل هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر قابله الله ~~لقد أجاد وقيل غير ذلك مما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة * ثانيهما حديثها ~~في قصة صفية لما حاضت في الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج في باب إذا حاضت ~~المرأة بعدما أفاضت وضبطه أبو عبيد في غريب الحديث بالقصر وبالتنوين وذكر ~~في الأمثال انه في كلام العرب بالمد وفى كلام المحدثين بالقصر وقال أبو علي ~~القالي هو بالمد وبالقصر معا قالوا والمعنى عقرها الله وحلقها وفيه من ~~القول نحو ما تقدم في تربت (قوله باب ما جاء في زعموا) كأنه يشير إلى حديث ~~أبي PageV10P455 # قلابة قال قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~زعموا قال بئس مطيعة الرجل أخرجه احمد وأبو داود ورجاله ثقات الا ان فيه ~~انقطاعا وكان البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث باخراجه حديث أم هانئ وفيه ~~قولها زعم ابن أمي فان أم هانئ أطلقت ذلك في حق على ولم ينكر عليها النبي ~~صلى الله عليه وسلم والأصل في زعم أنها تقال في الامر الذي لا يوقف على ~~حقيقته وقال ابن بطال معنى حديث أبي مسعود ان من أكثر من الحديث بما لا ~~يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب وقال غيره كثر استعمال الزعم بمعنى القول ~~وقد وقع في حديث ضمام بن ثعلبة الماضي في كتاب العلم زعم رسولك وقد أكثر ~~سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها زعم الخليل (قوله باب ما جاء في ~~قول الرجل ويلك) تقدم شرح هذه الكلمة في كتاب الحج عند شرح أول أحاديث ~~الباب وقد قيل ms08354 إن أصل ويل وي وهي كلمة تأوه فلما كثر قولهم وي لفلان وصلوها ~~باللام وقدروها أنها منها فأعربوها وعن الأصمعي ويل للتقبيح على المخاطب ~~فعله وقال الراغب ويل قبوح وقد تستعمل بمعنى التحسر وويح ترحم وويس استصغار ~~وأما ما ورد ويل واد في جهنم فلم يرد أنه معناه في اللغة وإنما أراد من قال ~~الله ذلك فيه فقد استحق مقرا من النار وفي كتاب من حدث ونسي عن معتمر بن ~~سليمان قال قال لي أبي أنت حدثتني عني عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وأكثر ~~أهل اللغة على أن ويل كلمة عذاب وويح كلمة رحمة وعن اليزيدي هما بمعنى واحد ~~تقول ويح لزيد وويل لزيد ولك أن تنصبهما بإضمار فعل كأنك قلت ألزمه الله ~~ويلا أو ويحا (قلت) وتصرف البخاري يقتضي أنه على مذهب اليزيدي في ذلك فإنه ~~ذكر في بعض الأحاديث في الباب ما ورد بلفظ ويل فقط وما ما ورد بلفظ ويح فقط ~~وما وقع التردد فيهما ولعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها في قصة لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة ولكن ~~اجزعي من الويل أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق بسند واه وهو آخر حديث فيه ~~وقال الداودي ويل وويح وويس كلمات تقولها العرب عند الذم قال وويح مأخوذ من ~~الحزن وويس من الآسي وهو الحزن وتعقبه ابن التين بأن أهل اللغة إنما قالوا ~~ويل كلمة تقال عند الحزن وأما قول ابن عرفة الويل الحزن فكأنه أخذه من أن ~~الدعاء بالويل إنما يكون عند الحزن والأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله ~~هنا فيها ما اختلف الرواة في لفظه هل هي ويل أو ويح وفيها ما تردد الراوي ~~فقال ويل أو ويح وفيها ما جزم فيه بأحدهما ومجموعها يدل على أن كلا منهما ~~كلمة توجع يعرف هل المراد الذم أو غيره من السياق فإن في بعضها الجزم بويل ~~وليس حمله على العذاب بظاهر والحاصل أن الأصل في كل ms08355 منهما ما ذكر وقد ~~تستعمل إحداهما موضع الأخرى وقوله ويس مأخوذ من الأسى متعقب لاختلاف تصريف ~~الكلمتين وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها * الحديث الأول ~~والثاني لأبي هريرة وأنس في قوله صلى الله عليه وسلم لسائق البدنة اركبها ~~ويلك هذا لفظ أنس زاد في رواية أبي هريرة في الثانية أو في الثالثة وقد ~~تقدم شرحه في باب ركوب البدن من كتاب الحج وما وقع في حديث أنس من اختلاف ~~ألفاظه في قوله ثلاثا أو في الثالثة أو الرابعة وهل قال له ويلك أو ويحك * ~~الحديث الثالث حديث أنس في قصة أنجشة وقد تقدم شرحه قريبا قبل أربعة أبواب ~~* الحديث الرابع حديث أبي بكرة أثنى رجل وفيه ويلك قطعت عنق أخيك وقد تقدم ~~شرحه في باب ما يكره من التمادح PageV10P456 # * الحديث الخامس حديث أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة وقوله يا رسول الله ~~أعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل وقد تقدم بعض شرحه في علامات النبوة وفي ~~أواخر المغازي ويأتي تمامه في استتابة المرتدين وقوله هنا على حين فرقة ~~بالحاء المهملة المكسورة والنون ووقع في رواية الكشميهني خير فرقة بخاء ~~معجمة وراء والضحاك المذكور في السند هو ابن شرحبيل المشرفي بكسر الميم ~~وسكون المعجمة وفتح الراء منسوب إلى بطن من همدان * الحديث السادس حديث أبي ~~هريرة في الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ~~وأورده هنا لقوله في بعض طرقه فقال ويلك كما سأبينه وقوله عبد الله هو ابن ~~المبارك وقوله أخبرنا الأوزاعي قال حدثني الزهري فيه رد على من أعل هذه ~~الطريق بأن الأوزاعي لم يسمعه من الزهري لرواية عقبة ابن علقمة له عن ~~الأوزاعي قال بلغني عن الزهري هكذا رويناه في الجزء الثاني من حديث أبي ~~العباس الأصم وعقبة لا بأس به فيحتمل أن يكون الأوزاعي لقي الزهري فحدثه به ~~بعد أن كان بلغه عنه فحدث به على الوجهين وقوله ما بين طنبي المدينة بضم ~~الطاء والمهملة وسكون النون بعدها ms08356 موحدة تثنية طنب أي ناحيتي المدينة قال ~~ابن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين وفي رواية أبي ذر بضمتين ~~والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا وأصل الطنب الحبل للخيمة فاستعير للطرف من ~~الناحية وقوله أحوج مني وقع في رواية الكشميهني أفقر وقوله في آخره وقال ~~خذه في رواية الكشميهني ثم قال أطعمه أهلك (قوله تابعه يونس) يعني ابن يزيد ~~(عن الزهري) يعني بسنده في قوله فقال ويحك قال وقعت على أهلي وهذه المتابعة ~~وصلها البيهقي من طريق عنبسة ابن خالد عن يونس بن يزيد عن الزهري بتمامه ~~وقال في روايته فقال ويحك وما ذاك (قوله وقال عبد الرحمن بن خالد علن ~~الزهري ويلك) يعني بدل قوله ويحك وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث ~~حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه فقال مالك ~~ويلك قال وقعت على أهلي * الحديث السابع حديث أبي سعيد في رواية الوليد هو ~~ابن مسلم (قوله أخبرني عن الهجرة قال ويحك إن الهجرة شأنها شديد) الحديث ~~وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة وان الهجرة كانت واجبة على أهل مكة على ~~الأعيان قبل فتح مكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم شدة الهجرة ~~ومفارقة الأهل والوطن وقد تقدم شرح حديثه صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد ~~الفتح وقوله من وراء البحار بموحدة ثم مهملة للأكثر أي من وراء القرى ~~والفرية يقال لها البحرة لاتساعها ووقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم جيم ~~وهو تصحيف وقوله لن يترك بفتح أوله وسكون ثانيه من الترك والكاف أصلية ~~وبفتح أوله وكسر ثانيه PageV10P457 # ونصب الراء وفتح الكاف أي لن ينقصك * الحديث الثامن حديث ابن عمر (قوله ~~قال ويلكم أو ويحكم قال شعبة شك هو) يعني شيخه واقد بن محمد (قوله وقال ~~النضر) هو ابن شميل (عن شعبة) يعني بهذا السند (ويحكم) يعني لم يشك (قوله ~~وقال عمر بن محمد) هو أخو واقد المذكور (قوله عن أبيه) هو محمد بن زيد بن ~~عبد الله ms08357 بن عمر عن جده ابن عمر (ويلكم أو ويحكم) يعني مثل ما قال أخوه ~~واقد فدل على أن الشك فيه من محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه ~~وقد تقدمت طريق عمر هذه موصولة في أواخر المغازي من طريق ابن وهب عنه وتقدم ~~حديث عمر هذا من وجه آخر عن ابن عمر مطولا في باب قوله يا أيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى * الحديث ~~التاسع (قوله همام عن قتادة عن أنس) صرح شعبة في روايته عن قتادة بسماعه له ~~من أنس ويأتي بيانه عقب هذا (قوله إن رجلا من أهل البادية) في رواية الزهري ~~عن أنس عند مسلم أن رجلا من الاعراب وفي رواية إسحق بن أبي طلحة عن أنس ~~عنده نحوه وفي رواية سالم بن أبي الجعد الآتية في كتاب الأحكام عن أنس ~~بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة ~~المسجد وقد بينت في مناقب عمر أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد ~~وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد ~~وهم فإنهما وان اشتركا في معنى الجواب وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف ~~سؤالهما فإن كلا من أبي موسى وأبي ذر إنما سأل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق ~~بهم وهذا سأل متى الساعة (قوله متى الساعة قائمة) يجوز فيه الرفع والنصب ~~وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم متى تقوم الساعة وكذا في ~~أكثر الروايات (قوله ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها) زاد معمر عن ~~الزهري عن أنس عند مسلم من كثير عمل أحمد عليه نفسي وفي رواية سفيان عن ~~الزهري عند مسلم فلم يذكر كثيرا وفي رواية سالم بن أبي الجعد المذكورة فكأن ~~الرجل استكان ثم قال ما أعددت من كبير صلاة ولا صوم ولا صدقة (قوله ms08358 إلا أني ~~أحب الله ورسوله) قال الكرماني هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا وأن يكون ~~منقطعا (قوله إنك مع من أحببت) أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع ~~إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعية فيقال أن المعية تحصل بمجرد ~~الاجتماع في شئ ما ولا تلزم في جميع الأشياء فإذا اتفق أن الجميع دخلوا ~~الجنة صدقت المعية وان تفاوتت الدرجات ويأتي بقية شرحه في الباب الذي بعده ~~(قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم) هذا يؤيد ما بينت به المعية لان درجات ~~الصحابة متفاوتة (قوله ففرحنا يومئذ فرحا شديدا) في رواية أخرى عن أنس فلم ~~أر المسلمين فرحوا فرحا أشد منه (قوله فمر غلام للمغيرة) في رواية مسلم ~~للمغيرة بن شعبة أخرجه من رواية عفان عن همام قال مر غلام ولم يذكر ما قبله ~~من هذه الطريق (قوله وكان من أقراني) أي مثلي في السن قال ابن التين القرن ~~المثل في السن وهو بفتح القاف وبكسرها المثل في الشجاعة قال وفعل بفتح أوله ~~وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظ لم يعدوا هذا فيها ~~ووقع في رواية معبد بن هلال عند مسلم عن أنس وذلك الغلام من أترابي يومئذ ~~والاتراب جمع ترب بكسر المثناة وسكون الراء بعدها موحدة وهم المتماثلون ~~شبهوا بالترائب التي هي ضلوع للصدر ووقع في رواية الحسن عن أنس في آخره ~~وأنا يومئذ بعد غلام قال ابن PageV10P458 # بشكوال اسم هذا الغلام محمد واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى تقوم الساعة ~~وغلام من الأنصار يقال له محمد الحديث قال وقيل اسمه سعد ثم أخرج من طريق ~~الحسن عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا قال فنظر إلى غلام من دوس ~~يقال له سعد وهذا أخرجه البارودي في الصحابة وسنده حسن وأخرجه أيضا من طريق ~~أبي قلابة عن أنس نحوه وأخرجه ابن منده من طريق قيس ms08359 بن وهب عن أنس وقال فيه ~~مر سعد الدوسي قال ورواه قرة بن خالد عن الحسن فقال فيه فقال لشاب من دوس ~~يقال له ابن سعد (قلت) وقد وقع عند مسلم في رواية معبد بن هلال عن أنس ثم ~~نظر إلى غلام من أزد شنوءة فيحتمل التعدد أو كان اسم الغلام سعدا ويدعى ~~محمدا أو بالعكس ودوس من أزد شنوءة فيحتمل أن يكون حالف الأنصار (قوله فقال ~~إن أخر هذا فلم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة) في رواية الكشميهني فلن وكذا ~~لمسلم وهي أولى وفي رواية حماد بن سلمة أن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه ~~الهرم وفي رواية معبد بن هلال لان عمر هذا لم يدركه الهرم كذا في الطرق ~~كلها بإسناد الادراك للهرم ولو أسند للغلام لكان سائغا ولكن أشير بالأول ~~إلى أن الاجل كالقاصد للشخص (قوله حتى تقوم الساعة) وقع في رواية الباوردي ~~التي أشرت إليها بدل قوله حتى تقوم الساعة لا يبقى منكم عين تطرف وبهذا ~~يتضح المراد وله في أخرى ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهذا نظير ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال ~~لأصحابه في آخر عمره أرأيتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة منها لا يبقى ~~على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون ~~أن المراد ان الدنيا تنقضي بعد مائة سنة فلذلك قال الصحابي فوهل الناس فيما ~~يتحدثون من مائة سنة وانما أراد صلى الله عليه وسلم بذلك انخرام قرنه أشار ~~إلى ذلك عياض مختصرا (قلت) ووقع في الخارج كذلك فلم يبق ممن كان موجودا عند ~~مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد وكان آخر من رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن وائلة كما ثبت في صحيح مسلم ~~وقال الإسماعيلي بعد أن قرر أن المراد بالساعة ساعة الذين كانوا حاضرين عند ~~النبي صلى الله عليه ms08360 وسلم وأن المراد موتهم وأنه أطلق على يوم موتهم اسم ~~الساعة لافضائه بهم إلى أمور الآخرة ويؤيد ذلك أن الله استأثر بعلم وقت ~~قيام الساعة العظمى كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة قال ويحتمل أن ~~يكون المراد بقوله حتى تقوم الساعة المبالغة في تقريب قيام الساعة لا ~~التحديد كما قال في الحديث الآخر بعثت انا والساعة كهاتين ولم يرد أنها ~~تقوم عند بلوغ المذكور الهرم قال وهذا عمل شائع للعرب يستعمل للمبالغة عند ~~تفخيم الامر وعند تحقيره وعند تقريب الشئ وعند تبعيده فيكون حاصل المعنى أن ~~الساعة تقوم قريبا جدا وبهذا الاحتمال الثاني جزم بعض شراح المصابيح ~~واستبعده بعض شراح المشارق وقال الداودي المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك للذين خاطبهم بقوله تأتيكم ساعتكم يعني بذلك موتهم لانهم كانوا ~~أعرابا فخشي أن يقول لهم لا أدري متى الساعة فيرتابوا فكلمهم بالمعاريض ~~وكأنه أشار إلى حديث عائشة الذي أخرجه مسلم كان الاعراب إذا قدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة فينظر إلى أحدث إنسان ~~منهم سنا فيقول أن يعش هذا حتى يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم قال عياض ~~وتبعه القرطبي هذه PageV10P459 # رواية واضحة تفسر كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها وأما قول النووي ~~يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن الغلام المذكور لا يؤخر ولا يعمر ولا ~~يهرم أي فيكون الشرط لم يقع فكذلك لم يقع الجزاء فهو تأويل بعيد ويلزم منه ~~استمرار الاشكال لأنه ان حمل الساعة على انقراض الدنيا وحلول أمر الآخرة ~~كان مقتضي الخبر أن القدر الذي كان بين زمانه صلى الله عليه وسلم وبين ذلك ~~بمقدار ما لو عمر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم والشاهد خلاف ذلك وأن حمل ~~الساعة على زمن مخصوص رجع إلى التأويل المتقدم وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن ~~الهرم لا حد لقدره وقال الكرماني يحتمل أن يكون الجزاء محذوفا كذا قال ~~(قوله واختصره شعبة عن قتادة سمعت أنسا) وصله مسلم ms08361 من رواية محمد بن جعفر ~~عن شعبة ولم يسق ألفاظه بل أحاله به على رواية سالم بن أبي الجعد عن أنس ~~وساقها أحمد في مسنده عن محمد بن جعفر ولفظه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال متى الساعة قال ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع ~~من أحببت وهو موافق لرواية همام فكأن مراد البخاري بالاختصار ما زاده همام ~~في آخر الحديث من قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا ~~فمر غلام الخ (قوله باب علامة الحب في الله لقوله تعالى إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله) ذكر فيه حديث المرء مع من أحب قال الكرماني يحتمل أن ~~يكون المراد بالترجمة محبة الله للعبد أو محبة العبد لله أو المحبة بين ~~العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شئ من الرياء والآية مساعدة للأولين ~~واتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة للاتباع وللثانية لأنها سببه انتهى ~~ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة وقد توقف فيه غيره واحد والمشكل منه جعل ~~ذلك علامة الحب في الله وكأنه محمول على الاحتمال الثاني الذي أبداه ~~الكرماني وأن المراد علامة حب العبد لله فدلت الآية أنها لا تحصل إلا ~~باتباع الرسول ودل الخبر على أن أتباع الرسول وإن كان الأصل أنه لا يحصل ~~إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طرق التفضل باعتقاد ذلك وان لم ~~يحصل استيفاء العمل بمقتضاه بل محبة من يعمل ذلك كافية في حصول أصل النجاة ~~والكون مع العاملين بذلك لان محبتهم إنما هي لأجل طاعتهم والمحبة من أعمال ~~القلوب فأثاب الله محبهم على معتقده إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها ~~وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات وقد اختلف في سبب نزول الآية ~~فأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله ~~فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل الله هذه الآية وذكر الكلبي ~~في تفسيره عن ابن عباس أنها ms08362 نزلت حين قال اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه ~~وفي تفسير محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير نزلت في نصارى نجران ~~قالوا إنما نعبد المسيح حبا لله وتعظيما له وفي تفسير الضحاك عن ابن عباس ~~أنها نزلت في قريش قالوا إنما نعبد الأصنام حبا لله لتقربنا إليه زلفى ~~فنزلت (قوله شعبة عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~عن الأعمش (قوله عن أبي وائل) في رواية الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمع أبا ~~وائل وكذا في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل (قوله ~~عن عبد الله) هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا عن عبد الله ولم ينسبوه منهم ابن ~~أبي عدي عند مسلم وأبو داود الطيالسي عند أبي عوانة وعمرو بن مرزوق عند أبي ~~نعيم وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند الإسماعيلي وحكى الإسماعيلي عن ~~بندار أنه PageV10P460 # عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري واستدل برواية سفيان الثوري عن الأعمش ~~الآتية عقب هذا وسيأتي ما يؤيده ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان عند أبي ~~وائل عن ابن مسعود وعن أبي موسى جميعا وأن الطريقين صحيحان لأنه بين ~~الاختلاف في ذلك ولم يرجع ولذا ذكر أبو عوانة في صحيحه عن عثمان بن أبي ~~شيبة أن الطريقين صحيحان (قلت) ويؤيد ذلك أن له عند ابن مسعود أصلا فقد ~~أخرج أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق عطية عن أبي سعيد قال أتيت أنا وأخي ~~عبد الله بن مسعود فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرجه ~~أيضا من طريق مسروق عن عبد الله به (قوله جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله بن مسعود ثم قال في آخره تابعه جرير بن حازم) فيه إشارة إلى ~~أن جريرا الأول هو ابن عبد الحميد وأما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو ~~نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن ~~حازم ms08363 حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ولم ينسب عبد ~~الله (قوله وسليمان بن قرم) هو بفتح القاف وسكون الراء ومتابعته هذه وصلها ~~مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله وعطفها ~~على رواية شعبة فقال مثله وساق أبو عوانة في صحيحه لفظها ولم ينسب عبد الله ~~أيضا وساقها الخطيب في كتاب المكمل مطولة (قوله وأبو عوانة عن الأعمش) يعني ~~أن الثلاثة رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبو عوانة هذا هو ~~الوضاح وأما أبو عوانة صاحب الصحيح فاسمه يعقوب ومتابعة أبي عوانة الوضاح ~~وصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب المكمل من طريق يحيى بن حماد عنه ~~وقال فيه أيضا عن عبد الله ولم ينسبه (قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان) هو ~~الثوري (قوله عن أبي موسى) هكذا صرح به أبو نعيم وأخرجه أبو عوانة من رواية ~~قبيصة عن سفيان الثوري فقال عن عبد الله ولم ينسبه وهذا يؤيد قول بندار أن ~~عبد الله حيث لم ينسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى وأن من نسبه ظن ~~أنه ابن مسعود لكثرة مجئ ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل ولكنه هنا ~~خرج عن القاعدة وتبين برواية من صرح بأنه أبو موسى الأشعري أن المراد بعبد ~~الله عبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ولم أر من صرح في روايته عن ~~الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه ~~عند البخاري عن قتيبة عنه وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي ~~شيبة كلاهما عن جرير فقال عن عبد الله حسب وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس وأبو عوانة من رواية إسحق ~~بن إسماعيل كلهم عن جرير به وكل من ذكر البخاري أنه تابعه إنما جاء من ~~روايته أيضا عن عبد الله غير منسوب وكذا ms08364 أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان عن ~~الأعمش فقال عبد الله ولم ينسبه (قوله تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد) ~~يعني عن الأعمش وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير ~~عنهما وقال في روايته عن أبي موسى وهكذا أخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن ~~كناسة عن الأعمش ووجدت للأعمش فيه إسنادا آخر أخرجه الحسن بن رشيق في شيوخ ~~مكة له عن جعفر بن محمد السوسي عن سهل بن عثمان عن حفص بن غياث عن الأعمش ~~عن الشعبي عن عروة بن مضرس به وقال غريب تفرد به سهل (قلت) ورجاله ثقات إلا ~~أني لا أعرف جعفر بن محمد ولعله دخل عليه متن حديث في إسناد حديث (قوله جاء ~~رجل) في حديث أبي موسى قيل PageV10P461 # للنبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل وأولى ما فسر به هذا المبهم أنه أبو موسى ~~راوي الحديث فعند أبي عوانة من رواية محمد بن كناسة عن الأعمش في هذا ~~الحديث عن شقيق عن أبي موسى قلت يا رسول الله فذكر الحديث ولكن يعكر عليه ~~ما وقع في رواية وهب بن جرير التي تقدم ذكرها من عند أبي نعيم فإن لفظه عن ~~عبد الله قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله اني أحب قوما ولا ألحق بهم ~~الحديث وأبو موسى إن جاز أن يبهم نفسه فيقول أتى رجل فغير جائز أن يصف نفسه ~~بأنه أعرابي وقد وقع في حديث صفوان بن عسال الذي أخرجه الترمذي والنسائي ~~وصححه ابن خزيمة من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لصفوان بن ~~عسال هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوا شيئا قال نعم كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسير فناداه أعرابي بصوت له جهوري ~~فقال أيا محمد فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ذلك فقال هاؤم قال ~~أرأيت ms08365 المرء يحب القوم الحديث وأخرج أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق ~~مسروق عن عبد الله وهو ابن مسعود قال أتى أعرابي فقال يا رسول الله والذي ~~بعثك بالحق اني لأحبك فذكر الحديث فهذا الأعرابي يحتمل أن يكون هو صفوان بن ~~قدامة فقد أخرج الطبراني وصححه أبو عوانة من حديثه قال قلت يا رسول الله ~~إني أحبك قال المرء مع من أحب وقد وقع هذا السؤال لغير من ذكر فعند أبي ~~عوانة أيضا واحمد وأبى داود وابن حبان من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ~~ذر قال قلت يا رسول الله الرجل يحب القوم الحديث ورجاله ثقات فإن كان ~~مضبوطا أمكن ان يفسر به المبهم في حديث أبي موسى لكن المحفوظ بهذا الاسناد ~~عن أبي ذر الرجل يعمل العمل من الخير ويحمد الناس عليه كذا أخرجه مسلم ~~وغيره فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث (قوله كيف تقول في رجل أحب ~~قوما ولم يلحق بهم) في رواية سفيان الآتية ولما يلحق بهم وهى أبلغ فان ~~النفي بلما أبلغ من النفي بلم فيؤخذ منه ان الحكم ثابت ولو بعد اللحاق ووقع ~~في حديث انس عند مسلم ولم يلحق بعملهم وفى حديث أبي ذر المشار إليه قبل ولا ~~يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند أبي نعيم ولم ~~يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد (قوله المرء مع من أحب) قد جمع أبو نعيم ~~طرق هذا الحديث في جزء سماه كتاب المحبين مع المحبوبين وبلغ عدد الصحابة ~~فيه نحو العشرين وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي بعضها بلفظ أنس الآتي عقب ~~هذا (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ويقال إن ~~أباه تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة وضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم ~~فأخرجاه من طريق البخاري عنه وأخرجه مسلم عن واحد عن عبدان ووقع لي من ~~رواية أخرى عن شعبة أخرجه أبو نعيم في المحبين من طريق السميدع ms08366 بن واهب عنه ~~وقد رواه منصور عن سالم بن أبي الجعد كما سيأتي في كتاب الأحكام وأخرجه أبو ~~عوانة من رواية الأعمش عن سالم واستغربه (قوله إن رجلا) تقدم القول في ~~تسميته في الباب الذي قبله (قوله متى الساعة) هكذا في أكثر الروايات عن أنس ~~ووقع في رواية جرير عن منصور في أوله بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى ~~الساعة وفي رواية أبي المليح الرقي عن الزهري عن أنس خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتعرض له أعرابي أخرجه أبو نعيم وله من طريق شريك عن أبي ~~نمر عن أنس دخل رجل والنبي PageV10P462 # صلى الله عليه وسلم يخطب ومن رواية أبي ضمرة عن حميد عن أنس جاء رجل فقال ~~متى الساعة فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ثم صلى ثم قال أين ~~السائل عن الساعة ويجمع بينها بأن سأله والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فلم ~~يجبه حينئذ فلما انصرف من الصلاة وخرج من المسجد رآه فتذكر سؤاله أو عاوده ~~الأعرابي في السؤال فأجابه حينئذ (قوله ما أعددت لها) قال الكرماني سلك مع ~~السائل أسلوب الحكيم وهو تلقى السائل بغير ما يطلب مما يهمه أو هو أهم ~~(قوله أنت مع من أحببت) زاد سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس إنك مع من ~~أحببت ولك ما احتسبت أخرجه أبو نعيم وله مثله من طريق قرة بن خالد عن الحسن ~~عن أنس وأخرج أيضا من طريق أشعث عن الحسن عن أنس المرء مع من أحب وله ما ~~اكتسب ومن طريق مسروق عن عبد الله أنت مع من أحببت وعليك ما اكتسبت وعلى ~~الله ما احتسبت (قوله باب قول الرجل للرجل اخسأ) سيأتي بيانه في آخر الباب ~~قال ابن بطال اخسأ زجر للكلب وابعاد له هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها ~~العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط ms08367 الله ذكر فيه حديث ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد قد خبأت لك خبأ قال ~~فما هو قال الدخ قال أخسأ وأخرجه من رواية عبد الله بن عمر قال انطلق عمر ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد فذكر ~~الحديث مطولا وفيه اخسأ فلن تعدو قدرك وقد سبق مطولا في أواخر كتاب الجنائز ~~وقوله في هذه الرواية فرضه النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطابي وقع هنا ~~بالضاد المعجمة وهو غلط والصواب بالصاد المهملة أي قبض عليه بثوبه يضم بعضه ~~إلى بعض وقال ابن بطال من رواه بالمعجمة فمعناه دفعه حتى وقع فتكسر يقال رض ~~الشئ فهو رضيض ومرضوض إذا انكسر (قوله قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته ~~خاسئين مبعدين) ثبت هذا في رواية المستملي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى كونوا قردة خاسئين أي قاصين مبعدين يقال خسأته عني وخسأ هو يعني ~~يتعدى ولا يتعدى وقال في قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا أي مبعدا وقال ~~الراغب خسأ البصر انقبض عن مهانة وخسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به ~~فانزجر وقال ابن التين في قوله في حديث الباب اخسأ معناه اسكت صاغرا مطرودا ~~وثبتت الهمزة في آخر اخسأ في رواية وحذفت في أخرى بلفظ اخس وهو تخفيف (قوله ~~باب قول الرجل مرحبا) كذا للأكثر وفي رواية المستملي باب PageV10P463 # قول النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا قال الأصمعي معنى قوله مرحبا لقيت ~~رحبا وسعة وقال الفراء نصب على المصدر وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة وقيل ~~هو مفعول به أي لقيت سعة لا ضيقا (قوله وقالت عائشة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لفاطمة مرحبا يا بنتي) هذا طرف من حديث تقدم موصولا في علامات ~~النبوة من رواية مسروق عن عائشة قالت أقبلت فاطمة تمشي الحديث وفيه القدر ~~المعلق وقد تقدم شرحه هناك (قوله وقالت أم هانئ جئت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ms08368 مرحبا بأم هانئ) هذا طرف من حديث تقدم موصولا في مواضع منها في ~~أوائل الصلاة من رواية أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ وفيه اغتسال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغير ذلك ثم ذكر حديث ابن عباس في وفد عبد قيس وفيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم مرحبا بالوفد وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان وفي كتاب ~~الأشربة مستوفى وأخرجه هنا من طريق أبي التياح بالمثناة الفوقانية المفتوحة ~~وتشديد التحتانية وآخره مهملة واسمه يزيد بن حميد عن أبي جمرة بالجيم ~~والراء ووقع في سياق متنه ألفاظ ليست في رواية غيره منها قوله مرحبا بالوفد ~~الذين جاؤوا ومنها قوله أربع وأربع وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأعطوا خمس ~~ما غنمتم ولا تشربوا الحديث والمعنى آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع كما في ~~رواية غيره ومنها جعله إعطاء الخمس من جملة الأربع وفي سائر الروايات هي ~~زائدة على الأربع وقد أخرج ابن أبي عاصم في هذا الباب حديث بريدة أن عليا ~~لما خطب فاطمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا وأهلا وهو عند ~~النسائي وصححه الحاكم وأخرج فيه أيضا من حديث علي استأذن عمار بن ياسر على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بالطيب المطيب وهو عند الترمذي وابن ~~ماجة والمصنف في الأدب المفرد وصححه ابن حبان والحاكم وأخرج ابن أبي عاصم ~~وابن السني فيه أحاديث أخرى غير هذه (قوله باب ما يدعي الناس بآبائهم) كذا ~~للأكثر وذكره ابن بطال بلفظ هل يدعي الناس زاد في أوله هل وقد ورد في ذلك ~~حديث لام الدرداء سأنبه عليه في باب تحويل الاسم واستغنى المصنف عنه لما لم ~~يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث ابن عمر في الغادر يرفع له لواء لقوله ~~فيه غدرة فلان بن فلان فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم ~~ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ينصب بدل يرفع قال الكرماني ~~الرفع والنصب هنا بمعنى واحد يعني لان الغرض إظهار ذلك وقال ابن بطال ms08369 في ~~هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترا ~~على آبائهم (قلت) هو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف جدا ~~وأخرج ابن عدي من حديث أنس مثله وقال منكر أورده في ترجمة إسحق بن إبراهيم ~~الطبري قال ابن بطال والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز وفي ~~الحديث جواز الحكم بظواهر الأمور (قلت) وهذا يقتضي حمل الآباء على من كان ~~ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الامر وهو المعتمد وينظر كلامه من ~~شرحه وقال ابن أبي جمرة والغدر على عمومه في الجليل والحقير وفيه أن لصاحب ~~كل ذنب من الذنوب التي يريد الله اظهارها علامة يعرف بها صاحبها ويؤيده ~~قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال وظاهر الحديث أن لكل غدرة لواء فعلى ~~هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته قال والحكمة في نصب اللواء أن ~~العقوبة تقع غالبا بضد الذنب فلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون ~~عقوبته بالشهرة ونصب اللواء PageV10P464 # أشهر الأشياء عند العرب (قوله باب لا يقل خبثت نفسي) بفتح الخاء المعجمة ~~وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم مثناة ويقال بفتح الموحدة والضم أصوب قال ~~الراغب الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في ~~الفعال (قلت) وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية أورد حديث ~~عائشة بلفظ لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي وحديث سهل بن ~~حنيف مثله سواء قال الخطابي تبعا لأبي عبيد لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما ~~كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك ~~وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن وقال غيره معنى لقست غثت بغين ~~معجمة ثم مثلثة وهو يرجع أيضا إلى معنى خبثت وقيل معناه ساء خلقها وقيل ~~مالت به إلى الدعة وقال ابن بطال هو على معنى الأدب وليس على سبيل الايجاب ~~وقد تقدم في الصلاة في الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه فيصبح ms08370 خبيث النفس ~~ونطق القرآن بهذه اللفظة فقال تعالى ومثل كلمة خبيثة (قلت) لكن لم يرد ذلك ~~إلا في معرض الذم فلا ينافي ذلك ما دل عليه حديث الباب من كراهة وصف ~~الانسان نفسه بذلك وقد سبق لهذا عياض فقال الفرق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر عن صفة شخص مذموم الحال فلم يمتنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وقال ابن ~~أبي جمرة النهي عن ذلك للندب والامر بقوله لقست للندب أيضا فإن عبر بما ~~يؤدي معناه كفى ولكن ترك الأولى قال ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة ~~الألفاظ القبيحة والأسماء والعدول إلى ما لا قبح فيه والخبث واللقس وأن كان ~~المعنى المراد يتأدى بكل منهما لكن لفظ الخبث قبيح ويجمع أمورا زائدة على ~~المراد بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء المعدة قال وفيه أن المرء يطلب الخير ~~حتى بالفأل الحسن ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما ويدفع الشر عن نفسه ~~مهما أمكن ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة قال ~~ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول لست بطبيب بل يقول ضعيف ولا ~~يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين * (تنبيه) * أخرج أبو نعيم في ~~المستخرج حديث سهل من طريق شبيب بن سعيد عن يونس بن يزيد عن الزهري ثم قال ~~أخرجه البخاري عن عبدان عن ابن المبارك عن موسى وقال هو موسى بن عقبة ~~والصحيح يونس (قلت) لم اقف عليه في الأصول المعتمدة من رواية أبي ذر الا عن ~~يونس وكذا في رواية النسفي (قوله تابعه عقيل) يعنى عن الزهري بسنده المذكور ~~والمتن وهذه المتابعة وصلها الطبراني من طريق نافع بن يزيد عن عقيل وسقطت ~~من رواية أبي ذر وثبتت للنسفي والباقين (قوله باب لا تسبوا الدهر) هذا ~~اللفظ أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~فذكره وبعده فان الله هو الدهر (قوله الليث عن يونس عن ابن شهاب) قال أبو ~~علي الجياني هكذا للجميع إلا لأبي علي ms08371 بن السكن فقال فيه الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب وهكذا وقع في الزهريات للذهلي من روايته عن أبي صالح عن الليث ~~ولكن لفظه لا يسب ابن آدم الدهر قال أبو علي الجياني الحديث محفوظ ليونس عن ~~ابن شهاب أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عنه (قلت) الحديث عند الليث عن شيخين ~~وقد أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو نعيم من طريقه قال حدثنا أبو صالح وابن بكير ~~قالا حدثنا الليث حدثني يونس به (قوله قال الله يسب بنو آدم الدهر وأنا ~~الدهر بيدي الليل والنهار) هذه رواية يونس بن يزيد عن الزهري ورواية معمر ~~PageV10P465 # بعدها بلفظ ولا تقولوا يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر وأوله لا تسموا ~~العنب الكرم ويأتي شرحه في الباب الذي بعده وقد اختلف على معمر في شيخ ~~الزهري فقال عبد الاعلى بن عبد الاعلى عن معمر عنه عن أبي سلمة وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه قال الله ~~يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر الحديث أخرجه مسلم وهكذا قال سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد أخرجه أحمد عنه ولفظه يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ~~وأنا الدهر بيدي الامر أقلب الليل والنهار وقد مضى في التفسير من هذا الوجه ~~وسيأتي في التوحيد وهكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية سفيان بن عيينة قال ابن ~~عبد البر الحديثان للزهري عن أبي سلمة وعن سعيد ابن المسيب جميعا صحيحان ~~(قلت) قد قال النسائي كلاهما محفوظ لكن حديث أبي سلمة أشهرهما (قلت) ولعبد ~~الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر أخرجه مسلم أيضا من طريقه فقال عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا ~~يقولن أحدكم للعنب الكرم الحديث وأخرجه أحمد من رواية همام عن أبي هريرة ~~بلفظ لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر إني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا ~~شئت قبضتهما وأخرجه مالك في الموطأ عن ms08372 أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~بلفظ لا يقولن أحدكم والباقي مثل رواية عبد الاعلى عن معمر لكن وقع في ~~رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك في آخره فإن الدهر هو الله قال ابن عبد ~~البر خالف جميع الرواة عن مالك وجميع رواة الحديث مطلقا فإن الجميع قالوا ~~فإن الله هو الدهر وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا ~~الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي ~~بملوك بعد ملوك وسنده صحيح (قوله ولا تقولوا خيبة الدهر) كذا للأكثر ~~وللنسفي يا خيبة الدهر وفي غير البخاري واخيبة الدهر الخيبة بفتح الخاء ~~المعجمة وإسكان التحتانية بعدها موحدة الحرمان وهي بالنصب على الندبة كأنه ~~فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه وقال ~~الداودي هو دعاء على الدهر بالخيبة وهو كقولهم قحط الله نوءها يدعون على ~~الأرض بالقحط وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ووقع في رواية ~~العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ وأدهره وأدهره ~~ومعنى النهي عن سب الدهر أن من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبه أخطأ فإن ~~الله هو الفاعل فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السب إلى الله وقد تقدم شرح ~~الحديث في تفسير سورة الجاثية ومحصل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه أحدها أن ~~المراد بقوله أن الله هو الدهر أي المدبر للأمور ثانيها أنه على حذف مضاف ~~أي صاحب الدهر ثالثها التقدير مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله بيدي الليل ~~والنهار ووقع في رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ بيدي ~~الليل والنهار أجدده وأبليه وأذهب بالملوك أخرجه أحمد وقال المحققون من نسب ~~شيئا من الافعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير ~~معتقد لذلك فليس بكافر لكنه يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الاطلاق وهو ~~نحو التفصيل الماضي في قولهم مطرنا بكذا وقال ms08373 عياض زعم بعض من لا تحقيق له ~~أن الدهر من أسماء الله وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا وعرفه بعضهم ~~بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا أو فعله لما قبل الموت وقد تمسك الجهلة من ~~الدهرية والمعطلة بظاهر هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم ~~لان الدهر عندهم حركات الفلك وأمد العالم PageV10P466 # ولا شئ عندهم ولا صانع سواه وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث أنا ~~الدهر أقلب ليله ونهاره فكيف يقلب الشئ نفسه تعالى الله عن قولهم علوا ~~كبيرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب ~~صانعها فمن سب نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى ومن سب ما ~~يجري فيهما من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس وهو الذي يعطيه سياق ~~الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال لا ذنب لهما في ذلك وأما الحوادث ~~فمنها ما يجري بوساطة العاقل المكلف فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي جرى على ~~يديه ويضاف إلى الله تعالى لكونه بتقديره فأفعال العباد من أكسابهم ولهذا ~~ترتبت عليها الاحكام وهي في الابتداء خلق الله ومنها ما يجري بغير وساطة ~~فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا ~~عقلا ولا شرعا وهو المعنى في هذا الحديث ويلتحق بذلك ما يجري من الحيوان ~~غير العاقل ثم أشار بأن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى وأن ~~فيه إشارة إلى ترك سب كل شئ مطلقا الا ما أذن الشرع فيه لان العلة واحدة ~~والله أعلم انتهى ملخصا واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيوع كالعينة ~~لأنه نهى عن سب الدهر لما يؤل إليه من حيث المعنى وجعله سبا لخالقه (قوله ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن وقد قال إنما ~~المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب ~~كقوله لا ملك ألا ms08374 الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك أيضا فقال إن ~~الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها) غرض البخاري أن الحصر ليس على ظاهره وإنما ~~المعنى أن الأحق باسم الكرم قلب المؤمن ولم يرد أن غيره لا يسمى كرما كما ~~أن المراد بقوله إنما المفلس من ذكر ولم يرد أن من يفلس في الدنيا لا يسمى ~~مفلسا وبقوله إنما الصرعة كذلك وكذا قوله لا ملك إلا الله لم يرد أنه لا ~~يجوز أن يسمى غيره ملكا وإنما أراد الملك الحقيقي وان سمي غيره ملكا ~~واستشهد لذلك بقوله تعالى ان الملوك وفي القرآن من ذلك عدة أمثلة كقوله ~~تعالى وقال الملك في صاحب يوسف وغيره وأشار ابن بطال إلى أنه يؤخذ من ذلك ~~ترك المبالغة والاغراق في الوصف إذا كان الموصوف لا يستحق ذلك وحديث إنما ~~المفلس يأتي الكلام عليه في الرقاق وحديث إنما الصرعة تقدم قريبا وحديث لا ~~ملك إلا الله يأتي الكلام عليه في باب أبغض الأسماء إلى الله ووقع لبعض ~~الرواة هنا بلفظ لا ملك إلا الله بضم الميم وسكون اللام وحذف الألف بعد ~~قوله إلا والأول هو اللائق للسياق (قوله ويقولون الكرم إنما الكرم قلب ~~المؤمن) هكذا وقع في هذه الرواية من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري ~~عن سعيد ووقع في الباب الذي قبله من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة بلفظ ~~لا تسموا العنب كرما وهي رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من ~~طريق همام عن أبي هريرة لا يقل أحدكم للعنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم ~~وله من حديث وائل بن حجر لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة قالوا ~~وفي قوله في الباب ويقولون عاطفة على شئ حذف هنا وكأنه الحديث الذي قبله ~~وقد أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال في ~~أوله يقولون بغير واو أخرجه الحميدي في مسنده ومن طريق أبو نعيم وذكره ~~بالواو كما ذكره البخاري عن علي بن عبد الله وكذا ms08375 أخرجه أحمد في مسنده عن ~~سفيان ولكن قال فيه عن أبي هريرة رفعه وقال مرة يبلغ به وقال مرة قال رسول ~~الله PageV10P467 # صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر وعمرو الناقد قالا حدثنا ~~سفيان بهذا السند قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا كرم فإن ~~الكرم قلب المؤمن وقوله ويقولون الكرم هو مبتدأ وخبره محذوف أي يقولون ~~الكرم شجر العنب وقد أخرج الطبراني والبزار من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل ~~المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما أكرمه الله على الخليقة وإنكم تدعون ~~الحائط من العنب الكرم الحديث قال الخطابي ما ملخصه ان المراد بالنهي تأكيد ~~تحريم الخمر بمحو اسمها ولان في تبقية هذا الاسم لها تقريرا لما كانوا ~~يتوهمونه من تكرم شاربها فنهى عن تسميتها كرما وقال إنما الكرم قلب المؤمن ~~لما فيه من نور الايمان وهدى الاسلام وحكى ابن بطال عن ابن الأنباري أنهم ~~سموا العنب كرما لان الخمر المتخذة منه تحث على السخاء وتأمر بمكارم ~~الأخلاق حتى قال شاعرهم * والخمر مشتقة المعنى من الكرم * وقال آخر شققت من ~~الصبي واشتق مني * كما اشتقت من الكرم الكروم فلذلك نهى عن تسمية العنب ~~بالكرم حتى لا يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي ~~شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم انتهى وأما قول الأزهري سمي ~~العنب كرما لأنه ذلل لقاطفه وليس فيه سلاء يعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ~~ما تحمل النخلة فأكثر وكل شئ كثر فقد كرم فهو صحيح أيضا من حيث الاشتقاق ~~لكن المعنى الأول أنسب للنهي وقال النووي النهي في هذا الحديث عن تسمية ~~العنب كرما وعن تسمية شجرها أيضا للكراهية وحكى القرطبي عن المازري أن ~~السبب في النهي أنه لما حرمت عليهم الخمر وكانت طباعهم تحثهم على الكرم كره ~~صلى الله عليه وسلم أن يسمى هذا المحرم باسم تهيج طباعهم إليه عند ذكره ~~فيكون ذلك كالمحرك لهم وتعقبه بأن محل النهي إنما هو ms08376 تسمية العنب كرما ~~وليست العنبة محرمة والخمر لا تسمى عنبة بل العنب قد يسمى خمرا باسم ما يؤل ~~إليه (قلت) والذي قاله المازري موجه لأنه يحمل على إرادة حسم المادة بترك ~~تسمية أصل الخمر بهذا الاسم الحسن ولذلك ورد النهي تارة عن العنب وتارة عن ~~شجرة العنب فيكون التنفير بطريق الفحوى لأنه إذا نهى عن تسمية ما هو حلال ~~في الحال بالاسم الحسن لما يحصل منه بالقوة مما ينهي عنه فلان ينهى عن ~~تسمية ما ينهى عنه بالاسم الحسن أحرى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ~~ملخصه لما كان اشتقاق الكرم من الكرم والأرض الكريمة هي أحسن الأرض فلا ~~يليق أن يعبر بهذه الصفة إلا عن قلب المؤمن الذي هو خير الأشياء لان المؤمن ~~خير الحيوان وخير ما فيه قلبه لأنه إذا صلح صلح الجسد كله وهو أرض لنبات ~~شجرة الايمان قال ويؤخذ منه ان كل خير باللفظ أو المعنى أو بهما أو مشتقا ~~منه أو مسمى به انما يضاف بالحقيقة الشرعية لان الايمان وأهله وان أضيف إلى ~~ما عدا ذلك فهو بطريق المجاز وفى تشبيه الكرم بقلب المؤمن معنى لطيف لان ~~أوصاف الشيطان تجرى مع الكرمة كما يجرى الشيطان في بني آدم مجرى الدم فإذا ~~غفل المؤمن عن شيطانه أوقعه في المخالفة كما أن من غفل عن عصير كرمه تخمر ~~فتنجس ويقوى التشبه أيضا ان الخمر يعود خلا من ساعته بنفسه أو بالتخليل ~~فيعود طاهرا وكذا المؤمن يعود من ساعته بالتوبة النصوح طاهرا من خبث الذنوب ~~المتقدمة التي كان متنجسا باتصافه بها إما بباعث من غيره من موعظة ونحوها ~~وهو كالتخليل أو بباعث من نفسه وهو كالتخلل فينبغي للعاقل أن يتعرض لمعالجة ~~قلبه لئلا يهلك وهو PageV10P468 # على الصفة المذمومة * (تنبيه) * الحبلة المذكورة في حديث وائل عند مسلم ~~بفتح المهملة وحكى ضمها وسكون الموحدة وبفتحها أيضا وهو أشهر هي شجرة العنب ~~وقيل أصل الشجرة وقيل القضيب منها وقال في المحكم الحبل بفتحتين شجر العنب ~~الواحدة حبلة وبالضم ثم ms08377 السكون الكرم وقيل الأصل من أصوله وهو أيضا اسم ثمر ~~السمر والعضاه (قوله باب قول الرجل فداك أبي وأمي) تقدم ضبط فداك ومعناه في ~~باب ما يجوز من الرجز والشعر قريبا (قوله فيه الزبير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) يشير إلى ما وصله في مناقب الزبير بن العوام من طريق عبد الله ~~بن الزبير قال جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء الحديث ~~وفيه قول الزبير فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه فقال ~~فداك أبي وأمي (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري (قوله ~~يفدى) بفتح أوله وسكون الفاء للكشميهني ولغيره بضم أوله والفاء المفتوحة ~~والتشديد وقد تقدم في مناقب سعد بن أبي وقاص بيان الجمع بين حديث الزبير ~~المذكور في الباب في إثبات التفدية له وبين حديث على هذا في نفي ذلك عن غير ~~سعد وكأن البخاري رمز بذلك إلى هذا الجمع وغفل من خص حديث الزبير بتخريج ~~مسلم مع إخراج البخاري له ورمزه إليه في هذا الباب وقوله في آخر هذا الحديث ~~أظنه يوم أحد تقدم الجزم بذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه ~~في غزوة أحد من كتاب المغازي ولفظه فإني سمعته يقول إرم سعد فداك أبي وأمي ~~وتقدم هناك سبب هذا القول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (قوله باب قول ~~الرجل جعلني الله فداك) أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على ~~الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه آداب الحكماء وجزم بجواز ذلك فقال ~~للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير ~~محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا ~~لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائل ذلك ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال ~~لاحد غيره (قوله وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فديناك بآبائنا ~~وأمهاتنا) هو طرف من حديث لأبي سعيد ms08378 رفعه أن عبدا خيره الله بين الدنيا ~~وبين ما عنده فاختار ما عنده فقال أبو بكر فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث ~~وقد تقدم موصولا في مناقب أبي بكر مع شرحه ثم ذكر حديث أنس في إرداف صفية ~~وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب اللباس والمراد منه قول أبي طلحة يا نبي الله ~~جعلني الله فداك هل أصابك شئ وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث ~~أبي ذر قلت للنبي صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك جعلني الله فداك الحديث ~~وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد في الترجمة قال الطبراني في هذه ~~الأحاديث دليل على جواز قول ذلك وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال ~~دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك فقال كيف تجدك جعلني الله ~~فداك قال ما تركت أعرابيتك بعد ثم ساقه من هذا الوجه ومن وجه آخر ثم قال لا ~~حجة في ذلك على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ~~ذلك فليس فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض ~~إما بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع فإن قيل إنما ساغ ذلك لان ~~الذي دعا بذلك كان أبواه مشركين فالجواب أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم ~~وكذا أبو ذر وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه انتهى ملخصا ويمكن أن ~~يعترض بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي PageV10P469 # صلى الله عليه وسلم أن يسوغ لغيره لان نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم ~~ولو كانوا أسلموا فالجواب ما تقدم من كلام ابن أبي عاصم فإن فيه إشارة إلى ~~أن الأصل عدم الخصوصية وأخرج ابن أبي عاصم من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لفاطمة فداك أبوك ومن حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه فداكم أبي وأمي ومن حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال مثل ذلك للأنصار (قوله باب ms08379 أحب الأسماء إلى الله عز وجل) ورد بهذا ~~اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه ان أحب أسمائكم إلى ~~الله عبد الله وعبد الرحمن وله شاهد من حديث أبي وهب الجشمي وسيأتي التنبيه ~~عليه بعد باب وآخر عن مجاهد عند ابن أبي شيبة مثله قال القرطبي يلتحق بهذين ~~الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وإنما كانت أحب ~~إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للانسان وواجب له وهو ~~العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء ~~وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة وقال غيره الحكمة في الاقتصار ~~على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى ~~غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقال في آية أخرى وعباد ~~الرحمن ويؤيده قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وقد أخرج الطبراني ~~من حديث أبي زهير الثقفي رفعه إذا سميتم فعبدوا ومن حديث ابن مسعود رفعه ~~أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به وفي إسناد كل منهما ضعف (قوله عن جابر ولد ~~لرجل منا غلام) اسم الرجل المذكور لم أقف عليه (قوله فسماه القاسم) مقتضى ~~رواية مسلم عن رفاعة بن الهيثم عن خالد الواسطي بالسند المذكور هنا فسماه ~~محمدا إلا أنه أورده عقب رواية عبثر وهو بوزن جعفر بعين مهملة ثم موحدة ~~ساكنة ثم مثلثة عن حصين بالسند المذكور فسماه محمدا فذكر الحديث وفي آخره ~~سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم ثم ساق رواية ~~خالد وقال بهذا الاسناد ولم يذكر فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم وكأن ~~الاختلاف فيه على خالد فإن الإسماعيلي أخرجه من رواية وهيب بن بقية عن خالد ~~فقال فسماه القاسم وأخرجه أحمد عن هشيم عن حصين فقال سماه القاسم وأخرجه ~~أيضا من رواية معمر عن منصور كذلك وأخرجه أبو نعيم من رواية يوسف القاضي عن ~~مسدد عن ms08380 خالد فقال سماه باسم النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا قاله أبو ~~عوانة عن حصين أخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم وهذا يقتضي ترجيح رواية ~~رفاعة بن الهيثم وأخرجه أحمد عن زياد البكائي عن منصور كما قال رفاعة وقد ~~وقع الاختلاف فيه على شعبة أيضا في باب قوله تعالى فإن لله خمسه وللرسول ~~يعني قسم ذلك من كتاب فرض الخمس فأخرجه البخاري هناك عن أبي الوليد عن شعبة ~~عن سليمان وهو الأعمش ومنصور وقتادة قالوا سمعنا سالما أي ابن أبي الجعد عن ~~جابر قال ولد لرجل منا غلام فأراد أن يسميه محمدا قال وقال عمرو يعني ابن ~~مرزوق عن شعبة عن قتادة بسنده أراد أن يسميه القاسم وأورده من رواية سفيان ~~الثوري عن الأعمش فقال أراد أن يسميه القاسم وأخرجه مسلم من رواية جرير عن ~~منصور فقال فيه ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه لا ندعك تسمية ~~باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إليه بابنه حامله على ظهره فقال ~~يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فذكر الحديث وقد بين شعبة أن في ~~رواية منصور عن PageV10P470 # سالم عن جابر أن الأنصاري قال حملته على عنقي أورده البخاري في فرض الخمس ~~وقد تقدم أنه يقتضي أن يكون من مسند الأنصاري من رواية جابر عنه وسائر ~~الروايات عن سالم بن أبي الجعد يقتضي أنه من مسند جابر وفيه أورده أصحاب ~~المسانيد والأطراف وقدمت في فرض الخمس أن رواية من قال أراد أن يسميه ~~القاسم أرجح وذكرت وجه رجحانه ويؤيده أنه لم يختلف على محمد بن المنكدر عن ~~جابر في ذلك كما أخرجه المؤلف في آخر الباب الذي يليه (قوله لا نكنيك أبا ~~القاسم ولا كرامة) في الرواية التي في الباب بعده من هذا الوجه ولا ننعمك ~~عينا هو من الانعام أي لا ننعم عليك بذلك فتقر به عينك ويؤخذ منه مشروعية ~~تكنية المرء بمن يولد له ولا يختص بأول أولاده (قوله فأخبر النبي صلى الله ms08381 ~~عليه وسلم) كذا للأكثر بضم الهمزة على البناء للمجهول ولبعضهم بالبناء ~~للفاعل ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله فقال سم ابنك عبد الرحمن) في مطابقة الترجمة لحديث جابر عسر وأقرب ما ~~قيل أنهم لما أنكروا عليه التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم اقتضى ~~مشروعية الكنية وأنه لما أمره أن يسميه عبد الرحمن أختار له اسما يطيب ~~خاطره به إذ غير الاسم فاقتضى الحال أنه لا يشير عليه إلا باسم حسن وتوجيه ~~كونه أحسن تقدم في أول الباب قال بعض شراح المشارق لله الأسماء الحسنى ~~وفيها أصول وفروع أي من حيث الاشتقاق قال وللأصول أصول أي من حيث المعنى ~~فأصول الأصول اسمان الله والرحمن لان كلا منهما مشتمل على الأسماء كلها قال ~~الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ولذلك لم يتسم بهما أحد وما ورد ~~من رحمن اليمامة غير وارد لأنه مضاف وقول شاعرهم * وأنت غيث الورى لا زلت ~~رحمانا * تغال في الكفر وليس بوارد لان الكلام في أنه لم يتسم به أحد ولا ~~يرد إطلاق من أطلقه وصفا لأنه لا يستلزم التسمية بذلك وقد لقب غير واحد ~~الملك الرحيم ولم يقع مثل ذلك في الرحمن وإذا تقرر ذلك كانت إضافة العبودية ~~إلى كل منهما حقيقية محضة فظهر وجه الأحبية والله أعلم (قوله باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا) بفتح الكاف وتشديد النون وهو على ~~حذف إحدى التائين أو بسكون الكاف وضم النون وفي رواية الكشميهني ولا تكتنوا ~~بسكون الكاف وفتح المثناة بعدها نون (قوله بكنيتي) في رواية الأصيلي بكنوتي ~~بالواو بدل التحتانية وهي بمعناها كنوته وكنيتة بمعنى قال عياض رووه كلهم ~~في عدة مواضع بالياء وقد تقدم معنى الكنية والتعريف بها في أوائل المناقب ~~في باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فيه أنس) يشير إلى ما تقدم ~~موصولا في البيوع ثم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق حميد عن ms08382 أنس ~~بهذا وفيه قصة سيأتي التنبيه عليها ولفظه سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ثم ~~ذكر فيه حديث جابر في ذلك ثم حديث أبي هريرة ثم حديث جابر من وجه آخر فأما ~~حديث أبي هريرة فاقتصر فيه على المتن ولفظه كحديث أنس المذكور وأما حديث ~~جابر ففي الرواية الأولى من طريق سالم وهو ابن أبي الجعد عنه ولد لرجل منا ~~غلام فسماه القاسم فقالوا لا نكنيك حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~الرواية الثانية من طريق محمد بن المنكدر عنه فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم ~~ولا ننعمك عينا فيجمع بين هذا الاختلاف إما بأن بعضهم قال هذا وبعضهم قال ~~هذا وإما أنهم منعوا أولا مطلقا ثم استدركوا فقالوا حتى نسأل وفي الرواية ~~الأولى أيضا فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وفي الرواية الثانية ~~PageV10P471 # فقال سم ابنك عبد الرحمن ويجمع بينهما بأن أحد الراويين ذكر ما لم يذكر ~~الآخر وقوله لا نكنيك بفتح أوله مع التخفيف وبضمه مع التشديد وننعمك بضم ~~أوله قال النووي اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب الأول المنع ~~مطلقا سواء كان اسمه محمدا أم لا ثبت ذلك عن الشافعي والثاني الجواز مطلقا ~~ويختص النهي بحياته صلى الله عليه وسلم والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ~~ويجوز لغيره قال الرافعي يشبه أن يكون هذا هو الأصح لان الناس لم يزالوا ~~يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار قال النووي هذا مخالف لظاهر الحديث ~~وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني وكأن مستندهم ما وقع في ~~حديث أنس المشار إليه قبل أنه صلى الله عليه وسلم كان في السوق فسمع رجلا ~~يقول يا أبا القاسم فالتفت إليه فقال لم أعنك فقال سموا باسمي ولا تكنوا ~~بكنيتي قال ففهموا من النهي الاختصاص بحياته للسبب المذكور وقد زال بعده ~~صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصا وهذا السبب ثابت في الصحيح فما خرج صاحب ~~القول المذكور عن الظاهر إلا بدليل ومما ننبه عليه أن النووي أورد المذهب ~~الثالث ms08383 مقلوبا فقال يجوز لمن اسمه محمد دون غيره وهذا لا يعرف به قائل ~~وإنما هو سبق قلم وقد حكى المذاهب الثلاثة في الاذكار على الصواب وكذا هي ~~في الرافعي ومما تعقبه السبكي عليه أنه رجح منع التكنية بأبي القاسم مطلقا ~~ولما ذكر الرافعي في خطبة المنهاج كناه فقال المحرر للامام أبي القاسم ~~الرافعي وكان يمكنه أن يقول للامام الرافعي فقط أو يسميه باسمه ولا يكنيه ~~بالكنية التي يعتقد المصنف منعها وأجيب باحتمال أن يكون أشار بذلك إلى ~~اختيار الرافعي الجواز أو إلى أنه مشتهر بذلك ومن شهر بشئ لم يمتنع تعريفه ~~به ولو كان بغير هذا القصد فإنه لا يسوغ والله أعلم وبالمذهب الأول قال ~~الظاهرية وبالغ بعضهم فقال لا يجوز لاحد أن يسمى ابنه القاسم لئلا يكنى أبا ~~القاسم وحكى الطبري مذهبا رابعا وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقا وكذا ~~التكني بأبي القاسم مطلقا ثم ساق من طريق سالم ابن أبي الجعد كتب عمر لا ~~تسموا أحدا باسم نبي واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن ~~عطية عن ثابت عن أنس رفعه يسمونهم محمدا ثم يلعنونهم وهو حديث أخرجه البزار ~~وأبو يعلى أيضا وسنده لين قال عياض والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك إعظاما ~~لاسم النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك وقد كان سمع رجلا يقول لمحمد بن ~~زيد بن الخطاب يا محمد فعل الله بك وفعل فدعاه وقال لا أرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسب بك فغير اسمه (قلت) أخرجه أحمد والطبراني من طريق عبد ~~الرحمن بن بن أبي ليلى نظر عمر إلى ابن عبد الحميد وكان اسمه محمدا ورجل ~~يقول له فعل الله بك يا محمد فأرسل إلى ابن زيد بن الخطاب فقال لا أرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسب بك فسماه عبد الرحمن وأرسل إلى بني طلحة وهم ~~سبعة ليغير أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم والله لقد سماني النبي صلى ~~الله عليه وسلم محمدا فقال قوموا فلا ms08384 سبيل إليكم فهذا يدل على رجوعه عن ذلك ~~وحكى غيره مذهبا خامسا وهو المنع مطلقا في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه ~~محمد وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز وقد ورد ما يؤيد المذهب الثالث الذي ارتضاه ~~الرافعي ووهاه النووي وذلك فيما أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي وصححه ~~ابن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي ~~ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي لفظ أبي داود وأحمد من طريق هشام ~~الدستوائي عن أبي الزبير ولفظ الترمذي وابن حبان من طريق PageV10P472 # حسين بن واقد عن أبي الزبير إذا سميتم بي فلا تكنوا بي وإذا كنيتم بي فلا ~~تسموا بي قال أبو داود ورواه الثوري عن ابن جريج مثل رواية هشام ورواه معقل ~~عن أبي الزبير مثل رواية ابن سيرين عن أبي هريرة قال ورواه محمد بن عجلان ~~عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي الزبير (قلت) ووصله البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو يعلى ولفظه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي والترمذي من طريق الليث ~~عنه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته وقال ~~أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أبو داود واختلف على عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة وعلي أبي زرعة بن عمرو وموسى بن يسار عن أبي هريرة على الوجهين ~~(قلت) وحديث ابن أبي عمرة أخرجه أحمد وابن أبي شيبة من طريقه عن عمه رفعه ~~لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي وأخرج الطبراني من حديث محمد بن فضالة قال قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن أسبوعين فأتى بي إليه فمسح ~~على رأسي وقال سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي ورواية أبي زرعة عند أبي يعلى ~~بلفظ من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي واحتج للمذهب الثاني بما أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث علي قال ~~قلت يا رسول الله إن ولد لي من بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ms08385 قال نعم ~~وفي بعض طرقه فسماني محمدا وكناني أبا القاسم وكان رخصة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي بن أبي طالب روينا هذه الرخصة في أمالي الجوهري وأخرجها ابن ~~عساكر في الترجمة النبوية من طريقه وسندها قوي قال الطبري في إباحة ذلك ~~لعلي ثم تكنية على ولده أبا القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على ~~الكراهة لا على التحريم قال ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لا نكره ~~الصحابة ولما مكنوه أن يكنى ولده أبا القاسم أصلا فدل على أنهم إنما فهموا ~~من النهي التنزيه وتعقب بأنه لم ينحصر الامر فيما قال فلعلهم علموا الرخصة ~~له دون غيره كما في بعض طرقه أو فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أقوى لان بعض الصحابة سمي ابنه محمدا وكناه أبا القاسم وهو طلحة ~~بن عبيد الله وقد جزم الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه ~~وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة عن ظئر محمد بن طلحة وكذا يقال لكنية كل من ~~المحمدين ابن أبي بكر وابن سعد وابن جعفر بن أبي طالب وابن عبد الرحمن بن ~~عوف وابن حاطب بن أبي بلتعة وابن الأشعث بن قيس أبو القاسم وأن آباءهم ~~كنوهم بذلك قال عياض وبه قال جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار وأما ما ~~أخرجه أبو داود من حديث عائشة أن امرأة قالت يا رسول الله إني سميت ابني ~~محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي انك تكره ذلك قال ما الذي أحل اسمي وحرم ~~كنيتي فقد ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجي تفرد به عن صفية ~~بنت شيبة عنها ومحمد المذكور مجهول وعلى تقدير أن يكون محفوظا فلا دلالة ~~فيه على الجواز مطلقا لاحتمال أن يكون قبل النهي وفي الجملة أعدل المذاهب ~~المذهب المفصل المحكي أخيرا مع غرابته وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بعد ~~أن أشار إلى ترجيح المذهب الثالث من حيث الجواز لكن الأولى الاخذ بالمذهب ms08386 ~~الأول فإنه أبرأ للذمة وأعظم للحرمة والله أعلم (قوله باب اسم الحزن) بفتح ~~المهملة وسكون الزاي ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل واستعمل في الخلق يقال ~~في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة (قوله عن ابن المسيب) هو سعيد وسماه ~~أحمد في ورايته عن عبد الرزاق وكذا محمود بن غيلان وأحمد بن صالح وغيرهما ~~(قوله PageV10P473 # عن أبيه أن أباه جاء) كذا رواه إسحق بن نصر عن عبد الرزاق وتابعه أحمد عن ~~عبد الرزاق قال في روايته عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجده ~~وكذا أخرجه ابن حبان من طريق محمد بن أبي السري عن عبد الرزاق وأورده ~~المصنف عن عقبة عن محمود بن غيلان وعلي بن عبد الله كلاهما عن عبد الرزاق ~~فقالا في روايتهما عن أبيه عن جده وكذا أورده أبو داود عن أحمد بن صالح ~~والإسماعيلي من طريق إسحق بن الضيف كلاهما عن عبد الرزاق وفيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهذا الاختلاف على عبد الرزاق وبحسبه يكون ~~الحديث إما من مسند المسيب بن حزن على الرواية الأولى وإما من مسند حزن بن ~~أبي وهب والده على الرواية الثانية وقد أعرض الحميدي تبعا لأبي مسعود عن ~~الرواية الثانية وأورد الحديث في مسند المسيب وأما الكلاباذي فجزم بأن ~~الحديث من مسند حزن وهذا الذي ينبغي أن يعتمد لان الزيادة من الثقة مقبولة ~~ولا سيما وفيهم ابن المديني (قوله قال أنت سهل) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق محمود بن غيلان ومن طريق إسحق بن الضيف جميعا قال بل اسمك سهل (قوله ~~لا أغير اسما) في رواية أحمد ابن صالح فقال لا السهل يوطأ ويمتهن ويجمع ~~بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر (قوله فما ~~زالت الحزونة فينا بعد) في رواية أحمد بن صالح فظننت أنه سيصيبنا بعده ~~حزونة (قوله حدثنا علي بن عبد الله ومحمود هو ابن غيلان) كذا ثبت للأكثر ~~وسقط محمود من رواية ms08387 الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الهيثم بن خلف عن محمود بن غيلان كما قال البخاري ولفظه كما قدمته وأخرجه ~~أبو نعيم عن أبي أحمد وهو الغطريفي عن الهيثم فقال في السند عن أبيه أن ~~أباه جاءه والمعتمد ما قال الإسماعيلي قال ابن بطال فيه أن الامر بتحسين ~~الأسماء وبتغيير الاسم إلى أحسن منه ليس على الوجوب وسيأتي مزيد لهذا في ~~الباب الذي يليه وقال ابن التين معنى قول ابن المسيب فما زالت فينا الحزونة ~~يريد اتساع التسهيل فيما يريدونه وقال الداودي يريد الصعوبة في أخلاقهم إلا ~~أن سعيدا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله وقال غيره يشير إلى الشدة التي ~~بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد ~~يعدم منهم * (تنبيه) * قال الكرماني هنا قالوا لم يرو عن المسيب بن حزن وهو ~~وأبوه صحابيان إلا ابنه سعيد بن المسيب وهذا خلاف المشهور من شرط البخاري ~~أنه لم يرو عن واحد ليس له إلا راو واحد (قلت) وهذا المشهور راجع إلى ~~غرابته وذلك أنه لم يذعه إلا الحاكم ومن تلقى كلامه وأما المحققون فلم ~~يلتزموا ذلك وحجتهم أن ذلك لم ينقل عن البخاري صريحا وقد وجد عمله على ~~خلافه في عدة مواضع منها هذا فلان يعتد به وقد قررت ذلك في النكت على علوم ~~الحديث وعلى تقدير تسليم الشرط المذكور فالجواب عن هذا الموضع أن الشرط ~~المذكور إنما هو في غير الصحابة وأما الصحابة فكلهم عدول فلا يقال في واحد ~~منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول وان وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوح ويحتاج ~~من ادعى الشرط في بقية المواضع إلى الأجوبة (قوله باب تحويل الاسم إلى اسم ~~أحسن منه) هذه الترجمة منتزعة مما أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عروة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه ~~وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة ms08388 فيه وفيه ثلاثة أحاديث * ~~الأول حديث سهل بن سعد (قوله أتى بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله ~~PageV10P474 # عليه وسلم حين ولد) أسيد بالتصغير صحابي مشهور وله أحاديث في الصحيح ~~وتقدم ذكر ولده هذا في صلاة الجماعة في المغازي وتقدمت روايته عن أبيه في ~~كتاب الطلاق وكان الصحابة إذا ولد لأحدهم الولد أتى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليحنكه ويبارك عليه وقد تكرر ذلك في الأحاديث (قوله فوضعه على فخذه) ~~يعني إكراما له (قوله فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشئ بين يديه) أي ~~اشتغل وكل ما شغلك عن شئ فقد ألهاك عن غيره قال ابن التين روى لهى بوزن علم ~~وهي اللغة المشهورة وبالفتح لغة طئ (قوله فاستفاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي انقضى ما كان مشتغلا به فأفاق من ذلك فلم ير الصبي فسال عنه يقال ~~أفاق من نومه ومن مرضه واستفاق بمعنى (قوله قلبناه) بفتح القاف وتشديد ~~اللام بعدها موحدة ساكنة أي صرفناه إلى منزله وذكر ابن التين أنه وقع في ~~روايته أقلبناه بزياد همزة أوله قال والصواب حذفها وأثبتها غيره لغة (قوله ~~ما اسمه قال فلان) لم أقف على تعيينه فكأنه كان سماه اسما ليس مستحسنا فسكت ~~عن تعيينه أو سماه فنسيه بعض الرواة (قوله ولكن اسمه المنذر) أي ليس هذا ~~الاسم الذي سميته به اسمه الذي يليق به بل هو المنذر قال الداودي سماه ~~المنذر تفاؤلا أن يكون له علم ينذر به (قلت) وتقدم في المغازي أنه سمي ~~المنذر بالمنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي وهو صحابي مشهور من رهط أبي أسيد * ~~الحديث الثاني (قوله عطاء بن أبي ميمونة) هو ابن هلال مولى أنس وأبو رافع ~~هو نفيع الصانع (قوله أن زينب كان اسمها برة) بفتح الموحدة وتشديد الراء ~~كذا في رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ووافقه جماعة وقال عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة بهذا السند عن أبي هريرة كان اسم ميمونة برة أخرجه المصنف في ~~الأدب المفرد عنه والأول ms08389 أكبر وزينب هي بنت جحش أو بنت أبي سلمة والأولى ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم والثانية ربيبته وكل منهما كان اسمها أولا ~~برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ابن عبد البر وقصة زينب بنت ~~جحش أخرجها مسلم وأبو داود في أثناء حديث عن زينب بنت أم سلمة قالت سميت ~~برة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بأهل ~~البر منكم قالوا ما نسميها قال سموها زينب وفي بعض روايات مسلم وكان اسم ~~زينب بنت جحش برة وقد أخرج الدارقطني في المؤتلف بسند فيه ضعف أن زينب بنت ~~جحش قالت يا رسول الله اسمي برة فلو غيرته فإن البرة صغيرة فقال لو كان ~~مسلما لسميته باسم من أسمائها ولكن هو جحش فالجحش أكبر من البرة وقد وقع ~~مثل ذلك لجويرية بنت الحرث أم المؤمنين فأخرج مسلم وأبو داود والمصنف في ~~الأدب المفرد عن ابن عباس قال كان اسم جويرية بنت الحرث برة فحول النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسمها فسماها جويرية كره أن يقول خرج من عند برة (قوله فقيل ~~تزكى نفسها) أي لان لفظة برة مشتقة من البر وكذلك وقع في قصة جويرية كره أن ~~يقال خرج من عند برة وقال في قصة زينب الله أعلم بأهل البر منكم * الحديث ~~الثالث (قوله هشام) هو ابن يوسف وعبد الحميد بن جبير بن شيبة أي ابن عثمان ~~الحجبي (قوله فحدثني أن جده حزنا) هكذا أرسل سعيد الحديث لما حدث به عبد ~~الحميد ولما حدث به الزهري وصله عن أبيه كما تقدم بيانه في الباب الذي قبله ~~وهذا على قاعدة الشافعي أن المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر تبين صحة مخرج ~~المرسل وقاعدة البخاري أن الاختلاف في الوصل والارسال لا يقدح المرسل في ~~الموصول PageV10P475 # إذا كان الواصل أحفظ من المرسل كالذي هنا فإن الزهري أحفظ من عبد الحميد ~~قال الطبري لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ~~ولا باسم ms08390 معناه السب (قلت) الثالث أخص من الأول قال ولو كانت الأسماء إنما ~~هي أعلام للاشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع ~~بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ~~ما إذا دعى به صاحبه كان صدقا قال وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عدة أسماء وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها بل وجه الاختيار ~~قال ومن ثم أجاز المسلمون أن يسمى الرجل القبيح بحسن والفاسد بصالح ويدل ~~عليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم حزنا لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل ~~بذلك ولو كان ذلك لازما لما أقره على قوله لا أغير اسما سمانيه أبي انتهى ~~ملخصا وقد ورد الامر بتحسين الأسماء وذلك فيما أخرجه أبو داود وصححه ابن ~~حبان من حديث أبي الدرداء رفعه انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء ~~آبائكم فأحسنوا أسماءكم ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعا بين عبد الله ~~بن أبي زكريا رواية عن أبي الدرداء وأبي الدرداء فإنه لم يدركه قال أبو ~~داود وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم العاص وعتلة بفتح المهملة والمثناة ~~بعدها لام وشيطان وغراب وحباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة وشهاب وحرب وغير ~~ذلك (قلت) والعاصي الذي ذكره هو مطيع بن الأسود العدوي والد عبد الله بن ~~مطيع ووقع مثله لعبد الله بن الحرث بن جزء وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ~~عمر أخرجه البزار والطبراني من حديث عبد الله بن الحرث بسند حسن والاخبار ~~في مثل ذلك كثيرة وعتلة هو عتبة بن عبد السلمي وشيطان هو عبد الله وغراب هو ~~مسلم أبو رايطة وحباب هو عبد الله بن عبد الله بن أبي وشهاب هو هشام بن ~~عامر الأنصاري وحرب هو الحسن بن علي سماه علي أولا حربا وأسانيدها مبينة في ~~كتابي في الصحابة (قوله باب من سمى بأسماء الأنبياء) في هذه الترجمة حديثان ~~صريحان * أحدهما أخرجه مسلم من ms08391 حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم * ثانيهما ~~أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد من حديث أبي وهب الجشمي ~~بضم الجيم وفتح المعجمة رفعه تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله ~~عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة قال بعضهم أما ~~الأولان فلما تقدم في باب أحب الأسماء إلى الله وأما الآخران فلان العبد في ~~حرث الدنيا أو حرث الآخرة ولأنه لا يزال يهم بالشئ بعد الشئ وأما الأخيران ~~فلما في الحرب من المكاره ولما في مرة من المرارة وكأن المؤلف رحمه الله ~~لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب وأشار بذلك إلى ~~الرد على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنه أراد أن يغير أسماء أولاد طلحة ~~وكان سماهم بأسماء الأنبياء وأخرج البخاري أيضا في الأدب المفرد في مثل ~~ترجمة هذا الباب حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال سماني النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوسف الحديث وسنده صحيح وأخرجه الترمذي في الشمائل وأخرج ابن أبي ~~شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء ثم ~~ذكر فيه أحد عشر حديثا موصولة ومعلقة * الأول حديث أنس (قوله وقال أنس قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم يعني ابنه) ثبت هذا التعليق في رواية أبي ~~ذر عن الكشميهني وحده وهو في رواية النسفي أيضا وهو طرف من PageV10P476 # حديث طويل تقدم موصولا في الجنائز * الحديث الثاني (قوله حدثنا ابن نمير) ~~هو محمد ابن عبد الله بن نمير نسب لجده ومحمد بن بشر هو العبدي وإسماعيل هو ~~ابن خالد والاسناد كله كوفيون (قوله قلت لابن أبي أوفى) هو عبد الله ~~الصحابي بن الصحابي (قوله رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مات صغيرا) تضمن كلامه جواب السؤال بالإشارة إليه وصرح بالزيادة عليه كأنه ~~قال نعم رأيته لكن مات صغيرا ثم ذكر السبب في ذلك ms08392 وقد رواه إبراهيم ابن ~~حميد عن إسماعيل عن أبي خالد بلفظ قال نعم كان أشبه الناس به مات وهو صغير ~~أخرجه ابن منده والإسماعيلي من طريق جرير عن إسماعيل سألت ابن أبي أوفى عن ~~إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مثل أي شئ كان حين مات قال كان صبيا ~~(قوله ولو قضى أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه) إبراهيم (ولكن لا نبي بعده) ~~هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى ومثل هذا لا يقال بالرأي وقد توارد عليه ~~جماعة فأخرج ابن ماجة من حديث ابن عباس قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى عليه وقال أن له مرضعا في الجنة لو عاش لكان صديقا نبيا ~~ولأعتقت أخواله القبظ وروى أحمد وابن منده من طريق السدي سألت أنساكم بلغ ~~إبراهيم قال كان قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا ولكن لم يكن ليبقى لان ~~نبيكم آخر الأنبياء ولفظ أحمد لو عاش إبراهيم بن النبي لكان صديقا نبيا ولم ~~يذكر القصة فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك فلا ~~أدري ما الذي حمل النووي في ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب تهذيب الأسماء ~~واللغات على استنكار ذلك ومبالغته حيث قال هو باطل وجسارة في الكلام على ~~المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم من الزلل ويحتمل أن يكون استحضر ذلك عن ~~الصحابة المذكورين فرواه عن غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك وقد استنكر قبله ~~ابن عبد البر في الاستيعاب الحديث المذكور فقال هذا لا أدري ما هو وقد ولد ~~نوح من ليس بنبي وكما يلد غير النبي نبيا فكذا يجوز عكسه حتى نسب قائله إلى ~~المجازفة والخوض في الأمور المغيبة بغير علم إلى غير ذلك مع أن الذي نقل عن ~~الصحابة المذكورين إنما أتوا فيه بقضية شرطية * الحديث الثالث حديث البراء ~~لما مات إبراهيم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة قال ~~الخطابي هو بضم الميم على أنه اسم فاعل من ms08393 أرضع أي من يتم إرضاعه وبفتحها ~~أي أن له رضاعا في الجنة وقال ابن التين قال في الصحاح امرأة مرضع أي لها ~~ولد ترضعه فهي مرضعة بضم أوله فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة يعني بفتح ~~الميم قال والمعنى هنا يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم (قلت) وقع في رواية ~~الإسماعيلي أن له مرضعا ترضعه في الجنة والمعنى يكمل إرضاعه لأنه لما مات ~~كان ابن ستة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على اختلاف الروايتين وقيل إنما ~~عاش سبعين يوما * الحديث الرابع حديث جابر سموا باسمي ذكره مختصرا عن آدم ~~عن شعبة عن حصين وقد تقدم شرحه قريبا وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة عن ~~حصين بتمامه * الحديث الخامس (قوله ورواه أنس) تقدم التنبيه عليه قريبا في ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي * الحديث السادس والسابع ~~والثامن حديث أبي هريرة سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي هنا بكنوتي وقد تقدم توجيهه قريبا (قوله ومن رآني في ~~المنام الحديث) هو حديث آخر جمعهما الراوي بهذا الاسناد وسيأتي PageV10P477 # شرحه في كتاب التعبير (قوله ومن كذب علي معتمدا الحديث) هو حديث آخر تقدم ~~شرحه في كتاب العلم * الحديث التاسع عن أبي موسى هو الأشعري قال ولد لي ~~غلام (قوله وكان أكبر ولد أبي موسى) هذا يشعر بأن أبا موسى كنى قبل أن يولد ~~له وإلا فلو كان الامر على غير ذلك لكني بابنه إبراهيم المذكور ولم ينقل ~~أنه كان يكنى أبا إبراهيم * الحديث العاشر حديث المغيرة انكسفت الشمس يوم ~~مات إبراهيم كذا أورده مختصرا وقد تقدم في الكسوف بهذا الاسناد مطولا من ~~وجه آخر عن زياد بن علاقة مطولا أيضا وتقدم شرحه هناك * الحديث الحادي عشر ~~(قوله رواه أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى ما أخرجه ~~موصولا في الكسوف ومعلقا لكن لم أر في شئ من طرق حديث أبي بكرة التصريح بأن ~~ذلك كان يوم مات إبراهيم إلا في رواية ms08394 أسندها في باب كسوف القمر مع أن ~~مجموع الأحاديث تدل على ذلك كما قاله البيهقي قال ابن بطال في هذه الأحاديث ~~جواز التسمية بأسماء الأنبياء وقد ثبت عن سعيد بن المسيب أنه قال أحب ~~الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء وإنما كره عمر ذلك لئلا يسب أحد المسمى ~~بذلك فأراد تعظيم الاسم لئلا يبتذل في ذلك وهو قصد حسن وذكر الطبري أن ~~الحجة في ذلك حديث أنس يسمونهم محمدا ويلعنونهم قال وهو ضعيف لأنه من رواية ~~الحكم بن عطية عن ثابت عنه وعلى تقدير ثبوته فلا حجة فيه للمنع بل فيه ~~النهي عن لعن من يسمى محمدا وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في باب سموا ~~باسمي قال ويقال أن طلحة قال للزبير أسماء بني أسماء الأنبياء وأسماء بنيك ~~أسماء الشهداء فقال أنا أرجو أن يكون بني شهداء وأنت لا ترجو أن يكون بنوك ~~أنبياء فأشار إلى الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة (قوله باب تسمية ~~الوليد) ورد في كراهة هذا الاسم حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو ~~وليدا الحديث وسنده ضعيف جدا وورد فيه أيضا حديث آخر مرسل أخرجه يعقوب بن ~~سفيان في تاريخه والبيهقي في الدلائل من طريقه قال حدثنا محمد بن خالد بن ~~العباس السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو الأوزاعي وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل أيضا من رواية بشر بن بكر عن الأوزاعي وأخرجه عبد ~~الرزاق في الجزء الثاني من أماليه عن معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قال ولد لاخي أم سلمة ولد فسماه الوليد فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ~~هو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه قال الوليد بن مسلم في روايته قال ~~الأوزاعي فكانوا يرونه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد ~~لفتنة الناس به ms08395 حين خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك ~~وكثر فيهم القتل وفي رواية بشر بن بكر من الزيادة غيروا اسمه فسموه عبد ~~الله وبين في روايته أنه أخو أم سلمة لامها وهكذا أخرجه الحرث بن أبي أسامة ~~في مسنده عن إسماعيل بن أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أخرجه أبو نعيم في الدلائل من رواية الحرث وأخرجه ~~أحمد عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش فزاد فيه قال حدثني الأوزاعي وغيره ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر به فزاد فيه عمر فادعى ابن حبان أنه لا ~~أصل له فقال في كتاب الضعفاء في ترجمة إسماعيل بن عياش هذا خبر باطل ما ~~قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رواه PageV10P478 # عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي ثم أعله بإسمعيل ~~بن عياش واعتمد ابن الجوزي على كلام ابن حبان فأورد الحديث في الموضوعات ~~فلم يصب فإن إسماعيل لم ينفرد به وعلى تقدير انفراده فإنما انفرد بزيادة ~~عمر في الاسناد وإلا فأصله كما ذكرت عند الوليد وغيره من أصحاب الأوزاعي ~~عنه وعند معمر وغيره من أصحاب الزهري فإن كان سعيد بن المسيب تلقاه عن أم ~~سلمة فهو على شرط الصحيح ويؤيد ذلك أن له شاهدا عن أم سلمة أخرجه إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ~~زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي ~~غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال من هذا قلت الوليد قال قد اتخذتم ~~الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد وقد ~~أخرجه الحاكم من وجه آخر عن الوليد موصولا بذكر أبي هريرة فيه أخرجه من ~~طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم وقال في آخره قال الزهري ان استخلف ~~الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد ms08396 بن عبد الملك (قلت) وعندي أن ذكر أبي هريرة ~~فيه من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم ولما لم يكن هذا الحديث المذكور على ~~شرط البخاري أومأ إليه كعادته وأورد فيه الحديث الدال على الجواز فإنه لو ~~كان مكروها لغيره النبي صلى الله عليه وسلم كعادته فإن في بعض طرق الحديث ~~المذكور الدلالة على أن الوليد بن الوليد المذكور قد قدم بعد ذلك المدينة ~~مهاجرا كما مضى في المغازي ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم غير اسمه وأما ~~ما تقدم أنه أمر بتغيير اسم الوليد فلذلك اسم ولد المذكور فغيره فسماه عبد ~~الله وأخرج الطبراني في ترجمة الوليد بن الوليد بن المغيرة من طريق إسماعيل ~~بن أيوب المخزومي في قصة موت الوليد بن الوليد بعد أن جاء إلى المدينة ~~مهاجرا وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة بعد موته وهي تقول * ~~أبك الوليد بن الوليد أبا الوليد بن المغيرة فقال إن كدتم لتتخذون الوليد ~~حنانا فسماه عبد الله ووصله ابن منده من وجه واه إلى أيوب بن سلمة بن عبد ~~الله ابن الوليد بن الوليد بن المغيرة عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكره ومن شواهد الحديث ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث ~~معاذ بن جبل قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه ~~قال الوليد اسم فرعون هادم شرائع الاسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته ولكن ~~سنده ضعيف جدا (قوله باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا) كذا اقتصر على ~~حرف وهو مطابق لحديث عائشة في عائش ولحديث أنس في أنجش وأما حديث أبي هريرة ~~فنازع ابن بطال في مطابقته فقال ليس من الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من ~~التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كان كناه أبا هريرة وهريرة ~~تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى (قلت) ~~فهو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه ms08397 نظر وكأنه لحظ الاسم قبل ~~التصغير وهي هرة فإذا حذف الياء الأخيرة صدق أنه نقص من الاسم حرفا وقد ~~ترجم في الأدب المفرد مثله لكن قال شيئا بدل حرفا وأورد فيه حديث عائشة ~~رأيت عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب كتفه يقول أكنت عثم وجبريل يوحى ~~إليه (قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا ~~أبا هر) بتشديد الراء ويجوز تخفيفها وهذا طرف من حديث وصله المصنف رحمه ~~الله في الأطعمة أوله أصابني جهد شديد وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم على رأسي فقال يا أبا هر ويأتي في الرقاق PageV10P479 # حديث أوله والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع ~~وفيه مثله (قوله يا أنجش رويدك) تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر وأكثر ~~ما وقع في الروايات بغير ترخيم ويجوز في الشين الضم والفتح كما في الذي ~~قبله (قوله باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل) في رواية الكشميهني يلد ~~الرجل ذكر فيه قصة أبي عمير وهو مطابق لاحد ركني الترجمة والركن الثاني ~~مأخوذ من الالحاق بل بطريق الأولى وأشار بذلك إلى الرد على من منع تكنية من ~~لم يولد له مستندا إلى أنه خلاف الواقع فقد أخرج ابن ماجة وأحمد والطحاوي ~~وصححه الحاكم من حديث صهيب أن عمر قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد ~~قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كناني وأخرج سعيد بن منصور من طريق فضيل ~~بن عمرو قلت لإبراهيم إني أكنى أبا النضر وليس لي ولد وأسمع الناس يقولون ~~من اكتنى وليس له ولد فهو أبو جعر فقال إبراهيم كان علقمة يكنى أبا شبل ~~وكان عقيما لا يولد له وقوله جعر بفتح الجيم وسكون المهملة وشبل بكسر ~~المعجمة وسكون الموحدة وأخرج المصنف في الأدب المفرد عن علقمة قال كناني ~~عبد الله بن مسعود قبل أن يولد لي وقد كان ذلك مستعملا عند العرب قال ms08398 ~~الشاعر * لها كنية عمرو وليس لها عمرو وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال ~~كان رجل من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم وأخرج المصنف في باب ما جاء في ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الجنائز عن هلال الوزان قال كناني ~~عروة قبل أن يولد لي (قلت) وكنيه هلال المذكور أبو عمرو ويقال أبو أمية ~~ويقال غير ذلك وأخرج الطبراني عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له وسنده صحيح قال العلماء ~~كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب لان ~~الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به فإذا كانت له ~~كنية أمن من تلقيبه ولهذا قال قائلهم بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب ~~عليها الألقاب وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم ومن ثم كره للشخص أن يكنى ~~نفسه إلا أن قصد التعريف (قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد وأبو التياح بمثناة ~~فوقانية ثم تحتانية ثقيلة مفتوحين ثم مهملة هو يزيد بن حميد والاسناد كله ~~بصريون وقد تقدم من رواية شعبة عن أبي التياح في باب الانبساط إلى الناس ~~وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة هكذا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة عن أنس ~~ومن وجه ثالث عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد عن أنس والمشهور الأول ويحتمل ~~أن يكون لشعبة فيه طرق (قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ~~خلقا) هذا قاله أنس توطئة لما يريد يذكره من قصة الصبي وأول حديث شعبة ~~المذكور عن أنس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا ولأحمد من طريق ~~المثنى بن سعيد عن أبي التياح عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم ~~سليم وفي رواية محمد بن قيس المذكور كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلط ~~بنا أهل البيت يعني لبيت أبي طلحة وأم سليم ولأبي يعلى من طريق محمد ms08399 بن ~~سيرين عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يغشانا ويخالطنا وللنسائي من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ~~أبا طلحة كثيرا ولأبي يعلى من طريق خالد بن عبد الله عن حميد كان يأتي أم ~~سليم وينام على فراشها وكان إذا مشا يتوكأ ولابن سعد وسعيد بن منصور عن ~~ربعي PageV10P480 # ابن عبد الله بن الجارود عن أنس كان يزور أم سليم فتتحفه بالشئ تصنعه له ~~(قوله وكان لي أخ يقال له أبو عمير) هو بالتصغير وفي رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس عند أحمد كان لي أخ صغير وهو أخو أنس بن مالك من أمه ففي رواية ~~المثنى بن سعيد المذكورة وكان لها أي أم سليم ابن صغير وفي رواية حميد عند ~~أحمد وكان لها من أبي طلحة ابن يكنى أبا عمير وفي رواية مروان بن معاوية عن ~~حميد عند ابن أبي عمر كان بني لأبي طلحة وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت ~~عند ابن سعد أن أبا طلحة كان له ابن قال أحسبه فطيما في بعض النسخ فطيم ~~بغير ألف وهو محمول على طريقة من يكتب المنصوب المنون بلا ألف والأصل فطيم ~~لأنه صفة أخ وهو مرفوع لكن تخلل بين الصفة والموصوف أحسبه وقد وقع عند أحمد ~~من طريق المثنى بن سعيد مثل ما في الأصل فطيم بمعنى مفطوم أي انتهى ارضاعه ~~(قوله وكان) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إذا جاء) زاد مروان بن معاوية في ~~روايته إذا جاء لام سليم يمازحه ولأحمد في روايته عن حميد مثله وفي أخرى ~~يضاحكه وفي رواية محمد بن قيس يهازله وفي رواية المثنى بن سعيد عن أبي ~~عوانة يفاكهه (قوله يا أبا عمير) في رواية ربعي بن عبد الله فزارنا ذات يوم ~~فقال يا أم سليم ما شأني أرى أبا عمير ابنك خائر النفس بمعجمة ومثلثة أي ~~ثقيل النفس غير نشيط وفي رواية مروان بن معاوية وإسماعيل بن ms08400 جعفر كلاهما عن ~~حميد فجاء يوما وقد مات نغيره زاد مروان الذي كان يلعب به زاد إسماعيل ~~فوجده حزينا فسأل عنه فأخبرته فقال يا أبا عمير وساقه أحمد عن يزيد بن ~~هارون عن حميد بتمامه وفي رواية حماد بن سلمة المشار إليها فقال ما شأن أبي ~~عمير حزينا وفي رواية ربعي بن عبد الله فجعل يمسح رأسه ويقول في رواية ~~عمارة بن زاذان فكان يستقبله ويقول (قوله ما فعل النغير) بنون ومعجمة وراء ~~مصغر وكرر ذلك في رواية حماد بن سلمة (قوله نغير كان يلعب به) وهو طير صغير ~~واحدة نغرة وجمعه نغران قال الخطابي طوير له صوت وفيه نظر فإنه ورد في بعض ~~طرقه أنه الصعو بمهملتين بوزن العفو كما في رواية ربعي فقالت أم سليم ماتت ~~صعوته التي كان يلعب بها فقال أي أبا عمير مات النغير فدل على أنهما شئ ~~واحد والصعو لا يوصف بحسن الصوت قال الشاعر كالصعو يرتع في الرياض وإنما * ~~حبس الهزار لأنه يترنم قال عياض النغير طائر معروف يشبه العصفور وقيل هي ~~فراخ العصافير وقيل هي نوع من الحمر بضم المهملة وتشديد الميم ثم راء قال ~~والراجح أن النغير طائر أحمر المنقار (قلت) هذا الذي جزم به الجوهري وقال ~~صاحب العين والمحكم الصعو صغير المنقار أحمر الرأس (قوله فربما حضر الصلاة ~~وهو في بيتنا الخ) تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة وتقدمت الإشارة إليه ~~قريبا أيضا وفي هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد ~~الطبري المعروف بابن القاص الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد بعد ~~أن أخرجه من وجهين عن شعبة عن أبي التياح ومن وجهين عن حميد عن أنس ومن ~~طريق محمد بن سيرين وقد جمعت في هذا الموضع طرقه وتتبعت ما في رواية كل ~~منهم من فائدة زائدة وذكر ابن القاص في أول كتابه أن بعض الناس عاب على أهل ~~الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها ومثل ذلك بحديث أبي عمير هذا قال ~~وما درى ms08401 أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجها ثم ~~ساقها مبسوطة فلخصتها مستوفيا مقاصده ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه ~~فقال فيه استحباب التأني في المشي PageV10P481 # وزيارة الاخوان وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت ~~الفتنة وتخصيص الامام بعض الرعية بالزيارة ومخالطة بعض الرعية دون بعض ومشى ~~الحاكم وحده وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة وأن قوله زر غبا تزدد حبا ~~مخصوص بمن يزور لطمع وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة ~~أو الضرر وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه ما مسست كفا ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتخصيص ذلك بالرجل دون المرأة وأن الذي مضى في ~~صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان شئن الكفين خاص بعبالة الجسم لا بخشونة ~~اللمس وفيه استحباب صلاة الزائر في بيت المزور ولا سيما إن كان الزائر ممن ~~يتبرك به وجواز الصلاة على الحصير وترك التقرر لأنه علم أن في البيت صغيرا ~~وصلى مع ذلك في البيت وجلس فيه وفيه أن الأشياء على يقين الطهارة لان نضحهم ~~البساط إنما كان للتنظيف وفيه أن الاختيار للمصلى أن يقوم على أروح الأحوال ~~وأمكنها خلافا لمن استحب من المشددين في العبادة أن يقوم على أجهدها وفيه ~~جواز حمل العالم علمه إلى من يستفيده منه وفضيلة لآل أبي طلحة ولبيته إذ ~~صار في بيتهم قبلة يقطع بصحتها وفيه جواز الممازحة وتكرير المزح وأنها ~~إباحة سنة لا رخصة وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة وتكرير زيارة ~~الممزوح معه وفيه ترك التكبر والترفع والفرق بين كون الكبير في الطريق ~~فيتواقر أو في البيت فيمزح وأن الذي ورد في صفة المنافق أن سره يخالف ~~علانيته ليس على عمومه وفيه الحكم على ما يظهر من الامارات في الوجه من ~~حزنه أو غيره وفيه جواز الاستدلال بالعين على حال صاحبها إذا استدل صلى ~~الله عليه وسلم بالحزن الظاهر على الحزن الكامن حتى حكم بأنه حزين فسأل ms08402 أمه ~~عن حزنه وفيه التلطف بالصديق صغيرا كان أو كبيرا والسؤال عن حاله وأن الخبر ~~الوارد في الزجر عن بكاء الصبي محمول على ما إذا بكى عن سبب عامدا ومن أذى ~~بغير حق وفيه قبول خبر الواحد لان الذي أجاب عن سبب حزن أبي عمير كان كذلك ~~وفيه جواز تكنية من لم يولد له وجواز لعب الصغير بالطير وجواز ترك الأبوين ~~ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به ~~الصغير من المباحات وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه وقص جناح الطير إذ لا ~~يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في ~~الحكم وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم وإمساكه بعد إدخاله خلافا ~~لمن منع من إمساكه وقاسه على من صاد ثم أحرم فإنه يجب عليه الارسال وفيه ~~جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان وجواز مواجهة الصغير بالخطاب خلافا لمن ~~قال الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا من يعقل ويفهم قال والصواب الجواز حيث لا ~~يكون هناك طلب جواب ومن ثم لم يخاطبه في السؤال عن حاله بل سأل غيره وفيه ~~معاشرة الناس على قدر عقولهم وفيه جواز قيلولة الشخص في بيت غير بيت زوجته ~~ولو لم تكن فيه زوجته ومشروعية القيلولة وجواز قيلولة الحاكم في بيت بعض ~~رعيته ولو كانت امرأة وجواز دخول الرجل بيت المرأة وزوجها غائب ولو لم يكن ~~محرما إذا انتفت الفتنة وفيه إكرام الزائر وأن التنعم الخفيف لا ينافي ~~السنة وأن تشييع المزور الزائر ليس على الوجوب وفيه أن الكبير إذا زار قوما ~~واسى بينهم فإنه صافح أنسا ومازح أبا عمير ونام على فراش أم سليم وصلى بهم ~~في بيتهم حتى نالوا كلهم من بركته انتهى ما لخصته من كلامه فيما استنبط من ~~فوائد حديث أنس في قصة أبي عمير ثم ذكر فصلا PageV10P482 # في فائدة تتبع طرق الحديث فمن ذلك الخروج من خلاف من شرط في قبول الخبر ~~أن تتعدد طرقه فقيل لاثنين ms08403 وقيل لثلاثة وقيل لأربعة وقيل حتى يستحق اسم ~~الشهرة فكان في جميع الطرق ما يحصل المقصود لكل أحد غالبا وفي جميع الطرق ~~أيضا ومعرفة من رواها وكميتها العلم بمراتب الرواة في الكثرة والقلة وفيها ~~الاطلاع على علة الخبر بانكشاف غلط الغالط وبيان تدليس المدلس وتوصيل ~~المعنعن ثم قال وفيما يسره الله تعالى من جمع طرق هذا الحديث واستنباط ~~فوائده ما يحصل به التمييز بين أهل الفهم في النقل وغيرهم ممن لا يهتدي ~~لتحصيل ذلك مع أن العين المستنبط منها واحدة ولكن من عجائب اللطيف الخبير ~~أنها تسقى بماء واحد وتفضل بعضها على بعض في الاكل هذا آخر كلامه ملخصا وقد ~~سبق إلى التنبيه على فوائد قصة أبي عمير بخصوصها من القدماء أبو حاتم ~~الرازي أحد أئمة الحديث وشيوخ أصحاب السنن ثم تلاه الترمذي في الشمائل ثم ~~تلاه الخطابي وجميع ما ذكروه يقرب من عشرة فوائد فقط وقد ساق شيخنا في شرح ~~الترمذي ما ذكره ابن القاص بتمامه ثم قال ومن هذه الأوجه ما هو واضح ومنها ~~الخفي ومنها المتعسف قال والفوائد التي ذكرها آخرا وأكمل بها الستين هي من ~~فائدة جمع طرق الحديث لا من خصوص هذا الحديث وقد بقي من فوائد هذا الحديث ~~أن بعض المالكية والخطابي من الشافعية استدلوا به على أن صيد المدينة لا ~~يحرم وتعقب باحتمال ما قاله ابن القاص أنه صيد في الحل ثم أدخل الحرم فلذلك ~~أبيح إمساكه وبهذا أجاب مالك في المدونة ونقله ابن المنذر عن أحمد ~~والكوفيين ولا يلزم منه أن حرم المدينة لا يحرم صيده وأجاب ابن التين بأن ~~ذلك كان قبل تحريم صيد حرم المدينة وعكسه بعض الحنفية فقال قصة أبي عمير ~~تدل على نسخ الخبر الدال على تحريم صيد المدينة وكلا القولين متعقب وما ~~أجاب به ابن القاص من مخاطبة من لا يميز التحقيق فيه جواز مواجهته بالخطاب ~~إذا فهم الخطاب وكان في ذلك فائدة ولو بالتأنيس له وكذا في تعليمه الحكم ~~الشرعي عند قصد تمرينه عليه من الصغر ms08404 كما في قصة الحسن بن علي لما وضع ~~التمرة في فيه قال له كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة كما تقدم بسطه في ~~موضعه ويجوز أيضا مطلقا إذا كان القصد بذلك خطاب من حضر أو استفهامه ممن ~~يعقل وكثيرا ما يقال للصغير الذي لا يفهم أصلا إذا كان ظاهر الوعك كيف أنت ~~والمراد سؤال كالفه أو حامله وذكر ابن بطال من فوائد هذا الحديث أيضا ~~استحباب النضح فيما لم يتيقن طهارته وفيه أن أسماء الاعلام لا يقصد معانيها ~~وأن إطلاقها على المسمى لا يستلزم الكذب لان الصبي لم يكن أبا وقد دعي أبا ~~عمير وفيه جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفا وأن ذلك لا يمتنع من ~~النبي كما امتنع منه إنشاء الشعر وفيه إتحاف الزائر بصنيع ما يعرف أنه ~~يعجبه من مأكول أو غيره وفيه جواز الرواية بالمعنى لان القصة واحدة وقد ~~جاءت بألفاظ مختلفة وفيه جواز الاقتصار على بعض الحديث وجواز الاتيان به ~~تارة مطولا وتارة ملخصا وجميع ذلك يحتمل أن يكون من أنس ويحتمل أن يكون ممن ~~بعده والذي يظهر أن بعض ذلك منه والكثير منه ممن بعده وذلك يظهر من اتحاد ~~المخارج واختلافها وفيه مسح رأس الصغير للملاطفة وفيه دعاء الشخص بتصغير ~~اسمه عند عدم الايذاء وفيه جواز السؤال عما السائل به عالم لقولوه ما فعل ~~النغير بعد علمه بأنه مات وفيه إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم لان ~~جميع ما ذكر من صنيع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم سليم وذويها كان غالبه ~~بواسطة خدمة PageV10P483 # أنس له وقد نوزع ابن القاص في الاستدلال به على إطلاق جواز لعب الصغير ~~بالطير فقال أبو عبد الملك يجوز أن يكون ذلك منسوخا بالنهي عن تعذيب ~~الحيوان وقال القرطبي الحق أن لا نسخ بل الذي رخص فيه للصبي إمساك الطير ~~ليلتهي به وأما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يبح قط ومن الفوائد ~~التي لم يذكرها ابن القاص ولا غيره في قصة أبي ms08405 عمير أن عند أحمد في آخر ~~رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس فمرض الصبي فهلك فذكر الحديث في قصة ~~موته وما وقع لام سليم من كتمان ذلك عن أبي طلحة حتى نام معها ثم أخبرته ~~لما أصبح فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا لهما فحملت ثم وضعت ~~غلاما فأحضره أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله وقد ~~تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز وتأتي الإشارة إلى بعضه في باب ~~المعاريض قريبا وقد جزم الدمياطي في أنساب الخزرج بأن أبا عمير مات صغيرا ~~وقال ابن الأثير في ترجمته في الصحابة لعله الغلام الذي جرى لام سليم وأبي ~~طلحة في أمره ما جرى وكأنه لم يستحضر رواية عمارة بن زاذان المصرحة بذلك ~~فذكره احتمالا ولم أر عند من ذكر أبا عمير في الصحابة له غير قصة النغير ~~ولا ذكروا له اسما بل جزم بعض الشراح بأن اسمه كنيته فعلى هذا يكون ذلك من ~~فوائد هذا الحديث وهو جعل الاسم المصدر بأب أو أم اسما علما من غير أن يكون ~~له اسم غيره لكن قد يؤخذ من قول أنس في رواية ربعي بن عبد الله يكنى أبا ~~عمير أن له اسما غير كنيته وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية ~~هشيم عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له حديثا وأبو عمير هذا ذكروا ~~أنه كان أكبر ولد أنس وذكروا أن اسمه عبد الله كما جزم به الحاكم أبو أحمد ~~وغيره فلعل أنسا سماه باسم أخيه لامه وكناه بكنيته ويكون أبو طلحة سمى ابنه ~~الذي رزقه خلفا من أبي عمير باسم أبي عمير لكنه لم يكنه بكنيته والله أعلم ~~ثم وجدت في كتاب النساء لأبي الفرج بن الجوزي قد أخرج في أواخره في ترجمة ~~أم سليم من طريق محمد بن عمرو وهو أبو سهل البصري وفيه مقال عن حفص بن عبيد ~~الله عن أنس أن أبا طلحة زوج أم سليم كان ms08406 له منها ابن يقال له حفص غلام قد ~~ترعرع فأصبح أبو طلحة وهو صائم في بعض شغله فذكر قصة نحو القصة التي في ~~الصحيح بطولها في موت الغلام ونومها مع أبي طلحة وقولها له أرأيت لو أن ~~رجلا أعارك عارية الخ وإعلامهما النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعائه لهما ~~وولادتها وإرسالها الولد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وفي القصة ~~مخالفة لما في الصحيح منها أن الغلام كان صحيحا فمات بغتة ومنها أنه ترعرع ~~والباقي بمعناه فعرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص وهو وارد على من صنف في ~~الصحابة وفي المبهمات والله أعلم ومن النوادر التي تتعلق بقصة أبي عمير ما ~~أخرجه الحاكم في علوم الحديث عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا ~~صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب جزرة فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا ~~كتب إلي أنه لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش ~~فأملأ عليهم حديث أنس هذا فقال يا أبا عمير ما فعل البعير قاله بفتح عين ~~عمير بوزن عظيم وقال بموحدة مفتوحة بدل النون وأهمل العين بوزن الأول فصحف ~~الاسمين معا (قلت) ومحمش هذا لقب وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ~~بينهما حاء مهملة ساكنة وآخره معجمة واسمه محمد بن يزيد بن عبد الله ~~النيسابوري السلمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن يزيد بن هارون ~~وغيره وكانت فيه دعابة (قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى) ~~وذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك وقد تقدمت PageV10P484 # بأتم من هذا السياق في مناقبه وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك وأن الجمع ~~بينهما ممتنع ثم ظهر لي إمكان الجمع وقد ذكرته في بابه من كتاب الاستئذان ~~وقد ثبت في حديث عبد المطلب بن ربيعة عند مسلم في قصة طويلة أن عليا رضي ~~الله عنه قال أنا أبو حسن وقوله في السند سليمان هو ابن بلال وقوله عن سهل ~~بن سعد في رواية ms08407 الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد ~~بن مخلد شيخ البخاري فيه بهذا السند سمعت سهل بن سعد وقوله وما سماه أبو ~~تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن التين صوابه أبا تراب (قلت) ~~وليس الذي وقع في الأصل خطأ بل هو موجه على الحكاية أو على جعل الكنية اسما ~~وقد وقع في بعض النسخ أبا تراب ونبه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي ~~ووقع في رواية أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضا وقوله إن كانت لأحب ~~أسمائه إليه فيه إطلاق الاسم على الكنية وأنث كانت باعتبار الكنية قال ~~الكرماني أن مخففة من الثقيلة وكانت زائدة وأحب منصوب على أنه اسم أن وهي ~~وأن خففت لكن لا يوجب تخفيفها الغاءها (قلت) ولم يتعين ما قال بل كانت على ~~حالها وأشار سهل بذلك إلى انقضاء محبته بموته وسهل إنما حدث بذلك بعد موت ~~علي بدهر وقال ابن التين وأنث كانت على تأنيث الأسماء مثل وجاءت كل نفس ~~ومثل كما شرقت صدر القناة كذا قال وما تقدم أولى وقوله وإن كان ليفرح أن ~~ندعوها بنون مفتوحة ودال ساكنة والواو محركة بمعنى نذكرها كذا للنسفي ولأبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي ووقع في روايتنا من طريق أبي الوقت أن يدعاها وهو ~~بتحتانية أوله مضمومة ولسائر الرواة يدعي بها بضم أوله أي ينادي بها وهي ~~رواية المصنف في الأدب المفرد عن شيخه المذكور هنا بهذا الاسناد وكذا لأبي ~~نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة المذكورة وفي رواية عثمان بن أبي شيبة من ~~خالد بن مخلد أن يدعوه بها وقوله فاضطجع إلى الجدار في المسجد في رواية ~~الكشميهني إلى جدار المسجد وعنه في بدل إلى وفي رواية النسفي إلى الجدار ~~إلى المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ فإذا هو راقد في المسجد وهو ~~يقوي رواية الأكثر هنا وقوله يتبعه بتشديد المثناة والعين مهملة وللكشميهني ~~يبتغيه بتقديم الموحدة ثم مثناة والغين معجمة بعدها تحتانية ويستفاد من ms08408 ~~الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من ~~حال الشخص وأن اللقب إذا صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم ~~يكن لفظه مدح وأن من حمل ذلك على التنقيص لا يلتفت إليه وهو كما كان أهل ~~الشام يتنقصون ابن الزبير بزعمهم حيث يقولون له ابن ذات النطاقين فيقول * ~~تلك شكاة ظاهر عنك عارها * قال ابن بطال وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين ~~الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب وقد يدعوه ذلك إلى ~~الخروج من بيته ولا يعاب عليه (قلت) ويحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن ~~يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة ~~الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما وفيه كرم خلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه توجه نحو علي ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه ~~وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته ~~مع رفيع منزلتها عنده فيؤخذ منه استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم ~~إبقاء لمودتهم لان العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ~~ذلك * (تنبيه) * أخرج ابن إسحاق والحاكم من طريقه من حديث عمار أنه كان هو ~~وعلي في غزوة العشيرة PageV10P485 # فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فوجد عليا نائما وقد علاه تراب فأيقظه ~~وقال له مالك أبا تراب ثم قال ألا أحدثك بأشقى الناس الحديث وغزوة العشيرة ~~كانت في أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر وذلك قبل أن يتزوج على فاطمة فإن ~~كان محفوظا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه صلى الله عليه وسلم في حق علي ~~والله أعلم وقد ذكر ابن إسحاق عقب القصة المذكورة قال حدثني بعض أهل العلم ~~أن عليا كان إذا غضب على فاطمة في شئ لم يكلمها بل كان يأخذ ترابا فيضعه ~~على رأسه وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ذلك عرف فيقول مالك ms08409 يا أبا ~~تراب فهذا سبب آخر يقوي التعدد والمعتمد في ذلك كله حديث سهل في الباب ~~والله أعلم (قوله باب أبغض الأسماء إلى الله عز وجل) كذا ترجم بلفظ أبغض ~~وهو بالمعنى وقد ورد بلفظ أخبث بمعجمة وموحدة ثم مثلثة وبلفظ أغيظ وهما عند ~~مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ولابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء ~~ونقل ابن التين عن الداودي قال ورد في بعض الأحاديث أبغض الأسماء إلى الله ~~خالد ومالك قال وما أراه محفوظا لان في الصحابة من تسمى بهما قال وفي ~~القرآن تسمية خازن النار مالكا قال والعباد وأن كانوا يموتون فإن الأرواح ~~لا تفنى انتهى كلامه فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث ~~ثم رأيت في ترجمة إبراهيم بن الفضل المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رفعه أحب الأسماء إلى الله ما سمي به وأصدقها الحرث ~~وهمام وأكذب الأسماء خالد ومالك وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره فلم يضبط ~~الداودي لفظ المتن أو هو متن آخر اطلع عليه وأما استدلاله على ضعفه بما ذكر ~~من تسمية بعض الصحابة وبعض الملائكة فليس بواضح لاحتمال اختصاص المنع بمن ~~لا يملك شيئا وأما احتجاجه لجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا ~~تفنى فعلى تقدير التسليم فليس بواضح أيضا لان الله سبحانه وتعالى قد قال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد والخلد البقاء ~~الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال صاحب تلك الروح ~~خالد (قوله عن أبي الزناد) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو ~~الزناد وهي عند أبي عوانة في صحيحه أيضا من طريقه (قوله رواية) كذا في ~~رواية علي هنا وفي رواية أحمد عن سفيان يبلغ به أخرجها مسلم وأبو داود وعند ~~الترمذي عن محمد بن ميمون عن سفيان مثله وكلاهما كناية عن الرفع بمعنى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع ms08410 التصريح بذلك في رواية الحميدي (قوله ~~أخني) كذا في رواية شعيب ابن أبي حمرة للأكثر من الخنا بفتح المعجمة وتخفيف ~~النون مقصور وهو الفحش في القول ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه الدهر ~~أي أهلكه ووقع عند المستملي أخنع بعين مهملة وهو المشهور في رواية سفيان بن ~~عيينة وهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره بذلك الحميدي شيخ البخاري عقب ~~روايته له عن سفيان قال أخنع أذل وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا ~~عمرو الشيباني يعني إسحق اللغوي عن أخنع فقال أوضع قال عياض معناه أنه أشد ~~الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو عبيد والخانع الذليل وخنع الرجل ذل قال ~~ابن بطال وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا وقد فسر ~~الخليل أخنع بأفجر فقال الخنع الفجور يقال أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها ~~للفجور (قلت) وهو قريب من معنى الخنا وهو الفحش ووقع عند الترمذي في آخر ~~الحديث أخنع أقبح وذكر أبو عبيد أنه ورد بلفظ أنخع بتقديم النون على ~~المعجمة وهو بمعنى أهلك PageV10P486 # لان النخع الذبح والقتل الشديد وتقدم أن في رواية همام أغيظ بغين وظاء ~~معجمتين ويؤيده أشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الاملاك أخرجه الطبراني ~~ووقع في شرح شيخنا ابن الملقن أن في بعض الروايات أفحش الأسماء ولم أرها ~~وإنما ذكر ذلك بعض الشراح في تفسير أخنى وقوله أخنع اسم عند الله وقال ~~سفيان غير مرة أخنع الأسماء أي قال ذلك أكثر من مرة وهذا اللفظ يستعمل ~~كثيرا في إرادة الكثرة وسأذكر توجيه الروايتين (قوله عند الله) زاد أبو ~~داود والترمذي في روايتهما يوم القيامة وهذه الزيادة ثابتة هنا في رواية ~~شعيب التي قبل هذه (قوله تسمى) أي سمي نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر ~~عليه (قوله بملك الاملاك) بكسر اللام من ملك والاملاك جمع ملك بالكسر ~~وبالفتح وجمع مليك (قوله قال سفيان يقول غيره) أي غير أبي الزناد (قوله ~~تفسيره شاهان شاه) هكذا ثبت ms08411 لفظ تفسيره في رواية الكشميهني ووقع عنه أحمد ~~عن سفيان قال سفيان مثل شاهان شاه فلعل سفيان قاله مرة نقلا ومرة من قبل ~~نفسه وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان مثله وزاد مثل ~~ذلك الصين وشاهان شاه بسكون النون وبهاء في آخره وقد تنون وليس هاء تأنيث ~~فلا يقال بالمثناة أصلا وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة ~~اللفظة العربية باللفظة العجمية وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عن مراده ~~وذلك أن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على ~~أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الاملاك بل كل ما أدى معناه ~~بأي لسان كان فهو مراد بالذم ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي مثل شاهان شاه ~~وقوله شاهان شاه هو المشهور في روايات هذا الحديث وحكى عياض عن بعض ~~الروايات شاه شاه بالتنوين بغير إشباع في الأولى والأصل هو الأولى وهذه ~~الرواية تخفيف منها وزعم بعضهم أن الصواب شاة شاهان وليس كذلك لان قاعدة ~~العجم تقديم المضاف إليه على المضاف فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا ~~موبذان موبذ فموبذ هو القاضي وموبذان جمعه فكذا شاه هو الملك وشاهان هو ~~الملوك قال عياض استدل به بعضهم على أن الاسم غير المسمى ولا حجة فيه بل ~~المراد من الاسم صاحب الاسم ويدل عليه رواية همام أغيظ رجل فكأنه من حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويؤيده قوله تسمى فالتقدير أن أخنع اسم ~~اسم رجل تسمى بدليل الرواية الأخرى وأن أخنع الأسماء واستدل بهذا الحديث ~~على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد ويلتحق به ما في معناه ~~مثل خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الامراء وقيل يلتحق ~~به أيضا من تسمى بشئ من أسماء الله الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار وهل ~~يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك فقال ~~الزمخشري في قوله تعالى أحكم الحاكمين أي أعدل الحكام ms08412 وأعلمهم إذ لا فضل ~~لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل قال ورب غريق في الجهل والجور من مقلدي ~~زماننا قد لقب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر و استعبر وتعقبه ~~ابن المنير بحديث أقضاكم على قال فيستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على ~~قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمانه أقضى القضاة أو يريد إقليمه أو ~~بلده ثم تكلم في الفرق بين قاضي القضاة وأقضى القضاة وفي اصطلاحهم على أن ~~الأول فوق الثاني وليس من غرضنا هنا وقد تعقب كلام ابن المنير علم الدين ~~العراقي فصوب ما ذكره الزمخشري من المنع ورد ما احتج به من قضية علي بأن ~~التفضيل في ذلك PageV10P487 # وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لاطلاق التفضيل بالألف ~~واللام قال ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب ولا عبرة بقول ~~من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فان الحق أحق أن ~~يتبع انتهى كلامه ومن النوادر أن القاضي عز الدين ابن جماعة قال أنه رأى ~~أباه في المنام فسأله عن حاله فقال ما كان علي أضر من هذا الاسم فأمر ~~الموقعين أن لا يكتبوا له في السجلات قاضي القضاة بل قاضي المسلمين وفهم من ~~قول أبيه أنه أشار إلى هذه التسمية مع احتمال أنه أشار إلى الوظيفة بل هو ~~الذي يترجح عندي فإن التسمية بقاضي القضاة وجدت في العصر القديم من عهد أبي ~~يوسف صاحب أبي حنيفة وقد منع الماوردي من جواز تلقيب الملك الذي كان في ~~عصره بملك الملوك مع أن الماوردي كان يقال له أقضى القضاة وكأن وجه التفرقة ~~بينهما الوقوف مع الخبر وظهور إرادة العهد الزماني في القضاة وقال الشيخ ~~أبو محمد ابن أبي جمرة يلتحق بملك الاملاك قاضي القضاة وإن كان اشتهر في ~~بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة وقد أسلم أهل المغرب ~~من ذلك قاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة قال وفي الحديث ms08413 مشروعية الأدب ~~في كل شئ لان الزجر عن ملك الاملاك والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقا ~~سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض أم على بعضها سواء كان محقا ~~في ذلك أم مبطلا مع أنه لا يخفى الفرق بين من قصد ذلك وكان فيه صادقا ومن ~~قصده وكان فيه كاذبا (قوله باب كنية المشرك) أي هل يجوز ابتداء وهل إذا ~~كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ~~ويلتحق به الثاني في الحكم (قوله وقال مسور) هو ابن مخرمة الزهري كذا ~~للجميع الا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته ووقع في مستخرج أبي نعيم ~~وقال المسور وهو الأشهر (قوله إلا أن يريد ابن أبي طالب) هذا طرف من حديث ~~تقدم موصولا في باب فرض الخمس (قوله وحدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وهو ~~معطوف على السند الذي قبله وساق المتن على لفظه وسليمان هو بن بلال وقوله ~~عن عروة في رواية شعيب أخبرنا عروة ابن الزبير وتقدم سياق لفظ شعيب في ~~تفسير آل عمران مع شرح الحديث والغرض منه قوله ألم تسمع ما قال أبو حباب ~~بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره موحدة وهي كنية عبد الله بن أبي ~~PageV10P488 # وكان حينئذ لم يظهر الاسلام كما هو بين من سياق الحديث وظاهر في آخره ثم ~~ذكر حديث العباس بن عبد المطلب قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشئ وقد ~~تقدم شرحه في الترجمة النبوية قبيل الاسراء وكأنه أراد بإيراده الأول لأنه ~~من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وهذا سمعه وأقره قال النووي في الاذكار ~~بعد أن قرر أنه لا تجوز تكنية الكافر الا بشرطين ذكرهما وقد تكرر في الحديث ~~ذكر أبي طالب واسمه عبد مناف وقال الله تعالى تبت يدا أبي لهب ثم ذكر ~~الحديث الثاني وقوله فيه أبو حباب قال ومحل ذلك إذا وجد فيه الشرط وهو أن ~~لا يعرف إلا بكنيته أو خيف من ذكر اسمه فتنة ثم قال ms08414 وقد كتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى هرقل فسماه باسمه ولم يكنه ولا لقبه بلقبه وهو قيصر وقد ~~أمرنا بالاغلاظ عليهم فلا نكنيهم ولا نلين لهم قولا ولا نظهر لهم ودا وقد ~~تعقب كلامه بأنه لا حصر فيما ذكر بل قصة عبد الله بن أبي في ذكره بكنيته ~~دون اسمه وهو باسمه أشهر ليس لخوف الفتنة فإن الذي ذكر بذلك عنده كان قويا ~~في الاسلام فلا يخشى معه أن لو ذكر عبد الله باسمه أن يجر بذلك فتنة وإنما ~~هو محمول على التألف كما جزم به ابن بطال فقال فيه جواز تكنية المشركين على ~~وجه التألف إما رجاء إسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم وأما تكنية أبي طالب ~~فالظاهر أنه من القبيل الأول وهو اشتهاره بكنيته دون اسمه وأما تكنية أبي ~~لهب فقد أشار النووي في شرحه إلى احتمال رابع وهو اجتناب نسبته إلى عبودية ~~الصنم لأنه كان اسمه عبد العزى وهذا سبق إليه ثعلب ونقله عنه ابن بطال وقال ~~غيره إنما ذكر بكنيته دون اسمه للإشارة إلى أنه سيصلى نارا ذات لهب قيل وإن ~~تكنيته بذلك من جهة التجنيس لان ذلك من جملة البلاغة أو للمجازاة أشير إلى ~~أن الذي نفخر به في الدنيا من الجمال والولد كان سببا في خزيه وعقابه وحكى ~~ابن بطال عن أبي عبد الله بن أبي زمنين أنه قال كان اسم أبي لهب عبد العزي ~~وكنيته أبو عتبة وأما أبو لهب فلقب لقب به لان وجهه كان يتلألأ ويلتهب ~~جمالا قال فهو لقب وليس بكنية وتعقب بأن ذلك يقوي الاشكال الأول لان اللقب ~~إذا لم يكن على وجه الذم للكافر لم يصلح من المسلم وأما قول الزمخشري هذه ~~التكنية ليست للاكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه تبت يدا ~~الجهنمي فهو متعقب لان الكنية لا نظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الاسم إذا ~~صدر بأم أو أب فهو كنية سلمنا لكن اللهب لا يختص بجهنم وإنما المعتمد ما ~~قاله غيره ms08415 أن النكتة في ذكره بكنيته أنه لما علم الله تعالى أن ماله إلى ~~النار ذات اللهب ووافقت كنيته حاله حسن أن يذكر بها وأما ما استشهد به ~~النووي من الكتاب إلى هرقل فقد وقع في نفس الكتاب ذكره بعظيم الروم وهو ~~مشعر بالتعظيم واللقب لغير العرب كالكنى للعرب وقد قال النووي في موضع آخر ~~فرع إذا كتب إلى مشرك كتابا وكتب فيه سلاما أو نحوه فينبغي أن يكتب كما كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل فذكر الكتاب وفيه عظيم الروم وهذا ظاهره ~~التناقض وقد جمع أبي رحمه الله في نكت له على الاذكار بأن قوله عظيم الروم ~~صفة لازمة لهرقل فإنه عظيمهم فاكتفى به صلى الله عليه وسلم عن قوله ملك ~~الروم فإنه لو كتبها لأمكن هرقل أن يتمسك بها في أنه أقره على المملكة قال ~~ولا يرد مثل ذلك في قوله تعالى حكاية عن صاحب مصر وقال الملك لأنه حكاية عن ~~أمر مضى وانقضى بخلاف هرقل انتهى وينبغي أن يضم إليه أن ذكر عظيم الروم ~~والعدول عن ملك الروم حيث كان لا بد له من صفة تميزه عند الاقتصار على اسمه ~~لان من يتسمى بهرقل كثير فقيل عظيم الروم ليميز عمن يتسمى بهرقل فعلى ~~PageV10P489 # هذا فلا يحتج به على جواز الكتابة لكل ملك مشرك بلفظ عظيم قومه إلا إن ~~احتيج إلى مثل ذلك للتمييز وعلى عموم ما تقدم من التألف أو من خشية الفتنة ~~يجوز ذلك بلا تقييد والله أعلم وإذا ذكر قيصر وأنه لقب لكل من ملك الروم ~~فقد شاركه في ذلك جماعة من الملوك ككسرى لملك الفرس وخاقان لملك الترك ~~والنجاشي لملك الحبشة وتبع لملك اليمن وبطليوس لملك اليونان والقطنون لملك ~~اليهود وهذا في القديم ثم صار يقال له رأس الجالوت ونمرود لملك الصابئة ~~ودهمي لملك الهند وقور لملك السند ويعبور لملك الصين وذو يزن وغيره من ~~الأذواء لملك حمير وهياج لملك الزنج وزنبيل لملك الخزر وشاه أرمن لملك ~~أخلاط وكابل لملك النوبة والأفشين لملك ms08416 فرغانة وأسروسية وفرعون لملك مصر ~~والعزيز لمن ضم إليها الإسكندرية وجالوت لملك العمالقة ثم البربر والنعمان ~~لملك الغرب من قبل الفرس نقل أكثر هذا الفصل من السيرة لمغلطاي وفي بعضه ~~نظر (قوله باب) بالتنوين (المعاريض) وقع عند ابن التين المعارض بغير ياء ~~وصوابه بإثبات الياء قال وثبت كذلك في رواية أبي ذر وهو من التعريض خلاف ~~التصريح (قوله مندوحة) بوزن مفعولة بنون ومهملة أي فسحة ومتسع ندحت الشئ ~~وسعته وانتدح فلان بكذا اتسع وانتدحت الغنم في مرابضها إذا اتسعت من البطنة ~~والمعنى أن في المعاريض من الاتساع ما يغني عن الكذب وهذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه المصنف في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال صحبت ~~عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا ~~وقال إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب وأخرجه الطبري في التهذيب ~~والطبراني في الكبير ورجاله ثقات وأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن قتادة ~~مرفوعا ووهاه وأخرجه أبو بكر بن كامل في فوائده والبيهقي في الشعب من طريقه ~~كذلك وأخرجه ابن عدي أيضا من حديث علي مرفوعا بسند واه أيضا وللمصنف في ~~الأدب المفرد من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال أما في المعاريض ما يكفي ~~المسلم من الكذب والمعاريض والمعارض بإثبات الياء أو بحذفها كما تقدم جمع ~~معراض من التعريض بالقول قال الجوهري هو خلاف التصريح وهو التورية بالشئ عن ~~الشئ وقال الراغب التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر (قلت) ~~والأولى أن يقال كلام له وجهان يطلق أحدهما والمراد لازمه ومما يكثر السؤال ~~عنه الفرق بين التعريض والكناية وللشيخ تقي الدين السبكي جزء جمعه في ذلك ~~(قوله وقال إسحق) هو ابن أبي طلحة التابعي المشهور وهذا التعليق سقط من ~~رواية النسفي وهو طرف من حديث طويل أخرجه المصنف في الجنائز وشاهد الترجمة ~~من قول أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن قد استراح فإن أبا طلحة فهم من ذلك ms08417 أن ~~الصبي المريض تعافى لان قولها هدأ مهموز بوزن سكن ومعناه والنفس بفتح الفاء ~~مشعر بالنوم والعليل إذا نام أشعر بزوال مرضه أو خفته وارادت هي أنه انقطع ~~بالكلية بالموت وذلك قولها وأرجو أنه استراح فهم منه أنه استراح من المرض ~~بالعافية ومرادها أنه استراح من نكد الدنيا وألم المرض فهي صادقة باعتبار ~~مرادها وخبرها بذلك غير مطابق للامر الذي فهمه أبو طلحة فمن ثم قال الراوي ~~وظن أنها صادقة أي باعتبار ما فهم هو ثم ذكر حديث أنس في قصة أنجشة وقد ~~تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر والمراد منه قوله رفقا بالقوارير فإنه ~~كني بذلك عن النساء كما تقدم تقريره هناك وحديث أنس في فرس أبي طلحة ~~والمراد منه PageV10P490 # أنا وجدناه لبحرا أي لسرعة جريه وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وكأنه ~~استشهد بحديثي أنس لجواز التعريض والجامع بين التعريض وبين ما دل عليه ~~استعمال اللفظ في غير ما وضع له لمعنى جامع بينهما قال ابن المنير حديث ~~القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من المجاز فكأنه لما رأى ذلك جائزا ~~قال فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز قال ابن بطال شبه جرى الفرس ~~بالبحر إشارة إلى أنه لا ينقطع يعني ثم أطلق صفة الجري على نفس الفرس مجازا ~~قال وهذا أصل في جواز استعمال المعاريض ومحل الجواز فيما يخلص من الظلم أو ~~يحصل الحق وأما استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحق أو تحصيل الباطل فلا ~~يجوز وأخرج الطبري من طريق محمد بن سيرين قال كان رجل من باهلة عيونا أي ~~كثير الإصابة بالعين فرأى بغلة لشريح فأعجب بها فخشي شريح عليها فقال إنها ~~إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال أف أف فسلمت منه وإنما أراد شريح بقوله حتى ~~تقام أي حتى يقيمها الله تعالى (قوله باب قول الرجل للشئ ليس بشئ وهو ينوي ~~أنه ليس بحق) ذكر فيه حديثين * الأول (قوله وقال ابن عباس قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للقبرين يعذبان بلا ms08418 كبير وأنه لكبير) وهذا طرف من حديث تقدم ~~في كتاب الطهارة وتقدم شرحه أيضا وتقدم أيضا في باب النميمة من الكبائر من ~~كتاب الأدب بلفظ وما يعذبان في كبير وأنه لكبير * الثاني حديث عائشة في ~~الكهان ليسوا بشئ وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب قال الخطابي معنى قوله ~~ليسوا بشئ فيما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشئ صحيح يعتمد كما ~~يعتمد قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخبر عن الوحي وهو كما يقال لمن ~~عمل عملا غير متقن أو قال قولا غير سديد ما علمت أو ما قلت شيئا وقال ابن ~~بطال نحوه وزاد إنهم يريدون بذلك المبالغة في النفي وليس ذلك كذبا وقال ~~كثير من المفسرين في قوله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا والمراد بالذكر هنا القدر والشرف أي كان موجودا ولكن لم يكن له ~~قدر يذكر به إما وهو مصور من طين على قول من قال المراد به آدم أو في بطن ~~أمه على قول من قال أن المراد به الجنس (قوله باب رفع البصر إلى السماء ~~وقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) كذا لأبي ذر وزاد وزاد ~~الأصيلي وغيره وإلى السماء كيف رفعت وهذا القدر هو المراد من الترجمة وكأن ~~المصنف أشار إلى ما جاء في النهي عن ذلك وقال ابن التين غرض البخاري الرد ~~على من كره أن يرفع بصره إلى السماء كما أخرجه الطبري عن إبراهيم التيمي ~~وعن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء تخشعا نعم صح النهي ~~عن رفع البصر إلى السماء في حالة الصلاة كما تقدم في الصلاة عن أنس رفعه ما ~~بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال ~~لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم عن جابر بن سمرة نحوه ولابن ماجة ~~عن ابن عمر نحوه وقال أن تلتمع وصححه ابن حبان وحاصل طريق الجمع بين ~~الحديثين أن ms08419 النهي خاص بحالة الصلاة وقد تكلم أهل التفسير في تخصيص الإبل ~~بالذكر دون غيرها من الدواب بأشياء امتازت به وذكر بعضهم أنه اسم السحاب ~~فإن ثبت فمناسبتها للسماء والأرض ظاهرة فكأنه ذكر شيئين من الأفق العلوي ~~وشيئين من الأفق السفلي في كل منهما ما يعتبر به من وفقه الله تعالى إلى ~~الحق (قوله وقال أيوب) هو السختياني (عن ابن أبي مليكة عن عائشة رفع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء) وقع هذا التعليق لأبي ذر عن ~~PageV10P491 # المستملي والكشميهني فقط وسقط للباقين وهو طرف من حديث أوله مات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي وبين سحري ونحري الحديث وفيه فرفع ~~بصره إلى السماء وقال الرفيق الاعلى أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل بن علية عن ~~أيوب وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن إسماعيل وقد تقدم للمصنف في الوفاة ~~النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بتمامه لكن فيه فرفع رأسه إلى السماء ~~وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ثم ذكر حديث جابر في فترة الوحي والغرض منه قوله ~~فرفعت بصري إلى السماء وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وحديث ابن عباس بت في ~~بيت ميمونة والغرض منه قوله فنظر إلى السماء وقد تقدم بتمامه مشروحا في باب ~~التهجد في أواخر كتاب الصلاة وفي الباب حديث أبي موسى كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء الحديث أخرجه مسلم وحديث عبد ~~الله بن سلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع ~~بصره إلى السماء أخرجه أبو داود فحاصل طريق الجمع أن النهي خاص بحالة ~~الصلاة والله أعلم (قوله باب من نكت العود في الماء والطين) النكت بالنون ~~والمثناة الضرب المؤثر ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة القف وقد تقدم شرحه في ~~المناقب وهو ظاهر فيما ترجم له وأورده هنا بلفظ عود يضرب به بين الماء ~~والطين وفي رواية الكشميهني في الماء والطين وأورده بلفظ ينكت ms08420 في مناقب أبي ~~بكر الصديق وعثمان بن غياث المذكور في السند بكسر الغين المعجمة ثم تحتانية ~~خفيفة وآخره مثلثة وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ يحيى بن عثمان وهو ~~غلط قال ابن بطال من عادة العرب إمساك العصا والاعتماد عليها عند الكلام ~~وغيره وقد عاب ذلك عليهم بعض من يتعصب للعجم وفي استعمال النبي صلى الله ~~عليه وسلم له الحجة البالغة وكأن المراد بالعود هنا المخصرة التي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها وليس مصرحا به في هذا الحديث (قلت) وفقه ~~الترجمة أن ذلك لا يعد من العبث المذموم لان ذلك إنما يقع من العاقل عند ~~التفكر في الشئ ثم لا يستعمله فيما لا يضر تأثيره فيه بخلاف من يتفكر وفي ~~يده سكين فيستعملها في خشبة تكون في البناء (1) الذي فيها فسادا فذاك هو ~~العبث المذموم (قوله باب الرجل ينكت الشئ بيده في الأرض) ذكر فيه حديث علي ~~بن أبي طالب اعملوا فكل ميسر لما خلق له وسيأتي شرحه في كتاب القدر ومضى ~~الحديث بأتم من هذا السياق في تفسير سورة والليل والغرض منه قوله ينكت في ~~الأرض بعود وقوله في السند شعبة عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو ابن المعتمر ~~وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~فقال عن الأعمش وذهل الكرماني حيث زعم أن سليمان هو التيمي (قوله باب ~~التكبير والتسبيح عند التعجب) قال ابن PageV10P492 # بطال التسبيح والتكير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء واستعمال ذلك ~~عند التعجب واستعظام الامر حسن وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى وهذا ~~توجيه جيد كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك وذكر المصنف فيه ~~حديث صفية بنت حي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على رسلكما إنها صفية فقالا سبحان الله أورده من طريق شعيب بن أبي ~~حمزة ومن طريق ابن أبي عتيق وساقه على لفظ ابن أبي عتيق وقد تقدم شرحه ms08421 في ~~الاعتكاف وقوله العشر الغوابر بالغين ثم الموحدة المراد بها هنا البواقي ~~وقد تطلق أيضا على المواضي وهو من الأضداد وهو مطابق لما ترجم له لأن ~~الظاهر أن مرادهما بقولهما سبحان الله التعجب من القول المذكور بقرينة قوله ~~وكبر عليهما أي عظم وشق وقوله يقذف في قلوبكما كذا هنا بحذف المفعول وقد ~~سبق في الاعتكاف بلفظ في قلوبكما شرا وحديث أم سلمة استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ماذا أنزل من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في العلم وتأتي بقيته ~~في الفتن وقوله من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله خزائن رحمة ربي كما ~~عبر بالفتن عن العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه أو المراد بالخزائن إعلامه ~~بما سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها وأن الفتن ~~تنشأ عن ذلك فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه وقد تعرض له البيهقي ~~في دلائل النبوة (قوله وقال ابن أبي ثور) هو عبيد الله بن عبد الله فذكر ~~حديث عمر حيث قال أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر وهو طرف من حديث طويل ~~تقدم موصولا في كتاب العلم وتقدم شرحه في كتاب النكاح وقد وردت عدة أحاديث ~~صحيحة في قول سبحان الله عند التعجب كحديث أبي هريرة لقيني النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا جنب وفيه فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق عليه ~~وحديث عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض ~~وفيه قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله الحديث متفق عليه وعند مسلم من ~~حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال سبحان الله بئسما جزيتها وكلاهما من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي الصحيحين أيضا من قول جماعة من الصحابة كحديث عبد الله بن ~~سلام لما قيل له إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لاحد أن يقول ما ~~لا ms08422 يعلم * (تنبيه) * وقع في حديث صفية في رواية غير أبي ذر مؤخرا آخر هذا ~~الباب والخطب فيه سهل ووقع في شرح ابن بطال إيراد حديث صفية المذكور عقب ~~حديث علي في الباب الذي قبله متصلا به ثم استشكل مطابقته للترجمة وقال سألت ~~المهلب عنه فقال إنما أورده لحديث علي حيث قال فيه ليس منكم أحد إلا وقد ~~فرغ من مقعده من الجنة والنار فقواه بحديث أم سلمة أشار إلى أن أقوى أسباب ~~النار الفتن والعصبية فيها والتقاتل على المال وما يفتح من الخزائن اه‍ ولم ~~أقف في شئ من نسخ البخاري على وفق ما نقل ابن بطال وإنما وقع حديث أم سلمة ~~في باب التسبيح والتكبير للتعجب وهو ظاهر فيما ترجم له مستغن عن التكلف ~~والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للترجمة وإنما هو مطابق لحديث ~~الترجمة فيما لا يتعلق بالترجمة (قوله باب النهي عن الحذف) بفتح المعجمة 2 ~~وسكون الدال المهملة بعدها فاء تقدم بيانه وشرح الحديث في كتاب الصيد ~~والذبائح (قوله باب الحمد للعاطس) PageV10P493 # أي مشروعيته وظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الامر الصريح به ولكن نقل ~~النووي الاتفاق على استحبابه وأما لفظه فنقل ابن بطال وغيره عن طائفة أنه ~~لا يزيد على الحمد لله كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين وعن طائفة ~~يقول الحمد لله على كل حال قال وقد جاء النهي عن ابن عمر وقال فيه هكذا ~~علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البزار والطبراني وأصله عند ~~الترمذي وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إذا عطس أحدكم فليقل ~~الحمد لله على كل حال ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة كما سيأتي ~~التنبيه عليه وللنسائي من حديث علي رفعه يقول العاطس الحمد لله على كل حال ~~ولابن السني من حديث أبي أيوب مثله ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد ~~رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين ~~وعن طائفة يقول الحمد لله ms08423 رب العالمين (قلت) ورد ذلك في حديث لابن مسعود ~~أخرجه المصنف في الأدب المفرد والطبراني وورد الجمع بين اللفظين فعنده في ~~الأدب المفرد عن علي قال من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على ~~كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس ولا الاذن أبدا وهذا موقوف رجاله ثقات ~~ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر ~~عن علي مرفوعا بلفظ من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشتك ~~ضرسه أبدا وسنده ضعيف وللمصنف أيضا في الأدب المفرد والطبراني بسند لا بأس ~~به عن ابن عباس قال إذا عطس الرجل فقال الحمد لله قال الملك رب العالمين ~~فإن قال رب العالمين قال الملك يرحمك الله وعن طائفة ما زاد من الثناء فيما ~~يتعلق بالحمد كان حسنا فقد أخرج أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به ~~عن أم سلمة قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب ~~العالمين حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه فقال ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ~~ويؤيده ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث رفاعة بن رافع قال صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه ~~كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف قال من المتكلم ثلاثا فقلت أنا فقال والذي ~~نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها وأخرجه الطبراني ~~وبين أن الصلاة المذكورة المغرب وسنده لا بأس به وأصله في صحيح البخاري لكن ~~ليس فيه ذكر العطاس وإنما فيه كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد ~~إلى آخره بنحوه وقد تقدم في صفة الصلاة بشرحه ولمسلم وغيره من حديث أنس جاء ~~رجل فدخل في الصف وقد ms08424 حفزه النفس فقال الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه الحديث وفيه لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها ~~وأخرج الطبراني وابن السني من حديث عامر بن ربيعة نحوه بسند لا بأس به ~~وأخرج ابن السني بسند ضعيف عن أبي رافع قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعطس فخلى يدي ثم قام فقال شيئا لم أفهمه فسألته فقال أتاني جبريل ~~فقال إذا أنت عطست فقل الحمد لله لكرمه الحمد لله لعز جلاله فإن الله عز ~~وجل يقول صدق عبدي ثلاثا مغفورا له وأما الثناء الخارج عن الحمد فورد فيه ~~ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق الضحاك بن قيس اليشكري قال عطس رجل عند ~~ابن عمر فقال الحمد لله رب العالمين فقال ابن عمر لو تممتها والسلام ~~PageV10P494 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه من وجه آخر عن ابن عمر نحوه ~~ويعارضه ما أخرجه الترمذي قال عطس رجل فقال الحمد لله والصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر الحمد لله والصلاة على رسول الله ~~ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي غريب لا ~~نعرفه إلا من رواية زياد بن الربيع (قلت) وهو صدوق قال البخاري وفيه نظر ~~وقال ابن عدي لا أرى به بأسا ورجح البيهقي ما تقدم على رواية زياد والله ~~أعلم ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله ~~الحمد لله رب العالمين وكذا العدول عن الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله ~~أو تقديمها على الحمد فمكروه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد بسند صحيح عن ~~مجاهد أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال أب فقال وما أب ان الشيطان جعلها بين ~~العطسة والحمد وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ اش بدل أب ونقل ابن بطال عن ~~الطبراني أن العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو ~~على كل حال والذي يتحرر ms08425 من الأدلة أن كل ذلك مجزئ لكن ما كان أكثر ثناء ~~أفضل بشرط أن يكون مأثورا وقال النووي في الاذكار اتفق العلماء على أنه ~~يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين ~~لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل كذا قال والاخبار التي ~~ذكرتها تقتضي التخيير ثم الأولوية كما تقدم والله أعلم (قوله حدثنا سفيان) ~~هو الثوري وسليمان هو التيمي (قوله عن أنس) في رواية شعبة عن سليمان التيمي ~~سمعت أنسا (قوله عطس) بفتح الطاء في الماضي وبكسرها وضمها في المضارع (قوله ~~رجلان) في حديث أبي هريرة عند المصنف في الأدب المفرد وصححه ابن حبان ~~أحدهما أشرف من الآخر وأن الشريف لم يحمد وللطبراني من حديث سهل بن سعد ~~أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه (قوله فشمت) بالمعجمة وللسرخسي بالمهملة ~~ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن سليمان التيمي فشمت أو سمت بالشك في ~~المعجمة أو المهملة وهو من التشميت قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما يقال ~~بالمعجمة وبالمهملة وقال ابن الأنباري كل داع بالخير مشمت بالمعجمة ~~وبالمهملة والعرب تجعل الشين والسين في اللفظ الواحد بمعنى اه‍ وهذا ليس ~~مطردا بل هو في مواضع معدودة وقد جمعها شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب ~~القاموس في جزء لطيف قال أبو عبيد التشميت بالمعجمة أعللا و أكثر وقال عياض ~~هو كذلك للأكثر من أهل العربية وفي الرواية وقال ثعلب الاختيار أنه ~~بالمهملة لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم وأشار ابن دقيق ~~العيد في شرح الالمام إلى ترجيحه وقال القزاز التشميت التبريك والعرب تقول ~~شمته إذا دعا له بالبركة وشمت عليه إذا برك عليه وفي الحديث في قصة تزويج ~~علي بفاطمة شمت عليهما إذا دعا لهما بالبركة ونقل ابن التين عن أبي عبد ~~الملك قال التسميت بالمهملة أفصح وهو من سمت الإبل في المرعى إذا جمعت ~~فمعناه على هذا جمع الله شملك وتعقبه بأن سمت الإبل إنما هو بالمعجمة وكذا ~~نقله غير ms08426 واحد أنه بالمعجمة فيكون معنى سمته دعا له بأن يجمع شمله وقيل هو ~~بالمعجمة من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه فكأنه دعا له أن لا يكون ~~في حال من يشمت به أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوؤه فشمت هو ~~بالشيطان وقيل هو من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة يقال لا ترك الله له ~~شامتة أي قائمة وقال ابن العربي في شرح الترمذي تكلم أهل اللغة على اشتقاق ~~اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع PageV10P495 # وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه فكأنه ~~إذا قيل له رحمك الله كان معناه أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حاله ~~قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير فإن كان التسميت بالمهملة فمعناه ~~رجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله ~~شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال قال وشوامت كل ~~شئ قوائمه التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا ~~سلمت وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من ~~عنق وصدر اه‍ ملخصا (قوله فقيل له) السائل عن ذلك هو العاطس الذي لم يحمد ~~وقع كذلك في حديث أبي هريرة المشار إليه بلفظ فسأله الشريف وكذا في رواية ~~شعبة الآتية بعد بابين بلفظ فقال الرجل يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني ~~وهذا قد يعكر على ما في حديث سهل بن سعد أن الشريف المذكور هو عامر بن ~~الطفيل فإنه كان كافرا ومات على كفره فيبعد أن يخاطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله يا رسول الله ويحتمل أن يكون قالها غير معتقد بل باعتبار ما ~~يخاطبه المسلمون ويحتمل أن يكون القصة لعامر بن الطفيل المذكور ففي الصحابة ~~عامر بن الطفيل الأسلمي له ذكر في الصحابة وحديث رواه عنه عبد الله بن ~~بريدة الأسلمي حدثني عمي عامر بن الطفيل وفي الصحابة ms08427 أيضا عامر بن الطفيل ~~الأزدي ذكره وثيمة في كتاب الردة وورد له مرثية في النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن لم يكن في سياق حديث سهل بن سعد ما يدل على أنه عامر المشهور ~~احتمل أن يكون أحد هذين ثم راجعت معجم الطبراني فوجدت في سياق حديث سهل بن ~~سعد الدلالة الظاهرة على أنه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ~~الفارس المشهور وكان قدم المدينة وجرى بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلام ثم عطس ابن أخيه فحمد فشمته النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته فسأله الحديث وفيه قصة غزوة بئر معونة ~~وكان هو السبب فيها ومات عامر بن الطفيل بعد ذلك كافرا في قصة له مشهورة في ~~موته ذكرها ابن إسحاق وغيره (قوله هذا حمد الله وهذا لم يحمد) في حديث أبي ~~هريرة إن هذا ذكر الله فذكرته وأنت نسيت الله فنسيتك وقد تقدم أن النسيان ~~يطلق ويراد به الترك قال الحليمي الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس ~~يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن ~~الحس وبسلامته تسلم الأعضاء فيظهر بهذا أنها نعمة جليلة فناسب أن تقابل ~~بالحمد لله لما فيه من الاقرار لله بالخلق والقدرة وإضافة الخلق إليه لا ~~إلى الطبائع اه‍ وهذا بعض ما ادعى ابن العربي أنه انفرد به فيحتمل أنه لم ~~يطلع عليه وفي الحديث أن التشميت إنما يشرع لمن حمد الله قال ابن العربي ~~وهو مجمع عليه وسيأتي تقريره في الباب الذي بعده وفيه جواز السؤال عن علة ~~الحكم وبيانها للسائل ولا سيما إذا كان له في ذلك منفعة وفيه أن العاطس إذا ~~لم يحمد الله لا يلقن الحمد ليحمد فيشمت كذا استدل به بعضهم وفيه نظر ~~وسيأتي البحث فيه بعد ثالث باب ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه ~~بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما ms08428 يؤذي جليسه ولا يلوي ~~عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك قال ابن العربي الحكمة في خفض الصوت ~~بالعطاس إن في رفعه إزعاجا للأعضاء وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شئ آذى ~~جليسه ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء وقد شاهدنا من وقع له ~~ذلك وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV10P496 # إذا عطس وضع يده على فيه وخفض صوته وله شاهد من حديث ابن عمر بنحوه عند ~~الطبراني قال ابن دقيق العيد ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين ~~المسلمين وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكبر والحمل على التواضع لما في ذكر ~~الرحمة من الاشعار بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين (قوله باب تشميت ~~العاطس إذا حمد الله) أي مشروعية التشميت بالشرط المذكور ولم يعين الحكم ~~وقد ثبت الامر بذلك كما في حديث الباب قال ابن دقيق العيد ظاهر الامر ~~الوجوب ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فحق على كل ~~مسلم سمعه أن يشمته وفي حديث أبي هريرة عند مسلم حق المسلم على المسلم ست ~~فذكر فيها وإذا عطس فحمد الله فشمته وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس ~~تجب للمسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة ~~عند أحمد وأبي يعلى إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك ~~الله ونحوه عند الطبراني من حديث أبي مالك وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من ~~المالكية وقال به جمهور أهل الظاهر وقال ابن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا ~~إنه فرض عين وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح ~~وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الامر التي هي حقيقة ~~فيه وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا ريب أن ~~الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى ms08429 ~~أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد ~~وأبو بكر ابن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب ~~وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ومجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول ~~الشافعية والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على ~~الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية فإن الامر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم ~~المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من ~~قال إنه فرض على مبهم فإنه ينافي كونه فرض عين (قوله فيه أبو هريرة) يحتمل ~~أن يريد به حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي بعده ويحتمل أن يريد به ~~حديث أبي هريرة الذي أوله حق المسلم على المسلم ست وقد أشرت إليه قبل وأن ~~مسلما أخرجه ثم ذكر المصنف حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ~~الحديث وقد تقدم شرح معظمه في كتاب اللباس قال ابن بطال ليس في حديث البراء ~~التفصيل الذي في الترجمة وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم قال ~~وإنما التفصيل في حديث أبي هريرة الآني قال وكان ينبغي له أن يذكره بلفظه ~~في هذا الباب ويذكر بعده حديث البراء ليدل على أن حديث البراء وإن كان ~~ظاهره العموم لكن المراد به الخصوص ببعض العاطسين وهم الحامدون قال وهذا من ~~الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها كذا قال والواقع أن هذا الصنيع لا ~~يختص بهذه الترجمة بل قد أكمل منه البخاري في الصحيح فطالما ترجم بالتقييد ~~والتخصيص كما في حديث الباب من إطلاق أو تعميم ويكتفي من دليل التقييد ~~والتخصيص بالإشارة إما لما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده أو في حديث ~~آخر كما صنع في هذا الباب فإنه أشار بقوله فيه أبو هريرة إلى ما ورد في ~~حديثه من تقييد الامر بتشميت العاطس بما إذا حمد وهذا أدق التصرفين ودل ~~إكثاره من ms08430 ذلك على أنه عن عمد منه لا أنه مات قبل تهذيبه PageV10P497 # بل عد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه في إيثار الأخفى على الاجلى ~~شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق الحديث إلى غير ذلك من الفوائد وقد ~~خص من عموم الامر بتشميت العاطس جماعة الأول من لم يحمد كما تقدم وسيأتي في ~~باب مفرد الثاني الكافر فقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى ~~الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن ~~يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم قال ابن دقيق العيد ~~إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن التشميت الدعاء بالخير دخل ~~الكفار في عموم الامر بالتشميت وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم ~~يدخلوا قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة بناء على الغالب لأنه تقييد ~~لوضع اللفظ في اللغة (قلت) وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة وأما من حيث ~~الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الامر بالتشميت لكن لهم ~~تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ~~ذلك بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل للدعاء بالرحمة بخلاف الكفار الثالث ~~المزكوم إذا تكرر منه العطاس فزاد على الثلاث فإن ظاهر الامر بالتشميت يشمل ~~من عطس واحدة أو أكثر لكن أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يشمته واحدة وثنتين وثلاثا وما كان ~~بعد ذلك فهو زكام هكذا أخرجه موقوفا من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه ~~أبو داود من طريق يحيى القطان عن ابن عجلان كذلك لفظه شمت أخاك وأخرجه من ~~رواية الليث عن ابن عجلان وقال فيه لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو داود ورفعه موسى بن قيس عن ابن عجلان أيضا وفي الموطأ عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن أبيه رفعه ان عطس شمته ثم ms08431 إن عطس فشمته ثم إن عطس ~~فقل إنك مضنوك قال ابن أبي بكر لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة وهذا مرسل ~~جيد وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال فشمته ~~ثلاثا فما كان بعد ذلك فهو زكام وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص ~~شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن ~~الزبير أن رجلا عطس عنده فشمته ثم عطس فقال له في الرابعة أنت مضنوك موقوف ~~أيضا ومن طريق عبد الله بن عمر مثله لكن قال في الثالثة ومن طريق علي بن ~~أبي طالب شمته ما بينك وبينه ثلاث فإن زاد فهو ربح وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة يشمت العاطس إذا تتابع عليه العطاس ثلاثا قال النووي في ~~الاذكار إذا تكرر العطاس متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث ~~مرات روينا في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعطس عنده رجل فقال له يرحمك الله ثم عطس أخرى ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم هذا لفظ رواية مسلم وأما ~~أبو داود والترمذي فقالا قال سلمة عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا شاهد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله ثم عطس الثانية ~~أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله هذا رجل مزكوم ~~اه‍ كلامه ونقلته من نسخة عليها خطه بالسماع عليه والذي نسبه إلى أبي داود ~~والترمذي من إعادة قوله صلى الله عليه وسلم للعاطس يرحمك الله ليس في شئ من ~~نسخهما كما سأبينه فقد أخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~والنسائي وابن ماجة والدارمي وأحمد وابن أبي شيبة وابن السني وأبو ~~PageV10P498 # نعيم أيضا في عمل اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب ~~كلهم من رواية عكرمة بن عمار ms08432 عن إياس بن سلمة عن أبيه وهو الوجه الذي أخرجه ~~منه مسلم وألفاظهم متفاوتة وليس عند أحد منهم إعادة يرحمك الله في الحديث ~~وكذلك ما نسبه إلى أبي داود والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة ~~فيه نظر فإن لفظ أبي داود أن رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا أنه ~~لم يقل أخرى ولفظ الترمذي مثل ما ذكره النووي إلى قوله ثم عطس فإنه ذكره ~~بعده مثل أبي داود سواء وهذه رواية ابن المبارك عنده وأخرجه من رواية يحيى ~~القطان فأحال به على رواية ابن المبارك فقال نحوه إلا أنه قال له في ~~الثانية أنت مزكوم وفي رواية شعبة قال يحيى القطان وفي رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي قال له في الثالثة أنت مزكوم وهؤلاء الأربعة رووه عن عكرمة بن عمار ~~وأكثر الروايات المذكورة ليس فيها تعرض للثالثة ورجح الترمذي رواية من قال ~~في الثالثة على رواية من قال في الثانية وقد وجدت الحديث من رواية يحيى ~~القطان يوافق ما ذكره النووي وهو ما أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه وابن عبد ~~البر من طريقه قال حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى ~~القطان حدثنا عكرمة فذكره بلفظ عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمته ~~ثم عطس فشمته ثم عطس فقال له في الثالثة أنت مكزوم هكذا رأيت فيه ثم عطس ~~فشمته وقد أخرجه الإمام أحمد عن يحيى القطان ولفظه ثم عطس الثانية والثالثة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مكزوم وهذا اختلاف شديد في لفظ هذا ~~الحديث لكن الأكثر على ترك ذكر التشميت بعد الأولى وأخرجه ابن ماجة من طريق ~~وكيع عن عكرمة بلفظ آخر قال يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم وجعل ~~الحديث كله من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وأفاد تكرير التشميت وهي رواية ~~شاذة لمخالفة جميع أصحاب عكرمة بن عمار في سياقه ولعل ذلك من عكرمة المذكور ~~لما حدث به وكيعا فإن في حفظه ms08433 مقالا فإن كانت محفوظة فهو شاهد قوي لحديث ~~أبي هريرة ويستفاد منه مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد ~~الله سواء تتابع عطاسه أم لا فلو تتابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر ~~الحمد بعدد العطاس فهل يشمت بعدد الحمد فيه نظر وظاهر الخبر نعم وقد أخرج ~~أبو يعلى وابن السني من وجه آخر عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ~~ولفظه إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته ~~بعد ثلاث قال النووي فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح (قلت) الرجل ~~المذكور هو سليمان بن أبي داود الحراني والحديث عندهما من رواية محمد بن ~~سليمان عن أبيه ومحمد موثق وأبوه يقال له الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس ~~بثقة ولا مأمون قال النووي وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن ~~عبيد بن رفاعة الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس ~~ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي ~~هذا حديث غريب وإسناده مجهول (قلت) إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم ~~من الغرابة الضعف وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال ~~الاسناد فإن معظمهم موثقون وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام ~~اثنين منهم وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن ~~حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ثم اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أمه PageV10P499 # حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها وهذا إسناد حسن والحديث مع ~~ذلك مرسل كما سأبينه وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ويزيد هو أبو خالد ~~الدالاني وهو صدوق في حفظه شئ ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة ~~روى عنها أيضا زوجها إسحق بن أبي طلحة وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين ~~وأبوها عبيد ms08434 بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وله رؤية قاله ابن السكن قال ولم يصح سماعه وقال البغوي روايته ~~مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما وأما رواية الترمذي ~~ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها كذا سماه عمر ولم يسم ~~أمه ولا أباها وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال إنه إسناد مجهول وقد تبين ~~أنه ليس بمجهول وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر فقد أخرجه الحسن بن سفيان ~~وابن السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا يحيى بن ~~إسحاق وقالوا حميدة بغير شك وهو المعتمد وقال ابن العربي هذا الحديث وإن ~~كان فيه مجهول لكن يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس ~~فالأولى العمل به والله أعلم وقال ابن عبد البر دل حديث عبيد بن رفاعة على ~~أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم بعد ذلك وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها ~~أولى ثم حكى النووي عن ابن العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع ~~عطسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال والصحيح في ~~الثالثة قال ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لان الذي بك مرض وليس من العطاس ~~المحمود الناشئ عن خفة البدن كما سيأتي تقريره في الباب الذي يليه قال فإن ~~قيل فإذا كان مرضا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من ~~غيره قلنا نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من ~~جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية وذكر ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه ~~قال يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء ~~قال وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام قال ~~وعند هذا يسقط الامر بالتشميت عند العلم بالزكام لان التعليل به يقتضى أن ~~لا يشمت من علم أن به زكاما أصلا وتعقبه بأن ms08435 المذكور هو العلة دون التعليل ~~وليس المعلل هو مطلق الترك ليعم الحكم عليه بعموم علته بل المعلل هو الترك ~~بعد التكرير فكأنه قيل لا يلزم تكرر التشميت لأنه مزكوم قال ويتأيد بمناسبة ~~المشقة الناشئة عن التكرار * الرابع ممن يخص من عموم العاطسين من يكره ~~التشميت قال ابن دقيق العيد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه ~~يكره التشميت أنه لا يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه فإن قيل كيف ~~يترك السنة لذلك قلنا هي سنة لمن أحبها فأما من كرهها ورغب عنها فلا قال ~~ويطرد ذلك في السلام والعيادة قال ابن دقيق العيد والذي عندي أنه لا يمتنع ~~من ذلك إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للامر ومناقضة للمتكبر ~~في مراده وكسرا لسورته في ذلك وهو أولى من إجلال التشميت (قلت) ويؤيده أن ~~لفظ التشميت دعاء بالرحمة فهو يناسب المسلم كائنا من كان والله أعلم * ~~الخامس قال ابن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والامام يخطب فإنه يتعارض ~~الامر بتشميت من سمع العاطس والامر بالانصات لمن سمع الخطيب والراجح ~~الانصات لامكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم ~~الكلام والامام يخطب وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى يفرغ ~~PageV10P500 # الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر ~~في خطبته فالحكم كذلك وأن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته ~~السادس ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة يمتنع عليه فيها ذكر ~~الله كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم يحمد الله فيشمت فلو ~~خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر (قوله باب ما يستحب من ~~العطاس وما يكره من التثاؤب) قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما منصرف ~~إلى سببهما وذلك أن العطاس يكون من خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية ~~في الشبع وهو بخلاف التثاؤب فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما ms08436 يكون ~~ناشئا عن كثرة الاكل والتخليط فيه والأول يستدعى النشاط للعبادة والثاني ~~على عكسه (قوله سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة) هكذا قال آدم بن أبي ~~إياس عن ابن أبي ذئب وتابعه عاصم بن علي كما سيأتي بعد باب والحجاج بن محمد ~~عند النسائي وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون عند الترمذي وابن أبي فديك ~~عند الإسماعيلي وأبو عامر العقدي عند الحاكم كلهم عن ابن أبي ذئب وخالفهم ~~القاسم بن يزيد عند النسائي فلم يقل فيه عن أبيه وكذا ذكره أبو نعيم من ~~طريق الطيالسي وكذلك أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من رواية ~~محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه ورجح الترمذي ~~رواية من قال عن أبيه وهو المعتمد (قوله إن الله يحب العطاس) يعني الذي لا ~~ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي ~~العطاس والتفصيل في التشميت خاصة وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين فأخرج ~~الترمذي من طريق أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال ~~العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان وسنده ضعيف وله شاهد عن ابن ~~مسعود في الطبراني لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضا قال شيخنا ~~في شرح الترمذي لا يعارض هذا حديث أبي هريرة يعني حديث الباب في محبة ~~العطاس وكراهة التثاؤب لكونه مقيدا بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان في حصول ~~العطاس للمصلي ليشغله عن صلاته وقد يقال أن العطاس إنما لم يوصف بكونه ~~مكروها في الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب ولذلك جاء في التثاؤب كما ~~سيأتي بعد فليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس وأخرج ابن أبي شيبة عن ~~أبي هريرة أن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة وهذا يعارض حديث جد ~~عدي وفي سنده ضعف أيضا وهو موقوف والله أعلم ومما يستحب للعاطس أن لا يبالغ ~~في إخراج العطسة فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن ms08437 قتادة قال سبع من الشيطان ~~فذكر منها شدة العطاس (قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته) استدل به على ~~استحباب مبادرة العاطس بالتحميد ونقل ابن دقيق العمد عن بعض العلماء أنه ~~ينبغي أن يتأنى في حقه حتى يسكن ولا يعاجله بالتشميت قال وهذا فيه غفلة عن ~~شرط التشميت وهو توقفه على حمد العاطس وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ~~مكحول الأزدي كنت إلى جنب ابن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال ابن عمر ~~يرحمك الله إن كنت حمدت الله واستدل به على أن التشميت إنما يشرع لمن سمع ~~العاطس وسمع حمده فلو سمع من يشمت غيره ولم يسمع هو عطاسه ولا حمده هل يشرع ~~له تشميته سيأتي قريبا (قوله وأما التثاؤب) سيأتي شرحه بعد بابين (قوله باب ~~إذا عطس PageV10P501 # كيف يشمت) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة (قوله عن أبي صالح) هو السمان ~~والاسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من رواية تابعي عن تابعي (قوله ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله) كذا في جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه ~~النسائي من طريق يحيى بن حسان والإسماعيلي من طريق بشر بن المفضل وأبي ~~النضر وأبو نعيم في المستخرج من طريق عاصم بن علي وفي عمل يوم وليلة من ~~طريق عبد الله بن صالح كلهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة وأخرجه أبو داود عن ~~موسى ابن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور به بلفظ فليقل الحمد لله على كل ~~حال (قلت) ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية وقد تقدم ما ~~يتعلق بحكمها واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه يشرع حتى للمصلي وقد تقدمت ~~الإشارة إلى حديث رفاعة بن رافع في باب الحمد للعاطس وبذلك قال الجمهور من ~~الصحابة والأئمة بعدهم وبه قال مالك والشافعي وأحمد ونقل الترمذي عن بعض ~~التابعين أن ذلك يشرع في النافلة لا في الفريضة ويحمد مع ذلك في نفسه وجوز ~~شيخنا في شرح الترمذي أن يكون مراده أنه يسر به ولا يجهر ms08438 به وهو متعقب مع ~~ذلك بحديث رفاعة بن رافع فإنه جهر بذلك ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه نعم يفرق بين أن يكون في قراءة الفاتحة أو غيرها من أجل اشتراط ~~الموالاة في قراءتها وجزم ابن العربي من المالكية بان العاطس في الصلاة ~~يحمد في نفسه ونقل عن سحنون أنه لا يحمد حتى يفرغ وتعقبه بأنه غلو (قوله ~~وليقل له أخوه أو صاحبه) هو شك من الراوي وكذا وقع للأكثر من رواية عاصم بن ~~علي فليقل له أخوه ولم يشك والمراد بالاخوة إخوة الاسلام (قوله يرحمك الله) ~~قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة ويحتمل أن يكون إخبارا على ~~طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر طهور إن شاء الله أي هي طهر لك فكأن ~~المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها له في الحال ~~لكونها دفعت ما يضره قال وهذا ينبني على قاعدة وهي أن اللفظ إذا أريد به ~~معناه لم ينصرف لغيره وان أريد به معنى يحتمله انصرف إليه وإن أطلق انصرف ~~إلى الغالب وان لم يستحضر القائل المعنى الغالب وقال ابن بطال ذهب إلى هذا ~~قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وقد أخرج البيهقي في ~~الشعب وصححه ابن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه لما خلق الله ~~آدم عطس فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله وأخرج الطبري ~~عن ابن مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر ~~نحوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم سمعت ابن ~~عباس إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وفي الموطأ عن ~~نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله ~~وإياكم ويغفر الله لنا ولكم قال ابن دقيق العيد ظاهر الحديث أن السنة لا ~~تتأدى الا بالمخاطبة وأما ما اعتاده كثير من الناس ms08439 من قولهم للرئيس يرحم ~~الله سيدنا فخلاف السنة وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيسا فقال له يرحمك ~~الله يا سيدنا فجمع الامرين وهو حسن (قوله فإذا قال له يرحمك الله فليقل ~~يهديكم الله ويصلح بالكم) مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن شمت وهو واضح وأن ~~هذا اللفظ هو جواب التشميت وهذا مختلف فيه قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى ~~هذا وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن ابن ~~مسعود وابن عمر وغيرهما (قلت) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني من ~~حديث PageV10P502 # ابن مسعود وهو في حديث سالم بن عبيد المشار إليه قبل ففيه وليقل يغفر ~~الله لنا ولكم (قلت) وقد وافق حديث أبي هريرة في ذلك حديث عائشة عند أحمد ~~وأبي يعلى وحديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني وحديث علي عند الطبراني ~~أيضا وحديث ابن عمر عند البزار وحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند ~~البيهقي في الشعب وقال ابن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين ~~اللفظين وقال أبو الوليد بن رشد الثاني أولى لان المكلف يحتاج إلى طلب ~~المغفرة والجمع بينهما أحسن الا للذمي وذكر الطبري أن الذين منعوا من جواب ~~التشميت بقول يهديكم الله ويصلح بالكم احتجوا بأنه تشميت اليهود كما تقدمت ~~الإشارة إليه من تخريج أبي داود من حديث أبي موسى قال ولا حجة فيه إذ لا ~~تضاد بين خبر أبي موسى وخبر أبي هريرة يعني حديث الباب لان حديث أبي هريرة ~~في جواب التشميت وحديث أبي موسى في التشميت نفسه وأما ما أخرجه البيهقي في ~~الشعب عن ابن عمر قال اجتمع اليهود والمسلمون فعطس النبي صلى الله عليه ~~وسلم فشمته الفريقان جميعا فقال للمسلمين يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم ~~وقال لليهود يهديكم الله ويصلح بالكم فقال تفرد به عبد الله بن عبد العزيز ~~بن أبي رواد عن أبيه عن نافع وعبد الله ضعيف واحتج بعضهم بأن الجواب ~~المذكور مذهب الخوارج لانهم لا يرون الاستغفار للمسلمين ms08440 وهذا منقول عن ~~إبراهيم النخعي وكل هذا لا حجة فيه بعد ثبوت الخبر بالامر به قال البخاري ~~بعد تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب وقال الطبري هو ~~من أثبت الاخبار وقال البيهقي هو أصح شئ ورد في هذا الباب وقد أخذ به ~~الطحاوي من الحنفية واحتج له بقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منها قال والذي يجيب بقوله غفر الله لنا ولكم لا يزيد المشمت على معنى قوله ~~يرحمك الله لان المغفرة ستر الذنب والرحمة ترك المعاقبة عليه بخلاف دعائه ~~له بالهداية والاصلاح فإن معناه أن يكون سالما من مواقعة الذنب صالح الحال ~~فهو فوق الأول فيكون أولى واختار ابن أبي جمرة أن يجمع المجيب بين اللفظين ~~فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ورجحه ابن دقيق العيد وقد أخرج مالك في ~~الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا ~~الله وإياكم يغفر الله لنا ولكم قال ابن أبي جمرة وفي الحديث دليل على عظيم ~~نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير وفيه إشارة إلى عظيم ~~فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر بنعمة العطاس ثم شرع له الحمد الذي ~~يثاب عليه ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير وشرع هذه النعم المتواليات ~~في زمن يسير فضلا منه وإحسانا وفي هذا لمن رآه بقلب له بصيرة زيادة قوة في ~~إيمانه حتى يحصل له من ذلك ما لا يحصل بعبادة أيام عديدة ويداخله من حب ~~الله الذي أنعم عليه بذلك ما لم يكن في باله ومن حب الرسول الذي جاءت معرفة ~~هذا الخير على يده والعلم الذي جاءت به سنته ما لا يقدر قدره قال وفي زيادة ~~ذرة من هذا ما يفوق الكثير مما عداه من الأعمال ولله الحمد كثيرا وقال ~~الحليمي أنواع البلاء والآفات كلها مؤاخذات وإنما المؤاخذة عن ذنب فإذا حصل ~~الذنب مغفورا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة فإذا قيل ms08441 للعاطس يرحمك ~~الله فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس ~~على طلب الرحمة والتوبة من الذنب ومن ثم شرع له الجواب بقوله غفر الله لنا ~~ولكم (قوله (1) بالكم شأنكم) قال أبو عبيدة في معنى قوله تعالى سيهديهم ~~ويصلح بالهم أي شأنهم (قوله باب PageV10P503 # لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله) أورد فيه حديث أنس الماضي في باب الحمد ~~للعاطس وكأنه أشار إلى أن الحكم عام وليس مخصوصا بالرجل الذي وقع له ذلك ~~وإن كانت واقعة حال لا عموم فيها لكن ورد الامر بذلك فيما أخرجه مسلم من ~~حديث أبي موسى بلفظ إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وان لم يحمد الله فلا ~~تشمتوه قال النووي مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمت (قلت) هو ~~منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل ~~الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا ~~يشمت وقد أخرج أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث سالم بن عبيد الأشجعي قال ~~عطس رجل فقال السلام عليكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمك ~~وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله واستدل به على أنه يشرع التشميت لمن حمد ~~إذا عرف السامع أنه حمد الله وان لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع ~~الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنه يشرع له التشميت لعموم الامر به لمن ~~عطس فحمد وقال النووي المختار أنه يشمته من سمعه دون غيره وحكى ابن العربي ~~اختلافا فيه ورجح أنه يشمته (قلت) وكذا نقله ابن بطال وغيره عن مالك ~~واستثنى ابن دقيق العيد من علم أن الذين عند العاطس جهلة لا يفرقون بين ~~تشميت من حمد وبين من لم يحمد والتشميت متوقف على من علم أنه حمد فيمتنع ~~تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنه لا يعلم هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم ~~يشمته أحد فسمعه من ms08442 بعد عنه استحب له أن يشمته حين يسمعه وقد أخرج ابن عبد ~~البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على ~~الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك ~~فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول يا أهل السفينة أن ~~أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم ~~يحمد أن يذكره بالحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي وهو من ~~باب النصيحة والامر بالمعروف وزعم ابن العربي أنه جهل من فاعله قال وأخطأ ~~فيما زعم بل الصواب استحبابه (قلت) احتج ابن العربي لقوله بأنه إذا نبهه ~~ألزم نفسه ما لم يلزمها قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله يرحمك الله جمع ~~جهالتين ما ذكرناه أولا وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من العاطس وحكى ابن ~~بطال عن بعض أهل العلم وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس عنده فلم يحمد ~~فقال له كيف يقول من عطس قال الحمد لله قال يرحمك الله (قلت) وكأن ابن ~~العربي أخذ بظاهر حديث الباب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الذي ~~عطس فلم يحمد لكن تقدم في باب الحمد للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما فلعل ~~ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه ابن بطال أراد تأديبه على ~~ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت ~~وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ففعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد كما ساق ~~حديثه مسلم (قوله باب إذا تثاوب) كذا للأكثر وللمستملي تثاءب بهمزة بدل ~~الواو قال شيخنا في شرح الترمذي وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو ~~وفي رواية السنجي بالهمز ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث ~~أبي سعيد عند أبي ms08443 داود وأما عند مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم ~~وفي بعضها بالهمز وقد أنكر الجوهري PageV10P504 # كونه بالواو وقال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال ~~والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بضم ~~ثم همز على وزن الخيلاء وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بان الذي ~~بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل يقال تثأب ~~بالتشديد وقال ابن دريد أصله من ثئب فهو مثؤب إذا استرخى وكسل وقال غير ~~واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر (قوله فليضع يده على فيه) أورد فيه ~~حديث أبي هريرة بلفظ فليرده ما استطاع قال الكرماني عموم الامر بالرد ~~يتناول وضع اليد على الفم فيطابق الترجمة من هذه الحيثية (قلت) وقد ورد في ~~بعض طرقه صريحا أخرجه مسلم وأبو داود من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على ~~فمه ولفظ الترمذي مثل لفظ الترجمة (قوله إن الله يحب العطاس) تقدم شرحه ~~قريبا (قوله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان) قال ابن بطال إضافة التثاؤب ~~إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الانسان ~~متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لا أن المراد أن الشيطان ~~فعل التثاؤب وقال ابن العربي قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى ~~الشيطان لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته قال ~~والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من ~~تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك وقال النووي أضيف التثاؤب ~~إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه ~~وامتلائه والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في ~~المأكل (قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع) أي يأخذ في أسباب رده ~~وليس المراد به أنه يملك دفعه لان الذي ms08444 وقع لا يرد حقيقة وقيل معنى إذا ~~تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجوز الكرماني أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع ~~(قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان) في رواية ابن عجلان فإذا قال ~~آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا ~~تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل هكذا قيده بحالة ~~الصلاة وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما ~~استطاع وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة نحوه ورواه ابن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ ~~إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوى فإن الشيطان يضحك منه قال ~~شيخنا في شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ووقع في ~~الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد ~~وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون كراهته في ~~الصلاة أشد ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد قال بعضهم ~~أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الامر لا في النهي ويؤيد كراهته مطلقا ~~كونه من الشيطان وبذلك صرح النووي قال ابن العربي ينبغي كظم التثاؤب في كل ~~حالة وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن ~~اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في ابن ماجة ولا ~~يعوى فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا ~~عنه PageV10P505 # واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في ~~التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له ~~بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل ~~فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وإن كان ms08445 يجري من الانسان مجري الدم ~~لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله تعالى والمتثائب في تلك الحالة غير ~~ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد ~~التمكن منه لان من شأن من دخل في شئ أن يكون متمكنا منه وأما الامر بوضع ~~اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه وما إذا ~~كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على الفم وضع ~~الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب ~~بدونها ولا فرق في هذا الامر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال الصلاة كما ~~تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به ~~المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير ~~نظم قراءته وأسند ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين ~~المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ ~~من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط وأخرج ~~الخطابي من طريق مسلمة ابن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة ~~أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في ~~الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان ~~والله أعلم * (خاتمة) * اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على مائتين ~~وستة وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر منها فيه ~~وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الله بن ~~عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه وحديث ~~الرحم شجنة وحديث ابن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام اعرابي ~~فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل معروف ~~صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا ms08446 وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا ~~وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة ان أشبه الناس دلا وسمتا وحديث ابن ~~مسعود أن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر ~~وحديث ابن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث ابن عمر لأن يمتلئ وحديث ~~ابن عباس في ابن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث ابن ~~أبي أوفى في إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم ~~بالصواب * (تم الجزء العاشر ويليه الجزء الحادي عشر أوله كتاب الاستئذان) * ~~PageV10P506 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الحادي عشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV11P001 # (بسم الله الرحمن الرحيم) * (قوله كتاب الاستئذان) * (باب بدء السلام) ~~الاستئذان طلب الاذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وبدء بفتح أوله ~~والهمز بمعنى الابتداء أي أول ما وقع السلام وانما ترجم للسلام مع ~~الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود وابن أبي ~~شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه اخرج لهذا فعلمه فقال قل ~~السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني وأخرج ابن أبي شيبة من طريق زيد ~~بن أسلم بعثني أبي إلى ابن عمر فقلت أألج فقال لا تقل كذا ولكن قل السلام ~~عليكم فإذا رد عليك فادخل ومن طريق ابن أبي بريدة استأذن رجل على رجل من ~~الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال السلام عليكم ~~أأدخل قال نعم ثم قال لو أقمت إلى الليل 3 وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي ~~يليه (قوله حدثنا يحيى بن جعفر) هو البيكندي (قوله خلق الله آدم على صورته) ~~تقدم بيانه في بدء الخلق واختلف إلى ms08447 ماذا يعود الضمير فقيل إلى آدم أي خلقه ~~على صورته التي استمر عليها إلى أن اهبط وإلى أن مات دفعا لتوهم من يظن أنه ~~لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في ~~النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة وقيل للرد على الدهرية انه لم يكن ~~انسان الا من نطفة ولا تكون نطفة انسان إلا من انسان ولا أول لذلك فبين أنه ~~خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل PageV11P002 # للرد على الطبائعيين الزاعمين ان الانسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره ~~وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن الانسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا ~~الحديث سببا حذف من هذه الرواية وان أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له ان الله خلق آدم على صورته وقد تقدم ~~بيان ذلك في كتاب العتق وقيل الضمير لله وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض ~~طرقه على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة والمعنى ان الله خلقه على صفته ~~من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وإن كانت صفات الله تعالى لا ~~يشبهها شئ (قوله اذهب فسلم على أولئك) فيه إشعار بأنهم كانوا على بعد ~~واستدل به على إيجاب ابتداء السلام لورود الامر به وهو بعيد بل ضعيف لأنها ~~واقعة حال لا عموم لها وقد نقل ابن عبد البر الاجماع على أن الابتداء ~~بالسلام سنة ولكن في كلام المازري ما يقتضي اثبات خلاف في ذلك كذا زعم بعض ~~من أدركناه وقد راجعت كلام المازري وليس فيه ذلك فإنه قال ابتداء السلام ~~سنة ورده واجب هذا هو المشهور عند أصحابنا وهو من عبادات الكفاية فأشار ~~بقوله المشهور إلى الخلاف في وجوب الرد هل هو فرض عين أو كفاية وقد صرح بعد ~~ذلك بخلاف أبي يوسف كما سأذكره بعد نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما ~~نقله عنه عياض قال لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض ms08448 على الكفاية فان ~~سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل ~~الاجماع على أنه سنة أن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية (قوله نفر من ~~الملائكة) بالخفض في الرواية ويجوز الرفع والنصب ولم أقف على تعيينهم (قوله ~~فاستمع) في رواية الكشميهني فاسمع (قوله ما يحيونك) كذا للأكثر بالمهملة من ~~التحية وكذا تقدم في خلق آدم عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق وكذا عند ~~أحمد ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية أبي ذر هنا ~~بكسر الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة من الجواب وكذا هو في الأدب المفرد ~~للمصنف عن عبد الله بن محمد بالسند المذكور (قوله فإنها) أي الكلمات التي ~~يحيون بها أو يجيبون (قوله تحيتك وتحية ذريتك) أي من جهة الشرع أو المراد ~~بالذرية بعضهم وهم المسلمون وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة ~~وصححه ابن خزيمة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما ~~حسدتكم اليهود على شئ ما حسدوكم على السلام والتأمين وهو يدل على أنه شرع ~~لهذه الأمة دونهم وفي حديث أبي ذر الطويل في قصة إسلامه قال وجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فكنت أول من حياه بتحية الاسلام فقال ~~وعليك ورحمة الله أخرجه مسلم وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أبي ~~أمامة رفعه جعل الله السلام تحية لامتنا وأمانا لأهل ذمتنا وعند أبي داود ~~من حديث عمران بن حصين كنا نقول في الجاهلية أنعم بك عينا وأنعم صباحا فلما ~~جاء الاسلام نهيننا عن ذلك ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~مقاتل بن حيان قال كانوا في الجاهلية يقولون حييت مساء حييت صباحا فغير ~~الله ذلك بالسلام (قوله فقال السلام عليكم) قال ابن بطال يحتمل أن يكون ~~الله علمه كيفية ذلك تنصيصا ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله له فسلم (قلت) ~~ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويؤيده ما ms08449 تقدم في باب حمد العاطس في الحديث الذي ~~أخرجه ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ان آدم لما خلقه الله عطس ~~فألهمه الله أن PageV11P003 # قال الحمد لله الحديث فلعله ألهمه أيضا صفة السلام واستدل به على أن هذه ~~الصيغة هي المشروعة لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك وهذا فيما ~~لو سلم على جماعة فلو سلم على واحد فسيأتي حكمه بعد أبواب ولو حذف اللام ~~فقال سلام عليكم أجزأ قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام عليكم وقال تعالى فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى ~~سلام على نوح في العالمين إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم ~~والتكثير وثبت في حديث التشهد السلام عليك أيها النبي قال عياض ويكره أن ~~يقول في الابتداء عليك السلام وقال النووي في الاذكار إذا قال المبتدئ ~~وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح ~~للابتداء قاله المتولي فلو قاله بغير واو فهو سلام قطع بذلك الواحدي وهو ~~ظاهر قال النووي ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في التحلل من الصلاة ويحتمل ~~أن لا يعد سلاما ولا يستحق جوابا لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي ~~وصححه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جرى بالجيم والراء مصغر الهجيمي ~~بالجيم مصغرا قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا ~~رسول الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى قال ويحتمل ~~أن يكون ورد لبيان الأكمل وقد قال الغزالي في الاحياء يكره للمبتدئ أن يقول ~~عليكم السلام قال النووي والمختار لا يكره ويجب الجواب لأنه سلام (قلت) ~~وقوله بالأسانيد الصحيحة يوهم أن له طرقا إلى الصحابي المذكور وليس كذلك ~~فإنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي جرى ومع ذلك فمداره عند ~~جميع من أخرجه على أبي تميمة الهجيمي راويه عن أبي جرى وقد أخرجه أحمد أيضا ~~والنسائي وصححه الحاكم وقد ms08450 اعترض هو ما دل عليه الحديث بما أخرجه مسلم من ~~حديث عائشة في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع الحديث وفيه قلت ~~كيف أقول قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين (قلت) وكذا أخرجه ~~مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أتى البقيع ~~السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث قال الخطابي فيه أن السلام على ~~الأموات والاحياء سواء بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم * عليك سلام ~~الله قيس بن عاصم * (قلت) ليس هذا من شعر أهل الجاهلية فان قيس بن عاصم ~~صحابي مشهور عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم والمرثية المذكورة لمسلم ~~معروف قالها لما مات قيس ومثله ما أخرج ابن سعد وغيره أن الجن رثوا عمر بن ~~الخطاب بأبيات منها عليك السلام من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم ~~الممزق وقال ابن العربي في السلام على أهل البقيع لا يعارض النهي في حديث ~~أبي جرى لاحتمال أن يكون الله أحياهم لنبيه صلى الله عليه وسلم فسلم عليهم ~~سلام الاحياء كذا قال ويرده حديث عائشة المذكور قال ويحتمل أن يكون النهي ~~مخصوصا بمن يرى أنها تحية الموتى وبمن يتطير بها من الاحياء فإنها كانت ~~عادة أهل الجاهلية وجاء الاسلام بخلاف ذلك قال عياض وتبعه ابن القيم في ~~الهدى فنقح كلامه فقال كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول في ~~الابتداء السلام عليكم ويكره أن يقول عليكم السلام فذكر حديث أبي جرى وصححه ~~ثم قال أشكل هذا على طائفة وظنوه معارضا لحديث عائشة وأبي هريرة وليس كذلك ~~وإنما معنى قوله عليك PageV11P004 # السلام تحية الموتى اخبار عن الواقع لا عن الشرع أي أن الشعراء ونحوهم ~~يحيون الموتى به واستشهد بالبيت المتقدم وفيه ما فيه قال فكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يحيي بتحية الأموات وقال عياض أيضا كانت عادة العرب في ~~تحية الموتى تأخير الاسم كقولهم عليه لعنة الله وغضبه عند الذم وكقوله ~~تعالى وان ms08451 عليك اللعنة إلى يوم الدين وتعقب بأن النص في الملاعنة ورد ~~بتقديم اللعنة والغضب على الاسم وقال القرطبي يحتمل أن يكون حديث عائشة لمن ~~زار المقبرة فسلم على جميع من بها وحديث أبي جرى اثباتا ونفيا في السلام ~~على الشخص الواحد ونقل ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال ~~عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب قال والأولى الاجزاء لحصول مسمى ~~السلام ولأنهم قالوا إن المصلي ينوي بأحد التسليمتين الرد على من حضر وهي ~~بصيغة الابتداء ثم حكى عن أبي الوليد بن رشد أنه يجوز الابتداء بلفظ الرد ~~وعكسه وسيأتي مزيد لذلك في باب من رد فقال عليك السلام إن شاء الله تعالى ~~(قوله فقالوا السلام عليك ورحمة الله) كذا للأكثر في البخاري هنا وكذا ~~للجميع في بدء الخلق ولأحمد ومسلم من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق ووقع ~~هنا للكشميهني فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وعليها شرح الخطابي واستدل ~~برواية الأكثر لمن يقول يجزئ في الرد أن يقع باللفظ الذي يبتدأ به كما تقدم ~~قيل ويكفي أيضا الرد بلفظ الافراد وسيأتي البحث في ذلك في باب من رد فقال ~~عليك السلام (قوله فزادوه ورحمة الله) فيه مشروعية الزيادة في الرد على ~~الابتداء وهو مستحب بالاتفاق لوقوع التحية في ذلك في قوله تعالى فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها فلو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن يزاد وبركاته فلو ~~زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الرد وكذا لو زاد المبتدئ على وبركاته هل ~~يشرع له ذلك أخرج مالك في الموطأ عن ابن عباس قال انتهى السلام إلى البركة ~~وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن بأبيه 3 قال جاء رجل إلى ابن ~~عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال حسبك إلى وبركاته ~~انتهى إلى وبركاته ومن طريق زهرة ابن معبد قال قال عمر انتهى السلام إلى ~~وبركاته ورجاله ثقات وجاء عن ابن عمر الجواز فأخرج مالك أيضا في الموطأ عنه ~~أنه زاد في الجواب ms08452 والغاديات والرائحات وأخرج البخاري في الأدب المفرد من ~~طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى ابن عمر قال كان ابن عمر يزيد إذا رد ~~السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام عليكم ورحمة الله ثم ~~أتيته فزدت وبركاته فرد وزادني وطيب صلواته ومن طريق زيد بن ثابت انه كتب ~~إلى معاوية السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب ~~صلواته ونقل ابن دقيق العيد عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى ~~فحيوا بأحسن منها الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ ~~وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي بسند قوي عن عمران بن حصين قال جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر ثم جاء ~~آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء آخر فزاد ~~وبركاته فرد وقال ثلاثون وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة ~~وصححه ابن حبان وقال ثلاثون حسنة وكذا فيما قبلها صرح بالمعدود وعند أبي ~~نعيم في عمل يوم وليلة من حديث على أنه هو الذي وقع له مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف رفعه من قال ~~PageV11P005 # السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ~~ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ ~~بن أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في آخره ثم جاء آخر ~~فزاد ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل وأخرج ابن السني في كتابه ~~بسند واه من حديث أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله ~~فيقول له وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج البيهقي ~~في الشعب بسند ضعيف أيضا من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ms08453 وهذه ~~الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على ~~وبركاته واتفق العلماء على أن الرد واجب على الكفاية وجاء عن أبي يوسف أنه ~~قال يجب الرد على كل فرد فرد واحتج له بحديث الباب لان فيه فقالوا السلام ~~عليك وتعقب بجواز أن يكون نسب إليهم والمتكلم به بعضهم واحتج له أيضا ~~بالاتفاق على أن من سلم على جماعة فرد عليه واحد من غيرهم لا يجزئ عنهم ~~وتعقب بظهور الفرق واحتج للجمهور بحديث على رفعه يجزى عن الجماعة إذا مروا ~~أن يسلم أحدهم ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود والبزار وفي ~~سنده ضعف لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال ~~وآخر مرسل في الموطأ عن زيد بن أسلم واحتج ابن بطال بالاتفاق على أن ~~المبتدئ لا يشترط في حقه تكرير السلام بعدد من يسلم عليهم كما في حديث ~~الباب من سلام آدم وفي غيره من الأحاديث قال فكذلك لا يجب الرد على كل فرد ~~فرد إذا سلم الواحد عليهم واحتج الماوردي بصحة الصلاة الواحدة على العدد من ~~الجنائز وقال الحليمي انما كان الرد واجبا لان السلام معناه الأمان فإذا ~~ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك ~~التوهم عنه انتهى كلامه وسيأتي بيان معاني لفظ السلام في باب السلام اسم من ~~أسماء الله تعالى ويؤخذ من كلامه موافقة القاضي حسين حيث قال لا يجب رد ~~السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل ووافقه المتولي ~~وخالفه المستظهري فقال السلام سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا قال ~~النووي هذا هو الصواب كذا قال (قوله فكل من يدخل الجنة) كذا للأكثر هنا ~~وللجميع في بدء الخلق ووقع هنا لأبي ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكأن لفظ ~~الجنة سقط من روايته فزاد فيه يعني (قوله على صورة آدم) تقدم شرح ذلك في ~~بدء الخلق قال المهلب في هذا الحديث ms08454 أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون ~~بتحية الاسلام (قلت) وفي الأول نظر لاحتمال أن يكون في الأزل بغير اللسان ~~العربي ثم لما حكى للعرب ترجم بلسانهم ومن المعلوم أن من ذكرت قصصهم في ~~القرآن من غير العرب نقل كلامهم بالعربي فلم يتعين أنهم تكلموا بما نقل ~~عنهم بالعربي بل الظاهر أن كلامهم ترجم بالعربي وفيه الامر بتعلم العلم من ~~أهله والاخذ بنزول مع إمكان العلو والاكتفاء في الخير مع إمكان القطع بما ~~دونه وفيه أن المدة التي بين آدم والبعثة المحمدية فوق ما نقل عن ~~الأخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكثير وقد تقدم بيان ذلك ووجه الاحتجاج به ~~في بدء الخلق (قوله باب قول الله تعالى) في رواية أبي ذر قوله تعالى (لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم إلى قوله تعالى وما تكتمون) وساق في رواية ~~PageV11P006 # كريمة والأصيلي الآيات الثلاث والمراد بالاستئناس في قوله تعالى حتى ~~تستأنسوا الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور وأخرج الطبري من طريق مجاهد ~~حتى تستأنسوا تنحنحوا أو تتنخموا ومن طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس يتكلم ويرفع صوته وأخرج ابن أبي حاتم ~~بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس ~~قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري ~~من طريق قتادة قال الاستئناس هو الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ~~ليتأهبوا له والثالثة ان شاؤوا أذنوا له وان شاؤوا ردوا والاستئناس في ~~اللغة طلب الايناس وهو من الانس بالضم ضد الوحشة وقد تقدم في أواخر النكاح ~~في حديث عمر الطويل في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وفيه ~~فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلس وقال البيهقي معنى تستأنسوا ~~تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن ~~يطلعوا عليها وأخرج من طريق الفراء قال الاستئناس في كلام العرب معناه ~~انظروا من في الدار وعن الحليمي معناه حتى تستأنسوا بأن تسلموا وحكى ms08455 ~~الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك ~~فاخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن ابن عباس كان ~~يقرأ حتى تستأذنوا ويقول أخطأ الكاتب وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب ومن ~~طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في مصحف ابن مسعود حتى تستأذنوا ~~وأخرج سعيد بن منصور من طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله حتى تسلموا ~~على أهلها وتستأذنوا وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في أحكام القرآن عن ابن عباس ~~واستشكله وكذا طعن في صحته جماعة ممن بعده وأجيب بان ابن عباس بناها على ~~قراءته التي تلقاها عن أبي بن كعب وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين ~~فلموافقة خط المصحف الذي وقع الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه وكان قراءة ~~أبي من الأحرف التي تركت القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن وقال ~~البيهقي يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني ولم ~~يطلع ابن عباس على ذلك (قوله وقال سعيد بن أبي الحسن) هو البصري أخو الحسن ~~(قوله للحسن) أي لأخيه (قوله إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال اصرف ~~بصرك عنهن يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ~~قال قتادة عما لا يحل لهم) كذا وقع في رواية الكشميهني ووقع في رواية غيره ~~بعد قوله اصرف بصرك وقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الخ ~~فعلى رواية الكشميهني يكون الحسن استدل بالآية وأورد المصنف أثر قتادة ~~تفسير الها وعلى رواية الأكثر تكون ترجمة مستأنفة والنكتة في ذكرها في هذا ~~الباب على الحالين للإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع ~~النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك ~~النظر إلى النساء الأجنبيات وأثر قتادة عند ابن أبي حاتم وصله من طريق يزيد ~~بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه في قوله تعالى ويحفظوا فروجهم قال ms08456 عما لا ~~يحل لهم (قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) كذا للأكثر ~~تخلل أثر قتادة بين الآيتين وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله ~~حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من PageV11P007 # أبصارهم الآية وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن (قوله خائنة الأعين من ~~النظر إلى ما نهى عنه) كذا للأكثر بضم نون نهى على البناء للمجهول وفي ~~رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه وسقط لفظ من من رواية أبي ذر وعند ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو الرجل ينظر ~~إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض بصره وقد ~~علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها وان قدر عليها لو زنى بها ومن ~~طريق مجاهد وقتادة نحوه وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة الأعين وقال ~~الكرماني معنى يعلم خائنة الأعين ان الله يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا ~~يحل وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين ~~إلى أمر مباح لكن على خلاف ما يظهر منه بالقول (قلت) وكذا السكوت المشعر ~~بالتقرير فإنه يقوم مقام القول وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~الا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال ~~فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه ~~فأعرض عنه ثم بايعه بعد ثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم ~~رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله فقالوا هلا أومأت قال إنه ~~لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه ~~ابن سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه وكان ms08457 رجل من ~~الأنصار نذر ان رأى ابن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث ابن ~~عباس وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع وله طرق أخرى يشد بعضها بعضا ~~(قوله وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى ~~شئ منهن ممن يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة) كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح الخ وقال النظر إليهن ~~وسقط هذا الأثر والذي بعده من رواية النسفي (قوله وكره عطاء النظر إلى ~~الجواري التي يبعن بمكة الا أن يريد أن يشتري) وصله ابن أبي شيبة من طريق ~~الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري التي يبعن بمكة فكره النظر ~~إليهن الا لمن يريد أن يشتري ووصله الفاكهي في كتاب مكة من وجهين عن ~~الأوزاعي وزاد اللاتي يطاف بهن حول البيت قال الفاكهي زعموا أنهم كانوا ~~يلبسون الجارية ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ويرغبوا الناس ~~في شرائها ثم ذكر فيه حديثين مرفوعين الأول حديث ابن عباس (قوله أردف النبي ~~صلى الله عليه وسلم الفضل) هو ابن عباس وقد تقدم شرحه في كتاب الحج قال ابن ~~بطال في الحديث الامر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة ~~لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يجول وجه الفضل حتى أدمن ~~النظر إليها لإعجابه بها فخشي الفتنة عليه قال وفيه مغالبة طباع البشر لابن ~~آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والاعجاب وفيه دليل على أن نساء ~~المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ~~ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دلى على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا ~~لاجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء وان قوله ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم على ms08458 الوجوب في غير الوجه (قلت) وفي ~~PageV11P008 # استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة وقوله عجز راحلته ~~بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها وقوله وضيئا الحسن وجهه ~~ونظافة صورته وقوله فاخلف يده أي أدارها من خلفه وقوله بذقن الفضل بفتح ~~الذال المعجمة والقاف بعدها نون قال ابن التين أخذ منه بعضهم أن الفضل كان ~~حينئذ أمرد وليس بصحيح لان في الرواية الأخرى وكان الفضل رجلا وضيئا فإن ~~قيل سماه رجلا باعتبار ما آل إليه أمره قلنا بل الظاهر أنه وصف حالته حينئذ ~~ويقويه ان ذلك كان في حجة الوداع والفضل كان أكبر من أخيه عبد الله وقد كان ~~عبد الله حينئذ راهق الاحتلام (قلت) وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر محمية أن يزوج الفضل لما سأله أن يستعمله على الصدقة ليصيب ~~ما يتزوج به فهذا يدل على بلوغه قبل ذلك الوقت ولكن لا يلزم منه أن يكون ~~نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن يكون صبيا * الحديث الثاني ~~حديث أبي سعيد (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي وأبو عامر هو ~~العقدي وزهير هو ابن محمد التميمي وزيد بن أسلم هو مولى ابن عمر وهكذا ~~أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي عامر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~أخرى عن أبي عامر كذلك وأخرجه أحمد وعبد بن حميد جميعا عن أبي عامر العقدي ~~عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فكأن لأبي عامر فيه شيخين وهو عند أحمد عن ~~عبد الرحمن بن مهدي عن زهير به وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير وقد ~~مضى في المظالم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم (قوله إياكم) هو ~~للتحذير (قوله والجلوس) بالنصب وقوله بالطرقات في رواية الكشميهني في ~~الطرقات وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات وهي جمع الطرق بضمتين وطرق جمع ~~طريق وفي حديث أبي طلحة عند مسلم كنا قعودا بالأفنية جمع ms08459 فناء بكسر الفاء ~~ونون ومد وهو المكان المتسع امام الدار فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما لكم ولمجالس الصعدات بضم الصاد والعين المهملتين جمع صعيد وهو ~~المكان الواسع وتقدم بيانه في كتاب المظالم ومثله لابن حبان من حديث أبي ~~هريرة زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر فإنها سبيل من سبيل الشيطان ~~أو النار (قوله فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها) قال ~~عياض فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب وانما كان على طريق الترغيب ~~والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد يحتج به من لا يرى ~~الأوامر على الوجوب (قلت) ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما ~~شكوا من الحاجة إلى ذلك ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر فظن القوم أنها ~~عزمة ووقع في حديث أبي طلحة فقالوا انما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتحدث ~~ونتذاكر (قوله فإذا أبيتم) في رواية الكشميهني إذا أبيتم بحذف الفاء (قوله ~~الا المجلس) كذا للجميع هنا بلفظ الا بالتشديد وتقدم في أواخر المظالم بلفظ ~~فإذا أتيتم إلى المجالس بالمثناة بدل الموحدة في أتيتم وبتخفيف اللام من ~~إلى وذكر عياض أنه للجميع هناك هكذا وقد بينت هناك أنه للكشميهني هناك ~~كالذي هنا ووقع في حديث أبي طلحة اما لا بكسر الهمزة ولا نافية وهي ممالة ~~في الرواية ويجوز ترك الإمالة ومعناه إلا تتركوا ذلك فافعلوا كذا وقال ابن ~~الأنباري افعل كذا إن كنت لا تفعل كذا ودخلت ما صلة وفي حديث عائشة عند ~~الطبراني في الأوسط فان أبيتم إلا أن تفعلوا وفي مرسل يحيى بن يعمر فان ~~كنتم لابد فاعلين (قوله فأعطوا الطريق حقه) في رواية PageV11P009 # حفص بن ميسرة حقها والطريق يذكر ويؤنث وفي حديث أبي شريح عند أحمد فمن ~~جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه (قوله قالوا وما حق الطريق) في حديث أبي ~~شريح قلنا يا رسول الله وما حقه (قوله غض البصر وكف الأذى ورد ms08460 السلام ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر) في حديث أبي طلحة الأولى والثانية وزاد ~~وحسن الكلام وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة وزاد وإرشاد ابن السبيل ~~وتشميت العاطس إذا حمد وفي حديث عمر عند أبي داود وكذا في مرسل يحيى بن ~~يعمر من الزيادة وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال وهو عند البزار بلفظ وارشاد ~~الضال وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي أهدوا السبيل وأعينوا المظلوم ~~وأفشوا السلام وفي حديث ابن عباس عند البزار من الزيادة وأعينوا على ~~الحمولة وفي حديث سهل ابن حنيف عند الطبراني من الزيادة ذكر الله كثيرا وفي ~~حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم ~~ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي ~~جمعت آداب من رام الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام ~~وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن ~~وأغث * لهفان أهد سبيلا واهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى * وغض ~~طرفا وأكثر ذكر مولانا وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق ~~من التعرض للفتن بحور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ ~~لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله ~~وللمسلمين مما لا يلزم الانسان إذا كان في بيته وحيث لا ينفرد أو يشتغل بما ~~يلزمه ومن رؤية المناكير وتعطيل المعارف فيجب على المسلم الأمر والنهي عند ~~ذلك فان ترك ذلك فقد تعرض للمعصية وكذا يتعرض لمن يمر عليه ويسلم عليه فإنه ~~ربما كثر ذلك فيعجز عن الرد على كل مار ورده فرض فيأثم والمرء مأمور بأن لا ~~يتعرض للفتن والزام نفسه ما لعله لا يقوى عليه فندبهم الشارع إلى ترك ~~الجلوس حسما للمادة فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من ~~تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس ~~بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل ms08461 المفسدة من الأمور المذكورة ولكل من ~~الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى فأما افشاء السلام فسيأتي في باب ~~مفرد وأما إحسان الكلام فقال عياض فيه ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم ~~لبعض فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس فربما سألوه عن ~~بعض شأنهم ووجه طرقهم فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام ولا يتلقاهم ~~بالضجر وخشونة اللفظ وهو من جملة كف الأذى (قلت) وله شواهد من حديث أبي ~~شريح هانئ رفعه من موجبات الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام ~~ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه في الجنة غرف لمن أطاب الكلام الحديث وفي ~~الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رفعه اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد ~~فبكلمة طيبة وأما تشميت العاطس فمضى مبسوطا في أواخر كتاب الأدب وأما رد ~~السلام فسيأتي أيضا قريبا وأما المعاونة على الحمل فله شاهد في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة رفعه كل سلامي من PageV11P010 # الناس عليه صدقة الحديث وفيه ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها ويرفع ~~له عليها متاعه صدقة وأما إعانة المظلوم فتقدم في حديث البراء قريبا وله ~~شاهد آخر تقدم في كتاب المظالم وأما إغاثة الملهوف فله شاهد في الصحيحين من ~~حديث أبي موسى فيه ويعين ذا الحاجة الملهوف وفي حديث أبي ذر عند ابن حبان ~~وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وأخرج المرهبي في العلم من حديث أنس ~~رفعه في حديث والله يحب إغاثة اللهفان وسنده ضعيف جدا لكن له شاهد من حديث ~~ابن عباس أصلح منه والله يحب إغاثة اللهفان وأما إرشاد السبيل فروى الترمذي ~~وصححه ابن حبان من حديث أبي ذر مرفوعا وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة ~~والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه من حديث البراء رفعه من منح منيحة ~~أو هدى زقاقا كان له عدل عتق نسمة وهدى بفتح الهاء وتشديد المهملة والزقاق ~~بضم الزاي وتخفيف القاف وآخره قاف معروف والمراد من دل الذي لا يعرفه عليه ~~إذا احتاج إلى دخوله وفي ms08462 حديث أبي ذر عند ابن حبان ويسمع الأصم ويهدي ~~الأعمى ويدل المستدل على حاجته وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله ~~وأما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة منها في حديث ~~أبي ذر المذكور قريبا وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وأما كف الأذى ~~فالمراد به كف الأذى عن المارة بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق أو على ~~باب منزل من يتأدى بجلوسه عليه أو حيث يكشف عياله أو ما يريد التستر به من ~~حاله قاله عياض قال ويحتمل أن يكون المراد كف أذى الناس بعضهم عن بعض انتهى ~~وقد وقع في الصحيح من حديث أبي ذر رفعه فكف عن الشر فإنها لك الصدقة وهو ~~يؤيد الأول وأما غض البصر فهو المقصود من حديث الباب وأما كثرة ذكر الله ~~ففيه عدة أحاديث يأتي بعضها في الدعوات (قوله باب السلام اسم من أسماء الله ~~تعالى) هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع له طرق ليس منها شئ على شرط المصنف ~~في الصحيح فاستعمله في الترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث ~~التشهد لقوله فيه فإن الله هو السلام وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله ~~السلام المؤمن المهيمن ومعنى السلام السالم من النقائص وقيل المسلم لعباده ~~وقيل المسلم على أوليائه وأما لفظ الترجمة فأخرجه في الأدب المفرد من حديث ~~أنس بسند حسن وزاد وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم وأخرجه البزار ~~والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفا ومرفوعا وطريق الموقوف أقوى وأخرجه ~~البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند ضعيف وألفاظهم سواء وأخرج ~~البيهقي في الشعب عن ابن عباس موقوفا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة ~~وشاهده حديث المهاجرين فنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد ~~عليه حتى توضأ وقال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أخرجه أبو داود ~~والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره ويحتمل أن يكون أراد ما في رد السلام من ~~ذكر اسم الله صريحا ms08463 في قوله ورحمة الله وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض ~~ان معناه اسم الله أي كلاءة الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك ~~وقيل معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل وقيل معناه أن اسم الله يذكر على ~~الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل ~~معناه السلامة كما قال تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين وكما قال الشاعر ~~PageV11P011 # تحيي بالسلامة أم عمرو * وهل لي بعد قومي من سلام فكأن المسلم أعلم من ~~سلم عليه أنه سالم منه وأن لا خوف عليه منه وقال ابن دقيق العيد في شرح ~~الالمام السلام يطلق بإزاء معان منها السلامة ومنها التحية ومنها أنه اسم ~~من أسماء الله قال وقد يأتي بمعنى التحية محضا وقد يأتي بمعنى السلامة محضا ~~وقد يأتي مترددا بين المعنيين كقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا فإنه يحتمل التحية والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون ~~سلام قولا من رب رحيم (قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) ~~لم يقع في رواية أبي ذر أو ردوها ومناسبة ذكر هذه الآية في هذه الترجمة ~~للإشارة إلى أن عموم الامر بالتحية مخصوص بلفظ السلام كما دلت عليه ~~الأحاديث المشار إليها في الباب الأول واتفق العلماء على ذلك إلا ما حكاه ~~ابن التين عن ابن خويز منداد عن مالك أن المراد بالتحية في الآية الهدية ~~لكن حكى القرطبي عن ابن خويز منداد أنه ذكره احتمالا وادعى أنه قول الحنفية ~~فإنهم احتجوا بذلك بأن السلام لا يمكن رده بعينه بخلاف الهدية فإن الذي ~~يهدى له إن أمكنه أن يهدي أحسن منها فعل وإلا ردها بعينها وتعقب بأن المراد ~~بالرد رد المثل لا رد العين وذلك سائغ كثير ونقل القرطبي أيضا عن ابن ~~القاسم وابن وهب عن مالك أن المراد بالتحية في الآية تشميت العاطس والرد ~~على المشمت قال وليس في السياق دلالة على ذلك ولكن حكم التشميت والرد مأخوذ ~~من حكم السلام والرد عند ms08464 الجمهور ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك ثم ذكر ~~حديث ابن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة والغرض منه ~~قوله فيه إن الله هو السلام وهو مطابق لما ترجم له واتفقوا على أن من سلم ~~لم يجزئ في جوابه إلا السلام ولا يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ~~ونحو ذلك واختلف فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا ~~وأقل ما يحصل به وجوب الرد أن يسمع المبتدى وحينئذ يستحق الجواب ولا يكفي ~~الرد بالإشارة بل ورد الزجر عنه وذلك فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود ~~الإشارة بالإصبع وتسليم النصارى بالأكف قال الترمذي غريب (قلت) وفي سنده ~~ضعف لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن ~~تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة قال النووي لا يرد على هذا حديث أسماء بنت ~~يزيد مر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى ~~بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو ~~داود من حديثها بلفظ فسلم علينا انتهى والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن ~~قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ ~~بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم ولو أتى ~~بالسلام بغير اللفظ العربي هل يستحق الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء ثالثها ~~يجب لمن يحسن بالعربية وقال ابن دقيق العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ ~~السلام من باب ترك المستحب وليس بمكروه إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ~~ما هو أظهر في التعظيم من أجل أكابر أهل الدنيا ويجب الرد على الفور فلو ~~أخر ثم استدرك فرد لم يعد جوابا قاله القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم ~~يكن عذر ويجب رد جواب السلام في الكتاب ومع الرسول ولو سلم الصبى على بالغ ms08465 ~~وجب عليه الرد ولو سلم على جماعة فيهم صبي فأجاب أجزأ عنهم في وجه (قوله ~~PageV11P012 # باب تسليم القليل على الكثير) هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للاثنين ~~فصاعدا والاثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك (قوله عبد الله) هو ~~ابن المبارك (قوله يسلم) كذا للجميع بصيغة الخبر وهو بمعنى الامر وقد ورد ~~صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أحمد بلفظ ليسلم ويأتي شرحه فيما ~~بعده قال الماوردي لو دخل شخص مجلسا فإن كان الجمع قليلا يعمهم سلام واحد ~~فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا ~~بأس وان كانوا كثيرا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم ~~وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه ويجب على من سمعه الرد على الكفاية ~~وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين وهل يستحب أن يسلم ~~على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان أحدهما إن عاد فلا بأس والا فقد سقطت ~~عنه سنة السلام لانهم جمع واحد وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني ~~أن سنة السلام باقية في حق من لم يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد ~~من الأوائل عن الأواخر (قوله باب يسلم الراكب على الماشي) في رواية ~~الكشميهني تسليم على وفق الترجمة التي قبلها (قوله مخلد) هو ابن يزيد (قوله ~~زياد) هو ابن سعد الخراساني نزيل مكة وقد وقع في رواية الإسماعيلي هنا زياد ~~بن سعد (قوله أنه سمع ثابتا مولى ابن يزيد) في رواية غير أبي ذر عبد الرحمن ~~بن زيد ووقع في رواية روح التي بعدها ان ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن ~~بن زيد وزيد المذكور هو ابن الخطاب أخو عمر بن الخطاب ولذلك نسبوا ثابتا ~~عدويا وحكى أبو علي الجياني أن في رواية الأصيلي عن الجرجاني عبد الرحمن بن ~~يزيد بزيادة ياء في أوله وهو وهم وثابت هو ابن الأحنف وقيل ابن عياض بن ~~الأحنف وقيل إن ms08466 الأحنف لقب عياض وليس لثابت في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~تقدم في المصراة من كتاب البيوع (قوله يسلم الراكب على الماشي) كذا ثبت في ~~هذه الرواية ولم يذكر ذلك في رواية همام كما ذكر في رواية همام الصغير على ~~الكبير ولم يذكر في هذه فكأن كلا منهما حفظ ما لم يحفظ الآخر وقد وافق ~~هماما عطاء بن يسار كما سيأتي بعده واجتمع من ذلك أربعة أشياء وقد اجتمعت ~~في رواية الحسن عن أبي هريرة عند الترمذي وقال روى من غير وجه عن أبي هريرة ~~ثم حكى قول أيوب وغيره أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة (قوله باب يسلم ~~الماشي على القاعد) ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر عن ابن جريج وله ~~شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام ~~بزيادة أخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل ~~والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شئ ~~له (قوله باب يسلم الصغير على الكبير وقال إبراهيم) هو ابن طهمان وثبت كذلك ~~في رواية أبي ذر وقد وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أحمد بن أبي ~~عمرو حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء وأبو عمرو هو حفص بن عبد ~~الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور ووصله أيضا أبو نعيم من طريق عبد الله بن ~~العباس والبيهقي من طريق أبي حامد بن الشرفي كلاهما عن أحمد ابن حفص به ~~وأما قول الكرماني عبر البخاري بقوله وقال إبراهيم لأنه سمع منه في مقام ~~المذاكرة فغلط عجيب فان البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلا عن أن يسمع ~~منه فإنه مات قبل مولد PageV11P013 # البخاري بستة وعشرين سنة وقد ظهر بروايته في الأدب أن بينهما في هذا ~~الحديث رجلين (قوله والمار على القاعد) هو كذا في رواية همام وهو أشمل من ~~رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار ماشيا ms08467 أو ~~راكبا وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد ~~والترمذي وصححه والنسائي وصحيح ابن حبان بلفظ يسلم الفارس على الماشي ~~والماشي على القائم وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا ~~أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور ~~وتبقى صورة لم تقع منصوصة وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان وقد ~~تكلم عليها المازري فقال يبدأ الأدنى منهما الاعلى قدرا في الدين إجلالا ~~لفضله لان فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب ~~أحدهما أعلى في الحس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو ~~يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في الدين فيبتدؤه الذي دونه هذا الثاني أظهر ~~كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا ~~يخشى منه وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء ~~وخيرهما الذي يبدأ بالسلام كما تقدم في حديث المتهاجرين في أبواب الأدب ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال الماشيان إذا ~~اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل ذكره عقب رواية ابن جريج عن زياد ابن ~~سعد عن ثابت عن أبي هريرة بسنده المذكور عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ~~وصرح فيه بالسماع وأخرج أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما والبزار من وجه آخر ~~عن ابن جريج الحديث بتمامه مرفوعا بالزيادة وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ~~الأغر المزني قال لي أبو بكر لا يسبقك أحد إلى السلام والترمذي من حديث أبي ~~أمامة رفعه أن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام وقال حسن وأخرج الطبراني من ~~حديث أبي الدرداء قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام قال ~~أطوعكم لله (قوله والقليل على الكثير) تقدم تقريره لكن لو عكس الامر فمر ~~جمع كثير على جمع قليل وكذا لو مر الصغير على الكبير لم أر فيهما نصا ~~واعتبر النووي المرور ms08468 فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا قليلا أم ~~كثيرا ويوافقه قول المهلب إن المار في حكم الداخل وذكر الماوردي أن من مشى ~~في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل ~~من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ولخرج به عن العرف (قلت) ولا ~~يعكر على هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الطفيل بن أبي بن كعب ~~قال كنت أغدو مع ابن عمر إلى السوق فلا يمر على بياع ولا أحد إلا سلم عليه ~~فقلت ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع قال إنما ~~نغدو من أجل السلام على من لقينا لان مراد الماوردي من خرج في حاجة له ~~فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لقصد تحصيل ثواب ~~السلام وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء فقال ابن بطال ~~عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له ~~وتسليم القليل لأجل حق الكثير لان حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل ~~على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال ~~ابن العربي حاصل ما في هذا الحديث ان المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال ~~المازري أما أمر الراكب فلان له مزية على الماشي فعوض الماشي PageV11P014 # بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطا عل الراكب من الزهو أن لو حاز ~~الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان ~~راكبا فإذا ابتدأ بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه أو لان في التصرف في ~~الحاجات امتهانا فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لان القاعد يشق عليه ~~مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة ~~عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لان الجماعة لو ابتدؤا لخيف على ~~الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم ~~وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في ms08469 الشرع فلو تعارض الصغر ~~المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فيه نظر ولم أر فيه نقلا والذي ~~يظهر إعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز ونقل ابن دقيق ~~العيد عن ابن رشد أن محل الامر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن ~~كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ الراكب وان كانا راكبين أو ماشيين بدأ ~~الصغير وقال المازري وغيره هذه المناسبات لا يعترض عليها بجزيئات تخالفها ~~لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الاعتبار حتى لا يجوز أن يعدل عنها حتى لو ~~ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ممتثل للامر بإظهار السلام ~~وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى وهو خبر بمعنى الامر على سبيل ~~الاستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة بل يكون خلاف الأولى فلو ترك ~~المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركا للمستحب والآخر فاعلا ~~للسنة إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب أيضا وقال المتولي لو خالف الراكب ~~أو الماشي ما دل عليه الخبر كره قال والوارد يبدأ بكل حال وقال الكرماني لو ~~جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ القليل لكان مناسبا لان الغالب أن ~~الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير فإذا بدأ الكبير والكثير أمن منه ~~الصغير والقليل لكن لما كان من شأن المسلمين أن يؤمن بعضهم بعضا اعتبر جانب ~~التواضع كما تقدم وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له ~~اعتبر الاعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل فلو كان المشاة ~~كثيرا والقعود قليلا تعارضا ويكون الحكم حكم اثنين تلاقيا معا فأيهما بدأ ~~فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي كما تقدم والله أعلم (قوله باب إفشاء ~~السلام) كذا للنسفي وأبي الوقت وسقط لفظ باب للباقين والإفشاء الاظهار ~~والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب المفرد ~~بسند صحيح عن ابن عمر إذا سلمت فاسمع فإنها تحية من عند الله قال النووي ~~أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن ms08470 لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ~~ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع ~~الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه إيقاظ ونيام فالسنة فيه ما ثبت في ~~صحيح مسلم عن المقداد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجئ من الليل فيسلم ~~تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولى أنه قال يكره ~~إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لان القصد بمشروعية السلام تحصيل ~~الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام (قوله جرير) هو ابن عبد ~~الحميد والشيباني هو أبو إسحاق وأشعث هو ابن أبي الشعثاء بمعجمه ثم مهملة ~~ثم مثلثة فيه وفي أبيه واسم أبيه سليم بن أسود (قوله 3 عن معاوية بن قرة) ~~كذا للأكثر وخالفهم جعفر بن عوف فقال عن الشيباني عن أشعث عن سويد بن غفلة ~~عن البراء وهي رواية شاذة أخرجها الإسماعيلي PageV11P015 # (قوله أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض الحديث) تقدم ~~في اللباس أنه ذكر في عدة مواضع لم يسقه بتمامه في أكثرها وهذا الموضع مما ~~ذكر فيه سبعا مأمورات وسبعا منهيات والمراد منه هنا إفشاء السلام وتقدم شرح ~~عيادة المريض في الطب واتباع الجنائز فيه وعون المظلوم في كتاب المظالم ~~وتشميت العاطس في أواخر الأدب وسيأتي إبرار القسم في كتاب الايمان والنذور ~~وسبق شرح المناهي في الأشربة وفي اللباس وأما نصر الضعيف المذكور هنا فسبق ~~حكمه في كتاب المظالم ولم يقع في أكثر الروايات في حديث البراء هذا وانما ~~وقع بدله إجابة الداعي وقد تقدم شرحه في كتاب الوليمة من كتاب النكاح قال ~~الكرماني نصر الضعيف من جملة إجابة الداعي لأنه قد يكون ضعيفا واجابته نصره ~~أو أن لا مفهوم للعدد المذكور وهو السبع فتكون المأمورات ثمانية كذا قال ~~والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد ~~به عون المظلوم الذي ذكر في غير هذه الطريق ويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري ~~حذف ms08471 بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارا (قوله ~~وافشاء السلام) تقدم في الجنائز بلفظ ورد السلام ولا مغايرة في المعنى لان ~~ابتداء السلام ورده متلازمان وافشاء السلام ابتداء يستلزم افشاءه جوابا وقد ~~جاء افشاء السلام من حديث البراء بلفظ آخر وهو عند المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه رفعه أفشوا السلام تسلموا ~~وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني ولمسلم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا الا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم قال ابن العربي فيه ~~أن من فوائد افشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين وكان ذلك لما فيه من ~~ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين واخزاء ~~الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها عن النفور إلى الاقبال ~~على قائلها وعن عبد الله بن سلام رفعه أطعموا الطعام وأفشوا السلام الحديث ~~وفيه تدخلوا الجنة بسلام أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الترمذي ~~والحاكم وللأولين وصححه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو رفعه اعبدوا ~~الرحمن وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنان والأحاديث في إفشاء السلام ~~كثيرة منها عند البزار من حديث الزبير وعند أحمد من حديث عبد الله بن ~~الزبير وعند الطبراني من حديث ابن مسعود وأبي موسى وغيرهم ومن الأحاديث في ~~إفشاء السلام ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رفعه إذا قعد أحدكم فليسلم ~~وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~مجاهد عن ابن عمر قال إن كنت لأخرج إلى السوق ومالي حاجة إلا أن أسلم ويسلم ~~على وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الطفيل بن أبي بن كعب عن ابن ~~عمر نحوه لكن ليس فيها شئ على شرط البخاري فاكتفى بما ذكره من حديث البراء ~~واستدل بالامر بافشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرا بل يشترط الجهر ~~وأقله أن يسمع في الابتداء وفي الجواب ولا تكفي الإشارة ms08472 باليد ونحوه وقد ~~أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم ~~بالرؤوس والأكف ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة أنه صلى ~~الله عليه وسلم رد السلام وهو يصلي إشارة منها حديث أبي سعيد أن رجلا سلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه إشارة ومن حديث ابن مسعود ~~نحوه وكذا من كان بعيدا بحيث PageV11P016 # لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارة ويتلفظ مع ذلك بالسلام وأخرج ابن ~~أبي شيبة عن عطاء قال يكره السلام باليد ولا يكره بالرأس وقال ابن دقيق ~~العيد استدل بالامر بافشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر ~~إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين وهو أن يجب على ~~كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما في ذلك من الحرج والمشقة فإذا سقط من ~~جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ لا قائل يجب على واحد دون الباقين ~~ولا يجب السلام على واحد دون الباقين قال وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط ~~الاستحباب لان العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن انتهى وهذا البحث ظاهر ~~في حق من قال أن ابتداء السلام فرض عين وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه ~~إذا قلنا أن فرض الكفاية ليس واجبا على واحد بعينه قال ويستثنى من ~~الاستحباب من ورد الامر بترك ابتدائه بالسلام كالكافر (قلت) ويدل عليه قوله ~~في الحديث المذكور قبل إذا فعلتموه تحاببتم والمسلم مأمور بمعاداة الكافر ~~فلا يشرع له فعل ما يستدعي محبته ومواددته وسيأتي البحث في ذلك في باب ~~التسليم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وقد اختلف أيضا في ~~مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه ~~وإذا جمع المجلس كافرا ومسلما هل يشرع السلام مراعاة لحق المسلم أو يسقط من ~~أجل الكافر وقد ترجم المصنف لذلك كله وقال النووي يستثنى من العموم بابتداء ~~السلام من كان مشتغلا ms08473 بأكل أو شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو ~~نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام متلبسا بشئ مما ذكر فلو لم تكن ~~اللقمة في فم الآكل مثلا شرع السلام عليه ويشرع في حق المتبايعين وسائر ~~المعاملات واحتج له ابن دقيق العيد بأن الناس غالبا يكونون في أشغالهم فلو ~~روعي ذلك لم يحصل امتثال الافشاء وقال ابن دقيق العيد احتج من منع السلام ~~على من في الحمام بأنه بيت الشيطان وليس موضع التحية لاشتغال من فيه ~~بالتنظيف قال وليس هذا المعنى بالقوي في الكراهة بل يدل على عدم الاستحباب ~~(قلت) وقد تقدم في كتاب الطهارة من البخاري إن كان عليهم إزار فيسلم وإلا ~~فلا وتقدم البحث فيه هناك وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم هاني أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت عليه الحديث قال النووي وأما ~~السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للامر بالانصات فلو سلم لم يجب الرد عند ~~من قال الانصات واجب ويجب عند من قال أنه سنة وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد ~~أكثر من واحد وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي الأولى ترك السلام ~~عليه فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الاستعاذة وقرأ ~~قال النووي وفيه نظر والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد ثم قال ~~وأما من كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مستجمع القلب فيحتمل أن يقال هو ~~كالقارئ والأظهر عندي أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر ~~من مشقة الاكل وأما الملبي في الاحرام فيكره أن يسلم عليه لان قطعه التلبية ~~مكروه ويجب عليه الرد مع ذلك لفظا أن لو سلم عليه قال ولو تبرع واحد من ~~هؤلاء برد السلام إن كان مشتغلا بالبول ونحوه فيكره وإن كان آكلا ونحوه ~~فيستحب في الموضع الذي لا يجب وإن كان مصليا لم يجز أن يقول بلفظ المخاطبة ~~كعليك السلام أو عليك فقط فلو فعل بطلت أن علم ms08474 التحريم لا إن جهل في الأصح ~~فلو أتى بضمير الغيبة لم تبطل ويستحب أن يرد بالإشارة وإن رد بعد فراغ ~~الصلاة لفظا PageV11P017 # فهو أحب وإن كان مؤذنا أو ملبيا لم يكره له الرد لفظا لأنه قدر يسير لا ~~يبطل الموالاة وقد تعقب والدي رحمه الله في نكته على الاذكار ما قاله الشيخ ~~في القارئ لكونه يأتي في حقه نظير ما أبداه هو في الداعي لان القارئ قد ~~يستغرق فكره في تدبر معاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعي يكون مهتما ~~بطلب حاجته فيغلب عليه التوجه طبعا والقارئ إنما يطلب منه التوجه شرعا ~~فالوساوس مسلطة عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو على ندور انتهي ~~ولا يخفى أن التعليل الذي ذكره الشيخ من تنكد الداعي يأتي نظيره في القارئ ~~وما ذكره الشيخ في بطلان الصلاة إذا رد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن ~~الشافعي نص في أنه لا تبطل لأنه لا يريد حقيقة الخطاب بل الدعاء وإذا عذرنا ~~الداعي والقارئ بعدم الرد فرد بعد الفراغ كان مستحبا وذكر بعض الحنفية أن ~~من جلس في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظاره الصلاة لا يشرع السلام ~~عليهم وإن سلم عليهم لم يجب الجواب قال وكذا الخصم إذا سلم على القاضي لا ~~يجب عليه الرد وكذلك الأستاذ إذا سلم عليه تلميذه لا يجب الرد عليه كذا قال ~~وهذا الأخير لا يوافق عليه ويدخل في عموم إفشاء السلام السلام على النفس ~~لمن دخل مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة بسند حسن عن ابن عمر ~~فيستحب إذا لم يكن أحد في البيت أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين وأخرج الطبري عن ابن عباس ومن طريق كل من علقمة وعطاء ومجاهد نحوه ~~ويدخل فيه من مر على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه فإنه يشرع له ~~السلام ولا يتركه لهذا الظن لأنه قد يخطئ قال ms08475 النووي وأما قول من لا تحقيق ~~عنده أن ذلك يكون سببا لتأثيم الآخر فهو غباوة لان المأمورات الشرعية لا ~~تترك بمثل هذا ولو أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات قال وينبغي لمن ~~وقع له ذلك أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي أن ترد ليسقط ~~عنك الفرض وينبغي إذا تمادى على الترك أن يحلله من ذلك لأنه حق آدمي ورجح ~~ابن دقيق العيد في شرح الالمام المقالة التي زيفها النووي بأن مفسدة توريط ~~المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه ولا سيما وامتثال الافشاء ~~قد حصل مع غيره (قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة) أي من يعرفه المسلم ~~ومن لا يعرفه أي لا يخص بالسلام من يعرفه دون من لا يعرفه وصدر الترجمة لفظ ~~حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن مسعود أنه مر برجل ~~فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فرد عليه ثم قال إنه سيأتي على الناس ~~زمان يكون السلام فيه للمعرفة وأخرجه الطحاوي والطبراني والبيهقي في الشعب ~~من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا ولفظه أن من أشراط الساعة أن يمر الرجل ~~بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرفه ولفظ الطحاوي ان من ~~أشراط الساعة السلام للمعرفة ثم ذكر فيه حديثين * أحدهما حديث عبد الله بن ~~عمرو (قوله حدثني يزيد) هو ابن أبي حبيب كما ذكر في رواية قتيبة عن الليث ~~في كتاب الايمان (قوله عن أبي الخير) هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما ~~راء ساكنة وآخره دال مهملة والاسناد كله بصريون وقد تقدم شرح الحديث في ~~أوائل كتاب الايمان قال النووي معنى قوله على من عرفت ومن لم تعرف تسلم على ~~من لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع ~~وافشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة (قلت) وفيه من الفوائد أنه لو ترك ~~السلام على PageV11P018 # من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في ms08476 الاستيحاش منه قال ~~وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر (قلت) قد تمسك به من ~~أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لان الأصل مشروعية السلام للمسلم ~~فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل إن عرف أنه مسلم ~~فذاك وإلا فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وقال ابن بطال في ~~مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون ~~كلهم اخوة فلا يستوحش أحد من أحد وفي التخصيص ما قد يوقع في الاستيحاش ~~ويشبه صدود المتهاجرين المنهى عنه وأورد الطحاوي في المشكل حديث أبي ذر في ~~قصة إسلامه وفيه فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى هو وصاحبه ~~فكنت أول من حياه بتحية الاسلام قال الطحاوي وهذا لا ينافي حديث ابن مسعود ~~في ذم السلام للمعرفة لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على أبي بكر قبل ذلك أو ~~لان حاجته كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم دون أبي بكر (قلت) والاحتمال ~~الثاني لا يكفي في تخصيص السلام وأقرب منه أن يكون ذلك قبل تقرير الشرع ~~بتعميم السلام وقد ساق مسلم قصة إسلام أبي ذر بطولها ولفظه وجاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى ~~صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية السلام فقال وعليك ورحمة الله ~~الحديث وفي لفظ قال وصلى ركعتين خلف المقام فأتيته فاني لأول الناس حياه ~~بتحية الاسلام فقال وعليك السلام من أنت وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو بكر ~~توجه بعد الطواف إلى منزله ودخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله فدخل عليه ~~أبو ذر وهو وحده ويؤيده ما أخرجه مسلم وقد تقدم للبخاري أيضا في المبعث من ~~وجه آخر عن أبي ذر في قصة إسلامه أنه قام يلتمس النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يعرفه ويكره أن يسأل عنه فرآه علي فعرفه أنه غريب فاستتبعه حتى دخل به ms08477 ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم * الحديث الثاني حديث أبي أيوب لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب مستوفى وهو متعلق ~~بالركن الأول من الترجمة (قوله باب آية الحجاب) أي الآية التي نزلت في أمر ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب من الرجال وقد ذكر فيه حديث أنس ~~من وجهين عنه وتقدم شرحه مستوفى في سورة الأحزاب وقوله في آخره فأنزل الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية كذا اتفق عليه ~~الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن علي الفلاس عن معتمر فقال ~~فأنزلت لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا أخرجه الإسماعيلي وأشار ~~إلى شذوذه فقال جاء بآية غير الآية التي ذكرها الجماعة (قوله في أول الطريق ~~الأول عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه قال كان) قال الكرماني فيه ~~التفات أو تجريد وقوله خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته أي ~~بقية حياته إلى أن مات وقوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله ~~وإطلاق مثل ذلك جائز للاعلام لا للاعجاب وقوله وقد كان أبي بن كعب يسألني ~~عنه فيه إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لان أبي بن كعب أكبر منه علما وسنا ~~وقدرا وقوله في الطريق الأخرى معتمر هو ابن سليمان التيمي وقوله قال أبي ~~بفتح الهمزة وكسر الموحدة مخففا والقائل هو معتمر ووقع في الرواية المتقدمة ~~في سورة الأحزاب سمعت أبي (قوله حدثنا أبو مجلز عن أنس) قد تقدم في باب ~~الحمد للعاطس لسليمان التيمي حديث عن أنس بلا واسطة وقد سمع PageV11P019 # من أنس عدة أحاديث وروى عن أصحابه عنه عدة أحاديث وفيه دلالة على أنه لم ~~يدلس (قوله قال أبو عبد الله) هو البخاري (قوله فيه) أي في حديث أنس هذا ~~(قوله من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرج وفيه أنه تهيا للقيام وهو ~~يريد أن يقوموا) ثبت هذا كله للمستملي وحده هنا وسقط للباقين وهو أولى فإنه ~~أفرد ms08478 لذلك ترجمة كما سيأتي بعد اثنين وعشرين بابا (قوله حدثني إسحاق) هو ~~ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج (قوله أخبرنا يعقوب بن ~~إبراهيم) أي ابن سعد الزهري (قوله عن صالح) هو ابن كيسان وقد سمع إبراهيم ~~بن سعد الكثير من ابن شهاب وربما أدخل بينه وبينه واسطة كهذا (قوله كان عمر ~~بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحجب نساءك) تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل ~~الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب ويجمع بينه وبين حديث أنس في نزول الحجاب ~~بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال فاتفقت القصة للذين ~~قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية فكان كل من الامرين سبب لنزولها ~~وقد تقدم تقرير ذلك بزيادة فيه في تفسير سورة الأحزاب وقد سبق إلى الجمع ~~بذلك القرطبي فقال يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده ~~ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول أولى فإن عمر قامت عنده ~~أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يحجبهن ~~فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ذلك مشقة فاذن لهن أن ~~يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن قالوا فلا يجوز لهن كشف ذلك ~~لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن وإن كن مستترات إلا فيما دعت ~~الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا حدثنا جلسن للناس من وراء ~~الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقا ~~إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ومن ضرورة ذلك الطواف ~~والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول لا بد من ذلك وكذا في ms08479 ~~خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره * (تنبيه) * حكى ابن التين عن الداودي أن ~~قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس الجلابيب وتعقب بأن ~~إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من جملة الحجاب (قوله باب ~~الاستئذان من أجل البصر) أي شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير اذن لرأى ~~بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه لا ~~يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن فان فعل فقد دخل أي صار في ~~حكم الداخل وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا ~~اذن وأخرج البخاري أيضا عن عمر من قوله من ملاء عينه من قاع بيت قبل أن ~~يؤذن له فقد فسق (قوله سفيان) قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة ~~فيقول فلان عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن وقوله حفظته كما أنك ~~ههنا هو قول سفيان وليس في ذلك تصريح بأنه سمعه من الزهري لكن قد أخرج مسلم ~~والترمذي الحديث المذكور من طرق عن سفيان فقالوا عن الزهري ورواه الحميدي ~~وابن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا حدثنا PageV11P020 # الزهري أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر ~~وقوله كما أنك ههنا أي حفظته حفظا كالمحسوس لا شك فيه (قوله عن سهل) في ~~رواية الحميدي سمعت سهل بن سعد ويأتي في الديات من رواية الليث عن الزهري ~~أن سهلا أخبره وقد تقدم بعض هذا في كتاب اللباس ووعدت بشرحه في الديات ~~وقوله في هذه الرواية من حجر في حجر الأول بضم الجيم وسكون المهملة وهو كل ~~ثقب مستدير في أرض أو حائط وأصلها مكامن الوحش والثاني بضم المهملة وفتح ~~الجيم جمع حجرة وهي ناحية البيت ووقع في رواية الكشميهني حجرة بالافراد ~~وقوله مدري يحك به في رواية الكشميهني ms08480 بها والمدرى تذكر وتؤنث وقوله لو ~~أعلم أنك تنتظر كذا للأكثر بوزن تفتعل والكشميهني تنظر وقوله من أجل البصر ~~وقع فيه عند أبي داود بسبب آخر من حديث سعد كذا عنده مبهم وهو عند الطبراني ~~عن سعد بن عبادة جاء رجل فقام على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن ~~مستقبل الباب فقال له هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل النظر وأخرج أبو ~~داود بسند قوي من حديث ابن عباس كان الناس ليس لبيوتهم ستور فأمرهم الله ~~بالاستئذان ثم جاء الله بالخير فلم أر أحدا يعمل بذلك قال ابن عبد البر ~~أظنهم اكتفوا بقرع الباب وله من حديث عبد الله بن بسر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ~~ركنه الأيمن أو الأيسر وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور وقوله في حديث أنس ~~بمشقص أو مشاقص بشين معجمة وقاف وصاد مهملة وهو شك من الراوي هل قاله شيخه ~~بالافراد أو بالجمع والمشقص بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه نصل السهم ~~إذا كان طويلا غير عريض وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة ~~أي يطعنه وهو غافل وسيأتي حكم من أصيبت عينه أو غيرها بسبب ذلك في كتاب ~~الديات وهو مخصوص بمن تعمد النظر وأما من وقع ذلك منه عن غير قصد فلا حرج ~~عليه ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن نظرة الفجأة فقال ~~اصرف بصرك وقال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولى وليست لك الثانية ~~واستدل بقوله من أجل البصر على مشروعية القياس والعلل فإنه دل على أن ~~التحريم والتحليل يتعلق بأشياء متى وجدت في شئ وجب الحكم عليه فمن أوجب ~~الاستئذان بهذا الحديث وأعرض عن المعنى الذي لأجله شرع لم يعمل بمقتضى ~~الحديث واستدل به على أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى الاستئذان لفقد ~~العلة التي شرع لأجلها الاستئذان نعم لو احتمل أن يتجدد فيه ما ms08481 يحتاج معه ~~إليه شرع له ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم لئلا ~~تكون منكشفة العورة وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع كان ابن عمر ~~إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه الا بإذن ومن طريق علقمة جاء رجل إلى ~~ابن مسعود فقال أستأذن على أمي فقال ما على كل أحيانها تريد أن تراها ومن ~~طريق مسلم بن نذير بالنون مصغر سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي قال إن لم ~~تستأذن عليها رأيت ما تكره ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي على أمي فدخل ~~واتبعته فدفع في صدري وقال تدخل بغير إذن ومن طريق عطاء سألت ابن عباس ~~أستأذن على أختي قال نعم قلت إنها في حجري قال أتحب أن تراها عريانة ~~وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة وذكر الأصوليون هذا الحديث مثالا للتنصيص ~~على العلة التي هي أحد أركان القياس (قوله باب زنا الجوارح دون الفرج) أي ~~أن الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على PageV11P021 # ما دون الفرج من نظر وغيره وفيه إشارة إلى حكمة النهى عن رؤية ما في ~~البيت بغير استئذان لتظهر مناسبته للذي قبله (قوله عن ابن طاوس) هو عبد ~~الله وفي مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عبد الله بن طاوس وأخرجه أبو نعيم من ~~طريقه (قوله لم أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة) هكذا اقتصر البخاري ~~على هذا القدر من طريق سفيان ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاوس فساقه ~~مرفوعا بتمامه وكذا صنع الإسماعيلي فأخرجه من طريق ابن أبي عمر عن سفيان ثم ~~عطف عليه رواية معمر وهذا يوهم أن سياقهما سواء وليس كذلك فقد أخرجه أبو ~~نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه سئل ابن عباس عن اللمم فقال لم ~~أر شيئا أشبه به من قول أبي هريرة كتب على ابن آدم حظه من الزنا وساق ~~الحديث موقوفا فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ورواية معمر مرفوعة ~~ومحمود شيخه ms08482 فيه هو ابن غيلان وقد أفرده عنه في كتاب القدر وعلقه فيه ~~لورقاء عن ابن طاوس فلم يذكر فيه ابن عباس بين طاوس وأبي هريرة فكأن طاوسا ~~سمعه من أبي هريرة بعد ذكر ابن عباس له ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~القدر إن شاء الله تعالى قال ابن بطال سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى ~~الزنا الحقيقي ولذلك قال والفرج يصدق ذلك ويكذبه قال ابن بطال استدل أشهب ~~بقوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه على أن القاذف إذا قال زنى يدك لا يحد ~~وخالفه ابن القاسم فقال يحد وهو قول للشافعي وخالفه بعض أصحابه واحتج ~~للشافعي فيما ذكر الخطابي بأن الافعال تضاف للأيدي لقوله تعالى فبما كسبت ~~أيديكم وقوله بما قدمت يداك وليس المراد في الآيتين جناية الأيدي فقط بل ~~جميع الجنايات اتفاقا فكأنه إذا قال زنت يدك وصف ذاته بالزنا لان الزنا لا ~~يتبعض انتهى وفي التعليل الأخير نظر والمشهور عند الشافعية أنه ليس صريحا ~~(قوله باب التسليم والاستئذان ثلاثا) أي سواء اجتمعا أو انفردا وحديث أنس ~~شاهد للأول وحديث أبي موسى شاهد للثاني وقد ورد في بعض طرقه الجمع بينهما ~~واختلف هل السلام شرط في الاستئذان أولا فقال المازري صورة الاستئذان أن ~~يقول السلام عليكم أأدخل ثم هو بالخيار أن يسمي نفسه أو يقتصر على التسليم ~~كذا قال وسيأتي ما يعكر عليه في باب إذا قال من ذا فقال أنا (قوله حدثنا ~~إسحاق) هو ابن منصور وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وعبد الله بن المثنى أي ~~ابن عبد الله بن أنس تقدم القول فيه في باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب ~~العلم وقدم هنا السلام على الكلام وهناك بالعكس وتقدم شرحه وقول الإسماعيلي ~~أن السلام انما يشرع تكراره إذا اقترن بالاستئذان والتعقب عليه وأن السلام ~~وحده قد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرا ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب ~~وبهذا جزم النووي في معنى حديث أنس وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فتسن ~~الإعادة ms08483 فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة وقال ابن بطال هذه ~~الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله كذا قال وقد تقدم ~~من كلام الكرماني مثله وفيه نظر وكان بمجردها لا تقتضي مداومة ولا تكثيرا ~~لكن ذكر الفعل المضارع بعدها يشعر بالتكرار واختلف فيمن سلم ثلاثا فظن أنه ~~لم يسمع فعن مالك له أن يزيد حتى يتحقق وذهب الجمهور وبعض المالكية إلى أنه ~~لا يزيد اتباعا لظاهر الخبر وقال المازري اختلفوا فيما إذا ظن أنه لم يسمع ~~هل يزيد على الثلاث فقيل لا وقيل نعم وقيل إذا كان الاستئذان بلفظ السلام ~~لم يزد وإن كان بغير لفظ السلام زاد * الحديث PageV11P022 # الثاني (قوله حدثنا يزيد بن خصيفة) بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغر ووقع ~~لمسلم عن عمرو الناقد حدثنا سفيان حدثني والله يزيد بن خصيفة وشيخه بسر بضم ~~الموحدة وسكون المهملة وقد صرح بسماعه من أبي سعيد في الرواية الثانية ~~المعلقة (قوله كنت في مجلس من مجالس الأنصار) في رواية مسلم عن عمرو الناقد ~~عن سفيان بسنده هذا إلى أبي سعيد قال كنت جالسا بالمدينة وفي رواية الحميدي ~~عن سفيان اني لفي حلقة فيها أبي بن كعب أخرجه الإسماعيلي (قوله إذ جاء أبو ~~موسى كأنه مذعور) في رواية عمرو الناقد فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا ~~وزاد قلنا ما شأنك فقال إن عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه (قوله فقال ~~استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت) في رواية مسلم فسلمت على بابه ~~ثلاثا فلم يردوا علي فرجعت وتقدم في البيوع من طريق عبيد بن عمير أن أبا ~~موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب فلم يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع ~~أبو موسى ففزع عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل إنه ~~رجع وفي رواية بكير بن الأشج عن بسر عند مسلم استأذنت على عمر أمس ثلاث ~~مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت ms08484 أمس فسلمت ~~ثلاثا ثم انصرفت قال قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن ~~لك قال استأذنت كما سمعت وله من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ان أبا موسى أتى ~~باب عمر فاستأذن فقال عمر واحدة ثم استأذن فقال عمر ثنتان ثم استأذن فقال ~~عمر ثلاث ثم انصرف فاتبعه فرده وله من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة جاء ~~أبو موسى إلى عمر فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال ~~السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه ~~علي وظاهر هذين السياقين التغاير فان الأول يقتضي انه لم يرجع إلى عمر الا ~~في اليوم الثاني وفي الثاني أنه أرسل إليه في الحال وقد وقع في رواية لمالك ~~في الموطأ فأرسل في اثره ويجمع بينهما بان عمر لما فرغ من الشغل الذي كان ~~فيه تذكره فسأل عنه فأخبر برجوعه فأرسل إليه فلم يجده الرسول في ذلك الوقت ~~وجاء هو إلى عمر في اليوم الثاني (قوله فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم ~~يؤذن لي) في رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى عند البخاري في الأدب المفرد ~~فقال يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس على بابي اعلم أن الناس كذلك يشتد ~~عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل استأذنت إلى آخره وفى هذه الزيادة دلالة ~~على أن عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس في حال امرته وقد ~~كان عمر استخلفه على الكوفة مع ما كان عمر فيه من الشغل (قوله إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع) وقع في رواية عبيد بن عمير كنا نؤمر بذلك ~~وفي رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى فقال عمر ممن سمعت هذا قلت سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي نضرة ان هذا شئ حفظته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله فقال والله لتقيمن عليه بينة) زاد ms08485 مسلم والا ~~أوجعتك وفي رواية بكير بن الأشج فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن ~~يشهد لك على هذا وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة وفي رواية ~~أبي نضرة والا جعلتك عظة (قوله أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية عبيد بن عمير فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم وفي رواية أبي ~~نضرة فقال ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاستئذان ثلاث ~~قال فجعلوا يضحكون فقلت أتاكم أخوكم وقد أفزع فتضحكون (قوله فقال ~~PageV11P023 # أبي) هو ابن كعب وهو في رواية مسلم كذلك (قوله لا يقوم معي إلا أصغر ~~القوم) في رواية بكير ابن الأشج فوالله لا يقوم معك الا أحدثنا سنا قم يا ~~أبا سعيد (قوله فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك) في رواية ~~مسلم فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت وفي رواية أبي نضرة فقال أبو سعيد انطلق ~~وأنا شريكك في هذه العقوبة وفي رواية بكير بن الأشج فقمت حتى أتيت عمر فقلت ~~قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا واتفق الرواة على أن الذي ~~شهد لأبي موسى عند عمر أبو سعيد الا ما عند البخاري في الأدب المفرد من ~~طريق عبيد بن حنين فإن فيه فقام معي أبو سعيد الخدري أو أبو مسعود إلى عمر ~~هكذا بالشك وفي رواية لمسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة في هذه القصة ~~فقال عمر ان وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية وان لم يجد بينة فلن تجدوه ~~فلما أن جاء بالعشي وجده قال يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت قال نعم أبي بن ~~كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل وفي لفظ له يا أبا المنذر ما يقول هذا قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك يا ابن الخطاب فلا تكون عذابا ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله أنا سمعت شيئا ~~فأحببت أن ms08486 أثبت هكذا وقع في هذه الطريق وطلحة بن يحيى فيه ضعف ورواية ~~الأكثر أولى أن تكون محفوظة ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو ~~سعيد وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها في الأدب المفرد زيادة مفيدة ~~وهي أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له ثم سلم الثانية فلم ~~يؤذن له ثم سلم الثالثة فلم يؤذن له فقال قضينا ما علينا ثم رجع فأذن له ~~سعد الحديث فثبت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله وقصة سعد بن ~~عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه وأحمد ~~من طريق ثابت عن أنس أو غيره كذا فيه وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد ~~وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد واتفق الرواة على أن أبا سعيد ~~حدث بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما ~~أخرجه مالك في الموطأ عن الثقة عن بكير بن الأشج عن بسر عن أبي سعيد عن أبي ~~موسى بالحديث مختصرا دون القصة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن ~~بكير بطوله وصرح في روايته بسماع أبي سعيد له من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذا وقع في رواية أخرى عنده فقال أبو موسى إن كان سمع ذلك منكم أحد فليقم ~~معي فقالوا لأبي سعيد قم معه وأغرب الداودي فقال روى أبو سعيد حديث ~~الاستئذان عن أبي موسى وهو يشهد له عند عمر فأدى إلى عمر ما قال أهل المجلس ~~وكأنه نسي أسماءهم بعد ذلك فحدث به عن أبي موسى وحده لكونه صاحب القصة ~~وتعقبه ابن التين بأنه مخالف لما في رواية الصحيح لأنه قال فأخبرت عمر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله (قلت) وليس ذلك صريحا في رد ما قال الداودي ~~وإنما ms08487 المعتمد في التصريح بذلك رواية عمرو بن الحارث وهي من الوجه الذي ~~أخرجه منه مالك والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر ~~طويل لان الذين رووها عنه لم يدركوها ومن جملة قصة أبي موسى الحديث المذكور ~~فكأن الراوي لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها أن أبا سعيد ذكر ~~الحديث المذكور عن أبي موسى وغفل عما في آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة وهذا من آفات الاختصار فينبغي لمن ~~اقتصر على PageV11P024 # بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا والا وقع في الخطا وهو كحذف ما للممتن به ~~تعلق وتختلف الدلالة بحذفه وقد اشتد إنكار ابن عبد البر على من زعم أن هذا ~~الحديث انما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال إن الذي وقع في الموطأ لهما هو ~~من النقلة لاختلاط الحديث عليهم وقال في موضع آخر ليس المراد أن أبا سعيد ~~روى هذا الحديث عن أبي موسى وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى ~~والله أعلم وممن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله ~~أخرجه الطبراني عنه بلفظ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع (قوله ~~وقال ابن المبارك) هو عبد الله وابن عيينة هو سفيان المذكور في الاسناد ~~الأول وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد وقد وصله أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله بن ~~المبارك وكذا وقع التصريح به عند مسلم عن عمرو الناقد وأخرجه الحميدي عن ~~سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة سمعت بسر بن سعيد يقول حدثني أبو سعيد وقد ~~استشكل ابن العربي إنكار عمر على أبي موسى حديثه المذكور مع كونه وقع له ~~مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في حديث ابن عباس الطويل في هجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في المشربة فان فيه أن عمر استأذن مرة ms08488 بعد ~~مرة فلما لم يؤذن له في الثالثة رجع حتى جاءه الاذن وذلك بين في سياق ~~البخاري قال والجواب عن ذلك أنه لم يقض فيه بعلمه أو لعله نسي ما كان وقع ~~له ويؤيده قوله شغلني الصفق بالأسواق (قلت) والصورة التي وقعت لعمر ليست ~~مطابقة لما رواه أبو موسى بل استأذن في كل مرة فلم يؤذن له فرجع فلما رجع ~~في الثالثة استدعى فأذن له ولفظ البخاري الذي أحال عليه ظاهر فيما قلته وقد ~~استوفيت طرقه عند شرح الحديث في أواخر النكاح وليس فيه ما ادعاه وتعلق بقصة ~~عمر من زعم أنه كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد ~~المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد واستدل به من ادعى ~~أن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى ينضم إليه غيره كما في الشهادة قال ابن ~~بطال وهو خطأ من قائله وجهل بمذهب عمر فقد جاء في بعض طرقه أن عمر قال لأبي ~~موسى أما إني لم أتهمك ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قلت) وهذه الزيادة في الموطأ عن ربيعة عن غير ~~واحد من علمائهم أن أبا موسى فذكر القصة وفي آخره فقال عمر لأبي موسى أما ~~إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفا فقال عمر لأبي موسى والله ان ~~كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أحببت أن أستثبت ~~ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب لعمر لا تكن عذابا على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن ~~أتثبت قال ابن بطال فيؤخذ منه التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو ~~وغيره وقد قبل عمر خبر العدل الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية زوجها ~~وأخذ ms08489 الجزية من المجوس إلى غير ذلك لكنه كان يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ~~ذلك وقال ابن عبد البر يحتمل أن يكون حضر عنده من قرب عهده بالاسلام فخشي ~~أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الرغبة والرهبة ~~طلبا للمخرج مما يدخل فيه فأراد أن يعلمهم أن من فعل شيئا من ذلك ينكر عليه ~~حتى يأتي بالمخرج وادعى بعضهم أن عمر لم يعرف أبا موسى قال ابن عبد البر ~~PageV11P025 # وهو قول خرج بغير روية من قائله ولا تدبر فإن منزلة أبي موسى عند عمر ~~مشهورة وقال ابن العربي اختلف في طلب عمر من أبي موسى البينة على عشرة ~~أقوال فذكرها وغالبها متداخل ولا تزيد على ما قدمته واستدل بالخبر المرفوع ~~على أنه لا تجوز الزيادة في الاستئذان على الثلاث قال ابن عبد البر فذهب ~~أكثر أهل العلم إلى ذلك وقال بعضهم إذا لم يسمع فلا بأس أن يزيد وروى سحنون ~~عن ابن وهب عن مالك لا أحب أن يزيد على الثلاث إلا من علم أنه لم يسمع ~~(قلت) وهذا هو الأصح عند الشافعية قال ابن عبد البر وقيل تجوز الزيادة ~~مطلقا بناء على أن الامر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة والتخفيف عن المستأذن ~~فمن استأذن أكثر فلا حرج عليه قال والاستئذان أن يقول السلام عليكم أأدخل ~~كذا قال ولا يتعين هذا اللفظ وحكى ابن العربي إن كان بلفظ الاستئذان لا ~~يعيد وإن كان بلفظ آخر أعاد قال والأصح لا يعيد وقد تقدم ما حكاه المازري ~~في ذلك وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي العلانية قال أتيت أبا سعيد ~~فسلمت فلم يؤذن لي ثم سلمت فلم يؤذن لي فتنحيت ناحية فخرج على غلام فقال ~~أدخل فدخلت فقال لي أبو سعيد أما إنك لو زدت يعني على الثلاث لم يؤذن لك ~~واختلف في حكمة الثلاث فروى ابن أبي شيبة من قول علي بن أبي طالب الأولى ~~إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزمة إما أن يؤذن له وإما أن ms08490 يرد (قلت) ~~ويؤخذ من صنيع أبي موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا ونسبته ثالثا أن ~~الأولى هي الأصل والثانية إذا جوز أن يكون التبس على من استأذن عليه ~~والثالثة إذا غلب على ظنه أنه عرفه قال ابن عبد البر وذهب بعضهم إلى أن أصل ~~الثلاث في الاستئذان قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال وهذا غير معروف في ~~تفسيرها وإنما أطبق الجمهور على أن المراد بالمرات الثلاث الأوقات (قلت) ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حبان قال بلغنا أن رجلا من الأنصار ~~وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا طعاما فجعل الناس يدخلون بغير اذن فقالت أسماء ~~يا رسول الله ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها غلامهما وهما في ثوب ~~واحد بغير اذن فنزلت وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم بسند قوي من حديث ابن ~~عباس أنه سئل عن الاستئذان في العورات الثلاث فقال إن الله ستير يحب الستر ~~وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده وهو ~~على أهله فأمروا أن يستأذنوا في العورات الثلاث ثم بسط الله الرزق فاتخذوا ~~الستور والحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم الله مما أمروا به ومن وجه آخر ~~صحيح عن ابن عباس لم يعمل بها أكثر الناس وأني لآمر جاريتي أن تستأذن على ~~وفي الحديث أيضا أن لصاحب المنزل إذا سمع الاستئذان أن لا يأذن سواء سلم ~~مرة أم مرتين أم ثلاثا إذا كان في شغل له ديني أو دنيوي يتعذر بترك الاذن ~~معه للمستأذن وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو ~~دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه قال ابن بطال وإذا جاز ذلك ~~على عمر فما ظنك بمن هو دونه وفيه أن لمن تحقق براءة الشخص مما يخشى منه ~~وأنه لا يناله بسبب ذلك مكروه أن يمازحه ولو كان قبل اعلامه بما يطمئن ms08491 به ~~خاطره مما هو فيه لكن بشرط أن لا يطول الفصل لئلا يكون سببا في إدامة تأذي ~~المسلمين بالهم الذي وقع له كما وقع للأنصار مع أبي موسى وأما إنكار أبي ~~سعيد عليهم فإنه اختار الأولى وهو المبادرة إلى إزالة ما وقع فيه قبل ~~التشاغل بالممازحة (قوله باب PageV11P026 # إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن) يعني أو يكتفي بقرينة الطلب (قوله وقال ~~سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~هو إذنه) كذا للأكثر ووقع للكشميهني وقال شعبة والأول هو المحفوظ وقد أخرجه ~~المصنف في الأدب المفرد وأبو داود من طريق عبد الاعلى ابن عبد الاعلى عن ~~سعيد بن أبي عروبة وأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن أبي ~~عروبة ولفظ البخاري إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فهو إذنه ولفظ أبي داود ~~مثله وزاد إلى طعام قال أبو داود لم يسمع قتادة من أبي رافع كذا في رواية ~~اللؤلؤي عن أبي داود ولفظه في رواية أبي الحسن بن العبد يقال لم يسمع قتادة ~~من أبي رافع شيا كذا قال وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في ~~البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه ~~وللحديث مع ذلك متابع أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة بلفظ رسول الرجل إلى الرجل إذنه وأخرج له شاهدا موقوفا على ~~ابن مسعود قال إذا دعي الرجل فهو إذنه وأخرجه ابن أبي شيبة مرفوعا واعتمد ~~المنذري على كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع كذا ~~قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه وهو ~~غالبا يجزم إذا صح السند إلى من علق عنه كما قال في الزكاة وقال طاوس قال ~~معاذ فذكر أثرا وطاوس لم يدرك معاذا وكذا إذا كان فوق من علق عنه من ليس ~~على شرطه كما قال في الطهارة وقال ms08492 بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وحيث وقع ~~فيما طواه من ليس على شرطه مرضه كما قال في النكاح ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~فذكر حديثا ومعاوية هو جد بهز ابن حكيم وقد أوضحت ذلك في المقدمة ثم أورد ~~المصنف طرفا من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أبا هر الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال ~~فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا اقتصر منه على هذا ~~القدر لأنه الذي احتاج إليه هنا وساقه في الرقاق بتمامه كما سيأتي وظاهره ~~يعارض الحديث الأول ومن ثم لم يجزم بالحكم وجمع المهلب وغيره بتنزيل ذلك ~~على اختلاف حالين إن طال العهد بين الطلب والمجئ احتاج إلى استئناف ~~الاستئذان وكذا ان لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج معه إلى الاذن في ~~العادة والا لم يحتج إلى استئناف اذن وقال ابن التين لعل الأول فيمن علم ~~أنه ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه قال والاستئذان على كل حال ~~أحوط وقال غيره إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان الرسول ويكفيه سلام ~~الملاقاة وان تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان وبهذا جمع الطحاوي واحتج ~~بقوله في الحديث الثاني فأقبلوا فاستأذنوا فدل على أن أبا هريرة لم يكن ~~معهم والا لقال فأقبلنا كذا قال (قوله باب التسليم على الصبيان) سقط لفظ ~~باب لأبي ذر وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال لا يشرع لان الرد فرض وليس ~~الصبي من أهل الفرض وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أشعث قال كان الحسن لا يرى ~~التسليم على الصبيان وعن ابن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولا يسمعهم ~~(قوله عن سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتانية هو أبو الحكم مشهور باسمه ~~وكنيته معا فيجئ غالبا هكذا عن سيار أبي الحكم وهو عنزي بفتح المهملة ~~والنون بعدها زاي واسطى من طبقة الأعمش وتقدمت وفاته على وفاة شيخه ثابت ~~البناني بسنة وقيل أكثر وليس له ms08493 في الصحيحين عن ثابت الا هذا الحديث وقال ~~البزار لم يسند سيار عن ثابت غيره (قلت) ورواية شعبة عنه من رواية ~~PageV11P027 # الاقران وقد حدث شعبة عن ثابت نفسه بعدة أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه ~~فأدخل بينهما واسطة وقد روى شعبة أيضا عن آخر اسمه سيار وهو ابن سلامة أبو ~~المنهال وليس هو المراد هنا ولم نقف له على رواية عن ثابت وأخرج النسائي ~~حديث الباب من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم من سياقه ولفظه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤسهم ~~ويدعو لهم وهو مشعر بوقوع ذلك منه غير مرة بخلاف سياق الباب حيث قال مر على ~~صبيان فسلم عليهم فإنها تدل على انها واقعة حال ولم أقف على أسماء الصبيان ~~المذكورين وأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من طريق سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت بلفظ غلمان بدل صبيان ووقع لابن السني وأبي نعيم في عمل يوم وليلة من ~~طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ فقال السلام عليكم يا صبيان وعثمان واه ~~ولأبي داود من طريق حميد عن أنس انتهى إلينا النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~غلام في الغلمان فسلم علينا فأرسلني برسالة الحديث وسيأتي في باب حفظ السر ~~وللبخاري في الأدب المفرد نحوه من هذا الوجه ولفظه ونحن صبيان فسلم علينا ~~وأرسلني في حاجة وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت قال ابن بطال في السلام ~~على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح الأكابر رداء الكبر وسلوك ~~التواضع ولين الجانب قال أبو سعيد المتولي في التتمة من سلم على صبي لم يجب ~~عليه الرد لان الصبي ليس من أهل الفرض وينبغي لوليه أن يأمره بالرد ليتمرن ~~على ذلك ولو سلم على جمع فيهم صبي فرد الصبي دونهم لم يسقط عنهم الفرض وكذا ~~قال شيخه القاضي حسين ورده المستظهري وقال النووي الأصح لا يجزئ ولو ابتدأ ~~الصبي بالسلام وجب على البالغ الرد على الصحيح (قلت) ويستثنى من السلام ms08494 على ~~الصبي ما لو كان وضيئا وخشي من السلام عليه الافتتان فلا يشرع ولا سيما إن ~~كان مراهقا منفردا (قوله باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال) ~~أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو مقطوع أو ~~معضل والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة وذكر في الباب حديثين يؤخذ ~~الجواز منهما وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد مر علينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا حسنه الترمذي وليس على شرط ~~البخاري فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وقال ~~الحليمي كان النبي صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن وثق من ~~نفسه بالسلامة فليسلم والا فالصمت أسلم وأخرج أبو نعيم في عمل يوم وليلة من ~~حديث واثلة مرفوعا يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال ~~وسنده واه ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفا عليه وسنده جيد وثبت في مسلم ~~حديث أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه * الحديث ~~الأول (قوله ابن أبي حازم) هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار ~~(قوله كنا نفرح يوم الجمعة) في رواية الكشميهني بيوم بزيادة موحدة في أوله ~~وتقدم في الجمعة من وجه آخر عن أبي حازم بلفظ كنا نتمنى يوم الجمعة وذكر ~~سبب الحديث ثم قال في آخره كنا نفرح بذلك (قوله قلت لسهل ولم) بكسر اللام ~~للاستفهام والقائل هو أبو حازم راوي الحديث والمجيب هو سهل (قوله كانت لنا ~~عجوز) في الجمعة امرأة ولم أقف على اسمها (قوله ترسل إلى بضاعة) بضم ~~الموحدة على المشهور وحكى كسرها وبتخفيف المعجمة PageV11P028 # وبالعين المهملة وذكره بعضهم بالصاد المهملة (قوله قال ابن مسلمة نخل ~~بالمدينة) القائل هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري فيه وهو القعنبي وفسر ~~بضاعة بأنها نخل ms08495 بالمدينة والمراد بالنخل البستان ولذلك كان يؤتى منها ~~بالسلق وقد تقدم في كتاب الجمعة أنها كانت مزرعة للمرأة المذكورة وفسرها ~~غيره بأنها دور بني ساعدة وبها بئر مشهورة وبها مال من أموال المدينة كذا ~~قال عياض ومراده بالمال البستان وقال الإسماعيلي في هذا الحديث بيان أن بئر ~~بضاعة بئر بستان فيدل على أن قول أبي سعيد في حديثه يعني الذي أخرجه أصحاب ~~السنن أنها كانت تطرح فيها خرق الحيض وغيرها أنها كانت تطرح في البستان ~~فيجريها المطر ونحوه إلى البئر (قلت) وذكر أبو داود في السنن أنه رأى بئر ~~بضاعة وزرعها ورأى ماءها وبسط ذلك في كتاب الطهارة من سننه وادعى الطحاوي ~~أنها كانت سيحا وروى ذلك عن الواقدي وليس هذا موضع استيعاب ذلك (قوله في ~~قدر) في رواية الكشميهني في القدر وتكركر أي تطحن كما تقدم في الجمعة قال ~~الخطابي الكركرة الطحن والجش وأصله الكر وضوعف لتكرار عود الرحى في الطحن ~~مرة أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت كالجرجرة والكركرة أيضا شدة الصوت ~~للضحك حتى يفحش وهو فوق القرقرة (قوله حبات من شعير) بين في الرواية التي ~~في الجمعة أنها قبضة وقد تقدمت بقية شرحه هناك * الحديث الثاني (قوله ابن ~~مقاتل) هو محمد وعبد الله هو ابن المبارك (قوله يا عائشة هذا جبريل يقرأ ~~عليك السلام) تقدم شرحه في المناقب وحكى ابن التين ان الداودي اعترض فقال ~~لا يقال للملائكة رجال ولكن الله ذكرهم بالتذكير والجواب أن جبريل كان يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل كما تقدم في بدء الوحي وقال ابن ~~بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت ~~الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع منه ربيعة مطلقا ~~وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من ~~الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام ~~على محرمها قال المهلب وحجة مالك حديث سهل في الباب فان الرجال الذين كانوا ~~يزورونها وتطعمهم لم ms08496 يكونوا من محارمها انتهى وقال المتولي إن كان للرجل ~~زوجة أو محرم أو أمة فكالرجل مع الرجل وإن كانت أجنبية نظر إن كانت جميلة ~~يخاف الافتتان بها لم يشرع السلام لا ابتداء ولا جوابا فلو ابتدأ أحدهما ~~كره للآخر الرد وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز وحاصل الفرق بين هذا وبين ~~المالكية التفصيل في الشابة بين الجمال وعدمه فان الجمال مظنة الافتتان ~~بخلاف مطلق الشابة فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء جاز السلام من الجانبين ~~عند أمن الفتنة (قوله تابعه شعيب وقال يونس والنعمان عن الزهري وبركاته) ~~أما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في الرقاق وأما زيادة يونس وهو ابن يزيد ~~فتقدم في الحديث بتمامه موصولا في كتاب المناقب وأما متابعة النعمان وهو ~~ابن راشد فوصلها الطبراني في الكبير ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار قال ~~الإسماعيلي قد أخرجنا فيه من حديث ابن المبارك وبركاته وكان ساقه من طريق ~~أبي إبراهيم البناني ومن طريق حبان بن موسى كلاهما عن ابن المبارك وكذا قال ~~عقيل وعبيد الله بن أبي زياد عن الزهري (قوله باب إذا قال من ذا فقال أنا) ~~سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأنه لم يجزم بالحكم لان الخبر ليس صريحا في ~~PageV11P029 # الكراهة قوله عن محمد بن المنكدر) في رواية الإسماعيلي عن أحمد بن محمد ~~بن منصور وغيره عن علي بن الجعد شيخ البخاري فيه عن شعبة أخبرني محمد بن ~~المنكدر عن جابر (قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي) ~~تقدم بيانه في كتاب البيوع من وجه آخر مطولا (قوله فدققت) بقافين للأكثر ~~وللمستملي والسرخسي فدفعت بفاء وعين مهملة وفي رواية الإسماعيلي فضربت ~~الباب وهي تؤيد رواية فدققت بالقافين وله من وجه آخر وهي عند مسلم استأذنت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم في أخرى دعوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوله فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها) وفي رواية لمسلم فخرج وهو ~~يقول انا أنا وفي أخرى كأنه ms08497 كره ذلك ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ~~كره ذلك بالجزم قال المهلب إنما كره قول أنا لأنه ليس فيه بيان إلا أن كان ~~المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الالتباس ~~وقيل إنما كره ذلك لان جابرا لم يستأذن بلفظ السلام وفيه نظر لأنه ليس في ~~سياق حديث جابر أنه طلب الدخول وإنما جاء في حاجته فدق الباب ليعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمجيئه فلذلك خرج له وقال الداودي إنما كرهه لأنه أجابه ~~بغير ما سأله عنه لأنه لما ضرب الباب عرف أن ثم ضاربا فلما قال أنا كأنه ~~أعلمه أن ثم ضاربا فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب قال وكان هذا قبل نزول ~~آية الاستئذان (قلت) وفيه نظر لأنه لا تنافي بين القصة وبين ما دلت عليه ~~الآية ولعله رأى أن الاستئذان ينوب عن ضرب الباب وفيه نظر لان الداخل قد ~~يكون لا يسمع الصوت بمجرده فيحتاج إلى ضرب الباب ليبلغه صوت الدق فيقرب أو ~~يخرج فيستأذن عليه حينئذ وكلامه الأول سبقه إليه الخطابي فقال قوله أنا لا ~~يتضمن الجواب ولا يفيد العلم بما استعلمه وكان حق الجواب أن يقول أنا جابر ~~ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسئلة عنه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو ~~موسى يقرأ قال فجئت فقال من هذا قلت أنا بريدة وتقدم حديث أم هانئ جئت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أنا أم هانئ الحديث في صلاة الضحى قال ~~النووي إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكنى المرء نفسه لم يكره ذلك وكذا لا ~~بأس أن يقول أنا الشيخ فلان أو القارئ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل ~~التمييز إلا بذلك وذكر ابن الجوزي أن السبب في كراهة قول أنا أن فيها نوعا ~~من الكبر كان قائلها يقول أنا الذي لا أحتاج أذكر اسمي ولا نسبي وتعقبه ~~مغلطاي بأن هذا ms08498 لا يتأتى في حق جابر في مثل هذا المقام وأجيب بأنه ولو كان ~~كذلك فلا يمنع من تعليمه ذلك لئلا يستمر عليه ويعتاده والله أعلم قال ابن ~~العربي في حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع في الحديث بيان هل كان بآلة ~~أو بغير آلة (قلت) وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس أن أبواب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير وأخرجه الحاكم في علوم ~~الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب وهو ~~حسن لمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع ~~بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه وذكر السهيلي أن السبب في قرعهم ~~بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك فعلوه والذي يظهر أنهم ~~إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرا وإجلالا وأدبا (قوله باب من رد فقال عليك ~~السلام) يحتمل أن يكون أشار إلى من قال لا يقدم على لفظ السلام شئ بل يقول ~~في الابتداء والرد السلام عليك أو من PageV11P030 # قال لا يقتصر على الافراد بل يأتي بصيغة الجمع أو من قال لا يحذف الواو ~~بل يجيب بواو العطف فيقول وعليك أو من قال يكفي في الجواب أن يقتصر على ~~عليك بغير لفظ السلام أو من قال لا يقتصر على عليك السلام بل يزيد ورحمة ~~الله وهذه خمسة مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها فأما الأول فيؤخذ من الحديث ~~الماضي أن السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم على اسم الله شئ نبه عليه ابن ~~دقيق العيد ونقل عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليك السلام لم يجزئ ~~وذكر النووي عن المتولى أن من قال في الابتداء وعليكم السلام لا يكون سلاما ~~ولا يستحق جوابا وتعقبه بالرد فإنه يشرع بتقديم لفظ عليكم قال النووي فلو ~~أسقط الواو فقال عليكم السلام قال الواحدي فهو سلام ويستحق الجواب وإن كان ~~قلب اللفظ المعتاد هكذا جعل النووي الخلاف ms08499 في إسقاط الواو واثباتها ~~والمتبادر أن الخلاف في تقديم عليكم على السلام كما يشعر به كلام الواحدي ~~قال النووي ويحتمل وجهين كالوجهين في التحلل بلفظ عليكم السلام والأصح ~~الحصول ثم ذكر حديث أبي جرى وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول وأما ~~الثاني فأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال قال لي ~~أبي قرة بن إياس المزني الصحابي إذا مر بك الرجل فقال السلام عليكم فلا تقل ~~وعليك السلام فتخصه وحده فإنه ليس وحده وسنده صحيح ومن فروع هذه المسئلة لو ~~وقع الابتداء بصيغة الجمع فإنه لا يكفي الرد بصيغة الافراد لان صيغة الجمع ~~تقتضي التعظيم فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلا عن الأحسن نبه عليه ابن ~~دقيق العيد وأما الثالث فقال النووي اتفق أصحابنا أن المجيب لو قال عليك ~~بغير واو لم يجزئ وإن قال بالواو فوجهان وأما الرابع فأخرج البخاري في ~~الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان إذا سلم عليه يقول وعليك ورحمة ~~الله وقد ورد مثل ذلك في أحاديث مرفوعة سأذكرها في باب كيف الرد على أهل ~~الذمة وأما الخامس فتقدم الكلام عليه في الباب الأول (قوله وقالت عائشة ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) هذا طرف من حديث تقدم ذكره قريبا في باب ~~تسليم الرجال والنساء وفيه بيان من زاد فيه وبركاته (قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله) هذا طرف من ~~الحديث الآخر الذي تقدم في أول كتاب الاستئذان وجزم المصنف بهذا اللفظ مما ~~يقوي رواية الأكثر بخلاف رواية الكشميهني (قوله عبيد الله) هو ابن عمر بن ~~حفص العمري (قوله عن أبي هريرة) قد قال فيه بعض الرواة عن أبيه عن أبي ~~هريرة وهي رواية يحيى القطان المذكورة في آخر الباب وبينت في كتاب الصلاة ~~أي الروايتين أرجح (قوله إن رجلا دخل المسجد) الحديث في قصة المسئ صلاته ~~والغرض منه قوله فيه ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ms08500 فقال له ~~وعليك السلام ارجع وتقدم في الصلاة بلفظ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية أخرى فقال وعليك وسقط ذلك أصلا من الرواية الآتية في الايمان ~~والنذور وقد تقدم ما فيه مع بقية شرحه مستوفى في باب أمر الذي لا يتم ركوعه ~~بالإعادة من كتاب الصلاة (قوله وقال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما) ~~وصل المصنف رواية أبي أسامة هذه في كتاب الايمان والنذور كما سيأتي وقد ~~بينت في صفة الصلاة النكتة في اقتصار البخاري على هذه اللفظة من هذا الحديث ~~وحاصله أنه وقع هنا في الأخير ثم أرفع حتى تطمئن جالسا فأراد البخاري أن ~~يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرا إلى ترجيحها وأجاب ~~PageV11P031 # الداودي عن أصل الاشكال بأن الجالس قد يسمى قائما لقوله تعالى ما دمت ~~عليه قائما وتعقبه ابن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ركعة واحدة والذي ~~يليها هو القيام يعني فيكون قوله حتى تستوي قائما هو المعتمد وفيه نظر لان ~~الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولا على الجلوس واستدل بالآية والاشكال ~~إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى حتى تطمئن جالسا وجلسة الاستراحة على ~~تقدير أن تكون مرادة لا تشرع الطمأنينة فيها فلذلك احتاج الداودي إلى ~~تأويله لكن الشاهد الذي أتى به عكس المراد والمحتاج إليه هنا أن يأتي بشاهد ~~يدل على أن القيام قد يسمى جلوسا وفي الجملة المعتمد للترجيح كما أشار إليه ~~البخاري وصرح به البيهقي وجوز بعضهم أن يكون المراد به التشهد والله أعلم ~~(قوله في الطريق الأخيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا) هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وساقه في كتاب الصلاة بتمامه ~~(قوله باب إذا قال فلان يقرئك السلام) في رواية الكشميهني يقرأ عليك السلام ~~وهو لفظ حديث الباب وقد تقدم شرحه في مناقب عائشة وتقدم شرح هذه اللفظة وهي ~~اقرأ السلام في كتاب الايمان قال النووي في هذا الحديث مشروعية إرسال ~~السلام ويجب على الرسول تبليغه ms08501 لأنه أمانة وتعقب بأنه بالوديعة أشبه ~~والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة والودائع إذا لم ~~تقبل لم يلزمه شئ قال وفيه إذا أتاه شخص بسلام من شخص أو في ورقة وجب الرد ~~على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ كما أخرج النسائي عن رجل من بني تميم ~~أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سلام أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك ~~السلام وقد تقدم في المناقب أن خديجة لما بلغها النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو السلام ومنه السلام وعليك وعلى ~~جبريل السلام ولم أر في شئ من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدل على أنه غير واجب وقد ورد بلفظ الترجمة حديث من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من حديث أنس أن فتى من أسلم قال يا رسول ~~الله إني أريد الجهاد فقال ائت فلانا فقل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرئك السلام ويقول ادفع إلي ما تجهرت به (قوله باب التسليم في مجلس فيه ~~أخلاط من المسلمين والمشركين) أورد فيه حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله ~~بن أبي قال ابن التين قوله ابن سلول هي قبيلة من هوازن وهو اسم أمه يعني ~~عبد الله فعلى هذا لا ينصرف (قلت) ومراده أن اسم أم عبد الله بن أبي وافق ~~اسم القبيلة المذكورة لا أنهما لمسمى واحد وفيه حتى مر في مجلس فيه أخلاط ~~من المسلمين والمشركين وفيه فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت ~~الإشارة إليه قريبا في باب كنية المشرك من كتاب الأدب قال النووي السنة إذا ~~مر بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم PageV11P032 # ويقصد به المسلم قال ابن العربي ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة ~~والبدعة وبمجلس فيه عدول وظلمة وبمجلس فيه محب ومبغض واستدل النووي على ذلك ~~بحديث الباب وهو مفرع على منع ابتداء الكافر بالسلام وقد ms08502 ورد النهي عنه ~~صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق سهل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى ~~أضيق الطريق وللبخاري في الأدب المفرد والنسائي من حديث أبي بصرة وهو بفتح ~~الموحدة وسكون المهملة الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني راكب ~~غدا إلى اليهود فلا تبدؤهم بالسلام وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم بالسلام ~~فأخرج الطبري من طريق ابن عيينة قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله ~~تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين وقول إبراهيم لأبيه ~~سلام عليك وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عون بن عبد الله عن محمد بن كعب أنه ~~سأل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال نرد عليهم ولا ~~نبدؤهم قال عون فقلت له فكيف تقول أنت قال ما أرى بأسا أن نبدأهم قلت لم ~~قال لقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي ~~أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال إن الله جعل السلام ~~تحية لامتنا وأمانا لأهل ذمتنا هذا رأي أبي أمامة وحديث أبي هريرة في النهي ~~عن ابتدائهم أولى وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام ~~لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما التحية وقد صرح ~~بعض السلف بأن قوله تعالى وقل سلام فسوف يعلمون نسخت بآية القتال وقال ~~الطبري لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الكفار حيث كانوا مع المسلمين وبين حديث أبي هريرة في النهي عن السلام على ~~الكفار لان حديث أبي هريرة عام وحديث أسامة خاص فيخص من حديث أبي هريرة ما ~~إذا كان الابتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ~~ذلك والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فأما لو سلم عليهم بلفظ يقتضي ~~خروجهم عنه كأن يقول السلام علينا وعلى عباد ms08503 الله الصالحين فهو جائز كما ~~كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وغيره سلام على من اتبع الهدى وأخرج ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السلام على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم ~~بيوتهم السلام على من اتبع الهدى وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين مثله ~~ومن طريق أبي مالك إذا سلمت على المشركين فقل السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فيحسبون أنك سلمت عليهم وقد صرفت السلام عنهم قال القرطبي في قوله ~~وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق ~~الضيق إكراما لهم واحتراما وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى ~~في المعنى وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فالجؤهم إلى حرفه حتى ~~يضيق عليهم لان ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب (قوله باب من لم ~~يسلم على من اقترف ذنبا ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين ~~توبة العاصي) أما الحكم الأول فأشار إلى الخلاف فيه وقد ذهب الجمهور إلى ~~أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع قال النووي فان اضطر إلى السلام بأن ~~خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال ابن العربي وزاد ~~وينوى أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال ~~المهلب ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية PageV11P033 # وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وخالف في ذلك جماعة كما تقدم في ~~الباب قبله وقال ابن وهب يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافرا ~~واحتج بقوله تعالى وقولوا للناس حسنا وتعقب بأن الدليل أعم من الدعوى وألحق ~~بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو ~~وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ذلك وحكى ابن ~~رشد قال قال مالك لا يسلم على أهل الأهواء قال ابن دقيق العيد ويكون ذلك ~~على سبيل التأديب لهم والتبري منهم وأما ms08504 الحكم الثاني فاختلف فيه أيضا فقيل ~~يستبرأ حاله سنة وقيل ستة أشهر وقيل خمسين يوما كما في قصة كعب وقيل ليس ~~لذلك حد محدود بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه في توبته ~~ولكن لا يكفي ذلك في ساعة ولا يوم ويختلف ذلك باختلاف الجناية والجاني وقد ~~اعترض الداودي على من حده بخمسين ليلة أخذا من قصة كعب فقال لم يحده النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخمسين وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله فيه يعني ~~فتكون واقعة حال لا عموم فيها وقال النووي وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا ~~عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كما قال جماعة من ~~أهل العلم واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك انتهى والتقييد بمن لم يتب ~~جيد لكن في الاستدلال لذلك بقصة كعب نظر فإنه ندم على ما صدر منه وتاب ولكن ~~أخر الكلام معه حتى قبل الله توبته وقضيته ان لا يكلم حتى تقبل توبته ويمكن ~~الجواب بأن الاطلاع على القبول في قصة كعب كان ممكنا وأما بعده فيكفي ظهور ~~علامة الندم والاقلاع وأمارة صدق ذلك (قوله اقترف) أي اكتسب وهو تفسير ~~الأكثر وقال أبو عبيدة الإقتراف التهمة (قوله وقال عبد الله بن عمرو لا ~~تسلموا على شربة الخمر) بفتح الشين المعجمة والراء بعدها موحدة جمع شارب ~~قال ابن التين لم يجمعه اللغويون كذلك وانما قالوا شارب وشرب مثل صاحب وصحب ~~انتهى وقد قالوا فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب وهذا الأثر وصله البخاري في ~~الأدب المفرد من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والموحدة عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص بلفظ لا تسلموا على شراب الخمر وبه إليه قال لا تعودوا شراب ~~الخمر إذا مرضوا وأخرج الطبري عن علي موقوفا نحوه وفي بعض النسخ من الصحيح ~~وقال عبد الله بن عمر بضم العين وكذا ذكره الإسماعيلي وأخرج سعيد بن منصور ~~بسند ضعيف عن ابن عمر لا تسلموا على من شرب الخمر ولا ms08505 تعودوهم إذا مرضوا ~~ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا وأخرجه ابن عدي بسند أضعف منه عن ابن عمر مرفوعا ~~(قوله حدثنا ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير وذكر قطعا يسيرة من ~~حديث كعب بن مالك في قصة توبته في غزوة تبوك وقد ساقه في المغازي بطوله عن ~~يحيى بن بكير بهذا الاسناد وقوله وآتى هو بمد الهمزة فعل مضارع من الاتيان ~~وبين قوله عن كلامنا وبين هذه الجملة كلام كثير آخره فكنت أخرج فأشهد ~~الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وفي الحديث أيضا قصته ~~مع أبي قتادة وتسوره عليه الحائط وامتناع أبي قتادة من رد السلام عليه ومن ~~جوابه له عما سأله عنه واقتصر البخاري على القدر الذي ذكره لحاجته إليه هنا ~~وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا وهو مما يخص به عموم ~~الامر بافشاء السلام عند الجمهور وعكس ذلك أبو أمامة فأخرج الطبري بسند جيد ~~عنه أنه كان لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل ~~له فقال انا أمرنا بإفشاء السلام وكأنه لم يطلع على دليل PageV11P034 # الخصوص واستثنى ابن مسعود ما إذا احتاج لذلك المسلم لضرورة دينية أو ~~دنيوية كقضاء حق المرافقة فأخرج الطبري بسندي صحيح عن علقمة قال كنت ردفا ~~لابن مسعود فصحبنا دهقان فلما انشعبت له الطريق أخذ فيها فاتبعه عبد الله ~~بصره فقال السلام عليكم فقلت ألست تكره أن يبدؤا بالسلام قال نعم ولكن حق ~~الصحبة وبه قال الطبري وحمل عليه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على أهل ~~مجلس فيه أخلاط من المسلمين والكفار وقد تقدم الجواب عنه في الباب الذي ~~قبله (قوله باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام) في هذه الترجمة إشارة إلى ~~أنه لا منع من رد السلام على أهل الذمة فلذلك ترجم بالكيفية ويؤيده قوله ~~تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإنه يدل على أن الرد يكون وفق الابتداء ~~ان لم يكن أحسن منه كما ms08506 تقدم تقريره ودل الحديث على التفرقة في الرد على ~~المسلم والكافر قال ابن بطال قال قوم رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم ~~الآية وثبت عن ابن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيا وبه ~~قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء الآية مخصوصة ~~بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا فان أراد منع الرد بالسلام والا ~~فأحاديث الباب ترد عليه * الحديث الأول (قوله إن عائشة قالت) كذا قال صالح ~~بن كيسان مثله كما تقدم في الأدب وقال سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت وسيأتي في استتابة المرتدين (قوله دخل رهط من اليهود) لم أعرف أسماءهم ~~لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن زيد بن أرقم قال بينما أنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال السام ~~عليك يا محمد فقال وعليكم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون أحد الرهط ~~المذكورين وكان هو الذي باشر الكلام عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى ~~جماعة والمباشر له واحد منهم لان اجتماعهم ورضاهم به في قوة من شاركه في ~~النطق (قوله فقالوا السام عليك) كذا في الأصول بألف ساكنة وسيأتي في الكلام ~~على الحديث الثاني أنه جاء بالهمز وقد تقدم تفسير السوم بالموت في كتاب ~~الطب وقيل هو الموت العاجل (قوله ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة) في ~~رواية ابن أبي مليكة عن عائشة كما تقدم في أوائل الأدب فقالت عليكم ولعنكم ~~الله وغضب عليكم ولمسلم من طريق أخرى عنها بل عليكم السام والذام بالذال ~~المعجمة وهو لغة في الذم ضد المدح يقال ذم بالتشديد وذام بالتخفيف وذيم ~~بتحتانية ساكنة وقال عياض لم يختلف الرواة أن الذام في هذا الحديث بالمعجمة ~~ولو روي بالمهملة من الدوام لكان له وجه ولكن كان يحتاج لحذف الواو ليصير ~~صفة للسام وقد حكى ابن الأعرابي الدام لغة في الدائم قال ابن بطال فسر أبو ~~عبيد السام بالموت وذكر ms08507 الخطابي أن قتادة تأوله على خلاف ذلك ففي رواية عبد ~~الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة قال كان قتادة يقول تفسير السام عليكم ~~تسامون دينكم وهو يعني السام مصدر سئمة سآمة وسآما مثل رضعه رضاعة ورضاعا ~~قال ابن بطال ووجدت هذا الذي فسره قتادة مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه بقي بن مخلد في تفسيره من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينا هو جالس مع أصحابه إذ أتى يهودي فسلم عليه فردوا عليه ~~فقال هل تدرون ما قال قالوا سلم يا رسول الله قال قال سام عليكم أي تسامون ~~دينكم (قلت) يحتمل أن يكون قوله أي تسامون دينكم تفسير قتادة كما بينته ~~رواية عبد الوارث التي ذكرها الخطابي وقد أخرج البزار وابن PageV11P035 # حبان في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مر يهودي ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسلم عليهم فرد عليه أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال هل تدرون ما قال قالوا نعم سلم علينا قال فإنه قال ~~السام عليكم أي تسامون دينكم ردوه على فردوه فقال كيف قلت قال قلت السام ~~عليكم فقال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم ما قلتم لفظ البزار وفي ~~رواية ابن حبان أن يهوديا سلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتدرون ~~والباقي نحوه ولم يذكر قوله ردوه الخ وقال في آخره فإذا سلم عليكم رجل من ~~أهل الكتاب فقولوا وعليك (قوله واللعنة) يحتمل أن تكون عائشة فهمت كلامهم ~~بفطنتها فأنكرت عليهم وظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنهم تلفظوا ~~بلفظ السلام فبالغت في الانكار عليهم ويحتمل أن يكون سبق لها سماع ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديثي ابن عمر وأنس في الباب وانما أطلقت ~~عليهم اللعنة إما لأنها كانت ترى جواز لعن الكافر المعين باعتبار الحالة ~~الراهنة لا سيما إذا صدر منه ما يقتضي التأديب واما لأنها تقدم ms08508 لها علم بأن ~~المذكورين يموتون على الكفر فأطلقت اللعن ولم تقيده بالموت والذي يظهر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها ~~الافراط في السب وقد تقدم في أوائل الأدب في باب الرفق ما يتعلق بذلك ~~وسيأتي الكلام على جواز لعن المشرك المعين الحي في باب الدعاء على المشركين ~~من كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى (قوله مهلا يا عائشة) تقدم بشرحه في باب ~~الرفق من كتاب الأدب (قوله فقد قلت عليكم) وكذا في رواية معمر وشعيب عن ~~الزهري عند مسلم بحذف الواو وعنده في رواية سفيان وعند النسائي من رواية ~~أخرى عن الزهري باثبات الواو قال المهلب في هذا الحديث جواز انخداع الكبير ~~للمكايد ومعارضته من حيث لا يشعر إذا رجى رجوعه (قلت) في تقييده بذلك نظر ~~لان اليهود حينئذ كانوا أهل عهد فالذي يظهر أن ذلك كان لمصلحة التالف * ~~الحديث الثاني (قوله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر) يأتي في استتابة ~~المرتدين من وجه آخر بلفظ حدثني عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر (قوله إذا ~~سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك) هكذا هو في جميع ~~نسخ البخاري وكذا أخرجه في الأدب المفرد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ~~والذي عند جميع رواة الموطأ بلفظ فقل عليك ليس فيه الواو وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق يحيى بن بكير ومن طريق عبد الله بن نافع كلاهما عن ~~مالك باثبات الواو وفيه نظر فإنه في الموطأ عن يحيى بن بكير بغير واو ~~ومقتضى كلام ابن عبد البر أن رواية عبد الله بن نافع بغير واو لأنه قال لم ~~يدخل أحد من رواة الموطأ عن مالك الواو (قلت) لكن وقع عند الدارقطني في ~~الموطآت من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ فقل وعليكم بالواو وبصيغة الجمع ~~قال الدارقطني القول الأول أصح يعنى عن مالك (قلت) أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق روح ومعن وقتيبة ثلاثتهم عن ms08509 مالك بغير واو وبالافراد كرواية الجماعة ~~وأخرجه البخاري في استتابة المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثوري ~~جميعا عن عبد الله بن دينار بلفظ قل عليك بغير واو لكن وقع في رواية ~~السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة الجمع بغير واو أيضا وأخرجه مسلم والنسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وحده بلفظ فقولوا وعليكم باثبات الواو ~~بصيغة الجمع وأخرجه مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن ~~دينار بغير واو وفي نسخة PageV11P036 # صحيحة من مسلم بإثبات الواو وأخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن ابن ~~دينار بلفظ إذا سلم عليكم اليهودي والنصراني فإنما يقول السام عليكم فقل ~~عليكم بغير واو وبصيغة الجمع وأخرجه أبو داود من رواية عبد العزيز بن مسلم ~~عن عبد الله بن دينار مثل ابن مهدي عن الثوري وقال بعده وكذا رواه مالك ~~والثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه وعليكم قال المنذري في الحاشية حديث ~~مالك أخرجه البخاري وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم وهذا يدل على أن ~~رواية مالك عندهما بالواو فأما أبو داود فلعله حمل رواية مالك على رواية ~~الثوري أو اعتمد رواية روح بن عبادة عن مالك وأما المنذري فتجوز في عزوه ~~للبخاري لأنه عنده بصيغة الافراد ولحديث ابن عمر هذا سبب أذكره في الذي ~~بعده * الحديث الثالث أورده من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس حدثنا أنس ~~بن مالك يعني جده بلفظ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم كذا رواه ~~مختصرا ورواه قتادة عن أنس أتم منه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق ~~شعبة عنه بلفظ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن أهل الكتاب ~~يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وأخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق همام عن قتادة بلفظ مر يهودي فقال السام عليكم فرد أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال قال السام عليكم فأخذ اليهودي ~~فاعترف فقال ردوا عليه وأخرجه أبو ms08510 عوانة في صحيحه من طريق شيبان نحو رواية ~~همام وقال في آخره ردوه فردوه فقال أقلت السام عليكم قال نعم فقال عند ذلك ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وتقدم في الكلام على حديث عائشة من ~~وجه آخر عن قتادة بزيادة فيه وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق هشام بن ~~زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك ثم قال أتدرون ماذا ~~يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا نقتله قال إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية الطيالسي أن القائل ألا نقتله عمر والجمع ~~بين هذه الروايات أن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ الآخر وأتمها سياقا رواية ~~هشام بن زيد هذه وكأن بعض الصحابة لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~اليهود تقول ذلك سألوا حينئذ عن كيفية الرد عليهم كما رواه شعبة عن قتادة ~~ولم يقع هذا السؤال في رواية هشام بن زيد ولم تختلف الرواة عن أنس في لفظ ~~الجواب وهو وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال أبو داود في السنن وكذا رواية ~~عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة قال المنذري أما حديث عائشة فمتفق ~~عليه (قلت) هو أول أحاديث الباب قال وأما حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه ابن ~~ماجة وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي (قلت) هما حديث واحد اختلف فيه على ~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير فقال عبد الحميد بن جعفر عن أبي بصرة أخرجه ~~النسائي والطحاوي وقال ابن إسحاق عن أبي عبد الرحمن أخرجه أحمد وابن ماجة ~~والطحاوي أيضا وقد قال بعض أصحاب ابن إسحاق عنه مثل ما قال عبد الحميد ~~أخرجه الطحاوي والمحفوظ قول الجماعة ولفظ النسائي فإن سلموا عليكم فقولوا ~~وعليكم وقد اختلف العلماء في اثبات الواو واسقاطها في الرد على أهل الكتاب ~~لاختلافهم في أي الروايتين أرجح فذكر ابن عبد البر عن ابن حبيب لا ms08511 يقولها ~~بالواو لان فيها تشريكا وبسط ذلك أن الواو في مثل هذا التركيب يقتضي تقرير ~~الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها كمن قال زيد كاتب PageV11P037 # فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد قال وخالفه جمهور المالكية وقال ~~بعض شيوخهم يقول عليكم السلام بكسر السين يعني الحجارة ووهاه ابن عبد البر ~~بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة ويؤيده إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عائشة لما سبتهم وذكر ابن عبد البر عن ابن طاوس قال يقول علاكم السلام ~~بالألف أي ارتفع وتعقبه وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد ~~عليهم عليكم السلام كما يرد على المسلم واحتج بعضهم بقوله تعالى فاصفح عنهم ~~وقل سلام وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله وقيل ~~يجوز مطلقا وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة وعن الأوزاعي إن سلمت ~~فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد تركوا وعن طائفة من العلماء لا يرد عليهم ~~السلام أصلا وعن بعضهم التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب والراجح من هذه ~~الأقوال كلها ما دل عليه الحديث ولكنه مختص بأهل الكتاب وقد أخرج أحمد بسند ~~جيد عن حميد بن زادويه وهو غير حميد الطويل في الأصح عن أنس أمرنا أن لا ~~نزيد على أهل الكتاب على وعليكم ونقل ابن بطال عن الخطابي نحو ما قال ابن ~~حبيب فقال رواية من روى عليكم بغير واو أحسن من الرواية بالواو لان معناه ~~رددت ما قلتموه عليكم وبالواو يصير المعنى على وعليكم لان الواو حرف ~~التشريك انتهى وكأنه نقله من معالم السنن للخطابي فإنه قال فيه هكذا يرويه ~~عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان ابن عيينة يرويه بحذف الواو وهو الصواب ~~وذلك أنه بحذفها يصير قولهم بعينه مردودا عليهم وبالواو يقع الاشتراك ~~والدخول فيما قالوه انتهى وقد رجع الخطابي عن ذلك فقال في الاعلام من شرح ~~البخاري لما تكلم على حديث عائشة المذكور في كتاب الأدب من طريق ابن أبي ~~مليكة عنها نحو حديث ms08512 الباب وزاد في آخره أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم ~~فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في قال الخطابي ما ملخصه أن الداعي إذا دعا ~~بشئ ظلما فإن الله لا يستجيب له ولا يجد دعاؤه محلا في المدعو عليه انتهى ~~وله شاهد من حديث جابر قال سلم ناس من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا السام عليكم قال وعليكم قالت عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بلى ~~قد رددت عليهم فنجاب عليهم ولا يجابون فينا أخرجه مسلم والبخاري في الأدب ~~المفرد من طريق ابن جريج أخبرني أنه سمع جابرا وقد غفل عن هذه المراجعة من ~~عائشة وجواب النبي صلى الله عليه وسلم لها من أنكر الرواية بالواو وقد ~~تجاسر بعض من أدركناه فقال في الكلام على حديث أنس في هذا الباب الرواية ~~الصحيحة عن مالك بغير واو وكذا رواه ابن عيينة وهى أصوب من التي بالواو ~~لأنه بحذفها يرجع الكلام عليهم وباثباتها يقع الاشتراك انتهى وما أفهمه من ~~تضعيف الرواية بالواو وتخطئتها من حيث المعنى مردود عليه بما تقدم وقال ~~النووي الصواب أن حذف الواو واثباتها ثابتان جائزان وباثباتها أجود ولا ~~مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات وفي معناها وجهان أحدهما أنهم قالوا عليكم ~~الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو ~~للاستئناف لا للعطف والتشريك والتقدير وعليكم ما تستحقونه من الذم وقال ~~البيضاوي في العطف شئ مقدر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما ~~تستحقون وليس هو عطفا على عليكم في كلامهم وقال القرطبي قيل الواو ~~للاستئناف وقيل زائدة وأولى الأجوبة أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا وحكى ~~ابن دقيق العيد عن ابن رشد تفصيلا يجمع الروايتين اثبات PageV11P038 # الواو وحذفها فقال من تحقق أنه قال السام أو السلام بكسر السين فليرد ~~عليه بحذف الواو ومن لم يتحقق منه فليرد باثبات الواو فيجتمع من مجموع كلام ~~العلماء في ذلك ستة أقوال وقال النووي تبعا لعياض من فسر السام بالموت فلا ~~يبعد ms08513 ثبوت الواو ومن فسرها بالسآمة فإسقاطها هو الوجه (قلت) بل الرواية ~~بإثبات الواو ثابتة وهي ترجح التفسير بالموت وهو أولى من تغليط الثقة ~~واستدل بقوله إذا سلم عليكم أهل الكتاب بأنه لا يشرع للمسلم ابتداء الكافر ~~بالسلام حكاه الباجي عن عبد الوهاب قال الباجي لأنه بين حكم الرد ولم يذكر ~~حكم الابتداء كذا قال ونقل ابن العربي عن مالك لو ابتدأ شخصا بالسلام وهو ~~يظنه مسلما فبأن كافرا كان ابن عمر يسترد منه سلامه وقال مالك لا قال ابن ~~العربي لان الاسترداد حينئذ لا فائدة له لأنه لم يحصل له منه شئ لكونه قصد ~~السلام على المسلم وقال غيره له فائده وهو إعلام الكافر بأنه ليس أهلا ~~للابتداء بالسلام (قلت) ويتأكد إذا كان هناك من يخشى إنكاره لذلك أو ~~اقتداؤه به إذا كان الذي سلم ممن يقتدى به واستدل به على أن هذا الرد خاص ~~بالكفار فلا يجزئ في الرد على المسلم وقيل إن أجاب بالواو أجزأ وإلا فلا ~~وقال ابن دقيق العيد التحقيق أنه كاف في حصول معنى السلام لا في امتثال ~~الامر في قوله فحيوا بأحسن منها أو ردوها وكأنه أراد الذي بغير واو وأما ~~الذي بالواو فقد ورد في عدة أحاديث منها في الطبراني عن ابن عباس جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سلام عليكم فقال وعليك ورحمة الله وله ~~في الأوسط عن سلمان أتى رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك ~~(قلت) لكن لما اشتهرت هذه الصيغة للرد على غير المسلم ينبغي ترك جواب ~~المسلم بها وإن كانت مجزئة في أصل الرد والله أعلم (قوله باب من نظر في ~~كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره) كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في ~~النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي ~~أكثر من مفسدة النظر والأثر المذكور أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ ~~من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينطر ms08514 في النار وسنده ضعيف ثم ذكر في ~~الباب حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم شرحه في تفسير سورة ~~الممتحنة ويوسف بن بهلول شيخه فيه بضم الموحدة وسكون الهاء شيخ كوفي أصله ~~من الأنبار ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وما له في الصحيح إلا هذا ~~الحديث وقد أورده من طرق أخرى في المغازي والتفسير منها في المغازي عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس بالسند المذكور هنا وبقية رجال ~~الاسناد كلهم كوفيون أيضا قال ابن التين معنى بهلول الضحاك وسمى به ولا ~~يفتح أوله لأنه ليس في الكلام فعلول بالفتح وقال المهلب في حديث على هتك ~~ستر الذنب وكشف المرأة العاصية وما روي أنه لا يجوز النظر في كتاب أحد إلا ~~بإذنه إنما هو في حق من لم يكن متهما على المسلمين وأما من كان متهما فلا ~~حرمة له وفيه أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي لا يجد بدا من ~~النظر إليها وقال ابن التين قول عمر دعني أضرب عنقه مع قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تقولوا له إلا خيرا يحمل على أنه لم يسمع ذلك أو كان قوله قبل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم انتهى PageV11P039 # ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله حمل النهي على ظاهره من منع القول ~~السئ له ولم ير ذلك مانعا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ~~ارتكبه فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه صادق في اعتذاره وان الله عفا ~~عنه (قوله باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب) ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل وهو واضح فيما ترجم له قال ابن بطال فيه جواز كتابة بسم الله ~~الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه قال وفيه ~~حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة (قلت) في جواز السلام ~~على الاطلاق نظر والذي يدل عليه الحديث السلام المقيد مثل ما ms08515 في الخبر ~~السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك وقد تقدم ~~نقل الخلاف في ذلك في أوائل كتاب الاستئذان (قوله باب بمن يبدأ في الكتاب) ~~أي بنفسه أو بالمكتوب إليه ذكر فيه طرفا من حديث الرجل من بني إسرائيل الذي ~~اقترض ألف دينار وكأنه لما لم يجد فيه حديثا على شرطه مرفوعا اقتصر على هذا ~~وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا وردت حكايته في شرعنا ولم ~~ينكر ولا سيما إذا سيق مساق المدح لفاعله والحجة فيه كون الذي عليه الدين ~~كتب في الصحيفة من فلان إلى فلان وكان يمكنه أن يحتج بكتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هرقل المشار إليه قريبا لكن قد يكون تركه لان بداءة الكبير ~~بنفسه إلى الصغير والعظيم إلى الحقير هو الأصل وإنما يقع التردد فيما هو ~~بالعكس أو المساوى وقد أورد في الأدب المفرد من طريق خارجة ابن زيد بن ثابت ~~عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير المؤمنين لزيد ~~بن ثابت سلام عليك وأورد عن ابن عمر نحو ذلك وعند أبي داود من طريق ابن ~~سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبدأ بنفسه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء بن ~~الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان ابن عمر يأمر غلمانه إذا كتبوا ~~إليه أن يبدؤا بأنفسهم وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدوا بأنفسهم ~~قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ ~~باسم الرجل قبله إذا كتب إليه وسئل مالك عنه فقال لا بأس به وقال هو كما لو ~~أوسع له في المجلس فقيل له إن أهل العراق يقولون لا تبدأ بأحد قبلك ولو كان ~~أباك أو أمك أو أكبر منك فعاب ذلك عليهم (قلت) والمنقول عن ابن عمر كان في ~~أغلب ms08516 أحواله وإلا فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع كانت ~~لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به حتى كتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفي رواية زيادة أما بعد بعد البسملة وأخرج ~~فيه أيضا من رواية عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك ~~يبايعه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن ~~عمر سلام عليك الخ وقد ذكر في كتاب الاعتصام طرفا منه ويأتي التنبيه عليه ~~هناك إن شاء الله تعالى (قوله وقال الليث) تقدم في الكفالة بيان من وصله ~~(قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة) كذا أورده مختصرا وأورده في ~~الكفالة وغيرها مطولا (قوله وقال عمر بن أبي سلمة) أي ابن عبد الرحمن بن ~~عوف وعمر هذا مدني قدم واسط وهو صدوق فيه ضعف وليس له عند البخاري سوى هذا ~~الموضع المعلق وقد وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا أبو عوانة PageV11P040 # حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هنا وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث ~~أبي طاهر المخلص مطولا فقال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا موسى ~~وقد ذكرت فوائده عند شرحه من كتاب الكفالة (قوله عن أبي هريرة) في رواية ~~الكشميهني سمع أبا هريرة وكذا للنسفي والأصيلي وكريمة (قوله نجر) كذا ~~للأكثر بالجيم وللكشميهني بالقاف قال ابن التين قيل في قصة صاحب الخشبة ~~اثبات كرامات الأولياء وجمهور الأشعرية على إثباتها وأنكرها الإمام أبو ~~إسحاق الشيرازي من الشافعية والشيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن ~~القابسي من المالكية (قلت) أما الشيرازي فلا يحفظ عنه ذلك وانما نقل ذلك عن ~~أبي إسحاق الأسفرايني وأما الآخران فإنما أنكرا ما وقع معجزة مستقلة لنبي ~~من الأنبياء كإيجاد ولد عن غير والد والاسراء إلى السماوات السبيع بالجسد ~~في اليقظة وقد صرح إمام الصوفية أبو القاسم القشيري في رسالته بذلك وبسط ~~هذا يليق بموضع آخر ms08517 وعسى أن يتيسر ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم) هذه الترجمة ~~معقودة لحكم قيام القاعد للداخل ولم يجزم فيها بحكم للاختلاف بل اقتصر على ~~لفظ الخبر كعادته (قوله عن سعد ابن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل) تقدم بيان ~~الاختلاف في ذلك في غزوة بني قريظة من كتاب المغازي مع شرح الحديث ومما لم ~~يذكر هناك أن الدارقطني حكى في العلل أن أبا معاوية رواه عن عياض بن عبد ~~الرحمن عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده والمحفوظ عن سعد عن أبي أمامة عن ~~أبي سعيد (قوله على حكم سعد) هو ابن معاذ كما وقع التصريح به فيما تقدم ~~(قوله في آخره قال أبو عبد الله) هو البخاري (أفهمني بعض أصحابي عن أبي ~~الوليد) يعني شيخه في هذا الحديث بسنده هذا (من قول أبي سعيد إلى حكمك) ~~يعني من أول الحديث إلى قوله فيه على حكمك وصاحب البخاري في هذا الحديث ~~يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات عن أبي ~~الوليد بهذا السند أو ابن الضريس فقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد ~~بن أيوب الرازي عن أبي الوليد وشرحه الكرماني على وجه آخر فقال قوله إلى ~~حكمك أي قال البخاري سمعت أنا من أبي الوليد بلفظ على حكمك وبعض أصحابي ~~نقلوا لي عنه بلفظ إلى بصيغة الانتهاء بدل حرف الاستعلاء كذا قال قال ابن ~~بطال في هذا الحديث أمر الامام الأعظم بإكرام الكبير من المسلمين ومشروعية ~~إكرام أهل الفضل في مجلس الامام الأعظم والقيام فيه لغيره من أصحابه وإلزام ~~الناس كافة بالقيام إلى الكبير منهم وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي ~~أمامة قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا له ~~فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض وأجاب عنه الطبري بأنه حديث ~~ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف واحتجوا أيضا ms08518 بحديث عبد الله بن بريدة أن ~~أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن ~~يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار وأجاب عنه الطبري بأن هذا الخبر إنما ~~فيه نهي من يقام له عن السرور بذلك لا نهى من يقوم له إكراما له وأجاب عنه ~~ابن قتيبة بأن معناه من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ~~ملوك الأعاجم وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه واحتج ~~ابن بطال للجواز بما أخرجه النسائي من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى فاطمة PageV11P041 # بنته قد أقبلت رحب بها ثم قام فقبلها ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه ~~(قلت) وحديث عائشة هذا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان ~~والحاكم وأصله في الصحيح كما مضى في المناقب وفي الوفاة النبوية لكن ليس ~~فيه ذكر القيام وترجم له أبو داود باب القيام وأورد معه فيه حديث أبي سعيد ~~وكذا صنع البخاري في الأدب المفرد وزاد معهما حديث كعب بن مالك في قصة ~~توبته وفيه فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول وقد أشار إليه في الباب الذي ~~يليه وحديث أبي أمامة المبدأ به أخرجه أبو داود وابن ماجة وحديث ابن بريدة ~~أخرجه الحاكم من رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن معاوية فذكره ~~وفيه ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن يكثر عنده ~~الخصوم فيدخل الجنة وله طريق أخرى عن معاوية أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ~~والمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال خرج معاوية على ابن الزبير ~~وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار هذا لفظ أبي داود وأخرجه أحمد من رواية حماد ms08519 بن ~~سلمة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز وأحمد عن إسماعيل بن علية عن حبيب مثله ~~وقال العباد بدل الرجال ومن رواية شعبة عن حبيب مثله وزاد فيه ولم يقم ابن ~~الزبير وكان أرزنهما قال فقال مه فذكر الحديث وقال فيه من أحب أن يتمثل له ~~عباد الله قياما وأخرجه أيضا عن مروان بن معاوية عن حبيب بلفظ خرج معاوية ~~فقاموا له وباقيه كلفظ حماد وأما الترمذي فإنه أخرجه من رواية سفيان الثوري ~~عن حبيب ولفظه خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه ~~فقال اجلسا فذكر مثل لفظ حماد وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد ~~الكثير وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد وقد اتفقوا ~~على أن ابن الزبير لم يقم وأما ابدال ابن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال ~~الجمع بأن يكونا معا وقع لهما ذلك ويؤيده الاتيان فيه بصيغة الجمع وفي ~~رواية مروان بن معاوية المذكورة وقد أشار البخاري في الأدب المفرد إلى ~~الجمع المنقول عن ابن قتيبة فترجم أولا باب قيام الرجل لأخيه وأورد ~~الأحاديث الثلاثة التي أشرت إليها ثم ترجم باب قيام الرجل للرجل القاعد ~~وباب من كره أن يقعد ويقوم له الناس وأورد فيهما حديث جابر اشتكى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار ~~إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ~~ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وترجم البخاري أيضا ~~قيام الرجل للرجل تعظيما وأورد فيه حديث معاوية من طريق أبي مجلز ومحصل ~~المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في ~~شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه ~~وتقف حتى يجلس فقال أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان ~~هذا فعل الجبابرة وقد أنكره عمر بن عبد العزيز وقال الخطابي في ms08520 حديث الباب ~~جواز إطلاق السيد على الخير الفاضل وفيه أن قيام المرؤس للرئيس الفاضل ~~والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب وانما يكره لمن كان بغير هذه الصفات ~~ومعنى حديث من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفا على طريق ~~الكبر والنخوة ورجح المنذري ما تقدم من الجمع عن ابن قتيبة والبخاري وأن ~~PageV11P042 # القيام المنهى عنه أن يقام عليه وهو جالس وقد رد ابن القيم في حاشية ~~السنن على هذا القول بأن سياق حديث معاوية يدل على خلاف ذلك وانما يدل على ~~أنه كره القيام له لما خرج تعظيما ولان هذا لا يقال له القيام للرجل وإنما ~~هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل قال والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب ~~قيام على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة وقيام إليه عند قدومه ولا بأس به ~~وقيام له عند رؤيته وهو المتنازع فيه (قلت) وورد في خصوص القيام على رأس ~~الكبير الجالس ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال إنما هلك من كان ~~قبلكم بأنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود ثم حكى المنذري قول الطبري ~~وأنه قصر النهي على من سره القيام له لما في ذلك من محبة التعاظم ورؤية ~~منزلة نفسه وسيأتي ترجيح النووي لهذا القول ثم نقل المنذري عن بعض من منع ~~ذلك مطلقا أنه رد الحجة بقصة سعد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم ~~بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه كان مريضا قال وفي ذلك نظر (قلت) ~~كأنه لم يقف على مستند هذا القائل وقد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق ~~علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ ومجيئه مطولا ~~وفيه قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ~~فأنزلوه وسنده حسن وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية ~~القيام المتنازع فيه وقد احتج به النووي في كتاب القيام ونقل عن البخاري ~~ومسلم وأبي داود أنهم احتجوا به ms08521 ولفظ مسلم لا أعلم في قيام الرجل للرجل ~~حديثا أصح من هذا وقد اعترض عليه الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فقال ما ~~ملخصه لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار ~~فإن الأصل في أفعال القرب التعميم ولو كان القيام لسعد على سبيل البر ~~والاكرام لكان هو صلى الله عليه وسلم أول من فعله وأمر به من حضر من أكابر ~~الصحابة فلما لم يأمر به ولا فعله ولا فعلوه دل ذلك على أن الامر بالقيام ~~لغير ما وقع فيه النزاع وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض ~~كما جاء في بعض الروايات ولان عادة العرب أن القبيلة تخدم كبيرها فلذلك خص ~~الأنصار بذلك دون المهاجرين مع أن المراد بعض الأنصار لا كلهم وهم الأوس ~~منهم لان سعد بن معاذ كان سيدهم دون الخزرج وعلى تقدير تسليم أن القيام ~~المأمور به حينئذ لم يكن للإعانة فليس هو المتنازع فيه بل لأنه غائب قدم ~~والقيام للغائب إذا قدم مشروع قال ويحتمل أن يكون القيام المذكور إنما هو ~~لتهنئته بما حصل له من تلك المنزلة الرفيعة من تحكيمه والرضا بما يحكم به ~~والقيام لأجل التهنئة مشروع أيضا ثم نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام ~~يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا ~~وتعاظما على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا ~~يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من ~~التشبه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والاكرام لمن لا ~~يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من ~~سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو ~~مصيبة فيعزيه بسببها وقال التوربشتي في شرح المصابيح معنى قوله قوموا إلى ~~سيدكم أي إلى اعانته وانزاله من دابته ولو كان المراد التعظيم لقال ms08522 قوموا ~~لسيدكم وتعقبه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للاكرام ~~وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف لان إلى في هذا PageV11P043 # المقام أفخم من اللام كأنه قيل قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما وهذا ~~مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله سيدكم علة ~~للقيام له وذلك لكونه شريفا على القدر وقال البيهقي القيام على وجه البر ~~والاكرام جائز كقيام الأنصار لسعد وطلحة لكعب ولا ينبغي لمن يقام له أن ~~يعتقد استحقاقه لذلك حتى أن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه قال ~~أبو عبد الله وضابط ذلك أن كل أمر ندب الشرع المكلف بالمشي إليه فتأخر حتى ~~قدم المأمور لأجله فالقيام إليه يكون عوضا عن المشي الذي فات واحتج النووي ~~أيضا بقيام طلحة لكعب بن مالك وأجاب ابن الحاج بأن طلحة إنما قام لتهنئته ~~ومصافحته ولذلك لم يحتج به البخاري للقيام وإنما أورده في المصافحة ولو كان ~~قيامه محل النزاع لما انفرد به فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن حضر وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما ~~على ما جرت به العادة ان التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة ~~والخلطة بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف والتفاوت في ~~المودة يقع بسبب التفاوت في الحقوق وهو أمر معهود (قلت) ويحتمل أن يكون من ~~كان لكعب عنده من المودة مثل ما عند طلحة لم يطلع على وقوع الرضا عن كعب ~~واطلع عليه طلحة لان ذلك عقب منع الناس من كلامه مطلقا وفي قول كعب لم يقم ~~إلي من المهاجرين غيره إشارة إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار ثم قال ابن ~~الحاج وإذا حمل فعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون من حضر من المهاجرين ~~قد ترك المندوب ولا يظن بهم ذلك واحتج النووي بحديث عائشة المتقدم في حق ~~فاطمة وأجاب عنه ابن ms08523 الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في ~~مكانه إكراما لها لا على وجه القيام المنازع فيه ولا سيما ما عرف من ضيق ~~بيوتهم وقلة الفرش فيها فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه ~~وأمعن في بسط ذلك واحتج النووي أيضا بما أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فجلس ~~عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر ثم أقبل أخوه من ~~الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه واعترضه ابن الحاج بأن هذا القيام لو كان محل ~~النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ وإنما قام للأخ إما لان يوسع له في ~~الرداء أو في المجلس واحتج النووي أيضا بما أخرجه مالك في قصة عكرمة بن أبي ~~جهل أنه لما فر إلى اليمن يوم الفتح ورحلت امرأته إليه حتى أعادته إلى مكة ~~مسلما فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء ~~وبقيام النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم جعفر من الحبشة فقال ما أدري ~~بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر وبحديث عائشة قدم زيد بن حارثة ~~المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه فاعتنقه ~~وقبله وأجاب ابن الحاج بأنها ليست من محل النزاع كما تقدم واحتج أيضا بما ~~أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا فإذا ~~قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل وأجاب ابن الحاج بأن قيامهم كان لضرورة ~~الفراغ ليتوجهوا إلى أشغالهم ولان بيته كان بابه في المسجد والمسجد لم يكن ~~واسعا إذ ذاك فلا يتأتى أن يستووا قياما الا وهو قد دخل كذا قال والذي يظهر ~~لي في الجواب أن يقال لعل سبب تأخيرهم حتى يدخل لما يحتمل عندهم من أمر ~~يحدث له حتى لا يحتاج إذا تفرقوا أن يتكلف استدعائهم ثم راجعت سنن أبي داود ~~فوجدت في آخر الحديث ms08524 ما يؤيد PageV11P044 # ما قلته وهو قصة الأعرابي الذي جبذ رداءه صلى الله عليه وسلم فدعا رجلا ~~فأمره أن يحمل له على بعيره تمرا وشعيرا وفي آخره ثم التفت إلينا فقال ~~انصرفوا رحمكم الله تعالى ثم احتج النووي بعمومات تنزيل الناس منازلهم ~~واكرام ذي الشيبة وتوقير الكبير واعترضه ابن الحاج بما حاصله أن القيام على ~~سبيل الاكرام داخل في العمومات المذكورة لكن محل النزاع قد ثبت النهي عنه ~~فيخص من العمومات واستدل النووي أيضا بقيام المغيرة بن شعبة على رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالسيف واعترضه ابن الحاج بأنه كان بسبب الذب عنه في ~~تلك الحالة من أذى من يقرب منه من المشركين فليس هو من محل النزاع ثم ذكر ~~النووي حديث معاوية وحديث أبي أمامة المتقدمين وقدم قبل ذلك ما أخرجه ~~الترمذي عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي حسن ~~صحيح غريب وترجم له باب كراهية قيام الرجل للرجل وترجم لحديث معاوية باب ~~كراهية القيام للناس قال النووي وحديث أنس أقرب ما يحتج به والجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أنه خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه فكره قيامهم له ~~لهذا المعنى كما قال لا تطروني ولم يكره قيام بعضهم لبعض فإنه قد قام ~~لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته فلم ينكر عليهم بل أقره وأمر به ثانيهما أنه ~~كان بينه وبين أصحابه من الانس وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة ~~بالاكرام بالقيام فلم يكن في القيام مقصود وان فرض للانسان صاحب بهذه ~~الحالة لم يحتج إلى القيام واعترض ابن الحاج بأنه لا يتم الجواب الأول إلا ~~لو سلم أن الصحابة لم يكونوا يقومون لاحد أصلا فإذا خصوه بالقيام له دخل في ~~الاطراء لكنه قرر أنهم يفعلون ذلك لغيره فكيف يسوغ لهم أن يفعلوا مع غيره ~~ما لا يؤمن معه الاطراء ويتركوه في حقه فإن كان فعلهم ذلك للاكرام فهو ms08525 أولى ~~بالاكرام لان المنصوص على الامر بتوقيره فوق غيره فالظاهر أن قيامهم لغيره ~~انما كان لضرورة قدوم أو تهنئة أو نحو ذلك من الأسباب المتقدمة لا على صورة ~~محل النزاع وأن كراهته لذلك انما هي في صورة محل النزاع أو للمعنى المذموم ~~في حديث معاوية قال والجواب عن الثاني أنه لو عكس فقال إن كان الصاحب لم ~~تتأكد صحبته له ولا عرف قدره فهو معذور بترك القيام بخلاف من تأكدت صحبته ~~له وعظمت منزلته منه وعرف مقداره لكان متجها فإنه يتأكد في حقه مزيد البر ~~والاكرام والتوقير أكثر من غيره قال ويلزم على قوله إن من كان أحق به وأقرب ~~منه منزلة كان أقل توقيرا له ممن بعد لأجل الانس وكمال الود والواقع في ~~صحيح الاخبار خلاف ذلك كما وقع في قصة السهو وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا ~~أن يكلماه وقد كلمه ذو اليدين مع بعد منزلته منه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر ~~قال ويلزم على هذا أن خواص العالم والكبير والرئيس لا يعظمونه ولا يوقرونه ~~لا بالقيام ولا بغيره بخلاف من بعد منه وهذا خلاف ما عليه عمل السلف والخلف ~~انتهى كلامه وقال النووي في الجواب عن حديث معاوية ان الأصح والأولى بل ~~الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال ~~وليس فيه تعرض للقيام بنهى ولا غيره وهذا متفق عليه قال والمنهي عنه محبة ~~القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه فإن أحب ~~ارتكب التحريم سواء قاموا أولم يقوموا قال فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام ~~فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا هذا فاسد لأنا قدمنا أن ~~الوقوع PageV11P045 # في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ملخصا ولا يخفى ما فيه واعترضه ~~ابن الحاج بان الصحابي الذي تلقى ذلك من صاحب الشرع قد فهم منه النهى عن ~~القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل من امتنع من القيام دون ms08526 من ~~قام وأقروه على ذلك وكذا قال ابن القيم في حواشي السنن في سياق حديث معاوية ~~رد على من زعم أن النهي انما هو في حق من يقوم الرجال بحضرته لان معاوية ~~إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له ثم ذكر ابن الحاج من المفاسد التي تترتب ~~على استعمال القيام أن الشخص صار لا يتمكن فيه من التفصيل بين من يستحب ~~اكرامه وبره كأهل الدين والخير والعلم أو يجوز كالمستورين وبين من لا يجوز ~~كالظالم المعلن بالظلم أو يكره كمن لا يتصف بالعدالة وله جاه فلولا اعتياد ~~القيام ما احتاج أحد أن يقوم لمن يحرم أكرامه أو يكره بل جر ذلك إلى ارتكاب ~~النهي لما صار يترتب على الترك من الشر وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر ~~بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام ونقل ~~ابن كثير في تفسيره عن بعض المحققين التفصيل فيه فقال المحذور أن يتخذ ~~ديدنا كعادة الأعاجم كما دل عليه حديث أنس وأما إن كان لقادم من سفر أو ~~لحاكم في محل ولايته فلا بأس به (قلت) ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة ابن ~~الحاج كالتهنئة لمن حدثت له نعمة أو لإعانة العاجز أو لتوسع المجلس أو غير ~~ذلك والله أعلم وقد قال الغزالي القيام على سبيل الاعظام مكروه وعلى سبيل ~~الاكرام لا يكره وهذا تفصيل حسن قال ابن التين قوله في هذه الرواية حكمت ~~فيهم بحكم الملك ضبطناه في رواية القابسي بفتح اللام أي جبريل فيما أخبر به ~~عن الله وفي رواية الأصيلي بكسر اللام أي بحكم الله أي صادفت حكم الله ~~(قوله باب المصافحة) هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الافضاء بصفحة اليد ~~إلى صفحة اليد وقد أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه تمام ~~تحيتكم بينكم المصافحة وأخرج المصنف في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح ~~من طريق حميد عن أنس رفعه قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيانا بالمصافحة ~~وفي جامع ابن وهب ms08527 من هذا الوجه وكانوا أول من أظهر المصافحة (قوله وقال ابن ~~مسعود علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه) سقط هذا ~~التعليق من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وسيأتي موصولا في الباب الذي ~~بعده (قوله وقال كعب بن مالك دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني) هو طرف من قصة ~~كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك في قصة توبته وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الباب الذي قبله وجاء ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أحمد ~~وأبو داود من حديث أبي ذر كما سيأتي في أثناء باب المعانقة (قوله عن قتادة ~~قلت لأنس بن مالك (2) أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال نعم) زاد الإسماعيلي في روايته عن همام قال قتادة وكان الحسن يعني ~~البصري يصافح وجاء من وجه آخر عن أنس قيل يا رسول الله الرجل يلقى أخاه ~~أينحني له قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم أخرجه الترمذي وقال حسن ~~قال ابن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته ~~وقال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي وقد أخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي عن البراء رفعه ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل ~~أن يتفرقا وزاد فيه ابن السنى وتكاشرا بود ونصيحة وفي رواية لأبي داود ~~وحمدا PageV11P046 # الله واستغفراه وأخرجه أبو بكر الروياني في مسنده من وجه آخر عن البراء ~~لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصافحني فقلت يا رسول الله كنت أحسب أن ~~هذا من زي العجم فقال نحن أحق بالمصافحة فذكر نحو سياق الخبر الأول وفي ~~مرسل عطاء الخراساني في الموطأ تصافحوا يذهب الغل ولم نقف عليه موصولا ~~واقتصر ابن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره قال النووي وأما ~~تخصيص المصافحة بما بعد صلاتي الصبح والعصر فقد مثل ابن عبد السلام في ~~القواعد ms08528 البدعة المباحة بها قال النووي وأصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا ~~عليها في بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة (قلت) وللنظر فيه مجال فإن ~~أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها ~~دون وقت ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل لها ~~ويستثنى من عموم الامر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن (قوله ~~أخبرني حياة) بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة وآخرها هاء تأنيث ~~هو ابن شريح المصري (قوله سمع جده عبد الله بن هشام) أي ابن زهرة بن عثمان ~~من بني تميم بن مرة (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر ~~بن الخطاب) كذا اختصره وكذا أورده في مناقب عمر بن الخطاب وساقه بتمامه في ~~الايمان والنذور وسيأتي البحث فيه هناك وأغفل المزي ذكره هنا ولم يقع في ~~رواية النسفي أيضا وذكره الإسماعيلي هنا من رواية رشدين بن سعد وابن لهيعة ~~جميعا عن زهرة بن معبد بتمامه وأسقطه من كتاب الايمان والنذور وابن لهيعة ~~ورشدين ليسا من شرط الصحيح ولم يقع لأبي نعيم أيضا من طريق ابن وهب عن حياة ~~فأخرجه في الايمان والنذور بتمامه من طريق البخاري وأخرج القدر المختصر هنا ~~من رواية أبي زرعة وهب الله بن راشد عن زهرة بن معبد ووهب الله هذا مختلف ~~فيه وليس من رجال الصحيح ووجه إدخال هذا الحديث في المصافحة أن الاخذ باليد ~~يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبا ومن ثم أفردها بترجمة تلي هذه ~~لجواز وقوع الاخذ باليد من غير حصول المصافحة قال ابن عبد البر روى ابن وهب ~~عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة وذهب إلى هذا سحنون وجماعة وقد جاء عن ~~مالك جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه صنيعه في الموطأ وعلى جوازه جماعة ~~العلماء سلفا وخلفا والله أعلم (قوله باب الاخذ باليد) كذا في رواية أبي ذر ~~عن الحموي والمستملي وللباقين باليدين وفي نسخة باليمين وهو غلط وسقطت هذه ~~الترجمة ms08529 وأثرها وحديثها من رواية النسفي (قوله وصافح حماد بن زيد بن ~~المبارك بيديه) وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق إسحاق بن أحمد بن خلف ~~قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمع أبي من مالك ورأى حماد بن زيد ~~يصافح ابن المبارك بكلتا يديه وذكر البخاري في التاريخ في ترجمة أبيه نحوه ~~وقال في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي ~~إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه ~~بكلتا يديه ويحيى المذكور هو ابن جعفر البيكندي وقد أخرج الترمذي من حديث ~~ابن مسعود رفعه من تمام التحية الاخذ باليد وفي سنده ضعف وحكى الترمذي عن ~~البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد التابعين ~~وأخرج ابن المبارك في كتاب البر والصلة من حديث أنس كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا لقي الرجل لا ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ولا يصرف ~~وجهه عن وجهه حتى PageV11P047 # يكون هو الذي يصرفه (قوله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين ~~كفيه التشهد) كذا عنده بتأخير المفعول عن الجملة الحالية وفي رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة الآتي التنبيه عليها بتقديم المفعول وهو لفظ التشهد (قوله في ~~آخره وهو بين ظهرانينا) بفتح النون وسكون التحتانية ثم نون أصله ظهرنا ~~والتثنية باعتبار المتقدم عنه والمتأخر أي كائن بيننا والألف والنون زيادة ~~للتأكيد ولا يجوز كسر النون الأولى قاله الجوهري وغيره (قوله فلما قبض قلنا ~~السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا جاء في هذه الرواية وقد ~~تقدم الكلام على حديث التشهد هذا في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من ~~رواية شقيق بن سلمة عن ابن مسعود وليست فيه هذه الزيادة وتقدم شرحه مستوفى ~~وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف ~~الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم تركوا ms08530 الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي وأما ~~قوله في آخره يعني على النبي فالقائل يعني هو البخاري وإلا فقد أخرجه أبو ~~بكر بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في آخره ~~فلما قبض صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على النبي وهكذا أخرجه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم من طريق أبي بكر وقد أشبعت القول في هذا عند شرح الحديث المذكور ~~قال ابن بطال الاخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء وانما ~~اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون واحتجوا ~~بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال ~~بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقبل أبو لبابة وكعب ~~بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم ذكره ~~الأبهري وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين ~~أخذ ابن عباس بركابه قال الأبهري وانما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر ~~والتعظم وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه ~~فإن ذلك جائز قال ابن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين ~~أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره فقبلا ~~يده ورجله قال الترمذي حسن صحيح (قلت) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وابن المقري ~~وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقري وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في جامعه ~~وحديث ابن عباس أخرجه الطبري وابن المقري وحديث صفوان أخرجه أيضا النسائي ~~وابن ماجة وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقري جزأ في تقبيل ~~اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع العبدي ~~وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ms08531 صلى ~~الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن حديث ~~أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده وسنده قوي ~~ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده ومن حديث ~~بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ~~ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين ~~قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها ~~فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج PageV11P048 # أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله وأخرجه ابن المقري وأخرج من طريق أبي ~~مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده ~~وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل ~~يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة ~~وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز (قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت) ~~كذا للأكثر وسقط لفظ المعانقة وواو العطف من رواية النسفي ومن رواية أبي ذر ~~عن المستملي والسرخسي وضرب عليها الدمياطي في أصله (قوله حدثنا إسحاق) هو ~~ابن راهويه كما بينته في الوفاة النبوية وقال الكرماني لعله ابن منصور لأنه ~~روى عن بشر بن شعيب في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) وهو استدلال ~~على الشئ بنفسه لان الحديث المذكور هناك وهنا واحد والصيغة في الموضعين ~~واحدة فكان حقه إن قام الدليل عنده على أن المراد بإسحاق هناك ابن منصور أن ~~يقول هنا كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية (قوله وحدثنا أحمد ابن صالح) هو ~~إسناد آخر إلى الزهري يرد على من ظن انفراد شعيب به وقد بينت هناك أن ~~الإسماعيلي أخرجه أيضا من رواية صالح بن كيسان ولم أستحضر ms08532 حينئذ رواية يونس ~~هذه فهم على هذا ثلاثة من حفاظ أصحاب الزهري رووه عنه وسياق المصنف على لفظ ~~أحمد بن صالح هذا وسياقه هناك على لفظ شعيب والمعنى متقارب وقد ذكرت شرحه ~~هناك قال ابن بطال عن المهلب ترجم للمعانقة ولم يذكرها في الباب وانما أراد ~~أن يدخل فيه معانقة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن الحديث الذي تقدم ذكره ~~في باب ما ذكر من الأسواق في كتاب البيوع فلم يجد له سندا غير السند الأول ~~فمات قبل أن يكتب فيه شيئا فبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة وكان بعده باب ~~قول الرجل كيف أصبحت وفيه حديث على فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين ~~متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا وفي الكتاب مواضع من الأبواب ~~فارغة لم يدرك أن يتمها بالأحاديث منها في كتاب الجهاد انتهى وفي جزمه بذلك ~~نظر والذي يظهر أنه أراد ما أخرجه في الأدب المفرد فإنه ترجم فيه باب ~~المعانقة وأورد فيه حديث جابر أنه بلغه حديث عن رجل من الصحابة قال فابتعت ~~بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فبعثت ~~إليه فخرج فاعتنقني واعتنقته الحديث فهذا أولى بمراده وقد ذكر طرفا منه في ~~كتاب العلم معلقا فقال ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر في حديث واحد وتقدم ~~الكلام على سنده هناك وأما جزمه بأنه لم يجد لحديث أبي هريرة سندا آخر ففيه ~~نظر لأنه أورده في كتاب اللباس بسند آخر وعلقه في مناقب الحسن فقال وقال ~~نافع بن جبير عن أبي هريرة فذكر طرفا منه فلو كان أراد ذكره لعلق منه موضع ~~حاجته أيضا بحذف أكثر السند أو بعضه كأن يقول وقال أبو هريرة أو قال عبيد ~~الله ابن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة وأما قوله أنهما ترجمتان ~~خلت الأولى عن الحديث فضمهما الناسخ فإنه محتمل ولكن في الجزم به نظر وقد ~~ذكرت في المقدمة عن أبي ذر راوي الكتاب ما يؤيد ما ms08533 ذكره من أن بعض من سمع ~~الكتاب كان يضم بعض التراجم إلى بعض ويسد البياض وهي قاعدة يفزع إليها عند ~~العجز عن تطبيق الحديث على الترجمة ويؤيده إسقاط لفظ المعانقة من رواية من ~~ذكرنا وقد ترحم في الأدب باب كيف أصبحت وأورد فيه حديث ابن عباس ~~PageV11P049 # المذكور وأفرد باب المعانقة عن هذا الباب وأورد فيه حديث جابر كما ذكرت ~~وقوى ابن التين ما قال ابن بطال بأنه وقع عنده في رواية باب المعانقة قول ~~الرجل كيف أصبحت بغير واو فدل على أنهما ترجمتان وقد أخذ ابن جماعة كلام ~~ابن بطال جازما به واختصره وزاد عليه فقال ترجم بالمعانقة ولم يذكرها وإنما ~~ذكرها في كتاب البيوع وكأنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا ~~طريق آخر لسند معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس من عادته ~~إعادة السند الواحد أو لعله أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم كيف أصبحت ~~فاكتفى بكيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة (قلت) وقد قدمت الجواب عن ~~الاحتمالين الأولين وأما الاحتمال الأخير فدعوى العادة تحتاج إلى دليل وقد ~~أورد البخاري في الأدب المفرد في باب كيف أصبحت حديث محمود بن لبيد أن سعد ~~بن معاذ لما أصيب أكحله كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول كيف ~~أصبحت الحديث وليس فيه للمعانقة ذكر وكذلك أخرج النسائي من طريق عمر بن أبي ~~سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال كيف أصبحت فقال صالح من رجل لم يصبح صائما وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~سالم بن أبي الجعد عن ابن أبي عمرة نحوه وأخرج البخاري أيضا في الأدب ~~المفرد من حديث جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت قال بخير ~~الحديث ومن حديث مهاجر الصائغ كنت اجلس إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان إذا قيل له كيف أصبحت قال لا نشرك بالله ومن طريق ms08534 أبي ~~الطفيل قال قال رجل لحذيفة كيف أصبحت أو كيف أمسيت يا أبا عبد الله قال ~~احمد الله ومن طريق أنس أنه سمع عمر سلم عليه رجل فرد ثم قال له كيف أنت ~~قال احمد الله قال هذا الذي أردت منك وأخرج الطبراني في الأوسط نحو هذا من ~~حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا فهذه عدة أخبار لم تقترن فيها المعانقة بقول ~~كيف أصبحت ونحوها بل ولم يقع في حديث الباب أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما ~~للآخر كيف أصبحت حتى يستقيم الحمل على العادة في المعانقة حينئذ وإنما فيه ~~أن من حضر باب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا خروج على من عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألوه عن حاله في مرضه فأخبرهم فالراجح أن ترجمة ~~المعانقة كانت خالية من الحديث كما تقدم وقد ورد في المعانقة أيضا حديث أبي ~~ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا ~~صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي ~~فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل ~~المبهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا ~~وإذا قدموا من سفر تعانقوا وله في الكبير كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم قال ابن بطال اختلف الناس في ~~المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة ثم ساق قصتهما في ذلك من طريق سعيد ~~بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي المدني وهو كذلك وأخرجها ابن ~~عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه من وجه آخر عن علي بن يونس قال استأذن سفيان ~~بن عيينة على مالك فأذن له فقال السلام عليكم فردوا عليه ثم قال السلام خاص ~~وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله ms08535 وبركاته فقال وعليك السلام يا ~~أبا محمد ورحمة الله وبركاته ثم قال لولا أنها بدعة لعانقتك قال قد ~~PageV11P050 # عانق من هو خير منك قال جعفر قال نعم قال ذاك خاص قال ما عمه يعمنا ثم ~~ساق سفيان الحديث عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال لما قدم جعفر من ~~الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم الحديث قال الذهبي في الميزان هذه ~~الحكاية باطلة واسنادها مظلم (قلت) والمحفوظ عن ابن عيينة بغير هذا الاسناد ~~فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا لما قدم تلقاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج البغوي في معجم ~~الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقبل ما بين عينيه وسنده موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن ~~عمير وهو ضعيف وأخرج الترمذي عن عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم عريانا يجر ثوبه فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن وأخرج قاسم ابن ~~أصبغ عن أبي الهيثم بن التيهان أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه فاعتنقه ~~وقبله وسنده ضعيف قال المهلب في أخذ العباس بيد على جواز المصافحة والسؤال ~~عن حال العليل كيف أصبح وفيه جواز اليمين على غلبة الظن وفيه أن الخلافة لم ~~تذكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أصلا لان العباس حلف أنه يصير ~~مأمورا لا آمرا لما كان يعرف من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بها إلى ~~غيره وفي سكوت على دليل على علم علي بما قال العباس قال وأما قول علي لو ~~صرح النبي صلى الله عليه وسلم بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحد بعده ~~منها فليس كما ظن لأنه صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس ~~وقيل له لو أمرت عمر فامتنع ms08536 ثم لم يمنع ذلك عمر من ولايتها بعد ذلك (قلت) ~~وهو كلام من لم يفهم مراد على وقد قدمت في شرح الحديث في الوفاة النبوية ~~بيان مراده وحاصله أنه إنما خشي أن يكون منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم ~~من الخلافة حجة قاطعة يمنعهم منها على الاستمرار تمسكا بالمنع الأول لو رده ~~بمنع الخلافة نصا وأما منع الصلاة فليس فيه نص على منع الخلافة وإن كان في ~~التنصيص على إمامة أبي بكر في مرضه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة فهو بطريق ~~الاستنباط لا النص ولولا قرينة كونه في مرض الموت ما قوي وإلا فقد استناب ~~في الصلاة قبل ذلك غيره في أسفاره والله أعلم وأما ما استنبطه أولا ففيه ~~نظر لان مستند العباس في ذلك الفراسة وقرائن الأحوال ولم ينحصر ذلك في أن ~~معه من النبي صلى الله عليه وسلم النص على منع على من الخلافة وهذا بين من ~~سياق القصة وقد قدمت هناك أن في بعض طرق هذا الحديث أن العباس قال لعلي بعد ~~أن مات النبي صلى الله عليه وسلم أبسط يدك أبايعك فيبايعك الناس فلم يفعل ~~فهذا دال على أن العباس لم يكن عنده في ذلك نص والله أعلم وقول العباس في ~~هذه الرواية لعلي ألا تراه أنت والله بعد ثلاث إلى آخره قال ابن التين ~~الضمير في تراه للنبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن الاظهر أنه ضمير الشأن ~~وليست الرؤية هنا الرؤية البصرية وقد وقع في سائر الروايات ألا ترى بغير ~~ضمير وقوله لو لم تكن الخلافة فينا آمرناه قال ابن التين فهو بمد الهمزة أي ~~شاورناه قال وقرأناه بالقصر من الامر (قلت) وهو المشهور والمراد سألناه لان ~~صيغة الطلب كصيغة الامر ولعله أراد أنه يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه ~~آمر له بذلك وقال الكرماني فيه دلالة على أن الامر لا يشترط فيه العلو ولا ~~الاستعلاء وحكى ابن التين عن الداودي أن أول ما استعمل الناس كيف أصبحت في ~~زمن طاعون PageV11P051 # عمواس ms08537 وتعقبه بأن العرب كانت تقوله قبل الاسلام وبأن المسلمين قالوه في ~~هذا الحديث (قلت) والجواب حمل الأولية على ما وقع في الاسلام لان الاسلام ~~جاء بمشروعية السلام للمتلاقيين ثم حدث السؤال عن الحال وقل من صار يجمع ~~بينهما والسنة البداءة بالسلام وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت ~~الداعية متوفرة على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا ~~به عن السلام ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين ~~سؤال من حاله يحتمل الحدوث (قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك) ذكر فيه حديث ~~أنس عن معاذ قال أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ قلت لبيك ~~وسعديك وقد تقدم شرح هاتين الكلمتين في كتاب الحج وتقدم شرح بعض حديث معاذ ~~في كتاب العلم وفي الجهاد ويأتي مستوفى في كتاب الرقاق وكذلك حديث أبي ذر ~~المذكور في الباب بعده وقوله فيه قلت لزيد أي ابن وهب والقائل هو الأعمش ~~وهو موصول بالاسناد المذكور وقد بين في الرواية التي تليها أن الأعمش رواه ~~عن أبي صالح عن أبي الدرداء وقوله وقال أبو شهاب عن الأعمش يعني عن زيد بن ~~وهب عن أبي ذر كما تقدم موصولا في كتاب الاستقراض والمراد أنه أتى بقوله ~~يمكث عندي فوق ثلاث بدل قوله في رواية هذا الباب تأتي على ليلة أو ثلاث ~~عندي منه دينار وبقية سياق الحديث سواء إلا الكلام الأخير في سؤال الأعمش ~~زيد بن وهب إلى آخره وقوله أرصده بضم أوله وقوله فقمت أي أقمت في موضعي وهو ~~كقوله تعالى وإذا أظلم عليهم قاموا وقد ورد ذلك من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخرج النسائي وصححه ابن حبان من حديث محمد بن حاطب قال انطلقت بي أمي ~~إلى رجل جالس فقالت له يا رسول الله قال لبيك وسعديك (قلت) وأمه هي أم جميل ~~بالجيم بنت المحلل بمهملة ولامين الأولى ثقيلة (قوله باب لا يقيم الرجل ~~الرجل من مجلسه) هكذا ms08538 ترجم بلفظ الخبر وهو خبر معناه النهي وقد رواه ابن ~~وهب بلفظ النهي لا يقم وكذا رواه ابن الحسن ورواه القاسم بن يزيد وطاهر بن ~~مدرار بلفظ لا يقيمن وكذا وقع في رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد ~~وكذا عنده من رواية سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه (قوله حدثنا إسماعيل ~~بن عبد الله) هو ابن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ إلا عند ابن وهب ~~ومحمد بن الحسن وقد أخرجه الدارقطني من رواية إسماعيل وابن وهب وابن الحسن ~~والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار كلهم عن مالك وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله بن وهب جميعا عن مالك ~~وضاق على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه وقد تقدم في كتاب الجمعة من ~~رواية ابن جريج عن نافع ويأتي في الباب الذي يليه من رواية عبد الله بن عمر ~~العمري عن نافع وسياقه أتم ويأتي شرحه PageV11P052 # فيه (قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا) كذا لأبي ذر وزاد ~~غيره وإذا قيل انشزوا فانشزوا الآية اختلف في معنى الآية فقيل إن ذلك خاص ~~بمجلس النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن بطال قال بعضهم هو مجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة عن مجاهد وقتادة (قلت) لفظ الطبري عن قتادة كانوا ~~يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم ~~فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض (قلت) ولا يلزم من كون الآية نزلت في ~~ذلك الاختصاص وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح المهملة والتحتانية ~~الثقيلة قال نزلت يوم الجمعة أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر ~~فلم يجدوا مكانا فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ممن تأخر إسلامه ~~فأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك فأنزل الله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا وعن الحسن ~~البصري المراد بذلك ms08539 مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا انهضوا للقتال وذهب ~~الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله افسحوا يفسح الله ~~أي وسعوا وسع الله عليكم في الدنيا والآخرة (قوله سفيان) هو الثوري (قوله ~~أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر) كذا في رواية سفيان وأخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم ~~يجلس فيه (قوله ولكن تفسحوا وتوسعوا) هو عطف تفسيري ووقع في رواية قبيصة عن ~~سفيان عند ابن مردويه ولكن ليقل افسحوا وتوسعوا وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية قبيصة وليس عنده ليقل وهذه الزيادة أشار مسلم إلى أن عبيد الله بن ~~عمر تفرد بها عن نافع وأن مالكا والليث وأيوب وابن جريج رووه عن نافع ~~بدونها وأن ابن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة قال وفي غيرها وقد تقدمت ~~زيادة ابن جريج هذه في كتاب الجمعة ووقع في حديث جابر عند مسلم لا يقيمن ~~أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا فجمع ~~بين الزيادتين ورفعهما وكان ذلك سبب سؤال ابن جريج لنافع قال ابن أبي جمرة ~~هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة أما على العموم ~~كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وأما على الخصوص كمن يدعو قوما بأعيانهم إلى ~~منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا اذن له فيها ~~فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة وليس عاما في الناس بل هو ~~خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كآكل الثوم النئ إذا دخل المسجد ~~والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في هذا النهي منع استنقاص ~~حق المسلم المقتضى للضغائن والحث على التواضع المقتضى للمواددة وأيضا ~~فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شئ استحقه ومن استحق شيئا فأخذ منه ~~بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة ~~وبعضه ms08540 على سبيل التحريم قال فأما قوله تفسحوا وتوسعوا فمعنى الأول أن ~~يتوسعوا فيما بينهم ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع ~~مجلس للداخل انتهى ملخصا (قوله وكان ابن عمر) هو موصول بالسند المذكور ~~(قوله يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه) أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد عن قبيصة عن سفيان وهو الثوري بلفظ وكان ابن عمر إذا قام له رجل من ~~مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية PageV11P053 # سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقوله يجلس في روايتنا بفتح أوله وضبطه ~~أبو جعفر الغرناطي في نسخته بضم أوله على وزن يقام وقد ورد ذلك عن ابن عمر ~~مرفوعا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة آخره ~~موحدة بوزن عظيم واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وله أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن جاءنا أبو بكرة ~~فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ذا وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي ~~في الصحيح فكأن أبا بكرة حمل النهي على المعنى الأعم وقد قال البزار أنه لا ~~يعرف له طريق إلا هذه وفي مسنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى ~~وقيل مولى قريش وهو بصري لا يعرف قال ابن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب ~~وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه أهل الفهم والنهي وقيل هو على ظاهره ولا ~~يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن يقام منه واحتجوا بالحديث يعني الذي أخرجه ~~مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ~~قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه قبل أن يقوم ms08541 ويتأيد ذلك بفعل ~~ابن عمر المذكور فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه وأجاب من حمله على ~~الأدب أن الموضع في الأصل ليس ملكه قبل الجلوس ولا بعد المفارقة فدل على أن ~~المراد بالحقيقة في حالة الجلوس الأولوية فيكون من قام تاركا له قد سقط حقه ~~جملة ومن قام ليرجع يكون أولى وقد سئل مالك عن حديث أبي هريرة فقال ما سمعت ~~به وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وان بعد فلا أرى ذلك له ولكنه من محاسن ~~الأخلاق وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص ~~الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ~~ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى ~~أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه قال النووي قال ~~أصحابنا هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ~~ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا أو لشغل يسير ثم يعود لا يبطل اختصاصه به ~~وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه ~~على وجهين أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون ~~أحق به في تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه ~~سجادة ونحوها أم لا والله أعلم وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع ~~من المسجد للتدريس والفتوى فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف به قال والذي ~~عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في ~~مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس ~~في شئ منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا ~~للتنازع وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب وقال النووي استثنى ~~أصحابنا من عموم قوله لا ms08542 يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه من ألف من ~~المسجد موضعا يفتى فيه أو يقرئ فيه قرآنا أو علما فله أن يقيم من سبقه إلى ~~القعود فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة ~~قال النووي وأما ما نسب إلى ابن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حراما إذا ~~كان ذلك PageV11P054 # برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه ~~فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى أن الايثار بالقرب ~~مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع لأجل ذلك لئلا يرتكب ذلك أحد بسببه قال ~~علماء أصحابنا وانما يحمد الايثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا (قوله باب من ~~قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس) ذكر ~~فيه حديث أنس في قصة زواج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وفيه فأخذ كأنه ~~يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام معه من ~~الناس وبقي ثلاثة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأحزاب قال ~~ابن بطال فيه أنه لا ينبغي لاحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه وان المأذون له ~~لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من ~~التصرف في حوائجهم وفيه أن من فعل ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب ~~المنزل أن يظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له وأن صاحب المنزل ~~إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد والله ~~أعلم (قوله باب الاحتباء باليد وهو) وقع في رواية الكشميهني وهي (القرفصاء) ~~بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة ومد وقال الفراء ان ضممت ~~القاف والفاء مددت وإن كسرت قصرت والذي فسر به البخاري الاحتباء أخذه من ~~كلام أبي عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبى ويدير ذراعيه ويديه على ~~ساقيه وقال ms08543 عياض قيل هي الاحتباء وقيل جلسة الرجل المستوفز وقيل جلسة الرجل ~~على أليتيه قال وحديث قيلة يدل عليه لان فيه وبيده عسيب نخلة فدل على أنه ~~لم يحتب بيديه (قلت) ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون ~~باليدين وتارة بثوب فلعله في الوقت الذي رأته قيلة كان محتبيا بثوبه وقد ~~قال ابن فارس وغيره الاحتباء أن يجمع ثوبه ظهره وركبتيه (قلت) وحديث قيلة ~~وهي بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها لام أخرجه أبو داود والترمذي في ~~الشمائل والطبراني وطوله بسند لا بأس به أنها قالت فذكر الحديث وفيه قالت ~~فجاء رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله ~~وعليه اسمال مليتين قد كانتا بزعفران فنفضتا وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعدا ~~القرفصاء قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة ~~أرعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر ~~إلي يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما أجد من الرعب الحديث وقوله فيه ~~وعليه اسمال بمهملة جمع سمل بفتحتين وهو الثوب البالي ومليتين بالتصغير ~~تثنية ملاءة وهي الرداء وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس أليتيه ~~بالأرض والذي يتحرر من هذا كله أن الاحتباء قد يكون بصورة القرفصاء لا أن ~~كل احتباء قرفصاء والله أعلم (قوله حدثني محمد بن أبي غالب) هو القومسي بضم ~~القاف وسكون الواو وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ~~ومات قبله بست سنين وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ~~ولهم شيخ آخر يقال له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال أبو نصر ~~الكلاباذي سمع من هشيم ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة (قوله محمد بن فليح ~~عن أبيه) هو فليح بن سليمان المدني وقد نزل البخاري في حديثه هذا درجتين ~~لأنه سمع الكثير من أصحاب فليح مثل يحيى بن صالح ونزل في حديث PageV11P055 # إبراهيم بن المنذر درجة لأنه سمع منه الكثير وأخرج عنه بغير ms08544 واسطة (قوله ~~بفناء الكعبة) بكسر الفاء ثم نون ثم مد أي جانبها من قبل الباب (قوله ~~محتبيا بيده هكذا) كذا وقع عنده مختصرا ورويناه في الجزء السادس من فوائد ~~أبي محمد بن صاعد عن محمود بن خالد عن أبي غزية وهو بفتح المعجمة وكسر ~~الزاي وتشديد التحتانية وهو محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه ~~وزاد فأرانا فليح موضع يمينه على يساره موضع الرسغ وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي غزية بسند آخر قال حدثنا إبراهيم بن ~~سعد عن عمر بن محمد بن زيد عن نافع فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح ~~وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن أبي غزية عن فليح ولم يذكر كلام فليح أيضا ~~والذي يظهر أن لأبي غزية فيه شيخين وأبو غزية ضعفه ابن معين وغيره ووقع عند ~~أبي داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس ~~أحتبي بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة ~~بلفظ جلس عند الكعبة فضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه ويستثنى من الاحتباء ~~باليدين ما إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة فاحتبى بيديه فينبغي أن يمسك ~~إحداهما بالأخرى كما وقعت الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على ~~رسغ الأخرى ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة فقد ورد النهي عن ذلك عند ~~أحمد من حديث أبي سعيد بسند لا بأس به والله أعلم وتقدمت مباحث التشبيك في ~~المسجد في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وقال ابن بطال لا يجوز للمحتبي أن ~~يصنع بيديه شيا ويتجرك لصلاة أو غيرها لان عورته تبدو إلا إذا كان عليه توب ~~يستر عورته فيجوز وهذا بناه على أن الاحتباء قد يكون باليدين فقط وهو ~~المعتمد وفرق الداودي فيما حكاه عنه ابن التين بين الاحتباء والقرفصاء فقال ~~الاحتباء أن يقيم رجليه ويفرج بين ركبتيه ويدير عليه ثوبا ويعقده فإن كان ~~عليه قميص أو غيره فلا ms08545 ينهى عنه وإن لم يكن عليه شئ فهو القرفصاء كذا قال ~~والمعتمد ما تقدم (قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه) قيل الاتكاء الاضطجاع ~~وقد مضى في حديث عمر في كتاب الطلاق وهو متكئ على سرير أي مضطجع بدليل قوله ~~قد أثر السرير في جنبه كذا قال عياض وفيه نظر لأنه يصح مع عدم تمام ~~الاضطجاع وقد قال الخطابي كل معتمد على شئ متمكن منه فهو متكئ وايراد ~~البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء وزيادة وأخرج ~~الدارمي والترمذي وصححه هو وأبو عوانة وابن حبان عن جابر ابن سمرة رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة ونقل ابن العربي عن بعض الأطباء ~~أنه كره الاتكاء وتعقبه بأن فيه راحة كالاستناد والاحتباء (قوله وقال خباب) ~~بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وآخره موحدة أيضا هو ابن الأرت الصحابي وهذا ~~القدر المعلق طرف من حديث له تقدم موصولا في علامات النبوة ثم ذكر حديث أبي ~~بكرة في أكبر الكبائر وأورده من طريقين لقوله فيه وكان متكئا فجلس وقد ~~تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الأدب وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصة ~~ضمام بن ثعلبة لما قال أيكم ابن عبد المطلب فقالوا ذلك الأبيض المتكئ قال ~~المهلب يجوز للعالم والمفتي والامام الاتكاء في مجلسه بحضرة الناس لألم ~~يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه (قوله ~~باب من أسرع في مشيه لحاجة) أي لسبب من الأسباب وقوله أو قصد أي لأجل قصد ~~شئ معروف PageV11P056 # والقصد هنا بمعنى المقصود أي أسرع لأمر المقصود ذكر فيه طرفا من حديث ~~عقبة بن الحارث قال ابن بطال فيه جواز اسراع الامام في حاجته وقد جاء أن ~~إسراعه عليه الصلاة والسلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحب أن يفرقها في ~~وقته (قلت) وهذا الذي أشار إليه متصل في حديث عقبة بن الحارث المذكور كما ~~تقدم واضحا في كتاب الزكاة فإنه أخرجه هناك بالاسناد الذي ذكره هنا ms08546 تاما ~~وتقدم أيضا في صلاة الجماعة وقال في الترجمة لحاجة أو قصد لأن الظاهر من ~~السياق أنه كان لتلك الحاجة الخاصة فيشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على ~~هينته ومن ثم تعجبوا من إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته فحاصل ~~الترجمة أن الاسراع في المشي إن كان لحاجة لم يكن به بأس وإن كان عمدا لغير ~~حاجة فلا وقد أخرج ابن المبارك في كتاب الاستئذان بسند مرسل أن مشية النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت مشية السوقي لا العاجز ولا الكسلان وأخرج أيضا كان ~~ابن عمر يسرع في المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة قال غيره ~~وفيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال ابن العربي المشي ~~على قدر الحاجة هو السنة اسراعا وبطا لا التصنع فيه ولا التهور (قوله باب ~~السرير) بمهملات وزن عظيم معروف ذكر الراغب أنه مأخوذ من السرور لأنه في ~~الغالب لاولى النعمة قال وسرير الميت لشبهه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور ~~وقد يعبر بالسرير عن الملك وجمعه أسرة وسرر بضمتين ومنهم من يفتح الراء ~~استثقالا للضمتين ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له قال ابن بطال ~~فيه جواز اتخاذ السرير والنوم عليه ونوم المرأة بحضرة زوجها وقال ابن التين ~~وقوله فيه وسط السرير قرأناه بسكون السين والذي في اللغة المشهورة بفتحها ~~وقال الراغب وسط الشئ يقال بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه ~~صلب ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم (قلت) وهذا مما ~~يرجح الرواية بالتحريك ولا يمنع السكون ووجه إيراد هذه الترجمة وما قبلها ~~وما بعدها في كتاب الاستئذان أن الاستئذان يستدعي دخول المنزل فذكر متعلقات ~~المنزل استطرادا (قوله باب من ألقى له وسادة) ألقى بضم أوله على البناء ~~للمجهول وذكره لان التأنيث ليس حقيقيا ويقال وسادة ووساد وهي بكسر الواو ~~وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو ~~المراد هنا (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن ms08547 شاهين الواسطي وخالد شيخه هو ابن عبد ~~الله الطحان وقوله وحدثني عبد الله ابن محمد هو الجعفي وعمرو بن عون من ~~شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الصلاة وغيرها بغير واسطة وشيخه هو الطحان ~~المذكور وشيخه خالد هو ابن مهران الحذاء وقد نزل البخاري في هذا الاسناد ~~الثاني درجة وقد تقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الاسناد في كتاب ~~الصلاة وتقدمت مباحث المتن في الصيام وساقه المصنف هنا على لفظ عمرو بن عون ~~وهذا هو السر في إيراده له من هذا الوجه النازل حتى لا تتمحض إعادته بسند ~~واحد على صفة واحدة وقد اطرد له هذا الصنيع إلا في مواضع يسيرة إما ذهولا ~~واما لضيق المخرج (قوله أخبرني أبو المليح) بوزن عظيم اسمه عامر وقيل زيد ~~بن أسامة الهذلي (قوله دخلت مع أبيك زيد) هذا الخطاب لأبي قلابة واسمه عبد ~~الله بن زيد ولم أر لزيد ذكرا إلا في هذا الخبر وهو ابن عمرو وقيل ابن عامر ~~بن ناتل بنون ومثناة ابن مالك بن عبيد الجرمي (قوله فألقيت له وسادة) قال ~~المهلب فيه اكرام الكبير وجواز PageV11P057 # زيارة الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه وايثار ~~التواضع وحمل النفس عليه وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه ~~(قوله حدثنا يحيى بن جعفر) هو البيكندي ويزيد هو ابن هارون ومغيرة هو ابن ~~مقسم وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم الحديث في مناقب عمار مشروحا وقوله فيه ~~ارزقني جليسا في رواية سليمان بن حرب عن شعبة في مناقب عمار جليسا صالحا ~~وكذا في معظم الروايات وقوله أوليس فيكم صاحب السواك والوساد في رواية ~~الكشميهني الوسادة يعني أن ابن مسعود كان يتولى أمر سواك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالاصلاح وغيره وقد تقدم في ~~المناقب بزيادة والمطهرة وتقدم الرد على الداودي في زعمه أن المراد أن ابن ~~مسعود لم يكن في ملكه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه ms08548 الأشياء ~~الثلاثة وقد قال ابن التين هنا المراد أنه لم يكن له سواهما جهازا وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياهما وليس ذلك مراد أبي الدرداء بل ~~السياق يرشد إلى أنه أراد وصف كل واحد من الصحابة بما كان اختص به من الفضل ~~دون غيره من الصحابة وقضية ما قاله الداودي هناك وابن التين هنا أن يكون ~~وصفه بالتقلل وتلك صفة كانت لغالب من كان في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من فضلاء الصحابة والله أعلم وقوله فيه أليس فيكم أو كان فيكم هو شك ~~من شعبة وقد رواه إسرائيل عن مغيرة بلفظ وفيكم وهي في مناقب عمار ورواه أبو ~~عوانة عن مغيرة بلفظ أولم يكن فيكم وهي في مناقب ابن مسعود (قوله الذي ~~أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الشيطان يعني عمارا) في ~~رواية إسرائيل الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان رسوله وفي رواية ~~أبي عوانة ألم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان وقد تقدم بيان المراد بذلك في ~~المناقب ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمار إن كان ثابتا فإن ~~الطبراني أخرج من طريق الحسن البصري قال كان عمار يقول قاتلت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجن والإنس أرسلني إلى بئر بدر فلقيت الشيطان في صورة ~~إنسي فصارعني فصرعته الحديث وفي سنده الحكم بن عطية مختلف فيه والحسن لم ~~يسمع من عمار (قوله باب القائلة بعد الجمعة) أي بعد صلاة الجمعة وهي النوم ~~في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد قيل لها قائلة لأنها ~~يحصل فيها ذلك وهي فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ويقال لها أيضا ~~القيلولة وأخرج ابن ماجة وابن خزيمة من حديث ابن عباس رفعه استعينوا على ~~صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بالقيلولة وفي سنده زمعة بن صالح وفيه ~~ضعف وقد تقدم شرح حديث سهل المذكور في الباب في أواخر كتاب الجمعة وفيه ~~إشارة إلى أنهم ms08549 كانت عادتهم ذلك في كل يوم وورود الامر بها في الحديث الذي ~~أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ~~وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث ~~خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال نوم أول النهار حرق وأوسطه خلق وآخره ~~حمق وسنده صحيح (قوله باب القائلة في المسجد) ذكر فيه حديث علي في سبب ~~تكنيته أبا تراب وقد تقدم في أواخر كتاب الأدب والغرض منه قول فاطمة عليها ~~السلام فغاضبني فخرج فلم يقل عندي وهو بفتح أوله وكسر القاف (قوله هو في ~~المسجد راقد) قال المهلب فيه PageV11P058 # جواز النوم في المسجد من غير ضرورة إلى ذلك وعكسه غيره وهو الذي يظهر من ~~سياق القصة (قوله باب من زار قوما فقال عندهم) أي رقد وقت القيلولة والفعل ~~الماضي منه ومن القول مشترك بخلاف المضارع فقال يقيل من القائلة وقال يقول ~~من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز قال قال النبي قولا صحيحا ~~* قلت قال النبي قولا صحيحا وفسره السراج الوراق في جوابه حيث قال فابن منه ~~مضارعا يظهر الخافي * ويبدو الذي كنيت صريحا ثم ذكر فيه حديثين * أحدهما ~~قصة أم سليم في العرق (قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري) هو محمد ~~بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر ~~البخاري الرواية عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى ~~الراوي عنه (قوله أن أم سليم) هذا ظاهره أن الاسناد مرسل لان ثمامة لم يلحق ~~جدة أبيه أم سليم والدة أنس لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك ~~الوفاة أوصى إلي على أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم ~~سليم بل هو من مسند أنس وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن ~~محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته ms08550 عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدخل على أم سليم وذكر الحديث وقد أخرج مسلم معنى ~~الحديث من رواية ثابت ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة ~~كلهم عن أنس ووقع عنده في رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن ~~أنسا إنما حمله عن أمه (قوله فيقيل) بفتح أوله وكسر القاف (عندها) في رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت ~~أم سليم فينام على فراشها وليست فيه فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق ~~فاستنقع عرقه وفي رواية أبي قلابة المذكورة كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط ~~له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق (قوله أخذت من عرقه وشعره 2 فجعلته في ~~قارورة) في رواية مسلم في قوارير ولم يذكر الشعر وفي ذكر الشعر غرابة في ~~هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر من شعره عند الترجل ثم رأيت في ~~رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم ~~سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم وكان يجئ فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت ~~العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته ~~أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام ويستفاد منها ~~أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم انما ~~حلق رأسه بمنى فيها (قوله في سك) بضم المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي ~~النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل وفي رواية الحسن بن ~~سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي رواية ثابت المذكورة عند مسلم دخل ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت ~~تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا ms08551 أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك ~~نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة ~~عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره ~~في قواريرها PageV11P059 # فأفاق فقال ما تصنعين قالت نرجو بركته لصبياننا فقال أصبت والعتيدة ~~بمهملة ثم مثناة وزن عظيمة السلة أو الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشئ ~~المعد للامر المهم وفي رواية أبي قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في ~~الطيب والقوارير فقال ما هذا قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ~~ثم فاء أي أخلط ويستفاد من هذه الروايات اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على فعل أم سليم وتصويبه ولا معارضة بين قولها أنها كانت تجمعه لأجل طيبه ~~وبين قولها للبركة بل يحمل على أنها كانت تفعل ذلك للامرين معا قال المهلب ~~في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت ~~المودة وتأكد المحبة قال وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة ~~فيه لأنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك متمكن في القوة ولا ~~سيما ان ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما * الحديث الثاني قصة أم حرام ~~بنت ملحان أخت أم سليم (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله إذا ذهب ~~إلى قباء) لم يذكر أحد من رواة الموطأ هذه الزيادة إلا ابن وهب قال ~~الدارقطني قال وتابع إسماعيل عليها عتيق بن يعقوب عن مالك (قوله أم حرام) ~~بفتح المهملتين وهي خالة أنس وكان يقال لها الرميصاء ولام سليم الغميصاء ~~بالغين المعجمة والباقي مثله قال عياض وقيل بالعكس وقال ابن عبد البر ~~الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء ~~بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب ولأبي عوانة من طريق ~~الدراوردي عن أبي طوالة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع رأسه في ~~بيت بنت ملحان ms08552 إحدى خالات أنس ومعنى الرمص والغمص متقارب وهو اجتماع القذى ~~في مؤخر العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وقد سبق حديث الباب ~~في أول الجهاد في عدة مواضع منه واختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ~~ومنهم من جعله من مسند أم حرام والتحقيق أن أوله من مسند أنس وقصة المنام ~~من مسند أم حرام فان أنسا إنما حمل قصة المنام عنها وقد وقع في أثناء هذه ~~الرواية قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك وتقدم بيان من قال فيه عن أنس عن ~~أم حرام في باب الدعاء بالجهاد لكنه حذف ما في أول الحديث وابتدأه بقوله ~~استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه إلى آخره وتقدم في باب ركوب ~~البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن أنس ~~حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوما في بيتها فاستيقظ الحديث (قوله وكانت تحت عبادة بن الصامت) هذا ظاهره ~~أنها كانت حينئذ زوج عبادة وتقدم في باب غزو المرأة في البحر من رواية أبي ~~طوالة عن أنس قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان فذكر الحديث ~~إلى أن قال فتزوجت عبادة بن الصامت وتقدم أيضا في باب ركوب البحر من طريق ~~محمد بن يحيى بن حبان عن أنس فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية ~~مسلم من هذا الوجه فتزوج بها عبادة بعد وقد تقدم بيان الجمع في باب غزو ~~المرأة في البحر وأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الاخبار عما آل إليه ~~الحال بعد ذلك وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعا لعياض لكن وقع في ترجمة ~~أم حرام من طبقات ابن سعد أنها كانت تحت عبادة فولدت له محمدا ثم خلف عليها ~~عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري البخاري فولدت له قيسا وعبد الله وعمرو بن قيس ~~هذا اتفق أهل المغازي أنه استشهد بأحد وكذا ms08553 ذكر ابن إسحاق أن ابنه ~~PageV11P060 # قيس بن عمرو بن قيس استشهد بأحد فلو كان الامر كما وقع عند ابن سعد لكان ~~محمد صحابيا لكونه ولد لعبادة قبل أن يفارق أم حرام ثم اتصلت بمن ولدت له ~~قيسا فاستشهد بأحد فيكون محمد أكبر من قيس بن عمرو إلا أن يقال إن عبادة ~~سمى ابنه محمدا في الجاهلية كما سمي بهذا الاسم غير واحد ومات محمد قبل ~~إسلام الأنصار فلهذا لم يذكروه في الصحابة ويعكر عليه أنهم لم يعدوا محمد ~~بن عبادة فيمن سمي بهذا الاسم قبل الاسلام ويمكن الجواب وعلى هذا فيكون ~~عبادة تزوجها أولا ثم فارقها فتزوجت عمرو بن قيس ثم استشهد فرجعت إلى عبادة ~~والذي يظهر لي أن الامر بعكس ما وقع في الطبقات وان عمرو بن قيس تزوجها ~~أولا فولدت له ثم استشهد هو وولده قيس منها وتزوجت بعده بعبادة وقد تقدم في ~~باب ما قيل في قتال الروم بيان المكان الذي نزلت به أم حرام مع عبادة في ~~الغزو ولفظه من طريق عمير بن الأسود أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل ~~بساحل حمص ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام فذكر المنام (قوله فدخل ~~يوما) زاد القعنبي عن مالك عليها أخرجه أبو داود (قوله فأطعمته) لم أقف على ~~تعيين ما أطعمته يومئذ زاد في باب الدعاء إلى الجهاد وجعلت تفلي رأسه وتفلي ~~بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أي تفتش ما فيه وتقدم بيانه في الأدب ~~(قوله فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية الليث عن يحيى بن ~~سعيد في الجهاد فنام قريبا مني وفي رواية أبي طوالة في الجهاد فاتكأ ولم ~~يقع في روايته ولا في رواية مالك بيان وقت النوم المذكور وقد زاد غيره أنه ~~كان وقت القائلة ففي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد في الجهاد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها ولمسلم من هذا الوجه أتانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ms08554 عندنا ولأحمد وابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن يحيى ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا في بيتي ولأحمد من رواية عبد ~~الوارث بن سعيد عن يحيى فنام عندها أو قال بالشك وقد أشار البخاري في ~~الترجمة إلى رواية يحيى بن سعيد (قوله ثم استيقظ يضحك تقدم في الجهاد من ~~هذا الوجه بلفظ وهو يضحك وكذا هو في معظم الروايات التي ذكرتها (قوله فقلت ~~ما يضحكك) في رواية حماد بن زيد عند مسلم بأبي أنت وأمي وفي رواية أبي ~~طوالة لم تضحك ولأحمد من طريقه مم تضحك وفي رواية عطاء بن يسار عن الرميصاء ~~ثم استيقظ وهو يضحك وكانت تغسل رأسها فقالت يا رسول الله أتضحك من رأسي قال ~~لا أخرجه أبو داود ولم يسق المتن بل أحال به على رواية حماد بن زيد وقال ~~يزيد وينقص وقد أخرجه عبد الرزاق من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود فقال عن ~~عطاء بن يسار ان امرأة حدثته وساق المتن ولفظه يدل على أنه في قصة أخرى غير ~~قصة أم حرام فالله أعلم (قوله فقال ناس من أمتي عرضوا على غزاة) في رواية ~~حماد بن زيد فقال عجبت من قوم من أمتي ولمسلم من هذا الوجه أريت قوما من ~~أمتي وهذا يشعر بأن ضحكه كان إعجابا بهم وفرحا لما رأى لهم من المنزلة ~~الرفيعة (قوله يركبون ثبج هذا البحر) في رواية الليث يركبون هذا البحر ~~الأخضر وفي رواية حماد بن زيد يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر ~~البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح ~~المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشئ هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر ~~وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شئ وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل ~~معظمه وقيل هو له وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه ~~وقيل ما بين كتفيه والراجح أن PageV11P061 # المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق ms08555 التي أشرت إليها والمراد ~~أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا انما يكون ~~في وسطه قيل المراد وسطه والا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر ~~فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لان ~~البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال ~~والماء في الأصل لا لون له وانما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر ~~مقابلاته إليه وقال غيره ان الذي يقابله السماء وقد أطلقوا عليها الخضراء ~~لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس ~~بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من نسل ~~العرب يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والأحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه ~~بعثت إلى الأسود والأحمر (قوله ملوكا على الأسرة) كذا للأكثر ولأبي ذر ملوك ~~بالرفع (قوله أو قال مثل الملوك على الأسرة يشك إسحاق) يعني راويه عن أنس ~~ووقع في رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك ~~وفي رواية أبي طوالة مثل الملوك على الأسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه ~~مثلهم كمثل الملوك على الأسرة وهذا الشك من إسحاق وهو ابن عبد الله بن أبي ~~طلحة يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته ~~بالمعنى كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما ~~سقته وأسوقه قال ابن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من ~~أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل ~~الجنة على سرر متقابلين وقال على الأرائك متكئون والأرائك السرر في الحجال ~~وقال عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة ~~أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الأسرة ~~(قلت) وفي هذا الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الاتيان بالتمثيل في ms08556 معظم طرقه ~~يدل على أنه رأى ما يؤل إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو ~~موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك ~~الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع (قوله فقلت ادع ~~الله أن يجعلني منهم فدعا) تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في ~~رواية الليث وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية ~~حماد بن زيد فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير ~~بن الأسود فقلت يا رسول الله أنا منهم فقال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها ~~فأجيب فأخبرها جازما بذلك (قوله ثم وضع رأسه فنام) في رواية الليث ثم قام ~~ثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد ~~فقال ذلك مرتين أو ثلاثة وكذا في رواية أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق ~~الدراوردي عنه وله من طريق إسماعيل بن جعفر عنه ففعل مثل ذلك مرتين أخريين ~~وكل ذلك شاذ والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان ~~مرتين مرة بعد مرة وأنه قال لها في الأولى أنت منهم وفي الثانية لست منهم ~~ويؤيده ما في رواية عمير بن الأسود حيث قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي ~~الثانية يغزون مدينة قيصر (قوله أنت من الأولين) زاد في رواية الدراوردي عن ~~أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في الثانية فقلت يا ~~رسول الله أنا منهم قال لا PageV11P062 # (قلت) وظاهر قوله فقال مثلها أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضا ولكن ~~رواية عمير بن الأسود تدل على أن الثانية انما غزت في البر لقوله يغزون ~~مدينة قيصر وقد حكى ابن التين أن الثانية وردت في غزاة البر وأقره وعلى هذا ~~يحتاج إلى حمل المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لا خصوص ~~ركوب البحر ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة ms08557 قيصر ركبوا البحر ~~إليها وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى ابن التين فتكون الأولية مع كونها ~~في البر مقيدة بقصد مدينة قيصر والا فقد غزوا قبل ذلك في البر مرارا وقال ~~القرطبي الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة والثانية في أول من غزا ~~البحر من التابعين (قلت) بل كان في كل منهما من الفريقين لكن معظم الأولى ~~من الصحابة والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي في السياق دليل على أن ~~رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى وان في كل نومة عرضت طائفة من الغزاة وأما ~~قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم في الثانية فلظنها أن الثانية تساوي ~~الأولى في المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الاجر لا أنها شكت في إجابة ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى وفي جزمه بذلك (قلت) لا ~~تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين سؤالها أن تكون من ~~الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية فجوزت ~~أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين فأعلمها أنها لا تدرك زمان ~~الغزوة الثانية فكان كما قال صلى الله عليه وسلم (قوله فركبت البحر في زمان ~~معاوية) في رواية الليث فخرجت مع زوجها عبادة ابن الصامت غازيا أول ما ركب ~~المسلمون البحر مع معاوية وفي رواية حماد فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى ~~الغزو وفي رواية أبي طوالة فتزوجت عبادة فركبت البحر مع بنت قرظة وقد تقدم ~~اسمها في باب غزوة المرأة في البحر وتقدم في باب فضل من يسرع في سبيل الله ~~بيان الوقت الذي ركب فيه المسلمون البحر للغزو أولا وأنه كان في سنة ثمان ~~وعشرين وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية يومئذ أمير الشام وظاهر سياق الخبر ~~يوهم أن ذلك كان في خلافته وليس كذلك وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم فإن ~~القصة انما وردت في حق أول من يغزو في البحر وكان عمر ينهى عن ركوب البحر ~~فلما ولي عثمان استأذنه ms08558 معاوية في الغزو في البحر فأذن له ونقله أبو جعفر ~~الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ويكفي في الرد عليه التصريح في ~~الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر ونقل أيضا من طريق خالد ~~بن معدان قال أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم ~~يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال لا تنتخب أحدا بل من اختار الغزو ~~فيه طائعا فأعنه ففعل وقال خليفة بن خياط في تاريخه في حوادث سنة ثمان ~~وعشرين وفيها غزا معاوية البحر ومعه امرأته فاخته بنت قرظة ومع عبادة بن ~~الصامت امرأته أم حرام وأرخها في سنة ثمان وعشرين غير واحد وبه جزم ابن أبي ~~حاتم وأرخها يعقوب بن سفيان في المحرم سنة سبع وعشرين قال كانت فيه غزاة ~~قبرس الأولى وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية غزا الروم في خلافة ~~عثمان فصالح أهل قبرس وسمى امرأته كبرة بفتح الكاف وسكون الموحدة وقيل ~~فاخته بنت قرظة وهما أختان كان معاوية تزوجهما واحدة بعد أخرى ومن طريق ابن ~~وهب عن ابن لهيعة أن معاوية غزا بامرأته إلى قبرس في خلافة عثمان فصالحهم ~~ومن طريق أبي معشر المدني أن ذلك كان في سنة ثلاث وثلاثين فتحصلنا على ~~ثلاثة PageV11P063 # أقوال والأول أصح وكلها في خلافة عثمان أيضا لأنه قتل في آخر سنة خمس ~~وثلاثين (قوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) في رواية الليث ~~فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت ~~فماتت وفي رواية حماد بن زيد عند أحمد فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت ~~وفي رواية عنه مضت في باب ركوب البحر فوقعت فاندقت عنقها وقد جمع بينهما في ~~باب فضل من يصرع في سبيل الله والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها ~~لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت وظاهر رواية الليث أن وقعتها ~~كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر بعد رجوعهم من غزاة قبرس لكن ms08559 أخرج ابن ~~أبي عاصم في كتاب الجهاد عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بالسند الماضي ~~لقصة أم حرام في باب ما قيل في قتال الروم وفيه وعبادة نازل بساحل حمص قال ~~هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل حمص وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس فقال ~~ابن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث بن سعد بسنده قبر أم حرام ~~بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام ~~وجزم ابن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس قربت إليها ~~دابتها فصرعتها وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها ~~على سبعة آلاف دينار في كل سنة فلما أرادوا الخروج منها قربت لام حرام دابة ~~لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة ~~فعلى هذا فلعل مراد هشام بن عمار بقوله رأيت قبرها بالساحل أي ساحل جزيرة ~~قبرس فكأنه توجه إلى قبرس لما غزاها الرشيد في خلافته ويجمع بأنهم لما ~~وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة وتأخرت الضعفاء كالنساء فلما غلب ~~المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها وتعود راجعة ~~للشام فوقعت حينئذ ويحمل قول حماد بن زيد في روايته فلما رجعت وقول أبي ~~طوالة فلما قفلت أي أرادت الرجوع وكذا قول الليث في روايته فلما انصرفوا من ~~غزوهم قافلين أي أرادوا الانصراف ثم وقفت على شئ يزول به الاشكال من أصله ~~وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة ~~حدثته قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك فقلت تضحك ~~مني يا رسول الله قال لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم ~~كمثل الملوك على الأسرة ثم نام ثم استيقظ فقال مثل ذلك سواء لكن قال ~~فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورا لهم قالت فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ~~قال عطاء فرأيتها في غزاة غزاها المنذر ms08560 بن الزبير إلى أرض الروم فماتت بأرض ~~الروم وهذا اسناد على شرط الصحيح وقد أخرج أبو داود من طريق هشام بن يوسف ~~عن معمر فقال في روايته عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم وأخرجه ~~ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم فقال في روايته عن أم حرام وكذا ~~قال زهير بن عباد عن زيد بن أسلم والذي يظهر لي أن قول من قال في حديث عطاء ~~بن يسار هذا عن أم حرام وهم وانما هي الرميصاء وليست أم سليم وإن كانت يقال ~~لها أيضا الرميصاء كما تقدم في المناقب من حديث جابر لان أم سليم لم تمت ~~بأرض الروم ولعلها أختها أم عبد الله بن ملحان فقد ذكرها ابن سعد في ~~الصحابيات وقال إنها أسلمت وبايعت ولم أقف على شئ من خبرها الا ما ذكر ابن ~~سعد فيحتمل أن تكون هي صاحبة القصة التي ذكرها ابن عطاء بن يسار ~~PageV11P064 # وتكون تأخرت حتى أدركها عطاء وقصتها مغايرة لقصة أم حرام من أوجه الأول ~~أن في حديث أم حرام أنه صلى الله عليه وسلم لما نام كانت تفلي رأسه وفي ~~حديث الأخرى أنها كانت تغسل رأسها كما قدمت ذكره من رواية أبي داود الثاني ~~ظاهر رواية أم حرام أن الفرقة الثانية تغزو في البر وظاهر رواية الأخرى ~~أنها تغزو في البحر الثالث أن في رواية أم حرام أنها من أهل الفرقة الأولى ~~وفي رواية الأخرى أنها من أهل الفرقة الثانية الرابع أن في حديث أم حرام أن ~~أمير الغزوة كان معاوية وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير ~~الخامس أن عطاء بن يسار ذكر أنها حدثته وهو يصغر عن إدراك أم حرام وعن أن ~~يغزو في سنة ثمان وعشرين بل وفي سنة ثلاث وثلاثين لان مولده على ما جزم به ~~عمرو بن علي وغيره كان في سنة تسع عشرة وعلى هذا فقد تعددت القصة لام حرام ~~ولأختها أم عبد الله فلعل إحداهما دفنت بساحل ms08561 قبرس والاخرى بساحل حمص ولم ~~أر من حرر ذلك ولله الحمد على جزيل نعمه وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ~~الترغيب في الجهاد والحض عليه وبيان فضيلة المجاهد وفيه جواز ركوب البحر ~~الملح للغزو وقد تقدم بيان الاختلاف فيه وأن عمر كان يمنع منه ثم أذن فيه ~~عثمان قال أبو بكر بن العربي ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من ~~بعده واستقر الامر عليه ونقل عن عمر أنه انما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ~~ونحو ذلك ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا وكره مالك ~~ركوب النساء مطلقا البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه إذ ~~يتعسر الاحتراز من ذلك وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار وأما الكبار التي ~~يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه وفي الحديث جواز تمني ~~الشهادة وأن من يموت غازيا يلحق بمن يقتل في الغزو كذا قال ابن عبد البر ~~وهو ظاهر القصة لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل الاستواء في الدرجات ~~وقد ذكرت في باب الشهداء من كتاب الجهاد كثيرا ممن يطلق عليه شهيد وان لم ~~يقتل وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل وجواز إخراج ~~ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه ومشروعية الجهاد مع كل امام لتضمنه الثناء ~~على من غزا مدينة قيصر وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد ~~وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته وقال بعض الشراح فيه فضل المجاهدين إلى يوم ~~القيامة لقوله فيه ولست من الآخرين ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة ~~والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية نعم يؤخذ منه فضل ~~المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين وفيه ضروب من ~~أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال وذلك معدود من ~~علامات نبوته منها اعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية ~~في العدو وأنهم يتمكنون من البلاد ms08562 حتى يغزوا البحر وأن أم حرام تعيش إلى ~~ذلك الزمان وانها تكون مع من يغزو البحر وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية ~~وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم والضحك عند حصول السرور لضحكه صلى الله ~~عليه وسلم اعجابا بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدو وما أثابهم ~~الله تعالى على ذلك وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك وفيه ~~جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالاذن وأمن الفتنة وجواز خدمة المرأة ~~الأجنبية الضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك وإباحة ما قدمته المرأة للضيف ~~من مال زوجها لان الأغلب أن الذي في بيت المرأة هو من مال PageV11P065 # الرجل كذا قال ابن بطال قال وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر ~~صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله ولا شك أن عبادة كان يسره أكل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما قدمته له امرأته ولو كان بغير اذن خاص منه وتعقبه ~~القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم (قلت) لكن ليس في الحديث ما ~~ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج الا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت ~~حينئذ عزبا وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه وقد أشكل هذا على جماعة ~~فقال ابن عبد البر أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام ~~عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ثم ساق بسنده إلى يحيى ~~بن إبراهيم بن مزين قال انما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي ~~أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لان أم عبد المطلب جده ~~كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد الاعلى قال قال لنا ابن وهب أم ~~حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها ~~وينام ms08563 في حجرها وتفلي رأسه قال ابن عبد البر وأيهما كان فهي محرم له وجزم ~~أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ~~ابن وهب قال وقال غيره انما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال ابن ~~الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب ثم قال وقال ~~غيره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما يملك اربه عن زوجته فكيف عن ~~غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من ~~خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب ~~جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ورد عياض ~~الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم ~~الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل وبالغ ~~الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى ~~خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها ~~خؤلة تقتضي محرمية لان أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن ~~أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد ~~بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن ~~زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر ~~بن غنم جدهما الاعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤلة مجازية وهي ~~كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم ~~أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة ثم قال وإذا ~~تقرر هذا ms08564 فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل على أحد من ~~النساء الا على أزواجه الا على أم سليم فقيل له فقال أرحمها قتل أخوها معي ~~يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة (قلت) وقد تقدمت قصته في ~~الجهاد في باب فضل من جهز غازيا وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا ~~الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا ~~في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخوهما ~~معا فالعلة مشتركة فيهما وان ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي ~~PageV11P066 # أشرت إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام وقد انضاف إلى العلة ~~المذكورة كون أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جرت العادة بمخالطة ~~المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم ثم قال ~~الدمياطي على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان ~~مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع (قلت) وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الاشكال ~~من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة ~~دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لان الدليل على ذلك واضح ~~والله أعلم (قوله باب الجلوس كيفما تيسر) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر فيه ~~حديث أبي سعيد في النهي عن لبستين وبيعتين وقد تقدم شرحه في ستر العورة من ~~كتاب الصلاة وفي كتاب البيوع قال المهلب هذه الترجمة قائمة من دليل الحديث ~~وذلك أنه نهى عن حالتين ففهم منه إباحة غيرهما مما تيسر من الهيأت والملابس ~~إذا ستر العورة (قلت) والذي يظهر لي أن المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن ~~النهي عن هيئة الجلوس إلى النهي عن لبستين يستلزم كل منهما انكشاف العورة ~~فلو كانت الجلسة مكروهة لذاتها لم يتعرض لذكر اللبس فدل على أن النهي عن ~~جلسة تفضي ms08565 إلى كشف العورة وما لا يفضي إلى كشف العورة يباح في كل صورة ثم ~~ادعى المهلب أن النهي عن هاتين اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا ~~يستران العورة في الخفض والرفع وأما الجالس في غير الصلاة فإنه لا يصنع ~~شيئا ولا يتصرف بيديه فلا تنكشف عورته فلا حرج عليه قال وقد سبق في باب ~~الاحتباء أنه صلى الله عليه وسلم احتبى (قلت) وغفل رحمه الله عما وقع من ~~التقييد في نفس الخبر فإن فيه والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شئ ~~وتقدم في باب اشتمال الصماء من كتاب اللباس وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على ~~أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وستر العورة مطلوب في كل حالة وان تأكد في حالة ~~الصلاة لكونها قد تبطل بتركه ونقل ابن بطال عن ابن طاوس أنه كان يكره ~~التربع ويقول هي جلسة مملكة وتعقب بما أخرجه مسلم والثلاثة من حديث جابر بن ~~سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى ~~تطلع الشمس ويمكن الجمع (قوله تابعه معمر ومحمد بن أبي حفص وعبد الله بن ~~بديل عن الزهري) أما متابعة معمر فوصلها المؤلف في البيوع وأما متابعة محمد ~~بن أبي حفص فهي عند أبي أحمد ابن عدي في نسخة أحمد بن حفص النيسابوري عن ~~أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن أبي حفص وأما متابعة عبد الله بن بديل ~~فأظنها في الزهريات جمع الذهلي والله أعلم (قوله باب من ناجى بين يدي الناس ~~ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به) ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي ~~الله عنهما إذ بكت لما سارها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ضحكت لما سارها ~~ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي وفيه أنها أخبرت بذلك بعد موته ~~وقد تقدم شرحه في المناقب وفي الوفاة النبوية قال ابن بطال مساررة الواحد ~~مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لان المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف ms08566 ~~من ترك الجماعة (قلت) وسيأتي إيضاح هذا بعد باب قال وفيه أنه لا ينبغي ~~إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر لان فاطمة لو أخبرتهن لحزن لذلك ~~حزنا شديدا وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد ~~حزنهن فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به (قلت) أما الشق الأول فحق ~~العبارة أن PageV11P067 # يقول فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما يترتب على افشائه من المضرة لان ~~الأصل في السر الكتمان والا فما فائدته وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها ~~مردودة لان فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفي ~~عليه هذا ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد ~~موته وهو أيضا مردود لان الحزن الذي علل به لم ينزل بموت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل لو كان كما زعم لاستمر حزنهن على ما فاتهن من ذلك وقال ابن ~~التين يستفاد من قول عائشة عزمت عليك بمالي عليك من الحق جواز العزم بغير ~~الله قال وفي المدونة عن مالك إذا قال أعزم عليك بالله فلم يفعل لم يحنث ~~وهو كقوله أسألك بالله وان قال أعزم بالله أن تفعل فلم يفعل حنث لان هذا ~~يمين انتهى والذي عند الشافعية أن ذلك في الصورتين يرجع إلى قصد الحالف فان ~~قصد يمين نفسه فيمين وان قصد يمين المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا (قوله ~~باب الاستلقاء هو الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا وقد تقدمت هذه ~~الترجمة وحديثها في آخر كتاب اللباس قبيل كتاب الأدب وتقدم بيان الحكم في ~~أبواب المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك قول من زعم أن النهي عن ذلك منسوخ ~~وأن الجمع أولى وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو وهو ~~جواب الخطابي ومن تبعه ونقلت قول من ضعف الحديث الوارد في ذلك وزعم أنه لم ~~يخرج في الصحيح وأوردت عليه بأنه غفل عما في كتاب اللباس ms08567 من الصحيح والمراد ~~بذلك صحيح مسلم وسبق القلم هناك فكتبت صحيح البخاري وقد أصلحته في أصلي ~~ولحديث عبد الله بن زيد في الباب شاهد من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان ~~(قوله باب لا يتناجى اثنان دون الثالث) أي لا يتحدثان سرا وسقط لفظ باب من ~~رواية أبي ذر (قوله وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا ~~تتناجوا إلى قوله المؤمنون) كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة ~~الآيتين بتمامهما وأشار بإيراد هاتين الآيتين إلى أن التناجي الجائز ~~المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون في الاثم والعدوان (قوله وقوله ~~يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى ~~قوله بما تعملون) كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين أيضا ~~وزعم ابن التين أنه وقع عنده وإذا تناجيتم قال والتلاوة يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم (قلت) ولم أقف في شئ من نسخ الصحيح على ما ذكره ابن التين ~~وقوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أخرج الترمذي عن علي أنها منسوخة ~~وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن عاصم الأحول قال لما نزلت كان لا يناجي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا تصدق فكان أول من ناجاه علي بن أبي طالب ~~فتصدق بدينار ونزلت الرخصة فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم الآية وهذا مرسل ~~رجاله ثقات وجاء مرفوعا على غير هذا السياق عن علي أخرجه الترمذي وابن حبان ~~وصححه وابن مردويه من طريق علي بن علقمة عنه قال لما نزلت هذه الآية قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول دينار قلت لا يطيقونه قال في نصف ~~دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت أأشفقتم ~~الآية قال علي فبي خفف عن هذه الأمة وأخرج ابن مردويه من حديث سعد بن أبي ~~وقاص له شاهدا (قوله عن نافع) كذا أورده هنا عن مالك عن دافع ولمالك فيه ~~شيخ آخر عن ms08568 ابن عمر وفيه قصة سأذكرها بعد باب إن شاء الله تعالى (قوله إذا ~~كانوا ثلاثة) كذا للأكثر بنصب PageV11P068 # ثلاثة على أنه الخبر ووقع في رواية لمسلم إذا كان ثلاثة بالرفع على أن ~~كان تامة (قوله فلا يتناجى اثنان دون الثالث) كذا للأكثر بألف مقصورة ثابتة ~~في الخط صورة ياء وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وهو بلفظ الخبر ومعناه ~~النهي وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه زاد أيوب عن نافع كما ~~سيأتي بعد باب فإن ذلك يحزنه وبهذه الزيادة تظهر مناسبة الحديث للآية ~~الأولى من قوله ليحزن الذين آمنوا وسيأتي بسطه بعد أبواب (قوله باب حفظ ~~السر) أي ترك افشائه (قوله معتمر بن سليمان) هو التيمي (قوله أسر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم سرا) في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث ~~فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك ولأحمد وابن سعد من ~~طريق حميد عن أنس فأرسلني في رسالة فقالت أم سليم ما حبسك (قوله فما أخبرت ~~به أحدا بعده ولقد سألتني أم سليم) في رواية ثابت فقالت ما حاجته قلت إنها ~~سر قالت لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وفي رواية حميد عن ~~أنس فقالت احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثابت والله لو ~~حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت * قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص ~~بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه ~~وقال ابن بطال الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه ~~منه مضرة وأكثرهم يقول إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته ~~إلا أن يكون عليه فيه غضاضة (قلت) الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما ~~يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو ~~منقبة أو نحو ذلك وإلى ما ms08569 يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه ابن بطال ~~وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى ~~بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك ومن الأحاديث الواردة في حفظ ~~السر حديث أنس احفظ سري تكن مؤمنا أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن ~~زيد وهو صدوق كثير الأوهام وقد أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق هذا ~~المتن بل ذكر بعض الحديث ثم قال وفي الحديث طول وحديث انما يتجالس ~~المتجالسان بالأمانة فلا يحل لاحد أن يفشي على صاحبه ما يكره أخرجه عبد ~~الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي ~~مرفوعا المجالس بالأمانة وسنده ضعيف ولأبي داود من حديث جابر مثله وزاد إلا ~~ثلاثة مجالس ما سفك فيه دم حرام أو فرج حرام أو اقتطع فيه مال بغير حق ~~وحديث جابر رفعه إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة أخرجه ابن أبي ~~شيبة وأبو داود والترمذي وله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلي (قوله باب إذا ~~كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة) أي مع بعض دون بعض وسقط ~~باب لأبي ذر وعطف المناجاة على المسارة من عطف الشئ على نفسه إذا كان بغير ~~لفظه لأنهما بمعنى واحد وقيل بينهما مغايرة وهي أن المسارة وان اقتضت ~~المفاعلة لكنها باعتبار من يلقى السر ومن يلقى إليه والمناجاة تقتضي وقوع ~~الكلام سرا من الجانبين فالمناجاة أخص من المسارة فتكون من عطف الخاص على ~~العام (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود (قوله فلا يتناجى في رواية ~~الكشميهني بجيم ليس بعدها ياء وقد تقدم بيانه قبل باب (قوله حتى تختلطوا ~~بالناس) أي يختلط الثلاثة بغيرهم والغير أعم من أن يكون واحدا أو أكثر ~~فطابقت الترجمة PageV11P069 # ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لامكان أن يتناجى ~~الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد ms08570 وأبو ~~داود وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عن ابن عمر رفعه قلت فان كانوا أربعة ~~قال لا يضره وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار كان ابن عمر إذا أراد أن ~~يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال للاثنين استريحا شيا فإني سمعت ~~فذكر الحديث وفي رواية سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار نحوه ولفظه ~~فكان ابن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد وله من ~~طريق نافع إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعا ويؤخذ من (قوله حتى ~~تختلطوا بالناس أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقا أم عن طلب كما ~~فعل ابن عمر (قوله أجل أن ذلك يحزنه) أي من أجل وكذا هو في الأدب المفرد ~~بالاسناد الذي في الصحيح بزيادة من قال الخطابي قد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط ~~من وذكر لذلك شاهدا ويجوز كسر همزة إن ذلك والمشهور فتحها قال وانما قال ~~يحزنه لأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة ~~له (قلت) ويؤخذ من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن ابن عمر من إطلاق ~~الجواز إذا كانوا أربعة وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الاثنين ~~مقاطعة بسبب يغدران به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد وأرشد هذا ~~التعليل إلى أن المناجى إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين ~~امتناع ذلك إلا أن يكون في أمر مهم لا يقدح في الدين وقد نقل ابن بطال عن ~~أشهب عن مالك قال لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهي أن يترك ~~واحدا قال وهذا مستنبط من حديث الباب لان المعنى في ترك الجماعة للواحد ~~كترك الاثنين للواحد قال وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا قال ~~المازري ومن تبعه لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في ~~حق الواحد زاد القرطبي بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع ~~أولى ms08571 وانما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتصور فيه ذلك المعنى فمهما وجد ~~المعنى فيه ألحق به في الحكم قال ابن بطال وكلما كثر الجماعة مع الذي لا ~~يناجي كان أبعد لحصول الحزن ووجود التهمة فيكون أولى واختلف فيما إذا انفرد ~~جماعة بالتناجي دون جماعة قال ابن التين وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على ~~الجواز ثم ذكر المصنف حديث ابن مسعود في قصة الذي قال هذه قسمة ما أريد بها ~~وجه الله والمراد منه قول ابن مسعود فأتيته وهو في ملا فساررته فان في ذلك ~~دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل ~~الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه ~~أو دونهم فان المنع يرتفع لكونه حق من يبقى وأما إذا انتجى اثنان ابتداء ~~وثم ثالث كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا ~~يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد من ~~رواية سعيد المقبري قال مررت علي ابن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم ~~صدري وقال إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما زاد أحمد في ~~روايته من وجه آخر عن سعيد وقال أما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما قال ابن عبد البر لا ~~يجوز لاحد أن يدخل على المتناجين في حال تناجيهما (قلت) ولا ينبغي لداخل ~~القعود عندهما ولو تباعد عنهما الا بإذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس ~~عندهما PageV11P070 # أحد دل على أن مرادهما ألا يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان صوت ~~أحدهما جهوريا لا يتأتى له أخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة ~~فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي ~~المؤمن مطلوبة وان تفاوتت المراتب وقد أخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن ~~يحيى ms08572 بن سعيد عن القاسم بن محمد قال قال ابن عمر في زمن الفتنة ألا ترون ~~القتل شيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديث الباب وزاد في ~~آخره تعظيما لحرمة المسلم وأظن هذه الزيادة من كلام ابن عمر استنبطها من ~~الحديث فأدرجت في الخبر والله أعلم قال النووي النهي في الحديث للتحريم إذا ~~كان بغير رضاه وقال في موضع آخر الا بإذنه أي صريحا كان أو غير صريح والاذن ~~أخص من الرضا لان الرضا قد يعلم بالقرينة فيكتفى بها عن التصريح والرضا أخص ~~من الاذن من وجه آخر لان الاذن قد يقع مع الاكراه ونحوه والرضا لا يطلع على ~~حقيقته لكن الحكم لا يناط الا بالاذن الدال على الرضا وظاهر الاطلاق أنه لا ~~فرق في ذلك بين الحضر والسفر وهو قول الجمهور وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن ~~حربويه أنه قال هو مختص بالسفر في الموضع الذي لا يامن فيه الرجل على نفسه ~~فأما في الحضر وفي العمارة فلا بأس وحكى عياض نحوه ولفظه قيل أن المراد ~~بهذا الحديث السفر والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه أو لا يعرفه أو ~~لا يثق به ويخشى منه قال وقد روى في ذلك أثر وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد ~~من طريق أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما ~~الحديث وفي سنده ابن لهيعة وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق ~~بأحد علتي النهي قال الخطابي انما قال يحزنه لأنه اما أن يتوهم أن نجواهما ~~إنما هي لسوء رأيهما فيه أو أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما (قلت) ~~فحديث الباب يتعلق بالمعنى الأول وحديث عبد الله بن عمرو يتعلق بالثاني ~~وعلى هذا المعنى عول ابن حربويه وكأنه ما استحضر الحديث الأول قال عياض قيل ~~كان هذا في أول الاسلام فلما فشا الاسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم وتعقبه ~~القرطبي ms08573 بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقال ابن العربي الخبر عام اللفظ ~~المعنى والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي ~~جميعا (قوله باب طول النجوى وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى ~~يتناجون) هذا التفسير في رواية المستملي وحده وقد تقدم بيانه في تفسير ~~الآية في سورة سبحان وتقدم منه أيضا في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى ~~خلصوا نجيا ثم ذكر حديث أنس أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وعبد العزيز راويه عن أنس هو ابن صهيب وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في باب الامام تعرض له الحاجة وهو قبيل صلاة الجماعة (قوله حتى نام ~~أصحابه) تقدم هناك بلفظ حتى نام بعض القوم فيحمل الاطلاق في حديث الباب على ~~ذلك (قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم) بضم أول تترك ومثناة ~~فوقانية على البناء للمجهول وبفتحه ومثناة تحتانية بصيغة النهي لمفرد ذكر ~~فيه ثلاثة أحاديث * الأول حديث ابن عمر في النهي عن ذلك * الثاني حديث أبي ~~موسى وفيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق * الثالث حديث جابر وفيه بيان ~~علة الخشية المذكورة فاما PageV11P071 # حديث ابن عمر فقوله في السند ابن عيينة عن الزهري وقع في رواية الحميدي ~~عن سفيان حدثنا الزهري وقوله حين ينامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ~~ويستنبط منه أنه متى وجدت الغفلة حصل النهي وأما حديث أبي موسى فقوله احترق ~~بيت بالمدينة على أهله لم أقف على تسميتهم قال ابن دقيق العيد يؤخذ من حديث ~~أبي موسى سبب الامر في حديث جابر باطفاء المصابيح وهو فن حسن غريب ولو تتبع ~~لحصل منه فوائد (قلت) قد أفرده أبو حفص العكبري من شيوخ أبي يعلى بن الفراء ~~بالتصنيف وهو في المائة الخامسة ووقفت على مختصر منه وكان الشيخ ما وقف ~~عليه فلذلك تمنى ان لو تتبع وقوله إن هذه النار انما هي عدو لكم هكذا أورده ~~بصيغة الحصر مبالغة في تأكيد ذلك قال ابن ms08574 العربي معنى كون النار عدوا لنا ~~أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا ~~يحصل لنا منها الا بواسطة فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها ~~والله أعلم وأما حديث جابر فقوله في السند كثير كذا للأكثر غير منسوب زاد ~~أبو ذر في روايته هو ابن شنظير وهو كذلك وشنظير بكسر الشين والظاء ~~المعجمتين بينهما نون ساكنة تقدم ضبطه والكلام عليه في باب ذكر الجن من ~~كتاب بدء الخلق وشرح حديثه هذا وانه ليس له في الصحيح غير هذا الحديث ووقع ~~في رجال الصحيح للكلاباذي أن البخاري أخرج له أيضا في باب استعانة اليد في ~~الصلاة فراجعت الباب المذكور من الصحيح وهو قبيل كتاب الجنائز فما وجدت له ~~هناك ذكرا ثم وجدت له بعد الباب المذكور بأحد عشر بابا حديثا آخر بسنده هذا ~~وقد نبهت عليه في باب ذكر الجن والشنظير في اللغة السئ الخلق وكثير المذكور ~~يكنى أبا قرة وهو بصرى وقال القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للارشاد ~~قال وقد يكون للندب وجزم النووي بأنه للارشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب ~~بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم ~~تبذيره وقال القرطبي في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره ~~وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا ~~إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوما فمن ~~فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولأدائها تاركا ثم أخرج الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال جاءت فأرة فجرت ~~الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان ~~قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا نمتم فاطفئوا سراجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم وفي هذا ~~الحديث بيان سبب الامر أيضا وبيان الحامل ms08575 للفويسقة وهي الفارة على جر ~~الفتيلة وهو الشيطان فيستعين وهو عدو الانسان عليه بعدو آخر وهي النار ~~أعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء انه رؤوف رحيم وقال ابن دقيق العيد إذا ~~كانت العلة في اطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن ~~السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع ايقاده كما لو كان ~~على منارة من نحاس أملس لا يمكن الفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدا عن ~~موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج قال وأما ورود الامر باطفاء النار مطلقا ~~كما في حديثي ابن عمر وأبي موسى وهو أعم من نار السراج فقد يتطرق منه مفسدة ~~أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شئ من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة ~~فينثر السراج إلى شئ من المتاع PageV11P072 # فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الاحراق ~~فيزول الحكم بزوال علته (قلت) وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا لأنه ~~يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج وقال ابن دقيق العيد أيضا هذه ~~الأوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ويلزم أهل الظاهر حملها عليه قال وهذا ~~لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر الا لمعارض ظاهر يقول به أهل القياس ~~وإن كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا يلتفتون إلى المفهومات ~~والمناسبات وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على الندب وهو ~~التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الندب والارشاد معا كاغلاق الأبواب ~~من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا لان الاحتراز من مخالطة ~~الشيطان مندوب إليه وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة وكذا ايكاء السقاء ~~وتخمير الاناء والله أعلم (قوله باب غلق الأبواب بالليل) في رواية الأصيلي ~~والجرجاني وكذا لكريمة عن الكشميهني اغلاق وهو الفصيح وقال عياض هو الصواب ~~(قلت) لكن الأول ثبت في لغة نادرة (قوله همام) هو ابن يحيى وعطاء هو ابن ~~أبي رباح (قوله أطفئوا المصابيح بالليل) تقدم شرحه في ms08576 الذي قبله (قوله ~~وأغلقوا الأبواب) في رواية المستملي والسرخسي وغلقوا بتشديد اللام وتقدم في ~~الباب الذي قبله بلفظ أجيفوا بالجيم والفاء وهي بمعنى أغلقوا وتقدم شرحها ~~في باب ذكر الجن وكذا بقية الحديث قال ابن دقيق العيد في الامر بإغلاق ~~الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث ~~والفساد ولا سيما الشياطين وأما قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ~~فإشارة إلى أن الامر بالاغلاق لمصلحة ابعاد الشيطان عن الاختلاط بالانسان ~~وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه الا من جانب النبوة قال ~~واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد فردا بعينه وقوله في هذه الرواية ~~وخمروا الطعام والشراب قال همام وأحسبه قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء ~~بعدها ضاد معجمة وقد تقدم الجزم بذلك عن عطاء في رواية ابن جريج في الباب ~~المذكور ولفظه وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه وزاد في كل من الأوامر ~~المذكورة واذكر اسم الله تعالى وتقدم في باب شرب اللبن من كتاب الأشربة ~~بيان الحكمة في ذلك وقد حمله ابن بطال على عمومه وأشار إلى استشكاله فقال ~~أخبر صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لم يعط قوة على شئ من ذلك وإن كان أعطى ~~ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا يقدر الآدمي أن يلج فيها ~~(قلت) والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الاشكال وهو أن ذكر اسم الله يحول ~~بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه أنه يتمكن من كذلك إذا لم يذكر اسم الله ~~ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه إذا دخل الرجل بيته فذكر الله ~~عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر ~~الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم وقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك فقال في ~~شرح الالمام يحتمل أن يؤخذ قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه ~~ويحتمل أن يخص بما ذكر اسم الله عليه ويحتمل أن يكون ms08577 المنع لأمر يتعلق ~~بجسمه ويحتمل أن يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه قال والحديث يدل على ~~منع دخول الشيطان الخارج فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على ~~خروجه قال فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها ويحتمل أن تكون التسمية عند ~~الاغلاق تقتضي طرد من في البيت من PageV11P073 # الشياطين وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء الاغلاق إلى تمامه ~~واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب ~~مجازا (قوله باب الختان بعد الكبر) بكسر الكاف وفتح الموحدة قال الكرماني ~~وجه مناسبة هذه الترجمة بكتاب الاستئذان أن الختان يستدعي الاجتماع في ~~المنازل غالبا (قوله الفطرة خمس) تقدم شرحه في أواخر كتاب اللباس وكذلك حكم ~~الختان واستدل ابن بطال على عدم وجوبه بأن سلمان لما أسلم لم يؤمر ~~بالاختتان وتعقب باحتمال أن يكون ترك لعذر أو لان قصته كانت قبل إيجاب ~~الختان أو لأنه كان مختتنا ثم لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع وقد ثبت ~~الامر لغيره بذلك (قوله في الحديث الثاني اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ~~ثمانين سنة) تقدم بيان ذلك والاختلاف في سنه حين اختتن وبيان قدر عمره في ~~شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام وذكرت هناك انه وقع في ~~الموطأ من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة ~~ان إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ~~ثمانين سنة ورويناه في فوائد ابن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد ~~بهذا السند مرفوعا وأبو أويس فيه لين وأكثر الروايات على ما وقع في حديث ~~الباب أنه عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة وقد حاول الكمال بن طلحة ~~في جزء له في الختان الجمع بين الروايتين فقال نقل في الحديث الصحيح أنه ~~اختتن لثمانين وفي رواية أخرى صحيحة أنه اختتن لمائة وعشرين والجمع بينهما ~~أن إبراهيم عاش مائتي سنة منها ثمانين سنة غير مختون ومنها مائة وعشرين ms08578 وهو ~~مختون فمعنى الحديث الأول اختتن ثمانين مضت من عمره والثاني لمائة وعشرين ~~بقيت من عمره وتعقبه الكمال بن العديم في جزء سماه الملحة في الرد علي ابن ~~طلحة بأن في كلامه وهما من أوجه أحدها تصحيحه لرواية مائة وعشرين وليست ~~بصحيحة ثم أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة مرفوعة وتعقبه بتدليس الوليد ثم أورده من فوائد ابن ~~المقري من رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به موقوفا ومن رواية علي بن ~~مسهر وعكرمة بن إبراهيم كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك ثانيها قوله في كل ~~منهما لثمانين لمائة وعشرين ولم يرد في طريق من الطرق باللام وانما ورد ~~بلفظ اختتن وهو ابن ثمانين وفي الأخرى وهو ابن مائة وعشرين وورد الأول أيضا ~~بلفظ على رأس ثمانين ونحو ذلك ثالثها أنه صرح في أكثر الروايات أنه عاش بعد ~~ذلك ثمانين سنة فلا يوافق الجمع المذكور أن المائة وعشرين هي التي بقيت من ~~عمره ورابعها أن العرب لا تزال تقول خلون إلى النصف فإذا تجاوزت النصف ~~قالوا بقين والذي جمع به ابن طلحة يقع بالعكس ويلزم أن يقول فيما إذا مضى ~~من الشهر عشرة أيام لعشرين بقين وهذا لا يعرف في استعمالهم ثم ذكر الاختلاف ~~في سن إبراهيم وجزم بأنه لا يثبت منها شئ منها قول هشام بن الكلبي عن أبيه ~~قال دعا إبراهيم الناس إلى الحج ثم رجع إلى الشام فمات به وهو ابن مائتي ~~سنة وذكر أبو حذيفة البخاري أحد الضعفاء في المبتدا بسند له ضعيف ان ~~إبراهيم عاش مائة وخمسا وسبعين سنة وأخرج ابن أبي الدنيا من مرسل عبيد بن ~~عمير في وفاة إبراهيم وقصته مع ملك الموت ودخوله عليه في صورة شيخ فأضافه ~~فجعل يضع اللقمة في فيه فتتناثر ولا تثبت في فيه فقال له كم أتى عليك قال ~~مائة واحدى وستون سنة فقال إبراهيم في نفسه PageV11P074 # وهو يومئذ ابن ستين ومائة ما بقي ms08579 أن أصير هكذا الأسنة واحدة فكره الحياة ~~فقبض ملك الموت حينئذ روحه برضاه فهذه ثلاثة أقوال مختلفة يتعسر الجمع ~~بينها لكن أرجحها الرواية الثالثة وخطر لي بعد أنه يجوز الجمع بأن يكون ~~المراد بقوله وهو ابن ثمانين انه من وقت فارق قومه وهاجر من العراق إلى ~~الشام وأن الرواية الأخرى وهو ابن مائة وعشرين أي من مولده أو أن بعض ~~الرواة رأى مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو بالعكس والله أعلم قال المهلب ~~ليس اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين مما يوجب علينا مثل فعله إذ ~~عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين وانما اختتن وقت أوحى الله إليه ~~بذلك وأمره به قال والنظر يقتضي أنه لا ينبغي الاختتان الا قرب وقت الحاجة ~~إليه لاستعمال العضو في الجماع كما وقع لابن عباس حيث قال كانوا لا يختنون ~~الرجل حتى يدرك ثم قال والاختتان في الصغر لتسهيل الامر على الصغير لضعف ~~عضوه وقلة فهمه (قلت) يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى ~~لو أخر لمانع حتى بلغ السن المذكور لم يسقط طلبه والى ذلك أشار البخاري ~~بالترجمة وليس المراد أن الختان يشرع تأخيره إلى الكبر حتى يحتاج إلى ~~الاعتذار عنه وأما التعليل الذي ذكره من طريق النظر ففيه نظر فإن حكمة ~~الختان لم تنحصر في تكميل ما يتعلق بالجماع بل ولما يخشى من انحباس بقية ~~البول في الغرلة ولا سيما للمستجمر فلا يؤمن أن يسيل فينجس الثوب أو البدن ~~فكانت المبادرة لقطعها عند بلوغ السن الذي يؤمر به الصبي بالصلاة أليق ~~الأوقات وقد بينت الاختلاف في الوقت الذي يشرع فيه فيما مضى (قوله واختتن ~~بالقدوم مخففة) ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد وهو موضع وقد قدمت ~~بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء وأشرت إليه أيضا في أثناء اللباس وقال المهلب القدوم بالتخفيف ~~الآلة كقول الشاعر * على خطوب مثل نحت القدوم * وبالتشديد الموضع قال وقد ~~يتفق لإبراهيم عليه السلام الأمران يعنى ms08580 أنه اختتن بالآلة وفي الموضع (قلت) ~~وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عن عبد الرزاق ~~قال القدوم القرية وأخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن عبيد الله بن سعيد ~~عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه اختتن إبراهيم ~~بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفاس قال الكمال بن العديم في الكتاب ~~المذكور الأكثر على أن القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الآلة يقال بالشديد ~~والتخفيف والأفصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري بالوجهين وجزم النضر بن ~~شميل أنه اختتن بالآلة المذكورة فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام قلم يعرفه ~~وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الآلة والموضع بالتخفيف معا وأنكر ~~ابن السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان للحازمي قدوم قرية كانت عند ~~حلب وكانت مجلس إبراهيم (قوله حدثنا محمد ابن عبد الرحيم) هو البغدادي ~~المعروف بصاعقة وشيخه عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة ~~الفوقانية وفتحها بعدها لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل ~~البخاري في هذا الاسناد درجة بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه أخرج الكثير عن ~~إسماعيل بن جعفر بواسطة واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة ~~لإسرائيل فإنه أخرج عنه بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق ~~(قوله أنا يومئذ مختون) أي وقع له الختان PageV11P075 # يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى (قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى ~~يدرك) أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا ~~يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر وقال الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ~~وأنا قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن ابن عباس في هذا مضطربة (قلت) وفي ~~كلامه نظر اما أولا فلان الأصل أن ms08581 الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله ~~فهو مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت أنه من كلام غيره ولا يثبت ~~الادراج بالاحتمال وأما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو ~~الترجيح فإن المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ~~فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه ابن ~~عبد البر وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب ~~وهذا لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون ~~الرجل حتى يدرك لاحتمال أن يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة ~~الوداع وأما قوله وانا ابن عشر فمحمول على إلغاء الكسر وروى أحمد من طريق ~~أخرى عن ابن عباس انه كان حينئذ ابن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ثلاث ~~عشرة بان يكون ابن ثلاث عشرة وشئ وولد في أثناء السنة فجبر الكسرين بان ~~يكون ولد مثلا في شوال فله من السنة الأولى ثلاثة أشهر فأطلق عليها سنة ~~وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى ~~وأكمل بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة ألغي الكسرين ومن قال خمس عشرة ~~جبرهما والله أعلم (قوله وقال ابن إدريس) هو عبد الله وأبوه هو ابن يزيد ~~الأودي وشيخه أبو إسحاق هو السبيعي (قوله قبض النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا ختين) أي مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد ~~الله بن إدريس (قوله باب كل لهو باطل إذا شغله) أي شغل اللاهي به (عن طاعة ~~الله) أي كمن ألتهي بشئ من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا ~~عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا ~~حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا ~~في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة ms08582 ~~لفظ حديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن ~~عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل الا رميه بقوسه وتأديبه فرسه ~~وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة ~~واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وانما أطلق على الرمي أنه لهو ~~لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه ~~الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الأهل ~~للتأنيس ونحوه وانما أطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا أن ~~جميعها من الباطل المحرم (قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك) أي ما يكون ~~حكمه (قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية) كذا في رواية ~~أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر ابن ~~بطال أن البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل ~~عن سبيل الله فان مفهومه أنه إذا اشتراه لا ليضل PageV11P076 # لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله ~~لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شئ نص على تحريمه مما ~~يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير ~~اللهو في هذه الآية بالغناء وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه لا ~~يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن أنزل الله ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف وأخرج الطبراني عن ابن مسعود موقوفا أنه ~~فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم أورد حديث أبي هريرة ~~وفيه ومن قال لصاحبه تعال أقامرك الحديث وأشار بذلك إلى أن القمار من جملة ~~اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك ~~المعصية لان من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية وقال الكرماني وجه ~~تعلق هذا الحديث بالترجمة ms08583 والترجمة بالاستئذان أن الداعي إلى القمار لا ~~ينبغي أن يؤذن له في دخول المنزل ثم لكونه يتضمن اجتماع الناس ومناسبة بقية ~~حديث الباب للترجمة ان الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل ~~انتهى ويحتمل أن يكون لما قدم ترجمة ترك السلام على من اقترف ذنبا أشار إلى ~~ترك الاذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة وقد تقدم شرح حديث الباب في تفسير ~~سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد أن أخرج هذا الحديث هذا الحرف تعال ~~أقامرك لا يرويه أحد الا الزهري وللزهري نحو تسعين حرفا لا يشاركه فيها ~~غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد (قلت) وانما قيد التفرد ~~بقوله تعال أقامرك لان لبقية الحديث شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص يستفاد ~~منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند قوي قال كنا حديثي عهد بجاهلية ~~فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قل لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وانفث ~~عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيكمن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي ~~هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله قدير ويحتمل ~~الاكتفاء بلا إله إلا الله لأنها كلمة التوحيد والزيادة المذكورة في حديث ~~سعد تأكيد (قوله باب ما جاء في البناء) أي من منع وإباحة والبناء أعم من أن ~~يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر (قوله قال أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في ~~البنيان) كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في آخره وفي رواية الكشميهني ~~رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث موصولا مطولا مع شرحه ~~في كتاب الايمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم التطاول في البنيان وفي ~~الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحا ما أخرج ms08584 ابن أبي ~~الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا ~~فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم البناء مطلقا حديث خباب ~~رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها الا التراب أو قال البناء أخرجه الترمذي ~~وصححه وأخرج له شاهدا عن أنس بلفظ الا البناء فلا خير فيه وللطبراني من ~~حديث جابر رفعه إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبنى ~~ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر ~~الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوأ أنفق ماله في البنيان وأخرج أبو داود ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي صلى الله PageV11P077 # عليه وسلم وأنا أطين حائطا فقال الامر أعجل من ذلك وصححه الترمذي وابن ~~حبان وهذا كله محمول على ما تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي ~~البرد والحر وقد أخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه أما ان كل بناء وبال ~~على صاحبه الا مالا الا مالا أي الا ما لابد منه ورواته موثقون الا الراوي ~~عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني ~~(قوله حدثنا إسحاق هو ابن سعيد) كذا في الأصل وسعيد المذكور هو ابن عمرو بن ~~سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له ~~السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد ~~(قوله رأيتني) بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها ~~كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر (قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قوله يكنني) بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون ~~من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو ms08585 زيد الأنصاري كننته و أكننته ~~بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته وأكننته أسررته (قوله ما ~~أعانني عليه أحد من خلق الله) هو تأكيد لقوله بنيت بيدي وإشارة إلى خفة ~~مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم ~~عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في ~~المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ~~أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر انما هو في بيت الشعر ~~وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة ~~تقييد بالطين والمدر (قوله قال عمرو) هو ابن دينار (قوله لبنة) بفتح اللام ~~وكسر الموحدة مثل كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة مثل كسرة (قوله ولا ~~غرست نخلة) قال الداودي ليس الغرس كالبناء لان من غرس ونيته طلب الكفاف أو ~~لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الاثم (قلت) لم يتقدم للإثم في الخبر ~~ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم أن في البناء كله الاثم وليس كذلك بل فيه ~~التفصيل وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الاثم ولا شك أن في الغرس من ~~الاجر من أجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وأن كان في بعض البناء ما يحصل ~~به الاجر مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله فذكرته لبعض أهله) لم أقف على تسميته ~~والقائل هو سفيان (قوله قال والله لقد بنى) زاد الكشميهني في روايته بيتا ~~(قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل) أي قال ما وضعت لبنة الخ قبل أن يبنى ~~الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي الحديث ويحتمل أن يكون ابن عمر ~~نفى أن يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله ~~مجازا ويحتمل أن يكون بناؤه بيتا ms08586 من قصب أو شعر ويحتمل أن يكون الذي نفاه ~~ابن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو ~~إصلاح ما وهي من بيته قال ابن بطال يؤخذ من جواب سفيان ان العالم إذا جاء ~~عنه قولان مختلفان انه ينبغي لسامعهما أن يتأولهما على وجه ينفى عنهما ~~التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان فهم من قول بعض أهل ابن عمر ~~الانكار على ما رواه له عن عمرو بن دينار عن ابن عمر فبادر سفيان إلى ~~الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي PageV11P078 # خاطبه بالجمع الذي ذكره والله سبحانه وتعالى أعلم (خاتمة) اشتمل كتاب ~~الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على خمسة وثمانين حديثا المعلق منها وما في ~~معناه اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون ~~حديثا والخالص عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول ~~الرجل اذنه وحديث أنس في المصافحة وحديث ابن عمر في الاحتباء وحديثه في ~~البناء وحديث ابن عباس في ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة ~~آثار والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الدعوات) بفتح ~~المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسئلة الواحدة والدعاء الطلب والدعاء ~~إلى الشئ الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق أيضا على ~~رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا قال ~~الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى ~~بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان ~~دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء ~~واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو ~~القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على ~~وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ms08587 ومنها ~~الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني أستجب لكم ومنها القول ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن (قوله وقول الله تعالى ادعوني أستجب لكم الآية) كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على ~~التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية ~~بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله ان الذين يستكبرون عن ~~عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن ~~عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا ~~المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور أن الدعاء من أعظم ~~العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما ~~أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة ~~رفعه ليس شئ أكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ابن ~~حبان والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه أحمد والبخاري ~~في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي ~~صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف ~~فيه ضعفه ابن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ ابن كثير انه أبو صالح السمان ~~فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف ~~بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم PageV11P079 # عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة قال الطيبي معنى الحديث أن من لم يسأل ~~الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله يحب أن يسئل انتهى ويؤيده حديث ابن ~~مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله يحب ان يسئل أخرجه الترمذي وله من ~~حديث ابن عمر رفعه ان الدعاء ينفع مما ms08588 نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله ~~بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه مع ذلك الحاكم وأخرج الطبراني في الدعاء ~~بسند رجاله ثقات الا أن فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعا ان الله يحب ~~الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية ~~على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط ان الدعاء أخص من ~~العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا فالوعيد انما هو ~~في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر وأما من تركه لمقصد من ~~المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وان كنا نرى أن ملازمة الدعاء ~~والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه (قلت) وقد ~~دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة أن الإجابة مشترطة بالاخلاص وهو ~~قوله تعالى فادعوه مخلصين له الدين وقال الطيبي معنى حديث النعمان ان تحمل ~~العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى ~~الله والاستكانة له وما شرعت العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار ~~إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن ~~عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك ~~الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في الرسالة الخلاف في المسئلة فقال ~~اختلف أي الامرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ~~ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا ~~أولى لما في التسليم من الفضل (قلت) وشبهتهم ان الداعي لا يعرف ما قدر له ~~فدعاؤه إن كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل وإن كان على خلافه فهو ~~معاندة والجواب عن الأول ان الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع ~~والافتقار وعن الثاني أنه إذا اعتقد أنه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان ~~اذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الامر ولاحتمال أن ~~يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لان الله خالق ms08589 الأسباب ومسبباتها قال ~~وقالت طائفة ينبغي أن يكون داعيا بلسانه راضيا بقلبه قال والأولى أن يقال ~~إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء أفضل وبالعكس (قلت) القول الأول أعلى ~~المقامات أن يدعو بلسانه ويرضى بقلبه والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي ~~أن يختص به الكمل قال القشيري ويصح أن يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه ~~نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ فالسكوت أفضل وعبر ابن بطال عن هذا ~~القول لما حكاه بقوله يستحب أن يدعو لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء ~~في الآية بالعبادة أو غيرها قوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وان ~~كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب له فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب ~~عن ذلك أن كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به ~~وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة ~~بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة الا آتاه الله إياها أو صرف ~~عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث أبي هريرة اما أن يعجلها له واما أن ~~يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها ~~PageV11P080 # اثم ولا قطعية رحم الا أعطاه الله بها إحدى ثلاث اما أن يعجل له دعوته ~~واما أن يدخرها له في الآخرة واما أن يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم ~~وهذا شرط ثان للإجابة ولها شروط أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس ~~لحديث فانى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها ألا ~~يكون يستعجل لحديث يستجاب لا حكم مالم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك ~~(قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة) كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من ~~جملة الترجمة الأولى ومناسبتها للآية الإشارة إلى أن بعض الدعاء لا يستجاب ~~عينا (قوله إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله مستجابة) كذا لأبي ذر ms08590 ولم أرها ~~عند الباقين ولا في شئ من نسخ الموطأ (قوله يدعو بها) زاد في رواية الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي ~~الباب فاستجيب له (قوله وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة) وفي ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد إن شاء الله أن أختبئ ~~وزيادة إن شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ~~واني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي ~~نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيبا وقوله من مات في محل ~~نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي ~~نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخرها ثم عزم ~~ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة ~~وأنواعها في أول كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما ~~وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وظاهره ان لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب ان المراد بالإجابة في ~~الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة ~~وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم ~~دعوة عامة مستجابة في أمته اما باهلاكهم واما بنجاتهم وأما الدعوات الخاصة ~~فمنها ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو ~~لنفسه كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني ~~وقول سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي حكاه ابن التين وقال بعض ~~شراح المصابيح ما لفظه اعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا ~~الحديث ان كل نبي دعا على أمته بالاهلاك الا أنا فلم أدع فأعطيت الشفاعة ~~عوضا عن ذلك ms08591 للصبر على أذاهم والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة ~~وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على احياء من العرب ودعا على ~~أناس من قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى أن ~~يقال إن الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا ~~وأما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الامر شئ أو يتوب ~~عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد ~~اهلاكهم وانما أراد ردعهم ليتوبوا وأما جزمه أولا بأن جميع أدعيتهم مستجابة ~~ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ~~الحديث قال ابن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على ~~سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها ~~أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال ابن الجوزي ~~PageV11P081 # هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن ~~كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من ~~أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله ~~عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في ~~أهم أوقات حاجتهم وأما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة ان من مات غير ~~مشرك لا يخلد في النار ولو مات مصرا على الكبائر (قوله وقال معتمر) هو ابن ~~سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي والحميدي لكن عند الأصيلي ~~وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا معتمر فعلى هذا هو متصل وقد وصله أيضا ~~مسلم عن محمد بن عبد الاعلى عن معتمر (قوله لكل نبي سال سؤلا أو قال لكل ~~نبي دعوة) هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم لفظه بل أحال به على طريق قتادة عن ~~أنس وقد أخرجه ابن منده في كتاب الايمان من طريق ms08592 محمد بن عبد الاعلى به ومن ~~طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن معتمر بالشك ولفظه كل نبي قد سأل ~~سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها الحديث ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي ~~دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك (قوله باب أفضل الاستغفار) سقط لفظ باب ~~لأبي ذر ووقع في شرح ابن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما رأى الآيتين في ~~أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن أن الترجمة لبيان فضيلة ~~الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر وكأن المصنف أراد اثبات ~~مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين بالحديث أولى ما يستعمل من ~~ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ السيادة وكأنه أشار إلى أن المراد ~~بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل ~~الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث يسار وغيره مرفوعا من قال أستغفر ~~الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان ~~فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني هذا يدل على أن بعض الكبائر تغفر ببعض ~~العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ~~ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر فدل على أن ما ~~كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على ~~مرتكبه حكما في نفس ولا مال (قوله وقوله تعالى واستغفروا ربكم انه كان ~~غفارا الآية) كذا رأيت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وسقطت الواو من ~~رواية غيره وهو الصواب فان التلاوة فقلت استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر ~~الآية إلى قوله تعالى أنهارا وكأن المصنف لمح بذكر هذه الآية إلى أثر الحسن ~~البصري ان رجلا شكى إليه الجدب فقال استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال ~~استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم ~~الولد فقال استغفر الله ms08593 ثم تلا عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار ~~وإشارة إلى وقوع المغفرة لمن استغفر والى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد ~~نيل ما أرجو وأطلبه * من جود كفيك ما علمتني الطلبا (قوله والذين إذا فعلوا ~~فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعملون ~~واختلف في معنى قوله ذكروا الله فقيل إن قوله فاستغفروا تفسير للمراد ~~بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم ~~ان الله سائلهم فاستغفروا PageV11P082 # لذنوبهم أي لأجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه ~~في الآية أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال ~~حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر ~~الله عز وجل الا غفر له ثم تلا والذين إذا فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ~~ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى أن من شرط قبول الاستغفار أن يقلع ~~المستغفر عن الذنب والا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد ~~في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد ~~رفعه قال إبليس يا رب لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله ~~تعالى وعزتي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر ~~الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود ~~والترمذي وذكر السبعين للمبالغة والا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد ~~مرفوعا ان عبدا أذنب ذنبا فقال رب اني أذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث ~~وفي آخره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك ~~(قوله حدثنا الحسين) هو ابن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية غندر ~~حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق ms08594 يحيى القطان عن حسين ~~المعلم (قوله حدثنا عبد الله بن بريدة) أي ابن الحصيب الأسلمي (قوله حدثني ~~بشير) بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو ~~العوام عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن ابن بريدة عن ~~شداد أخرجه النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن ابن بريدة عن أبيه ~~أخرجه الأربعة الا الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية ~~الوليد أول الحديث قال النسائي حسين المعلم أثبت من الوليد بن ثعلبة وأعلم ~~بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب (قلت) كأن الوليد سلك الجادة لان ~~جل رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز أن يكون عن عبد الله ~~ابن بريدة على الوجهين والله أعلم (قوله حدثني شداد بن أوس) أي ابن ثابت بن ~~المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي ~~جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبة أبيه وليس لشداد في البخاري ~~الا هذا الحديث الواحد (قوله سيد الاستغفار) قال الطيبي لما كان هذا الدعاء ~~جامعا لمعاني التوبة كلها أستعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي ~~يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور (قوله أن يقول) أي العبد وثبت في ~~رواية أحمد والنسائي ان سيد الاستغفار أن يقول العبد وللترمذي من رواية ~~عثمان بن ربيعة عن شداد ألا أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند ~~النسائي تعلموا سيد الاستغفار (قوله لا إله إلا أنت أنت خلقتني) كذا في ~~نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني ~~من حديث أبي أمامة من قال حين يصبح اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت والباقي ~~نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني (قوله وأنا عبدك) قال الطيبي ~~يجوز أن تكون مؤكدة ويجوز أن تكون مقدرة أي أنا عابد لك ويؤيده عطف قوله ~~وأنا على عهدك (قوله وأنا على عهدك) ms08595 سقطت الواو في رواية النسائي قال ~~الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الايمان بك وإخلاص الطاعة ~~لك ما استطعت من ذلك ويحتمل PageV11P083 # أن يريد أنا مقيم على ما عهدت إلى من أمرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في ~~المثوبة والاجر واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن ~~كنه الواجب من حقه تعالى وقال ابن بطال قوله وأنا على عهدك ووعدك يريد ~~العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجه أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على ~~لسان نبيه ان من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة ~~(قلت) وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل ~~المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد هو ~~إدخال من مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت اعلام لامته ان أحدا لا ~~يقدر على الاتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر ~~على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك الا وسعهم وقال الطيبي يحتمل ~~أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق بين العهد ~~والوعد أوضح (قوله أبوء لك بنعمتك على) سقط لفظ لك من رواية النسائي وأبوء ~~بالموحدة والهمز ممدود معناه اعترف ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد ~~وأعترف بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا أسكنه ~~فكأنه ألزمه به (قوله وأبوء لك بذنبي) أي أعترف أيضا وقيل معناه أحمله ~~برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف أولا بأنه أنعم عليه ولم يقيده ~~لأنه يشمل أنواع الانعام ثم اعترف بالتقصير وانه لم يقم بأداء شكرها ثم ~~بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس (قلت) ويحتمل أن يكون قوله ~~أبوء لك بذنبي اعتراف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا انه عد ما ~~قصر فيه من أداء شكر النعم ms08596 ذنبا (قوله فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا ~~أنت) يؤخذ منه ان من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث الإفك ~~الطويل وفيه العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه (قوله من قالها ~~موقنا بها) أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل أن يكون هذا ~~من قوله إن الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه ~~وليس يبشر بالشئ ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل أن يكون ذلك ~~ناسخا وأن يكون هذا فيمن قالها ومات قبل أن يفعل ما يفغر له به ذنوبه أو ~~يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى ~~يفعل ما يشاء كذا حكاه ابن التين عنه وبعضه يحتاج إلى تأمل (قوله ومن قالها ~~من النهار) في رواية النسائي فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة ~~لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح أو حين يصبح فيأتي ~~عليه قدر قبل ان يمسي (قوله فهو من أهل الجنة) في رواية النسائي دخل الجنة ~~وفي رواية عثمان بن ربيعة الا وجبت له الجنة قال ابن أبي جمرة جمع صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى ~~سيد الاستغفار ففيه الاقرار لله وحده بالإلهية والعبودية والاعتراف بأنه ~~الخالق والاقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من ~~شر ما جنى العبد على نفسه وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ~~ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك الا هو وفي كل ذلك ~~الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل الا ~~إذا كان في ذلك عون من الله PageV11P084 # تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو اتفق أن العبد خالف حتى ~~يجرى عليه ما قدر ms08597 عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد ~~أمرين اما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل انتهى ملخصا وقال ~~أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب فلو أن أحدا حصل الشروط ~~واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل ~~بالشروط هل يستويان فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور انما يكون سيد ~~الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله أعلم (قوله باب استغفار النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل ~~يوم ولا يحمل على الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل (قوله قال ~~قال أبو هريرة) في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أبو سلمة أنه سمع ~~أبا هريرة أخرجه النسائي (قوله والله اني لأستغفر الله) فيه القسم على الشئ ~~تأكيدا له وان لم يكن عند السامع فيه شك (قوله لأستغفر الله وأتوب إليه) ~~ظاهره أنه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل أن يكون المراد يقول هذا ~~اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن ابن ~~عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة وله من رواية محمد ~~بن سوقة عن نافع عن ابن عمر بلفظ انا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب الغفور مائة مرة (قوله ~~أكثر من سبعين مرة) وقع في حديث أنس اني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ~~فيحتمل أن يريد المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم ~~فيحتمل أن يفسر بحديث ابن عمر المذكور وانه يبلغ المائة وقد وقع في طريق ~~أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ اني لأستغفر الله في اليوم ~~مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم أخرج النسائي أيضا من رواية ms08598 ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ اني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة ~~مرة وأخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في ~~اليوم مائة مرة وله في حديث الأغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند مسلم ~~بلفظ انه ليغان على قلبي واني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض ~~المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه أن يدام عليه فإذا فتر عنه لأمر ما ~~عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شئ يعترى القلب مما يقع من حديث النفس ~~وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لاظهار العبودية لله والشكر لما ~~أولاه وقيل هي حالة خشية واعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف ~~المتقربين خوف اجلال واعظام وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد أن ~~الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ~~ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية ~~نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغيرة الثائرة من أنفاس الأغيار فدعت ~~الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد ~~استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار ~~يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة PageV11P085 # منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول ابن الجوزي هفوات الطباع البشرية ~~لا يسلم منها أحد والأنبياء وان عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر ~~كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها ~~قول ابن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله تعالى ~~من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه أن ~~الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب ms08599 لله تعالى ويحتمل أن يكون ~~لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة ~~الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة ~~وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته ~~فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ~~ان استغفاره تشريع لامته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي ~~في الاحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى خال رأى ما ~~قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد المذكور في ~~استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال ~~الشيخ السهروردي لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في الترقي ~~إلى مقامات القرب يستتبع القلب والقلب يستطيع النفس ولا ريب أن حركة الروح ~~والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج ~~فاقتضت الحكمة ابطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد ~~محرومين فكان صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شيئا و ~~ترقى القلب والله أعلم (قوله باب التوبة) أشار المصنف بإيراد هذين البابين ~~وهما الاستغفار ثم التوبة في أوائل كتاب الدعاء إلى أن الإجابة تسرع إلى من ~~لم يكن متلبسا بالمعصية فإذا قدم التوبة والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن ~~لاجابته وما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل أأسبح أو أستغفر فقال الثوب الوسخ ~~أحوج إلى الصابون من البخور والاستغفار استفعال من الغفران وأصله الغفر وهو ~~الباس الشئ ما يصونه عما يدنسه وتدنيس كل شئ بحسبه والغفران من الله للعبد ~~أن يصونه عن العذاب والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك الذنب ~~لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة إن كانت أو طلب ~~البراءة من صاحبها وهي أبلغ ضروب الاعتذار لان المعتذر اما أن يقول لا أفعل ~~فلا يقع الموقع عند من ms08600 اعتذر له لقيام احتمال انه فعل لا سيما ان ثبت ذلك ~~عنده عنه أو يقول فعلت لأجل كذا ويذكر شيا يقيم عذره وهو فوق الأول أو يقول ~~فعلت ولكن أسأت وقد أقلعت وهذا أعلاه انتهى من كلام الراغب ملخصا وقال ~~القرطبي في المفهم اختلفت عبارات المشايخ فيها فقائل يقول إنها الندم وآخر ~~يقول إنها العزم على أن لا يعود وآخر يقول الاقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع ~~بين الأمور الثلاثة وهو أكملها غير أنه مع ما فيه غير مانع ولا جامع أما ~~أولا فلانه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ~~ماله أو لئلا يعيره الناس به ولا تصح التوبة الشرعية الا بالاخلاص ومن ترك ~~الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا وأما ثانيا فلانه يخرج منه من زنى ~~مثلا ثم جب ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى وأما العزم على ~~عدم العود فلا يتصور منه قال وبهذا اغتر من قال إن الندم يكفي في حد التوبة ~~وليس كما قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن PageV11P086 # تائبا اتفاقا قال وقال بعض المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو ~~تقديرا لأجل الله قال وهذا أسد العبارات وأجمعها لان التائب لا يكون تاركا ~~للذنب الذي فرغ لأنه غير متمكن من عينه لا تركا ولا فعلا وانما هو متمكن من ~~مثله حقيقة وكذا من لم يقع منه ذنب انما يصح منه اتقاء ما يمكن أن يقع ~~لاترك مثل ما وقع فيكون متقيا لا تائبا قال والباعث على هذا تنبيه الهي لمن ~~أراد سعادته لقبح الذنب وضرره لأنه سم مهلك يفوت على الانسان سعادة الدنيا ~~والآخرة ويحجبه عن معرفة الله تعالى في الدنيا وعن تقريبه في الآخرة قال ~~ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة بهذا السم فإذا وفق انبعث منه خوف هجوم الهلاك ~~عليه فيبادر بطلب ما يدفع به عن نفسه ضرر ذلك فحينئذ ينبعث منه الندم على ~~ما سبق ms08601 والعزم على ترك العود عليه قال ثم اعلم أن التوبة اما من الكفر واما ~~من الذنب فتوبة الكافر مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ~~ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنوب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي ~~اما من حق الله واما من حق غيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك ~~على ما تقدم غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك فقط بل أضاف إليه ~~القضاء أو الكفارة و حق غير الله يحتاج إلى ايصالها لمستحقها والا لم يحصل ~~الخلاص من ضرر ذلك الذنب لك من لم يقدر على الايصال بعد بذله الوسع في ذلك ~~فعفو الله مأمول فإنه يضمن التبعات ويبدل السيئات حسنات والله أعلم (قلت) ~~حكى غيره عن عبد الله بن المبارك في شروط التوبة زيادة فقال الندم والعزم ~~على عدم العود ورد المظلمة وأداء ما ضيع من الفرائض وأن يعمد إلى البدن ~~الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وأن يذيق نفسه ~~ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية (قلت) وبعض هذه الأشياء مكملات وقد تمسك ~~من فسر التوبة بالندم بما أخرجه أحمد وابن ماجة وغيرهما من حديث ابن مسعود ~~رفعه الندم توبة ولا حجة فيه لان المعنى الحض عليه وأنه الركن الأعظم في ~~التوبة لا انه التوبة نفسها وما يؤيد اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم ~~على الفعل ولا يستلزم الاقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم ~~لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده ~~واحتج من شرط في صحة التوبة من حقوق العباد أن يرد تلك المظلمة بأن من غصب ~~أمة فزنى بها لا تصح توبته الا بردها لمالكها وان من قتل نفسا عمدا لا تصح ~~توبته الا بتمكين نفسه من ولى الدم ليقتص أو يعفو (قلت) وهذا من جهة التوبة ~~من الغصب ومن حق المقتول واضح ولكن يمكن ان تصح التوبة من العود إلى الزنا ms08602 ~~وان استمرت الأمة في يده ومن العود إلى القتل وان لم يمكن من نفسه وزاد بعض ~~من أدركناه في شروط التوبة أمورا أخرى منها أن يفارق موضع المعصية وان لا ~~يصل في آخر عمره إلى الغرغرة وان لا تطلع الشمس من مغربها وان لا يعود إلى ~~ذلك الذنب فان عاد إليه بان أن توبته باطلة (قلت) والأول مستحب والثاني ~~والثالث داخلان في حد التكليف والرابع الأخير عزى للقاضي أبو بكر الباقلاني ~~ويرده الحديث الآتي بعد عشرين بابا وقد أشرت إليه في باب فضل الاستغفار وقد ~~قال الحليمي في تفسير التواب في الأسماء الحسنى انه العائد على عبده بفضل ~~رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا ~~يحرمه ما وعد به الطائع من الاحسان وقال الخطابي التواب الذي يعود إلى ~~القبول كلما عاد العبد إلى الذنب وتاب (قوله وقال قتادة توبة PageV11P087 # نصوحا الصادقة الناصحة) وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة مثله ~~وقيل سميت ناصحة لان العبد ينصح نفسه فيها فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم ~~نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال الراغب النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح ~~تقول نصحت لك الود أي أخلصته ونصحت الجلد أي خطته والناصح الخياط والنصاح ~~الخيط فيحتمل أن يكون قوله توبة نصوحا مأخوذا من الاخلاص أو من الاحكام ~~وحكى القرطبي المفسر أنه اجتمع له من أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ~~ثلاثة وعشرون قولا الأول قول عمر أن يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا ~~يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود مثله وأخرجه أحمد مرفوعا ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أن يندم إذا أذنب فيستغفر ثم لا يعود إليه وسنده ضعيف ~~جدا الثاني أن يبغض الذنب ويستغفر منه كلما ذكره أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل الرابع ms08603 أن يخلص فيها الخامس أن ~~يصير من عدم قبولها على وجل السادس أن لا يحتاج معها إلى توبة أخرى السابع ~~أن يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة الثامن مثله وزاد وأن يهاجر من أعانه ~~عليه التاسع أن يكون ذنبه بين عينيه العاشر أن يكون وجها بلا قفا كما كان ~~في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية الأقوال من كلام الصوفية بعبارات ~~مختلفة ومعان مجتمعة ترجع إلى ما تقدم وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط ~~الصحة والله أعلم (قوله حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس نسب ~~إلى جده واشتهر بذلك وأبو شهاب شيخه اسمه عبد ربه ابن نافع الحناط بالمهملة ~~والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير فهو في ~~طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال ~~هذا السند (قوله عن عمارة بن عمير) فذكر المصنف تصريح الأعمش بالتحديث ~~وتصريح شيخه عمارة وفي رواية أبي أسامة المعلقة بعد هذا وعمارة تيمي من بني ~~تيم اللات ابن ثعلبة كوفي من طبقة الأعمش وشيخه الحارث بن سويد تيمي أيضا ~~وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الأعمش وهو من صغار التابعين ~~وعمارة من أوساطهم والحارث من كبارهم (قوله حديثين أحدهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والاخر عن نفسه قال إن المؤمن) فذكره إلى قوله فوق أنفه ثم ~~قال لله أفرح بتوبة عبده هكذا وقع في هذه الرواية غير مصرح برفع أحد ~~الحديثين إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي قالوا المرفوع لله افرح ~~إلى آخره والأول قول ابن مسعود وكذا جزم ابن بطال بأن الأول هو الموقوف ~~والثاني هو المرفوع وهو كذلك ولم يقف ابن التين على تحقيق ذلك فقال أحد ~~الحديثين عن ابن مسعود والاخر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزد في ~~الشرح على الأصل شيئا وأغرب الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في مختصره فأفرد ~~أحد الحديثين من الاخر وعبر ms08604 في كل منهما بقوله عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس ذلك في شئ من نسخ البخاري ولا التصريح برفع الحديث ~~الأول إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من نسخ كتب الحديث الا ما قرأت ~~في شرح مغلطاي أنه روى مرفوعا من طريق وهاها أبو أحمد الجرجاني يعني ابن ~~عدي وقد وقع بيان ذلك في الرواية المعلقة وكذا وقع البيان في رواية مسلم مع ~~كونه لم يسق حديث ابن مسعود الموقوف ولفظه من طريق جرير عن الأعمش عن عمارة ~~عن PageV11P088 # الحارث قال دخلت علي ابن مسعود أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن ~~نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لله أشد فرحا الحديث (قوله إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد ~~تحت جبل يخاف أن يقع عليه) قال ابن أبي جمرة السبب في ذلك أن قلب المؤمن ~~منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الامر عليه والحكمة في ~~التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه بخلاف ~~الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة وحاصله أن المؤمن يغلب عليه ~~الخوف لقوة ما عنده من الايمان فلا يأمن العقوبة بسببها وهذا شأن المؤمن ~~أنه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح ويخشى من صغير عمله السئ ~~(قوله وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب) في رواية أبي الربيع الزهراني عن أبي ~~شهاب عند الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه أي ذنبه سهل عنده لا ~~يعتقد أنه يحصل له بسببه كبير ضرر كما أن ضرر الذباب عنده سهل وكذا دفعه ~~عنه والذباب بضم المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف جمع ذبابة وهي ~~الطير المعروف (قوله فقال به هكذا) أي نحاه بيده أو دفعه هو من إطلاق القول ~~على الفعل قالوا وهو أبلغ (قوله قال أبو شهاب) هو موصول بالسند المذكور ~~(قوله بيده 2 على أنفه) هو ms08605 تفسير منه لقوله فقال به قال المحب الطبري انما ~~كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته لأنه على يقين من الذنب ~~وليس على يقين من المغفرة والفاجر قليل المعرفة بالله فلذلك قل خوفه ~~واستهان بالمعصية وقال ابن أبي جمرة السبب في ذلك أن قلب الفاجر مظلم فوقوع ~~الذنب خفيف عنده ولهذا تجد من يقع في المعصية إذا وعظ يقول هذا سهل قال ~~ويستفاد من الحديث أن قلة خوف المؤمن ذنوبه وخفتها عليه يدل على فجوره قال ~~والحكمة في تشبيه ذنوب الفاجر بالذباب كون الذباب أخف الطير وأحقره وهو مما ~~يعاين ويدفع بأقل الأشياء قال وفي ذكر الانف مبالغة في اعتقاده خفة الذنب ~~عنده لان الذباب قلما ينزل على الانف وانما يقصد غالبا العين قال وفي ~~إشارته بيده تأكيد للخفة أيضا لأنه بهذا القدر اليسير يدفع ضرره قال وفي ~~الحديث ضرب المثل بما يمكن وارشاد إلى الحض على محاسبة النفس واعتبار ~~العلامات الدالة على بقاء نعمة الايمان وفيه أن الفجور أمر قلبي كالايمان ~~وفيه دليل لأهل السنة لانهم لا يكفرون بالذنوب ورد على الخوارج وغيرهم ممن ~~يكفر بالذنوب وقال ابن بطال يؤخذ منه أنه ينبغي أن يكون المؤمن عظيم الخوف ~~من الله تعالى من كل ذنب صغيرا كان أو كبيرا لان الله تعالى قد يعذب على ~~القليل فإنه لا يسئل عما يفعل سبحانه وتعالى (قوله ثم قال لله أفرح بتوبة ~~العبد من رجل نزل منزلا) في رواية أبي الربيع المذكورة بتوبة عبده المؤمن ~~وعند مسلم من رواية جرير ومن رواية أبي أسامة لله أشد فرحا بتوبة عبده ~~المؤمن وكذا عنده من حديث أبي هريرة واطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه ~~قال الخطابي معنى الحديث أن الله أرضى بالتوبة وأقبل لها والفرح الذي ~~يتعارفه الناس بينهم غير جائز على الله وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم ~~فرحون أي راضون وقال ابن فورك الفرح في اللغة السرور ويطلق على البطر ومنه ~~ان الله لا يحب الفرحين وعلى ms08606 الرضا فان كل من يسر بشئ ويرضى به يقال في حقه ~~فرح به قال ابن العربي كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها ~~فان ورد شئ من ذلك حمل على PageV11P089 # معنى يليق به وقد يعبر عن الشئ بسببه أو ثمرته الحاصلة عنه فان من فرح ~~بشئ جاد لفاعله بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري وواسع كرمه ~~بالفرح وقال ابن أبي جمرة كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح لان ~~عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الاحسان إليه وقال القرطبي في ~~المفهم هدا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وأنه يقبل ~~عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل أن العاصي حصل ~~بسبب معصية في قبضة الشيطان وأسره وقد أشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ~~ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من أسر الشيطان ومن المهلكة ~~التي أشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي هو من ~~صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه ~~عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو ~~نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا ~~يلحقه نقص ولا قصور لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الاقبال على ~~الشئ المفروح به واحلاله المحل الاعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر ~~عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشئ باسم ما جاوره أو كان ~~منه بسبب وهذا القانون جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات ~~التي لا تليق به وكذا ما ثبت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله و ~~به مهلكة) كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم ~~موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير ووقع عند الإسماعيلي في ms08607 رواية أبي الربيع ~~عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو ~~ثقيلة مكسورة ثم تحتانية مفتوحة ثم هاء تأنيث وكذا في جميع الروايات خارج ~~البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم وفي رواية لمسلم في أرض ~~دوية مهلكة وحكى الكرماني انه وقع في نسخة من البخاري وبيئة وزن فعيلة من ~~الوباء ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر ~~وهو المنزل بصفة المؤنث في قوله وبيئة مهلكة وهو جائز على إرادة البقعة ~~والدوية هي القفر والمفازة وهي الداوية باشباع الدال ووقع كذلك في رواية ~~لمسلم وجمعها داوي قال الشاعر * أروع خراج من الداوي * (قوله مهلكة) فتح ~~الميم واللام بينهما هاء ساكنة يهلك من حصل بها وفي بعض النسخ بضم الميم ~~وكسر اللام من الرباعي أي تهلكي هي من يحصل بها (قوله عليها طعامه وشرابه) ~~زاد أبو معاوية عن الأعمش وما يصلحه أخرجه الترمذي وغيره (قوله وقد ذهبت ~~راحلته) في رواية أبي معاوية فأضلها فخرج في طلبها وفي رواية جرير عن ~~الأعمش عند مسلم فطلبها (قوله حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء ~~الله) شك من أبي شهاب واقتصر جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية ~~حتى إذا أدركه الموت (قوله قال أرجع) بهمزة قطع بلفظ المتكلم (قوله إلى ~~مكاني فرجع فنام) في رواية جرير أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى ~~أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي رواية أبي معاوية أرجع إلى مكاني الذي ~~أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه (قوله فنام نومة ثم رفع ~~رأسه فإذا راحلته عنده) في رواية جرير فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده ~~طعامه وشرابه وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه (قوله تابعه أبو عوانة) ~~هو الوضاح وجرير هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) فأما متابعة أبي عوانة ~~فوصلها PageV11P090 # الإسماعيلي من طريق يحيى بن حماد عنه وأما متابعة جرير فوصلها مسلم وقد ~~ذكرت اختلاف لفظها ms08608 (قوله وقال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة (حدثنا الأعمش ~~حدثنا عمارة 2 حدثنا الحارث) يعني عن ابن مسعود بالحديثين ومراده أن هؤلاء ~~الثلاثة وافقوا أبا شهاب في إسناد هذا الحديث الا أن الأولين عنعناه وصرح ~~فيه أبو أسامة ورواية أبي أسامة وصلها مسلم أيضا وقال مثل حديث جرير (قوله ~~وقال شعبة وأبو مسلم) زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله أي ~~بالتصغير كوفي قائد الأعمش (قلت) واسم أبيه سعيد بن مسلم كوفي ضعفه جماعة ~~لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ذكره وقد ذكره في تاريخه وقال في حديثه ~~نظر وقال العقيلي يكتب حديثه وينظر فيه ومراده أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا ~~شهاب ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش فقال الأولون عمارة وقال هدان إبراهيم ~~التيمي وقد ذكر الإسماعيلي أن محمد بن فضيل وشجاع بن الوليد وقطبة بن عبد ~~العزيز وافقوا أبا شهاب على قوله عمارة عن الحارث ثم ساق رواياتهم وطريق ~~قطبة عند مسلم أيضا (قوله وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود ~~عن عبد الله وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله) يعني أن ~~أبا معاوية خالف الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم ~~التيمي جميعا لكنه عند عمارة عن الأسود وهو ابن يزيد النخعي وعند إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد وأبو شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن ~~سويد ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شئ من السنن والمسانيد على هذين ~~الوجهين فقد أخرجه الترمذي عن هناد بن السري والنسائي عن محمد بن عبيد ~~والإسماعيلي من طريق أبي همام ومن طريق أبي كريب ومن طريق محمد بن طريف ~~كلهم عن أبي معاوية كما قال أبو شهاب ومن تبعه وأخرجه النسائي عن أحمد بن ~~حرب الموصلي عن أبي معاوية فجمع بين الأسود والحارث بن سويد وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي كريب ولم أره من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن ~~إبراهيم ms08609 التيمي وانما وجدته عند النسائي من رواية علي بن مسهر عن الأعمش ~~كذلك وفي الجملة فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد أو ~~الأسود وتبين مما ذكرته أنه عنده عنهما جميعا واختلف على الأعمش في شيخه هل ~~هو عمارة أو إبراهيم التيمي وتبين أيضا أنه عنده عنهما جميعا والراجح من ~~الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه ولذلك اقتصر عليه مسلم وصدر به ~~البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف معلقا كعادته في الإشارة إلى أن ~~مثل هذا الخلاف ليس بقادح والله أعلم (تنبيه) ذكر مسلم حديث البراء لهذا ~~الحديث المرفوع سببا وأوله كيف تقولون في رجل انفلتت من راحلته بأرض قفر ~~ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه فذكر معناه ~~وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مختصرا ذكروا الفرح عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والرجل يجد ضالته فقال لله أشد فرحا الحديث (قوله ~~حدثني إسحاق) قال أبو علي الجياني يحتمل أن يكون ابن منصور فان مسلما أخرج ~~عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا (قلت) وتقدم في البيوع في ~~باب البيعان بالخيار في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~حبان بن هلال فذكر حديثا غير هذا وهذا مما يقوى ظن أبي علي والله أعلم ~~وحبان بفتح المهملة ثم الموحدة الثقيلة وهمام هو ابن يحيى وقد نزل ~~PageV11P091 # البخاري في حديثه في السند الأول ثم علاه بدرجة في السند الثاني والسبب ~~في ذلك أنه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له ووقع في السند ~~العالي بالعنعنة (قوله سقط على بعيره) أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر ~~به ومنه قولهم على الخبير سقطت وحكى الكرماني ان في رواية سقط إلى بعيره أي ~~انتهى إليه والأول أولى (قوله وقد أضله) أي ذهب منه بغير قصده قال ابن ~~السكيت أضللت بعيري أي ذهب مني وضللت بعيري ms08610 أي لم أعرف موضعه (قوله بفلاة) ~~أي مفازة إلى هنا انتهت رواية قتادة وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فيه عند ~~مسلم فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ~~فبينا هو كذلك إذا بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم ~~أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح قال عياض فيه أن ما قاله الانسان من ~~مثل هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به وكذا حكايته عنه على طريق علمي ~~وفائدة شرعية لا على الهزل والمحاكاة والعبث ويدل على ذلك حكاية النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك ولو كان منكرا ما حكاه والله أعلم قال ابن أبي جمرة وفي ~~حديث ابن مسعود من الفوائد جواز سفر المرء وحده لأنه لا يضرب الشارع المثل ~~الا بما يجوز ويحمل حديث النهي على الكراهة جمعا ويظهر من هذا الحديث حكمة ~~النهي (قلت) والحصر الأول مردود وهذه القصة تؤكد النهي قال وفيه تسمية ~~المفازة التي ليس فيها ما يؤكل ولا يشرب مهلكة وفيه أن من ركن إلى ما سوى ~~الله يقطع به أحوج ما يكون إليه لان الرجل ما نام في الفلاة وحده الا ركونا ~~إلى ما معه من الزاد فلما اعتمد على ذلك خانه لولا أن الله لطف به وأعاد ~~عليه ضالته قال بعضهم من سره أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيا يخاف له ~~فقدا قال وفيه أن فرح البشر وغمهم انما هو على ما جرى به أثر الحكمة من ~~العوائد يؤخذ من ذلك أن حزن المذكور انما كان على ذهاب راحلته لخوف الموت ~~من أجل فقد زاده وفرحه بها انما كان من أجل وجدانه ما فقد مما تنسب الحياة ~~إليه في العادة وفيه بركة الاستسلام لأمر الله لان المذكور لما أيس من ~~وجدان راحلته استسلم للموت فمن الله عليه برد ضالته وفيه ضرب المثل بما يصل ~~إلى الافهام من الأمور المحسوسة والارشاد إلى الحض على محاسبة النفس ~~واعتبار العلامات ms08611 الدالة على بقاء نعمة الايمان (قوله باب الضجع على الشق ~~الأيمن) الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر يقال ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا ~~فهو ضاجع والمعنى وضع جنبه بالأرض وفي رواية باب الضجعة وهو بكسر أوله لان ~~المراد الهيئة ويجوز الفتح أي المرة وذكر فيه حديث عائشة في اضطجاعه صلى ~~الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر وقد مضى شرحه في كتاب الصلاة وترجم له باب ~~الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر قال ابن التين أصل اضطجع اضطجع ~~بمثناة فأبدلوها طاء ومنهم ما أبقاها ولم يدغموا الضاد فيها وحكى المازني ~~الضجع بلام ساكنة قبل الضاد كراهة للجمع بين الضاد والطاء في النطق لثقله ~~فجعل بدلها اللام وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما ~~من القول عند النوم (قوله باب إذا بات طاهرا) زاد أبو ذر في روايته وفضله ~~وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه منها حديث معاذ رفعه ما من ~~مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا ~~والآخرة الا أعطاه إياه أخرجه أبو داود والنسائي PageV11P092 # وابن ماجة وأخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة نحوه وأخرج ابن حبان في ~~صحيحه عن ابن عمر رفعه من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال ~~الملك اللهم اغفر لعبدك فلان وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ~~نحوه بسند جيد (قوله معتمر) هو ابن سليمان التيمي ومنصور هو ابن المعتمر ~~(قوله عن سعد بن عبيدة) كذا قال الأكثر وخالفهم إبراهيم بن طهمان فقال عن ~~منصور عن الحكم عن سعد بن عبيدة زاد في الاسناد الحكم أخرجه النسائي وقد ~~سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا خطأ ليس فيه الحكم (قلت) فهو من المزيد ~~في متصل الأسانيد (قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا لأبي ذر ~~وأبي زيد المروزي وسقط لفظ لي من رواية الباقين وفي رواية أبي إسحاق كما في ~~الباب الذي يليه ms08612 أمر رجلا وفي أخرى له أوصى رجلا وفي رواية أبي الأحوص عن ~~أبي إسحاق الآتية في كتاب التوحيد عن البراء قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا فلان إذا أويت إلى فراشك الحديث وأخرجه الترمذي من طريق سفيان ~~بن عيينة عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا ~~أعلمك كلمات تقول إذ أويت إلى فراشك (قوله إذا أتيت مضجعك) أي إذا أردت أن ~~تضطجع ووقع صريحا كذلك في رواية أبي إسحاق المذكورة ووقع في رواية فطر بن ~~خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود والنسائي إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر ~~فتوسد يمينك الحديث نحو حديث الباب وسنده جيد ولكن ثبت ذلك في أثناء حديث ~~آخر سأشير إليه في شرح حديث حذيفة الآتي في الباب بعده وللنسائي من طريق ~~الربيع بن البراء بن عازب قال قال البراء فذكر الحديث بلفظ من تكلم بهؤلاء ~~الكلمات حين يأخذ جنبه من مضجعه بعد صلاة العشاء فذكر نحو حديث الباب (قوله ~~فتوضأ وضوءك للصلاة) الامر فيه للندب وله فوائد منها أن يبيت على طهارة ~~لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد ~~للموت بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ~~مجاهد قال قال لي ابن عباس لا تبيتن الا على وضوء فان الأرواح تبعث على ما ~~قبضت عليه ورجاله ثقات الا أبا يحيى القتات هو صدوق فيه كلام ومن طريق أبي ~~مراية العجلي قال من أوى إلى فراشه طاهرا ونام ذاكرا كان فراشه مسجدا وكان ~~في صلاة وذكر حتى يستيقظ ومن طريق طاوس نحوه ويتأكد ذلك في حق المحدث ولا ~~سيما الجنب وهو أنشط للعود وقد يكون منشطا للغسل فيبيت على طهارة كاملة ~~ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به قال الترمذي ليس في ~~الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم الا في هذا الحديث (قوله ثم اضطجع على شقك) ~~بكسر المعجمة وتشديد القاف ms08613 أي الجانب وخص الأيمن لفوائد منها أنه أسرع إلى ~~الانتباه ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم ومنها قال ~~ابن الجوزي هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن قالوا يبدأ ~~بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لان الأول سبب ~~لانحدار الطعام والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة (تنبيه) ~~هكذا وقع في رواية سعد بن عبيدة وأبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية العلاء ~~بن المسيب عن أبيه عن البراء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما ~~سيأتي قريبا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه ~~الأيمن ثم قال الحديث فيستفاد مشروعية هذا الذكر من قوله صلى الله عليه ~~PageV11P093 # وسلم ومن فعله ووقع عند النسائي من رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن ~~عبيدة عن البراء وزاد في أوله ثم قال بسم الله اللهم أسلمت نفسي إليك ووقع ~~عند الخرائطي في مكارم الأخلاق من وجه آخر عن البراء بلفظ كان إذا أوى إلى ~~فراشه قال اللهم أنت ربي ومليكي وإلهي لا إله إلا أنت إليك وجهت وجهي ~~الحديث (قوله وقل اللهم أسلمت وجهي إليك) كذا لأبي ذر وأبي زيد ولغيرهما ~~أسلمت نفسي قيل الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ذاتي وشخصي ~~لك وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ~~ولفظه أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وجمع بينهما أيضا ~~في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه أسلمت نفسي إليك ووجهت ~~وجهي إليك وفوضت أمري وألجأت ظهري إليك فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات ~~وبالوجه القصد وأبدى القرطبي هذا احتمالا بعد جزمه بالأول (قوله أسلمت) أي ~~استسلمت وانقدت والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على ~~تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها وقوله وفوضت ~~أمري إليك أي توكلت عليك في أمري ms08614 كله وقوله وألجأت أي اعتمدت في أموري عليك ~~لتعينني على ما ينفعني لان من استند إلى شئ تقوى به واستعان به وخصه بالظهر ~~لان العادة جرت ان الانسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه وقوله رغبة ورهبة ~~إليك أي رغبة في رفدك وثوابك ورهبة أي خوفا من غضبك ومن عقابك قال ابن ~~الجوزي أسقط من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق ~~الاكتفاء كقول الشاعر * وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج لكن لما ~~جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله * ~~متقلدا سيفا ورمحا (قلت) ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات من ولفظه رهبة منك ~~ورغبة إليك أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن ~~عبيدة (قوله لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك) أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير ~~همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج وأن يترك الهمز فيهما وأن يهمز ~~المهموز ويترك الاخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة ~~قال الكرماني هذان اللفظان ان كانا مصدرين يتنازعان في منك وان كانا ظرفين ~~فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد الا إليك ولا منجا ~~منك الا إليك وقال الطيبي في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها الا المتقن من ~~أهل البيان فأشار بقوله أسلمت نفسي إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في ~~أوامره ونواهيه وبقوله وجهت وجهي إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق ~~وبقوله فوضت أمري إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها ~~غيره وبقوله ألجأت ظهري إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من ~~الأسباب كلها قال وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريف اللف ~~والنشر أي فوضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة (قوله آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت) يحتمل أن يريد به القرآن ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كل ~~كتاب أنزل (قوله ونبيك ms08615 الذي أرسلت) وقع في رواية أبي زيد المروزي أرسلته ~~وأنزلته في الأول بزيادة الضمير فيهما (قوله فإن مت مت على الفطرة) في ~~رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد من ليلتك وفي رواية ~~المسيب بن رافع من قالهن ثم مات تحت ليلته قال الطيبي فيه إشارة إلى وقوع ~~ذلك قبل أن PageV11P094 # ينسلخ النهار من الليل وهو تحته أو المعنى بالتحت أي مت تحت نازل ينزل ~~عليك في ليلتك وكذا معنى من في الرواية الأخرى أي من أجل ما يحدث في ليلتك ~~وقوله على الفطرة أي على الدين القويم ملة إبراهيم فإنه عليه السلام أسلم ~~واستسلم قال الله تعالى عنه جاء ربه بقلب سليم وقال عنه أسلمت لرب العالمين ~~وقال فلما أسلما وقال ابن بطال وجماعة المراد بالفطرة هنا دين الاسلام وهو ~~بمعنى الحديث الاخر من كان آخر كلامه إله إلا الله دخل الجنة قال القرطبي ~~في المفهم كذا قال الشيوخ وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية ~~للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموت كمن يقول لا إله ~~إلا الله ممن لم يخطر له شئ من هذه الأمور فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة ~~وتلك المقامات الشريفة ويمكن أن يكون الجواب أن كلا منهما وان مات على ~~الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الأول فطرة المقربين وفطرة ~~الثاني فطرة أصحاب اليمين (قلت) وقع في رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن ~~عبيدة في آخره عند أحمد بدل قوله مات على الفطرة بنى له بيت في الجنة وهو ~~يؤيد ما ذكره القرطبي ووقع في آخر الحديث في التوحيد من طريق أبي إسحاق عن ~~البراء وان أصبحت أصبت خيرا وكذا لمسلم والترمذي من طريق ابن عيينة عن أبي ~~إسحاق فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا وهو عند مسلم من طريق حصين عن سعد بن ~~عبيدة ولفظه وان أصبح أصاب خيرا أي صلاحا في المال وزيادة في الأعمال (قوله ~~فقلت) كذا لأبي ذر وأبي زيد ms08616 المروزي ولغيرهما فجعلت أستذكرهن أي أتحفظهن ~~ووقع في رواية الثوري عن منصور الماضية في آخر كتاب الوضوء فرددتها أي رددت ~~تلك الكلمات لأحفظهن ولمسلم من رواية جرير رواية جرير عن منصور فرددتهن ~~لأستذكرهن (قوله وبرسولك الذي أرسلت قالا وبنبيك الذي أرسلت) في رواية جرير ~~عن منصور فقال قل وبنبيك قال القرطبي تبعا لغيره هذا حجة لمن لم يجز نقل ~~الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان ~~في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف هو المنبأ من ~~جهة الله بأمر يقتضي تكليفا وان أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول والا فهو ~~نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي بلا عكس فإن النبي والرسول اشتركا في ~~أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة فإذا قلت فلان رسول تضمن أنه نبي ~~رسول وإذا قلت فلان نبي لم يستلزم انه رسول فأراد صلى الله عليه وسلم أن ~~يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه حتى يفهم من كل واحد منهما من حيث ~~النطق ما وضع له وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة فإنه ~~إذا قال ورسولك فقد فهم منه انه أرسله فإذا قال الذي أرسلت صار كالحشو الذي ~~لا فائدة فيه بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت فلا تكرار فيه لا متحققا ولا ~~متوهما انتهى كلامه وقوله صار كالحشو متعقب لثبوته في أفصح الكلام كقوله ~~تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه انا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا ~~عليكم هو الذي أرسل رسوله بالهدى ومن غير هذا اللفظ يوم ينادي المنادي إلى ~~غير ذلك فالأولى حذف هذا الكلام الأخير والاقتصار على قوله ونبيك الذي ~~أرسلت في هذا المقام أفيد من قوله ورسولك الذي أرسلت لما ذكر والذي ذكره في ~~الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشرى والا فإطلاق الرسول كما في ~~اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلا فيظهر لذلك فائدة أخرى وهي تعين البشرى ~~دون الملك فيخلص الكلام من اللبس وأما ms08617 الاستدلال به PageV11P095 # على منع الرواية بالمعنى ففيه نظر لان شرط الرواية بالمعنى أن يتفق ~~اللفظان في المعنى المذكور وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظا ومعنى ~~فلا يتم الاحتجاج بذلك قيل وفي الاستدلال بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى ~~مطلقا نظر وخصوصا ابدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية لان الذات ~~المحدث عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له ~~وهذا بناء على أن السبب في منع الرواية بالمعنى أن الذي يستجيز ذلك قد يظن ~~يوفى بمعنى اللفظ الاخر ولا يكون كذلك في نفس الامر كما عهد في كثير من ~~الأحاديث فالاحتياط الاتيان باللفظ فعلى هذا إذا تحقق بالقطع أن المعنى ~~فيهما متحد لم يضر بخلاف ما إذا اقتصر على الظن ولو كان غالبا وأولى ما قيل ~~في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ ~~الاذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على ~~اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد ~~بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين ~~أداؤها بحروفها وقال النووي في الحديث ثلاث سنن مهمة إحداها الوضوء عند ~~النوم وإن كان متوضئا كفاه لان المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على ~~اليمين ثالثها الختم بذكر الله وقال الكرماني هذا الحديث يشتمل على الايمان ~~بكل ما يجب الايمان به إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبويات وعلى ~~اسناد الكل إلى الله من الذوات والصفات والافعال لذكر الوجه والنفس والامر ~~وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا كله بحسب ~~المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرا وشرا وهذا بحسب المعاد (تنبيه) ~~وقع عند النسائي في رواية عمرو بن مرة عن سعد بن عبيدة في أصل الحديث آمنت ~~بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت وكأنه لم يسمع من سعد ابن عبيدة ~~الزيادة التي في آخره فروى بالمعنى وقد وقع في رواية ms08618 أبي إسحاق عن البراء ~~نظير ما في رواية منصور عن سعد بن عبيدة أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن ~~عيينة عن أبي إسحاق وفي آخره قال البراء فقلت وبرسولك الذي أرسلت فطعن بيده ~~في صدري ثم قال ونبيك الذي أرسلت وكذا اخرج النسائي من طريق فطر بن خليفة ~~عن أبي إسحاق ولفظه فوضع يده في صدري نعم اخرج الترمذي من حديث رافع بن ~~خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اضطجع أحدكم على يمينه ثم قال ~~فذكر نحو الحديث وفي آخره أومن بكتابك الذي أنزلت وبرسلك الذي أرسلت هكذا ~~فيه بصيغة الجمع وقال حسن غريب فإن كان محفوظا فالسر فيه حصول التعميم الذي ~~دلت عليه صيغة الجمع صريحا فدخل فيه جميع الرسل من الملائكة والبشر فأمن ~~اللبس ومنه قوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والله أعلم (قوله ~~باب ما يقول إذا نام) سقطت هذه الترجمة لبعضهم وثبتت للأكثر (قوله سفيان) ~~هو الثوري وعبد الملك هو ابن عمير وثبت في رواية أبي ذر وأبي زيد المروزي ~~عن عبد الملك بن عمير (قوله إذا أوى إلى فراشه) أي دخل فيه وفي الطريق ~~الآتية قريبا إذا اخذ مضجعه وأوى بالقصر واما قوله الحمد لله الذي آوانا ~~فهو بالمد ويجوز فيه القصر والضابط في هذه اللفظة أنها مع اللزوم تمد في ~~الأفصح ويجوز القصر وفي التعدي بالعكس (قوله باسمك أموت وأحيى) أي بذكر ~~اسمك أحيى ما حييت وعليه أموت وقال القرطبي قوله باسمك أموت يدل على أن ~~الاسم هو المسمى وهو كقوله تعالى سبح اسم PageV11P096 # ربك الاعلى أي سبح ربك هكذا قال جل الشارحين قال واستفدت من بعض المشايخ ~~معنى آخر وهو أن الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له ~~فكل ما صدر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات فكأنه قال باسمك المحيي ~~أحيا وباسمك المميت أموت انتهى ملخصا والمعنى الذي صدرت به أليق وعليه فلا ~~يدل ذلك على أن الاسم غير المسمى ولا عينه ويحتمل أن ms08619 يكون لفظ الاسم هنا ~~زائدا كما في قول الشاعر * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما (قوله وإذا قام ~~قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) قال أبو إسحاق الزجاج النفس التي ~~تفارق الانسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي ~~للحياة وهي التي يزول معها التنفس وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل ~~والحركة تمثيلا وتشبيها قاله في النهاية ويحتمل أن يكون المراد بالموت هنا ~~السكون كما قالوا ماتت الريح أي سكنت فيحتمل أن يكون أطلق الموت على النائم ~~بمعنى إرادة سكون حركته لقوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ~~قاله الطيبي قال وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال ~~والهرم والمعصية والجهل وقال القرطبي في المفهم النوم والموت يجمعهما ~~انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو ~~الموت وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في ~~انقطاع تعلق الروح بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن ~~انتفاع الانسان بالحياة انما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب ~~سخطه وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على ~~هذه النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث الاخر الذي فيه ~~وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وينتظم معه قوله واليه ~~النشور أي واليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة (قلت) والحديث ~~الذي أشار إليه سيأتي مع شرحه قريبا (قوله واليه النشور) أي البعث يوم ~~القيامة والاحياء بعد الإماتة يقال نشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا ~~(قوله تنشرها تخرجها) كذا ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقد أخرجه الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بذلك وذكرها بالزاي من أنشزه إذا رفعه ~~بتدريج وهي قراءة الكوفيين وابن عامر وأخرج من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال ننشرها أي نحييها وذكرها بالراء من أنشرها أي أحياها ومنه ms08620 ثم إذا شاء ~~أنشره وهي قراءة أهل الحجاز وأبي عمرو قال والقراءتان متقاربتان في المعنى ~~وقرئ في الشاذ بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضا وبضم التحتانية معهما أيضا ~~(قوله عن أبي إسحاق) هو السبيعي (سمعت البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر رجلا ح وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن ~~عازب) كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء والأول أصوب ~~والا لكان موافقا للرواية الأولى من كل جهة ولأحمد عن عفان عن شعبة أمر ~~رجلا من الأنصار وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في الباب قبله (تنبيهان) ~~الأول لشعبة في هذا الحديث شيخ آخر أخرجه النسائي من طريق غندر عنه عن ~~مهاجر أبي الحسن عن البراء وغندر من أثبت الناس في شعبة ولكن لا يقدح ذلك ~~في رواية الجماعة عن شعبة فكأن لشعبة فيه شيخين الثاني وقع في رواية شعبة ~~عن أبي إسحاق في هذا الحديث عن البراء لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك وهذا ~~القدر من الحديث مدرج لم يسمعه أبو إسحاق من PageV11P097 # البراء وإن كان ثابتا في غير رواية أبي إسحاق عن البراء وقد بين ذلك ~~إسرائيل عن جده أبي إسحاق وهو من أثبت الناس فيه أخرجه النسائي من طريقه ~~فساق الحديث بتمامه ثم قال كان أبو إسحاق يقول لا ملجأ ولا منجا منك الا ~~إليك لم أسمع هذا من البراء سمعتهم يذكرونه عنه وقد أخرجه النسائي أيضا من ~~وجه آخر عن أبي إسحاق عن هلال بن يساف عن البراء (قوله باب وضع اليد تحت ~~الخد اليمنى) كذا فيه بتأنيث الخد وهو لغة ذكر فيه حديث حذيفة المذكور في ~~الباب الذي قبله وفيه وضع يده تحت خده قال الإسماعيلي ليس فيه ذكر اليمنى ~~وانما ذلك وقع في رواية شريك ومحمد بن جابر عن عبد الملك بن عمير (قلت) جرى ~~البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وطريق شريك هذه ~~أخرجها أحمد من طريقه وفي ms08621 الباب عن البراء أخرجه النسائي من طريق أبي خيثمة ~~والثوري عن أبي إسحاق عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى ~~فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ~~وسنده صحيح وأخرجه أيضا بسند صحيح عن حفصة وزاد يقول ذلك ثلاثا (قوله باب ~~النوم على الشق الأيمن) تقدمت فوائد هذه الترجمة قريبا وبين النوم والضجع ~~عموم وخصوص وجهي (قوله العلاء بن المسيب عن أبيه) هو ابن رافع الكاهلي ~~ويقال الثعلبي بمثلثة ثم مهملة يكنى أبا العلاء وكان من ثقات الكوفيين وما ~~لولده العلاء في البخاري الا هذا الحديث وآخر تقدم في غزوة الحديبية وهو ~~ثقة قال الحاكم له أوهام (تنبيه) وقع في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع ما ~~نصه استرهبوهم من الرهبة ملكوت ملك مثل رهبوت ورحموت تقول ترهب خير من أن ~~ترحم انتهى ولم أره لغيره هنا وقد تقدم قوله استرهبوهم من الرهبة في تفسير ~~سورة الأعراف وباقيه تقدم في تفسير الانعام وتكلمت عليه هناك وبينت ما وقع ~~في سياق أبي ذر فيه من تغيير وان الصواب كالذي وقع هنا والله أعلم (قوله ~~باب الدعاء إذا انتبه من الليل) في رواية الكشميهني بالليل ووقع عندهم في ~~أول التهجد في أواخر كتاب الصلاة بالعكس ذكر فيه حديثين عن ابن عباس * ~~الأول (قوله عن سفيان) هو الثوري وسلمة هو ابن كهيل (قوله بت عند ميمونة) ~~تقدم شرحه مضموما إلى ما في ثاني حديثي الباب في أول أبواب الوتر دون ما في ~~آخره من الدعاء فأحلت به على ما هنا وقوله فيه فغسل وجهه كذا لأبي ذر ~~ولغيره غسل بغير فاء وقوله شناقها بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف هو ~~رباط القربة يشد عنقها فشبه بما يشنق به وقيل هو ما تعلق به ورجح أبو عبيد ~~الأول (قوله وضوءا بين وضوءين) قد فسره بقوله لم يكثر وقد أبلغ وهو يحتمل ~~أن يكون قلل من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث ms08622 ووقع في رواية ~~شعبة عن سلمة عند مسلم وضوءا حسنا ووقع عند الطبراني من طريق منصور بن ~~معتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في هذه القصة والى جانبه مخضب من ~~برام مطبق عليه سواك فاستن به ثم توضأ (قوله أتقيه) بمثناة ثقيلة وقاف ~~مكسورة كذا للنسفي وطائفة قال الخطابي أي ارتقبه وفي رواية بتخفيف النون ~~وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب وهو التفتيش وفى رواية القابسي أبغيه ~~بسكون الموحدة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية أي أطلبه وللأكثر أرقبه ~~PageV11P098 # وهي أوجه (قوله فتتامت) بمثناتين أي تكاملت وهي رواية شعبة عن سلمة عند ~~مسلم (قوله فنام حتى نفخ وكان إذا قام نفخ) في رواية مسلم ثم نام حتى نفخ ~~وكنا نعرفه إذا نام بنفخه (قوله وكان يقول في دعائه) فيه إشارة إلى أن ~~دعاءه حينئذ كان كثيرا وكان هذا من جملته وقد ذكر في ثاني حديثي الباب قوله ~~اللهم أنت نور السماوات والأرض الخ ووقع في رواية شعبة عن سلمة فكان يقول ~~في صلاته وسجوده وسأذكر أن في رواية الترمذي زيادة في هذا الدعاء طويلة ~~ووقع عند مسلم أيضا في رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه قال ~~الذكر الآتي في الحديث الثاني أول ما قام قبل أن يدخل في الصلاة وقال هذا ~~الدعاء المذكور في الحديث الأول وهو ذاهب إلى صلاة الصبح فأفاد أن الحديثين ~~في قصة واحدة وان تفريقهما صنيع الرواة وفي رواية الترمذي التي سيأتي ~~التنبيه عليها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك حين فرغ من صلاته ووقع عند ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي فقضى صلاته يثنى على الله بما هو ~~أهله ثم يكون آخر كلامه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث ويجمع بأنه كان ~~يقول ذلك عند القرب من فراغه (قوله اللهم اجعل في قلبي نور الخ) قال ~~الكرماني التنوين فيها ms08623 للتعظيم أي نورا عظيما كذا قال وقد اقتصر في هذه ~~الرواية على ذكر القلب والسمع والبصر والجهات الست وقال في آخره واجعل لي ~~نورا ولمسلم عن عبد الله ابن هاشم عن عبد الرحمن بن مهدي بسند حديث الباب ~~وعظم لي نورا بتشديد الظاء المعجمة ولأبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن ~~وأعظم لي نورا أخرجه الإسماعيلي وأخرجه أيضا من رواية بندار عن عبد الرحمن ~~وكذا لأبي عوانة من رواية أبي حذيفة عن سفيان ولمسلم في رواية شعبة عن سلمة ~~واجعل لي نورا أو قال واجعلني نورا هذه رواية غندر عن شعبة وفي رواية النضر ~~عن شعبة واجعلني ولم يشك وللطبراني في الدعاء من طريق المنهال بن عمرو عن ~~علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في آخره واجعل لي يوم القيامة نورا (قوله ~~قال كريب وسبع في التابوت) قلت حاصل ما في هذه الرواية عشرة وقد أخرجه مسلم ~~من طريق عقيل عن سلمة بن كهيل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع عشرة ~~كلمة حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي فذكر ما في رواية ~~الثوري هذه وزاد وفي لساني نورا بعد قوله في قلبي وقال في آخره واجعل لي في ~~نفسي نورا وأعظم لي نورا وهاتان ثنتان من السبع التي ذكر كريب أنها في ~~التابوت مما حدثه بعض ولد العباس وقد اختلف في مراده بقوله التابوت فجزم ~~الدمياطي في حاشيته بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب وسبق ابن بطال ~~والداودي إلى أن المراد بالتابوت الصدر وزاد ابن بطال كما يقال لمن يحفظ ~~العلم علمه في التابوت مستودع وقال النووي تبعا لغيره المراد بالتابوت ~~الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع ~~يعني سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال وقيل المراد سبعة أنوار كانت ~~مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة وقال ابن الجوزي يريد ~~بالتابوت الصندوق أي سبع مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ms08624 ذلك الوقت ~~(قلت) ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث ~~الباب قال كريب وستة عندي مكتوبات في التابوت وجزم القرطبي في المفهم وغير ~~واحد بان المراد بالتابوت الجسد أي ان السبع المذكورة تتعلق بجسد الانسان ~~بخلاف أكثر PageV11P099 # ما تقدم فإنه يتعلق بالمعاني كالجهات الست وإن كان السمع والبصر والقلب ~~من الجسد وحكى ابن التين عن الداودي ان معنى قوله في التابوت أي في صحيفة ~~في تابوت عند بعض ولد العباس قال والخصلتان العظم والمخ وقال الكرماني ~~لعلهما الشحم والعظم كذا قالا وفيه نظر سأوضحه (قوله فلقيت رجلا من ولد ~~العباس) قال ابن بطال ليس كريب هو القائل فلقيت رجلا من ولد العباس وانما ~~قاله سلمة بن كهيل الراوي عن كريب (قلت) هو محتمل وظاهر رواية أبي حذيفة أن ~~القائل هو كريب قال ابن بطال وقد وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن ~~عباس عن أبيه قال فذكر الحديث مطولا وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين ~~نسيهما فان فيه اللهم اجعل في عظامي نورا وفي قبري نورا (قلت) بل الاظهر أن ~~المراد بهما اللسان والنفس وهما اللتان زادهما عقيل في روايته عند مسلم ~~وهما من جملة الجسد وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت وبذلك جزم القرطبي ~~في المفهم ولا ينافيه ما عداه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من ~~طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده سمعت نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة حين فرغ من صلاته يقول اللهم إني أسألك رحمة من عندك ~~فساق الدعاء بطوله وفيه اللهم اجعل لي نورا في قبري ثم ذكر القلب ثم الجهات ~~الست والسمع والبصر ثم الشعر والبشر ثم اللحم والدم والعظام ثم قال في آخره ~~اللهم عظم لي نورا وأعطني نورا واجعلني نورا قال الترمذي غريب وقد روى شعبة ~~وسفيان عن سلمة عن كريب بعض هذا الحديث ولم يذكروه بطوله انتهى وأخرج ~~الطبري من وجه آخر عن علي بن ms08625 عبد الله بن عباس عن أبيه في آخره وزدني نورا ~~قالها ثلاثا وعند ابن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن عن كريب في آخر الحديث وهب لي نورا على نور ويجتمع من اختلاف ~~الروايات كما قال ابن العربي خمس وعشرون خصلة (قوله فذكر عصبي) بفتح ~~المهملتين وبعدهما موحدة قال ابن التين هي اطناب المفاصل وقوله وبشرى بفتح ~~الموحدة والمعجمة ظاهر الجسد (قوله وذكر خصلتين) أي تكملة السبعة قال ~~القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن حملها ~~على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا ~~يستضئ به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم قال ~~والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على نور من ~~ربه وقوله تعالى وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ثم قال والتحقيق في معناه ~~ان النور مظهر ما نسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور ~~البصر كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو ~~عليها من أعمال الطاعات قال الطيبي معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن ~~يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ويتعرى عما عداهما فإن الشياطين تحيط ~~بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات قال ~~وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء الحق والى ذلك يرشد قوله ~~تعالى الله نور السماوات والأرض إلى قوله تعالى نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء انتهى ملخصا وكان في بعض ألفاظه مالا يليق بالمقام فحذفته ~~وقال الطيبي أيضا خص السمع والبصر والقلب بلفظ لي لان القلب مقر الفكرة في ~~آلاء الله والسمع والبصر مسارح آيات الله المصونة قال وخص اليمين والشمال ~~بعن ايذانا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه وشماله ~~PageV11P100 # من أتباعه وعبر عن بقية الجهات بمن ليشمل استنارته وانارته من الله ~~والخلق وقوله ms08626 في آخره واجعل لي نورا هي فذلكة لذلك وتأكيد له (قوله سفيان) ~~هو ابن عيينة (قوله كان إذا قام من الليل يتهجد) تقدم شرحه مستوفى في أوائل ~~التهجد وقوله في آخره لا إله إلا أنت أولا اله غيرك شك من الراوي ووقع في ~~رواية للطبراني في آخره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم (قوله باب ~~التكبير والتسبيح عند المنام) أي والتحميد (قوله عن الحكم) هو ابن عتيبة ~~بمثناة وموحدة مصغر فقيه الكوفة وقوله عن ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن وقوله ~~عن علي قد وقع في النفقات عن بدل بن المحبر عن شعبة أخبرني الحكم سمعت عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أنبأنا علي (قوله إن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من ~~الرحى) زاد بدل في روايته مما تطحن وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي ~~عند الطبراني وأرته اثرا في يدها من الرحى وفي زوائد عبد الله بن أحمد في ~~مسند أبيه وصححه ابن حبان من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي ~~اشتكت فاطمة مجل يدها وهو بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام معناه التقطيع ~~وقال الطبري المراد به غلظ اليد وكل من عمل عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت ~~كفه وعند أحمد من رواية هبيرة بن يريم عن علي قلت لفاطمة لو أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألته خادما فقد أجهدك الطحن والعمل وعنده وعند ابن سعد من ~~رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~زوجه فاطمة فذكر الحديث وفيه فقال علي لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى ~~اشتكيت صدري فقالت وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي وقوله سنوت بفتح ~~المهملة والنون أي استقيت من البئر فكنت مكان السانية وهي الناقة وعند أبي ~~داود من طريق أبي الورد بن ثمامة عن علي بن أعبد عن علي قال كانت عندي ~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجرت بالرحى حتى أثرت ms08627 بيدها واستقت ~~بالقربة حتى أثرت في عنقها وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها وفي رواية له وخبزت ~~حتى تغير وجهها (قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما) أي جارية ~~تخدمها ويطلق أيضا على الذكر وفي رواية السائب وقد جاء الله أباك بسبي ~~فاذهبي إليه فاستخدميه أي اسأليه خادما وزاد في رواية يحيى القطان عن شعبة ~~كما تقدم في النفقات وبلغها انه جاءه رقيق وفي رواية بدل وبلغها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبي (قوله فلم تجده) في رواية القطان فلم ~~تصادفه وفي رواية بدل فلم توافقه وهي بمعنى تصادفه وفي رواية أبي الورد ~~فأتته فوجدت عنده حداثا بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الألف مثلثة أي ~~جماعة يتحدثون فاستحيت فرجعت فيحمل على أن المراد انها لم تجده في المنزل ~~بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه (قوله فذكرت ذلك لعائشة فلما ~~جاء أخبرته) في رواية القطان أخبرته عائشة زاد غندر عن شعبة في المناقب ~~بمجئ فاطمة وفي رواية بدل فذكرت ذلك عائشة له وفي رواية مجاهد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر الفريابي في الذكر والدارقطني في العلل وأصله ~~في مسلم حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه وسلم فلم توافقه فذكرت ذلك له أم ~~سلمة بعد أن رجعت فاطمة ويجمع بان فاطمة التمسته في بيتي أمي المؤمنين وقد ~~وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها الطبري في تهذيبه من طريق شهر بن ~~حوشب عنها قالت جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ~~الخدمة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية السائب فاتت النبي صلى PageV11P101 # الله عليه وسلم فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لاسلم عليك واستحيت أن ~~تسأله ورجعت فقلت ما فعلت قالت استحييت (قلت) وهذا مخالف لما في الصحيح ~~ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها أولا على ما في هذه الراوية ثم ذكرتها ~~ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هي وعلي على ما في ms08628 رواية السائب فذكر بعض ~~الرواة ما لم يذكر بعض وقد اختصره بعضهم ففي رواية مجاهد الماضية في ~~النفقات أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا أخبرك ~~ما هو خير لك منه وفي رواية هبيرة فقالت انطلق معي فانطلقت معها فسألناه ~~فقال ألا أدلكما الحديث ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة أن فاطمة أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما ألفيته عندنا وهو ~~بالفاء أي ما وجدته ويحمل على أن المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن حاجتنا ~~إليه لما ذكر من أنفاق أثمان السبي على أهل الصفة (قوله فجانا وقد أخذنا ~~مضاجعنا) زاد في رواية السائب فاتيناه جميعا فقلت بأبي يا رسول الله والله ~~لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك ~~الله بسبي وسعة فاخدمنا فقال والله لا أعطيكما وادع أهل الصفة تطوي بطونهم ~~لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وقد أشار المصنف ~~إلى هذه الزيادة في فرض الخمس وتكلمت على شرحها هناك ووقع في رواية عبيدة ~~بن عمرو عن علي عند ابن حبان من الزيادة فاتانا وعلينا قطيفة إذا لبسناها ~~طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها رؤسنا وأقدامنا وفي ~~رواية السائب فرجعا فاتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفة ~~لهما إذا غطيا رؤسهما تكشفت اقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤسهما ~~(قوله فذهب أقوم) وافقه غندر وفي رواية القطان فذهبنا نقوم وفي رواية يدل ~~لنقوم وفي رواية السائب فقاما (قوله فقال مكانك) وفي رواية غندر مكانكما ~~وهو بالنصب أي الزما مكانكما وفي رواية القطان وبدل فقال على مكانكما أي ~~استمرا على ما أنتما عليه (قوله فجلس بيننا) في رواية غندر فقعد بدل جلس ~~وفي رواية القطان فقعد بيني وبينها وفي رواية عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى ~~عند النسائي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع قدمه بيني وبين ~~فاطمة ms08629 (قوله حتى وجدت برد قدميه) هكذا هنا بالتثنية وكذا في رواية غندر ~~وعند مسلم أيضا وفي رواية القطان بالافراد وفي رواية بدل كذلك بالافراد ~~للكشميهني وفي رواية للطبري فسخنتهما وفي رواية عطاء عن مجاهد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر في الذكر وأصله في مسلم من الزيادة فخرج حتى ~~أتى منزل فاطمة وقد دخلت هي وعلى في اللحاف فلما استأذن هما أن يلبسا فقال ~~كما أنتما اني أخبرت انك جئت تطلبين فما حاجتك قالت بلغني انه قدم عليك خدم ~~فأحببت أن تعطيني خادما يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شق علي قال فما جئت ~~تطلبين أحب إليك أو ما هو خير منه قال علي فغمزتها فقلت قولي ما هو خير منه ~~أحب إلي قال فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه فذكر التسبيح وفي ~~رواية علي بن أعبد فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها ~~ويحمل على أنه فعل ذلك أولا فلما تأنست به دخل معهما في الفراش مبالغة منه ~~في التأنيس وزاد في رواية علي بن أعبد فقال ما كان حاجتك أمس فسكتت مرتين ~~فقلت أنا والله أحدثك يا رسول الله فذكرته له ويجمع بين الروايتين بأنها ~~أولا استحيت فتكلم على عنها فأنشطت للكلام فأكملت PageV11P102 # القصة واتفق غالب الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم جاء إليهما ووقع في ~~رواية شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة ابن ربعي عن علي عند أبي ~~داود وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي ~~فانطلق علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أتى بكما ~~قال علي شق علينا العمل فقال ألا أدلكما وفي لفظ جعفر فقال علي لفاطمة ائت ~~أباك فاسأليه أن يخدمك فاتت أباها حين أمست فقال ما جاء بك يا بنية قالت ~~جئت أسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت أباك فذكر مثله حتى ~~إذا كانت الليلة الثالثة قال لها علي أمشي ms08630 فخرجا معا الحديث وفيه ألا ~~أدلكما على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضا ان ~~فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وبيدها اثر الطحن من قطب ~~الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل أن تكون قصة أخرى فقد أخرج ~~أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي ابن عبد المطلب قالت ~~أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه ان يأمر لنا بشئ من ~~السبي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح اثر كل صلاة ولم يذكر قصة ~~التسبيح عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع في تهذيب ~~الطبري من طريق أبي أمامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال اصبري يا ~~فاطمة ان خير النساء التي نفعت أهلها (قوله فقال ألا أدلكما على ما هو خير ~~لكما من خادم) في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما سألتماني ~~وللقطان نحوه وفي رواية السائب ألا أخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى ~~فقال كلمات علمنيهن جبريل (قوله إذا أو يتما إلى فراشكما أو أخذتما ~~مضاجعكما) هذا شك من سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر ~~بقوله إذا أخذتما مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا أخذتما ~~مضاجعكما من الليل وجزم في رواية السائب بقوله إذا أو يتما إلى فراشكما ~~وزاد في رواية تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه ~~الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عند أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد الا دخل ~~الجنة وصححه الترمذي وابن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل إن ~~كان حديث السائب عن علي محفوظا ان يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما ms08631 ~~قريبا معا ثم وجدت الحديث في تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن ~~سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله ~~بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا وفاطمة إذا أخذا مضاجعهما ~~بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق الحديث فظهر ان الحديث في قصة علي وفاطمة ~~وان من لم يذكرهما من الرواة اختصر الحديث وان رواية السائب انما هي عن عبد ~~الله بن عمرو وان قول من قال فيه عن علي لم يرد الرواية عن علي وانما معناه ~~عن قصة علي وفاطمة كما في نظائره (قوله فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا ~~وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين) كذا هنا بصيغة الامر والجزم بأربع في ~~التكبير وفي رواية بدل مثله ولفظه فكبرا الله ومثله للقطان لكن قدم التسبيح ~~وأخر التكبير ولم يذكر الجلالة وفي رواية عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى وفي ~~رواية السائب كلاهما مثله وكذا في رواية هبيرة عن علي وزاد في آخره فتلك ~~مائة باللسان وألف PageV11P103 # في الميزان وهذه الزيادة ثبتت أيضا في رواية هبيرة وعمارة بن عبد معا عن ~~علي عند الطبراني وفي رواية السائب كما مضى وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ~~كالأول لكن قال تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية عبيدة بن عمرو فأمرنا عند ~~منامنا بثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين وأربع وثلاثين من تسبيح وتحميد وتكبير ~~وفي رواية غندر للكشميهني مثل الأول وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة ~~المضارع وثبوت النون وحذفت في نسخة وهي اما على أن إذا تعمل عمل الشرط واما ~~حذفت تخفيفا وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات بلفظ ~~تسبحين الله عند منامك وقال في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في آخره قال ~~سفيان رواية أحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدري أيها ~~أربع وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي في الجميع ~~ثلاثا وثلاثين واختماها بلا إله إلا الله وله ms08632 من طريق محمد ابن الحنفية عن ~~علي وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين وله من طريق أبي مريم عن علي أحمدا أربعا ~~وثلاثين وكذا له في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة أن التهليل أربع ~~وثلاثون ولم يذكر التحميد وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة وما عدا ~~ذلك شاذ وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر وأصله عند مسلم أشك أيها أربع ~~وثلاثون غير أني أظنه التكبير وزاد في آخره قال علي فما تركتها بعد فقالوا ~~له ولا ليلة صفين فقال ولا ليلة صفين وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي ~~فقيل لي وفي رواية عمرو بن مرة فقال له رجل وكذا في رواية هبيرة ولمسلم في ~~رواية من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت ولا ليلة صفين وفي ~~رواية جعفر الفريابي في الذكر من هذا الوجه قال عبد الرحمن قلت ولا ليلة ~~صفين قال ولا ليلة صفين وكذا أخرجه مطين في مسند على من هذا الوجه وأخرجه ~~أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثني هبيرة وهانئ بن هانئ ~~وعمارة بن عبد أنهم سمعوا عليا يقول فذكر الحديث وفي آخره فقال له رجل قال ~~زهير أراه الأشعث بن قيس ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي رواية السائب ~~فقال له ابن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ~~ليلة صفين وللبزار من طريق محمد بن فضيل عن عطاء ابن السائب فقال له عبد ~~الله بن الكواء والكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد وكان من أصحاب علي ~~لكنه كان كثير التعنت في السؤال وقد وقع في رواية زيد بن أبي أنيسة عن ~~الحكم بسند حديث الباب فقال ابن الكواء ولا ليلة صفين فقال ويحك ما أكثر ما ~~تعنتني لقد أدركتها من السحر وفي رواية علي بن أعبد ما تركتهن منذ سمعتهن ~~الا ليله صفين فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها وفي رواية له وهي عند جعفر ~~أيضا في ms08633 الذكر الا ليلة صفين فاني أنسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل وفي ~~رواية شبث بن ربعي مثله وزاد فقلتها ولا اختلاف فإنه نفى أن يكون قالها أول ~~الليل وأثبت انه قالها في آخره وأما الاختلاف في تسمية السائل فلا يؤثر ~~لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في الرواية الأخرى فقالوا وفي هذا تعقب ~~على الكرماني حيث فهم من قول علي ولا ليلة صفين انه قالها من الليل فقال ~~مراده انه لم يشتغل مع ما كان فيه من الشغل بالحرب عن قول الذكر المشار ~~إليه فان في قول علي فأنسيتها التصريح بأنه نسيها أول الليل وقالها في آخره ~~والمراد بليلة صفين الحرب التي كانت بين علي ومعاوية بصفين وهي بلد معروف ~~بين العراق والشام وأقام الفريقان بها عدة أشهر وكانت بينهم وقعات كثيرة ~~لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرة واحدة وهي PageV11P104 # ليلة الهرير بوزن عظيم سميت بذلك لكثرة ما كان الفرسان يهرون فيها وقتل ~~بين الفريقين تلك الليلة عدة آلاف وأصبحوا وقد أشرف علي وأصحابه على النصر ~~فرفع معاوية وأصحابه المصاحف فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم وانصراف ~~كل منهم إلى بلاده واستفدنا من هذه الزيادة ان تحديث على بذلك كان بعد وقعة ~~صفين بمدة وكانت صفين سنة سبع وثلاثين وخرج الخوارج على علي عقب التحكيم في ~~أول سنة ثمان وثلاثين وقتلهم بالنهروان وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ ~~الطبري وغيره (فائدة) زاد أبو هريرة في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء ~~آخر ولفظه عند الطبري في تهذيبه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه جاءت فاطمة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال ألا أدلك على ما هو خير من ~~خادم تسبحين فذكره وزاد وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ~~ربنا ورب كل شئ منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان أعوذ بك من شر كل ~~ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الاخر ~~فليس بعدك شئ وأنت ms08634 الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ اقض عني ~~الدين واغنني من الفقر وقد أخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~لكن فرقه حديثين وأخرجه الترمذي من طريق الأعمش لكن اقتصر على الذكر الثاني ~~ولم يذكر التسبيح وما معه (قوله وعن شعبة عن خالد) هو الحذاء (عن ابن ~~سيرين) هو محمد (قال التسبيح أربع وثلاثون) هذا موقوف علي ابن سيرين وهو ~~موصول بسند حديث الباب وظن بعضهم أنه من رواية ابن سيرين بسنده إلى علي ~~وأنه ليس من كلامه وذلك أن الترمذي والنسائي وابن حبان أخرجوا الحديث ~~المذكور من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي لكن الذي ~~ظهر لي أنه من قول ابن سيرين موقوف عليه إذ لم يتعرض المصنف لطريق ابن ~~سيرين عن عبيدة وأيضا فإنه ليس في روايته عن عبيدة تعيين عدد التسبيح وقد ~~أخرجه القاضي يوسف في كتاب الذكر عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده ~~هذا إلى ابن سيرين من قوله فثبت ما قلته ولله الحمد ووقع في مرسل عروة عند ~~جعفر أن التحميد أربع واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح قال ابن ~~بطال هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لامته بالاكتفاء ببعضها اعلاما منه أن معناه ~~الحض والندب لا الوجوب وقال عياض جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار ~~عند النوم مختلفة بحسب الأحوال والاشخاص والأوقات وفي كل فضل قال ابن بطال ~~وفي هذا الحديث حجة لمن فضل الفقر على الغنا لقوله ألا أدلكما على ما هو ~~خير لكما من خادم فعلمهما الذكر فلو كان الغنا أفضل من الفقر لأعطاهما ~~الخادم وعلمهما الذكر فلما منعهما الخادم وقصرهما على الذكر علم أنه انما ~~اختار لهما الأفضل عند الله (قلت) وهذا انما يتم أن لو كان عنده صلى الله ~~عليه وسلم من الخدام فضلة وقد صرح في الخبر أنه ms08635 كان محتاجا إلى بيع ذلك ~~الرقيق لنفقته على أهل الصفة ومن ثم قال عياض لا وجه لمن استدل به على أن ~~الفقير أفضل من الغني وقد اختلف في معنى الخيرية في الخبر فقال عياض ظاهره ~~أنه أراد أن يعلمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال وانما ~~اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم ثم علمهما إذ فاتهما ما طلباه ~~ذكرا يحصل لهما أجرا أفضل مما سألاه وقال القرطبي انما أحالهما على الذكر ~~PageV11P105 # ليكون عوضا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه أحب لابنته ما أحب لنفسه من ~~إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيما لأجرها وقال المهلب علم صلى ~~الله عليه وسلم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعا لها في الآخرة وآثر أهل ~~الصفة لانهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم لا ~~يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت ويؤخذ ~~منه تقديم طلبة العلم على غيرهم في الخمس وفيه ما كان عليه السلف الصالح من ~~شطف العيش وقلة الشئ وشدة الحال وان الله حماهم الدنيا مع إمكان ذلك صيانة ~~لهم من تبعاتها وتلك سنة أكثر الأنبياء والأولياء وقال إسماعيل القاضي في ~~هذا الحديث ان للامام ان يقسم الخمس حيث رأى لان السبي لا يكون الا من ~~الخمس وأما الأربعة أخماس فهو حق الغانمين انتهى وهو قول مالك وجماعة وذهب ~~الشافعي وجماعة إلى أن لآل البيت سهما من الخمس وقد تقدم بسط ذلك في فرض ~~الخمس في أواخر الجهاد ثم وجدت في تهذيب الطبري من وجه آخر ما لعله يعكر ~~على ذلك فساق من طريق أبي أمامة الباهلي عن علي قال أهدى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رقيق أهداهم له بعض ملوك الأعاجم فقلت لفاطمة ائت أباك ~~فاستخدميه فلو صح هذا لازال الاشكال من أصله لأنه حينئذ لا يكون للغانمين ~~فيه شئ وانما هو من مال المصالح يصرفه الامام حيث يراه وقال المهلب فيه حمل ms08636 ~~الانسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار الآخرة على الدنيا إذا كانت ~~لهم قدرة على ذلك قال وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وزوجها بغير استئذان ~~وجلوسه بينهما في فراشهما ومباشرة قدميه بعض جسدهما (قلت) وفي قوله بغير ~~استئذان نظر لأنه ثبت في بعض طرقه انه استأذن كما قدمته من رواية عطاء عن ~~مجاهد في الذكر لجعفر وأصله عند مسلم وهو في العلل للدارقطني أيضا بطوله ~~وأخرج الطبري في تهذيبه من طريق أبي مريم سمعت عليا يقول أن فاطمة كانت تدق ~~الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها فذكر الحديث وفيه فأتانا وقد دخلنا فراشنا ~~فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا فلما سمع ذلك قال كما أنتما ~~في لحافكما ودفع بعضهم الاستدلال المذكور لعصمته صلى الله عليه وسلم فلا ~~يلحق به غيره ممن ليس بمعصوم وفي الحديث منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة عليهما ~~السلام وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة عل البنت والصهر ونهاية ~~الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما فتركهما على حالة ~~اضطجاعهما وبالغ حتى أدخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى علمها ما هو الأولى ~~بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم فهو من باب تلقي المخاطب بغير ~~ما يطلب ايذانا بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد والصبر على مشاق ~~الدنيا والتجافي عن دار الغرور وقال الطيبي فيه دلالة على مكانة أم ~~المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم حيث خصتها فاطمة بالسفارة بينها وبين ~~أبيها دون سائر الأزواج (قلت) ويحتمل انها لم ترد التخصيص بل الظاهر أنها ~~قصدت أباها في يوم عائشة في بيتها فلما لم تجده ذكرت حاجتها لعائشة ولو ~~اتفق انه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك وقد تقدم أن في بعض طرقه ~~ان أم سلمة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا فيحتمل ان فاطمة لما لم ~~تجده في بيت عائشة مرت على بيت أم سلمة فذكرت لها ذلك ويحتمل ان يكون تخصيص ~~هاتين من الأزواج ms08637 لكون باقيهن كن حزبين كل حزب يتبع واحدة من هاتين كما ~~تقدم صريحا في كتاب الهبة وفيه أن من واظب على PageV11P106 # هذا الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لان فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك كذا افاده ابن تيمية وفيه نظر ولا يتعين رفع ~~التعب بل يحتمل ان يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ~~ولو حصل له التعب والله أعلم (قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم) ذكر فيه ~~حديث عائشة في قراءة المعوذات وقد تقدم شرحه في كتاب الطب وبينت اختلاف ~~الرواة في أنه كان يقول ذلك دائما أو بقيد الشكوى وانه ثبت عن عائشة انه ~~يفيد الأمران معالما في رواية عقيل عن الزهري بلفظ كان إذا أوى إلى فراشه ~~كل ليلة وبينت فيه أن المراد بالمعوذات الاخلاص والفلق والناس وان ذلك وقع ~~صريحا في رواية عقيل المذكورة وانها تعين أحد الاحتمالات الماضي ذكرها ثمة ~~وفيها كيفية مسح جسده بيديه وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحه ~~منها حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي وقد تقدم في الوكالة وغيرها وحديث ~~ابن مسعود الآيتان من آخر سورة البقرة وقد تقدم في فضائل القرآن وحديث فروة ~~بن نوفل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل اقرأ قل يا أيها ~~الكافرون في كل ليلة ونم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك أخرجه أصحاب ~~السنن الثلاثة وابن حبان والحاكم وحديث العرباض بن سارية كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ المسبحات قبل ان يرقد ويقول فيهن آية خير من الف آية ~~أخرجه الثلاثة وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل وتبارك ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث شداد بن أوس رفعه ما من امرئ مسلم ~~يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله الا بعث الله ملكا يحفظه من كل شئ ~~يؤذيه حتى يهب أخرجه أحمد والترمذي وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث منها ~~حديث ms08638 أبي صالح عن رجل من أسلم رفعه لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله ~~التامة من شر ما خلق لم يضرك شئ وفيه قصة ومنهم من قال عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ~~الحديث وفي لفظ اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شئ ~~ومليكه أشهد ان لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم ~~وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وحديث علي رفعه كان يقول عند مضجعه اللهم ~~إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته أخرجه ~~أبو داود والنسائي قال ابن بطال في حديث عائشة رد على من منع استعمال العوذ ~~والرقي الا بعد وقوع المرض انتهى وقد تقدم تقرير ذلك والبحث فيه في كتاب ~~الطب (قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة وسقط لبعضهم وعليه شرح ابن بطال ومن ~~تبعه والراجح إثباته ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم وعلى اسقاطه ~~فهو كالفصل من الباب الذي قبله لان في الحديث معنى التعويذ وان لم يكن ~~بلفظه (قوله زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر هو ~~العمري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وأبوه تابعي كبير ففيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق مدنيون (قوله إذا أوى) بالقصر وقد تقدم بيانه قريبا (قوله ~~فلينفض فراشه بداخلة إزاره) كذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي بداخل ~~بلا هاء ووقع في رواية مالك الآتية في التوحيد بصنفه ثوبه وكذا للطبراني من ~~وجه آخر وهي بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء هي الحاشية التي تلي ~~الجلد والمراد PageV11P107 # بالداخلة طرف الازار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الازار ما يلي داخل ~~الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عند مسلم ~~فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ms08639 وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي ~~فلينزع وقال عياض داخلة الازار في هذا الحديث طرفه وداخلة الازار في حديث ~~الذي أصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن الورك ~~وحكى بعضهم أنه على ظاهره وأنه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب وقال ~~القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص النفض ~~بداخلة الازار فلم يظهر لنا ويقع لي أن في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض ~~الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض بها ثلاثا ~~فحذا بها حذو الرقي في التكرير انتهى وقد أبدى غيره حكمة ذلك وأشار الداودي ~~فيما نقله ابن التين إلى أن الحكمة في ذلك أن الازار يستر بالثياب فيتوارى ~~بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب والله يحب إذا عمل ~~العبد عملا أن يحسنه وقال صاحب النهاية انما أمر بداخلته دون خارجته لان ~~المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو الطرف الداخل ~~على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجلة أمر أو خشي سقوط إزاره ~~أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنه يحل ~~بيمينه خارج الازار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال البيضاوي انما ~~أمر بالنفض بها لان الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الازار وتبقى الداخلة ~~معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى أن الحكمة فيه أن تكون يده حين النفض ~~مستورة لئلا يكون هناك شئ فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي حكمة النفض بطرف ~~الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة (قوله فإنه لا يدري ما خلفه عليه) بتخفيف ~~اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية ابن عجلان عند الترمذي وفي رواية عبدة ~~فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ثم ليضطجع على شقه الأيمن ~~وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في رواية أبي ضمرة في الأدب ~~المفرد ms08640 وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه أي ما صار بعده ~~خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما ~~خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام (قوله ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك ~~أرفعه) في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الامر وفي رواية يحيى القطان اللهم ~~باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي (قوله إن أمسكت) في ~~رواية يحيى القطان اللهم ان أمسكت وفي رواية ابن عجلان اللهم فان أمسكت وفي ~~رواية عبدة فان احتبست (قوله فارحمها) في رواية مالك فاغفر لها وكذا في ~~رواية ابن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الامساك كناية عن الموت فالرحمة ~~أو المغفرة تناسبه والارسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه قال ~~الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية ~~(قلت) ووقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن ~~يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها ان أحييتها ~~فاحفظها وان أمتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه ابن حبان (قوله بما تحفظ ~~به عبادك الصالحين) قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم ~~وما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد ابن عجلان PageV11P108 # عند الترمذي في آخره شيئا لم أره عند غيره وهو قوله وإذا استيقظ فليقل ~~الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد إلي روحي وهو يشير إلى ما ذكره الكرماني ~~وقد نقلت قول الزجاج في ذلك في أواخر الكلام على حديث البراء فيما مضى ~~قريبا وكذلك كلام الطيبي قال ابن بطال في هذا الحديث أدب عظيم وقد ذكر ~~حكمته في الخبر وهو خشية أن يأوي إلى فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه وقال ~~القرطبي يؤخذ من هذا الحديث انه ينبغي لمن أراد المنام أن يمسح فراشه ~~لاحتمال أن ms08641 يكون فيه شئ يخفى من رطوبة أو غيرها وقال ابن العربي هذا من ~~الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر أو هو من الحديث الاخر اعقلها ~~وتوكل (قلت) ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا ~~وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي أخرجه مسلم والثلاثة ولأبي داود من ~~حديث ابن عمر نحوه وزاد والذي من علي فأفضل والذي أعطاني فأجزل ولأبي داود ~~والنسائي من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند مضجعه ~~اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته ~~اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ~~ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ولأبي داود من حديث أبي الأزهر الأنماري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذ مضجعه من الليل بسم الله وضعت ~~جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسأ شيطاني وفك رهاني واجعلني في النداء الاعلى ~~وصححه الحاكم والترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد رفعه من قال حين يأوي إلى ~~فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ثلاث مرات غفرت له ~~ذنوبه وإن كانت مثل زيد البحر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام ~~الدنيا ولأبي داود والنسائي من حديث حفصة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أراد ان يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث ~~عبادك ثلاثا وأخرجه الترمذي من حديث البراء وحسنه ومن حديث حذيفة وصححه ~~(قوله تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله) هو ابن عمر المذكور ~~في الاسناد وأبو ضمرة هو أنس بن عياض ومراده انهما تابعا زهير بن معاوية في ~~إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة فأما متابعة أبي ضمرة فوصلها ~~مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأما ms08642 متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث ~~بن أبي سلمة عن يونس بن محمد عنه كذا رأيته في شرح مغلطاي وكنت وقفت عليها ~~في الأوسط للطبراني وأوردتها منبه في تعليق التعليق ثم خفي على مكانها الآن ~~ووقع عند أبي نعيم في المستخرج هنا وعبدة وهو ابن سليمان ولم أرها لغيره ~~فإن كانت ثابتة فإنها عند مسلم موصولة وقد ذكر الإسماعيلي ان الأكثر لم ~~يقولوا في السند عن أبيه وان عبد الله بن رجاء رواه عن إسماعيل بن أمية ~~وعبيد الله ابن عمر عن سعيد عن أبيه أو عن أخيه عن أبي هريرة ثم ساقه بسنده ~~إليه وهذا الشك لا تأثير له لاتفاق الجماعة على أنه ليس لاخي سعيد فيه ذكر ~~واسم أخي سعيد المذكور عباد وذكر الدارقطني ان أبا بدر شجاع بن الوليد ~~والحسن بن صالح وهريم وهو بالراء المهملة مصغر ابن سفيان وجعفر ابن زياد ~~وخالد بن حميد تابعوا زهير بن معاوية في قوله فيه عن أبيه (قوله وقال يحيى ~~بن سعيد) هو القطان (وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) PageV11P109 # أما رواية يحيى القطان فوصلها النسائي وأما رواية بشر بن المفضل فأخرجها ~~مسدد في مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني أن هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان ~~و عبد الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي أن ~~عبد الله بن نمير والطبراني ان معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا ~~أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ~~موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وابن المبارك وبشر بن المفضل ذكره ~~الدارقطني (قلت) فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ~~ورواية ابن المبارك وصلها النسائي موقوفة (قوله ورواه مالك وابن عجلان عن ~~سعيد عن أبي هريرة عن ms08643 النبي صلى الله عليه وسلم) أما رواية مالك فوصلها ~~المصنف في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي عنه وقصر مغلطاي ~~فعزاها لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه ~~وتبعه شيخنا ابن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق ~~المذكورة هنا أيضا عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور ~~قال هذا حديث غريب لا أعلم أسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن مالك عن سعيد مرسلا وأما رواية محمد بن عجلان فوصلها أحمد عنه ~~ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طرق عنه وقد ذكرت ~~الزيادة التي عند الترمذي فيه قبل (تنبيه) قال الكرماني عبر أولا بقوله ~~تابعه ثم بقوله وقال لأنهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند ~~المذاكرة (قلت) وهذا ليس بمطرد لما بينت انه وصل رواية مالك في كتاب ~~التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا لا بصيغة المذاكرة كقال وروى أن سلمنا أن ~~ذلك للمذاكرة والله أعلم (قوله باب الدعاء نصف الليل) أي بيان فضل الدعاء ~~في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال ابن بطال هو وقت شريف خصه الله ~~بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم واعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم ~~وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة ~~صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر ~~الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته ~~وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت ~~الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والاخلاص ~~لربه (قوله يتنزل ربنا) كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا وللنسفي ~~والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الزاي (قوله حين يبقى ثلث ~~الليل) قال ابن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث ان التنزل يقع ثلث ~~الليل لكن المصنف عول على ما في ms08644 الآية وهي قوله تعالى قم الليل الا قليلا ~~نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على ~~تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب ~~له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في ~~النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي أن البخاري جرى على عادته فأشار إلى ~~الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن ~~عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل ~~الأخير أو ثلث الليل الاخر PageV11P110 # وأخرجه الدارقطني في كتاب الرؤيا من رواية عبيد الله العمري عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة نحوه ومن طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي ~~هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد وسأستوعب ألفاظه في التوحيد إن شاء الله ~~تعالى وقال أيضا النزول محال على الله لان حقيقته الحركة من جهة العلو إلى ~~السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك فليتأول ذلك بأن المراد ~~نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد التنزيه وقد تقدم شرح الحديث في ~~الصلاة في باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل من أبواب التهجد ويأتي ما بقي ~~منه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله باب الدعاء عند الخلاء) أي ~~عند إرادة الدخول ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وفيه ذكر ~~من رواه بلفظ إذا أراد أن يدخل (قوله باب ما يقول إذا أصبح) ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث * أحدها حديث شداد بن أوس وقد تقدم شرحه قريبا في باب أفضل ~~الاستغفار * ثانيها حديث حذيفة وقد تقدم شرحه بعد ذلك في باب ما يقول إذا ~~نام * ثالثها حديث أبي ذر وهو بلفظ حذيفة سواء من مخرجه فإنه من طريق أبي ~~حمزة وهو السكري عن منصور وهو ابن المعتمر عن ربعي بن حراش عن خرشة بفتح ~~المعجمة والراء ثم شين معجمة ms08645 ثم هاء تأنيث ابن الحر بضم المهملة ضد العبد ~~عن أبي ذر وحديث حذيفة هو من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عنه فكأنه وضح ~~للبخاري ان لربعي فيه طريقين وكان مسلما أعرض عن حديث أبي ذر من أجل هذا ~~الاختلاف وقد وافق أبا حمزة على هذا الاسناد شيبان النحوي أخرجه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في المستخرجين من طريقه وهذا الموضع مما كان للدارقطني ذكره في ~~التتبع وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث منها حديث أنس رفعه من قال ~~حين يصبح اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك ~~أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ~~ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار الحديث رواه الثلاثة وحسنه ~~الترمذي وحديث أبي سلام عمن خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه من قال ~~إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا الا كان ~~حقا على الله أن يرضيه أخرجه أبو داود وسنده قوي وهو عند الترمذي بنحوه من ~~حديث ثوبان بسند ضعيف وحديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه من قال حين يصبح ~~اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ~~ولك الشكر فقد أدى شكر يومه الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ~~وحديث أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما منعك أن تسمعي ما أوصيك ~~به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي ~~شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أخرجه النسائي والبزار (قوله باب ~~الدعاء في الصلاة) ذكر فيه ثلاثة أحاديث * وهي حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن أبي بكر الصديق أنه قال للنبي صلى الله PageV11P111 # عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي وقد تقدم الكلام عليه في باب ~~الدعاء قبيل السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب ms08646 الجمعة بما فيه كفاية ~~(قوله وقال عمرو) هو ابن الحارث (عن يزيد) هو ابن أبي حبيب وهو المذكور في ~~السند الأول وأبو الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء مهملة ~~(قوله قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم) وصله في التوحيد ~~من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه ان أبا بكر قال يا رسول ~~الله وقد بينت ذلك في شرحه قال الطبري في حديث أبي بكر دلالة على رد قول من ~~زعم أنه لا يستحق اسم الايمان الا من لا خطيئة له ولا ذنب لان الصديق من ~~أكبر أهل الايمان وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول اني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت وقال الكرماني هذا الدعاء من الجوامع ~~لان فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الانعام فالمغفرة ستر الذنوب ~~ومحوها والرحمة إيصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي الثاني ~~طلب إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم وقال ابن أبي جمرة ما ملخصه في ~~الحديث مشروعية الدعاء في الصلاة وفضل الدعاء المذكور على غيره وطلب ~~التعليم من الأعلى وإن كان الطالب يعرف ذلك النوع وخص الدعاء بالصلاة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وفيه أن المرء ينظر ~~في عبادته إلى الا رفع فيتسبب في تحصيله وفي تعليم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر هذا الدعاء إشارة إلى إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ولعله ~~فهم ذلك من حال أبي بكر وايثار أمر الآخرة قال وفي قوله ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت أي ليس لي حيلة في دفعه فهي حالة افتقار ~~فأشبه حال المضطر الموعود بالإجابة وفيه هضم النفس والاعتراف بالتقصير ~~وتقدمت بقية فوائده هناك * وحديث عائشة في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها قال أنزلت في الدعاء وقد تقدم شرحه في تفسير سبحان وعلى شيخه هو ~~ابن سلمة كما أشرت ms08647 إليه في تفسير المائدة * وحديث عبد الله وهو ابن مسعود ~~في التشهد وقد تقدم شرحه في أواخر صفة الصلاة وأخذ الترجمة من هذه الأحاديث ~~الا أن الأول نص في المطلوب والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي وهي عدم ~~الجهر والخافتة فيسمع نفسه ولا يسمع غيره وقيل للدعاء صلاة لأنها لا تكون ~~الا بدعاء فهو من تسمية بعض الشئ باسم كله * والثالث فيه الامر بالدعاء في ~~التشهد وهو من جملة الصلاة والمراد بالثناء الدعاء فقد تقدم في باب التشهد ~~بلفظ فليتخير من الدعاء ما شاء وقد ورد الامر بالدعاء في السجود في حديث ~~أبي هريرة رفعه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء وورد ~~الامر أيضا بالدعاء في التشهد في حديث أبي هريرة وفي حديث فضالة بن عبيد ~~عند أبي داود والترمذي وصححه وفيه أنه أمر رجلا بعد التشهد أن يثني على ~~الله بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء ~~ومحصل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من المواضع التي كان يدعو فيها داخل ~~الصلاة ستة مواطن الأول عقب تكبيرة الاحرام ففيه حديث أبي هريرة في ~~الصحيحين اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث الثاني في الاعتدال ففيه حديث ~~ابن أبي أوفى عند مسلم أنه كان يقول بعد قوله من شئ بعد اللهم طهرني بالثلج ~~والبرد والماء البارد الثالث في الركوع وفيه حديث عائشة كان يكثر أن يقول ~~في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي أخرجاه الرابع في ~~السجود وهو أكثر ما كان يدعو فيه وقد أمر به فيه الخامس بين السجدتين اللهم ~~PageV11P112 # اغفر لي السادس في التشهد وسيأتي وكان أيضا يدعو في القنوت وفي حال ~~القراءة إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ (قوله باب الدعاء ~~بعد الصلاة) أي المكتوبة وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد ~~الصلاة لا يشرع متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد ms08648 الله بن ~~الحارث عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يثبت الا قدر ما ~~يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام والجواب ~~أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام الا ~~بقدر أن يقول ما ذكر فقد ثبت انه كان إذا صلى أقبل على أصحابه فيحمل ما ورد ~~من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه قال ~~ابن القيم في الهدي النبوي وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة ~~سواء الامام والمنفرد والمأموم فلم يكن ذلك من هدى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصلا ولا روى عنه بإسناد صحيح ولا حسن وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر ~~والعصر ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعد ولا أرشد إليه ~~أمته وانما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما قال وعامة الأدعية ~~المتعلقة بالصلاة انما فعلها فيها وأمر بها فيها قال وهذا اللائق بحال ~~المصلى فإنه مقبل على ربه مناجيه فإذا سلم منها انقطعت لمناجاة وانتهى ~~موقفه وقربه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه ثم ~~يسأل إذا انصرف عنه ثم قال لكن الاذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى ~~بها ان يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يفرغ منها ويدعو بما شاء ~~ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة ~~(قلت) وما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له يا معاذ اني والله لأحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن ~~تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ~~ابن حبان والحاكم وحديث أبي بكرة في قول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ~~وعذاب القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه أحمد ~~والترمذي والنسائي وصححه ms08649 الحاكم وحديث سعد الآتي في باب التعوذ من البخل ~~قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شئ الحديث أخرجه أبو داود ~~والنسائي وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم أصلح لي ديني ~~الحديث أخرجه النسائي وصححه ابن حبان وغير ذلك فان قيل المراد بدبر كل صلاة ~~قرب آخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الامر بالذكر دبر كل صلاة والمراد به بعد ~~السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وقد أخرج الترمذي من حديث أبي ~~أمامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات ~~المكتوبات وقال حسن وأخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء ~~بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة وفهم ~~كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة ~~مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي ~~القبلة وايراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الاذكار المشروعة ~~فلا يمتنع عنده الاتيان بالدعاء حينئذ ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في ~~التسبيح بعد الصلاة وحديث المغيرة في قول لا إله إلا الله وحده PageV11P113 # لا شريك له وقد ترجم في أواخر الصلاة باب الذكر بعد التشهد وأورد فيه ~~هذين الحديثين وتقدم شرحهما هناك مستوفى ومناسبة هذه الترجمة لهما أن ~~الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث ابن ~~عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي ~~السائلين أخرجه الطبراني بسند لين وحديث أبي سعيد بلفظ من شغله القرآن ~~وذكري عن مسئلتي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وقوله في الحديث الأول حدثنا ~~إسحاق هو ابن راهويه أو ابن منصور ويزيد هو ابن هارون وورقاء هو ابن عمر ~~اليشكري وسمى هو مولى أبي صالح (قوله تابعه عبيد ms08650 الله بن عمر) هو العمري ~~(عن سمي) يعني في إسناده وفي أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد بينت هناك ~~عند شرحه أن ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وان الكل قالوا ثلاثا وثلاثين ~~وان منهم من قال المجموع هذا القدر (قلت) قد ورد بذكر العشر في حديث عبد ~~الله بن عمرو وجماعة وحديث عبيد الله بن عمر تقدم موصولا هناك وأغرب ~~الكرماني فقال لما جاء هناك بلفظ الدرجات فقيدها بالعلا وقيد أيضا زيادة في ~~الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدة الاذكار يعني ولما خلت هذه ~~الرواية من ذلك نقص العدد ثم قال على أن مفهوم العدد لا اعتبار به انتهى ~~وكلا الجوابين متعقب أما الأول فمخرج الحديثين واحد وهو من رواية سمي عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة وانما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور وفي ~~الزيادة والنقص فان أمكن الجمع والا فيؤخذ بالراجح فان استووا فالذي حفظ ~~الزيادة مقدم وأظن سبب الوهم انه وقع في رواية ابن عجلان يسبحون ويكبرون ~~ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فحمله بعضهم على أن العدد ~~المذكور مقسوم على الاذكار الثلاثة فروى الحديث بلفظ إحدى عشر وألغى بعضهم ~~الكسر فقال عشر والله أعلم وأما الثاني فمرتب على الأول وهو لائق بما إذا ~~اختلف مخارج الحديث أما إذا اتحد المخرج فهو من تصرف الرواة فإن أمكن الجمع ~~والا فالترجيح (قوله ورواه ابن عجلان عن سمى ورجاء بن حياة) وصله مسلم قال ~~حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن ~~عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح به وفي آخره قال ابن عجلان فحدثت به رجاء بن ~~حياة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة ووصله الطبراني من طريق حياة ~~بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حياة وسمي كلاهما عن أبي صالح به وفيه ~~تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه ~~أربعا وثلاثين وقال في الأوسط لم يروه ms08651 عن رجاء الا ابن عجلان (قوله ورواه ~~جرير) يعني ابن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي ~~الدرداء) وصله أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة عن جرير ~~ووصله النسائي من حديث جرير بهذا وفيه مثل ما في رواية ابن عجلان من تربيع ~~التكبير وفي سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر وقد بين النسائي الاختلاف ~~فيه على عبد العزيز بن رفيع فأخرجه من رواية الثوري عنه عن أبي عمر الضبي ~~عن أبي الدرداء وكذا رواه شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي عمر لكن زاد ~~أم الدرداء بين أبي الدرداء وبين أبي عمر أخرجه النسائي أيضا ولم يوافق ~~شريك على هذه الزيادة فقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن ~~أبي عمر عن أبي الدرداء ومن رواية زيد بن أبي أنيسة عن الحكم لكن قال عن ~~عمر الضبي فإن كان اسم أبي عمر عمر اتفقت الروايتان لكن PageV11P114 # جزم الدارقطني بأنه لا يعرف اسمه فكأنه تحرف على الراوي والله أعلم (قوله ~~ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) وصله مسلم من رواية روح بن القاسم عن ~~سهيل فساق الحديث بطوله لكن قال فيه تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين قال سهيل إحدى عشرة واحدى عشرة واحدى عشرة فذلك كله ثلاث ~~وثلاثون وأخرجه النسائي من رواية الليث عن ابن عجلان عن سهيل بهذا السند ~~بغير قصة ولفظ آخر قال فيه من قال خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا ~~وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له يعني تمام المائة غفرت له خطاياه أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من وجه آخر ~~عن الليث عن ابن عجلان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة ومن طريق ~~زيد بن أبي أنيسة عن سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وهذا ~~اختلاف شديد على سهيل والمعتمد في ذلك رواية سمي عن ms08652 أبي صالح عن أبي هريرة ~~والله أعلم ورواية أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في ~~الموطأ لكن لم يرفعه وأوردها مسلم من طريق خالد ابن عبد الله وإسماعيل بن ~~زكريا كلاهما عن سهيل عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك (قوله في حديث ~~المغيرة جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر (قوله في دبر كل ~~صلاة) في رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته (قوله وقال شعبة عن منصور ~~قال سمعت المسيب يعني ابن رافع بالسند المذكور وصله أحمد عن محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة به ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث قال ابن بطال في هذه الأحاديث الحض ~~على الذكر في ادبار الصلوات وان ذلك يوازي انفاق المال في طاعة الله لقوله ~~تدركون به من سبقكم وسئل الأوزاعي هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة ~~القرآن فقال ليس شئ يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر وفيها أن الذكر ~~المذكور يلي الصلاة المكتوبة ولا يؤخر إلى أن يصلي الراتبة لما تقدم والله ~~أعلم (قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم) كذا للجمهور ووقع في بعض ~~النسخ زيادة ان صلواتك سكن لهم واتفقوا على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء ~~وثالث أحاديث الباب يفسر ذلك وتقدم في السورة قريبا من هذه الآية (قوله ~~تعالى ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله وصلوات الرسول وفسرت الصلوات هنا أيضا بالدعوات لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعو لمن يتصدق (قوله ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه) في هذه ~~الترجمة إشارة إلى رد ما جاء عن ابن عمر أخرج ابن أبي شيبة والطبري من طريق ~~سعيد بن يسار قال ذكرت رجلا عند ابن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي ~~ابدأ بنفسك وعن إبراهيم النخعي كان يقال إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري ms08653 ~~في أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ذلك ويؤيدها ما أخرجه مسلم ~~وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~رفعه ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب الا قال الملك ولك مثل ذلك وأخرج ~~الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه خمس دعوات مستجابات وذكر ~~فيها ودعوة الأخ لأخيه وأخرجه أيضا هكذا استدل بهما ابن بطال وفيه نظر لان ~~الدعاء بظهر الغيب ودعاء الأخ للأخ أعم من أن يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه ~~معه وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث ~~أبي بن PageV11P115 # كعب رفعه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ ~~بنفسه وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه وكان إذا ذكر أحدا من ~~الأنبياء بدأ بنفسه ويؤيد هذا القيد انه صلى الله عليه وسلم دعا لغير نبي ~~فلم يبدأ بنفسه كقوله في قصة هاجر الماضية في المناقب يرحم الله أم إسماعيل ~~لو تركت زمزم لكانت عينا معينا وقد تقدم حديث أبي هريرة اللهم أيده بروح ~~القدس يريد حسان بن ثابت وحديث ابن عباس اللهم فقهه في الدين وغير ذلك من ~~الأمثلة مع أن الذي جاء في حديث أبي لم يطرد فقد ثبت انه دعا لبعض الأنبياء ~~فلم يبدأ بنفسه كما مر في المناقب من حديث أبي هريرة يرحم الله لوطا لقد ~~كان يأوي إلى ركن شديد وقد أشار المصنف إلى الأول بسادس أحاديث الباب والى ~~الثاني بالذي بعده وذكر المصنف فيه سبعة أحاديث * الحديث الأول (قوله وقال ~~أبو موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم ~~اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه) هذا طرف من حديث لأبي موسى تقدم بطوله موصولا ~~في غزوة أوطاس من المفازي وفيه قصة قتل أبي عامر وهو عم أبي موسى الأشعري ~~وفيه قول أبي موسى للنبي صلى ms08654 الله عليه وسلم أن أبا عامر قال له قل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم استغفر لي قال فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم ~~اغفر لعبيد أبي عامر وفيه فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن ~~قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما * الحديث الثاني (قوله يحيى) هو ~~ابن سعيد القطان (قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فقال ~~رجل من القوم) هو عمر بن الخطاب وعامر هو ابن الأكوع عم سلمة راوي الحديث ~~وقد تقدم بيان ذلك كله في غزوة خيبر من كتاب المغازي وسبب قول عمر لولا ~~متعتنا به وان ذلك ورد مصرحا به في صحيح مسلم وأما ابن عبد البر فأورده ~~مورد الاستقراء فقال كانوا عرفوا أنه ما استرحم لانسان قط في غزاة تخصه الا ~~استشهد فلذا قال عمر لولا أمتعتنا بعامر (قوله وذكر شعرا غير هذا ولكني لم ~~أحفظه) تقدم بيانه في المكان المذكور من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن ~~أبي عبيد ويعرف منه أن القائل وذكر شعرا هو يحيى بن سعيد راويه وأن الذاكر ~~هو يزيد بن أبي عبيد وقوله من هناتك بفتح الهاء والنون جمع هنة ويروي ~~هنيهاتك وهنياتك والمراد الأراجيز القصار وتقدم شرح الحديث مستوفى هناك ~~(قوله فلما أمسوا أو قدوا نارا كثيرة) الحديث قي قصة الحمر الأهلية في ~~رواية حاتم بن إسماعيل فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم فيه ~~يعني خيبر وذكر الحديث بطوله وقد تقدم شرحه * الحديث الثالث (قوله حدثنا ~~مسلم) هو ابن إبراهيم وعمرو شيخ شعبة فيه هو ابن مرة وابن أبي أوفى هو عبد ~~الله (قوله صل على آل أبي أوفى) أي عليه نفسه وقيل عليه وعلى أتباعه وسيأتي ~~الكلام في الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر بابا * الحديث الرابع ~~(قوله في حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلي وهو نصب) بضم النون وبصاد ~~مهملة ثم موحدة هو الصنم وقد تقدم بيان ذلك في تفسير سورة سأل وقوله ms08655 يسمى ~~الكعبة اليمانية في رواية الكشميهني كعبة اليمانية وهي لغة وقوله فخرجت في ~~خمسين من قومي في رواية الكشميهني فارسا والقائل (وربما قال سفيان) ~~PageV11P116 # هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه وسفيان هو ابن عيينة وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث في أواخر المغازي * الحديث الخامس في دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنس أن يكثر ماله وولده وسيأتي شرحه قريبا بعد ثمانية وعشرين بابا ~~وقد بين مسلم في رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن ذلك كان في آخر ~~دعائه لأنس ولفظه فقالت أمي يا رسول الله خويدمك ادع الله له فدعا لي بكل ~~خير وكان في دعائه أن قال فذكره قال الداودي هذا يدل على بطلان الحديث الذي ~~ورد اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فاقلل له من المال والولد الحديث قال ~~وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه وسلم يحض على النكاح والتماس الولد (قلت) ~~لا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ورد في حصول الامرين معا لكن يعكر عليه ~~حديث الباب فيقال كيف دعا لأنس وهو خادمه بما كرهه لغيره ويحتمل أن يكون مع ~~دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قبل ذلك ضرر لان المعنى في كراهية ~~اجتماع كثرة المال والولد انما هو لما يخشى من ذلك من الفتنة بهما والفتنة ~~لا يؤمن معها الهلكة * الحديث السادس (قوله عبدة) هو ابن سليمان (قوله رجلا ~~يقرأ في المسجد) هو عباد بن بشر كما تقدم في الشهادات وتقدم شرح المتن في ~~فضائل القرآن وقوله فيه لقد أذكرني كذا وكذا آية قال الجمهور يجوز على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان ينسى شيئا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر ~~عليه وكذا يجوزان ينسى مالا يتعلق بالابلاغ ويدل عليه قوله تعالى سنقرئك ~~فلا تنسى الا ما شاء الله * الحديث السابع (قوله سليمان) هو ابن مهران ~~الأعمش (قوله عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الأدب من طريق حفص ~~بن غياث عن ms08656 الأعمش سمعت شقيقا (قوله فقال رجل) هو معتب بمهملة ثم مثناة ~~ثقيلة ثم موحدة أو حرقوص كما تقدم بيانه في غزوة حنين هناك والمراد منه هنا ~~قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق لاحد ركني الترجمة وقوله وجه ~~الله أي الاخلاص له (قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء) السجع بفتح ~~المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة هو موالاة الكلام على روى واحد ومنه ~~سجعت الحمامة إذا رددت صوتها قاله ابن دريد وقال الأزهري هو الكلام المقفى ~~من غير مراعاة وزن (قوله هارون المقرئ) هو ابن موسى النحوي (قوله حدثنا ~~الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ~~ثم مثناة (قوله حدث الناس كل جمعة مرة فان أبيت فمرتين) هذا إرشاد وقد بين ~~حكمته (قوله ولا تمل الناس هذا القرآن) هو بضم أول تمل من الرباعي والملل ~~والسآمة بمعنى وهذا القرآن منصوب على المفعولية وقد تقدم في كتاب العلم ~~حديث ابن مسعود كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة ~~السآمة علينا (قوله فلا ألفينك) بضم الهمزة وبالفاء أي لا أجدنك والنون ~~مثقلة للتأكيد وهذا النهي بحسب الظاهر للمتكلم وهو في الحقيقة للمخاطب وهو ~~كقولهم لا أرينك ههنا وفيه كراهة التحديث عند من لا يقبل عليه والنهي عن ~~قطع حديث غيره وانه لا ينبغي نشر العلم عند من لا يحرص عليه ويحدث من يشتهى ~~بسماعه لأنه أجدر ان ينتفع به (قوله فتملهم) يجوز في محله الرفع والنصب ~~(قوله وانظر السجع من الدعاء فأجتنبه) أي لا تقصد إليه ولا تشغل فكرك به ~~لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء وقال ابن التين المراد ~~بالنهي PageV11P117 # المستكره منه وقال الداودي الاستكثار منه (قوله لا يفعلون الا ذلك) أي ~~ترك السجع ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ ~~البخاري بسنده فيه لا يفعلون ذلك بإسقاط الا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في ~~مسنده عن يحيى والطبراني عن البزار ولا يرد على ms08657 ذلك ما وقع في الأحاديث ~~الصحيحة لان ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجئ في غاية الانسجام ~~كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم ~~الأحزاب وكقوله صلى الله عليه وسلم صدق وعده وأعز جنده الحديث وكقوله أعوذ ~~بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة قال الغزالي ~~المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة والا ففي ~~الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة قال الأزهري وانما كرهه ~~صلى الله عليه وسلم لمشاكلته كلام الكهنة كما في قصة المرأة من هذيل وقال ~~أبو زيد وغيره أصل السجع القصد المستوي سواء كان في الكلام أم غيره (قوله ~~باب ليعزم المسئلة فإنه لا مكره له) المراد بالمسئلة الدعاء والضميران لله ~~تعالى أو الأول ضمير الشأن والثاني لله تعالى جزما ومكره بضم أوله وكسر ~~ثالثه (قوله حدثنا إسماعيل) هو المعروف بابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب ~~ونسب في رواية أبي زيد المروزي وغيره (قوله فليعزم المسئلة في رواية أحمد ~~عن إسماعيل المذكور الدعاء ومعنى الامر بالعزم الجد فيه وان يجزم بوقوع ~~مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان مأمورا في جميع ما يريد ~~فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم أن يحسن الظن بالله في ~~الإجابة (قوله ولا يقولن اللهم ان شئت فاعطني) في حديث أبي هريرة المذكور ~~بعده اللهم اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت وزاد في رواية همام عن أبي ~~هريرة الآتية في التوحيد اللهم ارزقني ان شئت وهذه كلها أمثلة ورواية ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم تتناول جميع ما يدعى به ولمسلم من ~~طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ليعزم في الدعاء وله من رواية العلاء ~~ليعزم وليعظم الرغبة ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار ~~الدعاء والالحاح فيه ويحتمل أن يراد به الامر بطلب الشئ العظيم الكثير ~~ويؤيده ما في ms08658 آخر هذه الرواية فإن الله لا يتعاظمه شئ (قوله فإنه لا مستكره ~~له) في حديث أبي هريرة فإنه لا مكره له وهما بمعنى والمراد ان الذي يحتاج ~~إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى اكراهه على الشئ فيخفف ~~الامر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشئ الا برضاه وأما الله سبحانه ~~فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى ان فيه صورة الاستغناء عن ~~المطلوب والمطلوب منه والأول أولى وقد وقع في رواية عطاء بن ميناء فان الله ~~صانع ما شاء وفي رواية العلاء فان الله لا يتعاظمه شئ أعطاه قال ابن عبد ~~البر لا يجوز لاحد أن يقول اللهم اعطني ان شئت وغير ذلك من أمور الدين ~~والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل الا ما شاءه وظاهره انه ~~حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة ~~التنزيه وهو أولى ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة وقال ابن بطال في ~~الحديث انه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا ~~يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما وقد قال ابن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما ~~يعلم في نفسه يعني من التقصير فان الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين ~~قال رب انظرني إلى يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله ليعزم المسئلة ~~PageV11P118 # أن يجتهد ويلح ولا يقل ان شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير (قلت) ~~وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو ~~جيد (قوله باب يستجاب للعبد) أي إذا دعا (ما لم يعجل) والتعبير بالعبد وقع ~~في رواية أبي إدريس كما سأنبه عليه (قوله عن أبي عبيد) هو سعد بن عبيد ~~(قوله مولى ابن أزهر) اسمه عبد الرحمن (قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) أي ~~يجاب دعاؤه وقد تقدم بيان ذلك في التفسير في قوله تعالى الذين استجابوا لله ~~(قوله يقول دعوت فلم يستجب لي) في ms08659 رواية غير أبي ذر فيقول بزيادة فاء ~~واللام منصوبة قال ابن بطال المعنى انه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان ~~بدعائه أو انه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب ~~الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء وقد وقع في رواية أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع ~~بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد ~~دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ومعنى قوله يستحسر وهو ~~بمهملات ينقطع وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو انه يلازم الطلب ولا ~~ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى ~~قال بعض السلف لأنا أشد خشية ان أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة وكأنه أشار ~~إلى حديث ابن عمر رفعه من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ~~الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وصححه الحاكم فوهم قال الداودي يخشى على من ~~خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي أن يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار ~~والتكفير انتهى وقد قدمت في أول كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على أن دعوة ~~المؤمن لا ترد وانها اما ان تعجل له الإجابة واما ان تدفع عنه من السوء ~~مثلها واما ان يدخر له في الآخرة خير مما سأل فأشار الداودي إلى ذلك والى ~~ذلك أشار ابن الجوزي بقوله اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون ~~الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي ~~للمؤمن ان لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم ~~والتفويض ومن جملة آداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود وعند الاذان ~~ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع اليدين وتقديم التوبة ~~والاعتراف بالذنب والاخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى وأدلة ذلك ذكرت في ms08660 هذا الكتاب وقال ~~الكرماني ما ملخصه الذي يتصور في الإجابة وعدمها أربع صور الأولى عدم ~~العجلة وعدم القول المذكور الثانية وجودهما الثالثة والرابعة عدم أحدهما ~~ووجود الآخر فدل الخبر على أن الإجابة تختص بالصورة الأولى دون الثلاث قال ~~ودل الحديث على أن مطلق قوله تعالى أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل ~~عليه الحديث (قلت) وقد أول الحديث المشار إليه قبل على أن المراد بالإجابة ~~ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه والله أعلم ~~(قوله باب رفع الأيدي في الدعاء) أي على صفة خاصة وسقط لفظ باب لأبي ذر ~~(قوله وقال أبو موسى) هو الأشعري دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ~~ورأيت بياض إبطيه هدا طرف من حديثه الطويل في قصة قتل عمه أبي عامر الأشعري ~~وقد تقدم موصولا في المغازي في غزوة حنين وأشرت إليه قبل بثلاثة أبواب في ~~باب قول الله تعالى وصل عليهم (قوله وقال ابن عمر رفع النبي صلى الله ~~PageV11P119 # عليه وسلم يديه وقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) وهذا طرف من قصة ~~غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة وزن عظيمة وقد تقدم موصولا مع شرحه في المغازي ~~بعد غزوة الفتح وخالد المذكور هو ابن الوليد (قوله وقال الأويسي) هو عبد ~~العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر أي ابن كثير ويحيى ابن سعيد هو الأنصاري ~~وهذا طرف أيضا من حديث أنس في الاستسقاء وقد تقدم هناك بهذا السند معلقا ~~ووصله أبو نعيم من رواية أبي زرعة الرازي قال حدثنا الأويسي به وأورد ~~البخاري قصة الاستسقاء مطولة من رواية شريك بن أبي نمر وحده عن أنس من طرق ~~في بعضها ورفع يديه وليس في شئ منها حتى رأيت بياض إبطيه الا هذا وفي ~~الحديث الأول رد من قال لا يرفع كذا الا في الاستسقاء بل فيه وفي الذي بعده ~~رد على من قال لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلا وتمسك بحديث ~~أنس لم ms08661 يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شئ من دعائه الا في ~~الاستسقاء وهو صحيح لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما معناها بأن المنفى ~~صفة خاصة لا أصل الرفع وقد أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء وحاصله ان ~~الرفع في الاستسقاء يخالف غيره اما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو ~~الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في كل ~~منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ ~~منها في غيره واما ان الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان ~~السماء قال المنذري وبتقدير تعذر الجمع فجانب الاثبات أرجح (قلت) ولا سيما ~~مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فان فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في ~~جزء سرد منها النووي في الاذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضا ~~في الأدب المفرد بابا ذكر فيه حديث أبي هريرة قدم الطفيل ابن عمرو على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن دوسا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ~~ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا وهو في الصحيحين دون قوله ورفع يديه وحديث ~~جابر ان للطفيل بن عمرو هاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ورفع يديه وسنده صحيح وأخرجه مسلم ~~وحديث عائشة انها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول اللهم ~~انما أنا بشر الحديث وهو صحيح الاسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما ~~أخرجه المصنف في جزء رفع اليدين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه ~~يدعو لعثمان ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف فانتهيت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو وعنده في حديث عائشة في ~~الكسوف أيضا ثم رفع يديه يدعو وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع ~~يديه ثلاث مرات الحديث ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة ms08662 فرفع يديه ~~وجعل يدعو وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية ثم رفع يديه ~~حتى رأيت عفرة إبطيه يقول اللهم هل بلغت ومن حديث عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتي ~~وفي حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع ~~عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع ~~يديه ودعا الحديث أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وفي حديث أسامة ~~كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته ~~فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى أخرجه النسائي بسند جيد وفي ~~PageV11P120 # حديث قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ~~وهو يقول اللهم صلواتك ورحمتك علي آل سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد ~~والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ما أخرجه مسلم من حديث عمارة بن رويبة براء ~~وموحدة مصغر انه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد حكى الطبري عن ~~بعض السلف انه أخذ بظاهره وقال السنة ان الداعي يشير بأصبع واحدة ورده بأنه ~~انما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به ~~في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الاخبار بمشروعيتها وقد أخرج أبو داود ~~والترمذي وحسنة وغيرهما من حديث سلمان رفعه ان ربكم حي كريم يستحى من عبده ~~إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده ~~جيد قال الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء ابن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح ~~رجلا يرفع يديه داعيا فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك ~~بأسانيده عنهم وذكر ابن التين عن عبد الله بن عمر بن غانم انه ms08663 نقل عن مالك ~~ان رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص ~~الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض وأما ما نقله الطبري عن ابن عمر ~~فإنما أنكر رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك أسنده ~~الطبري عنه أيضا وعن ابن عباس ان هذه صفة الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم ~~عنه من وجه آخر قال المسئلة ان ترفع يديك حذو منكبيك والاستغفار ان تشير ~~بأصبع واحدة والابتهال ان تمد يديك جميعا وأخرج الطبري من وجه آخر عنه قال ~~يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن ابن عمر خلاف ما تقدم أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد رأيت ابن عمر يدعو عند ~~القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي ~~وجهه (قوله باب الدعاء غير مستقبل القبلة) ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع ~~الله أن يسقينا الحديث وفيه فقام ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله ان يصرف ~~عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في ~~الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال اللهم اسقنا ووجه أخذه من الترجمة من ~~جهة ان الخطيب من شأنه أن يستدبر القبلة وأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما دعا في المرتين استدار وقد تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن ~~أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في آخره ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل ~~القبلة (قوله باب الدعاء مستقبل القبلة) ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقى فدعا واستسقى ثم استقبل ~~القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا ~~يريد انه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ثم قال لكن لعل البخاري أراد انه لما ~~تحول وقلب رداءه دعا حينئذ ms08664 أيضا (قلت) وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في ~~بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء من هذا الوجه بلفظ وانه لما أراد أن ~~يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم له استقبال القبلة في الدعاء والجمع ~~بينه وبين حديث أنس أن القصة التي في حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد ~~والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من ~~رواية أبي زيد المروزي فصار PageV11P121 # حديثها من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله ~~وقد ورد في استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة ~~أحاديث منها حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ~~ولمسلم والترمذي من حديث ابن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ~~الحديث وفي حديث ابن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا ~~على نفر من قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة ~~فدعا أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث ابن مسعود رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من ~~دفنه استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه (قوله باب دعوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله) ذكر فيه حديث أنس ~~قالت أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث ~~وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شئ منها ذكر العمر فقال بعض ~~الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر ~~وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بأن يراد أن كثرة الولد في ~~العادة ms08665 تستدعي بقاء ذكر الوالد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في الجواب ~~انه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في الأدب المفرد من وجه آخر ~~عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك ألا تدعو له فقال اللهم أكثر ~~ماله وولده واطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في ~~آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال أنس ~~فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم ~~وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ابنتي ~~أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون وقال النووي ~~في ترجمته كان أكثر الصحابة أولادا وقد قال ابن قتيبة في المعارف كان ~~بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو ~~بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة وأخرج ~~الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة ~~مرتين وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك ورجاله ثقات وأما طول عمر أنس فقد ~~ثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين ~~فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد وأكثر ~~ما قيل في سنه أنه بلغ مائة وسبع سنين وأقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنة ~~(قوله باب الدعاء عند الكرب) بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما ~~يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه (قوله هشام) وفي الطريق الثانية ~~هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي وأبى العالية هو الرياحي بتحتانية ثم ~~مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود ~~في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي ~~العالية ms08666 قال شعبة انما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن ~~متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي ~~رجال مرضيون وروى ابن أبي حاتم PageV11P122 # في المراسيل بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال لم يسمع قتادة من أبي ~~العالية الا ثلاثة أحاديث فذكرها بنحوه ولم يذكر حديث ابن عمر وكان البخاري ~~لم يعتبر بهذا الحصر لان شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين الا بما يكون ~~ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وهذا هو ~~السر في إيراده له معلقا في آخر الترجمة من رواية شعبة وأخرج مسلم الحديث ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان أبا العالية حدثه وهذا صريح في ~~سماعه له منه وأخرج البخاري أيضا من رواية قتادة عن أبي العالية غير هذا ~~وهو حديث رؤية موسى وغيره ليلة أسرى به وأخرج مسلم أيضا وقوله في هذا ~~المعلق وقال وهب كذا للأكثر وللمستملي وحده وهيب بالتصغير وقال أبو ذر ~~الصواب الأول (قلت) ووقع في رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير أي ابن حازم ~~فأزال الاشكال ويؤيده ان البخاري أخرج الحديث المذكور في التوحيد من طريق ~~وهيب بالتصغير وهو ابن خالد فقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فظهر أنه عند ~~وهيب بالتصغير عن سعيد بالمهملة والدال وعند وهب بسكون الهاء عن شعبة ~~بالمعجمة والموحدة (قوله كان يدعو عند الكرب) أي عند حلول الكرب وعند مسلم ~~من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب وله ~~من رواية يوسف ابن عبد الله بن الحارث عن أبي الحارث عن أبي العالية كان ~~إذا حزبه أمر وهو بفتح المهملة والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه وفي ~~حديث على عند النسائي وصححه الحاكم لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هؤلاء الكلمات وأمرني ان نزل بي كرب أو شدة أن أقولها (قوله لا إله إلا ~~الله ms08667 العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم) ~~ووقع في الرواية التي بعدها بلفظ ورب الأرض ورب العرش الكريم وقال في أوله ~~رب العرش الكريم بدل العظيم الحليم ووقع جميع ما تضمنته هاتان الروايتان في ~~رواية وهيب بن خالد التي أشرت إليها لكن قال العليم الحليم باللام بدل ~~الظاء المعجمة وكذا هو لمسلم من طريق معاذ بن هشام وقال العظيم بدل العليم ~~(قوله رب العرش العظيم) نقل ابن التين عن الداودي انه رواه برفع العظيم ~~وكذا برفع الكريم في قوله رب العرش الكريم على أنهما نعتان للرب والذي ثبت ~~في رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش وكذا قرأ الجمهور في قوله تعالى ~~رب العرش العظيم ورب العرش الكريم بالرفع وقرأ ابن محيصن بالجر فيهما وجاء ~~ذلك أيضا عن ابن كثير وعن أبي جعفر المدني وأعرب بوجهين أحدهما ما تقدم ~~والثاني أن يكون مع الرفع نعتا للعرش على أنه خبر لمبتدأ محذوف قطع عما ~~قبله للمدح ورجح لحصول توافق القراءتين ورجح أبو بكر الأصم الأول لان وصف ~~الرب بالعظيم أولى من وصف العرش وفيه نظر لان وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم ~~أقوى في تعظيم العظيم فقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر ~~عليه سليمان قال العلماء الحليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة والعظيم الذي ~~لا شئ يعظم عليه والكريم المعطي فضلا وسيأتي لذلك مزيد في شرح الأسماء ~~الحسنى قريبا وقال الطيبي صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه ~~مقتضى التربية وفيه التهليل المشتمل على التوحيد وهو أصل التنزيهات ~~الجلالية والعظمة التي تدل على تمام القدرة والحلم الذي يدل على العلم إذ ~~الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم وهما أصل الأوصاف الاكرامية ووقع في حديث ~~على الذي أشرت إليه لا إله إلا الله الكريم العظيم سبحان PageV11P123 # الله تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وفي لفظ الحليم ~~الكريم في الأول وفي لفظ لا إله إلا الله وحده لا شريك ms08668 له العلي العظيم لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم وفي لفظ لا إله إلا الله ~~الحليم الكريم سبحانه تبارك وتعالى رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ~~أخرجها كلها النسائي قال الطبري معنى قول ابن عباس يدعو وانما هو تهليل ~~وتعظيم يحتمل أمرين أحدهما أن المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من ~~طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث المذكورة وفي آخره ثم يدعو (قلت) وكذا هو ~~عند أبي عوانة في مستخرجه من هذا الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان ~~إذا حزبه أمر قال فذكر الذكر المأثور وزاد ثم دعا وفي الأدب المفرد من طريق ~~عبد الله بن الحارث سمعت ابن عباس فذكره وزاد في آخره اللهم اصرف عني شره ~~قال الطبري ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال كان يقال إذا بدأ الرجل ~~بالثناء قبل الدعاء استجيب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء ~~ثانيهما ما أجاب به ابن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال سألت ابن ~~عيينة عن الحديث الذي فيه أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث فقال سفيان هو ذكر وليس فيه ~~دعاء ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن ~~مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين قال وقال أمية بن أبي الصلت في مدح ~~عبد الله بن جدعان أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك ان سيمتك الحباء إذا ~~أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان فهذا مخلوق حين نسب ~~إلى الكرام اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق (قلت) ويؤيد الاحتمال ~~الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ~~لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شئ ~~قط الا استجاب الله تعالى له أخرجه ms08669 الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ ~~للحاكم فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا تسمع إلى قول الله تعالى وكذلك ننجي المؤمنين وقال ابن ~~بطال حدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم أكتب الحديث وهناك ~~شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا فسعى به عند السلطان فسجن ~~فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه ~~بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم قل لأبي بكر بن علي ~~يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت ~~فأخبرته فدعا به فلم يكن الا قليلا حتى أخرج انتهى وأخرج ابن أبي الدنيا في ~~كتاب الفرج بعد الشدة له من طريق عبد الملك بن عمير قال كتب الوليد بن عبد ~~الملك إلى عثمان بن حيان انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلدة وأوقفه ~~للناس قال فبعث إليه فجئ به فقام إليه علي بن الحسين فقال يا ابن عم تكلم ~~بكلمات الفرج يفرج الله عنك فذكر حديث علي باللفظ الثاني فقالها فرفع إليه ~~عثمان رأسه فقال أرى وجه رجل كذب عليه خلوا سبيله فسأكتب إلى أمير المؤمنين ~~بعذره فأطلق وأخرج النسائي والطبري من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال لما ~~زوج عبد الله بن جعفر ابنته قال لها ان نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا ~~إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب ~~العالمين قال الحسن فأرسل إلى الحجاج فقلتهن PageV11P124 # فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد أن أقتلك فلانت اليوم أحب إلي من ~~كذا وكذا وزاد في لفظ فسل حاجتك ومما ورد من دعوات الكرب ما أخرجه أصحاب ~~السنن الا الترمذي عن أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا ~~وأخرجه الطبري من ms08670 طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس مثله ولأبي داود وصححه ابن ~~حبان عن أبي بكرة رفعه دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي ~~طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت (قوله باب التعوذ من جهد ~~البلاء) الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وتقدم ما فيه في حديث بدء الوحي ~~أول الكتاب والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر (قوله سمى) ~~بالمهملة مصغر هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي (قوله كان يتعوذ) ~~كذا للأكثر ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الامر تعوذوا وسيأتي في ~~كتاب القدر وكذا وقع في رواية الحسن بن علي الواسطي عن سفيان عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم (قوله ودرك الشقاء) بفتح الدال والراء المهملتين ~~ويجوز سكون الراء وهو الادراك واللحاق والشقاء بمعجمة ثم قاف هو الهلاك ~~ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة راوي ~~الحديث المذكور وهو موصول بالسند المذكور (قوله الحديث ثلاث زدت أنا واحدة ~~لا أدري أيتهن) أي الحديث المرفوع المروي يشتمل على ثلاث جمل من الجمل ~~الأربع والرابعة زادها سفيان من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها ووقع عند ~~الحميدي في مسنده عن سفيان الحديث ثلاث من هذه الأربع وأخرجه أبو عوانة ~~والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحميدي ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان ~~وفي ذلك تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في جواب من استشكل جواز ~~زيادته الجملة المذكورة في الحديث مع أنه لا يجوز الادراج في الحديث فقال ~~يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال وفيه نظر فسيأتي في القدر عن ~~مسدد وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة وعمر والناقد والنسائي عن قتيبة والإسماعيلي ~~من رواية العباس بن الوليد وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء وأبو ~~نعيم من طريق سفيان بن وكيع كلهم عن سفيان بالخصال الأربعة بغير تمييز الا ~~أن مسلما قال عن عمرو الناقد قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها وأخرجه ~~الجوزقي ms08671 من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال قال ~~سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان وبين ~~أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن ~~مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة ~~ويجاب عن النظر بان سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الامر فطرقه السهو عن ~~تعيينها فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو ثم كان بعد أن خفي ~~عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها ثم بعد ذلك اما أن يحمل الحال ~~حيث لم يقع تمييزها لا تعيينا ولا إبهاما أن يكون ذهل عن ذلك أو عين أو ميز ~~فذهل عنه بعض من سمع ويترجح كون الخصلة المذكورة هي المزيدة بأنها تدخل في ~~عموم كل واحدة من الثلاثة ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة فان كل أمر يكره ~~يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك الشقاء لان شقاء ~~الآخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء وأما شماتة الأعداء ~~PageV11P125 # فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة وقال ابن بطال وغيره جهد البلاء ~~كل ما أصاب المرء من شدة مشقة ومالا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه وقيل ~~المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال كذا جاء عن ابن عمر والحق ان ~~ذلك فرد من أفراد جهد البلاء وقيل هو ما يختار الموت عليه قال ودرك الشقاء ~~يكون في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة وكذلك سوء القضاء عام في النفس والمال ~~والاهل والولد والخاتمة والمعاد قال والمراد بالقضاء هنا المقضى لان حكم ~~الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الاجمال ~~في الأزل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل ~~قال ابن بطال وشماتة الأعداء ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ وانما ~~تعوذ النبي صلى الله عليه ms08672 وسلم من ذلك تعليما لامته فان الله تعالى كان ~~آمنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض (قلت) ولا يتعين ذلك بل يحتمل أن يكون ~~استعاذ بربه من وقوع ذلك بأمته ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الامر كما ~~قدمته وقال النووي شماتة الأعداء فرحهم ببلية تنزل بالمعادي قال وفي الحديث ~~دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة وأجمع على ذلك العلماء في ~~جميع الأعصار والامصار وشذت طائفة من الزهاد (قلت) وقد تقدمت الإشارة إلى ~~ذلك في أوائل كتاب الدعوات وفي الحديث أن الكلام المسجوع لا يكره إذا صدر ~~عن غير قصد إليه ولا تكلف قاله ابن الجوزي قال وفيه مشروعية الاستعاذة ولا ~~يعارض ذلك كون ما سبق في القدر لا يرد لاحتمال أن يكون مما قضى فقد يقضى ~~على المرء مثلا بالبلاء ويقضي انه ان دعا كشف فالقضاء محتمل للدافع ~~والمدفوع وفائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه وقد ~~تقدم ذلك مبسوطا في أوائل كتاب الدعوات (قوله باب) كذا للأكثر بغير ترجمة ~~ذكر فيه حديث عائشة في الوفاة النبوية وفيه قوله عليه الصلاة والسلام ~~الرفيق الاعلى وقد تقدم شرحه في أواخر المغازي وتعلقه بما قبله من جهة ان ~~فيه إشارة إلى حديث عائشة أنه كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات وقضية ~~سياقها هنا انه لم يتعوذ في مرض موته بذلك بل تقدم في الوفاة النبوية من ~~طريق ابن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في ~~الرفيق الاعلى (قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل ~~العلم ان عائشة رضي الله عنها قالت) لم أقف على تعيين أحد منهم صريحا وقد ~~روى أصل الحديث المذكور عن عائشة ابن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد فيمكن أن يكون الزهري عناهم أو بعضهم ~~(قوله باب الدعاء بالموت والحياة) في رواية أبي زيد المروزي وبالحياة وهو ~~أوضح وفيه حديثان * الأول حديث خباب ويحيى في سنده هو ابن ms08673 سعيد القطان ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وانما أعاده عن محمد بن ~~المثنى بعد أن أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن يحيى القطان لما في رواية ~~محمد بن المثنى من الزيادة وهي قوله في بطنه فسمعته يقول وباقي سياقهما ~~سواء ووقعت الزيادة المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد وهي غلط وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب عيادة المرضى * الثاني حديث أنس لا يتمنين ~~أحدكم الموت في رواية الكشميهني أحد منكم وقد تقدم شرحه أيضا هناك (قوله ~~باب PageV11P126 # الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤسهم) في رواية أبي زيد المروزي ومسح رأسه ~~بالافراد وورد في فضل مسح رأس اليتيم حديث أخرجه أحمد والطبراني عن أبي ~~أمامة بلفظ من مسح رأس يتيم لا يمسحه الا لله كان له بكل شعرة تمر يده ~~عليها حسنة وسنده ضعيف ولأحمد من حديث أبي هريرة أن رجلا شكى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم وسنده حسن ~~وذكر في الباب أحاديث * الحديث الأول (قوله وقال أبو موسى ولد لي مولود) ~~هذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب العقيقة واسم الولد المذكور إبراهيم * ~~الثاني (قوله حاتم) هو ابن إسماعيل والجعد يقال فيه الجعيد بالتصغير ~~والسائب بن يزيد يعرف بابن أخت النمر وقد تقدم في باب خاتم النبوة في أوائل ~~الترجمة النبوية قبل المبعث وتقدم شرح الحديث هناك وفي باب استعمال فضل ~~وضوء الناس من كتاب الطهارة * الثالث (قوله عن أبي عقيل) بفتح أوله واسمه ~~زهرة بن معبد وعبد الله بن هشام هو التيمي من بني تيم بن مرة تقدم شرح ~~حديثه في الشركة * الرابع (قوله محمود بن الربيع وهو الذي مج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم) كذا أورده مختصرا وأورده من هذا ~~الوجه في الطهارة كذلك ولم يذكر الخبر الذي أخبر به محمود وهو حديثه عن ~~عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ms08674 بيته وقد أورده في باب ~~إذا دخل بيتا صلى حيث شاء من كتاب الصلاة من هذا الوجه مختصرا فقال حدثنا ~~عبد الله بن مسلمة أنبأنا إبراهيم بن سعد فذكر بإسناده الذي أورده هنا إلى ~~محمود بن الربيع فزاد عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاه إلى منزله فقال أين تحب ان أصلي في بيتك الحديث وأورده عنه من طريق ~~عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فذكره مطولا ولم ~~يذكر قول محمود في المجة وذكر في العلم من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمود ~~مقتصرا على قصة المجة أتم مما هنا قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مجة وقد شرحته هناك وأورده قبل باب الذكر في الصلاة من طريق معمر عن الزهري ~~مطولا بقصة المجة وبحديث عتبان وأورده في الرقاق من هذا الوجه كذلك لكن ~~باختصار وقد أورد مسلم حديث عتبان من طرق عن الزهري منها للأوزاعي عنه قصة ~~محمود في المجة ولم يتنبه لذلك الحميدي في جمعه فترجم لمحمود بن الربيع في ~~الصحابة الذين انفرد البخاري بتخريج حديثهم وساق له حديث المجة المذكورة ~~وكأنه لما رأى البخاري أفرده ولم يفرده مسلم ظن أنه حديث مستقل * الخامس ~~حديث عائشة في قصة الغلام الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~مضى شرحه مستوفى في كتاب الصلاة * السادس حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير ~~بمهملتين مصفر وهو صحابي صغير وأبوه ثعلبة صحابي أيضا ويقال فيه ابن أبي ~~صغير أيضا (قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عينه) كذا هنا ~~باختصار وتقدم معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ مسح وجهه ~~عام الفتح وتقدم شرحه هناك ووقع في الزهريات للذهلي عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري فيه بلفظ مسح وجهه زمن الفتح وكذا أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ~~عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان (قوله إنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر ms08675 ~~بركعة) سبقت الإشارة إلى PageV11P127 # هذا في كتاب الوتر ووقع في رواية الطبراني بعد قوله ركعة واحدة بعد صلاة ~~العشاء لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل وسبق بيان الاختلاف في الوتر ~~بركعة فردة مستوفى (قوله باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) هذا ~~الاطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها والاقتصار على ما أورده في الباب ~~يدل على إرادة الثالث وقد يؤخذ منه الثاني أما حكمها فحاصل ما وقفت عليه من ~~كلام العلماء فيه عشرة مذاهب أولها قول ابن جرير الطبري انها من المستحبات ~~وادعى الاجماع على ذلك ثانيها مقابله وهو نقل ابن القصار وغيره الاجماع على ~~انها تجب في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الاجزاء مرة ثالثها تجب في ~~العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد قاله أبو بكر الرازي من ~~الحنفية وابن حزم وغيرهما وقال القرطبي المفسر لا خلاف في وجوبها في العمر ~~مرة وانها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة وسبقه ابن عطية رابعها تجب ~~في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل قاله الشافعي ومن تبعه ~~خامسها تجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهويه سادسها تجب في ~~الصلاة من غير تعيين المحل نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر سابعها يجب الاكثار ~~منها من غير تقييد بعدد قاله أبو بكر بن بكير من المالكية ثامنها كلما ذكر ~~قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية وقال ابن ~~العربي من المالكية انه الأحوط وكذا قال الزمخشري تاسعها في كل مجلس مرة ~~ولو تكرر ذكره مرارا حكاه الزمخشري عاشرها في كل دعاء حكاه أيضا وأما محلها ~~فيؤخذ مما أوردته من بيان الآراء في حكمها وسأذكر ما ورد فيه عند الكلام ~~على فضلها وأما صفتها فهي أصل ما يعول عليه في حديثي الباب (قوله حدثنا ~~الحكم) لم اقف عليه في جميع الطرق عن شعبة الا هكذا غير منسوب وهو فقيه ~~الكوفة في عصره وهو ابن عتيبة بمثناة وموحدة ms08676 مصغر ووقع عند الترمذي ~~والطبراني وغيرهما من رواية مالك بن مغول وغيره منسوبا قالوا عن الحكم بن ~~عتيبة وعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي كبير وهو والد ابن أبي ليلى فقيه ~~الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ينسب إلى جده (قوله لقيني كعب بن ~~عجرة) في رواية فطر بن خليفة عن ابن أبي ليلى لقيني كعب بن عجرة الأنصاري ~~أخرجه الطبراني ونقل ابن سعد عن الواقدي انه أنصاري من أنفسهم وتعقبه فقال ~~لم أجده في نسب الأنصار والمشهور انه بلوى والجمع بين القولين انه بلوى ~~حالف الأنصار وعين المحاربي عن مالك بن مغول عن الحكم المكان الذي التقيا ~~به فأخرجه الطبري من طريقه بلفظ ان كعبا قال له وهو يطوف بالبيت (قوله ألا ~~أهدى لك هدية) زاد عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن جده كما ~~تقدم في أحاديث الأنبياء سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا) يجوز في أن الفتح والكسر وقال ~~الفاكهاني في شرح العمدة في هذا السياق اضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم ~~فقال كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) وقع ذلك صريحا في رواية شبابة ~~وعفان عن شعبة بلفظ قلت بلى قال أخرجه الخلعي في فوائده وفي رواية عبد الله ~~بن عيسى المذكورة ولفظه فقلت بلى فاهدها لي فقال (قوله فقلنا يا رسول الله) ~~كذا في معظم الروايات عن كعب بن عجرة قلنا بصيغة الجمع وكذا وقع في حديث ~~أبي سعيد في الباب ومثله في حديث أبي بريدة عند أحمد وفي حديث طلحة عند ~~النسائي PageV11P128 # وفي حديث أبي هريرة عند الطبري ووقع عند أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة ~~بسند حديث الباب قلنا أو قالوا يا رسول الله بالشك والمراد الصحابة أو من ~~حضر منهم ووقع عند السراج والطبراني من رواية قيس بن سعد عن الحكم به ان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وقال ms08677 الفاكهاني الظاهر أن السؤال ~~صدر من بعضهم لا من جميعهم ففيه التعبير عن البعض بالكل ثم قال ويبعد جدا ~~أن يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردا فأتى بالنون التي للتعظيم بل لا ~~يجوز ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله قولوا فلو كان السائل ~~واحدا لقال له قل ولم يقل قولوا انتهى ولم يظهر لي وجه نفى الجواز وما ~~المانع أن يسأل الصحابي الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه وسلم بصيغة ~~الجمع إشارة إلى اشتراك الكل في الحكم ويؤكده ان في نفس السؤال قد عرفنا ~~كيف نسلم عليك فكيف نصلي كلها بصيغة الجمع فدل على أنه سأل لنفسه ولغيره ~~فحسن الجواب بصيغة الجمع لكن الاتيان بنون العظمة في خطاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يظن بالصحابي فان ثبت أن السائل كان متعددا فواضح وان ثبت انه ~~كان واحدا فالحكمة في الاتيان بصيغة الجمع الإشارة إلى أن السؤال لا يختص ~~به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد ~~على أن الذي نفاه الفاكهاني قد ورد في بعض الطرق فعند الطبري من طريق ~~الأجلح عن الحكم بلفظ قمت إليه فقلت السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة ~~عليك يا رسول الله قال قل اللهم صل على محمد الحديث وقد وقفت من تعيين من ~~باشر السؤال على جماعة وهم كعب بن عجرة وبشير بن سعد والد النعمان وزيد بن ~~خارجة الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وأبو هريرة وعبد الرحمن بن بشير أما كعب ~~فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بهذا ~~السند بلفظ قلت يا رسول الله قد علمنا وأما بشير ففي حديث أبي مسعود عند ~~مالك ومسلم وغيرهما انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة ~~فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك الحديث وأما زيد بن خارجة ~~فأخرج النسائي من حديثه قال أنا سألت رسول الله ms08678 صلى الله عليه وسلم فقال ~~صلوا على واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد الحديث وأخرج الطبري ~~من حديث طلحة قال قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك ومخرج حديثهما واحد ~~وأما حديث أبي هريرة فأخرج الشافعي من حديثه أنه قال يا رسول الله كيف نصلي ~~عليك وأما حديث عبد الرحمن ابن بشير فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت أو قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هكذا عنده على الشك وأبهم أبو عوانة في صحيحه من رواية الأجلح وحمزة ~~الزيات عن الحكم السائل ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله قد علمنا ووقع ~~لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقي والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصباح ~~الزعفراني حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت ان الله وملائكته ~~يصلون على النبي الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا الحديث وقد أخرج مسلم ~~هذا الحديث عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا ولم يسق لفظه بل أحال به ~~على ما قبله فهو على شرطه وأخرجه السراج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك ~~وأخرج أحمد والبيهقي وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد والطبراني ~~من طريق محمد PageV11P129 # ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من طريق الأجلح والسراج من طريق ~~سفيان وزائدة فرقهما وأبو عوانة في صحيحه من طريق الأجلح وحمزة الزيات كلهم ~~عن الحكم مثله وأخرج أبو عوانة أيضا من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى مثله وفي حديث طلحة عند الطبري أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~سمعت الله يقول إن الله وملائكته الآية فكيف الصلاة عليك (قوله قد علمنا) ~~المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففا وجوز بعضهم ضم أوله ~~والتشديد على البناء للمجهول ووقع في رواية ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد ms08679 ~~بالشك ولفظه قلنا قد علمنا أو علمنا رويناه في الخلعيات وكذا أخرج السراج ~~من طريق مالك بن مغول عن الحكم بلفظ علمناه أو علمناه ووقع في رواية حفص بن ~~عمر المذكورة أمرتنا أن نصلي عليك وأن نسلم عليك فأما السلام فقد عرفناه ~~وفي ضبط عرفناه ما تقدم في علمناه وأراد بقوله أمرتنا أي بلغتنا عن الله ~~تعالى أنه أمر بذلك ووقع في حديث أبي مسعود أمرنا الله وفي رواية عبد الله ~~بن عيسى المذكورة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فان الله قد علمنا كيف نسلم ~~أي علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك وأما اتيانه ~~بصيغة الجمع في قوله عليكم فقد بين مراده بقوله أهل البيت لأنه لو اقتصر ~~عليها لاحتمل أن يريد بها التعظيم وبها تحصل مطابقة الجواب للسؤال حيث قال ~~على محمد وعلى آل محمد وبهذا يستغنى عن قول من قال في الجواب زيادة على ~~السؤال لان السؤال وقع عن كيفية الصلاة عليه فوقع الجواب عن ذلك بزيادة ~~كيفية الصلاة على آله (قوله كيف نسلم عليك) قال البيهقي فيه إشارة إلى ~~السلام الذي في التشهد وهو قول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~فيكون المراد بقولهم فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد انتهى وتفسير السلام ~~بذلك هو الظاهر وحكى ابن عبد البر فيه احتمالا وهو أن المراد به السلام ~~الذي يتحلل به من الصلاة وقال إن الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره ورد بعضهم ~~الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا كذا قيل وفي نقل ~~الاتفاق نظر فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي أن يقول عند سلام ~~التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ذكره عياض ~~وقبله ابن أبي زيد وغيره (قوله فكيف نصلي عليك) زاد أبو مسعود في حديثه ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله وانما تمنوا ~~ذلك خشية أن يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي عن ms08680 ذلك ~~فقد تقدم في تفسير قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء من سورة المائدة بيان ذلك ~~ووقع عند الطبري من وجه آخر في هذا الحديث فسكت حتى جاءه الوحي فقال تقولون ~~واختلف في المراد بقولهم كيف فقيل المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور ~~بها بأي لفظ يؤدى وقيل عن صفتها قال عياض لما كان لفظ الصلاة المأمور بها ~~في قوله تعالى صلوا عليه يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي لفظ تؤدى ~~هكذا قال بعض المشايخ ورجح الباجي أن السؤال انما وقع عن صفتها لا عن جنسها ~~وهو أظهر لان لفظ كيف ظاهر في الصفة وأما الجنس فيسئل عنه بلفظ ما وبه جزم ~~القرطبي فقال هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله وذلك أنهم عرفوا ~~المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها انتهى والحامل ~~لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته فهموا منه أن الصلاة أيضا تقع بلفظ PageV11P130 # مخصوص وعدلوا عن القياس لامكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ ~~الاذكار فإنها تجئ خارجة عن القياس غالبا فوقع الامر كما فهموا فإنه لم يقل ~~لهم قولوا الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا قولوا الصلاة ~~والسلام عليك الخ بل علمهم صيغة أخرى (قوله قال قولوا اللهم) هذه كلمة كثر ~~استعمالها في الدعاء وهو بمعنى يا الله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال ~~اللهم غفور رحيم مثلا وانما يقال اللهم اغفر لي وارحمني ولا يدخلها حرف ~~النداء الا في نادر كقول الراجز اني إذا ما حادث ألما * أقول أيا للهما يا ~~اللهما واختص هذا الاسم بقطع الهمزة عند النداء ووجوب تفخيم لامه وبدخول ~~حرف النداء عليه مع التعريف وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله ~~يا الله وحذف حرف النداء تخفيفا والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل أمنا ~~بخير وقيل بل زائدة كما في زرقم للشديد الزرقة وزيدت في الاسم العظيم ~~تفخيما وقيل بل ms08681 هو كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت له ~~الأسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضا عن علامة الجمع وقد جاء عن ~~الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل ~~الله بجميع أسمائه (قوله صل) تقدم في أواخر تفسير الأحزاب عن أبي العالية ~~أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة ~~عليه الدعاء له وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال صلاة الله مغفرته ~~وصلاة الملائكة الاستغفار وعن ابن عباس أن معنى صلاة الرب الرحمة وصلاة ~~الملائكة الاستغفار وقال الضحاك بن مزاحم صلاة الله رحمته وفي رواية عنه ~~مغفرته وصلاة الملائكة الدعاء أخرجهما إسماعيل القاضي عنه وكأنه يريد ~~الدعاء بالمغفرة ونحوها وقال المبرد الصلاة من الله الرحمة من الملائكة رقة ~~تبعث على استدعاء الرحمة وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وكذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله تعالى ~~صلوا عليه وسلموا حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر الرحمة في تعليم ~~السلام حيث جاء بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأقرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم قد علمتم ~~ذلك في السلام وجوز الحليمي أن تكون الصلاة بمعنى السلام عليه وفيه نظر ~~وحديث الباب يرد على ذلك وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية أن معنى ~~صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك ~~له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة وقيل صلاة الله ~~على خلقه تكون خاصة وتكون عامة فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء ~~والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شئ ونقل عياض عن بكر ~~القشيري قال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله تشريف وزيادة ~~تكرمة وعلى من دون النبي رحمة وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي صلى ms08682 الله ~~عليه وسلم وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى ان الله وملائكته يصلون ~~على النبي وقال قبل ذلك في السورة المذكورة هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ومن المعلوم أن القدر اي يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما ~~يليق بغيره والاجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها وقال الحليمي في الشعب معنى الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فمعنى قولنا اللهم صل على محمد عظم ~~محمدا والمراد تعظيمه في الدنيا باعلاء ذكره وإظهار دينه وابقاء شريعته ~~PageV11P131 # وفي الآخرة باجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وابداء فضيلته بالمقام المحمود ~~وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى صلوا عليه ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى ولا ~~يعكر عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه فإنه لا يمتنع ان يدعى لهم بالتعظيم ~~إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وما تقدم عن أبي العالية أظهر فإنه يحصل ~~به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله والى ملائكته والى المؤمنين ~~المأمورين بذلك بمعنى واحد ويؤيده أنه لا خلاف في جواز الترحم على غير ~~الأنبياء واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو كان معنى قولنا اللهم ~~صل على محمد اللهم ارحم محمدا أو ترحم على محمد لجاز لغير الأنبياء وكذا لو ~~كانت بمعنى البركة وكذا الرحمة لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه بقول ~~المصلى في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويمكن ~~الانفصال بان ذلك وقع بطريق التعبد فلا بد من الاتيان به ولو سبق الاتيان ~~بما يدل عليه (قوله على محمد وعلى آل محمد) كذا وقع في الموضعين في قوله صل ~~وفي قوله وبارك 3 ولكن وقع في الثاني وبارك على آل إبراهيم ووقع عند ~~البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه على إبراهيم ولم يقل على آل ~~إبراهيم وأخذ البيضاوي من هذا أن ذكر الآل في رواية الأصل مقحم كقوله على ~~آل أبي ms08683 أوفى (قلت) والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل إبراهيم ثابت في أصل ~~الخبر وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الاخر وسأبين من ساقه تاما بعد قليل ~~وشرح الطيبي على ما وقع في رواية البخاري هنا فقال هذا اللفظ يساعد قول من ~~قال إن معنى قول الصحابي علمنا كيف السلام عليك أي في قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فكيف نصلي عليك أي على أهل بيتك لان ~~الصلاة عليه قد عرفت مع السلام من الآية قال فكان السؤال عن الصلاة على ~~الآل تشريفا لهم وقد ذكر محمد في الجواب لقوله تعالى لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله وفائدته الدلالة على الاختصاص قال وانما ترك ذكر إبراهيم لينبه ~~على هذه النكتة ولو ذكر لم يفهم ان ذكر محمد على سبيل التمهيد انتهى ولا ~~يخفى ضعف ما قال ووقع في حديث أبي مسعود عند أبي داود والنسائي على محمد ~~النبي الأمي وفي حديث أبي سعيد في الباب على محمد عبدك ورسولك كما صليت على ~~إبراهيم ولم يذكر آل محمد ولا آل إبراهيم وهذا ان لم يحمل على ما قلته ان ~~بعض الرواة حفظ مالم يحفظ الاخر والأظهر فساد ما بحثه الطيبي وفي حديث أبي ~~حميد في الباب بعده على محمد وأزواجه وذريته ولم يذكر الآل في الصحيح ووقعت ~~في رواية ابن ماجة وعند أبي داود من حديث أبي هريرة اللهم صل على محمد ~~النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وأخرجه النسائي من الوجه ~~الذي أخرجه منه أبو داود ولكن وقع في السند اختلاف بين موسى ابن إسماعيل ~~شيخ أبي داود فيه وبين عمرو بن عاصم شيخ شيخ النسائي فيه فروياه معا عن ~~حبان بن يسار وهو بكسر المهملة وتشديد الموحدة وأبوه بمثناة ومهملة خفيفة ~~فوقع في رواية موسى عنه عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم ~~المجمر عن أبي هريرة وفي رواية عمرو بن عاصم عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن ms08684 ~~محمد بن علي عن محمد ابن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب ورواية موسى أرجح ~~ويحتمل أن يكون لحبان فيه سندان ووقع في حديث أبي مسعود وحده في آخره في ~~العالمين انك حميد مجيد ومثله في رواية داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي ~~هريرة عند السراج قال النووي في شرح المهذب ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث ~~الصحيحة فيقول اللهم PageV11P132 # صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك مثله وزاد في آخره في العالمين وقال في ~~الاذكار مثله وزاد عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك وقال ~~في التحقيق والفتاوى مثله الا أنه أسقط النبي الأمي في وبارك وفاته أشياء ~~لعلها توازي قدر ما زاده أو تزيد عليه منها قوله أمهات المؤمنين بعد قوله ~~أزواجه ومنها وأهل بيته بعد قوله وذريته وقد وردت في حديث ابن مسعود عند ~~الدارقطني ومنها عبدك ورسولك في وبارك ومنها في العالمين في الأولى ومنها ~~انك حميد مجيد قبل وبارك ومنها اللهم قبل وبارك فإنهما ثبتا معا في رواية ~~للنسائي ومنها وترحم على محمد إلى آخره وسيأتي البحث فيها بعد ومنها في آخر ~~التشهد وعلينا معهم وهي عند الترمذي من طريق أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش ~~عن الحكم نحو حديث الباب قال في آخره قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم ~~وكذا أخرجها السراج من طريق زائدة وتعقب ابن العربي هذه الزيادة قال هذا شئ ~~انفرد به زائدة فلا يعول عليه فان الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافا ~~كثيرا ومن جملته أنهم أمته فلا يبقى للتكرار فائدة واختلفوا أيضا في جواز ~~الصلاة على غير الأنبياء فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله ~~أحدا وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زائدة من الاثبات فانفراده لو انفرد ~~لا يضر مع كونه لم ينفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة من ~~طريقين عن يزيد بن ms08685 أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به ~~مسلم وعند البيهقي في الشعب من حديث جابر نحو حديث الباب وفي آخره وعلينا ~~معهم وأما الايراد الأول فإنه يختص بمن يرى أن معنى الآل كل الأمة ومع ذلك ~~فلا يمتنع أن يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء وأما الايراد الثاني ~~فلا نعلم من منع ذلك تبعا وانما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء ~~استقلالا وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ~~في حديث اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ~~انتهى ملخصا وحديث جابر ضعيف ورواية يزيد أخرجها أحمد أيضا عن محمد بن فضيل ~~عنه وزاد في آخره قال يزيد فلا أدرى أشئ زاده عبد الرحمن من قبل نفسه أو ~~رواه عن كعب وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن فضيل ووردت هذه الزيادة من ~~وجهين آخرين مرفوعين أحدهما عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة عن الحكم ~~بلفظ يقولون اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك ~~على محمد مثله وفي آخره وبارك علينا معهم ورواته موثقون لكنه فيما أحسب ~~مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش ثانيهما عند الدارقطني من وجه آخر عن ابن ~~مسعود مثله لكن قال اللهم بدل الواو في وصل وفي وبارك وفيه عبد الوهاب بن ~~مجاهد وهو ضعيف وقد تعقب الأسنوي ما قال النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في ~~الأحاديث مع اختلاف كلامه وقال الأذرعي لم يسبق إلى ما قال والذي يظهر أن ~~الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة ~~وأما التلفيق فإنه يستلزم احداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد ~~انتهى وكأنه أخذه من كلام ابن القيم فإنه قال إن هذه الكيفية لم ترد مجموعة ~~في طريق من الطرق والأولى أن يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الاتيان ~~بجميع ms08686 ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فان الغالب على الظن أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يقله كذلك وقال الأسنوي PageV11P133 # أيضا كان يلزم الشيخ أن يجمع الألفاظ الواردة في التشهد وأجيب بأنه لا ~~يلزم من كونه لم يصرح بذلك أن لا يلتزمه وقال ابن القيم أيضا قد نص الشافعي ~~على أن الاختلاف في ألفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءات ولم يقل أحد ~~من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد من ~~القرآن وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرين انتهى والذي يظهر أن ~~اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الاخر سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين ~~فالأولى الاقتصار في كل مرة على أحدهما وإن كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ~~ليس في اللفظ الاخر البتة فالأولى الاتيان به ويحمل على أن بعض الرواة حفظ ~~مالم يحفظ الاخر كما تقدم وإن كان يزيد على الاخر في المعنى شيئا ما فلا ~~بأس بالاتيان به احتياطا وقالت طائفة منهم الطبري ان ذلك من الاختلاف ~~المباح فأي لفظ ذكره المرء أجزأ والأفضل أن يستعمل أكمله وأبلغه واستدل على ~~ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل ~~أخرجه سعيد بن منصور والطبري والطبراني وابن فارس وأوله اللهم داحي ~~المدحوات إلى أن قال اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد ~~عبدك ورسولك الحديث وعن ابن مسعود بلفظ اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك ~~على سيد المرسلين وامام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك الحديث ~~أخرجه ابن ماجة والطبري وادعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة ~~بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط قال ولم يجئ ~~في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا وانما أخرجه البيهقي من طريق ~~يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود ويحيى مجهول وشيخه مبهم ~~فهو سند ضعيف وأخرجه ابن ماجة من وجه آخر قوى لكنه موقوف على ابن مسعود ms08687 ~~وأخرجه النسائي والدارقطني من حديث طلحة (قلت) وغفل عما وقع في صحيح ~~البخاري كما تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق ~~عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~بلفظ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وكذا في قوله كما ~~باركت وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدري من رواية محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه أخرجه الطبري بل أخرجه الطبري ~~أيضا في رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس ~~عن الحكم بن عتيبة فذكره بلفظ على محمد وآل محمد انك حميد مجيد وبلفظ على ~~إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد وأخرجه أيضا من طريق الأجلح عن الحكم ~~مثله سواء وأخرج أيضا من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة ما سأذكره وأخرجه ~~أبو العباس السراج من طريق داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة انهم ~~قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~انك حميد مجيد ومن حديث بريدة رفعه اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على ~~محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصله عند أحمد ~~ووقع في حديث ابن مسعود المشار إليه زيادة أخرى وهي وارحم محمدا وآل محمد ~~كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم الحديث وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث ~~ابن مسعود فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا فإنه من رواية يحيى بن السباق ~~PageV11P134 # وهو مجهول عن رجل مبهم نعم أخرج ابن ماجة ذلك عن ابن مسعود من قوله قال ~~قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وبالغ ~~ابن العربي في إنكار ذلك فقال حذار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادة وترحم ~~فإنه قريب ms08688 من البدعة لأنه صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية الصلاة عليه ~~بالوحي ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه انتهى وابن أبي زيد ذكر ذلك في ~~صفة التشهد في الرسالة لما ذكر ما يستحب في التشهد ومنه اللهم صل على محمد ~~وآل محمد فزاد وترحم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد إلى آخره ~~فإن كان إنكاره لكونه لم يصح فمسلم والا فدعوى من ادعى انه لا يقال ارحم ~~محمدا مردودة لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته ثم وجدت لابن أبي زيد مستندا فأخرج الطبري في ~~تهذيبه من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه من قال اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد ~~كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة وشفعت له ورجال ~~سنده رجال الصحيح الا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص الراوي له عن ~~حنظلة بن علي فإنه مجهول (تنبيه) هذا كله فيما يقال مضموما إلى السلام أو ~~الصلاة وقد وافق ابن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع وقال أبو ~~القاسم الأنصاري شارح الارشاد يجوز ذلك مضافا إلى الصلاة ولا يجوز مفردا ~~ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقا وقال القرطبي في المفهم انه الصحيح ~~لورود الأحاديث به وخالفه غيره ففي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ~~ذلك لايهامه النقص لان الرحمة غالبا انما تكون عن فعل ما يلام عليه وجزم ~~ابن عبد البر بمنعه فقال لا يجوز لاحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقول رحمه الله لأنه قال من صلى على ولم يقل من ترحم على ولا من دعا لي وإن ~~كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص هذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى ~~غيره ويؤيده قوله تعالى لا تجعلوا ms08689 دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ~~انتهى وهو بحث حسن لكن في التعليل الأول نظر والمعتمد الثاني والله أعلم ~~(قوله وعلى آل محمد) قيل أصل آل أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر ~~رد إلى الأصل فقالوا أهيل وقيل بل أصله أول من آل إذا رجع سمى بذلك من يؤل ~~إلى الشخص ويضاف إليه ويقويه أنه لا يضاف الا إلى معظم فيقال آل القاضي ولا ~~يقال آل الحجام بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضا غالبا إلى غير العاقل ولا إلى ~~المضمر عند الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في ~~قصة أصحاب الفيل من أبيات وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقد يطلق ~~آل فلان على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا وضابطه أنه إذا قيل فعل آل ~~فلان كذا دخل هو فيهم الا بقرينة ومن شواهده قوله صلى الله عليه وسم للحسن ~~بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وان ذكرا معا فلا وهو كالفقير ~~والمسكين وكذا الايمان والاسلام والفسوق والعصيان ولما اختلفت ألفاظ الحديث ~~في الاتيان بهما معا وفي افراد أحدهما كان أولى المحامل أن يحمل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك كله ويكون بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر ~~وأما التعدد فبعيد لان غالب الطرق تصرح بأنه وقع جوابا عن قولهم كيف نصلي ~~عليك ويحتمل أن يكون بعض من اقتصر على آل PageV11P135 # إبراهيم بدون ذكر إبراهيم رواه بالمعنى بناء على دخول إبراهيم في قوله آل ~~إبراهيم كما تقدم واختلف في المراد بآل محمد في هذا الحديث فالراجح أنهم من ~~حرمت عليهم الصدقة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك واضحا في كتاب الزكاة ~~وهذا نص عليه الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وقد تقدم في البيوع من حديث ~~أبي هريرة ولمسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة في أثناء حديث ms08690 مرفوع ان هذه ~~الصدقة انما هي أوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال أحمد ~~المراد بآل محمد في حديث التشهد أهل بيته وعلى هذا فهل يجوز أن يقال أهل ~~عوض آل روايتان عندهم وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته لان أكثر طرق هذا ~~الحديث جاء بلفظ وآل محمد وجاء في حديث أبي حميد موضعه وأزواجه وذريته فدل ~~على أن المراد بالآل الأزواج والذرية وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما ~~في حديث أبي هريرة فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد ~~بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك ~~يجمع بين الأحاديث وقد أطلق على أزواجه صلى الله عليه وسلم آل محمد في حديث ~~عائشة ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثا وقد تقدم ويأتي في الرقاق وفيه ~~أيضا من حديث أبي هريرة اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وكأن الأزواج أفردوا ~~بالذكر تنويها بهم وكذا الذرية وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه ~~النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية وقيل ~~المراد بالآل جميع الأمة أمة الإجابة وقال ابن العربي مال إلى ذلك مالك ~~واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في ~~شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم وعليه يحمل كلام من ~~أطلق ويؤيده قوله تعالى ان أولياؤه الا المتقون وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ان أوليائي منكم المتقون وفي نوادر أبي العيناء انه غض من بعض الهاشميين ~~فقال له أتغض مني وأنت تصلي على في كل صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد فقال اني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم ويمكن أن يحمل كلام من ~~أطلق على أن المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا تحتاج إلى تقييد وقد استدل ~~لهم بحديث أنس رفعه آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني ولكن سنده واه جدا وأخرج ~~البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف ms08691 (قوله كما صليت على آل إبراهيم) ~~اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به ~~والواقع هنا عكسه لان محمدا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من آل إبراهيم ~~ومن إبراهيم ولا سيما قد أضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة ~~المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأجوبة الأول ~~أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وقد أخرج مسلم من حديث أنس ان ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم أشار ~~إليه ابن العربي وأيده بأنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته أن ~~يسألوا له ذلك فزاده الله تعالى بغير سؤال أن فضله على إبراهيم وتعقب بأنه ~~لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل الثاني أنه قال ذلك ~~تواضعا وشرع ذلك لامته ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالث أن التشبيه انما هو ~~لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى انا أوحينا إليك ~~كما أو حينا إلى نوح وقوله كتب عليكم الصيام PageV11P136 # كما كتب على الذين من قبلكم وهو كقول القائل أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى ~~فلان ويريد بذلك أصل الاحسان لا قدره ومنه قوله تعالى وأحسن كما أحسن الله ~~إليك ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم الرابع ان الكاف للتعليل كما في ~~قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم وفي قوله تعالى فاذكروه كما هداكم وقال ~~بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ثم عدل عنه للاعلام بخصوصية المطلوب ~~الخامس أن المراد أن يجعله خليلا كما جعل إبراهيم وأن يجعل له لسان صدق كما ~~جعل لإبراهيم مضافا إلى ما حصل له من المحبة ويرد عليه ما ورد على الأول ~~وقربه بعضهم بأنه مثل رجلين يملك أحدهما ألفا ويملك الاخر ألفين فسأل صاحب ~~الألفين أن يعطى ألفا أخرى نظير الذي اعطيها الأول فيصير المجموع للثاني ~~أضعاف ما للأول السادس ان قوله اللهم صل ms08692 على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون ~~التشبيه متعلقا بقوله وعلى آل محمد وتعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن ان ~~يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم ~~والأنبياء من آله ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا ~~جميع الصفات التي كانت سببا للثواب وقد نقل العمراني في البيان عن الشيخ ~~أبي حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي واستبعد ابن القيم صحة ذلك عن ~~الشافعي لأنه مع فصاحته ومعرفته بلسان العرب لا يقول هذا الكلام الذي ~~يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب كذا قال وليس التركيب ~~المذكور بركيك بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت إلى ~~آخره فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية * السابع أن التشبيه انما هو ~~للمجموع بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة فإذا قوبلت تلك ~~الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمد أمكن ~~انتفاء التفاضل (قلت) ويعكر على هذا الجواب أنه وقع في حديث أبي سعيد ثاني ~~حديثي الباب مقابلة الاسم فقط بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على محمد كما صليت ~~على إبراهيم * الثامن أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من ~~صلاة كل فرد فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى آخر ~~الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم وعبر ابن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ~~ذلك واستمراره * التاسع أن التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من الثواب ~~لا بالنسبة إلى ما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف لأنه يصير كأنه ~~قال اللهم أعطني ثوابا على صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم كما صليت ~~على آل إبراهيم ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلى على آل إبراهيم * ~~العاشر دفع المقدمة المذكورة أولا وهي أن المشبه به يكون أرفع من المشبه ~~وأن ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل بل وبالدون كما في قوله تعالى ~~مثل نوره ms08693 كمشكاة وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ولكن لما كان المراد ~~من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة ~~وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا ~~عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل ~~لإبراهيم وآل إبراهيم ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله في العالمين أي ~~كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ولهذا لم يقع ~~قوله في العالمين الا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في ~~الحديث الذي ورد فيه وهو حديث أبي مسعود فيما أخرجه مالك ومسلم وغيرهما ~~وعبر الطيبي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من PageV11P137 # باب الحاق الناقص بالكامل بل من باب الحاق ما لم يشتهر بما اشتهر وقال ~~الحليمي سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم رحمة الله ~~وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل ~~بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد ~~كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ ولذلك ختم بما ختمت ~~به الآية وهو قوله انك حميد مجيد وقال النووي بعد أن ذكر بعض هذه الأجوبة ~~أحسنها ما نسب إلى الشافعي والتشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو للمجموع ~~بالمجموع وقال ابن القيم بعد أن زيف أكثر الأجوبة الا تشبيه المجموع ~~بالمجموع وأحسن منه أن يقال هو صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وقد ثبت ~~ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ~~وآل عمران على العالمين قال محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على ~~محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما ~~فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له وذلك القدر أزيد مما لغيره من ~~آل إبراهيم قطعا ويظهر حينئذ فائدة ms08694 التشبيه وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل ~~من المطلوب بغيره من الألفاظ ووجدت في مصنف لشيخنا مجد الدين الشيرازي ~~اللغوي جوابا آخر نقله عن بعض أهل الكشف حاصله أن التشبيه لغير اللفظ ~~المشبه به لا لعينه وذلك أن المراد بقولنا اللهم صل على محمد اجعل من ~~أتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة ~~كما صليت على إبراهيم بأن جعلت في اتباعه أنبياء يقررون الشريعة والمراد ~~بقوله وعلى آل محمد اجعل من أتباعه ناسا محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات ~~كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات والمطلوب حصول ~~صفات الأنبياء لآل محمد وهم أتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم ~~وهذا محصل ما ذكره وهو جيد ان سلم أن المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله ~~أعلم وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر المراد اللهم استجب دعاء محمد في أمته ~~كما استجبت دعاء إبراهيم في بنيه ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين (قوله ~~على آل إبراهيم) هم ذريته من إسماعيل وإسحاق كما جزم به جماعة من الشراح ~~وان ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم ~~إن المراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون ~~والشهداء والصالحون دون من عداهم وفيه ما تقدم في آل محمد (قوله وبارك) ~~المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل المراد التطهير من ~~العيوب والتزكية وقيل المراد اثبات ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ~~ثبتت على الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء ~~فيها والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر ~~دائما والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه أصناف الخلق وفيه ~~أقوال أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل كل محدث وقيل ما فيه روح وقيل بقيد ~~العقلاء وقيل الإنس والجن فقط (قوله انك حميد مجيد) أما الحميد فهو فعيل من ~~الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو ms08695 من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو ~~بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده وأما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل ~~في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الاكرام ~~ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله ~~لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة PageV11P138 # تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى أنهما ~~كالتعليل للمطلوب أو هو كالتذييل له والمعنى انك فاعل ما تستوجب به الحمد ~~من النعم المترادفة كريم بكثرة الاحسان إلى جميع عبادك واستدل بهذا الحديث ~~على إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة لما وقع في هذا ~~الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب السنن ~~وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد ابن إسحاق عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ فكيف نصلي عليك إذا ~~نحن صلينا عليك في صلاتنا وقد أشرت إلى شئ من ذلك في تفسير سورة الأحزاب ~~وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح وتعقبه ابن ~~التركماني بأنه قال في باب تحريم قتل ماله روح بعد ذكر حديث فيه ابن إسحاق ~~الحفاظ يتوقون ما ينفرد به (قلت) وهو اعتراض متجه لأن هذه الزيادة تفرد بها ~~ابن إسحاق لكن ما ينفرد به وان لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا ~~صرح بالتحديث وهو هنا كذلك وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ~~ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكر معه وقد احتج ~~بهذه الزيادة جماعة من الشافعية كابن خزيمة والبيهقي لايجاب الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بعد التشهد وقبل السلام وتعقب بأنه لا ~~دلالة فيه على ذلك بل انما يفيد إيجاب الاتيان بهذه الألفاظ على من صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وعلى تقدير ms08696 أن يدل على إيجاب أصل ~~الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ولكن قرب البيهقي ذلك بما تقدم أن ~~الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد علمهم كيفية السلام عليه ~~في التشهد والتشهد داخل الصلاة فسألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم فدل على أن ~~المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم ~~تعليمه لهم وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد كما قال عياض ~~وغيره وقال ابن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على أن الامر به مخصوص بالصلاة ~~وقد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة عليه في الصلاة وقرر بعضهم الاستدلال ~~بأن الصلاة عليه واجبة بالاجماع وليست الصلاة عليه خارج الصلاة واجبة ~~بالاجماع فتعين أن تجب في الصلاة قال وهذا ضعيف لان قوله لا تجب في غير ~~الصلاة بالاجماع ان أراد به عينا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب لأنه يفيد ~~ان تجب في أحد الموضعين لا بعينه وزعم القرافي في الذخيرة أن الشافعي هو ~~المستدل بذلك ورده بنحو ما رد به ابن دقيق العيد ولم يصب في نسبة ذلك ~~للشافعي والذي قاله الشافعي في الام فرض الله الصلاة على رسوله بقوله ان ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن ~~سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله كيف ~~نصلي عليك يعني في الصلاة قال تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم الحديث أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب ~~بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه كان يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ~~إبراهيم ms08697 وآل إبراهيم الحديث قال الشافعي فلما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروى عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في ~~PageV11P139 # الصلاة لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة ~~وقد تعقب بعض المخالفين هذا الاستلال من أوجه أحدها ضعف إبراهيم بن أبي ~~يحيى والكلام فيه مشهور الثاني على تقدير صحته فقوله في الأول يعني في ~~الصلاة لم يصرح بالقائل يعني الثالث قوله في الثاني انه كان يقول في الصلاة ~~وإن كان ظاهره ان الصلاة المكتوبة لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله في ~~الصلاة أي في صفة الصلاة عليه وهو احتمال قوي لان أكثر الطرق عن كعب بن ~~عجرة كما تقدم تدل على أن السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن محلها الرابع ليس ~~في الحديث ما يدل على تعين ذلك في التشهد خصوصا بينه وبين السلام من الصلاة ~~وقد أطنب قوم في نسبة الشافعي في ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وأبو ~~جعفر الطحاوي وأبو بكر بن المنذر والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم ~~وعاب عليه ذلك غير واحد لان موضوع كتابه يقتضي تصويب ما ذهب إليه الشافعي ~~لأنه من جملة تعظيم المصطفى وقد استحسن هو القول بطهارة فضلاته مع أن ~~الأكثر على خلافه لكنه استجاده لما فيه من الزيادة في تعظيمه وانتصر جماعة ~~للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا القول بالوجوب ~~عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة ~~والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي ~~على النبي ثم يدعو لنفسه وهذا أقوى شئ يحتج به للشافعي فإن ابن مسعود ذكر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد في الصلاة وأنه قال ثم ليتخير من ~~الدعاء ما شاء فلما ثبت عن ابن مسعود الامر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على ~~أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء واندفعت حجة ms08698 من تمسك بحديث ابن ~~مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض قال وهذا تشهد ابن مسعود ~~الذي علمه له النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قول ~~الخطابي ان في آخر حديث ابن مسعود إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك لكن رد عليه ~~بأن هذه الزيادة مدرجة وعلى تقدير ثبوتها فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه ~~وردت بعد تعليم التشهد ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفا الدعاء ~~موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شئ حتى يصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن العربي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون له حكم الرفع ~~انتهى وورد له شاهد مرفوع في جزء الحسن ابن عرفة وأخرج العمري في عمل يوم ~~وليلة عن ابن عمر بسند جيد قال لا تكون صلاة الا بقراءة وتشهد وصلاة على ~~وأخرج البيهقي في الخلافيات بسند قوي عن الشعبي وهو من كبار التابعين قال ~~من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته وأخرج ~~الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين قال ~~كنا نعلم التشهد فإذا قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ~~ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته وأما فقهاء الأمصار ~~فلم يتفقوا على مخالفة الشافعي في ذلك بل جاء عن أحمد روايتان وعن إسحاق ~~الجزم به في العمد فقال إذا تركها يعيد والخلاف أيضا عند المالكية ذكرها ~~ابن الحاجب في سنن الصلاة ثم قال على الصحيح فقال شارحه ابن عبد السلام ~~يريد أن في وجوبها قولين وهو ظاهر كلام ابن المواز منهم وأما الحنفية فالزم ~~بعض شيوخنا من قال منهم بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوي ونقله السروجي ~~في شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة PageV11P140 # والمغيث من كتبهم أن يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره في آخر التشهد ~~لكن لهم أن يلتزموا ms08699 ذلك لكن لا يجعلونه شرطا في صحة الصلاة وروى الطحاوي أن ~~حرملة انفرد عن الشافعي بايجاب ذلك بعد التشهد وقبل سلام التحلل قال لكن ~~أصحابه قبلوا ذلك وانتصروا له وناظروا عليه انتهى واستدل له ابن خزيمة ومن ~~تبعه بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم من حديث فضالة بن عبيد قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ~~في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا ~~صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يدعو بما شاء وهذا مما يدل على أن قول ابن مسعود المذكور قريبا ~~مرفوع فإنه بلفظه وقد طعن ابن عبد البر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب ~~فقال لو كان كذلك لأمر المصلى بالإعادة كما أمر المسئ صلاته وكذا أشار إليه ~~ابن حزم وأجيب باحتمال أن يكون الوجوب وقع عند فراغه ويكفي التمسك بالامر ~~في دعوى الوجوب وقال جماعة منهم الجرجاني من الحنفية لو كانت فرضا للزم ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه علمهم التشهد وقال فيتخير من الدعاء ما ~~شاء ولم يذكر الصلاة عليه وأجيب باحتمال أن لا تكون فرضت حينئذ وقال شيخنا ~~في شرح الترمذي قد ورد هذا في الصحيح بلفظ ثم ليتخير وثم للتراخي فدل على ~~أنه كان هناك شئ بين التشهد والدعاء واستدل بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم من ~~حديث أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع ~~الحديث وعلى هذا عول ابن حزم في إيجاب هذه الاستعاذة في التشهد وفي كون ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة عقب التشهد لا واجبة وفيه ما ~~فيه والله أعلم وقد انتصر ابن القيم للشافعي فقال أجمعوا على مشروعية ~~الصلاة عليه في التشهد وانما اختلفوا في الوجوب والاستحباب وفي تمسك من لم ~~يوجبه بعمل السلف الصالح نظر لان عملهم كان بوفاقه الا إن كان يريد ms08700 بالعمل ~~الاعتقاد فيحتاج إلى نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب وأنى يوجد ذلك قال ~~وأما قول عياض ان الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك ~~لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة بل القول بذلك من ~~محاسن مذهبه وأما نقله للاجماع فقد تقدم رده وأما دعواه أن الشافعي اختار ~~تشهد ابن مسعود فيدل على عدم معرفة باختيارات الشافعي فإنه إنما اختار تشهد ~~ابن عباس وأما ما احتج به جماعة من الشافعية من الأحاديث المرفوعة الصريحة ~~في ذلك فإنها ضعيفة كحديث سهل بن سعد وعائشة وأبي مسعود وبريدة وغيرهم وقد ~~استوعبها البيهقي في الخلافيات ولا بأس بذكرها للتقوية لا أنها تنهض بالحجة ~~(قلت) ولم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب الا ما نقل ~~عن إبراهيم النخعي ومع ذلك فلفظ المنقول عنه كما تقدم يشعر بأن غيره كان ~~قائلا بالوجوب فإنه عبر بالاجزاء (قوله في ثاني حديثي الباب ابن أبي حازم ~~والدراوردي) اسم كل منهما عبد العزيز وابن أبي حازم ممن يحتج به البخاري ~~والدراوردي انما يخرج له في المتابعات أو مقرونا بآخر ويزيد شيخهما هو ابن ~~عبد الله ابن الهاد وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة (قوله ~~هذا السلام عليك) أي عرفناه كما وقع تقريره في الحديث الأول وتقدمت بقية ~~فوائده في الذي قبله واستدل بهذا الحديث على تعين هذا اللفظ الذي علمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في امتثال الامر سواء قلنا بالوجوب ~~PageV11P141 # مطلقا أو مقيدا بالصلاة وأما تعينه في الصلاة فعن أحمد في رواية والأصح ~~عند اتباعه لا تجب واختلف في الأفضل فعن أحمد أكمل ما ورد وعنه يتخير وأما ~~الشافعية فقالوا يكفي أن يقول اللهم صل على محمد واختلفوا هل يكفي الاتيان ~~بما يدل على ذلك كان يقوله بلفظ الخبر فيقول صلى الله على محمد مثلا والأصح ~~اجزاؤه وذلك أن الدعاء بلفظ الخبر آكد فيكون جائزا بطريق الأولى ومن منع ~~وقف عند التعبد ms08701 وهو الذي رجحه ابن العربي بل كلامه يدل على أن الثواب ~~الوارد لمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم انما يحصل لمن صلى عليه ~~بالكيفية المذكورة واتفق أصحابنا على أنه لا يجزئ أن يقتصر على الخبر كأن ~~يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه اسناد الصلاة إلى الله تعالى واختلفوا في ~~تعين لفظ محمد لكن جوزوا الاكتفاء بالوصف دون الاسم كالنبي ورسول الله لان ~~لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزئ عنه الا ما كان أعلى منه ولهذا قالوا لا ~~يجزئ الاتيان بالضمير ولا بأحمد مثلا في الأصح فيهما مع تقدم ذكره في ~~التشهد بقوله النبي وبقوله محمد وذهب الجمهور إلى الاجتزاء بكل لفظ أدى ~~المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى قال بعضهم لو قال في أثناء ~~التشهد الصلاة والسلام عليك أيها النبي أجزأ وكذا لو قال أشهد أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عبده ورسوله بخلاف ما إذا قدم عبده ورسوله وهذا ينبغي أن ~~ينبني على أن ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط وهو الأصح ولكن دليل مقابله قوي ~~لقولهم كما يعلمنا السورة وقول ابن مسعود عدهن في يدي ورأيت لبعض المتأخرين ~~فيه تصنيفا وعمدة الجمهور في الاكتفاء بما ذكر ان الوجوب ثبت بنص القرآن ~~بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما فلما سأل الصحابة عن الكيفية وعلمها ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم واختلف النقل لتلك الألفاظ اقتصر على ما ~~اتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك كما في التشهد إذ لو كان المتروك ~~واجبا لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك ابن الفركاح في الإقليد فقال جعلهم ~~هذا هو الأقل يحتاج إلى دليل على الاكتفاء بمسمى الصلاة فان الأحاديث ~~الصحيحة ليس فيها الاقتصار والأحاديث التي فيها الامر بمطلق الصلاة ليس ~~فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في الصلاة وأقل ما وقع في الروايات اللهم ~~صل على محمد كما صليت على إبراهيم ومن ثم حكى الفوراني عن صاحب الفروع في ~~إيجاب ذكر إبراهيم وجهين ms08702 واحتج لمن لم يوجبه بأنه ورد بدون ذكره في حديث ~~زيد بن خارجة عند النسائي بسند قو ولفظه صلوا علي وقولوا اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد وفيه نظر لأنه من اختصار بعض الرواة فإن النسائي أخرجه من هذا ~~الوجه بتمامه وكذا الطحاوي واختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعينها ~~أيضا عند الشافعية والحنابلة روايتان والمشهور عندهم لا وهو قول الجمهور ~~وادعى كثير منهم فيه الاجماع وأكثر من أثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى ~~الترنجي ونقل البيهقي في الشعب عن أبي إسحاق المروزي وهو من كبار الشافعية ~~قال أنا أعتقد وجوبها قال البيهقي وفي الأحاديث الثابتة دلالة على صحة ما ~~قال (قلت) وفي كلام الطحاوي في مشكلة ما يدل على أن حرملة نقله عن الشافعي ~~واستدل به على مشروعية الصلاة على النبي وآله في التشهد الأول والمصحح عند ~~الشافعية استحباب الصلاة عليه فقط لأنه مبني على التخفيف وأما الأول فبناه ~~الأصحاب على حكم ذلك في التشهد الأخير ان قلنا بالوجوب (قلت) واستدل ~~بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل ~~كيفيات الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفسه الا الأشرف الأفضل ويترتب ~~PageV11P142 # على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك هكذا ~~صوبه النووي في الروضة بعد ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه قال ~~يبر إذا قال كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون قال النووي ~~وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية (قلت) وهي في خطبة الرسالة ~~لكن بلفظ غفل بدل سها وقال الأذرعي إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقة ~~القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في طريق البر يقول اللهم صلى على محمد كما ~~هو أهله ومستحقه وكذا نقله البغوي في تعليقه (قلت) ولو جمع بينها فقال ما ~~في الحديث وأضاف إليه أثر الشافعي وما قاله القاضي لكان أشمل ويحتمل أن ~~يقال يعمد إلى جميع ما اشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكرا ~~يحصل ms08703 به البر وذكر شيخنا مجد الدين الشيرازي في جزء له في فضل الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض العلماء أنه قال أفضل الكيفيات أن يقول ~~اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم ~~عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك وعن آخر نحوه لكن قال عدد الشفع ~~والوتر وعدد كلماتك التامة ولم يسم قائلها والذي يرشد إليه الدليل ان البر ~~يحصل بما في حديث أبي هريرة لقوله صلى الله عليه وسلم من سره أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه ~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم الحديث والله أعلم ~~(تنبيه) إن كان مستند المروزي ما قاله الشافعي فظاهر كلام الشافعي ان ~~الضمير لله تعالى فإن لفظه وصلى الله على نبيه كلما ذكره الذاكرون فكان حق ~~من غير عبارته أن يقول اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون الخ واستدل به ~~على جواز الصلاة على غير الأنبياء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ~~واستدل به على أن الواو لا تقتضي الترتيب لان صيغة الامر وردت بالصلاة ~~والتسليم بالواو في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا وقدم تعليم السلام قبل ~~الصلاة كما قالوا علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك واستدل به على رد قول ~~النخعي يجزئ في امتثال الامر بالصلاة قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته في التشهد لأنه لو كان كما قال لأرشد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه إلى ذلك ولما عدل إلى تعليمهم كيفية أخرى واستدل به على أن ~~افراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس لان تعليم التسليم تقدم قبل ~~تعليم الصلاة كما تقدم فأفرد التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة عليه وقد ~~صرح النووي بالكراهة واستدل بورود الامر بهما معا في الآية وفيه نظر نعم ~~يكره ان يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا اما لو صلى في وقت وسلم في وقت آخر فإنه ~~يكون ممتثلا ms08704 واستدل به على فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~جهة ورود الامر بها واعتناء الصحابة بالسؤال عن كيفيتها وقد ورد في التصريح ~~بفضلها أحاديث قوية لم يخرج البخاري منها شيئا منها ما أخرجه مسلم من حديث ~~أبي هريرة رفعه من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرا وله شاهد عن أنس عند ~~أحمد والنسائي وصححه ابن حبان وعن أبي بردة بن نيار وأبي طلحة كلاهما عند ~~النسائي ورواتهما ثقات ولفظ أبي بردة من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من ~~قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر ~~حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ أبي طلحة عنده نحوه وصححه ابن حبان ومنها ~~حديث ابن مسعود رفعه ان أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة وحسنه ~~PageV11P143 # الترمذي وصححه ابن حبان وله شاهد عند البيهقي عن أبي أمامة بلفظ صلاة ~~أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم على صلاة كان اقربهم مني ~~منزلة ولا بأس بسنده وورد الامر بإكثار الصلاة عليه يوم الجمعة من حديث أوس ~~بن أوس وهو عند أحمد وأبي داود وصححه ابن حبان والحاكم ومنها حديث البخيل ~~من ذكرت عنده فلم يصل على أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ~~وإسماعيل القاضي وأطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه من حديث علي ومن ~~حديث ابنه الحسين ولا يقصر عن درجة الحسن ومنها حديث من نسي الصلاة علي خطئ ~~طريق الجنة أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس والبيهقي في الشعب من حديث أبي ~~هريرة وابن أبي حاتم من حديث جابر والطبراني من حديث حسين بن علي وهذه ~~الطرق يشد بعضها بعضا وحديث رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ من ذكرت عنده ولم يصل على فمات فدخل النار ~~فأبعده الله وله شاهد عنده وصححه الحاكم وله شاهد من حديث أبي ذر في ~~الطبراني وآخر عن أنس عند ابن أبي ms08705 شيبة وآخر مرسل عن الحسن عند سعيد بن ~~منصور وأخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة ومن حديث مالك بن الحويرث ومن ~~حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني ومن حديث عبد الله بن جعفر عند ~~الفريابي وعند الحاكم من حديث كعب بن عجرة بلفظ بعد من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي وعند الطبراني من حديث جابر رفعه شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل علي وعند ~~عبد الرزاق من مرسل قتادة من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي ومنها ~~حديث أبي بن كعب ان رجلا قال يا رسول الله اني أكثر الصلاة فما اجعل لك من ~~صلاتي قال ما شئت قال الثلث قال ما شئت وان زدت فهو خير إلى أن قال أجعل لك ~~كل صلاتي قال إذا تكفي همك الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند حسن فهذا الجيد من ~~الأحاديث الواردة في ذلك وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة وواهية واما ما وضعه ~~القصاص في ذلك فلا يحصى كثرة وفي الأحاديث القوية غنية عن ذلك قال الحليمي ~~المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله بامتثال ~~امره وقضاء حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا وتبعه ابن عبد السلام فقال ~~ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع ~~لمثله ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه ~~بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه وقال ~~ابن العربي فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوص ~~العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة ~~الكريمة صلى الله عليه وسلم وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة ~~عليه كلما ذكر لان الدعاء بالرغم والابعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء ~~يقتضي الوعيد والوعيد على الترك من علامات الوجوب ومن حيث المعنى ان فائدة ~~الامر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه واحسانه مستمر فيتأكد إذا ذكر ~~وتمسكوا أيضا بقوله لا تجعلوا دعاء ms08706 الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فلو كان ~~إذا ذكر لا يصلي عليه لكان كآحاد الناس ويتأكد ذلك إذا كان المعنى بقوله ~~دعاء الرسول الدعاء المتعلق بالرسول وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة منها انه ~~قول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين فهو قول مخترع ولو كان ذلك على ~~عمومه للزم المؤذن إذا اذن وكذا سامعه وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن ~~وللزم الداخل في الاسلام إذا تلفظ PageV11P144 # بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه ~~ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به وقد اطلق ~~القدوري وغيره من الحنفية ان القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف ~~للاجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه لو كان كذلك لم ~~يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في ~~تأكيد ذلك وطلبه وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا وفي الجملة لا ~~دلالة على وجوب تكرر ذلك بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد ~~واحتج الطبري لعدم الوجوب أصلا مع ورود صيغة الامر بذلك بالاتفاق من جميع ~~المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن ذلك غير لازم فرضا حتى يكون ~~تاركه عاصيا قال فدل ذلك على أن الامر فيه للندب ويحصل الامتثال لمن قاله ~~ولو كان خارج الصلاة وما ادعاه من الاجماع معارض بدعوى غيره الاجماع على ~~مشروعية ذلك في الصلاة اما بطريق الوجوب واما بطريق الندب ولا يعرف عن ~~السلف لذلك مخالف الا ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبري عن إبراهيم أنه كان ~~يرى أن قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~يجزئ عن الصلاة ومع ذلك لم يخالف في أصل المشروعية وانما ادعى اجزاء السلام ~~عن الصلاة والله أعلم ومن المواطن التي اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها ~~التشهد الأول وخطبة الجمعة ms08707 وغيرها من الخطب وصلاة الجنازة ومما يتأكد ووردت ~~فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه ~~وآخره وفي أوله آكد وفي آخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول ~~المسجد والخروج منه وعند الاجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم وعند القيام ~~لصلاة الليل وعند ختم القرآن وعند الهم والكرب وعند التوبة من الذنب وعند ~~قراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر وعند نسيان الشئ وورد ذلك أيضا في أحاديث ~~ضعيفة وعند استلام الحجر وعند طنين الاذن وعند التلبية وعقب الوضوء وعند ~~الذبح والعطاس وورد المنع منها عندهما أيضا وورد الامر بالاكثار منها يوم ~~الجمعة في حديث صحيح كما تقدم (قوله باب هل يصلي على غير النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي استقلالا أو تبعا ويدخل في الغير الأنبياء والملائكة ~~والمؤمنون فأما مسئلة الأنبياء فورد فيها أحاديث أحدها حديث علي في الدعاء ~~بحفظ القرآن ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وحديث ~~بريدة رفعه لا تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله الحديث أخرجه ~~البيهقي بسند واه وحديث أبي هريرة رفعه صلوا على أنبياء الله الحديث أخرجه ~~إسماعيل القاضي بسند ضعيف وحديث ابن عباس رفعه إذا صليتم علي فصلوا على ~~أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني أخرجه الطبراني ورويناه في فوائد ~~العيسوي وسنده ضعيف أيضا وقد ثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه قال ما ~~أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد الا على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~سند صحيح وحكى القول به عن مالك وقال ما تعبدنا به وجاء نحوه عن عمر بن عبد ~~العزيز وعن مالك يكره وقال عياض عامة أهل العلم على الجواز وقال سفيان يكره ~~أن يصلي الا على نبي ووجدت بخط بعض شيوخي مذهب مالك لا يجوز أن يصلي الا ~~على محمد وهذا غير معروف عن مالك وانما PageV11P145 # قال أكره الصلاة على غير ms08708 الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به ~~وخالفه يحيى بن يحيى فقال لا بأس به واحتج بأن الصلاة دعاء بالرحمة فلا ~~يمنع الا بنص أو إجماع قال عياض والذي أميل إليه قول مالك وسفيان وهو قول ~~المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران ~~والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم تكن من الامر المعروف وانما ~~أحدثت في دولة بني هاشم وأما الملائكة فلا أعرف فيه حديثا نصا وانما يؤخذ ~~ذلك من الذي قبله ان ثبت لان الله تعالى سماهم رسلا وأما المؤمنون فاختلف ~~فيه فقيل لا تجوز إلا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحكى عن مالك كما ~~تقدم وقالت طائفة لا تجوز مطلقا استقلالا وتجوز تبعا فيما ورد به النص أو ~~ألحق به لقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ولأنه ~~لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم ~~الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته وهذا القول اختاره القرطبي في المفهم ~~وأبو المعالي من الحنابلة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة الأحزاب وهو ~~اختيار ابن تيمية من المتأخرين وقالت طائفة تجوز تبعا مطلقا ولا تجوز ~~استقلالا وهذا قول أبي حنيفة وجماعة وقالت طائفة تكره استقلالا لا تبعا وهي ~~رواية عن أحمد وقال النووي هو خلاف الأولى وقالت طائفة تجوز مطلقا وهو ~~مقتضى صنيع البخاري فإنه صدر بالآية وهي قوله تعالى وصل عليهم ثم علق ~~الحديث الدال على الجواز مطلقا وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعا فأما ~~الأول وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى فتقدم شرحه في كتاب الزكاة ووقع مثله ~~عن قيس بن سعد بن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وهو يقول ~~اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أبو داود والنسائي ~~وسنده جيد وفي حديث جابر أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم صل علي ~~وعلى زوجي ففعل أخرجه أحمد مطولا ومختصرا وصححه ابن حبان ms08709 وهذا القول جاء عن ~~الحسن ومجاهد ونص عليه أحمد في رواية أبى داود وبه قال إسحاق وأبو ثور ~~وداود والطبري واحتجوا بقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وفي صحيح ~~مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ان الملائكة تقول لروح المؤمن صلى الله عليك ~~وعلى جسدك وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ولهما أن ~~يخصا من شاء بما شاء وليس ذلك لاحد غيرهما وقال البيهقي يحمل قول ابن عباس ~~بالمنع إذا كان على وجه التعظيم لا ما إذا كان على وجه الدعاء بالرحمة ~~والبركة وقال ابن القيم المختار أن يصلي على الأنبياء والملائكة وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الاجمال وتكره ~~في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو ~~أفضل منه كما يفعله الرافضة فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من ~~غير أن يتخذ شعارا لم يكن به بأس ولهذا لم يرد في حق غير من أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته الا نادرا كما في قصة زوجة ~~جابر وآل سعد بن عبادة (تنبيه) اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد ~~الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل بل تبعا ولا يفرد ~~لواحد لكونه صار شعارا للرافضة ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني ~~(قوله في ثاني حديثي الباب عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) هو أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مختلف في اسمه وقيل كنيته اسمه وروايته عن ~~عمرو بن سليم من الاقران وولده من صغار التابعين ففي PageV11P146 # السند ثلاثة من التابعين في نسق والسند كله مدنيون (قوله وذريته) بضم ~~المعجمة وحكى كسرها هي النسل وقد يختص بالنساء والأطفال وقد يطلق على الأصل ~~وهي من ذرأ بالهمز أي خلق الا أن الهمزة سهلت لكثرة الاستعمال وقيل بل هي ~~من الذر أي خلقوا أمثال ms08710 الذر وعليه فليس مهموز الأصل والله أعلم واستدل به ~~على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته كما تقدم البحث فيه في الكلام على آل ~~محمد في الباب الذي قبله واستدل به على أن الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها ~~في هذا الحديث وهو ضعيف لأنه لا يخلو ان يكون المراد بالآل غير أزواجه ~~وذريته أو أزواجه وذريته وعلى تقدير كل منهما لا ينهض الاستدلال على عدم ~~الوجوب أما على الأول فلثبوت الامر بذلك في غير هذا الحديث وليس في هذا ~~الحديث المنع منه بل أخرج عبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور بلفظ صل على محمد وأهل ~~بيته وأزواجه وذريته وأما على الثاني فواضح واستدل به البيهقي على أن ~~الأزواج من أهل البيت وأيده بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ~~ورحمة) كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك ~~له قربة إليك يوم القيامة أورده من طريق يونس وهو ابن يزيد عن ابن شهاب وقد ~~أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله وظاهر سياقه أنه حذف منه شئ من أوله وقد بينه ~~مسلم من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه بهذا الاسناد بلفظ اللهم إني اتخذت ~~عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم ~~القيامة ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما أنا بشر فأيما رجل ~~من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة ومن طريق الأعرج ~~عن أبي هريرة مثل رواية ابن أخي ابن شهاب لكن قال فأي المؤمنين آذيته شتمته ~~لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ومن ~~طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وانى ~~قد اتخذت عندك ms08711 عهدا الحديث وفيه فأيما مؤمن آذيته والباقي بمعناه بلفظ أو ~~وأخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما ~~خرجا قلت له فقال أوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم انما أنا بشر فأي ~~المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا وأخرجه من حديث جابر نحوه ~~وأخرجه من حديث أنس وفيه تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل ولفظه ~~انما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت ~~عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها ~~منه يوم القيامة وفيه قصة لام سليم (قوله اللهم فأيما مؤمن) الفاء جواب ~~الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه قال المازري ان قيل كيف يدعو صلى الله ~~عليه وسلم بدعوة على من ليس لها بأهل قيل المراد بقوله ليس لها بأهل عندك ~~في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه فكانه ~~يقول من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي ~~اقتضاها ما ظهر لي من مقتض حاله حينئذ طهورا وزكاة قال وهذا معنى صحيح لا ~~إحالة فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا بالظواهر وحساب الناس في ~~البواطن على الله PageV11P147 # انتهى وهذا مبني على قول من قال إنه كان يجتهد في الاحكام ويحكم بما أدى ~~إليه اجتهاده وأما من قال كان لا يحكم الا بالوحي فلا يتأتى منه هذا الجواب ~~ثم قال المازري فان قيل فما معنى قوله وأغضب كما يغضب البشر فإن هذا يشير ~~إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب لا انها على مقتضى الشرع فيعود ~~السؤال فالجواب انه يحتمل انه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما ~~خير بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب ms08712 ~~لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه قال ويحتمل أن ~~يكون ذلك خرج مخرج الاشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله فكانه أظهر ~~الاشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما ~~وقعت أو اشفاقا من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني ~~لولا الغضب ما زادت ويكون من الصغائر على قول من يجوزها أو يكون الزجر يحصل ~~بدونها ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ~~ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلبا للاستجابة وأشار عياض إلى ترجيح ~~هذا الاحتمال الأخير فقال يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا ~~منوي لكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد ~~للعتب لا على نية وقوع ذلك كقولهم عقري حلقي وتربت يمينك فاشفق من موافقة ~~أمثالها القدر فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة انتهى ~~وهذا الاحتمال حسن الا أنه يرد عليه قوله جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى ~~فيه إذ لا يقع الجلد عن غير قصد وقد ساق الجميع مساقا واحدا الا ان حمل على ~~الجلدة الواحدة فيتجه ثم أبدى القاضي احتمالا آخر فقال كان لا يقول ولا ~~يفعل صلى الله عليه وسلم في حال غضبه الا الحق لكن غضبه لله قد يحمله على ~~تعجيل معاقبة مخالفه وترك الاغضاء والصفح ويؤيده حديث عائشة ما انتقم لنفسه ~~قط الا أن تنتهك حرمات الله وهو في الصحيح (قلت) فعلى هذا فمعنى قوله ليس ~~لها بأهل أي من جهة تعين التعجيل وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ~~على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم ~~وهذا كله في حق المعين في زمنه واضح وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير ~~معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فما أظنه ms08713 يشمله والله ~~أعلم (قوله باب التعوذ من الفتن) ستأتي هذه الترجمة وحديثها في كتاب الفتن ~~وتقدم شئ من شرحه يتعلق بسبب نزول الآية المذكورة في آخر الحديث في تفسير ~~سورة المائدة وقوله أحفوه بحاء مهملة ساكنة وفاء مفتوحة أي ألحوا عليه يقال ~~أحفيته إذا حملته على أن يبحث عن الخبر وقوله لا بالرفع ويجوز النصب على ~~الحال وقوله إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم وفي الحديث ان غضب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يمنع من حكمه فإنه لا يقول الا الحق في الغضب والرضا ~~وفيه فهم عمر وفضل علمه (قوله باب التعوذ من غلبة الرجال) ذكر فيه حديث أنس ~~في قصة خيبر وذكر صفية بنت حي وتقدم شرح ذلك في المغازي وغيرها وسيأتي منه ~~التعوذ مفردا بعد أبواب (قوله فكنت أسمعه يكثر أن يقول) استدل به على أن ~~هذه الصيغة لا تدل على الدوام ولا الاكثار والا لما كان لقوله يكثر فائدة ~~وتعقب بأن المراد بالدوام أعم من الفعل والقوة ويظهر لي ان الحاصل انه لم ~~يعرف لذلك مزيلا ويفيد قوله يكثر وقوع ذلك من فعله كثيرا (قوله من الهم ~~PageV11P148 # والحزن إلى قوله والجبن) يأتي شرحه قريبا (قوله وضلع الدين) أصل الضلع ~~وهو بفتح المعجمة واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع أي مال والمراد ~~به هنا ثقل الدين وشدته وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولا سيما مع ~~المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا الا أذهب من العقل مالا يعود ~~إليه (قوله وغلبة الرجال) أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا قال ~~الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلم لان أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ~~وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للانسان وهي ثلاثة العقلية ~~والغضبية والشهوانية فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل ~~بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام ~~الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول ~~مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك (قوله ms08714 باب التعوذ من عذاب ~~القبر) تقدم الكلام عليه في أواخر كتاب الجنائز (قوله سفيان) هو ابن عيينة ~~وأم خالد بنت خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن العاص تقدم ~~ذكرها في اللباس وانها ولدت بأرض الحبشة لما هاجر أبواها إليها ثم قدموا ~~المدينة وكانت صغيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظت عنه (قوله ~~باب التعوذ من البخل) كذا وقعت هذه الترجمة هنا للمستملي وحده وهي غلط من ~~وجهين أحدهما أن الحديث الأول في الباب وإن كان فيه ذكر البخل لكن قد ترجم ~~لهذه الترجمة بعينها بعد أربعة أبواب وذكر فيه الحديث المذكور بعينه ~~ثانيهما ان الحديث الثاني مختص بعذاب القبر لا ذكر للبخل فيه أصلا فهو بقية ~~من الباب الذي قبله وهو اللائق به وقوله عن عبد الملك هو ابن عمير كما ~~سيأتي منسوبا في الباب المشار إليه (قوله عن مصعب) هو ابن سعد بن أبي وقاص ~~وسيأتي قريبا من رواية غندر عن شعبة عن عبد الملك عن مصعب بن سعد ولعبد ~~الملك بن عمير فيه شيخ آخر فقد تقدم في كتاب الجهاد من طريق أبي عوانة عن ~~عبد الملك بن عمير عن عمرو بن ميمون عن سعد وقال في آخره قال عبد الملك ~~فحدثت به مصعبا فصدقه وأورده الإسماعيلي من طريق زائدة عن عبد الملك عن ~~مصعب وقال في آخره فحدثت به عمرو بن ميمون فقال وأنا حدثني بهن سعد وقد ~~أورده الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الملك عن مصعب بن ~~سعد وعمرو بن ميمون جميعا عن سعد وساقه على لفظ مصعب وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق زائدة عن عبد الملك عنهما وأخرجه البخاري من طريق زائدة عن عبد الملك ~~عن مصعب وحده وفي سياق عمرو أنه كان يقول ذلك دبر الصلاة وليس ذلك في رواية ~~مصعب وفي رواية مصعب ذكر البخل وليس في رواية عمرو وقد رواه أبو إسحاق ~~السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود ms08715 هذه رواية زكريا عنه وقال إسرائيل ~~عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال كان أبو ~~إسحاق يضطرب فيه (قلت) لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة فقد أخرجه النسائي ~~من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى وقوله إنه كان سعد يأمر في رواية الكشميهني ~~يأمرنا بصيغة الجمع وجرير المذكور في الحديث الثاني هو ابن عبد الحميد ~~ومنصور هو ابن المعتمر من صغار التابعين وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وهو ~~ومسروق شيخه من كبار التابعين PageV11P149 # ورجال الاسناد كلهم كوفيون إلى عائشة ورواية أبي وائل عن مسروق من ~~الاقران وقد ذكر أبو علي الجياني انه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن ~~الفربري في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو بدل عن قال ~~والصواب الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية (قلت) أما كونه الصواب ~~فصواب لاتفاق الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق وكذا ~~أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور وأما النفي فمردود فقد أخرج الترمذي من ~~رواية أبي وائل عن عائشة حديثين أحدهما ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة من ~~رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة والثاني إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها ~~الحديث أخرجه أيضا من رواية عمرو بن مرة سمعت أبا وائل عن عائشة وهذا أخرجه ~~الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة وهذا ~~جميع ما في الكتب الستة لأبي وائل عن عائشة وأخرج ابن حبان في صحيحه من ~~رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث ما من مسلم يشاك شوكة ~~فما دونها الا رفعه الله بها درجة الحديث وفي بعض هذا ما يرد اطلاق أبي علي ~~(قوله دخلت علي عجوزان ms08716 من عجز يهود المدينة) عجز بضم العين المهملة والجيم ~~بعدها زاي جمع عجوز مثل عمود وعمد ويجمع أيضا على عجائز وهذه رواية ~~الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه قال ابن ~~السكيت ولا يقال عجوزة وقال غيره هي لغة رديئة وقوله ولم أنعم هو رباعي من ~~أنعم والمراد انها لم تصدقهما أولا (قوله فقلت يا رسول الله ان عجوزين ~~وذكرت له فقال صدقتا) قال الكرماني حذف خبر ان للعلم به والتقدير دخلتا ~~(قلت) ظهر لي ان البخاري هو الذي اختصره فقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن ~~موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه فساقه ولفظه فقلت له يا رسول ~~الله ان عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا ان أهل القبور ~~يعذبون في قبورهم فقال صدقتا وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن جرير شيخ عثمان ~~فيه فعلى هذا فيضبط وذكرت له بضم التاء وسكون الراء أي ذكرت له ما قالتا ~~وقوله تسمعه البهائم تقدم شرحه مستوفى وبينت طريق الجمع بين جزمه صلى الله ~~عليه وسلم هنا بتصديق اليهوديتين في اثبات عذاب القبر وقوله في الرواية ~~عائذا بالله من ذلك وكلا الحديثين عن عائشة وحاصله انه لم يكن أوحى إليه ان ~~المؤمنين يفتنون في القبور فقال انما يفتن يهود فجرى على ما كان عنده من ~~علم ذلك ثم لما علم بأن ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه وعلمه وأمر بايقاعه ~~في الصلاة ليكون أنجح في الإجابة والله أعلم (قوله باب التعوذ من فتنة ~~المحيا) أي زمن الحياة (والممات) أي زمن الموت من أول النزع وهلم جرا ذكر ~~فيه حديث أنس وفيه ذكر العجز والكسل والجبن وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد ~~والبخل وسيأتي بعد بابين والهرم والمراد به الزيادة في كبر السن وعذاب ~~القبر وقد مضى في الجنائز وأما فتنة المحيا والممات فقال ابن بطال هذه كلمة ~~جامعة لمعان كثيرة وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربه في رفع ما نزل ودفع ms08717 مالم ~~ينزل ويستشعر الافتقار إلى ربه في جميع ذلك وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ ~~من جميع ما ذكر دفعا عن أمته وتشريعا لهم ليبين لهم صفة المهم من الأدعية ~~(قلت) وقد تقدم شرح المراد بفتنة المحيا وفتنة الممات في باب الدعاء قبل ~~السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة PageV11P150 # وأصل الفتنة الامتحان والاختبار واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره ~~ويقال فتنت الذهب إذا اختبرته بالنار لتنظر جودته وفي الغفلة عن المطلوب ~~كقوله انما أموالكم وأولادكم فتنة وتستعمل في الاكراه على الرجوع عن الدين ~~كقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات (قلت) واستعملت أيضا في ~~الضلال والاثم والكفر والعذاب والفضيحة ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق ~~والقرائن (قوله باب التعوذ من المأثم والمغرم) بفتح الميم فيهما وكذا الراء ~~والمثلثة وسكون الهمزة والغين المعجمة والمأثم ما يقتضي الاثم والمغرم ما ~~يقتضي الغرم وقد تقدم بيانه في باب الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة (قوله ~~من الكسل والهرم) تقدما في الباب الذي قبله (قوله والمأثم والمغرم) والمراد ~~الاثم والغرامة وهي ما يلزم الشخص أداؤه كالدين زاد في رواية الزهري عن ~~عروة كما مضى في باب الدعاء قبل السلام فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من ~~المأثم والمغرم هكذا أخرجه من طريق شعيب عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق سليمان بن سليم الحمصي عن الزهري فذكر الحديث مختصرا وفيه فقال له يا ~~رسول الله انك تكثر التعوذ الحديث وقد تقدم بيانه هناك وقلت اني لم أقف ~~حينئذ على تسمية القائل ثم وجدت تفسير المبهم في الاستعاذة للنسائي أخرجه ~~من طريق سلمة بن سعيد بن عطية عن معمر عن الزهري فذكر الحديث مختصرا ولفظه ~~كان يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم ~~قال إنه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فعرف أن السائل له عن ذلك عائشة راوية ~~الحديث (قوله ومن فتنة القبر) هي سؤال الملكين وعذاب القبر تقدم شرحه (قوله ~~ومن فتنة ms08718 النار) هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ واليه الإشارة بقوله ~~تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير وسيأتي الكلام عليه ~~في باب الاستعاذة من أرذل العمر بعد ثلاثة أبواب (قوله ومن شر فتنة الغنى ~~وأعوذ بك من فتنة الفقر) تقدم الكلام على ذلك أيضا في باب الدعاء قبل ~~السلام قال الكرماني صرح في فتنة الغنا بذكر الشر إشارة إلى أن مضرته أكثر ~~من مضرة غيره أو تغليظا على أصحابه حتى لا يغتروا فيغفلوا عن مفاسده أو ~~إيماء إلى أن صورته لا يكون فيها خير بخلاف صورة الفقر فإنها قد تكون خيرا ~~انتهى وكل هذا غفلة عن الواقع فان الذي ظهر لي ان لفظ شر في الأصل ثابتة في ~~الموضعين وانما اختصرها بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب الاستعاذة من ~~أرذل العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرقا عن هشام بسنده هذا بلفظ وشر ~~فتنة الغنا وشر فتنة الفقر ويأتي بعد أبواب أيضا من رواية سلام بن أبي مطيع ~~عن هشام باسقاط شر في الموضعين والتقييد في الغنا والفقر بالشر لا بد منه ~~لان كلا منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما ~~فيه من الخير سواء قل أم كثر قال الغزالي فتنة الغنا الحرص على جمع المال ~~وجه حتى يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات انفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يراد ~~به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا ~~يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ولا في أي ~~حالة تورط وقيل المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها ~~وليس فيه ما يدل على تفضيل الفقر على الغنا ولا عكسه (قوله وأعوذ بك من ~~فتنة المسيح الدجال) في رواية وكيع ومن شر فتنة المسيح الدجال وقد تقدم ~~شرحه أيضا في باب الدعاء قبل السلام (قوله اللهم اغسل عني خطاياي بماء ~~الثلج والبرد الخ) PageV11P151 # تقدم شرحه في الكلام على ms08719 حديث أبي هريرة في أوائل صفة الصلاة وحكمة ~~العدول عن الماء الحار إلى الثلج والبرد مع أن الحار في العادة أبلغ في ~~إزالة الوسخ الإشارة إلى أن الثلج والبرد ما آن طاهران لم تمسهما الأيدي ~~ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكرهما آكد في هذا المقام أشار إلى هذا ~~الخطابي وقال الكرماني وله توجيه آخر وهو انه جعل الخطايا بمنزلة النار ~~لكونها تؤدي إليها فعبر عن اطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في اطفائها وبالغ ~~فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد ~~منه وهو البرد بدليل انه قد يجمد ويصير جليدا بخلاف الثلج فإنه يذوب وهذا ~~الحديث قد رواه الزهري عن عروة كما أشرت إليه وقيده بالصلاة ولفظه كان يدعو ~~في الصلاة وذكرت هناك توجيه ادخاله في الدعاء قبل السلام ولم يقع في رواية ~~شعيب عن الزهري عند المصنف ذكر المأثم والمغرم ووقع ذلك عند مسلم من وجه ~~آخر عن الزهري ولم يقع عندهما معا فيه قوله اللهم اغسل عني خطاياي الخ وهو ~~حديث واحد ذكر فيه كل من هشام ابن عروة والزهري عن عروة مالم يذكره الاخر ~~والله أعلم (قوله باب الاستعاذة من الجبن والكسل) تقدم شرحهما في كتاب ~~الجهاد (قوله كسالى وكسالى واحد) بفتح الكاف وضمها (قلت) وهما قراءتان قرأ ~~الجمهور بالضم وقرأ الأعرج بالفتح وهي لغة بني تميم وقرأ ابن السميفع ~~بالفتح أيضا لكن أسقط الألف وسكن السين ووصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد ~~لملاحظة معنى الجماعة وهو كما قرئ وترى الناس سكرى والكسل الفتور والتواني ~~وهو ضد النشاط (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال ووقع التصريح به في رواية ~~أبي زيد المروزي (قوله عمرو بن أبي عمرو) هو مولى المطلب الماضي ذكره في ~~باب التعوذ من غلبة الرجال (قوله فكنت أسمعه 3 يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ ~~بك من الهم إلى قوله والجبن) تقدم شرح هذه الأمور الستة ومحصله ان الهم لما ~~يتصوره العقل من المكروه في الحال والحزن لما وقع في ms08720 الماضي والعجز ضد ~~الاقتدار والكسل ضد النشاط والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة وقوله وضلع ~~الدين تقدم ضبطه وتفسيره قبل ثلاثة أبواب وقوله وغلبة الرجال هي إضافة ~~للفاعل استعاذ من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش ~~(قوله باب التعوذ من البخل) تقدم الكلام عليه قبل (قوله البخل والبخل واحد) ~~يعني بضم أوله وسكون ثانيه وبفتحهما (قوله مثل الحزن والحزن) يعني في ~~وزنهما (قوله وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر) في رواية السرخسي وأعوذ بك ~~من أن أرد بزيادة من وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده (قوله وأعوذ بك من ~~فتنة الدنيا) كذا للأكثر وأخرجه أحمد عن روح عن شعبة وزاد في رواية آدم ~~الماضية قريبا عن شعبة يعني فتنة الدجال وحكى الكرماني أن هذا التفسير من ~~كلام شعبة وليس كما قال فقد بين يحيى بن أبي كثير عن شعبة انه من كلام عبد ~~الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيلي من طريقه ولفظه قال شعبة فسألت ~~عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا فقال الدجال ووقع في رواية زائدة بن ~~قدامة عن عبد الملك بن عمير بلفظ وأعوذ بك من فتنة الدجال أخرجه الإسماعيلي ~~عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة عن حسن بن علي الجعفي وقد أخرجه ~~البخاري في الباب الذي بعده عن إسحاق عن حسين بن علي بلفظ من فتنة الدنيا ~~فلعل بعض رواته ذكره بالمعنى الذي فسره به عبد الملك بن عمير وفي إطلاق ~~الدنيا على الدجال إشارة إلى أن PageV11P152 # فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي أمامة ~~قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه لم تكن فتنة ~~في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال أخرجه أبو داود وابن ~~ماجة (قوله باب التعوذ من أرذل العمر أراذلنا سقاطنا) بضم المهملة وتشديد ~~القاف جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه وهذا قد تقدم القول فيه ms08721 في أوائل ~~تفسير سورة هود وأورد فيه حديث أنس وليس فيه لفظ الترجمة لكنه أشار بذلك ~~إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص الذي قبله الهرم الذي ~~في حديث أنس لمجيئها موضع الأخرى من الحديث المذكور (قوله باب الدعاء برفع ~~الوباء والوجع) أي برفع المرض عمن نزل به سواء كان عاما أو خاصا وقد تقدم ~~بيان الوباء وتفسيره في باب ما يذكر في الطاعون من كتاب الطب وأنه أعم من ~~الطاعون وأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونا بطريق ~~المجاز وأوضحت هناك الرد على من زعم أن الطاعون والوباء مترادفان بما ثبت ~~هناك ان الطاعون لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في قصة ~~العرنيين وكما في حديث أبي الأسود أنه كان عند عمر فوقع بالمدينة بالناس ~~موت ذريع وغير ذلك وذكر المصنف في الباب حديثين * أحدهما حديث عائشة اللهم ~~حبب إلينا المدينة الحديث وفيه انقل حماها إلى الجحفة وهو يتعلق بالركن ~~الأول من الترجمة وهو الوباء لأنه المرض العام وأشار به إلى ما ورد في بعض ~~طرقه حيث قالت في أوله قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وقد تقدم بهذا ~~اللفظ في آخر كتاب الحج * ثانيهما حديث سعد بن أبي وقاص عادني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع من شكوى الحديث وهو متعلق بالركن الثاني من ~~الترجمة وهو الوجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوصايا وقوله في ~~آخره قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ يرد قول من زعم أن ~~في الحديث ادراجا وأن قوله يرثى له الخ من قول الزهري متمسكا بما ورد في ~~بعض طرقه وفيه قال الزهري الخ فان ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل ~~وصل هذا القدر عن سعدا و قال من قبل نفسه والحكم للوصل لان مع رواته زيادة ~~علم وهو حافظ وشاهد الترجمة من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي ~~هجرتهم ولا ms08722 تردهم على اعقابهم فان فيه إشارة إلى الدعاء لسعد بالعافية ~~ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة ولا يستمر مقيما بسبب الوجع بالبلد التي ~~هاجر منها وهي مكة إلى ذلك الإشارة بقوله لكن البائس سعد بن خولة الخ وقد ~~أوضحت في أوائل الوصايا ما يتعلق بسعد بن خولة ونقل ابن المزين المالكي ان ~~الرثاء لسعد بن خولة بسبب اقامته بمكة ولم يهاجر وتعقب بأنه شهد بدرا ولكن ~~اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات فقيل إنه سكن مكة بعد أن شهد ~~بدرا وقيل مات في حجة الوداع وأغرب الداودي فيما حكاه عنه ابن التين فقال ~~لم يكن للمهاجرين أن يقيموا بمكة الا ثلاثا بعد الصدر فدل ذلك أن سعد بن ~~خولة توفي قبل تلك الحجة وقيل مات في الفتح بعد أن أطال المقام بمكة بغير ~~عذر إذ لو كان له عذر لم يأثم وقد قال صلى الله عليه وسلم حين قيل له ان ~~PageV11P153 # صفية حاضت أحابستنا هي فدل على أن للمهاجر إذا كان له عذر أن يقيم أزيد ~~من الثلاث المشروعة للمهاجرين وقال يحتمل أن تكون هذه اللفظة قالها صلى ~~الله عليه وسلم قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من ~~تكملته انتهى وكلامه متعقب في مواضع منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها ~~لاحتمال ان لا تجاوز الثلاث المشروعة والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم ~~بل بدونه ومنها جزمه بأن سعد بن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى أنه قام ~~بغير عذر وانه أثم بذلك إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل (قوله باب ~~الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار) في رواية ~~الكشميهني ومن عذاب النار بدل فتنة النار (قوله أنبأنا الحسين) هو ابن علي ~~الجعفي الزاهد المشهور وإسحاق الراوي عنه هو ابن راهويه وشيخه زائدة هو ابن ~~قدامة وعبد الملك هو ابن عمير وقد تقدم شرح الحديث مستوفي قبل قليل وكذا ~~حديث عائشة ثاني حديثي الباب (قوله باب الاستعاذة من فتنة الغنا) ms08723 ذكر فيه ~~حديث عائشة المذكور مختصرا من رواية وكيع عن هشام بن عروة وقد تقدم شرحه ~~(قوله باب التعوذ من فتنة الفقر) ذكر فيه حديث عائشة من طريق أبي معاوية عن ~~هشام بتمامه وقد تقدم شرحه أيضا مستوفى (قوله باب الدعاء بكثرة المال ~~والولد مع البركة) سقط هذا الباب والترجمة من رواية السرخسي والصواب اثباته ~~(قوله شعبة قال سمعت قتادة عن أنس عن أم سليم أنها قالت يا رسول الله أنس ~~خادمك ادع الله له الحديث) وفي آخره وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك مثله ~~قلت هكذا قال غندر عن شعبة جعل الحديث من مسند أم سليم وكذا أخرجه الترمذي ~~عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر وهو غندر هذا فذكر مثله ~~ولكنه لم يذكر رواية هشام بن زيد التي في آخره وقال حسن صحيح وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه عن أم سليم كما قال ~~غندر وكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وعن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة ~~وأخرجه في باب من خص أخاه بالدعاء من رواية سعيد بن الربيع عن شعبة عن ~~قتادة قال سمعت أنسا قال قالت أم سليم وظاهره انه من مسند أنس وهو في الباب ~~الذي يلي هذا كذلك وكذا تقدم في باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه ~~بطول العمر من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قالت أمي ~~وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي والإسماعيلي من رواية عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة وهذا الاختلاف لا يضر فإن أنسا حضر ذلك بدليل ما أخرجه مسلم ~~من رواية إسحاق بن أبي PageV11P154 # طلحة عن أنس قال جاءت بي أمي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت هذا ابني أنس يخدمك فادع الله له فقال اللهم أكثر ماله وولده وأما ~~رواية هشام بن زيد المعطوفة هنا فإنها معطوفة على رواية قتادة وقد أخرجه ms08724 ~~الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة وهشام بن زيد جميعا عن ~~أنس وكذا صنيع مسلم حيث أخرجه من رواية أبي داود عن شعبة (تنبيه) ذكر ~~الكرماني أنه وقع هنا وعن هشام بن عروة قال والأول هو الصحيح (قوله أنها ~~قالت يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له) تقدم لهذا الحديث مبدأ من رواية ~~حميد عن أنس في كتاب الصيام في باب من زار قوما فلم يفطر عندهم وقد بسطت ~~شرحه هناك بما يغنى عن اعادته وذكرت طرفا منه قريبا في باب دعوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر (قوله باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة) ~~تقدم شرحه في الذي قبله وتقدم الحديث سندا ومتنا في باب قول الله تعالى وصل ~~عليهم ومن خص أخاه بالدعاء (قوله باب الدعاء عند الاستخارة هي استفعال من ~~الخير أو من الخيرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العنبة اسم من قولك خار الله ~~له واستخار الله طلب منه الخيرة وخار الله له أعطاه ما هو خير له والمراد ~~طلب خير الامرين لمن احتاج إلى أحدهما (قوله حدثنا عبد الرحمن بن أبي ~~الموال) بفتح الميم وتخفيف الواو جمع مولى واسمه زيد ويقال زيد جد عبد ~~الرحمن وأبوه لا يعرف اسمه وعبد الرحمن من ثقات المدنيين وكان ينسب إلى ~~ولاء آل علي بن أبي طالب وخرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن في زمن المنصور ~~فلما قتل محمد حبس عبد الرحمن المذكور بعد أن ضرب وقد وثقه ابن المعين وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وغيرهم وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء وأسند ~~عن أحمد بن حنبل أنه قال كان محبوسا في المطبق حين هزم هؤلاء يعني بني حسن ~~قال وروى عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة وليس أحد يرويه غيره وهو منكر ~~وأهل المدينة إذا كان حديث غلطا يقولون ابن المنكدر عن جابر كما أن أهل ~~البصرة يقولون ثابت عن أنس يحملون عليهما وقد استشكل شيخنا في شرح الترمذي ms08725 ~~هذا الكلام وقال ما عرفت المراد به فإن ابن المنكدر وثابتا ثقتان متفق ~~عليهما (قلت) يظهر لي أن مرادهم التهكم والنكتة في اختصاص الترجمة الشهرة ~~والكثرة ثم ساق ابن عدي لعبد الرحمن أحاديث وقال هو مستقيم الحديث والذي ~~أنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي ~~الموال (قلت) يريدان للحديث شواهد وهو كما قال مع مشاححة في إطلاقه قال ~~الترمذي بعد أن أخرجه حسن صحيح غريب لا نعرفه الا من حديث ابن أبي الموال ~~وهو مدني ثقة روى عنه غير واحد وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب (قلت) ~~وجاء أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر فحديث ابن مسعود ~~أخرجه الطبراني وصححه الحاكم وحديث أبي أيوب أخرجه الطبراني وصححه ابن حبان ~~والحاكم وحديث أبي سعيد وأبي هريرة أخرجهما ابن حبان في صحيحه وحديث ابن ~~عمر وابن عباس حديث واحد أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن ~~عطاء عنهما وليس في شئ منها ذكر الصلاة سوى حديث جابر الا أن لفظ أبي أيوب ~~اكتم الخطبة وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك الحديث فالتقييد ~~بركعتين خاص بحديث جابر وجاء ذكر الاستخارة في حديث سعد رفعه من سعادة ابن ~~آدم استخارته الله أخرجه أحمد وسنده حسن PageV11P155 # وأصله عند الترمذي لكن بذكر الرضا والسخط لا بلفظ الاستخارة ومن حديث أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا ~~قال اللهم خر لي واختر لي وأخرجه الترمذي وسنده ضعيف وفي حديث أنس رفعه ما ~~خاب من استخار الحديث أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا (قوله عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر) وقع في التوحيد من طريق معن بن عيسى عن عبد الرحمن ~~سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن أي ابن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب يقول أخبرني جابر السلمي وهو بفتح السين المهملة واللام نسبة إلى بني ~~سلمة ms08726 بكسر اللام بطن من الأنصار وعند الإسماعيلي من طريق بشر بن عمير حدثني ~~عبد الرحمن سمعت ابن المنكدر حدثني جابر (قوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا الاستخارة) في رواية معن يعلم أصحابه وكذا في طريق بشر بن عمير ~~(قوله في الأمور كلها) قال ابن أبي جمرة هو عام أريد به الخصوص فإن الواجب ~~والمستحب لا يستخار في فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر ~~الامر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر ~~عليه (قلت) وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما ~~كان زمنه موسعا ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير فرب حقير يترتب ~~عليه الامر العظيم (قوله كالسورة من القرآن) في رواية قتيبة عن عبد الرحمن ~~الماضية في صلاة الليل كما يعلمنا السورة من القرآن قيل وجه التشبيه عموم ~~الحاجة في الأمور كلها إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القراءة في الصلاة ~~ويحتمل أن يكون المراد ما وقع في حديث ابن مسعود في التشهد علمني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التشهد كفى بين كفيه أخرجه المصنف في الاستئذان وفي ~~رواية الأسود بن يزيد عن ابن مسعود أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلمة كلمة أخرجها الطحاوي وفي حديث سلمان نحوه وقال حرفا حرفا ~~أخرجه الطبراني وقال ابن أبي جمرة التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع ~~الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه ويحتمل ان يكون من جهة ~~الاهتمام به والتحقق لبركته والاحترام له ويحتمل ان يكون من جهة كون كل ~~منهما علم بالوحي قال الطيبي فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا ~~الدعاء وهذه الصلاة لجعلهما تلوين للفريضة والقرآن (قوله إذا هم) فيه حذف ~~تقديره يعلمنا قائلا إذا هم وقد ثبت ذلك في رواية قتيبة يقول إذا هم وزاد ~~في رواية أبي داود عن قتيبة لنا قال ابن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب ~~على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم ms08727 الإرادة ثم العزيمة ~~فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخرى فقوله إذا هم يشير إلى ~~أول ما يرد على القلب يستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير ~~بخلاف ما إذا تمكن الامر عنده وقويت فيه عزيمته وارادته فإنه يصير إليه له ~~ميل وحب فيخشى ان يخفى عنه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه قال ويحتمل ان ~~يكون المراد بالهم العزيمة لان الخاطر لا يثبت فلا يستمر الا على ما يقصد ~~التصميم على فعله والا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع ~~عليه أوقاته ووقع في حديث ابن مسعود إذا أراد أحدكم أمرا فليقل (قوله ~~فليركع ركعتين) يقيد مطلق حديث أبي أيوب حيث قال صل ما كتب الله لك ويمكن ~~الجمع بأن المراد انه لا يقتصر على ركعة واحدة للتنصيص على الركعتين ويكون ~~ذكرهما على سبيل التنبيه بالأدنى على الاعلى فلو صلى أكثر من ركعتين أجزأ ~~والظاهر أنه يشترط إذا أراد PageV11P156 # ان يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين ولا يجزئ لو صلى أربعا مثلا ~~بتسليمة وكلام النووي يشعر بالاجزاء (قوله من غير الفريضة) فيه احتراز عن ~~صلاة الصبح مثلا ويحتمل ان يريد بالفريضة عينها وما يتعلق بها فيحترز عن ~~الراتبة كركعتي الفجر مثلا وقال النووي في الاذكار لو دعا بدعاء الاستخارة ~~عقب راتبة صلاة الظهر مثلا أو غيرها من النوافل الراتبة والمطلقة سواء ~~اقتصر على ركعتين أو أكثر أجزأ كذا اطلق وفيه نظر ويظهر ان يقال إن نوى تلك ~~الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معا أجزأ بخلاف ما إذا لم ينو ويفارق صلاة ~~تحية المسجد لان المراد بها شغل البقعة بالدعاء والمراد بصلاة الاستخارة أن ~~يقع الدعاء عقبها أو فيها ويبعد الاجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة ~~لان ظاهر الخبر ان تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الامر وأفاد النووي ~~انه يقرأ في الركعتين الكافرون والاخلاص قال شيخنا في شرح الترمذي لم اقف ~~على دليل ذلك ولعله ألحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب ms08728 قال ولهما ~~مناسبة بالحال لما فيهما من الاخلاص والتوحيد والمستخير محتاج لذلك قال ~~شيخنا ومن المناسب أن يقرأ فيهما مثل قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار وقوله ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة ~~(قلت) والأكمل ان يقرأ في كل منهما السورة والآية الأوليين في الأولى ~~والاخريين في الثانية ويؤخذ من قوله من غير الفريضة ان الامر بصلاة ركعتي ~~الاستخارة ليس على الوجوب قال شيخنا في شرح الترمذي ولم أر من قال بوجوب ~~الاستخارة لورود الامر بها ولتشبيهها بتعليم السورة من القرآن كما استدل ~~بمثل ذلك في وجوب التشهد في الصلاة لورود الامر به في (قوله فليقل ولتشبيهه ~~بتعليم السورة من القرآن فان قيل الامر تعلق بالشرط وهو قوله إذا هم أحدكم ~~بالامر قلنا وكذلك في التشهد انما يؤمر به من صلى ويمكن الفرق وان اشتركا ~~فيما ذكر أن التشهد جزء من الصلاة فيؤخذ الوجوب من قوله صلوا كما رأيتموني ~~أصلي ودل على عدم وجوب الاستخارة ما دل على عدم وجوب صلاة زائدة على الخمس ~~في حديث هل على غيرها قال لا الا ان تطوع انتهى وهذا وان صلح للاستدلال به ~~على عدم وجوب ركعتي الاستخارة لكن لا يمنع من الاستدلال به على وجوب دعاء ~~الاستخارة فكأنهم فهموا ان الامر فيه للارشاد فعدلوا به عن سنن الوجوب ولما ~~كان مشتملا على ذكر الله والتفويض إليه كان مندوبا والله أعلم ثم نقول هو ~~ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة فلو دعا به في أثناء الصلاة احتمل الاجراء ~~ويحتمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلاة قبل الدعاء فان موطن الدعاء في ~~الصلاة السجود أو التشهد وقال ابن أبي جمرة الحكمة في تقديم الصلاة على ~~الدعاء ان المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة فيحتاج ~~إلى قرع باب الملك ولا شئ لذلك أنجع ولا انجح من الصلاة لما فيها من تعظيم ~~الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا (قوله اللهم إني استخيرك ~~بعملك) الباء للتعليل ms08729 أي لأنك اعلم وكذا هي في قوله بقدرتك ويحتمل أن تكون ~~للاستعانة كقوله بسم الله مجراها ويحتمل أن تكون للاستعطاف كقوله قال رب ~~بما أنعمت علي الآية وقوله وأستقدرك أي أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة ~~ويحتمل أن يكون المعنى أطلب منك أن تقدره لي والمراد بالتقدير التيسير ~~(قوله وأسألك من فضلك) إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه وليس لاحد عليه حق ~~في نعمه كما هو مذهب أهل السنة (قوله فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم) ~~PageV11P157 # إشارة إلى أن العلم والقدرة لله وحده وليس للعبد من ذلك الا ما قدر الله ~~له وكأنه قال أنت يا رب تقدر قبل أن تخلق في القدرة وعندما تخلقها في وبعد ~~ما تخلقها (قوله اللهم ان كنت تعلم أن هذا الامر) في رواية معن وغيره فإن ~~كنت تعلم هذا الامر زاد أبو داود في رواية عبد الرحمن بن مقاتل عن عبد ~~الرحمن بن أبي الموال الذي يريد وزاد في رواية معن ثم يسميه بعينه وقد ذكر ~~ذلك في آخر الحديث في الباب وظاهر سياقه ان ينطق به ويحتمل أن يكتفي ~~باستحضاره بقلبه عند الدعاء وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء وعلى ~~الثاني تكون الجملة حالية والتقدير فليدع مسميا حاجته وقوله إن كنت استشكل ~~الكرماني الاتيان بصيغة الشك هنا ولا يجوز الشك في كون الله عالما وأجاب ~~بأن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لافي أصل العلم (قوله ومعاشي) ~~زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيد أن المراد بالمعاش الحياة ويحتمل أن يريد ~~بالمعاش ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث ابن مسعود في بعض طرقه عند الطبراني ~~في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في دنياي وآخرتي ~~زاد ابن حبان في روايته وديني وفي حديث أبي سعيد في ديني ومعيشتي (قوله ~~وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله) هو شك من الراوي ولم تختلف الطرق ~~في ذلك واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة ms08730 أمري وكذا في حديث ابن مسعود وهو ~~يؤيد أحد الاحتمالين في أن العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو ~~بدل الأخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما بما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ~~ومعاشي وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري وآجله ومرة في ديني وعاجل أمري وآجله ~~(قلت) ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا (قوله ~~فاقدره لي) قال أبو الحسن القابسي أهل بلدنا يكسرون الدال وأهل الشرق ~~يضمونها وقال الكرماني معنى قوله اجعله مقدورا لي أو قدره وقيل معناه يسره ~~لي زاد معن ويسره لي وبارك لي فيه (قوله فاصرفه عني واصرفني عنه) أي حتى لا ~~يبقى قلبه بعد صرف الامر عنه متعلقا به وفيه دليل لأهل السنة ان الشر من ~~تقدير الله على العبد لأنه لو كان يقدر على اختراعه لقدر على صرفه ولم يحتج ~~إلى طلب صرفه عنه (قوله واقدر لي الخير حيث كان) في حديث أبي سعيد بعد قوله ~~واقدر لي الخير أينما كان لا حول ولا قوة الا بالله (قوله ثم رضني) ~~بالتشديد وفي رواية قتيبة ثم ارضني به أي اجعلني به راضيا وفي بعض طرق حديث ~~ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط ورضني بقضائك وفي حديث أبي أيوب ورضني ~~بقدرك والسر فيه أن لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره والرضا سكون ~~النفس إلى القضاء وفي الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ~~وتعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ووقع في بعض طرقه عند الطبراني ~~في حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد ~~أن يصنع أمرا وفيه ان العبد لا يكون قادرا الا مع الفعل لا قبله والله هو ~~خالق العلم بالشئ للعبد وهمه به واقتداره عليه فإنه يجب على العبد رد ~~الأمور كلها إلى الله والتبري من الحول والقوة إليه وأن يسأل ms08731 ربه في أموره ~~كلها واستدل به على أن الامر بالشئ ليس نهيا عن ضده لأنه لو كان كذلك ~~لاكتفى بقوله ان كنت تعلم أنه خير لي عن قوله وان كنت تعلم أنه شر لي الخ ~~لأنه إذا لم يكن خيرا فهو شر وفيه نظر لاحتمال وجود الواسطة واختلف فيما ذا ~~يفعل المستخير بعد الاستخارة فقال ابن عبد السلام PageV11P158 # يفعل ما اتفق ويستدل له بقوله في بعض طرق حديث ابن مسعود في آخره ثم يعزم ~~وأول الحديث إذا أراد أحدكم أمرا فليقل وقال النووي في الاذكار يفعل بعد ~~الاستخارة ما ينشرح به صدره ويستدل له بحديث أنس عند ابن السني إذا هممت ~~بأمر فاستخر ربك سبعا ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك فإن الخير فيه وهذا لو ~~ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جدا والمعتمد انه لا يفعل ما ينشرح به ~~صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة والى ذلك الإشارة بقوله في آخر ~~حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة الا بالله (قوله باب الدعاء عند الوضوء) ذكر ~~فيه حديث أبي موسى قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ به ثم رفع ~~يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في ~~المغازي في باب غزوة أوطاس (قوله باب الدعاء إذا علا عقبة) كذا ترجم ~~بالدعاء وأورد في الحديث التكبير وكأنه أخذه من قوله في الحديث انكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا فسمى التكبير دعاء (قوله أيوب) هو السختياني وأبو ~~عثمان هو النهدي (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) لم أقف على ~~تعيينه (قوله اربعوا) بهمزة وصل مكسورة ثم موحدة مفتوحة أي ارفقوا ولا ~~تجهدوا أنفسكم (قوله فإنكم لا تدعون أصم) يأتي بيانه في التوحيد (قوله كنز) ~~سمى هذه الكلمة كنزا لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته عن أعين الناس (قوله ~~أو قال ألا أدلك على كلمة هي كنز الخ) شك من الراوي هل قال قل لا ms08732 حول ولا ~~قوة الا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ألا أدلك الخ وسيأتي في كتاب ~~القدر من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا عبد الله بن قيس ~~ألا أعلمك كلمة الخ وسيأتي في أواخر كتاب الدعوات أيضا من طريق سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا ~~أدلك الخ ولم يتردد ووقع في هذين الطريقين بيان سبب قوله انكم لا تدعون أصم ~~فإن في رواية سليمان فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته وفي رواية خالد ~~فجعلنا لا نصعد شرفا الا رفعنا أصواتنا بالتكبير ووقع في بعض النسخ أصما ~~وكأنه لمناسبة غائبا وقوله بصيرا وقع في تلك الرواية قريبا ويأتي شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى وقوله لا حول يجوز أن يكون ~~في موضع جر على البدل من قوله على كنز وفي موضع نصب بتقدير أعني وفي موضع ~~رفع بتقدير هو (قوله باب الدعاء إذا هبط واديا فيه حديث جابر) كذا ثبت عند ~~المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما والمراد بحديث جابر ما تقدم في الجهاد ~~وفي باب التسبيح إذا هبط واديا من حديثه بلفظ كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا ~~نزلنا سبحنا وقال بعده باب التكبير إذ أعلا شرفا وأورد فيه حديث جابر أيضا ~~لكن بلفظ وإذا تصوبنا بدل نزلنا والتصويب الانحدار وقد ورد بلفظ هبطنا في ~~هذا الحديث عند النسائي وابن خزيمة وأشرت إلى شرحه هناك ومناسبة التكبير ~~عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما ~~فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وانه ~~أكبر من كل شئ فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من فضله ومناسبة التسبيح عند ~~الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح لأنه من أسباب الفرج ~~كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في الظلمات فنجى من الغم (قوله ~~باب الدعاء إذا أراد سفرا ms08733 أو رجع فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس) كذا وقع في ~~رواية الحموي عن الفربري ومثله في PageV11P159 # رواية أبي زيد المروزي عنه لكن بالواو العاطفة بدل لفظ باب والمراد بحديث ~~يحيى بن أبي إسحاق فيما أظن الحديث الذي أوله ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقبل من خيبر وقد اردف صفية فلما كان ببعض الطريق عثرت الناقة فان في آخره ~~فلما أشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل ~~يقولها حتى دخل المدينة وقد تقدم موصولا في أواخر الجهاد وفي الأدب وفي ~~أواخر اللباس وشرحته هناك الا الكلام الأخير هنا فوعدت بشرحه هنا وإسماعيل ~~في الحديث الموصول هو ابن أبي أويس (قوله كان إذا قفل) بقاف ثم فاء أي رجع ~~وزنه ومعناه ووقع عند مسلم في رواية علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في ~~أوله من الزيادة كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا فذكر الحديث إلى أن قال وإذا رجع قالهن وزاد آيبون ~~تائبون الحديث والى هذه الزيادة أشار المصنف في الترجمة بقوله إذا أراد ~~سفرا (قوله من غزو أو حج أو عمرة) ظاهره اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاث ~~وليس الحكم كذلك عند الجمهور بل يشرع قول ذلك في كل سفر إذا كان سفر طاعة ~~كصلة الرحم وطلب العلم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة وقيل يتعدى أيضا إلى ~~المباح لان المسافر فيه لا ثواب له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب ~~وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا لان مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من غيره ~~وهذا التعليل متعقب لان الذي يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا ~~في معصية من الاكثار من ذكر الله وانما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا ~~الوقت المخصوص فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر ~~مخصوص فتختص به كالذكر المأثور عقب الاذان وعقب الصلاة وانما اقتصر الصحابي ~~على ms08734 الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها ولهذا ترجم بالسفر ~~على أنه تعرض لما دل عليه الظاهر فترجم في أواخر أبواب العمرة ما يقول إذا ~~رجع من الغزو أو الحج أو العمرة (قوله يكبر على كل شرف) بفتح المعجمة ~~والراء بعدها فاء هو المكان العالي ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن ~~عمر العمري عن نافع بلفظ إذا أوفى أي ارتفع على ثنية بمثلثة ثم نون ثم ~~تحتانية ثقيلة هي العقبة أو فدفد بفتح الفاء بعدها دال مهملة ثم فاء ثم دال ~~والأشهر تفسيره بالمكان المرتفع وقيل هو الأرض المستوية وقيل الفلاة ~~الخالية من شجر وغيره وقيل غليظ الأودية ذات الحصى (قوله ثم يقول لا إله ~~إلا الله الخ) يحتمل انه كان يأتي بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان ~~المرتفع ويحتمل أن التكبير يختص بالمكان المرتفع وما بعده إن كان متسعا ~~أكمل الذكر المذكور فيه والا فإذا هبط سبح كما دل عليه حديث جابر ويحتمل ان ~~يكمل الذكر مطلقا عقب التكبير ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط قال القرطبي وفي ~~تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المنفرد بايجاد جميع الموجودات وانه ~~المعبود في جميع الأماكن (قوله آيبون) جمع آيب أي راجع وزنه ومعناه وهو خبر ~~مبتدأ محذوف والتقدير نحن آيبون وليس المراد الاخبار بمحض الرجوع فإنه ~~تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة ~~والاتصاف بالأوصاف المذكورة وقوله تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة ~~وقاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع أو تعليما لامته أو المراد أمته ~~كما تقدم تقريره وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون ~~المراد أن لا يقع منهم ذنب (قوله صدق الله وعده) أي فيما وعد به من إظهار ~~دينه في قوله وعدكم الله PageV11P160 # مغانم كثيرة وقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ~~في الأرض الآية وهذا في سفر الغزو ومناسبته لسفر الحج والعمرة قوله تعالى ~~لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين (قوله ونصر ms08735 عبده) يريد نفسه (قوله ~~وهزم الأحزاب وحده) أي من غير فعل أحد من الآدميين واختلف في المراد ~~بالأحزاب هنا فقيل هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا ~~أي تجمعوا في غزوة الخندق ونزلت في شأنهم سورة الأحزاب وقد مضى خبرهم مفصلا ~~في كتاب المغازي وقيل المراد أعم من ذلك وقال النووي المشهور الأول وقيل ~~فيه نظر لأنه يتوقف على أن هذا الدعاء انما شرع من بعد الخندق والجواب أن ~~غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها ~~لذلك غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى في سورة الأحزاب ورد الله الذين كفروا ~~بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وفيها قبل ذلك إذ جاءتكم ~~جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الآية والأصل في الأحزاب أنه جمع ~~حزب وهو القطعة المجتمعة من الناس فاللام اما جنسية والمراد كل من تحزب من ~~الكفار وأما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب قال القرطبي ويحتمل أن يكون ~~هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب والأول أظهر (قوله باب ~~الدعاء للمتزوج) فيه حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه ~~مستوفي في كتاب النكاح والمراد هنا قوله بارك الله لك و قوله فقال مهيم ~~أومه شك من الراوي والمعتمد ما في الرواية المتقدمة وهو الجزم بالأول ~~ومعناه ما حالك ومه في هذه الرواية استفهامية انقلبت الألف هاء وحديث جابر ~~في تزويجه الثيب وفيه هلا جارية تلاعبها وقد تقدم شرحه أيضا في النكاح ~~والمراد منه قوله فيه بارك الله عليك وقوله فيه تزوجت يا جابر قلت نعم قال ~~بكرا أم ثيبا انتصب على حذف فعل تقديره أتزوجت وقوله في الجواب قلت ثيب ~~بالرفع على أن التقدير مثلا التي تزوجتها ثيب قيل وكان الأحسن النصب على ~~نسق الأول أي تزوجت ثيبا (قلت) ولا يمتنع أن يكون منصوبا فكتب بغير ألف على ~~تلك اللغة وقوله فيه أو تضاحكها شك من الرواي وهو يعين أحد الاحتمالين في ms08736 ~~تلاعبها هل من اللعب أو من اللعاب وقد تقدم بيانه عند شرحه (قوله لم يقل ~~ابن عيينة ومحمد بن مسلم عن عمرو بارك الله عليك) أما رواية سفيان بن عيينة ~~فتقدمت موصولة في المغازي وفي النفقات من طريقه وأما رواية محمد بن مسلم ~~وهو الطائفي فتقدم الكلام عليها في المغازي ومناسبة قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بارك الله لك ولجابر بارك الله عليك أن المراد بالأول ~~اختصاصه بالبركة في زوجته وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله حيث قدم ~~مصلحة أخواته على حظ نفسه فعدل لأجلهن عن تزوج البكر مع كونها أرفع رتبة ~~للمتزوج الشاب من الثيب غالبا (قوله باب ما يقول إذا أتى أهله) ذكر فيه ~~حديث ابن عباس وفي لفظه ما يقتضي أن القول المذكور يشرع عند إرادة الجماع ~~فيرفع احتمال ظاهر الحديث أنه يشرع عند الشروع في الجماع وقد تقدم شرحه ~~مستوفي في كتاب النكاح وقوله لم يضره شيطان أبدا أي لم يضر الولد المذكور ~~بحيث يتمكن من اضراره في دينه أو بدنه وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) كذا ~~ذكره بلفظ الآية وأورد الحديث من طريق PageV11P161 # عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم آتنا إلى آخر الآية وقد أورده في تفسير البقرة عن أبي معمر عن عبد ~~الوارث بسنده هذا ولكن لفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وللباقي ~~مثله وأخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن عبد العزيز قال سأل قتادة ~~أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر قال اللهم آتنا ~~في الدنيا حسنة إلى آخره قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وهذا ~~الحديث سمعه شعبة من إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس مختصرا رواه عنه ~~يحيى بن أبي بكير قال يحيى فلقيت إسماعيل فحدثني به فذكره كما ms08737 عند مسلم ~~وأورده مسلم من طريق شعبة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية وهذا مطابق للترجمة وأخرج ابن أبي ~~حاتم من طريق أبي نعيم حدثنا عبد السلام أبو طالوت كنت عند أنس فقال له ~~ثابت ان إخوانك يسئلونك ان تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فذكر القصة وفيها إذا آتاكم الله ذلك فقد ~~آتاكم الخير كله قال عياض انما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني ~~الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة قال والحسنة عندهم ههنا النعمة فسأل نعيم ~~الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى أن يمن علينا بذلك ~~ودوامه (قلت) قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال هي ~~العلم والعبادة في الدنيا أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف ~~الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الجنة وتفسير الحسنة في الآخرة ~~بالجنة نقله ابن أبي حاتم أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ~~ومقاتل بن حيان وعن ابن الزبير يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم وعن قتادة ~~هي العافية في الدنيا والآخرة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من ~~الحسنات ونحوه عن يزيد بن أبي مالك وأخرج ابن المنذر من طريق سفيان الثوري ~~قال الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة ومن طريق سالم ~~بن عبد الله بن عمر قال الحسنة في الدنيا المنى ومن طريق السدي قال المال ~~ونقل الثعلبي عن السدى ومقاتل حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل ~~الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب وعن عطية حسنة الدنيا العلم والعمل به ~~وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة وبسنده عن عوف قال من آتاه الله ~~الاسلام والقرآن والاهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة ونقل الثعلبي عن سلف الصوفية أقوالا أخرى متغايرة اللفظ متوافقة ~~المعنى حاصلها السلامة في الدنيا وفي الآخرة واقتصر الكشاف على ما نقله ms08738 ~~الثعلبي عن علي أنها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب ~~النار المرأة السوء وقال الشيخ عماد الدين بن كثير الحسنة في الدنيا تشمل ~~كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم ~~نافع وعمل صالح ومركب هنئ وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها ~~كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فاعلاها دخول الجنة ~~وتوابعه من الامن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من ~~أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا ~~من اجتناب المحارم وترك الشبهات (قلت) أو العفو محضا ومراده بقوله وتوابعه ~~ما يلتحق به في الذكر لاما يتبعه حقيقة (قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا) ~~تقدمت PageV11P162 # هذه الترجمة ضمن ترجمة وذلك قبل اثني عشر بابا وتقدم شرح الحديث أيضا ~~(قوله باب تكرير الدعاء) ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طب بضم الطاء أي سحر وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب وأخرج أبو داود ~~والنسائي وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا وتقدم في الاستئذان حديث أنس كان ~~إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا (قوله زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا وساق ~~الحديث) كذا للأكثر وسقط كل ذلك لأبي زيد المروزي ورواية عيسى بن يونس ~~تقدمت موصولة في الطب مع شرح الحديث وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس ~~بن عياض التي أوردها في الباب فليس فيها تكرير الدعاء ووقع عند مسلم من ~~رواية عبيد الله بن نمير عن هشام في هذا الحديث فدعا ثم دعا ثم دعا وتقدم ~~توجيه ذلك وتقدم الكلام على طريق الليث في صفة إبليس من بدء الخلق (قوله ~~باب الدعاء على المشركين) كذا أطلق هنا وقيده في الجهاد بالهزيمة والزلزلة ~~وذكر ms08739 فيه أحاديث * الأول (قوله وقال ابن مسعود اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف) وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه هناك * ~~الثاني (قوله وقال اللهم عليك بأبي جهل) أي باهلاكه وسقط هذا التعليق من ~~رواية أبي زيد وهو طرف من حديث لابن مسعود أيضا في قصة سلي الجزور التي ~~ألقاها أشقى القوم على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في ~~الطهارة وهو رابع الأحاديث المذكورة في الترجمة التي أشرت إليها آنفا في ~~كتاب الجهاد * الثالث (قوله وقال ابن عمر دعا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة وقال اللهم العن فلانا وفلانا حتى أنزل الله عز وجل ليس لك من الامر ~~شئ) هذا أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في غزوة أحد وفي تفسير آل عمران ~~وتقدم شرحه وتسمية من أبهم من المدعو عليهم * الحديث الرابع (قوله حدثنا ~~ابن سلام) هو محمد بن أبي خالد اسمه إسماعيل وابن أبي أوفى هو عبد الله ~~(قوله على الأحزاب) تقدم المراد به قريبا وسريع الحساب أي سريع فيه أو ~~المعنى أن مجئ الحساب PageV11P163 # سريع وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب لا تتمنوا لقاء العدو من كتاب ~~الجهاد * الحديث الخامس حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمستضعفين من ~~المسلمين وفيه اللهم أشدد وطأتك على مضر أي خذهم بشدة وأصلها من الوطء ~~بالقدم والمراد الاهلاك لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه ~~والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون قيس وقريش وغيرهم وهو ~~على حذف مضاف أي كفار مضر وقد تقدم في الجهاد أنه يشرح في المغازي فلم ~~يتهيأ ذلك فشرح في تفسير سورة النساء وقوله فيه اللهم أنج سلمة بن هشام نقل ~~ابن التين عن الداودي أنه قال هو عم أبي جهل قال فعلى هذا فاسم أبي جهل ~~هشام واسم جده هشام (قلت) وهو خطأ من عدة أوجه فان اسم أبي جهل عمرو واسم ~~أبيه هشام وسلمة أخوه بلا خلاف بين أهل ms08740 الأخبار في ذلك فلعله كان فيه فاسم ~~أبي أبي جهل فيستقيم لكن قوله وسلمة عم أبي جهل خطأ فيرجع الخطأ * الحديث ~~السادس حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقال لهم القراء الحديث ~~وقد تقدم شرحه في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي وقوله وجد من الوجد بفتح ~~ثم سكون أي حزن * الحديث السابع حديث عائشة كانت اليهود يسلمون وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الاستئذان * الحديث الثامن حديث علي كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الخندق الحديث وفيه ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا وقد تقدم ~~شرحه في تفسير سورة البقرة وأشرت إلى اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى ~~وبلغته إلى عشرين قولا وقد تعسف أبو الحسن بن القصار في تأويله فقال وإنما ~~تسمية العصر وسطى يختص بذلك اليوم لانهم شغلوا عن الظهر والعصر والمغرب ~~فكانت العصر بالنسبة إلى الثلاثة التي شغلوا عنها وسطى لا أن المراد ~~بالوسطى تفسير ما وقع في سورة البقرة (قلت) وقوله في هذه الرواية وهي صلاة ~~العصر جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته وفيه نظر فقد تقدم ~~في الجهاد من رواية عيسى بن يونس وفي المغازي من رواية روح بن عبادة وفي ~~التفسير من رواية يزيد بن هارون ومن رواية يحيى بن سعيد كلهم عن هشام ولم ~~يقع عنده ذكر صلاة العصر عن أحد منهم الا أنه وقع في المغازي إلى أن غابت ~~الشمس وهو مشعر بأنها العصر وأخرجه مسلم من رواية أبي أسامة ومن رواية ~~المعتمر بن سليمان ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام كذلك ولكن بلفظ ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ~~ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من ~~حديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وهو ظاهر في أنه من نفس الحديث ~~وقوله في السند حدثنا الأنصاري يريد محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي وهو ms08741 ~~من شيوخ البخاري ولكن ربما أخرج عنه بواسطة كالذي هنا وقوله حدثنا هشام بن ~~حسان يرجح قول من قال في الرواية التي مضت في الجهاد من طريق عيسى بن يونس ~~حدثنا هشام أنه ابن حسان وقد كنت ظننت انه الدستوائي ورددت على الأصيلي حيث ~~جزم بأنه ابن حسان ثم نقل تضعيف هشام بن حسان يروم رد الحديث فتعقبته هناك ~~ثم وقفت على هذه الرواية فرجعت عما ظننته لكن أجيب الآن عن تضعيفه لهشام ~~بأن هشام بن حسان وان تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكن لم يضعفه بذلك أحد ~~مطلقا بل بقيد بعض شيوخه واتفقوا على أنه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه بحديث ~~الباب وهو محمد بن سيرين قال سعيد بن أبي عروبة PageV11P164 # ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام وقال يحيى القطان هشام بن حسان ثقة ~~في محمد بن سيرين وقال أيضا هو أحب إلى في ابن سيرين من عاصم الأحول وخالد ~~الحذاء وقال علي بن المديني كان يحيى القطان يضعف حديث هشام بن حسان عن ~~عطاء وكان أصحابنا يثبتونه قال وأما حديثه عن محمد بن سيرين فصحيح وقال ~~يحيى بن معين كان ينفي حديثه عن عطاء وعن عكرمة وعن الحسن (قلت) قد قال ~~أحمد ما يكاد ينكر عليه شئ الا ووجدت غيره قد حدث به اما أيوب واما عوف ~~وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة ولم أر فيها شيئا منكرا انتهى وليس له في ~~الصحيحين عن عطاء شئ وله في البخاري شئ يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله ~~أعلم (قوله باب الدعاء للمشركين) تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها ~~في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه ~~الجمع بين الترجمتين والدعاء على المشركين والدعاء للمشركين وانه باعتبارين ~~وحكى ابن بطال ان الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله ~~تعالى ليس لك من الامر شئ قال والأكثر على أن لا نسخ وان الدعاء على ~~المشركين جائز وانما النهي عن ذلك ms08742 في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الاسلام ~~ويحتمل في التوفيق بينهما ان الجواز حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن ~~تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد ~~بالهداية يرشد إلى أن المراد بالمغفرة في قوله في الحديث الاخر اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لان ذنب ~~الكفر لا يمحى أو المراد بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الاسلام الذي تصح معه ~~المغفرة أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم (قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) كذا ترجم ببعض الخبر وهذا ~~القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه لان جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد ~~الامرين (قوله عبد الملك بن الصباح) ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد ~~أورد طريق معاذ عن معاذ عن شعبة عقبه إشارة إلى أنه لم ينفرد به وعكس مسلم ~~فصدر بطريق معاذ ثم أتبعه بطريق عبد الملك هذا قال أبو حاتم الرازي عبد ~~الملك بن الصباح صالح (قلت) وهي من ألفاظ التوثيق لكنها من الرتبة الأخيرة ~~عند ابن أبي حاتم وقال إن من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار وعلى هذا ~~فليس عبد الملك بن الصباح من شرط الصحيح لكن اتفاق الشيخين على التخريج له ~~يدل على أنه أرفع رتبة من ذلك ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من ~~الاثبات ووقع في الارشاد للخليلي عبد الملك بن الصباح الصنعاني عن مالك ~~متهم بسرقة الحديث حكاه الذهبي في الميزان وقال هو المسمعي بصري صدوق خرج ~~له صاحب الصحيح انتهى والذي يظهر لي انه غير المسمعي فإن الصنعاني اما من ~~صنعاء اليمن أو صنعاء دمشق وهذا بصري قطعا فافترقا (قوله عن أبي إسحاق) هو ~~السبيعي (قوله عن ابن أبي موسى) هكذا جاء مبهما في رواية عبد الملك وهكذا ~~أورده الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان والقاسم بن زكريا كلاهما ms08743 عن محمد بن ~~بشار شيخ البخاري فيه وأخرجه ابن حبان في النوع الثاني عشر من القسم الخامس ~~من صحيحه عن عمر بن محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي فذكره ~~وسماه معاذ عن شعبة فقال في روايته عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه (قوله ~~وقال عبيد الله بن معاذ إلى آخره) أخرجه مسلم بصريح التحديث فقال حدثنا ~~عبيد الله بن معاذ PageV11P165 # وكذا قال الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به ~~وأشار الإسماعيلي إلى أن في السند علة أخرى فقال سمعت بعض الحفاظ يقول إن ~~أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من أبي بردة وانما سمعه من سعيد بن أبي بردة ~~عن أبيه (قلت) وهذا تعليل غير قادح فإن شعبة كان لا يروى عن أحد من ~~المدلسين الا ما يتحقق انه سمعه من شيخه (قوله في الطريق الثالثة إسرائيل ~~حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي موسى ~~الأشعري) لم أجد طريق إسرائيل هذه في مستخرج الإسماعيلي وضاقت على أبي نعيم ~~فأوردها من طريق البخاري ولم يستخرجها من وجه آخر وأفاد الإسماعيلي أن ~~شريكا وأشعث وقيس بن الربيع رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن ~~أبيه وقد وقعت لي طريق إسرائيل من وجه آخر أخرجها أبو محمد بن صاعد في ~~فوائده عن محمد بن عمرو الهروي عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي أخرجه ~~البخاري من طريقه بسنده وقال في روايته عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى ~~عن أبيهما ولم يشك وقال غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى (قلت) وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق وهو من أثبت الناس في حديث جده (تنبيه) حكى ~~الكرماني أن في بعض نسخ البخاري وقال عبد الله بن معاذ بالتكبير (قلت) وهو ~~خطأ محض وكذا حكى أن في بعض النسخ من طريق إسرائيل عبد الله بن عبد الحميد ~~بتأخير الميم وهو خطأ ms08744 أيضا وهذا هو أبو علي الحنفي مشهور من رجال الصحيحين ~~(قوله إنه كان يدعو بهذا الدعاء) لم أر في شئ من طرقه محل الدعاء بذلك وقد ~~وقع معظم آخره في حديث ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في صلاة ~~الليل وقد تقدم بيانه قبل ووقع أيضا في حديث علي عند مسلم انه كان يقوله في ~~آخر الصلاة واختلفت الرواية هل كان يقوله قبل السلام أو بعده ففي رواية ~~لمسلم ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أسرفت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم ~~وأنت المؤخر لا إله إلا أنت وفي رواية له وإذا سلم قال اللهم اغفر لي ما ~~قدمت إلى آخره ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام لان ~~مخرج الطريقين واحد وأورده ابن حبان في صحيحه بلفظ كان إذا فرغ من الصلاة ~~وسلم وهذا ظاهر في أنه بعد السلام ويحتمل انه كان يقول ذلك قبل السلام ~~وبعده وقد وقع في حديث ابن عباس نحو ذلك كما بينته عند شرحه (قوله رب اغفر ~~لي خطيئتي) الخطيئة الذنب يقال خطئ يخطئ ويجوز تسهيل الهمزة فيقال خطية ~~بالتشديد (قوله وجهلي) الجهل ضد العلم (قوله واسرافي في أمري كله) الاسراف ~~مجاوزة الحد في كل شئ قال الكرماني يحتمل أن يتعلق بالاسراف فقط ويحتمل ان ~~يتعلق بجميع ما ذكر (قوله اغفر لي خطاياي وعمدي) وقع في رواية الكشميهني في ~~طريق إسرائيل خطئي وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد بالسند الذي في ~~الصحيح وهو المناسب لذكر العمد ولكن جمهور الرواة على الأول والخطايا جمع ~~خطيئة وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام فان الخطيئة أعم من أن تكون ~~عن خطا وعن عمد أو هو من عطف أحد العامين على الاخر (قوله وجهلي وجدي) وقع ~~في مسلم اغفر لي هزلي وجدي وهو أنسب والجد بكسر الجيم ضد الهزل (قوله وكل ~~ذلك عندي) أي موجود أو ms08745 ممكن (قوله اللهم اغفر لي ما قدمت الخ) تقدم سر ~~المراد به وبيان تأويله (قوله أنت المقدم وأنت المؤخر) في رواية مسلم اللهم ~~أنت المقدم الخ PageV11P166 # (قوله وأنت على كل شئ قدير) في حديث على الذي أشرت إليه قبل لا إله إلا ~~أنت بدل قوله وأنت على كل شئ قدير قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا ~~الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ما حاصله انه صلى الله عليه وسلم امتثل ما أمره الله به ~~من تسبيحه وسؤاله المغفرة إذا جاء نصر الله والفتح قال وزعم قوم ان ~~استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما ~~في نفس الامر وتعقب بأنه لو كان كذلك للزم منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ~~ذلك فيكونون أشد حالا من أممهم وأجيب بالتزامه قال المحاسبي الملائكة ~~والأنبياء أشد لله خوفا ممن دونهم وخوفهم خوف اجلال واعظام واستغفارهم من ~~التقصير لا من الذنب المحقق وقال عياض يحتمل ان يكون قوله اغفر لي خطيئتي ~~وقوله اغفر لي ما قدمت وما أخرت على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع ~~والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو ~~سهو وقيل على ما مضى قبل النبوة وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون ~~الاستغفار من ذلك وقيل هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر أي من ذنوب أمتك وقال القرطبي في ~~المفهم وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز لانهم مكلفون فيخافون وقوع ذلك ~~ويتعوذون منه وقيل قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به ~~في ذلك (تكميل) نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي ان قول القائل في ~~دعائه اللهم اغفر لجميع المسلمين دعاء بالمحال لان صاحب الكبيرة قد يدخل ~~النار ودخول النار ينافي الغفران وتعقب بالمنع وان المنافي للغفران الخلود ms08746 ~~في النار وأما الاخراج بالشفاعة أو العفو فهو غفران في الجملة وتعقب أيضا ~~بالمعارضة بقول نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات وقول إبراهيم عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ~~وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في قوله ~~تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والتحقيق ان السؤال بلفظ التعميم ~~لا يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين فلعل مراد القرافي منع ما ~~يشعر بذلك لا منع أصل الدعاء بذلك ثم اني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه ~~المسئلة في هذا الباب والله أعلم (قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم ~~الجمعة) أي التي ترجى فيها إجابة الدعاء وقد ترجم في كتاب الجمعة باب ~~الساعة التي في يوم الجمعة ولم يذكر في البابين شيئا يشعر بتعيينها وقد ~~اختلف في ذلك كثيرا واقتصر الخطابي منها على وجهين أحدهما انها ساعة الصلاة ~~والآخر انها ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب وتقدم سياق الحديث في ~~كتاب الجمعة من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فيه ساعة لا يوافقها عبد ~~مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا الا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وقد ~~ذكرت شرحه هناك واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة فزاد على ~~الأربعين قولا واتفق لي نظير ذلك في ليلة القدر وقد ظفرت بحديث يظهر منه ~~وجه المناسبة بينهما في العدد المذكور وهو ما أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة ~~من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة قال قلت يا أبا سعيد ان أبا هريرة ~~حدثنا عن الساعة التي في الجمعة فقال سألت عنها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال اني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وفي هذا الحديث ~~إشارة إلى أن كل رواية جاء فيها تعيين وقت PageV11P167 # الساعة المذكورة مرفوعا وهم والله أعلم (قوله يسأل الله خيرا) يقيد قوله ~~في رواية الأعرج شيئا وان الفضل المذكور لمن يسأل الخير فيخرج الشر مثل ~~الدعاء بالاثم ms08747 وقطيعة الرحم ونحو ذلك وقوله وقال بيده فيه إطلاق القول على ~~الفعل وقد وقع في رواية الأعرج وأشار بيده (قوله قلنا يقللها يزهدها) يحتمل ~~أن يكون قوله يزهدها وقع تأكيدا لقوله يقللها والى ذلك أشار الخطابي ويحتمل ~~أن يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي ثم وجدته عند الإسماعيلي من رواية ~~أبي خيثمة زهير بن حرب يقللها ويزهدها فجمع بينهما وهو عطف تأكيد وقد أخرجه ~~مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل شيخ مسدد فيه فلم يقع عنده قلنا ولفظه وقال ~~بيده يقللها يزهدها وأخرجه أبو عوانة عن الزعفراني عن إسماعيل بلفظ وقال ~~بيده هكذا فقلنا يزهدها أو يقللها وهذه أوضح الروايات والله أعلم (قوله باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا) ~~أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة في ~~قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي آخره رددت ~~عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وانا نجاب ~~عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو ~~حديث الباب فقال مه ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه ~~عليهم فلم يضرنا شئ ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه ان الداعي إذا ~~كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء ~~الكافرين الا في ضلال وقوله هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها ~~وهو ضد الرفق (قوله باب التأمين) يعني قول آمين عقب الدعاء ذكر فيه حديث ~~أبي هريرة إذا أمن القارئ فآمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة والمراد ~~بالقارئ هنا الامام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل أن يكون المراد بالقارئ أعم ~~من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث منها حديث عائشة مرفوعا ما حسدتكم ~~اليهود على شئ ما حسدتكم على السلام ms08748 والتأمين رواه ابن ماجة وصححه ابن ~~خزيمة وأخرجه ابن ماجة أيضا من حديث ابن عباس بلفظ ما حسدتكم على آمين ~~فأكثروا من قول آمين وأخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم الا أجابهم ~~الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم على رجل قد ألح في الدعاء فقال أوجب ان ختم فقال بأي شئ قال ~~بآمين فأتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير يقول آمين ~~مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الامام بالتأمين في كتاب ~~الصلاة ما في آمين من اللغات والاختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة (قوله ~~باب فضل التهليل) أي قول لا إله إلا الله وسيأتي بعد باب شئ مما يتعلق بذلك ~~(قوله عن مالك عن سمي) بمهملة مصغر وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده ~~عن زيد بن الحباب عن مالك حدثني سمى مولى أبي بكر أخرجه ابن ماجة وفي رواية ~~عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث ~~(قوله عن أبي صالح) هو السمان (قوله عن أبي هريرة) في رواية عبد الله بن ~~سعيد انه سمع أبا هريرة (قوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) PageV11P168 # هكذا في أكثر الروايات و ورد في بعضها زيادة يحيى ويميت وفي أخرى زيادة ~~بيده الخير وسأذكر من زاد ذلك (قوله مائة مرة) في رواية عبد الله بن يوسف ~~عن مالك الماضية في بدء الخلق في يوم مائة مرة وفي رواية عبد الله بن سعيد ~~إذا أصبح ومثله في حديث أبي أمامة عند جعفر الفريابي في الذكر ووقع في حديث ~~أبي ذر تقييده بأن ذلك في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم لكن قال عشر مرات ~~وفي ms08749 سندهما شهر بن حوشب وقد اختلف عليه وفيه مقال (قوله كانت له) في رواية ~~الكشميهني من طريق عبد الله بن يوسف الماضية كان بالتذكير أي القول المذكور ~~(قوله عدل) فتح العين قال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشئ من غير جنسه ~~وبالكسر المثل (قوله عشر رقاب) في رواية عبد الله بن سعيد عدل رقبة ويوافقه ~~رواية مالك حديث البراء بلفظ من قال لا إله إلا الله وفي آخره عشر مرات كن ~~له عدل رقبة أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم ونظيره في حديث أبي أيوب ~~الذي في الباب كما سيأتي التنبيه عليه وأخرج جعفر الفريابي في الذكر من ~~طريق الزهري أخبرني عكرمة بن محمد الدؤلي أن أبا هريرة قال من قالها فله ~~عدل رقبة ولا تعجزوا أن تستكثروا من الرقاب ومثله رواية سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه لكنه خالف في صحابيه فقال عن أبي عياش الزرقي أخرجه النسائي (قوله ~~وكتبت) في رواية الكشميهني وكتب بالتذكير (قوله وكانت له حرزا من الشيطان) ~~في رواية عبد الله بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ومن قال مثل ذلك حين ~~يمسي كان له مثل ذلك ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد (قوله ~~ولم يأت أحد بأفضل مما جاء) كذا هنا وفي رواية عبد الله بن يوسف مما جاء به ~~(قوله الا رجل عمل أكثر منه) في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يجئ ~~أحد بأفضل من عمله الا من قال أفضل من ذلك أخرجه النسائي بسند صحيح إلى ~~عمرو والاستثناء في قوله الا رجل منقطع والتقدير لكن رجل قال أكثر مما قاله ~~فإنه يزيد عليه ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا (قوله حدثنا عبد الله بن ~~محمد) هو المسندي وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي بفتح المهملة ~~والقاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بن أبي زائدة اسم أبيه خالد وقيل ~~ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر (قوله عن ms08750 ~~أبي إسحاق) هو السبيعي تابعي صغير وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير ~~مخضرم أدرك الجاهلية (قوله من قال عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) ~~هكذا ذكره البخاري مختصرا وساقه مسلم عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني ~~والإسماعيلي من طريق علي بن مسلم قالا حدثنا أبو عامر بالسند المذكور ولفظه ~~من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وهكذا أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة ومن طريق عمرو بن عاصم فرقهما قالا ~~حدثنا عمر بن أبي زائدة فذكر مثله سواء (قوله قال عمر) كذا لأبي ذر غير ~~منسوب ولغيره عمر بن أبي زائدة وهو الراوي المذكور في أول السند (قوله ~~وحدثنا عبد الله بن أبي السفر) بفتح المهملة والفاء وسكن بعض المعاربة ~~الفاء وهو خطأ وهو معطوف على قوله عن أبي إسحاق وقد أوضح ذلك مسلم ~~والإسماعيلي في روايتهما المذكورة فأعاد مسلم السند من أوله إلى عمر بن أبي ~~زائدة قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر فذكره وكذا وقع عند أحمد عن روح بن ~~عبادة وعند أبي عوانة من روايته واقتصر على الموصول PageV11P169 # في رواية عمرو بن عاصم المذكورة عن الشعبي عن الربيع بن خثيم بمعجمة ~~ومثلثة مصغر (قوله مثله) أي مثل رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الموقوفة ~~وحاصل ذلك أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين أحدهما عن أبي إسحاق عن عمرو ~~بن ميمون موقوفا والثاني عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن ~~عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا (تنبيه) وقع ~~قوله قال عمرو حدثنا عبد الله بن أبي السفر إلى آخره مؤخرا في رواية أبي ذر ~~عن التعليق عن موسى وعن إسماعيل وعن آدم وعن الأعمش وحصين وقدم هذه ~~التعاليق كلها على الطريق الثانية لعمر بن ms08751 أبي زائدة فصار ذلك مشكلا لا ~~يظهر منه وجه الصواب ووقع قوله وقال عمر بن أبي زائدة مقدما معقبا بروايته ~~عن أبي إسحاق عند غير أبي ذر في جميع الروايات عن الفربري وكذا في رواية ~~إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وهو الصواب ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي ~~ورواية أبي عوانة المذكورتان (قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه) هو ابن ~~أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) هو جد إبراهيم بن يوسف (قوله حدثني عمرو ~~بن ميمون الخ) أفادت هذه الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وأفادت ~~زيادة ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي أيوب في السند (قوله وقال موسى ~~حدثنا وهيب الخ) مرفوعا وصله أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الربيع بن خثيم ~~من تاريخه فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي ~~هند عن عامر الشعبي فذكره ولفظه كان له من الاجر مثل من أعتق أربعة أنفس من ~~ولد إسماعيل وقد أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن داود بن أبي ~~هند بسنده لكن لفظه كان له عدل رقبة أو عشر رقاب ثم أخرجه من طريق عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد عن داود قال مثله ومن طريق محمد بن أبي عدي ويزيد بن ~~هارون كلاهما عن داود نحوه وأخرجه النسائي من رواية يزيد وهو عند أحمد عن ~~يزيد بلفظ كن له كعدل عشر رقاب وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن راشد قال ~~وكان ثقة صاحب سنة عن داود بن أبي هند مثله وزاد في آخره قال قلت من حدثك ~~قال عبد الرحمن قلت لعبد الرحمن من حدثك قال أبو أيوب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يذكر فيه الربيع بن خثيم ورواية وهيب تؤيد رواية عمر بن أبي ~~زائدة وإن كان اختصر القصة فإنه وافقه في رفعه وفي كون الشعبي رواه عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب (قوله وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع بن ~~خثيم ms08752 قوله) إسماعيل هو ابن أبي خالد واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم ~~أنه خالف داود في وصله وليس كذلك وانما أراد أنه جاء في هذه الطريق عن ~~الربيع من قوله ثم لما سئل عنه وصله وليس كذلك وقد وقع لنا ذلك واضحا في ~~زيادات الزهد لابن المبارك ورواية الحسين بن الحسين المروزي قال الحسين ~~حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر هو الشعبي ~~سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع ~~رقاب فقلت عمن ترويه فقال عن عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت عمن ترويه فقال ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فلقيت عبد الرحمن فقلت عمن ترويه فقال عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد ~~الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال قال الربيع بن خثيم أخبرت أنه ~~من قال فذكره وزاد بعد قوله أربع رقاب يعتقها قلت عمن تروي هذا فذكر مثله ~~لكن ليس PageV11P170 # فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال فذكره دون قوله يعتقها ~~فقلت له عمن تروي هذا فذكره وكذا أخرجه النسائي عن رواية يعلى بن عبيد عن ~~إسماعيل مثله سواء وذكر الدارقطني أن ابن عيينة ويزيد بن عطاء ومحمد بن ~~إسحاق ويحيى بن سعيد الأموي رووه عن الربيع بن خثيم كما قال يعلى بن عبيد ~~وان علي بن عاصم رفعه عن إسماعيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسحاق ~~عن إسماعيل عن جابر سمعت الربيع بن خثيم يقول فذكره قال قلت فمن أخبرك قال ~~عمرو بن ميمون قال فلقيت عمرا فقلت ان الربيع روى لي عنك كذا وكذا أفأنت ~~أخبرته قال نعم قلت من أخبرك قال عبد الرحمن فذكر ذلك الخ (قوله وقال آدم ~~حدثنا شعبة الخ) هكذا للأكثر ووقع عند ms08753 الدارقطني ان البخاري قال فيه حدثنا ~~آدم وكذا رويناه في نسخة آدم بن أبي إياس عن شعبة رواية القلانسي عنه وكذا ~~أخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر والإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ ~~كلاهما عن شعبة بسنده المذكور وساقا المتن ولفظهما عن عبد الله هو ابن ~~مسعود قال لان أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه أحب إلي ~~من أن أعتق أربع رقاب وأخرجه النسائي من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن ~~يساف عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود قال من قال فذكر مثله لكن زاد ~~بيده الخير وقال في آخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل (قوله وقال ~~الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله) اما رواية الأعمش فوصلها ~~النسائي من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال اشهد أن ~~لا إله إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل واما رواية ~~حصين وهو ابن عبد الرحمن فوصلها محمد بن فضيل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين ~~بن عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله ~~فذكره بلفظ كن له كعدل أربع محررين من ولد إسماعيل قال فذكرته لإبراهيم ~~يعني النخعي فزاد فيه بيده الخير وهكذا أخرجه النسائي من طريق محمد بن فضيل ~~ورويناها بعلو في فوائد أبي جعفر بن البختري من طريق علي بن عاصم عن حصين ~~ولفظه عن هلال قال ما قعد الربيع بن خثيم الا كان آخر قوله قال ابن مسعود ~~فذكره وهكذا رواه منصور بن المعتمر عن هلال وقال في آخره كان له عدل أربع ~~رقاب من ولد إسماعيل وزاد فيه بيده الخير ولم يفصل كما فصل حصين أخرجه ~~النسائي من رواية يحيى ابن يعلى عن منصور وأخرجه النسائي أيضا من رواية ~~زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن ms08754 بن أبي ~~ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا ~~إله إلا الله مثل الأول وزاد عشر مرات كن عدل نسمة وهذه الطريق لا تقدح في ~~الاسناد الأول لان عبد الرحمن صرح بأنه سمعه من أبي أيوب كما في رواية ~~الأصيلي وغيره فلعله كان سمعه من المرأة عنه ثم لقيه فحدثه به أو سمعه منه ~~ثم ثبتته فيه المرأة (قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) كذا لأبي ذر ووافقه النسفي ولغيرهما وقال أبو محمد الخ ~~وأبو محمد لا يعرف اسمه كما قال الحاكم أبو أحمد وكان يخدم أبا أيوب وذكر ~~المزي أنه أفلح مولى أبي أيوب وتعقب بأنه مشهور باسمه مختلف في كنيته وقال ~~الدارقطني لا يعرف أبو محمد الا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في ~~الصحيح الا هذا الموضع وقد وصله PageV11P171 # الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الحريري عن أبي الورد وهو ~~بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها ~~نون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة نزل علي فقال لي يا أبا أيوب ألا أعلمك قلت بلى ~~يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره الا كتب ~~الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات والا كن له عند الله عدل عشر ~~رقاب محررين والا كان في جنة من الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي الا ~~كان كذلك قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيوب قال والله لقد سمعتها ~~من أبي أيوب وروى أحمد أيضا من طريق عبد الله ابن يعيش عن أبي أيوب رفعه من ~~قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله فذكره بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب ~~وكتب له بهن عشر حسنات ومحى عنه ms08755 بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن ~~له حرسا من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك وسنده حسن ~~وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي رهم السمعي بفتح المهملة والميم عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح فذكر مثله لكن زاد ~~يحيي ويميت وقال فيه كعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى آخره ~~ولم يعمل عملا يومئذ يقهرهن وان قالهن حين يمسي فمثل ذلك وأخرجه أيضا من ~~طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أيوب بلفظ من قال غدوة فذكر نحوه وقال في ~~آخره وأجاره الله يومه من النار ومن قالها عشية كان له مثل ذلك (قوله قال ~~أبو عبد الله) هو البخاري (والصحيح قول عمرو) كذا وقع في رواية أبي ذر عن ~~المستملي وحده ووقع عنده عمرو بفتح العين ونبه على أن الصواب عمر بضم العين ~~وهو كما قال ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن ~~عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط ~~الاسناد ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على ~~رواية غيره عنه وقد ذكر هو ممن رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف ~~كما بينته ورواه عن أبي إسحاق أيضا حفيده الاخر إسرائيل بن يونس أخرجه جعفر ~~في الذكر من طريقه عن أبي إسحاق فزاد في روايته بين عمرو وعبد الرحمن ~~الربيع بن خثيم ووقفه أيضا ولفظه عنده كان له من الاجر مثل من أعتق أربعة ~~أنفس من ولد إسماعيل ورواه عن أبي إسحاق أيضا زهير بن معاوية كذلك أخرجه ~~النسائي من طريقه لكن قال كان أعظم اجرا وأفضل والباقي مثل إسرائيل وأخرجه ~~أيضا من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق لكن لم يذكر عبد الرحمن بين ~~الربيع وأبي أيوب وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق ~~فقال عن ms08756 عمرو بن ميمون حدثنا من سمع أبا أيوب فذكر مثل لفظ زهير بن معاوية ~~واختلاف هذه الروايات في عدد الرقاب مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها ~~فالأكثر على ذكر أربعة ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بذكر عشرة لقولها ~~مائة فيكون مقابل كل عشر مرات رقبة من قبل المضاعفة فيكون لكل مرة ~~بالمضاعفة رقبة وهي مع ذلك لمطلق الرقاب ومع وصف كون الرقبة من بني إسماعيل ~~يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم لانهم أشرف من غيرهم من العرب فضلا ~~عن العجم وأما ذكر رقبة بالافراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما ~~بينته وجمع القرطبي في المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال ~~انما يحصل الثواب PageV11P172 # الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه ثم ~~لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك وعلى ~~هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث فان في بعضها ثوابا معينا وتجد ~~ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق في حديث أبي هريرة ~~وأبي أيوب (قلت) إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا الجمع وإذا أتحدث فلا ~~وقد يتعين الجمع الذي قدمته ويحتمل فيما إذا تعددت أيضا ان يختلف المقدار ~~بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم التقييد إن لم يحمل المطلق ~~في ذلك على المقيد ويستفاد منه جواز استرقاق العرب خلافا لمن منع ذلك قال ~~عياض ذكر هذا العدد من المائة دليل على انها غاية للثواب المذكور واما قوله ~~الا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل ان تراد الزيادة على هذا العدد فيكون ~~لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه ~~لافضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وأعداد الطهارة ويحتمل ~~أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر أو غيره الا أن يزيد أحد عملا ~~آخر من الأعمال الصالحة وقال النووي يحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة ~~سواء كانت من ms08757 التهليل أو غيره وهو الاظهر يشير إلى أن ذلك يختص بالذكر ~~ويؤيده ما تقدم أن عند النسائي من رواية عمرو بن شعيب الا من قال أفضل من ~~ذلك قال وظاهر إطلاق الحديث أن الاجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم ~~متواليا أو متفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو آخره لكن الأفضل أن ~~يأتي به أول النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل ~~ليكون له حرزا في جميع ليله (تنبيه) أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في ~~حديث ابن عمر عن عمر رفعه من قال حسين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على ~~كل شئ قدير الحديث أخرجه الترمذي وغيره وهذا لفظ جعفر في الذكر وفي سنده ~~لين وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما أوضحته مفرقا الا قوله وهو حي لا ~~يموت (قوله باب فضل التسبيح) يعني قول سبحان الله ومعناه تنزيه الله عما لا ~~يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق ~~التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة وأما صلاة ~~التسبيح فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها وسبحان اسم منصوب على أنه واقع موقع ~~المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل ~~غالبا الا مضافا وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز أن يكون مضافا ~~إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والمشهور الأول وقد جاء غير مضاف في الشعر ~~كقوله * سبحانه ثم سبحانا أنزهه (قوله من قال سبحان الله وبحمده في يوم ~~مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) زاد في رواية سهيل بن أبي ~~صالح عن سمي عن أبي صالح من قال حين يمسي وحين يصبح ويأتي في ذلك ما ذكره ~~النووي من أن الأفضل أن يقول ذلك متواليا في أول النهار وفي أول ms08758 الليل ~~والمراد بقوله وإن كانت مثل زبد البحر الكناية عن المبالغة في الكثرة قال ~~عياض قوله حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر مع قوله في التهليل محيت عنه ~~مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعني لان عدد زبد البحر ~~أضعاف أضعاف المائة لكن تقدم في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ~~فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل وانه بما زيد من رفع الدرجات ~~PageV11P173 # وكتب الحسنات تم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل ~~التسبيح وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا منه من النار فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ~~ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على ~~الواحدة ويؤيده الحديث الاخر أفضل الذكر التهليل وانه أفضل ما قاله ~~والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والاخلاص وقيل إنه اسم الله الأعظم وقد ~~مضى شرح التسبيح وأنه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى وجميع ذلك داخل في ~~ضمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير انتهى ملخصا (قلت) وحديث أفضل الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي ~~والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث جابر ويعارضه في الظاهر حديث أبي ~~ذر قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله قال إن أحب الكلام إلى ~~الله سبحان الله وبحمده أخرجه مسلم وفي رواية سئل أي الكلام أفضل قال ما ~~اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده وقال الطيبي في الكلام على حديث ~~أبي ذر فيه تلميح بقوله تعالى حكاية عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~ويمكن أن يكون قوله سبحان الله وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع وهي سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لان سبحان الله تنزيه له عما ~~لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه ms08759 معنى لا إله إلا الله ~~وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لان الإضافة فيه بمعنى اللام في ~~الحمد ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والافضال لله ومن ~~الله وليس من غيره شئ من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه ومع ذلك كله فلا يلزم ~~أن يكون التسبيح أفضل من التهليل لان التهليل صريح في التوحيد والتسبيح ~~متضمن له ولان نفي الألهة في قول لا اله نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق ~~والإثابة والعقوبة وقول الا الله اثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاده ~~ويخالفه من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله ~~إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لان التوحيد ~~أصل والتنزيه ينشأ عنه والله أعلم وقد جمع القرطبي بما حاصله أن هذه ~~الاذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا ~~انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم أحب الكلام إلى الله أربع لا ~~يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويحتمل ~~أن يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لان حاصلها التعظيم ~~والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه انتهى وقال النوي هذا ~~الاطلاق في الأفضلية محمول على كلام الادمي والا فالقرآن أفضل الذكر وقال ~~البيضاوي الظاهر أن المراد من الكلام كلام البشر فان الثلاث الأول وان وجدت ~~في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه ~~(قلت) ويحتمل ان يجمع بأن تكون من مضمرة في قوله أفضل الذكر لا إله إلا ~~الله وفي قوله أحب الكلام بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى ~~لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله لأنها ذكرت بالتنصيص عليها ~~بالأفضلية الصريحة وذكرت مع أخواتها بالأحبية فحصل لها التفضيل تنصيصا ~~وانضماما والله أعلم واخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه ms08760 عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال إن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الاخلاص ~~التي لا يقبل الله عملا حتى يقولها وإذا PageV11P174 # قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها ومن طريق ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على اثرها ~~الحمد لله رب العالمين (تكميل) أخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال موسى يا رب علمني شيئا أذكرك به قال قل لا ~~إله إلا الله الحديث وفيه لو أن السماوات السبع وعامرهن والأرضين السبع ~~جعلن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله فيؤخذ منه ~~ان الذكر بلا إله إلا الله أرجح من الذكر بالحمد لله ولا يعارضه حديث أبي ~~مالك الأشعري رفعه والحمد لله تملأ الميزان فان الملء يدل على المساواة ~~والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى ومعنى ملء الميزان ان ذاكرها يمتلئ ~~ميزانه ثوابا وذكر ابن بطال عن بعض العلماء ان الفضل الوارد في حديث الباب ~~وما شابهه انما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من ~~أصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين في ذلك ~~ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (قوله حدثنا ابن فضيل) ~~هو محمد وأبوه بالفاء والمعجمة مصغر وعمارة هو ابن القعقاع بن شبرمة وأبو ~~زرعة هو ابن عمرو بن جرير ورجال الاسناد ما بين زهير بن حرب وأبي هريرة ~~كوفيون (قوله خفيفتان على اللسان الخ) قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة ~~شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض ~~المحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به وأما الثقل فعلى ~~حقيقته لان الأعمال تتجسم عند الميزان والخفة والسهولة من الأمور النسبية ~~وفي الحديث حث على ms08761 المواظبة على هذا الذكر وتحريض على ملازمته لان جميع ~~التكاليف شاقة على النفس وهذا سهل ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل ~~الافعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله حبيبتان إلى الرحمن تثنية ~~حبيبة وهي المحبوبة والمراد أن قائلها محبوب لله ومحبة الله للعبد إرادة ~~إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة ~~رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ولما فيها من التنزيه ~~والتحميد والتعظيم وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة ~~وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في آخر الصحيح حيث ختم به المصنف إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب فضل ذكر الله عز وجل) ذكر فيه حديثي أبي موسى وأبي هريرة ~~وهما ظاهران فيما ترجم له والمراد بالذكر هنا الاتيان بالألفاظ التي ورد ~~الترغيب في قولها والاكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة ~~والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله ~~أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن ~~وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ~~ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط أن لا يقصد به غير ~~معناه وان انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فان انضاف إلى ذلك ~~استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ~~ازداد كمالا فان وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ~~ازداد كمالا فإن صحح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال وقال ~~الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد ~~PageV11P175 # والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف ~~من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها وفي أسرار مخلوقات الله والذكر ~~بالجوارح هو ان تصير مستغرقة في الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا ms08762 فقال ~~فاسعوا إلى ذكر الله ونقل عن بعض العارفين قال الذكر على سبعة انحاء فذكر ~~العينين بالبكاء وذكر الاذنين بالاصغاء وذكر اللسان بالثناء وذكر اليدين ~~بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم ~~والرضاء وورد في فضل الذكر أحاديث أخرى منها ما أخرجه المصنف في أواخر كتاب ~~التوحيد عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا ~~عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث ~~ومنها ما أخرجه في صلاة الليل من حديث أبي هريرة أيضا رفعه يعقد الشيطان ~~الحديث وفيه فان قام فذكر الله انحلت عقدة ومنها ما أخرجه مسلم من حديث أبي ~~هريرة وأبي سعيد مرفوعا لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة ~~وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة الحديث ومن حديث أبي ذر رفعه أحب ~~الكلام إلى الله ما اصطفى لملائكته سبحان ربي وبحمده الحديث ومن حديث ~~معاوية رفعه أنه قال لجماعة جلسوا يذكرون الله تعالى أتاني جبريل فأخبرني ~~أن الله يباهي بكم الملائكة ومن حديث سمرة رفعه أحب الكلام إلى الله أربع ~~لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت ومن ~~حديث أبي هريرة رفعه لان أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وأخرج الترمذي والنسائي وصححه ~~الحاكم عن الحارث بن الحارث الأشعري في حديث طويل وفيه فآمركم أن تذكروا ~~الله وان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في اثره شراعا حتى إذا أتى على حصن ~~حصين أحرز نفسه منهم فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ~~تعالى وعن عبد الله بن بسر ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد ~~كثرت علي فأخبرني بشئ أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله أخرجه ~~الترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وأخرج ابن حبان نحوه أيضا من ms08763 ~~حديث معاذ ابن جبل وفيه أنه السائل عن ذلك وأخرج الترمذي من حديث أنس رفعه ~~إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر وأخرج ~~الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أخبركم ~~بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق ~~الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ~~قالوا بلى قال ذكر الله عز وجل وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ~~ما ورد في فضل المجاهد أنه كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما ~~يدل على أفضليته على غيره من الأعمال الصالحة وطريق الجمع والله أعلم أن ~~المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر ~~اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وأن الذي يحصل ~~له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك وان أفضلية ~~الجهاد انما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له أنه جمع ذلك كمن ~~يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه ~~أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله تعالى ~~وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من PageV11P176 # عمل صالح الا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته ~~أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ~~ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن أبلغ من عمله * الحديث الأول (قوله مثل الذي ~~يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) سقط لفظ ربه الثانية من رواية ~~غير أبي ذر هكذا وقع في جميع نسخ البخاري وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو ~~محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر ~~الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي وابن حبان في ms08764 صحيحه جميعا عن أبي يعلى عن أبي كريب وكذا أخرجه ~~أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد والإسماعيلي أيضا عن الحسن بن سفيان عن ~~عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا عن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد ~~الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة ~~فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله ~~شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب ~~وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي ~~وقع له وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وان ~~إطلاق الحي والميت في وصف البيت انما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي ~~الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة وغير الذاكر بالبيت الذي ~~ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من ~~النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في الميت * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا قتيبة) هو ابن سعيد وصرح بذلك في غير رواية أبي ذر (قوله جرير) ~~هو ابن عبد الحميد (قوله عن أبي صالح) لم أره من حديث الأعمش الا بالعنعنة ~~لكن اعتمد البخاري على وصله لكون شعبة رواه عن الأعمش كما سأذكره فان شعبة ~~كان لا يحدث عن شيوخه المنسوبين للتدليس الا بما تحقق انهم سمعوه (قوله عن ~~أبي هريرة) كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض عند ابن حبان وأبو بكر بن ~~عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن أبي ~~معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد هكذا بالشك ~~للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف والأول هو المعتمد فقد أخرجه أحمد ~~عن أبي معاوية بالشك وقال شك الأعمش وكذا قال ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن ~~إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد ms08765 الواحد بن زياد ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد وقال شك سليمان يعني ~~الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه يعني ~~كما تقدم بغير تردد (قوله بعد سياق المتن رواه شعبة عن الأعمش) يعني بسنده ~~المذكور (قوله ولم يرفعه) هكذا وصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة قال بنحوه ولم يرفعه وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية بشر بن خالد عن ~~محمد بن جعفر موقوفا (قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) وصله مسلم وأحمد من طريقه وسأذكر ما في روايته من فائدة ~~(قوله إن لله ملائكة) زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وابن حبان ~~من طريق إسحاق بن راهويه كلاهما عن جرير فضلا وكذا لابن حبان من طريق فضيل ~~بن عياض وكذا لمسلم من رواية سهيل قال عياض في المشارق ما نصه في روايتنا ~~PageV11P177 # عن أكثرهم بسكون الضاد المعجمة وهو الصواب ورواه العذري والهوزني فضل ~~بالضم وبعضهم بضم الضاد ومعناه زيادة على كتاب الناس هكذا جاء مفسرا في ~~البخاري قال وكان هذا الحرف في كتاب ابن عيسى فضلاء بضم أوله وفتح الضاد ~~المد وهو وهم هنا وإن كانت هذه صفتهم عليهم السلام وقال في الاكمال الرواية ~~فيه عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري بفتح الفاء وسكون الضاد فذكر نحو ما ~~تقدم وزاد هكذا جاء مفسرا في البخاري في رواية أبي معاوية الضرير وقال ابن ~~الأثير في النهاية فضلا أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى ~~بسكون الضاد وبضمها قال بعضهم والسكون أكثر وأصوب وقال النووي ضبطوا فضلا ~~على أوجه أرجحها بضم الفاء والضاد والثاني بضم الفاء وسكون الضاد ورجحه ~~بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد قال القاضي ~~عياض هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابع بضم الفاء ~~والضاد كالأول لكن برفع اللام يعني على أنه خبران والخامس فضلاء بالمد ms08766 جمع ~~فاضل قال العلماء ومعناه على جميع الروايات انهم زائدون على الحفظة وغيرهم ~~من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم الا حلق الذكر وقال الطيبي فضلا بضم ~~الفاء وسكون الضاد جمع فاضل كنزل ونازل انتهى ونسبة عياض هذه اللفظة ~~للبخاري وهم فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات الا أن تكون ~~خارج الصحيح ولم يخرج البخاري الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلا وانما ~~أخرجه من طريقه الترمذي وزاد ابن أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير فضلا ~~عن كتاب الناس ومثله لابن حبان من رواية فضيل بن عياض وزاد سياحين في الأرض ~~وكذا هو في رواية أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الأبدي ~~ولمسلم من رواية سهيل عن أبيه سيارة فضلا (قوله يطوفون في الطرق يلتمسون ~~أهل الذكر) في رواية سهيل يتبعون مجالس الذكر وفي حديث جابر بن أبي يعلى ان ~~لله سرايا من الملائكة تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض (قوله فإذا وجدوا ~~قوما) في رواية فضيل بن عياض فإذا رأوا قوما وفي رواية سهيل فإذا وجدوا ~~مجلسا فيه ذكر (قوله تنادوا) في رواية الإسماعيلي يتنادون (قوله هلموا إلى ~~حاجتكم) في رواية أبي معاوية بغيتكم وقوله هلموا على لغة أهل نجد وأما أهل ~~الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الافراد وقد تقدم تقرير ~~ذلك في التفسير واختلف في أصل هذه الكلمة فقيل هل لك في الاكل أم أي اقصد ~~وقيل أصله لم بضم اللام وتشديد الميم وها للتنبيه حذفت ألفها تخفيفا (قوله ~~فيحفونهم بأجنحتهم) أي يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين والباء للتعدية وقيل ~~للاستعانة (قوله إلى السماء الدنيا) في رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا ~~وفي رواية سهيل قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم ~~وبين سماء الدنيا (قوله قال فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم) في رواية ~~الكشميهني بهم كذا للإسماعيلي وهي جملة معترضة وردت لرفع التوهم زاد في ~~رواية سهيل من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي ms08767 رواية ~~الترمذي فيقول الله أي شئ تركتم عبادي يصنعون (قوله ما يقول عبادي قال تقول ~~يسبحونك) كذا لأبي ذر بالافراد فيهما ولغيره قالوا يقولون ولابن أبي الدنيا ~~قال يقولون وزاد سهيل في روايته فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي ~~الملائكة وصعدوا إلى السماء (قوله يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك) زاد ~~PageV11P178 # إسحاق وعثمان عن جرير ويمجدونك وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي ~~معاوية فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك وفي رواية الإسماعيلي ~~قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك الخ وفي رواية سهيل جئنا من عند عباد لك ~~في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند ~~البزار ويعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ~~ودنياهم ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر وانها التي تشتمل ~~على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة ~~كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة ~~الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة ~~في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما ~~والتلاوة حسب وإن كانت قراءة الحديث ومدارسة العلم والمناظرة فيه من جملة ~~ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى (قوله قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا ~~والله ما رأوك) كذا ثبت لفظ الجلالة في جميع نسخ البخاري وكذا في بقية ~~المواضع وسقط لغيره (قوله كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا) زاد أبو ذر ~~في روايته وتحميدا وكذا لابن أبي الدنيا وزاد في رواية الإسماعيلي وأشد لك ~~ذكرا وفي رواية ابن أبي الدنيا وأكثر لك تسبيحا (قوله قال يقول) في رواية ~~أبي ذر فيقول (قوله فما يسألوني) في رواية أبي معاوية فأي شئ يطلبون (قوله ~~يسألونك الجنة) في رواية سهيل يسألونك جنتك (قوله كانوا أشد عليها حرصا) ~~زاد أبو معاوية في روايته عليها وفي رواية ابن أبي الدنيا كانوا أشد حرصا ~~وأشد طلبة وأعظم لها رغبة (قوله قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار) في ~~رواية ms08768 أبي معاوية فمن أي شئ يتعوذون فيقولون من النار وفي رواية سهيل قالوا ~~ويستجيرونك وقال ومم يستجيرونني قالوا من نارك (قوله كانوا أشد منها فرارا ~~وأشد لها مخافة) في رواية أبي معاوية كانوا أشد منها هربا وأشد منها تعوذا ~~وخوفا وزاد سهيل في روايته قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم ~~وأعطيتهم ما سألوا وفي حديث أنس فيقول غشوهم رحمتي (قوله يقول ملك من ~~الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة) في رواية أبي معاوية فيقولون ~~ان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم انما جاء لحاجة وفي رواية سهيل قال يقولون ~~رب فيهم فلان عبد خطا انما مر فجلس معهم وزاد في روايته قال وله قد غفرت ~~(قوله هم الجلساء) في رواية أبي معاوية وكذا في رواية سهيل هم القوم وفي ~~اللام اشعار بالكمال أي هم القوم كل القوم (قوله لا يشقى جليسهم) كذا لأبي ~~ذر ولغيره لا يشقى بهم جليسهم وللترمذي لا يشقى لهم جليس وهذه الجملة ~~مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال وقد أخرج جعفر في الذكر من طريق ~~أبي الأشهب عن الحسن البصري قال بينا قوم يذكرون الله إذ أتاهم رجل فقعد ~~إليهم قال فنزلت الرحمة ثم ارتفعت فقالوا ربنا فيهم عبدك فلان قال غشوهم ~~رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء ~~عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن ~~التصريح بنفي الشقاء أبلغ في حصول المقصود (تنبيه) اختصر أبو زيد المروزي ~~في روايته عن الفربري متن هذا الحديث فساق منه إلى قوله هلموا إلى حاجتكم ~~ثم قال فذكر الحديث وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع ~~على ذلك وان جليسهم يندرج معهم PageV11P179 # في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم اكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل ~~الذكر وفيه محبة الملائكة لبني آدم واعتناؤهم بهم وفيه ان السؤال قد يصدر ~~من السائل وهو أعلم بالمسؤول عنه من المسؤول لاظهار العناية بالمسؤول عنه ms08769 ~~والتنويه بقدره والاعلان بشرف منزلته وقيل إن في خصوص سؤال الله الملائكة ~~عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل لهم انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح ~~والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف عالجوا ذلك ~~وضاهوكم في التسبيح والتقديس وقيل إنه يؤخذ من هذا الحديث ان الذكر الحاصل ~~من بني آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الآدميين مع ~~كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم الغيب بخلاف الملائكة في ذلك ~~كله وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقة انه يرى الله تعالى جهرا في دار ~~الدنيا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة رفعه واعلموا أنكم لم تروا ~~ربكم حتى تموتوا وفيه جواز القسم في الامر المحقق تأكيدا له وتنويها به ~~وفيه ان الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من أنواع ~~المكروهات فوق ما وصفتا به وان الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ذلك من ~~أسباب الحصول (قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله) ذكر فيه حديث أبي ~~موسى وقد تقدم قريبا في باب الدعاء إذ أعلا عقبة ووعدت بشرحه في كتاب القدر ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى (قوله باب لله مائة اسم غير واحدة) كذا لأبي ذر ~~ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن ~~(قوله حفظناه من أبي الزناد) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو ~~الزناد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه (قوله رواية) في رواية ~~الحميدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم عن عمرو بن محمد الناقد ~~عن سفيان بهذا السند عن النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف في التوحيد من ~~رواية شعيب عن أبي الزناد بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ووقع ~~عند الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد الملك بن يحيى بن ms08770 بكير عن أبيه ~~عن ابن وهب عن مالك بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ~~الله عز وجل لي تسعة وتسعون اسما (قلت) وهذا الحديث رواه عن الأعرج أيضا ~~موسى بن عقبة عند ابن ماجة من رواية زهير ابن محمد عنه وسرد الأسماء ورواه ~~عن أبي الزناد أيضا شعيب بن أبي حمزة كما مضى في الشروط ويأتي في التوحيد ~~وأخرجه الترمذي من رواية الوليد بن مسلم عن شعيب وسرد الأسماء ومحمد ابن ~~عجلان عند أبي عوانة ومالك عند ابن خزيمة والنسائي والدارقطني في غرائب ~~مالك وقال صحيح عن مالك وليس في الموطأ قدر ما عند أبي نعيم في طرق الأسماء ~~الحسنى وعبد الرحمن بن أبي الزناد عند الدارقطني وأبو عوانة ومحمد بن إسحاق ~~عند أحمد وابن ماجة وموسى بن عقبة عند أبي نعيم من رواية حفص بن ميسرة عنه ~~ورواه عن أبي هريرة أيضا همام بن منبه عند مسلم وأحمد ومحمد ابن سيرين عند ~~مسلم والترمذي والطبراني في الدعاء وجعفر الفريابي في الذكر وأبو رافع عند ~~الترمذي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد وابن ماجة وعطاء بن يسار وسعيد ~~المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق ومحمد بن جبير بن مطعم والحسن ~~البصري أخرجها أبو نعيم بأسانيد عنهم كلها ضعيفة وعراك بن مالك عند البزار ~~لكن شك فيه ورويناها في جزء المعالي وفي أمالي PageV11P180 # الجرفي من طريقه بغير شك ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة ~~سلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وعلي وكلها عند أبي نعيم أيضا بأسانيد ~~ضعيفة وحديث علي في طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي وحديث ابن عباس ~~وابن عمر معا في الجزء الثالث عشر من أمالي أبي القاسم بن بشران وفي فوائد ~~أبي عمر بن حيويه انتقاء الدارقطني هذا جميع ما وقفت عليه من طرقه وقد أطلق ~~ابن عطية في تفسيره انه تواتر عن أبي هريرة فقال في سرد الأسماء نظر فان ~~بعضها ليس في القرآن ولا ms08771 في الحديث الصحيح ولم يتواتر الحديث من أصله وان ~~خرج في الصحيح ولكنه تواتر عن أبي هريرة كذا قال ولم يتواتر عن أبي هريرة ~~أيضا بل غاية أمره أن يكون مشهورا ولم يقع في شئ من طرقه سرد الأسماء الا ~~في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن ~~عقبة عند ابن ماجة وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف ~~شديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص على ما سأشير إليه ووقع سرد الأسماء ~~أيضا في طريق ثالثة أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر الفريابي في الذكر من ~~طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة واختلف ~~العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى ~~كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في ~~القرآن بصيغة الاسم لان كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب آخرون إلى أن ~~التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز النخشبي عن كثير من ~~العلماء قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن ~~مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى والعلة فيه ~~عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل الحديث أن الوليد ~~أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب ~~يشير إلى أن بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية ~~أبي اليمان عند المصنف ورواية علي عند النسائي ورواية بشر عند البيهقي ~~وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب ~~وتدليسه واحتمال الادراج قال البيهقي يحتمل ان يكون التعيين وقع من بعض ~~الرواة في الطريقين معا ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا الاحتمال ~~ترك الشيخان تخريج التعيين وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد هذا ~~حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان ms08772 ولا نعرفه الا من حديث صفوان وهو ثقة ~~وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولا نعلم في شئ من الروايات ذكر الأسماء ~~الا في هذه الطريق وقد روى باسناد آخر عن أبي هريرة فيه ذكر الأسماء وليس ~~له اسناد صحيح انتهى ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن ~~أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد فأخرجه ~~عثمان الدارمي في النقض على المريسي عن هشام بن عمار عن الوليد فقال عن ~~خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره بدون التعيين ~~قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن هو الله ~~الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وسرد الأسماء وأخرجه أبو الشيخ بن حبان ~~من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن مسلم بسند آخر فقال حدثنا زهير بن ~~محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة قال زهير فبلغنا أن غير واحد ~~من أهل العلم قال إن أولها أن تفتتح بلا اله PageV11P181 # الا الله وسرد الأسماء وهذه الطريق أخرجها ابن ماجة وابن أبي عاصم ~~والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد لكن سرد ~~الأسماء أولا فقال بعد قوله من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد الخ ثم ~~قال بعد أن انتهى العد قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم أن أولها ~~يفتتح بلا إله الا الله له الأسماء الحسنى (قلت) والوليد بن مسلم أوثق من ~~عبد الملك ابن محمد الصنعاني ورواية الوليد تشعر بان التعيين مدرج وقد تكرر ~~في رواية الوليد عن زهير ثلاثة أسماء وهي الاحد الصمد الهادي ووقع بدلها في ~~رواية عبد الملك المقسط القادر الوالي وعند الوليد أيضا الوالي الرشيد وعند ~~عبد الملك الوالي الراشد وعند الوليد العادل المنير وعند عبد الملك الفاطر ~~القاهر واتفقا في البقية وأما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق ms08773 إلى ~~الصحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى فسياقها عند الترمذي هو الله ~~الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ~~العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق ~~الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير ~~الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير ~~الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود ~~المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ ~~المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر ~~المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالى البر ~~التواب المنتقم العفو الرؤف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع ~~الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث ~~الرشيد الصبور وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عن صفوان بن صالح ~~فخالف في عدة أسماء فقال القائم الدائم بدل القابض الباسط والشديد بدل ~~الرشيد والأعلى المحيط مالك يوم الدين بدل الودود المجيد الحكيم ووقع عند ~~ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن صفوان الرافع بدل المانع ووقع في صحيح ابن ~~خزيمة في رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض الأسماء قال الحاكم يدل الحكيم ~~والقريب بدل الرقيب والمولى بدل الوالي والاحد بدل المغني ووقع في رواية ~~البيهقي وابن منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد المغيث بالمعجمة ~~والمثلثة بدل المقيت بالقاف والمثناة ووقع بين رواية زهير وصفوان المخالفة ~~في ثلاثة وعشرين اسما فليس في رواية زهير الفتاح القهار الحكم العدل الحسيب ~~الجليل المحصي المتقدر المقدم المؤخر البر المنتقم المغني النافع الصبور ~~البديع الغفار الحفيظ الكبير الواسع الاحد مالك الملك ذو الجلال والاكرام ~~وذكر بدلها الرب الفرد الكافي القاهر المبين بالموحدة الصادق الجميل البادي ~~بالدال القديم البار بتشديد الراء الوفي البرهان الشديد الواقي بالقاف ~~القدير الحافظ العادل المعطي العالم الاحد الأبد الوتر ذو القوة ووقع في ~~رواية عبد العزيز بن الحصين اختلاف آخر فسقط فيها ما في رواية صفوان من ~~القهار ms08774 إلى تمام خمسة عشر اسما على الولاء وسقط منها أيضا القوي الحليم ~~الماجد القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل المقسط الجامع الضار ~~النافع الوالي الرب فوقع فيها مما في رواية موسى PageV11P182 # ابن عقبة المذكورة آنفا ثمانية عشر اسما على الولاء وفيها أيضا الحنان ~~المنان الجليل الكفيل المحيط القادر الرفيع الشاكر الأكرم الفاطر الخلاق ~~الفاتح المثيب بالمثلثة ثم الموحدة العلام المولى النصير ذو الطول ذو ~~المعارج ذو الفضل الاله المدبر بتشديد الموحدة قال الحاكم انما أخرجت رواية ~~عبد العزيز بن الحصين شاهدا لرواية الوليد عن شعبة لان الأسماء التي زادها ~~على الوليد كلها في القرآن كذا قال وليس كذلك وانما تؤخذ من القرآن بضرب من ~~التكلف لا أن جميعها ورد فيه بصورة الأسماء وقد قال الغزالي في شرح الأسماء ~~له لا أعرف أحدا من العلماء عني بطلب الأسماء وجمعها سوى رجل من حفاظ ~~المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل ~~عليها كتاب الله والصحاح من الاخبار فلتطلب البقية من الأخبار الصحيحة قال ~~الغزالي وأظنه لم يبلغه الحديث يعني الذي أخرجه الترمذي أو بلغه فاستضعف ~~إسناده (قلت) الثاني هو مراده فإنه ذكر نحو ذلك في المحلى ثم قال والأحاديث ~~الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شئ منها أصلا وجميع ما تتبعته من ~~القرآن ثمانية وستون اسما فإنه اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما ~~يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ولا ما ورد مضافا ~~كالبديع من قوله تعالى بديع السماوات والأرض وسأبين الأسماء التي اقتصر ~~عليها قريبا وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال الداودي لم يثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة وقال ابن العربي يحتمل أن تكون ~~الأسماء تكملة الحديث المرفوع ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة وهو الاظهر ~~عندي وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم الا بالتوقيف من ~~الكتاب أو السنة أو الاجماع ولا يدخل فيها القياس ولم ms08775 يقع في الكتاب ذكر ~~عدد معين وثبت في السنة انها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة ~~وتسعين اسما والله أعلم بما أخرج من ذلك لان بعضها ليست أسماء يعني صريحة ~~ونقل الفخر الرازي عن أبي زيد البلخي انه طعن في حديث الباب فقال أما ~~الرواية التي لم يسرد فيها الأسماء وهي التي اتفقوا على انها أقوى من ~~الرواية التي سردت فيها الأسماء فضعيفة من جهة ان الشارع ذكر هذا العدد ~~الخاص ويقول إن من أحصاه دخل الجنة ثم لا يسأله السامعون عن تفصيلها وقد ~~علمت شدة رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود فيمتنع أن لا يطالبوه بذلك ولو ~~طالبوه لبينها لهم ولو بينها لما أغفلوه ولنقل ذلك عنهم وأما الرواية التي ~~سردت فيها الأسماء فيدل على ضعفها عدم تناسبها في السياق ولا في التوقيف ~~ولا في الاشتقاق لأنه إن كان المراد الأسماء فقط فغالبها صفات وإن كان ~~المراد الصفات فالصفات غير متناهية وأجاب الفخر الرازي عن الأول بجواز أن ~~يكون المراد من عدم تفسيرها أن يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد ~~من الأسماء رجاء ان يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة كما أبهمت ساعة الجمعة ~~وليلة القدر والصلاة الوسطى وعن الثاني بأن سردها انما وقع بحسب التتبع ~~والاستقراء على الراجح فلم يحصل الاعتناء بالتناسب وبأن المراد من احصى هذه ~~الأسماء دخل الجنة بحسب ما وقع الاختلاف في تفسير المراد بالاحصاء فلم يكن ~~القصد حصر الأسماء انتهى وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد ~~اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد فروينا في كتاب المائتين ~~لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى محمد بن PageV11P183 # يحيى الذهلي انه استخرج الأسماء من القرآن وكذا أخرج أبو نعيم عن ~~الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عن ابن أبي عمرو حدثنا محمد بن جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء الحسنى ~~فقال هي في القرآن وروينا في فوائد تمام من طريق أبي الطاهر ms08776 بن السرح عن ~~حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث يعني حديث ان لله تسعة وتسعين اسما ~~قال فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأ فأتينا أبا زيد فأخرجها ~~لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال نعم هي هذه وهذا سياق ما ~~ذكره جعفر وأبو زيد قالا ففي الفاتحة خمسة الله رب الرحمن الرحيم مالك وفي ~~البقرة محيط قدير عليم حكيم على عظيم تواب بصير ولي واسع كاف رؤوف بديع ~~شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم وزاد جعفر اله قريب ~~مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير قالا وفي آل عمران وهاب قائم زاد جعفر ~~الصادق باعث منعم متفضل وفي النساء رقيب حسيب شهيد مقيت وكيل زاد جعفر علي ~~كبير وزاد سفيان عفو وفي الانعام فاطر قاهر زاد جعفر مميت غفور برهان وزاد ~~سفيان لطيف خبير قادر وفي الأعراف محيى مميت وفي الأنفال نعم المولى ونعم ~~النصير وفي هود حفيظ مجيد ودود فعال لما يريد زاد سفيان قريب مجيب وفي ~~الرعد كبير متعال وفي إبراهيم منان زاد جعفر صادق وارث وفي الحجر خلاق وفي ~~مريم صادق وارث زاد جعفر فرد وفي طه عند جعفر وحده غفار وفي المؤمنين كريم ~~وفي النور حق مبين زاد سفيان نور وفي الفرقان هاد وفي سبا فتاح وفي الزمر ~~عالم عند جعفر وحده وفي المؤمن غافر قابل ذو الطول زاد سفيان شديد وزاد ~~جعفر رفيع وفي الذاريات رزاق ذو القوة المتين بالتاء وفي الطور بر وفي ~~اقتربت مقتدر زاد جعفر مليك وفي الرحمن ذو الجلال والاكرام زاد جعفر رب ~~المشرقين ورب المغربين باقي معين وفي الحديد أول آخر ظاهر باطن وفي الحشر ~~قدوس سلام مؤمن مهيمن عزيز جبار متكبر خالق بارئ مصور زاد جعفر ملك وفي ~~البروج مبدئ معيد وفي الفجر وتر عند جعفر وحده وفي الاخلاص أحد صمد هذا آخر ~~ما رويناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تتبع الأسماء من القرآن وفيها ~~اختلاف ms08777 شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلفظ الاسم وهي صادق منعم متفضل منان ~~مبدئ معيد باعث قابض باسط برهان معين مميت باقي ووقفت في كتاب المقصد ~~الأسني لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد انه تتبع الأسماء من القرآن ~~فتأملته فوجدته كرر أسماء وذكر مما لم أره فيه بصيغة الاسم الصادق والكاشف ~~والعلام وذكر من المضاف الفالق من قوله فالق الحب والنوى وكان يلزمه ان ~~يذكر القابل من قوله قابل التوب وقد تتبعت ما بقي من الأسماء مما ورد في ~~القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي الرب الاله المحيط ~~القدير الكافي الشاكر الشديد القائم الحاكم الفاطر الغافر القاهر المولى ~~النصير الغالب الخالق الرفيع المليك الكفيل الخلاق الأكرم الاعلى المبين ~~بالموحدة الحفي بالحاء المهملة والفاء القريب الاحد الحافظ فهذه سبعة ~~وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي مما وقعت في ~~القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون وكلها في القرآن لكن بعضها ~~بإضافة كالشديد من شديد العقاب والرفيع من رفيع الدرجات والقائم من قوله ~~قائم على كل نفس بما كسبت PageV11P184 # والفاطر من فاطر السماوات والقاهر من وهو القاهر فوق عباده والمولى ~~والنصير من نعم المولى ونعم النصير والعالم من عالم الغيب والخالق من قوله ~~خالق كل شئ والغافر من غافر الذنب والغالب من والله غالب على أمره والرفيع ~~من رفيع الدرجات والحافظ من قوله فالله خير حافظا ومن قوله وانا له لحافظون ~~وقد وقع نحو ذلك من الأسماء التي في رواية الترمذي وهي المحي من قوله لمحيي ~~الموتى والمالك من قوله مالك الملك والنور من قوله نور السماوات والأرض ~~والبديع من قوله بديع السماوات والأرض والجامع من قوله جامع الناس والحكم ~~من قوله أفغير الله أبتغي حكما والوارث من قوله ونحن الوارثون والأسماء ~~التي تقابل هذه مما وقع في رواية الترمذي مما لم تقع في القرآن بصيغة الاسم ~~وهي سبعة وعشرون اسما القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل العدل ~~الجليل الباعث المحصي المبدئ ms08778 المعيد المميت الواجد الماجد المقدم المؤخر ~~الوالي ذو الجلال والاكرام المقسط المغني المانع الضار النافع الباقي ~~الرشيد الصبور فإذا اقتصر من رواية الترمذي على ما عدا هذه الأسماء وأبدلت ~~بالسبعة والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك تسعة وتسعون اسما وكلها في القرآن ~~واردة بصيغة الاسم ومواضعها كلها ظاهرة من القرآن الا قوله الحفي فإنه في ~~سورة مريم في قول إبراهيم سأستغفر لك ربي انه كان بي حفيا وقل من نبه على ~~ذلك ولا يبقى بعد ذلك الا النظر في الأسماء المشتقة من صفة واحدة مثل ~~القدير والمقتدر والقادر والغفور والغفار والغافر والعلي والأعلى والمتعال ~~والملك والمليك والمالك والكريم والأكرم والقاهر والقهار والخالق والخلاق ~~والشاكر والشكور والعالم والعليم فاما أن يقال لا يمنع ذلك من عدها فان ~~فيها التغاير في الجملة فإن بعضها يزيد بخصوصية على الاخر ليست فيه وقد وقع ~~الاتفاق على أن الرحمن الرحيم اسمان مع كونهما مشتقين من صفة واحدة ولو منع ~~من عد ذلك للزم أن لا يعد ما يشترك الاسمان فيه مثلا من حيث المعنى مثل ~~الخالق البارئ المصور لكنها عدت لأنها ولو اشتركت في معنى الايجاد ~~والاختراع فهي مغايرة من جهة أخرى وهي أن الخالق يفيد القدرة على الايجاد ~~والبارئ يفيد الموجد لجوهر المخلوق والمصور يفيد خالق الصورة في تلك الذات ~~المخلوقة وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع عدها أسماء مع ورودها ~~والعلم عند الله تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ذلك إعادة لكنه يغتفر ~~لهذا القصد الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار التواب الوهاب الخلاق ~~الرزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم الحي القيوم السميع ~~البصير اللطيف الخبير العلي الكبير المحيط القدير المولى النصير الكريم ~~الرقيب القريب المجيب الوكيل الحسيب الحفيظ المقيت الودود المجيد الوارث ~~الشهيد الولي الحميد الحق المبين القوي المتين الغني المالك الشديد القادر ~~المتقدر القاهر الكافي الشاكر المستعان الفاطر البديع الغافر الأول الاخر ~~الظاهر الباطن الكفيل الغالب الحكم ms08779 العالم الرفيع الحافظ المنتقم القائم ~~المحيي الجامع المليك المتعال النور الهادي الغفور الشكور العفو الرؤف ~~الأكرم الاعلى البر الحفي الرب الاله الواحد PageV11P185 # الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (قوله لله تسعة ~~وتسعون) في رواية الحميدي ان لله تسعة وتسعين وكذا في رواية شعيب (قوله ~~اسما كذا في معظم الروايات بالنصب على التمييز وحكى السهيلي أنه روى بالجر ~~وخرجه على لغة من يجعل الاعراب في النون ويلزم الجمع الياء فيقول كم سنينك ~~برفع النون وعددت سنينك بالنصب وكم مر من سنينك بكسر النون ومنه قول الشاعر ~~* وقد جاوزت حد الأربعين * بكسر النون فعلامة النصب في الرواية فتح النون ~~وحذف التنوين لأجل الإضافة وقوله مائة بالرفع والنصب على البدل في ~~الروايتين (قوله الا واحدة) قال ابن بطال كذا وقع هنا ولا يجوز في العربية ~~قال ووقع في رواية شعيب في الاعتصام الا واحدا بالتذكير وهو الصواب كذا قال ~~وليست الرواية المذكورة في الاعتصام بل في التوحيد وليست الرواية التي هنا ~~خطأ بل وجهوها وقد وقع في رواية الحميدي هنا مائة غير واحد بالتذكير أيضا ~~وخرج التأنيث على إرادة التسمية وقال السهيلي بل أنث الاسم لأنه كلمة واحتج ~~بقول سيبويه الكلمة اسم أو فعل أو حرف فسمي الاسم كلمة وقال ابن مالك أنث ~~باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في ~~قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون أن يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا ~~بين جهتي الاجمال والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي واستدل به على ~~صحة استثناء القليل من الكثير وهو متفق عليه وأبعد من استدل به على جواز ~~الاستثناء مطلقا حتى يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى الا القليل وأغرب ~~الداودي فيما حكاه عنه ابن التين فنقل الاتفاق على الجواز وأن من أقر ثم ~~استثنى عمل باستثنائه حتى لو قال له علي ألف الا تسعمائة وتسعة وتسعين أنه ~~لا يلزمه الا واحد وتعقبه ابن التين فقال ذهب إلى ms08780 هذا في الاقرار جماعة ~~وأما نقل الاتفاق فمردود فالخلاف ثابت حتى في مذهب مالك وقد قال أبو الحسن ~~اللخمي منهم لو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وقع عليه ثلاث ونقل عبد الوهاب ~~وغيره عن عبد الملك وغيره أنه لا يصح استثناء الكثير من القليل ومن لطيف ~~أدلتهم أن من قال صمت الشهر الا تسعا وعشرين يوما يستهجن لأنه لم يصم الا ~~يوما واليوم لا يسمى شهرا وكذا من قال لقيت القوم جميعا الا بعضهم ويكون ما ~~لقي الا واحدا (قلت) والمسئلة مشهورة فلا يحتاج إلى الإطالة فيها وقد اختلف ~~في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو انها أكثر ~~من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى الثاني ~~ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى ~~وليس معناه أنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث أن ~~هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها ~~لا الاخبار بحصر الأسماء ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود ~~الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو ~~أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ~~وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما ~~لم أعلم وأورد الطبري عن قتادة نحوه ومن حديث عائشة أنها دعت بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم وقال ~~الخطابي في هذا الحديث اثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ~~ما عداها من الزيادة PageV11P186 # وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدا في الحديث ~~هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة أو ~~لعمرو مائة ثوب من زاره ألبسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ذلك ونقل ~~ابن ms08781 بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث دليل على أنه ليس ~~لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث أن من أحصاها دخل الجنة ~~ويدل على عدم الحصر أن أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل إن المراد ~~الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى ~~بغيرها حكاه ابن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء ~~بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث ابن عباس في قيام ~~الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء ~~من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو اضافية كالعظيم واما سلبية ~~كالقدوس واما من حقيقية وإضافية كالقدير أو من سلبية اضافية كالأول والاخر ~~واما من حقيقية وإضافية وسلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا ~~نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع أن يكون له من ذلك اسم فيلزم أن لا ~~نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم قال ~~ابن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم أن لله أربعة آلاف ~~اسم استأثر بعلم ألف منها وأعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها ~~وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول بأنه ~~ثبت في نفس حديث الباب أنه وتر يجب الوتر والرواية التي سردت فيها الأسماء ~~لم يعد فيها الوتر فدل على أن له اسما آخر غير التسعة والتسعين وتعقبه من ~~ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم يثبت رفعه ~~وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه ~~مفهوم عدد وهو ضعيف وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا ~~يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم ms08782 مائة ~~الا واحدا قال لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن ~~يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة على ~~ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى ~~أن الوعد وقع لمن أحصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك ~~اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الالحاد في أسمائه تسميته بما لم ~~يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في آخر سورة الحشر عدة وختم ~~ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في العدة المذكورة ~~لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود ~~من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي ~~الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد بالأسماء ~~الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في الحديث ان ~~لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبر الوارد في تعيينها وجب المصير إليه ولا ~~فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف في الأسماء للعهد فلا ~~بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا بد من وجود ~~المأمور به (قلت) والحوالة PageV11P187 # على الكتاب العزيز أقرب وقد حصل بحمد الله تتبعها كما قدمته وبقي أن يعمد ~~إلى ما تكرر لفظا ومعنى من القرآن فيقتصر عليه ويتبع من الأحاديث الصحيحة ~~تكملة العدة المذكورة فهو نمط آخر من التتبع عسى الله أن يعين عليه بحوله ~~وقوته آمين (فصل) وأما الحكمة في القصر على العدد المخصوص فذكر الفخر ~~الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها ~~ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي قال انما خص هذا العدد ~~إشارة إلى أن الأسماء ms08783 لا تؤخذ قياسا وقيل الحكمة فيه أن معاني الأسماء ولو ~~كانت كثيرة جدا موجودة في التسعة والتسعين المذكورة وقيل الحكمة فيه أن ~~العدد زوج وفرد والفرد أفضل من الزوج ومنتهى الافراد من غير تكرار تسعة ~~وتسعون لان مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد وانما كان الفرد أفضل من الزوج ~~لان الوتر أفضل من الشفع لان الوتر من صفة الخالق والشفع من صفة المخلوق ~~والشفع يحتاج للوتر من غير عكس وقيل الكمال في العدد حاصل في المائة لان ~~الاعداد ثلاثة أجناس آحاد وعشرات ومئات والألف مبتدأ لآحاد أخر فأسماء الله ~~مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحدا فكأنه ~~قيل مائة لكن واحد منها عند الله وقال غيره ليس الاسم الذي يكمل المائة ~~مخفيا بل هو الجلالة وممن جزم بذلك السهيلي فقال الأسماء الحسنى مائة على ~~عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ويؤيده قوله تعالى ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة ~~واستدل بهذا الحديث على أن الاسم هو المسمى حكاه أبو القاسم القشيري في شرح ~~أسماء الله الحسنى فقال في هذا الحديث دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو ~~كان غيره كانت الأسماء غيره لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ثم ~~قال والمخلص من ذلك أن المراد بالاسم هنا التسمية وقال الفخر الرازي ~~المشهور من قول أصحابنا أن الاسم نفس المسمى وغير التسمية وعند المعتزلة ~~الاسم نفس التسمية وغير المسمى واختار الغزالي أن الثلاثة أمور متباينة وهو ~~الحق عندي لان الاسم إن كان عبارة عن اللفظ الدال على الشئ بالوضع وكان ~~المسمى عبارة عن نفس ذلك الشئ المسمى فالعلم الضروري حاصل بان الاسم غير ~~المسمى وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه وقال أبو العباس القرطبي في ~~المفهم الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على شئ مفرد وبهذا الاعتبار ~~لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منها يصدق عليه ذلك وانما ~~التفرقة بينها باصطلاح ms08784 النحاة وليس ذلك من غرض المبحث هنا وإذا تقرر هذا ~~عرف غلط من قال إن الاسم هو المسمى حقيقة كما زعم بعض الجهلة فألزم أن من ~~قال نار احترق فلم يقدر على التخلص من ذلك وأما النحاة فمرادهم بان الاسم ~~هو المسمى أنه من حيث أنه لا يدل الا عليه ولا يقصد الا هو فإن كان ذلك ~~الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر آخر وإن ~~كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على أن تلك الذات منسوبة إلى ذلك ~~الزائد خاصة دون غيره وبيان ذلك أنك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات ~~متشخصة في الوجود من غير زيادة ولا نقصان فان قلت العالم دل على أن تلك ~~الذات منسوبة للعلم ومن هذا صح عقلا أن تتكثر الأسماء المختلفة على ذات ~~واحدة ولا توجب تعددا فيها ولا تكثيرا قال وقد خفي هذا على بعضهم ففر منه ~~هربا من لزوم تعدد في ذات الله تعالى فقال إن المراد بالاسم التسمية ورأى ~~أن هذا يخلصه من التكثر وهذا PageV11P188 # فرار من غير مفر إلى مفر وذلك أن التسمية انما هي وضع الاسم وذكر الاسم ~~فهي نسبة الاسم إلى مسماه فإذا قلنا لفلان تسميتان اقتضى أن له اسمين ~~ننسبهما إليه فبقي الالزام على حاله من ارتكاب التعسف ثم قال القرطبي وقد ~~يقال الاسم هو المسمى على إرادة أن هذه الكلمة التي هي الاسم تطلق ويراد ~~بها المسمى كما قيل ذلك في قوله تعالى سبح اسم ربك الاعلى أي سبح ربك فأريد ~~بالاسم المسمى وقال غيره التحقيق في ذلك أنك إذا سميت شيا باسم فالنظر في ~~ثلاثة أشياء ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعدها وهو ~~الذات التي أطلق عليها اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة انما ~~يطلقونه على اللفظ لانهم انما يتكلمون في الألفاظ وهو غير مسمى قطعا والذات ~~هي المسمى قطعا وليست هي الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى ~~اللفظ ms08785 قبل التلقيب فالمتكلمون يطلقون الاسم عليه ثم يختلفون في أنه الثالث ~~أولا فالخلاف حينئذ انما هو في الاسم المعنوي هل هو المسمى أولا لا في ~~الاسم اللفظي والنحوي لا يطلق الاسم على غير اللفظ لأنه محط صناعته ~~والمتكلم لا ينازعه في ذلك ولا يمنع إطلاق اسم المدلول على الدال وانما ~~يزيد عليه شيئا آخر دعاه إلى تحقيقه ذكر الأسماء والصفات واطلاقها على الله ~~تعالى قال ومثال ذلك أنك إذا قلت جعفر لقبه أنف الناقة فالنحوي يريد باللقب ~~لفظ أنف الناقة والمتكلم يريد معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم ولا يمنع ~~ذلك قول النحوي اللقب لفظ يشعر بضعة أو رفعة لان اللفظ يشعر بذلك لدلالته ~~على المعنى والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضمة والرفعة وذات جعفر هي ~~الملقبة عند الفريقين وبهذا يظهر أن الخلاف في أن الاسم هو المسمى أو غير ~~المسمى خاص بأسماء الاعلام المشتقة ثم قال القرطبي فأسماء الله وان تعددت ~~فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا محسوسا كالجسميات ولا عقليا كالمحدودات ~~وانما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هي من جهة ~~دلالتها على أربعة أضرب الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة فإنه يدل ~~عليه دلالة مطلقة غير مقيدة وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلا من ~~أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح أنه اسم علم غير ~~مشتق وليس بصفة الثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير ~~والسميع والبصير الثالث ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق ~~الرابع ما يدل على سلب شئ عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة ~~في النفي والاثبات واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا ~~يجوز لاحد أن يشتق من الافعال الثابتة لله أسماء الا إذا ورد نص اما في ~~الكتاب أو السنة فقال الفخر المشهور عن أصحابنا انها توقيفية وقالت ~~المعتزلة والكرامية إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز ms08786 ~~اطلاقه على الله وقال القاضي أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات ~~قال وهذا هو المختار واحتج الغزالي بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا ~~كل كبير من الخلق قال فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله ~~أولى واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ~~ذلك نصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك وان ثبت في قوله فنعم ~~الماهدون أم نحن الزارعون فالق الحب والنوى ونحوها ولا يقال له ماكر ولا ~~بناء وان ورد ومكر الله والسماء بنيناها وقال أبو القاسم القشيري الأسماء ~~تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة PageV11P189 # والاجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح ~~معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لاحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه ~~والضابط أن كل ما أدن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من ~~أسمائه وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل أولا فهو من ~~صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد ~~الخمس الأولى اثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما ~~في معناها والثانية توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ~~ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها ~~والرابعة اعتقاد ان كل موجود من اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي ~~الخالق والبارئ والمصور والقوي وما يلحق بها والخامسة انه مدبر لما اخترع ~~ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها وقال أبو العباس بن ~~معد من الأسماء ما يدل على الذات عينا وهو الله وعلى الذات مع سلب كالقدوس ~~والسلام ومع إضافة كالعلي العظيم ومع سلب وإضافة كالملك والعزيز ومنها ما ~~يرجع إلى صفة كالعليم والقدير ms08787 ومع إضافة كالحليم والخبير أو إلى القدرة مع ~~إضافة كالقهار والى الإرادة مع فعل وإضافة كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة ~~فعل كالخالق والبارئ ومع دلالة على الفعل كالكريم واللطيف قال فالأسماء ~~كلها لا تخرج عن هذه العشرة وليس فيها شئ مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وان ~~اتفق بعضها مع بعض في أصل المعنى انتهى كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام ~~الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على ~~الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية ~~فالقسم الأول منه ما يجوز ذكره مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ~~ومنه ما يجوز مفردا ولا يجوز مضافا الا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق ~~كل شئ مثلا ولا يجوز خالق القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا ~~كالمنشئ يجوز منشئ الخلق ولا يجوز منشئ فقط والقسم الثاني ان ورد السمع بشئ ~~منه أطلق وحمل على ما يليق به والقسم الثالث ان ورد السمع بشئ منه أطلق ما ~~ورد منه ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر الله ~~ويستهزئ بهم فلا يجوز ماكر ومستهزئ (تكميل) وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في ~~هذه المباحث فليقع الالمام بشئ من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر ~~الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي ~~بكر الباقلاني فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم ~~لمالك لكراهيته أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض ~~القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ~~ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم وان أسماء الله كلها عظيمة وعبارة ~~أبي جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي عندي أن ~~الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شئ أعظم ~~منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه ms08788 تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى ~~معنى عظيم كما تقدم وقال ابن حبان الأعظمية الواردة في الاخبار انما يراد ~~بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب ~~القارئ وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به ~~ربه مستفرقا بحيث لا يكون PageV11P190 # في فكره حالتئذ غير الله تعالى فان من تأتي له ذلك استجيب له ونقل معنى ~~هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما وقال آخرون استأثر الله تعالى ~~بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه وأثبته آخرون معينا واضطربوا ~~في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا الأول الاسم الأعظم هو ~~نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام ~~معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وانما يقول هو يقول تأدبا معه الثاني ~~الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم ~~أضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجة عن ~~عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل ~~فصلت ودعت اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك ~~بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم الحديث وفيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لها انه لفي الأسماء التي دعوت بها (قلت) وسنده ضعيف وفي ~~الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي القيوم لما أخرج ~~الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله ~~الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه أصحاب السنن ~~الا النسائي وحسنه الترمذي وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن ~~حوشب الخامس الحي القيوم أخرج ابن ماجة من حديث أبي أمامة الاسم ms08789 الأعظم في ~~ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي أمامة التمسته ~~منها فعرفت أنه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات ~~العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس الحنان المنان ~~بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في ~~حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان ~~السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق ~~السري بن يحيى عن رجل من طي وأثنى عليه قال كنت أسال الله أن يريني الاسم ~~الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال والاكرام أخرج ~~الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول ~~يا ذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل واحتج له الفخر بأنه يشمل ~~جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لان في الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي ~~الاكرام إشارة إلى جميع الإضافات التاسع الله لا إله إلا هو الاحد الصمد ~~الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجة وابن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ~~ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء وابن عباس بلفظ ~~اسم الله الأكبر رب رب وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة إذا قال العبد يا رب ~~يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا وموقوفا الحادي عشر ~~دعوة ذي النون أخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد رفعه دعوة ذي النون ~~في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل ~~مسلم قط الا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر الرازي عن زين العابدين ~~انه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي ~~لا إله إلا هو رب العرش العظيم ms08790 الثالث عشر هو مخفى في الأسماء الحسنى ~~ويؤيده حديث PageV11P191 # عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء وبالأسماء الحسنى فقال لها صلى الله ~~عليه وسلم انه لفي الأسماء التي دعوت بها الرابع عشر كلمة التوحيد نقله ~~عياض كما تقدم قبل هذا واستدل بحديث الباب على انعقاد اليمين بكل اسم ورد ~~في القرآن أو الحديث الثابت وهو وجه غريب حكاه ابن كج من الشافعية ومنع ~~الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله وأجيب بأن ~~المراد الذات لا خصوص هذا اللفظ والى هذا الاطلاق ذهب الحنفية والمالكية ~~وابن حزم وحكاه ابن كج أيضا والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من ~~العلماء أن الأسماء ثلاثة أقسام أحدها ما يختص بالله كالجلالة والرحمن ورب ~~العالمين فهذا ينعقد به اليمين إذا أطلق ولو نوى به غير الله ثانيها ما ~~يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وأنه يقيد في حق غيره بضرب من ~~التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين فان نوى به غير الله ~~فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله وفي حق غيره على حد سواء كالحي ~~والمؤمن فإن نوى به غير الله أو أطلق فليس بيمين وان نوى الله تعالى فوجهان ~~صحح النووي أنه يمين وكذا في المحرر وخالف في الشرحين فصحح أنه ليس بيمين ~~واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى ليس بيمين وقال المجد بن تيمية في ~~المحرر انها يمين (قوله من حفظها) هكذا رواه علي بن المديني ووافقه الحميدي ~~وكذا عمرو الناقد عند مسلم وقال ابن أبي عمر عن سفيان من أحصاها أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي من طريقه وكذا قال شعبة عن أبي الزناد كما تقدم في الشروط ~~ويأتي في التوحيد قال الخطابي الاحصاء في مثل هذا يحتمل وجوها أحدها أن ~~يعدها حتى يستوفيها يريد أنه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ~~ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب ثانيها المراد ~~بالاحصاء الا طاقة كقوله تعالى علم أن لن تحصوه ومنه حديث استقيموا ms08791 ولن ~~تحصوا أي لن تبلغوا كنه الاستقامة والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء ~~والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها فإذا قال الرزاق ~~وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها المراد بالاحصاء الإحاطة بمعانيها من ~~قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة انتهى ملخصا وقال القرطبي المرجو ~~من كرم الله تعالى أن من حصل له احصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع ~~صحة النية أن يدخله الله الجنة وهذه المراتب الثلاثة للسابقين والصديقين ~~وأصحاب اليمين وقال غيره معنى أحصاها عرفها لان العارف بها لا يكون الا ~~مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة وقيل معناه عدها معتقدا لان الدهري لا يعترف ~~بالخالق والفلسفي لا يعترف بالقادر وقيل أحصاها يريد بها وجه الله واعظامه ~~وقيل معنى أحصاها عمل بها فإذا قال الحكيم مثلا سلم جميع أوامره لان جميعها ~~على مقتضى الحكمة وإذا قال القدوس استحضر كونه منزها عن جميع النقائص وهذا ~~اختيار أبي الوفا بن عقيل وقال ابن بطال طريق العمل بها أن الذي يسوغ ~~الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فان الله يحب أن يرى حلاها على عبده ~~فليمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها وما كان يختص بالله تعالى ~~كالجبار والعظيم فيجب على العبد الاقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة ~~منها وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع والرغبة وما كان فيه معنى ~~الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة فهذا معنى أحصاها وحفظها ويؤيده أن من ~~حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون PageV11P192 # كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه وقد ثبت الخبر في الخوارج انهم يقرؤن ~~القرآن ولا يجاوز حناجرهم (قلت) والذي ذكره مقام الكمال ولا يلزم من ذلك أن ~~لا يرد الثواب لمن حفظها وتعبد بتلاوتها والدعاء بها وإن كان متلبسا ~~بالمعاصي كما يقع مثل ذلك في قارئ القرآن سواء فان القارئ ولو كان متلبسا ~~بمعصية غير ما يتعلق بالقراءة يثاب على تلاته عند أهل السنة فليس ما بحثه ~~ابن ms08792 بطال بدافع لقول من قال إن المراد حفظها سردا والله أعلم وقال النووي ~~قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الاظهر لثبوته نصا في ~~الخبر وقال في الاذكار هو قول الأكثرين وقال ابن الجوزي لما ثبت في بعض طرق ~~الحديث من حفظها بدل أحصاها اخترنا أن المراد العد أي من عدها ليستوفيها ~~حفظا (قلت) وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر ~~قلب بل يحتمل الحفظ المعنوي وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا ~~لها فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود قال النووي وهذا ضعيف ~~وقيل المراد من تتبعها من القرآن وقال ابن عطية معنى أحصاها عدها وحفظها ~~ويتضمن ذلك الايمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها وقال ~~الأصيلي ليس المراد بالاحصاء عدها فقط لأنه قد يعدها الفاجر وانما المراد ~~العمل بها وقال أبو نعيم الأصبهاني الاحصاء المذكور في الحديث ليس هو ~~التعداد وانما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والايمان بها وقال أبو عمر ~~الطلمنكي من تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي ~~والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعرفة بالأسماء والصفات وما ~~تتضمن من الفوائد ويدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما ~~لمعاني الأسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني وقال أبو العباس ~~بن معد يحتمل الاحصاء معنيين أحدهما أن المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى ~~يحصل عليها والثاني أن المراد أن يحفظها بعد أن يجدها محصاة قال ويؤيده أنه ~~ورد في بعض طرقه من حفظها قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أطلق أولا ~~قوله من أحصاها دخل الجنة ووكل العلماء إلى البحث عنها ثم يسر على الأمة ~~الامر فألقاها إليهم محصاة وقال من حفظها دخل الجنة (قلت) وهذا الاحتمال ~~بعيد جدا لأنه يتوقف على أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا الحديث ~~مرتين إحداهما قبل الأخرى ومن أين يثبت ذلك ومخرج اللفظين ms08793 واحد وهو عن أبي ~~هريرة والاختلاف عن بعض الرواة عنه في أي اللفظين قاله قال وللاحصاء معان ~~أخرى منها الاحصاء الفقهي وهو العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه ~~التي تحملها الشريعة ومنها الاحصاء النظري وهو أن يعلم معنى كل اسم بالنظر ~~في الصيغة ويستدل عليه بأثره الساري في ا لوجود فلا تمر على موجود الا ~~ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ومقتضى ~~كل اسم قال وهذا أرفع مراتب الاحصاء قال وتمام ذلك أن يتوجه إلى الله تعالى ~~من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء فيعبد الله بما ~~يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته قال فمن حصلت له جميع مراتب ~~الاحصاء حصل على الغاية ومن منح منحى من مناحيها فثوابه بقدر ما قال والله ~~أعلم (تنبيه) وقع في تفسير ابن مردويه وعند أبي نعيم من طريق ابن سيرين عن ~~أبي هريرة بدل قوله من أحصاها دخل الجنة من دعا بها دخل الجنة وفي سنده ~~حصين بن مخارق وهو ضعيف وزاد PageV11P193 # خليد بن دعلج في روايته التي تقدمت الإشارة إليها وكلها في القرآن وكذا ~~وقع من قول سعيد بن عبد العزيز وكذا وقع في حديث ابن عباس وابن عمر معا ~~بلفظ من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن وسيأتي في كتاب التوحيد شرح معاني ~~كثير من الأسماء حيث ذكرها المصنف في تراجمه إن شاء الله تعالى وقوله دخل ~~الجنة عبر بالماضي تحقيقا لوقوعه وتنبيها على أنه وان لم يقع فهو في حكم ~~الواقع لأنه كائن لا محالة (قوله وهو وتر يحب الوتر) في رواية مسلم والله ~~وتر يحب الوتر وفي رواية شعيب بن أبي حمزة انه وتر يحب الوتر ويجوز فتح ~~الواو وكسرها والوتر الفرد ومعناه في حق الله أنه الواحد الذي لا نظير له ~~في ذاته ولا انقسام وقوله يحب الوتر قال عياض معناه أن للوتر في العدد فضلا ~~على الشفع في أسمائه لكونه دال على الوحدانية في صفاته وتعقب ms08794 بأنه لو كان ~~المراد به الدلالة على الوحدانية لما تعددت الأسماء بل المراد أن الله يحب ~~الوتر من كل شئ وان تعدد ما فيه الوتر وقيل هو منصرف إلى من يعبد الله ~~بالوحدانية والتفرد على سبيل الاخلاص وقيل لأنه أمر بالوتر في كثير من ~~الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل وأعداد الطهارة وتكفين ~~الميت وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض انتهى ملخصا وقال القرطبي ~~الظاهر أن الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه ~~انه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه ويصلح ذلك ~~لعموم ما خلقه وترا من مخلوقاته أو معنى محبته له أنه خصصه بذلك لحكمة ~~يعلمها ويحتمل أن يريد بذلك وترا بعينه وان لم يجر له ذكر ثم اختلف هؤلاء ~~فقيل المراد صلاة الوتر وقيل صلاة الجمعة وقيل يوم الجمعة وقيل يوم عرفة ~~وقيل آدم وقيل غير ذلك قال والأشبه ما تقدم من حمله على العموم قال ويظهر ~~لي وجه آخر وهو أن الوتر يراد به التوحيد فيكون المعنى ان الله في ذاته ~~وكماله وأفعاله واحد ويحب التوحيد أي ان يوحد ويعتقد انفراده بالألوهية دون ~~خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره والله أعلم (قلت) لعل من حمله على صلاة الوتر ~~استند إلى حديث على أن الوتر ليس بحتم كالمكتوبة ولكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوتر ثم قال أوتروا يا أهل القرآن فان الله وتر يحب الوتر أخرجوه ~~في السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة واللفظ له فعلى هذا التأويل تكون اللام ~~في هذا الخبر للعهد لتقدم ذكر الوتر المأمور به لكن لا يلزم أن يحمل الحديث ~~الاخر على هذا بل العموم فيه أظهر كما أن العموم في حديث علي محتمل أيضا ~~وقد طعن أبو زيد البلخي في صحة الخبر بأن دخول الجنة ثبت في القرآن مشروطا ~~ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد حفظ ألفاظ تعد في أيسر مدة وتعقب بأن ~~الشرط المذكور ليس مطردا ms08795 ولا حصر فيه بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في ~~كثير من الأعمال غير الجهاد ان فاعله يدخله الجنة وأما دعوى أن حفظها يحصل ~~في أيسر مدة فإنما يرد على من حمل الحفظ والاحصاء على معنى أن يسردها عن ~~ظهر قلب فأما من أوله على بعض الوجوه للمتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة ~~ويمكن الجواب عن الأول بأن الفضل واسع (قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة) ~~مناسبة هذا الباب لكتاب الدعوات أن الموعظة يخالطها غالبا التذكير بالله ~~وقد تقدم أن الذكر من جملة الدعاء وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب ~~الرقاق لاخذه من كل منهما شوبا (قوله حدثني شقيق) هو أبو وائل ووقع كذلك في ~~كتاب العلم من طريق الثوري عن الأعمش وقد ذكرت هناك ما يتعلق بسماع الأعمش ~~له من PageV11P194 # أبي وائل (قوله كنا ننتظر عبد الله) يعني ابن مسعود (قوله إذ جاء يزيد بن ~~معاوية) في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق كنا جلوسا عند ~~باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد ابن معاوية النخعي (قلت) وهو كوفي تابعي ~~ثقة عابد ذكر العجلي أنه من طبقة الربيع بن خثيم وذكر البخاري في تاريخه ~~أنه قتل غازيا بفارس كأنه في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر الا في ~~هذا الموضع ولا أحفظ له رواية وهو نخعي كما وقع عند مسلم وفيه رد علي ابن ~~التين في حكايته أنه عبسي بالموحدة (قوله قلت ألا تجلس قال لا ولكن أدخل ~~فأخرج إليكم صاحبكم) في رواية أبي معاوية فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه ~~(قوله أما أني) بتخفيف الميم (أخبر) بضم أوله وفتح الموحدة على البناء ~~للمجهول وقد تقدم في العلم أن هذا الكلام قاله ابن مسعود جواب قولهم وددنا ~~أنك لو ذكرتنا كل يوم وأنه كان يذكرهم كل خميس وزاد فيه أن ابن مسعود قال ~~إني أكره أن أملكم (قوله كان يتخولنا بالموعظة) تقدم البحث فيه وبيان معناه ~~وقول من حدث به بالنون بدل ms08796 اللام من يتخولنا قال الخطابي المراد أنه كان ~~يراعي الأوقات في تعليمهم ووعظهم ولا يفعله كل يوم خشية الملل والتخول ~~التعهد وقيل إن بعضهم رواه بالحاء المهملة وفسره بأن المراد يتفقد أحوالهم ~~التي يحصل لهم فيها النشاط للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم لئلا يملوا ~~حكى ذلك الطيبي ثم قال ولكن الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة (قوله في ~~الأيام) يعني فيذكرهم أياما ويتركهم أياما فقد ترجم له في كتاب العلم باب ~~من جعل لأهل العلم أياما معلومة (قوله كراهية السآمة علينا) أي أن تقع منا ~~السآمة وقد تقدم توجيه علينا في كتاب العلم وأن السآمة ضمنت معنى المشقة ~~فعديت بعلي وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحسن التوصل إلى ~~تعليمهم وتفهيمهم ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل ويقتدي به في ذلك ~~فان التعليم بالتدريج أخف مؤنة وأدعى إلى الثبات من أخذه بالكد والمغالبة ~~وفيه منقبة لابن مسعود لمتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل ~~ومحافظته على ذلك (خاتمة) اشتمل كتاب الدعوات من الأحاديث المرفوعة على ~~مائة وخمسة وأربعين حديثا منها أحد وأربعون معلقة والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث شداد في سيد الاستغفار وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار ~~كل يوم وحديث حذيفة في القول عند النوم وحديث أبي ذر في ذلك وحديث أبي ~~الدرداء في من شهد أن لا إله إلا الله وحديث ابن عباس في اجتناب السجع في ~~الدعاء وحديث جابر في الاستخارة وحديث أبي أيوب في التهليل وفيه من الآثار ~~عن الصحابة والتابعين تسعة آثار والله أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم ~~كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش الا عيش الآخرة) كذا لأبي ذر عن السرخسي ~~وسقط عنده عن المستملي والكشميهني الصحة والفراغ ومثله للنسفي وكذا ~~للإسماعيلي لكن قال وأن لا عيش وكذا لأبي الوقت لكن قال باب لا عيش وفي ~~رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في ms08797 الرقاق وأن لا عيش الا عيش الآخرة قال ~~مغلطاي عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق (قلت) منهم ابن المبارك ~~والنسائي في الكبرى وروايته كذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن ~~البخاري والمعنى واحد والرقاق والرقائق جمع رقيقة PageV11P195 # وسميت هذه الأحاديث بذلك لان في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل ~~اللغة الرقة الرحمة وضد الغلظ ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء وقال ~~الراغب متى كانت الرقة في جسم فضدها الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت ~~في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب وقال الجوهري وترقيق الكلام ~~تحسينه (قوله أخبرنا المكي) كذا للأكثر بالألف واللام في أوله وهو اسم بلفظ ~~النسب وهو من الطبقة العليا من شيوخ البخاري وقد أخرج أحمد عنه هذا الحديث ~~بعينه (قوله هو ابن أبي هند) الضمير لسعيد لا لعبد الله وهو من تفسير ~~المصنف ووقع في رواية أحمد عن مكي ووكيع جميعا حدثنا عبد الله ابن سعيد ابن ~~أبي هند وعبد الله المذكور من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو ~~أبو أمامة بن سهل (قوله عن أبيه) في رواية يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد ~~حدثني أبي أخرجه الإسماعيلي (قوله عن ابن عباس) في الرواية التي بعدها سمعت ~~ابن عباس (قوله نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) كذا لسائر ~~الرواة لكن عند أحمد الفراغ والصحة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل بن جعفر وابن المبارك ووكيع كلهم عن عبد الله بن سعيد بسنده الصحة ~~والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ولم يبين لمن اللفظ وأخرجه ~~الدارمي عن مكي بن إبراهيم شيخ البخاري فيه كذلك بزيادة ولفظه ان الصحة ~~والفراغ نعمتان من نعم الله والباقي سواء وهذه الزيادة وهي قوله من نعم ~~الله وقعت في رواية ابن عدي المشار إليها وقوله نعمتان تثنية نعمة وهي ~~الحالة الحسنة وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الاحسان للغير والغبن ~~بالسكون وبالتحريك وقال الجوهري هو في البيع ms08798 بالسكون وفي الرأي بالتحريك ~~وعلى هذا فيصح كل منهما في هذا الخبر فان من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد ~~غبن لكونه باعهما ببخس ولم يحمد رأيه في ذلك قال ابن بطال معنى الحديث أن ~~المرأ لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على ~~أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه ومن شكره امتثال أوامره ~~واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك فهو المغبون وأشار بقوله كثير من الناس إلى ~~أن الذي يوفق لذلك قليل وقال ابن الجوزي قد يكون الانسان صحيحا ولا يكون ~~متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب ~~عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون وتمام ذلك ان الدنيا مزرعة الآخرة وفيها ~~التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله ~~فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لان الفراغ يعقبه ~~الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن الا الهرم كما قيل يسر الفتى طول ~~السلامة والبقا * فكيف ترى طول السلامة تفعل يرد الفتى بعد اعتدال وصحة * ~~ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال الطيبي ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال ~~فطريقة في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن فالصحة ~~والفراغ رأس المال وينبغي له أن يعامل الله بالايمان ومجاهدة النفس وعدو ~~الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه قول الله تعالى هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم الآيات وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة ~~الشيطان لئلا يضيع رأس ماله PageV11P196 # مع الربح وقوله في الحديث مغبون فيهما كثير من الناس كقوله تعالى وقليل ~~من عبادي الشكور فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية وقال القاضي ~~أبو بكر بن العربي اختلف في أول نعمة لله على العبد فقيل الايمان وقيل ~~الحياة وقيل الصحة والأول أولى فإنه نعمة مطلقة وأما ms08799 الحياة والصحة فإنهما ~~نعمة دنيوية ولا تكون نعمة حقيقة الا إذا صاحبت الايمان وحينئذ يغبن فيها ~~كثير من الناس أي يذهب ربحهم أو ينقص فمن استرسل مع نفسه الامارة بالسوء ~~الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن ~~وكذلك إذا كان فارغا فان المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع ~~عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة (قوله وقال عباس العنبري) هو بالمهملة ~~والموحدة ابن عبد العظيم أحد الحفاظ بصرى من أوساط شيوخ البخاري وقد أخرجه ~~ابن ماجة عن العباس المذكور فقال في كتاب الزهد من السنن في باب الحكمة منه ~~حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري فذكره سواء قال الحاكم هذا الحديث صدر ~~به ابن المبارك كتابه فأخرجه عن عبد الله بن سعيد بهذا الاسناد (قلت) ~~وأخرجه الترمذي والنسائي من طريقه قال الترمذي رواه غير واحد عن عبد الله ~~بن سعيد فرفعوه ووقفه بعضهم على ابن عباس وفي الباب عن أنس انتهى وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن ابن المبارك ثم من وجهين عن إسماعيل بن جعفر عن عبد ~~الله بن سعيد ثم من طريق بندار عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله به ثم ~~قال قال بندار ربما حدث به يحيى بن سعيد ولم يرفعه وأخرجه ابن عدي من وجه ~~آخر عن ابن عباس مرفوعا (قوله عن معاوية بن قرة) أي ابن إياس المزني ولقرة ~~صحبة ووقع في رواية آدم في فضائل الأنصار عن شعبة حدثنا أبو إياس معاوية بن ~~قرة وإياس هو القاضي المشهور بالذكاء (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال اللهم لا عيش الا عيش الآخرة) في رواية المستملي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (قوله فأصلح الأنصار والمهاجرة) تقدم في فضل الأنصار بيان ~~الاختلاف على شعبة في لفظه وأنه عطف عليه رواية شعبة عن قتادة عن أنس ~~وزيادة من زاد فيه أن ذلك كان يوم الخندق فطابق حديث سهل بن سعد المذكور في ~~الذي بعده وزيادة من زاد ms08800 فيه أنهم كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على ~~الجهاد ما بقينا أبدا فأجابهم بذلك وتقدم في غزوة الخندق من طريق عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس أتم من ذلك كله وفيه من طريق حميد عن أنس أن ذلك كان ~~في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب ~~والجوع قال ذلك (قوله الفضيل بن سليمان) هو بالتصغير وهو النميري صدوق في ~~حفظه شئ (قوله وهو يحفر ونحن ننقل التراب) تقدم في فضل الأنصار من رواية ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~يحفرون الخندق الحديث ويجمع بأن منهم من كان يحفر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومنهم من كان ينقل التراب (قوله وبصر بنا) بفتح أوله وضم الصاد ~~المهملة وفي رواية الكشمهيني ويمر بنا من المرور (قوله فاغفر) تقدم في غزوة ~~الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وأن الألفاظ المنقولة في ذلك بعضها ~~موزون وأكثرها غير موزون ويمكن رده إلى الوزن بضرب من الزحاف وهو غير مقصود ~~إليه بالوزن فلا يدخل هو في الشعر وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش ~~الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء قال ابن المنير مناسبة إيراد ~~حديث أنس وسهل مع PageV11P197 # حديث ابن عباس الذي تضمنته الترجمة أن الناس قد غبن كثير منهم في الصحة ~~والفراغ لايثارهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة فأراد الإشارة إلى أن العيش ~~الذي اشتغلوا به ليس بشئ بل العيش الذي شغلوا عنه هو المطلوب ومن فاته فهو ~~المغبون (قوله باب مثل الدنيا في الآخرة) هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه ~~مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه ~~والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ~~يرجع وسنده إلى التابعي على شرط البخاري لأنه لم يخرج للمستورد واقتصر على ~~ذكر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة ms08801 خير من الدنيا وما فيها فان قدر ~~السوط من الجنة إذا كان خيرا من الدنيا فيكون الذي يساويها مما في الجنة ~~دون قدر السوط فيوافق ما دل عليه حديث المستورد وقد تقدم شرح قوله غدوة في ~~سبيل الله في كتاب الجهاد قال القرطبي هذا نحو قوله تعالى قل متاع الدنيا ~~قليل وهذا بالنسبة إلى ذاتها وأما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدر لها ولا خطر ~~وانما أورد ذلك على سبيل التمثيل والتقريب والا فلا نسبة بين المتناهي وبين ~~ما لا يتناهى والى ذلك الإشارة بقوله فلينظر بم يرجع ووجهه أن القدر الذي ~~يتعلق بالإصبع من ماء البحر لا قدر له ولا خطر وكذلك الدنيا بالنسبة إلى ~~الآخرة والحاصل أن الدنيا كالماء الذي يعلق في الإصبع من البحر والآخرة ~~كسائر البحر (تنبيه) اختلف في ياء يرجع فذكر الرامهرمزي أن أهل الكوفة رووه ~~بالمثناة قال فجعلوا الفعل للإصبع وهي مؤنثة ورواه أهل البصرة بالتحتانية ~~قال فجعلوا الفعل للييم (قلت) أو للواضع (قوله وقوله تعالى أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع الغرور) كذا في رواية أبي ذر وساق في رواية ~~كريمة الآية كلها وعلى هذا فتفتح الهمزة في انما محافظة على لفظ التلاوة ~~فان أول الآية اعلموا أنما الحياة الدنيا الخ ولولا ما وقع من سياق بقية ~~الآية لجوزت أن يكون المصنف أراد الآية التي في القتال وهي قوله تعالى انما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم الآية قال ابن عطية ~~المراد بالحياة الدنيا في هذه الآية ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما ~~كان فيها من الطاعة وما لا بد منه مما يقيم الأود ويعين على الطاعة فليس ~~مرادا هنا والزينة ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشئ مما يحسن به الشئ ~~والتفاخر يقع بالنسب غالبا كعادة العرب والتكاثر ذكر متعلقة في الآية وصورة ~~هذا المثال أن المرء يولد فينشئ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ ~~بعد ذلك في الانحطاط فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه ms08802 النوائب من مرض ونقص مال وعز ~~ثم يموت فيضمحل أمره ويصير ماله لغيره وتغير رسومه فحاله كحال أرض أصابها ~~مطر فنبت عليها العشب نباتا معجبا أنيقا ثم هاج أي يبس واصغر ثم تحطم وتفرق ~~إلى أن اضمحل قال واختلف في المراد بالكفار فقيل جمع كافر بالله لانهم أشد ~~تعظيما للدنيا واعجابا بمحاسنها وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحب ~~في الأرض أي ستره بها وخصهم بالذكر لانهم أهل البصر بالنبات فلا يعجبهم الا ~~المعجب حقيقة انتهى ملخصا وقوله في آخر الآية وفي الآخرة عذاب شديد قال ~~الفراء لا يوقف على شديد لان تقدير الكلام انها اما عذاب شديد واما مغفرة ~~من الله ورضوان واستحسن غيره الوقف على شديد لما فيه من المبالغة في ~~التنفير من الدنيا والتقدير للكافرين ويبتدئ ومغفرة من الله ورضوان أي ~~للمؤمنين وقيل إن قوله وفي الآخرة قسيم لقوله انما الحياة الدنيا لعب ولهو ~~والأول صفة PageV11P198 # الدنيا وهي اللعب وسائر ما ذكر والثاني صفة الآخرة وهي عذاب شديد لمن عصى ~~ومغفرة ورضوان لمن أطاع وأما قوله وما الحياة الدنيا الخ فهو تأكيد لما سبق ~~أي تغر من ركن إليها وأما التقى فهي له بلاغ إلى الآخرة ولما أورد الغزالي ~~حديث المستورد في الاحياء عقبة بأن قال ما ملخصه اعلم أن مثل أهل الدنيا في ~~غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة ~~فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم أن يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع ~~بالسفينة ويتركهم فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها ~~فاستقر فيه وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى أزهارها ~~المونقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ثم استيقظ ~~فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة الثانية كالأولى ~~لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل ~~منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا أضيق من ~~الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا ms08803 به ثم لم يلبث ان ذبلت ~~الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من القاء ما استصحبه حتى ~~نجا بحشاشة نفسه الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا ~~نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ~~والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم ~~من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم ~~من نهشته الحيات قال فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ~~وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ثم ختم بأن قال وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن ~~يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شئ ~~من ذلك بعد الموت والله المستعان (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~كن في الدنيا كأنك غريب) هكذا ترجم ببعض الخبر إشارة إلى ثبوت رفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن من رواه موقوفا قصر فيه (قوله عن الأعمش ~~حدثني مجاهد) أنكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني مجاهد وقال انما رواه ~~الأعمش بصيغة عن مجاهد كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وكذا أصحاب الطفاوي عنه ~~وتفرد ابن المديني بالتصريح قال ولم يسمعه الأعمش من مجاهد وانما سمعه من ~~ليث بن أبي سليم عنه فدلسه وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة ~~حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمس عن مجاهد بالعنعنة وقال قال ~~الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين الا عن هذا الحديث وأخرجه ابن حبان في ~~روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن الطفاوي بالعنعنة أيضا ~~وقال مكثت مدة أظن أن الأعمش دلسه عن مجاهد وانما سمعه من ليث حتى رأيت علي ~~بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث يشير إلى رواية البخاري التي في ~~الباب (قلت) وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي ~~سليم عن مجاهد وأخرجه ابن ms08804 عدي في الكامل من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى ~~القتات عن مجاهد وليث وأبو يحيى ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش وللحديث ~~طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعا ~~وهذا مما يقوى الحديث المذكور لان رواته من رجال الصحيح وإن كان اختلف في ~~سماع عبدة من ابن عمر (قوله PageV11P199 # أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي) فيه تعيين ما أبهم في رواية ~~ليث عند الترمذي أخذ ببعض جسدي والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف وضبط ~~في بعض الأصول بالتثنية (قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) قال ~~الطيبي ليست أو للشك بل للتخيير والإباحة والأحسن أن تكون بمعنى بل فشبه ~~الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى ~~وأضرب عنه إلى عابر السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر ~~السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فان ~~من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا أمسيت فلا ~~تنتظر الصباح الخ وبقوله وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا ~~تفتر فإنك ان قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية وهذا معنى المشبه به وأما ~~المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك أي ان العمر لا يخلو عن صحة مرض فإذا ~~كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما ~~بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف زاد عبدة في ~~روايته عن ابن عمرا عبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا الحديث وزاد ليث في ~~روايته وعد نفسك في أهل القبور وفي رواية سعيد بن منصور وكأنك عابر سبيل ~~وقال ابن بطال لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم ~~إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذلك عابر ~~السبيل لا ms08805 ينفد في سفره الا بقوته عليه وتخفيفه من الأثقال غير متثبت بما ~~يمنعه من قطع سفره معه زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته مقصده شبهه بهما وفي ~~ذلك إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف فكما لا ~~يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في ~~الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل وقال غيره هذا الحديث أصل في الحث على ~~الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة وقال ~~النووي معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك ~~بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه وقال غيره ~~عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله ~~سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى ~~وطنه ولا يتعلق بشئ غير ما هو فيه وقال غيره المراد أن ينزل المؤمن نفسه في ~~الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشئ من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه ~~الذي يرجع إليه ويجعل اقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه ~~وهذا شأن الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير ~~إلى بلد الإقامة واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي ~~وأجاب الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص وفيه نوع من الترقي لان ~~تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم (قوله وكان ابن عمر يقول) في رواية ~~ليث وقال لي ابن عمر إذا أصبحت الحديث (قوله وخذ من صحتك) أي زمن صحتك ~~(لمرضك) في رواية ليث لسقمك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل ~~تقصير في المرض لا يجبر بذلك (قوله ومن حياتك لموتك) في رواية ليث قبل موتك ~~وزاد فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم ~~يرد اسمه الخاص به فإنه لا يتغير ms08806 وقيل المراد هل يقال هو حي أو ميت وهذا ~~القدر الموقوف من هذا تقدم PageV11P200 # محصل معناه في حديث ابن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث ابن ~~عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل وهو ~~يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ~~وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح من ~~مرسل عمرو بن ميمون قال بعض العلماء كلام ابن عمر منتزع من الحديث المرفوع ~~وهو متضمن لنهاية قصر الأمل وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح ~~وإذا أصبح لا ينتظر المساء بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من ~~صحتك الخ أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فان ~~المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد ~~بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب ~~الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في ~~حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز ~~لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند ~~التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا ~~الا بمن يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله ~~عليه وسلم على إيصال الخير لامته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا ~~بد منه (قوله باب في الأمل وطوله) الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول ~~عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى من التمني وقيل الفرق بينهما أن الأمل ما ~~تقدم له سبب والتمني بخلافه وقيل لا ينفك الانسان من أمل فان فاته ما أمله ~~عول على التمني ويقال الأمل إرادة الشخص تحصيل شئ يمكن حصوله فإذا ms08807 فاته ~~تمناه (قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز الآية) كذا ~~للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى ~~قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من روايته وهو الإشارة إلى أن متعلق ~~الأمل ليس بشئ لأنه متاع الغرور شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على ~~المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس ~~وهو الغرور بالفتح الناشئ عنه الغرور بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح ~~الغين أي متاع الشيطان ويجوز أن يكون بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق ~~القراءتان (قوله بمزحزحه بمباعده) وقع هذا في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن ~~المستملى والكشميهني والمراد أن معنى قوله زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد ~~وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشئ فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة ~~هذه الآية للترجمة أن في أول الآية كل نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما ~~الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب لقوله وما بمزحزحه وفي تلك الآية ~~يود أحدهم لو يعمر ألف سنة (قوله وقوله ذرهم يأكلوا ويمتعوا الآية) كذا ~~لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال ~~الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في الكفار خاصة والامر فيه للتهديد وفيه زجر ~~عن الانهماك في ملاذ الدنيا (قوله وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا ~~مدبرة الخ) هذه قطعة من أثر لعلي جاء عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شئ مطابق ~~للترجمة صريحا فعند ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد من طرق ~~عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الايامي عن رجل من بني عامر وسمي في رواية ~~لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا في الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد ~~PageV11P201 # عن مهاجر بن عمير قال قال علي ان أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول ~~الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسى الآخرة ألا ms08808 وان ~~الدنيا ارتحلت مدبرة الحديث كالذي في الأصل سواء ومهاجر المذكور هو العامري ~~المبهم قبله وما عرفت حاله وقد جاء مرفوعا أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ~~قصر الأمل من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن أبي حفصة مولى علي عن علي بن ~~أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أشد ما أتخوف عليكم ~~خصلتين فذكر معناه واليمان وشيخه لا يعرفان وجاء من حديث جابر أخرجه أبو ~~عبد الله ابن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ~~مرفوعا والمنكدر ضعيف وتابعه علي بن أبي علي اللهبي عن ابن المنكدر بتمامه ~~وهو ضعيف أيضا وفي بعض طرق هذا الحديث فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق ~~وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ومن كلام على أخذ بعض الحكماء قوله ~~الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر على المقبلة ~~وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس رفعه أربعة من الشقاء جمود العين ~~وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا أخرجه البزار وعن عبد الله بن ~~عمرو رفعه صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين وهلاك آخرها بالبخل والأمل ~~أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا وقيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك ~~بل هو سبب لان من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة ~~والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة والقسوة في القلب لان ~~رقته وصفاءه انما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة ~~كما قال تعالى فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وقيل من قصر أمله قل همه وتنور ~~قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة وقل همه ورضى بالقليل وقال ابن ~~الجوزي الأمل مذموم للناس الا للعلماء فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألفوا ~~وقال غيره الأمل مطبوع في جميع بني آدم كما سيأتي في الحديث الذي في الباب ~~بعده لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين حب الدنيا وطول الأمل وفي الأمل سر ~~لطيف ms08809 لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من ~~أعمال الدنيا وانما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة ~~فمن سلم من ذلك لم يكلف بازالته وقوله في أثر علي فان اليوم عمل ولا حساب ~~وغدا حساب ولا عمل جعل اليوم نفس العمل والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم نهاره ~~صائم والتقدير في الموضعين ولا حساب فيه ولا عمل فيه وقوله ولا حساب بالفتح ~~بغير تنوين ويجوز الرفع منونا وكذا قوله ولا عمل (قوله يحيى بن سعيد) هو ~~القطان وسفيان هو الثوري وأبوه سعيد بن مسروق ومنذر هو ابن يعلى أبو يعلى ~~الثوري ووقع في رواية الإسماعيلي أبو يعلى فقط والربيع بن خثيم بمعجمة ~~ومثلثة مصغر وعبد الله هو ابن مسعود ومن الثوري فصاعدا كوفيون (قوله خط ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا) الخط الرسم والشكل والمربع المستوي ~~الزوايا (قوله وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في ~~الوسط من جانبه الذي في الوسط) قيل هذه صفة الخط PageV11P202 # والأول المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالإشارة بقوله هذا الانسان إلى ~~النقطة الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو ~~خارج أمله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة ~~على سبيل المثال لا أن المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث ~~أنس بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك أن ~~الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء ~~الأولى للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا انسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو ~~الانسان على التمثيل (قوله وهذه الخطط) بالضم فيهما أيضا وفي رواية ~~المستملي والسرخسي وهذه الخطوط (قوله الاعراض) جمع عرض بفتحتين وهو ما ~~ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ~~ما يقابل النقدين والمراد هنا الأول (قوله نهشه) بالنون والشين المعجمة أي ms08810 ~~أصابه واستشكلت هذه الإشارات الأربع مع أن الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني ~~بأن للخط الداخل اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الانسان والخارج أمله ~~والمراد بالاعراض الآفات العارضة له فان سلم من هذا لم يسلم من هذا وان سلم ~~من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الاجل والحاصل ~~أن من لم يمت بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل ~~والاستعداد لبغتة الاجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة ~~والاهلاك (قوله حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي ~~عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه (قوله همام) هو ابن يحيى وثبت ~~كذلك في رواية الإسماعيلي (قوله عن إسحاق) في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق ~~وهو ابن أخي أنس لامه (قوله خطوطا) قد فسرت في حديث ابن مسعود (قوله فبينما ~~هو كذلك) في رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه آخر عن ~~إسحاق سياق المتن أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما ~~هذا هذا مثل ابن آدم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت ~~وانما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الانسان ~~والرابع الآفات وقد أخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد ~~الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا ابن آدم وهذا أجله ووضع يده عند ~~قفاه ثم بسطها فقال وثم أمله وثم أجله أي ان أجله أقرب إليه من أمله قال ~~الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد (قلت) أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن ~~أبي المتوكل عنه ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه ثم ~~غرز إلى جنبه آخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الانسان وهذا أجله وهذا ~~أمله والأحاديث متوافقة على أن الاجل أقرب من الأمل (قوله باب من بلغ ستين ~~سنة ms08811 فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر وجاءكم النذير) كذا للأكثر PageV11P203 # وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب ~~في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على أن المراد به ~~الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبي الذي ~~هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيضا ~~في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها انه أربعون سنة نقله الطبري ~~عن مسروق وغيره وكأنه أخذه من قوله بلغ أشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست ~~وأربعون سنة أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس وتلا الآية ورواته ~~رجال الصحيح الا ابن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه ابن ~~مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير فقال نزلت تعيير الأبناء السبعين وفي اسناده يحيى بن ميمون ~~وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح ~~بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز ~~ابن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي ~~أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه ~~ابن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس ~~التردد بن الستين والسبعين أخرجه ابن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن ~~أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ~~وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد ~~عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو ابن ~~معن الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في ms08812 لفظه كما اختلف على سعيد ~~المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا ~~حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن ~~الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف (قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر) ~~بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الهاء المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي ~~وقد تقدم بهذا الاسناد إلى أبي هريرة حديث آخر وذكرت أن عمر مدلس وأنه ~~أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري في ذلك وانه وجد من وجه آخر مصرح فيه ~~بالسماع وأما هذا الحديث فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من ~~بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري ~~فهي متابعة قوية لعمر بن علي أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن معمر ووقع ~~لشيخه فيه وهم ليس هذا موضع بيانه (قوله أعذر الله) الاعذار إزالة العذر ~~والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لي في الاجل لفعلت ما أمرت به ~~يقال أعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له ~~عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ ~~الا الاستغفار والطاعة والاقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الاعذار إلى الله ~~مجازية والمعنى ان الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل ~~انه لا يعاقب الا بعد حجة (قوله آخر أجله) يعني أطاله (حتى بلغه ستين سنة) ~~وفي رواية معمر لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين ~~سنة لقد أعذر الله إليه لقد أعذر الله إليه (قوله تابعه أبو حازم وابن ~~عجلان عن المقبري) أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها ~~الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد ~~PageV11P204 # المقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن أبي حازم ms08813 ~~وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا ~~من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أحمد والنسائي من رواية يعقوب بن عبد ~~الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة وأما طريق ~~محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عجلان عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر ~~الله إليه في العمر قال ابن بطال انما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من ~~المعترك وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية فهذا اعذار بعد اعذار لطفا من ~~الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم أعذر إليهم فلم ~~يعاقبهم الا بعد الحجج الواضحة وان كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل ~~لكنهم أمروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا ~~عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة ~~لانقضاء الاجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة رفعه أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من ~~يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ~~ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ ~~يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له الاقبال على الآخرة بالكلية ~~لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة وقد استنبط منه بعض ~~الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصرا ويأثم ان ~~مات قبل أن يحج بخلاف ما دون ذلك * الحديث الثاني (قوله يونس) هو ابن يزيد ~~الأيلي (قوله لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل) ~~المراد بالامل هنا محبة طول العمر فسره حديث أنس ms08814 الذي بعده في آخر الباب ~~وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه المال أو هو من باب المشاكلة ~~والمطابقة (قوله قال ليث عن يونس وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~سعيد) هو ابن المسيب (وأبو سلمة) يعني كلاهما عن أبي هريرة أما رواية ليث ~~وهو ابن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث ~~حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظه الا أنه قال المال بدل الدنيا وأما رواية ابن وهب فوصلها مسلم عن ~~حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس مثل رواية ابن وهب سواء وأخرجه ~~البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بزيادة في أوله قال إن ابن آدم يضعف جسمه ~~وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب * الحديث الثالث (قوله حدثنا مسلم) كذا لأبي ~~ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي (قوله يكبر) ~~بفتح الموحدة أي يطعن في السن (قوله ويكبر معه) بضم الموحدة أي يعظم ويجوز ~~الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم ~~(قوله اثنتان حب المال وطول العمر) في رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم ~~يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر ثم أخرجه ~~من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله (قوله رواه شعبة عن قتادة) وصله ~~مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه سمعت قتادة يحدث عن PageV11P205 # أنس بنحوه وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم ابن آدم ويشب منه ~~اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا وقد ~~عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين الا بما علم أنه داخل في سماعهم فيستوى ~~في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه ~~ان قلب الشيخ كامل الحب للمال ms08815 متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا ~~صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما يرتضى وكأنه أشار إلى قول عياض هذا ~~الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك أن الشيخ من شأنه أن يكون ~~آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له ~~الا انتظار الموت فلما كان الامر بضده ذم قال والتعبير بالشاب إشارة إلى ~~كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة ~~عندهم في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا قال القرطبي في ~~هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وان ذلك ليس بمحمود وقال ~~غيره الحكمة في التخصيص بهذين الامرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فهو ~~راغب في بقائها أفأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في ~~دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد ~~حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على أن الإرادة في القلب خلافا لمن قال ~~إنها في الرأس قاله المازري (تنبيه) قال الكرماني كان ينبغي له أن يذكر هذا ~~الحديث في الباب السابق يعني باب في الأمل وطوله (قلت) ومناسبته للباب الذي ~~ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية (قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله ~~تعالى) ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح ابن بطال فأضاف حديثها عن ~~عتبان للذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي ~~المصنف أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد ~~فأورد هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الاخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها ~~لا تخص أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة ~~مقبولة ما لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه انها لا تقبل معه وهو الوصول ~~إلى الغرغرة وتبعه ابن المنير فقال يستفاد منه أن ms08816 الاعذار لا تقطع التوبة ~~بعد ذلك وانما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق ~~بدليل حديث عتبان وما ذكر معه (قلت) وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة ~~تعقيب الباب الماضي بهذا الباب (قوله فيه سعد) كذا للجميع وسقط للنسفي ~~وللإسماعيلي وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو ابن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ~~ما تقدم في المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية ~~وفيه الثلث والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال ~~إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة الحديث ~~وقد تقدم هذا اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث ~~محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك (قوله حدثنا معاذ بن أسد) هو المروزي ~~وشيخه عبد الله هو ابن المبارك (قوله غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لن يوافي) هكذا أورده مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما ~~أمور كثيرة من دخول النبي صلى الله عليه وسلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن ~~يتأخر عندهم حتى يطعموه وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه ~~والمراجعة في ذلك وفي آخره ذلك PageV11P206 # القول المذكور هنا وقد أورده في باب المساجد في البيوت في أوائل الصلاة ~~وأورده أيضا مطولا من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري في أبواب صلاة التطوع ~~وأخرج منه أيضا في أوائل الصلاة في باب إذا زار قوما فصلى عندهم عن معاذ بن ~~أسد بالسند المذكور في حديث الباب من المتن طرفا غير المذكور هنا وقوله في ~~هذه الرواية حرم الله عليه النار وقع في الرواية الماضية حرمه الله على ~~النار قال الكرماني ما ملخصه والمعنى واحد لوجود التلازم بين الامرين ~~واللفظ الأول هو الحقيقة لان النار تأكل ما يلقى فيها والتحريم يناسب ~~الفاعل فيكون اللفظ الثاني مجازا (قوله يعقوب بن عبد الرحمن) هو ~~الإسكندراني (قوله عن عمرو) ms08817 هو ابن أبي عمرو مولى المطلب (قوله إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء) ~~أي ثواب ولم أر لفظ جزاء في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولا أبي ~~نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة (قوله إذا قبضت صفيه) بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية وهو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل ~~من يحبه الانسان والمراد بالقبض قبض روحه وهو الموت (قوله ثم احتسبه الا ~~الجنة) قال الجوهري احتسب ولده إذا مات كبيرا فان مات صغيرا قيل أفرطه وليس ~~هذا التفصيل مرادا هنا بل المراد بأحتسبه صبر على فقده راجيا الاجر من الله ~~على ذلك وأصل الحسبة بالكسر الأجرة والاحتساب طلب الاجر من الله تعالى ~~خالصا واستدل به ابن بطال على أن من مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ~~ثلاثة وكذا اثنان وأن قول الصحابي كما مضى في باب فضل من مات له ولد من ~~كتاب الجنائز ولم نسأله عن الواحد لا يمنع من حصول الفضل لمن مات له واحد ~~فلعله صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك أو انه أعلم ~~بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه فأخبر به (قلت) وقد تقدم في الجنائز تسمية ~~من سأل عن ذلك والرواية التي فيها ثم لم نسأله عن الواحد ولم يقع لي إذ ذاك ~~وقوع السائل عن الواحد وقد وجدت من حديث جابر ما أخرجه أحمد من طريق محمود ~~بن أسد عن جابر وفيه قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان قال محمود فقلت ~~لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال واحدا قال وأنا والله أظن ذاك ورجاله ~~موثقون وعند أحمد والطبراني من حديث معاذ رفعه أوجب ذو الثلاثة فقال له ~~معاذ وذو الاثنين قال وذو الاثنين زاد في رواية الطبراني أو واحد قال أو ~~واحد وفي سنده ضعف وله في الكبير والأوسط من حديث جابر بن سمرة رفعه من دفن ~~له ثلاثة فصبر الحديث وفيه ms08818 فقالت أم أيمن وواحد فسكت ثم قال يا أم أيمن من ~~دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة وفي سندهما ناصح بن عبد الله ~~وهو ضعيف جدا ووجه الدلالة من حديث الباب أن الصفي أعم من أن يكون ولدا أم ~~غيره وقد أفرد ورتب الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه ويدخل في هذا ما ~~أخرجه أحمد والنسائي من حديث قرة بن إياس أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه ابن له فقال أتحبه قال نعم ففقده فقال ما فعل فلان قالوا يا ~~رسول الله مات ابنه فقال ألا تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته ~~ينتظرك فقال رجل يا رسول الله اله خاصة أم لكلنا قال بل لكلكم وسنده على ~~شرط الصحيح وقد صححه ابن حبان والحاكم (قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا ~~والتنافس فيها) المراد بزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها والتنافس يأتي ~~بيانه في الباب ذكر فيه سبعة أحاديث * الحديث الأول (قوله إسماعيل بن عبد ~~الله) هو ابن أبي أويس (قوله PageV11P207 # عن موسى بن عقبة) هو عم إسماعيل الراوي عنه (قوله قال قال ابن شهاب) هو ~~الزهري (قوله أن عمرو بن عوف) تقدم بيان نسبه في الجزية وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم موسى وابن شهاب وعروة وصحابيان وهما المسور وعمرو ~~وكلهم مدنيون وكذا بقية رجال الاسناد من إسماعيل فصاعدا (قوله إلى البحرين) ~~سقط إلى من رواية الأكثر وثبتت للكشميهني (قوله فوافقت) في رواية المستملي ~~والكشميهني فوافت (قوله فوالله ما الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر أي ما أخشى ~~عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو ~~الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن ~~الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وقد ذكر ذلك في أعلام النبوة ~~مما أخبر صلى الله عليه وسلم بوقوعه قبل أن يقع فوقع وقال الطيبي فائدة ~~تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر فان ms08819 الوالد المشفق إذا حضره الموت ~~كان اهتمامه بحال ولده في المال فاعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه وإن ~~كان لهم في الشفقة عليهم كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد ~~وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخشاه الوالد ولكن يخشى عليهم من الغنى الذي ~~هو مطلوب الوالد لولده والمراد بالفقر العهدي وهو ما كان عليه الصحابة من ~~قلة الشئ ويحتمل الجنس والأول أولى ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة ~~الفقر دون مضرة الغنى لان مضرة الفقر دنيوية غالبا ومضرة الغنى دينية غالبا ~~(قوله فتنافسوها) بفتح المثناة فيهما والأصل فتتنافسوا فحذفت إحدى التاءين ~~والتنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشئ ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه ~~وأصلها من الشئ النفيس في نوعه يقال نافست في الشئ منافسة ونفاسة ونفاسا ~~ونفس الشئ بالضم نفاسة صار مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت ونفست عليه لم ~~أره أهلا لذلك (قوله فتهلككم) (1) أي لان المال مرغوب فيه فترتاح النفس ~~لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المتقضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك قال ~~ابن بطال فيه ان زهرة الدنيا ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها ~~وشر فتنتها فلا يطمئن إلى زخرفها ولا ينافس غيره فيها ويستدل به على أن ~~الفقر أفضل من الغنا لان فتنة الدنيا مقرونة بالغنا والغنا مظنة الوقوع في ~~الفتنة التي قد تجر إلى هلاك النفس غالبا والفقير آمن من ذلك * الحديث ~~الثاني حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد بعد ~~ثمان سنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب الجنائز وعلامات النبوة ~~وقوله أنا فرطكم بفتح الفاء والراء أي السابق إليه * الحديث الثالث حديث ~~أبي سعيد (قوله إسماعيل) هو ابن أبي أويس وقد وافقه في رواية هذا الحديث عن ~~مالك بتمامه ابن وهب وإسحاق بن محمد وأبو قرة ورواه معن بن عيسى والوليد بن ~~مسلم عن مالك مختصرا كل منهما طرفا وليس هو في الموطأ قاله الدارقطني في ~~الغرائب (قوله عن ms08820 أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~أكثر ما أخاف عليكم) في رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار الماضية ~~في كتاب الزكاة PageV11P208 # في أوله أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال إن مما أخاف عليكم من بعدي ما ~~يفتح عليكم وفي رواية السرخسي اني مما أخاف وما في قوله ما يفتح في موضع ~~نصب لأنها اسم ان ومما في قوله إن مما في موضع رفع لأنها الخبر (قوله زهرة ~~الدنيا) زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسير وزهرة الدنيا بفتح الزاي وسكون ~~الهاء وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء فقيل هما بمعنى مثل جهرة ~~وجهرة وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة ~~كما في الحديث والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر وهو نورها بفتح النون والمراد ~~ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس ~~بحسنه مع قلة البقاء (قوله فقال رجل) لم أقف على اسمه (قوله هل يأتي) في ~~رواية هلال أو يأتي وهي بفتح الواو والهمزة للاستفهام والواو عاطفة على شئ ~~مقدر أي أتصير النعمة عقوبة لان زهرة الدنيا نعمة من الله فهل تعود هذه ~~النعمة نقمة وهو استفهام استرشاد لا إنكار والباء في قوله بالشر صلة ليأتي ~~أي هل يستجلب الخير الشر (قوله ظننت) في رواية الكشميهني ظننا وفي رواية ~~هلال فرأينا بضم الراء وكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني فأرينا بضم الهمزة ~~(قوله ينزل عليه) أي الوحي وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت ~~عادته بها عندما يوحى إليه (قوله ثم جعل يمسح عن جبينه) في رواية الدارقطني ~~العرق وفي رواية هلال فيمسح عنه الرحضاء بضم الراء وفتح المهملة ثم المعجمة ~~والمد هو العرق وقيل الكثير وقيل عرق الحمي وأصل الرحض بفتح ثم سكون الغسل ~~ولهذا فسره الخطابي أنه عرق يرحض الجلد لكثرته (قوله قال أبو سعيد ms08821 لقد ~~حمدناه حين طلع لذلك) في رواية المستملي حين طلع ذلك وفي رواية هلال وكأنه ~~حمدوه والحاصل أنهم لاموه أولا حيث رأوا سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فظنوا أنه أغضبه ثم حمدوه آخرا لما رأوا مسئلته سببا لاستفادة ما قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله وكأنه حمده فأخذوه من قرينة الحال ~~(قوله لا يأتي الخير الا بالخير) زاد في رواية الدارقطني تكرار ذلك ثلاث ~~مرات وفي رواية هلال انه لا يأتي الخير بالشر ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر ~~فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والاسراف ~~في انفاقه فيما لم يشرع وأن كل شئ قضى الله أن يكون خيرا فلا يكون شرا ~~وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له ~~الشر ووقع في مرسل سعيد المقبري عند سعيد بن منصور أو خير هو ثلاث مرات وهو ~~استفهام إنكار أي ان المال ليس خيرا حقيقيا وان سمي خيرا لان الخير الحقيقي ~~هو ما يعرض له من الانفاق في الحق كما أن الشر الحقيقي فيه ما يعرض له من ~~الامساك عن الحق والاخراج في الباطل وما ذكر في الحديث بعد ذلك من قوله إن ~~هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة (قوله إن هذا المال) في رواية ~~الدارقطني ولكن هذا المال إلى آخره ومعناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة ~~والعرب تسمي كل شئ مشرق ناضر أخضر وقال ابن الأنباري قوله المال خضرة حلوة ~~ليس هو صفة المال وانما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة ~~أو التاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا ~~أو على معنى فائدة المال أي ان الحياة به أو العيشة أو ان المراد بالمال ~~هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا وقد وقع في حديث أبي سعيد أيضا المخرج في السنن الدنيا خضرة ~~PageV11P209 # حلوة فيتوافق الحديثان ms08822 ويحتمل أن يكون التاء فيهما للمبالغة (قوله وان كل ~~ما أنبت الربيع) أي الجدول وإسناد الاثبات إليه مجازى والمنبت في الحقيقة ~~هو الله تعالى وفي رواية هلال وان مما ينبت ومما في قوله مما ينبت للتكثير ~~وليست من للتبعيض لتوافق رواية كلما ما أنبت وهذا الكلام كله وقع كالمثل ~~للدنيا وقد وقع التصريح بذلك في مرسل سعيد المقبري (قوله يقتل حبطا أو يلم) ~~أما حبطا فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضا والحبط انتفاخ البطن من ~~كثرة الاكل يقال حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في ~~الاكل حتى تنتفخ فتموت وروى بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب والأول ~~المعتمد وقوله يلم بضم أوله أي يقرب من الهلاك (قوله الا) بالتشديد على ~~الاستثناء وروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح (قوله آكلة) بالمد وكسر ~~الكاف والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر وهو ضرب من الكلأ ~~يعجب الماشية وواحده خضرة وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد ~~وزيادة الهاء في آخره وفي رواية السرخسي الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه ~~وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة (قوله امتلأت (1) خاصرتاها) ~~تثنية خاصرة بخاء معجمة وصاد مهملة وهما جانبا البطن من الحيوان وفي رواية ~~الكشميهني خاصرتها بالافراد (قوله أتت) بمثناة أي جاءت وفي رواية هلال ~~استقبلت (قوله اجترت) بالجيم أي استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف ~~فأعادت مضغه (قوله وثلطت) بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة وضبطها ابن ~~التين بكسر اللام أي ألقت ما في بطنها رقيقا زاد الدارقطني ثم عادت فأكلت ~~والمعنى أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيات في دفعه بأن تجتر فيزداد ~~نعومة ثم تستقبل الشمس فتحمي بها فيسهل خروجه فإذا خرج زال الانتفاخ فسلمت ~~وهذا بخلاف من لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها سريعا قال الأزهري هذا ~~الحديث إذا فرق لم يكد يظهر معناه وفيه مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ~~المانع من اخراجها في وجهها وهو ما تقدم أي الذي يقتل حبطا والثاني ms08823 المقتصد ~~في جمعها وفي الانتفاع بها وهو آكلة الخضر فإن الخضر ليس من أحرار البقول ~~التي ينبتها الربيع ولكنها الحبة والحبة ما فوق البقل ودون الشجر التي ~~ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد ~~في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ولا منعها من ~~مستحقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر وأكثر ما تحبط الماشية إذا ~~انحبس رجيعها في بطنها وقال الزين بن المنير آكلة الخضر هي بهيمة الأنعام ~~التي ألفت المخاطبون أحوالها في سومها ورعيها وما يعرض لها من البشم وغيره ~~والخضر النبات الأخضر وقيل حرار العشب التي تستلذ الماشية أكله فتستكثر منه ~~وقيل هو ما ينبت بعد إدراك العشب وهياجه فإن الماشية تقتطف منه مثلا شيئا ~~فشيئا ولا يصيبها منه ألم وهذا الأخير فيه نظر فإن سياق الحديث يقتضي وجود ~~الحبط للجميع الا لمن وقعت منه المداومة حتى اندفع عنه ما يضره وليس المراد ~~أن آكلة الخضر لا يحصل لها من أكله ضرر البتة والمستثنى آكلة الخضر بالوصف ~~المذكور لاكل من اتصف بأنه آكلة الخضر ولعل قائله وقعت له رواية فيها يقتل ~~أو يلم الا آكلة الخضر ولم يذكر ما بعده فشرحه على ظاهر هذا الاختصار (قوله ~~فنعم المعونة) هو في رواية هلال فنعم صاحب المسلم هو (قوله وأن أخذه بغير ~~حقه) في رواية هلال وانه من يأخذه بغير حقه (قوله كالذي PageV11P210 # يأكل ولا يشبع) زاد هلال ويكون شهيدا عليه يوم القيامة يحتمل أن يشهد ~~عليه حقيقة بأن ينطقه الله تعالى ويجوز أن يكون مجازا والمراد شهادة الملك ~~الموكل به ويؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة أصناف لان الماشية إذا رعت الخضر ~~للتغذية اما أن تقتصر منه على الكفاية وأما أن تستكثر الأول الزهاد والثاني ~~اما أن يحتال على إخراج ما لو بقى لضر فإذا أخرجه زال الضر واستمر النفع ~~واما ان يهمل ذلك الأول العاملون في جميع الدنيا بما يجب من امساك وبذل ~~والثاني العاملون في ms08824 ذلك بخلاف ذلك وقال الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن ~~أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك ~~ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه ~~ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم ~~ومن أكل غير مفرط ولا منهمك وانما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه ~~فالأول مثال الكافر والثاني مثال العاصي الغافل عن الاقلاع والتوبة الا عند ~~فوتها والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال ~~الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة وبعضها لم يصرح به في الحديث وأخذه منه ~~محتمل وقوله فنعم المعونة كالتذييل للكلام المتقدم وفيه حذف تقديره ان عمل ~~فيه بالحق وفيه إشارة إلى عكسه رهو بئس الرفيق هو لمن عمل فيه بغير الحق ~~وقوله كالذي يأكل ولا يشبع ذكر في مقابلة فنعم المعونة هو وقوله ويكون ~~شهيدا عليه أي حجة يشهد عليه بحرصه واسرافه وانفاقه فيما لا يرضى الله وقال ~~الزين ابن المنير في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة أولها تشبيه المال ~~ونموه بالنبات وظهوره ثانيها تشبيه المنهمك في الاكتساب والأسباب بالبهائم ~~المنهمكة في الأعشاب وثالثها تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في ~~الاكل والامتلاء منه ورابعها تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى ~~أدى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة ~~إلى استقذاره شرعا وخامسها تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت ~~وحطت جانبها مستقبلة عين الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه ~~إشارة إلى ادراكها لمصالحها وسادسها تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة ~~الغافلة عن دفع ما يضرها وسابعها تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ~~ينقلب عدوا فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه ~~من مستحقه فيكون سببا لعقاب مقتنيه وثامنها تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ~~ولا يشبع وقال الغزالي مثل ms08825 المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع ~~فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وان ~~أصابها الغبي فقد لقى البلاء المهلك وفي الحديث جلوس الامام على المنبر عند ~~الموعظة في غير خطبة الجمعة ونحوها وفيه جلوس الناس حوله والتحذير من ~~المنافسة في الدنيا وفيه استفهام العالم عما يشكل وطلب الدليل لدفع ~~المعارضة وفيه تسمية المال خيرا ويؤيده قوله تعالى وانه لحب الخير لشديد ~~وفي قوله تعالى ان ترك خيرا وفيه ضرب المثل بالحكمة وان وقع في اللفظ ذكر ~~ما يستهجن كالبول فإن ذلك يغتفر لما يترتب على ذكره من المعاني اللائقة ~~بالمقام وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما ~~يسئل عنه وهذا على ما ظنه الصحابة ويجوز أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة ~~الوجيزة الجامعة المفهمة وقد عد ابن دريد هذا الحديث وهو قوله إن مما ينبت ~~الربيع PageV11P211 # يقتل حبطا أو يلم من الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله عليه ~~وسلم إلى معناه وكل من وقع شئ منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد منه ترك ~~العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت في ~~السؤال وحمد من أجاد فيه ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح العرق فإنها كانت ~~عادته عند نزول الوحي كما تقدم في بدء الوحي وان جبينه ليتفصد عرقا وفيه ~~تفضيل الغني على الفقير ولا حجة فيه لأنه يمكن التمسك به لمن لم يرجح ~~أحدهما على الآخر والعجب أن النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني على الفقير ~~وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن لمراد أن الخير ~~الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من ~~الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الاقبال على الآخرة (قلت) فعلى هذا ~~يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغنا والتحقيق أن لا حجة فيه لاحد القولين ~~وفيه الحض على إعطاء المسكين ms08826 واليتيم وابن السبيل وفيه ان المكتسب للمال من ~~غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الاسراف ~~وكثرة الاكل والنهم فيه وان اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه عن إخراج ~~الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات * الحديث الرابع حديث عمران بن حصين (قوله سمعت أبا جمرة) هو ~~بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة عن أبي حمزة بالمهملة ~~والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة في البخاري عن أبي جمرة ~~بهذه الصورة الا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن جعفر ومضرب بالضاد ~~المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح هذا الحديث في ~~الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده * الحديث الخامس ~~حديث ابن مسعود (قوله عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون ~~السكري وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو * الحديث السادس ~~حديث خباب أورده من طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث ~~واحد ذكر فيه بعض الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيا قاله شعبة وقد تقدمت ~~روايته له عن إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح ~~هناك وزاد أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على ~~خباب نعوده وهو يبني حائطا له فقال إن المسلم يؤجر في كل شئ الا ما يجعله ~~في هذا التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو ابن ~~أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم ورجال الاسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى ~~في السند الثاني هو ابن سعيد القطان وهو بصري * الحديث السابع حديث خباب ~~أيضا ورجاله من شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري (قوله عن شقيق ~~أبي وائل عن خباب) تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش ~~سمعت أبا وائل حدثنا خباب ms08827 (قوله هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قصه) ~~كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير والمراد أن الراوي ~~قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد ~~بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان عن الأعمش وساقه ~~بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى فمنا من مضى لم ~~يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره في الجنائز ~~وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد في موضعين ~~وأحلت به في الهجرة على المغازي PageV11P212 # ولم يتيسر في المغازي التعرض لشرحه ذهولا والله المستعان وسيأتي بعد ~~ثمانية أبواب في باب فضل الفقر إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الله تعالى ~~يا أيها الناس ان وعد الله حق الآية إلى قوله السعير) كذا لأبي ذر وساق في ~~رواية كريمة الآيتين (قوله جمعه سعر) بضمتين يعني السعير وهو فعيل بمعنى ~~مفعول من السعر بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الشهاب من النار (قوله وقال ~~مجاهد الغرور الشيطان) ثبت هذا الأثر هنا في رواية الكشميهني وحده ووصله ~~الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله ~~تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت ~~غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في اليقظة والغرور كلما يغر ~~الانسان وانما فسر بالشيطان لأنه رأس في ذلك (قوله شيبان) هو ابن عبد ~~الرحمن ويحيى هو ابن أبي كثير ومحمد بن إبراهيم هو التيمي واسم جده الحارث ~~بن خالد وكانت له صحبة (قوله أخبرني معاذ بن عبد الرحمن) أي ابن عثمان بن ~~عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله ووالده عبد الرحمن ~~صحابي أخرج له مسلم وكان يلقب شارب الذهب وقتل مع ابن الزبير ووقع في رواية ~~الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن شقيق بن سلمة هذه ms08828 رواية الوليد بن ~~مسلم عند النسائي وابن ماجة وفي رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي ~~بسنده عن عيسى بن طلحة بدل شقيق بن سلمة قال المزي في الأطراف رواية الوليد ~~أصوب (قلت) ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي لان نافع بن جبير وعبد ~~الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له عن معاذ بن ~~عبد الرحمن ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين لان محمد بن إبراهيم صاحب حديث ~~فلعله سمعه من معاذ ومن عيسى بن طلحة وكل منهما من رهطه ومن بلده المدينة ~~النبوية وأما شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلده والله أعلم (قوله أن ~~ابن أبان أخبره) قال عياض وقع لأبي ذر والنسفي والكافة ان ابن أبان أخبره ~~ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو ~~خطا قلت ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر أن ابن أبان وقد أخرجه أحمد ~~عن الحسن بن موسى عن شيبان بسند البخاري فيه ووقع عنده أن حمران ابن أبان ~~أخبره (قوله فأحسن الوضوء) في رواية نافع بن جبير عن حمران فأسبغ الوضوء ~~وتقدم في الطهارة من وجه آخر عن حمران بيان صفة الاسباغ المذكور والتثليث ~~فيه وقول عروة ان هذا أسبغ الوضوء (قوله ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء) ~~تقدم هناك توجيهه وتعقب من نفي ورود الرواية بلفظ مثل وان الحكمة في ورودها ~~بلفظ نحو التعذر على كل أحد أن يأتي بمثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس) هكذا أطلق صلاة ركعتين وهو نحو ~~رواية ابن شهاب الماضية في كتاب الطهارة وقيده مسلم في روايته من طريق نافع ~~بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في ~~المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران عنده فيصلى صلاة ~~وفي أخرى له عنه فيصلي الصلاة المكتوبة وزاد الا غفر الله ms08829 له ما بينها وبين ~~الصلاة التي تليها أي التي سبقتها وفيه تقييد لما أطلق في قوله في الرواية ~~الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وان التقدم خاص بالزمان الذي بين ~~الصلاتين وأصرح منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلم أيضا ما من مسلم ~~يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس الا كانت كفارة ~~لما بينهن PageV11P213 # وتقدم من طريق عروة عن حمران الا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها ~~وله من طريق عمرو ابن سعيد بن العاص عن عثمان بنحوه وفيه تقييده بمن لم يغش ~~الكبيرة وقد بينت توجيه ذلك في كتاب الطهارة واضحا والحاصل ان لحمران عن ~~عثمان حديثين في هذا أحدهما مقيد بترك حديث النفس وذلك في صلاة ركعتين ~~مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والآخر في الصلاة المكتوبة في الجماعة أوفي ~~المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس (قوله قال وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تغتروا) قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا تحملوا الغفران على عمومه ~~في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على غفرانها بالصلاة فإن الصلاة ~~التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لاحد عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن ~~المكفر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير ~~الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر أو لا تستكثروا من الصغائر فإنها ~~بالاصرار تعطي حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر الصغيرة أو أن ذلك خاص بأهل ~~الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية والله أعلم (قوله باب ذهاب ~~الصالحين) أي موتهم (قوله ويقال الذهاب المطر) ثبت هذا في رواية السرخسي ~~وحده ومراده أن لفظ الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر وقال بعض أهل اللغة ~~الذهاب الأمطار اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانيه (قوله حدثني ~~يحيى بن حماد) هو من قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض (قوله ~~عن بيان) بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو ابن بشر وقيس هو ابن أبي حازم ms08830 ومرداس ~~الأسلمي هو ابن مالك زاد الإسماعيلي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان وتقدم من وجه آخر في غزوة الحديبية ~~من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا بيعة الرضوان ~~وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو عنه الا قيس بن ~~أبي حازم ووقع في التهذيب للمزي في ترجمة مرداس هذا أنه روى عنه زياد بن ~~علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو علي بن السكن في الصحابة عن ~~مرداس بن مالك وقال إنه مرداس بن عروة وممن فرق بينهما البخاري والرازي ~~والبستي ورجحه ابن السكن (قوله يذهب الصالحون الأول فالأول) في رواية عبد ~~الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب والمراد قبض ~~أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان يذهب الصالحون أسلافا ويقبض ~~الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير للأولى (قوله ويبقى حثالة أو حفالة) ~~هو 2 شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء المهملة في الحالين ووقع في ~~رواية عبد الواحد حثالة بالمثلثة جزما (قوله كحثالة الشعير أو التمر) يحتمل ~~الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد كحثالة الشعير فقط وفي رواية ~~حتى لا يبقى الا مثل حثالة التمر والشعير زاد غير أبي ذر من رواة البخاري ~~قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى واحد وقال ~~الخطابي الحثالة بالفاء وبالمثلثة الردئ من كل شئ وقيل آخر ما يبقى من ~~الشعير والتمر وأرداه وقال ابن التين الحثالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط ~~من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي ما يسقط من الشعير عند الغربلة ~~ويبقى من التمر بعد الاكل ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية الفزارية امرأة ~~عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم الا حثالة كحثالة التمر ~~ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وليس ~~فيه PageV11P214 # تصريح برفعه ms08831 لكن له حكم المرفوع (قوله لا يباليهم الله باله) قال الخطابي ~~أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال باليت بفلان وما باليت به ~~مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة باليه فحذفت الياء تخفيفا وتعقب ~~قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وانما هو اسم مصدره وقال أبو الحسن ~~القابسي سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في الدرج والأصل باليته بالاة ~~فكأن الألف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه ابن التين بأنه لم يسمع في مصدره ~~بالاة قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن بالة مصدر مصار لما احتاج ~~إلى هذ التكلف (قلت) تقدم في المغازي من رواية عيسى بن يونس عن بيان بلفظ ~~لا يعبأ الله بهم شيا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكذا في ~~رواية خالد الطحان وعن هنا بمعنى الباء يقال ما باليت به وما باليت عنه ~~وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز أي لا يبالي وأصله من العب ~~بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكان معنى لا يعبأ به أنه لا وزن له ~~عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا على أولئك تقوم الساعة قال ~~ابن بطال في الحديث ان موت الصالحين من أشراط الساعة وفيه الندب إلى ~~الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا ~~يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى ~~الا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الا أهل ~~الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس ~~رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول في هذه المسئلة هناك إن شاء الله تعالى ~~(تنبيه) وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي انها ~~رويت بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد (قوله باب ما يتقى) بضم أوله ~~وبالمثناة والقاف (قوله من فتنة المال) أي الالتهاء به (قوله وقول ms08832 الله ~~تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة) أي تشغل البال عن القيام بالطاعة وكأنه ~~أشار بذلك إلى ما أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب بن ~~عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي ~~المال وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله وزاد ولو سيل ~~لابن آدم واديان من مال لتمنى إليه ثالثا الحديث وبها تظهر المناسبة جدا ~~وقوله سيل بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام على البناء للمجهول ~~يقال سأل الوادي إذا جرى ماؤه وأما الفتنة بالولد فورد فيه ما أخرجه أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث بريدة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ~~فنزل عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله انما ~~أموالكم وأولادكم فتنة الحديث وظاهر الحديث ان قطع الخطبة والنزول لهما ~~فتنة دعا إليها محبة الولد فيكون مرجوحا والجواب ان ذلك انما هو في حق غيره ~~وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فهو لبيان الجواز فيكون في حقه ~~راجحا ولا يلزم من فعل الشئ لبيان الجواز أن لا يكون الأولى ترك فعله ففيه ~~تنبيه على أن الفتنة بالولد مراتب وان هذا من أدناها وقد يجر إلى ما فوقه ~~فيحذر وذكر المصنف في الباب أحاديث * الأول (قوله حدثني يحيى بن يوسف) هو ~~الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم ويقال له ابن أبي كريمة فقيل هي كنية أبيه ~~وقيل هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وأخرج عنه ~~خارج الصحيح بواسطة (قوله أخبرني أبو بكر بن عياش) بمهملة وتحتانية ~~PageV11P215 # ثقيلة ثم معجمة ووقع في رواية غير أبي ذر حدثنا (قوله عن أبي حصين) ~~بمهملتين بفتح أوله هو عثمان ابن عاصم وفي رواية غير أبي ذر أيضا حدثنا ~~(قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية الإسماعيلي عن النبي صلى ~~الله ms08833 عليه وسلم قال الإسماعيلي وافق أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن ~~الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفا (قلت) ~~إسرائيل أثبت منهم ولكن اجتماع الجماعة يقاوم ذلك وحينئذ تتم المعارضة بين ~~الرفع والوقف فيكون الحكم للمرفع والله أعلم وقد تقدم هذا الحديث سندا ~~ومتنا في باب الحراسة في الغزو من كتاب الجهاد وهو من نوادر ما وقع في هذا ~~الجامع الصحيح (قوله تعس) بكسر العين المهملة ويجوز الفتح أي سقط والمراد ~~هنا هلك وقال ابن الأنباري التعس الشر قال تعالى فتعسا لهم أراد ألزمهم ~~الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقال غيره قولهم تعسا لفلان نقيض قولهم ~~لعاله فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتقاش (قوله عبد الدينار) ~~أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه فكانه لذلك خادمه وعبده قال ~~الطيبي قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها ~~كالأسير الذي لا يجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لان ~~المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة وقوله إن أعطي الخ يؤذن ~~بشدة الحرص على ذلك وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبدا ~~لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا (قوله ~~والقطيفة) هي الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء المربع وقد تقدم الحديث في ~~كتاب الجهاد من رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح بلفظ تعس عبد الدينار ~~وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وقوله وانتكس أي ~~عاوده المرض فعلى ما تقدم من تفسير التعس بالسقوط يكون المراد أنه إذا قام ~~من سقطته عاوده السقوط ويحتمل أن يكون المعنى بأنتكس بعد تعس انقلب على ~~رأسه بعد أن سقط ثم وجدته في شرح الطيبي قال في قوله تعس وانتكس فيه الترقي ~~في الدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب على رأسه وقيل ~~التعس الخر على الوجه والنكس الخر على ms08834 الرأس وقوله في الرواية المذكورة ~~وإذا شيك بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أي إذا دخلت فيه شوكة لم ~~يجد من يخرجها بالمنقاش وهو معنى قوله فلا انتقش ويحتمل أن يريد لم يقدر ~~الطبيب أن يخرجها وفيه إشارة إلى الدعاء عليه بما يثبطه عن السعي والحركة ~~وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا واشتغل بها عن الذي أمر به ~~من التشاغل بالواجبات والمندوبات قال الطيبي وانما خص انتقاش الشوكة بالذكر ~~لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة فإذا انتفى ذلك الأسهل انتفى ما فوقه بطريق ~~الأولى (قوله إن أعطى) بضم أوله (قوله وان لم يعط لم يرض) وقع من وجه آخر ~~عن أبي بكر بن عياش عند ابن ماجة والإسماعيلي بلفظ الوفاء عوض الرضا ~~وأحدهما ملزوم للآخر غالبا * الحديث الثاني (قوله عن عطاء) هو ابن أبي رباح ~~وصرح في الرواية الثانية بسماع ابن جريج له من عطاء وهذا هو الحكمة في ~~إيراد الاسناد النازل عقب العالي إذ بينه وبين ابن جريج في الأول راو واحد ~~وفي الثاني اثنان وفي السند الثاني أيضا فائدة أخرى وهي الزيادة في آخره ~~ومحمد في الثاني هو ابن سلام وقد نسب في رواية أبي زيد المروزي كذلك ومخلد ~~بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة (قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم) ~~PageV11P216 # هذا من الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي قليلة بالنسبة لمروية عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان ~~أكثره عن كبار الصحابة (قوله لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا) ~~في الرواية الثانية لو أن لابن ادم واديا مالا لأحب أن له إليه مثله ونحوه ~~في حديث أنس في الباب وجمع بين الامرين في الباب أيضا ومثله في مرسل جبير ~~بن نفير الذي قدمته وفي حديث أبي الذي سأذكره وقوله من مال فسره في حديث ~~ابن الزبير بقوله من ذهب ومثله في حديث أنس في الباب وفي حديث زيد بن أرقم ms08835 ~~عند أحمد وزاد وفضة وأوله مثل لفظ رواية ابن عباس الأولى ولفظه عند أبي ~~عبيدة في فضائل القرآن كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث وله من حديث جابر بلفظ لو ~~كان لابن آدم وادي نخل وقوله لابتغى بالغين المعجمة وهو افتعل بمعنى الطلب ~~ومثله في حديث زيد بن أرقم وفي الرواية الثانية أحب وكذا في حديث أنس وقال ~~في حديث أنس لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية (قوله ولا يملا جوف ~~ابن آدم) في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عند الإسماعيلي نفس بدل جوف ~~وفي حديث جابر كالأول وفي مرسل جبير بن نفير ولا يشبع بضم أوله جوف وفي ~~حديث ابن الزبير ولا يسد جوف وفي الرواية الثانية في الباب ولا يملا عنين ~~وفي حديث أنس فيه ولا يملا فاه ومثله في حديث أبي واقد عند أحمد وله في ~~حديث زيد بن أرقم ولا يملا بطن قال الكرماني ليس المراد الحقيقة في عضو ~~بعينه بقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن ~~الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض ~~من العبارات كلها واحد وهي من التفنن في العبارة (قلت) وهذا يحسن فيما إذا ~~اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة ثم نسبة الامتلاء ~~للجوف واضحة والبطن بمعناه وأما النفس فعبر بها عن الذات وأطلق الذات وأراد ~~البطن من إطلاق الكل وإرادة البعض وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى ~~الوصول للجوف ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين وأما العين فلانها الأصل ~~في الطب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات ~~لان أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها يكون للاكل والشرب وقال ~~الطيبي وقع قوله ولا يملا الخ وقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ~~ولا يشبع من خلق من التراب الا بالتراب ms08836 ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر ~~التراب دون غيره أن المرء لا ينقضى طمعه حتى يموت فإذا مات كان من شأنه أن ~~يدفن فإذا دفن صب عليه التراب فملا جوفه وفاه وعينيه ولم يبق منه موضع ~~يحتاج إلى تراب غيره وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ~~(قوله في الطريق الثانية لابن عباس ويتوب الله على من تاب) أي أن الله يقبل ~~التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من ~~جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه ~~أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك ~~الفعل والتمني وقال الطيبي يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب ~~المال وأنه لا يشبع من جمعه الا من حفظه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه ~~الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع ويتوب موضعه اشعارا بأن هذه الجبلة مذمومة ~~جارية مجرى الذنب وأن ازالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده والى PageV11P217 # ذلك الإشارة بقوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة ~~الشح إلى النفس دلالة على أنه غريزة فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان ~~إزالة ذلك ثم رتب الفلاح على ذلك قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب ~~فإن فيه إشارة إلى أن الآدمي خلق من التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن ~~إزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه ما يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال ~~المرضية قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا ~~نكدا فوقع قوله ويتوب الله الخ موقع الاستدراك أي أن ذلك العسر الصعب يمكن ~~أن يكون يسيرا على من يسره الله تعالى عليه (قوله قال ابن عباس فلا أدري من ~~القرآن هو أم لا) يعني الحديث المذكور وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث ~~أبي (قوله قال وسمعت ابن الزبير) القائل هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور ~~وقوله على ms08837 المنبر بين في الرواية التي بعدها أنه منبر مكة وقوله ذلك إشارة ~~إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ المذكور بدون زيادة ابن عباس الحديث الثالث ~~(قوله عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل) أي غسيل الملائكة وهو حنظلة بن أبي ~~عامر الأوسي وهو جد سليمان المذكور لأنه ابن عبد الله بن حنظلة ولعبد الله ~~صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار ~~يومئذ وأبوه استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب ~~وهو الذي بنى مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود في صغار ~~التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهذا الاسناد من أعلى ما في صحيح ~~البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا وعباس بن سهل بن سعد وهو ولد ~~الصحابي المشهور الحديث الرابع (قوله عبد العزيز) هو الأويسي وصالح هو ابن ~~كيسان وابن شهاب هو الزهري (قوله أحب أن يكون) كذا وقع بغير لام وهو جائز ~~وقد تقدم من رواية ابن عباس بلفظ لأحب الحديث الخامس (قوله وقال لنا أبو ~~الوليد) هو الطيالسي هشام بن عبد الملك وشيخه حماد بن سلمة لم يعدوه فيمن ~~خرج له البخاري موصولا بل علم المزي على هذا السند في الأطراف علامة ~~التعليق وكذا رقم لحماد بن سلمة في التهذيب علامة التعليق ولم ينبه على هذا ~~الموضع وهو مصير منه إلى استواء قال فلان وقال لنا فلان وليس بجيد لان قوله ~~قال لنا ظاهر في الوصل وإن كان بعضهم قال إنها للإجازة أو للمناولة أو ~~للمذاكرة فكل ذلك في حكم الموصول وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا ~~والذي ظهر لي بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يأتي بهذه الصيغة الا إذا ~~كان المتن ليس على شرطه في أصل موضوع كتابه كأن يكون ظاهره الوقف أو في ~~السند من ليس على شرطه في الاحتجاج فمن أمثلة الأولى قوله في كتاب النكاح ~~في باب ما يحل من النساء وما يحرم قال لنا أحمد بن حنبل حدثنا ms08838 يحيى بن سعيد ~~هو القطان فذكر عن ابن عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع الحديث ~~فهذا من كلام ابن عباس فهو موقوف وإن كان يمكن أن يتلمح له ما يلحقه ~~بالمرفوع ومن أمثلة الثاني قوله في المزارعة قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ~~أبان العطار فذكر حديث أنس لا يغرس مسلم غرسا الحديث فأبان ليس على شرطه ~~كحماد بن سلمة وعبر في التخريج لكل منهما بهذه الصيغة لذلك وقد علق عنهما ~~أشياء بخلاف الواسطة التي بينة وبينه وذلك تعليق ظاهر وهو أظهر في كونه لم ~~يسقه مساق الاحتجاج من هذه الصيغة المذكورة هنا لكن السر فيه ما ذكرت ~~وأمثلة ذلك في الكتاب كثيرة تظهر لمن PageV11P218 # تتبعها (قوله عن ثابت) هو البناني ويقال ان حماد بن سلمة كان أثبت الناس ~~في ثابت وقد أكثر مسلم من تخريج ذلك محتجا به ولم يكثر من الاحتجاج بحماد ~~بن سلمة كاكثاره في احتجاجه بهذه النسخة (قوله عن أبي) هو ابن كعب وهذا من ~~رواية صحابي عن صحابي وإن كان أبي أكبر من أنس (قوله كنا نرى) بضم النون ~~أوله أي نظن ويجوز فتحها من الرأي أي نعتقد (قوله هذا) لم يبين ما أشار ~~إليه بقوله هذا وقد بينه الإسماعيلي من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن ~~سلمة ولفظه كنا ترى هذا الحديث من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال ~~لتمنى واديا ثالثا الحديث دون قوله ويتوب الله الخ (قوله حتى نزلت ألهاكم ~~التكاثر) زاد في رواية موسى بن إسماعيل إلى آخر السورة وللإسماعيلي أيضا من ~~طريق عفان ومن طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي قالا حدثنا حماد بن سلمة فذكر ~~مثله وأوله كنا نرى أن هذا من القرآن الخ (تنبيه) هكذا وقع حديث أبي بن كعب ~~من رواية ثابت عن أنس عنه مقدما على رواية ابن شهاب عن أنس في هذا الباب ~~عند أبي ذر وعكس ذلك غيره وهو الأنسب قال ابن بطال وغيره قوله ألهاكم ~~التكاثر خرج على ms08839 لفظ الخطاب لان الله فطر الناس على حب المال والولد فلهم ~~رغبة في الاستكثار من ذلك ومن لازم ذلك الغفلة عن القيام بما أمروا به حتى ~~يفجأهم الموت وفي أحاديث الباب ذم الحرص والشره ومن ثم آثر أكثر السلف ~~التقلل من الدنيا والقناعة باليسير والرضا بالكفاف ووجه ظنهم أن الحديث ~~المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال ~~والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولابد لكل أحد منه فلما نزلت هذه السورة ~~وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد شرحه بعضهم على أنه كان قرآنا ونسخت تلاوته لما نزلت ألهاكم ~~التكاثر حتى زرتم المقابر فاستمرت تلاوتها فكانت ناسخة لتلاوة ذلك وأما ~~الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ ~~والمنسوخ كنسخ الحكم والأول أولى وليس ذلك من النسخ في شئ (قلت) يؤيد ما ~~رده ما أخرجه الترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال له ان الله أمرني أن اقرأ عليك القرآن فقرأ عليه لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب قال وقرأ فيها ان الدين عند الله الحنيفية ~~السمحة الحديث وفيه وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا من مال الحديث وفيه ~~ويتوب الله على من تاب وسنده جيد والجمع بينه وبين حديث أنس عن أبي المذكور ~~آنفا أنه يحتمل أن يكون أبي لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~وكان هذا الكلام في آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم احتمل عنده أن ~~يكون بقية السورة واحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يتهيأ له أن يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى نزلت ألهاكم ~~التكاثر فلم ينتف الاحتمال ومنه ما وقع عند أحمد وأبي عبيد في فضائل القرآن ~~من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي صلى ms08840 الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان الله قال انما أنزلنا المال لأقام الصلاة ~~وايتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان الحديث بتمامه ~~وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى على ~~أنه من القرآن ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية والله أعلم وعلى الأول ~~فهو مما نسخت تلاوته جزما وإن كان حكمه مستمرا ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج ~~أبو عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي موسى قال قرأت PageV11P219 # سورة نحو براءة 1 فغبت وحفظت منها ولو أن لابن آدم واديين من مال التمني ~~واديا ثالثا الحديث ومن حديث جابر كنا نقرأ لو أن لابن آدم ملء واد مالا ~~لأحب إليه مثله الحديث (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا ~~المال خضرة حلوة) تقدم شرحه قريبا في باب ما يحذر من زهرة الدنيا في شرح ~~حديث أبي سعيد الخدري (قوله وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين الآية) كذا لأبي ذر ولأبي زيد المروزي حب الشهوات الآية ~~وللإسماعيلي مثل أبي ذر وزاد إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا وساق ذلك في ~~رواية كريمة وقوله زين قيل الحكمة في ترك الافصاح بالذي زين أن يتناول ~~اللفظ جميع من تصح نسبة التزيين إليه وإن كان العلم أحاط بأنه سبحانه ~~وتعالى هو الفاعل بالحقيقة فهو الذي أوجد الدنيا وما فيها وهيأها للانتفاع ~~وجعل القلوب مائلة إليها والى ذلك الإشارة بالتزيين ليدخل فيه حديث النفس ~~ووسوسة الشيطان ونسبة ذلك إلى الله تعالى باعتبار الخلق والتقدير والتهيئة ~~ونسبة ذلك للشيطان باعتبار ما أقدره الله عليه من التسلط على الآدمي ~~بالوسوسة الناشئ عنها حديث النفس وقال ابن التين بدأ في الآية بالنساء ~~لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال ومنه حديث ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال ~~من النساء قال ومعنى تزيينها اعجاب الرجل بها وطواعيته لها والقناطير جمع ~~قنطار واختلف في تقديره فقبل سبعون ms08841 ألف دينار وقيل سبعة آلاف دينار وقيل ~~مائة وعشرون رطلا وقيل مائة رطل وقيل ألف مثقال وقيل ألف ومائتا أوقية وقيل ~~معناه الشئ الكثير مأخوذ من عقد الشئ واحكامه وقال ابن عطية القول الأخير ~~قيل هذا أصح الأقوال لكن يختلف القنطار في البلاد باختلافها في قدر الوقية ~~(قوله وقال عمر اللهم انا لا نستطيع الا ان نفرح بما زينته لنا اللهم إني ~~أسألك أن أنفقه في حقه) سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد المروزي وفي هذا ~~الأثر إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله وان تزيين ذلك ~~بمعنى تحسينه في قلوب بني آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر على ~~ما طبع عليه من ذلك وانهمك فيه وهو المذموم ومنهم من راعى فيه الأمر والنهي ~~ووقف عندما حد له من ذلك وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق الله تعالى له فهذا لم ~~يتناوله الذم ومنهم من ارتقى عن ذلك فزهد فيه بعد أن قدر عليه وأعرض عنه مع ~~اقباله عليه وتمكنه منه فهذا هو المقام المحمود والى ذلك الإشارة بقول عمر ~~اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه وأثره هذا وصله الدارقطني في غرائب مالك ~~من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري أن عمر ~~بن الخطاب أتى بمال من المشرق يقال له نفل كسرى فأمر به فصب وغطى ثم دعا ~~الناس فاجتمعوا ثم أمر به فكشف عنه فإذا حلى كثير وجوهر ومتاع فبكى عمر ~~وحمد الله عز وجل فقالوا له ما يبكيك يا أمير المؤمنين هذه غنائم غنمها ~~الله لنا ونزعها من أهلها فقال ما فتح من هذا على قوم الا سفكوا دماءهم ~~واستحلوا حرمتهم قال فحدثني زيد بن أسلم أنه بقى من ذلك المال مناطق وخواتم ~~فرفع فقال له عبد الله بن أرقم حتى متى تحبسه لا تقسمه قال بلى إذا رأيتني ~~فارغا فآذني به فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جابه في مكتل فصبه ms08842 ~~فكأنه استكثره ثم قال اللهم أنت قلت زين للناس حب الشهوات فتلا الآية حتى ~~فرغ منها ثم قال لا نستطيع الا أن نحب ما زينت لنا فقني شره وارزقني أن ~~أنفقه في حقك فما قام حتى ما بقي منه شئ وأخرجه أيضا من طريق عبد العزيز بن ~~يحيى المدني عن PageV11P220 # مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه وهذا موصول لكن في سنده إلى عبد العزيز ~~ضعف وقال بعد قوله واستحلوا حرمتهم وقطعوا أرحامهم فما رام حتى قسمه وبقيت ~~منه قطع وقال بعد قوله لا نستطيع الا أن يتزين لنا ما زينت لنا والباقي ~~نحوه وزاد في آخره قصة أخرى (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله ثم قال إن هذا ~~المال ربما قال سفيان قال لي حكيم ان هذا المال) فاعل قال أولا هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم والقائل ربما هو علي بن المديني راويه عن سفيان والقائل ~~قال لي هو حكيم بن حزام صحابي الحديث المذكور وحكيم بالرفع بغير تنوين ~~منادى مفرد حذف منه حرف النداء وظاهر السياق أن حكيما قال لسفيان وليس كذلك ~~لأنه لم يدركه لان بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو الخمسين سنة ولهذا لا ~~يقرأ حكيم بالتنوين وانما المراد أن سفيان رواه مرة بلفظ ثم قال أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان هذا المال ومرة بلفظ ثم قال لي يا حكيم ان هذا المال ~~إلى آخره وقد وقع باثبات حرف النداء في معظم الروايات وانما سقط من رواية ~~أبي زيد المروزي وتقدم شرح قوله فمن أخذه بطيب نفس إلى آخره في باب ~~الاستعفاف عن المسئلة من كتاب الزكاة وتقدم شرح قوله في آخره واليد العليا ~~خير من اليد السفلى في باب لا صدقة الا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة أيضا ~~وقوله بورك له فيه زاد الإسماعيلي من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان بسنده ~~ومتنه وإبراهيم كان أحد الحفاظ وفيه مقال (قوله باب ما قدم من ماله فهو له) ~~الضمير للانسان المكلف ms08843 وحذف للعلم به وان لم يجر له ذكر (قوله عمر بن حفص) ~~أي ابن غياث وعبد الله هو ابن مسعود ورجال السند كلهم كوفيون (قوله أيكم ~~مال وارثه أحب إليه من ماله) أي ان الذي يخلفه الانسان من المال وإن كان هو ~~في الحال منسوبا إليه فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبا للوارث ~~فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية ومن ~~بعد موته حقيقية (قوله فان ماله ما قدم) أي هو الذي يضاف إليه في الحياة ~~وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه وقد أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية ~~عن الأعمش به سندا ومتنا وزاد في آخره ما تعدون الصرعة فيكم الحديث وزاد ~~فيه أيضا ما تعدون الرقوب فيكم الحديث قال ابن بطال وغيره فيه التحريض على ~~تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجو القربة والبر لينتفع به في الآخرة ~~فإن كل شئ يخلفه المورث يصير ملكا للوارث فان عمل فيه بطاعة الله اختص ~~بثواب ذلك وكان ذلك الذي تعب في جمعه ومنعه وان عمل فيه بمعصية الله فذاك ~~أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به ان سلم من تبعته ولا يعارضه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لسعد انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة لان ~~حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه وحديث ابن مسعود في ~~حق من يتصدق في صحته وشحه (قوله باب المكثرون هم المقلون) كذا للأكثر ~~وللكشميهني الأقلون وقد ورد الحديث باللفظين ووقع في رواية المعرور عن أبي ~~ذر الأخسرون بدل المقلون وهو بمعناه بناء على أن المراد بالقلة في الحديث ~~قلة الثواب وكل من قل ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ثوابه (قوله وقوله من ~~كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآيتين) كذا لأبي ذر وفي رواية أبي زيد ~~بعد قوله وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها الآية ومثله للإسماعيلي لكن قال ~~إلى قوله وباطل ما كانوا يعملون ولم يقل الآية وساق الآيتين ms08844 في رواية ~~الأصيلي وكريمة واختلف في الآية فقيل هي على PageV11P221 # عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين وقد استشهد بها معاوية ~~لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعا في المجاهد والقارئ والمتصدق ~~لقوله تعالى لكل منهم انما عملت ليقال فقد قيل فبكى معاوية لما سمع هذا ~~الحديث ثم تلا هذه الآية أخرجه الترمذي مطولا وأصله عند مسلم وقيل بل هي في ~~حق الكفار خاصة بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة الا النار والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو ~~مطلق العفو والوعيد في الآية بالنار واحباط العمل وبطلانه انما هو للكافر ~~وأجيب عن ذلك بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع الرياء فيه فقط ~~فيجازي فاعله بذلك الا ان يعفو الله عنه وليس المراد احباط جميع أعماله ~~الصالحة التي لم يقع فيها رياء والحاصل أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل ~~له وجوزي في الآخرة بالعذاب لتجريده قصد إلى الدنيا واعراضه عن الآخرة وقيل ~~نزلت في المجاهدين خاصة وهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مراء ~~وعموم قوله نوف إليهم أعمالهم فيها أي في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ~~ذلك لقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فعلى ~~هذا التقييد يحمل ذلك المطلق وكذا يقيد مطلق قوله من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ~~وبهذا يندفع اشكال من قال قد يوجد بعض الكفار مقترا عليه في الدنيا غير ~~موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر بل قد يوجد من هو منحوس ~~الحظ من جميع ذلك كمن قيل في حقه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ~~ومناسبة ذكر الآية في الباب لحديثه أن في الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي ~~فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من ms08845 المسلمين لا على التأييد ~~لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة وليس فيه ~~ما ينفى أنه قد يعذب قبل ذلك كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل ~~الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء (قوله حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد ~~وقد روى جرير بن حازم هذا الحديث لكن عن الأعمش عن زيد ابن وهب كما سيأتي ~~بيانه لكن قتيبة لم يدركه ابن حازم وعبد العزيز بن رفيع بفاء ومهملة مصغر ~~مكي سكن الكوفة وهو من صغار التابعين لقى بعض الصحابة كأنس (قوله عن أبي ~~ذر) في رواية الأعمش الماضية في الاستئذان عن زيد بن وهب حدثنا والله أبو ~~ذر بالربذة بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة مكان معروف من عمل المدينة ~~النبوية وبينهما ثلاث مراحل من طريق العراق سكنه أبو ذر بأمر عثمان ومات به ~~في خلافته وقد تقدم بيان سبب ذلك في كتاب الزكاة (قوله خرجت ليلة من ~~الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يمشي وحده ليس معه إنسان) هو ~~تأكيد لقوله وحده ويحتمل أن يكون لرفع توهم أن يكون معه أحد من غير جنس ~~الانسان من ملك أو جنى وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه كنت أمشي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء فأفادت تعيين الزمان ~~والمكان والحرة مكان معروف بالمدينة من الجانب الشمالي منها وكانت به ~~الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية وقيل الحرة الأرض التي حجارتها سود ~~وهو يشمل جميع جهات المدينة التي لا عمارة فيها وهذا يدل على أن قوله في ~~رواية المعرور بن سويد عن أبي ذر انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~في ظل الكعبة وهو يقول هم الأخسرون ورب الكعبة فذكر قصة المكثرون وهي قصة ~~أخرى مختلفة الزمان والمكان والسياق (قوله PageV11P222 # فظننت أنه يكره ان يمشي معه أحد فجعلت أمشي في ظل القمر) أي في المكان ~~الذي ليس للقمر فيه ضوء ليخفي شخصه ms08846 وانما استعمر يمشى لاحتمال ان يطرأ ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حاجة فيكون قريبا منه (قوله فالتفت فرءاني فقال ~~من هذا) كأنه رأى شخصه ولم يتميز له (قوله فقلت أبو ذر) أي أنا أبو ذر ~~(قوله جعلني الله فداءك) في رواية أبي الأحوص في الباب بعده عن الأعمش وكذا ~~لأبي معاوية عن الأعمش عند أحمد فقلت لبيك يا رسول الله وفي رواية حفص عن ~~الأعمش كما مضى في الاستئذان فقلت لبيك وسعديك (قوله فقال أبا ذر تعال) في ~~رواية الكشميهني تعاله بهاء السكت قال الداودي فائدة الوقوف على هاء السكت ~~ان لا يقف على ساكنين نقله ابن التين وتعقب بأن ذلك غير مطرد وقد اختصر أبو ~~زيد المروزي في روايته سياق الحديث في هذا الباب فقال بعد قوله ليس معه أحد ~~فذكر الحديث وقال فيه ان المكثرين هم المقلون يوم القيامة هكذا عنده وساق ~~الباقون الحديث بتمامه ويأتي شرحه مستوفي في الباب الذي بعده (قوله وقال ~~النضر) بن شميل (أنبأنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن ~~رفيع قالوا حدثنا زيد بن وهب بهذا) الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ ~~الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب حدثهم والأولان نسبا إلى التدليس مع أنه ~~لو ورد من رواية شعبة بغير تصريح لامن فيه التدليس لأنه كان لا يحدث عن ~~شيوخه الا بما لا تدليس فيه وقد ظهرت فائدة ذلك في رواية جرير بن حازم عن ~~الأعمش فإنه زاد فيه بين الأعمش وزيد بن وهب رجلا مبهما ذكر ذلك الدارقطني ~~في العلل فأفادت هذه الرواية المصرحة أنه من المزيد في متصل الأسانيد وقد ~~اعترض الإسماعيلي على قول البخاري في هذا السند بهذا فأشار إلى رواية عبد ~~العزيز بن رفيع واقتضى ذلك أن رواية شعبة هذه نظير روايته فقال ليس في حديث ~~شعبة قصة المقلين والمكثرين انما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئا قال ~~والعجب من البخاري كيف أطلق ذلك ثم ساقه موصولا من طريق حميد بن زنجويه ~~حدثنا ms08847 النضر بن شميل عن شعبة ولفظه ان جبريل بشرني أن من مات لا يشرك بالله ~~شيا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قيل لسليمان يعني ~~الأعمش انما روى هذا الحديث عن أبي الدرداء فقال انما سمعته عن أبي ذر ثم ~~أخرجه من طريق معاذ حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وبلال والأعمش وعبد ~~العزيز بن رفيع سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر زاد فيه راويا وهو بلال وهو ابن ~~مرداس الفزاري شيخ كوفي أخرج له أبو داود وهو صدوق لا بأس به وقد أخرجه أبو ~~داود الطيالسي عن شعبة كرواية النضر ليس فيه بلال وقد تبع الإسماعيلي على ~~اعتراضه المذكور جماعة منهم مغلطاي ومن بعده والجواب عن البخاري واضح على ~~طريقة أهل الحديث لان مراده أصل الحديث فإن الحديث المذكور في الأصل قد ~~اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد ~~بقول البخاري بهذا أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق فالأول من الثلاثة ~~ما يسرني أن لي أحدا ذهبا وقد رواه عن أبي ذر أيضا بنحوه الأحنف بن قيس ~~وتقدم في الزكاة والنعمان الغفاري وسالم بن أبي الجعد وسويد بن الحارث كلهم ~~عن أبي ذر ورواياتهم عند أحمد ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو ~~هريرة وهو في آخر الباب من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه وسيأتي ~~في كتاب التمني من طريق همام وأخرجه مسلم من طريق محمد بن زياد هو عند أحمد ~~من طريق سليمان بن يسار كلهم عن أبي PageV11P223 # هريرة كما سأبينه الثاني حديث المكثرين والمقلين وقد رواه عن أبي ذر أيضا ~~المعرور بن سويد كما تقدمت الإشارة إليه والنعمان الغفاري وهو عند أحمد ~~أيضا الثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وفي بعض طرقه وان ~~زنى وان سرق وقد رواه عن أبي ذر أيضا أبو الأسود الدؤلي وقد تقدم في اللباس ~~ورواه عن ms08848 النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو هريرة كما سيأتي بيانه لكن ليس ~~فيه بيان وان زنى وان سرق وأبو الدرداء كما تقدمت الإشارة إليه من رواية ~~الإسماعيلي وفيه أيضا فائدة أخرى وهو أن بعض الرواة قال عن زيد بن وهب عن ~~أبي الدرداء فلذلك قال الأعمش لزيد ما تقدم في رواية حفص بن غياث عنه قلت ~~لزيد بلغني أنه أبو الدرداء فأفادت رواية شعبة أن حبيبا وعبد العزيز وافقا ~~الأعمش على أنه عن زيد بن وهب عن أبي ذر لا عن أبي الدرداء وممن رواه عن ~~زيد بن وهب عن أبي الدرداء محمد بن إسحاق فقال عن عيسى بن مالك عن زيد بن ~~وهب عن أبي الدرداء أخرجه النسائي والحسن بن عبيد الله النخعي أخرجه ~~الطبراني من طريقه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء بلفظ من مات لا يشرك بالله ~~شيا دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق ~~فكررها ثلاثا وفي الثالثة وان رغم أنف أبي الدرداء وسأذكر بقية طرفة عن أبي ~~الدرداء في آخر الباب الذي يليه وذكره الدارقطني في العلل فقال يشبه أن ~~يكون القولان صحيحين (قلت) وفي حديث كل منهما في بعض الطرق ما ليس في الاخر ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ~~ذهبا) لم أر لفظ هذا في رواية الأكثر لكنه ثابت في لفظ الخبر الأول وذكر ~~فيه حديثين * الأول (قوله حدثنا الحسن ابن الربيع) هو أبو علي البوراني ~~بالموحدة والراء وبعد الألف نون وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم ~~(قوله فاستقبلنا أحد) في رواية عبد العزيز بن رفيع فالتفت فرآني كما تقدم ~~وتقدم قصة المكثرين والمقلين وقوله فاستقبلنا أحد هو بفتح اللام وأحد ~~بالرفع على الفاعلية وفي رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام ~~وأحدا بالنصب على المفعولية (قوله فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله) ~~زاد في رواية سالم بن أبي الجعد ms08849 ومنصور عن زيد بن وهب عند أحمد فقال يا أبا ~~ذر أي جبل هذا قلت أحد وفي رواية الأحنف الماضية في الزكاة يا أبا ذر أتبصر ~~أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وانا أرى أن يرسلني في حاجة له ~~فقلت نعم الحديث (قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة ~~وعندي منه دينار) في رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على ~~يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ~~ما أحب ان لي أحدا ذاك ذهبا وفي رواية أبي شهاب عن الأعمش في الاستئذان ~~فلما أبصر أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث ~~قال ابن مالك تضمن هذا الحديث استعمال حول بمعنى صير واعمالها عملها وهو ~~استعمال صحيح خفي على أكثر النحاة وقد جاءت هذه الرواية مبنية لما لم يسم ~~فاعله فرفعت أول المفعولين وهو ضمير عائد على أحد ونصب ثانيهما وهو قوله ~~ذهبا فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى صار في رفع المبتدا ونصب ~~الخبر انتهى كلامه وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث وهو متحد المخرج فهو من ~~تصرف الرواة فلا يكون حجة في اللغة ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله ~~تحول لي أحد بحمل المثلية على شئ يكون وزنه من الذهب وزن أحد والتحويل على ~~أنه إذا انقلب ذهبا كان PageV11P224 # قدر وزنه أيضا وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذر أيضا ففي رواية سالم ~~ومنصور عن زيد بن وهب بعد قوله قلت أحد قال والذي نفسي بيده ما يسرني أنه ~~ذهب قطعا أنفقه في سبيل الله أدع منه قيراطا وفي رواية سويد بن الحارث عن ~~أبي ذر ما يسرني ان لي أحدا ذهبا أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف ~~دينار واختلفت ألفاظ الرواة أيضا في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب كما ~~سأذكره (قوله تمضي على ثالثة) ms08850 أي ليلة ثالثة قيل وانما قيد بالثلاث لأنه لا ~~يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا ويعكر عليه رواية يوم ~~وليلة فالأولى أن يقال الثلاثة أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك ~~والواحدة أقل ما يمكن (قوله الا شيا أرصده لدين) أي أعده أو أحفظه وهذا ~~الأرصاد أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لأجل وفاء دين ~~مؤجل حتى يحل فيوفى ووقع في رواية حفص وأبي شهاب جميعا عن الأعمش الا دينار ~~بالرفع والنصب والرفع جائزان لان المستثنى منه مطلق عام والمستثنى مقيد خاص ~~فاتجه النصب وتوجيه الرفع ان المستثنى منه في سياق النفي وجواب لو هنا في ~~تقدير النفي ويجوز أن يحمل النفي الصريح في أن لا يمر على حمل الا على ~~الصفة وقد فسر الشئ في هذه الرواية بالدينار ووقع في رواية سويد ابن الحارث ~~عن أبي ذر وعندي منه دينار أو نصف دينار وفي رواية سالم ومنصور أدع منه ~~قيراطا قال قلت قنطارا قال قيراطا وفيه ثم قال يا أبا ذر انما أقول الذي هو ~~أقل ووقع في رواية الأحنف ما أحب ان لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله الا ثلاثة ~~دنانير فظاهره نفي محبة حصول المال ولو مع الانفاق وليس مرادا وانما المعنى ~~نفي انفاق البعض مقتصرا عليه فهو يحب انفاق الكل الا ما استثنى وسائر الطرق ~~تدل على ذلك ويؤيده أن في رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة عند أحمد ما ~~يسرني أن أحدكم هذا ذهبا أنفق منه كل يوم في سبيل الله فيمر بي ثلاثة أيام ~~وعندي منه شئ الا شئ أرصده لدين ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد بالكراهة ~~الانفاق في خاصة نفسه لافي سبيل الله فهو محبوب (قوله الا أن أقول به في ~~عباد الله) هو استثناء بعد استثناء فيفيد الاثبات فيؤخذ منه أن نفي محبة ~~المال مقيدة بعدم الانفاق فيلزم محبة وجوده مع الانفاق فما دام الانفاق ~~مستمرا لا يكره وجود المال ms08851 وإذا انتفى الانفاق ثبتت كراهية وجود المال ولا ~~يلزم من ذلك كراهية حصول شئ آخر ولو كان قدر أحد أو أكثر مع استمرار ~~الانفاق (قوله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه) هكذا اقتصر ~~على ثلاث وحمل على المبالغة لان العطية لمن بين يديه هي الأصل والذي يظهر ~~لي أن ذلك من تصرفات الرواة وأن أصل الحديث مشتمل على الجهات الأربع ثم ~~وجدته في الجزء الثالث من البشرانيات من رواية أحمد بن ملاعب عن عمر بن حفص ~~بن غياث عن أبيه بلفظ الا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ~~وأرانا بيده كذا فيه بإثبات الأربع وقد أخرجه المصنف في الاستئذان عن عمر ~~بن حفص مثله لكن اقتصر من الأربع على ثلاث وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل بن ~~بجر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين (قوله ثم مشى ثم قال ألا ان الأكثرين 1 ~~هم المقلون يوم القيامة) في رواية أبي شهاب في الاستقراض ورواية حفص في ~~الاستئذان هم الأقلون بالهمز في الموضعين وفي رواية عبد العزيز ابن رفيع ~~الماضية في الباب قبله ان المكثرين هم المقلون بالميم في الموضعين ولأحمد ~~من رواية النعمان الغفاري عن أبي ذر ان المكثرين الأقلون والمراد الاكثار ~~من المال والاقلال من ثواب PageV11P225 # الآخرة وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصف بما دل عليه الاستثناء بعده من ~~الانفاق (قوله الا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه) ~~في رواية أبي شهاب الا من قال بالمال هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين يديه ~~وعن يمينه وعن شماله وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد الا من قال ~~هكذا وهكذا وهكذا فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره فاشتملت هذه ~~الروايات على الجهات الأربع وإن كان كل منها اقتصر على ثلاث وقد جمعها عبد ~~العزيز بن رفيع في روايته ولفظه الا من أعطاه الله خيرا أي مالا فنفح بنون ~~وفاء ومهملة أي أعطى ms08852 كثيرا بغير تكلف يمينا وشمالا وبين يديه ووراءه وبقي ~~من الجهات فوق وأسفل والاعطاء من قبل كل منهما ممكن لكن حذف لندوره وقد فسر ~~بعضهم الانفاق من وراء بالوصية وليس قيدا فيه بل قد يقصد الصحيح الاخفاء ~~فيدفع لمن وراءه مالا يعطي به من هو أمامه وقوله هكذا صفة لمصدر محذوف أي ~~أشار إشارة مثل هذه الإشارة وقوله من خلفه بيان للإشارة وخص عن اليمين ~~والشمال لان الغالب في الاعطاء صدوره باليدين وزاد في رواية عبد العزيز بن ~~رفيع وعمل فيه خيرا أي حسنة وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيرا ~~وفي قوله وعمل فيه خيرا فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة (قوله ~~وقليل ما هم) ما زائدة مؤكدة للقلة ويحتمل أن تكون موصوفة ولفظ قليل هو ~~الخبر وهم هو المبتدأ والتقدير وهم قليل وقدم الخبر للمبالغة في الاختصاص ~~(قوله ثم قال لي مكانك) بالنصب أي الزم مكانك وقوله لا تبرح تأكيد لذلك ~~ورفع لتوهم أن الامر بلزوم المكان ليس عاما في الأزمنة وقوله حتى آتيك غاية ~~للزوم المكان المذكور وفي رواية حفص لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ووقع في ~~رواية عبد العزيز بن رفيع فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس ههنا فأجلسني في قاع ~~أي أرض سهلة مطمئنة (قوله ثم انطلق في سواد الليل) فيه اشعار بأن القمر كان ~~قد غاب (قوله حتى توارى) أي غاب شخصه زاد أبو معاوية عني وفي رواية حفص حتى ~~غاب عني وفي رواية عبد العزيز فانطلق في الحرة أي دخل فيها حتى لا أراه وفي ~~رواية أبي شهاب فتقدم غير بعيد زاد في رواية عبد العزيز فأطال اللبث (قوله ~~فسمعت صوتا قد ارتفع) في رواية أبي معاوية فسمعت لغطا وصوتا (قوله فتخوفت ~~أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم) أي تعرض له بسوء ووقع في رواية ~~عبد العزيز فتخوفت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بضم أول ~~عرض على البناء للمجهول (قوله فأردت ms08853 أن آتيه) أي أتوجه إليه ووقع في رواية ~~عبد العزيز فأردت أن أذهب أي إليه ولم يردان يتوجه إلى حال سبيله بدليل ~~رواية الأعمش في الباب (قوله فذكرت 1 قوله لا تبرح فلم أبرح حتى أتاني) في ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش فانتظرته حتى جاء (قوله قلت يا رسول الله لقد ~~سمعت صوتا تخوفت فذكرت له) في رواية أبي معاوية فذكرت له الذي سمعت وفي ~~رواية أبي شهاب فقلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت كذا ~~فيه بالشك وفي رواية عبد العزيز ثم اني سمعته وهو يقول وان سرق وان زنى ~~فقلت يا رسول الله من تكلم في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا ~~(قوله فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك جبريل) أي الذي كنت أخاطبه أو ذلك ~~صوت جبريل (قوله أتاني) زاد في رواية حفص فأخبرني ووقع في رواية عبد العزيز ~~عرض لي أي ظهر فقال بشر أمتك ولم أر لفظ التبشير في رواية الأعمش (قوله من ~~مات لا يشرك بالله شيئا) زاد الأعمش من أمتك (قوله PageV11P226 # دخل الجنة هو جواب الشرط رتب دخول الجنة على الموت بغير اشراك بالله وقد ~~ثبت الوعيد بدخول النار لمن عمل بعض الكبائر وبعدم دخول الجنة لمن عملها ~~فلذلك وقع الاستفهام (قوله قلت وان زنى وان سرق) قال ابن مالك حرف ~~الاستفهام في أول هذا الكلام مقدر ولا بد من تقديره وقال غيره التقدير أو ~~ان زنى أو ان سرق دخل الجنة وقال الطيبي أدخل الجنة وان زنى وان سرق والشرط ~~حال ولا يذكر الجواب مبالغة وتتميما لمعنى الانكار قال وان زنى وان سرق ~~ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع قلت يا جبريل وان سرق وان زنى قال نعم ~~وكررها مرتين للأكثر وثلاثا للمستملي وزاد في آخر الثالثة وان شرب الخمر ~~وكذا وقع التكرار ثلاثا في رواية أبي الأسود عن أبي ذر في اللباس لكن ~~بتقديم الزنا على السرقة كما في رواية الأعمش ولم يقل ms08854 وان شرب الخمر ولا ~~وقعت في رواية الأعمش وزاد أبو الأسود على رغم أنف أبي ذر قال وكان أبو ذر ~~إذا حدث بهذا الحديث يقول وان رغم أنف أبي ذر وزاد حفص بن غياث في روايته ~~عن الأعمش قال الأعمش قلت لزيد بن وهب أنه بلغني أنه أبو الدرداء قال أشهد ~~لحدثنيه أبو ذر بالربذة قال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه ~~وأخرجه أحمد عن أبي نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء بلفظ انه من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة نحوه وفيه وان رغم أنف أبي الدرداء قال ~~البخاري في بعض النسخ عقب رواية حفص حديث أبي الدرداء مرسل لا يصح انما ~~أردنا للمعرفة أي انما أردنا ان نذكره للمعرفة بحاله قال والصحيح حديث أبي ~~ذر قيل له فحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء فقال مرسل أيضا لا يصح ثم قال ~~اضربوا على حديث أبي الدرداء (قلت) فلهذا هو ساقط من معظم النسخ وثبت في ~~نسخة الصغاني وأوله قال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل ~~فساقه الخ ورواية عطاء بن يسار التي أشار إليها أخرجها النسائي من رواية ~~محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو يقص على المنبر يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنى ~~وان سرق يا رسول الله قال وان زنى وان سرق فأعدت فأعاد فقال في الثالثة قال ~~نعم وان رغم أنف أبي الدرداء وقد وقع التصريح بسماع عطاء بن يسار له من أبي ~~الدرداء في رواية ابن أبي حاتم في التفسير والطبراني في المعجم والبيهقي في ~~الشعب قال البيهقي حديث أبي الدرداء هذا غير حديث أبي ذر وإن كان فيه بعض ~~معناه (قلت) وهما قصتان متغايرتان وان اشتركتا في المعنى الأخير وهو سؤال ~~الصحابي بقوله وان زنى وان سرق واشتركا أيضا في قوله وان رغم ومن المغايرة ~~بينهما أيضا وقوع ms08855 المراجعة المذكورة بين النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل ~~في رواية أبي ذر دون أبي الدرداء وله عن أبي الدرداء طرق أخرى منها للنسائي ~~من رواية محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء نحو رواية عطاء بن يسار ~~ومنها للطبراني من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه بلفظ من قال لا إله ~~إلا الله دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي الدرداء ومن طريق أبي مريم عن ~~أبي الدرداء نحوه ومن طريق كعب بن ذهل سمعت أبا الدرداء رفعه أتاني آت من ~~ربي فقال من يعمل سوأ أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ~~فقلت يا رسول الله وان زنى وان سرق قال نعم ثم ثلثت فقال على رغم أنف عويمر ~~فرددها قال فأنا رأيت أبا الدرداء يضرب أنفه بإصبعه ومنها لأحمد من طريق ~~واهب بن عبد الله المغافري عن PageV11P227 # أبي الدرداء رفعه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شئ قدير دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان ~~سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي الدرداء قال ~~فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال ارجع فان الناس ان يعلموا بهذا ~~اتكلوا عليها فرجعت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق عمر (قلت) ~~وقد وقعت هذه الزيادة الأخيرة لأبي هريرة ويأتي بسط ذلك في باب من جاهد في ~~طاعة الله تعالى قريبا * الحديث الثاني (قوله حدثنا أحمد بن شبيب) بفتح ~~المعجمة وموحدتين مثل حبيب وهو الحبطي بفتح المهملة والموحدة ثم الطاء ~~المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو بصري صدوق ضعفه ابن عبد البر ~~تبعا لأبي الفتح الأزدي والأزدي غير مرضى فلا يتبع في ذلك وأبوه يكنى أبا ~~سعيد روى عنه ابن وهب ms08856 وهو من أقرانه ووثقه ابن المديني (قوله وقال الليث ~~حدثني يونس) هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث وأراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب ويونس هو ابن يزيد ~~(قوله لو كان لي) زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد في أوله والذي ~~نفسي بيده وعنده في رواية همام عن أبي هريرة والذي نفس محمد بيده (قوله مثل ~~أحد ذهبا) في رواية الأعرج لو أن أحدكم عندي ذهبا (قوله ما يسرني أن لا تمر ~~على ثلاث ليال وعندي منه شئ إلا شيئا أرصده لدين) في رواية الأعرج الا أن ~~يكون شئ أرصده في دين علي وفي رواية همام وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس ~~شيا أرصده في دين علي قال ابن مالك في هذا الحديث وقوع التمني بعد مثل ~~وجواب لو مضارعا منفيا بما وحق جوابها أن يكون ماضيا مثبتا نحو لو قام لقمت ~~أو بلم نحو لو قام لم أقم والجواب من وجهين أحدهما أن يكون وضع المضارع ~~موضع الماضي الواقع جوابا كما وقع موضعه وهو شرط في قوله تعالى لو يطيعكم ~~في كثير من الامر لعنتم ثانيهما أن يكون الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو ~~جواب وفيه ضمير وهو الاسم ويسرني خبر وحذف كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير ~~نظما ونثرا ومنه المرء مجزى بعمله ان خيرا فخير وان شرا فشر قال وأشبه شئ ~~بحذف كان قبل يسرني حذف جعل قبل يجادلنا في قوله تعالى فلما ذهب عن إبراهيم ~~الروع وجاءته البشرى يجادلنا أي جعل يجادلنا والوجه الأول أولى وفيه أيضا ~~وقوع لا بين أن وتمر وهي زائدة والمعنى ما يسرني أن تمر وقال الطيبي قوله ~~ما يسرني هو جواب لو الامتناعية فيفيد أنه لم يسره المذكور بعده لأنه لم ~~يكن عنده مثل أحد ذهبا وفيه نوع مبالغة لأنه إذا لم يسره كثرة ما ينفقه ~~فكيف مالا ينفقه قال وفي التقييد بالثلاثة تتميم ومبالغة في سرعة الانفاق ms08857 ~~فلا تكون لا زائدة كما قال ابن مالك بل النفي فيها على حاله (قلت) ويؤيد ~~قول ابن مالك الرواية الماضية قبل في حديث أبي ذر بلفظ ما يسرني أن عندي ~~مثل أحد ذهبا تمضي على ثالثة وفي حديث الباب من الفوائد أدب أبي ذر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وترقبه أحواله وشفقته عليه حتى لا يدخل عليه أدنى ~~شئ مما يتأذى به وفيه حسن الأدب مع الأكابر وان الصغير إذا رأى الكبير ~~منفردا لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه الا بإذن منه وهذا بخلاف ما ~~إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه بحسب ما يليق به وفيه جواز ~~تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من اسمه ولا سيما إن كان اسمه ~~مشتركا بغيره وكنيته فردة وفيه جواز تفدية الصغير الكبير بنفسه وبغيرها ~~والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة PageV11P228 # في الأدب وفيه الانفراد عند قضاء الحاجة وفيه أن امتثال أمر الكبير ~~والوقوف عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي ~~توهم دفع مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى وفيه استفهام التابع ~~من متبوعه على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك وفيه الاخذ ~~بالقرائن لان أبا ذر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا فهم ~~منه أنه يريد أن يرسله في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى ~~من النهار قدر يسعها وفيه أن محل الاخذ بالقرينة إن كان في اللفظ ما يخصص ~~ذلك فان الامر وقع على خلاف ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض ~~القرائن لا يكون دالا على المراد وذلك لضعفه وفيه المراجعة في العلم بما ~~تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من ~~الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن ~~من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك ms08858 بقوله وان زنى وان سرق واقتصر على ~~هاتين الكبيرتين لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد وأما ~~قوله في الرواية الأخرى وان شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها ~~تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف به الانسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد ~~يزول التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر وفيه ان الطالب إذا ألح في ~~المراجعة يزجر بما يليق به أخذا من قوله وان رغم أنف أبي ذر وقد حمله ~~البخاري كما مضى في اللباس على من تاب عند الموت وحمله غيره على أن المراد ~~بدخول الجنة أعم من أن يكون ابتداء أو بعد المجازاة على المعصية والأول هو ~~وفق ما فهمه أبو ذر والثاني أولى للجمع بين الأدلة ففي الحديث حجة لأهل ~~السنة ورد على من زعم من الخوارج والمعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات من غير ~~توبة يخلد في النار لكن في الاستدلال به لذلك نظر لما مر من سياق كعب بن ~~ذهل عن أبي الدرداء أن ذلك في حق من عمل سوأ أو ظلم نفسه ثم استغفر وسنده ~~جيد عند الطبراني وحمله بعضهم على ظاهره وخص به هذه الأمة لقوله فيه بشر ~~أمتك وان من مات من أمتي وتعقب بالأخبار الصحيحة الواردة في أن بعض عصاة ~~هذه الأمة يعذبون ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة المفلس من أمتي الحديث وفيه ~~تعقب على من تأول في الأحاديث الواردة في أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل ~~الجنة وفي بعضها حرم على النار ان ذلك كان قبل نزول الفرائض والامر والنهي ~~وهو مروي عن سعيد بن المسيب والزهري ووجه التعقب ذكر الزنا والسرقة فيه ~~فذكر على خلاف هذا التأويل وحمله الحسن البصري على من قال الكلمة وأدى حقها ~~بأداء ما وجب واجتناب ما نهى ورجحه الطيبي الا أن هذا الحديث يخدش فيه ~~وأشكل الأحاديث وأصعبها قوله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل ~~الجنة وفي آخره وان زنى وان سرق ms08859 وقيل أشكلها حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ ~~ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الا حرمه الله على ~~النار لأنه أتى فيه بأداة الحصر ومن الاستغراقية وصرح بتحريم النار بخلاف ~~قوله دخل الجنة فإنه لا ينتفي دخول النار أولا قال الطيبي لكن الأول يترجح ~~بقوله وان زنى وان سرق لأنه شرط لمجرد التأكيد ولا سيما وقد كرره ثلاثا ~~مبالغة وختم بقوله وان رغم أنف أبي ذر تتميما للمبالغة والحديث الآخر مطلق ~~يقبل التقييد فلا يقاوم قوله وان زنى وان سرق وقال النووي بعد أن ذكر ~~المتون في ذلك والاختلاف في هذا الحكم مذهب أهل السنة بأجمعهم أن أهل ~~الذنوب في المشيئة وان من PageV11P229 # مات موقنا بالشهادتين يدخل الجنة فإن كان دينا أو سليما من المعاصي دخل ~~الجنة برحمة الله وحرم على النار وإن كان من المخلطين بتضييع الأوامر أو ~~بعضها وارتكاب النواهي أو بعضها ومات عن غير توبة فهو في خطر المشيئة وهو ~~بصددان يمضي عليه الوعيد الا أن يشاء الله أن يعفو عنه فإن شاء أن يعذبه ~~فمصيره إلى الجنة بالشفاعة انتهى وعلى هذا فتقييد اللفظ الأول تقديره وان ~~زنى وان سرق دخل الجنة لكنه قبل ذلك أن مات مصرا على المعصية في مشيئة الله ~~وتقدير الثاني حرمه الله على النار الا أن يشاء الله أو حرمه على نار ~~الخلود والله أعلم قال الطيبي قال بعض المحققين قد يتخذ من أمثال هذه ~~الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف وابطال العمل ظنا أن ترك الشرك ~~كاف وهذا يستلزم طي بساط الشريعة وابطال الحدود وان الترغيب في الطاعة ~~والتحذير عن المعصية لا تأثير له بل يقتضي الانخلاع عن الدين والانحلال عن ~~قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخبط وترك الناس سدى مهملين وذلك ~~يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى مع أن قوله في بعض طرق ~~الحديث ان يعبدوه يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية وقوله ولا يشركوا به ~~شيئا يشمل ms08860 مسمى الشرك الجلي والخفي فلا راحة للتمسك به في ترك العمل لان ~~الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها في حكم الحديث الواحد فيحمل ~~مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها وبالله التوفيق وفيه ~~جواز الحلف بغير تحليف ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي ~~المجاز عنه وفي قوله في بعض طرقه والذي نفس محمد بيده تعبير الانسان عن ~~نفسه باسمه دون ضميره وقد ثبت بالضمير في الطريق الأخرى والذي نفسي بيده ~~وفي الأول نوع تجريد وفي الحلف بذلك زيادة في التأكيد لان الانسان إذا ~~استحضر أن نفسه وهي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء ~~استشعر الخوف منه فارتدع عن الحلف على مالا يتحققه ومن ثم شرع تغليظ ~~الايمان بذكر الصفات الإلهية ولا سيما صفات الجلال وفيه الحث على الانفاق ~~في وجوه الخير وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد في ~~الدنيا بحيث انه لا يحب أن يبقى بيده شئ من الدنيا الا لانفاقه فيمن يستحقه ~~واما لارصاده لمن له حق واما لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في رواية همام ~~عن أبي هريرة الآتية في كتاب التمني بقوله أجد من يقبله ومنه يؤخذ جواز ~~تأخير الزكاة الواجبة عن الاعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها وينبغي لمن ~~وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله ويجتهد في حصول من يأخذه فإن لم ~~يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير في حبسه وفيه تقديم وفاء الدين على ~~صدقة التطوع وفيه جواز الاستقراض وقيده ابن بطال باليسير أخذا من قوله صلى ~~الله عليه وسلم الا دينارا قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم يرصد لأدائه ~~دينارا واحدا لأنه كان أحسن الناس قضاء قال ويؤخذ من هذا أنه لا ينبغي ~~الاستغراق في الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن أدائه وتعقب بان الذي ~~فهمه من لفظ الدينار من الوحدة ليس كما فهم بل إنما ms08861 المراد به الجنس وأما ~~قوله في الرواية الأخرى ثلاثة دنانير فليست الثلاثة فيه للتقليل بل للمثال ~~أو لضرورة الواقع وقد قيل إن المراد بالثلاثة أنها كانت كفايته فيما يحتاج ~~إلى إخراجه في ذلك اليوم وقيل بل هي دينار للدين كما في الرواية الأخرى ~~ودينار للانفاق على الأهل ودينار للانفاق على الضيف ثم المراد بدينار الدين ~~الجنس ويؤيده PageV11P230 # تعبيره في أكثر الطرق بالشئ على الابهام فيتناول القليل والكثير وفي ~~الحديث أيضا الحث على وفاء الديون وأداء الأمانات وجواز استعمال لو عند ~~تمني الخير وتخصيص الحديث الوارد عن استعمال لو على ما يكون في أمر غير ~~محمود شرعا وادعى المهلب أن قوله في رواية الأحنف عن أبي ذر أتبصر أحدا قال ~~فنظرت ما عليه من الشمس الحديث انه ذكر للتمثيل في تعجيل إخراج الزكاة وان ~~المراد ما أحب أن أحبس ما أوجب الله على إخراجه بقدر ما بقي من النهار ~~وتعقبه عياض فقال هو بعيد في التأويل وانما السياق بين في أنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد أن ينبهه على عظم أحد ليضرب به المثل في أنه لو كان قدره ~~ذهبا ما أحب أن يؤخره عنده الا لما ذكر من الانفاق والأرصاد فظن أبو ذر أنه ~~يريد أن يبعثه في حاجة ولم يكن ذاك مرادا إذ ذاك كما تقدم وقال القرطبي ~~انما استفهمه عن رؤيته ليستحضر قدره حتى يشبه له ما أراد بقوله ان لي مثله ~~ذهبا وقال عياض قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى وقد يحتج به من يفضل ~~الغني على الفقر ومأخذ كل منهما واضح من سياق الخبر وفيه الحض على انفاق ~~المال في الحياة وفي الصحة وترجيحه على انفاقه عند الموت وقد مضى فيه حديث ~~ان تصدق وأنت صحيح شحيح وذلك أن كثيرا من الأغنياء يشح بإخراج ما عنده ما ~~دام في عافية فيأمل البقاء ويخشى الفقر فمن خالف شيطانه وقهر نفسه ايثار ~~الثواب الآخرة فاز ومن بخل بذلك لم يأمن الجور في الوصية وان سلم لم ms08862 يأمن ~~تأخير تنجيز ما أوصى به أو تركه أو غير ذلك من الآفات ولا سيما ان خلف ~~وارثا غير موفق فيبذره في أسرع وقت ويبقى وباله على الذي جمعه والله ~~المستعان (قوله باب) بالتنوين (الغني غنى النفس) أي سواء كان المتصف بذلك ~~قليل المال أو كثيره والغنى بكسر أوله مقصور وقد مد في ضرورة الشعر وبفتح ~~أوله مع المد هو الكفاية (قوله وقال الله تعالى أيحسبون انما نمدهم به من ~~مال وبنين إلى قوله هم لها عاملون) في رواية أبي ذر إلى عاملون وهذه رأس ~~الآية التاسعة من ابتداء الآية المبدأ بها هنا والآيات التي بين الأولى ~~والثانية وبين الأخيرة والتي قبلها اعترضت في وصف المؤمنين والضمير في قوله ~~بل قلوبهم في غمرة من هذا للمذكورين في قوله نمدهم والمراد به من ذكر قبل ~~ذلك في قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمعنى أيظنون ان المال الذي نرزقهم ~~إياه لكرامتهم علينا ان ظنوا ذلك أخطؤا بل هو استدراج كما قال تعالى ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ~~والإشارة في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا أي من الاستدراج المذكور وأما ~~قوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون فالمراد به ما يستقبلون من ~~الأعمال من كفر أو ايمان والى ذلك أشار ابن عيينة في تفسيره بقوله لم ~~يعملوها لابد أن يعملوها وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضا السدي وجماعة فقالوا ~~المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لابد أن يعملوها قبل موتهم لتحق عليهم كلمة ~~العذاب ثم مناسبة الآية للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق ~~به وإن كان يسمى خيرا في الجملة وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيا لذاته بل ~~بحسب تصرفه فيه فإن كان في نفسه غنيا لم يتوقف في صرفه في الواجبات ~~والمستحبات من وجوه البر والقربات وإن كان في نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من ~~بذله فيما أمر به خشية من نفاده فهو في الحقيقة فقير صورة ms08863 ومعنى وإن كان ~~المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الأخرى بل ربما كان ~~وبالا عليه (قوله حدثنا أبو بكر) هو ابن عياش PageV11P231 # بمهملة وتحتانية ثم معجمة وهو القارئ المشهور وأبو حصين بفتح أوله اسمه ~~عثمان والاسناد كله كوفيون إلى أبي هريرة (قوله عن كثرة العرض) بفتح ~~المهملة والراء ثم ضاد معجمة أما عن فهي سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به ~~من متاع الدنيا ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص ~~من مرض ونحوه وقال أبو عبد الملك البوني فيما نقله ابن التين عنه قال اتصل ~~بي عن شيخ من شيوخ القيروان أنه قال العرض بتحريك الراء الواحد من العروض ~~التي يتجر فيها قال وهو خطا فقد قال الله تعالى يأخذون عرض هذا الأدنى ولا ~~خلاف بين أهل اللغة في أنه ما يعرض فيه وليس هو أحد العروض التي يتجر فيها ~~بل واحدها عرض بالاسكان وهو ما سوى النقدين وقال أبو عبيد العروض الأمتعة ~~وهي ما سوى الحيوان والعقار ومالا يدخله كيل ولا وزن وهكذا حكاه عياض وغيره ~~وقال ابن فارس العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض وأما ~~بالفتح فما يصيبه الانسان من حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا ~~وقال وان يأتهم عرض مثله يأخذوه (قوله انما الغنى (1) غنى النفس) في رواية ~~الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما انما الغنى في النفس ~~وأصله في مسلم ولابن حبان من حديث أبي ذر قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى قلت نعم قال وترى قلة المال هو ~~الفقر قلت نعم يا رسول الله قال انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب قال ~~ابن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لان كثيرا ممن وسع الله ~~عليه في المال لا يقنع بما أوتى فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين ~~يأتيه ms08864 فكأنه فقير لشدة حرصه وانما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما ~~أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني وقال ~~القرطبي معنى الحديث ان الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس ~~وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة ~~والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه ~~فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الافعال لدناءة همته وبخله ويكثر من ~~يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل ~~والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قانعا بما رزقه الله لا يحرص على ~~الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا يلحف في السؤال بل يرضى بما قسم ~~الله له فكأنه واجد أبدا والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع ~~بما أعطى بل هو أبدا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه ثم إذا فاته المطلوب ~~حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أعطى فكأنه ليس بغني ثم ~~غنى النفس انما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لامره علما بأن ~~الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرص والطلب وما أحسن قول القائل غنى ~~النفس ما يكفيك من سد حاجة * فإن زاد شيا عاد ذاك الغنى فقرا وقال الطيبي ~~يمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية والى ذلك أشار ~~القائل ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر أي ينبغي ~~أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي وهو تحصيل الكمالات لا في جمع المال فإنه ~~لا يزداد بذلك الا فقرا انتهى وهذا وإن كان يمكن أن يراد لكن الذي تقدم ~~أظهر في المراد وانما يحصل غنى النفس PageV11P232 # بغنى القلب بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره فيتحقق أنه المعطي المانع ~~فيرضى بقضائه ويشكره على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه فينشأ عن افتقار ~~القلب ms08865 لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى والغنى الوارد في قوله ووجدك عائلا ~~فأغنى يتنزل على غنى النفس فان الآية مكية ولا يخفى ما كان فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال والله أعلم ~~(قوله باب فضل الفقر) قيل أشار بهذه الترجمة عقب التي قبلها إلى تحقيق محل ~~الخلاف في تفضيل الفقر على الغنى أو عكسه لان المستفاد من قوله الغنى غني ~~النفس الحصر في ذلك فيحمل كل ما ورد في فضل الغنى على ذلك فمن لم يكن غنى ~~النفس لم يكن ممدوحا بل يكون مذموما فكيف يفضل وكذا ما ورد من فضل الفقر ~~لان من لم يكن غني النفس فهو فقير النفس وهو الذي تعوذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم منه والفقر الذي وقع فيه النزاع عدم المال والتقلل منه وأما الفقر في ~~قوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ~~فالمراد به احتياج المخلوق إلى الخالق فالفقر للمخلوقين أمر ذاتي لا ينفكون ~~عنه والله هو الغني ليس بمحتاج لاحد ويطلق الفقر أيضا على شئ اصطلح عليه ~~الصوفية وتفاوتت فيه عباراتهم وحاصله كما قال أبو إسماعيل الأنصاري نفض ~~اليد من الدنيا ضبطا وطلبا مدحا وذما وقالوا ان المراد بذلك أن لا يكون ذلك ~~في قلبه سواء حصل في يده أم لا وهذا يرجع إلى ما تضمنه الحديث الماضي في ~~الباب قبله أن الغنى غنى النفس على ما تقدم تحقيقه والمراد بالفقر هنا ~~الفقر من المال وقد تكلم ابن بطال هنا على مسئلة التفضيل بين الغنى والفقر ~~فقال طال نزاع الناس في ذلك فمنهم من فضل الفقر واحتج بأحاديث الباب وغيرها ~~من الصحيح والواهي واحتج من فضل الغني بما تقدم قبل هذا بباب في قوله إن ~~المكثرين هم الأقلون الا من قال بالمال هكذا وحديث سعد الماضي في الوصايا ~~انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة وحديث كعب بن مالك حيث ~~استشار في الخروج ms08866 من ماله كله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وحديث ~~ذهب أهل الدثور بالأجور وفي آخره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وحديث عمرو بن ~~العاص نعم المال الصالح للرجل الصالح أخرجه مسلم وغير ذلك قال وأحسن ما ~~رأيت في هذا قول أحمد بن نصر الداودي الفقر والغنى محنتان من الله يختبر ~~بهما عباده في الشكر والصبر كما قال تعالى انا جعلنا ما على الأرض زينة لها ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وثبت انه صلى ~~الله عليه وسلم كان يستعيذ من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى ثم ذكر ~~كلاما طويلا حاصله أن الفقير والغني متقابلان لما يعرض لكل منهما في فقره ~~وغناه من العوارض فيمدح أو يذم والفضل كله في الكفاف لقوله تعالى ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اجعل رزق آل محمد قوتا وسيأتي قريبا وعليه يحمل قوله أسألك غناي وغنى هؤلاء ~~وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا الحديث ~~فهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فالمراد به أن لا يجاوز به الكفاف انتهى ملخصا ~~وممن جنح إلى تفضيل الكفاف القرطبي في المفهم فقال جمع الله سبحانه وتعالى ~~لنبيه الحالات الثلاث الفقر والغنى والكفاف فكان الأول أول حالاته فقام ~~بواجب ذلك من مجاهدة النفس ثم فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حد الأغنياء ~~فقام بواجب ذلك من بذله لمستحقه والمواساة به والايثار مع اقتصاره منه على ~~ما يسد PageV11P233 # ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي مات عليها قال وهي حالة سليمة من الغنى ~~المطغى والفقر المؤلم وأيضا فصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في ~~طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف فلم يفته ~~من حال الفقر الا السلامة من قهر الحاجة وذل المسئلة انتهى ويؤيده ما تقدم ~~من الترغيب في غنى النفس وما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رفعه وارض بما قسم ~~لك ms08867 تكن أغنى الناس وأصح ما ورد في ذلك ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو ~~رفعه قد أفلح من هدي إلى الاسلام ورزق الكفاف وقنع وله شاهد عن فضالة بن ~~عبيد نحوه عند الترمذي وابن حبان وصححاه قال النووي فيه فضيلة هذه الأوصاف ~~والكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقصان وقال القرطبي هو ما يكف عن الحاجات ~~ويدفع الضرورات ولا يلحق بأهل الترفهات ومعنى الحديث أن من اتصف بتلك ~~الصفات حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي أكفهم من القوت بما لا يرهقهم ~~إلى ذل المسئلة ولا يكون فيه فضول تبعث على الترفة والتبسط في الدنيا وفيه ~~حجة لمن فضل الكفاف لأنه انما يدعو لنفسه وآله بأفضل الأحوال وقد قال خير ~~الأمور أوساطها انتهى ويؤيده ما أخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح عن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قليل العمل قليل ~~الذنوب أفضل أو رجل كثير العمل كثير الذنوب فقال لا أعدل بالسلامة شيئا فمن ~~حصل له ما يكفيه واقتنع به أمن من آفات الغنى وآفات الفقر وقد ورد حديث لو ~~صح لكان نصا في المسئلة وهو ما أخرجه ابن ماجة من طريق نفيع وهو ضعيف عن ~~أنس رفعه ما من غني ولا فقير الأود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا ~~(قلت) وهذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل السؤال عن أيهما أفضل الغنى أو الفقر ~~لان النزاع انما ورد في حق من اتصف بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل ولهذا ~~قال الداودي في آخر كلامه المذكور أولا ان السؤال أيهما أفضل لا يستقيم ~~لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصالح ما ليس للآخر فيكون أفضل وانما ~~يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث يكون لكل منهما من العمل ما يقاوم به عمل ~~الاخر قال فعلم أيهما أفضل عند الله انتهى وكذا قال ابن تيمية لكن قال ms08868 إذا ~~استويا في التقوى فهما في الفضل سواء وقد تقدم كلام ابن دقيق العيد في ~~الكلام على حديث أهل الدثور قبيل كتاب الجمعة ومحصل كلامه أن الحديث يدل ~~على تفضيل الغنى على الفقر لما تضمنه من زيادة الثواب بالقرب المالية الا ~~ان فسر الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل للنفس من ~~التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر ولهذا ~~المعنى ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لان مدار الطريق على ~~تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه في الغنى انتهى وقال ابن ~~الجوزي صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص وغني ليس بممسك إذ لا يخفى أن ~~الفقير القانع أفضل من الغنى البخيل وان الغنى المنفق أفضل من الفقير ~~الحريص قال وكل ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضاف إلى مقصوده فبه ~~يظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه بل لكونه قد يعوق عن الله وكذا العكس ~~فكم من غني لم يشغله غناه عن الله وكم من فقير شغله فقره عن الله إلى أن ~~قال وان أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لان فتنة الغنى أشد من فتنة ~~الفقر ومن العصمة أن لا تجد انتهى وصرح PageV11P234 # كثير من الشافعية بأن الغني الشاكر أفضل وأما قول أبي علي الدقاق شيخ أبي ~~القاسم القشيري الغني أفضل من الفقير لان الغنى صفة الخالق والفقر صفة ~~المخلوق وصفة الحق أفضل من صفة الخلق فقد استحسنه جماعة من الكبار وفيه نظر ~~لما قدمته أول الباب ويظهر منه ان هذا لا يدخل في أصل النزاع إذ ليس هو في ~~ذات الصفتين وانما هو في عوارضهما وبين بعض من فضل الغني على الفقير ~~كالطبري جهته بطريق أخرى فقال لا شك أن محنة الصابر أشد من محنة الشاكر غير ~~أني أقول كما قال مطرف بن عبد الله لان أعافى فاشكر أحب إلي من أن ابتلى ~~فأصبر (قلت) وكأن السبب فيه ما جبل عليه طبع الآدمي من قلة الصبر ولهذا ~~يوجد ms08869 من يقوم بحسب الاستطاعة بحق الصبر أقل ممن يقوم بحق الشكر بحسب ~~الاستطاعة وقال بعض المتأخرين فيما وجد بخط أبي عبد الله بن مرزوق كلام ~~الناس في أصل المسئلة مختلف فمنهم من فضل الفقر ومنهم من فضل الغنى ومنهم ~~من فضل الكفاف وكل ذلك خارج عن محل الخلاف وهو أي الحالين أفضل عند الله ~~للعبد حتى يتكسب ذلك ويتخلق به هل التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه من ~~الشواغر وينال لذة المناجاة ولا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طول الحساب ~~أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر به من التقرب بالبر والصلة والصدقة ~~لما في ذلك من النفع المتعدي قال وإذا كان الامر كذلك فالأفضل ما اختاره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجمهور أصحابه من التقلل في الدنيا والبعد عن ~~زهراتها ويبقى النظر فيمن حصل له شئ من الدنيا بغير تكسب منه كالميراث وسهم ~~الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شئ أو ~~يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي قال وهو على القسمين الأولين (قلت) ~~ومقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف ولا يضره ما يتجدد من ذلك ~~إذا سلك هذه الطريقة ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل والزهد ~~ممنوعة بالمشهور من أحوالهم فإنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم ~~الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع ~~الاتصاف بغنى النفس ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يبقي ~~شيا مما فتح عليه به وهم قليل بالنسبة للطائفة الأخرى ومن تبحر في سير ~~السلف علم صحة ذلك فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة وحديث خباب في الباب شاهد ~~لذلك والأدلة الواردة في فضل كل من الطائفتين كثيرة فمن الشق الأول بعض ~~أحاديث الباب وغيرها ومن الشق الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه ان الله ~~يحب الغني التقي الخفي أخرجه مسلم وهو دال لما قلته سواء حملنا الغني فيه ms08870 ~~على المال أو على غنى النفس فإنه على الأول ظاهر وعلى الثاني يتناول ~~القسمين فيحصل المطلوب والمراد بالتقى وهو بالمثناة من يترك المعاصي ~~امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهى عنه والخفي ذكر للتتميم إشارة إلى ترك ~~الرياء والله أعلم ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شئ له فالأولى ~~في حقه أن يتكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير ~~مسئلة فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنه قال لمن سأله عن ذلك الزم ~~السوق وقال الآخر استغن عن الناس فلم أر مثل الغنى عنهم وقال ينبغي للناس ~~كلهم أن يتوكلوا على الله وأن يعودوا أنفسهم التكسب ومن قال بترك التكسب ~~فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا نقله عنه أبو بكر المروزي وقال أجرة التعليم ~~والتعلم أحب إلي من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس وقال أيضا PageV11P235 # من جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس واسند عن عمر كسب فيه ~~بعض الشئ خير من الحاجة إلى الناس وأسند عن سعيد بن المسيب أنه قال عند ~~موته وترك مالا اللهم انك تعلم أني لم أجمعه الا لأصون به ديني وعن سفيان ~~الثوري وأبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه بل نقله البربهاري عن ~~الصحابة والتابعين وأنه لا يحفظ عن أحد منهم أنه ترك تعاطي الرزق مقتصرا ~~على ما يفتح عليه واحتج من فضل الغنى بآية الامر في قوله تعالى وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية قال وذلك لا يتم الا بالمال وأجاب ~~من فضل الفقر بأنه لا مانع أن يكون الغنى في جانب (1) أفضل من الفقر في ~~حالة مخصوصة ولا يستلزم أن يكون أفضل مطلقا وذكر المصنف في الباب خمسة ~~أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس كما صرح به أبو ~~نعيم وأبو حازم هو سلمة بن دينار (قوله مر رجل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لرجل عنده ما رأيك في هذا) ms08871 تقدم في باب الأكفاء في الدين من ~~أوائل النكاح عن إبراهيم ابن حمزة عن أبي حازم فقال ما تقولون في هذا وهو ~~خطاب لجماعة ووقع في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وابن ~~حبان بلفظ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم انظر إلى أرفع رجل في المسجد في ~~عينيك قال فنظرت إلى رجل في حلة الحديث فعرف منه أن المسؤول هو أبو ذر ~~ويجمع بينه وبين حديث سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر ووجه إليه ~~فأجاب ولذلك نسبه لنفسه وأما المار فلم أقف على اسمه ووقع في رواية أخرى ~~لابن حبان سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من قريش فقال هل تعرف ~~فلانا قلت نعم الحديث ووقع في المغازي لابن إسحاق ما قد يؤخذ منه أنه عيينة ~~بن حصن الفزاري أو الأقرع بن حابس التميمي كما سأذكره (قوله فقال) أي ~~المسؤول (قوله رجل من أشراف الناس) أي هذا رجل من أشراف الناس ووقع كذلك ~~عند ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن أبي حازم (قوله هذا والله حرى) بفتح ~~الحاء وكسر الراء المهملتين وتشديد آخره أي جدير وحقيق وزنا ومعنى ووقع في ~~رواية إبراهيم بن حمزة قالوا حرى (قوله إن خطب أن ينكح) بضم أوله وفتح ~~ثالثه أي تجاب خطبته (وان شفع أن يشفع) بتشديد الفاء أي تقبل شفاعته وزاد ~~إبراهيم بن حمزة في روايته وان قال أن يستمع وفي رواية ابن حبان إذا سأل ~~أعطى وإذا حضر أدخل (قوله ثم مر رجل) زاد إبراهيم من فقراء المسلمين وفي ~~رواية ابن حبان مسكين من أهل الصفة (قوله هذا خير من ملء) بكسر الميم وسكون ~~اللام مهموز (قوله مثل) بكسر اللام ويجوز فتحها قال الطيبي وقع التفضيل ~~بينهما باعتبار مميزه وهو قوله بعد 2 هذا لان البيان والمبين شئ واحد زاد ~~أحمد وابن حبان عند الله يوم القيامة وفي رواية ابن حبان الأخرى خير من ~~طلاع الأرض من الاخر وطلاع ms08872 بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة أي ما ~~طلعت عليه الشمس من الأرض كذا قال عياض وقال غيره المراد ما فوق الأرض وزاد ~~في آخر هذه الرواية فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الاخر قال ~~إذا أعطى خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة وفي رواية أبي سالم ~~الجيشاني عن أبي ذر فيما أخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده وابن عبد ~~الحكم في فتوح مصر ومحمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ~~ما يؤخذ منه تسمية المار الثاني ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال فكيف ترى فلانا قلت سيدا من ~~السادات قال PageV11P236 # فجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا قال فقلت يا رسول الله ففلان هكذا وتصنع ~~به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأتألفهم وذكر ابن إسحاق في المغازي عن محمد ~~بن إبراهيم التيمي مرسلا أو معضلا قال قيل يا رسول الله أعطيت عيينة ~~والأقرع مائة مائة وتركت جعيلا قال والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من ~~طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلا إلى ايمانه ولجعيل ~~المذكور ذكر في حديث أخيه عوف بن سراقة في غزوة بني قريظة وفي حديث العرباض ~~ابن سارية في غزوة تبوك وقيل فيه جعال بكسر أوله وتخفيف ثانيه ولعله صغر ~~وقيل بل هما أخوان وفي الحديث بيان فضل جعيل المذكور وأن السيادة بمجرد ~~الدنيا لا أثر لها وانما الاعتبار في ذلك بالآخرة كما تقدم أن العيش عيش ~~الآخرة وان الذي يفوته الحظ من الدنيا يعاض عنه بحسنة الآخرة ففيه فضيلة ~~للفقر كما ترجم به لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال ابن ~~بطال لأنه إن كان فضل عليه لفقره فكان ينبغي أن يقول خير من ملء الأرض مثله ~~لا فقير فيهم وإن كان لفضله فلا حجة فيه (قلت) يمكنهم أن يلتزموا الأول ~~والحيثية مرعية لكن تبين ms08873 من سياق طرق القصة ان جهة تفضيله انما هي لفضله ~~بالتقوى وليست المسئلة مفروضة في فقير متق وغني غير متق بل لا بد من ~~استوائهما أولا في التقوى وأيضا فما في الترجمة تصريح بتفضيل الفقر على ~~الغني إذ لا يلزم من ثبوت فضيلة الفقر أفضليته وكذلك لا يلزم من ثبوت ~~أفضلية فقير على غنى أفضلية كل فقير على كل غني الحديث الثاني حديث خباب بن ~~الأرت وقد تقدم بعض شرحه في الجنائز فيما يتعلق بالكفر ونحو ذلك وذكر في ~~موضعين من الهجرة وأحلت بشرحه على المغازي فلم يتفق ذلك ذهولا (قوله حدثنا ~~الحميدي حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (عن الأعمش) وقع في أوائل الهجرة بهذا ~~السند سواء حدثنا الأعمش (قوله عدنا) بضم المهملة من العيادة (قوله هاجرنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة) أي بأمره واذنه أو المراد ~~بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا الا الصديق وعامر بن ~~فهيرة (قوله نبتغي وجه الله أي جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا (قوله ~~فوقع) في رواية الثوري كما مضى في الهجرة عن الأعمش فوجب وإطلاق الوجوب على ~~الله بمعنى ايجابه على نفسه بوعده الصادق والا فلا يجب على الله شئ (قوله ~~أجرنا على الله أي اثابتنا وجزاؤنا (قوله لم يأكل من أجره شيا) أي من عرض ~~الدنيا وهذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن إطلاق ~~الاجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة وذلك أن ~~القصد الأول هو ما تقدم لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم من ~~عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من أعرض عنه وواسى به المحاويج أولا ~~فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر وهؤلاء ملتحقون ~~بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء ~~والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثير ومنهم ابن عمر ~~ومنهم ms08874 من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة ~~وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف والى هذين القسمين أشار خباب فالقسم ~~الأول وما التحق به توفر له أجره في الآخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه ~~يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الآخرة ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر و رفعه ما من غازية تغزو PageV11P237 # فتغنم وتسلم الا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث ومن ثم آثر كثير من السلف قلة ~~المال وقنعوا به اما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة واما ليكون أقل لحسابهم ~~عليه (قوله منهم مصعب بن عمير) بصيغة التصغير هو ابن هشام بن عبد مناف بن ~~عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وكان يكنى أبا ~~عبد الله من السابقين إلى الاسلام والى هجرة المدينة قال البراء أول من قدم ~~علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرآن القرآن أخرجه المصنف في ~~أوائل الهجرة وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله مع أهل ~~العقبة الأولى يقرئهم ويعلمهم وكان مصعب وهو بمكة في ثروة ونعمة فلما هاجر ~~صار في قلة فأخرج الترمذي من طريق محمد بن كعب حدثني من سمع عليا يقول ~~بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير وما عليه الا بردة له ~~مرقوعة بفروة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه للذي كان فيه من ~~النعم والذي هو فيه اليوم (قوله قتل يوم أحد) أي شهيدا وكان صاحب لواء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثبت ذلك في مرسل عبيد بن عمير بسند صحيح عند ~~ابن المبارك في كتاب الجهاد (قوله وترك نمرة) بفتح النون وكسر الميم ثم راء ~~هي ازار من صوف مخطط أو بردة (قوله أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتانية ~~وفتح النون والمهملة أي انتهت واستحقت القطف وفي بعض الروايات ينعت بغير ~~ألف وهي لغة قال القزاز وأينعت أكثر ms08875 (قوله فهو يهدبها) بفتح أوله وسكون ~~ثانيه وكسر المهملة ويجوز ضمها بعدها موحدة أي يقطفها قال ابن بطال في ~~الحديث ما كان عليه السلف من الصدق في وصف أحوالهم وفيه أن الصبر على ~~مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار وفيه أن الكفن يكون ساترا لجميع ~~البدن وان الميت يصير كله عورة ويحتمل أن يكون ذلك بطريق الكمال وقد تقدم ~~سائر ما يتعلق بذلك في كتاب الجنائز ثم قال ابن بطال ليس في حديث خباب ~~تفضيل الفقير على الغني وانما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا ~~نعمة يتعجلونها وانما كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة فمن مات منهم ~~قبل فتح البلاد توفر له ثوابه ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خشي أن يكون ~~عجل لهم أجر طاعتهم وكانوا على نعيم الآخرة أحرص الحديث الثالث (قوله سلم) ~~بفتح المهملة وسكون اللام (ابن زرير) بزاي ثم راء وزن عظيم وأبو رجاء هو ~~العطاردي وقد تقدم بهذا السند والمتن في صفة الجنة من بدء الخلق ويأتي شرحه ~~في صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق هذا (قوله تابعه أيوب وعوف وقال حماد ~~بن نجيح وصخر عن أبي رجاء عن ابن عباس) أما متابعة أيوب فوصلها النسائي ~~وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب النكاح وأما متابعة عوف فوصلها المؤلف في ~~كتاب النكاح وأما متابعة حماد بن نجيح وهو الإسكاف البصري فوصلها النسائي ~~من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه وليس له في الكتابين سوى هذا الحديث ~~الواحد وقد وثقه وكيع وابن معين وغيرهما وأما متابعة صخر وهو ابن جويرية ~~فوصلها النسائي أيضا من طريق المعافى ابن عمران عنه وابن منده في كتاب ~~التوحيد من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا صخر بن جويرية وحماد بن نجيح قالا ~~حدثنا أبو رجاء وقد وقعت لنا بعلو في الجعديات من رواية علي بن الجعد عن ~~صخر قال سمعت أبا رجاء حدثنا ابن عباس به قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق ~~عوف وقال أيوب عن ms08876 أبي رجاء عن ابن عباس وكلا الاسنادين ليس فيه مقال ويحتمل ~~أن يكون عن أبي رجاء عند كل منهما وقال الخطيب في المدرج روى هذا الحديث ~~أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب وجرير بن PageV11P238 # حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران ~~وابن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فان الجماعة رووه عن أبي رجاء عن ~~ابن عباس وسلم انما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت ~~الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن ~~أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله أعلم قال ابن بطال ليس ~~قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير على الغني ~~وانما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول ~~أكثر أهل الدنيا الفقراء اخبارا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وانما ~~دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل (قلت) ظاهر ~~الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على ~~المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب ~~الايمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال بكفرهن قيل ~~يكفرن بالله قال يكفرن بالاحسان الحديث الرابع (قوله حدثنا أبو معمر) هو ~~عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج (قوله عن أنس) في رواية همام عن قتادة ~~كنا نأتي أنس بن مالك وسيأتي في الباب الذي بعده (قوله على خوان) بكسر ~~المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة (قوله وما أكل خبزا مرققا ~~حتى مات) قال ابن بطال تركه عليه الصلاة والسلام الاكل على الخوان وأكل ~~المرقق انما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة والمال ~~انما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المال من هذا ms08877 الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى ~~بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ الدنيا ويؤيده حديث ~~ابن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيا الا نقص من درجاته وإن كان عند الله ~~كريما أخرجه ابن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله أعلم الحديث ~~الخامس (قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة) هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه ~~وهو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد ~~الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما ~~والبخاري يسميه وقل أن كناه (قوله وما في بيتي شئ الخ) لا يخالف ما تقدم في ~~الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند موته دينارا ولا درها ولا شيا لان مراده بالشئ المنفي ما تخلف عنه ~~مما كان يختص به وأما الذي أشارت إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص ~~بها فلم يتحد الموردان (قوله يأكله ذو كبد) شمل جميع الحيوان وانتفى جميع ~~المأكولات (قوله الا شطر شعير) المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على ~~النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق (قوله ~~في رف لي) قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع ~~عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه (قلت) والأول أقرب للمراد (قوله ~~فأكلت منه حتى طال على فكلته) بكسر الكاف (ففنى) أي فرغ قال ابن بطال حديث ~~عائشة هذا في معنى حديث أنس في الاخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة ~~(قلت) انما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يؤثر PageV11P239 # بما عنده فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه من خيبر ~~وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في سبيل ~~الله ms08878 تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طارئ أو نزل به ضيف يشير على أهله ~~بايثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه وقد روى البيهقي من وجه ~~آخر عن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية ~~ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه وأما قولها فكلته ففنى قال ابن ~~بطال فيه أن الطعام المكيل يكون فناءه معلوما للعلم بكيله وأن الطعام غير ~~المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره (قلت) في تعميم كل الطعام بذلك ~~نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد وقع مثل ذلك في حديث جابر الذي أذكره آخر الباب ووقع مثل ذلك في مزود ~~أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي ~~العالية عن أبي هريرة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات فقلت ادع ~~لي فيهن بالبركة قال فقبض ثم دعا ثم قال خذهن فاجعلن في مزود فإذا أردت أن ~~تأخذ منهن فادخل يدك فخذ ولا تنثر بهن نثرا فحملت من ذلك كذا وكذا وسقا في ~~سبيل الله وكنا نأكل ونطعم وكان المزود معلقا بحقوى لا يفارقه فلما قتل ~~عثمان انقطع وأخرجه البيهقي أيضا من طريق سهل بن زياد عن أيوب عن محمد عن ~~أبي هريرة مطولا وفيه فأدخل يدك فخذ ولا تكفئ فيكفا عليك ومن طريق يزيد بن ~~أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة نحوه ونحوه ما وقع في عكة المرأة وهو ما ~~أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ان أم مالك كانت تهدي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم فتعمد إلى ~~العكة فتجد فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فاتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لو تركتها ما زال قائما وقد استشكل هذا النهي مع الامر ~~بكيل الطعام وترتيب البركة على ذلك كما تقدم في ms08879 البيوع من حديث المقدام بن ~~معد يكرب بلفظ كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه وأجيب بأن الكيل عند المبايعة ~~مطلوب من أجل تعلق حق المتبايعين فلهذا القصد يندب وأما الكيل عند الانفاق ~~فقد يبعث عليه الشح فلذلك كره ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد ~~الله عن أبي الزبير عن جابر ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه ~~فاطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأنه وضيفهما حتى كاله فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قال ~~القرطبي سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل والله أعلم الالتفات بعين ~~الحرص مع معاينة ادرار نعم الله ومواهب كراماته وكثرة بركاته والغفلة عن ~~الشكر عليها والثقة بالذي وهبها والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة ~~خرق العادة ويستفاد منه أن من رزق شيئا أو أكرم بكرامة أو لطف به في أمر ما ~~فالمتعين عليه موالاة الشكر ورؤية المنة لله تعالى ولا يحدث في تلك الحالة ~~تغييرا والله أعلم (قوله باب) بالتنوين (كيف كان عيش النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه) أي في حياته (وتخليهم عن الدنيا) أي عن ملاذها والتبسط فيها ~~ذكر فيه ثمانية أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا ~~الحديث) قال الكرماني يستلزم أن يكون الحديث بغير اسناد يعني غير موصول لان ~~النصف المذكور مبهم لا يدري أهو الأول أو الثاني (قلت) يحتمل أيضا أن يكون ~~قدر النصف الذي حدثه به أبو نعيم ملفقا من الحديث المذكور والذي يتبادر من ~~PageV11P240 # الاطلاق أنه النصف الأول وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له ~~منه هو الذي ذكره في باب إذا دعى الرجل فجاء هل يستأذن من كتاب الاستئذان ~~حيث قال حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذرح وأخبرنا محمد بن مقاتل أنبانا عبد ~~الله هو ابن المبارك أنبأنا عمر بن ذر أنبأنا مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت ~~مع رسول الله صلى الله عليه ms08880 وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أباهر الحق أهل ~~الصفة فادعهم إلي قال فاتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا ~~قال مغلطاي فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم واعترضه الكرماني ~~فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلا عن نصفه (قلت) وفيه نظر من وجهين ~~آخرين أحدهما احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه ~~لفظ أبي نعيم ثانيهما أنه منتزع من أثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى ~~المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ نعم ~~المحرر قول شيخنا في النكت علي ابن الصلاح ما نصه القدر المذكور في ~~الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق (قلت) فهو مما حدثه به أبو نعيم ~~سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه فقال الكرماني انه ~~يصير بغير إسناد فيعود المحذور كذا قال وكأن مراده انه لا يكون متصلا لعدم ~~تصريحه بأن أبا نعيم حدثه به لكن لا يلزم من ذلك محذور بل يحتمل كما قال ~~شيخنا أن يكون البخاري حدث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو ~~حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم (قلت) أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي ~~نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تعليق التعليق فأخرجته من طريق ~~علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم تاما ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~والبيهقي في الدلائل وأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن أحمد بن يحيى ~~الصوفي عن أبي نعيم بتمامه واجتمع لي ممن سمعه من عمر بن ذر شيخ أبي نعيم ~~أيضا جماعة منهم روح بن عبادة أخرجه أحمد عنه وعلي بن مسهر ومن طريقه أخرجه ~~الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه ويونس بن بكير ومن طريقه أخرجه الترمذي ~~والإسماعيلي والحاكم في المستدرك والبيهقي وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة ~~زائدة ثم قال الكرماني مجيبا عن المحدور الذي ادعاه ما نصه اعتمد البخاري ~~على ما ذكره في الأطعمة ms08881 عن يوسف بن عيسى فإنه قريب من نصف هذا الحديث فلعله ~~أراد بالنصف هنا ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه عن يوسف وبعضه عن ~~أبي نعيم (قلت) سند طريق يوسف مغاير لطريق أبي نعيم إلى أبي هريرة فيعود ~~المحذور بالنسبة إلى خصوص طريق أبي نعيم فإنه قال في أول كتاب الأطعمة ~~حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~قال أصابني جهد فذكر سؤاله عمر عن الآية وذكر مرور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم به وفيه فانطلق بي إلى رحله فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد ~~فذكره ولم يذكر قصة أصحاب الصفة ولا ما يتعلق بالبركة التي وقعت في اللبن ~~وزاد في آخره ما دار بين أبي هريرة وعمر وندم عمر على كونه ما استتبعه فظهر ~~بذلك المغايرة بين الحديثين في السندين وأما المتن ففي أحد الطريقين ما ليس ~~في الاخر لكن ليس في طريق أبي حازم من الزيادة كبير أمر والله أعلم (قوله ~~عمر بن ذر) بفتح المعجمة وتشديد الراء (قوله إن أبا هريرة كان يقول) في ~~رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما حدثنا مجاهد عن أبي هريرة (قوله الله الذي ~~لا إله إلا هو) كذا للأكثر بحذف حرف الجر من القسم وهو في روايتنا بالخفض ~~وحكى بعضهم جواز النصب وقال ابن التين رويناه بالنصب PageV11P241 # وقال ابن جني إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل ومن العرب ~~من يجر اسم الله وحده مع حذف حرف الجر فيقول الله لأقومن وذلك لكثرة ما ~~يستعملونه (قلت) وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله ~~فتعين الجر فيه (قوله إن كنت) بسكون النون مخففة من الثقيلة وقوله لأعتمد ~~بكبدي على الأرض من الجوع أي ألصق بطني بالأرض وكأنه كان يستفيد بذلك ما ~~يستفيده من شد الحجر على بطنه أو هو كناية عن سقوطه إلى الأرض مغشيا عليه ~~كما وقع في رواية أبى ms08882 حازم في أول الأطعمة فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته ~~آية فذكره قال فمشيت غير بعيد فخررت على وجهي من الجهد والجوع فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رأسي الحديث وفي حديث محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة الآتي في كتاب الاعتصام لقد رأيتني واني لاخر ما بين المنبر والحجرة ~~من الجوع مغشيا علي فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما ~~بي الا الجوع وعند ابن سعد من طريق الوليد بن رياح عن أبي هريرة كنت من أهل ~~الصفة وإن كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع ومضى أيضا ~~في مناقب جعفر من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة واني كنت ألزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لشبع بطني وفيه وكنت ألصق بطني بالحصى من الجوع وان كنت ~~لأستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني وزاد فيه الترمذي وكنت ~~إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله (قوله وان كنت ~~لاشد الحجر على بطني من الجوع) عند أحمد في طريق عبد الله بن شقيق أقمت مع ~~أبي هريرة سنة فقال لو رأيتنا وانه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما ~~يقيم به صلبه حتى أن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده ~~بثوبه ليقيم به صلبه قال العلماء فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال ~~والانتصاب أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكون الحجر ~~بقدر البطن فيكون الضعف أقل أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر أو لان فيه ~~الإشارة إلى كسر النفس وقال الخطابي أشكل الامر في شد الحجر على البطن من ~~الجوح على قوم فتوهموا أنه تصحيف وزعموا أنه الحجز بضم أوله وفتح الجيم ~~بعدها زاي جمع الحجزة التي يشد بها الوسط قال ومن أقام بالحجاز وعرف عادتهم ~~عرف ان الحجر واحد الحجارة وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا فإذا خوى بطنه لم ~~يكن معه الانتصاب ms08883 فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أكبر فيربطها ~~على بطنه وتشد بعصابة فوقها فتعتدل قامته بعض الاعتدال والاعتماد بالكبد ~~على الأرض مما يقارب ذلك (قلت) سبقه إلى الانكار المذكور أبو حاتم بن حبان ~~في صحيحه فلعله أشار إلى الرد عليه وقد ذكرت كلامه وتعقبه في باب التنكيل ~~لمن أراد الوصال من كتاب الصيام (قوله ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي ~~يخرجون منه) الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه ممن كان طريق ~~منازلهم إلى المسجد متحدة (قوله فمر أبو بكر فسألته عن آية ما سألته الا ~~ليشبعني) بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني ليستتبعني ~~بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن اتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية ~~روح وأكثر الرواة (قوله فمر ولم يفعل) أي الاشباع أو الاستتباع (قوله حتى ~~مر بي عمر) يشير إلى أنه استمر في مكانه بعد ذهاب أبي بكر إلى أن مر عمر ~~ووقع في قصة عمر من الاختلاف في قوله ليشبعني نظير ما وقع في التي قبلها ~~وزاد في رواية أبي حازم فدخل داره وفتحها على أي قرأ الذي استفهمته عنه ~~ولعل العذر لكل من أبي PageV11P242 # بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما أراده ولكن لم يكن ~~عندهما إذ ذاك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من الزيادة أن عمر ~~تأسف على عدم ادخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت له وقلت له ولى ~~الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه قال عمر والله لان أكون أدخلتك أحب ~~إلي من أن يكون لي حمر النعم فإن فيه اشعارا بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك ~~فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من كنايته بذلك عن ~~طلب ما يأكل وقد استنكر بعض مشايخنا ثبوت هذا عن أبي هريرة لاستبعاد مواجهة ~~أبي هريرة لعمر بذلك وهو استبعاد مستبعد (قوله ثم مر بي أبو القاسم صلى ~~الله عليه ms08884 وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي) استدل أبو هريرة بتبسمه ~~صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به لان التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة ~~يكون لايناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوي الحمل على الثاني ~~(قوله وما في وجهي) كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد ~~رمقه ووقع في رواية علي ابن مسهر وروح وعرف ما في وجهي أو نفسي بالشك (قوله ~~ثم قال لي يا أبا هر) في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر وفي رواية روح فقال ~~أبا هر فأما النصب فواضح وأما الرفع فهو على لغة من لا يعرب لفظ الكنية أو ~~هو للاستفهام أي أنت أبو هر وأما قوله هر فهو بتشديد الراء وهو من رد الاسم ~~المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر فان كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير ~~هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا ~~فعلى هذا يسكن ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو هريرة أي أنت أبو هريرة ~~وقد ذكرت توجيهه قبل (قوله قلت لبيك رسول الله) كذا فيه بحذف حرف النداء ~~ووقع في رواية علي بن مسهر فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك (قوله الحق) ~~بهمزة وصل وفتح المهملة أي اتبع (قوله ومضى فاتبعته) زاد في رواية علي بن ~~مسهر فلحقته (قوله فدخل) زاد علي بن مسهر إلى أهله (قوله فأستأذن) بهمزة ~~بعد الفاء والنون مضمومة فعل المتكلم وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق ووقع ~~في رواية علي بن مسهر ويونس وغيرهما فاستأذنت (قوله فأذن لي فدخل) كذا فيه ~~وهو اما تكرار لهذه اللفظة لوجود الفصل أو التفات ووقع في رواية علي بن ~~مسهر فدخلت وهي واضحة (قوله فوجد لبنا في قدح) في رواية علي بن مسهر فإذا ~~هو بلبن في قدح وفي رواية يونس فوجد قدحا من اللبن (قوله فقال من أين هذا ~~اللبن) زاد روح لكم وفي ms08885 رواية ابن مسهر فقال لأهله من أين لكم هذا (قوله ~~قالوا أهداه لك فلان أو فلانة) كذا بالشك ولم أقف على اسم من أهداه وفي ~~رواية روح أهداه لنا فلان أو آل فلان وفي رواية يونس أهداه لنا فلان (قوله ~~الحق إلى أهل الصفة) كذا عدي الحق بالي وكأنه ضمنها معنى انطلق ووقع في ~~رواية روح بلفظ انطلق (قوله قال وأهل الصفة أضياف الاسلام) سقط لفظ قال من ~~رواية روح ولا بد منها فإنه كلام أبي هريرة قاله شارحا لحال أهل الصفة ~~وللسبب في استدعائهم فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخصهم بما يأتيه من ~~الصدقة ويشركهم فيما يأتيه من الهدية وقد وقع في رواية يونس بن بكير هذا ~~القدر في أول الحديث ولفظه عن أبي هريرة قال كان أهل الصفة أضياف الاسلام ~~لا يأوون على أهل ولا مال والله الذي لا إله إلا هو الخ وفيه اشعار بأن أبا ~~هريرة كان منهم (قوله لا يأوون على أهل ولا مال) في رواية روح والأكثر إلى ~~بدل علي (قوله ولا على أحد) تعميم بعد تخصيص فشمل الأقارب والأصدقاء وغيرهم ~~وقد وقع في حديث طلحة بن عمرو عند PageV11P243 # أحمد وابن حبان والحاكم كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان له بالمدينة عريف نزل عليه فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة ~~وفي مرسل يزيد بن عبد الله بن قسيط عند ابن سعد كان أهل الصفة ناسا فقراء ~~لا منازل لهم فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره وله من طريق نعيم ~~المجمر عن أبي هريرة كنت من أهل الصفة وكنا إذا أمسينا حضرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر فيبقى من بقي عشرة أو أقل ~~أو أكثر فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال ~~ناموا في المسجد وتقدم في باب علامات النبوة وغيره حديث عبد الرحمن بن أبي ~~بكر أن أصحاب الصفة كانوا ms08886 ناسا فقراء وان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث الحديث ولأبي نعيم في الحلية من مرسل ~~محمد بن سيرين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قسم ناسا من أصحاب ~~الصفة بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل بالرجلين حتى ذكر عشرة ~~الحديث وله من حديث معاوية بن الحكم بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصفة فجعل يوجه الرجل مع الرجل من الأنصار والرجلين والثلاثة حتى ~~بقيت في أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا فقال انطلقوا بنا فقال ~~يا عائشة عشينا الحديث (قوله إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها ~~شيئا) أي لنفسه وفي رواية روح ولم يصب منها شيئا وزاد ولم يشركهم فيها ~~(قوله وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها) في رواية علي بن ~~مسهر وشركهم بالتشديد وقال فيها أو منها بالشك ووقع عند يونس الصدقة ~~والهدية بالتعريف فيهما وقد تقدم في الزكاة وغيرها بيان أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وتقدم في الهبة من حديث أبي هريرة ~~مختصرا من رواية محمد بن زياد عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وان قيل هدية ضرب ~~بيده فأكل معهم ولأحمد وابن حبان من هذا الوجه إذا أتى بطعام من غير أهله ~~ويجمع بين هذا وبين ما وقع في حديث الباب بأن ذلك كان قبل أن تبنى الصفة ~~فكان يقسم الصدقة فيمن يستحقها ويأكل من الهدية مع من حضر من أصحابه وقد ~~أخرج أبو نعيم في الحلية من مرسل الحسن قال بنيت صفة في المسجد لضعفاء ~~المسلمين ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف حالين فيحمل حديث الباب على ما إذا لم ~~يحضره أحد فإنه يرسل ببعض الهدية إلى أهل الصفة أو يدعوهم إليه كما في قصة ~~الباب وان حضره أحد يشركه في الهدية ms08887 فإن كان هناك فضل أرسله إلى أهل الصفة ~~أو دعاهم ووقع في حديث طلحة بن عمرو الذي ذكرته آنفا وكنت فيمن نزل الصفة ~~فوافقت رجلا فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من ~~تمر بين كل رجلين وفي رواية أحمد فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل ~~يوم مد من تمر وهو محمول أيضا على اختلاف الأحوال فكان أولا يرسل إلى أهل ~~الصفة بما حضره أو يدعوهم أو يفرقهم على من حضر ان لم يحضره ما يكفيهم فلما ~~فتحت فدك وغيرها صار يجري عليهم من التمر في كل يوم ما ذكر وقد اعتنى بجمع ~~أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد ~~أسماء وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ووقع في حديث ~~أبي هريرة الماضي في علامات النبوة انهم كانوا سبعين وليس المراد حصرهم في ~~هذا العدد وانما هي عدة من كان موجودا حين القصة المذكورة والا فمجموعهم ~~اضعاف ذلك كما بينا من PageV11P244 # اختلاف أحوالهم (قوله فساءني ذلك) زاد في رواية علي بن مسهر والله ~~والإشارة إلى ما تقدم من قوله ادعهم لي وقد بين ذلك بقوله (فقلت) أي في ~~نفسي (وما هذا اللبن) أي ما قدره (في أهل الصفة) والواو عاطفة على شئ محذوف ~~ووقع في رواية يونس بحذف الواو زاد في روايته وأنا رسوله إليهم وفي رواية ~~علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وأنا ورسول الله وهو بالجر ~~عطفا على أهل الصفة ويجوز الرفع والتقدير وأنا ورسول الله معهم (قوله وكنت ~~أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها) زاد في رواية روح يومي وليلتي ~~(قوله فإذا جاء) كذا فيه بالافراد أي من أمرني بطلبه وللأكثر فإذا جاؤوا ~~بصيغة الجمع (قوله أمرني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فكنت أنا أعطيهم) ~~وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه وقد ~~تقدم ms08888 في مناقب جعفر من حديث طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل ~~له ولا مال وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار أخرجه ~~البخاري في تاريخه وتقدم في البيوع وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة وكنت ~~امرأ مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني ووقع في رواية ~~يونس بن بكير فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو ~~أن أصيب منه ما يغنيني أي عن جوع ذلك اليوم (قوله وما عسى أن يبلغني من هذا ~~اللبن) أي يصل إلي بعد أن يكتفوا منه وقال الكرماني لفظ عسى زائد (قوله ولم ~~يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد) يشير إلى قوله تعالى من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله (قوله فاتيتهم فدعوتهم) قال الكرماني ظاهره ان الاتيان والدعوة ~~وقع بعد الاعطاء وليس كذلك ثم أجاب بأن معنى قوله فكنت أنا أعطيهم عطف على ~~جواب فإذا جاؤوا فهو بمعنى الاستقبال قلت وهو ظاهر من السياق (قوله فأقبلوا ~~فاستأذنوا فأذن لهم فاخذوا مجالسهم من البيت) أي فقعد كل منهم في المجلس ~~الذي يليق به ولم أقف على عددهم إذ ذاك وقد تقدم في أبواب المساجد في أوائل ~~كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة ~~الحديث وفيه اشعار بأنهم كانوا أكثر من ذلك وذكرت هناك أن أبا عبد الرحمن ~~السلمي وأبا سعيد بن الأعرابي والحاكم اعتنوا بجمع أسمائهم فذكر كل منهم من ~~لم يذكر الاخر وجمع الجميع أبو نعيم في الحلية وعدتهم تقرب من المائة لكن ~~الكثير من ذلك لا يثبت وقد بين كثيرا من ذلك أبو نعيم وقد قال أبو نعيم كان ~~عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما تفرقوا ~~اما لغزو أو سفر أو استفتاء فقلوا ووقع في عوارف السهروردي أنهم كانوا ~~أربعمائة (قوله فقال يا أبا هر) في رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد ms08889 ~~تقدم توجيه ذلك (قوله خذ فاعطهم) أي القدح الذي فيه اللبن وصرح به في رواية ~~يونس (قوله أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد على القدح فاعطيه الرجل) أي ~~الذي إلى جنبه قال الكرماني هذا فيه أن المعرفة إذا أعبدت معرفة لا تكون ~~عين الأول والتحقيق ان ذلك لا يطرد بل الأصل أن تكون عينه الا أن تكون هناك ~~قرينة تدل على أنه غيره مثل ما وقع هنا من قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يدل على أنه أعطاهم واحدا بعد واحد إلى أن كان آخرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) وقع في رواية يونس ثم يرده فأنا وله الاخر ~~وفي رواية علي بن مسهر قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول الاناء رجلا رجلا ~~فيشرب فإذا روى أخذته فناولته الاخر حتى روى القوم جميعا وعلى هذا فاللفظ ~~PageV11P245 # المذكور من تصرف الرواة فلا حجة فيه لخرم القاعدة (قوله حتى انتهيت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى القوم كلهم) أي فأعطيته القدح (قوله فأخذ ~~القدح) زاد روح وقد بقيت فيه فضلة (قوله فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم) في ~~رواية علي بن مسهر فرفع رأسه فتبسم كأنه صلى الله عليه وسلم كان تفرس في ~~أبي هريرة ما كان وقع في توهمه ان لا يفضل له من اللبن شئ كما تقدم تقريره ~~فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شئ (قوله فقال أبا هر) كذا فيه بحذف ~~حرف النداء وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيهه (قوله ~~بقيت أنا وأنت) كأن ذلك بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما من كان في ~~البيت من أهل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل أن البيت ~~إذ ذاك ما كان فيه أحد منهم أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان اللبن الذي في ذلك ~~القدح نصيب النبي صلى الله عليه وسلم (قوله اقعد فاشرب) في رواية علي ابن ~~مسهر قال خذ فاشرب ms08890 (قوله فما زال يقول اشرب) في رواية روح فما زال يقول لي ~~(قوله ما أجد له مسلكا) في رواية روح في مسلكا (قوله فأرني) في رواية روح ~~فقال ناولني القدح (قوله فحمد الله وسمى) أي حمد الله على ما من به من ~~البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته حتى روى القوم كلهم وأفضلوا ~~وسمى في ابتداء الشرب (قوله وشرب الفضلة) أي البقية وهي رواية على ابن مسهر ~~وفي رواية روح فشرب من الفضلة وفيه اشعار بأنه بقي بعد شربه شئ فإن كانت ~~محفوظة فلعله أعدها لمن بقي في البيت إن كان وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم استحباب الشرب من قعود وأن خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون ~~يتناول الاناء من كل واحد فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول ~~رفيقه لما في ذلك من نوع امتهان الضيف وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر ~~في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم وفيه ~~جواز الشبع ولو بلغ أقصى غايته أخذا من قول أبي هريرة لا أجد له مسلكا ~~وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك خلافا لمن قال بتحريمه وإذا كان ~~ذلك في اللبن مع رقته ونفوذه فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة لكن يحتمل ~~أن يكون ذلك خاصا بما وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه وقد أورد الترمذي عقب ~~حديث أبي هريرة هذا حديث ابن عمر رفعه أكثرهم في الدنيا شبعا أطولهم جوعا ~~يوم القيامة وقال حسن وفي الباب عن أبي جحيفة (قلت) وحديث أبي جحيفة أخرجه ~~الحاكم وضعفه أحمد وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معد يكرب رفعه ما ملاء ~~ابن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح ويمكن ~~الجمع بأن يحمل الزجر على من يتخذ الشع عادة لما يترتب على ذلك من الكسل عن ~~العبادة وغيرها ويحمل الجواز على من وقع له ذلك نادرا ولا سيما بعد شدة جوع ms08891 ~~واستبعاد حصول شئ بعده عن قرب وفيه ان كتمان الحاجة والتلويح بها أولى من ~~اظهارها والتصريح بها وفيه كرم النبي صلى الله عليه وسلم وايثاره على نفسه ~~وأهله وخادمه وفيه ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ضيق الحال وفضل أبي هريرة وتعففه عن التصريح بالسؤال واكتفاؤه ~~بالإشارة إلى ذلك وتقديمه طاعة النبي صلى الله عليه وسلم على حظ نفسه مع ~~شدة احتياجه وفضل أهل الصفة وفيه أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي لا يدخل ~~بغير استئذان وقد تقدم البحث فيه في كتاب الاستئذان مع الكلام على حديث ~~رسول الرجل أذنه وفيه جلوس كل أحد في المكان اللائق به وفيه اشعار بملازمة ~~أبي بكر PageV11P246 # وعمر للنبي صلى الله عليه وسلم ودعاء الكبير خادمه بالكنية وفيه ترخيم ~~الاسم على ما تقدم والعمل بالفراسة وجواب المنادي بلبيك واستئذان الخادم ~~على مخدومه إذا دخل منزله وسؤال الرجل عما يجده في منزله مما لا عهد له به ~~ليرتب على ذلك مقتضاه وقبول النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وتناوله منها ~~وايثاره ببعضها الفقراء وامتناعه من تناول الصدقة ووضعه لها فيمن يستحقها ~~وشرب الساقي آخرا وشرب صاحب المنزل بعده والحمد على النعم والتسمية عند ~~الشرب (تنبيه) وقع لأبي هريرة قصة أخرى في تكثير الطعام مع أهل الصفة فأخرج ~~ابن حبان من طريق سليم بن حبان عن أبيه عنه قال أتت على ثلاثة أيام لم أطعم ~~فجئت أريد الصفة فجعلت أسقط فجعل الصبيان يقولون جن أبو هريرة حتى انتهيت ~~إلى الصفة فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقصعة من ثريد فدعا ~~عليها أهل الصفة وهم يأكلون منها فجعلت أتطاول كي يدعوني حتى قاموا وليس في ~~القصعة الا شئ في نواحيها فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار لقمة ~~فوضعها على أصابعه فقال لي كل باسم الله فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها ~~حتى شبعت الحديث الثاني (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وإسماعيل هو ابن ms08892 ~~أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وسعد هو ابن أبي وقاص (قوله اني لأول العرب ~~رمى بسهم في سبيل الله) زاد الترمذي من طريق بيان عن قيس سمعت سعدا يقول ~~اني لأول رجل اهراق دما في سبيل الله وفي رواية ابن سعد في الطبقات من وجه ~~آخر عن سعد ان ذلك كان في السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين ~~راكبا وهي أول السرايا بعد الهجرة (قوله ورأيتنا) بضم المثناة (قوله ورق ~~الحبلة) بضم المهملة والموحدة وبسكون الموحدة أيضا ووقع في مناقب سعد ~~بالتردد بين الرفع والنصب (قوله وهذا السمر) بفتح المهملة وضم الميم قال ~~أبو عبيد وغيره هما نوعان من شجر البادية وقيل الحبلة ثمر العضاه بكسر ~~المهملة وتخفيف المعجمة شجر الشوك كالطلح والعوسج قال النووي وهذا جيد على ~~رواية البخاري لعطفه الورق على الحبلة (قلت) هي رواية أخرى عند البخاري ~~بلفظ الا الحبلة وورق السمر وكذا وقع عند أحمد وابن سعد وغيرهما وفي رواية ~~بيان عند الترمذي ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما نأكل الا ورق الشجر والحبلة وقال القرطبي وقع في رواية الأكثر ~~عند مسلم الأورق الحبلة هذا السمر وقال ابن الأعرابي الحبلة ثمر السمر يشبه ~~اللوبية وفي رواية التيمي والطبري في مسلم وهذا السمر بزيادة واو قال ~~القرطبي ورواية البخاري أحسنها للتفرقة بين الورق والسمر ووقع في حديث عتبة ~~بن غزوان عند مسلم لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا (قوله ليضع) بالضاد المعجمة ~~كناية عن الذي يخرج منه في حال التغوط (قوله كما تضع الشاة) زاد بيان في ~~روايته والبعير (قوله ماله خلط) بكسر المعجمة وسكون اللام أي يصير بعرا لا ~~يختلط من شدة اليبس الناشئ عن قشف العيش وتقدم بيانه في شرح الحديث المذكور ~~في مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (قوله ثم أصبحت بنو أسد) أي ms08893 ابن ~~خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وبنو أسد هم اخوة كنانة بن خزيمة جد قريش ~~وبنو أسد كانوا فيمن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن ~~خويلد الأسدي PageV11P247 # لما ادعى النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع ~~بقيتهم إلى الاسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم ~~كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله وقالوا في ~~جملة ما شكوه انه لا يحسن الصلاة وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب وجوب ~~القراءة على الإمام والمأموم من أبواب صفة الصلاة وبينت هناك أسماء من كان ~~منهم من بني أسد المذكورين وأغرب النووي فنقل عن بعض العلماء أن مراد سعد ~~بقوله فأصبحت بنو أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي وفيه نظر لان القصة إن كانت هي التي وقعت في عهد عمر فلم يكن للزبير ~~إذ ذاك بنون يصفهم سعد بذلك ولا يشكو منهم فإن أباهم الزبير كان إذ ذاك ~~موجودا وهو صديق سعد وإن كانت بعد ذلك فيحتاج إلى بيان (قوله تعزرني) أي ~~توقفني والتعزير التوقيف على الاحكام والفرائض قاله أبو عبيد الهروي وقال ~~الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب ~~والمعنى أن سعدا أنكر أهلية بني أسد لتعليمه الاحكام مع سابقيته وقدم صحبته ~~وقال الحربي معنى تعزرني تلومني وتعتبني وقيل توبخني على التقصير وقال ~~القرطبي بعد أن حكى ذلك في هذه الأقوال بعد عن معنى الحديث قال والذي يظهر ~~لي أن الأليق بمعناه أن المراد بالتعزير هنا الاعظام والتوقير كأنه وصف ما ~~كانت عليه حالتهم في أول الأمر من شدة الحال وخشونة العيش والجهد ثم إنهم ~~اتسعت عليهم الدنيا بالفتوحات وولوا الولايات فعظمهم الناس لشهرتهم وفضلهم ~~فكأنه كره تعظيم الناس له وخص بني أسد بالذكر لانهم أفرطوا في تعظيمه قال ~~ويؤيده أن في حديث عتبة بن غزوان الذي بعده في ms08894 مسلم نحو حديث سعد في ~~الإشارة إلى ما كانوا فيه من ضيق العيش ثم قال في آخره فالتقطت بردة ~~فشققتها بيني وبين سعد بن مالك أي ابن أبي وقاص فأتزرت بنصفها واتزر سعد ~~بنصفها فما أصبح منا أحد الا وهو أمير على مصر من الأمصار انتهى وكان عتبة ~~يومئذ أمير البصرة وسعد أمير الكوفة (قلت) وهذا كله مردود لما ذكرته من أن ~~بني أسد شكوه وقالوا فيه ما قالوا ولذلك خصهم بالذكر وقد وقع في رواية خالد ~~بن عبد الله الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد في آخر هذا الحديث في مناقب سعد ~~بعد قوله وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلى ووقع كذلك ~~هنا في رواية معتمر بن سليمان عن إسماعيل عند الإسماعيلي ووقع في بعض طرق ~~هذا الحديث الذي فيه انهم شكوه عند مسلم فقال سعد أتعلمني الاعراب الصلاة ~~فهذا هو المعتمد وتفسير التعزير على ما شرحه من تقدم مستقيم واما قصة عتبة ~~بن غزوان فإنما قال في آخر حديثه ما قال لأنه خطب بذلك وهو يومئذ أمير ~~فأراد اعلام القوم بأول امره وآخره اظهارا منه للتواضع والتحدث بنعمة الله ~~والتحذير من الاغترار بالدنيا واما سعد فقال ذلك بعد أن عزل وجاء إلى عمر ~~فاعتذر وأنكر على من سعى فيه بما سعى (قوله على الاسلام) في رواية بيان على ~~الدين (قوله خبت إذا وضل سعيي) في رواية خالد عملي كما ترى وكذا هو في معظم ~~الروايات وفي رواية بيان لقد خبت إذا وضل عملي ووقع عند ابن سعد عن يعلى ~~ومحمد ابني عبيد عن إسماعيل بسنده في آخره وضل عمليه بزيادة هاء في آخره ~~وهي هاء السكت قال ابن الجوزي ان قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن ~~المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه فالجواب أن ذلك ساغ PageV11P248 # له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله والمدحة إذا ~~خلت عن البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر ms08895 نعمة الله لم ~~يكره كما لو قال القائل اني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسيره وبالفقه في ~~الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو لم يقل ذلك لم يعلم ~~حاله ولهذا قال يوسف عليه السلام اني حفيظ عليم وقال علي سلوني عن كتاب ~~الله وقال ابن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لأتيته وساق في ذلك ~~أخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك * الحديث الثالث (قوله حدثني ~~عثمان) هو ابن أبي شيبة وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد وهؤلاء كلهم كوفيون (قوله ما شبع ~~آل محمد) أي النبي (صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة) يخرج ما كانوا فيه ~~قبل الهجرة (من طعام بر) يخرج ما عدا ذلك من أنواع المأكولات (ثلاث ليال) ~~أي بأيامها (تباعا) يخرج التفاريق (حتى قبض) إشارة إلى استمراره على تلك ~~الحال مدة اقامته بالمدينة وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو ~~والحج والعمرة وزاد ابن سعد من وجه آخر عن إبراهيم وما رفع عن مائدته كسرة ~~خبز فضلا حتى قبض ووقع في رواية الأعمش عن منصور فيه بلفظ ما شبع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة ما شبع ~~آل محمد من خبز بر مأدوم أخرجه مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد عن ~~الأسود عن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين ~~متتابعين حتى قبض أخرجاه وعند مسلم من رواية يزيد ابن قسيط عن عروة عن ~~عائشة ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز وزيت في يوم واحد مرتين ~~وله من طريق مسروق عنها والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين وعند ابن ~~سعد أيضا من طريق الشعبي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ~~تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر ms08896 وفي حديث أبي هريرة نحو حديث ~~الباب ذكره المصنف في الأطعمة من طريق سعيد المقبري عنه ما شبع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا وأخرجه ~~مسلم أيضا عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم ~~يشبع من خبز الشعير في اليوم والواحد غداء وعشاء وتقدم أيضا فس حديث سهل بن ~~سعد ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعتين في يوم حتى فارق الدنيا ~~أخرجه ابن سعد والطبراني وفي حديث عمران بن حصين ما شبع من غداء أو عشاء ~~حتى لقي الله أخرجه الطبراني قال الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع ~~لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه وأنه ~~ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لأعرابي بقطيع من ~~الغنم وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر ~~بجميع ماله وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير ~~إلى غير ذلك والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق بل ~~تارة للإيثار وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الاكل انتهى وما نفاه مطلقا فيه ~~نظر لما تقدم من الأحاديث آنفا وقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة من ~~حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئا من ~~التمر والودك وتقدم في غزوة خيبر PageV11P249 # من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر وتقدم في ~~كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر وفي حديث ابن عمر لما ~~فتحت خيبر ms08897 شبعنا من التمر والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل ~~الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم ~~الأنصار بالمنازل والمنائح فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم ~~منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد ~~أتت علي ثلاثون من يوم وليلة مالي ولبلال طعام يأكله أحد الا شئ يواريه ابط ~~بلال أخرجه الترمذي وصححه وكذا أخرجه ابن حبان بمعناه نعم كان صلى الله ~~عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما أخرج ~~الترمذي من حديث أبي أمامة عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا ~~رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك وسأذكر ~~حديث عائشة في ذلك * الحديث الرابع (قوله إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن) ~~هو البغوي وهلال المذكور في السند هو الوزان وهو ابن حميد (قوله ما أكل آل ~~محمد) في رواية أحمد بن منيع عن إسحاق الأزرق بسنده المذكور هنا ما شبع ~~محمد بحذف لفظ آل وقد تقدم أن آل محمد قد يطلق ويراد به محمد نفسه (قوله ~~أكلتين في يوم الا إحداهما تمر) فيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من ~~غيره والسبب ما تقدم في الأحاديث التي قبله وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم ~~يجدوا في اليوم الا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فاحداهما تمر ووقع عند ~~مسلم من طريق وكيع عن مسعر بلفظ ما شبع آل محمد يومين من خبز البر الا ~~وأحدهما تمر وقد أخرج ابن سعد من طريق عمران بن زيد المدني حدثني والدي قال ~~دخلنا على عائشة فقالت خرج تعني النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم ~~يملأ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا ms08898 ~~شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين ~~لونين فقد ترجم المصنف في الأطعمة للجواز وأورد حديث كان يأكل القثاء ~~بالرطب وتقدم شرحه هناك وبيان ما يتعلق بذلك * الحديث الخامس (قوله النضر) ~~هو ابن شميل بالمعجمة مصغر (قوله كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أدم) بفتح الهمزة والموحدة (حشوه ليف) في رواية ابن نمير عن هشام عند ابن ~~ماجة بلفظ كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ليف والضجاع ~~بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه وتقدم في باب ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط من كتاب اللباس حديث عمر الطويل في ~~قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ~~ليف وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس بنحوه وفيه وسادة بدل مرفقة ومن ~~طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة دخلت على امرأة فرأت فراش النبي صلى الله ~~عليه وسلم عباءة مثنية فبعثت إلي بفراش حشوه صوف فدخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرآه فقال رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله معي جبال الذهب ~~والفضة وعند أحمد وأبي داود الطيالسي من حديث ابن مسعود اضطجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فقيل له ألا نأتيك بشئ ~~PageV11P250 # يقيك منه فقال مالي وللدنيا انما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم ~~راح وتركها * الحديث السادس حديث أنس (قوله وخبازه قائم) لم أقف على اسمه ~~وقد تقدم شرحه مستوفي في باب الخبز المرقق من كتاب الأطعمة * الحديث السابع ~~ذكره من طريقين وقد سقطت الثانية للنسفي وأبي ذر وثبتت للباقين وهي عند ~~الجميع في كتاب الهبة (قوله في الطريق الأولى يحيى) هو القطان وهشام هو ابن ~~عروة (قوله كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ms08899 انما هو التمر والماء ~~الا أن نؤتى باللحيم) كذا فيه بالتصغير إشارة إلى قلته وقوله في الطريق ~~الثانية ابن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار وفي الاسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق من أهل المدينة أبو حازم ويزيد وعروة (قوله ابن أختي) بحذف ~~حرف النداء أي يا ابن أختي لان أمه أسماء بنت أبي بكر (قوله إن كنا لننظر ~~إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين) المراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث ~~وهو يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث ووقع في رواية ~~سعيد عن أبي هريرة عند ابن سعد كان يمر برسول الله صلى الله عليه وسلم هلال ~~ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شئ من بيوته نار لا لخبز ولا لطبخ (قوله فقلت ~~ما كان يعيشكم) بضم أوله يقال أعاشه الله أي أعطاه العيش وفي رواية أبي ~~سلمة عن عائشة نحوه وفيه قلت فما كان طعامكم قالت الأسودان التمر والماء ~~وفي حديث أبي هريرة قالوا بأي شئ كانوا يعيشون نحوه وفي هذا إشارة إلى ثاني ~~الحال بعد أن فتحت قريظة وغيرها ومن هذا ما أخرجه الترمذي من حديث الزبير ~~قال لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قلت وأي نعيم نسئل عنه وانما هو ~~الأسودان التمر والماء قال إنه سيكون قال الصغاني الأسودان يطلق على التمر ~~والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد تغليبا وإذا اقترن الشيئان ~~سميا باسم أشهرهما وعن أبي زيد الماء يسمى الأسود واستشهد لذلك بشعر (قلت) ~~وفيه نظر وقد تقع الخفة أو الشرف موضع الشهرة كالعمرين لأبي بكر وعمر ~~والقمرين للشمس والقمر (قوله الا انه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جيران من الأنصار) زاد أبو هريرة في حديثه جزاهم الله خيرا (قوله كان لهم ~~منائح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة وعند الترمذي وصححه من حديث ابن عباس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون ~~عشاء وعند ابن ماجة من ms08900 حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام ~~سخن فأكل فلما فرغ قال الحمد لله ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا وسنده ~~حسن ومن شواهد الحديث ما أخرجه ابن ماجة بسند صحيح عن أنس سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول مرارا والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد ~~صاع حب ولا صاع تمر وان له يومئذ لتسع نسوة وله شاهد عند ابن ماجة عن ابن ~~مسعود * الحديث الثامن (قوله عن أبيه) هو فضيل بن غزوان وعمارة هو ابن ~~القعقاع وأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير (قوله اللهم ارزق آل محمد قوتا) ~~هكذا وقع هنا وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم والترمذي والنسائي وابن ~~ماجة اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لان ~~يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم وأن يكون طلب لهم القوت بخلاف اللفظ ~~الثاني فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف وقد تقدم تقرير ذلك ~~في الباب الذي قبله وعلى ذلك شرحه ابن بطال فقال فيه دليل على فضل الكفاف ~~PageV11P251 # وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة ~~وايثارا لما يبقى على ما يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك وقال القرطبي ~~معنى الحديث أنه طلب الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي ~~هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا والله أعلم (قوله باب القصد) ~~بفتح القاف وسكون المهملة هو سلوك الطريق المعتدلة أي استحباب ذلك وسيأتي ~~انهم فسروا السداد بالقصد وبه تظهر المناسبة (قوله والمداومة على العمل) أي ~~الصالح ذكر فيه ثمانية أحاديث أكثرها مكرر وفي بعضها زيادة على بعض ومحصل ~~ما اشتملت عليه الحث على مداومة العمل الصالح وان قل وان الجنة لا يدخلها ~~أحد بعمله بل برحمة الله وقصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ~~في صلاته والأول هو المقصود بالترجمة والثاني ذكر استطرادا وله تعلق ms08901 ~~بالترجمة أيضا والثالث يتعلق بها أيضا بطريق خفي * الحديث الأول (قوله ~~حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد وأشعث هو ابن سليم ~~بن الأسود وأبوه يكنى أبا الشعثاء بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة وهو بها أشهر ~~وقد تقدم هذا الحديث بهذا الاسناد في باب من نام عند السحر من كتاب التهجد ~~وتقدم شرحه هناك والمراد بالصارخ الديك وقوله هنا قلت في أي حين كان يقوم ~~وقع في رواية الكشميهني فأي حين وقد تقدم هناك بلفظ قلت متى كان يقوم ~~وأعقبه برواية أبي الأحوص عن أشعث بلفظ إذا سمع الصارخ قام فصلى اختصره ~~وأخرجه مسلم من هذا الوجه بتمامه وقال فيه قلت أي حين كان يصلي فذكره * ~~الحديث الثاني حديث عائشة أيضا من طريق عروة عنها انها قالت كان أحب العمل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه وهذا يفسر الذي ~~قبله وقد ثبت هذا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي يلي ~~الذي بعده * الحديث الثالث حديث أبي هريرة من رواية سعيد المقبري عنه (قوله ~~لن ينجي أحدا منكم عمله) في رواية أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب ما ~~منكم من أحد ينجيه عمله وأخرجه أبو نعيم من طريقه وتقدم في كفارة المرض من ~~طريق أبي عبيد عن أبي هريرة بلفظ لم يدخل أحدا عمله الجنة وأخرجه مسلم أيضا ~~وهو كلفظ عائشة في الحديث الرابع هنا ولمسلم من طريق ابن عون عن محمد ابن ~~سيرين عن أبي هريرة ليس أحد منكم ينجيه عمله ومن طريق الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة أنه لن ينجو أحد منكم بعمله وله من حديث جابر لا يدخل أحدا ~~منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ومعنى قوله ينجي أي يخلص والنجاة من ~~الشئ التخلص منه قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى وتلك ~~الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ما محصله أن تحمل الآية على أن ms08902 الجنة ~~تنال المنازل فيها بالاعمال فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال ~~وان يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها ثم أورد على هذا الجواب قوله ~~تعالى سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فصرح بأن دخول الجنة أيضا ~~وبالاعمال وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ادخلوا منازل الجنة ~~وقصورها بما كنتم تعملون وليس المراد بذلك أصل الدخول ثم قال ويجوز أن يكون ~~الحديث مفسرا للآية والتقدير ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم ~~وتفضله عليكم لان اقتسام منازل الجنة برحمته وكذا أصل دخول الجنة هو برحمته ~~PageV11P252 # حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك ولا يخلو شئ من مجازاته لعباده من ~~رحمته وفضله وقد تفضل عليهم ابتداء بايجادهم ثم برزقهم ثم بتعليمهم وقال ~~عياض طريق الجمع أن الحديث فسر ما أجمل في الآية فذكر نحوا من كلام ابن ~~بطال الأخير وان من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعة وكل ذلك لم ~~يستحقه العامل بعمله وانما هو بفضل الله وبرحمته وقال ابن الجوزي يتحصل عن ~~ذلك أربعة أجوبة الأول أن التوفيق للعمل من رحمة الله ولولا رحمة الله ~~السابقة ما حصل الايمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة الثاني أن منافع ~~العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله ~~الثالث جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله واقتسام الدرجات ~~بالاعمال الرابع أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ينفد ~~فالانعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال وقال ~~الكرماني الباء في قوله بما كنتم تعملون ليست للسببية بل للالصاق أو ~~المصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة ~~بالدرهم وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني فسبق إليه ~~فقال ترد الباء للمقابلة وهي الداخلة على الأعواض كاشتريته بألف ومنه ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وانما لم تقدر هنا للسببية كما قالت المعتزلة ~~وكما قال الجميع في لن يدخل أحدكم ms08903 الجنة بعمله لان المعطي بعوض قد يعطي ~~مجانا بخلاف المسبب فلا يوجد بدون السبب قال وعلى ذلك ينتفي التعارض بين ~~الآية والحديث (قلت) سبقه إلى ذلك ابن القيم فقال في كتاب مفتاح دار ~~السعادة الباء المقتضية للدخول غير الباء الماضية فالأولى السببية الدالة ~~على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها ~~والثانية بالمعاوضة نحو اشتريت منه بكذا فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة ~~عمل أحد وانه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة لان العمل بمجرده ولو ~~تناهى لا يوجب بمجرده دخول الجنة ولا أن يكون عوضا لها لأنه ولو وقع على ~~الوجه الذي يحبه الله لا يقاوم نعمة الله بل جميع العمل لا يوازي نعمة ~~واحدة فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها وهو لم يوفها حق شكرها فلو عذبه في ~~هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيرا من ~~عمله كما في حديث أبي بن كعب الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة في ذكر القدر ~~ففيه لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم ~~كانت رحمته خيرا لهم الحديث قال وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا ~~أن تكون الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه والقدرية الذين زعموا أن ~~الجنة عوض العمل وانها ثمنه وان دخولها بمحض الأعمال والحديث يبطل دعوى ~~الطائفتين والله أعلم (قلت) وجوز الكرماني أيضا أن يكون المراد أن الدخول ~~ليس بالعمل والادخال المستفاد من الإرث بالعمل وهذا ان مشى في الجواب عن ~~قوله تعالى أورثتموها بما كنتم تعملون لم يمش في قوله تعالى ادخلوا الجنة ~~بما كنتم تعملون ويظهر لي في الجمع بين الآية والحديث جواب آخر وهو أن يحمل ~~الحديث على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم ~~يكن مقبولا وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى وانما يحصل برحمة ~~الله لمن يقبل منه وعلى هذا فمعنى قوله ادخلوا ms08904 الجنة بما كنتم تعملون أي ~~تعملونه من العمل المقبول ولا يضر بعد هذا أن تكون الباء للمصاحبة أو ~~للالصاق أو المقابلة ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية ثم رأيت النووي جزم بأن ~~ظاهر الآيات PageV11P253 # أن دخول الجنة بسبب الأعمال والجمع بينها وبين الحديث أن التوفيق للأعمال ~~والهداية للاخلاص فيها وقبولها انما هو برحمة الله وفضله فيصح أنه لم يدخل ~~بمجرد العمل وهو مراد الحديث ويصح أنه دخل بسبب العمل وهو من رحمة الله ~~تعالى ورد الكرماني الأخير بأنه خلاف صريح الحديث وقال المازري ذهب أهل ~~السنة إلى أن إثابة الله تعالى من أطاعه بفضل منه وكذلك انتقامه ممن عصاه ~~بعدل منه ولا يثبت واحد منهما الا بالسمع وله سبحانه وتعالى أن يعذب الطائع ~~وينعم العاصي ولكنه أخبر أنه لا يفعل ذلك وخبره صدق لا خلف فيه وهذا الحديث ~~يقوى مقالتهم ويرد على المعتزلة حيث أثبتوا بعقولهم أعواض الأعمال ولهم في ~~ذلك خبط كثير وتفصيل طويل (قوله قالوا ولا أنت يا رسول الله) وقع في رواية ~~بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم فقال رجل ولم أقف على تعيين القائل قال ~~الكرماني إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة الا برحمة الله فوجه تخصيص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالذكر أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم ~~لا يدخلها الا برحمة الله فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى (قلت) وسبق إلى ~~تقرير هذا المعنى الرافعي في أماليه فقال لما كان أجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له ولا أنت أي لا ينجيك ~~عملك مع عظم قدره فقال لا الا برحمة الله وقد ورد جواب هذا السؤال بعينه من ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم من حديث جابر بلفظ لا يدخل أحدا ~~منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة من الله تعالى (قوله ~~الا أن يتغمدني الله) في رواية سهيل الا أن يتداركني ms08905 (قوله برحمة) في رواية ~~أبي عبيد بفضل ورحمة وفي رواية الكشميهني من طريقه بفضل رحمته وفي رواية ~~الأعمش برحمة وفضل وفي رواية بشر بن سعيد منه برحمة وفي رواية ابن عون ~~بمغفرة ورحمة وقال ابن عون بيده هكذا وأشار على رأسه وكأنه أراد تفسير معنى ~~يتغمدني قال أبو عبيد المراد بالتغمد الستر وما أظنه الا مأخوذا من غمد ~~السيف لأنك إذا غمدت السيف فقد ألبسته الغمد وسترته به قال الرافعي في ~~الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات ~~لأنه انما عمل بتوفيق الله وانما ترك المعصية بعصمة الله فكل ذلك بفضله ~~ورحمته (قوله سددوا) في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم ولكن ~~سددوا ومعناه اقصدوا السداد أي الصواب ومعنى هذا الاستدراك أنه قد يفهم من ~~النفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له فائدة وهو أن العمل علامة ~~على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب أي ~~اتباع السنة من الاخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة (قوله ~~وقاربوا) أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى ~~الملال فتتركوا العمل فتفرطوا وقد أخرج البزار من طريق محمد بن سوقة عن ابن ~~المنكدر عن جابر ولكن صوب إرساله وله شاهد في الزهد لابن المبارك من حديث ~~عبد الله ابن عمرو موقوف ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تبغضوا ~~إلى أنفسكم عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والمنبت بنون ~~ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة أي الذي عطب مركوبه من شدة السير مأخوذ من البت ~~وهو القطع أي صار منقطعا لم يصل إلى مقصوده وفقد مركوبه الذي كان يوصله لو ~~رفق به وقوله أو غلوا بكسر المعجمة من الوغول وهو الدخول في الشئ (قوله ~~واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة) في رواية الطيالسي عن ابن أبي ذئب وخطأ من ~~الدلجة PageV11P254 # والمراد بالغدو السير من أول النهار وبالرواح السير من أول ms08906 النصف الثاني ~~من النهار والدلجة بضم المهملة وسكون اللام ويجوز فتحها وبعد اللام جيم سير ~~الليل يقال سار دلجة من الليل أي ساعة فلذلك قال شيئا من الدلجة لعسر سير ~~جميع الليل فكان فيه إشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل والى أعم ~~من ذلك من سائر أوجه العبادة وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة وهو ~~الموافق للترجمة وعبر بما يدل على السير لان العابد كالسائر إلى محل إقامته ~~وهو الجنة وشيئا منصوب بفعل محذوف أي افعلوا وقد تقدم بأبسط من هذا في كتاب ~~الايمان في باب الدين يسر (قوله والقصد القصد) بالنصب على الاغراء أي ~~الزموا الطريق الوسط المعتدل ومنه قوله في حديث جابر ابن سمرة عند مسلم ~~كانت خطبته قصدا أي لا طويلة ولا قصيرة واللفظ الثاني للتأكيد ووقفت على ~~سبب لهذا الحديث فأخرج ابن ماجة من حديث جابر قال مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برجل يصلي على صخرة فأتى ناحية فمكث ثم انصرف فوجده على حاله ~~فقام فجمع يديه ثم قال أيها الناس عليكم القصد عليكم القصد * الحديث الرابع ~~(قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) هو الأويسي وسليمان هو ابن بلال (قوله ~~عن موسى بن عقبة) قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق محمد بن الحسين ~~المخزومي عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن المطلب عن موسى بن عقبة لم أر ~~في كتاب البخاري عن عبد العزيز بن المطلب بين سليمان وموسى (قلت) وهو ~~المحفوظ والذي زاده غير معتمد لأنه متفق على ضعفه وهو المعروف بابن زبالة ~~بفتح الزاي وتخفيف الموحدة المدني وهذا من الأمثلة لما تعقبته علي ابن ~~الصلاح في جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يحكم بصحتها لأنها ~~خارجة مخرج الصحيح ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرحوا بالتزام ذلك ~~سلمنا أنهم التزموا ذلك لكن لم يفوا به وهذا من أمثلة ذلك فإن ابن زبالة ~~ليس من شرط الصحيح (قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) سيأتي ms08907 ما يتعلق ~~باتصاله بعد حديثين وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله (قوله وان أحب الأعمال ~~الخ) خرج هذا جواب سؤال سيأتي بيانه في الذي بعده * الحديث الخامس (قوله عن ~~سعد بن إبراهيم) أي ابن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة شيخه هو عمه (قوله عن ~~عائشة وقع عند النسائي من طريق ابن إسحاق وهو السبيعي عن أبي سلمة عن أم ~~سلمة فذكر معنى حديث عائشة ورواية سعد بن إبراهيم أقوى لكون أبي سلمة بلدية ~~وقريبه بخلاف ابن إسحاق في الامرين ويحتمل أن يكون عند أبي سلمة عن أمي ~~المؤمنين لاختلاف السياقين فإن لفظه عن أم سلمة بعد زيادة في أوله وكان أحب ~~الأعمال إليه الذي يدوم عليه العبد وإن كان يسيرا وقد تقدم من طريق القاسم ~~بن محمد عن عائشة نحو سياق أبي سلمة عن عائشة (قوله سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله) لم أقف على تعيين السائل عن ذلك لكن ~~(قوله قال أدومها وان قل) فيه سؤال وهو أن المسؤول عنه أحب الأعمال وظاهره ~~السؤال عن ذات العمل فلم يتطابقا ويمكن أن يقال إن هذا السؤال وقع بعد قوله ~~في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم ~~بالبر إلى آخره ثم ختم ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال البر ولو كان ~~مفضولا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم اجرا لكن ليس فيه مداومة (قوله وقال) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم هو موصول بالسند المذكور (قوله اكلفوا) بفتح ~~اللام وبضمها أيضا قال ابن التين هو في اللغة بالفتح PageV11P255 # ورويناه بالضم والمراد به الابلاغ بالشئ إلى غايته يقال كلفت بالشئ إذا ~~أولعت به ونقل بعض الشراح أنه روى بفتح الهمزة وكسر اللام من الرباعي ورد ~~بأنه لم يسمع أكلف بالشئ قال المحب الطبري الكلف بالشئ التولع به فاستعير ~~للعمل للالتزام والملابسة وألفه ألف وصل والحكمة في ذلك ان المديم للعمل ~~يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى ms08908 باب الطاعة كل وقت ليجازي بالبر لكثرة تردده ~~فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع وأيضا فالعامل إذا ترك العمل صار ~~كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء ومن ثم ورد الوعيد في حق من حفظ ~~القرآن ثم نسيه والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ~~(قوله ما تطيقون) أي قدر طاقتكم والحاصل انه أمر بالجد في العبادة والابلاغ ~~بها إلى حد النهاية لكن بقيد مالا تقع معه المشقة المفضية إلى السآمة ~~والملال * الحديث السادس (قوله جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس وهو خال إبراهيم والسند كله ~~إلى عائشة كوفيون (قوله هل كان يخص شيئا من الأيام) أي بعبادة مخصوصة لا ~~يفعل مثلها في غيره (قالت لا) وقد استشكل ذلك بما ثبت عنها أن أكثر صيامه ~~كان في شعبان كما تقدم تقريره في كتاب الصيام وبأنه كان يصوم أيام البيض ~~كما ثبت في السنن وتقدم بيانه أيضا وأجيب بأن مرادها تخصيص عبادة معينة في ~~وقت خاص واكثاره الصيام في شعبان انما كان لأنه كان يعتريه الوعك كثيرا ~~وكان يكثر السفر في الغزو فيفطر بعض الأيام التي كان يريد أن يصومها فيتفق ~~أن لا يتمكن من قضاء ذلك الا في شعبان فيصير صيامه في شعبان بحسب الصورة ~~أكثر من صيامه في غيره وأما أيام البيض فلم يكن يواظب على صيامها في أيام ~~بعينها بل كان ربما صام من أول الشهر وربما صام من وسطه وربما صام من آخره ~~ولهذا قال أنس ما كنت تشاء أن تراه صائما من النهار الا رأيته ولا قائما من ~~الليل الا رأيته وقد تقدم هذا كله بأبسط من هذا في كتاب الصيام أيضا (قوله ~~كان عمله ديمة) بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية أي دائما والديمة في ~~الأصل المطر المستمر مع سكون بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره وأصلها ~~الواو فانقلبت بالكسرة قبلها ياء (قوله وأيكم يستطيع الخ) أي في العبادة ~~كمية كانت أو ms08909 كيفية من خشوع وخضوع واخبات وإخلاص والله أعلم * الحديث ~~السابع (قوله محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة ~~وبالقاف هو أبو همام الأهوازي وثقه علي بن المديني والدارقطني وغيرهما وقال ~~أبو حاتم الرازي صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد توبع فيه (قوله قال أظنه عن أبي النضر) ~~هو سالم بن أبي أمية المدني التيمي وفاعل أظنه هو علي بن المديني شيخ ~~البخاري فيه وكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر لكن قد ظهر من وجه ~~آخر أن لا واسطة لتصريح وهيب وهو ابن خالد عن موسى بن عقبة بقوله سمعت أبا ~~سلمة وهذا هو النكتة في إيراد الرواية المعلقة بعدها عن عفان عن وهيب وطريق ~~عفان هذه وصلها أحمد في مسنده قال حدثنا عفان بسنده وأخرجها البيهقي في ~~الشعب من طريق إبراهيم الحربي عن عفان وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق ~~بهز بن أسد عن وهيب PageV11P256 # (قوله سددوا وأبشروا) هكذا اقتصر على طرف المتن لان غرضه منه بيان اتصال ~~السند فاكتفى وقد ساقه أحمد بتمامه عن عفان مثل رواية أبي همام سواء لكن ~~قدم وأخر في بعض ألفاظه وكذا لمسلم في رواية بهز وزاد في آخره واعملوا أن ~~أحب العمل إلى الله أدومه وان قل ومضى لنحو هذا الحديث في كتاب اللباس سبب ~~وهو من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه في النهار فيجلس ~~عليه فجعل الناس يصلون عليه بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال يا أيها ~~الناس عليكم من الأعمال بما تطيقون ووقفت له على سبب آخر وهو عند ابن حبان ~~من حديث أبي هريرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه ~~وهم يضحكون فقال لو ms08910 تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فأتاه جبريل ~~فقال إن ربك يقول لك لا تقنط عبادي فرجع إليهم فقال سددوا وقاربوا قال ابن ~~حزم في كلامه على مواضع من البخاري معنى الامر بالسداد والمقاربة أنه صلى ~~الله عليه وسلم أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرا مسهلا فأمر أمته بأن يقتصدوا ~~في الأمور لان ذلك يقتضي الاستدامة عادة (قوله وقال مجاهد سديدا سدادا ~~صدقا) كذا ثبت للأكثر والذي ثبت عن مجاهد عند الفريابي والطبري وغيرهما من ~~طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قولا سديدا قال سدادا والسداد ~~بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل والذي وقع في الرواية ~~بالفتح وزعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن ~~موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~وهذا وهم فاحش فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية ولا أخرجه الطبري من هذا ~~الوجه وانما أخرج من وجه آخر عن السدى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ~~قولا سديدا قال القول السديد أن يقول لمن حضره الموت قدم لنفسك واترك لولدك ~~وأخرج أثر مجاهد من رواية ورقاء عن ابن أبي نجيح وأخرج أيضا من طريق يزيد ~~بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى قولا سديدا قال ~~عدلا يعني في منطقه وفي عمله قال والسداد الصدق وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~قتادة ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري في قوله قولا سديدا قال ~~صدقا وأخرج الطبري من طريق الكلبي مثله والذي أظنه أنه سقط من الأصل لفظه ~~والتقدير قال مجاهد سدادا وقال غيره صدقا أو الساقط منه لفظة أي كأن المصنف ~~أراد تفسير ما فسر به مجاهد السديد * الحديث الثامن (قوله فليح) هو ابن ~~سليمان والاسناد كله مدنيون (قوله صلى لنا يوما الصلاة) وقع في رواية ~~الزهري عن أنس انها الظهر (قوله ثم رقى) ms08911 بفتح أوله وكسر القاف من الارتقاء ~~أي صعد وزنا ومعنى (قوله من قبل) أي من جهة وزنا ومعنى (قوله أريت) بضم ~~الهمزة وكسر الراء وفي بعضها رأيت بفتحتين (قوله ممثلتين) أي مصورتين وزنا ~~ومعنى يقال مثله إذا صوره كأنه ينظر إليه (قوله في قبل) بضم القاف والموحدة ~~والمراد بالجدار جدار المسجد (قوله فلم أر كاليوم في الخير والشر) وقع هنا ~~مكررا تأكيدا وقد تقدم شرح هذا اللفظ في باب وقت الظهر من أبواب المواقيت ~~ويأتي شرح الحديث مستوفي في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفي الحديث ~~إشارة إلى الحث على مداومة العمل لان من مثل الجنة والنار بين عينيه كان ~~ذلك باعثا له على المواظبة على الطاعة والانكفاف عن المعصية وبهذا التقريب ~~تظهر مناسبة الحديث PageV11P257 # للترجمة (قوله باب الرجاء مع الخوف) أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في ~~الرجاء عن الخوف وفي الخوف عن الرجاء لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي ~~الثاني إلى القنوط وكل منهما مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير ~~فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها ~~وأما من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا اقلاع فهذا في ~~غرور وما أحسن قول أبي عثمان الجيزي من علامة السعادة أن تطيع وتخاف أن لا ~~تقبل ومن علامة الشقاء أن تعصي وترجو أن تنجو وقد أخرج ابن ماجة من طريق ~~عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت يا رسول الله الذين يؤتون ~~ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الذي يسرق ويزني قال لا ولكنه الذي يصوم ويتصدق ~~ويصلي ويخاف أن لا يقبله منه وهذا كله متفق على استحبابه في حالة الصحة ~~وقيل الأول أن يكون الخوف في الصحة أكثر وفي المرض عكسه وأما عند الاشراف ~~على الموت فاستحب قوم الاقتصار على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله ~~تعالى ولان المحذور من ترك الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء ms08912 عفوه ~~ومغفرته ويؤيده حديث لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وسيأتي الكلام ~~عليه في كتاب التوحيد وقال آخرون لا يهمل جانب الخوف أصلا بحيث يجزم بأنه ~~آمن ويؤيده ما أخرج الترمذي عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~شاب وهو في الموت فقال له كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن الا أعطاه ~~الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ولعل البخاري أشار إليه في الترجمة ولما لم ~~يوافق شرطه أورد ما يؤخذ منه وان لم يكن مساويا له في التصريح بالمقصود ~~(قوله وقال سفيان) هو ابن عيينة (ما في القرآن آية أشد علي من) قوله تعالى ~~قل يا أهل الكتاب (لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم ~~من ربكم) وقد تقدم الكلام على هذا الأثر وبيانه والبحث فيه في تفسير ~~المائدة ومناسبته للترجمة من جهة أن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه ~~الكتاب الذي أنزل عليه لم تحصل له النجاة لكن يحتمل أن يكون ذلك من الاصر ~~الذي كان كتب على من قبل هذه الأمة فيحصل الرجاء بهذه الطريق مع الخوف ~~(قوله حدثنا قتيبة) هو ابن سعيد وثبت كذلك لغير أبي ذر وعمرو هو ابن أبي ~~عمرو مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وهما مدنيان (قوله إن ~~الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة) قال ابن الجوزي رحمة الله صفة من ~~صفات ذاته وليس هي بمعنى الرقة التي في صفات الآدميين بل ضرب ذلك مثلا لما ~~يعقل من ذكر الاجزاء ورحمة المخلوقين والمراد أنه أرحم الراحمين (قلت) ~~المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل وقد ~~تقدم في أوائل الأدب جواب آخر مع مباحث حسنة وهو في باب جعل الله الرحمة ~~مائة جزء (قوله وأرسل في خلقه كلهم) كذا لهم وكذا للإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان ولأبي ms08913 نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة وذكر الكرماني أن في بعض ~~الروايات في خلقه كله (قوله فلو يعلم الكافر) كذا ثبت في هذه الطريق بالفاء ~~إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما قبلها ومن ثم قدم ذكر الكافر لان كثرتها ~~وسعتها تقتضي أن يطمع فيها كل أحد ثم ذكر المؤمن استطرادا وروى هذا الحديث ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقطعه حديثين أخرجهما مسلم من ~~طريقه فذكر حديث الرحمة بلفظ خلق الله مائة رحمة PageV11P258 # فوضع واحدة بين خلقه وخبأ عنده مائة الا واحدة وذكر الحديث الآخر بلفظ لو ~~يعلم المؤمن الخ والحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه ~~لم يقع له علم ذلك ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى ~~(قوله بكل الذي) استشكل هذا التركيب لكون كل إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ~~ذاك لعموم الاجزاء لا لعموم الافراد والغرض من سياق الحديث تعميم الافراد ~~وأجيب بأنه وقع في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم ~~الاجزاء في الأصل أو نزلت الاجزاء منزلة الافراد مبالغة (قوله لم ييأس من ~~الجنة) قيل المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظم ~~العذاب فيحصل له الرجاء أو المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم ~~التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة ومطابقة الحديث للترجمة انه اشتمل على ~~الوعد والوعيد المقتضيين للرجاء والخوف فمن علم أن من صفات الله تعالى ~~الرحمة لمن أراد أن يرحمه والانتقام ممن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه ~~من يرجو رحمته ولا ييأس من رحمته من يخاف انتقامه وذلك باعث على مجانبة ~~السيئة ولو كانت صغيرة وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة قيل في الجملة الأولى ~~نوع اشكال فان الجنة لم تخلق للكافر ولا طمع له فيها فغير مستبعد أن يطمع ~~في الجنة من لا يعتقد كفر نفسه فيشكل ترتب الجواب على ما قبله وأجيب بأن ~~هذه الكلمة سيقت لترغيب ms08914 المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر الذي ~~كتب عليه أنه يختم عليه أنه لاحظ له في الرحمة لتطاول إليها ولم ييأس منها ~~اما بايمانه المشروط واما لقطع نظره عن الشرط مع تيقنه بأنه على الباطل ~~واستمراره عليه عنادا وإذا كان ذلك حال الكافر فكيف لا يطمع فيها المؤمن ~~الذي هداه الله للايمان وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم ~~القيامة من سعة الرحمة أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر ومن حديث ~~حذيفة وسند كل منهما ضعيف وقد تكلم الكرماني هنا على لو بما حاصله أنها هنا ~~لانتفاء الثاني وهو الرجاء لانتفاء الأول وهو العلم فأشبهت لو جئتني أكرمتك ~~وليست لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما بحثه ابن الحاجب في قوله تعالى لو ~~كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا والعلم عند الله قال والمقصود من الحديث أن ~~المكلف ينبغي له أن يكون بين الخوف والرجاء حتى لا يكون مفرطا في الرجاء ~~بحيث يصير من المرجئة القائلين لا يضر مع الايمان شئ ولا في الخوف بحيث لا ~~يكون من الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات عن غير ~~توبة في النار بل يكون وسطا بينهما كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون ~~عذابه ومن تتبع دين الاسلام وجد قواعده أصولا وفروعا كلها في جانب الوسط ~~والله أعلم (قوله باب الصبر عن محارم الله) يدخل في هذا المواظبة على فعل ~~الواجبات والكف عن المحرمات وذلك ينشأ عن علم العبد بقبحها وان الله حرمها ~~صيانة لعبده عن الرذائل فيحمل ذلك العاقل على تركها ولو لم يرد على فعلها ~~وعيد ومنها الحياء منه والخوف منه أن يوقع وعيده فيتركها لسوء عاقبتها وان ~~العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكف عما نهى عنه ومنها مراعاة النعم ~~فإن المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعمة ومنها محبة الله فإن المحب يصير ~~نفسه على مراد من يحب وأحسن ما وصف به الصبر أنه حبس النفس عن المكروه وعقد ~~اللسان عن الشكوى والمكابدة ms08915 في تحمله وانتظار الفرج وقد أثنى الله على ~~الصابرين في عدة آيات وتقدم في أوائل كتاب الايمان حديث الصبر نصف الايمان ~~PageV11P259 # معلقا قال الراغب الصبر الامساك في ضيق صبرت الشئ حبسته فالصبر حبس النفس ~~على ما يقتضيه العقل أو الشرع وتختلف معانيه بتعلقاته فإن كان عن مصيبة سمي ~~صبرا فقط وإن كان في لقاء عدو سمي شجاعة وإن كان عن كلام سمي كتمانا وإن ~~كان عن تعاطي ما نهى عنه سمي عفة (قلت) وهو المقصود هنا (قوله انما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب) كذا للأكثر ولأبي ذر وقوله تعالى وفي نسخة عز ~~وجل ومناسبة هذه الآية للترجمة أنها صدرت بقوله تعالى قل يا عبادي الذين ~~آمنوا اتقوا ربكم ومن اتقى ربه كف عن المحرمات وفعل الواجبات والمراد بقوله ~~بغير حساب المبالغة في التكثير (قوله وقال عمر وجدنا خير عيشنا بالصبر) كذا ~~للأكثر وللكشميهني بحذف الموحدة وهو بالنصب على نزع الخافض والأصل في الصبر ~~والباء بمعنى في وقد وصله أحمد في كتاب الزهد بسند صحيح عن مجاهد قال قال ~~عمر وجدنا خير عيشنا الصبر وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد كذلك ~~وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد من وجه آخر عن مجاهد به وأخرجه ~~الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر والصبر ان عدي بعن كان في ~~المعاصي وان عدي بعلي كان في الطاعات وهو في الآية والحديث وفي أثر عمر ~~شامل للامرين والترجمة لبعض ما دل عليه الحديث وذكر فيه حديثين * أحدهما ~~حديث أبي سعيد الخدري (قوله إن ناسا من الأنصار) لم أقف على أسمائهم وتقدم ~~في الزكاة من طريق مالك عن ابن شهاب الإشارة إلى أن منهم أبا سعيد ووقع عند ~~أحمد من طريق أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلا كان ذا حاجة فقال له ~~أهله ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فأتاه فذكر نحو المتن المذكور ~~هنا ومن طريق عمارة بن غزبة عن عبد الرحمن بن ms08916 أبي سعيد عن أبيه قال سرحتني ~~أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فأتيته فقال الحديث فعرف ~~المراد بقوله أهله ومن طريق هلال بن حصين قال نزلت على أبي سعيد فحدث أنه ~~أصبح وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع فقالت له امرأته أو امه ائت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه الحديث ووقع عند البزار ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه وقع له نحو ما وقع لأبي سعيد وأن ذلك حين ~~افتتحت قريظة (قوله أن ناسا) في بعض النسخ أن أناسا والمعنى واحد (قوله فلم ~~يسأله أحد منهم) كذا للكشميهني ولغيره بحذف الضمير وتقدم في الزكاة بلفظ ~~سألوا فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فجعل لا ~~يسأله أحد منهم الا أعطاه (قوله حتى نفد) بفتح النون وكسر الفاء أي فرغ ~~(قوله فقال لهم حين نفد كل شئ أنفق بيديه) يحتمل أن تكون هده الجملة حالية ~~أو اعتراضية أو استئنافية والباء تتعلق بقوله شئ ويحتمل أن تتعلق بقوله ~~أنفق ووقع في رواية معمر فقال لهم حين أنفق كل شئ بيده وسقطت هذه الزيادة ~~من رواية مالك (قوله ما يكون عندي من خير) أي مال وما موصولة متضمنة معنى ~~الشرط وفي رواية صوبها الدمياطي ما يكن وما حينئذ شرطية وليست الأولى خطأ ~~(قوله لا أدخره عنكم) بالادغام وبغيره وفي رواية مالك فلم وعنه فلن أدخره ~~عنكم أي أجعله دخيرة لغيركم معرضا عنكم وداله مهملة وقيل معجمة (قوله وانه ~~من يستعف) كذا للأكثر بتشديد الفاء وللكشميهني يستعفف بفاءين وقوله يعفه ~~الله بتشديد الفاء المفتوحة (قوله ومن يستغن يغنه الله) قدم في رواية مالك ~~الاستغناء على التصبر ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن ~~استكفى كفاه الله وزاد ومن سأل وله PageV11P260 # قيمة أوقية فقد ألحف وزاد في رواية هلال ومن سألنا اما ان نبذل له واما ~~أن نواسيه ومن يستعف أو يستغن أحب إلينا ممن يسألنا ms08917 (قوله ولن تعطوا عطاء) ~~في رواية مالك وما أعطى أحد عطاء وأعطى بضم أوله على البناء للمجهول (قوله ~~خيرا وأوسع من الصبر كذا بالنصب في هذه الرواية وهو متجه ووقع في رواية ~~مالك هو خير بالرفع ولمسلم عطاء خير قال النووي كذا في نسخ مسلم خير بالرفع ~~وهو صحيح والتقدير هو خير كما في رواية البخاري يعني من طريق مالك وفي ~~الحديث الحض على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم بالصبر والتوكل على ~~الله وانتظار ما يرزقه الله وان الصبر أفضل ما يعطاه المرء لكون الجزاء ~~عليه غير مقدر ولا محدود وقال القرطبي معنى قوله من يستعف أي يمتنع عن ~~السؤال وقوله يعفه الله أي أنه يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته ~~وقوله ومن يستغن أي بالله عمن سواه وقوله يغنه أي فأنه يعطيه ما يستغني به ~~عن السؤال ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس كما تقدم تقريره وقوله ~~ومن يتصبر أي يعالج نفسه على ترك السؤال ويصبر إلى أن يحصل له الرزق وقوله ~~يصبره الله أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة ~~فعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه وقال ابن الجوزي لما كان التعفف ~~يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم فيكون صاحبه معاملا لله في ~~الباطن فيقع له الربح على قدر الصدق في ذلك وانما جعل الصبر خير العطاء ~~لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه والزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو ~~فعله أو تركه لتأذى به في الآجل وقال الطيبي معنى قوله من يستعفف يعفه الله ~~أي ان عف عن السؤال ولو لم يظهر الاستغناء عن الناس لكنه ان أعطى شيئا لم ~~يتركه يملا الله قلبه غني بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن زاد على ذلك فاظهر ~~الاستغناء فتصبر ولو أعطى لم يقبل فذاك أرفع درجة فالصبر جامع لمكارم ~~الأخلاق وقال ابن التين معنى قوله يعفه الله اما ان يرزقه من المال ما ~~يستغني به ms08918 عن السؤال واما ان يرزقه القناعة والله أعلم * الحديث الثاني ~~حديث المغيرة (قوله حتى ترم) بكسر الراء وقوله أو تنتفخ شك من الراوي وهو ~~بمعناه وقوله فيقال له القائل له ذلك عائشة (قوله أفلا أكون عبدا شكورا) ~~تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث مستوفى في أوائل أبواب التهجد ووجه مناسبته ~~للترجمة أن الشكر واجب وترك الواجب حرام وفي شغل النفس بفعل الواجب صبر على ~~فعل الحرام والحاصل أن الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية قال ~~بعض الأئمة الصبر يستلزم الشكر لا يتم الا به وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب ~~الاخر فمن كان في نعمة ففرضه الشكر والصبر أما الشكر فواضح وأما الصبر فعن ~~المعصية ومن كان في بلية ففرضه الصبر والشكر أما الصبر فواضح وأما الشكر ~~فالقيام بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد عبودية في البلاء ~~كماله عليه عبودية في النعماء ثم الصبر على ثلاثة أقسام صبر عن المعصية فلا ~~يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها وصبر على البلية فلا يشكو ربه فيها ~~والمرء لابد له من واحدة من هذه الثلاث فالصبر لازم له أبدا لا خروج له عنه ~~والصبر سبب في حصول كل كمال والى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في ~~الحديث الأول ان الصبر خير ما أعطيه العبد وقال بعضهم الصبر تارة يكون لله ~~وتارة يكون بالله فالأول الصابر لأمر الله طلبا لمرضاته فيصبر على الطاعة ~~ويصبر عن المعصية والثاني المفوض لله بأن يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك ~~إلى ربه وزاد بعضهم الصبر PageV11P261 # على الله وهو الرضا بالمقدور فالصبر لله يتعلق بإلهيته ومحبته والصبر به ~~يتعلق بمشيئته وارادته والثالث يرجع إلى القسمين الأولين عند التحقيق فإنه ~~لا يخرج عن الصبر على أحكامه الدينية وهي أوامره ونواهيه والصبر على ~~ابتلائه وهو أحكامه الكونية والله أعلم (قوله باب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه) استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكل وكأنه أشار إلى ~~تقييد ما أطلق في حديث الباب ms08919 قبله وان كلا من الاستغناء والتصبر والتعفف ~~إذا كان مقرونا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع وأصل التوكل الوكول ~~يقال وكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه ووكل فلان فلانا ~~استكفاه أمره ثقة بكفايته والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية ~~وما من دابة في الأرض الاعلى الله رزقها وليس المراد به ترك التسبب ~~والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين لان ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من ~~التوكل وقد سئل أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال لا أعمل شيئا ~~حتى يأتيني رزقي فقال هذا رجل جهل العلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ~~يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق قال ~~وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم انتهى والحديث الأول ~~سبق الكلام عليه في الجهاد والثاني أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه (قوله ~~وقال الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر (قوله من كل ما ضاق على الناس) ~~وصله الطبراني وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن منذر الثوري عن أبيه عن ~~الربيع بن خثيم قال في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية قال من ~~كل شئ ضاق على الناس والربيع المذكور من كبار التابعين صحب ابن مسعود وكان ~~يقول له لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحبك أورد ذلك أحمد في ~~الزهد بسند جيد وحديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما والربيع بن منذر لم يخرجوا ~~عنه لكن ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وذكره ابن حبان في ~~الثقات وأبوه متفق على توثيقه والتخريج عنه (قوله حدثني إسحاق) هو ابن ~~منصور كما أوضحته في المقدمة وغلط من قال إنه ابن إبراهيم وسيأتي شرح ~~الحديث مستوفي في باب يدخل الجنة سبعون ألفا بعد ثمانية وعشرين بابا إن شاء ~~الله تعالى ms08920 (قوله باب ما يكره من قيل وقال) ذكر فيه حديث المغيرة بن شعبة ~~في ذلك قال أبو عبيد جعل القال مصدرا كأنه قال نهى عن قيل وقول تقول قلت ~~قولا وقيلا وقالا والمراد أنه نهى عن الاكثار بمالا فائدة فيه من الكلام ~~وهذا على أن الرواية فيه بالتنوين وقال غيره اسمان يقال كثير القيل والقال ~~وفي حرف ابن مسعود ذلك عيسى بن مريم قال الحق بضم اللام وقال ابن دقيق ~~العيد الأشهر منه فتح اللام فيهما على سبيل الحكاية وهو الذي يقتضيه المعنى ~~لان القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد كالقول فلا يكون في عطف ~~أحدهما على الاخر كبير فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين وقال المحب الطبري ~~إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا والحكمة في النهي عن ذلك أن الكثرة من ~~ذلك لا يؤمن معها وقوع الخطا (قلت) وفي الترجمة إشارة إلى أن جميع ذلك لا ~~يكره لان من عمومه ما يكون في الخبر المحض فلا يكره والله أعلم وذهب بعضهم ~~إلى أن المراد حكاية أقاويل الناس والبحث عنها كما يقال قال فلان كذا وقيل ~~عنه كذا مما يكره حكايته عنه وقيل هو أن يذكر للحادثة عن العلماء ~~PageV11P262 # أقوالا كثيرة ثم يعمل بأحدها بغير مرجح أو يطلقها من غير تثبت ولا احتياط ~~لبيان الراجح والنهي عن كثرة السؤال يتناول الالحاف في الطلب والسؤال عما ~~لا يعني السائل وقيل المراد بالنهي المسائل التي نزل فيها لا تسألوا عن ~~أشياء ان تبد لكم تسؤكم وقيل يتناول الاكثار من تفريع المسائل ونقل عن مالك ~~أنه قال والله انى لأخشى أن يكون هذا الذي أنتم فيه من تفريع المسائل ومن ~~ثم كره جماعة من السلف السؤال عما لم يقع لما يتضمن من التكلف في الدين ~~والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة وقد تقدم كثير من هذه المباحث عند شرح ~~الحديث في كتاب الصلاة وان المراد بالنهي عن كثرة السؤال في المال ورجحه ~~بعضهم لمناسبته لقوله وإضاعة المال وتقدم شئ من هذا ms08921 في كتاب الزكاة وأما من ~~فسره بكثرة سؤال الناس عن أحوالهم وما في أيديهم أو عن أحداث الزمان ومالا ~~يعني السائل فإنه بعيد لأنه داخل في قوله نهى عن قيل وقال والله أعلم (قوله ~~حدثنا علي بن مسلم) كذا للأكثر ووقع للكشميهني وحده وقال علي بن مسلم وجزم ~~أبو نعيم في المستخرج بما عليه الجمهور (قوله أنبأنا غير واحد منهم مغيرة) ~~هو ابن مقسم الضبي وفلان ورجل ثالث المراد بفلان مجالد بن سعيد فقد أخرجه ~~ابن خزيمة في صحيحه عن زياد ابن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا ~~هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم وأخرجه النسائي عن ~~يعقوب الدورقي لكن قال في روايته عن غير واحد منهم مغيرة ولم يسم مجالدا ~~وأخرجه أيضا عن الحسن بن إسماعيل عن هشيم أنبأنا مغيرة وذكر آخر ولم يسمه ~~وكأنه مجالد وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن مغيرة عن الشعبي ~~ولم يذكر مع مغيرة أحدا وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن أبي هند فقد ~~أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن هشيم قال ~~أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي به ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي ~~زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي ابن ~~راشد الواسطي عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي ~~خالد كلهم عن الشعبي والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه عبدان ~~بما لا يقدح فيه وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا (قوله فكتب إليه ~~المغيرة) ظاهره أن المغيرة باشر الكتابة وليس كذلك فقد أخرجه ابن حبان من ~~طريق عاصم الأحول عن الشعبي أن معاوية كتب إلى المغيرة اكتب إلي بحديث ~~سمعته فدعا غلامه ورادا فقال اكتب فذكره وقوله لا إله إلا الله ms08922 إلى قوله ~~وهو على كل شئ قدير زاد في نسخة الصغاني هنا ثلاث مرات وأخرجه الطبراني من ~~طريق عبد الملك بن عمير عن وراد كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي بشئ سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتبت إليه بخطي ولم أقف على تسمية من ~~كتب لمعاوية صريحا الا أن المغيرة كان معاوية أمره على الكوفة في سنة إحدى ~~وأربعين إلى أن مات سنة خمسين أو في التي بعدها وكان كاتب معاوية إذ ذاك ~~عبيد بن أوس الغساني وفي الحديث حجة على من لم يعمل في الرواية بالمكاتبة ~~واعتل بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلغ الكتاب كأن يكون الذي أرسله ~~أمره أن يوصل الكتاب وأن يبلغ ما فيه مشافهة وتعقب بأن هذا يحتاج إلى نقل ~~وعلى تقدير وجوده فتكون الرواية عن مجهول ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله ومن ~~أرسل إليه فتجئ فيه مسئلة التعديل PageV11P263 # على الابهام والمرجح عدم الاعتداد به (قوله وعن هشيم أنبأنا عبد الملك بن ~~عمير) هو موصول بالطريق التي قبله وقد وصله الإسماعيلي من رواية يعقوب ~~الدورقي وزياد بن أيوب قالا حدثنا هشيم عن عبد الملك به (قوله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) كذا أطلق وظاهره أن الرواية كالتي قبلها وهو كذلك عند ~~الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الربيع الزهراني عن هشيم فقال في ~~سياقه كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي بشئ سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكره (قوله باب حفظ اللسان) أي عن النطق بما لا يسوغ شرعا مما ~~لا حاجة للمتكلم به وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب ~~من حديث أبي جحيفة رفعه أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان (قوله ومن كان ~~يؤمن بالله الخ) وقع عند أبي ذر وقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان ~~يؤمن بالله الخ وقد أورده موصولا في الباب بلفظه (قوله وقول الله تعالى ما ~~يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) ms08923 كذا لأبي ذر وللأكثر وقوله ما يلفظ الخ ~~ولابن بطال وقد أنزل الله تعالى ما يلفظ الآية وقد تقدم ما يتعلق بتفسيرها ~~في تفسير سورة ق وقال ابن بطال جاء عن الحسن انهما يكتبان كل شئ وعن عكرمة ~~يكتبان الخير والشر فقط ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله تعالى يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت قال تكتب الملائكة كل كلما يتلفظ به الانسان ثم يثبت ~~الله من ذلك ماله وما عليه ويمحو ما عدا ذلك (قلت) هذا لو ثبت كان نصا في ~~ذلك ولكنه من رواية الكلبي وهو ضعيف جدا والرقيب هو الحافظ والعتيد هو ~~الحاضر وورد في فضل الصمت عدة أحاديث منها حديث سفيان بن عبد الله الثقفي ~~قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال هذا وأخذ بلسانه أخرجه الترمذي ~~وقال حسن صحيح وتقدم في الايمان حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث البراء وكف لسانك الا من خير وعن عقبة بن ~~عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك الحديث أخرجه الترمذي ~~وحسنة وفي حديث معاذ مرفوعا ألا أخبرك بملاك الامر كله كف هذا وأشار إلى ~~لسانه قلت يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به قال وهل يكب الناس في ~~النار على وجوههم الا حصائد ألسنتهم أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي ~~وابن ماجة كلهم من طريق أبي وائل عن معاذ مطولا وأخرجه أحمد أيضا من وجه ~~آخر عن معاذ وزاد الطبراني في رواية مختصرة ثم انك لن تزال سالما ما سكت ~~فإذا تكلمت كتب عليك أو لك وفي حديث أبي ذر مرفوعا عليك بطول الصمت فإنه ~~مطردة للشيطان أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم وصححاه وعن ابن عمر ~~رفعه من صمت نجا أخرجه الترمذي ورواته ثقات وعن أبي هريرة رفعه من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أخرجه الترمذي وحسنه وذكر المصنف في الباب ~~أربعة أحاديث * الأول (قوله حدثني) كذا لأبي ذر وللباقين ms08924 حدثنا وكذا للجميع ~~في هذا السند بعينه في المحاربين وعمر ابن علي المقدمي بفتح القاف وتشديد ~~الدال هو عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وقد تقدم أن عمر مدلس لكنه صرح هنا ~~بالسماع (قوله عن سهل بن سعد) هو الساعدي (قوله من يضمن) بفتح أوله وسكون ~~الضاد المعجمة والجزم من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان ~~وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه ~~من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من ~~وضعه في الحلال وكفه عن PageV11P264 # الحرام وسيأتي في المحاربين عن خليفة بن خياط عن عمر بن علي بلفظ من توكل ~~وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الاعلى عن عمر بن علي بلفظ من تكفل وأخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وعمر بن ~~علي هو الفلاس وغيرهما قالوا حدثنا عمر بن علي بلفظ من حفظ ومثله عند أحمد ~~وأبي يعلى من حديث أبي موسى بسند حسن وعند الطبراني من حديث أبي رافع بسند ~~جيد لكن قال فقميه بدل لحييه وهو بمعناه والفقم بفتح الفاء وسكون القاف ~~(قوله لحييه) بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية هما العظمان في جانبي الفم ~~والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وبما بين الرجلين الفرج وقال ~~الداودي المراد بما بين اللحيين الفم قال فيتناول الأقوال والأكل والشرب ~~وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل قال ومن تحفظ من ذلك أمن من الشر كله لأنه ~~لم يبق الا السمع والبصر كذا قال وخفي عليه أنه بقي البطش باليدين وانما ~~محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإذا لم ينطق به ~~الا في خير سلم وقال ابن بطال دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في ~~الدنيا لسانه وفرجه فمن وقي شرهما وقى أعظم الشر (قوله أضمن له) بالجزم ~~جواب الشرط وفي رواية خليفة توكلت له بالجنة ووقع في ms08925 رواية الحسن تكفلت له ~~قال الترمذي حديث سهل بن سعد حسن صحيح وأشار إلى أن أبا حازم تفرد به عن ~~سهل فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من وقاه ~~الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة وحسنه ونبه على أن أبا ~~حازم الراوي عن سهل غير أبي حازم الراوي عن أبي هريرة (قلت) وهما مدنيان ~~تابعيان لكن الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان وهو أكبر من الراوي عن سهل ~~واسمه سلمة ولهذا اللفظ شاهد من مرسل عطاء بن يسار في الموطأ * الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب وفيه الحث على اكرام ~~الضيف ومنع أذى الجار وفيه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت * الحديث الثالث حديث أبي شريح وقد تقدم شرحه أيضا هناك وفيه فليقل ~~خيرا أو ليسكت وفيه إكرام الضيف أيضا وتوقيت الضيافة بثلاثة أيام وقوله ~~الضيافة ثلاثة أيام جائزته قيل وما جائزته قال يوم وليلة وقد تقدم في الأدب ~~بلفظ فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته قال يوم وليلة وعلى ما هنا فالمعنى ~~أعطوه جائزته فان الرواية بالنصب وان جاءت بالرفع فالمعنى تتوجه عليكم ~~جائزته وقد تقدم بيان الاختلاف في توجيهه ووقع قوله يوم وليلة خبرا عن ~~الجائزة وفيه حذف تقديره زمان جائزته أو تضييف يوم وليلة * الحديث الرابع ~~أورده من طريقين (قوله حدثنا) كذا لأبي ذر ولغيره حدثني بالافراد في ~~الموضعين (قوله ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ووقع عند أبي ~~نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري ~~فيه ان عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن ~~يزيد فيحتمل أن يكون إبراهيم لما حدث به البخاري اقتصر علي ابن أبي حازم ~~ويحتمل أن يكون حدث عنهما فحذف البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى ~~الأول لا اشكال وعلى الثاني يتوقف الجواز على أن اللفظ ms08926 للاثنين سواء وان ~~المذكور ليس هو لفظ المحذوف أو ان المعنى عليهما متحد تفريعا على جواز ~~الرواية بالمعنى ويؤيد الاحتمال الأول أن البخاري أخرج بهذا الاسناد بعينه ~~إلى محمد بن إبراهيم حديثا PageV11P265 # جمع فيه بين ابن أبي حازم والدراوردي وهو في باب فضل الصلاة في أوائل ~~كتاب الصلاة (قوله عن يزيد) هو ابن عبد الله المعروف بابن الهاد ووقع ~~منسوبا في رواية إسماعيل المذكورة ومحمد بن إبراهيم هو التيمي ورجال هذا ~~الاسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وعيسى بن طلحة هو ابن ~~عبيد الله التيمي وثبت كذلك في رواية أبي ذر وطلحة هو أحد العشرة (قوله إن ~~العبد ليتكلم) كذا للأكثر ولأبي ذر يتكلم بحذف اللام (قوله بالكلمة) أي ~~الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة ~~الشهادة وكما يقال للقصيدة كلمة فلان (قوله ما يتبين فيها) أي لا يتطلب ~~معناها أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها الا ان ~~ظهرت المصلحة في القول وقال بعض الشراح المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة ~~وهذا يلزم منه أن يكون بين وتبين بمعنى واحد ووقع في رواية الدراوردي عن ~~يزيد بن الهاد عند مسلم ما يتبين ما فيها وهذه أوضح وما الأولى نافية وما ~~الثانية موصولة أو موصوفة ووقع في رواية الكشميهني ما يتقي بها ومعناها يؤل ~~لما تقدم (قوله يزل بها) بفتح أوله وكسر الزاي بعدها لام أي يسقط (قوله ~~أبعد ما بين المشرق) كذا في جميع النسخ التي وقعت لنا في البخاري وكذا في ~~رواية إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم ~~وأخرجه مسلم والإسماعيلي من رواية بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد بلفظ أبعد ~~ما بين المشرق والمغرب وكذا وقع عند ابن بطال وشرحه الكرماني على ما وقع ~~عند البخاري فقال قوله ما بين المشرق لفظ بين يقتضي دخوله على المتعدد ~~والمشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق ms08927 الشتاء وبينهما بعد كبير ويحتمل ~~أن يكون اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل سرابيل تقيكم الحر قال وقد ثبت ~~في بعضها بلفظ بين المشرق والمغرب قال ابن عبد البر الكلمة التي يهوى ~~صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر وزاد ابن بطال ~~بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا لهلاكه وان لم يرد القائل ذلك ~~لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل اثمها والكلمة التي ترفع بها ~~الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة أو يفرج بها ~~عنه كربة أو ينصر بها مظلوما وقال غيره في الأولى هي الكلمة عند ذي السلطان ~~يرضيه بها فيما يسخط الله قال ابن التين هذا هو الغالب وربما كانت عند غير ~~ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك ونقل عن ابن وهب أن المراد بها التلفظ بالسوء ~~والفحش مالم يرد بذلك الجحد لأمر الله في الدين وقال القاضي عياض يحتمل أن ~~تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو ~~بمجون أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وان لم يعتقد ذلك وقال الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها قال ~~فيحرم على الانسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه (قلت) وهذا الذي يجرى ~~على قاعدة مقدمة الواجب وقال النووي في هذا الحديث حث على حفظ اللسان ~~فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق فان ظهرت فيه مصلحة ~~تكلم والا أمسك (قلت) وهو صريح الحديث الثاني والثالث (تنبيه) وقع في رواية ~~أبي ذر تأخير طريق عيسى بن طلحة عن الطريق الأخرى ولغيره بالعكس وسقط طريق ~~عيسى بن طلحة عند النسفي أصلا والله أعلم (قوله في الطريق الثانية سمع أبا ~~النضر) هو هاشم بن القاسم والتقدير أنه سمع ويحذف لفظ أنه في الكتابة غالبا ~~(قوله عن أبي صالح) هو ذكوان وفي PageV11P266 # الاسناد ثلاثة من التابعين في نسق (قوله لا يلقي لها ms08928 بالا) بالقاف في ~~جميع الروايات أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها ~~تؤثر شيئا وهو من نحو قوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقد وقع ~~في حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي ~~وابن حبان والحاكم بلفظ ان أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن ~~تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وقال في السخط مثل ~~ذلك (قوله يرفع الله بها درجات) كذا في رواية المستملي والسرخسي وللنسفي ~~والأكثر يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات ~~(قوله يهوي) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو قال عياض المعنى ينزل فيها ~~ساقطا وقد جاء بلفظ ينزل بها في النار لان دركات النار إلى أسفل فهو نزول ~~سقوط وقيل أهوى من قريب وهوى من بعيد وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق ~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي بلفظ لا يرى بها بأسا يهوى ~~بها في النار سبعين خريفا (قوله باب البكاء من خشية الله عز وجل) ذكر فيه ~~طرفا من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ولفظه رجل ذكر الله ففاضت ~~عيناه كذا اقتصر عليه وتقدم بتمامه في أبواب المساجد مع شرحه وفيه ذكر الله ~~خاليا وورد هنا بدونها وثبتت في رواية ابن خزيمة عن محمد بن بشار شيخ ~~البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي عنه مختصرا كما هنا ويحيى هو ابن سعيد القطان ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري وخبيب بمعجمة وموحدتين مصغر ووقع هنا في ظله ~~وبينت هناك من رواه بلفظ في ظل عرشه وظل كل شئ بحسبه ويطلق أيضا بمعنى ~~النعيم ومنه أكلها دائم وظلها وبمعنى الجانب ومنه يسير الراكب في ظلها مائة ~~عام وبمعنى الستر والكنف والخاصة ومنه أنا في ظلك وبمعنى العز ومنه أسبغ ~~الله ظلك وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة حديث أبي ~~ريحانة رفعه حرمت النار على ms08929 عين بكت من خشية الله الحديث أخرجه أحمد ~~والنسائي وصححه الحاكم وللترمذي نحوه عن ابن عباس ولفظه لا تمسها النار ~~وقال حسن غريب وعن أنس نحوه عن أبي يعلى وعن أبي هريرة بلفظ لا يلج النار ~~رجل بكى من خشية الله الحديث وصححه الترمذي والحاكم (قوله باب الخوف من ~~الله عز وجل) هو من المقامات العلية وهو من لوازم الايمان قال الله تعالى ~~وخافون ان كنتم مؤمنين وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشوني وقال تعالى انما ~~يخشى الله من عباده العلماء وتقدم حديث أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ~~وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله تعالى ~~الملائكة بقوله يخافون ربهم من فوقهم والأنبياء بقوله الذين يبلغون رسالات ~~الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله وانما كان خوف المقربين أشد لانهم ~~يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولان الواجب لله منه ~~الشكر على المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة فالعبد إن كان مستقيما ~~فخوفه من سوء العاقبة لقوله تعالى يحول بين المرء وقلبه أو نقصان الدرجة ~~بالنسبة وإن كان مائلا فخوفه من سوء فعله وينفعه ذلك مع الندم والاقلاع فإن ~~الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد عليها وأن يحرم التوبة ~~أو لا يكون ممن شاء الله أن يغفر له فهو مشفق من ذنبه طالب من ربه أن يدخله ~~فيمن يغفر له ويدخل في هذا الباب الحديث الذي قبله وفيه أيضا ورجل دعته ~~امرأة ذات جمال ومال فقال اني أخاف الله وحديث الثلاثة أصحاب الغار فإن ~~أحدهم الذي عف عن المرأة PageV11P267 # خوفا من الله وترك لها المال الذي أعطاها وقد تقدم بيانه في ذكر بني ~~إسرائيل من أحاديث الأنبياء وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة قصة ~~الكفل وكان من بني إسرائيل وفيه أيضا انه عف عن المرأة وترك المال الذي ~~أعطاها خوفا من الله ثم ذكر قصة الذي أوصى بأن يحرق بعد موته من حديث حذيفة ~~وأبي ms08930 سعيد وقد تقدم شرحه في ذكر بني إسرائيل أيضا (قوله جرير) هو ابن عبد ~~الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وربعي هو ابن حراش بالحاء المهملة وآخره شين ~~معجمة والسند كله كوفيون (قوله عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم ~~في ذكر بني إسرائيل تصريح حذيفة بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في صحيح أبي عوانة من طريق والآن العبدي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه ذكر هذه القصة بعد ذكر حديث الشفاعة بطوله وذكر فيه أن الرجل ~~المذكور آخر أهل النار خروجا منها وسيأتي التنبيه عليه في الشفاعة إن شاء ~~الله تعالى ويتبين شذوذ هذه الرواية من حيث المتن كما ظهر شذوذها من حيث ~~السند (قوله كان رجل ممن كان قبلكم) تقدم أنه من بني إسرائيل ومن ثم أورده ~~المصنف هناك (قوله يسئ الظن بعمله) تقدم هناك أنه كان نباشا (قوله فذروني) ~~قدمت هناك فيه ثلاث روايات بالتخفيف بمعنى الترك والتشديد بمعنى التفريق ~~وهو ثلاثي مضاعف تقول ذررت الملح أذره ومنه الذريرة نوع من الطيب قال ابن ~~التين ويحتمل أن يكون بفتح أوله وكذا قرأناه ورويناه بضمها (1) وعلى الأول ~~هو من الذر وعلى الثاني من التذرية وبهمزة قطع وسكون المعجمة من أذرت العين ~~دمعها وأذريت الرجل عن الفرس وبالوصل من ذروت الشئ ومنه تذروه الرياح (قوله ~~في البحر) سيأتي نظيره في حديث سلمان وفي حديث أبي سعيد في الريح ووقع في ~~حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد وذروا نصفه في البر ونصفه في البحر (قوله ~~في يوم صائف) تقدم في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي بلفظ فذروني في اليم ~~في يوم حاز بحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا للمروزي والأصيلي ولأبي ذر عن ~~المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني بالراء المهملة وهو المناسب لرواية ~~الباب ووجهت الأولى بأن المعنى أنه يجز البدن لشدة حره ووقع في حديث أبي ~~سعيد الذي بعده حتى إذا كان ريح عاصف وذكر بعضهم رواية المروزي بنون بدل ms08931 ~~الزاي أي حان ريحه قال ابن فارس الحون ريح تحن كحنين الإبل (قوله في الحديث ~~عن أبي سعيد) تقدم القول في تابعيه وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ومعتمر ~~هو ابن سليمان التيمي والسند كله بصريون (قوله فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم) ~~شك من الراوي عن قتادة وتقدم في رواية أبي عوانة عن قتادة بلفظ ان رجلا كان ~~قبلكم (قوله آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه) كذا للأكثر وهو تفسير للفظ ~~آتاه وهي بالمد بمعنى العطاء وبالقصر بمعنى المجئ ووقع في رواية الكشميهني ~~هنا مالا ولا معنى لإعادتها بمفردها (قوله فإنه لم يبتئر عند الله خيرا ~~فسرها قتادة لم يدخر) كذا وقع هنا يبتئر بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح ~~المثناة بعدها تحتانية مهموزة ثم رواء مهملة وتفسير قتادة صحيح وأصله من ~~البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة قال أهل اللغة بأرت الشئ وابتأرته أبأره ~~وأبتئره إذا خبأته ووقع في رواية ابن السكن لم يأبتر بتقديم الهمزة على ~~الموحدة حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى والأول أشهر ومعناه لم يقدم خيرا كما ~~جاء مفسرا في الحديث يقال بأرت الشئ وابتأرته وائبترته إذا ادخرته ومنه قيل ~~للحفرة البئر ووقع في التوحيد وفي رواية أبي زيد المروزي فيما اقتصر عليه ~~PageV11P268 # عياض وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر لم يبتئر أولم يبتئز بالشك في ~~الزاي أو الراء وفي رواية الجرجاني بنون بدل الموحدة والزاي قال وكلاهما ~~غير صحيح وفي بعض الروايات في غير البخاري ينتهز بالهاء بدل الهمزة وبالزاي ~~ويمتئر بالميم بدل الموحدة وبالراء أيضا قال وكلاهما صحيح أيضا كالأولين ~~(قوله وان يقدم على الله يعذبه) كذا هنا بفتح الدال وسكون القاف من القدوم ~~وهو بالجزم على الشرطية وكذا يعذبه بالجزم على الجزاء والمعنى ان بعث يوم ~~القيامة على هيئته يعرفه كل أحد فإذا صار رمادا مبثوثا في الماء والريح ~~لعله يخفى ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة عن جرير ~~بسند حديث الباب فإنه أن يقدر علي ربي لا يغفر لي ms08932 وكذا في حديث أبي هريرة ~~لئن قدر الله علي وتقدم توجيهه مستوفى في ذكر بني إسرائيل ومن اللطائف أن ~~من جملة الأجوبة عن ذلك ما ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه ان الرجل قال ذلك ~~لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجزع فيعذر في ذلك وهو نظير الخبر ~~المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فيقال ان لك مثل الدنيا وعشرة ~~أمثالها فيقول للفرح الذي دخله أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح (قلت) ~~وتمام هذا أن أبا عوانة أخرج في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق أن الرجل ~~المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فعلى هذا يكون وقع له ~~من الخطا بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطا عند حضور الموت لكن ~~أحدهما من غلبة الخوف والآخر من غلبة الفرح (قلت) والمحفوظ ان الذي قال أنت ~~عبدي هو الذي وجد راحلته بعد ان ضلت وقد نبهت عليه فيما مضى (قوله ~~فأحرقوني) في حديث حذيفة هناك فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا ~~أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي (قوله فاسحقوني أو قال فاسهكوني) هو شك من الراوي ~~ووقع في رواية أبي عوانة اسحقوني بغير شك والسهك بمعنى السحق ويقال هو دونه ~~ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي احرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني (قوله ثم ~~إذا كان) في رواية الكشميهني حتى إذا كان (قوله فأخذ مواثيقهم على ذلك ~~وربي) هو من القسم المحذوف جوابه ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه ~~أي قال لمن أوصاه قل وربي لأفعلن ذلك ويؤيده ان عند مسلم فأخذ منهم يمينا ~~لكن يؤيد الأول أنه وقع في رواية مسلم أيضا ففعلوا به ذلك وربى فتعين أنه ~~قسم من المخبر وزعم بعضهم أن الذي في البخاري هو الصواب ولا يخفى أن الذي ~~عند مسلم لعله أصوب ووقع في بعض النسخ من مسلم وذري بضم المعجمة وتشديد ~~الراء المكسورة بدل وربي أي فعلوا ما أمرهم ms08933 به من التذرية قال عياض إن كانت ~~محفوظة فهي الوجه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ ثم صحفت اللفظة كذا قال ولا ~~يخفى أن الأول أوجه لأنه يلزم من تصويب هذه الرواية تخطئة الحفاظ بغير دليل ~~ولان غايتها أن تكون تفسيرا أو تأكيدا لقوله ففعلوا به ذلك بخلاف قوله وربي ~~فإنها تزيد معنى آخر غير قوله وذري وأبعد الكرماتي فجوز أن يكون قوله في ~~رواية البخاري وربي بصيغة الماضي من التربية أي ربي أخذ المواثيق ~~بالتأكيدات والمبالغات قال لكنه موقوف على الرواية (قوله فقال الله كن) في ~~رواية أبي عوانة وكذا في حديث حذيفة الذي قبله فجمعه الله وفي حديث أبي ~~هريرة فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت (قوله فإذا رجل قائم) ~~قال ابن مالك جاز وقوع المبتدا نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من ~~القرائن التي تحصل بها الفائدة كقولك PageV11P269 # خرجت فإذا سبع (قوله مخافتك أو فرق منك) بفتح الفاء والراء وهو شك من ~~الراوي وفي رواية أبي عوانة مخافتك بغير شك وتقدم بلفظ خشيتك في حديث حذيفة ~~وبيان الاختلاف فيه فيما مضى وهو بالرفع ووقع في حديث حذيفة من خشيتك ~~ولبعضهم خشيتك بغير من وهي بفتح التاء وجوزوا الكسر على تقدير حذفها وابقاء ~~عملها (قوله فما تلافاه أن رحمه) أي تداركه وما موصولة أي الذي تلافاه هو ~~الرحمة أو نافية وصيغة الاستثناء محذوفة أو الضمير في تلافاه لعمل الرجل ~~وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه اللفظة هناك وفي حديث حذيفة فغفر له وكذا في ~~حديث أبي هريرة قالت المعتزلة غفر له لأنه تاب عند موته وندم على فعله ~~وقالت المرجئة غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر معه معصية وتعقب الأول بأنه ~~لم يرد أنه رد المظلمة فالمغفرة حينئذ بفضل الله لا بالتوبة لأنها لا تتم ~~الا بأخذ المظلوم حقه من الظالم وقد ثبت أنه كان نباشا وتعقب الثاني بأنه ~~وقع في حديث أبي بكر الصديق المشار إليه أولا أنه عذب فعلى هذا فتحمل ~~الرحمة والمغفرة ms08934 على إرادة ترك الخلود في النار وبهذا يرد على الطائفتين ~~معا على المرجئة في أصل دخول النار وعلى المعتزلة في دعوى الخلود فيها وفيه ~~أيضا رد على من زعم من المعتزلة أنه بذلك الكلام تاب فوجب على الله قبول ~~توبته قال ابن أبي جمرة كان الرجل مؤمنا لأنه قد أيقن بالحساب وان السيئات ~~يعاقب عليها وأما ما أوصى به فلعله كان جائزا في شرعهم ذلك لتصحيح التوبة ~~فقد ثبت في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة التوبة قال وفي الحديث جواز ~~تسمية الشئ بما قرب منه لأنه قال حضره الموت وانما الذي حضره في تلك الحالة ~~علاماته وفيه فضل الأمة المحمدية لما خفف عنهم من وضع مثل هذه الآصار ومن ~~عليهم بالحنيفية السمحة وفيه عظم قدرة الله تعالى أن جمع جسد المذكور بعد ~~أن تفرق ذلك التفريق الشديد (قلت) وقد تقدم أن ذلك أخبار عما يكون يوم ~~القيامة وتقرير ذلك مستوفي (قوله قال فحدثت أبا عثمان) القائل هو سليمان ~~التيمي والد معتمر وأبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن بن مل وقوله سمعت سلمان ~~غير أنه زاد حذف المسموع الذي استثنى منه ما ذكروا لتقدير سمعت سلمان يحدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث غير أنه زاد (قوله أو كما ~~حدث) شك من الراوي يشير إلى أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله وقد أخرج ~~الإسماعيلي حديث سلمان من طريق صالح بن حاتم بن وردان وحميد بن مسعدة قالا ~~حدثنا معتمر سمعت أبي سمعت أبا عثمان سمعت هذا من سلمان فذكره (قوله وقال ~~معاذ الخ) وصله مسلم وقد مضى التنبيه عليه أيضا هناك (قوله باب الانتهاء عن ~~المعاصي) أي تركها أصلا ورأسا والاعراض عنها بعد الوقوع فيها ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث * الأول (قوله بريد) بموحدة وراء مهملة مصغر (قوله مثلي) بفتح الميم ~~والمثلثة والمثل الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه ~~لإرادة التقريب والتفهيم (قوله ما بعثني الله) العائد محذوف والتقدير بعثني ~~الله به إليكم (قوله ms08935 أتى قوما) التنكير فيه للشيوع (قوله رأيت الجيش) ~~بالجيم والشين المعجمة واللام فيه للعهد (قوله بعيني) بالافراد وللكشميهني ~~بالتثنية بفتح النون والتشديد قيل ذكر العينين ارشادا إلى أنه تحقق عنده ~~جميع ما أخبر عنه تحقق من رأى شيئا بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك ~~(قوله وانى أنا النذير العريان) قال ابن بطال النذير العريان رجل من خثعم ~~حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم ~~فضرب به المثل في تحقيق الخبر PageV11P270 # (قلت) وسبق إلى ذلك يعقوب بن السكيت وغيره وسمى الذي حمل عليه عوف بن ~~عامر اليشكري وان المرأة كانت من بني كنانة وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة ~~على لفظ الحديث لأنه ليس فيها انه كان عريانا وزعم ابن الكلبي ان النذير ~~العريان امرأة من بني عامر بن كعب لما قتل المنذر ابن ماء السماء أولاد أبي ~~داود وكان جار المنذر خشيت على قومها فركبت جملا ولحقت بهم وقالت أنا ~~النذير العريان ويقال أول من قاله أبرهة الحبشي لما أصابته الرمية بتهامة ~~ورجع إلى اليمن وقد سقط لحمه وذكر أبو بشر الآمدي أن زنبرا بزاي ونون ساكنة ~~ثم موحدة ابن عمرو الخثعمي كان ناكحا في آل زبيد فأرادوا أن يغزوا قومه ~~وخشوا أن ينذر بهم فحرسه أربعة نفر فصادف منهم غرة فقذف ثيابه وعدا وكان من ~~أشد الناس عدوا فأنذر قومه وقال غيره الأصل فيه أن رجلا لقي جيشا فسلبوه ~~وأسروه فانفلت إلى قومه فقال اني رأيت الجيش فسلبوني فرأوه عريانا فتحققوا ~~صدقه لانهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصحية ولا جرت عادته بالتعري ~~فقطعوا بصدقه لهذه القرائن فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولما جاء ~~به مثلا بذلك لما أبداه من الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه ~~تقريبا لافهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه (قلت) ويؤيده ما أخرجه ~~الرامهرمزي في الأمثال وهو عند أحمد أيضا سند جيد من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ms08936 ذات يوم فنادى ثلاث مرات ~~أيها الناس مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا أن يأتيهم فبعثوا رجلا يترايا ~~لهم فبينما هم كذلك إذ أبصر العدو فأقبل لينذر قومه فخشي أن يدركه العدو ~~قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أتيتم ثلاث مرات وأحسن ما فسر به ~~الحديث من الحديث وهذا كله يدل على أن العريان من التعري وهو المعروف في ~~الرواية وحكى الخطابي ان محمد بن خالد رواه بالموحدة قال فإن كان محفوظا ~~فمعناه الفصيح بالانذار لا يكنى ولا يورى يقال رجل عريان أي فصيح اللسان ~~(قوله فالنجاء النجاء) بالمد فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما ~~تخفيفا وهو منصوب على الاغراء أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب إشارة إلى ~~أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش قال الطيبي في كلامه أنواع من التأكيدات ~~أحدها بعيني ثانيها قوله واني أنا ثالثها قوله العريان لأنه الغاية في قرب ~~العدو ولأنه الذي يختص في انذاره بالصدق (قوله فأطاعه طائفة) كذا فيه ~~بالتذكير لان المراد بعض القوم (قوله فأدلجوا) بهمزة قطع ثم سكون أي ساروا ~~أول الليل أو ساروا الليل كله على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة واما ~~بالوصل والتشديد على أن المراد به سير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام ~~(قوله على مهلهم) بفتحتين والمراد به الهينة والسكون وبفتح أوله وسكون ~~ثانيه الامهال وليس مرادا هنا وفي رواية مسلم على مهلتهم بزيادة تاء تأنيث ~~وضبطه النووي بضم الميم وسكون الهاء وفتح اللام (قوله وكذبته طائفة) قال ~~الطيبي عبر في الفرقة الأولى بالطاعة وفي الثانية بالتكذيب ليؤذن بأن ~~الطاعة مسبوقة بالتصديق ويشعر بأن التكذيب مستتبع للعصيان (قوله فصبحهم ~~الجيش) أي أتاهم صباحا هذا أصله ثم كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتة ~~في أي وقت كان (قوله فاجتاحهم) بجيم ثم حاء مهملة أي استأصلهم من جحت الشئ ~~أجوحه إذا استأصلته والاسم الجائحة وهي الهلاك وأطلقت على الآفة لأنها ~~مهلكة قال الطيبي شبه صلى الله عليه وسلم نفسه بالرجل وانذاره بالعذاب ~~القريب بانذار الرجل ms08937 قومه بالجيش PageV11P271 # المصبح وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في انذاره ومن صدقه ~~* الحديث الثاني حديث أبي هريرة جزم المزي في الأطراف بأن البخاري ذكره في ~~أحاديث الأنبياء ولم يذكر أنه أورده في الرقاق فوجدته في أحاديث الأنبياء ~~في ترجمة سليمان عليه السلام لكنه لم يذكر الا طرفا منه ولم استحضره إذ ذاك ~~في الرقاق فشرحته هناك ثم ظفرت به هنا فأذكر الآن من شرحه ما لم يتقدم ~~(قوله استوقد) بمعنى أوقد وهو أبلغ والإضاءة فرط الإنارة (قوله فلما أضاءت ~~ما حوله) اختصرها المؤلف هناك ونسبتها انا لتخريج أحمد ومسلم من طريق همام ~~وهي في رواية شعيب كما ترى وكأنه تبرك بلفظ الآية ووقع في رواية مسلم ما ~~حولها والضمير للنار والأول للذي أوقد النار وحول الشئ جانبه الذي يمكن أن ~~ينتقل إليه وسمى بذلك إشارة إلى الدوران ومنه قيل للعام حول (قوله الفراش) ~~جزم المازري بأنها الجنادب وتعقبه عياض فقال الجندب هو الصرار (قلت) والحق ~~ان الفراش اسم لنوع من الطير مستقل له أجنحة أكبر من جثته وأنواعه مختلفة ~~في الكبر والصغر وكذا أجنحته وعطف الدواب على الفراش يشعر بأنها غير ~~الجنادب والجراد وأغرب ابن قتيبة فقال الفراش ما تهافت في النار من البعوض ~~ومقتضاه ان بعض البعوض هو الذي يقع في النار ويسمى حينئذ الفراش وقال ~~الخليل الفراش كالبعوض وإنما شبهه به لكونه يلقى نفسه في النار لا أنه ~~يشارك البعوض في القرص (قوله وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها) ~~القول فيه كالقول في الذي قبله اختصره هناك فنسبته لتخريج أبي نعيم وهو في ~~رواية شعيب كما ترى ويدخل فيما يقع في النار البعوض والبرغش ووقع في كلام ~~بعض الشراح البق والمراد به البعوض (قوله فجعل) في رواية الكشميهني وجعل ~~ومن هذه الكلمة إلى آخر الحديث لم يذكره المصنف هناك (قوله فجعل) الرجل ~~يزعهن بفتح التحتانية والزاي وضم العين المهملة أي يدفعهن وفي رواية ينزعهن ~~بزيادة نون وعند مسلم من طريق همام ms08938 عن أبي هريرة وجعل يحجزهن ويغلبنه ~~فيتقحمن فيها (قوله فيقتحمن فيها) أي يدخلن وأصله القحم وهو الاقدام ~~والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت ويطلق على رمى الشئ بغتة واقتحم ~~الدار هجم عليها (قوله فأنا آخذ) قال النووي روى باسم الفاعل ويروي بصيغة ~~المضارعة من المتكلم (قلت) هذا في رواية مسلم والأول هو الذي وقع في ~~البخاري وقال الطيبي الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال مثلي ومثل الناس الخ أتى ~~بما هو أهم وهو قوله فأنا آخذ بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في ~~قوله مثل الناس إلى الخطاب في قوله بحجزكم كما أن من أخذ في حديث من له ~~بشأنه عناية وهو مشتغل في شئ يورطه في الهلاك يجد لشدة حرصه على نجاته أنه ~~حاضر عنده وفيه إشارة إلى أن الانسان إلى النذير أحوج منه إلى البشير لان ~~جبلته مائلة إلى الحظ العاجل دون الحظ الاجل وفي الحديث ما كان فيه صلى ~~الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة كما قال تعالى ~~حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (قوله بحجزكم) بضم المهملة وفتح الجيم ~~بعدها زاي جمع حجزه وهي معقد الازار ومن السراويل موضع التكة ويجوز ضم ~~الجيم في الجمع (قوله عن النار وضع المسبب موضع السبب لان المراد أنه ~~يمنعهم من الوقوع في المعاصي التي تكون سببا لولوج النار (قوله وأنتم) في ~~رواية الكشميهني وهم وعليها شرح الكرماني فقال كان القياس أن يقول وأنتم ~~ولكنه قال وهم وفيه التفات وفيه إشارة إلى أن من أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحجزته لا اقتحام PageV11P272 # له فيها قال وفيه أيضا احتراز عن مواجهتهم بذلك (قلت) والرواية بلفظ ~~وأنتم ثابتة تدفع هذا ووقع في رواية مسلم وأنتم تفلتون بفتح أوله والفاء ~~واللام الثقيلة وأصله تتفلتون وبضم أوله وسكون الفاء وفتح اللام ضبطوه ~~بالوجهين وكلاهما صحيح تقول تفلت مني وأفلت مني لمن كان بيدك فعالج الهرب ~~منك حتى هرب وقد تقدم بيان هذا التمثيل وحاصله أنه شبه تهافت ms08939 أصحاب الشهوات ~~في المعاصي التي تكون سببا في الوقوع في النهار بتهافت الفراش بالوقوع في ~~النار اتباعا لشهواتها وشبه ذبه العصاة عن المعاصي بما حذرهم به وأنذرهم ~~بذب صاحب النار الفراش عنها وقال عياض شبه تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة ~~بتساقط الفراش في نار الدنيا (قوله تقحمون فيها) في رواية همام عند مسلم ~~فيغلبوني النون مثقلة لان أصله فيغلبونني والفاء سببية والتقدير أنا آخذ ~~بحجزكم لأخلصكم من النار فجعلتم الغلبة مسببة عن الاخذ (قوله تقحمون) بفتح ~~المثناة والقاف والمهملة المشددة والأصل تقتحمون فحذفت إحدى التائين قال ~~الطيبي تحقيق التشبيه الواقع في هذا الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وذلك أن حدود الله محارمه ونواهيه كما ~~في الحديث الصحيح ألا ان حمى الله محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها ~~واستيفاء لذتها وشهواتها فشبه صلى الله عليه وسلم إظهار تلك الحدود ~~ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستنقاذ الرجال من النار وشبه ~~فشو ذلك في مشارق الأرض ومغاربها بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد وشبه ~~الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على ~~استيفاء تلك اللذات والشهوات ومنعه إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم بالفراش التي ~~تقتحمن في النار وتغلبن المستوقد على دفعهن عن الاقتحام كما أن المستوقد ~~كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك ~~والفراش لجهلها جعلته سببا لهلاكها فكذلك كان القصد بتلك البيانات اهتداء ~~الأمة واجتنابها ما هو سبب هلاكهم وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها مقتضية لترديهم ~~وفي قوله آخذ بحجزكم استعارة مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ ~~بحجزة صاحبه الذي يكاد يهوي في مهواة مهلكة * الحديث الثالث (قوله زكريا) ~~هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي (قوله المسلم) تقدم شرحه في أوائل كتاب ~~الايمان (قوله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) قيل خص المهاجر بالذكر ~~تطييبا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة فأعلمهم أن من هجر ms08940 ~~ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل ويحتمل أن يكون ذلك تنبيها ~~للمهاجرين أن لا يتكلموا على الهجرة فيقصروا في العمل وهذا الحديث من جوامع ~~الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم والله أعلم (قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو تعملون ما أعلم الخ) ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ ~~الترجمة وقوله عن سعيد بن المسيب في رواية حجاج بن محمد عن الليث بسنده ~~أخبرني سعيد وحديث أنس كذلك وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي ~~شرحه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا ما يتعلق ~~بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي ~~القبر ويوم القيامة ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة ~~والمراد به التخويف وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في تفسيره بسند واه ~~والطبراني عن ابن عمر خرج رسول الله صلى الله PageV11P273 # عليه وسلم إلى المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون فقال والذي نفسي بيده ~~فذكر هذا الحديث وعن الحسن البصري من علم أن الموت مورده والقيامة موعده ~~والوقوف بين يدي الله تعالى مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه قال ~~الكرماني في هذا الحديث من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة ~~بالكثرة ومطابقة كل منهما (قوله باب حجبت النار بالشهوات) كذا للجميع ووقع ~~عند أبي نعيم حفت بدل حجبت أي غطيت بها فكانت الشهوات سببا للوقوع في النار ~~(قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله حدثني مالك) هذا الحديث ليس في ~~الموطأ وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن الهيثم بن خلف عن البخاري ~~وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن إسماعيل وأخرجه الدارقطني في الغرائب من ~~رواية إسماعيل ومن طريق سعيد بن داود وإسحاق بن محمد الفروي أيضا عن مالك ~~وأخرجه أيضا من رواية عبد الله بن وهب عن مالك به لكن وقفه (قوله عن أبي ~~الزناد) في رواية سعيد بن داود أنا أبو الزناد (قوله عن الأعرج ms08941 عن أبي ~~هريرة) في رواية سعيد بن داود أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا ~~هريرة يقول (قوله حجبت) كذا للجميع في الموضعين الا الفروي فقال حفت في ~~الموضعين وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزناد وكذا أخرجه ~~مسلم والترمذي من حديث أنس وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع ~~بلاغته في ذم الشهوات وان مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وان كرهتها ~~النفوس وشق عليها وقد ورد إيضاح ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة فأخرج أبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ~~لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر إليها قال فرجع ~~إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره فقال ~~ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار ~~فانظر إليها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت ~~بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد ~~فهذا يفسر رواية الأعرج فان المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف بمجاهدة ~~نفسه فيه فعلا وتركا كالاتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها واجتناب ~~المنهيات قولا وفعلا وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه ~~ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله فيها والمراد بالشهوات ما ~~يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه اما بالأصالة واما لكون فعله ~~يستلزم ترك شئ من المأمورات ويلتحق بذلك الشبهات والاكثار مما أبيح خشية أن ~~يوقع في المحرم فكأنه قال لا يوصل إلى الجنة الا بارتكاب المشقات المعبر ~~عنها بالمكروهات ولا إلى النار الا بتعاطي الشهوات وهما محجوبتان فمن هتك ~~الحجاب اقتحم ويحتمل أن يكن هذا الخبر وإن كان بلفظ الخبر فالمراد به النهي ~~وقوله حفت بالمهملة والفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشئ حتى لا يتوصل إليه ~~الا بتخطيه فالجنة لا ms08942 يتوصل إليها الا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينحي ~~منها الا بترك الشهوات وقال ابن العربي معنى الحديث أن الشهوات جعلت على ~~حفا في النار وهي جوانبها وتوهم بعضهم أنها ضرب بها المثل فجعلها في ~~جوانبها من خارج ولو كان ذلك ما كان مثلا صحيحا وانما هي من داخل وهذه ~~صورتها PageV11P274 # المكاره - الشهوات فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه وكل من تصورها من ~~خارج فقد ضل عن معنى الحديث ثم قال فإن قيل فقد جاء في البخاري حجبت النار ~~بالشهوات فالجواب ان المعنى واحد لان الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت ~~الشهوات سمعه وبصره يراها ولا يرى النار التي هي فيها وذلك لاستيلاء ~~الجهالة والغفلة على قلبه فهو كالطائر يرى الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة ~~به ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه وتعلق باله بها (قلت) بالغ ~~كعادته في تضليل من حمل الحديث على ظاهره وليس ما قاله غيره ببعيد وأن ~~الشهوات على جانب النار من خارج فمن واقعها وخرق الحجاب دخل النار كما أن ~~الذي قاله القاضي محتمل والله أعلم (تنبيه) أدخل ابن بطال في هذا الباب ~~حديثي الباب الذي بعده وحذف الترجمة التي تليه وهي ثابتة في جميع الأصول ~~وفيها الحديثان وليس في الذي قبلها الا حديث أبي هريرة (قوله باب الجنة ~~أقرب إلى أحدكم من شراك نعله) هذه الترجمة حذفها ابن بطال وذكر الحديثين ~~اللذين فيها في الباب الذي قبلها والمناسبة ظاهرة لكن الذي ثبت في الأصول ~~التفرقة * الحديث الأول (قوله حدثنا موسى بن مسعود) هو أبو حذيفة النهدي ~~وهو بكنيته أشهر وسفيان شيخه هو الثوري وعبد الله هو ابن مسعود والسند كله ~~كوفيون (قوله شراك) تقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب اللباس وانه السير الذي ~~يدخل فيه إصبع الرجل ويطلق أيضا على كل سير وقي به القدم قال ابن بطال فيه ~~أن الطاعة موصلة إلى الجنة وان المعصية مقربة إلى النار وان الطاعة ~~والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء وتقدم في هذا ms08943 المعنى قريبا حديث إن الرجل ~~ليتكلم بالكلمة الحديث فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ~~ولا في قليل من الشر أن يجتنبه فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ~~ولا السيئة التي يسخط عليه بها وقال ابن الجوزي معنى الحديث ان تحصيل الجنة ~~سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية * ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم في أوائل السيرة النبوية وفي الأدب ~~(قوله أصدق بيت) أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه وهو المصراع ~~الأول المسمى عروض البيت وأما نصفه الثاني وهو المسمى بالضرب فهو * وكل ~~نعيم لا محالة زائل * ويحتمل أن يكون على سبيل الاكتفاء فأشار بأول البيت ~~إلى بقيته والمراد كله وعكسه ما مضى في باب ما يجوز من الشعر في كتاب الأدب ~~بلفظ أصدق كلمة فإن المراد بها القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت وتقدم شرح ~~هذا الحديث في أيام الجاهلية وأورده فيها أيضا بلفظ أصدق كلمة وهو المشهور ~~وذكرت هناك أن في رواية شريك عند مسلم بلفظ أشعر كلمة تكلمت بها العرب وبحث ~~السهيلي في ذلك وذكرت أيضا ما أورده ابن إسحاق في السيرة فيما جرى لعثمان ~~بن مظعون مع لبيد بن ربيعة ناظم هذا البيت حيث قال له لما أنشد المصراع ~~الأول صدقت ولما أنشد المصراع الثاني كذبت ثم قال له نعيم الجنة لا يزول ~~وذكرت توجيه كل من الامرين وان كل من صدق بأن ما خلا الله باطل فقد صدق ~~ببطلان ما سواه فيدخل نعيم الجنة بما حاصله أن المراد بالباطل هنا الهالك ~~وكل شئ سوى PageV11P275 # الله جائز عليه الفناء وان خلق فيه البقاء بعد ذلك كنعيم الجنة والله ~~أعلم وقال ابن بطال هنا قوله ما خلا الله باطل لفظ عام أريد به الخصوص ~~والمراد أن كل ما قرب من الله فليس بباطل وأما أمور الدنيا التي لا تؤل إلى ~~طاعة الله فهي الباطل انتهى ولعل الأول أولى (تنبيه) مناسبة هذا الحديث ~~الثاني ms08944 للترجمة خفية وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض ~~على الطاعة ولو قلت والزجر عن المعصية ولو قلت ففيهم أن من خالف ذلك انما ~~يخالفه لرغبة في أمر من أمور الدنيا وكل ما في الدنيا باطل كما صرح به ~~الحديث الثاني فلا ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي (قوله باب لينظر ~~إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه) هذا لفظ حديث أخرجه مسلم ~~بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ انظروا إلى من هو أسفل ~~منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس ~~(قوله عن أبي الزناد) في رواية ابن وهب عن مالك حدثني أبو الزناد أخرجه ~~الدارقطني في الغرائب (قوله عن الأعرج) في رواية سعيد بن داود عن مالك ~~حدثني أبو الزناد أن عبد الرحمن ابن هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة أخرجه ~~الدارقطني أيضا وضاق مخرجه على أبي نعيم فأخرجه من طريق القاسم بن زكريا عن ~~البخاري وأخرجه الإسماعيلي من طريق حميد بن قتيبة عن إسماعيل والدارقطني من ~~وجهين عن إسماعيل (قوله إذا نظر أحدكم إلى من فضل) بالفاء والمعجمة على ~~البناء للمجهول (قوله في المال والخلق) بفتح الخاء أي الصورة ويحتمل أن ~~يدخل في ذلك الأولاد والاتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا ورأيته في ~~نسخة معتمدة من الغرائب للدارقطني والخلق بضم الخاء واللام (قوله فلينظر ~~إلى من هو أسفل منه) في رواية عبد العزيز ابن يحيى عن مالك فلينظر إلى من ~~تحته أخرجه الدارقطني أيضا ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد بذلك ما ~~يتعلق بالدنيا (قوله ممن فضل عليه) كذا ثبت في آخر هذا الحديث عند مسلم من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وكذا ثبت لمالك الذي أخرجه ~~البخاري من طريقه عند الدارقطني من رواية سعيد بن داود عنه بسند صحيح وزاد ~~مسلم من طريق أبي صالح المذكورة فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله ms08945 عليكم أي ~~هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت عليه وأزريت به إذا تنقصته وفي ~~معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن الشخير رفعه أقلوا الدخول على ~~الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله قال ابن بطال هذا الحديث جامع ~~لمعاني الخير لان المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدا ~~فيها الا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق به اقتصر حاله فيكون أبدا ~~في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا الا وجد من أهلها ~~من هو أخس حالا منه فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ~~ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك ~~في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء الداء لان الشخص إذا نظر إلى من هو ~~فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ~~ليكون ذلك داعيا إلى الشكر وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رفعه قال خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا من نظر في دنياه إلى ~~من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه ~~فاقتدى به وأما من نظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته فإنه ~~PageV11P276 # لا يكتب شاكرا ولا صابرا (قوله باب من هم بحسنة أو بسيئة) الهم ترجيح قصد ~~الفعل تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور الشئ بالقلب (قوله ~~حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون ~~النون وفتح القاف وعبد الوارث هو ابن سعيد والسند كله بصريون وجعد بن دينار ~~تابعي صغير وهو الجعد أبو عثمان الراوي عن أنس في أواخر النفقات وفي غيرها ~~(قوله عن ابن عباس) في رواية الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء حدثني ms08946 ابن عباس ~~أخرجه أحمد (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية مسدد عند ~~الإسماعيلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر في شئ من الطرق التصريح ~~بسماع ابن عباس له من النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فيما يروى عن ربه) ~~هذا من الأحاديث الإلهية ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه صلى الله عليه وسلم ~~عن ربه بلا واسطة ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك وهو الراجح وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ويحتمل أن يكون للبيان لما فيه ~~من الاسناد الصريح إلى الله حيث قال إن الله كتب ويحتمل أن يكون لبيان ~~الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحي يوحى بل فيه أن غيره كذلك إذ قال فيما يرويه أي في ~~جملة ما يرويه انتهى ملخصا والثاني لا ينافي الأول وهو المعتمد فقد أخرجه ~~مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن الجعد ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق عفان وأبو نعيم من طريق قتيبة كلاهما عن جعفر بلفظ فيما يروى عن ربه ~~قال إن ربكم رحيم من هم بحسنة وسيأتي في التوحيد من طريق الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إذا أراد ~~عبدي أن يعمل وأخرجه مسلم بنحوه من هذا الوجه ومن طرق أخرى منها عن العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال ~~الله عز وجل إذا هم عبدي (قوله إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات) يحتمل ~~أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير قال الله ان الله كتب ويحتمل ~~أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحكيه عن فعل الله تعالى وفاعل ~~ثم بين ذلك هو الله تعالى وقوله فمن هم شرح ذلك (قوله ثم بين ذلك) أي فصله ms08947 ~~بقوله فمن هم والمجمل قوله كتب الحسنات والسيئات وقوله كتب قال الطوفي أي ~~أمر الحفظة أن تكتب أو المراد قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها وقال ~~غيره المراد قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير فلا يحتاج إلى ~~الاستفسار في كل وقت عن كيفية الكتابة لكونه أمرا مفروغا منه انتهى وقد ~~يعكر على ذلك ما أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رفعه قال قالت ~~الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها ~~فاكتبوها فهذا ظاهره وقوع المراجعة لكن ذلك مخصوص بإرادة عمل السيئة ويحتمل ~~أن يكون ذلك وقع في ابتداء الامر فلما حصل الجواب استقر ذلك فلا يحتاج إلى ~~المراجعة بعده وقد وجدت عن الشافعي ما يوافق ظاهر الخبر وأن المؤاخذة انما ~~تقع لمن هم على الشئ فشرع فيه لا من هم به ولم يتصل به العمل فقال في صلاة ~~الخوف لما ذكر العمل الذي يبطلها ما حاصله ان من أحرم بالصلاة وقصد القتال ~~فشرع فيه بطلت صلاته ومن تحرم وقصد إلى العدو لو دهمه دفعه بالقتال لم تبطل ~~(قوله فمن هم) كذا في رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وفي رواية ~~الأعرج في التوحيد PageV11P277 # إذا أراد وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ إذا هم وكذا عنده من رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فهما بمعنى واحد ووقع لمسلم ~~أيضا من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ إذا تحدث وهو محمول على حديث النفس ~~لتوافق الروايات الأخرى ويحتمل أن يكون على ظاهره ولكن ليس قيدا في كتابة ~~الحسنة بل بمجرد الإرادة تكتب الحسنة نعم ورد ما يدل على أن مطلق الهم ~~والإرادة لا يكفي فعند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك ~~رفعه ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها وقد تمسك به ~~ابن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه المراد بالهم ms08948 هنا العزم ثم ~~قال ويحتمل ان الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وان لم يعزم عليها زيادة في ~~الفضل (قوله فلم يعملها) يتناول نفي عمل الجوارح وأما عمل القلب فيحتمل ~~نفيه أيضا إن كانت الحسنة تكتب بمجرد الهم كما في معظم الأحاديث لا ان قيدت ~~بالتصميم كما في حديث خريم ويؤيد الأول حديث أبي ذر عند مسلم ان الكف عن ~~الشر صدقة (قوله كتبها الله له) أي للذي هم بالحسنة (عنده) أي عند الله ~~(حسنة كاملة) كذا ثبت في حديث ابن عباس دون حديث أبي هريرة وغيره وصف ~~الحسنة بكونها كاملة وكذا قوله عنده وفيهما نوعان من التأكيد فأما العندية ~~فإشارة إلى الشرف وأما الكمال فإشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن ~~الهم المجرد فكأنه قيل بل هي كاملة لا نقص فيها قال النووي أشار بقوله عنده ~~إلى مزيد الاعتناء به وبقوله كاملة إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها وعكس ذلك ~~في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله واحدة إشارة إلى تخفيفها مبالغة ~~في الفضل والاحسان ومعنى قوله كتبها الله أمر الحفظة بكتابتها بدليل حديث ~~أبي هريرة الآتي في التوحيد بلفظ إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها ~~عليه حتى يعملها وفيه دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الآدمي اما ~~باطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك ويؤيد الأول ما أخرجه ~~ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال ينادى الملك اكتب لفلان كذا وكذا ~~فيقول يا رب انه لم يعمله فيقول انه نواه وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة ~~رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة وأخرج ذلك الطبري عن أبي معشر المدني وجاء ~~مثله عن سفيان بن عيينة ورأيت في شرح مغلطاي أنه ورد مرفوعا قال الطوفي ~~انما كتبت الحسنة بمجرد الإرادة لان إرادة الخير سبب إلى العمل وإرادة ~~الخير خير لان إرادة الخير من عمل القلب واستشكل بأنه إذا كان كذلك فكيف لا ~~تضاعف لعموم قوله من جاء بالحسنة فله ms08949 عشر أمثالها وأجيب بحمل الآية على عمل ~~الجوارح والحديث على الهم المجرد واستشكل أيضا بأن عمل القلب إذا اعتبر في ~~حصول الحسنة فكيف لم يعتبر في حصول السيئة وأجيب بأن ترك عمل السيئة التي ~~وقع الهم بها يكفرها لأنه قد نسخ قصده السيئة وخالف هواه ثم إن ظاهر الحديث ~~حصول الحسنة بمجرد الترك سواء كان ذلك لمانع أم لا ويتجه أن يقال يتفاوت ~~عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيا مع بقاء قصد الذي هم بفعل الحسنة ~~فهي عظيمة القدر ولا سيما ان قارنها ندم على تفويتها واستمرت النية على ~~فعلها عند القدرة وإن كان الترك من الذي هم من قبل نفسه فهي دون ذلك الا ان ~~قارنها قصد الاعراض عنها جملة والرغبة عن فعلها ولا سيما ان وقع العمل في ~~عكسها كأن يريد أن يتصدق بدرهم مثلا فصرفه بعينه في معصية فالذي يظهر في ~~الأخير أن لا تكتب له حسنة أصلا وأما ما قبله فعلى PageV11P278 # الاحتمال واستدل بقوله حسنة كاملة على انها تكتب حسنة مضاعفة لان ذلك هو ~~الكمال لكنه مشكل يلزم منه مساواة من نوى الخير بمن فعله في أن كلا منهما ~~يكتب له حسنة وأجيب بأن التضعيف في الآية يقتضي اختصاصه بالعامل لقوله ~~تعالى من جاء بالحسنة والمجئ بها هو العمل وأما الناوي فإنما ورد أنه يكتب ~~له حسنة ومعناه يكتب له مثل ثواب الحسنة والتضعيف قدر زائد على أصل الحسنة ~~والعلم عند الله تعالى (قوله فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر ~~حسنات) يؤخذ منه رفع توهم أن حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف فتكون ~~الجملة إحدى عشرة على ما هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه فإن ~~عملها كتبت له عشر أمثالها وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال ~~ورواية عبد الوارث في الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد قال ابن عبد ~~السلام في أماليه معنى الحديث إذا هم بحسنة كتبت له حسنة فان عملها كملت له ~~عشرة لأنا ms08950 نأخذ بقيد كونها قد هم بها وكذا السيئة إذا عملها لا تكتب واحدة ~~للهم وأخرى للعمل بل تكتب واحدة فقط (قلت) الثاني صريح في حديث هذا الباب ~~وهو مقتضى كونها في جميع الطرق لا تكتب بمجرد الهم وأما حسنة الهم بالحسنة ~~فالاحتمال قائم وقوله بقيد كونها قد هم بها يعكر عليه من عمل حسنة بغتة من ~~غير أن يسبق له أنه هم بها فإن قضية كلامه أنه يكتب له تسعة وهو خلاف ظاهر ~~الآية من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فإنه يتناول من هم بها ومن لم يهم ~~والتحقيق أن حسنة من هم بها تندرج في عشرة العمل لكن تكون حسنة من هم بها ~~أعظم قدرا ممن لم يهم بها والعلم عند الله تعالى (قوله إلى سبعمائة ضعف) ~~الضعف في اللغة المثل والتحقيق أنه اسم يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد ~~آخر فإذا قيل ضعف العشرة فهم أن المراد عشرون ومن ذلك لو أقر بأن له عندي ~~ضعف درهم لزمه درهمان أو ضعفي درهم لزمه ثلاثة (قوله إلى أضعاف كثيرة) لم ~~يقع في شئ من طرق حديث أبي هريرة إلى أضعاف كثيرة الا في حديثه الماضي في ~~الصيام فان في بعض طرقه عند مسلم إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وله من ~~حديث أبي ذر رفعه يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد وهو بفتح ~~الهمزة وكسر الزاي وهذا يدل على أن تضعيف حسنة العمل إلى عشرة مجزوم به وما ~~زاد عليها جائز وقوعه بحسب الزيادة في الاخلاص وصدق العزم وحضور القلب ~~وتعدى النفع كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة وشرف العمل ونحو ~~ذلك وقد قيل إن العمل الذي يضاعف إلى سبعمائة خاص بالنفقة في سبيل الله ~~وتمسك قائله بما في حديث خريم بن فاتك المشار إليه قريبا رفعه من هم بحسنة ~~فلم يعملها فذكر الحديث وفيه ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها ومن أنفق ~~نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف وتعقب ms08951 بأنه صريح في أن النفقة في ~~سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة وليس فيه نفى ذلك عن غيرها صريحا ويدل على ~~التعميم حديث أبي هريرة الماضي في الصيام كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف الحديث واختلف في قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء ~~هل المراد المضاعفة إلى سبعمائة فقط أو زيادة على ذلك فالأول هو المحقق من ~~سياق الآية والثاني محتمل ويؤيد الجواز سعة الفضل (قوله ومن هم بسيئة فلم ~~يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة) المراد بالكمال عظم القدر كما تقدم ~~لا التضعيف إلى العشرة ولم يقع التقييد بكاملة في طرق حديث أبي هريرة وظاهر ~~PageV11P279 # الاطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك لكنه قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة ~~كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها ~~عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها من أجلي فاكتبوها ~~له حسنة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يقع عنده من أجلي ووقع عنده من ~~طريق همام عن أبي هريرة وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جراي ~~بفتح الجيم وتشديد الراء بعد الألف ياء المتكلم وهي بمعنى من أجلي ونقل ~~عياض عن بعض العلماء أنه حمل حديث ابن عباس على عمومه ثم صوب حمل مطلقه على ~~ما قيد في حديث أبي هريرة (قلت) ويحتمل أن تكون حسنة من ترك بغير استحضار ~~ما قيد به دون حسنة الآخر لما تقدم أن ترك المعصية كف عن الشر والكف عن ~~الشر خير ويحتمل أيضا أن يكتب لمن هم بالمعصية ثم تركها حسنة مجردة فان ~~تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة مضاعفة وقال الخطابي محل كتابة الحسنة ~~على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لان الانسان لا يسمى ~~تاركا الا مع القدرة ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع كأن ~~يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلا فيجد الباب مغلقا ويتعسر فتحه ومثله ms08952 من تمكن ~~من الزنا مثلا فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من أذاه عاجلا ووقع في حديث أبي ~~كبشة الأنماري ما قد يعارض ظاهر حديث الباب وهو ما أخرجه أحمد وابن ماجة ~~والترمذي وصححه بلفظ انما الدنيا لأربعة فذكر الحديث وفيه وعبد رزقه الله ~~مالا ولم يرزقه علما فهو يعمل في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل ~~فيه رحمه ولا يرى لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم يرزقه الله مالا ~~ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهما في الوزر سواء ~~فقيل الجمع بين الحديثين بالتنزيل على حالتين فتحمل الحالة الأولى على من ~~هم بالمعصية هما مجردا من غير تصميم والحالة الثانية على من صمم على ذلك ~~وأصر عليه وهو موافق لما ذهب إليه الباقلاني وغيره قال المازري ذهب ابن ~~الباقلاني يعني ومن تبعه إلى أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه ~~أنه يأثم وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على ~~الخاطر الذي يمر بالقلب ولا يستقر قال المازري وخالفه كثير من الفقهاء ~~والمحدثين والمتكلمين ونقل ذلك عن نص الشافعي ويؤيده قوله في حديث أبي ~~هريرة فيما أخرجه مسلم من طريق همام عنه بلفظ فأنا أغفرها له مالم يعملها ~~فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل الجارحة بالمعصية المهموم به وتعقبه ~~عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما قال ابن الباقلاني لاتفاقهم على ~~المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا إن العزم على السيئة يكتب سيئة مجردة ~~لا السيئة التي هم أن يعملها كمن يأمر بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد ~~حصولها فإنه يأثم بالامر المذكور لا بالمعصية ومما يدل على ذلك حديث إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل هذا القاتل فما بال ~~المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه وسيأتي سياقه وشرحه في كتاب الفتن ~~والذي يظهر أنه من هذا الجنس وهو أنه يعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقه ولا ms08953 ~~يعاقب عقاب من باشر القتل حسا وهنا قسم آخر وهو من فعل المعصية ولم يتب ~~منها ثم هم أن يعود إليها فإنه يعاقب على الاصرار كما جزم به ابن المبارك ~~وغيره في تفسير قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا ويؤيده أن الاصرار معصية ~~اتفاقا فمن عزم على المعصية وصمم عليها كتبت عليه سيئة فإذا عملها كتبت ~~عليه معصية ثانية قال النووي وهذا PageV11P280 # ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب ~~المستقر كقوله تعالى ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة الآية وقوله اجتنبوا ~~كثيرا من الظن وغير ذلك وقال ابن الجوزي إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ ~~فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب قال والدليل على التفريق ~~بين الهم والعزم ان من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع فإن ~~صمم على قطعها بطلت وأجيب عن القول الأول بأن المؤاخذة على أعمال القلوب ~~المستقلة بالمعصية لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية الجارحة ~~إذا لم يعمل المقصود للفرق بين ما هو بالقصد وما هو بالوسيلة وقسم بعضهم ما ~~يقع في النفس أقساما يظهر منها الجواب عن الثاني أضعفها أن يخطر له ثم يذهب ~~في الحال وهذا من الوسوسة وهو معفو عنها وهو دون التردد وفوقه أن يتردد فيه ~~فيهم به ثم ينفر عنه فيتركه ثم يهم به ثم يترك كذلك ولا يستمر على قصده ~~وهذا هو التردد فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر عنه لكن لا ~~يصمم على فعله وهذا هو الهم فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر ~~منه بل يصمم على فعله فهذا هو العزم وهو منتهى الهم وهو على قسمين القسم ~~الأول أن يكون من أعمال القلوب صرفا كالشك في الوحدانية أو النبوة أو البعث ~~فهذا كفر ويعاقب عليه جزمان ودونه المعصية التي لا تصل إلى الكفر كمن يحب ~~ما يبغض الله ويبغض ما يحبه الله ويحب للمسلم ms08954 الأذى بغير موجب لذلك فهذا ~~يأثم ويلتحق به الكبر والعجب والبغي والمكر والحسد وفي بعض هذا خلاف فعن ~~الحسن البصري أن سوء الظن بالمسلم وحسده معفو عنه وحملوه على ما يقع في ~~النفس مما لا يقدر على دفعه لكن من يقع له ذلك مأمور بمجاهدته النفس على ~~تركه والقسم الثاني أن يكون من أعمال الجوارح كالزنا والسرقة فهو الذي وقع ~~فيه النزاع فذهبت طائفة إلى عدم المؤاخذة بذلك أصلا ونقل عن نص الشافعي ~~ويؤيده ما وقع في حديث خريم بن فاتك المنبه عليه قبل فإنه حيث ذكر الهم ~~بالحسنة قال علم الله أنه أشعرها قلبه وحرص عليها وحيث ذكر الهم بالسيئة لم ~~يقيد بشئ بل قال فيه ومن هم بسيئة لم تكتب عليه والمقام مقام الفضل فلا ~~يليق التحجير فيه وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة بالعزم المصمم وسأل ~~ابن المبارك سفيان الثوري أيؤاخذ العبد بما يهم به قال إذا جزم بذلك واستدل ~~كثير منهم بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وحملوا حديث أبي هريرة ~~الصحيح المرفوع ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها مالم تعمل به أو ~~تكلم على الخطرات كما تقدم ثم افترق هؤلاء فقالت طائفة يعاقب عليه صاحبه في ~~الدنيا خاصة بنحو الهم والغم وقالت طائفة بل يعاقب عليه يوم القيامة لكن ~~بالعتاب لا بالعذاب وهذا قول ابن جريج والربيع بن أنس وطائفة ونسب ذلك إلى ~~ابن عباس أيضا واستدلوا بحديث النجوى الماضي شرحه في باب ستر المؤمن على ~~نفسه من كتاب الأدب واستثنى جماعة ممن ذهب إلى عدم مؤاخذة من وقع منه الهم ~~بالمعصية ما يقع في الحرم المكي ولو لم يصمم لقوله تعالى ومن يرد فيه ~~بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ذكره السدى في تفسيره عن مرة عن ابن مسعود ~~وأخرجه أحمد من طريقه مرفوعا ومنهم من رجحه موقوفا ويؤيد ذلك أن الحرم يجب ~~اعتقاد تعظيمه فمن هم بالمعصية فيه خالف الواجب بانتهاك حرمته وتعقب هذا ~~البحث بأن تعظيم الله آكد من ms08955 تعظيم الحرم ومع ذلك فمن هم بمعصيته لا يؤاخذه ~~فكيف يؤاخذ بما دونه ويمكن أن يجاب عن هذا بأن PageV11P281 # انتهاك حرمة الحرم بالمعصية تستلزم انتهاك حرمة الله لان تعظيم الحرم من ~~تعظيم الله فصارت المعصية في الحرم أشد من المعصية في غيره وان اشترك ~~الجميع في ترك تعظيم الله تعالى نعم من هم بالمعصية قاصدا الاستخفاف بالحرم ~~وعصى ومن هم بمعصية الله قاصدا الاستخفاف بالله كفر وانما المعفو عنه من هم ~~بمعصية ذاهلا عن قصد الاستخفاف وهذا تفصيل جيد ينبغي أن يستحضر عند شرح ~~حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وقال السبكي الكبير الهاجس لا يؤاخذ به ~~إجماعا والخاطر وهو جريان ذلك الهاجس وحديث النفس لا يؤاخذ بهما للحديث ~~المشار إليه والهم وهو قصد فعل المعصية مع التردد لا يؤاخذ به لحديث الباب ~~والعزم وهو قوة ذلك القصد أو الجزم به ورفع التردد قال المحققون يؤاخذ به ~~وقال بعضهم لا واحتج بقول أهل اللغة هم بالشئ عزم عليه وهذا لا يكفي قال ~~ومن أدلة الأول حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما الحديث وفيه أنه كان ~~حريصا على قتل صاحبه فعلل بالحرص واحتج بعضهم بأعمال القلوب ولا حجة معه ~~لأنها على قسمين أحدهما لا يتعلق بفعل خارجي وليس البحث فيه والثاني يتعلق ~~بالملتقيين عزم كل منهما على قتل صاحبه واقترن بعزمه فعل بعض ما عزم عليه ~~وهو شهر السلاح واشارته به إلى الاخر فهذا الفعل يؤاخذ به سواء حصل القتل ~~أم لا انتهى ولا يلزم من قوله فالقاتل والمقتول في النار أن يكونا في درجة ~~واحدة من العذاب بالاتفاق (قوله فان هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة ~~واحدة) في رواية الأعرج فاكتبوها له بمثلها وزاد مسلم في حديث أبي ذر ~~فجزاؤه بمثلها أو أغفر وله في آخر حديث ابن عباس أو يمحوها والمعنى ان الله ~~يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة ~~والأول أشبه لظاهر حديث أبي ذر وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر ms08956 لا تغفر ~~الا بالتوبة ويستفاد من التأكيد بقوله واحدة أن السيئة لا تضاعف كما تضاعف ~~الحسنة وهو على وفق قوله تعالى فلا يجزى الا مثلها قال ابن عبد السلام في ~~أماليه فائدة التأكيد دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة ~~العمل وأضيفت إليها سيئة الهم وليس كذلك انما يكتب عليه سيئة واحدة وقد ~~استثنى بعض العلماء وقوع المعصية في الحرم المكي قال إسحاق ابن منصور قلت ~~لأحمد هل ورد في شئ من الحديث ان السيئة تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما ~~سمعت الا بمكة لتعظيم البلد والجمهور على التعميم في الأزمنة والأمكنة لكن ~~قد يتفاوت بالعظم ولا يرد على ذلك قوله تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين لان ذلك ورد تعظيما لحق النبي صلى الله عليه وسلم ~~لان وقوع ذلك من نسائه يقتضي أمرا زائدا على الفاحشة وهو أذى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وزاد مسلم بعد قوله أو يمحوها ولا يهلك على الله الا هالك ~~أي من أصر على التجري على السيئة عزما وقولا وفعلا وأعرض عن الحسنات هما ~~وقولا وفعلا قال ابن بطال في هذا الحديث بيان فضل الله العظيم على هذه ~~الأمة لأنه لولا ذلك كاد لا يدخل أحد الجنة لان عمل العباد للسيئات أكثر من ~~عملهم الحسنات ويؤيد ما دل عليه حديث الباب من الإثابة على الهم بالحسنة ~~وعدم المؤاخذة على الهم بالسيئة قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~إذ ذكر في السوء الافتعال الذي يدل على المعالجة والتكلف فيه بخلاف الحسنة ~~وفيه ما يترتب للعبد على هجران لذته وترك شهوته من أجل ربه رغبة في ثوابه ~~ورهبة من عقابه واستدل به على أن الحفظة لا تكتب المباح للتقييد بالحسنات ~~والسيئات PageV11P282 # وأجاب بعض الشراح بأن بعض الأئمة عد المباح من الحسن وتعقب بأن الكلام ~~فيما يترتب على فعله حسنة وليس المباح ولو سمى حسنا كذلك نعم قد يكتب حسنة ~~بالنية وليس البحث فيه وقد تقدم ms08957 في باب حفظ اللسان قريبا شئ من ذلك وفيه ان ~~الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه جعل العدل في السيئة والفضل في الحسنة ~~فضاعف الحسنة ولم يضاعف السيئة بل أضاف فيها إلى العدل الفضل فأدارها بين ~~العقوبة والعفو بقوله كتبت له واحدة أو يمحوها وبقوله فجزاؤه بمثلها أو ~~أغفر وفي هذا الحديث رد على الكعبي في زعمه أن ليس في الشرع مباح بل الفاعل ~~اما عاص واما مثاب فمن اشتغل عن المعصية بشئ فهو مثاب وتعقبوه بما تقدم ان ~~الذي يثاب على ترك المعصية هو الذي يقصد بتركها رضا الله كما تقدمت الإشارة ~~إليه وحكى ابن التين انه يلزمه أن الزاني مثلا مثاب لاشتغاله بالزنا عن ~~معصية أخرى ولا يخفى ما فيه (قوله باب ما يتقى من محقرات الذنوب) التعبير ~~بالمحقرات وقع في حديث سهل بن سعد رفعه إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل ~~محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ~~ما أنضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه أخرجه ~~أحمد بسند حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وعند النسائي ~~وابن ماجة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة إياك ~~ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وصححه ابن حبان (قوله مهدي) هو ابن ~~ميمون وغيلان بمعجمة ثم تحتانية وزن عجلان هو ابن جامع (1) والسند كله ~~بصريون (قوله هي أدق) أفعل تفضيل من الدقة بكسر الدال إشارة إلى تحقيرها ~~وتهوينها وتستعمل في تدقيق النظر في العمل والامعان فيه أي تعملون أعمالا ~~تحسبونها هينة وهي عظيمة أو تؤل إلى العطم (قوله إن كنا لنعدها) كذا للأكثر ~~بلام التأكيد وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي بحذفها وبحذف الضمير ~~أيضا ولفظهما ان كنا نعد وله عن الكشميهني ان كنا نعدها وان مخففة من ~~الثقيلة وهي للتأكيد (قوله من الموبقات) بموحدة وقاف وسقط لفظ من للسرخسي ~~والمستملي أيضا (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف ms08958 (يعني بذلك المهلكات) أي ~~الموبقة هي المهلكة ووقع للإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج عن مهدي كنا ~~نعدها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر وكأنه ذكره بالمعنى ~~وقال ابن بطال المحقرات إذا كثرت صارت كبارا مع الاصرار وقد أخرج أسد بن ~~موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها ~~وينسى المحقرات فيلقى الله وقد أحاطت به وان الرجل ليعمل السيئة فلا يزال ~~منها مشفقا حتى يلقى الله آمنا (قوله باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها) ~~ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه وفي آخره وانما الأعمال ~~بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي شرح آخره في ~~كتاب القدر إن شاء الله تعالى وقوله غناء بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي ~~كفاية وأغنى فلان عن فلان ناب عنه وجرى مجراه وذبابة السيف حده وطرفه قال ~~ابن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو ~~علم وكان ناجيا أعجب وكسل وإن كان هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين ~~الخوف والرجاء وقد روى الطبري عن حفص بن حميد قال قلت لابن المبارك رأيت ~~رجلا قتل رجلا ظلما فقلت في نفسي أنا أفضل من هذا فقال أمنك على نفسك ~~PageV11P283 # أشد من ذنبه قال الطبري لأنه لا يدري ما يؤل إليه الامر لعل القاتل يتوب ~~فتقبل توبته ولعل الذي أنكر عليه يختم له بخاتمة السوء (قوله باب العزلة ~~راحة للمؤمن من خلاط السوء) لفظ هذه الترجمة أثر أخرجه ابن أبي شيبة بسند ~~رجاله ثقات عن عمر أنه قاله لكن في سنده انقطاع وخلاط بضم المعجمة وتشديد ~~اللام للأكثر وهو جمع مستغرب وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير ألف وهو بضمتين ~~مخففا كذا ذكره الصغاني في العباب قال الخطابي جمع خليط والخليط يطلق على ~~الواحد كقول الشاعر * بان الخليط ولو طووعت مابانا * وعلى الجمع كقوله * ان ~~الخليط أجدوا البين يوم نأوا * ويجمع ms08959 أيضا على خلط بضمتين مخففا قال الشاعر ~~* ضربا يفرق بين الجيرة الخلط * قال والخلاط بالكسر والتخفيف المخالطة ~~(قلت) فلعله الذي وقع في هذه الترجمة ووقع عند الإسماعيلي خلطاء بدل خلاط ~~وأخرجه الخطابي في كتاب العزلة بلفظ خليط وقال ابن المبارك في كتاب الرقائق ~~عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص ابن عاصم قال قال عمر خذوا حظكم من ~~العزلة وما أحسن قول الجنيد نفع الله ببركته مكابدة العزلة أيسر من مداراة ~~الخلطة وقال الخطابي لو لم يكن في العزلة الا السلامة من الغيبة ومن رؤية ~~المنكر الذي لا يقدر على إزالته لكان ذلك خيرا كثيرا وفي معنى الترجمة ما ~~أخرجه الحاكم من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ الوحدة خير من جليس السوء وسنده ~~حسن لكن المحفوظ أنه موقوف عن أبي ذر أو عن أبي الدرداء وأخرجه ابن أبي ~~عاصم ثم ذكر في الباب حديثين * الأول (قوله وقال محمد ابن يوسف) هو ~~الفريابي وقرنه هنا برواية أبي اليمان وأفردها في الجهاد فساقه على لفظه ~~هناك وقد وصله مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف ~~(قوله جاء أعرابي) تقدم في أوائل الجهاد أني لم أقف على اسمه وأن أبا ذر ~~سأل عن ذلك لكن لا يحسن أن يقال في حقه أعرابي (قوله أي الناس خير) تقدم في ~~الجهاد بلفظ أفضل وسأذكر له ألفاظا أخرى (قوله قال رجل جاهد) هذا لا ينافي ~~جوابه الاخر الماضي في الايمان من سلم الناس من لسانه ويده ولا غير ذلك من ~~الأجوبة المختلفة لان الاختلاف في ذلك بحسب اختلاف الاشخاص والأحوال ~~والأوقات كما تقدم تقريره وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد (قوله ورجل في ~~شعب من الشعاب الخ) هو محمول على من لا يقدر على الجهاد فيستحب في حقه ~~العزلة ليسلم ويسلم غيره منه والذي يظهر انه محمول على ما بعد عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله يعبد ربه زاد مسلم من وجه آخر ويقيم الصلاة ويؤتي ~~الزكاة ms08960 حتى يأتيه اليقين ليس من الناس الا في خير وللنسائي من حديث ابن ~~عباس رفعه ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفيه ألا ~~أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة يؤدي حق الله فيها وأخرجه الترمذي ~~واللفظ له وقال حسن وقوله هنا تابعه النعمان هو ابن راشد الجزري ومتابعته ~~وصلها أحمد عن وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به (قوله ~~والزبيدي) هو محمد بن الوليد الشامي وطريقه وصلها مسلم أيضا من رواية يحيى ~~بن حمزة عنه (قوله وسليمان بن كثير) هو العبدي وطريقه وصلها أبو داود عن ~~أبي الوليد الطيالسي عنه بلفظ سئل أي المؤمنين أكمل ايمانا (قوله وقال معمر ~~عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة كذا بالشك وكذا ~~أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وقال في سياقه معمر يشك وقد أخرجه مسلم عن عبد بن ~~حميد عن عبد الرزاق عن معمر فقال عن عطاء بغير شك وكذا وقع لنا بعلو ~~PageV11P284 # في مسند عبد بن حميد ولم يشك (قوله وقال يونس) هو ابن يزيد الأيلي وطريقه ~~وصلها الذهلي في الزهريات وأخرجه ابن وهب في جامعه عن يونس (قوله وابن ~~مسافر) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات من ~~طريق الليث بن سعد عنه (قوله ويحيى بن سعيد) هو الأنصاري وطريقه وصلها ~~الذهلي أيضا من طريق سليمان بن بلال عنه (قوله عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم) هذا لا يخالف الرواية الأولى لان الذي حفظ اسم الصحابي مقدم على ~~من أبهمه وقد بينت لفظ معمر ولفظ الزبيدي في كتاب الجهاد * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا الماجشون) بكسر الجيم وبالشين المعجمة هو عبد العزيز بن عبد ~~الله بن أبي سلمة وقد تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم أيضا ولكن قال فيه ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون فنسبه إلى جده ولا مغايرة بين ~~قوله الماجشون وابن الماجشون فإن كلا من عبد ms08961 الله وأولاده يقال له الماجشون ~~(قوله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة وقد روى مالك عنه هذا الحديث وجود نسبه وبينت ذلك في ~~كتاب الايمان في باب من الدين الفرار من الفتن (قوله عن أبيه) في رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه أحمد ~~والإسماعيلي (قوله يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم) كذا أورده ~~هنا وفي الكلام حذف تقديره يكون فيه وتقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم ~~بهذا الاسناد بلفظ يأتي على الناس زمان يكون الغنم فيه خير مال المسلم ووقع ~~في رواية مالك يوشك أن يكون خير مال المسلم الخ وتقدم إيضاحه ولفظه هنا ~~صريح في أن المراد بخيرية العزلة أن تقع في آخر الزمان وأما زمنه صلى الله ~~عليه وسلم فكان الجهاد فيه مطلوبا حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج الرسول ~~صلى الله عليه وسلم غازيا أن يخرج معه الا من كان معذورا وأما من بعده ~~فيختلف ذلك باختلاف الأحوال وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن إن شاء ~~الله تعالى والشعب بكسر أوله الطريق في الجبل أو الموضع فيه وشعف بفتح ~~المعجمة ثم المهملة ثم فاء رأس الجبل وذكر الخطابي في كتاب العزلة ان ~~العزلة والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في الحض ~~على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه وأما ~~الاجتماع والافتراق بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة ~~دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة ~~والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك والمطلوب ~~انما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات ~~ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء فيقتصر منه على ما لابد ~~له منه فهو أروح للبدن والقلب والله أعلم وقال القشيري في الرسالة طريق من ~~آثر العزلة أن ms08962 يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس فان الأول ينتجه استصغاره ~~نفسه وهي صفة المتواضع والثاني شهوده مزية له على غيره وهذه صفة المتكبر ~~(قوله باب رفع الأمانة) هي ضد الخيانة والمراد برفعها اذهابها بحيث يكون ~~الأمين معدوما أو شبه المعدوم وذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول (قوله ~~حدثنا محمد بن سنان) بكسر المهملة ونونين وقد تقدم في أول كتاب العلم بهذا ~~الاسناد مقرونا برواية محمد بن فليح عن أبيه وساقه هناك على لفظه وفيه قصة ~~الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة (قوله إذا ضيعت الأمانة) هذا PageV11P285 # جواب الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة وهو القائل كيف اضاعتها (قوله إذا ~~أسند) قال الكرماني أجاب عن كيفية الإضاعة بما يدل على الزمان لأنه يتضمن ~~الجواب لأنه يلزم منه بيان ان كيفيتها هي الاسناد المذكور وقد تقدم هناك ~~بلفظ وسد مع شرحه والمراد من الامر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة ~~والامارة والقضاء والافتاء وغير ذلك وقوله إلى غير أهله قال الكرماني أتى ~~بكلمة إلى بدل اللام ليدل على تضمين معنى الاسناد (قوله فانتظر الساعة) ~~الفاء للتفريع أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الامر كذلك فانتظر قال ابن ~~بطال معنى أسند الامر إلى غير أهله ان الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده ~~وفرض عليهم النصيحة لهم فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل ~~الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها * الحديث الثاني حديث ~~حذيفة في ذكر الأمانة وفي ذكر رفعها وسيأتي بسنده ومتنه في كتاب الفتن ~~ويشرح هناك إن شاء الله تعالى والجذر بفتح الجيم وكسرها الأصل في كل شئ ~~والوكت بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مثناة أثر النار ونحوه والمجل بفتح ~~الميم وسكون الجيم بعدها لام هو أثر العمل في الكف والمنتبر بنون ثم مثناة ~~مفتوحة ثم موحدة مكسورة وهو المتنفط (قوله ولا يكاد أحدهم) في رواية ~~الكشميهني أحد بغير ضمير (قوله من ايمان) قد يفهم منه أن المراد بالأمانة ~~في الحديث الايمان وليس كذلك بل ms08963 ذكر ذلك لكونها لازمة الايمان (قوله بايعت) ~~قال الخطابي تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة وهذا خطأ وكيف يكون وهو يقول ~~إن كان نصرانيا رده على ساعيه فهل يبايع النصراني على الخلافة وانما أراد ~~مبايعة البيع والشراء (قوله رده على الاسلام) في رواية المستملي بالاسلام ~~بزيادة موحدة (قوله نصرانيا رده على ساعيه) أي واليه الذي أقيم عليه لينصف ~~منه وأكثر ما يستعمل الساعي في ولاة الصدقة ويحتمل أن يراد به هنا الذي ~~يتولى قبض الجزية (قوله الا فلانا وفلانا) يحتمل أن يكون ذكره بهذا اللفظ ~~ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين بالأمانة إذ ذاك فأبهمهما الراوي ~~والمعنى لست أثق بأحد أأتمنه على بيع ولا شراء الا فلانا وفلانا (قوله قال ~~الفربري) ثبت ذلك في رواية المستملي وحده وأبو جعفر الذي روى عنه هنا هو ~~محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري أي ناسخ كتبه وقوله حدثت أبا عبد ~~الله يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم احتياجه له حينئذ وقوله فقال سمعت ~~القائل هو البخاري وشيخه أحمد بن عاصم هو البلخي وليس له في البخاري الا ~~هذا الموضع وأخرج عنه البخاري في الأدب المفرد (قوله سمعت أبا عبيد) هو ~~القاسم بن سلام المشهور صاحب كتاب غريب الحديث وغيره من التصانيف وليس له ~~في البخاري الا هذا الموضع وكذا الأصمعي وأبو عمرو وقوله قال الأصمعي هو ~~عبد الملك بن قريب وأبو عمرو هو ابن العلاء (قوله وغيرهما) ذكره الإسماعيلي ~~عن سفيان الثوري بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن ~~سفيان الثوري ثم قال في آخره قال سفيان الجذر الأصل (قوله الجذر الأصل من ~~كل شئ) اتفقوا على التفسير ولكن عند أبي عمرو أن الجذر بكسر الجيم وعند ~~الأصمعي بفتحها (قوله والوكت أثر الشئ اليسير منه) هذا من كلام أبي عبيد ~~أيضا وهو أخص مما تقدم لتقييده باليسير * الحديث الثالث حديث ابن عمر وسنده ~~معدود في أصح الأسانيد (قوله انما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد ms08964 فيها ~~راحلة) في رواية مسلم من طريق PageV11P286 # معمر عن الزهري تجدون الناس كابل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة فعلى أن ~~الرواية بغير ألف ولام وبغير تكاد فالمعنى لا تجد في مائة ابل راحلة تصلح ~~للركوب لان الذي يصلح للركوب ينبغي أن يكون وطيئا سهل الانقياد وكذا لا تجد ~~في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه والرواية ~~باثبات لا تكاد أولى لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وإن كان معنى ~~الأول يرجع إلى ذلك ويحمل النفي المطلق على المبالغة وعلى أن النادر لا حكم ~~له وقال الخطابي العرب تقول للمائة من الإبل ابل يقولون لفلان ابل أي مائة ~~بعير ولفلان ابلان أي مائتان (قلت) فعلى هذا فالرواية التي بغير ألف ولام ~~يكون قوله مائة تفسيرا لقوله ابل لان قوله كإبل أي كمائة بعير ولما كان ~~مجرد لفظ ابل ليس مشهورا لاستعمال في المائة ذكر المائة توضيحا ورفعا ~~للالباس وأما على رواية البخاري فاللام للجنس وقال الراغب الإبل اسم مائة ~~بعير فقوله كالإبل المائة المراد به عشرة آلاف لان التقدير كالمائة المائة ~~انتهى والذي يظهر على تسليم قوله لا يلزم ما قال إن المراد عشرة آلاف بل ~~المائة الثانية للتأكيد قال الخطابي تأولوا هذا الحديث على وجهين أحدهما ان ~~الناس في أحكام الدين سواء لافضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع ~~كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب والراحلة فاعلة ~~بمعنى مفعولة أي كلها حملة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها ~~والثاني ان أكثر الناس أهل نقص وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدا فهم بمنزلة ~~الراحلة في الإبل الحمولة ومنه قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون (قلت) ~~وأورد البيهقي هذا الحديث في كتاب القضاء في تسوية القاضي بين الخصمين أخذا ~~بالتأويل الأول ونقل عن ابن قتيبة ان الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل ~~للركوب فإذا كانت في ابل عرفت ومعنى الحديث ان الناس في النسب كالإبل ~~المائة ms08965 التي لا راحلة فيها فهي مستوية وقال الأزهري الراحلة عند العرب ~~الذكر النجيب والأنثى النجيبة والهاء في الراحلة للمبالغة قال وقول ابن ~~قتيبة غلط والمعنى ان الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل ~~كقلة الراحلة في الإبل وقال النووي هذا أجود وأجود منهما قول آخرين ان ~~المرضى الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل (قلت) هو الثاني الا أنه خصصه ~~بالزاهد والأولى تعميمه كما قال الشيخ وقال القرطبي الذي يناسب التمثيل أن ~~الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز ~~الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة وقال ابن بطال معنى الحديث أن الناس كثير ~~والمرضى منهم قليل والى هذا المعنى أومأ البخاري بادخاله في باب رفع ~~الأمانة لان من كانت هذه صفته فالاختيار عدم معاشرته وأشار ابن بطال إلى أن ~~المراد بالناس في الحديث من يأتي بعد القرون الثلاثة الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم حيث يصيرون يخونون ولا يؤتمنون ونقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا ~~منه أنه كلامه لكونه لم يعزه فقال لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد ~~أن المؤمنين قليل بالنسبة للكفار والله أعلم (قوله باب الرياء والسمعة) ~~الرياء بكسر الراء تخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به ~~اظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها والسمعة بضم المهملة ~~وسكون الميم مشتقة من سمع والمراد بها نحو ما في الرياء لكنها تتعلق بحاسة ~~السمع والرياء بحاسة البصر وقال الغزالي المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس ~~بأن يريهم الخصال المحمودة والمرائي هو العامل وقال ابن عبد السلام ~~PageV11P287 # الرياء أن يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس ~~(قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وسفيان في الطريقين هو الثوري والسند ~~الثاني أعلى من الأول ولم يكتف به مع علوه لان في الرواية الأولى مزايا وهي ~~جلالة القطان وما وقع في سياقه من تصريح سفيان بالتحديث ونسبة سلمة شيخ ~~الثوري وهو سلمة بن كهيل بالتصغير بن حصين الحضرمي والسند الثاني كله ~~كوفيون (قوله ms08966 ولم أسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره) وثبت ~~كذلك عند مسلم في رواية وقائل ذلك هو سلمة بن كهيل ومراده أنه لم يسمع من ~~أحد من الصحابة حديثا مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جندب وهو ~~ابن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وهو من صغار الصحابة وقال الكرماني ~~مراده لم يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان ~~قلت احترز بقوله في ذلك المكان عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك بغير ~~المكان الذي كان فيه جندب وليس كذلك فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان ~~بها في حياة جندب أبو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين وعبد ~~الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة وقد روى سلمة عن كل ~~منهما فتعين أن يكون مراده انه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ~~ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا (قوله من سمع) بفتح المهملة والميم ~~الثقيلة والثانية مثلها وقوله ومن يرائي بضم التحتية والمد وكسر الهمزة ~~والثانية مثلها وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما أما الأولى فللاشباع وأما ~~الثانية فكذلك أو التقدير فإنه يرائي به الله ووقع في رواية وكيع عن سفيان ~~عند مسلم من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ولابن المبارك في ~~الزهد من حديث ابن مسعود من سمع سمع الله به ومن را آي راأى الله به ومن ~~تطاول تعاظما خفضه الله ومن تواضع تخشعا رفعه الله وفي حديث ابن عباس عند ~~(1) من سمع سمع الله به ومن را آي را أي الله به ووقع عند الطبراني من طريق ~~محمد بن جحادة عن سلمة ابن كهيل عن جابر في آخر هذا الحديث ومن كان ذا ~~لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة قال الخطابي ms08967 معناه ~~من عمل عملا على غير اخلاص وانما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك ~~بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه ~~والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس ~~الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة ومعنى يرائي به يطلعهم ~~على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه ومنه قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها إلى قوله ما كانوا يعملون وقيل المراد من ~~قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد ~~وكان ذلك جزاءه على عمله ولا يثاب عليه في الآخرة وقيل المعنى من سمع بعيوب ~~الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه وقيل المعنى من نسب إلى نفسه ~~عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه وقيل ~~المعنى من يراء الناس بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه وقيل معنى ~~سمع الله به شهره أو ملاء اسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا أو في ~~القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة (قلت) ورد في عدة أحاديث التصريح ~~بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد فعند أحمد والدارمي من حديث أبي هند ~~الداري رفعه من قام مقام رياء وسمعه راأى الله به يوم القيامة وسمع به ~~وللطبراني من حديث عوف بن مالك نحوه وله من PageV11P288 # حديث معاذ مرفوعا ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء الا سمع الله ~~به على رؤس الخلائق يوم القيامة وفي الحديث استحباب اخفاء العمل الصالح لكن ~~قد يستحب اظهاره ممن يقتدى به على ارادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر ~~الحاجة قال ابن عبد السلام يستثنى من استحباب اخفاء العمل من يظهره ليقتدي ~~به أو لينتفع به ككتابة العلم ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة لتأتموا بي ~~ولتعلموا صلاتي قال الطبري كان ابن عمر وابن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون ms08968 ~~في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم قال فمن كان إماما يستن ~~بعمله عالما بما لله عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي لصحة ~~قصده ومن كان بخلاف ذلك فالاخفاء في حقه أفضل وعلى ذلك جرى عمل السلف فمن ~~الأول حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر فقال إنه أواب قال فإذا هو المقداد بن الأسود ~~أخرجه الطبري ومن الثاني حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رجل ~~يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تسمعني وأسمع ربك ~~أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وسنده حسن (قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله ~~عز وجل) يعني بيان فضل من جاهد والمراد بالمجاهدة كف النفس عن ارادتها من ~~الشغل بغير العبادة وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب وقال ابن بطال ~~جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى الآية ويقع بمنع النفس عن المعاصي وبمنعها من الشبهات ~~وبمنعها من الاكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة (قلت) ولئلا ~~يعتاد الاكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام ونقل ~~القشيري عن شيخه أبي على الدقاق من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من ~~هذه الطريق شمة وعن أبي عمرو بن بجيد من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه قال ~~القشيري أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها وللنفس ~~صفتان انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فالمجاهدة تقع بحسب ذلك قال ~~بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فان الأعداء ثلاثة رأسهم الشيطان ~~ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع في الحرام الذي ~~يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها فمن خالف هوى نفسه ~~قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله واجتناب ms08969 نواهيه وإذا ~~قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين فالأول الجهاد الباطن والثاني ~~الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على تعلم أمور الدين ثم حملها ~~على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم الدعاء إلى توحيد الله ~~وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد النفس جهاد الشيطان ~~بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهى عنه من المحرمات ثم ما ~~يفضي الاكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من المجاهدة أن يكون ~~متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى ~~الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق (قوله همام هو ابن يحيى (قوله أنس عن ~~معاذ بن جبل) هكذا رواه همام عن قتادة ومقتضاه التصريح بأنه من مسند معاذ ~~وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة فقال عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ومعاذ رديفه على الرحل يا معاذ وقد تقدم في أواخر PageV11P289 # كتاب العلم ومقتضاه انه من مسند أنس والمعتمد الأول ويؤيده أن المصنف ~~أتبع رواية هشام رواية سليمان التيمي عن أنس قال ذكر لي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لمعاذ فدل على أن أنسا لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~واحتمل قوله ذكر على البناء للمجهول أن يكون أنس حمله عن معاذ بواسطة أو ~~بغير واسطة وقد أشرت في شرحه في العلم إلى احتمال أن يكون أنس حمله عن عمرو ~~بن ميمون الأودي عن معاذ أو من عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ وهذا كله بناء ~~على أنه حديث واحد وقد رجح لي أنهما حديثان وان اتحد مخرجهما عن قتادة عن ~~أنس ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه وسلم للاختلاف فيما وردا ~~فيه وهو أن حديث الباب في حق الله على العباد وحق العباد على الله والماضي ~~فيمن لقى الله لا يشرك به شيئا وكذا رواية أبي عثمان النهدي وأبي رزين وأبي ~~العوام ms08970 كلهم عن معاذ عند أحمد ورواية عمرو بن ميمون موافقة لرواية حديث ~~الباب ونحوها رواية عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ عند النسائي والرواية ~~الأخرى موافقة لرواية هشام التي في العلم وقد أشرت إلى شئ من ذلك في باب ~~اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد وقد جاء عن أنس عن معاذ نحو حديث الباب ~~أخرجه أحمد من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال أتينا معاذا فقلنا ~~حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث همام عن ~~قتادة (قوله بينا أنا رديف) تقدم بيانه في أواخر كتاب اللباس قبل الأدب ~~ببابين (قوله ليس بيني وبينه الا آخرة الرحل) بفتح الراء وسكون الحاء ~~المهملة هو للبعير كالسرج للفرس وآخرة بالمد وكسر المعجمة بعدها راء هي ~~العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه وفائدة ذكره المبالغة في شدة قربه ~~ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه ووقع في رواية مسلم عن هداب بن ~~خالد وهو هدبة شيخ البخاري فيه بسنده هذا مؤخرة بدل آخرة وهي بضم الميم ~~وسكون الهمزة وفتح الخاء ووقع في رواية عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم ضبطه في الجهاد ~~ووقع عند أحمد من رواية عبد الرحمن ابن غنم عن معاذ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركب على حمار يقال له يعفور سنه من ليف ويمكن الجمع بأن المراد بآخرة ~~الرحل موضع آخرة الرحل للتصريح هنا بكونه كان على حمار وإلى ذلك أشار ~~النووي ومشى ابن الصلاح على أنهما قضيتان وكأن مستنده أنه وقع في رواية أبي ~~العوام عند أحمد على جمل أحمر ولكن سنده ضعيف (قوله فقال يا معاذ قلت لبيك) ~~تقدم بيان ذلك في كتاب الحج (قوله رسول الله) بالنصب على النداء وحرف ~~النداء محذوف ووقع في العلم بإثباته (قوله ثم سار ساعة) فيه بيان ان الذي ~~وقع في العلم قال لبيك يا رسول الله ms08971 وسعديك قال يا معاذ لم يقع النداء ~~الثاني على الفور بل بعد ساعة (قوله فقال) في رواية الكشميهني ثم قال (قوله ~~يا معاذ بن جبل) تقدم ضبطه في العلم (قوله قال هل تدري) وقع في رواية مسلم ~~المشار إليها بعد قوله وسعديك الثانية ثم سار ساعة ثم قال هل تدري وفي ~~رواية موسى بن إسماعيل عن همام الماضية في الاستئذان بعد المرة الأولى ثم ~~قال مثله ثلاثا أي النداء والاجابة وقد تقدم نحوه في العلم وهو لتأكيد ~~الاهتمام بما يخبره به ويبالغ في تفهمه وضبطه (قوله هل تدري ما حق الله على ~~عباده) الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام الصدق حق ~~لان وقوعه متحقق لا تردد فيه وكذا الحق المستحق على الغير إذا كان لا تردد ~~فيه والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده PageV11P290 # مما جعله محتما عليهم قاله ابن التيمي في التحرير وقال القرطبي حق الله ~~على العباد هو ما وعدهم به من الثواب وألزمهم إياه بخطابه (قوله أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا) المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف ~~عليها عدم الشرك لأنه تمام التوحيد والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض ~~الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط ~~نفي ذلك وتقدم أن الجملة حالية والتقدير يعبدونه في حال عدم الاشراك به قال ~~ابن حبان عبادة الله اقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال ~~في الجواب فما حق العباد إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول (قوله ~~هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه) الضمير لما تقدم من قوله يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا في رواية مسلم إذا فعلوا ذلك (قوله حق العباد على الله ~~أن لا يعذبهم) في رواية ابن حبان من طريق عمرو بن ميمون أن يغفر لهم ولا ~~يعذبهم وفي رواية أبي عثمان يدخلهم الجنة وفي رواية أبي العوام مثله وزاد ~~ويغفر لهم وفي رواية عبد الرحمن بن غنم أن ms08972 يدخلهم الجنة قال القرطبي حق ~~العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده ~~الصدق وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد ~~فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شئ بحكم الامر إذ لا آمر فوقه ولا حكم ~~للعقل لأنه كاشف لا موجب انتهى وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك لهم ~~فيه مع قيام الاحتمال وقد تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها أن المراد ~~بالحق هنا المتحقق الثابت أو الجدير لان إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه ~~جدير في الحكمة أن لا يعذبه أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده أو ذكر ~~على سبيل المقابلة قال وفي الحديث جواز ركوب اثنين على حمار وفيه تواضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفضل معاذ وحسن أدبه في القول وفي العلم برده لما ~~لم يحط بحقيقته إلى علم الله ورسوله وقرب منزلته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه تكرار الكلام لتأكيده وتفهيمه واستفسار الشيخ تلميذه عن الحكم ~~ليختبر ما عنده ويبين له ما يشكل عليه منه وقال ابن رجب في شرحه لأوائل ~~البخاري قال العلماء يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا أن ~~أحاديث الرخص لا تشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد ~~سمعها معاذ فلم يزدد الا اجتهادا في العمل وخشية لله عز وجل فأما من لم ~~يبلغ منزلته فلا يؤمن أن يقصر اتكالا على ظاهر هذا الخبر وقد عارضه ما ~~تواتر من نصوص الكتاب والسنة أن بعض عصاة الموحدين يدخلون النار فعلى هذا ~~فيجب الجمع بين الامرين وقد سلكوا في ذلك مسالك أحدها قول الزهري ان هذه ~~الرخصة كانت قبل نزول الفرائض والحدود وسيأتي ذلك عنه في حديث عثمان في ~~الوضوء واستبعده غيره من أن النسخ لا يدخل الخبر وبأن سماع معاذ لهذه كان ~~متأخرا عن أكثر نزول الفرائض وقيل لا نسخ بل هو على عمومه ولكنه مقيد ~~بشرائط كما ترتب ms08973 الاحكام على أسبابها المقتضية المتوقفة على انتفاء الموانع ~~فإذا تكامل ذلك عمل المقتضي عمله والى ذلك أشار وهب بن منبه بقوله المتقدم ~~في كتاب الجنائز في شرح أن لا إله إلا الله مفتاح الجنة ليس من مفتاح الا ~~وله أسنان وقيل المراد ترك دخول نار الشرك وقيل ترك تعذيب جميع بدن ~~الموحدين لان النار لا تحرق مواضع السجود وقيل ليس ذلك لكل من وحد وعبد بل ~~يختص بمن أخلص والاخلاص يقتضي تحقيق القلب بمعناها ولا يتصور حصول التحقيق ~~مع الاصرار على المعصية PageV11P291 # لامتلاء القلب بمحبة الله تعالى وخشيته فتنبعث الجوارح إلى الطاعة وتنكف ~~عن المعصية انتهى ملخصا وفي آخر حديث أنس عن معاذ في نحو هذا الحديث فقلت ~~الا أخبر الناس قال لا لئلا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في كتاب العلم (تنبيه) هذا من الأحاديث التي أخرجها البخاري ~~في ثلاثة مواضع عن شيخ واحد بسند واحد وهي قليلة في كتابه جدا ولكنه أضاف ~~إليه في الاستئذان موسى بن إسماعيل وقد تتبع بعض من لقيناه ما أخرجه في ~~موضعين بسند فبلغ عدتها زيادة على العشرين وفي بعضها يتصرف في المتن ~~بالاختصار منه (قوله باب التواضع) بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة بكسر ~~أوله وهي الهوان والمراد بالتواضع إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه ~~وقيل هو تعظيم من فوقه لفضله وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في ذكر ~~الناقة لما سبقت وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد في باب ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وزعم بعضهم أنه لا مدخل له في هذه الترجمة وغفل عما وقع في بعض ~~طرقه عند النسائي بلفظ حق على الله أن لا يرفع شئ نفسه في الدنيا الا وضعه ~~فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع والحث على التواضع والاعلام بأن ~~أمور الدنيا ناقصة غير كاملة قال ابن بطال فيه هوان الدنيا على الله ~~والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وان كل شئ هان على الله فهو ms08974 في محل ~~الضعة فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه ويقل منافسته في طلبه وقال الطبري في ~~التواضع مصلحة الدين والدنيا فإن الناس لو استعملوه في الدنيا لزالت بينهم ~~الشحناء ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة (قلت) وفيه أيضا حسن خلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه لكونه رضى أن أعرابيا يسابقه وفيه جواز ~~المسابقة وزهير في السند الأول هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي ومحمد في ~~السند الثاني هو ابن سلام وجزم به الكلاباذي ووقع كذلك في نسخة من رواية ~~أبي ذر والفزاري هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو إسحاق إبراهيم ابن ~~محمد بن الحارث نعم رواية أبي إسحاق الفزاري له قد تقدمت في الجهاد وأبو ~~خالد الأحمر هو سليمان بن جيان الحديث الثاني (قوله محمد بن عثمان بن ~~كرامة) بفتح الكاف والراء الخفيفة هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في ~~كثير من شيوخه منهم خالد بن مخلد شيخه في هذا الحديث فقد أخرج عنه البخاري ~~كثيرا بغير واسطة منها في باب الاستعاذة من الجبن في كتاب الدعوات وهو ~~أقربها إلى هذا (قوله عن عطاء) هو ابن يسار ووقع كذلك في بعض النسج وقيل هو ~~ابن أبي رباح والأول أصح نبه على ذلك الخطيب وساق الذهبي في ترجمة خالد من ~~الميزان بعد أن ذكر قول أحمد فيه له مناكير وقول أبي حاتم لا يحتج به وأخرج ~~ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها هذا الحديث من طريق محمد بن مخلد عن ~~محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه وقال هذا حديث غريب جدا لولا هيبة ~~الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد فإن هذا المتن لم يرو الا بهذا ~~الاسناد ولا خرجه من عدا البخاري ولا أظنه في مسند أحمد (قلت) ليس هو في ~~مسند أحمد جزما وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن الا بهذا الاسناد مردود ومع ~~ذلك فشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضا وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ~~ونقص ms08975 وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها كما يأتي القول فيه ~~مستوعبا في مكانه ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا منها عن ~~عائشة أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية ~~PageV11P292 # والبيهقي في الزهد من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها وذكر ابن ~~حبان وابن عدي أنه تفرد به وقد قال البخاري انه منكر الحديث لكن أخرجه ~~الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال لم يروه عن عروة الا يعقوب ~~وعبد الواحد ومنها عن أبي أمامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ~~ضعيف ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي وعن ابن عباس أخرجه الطبراني ~~وسندهما ضعيف وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وفي سنده ضعف أيضا ~~وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصرا وسنده حسن غريب وعن معاذ بن جبل أخرجه ابن ~~ماجة وأبو نعيم في الحلية مختصرا وسنده ضعيف أيضا وعن وهب بن منبه مقطوعا ~~أخرجه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية وفيه تعقب علي ابن حبان حيث قال ~~بعد إخراج حديث أبي هريرة لا يعرف لهذا الحديث الا طريقان يعني غير حديث ~~الباب وهما هشام الكناني عن أنس وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة ~~وكلاهما لا يصح وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة (قوله إن الله تعالى) ~~قال الكرماني هذا من الأحاديث القدسية وقد تقدم القول فيها قبل ستة أبواب ~~(قلت) وقد وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث به عن جبريل عن ~~الله عز وجل وذلك في حديث أنس (قوله من عادى لي وليا) المراد بولي الله ~~العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته وقد استشكل وجود أحد ~~يعاديه لان المعاداة انما تقع من الجانبين ومن شان الولي الحلم والصفح عمن ~~يجهل عليه وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلا ~~بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي ms08976 بكر والمبتدع في ~~بغضه للسني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله تعالى وفي ~~الله وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه الولي في ~~الله وببغضه الاخر لانكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته وقد تطلق ~~المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الاخر بالقوة قال ~~الكرماني قوله لي هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا وقال ~~ابن هبيرة في الافصاح قوله عادى لي وليا أي اتخذه عدوا ولا أرى المعنى الا ~~أنه عاداه من أجل ولايته وهو وان تضمن التحذير من ايذاء قلوب أولياء الله ~~ليس على الاطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين وليين في ~~مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض فإنه جرى بين أبي بكر ~~وعمر مشاجرة وبين العباس وعلي إلى غير ذلك من الوقائع انتهى ملخصا موضحا ~~وتعقبه الفاكهاني بأن معاداة الولي لكونه وليا لا يفهم الا إن كان على طريق ~~الحسد الذي هو تمنى زوال ولايته وهو بعيد جدا في حق الولي فتأمله (قلت) ~~والذي قدمته أولى أن يعتمد قال ابن هبيرة ويستفاد من هذا الحديث تقديم ~~الاعذار على الانذار وهو واضح (قوله فقد آذنته) بالمد وفتح المعجمة بعدها ~~نون أي أعلمته والايذان الاعلام ومنه أخذ الاذان (قوله بالحرب) في رواية ~~الكشميهني بحرب ووقع في حديث عائشة من عادى لي وليا وفي رواية لأحمد من أذى ~~لي وليا وفي أخرى له من آذى وفي حديث ميمونة مثله فقد استحل محاربتي وفي ~~رواية وهب بن منبه موقوفا قال الله من أهان ولي المؤمن فقد استقبلني ~~بالمحاربة وفي حديث معاذ فقد بارز الله بالمحاربة وفي حديث أبي أمامة وأنس ~~فقد بارزني وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق ~~في أسر الخالق والجواب أنه من المخاطبة PageV11P293 # بما يفهم فإن الحرب ينشأ عن العداوة والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية ~~الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب فكان المعنى ms08977 فقد تعرض لاهلاكي إياه فاطلق ~~الحرب وأراد لازمه أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب قال الفاكهاني في هذا ~~تهديد شديد لان من حاربه الله أهلكه وهو من المجاز البليغ لان من كره من ~~أحب الله خالف الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وإذا ثبت هذا في ~~جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة فمن والى أولياء الله أكرمه الله وقال ~~الطوفي لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ ~~والنصرة وقد أجرى الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو فعدو ولي ~~الله عدو الله فمن عاداه كان كمن حاربه ومن حاربه فكأنما حارب الله (قوله ~~وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه) يجوز في أحب الرفع والنصب ~~ويدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية وظاهره الاختصاص بما ابتدأ ~~الله فرضيته وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه نظر للتقييد بقوله افترضت ~~عليه الا ان أخذ من جهة المعنى الأعم ويستفاد منه ان أداء الفرائض أحب ~~الأعمال إلى الله قال الطوفي الامر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة ~~بخلاف النفل في الامرين وان اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت ~~الفرائض أكمل فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبا وأيضا فالفرض ~~كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء وفي الاتيان بالفرائض على الوجه ~~المأمور به امتثال الامر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة ~~الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل والذي يؤدي الفرض قد ~~يفعله خوفا من العقوبة ومؤدى النفل لا يفعله الا إيثار للخدمة فيجازى ~~بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته (قوله وما زال) في رواية ~~الكشميهني وما يزال بصيغة المضارعة (قوله يتقرب إلي) التقرب طلب القرب قال ~~أبو القاسم القشيري قرب العبد من ربه يقع أولا بايمانه ثم بإحسانه وقرب ~~الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من رضوانه وفيما ~~بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ولا يتم قرب العبد ms08978 من الحق الا ببعده من ~~الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس وباللطف والنصرة خاص بالخواص ~~وبالتأنيس خاص بالأولياء ووقع في حديث أبي أمامة يتحبب إلي بدل يتقرب وكذا ~~في حديث ميمونة (قوله بالنوافل حتى أحببته) في رواية الكشميهني أحبه ظاهره ~~أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل وقد استشكل ~~بما تقدم أولا أن الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج ~~المحبة والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ~~ومكملة لها ويؤيده أن في رواية أبي أمامة ابن آدم انك لن تدرك ما عندي الا ~~بأداء ما افترضت عليك وقال الفاكهاني معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام ~~على اتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرها أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى ~~وقال ابن هبيرة يؤخذ من قوله ما تقرب إلى آخره أن النافلة لا تقدم على ~~الفريضة لان النافلة انما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم ~~تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك ~~تحققت منه إرادة التقرب انتهى وأيضا فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبا ~~بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو ~~يقضي ما عليه من دين وأيضا فإن من PageV11P294 # جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم ~~انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته الحديث بمعناه فتبين أن المراد من ~~التقرب النوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر ~~من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور (قوله ~~فكنت سمعه الذي يسمع) زاد الكشميهني به (قوله وبصره الذي يبصر به) في حديث ~~عائشة في رواية عبد الواحد عينه التي يبصر بها وفي رواية يعقوب بن مجاهد ~~عينيه التي يبصر بهما بالتثنية وكذا قال في الاذن واليد والرجل وزاد عبد ms08979 ~~الواحد في روايته وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم به ونحوه في حديث ~~أبي أمامة وفي حديث ميمونة وقلبه الذي يعقل به وفي حديث أنس ومن أحببته كنت ~~له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد ~~وبصره الخ والجواب من أوجه أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل والمعنى كنت ~~سمعه وبصره في ايثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح ~~ثانيها أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه الا إلى ما يرضيني ولا ~~يرى ببصره الا ما أمرته به ثالثها المعنى أجعل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه ~~وبصره الخ رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على ~~عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة هو فيما يظهر لي أنه ~~على حذف مضاف والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع الا ما يحل ~~استماعه وحافظ بصره كذلك الخ سادسها قال الفاكهاني يحتمل معنى آخر أدق من ~~الذي قبله وهو أن يكون معنى سمعه مسموعه لان المصدر قد جاء بمعنى المفعول ~~مثل فلان أملي بمعنى مأمولي والمعنى انه لا يسمع الا ذكري ولا يلتذ الا ~~بتلاوة كتابي ولا يأنس الا بمناجاتي ولا ينظر الا في عجائب ملكوتي ولا يمد ~~يده الا فيما فيه رضاي ورجله كذلك وبمعناه قال ابن هبيرة أيضا وقال الطوفي ~~اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده ~~واعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ~~ولهذا وقع في رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي قال والاتحادية ~~زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد واحتجوا بمجئ جبريل في صورة دحية ~~قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر قالوا فالله أقدر على أن يظهر ~~في صورة الوجود الكلي أو بعضه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ~~وقال الخطابي هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في ms08980 الأعمال التي يباشرها ~~بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ~~ما يكره الله من الاصغاء إلى اللهو بسمعه ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ~~ببصره ومن البطش فيما لا يحل له بيده ومن السعي إلى الباطل برجله والى هذا ~~نحا الداودي ومثله الكلاباذي وعبر بقوله احفظه فلا يتصرف الا في محابي لأنه ~~إذا أحبه كره له أن يتصرف فيما يكرهه منه سابعها قال الخطابي أيضا وقد يكون ~~عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء والنجح في الطلب وذلك أن مساعي الانسان كلها ~~انما تكون بهذه الجوارح المذكورة وقال بعضهم وهو منتزع مما تقدم لا يتحرك ~~له جارحة الا في الله ولله فهي كلها تعمل بالحق للحق وأسند البيهقي في ~~الزهد عن أبي عثمان الجيزي أحد أئمة الطريق قال معناه كنت أسرع إلى قضاء ~~حوائجه من سمعه في الاسماع وعينه في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي ~~وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من PageV11P295 # مقام الفناء والمحو وأنه الغاية التي لا شئ وراءها وهو أن يكون قائما ~~بإقامة الله له محبا بمحبته له ناظرا بنظره له من غير أن تبقى معه بقية ~~تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو توصف بوصف ومعنى هذا الكلام أنه ~~يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتى أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل ~~ناظرا إليه بقلبه وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد إذا لازم ~~العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفى من الكدورات أنه يصير في معنى الحق ~~تعالى الله عن ذلك وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر ~~لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في ~~شهوده وان لم تعدم في الخارج وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه للإتحادية ولا ~~القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث ولئن سألني ولئن استعاذ بي ~~فإنه كالصريح في الرد عليهم (قوله وان سألني) زاد ms08981 في رواية عبد الواحد عبدي ~~(قوله 1 أعطيته) أي ما سأل (قوله ولئن استعاذني) ضبطناه بوجهين الأشهر ~~بالنون بعد الذال المعجمة والثاني بالموحدة والمعنى أعذته مما يخاف وفي ~~حديث أبي أمامة وإذا استنصر بي نصرته وفي حديث أنس نصحني فنصحت له ويستفاد ~~منه أن المراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والافعال وقد وقع في حديث ~~أبي أمامة المذكور وأحب عبادة عبدي إلى النصحية وقد استشكل بأن جماعة من ~~العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا والجواب أن الإجابة تتنوع فتارة ~~يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه وتارة قد تقع ~~الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي ~~الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها وفي الحديث عظم قدر الصلاة فإنه ينشأ عنها ~~محبة الله للعبد الذي يتقرب بها وذلك لأنها مجل المناجاة والقربة ولا واسطة ~~فيها بين العبد وربه ولا شئ أقر لعين العبد منها ولهذا جاء في حديث أنس ~~المرفوع وجعلت قرة عيني في الصلاة أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ومن كانت ~~قرة عينه في شئ فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه لان فيه نعيمه وبه تطيب ~~حياته وانما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب فإن السالك غرض الآفات ~~والفتور وفي حديث حذيفة من الزيادة ويكون من أوليائي وأصفيائي ويكون جاري ~~مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة وقد تمسك بهذا الحديث بعض الجهلة ~~من أهل التجلي والرياضة فقالوا القلب إذا كان محفوظا مع الله كانت خواطره ~~معصومة من الخطأ وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق فقالوا لا يلتفت إلى ~~شئ من ذلك الا إذا وافق الكتاب والسنة والعصمة انما هي للأنبياء ومن عاداهم ~~فقد يخطئ فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين ومع ذلك فكان ربما رأى ~~الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيه فمن ظن أنه يكتفى ~~بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فقد ارتكب أعظم ~~الخطأ وأما ms08982 من بالغ منهم فقال حدثني قلبي عن ربي فإنه أشد خطأ فإنه لا يأمن ~~أن يكون قلبه انما حدثه عن الشيطان والله المستعان قال الطوفي هذا الحديث ~~أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه إذ المفترضات ~~الباطنة وهي الايمان والظاهرة وهي الاسلام والمركب منهما وهو الاحسان فيهما ~~كما تضمنه حديث جبريل والاحسان يتضمن مقامات السالكين من الزهد والاخلاص ~~والمراقبة وغيرها وفي الحديث أيضا أن من أتى بما وجب عليه وتقرب بالنوافل ~~لم يرد دعاؤه لوجود هدا الوعد الصادق PageV11P296 # المؤكد بالقسم وقد تقدم الجواب عما يتخلف من ذلك وفيه أن العبد ولو بلغ ~~أعلى الدرجات حتى يكون محبوبا لله لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من ~~الخضوع له وإظهار العبودية وقد تقدم تقرير هذا واضحا في أوائل كتاب الدعوات ~~(قوله وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن) وفي حديث عائشة ~~ترددي عن موته ووقع في الحلية في ترجمة وهب بن منبه اني لأجد في كتب ~~الأنبياء ان الله تعالى يقول ما ترددت عن شئ قط ترددي عن قبض روح المؤمن ~~الخ قال الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير ~~سائغ ولكن له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من ~~داء يصيبه وفاقه تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ~~ذلك من فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولابد له ~~من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله لان الله قد كتب الفناء على خلقه واستأثر ~~بالبقاء لنفسه والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شئ أنا فاعله كترديدي ~~إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك الموت ~~وتردده إليه مرة بعد أخرى قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على ~~العبد ولطفه به وشفقته عليه وقال الكلاباذي ما حاصله انه عبر عن صفة الفعل ~~بصفة الذات أي عن ms08983 الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد ~~من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ذلك ~~قال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة ~~للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه فأخبر أنه يكره ~~الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده عليه من ~~الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر واليه مشتاق قال وقد ورد تفعل بمعنى فعل ~~مثل تفكر وفكر وتدبر ودبر وتهدد وهدد والله أعلم وعن بعضهم يحتمل أن يكون ~~تركيب الولي يحتمل أن يعيش خمسين سنة وعمره الذي كتب له سبعون فإذا بلغها ~~فمرض دعا الله بالعافية فيجيبه عشرين أخرى مثلا فعبر عن قدر التركيب وعما ~~انتهى إليه بحسب الاجل المكتوب بالتردد وعبر ابن الجوزي عن الثاني بأن ~~التردد للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لان ترددهم عن ~~أمره قال وهذا التردد ينشأ عن إظهار الكراهة فإن قيل إذا أمر الملك بالقبض ~~كيف يقع منه التردد فالجواب أنه يتردد فيما لم يحد له فيه الوقت كأن يقال ~~لا تقبض روحه الا إذا رضي ثم ذكر جوابا ثالثا وهو احتمال أن يكون معنى ~~التردد اللطف به كأن الملك يؤخر القبض فإنه إذا نظر إلى قدر المؤمن وعظم ~~المنفعة به لأهل الدنيا احترمه فلم يبسط يده إليه فإذا ذكر أمر ربه لم يجد ~~بدا من امتثاله وجوابا رابعا وهو أن يكون هذا خطابا لنا بما نعقل والرب ~~منزه عن حقيقته بل هو من جنس قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فكما أن ~~أحدنا يريد أن يضرب ولده تأديبا فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة فيتردد بينهما ~~ولو كان غير الوالد كالمعلم لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربه لتأديبه فأريد ~~تفهيمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن ~~المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل ~~بمجرد قول كن سريعا دفعة ms08984 (قوله يكره الموت وأنا أكره مساءته) في حديث عائشة ~~أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته زاد ابن مخلد عن ابن كرامة في آخره ولا بد ~~له منه ووقعت هذه الزيادة أيضا في حديث وهب وأسند البيهقي في الزهد عن ~~الجنيد سيد الطائفة PageV11P297 # قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته وكربه وليس المعنى أني ~~أكره له الموت لان الموت يورده إلى رحمة الله ومغفرته انتهى وعبر بعضهم عن ~~هذا بأن الموت حتم مقضي وهو مفارقة الروح للجسد ولا تحصل غالبا الا بألم ~~عظيم جدا كما جاء عن عمرو بن العاص أنه سئل وهو يموت فقال كأني أتنفس من ~~خرم إبرة وكأن غصن شوك يجر به من قامتي إلى هامتي وعن كعب أن عمر سأله عن ~~الموت فوصفه بنحو هذا فلما كان الموت بهذا الوصف والله يكره أذى المؤمن ~~أطلق على ذلك الكراهة ويحتمل أن تكون المساءة بالنسبة إلى طول الحياة لأنها ~~تؤدي إلى أرذل العمر وتنكس الخلق والرد إلى أسفل سافلين وجوز الكرماني أن ~~يكون المراد أكره مكرهه الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد قال الشيخ ~~أبو الفضل بن عطاء في هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى ~~تدبير ربه وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له وعن حوله وقوته بصدق توكله ~~قال ويؤخذ منه أن لا يحكم لانسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ~~ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام الله فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو ~~أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا قال ويدخل في قوله افترضت عليه الفرائض ~~الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وتركا كالزنا والقتل ~~وغيرهما من المحرمات والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف ~~منه وغير ذلك وهي تنقسم أيضا إلى أفعال وتروك قال وفيه دلالة على جواز ~~اطلاع الولي على المغيبات باطلاع الله تعالى له ولا يمنع من ذلك ظاهر قوله ~~تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا ms08985 من ارتضى من رسول فإنه لا ~~يمنع دخول بعض أتباعه معه بالتبعية لصدق قولنا ما دخل على الملك اليوم الا ~~الوزير ومن المعلوم أنه دخل معه بعض خدمه (قلت) الوصف المستثنى للرسول هنا ~~إن كان فيما يتعلق بخصوص كونه رسولا فلا مشاركة لاحد من أتباعه فيه الا منه ~~والا فيحتمل ما قال والعلم عند الله تعالى (تنبيه) أشكل وجه دخول هذا ~~الحديث في باب التواضع حتى قال الداودي ليس هذا الحديث من التواضع في شئ ~~وقال بعضهم المناسب ادخاله في الباب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه في ~~طاعة الله تعالى وبذلك ترجم البيهقي في الزهد فقال فصل في الاجتهاد في ~~الطاعة وملازمة العبودية والجواب عن البخاري من أوجه أحدها أن التقرب إلى ~~الله بالنوافل لا يكون الا بغاية التواضع لله والتوكل عليه ذكره الكرماني ~~ثانيها ذكره أيضا فقال قيل الترجمة مستفادة مما قال كنت سمعه ومن التردد ~~(قلت) ويخرج منه جواب ثالث ويظهر لي رابع وهو أنها تستفاد من لازم قوله من ~~عادى لي وليا لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم ~~وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى الا بغاية التواضع إذ منهم الأشعث الأغبر ~~الذي لا يؤبه له وقد ورد في الحث على التواضع عدة أحاديث صحيحة لكن ليس شئ ~~منها على شرطه فاستغنى عنها بحديثي الباب منها حديث عياض بن حمار رفعه ان ~~الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد أخرجه مسلم وأبو ~~داود وغيرهما ومنها حديث أبي هريرة رفعه وما تواضع أحد لله تعالى الا رفعه ~~أخرجه مسلم أيضا والترمذي ومنها حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله رفعه الله ~~حتى يجعله في أعلى عليين الحديث أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان (قوله باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين) قال أبو البقاء ~~العكبري في اعراب المسند الساعة بالنصب والواو PageV11P298 # فيه بمعنى مع قال ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ~~ولا هو في ms08986 موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض ~~بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في بعثت قال ويجوز النصب وذكر نحو ~~توجيه أبي البقاء وزاد أو على ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا كما قدر في ~~نحو جاء البرد والطيالسة فاستعدوا (قلت) والجواب عن الذي اعتل به أبو ~~البقاء أولا أن يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجئ الساعة نحو جئت وعن ~~الثاني بأنها نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها ويرجح النصب ما وقع ~~في تفسير سورة والنازعات من هذا الصحيح من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم ~~بلفظ بعثت والساعة فإنه ظاهر في أن الواو للمعية (قوله وما أمر الساعة الا ~~كلمح البصر الآية) كذا لأبي ذر وفي رواية الأكثر أو هو أقرب ان الله على كل ~~شئ قدير كذا للجميع معطوفا على الحديث بغير فصل وهو يوهم أن تكون بقيته ~~وليس كذلك بل التقدير وقول الله عز وجل وقد ثبت ذلك في بعض النسخ ولما أراد ~~البخاري إدخال أشراط الساعة وصفة القيامة في كتاب الرقاق استطرد من حديث ~~الباب الذي قبله المشتمل على ذكر الموت الدال على فناء كل شئ إلى ذكر ما ~~يدل على قرب القيامة وهو من لطيف ترتيبه ثم ذكر فيه ثلاث أحاديث عن سهل ~~وأنس وأبي هريرة بلفظ واحد وفي حديث سهل وأبي هريرة زيادة الإشارة (قوله عن ~~سهل) في رواية سفيان عن أبي حازم سمعت من سهل بن سعد صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما تقدم في كتاب اللعان (قوله بعثت أنا والساعة) المراد ~~بالساعة هنا يوم القيامة والأصل فيها قطعة من الزمان وفي عرف أهل الميقات ~~جزء من أربعة وعشرين جزءا من اليوم والليلة وثبت مثله في حديث جابر رفعه ~~يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وقد بينت حاله في كتاب الجمعة وأطلقت في الحديث ~~على انخرام قرن الصحابة ففي صحيح مسلم عن عائشة كان الاعراب يسألون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms08987 عن الساعة فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال إن يعش ~~هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وعنده من حديث أنس نحوه وأطلقت أيضا ~~على موت الانسان الواحد (قوله كهاتين) كذا وقع عند الكشميهني في حديث سهل ~~ولغيره كهاتين هكذا وكذا وقع في رواية سفيان لكن بلفظ كهذه من هذه أو ~~كهاتين وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عند مسلم بعثت أنا ~~والساعة هكذا وفي رواية فضيل بن سليمان قال بإصبعيه هكذا (قوله ويشير ~~بإصبعيه فيمدهما) في رواية سفيان وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى وفي ~~رواية فضيل بن سليمان ويعقوب بالوسطى والتي تلي الابهام وللإسماعيلي من ~~رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وجمع بين أصبعيه وفرق بينهما شيئا ~~وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند ابن جرير وضم بين إصبعيه الوسطى والتي ~~تلي الابهام وقال ما مثلي ومثل الساعة الا كفرسي رهان ونحوه في حديث بريدة ~~بلفظ بعثت أنا والساعة ان كادت لتسبقني أخرجه أحمد والطبري وسنده حسن وفي ~~حديث المستورد بن شداد بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه ~~لأصبعيه السبابة والوسطى أخرجه الترمذي والطبري وقوله في نفس بفتح الفاء ~~وهو كناية عن القرب أي بعثت عند تنفسها ومثله في حديث أبي جبيرة بفتح الجيم ~~وكسر الموحدة الأنصاري عن أشياخ من الأنصار أخرجه الطبري وأخرجه أيضا عن ~~أبي جبيرة مرفوعا بغير واسطة بلفظ آخر سأنبه عليه (قوله في حديث أنس وأبي ~~التياح) PageV11P299 # بفتح المثناة وتشديد التحتانية وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد ووقع عند ~~مسلم في رواية خالد بن الحارث عن شعبة سمعت قتادة وأبا التياح يحدثان انهما ~~سمعا أنسا فذكره وزاد في آخره هكذا وقرن شعبة المسبحة والوسطى وأخرجه من ~~طريق ابن عدي عن شعبة عن حمزة الضبي وأبي التياح مثله وليس هذا اختلافا على ~~شعبة بل كان سمعه من ثلاثة فكان يحدث به تارة عن الجميع وتارة عن البعض وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة ms08988 فجمع الثلاثة ووقع لمسلم من ~~طريق غندر عن شعبة عن قتادة حدثنا أنس كرواية البخاري وزاد قال شعبة وسمعت ~~قتادة يقول في قصصه كفضل إحداهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله ~~قتادة أي من قبل نفسه وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ فلا أدري أذكره عن ~~أنس أو قاله هو وزاد في رواية عاصم بن علي هكذا وأشار بإصبعيه الوسطى ~~والسبابة قال وكان يقول يعني قتادة كفضل إحداهما على الأخرى (قلت) ولم أرها ~~في شئ من الطرق عن أنس وقد أخرجه مسلم من طريق معبد وهو ابن هلال والطبري ~~من طريق إسماعيل بن عبيد الله كلاهما عن أنس وليس ذلك فيه نعم وجدت هذه ~~الزيادة مرفوعة في حديث أبي جبيرة بن الضحاك عند الطبري (قوله في حديث أبي ~~هريرة حدثني يحيى بن يوسف في رواية أبي ذر حدثنا (قوله حدثنا أبو بكر) في ~~رواية غير أبي ذر أخبرنا أبو بكر وهو ابن عياش (قوله عن أبي حصين) في رواية ~~ابن ماجة حدثنا أبو حصين بفتح المهملة أوله وأبو صالح هو ذكوان والاسناد ~~إليه كوفيون (قوله كهاتين يعني إصبعين) كذا في الأصل ووقع عند ابن ماجة عن ~~هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش وجمع بين إصبعيه وأخرجه الطبري عن هناد ~~بلفظ وأشار بالسبابة والوسطى بدل قوله يعني إصبعين وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن هناد بلفظ كهذه من هذه يعني إصبعيه وله من رواية أبي ~~طالب عن الدوري وأشار أبو بكر بإصبعيه السبابة والتي تليها وهذا يدل على أن ~~في رواية الطبري ادراجا وهذه الزيادة ثابتة في المرفوع لكن من حديث أبي ~~هريرة كما تقدم وقد أخرجه الطبري من حديث جابر بن سمرة كأن أنظر إلى إصبعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا ~~والساعة كهذه من هذه وفي رواية له عنه وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى ~~والمراد بالسبابة وهي بفتح المهملة وتشديد الموحدة الإصبع التي بين ms08989 الابهام ~~والوسطى وهي المراد بالمسبحة سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح وتحرك ~~في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد وسميت سبابة لانهم كانوا إذا ~~تسابوا أشاروا بها (قوله تابعه إسرائيل) يعني ابن يونس بن أبي إسحاق (عن ~~أبي حصين) يعني بالسند والمتن وقد وصله الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل بسنده قال مثل رواية هناد عن أبي بكر بن عياش قال ~~الإسماعيلي وقد تابعهما قيس بن الربيع عن أبي حصين قال عياض وغيره أشار ~~بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت ~~اما في المجاورة واما في قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل أحدهما على الأخرى ~~وقال بعضهم هذا الذي يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة ~~لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى قال ابن التين اختلف في معنى قوله كهاتين ~~فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي ~~وقال القرطبي في المفهم حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال ~~وعلى PageV11P300 # رواية النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال ~~البيضاوي معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل ~~إحدى الإصبعين على الأخرى وقيل المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن ~~الأخرى كما أن الإصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى ورجح الطيبي قول ~~البيضاوي بزيادة المستورد فيه وقال القرطبي في التذكرة معنى هذا الحديث ~~تقريب أمر الساعة ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر ما المسؤول ~~عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث الباب أنه ليس بينه وبين الساعة نبي ~~كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه ~~لكن سياقه يفيد قربها وان اشراطها متتابعة كما قال تعالى فقد جاء اشراطها ~~قال الضحاك أول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والحكمة في تقدم ~~الاشراط ايقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد وقال الكرماني قيل ~~معناه الإشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تفاوت ما بينهما ms08990 طولا وعلى هذا ~~فالنظر في القول الأول إلى العرض وقيل المراد ليس بينهما واسطة ولا معارضة ~~بين هذا وبين قوله تعالى ان الله عنده علم الساعة ونحو ذلك لان علم قربها ~~لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا وقيل معنى الحديث أنه ليس بيني وبين ~~القيامة شئ هي التي تليني كما تلي السبابة الوسطى وعلى هذا فلا تنافي بين ~~ما دل عليه الحديث وبين قوله تعالى عن الساعة لا يعلمها الا هو وقال عياض ~~حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا ~~بالنسبة إلى ما مضى وان جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ~~ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ~~ذلك ان الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول قال ~~وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم ~~يقع خلافه (قلت) وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلثمائة سنة ~~وقال ابن العربي قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي من ~~الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة قال وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا ~~فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول فالصواب الاعراض عن ذلك (قلت) السابق إلى ~~ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري فإنه أورد في مقدمة تاريخه عن ابن عباس قال ~~الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة ~~وأورده من طريق يحيى بن يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه ~~ويحيى هو أبو طالب القاص الأنصاري قال البخاري منكر الحديث وشيخه هو فقيه ~~الكوفة وفيه مقال ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار قال الدنيا ستة آلاف سنة ~~وعن وهب بن منبه مثله وزاد أن الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة ثم ~~زيفهما ورجح ما جاء عن ابن عباس ثم أورد حديث ابن ms08991 عمر الذي في الصحيحين ~~مرفوعا ما أجلكم في أجل من كان قبلكم الا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ومن ~~طريق مغيرة بن حكيم عن ابن عمر بلفظ ما بقي لامتي من الدنيا الا كمقدار إذا ~~صليت العصر ومن طريق مجاهد عن ابن عمر كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال ما أعماركم في أعمار من مضى الا ~~كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه وهو عند أحمد أيضا بسند حسن ثم أورد ~~حديث أنس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وقد كادت الشمس تغيب ~~فذكر نحو الحديث الأول عن ابن عمر ومن حديث PageV11P301 # أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس ان مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى ~~منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا وفيه علي بن ~~زيد بن جدعان وهو ضعيف وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف ثم جمع ~~بينهما بما حاصله أنه حمل قوله بعد صلاة العصر على ما إذا صليت في وسط من ~~وقتها (قلت) وهو بعيد من لفظ أنس وأبى سعيد وحديث ابن عمر صحيح متفق عليه ~~فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما أن المراد بالتشبيه التقريب ولا ~~يراد حقيقة المقدار فبه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما ~~والثاني أن يحمل على ظاهره فيقدم حديث ابن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على ~~أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب ~~وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ولفظه والله لا تعجز ~~هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات ولكن رجح البخاري وقفه وعند أبي داود ~~أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ اني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن ~~يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد كم نصف يوم قال خمسمائة سنة ورواته موثقون الا ان ~~فيها انقطاعا قال الطبري ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا ms08992 من قوله تعالى وان ~~يوما عند ربك كألف سنة فإذا انضم إلى قول ابن عباس ان الدنيا سبعة آلاف سنة ~~توافقت الاخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة ~~سنة تقريبا وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث ~~المستورد وأكده بحديث زمل رفعه الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها (قلت) ~~وهذا الحديث انما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه ابن السكن في الصحابة ~~وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وابن قتيبة في غريب الحديث وذكره ~~في الصحابة أيضا ابن منده وغيره وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك وقد ~~أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن الأثير ألفاظه مصنوعة ثم بين ~~السهيلي انه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال وقد ~~جاء بيان ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ ان أحسنت أمتي فبقاؤها يوم ~~من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وان أساءت فنصف يوم قال وليس في قوله بعثت أنا ~~والساعة كهاتين ما يقطع به على صحة التأويل الماضي بل قد قيل في تأويله انه ~~ليس بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها ثم جوز أن يكون في عدد الحروف ~~التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث ابن زمل وذكر أن عدتها ~~تسعمائة وثلاثة (قلت) وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما ~~المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة فإن السين عند المغاربة بثلثمائة ~~والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار ~~عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة ~~فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عد أبي ~~جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في ~~الشريعة وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد ~~رحلته ما نصه ومن الباطل الحروف المقطعة ms08993 في أوائل السور وقد تحصل لي فيها ~~عشرون قولا وأزيد ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم الا ~~أني أقول فذكر ما ملخصه أنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا ~~متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بل تلا ~~عليهم ص PageV11P302 # وحم فصلت وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة ~~والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا ~~بينهم لا إنكار فيه (قلت) وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود ~~كما حكاه ابن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر ابن أخطب وغيره انهم ~~حملوا الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما ~~نزل ألم والر فلما نزل بعد ذلك المص وطسم وغير ذلك قالوا ألبست علينا الامر ~~وعلى تقدير أن يكون ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف ~~المكرر فإنه ما من حرف منها الا وله سر يخصه أو يقتصر على حذف المكرر من ~~أسماء السور ولو تكررت الحروف فيها فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون ~~سورة وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفا وهي ألم ستة حم ستة الر خمسة طسم ~~ثنتان المص المر كهيعص حمعسق طه طس يس ص ق ن فإذا حذف ما كرر من السور وهي ~~خمس من ألم وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة سورة عدد ~~حروفها ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت الفين ~~وستمائة وأربعة وعشرين وأما بالجمل المشرقي فتبلغ ألفا وسبعمائة وأربعة ~~وخمسين ولم أذكر ذلك ليعتمد عليه الا لابين أن الذي جنح إليه السهيلي لا ~~ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك ما ~~دل عليه حديث ابن عمر الذي أشرت إليه قبل وقد أخرج معمر في الجامع عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال معمر وبلغني عن ms08994 عكرمة في قوله تعالى في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف ~~سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي الا الله تعالى وقد حمل بعض شراح المصابيح ~~حديث لن تعجز هذه الأمة أن يؤخرها نصف يوم على حال يوم القيامة وزيفه ~~الطيبي فأصاب وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف الا من جهته وهو ~~مشهور بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من ~~السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله والله المستعان (قوله باب) كذا للأكثر ~~بغير ترجمة وللكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها وكذا هو في نسخة الصغاني ~~وهو مناسب ولكن الأول أنسب لأنه يصير كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه ~~به أن طلوع الشمس من مغربها انما يقع عند اشراف قيام الساعة كما سأقرره ~~(قوله أبو الزناد عن عبد الرحمن) هو الأعرج وصرح به الطبراني في مسند ~~الشاميين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه (قوله لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها الخ) هذا بعض حديث ساقه المؤلف في ~~أواخر كتاب الفتن بهذا الاسناد بتمامه وفي أوله لا تقوم الساعة حتى يقتتل ~~فئتان عظيمتان الحديث وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في ~~هذا الباب وسأذكر شرحه مستوفى هناك وأقتصر هنا على ما يتعلق بطلوع الشمس ~~لأنه المناسب لما قبله وما بعده من قرب القيامة خاصة وعامة قال الطيبي ~~الآيات أمارات للساعة اما على قربها واما على حصولها فمن الأول الدجال ~~ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج والخسف ومن الثاني الدخان وطلوع الشمس من مغربها ~~وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس وحديث الباب يؤذن بذلك لأنه جعل في ~~طلوعها من المغرب غاية لعدم قيام الساعة فيقتضى انها إذا طلعت كذلك انتفى ~~عدم القيام فثبت القيام (قوله فإذا طلعت PageV11P303 # فرآها الناس آمنوا أجمعون) وقع في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في ~~التفسير فإذا ms08995 رآها الناس آمن من عليها أي على الأرض من الناس (قوله فذاك) ~~في رواية الكشميهني فذلك وكذا هو في رواية أبي زرعة ووقع في رواية همام عن ~~أبي هريرة في التفسير أيضا وذلك بالواو (قوله حين لا ينفع نفسا ايمانها ~~الآية) كذا هنا وفي رواية أبي زرعة ايمانها لم تكن آمنت من قبل وفي رواية ~~همام ايمانها ثم قرأ الآية قال الطبري معنى الآية لا ينفع كافرا لم يكن آمن ~~قبل الطلوع ايمان بعد الطلوع ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع ~~عمل صالح بعد الطلوع لان حكم الايمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو ~~عمل عند الغرغرة وذلك لا يفيد شيئا كما قال تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم ~~لما رأوا بأسنا وكما ثبت في الحديث الصحيح تقبل توبة العبد مالم يبلغ ~~الغرغرة وقال ابن عطية في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله ~~تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من المغرب والى ذلك ذهب الجمهور ~~وأسند الطبري عن ابن مسعود أن المراد بالبعض إحدى ثلاث هذه أو خروج الدابة ~~أو الدجال قال وفيه نظر لان نزول عيسى بن مريم يعقب خروج الدجال وعيسى لا ~~يقبل الا الايمان فانتفى أن يكون بخروج الدجال لا يقبل الايمان ولا التوبة ~~(قلت) ثبت في صحيح مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ثلاث إذا خرجن ~~لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ~~ودابة الأرض قيل فلعل حصول ذلك يكون متتابعا بحيث تبقى النسبة إلى الأول ~~منها مجازية وهذا بعيد لان مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى ثم لبس عيسى ~~وخروج يأجوج ومأجوج كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب فالذي يترجح من ~~مجموع الاخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال ~~العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم وأن طلوع الشمس من ~~المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال ms08996 العالم العلوي وينتهي ذلك ~~بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من ~~المغرب وقد أخرج مسلم أيضا من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رفعه أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما ~~خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم وأنه ~~كان يقول أول الآيات خروج الدجال فأنكر عليه عبد الله بن عمرو (قلت) ولكلام ~~مروان محمل يعرف مما ذكرته قال الحاكم أبو عبد الله الذي يظهر أن طلوع ~~الشمس يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه ~~(قلت) والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج ~~الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من اغلاق باب التوبة وأول ~~الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس كما تقدم في حديث أنس ~~في بدء الخلق في مسائل عبد الله بن سلام ففيه وأما أول اشراط الساعة فنار ~~تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وسيأتي فيه زيادة في باب كيف الحشر قال ~~ابن عطية وغيره ما حاصله معنى الآية أن الكافر لا ينفعه ايمانه بعد طلوع ~~الشمس من المغرب وكذلك العاصي لا تنفعه توبته ومن لم يعمل صالحا من قبل ولو ~~كان مؤمنا لا ينفعه العمل بعد طلوعها من المغرب وقال القاضي عياض المعنى لا ~~تنفع توبة بعد ذلك بل يختم على عمل كل أحد PageV11P304 # بالحالة التي هو عليها والحكمة في ذلك أن هذا أول ابتداء قيام الساعة ~~بتغير العالم العلوي فإذا شوهد ذلك حصل الايمان الضروري بالمعاينة وارتفع ~~الايمان بالغيب فهو كالايمان عند الغرغرة وهو لا ينفع فالمشاهدة لطلوع ~~الشمس من المغرب مثله وقال القرطبي في التذكرة بعد أن ذكر هذا فعلى هذا ~~فتوبة من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة فلو امتدت أيام الدنيا بعد ~~ذلك إلى أن ينسى هذا الامر أو ينقطع تواتره ويصير الخبر عنه آحادا فمن ms08997 أسلم ~~حينئذ أو تاب قبل منه وأيد ذلك بأنه روى أن الشمس والقمر يكسيان الضوء بعد ~~ذلك ويطلعان ويغربان من المشرق كما كانا قبل ذلك قال وذكر أبو الليث ~~السمرقندي في تفسيره عن عمران بن حصين قال انما لا يقبل الايمان والتوبة ~~وقت الطلوع لأنه يكون حينئذ صيحة فيهلك بها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب ~~في ذلك الوقت لم تقبل توبته ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته قال وذكر الميانشي ~~عن عبد الله بن عمرو رفعه قال تبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ~~ومائة سنة (قلت) رفع هذا لا يثبت وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند جيد ~~عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقد ورد عنه ما يعارضه فأخرج أحمد ونعيم بن ~~حماد من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو رفعه الآيات خرزات منظومات في سلك إذا ~~انقطع السلك تبع بعضها بعضا وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو ~~رفعه إذا طلع الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي الهي مرني أن أسجد لمن ~~شئت الحديث وأخرج نعيم نحوه عن أبي هريرة والحسن وقتادة بأسانيد مختلفة ~~وعند ابن عساكر من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رفعه بين يدي الساعة عشر ~~آيات كالنظم في الخيط إذا سقط منها واحدة توالت وعن أبي العالية بين أول ~~الآيات وآخرها ستة أشهر يتتابعن كتتابع الخرزات في النظام ويمكن الجواب عن ~~حديث عبد الله بن عمرو بأن المدة ولو كانت كما قال عشرين ومائة سنة لكنها ~~تمر مرورا سريعا كمقدار مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك أو دون ذلك كما ~~ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر ~~الحديث وفيه واليوم كاحتراق السعفة وأما حديث عمران فلا أصل له وقد سبقه ~~إلى هذا الاحتمال البيهقي في البعث والنشور فقال في باب خروج يأجوج ومأجوج ~~فصل ذكر الحليمي ان أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى لان طلوع الشمس ms08998 من ~~المغرب لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار ايمانهم في زمانه ولكنه ينفعهم ~~إذ لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم قال البيهقي وهو ~~كلام صحيح لو لم يعارض الحديث الصحيح المذكوران أول الآيات طلوع الشمس من ~~المغرب وفي حديث عبد الله بن عمرو طلوع الشمس أو خروج الدابة وفي حديث أبي ~~حازم عن أبي هريرة الجزم بهما وبالدجال في عدم نفع الايمان قال البيهقي إن ~~كان في علم الله أن طلوع الشمس سابق احتمل أن يكون المراد نفى النفع عن ~~أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى ~~الكفر عاد تكليفه الايمان بالغيب وكذا في قصة الدجال لا ينفع ايمان من آمن ~~بعيسى عند مشاهدة الدجال وينفعه بعد انقراضه وإن كان في علم الله طلوع ~~الشمس بعد نزول عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات في حديث عبد الله بن ~~عمرو آيات أخرى غير الدجال ونزول عيسى إذ ليس في الخبر نص على أنه يتقدم ~~عيسى (قلت) وهذا الثاني هو المعتمد والأخبار الصحيحة تخالفه ففي صحيح مسلم ~~من رواية محمد بن سيرين PageV11P305 # عن أبي هريرة رفعه من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ~~فمفهومه ان من تاب بعد ذلك لم تقبل ولأبي داود والنسائي من حديث معاوية ~~رفعه لا تزال تقبل التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وسنده جيد وللطبراني عن ~~عبد الله بن سلام نحوه وأخرج أحمد والطبري والطبراني من طريق مالك بن يخامر ~~بضم التحتانية بعدها خاء معجمة وبكسر الميم وعن معاوية وعبد الرحمن بن عوف ~~وعبد الله بن عمرو رفعوه لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها ~~فإذا طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وأخرج أحمد ~~والدارمي وعبد ابن حميد في تفسيره كلهم من طريق أبي هند عن معاوية رفعه لا ~~تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وأخرج الطبري بسند جيد من طريق أبي ~~الشعثاء ms08999 عن ابن مسعود موقوفا التوبة مفروضة مالم تطلع الشمس من مغربها وفي ~~حديث صفوان بن عسال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بالمغرب ~~بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه أخرجه ~~الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان وفي حديث ابن عباس نحوه عند ابن مردويه وفيه فإذا طلعت الشمس من ~~مغربها رد المصراعان فيلتئم ما بينهما فإذا أغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك ~~توبة ولا تنفع حسنة الا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان ~~قبل ذلك وفيه فقال أبي بن كعب فكيف بالشمس والناس بعد ذلك قال تكسي الشمس ~~الضوء وتطلع كما كانت تطلع وتقبل الناس على الدنيا فلو نتج رجل مهرا لم ~~يركبه حتى تقوم الساعة وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند نعيم بن ~~حماد في كتاب الفتن وعبد الرزاق في تفسيره عن وهب بن جابر الخيواني بالخاء ~~المعجمة قال كنا عند عبد الله ابن عمرو فذكر قصة قال ثم أنشأ يحدثنا قال إن ~~الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت في الطلوع فيؤذن لها حتى إذا كان ذات ~~ليلة فلا يؤذن لها وتحبس ما شاء الله تعالى ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت ~~قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ~~وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق كذلك ومن طريق أخرى وزاد فيها ~~قصة المتهجدين وانهم هم الذين يستنكرون بطء طلوع الشمس وأخرج أيضا من حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى قال تأتي ليلة قدر ثلاث ليال لا يعرفها الا المتهجدون ~~يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ ثم ينام ثم يقوم فعندها يموج الناس ~~بعضهم في بعض حتى إذا صلوا الفجر وجلسوا فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها ~~فيضج الناس ضجة واحدة حتى إذا توسطت السماء رجعت وعند البيهقي ms09000 في البعث ~~والنشور من حديث ابن مسعود نحوه فينادي الرجل جاره يا فلان ما شأن الليلة ~~لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعييت وعند نعيم بن حماد من وجه آخر عن عبد ~~الله بن عمرو قال لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج الا قليلا حتى تطلع الشمس من ~~مغربها فيناديهم مناديا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم ويا أيها الذين كفروا ~~قد أغلق عنكم باب التوبة وجفت الأقلام وطويت الصحف ومن طريق يزيد بن شريح ~~وكثير بن مرة إذا طلعت الشمس من المغرب يطبع على القلوب بما فيها وترتفع ~~الحفظة وتؤمر الملائكة أن لا يكتبوا عملا وأخرج عبد بن حميد والطبري بسند ~~صحيح من طريق عامر الشعبي عن عائشة إذا خرجت أول الآيات طرحت الأقلام وطويت ~~الصحف وخلصت الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال وهو وإن كان PageV11P306 # موقوفا فحكمه الرفع ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه ومن طريق ابن مسعود ~~قالا الآية التي يختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها فهذه آثار يشد ~~بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم ~~يفتح بعد ذلك وان ذلك لا يختص بيوم الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة ويؤخذ ~~منها ان طلوع الشمس من مغربها أول الانذار بقيام الساعة وفي ذلك رد على ~~أصحاب الهيئة ومن وافقهم ان الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا تختلف ~~مقتضياتها ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه قال الكرماني وقواعدهم منقوضة ~~ومقدماتهم ممنوعة وعلى تقدير تسليمها فلا امتناع من انطباق منطقة البروج ~~التي هي معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس واستدل صاحب الكشاف ~~بهذه الآية للمعتزلة فقال قوله لم تكن آمنت من قبل صفة لقوله نفسا وقوله أو ~~كسبت في ايمانها خيرا عطف على آمنت والمعنى أن اشراط الساعة إذا جاءت وهي ~~آيات ملجئة للايمان ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الايمان حينئذ من غير ~~مقدمة ايمانها قبل ظهور الآيات أو مقدمة ايمانها من غير تقديم عمل صالح فلم ~~يفرق كما ms09001 ترى بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب ~~خيرا ليعلم أن قوله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمع بين قرينتين لا ينبغي ~~أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد والا فالشقوة والهلاك قال ~~الشهاب السمين قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية أنه إذا أتى بعض الآيات ~~لا ينفع نفسا كافرة ايمانها الذي أوقعته إذ ذاك ولا ينفع نفسا سبق ايمانها ~~ولم تكسب فيه خيرا فقد علق نفي نفع الايمان بأحد وصفين اما نفي سبق الايمان ~~فقط واما سبقه مع نفي كسب الخير ومفهومه أنه ينفع الايمان السابق وحده وكذا ~~السابق ومعه الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة ويكون ~~فيه قلب دليل المعتزلة دليلا عليهم وأجاب ابن المنير في الانتصاف فقال هذا ~~الكلام من البلاغة يلقب اللف وأصله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم ~~تكن مؤمنة قبل ايمانها بعد ولا نفسا لم تكسب خيرا قبل ما تكتسبه من الخير ~~بعد فلف الكلامين فجعلهما كلاما واحدا ايجازا وبهذا التقرير يظهر أنها لا ~~تخالف مذهب أهل الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ولو نفع ~~الايمان المتقدم من الخلود فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدل له وقال ابن ~~الحاجب في أماليه الايمان قبل مجئ الآية نافع ولو لم يكن عمل صالح غيره ~~ومعنى الآية لا ينفع نفسا ايمانها ولا كسبها العمل الصالح لم يكن الايمان ~~قبل الآية أو لم يكن العمل مع الايمان قبلها فاختصر للعلم ونقل الطيبي كلام ~~الأئمة في ذلك ثم قال المعتمد ما قال ابن المنير وابن الحاجب وبسطه ان الله ~~تعالى لما خاطب المعاندين بقوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ~~الآية علل الانزال بقوله أن تقولوا انما أنزل الكتاب الخ إزالة للعذر ~~والزاما للحجة وعقبة بقوله فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة تبكيتا لهم ~~وتقريرا لما سبق من طلب الاتباع ثم قال فمن أظلم ممن كذب الآية أي انه أنزل ~~هذا الكتاب ms09002 المنير كاشفا لكل ريب وهاديا إلى الطريق المستقيم ورحمة من الله ~~للخلق ليجعلوه زادا لمعادهم فيما يقدمونه من الايمان والعمل الصالح فجعلوا ~~شكر النعمة أن كذبوا بها ومنعوا من الانتفاع بها ثم قال هل ينظرون الآية أي ~~ما ينتظر هؤلاء المكذبون الا أن يأتيهم عذاب الدنيا بنزول الملائكة بالعقاب ~~الذي يستأصل شأفتهم كما جرى لمن مضى من الأمم PageV11P307 # قبلهم أو يأتيهم عذاب الآخرة بوجود بعض قوارعها فحينئذ تفوت تلك الفرصة ~~السابقة فلا ينفعهم شئ مما كان ينفعهم من قبل من الايمان وكذا العمل الصالح ~~مع الايمان فكأنه قيل يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها ولا ~~كسبها العمل الصالح في ايمانها حينئذ إذا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~ايمانها خيرا من قبل ففي الآية لف لكن حذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر ~~ونظيره قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا قال ~~فهذا الذي عناه ابن المنير بقوله ان هذا الكلام في البلاغة يقال له اللف ~~والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل ذلك ~~ايمانها من بعد ذلك ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة لكن لم تعمل في ايمانها عملا ~~صالحا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ذلك قال وبهذا التقرير يظهر ~~مذهب أهل السنة فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب الخير أي لاغلاق باب التوبة ~~ورفع الصحف والحفظة وإن كان ما سبق قبل ظهور الآية من الايمان ينفع صاحبه ~~في الجملة ثم قال الطيبي وقد ظفرت بفضل الله بعد هذا التقرير على آية أخرى ~~تشبه هذه الآية وتناسب هذا التقرير معنى ولفظا من غير افراط ولا تفريط وهي ~~قوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ~~ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ~~ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ~~قد خسروا أنفسهم الآية فإنه ms09003 يظهر منه أن الايمان المجرد قبل كشف قوارع ~~الساعة نافع وأن الايمان المقارن بالعمل الصالح أنفع وأما بعد حصولها فلا ~~ينفع شئ أصلا والله أعلم انتهى ملخصا (قوله ولتقوا من الساعة وقد انصرف ~~الرجل بلبن لقحته) بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة هي ذات الدر من ~~النوق (قوله يليط حوضه) بضم أوله ويقال ألاط حوطه إذا مدره أي جمع حجارة ~~فصيرها كالحوض ثم سد ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه لينحبس الماء هذا أصله ~~وقد يكون للحوض خروق فيسدها بالمدر قبل أن يملاه وفي كل ذلك إشارة إلى أن ~~القيامة تقوم بغتة كما قال الله تعالى لا تأتيكم الا بغتة (قوله باب من أحب ~~لقاء الله أحب الله لقاءه) هكذا ترجم بالشق الأول من الحديث الأول إشارة ~~إلى بقيته على طريق الاكتفاء قال العلماء محبة الله لعبده ارادته الخير له ~~وهدايته إليه وانعامه عليه وكراهته له على الضد من ذلك (قوله حدثنا حجاج) ~~هو ابن المنهال البصري وهو من كبار شيوخ البخاري وقد روى عن همام أيضا حجاج ~~بن محمد المصيصي لكن لم يدركه البخاري (قوله عن قتادة) لهمام فيه اسناد آخر ~~أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~حدثني فلان بن فلان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~بطوله بمعناه وسنده قوي وإبهام الصحابي لا يضر وليس ذلك اختلافا على همام ~~فقد أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن قتادة (قوله عن أنس) في رواية شعبة عن ~~قتادة سمعت أنسا وسيأتي بيانه في الرواية المعلقة (قوله عن عبادة ابن ~~الصامت) قد رواه حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أخرجه ~~أحمد والنسائي والبزار من طريقه وذكر البزار أنه تفرد به فان أراد مطلقا ~~وردت عليه رواية قتادة وان أراد بقيد كونه جعله من مسند أنس سلم (قوله من ~~أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) قال الكرماني ليس الشرط سببا للجزاء بل ~~الامر ms09004 بالعكس ولكنه على تأويل الخبر أي من أحب لقاء الله أخبره PageV11P308 # بأن الله أحب لقاءه وكذا الكراهة وقال غيره فيما نقله ابن عبد البر وغيره ~~من هنا خبرية وليست شرطية فليس معناه أن سبب حب الله لقاء العبد حب العبد ~~لقاءه ولا الكراهة ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم والتقدير من ~~أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه وكذا الكراهة (قلت) ولا حاجة إلى ~~دعوى نفي الشرطية فسيأتي في التوحيد من حديث أبي هريرة رفعه قال الله عز ~~وجل إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه الحديث فيتعين أن من في حديث الباب ~~شرطية وتأويلها ما سبق وفي قوله أحب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى ~~الظاهر تفخيما وتعظيما ودفعا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في ~~الصورة المبتدأ والخبر ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى وأيضا فعود الضمير ~~على المضاف إليه قليل وقرأت بخط ابن الصائغ في شرح المشارق يحتمل أن يكون ~~لقاء الله مضافا للمفعول فأقامه مقام الفاعل ولقاءه اما مضاف للمفعول أو ~~للفاعل الضمير أو للموصول لان الجواب إذا كان شرطا فالأولى أن يكون فيه ~~ضمير نعم هو موجود هنا ولكن تقديرا (قوله ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه) قال المازري من قضى الله بموته لا بد أن يموت وإن كان كارها للقاء ~~الله ولو كره الله موته لما مات فيحمل الحديث على كراهته سبحانه وتعالى ~~الغفران له وإرادته لابعاده من رحمته (قلت) ولا اختصاص لهذا البحث بهذا ~~الشق فإنه يأتي مثله في الشق الأول كأن يقال مثلا من قضى الله بامتداد ~~حياته لا يموت ولو كان محبا للموت الخ (قوله قالت عائشة أو بعض أزواجه) كذا ~~في هذه الرواية بالشك وجزم سعد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي التي ~~قالت ذلك ولم يتردد وهذه الزيادة في هذا الحديث لا تظهر صريحا هل هي من ~~كلام عبادة والمعنى أنه سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وسمع ~~مراجعة عائشة أو من ms09005 كلام أنس بأن يكون حضر ذلك فقد وقع في رواية حميد التي ~~أشرت إليها بلفظ فقلنا يا رسول الله فيكون أسند القول إلى جماعة وإن كان ~~المباشر له واحدا وهي عائشة وكذا وقع في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى التي ~~أشرت إليها وفيها فأكب القوم يبكون وقالوا انا نكره الموت قال ليس ذلك ~~ولابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث الباب وفيه قيل يا ~~رسول الله ما منا من أحد الا وهو يكره الموت فقال إذا كان ذلك كشف له ~~ويحتمل أيضا أن يكون من كلام قتادة أرسله في رواية همام ووصله في رواية ~~سعيد بن أبي عروبة عنه عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة فيكون في رواية ~~همام ادراج وهذا أرجح في نظري فقد أخرجه مسلم عن هداب بن خالد عن همام ~~مقتصرا على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ ثم أخرجه من رواية سعيد بن ~~أبي عروبة موصولا تاما وكذا أخرجه هو وأحمد من رواية شعبة والنسائي من ~~رواية سليمان التيمي كلاهما عن قتادة وكذا جاء عن أبي هريرة وغير واحد من ~~الصحابة بدون المراجعة وقد أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى جميعا عن هدبة ~~بن خالد عن همام تاما كما أخرجه البخاري عن حجاج عن همام وهدبة هو هداب شيخ ~~مسلم فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة من هذا الوجه واكتفى ~~بإيرادها موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة وقد رمز البخاري إلى ذلك حيث ~~علق رواية شعبة بقوله اختصره الخ وكذا أشار إلى رواية سعيد تعليقا وهذا من ~~العلل الخفية جدا (قوله انا لنكره الموت) في رواية سعد بن هشام فقالت يا ~~نبي الله أكراهة الموت فكلنا نكره الموت (قوله بشر برضوان الله وكرامته) في ~~رواية PageV11P309 # سعد بن هشام بشر برحمة الله ورضوانه وجنته وفي حديث حميد عن أنس ولكن ~~المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شئ أحب إليه من أن يكون قد لقي ms09006 ~~الله فأحب الله لقاءه وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولكنه إذا حضر فاما ~~إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله ~~والله للقائه أحب (قوله فليس شئ أحب إليه مما أمامه) بفتح الهمزة أي ما ~~يستقبله بعد الموت وقد وقعت هذه المراجعة من عائشة لبعض التابعين فأخرج ~~مسلم والنسائي من طريق شريح بن هانئ قال سمعت أبا هريرة فذكر أصل الحديث ~~قال فاتيت عائشة فقلت سمعت حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا فذكره قال وليس منا ~~أحد الا وهو يكره الموت فقالت ليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر بفتح ~~الشين والخاء المعجمتين وآخره مهملة أي فتح المحتضر عينيه إلى فوق فلم يطرف ~~وحشرج الصدر بحاء مهملة مفتوحة بعدها معجمة وآخره جيم أي ترددت الروح في ~~الصدر واقشعر الجلد وتشنجت بالشين المعجمة والنون الثقيلة والجيم أي تقبضت ~~وهذه الأمور هي حالة المحتضر وكأن عائشة أخذته من معنى الخبر الذي رواه ~~عنها سعد بن هشام مرفوعا وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن شريح بن هانئ عن ~~عائشة مثل روايته عن أبي هريرة وزاد في آخره والموت دون لقاء الله وهذه ~~الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لي ذكرتها استنباطا مما تقدم وعند عبد بن ~~حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعا إذا أراد الله بعبد خيرا قيض له قبل موته ~~بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى ثوابه ~~اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإذا أراد الله بعبد ~~شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا فاضله وفتنه حتى يقال مات بشر ما كان عليه ~~فإذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره ~~الله لقاءه قال الخطابي تضمن حديث الباب من التفسير ما فيه غنية عن غيره ~~واللقاء يقع على أوجه منها المعاينة ومنها البعث كقوله تعالى الذين كذبوا ~~بلقاء الله ومنها الموت كقوله من كان ms09007 يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ~~وقوله قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وقال ابن الأثير في النهاية ~~المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس ~~الغرض به الموت لان كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن ~~آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه انما يصل إليه بالموت وقول عائشة ~~والموت دون لقاء الله يبين ان الموت غير اللقاء ولكنه معترض دون الغرض ~~المطلوب فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى الفوز باللقاء قال ~~الطيبي يريد أن قول عائشة انا لنكره الموت يوهم أن المراد بلقاء الله في ~~الحديث الموت وليس كذلك لان لقاء الله غير الموت بدليل قوله في الرواية ~~الأخرى والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبر ~~عنه بلقاء الله وقد سبق ابن الأثير إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الإمام ~~أبو عبيد القاسم بن سلام فقال ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لان هذا لا ~~يكاد يخلو عنه أحد ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهية ~~أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما ~~بحب الحياة فقال إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا ~~بها وقال الخطابي معنى محبة العبد للقاء الله ايثاره الآخرة على الدنيا فلا ~~يحب استمرار الإقامة فيها بل يستعد للارتحال عنها والكراهة بضد ذلك وقال ~~النووي معنى الحديث أن المحبة والكراهة PageV11P310 # التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها ~~التوبة حيث ينكشف الحال للمحتضر ويظهر له ما هو صائر إليه (قوله بشر بعذاب ~~الله وعقوبته) في رواية سعد بن هشام بشر بعذاب الله وسخطه وفي رواية حميد ~~عن أنس وان الكافر أو الفاجر إذا جاءه ما هو صائر إليه من السوء أو ما يلقى ~~من الشر الخ وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى نحو ما مضى ms09008 (قوله اختصره أبو ~~داود وعمرو عن شعبة) يعني عن قتادة عن أنس عن عبادة ومعنى اختصاره أنه ~~اقتصر على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ فأما رواية أبي داود وهو ~~الطيالسي فوصلها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود وكذا وقع لنا بعلو ~~في مسند أبي داود الطيالسي وأما رواية عمرو وهو ابن مرزوق فوصلها الطبراني ~~في المعجم الكبير عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو ~~بن مرزوق وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة وهو عند مسلم من رواية ~~محمد بن جعفر وهو غندر (قوله وقال سعيد عن قتادة الخ) وصله مسلم من طريق ~~خالد بن الحارث ومحمد بن بكر كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة كما تقدم بيانه ~~وكذا أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من رواية سعيد بن أبي عروبة ~~ووقع لنا بعلو في كتاب البعث لابن أبي داود وفي هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وإن كان أهل الشر أكثر وفيه أن ~~المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة والكراهة بالكراهة وفيه أن ~~المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وفيه نظر فإن اللقاء أعم من الرؤية ويحتمل ~~على بعد أن يكون في قوله لقاء الله حذف تقديره لقاء ثواب الله ونحو ذلك ~~ووجه البعد فيه الاتيان بمقابله لان أحدا من العقلاء لا يكره لقاء ثواب ~~الله بل كل من يكره الموت انما يكرهه خشية أن لا يلقى ثواب الله اما ~~لابطائه عن دخول الجنة بالشغل بالتبعات واما لعدم دخولها أصلا كالكافر وفيه ~~أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلا على أنه بشر بالخير ~~وكذا بالعكس وفيه ان محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ~~ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول ~~الموت ولا بتأخره وان النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة ~~وأما عند الاحتضار ms09009 والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة وفيه ان في ~~كراهة الموت في حال الصحة تفصيلا فمن كرهه ايثارا للحياة على ما بعد الموت ~~من نعيم الآخرة كان مذموما ومن كرهه خشية أن يفضي إلى المؤاخذة كأن يكون ~~مقصرا في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله ~~كما يجب فهو معذور لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا ~~حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى وفيه ان ~~الله تعالى لا يراه في الدنيا أحد من الاحياء وانما يقع ذلك للمؤمنين بعد ~~الموت أخذا من قوله والموت دون لقاء الله وقد تقدم أن اللقاء أعم من الرؤية ~~فإذا انتفى اللقاء انتفت الرؤية وقد ورد بأصرح من هذا في صحيح مسلم من حديث ~~أبي أمامة مرفوعا في حديث طويل وفيه واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ~~* الحديث الثاني حديث أبي موسى مثل حديث عبادة دون قوله فقالت عائشة الخ ~~وكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث وقد أخرجه مسلم أيضا وبريد بموحدة ثم ~~مهملة هو ابن عبد الله بن أبي بردة * الحديث الثالث (قوله أخبرني سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم) كذا في رواية عقيل ومضى في ~~الوفاة النبوية من طريق PageV11P311 # شعيب عن الزهري أخبرني عروة ولم يذكر معه أحدا ومن طريق يونس عن الزهري ~~أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم ولم يذكر عروة وقد ذكرت في ~~كتاب الدعوات تسمية بعض من أبهم في هذه الرواية من شيوخ الزهري وتقدم شرح ~~الحديث مستوفي في الوفاة النبوية ومناسبته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى ~~الله عليه وسلم للقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت ~~فينبغي الاستنان به في ذلك وقد ذكر بعض الشراح أن إبراهيم عليه السلام قال ~~لملك الموت لما اتاه ليقبض روحه هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى ~~إليه قل له هل ms09010 رأيت خليلا يكره لقاء خليله فقال يا ملك الموت الان فاقبض ~~ووجدت في المبتدا لأبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن ~~ابن عمر قال قال ملك الموت يا رب ان عبدك إبراهيم جزع من الموت فقال قل له ~~الخليل إذا طال به العهد من خليله اشتاق إليه فبلغه فقال نعم يا رب قد ~~اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة فشمها فقبض فيها (قوله باب سكرات الموت) ~~بفتح المهملة والكاف جمع سكرة قال الراغب وغيره السكر حالة تعرض بين المرء ~~وعقله وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ويطلق في الغضب والعشق والألم ~~والنعاس والغشي الناشئ عن الألم وهو المراد هنا وذكر فيه ستة أحاديث الأول ~~(قوله عن عمر بن سعيد) أي ابن أبي حسين المكي (قوله إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة) بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ~~(قوله شك عمر) هو ابن سعيد بن أبي حسين راويه وتقدم في الوفاة النبوية بلفظ ~~يشك عمر وفي رواية الإسماعيلي شك ابن أبي حسين (قوله فجعل يدخل يده) عند ~~الكشميهني يديه بالتثنية وكذا تقدم لهم في الوفاة النبوية بهذا الاسناد في ~~أثناء حديث أوله قصة السواك فاختصره المؤلف هنا (قوله فيمسح بها) في رواية ~~الكشميهني بهما بالتثنية وكذا لهم في الوفاة (قوله إن للموت سكرات) وقع في ~~رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ ثم يقول ~~اللهم أعني على سكرات الموت وقد تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وتقدم هناك ~~أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عائشة مات النبي صلى الله عليه وسلم وانه ~~لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخرجه الترمذي عنها بلفظ ما أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة ~~موت رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله قال أبو عبد الله) هو البخاري ~~(قوله العلبة من الخشب والركوة من الأدم) ثبت هذا في ms09011 رواية المستملي وحده ~~وهو المشهور في تفسيرهما ووقع في المحكم الركوة شبه تور من أدم وقال ~~المطرزي دلو صغير وقال غيره كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب وأما العلبة ~~فقال العسكري هي قدح الاعراب تتخذ من جلد وقال ابن فارس قدح ضخم من خشب وقد ~~يتخذ من جلد وقيل أسفله جلد وأعلاه خشب مدور وفي الحديث أن شدة الموت لا ~~تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن اما زيادة في حسناته واما تكفير ~~لسيئاته وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة الحديث الثاني ~~(قوله صدقة) هو ابن الفضل المروزي وعبدة هو ابن سليمان وهشام هو ابن عروة ~~(قوله كان رجال من الاعراب) لم أقف على أسمائهم (قوله جفاة في رواية الأكثر ~~بالجيم وفي رواية بعضهم بالمهملة وانما وصفهم بذلك أما على رواية الجيم ~~فلان سكان البوادي يغلب عليهم الشظف وخشونة العيش فتجفو أخلاقهم ~~PageV11P312 # غالبا وأما على رواية الحاء فلقلة اعتنائهم بالملابس (قوله متى الساعة) ~~في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام كان الاعراب إذا قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة وكان ذلك لما طرق ~~اسماعهم من تكرار اقترابها في القرآن فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها (قوله ~~فينظر إلى أصغرهم) في رواية مسلم فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال ورواية ~~عبدة ظاهرها تكرير ذلك ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده ان رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متى تقوم الساعة ولم أقف على اسم هذا بعينه لكنه ~~يحتمل أن يفسر بذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وسأل متى تقوم ~~الساعة وقال اللهم ارحمني ومحمدا ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير ~~لجواب هذا (قوله إن يعش هذا لا يدركه الهرم) في حديث أنس عند مسلم وعنده ~~غلام من الأنصار يقال له محمد وله في رواية أخرى وعنده غلام من أزد شنوءة ~~بفتح المعجمة وضم النون ومد وبعد الواو همزة ثم هاء تأنيث وفي أخرى له غلام ~~للمغيرة ms09012 بن شعبة وكان من أقراني ولا مغايرة بينهما وطريق الجمع انه كان من ~~أزد شنوءة وكان حليفا للأنصار وكان يخدم المغيرة وقول أنس وكان من أقراني ~~وفي رواية له من أترابي يريد في السن وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة ~~(قوله حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام) هو ابن عروة راويه (يعني موتهم) وهو ~~موصول بالسند المذكور وفي حديث أنس حتى تقوم الساعة قال عياض حديث عائشة ~~هذا يفسر حديث أنس وان المراد ساعة المخاطبين وهو نظير قوله أرأيتكم ليلتكم ~~هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الان ~~أحد وقد تقدم بيانه في كتاب العلم وان المراد انقراض ذلك القرن وان من كان ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة لا ~~يبقى منهم أحد ووقع الامر كذلك فان آخر من بقي ممن رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو الطفيل عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره وكانت وفاته سنة عشر ~~ومائة من الهجرة وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة وقيل كانت وفاته ~~قبل ذلك فإن كان كذلك فيحتمل أن يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان وان ~~لم يثبت انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبه احتج جماعة من المحققين على ~~كذب من ادعى الصحبة أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت وقال الراغب الساعة ~~جزء من الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب قال الله ~~تعالى وهو أسرع الحاسبين أو لما نبه عليه بقوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون ~~لم يلبثوا الا ساعة من نهار وأطلقت الساعة على ثلاثة أشياء الساعة الكبرى ~~وهي بعث الناس للمحاسبة والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روى أنه ~~رأى عبد الله بن أنيس فقال إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة ~~فقيل إنه آخر من مات من الصحابة والصغرى موت الانسان ms09013 فساعة كل انسان موته ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته انتهى ~~وما ذكره عن عبد الله بن أنيس لم أقف عليه ولا هو آخر من مات من الصحابة ~~جزما قال الداودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم لا أدري ~~ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الايمان في قلوبهم لارتابوا فعدل ~~إلى اعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه ولو كان تمكن الايمان في قلوبهم ~~لأفصح لهم بالمراد وقال ابن الجوزي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم ~~بأشياء على سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في ~~تقريب الساعة PageV11P313 # كقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله تعالى وما أمر الساعة الا ~~كلمح البصر حمل ذلك على أنها لا تزيد على مضي قرن واحد ومن ثم قال في ~~الدجال ان يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه فجوز خروج الدجال في حياته قال وفيه ~~وجه آخر فذكر نحو ما تقدم (قلت) والاحتمال الذي أبداه بعيد جدا والذي قبله ~~هو المعتمد والفرق بين الخبر عن الساعة وعن الدجال تعيين المدة في الساعة ~~دونه والله أعلم وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى حدث بها خواص ~~أصحابه تدل على أن بين يدي الساعة أمورا عظاما كما سيأتي بعضها صريحا ~~وإشارة ومضى بعضها في علامات النبوة وقال الكرماني هذا الجواب من الأسلوب ~~الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها الا الله ~~واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لان معرفتكم به ~~تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لان أحدكم لا يدري من الذي يسبق ~~الاخر * الحديث الثالث (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وحلحلة ~~بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وقد صرح بسماعه من ~~ابن كعب في الرواية الثانية والسند كله مدنيون ولم تختلف الرواة في الموطأ ~~عن مالك فيه (قوله إن رسول الله صلى الله ms09014 عليه وسلم مر) بضم الميم على ~~البناء للمجهول ولم أقف على اسم المار ولا المرور بجنازته (قوله عليه) أي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في الموطآت للدارقطني من طريق إسحاق بن ~~عيسى عن مالك بلفظ مر برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة والباء على هذا ~~بمعنى على وذكر الجنازة باعتبار الميت (قوله قال مستريح) كذا هنا ووقع في ~~رواية فقال بزيادة الفاء في أوله وكذا في رواية المحاربي المذكورة وكذا ~~للنسائي من رواية وهب بن كيسان عن معبد بن مالك وقال في روايته كنا جلوسا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلعت جنازة (قوله مستريح ومستراح منه) ~~الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم (قوله ~~قالوا) أي الصحابة ولم أقف على اسم السائل منهم بعينه الا أن في رواية ~~إبراهيم الحربي عند أبي نعيم قلنا فيدخل فيهم أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو ~~السائل (قوله ما المستريح والمستراح منه) في رواية الدارقطني وما المستراح ~~منه بإعادة ما (قوله من نصب الدنيا وأذاها) زاد النسائي في رواية وهب بن ~~كيسان من أوصاب الدنيا والأوصاب جمع وصب بفتح الواو والمهملة ثم موحدة وهو ~~دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن والنصب بوزنه لكن أوله نون هو التعب ~~وزنه ومعناه والأذى من عطف العام على الخاص قال ابن التين يحتمل أن يريد ~~بالمؤمن التقى خاصة ويحتمل كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل ~~أن يدخل فيه العاصي وقال الداودي اما استراحة العباد فلما يأتي به من ~~المنكر فإن أنكروا عليه آذاهم وان تركوه أثموا واستراحة البلاد مما يأتي به ~~من المعاصي فإن ذلك ما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل وتعقب ~~الباجي أول كلامه بأن من ناله أذاه لا يأثم بتركه لأنه بعد أن ينكر بقلبه ~~أو ينكر بوجهه لا يناله به أذى ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه لما ~~يقع لهم من ظلمه وراحة الأرض منه لما يقع ms09015 عليها من غصبها ومنعها من حقها ~~وصرفه في غير وجهه وراحة الدواب مما لا يجوز من اتعابها والله أعلم (قوله ~~في الطريق الثانية يحيى) هو القطان وعبد ربه بن سعيد كذا وقع هنا لأبي ذر ~~عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن محمد بن ~~المثنى عن يحيى عن عبد الله بن سعيد بن أبي PageV11P314 # هند وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد لكن لم ~~يذكر جده وكذا عنده وعند مسلم من طريق عبد الرزاق وعند الإسماعيلي أيضا من ~~طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال كل منهما حدثنا عبد الله بن سعيد ~~وكذا أخرجه ابن السكن من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ~~وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ ~~البخاري فيه مثله سواء قال أبو علي الجياني هذا هو الصواب وكذا رواه ابن ~~السكن عن الفربري فقال في روايته عن عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند ~~والحديث محفوظ له لا لعبد ربه (قلت) وجزم المزي في الأطراف ان البخاري ~~أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هند بهذا السند وعطف عليه رواية مسلم لكن ~~التصريح بابن أبي هند لم يقع في شئ من نسخ البخاري (قوله مستريح ومستراح ~~منه المؤمن يستريح كذا أورده بدون السؤال والجواب مقتصرا على بعضه وأورده ~~الإسماعيلي من طريق بندار وأبي موسى عن يحيى القطان ومن طريق عبد الرزاق ~~قال حدثنا عبد الله بن سعيد تاما ولفظه مر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بجنازة فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول الله ما مستريح الخ ~~(تنبيه) مناسبة دخول هذا الحديث في الترجمة ان الميت لا يعدو أحد القسمين ~~اما مستريح واما مستراح منه وكل منهما يجوز ان يشدد عليه عند الموت وان ~~يخفف والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك بتقواه ولا بفجوره ms09016 ~~بل إن كان من أهل التقوى ازداد ثوابا وإلا فيكفر عنه بقدر ذلك ثم يستريح من ~~أذى الدنيا الذي هذا خاتمته ويؤيد ذلك ما تقدم من كلام عائشة في الحديث ~~الأول وقد قال عمر بن عبد العزيز ما أحب أن يهون على سكرات الموت انه لآخر ~~ما يكفر به عن المؤمن ومع ذلك فالذي يحصل للمؤمن من البشرى ومسرة الملائكة ~~بلقائه ورفقهم به وفرحه بلقاء ربه يهون عليه كل ما يحصل له من ألم الموت ~~حتى يصير كأنه لا يحس بشئ من ذلك * الحديث الرابع (قوله سفيان) هو ابن ~~عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر في الصحيح عن أنس الا هذا الحديث ~~(قوله يتبع الميت) كذا للسرخسي والأكثر وفي رواية المستملي المرء وفي رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني المؤمن والأول المعتمد فهو المحفوظ من حديث ابن عيينة ~~وهو كذلك عند مسلم (قوله يتبعه أهله وماله وعمله) هذا يقع في الأغلب ورب ~~ميت لا يتبعه الا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه ~~على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا سواء أقاموا بعد ~~الدفن أم لا ومعنى بقاء عمله انه يدخل معه القبر وقد وقع في حديث البراء بن ~~عازب الطويل في صفة المسئلة في القبر عند أحمد وغير ففيه ويأتيه رجل حسن ~~الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول أنا ~~عملك الصالح وقال في حق الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي ~~يسوءك وفيه عملك الخبيث قال الكرماني التبعية في حديث أنس بعضها حقيقة ~~وبعضها مجاز فيستفاد منه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه (قلت) هو ~~في الأصل حقيقة في الحس ويطرقه المجاز في البعض وكذا المال وأما العمل فعلى ~~الحقيقة في الجميع وهو مجاز بالنسبة إلى التبعية في الحس * الحديث الخامس ~~(قوله أبو النعمان) هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون (قوله إذا مات ~~أحدكم عرض عليه مقعده) كذا للأكثر وفي ms09017 رواية المستملي والسرخسي على مقعده ~~وهذا العرض يقع على الروح حقيقة وعلى PageV11P315 # ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ~~ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو ~~عليها وعلى جزء من البدن وحكى ابن بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض ~~هنا الاخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير ~~تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى والعرض لا يقع على شئ فإن قال فبأن أن ~~العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة انما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل ~~العرض على الاخبار عدول عن الظاهر بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول الا ~~بصارف يصرفه عن الظاهر (قلت) ويؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على ~~العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة ~~لان روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة وكذا روح الكافر معذبة في ~~النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق ~~الشهيد وفي حق الكافر أيضا (قوله غدوة وعشية) أي أول النهار وآخره بالنسبة ~~إلى أهل الدنيا (قوله اما النار واما الجنة) تقدم في الجنائز من رواية مالك ~~بلفظ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وتقدم توجيهه في أواخر كتاب ~~الجنائز وتقدم هناك بحث القرطبي في المفهم ثم إن هذا العرض للمؤمن المتقي ~~والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض عليه مقعده من الجنة ~~التي سيصير إليها (قلت) والانفصال عن هذا الاشكال يظهر من الحديث الذي ~~أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في قصة ~~السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك ~~وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار ~~فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة ms09018 وسرورا ~~الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه فيزداد حسرة ~~وثبورا في الموضعين وفيه لو أطعته وأخرج الطبراني عن ابن مسعود ما من نفس ~~الا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت الذي في ~~الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لولا أن من ~~الله عليكم ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو العذاب في ~~الآخرة فعلى هدا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه ان يعذب قبل أن يدخل الجنة ~~أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة لو لم تذنب ~~وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل الله العفو والعافية من كل بلية في ~~الحياة وبعد الموت انه ذو الفضل العظيم (قوله فيقال هذا مقعدك حتى تبعث ~~إليه) في رواية الكشميهني عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب * الحديث السادس حديث عائشة ~~في النهى عن سب الأموات تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب الجنائز (قوله باب ~~نفخ الصور) تكرر ذكره في القرآن في الانعام والمؤمنين والنمل والزمروق ~~وغيرها وهو بضم المهملة وسكون الواو وثبت كذلك في القراءات المشهورة ~~والأحاديث وذكر عن الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على ~~أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في المجاز ~~يقال الصور يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة قال ~~الشاعر * لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة * فيستوى معنى القراءتين ~~وحكى مثله الطبري عن قوم وزاد كالصوف جمع صوفة قالوا والمراد النفخ في ~~الصور وهي الأجساد لتعاد فيها الأرواح PageV11P316 # كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وتعقب قوله جمع بأن هذه أسماء أجناس لا ~~جموع وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل وقال الأزهري انه خلاف ما ~~عليه أهل السنة والجماعة (قلت) وقد أخرج ms09019 أبو الشيخ في كتاب العظمة من طريق ~~وهب بن منبه من قوله قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم ~~قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور ~~فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكر الحديث وفيه ثم تجمع ~~الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل روح في ~~جسدها فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصور وهي ~~الأجساد فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة والى الصور التي هي ~~الأجساد مجاز (قوله قال مجاهد الصور كهيئة البوق) وصله الفريابي من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ونفخ في الصور قال كهيئة البوق ~~وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال للباطل يعني يطلق ذلك ~~عليه مجازا لكونه من جنس الباطل (تنبيه) لا يلزم من كون الشئ مذموما أن لا ~~يشبه به الممدوح فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع النهي عن استصحاب ~~الجرس كما تقدم تقريره في بدء الوحي والصور انما هو قرن كما جاء في ~~الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة بدء الاذان بلفظ البوق والقرن في الآلة ~~التي يستعملها اليهود للاذان ويقال ان الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن ~~وشاهده قول الشاعر نحن نفخناهم غداة النقعين * نطحا شديدا لا كنطح الصورين ~~وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه وللترمذي أيضا وحسنه من حديث أبي سعيد ~~مرفوعا كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الاذن متى يؤمر بالنفخ ~~وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وابن مردويه من حديث أبي هريرة ولأحمد ~~والبيهقي من حديث ابن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو صاحب ~~الصور يعني إسرافيل وفي ms09020 أسانيد كل منهما مقال وللحاكم بسند حسن عن يزيد بن ~~الأصم عن أبي هريرة رفعه ان طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو ~~العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان (قوله ~~زجرة صيحة) هو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون قال صيحة وفي قوله ~~تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال صيحة (قلت) وهي عبارة عن ~~نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر بها عن النفخة الأولى في قوله تعالى ما ~~ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم الآية (قوله قال ابن عباس الناقور الصور) ~~وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ~~تعالى فإذا نقر في الناقور قال الصور ومعنى نقر نفخ قاله في الأساس وأخرج ~~البيهقي من طريق أخرى عن ابن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن ~~الحديث (تنبيه) اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام ونقل فيه الحليمي ~~الاجماع ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه المذكور وفي حديث أبي سعيد ~~عند PageV11P317 # البيهقي وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه وكذا في حديث الصور الطويل ~~الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في الكبير والطبراني في الطوالات ~~وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة ~~ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن محمد بن كعب ~~القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا ~~واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي ~~واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث ms09021 بإسماعيل بن رافع وخفي عليه ~~أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فالصقه بابن عجلان وقد قال الدارقطني ~~انه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن تفسيره بما لا يتابع عليه ~~وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور جمعه إسماعيل بن رافع من عدة ~~آثار وأصله عنده عن أبي هريرة فساقه كله مساقا واحدا وقد صحح الحديث من ~~طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه وتبعه القرطبي في ~~التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي فوقع في هذا ~~الحديث عند علي بن معبد ان الله خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على ~~فيه شاخص ببصره إلى العرش الحديث وقد ذكرت ما جاء عن وهب بن منبه في ذلك ~~فلعله أصله وجاء أن الذي ينفخ في الصور غيره ففي الطبراني الأوسط عن عبد ~~الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا كعب أخبرني عن إسرافيل فذكر الحديث ~~وفيه وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ~~ظهره شاخصا ببصره إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ~~ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاله ~~ثقات الا علي بن زيد بن جدعان ففيه ضعف فان ثبت حمل على أنهما جميعا ينفخان ~~ويؤيده ما أخرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بسند صحيح لكنه موقوف على عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة قال ما من صباح الا وملكان موكلان بالصور ومن طريق عبد ~~الله ابن ضمرة مثله وزاد ينتظران متى ينفخان ونحوه عند أحمد من طريق سليمان ~~التيمي عن أبي هوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما ~~بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال بالعكس ينتظران متى يؤمران ان ينفخا في ~~الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ms09022 بغير شك ~~ولابن ماجة والبزار من حديث أبي سعيد رفعه ان صاحبي الصور بأيديهما قرنان ~~يلاحظان النظر متى يؤمران وعلى هذا فقوله في حديث عائشة انه إذا رأى ~~إسرافيل ضم جناحيه نفخ انه ينفخ النفخة الأولى وهي نفخة الصعق ثم ينفخ ~~إسرافيل النفخة الثانية وهي نفخة البعث (قوله الراجفة النفخة الأولى ~~والرادفة النفخة الثانية) هو من تفسير ابن عباس أيضا وصله الطبري أيضا وابن ~~أبي حاتم بالسند المذكور وقد تقدم بيانه في تفسير سورة والنازعات وبه جزم ~~الفراء وغيره في معاني القرآن وعن مجاهد قال الراجفة الزلزلة والرادفة ~~الدكدكة أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما عنه ونحوه في حديث الصور الطويل ~~قال في رواية علي بن معبد ثم ترتج الأرض وهي الراجفة فتكون الأرض كالسفينة ~~في البحر تضربها الأمواج ويمكن الجمع بان الزلزلة تنشأ عن نفخة الصعق ثم ~~ذكر المصنف حديث أبي هريرة ان الناس يصعقون وقد تقدم شرحه في قصة موسى ~~PageV11P318 # عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكرت فيه ما نقل عن ابن حزم ان النفخ في ~~الصور يقع أربع مرات وتعقب كلامه في ذلك ثم رأيت في كلام ابن العربي انها ~~ثلاث نفخة الفزع كما في النمل ونفخة الصعق كما في الزمر ونفخة البعث وهي ~~المذكورة في الزمر أيضا قال القرطبي والصحيح انهما نفختان فقط لثبوت ~~الاستثناء بقوله تعالى الا من شاء الله في كل من الآيتين ولا يلزم من ~~مغايرة الصعق للفزع ان لا يحصلا معا من النفخة الأولى ثم وجدت مستند ابن ~~العربي في حديث الصور الطويل فقال فيه ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة ~~الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين أخرجه الطبري هكذا مختصرا وقد ~~ذكرت أن سنده ضعيف ومضطرب وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ~~انهما نفختان ولفظه في أثناء حديث مرفوع ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد ~~الا أصغي ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه أجساد ~~الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم ms09023 قيام ينظرون وأخرج البيهقي بسند قوي عن ابن ~~مسعود موقوفا ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه والصور قرن ~~فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض الا مات الا من شاء ربك ثم يكون ~~بين النفختين ما شاء الله أن يكون وفي حديث أوس بن أوس الثقفي رفعه ان أفضل ~~أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة الحديث أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقد تقدم في تفسير سورة الزمر ~~من حديث أبي هريرة بين النفختين أربعون وفي كل ذلك دلالة على أنهما نفختان ~~فقط وقد تقدم شرحه هناك وفيه شرح قول أبي هريرة لما قيل له أربعون سنة أبيت ~~بالموحدة ومعناه امتنعت من تبيينه لأني لا أعلمه فلا أخوض فيه بالرأي وقال ~~القرطبي في التذكرة يحتمل قوله امتنعت أن يكون عنده علم منه ولكنه لم يفسره ~~لأنه لم تدع الحاجة إلى بيانه ويحتمل أن يريد امتنعت أن أسأل عن تفسيره ~~فعلى الثاني لا يكون عنده علم منه قال وقد جاء أن بين النفختين أربعين عاما ~~(قلت) وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير ابن مردويه وأخرج ابن ~~المبارك في الرقائق من مرسل الحسن بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت ~~الله بها كل حي والاخرى يحيى الله بها كل ميت ونحوه عند ابن مردويه من حديث ~~ابن عباس وهو ضعيف أيضا وعنده أيضا ما يدل على أن أبا هريرة لم يكن عنده ~~علم بالتعيين فاخرج عنه بسند جيد أنه لما قالوا أربعون ماذا قال هكذا سمعت ~~وأخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة فذكر حديث أبي هريرة منقطعا ثم قال قال ~~أصحابه ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها ~~أربعون سنة وفي هذا تعقب على قول الحليمي اتفقت الروايات على أن بين ~~النفختين أربعين سنة (قلت) وجاء فيما يصنع بالموتى بين النفختين ما وقع في ~~حديث الصور الطويل أن جميع الاحياء إذا ms09024 ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق ~~الا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لله ~~الواحد القهار وأخرج النحاس من طريق أبي وائل عن عبد الله ان ذلك يقع بعد ~~الحشر ورجحه ورجح القرطبي الأول ويمكن الجمع بأن ذلك يقع مرتين وهو أولى ~~وأخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء كنا عند عبد الله ابن مسعود فذكر الدجال ~~إلى أن قال ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس في بني آدم خلق ~~الا في الأرض منه شئ قال فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ~~ولحمانهم من PageV11P319 # ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري ورواته ثقات الا انه موقوف (تنبيه) إذا ~~تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى والجواب يجوز أن تكون ~~نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل احياؤهم شيئا بعد شئ وتقدم الالمام في قصة ~~موسى بشئ مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله تعالى فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال ~~الأول انهم الموتى كلهم لكونهم لا احساس لهم فلا يصعقون وإلى هذا جنح ~~القرطبي في المفهم وفيه ما فيه ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح ~~وتعقبه صاحبه 2 القرطبي في التذكرة فقال قد صح فيه حديث أبي هريرة وفي ~~الزهد لهناد بن السرى عن سعيد بن جبير موقوفا هم الشهداء وسنده إلى سعيد ~~صحيح وسأذكر حديث أبي هريرة في الذي بعده وهذا هو القول الثاني * الثالث ~~الأنبياء والى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى من ~~استثنى الله قال ووجهه عندي انهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في ~~الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه الا في ذهاب ~~الاستشعار وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممن استثنى الله ~~فإن كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك ms09025 الحالة بسبب ما وقع له في صعقة ~~الطور ثم ذكر أثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقوا ~~قال هم شهداء الله عز وجل صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري * الرابع ~~قال يحيى بن سلام في تفسيره بلغني أن آخر من يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت (قلت) وجاء ~~نحو هذا مسندا في حديث أنس أخرجه البيهقي وابن مردويه بلفظ فكان ممن استثنى ~~الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت الحديث وسنده ضعيف وله طريق أخرى عن ~~أنس ضعيفه أيضا عند الطبري وابن مردويه وسياقه أتم واخرج الطبري بسند صحيح ~~عن إسماعيل السدى ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن ابن عباس ~~مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد ليس فيهم حملة ~~العرش لانهم فوق السماوات الخامس يمكن أن يؤخذ مما في الرابع * السادس ~~الأربعة المذكورون وحملة العرش وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف ~~بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب وعن كعب الأحبار ~~نحوه وقال هم اثنا عشر أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن ~~أسلم مقطوعا ورجاله ثقات وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول أنهم ~~الشهداء ففيه فقال أبو هريرة يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع قال ~~الشهداء ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم * السابع موسى وحده أخرجه الطبري ~~بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر * الثامن الولدان الذين ~~في الجنة والحور العين * التاسع هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات ~~والعقارب حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم * العاشر الملائكة كلهم جزم به ~~أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا ~~يموتون أصلا وأما ما وقع عند الطبري بسند ms09026 صحيح عن قتادة قال قال الحسن ~~يستثني الله وما يدع أحدا الا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولا آخر قال ~~البيهقي استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه PageV11P320 # الأقوال لان الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من ~~سكانها لان العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من ~~الصافين حول العرش ولان الجنة فوق السماوات والجنة والنار عالمان ~~بانفرادهما خلقتا للبقاء ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد ~~الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مظولا ~~وفيه يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة فلعمر الهك ما تدع على ظهرها من أحد ~~الا مات حتى الملائكة الذين مع ربك (قوله في رواية أبي الزناد عن الأعرج ~~فما أدري أكان فيمن صعق) كذا أورده مختصرا وبقيته أم لا أورده الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن يحيى عن شيخ البخاري فيه (قوله رواه أبو سعيد) يعني الخدري ~~(عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب ~~الاشخاص وفي قصة موسى من أحاديث الأنبياء وذكرت شرحه في قصة موسى أيضا ~~(قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة) لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ~~ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة الآية وفي قوله تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ~~وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ما قد يتمسك به أن قبض السماوات ~~والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه وسيأتي (قوله رواه نافع عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم) سقط هذا التعليق هنا في رواية بعض شيوخ أبي ~~ذر وقد وصله في كتاب التوحيد ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ثم ذكر في ~~الباب ثلاثة أحاديث * الحديث الأول (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ويونس ~~هو ابن يزيد (قوله عن أبي سلمة) كذا قال يونس وخالفه عبد الرحمن بن خالد ~~فقال عن ms09027 الزهري عن سعيد ابن المسيب كما تقدم في تفسير سورة الزمر وهذا ~~الاختلاف لم يتعرض له الدارقطني في العلل وقد أخرج ابن خزيمة في كتاب ~~التوحيد الطريقين وقال هما محفوظان عن الزهري وسأشبع القول فيه إن شاء الله ~~تعالى في كتاب التوحيد مع شرح الحديث إن شاء الله تعالى واقتصر هنا على ما ~~يتعلق بتبديل الأرض لمناسبة الحال (قوله يقبض الله الأرض ويطوي السماء ~~بيمينه) زاد في رواية ابن وهب عن يونس يوم القيامة قال عياض هذا الحديث جاء ~~في الصحيح على ثلاثة ألفاظ القبض والطي والاخذ وكلها بمعنى الجمع فان ~~السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة ~~والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض وابادتها فهو تمثيل لصفة قبض هذه ~~المخلوقات وجمعها بعد بسطها وتفرقها دلالة على المقبوض والمبسوط لا على ~~البسط والقبض وقد يحتمل أن يكون إشارة إلى الاستيعاب انتهى وسيأتي مزيد ~~بيان لذلك في كتاب التوحيد ان انشاء الله تعالى وقد اختلف في قوله تعالى ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل المراد ذات الأرض وصفتها أو تبديل ~~صفتها فقط وسيأتي بيانه في شرح ثالث أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى * ~~الحديث الثاني (قوله عن خالد) هو ابن يزيد وفي رواية شعيب بن الليث عن أبيه ~~حدثني خالد بن يزيد والسند كله بصريون إلى سعيد ومنه إلى منتهاه مدنيون ~~(قوله تكون الأرض يوم القيامة) يعني أرض الدنيا (خبزة) بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم المهملة وسكون ~~اللام وهو عجين PageV11P321 # يوضع في الحفرة بعد ايقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح ~~الميم وتشديد اللام وانما الملة الحفرة نفسها (قوله يتكفؤها الجبار) بفتح ~~المثناة والكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها من كفأت الاناء ~~إذا قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها بسكون الكاف (قوله كما يكفؤ أحدكم خبزته ~~في السفر) قال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى ~~كما تدحى الرقاقة وانما ms09028 تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح ~~المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ ~~للمسافر ومنه سميت السفرة (قوله نزلا لأهل الجنة) النزل بضم النون وبالزاي ~~وقد تسكن ما يقدم للضيف وللعسكر يطلق على الرزق وعلى الفضل ويقال أصلح ~~للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وعلى ما يعجل للضيف قبل ~~الطعام وهو اللائق هنا قال الداودي المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى ~~الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة (قلت) وظاهر ~~الخبر يخالفه وكأنه بني على ما أخرجه الطبري عن سعيد بن جبير قال تكون ~~الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ومن طريق أبي معشر عن محمد بن ~~كعب أو محمد بن قيس نحوه وللبيهقي بسند ضعيف عن عكرمة تبدل الأرض مثل ~~الخبزة يأكل منها أهل الاسلام حتى يفرغوا من الحساب وعن أبي جعفر الباقر ~~نحوه وسأذكر بقية ما يتعلق بذلك في الحديث الذي بعده ونقل الطيبي عن ~~البيضاوي أن هذا الحديث مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما ~~يشاء بل لعدم التوقيف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع ~~المطعوم والمأكول مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا ~~وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من ~~نعتها كذا وكذا وهو نظير ما في حديث سهل يعني المذكور بعده كقرصة النقي ~~فضرب المثل بها لاستدرأتها وبياضها فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه ~~الأرض في معنيين أحدهما بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ والاخر ~~بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ~~ابتداعا واختراعا قال الطيبي وانما دخل عليه الاشكال لأنه رأى الحديثين في ~~باب الحشر فظن أنهما لشئ واحد وليس كذلك وانما هذا الحديث من باب وحديث سهل ~~من باب وأيضا فالتشبيه لا يستلزم المشاركة بين ms09029 المشبه والمشبه به في جميع ~~الأوصاف بل يكفي حصوله في البعض وتقريره أنه شبه أرض الحشر بالخبزة في ~~الاستواء والبياض وشبه أرض الجنة في كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة ~~بعجالة الراكب زاده يقنع به في سفره (قلت) آخر كلامه يقرر ما قال القاضي أن ~~كون أرض الدنيا تصير نارا محمول على حقيقته وأن كونها تصير خبزة يأكل منها ~~أهل الموقف محمول على المجاز والآثار التي أوردتها عن سعيد بن جبير وغيره ~~ترد عليه والأولى الحمل على الحقيقة مهما أمكن وقدرة الله تعالى صالحة لذلك ~~بل اعتقاد كونه حقيقة أبلغ وكون أهل الدنيا ويستفاد منه أن المؤمنين لا ~~يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى ~~يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة ويكون معنى ~~قوله نزلا لأهل الجنة أي الذين يصيرون إلى الجنة أعم من كون ذلك يقع بعد ~~الدخول إليها أو قبله والله أعلم (قوله فأتى رجل) في رواية الكشميهني فأتاه ~~(قوله من اليهود) لم أقف على اسمه PageV11P322 # (قوله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك) يريد أنه أعجبه أخبار ~~اليهودي عن كتابهم بنظير ما أخبر به من جهة الوحي وكان يعجبه موافقة أهل ~~الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف بموافقتهم فيما أنزل عليه (قوله حتى بدت ~~نواجذه) بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الأضراس ولكل انسان ~~أربع نواجذ وتطلق النواجذ أيضا على الأنياب والأضراس (قوله ثم قال) في ~~رواية الكشميهني فقال (قوله ألا أخبرك) في رواية مسلم ألا أخبركم (قوله ~~بادامهم) أي ما يؤكل به الخبز (قوله بالام) بفتح الموحدة بغير همز وقوله ~~ونون أي بلفظ أول السورة (قوله قالوا أي الصحابة وفي رواية مسلم فقالوا ~~(قوله ما هذا) في رواية الكشميهني وما هذا بزيادة واو (قوله قال ثور ونون) ~~قال الخطابي هكذا رووه لنا وتأملت النسخ المسموعة من البخاري من طريق حماد ~~بن شاكر وإبراهيم بن معقل والفربري فإذا كلها على ms09030 نحو واحد (قلت) وكذا عند ~~مسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره قال الخطابي فأما نون فهو الحوت على ما ~~فسر في الحديث وأما بالام فدل التفسير من اليهودي على أنه اسم للثور وهو ~~لفظ مبهم لم ينتظم ولا يصح أن يكون على التفرقة اسما لشئ فيشبه أن يكون ~~اليهودي أراد أن يعمى الاسم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين وانما هو في حق ~~الهجاء لام ياء هجاء لأي بوزن لعي وهو الثور الوحشي وجمعه آلاء بثلاث همزات ~~وزن أحبال فصحفوه فقالوا بالام بالموحدة وانما هو بالياء آخر الحروف وكتبوه ~~بالهجاء فأشكل الامر هذا أقرب ما يقع لي فيه الا أن يكون انما عبر عنه ~~بلسانه ويكون ذلك بلسانهم وأكثر العبرانية فيما يقولوه أهل المعرفة مقلوب ~~على لسان العرب بتقديم في الحروف وتأخير والله أعلم بصحته وقال عياض أورد ~~الحميدي في اختصاره يعني الجمع بين الصحيحين هذا الحديث بلفظ باللأى بكسر ~~الموحدة وألف وصل ولام ثقيلة بعدها همزة مفتوحة خفيفة بوزن الرحى واللأى ~~الثور الوحشي قال ولم أر أحدا رواه كذلك فلعله من اصلاحه وإذا كان هكذا ~~بقيت الميم زائدة الا أن يدعى أنها حرفت عن الياء المقصورة قال وكل هذا غير ~~مسلم لما فيه من التكلف والتعسف قال وأولى ما يقال في هذا أن تبقى الكلمة ~~على ما وقع في الرواية ويحمل على انها عبرانية ولذلك سأل الصحابة اليهودي ~~عن تفسيرها ولو كان اللأى لعرفوها لأنها من لسانهم وجزم النووي بهذا فقال ~~هي لفظة عبرانية معناها ثور (قوله يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا) قال ~~عياض زيادة الكبد وزائدتها هي القطعة المنفردة المتعلقة بها وهي أطيبه ~~ولهذا خص بأكلها السبعون ألفا ولعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب فضلوا ~~بأطيب النزل ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يردا لحصر ~~فيها وقد تقدم في أبواب الهجرة قبيل المغازي في مسائل عبد الله بن سلام أن ~~أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت وأن عند مسلم في حديث ثوبان تحفة ~~أهل ms09031 الجنة زيادة كبد النون وفيه غذاؤهم على أثرها أن ينحر لهم ثور الجنة ~~الذي كان يأكل من أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وأخرج ابن ~~المبارك في الزهد بسند حسن عن كعب الأحبار ان الله تعالى يقول لأهل الجنة ~~إذا دخولها ان لكل ضيف جزورا واني أجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل ~~الجنة * الحديث الثالث (قوله محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير وأبو حازم هو ~~سلمة بن دينار (قوله يحشر الناس) بضم أوله (قوله 2 ارض عفراء) قال الخطابي ~~العفر بياض ليس بالناصع وقال عياض PageV11P323 # العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمى عفر الأرض وهو وجهها وقال ابن ~~فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض كذا قال والأول هو ~~المعتمد (قوله كقرصة النقي) بفتح النون وكسر القاف أي الدقيق النقي من الغش ~~والنخال قاله الخطابي (قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لاحد) هو موصول ~~بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر وأو للشك والغير المبهم لم أقف على ~~تسميته ووقع هذا الكلام الأخير لمسلم من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر ~~مدرجا بالحديث ولفظه ليس فيها علم لاحد ومثله لسعيد بن منصور عن ابن أبي ~~حازم عن أبيه والعلم والمعلم بمعنى واحد قال الخطابي يريد أنها مستوية ~~والمعلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة هو الشئ الذي يستدل به على ~~الطريق وقال عياض المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شئ ~~من العلامات التي يهتدي بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة وفيه تعريض ~~بأرض الدنيا وانها ذهبت وانقطعت العلاقة منها وقال الداودي المراد أنه لا ~~يحوز أحد منها شيئا ألا ما أدرك منها وقال أبو محمد بن أبي جمرة فيه دليل ~~على عظيم القدرة والاعلام بجزئيات يوم القيامة ليكون السامع على بصيرة ~~فيخلص نفسه من ذلك الهول لان في معرفة جزئيات الشئ قبل وقوعه رياضة النفس ~~وحملها على ما فيه خلاصها بخلاف مجئ الامر بغتة وفيه إشارة ms09032 إلى أن أرض ~~الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا والحكمة في الصفة المذكورة أن ذلك ~~اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك ~~طاهرا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على ~~أرض تليق بعظمته ولان الحكم فيه انما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل ~~خالصا له وحده انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن ~~أرض الموقف تجددت وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله تعالى يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها أو ~~تغيير صفاتها فقط وحديث الباب يؤيد الأول وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ~~والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله ~~بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل الأرض ~~أرضا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال ~~الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وقال الموقوف أصح ~~وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بلفظ أرض ~~بيضا كأنها سبيكة فضة ورجاله موثقون أيضا ولأحمد من حديث أبي أيوب أرض ~~كالفضة البيضاء قيل فأين الخلق يومئذ قال هم أضياف الله لن يعجزهم ما لديه ~~وللطبري من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم ~~يعمل عليها الخطايا وعن علي موقوفا نحوه ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~أرض كأنها فضة والسماوات كذلك وعن علي والسماوات من ذهب وعند عبد من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى والى ~~جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وفي حديث الصور الطويل تبدل الأرض غير ~~الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه ms09033 الأرض المبدلة ~~في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها ~~PageV11P324 # كان عليها انتهى وهذا يؤخذ منه أن ذلك يقع عقب نفخة الصعق بعد الحشر ~~الأول ويؤيده قوله تعالى وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأما من ذهب ~~إلى أن التغيير انما يقع في صفات الأرض دون ذاتها فمستنده ما أخرجه الحاكم ~~عن عبد الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر ~~الخلائق ومن حديث جابر رفعه تمد الأرض مد الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها ~~الا موضع قدميه ورجاله ثقات الا أنه اختلف على الزهري في صحابيه ووقع في ~~تفسير الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض قال يزاد فيها وينقص منها ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وتمد ~~مد الأديم العكاظي وعزاه الثعلبي في تفسيره لرواية أبي هريرة وحكاه البيهقي ~~عن أبي منصور الأزهري وهذا وإن كان ظاهره يخالف القول الأول فيمكن الجمع ~~بأن ذلك كله يقع لأرض الدنيا لكن أرض الموقف غيرها ويؤيده ما وقع في الحديث ~~الذي قبله أن ارض الدنيا تصير خبزة والحكمة في ذلك ما تقدم أنها تعد لاكل ~~المؤمنين منها في زمان الموقف ثم تصير نزلا لأهل الجنة وأما ما أخرجه ~~الطبري من طريق المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال ~~الأرض كلها تأتي يوم القيامة فالذي قبله عن ابن مسعود أصح سندا ولعل المراد ~~بالأرض في هذه الرواية أرض البحر فقد أخرج الطبري أيضا من طريق كعب الأحبار ~~قال يصير مكان البحر نارا وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي ~~بن كعب تصير السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا وأخرج البيهقي في البعث ~~من هذا الوجه في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال ~~يصيران غبرة في وجوه الكفار (قلت) ويمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها ~~غبارا وبعضها يصير ms09034 خبزة وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض أين يكون الناس ~~حينئذ قال على الصراط وفي رواية الترمذي على جسر جهنم ولأحمد من طريق ابن ~~عباس عن عائشة على متن جهنم وأخرج مسلم أيضا من حديث ثوبان مرفوعا يكونون ~~في الظلمة دون الجسر فقد جمع بينها البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط كما ~~سيأتي بيانه في ترجمة مستقلة وان في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه ~~لان في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكان ذلك عند الزجرة ~~التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى ~~كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجئ يومئذ بجهنم واختلف ~~في السماوات أيضا فتقدم قول من قال إنها تصير جفانا وقيل إنها إذا طويت ~~تكور شمسها وقمرها وسائر نجومها وتصير تارة كالمهل وتارة كالدهان وأخرج ~~البيهقي في البعث من طريق السدى عن مرة عن ابن مسعود قال السماء تكون ~~ألوانا كالمهل وكالدهان وواهية وتشقق فتكون حالا بعد حال وجمع بعضهم بأنها ~~تنشق أولا فتصير كالوردة وكالدهان وواهية وكالمهل وتكور الشمس والقمر وسائر ~~النجوم ثم تطوى السماوات وتضاف إلى الجنان ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي ~~الحسن بن حيدرة صاحب الافصاح أنه جمع بين هذه الأخبار بأن تبديل السماوات ~~والأرض يقع مرتين إحداهما تبدل صفاتهما فقط وذلك عند النفخة الأولى فتنثر ~~الكواكب وتخسف الشمس والقمر وتصير السماء كالمهل وتكشط عن الرؤوس وتسير ~~الجبال وتموج الأرض وتنشق إلى أن تصير الهيئة غير الهيئة ثم بين النفختين ~~تطوى السماء PageV11P325 # والأرض وتبدل السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك والعلم عند الله تعالى ~~(قوله باب الحشر) قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا ~~وحشران في الآخرة فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله ~~تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ~~والثاني ms09035 الحشر المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن ~~أسيد رفعه ان الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكره وفي حديث ابن ~~عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعا تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق ~~الناس الحديث وفيه فما تأمرنا قال عليكم بالشام وفي لفظ آخر ذلك نار تخرج ~~من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر (قلت) وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن ~~سلام لما أسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ~~وقد قدمت الإشارة إليه في باب طلوع الشمس من مغربها وأنه مذكور في بدء ~~الخلق وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه تبعث نار على أهل المشرق ~~فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حديث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ~~ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار ~~وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من ~~المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في ~~الأرض كلها والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم ~~الحشر لا خصوص المشرق والمغرب أو انها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ~~ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن ~~وأما جعل الغاية إلى المغرب فلان الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب ويحتمل أن ~~تكون النار في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم ~~والتهبت كما تلتهب النار وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر ~~الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب كما شوهد ذلك مرارا ~~من المغل من عهد جنكرخان ومن بعده والنار التي في الحديث الاخر على حقيقتها ~~والله أعلم والحشر الثالث حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعا ~~إلى الموقف قال الله عز وجل وحشرناهم فلم نغادر ms09036 منهم أحدا والرابع حشرهم ~~إلى الجنة أو النار انتهى ملخصا بزيادات (قلت) الأول ليس حشرا مستقلا فان ~~المراد حشر كل موجود يومئذ والأول انما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره ~~مرارا تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبنى أمية ~~أول ما تولى ابن الزبير الخلافة فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام ولم يعد ~~ذلك أحد حشرا وذكر المصنف فيه ستة أحاديث * الحديث الأول (قوله وهيب) ~~بالتصغير هو ابن خالد وابن طاوس هو عبد الله وصرح به في رواية مسلم (قوله ~~على ثلاث طرائق) في رواية مسلم ثلاثة والطرائق جمع طريق وهي تذكر وتؤنث ~~(قوله راغبين وراهبين) في رواية مسلم راهبين بغير واو وعلى الروايتين فهي ~~الطريقة الأولى (قوله واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة ~~على بعير) كذا فيه بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم والإسماعيلي بالواو ~~في الجميع وعلى الروايتين فهي الطريقة الثانية (قوله وتحشر بقيتهم النار) ~~هذه هي النار المذكورة في حديث حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة وعند مسلم في ~~حديث فيه ذكر الآيات الكائنة قبل قيام الساعة PageV11P326 # كطلوع الشمس من مغربها ففيه وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي ~~رواية له تطرد الناس إلى حشرهم (قوله تقيل معهم حيث قالوا الخ) فيه إشارة ~~إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذه الطريقة الثالثة ~~قال الخطابي هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس أحياء إلى الشام ~~وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على ~~الإبل والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في الباب حفاة ~~عراة مشاة قال وقوله واثنان على بعير وثلاثة على بعير الخ يريد أنهم ~~يعتقبون البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض (قلت) وإنما لم يذكر الخمسة ~~والستة إلى العشرة ايجازا واكتفاء بما ذكر من الاعداد مع أن الاعتقاب ليس ~~مجزوما به ولا مانع أن يجعل الله في البعير ms09037 ما يقوى به على حمل العشرة ومال ~~الحليمي إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور وجزم به الغزالي وقال ~~الإسماعيلي ظاهر حديث أبي هريرة يخالف حديث ابن عباس المذكور بعد أنهم ~~يحشرون حفاة عراة مشاة قال ويجمع بينهما بأن الحشر يعبر به عن النشر ~~لاتصاله به وهو إخراج الخلق من القبور حفاة عراة فيساقون ويجمعون إلى ~~الموقف للحساب فحينئذ يحشر المتقون ركبانا على الإبل وجمع غيره بأنهم ~~يخرجون من القبور بالوصف الذي في حديث ابن عباس ثم يفترق حالهم من ثم إلى ~~الموقف على ما في حديث أبي هريرة ويؤيده ما أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي ~~من حديث أبي ذر حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ~~ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على ~~وجوههم الحديث وصوب عياض ما ذهب إليه الخطابي وقواه بحديث حذيفة بن أسيد ~~وبقوله في آخر حديث الباب تقيل معهم وتبيت وتصبح وتمسي فان هذه الأوصاف ~~مختصة بالدنيا وقال بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور أقوى من ~~أوجه أحدها أن الحشر إذا أطلق في عرف الشرع انما يراد به الحشر من القبور ~~ما لم يخصه دليل ثانيها أن هذا التقسيم المذكور في الخبر لا يستقيم في ~~الحشر إلى أرض الشام لان المهاجر لا بد أن يكون رغبا أو راهبا أو جامعا بين ~~الصفتين فأما أن يكون راغبا راهبا فقط وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني لها ~~من جنسها فلا ثالثها حشر البقية على ما ذكر والجاء النار لهم إلى تلك الجهة ~~وملازمتها حتى لا تفارقهم قول لم يرد به التوقيف وليس لنا أن نحكم بتسليط ~~النار في الدنيا على أهل الشقوة من غير توقيف رابعها أن الحديث يفسر بعضه ~~بعضا وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ~~علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة بلفظ ثلاثا على الدواب وثلاثا ~~ينسلون على أقدامهم وثلاثا على وجوههم ms09038 قال ونرى أن هذا التقسيم الذي وقع في ~~هذا الحديث نظير التقسيم الذي وقع في تفسير الواقعة في قوله تعالى وكنتم ~~أزواجا ثلاثة الآيات فقوله في الحديث راغبين راهبين يريد به عوام المؤمنين ~~وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيأ فيترددون بين الخوف والرجاء يخافون عاقبة ~~سيآتهم ويرجون رحمة الله بايمانهم وهؤلاء أصحاب الميمنة وقوله واثنان على ~~بعير الخ يريد به السابقين وهم أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا وقوله وتحشر ~~بقيتهم النار يريد به أصحاب المشأمة وركوب السابقين في الحديث يحتمل الحمل ~~دفعة واحدة تنبيها على أن البعير المذكور يكون من بدائع فطرة الله تعالى ~~حتى يقوى على ما لا يقوى عليه غيره من PageV11P327 # البعران ويحتمل أن يراد به التعاقب قال الخطابي وإنما سكت عن الواحد ~~إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء ليقع الامتياز بين ~~النبي ومن دونه من السابقين في المراكب كما وقع في المراتب انتهى ملخصا ~~وتعقبه الطيبي ورجح ما ذهب إليه الخطابي وأجاب عن الأول بأن الدليل ثابت ~~فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام وذكر حديث حذيفة ~~بن أسيد الذي نبهت عليه قبل وحديث معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه انكم ~~محشورون ونحا بيده نحو الشام رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه ~~الترمذي والنسائي وسنده قوي وحديث ستكون هجرة بعد هجرة وتنحاز الناس إلى ~~مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار ~~مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا أخرجه أحمد ~~وسنده لا بأس به وأخرج عبد الرزاق عن النعمان بن المنذر عن وهب بن منبه قال ~~قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس لأضعن عليك عرشي ولأحشرن عليك خلقي وفي ~~تفسير ابن عيينة عن ابن عباس من شك ان المحشر ههنا يعني الشام فليقرأ أول ~~سورة الحشر قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا قالوا إلى ~~أين قال إلى أرض المحشر وحديث ستخرج نار من حضرموت ms09039 تحشر الناس قالوا فما ~~تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام ثم حكى خلافا هل المراد بالنار نار ~~على الحقيقة أو هو كناية عن الفتنة الشديدة كما يقال نار الحرب لشدة ما يقع ~~في الحرب قال تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وعلى كل حال فليس ~~المراد بالنار في هذه الأحاديث نار الآخرة ولو أريد المعنى الذي زعمه ~~المعترض لقيل تحشر بقيتهم إلى لنار وقد أضاف الحشر إلى النار لكونها هي ~~التي تحشرهم وتختطف من تخلف منهم كما ورد في حديث أبي هريرة من رواية علي ~~بن زيد عند أحمد وغيره وعلى تقدير أن تكون النار كناية عن الفتنة فنسبة ~~الحشر إليها سببية كأنها تفشو في كل جهة وتكون في جهة الشام أخف منها في ~~غيرها فكل من عرف ازديادها في الجهة التي هو فيها أحب التحول منها إلى ~~المكان الذي ليست فيه شديدة فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام ولا يمتنع ~~اجتماع الامرين وإطلاق النار على الحقيقة التي تخرج من قعر عدن وعلى ~~المجازية وهي الفتنة إذ لا تنافي بينهما ويؤيد الحمل على الحقيقة ظاهر ~~الحديث الأخير والجواب عن الاعتراض الثاني أن التقسيم المذكور في آيات سورة ~~الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث فإن الذي في ~~الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة ~~من الظهر ويسرة في الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره وهؤلاء هم ~~الصنف الأول في الحديث ومن توانى حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم ~~اشتركوا وركبوا عقبة فيحصل اشتراك الاثنين في البعير الواحد وكذا الثلاثة ~~ويمكنهم كل من الامرين وأما الأربعة في الواحد فالظاهر من حالهم التعاقب ~~وقد يمكنهم إذا كانوا خفاقا أو أطفالا وأما العشرة فبالتعاقب وسكت عما ~~فوقها إشارة إلى أنها المنتهى في ذلك وعما بينها وبين الأربعة ايجازا ~~واختصارا وهؤلاء هم الصنف الثاني في الحديث وأما الصنف الثالث فعبر عنه ~~بقوله تحشر بقيتهم النار إشارة إلى أنهم عجزوا ms09040 عن تحصيل ما يركبونه ولم يقع ~~في الحديث بيان حالهم بل يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارا من النار التي ~~تحشرهم ويؤيد ذلك ما وقع في آخر حديث أبي ذر الذي تقدمت الإشارة إليه في ~~كلام المعترض PageV11P328 # وفيه انهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال يلقى الله الآفة على ~~الظهر حتى لا يبقى ذات ظهر حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات ~~القتب أي يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان الكريم ~~لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده ~~وهذا لائق بأحوال الدنيا ومؤكد لما ذهب إليه الخطابي ويتنزل على وفق حديث ~~الباب يعني من المصابيح وهو ان قوله فوج طاعمين كاسين راكبين موافق لقوله ~~راغبين راهبين وقوله وفوج يمشون موافق للصنف الذين يتعاقبون على البعير فإن ~~صفة المشي لازمة لهم وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم ~~الملائكة والجواب عن الاعتراض الثالث أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس ~~المراد بالنار نار الآخرة وانما هي نار تخرج في الدنيا أنذر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخروجها وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة والجواب عن ~~الاعتراض الرابع أن حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد مع ضعفه لا يخالف ~~حديث الباب لأنه موافق لحديث أبي ذر في لفظه وقد تبين من حديث أبي ذر ما دل ~~على أنه في الدنيا لا بعد البعث في الحشر إلى الموقف إذ لا حديقة هناك ولا ~~آفة تلقى على الظهر حتى يعز ويقل ووقع في حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد ~~أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وقد سبق ان أرض الموقف أرض مستوية لا عوج ~~فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك وأشار الطيبي إلى أن الأولى أن يحمل الحديث ~~الذي من رواية علي بن زيد على من يحشر من الموقف إلى مكان الاستقرار من ~~الجنة أو النار ويكون المراد بالركبان السابقين المتقين وهم المراد بقوله ~~تعالى يوم نحشر ms09041 المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا كما تقدم في تفسير سورة ~~مريم وأخرج الطبري عن علي في تفسير هذه الآية فقال أما والله ما يحشر الوفد ~~على أرجلهم ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها ~~رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة والمراد ~~سوق ركائبهم اسراعا بهم إلى دار الكرامة كما يفعل في العادة بمن يشرف ويكرم ~~من الوافدين على الملوك قال ويستبعد أن يقال يجئ وفد الله عشر على بعير ~~جميعا أو متعاقبين وعلى هذا فقد روى أبو هريرة حال المحشورين عند انقراض ~~الدنيا إلى جهة أرض المحشر وهم ثلاثة أصناف وحال المحشورين في الأخرى إلى ~~محل الاستقرار انتهى كلام الطيبي عن جواب المعترض ملخصا موضحا بزيادات فيه ~~لكن تقدم مما قررته أن حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد ليس في ~~المحشورين من الموقف إلى محل الاستقرار ثم ختم كلامه بأن قال هذا ما سنح لي ~~على سبيل الاجتهاد ثم رأيت في صحيح البخاري في باب المحشر يحشر الناس يوم ~~القيامة على ثلاث طرائق فعلمت من ذلك ان الذي ذهب إليه الامام التوربشتي هو ~~الحق الذي لا محيد عنه (قلت) ولم أقف في شئ من طرق الحديث الذي أخرجه ~~البخاري على لفظ يوم القيامة لافي صحيحه ولا في غيره وكذا هو عند مسلم ~~والإسماعيلي وغيرهما ليس فيه يوم القيامة نعم ثبت لفظ يوم القيامة في حديث ~~أبي ذر المنبه عليه قبل وهو مؤول بأن المراد بذلك ان يوم القيامة يعقب ذلك ~~فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه ~~من الآفة وان الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدا ~~في أنه من أحوال الدنيا لا بعد المبعث وقد أبدى البيهقي في حديث الباب ~~احتمالين فقال قوله راغبين يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار وقوله ~~PageV11P329 # راهبين إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين تحشرهم ~~النار هم الكفار وتعقب بأنه ms09042 حذف ذكر قوله واثنان على بعير الخ وأجيب بأن ~~الرغبة والرهبة صفتان للصنفين الأبرار والمخلطين وكلاهما يحشر اثنان على ~~بعير الخ قال ويحتمل أن يكون ذلك في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ ثم قال ~~بعد إيراد حديث أبي ذر يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار وبالفوج ~~الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة والأبرار ركبانا وقد يكون بعض الكفار أعيا ~~من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من ~~الفساق وقت حشرهم إلى الموقف وأما الظهر فلعل المراد به ما يحييه الله بعد ~~الموت من الدواب فيركبها الأبرار ومن شاء الله ويلقى الله الآفة على بقيتها ~~حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر (قلت) ولا يخفى ضعف هذا التأويل مع ~~قوله في بقية الحديث حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ومن أين ~~يكون للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف ~~فالراجح ما تقدم وكذا يبعد غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى ~~الجنة إلى التعاقب على الأبعرة فرجح أن ذلك انما يكون قبل المبعث والله ~~أعلم * الحديث الثاني (قوله حدثني عبد الله بن محمد) هو الجعفي ويونس هو ~~المؤدب وشيبان هو ابن عبد الرحمن (قوله إن رجلا) لم أقف على اسمه (قوله قال ~~يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه) كأنه استفهام حذف أداته ووقع في عدة نسخ ~~كيف يحشر وكذا هو عند مسلم وغيره والكافر اسم جنس يشمل الجميع ويؤيده قوله ~~تعالى الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية وقوله تعالى ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم عميا الآية وقد تقدم في التفسير ان الحاكم أخرجه من وجه ~~آخر عن أنس بلفظ كيف يحشر أهل النار على وجوههم (قوله أليس الذي أمشاه الخ) ~~ظاهر في أن المراد بالمشي حقيقته فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته وزعم ~~بعض المفسرين أنه مثل وأنه كقوله أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي ~~سويا قال مجاهد هذا مثل المؤمن والكافر ms09043 (قلت) ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه ~~الآية بهذا ان يفسر به الآية الأخرى فالجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ظاهر في تقرير المشي على حقيقته (قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا) هو ~~موصول بالسند المذكور والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم ~~السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار ~~وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات * الحديث الثالث ذكره من طريقين ~~عن سعيد بن جبير (قوله على) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله قال ~~عمرو) القائل هو سفيان وحاكي ذلك عنه هو علي وكان سفيان كثيرا ما يحذف ~~الصيغة فيقتصر على اسم الراوي ووقع في رواية صدقة التي بعدها عن عمرو وكذا ~~لمسلم عن قتيبة وغيره عن سفيان وعمرو هو ابن دينار (قوله سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) زاد قتيبة في روايته يخطب على المنبر ولعل هذا هو ~~السرفي إيراده لرواية قتيبة بعد رواية علي بن المديني (قوله انكم ملاقو ~~الله) أي في الموقف بعد البعث (قوله حفاة) بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع ~~حاف أي بلا خف ولا نعل وقوله مشاة لم أر في رواية قتيبة هنا مشاة وثبت في ~~رواية مسلم عنه وعن غيره وليس عنده عنهم قوله على المنبر (قوله في آخر ~~رواية علي بن المديني قال سفيان الخ) هو موصول كالذي قبله ولم يصب من قال ~~إنه معلق عن سفيان (قوله هذا مما نعد أن ابن عباس سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم) PageV11P330 # يريدان ابن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين لكنه كان كثرا ما يرسل ~~ما يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة وتارة يذكره باسمه وتارة مبهما ~~كقوله في أوقات الكراهة حدثني رجال مرضيون أرضاهم عندي عمر فأما ما صرح ~~بسماعه له فقليل ولهذا كانوا يعتنون بعده فجاء عن محمد بن جعفر غندر أن هذه ~~الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من النبي صلى الله ms09044 عليه وسلم عشرة وعن ~~يحيى القطان ويحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة وأغرب الغزالي في ~~المستصفى وقلده جماعة ممن تأخروا عنه فقال لم يسمع ابن عباس من النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا أربعة أحاديث وقال بعض شيوخ شيوخنا سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم دون العشرين من وجوه صحاح (قلت) وقد اعتنيت بجمعها فزاد على ~~الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجا عن الضعيف وزائدا أيضا على ما هو في حكم ~~السماع كحكايته حضور شئ فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الغزالي ~~التبس عليه ما قالوا إن أبا العالية سمعه من ابن عباس وقيل خمسة وقيل أربعة ~~" (قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب) وقع ~~لمسلم بدل قوله يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ومحمد ~~بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده المذكور ~~هنا وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (قوله فقال إنكم) زاد ابن المثنى يا ~~أيها الناس انكم (قوله تحشرون) في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية ابن ~~المثنى (قوله حفاة) لم يقع فيه أيضا مشاة (قوله عراة) قال البيهقي وقع في ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان انه لما حضره الموت ~~دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم ~~كاسيا أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر ~~عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل ~~بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لانهم الذين أمر أن يزملوا في ثيابهم ~~ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم ~~وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج ابن أبي الدنيا ms09045 بسند حسن عن عمرو بن ~~الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا ~~أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق ~~الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى ~~وثيابك فطهر على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فأخلصه ويؤكد ~~ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث فضالة بن ~~عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة الحديث أخرجه ~~أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم تعودون والى ذلك الإشارة ~~في حديث الباب بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب قوله حفاة عراة ~~قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لانهم يدفنون بثيابهم ~~فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله ابن عبد البر عن أكثر العلماء ~~ومن حيث النظر ان الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في ~~الدنيا ولان الذي بقي النفس مما تكره PageV11P331 # في الآخرة ثواب بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا ~~تغني عنها شيئا قاله الحليمي وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده ~~بزيادة لم أجد لها أصلا وهي فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال ~~القرطبي ان ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الاخبار (قوله غرلا) ~~بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت ~~غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر قال أبو هلال العسكري لا ~~تلتقي اللام مع الراء في كلمة الا في أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان ~~معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة ~~وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة حوشية الا الغرلة قال ابن عبد ms09046 البر ~~يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شئ يرد ~~حتى الأقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون أرق ~~فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله ~~(قوله كما بدأنا أول خلق نعيده الآية) ساق ابن المثنى الآية كلها إلى قوله ~~فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة ووقع في حديث أم سلمة عند ابن أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما ~~بدؤا (قوله وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل) تقدم بعض ~~الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال القرطبي في شرح مسلم يجوز أن يراد ~~بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه ~~وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث ~~علي يعني الذي أخرجه ابن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن ~~علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى ~~محمد صلى الله عليه وسلم حلة حبرة عن يمين العرش (قلت) كذا أورده مختصرا ~~موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا وأخرج البيهقي من طريق ابن عباس نحو ~~حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى ~~بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي فاكسي حلة من الجنة لا يقوم لها ~~البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد ~~بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله تعالى ألا أرى ~~خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون ~~إبراهيم أول من يكسى انه جرد حين ألقي في النار وقيل لأنه أول من استن ~~التستر بالسراويل وقيل إنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له الكسوة ~~أمانا له ليطمئن قلبه وهذا ms09047 اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي (قلت) وقد ~~أخرج ابن منده من حديث حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية رفعه قال أول من ~~يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم (قلت) ~~وقد تقدم شئ من هذا في ترجمة إبراهيم من بدء الخلق وأنه لا يلزم من تخصيص ~~إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى أن يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة ~~والسلام مطلقا وقد ظهر لي الان انه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة ~~والسلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من ~~حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش فتكون ~~أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق PageV11P332 # وأجاب الحليمي بأنه يكسى أولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه وسلم على ظاهر ~~الخبر لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما فات ~~من الأولية والله أعلم (قوله وانه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات ~~الشمال) أي إلى جهة النار ووقع ذلك صريحا في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة ~~النار من طريق عطاء بن يسار عنه ولفظه فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من ~~بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار الحديث وبين في حديث أنس ~~الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ~~الحديث وفي حديث سهل ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم ~~وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ~~أناديهم ألا هلم (قوله فأقول يا رب أصحابي) في رواية أحمد فلأقولن وفي ~~رواية أحاديث الأنبياء أصيحابي بالتصغير وكذا هو في حديث أنس وهو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره هؤلاء (قوله فيقول الله انك لا تدري ما أحدثوا بعدك) في حديث ~~أبي هريرة المذكور انهم ارتدوا على أدبارهم القهقري وزاد في رواية سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أيضا فيقول انك لا علم لك ms09048 بما أحدثوا بعدك فيقال انهم ~~قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا والتأكيد للمبالغة وفي حديث ~~أبي سعيد في باب صفة النار أيضا فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول ~~سحقا سحقا لمن غير بعدي وزاد في رواية عطاء بن يسار فلا أراه يخلص منهم الا ~~مثل همل النعم ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ليردن علي الحوض ~~رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد ~~فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم قال لست منهم وسنده حسن ~~(قوله فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا إلى قوله الحكيم) كذا ~~لأبي ذر وفي رواية غيره زيادة ما دمت فيهم والباقي سواء (قوله قال فيقال ~~انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم) وقع في رواية الكشميهني لن يزالوا ووقع ~~في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري ~~عن قبيصة قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى ~~قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة وقال ~~الخطابي لم يرتد من الصحابة أحد وانما ارتد قوم من جفاة الاعراب ممن لا ~~نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ويدل قوله ~~أصيحابي بالتصغير على قلة عددهم وقال غيره قيل هو على ظاهره من الكفر ~~والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة ~~فأقول بعد الهم وسحقا ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من أمة ~~الإجابة لعرف حالهم بكون أعمالهم تعرض عليه وهذا يرده قوله في حديث أنس حتى ~~إذا عرفتهم وكذا في حديث أبي هريرة وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين ~~أو من مرتكبي الكبائر وقيل هم قوم من جفاة الاعراب دخلوا في الاسلام رغبة ~~ورهبة وقال الداودي لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي ~~قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا ms09049 بالغرة والتحجيل لكونهم من ~~جملة الأمة فيناديهم من أجل السيما التي عليهم فيقال انهم بدلوا بعدك أي لم ~~يموتوا على ظاهر ما فرقتهم عليه قال عياض وغيره وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة ~~والتحجيل ويطفأ نورهم وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما ~~كان يعرف من اسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الاسلام ~~وعلى هذا PageV11P333 # فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض أولا عقوبة لهم ثم ~~يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في ~~زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر انهم من ~~ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما ~~لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم ~~بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل ~~في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة وتبقى هذه ~~الأمة فيها منافقوها فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم ~~يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في ~~الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله ~~أصحابي وأصحاب البدع انما حدثوا بعده وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم ~~واستبعد أيضا انه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع ~~أن يقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة ~~فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب ~~الكبائر وقال البيضاوي ليس قوله مرتدين نصا في كونهم ارتدوا عن الاسلام بل ~~يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد انهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون ~~الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى وقد أخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فقال يا أيها الناس ms09050 اني ~~فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا رسول الله أنا فلان بن فلان وقال آخر ~~أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولعلكم أحدثتم بعدي وارتددتم ~~ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر وسأذكر في آخر باب صفة النار ما يحتاج ~~إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي أشرت إليها إن شاء الله تعالى * الحديث ~~الرابع (قوله حدثنا حاتم بن أبي صغيرة) هو القشيري يكنى أبا يونس وأبوه ~~بصاد مهملة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وزن كبيرة وضدها واسمه مسلم (قوله ~~تحشرون حفاة عراة) كذا فيه أيضا ليس فيه مشاة ووقع في حديث عبد الله ابن ~~أنيس عند أحمد والحاكم بلفظ يحشر الله العباد وأومأ بيده نحو الشام عراة ~~حفاة غرلا بهما بضم الموحدة وسكون الهاء قلنا وما بهما قال ليس معهم شئ ~~ووقع عند ابن ماجة زيادة في أول حديث عائشة من روايته عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن أبي خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان عن حاتم بسنده المذكور عن ~~عائشة قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال حفاة عراة وقد أخرج ~~مسلم سنده عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يسق المتن (قوله فقلت يا رسول الله ~~الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض) فيه ان النساء يدخلن في الضمير المذكر ~~الآتي بالواو وكأنه بالتغليب كما في قولها بعضهم ووقع في رواية أبي بكر بن ~~أبي شيبة المذكورة بعد قوله حفاة عراة قلت والنساء قال والنساء (قوله قال ~~الامر أشد من أن يهمهم ذلك) بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي يقال أهمه ~~الامر وجوز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشئ إذا آذاه والأول أولى ~~ووقع في رواية يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم قال يا عائش الامر أشد من أن ~~ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قلت يا رسول الله فما ~~نستحيي قال يا عائشة الامر أهم من أن ينظر بعضهم إلى بعض وللنسائي ms09051 والحاكم ~~من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قلت يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل ~~امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وللترمذي والحاكم من PageV11P334 # طريق عثمان بن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة فقالت وا سوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم ~~إلى سوأة بعض فقال لكل امرئ الآية وزاد لا ينظر الرجال إلى النساء ولا ~~النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ولابن أبي الدنيا من حديث أنس قال سألت ~~عائشة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت وا ~~سوأتاه قال قد نزلت على آية لا يضرك كان عليك ثياب أولا لكل امرئ الآية وفي ~~حديث سودة عند البيهقي والطبراني نحوه أخرجاه من طريق أبي أويس عن محمد بن ~~أبي عياش عن عطاء بن يسار عنها وأخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط ~~من رواية عبد الجبار ابن سليمان عن محمد بهذا الاسناد فقال عن أم سلمة بدل ~~سودة * الحديث الخامس (قوله حدثنا غندر) هو محمد بن جعفر وقع كذلك في رواية ~~مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار شيخ البخاري فيه كلاهما عنه (قوله عن ~~أبي إسحاق) هو السبيعي (عن عمرو بن ميمون) صرح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~عن أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون وسيأتي في الايمان والنذور (قوله عن ~~عبد الله) هو ابن مسعود ووقع في رواية يوسف المذكورة حدثني عبد الله بن ~~مسعود (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم عن محمد بن المثنى ~~نحوا من أربعين رجلا وفي رواية يوسف المذكورة بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مضيف ظهره إلى قبة من أدم يماني ولمسلم من رواية مالك بن مغول عن ~~أبي إسحاق خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ظهره إلى قبة من أدم ~~وللإسماعيلي من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق أسند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ظهره بمنى إلى قبة من ms09052 أدم (قوله أترضون) في رواية يوسف إذ قال لأصحابه ~~ألا ترضون وفي رواية إسرائيل أليس ترضون وفي رواية مالك بن مغول أتحبون قال ~~ابن التين ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ~~ليكون أعظم لسرورهم (قوله قلنا نعم) في رواية يوسف قالوا بلى ولمسلم من ~~طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فكبرنا في الموضعين ومثله في حديث أبي سعيد ~~الآتي في الباب الذي يليه وزاد فحمدنا وفي حديث ابن عباس ففرحوا وفي ذلك ~~كله دلالة على أنهم استبشروا بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى ~~وكبروه استعظاما لنعمته بعد استعظامهم لنقمته (قوله اني لأرجو أن تكونوا ~~شطر أهل الجنة) في رواية أبي الأحوص وإسرائيل فقال والذي نفس محمد بيده ~~وقال نصف بدل شطر وفي حديث أبي سعيد اني لأطمع بدل لأرجو ووقع لهذا الحديث ~~سبب يأتي التنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيد وزاد الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس في نحو حديث أبي سعيد واني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو ~~أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا تصح هذه الزيادة لان الكلبي واه ولكن أخرج ~~أحمد وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل ~~من الآخرين شق ذلك على الصحابة فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل ~~الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني وأخرجه عبد الله ~~بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أنتم ربع ~~أهل الجنة أنتم ثلث أهل الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة ~~وأخرج الخطيب PageV11P335 # في المبهمات من مرسل مجاهد نحو حديث الكلبي وفيه مع إرساله أبو حذيفة ~~إسحاق بن بشر أحد المتروكين وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة رفعه ~~أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا وله شاهد من حديث ابن ms09053 مسعود ~~بنحوه وأتم منه أخرجه الطبراني وهذا يوافق رواية الكلبي فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه ~~وزاده وهو نحو قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى (قوله وذلك أن الجنة) في ~~رواية أبي الأحوص وسأخبركم عن ذلك وفي رواية إسرائيل وسأحدثكم بقلة ~~المسلمين في الكفار يوم القيامة وفي رواية مالك بن مغول ما أنتم فيما سواكم ~~من الأمم (قوله كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في ~~جلد الثور الأحمر) كذا للأكثر وكذا لمسلم وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم ~~السوداء على البيضاء ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض ~~بدل الأحمر وفي حديث أبي سعيد ان مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في ~~جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار قال ابن التين أطلق الشعرة ~~وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من ~~غير لونه والرقمة قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في ~~قوائم الشاة وقال الداودي الرقمة شئ مستدير لا شعر فيه سمعت به لأنه كالرقم ~~* الحديث السادس (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر ~~عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال وثبت كذلك في رواية إسماعيل بن إسحاق عن ~~إسماعيل ابن أبي أويس عند البيهقي في البعث وثور هو ابن زيد الديلي وأبو ~~الغيث هو سالم والكل مدنيون ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الاقران وكذا ~~سليمان عن ثور ولكن إسماعيل أصغر من أخيه وسليمان أصغر من ثور وسيأتي (قوله ~~أول من يدعى يوم القيامة آدم الخ) يأتي شرحه في الباب الذي بعده إن شاء ~~الله تعالى (قوله باب ان زلزلة الساعة شئ عظيم) أشار بهذه الترجمة إلى ما ~~وقع في بعض طرق الحديث الأول انه صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند ذكر ~~الحديث والزلزلة الاضطراب وأصله من الزلل وفي تكرير الزاي فيه تنبيه على ~~ذلك ms09054 والساعة في الأصل جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة كما تقدم في باب ~~سكرات الموت وقال الزجاج معنى الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة إشارة ~~إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها أمر عظيم وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو ~~لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس ~~(قوله أزفت الآزفة اقتربت الساعة) هو من الازف بفتح الزاي وهو القرب يقال ~~أزف كذا أي قرب وسميت الساعة آزفة لقربها أو لضيق وقتها واتفق المفسرون على ~~أن معنى أزفت اقتربت أو دنت (قوله جرير) هو ابن عبد الحميد (قوله عن الأعمش ~~عن أبي صالح) في رواية أبي أسامة في بدء الخلق وحفص بن غياث في تفسير سورة ~~الحج كلاهما عن الأعمش حدثنا أبو صالح وهو ذكوان وأبو سعيد هو الخدري (قوله ~~يقول الله) كذا وقع للأكثر غير مرفوع وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي ~~رواية كريمة باثبات (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وقع لمسلم ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاري فيه ونحوه في رواية أبي أسامة ~~وحفص وقد ظهر من حديث أبي هريرة الذي قبله أن خطاب آدم بذلك أول شئ يقع يوم ~~القيامة ولفظه أول من يدعى يوم القيامة آدم عليه السلام فترا أي ذريته ~~بمثناة PageV11P336 # واحدة ومد ثم همزة مفتوحة ممالة وأصله فتترا أي فحذفت إحدى التاءين وترا ~~أي الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الاخر ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق الدراوردي عن ثور فتترا أي له ذريته على الأصل وفي حديث ~~أبي هريرة فيقال هذا أبوكم وفي رواية الدراوردي فيقولون هذا أبوكم (قوله ~~فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك) في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية ~~للأدب والا فالشر أيضا بتقدير الله كالخير (قوله أخرج بعث النار) في حديث ~~أبي هريرة بعث جهنم من ذريتك وفي رواية أحمد نصيب بدل بعث والبعث بمعنى ~~المبعوث وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى ms09055 جهة من الجهات للحرب ~~وغيرها ومعناها هنا ميز أهل النار من غيرهم وانما خص بذلك آدم لكونه والد ~~الجميع ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الاسراء وعن يمينه اسودة وعن شماله اسودة الحديث كما ~~تقدم في حديث الاسراء وقد أخرج ابن أبي الدنيا من مرسل الحسن قال يقول الله ~~لآدم يا آدم أنت اليوم عدل بيني وبين ذريتك قم فانظر ما يرفع إليك من ~~أعمالهم (قوله قال وما بعث النار) الواو عاطفة على شئ محذوف تقديره سمعت ~~وأطعت وما بعث النار أي وما مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا ~~رب كم أخرج (قوله من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) في حديث أبي هريرة من كل ~~مائة تسعة وتسعين قال الإسماعيلي في حديث أبي سعيد من كل ألف واحد وكذا في ~~حديث غيره ويشبه أن يكون حديث ثور يعني راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة ~~وهما (قلت) ولعله يريد بقوله غيره ما أخرجه الترمذي من وجهين عن الحسن ~~البصري عن عمران بن حصين نحوه وفي أوله زيادة قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فرفع صوته بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم ان ~~زلزلة الساعة شئ عظيم إلى شديد فحث أصحابه المطي فقال هل تدرون أي يوم ذاك ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاك يوم ينادي الله آدم فذكر نحو حديث أبي سعيد ~~وصححه وكذا الحاكم وهذا سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدستوائي عنه ~~ورواه معمر عن قتادة فقال عن أنس أخرجه الحاكم أيضا ونقل عن الذهلي أن ~~الرواية الأولى هي المحفوظة وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن ~~خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة عن عكرمة عن ابن عباس قال تلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية ثم قال هل تدرون فذكر نحوه وكذا وقع في حديث ~~عبد الله بن عمر وعند مسلم رفعه يخرج الدجال إلى ms09056 أن قال ثم ينفخ في الصور ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال أخرجوا بعث النار وفيه فيقال من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعون فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وكذا رأيت هذا الحديث في ~~مسند أبي الدرداء بمثل العدد المذكور رويناه في فوائد طلحة بن الصقر وأخرجه ~~ابن مردويه من حديث أبي موسى نحوه فاتفق هؤلاء على هذا العدد ولم يستحضر ~~الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعا وقد ظفرت به في مسند أحمد فإنه أخرج من ~~طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقال عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه ~~وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي ~~الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد ~~الكافرين (قلت) ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد ~~فإنه يشتمل على زيادة PageV11P337 # فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد وحديث أبي ~~هريرة يدل على أنه عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى ~~العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد وقد فتح الله ~~تعالى في ذلك بأجوبة أخر وهو حمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية ~~آدم فيكون من كل ألف واحد وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ~~ومأجوج فيكون من كل ألف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي ~~سعيد دون حديث أبي هريرة ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني ~~بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة إذا أخذ منا لكن في حديث ~~ابن عباس وانما أمتي جزء من ألف جزء ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من ~~جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحد ومرة من هذه الأمة فقط ~~فيكون من كل ألف عشرة ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها ~~من العصاة فيكون من كل ألف ms09057 تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة ~~وتسعون عاصيا والعلم عند الله تعالى (قوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع وساق ~~إلى قوله شديد) ظاهره أن ذلك يقع في الموقف وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا ~~حمل فيه ولا وضع ولا شيب ومن ثم قال بعض المفسرين ان ذلك قبل يوم القيامة ~~لكن الحديث يرد عليه وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل ~~وسبق إلى ذلك النووي فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير أن الحال ~~ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر ~~يشيب منه الوليد وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما ~~مات عليه فتبعث الحامل حاملا والمرضع مرضعة والطفل طفلا فإذا وقعت زلزلة ~~الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما ~~يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة ويحتمل أن يكون ذلك بعد ~~النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصا بالموجودين حينئذ وتكون ~~الإشارة بقوله فذاك إلى يوم القيامة وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا ~~الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ~~ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت أن ذلك يقع متقاربا كما قال الله ~~تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة يعني أرض الموقف وقال تعالى ~~يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به والحاصل أن يوم القيامة يطلق على ~~ما بعد نفخة البعث من أهوال وزلزلة وغير ذلك إلى آخر الاستقرار في الجنة أو ~~النار وقريب منه ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في أشراط الساعة ~~إلى أن ذكر النفخ في الصور إلى أن قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ~~ثم يقال أخرجوا بعث النار فذكره قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا ووقع في ~~حديث الصور الطويل عند علي بن معبد وغيره ما يؤيد الاحتمال الثاني ms09058 وقد تقدم ~~بيانه في باب النفخ في الصور وفيه بعد قوله وتضع الحوامل ما في بطونها ~~وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض فيأخذهم ~~لذلك الكرب والهول ثم تلا الآيتين من أول الحج الحديث قال القرطبي في ~~التذكرة هذا الحديث صححه ابن العربي فقال يوم الزلزلة يكون عند النفخة ~~الأولى وفيه ما يكون فيه من الأهوال العظيمة ومن جملتها ما يقال لآدم ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى بل له محملان أحدهما أن يكون ~~آخر PageV11P338 # الكلام منوطا بأوله والتقدير يقال لآدم ذلك في أثناء اليوم الذي يشيب فيه ~~الولدان وغير ذلك وثانيهما أن يكون شيب الولدان عند النفخة الأولى حقيقة ~~والقول لآدم يكون وصفه بذلك اخبارا عن شدته وان لم يوجد عين ذلك الشئ وقال ~~القرطبي يحتمل أن يكون المعنى ان ذلك حين يقع لايهم كل أحد الا نفسه حتى أن ~~الحامل تسقط من مثله والمرضعة الخ ونقل عن الحسن البصري في هذه الآية ~~المعنى ان لو كان هناك مرضعة لذهلت وذكر الحليمي واستحسنه القرطبي انه ~~يحتمل أن يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ونفخت فيه الروح فتذهل ~~الام حينئذ عنه لأنها لا تقدر على ارضاعه إذ لا غذاء هناك ولا لبن وأما ~~الحمل الذي لم ينفخ فيه الروح فإنه إذا سقط لم يحيى لان ذلك يوم الإعادة ~~فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة (قوله فاشتد ذلك عليهم) في حديث ~~ابن عباس فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن وفي حديث عمران عند ~~الترمذي من رواية ابن جدعان عن الحسن فأنشأ المؤمنون يبكون ومن رواية قتادة ~~عن الحسن فنبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ونبس بضم النون وكسر الموحدة ~~بعدها مهملة معناه تكلم فأسرع وأكثر ما يستعمل في النفي وفي رواية شيبان عن ~~قتادة عند ابن مردويه أبلسوا وكذا له نحوه من رواية ثابت عن الحسن (قوله ~~وأينا ذلك الرجل) قال الطيبي يحتمل أن يكون الاستفهام ms09059 على حقيقته فكان حق ~~الجواب أن ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية ويحتمل أن يكون ~~استعظاما لذلك الامر واستشعارا للخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا ~~ووقع في حديث أبي هريرة فقالوا يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة ~~وتسعون فماذا يبقى وفي حديث أبي الدرداء فبكى أصحابه (قوله فقال أبشروا) في ~~حديث ابن عباس اعملوا وأبشروا وفي حديث عمران مثله وللترمذي من طريق ابن ~~جدعان قاربوا وسددوا ونحوه في حديث أنس (قوله فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ~~ومنكم رجل) ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الألف فيحتمل أن يكون من جبر ~~الكسر والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو ألفا الا واحدا ~~وأما قوله ومنكم رجل تقديره والمخرج منكم أو ومنكم رجل مخرج ووقع في بعض ~~الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا بالنصب فيهما ~~على المفعول بإخراج المذكور في أول الحديث أي فإنه يخرج كذا وروى بالرفع ~~على خبر إن واسمها مضمر قبل المجرور أي فان المخرج منكم رجل (قلت) والنصب ~~أيضا على اسم إن صريحا في الأول وبتقدير في الثاني وهو أولى من الذي قاله ~~فان فيه تكلفا ووقع في رواية الأصيلي بالرفع في ألف وحده وبالنصب في رجلا ~~ولأبي ذر بالعكس وفي رواية مسلم بالرفع فيهما قال النووي هكذا في جميع ~~الروايات والتقدير فإنه فحذف الهاء وهي ضمير الشأن وذلك مستعمل كثيرا ووقع ~~في حديث ابن عباس وانما أمتي جزء من ألف جزء قال الطيبي فيه إشارة إلى أن ~~يأجوج ومأجوج داخلون في العدد المذكور والوعيد كما يدل قوله ربع أهل الجنة ~~على أن في غير هذه الأمة أيضا من أهل الجنة وقال القرطبي قوله من يأجوج ~~ومأجوج ألف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم وقوله ومنكم رجل يعني من ~~أصحابه ومن كان مؤمنا مثلهم (قلت) وحاصله أن الإشارة بقوله منكم إلى ~~المسلمين من جميع الأمم وقد أشار إلى ذلك في حديث ابن ms09060 مسعود بقوله ان الجنة ~~لا يدخلها الا نفس مسلمة (قوله ثم قال والذي نفسي بيده اني لأطمع ~~PageV11P339 # أن تكونوا ثلث أهل الجنة) تقدم في الباب قبله من حديث ابن مسعود أترضون ~~ان تكونوا ربع أهل الجنة وكذا في حديث ابن عباس وهو محمول على تعدد القصة ~~فقد تقدم أن القصة التي في حديث ابن مسعود وقعت وهو صلى الله عليه وسلم في ~~قبته بمنى والقصة التي في حديث أبي سعيد وقعت وهو صلى الله عليه وسلم سائرا ~~على راحلته ووقع في رواية ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مسيره في غزوة بني المصطلق ومثله في مرسل مجاهد ~~عند الخطيب في المبهمات كما سيأتي التنبيه عليه في باب من دخل الجنة بغير ~~حساب ثم ظهر لي أن القصة واحدة وأن بعض الرواة حفظ فيه مالم يحفظ الآخر إلا ~~أن قول من قال كان ذلك في غزة بني المصطلق واه والصحيح ما في حديث ابن ~~مسعود ان ذلك كان بمنى وأما ما وقع في حديثه أنه قال ذلك وهو في قبته فيجمع ~~بينه وبين حديث عمران بأن تلاوته الآية وجوابه عنها اتفق انه كان وهو سائر ~~ثم قوله اني لأطمع الخ وقع بعد أن نزل وقعد بالقبة وأما زيادة الربع قبل ~~الثلث فحفظها أبو سعيد وبعضهم لم يحفظ الربع وقد تقدمت سائر مباحثه في ~~الحديث الخامس من الباب الذي قبله (قوله باب قول الله تعالى ألا يظن أولئك ~~انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين) كأنه أشار بهذه الآية ~~إلى ما أخرجه هناد بن السري في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن عبد ~~الله بن عمرو قال قال له رجل ان أهل المدينة ليوفون الكيل فقال وما يمنعهم ~~وقد قال الله تعالى ويل للمطففين إلى قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين قال ~~إن العرق ليبلغ انصاف آذانهم من هول يوم القيامة وهذا لما لم يكن على شرطه ~~أشار ms09061 إليه وأورد حديث ابن عمر المرفوع في معناه وأصل البعث إثارة الشئ عن ~~جفاء وتحريكه عن سكون والمراد به هنا احياء الأموات وخروجهم من قبورهم ~~ونحوها إلى حكم يوم القيامة (قوله قال ابن عباس وتقطعت بهم الأسباب قال ~~الوصلات في الدنيا) بضم الواو والصاد المهملة وقال ابن التين ضبطناه بفتح ~~الصاد وبضمها وبسكونها وقال أبو عبيدة الأسباب هي الوصلات التي كانوا ~~يتواصلون بها في الدنيا واحدتها وصلة وهذا الأثر لم أظفر به عن ابن عباس ~~بهذا اللفظ وقد وصله عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن ~~عباس قال المودة وهو بالمعنى وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد وللطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال تقطعت بهم المنازل ومن ~~طريق الربيع بن أنس مثله وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي ~~العالية قال يعني أسباب الندامة وللطبري من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال ~~الأسباب الأرحام وهذا منقطع ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال تقطعت بهم ~~الأرحام وتفرقت بهم المنازل في النار وورد بلفظ التواصل والمواصلة أخرجه ~~الثلاثة المذكورون أيضا من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال تواصلهم في ~~الدنيا وللطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد قال تواصل كان بينهم بالمودة في ~~الدنيا وله من طريق سعيد ولعبد من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال الأسباب ~~المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة يوم ~~القيامة وللطبري من طريق معمر عن قتادة قال هو الوصل الذي كان بينهم في ~~الدنيا ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال الأعمال وهو عند PageV11P340 # الطبري عن السدى من قوله قال الطبري الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به ~~إلى طلبة وحاجة فيقال للحبل سبب لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به ~~إليها وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك الا بقطعه وللمصاهرة سبب ~~للحرمة وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة وقال ms09062 الراغب السبب الحبل وسمي ~~كل ما يتوصل به إلى شئ سببا ومنه لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات أي أصل ~~إلى الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى ويسمى ~~العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل وكذا منهج الطريق لشبهه ~~بالحبل وبالثوب الممدود أيضا وذكر فيه حديثين أحدهما عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم أحدهم في رشحه ~~إلى انصاف أذنيه في رواية صالح بن كيسان عن نافع عند مسلم حتى يغيب أحدهم ~~وكذا تقدم في تفسير ويل للمطففين من طريق مالك عن نافع والرشح بفتح الراء ~~وسكون الشين المعجمة بعدهما مهملة هو العرق شبه برشح الاناء لكونه يخرج من ~~البدن شيئا فشيئا وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه وفيه تعقب ~~على من جوز أن يكون من عرقه فقط أو من عرقه وعرق غيره وقال عياض يحتمل أن ~~يريد عرق الانسان نفسه بقدر خوفه مما يشاهده من الأهوال ويحتمل أن يريد ~~عرقه وعرق غيره فيشدد على بعض ويخفف على بعض وهذا كله بتزاحم الناس وانضمام ~~بعضهم إلى بعض حتى صار العرق يجري سائحا في وجه الأرض كالماء في الوادي بعد ~~أن شربت منه الأرض وغاص فيها سبعين ذراعا (قلت) واستشكل بأن الجماعة إذا ~~وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة كانت تغطية الماء لهم على السواء لكنهم ~~إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا فكيف يكون الكل إلى الاذن والجواب أن ~~ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة والأولى أن تكون الإشارة بمن يصل الماء ~~إلى أذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفى أن يصل الماء لبعضهم إلى دون ذلك ~~فقد أخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه تدنو الشمس من الأرض يوم ~~القيامة فيعرق الناس فمنهم من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم ~~من يبلغ ركبته ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ خاصرته ومنهم من يبلغ ~~منكبه ومنهم من ms09063 يبلغ فاه وأشار بيده فالجمها فاه ومنهم من يغطيه عرقه وضرب ~~بيده على رأسه وله شاهد عند مسلم من حديث المقداد بن الأسود وليس بتمامه ~~وفيه تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فتكون ~~الناس على مقدار أعمالهم في العرق الحديث فإنه ظاهر في أنهم يستوون في وصول ~~العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم وأخرج أبو يعلى وصححه ابن حبان عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين قال مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك على المؤمن كتدلي ~~الشمس إلى أن تغرب وأخرجه أحمد وابن حبان نحوه من حديث أبي سعيد والبيهقي ~~في البعث من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة يحشر الناس قياما أربعين ~~سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة الكرب الحديث الثاني ~~(قوله حدثني سليمان) هو ابن بلال والسند كله مدنيون (قوله يعرق الناس) بفتح ~~الراء وهي مكسورة في الماضي (قوله يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض ~~سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم) في رواية الإسماعيلي من طريق ~~ابن وهب عن سليمان بن بلال سبعين باعا وفي رواية مسلم من طريق الدراوردي عن ~~PageV11P341 # ثور وانه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص ان الذي يجلمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند ~~حسن عنه قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين ~~المؤمنون قال على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى ~~قال الشمس فوق رؤس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج ابن المبارك في ~~الزهد وابن أبي شيبة فالمصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس ~~يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين ~~فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد ms09064 ابن ~~المبارك في روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد ~~من يكون كامل الايمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره انهم يتفاوتون في ~~ذلك بحسب أعمالهم وفي حديث ابن مسعود عند الطبراني والبيهقي ان الرجل ليفيض ~~عرقا حتى يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وفي رواية عنه عند أبي ~~يعلى وصححها ابن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب ~~أرحني ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ~~ذلك كله في الموقف وقد ورد أن التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله ~~لمن يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه ان منهم من تأخذه النار ~~إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى حقويه ومنهم من تأخذه ~~إلى عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشئ عن العرق ~~فيتحد الموردان ويمكن أن يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن ~~أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب أعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت ~~الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء ~~والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من ~~بعدهم والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره في حديث بعث ~~النار قال والظاهر أن المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل هو الذراع ~~الملكي ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك أن النار تحف ~~بأرض الموقف وتدني الشمس من الرؤس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا ~~يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعا مع أن كل واحد لا يجد الا قدر ~~موضع قدمه فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ان هذا لمما يبهر ~~العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضي الايمان بأمور الآخرة وأن ليس للعقل ms09065 ~~فيه مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة وانما يؤخذ بالقبول ويدخل ~~تحت الايمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة الاخبار ~~بذلك أن يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر ~~إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ~~ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه وكرمه (قوله ~~باب القصاص يوم القيامة) القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو ~~القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لان المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ ~~مثلها يقال اقتص من غريمة واقتص الحاكم لفلان من فلان (قوله وهي الحاقة) ~~الضمير للقيامة (قوله لان فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد) ~~هذا PageV11P342 # أخذه من كلام الفراء قال في معاني القرآن الحاقة القيامة سميت بذلك لان ~~فيها الثواب وحواق الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال ~~الطبري سميت الحاقة لأن الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره ~~سميت الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار ~~الذين خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق ~~لا شك فيه قوله والقارعة هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم ~~القيامة وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها (قوله والغاشية) سميت بذلك ~~لأنها تغشى الناس بافزاعها أي تعمهم بذلك (قوله والصاخة) قال الطبري أظنه ~~من صخ فلان فلانا إذا أصمه وسميت بذلك لان صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ~~ومصمة عن أمور الدنيا وتطلق الصاخة أيضا على الداهية (قوله التغابن غبن أهل ~~الجنة أهل النار) غبن بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك أن ~~أهل الجنة ينزلون منازل الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى ~~هذا فالتغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف ~~من أسماء يوم القيامة على هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو ~~الثمانين اسما فمنها يوم الجمع ويوم ms09066 الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ~~ويوم الحسرة ويوم التلاق ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم ~~الخروج ويوم الخلود ومنها يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ~~ومنها يوم تبلى السرائر ومنها يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى ~~نار جهنم ويوم تشخص فيه الابصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ~~ينطقون ويوم لا ينفع مال ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد ~~له من الله ويوم لا بيع فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ~~ذكر في الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر ~~الأسماء المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من ~~قوله يومئذ يصدر الناس أشتاتا ويوم الجدال من قوله يوم تأتي كل نفس تجادل ~~عن نفسها ولو تتبع مثل هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله أعلم وذكر في ~~الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ابن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو ابن ~~سلمة أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه (قوله أول ما يقضي بين الناس ~~بالدماء) في رواية الكشميهني الدماء وسيأتي كالأول في الديات من وجه آخر عن ~~الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق أخرى عن الأعمش بين الناس يوم القيامة ~~في الدماء أي التي وقعت بين الناس في الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في ~~الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ما يقضي فيه الامر الكائن في الدماء ولا ~~يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه ان أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ~~الحديث أخرجه أصحاب السنن لان الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق ~~والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن ~~مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين ~~الناس في الدماء وتقدم في تفسير سورة الحج ذكر هذه الأولية بأخص مما في ~~حديث الباب وهو عن ms09067 علي قال أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة يعني هو ~~ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين ~~بارزوا يوم بدر قال أبو ذر فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية ~~وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضي بين ~~PageV11P343 # الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني ~~الحديث وفي حديث نافع ابن جبير عن ابن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه ~~بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب أوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله ~~الحديث ونحوه عند ابن المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية ~~القصاص فيما عدا ذلك فيعلم من الحديث الثاني وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس ~~رفعه نحن آخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن ~~البداءة انما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ~~واعدام البنية الانسانية غاية في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات ~~كثيرة وأثار شهيرة يأتي بعضها في أول الديات الحديث الثاني (قوله مالك عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري) في رواية ابن وهب عن مالك حدثني سعيد بن أبي ~~سعيد (قوله من كانت عنده مظلمة لأخيه) في رواية الكشميهني من أخيه (قوله ~~ليس ثم دينار ولا درهم) في حديث ابن عمر رفعه من مات وعليه دينارا ودرهم ~~قضى من حسناته أخرجه ابن ماجة وقد مضى شرحه في كتاب المظالم والمراد ~~بالحسنات الثواب عليها وبالسيئات العقاب عليها وقد استشكل إعطاء الثواب وهو ~~لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه وأجيب بأنه محمول على أن الذي يعطاه ~~صاحب الحق من أصل الثواب ما يوازي العقوبة عن السيئة وأما ما زاد على ذلك ~~بفضل الله فإنه يبقى لصاحبه قال البيهقي سيئات المؤمن على أصول أهل السنة ~~متناهية الجزاء وحسناته غير متناهية الجزاء لان من ثوابها الخلود في الجنة ~~فوجه الحديث عندي ms09068 والله أعلم أنه يعطى خصماء المؤمن المسئ من أجر حسناته ما ~~يوازي عقوبة سيآته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه ثم يعذب ~~ان لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من ~~الخلود فيها بإيمانه ولا يعطي خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل ~~عقوبة سيآته يعني من المضاعفة لان ذلك من فضل الله يختص به من وافى يوم ~~القيامة مؤمنا والله أعلم قال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ثلاثة من ~~رجحت حسناته على سيآته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته فالأول فائز ~~بنص القرآن والثاني يقتضي منه بما فضل من معاصيه على حسناته من النفخة إلى ~~آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والقسم الثالث أصحاب الأعراف ~~وتعقبه أبو طالب عقيل بن عطية في كتابه الذي رد عليه فيه بأن حق العبارة ~~فيه أن يقيد بمن شاء الله أن يعذبه منهم والا فالمكلف في المشيئة وصوب ~~الثالث على أحد الأقوال في أهل الأعراف قال وهو أرجح الأقوال فيهم (قلت) قد ~~قال الحميدي أيضا والحق أن من رجحت سيآته على حسناته على قسمين من يعذب ثم ~~يخرج من النار بالشفاعة ومن يعفى عنه فلا يعذب أصلا وعند أبي نعيم من حديث ~~ابن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤس الناس وينادى مناد هذا فلان بن ~~فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب ~~فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم فيقول للملائكة خذوا من أعماله الصالحة فاعطوا ~~كل انسان بقدر طلبته فإن كان ناجيا وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ~~ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة وعند ابن أبي الدنيا عن حذيفة قال صاحب ~~الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ولا ذهب يومئذ ولا فضة فيؤخذ ~~من حسنات الظالم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم ~~PageV11P344 # وأخرج أحمد والحاكم من حديث جابر بن عبد ms09069 الله بن أنيس رفعه لا ينبغي لاحد ~~من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولاحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه منه ~~حتى اللطمة قلنا يا رسول الله كيف وانما نحشر حفاة عراة قال بالسيئات ~~والحسنات وعلق البخاري طرفا منه في التوحيد كما سيأتي وفي حديث أبي أمامة ~~في نحو حديث أبي سعيد ان الله يقول لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم وفيه دلالة ~~على موازنة الأعمال يوم القيامة وقد صنف فيه الحميدي صاحب الجمع كتابا ~~لطيفا وتعقب أبو طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه تحرير المقال في ~~موازنة الأعمال وفي حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف الحديث الذي أخرجه ~~مسلم من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رفعه ~~يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ~~ويضعها على اليهود والنصارى فقد ضعفه البيهقي وقال تفرد به شداد أبو طلحة ~~والكافر لا يعاقب بذنب غيره لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقد أخرج ~~أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم القيامة دفع الله ~~إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار قال البيهقي ومع ~~ذلك فضعفه البخاري وقال الحديث في الشفاعة أصح قال البيهقي ويحتمل أن يكون ~~الفداء في قوم كانت ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم وحديث الشفاعة في قوم لم ~~تكفر ذنوبهم ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في الفداء بعد خروجهم من النار ~~بالشفاعة وقال غيره يحتمل أن يكون الفداء مجازا عما يدل عليه حديث أبي ~~هريرة الآتي في أواخر باب صفة الجنة والنار قريبا بلفظ لا يدخل الجنة أحد ~~الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا الحديث وفيه في مقابله ليكون ~~عليه حسرة فيكون المراد بالفداء انزال المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي ~~كان أعد له وانزال الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعد له وقد يلاحظ في ذلك ~~قوله تعالى ms09070 وتلك الجنة التي أورثتموها وبذلك أجاب النووي تبعا لغيره وأما ~~رواية غيلان بن جرير فأولها النووي أيضا تبعا لغيره بأن الله يغفر تلك ~~الذنوب للمسلمين فإذا سقطت عنهم وضعت على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم ~~فيعاقبون بذنوبهم لا بذنوب المسلمين ويكون قوله ويضعها أي يضع مثلها لأنه ~~لما أسقط عن المسلمين سيآتهم وأبقى على الكفار سيآتهم صاروا في معنى من حمل ~~اثم الفريقين لكونهم انفردوا بحمل الاثم الباقي وهو اثمهم ويحتمل أن يكون ~~المراد آثاما كانت الكفار سببا فيها بأن سنوها فلما غفرت سيئات المؤمنين ~~بقيت سيئات الذي سن تلك السنة السيئة باقية لكون الكافر لا يغفر له فيكون ~~الوضع كناية عن ابقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه من عمله السئ ووضعه عن ~~المؤمن الذي فعله بما من الله به عليه من العفو والشفاعة سواء كان ذلك قبل ~~دخول النار أو بعد دخولها والخروج منها بالشفاعة وهذا الثاني أقوى والله ~~أعلم * الحديث الثالث (قوله حدثنا الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وسكون ~~الام بعده تاء مثناة من فوق وهو الخاركي بخاء معجمة وكاف (قوله حدثنا يزيد ~~بن زريع ونزعنا ما في صدورهم من غل قال حدثنا سعيد) أي قرأ يزيد هذه الآية ~~وفسرها بالحديث المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن ~~يزيد بن زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذه الآية ونزعنا ما في صدروهم من غل إخوانا على سرر متقابلين قال يخلص ~~المؤمنون الحديث وظاهره أن تلاوة الآية مرفوع PageV11P345 # فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من رواته تلا الآية عند إيراد الحديث ~~فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق يزيد بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية ~~عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية فذكرها قال ~~حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ~~ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة عن سعيد ms09071 فلم يذكر الآية أخرجه ابن ~~مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون اسمه علي بن داود ورجال السند كلهم ~~بصريون وصرح قتادة بالتحديث في هذا الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا ~~الرواية المعلقة ليونس بن محمد عن شيبان عن قتادة ووصلها ابن منده وكذا ~~أخرجها عبد بن حميد في تفسيره عن يونس بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق ~~عن سعيد ورواية بشر بن خالد وعفان عن يزيد بن زريع (قوله 1 إذا خلص ~~المؤمنون من النار) أي نجوا من السقوط فيها بعدما جازوا على الصراط ووقع في ~~رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم ~~وسيأتي في حديث الشفاعة كيفية مرورهم على الصراط قال القرطبي هؤلاء ~~المؤمنون هم الذين علم الله أن القصاص لا يستنفد حسناتهم (قلت) ولعل أصحاب ~~الأعراف منهم على القول المرجح آنفا وخرج من هذا صنفان من المؤمنين من دخل ~~الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله (قوله فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار) ~~سيأتي ان الصراط جسر موضوع على متن جهنم وان الجنة وراء ذلك فيمر عليه ~~الناس بحسب أعمالهم فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته على سيآته أو استويا ~~أو تجاوز الله عنه ومنهم الساقط وهو من رجحت سيآته على حسناته الا من تجاوز ~~الله عنه فالساقط من الموحدين يعذب ما شاء الله ثم يخرج بالشفاعة وغيرها ~~والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من ~~حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من ~~تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل إنهما صراطان وبهذا الثاني جزم ~~القرطبي وسيأتي صفة الصراط في الكلام على الحديث الذي في باب الصراط جسر ~~جهنم في أواخر كتاب الرقاق (قوله فيقتص لبعضهم من بعض) بضم أوله على البناء ~~للمجهول للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله فتكون اللام على هذه الرواية ~~زائدة أو الفاعل محذوف وهو الله أو من أقامه في ذلك وفي رواية شيبان ms09072 فيقتص ~~بعضهم من بعض (قوله حتى إذا هذبوا ونقوا) بضم الهاء وبضم النون وهما بمعنى ~~التمييز والتخليص من التبعات (قوله أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد ~~بيده) هذا ظاهره أنه مرفوع كله وكذا في سائر الروايات الا في رواية عفان ~~عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال بعد قوله في دخول الجنة قال ~~وقال قتادة والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى الخ وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد ~~قوله في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده الخ فأبهم القائل فعلى رواية عفان ~~يكون هو قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم وزاد محمد ~~بن المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم الا أهل الجمعة ~~إذا انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد الوهاب وروح وفي رواية بشر بن خالد ~~وعفان جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم فذكره وكذا في رواية شعيب ابن إسحاق ~~ويونس بن محمد والقائل وقال بعضهم هو قتادة ولم أقف على تسمية القائل (قوله ~~لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا) قال الطيبي أهدى لا ~~يتعدى بالباء بل PageV11P346 # باللام أو إلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه ونحوه قوله تعالى ~~يهديهم ربهم بإيمانهم الآية فان المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق ~~الجنة فأقام تجري من تحتهم إلى آخرها بيانا وتفسيرا لان التمسك بسبب ~~السعادة كالوصول إليها (قلت) ولأصل الحديث شاهد من مرسل الحسن أخرجه ابن ~~أبي حاتم بسند صحيح عنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في ~~الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل قال القرطبي وقع في ~~حديث عبد الله بن سلام ان الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا وهو ~~محمول على من لم يحبس بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول ذلك ~~لهم قبل دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته ms09073 بمنزلة فيها كمعرفته بمنزله في ~~الدنيا (قلت) ويحتمل أن يكون القول بعد الدخول مبالغة في التبشير والتكريم ~~وحديث عبد الله بن سلام المذكور أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه ~~الحاكم (قوله باب من نوقش الحساب عذب) هو من النقش وهو استخراج الشوكة ~~وتقدم بيانه في الجهاد والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة ~~بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث * الحديث الأول (قوله عن ابن أبي مليكة عن عائشة) قال ~~الدارقطني رواه حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال حدثني ~~القاسم بن محمد حدثتني عائشة وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه ~~النووي وغيره بأنه محمول على أنه سمع من عائشة وسمعه من القاسم عن عائشة ~~فحدث به على الوجهين (قلت) وهذا مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع ابن أبي ~~مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في السند الثاني من هذا الباب فانتفى ~~التعليل باقساط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمع من القاسم عن عائشة ~~ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ~~ليس في روايته بغير واسطة وإن كان مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله ~~(قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن ~~موسى شيخ البخاري فيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (قوله قالت قلت أليس ~~يقول الله تعالى فسوف يحاسب) في رواية عبد قلت يا رسول الله ان الله يقول ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله حسابا يسيرا ولأحمد من وجه آخر عن ~~عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني ~~حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال إن ينظر في ~~كتابه فيتجاوز له عنه ان من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك (قوله في السند ~~الثاني مثله) تقدم في تفسير سورة ms09074 انشقت بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا ~~وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث ~~عبيد الله بن موسى سواء (قوله تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح ~~ابن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة) قلت متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم ~~وصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ~~ومحمد بن سليم كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به (تنبيهان) أحدهما اختلف ~~علي ابن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن ابن ~~جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه من حوسب يوم القيامة عذب ثانيهما محمد ~~بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد ~~PageV11P347 # به البخاري في الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال ~~الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في ~~التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة ~~ابن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي ~~يظهر تصويب أبي علي ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في ~~التاريخ فقال يروي عن ابن أبي مليكة وروى عنه وكيع وقال ابن أبي حاتم روى ~~عنه أبو عاصم ونقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو ~~حاتم صالح وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وأما متابعة أيوب ~~فوصلها المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه ~~وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ~~ولفظه من حوسب عذب قالت عائشة فقلت يا رسول الله فأين قول الله تعالى فأما ~~من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ولكنه من نوقش ~~الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب ms09075 بلفظ من نوقش عذب فقالت كأنها ~~تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات وأخرجه ابن مردويه من وجه ~~آخر عن حماد بلفظ ذاكم العرض بزيادة ميم الجماعة وأما متابعة صالح بن رستم ~~بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر الخزاز بمعجمات مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن ~~أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في المحامليات وفي لفظه زيادة قال عن عائشة ~~قالت قلت إني لاعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما هي قلت من يعمل سوءا يجز به فقال إن المؤمن يجازى بأسوء عمله في الدنيا ~~يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب يعذبه قالت قلت أليس قال الله ~~تعالى فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحاق وأخرجه الطبري وأبو عوانة وابن ~~مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه (قوله حاتم بن أبي صغيرة) بفتح ~~المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو يونس واسم أبي صغيرة مسلم وقد ~~قيل أنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لامه (قوله ليس أحد يحاسب يوم القيامة ~~الا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة الا عذب) وكلاهما ~~يرجعان إلى معنى واحد لان المراد بالمحاسبة تحرير الحساب فيستلزم المناقشة ~~ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في المفهم قوله حوسب أي حساب استقصاء وقوله ~~عذب أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه وقوله هلك أي بالعذاب ~~في النار قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه يتناول القليل والكثير ~~(قوله يناقش الحساب) بالنصب على نزع الخافض والتقدير يناقش في الحساب (قوله ~~أليس قد قال الله تعالى) تقدم في تفسير سورة انشقت من رواية يحيى القطان عن ~~أبي يونس بلفظ فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله تعالى ~~(قوله انما ذلك العرض) في رواية القطان قال ذاك العرض تعرضون ومن نوقش ~~الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا ms09076 الحديث شاهدا من رواية همام عن قتادة عن أنس ~~رفعه من حوسب عذب وقال غريب (قلت) والراوي له عن همام علي بن أبي بكر صدوق ~~وربما أخطأ قال القرطبي معنى قوله انما ذلك العرض ان الحساب المذكور في ~~الآية انما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها ~~عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث ابن عمر في النجوى ~~PageV11P348 # قال عياض قوله عذب له معنيان أحدهما ان نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب ~~والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني انه يفضي إلى استحقاق ~~العذاب إذ لا حسنة للعبد الا من عند الله لاقداره عليها وتفضله عليه بها ~~وهدايته لها ولان الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية ~~الأخرى هلك وقال النووي التأويل الثاني هو الصحيح لان التقصير غالب على ~~الناس فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ الحديث ~~عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق الجمع ~~أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو ابراز الأعمال واظهارها فيعرف صاحبها ~~بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق عباد بن ~~عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي حديث أبي ~~ذر عند مسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه الحديث ~~وفي حديث جابر عند ابن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على سيآته فذاك ~~الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا ~~يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيآته على حسناته فذاك الذي أوبق نفسه وانما ~~الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث ابن عمر في النجوى وقد أخرجه المصنف في ~~كتاب المظالم وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد وفيه يدنو أحدكم من ربه حتى ~~يضع ms09077 كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول اني سترت ~~عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وجاء في كيفية العرض ما أخرجه الترمذي ~~من رواية علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي هريرة رفعه تعرض الناس يوم ~~القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وعند ذلك تطير الصحف في ~~الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال الترمذي لا يصح لان الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى ~~انتهى وهو عند ابن ماجة وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث ~~بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا قال الترمذي الحكيم الجدال للكفار ~~يجادلون لانهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير ~~اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه والثالثة للمؤمنين وهو ~~العرض الأكبر (تنبيه) وقع في رواية لابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم القيامة الا دخل الجنة وظاهره يعارض حديثها ~~المذكور في الباب وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معا في حق المؤمن ولا ~~منافاة بين التعذيب ودخول الجنة لان الموحد وان قضى عليه بالتعذيب فإنه لا ~~بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو بعموم الرحمة * الحديث الثاني حديث أنس ~~يجاء بالكافر ذكره من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد وهو ابن أبي ~~عروبة كلاهما عن قتادة وساقه بلفظ سعيد وأما لفظ هشام فأخرجه مسلم ~~والإسماعيلي من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه بلفظ يقال للكافر والباقي مثله ~~وهو بضم أول يجاء ويقال وسيأتي بعد باب في باب صفة الجنة والنار من رواية ~~أبي عمران الجوني عن أنس التصريح بأن الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك ~~ولفظه يقول الله عز وجل لاهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في ~~الأرض من شئ أكنت تفتدي به فيقول نعم ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت عن ~~أنس وظاهر ms09078 سياقه أن ذلك يقع PageV11P349 # للكافر بعد أن يدخل النار ولفظه يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا ابن ~~آدم كيف وجدت مضجعك فيقول شر مضجع فيقال له هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا ~~فيقول نعم يا رب فيقال له كذبت ويحتمل أن يراد بالمضجع هنا مضجعه في القبر ~~فيلتئم مع الروايات الأخرى (قوله فيقال له) زاد مسلم في رواية سعيد كذبت ~~(قوله قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك) في رواية أبي عمران فيقول أردت منك ~~ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت الا أن تشرك ~~بي وفي رواية ثابت قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار قال ~~عياض يشير بذلك إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ~~الآية فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في ~~الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به فهو الكافر فمراد الحديث أردت منك حين أخذت ~~الميثاق فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا الا الشرك ويحتمل أن يكون المراد ~~بالإرادة هنا الطلب والمعنى أمرتك فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ~~ملكه الا ما يريد واعترض بعض المعتزلة بأنه كيف يصح أن يأمر بما لا يريد ~~والجواب أن ذلك ليس بممتنع ولا مستحيل وقال المازري مذهب أهل السنة أن الله ~~تعالى أراد ايمان المؤمن وكفر الكافر ولو أراد من الكافر الايمان لآمن يعني ~~لو قدره عليه لوقع وقال أهل الاعتزال بل أراد من الجميع الايمان فأجاب ~~المؤمن وامتنع الكافر فحملوا الغائب على الشاهد لانهم رأوا أن مريد الشر ~~شرير والكفر شر فلا يصح أن يريده الباري وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن الشر ~~شر في حق المخلوقين وأما في حق الخالق فإنه يفعل ما يشاء وانما كانت إرادة ~~الشر شرا لنهى الله عنه والباري سبحانه ليس فوقه أحد يأمره فلا يصح أن تقاس ~~ارادته على إرادة المخلوقين وأيضا فالمريد لفعل ما ms09079 إذا لم يحصل ما أراده ~~آذن ذلك بعجزه وضعفه والباري تعالى لا يوصف بالعجز والضعف فلو أراد الايمان ~~من الكافر ولم يؤمن لآذن ذلك بعجز وضعف تعالى الله عن ذلك وقد تمسك بعضهم ~~بهذا الحديث المتفق على صحته والجواب عنه ما تقدم واحتجوا أيضا بقوله تعالى ~~ولا يرضى لعباده الكفر وأجيبوا بأنه من العام المخصوص بمن قضى الله له ~~الايمان فعباده على هذا الملائكة ومؤمنو الإنس والجن وقال آخرون الإرادة ~~غير الرضا ومعنى قوله ولا يرضى أي لا يشكره لهم ولا يثيبهم عليه فعلى هذا ~~فهي صفة فعل وقيل معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم وقيل الرضا صفة ~~وراء الإرادة وقيل الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا ~~والثانية أخص من الأولى والله أعلم وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما أن ~~السخط إرادة الشر وقال النووي قوله فيقال له كذبت معناه لو رددناك إلى ~~الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون من معنى قوله تعالى ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث ~~مع قوله تعالى لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به قال وفي ~~الحديث من الفوائد جواز قول الانسان يقول الله خلافا لمن كره ذلك وقال انما ~~يجوز قال الله تعالى وهو قول شاذ مخالف لأقوال العلماء من السلف والخلف وقد ~~تظاهرت به الأحاديث وقال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ~~الحديث الثالث (قوله حدثني خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها ~~مثلثة هو ابن عبد الرحمن الجعفي (قوله عن عدي بن حاتم) هو الطائي (قوله ما ~~منكم من أحد) ظاهر الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم ~~أشار إلى ذلك PageV11P350 # ابن أبي جمرة (قوله الا سيكلمه الله) في رواية وكيع عن الأعمش عند ابن ~~ماجة سيكلمه ربه (قوله ليس بينه وبينه ترجمان) لم يذكر في هذه الرواية ما ~~يقول وبينه في رواية محل بن خليفة عن عدي بن حاتم ms09080 في الزكاة بلفظ ثم ليقفن ~~أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ~~ألم أوتك مالا فيقول بلى الحديث والترجمان تقدم ضبطه في بدء الوحي في شرح ~~قصة هرقل (قوله ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه) بضم القاف وتشديد الدال أي ~~امامه ووقع في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش في التوحيد وعند مسلم بلفظ ~~فينظر أيمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر أشام منه فلا يرى الا ما قدم ~~وأخرجه الترمذي من رواية أبي معاوية بلفظ فلا يرى شيئا الا شيئا قدمه وفي ~~رواية محل بن خليفة فينظر عن يمينه فلا يرى الا النار وينظر عن شماله فلا ~~يرى الا النار وهذه الرواية مختصرة ورواية خيثمة مفسرة فهي المعتمدة في ذلك ~~وقوله أيمن وأشام بالنصب فيهما على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال ~~قال ابن هبيرة نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لان الانسان من شأنه إذا دهمه ~~أمر ان يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث (قلت) ويحتمل أن يكون سبب الالتفات ~~أنه يترجى أن يجد طريقا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى الا ما ~~يفضى به إلى النار كما وقع في رواية محل بن خليفة (قوله ثم ينظر بين يديه ~~فتستقبله النار) في رواية عيسى وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء ~~وجهه وفي رواية أبي معاوية ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار قال ابن هبيرة ~~والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له ~~من المرور على الصراط (قوله فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة) ~~زاد وكيع في روايته فليفعل وفي رواية أبي معاوية أن يقي وجهه النار ولو بشق ~~تمرة فليفعل وفي رواية عيسى فاتقوا النار ولو بشق تمرة أي اجعلوا بينكم ~~وبينها وقاية من الصدقة وعمل البر ولو بشئ يسير (قوله قال الأعمش) هو موصول ~~بالسند المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية أبى معاوية عن الأعمش ms09081 كذلك وبين ~~عيسى بن يونس في روايته أن القدر الذي زاده عمرو بن مرة للأعمش في حديثه عن ~~خيثمة قوله في آخره فمن لم يجد فبكلمة طيبة وقد مضى الحديث بأتم سياقا من ~~هذا في رواية محل بن خليفة في الزكاة (قوله حدثني عمرو) هو ابن مرة وصرح به ~~في رواية عيسى بن يونس (قوله اتقوا النار ثم أعرض وأشاح) بشين معجمة وحاء ~~مهملة أي أظهر الحذر منها وقال الخليل أشاح بوجهه عن الشئ نحاه عنه وقال ~~الفراء المشيح الحذر والجاد في الامر والمقبل في خطابه فيصح أحد هذه ~~المعاني أو كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الوصية باتقائها ~~أو أقبل على أصحابه في خطابه بعد ان أعرض عن النار لما ذكرها وحكى ابن ~~التين أن معنى أشاح صد وانكمش وقيل صرف وجهه كالخائف ان تناله (قلت) والأول ~~أوجه لأنه قد حصل من قوله أعرض ووقع في رواية أبي معاوية في أوله ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار (قوله ~~ثلاثا) في رواية أبي معاوية ثم قال اتقوا النار وأعرض وأشاح حتى ظننا أنه ~~كان ينظر إليها وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جرير عن الأعمش قال ابن ~~هبيرة وابن أبي جمرة في الحديث أن الله يكلم عباده المؤمنين في الدار ~~الآخرة بغير واسطة وفيه الحث على الصدقة قال ابن أبي جمرة وفيه دليل على ~~قبول الصدقة ولو قلت وقد قيدت في الحديث بالكسب الطيب وفيه إشارة إلى ترك ~~احتقار القليل من الصدقة وغيرها PageV11P351 # وفيه حجة لأهل الزهد حيث قالوا الملتفت هالك يؤخذ من أن نظر المذكور عن ~~يمينه وعن شماله فيه صورة الالتفات فلذا لما نظر امامه استقبلته النار وفيه ~~دليل على قرب النار من أهل الموقف وقد أخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد ~~الله بن باباه بسند رجاله ثقات رفعه كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم ~~وقوله جثى بضم الجيم بعدها مثلثة مقصور جمع جاث والكوم ms09082 بفتح الكاف والواو ~~الساكنة المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت ~~في حديث كعب بن مالك عند مسلم أنهم يكونون يوم القيامة على تل عال وفيه أن ~~احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسي بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته يؤخذ من ~~قوله ثم ينظر فلا يرى قدامه شيئا وقال ابن هبيرة المراد بالكلمة الطيبة هنا ~~ما يدل على هدى أو يرد عن ردي أو يصلح بين اثنين أو يفصل بين متنازعين أو ~~يحل مشكلا أو يكشف غامضا أو يدفع ثائرا أو يسكن غضبا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم (قوله باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب) فيه إشارة إلى أن وراء ~~التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرا آخر وأن ~~من المكلفين من لا يحاسب أصلا ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا ومنهم من يناقش ~~الحساب وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا ابن فضيل) هو محمد ~~وحصين هو ابن عبد الرحمن الواسطي (قوله قال أبو عبد الله) هو البخاري (قوله ~~وحدثني أسيد) فتح الهمزة وكسر المهملة هو ابن زيد الجمال بالجيم كوفي حدث ~~ببغداد قال أبو حاتم كانوا يتكلمون فيه وضعفه جماعة وأفحش ابن معين فيه ~~القول وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه فيه بغيره ولعله كان ~~عنده ثقة قاله أبو مسعود ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي وانما سمع ~~منه هذا الحديث الواحد وقد وافقه عليه جماعة منهم شريح بن النعمان عند أحمد ~~وسعيد بن منصور عند مسلم وغيرهما وانما احتاج إليه فرارا من تكرير الاسناد ~~بعينه فإنه أخرج السند الأول في الطب في باب من اكتوى ثم أعاده هنا فأضاف ~~إليه طريق هشيم وتقدم له في الطب أيضا في باب من لم يرق من طريق حصين بن ~~بهز عن حصين بن عبد الرحمن وتقدم باختصار قريبا من طريق شعبة عن حصين بن ~~عبد الرحمن (قوله كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني ابن ms09083 عباس) زاد ابن فضيل ~~في رواية عن حصين عن عامر وهو الشعبي عن عمران بن حصين لا رقية الا من عين ~~الحديث وقد بينت الاختلاف في رفع حديث عمران هذا والاختلاف في سنده أيضا في ~~كتاب الطب وان في رواية هشيم زيادة قصة وقعت لحصين بن عبد الرحمن مع سعيد ~~بن جبير فيما يتعلق بالرقية وذكرت حكم الرقية هناك (قوله عرضت) بضم أوله ~~على البناء للمجهول (قوله على) بالتشديد (الأمم) بالرفع وقد بين عبثر بن ~~القاسم بموحدة ثم مثلثة وزن جعفر في روايته عن حصين ابن عبد الرحمن عند ~~الترمذي والنسائي أن ذلك كان ليلة الاسراء ولفظه لما أسري بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل يمر بالنبي ومعه الواحد الحديث فإن كان ذلك محفوظا كانت فيه ~~قوة لمن ذهب إلى تعدد الاسراء وأنه وقع بالمدينة أيضا غير الذي وقع بمكة ~~فقد وقع عند أحمد والبزار بسند صحيح قال أكربنا الحديث عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم عدنا إليه فقال عرضت على الأنبياء الليلة بأممها فجعل ~~النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة فذكر الحديث وفي حديث جابر ~~عند البزار أبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العشاء حتى نام بعض ~~من كان في المسجد PageV11P352 # الحديث والذي يتحرر من هذه المسئلة ان الاسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ~~ما وقع بمكة من استفتاح أبواب السماوات بابا بابا ولا من التقاء الأنبياء ~~كل واحد في سماء ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض ~~الصلوات ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وانما تكررت قضايا كثيرة ~~سوى ذلك رآها النبي صلى الله عليه وسلم فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة ~~بعد الهجرة البعض ومعظمها في المنام والله أعلم (قوله فأجد) بكسر الجيم ~~بلفظ المتكلم بالفعل المضارع وفيه مبالغة لتحقق صورة الحال وفي رواية ~~الكشميهني فأخذ بفتح الخاء والذال المعجمتين بلفظ الفعل الماضي (قوله ~~النبي) بالنصب وفي رواية الكشميهني بالرفع على أنه الفاعل (قوله يمر معه ms09084 ~~الأمة) أي العدد الكثير (قوله والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشر) ~~بفتح المهملة وسكون المعجمة وفي رواية المستملي بكسر المعجمة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم راء ووقع في رواية ابن فضيل فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم ~~الرهط زاد عبثر في روايته والشئ وفي رواية حصين بن نمير نحوه لكن بتقديم ~~وتأخير وفي رواية سعيد بن منصور التي أشرت إليها آنفا فرأيت النبي ومعه ~~الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد والنبي معه الخمسة ~~والرهط تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان في قصة هرقل أول الكتاب وفي حديث ~~ابن مسعود فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة والنبي يمر ~~وليس معه أحد والحاصل من هذه الروايات أن الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم ~~(قوله فنظرت فإذا سواد كثير) في رواية حصين ابن نمير فرأيت سوادا كثيرا سد ~~الأفق والسواد ضد البياض هو الشخص الذي يرى من بعيد ووصفه بالكثير إشارة ~~إلى أن المراد بلفظ الجنس لا الواحد ووقع في رواية ابن فضيل ملاء الأفق ~~الأفق الناحية والمراد به هنا ناحية السماء (قوله قلت يا جبريل هؤلاء أمتي ~~قال لا) في رواية حصين بن نمير فرجوت أن تكون أمتي فقيل هذا موسى في قومه ~~وفي حديث ابن مسعود عند أحمد حتى مر على موسى في كبكبة من بني إسرائيل ~~فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل والكبكبة بفتح ~~الكاف ويجوز ضمها بعدها موحدة هي الجماعة من الناس إذا انضم بعضهم إلى بعض ~~(قوله ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير) في رواية سعيد بن منصور ~~عظيم وزاد فقيل لي انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى ~~الأفق الاخر مثله وفي رواية ابن فضيل فإذا سواد قد ملاء الأفق فقيل لي انظر ~~ههنا وههنا في آفاق السماء وفي حديث ابن مسعود فإذا الأفق قد سد بوجوه ~~الرجال وفي لفظ لأحمد فرأيت أمتي قد ملؤا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم ~~وهيئتهم ms09085 فقيل أرضيت يا محمد قلت نعم أي رب وقد استشكل الإسماعيلي كونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يعرف أمته حتى ظن أنهم أمة موسى وقد ثبت من حديث أبي ~~هريرة كما تقدم في الطهارة كيف تعرف من لم تر من أمتك فقال إنهم غر محجلون ~~من أثر الوضوء وفي لفظ سيما ليست لاحد غيرهم وأجاب بان الاشخاص التي رآها ~~في الأفق لا يدرك منها الا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم وأما ما في حديث ~~أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه وهذا كما يرى الشخص شخصا على بعد ~~فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه فإذا صار بحيث يتميز عن غيره عرفه ويؤيده أن ذلك ~~يقع عند ورودهم عليه الحوض (قوله هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا ~~حساب عليهم ولا عذاب) في رواية سعيد PageV11P353 # ابن منصور معهم بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء وكذا في ~~حديث ابن مسعود والمراد بالمعية المعنوية فإن السبعين ألفا المذكورين من ~~جملة أمته لكن لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير ~~أمته بإضافة السبعين ألفا إليهم وقد وقع في رواية ابن فضيل ويدخل الجنة من ~~هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب وفي رواية عبثر بن القاسم هؤلاء أمتك ومن هؤلاء ~~من أمتك سبعون ألفا والإشارة بهؤلاء إلى الأمة لا إلى خصوص من عرض ويحتمل ~~أن تكون مع بمعنى من فتأتلف الروايات (قوله قلت ولم) بكسر اللام وفتح الميم ~~ويجوز اسكانها يستفهم بها عن السبب وقع في رواية سعيد بن منصور وشريح عن ~~هشيم ثم نهض أي النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله فحاص الناس في أولئك ~~فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم ~~فلعلهم الذين ولدوا في الاسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هم الذين وفي رواية عبثر فدخل ~~ولم يسألوه ولم يفسر لهم والباقي نحوه وفي رواية ابن فضيل فأفاض القوم ms09086 ~~فقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا الرسول فنحن هم أو أولادنا الذين ~~ولدوا في الاسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخرج فقال وفي رواية حصين بن نمير فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا ~~آمنا بالله وبرسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا وفي حديث جابر وقال بعضنا هم ~~الشهداء وفي رواية له من رق قلبه للاسلام (قوله كانوا لا يكتوون ولا ~~يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) اتفق على ذكر هذه الأربع معظم ~~الروايات في حديث ابن عباس وإن كان عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث ~~عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له سقط ولا يتطيرون هكذا في حديث ابن مسعود ~~وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور ~~عند مسلم ولا يرقون بدل ولا يكتوون وقد أنكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه ~~الرواية وزعم أنها غلط من راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه ~~فكيف يكون ذلك مطلوب الترك وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورقى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأذن لهم في الرقي وقال من استطاع أن ~~ينفع أخاه فليفعل والنفع مطلوب قال وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو ~~نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وانما المراد وصف السبعين بتمام التوكل ~~فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شئ وأجاب غيره بأن ~~الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم ~~واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا ~~يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بان ~~الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ~~ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل ~~دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم له أيضا دلالة لأنه ms09087 ~~في مقام التشريع وتبيين الاحكام ويمكن أن يقال انما ترك المذكورون الرقي ~~والاسترقاء حسما للمادة لان فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا ~~فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وانما منع منها ما كان شركا أو احتمله ومن ثم ~~قال صلى الله عليه وسلم اعرضوا علي رقاكم ولا بأس بالرقى مالم يكن شرك ففيه ~~إشارة إلى علة النهى كما تقدم تقرير ذلك واضحا في كتاب الطب وقد نقل ~~القرطبي عن غيره ان استعمال الرقي والكي قادح في التوكل PageV11P354 # بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر موهوم وما ~~عداهما محقق عادة كالاكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد من وجهين ~~أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني أن الرقي بأسماء الله تعالى تقتضي ~~التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه فلو كان ذلك ~~قادحا في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد رقى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعا من اللحاق ~~بالسبعين أو قادحا في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو أعلم وأفضل ممن ~~عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة من غيرهم ~~مطلقا وليس كذلك لما ساء بينه وجوز أبو طالب ابن عطية في موازنة الأعمال أن ~~السبعين ألفا المذكورين هم المراد بقوله تعالى والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم فان أراد أنهم من جملة السابقين فمسلم والا فلا ~~وقد أخرج أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث رفاعة الجهني قال أقبلنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه وعدني ربي أن يدخل الجنة ~~من أمتي سبعين ألفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤا أنتم ومن ~~صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل على أن مزية السبعين ~~بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة ~~من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر ms09088 عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من ~~الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم قيس بنت ~~محصن أن السبعين ألفا ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي خصوصية أخرى ~~(قوله ولا يتطيرون) تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم لا ~~يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية (قوله وعلى ربهم يتوكلون) يحتمل أن ~~تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الإسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل ~~أن تكون من العام بعد الخاص لان صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو ~~أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~قريبا وقال القرطبي وغيره قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم التوكل الا ~~من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى ~~لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل ~~التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ~~ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو باعداد السلاح ~~واغلاق الباب ونحو ذلك ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد انها ~~لا تجلب بذاتها نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل ~~بمشيئته فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ذلك فيه على ~~قسمين واصل وسالك فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى الأسباب ولو ~~تعاطاها وأما السالك فيقع له الالتفات إلى السبب أحيانا الا انه يدفع ذلك ~~عن نفسه بالطرق العلمية والأذواق الحالية إلى أن يرتقى إلى مقام الواصل ~~وقال أبو القاسم القشيري التوكل محله القلب وأما الحركة الظاهرة فلا تنافيه ~~إذا تحقق العبد ان الكل من قبل الله فان تيسر شئ فبتيسيره وان تعسر ~~فبتقديره ومن الأدلة على مشروعية الاكتساب ما تقدم في البيوع من حديث أبي ~~هريرة رفعه ms09089 أفضل ما أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل من كسبه فقد قال ~~تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من PageV11P355 # بأسكم وقال تعالى وخذوا حذركم وأما قول القائل كيف تطلب مالا تعرف مكانه ~~فجوابه أنه يفعل السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته فيشق ~~الأرض مثلا ويلقى الحب ويتوكل على الله في انباته وانزال الغيث له ويحصل ~~السلعة مثلا وينقلها ويتوكل على الله في القاء الرغبة في قلب من يطلبها منه ~~بل ربما كان التكسب واجبا كقادر على الكسب يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك ~~كان عاصيا وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال قوله لا ~~يكتوون معناه الا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي ~~وقوله ولا يسترقون معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى ~~الجاهلية وما لا يؤمن أن يكون فيه شرك وقوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون ~~بشئ فكأن المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم قال فان قيل ~~إن المتصف بهذا أكثر من العدد المذكور فما وجه الحصر فيه وأجاب باحتمال أن ~~يكون المراد به التكثير لا خصوص العدد (قلت) الظاهر أن العدد المذكور على ~~ظاهره فقد وقع في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضئ وجوهم ~~إضاءة القمر ليلة البدر ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~عن أبي هريرة رفعه أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم ~~كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها ~~رواية أبي يونس وهمام عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنجو ~~أول زمرة وجوهم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون وقد وقع في أحاديث ~~أخرى أن مع السبعين ألفا زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي ~~في البعث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms09090 قال سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي فذكر الحديث نحو ~~سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد فاستزدت ربي ~~فزادني مع كل ألف سبعين ألفا وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني ~~وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم فهذه ~~طرق يقوى بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج الترمذي وحسنه ~~والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة رفعه وعدني ربي أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ~~وثلاث حثيات من حثيات ربي وفي صحيح ابن حبان أيضا والطبراني بسند جيد من ~~حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا ثم يحثى ربي ثلاث ~~حثيات بكفيه وفيه فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان السبعين ألفا ~~يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم واني لأرجو ان يكون أدنى أمتي ~~الحثيات وأخرجه الحافظ الضياء وقال لا أعلم له علة (قلت) علته الاختلاف في ~~سنده فان الطبراني أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن زيد أنه سمع عتبة ~~ثم أخرجه من طريق أبي سلام أيضا فقال حدثني عبد الله بن عامر ان قيس بن ~~الحارث حدثه أن أبا سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس فقلت لأبي سعيد ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك يستوعب مهاجري أمتي ويوفى الله بقيتهم من أعرابنا وفي ~~رواية لابن أبي عاصم قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف يعني من عدا PageV11P356 # الحثيات وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن ~~عبد وزاد والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة عند ربي وورد من وجه ~~آخر ما يزيد على العدد الذي ms09091 حسبه أبو سعيد الأنماري فعند أحمد وأبي يعلى من ~~حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ~~ألفا وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والاخر لم يسم وأخرج البيهقي في ~~البعث من حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضا واختلف في سنده وفي ~~سياق متنه وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه وعند الكلاباذي في معاني ~~الأخبار بسند واه من حديث عائشة فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~فاتبعته فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته ~~قال رأيت الأنوار قلت نعم قال إن آتيا أتاني من ربي فبشرني أن الله يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل ~~من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم ~~أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا المضاعفة ~~سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا رب لا يبلغ هذا أمتي قال أكملهم لك ~~من الاعراب ممن لا يصوم ولا يصلي قال الكلاباذي المراد بالأمة أولا أمة ~~الإجابة وبقوله آخرا أمتي أمة الاتباع فان أمته صلى الله عليه وسلم على ~~ثلاثة أقسام أحدها أخص من الاخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة ~~فالأولى أهل العمل الصالح والثانية مطلق المسلمين والثالثة من عداهم ممن ~~بعث إليهم ويمكن الجمع بأن القدر الزائد على الذي قبله هو مقدار الحثيات ~~فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة عن النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه ان ~~الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف فقال أبو بكر زدنا يا رسول ~~الله فقال هكذا وجمع كفيه فقال زدنا فقال وهكذا فقال عمر حسبك أن الله ان ~~شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر ~~وسنده جيد لكن اختلف على قتادة ms09092 في سنده اختلافا كثيرا (قوله فقام إليه ~~عكاشة) بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها يقال عكش الشعر ويعكش إذا ~~التوى حكاه القرطبي وحكى السهيلي أنه من عكش القوم إذا حمل عليهم وقيل ~~العكاشة بالتخفيف العنكبوت ويقال أيضا لبيت النمل ومحصن بكسر الميم وسكون ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون آخره هو ابن حرثان بضم المهملة وسكون ~~الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة ومن حلفاء بني أمية كان عكاشة من ~~السابقين إلى الاسلام وكان من أجمل الرجال وكنيته أبو محصن وهاجر وشهد بدرا ~~وقاتل فيها قال ابن إسحاق بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير فارس ~~في العرب عكاشة وقال أيضا قاتل يوم بدر قتالا شديدا حتى انقطع سيفه في يده ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جزلا من حطب فقال قاتل بهذا فقاتل به ~~فصار في يده سيفا طويلا شديد المتن أبيض فقاتل به حتى فتح الله فكان ذلك ~~السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد سنة اثنتي عشرة ~~(قوله فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم) في حديث أبي ~~هريرة ثاني أحاديث الباب مثله وعند البيهقي من طريق محمد بن زياد عنه وساق ~~مسلم سنده قال فدعا له ووقع في رواية حصين بن نمير ومحمد بن فضيل قال أمنهم ~~أنا يا رسول الله قال نعم ويجمع بأنه سأل الدعاء أولا فدعا له ثم استفهم ~~قيل أجبت (قوله ثم قام إليه رجل آخر) وقع فيه من PageV11P357 # الاختلاف هل قال ادع لي أو قال أمنهم أنا كما وقع في الذي قبله ووقع في ~~حديث أبي هريرة الذي بعده رجل من الأنصار وجاء من طريق واهية أنه سعد بن ~~عبادة أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري ~~أحد الضعفاء من طريقين له عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~انصرف من غزاة بني المصطلق فساق قصة طويلة وفيها أن النبي صلى الله ms09093 عليه ~~وسلم قال أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون صفا منها أمتي وأربعون صفا سائر ~~الأمم ولى مع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم فذكر ~~الحديث وفيه فقال اللهم اجعل عكاشة منهم قال فاستشهد بعد ذلك ثم قام سعد بن ~~عبادة الأنصاري فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم الحديث وهذا مع ~~ضعفه وارساله يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة فإن كان محفوظا فلعله آخر ~~باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته فان في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي ~~بن مخلد حديث وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف (قوله ~~سبقك بها عكاشة) اتفق جمهور الرواة على ذلك الا ما وقع عند ابن أبي شيبة ~~والبزار وأبي يعلى من حديث أبي سعيد فزاد فقام رجل آخر فقال ادع الله أن ~~يجعلني منهم وقال في آخره سبقك بها عكاشة وصاحبه أما لو قلتم لقلت ولو قلت ~~لوجبت وفي سنده عطية وهو ضعيف وقد اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله ~~سبقك بها عكاشة فأخرج ابن الجوزي في كشف المشكل من طريق أبي عمر الزاهد أنه ~~سأل أبا العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب عن ذلك فقال كان منافقا وكذا ~~نقله الدارقطني عن القاضي أبي العباس البرتي بكسر الموحدة وسكون الراء ~~بعدها مثناة فقال كان الثاني منافقا وكان صلى الله عليه وسلم لا يسئل في شئ ~~الا أعطاه فاجابه بذلك ونقل ابن عبد البر عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب ~~وقال ابن ناصر قول ثعلب أولى من رواية مجاهد لان سندها واه واستبعد السهيلي ~~قول ثعلب بما وقع في مسند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة فقام رجل من خيار ~~المهاجرين وسنده ضعيف جدا مع كونه مخالفا لرواية الصحيح أنه من الأنصار ~~وقال ابن بطال معنى قوله سبقك أي إلى احراز هذه الصفات وهي التوكل وعدم ~~التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله لست منهم أو لست على أخلاقهم ms09094 تلطفا ~~بأصحابه صلى الله عليه وسلم وحسن أدبه معهم وقال ابن الجوزي يظهر لي أن ~~الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة ~~فلو قال للثاني نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى مالا نهاية له وليس كل ~~الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند ~~عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل ~~فسد الباب بقوله ذلك وهذا أولى من قول من قال كان منافقا لوجهين أحدهما أن ~~الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك الا بنقل صحيح والثاني ~~أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال الا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول وكيف ~~يصدر ذلك من منافق والى هذا جنح ابن تيمية وصحح النووي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الاخر وقال ~~السهيلي الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم ~~واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ~~ساعة يتحدثون وفي رواية ابن إسحاق بعد قوله سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أي ~~انقضى وقتها (قلت) PageV11P358 # فتحصل لنا من كلام هؤلاء الأئمة على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى ثم ~~وجدت لقول ثعلب ومن وافقه مستندا وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجز في ~~مسنده وعمر بن شيبة في أخبار المدينة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت ~~محصن وهي أخت عكاشة أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فقال ~~يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ~~ليلة البدر فقام رجل فقال يا رسول الله وأنا قال وأنت فقام آخر فقال وأنا ~~قال سبقك بها عكاشة قال قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا فإن ms09095 ~~كان هذا أصل ما جزم به من قال كان منافقا فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه ~~الا الظن الحديث الثاني (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي وقد أخرجه مسلم من رواية عبد الله ابن وهب عن يونس لكن معاذ بن أسد ~~شيخ البخاري فيه معروف بالرواية عن ابن المبارك لا عن ابن وهب وقد أخرجه ~~مسلم من وجهين آخرين عن أبي هريرة (قوله يدخل الجنة من أمتي زمرة) بضم ~~الزاي وسكون الميم هي الجماعة إذا كان بعضهم اثر بعض (قوله سبعون ألفا) ~~تقدم شرحه مستوفي في الذي قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من ~~يدخل الجنة من هذه الأمة هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية ~~في قوله في الروايات الماضية مع كل ألف سبعون ألفا أو مع كل واحد منهم ~~سبعون ألفا يحتمل أن يدخلوا بدخولهم تبعا لهم وان لم يكن لهم مثل أعمالهم ~~كما مضى حديث المرء مع من أحب ويحتمل أن يراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة ~~بغير حساب وان دخولها في الزمرة الثانية أو ما بعدها وهذا أولى وقد أخرج ~~الحاكم والبيهقي في البعث من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر ~~رفعه من زادت حسناته على سيآته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت ~~حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع ~~فيه بعد أن يعذب وفي التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد ~~المذكور وليس فيه نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من شبه ~~القمر ومن الأولية وغير ذلك كالأنبياء ومن شاء الله من الشهداء والصديقين ~~والصالحين وان ثبت حديث أم قيس ففيه تخصيص آخر بمن يدفن في البقيع من هذه ~~الأمة وهي مزية عظيمة لأهل المدينة والله أعلم (قوله تضئ وجوهم إضاءة القمر ~~ليلة البدر) في رواية لمسلم على صورة القمر قال القرطبي المراد بالصورة ~~الصفة يعني انهم في اشراق وجوهم ms09096 على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة ~~عشر ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم (قلت) وكذا صفاتهم ~~في الجمال ونحوه (قوله يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم هي كساء من ~~صوف كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الاعراب * الحديث الثالث (قوله أبو ~~غسان) بغين معجمة ثم مهملة ثقيلة وأبو حازم هو سلمة بن دينار (قوله ليدخلن ~~الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف شك في أحدهما) في رواية مسلم من ~~طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما قال (قوله ~~متماسكين) بالنصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على الصفة قال ~~النووي كذا في معظم النسخ وفي بعضها بالنصب وكلاهما صحيح (قوله آخذ بعضهم ~~ببعض) في رواية مسلم بعضهم بعضا (قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم) هو غاية ~~للتماسك المذكور والاخذ بالأيدي وفي رواية فضيل بن سليمان PageV11P359 # الماضية في بدء الخلق لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وهذا ظاهره يستلزم ~~الدور وليس كذلك بل المراد أنهم يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة ~~ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط وفي ~~ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة قال عياض يحتمل أن يكون ~~معنى كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون ~~دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب ~~بعض (تنبيه) هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي برزة ~~الأسلمي رفعه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما ~~أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه ~~وفيم أنفقه وله شاهد عن ابن مسعود عند الترمذي وعن معاذ بن جبل عند ~~الطبراني قال القرطبي عموم الحديث واضح لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص ~~بمن يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة على ما دل عليه قوله ~~تعالى ms09097 يعرف المجرمون بسيماهم الآية (قلت) وفي سياق حديث أبي برزة إشارة إلى ~~الخصوص وذلك أنه ليس كل أحد عنده علم يسئل عنه وكذا المال فهو مخصوص بمن له ~~علم وبمن له مال دون من لا مال له ومن لا علم له وأما السؤال عن الجسد ~~والعمر فعام ويخص من المسؤولين من ذكر والله أعلم * الحديث الرابع (قوله ~~يعقوب بن إبراهيم) أي ابن سعد وصالح هو ابن كيسان (قوله يدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار) في رواية محمد بن زيد عن ابن عمر في الباب الذي ~~بعده إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار أتى بالموت ووقع ~~مثله في طريق أخرى عن أبي هريرة ولفظه عند الترمذي من رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بعد ذكر الجواز على الصراط فإذا أدخل الله أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت ملببا وهو بموحدتين (قوله ثم يقوم ~~مؤذن بينهم) في رواية محمد بن زيد قبل هذا قصة ذبح الموت ولفظه ثم جئ ~~بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذيح ثم ينادى مناد لم أقف على اسم ~~هذا المنادي (قوله يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود) أما ~~قوله لا موت فهو بفتح المثناة فيهما وأما قوله في آخره خلود فهكذا وقع في ~~رواية علي بن عبد الله عن يعقوب وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغير واحد عن ~~يعقوب بتقديم نداء أهل الجنة ولم يقل لا موت فيهما بل قال كل خالد فيما هو ~~فيه وكذا هو عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن منصور عن يعقوب وضبط خلود في ~~البخاري بالرفع والتنوين أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع خالد أي ~~أنتم خالدون في الجنة * الحديث الخامس حديث أبي هريرة (قوله يقال لأهل ~~الجنة يا أهل الجنة) سقط لغير الكشميهني قوله يا أهل الجنة وثبت للجميع في ~~مقابله يا أهل النار (قوله لا موت) زاد الإسماعيلي في روايته ms09098 لا موت فيه ~~وسيأتي في ثالث أحاديث الباب الذي يليه ان ذلك يقال للفريقين عند ذبح الموت ~~وثبت ذلك عند الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة (تنبيه) مناسبة هذا الحديث ~~والذي قبله لترجمة دخول الجنة بغير حساب الإشارة إلى أن كل من يدخل الجنة ~~يخلد فيها فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره والله أعلم (قوله باب صفة ~~الجنة والنار) تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين ووقع في كل منهما وأنها ~~مخلوقة وأورد فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين وأحاديث في صفتهما ~~أعاد بعضها في هذا الباب PageV11P360 # كما سأنبه عليه (قوله وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أول ~~طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت) في رواية أبي ذر كبد الحوت وقد تقدم ~~هذا الحديث مطولا في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة وهو مذكور هنا ~~بالمعنى وتقدم بلفظه في بدء الخلق لكن من حديث أنس في سؤال عبد الله بن ~~سلام (قوله عدن خلد عدنت بأرض أقمت) تقدم هذا في تفسير براءة وانه من كلام ~~أبي عبيدة وقال الراغب معنى قوله جنات عدن أي الاستقرار وعدن بمكان كذا إذا ~~استقر به ومنه المعدن لكونه مستقر الجواهر (قوله في مقعد صدق في منبت صدق) ~~كذا لأبي ذر ولغيره في معدن بدل مقعد وهو الصواب وكأن سبب الوهم أنه لما ~~رأى أن الكلام في صفة الجنة وان من أوصافها مقعد صدق كما في آخر سورة القمر ~~ظنه هنا كذلك وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق وأنشد للأعشى قوله فان ~~يستضيفوا إلى حلمه * يضافوا إلى راجح قد عدن أي أقام واستقر نعم قوله مقعد ~~صدق معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن ولمح المصنف هنا بأسماء ~~الجنة وهي عشرة أو تزيد الفردوس وهو أعلاها ودار السلام ودار الخلد ودار ~~المقامة وجنة المأوى والنعيم والمقام الأمين وعدن ومقعد صدق والحسنى وكلها ~~في القرآن وقال تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان فعد بعضهم في أسماء ~~الجنة دار ms09099 الحيوان وفيه نظر وذكر في الباب مع ذلك ثلاثة وعشرين حديثا * ~~الحديث الأول (قوله عن أبي رجاء) هو العطاردي وعمران هو ابن حصين والسند ~~كله بصريون وقد قدم الحديث بهذا السند في آخر باب كفران العشير في أواخر ~~كتاب النكاح وتقدم في باب فضل الفقر بيان الاختلاف على أيوب عن أبي رجاء في ~~صحابيه وتقدم بحث ابن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر وقوله اطلعت بتشديد ~~الطاء أي أشرفت وفي حديث أسامة بن زيد الذي بعده قمت على باب الجنة وظاهره ~~أنه رأى ذلك ليلة الاسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة الكسوف ~~ووهم من وحدهما وقال الداودي رأى ذلك ليلة الاسراء أو حين خسفت الشمس كذا ~~قال (قوله فرأيت أكثر أهلها الفقراء) في حديث أسامة فإذا عامة من دخلها ~~المساكين وكل منهما يطلق على الاخر وقوله فإذا أكثر في حديث أسامة فإذا ~~عامة من دخلها (قوله بكفرهن) أي بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفي في باب كفران ~~العشير قال القرطبي انما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من ~~الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والاعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة ~~انخداعهن * الحديث الثاني (قوله إسماعيل) هو المعروف بابن علية وأبو عثمان ~~هو النهدي وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي (قوله أصحاب الجد ~~بفتح الجيم) أي الغنى (قوله محبوسون) أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء ~~من أجل المحاسبة على المال وكأن ذلك عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد ~~الجواز على الصراط (تنبيه) سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن ~~مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان بن ~~الهيثم ولا طريق مسدد في كتاب الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه ~~الثلاثة * الحديث الثالث (قوله عبد الله) هو ابن المبارك وعمر بن محمد بن ~~زيد أي ابن عبد الله بن عمر (قوله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار ~~إلى النار) في ms09100 رواية ابن وهب عن عمران بن محمد عند مسلم وصار أهل النار إلى ~~النار PageV11P361 # (قوله جئ بالموت) تقدم في تفسير سورة مريم من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت ~~كهيئة كبش أملح وذكر مقاتل والكلبي في تفسيرهما في قوله تعالى الذي خلق ~~الموت والحياة قال خلق الموت في صورة كبش لا يمر على أحد الا مات وخلق ~~الحياة على صورة فرس لا يمر على شئ الا حيي قال القرطبي الحكمة في الاتيان ~~بالموت هكذا الإشارة إلى انهم حصل لهم الفداء به كما فدى ولد إبراهيم ~~بالكبش وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار لان الأملح ما فيه بياض ~~وسواد (قوله حتى يجعل بين الجنة والنار) وقع للترمذي من حديث أبي هريرة ~~فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار (قوله ثم يذبح) لم يسم من ذبحه ونقل ~~القرطبي عن بعض الصوفية ان الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم إشارة إلى دوام الحياة وعن بعض التصانيف انه جبريل (قلت) هو في ~~تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل ~~فقال فيه فيحيى الله تعالى ملك الموت وجبريل وميكائيل وإسرافيل ويجعل الموت ~~في صورة كبش أملح فيذبح جبريل الكبش وهو الموت (قوله ثم ينادي مناد) لم أقف ~~على تسميته وتقدم في الباب الذي قبله من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ ثم يقوم ~~مؤذن بينهم وفي حديث أبي سعيد بعد قوله أملح فينادي مناد وظاهره ان الذبح ~~يقع بعد النداء والذي هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح ولا منافاة بينهما فان ~~النداء الذي قبل الذبح للتنبيه على رؤية لكبش والذي بعد الذبح لتنبيه على ~~اعدامه وأنه لا يعود (قوله يا أهل الجنة لا موت) زاد في الباب الماضي خلود ~~ووقع في حديث أبي سعيد فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون ويظرون فيقول هل ~~تعرفون هذا فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه وذكر في أهل النار مثله قال ~~فيذبح ثم يقول أي المنادي يا ms09101 أهل الجنة خلود فلا موت الحديث وفي آخره ثم ~~قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إلى اخر الآية وعند الترمذي في آخر حديث أبي سعيد ~~فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار ~~وقوله فيشرئبون بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتانية مهموزة ~~ثم موحدة ثقيلة أي يمدون أعناقهم ويرفعون رؤسهم للنظر ووقع عند ابن ماجة ~~وفي صحيح ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل ~~الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل ~~النار فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه وفي آخره ثم ~~يقال للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدا وفي رواية الترمذي ~~فيقال لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا فيقولون قد عرفناه هو الموت ~~الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور قال القاضي أبو بكر بن العربي ~~استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لان الموت عرض والعرض لا ينقلب ~~جسما فكيف يذبح فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا ~~هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح ~~متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم (قلت) وارتضى هذا بعض ~~المتأخرين وحمل قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك الموت ~~لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة ألم السجدة واستشهد ~~له من حيث المعنى بان ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة وأيده ~~بقوله في حديث الباب فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار ~~حزنا إلى حزنهم وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها البتة وما وقع في رواية ابن ~~PageV11P362 # حبان انهم يطلعون خائفين انما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ~~ثبوت الحزن بل التعبير بالزيادة إشارة إل أن الفرح لم يزل كما أن أهل النار ~~يزداد ms09102 حزنهم ولم يكن عندهم فرح الا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقد تقدم في ~~باب نفخ الصور عند نقل الخلاف في المراد بالمستثنى في قوله تعالى فصعق من ~~في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله قول من زعم أن ملك الموت منهم ~~ووقع عند علي بن معبد من حديث أنس ثم يأتي ملك الموت فيقول رب بقيت أنت ~~الحي القيوم الذي لا يموت وبقيت أنا فيقول أنت خلق من خلقي فمت ثم لا تحيا ~~فيموت وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق محمد بن كعب القرظي قال بلغني ان آخر ~~من يموت من الخلائق ملك الموت فيقال له يا ملك الموت مت موتا لا تحيا بعده ~~أبدا فهذا لو كان ثابتا لكان حجة في الرد على من زعم أنه الذي يذبح لكونه ~~مات قبل ذلك موتا لا حياة بعده لكنه لم يثبت وقال المازري الموت عندنا عرض ~~من الاعراض وعند المعتزلة ليس بمعنى وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا ~~جسما وان المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا ~~الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لان الموت لا يطرأ على أهل الجنة وقال القرطبي ~~في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وانما يخلق الله أشخاصا من ~~ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب ~~الفريقين ان هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا ~~مانع أن ينشئ الله من الاعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم ~~في حديث ان البقرة آل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث ~~قال القرطبي وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية ~~أمد وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال ~~تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال فمن زعم انهم يخرجون منها ms09103 وانها ~~تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول وأجمع ~~عليه أهل السنة (قلت) جمع بعض المتأخرين في هذه المسئلة سبعة أقوال أحدها ~~هذا الذي نقل فيه الاجماع والثاني يعذبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم فتصير ~~نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من ~~الزنادقة والثالث يدخلها قوم ويخلفهم آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود ~~وقد أكذبهم الله تعالى بقوله وما هم بخارجين من النار والرابع يخرجون منها ~~وتستمر هي على حالها الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفني وهو قول ~~الجهمية والسادس تفنى حركاتهم البتة وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة ~~والسابع يزول عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة أخرجه عبد بن ~~حميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر قوله وهو منقطع ولفظه لو لبث أهل ~~النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه وعن ابن مسعود ليأتين ~~عليها زمان ليس فيها أحد قال عبيد الله بن معاذ راويه كان أصحابنا يقولون ~~يعني به الموحدين (قلت) وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حمل علي الموحدين وقد مال ~~بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدة أوجه من جهة النظر وهو مذهب ~~ردئ مردود على قائله وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد * الحديث ~~الرابع (قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عن زيد بن أسلم) كذا في جميع ~~الروايات عن مالك بالعنعنة (قوله إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا ~~أهل الجنة) في رواية PageV11P363 # الحبيبي عن مالك عند الإسماعيلي يطلع الله على أهل الجنة فيقول (قوله ~~فيقولون) في رواية أبي ذر عن المستملي يقولون بحذف الفاء (قوله وسعديك) زاد ~~سعيد بن داود وعبد العزيز بن يحيى كلاهما عن مالك عند الدارقطني في الغرائب ~~والخير في يديك (قوله فيقول هل رضيتم) في حديث جابر عند البزار وصححه ابن ~~حبان هل تشتهون شيئا (قوله وما لنا لا نرضى ms09104 وقد أعطيتنا) في حديث جابر وهل ~~شئ أفضل مما أعطيتنا (قوله أنا أعطيكم أفضل من ذلك) في رواية ابن وهب عن ~~مالك كما سيأتي في التوحيد ألا أعطيكم (قوله أحل) بضم أوله وكسر المهملة أي ~~أنزل (رضواني) بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر وفيه تلميح ~~بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لان رضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم أن ~~سيده راض عنه كأن أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم ~~والتكريم وفي هذا الحديث ان النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه ~~(تنبيهان) الأول حديث أبي سعيد هذا كأنه مختصر من الحديث الطويل الماضي في ~~تفسير سورة النساء من طريق حفص بن ميسرة والآتي في التوحيد من طريق سعيد بن ~~أبي هلال كلاهما عن زيد بن أسلم بهذا السند في صفة الجواز على الصراط وفيه ~~قصة الذين يخرجون من النار وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا الكلام لكن إذا ~~ثبت ان ذلك يقال لهؤلاء لكونهم من أهل الجنة فهو للسابقين بطريق الأولى ~~(الثاني) هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم وهو فيما أخرجه مسلم ~~وأحمد من حديث صهيب رفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناديا أهل الجنة ان ~~لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه الحديث وفيه فيكشف الحجاب فينظرون ~~إليه وفيه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه وله شاهد ~~عند ابن المبارك في الزهد من حديث أبي موسى من قوله وأخرجه ابن أبي حاتم من ~~حديثه مرفوعا باختصار * الحديث الخامس (قوله عبد الله بن محمد) هو الجعفي ~~ومعاوية بن عمرو هو الأزدي يعرف بابن الكرماني وهو من شيوخ البخاري وقد ~~أخرج عنه بغير واسطة كما في كتاب الجمعة وبواسطة كالذي هنا وقد تقدم بسنده ~~ومتنه في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي (قوله أصيب حارثة) بمهملة ~~ومثلثة هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع ms09105 ~~بالتشديد بنت النضر عمة أنس وقد ذكرت الاختلاف في اسمها في باب من أتاه سهم ~~غرب من كتاب الجهاد وذكرت شرح الحديث في غزوة بدر وقولها هنا وان تكن ~~الأخرى تر ما أصنع كذا للكشميهني بالجزم جواب الشرط ولغيره ترى بالاشباع أو ~~بحذف شئ تقديره سوف كما في الرواية الآتية في آخر هذا الباب والا سوف ترى ~~والمعنى وان لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنيع أهل الحزن مشهورا يراه كل ~~أحد (قوله وانه لفي جنة الفردوس) كذا للأكثر وحذف الكشميهني في روايته ~~اللام وقع في الرواية الآتية الفردوس الاعلى قال أبو إسحاق الزجاج الفردوس ~~من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات وقال ابن الأنباري وغيره بستان فيه ~~كروم وثمرة وغيرها ويذكر ويؤنث وقال الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي ~~السعة وقيل رومي نقلته العرب وقال غيره سرياني والمراد به هنا مكان من ~~الجنة هو أفضلها * الحديث السادس (قوله الفضل بن موسى) هو السيناني بكسر ~~المهملة وسكون التحتانية ونونين المروزي (قوله أخبرنا الفضيل) بالتصغير كذا ~~للأكثر غير منسوب ونسبه ابن السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو ~~المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي PageV11P364 # زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني فقال لا رواية ~~للفضيل بن عياض في البخاري الا في موضعين من كتاب التوحيد ولا رواية له عن ~~أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد أخرج مسلم هذا الحديث ~~من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم يرفعه وهو عند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي الجياني (قوله ~~منكبي الكافر) بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف (قوله مسيرة ~~ثلاثة أيام للراكب المسرع) في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى بسند ~~البخاري فيه خمسة أيام أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي حديث ابن عمر ~~عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل ms09106 النار في النار حتى أن بين ~~شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث من وجه آخر ~~عن مجاهد عن ابن عباس مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك في الزهد عن أبي ~~هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا ~~العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال للرأي فيه ~~وقد أخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ جلده مسيرة ~~ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ غلظ جلد ~~الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه البيهقي وقال ~~أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجيار قال ويحتمل أن يريد جبارا من الجبابرة ~~إشارة إلى عظم الذراع وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان ~~باليمن وفي مرسل عبيد بن عمير عند ابن المبارك في الزهد بسند صحيح وكثافة ~~جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لان السبعين تطلق للمبالغة ~~وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما ~~بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة وورقان بفتح ~~الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ضبطها قريبا ~~في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في ~~النار وقال القرطبي في المفهم انما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ~~ويضاعف ألمه ثم قال وهذا انما هو في حق البعض بدليل الحديث الاخر ان ~~المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في ~~جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في العذاب كما علم من ~~الكتاب والسنة ولأنه نعلم على القطع ان عذاب من قتل الأنبياء وفتك في ~~المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة ~~المسلمين مثلا (قلت) أما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد ms09107 ~~عن عمرو بن شعيب على أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لان ذلك انما هو في ~~أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في ~~النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رفعه ان الكافر ليسحب لسانه ~~الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا ~~شك فيه ويدل عليه قوله تعالى ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار وتقدم ~~قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا * الحديث السابع (قوله وقال إسحاق بن ~~إبراهيم) هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع النسخ وأطلق المزي تبعا لأبي ~~مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن إسحاق بن راهويه مع أن لفظ مسلم ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم PageV11P365 # الحنظلي وهو ابن راهويه وليس من رأى المزي التسوية بين حدثنا وقال بل ولا ~~قال لي وقال لنا بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف حدثنا (قوله ~~أنبأنا المغيرة بن سلمة) في رواية مسلم أنبأنا المخزومي (قلت) وهو المغيرة ~~المذكور وكنيته أبو هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن بشار وقال حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي (قوله عن أبي ~~حازم) هو سلمة بن دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان ~~الأشجعي وهما مدنيان تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان (قوله لا ~~يقطعها) أي لا ينتهي إلى آخر ما يميل من أغصانها (قوله قال أبو حازم) هو ~~موصول بالسند المذكور والنعمان بن أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ~~ووقع منسوبا في رواية مسلم وهو أيضا مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر ~~من الراوي عنه (قوله أخبرني أبو سعيد) في رواية مسلم حدثني (قوله الجواد) ~~بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع ~~جياد وأجواد وسيجئ في صفة المرور على الصراط أجاويد الخيل وهو جمع الجمع ~~(قوله أو المضمر) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب ~~الجهاد ms09108 وقوله السريع أي في جريه وقع في رواية ابن وهب من وجه آخر عند ~~الإسماعيلي الجواد السريع ولم يشك وفي رواية مسلم الجواد المضمر السريع ~~بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده على أن الثلاثة صفة للراكب ~~وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية وقد تقدم هذا المتن في بدء ~~الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ يسير الراكب وزاد في آخر حديث ~~أبي هريرة واقرؤا ان شئتم وظل ممدود والمراد بالظل الراحة والنعيم والجهة ~~كما يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب الظل أعم من الفئ فإنه ~~يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه الشمس ولا يقال الفئ الا ~~لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز والمنعة والرفاهية والحراسة ~~ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل (قلت) وقع التعبير في هذا الحديث بلفظ الفئ ~~في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل الفئ منها مائة سنة أو ~~يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين الشجرة المذكورة في حديث ~~الباب وأخرج أحمد وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه شجرة طوبى مائة سنة ~~وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى لو ارتحلت جذعة ما أحاطت ~~بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه ابن حبان في صحيحه والترقوة بفتح ~~المثناة وسكون الراء بعدها قاف مضمومة واو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة ~~النحر والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة ~~من بدء الخلق * الحديث الثامن * الحديث التاسع (قوله عبد الله بن مسلمة) هو ~~القعنبي وعبد العزيز هو ابن أبي حازم المذكور قبل وسهل هو ابن سعد (قوله ~~عبد العزيز) هو ابن أبي حازم وقوله عن أبي حازم هو أبوه واسمه سلمة بن ~~دينار المذكور قبل ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج من ms09109 طريق محمد بن أبي ~~يعقوب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وتقدم شرح المتن مستوفي في ~~الباب الذي قبله (قوله الغرف) بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة بضم أوله ~~وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا ان في الجنة غرفا يرى ~~ظاهرها من باطنها أخرجه الترمذي وابن حبان PageV11P366 # وللطبراني وصححه الحاكم من حديث ابن عمر نحوه وتقدم في صفة الجنة من بدء ~~الخلق الإشارة إلى مثله من حديث علي وعند البيهقي نحوه من حديث جابر وزاد ~~من أصناف الجوهر كله (قوله الكوكب) زاد في رواية الإسماعيلي الدري (قوله ~~قال أبي) القائل هو عبد العزيز (قوله أشهد لسمعت) اللام جواب قسم محذوف ~~وأبو سعيد هو الخدري (قوله يحدث) في رواية الكشميهني يحدثه أي يحدث الحديث ~~يقال حدثت كذا وحدثت بكذا (قوله الغارب) في رواية الكشميهني الغابر بتقديم ~~الموحدة على الراء وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء قال الطيبي شبه ~~رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضئ النائي في ~~جانب المشرق والمغرب في الاستضاءة مع البعد ومن رواه الغائر من الغور لم ~~يصح لان الاشراق يفوت الا ان قدر المشرف على الغور والمعنى إذا كان طالعا ~~في الأفق من المشرق وغائرا في المغرب وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان ~~الرفعة وشدة البعد وقد تقدم حديث الباب بأتم من هذا السياق في بدء الخلق من ~~حديث أبي سعيد وتقدم شرحه هناك ووقع في رواية أيوب بن سويد عن مالك عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد فيه شئ مدرج بينته هناك وحكم الدارقطني عليه بالوهم ~~وأما ابن حبان فاغتر بثقة أيوب عنده فأخرجه في صحيحه وهو معلول بما نبه ~~عليه الدارقطني واستدل به على تفاوت درجات أهل الجنة وقد قسموا في سورة ~~الواقعة إلى السابقين وأصحاب اليمين فالقسم الأول هم من ذكر في قوله تعالى ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية ومن عداهم أصحاب اليمين وكل من ~~الصنفين متفاوتون في الدرجات وفيه تعقب على من ms09110 خص المقربين بالأنبياء ~~والشهداء لقوله في آخر الحديث رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين * الحديث ~~العاشر حديث أنس يقال لأهل النار الحديث الماضي في باب من نوقش الحساب وقد ~~تقدم مشروحا * الحديث الحادي عشر (قوله أبو النعمان) هو محمد بن الفضل ~~وحماد هو ابن زيد وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله الأنصاري (قوله ~~يخرج من النار بالشفاعة) كذا للأكثر من رواة البخاري بحذف الفاعل وثبت في ~~رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفريري يخرج قوم وكذا للبيهقي في البعث من ~~طريق يعقوب بن سفيان عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه وكذا لمسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد ابن زيد ولفظه ان الله يخرج قوما من النار ~~بالشفاعة وله من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابرا مثله لكن قال ناس ~~من النار فيدخلهم الجنة وعند سعيد بن منصور وابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو ~~فيه سند آخر أخرجاه من رواية عمرو عن عبيد بن عمير فذكره مرسلا وزاد فقال ~~له رجل يعني لعبيد بن عمير وكان الرجل يتهم برأي الخوارج ويقال له هارون ~~أبو موسى يا أبا عاصم ما هذا الذي تحدثه به فقال إليك عني لو لم أسمعه من ~~ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم أحدث به (قلت) وقد جاء بيان ~~هذه القصة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق يزيد الفقير بفاء ثم قاف وزن عظيم ~~ولقب بذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره لا انه ضد الغنى قال خرجنا في عصابة ~~نريد أن تحج ثم نخرج على الناس فمررنا بالمدينة فإذا رجل يحدث وإذا هو قد ~~ذكر الجهنميين فقلت له ما هذا الذي تحدثون به والله يقول انك من تدخل النار ~~فقد أخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال أتقرأ القرآن قلت ~~نعم قال أسمعت بمقام محمد الذي يبعثه الله قلت نعم قال فإنه مقام محمد ~~المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار بعد أن يكونوا ms09111 فيها ثم نعت وضع ~~الصراط PageV11P367 # ومد الناس عليه قال فرجعنا وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوالله ما خرج منا غير رجل واحد وحاصله أن الخوارج الطائفة ~~المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون انكارهم ~~ويحدثون بما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأخرج البيهقي في ~~البعث من طريق شبيب بن أبي فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة فقال رجل ~~انكم لتحدثوننا بأحاديث لا نجد لها في القرآن أصلا فغضب وذكر له ما معناه ~~ان الحديث يفسر القرآن وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس قال من كذب ~~بالشفاعة فلا نصيب له فيها وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران ~~عن ابن عباس خطب عمر فقال إنه سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم ~~ويكذبون بالدجال ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون ~~من النار ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال قال أنس يخرج قوم من النار ولا ~~نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني الخوارج قال ابن بطال أنكرت ~~المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا ~~بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك من الآيات وأجاب أهل السنة ~~بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث في اثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل ~~عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا والجمهور على أن قال ~~المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الاجماع ولكنه أشار إلى ما جاء ~~عن مجاهد وزيفه وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي ~~يقومه النبي صلى الله عليه وسلم ليريحهم من كرب الموقف ثم أخرج عدة أحاديث ~~في بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة فمنها حديث سلمان قال فيشفعه ~~الله في أمته فهو المقام المحمود ومن طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن ~~عباس المقام المحمود الشفاعة ومن طريق داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي ~~هريرة في قوله ms09112 تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال سئل عنها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال هي الشفاعة ومن حديث كعب بن مالك رفعه أكون أنا وأمتي ~~على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك ~~المقام المحمود ومن طريق يزيد بن زريع عن قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم أول شافع وكان أهل العلم يقولون إنه المقام المحمود ومن ~~حديث أبي مسعود رفعه اني لاقوم يوم القيامة المقام المحمود إذا جئ بكم حفاة ~~عراة وفيه ثم يكسوني ربي حلة فألبسها فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه ~~أحد يغبطني به الأولون والآخرون ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد المقام ~~المحمود الشفاعة ومن طريق الحسن البصري مثله قال الطبري وقال ليث عن مجاهد ~~في قوله تعالى مقاما محمودا يجلسه معه على عرشه ثم أسنده وقال الأول أولى ~~على أن الثاني ليس بمدفوع لا من جهة النقل ولا من جهة النظر وقال ابن عطية ~~هو كذلك إذا حمل على ما يليق به وبالغ الواحدي في رد هذا القول وأما النقاش ~~فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن ابن ~~مسعود عند الثعلبي وعن ابن عباس عند أبي الشيخ وعن عبد الله بن سلام قال إن ~~محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب أخرجه الطبري (قلت) فيحتمل ~~أن تكون الإضافة إضافة تشريف وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره والراجح ~~أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة لكن الشفاعة التي PageV11P368 # وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان الأول العامة في فصل ~~القضاء والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار وحديث سلمان الذي ذكره ~~الطبري أخرجه ابن أبي شيبة أيضا وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وحديث ~~كعب أخرجه ابن حبان والحاكم وأصله في مسلم وحديث ابن مسعود أخرجه أحمد ~~والنسائي والحاكم وجاء فيه أيضا عن أنس كما سيأتي في التوحيد ms09113 وعن ابن عمر ~~كما مضى في الزكاة عن جابر عند الحاكم من رواية الزهري عن علي بن الحسين ~~عنه واختلف فيه على الزهري فالمشهور عنه أنه من مرسل على علي بن الحسين كذا ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي عن رجال من ~~أهل العلم أخرجه ابن أبي حاتم وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه آخر عنه ~~وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن مردويه وعنده أيضا من حديث ~~سعد بن أبي وقاص ولفظه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود ~~فقال هو الشفاعة وعن أبي سعيد عند الترمذي وابن ماجة وقال الماوردي في ~~تفسيره اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال فذكر القولين الشفاعة ~~والاجلاس والثالث اعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قال القرطبي هذا لا يغاير ~~القول الأول وأثبت غيره رابعا وهو ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد ~~بن أبي هلال أحد صغار التابعين انه بلغه أن المقام المحمود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ~~ذلك أهل الجمع (قلت) وخامسا وهو ما اقتضاه حديث حذيفة وهو ثناؤه على ربه ~~وسيأتي سياقه في شرح الحديث السابع عشر ولكنه لا يغاير الأول أيضا وحكى ~~القرطبي سادسا وهو ما اقتضاه حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد والنسائي ~~والحاكم قال يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم ~~نبيكم لا يشفع أحد في أكثر ما يشفع فيه الحديث وهذا الحديث لم يصرح برفعه ~~وقد ضعفه البخاري وقال المشهور قوله صلى الله عليه وسلم انا أول شافع (قلت) ~~وعلى تقدير ثبوته فليس في شئ من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه ~~لا يغاير حديث الشفاعة في المذنبين وجوز المحب الطبري سابعا وهو ما اقتضاه ~~حديث كعب بن مالك الماضي ذكره فقال بعد أن أورده هذا يشعر بأن المقام ~~المحمود غير الشفاعة ثم ms09114 قال ويجوز أن تكون الإشارة بقوله فأقول إلى ~~المراجعة في الشفاعة (قلت) وهذا هو الذي يتجه ويمكن رد الأقوال كلها إلى ~~الشفاعة العامة فان اعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه ~~وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي ~~يشفع فيه ليقضي بين الخلق وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن ~~توابع ذلك واختلف في فاعل الحمد من قوله مقاما محمودا فالأكثر على أن ~~المراد به أهل الموقف وقيل النبي صلى الله عليه وسلم أي انه هو يحمد عاقبة ~~ذلك المقام بتهجده في الليل والأول أرجح لما ثبت من حديث ابن عمر الماضي في ~~الزكاة بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ويجوز أن يحمل على أعم من ~~ذلك أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد ~~من أنواع الكرامات واستحسن هذا أبو حيان وأيده بأنه نكرة فدل على أنه ليس ~~المراد مقاما مخصوصا قال ابن بطال سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها ~~بصاحب الكبيرة الذي تاب منها PageV11P369 # وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرا عليها وتعقب بأن من قاعدتهم أن التائب من ~~الذنب لا يعذب وان اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم قائله أن يخالف أصله ~~وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين إذ لا مانع من أن حصول ذلك للفريقين انما ~~حصل بالشفاعة لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل التخصيص وقد تقدم في أول ~~الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولم يخص بذلك من تاب ~~وقال عياض أثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في الإراحة من كرب الموقف وهي ~~الخاصة بنبينا والشفاعة في رفع الدرجات وأنكرت ما عداهما (قلت) وفي تسليم ~~المعتزلة الثانية نظر وقال النووي تبعا لعياض الشفاعة خمس في الإراحة من ~~هول الموقف وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا ~~العذاب أن لا يعذبوا وفي إخراج من أدخل النار من العصاة وفي رفع الدرجات ~~ودليل الأولى سيأتي ms09115 التنبيه عليه في شرح الحديث السابع عشر ودليل الثانية ~~قوله تعالى في جواب قوله صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي ادخل الجنة من أمتك ~~من لا حساب عليهم كذا قيل ويظهر لي أن دليله سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~الزيادة على السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب وقد قدمت ~~بيانه في شرح الحديث المذكور في الباب الذي قبله ودليل الثالثة قوله في ~~حديث حذيفة عند مسلم ونبيكم على الصراط يقول رب سلم وله شواهد سأذكرها في ~~شرح الحديث السابع عشر ودليل الرابعة ذكرته فيه أيضا مبسوطا ودليل الخامسة ~~قوله في حديث أنس عند مسلم أنا أول شفيع في الجنة كذا قاله بعض من لقيناه ~~وقال وجه الدلالة منه انه جعل الجنة ظرفا لشفاعته (قلت) وفيه نظر لأني ~~ساءبين انها ظرف في شفاعته الأولى المختصة به والذي يطلب هنا أن يشفع لمن ~~لم يبلغ عمله درجة عالية أن يبلغها بشفاعته وأشار النووي في الروضة إلى أن ~~هذه الشفاعة من خصائصه مع أنه لم يذكر مستندها وأشار عياض إلى استدراك ~~شفاعة سادسة وهي التخفيف عن أبي طالب في العذاب كما سيأتي بيانه في شرح ~~الحديث الرابع عشر وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث ~~سعد رفعه لا يثبت على لأوائلها أحد الا كنت له شهيدا أو شفيعا أخرجه مسلم ~~ولحديث أبي هريرة رفعه من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فاني أشفع لمن ~~مات بها أخرجه الترمذي (قلت) وهذه غير واردة لان متعلقها لا يخرج عن واحدة ~~من الخمس الأول ولو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف ~~أخرجه البزار والطبراني وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر رفعه أول من أشفع ~~له أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب ثم سائر العرب ثم الأعاجم وذكر القزويني في ~~العروة الوثقى شفاعته لجماعة من الصلحاء في التجاوز عن تقصيرهم ولم يذكر ~~مستندها ms09116 ويظهر لي أنها تندرج في الخامسة وزاد القرطبي أنه أول شافع في دخول ~~أمته الجنة قبل الناس وهذه أفردها النقاش بالذكر وهي واردة ودليلها يأتي في ~~حديث الشفاعة الطويل وزاد النقاش أيضا شفاعته في أهل الكبائر من أمته وليست ~~واردة لأنها تدخل في الثالثة أو الرابعة وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى وهي ~~الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته ان يدخل الجنة ومستندها ما أخرجه ~~الطبراني عن ابن عباس قال السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة الله ~~والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم قريبا PageV11P370 # ان أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف انهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ~~وشفاعة أخرى وهي شفاعته فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط ~~ومستندها رواية الحسن عن أنس كما سيأتي بيانه في شرح الباب الذي يليه ولا ~~يمنع من عدها قول الله تعالى له ليس ذلك إليك لأن النفي يتعلق بمباشرة ~~الاخراج والا فنفس الشفاعة منه قد صدرت وقبولها قد وقع وترتب عليها أثرها ~~فالوارد على الخمسة أربعة وما عداها لا يرد كما ترد الشفاعة في التخفيف عن ~~صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا (قوله كأنهم الثعارير) ~~بمثلثة مفتوحة ثم مهملة واحدها ثعرور كعصفور (قوله قلت وما الثعارير) سقطت ~~الواو لغير الكشميهني (قوله قال الضغابيس) بمعجمتين ثم موحدة بعدها مهملة ~~أما الثعارير فقال ابن الأعرابي هي قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ~~ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة وكأن هذا هو السبب في قول الراوي وكان ~~عمرو ذهب فمه أي سقطت أسنانه فنطق بها ثاء مثلثة وهي شين معجمة وقيل هو نبت ~~في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ووقع تشبيههم ~~بالطراثيث في حديث حذيفة وهي بالمهملة ثم المثلثة هي الثمام بضم المثلثة ~~وتخفيف الميم وقيل الثعرور الأقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي ~~يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم ~~اللؤلؤ ولا حجة ms09117 فيه لان ألفاظ التشبيه تختلف والمقصود الوصف بالبياض والدقة ~~وأما الضغابيس فقال الأصمعي شئ ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم ~~يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر وفي الإذخر يخرج قدر شبر في دقة ~~الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس من شجرة على ~~طول الإصبع وشبه به الرجل الضعيف وأغرب الداودي فقال هي طيور صغار فوق ~~الذباب ولا مستند له فيما قال (تنبيه) هذا التشبيه لصفتهم بعد ان ينبتوا ~~وأما في أول خروجهم من النار فإنهم يكونون كالفحم كما سيأتي في الحديث الذي ~~بعده ووقع في حديث يزيد الفقير عن جابر عند مسلم فيخرجون كأنهم عيدان ~~السماسم فيدخلون نهرا فيغتسلون فيخرجون كأنهم القراطيس البيض والمراد ~~بعيدان السماسم ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا جمع ورميت العيدان تصير سواد ~~دقاقا وزعم بعضهم أن اللفظة محرفة وان الصواب الساسم بميم واحدة وهو خشب ~~اسود والثابت في جميع طرق الحديث باثبات الميمين وتوجيهه واضح (قوله فقلت ~~لعمرو) القائل حماد (قوله أبا محمد) بحذف أداة النداء وثبت بلفظ يا أبا ~~محمد في رواية الكشميهني وعمرو هو ابن دينار وأراد الاستثبات في سماعه له ~~من جابر وسماع جابر له ولعل سبب ذلك رواية عمرو له عن عبيد بن عمير مرسلا ~~وقد حدث سفيان بن عيينة بالطريقين كما نبهت عليه * الحديث الثاني عشر (قوله ~~عن أنس) سيأتي في التوحيد نحو هذا في الحديث الطويل في الشفاعة بلفظ حدثنا ~~أنس وقوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي سواد فيه زرقة أو ~~صفرة يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته وقد وقع في حديث أبي سعيد ~~في الباب الذي يليه بلفظ قد امتحشوا ويأتي ضبطه وفي حديثه عند مسلم انهم ~~يصيرون فحما وفي حديث جابر حمما ومعانيها متقاربة (قوله فيسميهم أهل الجنة ~~الجهنميين) سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث عمران بن حصين بلفظ ~~يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين ms09118 وثبتت هذه ~~الزيادة في رواية PageV11P371 # حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد وزاد جابر في حديثه فيكتب في رقابهم ~~عتقاء الله فيسمون فيها الجهنميين أخرجه ابن حبان والبيهقي وأصله في مسلم ~~وللنسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء ~~الجهنميون فيقول الله هؤلاء عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد ~~وزاد فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند البيهقي في ~~البعث من وراية حماد بن أبي سليمان عن ربعي عنه يقال لهم الجهنميون فذكر لي ~~أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم وزعم بعض الشراح ان هذه التسمية ~~ليست تنقيصا لهم بل للإستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرا كذا قال ~~وسؤالهم اذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك * الحديث الثالث عشر (قوله حدثنا ~~موسى) هو ابن إسماعيل ووهيب هو ابن خالد وعمرو هو ابن يحيى المازني وأبوه ~~يحيى هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني (قوله إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ~~فاخرجوه) هكذا روى يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري آخر الحديث ولم يذكر ~~أوله ورواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا وأوله الرؤية وكشف الساق والعرض ~~ونصب الصراط والمرور عليه وسقوط من يسقط وشفاعة المؤمنين في إخوانهم وقول ~~الله أخرجوا من عرفتم صورته وفيه من في قلبه مثقال دينار وغير ذلك وفيه قول ~~الله تعالى شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين ~~فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد صاروا حمما وقد ~~ساق المصنف أكثره في تفسير سورة النساء وساقه بتمامه في كتاب التوحيد ~~وسأذكر فوائده في شرح حديث الباب الذي يلي هذا مع الإشارة إلى ما تضمنته ~~هذه الطريق إن شاء الله تعالى وتقدمت لهذه الرواية طريق أخرى في كتاب ~~الايمان في باب تفاضل أهل الايمان في الأعمال وتقدم ما يتعلق ms09119 بذلك هناك ~~واستدل الغزالي بقوله من كان في قلبه على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه وبين ~~النطق به الموت وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمات يحتمل أن يكون امتناعه ~~عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار ويحتمل غير ذلك ~~ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله في قلبه فيقدر فيه محذوف تقديره ~~منضما إلى النطق به مع القدرة عليه * الحديث الرابع عشر حديث النعمان بن ~~بشير أورده من وجهين أحدهما أعلى من الاخر لكن في العالي عنعنة أبي إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي وفي النازل تصريحه بالسماع فانجبر ما فاته من ~~العلو الحسي بالعلو المعنوي وإسرائيل في الطريقين هو ابن يونس بن أبي إسحاق ~~المذكور والنعمان هو ابن بشير بن سعد الأنصاري ووقع مصرحا به في رواية مسلم ~~عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن غندر ووقع في رواية يحيى بن آدم ~~عن إسرائيل عن أبي إسحاق سمعت النعمان بن بشير الأنصاري يقول فذكر الحديث ~~(قوله أهون أهل النار عذابا) قال ابن التين يحتمل أن يراد به أبو طالب ~~(قلت) وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي أنه وقع في حديث ابن عباس ~~عند مسلم التصريح بذلك ولفظه أهون أهل النار عذابا أبو طالب (قوله أخمص) ~~بخاء معجمة وصاد مهملة وزن أحمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند ~~المشي (قوله جمرة) في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل على أخمص ~~قدمه جمرتان قال ابن التين يحتمل أن يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على ~~الأخرى لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين ووقع في رواية PageV11P372 # الأعمش عن أبي إسحاق عند مسلم بلفظ من له نعلان وشراكان من نار يغلى ~~منهما دماغه وفي حديث أبي سعيد عنده نحوه وقال يغلى دماغه من حرارة نعله ~~(قوله منها دماغه) في رواية إسرائيل منهما بالتثنية وكذا في حديث ابن عباس ~~(قوله كما يغلى المرجل بالقمقم) زاد في رواية الأعمش لا ms09120 يرى أن أحدا أشد ~~عذابا منه وانه لأهونهم عذابا والمرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم ~~بعدها لام قدر من نحاس ويقال أيضا لكل اناء يغلى فيه الماء من أي صنف كان ~~والقمقم معروف من آنية العطار ويقال هو اناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون ~~من نحاس وغيره فارسي ويقال رومي وهو معرب وقد يؤنث فيقال قمقمة قال ابن ~~التين في هذا التركيب نظر وقال عياض الصواب كما يغلى المرجل والقمقم بواو ~~العطف لا بالباء وجوز غيره أن تكون الباء بمعنى مع ووقع في رواية ~~الإسماعيلي كما يغلى المرجل أو القمقم بالشك وتقدم شئ من هذا في قصة أبي ~~طالب * الحديث الخامس عشر حديث عدي بن حاتم تقدم شرحه قريبا في آخر باب من ~~نوقش الحساب * الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في ذكر أبي طالب تقدم في ~~قصة أبي طالب من طريق الليث حدثني ابن الهاد وعطف عليه السند المذكور هنا ~~واختصر المتن ويزيد المذكور هنا هو ابن الهاد المذكور هناك واسم كل من ابن ~~أبي حازم والدراوردي عبد العزيز وهما مدنيان مشهوران وكذا سائر رواة هذا ~~السند (قوله لعله تنفعه شفاعتي) ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي ~~واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم تنفعه شفاعتي بقوله تعالى فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل معنى المنفعة في الآية تخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها ~~في الآية الاخراج من النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم ~~القرطبي وقال البيهقي في البعث صحت الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى ~~للانكار من حيث صحة الرواية ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار انما امتنعت ~~لوجود الخبز الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز ~~أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء ~~الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع ms09121 عن بعض ~~الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لان حسناته ~~صارت بموته على الكفر هباء وأخرج مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطي حسناته في ~~الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة وقال القرطبي في المفهم ~~اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسان حالي والأول يشكل بالآية ~~وجوابه جواز التخصيص والثاني يكون معناه ان أبا طالب لما بالغ في إكرام ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك ~~شفاعة لكونها بسببه قال ويجاب عنه أيضا أن المخفف عنه لما لم يجد أثر ~~التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك ويؤيد ذلك ما تقدم انه يعتقد ان ليس في النار ~~أشد عذابا منه وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال فالمعذب ~~لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه انه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف (قلت) وقد ~~يساعد ما سبق ما تقدم في النكاح من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة ~~أرضعتني وإياها ثويبة قال عروة ان أبا لهب رؤى في المنام فقال لم أر بعدكم ~~خيرا غير اني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وقد تقدم الكلام عليه هناك وجوز ~~القرطبي في التذكرة ان الكافر إذا عرض على الميزان PageV11P373 # ورجحت كفة سيآته بالكفر اضمحلت حسناته فدخل النار لكنهم يتفاوتون في ذلك ~~فمن كانت له منهم حسنات من عتق ومواساة مسلم ليس كمن ليس له شئ من ذلك ~~فيحتمل أن يجازى بتخفيف العذاب عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (قلت) لكن هذا البحث النظري ~~معارض بقوله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها وحديث أنس الذي أشرت إليه وأما ~~ما أخرجه ابن مردويه والبيهقي من حديث ابن مسعود رفعه ما أحسن محسن من مسلم ~~ولا كافر الا أثابه الله قلنا يا رسول الله ما إثابة الكافر قال المال ~~والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا وما أثابته في الآخرة قال عذابا ms09122 دون العذاب ~~ثم قرأ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فالجواب عنه أن سنده ضعيف وعلى تقدير ~~ثبوته فيحتمل أن يكون التخفيف فيما يتعلق بعذاب معاصيه بخلاف عذاب الكفر * ~~الحديث السابع عشر حديث أنس الطويل في الشفاعة أورده هنا من طريق أبي عوانة ~~ومضى في تفسير البقرة من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد بن أبي عروبة ~~ويأتي في التوحيد من طريق همام أربعتهم عن قتادة وأخرجه أيضا أحمد من رواية ~~شيبان عن قتادة ويأتي في التوحيد من طريق معبد بن هلال عن أنس وفيه زيادة ~~للحسن عن أنس ومن طريق حميد عن أنس باختصار وأخرجه أحمد من طريق النضر بن ~~أنس عن أنس وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس وأخرجه ابن خزيمة من طريق معتمر ~~عن حميد عن أنس وعند الحاكم من حديث ابن مسعود والطبراني من حديث عبادة بن ~~الصامت ولابن أبي شيبة من حديث سلمان الفارسي وجاء من حديث أبي هريرة كما ~~مضى في التفسير من رواية أبي زرعة عنه وأخرجه الترمذي من رواية العلاء بن ~~يعقوب عنه ومن حديث أبي سعيد كما سيأتي في التوحيد وله طرق عن أبي سعيد ~~مختصرة وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة معا وأبو عوانة من رواية ~~حذيفة عن أبي بكر الصديق ومضى في الزكاة في تفسير سبحان من حديث ابن عمر ~~باختصار وعند كل منهم ما ليس عند الاخر وسأذكر ما عند كل منهم من فائدة ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى (قوله يجمع الله الناس يوم القيامة) في رواية ~~المستملي جمع بصيغة الفعل الماضي والأول المعتمد ووقع في رواية معبد بن ~~هلال إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض وأول حديث أبي هريرة أنا ~~سيد الناس يوم القيامة يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد ~~يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا ~~يطيقون ولا يحتملون وزاد في رواية إسحاق بن راهويه عن جرير عن عمارة بن ~~القعقاع عن أبي زرعة فيه ms09123 وتدنو الشمس من رؤسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم ~~دنوها فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه وهذه الطريق عند مسلم عن أبي ~~خيثمة عن جرير لكن لم يسق لفظها وأول حديث أبي بكر عرض على ما هو كائن من ~~أمر الدنيا والآخرة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيفظع الناس ~~لذلك والعرق كاد يلجمهم وفي رواية معتمر يلبثون ما شاء الله من الحبس وقد ~~تقدم في باب ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ما أخرجه مسلم من حديث المقداد ان ~~الشمس تدنو حتى تصير من الناس قدر ميل وسائر ما ورد في ذلك وبيان تقاوتهم ~~في العرق بقدر أعمالهم وفي حديث سلمان تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ~~ثم تدنو من جماجم الناس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع ~~الرجل حتى يقول عق عق PageV11P374 # وفي رواية النضر بن أنس لغم ما هم فيه والخلق ملجمون بالعرق فأما المؤمن ~~فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت وفي حديث عبادة بن الصامت رفعه ~~اني لسيد الناس يوم القيامة بغير فخر وما من الناس الا من هو تحت لوائي ~~ينتظر الفرج وان معي لواء الحمد ووقع في رواية هشام وسعيد وهمام يجتمع ~~المؤمنون فيقولون وتبين من وراية النضر بن أنس أن التعبير بالناس أرجح لكن ~~الذي يطلب الشفاعة هم المؤمنون (قوله فيقولون لو استشفعنا) في رواية مسلم ~~فيلهمون ذلك وفي لفظ فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك (قوله ~~على ربنا) في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وتوجه بأنه ضمن معنى استشفعنا سعى ~~لان الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الأدنى إلى الاعلى ليستعين به على ما ~~يرومه وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم ~~المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم وحتى غاية لقيامهم المذكور ويؤخذ ~~منه أن طلبهم الشفاعة يقع حين تزلف لهم الجنة ووقع في أول حديث أبي نضرة عن ~~أبي سعيد في مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه ms09124 الأرض الحديث وفيه فيفزع الناس ~~ثلاث فزعات فيأتون آدم الحديث قال القرطبي كأن ذلك يقع إذا جئ بجهنم فإذا ~~زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم (قوله حتى يريحنا) في رواية مسلم ~~فيريحنا وفي حديث ابن مسعود عند ابن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم ~~القيامة حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وفي رواية ثابت عن أنس يطول ~~يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر ~~فليشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا وفي حديث سلمان فإذا رأوا ما هم فيه قال ~~بعضهم لبعض ائتوا أباكم آدم (قوله حتى يريحنا من مكاننا هذا) (1) في رواية ~~ثابت فليقض بيننا وفي رواية حذيفة وأبي هريرة فيقولون يا أبانا استفتح لنا ~~الجنة (قوله فيأتون آدم) في رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم فيقولون ~~أنت الذي في رواية مسلم يا آدم أنت أبو البشر وفي رواية همام وشيبان أنت ~~أبو البشر وفي حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم وفي حديث حذيفة فيقولون يا ~~أبانا (قوله خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه) زاد في رواية همام وأسكنك ~~جنته وعلمك أسماء كل شئ وفي حديث أبي هريرة وأمر الملائكة فسجدوا لك وفي ~~حديث أبي بكر أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله (قوله فاشفع لنا عند ربنا) في ~~رواية مسلم عند ربك وكذا لشيبان في حديث أبي بكر وأبي هريرة اشفع لنا إلى ~~ربك وزاد أبو هريرة الا ترى ما نحن فيه الا ترى ما بلغنا (قوله لست هناكم) ~~قال عياض قوله لست هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قاله ~~تواضعا واكبارا لما يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس ~~لي بل لغيري (قلت) وقد وقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا في ~~بقية المواضع وفي رواية حذيفة لست بصاحب ذاك وهو يؤيد الإشارة المذكورة ~~(قوله ويذكر خطيئته) زاد مسلم التي أصاب والراجع إلى الموصول محذوف تقديره ~~أصابها زاد همام في ms09125 روايته أكله من الشجرة وقد نهى عنها وهو بنصب أكله بدل ~~من قوله خطيئته وفي رواية هشام فيذكر ذنبه فيستحي وفي رواية ابن عباس اني ~~قد أخرجت بخطيئتي من الجنة وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد واني أذنبت ذنبا ~~فأهبطت به إلى الأرض وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا هل أخرجكم من الجنة ~~الا خطيئة أبيكم آدم وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور انى أخطأت وأنا في ~~الفردوس فإن يغفر لي اليوم حسبي وفي PageV11P375 # حديث أبي هريرة ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده ~~مثله وانه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري (قوله ~~ائتوا نوحا فيأتونه) في رواية مسلم ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى ~~أهل الأرض فيأتون نوحا وفي رواية هشام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل ~~الأرض وفي حديث أبي بكر انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ائتوا عبدا ~~شاكرا وفي حديث أبي هريرة اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت ~~أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وفي حديث أبي بكر ~~فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ربك فإن الله اصطفاك واستجاب ~~لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا ويجمع بينهما بأن آدم سبق ~~إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه أهل الموقف بذلك وقد استشكلت هذه الأولية ~~بأن آدم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وهم قبل نوح وقد تقدم الجواب عن ذلك في ~~شرح حديث جابر أعطيت خمسا في كتاب التيمم وفيه وكان النبي يبعث إلى قومه ~~خاصة الحديث ومحصل الأجوبة عن الاشكال المذكور أن الأولية مقيدة بقوله أهل ~~الأرض لان آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض ويشكل عليه حديث جابر ~~ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق انهم قومه بخلاف عموم ~~بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقومه ولغير قومه أو الأولية مقيدة ~~بكونه ms09126 أهلك قومه أو ان الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا والى هذا جنح ~~ابن بطال في حق آدم وتعقبه عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر فإنه ~~كالصريح في أنه كان مرسلا وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات ~~الارسال وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان في بني إسرائيل وهو الياس وقد ~~ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء ومن الأجوبة ان رسالة آدم كانت إلى بنيه وهم ~~موحدون ليعلمهم شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد ~~(قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب 2 فيستحي ربه منها) في رواية ~~هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم وفي رواية شيبان سؤال الله وفي رواية ~~معبد بن هلال مثل جواب آدم لكن قال وانه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي ~~وفي حديث ابن عباس فيقول ليس ذاكم عندي وفي حديث أبي هريرة اني دعوت بدعوة ~~أغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله ~~تعالى له ان يسأل ما ليس له به علم فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ~~ثانيهما ان له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض ~~فخشي ان يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا ان ينجيه وأهله ~~فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحا ~~فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم (تنبيهان الأول) سقط من حديث أبي ~~حذيفة المقرون بأبي هريرة ذكر نوح فقال في قصة آدم اذهبوا إلى ابني إبراهيم ~~وكذا سقط من حديث ابن عمر والعمدة على من حفظ (الثاني) ذكر أبو حامد ~~الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين اتيان أهل الموقف آدم واتيانهم نوحا الف ~~سنة وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ولم اقف لذلك على ~~أصل ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد ms09127 أحاديث لا أصول لها فلا يغتر بشئ ~~منها (قوله ائتوا إبراهيم) في رواية مسلم ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه ~~الله خليلا وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل الله ~~PageV11P376 # (قوله فيأتونه) في رواية مسلم فيأتون إبراهيم زاد أبو هريرة في حديثه ~~فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض قم اشفع لنا إلى ربك ~~وذكر مثل ما لآدم قولا وجوابا الا أنه قال قد كنت كذبت ثلاث كذبات وذكرهن ~~(قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته) زاد مسلم التي أصاب فيستحيي ربه منها ~~وفي حديث أبي بكر ليس ذاكم عندي وفي رواية همام اني كنت كذبت ثلاث كذبات ~~زاد شيبان في روايته قوله اني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته ~~أخبريه اني أخوك وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد فيقول اني كذبت ثلاث كذبات ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منها كذبة الا ما حل بها عن دين الله ~~وما حل بمهملة بمعنى جادل وزنه ومعناه ووقع في رواية حذيفة المقرونة لست ~~بصاحب ذاك انما كنت خليلا من وراء وراء وضبط بفتح الهمزة وبضمها واختلف ~~الترجيح فيهما قال النووي أشهرهما الفتح بلا تنوين ويجوز بناؤهما على الضم ~~وصوبه أبو البقاء والكندي وصوب ابن دحية الفتح على أن الكلمة مركبة مثل شذر ~~مذر وان ورد منصوبا منونا جاز ومعناه لم أكن في التقريب والادلال بمنزلة ~~الحبيب قال صاحب التحرير هذه كلمة تقال على سبيل التواضع أي لست في تلك ~~الدرجة قال وقد وقع لي فيه معنى مليح وهو ان الفضل الذي أعطيته كان بسفارة ~~جبريل ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة وكرر وراء إشارة إلى نبينا ~~صلى الله عليه وسلم لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة فكأنه قال أنا ~~من وراء موسى الذي هو من وراء محمد قال البيضاوي الحق أن الكلمات الثلاث ~~انما كانت من معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها ~~استصغارا لنفسه عن الشفاعة ms09128 مع وقوعها لان من كان أعرف بالله وأقرب إليه ~~منزلة كان أعظم خوفا (قوله ائتوا موسى الذي كلمه الله) في رواية مسلم ولكن ~~ائتوا موسى وزاد وأعطاه التوراة وكذا في رواية هشام وغيره وفي رواية معبد ~~بن هلال ولكن عليكم بموسى فهو كليم الله وفي رواية الإسماعيلي عبدا أعطاه ~~الله التوراة وكلمه تكليما زاد همام في روايته وقربه نجيا وفي رواية حذيفة ~~المقرونة اعمدوا إلى موسى (قوله فيأتونه) في رواية مسلم فيأتون موسى فيقول ~~وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته ~~وكلامه على الناس اشفع لنا فذكر مثل آدم قولا وجوابا لكنه قال إني قتلت ~~نفسا لم أومر بقتلها (قوله فيقول لست هناكم) زاد مسلم فيذكر خطيئته التي ~~أصاب قتل النفس وللإسماعيلي فيستحي ربه منها وفي رواية ثابت عند سعيد بن ~~منصور اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة ~~اني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وذكر مثل ما في آدم (قوله ائتوا عيسى) زاد ~~مسلم روح الله وكلمته وفي رواية هشام عبد الله ورسوله وكلمته وروحه وفي ~~حديث أبي بكر فإنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى (قوله فيأتونه) في ~~رواية مسلم فيأتون عيسى فيقول لست هناكم وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا ~~عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد ~~صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه مثل آدم قولا وجوابا لكن قال ~~ولم يذكر ذنبا لكن وقع في رواية الترمذي من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد اني ~~عبدت من دون الله وفي رواية أحمد والنسائي من حديث ابن عباس اني اتخذت الها ~~من دون الله وفي رواية ثابت عند سعيد ابن منصور نحوه وزاد وان يغفر لي ~~اليوم حسبي (قوله ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد غفر له PageV11P377 # ما تقدم من ذنبه وما تأخر) في رواية مسلم عبد غفر له الخ زاد ثابت ms09129 من ~~ذنبه وفي رواية هشام غفر الله له وفي رواية معتمر انطلقوا إلى من جاء اليوم ~~مغفورا له ليس عليه ذنب وفي رواية ثابت أيضا خاتم النبيين قد حضر اليوم ~~أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى ~~يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون إلى آدم فيقول أرأيتم ~~الخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه ~~الأرض قال عياض اختلفوا في تأويل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر فقيل المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر العصمة وقيل ما وقع عن سهو ~~أو تأويل وقيل المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وقيل المعنى أنه مغفور له ~~غير مؤاخذ لو وقع وقيل غير ذلك (قلت) واللائق بهذا المقام القول الرابع ~~وأما الثالث فلا يتأتى هنا ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا ومن قول ~~موسى فيما تقدم اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي مع أن الله ~~قد غفر له بنص القرآن التفرقة بين من وقع منه شئ ومن لم يقع شئ أصلا فإن ~~موسى عليه السلام مع وقوع المغفرة له لم يرتفع اشفاقه من المؤاخذة بذلك ~~ورأى في نفسه تقصيرا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك كله ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه قد غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى ان الله أخبر أنه لا يؤاخذه بذنب لو وقع ~~منه وهذا من النفائس التي فتح الله بها في فتح الباري فله الحمد (قوله ~~فيأتوني) في رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه ~~الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ~~ما هم ms09130 فيه فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وان هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط ~~الكفار في النار كما سيأتي بيانه قريبا وان عيسى عليه السلام هو الذي يخاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وان الأنبياء جميعا يسألونه في ذلك وقد أخرج ~~الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف وفيه وأخرت ~~الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ووقع في رواية ~~معبد بن هلال فيأتوني فأقول أنا لها أنا لها زاد عقبة بن عامر عند ابن ~~المبارك في الزهد فيأذن الله لي فأقوم فيثور من مجلس أطيب ريح شمها أحد وفي ~~حديث سلمان بن أبي بكر بن أبي شيبة يأتون محمدا فيقولون يا نبي الله أنت ~~الذي فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأخر وجئت في هذا اليوم آمنا ~~وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول أنا صاحبكم فيجوش الناس حتى ~~ينتهي إلى باب الجنة وفي رواية معتمر فيقول أنا صاحبها (قوله فاستأذن) في ~~رواية هشام فانطلق حتى استأذن (قوله على زبي) زاد همام في داره فيؤذن لي ~~قال عياض أي في الشفاعة وتعقب بأن ظاهر ما تقدم أن استئذانه الأول والاذن ~~له انما هو في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف ~~ومنه والله يدعو إلى دار السلام على القول بأن المراد بالسلام هنا الاسم ~~العظيم وهو من أسماء الله تعالى قيل الحكمة في انتقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكانه إلى دار السلام ان أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت ~~مكان مخافة واشفاق ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان اكرام ومن ثم يستحب ~~ان يتحرى للدعاء المكان الشريف لان الدعاء PageV11P378 # فيه أقرب للإجابة (قلت) وتقدم في بعض طرقه ان من جملة سؤال أهل الموقف ~~استفتاح باب الجنة وقد ثبت في صحيح مسلم أنه أول ms09131 من يستفتح باب الجنة وفي ~~رواية علي بن زيد عن أنس عند الترمذي فآخذ حلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال ~~من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون فاخر ساجدا وفي رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم فيقول الخازن من فأقول محمد فيقول بك أمرت ان لا افتح لاحد قبلك ~~وله من رواية المختار بن فلفل عن أنس رفعه انا أول من يقرع باب الجنة وفي ~~رواية قتادة عن أنس آتي باب الجنة فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال ~~مرحبا بمحمد وفي حديث سلمان فيأخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب ~~فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود ~~فيؤذن له وفي حديث أبي بكر الصديق فيأتي جبريل ربه فيقول ائذن له (قوله ~~فإذا رأيته وقعت له ساجدا) في رواية أبي بكر فآتي تحت العرش فاقع ساجدا ~~لربي وفي رواية لابن حبان من طريق ثوبان عن أنس فيتجلى له الرب ولا يتجلى ~~لشئ قبله وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى رفعه يعرفني الله نفسه فأسجد له ~~سجدة يرضى بها عني ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني (قوله فيدعني ما شاء الله) ~~زاد مسلم ان يدعني وكذا في رواية هشام وفي حديث عبادة بن الصامت فإذا رأيت ~~ربي خررت له ساجدا شاكرا له وفي رواية معبد ابن هلال فأقوم بين يديه ~~فيلهمني محامد لا أقدر عليها الان فاحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا وفي ~~حديث أبي بكر الصديق فينطلق إليه جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة (قوله ثم يقال ~~لي ارفع رأسك) في رواية مسلم فيقال يا محمد وكذا في أكثر الروايات وفي ~~رواية النضر بن أنس فاوحى الله إلى جبريل ان اذهب إلى محمد فقل له ارفع ~~رأسك فعلى هذا فالمعنى يقول لي على لسان جبريل (قوله وسل تعطه وقل يسمع ~~واشفع تشفع) في رواية مسلم بغير واو وسقط من أكثر الروايات وقل يسمع ووقع ~~في حديث أبي بكر فيرفع رأسه ms09132 فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة وفي حديث ~~سلمان فينادي يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وادع تجب (قوله فارفع ~~رأسي فاحمد ربي بتحميد يعلمني) وفي رواية هشام يعلمنيه وفي رواية ثابت ~~بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي وفي حديث سلمان فيفتح ~~الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لاحد من الخلائق وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه ويكون في كل مكان ما ~~يليق به وقد ورد ما لعله يفسر به بعض ذلك لا جميعه ففي النسائي ومصنف عبد ~~الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال يجمع الناس في صعيد واحد ~~فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وعبدك بين ~~يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت سبحانك لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك زاد ~~عبد الرزاق سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال ~~ابن منده في كتاب الايمان هذا حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رواته (قوله ~~ثم اشفع) في رواية معبد بن هلال فأقول رب أمتي أمتي أمتي وفي حديث أبي ~~هريرة نحوه (قوله فيحد لي حدا) يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدا أقف ~~عنده فلا أتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة ثم فيمن أخل بالصلاة ~~ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه الطيبي والذي يدل ~~عليه سياق الاخبار أن المراد به تفضيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة ~~كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن PageV11P379 # أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه وسانبه عليه في آخره وكما تقدم ~~في رواية هشام عن قتادة عن أنس في كتاب الايمان بلفظ يخرج من النار من قال ~~لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول أي رب ~~أمتي أمتي فيقول أخرج من كان في قلبه ms09133 مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم وقال ~~مثقال ذرة ثم قال مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في طريق ~~النضر بن أنس قال فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين انسانا واحدا ~~فما زلت أتردد على ربي لا أقوم منه مقاما الا شفعت وفي حديث سلمان فيشفع في ~~كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل فذلك المقام ~~المحمود وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من هذا في شرح الحديث الثالث عشر ويأتي ~~مبسوطا في شرح حديث الباب الذي يليه (قوله ثم أخرجهم من النار) قال الداودي ~~كأن راوي هذا الحديث ركب شيا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر ~~الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الاخراج من ~~النار يعني وذلك انما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط ~~من يسقط في تلك الحالة في النار ثم يقع بعد ذلك الشفاعة في الاخراج وهو ~~اشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة ~~المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في ~~الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم ~~كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لن الشفاعة التي لجا الناس إليه ~~فيها هي الإراحة من كرب الموقف ثم تجئ الشفاعة في الاخراج وقد وقع في حديث ~~أبي هريرة يعني الآتي في الباب الذي يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الامر ~~باتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم تمييز المنافقين من المؤمنين ثم حلول ~~الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه فكان الامر باتباع كل أمة ما كانت ~~تعبد هو أول فصل القضاء والإراحة من كرب الموقف قال وبهذا تجتمع متون ~~الأحاديث وتترتب معانيها (قلت) فكأن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ لاخر وسيأتي ~~بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى يجئ الرجل فلا يستطيع ms09134 السير ~~الا زحفا في جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش ~~في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم أول ما يشفع ليقضي بين الخلق وان ~~الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث ~~ابن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في ~~كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ ان الشمس تدنو ~~حتى يبلغ العرق نصف الاذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ~~فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما ~~محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم ~~امتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في الكلام ثم تمر أمتي على الصراط ~~وهو منصوب بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث ابن عباس من رواية عبد الله بن ~~الحارث عنه عند أحمد فيقول عز وجل يا محمد ما تريد ان أصنع في أمتك فأقول ~~يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن ابن عباس عند أحمد وأبي يعلى فأقول أنا لها ~~حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله أن يفرغ من خلقه نادى مناد ~~أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في الموقف قبل نصب الصراط في شرح ~~حديث الباب الذي يليه وتعرض PageV11P380 # الطيبي للجواب عن الاشكال بطريق آخر فقال يجوز أن يراد بالنار الحبس ~~والكرب والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤسهم وكربهم ~~بحرها وسفعها حتى ألجمهم العرق وان يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة ~~التي كانوا فيها (قلت) وهو احتمال بعيد الا أن يقال إنه يقع اخراجان وقع ~~ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف ~~والثاني في حديث الباب الذي يليه ويكون قوله فيه فيقول من كان يعبد شيئا ~~فليتبعه بعد تمام ms09135 الخلاص من الموقف ونصب الصراط والاذن في المرور عليه ويقع ~~الاخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور فيتحدا وقد أشرت إلى الاحتمال ~~المذكور في شرح حديث العرق في باب قوله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ~~والعلم عند الله تعالى وأجاب القرطبي عن أصل الاشكال بان في قوله آخر حديث ~~أبي زرعة عن أبي هريرة بعد قوله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب أمتي أمتي ~~فيقال أدخل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا ~~عذاب قال في هذا ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيما طلب من ~~تعجيل الحساب فإنه لما أذن له في إدخال من لا حساب عليه دل على تأخير من ~~عليه حساب ليحاسب ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى فأقول يا رب ~~وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله وقد شفعتك ~~فيهم وأذنت لهم في دخول الجنة (قلت) وفيه اشعار بان العرض والميزان وتطاير ~~الصحف يقع في هذا الموطن ثم ينادي المنادي ليتبع كل أمة من كانت تعبد فيسقط ~~الكفار في النار ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند ~~كشف الساق ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون ~~في النار أيضا ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض ~~من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة وسيأتي تفصيل ذلك واضحا ~~في شرح حديث الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ثم وقفت في تفسير يحيى بن ~~سلام البصري نزيل مصر ثم إفريقية وهو في طبقة يزيد بن هارون وقد ضعفه ~~الدارقطني وقال أبو حاتم الرازي صدوق وقال أبو زرعة ربما وهم وقال ابن عدي ~~يكتب حديثه مع ضعفه فنقل فيه عن الكلبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار بقيت زمرة من آخر زمر الجنة إذا خرج المؤمنون من الصراط ~~بأعمالهم فيقول آخر زمرة من زمر النار لهم ms09136 وقد بلغت النار منهم كل مبلغ أما ~~نحن فقد أخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم قال ~~فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيأتون آدم فذكر الحديث في ~~اتيانهم الأنبياء المذكورين قبل واحدا واحدا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~فينطلق فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه ثم يسأله ما تريد ~~وهو أعلم به فيقول رب أناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت أعلم بهم ~~فعيرهم أهل الشرك بعبادتهم إياك فيقول وعزتي لأخرجنهم فيخرجهم قد احترقوا ~~فينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين فيغبطه ~~عند ذلك الأولون والآخرون فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (قلت) ~~فهذا لو ثبت لرفع الاشكال لكن الكلبي ضعيف ومع ذلك لم يسنده ثم هو مخالف ~~لصريح الأحاديث الصحيحة ان سؤال المؤمنين الأنبياء واحدا بعد واحد انما يقع ~~في الموقف قبل دخول المؤمنين الجنة والله أعلم وقد تمسك بعض المبتدعة من ~~المرجئة PageV11P381 # بالاحتمال المذكور في دعواه ان أحدا من الموحدين لا يدخل النار أصلا ~~وانما المراد بما جاء من أن النار تسفعهم أو تلفحهم وما جاء في الاخراج من ~~النار جميعه محمول على ما يقع لهم من الكرب في الموقف وهو تمسك باطل وأقوى ~~ما يرد به عليه ما تقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة ~~واللفظ لمسلم ما من صاحب ابل لا يؤدي حقها منها الا إذا كان يوم القيامة ~~بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله اما إلى الجنة واما ~~إلى النار الحديث بطوله وفيه ذكر الذهب والفضة والبقر والغنم وهو دال على ~~تعذيب من شاء الله من العصاة بالنار حقيقة زيادة على كرب الموقف وورد في ~~سبب إخراج بقية الموحدين من النار ما تقدم أن الكفار يقولون لهم ما أغنى ~~عنكم قول لا إله ms09137 إلا الله وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيخرجهم وهو مما يرد ~~به على المبتدعة المذكورين وسأذكره في شرح حديث الباب الذي يليه إن شاء ~~الله تعالى (قوله ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة) في رواية ~~هشام فاحد لهم حدا فادخلهم الجنة ثم ارجع ثانيا فاستأذن إلى أن قال ثم أحد ~~لهم حدا ثالثا فادخلهم الجنة ثم ارجع هكذا في أكثر الروايات ووقع عند أحمد ~~من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي ~~الا من حبسه القرآن ولم يشك بل جزم بأن هذا القول يقع في الرابعة ووقع في ~~رواية معبد بن هلال عن أنس أن الحسن حدث معبدا بعد ذلك بقوله فأقوم الرابعة ~~وفيه قول الله له ليس ذلك لك وان الله يخرج من النار من قال لا إله إلا ~~الله وان لم يعمل خيرا قط فعلى هذا فقوله حبسه القرآن يتناول الكفار وبعض ~~العصاة ممن ورد في القرآن في حقه التخليد ثم يخرج العصاة في القبضة وتبقى ~~الكفار ويكون المراد بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في النار بعد ~~إخراج من تقدمهم (قوله حتى ما يبقى) في رواية الكشميهني ما بقى وفي رواية ~~هشام بعد الثالثة حتى أرجع فأقول (قوله الا من حبسه القرآن وكان قتادة يقول ~~عند هذا أي وجب عليه الخلود) في رواية همام الا من حبسه القرآن أي وجب عليه ~~الخلود كذا أبهم قائل أي وجب وتبين من رواية أبي عوانة انه قتادة أحد رواته ~~ووقع في رواية هشام وسعيد فأقول ما بقي في النار الا من حبسه القرآن ووجب ~~عليه الخلود وسقط من رواية سعيد عند مسلم ووجب عليه الخلود وعنده من رواية ~~هشام مثل ما ذكرت من رواية همام فتعين ان قوله ووجب عليه الخلود في رواية ~~هشام مدرج في المرفوع لما تبين من رواية أبي عوانة أنها من قول قتادة فسر ~~به قوله من حبسه القرآن أي من أخبر القرآن بأنه يخلد ms09138 في النار ووقع في ~~رواية همام بعد قوله أي وجب عليه الخلود وهو المقام المحمود الذي وعده الله ~~وفي رواية شيبان الا من حبسه القرآن يقول وجب عليه الخلود وقال عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا وفي رواية سعيد عند أحمد بعد قوله الا من حبسه ~~القرآن قال فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيخرج من ~~النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة الحديث ~~وهو الذي فصله هشام من الحديث وسبق سياقه في كتاب الايمان مفردا ووقع في ~~رواية معبد بن هلال بعد روايته عن أنس من روايته عن الحسن البصري عن أنس ~~قال ثم أقوم الرابعة فأقول أي رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول ~~لي ليس ذلك لك فذكر بقية الحديث في اخراجهم وقد تمسك به بعض المبتدعة في ~~دعواهم أن من دخل النار من العصاة لا يخرج منها لقوله تعالى ومن ~~PageV11P382 # بعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا وأجاب أهل السنة بأنها ~~نزلت في الكفار وعلى تسليم أنها في أعم من ذلك فقد ثبت تخصيص الموحدين ~~بالاخراج ولعل التأبيد في حق من يتأخر بعد شفاعة الشافعين حتى يخرجوا بقبضة ~~أرحم الراحمين كما سيأتي بيانه في شرح حديث الباب الذي يليه فيكون التأبيد ~~مؤقتا وقال عياض استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء كقول كل من ~~ذكر فيه ما ذكر وأجاب عن أصل المسئلة بأنه لا خلاف في عصمتهم من الكفر بعد ~~النبوة وكذا قبلها على الصحيح وكذا القول في الكبيرة على التفصيل المذكور ~~ويلتحق بها ما يزري بفاعله من الصغائر وكذا القول في كل ما يقدح في الابلاغ ~~من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه بعضهم حتى في النسيان وأجاز الجمهور ~~السهو لكن لا يحصل التمادي واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر فذهب ~~جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا وأولوا الأحاديث والآيات الواردة ~~في ms09139 ذلك بضروب من التأويل ومن جملة ذلك أن الصادر عنهم اما ان يكون بتأويل ~~من بعضهم أو بسهو أو بإذن لكن خشوا أن لا يكون ذلك موافقا لمقامهم فأشفقوا ~~من المؤاخذة أو المعاتبة قال وهذا أرجح المقالات وليس هو مذهب المعتزلة وان ~~قالوا بعصمتهم مطلقا لان منزعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقا ولا يجوز على ~~النبي الكفر ومنزعنا ان أمة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله فلو جاز ~~منه وقوع المعصية للزم الامر بالشئ الواحد والنهي عنه في حالة واحدة وهو ~~باطل ثم قال عياض وجميع ما ذكر في حديث الباب لا يخرج عما قلناه لان أكل ~~آدم من الشجرة كان عن سهو وطلب نوح نجاة ولده كان عن تأويل ومقالات إبراهيم ~~كانت معاريض وأراد بها الخير وقتيل موسى كان كافرا كما تقدم بسط ذلك والله ~~أعلم وفيه جواز إطلاق الغضب على الله والمراد به ما يظهر من انتقامه ممن ~~عصاه وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون كذا ~~قرره النووي وقال غيره المراد بالغضب لازمه وهو إرادة ايصال السوء للبعض ~~وقول آدم ومن بعده نفسي نفسي نفسي أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها لان ~~المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض اللوازم ويحتمل أن يكون ~~أحدهما محذوفا وفيه تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق لان ~~الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم وقد ظهر فضله في هذا المقام ~~عليهم قال القرطبي ولو لم يكن في ذلك الا الفرق بين من يقول نفسي نفسي وبين ~~من يقول أمتي أمتي لكان كافيا وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم ~~يذكر فيه لتأهلهم لذلك المقام العظيم دون من سواهم وقد قيل انما اختص ~~المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا تتعلق بالتفضيل فآدم لكونه والد الجميع ونوح ~~لكونه الأب الثاني وإبراهيم للامر باتباع ملته وموسى لأنه أكثر الأنبياء ~~تبعا وعيسى لأنه أولى الناس بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في ~~الحديث ms09140 الصحيح ويحتمل أن يكونوا اختصوا بذلك لانهم أصحاب شرائع عمل بها من ~~بين من ذكر أولا ومن بعده وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من طلب من ~~كبير أمرا مهما أن يقدم بين يدي سؤاله وصف المسؤول بأحسن صفاته وأشرف ~~مزاياه ليكون ذلك أدعى لاجابته لسؤاله وفيه أن المسؤول إذا لم يقدر على ~~تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه ويدل على من يظن أنه يكمل في القيام بذلك ~~فالدال على الخير كفاعله وانه يثنى على المدلول عليه بأوصافه المقتضية ~~لأهليته ويكون أدعى لقبول عذره في PageV11P383 # الامتناع وفيه استعمال ظرف المكان في الزمان لقوله لست هناكم لان هنا ظرف ~~مكان فاستعملت في ظرف الزمان لان المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض ~~الأئمة وفيه نظر وانما هو ظرف مكان على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع أنه ~~يمكن حمله على الحسي لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم يباشر السؤال بعد ~~أن يستأذن في دخول الجنة وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على ~~العرش يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل بالعام قبل البحث عن المخصص أخذا من قصة ~~نوح في طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك به من يرى بعكسه وفيه ان الناس يوم ~~القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم ~~بأنبيائهم والباعث على ذلك الالهام كما تقدم في صدر الحديث وفيه انهم ~~يستشير بعضهم بعضا ويجمعون على الشئ المطلوب وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه ~~في الدنيا لان في السائلين من سمع هذا الحديث ومع ذلك فلا يستحضر أحدا منهم ~~أن ذلك المقام يختص به نبينا صلى الله عليه وسلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه ~~من أول وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي ولعل الله تعالى ~~أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من اظهار فضل نبينا صلى الله عليه وسلم ~~كما تقدم تقريره * الحديث الثامن عشر حديث عمران بن حصين (قوله يحيى) هو ~~ابن سعيد القطان والحسن بن ms09141 ذكوان هو أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن ~~معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان ~~عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته الحسين بن ذكوان وهو ~~بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصرى أيضا يعرف بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق ~~من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر * الحديث التاسع عشر حديث ~~أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه آخر عن حميد عنه وفيه ولقاب قوس ~~أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض ~~(قوله لأضاءت ما بينهما) وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند البزار بلفظ ~~تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر (قوله ولملأت ما بينهما ريحا) أي ~~طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث أبي سعيد ~~عند أحمد وصححه ابن حبان وان أدنى لؤلؤة عليها لتضئ ما بين المشرق والمغرب ~~(قوله ولنصفيها) بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء فسر ~~في الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة فقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري النصيف ~~الخمار ويقال أيضا للخادم (قلت) والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في رواية ~~الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي ان النصيف المعجر بكسر ~~الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال ~~الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته ~~لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب ~~تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث ابن عباس عند ابن أبي الدنيا ولو ~~أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو ~~أطلعت وجهها لأضاء حصنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لأفتتن ~~الخلائق بحسنها * الحديث العشرون حديث أبي هريرة من ms09142 طريق الأعرج عنه (قوله ~~لا يدخل أحد الجنة الا أرى مقعده من النار) وقع عند ابن ماجة بسند صحيح من ~~طريق آخر عن أبي هريرة ان ذلك يقع عند PageV11P384 # المسألة في القبر وفيه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها فيقال له ~~انظر إلى ما وقاك الله وفي حديث أنس الماضي في أواخر الجنائز فيقال انظر ~~إلى مقعدك من النار زاد أبو داود في روايته هذا بيتك كان في النار ولكن ~~الله عصمك ورحمك وفي حديث أبي سعيد كان هذا منزلك لو كفرت بربك (قوله لو ~~أساء ليزداد شكرا) أي لو كان عمل عملا سيأ وهو الكفر فصار من أهل النار ~~وقوله ليزداد شكرا أي فرحا ورضا فعبر عنه بلازمه لان الراضي بالشئ يشكر من ~~فعل له ذلك (قوله ولا يدخل النار أحد) قدم في رواية الكشميهني الفاعل على ~~المفعول وقوله الا أرى بضم الهمزة وكسر الراء (قوله لو أحسن) أي لو عمل ~~عملا حسنا وهو الاسلام (قوله ليكون عليه حسرة) أي للزيادة في تعذيبه ووقع ~~عند ابن ماجة أيضا وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ ما منكم من أحد ~~الأولى منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل ~~الجنة منزله وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقال جمهور المفسرين في ~~قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض الآية المراد ~~أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة وهو موافق لهذا الحديث وقيل ~~المراد أرض الدنيا لأنها صارت خبزة فأكلوها كما تقدم وقال القرطبي يحتمل أن ~~يسمى الحصول في الجنة وراثة من حيث اختصاصهم بذلك دون غيرهم فهو ارث بطريق ~~الاستعارة والله أعلم الحديث الحادي والعشرون (قوله عن عمرو) هو ابن أبي ~~عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد وقع لنا هذا الحديث في نسخة ~~إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو ابن أبي عمرو وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن ~~حجر عن إسماعيل وكذا تقدم في العلم من ms09143 رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي ~~عمرو وقد تقدم أن اسم أبي عمرو والد عمرو ميسرة (قوله من أسعد الناس ~~بشفاعتك) لعل أبا هريرة سأل عن ذلك عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وقد تقدم سياقه وبيان ألفاظه ~~في أول كتاب الدعوات ومن طرقه شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وتقدم شرح حديث ~~الباب في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم وقوله من قال لا إله إلا الله ~~خالصا من قبل نفسه بكسر القاف وفتح الموحدة أي قال ذلك باختياره ووقع في ~~رواية أحمد وصححه ابن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحو هذا الحديث وفيه ~~لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا ~~الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه والمراد بهذه الشفاعة المسؤول عنها ~~هنا بعض أنواع الشفاعة وهي التي يقول صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي فيقال ~~له أخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الايمان فاسعد الناس بهذه الشفاعة ~~من يكون ايمانه أكمل ممن دونه وأما الشفاعة العظمى في الإراحة من كرب ~~الموقف فاسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة وهم الذين يدخلونها بغير حساب تم ~~الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد أن يحاسب ويستحق العذاب ثم من ~~يصيبه لفح من النار ولا يسقط والحاصل أن في قوله أسعد إشارة إلى اختلاف ~~مراتبهم في السبق إلى الدخول باختلاف مراتبهم في الاخلاص ولذلك أكده بقوله ~~من قلبه مع أن الاخلاص محله القلب لكن اسناد الفعل إلى الجارحة أبلغ في ~~التأكيد وبهذا التقرير يظهر موقع قوله أسعد وانها على بابها من التفضيل ولا ~~حاجة إلى قول بعض الشراح الأسعد هنا بمعنى السعيد لكون الكل يشتركون في ~~شرطية الاخلاص لأنا نقول يشتركون فيه لكن PageV11P385 # مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد من ليس له عمل ~~يستحق به الرحمة والخلاص لان احتياجه إلى ms09144 الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفى ~~والله أعلم الحديث الثاني والعشرون (قوله جرير) هو ابن عبد الحميد ومنصور ~~هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو وهذا ~~السند كله كوفيون (قوله اني لاعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة ~~دخولا فيها) قال عياض جاء نحو هذا في آخر من يجوز على الصراط يعني كما يأتي ~~في آخر الباب الذي يليه قال فيحتمل أنهما اثنان اما شخصان واما نوعان أو ~~جنسان وعبر فيه بالواحد عن الجماعة لاشتراكهم في الحكم الذي كان سبب ذلك ~~ويحتمل أن يكون الخروج هنا بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد ~~المعنى اما في شخص واحد أو أكثر (قلت) وقع عند مسلم من رواية أنس عن ابن ~~مسعود ما يقوى الاحتمال الثاني ولفظه آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ~~ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي ~~نجاني منك وعند الحاكم من طريق مسروق عن ابن مسعود ما يقتضي الجمع (قوله ~~حبوا) بمهملة وموحدة أي زحفا وزنه ومعناه ووقع بلفظ زحفا في رواية الأعمش ~~عن إبراهيم عند مسلم (قوله فان لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو ان لك مثل ~~عشرة أمثال الدنيا) وفي رواية الأعمش فيقال له أتذكر الزمان الذي كنت فيه ~~أي الدنيا فيقول نعم فيقال له تمن فيتمنى (قوله أتسخر مني أو تضحك مني) وفي ~~رواية الأعمش أتسخر بي ولم يشك وكذا لمسلم من رواية منصور وله من رواية أنس ~~عن ابن مسعود أتستهزئ بي وأنت رب العالمين قال المازري هذا مشكل وتفسير ~~الضحك بالرضا لا يتأتى هنا ولكن لما كانت عادة المستهزئ أن يضحك من الذي ~~استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية إلى الله تعالى فهي على سبيل المقابلة ~~وان لم يذكره في الجانب الآخر لفظا لكنه لما ذكر أنه عاهد مرارا وغدر حل ~~فعله محل المستهزئ وظن أن في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه ~~أنها ملآى نوعا ms09145 من السخرية به جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية ~~ونقل عياض عن بعضهم ان ألف أتسخر مني ألف النفي كهي في قوله تعالى أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا على أحد الأقوال قال وهو كلام متدلل علم مكانه من ربه ~~وبسطه له بالاعطاء وجوز عياض أن الرجل قال ذلك وهو غير ضابط لما قال إذ وله ~~عقله من السرور بما لم يخطر بباله ويؤيده أنه قال في بعض طرقه عند مسلم لما ~~خلص من النار لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين وقال ~~القرطبي في المفهم أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه أنه استخفه الفرح ~~وأدهشه فقال ذلك وقيل قال ذلك لكونه خاف أن يجازى على ما كان منه في الدنيا ~~من التساهل في الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل الساخرين فكانه قال أتجازيني ~~على ما كان مني فهو كقوله سخر الله منهم وقوله الله يستهزئ بهم أي ينزل بهم ~~جزاء سخريتهم واستهزائهم وسيأتي بيان الاختلاف في اسم هذا الرجل في آخر شرح ~~حديث الباب الذي يليه (قوله ضحك حتى بدت نواجذه) بنون وجيم وذال معجمة جمع ~~ناجذ تقدم ضبطه في كتاب الصيام وفي رواية ابن مسعود فضحك ابن مسعود فقالوا ~~مم تضحك فقال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك رب العاملين ~~حين قال الرجل أتستهزئ مني قال لا استهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر قال ~~البيضاوي نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا وضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حقيقته وضحك ابن مسعود على سبيل PageV11P386 # التأسي (قوله وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة) قال الكرماني ليس هذا ~~من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام الراوي نقلا عن ~~الصحابة أو عن غيرهم من أهل العلم (قلت) قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار ~~إليه وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ذلك في ~~أول حديث أبي سعيد عند مسلم ms09146 ولفظه أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه ~~عن النار وساق القصة وفي رواية له من حديث المغيرة أن موسى عليه السلام سأل ~~ربه عن ذلك ولمسلم أيضا من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقال له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال ان لك ~~ما تمنيت ومثله معه الحديث الثالث والعشرون (قوله عبد الملك) هو ابن عمير ~~ونوف جد عبد الله بن الحارث هو ابن الحارث بن عبد المطلب والعباس هو ابن ~~عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ~~ولأبيه صحبة ويقال ان لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه بموحدتين ~~مفتوحتين الثانية ثقيلة ثم هاء تأنيث (قوله هل نفعت أبا طالب بشئ) هكذا ثبت ~~في جميع النسخ بحذف الجواب وهو اختصار من المصنف وقد رواه مسدد في مسنده ~~بتمامه وقد تقدم في كتاب الأدب عن موسى ابن إسماعيل عن أبي عوانة بالسند ~~المذكور هنا بلفظ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ~~ولولا انا لكان في الدرك الأسفل من النار ووقع في رواية المقدمي عن أبي ~~عوانة عند الإسماعيلي الدركة بزيادة هاء وقد تقدم شرح ما يتعلق بذلك في شرح ~~الحديث الرابع عشر ومضى أيضا في قصة أبي طالب في المبعث النبوي لمسدد فيه ~~سند آخر إلى عبد الملك بن عمير المذكور والله أعلم (قوله باب الصراط جسر ~~جهنم) أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وهو بفتح ~~الجيم ويجوز كسرها وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر وفي رواية شعيب الماضية ~~في باب فضل السجود بلفظ ثم يضرب الصراط فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك ~~(قوله عن الزهري قال سعيد وعطاء بن يزيد ان أبا هريرة أخبرهما) في رواية ~~شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي (قوله وحدثني ~~محمود) هو ابن غيلان وساقه هنا على لفظ معمر ms09147 وليس في سنده ذكر سعيد وكذا ~~يأتي في التوحيد من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري ليس فيه ذكر سعيد ووقع ~~في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم عن عطاء بن يزيد فذكر الحديث (قوله قال أناس يا رسول الله) في ~~رواية شعيب ان الناس قالوا ويأتي في التوحيد بلفظ قلنا (قوله هل نرى ربنا ~~يوم القيامة) في التقيد بيوم القيامة إشارة إلى أن السؤال لم يقع عن الرؤية ~~في الدنيا وقد أخرج مسلم من حديث أبي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وسيأتي الكلام على الرؤية في كتاب التوحيد لأنه محل البحث فيه وقد ~~وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند الترمذي أن هذا السؤال وقع على سبب ~~وذلك أنه ذكر الحشر والقول لتتبع كل أمة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا ~~مكاننا حتى نرى ربنا قالوا وهل نراه فذكره ومضى في الصلاة وغيرها ويأتي في ~~التوحيد من رواية جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة البدر فقال إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر ~~الحديث مختصر ويحتمل أن يكون هذا الكلام وقع عند سؤالهم المذكور (قوله هل ~~تضارون) بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة PageV11P387 # المفاعلة من الضرر وأصله تضارون بكسر الراء وبفتحها أي لا تضرون أحدا ولا ~~يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة ~~في الضر أي لا يخالف بعض بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك يقال ضاره يضيره ~~وقيل المعنى لا تضايقون أي لا تزاحمون كما جاء فالرواية الأخرى لا تضامون ~~بتشديد الميم مع فتح أوله وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيضربه ~~وحكى الجوهري ضرني فلان إذا دنا مني دنوا شديدا قال ابن الأثير فالمراد ~~المضارة بازدحام وقال النووي أوله مضموم مثقلا ومخففا قال وروى تضامون ~~بالتشديد مع فتح أوله وهو بحذف إحدى التاءين وهو من الضم ms09148 وبالتخفيف مع ضم ~~أوله من الضيم والمراد المشقة والتعب قال وقال عياض قال بعضهم في الذي ~~بالراء وبالميم بفتح أوله والتشديد وأشار بذلك إلى أن الرواية بضم أوله ~~مخففا ومثقلا وكله صحيح ظاهر المعنى ووقع في رواية البخاري لا تضامون أو ~~تضاهون بالشك كما مضى في فضل صلاة الفجر ومعنى الذي بالهاء لا يشتبه عليكم ~~ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا ومعنى الضيم الغلبة على الحق والاستبداد ~~به أي لا يظلم بعضكم بعضا وتقدم في باب فضل السجود من رواية شعيب هل تمارون ~~بضم أوله وتخفيف الراء أي تجادلون في ذلك أو يدخلكم فيه شك من المرية وهو ~~الشك وجاء بفتح أوله وفتح الراء على حذف إحدى التاءين وفي رواية للبيهقي ~~تتمارون باثباتهما (قوله ترونه كذلك) المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في ~~الوضوح وزوال الشك ورفع المشقة والاختلاف وقال البيهقي سمعت الشيخ أبا ~~الطيب الصعلوكي يقول تضامون بضم أوله وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته ~~في جهة ولا ينضم بعضكم إلى بعض فإنه لا يرى في جهة ومعناه بفتح أوله لا ~~تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة وهو بغير تشديد من الضيم معناه لا ~~تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فإنكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن ~~الجهة قال والتشبيه برؤية القمر لتعيين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه ~~وتعالى وقال الزين ابن المنير انما خص الشمس والقمر بالذكر مع أن رؤية ~~السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من ~~عظيم النور والضياء بحيث صار التشبيه بهما فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغا ~~شائعا في الاستعمال وقال ابن الأثير قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف ~~التشبيه للمرئي وهو غلط وانما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه ~~أنها رؤية مزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة في الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل فكما أمر باتباعه في ~~الملة اتبعه في الدليل فاستدل به الخليل على اثبات ms09149 الوحدانية واستدل به ~~الحبيب على اثبات الرؤية فاستدل كل منهما بمقتضى حاله لان الخلة تصح بمجرد ~~الوجود والمحبة لا تقع غالبا الا بالرؤية وفي عطف الشمس على القمر مع أن ~~تحصيل الرؤية بذكره كاف لان القمر لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل تقليدا ~~والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا فحسن ~~التأكيد بها قال والتمثيل واقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية لان الشمس ~~والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك (قلت) وليس في عطف الشمس على ~~القمر ابطال لقول من قال في شرح حديث جرير الحكمة في التمثيل بالقمر انه ~~تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر بالبصر بخلاف الشمس فإنها حكمة ~~الاقتصار عليه ولا يمنع ذلك ورود ذكر الشمس بعده في وقت آخر فان ثبت أن ~~المجلس واحد خدش PageV11P388 # في ذلك ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن لا تمارون في رؤيته تلك ~~الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ~~ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من ~~الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين ~~وأجاب الأئمة عن اعتراضات المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية ~~تقابل الأشعة ولا مقابلة المرئي وان جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين ~~والله أعلم واعترض ابن العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم أن ~~المراجعة الواقعة في حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم ~~الكفار ولا يرونه البتة وأما المؤمنون فلا يرونه الا بعد دخول الجنة ~~بالاجماع (قوله يجمع الله الناس) في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله ~~في رواية شعيب في مكان زاد في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية ~~أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في ~~صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح ~~الحديث الطويل في الباب قبله قال النووي الصعيد الأرض الواسعة ms09150 المستوية ~~وينفذهم بفتح أوله وسكون النون وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة ~~وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ~~ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو ~~أولى وقال القرطبي المعنى أنهم يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد ~~لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم قال ويحتمل أن يكون المراد ~~بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم ~~بيان حال الموقف في باب الحشر وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته فيطلع ~~عليهم رب العالمين قال ابن العربي لم يزل الله مطلعا على خلقه وانما المراد ~~اعلامه باطلاعه عليهم حينئذ ووقع في حديث ابن مسعود عند البيهقي في البعث ~~وأصله في النسائي إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى ~~السماء لا يكلمهم والشمس على رؤسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ووقع ~~في حديث أبي سعيد عند أحمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة ~~مكتوبة وسنده حسن ولأبي يعلى عن أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب ~~وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويكون ذلك اليوم اقصر على المؤمن من ~~ساعة من نهار (قوله فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس (1) ومن كان يعبد القمر ~~القمر) قال ابن أبي جمرة في التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن ~~عبد من دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث ابن مسعود ثم ~~ينادي مناد من السماء أيها الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم وصوكم ورزقكم ~~ثم توليتم غيره أن يولى كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون بلى ثم يقول ~~لتنطلق كل أمة إلى من كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن الا ليتبع ~~كل انسان ما كان يعبد ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~في مسند الحميدي وصحيح ابن خزيمة وأصله ms09151 في مسلم بعد قوله الا كما تضارون في ~~رؤيته فيلقى العبد فيقول ألم أكرمك وأزوجك وأسخر لك فيقول بلى فيقول أظننت ~~أنك ملاقي فيقول لا فيقول اني أنساك كما نسيتني الحديث وفيه ويلقى الثالث ~~فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول الا نبعث عليك شاهدا فيختم ~~على فيه وتنطق جوارحه وذلك المنافق PageV11P389 # ثم ينادي مناد ألا لتتبع كل أمة ما كانت تعبد (قوله ومن كان يعبد ~~الطواغيت) الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ~~ومؤنثا وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من ذلك في تفسير سورة النساء وقال الطبري ~~الصواب عندي أنه كل طاغ طغى على الله يعبد من دونه اما بقهر منه لمن عبد ~~واما بطاعة ممن عبد انسانا كان أو شيطانا أو حيوانا أو جمادا قال فاتباعهم ~~لهم حينئذ باستمرارهم على الاعتقاد فيهم ويحتمل أن يتبعوهم بأن يساقوا إلى ~~النار قهرا ووقع في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد فيذهب أصحاب الصليب مع ~~صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفيه إشارة إلى ~~أن كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن يرضى بذلك أو الجماد والحيوان داخلون ~~في ذلك وأما من كان يعبد من لا يرضى بذلك كالملائكة والمسيح فلا لكن وقع في ~~حديث ابن مسعود فيتمثل لهم ما كانوا يعبدون فينطلقون وفي رواية العلاء بن ~~عبد الرحمن فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره فافادت هذه ~~الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله الا من سيذكر من اليهود والنصارى فإنه ~~يخص من عموم ذلك بدليله الآتي ذكره وأما التعبير بالتمثيل فقال ابن العربي ~~يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق ~~التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة لقوله تعالى انكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم (قوله وتبقى هذه الأمة) قال ابن أبي جمرة يحتمل أن يكون ~~المراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يحمل على أعم من ذلك ~~فيدخل فيه جميع ms09152 أهل التوحيد حتى من الجن ويدل عليه ما في بقية الحديث انه ~~يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر (قلت) ويؤخذ أيضا من قوله في بقية هذا ~~الحديث فأكون أول من يجيز فإن فيه إشارة إلى أن الأنبياء بعده يجيزون أممهم ~~(قوله فيها منافقوها) كذا للأكثر وفي رواية إبراهيم بن سعد فيها شافعوها أو ~~منافقوها شك إبراهيم والأول المعتمد وزاد في حديث أبي سعيد حتى يبقى من كان ~~يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة ~~وفي رواية مسلم وغبر وكلاهما جمع غابر أو الغبرات جمع غبر وغبر جمع غابر ~~ويجمع أيضا على اغبار وغبر الشئ بقيته وجاء بسكون الموحدة والمراد هنا من ~~كان يوحد الله منهم وصحفه بعضهم في مسلم بالتحتانية بلفظ التي للاستثناء ~~وجزم عياض وغيره بأنه وهم قال ابن أبي جمرة لم يذكر في الخبر مآل المذكورين ~~لكن لما كان من المعلوم ان استقرار الطواغيت في النار علم بذلك انهم معهم ~~في النار كما قال تعالى فاوردهم النار (قلت) وقد وقع في رواية سهيل التي ~~أشرت إليها قريبا فتتبع الشياطين والصليب أولياؤهم إلى جهنم ووقع في حديث ~~أبي سعيد من الزيادة ثم يؤتى بجهنم كأنها سراب بمهملة ثم موحدة فيقال ~~لليهود ما كنتم تعبدون الحديث وفيه ذكر النصارى وفيه فيتساقطون في جهنم حتى ~~يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وفي رواية هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ~~عند ابن خزيمة وابن منده وأصله في مسلم فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا ~~وثنا ولا صورة الا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار وفي رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن فيطرح منهم فيها فوج ويقال هل امتلأت فتقول هل من مزيد الحديث وكان ~~اليهود وكذا النصارى ممن كان لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون انهم يعبدون ~~الله تعالى تأخروا مع المسلمين فلما (1) حققوا على عبادة من ذكر من ~~الأنبياء الحقوا بأصحاب الأوثان ويؤيده قوله تعالى ان الذين كفروا من أهل ms09153 ~~الكتاب PageV11P390 # والمشركين في نار جهنم خالدين فيها الآية فأما من كان متمسكا بدينه ~~الأصلي فخرج بمفهوم قوله الذين كفروا وعلى ما ذكر من حديث أبي سعيد يبقى ~~أيضا من كان يظهر الايمان من مخلص ومنافق (قوله (1) فتدعى اليهود) قدموا ~~بسبب تقدم ملتهم على ملة النصارى (قوله فيقال لهم) لم أقف على تسمية قائل ~~ذلك لهم والظاهر أنه الملك الموكل بذلك (قوله كنا نعبد عزير ابن الله) هذا ~~فيه اشكال لان المتصف بذلك بعض اليهود وأكثرهم ينكرون ذلك ويمكن أن يجاب ~~بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفا بذلك ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من ~~كفروا به كما وقع في النصارى فإن منهم من أجاب بالمسيح ابن الله مع أن فيهم ~~من كان بزعمه يعبد الله وحده وهم الاتحادية الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~بن مريم (قوله فيقال لهم كذبتم) قال الكرماني التصديق والتكذيب لا يرجعان ~~إلى الحكم الذي أشار إليه فإذا قيل جاء زيد بن عمرو بكذا فمن كذبه أنكر ~~مجيئه بذلك الشئ لا انه ابن عمرو وهنا لم ينكر عليهم أنهم عبدوا وانما أنكر ~~عليهم ان المسيح ابن الله قال والجواب عن هذا أن فيه نفي اللازم وهو كونه ~~ابن الله ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله قال ويجوز أن يكون الأول ~~بحسب الظاهر وتحصل قرينة بحسب المقام نقتضي الرجوع إليهما جميعا أو إلى ~~المشار إليه فقط قال ابن بطال في هذا الحديث ان المنافقين يتأخرون مع ~~المؤمنين رجاء أن ينفعهم ذلك بناء على ما كانوا يظهرونه في الدنيا فظنوا أن ~~ذلك يستمر لهم فميز الله تعالى المؤمنين بالغرة والتحجيل إذ لا غرة للمنافق ~~ولا تحجيل (قلت) قد ثبت ان الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية فالتحقيق ~~انهم في هذا المقام يتميزون بعدم السجود وباطفاء نورهم بعد أن حصل لهم ~~ويحتمل ان يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم يسلبان عند اطفاء النور وقال القرطبي ~~ظن المنافقون ان تسترهم بالمؤمنين ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في ~~الدنيا جهلا منهم ms09154 ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من ~~الاسلام فاستمر ذلك حتى ميزهم الله تعالى منهم قال ويحتمل انهم لما سمعوا ~~لتتبع كل أمة من كانت تعبد والمنافق لم يكن يعبد شيئا بقي حائرا حتى ميز ~~(قلت) هذا ضعيف لأنه يقتضي تخصيص ذلك بمنافق كان لا يعبد شيئا وأكثر ~~المنافقين كانوا يعبدون غير الله من وثن وغيره (قوله فيأتيهم الله في غير ~~الصورة التي يعرفون) في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد في صورة غير صورته ~~التي رأوه فيها أول مرة وفي رواية هشام بن سعد ثم يتبدى لنا الله في صورة ~~غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ويأتي في حديث أبي سعيد من الزيادة ~~فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه ~~اليوم وانا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم ما كانوا يعبدون واننا ننتظر ~~ربنا ووقع في رواية مسلم هنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم ~~نصاحبهم ورجح عياض رواية البخاري وقال غيره الضمير لله والمعنى فارقنا ~~الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن اليوم أحوج لربنا أي انا محتاجون إليه ~~وقال عياض بل أحوج على بابها لانهم كانوا محتاجين إليه في الدنيا فهم في ~~الآخرة أحوج إليه وقال النووي إنكاره لرواية مسلم معترض بل معناه التضرع ~~إلى الله في كشف الشدة عنهم بأنهم لزموا طاعته وفارقوا في الدنيا من زاغ عن ~~طاعته من أقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح دنياهم كما جرى لمؤمني ~~الصحابة حين قاطعوا من أقاربهم من حاد الله ورسوله مع حاجتهم إليهم ~~والارتفاق بهم وهذا ظاهر في معنى الحديث لا شك في حسنه وأما نسبة الاتيان ~~PageV11P391 # إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لان العادة ان كل من غاب عن ~~غيره لا يمكنه رؤيته الا بالمجئ إليه فعبر عن الرؤية بالاتيان مجازا وقيل ~~الاتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الايمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى ~~عن سمات الحدوث وقيل فيه حذف ms09155 تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله ورجحه عياض قال ~~ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة ~~على الملك لأنه مخلوق قال ويحتمل وجها رابعا وهو أن المعنى يأتيهم الله ~~بصورة أي بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الاله ليختبرهم ~~بذلك فإذا قال لهم هذا الملك أنا ربكم ورأوا عليه من علامة المخلوقين ما ~~يعملون به أنه ليس ربهم استعاذوا منه لذلك انتهى وقد وقع في رواية العلاء ~~بن عبد الرحمن المشار إليها فيطلع عليهم رب العاملين وهو يقوي الاحتمال ~~الأول قال وأما قوله بعد ذلك فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها فالمراد ~~بذلك الصفة والمعنى فيتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها وانما عرفوه ~~بالصفة وان لم تكن تقدمت لهم رؤيته لأنهم يرون حينئذ شيئا لا يشبه ~~المخلوقين وقد علوا انه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون انه ربهم فيقولون ~~أنت ربنا وعبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام لتقدم ذكر الصورة قال وأما ~~قوله نعوذ بالله منك فقال الخطابي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من ~~المنافقين قال القاضي عياض وهذا لا يصح ولا يستقيم الكلام به وقال النووي ~~الذي قاله القاضي صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه انتهى ورجحه ~~القرطبي في التذكرة وقال إنه من الامتحان الثاني يتحقق ذلك فقد جاء في حديث ~~أبي سعيد حتى أن بعضهم ليكاد ينقلب وقال ابن العربي انما استعاذوا منه أولا ~~لأنهم اعتقدوا ان ذلك الكلام استدراج لان الله لا يأمر بالفحشاء ومن ~~الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله في صورة أي ~~بصورة لا يعرفونها وهي الامر باتباع أهل الباطل فلذلك يقولون إذا جاء ربنا ~~عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق وقال ابن الجوزي معنى ~~الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله ~~في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا ~~أتانا بما ms09156 نعرفه من لطفه وهي الصورة التي عبر عنها بقوله يكشف عن ساق أي عن ~~شدة وقال القرطبي هو مقام هائل يمتحن الله به عباده ليميز الخبيث من الطيب ~~وذلك أنه لما بقي المنافقون مختلطين بالمؤمنين زاعمين انهم منهم ظانين ان ~~ذلك يجوز في ذلك الوقت كما جاز في الدنيا امتحنهم الله بان أتاهم بصورة ~~هائلة قالت للجميع أنا ربكم فأجابه المؤمنون بإنكار ذلك لما سبق لهم من ~~معرفته سبحانه وأنه منزه عن صفات هذه الصورة فلهذا قالوا نعوذ بالله منك لا ~~نشرك بالله شيئا حتى أن بعضهم ليكاد ينقلب أي يزل فيوافق المنافقين قال ~~وهؤلاء طائفة لم يكن لهم رسوخ بين العلماء ولعلهم الذين اعتقدوا الحق ~~وحوموا عليه من غير بصيرة قال ثم يقال بعد ذلك للمؤمنين هل بينكم وبينه ~~علامة (قلت) وهذه الزيادة أيضا من حديث أبي سعيد ولفظه آية تعرفونها ~~فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد رياء ~~وسمعة فيذهب كيما يسجد فيصير ظهره طبقا واحدا أي يستوي فقار ظهره فلا ينثني ~~للسجود وفي لفظ لمسلم فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه الا أذن له في ~~السجود أي سهل له وهون عليه ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ~~ظهره طبقا واحدا كلما أراد ان يسجد خر لقفاه وفي حديث ابن مسعود نحوه ~~PageV11P392 # لكن قال فيقولون ان اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق فيقعون سجودا ~~وتبقى أصلاب المنافقين كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي الزعراء عنه عند ~~الحاكم وتبقى ظهور المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها السفافيد وهي بمهملة ~~وفاءين جمع سفود بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة إذا أريد أن تشوى ~~ووقع في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند ابن منده فيوضع الصراط ~~ويتمثل لهم ربهم فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا عرفناه وفي رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن ثم يطلع عز وجل عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول أنا ربكم ms09157 ~~فاتبعوني فيتبعه المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم نفسه أي يلقى في ~~قلوبهم علما قطعيا يعرفون به أنه ربهم سبحانه وتعالى وقال الكلاباذي في ~~معاني الأخبار عرفوه بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ومعنى كشف الساق ~~زوال الخوف والهول الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ووقع في رواية ~~هشام بن سعد ثم نرفع رؤسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة ~~فيقول أنا ربكم فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه اشعار بأنهم رأوه في أول ما ~~حشروا والعلم عند الله وقال الخطابي هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة ~~اكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الاكرام كما فسرت به الحسنى ~~وزيادة قال ولا اشكال في حصول الامتحان في الموقف لان آثار التكاليف لا ~~تنقطع الا بعد الاستقرار في الجنة أو النار قال ويشبه أن يقال انما حجب ~~عنهم تحقق رؤيته أولا لما كان معهم من المنافقين الذين لا يستحقون رؤيته ~~فلما تميزوا رفع الحجاب فقال المؤمنون حينئذ أنت ربنا (قلت) وإذا لوحظ ما ~~تقدم من قوله إذا تعرف لنا عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الاشكال وقال ~~الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحدة ~~منها ما يخص بالأخرى فإن القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة ~~بالسؤال وغيره والتحقيق ان التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر وفي ~~الموقف هي آثار ذلك ووقع في حديث ابن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين ~~ارفعوا رؤسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم على قدر أعمالهم ~~فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ذلك حتى يكون ~~آخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن جابر ويعطى كل ~~انسان منهم نورا إلى أن قال ثم يطفئ نور المنافق وفي حديث ابن عباس عند ابن ~~مردويه فيعطى كل انسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما كان من منافق ~~طفئ ms09158 نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا ~~للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي أمامة عند ابن أبي ~~حاتم وانكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله فتبيض ~~وجوه وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل آخر فتغشى الناس الظلمة فيقسم النور ~~فيختص بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه شيئا فيقول المنافقون ~~للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه ~~النور فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور (قوله فيتبعونه) قال عياض أي ~~فيتبعون أمره أو ملائكته الذين وكلوا بذلك (قوله ويضرب جسر جهنم) في رواية ~~شعيب بعد قوله أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم (تنبيه) حذف من هذا السياق ~~ما تقدم من حديث أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف من حديث أنس ما ~~ثبت هنا من الأمور التي تقع في الموقف فينتظم من الحديثين انهم إذا حشروا ~~وقع ما في حديث الباب من تساقط الكفار PageV11P393 # في النار ويبقى من عداهم في كرب الموقف فيستشفعون فيقع الاذن بنصب الصراط ~~فيقع الامتحان بالسجود ليتميز المنافق من المؤمن ثم يجوزون على الصراط ووقع ~~في حديث أبي سعيد هنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم ~~سلم سلم (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أنا وأمتي أول من ~~يجيز) في رواية شعيب يجوز بأمته وفي رواية إبراهيم بن سعد يجيزها والضمير ~~لجهنم قال الأصمعي جاز الوادي مشى فيه وأجازه قطعه وقال غيره جاز وأجاز ~~بمعنى واحد وقال النووي المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط ~~ويقطعه يقول جاز الوادي وأجازه إذا قطعه وخلفه وقال القرطبي يحتمل أن تكون ~~الهمزة هنا للتعدية لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز على الصراط لزم ~~تأخير غيرهم عنهم حتى يجوز فإذا جاز هو وأمته فكأنه أجاز بقية الناس انتهى ~~ووقع في حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ثم ينادي مناد ms09159 أين محمد وأمته ~~فيقوم فتتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه ~~فيتهافتون من يمين وشمال وينجو النبي والصالحون وفي حديث ابن عباس يرفعه ~~نحن آخر الأمم وأول من يحاسب وفيه فيفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمر غرا ~~محجلين من آثار الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء (قوله ~~ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم) في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد الا ~~الرسل وفي رواية إبراهيم بن سعد ولا يكلمه الا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ ~~اللهم سلم سلم ووقع في رواية العلاء وقولهم اللهم سلم سلم وللترمذي من حديث ~~المغيرة شعار المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير في الأول للرسل ولا ~~يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون ~~للمؤمنين بالسلامة فسمى ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع الاخبار ويؤيده قوله في ~~رواية سهيل فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم سلم وفي حديث أبي سعيد من ~~الزيادة فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ~~وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا فيمر أولهم كمر البرق ثم كمر الريح ثم كمر ~~الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ويوضع ~~الصراط فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب وفي حديث ابن مسعود ثم يقال لهم ~~انجوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كطرف العين ثم كالبرق ثم كالسحاب ثم ~~كانقضاض الكوكب ثم كالريح ثم كشد الفرس ثم كشد الرحل حتى يمر الرجل الذي ~~أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر بيد ويعلق يد ~~ويجر برجل ويعلق رجل وتضرب جوانبه النار حتى يخلص وعند ابن أبي حاتم في ~~التفسير من طريق أبي الزعراء عن ابن مسعود كمر البرق ثم الريح ثم الطير ثم ~~أجود الخيل ثم أجود الإبل ثم كعدو الرجل حتى أن آخرهم رجل نوره على موضع ~~ابهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط وعند هناد بن السرى عن ابن مسعود بعد ms09160 ~~الريح ثم كاسرع البهائم حتى يمر الرجل سعيا ثم مشيا ثم آخرهم يتلبط على ~~بطنه فيقول يا رب لم أبطأت بي فيقول أبطأ بك عملك ولابن المبارك من مرسل ~~عبد الله بن شقيق فيجوز الرجل كالطرف وكالسهم وكالطائر السريع وكالفرس ~~الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا ويمشي مشيا حتى يكون آخر من ينجو يحبو ~~(قوله وبه كلاليب) الضمير للصراط وفي رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية ~~حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت ~~به وفي رواية سهيل وعليه كلاليب النار PageV11P394 # وكلاليب جمع كلوب بالتشديد وتقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب الجنائز قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي هذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث ~~الماضي حفت النار بالشهوات قال فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم ~~الشهوة سقط في النار لأنها خطا طيفها وفي حديث حذيفة وترسل الأمانة والرحم ~~فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا أي يقفان في ناحيتي الصراط وهي بفتح ~~الجيم والنون بعدها موحدة ويجوز سكون النون والمعنى ان الأمانة والرحم لعظم ~~شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن ~~والمواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل قال الطيبي ويمكن أن ~~يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى انا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض الآية وصلة الرحم ما في قوله تعالى واتقوا الله إلي تساءلون به ~~والأرحام فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما ~~اكتنفتا جنبتي الاسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي الايمان والدين ~~القويم (قوله مثل شوك السعدان) بالسين والعين المهملتين بلفظ التثنية ~~والسعدان جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاة قالوا ~~مرعى ولا كالسعدان (قوله أما رأيتم شوك السعدان) هو استفهام تقرير لاستحضار ~~الصورة المذكورة (قوله غير أنها لا يعلم قدر عظمها الا الله) أي الشوكة ~~والهاء ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني غير أنه وقع في رواية مسلم لا ~~يعلم ما قدر عظمها الا الله ms09161 قال القرطبي فيدنأه أي لفظ قدر عن بعض مشايخنا ~~بضم الراء على أنه يكون استفهاما وقدر مبتدأ وبنصبها على أن يكون ما زائدة ~~وقدر مفعول يعلم (قوله فتخطف الناس بأعمالهم) بكسر الطاء وبفتحها قال ثعلب ~~في الفصيح خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع وحكى القزاز عكسه ~~والكسر في المضارع أفصح قال الزين بن المنير تشبيه الكلاليب بشوك السعدان ~~خاص بسرعة اختطافها وكسرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا لهم بما ~~عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة ثم استثنى إشارة إلى أن التشبيه لم يقع ~~في مقدارهما وفي رواية السدي وبحافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون ~~بها الناس ووقع في حديث أبي سعيد قلنا وما الجسر قال مدحضة مزلة أي زلق ~~يزلق فيه الاقدام ويأتي ضبط ذلك في كتاب التوحيد ووقع عند مسلم قال أبو ~~سعيد بلغني أن الصراط أحد من السيف وأدق من الشعرة ووقع في رواية ابن منده ~~من هذا الوجه قال سعيد بن أبي هلال بلغني ووصله البيهقي عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مجزوما به وفي سنده لين ولابن المبارك عن مرسل عبيد بن ~~عمير أن الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب انه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر ~~من ربيعة ومضر وأخرجه ابن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه والملائكة على ~~جنبتيه يقولون رب سلم سلم وجاء عن الفضيل بن عياض قال بلغنا ان الصراط ~~مسيرة خمسة عشر ألف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف هبوط وخمسة آلاف مستوى ~~أدق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عيه الا ضامر مهزول من ~~خشية الله أخرجه ابن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا يثبت وعن سعيد بن أبي ~~هلال قال بلغنا ان الصراط أدق من الشعر على بعض الناس ولبعض الناس مثل ~~الوادي الواسع أخرجه ابن المبارك وابن أبي الدنيا وهو مرسل أو معضل وأخرج ~~الطبري من طريق غنيم بن قيس أحد التابعين قال تمثل النار للناس ثم يناديها ~~مناد أمسكي أصحابك ودعي PageV11P395 # أصحابي ms09162 فتخسف بكل ولى لها فهي أعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ~~ندية ثيابهم ورجاله ثقات مع كونه مقطوعا (قوله منهم الموبق بعمله) في رواية ~~شعيب من يوبق وهما بالموحدة بمعنى الهلاك ولبعض رواة مسلم الموثق بالمثلثة ~~من الوثاق ووقع عند أبي ذر من رواية إبراهيم بن سعد الآتية في التوحيد ~~بالشك وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن بكسر الميم بعدها نون بقي بعمله ~~بالتحتانية وكسر القاف من الوقاية أي يستره عمله وفي لفظ بعض رواة مسلم ~~يعني بعين مهملة ساكنة ثم نون مكسورة بدل بقي وهو تصحيف (قوله ومنهم ~~المخردل) بالخاء المعجمة في رواية شعيب ومنهم من يخردل ووقع في رواية ~~الأصيلي هنا بالجيم وكذا لأبي أحمد الجرجاني في رواية شعيب ووهاه عياض ~~والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه اعجام الذال ورجح ابن قرقول الخاء ~~المعجمة والدال المهملة وقال الهروي المعنى أن كلاليب النار تقطعه فيهوى في ~~النار قال كعب بن زهير في بانت سعاد قصيدته المشهورة يغدو فيلحم ضرغامين ~~عيشهما * لحم من القوم معفور خراديل فقوله معفور بالعين المهملة والفاء أي ~~واقع في التراب وخراديل أي هو قطع ويحتمل أن يكون من الخردل أي جعلت أعضاءه ~~كالخردل وقيل معناه انها تقطعهم عن لحوقهم بمن نجا وقيل المخردل المصروع ~~ورجحه ابن التين فقال هو أنسب لسياق الخبر ووقع في رواية إبراهيم بن سعد ~~عند أبي ذر فمنهم المخردل أو المجازي أو نحوه ولمسلم عنه المجازي بغير شك ~~وهو بضم الميم وتخفيف الجيم من الجزاء (قوله ثم ينجو) في رواية إبراهيم بن ~~سعد ثم ينجلي بالجيم أي يتبين ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة أي يخلى عنه ~~فيرجع إلى معنى ينجو وفي حديث أبي سعيد فناج مسلم ومخدوش ومكدوس في جهنم ~~حتى يمر أحدهم فيسحب سحبا قال ابن أبي جمرة يؤخذ منه ان المارين على الصراط ~~ثلاثة أصناف ناج بلا خدش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو وكل ~~قسم منها ينقسم أقساما تعرف بقوله بقدر أعمالهم واختلف في ms09163 ضبط مكدوس فوقع ~~في رواية مسلم بالمهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ومعناه السوق الشديد ومعنى ~~الذي بالمهملة الراكب بعضه على بعض وقيل مكردس والمكردس فقار الظهر وكردس ~~الرجل خيله جعلها كراديس أي فرقها والمراد أنه يكفأ في قعرها وعند ابن ماجة ~~من وجه آخر عن أبي سعيد رفعه يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك ~~السعدان ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها ~~(قوله حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده) كذا لمعمر هنا ووقع لغيره بعد ~~هذا وقال في رواية شعيب حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار قال ~~الزين بن المنير الفراغ إذا أضيف إلى الله معناه القضاء وحلوله بالمقضي ~~عليه والمراد إخراج الموحدين وادخالهم الجنة واستقرار أهل النار في النار ~~وحاصله أن المعنى يفرغ الله أي من القضاء بعذاب من يفرغ عذابه ومن لا يفرغ ~~فيكون إطلاق الفراغ بطريق المقابلة وان لم يذكر لفظها وقال ابن أبي جمرة ~~معناه وصل الوقت الذي سبق في علم الله انه يرحمهم وقد سبق في حديث عمران بن ~~حصين الماضي في أواخر الباب الذي قبله ان الاخراج يقع بشفاعة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعند أبي عوانة والبيهقي وابن حبان في حديث حذيفة يقول إبراهيم ~~يا رباه حرقت بني فيقول اخرجوا وفي حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ان ~~قائل ذلك آدم وفي حديث أبي سعيد فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد يتبين لكم ~~من PageV11P396 # المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا انهم قد نجوا في اخوانهم المؤمنين يقولون ~~ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا الحديث هكذا في رواية الليث الآتية في ~~التوحيد ووقع فيه عند مسلم من رواية حفص بن ميسرة اختلاف في سياقه سأبينه ~~هناك إن شاء الله تعالى ويحمل على أن الجميع شفعوا وتقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبلهم في ذلك ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند ~~حسن رفعه يدخل من أهل القبلة النار ms09164 من لا يحصى عددهم الا الله بما عصوا ~~الله واجترؤا على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ~~ساجدا كما أثنى عليه قائما فيقال لي ارفع رأسك الحديث ويؤيده ان في حديث ~~أبي سعيد تشفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون ووقع في رواية عمرو بن أبي ~~عمرو عن أنس عند النسائي ذكر سبب آخر لاخراج الموحدين من النار ولفظه وفرغ ~~من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما ~~أغنى عنكم انكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار فبعزتي ~~لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وفي حديث أبي موسى عند ابن أبي عاصم ~~والبزار رفعه وإذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل ~~القبلة يقول لهم الكفار ألم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم ~~اسلامكم وقد صرتم معنا في النار فقالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيأمر ~~الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا فقال الكفار يا ليتنا كنا مسلمين وفي ~~الباب عن جابر وقد تقدم في الباب الذي قبله وعن أبي سعيد الخدري عند ابن ~~مردويه ووقع في حديث أبي بكر الصديق ثم يقال ادعوا الأنبياء فيشفعون ثم ~~يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون وفي حديث أبي ~~بكرة عند ابن أبي عاصم والبيهقي مرفوعا يحمل الناس على الصراط فينجي الله ~~من شاء برحمته ثم يؤذن في الشفاعة للملائكة والنبيين والشهداء والصديقين ~~فيشفعون ويخرجون (قوله ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله) قال القرطبي لم ~~يذكر الرسالة اما لأنهما لما تلازما في النطق غالبا وشرطا اكتفى بذكر ~~الأولى أو لان الكلام في حق جميع المؤمنين هذه الأمة وغيرها ولو ذكرت ~~الرسالة لكثر تعداد الرسل (قلت) الأول أولى ويعكر على الثاني انه يكتفي ~~بلفظ جامع كأن يقول مثلا ونؤمن برسله وقد تمسك بظاهره بعض المبتدعة ممن زعم ~~أن من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم يؤمن ms09165 بغير من أرسل إليه ~~وهو قول باطل فان من جحد الرسالة كذب الله ومن كذب الله لم يوحده (قوله أمر ~~الملائكة أن يخرجوهم) في حديث أبي سعيد اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ~~دينار فأخرجوه وتقدم في حديث أنس في الشفاعة في الباب قبله فيحد لي حدا ~~فأخرجهم ويجمع بأن الملائكة يؤمرون على ألسنة الرسل بذلك فالذين يباشرون ~~الاخراج هم الملائكة ووقع الحديث الثالث عشر من الباب الذي قبله تفصيل ذلك ~~ووقع في حديث أبي سعيد أيضا بعد قوله ذرة فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ~~ربنا لم نذر فيها خيرا وفيه فيقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع ~~المؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما ~~لم يعملوا خيرا قط وفي حديث معبد عن الحسن البصري عن أنس فأقول يا رب ائذن ~~لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي ~~وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله وسيأتي بطوله في التوحيد ~~وفي حديث جابر عند مسلم ثم يقول الله انا اخرج بعلمي وبرحمتي وفي حديث أبي ~~بكر أنا أرحم PageV11P397 # الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال الطيبي هذا يؤذن بأن كل ~~ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة غير الايمان الذي يعبر ~~به عن التصديق والاقرار بل هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الايمان ~~وهو على وجهين أحدهما ازدياد اليقين وطمأنينة النفس لان تضافر الأدلة أقوى ~~للمدلول عليه وأثبت لعدمه والثاني أن يراد العمل وان الايمان يزيد وينقص ~~بالعمل وينصر هذا الوجه قوله في حديث أبي سعيد لم يعملوا خيرا قط قال ~~البيضاوي وقوله ليس ذلك لك أي أنا أفعل ذلك تعظيما لاسمي واجلالا لتوحيدي ~~وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة الآتي أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا قال ويحتمل أن يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام آخر قال ~~الطيبي إذا ms09166 فسرنا ما يختص بالله بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله ~~هو الايمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع (قلت) ~~ويحتمل وجها آخر وهو أن المراد بقوله ليس ذلك لك مباشرة الاخراج لا أصل ~~الشفاعة وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت في إخراج المذكورين فأجيب إلى أصل ~~الاخراج ومنع من مباشرته فنسبت إلى شفاعته في حديث أسعد الناس لكونه ابتدأ ~~بطلب ذلك والعلم عند الله تعالى وقد مضى شرح حديث أسعد الناس بشفاعتي في ~~أواخر الباب الذي قبله مستوفي (قوله فيعرفونهم بعلامة آثار السجود) في ~~رواية إبراهيم بن سعد فيعرفونهم في النار بأثر السجود قال الزين بن المنير ~~تعرف صفة هذا الأثر مما ورد في قوله سبحانه وتعالى سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود لان وجوههم لا تؤثر فيها النار فتبقى صفتها باقية وقال غيره بل ~~يعرفونهم بالغرة وفيه نظر لأنها مختصة بهذه الأمة والذين يخرجون أعم من ذلك ~~(قوله وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود) هو جواب عن سؤال ~~مقدر تقديره كيف يعرفون أثر السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم ~~فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن الله بالشفاعة فإذا صاروا فحما ~~كيف يتميز محل السجود من غيره حتى يعرف أثره وحاصل الجواب تخصيص أعضاء ~~السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها من هذا الخبر وان الله منع النار أن ~~تحرق أثر السجود من المؤمن وهل المراد بأثر السجود نفس العضو الذي يسجد أو ~~المراد من سجد فيه نظر والثاني أظهر قال القاضي عياض فيه دليل على أن عذاب ~~المؤمنين المذنبين مخالف لعذاب الكفار وانها لا تأتي على جميع أعضائهم اما ~~اكراما لموضع السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى أو لكرامة تلك الصورة ~~التي خلق آدم والبشر عليها وفضلوا بها على سائر الخلق (قلت) الأول منصوص ~~والثاني محتمل لكن يشكل عليه ان الصورة لا تختص بالمؤمنين فلو كان الاكرام ~~لأجلها لشاركهم الكفار وليس كذلك قال النووي ms09167 وظاهر الحديث ان النار لا تأكل ~~جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وبهذا جزم ~~بعض العلماء وقال عياض ذكر الصورة ودارات الوجوه يدل على أن المراد بأثر ~~السجود الوجه خاصة خلافا لمن قال يشمل الأعضاء السبعة ويؤيد اختصاص الوجه ~~ان في بقية الحديث ان منهم من غاب في النار إلى نصف ساقيه وفي حديث سمرة ~~عند مسلم والى ركبتيه وفي رواية هشام بن سعد في حديث أبي سعيد والى حقوه ~~قال النووي وما أنكره هو المختار ولا يمنع من ذلك قوله في الحديث الاخر في ~~مسلم ان قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات وجوهم فإنه يحمل على ~~أن هؤلاء قوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار فيكون PageV11P398 # الحديث خاصا بهم وغيره عاما فيحمل على عمومه الا ما خص منه (قلت) إن أراد ~~أن هؤلاء يخصون بأن النار لا تأكل وجوههم كلها وأن غيرهم لا تأكل منهم محل ~~السجود خاصة وهو الجبهة سلم من الاعتراض والا يلزمه تسليم ما قال القاضي في ~~حق الجميع الا هؤلاء وإن كانت علامتهم الغرة كما تقدم النقل عمن قاله وما ~~تعقبه بأنها خاصة بهذه الأمة فيضاف إليها التحجيل وهو في اليدين والقدمين ~~مما يصل إليه الوضوء فيكون أشمل مما قاله النووي من جهة دخول جميع اليدين ~~والرجلين لا تخصيص الكفين والقدمين ولكن ينقص منه الركبتان وما استدل به ~~القاضي من بقية الحديث لا يمنع سلامة هذه الأعضاء مع الانغمار لان تلك ~~الأحوال الأخروية خارجة على قياس أحوال أهل الدنيا ودل التنصيص على دارات ~~الوجوه ان الوجه كله لا تؤثر فيه النار اكراما لمحل السجود ويحمل الاقتصار ~~عليها على التنويه بها لشرفها وقد استنبط ابن أبي جمرة من هذا ان من كان ~~مسلما ولكنه كان لا يصلى لا يخرج إذ لا علامة له لكن يحمل على أنه يخرج في ~~القبضة لعموم قوله لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في ~~التوحيد وهل المراد بمن يسلم من الاحراق ms09168 من كان يسجد أو أعم من أن يكون ~~بالفعل أو القوة الثاني أظهر ليدخل فيه من أسلم مثلا وأخلص فبغته الموت قبل ~~أن يسجد ووجدت بخط أبي رحمه الله تعالى ولم أسمعه منه من نظمه ما يوافق ~~مختار النووي وهو قوله يا رب أعضاء السجود عتقتها * من عبدك الجاني وأنت ~~الواقي والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى * فامنن على الفاني بعتق الباقي ~~(قوله فيخرجونهم قد امتحشوا) هكذا وقع هنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد في ~~التوحيد عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ووقع عند أبي نعيم من رواية أحمد ~~بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير فيخرجون من عرفوا ليس فيه قد امتحشوا ~~وانما ذكرها بعد قوله فيقبض قبضة وكذا أخرجه البيهقي وابن منده من رواية ~~روح بن الفرج ويحيى بن أيوب العلاف كلاهما عن يحيى بن بكير به قال عياض ولا ~~يبعد أن الامتحاش يختص بأهل القبضة والتحريم على النار أن تأكل صورة ~~الخارجين أولا قبلهم ممن عمل الخير على التفصيل السابق والعلم عند الله ~~تعالى وتقدم ضبط امتحشوا وأنه بفتح المثناة والمهملة وضم المعجمة أي ~~احترقوا وزنه ومعناه والمحش احتراق الجلد وظهور العظم قال عياض ضبطناه عن ~~متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء ولا يعرف ~~في اللغة امتحشه متعديا وانما سمع لازما مطاوع محشته يقال محشته وأمحشته ~~وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي وقال غيره أمحشته فامتحش وأمحشه الحر أحرقه ~~والنار أحرقته وامتحش هو غضبا وقال أبو نصر الفارابي الامتحاش الاحتراق ~~(قوله فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة) في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر ~~بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة والأفواه جمع فوهة على غير قياس والمراد ~~بها الأوائل وتقدم في الايمان من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر ~~الحياة أو الحياء بالشك وفي رواية أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له ~~الحيوان أو الحياة وفي أخرى له فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال ms09169 له نهر ~~الحياة وفي تسمية ذلك النهر به إشارة إلى انهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك ~~(قوله فينبتون نبات الحبة) بكسر المهملة وتشديد الموحدة تقدم في كتاب ~~الايمان انها بزور الصحراء والجمع حبب بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها ~~PageV11P399 # مثلها واما الحبة بفتح أوله وهو ما يزرعه الناس فجمعها حبوب بضمتين ووقع ~~في حديث أبي سعيد فينبتون في حافتيه وفي رواية لمسلم كما تنبت الغثاءة بضم ~~الغين المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الألف همزة ثم هاء تأنيث هو في ~~الأصل كل ما حمله السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها والمراد به هنا ما حمله ~~من البزور خاصة (قوله في حميل السيل) بالحاء المهملة المفتوحة والميم ~~المكسورة أي ما يحمله السيل وفي رواية يحيى بن عمارة المشار إليها إلى جانب ~~السيل والمراد أن الغثاء الذي يجئ به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب ~~الوادي فتصبح من يومها نابتة ووقع في رواية لمسلم في حمئة السيل بعد الميم ~~همزة ثم هاء وقد تشبع الميم فيصير بوزن عظيمة وهو ما تغير لونه من الطين ~~وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا قال ابن أبي جمرة فيه إشارة إلى سرعة ~~نباتهم لان الحبة أسرع في النبات من غيرها وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من ~~الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه قال ~~ويستفاد منه انه صلى الله عليه وسلم كان عارفا بجميع أمور الدنيا بتعليم ~~الله تعالى له وان لم يباشر ذلك وقال القرطبي اقتصر المازري على أن موقع ~~التشبيه السرعة وبقي عليه نوع آخر دل عليه قوله في الطريق الأخرى ألا ~~ترونها تكون إلى الحجر ما يكون منها إلى الشمس أصفر وأخضر وما يكون منها ~~إلى الظل يكون أبيض وفيه تنبيه على أن ما يكون إلى الجهة التي تلي الجنة ~~يسبق إليه البياض المستحسن وما يكون منهم إلى جهة النار يتأخر النصوع عنه ~~فيبقى أصيفر وأخيضر إلى أن يتلاحق البياض ويستوى الحسن والنور ونضارة ~~النعمة ms09170 عليهم قال ويحتمل أن يشير بذلك إلى أن الذي يباشر الماء يعني الذي ~~يرش عليهم يسرع نصوعه وان غيره يتأخر عنه النصوع لكنه يسرع إليه والله أعلم ~~(قوله ويبقى رجل) زاد في رواية الكشميهني منهم مقبل بوجهه على النار هو آخر ~~أهل النار دخولا الجنة تقدم القول في آخر أهل النار خروجا منها في شرح ~~الحديث الثاني والعشرين من الباب الذي قبله ووقع في وصف هذا الرجل انه كان ~~نباشا وذلك في حديث حذيفة كما تقدم في أخبار بني إسرائيل ان رجلا كان يسئ ~~الظن بعمله فقال لأهله احرقوني الحديث وفي آخره كان نباشا ووقع في حديث ~~حذيفة عن أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وفيه ثم يقول الله ~~انظروا هل بقى في النار أحد عمل خيرا قط فيجدون رجلا فيقال له هل عملت خيرا ~~قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع الحديث وفيه ثم يخرجون من ~~النار رجلا آخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني أمرت ولدي إذا ~~مت فأحرقوني الحديث وجاء من وجه آخر انه كان يسأل الله أن يجيره من النار ~~ولا يقول أدخلني الجنة أخرجه الحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك ~~من حديث عوف الأشجعي رفعه قد علمت اخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل كان يسأل ~~الله أن يجيره من النار ولا يقول أدخلني الجنة فإذا دخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار بقي بين ذلك فيقول يا رب قربني من باب الجنة أنظر إليها ~~وأجد من ريحها فيقربه فيرى شجرة الحديث وهو عند ابن أبي شيبة أيضا وهذا ~~يقوى التعدد لكن الاسناد ضعيف وقد ذكرت عن عياض في شرح الحديث السابع عشر ~~أن آخر من يخرج من النار هل هو آخر من يبقى على الصراط أو هو غيره وان ~~اشترك كل منهما في أنه آخر من يدخل الجنة ووقع في نوادر الأصول للترمذي ~~الحكيم من حديث أبي هريرة ان أطول أهل النار فيها مكثا من ms09171 يمكث سبعة آلاف ~~سنة وسند هذا الحديث PageV11P400 # واه والله أعلم وأشار ابن أبي جمرة إلى المغايرة بين آخر من يخرج من ~~النار وهو المذكور في الباب الماضي وأنه يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة ~~وبين آخر من يخرج ممن يبقى مارا على الصراط فيكون التعبير بأنه خرج من ~~النار بطريق المجاز لأنه أصابه من حرها وكربها ما يشارك به بعض من دخلها ~~وقد وقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه ان آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له ~~جهينة فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين وحكى السهيلي انه جاء ان ~~اسمه هناد وجوز غيره أن يكون أحد الاسمين لاحد المذكورين والاخر للآخر ~~(قوله فيقول يا رب) في رواية إبراهيم بن سعد في التوحيد أي رب (قوله قد ~~قشبني ريحها) بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وحكى التشديد ثم موحدة قال ~~الخطابي قشبه الدخان إذا ملاء خياشيمه وأخذ يكظمه وأصل القشب خلط السم ~~بالطعام يقال قشبه إذا سمه ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان والرائحة الطيبة ~~منه غايته وقال النووي معنى قشبني سمني وأذاني وأهلكني هكذا قاله جماهير ~~أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي (قلت) ولا يخفى حسن قول ~~الخطابي وأما الداودي فكثيرا ما يفسر الألفاظ الغريبة بلوازمها ولا يحافظ ~~على أصول معانيها وقال ابن أبي جمرة إذا فسرنا القشب بالنتن والمستقذر كانت ~~فيه إشارة إلى طيب ريح الجنة وهو من أعظم نعيمها وعكسها النار في جميع ذلك ~~وقال ابن القطاع قشب الشئ خلطه بما يفسده من سم أو غيره وقشب الانسان لطخه ~~بسوء كاغتابه وعابه وأصله السم فاستعمل بمعنى أصابه المكروه إذا أهلكه أو ~~أفسده أو غيره أو أزال عقله أو تقذره هو والله أعلم (قوله وأحرقني ذكاؤها) ~~كذا للأصيلي وكريمة هنا بالمد وكذا في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية أبي ~~ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة وقال ابن ms09172 القطاع يقال ذكت النار ~~تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ~~ووهجها وأما ذكا الغلام ذكاء بالمد فمعناه أسرعت فطنته قال النووي المد ~~والقصر لغتان ذكره جماعة فيها وتعقبه مغلطاي بأنه لم يوجد عن أحد من ~~المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب حكاية المد الا عن أبي ~~حنيفة الدينوري في كتاب النبات في مواضع منها ضرب العرب المثل بجمر الغضى ~~لذكائه قال وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني فقال ذكا النار مقصور ويكتب ~~بالألف لأنه واوى يقال ذكت النار تذكو ذكوا وذكاء النار وذكو النار بمعنى ~~وهو التهابها والمصدر ذكاء وذكو وذكو بالتخفيف والتثقيل فاما الذكاء بالمد ~~فلم يأت عنهم في النار وإنما جاء في الفهم وقال ابن قرقول في المطالع وعليه ~~يعتمد الشيخ وقع في مسلم فقد أحرقني ذكاؤها بالمد والمعروف في شدة حر النار ~~القصر الا أن الدينوري ذكر فيه المد وخطأه علي بن حمزة فقال ذكت النار ذكا ~~وذكوا ومنه طيب ذكي منتشر الريح وأما الذكاء بالمد فمعناه تمام الشئ ومنه ~~ذكاء القلب وقال صاحب الافعال ذكا الغلام والعقل أسرع في الفطنة وذكا الرجل ~~ذكاء من حدة فكره وذكت النار ذكا بالقصر توقدت (قوله فاصرف وجهي عن النار) ~~قد استشكل كون وجهه إلى جهة النار والحال انه ممن يمر على الصراط طالبا إلى ~~الجنة فوجهه إلى الجنة لكن وقع في حديث أبي أمامة المشار إليه قبل انه ~~يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن ~~وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها PageV11P401 # باختياره فسأل ربه في ذلك (قوله فيصرف وجهه عن النار) بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفي رواية شعيب فيصرف الله ووقع في رواية أنس عن ابن مسعود ~~عند مسلم وفي حديث أبي سعيد عند أحمد والبزار نحوه أنه يرفع له شجرة فيقول ~~رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله لعلي ان ~~أعطيتك تسألني غيرها فيقول ms09173 لا يا رب ويعاهده أن لا يسأل غيرها وربه يعذره ~~لأنه يرى مالا صبر له عليه وفيه أنه يدنو منها وأنه يرفع له شجرة أخرى أحسن ~~من الأولى عند باب الجنة ويقول في الثالثة ائذن لي في دخول الجنة وكذا وقع ~~في حديث أنس الآتي في التوحيد من طريق حميد عنه رفعه آخر من يخرج من النار ~~ترفع له شجرة ونحوه لمسلم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد بلفظ ان ~~أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثلت له شجرة ~~ويجمع بأنه سقط من حديث أبي هريرة هنا ذكر الشجرات كما سقط من حديث ابن ~~مسعود ما ثبت في حديث الباب من طلب القرب من باب الجنة (قوله ثم يقول بعد ~~ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة) في رواية شعيب قال يا رب قدمني (قوله فيقول ~~أليس قد زعمت) في رواية شعيب فيقول الله أليس قد أعطيت العهد والميثاق ~~(قوله لعلي ان أعطيتك ذلك) في رواية التوحيد فهل عسيت ان فعلت بك ذلك أن ~~تسألني غيره أما عسيت ففي سينها الوجهان الفتح والكسر وجملة ان تسألني هي ~~خبر عسى والمعنى هل يتوقع منك سؤال شئ غير ذلك وهو استفهام تقرير لان ذلك ~~عادة بني آدم والترجي راجع إلى المخاطب لا إلى الرب وهو من باب ارخاء ~~العنان إلى الخصم ليبعثه ذلك على التفكر في أمره والانصاف من نفسه (قوله ~~فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق) يحتمل أن ~~يكون فاعل شاء الرجل المذكور أو الله قال ابن أبي جمرة انما بادر للحلف من ~~غير استحلاف لما وقع له من قوة الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لا يطلب ~~مزيدا وأكده بالحلف (قوله فإذا رأى ما فيها سكت) في رواية شعيب فإذا بلغ ~~بابها ورأى زهرتها وما فيها من النضرة وفي رواية إبراهيم بن سعد من الحبرة ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة ولمسلم الخير بمعجمة وتحتانية ms09174 بلا هاء والمراد ~~أنه يرى ما فيها من خارجها اما لان جدارها شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما ~~جاء في وصف الغرف وأما ان المراد بالرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع ~~رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له أذى لفح النار وهو خارجها ~~(قوله ثم قال) في رواية إبراهيم بن سعد ثم يقول (قوله ويلك) في رواية شعيب ~~ويحك (قوله يا رب لا تجعلني أشقى خلقك) المراد بالخلق هنا من دخل الجنة فهو ~~لفظ عام أريد به خاص ومراده أنه يصير إذا استمر خارجا عن الجنة أشقاهم ~~وكونه أشقاهم ظاهر لو استمر خارج الجنة وهم من داخلها قال الطيبي معناه يا ~~رب قد أعطيت العهد والميثاق ولكن تفكرت في كرمك ورحمتك فسألت ووقع في ~~الرواية التي في كتاب الصلاة لا أكون أشقى خلقك وللقابسي لأكونن قال ابن ~~التين المعنى لئن أبقيتني على هذه الحالة ولم تدخلني الجنة لأكونن والألف ~~في الرواية الأولى زائدة وقال الكرماني معناه لا أكون كافرا (قلت) هذا أقرب ~~مما قال ابن التين ولو استحضر هذه الرواية التي هنا ما احتاج إلى التكلف ~~الذي أبداه فان قوله لا أكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الطلب ودل عليه قوله لا ~~تجعلني ووجه كونه أشقى أن الذي يشاهد ما يشاهده ولا يصل إليه يصير أشد حسرة ~~ممن لا يشاهد وقوله خلقك مخصوص بمن ليس من أهل PageV11P402 # النار (قوله فإذا ضحك منه) تقدم معنى الضحك في شرح الحديث الماضي قريبا ~~(قوله ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى) في رواية أبي سعيد عند أحمد فيسأل ~~ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا وفي رواية التوحيد حتى أن الله ~~ليذكره من كذا وفي حديث أبي سعيد ويلقنه الله ما لاعلم له به (قوله قال أبو ~~هريرة) هو موصول بالسند المذكور (قوله وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا) سقط ~~هذا من رواية شعيب وثبت في رواية إبراهيم بن سعد هنا ووقع ذلك في رواية ~~مسلم مرتين إحداهما هنا والاخرى في أوله ms09175 عند قوله ويبقى رجل مقبل بوجهه على ~~النار (قوله قال عطاء وأبو سعيد) أي الخدري والقائل هو عطاء بن يزيد بينه ~~إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري ~~(قوله لا يغير عليه شيئا) في رواية إبراهيم بن سعد لا يرد عليه (قوله هذا ~~لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ووقع في ~~رواية إبراهيم بن سعد قال أبو سعيد وعشرة أمثاله يا أبا هريرة فقال فذكره ~~وفيه قال أبو سعيد الخدري أشهد اني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في حديث أنس عند ابن مسعود يرضيك ان أعطيك الدنيا ومثلها معها ووقع في ~~حديث حذيفة عن أبي بكر انظر إلى ملك أعظم ملك فان لك مثله وعشرة أمثاله ~~فيقول أتسخر بي وأنت الملك ووقع عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة وأبي ~~سعيد جميعا في هذا الحديث فقال أبو سعيد ومثله معه فقال أبو هريرة وعشرة ~~أمثاله فقال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت وأحدث بما سمعت وهذا مقلوب فإن ~~الذي في الصحيح هو المعتمد وقد وقع عند البزار من الوجه الذي أخرجه منه ~~أحمد على وفق ما في الصحيح نعم وقع في حديث أبي سعيد الطويل المذكور في ~~التوحيد من طريق أخرى عنه بعد ذكر من يخرج من عصاة الموحدين فقال في آخره ~~فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه فهذا موافق لحديث أبي هريرة في الاقتصار ~~على المثل ويمكن أن يجمع أن يكون عشرة الأمثال انما سمعه أبو سعيد في حق ~~آخر أهل الجنة دخولا والمذكور هنا في حق جميع من يخرج بالقبضة وجمع عياض ~~بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال أن يكون أبو هريرة سمع أولا قوله ~~ومثله معه فحدث به ثم حدث النبي صلى الله عليه وسلم بالزيادة فسمعه أبو ~~سعيد وعلى هذا فيقال سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معا أولا ثم سمع أبو سعيد ~~الزيادة بعد وقد ms09176 وقع في حديث أبي سعيد أشياء كثيرة زائدة على حديث أبي ~~هريرة نبهت على أكثرها فيما تقدم قريبا وظاهر قوله هذا لك وعشرة أمثاله أن ~~العشرة زائدة على الأصل ووقع في رواية أنس عن ابن مسعود لك الذي تمنيت ~~وعشرة أضعاف الدنيا وحمل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا فيطابق حديث ~~أبي سعيد ووقع في رواية لمسلم عن ابن مسعود لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ~~والله أعلم وقال الكلاباذي امساكه أولا عن السؤال حياء من ربه والله يحب أن ~~يسأل لأنه يحب صوت عبده المؤمن فيباسطه بقوله أولا لعلك ان أعطيت هذا تسأل ~~غيره وهذه حالة المقصر فكيف حالة المطيع وليس نقض هذا العبد عهده وتركه ما ~~أقسم عليه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من ~~الوفاء به لان سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاة للقسم وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر على يمينه وليأت الذي هو ~~خير فعمل هذا العبد على وفق هذا الخبر والتكفير قد ارتفع عنه في الآخرة قال ~~ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى في هذا الحديث من الفوائد جواز مخاطبة ~~PageV11P403 # الشخص بمالا تدرك حقيقته وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه وان الأمور التي ~~في الآخرة لا تشبه بما في الدنيا الا في الأسماء والأصل مع المبالغة في ~~تفاوت الصفة والاستدلال على العلم الضروري بالنظري وان الكلام إذا كان ~~محتملا لامرين يأتي المتكلم بشئ يتخصص به مراده عند السامع وان التكليف لا ~~ينقطع الا بالاستقرار في الجنة أو النار وان امتثال الامر في الموقف يقع ~~بالاضطرار وفيه فضيلة الايمان لأنه لما تلبس به المنافق ظاهرا بقيت عليه ~~حرمته إلى أن وقع التمييز باطفاء النور وغير ذلك وان الصراط مع دقته وحدته ~~يسع جميع المخلوقين منذ آدم إلى قيام الساعة وفيه ان النار مع عظمها وشدتها ~~لا تتجاوز الحد الذي أمرت باحراقه والآدمي مع حقارة جرمه يقدم على المخالفة ms09177 ~~ففيه معنى شديد من التوبيخ وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة غلاظ شداد لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه إشارة إلى توبيخ الطغاة ~~والعصاة وفيه فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن الداعي ~~أهلا لذلك في ظاهر الحكم لكن فضل الكريم واسع وفي قوله في آخره في بعض طرقه ~~ما أغدرك إشارة إلى أن الشخص لا يوصف بالفعل الذميم الا بعد أن يتكرر ذلك ~~منه وفيه إطلاق اليوم على جزء منه لان يوم القيامة في الأصل يوم واحد وقد ~~اطلق اسم اليوم على كثير من أجزائه وفيه جواز سؤال الشفاعة خلافا لمن منع ~~محتجا بأنها لا تكون الا لمذنب قال عياض وفات هذا القائل انها قد تقع في ~~دخول الجنة بغير حساب وغير ذلك كما تقدم بيانه مع أن كل عاقل معترف ~~بالتقصير فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره وكذا كل عامل يخشى أن لا يقبل ~~عمله فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله قال ويلزم هذا القائل أن لا يدعو ~~بالمغفرة ولا بالرحمة وهو خلاف ما درج عليه السلف في أدعيتهم وفي الحديث ~~أيضا تكليف مالا يطاق لان المنافقين يؤمرون بالسجود وقد منعوا منه كذا قيل ~~وفيه نظر لان الامر حينئذ للتعجيز والتبكيت وفيه اثبات رؤية الله تعالى في ~~الآخرة قال الطيبي وقول من أثبت الرؤية ووكل علم حقيقتها إلى الله فهو الحق ~~وكذا قول من فسر الاتيان بالتجلي هو الحق لان ذلك قد تقدمه قوله هل تضارون ~~في رؤية الشمس والقمر وزيد في تقرير ذلك وتأكيده وكل ذلك يدفع المجاز عنه ~~والله أعلم واستدل به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين وبعض أهل ~~الكتاب يرون الله مع المؤمنين وهو غلط لان في سياق حديث أبي سعيد ان ~~المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ~~ربنا ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم وأما الرؤية التي اشترك فيها ~~الجميع قبل فقد تقدم أنه صورة الملك وغيره (قلت) ولا مدخل أيضا ms09178 لبعض أهل ~~الكتاب في ذلك لان في بقية الحديث أنهم يخرجون من المؤمنين ومن معهم ممن ~~يظهر الايمان ويقال لهم ما كنتم تعبدون وانهم يتساقطون في النار وكل ذلك ~~قبل الامر بالسجود وفيه أن جماعة من مذنبي هذه الأمة يعذبون بالنار ثم ~~يخرجون بالشفاعة والرحمة خلافا لمن نفى ذلك عن هذه الأمة وتأول ما ورد ~~بضروب متكلفة والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك وان تعذيب ~~الموحدين بخلاف تعذيب الكفار لاختلاف مراتبهم من أخذ النار بعضهم إلى ساقه ~~وانها لا تأكل أثر السجود وانهم يموتون فيكون عذابهم احراقهم وحبسهم عن ~~دخول الجنة سريعا كالمسجونين بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلا ليذوقوا ~~العذاب ولا يحيون حياة يستريحون بها على أن بعض أهل العلم أول ما وقع في ~~حديث أبي سعيد من قوله PageV11P404 # يموتون فيها إماتة بأنه ليس المراد ان يحصل لهم الموت حقيقة وانما هو ~~كناية عن غيبة احساسهم وذلك للرفق بهم أو كنى عن النوم بالموت وقد سمى الله ~~النوم وفاة ووقع في حديث أبي هريرة انهم إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد ~~الله اخراجهم أمسهم ألم العذاب تلك الساعة قال وفيه ما طبع عليه الادمي من ~~قوة الطمع وجودة الحيلة في تحصيل المطلوب فطلب أولا ان يبعد من النار ليحصل ~~له نسبة لطيفة بأهل الجنة ثم طلب الدنو منهم وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنو ~~من شجرة بعد شجرة إلى أن طلب الدخول ويؤخذ منه أن صفات الادمي التي شرف بها ~~على الحيوان تعود له كلها بعد بعثته كالفكر والعقل وغيرهما انتهى ملخصا مع ~~زيادات في غضون كلامه والله المستعان (قوله باب في الحوض) أي حوض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجمع الحوض حياض وأحواض وهو مجمع الماء وايراد البخاري ~~لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة منه إلى أن الورود ~~على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه وقد أخرج أحمد والترمذي من ~~حديث النضر بن أنس عن أنس قال سألت رسول الله صلى الله عليه ms09179 وسلم أن يشفع ~~لي فقال أنا فاعل فقلت أين أطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قلت ~~فإن لم ألقك قال أنا عند الميزان قلت فإن لم ألقك قال أنا عند الحوض وقد ~~استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب ان جماعة ~~يدفعون عن الحوض بعد ان يكادوا يردون ويذهب بهم إلى النار ووجه الاشكال ان ~~الذي يمر على الصراط إلى أن يصل الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها ~~ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون ~~إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط وقال أبو عبد الله القرطبي في ~~التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى ~~العكس والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما في الموقف قبل ~~الصراط والاخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثرا (قلت) وفيه نظر لان الكوثر ~~نهر داخل الجنة كما تقدم ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على الحوض كوثر ~~لكونه يمد منه فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي أن الحوض يكون قبل الصراط فإن ~~الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض وتتساقط الكفار في النار بعد ~~أن يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال الا تردون فيظنونها ~~ماء فيتساقطون فيها وقد أخرج مسلم من حديث أبي ذر ان الحوض يشخب فيه ~~ميزابان من الجنة وله شاهد من حديث ثوبان وهو حجة على القرطبي لاله لأنه قد ~~تقدم أن الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة وان المؤمنين يمرون عليه ~~لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من ~~الكوثر في الحوض وظاهر الحديث ان الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من ~~النهر الذي داخلها وفي حديث ابن مسعود عند أحمد ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض ~~وقد قال القاضي عياض ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الحوض من شرب ~~منه لم يظمأ ms09180 بعدها أبدا يدل على أن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من ~~النار لان ظاهر حال من لا يظمأ أن لا يعذب بالنار ولكن يحتمل أن من قدر ~~عليه التعذيب منهم ان لا يعذب فيها بالظما بل بغيره (قلت) ويدفع هذا ~~الاحتمال أنه وقع في حديث أبي بن كعب عند ابن أبي عاصم في ذكر الحوض ومن لم ~~يشرب منه PageV11P405 # لم يرو أبدا وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند في الحديث الطويل عن ~~لقيط بن عامر انه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ونهيك بن عاصم ~~قال فقدمنا المدينة عند انسلاخ رجب فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين انصرف من صلاة الغداة الحديث بطوله في صفة الجنة والبعث وفيه تعرضون ~~عليه بادية له صفائحكم لا تخفى عليه منكم خافية فيأخذ غرفة من ماء فينضح ~~بها قبلكم فلعمر الهك ما يخطئ وجه أحدكم قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل ~~الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه مثل الخطام الأسود ثم ينصرف نبيكم ~~وينصرف على اثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس ~~فيقول ربك أوانه الا فيطلعون على حوض الرسول على اظماء والله ناهلة رأيتها ~~أبدا ما يبسط أحد منكم يده الا وقع على قدح الحديث وأخرجه ابن أبي عاصم في ~~السنة والطبراني والحاكم وهو صريح في أن الحوض قبل الصراط (قوله وقول الله ~~تعالى انا أعطيناك الكوثر) أشار إلى أن المراد بالكوثر النهر الذي يصب في ~~الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في سابع أحاديث الباب ومضى في تفسير ~~سورة الكوثر من حديث عائشة نحوه مع زيادة بيان فيه وتقدم الكلام على حديث ~~ابن عباس أن الكوثر هو الخير الكثير وجاء إطلاق الكوثر على الحوض في حديث ~~المختار بن فلفل عن أنس في ذكر الكوثر هو حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر ~~اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالحوض لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة ~~رفعه ان لكل نبي حوضا وأشار ms09181 إلى أنه اختلف في وصله وارساله وان المرسل أصح ~~(قلت) والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من ~~عرف من أمته الا أنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا واني لأرجو ان أكون أكثرهم ~~تبعا وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا مثله وفي سنده لين ~~وأخرج ابن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه وكل نبي يدعو أمته ولكل ~~نبي حوض فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه العصبة ومنهم من يأتيه ~~الواحد ومنهم من يأتيه الاثنان ومنهم من لا يأتيه أحد واني لأكثر الأنبياء ~~تبعا يوم القيامة وفي اسناده لين وان ثبت فالمختص بنبينا صلى الله عليه ~~وسلم الكوثر الذي يصب من مائة في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره ووقع ~~الامتنان عليه به في السورة المذكورة قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي ~~عياض في غالبه مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به ان الله سبحانه ~~وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته ~~وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي إذ ~~روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على الثلاثين منهم في ~~الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت ~~رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم اضعاف ~~اضعافهم وهلم جرا وأجمع على اثباته السلف وأهل السنة من الخلف وأنكرت ذلك ~~طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ~~ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته ولا حاجة تدعو إلى تأويله فخرق ~~من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف (قلت) أنكره الخوارج وبعض ~~المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية وولده ~~فعند أبي داود من طريق PageV11P406 # عبد السلام بن أبي ms09182 حازم قال شهدت أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن ~~زياد فحدثني فلان وكان في السماط فذكر قصة فيها أن ابن زياد ذكر الحوض فقال ~~هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فيه شيئا فقال أبو برزة نعم لا ~~مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا فمن كذب به فلا سقاه الله منه ~~وأخرج البيهقي في البعث من طريق أبي حمزة عن أبي برزة نحوه ومن طريق يزيد ~~بن حبان التيمي شهدت زيد بن أرقم وبعث إليه ابن زياد فقال ما أحاديث تبلغني ~~انك تزعم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا في الجنة قال حدثنا بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي ~~سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهذلي قال قال عبيد الله بن زياد ما أصدق ~~بالحوض وذلك بعد ان حدثه أبو برزة والبراء وعائذ بن عمرو فقال له أبو سبرة ~~بعثني أبوك في مال إلى معاوية فلقيني عبد الله بن عمرو فحدثني وكتبته بيدي ~~من فيه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول موعدكم حوضي الحديث فقال ~~ابن زياد حينئذ أشهد أن الحوض حق وعند أبي يعلى من طريق سليمان بن المغيرة ~~عن ثابت عن أنس دخلت علي ابن زياد وهم يذكرون الحوض فقال هذا أنس فقلت لقد ~~كانت عجائز بالمدينة كثيرا ما يسألن ربهن ان يسقيهن من حوض نبيهن وسنده ~~صحيح وروينا في فوائد العيسوي وهو في البعث للبيهقي من طريقه بسند صحيح عن ~~حميد عن أنس نحوه وفيه ما حسبت ان أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض وأخرج ~~البيهقي أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن أنس في صفة الحوض وسيأتيه قوم ذابلة ~~شفاههم لا يطعمون منه قطرة من كذب به اليوم لم يصب الشرب منه يومئذ ويزيد ~~ضعيف لكن يقويه ما مضى ويشبه أن يكون الكلام الأخير من قول أنس قال عياض ~~أخرج مسلم أحاديث الحوض عن ابن ms09183 عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله ~~بن عمرو وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب ~~والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة قال ورواه غير مسلم عن أبي ~~بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وعبد ~~الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وقال النووي ~~بعد حكاية كلامه مستدركا عليه رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه ~~غيرهما من رواية عمر وعائذ بن عمرو وآخرين وجمع ذلك كله البيهقي في البعث ~~بأسانيده وطرقه المتكاثرة (قلت) أخرجه البخاري في هذا الباب عن الصحابة ~~الذين نسب عياض لمسلم تخريجه عنهم الا أم سلمة وثوبان وجابر بن سمرة وأبا ~~ذر وأخرجه أيضا عن عبد الله بن زيد وأسماء بنت أبي بكر وأخرجه مسلم عنهما ~~أيضا وأغفلهما عياض وأخرجاه أيضا عن أسيد بن حضير وأغفل عياض أيضا نسبة ~~الأحاديث وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة وغيرهما وحديث زيد بن أرقم عند ~~البيهقي وغيره وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني وحديث أبي أمامة عند ابن ~~حبان وغيره وأما حديث سويد بن جبلة فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في مسند ~~الشاميين وكذا ذكره ابن منده في الصحابة وجزم ابن أبي حاتم بأن حديثه مرسل ~~وأما حديث عبد الله الصنابحي فغلط عياض في اسمه وانما هو الصنابح بن الأعسر ~~وحديثه عند أحمد وابن ماجة بسند صحيح ولفظه اني فرطكم على الحوض واني مكاثر ~~بكم الحديث فإن كان كما ظننت وكان ضبط اسم الصحابي وأنه عبد الله فتزيد ~~العدة واحدا لكن ما عرفت من خرجه من حديث عبد الله الصنابحي وهو ~~PageV11P407 # صحابي آخر غير عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي المشهور وقول النووي ~~ان البيهقي استوعب طرقه يوهم أنه أخرج زيادة على الأسماء التي ذكرها حيث ~~قال وآخرين وليس كذلك فإنه لم يخرج حديث أبي بكر الصديق ولا سويد ولا ~~الصنابحي ولا خولة ولا البراء وانما ms09184 ذكره عن عمرو عن عائذ بن عمرو وعن أبي ~~برزة ولم أر عنده زيادة الا من مرسل يزيد بن رومان في نزول قوله تعالى انا ~~أعطيناك الكوثر وقد جاء فيه عمن لم يذكروه جميعا من حديث ابن عباس كما تقدم ~~في تفسير سورة الكوثر ومن حديث كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي وصححه ~~الحاكم ومن حديث جابر بن عبد الله عند أحمد والبزار بسند صحيح وعن بريدة ~~عند أبي يعلى ومن حديث أخي زيد بن أرقم ويقال ان اسمه ثابت عند أحمد ومن ~~حديث أبي الدرداء عند ابن أبي عاصم في السنة وعند البيهقي في الدلائل ومن ~~حديث أبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط ~~بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وحديثه عند أبي يعلى أيضا وأبي بكرة ~~وخولة بنت حكيم كلها عند ابن أبي عاصم ومن حديث العرباض بن سارية عند ابن ~~حبان في صحيحه وعن أبي مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن ~~عبد وزيد بن أوفى وكلها في الطبراني ومن حديث خباب بن الأرت عند الحاكم ومن ~~حديث النواس بن سمعان عند ابن أبي الدنيا ومن حديث ميمونة أم المؤمنين في ~~الأوسط للطبراني ولفظه يرد علي الحوض أطولكن يدا الحديث ومن حديث سعيد بن ~~أبي وقاص عند أحمد بن منيع في مسنده وذكره ابن منده في مستخرجه عن عبد ~~الرحمن بن عوف وذكره ابن كثير في نهايته عن عثمان بن مظعون وذكره ابن القيم ~~في الحاوي عن معاذ بن جبل ولقيط بن صبرة وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ~~ذكره فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة وزدت ~~عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين ولكثير من هؤلاء ~~الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة وأنس وابن عباس وأبي ~~سعيد وعبد الله بن عمرو وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض وفي صفته بعضها ~~وفيمن يرد عليه ms09185 بعضها وفيمن يدفع عنه بعضها وكذلك في الأحاديث التي أوردها ~~المصنف في هذا الباب وجملة طرقها تسعة عشر طريقا وبلغني أن بعض المتأخرين ~~وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا * الأول (قوله وقال عبد الله بن يزيد) هو ~~ابن عاصم المازني (قوله اصبروا حتى تلقوني على الحوض) هو طرف من حديث طويل ~~وصله المؤلف في غزوة حنين وفيه كلام الأنصار لما قسمت غنائم حنين في غيرهم ~~وفيه انكم سترون بعدي أثرة فاصبروا الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي هناك * ~~الحديث الثاني والثالث عن ابن مسعود موصولا وعن حذيفة معلقا (قوله عن ~~سليمان) هو الأعمش وشقيق هو أبو وائل المذكور في الطريق الثانية ووقع صريحا ~~عند الإسماعيلي فيهما وعند مسلم في الأول وعبد الله هو ابن مسعود والمغيرة ~~في الطريق الثانية هو ابن مقسم الضبي الكوفي (قوله وليرفعن) بضم أوله وفتح ~~الفاء والعين أي يظهرهم الله لي حتى أراهم (قوله ثم ليختلجن) بفتح اللام ~~وضم التحتانية وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة واللام وضم الجيم بعدها ~~نون ثقيلة أي ينزعون أو يجذبون مني يقال اختلجه منه إذا نزعه منه أو جذبه ~~بغير ارادته وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع وما بعده والتاسع ~~عشر (قوله تابعه عاصم) هو ابن أبي النجود قارئ الكوفة والضمير للأعمش أي ان ~~PageV11P408 # عاصما رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل فقال عن عبد الله بن مسعود وقد ~~وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سفيان الثوري عن عاصم (قوله ~~وقال حصين) أي ابن عبد الرحمن الواسطي (قوله عن أبي وائل عن حذيفة) أي انه ~~خالف الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة وهذه المتابعة وصلها مسلم من ~~طريق حصين وصنيعه يقتضي انه عند أبي وائل عن ابن مسعود وعن حذيفة معا وصنيع ~~البخاري يقتضي ترجيح قول من قال عن أبي وائل عن عبد الله لكونه ساقها ~~موصولة وعلق الأخرى * الحديث الرابع (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان وعبيد ~~الله هو ابن عمر العمري (قوله امامكم) بفتح ms09186 الهمزة أي قداكم (حوض) في رواية ~~السرخسي حوضي بزيادة ياء الإضافة والأول هو الذي عند كل من أخرج الحديث ~~كمسلم (قوله كما بين جرباء وأذرح) اما جرباء فهي بفتح الجيم وسكون الراء ~~بعدها موحدة بلفظ تأنيث أجرب قال عياض جاءت في البخاري ممدودة وقال النووي ~~في شرح مسلم الصواب انها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي والجمهور قال والمد خطأ ~~وأثبت صاحب التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول أبي عبيد البكري هي ~~تأنيث أجرب وأما أذرح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء بعدها مهملة ~~قال عياض كذا للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم (قلت) ~~وسأذكر الخلاف في تعيين مكاني هذين الموضعين في آخر الكلام على الحديث ~~السادس إن شاء الله تعالى * الحديث الخامس حديث ابن عباس تقدم شرحه في ~~تفسير سورة الكوثر وقوله ثنا هشيم أخبرنا أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية ~~بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ثم هاء ~~تأنيث واسم أبي وحشية إياس (قوله وعطاء بن السائب) هو المحدث المشهور كوفي ~~من صغار التابعين صدوق اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ولذلك ~~أخرج له البخاري مقرونا بابي بشر وماله عنده الا هذا الموضع وقد مضى في ~~تفسير الكوثر من جهة هشيم عن أبي بشر وحده ولعطاء بن السائب في ذكر الكوثر ~~سند آخر عن شيخ آخر أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه بسند صحيح من طريق محمد ~~بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر فذكر الحديث المشار ~~إليه في تفسير الكوثر وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن ~~عطاء قال قال لي محارب بن دثار ما كان سعيد بن جبير يقول في الكوثر قلت كان ~~يحدث عن ابن عباس قال هو الخير الكثير فقال محارب حدثنا ابن عمر فذكر ~~الحديث وأخرجه البيهقي في البعث من طريق حماد بن زيد عن عطاء بن السائب ~~وزاد فقال محارب سبحان الله ما ms09187 أقل ما يسقط لابن عباس فذكر حديث ابن عباس ~~ثم قال هذا والله هو الخير الكثير * الحديث السادس (قوله نافع) هو ابن عمر ~~الجمحي المكي (قوله قال عبد الله بن عمرو) في رواية مسلم من وجه آخر عن ~~نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عمرو وقد خالف نافع بن عمر في صحابيه عبد ~~الله بن عثمان بن خثيم فقال عن ابن أبي مليكة عن عائشة أخرجه أحمد ~~والطبراني ونافع بن عمر أحفظ من ابن خثيم (قوله حوضي مسيرة شهر) زاد مسلم ~~والإسماعيلي وابن حبان في روايتهم من هذا الوجه وزواياه سواء وهذه الزيادة ~~تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف ~~العرض والطول وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فوقع في حديث أنس الذي بعده ~~كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأيلة مدينة كانت عامرة PageV11P409 # وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر ~~فتكون شماليهم ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون أمامهم ويجلبون إليها ~~الميرة من الكرك والشوبك وغيرهما يتلقون بها الحاج ذهابا وإيابا واليها ~~تنسب العقبة المشهورة عند المصريين وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر ~~بسير الأثقال ان اقتصروا كل يوم على مرحلة والا فدون ذلك وهي من مصر على ~~أكثر من النصف من ذلك ولم يصب من قال من المتقدمين انها على النصف مما بين ~~مصر ومكة بل هي دون الثلث فإنها أقرب إلى مصر ونقل عياض عن بعض أهل العلم ~~ان أيلة شعب من جبل رضوى الذي في ينبع وتعقب بأنه اسم وافق اسما والمراد ~~بايلة في الخبر هي المدينة الموصوفة آنفا وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في ~~قصة غزوة تبوك وفيه ان صاحب أيلة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصالحه وتقدم لها ذكر أيضا في كتاب الجمعة وأما صنعاء فإنما قيدت في هذه ~~الرواية باليمن احترازا من صنعاء التي بالشام والأصل فيها صنعاء اليمن لما ~~هاجر أهل ms09188 اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق ~~فسمى باسم بلدهم فعلى هذا فمن في قوله في هذه الرواية من اليمن إن كانت ~~ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعا وإن كانت بيانية فيكون مدرجا من قول بعض ~~الرواة والظاهر أنه الزهري ووقع في حديث جابر بن سمرة أيضا كما بين صنعاء ~~وأيلة وفي حديث حذيفة مثله لكن قال عدن بدل صنعاء وفي حديث أبي هريرة أبعد ~~من أيلة إلى عدن وعدن بفتحتين بلد مشهور على ساحل البحر في أواخر سواحل ~~اليمن وأوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في جهة الجبال وفي حديث ~~أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة وعمان بضم المهملة وتخفيف النون بلد على ساحل ~~البحر من جهة البحرين وفي حديث أبي بردة عند ابن حبان ما بين ناحيتي حوضي ~~كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر ~~أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك فوقع في حديث ~~عقبة بن عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي حديث جابر كما بين ~~صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء ونحوه لابن ~~حبان عن أبي أمامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكى ~~تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام ~~بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما ~~بين بصرى إلى صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم الموحدة وسكون ~~المهملة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في بدء الوحي وفي ~~حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أبعد ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة ~~وعمان وفي حديث حذيفة بن أسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله لابن حبان في ~~حديث عتبة بن عبد وفي رواية الحسن عن أنس عند أحمد كما بين مكة إلى أيلة أو ~~بين ms09189 صنعاء ومكة وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي شيبة وابن ماجة ما بين ~~الكعبة إلى بيت المقدس وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني كما بين البيضاء ~~إلى بصرى والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة وهذه ~~المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو ~~تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث ابن عمر من طريق ~~محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر بسنده كما تقدم وزاد قال قال عبيد الله ~~فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في رواية عبد ~~الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر لكن قال ثلاث ليال وقد PageV11P410 # جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لان ذلك ~~لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وانما جاء في أحاديث مختلفة عن ~~غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ~~ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة ~~المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا ~~وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير انما يكون فيما يتقارب واما هذا ~~الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام ~~فلا قال القرطبي ظن بعض القاصرين ان الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس ~~كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد أنه كبير متسع ~~متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف ~~تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها وأجاب النووي بأنه ليس في ~~ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح ~~فلا معارضة وحاصله انه يشير إلى أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم ~~بالمسافة ms09190 الطويلة فأخبر بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شئ فيكون ~~الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت ~~الطول والعرض ورده بما في حديث عبد الله بن عمر و زواياه سواء ووقع أيضا في ~~حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره ~~بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطئ وهو سير الأثقال والسير السريع ~~وهو سير الراكب المخف وبحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد ~~منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب ~~عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وأما مسافة ~~الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض ان ~~في سياق لفظها غلطا وذلك لاختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من ~~حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي بسند ~~حسن إلى أبي هريرة مرفوعا في ذكر الحوض فقال فيه عرضه مثل ما بينكم وبين ~~جرباء وأذرح قال الضياء فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره كما ~~بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين وقال الحافظ صلاح الدين ~~العلائي بعد ان حكى قول ابن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما ~~مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما ~~معروفتان بين القدس والكرك قال وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره ~~بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح (قلت) وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ~~ماجة كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند ~~مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي انهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع ~~جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطئ والسير ms09191 السريع وسأحكي كلام ابن ~~التين في تقدير المسافة بين جرباء وأذرح في شرح الحديث السادس عشر والله ~~أعلم (قوله ماؤه أبيض من اللبن) قال المازري مقتضى كلام النحاة أن يقال أشد ~~بياضا ولا يقال أبيض من كذا ومنهم من أجازه في الشعر ومنهم من أجازه بقلة ~~ويشهد له هذا الحديث وغيره (قلت) ويحتمل أن يكون PageV11P411 # ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ أشد بياضا من ~~اللبن وكذا لابن مسعود عند أحمد وكذا لأبي امامة عند ابن أبي عاصم (قوله ~~وريحه أطيب من المسك) في حديث ابن عمر عند الترمذي أطيب ريحا من المسك ~~ومثله في حديث أبي أمامة عند ابن حبان رائحة وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي ~~الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم من حديث أبي ذر وثوبان ~~وأحلى من العسل ومثله لأحمد عن أبي بن كعب وله عن أبي أمامة وأحلى مذاقا من ~~العسل وزاد أحمد في حديث ابن عمر ومن حديث ابن مسعود وأبرد من الثلج وكذا ~~في حديث أبي برزة وعند البزار من رواية عدي بن ثابت عن أنس ولأبي يعلى من ~~وجه آخر عن أنس وعند الترمذي في حديث ابن عمر وماؤه أشد بردا من الثلج ~~(قوله وكيزانه كنجوم السماء) في حديث أنس الذي بعده وفيه من الأباريق كعدة ~~نجوم السماء ولأحمد من رواية الحسن عن أنس أكثر من عدد نجوم السماء وفي ~~حديث المستورد في أواخر الباب فيه الآنية مثل الكواكب ولمسلم من طريق موسى ~~بن عقبة عن نافع عن ابن عمر فيه أباريق كنجوم السماء (قوله من شرب منها) أي ~~من الكيزان وفي رواية الكشميهني من شرب منه أي من الحوض (فلا يظمأ أبدا) في ~~حديث سهل بن سعد الآتي قريبا من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وفي رواية ~~موسى بن عقبة من ورده فشرب لم يظمأ بعدها أبدا وهذا يفسر المراد بقوله من ~~مر به شرب أي من مر به ms09192 فمكن من شربه فشرب لا يظمأ أو من مكن من المرور به ~~شرب وفي حديث أبي أمامة ولم يسود وجهه أبدا وزاد ابن أبي عاصم في حديث أبي ~~ابن كعب من صرف عنه لم يرو أبدا ووقع في حديث النواس بن سمعان عند ابن أبي ~~الدنيا أول من يرد عليه من يسقى كل عطشان * الحديث السابع (قوله يونس) هو ~~ابن يزيد (قوله حدثني أنس) هذا يدفع تعليل من أعله بأن ابن شهاب لم يسمعه ~~من أنس لان أبا أويس رواه عن ابن شهاب عن أخيه عبد الله بن مسلم عن أنس ~~أخرجه ابن أبي عاصم وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله ابن مسلم ابن ~~أخي الزهري عن أبيه به والذي يظهر انه كان عند ابن شهاب عن أخيه عن أنس ثم ~~سمعه عن أنس فإن بين السياقين اختلافا وقد ذكر ابن أبي عاصم أسماء من رواه ~~عن ابن شهاب عن أنس بلا واسطة فزادوا على عشرة * الحديث الثامن حديث أنس من ~~رواية قتادة عنه (قوله بينا انا أسير في الجنة) تقدم تفسير سورة الكوثر ان ~~ذلك كان ليلة أسري به وفي أواخر الكلام على حديث الاسراء في أوائل الترجمة ~~النبوية وظن الداودي ان المراد ان ذلك يكون يوم القيامة فقال إن كان هذا ~~محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة أو ~~يكون يراهم وهو داخل الجنة وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وهو تكلف ~~عجيب يغني عنه ان الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل ~~الجنة فلا اشكال أصلا وقوله في آخره طيبه أو طينه شك هدبة هل هو بموحدة من ~~الطيب أو بنون من الطين وأراد بذلك أن أبا الوليد لم يشك في روايته انه ~~بالنون وهو المعتمد وتقدم في تفسير سورة الكوثر من طريق شيبان عن قتادة ~~فاهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا أذفر وأخرج البيهقي في البعث من ~~طريق عبد الله بن مسلم ms09193 عن أنس بلفظ ترابه مسك * الحديث التاسع حديث أنس ~~أيضا من رواية عبد العزيز وهو ابن صهيب عنه (قوله أصيحابي) بالتصغير وفي ~~رواية الكشميهني أصحابي بغير تصغير (قوله فيقول في رواية الكشميهني فيقال ~~وقد ذكر شرح ما تضمنه في شرح حديث PageV11P412 # ابن عباس * الحديث العاشر والحادي عشر حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري ~~من رواية أبي حازم عن سهل وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد (قوله فأقول ~~سحقا سحقا) بسكون الحاء المهملة فيهما ويجوز ضمها ومعناه بعدا بعدا ونصب ~~بتقدير ألزمهم الله ذلك (قوله وقال ابن عباس سحقا بعدا) وصله ابن أبي حاتم ~~من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه (قوله يقال سحيق بعيد) هو كلام أبي ~~عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوى به الريح في مكان سحيق السحيق البعيد ~~والنخلة السحوق الطويلة (قوله سحقه وأسحقه أبعده) ثبت هذا في رواية ~~الكشميهني وهو من كلام أبي عبيدة أيضا قال يقال سحقه الله وأسحقه أي أبعده ~~ويقال بعد وسحق إذا دعوا عليه وسحقته الريح أي طردته وقال الإسماعيلي يقال ~~سحقه إذا اعتمد عليه بشئ ففتنه وأسحقه أبعده وقد تقدم شرح حديث ابن عباس في ~~هذا في باب كيف الحشر * الحديث الثاني عشر (قوله وقال أحمد بن شبيب الخ) ~~وصله أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا حدثنا أحمد بن ~~شبيب به ويونس هو ابن يزيد نسبه أبو عوانة في روايته هذه وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق عن أحمد بن شبيب (قوله فيجلون) ~~بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام أي يصرفون وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة قبل الواو وكذا للأكثر ومعناه ~~يطردون وحكى ابن التين ان بعضهم ذكره بغير همزة قال وهو في الأصل مهموز ~~فكأنه سهل الهمزة (قوله إنهم ارتدوا) هذا يوافق تفسير قبيصة الماضي في باب ~~كيف الحشر (قوله على أعقابهم) في رواية الإسماعيلي على أدبارهم (قوله وقال ~~شعيب) هو ابن أبي ms09194 حمزة عن الزهري يعني بسنده وصله الذهلي في الزهريات وهو ~~بسكون الجيم أيضا وقيل بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة ~~وهو تصحيف (قوله وقال عقيل) هو ابن خالد يعني عن ابن شهاب بسنده (يحلؤن) ~~يعني بالحاء المهملة والهمز (قوله وقال الزبيدي) هو محمد بن الوليد ومحمد ~~بن علي شيخ الزهري فيه هو أبو جعفر الباقر وشيخه عبيد الله هو ابن أبي رافع ~~مولى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجياني انه وقع في رواية القابسي ~~والأصيلي عن المروزي عبد الله بن أبي رافع بسكون الموحدة وهو خطأ وفي السند ~~ثلاثة من التابعين مدنيون في نسق فالزهري والباقر قرينان وعبيد الله أكبر ~~منهما وطريق الزبيدي المشار إليها وصلها الدارقطني في الافراد من رواية عبد ~~الله بن سالم عنه كذلك ثم ساق المصنف الحديث من طريق ابن وهب عن يونس مثل ~~رواية شبيب عن يونس لكن لم يسم أبا هريرة بل قال عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحاصل الاختلاف ان ابن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في روايتهما عن ~~يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ثم اختلفا فقال ابن سعيد عن أبي هريرة ~~وقال ابن وهب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر لان في رواية ~~ابن وهب زيادة على ما يقتضيه رواية ابن سعيد وأما رواية عقيل وشعيب فإنما ~~تخالفتا في بعض اللفظ وخالف الجميع الزبيدي في السند فيحمل على أنه كان عند ~~الزهري بسندين فإنه حافظ وصاحب حديث ودلت رواية الزبيدي على أن شبيب ابن ~~سعيد حفظ فيه أبا هريرة وقد أعرض مسلم عن هذه الطرق كلها وأخرج من طريق ~~محمد بن PageV11P413 # زياد عن أبي هريرة رفعه اني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة عن ~~الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في أثناء حديث وهذا المعنى لم يخرجه ~~البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة في الذود ~~المذكور انه صلى الله عليه وسلم يريد ms09195 أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما ~~تقدم ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من جملة ~~انصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا انه يطردهم بخلا عليهم بالماء ويحتمل ~~انه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله تعالى * الحديث ~~الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن هلال بن ~~علي عن عطاء بن يسار عنه ورجال سنده كلهم مدنيون وقد ضاق مخرجه على ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على الصحيح فأخرجوه من عدة طرق عن ~~البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه (قوله بينا انا ~~نائم) كذا بالنون للأكثر وللكشميهني قائم بالقاف وهو أوجه والمراد به قيامه ~~على الحوض يوم القيامة وتوجه الأولى بأنه رأى في المنام في الدنيا ما سيقع ~~له في الآخرة (قوله ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ~~فقال هلم) المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم أقف على اسمه (قوله إنهم ~~ارتدوا القهقرى) أي رجعوا إلى خلف ومعنى قولهم رجع القهقرى رجع الرجوع ~~المسمى بهذا الاسم وهو رجوع مخصوص وقيل معناه العدو الشديد (قوله فلا أراه ~~يخلص منهم الا مثل همل النعم) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا ~~يردونه فصدوا عنه والهمل بفتحتين الإبل بلا راع وقال الخطابي الهمل مالا ~~يرعى ولا يستعمل ويطلق على الضوال والمعنى انه لا يرده منهم الا القليل لان ~~الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره * الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة ~~أيضا ما بين بيتي ومنبري وفيه ومنبري على حوضي تقدم شرحه في أواخر الحج ~~والمراد بتسمية ذلك الموضع روضة ان تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة ~~من رياضها أوانه على المجاز لكون العبادة فيه تؤل إلى دخول العابد روضة ~~الجنة وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف ~~تلك البقعة على غيرها وقيل فيه تشبيه محذوف الأداة أي هو ms09196 كروضة لان من يقعد ~~فيها من الملائكة ومؤمني الإنس والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة ~~وقال الخطابي المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة وان من لازم ~~ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة وسقى يوم القيامة من الحوض * ~~الحديث الخامس عشر حديث جندب وعبد الملك راويه عنه هو ابن عمير الكوفي ~~والفرط بفتح الفاء والراء السابق * الحديث السادس عشر (قوله يزيد) هو ابن ~~أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة بن عامر هو الجهني ~~وقد مر شرحه في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالصلاة على الشهداء وفي علامات ~~النبوة فيما يتعلق بذلك وقد تقدم الكلام على المنافسة في شرح حديث أبي سعيد ~~في أوائل كتاب الرقاق هذا (قوله والله اني لأنظر إلى حوضي الان) يحتمل انه ~~كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يريد رؤية القلب وقال ابن ~~التين النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله انه يشير إلى تحذيرهم من فعل ~~ما يقتضي ابعادهم عن الحوض وفي الحديث عدة أعلام من أعلام النبوة كما سبق * ~~الحديث السابع عشر (قوله معبد بن خالد) هو الجدلي بفتح الجيم والمهملة من ~~ثقات الكوفيين ولهم معبد بن خالد PageV11P414 # اثنان غيره أحدهما أكبر منه وهو صحابي جهني والاخر أصغر منه وهو أنصاري ~~مجهول (قوله حارثة بن وهب) هو الخزاعي صحابي نزل الكوفة له أحاديث وكان أخا ~~عبيد الله بالتصغير بن عمر بن الخطاب لامه (قوله كما بين المدينة وصنعاء) ~~قال ابن التين يريد صنعاء الشام (قلت) ولا بعد في حمله على المتبادر وهو ~~صنعاء اليمن لما تقدم توجيهه وقد تقدم في الحديث الخامس التقييد بصنعاء ~~اليمن فليحمل المطلق عليه ثم قال يحتمل أن يكون ما بين المدينة وصنعاء ~~الشام قدر ما بينها وصنعاء اليمن وقدر ما بينها وبين أيلة وقدر ما بين ~~جرباء وأذرح انتهى وهو احتمال مردود فإنها متفاوتة الا ما بين المدينة ~~وصنعاء وبينها وصنعاء الأخرى والله أعلم * الحديث الثامن عشر (قوله ms09197 وزاد ~~ابن أبي عدى) هو محمد بن إبراهيم وأبو غدي جده لا يعرف اسمه ويقال بل هي ~~كنية أبيه إبراهيم وهو بصري ثقة كثير الحديث وقد وصله مسلم والإسماعيلي من ~~طريقه (قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال حوضه) كذا لهم وفيه الثقات ~~ووقع في رواية مسلم حوضي (قوله فقال له المستورد) بضم الميم وسكون المهملة ~~وفتح المثناة بعدها واو ساكنة ثم راء مكسورة ثم مهملة هو ابن شداد بن عمرو ~~بن حسل بكسر أوله وسكون ثانيه واهمالهما ثم لام القرشي الفهري صحابي ابن ~~صحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة ويقال مات سنة خمس وأربعين وليس له في ~~البخاري الا هذا الموضع وحديثه مرفوع وان لم يصرح به وقد تقدم البحث فيما ~~زاده من ذكر الأواني في شرح الحديث السادس عشر * الحديث التاسع عشر (قوله ~~عن أسماء بنت أبي بكر) جمع مسلم بين حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن ~~عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ثم قال ~~بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا قال وقالت أسماء بنت أبي بكر فذكره (قوله ~~وسيؤخذ ناس دوني) هو مبين لقوله في حديث ابن مسعود في أوائل الباب ثم ~~ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم (قوله فأقول يا رب مني ومن أمتي) فيه ~~دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة (قوله هل شعرت ما عملوا بعدك) فيه ~~إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بأعيانها وإن كان قد عرف انهم من هذه الأمة ~~بالعلامة (قوله ما برحوا يرجعون على أعقابهم) أي يرتدون كما في حديث ~~الآخرين (قوله قال ابن أبي مليكة) هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه مسلم ~~بلفظ قال فكان ابن أبي مليكة يقول (قوله أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ~~ديننا) أشار بذلك إلى أن الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الامر الذي تكون ~~الفتنة سببه فاستعاذ منهما جميعا (قوله على أعقابكم تنكصون ترجعون على ~~العقب) هو تفسير أبي عبيدة ms09198 للآية وزاد نكص رجع على عقبيه (تنبيه) أخرج مسلم ~~والإسماعيلي هذا الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري ~~آخر حديث أسماء إلى آخر الباب لما في آخره من الإشارة الآخرية الدالة على ~~الفراغ كما جرى بالاستقراء من عادته انه يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون ~~فيه الإشارة إلى ذلك بأي لفظ اتفق والله أعلم (خاتمة) اشتمل كتاب الرقاق من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون ~~طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون ~~والخالص تسعة وخمسون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر كن في الدنيا ~~كأنك غريب وحديث ابن مسعود في الخط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن ~~PageV11P415 # كعب في نزول ألهاكم التكاثر وحديث ابن مسعود أيكم مال وارثه أحب إليه ~~وحديث أبي هريرة أعذر الله إلى امرئ وحديثه الجنة أقرب إلى أحدكم وحديثه ما ~~لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه وحديث عبد الله بن الزبير لو كان لابن آدم واد ~~من ذهب وحديث سهل بن سعد من يضمن لي وحديث أنس انكم لتعملون أعمالا وحديث ~~أبي هريرة من عادى لي وليا وحديثه بعثت أنا والساعة كهاتين وحديثه في بعث ~~النار وحديث عمران في الجهنميين وحديث أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة الا أري ~~مقعده وحديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ~~ليست عند مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر أثرا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب القدر) زاد أبو ذر ~~عن المستملي باب في القدر وكذا للأكثر دون قوله كتاب القدر والقدر بفتح ~~القاف والمهملة قال الله تعالى انا كل شئ خلقنا بقدر قال الراغب القدر ~~بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم ويتضمن الإرادة عقلا ~~والقول نقلا وحاصله وجود شئ في وقت وعلى حال بوفق العلم والإرادة والقول ~~وقدر الله الشئ بالتشديد قضاه ويجوز بالتخفيف وقال ابن القطاع ms09199 قدر الله ~~الشئ جعله بقدر والرزق صنعه وعلى الشئ ملكه ومضى في باب التعوذ من جهد ~~البلاء في كتاب الدعوات ما قال ابن بطال في التفرقة بين القضاء والقدر وقال ~~الكرماني المراد بالقدر حكم الله وقالوا أي العلماء القضاء هو الحكم الكلي ~~الاجمالي في الأزل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله وقال أبو المظفر بن ~~السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ~~والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ~~ولا ما يطمئن به القلب لان القدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم ~~الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من ~~الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا ~~دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى وقد أخرج الطبراني بسند حسن من ~~حديث ابن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فأمسكوا وأخرج مسلم من طريق طاوس أدركت ~~ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شئ بقدر وسمعت عبد ~~الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شئ بقدر حتى العجز ~~والكيس (قلت) والكيس بفتح الكاف ضد العجز ومعناه الحذق في الأمور ويتناول ~~أمور الدنيا والآخرة ومعناه ان كل شئ لا يقع في الوجود الا وقد سبق به علم ~~الله ومشيئته وانما جعلهما في الحديث غاية لذلك للإشارة إلى أن أفعالنا وإن ~~كانت معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع مع ذلك منا الا بمشيئة الله وهذا الذي ~~ذكره طاوس مرفوعا وموقوفا مطابق لقوله تعالى انا كل شئ خلقناه بقدر فإن هذه ~~الآية نص في أن الله خالق كل شئ ومقدره وهو أنص من قوله تعالى خالق كل شئ ~~وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون واشتهر على ألسنة السلف والخلف ان هذه ~~الآية نزلت في القدرية وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش ~~يخاصمون النبي صلى الله عليه ms09200 وسلم في القدر فنزلت وقد تقدم في الكلام على ~~سؤال جبريل في كتاب الايمان PageV11P416 # شئ من هذا وان الايمان بالقدر من أركان الايمان وذكر هناك بيان مقالة ~~القدرية بما أغنى عن اعادته ومذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله ~~تعالى كما قال تعالى وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ~~وقد ذكر في هذا الباب حديثين * الأول (قوله أبو الوليد) هو الطيالسي (قوله ~~أنبأني سليمان الأعمش) سيأتي في التوحيد من رواية آدم عن شعبة بلفظ حدثنا ~~الأعمش ويؤخذ منه أن التحديث والأنباء عند شعبة بمعنى واحد ويظهر به غلط من ~~نقل عن شعبة أنه يستعمل الانباء في الإجازة لكونه صرح بالتحديث ولثبوت ~~النقل عنه انه لا يعتبر الإجازة ولا يروى بها (قوله عن عبد الله) هو ابن ~~مسعود ووقع في رواية آدم أيضا سمعت عبد الله بن مسعود (قوله حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق) قال الطيبي يحتمل أن تكون ~~الجملة حالية ويحتمل أن تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها وان ذلك ~~من دأبه وعادته والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق ~~القتال وهو صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته ~~الحديث إذا أخبرته به اخبارا جازما أو معناه الذي صدقه الله تعالى وعده ~~وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر أمرا مخالفا لما عليه الأطباء أشار بذلك ~~إلى بطلان ما ادعوه ويحتمل أنه قال ذلك تلذذا به وتبركا وافتخارا ويؤيده ~~وقوع هذا اللفظ بعينه في حديث أنس ليس فيه إشارة إلى بطلان شئ يخالف ما ذكر ~~وهو ما أخرجه أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقول ~~لا تنزع الرحمة الا من شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت ~~الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش وهذا الحديث اشتهر ~~عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن أن ms09201 ~~الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب (قلت) ~~وروايته عند أحمد والنسائي ورواه حبيب بن حسان عن زيد بن وهب أيضا وقع لنا ~~في الحلية ولم ينفرد به زيد عن ابن مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي يعلى وأبو وائل في فوائد تمام ~~ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي كلاهما عند الفريابي في كتاب القدر ~~وأخرجه أيضا من رواية طارق ومن رواية أبي الأحوص الجشمي كلاهما عن عبد الله ~~مختصرا وكذا لأبي الطفيل عند مسلم وناجية ابن كعب في فوائد العيسوي وخيثمة ~~بن عبد الرحمن عند الخطابي وابن أبي حاتم ولم يرفعه بعض هؤلاء عن ابن مسعود ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن مسعود جماعة من الصحابة مطولا ~~ومختصرا منهم أنس وقد ذكر عقب هذا وحذيفة بن أسيد عند مسلم وعبد الله بن ~~عمر في القدر لابن وهب وفي أفراد الدارقطني وفي مسند البزار من وجه آخر ~~ضعيف والفريابي بسند قوي وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند ~~مسلم وعائشة عند أحمد بسند صحيح وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند ~~أبي نعيم في الطب والطبراني ورباح اللخمي عند ابن مردويه في التفسير وابن ~~عباس في فوائد المخلص من وجه ضعيف وعلي في الأوسط للطبراني من وجه ضعيف و ~~عبد الله بن عمرو في الكبير بسند حسن والعرس بن عميرة عند البزار بسند جيد ~~وأكثم بن أبي الجون عند الطبراني وابن منده بسند حسن وجابر عند الفريابي ~~وقد أشار الترمذي في الترجمة إلى أبي هريرة وأنس فقط وقد أخرجه أبو عوانة ~~في صحيحه عن بضع أو عشرين نفسا من أصحاب الأعمش منهم من اقرانه سليمان ~~التيمي وجرير بن حازم وخالد الحذاء PageV11P417 # ومن طبقة شعبة الثوري وزائدة وعمار بن زريق وأبو خيثمة ومما لم يقع لأبي ~~عوانة رواية شريك عن الأعمش وقد أخرجها النسائي في التفسير ms09202 ورواية ورقاء بن ~~عمر ويزيد بن عطاء وداود بن عيسى أخرجها تمام وكنت خرجته في جزء من طرق نحو ~~الأربعين نفسا عن الأعمش فغاب عني الان ولو أمعنت التتبع لزادوا على ذلك ~~(قوله إن أحدكم) قال أبو البقاء في اعراب المسند لا يجوز في أن الا الفتح ~~لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن قوله حدثنا وجزم النووي في شرح ~~مسلم بأنه بالكسر على الحكاية وجوز الفتح وحجة أبي البقاء ان الكسر على ~~خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه الا لمانع ولو جاز من غير أن يثبت به ~~النقل لجاز في مثل قوله تعالى أيعدكم انكم إذا متم وقد اتفق القراء على ~~انها بالفتح وتعقبه الخوبي بأن الرواية جاءت بالفتح وبالكسر فلا معنى للرد ~~(قلت) وقد جزم ابن الجوزي بأنه في الرواية بالكسر فقط قال الخوبي ولو لم ~~تجئ به الرواية لما امتنع جوازا على طريق الرواية بالمعنى وأجاب عن الآية ~~بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها فلذلك اتفقوا على الفتح فإما هنا ~~فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه (قوله يجمع في بطن أمه) كذا لأبي ذر ~~عن شيخيه وله عن الكشميهني ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وهي رواية آدم في ~~التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه ان أحدكم يجمع ~~خلقه في بطن أمه وكذا لأبي معاوية ووكيع وابن نمير وفي رواية ابن فضيل ~~ومحمد بن عبيد عند ابن ماجة أنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه وفي رواية شريك ~~مثل آدم لكن قال ابن آدم بدل أحدكم والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد ~~الانتشار وفي قوله خلق تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على أنه بمعنى المفعول ~~كقولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق ~~أحدكم أو أطلق مبالغة كقوله * وانما هي إقبال وادبار * جعلها نفس الاقبال ~~والادبار لكثرة وقوع ذلك منها قال القرطبي في المفهم المراد أن المنى يقع ~~في الرحم حين ms09203 انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله ~~في محل الولادة من الرحم (قوله ربعين يوما) زاد في رواية آدم أو أربعين ~~ليلة وكذا لأكثر الرواة عن شعبة بالشك وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير ~~وعيسى بن يونس أربعين يوما بغير شك وفي رواية سلمة بن كهيل أربعين ليلة ~~بغير شك ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها ووقع عند أبي عوانة من ~~رواية وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد نطفة بين قوله أحدكم وبين ~~قوله أربعين فبين أن الذي يجمع هو النطفة والمراد بالنطفة المني وأصله ~~الماء الصافي القليل والأصل في ذلك أن ماء الرجل إذا لاقي ماء المرأة ~~بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك لان في رحم المرأة ~~قوتين قوة انبساط عند ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة وقوة انقباض ~~بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسا ومع كون المنى ثقيلا بطبعه وفي مني ~~الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاح يصير مني الرجل ~~كالانفحة للبن وقيل في كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في الرجل أكثر ~~وبالعكس في المرأة وزعم كثير من أهل التشريح ان مني الرجل لا أثر له في ~~الولد الا في عقده وانه انما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك وما ~~ذكر أولا أقرب إلى موافقة الحديث والله أعلم قال ابن الأثير في النهاية ~~يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة أربعين يوما تخمر ~~فيه حتى تتهيأ للتصوير ثم تخلق بعد PageV11P418 # ذلك وقيل إن ابن مسعود فسره بأن النطفة إذا وقعت في الرحيم فأراد الله أن ~~يخلق منها بشرا طارت في جسد المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم ~~تنزل دما في الرحم فذلك جمعها (قلت) هذا التفسير ذكره الخطابي وأخرجه ابن ~~أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن ~~مسعود ms09204 وقوله فذلك جمعها كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة حديث الباب وأظنه ~~الأعمش فظن ابن الأثير انه تتمة كلام ابن مسعود فأدرجه فيه ولم يتقدم عن ~~ابن مسعود في رواية خيثمة ذكر الجمع حتى يفسره وقد رجح الطيبي هذا التفسير ~~فقال الصحابي أعلم بتفسير ما سمع وأحق بتأويله وأولى بقبول ما يتحدث به ~~وأكثر احتياطا في ذلك من غيره فليس لمن بعده ان يتعقب كلامه (قلت) وقد وقع ~~في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف التفسير المذكور ولفظه إذا ~~أراد الله خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها فإذا ~~كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ~~ركبه وفي لفظ ثم تلا في أي صورة ما شاء ركبك وله شاهد من حديث رباح اللخمي ~~لكن ليس فيه ذكر يوم السابع وحاصله أن في هذا زيادة تدل على أن الشبه يحصل ~~في اليوم السابع وأن فيه ابتداء جمع المني وظاهر الروايات الأخرى أن ابتداء ~~جمعه من ابتداء الأربعين وقد وقع في رواية عبد الله ابن ربيعة عن ابن مسعود ~~أن النطفة التي تقضى منها النفس إذا وقعت في الرحم كانت في الجسد أربعين ~~يوما ثم تحادرت دما فكانت علقة وفي حديث جابر أن النطفة إذا استقرت في ~~الرحم أربعين يوما أو ليلة أذن الله في خلقها ونحوه في حديث عبد الله بن ~~عمرو وفي حديث حذيفة بن أسيد من رواية عكرمة بن خالد عن أبي الطفيل عنه أن ~~النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وكذا في رواية يوسف ~~المكي عن أبي الطفيل عند الفريابي وعنده وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ~~عن أبي الزبير عن أبي الطفيل إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة ثنتان ~~وأربعون ليلة وفي رواية ابن جريج عن أبي الزبير عند أبي عوانة ثنتان ~~وأربعون وهي عند مسلم لكن لم يسق لفظها قال مثل عمرو بن ms09205 الحارث وفي رواية ~~ربيعة بن كلثوم عن أبي الطفيل عند مسلم أيضا إذا أراد الله أن يخلق شيئا ~~يأذن له لبضع وأربعين ليلة وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي الطفيل يدخل ~~الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين وهكذا رواه ~~ابن عيينة عن عمرو عند مسلم ورواه الفريابي من طريق محمد بن مسلم الطائفي ~~عن عمرو فقال خمسة وأربعين ليلة فجزم بذلك فحاصل الاختلاف أن حديث ابن ~~مسعود لم يختلف في ذكر الأربعين وكذا في كثير من الأحاديث وغالبها كحديث ~~أنس ثاني حديثي الباب لا تحديد فيه وحديث حذيفة بن أسيد اختلفت ألفاظ نقلته ~~فبعضهم جزم بالأربعين كما في حديث ابن مسعود وبعضهم زاد ثنتين أو ثلاثا أو ~~خمسا أو بضعا ثم منهم من جزم ومنهم من تردد وقد جمع بينها القاضي عياض بأنه ~~ليس في رواية ابن مسعود بأن ذلك يقع عند انتهاء الأربعين الأولى وابتداء ~~الأربعين الثانية بل أطلق الأربعين فاحتمل ان يريد ان ذلك يقع في أوائل ~~الأربعين الثانية ويحتمل أن يجمع الاختلاف في العدد الزائد على أنه بحسب ~~اختلاف الأجنة وهو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى ~~أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على ~~الأربعين والخطب فيه سهل وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن ~~PageV11P419 # الحويرث في إحضار الشبه في اليوم السابع وان فيه يبتدئ الجمع بعد ~~الانتشار وقد قال ابن منده انه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي واختلاف ~~الألفاظ بكونه في البطن وبكونه في الرحم لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة ~~والرحم في البطن وقد فسروا قوله تعالى في ظلمات ثلاث بأن المراد ظلمة ~~المشيمة وظلمة الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في الرحم والرحم في البطن (قوله ~~ثم علقة مثل ذلك) في رواية آدم ثم تكون علقة مثل ذلك وفي رواية مسلم ثم ~~تكون في ذلك علقة مثل ذلك وتكون هنا بمعنى تصير ومعناه ms09206 انها تكون بتلك ~~الصفة مدة الأربعين ثم تنقلب إلى الصفة التي تليها ويحتمل أن يكون المراد ~~تصيرها شيئا فشيئا فيخالط الدم النطفة في الأربعين الأولى بعد انعقادها ~~وامتدادها وتجري في أجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل علقة في أثناء الأربعين ~~ثم يخالطها اللحم شيئا فشيئا إلى أن تشتد فتصير مضغة ولا تسمى علقة قبل ذلك ~~ما دامت نطفة وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة والمضغة وأما ما أخرجه أحمد ~~من طريق أبي عبيدة قال قال عبد الله رفعه ان النطفة تكون في الرحم أربعين ~~يوما على حالها لا تتغير ففي سنده ضعف وانقطاع فإن كان ثابتا حمل نفي ~~التغير على تمامه أي لا تنتقل إلى وصف العلقة الا بعد تمام الأربعين ولا ~~ينفي ان المني يستحيل في الأربعين الأولى دما إلى أن يصير علقة انتهى وقد ~~نقل الفاضل علي بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء على أن خلق الجنين ~~في الرحم يكون في نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة ~~مزاجه وقواه وأعيد إلى قوام المنى الذي تتكون أعضاؤه منه ونضجه فيكون أقبل ~~للشكل والتصوير ثم يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم جامد قالوا ويكون ~~حركة الجنين في ضعف المدة التي يخلق فيها ثم يكون مضغة مثل ذلك أي لحمة ~~صغيرة وهي الأربعون الثالثة فتحرك قال واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا ~~يكون الا بعد أربعة أشهر وذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم ان داخل الرحم خشن ~~كالسفنج وجعل فيه قبولا للمنى كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا ~~إليه بالطبع فلذلك يمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده ~~الهواء فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعين ~~يجمع خلقه قالوا إن المنى إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه ~~واشتد إلى تمام ستة أيام فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد ~~ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم ms09207 تنفذ الدموية ~~فيه إلى تمام خمسة عشر فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى ~~تمام اثني عشر يوما ثم تنفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن ~~عن الجنين في تسعة أيام ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس في أربعة أيام ~~فيكمل أربعين يوما فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم يجمع خلقه في أربعين ~~يوما وفيه تفصيل ما أجمل فيه ولا ينافي ذلك قوله ثم تكون علقة مثل ذلك فان ~~العلقة وإن كانت قطعة دم لكنها في هذه الأربعين الثانية تنتقل عن صورة ~~المني ويظهر التخطيط فيها ظهورا خفيا على التدريج ثم يتصلب في أربعين يوما ~~يتزايد ذلك التخليق شيئا فشيئا حتى يصير مضغة مخلقة ويظهر للحس ظهورا ~~لاخفاء به وعند تمام الأربعين الثالثة والطعن في الأربعين الرابعة ينفخ فيه ~~الروح كما وقع في هذا الحديث الصحيح وهو ما لا سبيل إلى معرفته الا بالوحي ~~حتى قال كثير من فضلاء الأطباء وحذاق الفلاسفة انما يعرف ذلك بالتوهم والظن ~~البعيد واختلفوا في النقطة الأولى أيها أسبق والأكثر PageV11P420 # نقط القلب وقال قوم أول ما يخلق منه السرة لان حاجته من الغذاء أشد من ~~حاجته إلى آلات قواه فإن من السرة ينبعث الغذاء والحجب التي على الجنين في ~~السرة كأنها مربوط بعضها ببعض والسرة في وسطها ومنها يتنفس الجنين ويتربى ~~وينجذب غذاؤه منها (قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك) في رواية آدم مثله وفي ~~رواية مسلم كما قال في العلقة والمراد مثل مدة الزمان المذكور في الاستحالة ~~والعلقة الدم الجامد الغليظ سمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه بما مر به ~~والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ (قوله ثم يبعث الله ~~ملكا) في رواية الكشميهني ثم يبعث إليه ملك وفي رواية آدم كالكشميهني لكن ~~قال الملك ومثله لمسلم بلفظ ثم يرسل الله واللام فيه للعهد والمراد به عهد ~~مخصوص وهو جنس الملائكة الموكلين بالارحام كما ثبت في رواية حذيفة بن أسيد ~~من رواية ربيعة بن كلثوم أن ms09208 ملكا موكلا بالرحم ومن رواية عكرمة بن خالد ثم ~~يتسور عليها الملك الذي يخلقها وهو بتشديد اللام وفي رواية أبي الزبير عند ~~الفريابي أتى ملك الأرحام وأصله عند مسلم لكن بلفظ بعث الله ملكا وفي حديث ~~ابن عمر إذا أراد الله أن يخلق النطفة قال ملك الأرحام وفي ثاني حديثي ~~الباب عن أنس وكل الله بالرحم ملكا وقال الكرماني إذا ثبت أن المراد بالملك ~~من جعل إليه أمر تلك الرحم فكيف يبعث أو يرسل وأجاب بأن المراد ان الذي ~~يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي يقول يا رب نطفة الخ ثم قال ~~ويحتمل أن يكون المراد بالبعث انه يؤمر بذلك (قلت) وهو الذي ينبغي ان يعول ~~عليه وبه جزم القاضي عياض وغيره وقد وقع في رواية يحيى بن زكريا بن أبي ~~زائدة عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم أخذها الملك بكفه فقال أي رب ~~أذكر أو أنثى الحديث وفيه فيقال انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه ~~النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي ان يفسر الارسال المذكور بذلك واختلف في أول ~~ما يتشكل من أعضاء الجنين فقيل قلبه لأنه الأساس وهو معدن الحركة الغريزية ~~وقيل الدماغ لأنه مجمع الحواس ومنه ينبعث وقيل الكبد لان فيه النمو ~~والاغتذاء الذي هو قوام البدن ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي لان ~~النمو هو المطلوب أولا ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة إرادية لأنه ~~حينئذ بمنزلة النبات وانما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به ~~فيقدم الكبد ثم القلب ثم الدماغ (قوله فيؤمر بأربعة) في رواية الكشميهني ~~بأربع والمعدود إذا أبهم جاز تذكيره وتأنيثه والمعنى انه يؤمر بكتب أربعة ~~أشياء من أحوال الجنين وفي رواية آدم فيؤمر بأربع كلمات وكذا للأكثر ~~والمراد بالكلمات القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة (قوله برزقه وأجله ~~وشقي أو سعيد) كذا وقع في هذه الرواية ونقص منها ذكر العمل وبه تتم الأربع ~~وثبت قوله وعمله في رواية آدم وفي رواية أبي الأحوص عن ms09209 الأعمش فيؤمر بأربع ~~كلمات ويقال له اكتب فذكر الأربع وكذا لمسلم والأكثر وفي رواية لمسلم أيضا ~~فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه الخ وضبط بكتب بوجهين أحدهما بموحدة مكسورة ~~وكاف مفتوحة ومثناة ساكنة ثم موحدة على البدل والاخر بتحتانية مفتوحة بصيغة ~~الفعل المضارع وهو أوجه لأنه وقع في رواية آدم فيؤذن بأربع كلمات فيكتب ~~وكذا في رواية أبي داود وغيره وقوله شقي أو سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~وتكلف الخوبي في قوله أنه يؤمر بأربع كلمات فيكتب منها ثلاثا والحق ان ذلك ~~من تصرف الرواة والمراد انه يكتب لكل أحد اما السعادة واما الشقاء ولا ~~يكتبهما لواحد PageV11P421 # معا وان أمكن وجودهما منه لان الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا ~~فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع والا لقال خمس والمراد من كتابة الرزق ~~تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو حلالا وبالأجل هل هو طويل أو قصير ~~وبالعمل هو صالح أو فاسد ووقع لأبي داود من رواية شعبة والثوري جميعا عن ~~الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله شقي أو سعيد ان الملك يكتب إحدى ~~الكلمتين كان يكتب مثلا أجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي ~~باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر وكان ~~ظاهر السياق أن يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن عدل عن ذلك لان الكلام مسوق ~~إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني ~~حديثي الباب ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب أذكر أو أنثى وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاءها ملك فقال ~~أخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم يدفع إلى الملك فيقول يا رب ~~أسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم فيبين له فيقول أذكر أم أنثى ~~فيبين له ثم يقول أناقص الاجل أم تام الاجل فيبين له ثم يقول أشقى أم سعيد ~~فيبين له ثم يقطع له ms09210 رزقه مع خلقه فيهبط بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا ~~زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ربيعة عن ابن مسعود فيقول اكتب ~~رزقه وأثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية خصيف عن أبي الزبير عن جابر من ~~الزيادة أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد ~~والفريابي فرغ الله إلى كل عبد من خمس من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه ~~وأما صفة الكتابة فظاهر الحديث انها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك ~~صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ~~ولا ينقص وفي رواية الفريابي ثم تطوى تلك الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في ~~حديث أبي ذر فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر ~~خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ونحوه في حديث ابن عمر في صحيح ابن حبان ~~دون تلاوة الآية وزاد حتى النكبة ينكبها وأخرجه أبو داود في كتاب القدر ~~المفرد قال ابن أبي جمرة في الحديث في رواية أبي الأحوص يحتمل أن يكون ~~المأمور بكتابته الأربع المأمور بها ويحتمل غيرها والأول أظهر لما بينته ~~بقية الروايات وحديث ابن مسعود بجميع طرقه يدل على أن الجنين يتقلب في مائة ~~وعشرين يوما في ثلاثة أطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه ~~الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الأطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة ~~سور منها في الحج وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الحيض في باب مخلقة ~~وغير مخلقة ودلت الآية المذكورة على أن التخليق يكون للمضغة وبين الحديث أن ~~ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة ~~وذكر الله النطفة ثم العلقة ثم المضغة في سور أخرى وزاد في سورة قد أفلح ~~بعد المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية ويؤخذ منها ومن ~~حديث الباب أن تصير المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع في ms09211 آخر رواية أبي ~~عبيدة المتقدم ذكرها قريبا بعد ذكر المضغة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم ~~يكسو الله العظام لحما وقد رتب الأطوار في الآية بالفاء لان المراد أنه لا ~~يتخلل بين الطورين طور آخر ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي ~~تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور وانما أتى بثم بين النطفة والعلقة ~~لان النطفة قد لا تتكون انسانا وأتى بثم في آخر الآية عند قوله PageV11P422 # ثم أنشأناه خلقا آخر ليدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه وأما ~~الاتيان بثم في أول القصة بين السلالة والنطفة فللإشارة إلى ما تخلل بين ~~خلق آدم وخلق ولده ووقع في حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم ما ظاهره يخالف ~~حديث ابن مسعود ولفظه إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة ثنتان وأربعون ~~ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ~~ثم قال أي رب أذكر أم أنثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب ~~أجله الحديث هذه رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن أسيد في مسلم ونسبها عياض في ثلاثة مواضع من شرح هذا الحديث إلى ~~رواية ابن مسعود وهو وهم وانما لابن مسعود في أول الرواية ذكر في قوله ~~الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فقط وبقية الحديث انما هو ~~لحذيفة بن أسيد وقد أخرجه جعفر الفريابي من طريق يوسف المكي عن أبي الطفيل ~~عنه بلفظ إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ليلة قال فيجئ ملك ~~الرحم فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه وبصره ثم يقول أي رب ~~أذكر أو أنثى الحديث قال القاضي عياض وحمل هذا على ظاهره لا يصح لان ~~التصوير بأثر النطفة وأول العلقة في أول الأربعين الثانية غير موجود ولا ~~معهود وانما يقع التصوير في آخر الأربعين الثالثة كما قال تعالى ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ms09212 فكسونا العظام لحما ~~الآية قال فيكون معنى قوله فصورها الخ أي كتب ذلك ثم يفعله بعد ذلك بدليل ~~قوله بعد أذكر أو أنثى قال وخلقه جميع الأعضاء والذكورية والأنوثية يقع في ~~وقت متفق وهو مشاهد فيما يوجد من أجنة الحيوان وهو الذي تقتضيه الخلقة ~~واستواء الصورة ثم يكون للملك فيه تصور آخر وهو وقت نفخ الروح فيه حين يكمل ~~له أربعة أشهر كما اتفق عليه العلماء ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة ~~أشهر انتهى ملخصا وقد بسطه ابن الصلاح في فتاويه فقال ما ملخصه أعرض ~~البخاري عن حديث حذيفة بن أسيد اما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه واما ~~لكونه لم يره ملتئما مع حديث ابن مسعود وحديث ابن مسعود لا شك في صحته وأما ~~مسلم فأخرجهما معا فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بان يحمل إرسال الملك على ~~التعدد فمرة في ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة ~~لنفخ الروح وأما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية فصورها فان ~~ظاهر حديث ابن مسعود ان التصوير انما يقع بعد أن تصير مضغة فيحمل الأول على ~~أن المراد انه يصورها لفظا وكتبا لا فعلا أي يذكر كيفية تصويرها ويكتبها ~~بدليل ان جعلها ذكرا أو أنثى انما يكون عند المضغة (قلت) وقد نوزع في أن ~~التصوير حقيقة انما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الأجنة ~~التصوير في الأربعين الثانية وتمييز الذكر على الأنثى فعلى هذا فيحتمل ان ~~يقال أول ما يبتدئ به الملك تصوير ذلك لفظا وكتبا ثم يشرع فيه فعلا عند ~~استكمال العلقة ففي بعض الأجنة يتقدم ذلك وفي بعضها يتأخر ولكن بقي في حديث ~~حذيفة بن أسيد انه ذكر العظم واللحم وذلك لا يكون الا بعد أربعين العلقة ~~فيقوى ما قال عياض ومن تبعه (قلت) وقال بعضهم يحتمل ان يكون الملك عند ~~انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء ~~أو يقسم بعضها إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها ms09213 إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل ~~وجوده ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين ~~PageV11P423 # الثالثة وقال بعضهم معنى حديث ابن مسعود ان النطفة يغلب عليها وصف المنى ~~في الأربعين الأولى ووصف العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في ~~الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك أن يتقدم تصويره والراجح ان التصوير انما ~~يقع في الأربعين الثالثة وقد اخرج الطبري من طريق السدى في قوله تعالى هو ~~الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء قال عن مرة الهمداني عن ابن مسعود وذكر ~~أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم ~~تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا أراد الله ان يخلقها ~~بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ~~ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة فإذا أراد الله ان يقضي خلقها قال أي رب إذ ~~كرام أنثى الحديث ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الاخذ بما دل عليه حديث ~~حذيفة ابن أسيد من أن التصوير والتخليق يقع في أواخر الأربعين الثانية ~~حقيقة قال وليس في حديث ابن مسعود ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء ان ~~المنى إذا حصل في الرحم حصل له زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير ~~استمداد من الرحم ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو ~~نحوها ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء ~~وتمتد رطوبة النخاع وينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا ~~يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة ~~وأربعين في الأكثر لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة ~~وأربعين قال فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة ~~مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول وليس المراد ان الكتابة لا تقع الا عند ~~انتهاء الأطوار الثلاثة فيحمل على أنه من ترتيب الاخبار ms09214 لا من ترتيب المخبر ~~به ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا ~~قال والحمل على ظاهر الاخبار أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة ~~عليها قال ابن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ ~~والمحو والاثبات بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير (قوله ثم ينفخ فيه ~~الروح) كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة في التوحيد وسقط في هذه الرواية ووقع ~~في رواية مسلم من طريق أبي معاوية وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه ~~الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في ~~تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لان ~~الواو لا ترتب فيجوز أن تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة ~~على جملة الكلام المتقدم أي يجمع خلقه في هذه الأطوار ويؤمر الملك بالكتب ~~وتوسط قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ~~ترتيب الافعال المخبر عنها ونقل ابن الزملكاني عن ابن الحاجب في الجواب عن ~~ذلك أن العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن ~~تقديمه لفظا على البقية وإن كان بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لان ~~القصد ترتيب الخلق الذي سيق الكلام لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا ~~الحديث في مواضع ولم يختلف ان نفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك ~~تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما ~~يحتاج إليه من الاحكام في الاستلحاق عند التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في ~~الجوف وقد قيل إنه الحكمة في عدة المراة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر ~~PageV11P424 # وهو الدخول في الخامس وزيادة حذيفة بن أسيد مشعرة بأن الملك لا يأتي لرأس ~~الأربعين بل بعدها فيكون مجموع ذلك أربعة أشهر وعشرا وهو مصرح به في حديث ~~ابن عباس إذا وقعت النطفة في الرحم مكثت أربعة أشهر وعشرا ثم ينفخ فيها ms09215 ~~الروح وما أشار إليه من عدة الوفاة جاء صريحا عن سعيد بن المسيب فأخرج ~~الطبري عنه انه سئل عن عدة الوفاة فقيل له ما بال العشر بعد الأربعة أشهر ~~فقال ينفخ فيها الروح وقد تمسك به من قال كالأوزاعي وإسحاق ان عدة أم الولد ~~مثل عدة الحرة وهو قوي لان الغرض استبراء الرحم فلا فرق فيه بين الحرة ~~والأمة فيكون معنى قوله ثم يرسل إليه الملك أي لتصويره وتخليقه وكتابة ما ~~يتعلق به فينفخ فيه الروح اثر ذلك كما دلت عليه رواية البخاري وغيره ووقع ~~في حديث علي بن عبد الله عند ابن أبي حاتم إذا تمت للنطفة أربعة أشهر بعث ~~الله إليها ملكا فينفخ فيها الروح فذلك قوله ثم أنشأناه خلقا آخر وسنده ~~منقطع وهذا لا ينافي التقييد بالعشر الزائدة ومعنى اسنادا لنفخ للملك انه ~~يفعله بأمر الله والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف النافح ليدخل في المنفوخ ~~فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن فيكون وجمع بعضهم بان ~~الكتابة تقع مرتين فالكتابة الأولى في السماء والثانية في بطن المرأة ~~ويحتمل أن تكون إحداهما في صحيفة والاخرى على جبين المولود وقيل يختلف ~~باختلاف الأجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى (قوله فوالله ان أحدكم) ~~في رواية آدم فان أحدكم ومثله لأبي داود عن شعبة وسفيان جميعا وفي رواية ~~أبي الأحوص فان الرجل منكم ليعمل ومثله في رواية حفص دون قوله منكم وفي ~~رواية ابن ماجة فوالذي نفسي بيده وفي رواية مسلم والترمذي وغيرهما فوالله ~~الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل لكن وقع عند أبي عوانة وأبي نعيم في ~~مستخرجيهما من طريق يحيى القطان عن الأعمش قال فوالذي لا اله غيره وهذه ~~محتملة لان يكون القائل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الخبر كله مرفوعا ~~ويحتمل أن يكون بعض رواته ووقع في رواية وهب بن جرير عن شعبة بلفظ حتى أن ~~أحدكم ليعمل ووقع في رواية زيد بن وهب ما يقتضي انه مدرج في الخبر ms09216 من كلام ~~ابن مسعود لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وأكثر الروايات يقتضي الرفع الا ~~رواية وهب بن جرير فبعيدة من الادراج فأخرج أحمد والنسائي من طريق سلمة بن ~~كهيل عن زيد بن وهب عن ابن مسعود نحو حديث الباب وقال بعد قوله وأكتبه شقيا ~~أو سعيدا ثم قال والذي نفس عبد الله بيده ان الرجل ليعمل كذا وقع مفصلا في ~~رواية جماعة عن الأعمش منهم المسعودي وزائدة وزهير بن معاوية وعبد الله بن ~~إدريس وآخرون فيما ذكره الخطيب وقد روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه أصل الحديث بدون هذه الزيادة وكذا أبو وائل وعلقمة وغيرهما عن ابن ~~مسعود وكذا اقتصر حبيب بن حسان عن زيد بن وهب وكذا وقع في معظم الأحاديث ~~الواردة عن الصحابة كأنس في ثاني حديثي الباب وحذيفة بن أسيد وابن عمر وكذا ~~اقتصر عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن الأعمش على هذا القدر نعم وقعت هذه ~~الزيادة مرفوعة في حديث سهل بن سعد الآتي بعد أبواب وفي حديث أبي هريرة عند ~~مسلم وفي حديث عائشة عند أحمد وفي حديث ابن عمر والعرس بن عميرة في البزار ~~وفي حديث عمرو بن العاص وأكتم بن أبي الجون في الطبراني لكن وقعت في حديث ~~أنس من وجه آخر قوي مفردة من رواية حميد عن الحسن البصري عنه ومن الرواة من ~~حذف الحسن بين حميد وأنس فكأنه كان تاما عند PageV11P425 # أنس فحدث به مفرقا فحفظ بعض أصحابه مالم يحفظ الاخر عنه فيقوى على هذا أن ~~الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن كهيل عن ~~زيد بن وهب على أن عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه أقسم عليه ويكون ~~الادراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا الموضع ويؤيد ~~الرفع أيضا انه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد اشتملت هذه ~~الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن وباللام والأصل في ms09217 ~~التأكيد أنه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من يتوهم فيه شئ من ذلك ~~وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة طول عمره النار وبالعكس ~~حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله أعلم (قوله أحدكم أو الرجل ليعمل) ~~وقع في رواية آدم فان أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة على النار وكذا وقع ~~للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة وفي رواية حفص فان ~~الرجل وأخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فان الرجل منكم (قوله بعمل أهل ~~النار) الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لان قوله عمل اما مفعول مطلق ~~واما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء للتأكيد أو ضمن ~~يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره أنه يعمل بذلك حقيقة ويختم ~~له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ~~وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه يتعلق بسوء الخاتمة ~~(قوله غير ذراع أو باع) في رواية الكشميهني غير باع أو ذراع وفي رواية أبي ~~الأحوص الأذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر هذا الحديث ووصل ~~الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص والتعبير بالذراع ~~تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان المقصود بمقدار ذراع ~~أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسى الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول ~~التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر صرفا إلى الموت ولا ~~ذكر للذين خلطوا وماتوا على الاسلام لأنه لم يقصد في الحديث تعميم أحوال ~~المكلفين وانما سيق لبيان ان الاعتبار بالخاتمة (قوله بعمل أهل الجنة) يعني ~~من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل ان الحفظة تكتب ذلك ~~ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل أن تقع الكتابة ثم تمحى وأما القبول فيتوقف ~~على الخاتمة (قوله حتى ما يكون) قال الطيبي حتى هنا الناصبة وما نافية ولم ~~تكف يكون عن العمل فهي ms09218 منصوبة بحتى وأجاز غيره أن تكون حتى ابتدائية فيكون ~~على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا (قوله فيسبق عليه الكتاب) في رواية أبي ~~الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة وضمن يسبق ~~معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب ~~واقعا عليه وفي رواية سلمة ابن كهيل ثم يدركه الشقاء وقال ثم تدركه السعادة ~~والمراد بسبق الكتاب سبق ما تضمنه على حذف مضاف أو المراد المكتوب والمعنى ~~أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق ~~مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لان السابق يحصل مراده دون المسبوق ولأنه ~~لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص الكتاب وغلب شخص العمل ووقع ~~في حديث أبي هريرة عند مسلم وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ~~ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي ~~حديث أنس عند أحمد PageV11P426 # وصححه ابن حبان لا عليكم أن لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بم يختم له ~~فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل لجنة ثم يتحول ~~فيعمل عملا سيأ الحديث وفي حديث عائشة عند أحمد مرفوعا ان الرجل ليعمل بعمل ~~أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول ~~فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث ~~عبد الله بن عمرو خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ~~الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ~~ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان ~~عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم ~~له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وقد يسلك ms09219 بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة ~~حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه ~~للبزار من حديث ابن عمر وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي آخره انما ~~الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة عند ابن حبان ومن حديث معاوية نحوه ~~وفي آخره حديث على المشار إليه قبل الأعمال بخواتيمها وفي الحديث ان خلق ~~السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن أمه وقد زعم بعضهم أنه يعطى ذلك بعد ~~خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق ان خلق ~~السمع والبصر وهو في بطن أمه محمول جزما على الأعضاء ثم على القوة الباصرة ~~والسامعة لأنها مودعة فيها وأما الادراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي ~~يترجح أنه يتوقف على زوال الحجاب المانع وفيه أن الأعمال حسنها وسيئها ~~أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء ~~وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا ~~في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الانسان ~~وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة أحكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة ~~وغير ذلك وفيه أن السعيد قد يشقى وان الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى ~~الأعمال الظاهرة وأما ما في علم الله تعالى فلا يتغير وفيه أن الاعتبار ~~بالخاتمة قال ابن أبي جمرة نفع الله به هذه التي قطعت أعناق الرجال مع ما ~~هم فيه من حسن الحال لانهم لا يدرون بماذا يختم لهم وفيه أن عموم مثل قوله ~~تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم ~~أجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وان من عمل عمل السعادة وختم له بالشقاء ~~فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد مما يخالفه يؤول إلى أن يؤل ~~إلى هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الأشعرية والحنفية ms09220 وتمسك الأشاعرة ~~بمثل هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق أن النزاع لفظي وأن الذي سبق في ~~علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو ~~للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين ~~بالآدمي فيقع فيه المحو والاثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم ~~الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله وفي التنبيه على صدق البعث بعد ~~الموت لان من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة ~~PageV11P427 # ثم إلى المضغة ثم ينفخ الروح فيه قادر على نفخ الروح بعد أن يصير ترابا ~~ويجمع أجزاءه بعد أن يفرقها ولقد كان قادرا على أن يخلقه دفعة واحدة ولكن ~~اقتضت الحكمة بنقله في الأطوار رفقا بالام لأنها لم تكن معتادة فكانت ~~المشقة تعظم عليها فهيأه في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل ومن تأمل أصل خلقه ~~من نطفة وتنقله في تلك الأطوار إلى أن صار انسانا جميل الصورة مفضلا بالعقل ~~والفهم والنطق كان حقا عليه أن يشكر من أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ~~ويطيعه ولا يعصيه وفيه ان في تقدير الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في ~~علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن أمه كما وقع في الحديث ~~وهذا هو الذي يقبل النسخ وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر ~~مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ~~سنة فهو محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ على وفق ما في علم الله ~~سبحانه وتعالى واستدل به على أن السقط بعد الأربعة أشهر يصلي عليه لأنه وقت ~~نفخ الروح فيه وهو منقول عن القديم للشافعي والمشهور عن أحمد وإسحاق وعن ~~أحمد إذا بلغ أربعة أشهر وعشرا ففي تلك العشر ينفخ فيه الروح ويصلي عليه ~~والراجح عند الشافعية انه ms09221 لا بد من وجود الروح وهو الجديد وقد قالوا فإذا ~~بكى أو اختلج أو تنفس ثم بطل ذلك صلى عليه والا فلا والأصل في ذلك ما أخرجه ~~النسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن جابر رفعه إذا استهل الصبي ورث وصلى ~~عليه وقد ضعفه النووي في شرح المهذب والصواب انه صحيح الاسناد لكن المرجح ~~عند الحفاظ وقفه وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك لان الحكم للرفع ~~لزيادته قالوا وإذا بلغ مائة وعشرين يوما غسل وكفن ودفن بغير صلاة وما قبل ~~ذلك لا يشرع له غسل ولا غيره واستدل به على أن التخليق لا يكون الا في ~~الأربعين الثالثة فأقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما وهي ابتداء ~~الأربعين الثالثة وقد لا يتبين الا في آخرها ويترتب على ذلك أنه لا تنقضي ~~العدة بالوضع الا ببلوغها وفيه خلاف ولا يثبت للأمة أمية الولد الا بعد ~~دخول الأربعين الثالثة وهذا قول الشافعية والحنابلة وتوسع المالكية في ذلك ~~فأداروا الحكم في ذلك على كل سقط ومنهم من قيده بالتخطيط ولو كان خفيا وفي ~~ذلك رواية عن أحمد وحجتهم ما تقدم في بعض طرقه أن النطفة إذا لم يقدر ~~تخليقها لا تصير علقة وإذا قدر أنها تتخلق تصير علقة ثم مضغة الخ فمتى وضعت ~~علقة عرف أن النطفة خرجت عن كونها نطفة واستحالت إلى أول أحوال الولد وفيه ~~أن كلا من السعادة والشقاء قد يقع بلا عمل ولا عمر وعليه ينطبق قوله صلى ~~الله عليه وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين وسيأتي الالمام بشئ من ذلك بعد ~~أبواب وفيه الحث القوي على القناعة والزجر الشديد عن الحرص لان الرزق إذا ~~كان قد سبق تقديره لم يغن التعني في طلبه وانما شرع الاكتساب لأنه من جملة ~~الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا وفيه أن الأعمال سبب دخول الجنة ~~أو النار ولا يعارض ذلك حديث لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله لما تقدم من ~~الجمع بينهما في شرحه في باب القصد والمداومة على ms09222 العمل من كتاب الرقاق ~~وفيه ان من كتب شقيا لا يعلم حاله في الدنيا وكذا عكسه واحتج من أثبت ذلك ~~بما سيأتي قريبا من حديث على أما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل ~~السعادة الحديث والتحقيق أن يقال إن أريد انه لا يعلم أصلا ورأسا فمردود ~~وان أريد انه يعلم بطريق العلامة المثبتة للظن الغالب فنعم ويقوى ذلك في حق ~~من اشتهر له لسان PageV11P428 # صدق بالخير والصلاح ومات على ذلك لقوله في الحديث الصحيح الماضي في ~~الجنائز أنتم شهداء الله في الأرض وان أريد أنه يعلم قطعا لمن شاء الله أن ~~يطلعه على ذلك فهو من جملة الغيب الذي استأثر الله بعلمه وأطلع من شاء ممن ~~ارتضى من رسله عليه وفيه الحث على الاستعاذة بالله تعالى من سوء الخاتمة ~~وقد عمل به جمع جم من السلف وأئمة الخلف وأما ما قال عبد الحق في كتاب ~~العاقبة أن سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وانما يقع لمن ~~في طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجترئ على ~~العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة فقد يكون ~~ذلك سببا لسوء الخاتمة نسأل الله السلامة فهو محمول على الأكثر الأغلب وفيه ~~أن قدرة الله تعالى لا يوجبها شئ من الأسباب الا بمشيئته فإنه لم يجعل ~~الجماع علة للولد لان الجماع قد يحصل ولا يكون الولد حتى يشاء الله ذلك ~~وفيه أن الشئ الكثيف يحتاج إلى طول الزمان بخلاف اللطيف ولذلك طالت المدة ~~في أطوار الجنين حتى حصل تخليقه بخلاف نفخ الروح ولذلك لما خلق الله الأرض ~~أولا عمد إلى السماء فسواها وترك الأرض لكثافتها بغير فتق ثم فتقتا معا ~~ولما خلق آدم فصوره من الماء والطين تركه مدة ثم نفخ فيه الروح واستدل ~~الداودي بقوله فتدخل النار على أن الخبر خاص بالكفار واحتج بأن الايمان لا ~~يحبطه إلا الكفر وتعقب بأنه ليس في الحديث تعرض للاحباط وحمله على المعنى ~~الأعم أولى فيتناول ms09223 المؤمن حتى يختم له بعمل الكافر مثلا فيرتد فيموت على ~~ذلك فنستعيذ بالله من ذلك ويتناول المطيع حتى يختم له بعمل العاصي فيموت ~~على ذلك ولا يلزم من اطلاق دخول النار أنه يخلد فيها أبدا بل مجرد الدخول ~~صادق على الطائفتين واستدل له على أنه لا يجب على الله رعاية الأصلح خلافا ~~لمن قال به من المعتزلة لان فيه ان بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ~~ثم يختم له بالكفر والعياذ بالله فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب ~~عليه رعاية الأصلح لم يحبط جميع عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها ~~ولا سيما ان طال عمره وقرب موته من كفره واستدل به بعض المعتزلة على أن من ~~عمل عمل أهل النار وجب أن يدخلها لترتب دخولها في الخبر على العمل وترتب ~~الحكم على الشئ يشعر بعليته وأجيب بأنه علامة لا علة والعلامة قد تتخلف ~~سلمنا أنه علة لكنه في حق الكفار وأما العصاة فخرجوا بدليل ان الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمن لم يشرك فهو داخل في بالمشيئة ~~واستدل به للأشعري في تجويزه تكليف مالا يطاق لأنه دل على أن الله كلف ~~العباد كلهم بالايمان مع أنه قدر على بعضهم أنه يموت على الكفر وقد قيل إن ~~هذه المسئلة لم يثبت وقوعها الا في الايمان خاصة وما عداه لا توجد دلالة ~~قطعية على وقوعه وأما مطلق الجواز فحاصل وفيه ان الله يعلم الجزئيات كما ~~يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة وفيه انه ~~سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى انه خالقها ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها ~~وفيه ان جميع الخير والشر بتقدير الله تعالى وايجاده وخالف في ذلك القدرية ~~والجبرية فذهبت القدرية إلى أن فعل العبد من قبل نفسه ومنهم من فرق بين ~~الخير والشر فنسب إلى الله الخير ونفى عنه خلق الشر وقيل إنه لا يعرف قائله ~~وإن كان قد اشتهر ذلك وانما هذا رأي المجوس ms09224 وذهبت الجبرية إلى أن الكل فعل ~~الله وليس للمخلوق فيه تأثير أصلا وتوسط أهل السنة فمنهم من قال أصل الفعل ~~خلقه الله وللعبد قدرة غير مؤشرة في المقدور وأثبت بعضهم أن لها تأثيرا ~~لكنه PageV11P429 # يسمى كسبا وبسط أدلتهم يطول وقد أخرج أحمد وأبو يعلى من طريق أيوب بن ~~زياد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت حدثني أبي قال دخلت على عبادة ~~وهو مريض فقلت أوصني فقال إنك لن تطعم طعم الايمان ولن تبلغ حقيقة العلم ~~بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وهو أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ~~وما أصابك لم يكن ليخطئك الحديث وفيه وان مت ولست على ذلك دخلت النار ~~وأخرجه الطبراني من وجه آخر بسند حسن عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء ~~مرفوعا مقتصرا على قوله إن العبد لا يبلغ حقيقة الايمان حتى يعلم أن ما ~~أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وسيأتي الالمام بشئ منه في ~~كتاب التوحيد في الكلام على خلق أفعال العباد إن شاء الله تعالى وفي الحديث ~~ان الاقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لاحد ان يغتر بظاهر الحال ومن ~~ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة وسيأتي في حديث علي الآتي ~~بعد بابين سؤال الصحابة عن فائدة العمل مع تقدم التقدير والجواب عنه اعملوا ~~فكل ميسر لما خلق له وظاهره قد يعارض حديث ابن مسعود المذكور في هذا الباب ~~والجمع بينهما حمل حديث علي على الأكثر الأغلب وحمل حديث الباب على الأقل ~~ولكنه لما كان جائزا تعين طلب الثبات وحكى ابن التين ان عمر بن عبد العزيز ~~لما سمع هذا الحديث أنكره وقال كيف يصح أن يعمل العبد عمره الطاعة ثم لا ~~يدخل الجنة انتهى وتوقف شيخنا ابن الملقن في صحة ذلك عن عمر وظهر لي أنه ان ~~ثبت عنه حمل على أن راويه حذف منه قوله في آخره فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخلها أو أكمل الراوي لكن استبعد عمر ms09225 وقوعه وإن كان جائزا ~~ويكون إيراده على سبيل التخويف من سوء الخاتمة * الحديث الثاني حديث أنس ~~(قوله حماد) هو ابن زيد وعبيد الله بن أبي بكر أي ابن أنس بن مالك (قوله ~~وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة الخ) أي يقول كل كلمة من ~~ذلك في الوقت الذي تصير فيه كذلك كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله وقد ~~مضى شرحه مستوفي فيه وتقدم شئ منه في كتاب الحيض ويجوز في قوله نطفة النصب ~~على إضمار فعل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وفائدة ذلك أنه يستفهم هل ~~يتكون منها أولا وقوله أن يقضي خلقها أي يأذن فيه (قوله باب بالتنوين (جف ~~القلم) أي فرغت الكتابة إشارة إن أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير ~~حكمه فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لان الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو ~~بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم وقال الطيبي هو ~~من إطلاق اللازم على الملزوم لان الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عن ~~مداده (قلت) وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت من أمد بعيد وقال عياض معنى ~~جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه ~~الذي يلزمنا الايمان به ولا يلزمنا معرفة صفته وانما خوطبنا بما عهدنا فيما ~~فرغنا من كتابته أن القلم يصير جافا للاستغناء عنه (قوله على علم الله) أي ~~على حكمه لان معلومه لا بد أن يقع فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه وهذا ~~لفظ حديث أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي عن عبد ~~الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل خلق ~~خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن ~~أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله وأخرجه أحمد وابن حبان من طريق ~~أخرى عن أبي الديلمي نحوه PageV11P430 # وفي آخره ms09226 ان القائل فلذلك أقول هو عبد الله بن عمرو ولفظه قلت لعبد الله ~~بن عمرو بلغني أنك تقول ان القلم قد جف فذكر الحديث وقال في آخره فلذلك ~~أقول جف القلم بما هو كائن ويقال ان عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون ~~سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى كل يوم هو في شان مع هذا الحديث فأجاب ~~هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام إليه وقبل رأسه (قوله وقال أبو هريرة ~~قال لي النبي صلى الله عليه وسلم جف القلم بما أنت لاق) هو طرف من حديث ذكر ~~أصله المصنف من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا رسول ~~الله اني رجل شاب واني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء ~~فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ~~ذر أخرجه في أوائل النكاح فقال قال أصبغ يعني ابن الفرج أخبرني ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب ووصله الإسماعيلي والجوزقي والفريابي في كتاب القدر كلهم ~~من طريق أصبغ به وقالوا كلهم بعد قوله العنت فاذن لي أن أختصي ووقع لفظ جف ~~القلم أيضا في حديث جابر عند مسلم قال سراقة يا رسول الله فيم العمل أفيما ~~جفت به الأقلام وجرت به المقادير الحديث وفي آخر حديث ابن عباس الذي فيه ~~احفظ الله يحفظك ففي بعض طرقه جفت الأقلام وطويت الصحف وفي حديث عبد الله ~~بن جعفر عند الطبراني في حديث واعلم أن القلم قد جف بما هو كائن وفي حديث ~~الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب وجف القلم (قوله وقال ابن عباس لها ~~سابقون سبقت لهم السعادة) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون قال سبقت ~~لهم السعادة والمعنى أنهم سارعوا إلى الخيرات بما سبق لهم من السعادة ~~بتقدير الله ونقل عن الحسن ان ms09227 اللام في لها بمعنى الباء فقال معناه سابقون ~~بها فقال الطبري وتأولها بعضهم أي اللام بأنها بمعنى إلى وبعضهم ان المعنى ~~وهم من أجلها ونقل عبد الرحمن بن زيد أن الضمير للخيرات وأجاز غيره انه ~~للسعادة والذي يجمع بين تفسير ابن عباس وظاهر الآية أن السعادة سابقة وأن ~~أهلها سبقوا إليها لا أنهم سبقوها (قوله حدثنا يزيد الرشك) بكسر الراء ~~وسكون المعجمة بعدها كاف كنيته أبو الأزهر وحكى الكلاباذي ان اسم والده ~~سنان بكسر المهملة ونونين وهو بصري تابعي ثقة قيل كان كبيرا للحية فلقب ~~الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو علي الغساني وجزم به ابن الجوزي الكبير ~~اللحية وقال أبو حاتم الرازي كان غيورا فقيل له أرشك بالفارسية فمضى عليه ~~الرشك وقال الكرماني بل الرشك بالفارسية القمل الصغير الملتصق بأصول شعر ~~اللحية وذكر الكلاباذي أن الرشك القسام (قلت) بل كان يزيد يتعانى مساحة ~~الأرض فقيل له القسام وكان يلقب الرشك لا ان مدلول الرشك القسام بل هما لقب ~~ونسبة إلى صنعة والمعتمد في أمره ما قال أبو حاتم وما ليزيد في البخاري الا ~~هذا الحديث أورده هنا وفي كتاب الاعتصام (قوله قال رجل) هو عمران بن حصين ~~راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين قال ~~قلت يا رسول الله فذكره وسيأتي موصولا في أواخر كتاب التوحيد وسأل عن ذلك ~~آخرون وسيأتي مزيد بسط فيه في شر حديث علي قريبا (قوله أيعرف أهل الجنة من ~~أهل النار) في رواية حماد بن زيد عن يزيد عند مسلم بلفظ أعلم بضم العين ~~والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من أطلعه الله على ذلك وأما معرفة ~~العامل أو من PageV11P431 # شاهده فإنما يعرف بالعمل (قوله فلم يعمل العاملون) في رواية حماد ففيم ~~وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه ~~سيصير إلى ما قدر له (قوله قال كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له) وفي ~~رواية الكشميهني يسر بضم أوله وكسر ms09228 المهملة الثقيلة وفي رواية حماد المشار ~~إليها قال كل ميسر لما خلق له وقد جاء هذا الكلام الأخير عن جماعة من ~~الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة سأشير إليها في آخر الباب الذي يلي ~~الذي يليه منها حديث أبي الدرداء عند أحمد بسند حسن بلفظ كل امرئ مهيأ لما ~~خلق له وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في ~~عمل ما أمر به فإن علمه أمارة إلى ما يؤل إليه أمره غالبا وإن كان بعضهم قد ~~يختم له بغير ذلك كما ثبت في حديث ابن مسعود وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك ~~فعليه أن يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطاعة ولا يترك وكولا إلى ما يؤل ~~إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق العقوبة وقد ترجم ابن حبان بحديث ~~الباب ما يجب على المرء من التشمير في الطاعات وان جرى قبلها ما يكره الله ~~من المحظورات ولمسلم من طريق أبي الأسود عن عمران أنه قال له أرأيت ما يعمل ~~الناس اليوم أشئ قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما ~~أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شئ قضى عليهم ومضى فيهم ~~وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ~~وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران وفيه قوله له أيكون ذلك ظلما فقال لا ~~كل شئ خلق الله وملك يده فلا يسئل عما يفعل قال عياض أورد عمران على أبي ~~الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على الله ودخولهم بآرائهم في حكمه فلما ~~أجابه بما دل على ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حد لأهل السنة وقوله ~~كل شئ خلق الله وملكه يشير إلى أن المالك الاعلى الخالق الآمر لا يعترض ~~عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وانما يعترض على المخلوق المأمور (قوله باب ~~الله أعلم بما كانوا عاملين) الضمير لأولاد المشركين كما صرح به في السؤال ~~وذكره من حديث ms09229 ابن عباس مختصرا ومن حديث أبي هريرة كذلك وتقدم في أواخر ~~الجنائز باب ما قيل في أولاد المسلمين وبعده باب ما قيل في أولاد المشركين ~~وذكر في الثاني الحديثين المذكورين هنا من مخرجيهما وذكر الثالث أيضا من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في الباب المذكور (قوله في ~~الرواية الثانية عن ابن شهاب قال وأخبرني عطاء بن يزيد) الواو عاطفة على شئ ~~محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشئ ثم حدث بحديث عطاء ووقع في رواية مسلم من طريق ~~ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد وعند أبي عوانة في صحيحه من ~~طريق شعيب عن الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي (قوله في أول الحديث الثالث ~~أخبرنا إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه كما بينته في المقدمة (قوله باب ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا) أي حكما مقطوعا بوقوعه والمراد بالامر واحد ~~الأمور المقدرة ويحتمل أن يكون واحد الأوامر لان الكل موجود بكن ذكر فيه ~~خمسة أحاديث * الأول حديث أبي هريرة لا تسأل المرأة طلاق أختها إلى قوله في ~~آخره فإن لها ما قدر لها وقد مضى شرحه في باب الشروط التي لا تحل في النكاح ~~من كتاب النكاح قال ابن العربي في هذا الحديث من أصول الدين السلوك في ~~مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمتنع التحرف في الاكتساب ~~والنظر لقوت PageV11P432 # غد وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه وقال ابن عبد البر هذا الحديث من أحسن ~~أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن ~~أنها تزاحمها في رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك الا ما كتب الله لها سواء ~~أجابها أو لم يجبها وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى قل لن يصيبنا الا ~~ما كتب الله لنا الحديث الثاني حديث أسامة وهو ابن زيد (قوله عاصم) هو ~~الأحول وأبو عثمان هو النهدي (قوله وعنده سعد) هو ابن عبادة ومعاذ هو ms09230 ابن ~~جبل وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الجنائز وما قيل في تسمية الابن المذكور ~~وبيان الجمع بين هذه الرواية والرواية التي فيها ان ابنتها الحديث الثالث ~~حديث أبي سعيد (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله جاء ~~رجل من الأنصار) تقدم في غزوة المريسيع وفي عشرة النساء من كتاب النكاح عن ~~أبي سعيد قال سألنا وأخرجه النسائي من طريق ابن محيريز ان أبا سعيد وأبا ~~صرمة أخبراه انهم أصابوا سبايا قال فتراجعنا في العزل فذكرنا ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلعل أبا سعيد باشر السؤال وإن كان الذين تراجعوا ~~في ذلك جماعة وقد وقع عند البخاري في تاريخه وابن السكن وغيره في الصحابة ~~من حديث (1) مجدي الضمري قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة ~~المريسيع فأصبنا سبيا فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل الحديث ~~وأبو صرمة مختلف في صحبته وقد وقع في صحيح مسلم من طريق ابن محيريز دخلت ~~أنا وأبو صرمة على أبي سعيد فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في العزل الحديث والثابت ان أبا صرمة وهو بكسر المهملة وسكون ~~الراء انما سأل أبا سعيد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في النكاح والغرض منه ~~هنا قوله في آخره وليست نسمة كتب الله أن تخرج الا هي كائنة الحديث الرابع ~~(قوله حدثنا موسى بن مسعود) هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري (قوله ~~لقد خطبنا) في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم قام فينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقاما (قوله الا ذكره) في رواية جرير الا حدث به (قوله علمه من ~~علمه وجهله من جهله) في رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وزاد قد ~~علمه أصحابي هؤلاء أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع فيه من الكلام وقد ~~سميت في أول بدء الخلق من روى نحو حديث حذيفة هذا من الصحابة كعمر وأبي زيد ~~بن أخطب وأبي سعيد ms09231 وغيرهم فلعل حذيفة أشار إليهم أو إلى بعضهم وقد أخرج ~~مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة قال والله اني لاعلم كل فتنة ~~كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسر إلي شيئا لم يكن يحدث به غيري وقال في آخره فذهب أولئك الرهط غيري وهذا ~~لا يناقض الأول بل يجمع بأن يحمل على مجلسين أو المراد بالأول أعم من ~~المراد بالثاني (قوله إن كنت لارى الشئ قد نسيت) كذا للأكثر بحذف المفعول ~~وفي رواية الكشميهني باثباته ولفظه نسيته (قوله فأعرفه كما يعرف الرجل ~~الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه) في رواية محمد بن يوسف عن سفيان عند ~~الإسماعيلي كما يعرف الرجل بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني الرجل وجه ~~الرجل غاب عنه ثم رآه فعرفه قال عياض في هذا الكلام تلفيق وكذا في رواية ~~جرير وانه ليكون منه الشئ قد نسيته فأراه فاذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل ~~إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قال والصواب كما ينسى الرجل وجه الرجل أو كما ~~لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه PageV11P433 # عرفه (قلت) والذي يظهر لي أن الرواية في الأصلين مستقيمة وتقدير ما في ~~حديث سفيان أنه يرى الشئ الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه وقوله كما يعرف الرجل ~~الرجل غاب عنه أي الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية ابن المبارك عن سفيان بلفظ اني لارى الشئ نسيته فاعرفه ~~كما يعرف الرجل الخ (تنبيه) أخرج هذا الحديث القاضي عياض في الشفاء من طريق ~~أبي داود بسنده إلى قوله ثم إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة ما أدري أنسي أصحابي ~~أم تناسوه والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن ~~تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلثمائة الا قد سماه لنا (قلت) ولم أر هذه ~~الزيادة في كتاب أبي داود وانما أخرجه أبو داود بسند ms09232 آخر مستقل من وجه آخر ~~عن حذيفة الحديث الخامس حديث علي (قوله عن أبي حمزة) بمهملة وزاي هو محمد ~~بن ميمون السكري (قوله عن سعد بن عبيدة) بضم العين هو السلمي الكوفي يكنى ~~أبا حمزة وكان صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث ووقع في تفسير والليل ~~إذا يغشى من طريق شعبة عن الأعمش سمعت سعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن السلمي ~~اسمه عبد الله بن حبيب وهو من كبار التابعين ووقع مسمى في رواية معتمر بن ~~سليمان عن منصور عن سعد بن عبيدة عند الفريابي (قوله عن علي) في رواية مسلم ~~البطين عن أبي عبد الرحمن السلمي أخذ بيدي علي فانطلقنا نمشي حتى جلسنا على ~~شاطئ الفرات فقال علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا ~~(قوله كنا جلوسا) في رواية عبد الواحد عن الأعمش كنا قعودا وزاد في رواية ~~سفيان الثوري عن الأعمش كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد ~~بفتح الغين المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة في جنازة فظاهره أنهم كانوا ~~جميعا شهدوا الجنازة لكن أخرجه في الجنائز من طريق منصور عن سعد بن عبيدة ~~فبين أنهم سبقوا بالجنازة وأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولفظه ~~كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ~~وقعدنا حوله (قوله ومعه عود ينكت به في الأرض) في رواية شعبة وبيده عود ~~فجعل ينكت به في الأرض وفي رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وفتح الصاد المهملة هي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع ~~به عنه ويشير به لما يريد وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للاتكاء ~~عليها وفي اللغة اختصر الرجل إذا أمسك المخصرة (قوله فنكس) بتشديد الكاف أي ~~أطرق (قوله فقال ما منكم من أحد) زاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة أي ~~مصنوعة مخلوقة واقتصر في رواية أبي حمزة والثوري على الأول (قوله الا قد ~~كتب مقعده ms09233 من النار أو من الجنة) أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد ~~يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه الا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ~~وكانه يشير إلى ما تقدم من حديث ابن عمر الدال على أن لكل أحد مقعدين وفي ~~رواية منصور الا كتب مكانها من الجنة والنار وزاد فيها والا قد كتبت شقية ~~أو سعيدة وإعادة الا يحتمل أن يكون ما من نفس بدل ما منكم والا الثانية ~~بدلا من الأولى وأن يكون من باب اللف والنشر فيكون فيه تعميم بعد تخصيص ~~والثاني في كل منهما أعم من الأول أشار إليه الكرماني (قوله فقال رجل من ~~القوم) في رواية سفيان وشعبة فقالوا يا رسول الله وهذا الرجل وقع في حديث ~~جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك بن جعشم ولفظه جاء سراقة فقال يا رسول ~~الله أنعمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما ~~PageV11P434 # يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير فقال ففيم العمل قال ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرجه الطبراني وابن مردويه نحوه وزاد وقرأ ~~فأما من أعطى إلى قوله العسرى وأخرجه ابن ماجة من حديث سراقة نفسه لكن دون ~~تلاوة الآية ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي ~~أخرجه أحمد والطبراني ولفظه قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما ~~خلق له وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما ~~نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه فذكر نحوه وأخرج ~~البزار والفريابي من حديث أبي هريرة ان عمر قال يا رسول الله فذكره وأخرجه ~~أحمد والبزار والطبراني من حديث أبي بكر الصديق قلت يا رسول الله نعمل على ~~ما فرغ منه الحديث نحوه ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص فقال رجل من الأنصار ~~والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك فقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو ms09234 أن ~~السائل عن ذلك جماعة ولفظه فقال أصحابه ففيم العمل إن كان قد فرغ منه فقال ~~سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل ~~الحديث أخرجه الفريابي (قوله ألا نتكل يا رسول الله) في رواية سفيان أفلا ~~والفاء معقبة لشئ محذوف تقديره أفإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية ~~منصور وكذا في رواية شعبة أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما ~~قدر علينا وزاد في رواية منصور فمن كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل ~~السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله (قوله اعملوا فكل ميسر) زاد شعبة ~~لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل السعادة الحديث وفي رواية ~~منصور قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة الحديث وحاصل السؤال ~~ألا نترك مشقة العمل فانا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لان ~~كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله قال الطيبي الجواب من ~~الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من ~~العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها ~~سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط (قوله ثم قرأ فأما من ~~أعطى واتقى الآية) وساق في رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى ووقع ~~في حديث ابن عباس عند الطبراني نحو حديث عمر وفي آخره قال اعمل فكل ميسر ~~وفي آخره عند البزار فقال القوم بعضهم لبعض فالجد إذا وأخرجه الطبراني في ~~آخر حديث سراقة ولفظه فقال يا رسول الله ففيم العمل قال كل ميسر لعمله قال ~~الان الجد الان الجد وفي آخر حديث عمر عند الفريابي فقال عمر ففيم العمل ~~إذا قال كل لا ينال الا بالعمل قال عمر إذا نجتهد وأخرج الفريابي بسند صحيح ~~إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال سأل غلامان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيم العمل فيما ms09235 جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم شئ نستأنفه قال بل ~~فيما جفت به الأقلام قالا ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا ~~فالجد الان وفي الحديث جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم ~~والموعظة وقال المهلب نكته الأرض بالمخصرة أصل في تحريك الإصبع في التشهد ~~نقله ابن بطال وهو بعيد وانما هي عادة لمن يتفكر في شئ يستحضر معانيه ~~فيحتمل أن يكون ذلك تفكرا منه صلى الله عليه وسلم في أمر الآخرة بقرينة ~~حضور الجنازة ويحتمل ان يكون فيما أبداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ~~ومناسبته للقصة أن PageV11P435 # فيه إشارة إلى التسلية عن الميت بأنه مات بفراغ أجله وهذا الحديث أصل ~~لأهل السنة في أن السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على الجبرية ~~لان التيسير ضد الجبر لان الجبر لا يكون الا عن كره ولا يأتي الانسان الشئ ~~بطريق التيسير الا وهو غير كاره له واستدل به على إمكان معرفة الشقي من ~~السعيد في الدنيا كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لان العمل أمارة على الجزاء ~~على ظاهر هذا الخبر ورد بما تقدم في حديث ابن مسعود وان هذا العمل الظاهر ~~قد ينقلب لعكسه على وفق ما قدر والحق ان العمل علامة وامارة فيحكم بظاهر ~~الامر وأمر الباطن إلى الله تعالى قال الخطابي لما أخبر صلى الله عليه وسلم ~~عن سبق الكائنات رام من تمسك بالقدر أن يتخذه حجة في ترك العمل فاعلمهم ان ~~هنا أمرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة الموجبة في حكم الربوبية ~~وظاهر وهو العلامة اللازمة في حق العبودية وانما هي امارة مخيلة في مطالعة ~~علم العواقب غير مفيدة حقيقة فبين لهم ان كلا ميسر لما خلق له وان عمله في ~~العاجل دليل على مصيره في الاجل ولذلك مثل بالآيات ونظير ذلك الرزق مع ~~الامر بالكسب والأجل مع الاذن في المعالجة وقال في موضع آخر هذا الحديث إذا ~~تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير من أمر القدر ms09236 وذلك أن القائل ~~أفلا نتكل وندع العمل لم يدع شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة ~~الا وقد طالب به وسأل عنه فاعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القياس ~~في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وانه لا يشبه الأمور التي عقلت معانيها ~~وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها بل طوى الله علم الغيب عن خلقه وحجبهم ~~عن دركه كما أخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد متى حين قيامها انتهى وقد ~~تقدم كلام ابن السمعاني في نحو ذلك في أول كتاب القدر وقال غيره وجه ~~الانفصال عن شبهة القدرية ان الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الامتثال وغيب ~~عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فمن عدل ~~عنه ضل وتاه لان القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه الا هو فإذا أدخل أهل ~~الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ وفي أحاديث هذا الباب ان أفعال العباد وان ~~صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره ففيها بطلان قول القدرية ~~صريحا والله أعلم (قوله باب العمل بالخواتيم) لما كان ظاهر حديث على يقتضي ~~اعتبار العمل الظاهر أردفه بهذه الترجمة الدالة على أن الاعتبار بالخاتمة ~~وذكر فيه قصة الذي نحر نفسه في القتال من حديث أبي هريرة ومن حديث سهل بن ~~سعد وقد تقدم شرحهما في غزوة خيبر من كتاب المغازي وذكرت هناك الاختلاف في ~~اسم المذكور وهل القصتان متغايرتان في موطنين لرجلين أو هما قصة واحدة ~~وقوله في آخر حديث أبي هريرة وانما الأعمال بالخواتيم وقع في حديث أنس عند ~~الترمذي وصححه إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف PageV11P436 # يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه وأخرجه أحمد من هذا الوجه ~~مطولا وأوله لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له فذكر نحو حديث ابن ~~مسعود وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا وأخرج البزار من حديث ابن ~~عمر حديثا فيه ذكر الكتابين وفي آخره العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه (قوله ms09237 ~~باب القاء العبد النذر إلى القدر) في رواية الكشميهني القاء النذر العبد ~~وفي الأولى النذر بالرفع وهو الفاعل والالقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد ~~وفي الثانية العبد بالنصب وهو المفعول والالقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر ~~وسيأتي في باب الوفاء بالنذر من وجه آخر عن أبي هريرة على وفق رواية ~~الكشميهني وذكر فيه حديث ابن عمر وأبي هريرة في ذلك وسيأتيان في باب الوفاء ~~بالنذر من كتاب الايمان والنذور مع شرحهما فأما حديث أبي هريرة فهو صريح في ~~الترجمة لكن لفظه ولكن يلقيه القدر كذا للأكثر وللكشميهني يلقيه النذر بنون ~~ثم ذال معجمة وقد اعترض بعض شيوخنا على البخاري فقال ليس في واحد من ~~اللفظين المرويين عنه في الترجمة مطابقة للحديث والمطابق أن يقول القاء ~~القدر العبد إلى النذر بتقديم القدر بالقاف على النذر بالنون لان لفظ الخبر ~~يلقيه القدر بالقاف كذا قال وكأنه لم يشعر برواية الكشميهني في متن الحديث ~~ثم ادعى ان الترجمة مع عدم مطابقتها للخبر ليس المعنى فيها صحيحا انتهى وما ~~نفاه مردود بل المعنى بين لمن له أدنى تأمل وكانه استبعد نسبة الالقاء إلى ~~النذر وجوابه أن النسبة مجازية وسوغ ذلك كونه سببا إلى الالقاء فنسب ~~الالقاء إليه وأيضا فهما متلازمان قال الكرماني الظاهر أن الترجة مقلوبة إذ ~~القدر هو الذي يلقى إلى النذر لقوله في الخبر يلقيه القدر والجواب انهما ~~صادقان إذ الذي يلقى في الحقيقة هو القدر وهو الموصل وبالظاهر هو النذر قال ~~وكان الأولى أن يقول يلقيه القدر إلى النذر ليطابق الحديث الا أن يقال ~~انهما متلازمان وكانه أيضا ما نظر إلى رواية الكشميهني وأيضا فقد جرت عادة ~~البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وان لم يسق ذلك اللفظ بعينه ~~ليبعث ذلك الناظر في كتابه على تتبع الطرق وليقدح الفكر في التطبيق ولغير ~~ذلك من المقاصد التي فاق بها غيره من المصنفين كما تقرر غير مرة وأما حديث ~~ابن عمر فهو بلفظ انه أي النذر لا يرد شيئا وهو ms09238 يعطي معنى الرواية الأخرى ~~وقوله هنا منصور هو ابن المعتمر عن عبد الله بن مرة يأتي في الباب المذكور ~~بلفظ أخبرنا عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم الخارفي بمعجمة وراء ~~مكسورة ثم فاء تابعي كبير ولهم كوفي شيخ آخر في طبقته يقال له عبد الله بن ~~مرة الزوفي بزاي وواو ساكنة ثم فاء مصري ويقال له عبد الله بن أبي مرة وهو ~~بها أشهر (قوله باب) بالتنوين (لا حول ولا قوة الا بالله) ترجم في أواخر ~~الدعوات باب قول لا حول بالإضافة واقتصر هنا على لفظ الخبر واستغنى به ~~لظهوره في أبواب القدر لان معنى لا حول لا تحويل للعبد عن معصية الله الا ~~بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله الا بتوفيق الله وقيل معنى لا حول لا ~~حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وان العبد لا يملك من أمره شيئا ~~وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير الا بإرادة الله تعالى وذكر فيه ~~حديث أبي موسى وقد تقدم في الدعوات بهذا الاسناد بعينه لكن فيه سليمان ~~التيمي بدل خالد الحذاء المذكور هنا وهو محمول على أن لعبد الله وهو ابن ~~المبارك فيه شيخين وقد أخرجه النسائي من رواية سويد بن نصر عن ابن المبارك ~~عن خالد PageV11P437 # الحذاء (قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة) تقدم في غزوة ~~خيبر من كتاب المغازي بيان أنها غزوة خيبر (قوله الا رفعنا أصواتنا ~~بالتكبير) في رواية سليمان التيمي المذكورة فلما علا عليها رجل نادى فرفع ~~صوته لا إله إلا الله والله أكبر لم أقف على اسم هذا الرجل ويجمع بأن الكل ~~كبروا وزاد هذا عليهم بالتهليل وتقدم في رواية عبد الواحد ما يدل على أن ~~المراد بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر (قوله أربعوا) بفتح ~~الموحدة أي ارفقوا وقد تقدم بيانه في أوائل الدعاء قال يعقوب بن السكيت ربع ~~الرجل يربع إذا رفق وكف وكذا بقية ألفاظه قال ms09239 ابن بطال كان عليه السلام ~~معلما لامته فلا يراهم على حالة من الخير الا أحب لهم الزيادة فأحب للذين ~~رفعوا أصواتهم بكلمة الاخلاص والتكبير ان يضيفوا إليها التبري من الحول ~~والقوة فيجمعوا بين التوحيد والايمان بالقدر وقد جاء في الحديث إذا قال ~~العبد لا حول ولا قوة الا بالله قال الله أسلم عبدي واستسلم (قلت) أخرجه ~~الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوي وفي رواية له قال لي يا أبا هريرة ألا ~~أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا حول ولا قوة ~~الا بالله فيقول الله أسلم عبدي واستسلم وزاد في رواية له ولا منجا ولا ~~ملجأ من الله الا إليه (قوله من كنوز الجنة) تقدم القول فيه وحاصله أن ~~المراد انها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى أن ~~قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة وأخرج أحمد والترمذي وصححه ~~ابن حبان عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على ~~إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام فقال يا محمد مر أمتك ان يكثروا من ~~غراس الجنة قال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة الا بالله (قوله لا ~~تدعون) كذا أطلق على التكبير ونحوه دعاء من جهة أنه بمعنى النداء لكون ~~الذاكر يريد اسماع من ذكره والشهادة له (قوله باب) بالتنوين (المعصوم من ~~عصم الله) أي من عصمه الله بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه ~~يقال عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه واعتصمت بالله لجأت إليه وعصمة ~~الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم ~~بالكمالات النفيسة والنصرة والثبات في الأمور وانزال السكينة والفرق بينهم ~~وبين غيرهم أن العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز ~~(قوله عاصم مانع) يريد تفسير قوله تعالى في قصة نوح وابنه قال سآوي إلى جبل ~~يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا ms09240 من رحم وبذلك فسره ~~عكرمة فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم بن أبان عنه وقال الراغب المعنى ~~بقوله لا عاصم اليوم أي لا شئ يعصم منه وفسره بعضهم بمعصوم ولم يرد أن ~~العاصم بمعنى المعصوم وانما نبه على أنهما متلازمان فأيهما حصل حصل الاخر ~~(قوله قال مجاهد سدا عن الحق يترددون في الضلالة) كذا للأكثر سدا بتشديد ~~الدال بعدها ألف وصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في ~~قوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا قال عن الحق ووصله عبد بن حميد من ~~طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سدا قال عن الحق وقد يترددون ~~ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال مقصور وعليها شرح الكرماني ~~فزعم أنه وقع هنا أيحسب الانسان أن يترك سدى أي مهملا مترددا في الضلالة ~~ولم أر في شئ من نسخ البخاري الا اللفظ الذي أوردته قال مجاهد سدا الخ ولم ~~أر في شئ من التفاسير PageV11P438 # التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله أيحسب الانسان أن يترك سدى كلاما ولم ~~أر قوله في الضلالة في شئ من النقول بالسند عن مجاهد ووقع في رواية النسفي ~~لضلالة بدل قوله في الضلالة (قوله دساها أغواها) قال الفريابي حدثنا ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها قال من أغواها ~~وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في ~~قوله دساها قال قال أحدهما أغواها وقال الآخر أضلها وقال أبو عبيدة دساها ~~أصله دسست لكن العرب تقلب الحرف المضاعف إلى الياء مثل تظننت من الظن فتقول ~~تظنيت بالتحتانية بعد النون ومناسبة هذا التفسير للترجمة تؤخذ من المراد ~~بفاعل دساها فقال قوم هو الله أي قد أفلح صاحب النفس التي زكاها الله وخاب ~~صاحب النفس التي أغواها الله وقال آخرون هو صاحب النفس إذا فعل الطاعات فقد ~~زكاها وإذا فعل المعاصي فقد أغواها والأول هو المناسب للترجمة وقال ms09241 ~~الكرماني مناسبة التفسيرين للترجمة أن من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى ~~ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري ما استخلف من خليفة الا وله بطانتان ~~الحديث وفيه والمعصوم من عصم الله وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى والبطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والجماعة والمراد من يطلع ~~على باطن حال الكبير من أتباعه (قوله باب وحرام على قرية أهلكناها) كذا ~~لأبي ذر وفي رواية غيره وحرام بفتح أوله وزيادة الألف وزادوا بقية الآية ~~والقراءتان مشهورتان قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه وقرأ أهل الحجاز ~~والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل وجاء في الشواذ عن ~~ابن عباس قرا آت أخرى بفتح أوله وتثليث الراء وبالضم أشهر وبضم أوله وتشديد ~~الراء المكسورة قال الراغب في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع هو تحريم ~~تخسير وحمل بعضهم عليه قوله وحرام على قرية (قوله لن يؤمن من قومك الا من ~~قد آمن ولا يلدوا الا فاجرا كفارا) كذا جمع بين بعض كل من الآيتين وهما من ~~سورتين إشارة إلى ما ورد في تفسير ذلك وقد أخرج الطبري من طريق يزيد بن ~~زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ما قال نوح رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا إلى قوله كفارا الا بعد أن نزل عليه وأوحى إلى نوح أنه لن ~~يؤمن من قومك الا من قد آمن (قلت) ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر فإنه ~~يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده (قوله وقال منصور بن النعمان) هو ~~اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى سكن مرو ثم بخارى ~~وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب منصور بن ~~المعتمر والعلم عند الله (قوله عن عكرمة عن ابن عباس وحرم بالحبشية وجب) لم ~~أقف على هذا التعليق موصولا وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن وغيره ~~فقالوا أخرجه أبو جعفر عن ابن قهزاد عن أبي عوانة ms09242 عنه (قلت) ولم أقف على ~~ذلك في تفسير أبي جعفر الطبري وانما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وابن أبي ~~حاتم جميعا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ~~وحرم على قرية أهلكناها قال وجب ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال حرم ~~عزم ومن طريق عطاء عن عكرمة وحرم وجب بالحبشية وبالسند الأول قال وقوله ~~إنهم لا يرجعون أي لا يتوب منهم تائب قال الطبري معناه انهم أهلكوا بالطبع ~~على قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر وقيل معناه يمتنع على الكفرة ~~PageV11P439 # الهالكين انهم لا يرجعون إلى عذاب الله وقيل فيه أقوال أخر ليس هذا موضع ~~استيعابها والأول أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من ~~الآثار والحديث (قوله معمر عن ابن طاوس) هو عبد الله (قوله عن ابن عباس ما ~~رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) فذكر الحديث ثم قال وقال شبابة ~~حدثنا ورقاء هو ابن عمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكأن طاوسا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة وكان سمع ~~الحديث المرفوع من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس ~~وقد أشرت إلى ذلك في أوائل كتاب الاستئذان وبينت الاختلاف في رفع الحديث ~~ووقفه ولم أقف على رواية شبابة هذه موصولة وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه ~~شيخنا ابن الملقن ان الطبراني وصلها في المعجم الأوسط عن عمرو بن عثمان عن ~~ابن المنادى عنه وقلدتهما في ذلك في تعليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط ~~فلم أجدها (قوله باللمم) بفتح الكلام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات ~~النفس وقيل هو مقارفة الذنوب الصغار وقال الراغب اللمم مقارفة المعصية ~~ويعبر به عن الصغيرة ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها ويحتمل أن يكون ~~أراد ان ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم (قوله إن الله كتب علي ابن ms09243 آدم) ~~أي قدر ذلك عليه أو أمر الملك بكتابته كما تقدم بيانه في شرح حديث ابن ~~مسعود الماضي قريبا (قوله أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم أي لا بد له من ~~عمل ما قدر عليه أنه يعمله وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة قال ابن بطال ~~كل ما كتبه الله على الادمي فهو قد سبق في علم الله والا فلا بد أن يدركه ~~المكتوب عليه وان الانسان لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه الا أنه يلام إذا ~~واقع ما نهى عنه بحجب ذلك عنه وتمكينه من التمسك بالطاعة فبذلك يندفع قول ~~القدرية والمجبرة ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لان المشتهى بخلاف الملجأ ~~(قوله حظه من الزنا) إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز ~~لان كل ذلك من مقدماته (قوله فزنا العين النظر) أي إلى ما لا يحل للناظر ~~(وزنا اللسان المنطق) في رواية الكشميهني النطق بضم النون بغير ميم في أوله ~~(قوله والنفس تمنى) بفتح أوله على حذف إحدى التاءين والأصل تتمنى (قوله ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) يشير إلى أن التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر ~~للواقع والتكذيب عكسه فكان الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها ويحتمل ~~أن يريد ان الايقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية قال الخطابي المراد ~~باللمم ما ذكره الله في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا ~~اللمم وهو المعفو عنه وقال في الآية الأخرى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيئاتكم فيؤخذ من الآيتين ان اللمم من الصغائر وانه يكفر باجتناب ~~الكبائر وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في ~~وسط كتاب الرقاق وقال ابن بطال تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم ~~يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة ونقل الفراء ان بعضهم ~~زعم أن الا في قوله الا اللمم بمعنى الواو وأنكره وقال الا صغائر الذنوب ~~فإنها تكفر باجتناب كبارها وانما أطلق عليها زنا لأنها من ms09244 دواعيه فهو من ~~إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا وفي قوله والنفس تشتهي والفرج يصدق أو ~~يكذب ما يستدل به على أن العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ~~ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد أن يزني به ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري ~~PageV11P440 # لذلك سببا ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية ~~واستحكام الشهوة فدل على أن ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء ~~(قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس) ذكر فيه حديث ابن ~~عباس وقد تقدم في تفسير سورة سبحان مستوفي ووجه دخوله في أبواب القدر من ~~ذكر الفتنة وان الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها وقد قال موسى عليه السلام ~~ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأصل الفتنة الاختبار ثم ~~استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه ثم استعملت في المكروه فتارة في ~~الكفر كقوله والفتنة أشد من القتل وتارة في الاثم كقوله ألا في الفتنة ~~سقطوا وتارة في الاحراق كقوله ان الذين فتنوا المؤمنين وتارة في الإزالة عن ~~الشئ كقوله وان كادوا ليفتنونك وتارة في غير ذلك والمراد بها في هذا الموضع ~~الاختبار على بابها الأصلي والله أعلم قال ابن التين وجه دخول هذا الحديث ~~في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه ~~الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يسير إلى بيت المقدس في ~~ليلة واحدة ثم يرجع فيها وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث ~~قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر وفيه خلق الله الكفر ~~ودواعي الكفر من الفتنة وسيأتي زيادة في تقرير ذلك في الكلام على خلق أفعال ~~العباد في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى والجواب عن شبهتهم ان الله خلق ~~الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار ومنها سلاسل أهل النار وأغلالهم ~~وخزنة النار من الملائكة وحياتها وعقاربها وليس ذلك من جنس ms09245 ما في الدنيا ~~وأكثر ما وقع الغلط لمن قاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا والله تعالى ~~الموفق (قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله) أما تحاج فهو بفتح أوله وتشديد ~~آخره وأصله تحاجج بجيمين ولفظ قوله عند الله فزعم بعض شيوخنا انه أراد أن ~~ذلك يقع منهما يوم القيامة ثم رده بما وقع في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه أبو ~~داود من حديث عمر قال قال موسى يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ~~فأراه الله آدم فقال أنت أبونا الحديث قال وهذا ظاهره أنه وقع في الدنيا ~~انتهى وفيه نظر فليس قول البخاري عند الله صريحا في أن ذلك يقع يوم القيامة ~~فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لأعندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من ~~الدارين وقد وردت العندية في القيامة بقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ~~وقد بينت في كتاب الصيام أنه بهذا اللفظ في مسند أحمد بسند في صحيح مسلم ~~لكن لم يسق لفظ المتن والذي ظهر لي ان البخاري لمح في الترجمة بما وقع في ~~بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ ~~احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله حفظناه ~~من عمرو) يعني ابن دينار ووقع في مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن ~~دينار وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي (قوله عن طاوس) في ~~رواية أحمد عن سفيان عن عمرو سمع طاوسا وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~منصور الخراز عن سفيان عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا (قوله في آخره وقال ~~سفيان حدثنا أبو الزناد) هو موصول عطفا على قوله حفظناه من عمرو ووقع في ~~رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد باثبات الواو وهي أظهر في المراد ~~وأخطأ من زعم أن هذه الطريق PageV11P441 # مغلقة وقد أخرجها الإسماعيلي منفردة بعد أن ساق طريق ms09246 طاوس عن جماعة عن ~~سفيان فقال أخبرنيه القاسم يعني ابن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف ~~حدثنا سفيان عن عمرو مثله سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به قال ~~ابن عبد البر هذا الحديث ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من ~~التابعين وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة ~~الثقات الاثبات (قلت) وقع لنا من طريق عشرة عن أبي هريرة منهم طاوس في ~~الصحيحين والأعرج كما ذكرته وهو عند مسلم من رواية الحارث بن أبي الذباب ~~وعند النسائي عن عمرو بن أبي عمرو كلاهما عن الأعرج وأبو صالح السمان عند ~~الترمذي والنسائي وابن خزيمة كلهم من طريق الأعمش عنه والنسائي أيضا من ~~طريق القعقاع بن حكيم عنه ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد وأبي ~~عوانة من رواية الزهري عنه وقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب وقيل عنه عن ~~حميد بن عبد الرحمن ومن رواية أيوب بن النجار عن أبي سلمة في الصحيحين أيضا ~~وقد تقدم في تفسير سورة طه ومن رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ~~عند ابن خزيمة وأبي عوانة وجعفر الفريابي في القدر ومن رواية يحيى بن أبي ~~كثير عنه عند أبي عوانة ومنهم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كما تقدم في ~~قصة موسى من أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد وأخرجه مسلم ومنهم محمد بن ~~سيرين كما مضى في تفسير طه وأخرجه مسلم ومنهم الشعبي أخرجه أبو عوانة ~~والنسائي ومنهم همام بن منبه أخرجه مسلم ومنهم عمار بن أبي عمار أخرجه أحمد ~~ومن رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر عند أبي داود وأبي عوانة وجندب ~~بن عبد الله عند النسائي وأبو سعيد عند البزار وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق والحارث من وجه آخر عنه وقد أشار إلى هذه الثلاثة الترمذي (قوله ~~احتج آدم وموسى) في رواية همام ومالك تحاج كما في الترجمة وهي أوضح وفي ~~رواية أيوب ابن ms09247 النجار ويحيى بن كثير حج آدم وموسى وعليها شرح الطيبي فقال ~~معنى قوله حج آدم وموسى غلبه بالحجة وقوله بعد ذلك قال موسى أنت آدم الخ ~~توضيح لذلك وتفسير لما أجمل وقوله في آخره فحج آدم موسى تقرير لما سبق ~~وتأكيد له وفي رواية يزيد بن هرمز كما تقدمت الإشارة إليه عند ربهما وفي ~~رواية محمد بن سيرين التقى آدم وموسى وفي رواية عمار والشعبي لقى آدم موسى ~~وفي حديث عمر لقي موسى آدم كذا عند أبي عوانة وأما أبو داود فلفظه كما تقدم ~~قال موسى يا رب أرني آدم وقد اختلف العلماء في وقت هذا اللفظ فقيل يحتمل ~~أنه في زمان موسى فأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه أو كشف له عن قبره ~~فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ~~أرواح الأنبياء أو أراه الله له في المنام ورؤيا الأنبياء وحي ولو كان يقع ~~في بعضها ما يقبل التعبير كما في قصة الذبيح أو كان ذلك بعد وفاة موسى ~~فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء وبذلك جزم ~~ابن عبد البر والقابسي وقد وقع في حديث عمر لما قال موسى أنت آدم قال له من ~~أنت قال أنا موسى وان ذلك لم يقع بعد وانما يقع في الآخرة والتعبير عنه في ~~الحديث بلفظ الماضي لتحقق وقوعه وذكر ابن الجوزي احتمال التقائهما في ~~البرزخ واحتمال أن يكون ذلك ضرب مثل والمعنى لو اجتمعا لقالا ذلك وخص موسى ~~بالذكر لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة قال وهذا وان احتمل لكن الأول ~~أولى قال وهذا مما يجب الايمان به لثبوته عن خبر الصادق وان لم يطلع على ~~كيفية الحال وليس هو بأول ما يجب علينا الايمان به وان لم نقف على حقيقة ~~معناه PageV11P442 # كعذاب القبر ونعيمه ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق الا التسليم ~~وقال ابن عبد البر مثل هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على ms09248 التحقيق ~~لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم الا قليلا (قوله أنت أبونا) في رواية يحيى بن ~~أبي كثير أنت أبو الناس وكذا في حديث عمر وفي رواية الشعبي أنت آدم أبو ~~البشر (قوله خيبتنا وأخرجتنا من الجنة) في رواية حميد بن عبد الرحمن أنت ~~آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة هكذا في أحاديث الأنبياء عنه وفي التوحيد ~~أخرجت ذريتك وفي رواية مالك أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ومثله ~~في رواية همام وكذا في رواية أبي صالح وفي رواية محمد بن سيرين أشقيت بدل ~~أغويت ومعنى أغويت كنت سببا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع ~~الاكل من الشجرة لم يقع الاخراج من الجنة ولو لم يقع الاخراج ما تسلط عليهم ~~الشهوات والشيطان المسبب عنهما الاغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير ~~الطاعة ويطلق أيضا على مجرد الخطا يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به وفي ~~تفسير طه من رواية أبي سلمة أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وعند أحمد ~~من طريقه أنت الذي أدخلت ذريتك النار والقول فيه كالقول في أغويت وزاد همام ~~إلى الأرض وكذا في رواية يزيد بن هرمز فأهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض ~~وأوله عنده أنت الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته ومثله في رواية أبي ~~صالح لكن قال ونفخ فيك من روحه ولم يقل واسجد لك ملائكته ومثله في رواية ~~محمد بن عمرو وزاد وأسكنك جنته ومثله في رواية محمد بن سيرين وزاد ثم صنعت ~~ما صنعت وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج يا آدم خلقك الله بيده ثم ~~نفخ فيك من روحه ثم قال لك كن فكنت ثم أمر الملائكة فسجدوا لك ثم قال لك ~~أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فنهاك ~~عن شجرة واحدة فعصيت وزاد الفريابي وأكلت منها وفي رواية عكرمة بن عمار عن ~~أبي سلمة أنت آدم الذي خلقك الله بيده فأعاد ms09249 الضمير في قوله خلقك إلى قوله ~~أنت والأكثر عوده إلى الموصول فكأنه يقول خلقه الله ونحو ذلك ما وقع في ~~رواية الأكثر أنت الذي أخرجتك خطيئتك وفي حديث عمر بعد قوله أنت آدم قال ~~نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة ~~فسجدوا لك قال نعم قال فلم أخرجتنا ونفسك من الجنة وفي لفظ لأبي عوانة ~~فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحد من ذريتك النار ووقع في حديث أبي سعيد عند ~~ابن أبي شيبة فأهلكتنا وأغويتنا وذكر ما شاء الله أن يذكر من هذا وهذا يشعر ~~بأن جميع ما ذكر في هذه الروايات محفوظ وأن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ الاخر ~~وقوله أنت آدم استفهام تقرير وإضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة ~~تشريف وكذا إضافة روحه إلى الله ومن في قوله من روحه زائدة على رأي والنفخ ~~بمعنى الخلق أي خلق فيك الروح ومعنى قوله أخرجتنا كنت سببا لاخراجنا كما ~~تقدم تقريره وقوله أغويتنا وأهلكتنا من إطلاق الكل على البعض بخلاف أخرجتنا ~~فهو على عمومه ومعنى قوله أخطأت وعصيت ونحوهما فعلت خلاف ما أمرت به وأما ~~قوله خيبتنا بالخاء المعجمة ثم الموحدة من الخيبة فالمراد به الحرمان وقيل ~~هي كأغويتنا من إطلاق الكل على البعض والمراد من يجوز منه وقوع المعصية ولا ~~مانع من حمله على عمومه والمعنى انه لو استمر على ترك الأكل من الشجرة لم ~~يخرج منها ولو استمر فيها لولد له فيها وكان ولده سكان الجنة على الدوام ~~فلما وقع الاخراج فات أهل الطاعة من PageV11P443 # ولده استمرار الدوام في الجنة وان كانوا إليها ينتقلون وفات أهل المعصية ~~تأخر الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة اما ~~مؤقتا في حق الموحدين واما مستمرا في حق الكفار فهو حرمان نسبي (قوله فقال ~~له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده) في رواية الأعرج أنت موسى ~~الذي أعطاك الله علم كل شئ ms09250 واصطفاك على الناس برسالته وفي رواية همام نحوه ~~لكن بلفظ اصطفاه وأعطاه وزاد في رواية يزيد بن هرمز وقربك نجيا وأعطاك ~~الألواح فيها بيان كل شئ وفي رواية ابن سيرين اصطفاك الله برسالته واصطفاك ~~لنفسه وأنزل عليك التوراة وفي رواية أبي سلمة اصطفاك الله برسالته وكلامه ~~ووقع في رواية الشعبي فقال نعم وفي حديث عمر قال أنا موسى قال نبي بني ~~إسرائيل قال نعم قال أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه ~~رسولا من خلقه قال نعم (قوله أتلومني على أمر قدر الله على) كذا للسرخسي ~~والمستملي بحذف المفعول وللباقين قدره الله علي (قوله قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة) في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فكيف تلومني على أمر ~~كتبه الله أو قدره الله علي ولم يذكر المدة وثبت ذكرها في رواية طاوس وفي ~~رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولفظه فكم تجد في التوراة انه كتب على ~~العمل الذي عملته قبل ان أخلق قال بأربعين سنة قال فكيف تلومني عليه وفي ~~رواية يزيد بن هرمز نحوه وزاد فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم ~~وكلام ابن عبد البر قد يوهم تفرد ابن عيينة عن أبي الزناد بزيادتها لكنه ~~بالنسبة لأبي الزناد والا فقد ذكر التقييد بالأربعين غير ابن عيينة كما ترى ~~وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند أحمد فهل وجدت فيها يعني الألواح أو ~~التوراة أني أهبط وفي رواية الشعبي أفليس تجد فيها أنزل الله عليك انه ~~سيخرجني منها قبل ان يدخلنيها قال بلى وفي رواية عمار بن أبي عمار أنا أقدم ~~أم الذكر قال بل الذكر وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ألم تعلم أن ~~الله قدر هذا علي قبل ان يخلقني وفي رواية ابن سيرين فوجدته كتب على قبل ان ~~يخلقني قال نعم وفي رواية أبي صالح فتلومني في شئ كتبه الله على قبل خلقي ~~وفي حديث عمر قال فلم تلومني على شئ سبق ms09251 من الله تعالى فيه القضاء ووقع في ~~حديث أبي سعيد الخدري أتلومني على أمر قدره الله علي قبل ان يخلق السماوات ~~والأرض والجمع بينه وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق ~~بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال ابن التين يحتمل ان يكون ~~المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى اني جاعل في الأرض خليفة إلى نفخ ~~الروح في آدم وأجاب غيره ان ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ~~ابتداء خلق آدم وقال ابن الجوزي المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله ~~القديم قبل وجود المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة وقد ~~ثبت في الصحيح يعني صحيح مسلم ان الله قدر المقادير قبل ان يخلق السماوات ~~والأرض بخمسين الف سنة فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه ~~بأربعين سنة ويجوز ان يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى أن نفخت فيه الروح ~~فقد ثبت في صحيح مسلم ان بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين ~~سنة ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عموما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ~~الف سنة وقال المازري الأظهران المراد انه كتبه قبل خلق آدم بأربعين عاما ~~ويحتمل ان يكون المراد أظهره للملائكة أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا ~~التاريخ والا فمشيئة الله وتقديره قديم والأشبه انه أراد بقوله قدره الله ~~على PageV11P444 # قبل ان أخلق أي كتبه في التوراة لقوله في الرواية المشار إليها قبل فكم ~~وجدته كتب في التوراة قبل ان أخلق وقال النووي المراد بتقديرها كتبه في ~~اللوح المحفوظ أو في التوراة أو في الألواح ولا يجوز أن يراد أصل القدر ~~لأنه أزلي ولم يزل الله سبحانه وتعالى مريدا لما يقع من خلقه وكان بعض ~~شيوخنا يزعم أن المراد إظهار ذلك عند تصوير آدم طينا فإن آدم أقام في طينته ~~أربعين سنة والمراد على هذا بخلقه نفخ الروح فيه (قلت) وقد يعكر على هذا ~~رواية الأعمش عن أبي صالح كتبه الله علي قبل أن ms09252 يخلق السماوات والأرض لكنه ~~يحمل قوله فيه كتبه الله علي قدره أو على تعدد الكتابة لتعدد المكتوب ~~والعلم عند الله تعالى (قوله فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا) كذا في هذه ~~الطرق ولم يكرر في أكثر الطرق عن أبي هريرة ففي رواية أيوب بن النجار كالذي ~~هنا لكن بدون قوله ثلاثا وكذا لمسلم من رواية ابن سيرين وكذا في حديث جندب ~~عند أبي عوانة وثبت في حديث عمر بلفظ فاحتجا إلى الله فحج آدم موسى قالها ~~ثلاث مرات وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج لقد حج آدم موسى لقد حج ~~آدم موسى لقد حج آدم موسى وفي حديث أبي سعيد عند الحارث فحج آدم موسى ثلاثا ~~وفي رواية الشعبي عند النسائي فخصم آدم موسى فخصم آدم موسى واتفق الرواة ~~والنقلة والشراح على أن ادم بالرفع وهو الفاعل وشذ بعض الناس فقرأه بالنصب ~~على أنه المفعول وموسى في محل الرفع على أنه الفاعل نقله الحافظ أبو بكر بن ~~الخاصية عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال سمعته يقرأ فحج آدم بالنصب قال ~~وكان قدريا (قلت) هو محجوج بالاتفاق قبله على أن آدم بالرفع على أنه الفاعل ~~وقد أخرجه أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ فحجه آدم ~~وهذا يرفع الاشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ ~~فروايته هي المعتمدة في ذلك ومعنى حجه غلبه بالحجة يقال حاججت فلانا فحججته ~~مثل خاصمته فخصمته قال ابن عبد البر هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في ~~اثبات القدر وان الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في ~~علم الله قال وليس فيه حجة للجبرية وإن كان في بادئ الرأي يساعدهم وقال ~~الخطابي في معالم السنن يحسب كثير من الناس ان معنى القضاء والقدر يستلزم ~~الجبر وقهر العبد ويتوهم ان غلبة آدم كانت من هذا الوجه وليس كذلك وانما ~~معناه الاخبار عن اثبات علم الله بما يكون من أفعال العباد ms09253 وصدورها عن ~~تقدير سابق منه فإن القدر اسم لما صدر عن فعل القادر وإذا كان كذلك فقد نفى ~~عنهم من وراء علم الله أفعالهم واكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور عن قصد وتعمد ~~واختيار فالحجة انما نلزمهم بها واللائمة انما يتوجه عليها وجماع القول في ~~ذلك انهما أمران لا يبدل أحدهما عن الاخر أحدهما بمنزلة الأساس والاخر ~~بمنزلة البناء ونقضه وانما جهة حجة آدم ان الله علم منه انه يتناول من ~~الشجرة فكيف يمكنه ان يرد علم الله فيه وانما خلق للأرض وانه لا يترك في ~~الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من الشجرة سببا لاهباطه ~~واستخلافه في الأرض كما قال تعالى قبل خلقه اني جاعل في الأرض خليفة قال ~~فلما لامه موسى عن نفسه قال له أتلومني على أمر قدره الله على فاللوم عليه ~~من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه لان الخلق كلهم ~~تحت العبودية سواء وانما يتجه اللوم من قبل الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه ~~فباشر ما نهاه عنه قال وقول موسى وإن كان في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق ~~لاحتجاجه بالسبب لكن PageV11P445 # تعلق آدم بالقدر أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما تقع مع ~~البرهان انتهى ملخصا وقال في أعلام الحديث نحوه ملخصا وزاد ومعنى قوله فحج ~~آدم موسى دفع حجته التي ألزمه اللوم بها قال ولم يقع من آدم إنكار لما صدر ~~منه بل عارضه بأمر دفع به عنه اللوم (قلت) ولم يتلخص من كلامه مع تطويله في ~~الموضعين دفع للشبهة الا في دعواه أنه ليس للآدمي أن يلوم آخر مثله على ما ~~فعل ما قدره الله عليه وانما يكون ذلك لله تعالى لأنه هو الذي أمره ونهاه ~~وللمعترض أن يقول وما المانع إذا كان ذلك لله ان يباشره من تلقي عن الله من ~~رسله ومن تلقى عن رسله ممن أمر بالتبليغ عنهم وقال القرطبي انما غلبه ~~بالحجة لأنه علم من التوراة ان الله تاب عليه ms09254 فكان لومه له على ذلك نوع ~~جفاء كما يقال ذكر الجفاء بعد حصول الصفاء جفاء ولان أثر المخالفة بعد ~~الصفح ينمحي حتى كأنه لم يكن فلا يصادف اللوم من اللائم حينئذ محلا انتهى ~~وهو محصل ما أجاب به المازري وغيره من المحققين وهو المعتمد وقد أنكر ~~القدرية هذا الحديث لأنه صريح في اثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم لادم على الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى فقالوا لا يصح لان ~~موسى لا يلوم على أمر قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها ثم ~~قال رب اغفر لي فغفر له فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له ثانيها لو ساغ ~~اللوم على الذنب بالقدر الذي فرغ من كتابته على العبد لا يصح هذا لكان من ~~عوتب على معصية قد ارتكبها فيحتج بالقدر السابق ولو ساغ ذلك لا نسد باب ~~القصاص والحدود ولأحتج به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش وهذا يفضي إلى ~~لوازم قطعية فدل ذلك على أن هذا الحديث لا أصل له والجواب من أوجه أحدها ان ~~آدم انما احتج بالقدر على المعصية لا المخالفة فإن محصل لوم موسى انما هو ~~على الاخراج فكأنه قال انا لم أخرجكم وانما أخرجكم الذي رتب الاخراج على ~~الاكل من الشجرة والذي رتب ذلك قدره قبل ان أخلق فكيف تلومني على أمر ليس ~~لي فيه نسبة الا الاكل من الشجرة والاخراج المرتب عليها ليس من فعلي (قلت) ~~وهذا الجواب لا يدفع شبهة الجبرية ثانيها انما حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لآدم بالحجة في معنى خاص وذلك لأنه لو كانت في المعنى العام لما تقدم ~~من الله تعالى لومه بقوله ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ولا واخذه بذلك حتى ~~أخرجه من الجنة وأهبطه إلى الأرض ولكن لما أخذ موسى في لومه وقدم قوله له ~~أنت الذي خلقك الله بيده وأنت وأنت لم فعلت كذا عارضه آدم بقوله أنت الذي ~~اصطفاك الله وأنت وأنت وحاصل جوابه ms09255 إذا كنت بهذه المنزلة كيف يخفي عليك انه ~~لا محيد من القدر وانما وقعت الغلبة لآدم من وجهين أحدهما انه ليس لمخلوق ~~ان يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه الا بإذن من الله تعالى فيكون الشارع ~~هو اللائم فلما أخذ موسى في لومه من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر ~~فاسكته والثاني ان الذي فعله آدم اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو أثر ~~الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم يبق الا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم ~~لأنه فعل الله ولا يسئل عما يفعل ثالثها قال ابن عبد البر هذا عندي مخصوص ~~بآدم لان المناظرة بينهما وقعت بعد أن تاب الله على آدم قطعا كما قال تعالى ~~فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فحسن منه ان ينكر على موسى لومه على ~~الاكل من الشجرة لأنه كان قد تيب عليه من ذلك والا فلا يجوز لاحد أن يقول ~~لمن لامه على ارتكاب معصية كما لو قتل أو زنا أو سرق هذا سبق في علم الله ~~وقدره علي قبل أن يخلقني فليس لك PageV11P446 # أن تلومني عليه فإن الأمة أجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك بل على ~~استحباب ذلك كما أجمعوا على استحباب محمدة من واظب على الطاعة قال وقد حكى ~~ابن وهب في كتاب القدر عن مالك عن يحيى بن سعيد ان ذلك كان من آدم بعد أن ~~تيب عليه رابعها انما توجهت الحجة لادم لان موسى لامه بعد أن مات واللوم ~~انما يتوجه على المكلف ما دام في دار التكليف فإن الاحكام حينئذ جارية ~~عليهم فيلام العاصي ويقام عليه الحد والقصاص وغير ذلك وأما بعد أن يموت فقد ~~ثبت النهي عن سب الأموات ولا تذكروا موتاكم الا بخير لان مرجع أمرهم إلى ~~الله وقد ثبت انه لا يثنى العقوبة على من أقيم عليه الحد بل ورد النهي عن ~~التثريب على الأمة إذا زنت وأقيم عليها الحد وإذا كان كذلك فلوم موسى لآدم ~~انما وقع ms09256 بعد انتقاله عن دار التكليف وثبت ان الله تاب عليه فسقط عنه اللوم ~~فلذلك عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ~~غلب موسى بالحجة قال المازري لما تاب الله على آدم صار ذكر ما صدر منه انما ~~هو كالبحث عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر هو أن الأصل في ذلك القضاء ~~السابق فلذلك غلب بالحجة قال الداودي فيما نقله ابن التين انما قامت حجة ~~آدم لان الله خلقه ليجعله في الأرض خليفة فلم يحتج آدم في أكله من الشجرة ~~بسابق العلم لأنه كان عن اختيار منه وانما احتج بالقدر لخروجه لأنه لم يكن ~~بد من ذلك وقيل إن آدم أب وموسى ابن وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي ~~وغيره ومنهم من عبر عنه بأن آدم أكبر منه وتعقبه بأنه بعيد من معنى الحديث ~~ثم هو ليس على عمومه بل يجوز للابن أن يلوم أباه في عدة مواطن وقيل انما ~~غلبه لأنهما شريعتين متغايرتين وتعقب بأنها دعوى لا دليل عليها ومن أين ~~يعلم أنه كان في شريعة آدم ان المخالف يحتج بسابق القدر وفي شريعة موسى أنه ~~لا يحتج أو انه يتوجه له اللوم على المخالف وفي الجملة فأصح الأجوبة الثاني ~~والثالث ولا تنافي بينهما فيمكن ان يمتزج منهما جواب واحد وهو أن التائب لا ~~يلام على ما تيب عليه منه ولا سيما إذا انتقل عن دار التكليف وقد سلك ~~النووي هذا المسلك فقال معنى كلام آدم انك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل ~~ان أخلق فلا بد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلق أجمعون على رد مثقال ذرة منه ~~لم نقدر فلا تلمني فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي ~~وغفر لي زال اللوم فمن لامني كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي اليوم لو ~~قال هذه المعصية قدرت على فينبغي أن يسقط عني اللوم قلنا الفرق ان هذا ~~العاصي باق في دار التكليف جارية عليه الاحكام من ms09257 العقوبة واللوم وفي ذلك ~~له ولغيره زجر وعظة فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف مستغن عن الزجر فلم ~~يكن للومه فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل فلذلك كان الغلبة له وقال التوربشتي ~~ليس معنى قوله كتبه الله على ألزمني به وانما معناه أثبته في أم الكتاب قبل ~~أن يخلق آدم وحكم ان ذلك كائن ثم إن هذه المحاججة انما وقعت في العالم ~~العلوي عند ملتقى الأرواح ولم تقع في عالم الأسباب والفرق بينهما ان عالم ~~الأسباب لا يجوز قطع النظر فيه عن الوسائط والاكتساب بخلاف العالم العلوي ~~بعد انقطاع موجب الكسب وارتفاع الأحكام التكليفية فلذلك احتج آدم بالقدر ~~السابق (قلت) وهو محصل بعض الأجوبة المتقدم ذكرها وفيه استعمال التعريض ~~بصيغة المدح يؤخذ ذلك من قول آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى ~~آخر ما خاطبه به وذلك أنه أشار بذلك إلى أنه اطلع على عذره وعرفه بالوحي ~~فلو استحضر ذلك ما لامه مع وضوح عذره وأيضا PageV11P447 # ففيه إشارة إلى شئ آخر أعم من ذلك وإن كان لموسى فيه اختصاص فكانه قال لو ~~لم يقع اخراجي الذي رتب على أكلي من الشجرة ما حصلت لك هذه المناقب لأني لو ~~بقيت في الجنة واستمر نسلي فيها ما وجد من تجاهر بالكفر الشنيع بما جاهر به ~~فرعون حتى أرسلت أنت إليه وأعطيت ما أعطيت فإذا كنت أنا السبب في حصول هذه ~~الفضائل لك فكيف يسوغ لك أن تلومني قال الطيبي مذهب الجبرية اثبات القدرة ~~لله ونفيها عن العبد أصلا ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما من الافراط ~~والتفريط على شفا جرف هار والطريق المستقيم القصد فلما كان سياق كلام موسى ~~يؤل إلى الثاني بأن صدر الجملة بحرف الانكار والتعجب وصرح باسم آدم ووصفه ~~بالصفات التي كل واحدة منها مستقلة في علية عدم ارتكابه المخالفة ثم أسند ~~الاهباط إليه ونفس الاهباط منزلة دون فكأنه قال ما أبعد هذا الانحطاط من ~~تلك المناصب العالية فأجاب آدم بما يقابلها بل أبلغ فصدر الجملة بهمزة ~~الانكار أيضا وصرح ms09258 باسم موسى ووصفه بصفات كل واحدة مستقلة في علية عدم ~~الانكار عليه ثم رتب العلم الأزلي على ذلك ثم اتى بهمزة الانكار بدل كلمة ~~الاستبعاد فكأنه قال تجد في التوراة هذا ثم تلومني قال وفي هذا التقرير ~~تنبيه على تحري قصد الأمور قال وختم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله ~~فحج آدم موسى تنبيها على أن بعض أمته كالمعزلة ينكرون القدر فاهتم لذلك ~~وبالغ في الارشاد (قلت) ويقرب من هذا ما تقدم في كتاب الايمان في الرد على ~~المرجئة بحديث ابن مسعود رفعه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فلما كان المقام ~~مقام الرد على المرجئة اكتفى به معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب ~~الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر من دفعه في مكانه فكذلك هنا ~~لما كان المراد به الرد على القدرية الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا ~~عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب الجبيرية لما تقرر من دفعه في مكانه والله ~~أعلم وفي هذا الحديث عدة من الفوائد غير ما تقدم قال القاضي عياض ففيه حجة ~~لأهل السنة في أن الجنة التي أخرج منها آدم هي جنة الخلد التي وعد المتقون ~~ويدخلونها في الآخرة خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم انها جنة أخرى ومنهم ~~من زاد على ذلك فزعم أنها كانت في الأرض وقد سبق الكلام على ذلك في أواخر ~~كتاب الرقاق وفيه إطلاق العموم وإرادة الخصوص في قوله أعطاك علم كل شئ ~~والمراد به كتابه المنزل عليه وكل شئ يتعلق به وليس المراد عمومه لأنه قد ~~أقر الخضر على قوله واني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعمله أنت وقد ~~مضى واضحا في تفسير سورة الكهف وفيه مشروعية الحجج في المناظرة لاظهار طلب ~~الحق وإباحة التوبيخ والتعريض في أثناء الحجاج ليتوصل إلى ظهور الحجة وان ~~اللوم على من أيقن وعلم أشد من اللوم على من لم يحصل له ذلك وفيه مناظرة ~~العالم من هو أكبر منه والابن أباه ومحل مشروعية ذلك إذا ms09259 كان لاظهار الحق ~~أو الازدياد من العلم والوقوف على حقائق الأمور وفيه حجة لأهل السنة في ~~اثبات القدر وخلق أفعال العباد وفيه انه يغتفر للشخص في بعض الأحوال مالا ~~يغتفر في بعض كحالة الغضب والأسف وخصوصا ممن طبع على حدة الخلق وشدة الغضب ~~فإن موسى عليه السلام لما غلبت عليه حالة الانكار في المناظرة خاطب آدم مع ~~كونه والده باسمه مجردا وخاطبه بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ~~ومع ذلك فأقره على ذلك وعدل إلى معارضته فيما أبداه من الحجة في دفع شبهته ~~PageV11P448 # (قوله باب لا مانع لما أعطى الله) هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي ~~أورده واما لفظه فهو طرف من حديث معاوية أخرجه مالك ولمح المصنف بذلك إلى ~~أنه بعض حديث الباب كما قدمته عند شرحه في آخر صفة الصلاة وان معاوية ~~استثبت المغيرة في ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وقوله ولا معطي لما ~~منعت زاد فيه مسعر عن عبد الملك بن عمير عن وراد ولا راد لما قضيت أخرجه ~~الطبراني بسند صحيح عنه وذكرت لهذه الزيادة طريقا أخرى هناك وكذا رويناها ~~في فوائد أبي سعد الكنجرودي (قوله وقال ابن جريج) وصله أحمد ومسلم من طريق ~~ابن جريج والغرض التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية ~~الأولى بالعنعنة (قوله باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء) تقدم ~~شرح ذلك في أوائل الدعوات (قوله وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما ~~خلق) يشير بذكر الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو ~~كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة ~~بالله منه معنى لأنه لا يصح التعوذ الا بمن قدر على إزالة ما أستعيذ به منه ~~والحديث يتضمن أن الله تعالى فاعل جميع ما ذكر والمراد بسوء القضاء سوء ~~المقضي كما تقدم تقريره مع شرح الحديث مستوفي في أوائل الدعوات (قوله باب ~~يحول بين المرء وقلبه) كأنه أشار ms09260 إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب ~~الذي في الخبر أشار إلى ذلك الراغب وقال المراد انه يلقى في قلب الانسان ما ~~يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك وورد في تفسير الآية ما أخرجه ابن مردويه ~~بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر ~~وبين الهدى والحديث الأول في الباب سيأتي شرحه في كتاب الايمان والنذور ~~قريبا وقوله في السند عن سالم هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن ~~عقبة وشذ النفيلي فقال عن ابن المبارك عن موسى عن نافع بدل سالم أخرجه أبو ~~داود من رواية ابن داسة والحديث الثاني مضى في أواخر الجنائز ويأتي مستوعبا ~~في الفتن وقوله عبد الله في حديثي الباب هو ابن المبارك وقد ذكرت ترجمة علي ~~بن حفص في أوائل كتاب الجهاد وقوله وان يكنه بهاء ضمير للأكثر وكذا في أن ~~لم يكنه ووقع فيهما للكشميهني بلفظ ان يكن هو بالفصل وهو المختار عند أهل ~~العربية وبالغ بعضهم فمنع الأول قال ابن بطال ما حاصله مناسبة حديث ابن عمر ~~للترجمة ان الآية نص في أن الله خلق الكفر والايمان وانه يحول بين قلب ~~الكافر وبين الايمان الذي أمره به فلا يكسبه ان لم يقدره عليه بل أقدره على ~~ضده وهو الكفر وكذا في المؤمن بعكسه فتضمنت الآية انه خالق جميع أفعال ~~العباد خيرها وشرها وهو معنى قوله مقلب القلوب لان معناه تقليب قلب عبده عن ~~إيثار الايمان إلى إيثار الكفر وعكسه قال وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله ~~لأنه لم يمنعهم حقا وجب لهم عليه قال ومناسبة الثاني للترجمة قوله إن يكن ~~هو فلا تطيقه يريد انه إن كان سبق في علم الله انه يخرج ويفعل فإنه لا ~~يقدرك على قتل من سبق في علمه انه سيجئ إلى أن يفعل ما يفعل إذ لو أقدرك ~~على ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك (قوله باب قل لن ~~يصيبنا الا ما كتب الله ms09261 لنا قضى) فسر كتب بقضى وهو أحد معانيها وبه جزم ~~PageV11P449 # الطبري في تفسيرها وقال الراغب ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضي كقوله ~~لولا كتاب من الله سبق أي فيما قدره ومنه كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله ~~قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا يعني ما قدره وقضاه قال وعبر بقوله لنا ~~ولم يعبر بقوله علينا تنبيها على أن الذي يصيبنا نعده نعمة لا نقمة (قلت) ~~ويؤيد هذا الآية التي تليها حيث قال قل هل تربصون بنا الا إحدى الحسنيين ~~وقد تقدم في تفسيره ان المراد الفتح أو الشهادة وكل منهما نعمة قال ابن ~~بطال وقد قيل إن هذه الآية وردت فيما أصاب العباد من أفعال الله التي اختص ~~بها دون خلقه ولم يقدرهم على كسبها دون ما أصابوه مكتسبين له مختارين (قلت) ~~والصواب التعميم وان ما يصيبهم باكتسابهم واختيارهم هو مقدور لله تعالى وعن ~~ارادته وقع والله أعلم (قوله قال مجاهد بفاتنين بمضلين الا من كتب الله انه ~~يصلى الجحيم) وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في قوله ~~تعالى ما أنتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم قال لا يفتنون الا من كتب ~~عليه الضلالة ووصله أيضا من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه ~~وأخرجه الطبري من تفسير ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لا ~~تضلون أنتم ولا أضل منكم الا من قضيت عليه انه صال الجحيم ومن طريق حميد ~~سألت الحسن فقال ما أنتم عليه بمضلين الا من كان في علم الله انه سيصلى ~~الجحيم ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال في تفسير هذه الآية انكم والألهة ~~التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها الا من قضيت أنه سيصلى الجحيم (قوله ~~قدر فهدى قدر الشقاء والسعادة وهدى الانعام لمراتعها) وصله الفريابي عن ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى قدر للانسان ~~الشقوة والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وتفسير مجاهد هذا للمعنى ms09262 لا للفظ ~~وهو كقوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى قال الراغب هداية الله ~~للخلق على أربعة أضرب الأول العامة لكل أحد بحسب احتماله وإليها أشار بقوله ~~الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى والثاني الدعاء على ألسنة الأنبياء واليها ~~أشار بقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا والثالث التوفيق الذي يختص به من ~~اهتدى واليها أشار بقوله ومن يؤمن بالله يهد قلبه وقوله والذين اهتدوا ~~زادهم هدى والرابع الهدايات في الآخرة إلى الجنة واليها أشار بقوله وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله قال وهذه الهدايات الأربع مرتبة فإن من لا يحصل ~~له الأولى لا تحصل له الثانية ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة ~~والرابعة ولا تحصل الرابعة الا لمن حصلت له الثلاثة ولا تحصل الثالثة الا ~~لمن حصلت له اللتان قبلها وقد تحصل الأولى دون الثانية والثانية دون ~~الثالثة والانسان لا يهدى أحدا الا بالدعاء وتعريف الطرق دون بقية الأنواع ~~المذكورة والى ذلك أشار بقوله تعالى وانك لتهدي إلى صراط مستقيم والى بقية ~~الهدايات أشار بقوله انك لا تهدي من أحببت ثم ذكر حديث عائشة في الطاعون ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطب والغرض منه قوله فيه يعلم أنه لا يصيبه ~~الا ما كتب الله له (تنبيه) سند حديث عائشة هذا من ابتدائه إلى يحيى بن ~~يعمر مراوزة وقد سكن يحيى المذكور مرو مدة فلم يبق من رجال السند من ليس ~~مروزيا الا طرفاه البخاري وعائشة (قوله باب وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله لو أن الله هداني لكنت من المتقين) كذا ذكر بعض كل من الآيتين ~~والهداية المذكورة أولا هي الرابعة على ما ذكر الراغب والمذكورة ثانيا هي ~~الثالثة ثم ذكر حديث البراء في قوله والله لولا الله ما اهتدينا ~~PageV11P450 # الأبيات وقد تقدم شرحها في غزوة الخندق وقوله هنا ولا صمنا ولا صلينا كذا ~~وقع مزحوفا وتقدم هناك من طريق شعبة عن أبي إسحاق بلفظ ولا تصدقنا بدل ولا ~~صمنا وبه ms09263 يحصل الوزن وهو المحفوظ والله أعلم (خاتمة) اشتمل كتاب القدر من ~~الأحاديث المرفوعة على تسعة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون والخالص سبعة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي سعيد ما استخلف من خليفة وحديث ابن عمر لا ومقلب ~~القلوب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار والله أعلم (قوله ~~كتاب الايمان والنذور) الايمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة ~~اليد وأطلقت على الحلف لانهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه وقيل ~~لان اليد اليمنى من شأنها حفظ الشئ فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمى ~~المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف ~~وعرفت شرعا بأنها توكيد الشئ بذكر اسم أو صفة لله وهذا أخصر التعاريف ~~وأقربها والنذور جمع نذر وأصله الانذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه ~~إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر (قوله قول الله تعالى) كذا للجميع بغير لفظ ~~باب وهو مقدم وثبت لبعضهم كالإسماعيلي (قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم الآية) وفي نسخة بدل الآية إلى قوله تشكرون وساق في رواية كريمة ~~الآية كلها والأول أولى فإن المذكور من الآية هنا إلى قوله بما عقدتم ~~الايمان واما بقية الآية فقد ترجم به في أول كفارات الايمان فقال لقوله ~~فكفارته اطعام عشرة مساكين نعم يحتمل أن يكون ساق الآية كلها أولا ثم ساق ~~بعضها حيث احتاج إليه (قوله باللغو) قال الراغب هو في الأصل ما لا يعتد به ~~من الكلام والمراد به في الايمان ما يورد عن غير روية فيجرى مجرى اللغاء ~~وهو صوت العصافير وقد سبق الكلام عليه في باب مفرد في تفسير المائدة (قوله ~~عقدتم قرئ بتشديد القاف وتخفيفها وأصله العقد وهو الجمع بين أطراف الشئ ~~ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع والمعاهدة قال عطاء معنى ~~قوله عقدتم الايمان أكدتم ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث * الأول (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله إن ms09264 أبا بكر الصديق) في رواية عبد الله بن نمير ~~عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق انه كان أخرجه أبو نعيم وهذا يقتضي انه من ~~رواية عائشة عن أبيها وقد تقدم في تفسير المائدة ذكر من رواه مرفوعا وقد ~~ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال هذا ~~خطأ والصحيح كان أبو بكر وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة (قوله لم ~~يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين الخ) قيل إن قول أبي بكر ~~ذلك وقع منه عند حلفه أن لا يصل مسطحا بشئ فنزلت ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة الآية فعاد إلى مسطح ما كان ينفعه به وقد تقدم بيان ذلك في شرح حديث ~~الإفك في تفسير النور ولم أقف على النقل المذكور مسندا ثم وجدته في تفسير ~~الثعلبي نقلا عن ابن جريج قال حدثت انها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن ~~لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك (قوله الا أتيت الذي هو خير وكفرت) وافقه ~~وكيع وقال ابن نمير في روايته الا كفرت عن يميني وأتيت ووافقه سفيان وسيأتي ~~البحث في ذلك في باب الكفارة قبل PageV11P451 # الحنث من كتاب كفارات الايمان * الحديث الثاني (قوله الحسن) هو ابن أبي ~~الحسن البصري وعبد الرحمن بن سمرة يعني ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ~~وقيل بين حبيب وعبد شمس ربيعة وكنية عبد الرحمن أبو سعيد وهو من مسلمة ~~الفتح وقيل كان اسمه قبل الاسلام عبد كلال بضم أوله والتخفيف وقد شهد فتوح ~~العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة ~~لعثمان على السرية ففتحها وفتح غيرها وقال ابن سعد مات سنة خمسين وقيل ~~بعدها بسنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث (قوله يا عبد الرحمن بن سمرة ~~لا تسأل الامارة) بكسر الهمزة أي الولاية وسيأتي شرح ذلك مستوفي في كتاب ~~الأحكام (قوله وإذا حلفت على يمين) يأتي شرحه أيضا في ms09265 باب الكفارة قبل ~~الحنث * الحديث الثالث (قوله غيلان) بغين معجمة ثم تحتانية ساكنة هو ابن ~~جرير الأزدي الكوفي من صغار التابعين وأبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري ~~وسيأتي شرحه أيضا في باب الكفارة قبل الحنث * الحديث الرابع (قوله حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقد روى ~~البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة أحاديث (قوله هذا ما ~~حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون ~~يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لان يلج) هكذا في ~~رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة لكن من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي ~~أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه ان حديث نحن الآخرون هو ~~أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين أحدهما هذا ~~والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك واضح ~~وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة ~~وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير وخلق ~~آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس وغيرهما فلم يصدر ~~شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الآخرون السابقون وانما ذكر ذلك في ~~بعض دون بعض وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الامرين ويحتمل أن يكون ذلك من ~~صنيع شيخ البخاري وقال ابن بطال يحتمل أن يكون أبو ms09266 هريرة سمع ذلك من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويحتمل أن يكون ~~الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذكرها على الترتيب ~~الذي سمعه (قلت) ويعكر عليه ما تقدم في أواخر الوضوء وفي أوائل الجمعة ~~وغيرها (قوله والله لان يلج) بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم ويلج بكسر ~~اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو أن يتمادى في الامر ولو تبين له ~~خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الاصدار على الشئ مطلقا ويقال لججت ألج بكسر ~~الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز العكس (قوله أحدكم بيمينه في ~~أهله) سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد PageV11P452 # المعمري عن معمر عند ابن ماجة (قوله آثم) بالمد أي أشد اثما (قوله من أن ~~يعطى كفارته التي افترض الله عليه) في رواية أحمد عن عبد الرزاق من أن يعطي ~~كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث ان من حلف يمينا تتعلق بأهله ~~بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي أن يحنث فيفعل ذلك الشئ ويكفر عن يمينه ~~فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الاثم فهو مخطئ بهذا القول ~~بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر اثما من الحنث ولا بد ~~من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة أفعل ~~التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم أن عليه ~~اثما في الحنث مع أنه لا اثم عليه فيقال له الاثم في اللجاج أكثر من الاثم ~~في الحنث وقال البيضاوي المراد ان الرجل إذا حلف على شئ يتعلق بأهله وأصر ~~عليه كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الاثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ~~ليمينه وقد نهى عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله أن يطلق لللاج في الاثم ~~فأطلق لمن يلج في موجب الاثم اتساعا قال وقيل معناه انه كان يتحرج من ms09267 الحنث ~~خشية الاثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا اثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا ~~يبعد ان تخرج أفعل عن بابها كقولهم الصيف أحر من الشتاء ويصير المعنى ان ~~الاثم في اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ~~ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما ~~يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض ~~في الحديث ان الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج أن يقيم على ترك ~~الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم ~~اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه (قوله في الطريق الأخرى حدثنا ~~إسحاق) جزم أبو علي الغساني بأنه ابن منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج ~~يقتضي انه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف ~~الحاء المهملة بعد الألف ظاء مشالة معجمة وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في ~~كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه معاوية هو ابن سلام بتشديد اللام ويحيى ~~هو ابن أبي كثير وعكرمة هو مولى ابن عباس (قوله عن أبي هريرة) كذا أسنده ~~معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه ~~أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ ~~رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأ من معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب ~~من كونه لم يضبط الاسناد (قوله من استلج) استفعل من اللجاج وذكر ابن الأثير ~~انه وقع في رواية استلجج بإظهار الادغام وهي لغة قريش (قوله فهو أعظم اثما ~~ليبر يعني الكفارة) وكذا وقع في رواية ابن السكن وكذا لأبي ذر عن الكشميهني ~~بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الامر بلفظ أمر ~~الغائب من البر أو الأبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون ~~تفسير البر والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر البر بالكفارة والمراد أنه ~~يترك اللجاج ms09268 فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل له البر بأداء الكفارة عن ~~اليمين الذي حلفه إذا حنث ومعنى قوله في أهله ما تقدم في الطريق التي قبلها ~~من تصويره بأن يحلف أن يضر أهله مثلا فيلج في ذلك اليمين ويقصد إيقاع ~~الاضرار بهم لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ذلك واحنث في هذا ~~اليمين واترك اضرارهم ويحصل لك البر فإنك ان أصررت على الاضرار بهم كان ذلك ~~أعظم اثما من حنثك في اليمين ووقع في رواية النسفي PageV11P453 # والأصيلي ليس تغني الكفارة بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة ~~وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون والكفارة ~~بالرفع والمعنى ان الكفارة لا تغني عن ذلك وهو خلاف المراد والرواية الأولى ~~أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه محذوف والمعنى ان الاستيلاج ~~أعظم اثما من الحنث والجملة استئناف والمراد ان ذلك الاثم لا تغني عنه ~~كفارة وقال ابن الأثير في النهاية وفيه إذا استيلج أحدكم بيمينه فإنه آثم ~~له عند الله من الكفارة وهو استفعل من اللجاج ومعناه ان من حلف على شئ ويرى ~~ان غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له وقيل هو أن ~~يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى وانتزع ذلك كله من كلام ~~الخطابي وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال النووي ما تقدم في ~~الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي في مختصر البخاري ~~انه ضبط في بعض الأمهات تغني بالتاء المضمومة والغين المعجمة وليس بشئ وفي ~~الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة ~~الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب وعند ابن السكن ~~يعني ليس الكفارة وهو عندي أشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى الا أي إذا ~~لج في يمينه كان أعظم اثما الا أن يكفر (قلت) وهذا أحسن لو ساعدته الرواية ~~وانما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد أخرجه الإسماعيلي من ms09269 ~~طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة وآخر ~~الحديث عنده فهو أعظم اثما وقال ابن حزم لا جائز أن يحمل على اليمين الغموس ~~لان الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته أن يحلف أن يحسن إلى أهله ~~ولا يضرهم ثم يريد أن يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن ~~يمينه فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا تغني الكفارة أن ~~الكفارة لا تحط عنه اثم إساءته إلى أهله ولو كانت واجبة عليه وانما هي ~~متعلقة باليمين التي حلفها وقال ابن الجوزي قوله ليس تغني الكفارة كأنه ~~أشار إلى أن إثمه في قصده ان لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع ~~الكفارة سبق ذلك القصد وبعضهم ضبطه بفتح نون يغني وهو بمعنى يترك أي أن ~~الكفارة لا ينبغي أن تترك وقال ابن التين قوله ليس تغني الكفارة بالمعجمة ~~يعني مع تعمد الكذب في الايمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال وفي ~~رواية أبي الحسن يعني القابسي ليس يعني الكفارة بالعين المهملة قال وهذا ~~موافق لتأويل الخطابي انه يستديم على لجاجه ويمتنع من الكفارة إذا كانت ~~خيرا من التمادي وفي الحديث أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في ~~الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك ~~حرام فيمينه طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وان حلف على فعل ~~نفل فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وان حلف على ترك مندوب ~~فبعكس الذي قبله وان حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو ~~الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف وقال ~~ابن الصباغ وصوبه المتأخرون ان ذلك يختلف باختلاف الأحوال وإن كان مستوى ~~الطرفين فالأصح ان التمادي أولى والله أعلم ويستنبط من معنى الحديث ان ذكر ~~الأهل خرج مخرج الغالب والا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت ms09270 العلة والله ~~أعلم وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال ~~الحالف انه ان لم يقصد به اليمين كأن PageV11P454 # لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين ~~فلا كفارة عليه ولا اثم وان قصدها وانعقدت ثم رأى أن المحلوف عليه أولى من ~~الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة فإن تخيل أن الكفارة لا ~~ترفع عنه اثم الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث أكثر اثما من اللجاج في ~~ترك فعل ذلك الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها ~~تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن ~~تبروا والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت أن لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من ~~عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الاثم المرتب ~~على الحنث لأنه لو كان اثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة ~~المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد الرحمن ابن سمرة الذي ~~قبله يؤكد ذلك لورد الامر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة (قوله باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأيم الله) بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة وحكى ~~الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج وهمزته ~~همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم جمع ~~يمين وعند سيبويه ومن وافقه انه اسم مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ~~ميمه قال ابن مالك فلو كان جمعا لم تحذف همزته واحتج بقول عروة بن الزبير ~~لما أصيب بولده ورجله ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت قال فلو كان جمعا لم ~~يتصرف فيه بحذف بعضه قال وفيه اثنتا عشرة لغة جمعتها في بيتين وهما همز أيم ~~وأيمن فافتح واكسر أو أم قل * أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا وأيمن اختم ~~به والله كلا أضف * إليه في قسم تستوف ما نقلا قال ms09271 ابن أبي الفتح تلميذ ابن ~~مالك فإنه أم بفتح الهمزة وهيم بالهاء بدل الهمزة وقد حكاها القاسم بن أحمد ~~المعلم الأندلسي في شرح المفصل وقد قدمت في أوائل هذا الشرح في آخر التيمم ~~لغات في هذا فبلغت عشرين وإذا حصر ما ذكر هنا زادت على ذلك وقال غيره أصله ~~يمين الله ويجمع أيمنا فيقال وأيمن الله حكاه أبو عبيدة وأنشد لزهير بن أبي ~~سلمى فتجمع أيمن منا ومنكم * بمقسمة تمور بها الدماء وقالوا عند القسم ~~وأيمن الله ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من لم يكن فقالوا لم يك ثم ~~حذفوا الياء فقالوا أم الله ثم حذفوا الألف فاقتصروا على الميم مفتوحة ~~ومضمومة ومكسورة وقالوا أيضا من الله بكسر الميم وضمها وأجازوا في أيمن فتح ~~الميم وضمها وكذا في أيم ومنهم من وصل الألف وجعل الهمزة زائدة أو مهملة ~~وعلى هذا تبلغ لغاتها عشرين وقال الجوهري قالوا أيم الله وربما حذفوا الياء ~~فقالوا أم الله وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا م الله وربما كسروها ~~لأنها صارت حرفا واحدا فشبهوها بالباء قالوا وألفها ألف وصل عند أكثر ~~النحويين ولم يجئ ألف وصل مفتوحة غيرها وقد تدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن ~~الله قال الشاعر فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم وفريق ليمن الله ما ندري ~~وذهب ابن كيسان وابن درستويه إلى أن ألفها ألف قطع وانما خففت همزتها وطرحت ~~في الوصل لكثرة الاستعمال وحكى ابن التين عن الداودي قال أيم الله معناه ~~اسم الله أبدل السين ياء وهو غلط فاحش لان السين لا تبدل ياء وذهب المبرد ~~إلى أنها عوض من واو القسم وان PageV11P455 # معنى قوله وأيم الله والله لأفعلن ونقل عن ابن عباس ان يمين الله من ~~أسماء الله ومنه قول امرئ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا ~~رأسي لديك وأوصالي ومن ثم قال المالكية والحنفية انه يمين وعند الشافعية ان ~~نوى اليمين انعقدت وان نوى غير اليمين لم ينعقد يمينا وان أطلق فوجهان ~~أصحهما لا ينعقد الا ms09272 ان نوى وعن أحمد روايتان أصحهما الانعقاد وحكى الغزالي ~~في معناه وجهين أحدهما انه كقوله تالله والثاني كقوله أحلف بالله وهو ~~الراجح ومنهم من سوى بينه وبين لعمر الله وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع ~~في استعمالهم عرفا بخلاف أيم الله واحتج بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا ~~بأن معناه يمين الله ويمين الله من صفاته وصفاته قديمة وجزم النووي في ~~التهذيب ان قول وأيم الله كقوله وحق الله وقال إنه تنعقد به اليمين عند ~~الاطلاق وقد استغربوه ووقع في الباب الذي بعده ما يقويه وهو قوله في حديث ~~أبي هريرة في قصة سليمان بن داود عليهما السلام وأيم الذي نفس محمد بيده لو ~~قال إن شاء الله لجاهدوا والله أعلم واستدل من قال بالانعقاد مطلقا بهذا ~~الحديث ولا حجة فيه الا على التقدير المتقدم وان معناه وحق الله ثم ذكر ~~حديث ابن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في آخر المغازي وفي ~~المناقب وضبط قوله فيه وأيم الله بالهمز وتركه والله أعلم (قوله باب كيف ~~كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم) أي التي كان يواظب على القسم بها أو ~~يكثر وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ أحدها والذي نفسي بيده وكذا نفس ~~محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا وبعضها بلفظ أما وبعضها بلفظ أيم ثانيها لا ~~ومقلب القلوب ثالثها والله رابعها ورب الكعبة وأما قوله لا ها الله إذا ~~فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه والأول أكثرها ورودا وفي سياق ~~الثاني اشعار بكثرته أيضا وقد وقع في حديث رفاعة بن عرابة عند ابن ماجة ~~والطبراني كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال والذي نفسي بيده ولابن ~~أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ عن أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم بيده ولابن ماجة من وجه ~~آخر في هذا الحديث كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف ms09273 بها ~~أشهد عند الله والذي نفسي بيده ودل ما سوى الثالث من الأربعة على أن النهي ~~عن الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك بل يتناول كل اسم ~~وصفته تختص به سبحانه وتعالى وقد جزم ابن حزم وهو ظاهر كلام المالكية ~~والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في القرآن والسنة الصحيحة وكذا الصفات ~~صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته الكفارة وهو وجه غريب عند الشافعية ~~وعندهم وجه أغرب منه انه ليس في شئ من ذلك صريح الا لفظ الجلالة وأحاديث ~~الباب ترده والمشهور عندهم وعند الحنابلة انها ثلاثة أقسام أحدها ما يختص ~~به كالرحمن ورب العالمين وخلق الخلق فهو صريح تنعقد به اليمين سواء قصد ~~الله أو أطلق ثانيها ما يطلق عليه وقد يقال لغيره لكن بقيد كالرب والحق ~~فتنعقد به اليمين الا ان قصد به غير الله ثالثها ما يطلق على السواء كالحي ~~والموجود والمؤمن فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين وان نوى به الله ~~انعقد على الصحيح وإذا تقرر هذا فمثل والذي نفسي بيده ينصرف عند الاطلاق ~~لله جزما فإن نوى به غيره كملك الموت مثلا لم يخرج عن الصراحة PageV11P456 # على الصحيح وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ويلتحق به والذي فلق الحبة ~~ومقلب القلوب وأما مثل والذي أعبده أو أسجد له أو أصلي له فصريح جزما وجمل ~~الأحاديث المذكورة في هذا الباب عشرون حديثا * الحديث الأول (قوله وقال ~~سعد) هو ابن أبي وقاص وقد مضى الحديث المشار إليه في مناقب عمر في حديث ~~أوله استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة الحديث وفيه أيها ~~يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجاقط الا سلك فجا ~~غير فجك وفد مضى شرحه مستوفى هناك * الحديث الثاني (قوله وقال أبو قتادة ~~قال أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم لاها الله إذا) وهو طرف من حديث ~~موصول في غزوة حنين وقد بسطت الكلام على هذه الكلمة هناك (قوله ms09274 يقال والله ~~وبالله وتالله) يعني ان هذه الثلاثة حروف القسم ففي القرآن القسم بالواو ~~وبالموحدة في عدة أشياء وبالمثناة في قوله تالله لقد آثرك الله علينا ~~وتالله لأكيدن أصنامكم وغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو المشهور عن الشافعي ~~ونقل قول عن الشافعي ان القسم بالمثناة ليس صريحا لان أكثر الناس لا يعرفون ~~معناها والايمان مختصة بالعرف وتأول ذلك أصحابه وأجابوا عنه بأجوبة نعم ~~تفترق الثلاثة بأن الأولين يدخلان على اسم الله وغيره من أسمائه ولا تدخل ~~المثناة الا على الله وحده وكأن المصنف أشار بايراد هذا الكلام هنا عقب ~~حديث أبي قتادة إلى أن أصل لاها الله لا والله فالهاء عوض عن الواو وقد صرح ~~بذلك جمع من أهل اللغة وقيل الهاء نفسها أيضا حرف قسم بالأصالة ونقل ~~الماوردي ان أصل أحرف القسم الواو ثم الموحدة ثم المثناة ونقل ابن الصباغ ~~عن أهل اللغة ان الموحدة هي الأصل وان الواو بدل منها وان المثناة بدل من ~~الواو وقواه ابن الرفعة واستدل بأن الباء تعمل في الضمير بخلاف الواو * ~~الحديث الثالث (قوله حدثنا محمد بن يوسف) هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد ~~أخرج البخاري عن محمد بن يوسف وهو البيكندي عن سفيان وهو ابن عيينة وليس هو ~~المراد هنا وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن يوسف ~~الفريابي حدثنا سفيان وهو الثوري وأخرجه الإسماعيلي وابن ماجة من رواية ~~وكيع والنسائي من رواية محمد بن بشر كلاهما عن سفيان الثوري أيضا (قوله ~~كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم) زاد الإسماعيل من رواية وكيع التي ~~يحلف عليها وفي أخرى له يحلف بها (قوله لا ومقلب القلوب) تقدم في أواخر ~~كتاب القدر من رواية ابن المبارك عن موسى بن عقبة بلفظ كثيرا ما كان ويأتي ~~في التوحيد من طريقه بلفظ أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف فذكره ~~وأخرجه ابن ماجة من وجه آخر عن الزهري بلفظ كان أكثر أيمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms09275 لا ومصرف القلوب وقوله لا نفى للكلام السابق ومقلب القلوب ~~هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب اعراضها وأحوالها لا تقليب ذات ~~القلب وفي الحديث دلالة عن أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر ~~الاعراض بخلق الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على ~~الوجه الذي يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة ~~من صفات الله فحنث ولا نزاع في أصل ذلك وانما الخلاف في أي صفة تنعقد بها ~~اليمين والتحقيق انها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب قال ~~القاضي أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ~~ولم يذكر اسمه قال وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا ان حلف بقدرة ~~PageV11P457 # الله انعقدت يمينه وان حلف بعلم الله لم تنعقد لان العلم يعبر به عن ~~المعلوم كقوله تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب انه هنا مجاز ~~ان سلم أن المراد به المعلوم والكلام انما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب ~~الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو ~~يأخذهم في تقلبهم قال وسمى قلب الانسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن ~~المعاني التي يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب ~~الحناجر أي الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به ~~قلوبكم أي تثبت به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من ~~البدن خلقه الله وجعله للانسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات ~~الباطنة وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر ~~بالخير وشيطانا يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء ~~والقدر مصيطر على الكل والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من ~~الملك تارة ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى * الحديث الرابع ~~والخامس حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في ~~أواخر علامات ms09276 النبوة والغرض منهما قوله والذي نفسي بيده * الحديث السادس ~~حديث عائشة وهو طرف من حديث طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره ~~لقوله والله لو تعلمون ومحمد في أول هذا السند هو ابن سلام وعبدة هو ابن ~~سليمان وفي قوله صلى الله عليه وسلم (1) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها ~~غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الاجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية ~~القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك ~~قوله في الحديث الماضي في كتاب الايمان من حديث عائشة ان أتقاكم وأعلمكم ~~بالله لأنا * الحديث السابع حديث عبد الله بن هشام أي ابن زهرة بن عثمان ~~التيمي من رهط الصديق (قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد ~~عمر بن الخطاب) تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر ~~فذكرت هناك نسب عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة ~~والدعوات (قوله فقال له عمر يا رسول الله لانت أحب إلي من كل شئ الا نفسي) ~~اللام لتأكيد القسم المقدر كأنه قال والله لانت الخ (قوله لا والذي نفسي ~~بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى ~~يضاف إليه ما ذكر وعن بعض الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر ~~رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب ~~الايمان (قوله فقال له عمر فإنه الان يا رسول الله لانت أحب إلي من نفسي ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الان يا عمر) قال الداودي وقوف عمر أول مرة ~~واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال ~~له ما قال تقرر في نفسه انه أحب ms09277 إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب ~~الانسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة ~~والسلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه ~~(قلت) فعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه PageV11P458 # السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والاخرى فأخبر بما اقتضاه ~~الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت فنطقت بما يجب ~~وأما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه ~~حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة وما أكثر ما يقع ~~مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى ~~الأصلي فلا ينبغي التشديد في الانكار على من وقع ذلك منه بل يكتفي بالإشارة ~~إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره * ~~الحديث الثامن والتاسع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي ~~شرحه مستوفي في الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي ~~بيده لأقضين وسقطت أما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات * الحديث ~~العاشر (قوله عبد الله بن محمد) هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن ~~محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شئ من الأحاديث التي ~~أخرجها اما يكنيه ويكنى أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه ~~تارة وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو ابن جرير بن حازم ومحمد بن أبي ~~يعقوب نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو ~~الثقفي والاسناد من وهب فصاعدا بصريون (قوله أرأيتم إن كان أسلم) أي ~~أخبروني والمراد بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث ~~المذكور في أوائل المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي ms09278 نفسي بيده ~~أنتم خير منهم والمراد خيرية المجموع على المجموع وان جاز أن يكون في ~~المفضولين فرد أفضل من فرد من الأفضلين الحديث الحادي عشر (قوله استعمل ~~عاملا) هو ابن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة ثم ياء النسب ~~واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وشئ من شرحه في ~~الهبة ويأتي شرحه مستوفي في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله في آخره ~~قال أبو حميد وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسلوه) قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ذكرا * الحديث ~~الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم الحديث PageV11P459 # مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الحديث السادس * الحديث الثالث عشر ~~حديث أبي ذر أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في الرقاق وساق بهذا السند ~~في كتاب الزكاة المتن بتمامه * الحديث الرابع عشر (قوله قال سليمان) أي ابن ~~داود نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم منسوبا في أوائل الجهاد وتقدم ~~شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء ويأتي ما يتعلق بقوله إن ~~شاء الله تعالى في باب الاستثناء في الايمان من كتاب كفارة الايمان وأورده ~~هنا لقوله فيه وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله الحديث هكذا وقع ~~في هذه الرواية وفي سائر الطرق كما تقدم في ترجمة سليمان بغير يمين واستدل ~~بما وقع في هذا الموضع على جواز إضافة أيم إلى غير لفظ الجلالة وأجيب بأنه ~~نادر ومنه قول عروة بن الزبير في قصته المتقدمة ليمنك لئن ابتليت فقد عافيت ~~فأضافها إلى الضمير الحديث الخامس عشر حديث البراء بن عازب في ذكر مناديل ~~سعد تقدم شرحه في المناقب وفي اللباس وقوله في آخره لم يقل شعبة وإسرائيل ~~عن أبي إسحاق والذي نفسي بيده يعني انهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما ~~رواه أبو الأحوص وان أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة وقد تقدم حديث ms09279 ~~شعبة في المناقب وحديث إسرائيل في اللباس موصولا قال الإسماعيلي وكذا رواه ~~الحسين بن واقد عن أبي إسحاق وكذا قال أبو عاصم أحمد بن جواس بفتح الجيم ~~وتشديد الواو ثم المهملة عن أبي الأحوص أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال هو ~~من المتخصصين بأبي الأحوص (قلت) وشيخ البخاري الذي زادها عن أبي الأحوص هو ~~محمد بن سلام وقد وافقه هناد بن السرى عن أبي الأحوص أخرجه ابن ماجة * ~~الحديث السادس عشر (قوله يونس) هو ابن يزيد (قوله ما كان مما على ظهر الأرض ~~أهل أخباء أو خباء) كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الافراد وبين ان ~~الشك من يحيى وهو ابن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في ~~النفقات من رواية ابن المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالافراد ولم ~~يشك وكذا للإسماعيلي من طريق عنبسة عن يونس وتقدم شرح الحديث في أواخر ~~المناقب وقوله إن أبا سفيان هو ابن حرب والد معاوية وقوله رجل مسيك بكسر ~~الميم وتشديد السين وبفتح الميم وتخفيف السين وتقدم ذلك واضحا في كتاب ~~النفقات وقوله لا بالمعروف الباء متعلقة بالانفاق لا بالنفي وقد مضى في ~~المناقب بلفظ فقال لا الا بالمعروف وهي أوضح والله أعلم * الحديث السابع ~~عشر (قوله حدثنا أحمد بن عثمان) هو الأودي وشريح PageV11P460 # بالشين المعجمة والحاء المهملة وإبراهيم بن يوسف أي ابن إسحاق بن أبي ~~إسحاق السبيعي فأبو إسحاق جد يوسف والسند كله كوفيون ومضى شرح الحديث ~~مستوفي في كتاب الرقاق * الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد في قل هو الله ~~أحد تعدل ثلث القرآن تقدم مشروحا في فضائل القرآن * الحديث التاسع عشر ~~(قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة وتقدم شرح ~~الحديث المذكور في صفة الصلاة * الحديث العشرون (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن ~~راهويه أيضا (قوله أن امرأة من الأنصار) لم أقف على اسمها ولا على أسماء ~~أولادها (قوله معها أولادها) في رواية الكشميهني أولاد لها (قوله انكم لأحب ~~الناس ms09280 إلي) تقدم الكلام عليه في مناقب الأنصار وفي هذه الأحاديث جواز الحلف ~~بالله تعالى وقال قوم يكره لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ~~ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ويحمل ما ورد من ذلك على ما إذا كان في طاعة ~~أو دعت إليها حاجة كتأكيد أمر أو تعظيم من يستحق التعظيم أو كان في دعوى ~~عند الحاكم وكان صادقا (قوله باب) بالتنوين (لا تحلفوا بآبائكم) هذه ~~الترجمة لفظ رواية ابن دينار عن ابن عمر في الباب لكنها مختصرة على ما ~~سأبينه وقد أخرج النسائي وأبو داود في رواية ابن داسة عنه من حديث أبي ~~هريرة مثله بزيادة ولفظه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا ~~تحلفوا الا بالله الحديث (قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر ~~بن الخطاب وهو يسير) هذا السياق يقتضي ان الخبر من مسند ابن عمر وكذا وقع ~~في رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر ولم أر عن نافع في ذلك اختلافا الا ~~ما حكى يعقوب بن شيبة ان عبد الله بن عمر العمري الضعيف المكبر رواه عن ~~نافع فقال عن ابن عمر عن عمر قال ورواه عبيد الله بن عمر العمري المصغر ~~الثقة عن نافع فلم يقل فيه عن عمر وهكذا رواه الثقات عن نافع لكن وقع في ~~رواية أيوب عن نافع ان عمر لم يقل فيه عن ابن عمر (قلت) قد أخرجه مسلم من ~~طريق أيوب فذكره وأخرجه أيضا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك ووقع ~~للمزي في الأطراف انه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع عن ابن عمر في مسند ~~عمر وهو معترض فان مسلما ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس من أصحاب نافع منهم ~~عبد الكريم ثم قال سبعتهم عن نافع عن ابن عمر بمثل هذه القصة وقد أورد ~~المزي طرق الستة الآخرين في مسند ابن عمر على الصواب ووقع الاختلاف في ~~رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه كما أشار المصنف ms09281 إليه كما سأذكره ~~(قوله في ركب) في مسند يعقوب بن شيبة من طريق ابن عباس عن عمر بينا انا ~~راكب أسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله يحلف بأبيه) في ~~رواية سفيان ابن عيينة عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع ~~عمر وهو يحلف بأبيه وهو يقول وأبي وأبي وفي رواية إسماعيل ابن جعفر عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر من الزيادة وكانت قريش تحلف بآبائها (قوله فقال ~~ألا ان الله ينهاكم أن تحلفوا بابائكم) في رواية الليث عن نافع فناداهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في مصنف ابن أبي شيبة من طريق عكرمة قال ~~قال عمر حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم ~~فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن أحدكم حلف بالمسيح ~~هلك والمسيح خير من آبائكم وهذا مرسل يتقوى بشواهده وقد أخرج الترمذي من ~~وجه آخر عن ابن عمر انه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله ~~PageV11P461 # فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر ~~أو أشرك قال الترمذي حسن وصححه الحاكم والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك ~~للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك (قوله من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير ~~الله ان الحلف بالشئ يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة انما هي لله وحده ~~وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين ~~تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق ~~وكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ~~ثبت المنع فيها وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال ابن دقيق ~~العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم ~~التحريم وبه ms09282 جزم الظاهرية وقال ابن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله ~~بالاجماع ومراده بنفي الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في ~~موضع آخر أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز ~~لاحد الحلف بها والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي أخشى أن ~~يكون الحلف بغير الله معصية فاشعر بالتردد وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه ~~وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فان اعتقد في ~~المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد ~~كافرا وعليه يتنزل الحديث المذكور وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم ~~المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه قال ~~الماوردي لا يجوز لاحد ان يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر ~~وإذا حلف الحاكم أحدا بشئ من ذلك وجب عزله لجهله (قوله عن يونس) هو ابن ~~يزيد الأيلي في رواية مسلم عن حرملة عن ابن وهب أخبرني يونس (قوله قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم) في رواية معمر عن ابن شهاب ~~بهذا السند عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحلف بأبي فقال ~~إن الله فذكر الحديث أخرجه أحمد عنه هكذا (قوله فوالله ما حلفت بها منذ ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم في روايته ينهى عنها (قوله ذاكرا) ~~أي عامدا (قوله ولا آثرا) بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا عن الغير أي ما حلفت ~~بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل عن ابن شهاب عند ~~مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ولا ~~تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت والحاكي عن غيره لا ~~يسمى حالفا وأجيب باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفا أي ولا ذكرتها آثرا عن ~~غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه ms09283 رواية عقيل وجوز شيخنا في شرح ~~الترمذي لقوله آثرا معنى آخر أي مختارا يقال آثر الشئ إذا اختاره فكأنه قال ~~ولا حلفت بها مؤثرا لها على غيرها قال شيخنا ويحتمل أن يرجع قوله آثرا إلى ~~معنى التفاخر بالآباء في الاكرام لهم ومنه قولهم مأثرة ومآثر وهو ما يروى ~~من المفاخر فكأنه قال ما حلفت بآبائي ذاكرا لمآثرهم وجوز في قوله ذاكرا أن ~~يكون من الذكر بضم المعجمة كأنه احترز عن أن يكون ينطق بها ناسيا وهو يناسب ~~تفسير آثرا بالاختيار كأنه قال لا عامدا ولا مختارا وجزم ابن التين في شرحه ~~بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم قال وانما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت ~~به عن غيري انه حلف به قال وقال PageV11P462 # الداودي يريد ما حلفت بها ولا ذكرت حلف غيري بها كقوله ان فلانا قال وحق ~~أبي مثلا واستشكل أيضا ان كلام عمر المذكور يقتضي انه تورع عن النطق بذلك ~~مطلقا فكيف نطق به في هذه القصة وأجيب بأنه اغتفر ذلك لضرورة التبليغ (قوله ~~قال مجاهد أو أثارة من علم يأثر علما) كذا في جميع النسخ يأثر بضم المثلثة ~~وهذا الأثر وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم قال أحد يأثر علما ~~فكأنه سقط أحد من أصل البخاري وقد تقدم في تفسير الأحقاف النقل عن أبي ~~عبيدة وغيره في بيان هذه اللفظة الاختلاف في قرائتها ومعناها وذكر الصغاني ~~وغيره انه قرئ أيضا إثارة بكسر أوله وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ~~ومع كسره وحديث ابن عباس المذكور هناك أخرجه أحمد وشك في رفعه وأخرجه ~~الحاكم موقوفا وهو الراجح وفي رواية جودة الخط وقال الراغب في قوله سبحانه ~~وتعالى أو أثارة من علم وقرئ أو أثرة يعني بفتحتين وهو ما يروي أي يكتب ~~فيبقى له أثر تقول أثرت العلم رويته آثره أثرا وأثارة وأثرة والأصل في أثر ~~الشئ حصول ms09284 ما يدل على وجوده ومحصل ما ذكروه ثلاثة أقوال أحدها البقية وأصله ~~أثرت الشئ أثيره إثارة كأنها بقية تستخرج فتثار الثاني من الأثر وهو ~~الرواية الثالث من الأثر وهو العلامة (قوله تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق ~~الكلبي عن الزهري) أما متابعة عقيل فوصلها مسلم من طريق الليث بن سعد عنه ~~وقد بينت ما فيها ولليث فيه سند آخر رواه عن نافع عن ابن عمر فجعله من ~~مسنده وقد مضى في الأدب وأما متابعة الزبيدي فوصلها النسائي مختصرة من طريق ~~محمد بن حرب عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه انه ~~أخبره عن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ينهاكم ان تحلفوا ~~بابائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وأما متابعة إسحاق ~~الكلبي وهو ابن يحيى الحمصي فوقعت لنا موصولة في نسخته المروية من طريق أبي ~~بكر أحمد بن إبراهيم ابن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليم بن ~~عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق ولفظه عن الزهري أخبرني سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه انه أخبرني ان عمر بن الخطاب قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر مثل رواية يونس عند مسلم لكن قال بعد ~~قوله ينهى عنها ولا تكلمت بها ذاكرا ولا آثرا فجمع بين لفظ يونس ولفظ عقيل ~~وقد صرح مسلم بأن عقيلا لم يقل في روايته ذاكرا ولا آثرا (قوله وقال ابن ~~عيينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمر) أما رواية ابن عيينة فوصلها الحميدي في مسنده عنه بهذا السياق وكذا ~~قال أبو بكر بن أبي شيبة وجمهور أصحاب ابن عيينة عنه منهم الإمام أحمد وقال ~~محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وسعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي بهذا السند عن ابن عمر عن عمر سمعني رسول الله صلى ~~الله عليه ms09285 وسلم وقد بين ذلك الإسماعيلي فقال اختلف فيه على سفيان بن عيينة ~~وعلى معمر ثم ساقه من طريق ابن أبي عمر عن سفيان فقال في روايته عن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمعه يحلف بأبيه قال وقال عمرو الناقد وغير واحد ~~عن سفيان بسنده إلى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وأما ~~رواية معمر PageV11P463 # فوصلها الإمام أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو داود عن أحمد (قلت) ~~وصنيع مسلم يقتضي ان رواية معمر كذلك فإنه صدر برواية يونس ثم ساقه إلى ~~عقيل ثم قال بعدها وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأنا عبد ~~الرزاق أنبأنا معمر ثم قال كلاهما عن الزهري بهذا الاسناد أي الاسناد الذي ~~ساقه ليونس مثله أي مثل المتن الذي ساقه له قال غير أن في حديث عقيل ولا ~~تكلمت بها لكن حكى الإسماعيلي ان إسحاق بن إبراهيم رواه عن عبد الرزاق ~~كرواية أحمد عنه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن عبد الرزاق فقال ~~في روايته عن عمر سمعني النبي صلى الله عليه وسلم أحلف وهكذا قال محمد بن ~~أبي السرى عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان عبد الاعلى رواه عن معمر فلم ~~يقل في السند عن عمر كرواية أحمد (قلت) وكذا أخرجه أحمد في مسنده من رواية ~~عبد الاعلى قال يعقوب بن شيبة رواه إسحاق بن يحيى عن سالم عن أبيه ولم يقل ~~عن عمر (قلت) فكان الاختلاف فيه على الزهري رواه إسحاق بن يحيى وهو متقن ~~صاحب حديث ويشبه أن يكون ابن عمر سمع المتن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقصة التي وقعت لعمر منه فحدث به على الوجهين وفي هذا الحديث من الفوائد ~~الزجر عن الحلف بغير الله وانما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه ~~المذكور أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش ~~تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ms09286 وأما ~~ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما ان فيه حذفا ~~والتقدير ورب الشمس ونحوه الثاني ان ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شئ من ~~مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله ~~عليه وسلم للاعرابي أفلح وأبيه ان صدق فقد تقدم في أوائل هذا الشرح في باب ~~الزكاة من الاسلام في كتاب الايمان الجواب عن ذلك وان فيهم من طعن في صحة ~~هذه اللفظة قال ابن عبد البر هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو ~~إسماعيل بن جعفر بلفظ أفلح والله ان صدق قال وهذا أولى من رواية من روى عنه ~~بلفظ أفلح وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم يقع في رواية ~~مالك أصلا وزعم بعضهم ان بعض الرواة عنه صحف قوله وأبيه من قوله والله وهو ~~محتمل ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال وقد ثبت مثل ذلك من لفظ أبي بكر ~~الصديق في قصة السارق الذي سرق حلى ابنته فقال في حقه وأبيك ما ليلك بليل ~~سارق أخرجه في الموطأ وغيره قال السهيلي وقد ورد نحوه في حديث آخر مرفوع ~~قال للذي سأل أي الصدقة أفضل فقال وأبيك لتنبأن أخرجه مسلم فإذا ثبت ذلك ~~فيجاب بأجوبة الأول أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به ~~القسم والنهي انما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف والى هذا جنح البيهقي وقال ~~النووي انه الجواب المرضي الثاني انه كان يقع في كلامهم على وجهين أحدهما ~~للتعظيم والاخر للتأكيد والنهي اما وقع عن الأول فمن أمثلة ما وقع في ~~كلامهم للتأكيد لا للتعظيم قول الشاعر لعمر أبي الواشين اني أحبها * وقول ~~الاخر فان تك ليلى استودعتني أمانة * فلا وأبي أعدائها لا أذيعها فلا يظن ~~أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها كما لم يقصد الاخر تعظيم والد من وشى ~~به فدل على أن القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم وقال البيضاوي هذا ms09287 اللفظ ~~من جملة ما يزاد في الكلام PageV11P464 # لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد ~~الاختصاص دون القصد إلى النداء وقد تعقب الجواب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدل ~~على أنه كان يحلفه لان في بعض طرقه انه كان يقول لا وأبي لا وأبي فقيل له ~~لا تحلفوا فلولا انه أتى بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ومن ثم قال بعضهم ~~وهذا الجواب الثالث ان هذا كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي وحكاه البيهقي ~~وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال ابن العربي وروى أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل على ذلك يعني ~~قوله باب الحلف بالآباء ثم أورد الحديث المرفوع الذي فيه أفلح وأبيه ان صدق ~~قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحلف ~~بغير الله ولا يقسم بكافر تالله ان ذلك لبعيد من شيمته وقال المنذري دعوى ~~النسخ ضعيفة لامكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع ان في الجواب ~~حذفا تقديره أفلح ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس أنه للتعجب قاله ~~السهيلي قال ويدل عليه انه لم يرد بلفظ أبي وانما ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك ~~بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا السادس ان ذلك خاص بالشارع دون ~~غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه ان من حلف بغير ~~الله مطلقا لم تنعقد يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير ~~العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والاباء والكعبة أو ~~كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والاذلال كالشياطين ~~والأصنام وسائر من عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف ~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث ~~فاعتل بكونه أحد ركني الشهادة التي لا تتم الا به وأطلق ابن العربي نسبته ~~لمذهب أحمد وتعقبه بأن الايمان عند أحمد لا يتم الا ms09288 بفعل الصلاة فيلزمه ان ~~من حلف بالصلاة ان تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن الجواب عن ~~إيراده والانفصال عما ألزمهم به وفيه الرد على من قال إن فعلت كذا فهو ~~يهودي أو نصراني أو كافر أنه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه الكفارة وقد ~~نقل ذلك عن الحنفية والحنابلة ووجه الدلالة من الخير انه لم يحلف بالله ولا ~~بما يقوم مقام ذلك وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه ان من قال أقسمت لأفعلن كذا ~~لا يكون يمينا وعند الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك وأحمد لكن بشرط أن ~~ينوي بذلك الحلف بالله وهو متجه وقد قال بعض الشافعية ان قال علي أمانة ~~الله لأفعلن كذا وأراد اليمين انه يمين والا فلا وقال ابن المنذر اختلف أهل ~~العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت طائفة هو خاص بالايمان التي ~~كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله تعالى كاللات والعزى والاباء ~~فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها وأما ما كان يؤول إلى تعظيم الله ~~كقوله وحق النبي والاسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة والعتق ونحوها مما ~~يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في النهي وممن قال بذلك أبو ~~عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن الصحابة من ايجابهم على الحالف ~~بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور فدل على أن ~~ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما لنهوا عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئا ~~انتهى وتعقبه ابن عبد البر بأن ذكر هذه الأشياء وإن كانت بصورة الحلف فليست ~~يمينا في الحقيقة وانما خرج على الاتساع ولا يمين في الحقيقة الا بالله ~~وقال المهلب كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها فأراد الله PageV11P465 # نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شئ سواه ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود ~~فلا يكون اليمين الا به والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء وقال ~~الطبري في حديث عمر يعنى حديث الباب ان اليمين لا تنعقد الا بالله وأن من ms09289 ~~حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه ولزمه الاستغفار ~~لاقدامه على ما نهي عنه ولا كفارة في ذلك وأما ما وقع في القرآن من القسم ~~بشئ من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا ~~يقسم الا بالخالق قال ولان أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فابر ~~وجاء مثله عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر ثم أسند عن مطرف عن عبد الله ~~أنه قال انما أقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته ~~لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد أجمع العلماء على من وجبت له ~~يمين على آخر في حق عليه أنه لا يحلف له الا بالله فلو حلف له بغيره وقال ~~نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال ابن هبيرة في كتاب الاجماع ~~أجمعوا على أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته ~~كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا ~~وكذا حق الله واتفقوا على أنه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي وانفرد أحمد ~~في رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار ان الحلف بأسماء ~~الله وصفاته لازم الا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف ~~بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وانما يحتاج إلى النية ~~عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره وأما مالا يطلق في معرض ~~التعظيم شرعا الا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب ~~وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ النسمة وهذا في حكم ~~الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية ان الصريح الله فقط ويظهر أثر ~~الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم الحنث وسيأتي زيادة ~~تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله وصفاته والمشهور عن ~~المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله أن أراد ms09290 التي جعلها ~~بين عباده فليست بيمين وقياسه أن يطرد في كل ما يصح إطلاقه عليه وعلى غيره ~~وقال به ابن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية ان من حلف بالمصحف لا ~~تنعقد واستنكره بعضهم ثم أولها على أن المراد إذا أراد جسم المصحف والتعميم ~~عند الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور انعقدت والله ~~أعلم (تنبيه) وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر في آخر هذا ~~الحديث زيادة أخرجها ابن ماجة من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له ~~بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله وسنده حسن ثم ذكر حديث أبي موسى ~~في قصة الذي حلف ان لا يأكل الدجاج وفيه قصة أبي موسى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما استحمل النبي صلى الله عليه وسلم للأشعريين وفيه لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت الحديث وقد تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج ~~وبما وقع في صدر الحديث من قصة الرجل الجرمي وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي ~~شرح قصته في كفارات الايمان وقوله في السند عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي وأيوب هو السختياني والقاسم التيمي هو ابن عاصم بصرى تابعي وهو من ~~صغار شيوخ أيوب قال ابن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا حديث أبي ~~موسى لكن يمكن أن يقال PageV11P466 # ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أيمانه انها تقتضي الكفارة والذي ~~يشرع تكفيره ما كان الحلف فيه بالله تعالى فدل على أنه لم يكن يحلف الا ~~بالله تعالى (قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت) أما الحلف ~~باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير سورة النجم ~~وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة من طريق هشام بن ~~حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا تحلفوا بالطواغيت ~~ولا ms09291 بآبائكم وفي رواية مسلم وابن ماجة بالطواغي وهو جمع طاغية والمراد ~~الصنم ومنه الحديث الآخر طاغية دوس أي صنمهم سمي باسم المصدر لطغيان الكفار ~~بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى ~~ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء وأما الطواغيت فهو جمع طاغوت وقد تقدم ~~بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز أن يكون الطواغي مرخما من الطواغيت بدون ~~حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجئ أحد اللفظين موضع الاخر في حديث ~~واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه على اللات ~~والعزى لاشتراك الكل في المعنى وانما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا الله ~~لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء من حلف باللات ~~والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو ~~برئ من الاسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه وعليه أن ~~يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب أن يقول لا إله إلا الله وعن الحنفية ~~تجب الكفارة الا في مثل قوله أنا مبتدع أو برئ من النبي صلى الله عليه وسلم ~~واحتج بايجاب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من القول وزور كما قال ~~الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر لأنه لم يذكر فيه ~~الا الامر بلا إله إلا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها حتى يقام ~~الدليل وأما القياس على الظهار فلا يصح لانهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار ~~واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع أنه منكر من القول وقال ~~النووي في الاذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ذلك ~~الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر وبه ~~جزم ابن درياس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا للخطابي في هذا ~~الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الاسلام ms09292 وان أثم به لكن تلزمه ~~التوبة لأنه صلى الله عليه وسلم آمره بكلمة التوحيد فأشار إلى أن عقوبته ~~تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ماله شيئا وانما أمره بالتوحيد لان الحلف ~~باللات والعزى يضاهي الكفار فأمره أن يتدارك بالتوحيد وقال الطيبي الحكمة ~~في ذكر القمار بعد الحلف باللات ان من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم ~~فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفاة ذلك ~~بالتصدق قال وفي الحديث ان من دعا إلى اللعب فكفارته ان يتصدق ويتأكد ذلك ~~في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي فيه ان من عزم على المعصية حتى ~~استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه انه تكتبه عليه الحفظة كذا قال وفي أخذ ~~هذا الحكم من هذا الدليل وقفة (قوله باب من حلف على الشئ وان لم يحلف) بضم ~~أوله وتشديد اللام تقدم قريبا في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمثلة كثيرة لذلك وهي ظاهرة في ذلك وأورد هنا حديث ابن عمر في لبس ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب وفيه فرمى به ثم قال PageV11P467 # والله لا ألبسه أبدا وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب اللباس وقد أطلق ~~بعض الشافعية ان اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم يكن طاعة والأولى أن ~~يعبر بما فيه مصلحة قال ابن المنير مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله ~~تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يعني على أحد التأويلات فيها لئلا ~~يتخيل ان الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى أن النهي يختص بما ~~ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس خاتم ~~الذهب (قوله باب من حلف بملة سوى الاسلام) الملة بكسر الميم وتشديد اللام ~~الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل الكتاب ~~كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان ~~والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم ولم يجزم المصنف بالحكم ~~هل يكفر ms09293 الحالف بذلك أولا لكن تصرفه يقتضي ان لا يكفر بذلك لأنه علق حديث ~~من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه إلى الكفر وتمام ~~الاحتجاج أن يقول لكونه اقتصر على الامر بقول لا إله إلا الله ولو كان ذلك ~~يقتضي الكفر لامره بتمام الشهادتين والتحقيق في المسئلة التفصيل الآتي وقد ~~وصل الحديث المذكور في الباب الذي قبله وأورده في كتاب الأدب في باب من لم ~~ير اكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقدمت الكلام عليه هناك قال ابن ~~المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك أن فعلت ثم فعل فقال ابن عباس ~~وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون ~~كافرا الا ان أضمر ذلك بقلبه وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق ~~هو يمين وعليه الكفارة قال ابن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات ~~والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف ~~بملة غير الاسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه ~~ونقل أبو الحسن بن القصار من المالكية عن الحنفية انهم احتجوا لايجاب ~~الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما ~~للاسلام وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الاسلام إذا حنث لا تجب عليه ~~كفارة فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الاسلام وأثبتوها إذا لم يصرح (قوله ~~حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب) تقدم في باب من أكفر أخاه عن موسى بن ~~إسماعيل عن وهيب كالذي هنا وقيل ذلك في باب ما ينهى من السباب واللعن من ~~كتاب الأدب أيضا من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بسنده بزيادة ~~وليس علي ابن آدم نذر فيما لا يملك وسياقه أتم من سياق غيره فان مداره في ~~الكتب الستة وغيرها على أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ورواه عن أبي قلابة ~~خالد الحذاء ويحيى بن أبي كثير وأيوب فأخرجه المصنف في الجنائز ms09294 من رواية ~~يزيد بن زريع عن خالد الحذاء فاقتصر على خصلتين الأولى من قتل نفسه بحديدة ~~وأخرجه مسلم من طريق الثوري عن خالد ومن طريق شعبة عن أيوب كذلك وأشرت إلى ~~رواية علي بن المبارك عن يحيى وانه ذكر فيه خمس خصال الأربع المذكورات في ~~الباب والخامسة التي أشرت إليها وأخرجه مسلم من طريق هشام الدستوائي عن ~~يحيى فذكر خصلة النذر ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم ~~القيامة ولم يذكر الخصلتين الباقيتين وزاد بدلهما ومن حلف على يمين صبر ~~فاجرة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فإذا ضم بعض ~~هذه الخصال إلى بعض اجتمع منها تسعة PageV11P468 # وتقدم الكلام على قوله ولعن المؤمن كقتله هناك والكلام على قوله ومن رمى ~~مؤمنا بكفر فهو كقتله في باب من أكفر أخاه ووقع في رواية علي بن المبارك ~~ومن قذف بدل رمى وهو بمعناه وأما قوله ومن حلف بغير ملة الاسلام فوقع في ~~رواية علي بن المبارك من حلف على ملة غير الاسلام وفي رواية مسلم من حلف ~~على يمين بملة غير الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال قال ابن دقيق العيد ~~الحلف بالشئ حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله ~~والرحمن وقد يطلق على التعليق بالشئ يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد ~~تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع ~~وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا متعمدا ~~والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا ~~بخلاف قولنا والله وما أشبهه فليس الاخبار بها عن أمر خارجي بل هي لانشاء ~~القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين أحدهما ان يتعلق بالمستقبل كقوله ان ~~فعل كذا فهو يهودي والثاني يتعلق بالماضي كقوله إن كان فعل كذا فهو يهودي ~~وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل ~~المرتب على كذبه قوله فهو كما قال ms09295 قال ابن دقيق العيد ولا يكفر في صورة ~~الماضي الا ان قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار ~~كما لو قال هو يهودي ومنهم من قال إن كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن كان ~~يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حين أقدم على الفعل وقال بعض ~~الشافعية ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق التفصيل ~~فان اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وان قصد حقيقة التعليق فينظر فإن كان أراد أن ~~يكون متصفا بذلك كفر لان إرادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر ~~لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو المشهور وقوله كاذبا متعمدا ~~قال عياض تفرد بزيادتها سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها ان الحالف ~~المتعمد إن كان مطمئن القلب بالايمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه ~~لم يكفر وان قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر وان قالها لمجرد ~~التعظيم لها احتمل (قلت) وينقدح بأن يقال إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت ~~قبل النسخ لم يكفر أيضا ودعواه ان سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة لرواية ~~مسلم فعسى فإنه أخرجه من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن ~~أبي قلابة وبين ان لفظ متعمدا لسفيان ولم ينفرد بها سفيان فقد تقدم في كتاب ~~الجنائز من طريق يزيد بن زريع عن خالد وكذا أخرجها النسائي من طريق محمد بن ~~أبي عدي عن خالد ولهذه الخصلة في حديث ثابت ابن الضحاك شاهد من حديث بريدة ~~أخرجه النسائي وصححه من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~رفعه من قال إني برئ من الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا ~~لم يعد إلى الاسلام سالما يعني إذا حلف بذلك وهو يؤيد التفصيل الماضي ويخصص ~~بهذا عموم الحديث الماضي ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد ~~والمبالغة في الوعيد لا الحكم وكانه ms09296 قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما ~~قال ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وقال ابن المنذر ~~قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد انه كاذب ~~ككذب المعظم لتلك الجهة (قوله ومن قتل نفسه بشئ عذب به في نار جهنم) في ~~رواية علي بن المبارك ومن قتل نفسه بشئ في الدنيا عذب به يوم القيامة وقوله ~~بشئ أعم مما وقع في رواية مسلم PageV11P469 # بحديدة ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن تحسى سما قال ابن دقيق العيد هذا من ~~باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه ان جناية ~~الانسان على نفسه كجنايته على غيره في الاثم لان نفسه ليست ملكا له مطلقا ~~بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها الا بما أذن له فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب ~~المماثلة في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ورده ابن دقيق العيد بأن احكام ~~الله لا تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر أنه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في ~~الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم الذي يقطع به الأمعاء وحاصله انه ~~يستدل للمساثلة في القصاص بغير هذا الحديث وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك) هكذا بت ~~الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وإن كانت وقعت ~~في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما وقع ذلك من ~~كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال (قوله وقال ~~عمرو بن عاصم الخ) وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا ~~عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول إنه قد يطلق قال لبعض شيوخه ~~فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما ~~أخرجه النسائي في ms09297 كتاب الايمان والنذور وصححه من طريق عبد الله بن يسار ~~بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية والتصغير امرأة من جهينة أن ~~يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تشركون تقولون ما شاء الله ~~وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا ان ~~يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء الله ثم شئت وأخرج النسائي ~~وابن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن ابن عباس رفعه إذا حلف ~~أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت وفي أول حديث ~~النسائي قصة وهي عند أحمد ولفظه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ~~شاء الله وشئت فقال له أجعلتني والله عدلا لا بل ما شاء الله وحده وأخرج ~~أحمد والنسائي وابن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا من المسلمين رأى رجلا من ~~أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون تقولون ما شاء ~~الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا ما شاء الله ~~ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك هو حذيفة الراوي هذه رواية ~~ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة وقال أبو عوانة عن عبد ~~الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه أخرجه ابن ماجة أيضا ~~وهكذا قال حماد بن سلمة عند أحمد وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك ~~وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان ابن عيينة وهم في قوله عن حذيفة والله أعلم ~~وحكى ابن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث الذي ذكره نهى عن ~~القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا الا ان أغناهم الله ~~ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وغير ~~ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لان قوله ما شاء الله وشئت ~~تشريك ms09298 في مشيئة الله تعالى وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى انه أغناهم ~~وان رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول حقيقة ~~باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام أنعم الله على زيد بالاسلام وأنعم عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها ~~PageV11P470 # منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز وقال المهلب ~~انما أراد البخاري ان قوله ما شاء الله ثم شئت جائز مستدلا بقوله أنا بالله ~~ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما جاز بدخول ثم ~~لان مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه ~~استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه وأخرج عبد الرزاق عن ~~إبراهيم النخعي انه كان لا يرى بأسا أن يقول ما شاء الله ثم شئت وكان يكره ~~أعوذ بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك وهو مطابق لحديث ابن عباس وغيره مما ~~أشرت إليه (تنبيه) مناسبة إدخال هذه الترجمة في كتاب الايمان من جهة ذكر ~~الحلف في بعض طرق حديث ابن عباس كما ذكرت ومن جهة انه قد يتخيل جواز اليمين ~~بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في قوله أنا بالله ثم بك فأشار إلى أن ~~النهي ثبت عن التشريك وورد بصورة الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا ~~الايمان أما اليمين بغير ذلك فثبت النهي عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في ~~غيرها والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى وأقسموا بالله جهد ايمانهم) قال ~~الراغب وغيره القسم بفتحتين الحلف وأصله من القسامة وهي الايمان التي على ~~أولياء المقتول ثم استعمل في كل حلف قال الراغب ومعنى جهد ايمانهم انهم ~~اجتهدوا في حلفهم فأتوا به على أبلغ ما في وسعهم انتهى وهذا يدفع ما فهمه ~~المهلب فيما حكاه ابن بطال عنه من هذه الآية انها تدل على أن الحلف بالله ~~أكبر الايمان لان الجهد أكبر المشقة ففهم من ms09299 قول جهد ايمانهم ان اليمين ~~بالله غاية الجهد والذي قاله الراغب أظهر وقد قال أهل اللغة ان القسامة ~~مأخوذة من القسمة لان الايمان تقسم على أولياء القتيل وسيأتي مزيد لذلك في ~~موضعه إن شاء الله تعالى (قوله وقال ابن عباس قال أبو بكر فوالله يا رسول ~~الله لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا قال لا تقسم) هذا طرف مختصر من الحديث ~~الطويل الآتي في كتاب التعبير من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن ابن عباس ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني رأيت ~~الليلة في المنام ظلة تنطف من السمن والعسل الحديث وفيه تعبير أبي بكر لها ~~وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت قال ~~أصبت بعضا أو أخطأت بعضا قال فوالله الخ فقوله هنا في الرؤيا من كلام ~~المصنف إشارة إلى ما اختصره من الحديث وتقديره في قصة الرؤيا التي رآها ~~الرجل وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فعبرها أبو بكر الخ وسيأتي شرحه ~~هناك والغرض منه هنا قوله لا تقسم موضع قوله لا تحلف فأشار إلى الرد على من ~~قال إن من قال أقسمت انعقدت يمينا ولأنه لو قال بدل أقسمت حلفت لم تنعقد ~~اتفاقا الا ان نوى اليمين أو قصد الاخبار بأنه سبق منه حلف وأيضا فقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بابرار القسم فلو كان أقسمت يمينا لابر أبا بكر حين ~~قالها ومن ثم أورد حديث البراء عقبه ولهذا أورد حديث حارثة آخر الباب لو ~~أقسم على الله لابره إشارة إلى أنها لو كانت يمينا لكان أبو بكر أحق بأن ~~يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة من هذه الأمة وأما حديث أسامة في قصة بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنها أقسمت حقيقة فقد تقدم في الجنائز ~~بلفظ تقسم عليه ليأتينها والله أعلم قال ابن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت ~~بالله أو أقسمت مجردة فقال قوم هي يمين وان لم يقصد ms09300 وممن روى ذلك عنه ابن ~~عمر و ابن عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون وقال الأكثر لا تكون ~~يمينا الا أن ينوي وقال مالك أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون ~~PageV11P471 # يمينا الا ان نوى وقال الإمام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو ~~نوى وأقسمت بالله ان نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا تكون يمينا أصلا وعن ~~أحمد كالأول وعنه كالثاني وعنه ان قال قسما بالله فيمين جزما لان التقدير ~~أقسمت بالله قسما وكذا لو قال الية بالله قال ابن المنير في الحاشية مقصود ~~البخاري الرد على من لم يجعل القسم بصيغة أقسمت يمينا قال فذكر الآية وقد ~~قرن فيها القسم بالله ثم بين ان هذا الاقتران ليس شرط بالأحاديث فان فيها ~~ان هذه الصيغة بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر وبالندب إلى ابرارها من غير ~~الحالف ثم ذكر من فروع هذه المسئلة لو قال أقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم ~~هل يلزمه يمين بقوله نعم وتجب الكفارة ان لم يفعل انتهى وفيما قال نظر ~~والذي يظهر ان مراد البخاري ان يقيد ما أطلق في الأحاديث بما قيد به في ~~الآية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث المعلق أربعة أحاديث * ~~أحدها حديث البراء (قوله بأبرار المقسم) أي بفعل ما أراده الحالف ليصير ~~بذلك بارا وهذا أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع ~~بينتها وذكرت كيفية ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان ~~واختلف في ضبط السين فالمشهور انها بالكسر وضم أوله على أنه اسم فاعل وقيل ~~بفتحها أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل أدخلته مدخلا بمعنى الادخال ~~وكذا أخرجته وأشعث المذكور في السند هو ابن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق ~~الأولى هو الثوري * ثانيها حديث أسامة وهو ابن زيد بن حارثة الصحابي ابن ~~الصحابي مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد ~~الرحمن بن مل النهدي (قوله إن ابنة) في رواية الكشميهني ان بنتا وقد تقدم ~~اسمها ms09301 في كتاب الجنائز (قوله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة) فيه ~~تجريد لأن الظاهر أن يقول وأنا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو ~~معه (قوله وسعد) هو معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن ~~عبادة (قوله وأبي أو أبي) قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم ~~والاخر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الياء يريد ابن كعب قال ويحتمل أن ~~يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ومعه سعد وأبي أو أبي فقط (قلت) والأول هو ~~المعتمد والثاني وان احتمل لكنه خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه ~~سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي ~~ان الشك في هذا من شعبة فإنه لم يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم (قوله ~~تقعقع) أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه كلما صار إلى حال لم يلبث ان يصير إلى ~~غيرها وتلك حالة المحتضر (قوله ما هذا) قيل هو استفهام عن الحكم لا للانكار ~~وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في كتاب الجنائز * الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة الا تحلة القسم بفتح التاء وكسر المهملة وتشديد اللام أي تحليلها ~~والمعنى ان النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر الا بقدر الورود ~~قال ابن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله تعالى وان منكم الا واردها وقد ~~قيل إن القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك ~~وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب الجنائز * الحديث الرابع حديث ~~حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة ((قوله الا أدلكم على أهل الجنة ~~الخ) قال الداودي المراد ان كلا من الصنفين في محله المذكور لا ان كلا من ~~الدارين لا يدخلها الا من كان من الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل ~~جواظ في النار PageV11P472 # ولا يلزم أن لا يدخلها غيرهما (قوله كل ضعيف) قال أبو البقاء كل بالرفع ~~لا ms09302 غير والتقدير هم كل ضعيف الخ والمراد بالضعيف الفقير والمستضعف بفتح ~~العين المهملة وغلط من كسرها لان المراد ان الناس يستضعفونه ويقهرونه ~~ويحقرونه وذكر الحاكم في علوم الحديث ان ابن خزيمة سئل من المراد بالضعيف ~~هنا فقال هو الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين ~~مرة وقال الكرماني يجوز الكسر ويراد به المتواضع المتذلل وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث مستوفى في تفسير سورة ن ونقل ابن التين عن الداودي ان الجواظ هو ~~الكثير اللحم الغليظ الرقبة وقوله لو أقسم على الله لابره أي لو حلف يمينا ~~على شئ ان يقع طمعا في كرم الله بابراره لابره وأوقعه لأجله وقيل هو كناية ~~عن إجابة دعائه (قوله باب إذا قال اشهد بالله أو شهدت بالله) أي هل يكون ~~حالفا وقد اختلف في ذلك فقال الحنفية والحنابلة نعم وهو قول النخعي والثوري ~~والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله انه يمين وهو قول ربيعة والأوزاعي ~~وعند الشافعية لا يكون يمينا الا ان أضاف إليه بالله ومع ذلك فالراجح انه ~~كناية فيحتاج إلى القصد وهو نص الشافعي في المختصر لأنها تحتمل اشهد بأمر ~~الله أو بوحدانية الله وهذا قول الجمهور وعن مالك كالروايات الثلاث واحتج ~~من اطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الايمان قال الله تعالى إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ثم قال اتخذوا ايمانهم جنة فدل على ~~أنهم استعملوا ذلك في اليمين وكذا ثبت في اللعان والجواب ان هذا خاص ~~باللعان فلا يقاس عليه والأول ليس صريحا لاحتمال أن يكون حلفوا مع ذلك ~~واحتج بعضهم بما أخرجه ابن ماجة من حديث رفاعة بن عوانة كانت يمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها أشهد عند الله والذي نفسي بيده ~~وأجيب بأن في سنده ضعيفا وهو عبد الملك بن محمد الصنعاني وعلى تقدير ثبوته ~~فسياقه يقتضي أن مجموع ذلك يمين لا يمينان والله أعلم وقال أبو عبيد الشاهد ~~يمين الحالف فمن قال اشهد ms09303 فليس بيمين ومن قال اشهد بالله فهو يمين وقد قرأ ~~الضحاك اتخذوا إيمانهم بكسر الهمزة وهي تدفع قول من حمل الشهادة على اليمين ~~إلى ذلك أشار البخاري حيث أورد حديث الباب تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه ~~شهادته فإنه ظاهر في المغايرة بين الشهادة والحلف وقد تقدم شرح هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الشهادات وشيبان في السند هو ابن عبد الرحمن ومنصور هو ابن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو وعبد الله هو ابن ~~مسعود (قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه) قال الطحاوي أي يكثرون الايمان في كل ~~شئ حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن ~~يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل أدائها أو بعده وهذا ~~إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل المراد التسرع إلى الشهادة ~~واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته (قوله قال ~~إبراهيم) هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم (قوله وكان أصحابنا) يعني ~~مشايخه ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ~~ينهونا (قوله إن نحلف بالشهادة والعهد) أي أن يقول أحدنا أشهد بالله أو علي ~~عهد الله قاله ابن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات (قوله باب ~~عهد الله عز وجل) أي قول القائل علي عهد الله لأفعلن كذا قال الراغب العهد ~~حظ الشئ ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله PageV11P473 # على ما فطر عليه عباده من الايمان به عند أخذ الميثاق ويراد به أيضا ما ~~أمر به في الكتاب والسنة مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر (قلت) ~~وللعهد معان أخرى غير هذه كالامان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة ~~والمعرفة واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله أعلم وقال ~~ابن المنذر من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك ~~والأوزاعي والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم (قلت) وبه قال ~~أحمد وقال ms09304 عطاء والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا الا ان نوى وقد ~~تقدم في كتاب أوائل الايمان النقل عن الشافعي فيمن قال أمانة الله مثله ~~وأغرب امام الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ~~ومع ذلك فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي ~~واحتج للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع أوامره وغير ذلك ~~كما ذكر فلا يحمل على اليمين الا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله ~~احتمل أن يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا ~~يكون يمينا لان اليمين لا تنعقد بمحدث فان نوى بقوله عهد الله اليمين ~~انعقدت وقال ابن المنذر قد قال الله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا ~~تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد الله صدق لان الله أخبر انه أخذ علينا ~~العهد فلا يكون ذلك يمينا الا ان نواه واحتج الأولون بأن العرف قد صار ~~جاريا به فحمل على اليمين وقال ابن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه ~~الأول على عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع أعاهد الله ~~الخامس على العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شئ في ~~ذلك الا ان قال على عهد الله ونحوها والا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر ~~حديث عبد الله وهو ابن مسعود والأشعث بن قيس في نزول قوله تعالى ان الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند هو الأعمش ومنصور ~~هو ابن المعتمر وسيأتى شرحه مستوفي بعد خمسة أبواب والله أعلم (قوله باب ~~الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه) كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه ~~الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام لان الصفات أعم من العزة ~~والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر باب لا تحلفوا بآبائكم إلى أن ~~الايمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما وهو الصفات وانه اختلف هل ~~يلتحق بالصريح ms09305 فلا يحتاج إلى قصد أولا فيحتاج والراجح ان صفات الذات منها ~~يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل ~~تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي ~~فيما أخرجه البيهقي في المعرفة من قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله ~~وقدرة الله يريد اليمين أولا يريده فهي يمين انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل ~~صفة الذات فتكون اليمين صريحة وتحتمل إرادة المقدور فتكون كناية كقول من ~~يتعجب من الشئ انظر إلى قدرة الله وكذا العلم كقوله اللهم اغفر لنا علمك ~~فينا أي معلومك (قوله وقال ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~أعوذ بعزتك) هذا طرف من حديث وصله المؤلف في التوحيد من طريق يحيى بن يعمر ~~عن ابن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه الاستدلال به على الحلف بعزة الله انه ~~وإن كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ الا بالله أو بصفة من صفات ذاته وخفي ~~هذا علي ابن التين فقال ليس فيه جواز الحلف بالصفة كما بوب عليه ثم وجدت في ~~حاشية ابن المنير ما نصه قوله أعوذ بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان ~~PageV11P474 # المقرر انه لا يستعاذ الا بالقديم ثبت بهذا ان العزة من الصفات القديمة ~~لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها (قوله وقال أبو هريرة الخ) وفيه وقال ~~أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله وهو ~~مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الرقاق ~~والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك غيرها فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك (قوله وقال أيوب) عليه السلام ~~(وعزتك لا غنى لي عن بركتك) كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني لا ~~غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فان معنى الغناء بالمد الكفاية يقال ما ~~عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث ms09306 تقدم في كتاب الطهارة ~~من رواية أبي هريرة وأوله ان أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب الحديث ~~ووجه الدلالة منه ان أيوب عليه السلام لا يحلف الا بالله وقد ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره (قوله شيبان) هو ابن عبد الرحمن (قوله فتقول ~~قط قط وعزتك) تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة ق والقول فيه ما تقدم وحكى ~~الداودي عن بعض المفسرين أنه قال في قول جهنم هل من مزيد معناه ليس في مزيد ~~قال ابن التين وحديث الباب يرد عليه (قوله رواه شعبة عن قتادة) وصل روايته ~~في تفسير ق وأشار بذلك إلى أن الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ~~ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس الا ما صرحوا فيه بالتحديث ~~(تنبيه) لمح المصنف بهذه الترجمة إلى رد ما جاء عن ابن مسعود من الزجر عن ~~الحلف بعزة الله ففي ترجمة عون بن عبد الله بن عتبة من الحلية لأبي نعيم من ~~طريق عبد الله بن رجاء عن المسعودي عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف ~~الشيطان أن يقول أحدكم وعزة الله ولكن قولوا كما قال الله تعالى رب العزة ~~انتهى وفي المسعودي ضعف وعون عن عبد الله منقطع وسيأتي الكلام على العزة في ~~باب مفرد من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الرجل لعمر ~~الله) أي هل يكون يمينا وهو مبني على تفسير لعمر ولذلك ذكر أثر ابن عباس ~~وقد تقدم في تفسير سورة الحجر وان ابن أبي حاتم وصله وأخرج أيضا عن أبي ~~الجوزاء عن ابن عباس في قوله تعالى لعمرك أي حياتك قال الراغب العمر بالضم ~~وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني قال الشاعر * عمرك الله كيف يلتقيان * ~~أي سألت الله ان يطيل عمرك وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال ~~لعمر الله كأنه حلف ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما أقسم به ~~ومن ثم قال المالكية والحنفية تنعقد ms09307 بها اليمين لان بقاء الله من صفة ذاته ~~وعن مالك لا يعجبني الحلف بذلك وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري وقال الشافعي ~~وإسحاق لا تكون يمينا الا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد ~~بالعلم المعلوم وبالحق ما أوجبه الله وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه ~~كالشافعي وأجابوا عن الآية بأن لله ان يقسم من خلقه بما شاء وليس ذلك لهم ~~لثبوت النهي عن الحلف بغير الله وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأيضا فان اللام ليست من أدوات القسم لأنها محصورة في الواو ~~والباء والتاء كما تقدم بيانه في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم ذكر طرفا من حديث الإفك والغرض منه قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة ~~لعمر الله لنقتلنه وقد مضى شرح الحديث مستوفى في تفسير PageV11P475 # النور وتقدم في أواخر الرقاق في الحديث الطويل من رواية لقيط بن عامر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر الهك وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد ~~في زيادات المسند وعند غيره (قوله باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~الآية) كذا لأبي ذر ولغيره بدل قوله الآية ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~ويستفاد منه أن المراد في هذه الترجمة آية البقرة فان آية المائدة ذكرها في ~~أول كتاب الايمان كما تقدم ومضى هناك تفسير اللغو وتمسك الشافعي فيه بحديث ~~عائشة المذكور في الباب لكونها شهدت التنزيل فهي أعلم من غيرها بالمراد وقد ~~جزمت بأنها نزلت في قوله لا والله وبلى والله ويؤيده ما أخرجه الطبري من ~~طريق الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف انه أصاب ~~فيظهر انه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيمان الرماة لغو لا كفارة ~~لها ولا عقوبة وهذا لا يثبت لانهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان ~~يأخذ عن كل أحد ms09308 وعن أبي حنيفة وأصحابه وجماعة لغو اليمين ان يحلف على الشئ ~~يظنه ثم يظهر خلافه فيختص بالماضي وقيل يدخل أيضا في المستقبل بان يحلف على ~~شئ ظنا منه ثم يظهر بخلاف ما حلف وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي ~~والليث وعن أحمد روايتان ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وابن عباس ~~وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل عليه ~~حديث عائشة وعن أبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من لغات العرب لا يراد ~~بها اليمين وهي من صلة الكلام ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس لغو اليمين ان ~~يحلف وهو غضبان وذكر أقوالا أخرى عن بعض التابعين وجملة ما يتحصل من ذلك ~~ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي انه يحلف على الشئ لا يفعله ثم ~~ينسى فيفعله أخرجه الطبري وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول ~~الرجل والله انه لكذا وهو يظن أنه صادق ولا يكون كذلك وأخرج الطبري من طريق ~~طاوس عن ابن عباس ان يحلف وهو غضبان ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ~~يحرم ما أحل الله له وهذا يعارضه الخبر الثابت عن ابن عباس كما تقدم في ~~موضعه انه تجب فيه كفارة يمين وقيل هو أن يدعو على نفسه ان فعل كذا ثم ~~يفعله وهذا هو يمين المعصية وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قال ابن ~~العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لان الحالف على ترك المعصية ~~تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد يمينه ويقال له لا تفعل ~~وكفر عن يمينك فان خالف وأقدم على الفعل أثم وبر في يمينه (قلت) الذي قال ~~ذلك قال إنها في الثانية لا تنعقد أصلا فلذلك قال إنها لغو قال ابن العربي ~~ومن قال إنها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني مما ذكر في الباب ~~وغيرها ومن قال دعاء الانسان على نفسه ان فعل كذا أو لم يفعل فاللغو انما ~~هو في طريق ms09309 الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الانسان ~~على نفسه ومن قال إنها اليمين التي تكفر فلا يتعلق به فان الله رفع ~~المؤاخذة عن اللغو مطلقا فلا اثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو بما فيه ~~الكفارة وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة حتى أن من وجب عليه الكفارة ~~فخالف عوقب (قوله يحيى) هو القطان قال ابن عبد البر تفرد يحيى القطان عن ~~هشام بذكر السبب في نزول الآية (قلت) قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة أخرجه ~~أبو داود من رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا PageV11P476 # والله وبلى والله وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في ~~رفعه ووقفه وقد أخرج ابن أبي عاصم من طريق الزبيدي وابن وهب في جامعه عن ~~يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة لغو ~~اليمين ما كان في المراء والهزل والمراجعة في الحديث الذي كان يعقد عليه ~~القلب وهذا موقوف ورواية يونس تقارب الزبيدي ولفظ معمر انه القوم يتدارؤون ~~يقول أحدهم لا والله وبلى والله وكلا والله ولا يقصد الحلف وليس مخالفا ~~للأول وهو المعتمد واخرج ابن وهب عن الثقة عن الزهري بهذا السند هو الذي ~~يحلف على الشئ لا يريد به الا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه وهذا يوافق ~~القول الثاني لكنه ضعيف من أجل هذا المبهم شاذ لمخالفة من هو أوثق منه ~~وأكثر عددا (قوله باب إذا حنث ناسيا في الايمان) أي هل تجب عليه الكفارة ~~أولا (قوله وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) كذا لأبي ذر ~~ولغيره وليس بثبوت الواو في أوله وقد تمسك بهذه الآية من قال بعدم حنث من ~~لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها ووجه بأنه لا ينسب فعله إليه ~~شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله (قوله لا تؤاخذني بما ms09310 نسيت) ~~قال المهلب حاول البخاري في اثبات العذر بالجهل والنسيان ليسقط الكفارة ~~والذي يلائم ما مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث من أكل ناسيا وحديث ~~نسيان التشهد الأول وقصة موسى فان الخضر عذره بالنسيان وهو عبد من عباد ~~الله فالله أحق بالمسامحة قال وأما بقية الأحاديث ففي مساعدتها على مراده ~~نظر (قلت) ويساعده أيضا حديث عبد الله بن عمرو وحديث ابن عباس في تقديم بعض ~~النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه بالإعادة بل عذر فاعله بجهل الحكم وقال ~~غيره بل أورد البخاري أحاديث الباب على اختلاف إشارة إلى أنها أصول أدلة ~~الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه كما صنع في حديث جابر في قصة ~~جمله فإنه أورد الطرق على اختلافها وإن كان قد بين في الآخران اسناد ~~الاشتراط أصح وكذا قول الشعبي في قدر الثمن وبهذا جزم ابن المنير في ~~الحاشية فقال أورد الأحاديث المتجاذبة ليفيد الناظر مظان النظر ومن ثم لم ~~يذكر الحكم في الترجمة بل أفاد مراد الحكم والأصول التي تصلح ان يقاس عليها ~~وهو أكثر إفادة من قول المجتهد في المسئلة قولان وإن كان لذلك فائدة أيضا ~~انتهى ملخصا والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه ~~الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ~~ممكن فمنها الدية في قتل الخطا ولولا أن حذيفة أسقطها لكانت له المطالبة ~~بها والجواب أنها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال الأضحية التي ~~ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث المسئ صلاته فإنه ~~لو لم يعذره بالجهل لما أقره على اتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا انه ~~يتفطن لما عابه عليه أمره بالإعادة فلما علم أنه فعل ذلك عن جهل بالحكم ~~علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان وأيضا ~~فالصلاة انما تتقوم بالأركان فكل ركن اختل منها اختلت به ما لم يتدارك ~~وانما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل ms09311 الصلاة بعده أو تكلم به فإنها لا تبطل ~~عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي هريرة في الباب من أكل أو شرب ناسيا قال ~~ابن التين أجرى البخاري قوله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به في كل ~~شئ وقال غيره هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه ~~PageV11P477 # وقيل إذا أتى امرأته حائضا وهو لا يعلم قال والدليل على عدم التعميم ان ~~الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذ أتلف مال غيره خطأ فإنه يلزمه انتهى ~~وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب الوضع والذي يتعلق بالآية ما يدخل في ~~خطاب التكليف ولو سلم ان الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال ~~بعمومها وقد أجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الاثم وقد اختلف السلف في ~~ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة بين الطلاق والعتاق فتجب فيه الكفارة مع ~~الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الايمان فلا تجب وهذا قول عن الإمام ~~الشافعي ورواية عن أحمد والراجح عند الشافعية التسوية بين الجميع في عدم ~~الوجوب وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية والحنفية وقال ابن المنذر كان ~~أحمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ويقف عما سوى ذلك والمذكور في ~~الباب اثنا عشر حديثا * الحديث الأول (قوله زرارة بن أبي أوفى) هو قاضي ~~البصرة مات وهو ساجد أورده الترمذي وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين (قوله عن أبي ~~هريرة يرفعه) سبق في العتق من رواية سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدل (قوله هنا يرفعه وكذا لمسلم من طريق وكيع وللنسائي ~~والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس كلاهما عن مسعر بلفظ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني انما قال يرفعه ليكون أعم من أن يكون ~~سمعه منه أومن صحابي آخر سمعه منه (قلت) ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل ~~مثله في قوله قال وعن وانما يرتفع الاحتمال إذا قال سمعت ونحوها وذكر ~~الإسماعيلي ان وكيعا رواه عن مسعر ms09312 فلم يرفعه قال والذي رفعه ثقة فيجب ~~المصير إليه (قوله عن أبي هريرة) لم اقف على التصريح بسماع زرارة لهذا ~~الحديث من أبي هريرة لكنه لم يوصف بالتدليس فيحمل على السماع وذكر ~~الإسماعيلي ان الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا ~~الاسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فان زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن ~~زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أيهم وليس كذلك (قوله لامتي) في رواية هشام ~~عن قتادة تجاوز عن أمتي (قوله عما وسوست أو حدثت به أنفسها) في رواية هشام ~~ما حدثت به أنفسها ولم يتردد وكذا في رواية سعيد وأبي عوانة عند مسلم وفي ~~رواية ابن عيينة ما وسوست بها صدورها ولم يتردد أيضا وضبط أنفسها بالنصب ~~للأكثر ولبعضهم بالرفع وقال الطحاوي بالثاني وبه جزم أهل اللغة يريدون بغير ~~اختيارها كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه (قوله ما لم تعمل به أو تكلم) ~~في رواية عبد الله بن إدريس أو تتكلم به قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ~~ذكر النسيان وانما فيه ذكر ما خطر على قلب الانسان (قلت) مراد البخاري ~~الحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لان النسيان من متعلقات عمل القلب ~~وقال الكرماني قاس الخطأ والنسيان على الوسوسة فكما أنها لا اعتبار لها عند ~~عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا توطين لهما وقد وقع في رواية هشام بن ~~عمار عن ابن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله أو تكلم به وما استكرهوا ~~عليه وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وانما تعرف من رواية الأوزاعي عن ~~عطاء عن ابن عباس بلفظ ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه وقد أخرجه ابن ماجة عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي والحديث عند هشام بن عمار عن الولي فلعله دخل له بعض حديث في حديث ~~وقد رواه عن ابن عيينة الحميدي وهو أعرف أصحاب ابن عيينة بحديثه وتقدم ~~PageV11P478 # في ms09313 العتق عنه بدون هذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن ~~أيوب وابن المقرى وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه ~~الزيادة قال الكرماني فيه ان الوجود الذهني لا أثر له وانما الاعتبار ~~بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات وقد احتج به من لا يرى ~~المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم بأنه ~~نوع من العمل يعني عمل القلب (قلت) وظاهر الحديث أن المراد بالعمل عمل ~~الجوارح لان المفهوم من لفظ ما لم يعمل يشعر بأن كل شئ في الصدر لا يؤاخذ ~~به سواء توطن به أم لم يتوطن وقد تقدم البحث في ذلك في أواخر الرقاق في ~~الكلام على حديث من هم بسيئة لا تكتب عليه وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر ~~الأمة المحمدية لأجل نبيها صلى الله عليه وسلم لقوله تجاوز لي وفيه اشعار ~~باختصاصها بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الاثم وان ذلك ~~من الاصر الذي كان على من قبلنا ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد ذلك على ~~الصحابة فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لهم تريدون ان ~~تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوها ~~فنزلت آمن الرسول إلى آخر السورة وفيه في قوله لا تؤاخذنا ان نسينا أو ~~أخطأنا قال نعم وأخرجه من حديث ابن عباس بنحوه وفيه قال قد فعلت * الحديث ~~الثاني (قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه) وقع مثل هذا في باب ~~الذريرة في أواخر كتاب اللباس وتقدم الكلام عليه هناك وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به (قوله كنت أحسب يا رسول الله ~~كذا وكذا قبل كذا وكذا) في رواية الإسماعيلي اني كنت أحسب ان كذا قبل كذا ~~(قوله لهؤلاء الثلاث) قد كنت أظن ذلك ms09314 خاصا بهذه الرواية وأن البخاري أشار ~~بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر والرمي لكن وجدته ~~في رواية الإسماعيلي بالابهام كما أشرت إليه وكذا أخرجه مسلم من رواية عيسى ~~بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج مثل رواية عثمان بن الهيثم سواء ~~الا ان ابن بكر لم يقل لهؤلاء الثلاث ومن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن ابن ~~جريج بلفظ حلقت قبل ان أنحر ونحرت قبل ان أرمي فالظاهر أن الإشارة المذكورة ~~من ابن جريج وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك عن ابن شهاب شيخ ابن جريج فيه ~~مفسرا كما تقدم في كتاب الخ مع شرحه * الحديث الثالث حديث ابن عباس في ذلك ~~وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج * الحديث الرابع حديث أبي هريرة ~~في قصة المسئ صلاته وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة (قوله حدثني إسحاق بن ~~منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله ابن عمر) هو العمري وسعيد هو ~~المقبري وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند سواء لكن فيه عبد الله بن ~~نمير بدل أبي أسامة وفي بعض سياقهما اختلاف بينته هناك فكان لإسحاق بن ~~منصور فيه شيخين وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير ~~وحده وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير ~~جميعا وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره PageV11P479 # * الحديث الخامس حديث حذيفة في قصة قتل أبيه اليمان يوم أحد وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أواخر المناقب وفي غزوة أحد وقوله في آخره بقية خير ~~بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه ووقع في رواية الكشميهني بقية بالتنوين ~~وسقط عند لفظ خير وعليها شرح الكرماني فقال أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه ~~بذلك الوجه وهو وهم سبقه غيره إليه والصواب ان المراد انه حصل له خير بقوله ~~للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه إلى أن ~~مات * الحديث السادس ms09315 حديث أبي هريرة من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه ~~الحديث وقد تقدم شرحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا من كتاب الصيام ~~وعوف في السند هو الأعرابي وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة ~~وهو ابن عمرو ومحمد هو ابن سيرين والبخاري لا يخرج لخلاس الا مقرونا ومما ~~ينبه عليه هنا ان المزي في الأطراف ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي ~~هريرة فقال خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى فوهم في ذلك وانما هو في ~~الايمان والنذور ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا وقال ابن المنير في ~~الحاشية أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الامر الا في ~~مسئلة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد أن بيت الصيام ~~من الليل فقال مالك لا شئ عليه فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ~~ولا قضاء وهو الراجح أما عدم القضاء فلانه لم يتعمد ابطال العبادة وأما عدم ~~الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف عليه وقد صحح الشارع صومه فإذا ~~صح صومه لم يقع عليه حنث * الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في سجود ~~السهو قبل السلام لترك التشهد الأول وقد تقدم في أبواب سجود السهو من أواخر ~~كتاب الصلاة مع شرحه * الحديث الثامن حديث ابن مسعود في سجود السهو بعد ~~السلام لزيادة ركعة في الصلاة وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث ابن بحينة ~~وقوله هنا حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه من مسنده وقوله سمع عبد العزيز أي انه سمع ولفظه انه ~~يسقطونها في الخط أحيانا وعبد العزيز المذكور هو العمى بفتح المهملة ~~والتنقيل ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو ابن قيس ~~وقوله فيه فزاد أو نقص قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة كذا أطلق ~~وهم موضع شك وتوجيهه ان الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ms09316 ذكرا لاحد الامرين ~~لما وقع له التردد يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى كذا إذا ذهب وهمه ~~إليه وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال قال إبراهيم لا ~~أدري زاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا يدل على أن منصورا حين ~~حدث عبد العزيز كان متردد أهل علقمة قال ذلك أم إبراهيم وحين حدث جريرا كان ~~جازما بإبراهيم وقال الكرماني لفظ أقصرت صريح في أنه نقص ولكنه وهم من ~~الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث في الصلاة شئ وقد تقدمت مباحث ~~هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد * الحديث التاسع ذكر فيه طرفا يسيرا من ~~حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله قلت لابن PageV11P480 # عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن جبير وقد ذكره في ~~تفسير الكهف بلفظ قلت لابن عباس أن نوفا البكالي فذكر قصة فقال ابن عباس ~~رادا عليه حدثنا أبي بن كعب الخ فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر الحديث ~~إلى أن قال لا تؤاخذني (قوله إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قال لا تؤاخذني بما نسيت) فيه حذف تقديره يقول في تفسير قوله تعالى قال لا ~~تؤاخذني الخ (قوله كانت الأولى من موسى نسيانا) يعني انه كان عند إنكاره ~~خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله فلا تسألني عن شئ حتى ~~أحدث لك منه ذكرا فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف واخذه قلنا عملا ~~بعموم شرطه الذي التزمه فلما اعتذر له بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من ~~عموم الشرط وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة فان قيل ~~فالقصة الثانية لم تكن الا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط قلنا لأنه في ~~الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للانكار فكان ما كان واعتذر ~~بالنسيان وقدر الله سلامتهم وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم ~~يصبر على ms09317 الانكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لا خلافه تقديما لحكم الشرع ~~ولذلك لم يعتذر بالنسيان وانما أراد ان يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد ~~المبين غالبا لما يخفي من الأمور فان قيل فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا ~~قلنا يظهر انها كانت نسيانا وانما واخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من ~~المفارقة في الثالثة وبذلك جزم ابن التين وانما لم يقل انها كانت عمدا ~~استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الاحسان لمن ~~أساء والله أعلم * الحديث العاشر والحادي عشر حديث البراء وحديث أنس في ~~تقديم صلاة العيد على الذبح وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي (قوله ~~كتب إلى محمد بن بشار) لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن أحد من ~~مشايخه الا في هذا الموضع وقد أخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة لكن من ~~رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك ~~ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار وقد أكثر عنه البخاري وكأنه لم يسمع ~~منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد أخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى ~~موصولة كما تقدم في العيدين وغيره وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن ~~محمد بن سنان قال قرأت على بندار فذكره وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين بن ~~محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار (قوله قال قال البراء بن عازب ~~وكان عندهم ضيف) في رواية الإسماعيلي كان عندهم ضيف بغير واو وظاهر السياق ~~ان القصة وقعت للبراء لكن المشهور انها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما ~~تقدم في كتاب الأضاحي من طريق زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه ~~فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة الحديث ومن طريق مطرف عن ~~الشعبي عن البراء قال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة (قوله قبل ان ~~يرجع) في رواية السرخسي والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل ان يرجع ms09318 إليهم ~~(قوله فأمره أن يعيد الذبح) قال ابن التين رويناه بكسر الذال وهو ما يذبح ~~وبالفتح وهو مصدر ذبحت (قوله فقال يا رسول الله) في رواية الإسماعيلي قال ~~البراء يا رسول الله وهذا صريح في أن القصة وقعت للبراء فلولا إتحاد المخرج ~~لأمكن التعدد لكن القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء ~~والاختلاف من الرواة عن الشعبي فكأنه وقع في هذه الرواية PageV11P481 # اختصار وحذف ويحتمل ان يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القصة فنسبت كلها إليه تجوزا قال الكرماني كان البراء وخاله ~~أبو بردة أهل بيت واحد فنسبت القصة تارة لخاله وتارة لنفسه انتهى والمتكلم ~~في القصة الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول للآخر مجازية والله أعلم (قوله ~~خير من شاتي لحم) تقدم البحث فيه هناك أيضا (قوله وكان ابن عون) هو عبد ~~الله راوي الحديث عن الشعبي وهو موصول بالسند المذكور (قوله يقف في هذا ~~المكان عن حديث الشعبي) أي يترك تكملته (قوله ويحدث عن محمد بن سيرين) أي ~~عن أنس (قوله بمثل هذا الحديث) أي حديث الشعبي عن البراء (قوله ويقف في هذا ~~المكان) أي في حديث ابن سيرين أيضا (قوله ويقول لا أدري الخ) يأتي بيانه في ~~الذي بعده (قوله رواه أيوب عن ابن سيرين عن أنس) وصله المصنف في أوائل ~~الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية عن أيوب بهذا السند ولفظه ~~من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله ان هذا يوم يشتهى فيه ~~اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم فرخص له في ذلك فلا أدري ~~أبلغت الرخصة من سواه أم لا وهذا ظاهره في أن الكل من رواية ابن سيرين عن ~~أنس وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي * الحديث الثاني عشر حديث جندب وهو ~~ابن عبد الله البجلي (قوله خطب ثم قال من ذبح فليبدل مكانها) تقدم في ~~الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ من ذبح قبل ms09319 ان يصلي فليعد * الحديث ~~وتقدم شرحه هناك أيضا قال الكرماني ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة ~~الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي (قوله باب اليمين الغموس) ~~بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة قيل سميت بذلك لأنها تغمس ~~صاحبها في الاثم ثم في النار فهي فعول بمعنى فاعل وقيل الأصل في ذلك انهم ~~كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو دما أو ~~رمادا ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ~~ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد ~~وكأنها على هذا مأخوذة من اليد المغموسة فيكون فعول بمعنى مفعولة وقال ابن ~~التين اليمين الغموس التي ينغمس صاحبها في الاثم ولذلك قال مالك لا كفارة ~~فيها واحتج أيضا بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان وهذه يمين غير ~~منعقدة لان المنعقد ما يمكن حله ولا يتأتى في اليمين الغموس البر أصلا ~~(قوله ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها الآية) كذا لأبي ~~ذر وساق في رواية كريمة إلى عظيم (قوله دخلا مكرا وخيانة) هو من تفسير ~~قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا ~~وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال يعني مكرا وخديعة وقال ~~الفراء يعني خيانة وقال أبو عبيدة الدخل كل أمر كان على فساد وقال الطبري ~~معنى الآية لا تجعلوا أيمانكم التي تحلفون بها على انكم توفون بالعهد لمن ~~عاهدتموه دخلا أي خديعة وغدرا ليطمئنوا إليكم وأنتم تضمرون لهم الغدر انتهى ~~ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا ~~(قوله النضر) بفتح النون وسكون المعجمة هو ابن شميل بالمعجمة مصغر ووقع ~~منسوبا في رواية النسائي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية جعفر بن ~~إسماعيل عن محمد بن مقاتل شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن المبارك عن ~~شعبة وكأن لابن مقاتل PageV11P482 # فيه شيخين إن كان ms09320 حفظه وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره سين مهملة ~~(قوله عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قوله الكبائر الاشراك بالله) في ~~رواية شيبان عن فراس في أوله جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ما الكبائر فذكره ولم أقف على اسم هذا الأعرابي (قوله الكبائر ~~الاشراك بالله الخ) ذكر هنا ثلاثة أشياء بعد الشرك وهو العقوق وقتل النفس ~~واليمين الغموس ورواه غندر عن شعبة بلفظ الكبائر الاشراك بالله وعقوق ~~الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة أخرجه أحمد عنه هكذا وكذا أخرجه ~~المصنف في أوائل الديات والترمذي جميعا عن بندار عن غندر وعلقه البخاري ~~هناك ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ الكبائر الاشراك ~~بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس ووقع في رواية شيبان ~~التي أشرت إليها الاشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم عقوق الوالدين قال ثم ~~ماذا قال اليمين الغموس ولم يذكر قتل النفس وزاد في رواية شيبان قلت وما ~~اليمين الغموس قال التي تقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب والقائل قلت هو ~~عبد الله بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن ~~يكون السائل من دون عبد الله بن عمرو والمجيب هو عبد الله أو من دونه ويؤيد ~~كونه مرفوعا حديث ابن مسعود والأشعث المذكور في الباب الذي بعده ثم وقفت ~~على تعيين القائل قلت وما اليمين الغموس وعلى تعيين المسؤول فوجدت الحديث ~~في النوع الثالث من القسم الثاني من صحيح ابن حبان وهو قسم النواهي وأخرجه ~~عن النضر بن محمد عن محمد بن عثمان العجلي عن عبيد الله بن موسى بالسند ~~الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم اليمين الغموس قلت لعامر ~~ما اليمين الغموس الخ فظهر أن السائل عن ذلك فراس والمسؤول الشعبي وهو عامر ~~فلله الحمد على ما أنعم ثم لله الحمد ثم لله الحمد فاني لم أر من تحرر له ~~ذلك من ms09321 الشراح حتى أن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يخرجاه في هذا الباب من ~~رواية شيبان بل اقتصرا على رواية شعبة وسيأتي عد الكبائر وبيان الاختلاف في ~~ذلك في كتاب الحدود في شرح حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات إن شاء ~~الله تعالى وقد بينت ضابط الكبيرة والخلاف في ذلك وان في الذنوب صغيرا ~~وكبيرا وأكبر في أوائل كتاب الأدب وذكرت ما يدل على أن المراد بالكبائر في ~~حديث الباب أكبر الكبائر وانه ورد من وجه آخر عند أحمد عن عبد الله بن عمرو ~~بلفظ من أكبر الكبائر وأن له شاهدا عند الترمذي عن عبد الله بن أنيس وذكر ~~فيه اليمين الغموس أيضا واستدل به للجمهور على أن اليمين الغموس لا كفارة ~~فيها للاتفاق على أن الشرك والعقوق والقتل لا كفارة فيه وانما كفارتها ~~التوبة منها والتمكين من القصاص في القتل العمد فكذلك اليمين الغموس حكمها ~~حكم ما ذكرت معه وأجيب بان الاستدلال بذلك ضعيف لان الجمع بين مختلف ~~الاحكام جائز كقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ~~والايتاء واجب والاكل غير واجب وقد أخرج ابن الجوزي في التحقيق من طريق ابن ~~شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة انه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير ~~حق وظاهر سنده الصحة لكنه معلول لان فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا ~~الوجه فقال في هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر انه ليس هو الناجي ~~الثقة بل آخر مجهول وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقى الله لا يشرك ~~به شيئا دخل الجنة PageV11P483 # * الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة ~~يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم ابن المنذر ~~ثم ابن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس وروى آدم ~~بن أبي إياس في ms09322 مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الاحكام عن ابن مسعود كنا نعد ~~الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ~~ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر وأجاب ~~من قال بالكفارة كالحكم وعطاء والأوزاعي ومعمر والشافعي بأنه أحوج للكفارة ~~من غيره وبأن الكفارة لا تزيده الا خيرا والذي يجب عليه الرجوع إلى الحق ~~ورد المظلمة فإن لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل تنفعه في ~~الجملة وقد طعن ابن حزم في صحة الأثر عن ابن مسعود واحتج بإيجاب الكفارة ~~فيمن تعمد الجماع في صوم رمضان وفيمن أفسد حجه قال ولعلهما أعظم اثما من ~~بعض من حلف اليمين الغموس ثم قال وقد أوجب المالكية الكفارة على من حلف ان ~~لا يزني ثم زنى ونحو ذلك ومن حجة الشافعي قوله في الحديث الماضي في أول ~~كتاب الايمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحنث ان ~~يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا (قوله باب قول الله تعالى ان ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ~~إلى قوله عذاب أليم وقد سبق تفسير العهد قبل خمسة أبواب ويستفاد من الآية ~~ان العهد غير اليمين لعطف اليمين عليه ففيه حجة على من احتج بها بأن العهد ~~يمين واحتج بعض المالكية بأن العرف جرى على أن العهد والميثاق والكفالة ~~والأمانة أيمان لأنها من صفات الذات ولا يخفى ما فيه قال ابن بطال وجه ~~الدلالة ان الله خص العهد بالتقدمة على سائر الايمان فدل على تأكد الحلف به ~~لان عهد الله ما أخذه على عباده وما أعطاه عباده كما قال تعالى ومنهم من ~~عاهد الله الآية لأنه قدم على ترك الوفاء به (قوله وقول الله تعالى ولا ~~تجعلوا الله عرضة لايمانكم) كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقوله جل ذكره قال ~~ابن التين وغيره اختلف في معناه فعن زيد بن أسلم ms09323 لا تكثروا الحلف بالله وان ~~كنتم بررة وفائدة ذلك اثبات الهيبة في القلوب ويشير إليه قوله ولا تطع كل ~~حلاف مهين وعن سعيد بن جبير هو ان يحلف ان لا يصل رحمه مثلا فيقال له صل ~~فيقول قد حلفت وعلى هذا فمعنى قوله أن تبروا كراهة أن تبروا فينبغي ان يأتي ~~الذي هو خير ويكفر انتهى وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس ولفظه لا تجعل الله عرضة ليمينك ان لا تصنع الخير ولكن كفروا صنع ~~الخير وقيل هو ان يحلف ان يفعل نوعا من الخير تأكيدا له بيمينه فنهى عن ذلك ~~حكاه الماوردي وهو شبيه النهي عن النذر كما سيأتي نظيره وعلى هذا فلا يحتاج ~~إلى تقدير لا قال الراغب وغيره العرضة ما يجعل معرضا لشئ آخر كما قالوا ~~بعير عرضة للسفر ومنه قول الشاعر * ولا تجعلني عرضة للوائم * ويقولون فلان ~~عرضة للناس أي يقعون فيه وفلانة عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه وجعلت ~~فلانا عرضة في كذا أي أقمته فيه وتطلق العرضة أيضا على الهمة كقول حسان * ~~هي الأنصار عرضتها اللقاء * (قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إلى ~~قوله ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) هكذا وقع ~~في رواية أبي ذر وسقط ذلك لجميعهم ووقع فيه تقديم وتأخير والصواب وقوله ولا ~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إلى قوله ~~PageV11P484 # ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا وقد وقع في رواية النسفي بعد قوله عرضة ~~لايمانكم ما نصه وقوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا الآية وقوله وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم الآية وقد مشى شرح ابن بطال على ما وقع عند أبي ذر ~~فقال في هذا دليل على تأكيد الوفاء بالعهد لان الله تعالى قال ولا تنقضوا ~~الايمان بعد توكيدها ولم يتقدم غير ذكر العهد فعلم أنه يمين ثم ظهر لي انه ~~أراد ما وقع قبل قوله ولا تنقضوا وهو قوله وأوفوا بعهد الله إذا ms09324 عاهدتم لكن ~~لا يلزم من عطف الايمان على العهد أن يكون العهد يمينا بل هو كالآية ~~السابقة ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فالآيات كلها دالات ~~على تأكيد الوفاء بالعهد وأما كونه يمينا فشئ آخر ولعل البخاري أشار إلى ~~ذلك وقد تقدم كلام الشافعي من حلف بعهد الله قبل خمسة أبواب وقوله وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا أي شهيدا في العهد أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن ~~جبير وأخرج عن مجاهد قال يعني وكيلا واستدل بقوله تعالى ولا تجعلوا الله ~~عرضة لايمانكم على أن اليمين الغموس لا كفارة فيها لان ابن عباس فسرها بأن ~~الرجل يحلف ان لا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير وأمره أن يصل ~~قرابته ويكفر عن يمينه ولم يجعل لحالف الغموس مخرجا كذا قال وتعقبه الخطابي ~~بأنه لا يدل على ترك الكفارة في اليمين الغموس بل قد يدل لمشروعيتها (قوله ~~حدثنا موسى بن إسماعيل) هو التبوذكي (قوله حدثنا أبو عوانة) هو الوضاح وقد ~~تقدم عن موسى هذا بعض هذا الحديث بدون قصة الأشعث في الشهادات لكن عن عبد ~~الواحد وهو ابن زياد بدل أبي عوانة فالحديث عند موسى المذكور عنهما جميعا ~~(قوله عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الشرب من رواية أبي حمزة ~~وهو السكري وفي الاشخاص من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن شقيق وقد ~~تقدم قريبا من رواية شعبة عن سليمان وهو الأعمش ويستفاد منه أنه مما لم ~~يدلس فيه الأعمش فلا يضر مجيئه عنه بالعنعنة (قوله عن عبد الله) في تفسير ~~آل عمران عن حجاج بن منهال عن أبي عوانة بهذا السند عن عبد الله بن مسعود ~~(قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا وقع التصريح بالرفع في رواية ~~الأعمش ولم يقع ذلك في رواية منصور الماضية في الشهادات وفي الرهن ووقع ~~مرفوعا في رواية شعبة الماضية قريبا عن منصور والأعمش جميعا (قوله من حلف ~~على يمين صبر) بفتح الصاد وسكون ms09325 الموحدة ويمين الصبر هي التي تلزم ويجبر ~~عليها حالفها يقال أصبره اليمين أحلفه بها في مقاطع الحق زاد أبو حمزة عن ~~الأعمش هو بها فاجر وكذا للأكثر وفي رواية أبي معاوية هو عليها فاجر ليقتطع ~~وكأن فيها حذفا تقديره هو في الاقدام عليها والمراد بالفجور لازمه وهو ~~الكذب وقد وقع في رواية شعبة على يمين كاذبة (قوله يقتطع بها مال امرئ ~~مسلم) في رواية حجاج بن منهال ليقطع بها بزيادة لام تعليل ويقتطع يفتعل من ~~القطع كأنه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور (قوله لقى ~~الله وهو عليه غضبان) في حديث وائل بن حجر عند مسلم وهو عنه معرض وفي رواية ~~كردوس عن الأشعث عند أبي داود الا لقي الله وهو أجذم وفي حديث أبي أمامة بن ~~ثعلبة عند مسلم والنسائي نحوه في هذا الحديث فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة وفي حديث عمران عند أبي داود فليتبوأ مقعده من النار (قوله ~~فأنزل الله تصديق ذلك أن الذين يشترون بعهد الله) وأيمانهم ثمنا قليلا كذا ~~في رواية الأعمش ومنصور ووقع في رواية جامع بن أبي راشد وعبد PageV11P485 # الملك بن أعين عند مسلم والترمذي وغيرهما جميعا عن أبي وائل عن عبد الله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه ~~الحديث ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله ان ~~الذين يشترون بعهد الله فذكر هذه الآية ولولا التصريح في رواية الباب بأنها ~~نزلت في ذلك لكان ظاهر هذه الرواية انها نزلت قبل ذلك وقد تقدم في تفسير آل ~~عمران انها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا وتقدم انه يجوز انها ~~نزلت في الامرين معا وقال الكرماني لعل الآية لم تبلغ ابن أبي أوفى الا عند ~~اقامته السلعة فظن أنها نزلت في ذلك أو ان القصتان وقعتا في وقت واحد فنزلت ~~الآية واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما (قوله فدخل الأشعث ms09326 بن قيس فقال ما ~~حدثكم أبو عبد الرحمن) كذا وقع عند مسلم من رواية وكيع عن الأعمش وأبو عبد ~~الرحمن هي كنية ابن مسعود وفي رواية جرير في الرهن ثم إن الأشعث بن قيس خرج ~~إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن والجمع بينهما انه خرج عليهم من مكان ~~كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه وفي رواية الثوري عن الأعمش ومنصور ~~جميعا كما سيأتي في الاحكام فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ويجمع بأن خروجه ~~من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله ~~يحدثهم فعل الأشعث تشاغل بشئ فلم يدرك تحديث عبد الله فسأل أصحابه عما ~~حدثهم به (قوله فقالوا كذا وكذا) في رواية جرير فحدثناه وبين شعبة في ~~روايته ان الذي حدثه بما حدثهم به ابن مسعود هو أبو وائل الراوي ولفظه في ~~الاشخاص قال فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله اليوم قلت كذا وكذا وليس ~~بين قوله فلقيني وبين قوله في الرواية خرج إلينا فقال ما يحدثكم منافاة ~~وانما انفرد في هذه الرواية لكونه المجيب (قوله قال في أنزلت) رواية جرير ~~قال فقال صدق لفي والله أنزلت واللام لتأكيد القسم دخلت علي في ومراده ان ~~الآية ليست بسبب خصومته التي يذكرها وفي رواية أبي معاوية في والله كان ذلك ~~وزاد جرير عن منصور صدق قال ابن مالك لفي والله نزلت شاهد على جواز توسط ~~القسم بين جزئي الجواب وعلى ان اللام يجب وصلها بمعمولي الفعل الجوابي ~~المتقدم لا بالفعل (قوله كان لي) في رواية الكشميهني كانت (قوله بئر) في ~~رواية أبي معاوية أرض وادعى الإسماعيلي في الشرب ان أبا حمزة تفرد بقوله في ~~بئر وليس كما قال فقد وافقه أبو عوانة كما ترى وكذا يأتي في الاحكام من ~~رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعا ومثله في رواية شعبة الماضية قريبا ~~عنهم لكن بين ان ذلك في حديث الأعمش وحده ووقع في رواية جرير عن منصور في ~~شئ ولبعضهم في بئر ms09327 ووقع عند أحمد من طريق عاصم عن شقيق أيضا في بئر (قوله ~~في أرض ابن عم لي) كذا للأكثر ان الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض ~~لخصمه وفي رواية أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ويجمع ~~بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر والبئر من جملتها ~~ولا منافاة بين قوله ابن عم لي وبين قوله من اليهود لان جماعة من اليمن ~~كانوا تهودوا لما غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنه الحبشة فجاء الاسلام ~~وهم على ذلك وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في أوائل السيرة النبوية مبسوطا وقد ~~تقدم في الشرب ان اسم ابن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معديكرب وبينت ~~الخلاف في ضبط الخفشيش وأنه لقب واسمه جرير وقيل معدان حكاه ابن طاهر ~~والمعروف انه اسم وكنيته PageV11P486 # أبو الخير وأخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال خاصم رجل من ~~الحضرميين رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض ~~له فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي جئ بشهودك على حقك والا حلف لك ~~الحديث (قلت) وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح فإن كان ثابتا حمل على تعدد ~~القصة وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال خاصم رجل من ~~كنده يقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي رجلا من حضرموت في أرض فذكر نحو ~~قصة الأشعث وفيه ان مكنته من اليمين ذهبت أرضى وقال من حلف فذكر الحديث ~~وتلا الآية ومعد يكرب جد الخفشيش وهو جد الأشعث بن قيس بن معديكرب بن ~~معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية فهو ابن عمه حقيقة ووقع في رواية ~~لأبي داود من طريق كردوس عن الأشعث ان رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن فذكر قصة تشبه قصة الباب الا ~~أن بينهما اختلافا في السياق وأظنها قصة أخرى فان ms09328 مسلما أخرج من طريق علقمة ~~بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الحضرمي ان هذا غلبني على أرض كانت لأبي وانما جوزت ~~التعدد لان الحضرمي يغاير الكندي لان المدعى في حديث الباب هو الأشعث وهو ~~الكندي جزما والمدعى في حديث وائل هو الحضرمي فافترقا ويجوز أن يكون ~~الحضرمي نسب إلى البلد لا إلى القبيلة فان أصل نسبة القبيلة كانت إلى البلد ~~ثم اشتهرت النسبة إلى القبيلة فلعل الكندي في هذه القصة كان يسكن حضرموت ~~فنسب إليها والكندي لم يسكنها فاستمر على نسبته وقد ذكروا الخفشيش في ~~الصحابة واستشكله بعض مشايخنا لقوله في الطريق المذكورة قريبا انه يهودي ثم ~~قال يحتمل انه أسلم (قلت) وتمامه ان يقال انما وصفه الأشعث بذلك باعتبار ما ~~كان عليه أولا ويؤيد إسلامه انه وقع في رواية كردوس عن الأشعث في آخر القصة ~~انه لما سمع الوعيد المذكور قال هي أرضه فترك اليمين تورعا ففيه اشعار ~~بإسلامه ويؤيده انه لو كان يهوديا ما بالى بذلك لانهم يستحلون أموال ~~المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهم ليس علينا في ~~الأميين سبيل أي حرج ويؤيد كونه مسلما أيضا رواية الشعبي الآتية قريبا ~~(قوله فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية الثوري خاصمته وفي ~~رواية جرير عن منصور فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~أبي معاوية فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله فقال ~~بينتك أو يمينه) في رواية أبي معاوية فقال ألك بينة فقلت لا فقال لليهودي ~~احلف وفي رواية أبي حمزة فقال لي شهودك قلت مالي شهود قال فيمينه وفي رواية ~~وكيع عند مسلم ألك عليه بينة وفي رواية جرير عن منصور شاهداك أو يمينه ~~وتقدم في الشهادات توجيه الرفع وانه يجوز النصب ويأتي نظيره في لفظ رواية ~~الباب ويجوز أن يكون توجيه الرفع لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف فيهما ~~المضاف ms09329 وأقيم المضاف إليه مقامه فرفع والأصل في هذا التقدير قول سيبويه ~~المثبت لك ما تدعيه شاهداك وتأويله المثبت لك هو شهادة شاهديك الخ (قوله ~~قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله) لم يقع في رواية أبي حمزة ما بعد قوله ~~يحلف وتقدم في الشرب ان يحلف بالنصب لوجود شرائطه من الاستقبال وغيره وانه ~~يجوز الرفع وذكر فيه توجيه ذلك وزاد في رواية أبي معاوية إذا يحلف ~~PageV11P487 # ويذهب بمالي ووقع في حديث وائل من الزيادة بعد قوله ألك بينة قال لا قال ~~فلك يمينه قال إنه فاجر ليس يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شئ قال ليس لك ~~منه الا ذلك ووقع في رواية الشعبي عن الأشعث قال أرضي أعظم شأنا من أن يحلف ~~عليها فقال إن يمين المسلم يدرأ بها أعظم من ذلك (قوله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف) فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء وزاد وهو فيها فاجر ~~وقد بينت أن هذه الزيادة وقعت في حديث ابن مسعود عند أبي حمزة وغيره وزاد ~~أبو حمزة فأنزل الله ذلك تصديقا له أي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقع في رواية منصور حديث من حلف من رواية الأشعث بل اقتصر على قوله فأنزل ~~الله وساق الآية ووقع في رواية كردوس عن الأشعث فتهيأ الكندي لليمين وفي ~~حديث وائل فانطلق ليحلف فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~ووقع في رواية الشعبي عن الأشعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان هو حلف ~~كاذبا أدخله الله النار فذهب الأشعث فأخبره القصة فقال أصلح بيني وبينه قال ~~فاصلح بينهما وفي حديث عدي بن عميرة فقال له امرؤ القيس ما لمن تركها يا ~~رسول الله قال الجنة قال اشهد اني قد تركتها له كلها وهذا يؤيد ما أشرت ~~إليه من تعدد القصة وفي الحديث سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره إذا وصف ~~وحدد وعرفه المتداعيان لكن لم يقع في الحديث تصريح بوصف ولا تحديد ms09330 فاستدل ~~به القرطبي على أن الوصف والتحديد ليس بلازم لذاته بل يكفي في صحة الدعوى ~~تمييز المدعي به تمييزا ينضبط به (قلت) ولا يلزم من ترك ذكر التحديد والوصف ~~في الحديث أن لا يكون ذلك وقع ولا يستدل بسكوت الراوي عنه بأنه لم يقع بل ~~يطالب من جعل ذلك شرطا بدليله فإذا ثبت حمل على أنه ذكر في الحديث ولم ~~ينقله الراوي وفيه ان الحاكم يسأل المدعي هل له بينة وقد ترجم بذلك في ~~الشهادات وان البينة على المدعي في الأموال كلها واستدل به لمالك في قوله ~~إن من رضي بيمين غريمه ثم أراد إقامة البينة بعد حلفه انها لا تسمع الا ان ~~أتى بعذر يتوجه له في ترك اقامتها قبل استحلافه قال ابن دقيق العيد ووجه أن ~~أو تقتضي أحد الشيئين فلو جاز إقامة البينة بعد الاستحلاف لكان له الأمران ~~معا والحديث يقتضي انه ليس له الا أحدهما قال وقد يجاب بأن المقصود من هذا ~~الكلام نفي طريق أخرى لاثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في البينة ~~واليمين ثم أشار إلى أن النظر إلى اعتبار مقاصد الكلام وفهمه يضعف هذا ~~الجواب قال وقد يستدل الحنفية به في ترك العمل بالشاهد واليمين في الأموال ~~(قلت) والجواب عنه بعد ثبوت دليل العمل بالشاهد واليمين انها زيادة صحيحة ~~يجب المصير إليها لثبوت ذلك بالمنطوق وانما يستفاد نفيه من حديث الباب ~~بالمفهوم واستدل به على توجيه اليمين في الدعاوى كلها على من ليست له بينة ~~وفيه بناء الاحكام على الظاهر وإن كان المحكوم له في نفس الامر مبطلا وفيه ~~دليل للجمهور ان حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن حلالا له خلافا لأبي ~~حنيفة كذا أطلقه النووي وتعقب بأن ابن عبد البر نقل الاجماع على أن الحكم ~~لا يحل حراما في الباطن في الأموال قال واختلفوا في حل عصمة نكاح من عقد ~~عليها بظاهر الحكم وهي في الباطن بخلافه فقال الجمهور الفروج كالأموال وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف وبعض المالكية ان ms09331 ذلك انما هو في الأموال دون الفروج ~~وحجتهم في ذلك اللعان انتهى وقد طرد ذلك بعض الحنفية في بعض المسائل في ~~الأموال والله أعلم وفيه التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم وهو ~~PageV11P488 # عند الجميع محمول على من مات على غير توبة صحيحة وعند أهل السنة محمول ~~على من شاء الله ان يعذبه كما تقدم تقريره مرارا وآخرها في الكلام على حديث ~~أبي ذر في كتاب الرقاق وقوله ولا ينظر الله إليه قال في الكشاف هو كناية عن ~~عدم الاحسان إليه عند من يجوز عليه النظر مجاز عند من لا يجوزه والمراد ~~بترك التزكية ترك الثناء عليه وبالغضب إيصال الشر إليه وقال المازري ذكر ~~بعض أصحابنا ان فيه دلالة على أن صاحب اليد أولى بالمدعى فيه وفيه التنبيه ~~على صورة الحكم في هذه الأشياء لأنه بدأ بالطالب فقال ليس لك الا يمين ~~الاخر ولم يحكم بها للمدعي عليه إذا حلف بل انما جعل اليمين تصرف دعوى ~~المدعى لا غير ولذلك ينبغي للحاكم إذا حلف المدعي عليه ان لا يحكم له بملك ~~المدعى فيه ولا بحيازته بل يقره على حكم يمينه واستدل به على أنه لا يشترط ~~في المتداعيين أن يكون بينهما اختلاط أو يكونا ممن يتهم بذلك ويليق به لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر المدعى عليه هنا بالحلف بعد أن سمع الدعوى ~~ولم يسأل عن حالهما وتعقب بأنه ليس فيه التصريح بخلاف ما ذهب إليه من قال ~~به من المالكية لاحتمال ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من حاله ما ~~أغناه عن السؤال فيه وقد قال خصمه عنه انه فاجر لا يبالي ولا يتورع عن شئ ~~ولم ينكر عليه ذلك ولو كان بريئا مما قال لبادر للانكار عليه بل في بعض طرق ~~الحديث ما يدل على أن الغضب المدعى به وقع في الجاهلية ومثل ذلك تسمع ~~الدعوى بيمينه فيه عندهم وفي الحديث أيضا ان يمين الفاجر تسقط عنه الدعوى ~~وان فجوره في دينه لا يوجب ms09332 الحجر عليه ولا ابطال اقراره ولولا ذلك لم يكن ~~لليمين معنى وأن المدعى عليه ان أقر ان أصل المدعي لغيره لا يكلف لبيان وجه ~~مصيره إليه ما لم يعلم إنكاره لذلك يعني تسليم المطلوب له ما قال قال وفيه ~~ان من جاء بالبينة قضى له بحقه من غير يمين لأنه محال ان يسأله عن البينة ~~دون ما يجب له الحكم به ولو كانت اليمين من تمام الحكم له لقال له بينتك ~~ويمينك على صدقها وتعقب بأنه لا يلزم من كونه لا يحلف مع بينته على صدقها ~~فيما شهدت ان الحكم له لا يتوقف بعد البينة على حلفه بأنه ما خرج عن ملكه ~~ولا وهبه مثلا وانه يستحق قبضه فهذا وإن كان لم يذكر في الحديث فليس في ~~الحديث ما ينفيه بل فيه ما يشعر بالاستغناء عن ذكر ذلك لان في بعض طرقه ان ~~الخصم اعترف وسلم المدعى به للمدعى فأغنى ذلك عن طلبه يمينه والغرض ان ~~المدعى ذكر انه لا بينة له فلم تكن اليمين الا في جانب المدعى عليه فقط ~~وقال القاضي عياض وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا البداءة بالسماع من ~~الطالب ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب ان أنكر ~~المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وان الطالب ~~إذا ادعى ان المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد ~~المطلوب عليه قال وذهب بعض العلماء إلى أن كلما يجري بين المتداعيين من ~~تساب بخيانة وفجور هدر لهذا الحديث وفيه نظر لأنه انما نسبه إلى الغصب في ~~الجاهلية والى الفجور وعدم التوقي في الايمان في حال اليهودية فلا يطرد ذلك ~~في حق كل أحد وفيه موعظة الحاكم المطلوب إذا أراد أن يحلف خوفا من أن يحلف ~~باطلا فيرجع إلى الحق بالموعظة واستدل به القاضي أبو بكر بن الطيب في سؤال ~~أحد المتناظرين صاحبه عن مذهبه فيقول له ألك دليل على ذلك فان قال نعم ms09333 سأله ~~عنه ولا يقول له ابتداء ما دليلك على ذلك ووجه الدلالة انه صلى الله عليه ~~وسلم قال للطالب ألك بينة ولم يقل له قرب بينتك وفيه إشارة إلى أن لليمين ~~مكانا يختص به لقوله PageV11P489 # في بعض طرقه فانطلق ليحلف وقد عهد في عهده صلى الله عليه وسلم الحلف عند ~~منبره وبذلك احتج الخطابي فقال كانت المحاكمة والنبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فانطلق المطلوب ليحلف فلم يكن انطلاقه الا إلى المنبر لأنه كان في ~~المسجد فلا بد أن يكون انطلاقه إلى موضع أخص منه وفيه ان الحالف يحلف قائما ~~لقوله فلما قام ليحلف وفيه نظر لان المراد بقوله قام ما تقدم من قوله انطلق ~~ليحلف واستدل به للشافعي ان من أسلم وبيده مال لغيره انه يرجع إلى مالكه ~~إذا أثبته وعن المالكية اختصاصه بما إذا كان المال لكفار وأما إذا كان ~~لمسلم وأسلم عليه الذي هو بيده فإنه يقر بيده والحديث حجة عليهم وقال ابن ~~المنير في الحاشية يستفاد منه ان الآية المذكورة في هذا الحديث نزلت في نقض ~~العهد وان اليمين الغموس لا كفارة فيها لان نقض العهد لا كفارة فيه كذا قال ~~وغايته انها دلالة اقتران وقال النووي يدخل في قوله من اقتطع حق امرئ مسلم ~~من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغيرهما مما ينتفع به وكذا سائر ~~الحقوق كنصيب الزوجة بالقسم وأما التقييد بالمسلم فلا يدل على عدم تحريم حق ~~الذمي بل هو حرام أيضا لكن لا يلزم أن يكون فيه هذه العقوبة العظيمة وهو ~~تأويل حسن لكن ليس في الحديث المذكور دلالة على تحريم حق الذمي بل ثبت ~~بدليل آخر والحاصل ان المسلم والذمي لا يفترق الحكم في الامر فيهما في ~~اليمين الغموس والوعيد عليها وفي أخذ حقهما باطلا وانما يفترق قدر العقوبة ~~بالنسبة إليهما قال وفيه غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل ~~الحق وكثيره في ذلك وكأن مراده عدم الفرق في غلظ التحريم لا في مراتب الغلظ ~~وقد ms09334 صرح ابن عبد السلام في القواعد بالفرق بين القليل والكثير وكذا بين ما ~~يترتب عليه كثير المفسدة وحقيرها وقد ورد الوعيد في الحالف الكاذب في حق ~~الغير مطلقا في حديث أبي ذر ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم الحديث ~~وفيه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أخرجه مسلم وله شاهد عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ورجل حلف على سلعته بعد العصر كاذبا (قوله ~~باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب) ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ ~~منها حكم ما في الترجمة على الترتيب وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها ~~ولو بضرب من التأويل وقد ورد في الأمور الثلاثة على غير شرط حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم أخرجه ~~أبو داود والنسائي ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده على عمرو وفي بعض ~~طرقه عند أبي داود ولا في معصية وللطبراني في الأوسط عن ابن عباس رفعه لا ~~يمين في غضب الحديث وسنده ضعيف * الحديث الأول حديث أبي موسى في قصة طلبهم ~~الحملان في غزوة تبوك اقتصر منه على بعضه (1) وفيه فقال لا أحملكم وقد ساقه ~~تاما في غزوة تبوك بالسند المذكور هنا وفيه فقال والله لا أحملكم وهو ~~الموافق للترجمة وأشار بقوله فيما لا يملك إلى ما وقع في بعض طرقه كما ~~سيأتي في باب الكفارة قبل الحنث فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم ~~وقد أحلت بشرح الحديث على الباب المذكور قال ابن المنير فهم ابن بطال عن ~~البخاري انه نحا بهذه الترجمة لجهة تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية ~~قبل ملك الرقبة فنقل الاختلاف في ذلك وبسط القول فيه والحجج والذي يظهر أن ~~البخاري قصد غير هذا وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يحملهم ~~فلما حملهم راجعوه في يمينه فقال ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم فبين ان ~~PageV11P490 # يمينه انما انعقدت فيما يملك فلو ms09335 حملهم على ما يملك لحنث وكفر ولكنه ~~حملهم على ما لا يملكه ملكا خاصا وهو مال الله وبهذا لا يكون قد حنث في ~~يمينه وأما قوله عقب ذلك لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها فهو تأسيس ~~قاعدة مبتدأة كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ترك ما حلفت عليه خيرا منه لا ~~حنثت نفسي وكفرت عن يميني قال وهم انما سألوه أن يحملهم ظنا انه يملك ~~حملانا فحلف لا يحملهم على شئ يملكه لكونه كان حينئذ لا يملك شيئا من ذلك ~~قال ولا خلاف ان من حلف على شئ وليس في ملكه انه لا يفعل فعلا معلقا بذلك ~~الشئ مثل قوله والله لئن ركبت مثلا هذا البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه ~~أنه لو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق اليمين على الملك (قلت) وما قاله ~~محتمل وليس ما قاله ابن بطال أيضا ببعيد بل هو أظهر وذلك أن الصحابة الذين ~~سألوا الحملان فهموا انه حلف وأنه فعل خلاف ما حلف أنه لا يفعله فلذلك لما ~~أمر لهم بالحملان بعد قالوا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ~~وظنوا أنه نسي حلفه الماضي فأجابهم أنه لم ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف ~~عليه وأنه إذا حلف فرأى خيرا من يمينه فعل الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن ~~يمينه وسيأتي واضحا في باب الكفارة قبل الحنث ويأتي مزيد لمسئلة اليمين ~~فيما لا يملك في باب النذر فيما لا يملك إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني ~~ذكر طرفا من حديث الإفك وعبد العزيز شيخه هو ابن عبد الله الأويسي وإبراهيم ~~هو ابن سعد وصالح هو ابن كيسان وحجاج شيخه في السند الثاني هو ابن المنهال ~~وقد أورده عن عبد العزيز بطوله في المغازي وأورد عن حجاج بهذا السند أيضا ~~منه قطعة في الشهادات تتعلق بقول بريرة ما علمت الا خيرا وقطعة في الجهاد ~~فيمن أراد سفرا فأقرع بين نسائه وقطعة في تفسير سورة يوسف مقرونا أيضا ms09336 ~~برواية عبد العزيز في قول يعقوب فصبر جميل وقطعة في غزوة بدر في قصة أم ~~مسطح وقول عائشة لها تسبين رجلا شهد بدرا وقطعة في التوحيد في قول عائشة ما ~~كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ومجموع ما أورده عنه لا يجئ قدر ~~عشر الحديث والغرض منه قوله فيه قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح ~~والله لا أنفق على مسطح وهو موافق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ~~ينفع مسطحا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهى عن الاستمرار على ~~ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف عل فعل المعصية بطريق الأولى والظاهر من ~~حاله عند الحلف ان يكون قد غضب على مسطح من أجل قوله الذي قال وقال ~~الكرماني لا مناسبة لهذا الحديث بالجزأين الأولين الا أن يكون قاسهما على ~~الغضب أو المراد بقوله وفي المعصية وفي شأن المعصية لان الصديق حلف بسبب ~~افك مسطح والإفك من المعصية وكذا كل من لا يملك الشخص فالحلف عليه موجب ~~للتصرف فيما لا يملكه قبل ذلك أي ليس له ان يفعله شرعا انتهى ولا يخفى ~~تكلفه والأولى انه لا يلزم أن يكون كل خبر في الباب يطابق جميع ما في ~~الترجمة ثم قال الكرماني الظاهر أنه من تصرفات النقلة من أصل البخاري فإنه ~~مات وفيه مواضع مبيضة من تراجم بلا حديث وأحاديث بلا ترجمة فأضافوا بعضا ~~إلى بعض (قلت) وهذا انما يصار إليه إذا لم تتجه المناسبة وقد بينا توجيهها ~~والله أعلم * الحديث الثالث (قوله حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو ~~وعبد الوارث هو ابن سعيد وأيوب هو السختياني والقاسم هو ابن عاصم وزهدم هو ~~ابن مضرب الجرمي والجميع بصريون وقوله فوافقته وهو غضبان مطابق لبعض ~~الترجمة وفي القصة نحو ما في قصة أبي بكر من الحلف على ترك طاعة ~~PageV11P491 # لكن بينهما فرق وهو ان حلف النبي صلى الله عليه وسلم وافق أن لا شئ عنده ~~مما حلف عليه بخلاف حلف ms09337 أبي بكر فإنه حلف وهو قادر على فعل ما حلف على تركه ~~قال ابن المنير لم يذكر البخاري في الباب ما يناسب ترجمة اليمين على ~~المعصية الا ان يريد بيمين أبي بكر على قطيعة مسطح وليست بقطيعة بل هي ~~عقوبة له على ما ارتكب من المعصية بالقذف ولكن يمكن أن يكون أبو بكر حلف ~~على خلاف الأولى فإذا نهى عن ذلك حتى أحنث نفسه وفعل ما حلف على تركه فمن ~~حلف على فعل المعصية يكون أولى قال وكذلك قوله فأرى خيرا منها يقتضى ان ~~الحنث لفعل ما هو الأولى يقتضي الحنث لترك ما هو معصية بطريق الأولى قال ~~ولهذا يقضى بحنث من حلف على معصية من قبل أن يفعلها انتهى والقضاء المذكور ~~عند المالكية كما سيأتي بسطه في باب النذر في المعصية قال ابن بطال في حديث ~~أبي موسى الرد على من قال إن يمين الغضبان لغو (قوله باب إذا قال والله لا ~~أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح إلى أن قال فهو على نيته) أي ان أراد إدخال ~~القراءة والذكر حنث إذا قرأ أو ذكر وان أراد ان لا يدخلهما لم يحنث ولم ~~يتعرض لما إذا أطلق والجمهور على أنه لا يحنث وعن الحنفية يحنث وفرق بعض ~~الشافعية بين القرآن فلا يحنث به ويحنث بالذكر وحجة الجمهور ان الكلام في ~~العرف ينصرف إلى كلام الآدميين وأنه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة ~~فليكن كذلك خارجها ومن الحجة في ذلك الحديث الذي عند مسلم ان صلاتنا هذه لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فحكم ~~للذكر والقراءة بغير حكم كلام الناس وقال ابن المنير معنى قول البخاري هو ~~على نيته أي العرفية قال ويحتمل أن يكون مراده انه لا يحنث بذلك الا ان نوى ~~ادخاله في نيته فيؤخذ منه حكم الاطلاق قال ومن فروع المسئلة لو حلف لا كلمت ~~زيدا ولا سلمت عليه فصلى خلفه فسلم الامام وسلم المأموم التسليمة التي يخرج ~~بها ms09338 من الصلاة فلا يحنث بها جزما بخلاف التسليمة التي يرد بها على الامام ~~فلا يحنث أيضا لأنها ليست مما ينويه الناس عرفا وفيه الخلاف انتهى وهو على ~~مذهبهم ويأتي نظيره عندنا في التسليمة الثانية إذا كان من حلف لا يكلمه عن ~~يساره فلا يحنث الا ان قصد الرد عليه (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الكلام أربع سبحان الله الخ) هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري ~~في موضع آخر وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~وأبي هريرة مرفوعا بلفظه وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ أحب ~~بدل أفضل وأخرجه ابن حبان من هذا الطريق بلفظ أفضل ولحديث أبي هريرة طريق ~~أخرى أخرجها النسائي وصححها ابن حبان من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش عن ~~أبي صالح عنه بلفظ خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت فذكره وأخرجه أحمد ~~عن وكيع عن الأعمش فأبهم الصحابي وأخرجه النسائي من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن السلولي عن كعب الأحبار من قوله وقد بينت معاني هذه الألفاظ ~~الأربعة في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات (قوله وقال أبو سفيان كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) هذا ~~طرف ذكره بالمعنى من الحديث الطويل وقد شرحته بطوله في أول الصحيح وفي ~~تفسير آل عمران والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب ان ذكر الله من جملة ~~الكلام وإطلاق كلمة على مثل سبحان الله وبحمده من اطلاق البعض على الكل ~~PageV11P492 # (قوله وقال مجاهد كلمة التقوى لا إله إلا الله) وصله عبد بن حميد من طريق ~~منصور بن المعتمر عن مجاهد بهذا موقوفا على مجاهد وقد جاء مرفوعا من أحاديث ~~جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وأبو هريرة وابن عباس وسلمة بن الأكوع ~~وابن عمر أخرجها كلها أبو بكر بن مردويه في تفسيره وحديث أبي عند الترمذي ~~وذكر انه سأل أبا ms09339 زرعة عنه فلم يعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه وأخرجه أبو ~~العباس البريقي في جزئه المشهور موقوفا على جماعة من الصحابة والتابعين ثم ~~ذكر في الباب ثلاثة أحاديث حديث سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة الحديث مختصر وقد تقدم بتمامه وشرحه في السيرة النبوية والغرض منه ~~قوله صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بضم أوله وتشديد ~~آخره وأصله أحاجج والمراد أظهر لك بها الحجة وحديث أبي هريرة كلمتان ~~خفيفتان على اللسان الحديث وقد تقدم في الدعوات ويأتي شرحه مستوفى في آخر ~~الكتاب وحديث عبد الله وهو ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلمة وقلت أخرى الحديث وقد مضى الكلام عليه في كتاب أوائل الجنائز وذكرت ما ~~وقع للنووي فيه ووقع في تفسير البقرة بيان الكلمة المرفوعة من الكلمة ~~الموقوفة قال الكرماني المتجه أن يقول من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل ~~النار لكن لما كان دخول الجنة محققا للموحد جزم به ولو كان آخرا (قوله باب ~~من حلف ان لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين) أي ثم دخل فإنه ~~لا يحنث هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقا فان وقع في أثناء ~~الشهر ونقص هل يتعين ان يلفق ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين فالأول قول ~~الجمهور وقالت طائفة منهم ابن عبد الحكم من المالكية بالثاني وقد تقدم بيان ~~ذلك في آخر شرح حديث عمر الطويل في آخر النكاح ومضى الكلام على تفسير ~~الايلاء وعلى حديث أنس المذكور في هذا الباب في باب الايلاء واحتج الطحاوي ~~للجمهور بالحديث الصحيح الماضي في الصيام بلفظ الشهر تسع وعشرون فإذا ~~رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإذا غم عليكم فأكملوا ثلاثين قال ~~فأوجب عليهم إذا أغمي ثلاثين وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك ~~(قلت) وهذا انما يحتج به على من زعم أنه إذا وقعت يمينه في أثناء الشهر ان ~~يكتفى بتسع وعشرين سواء ms09340 كان ذلك الشهر الذي حلف فيه تسعا وعشرين أو ثلاثين ~~وقد نقل هو هذا المذهب عن قوم وأما قول ابن عبد الحكم فإنما يصلح تعقبه ~~بحديث عائشة قالت لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشهر ~~تسع وعشرون وانما والله أعلم بما قال في ذلك أنه قال حين هجرنا لأهجركن ~~شهرا ثم جاء لتسع وعشرين فسألته فقال إن شهرنا هذا كان تسعا وعشرين قال ~~الطحاوي بعد تخريجه يعرف بذلك ان يمينه كانت مع رؤية الهلال كذا قال وليس ~~ذلك صريحا في الحديث والله أعلم (قوله باب إذا حلف ان لا يشرب نبيذا فشرب ~~طلاء) في رواية الطلاء بزيادة لام (قوله أو سكرا) بفتح المهملة وتخفيف ~~الكاف (قوله أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده) في ~~رواية الكشميهني وليس وقد تقدم تفسير الطلاء والسكر والنبيذ في كتاب ~~الأشربة قال المهلب PageV11P493 # الذي عليه الجمهور ان من حلف ان لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب غيره ~~ومن حلف لا يشرب نبيذا لما يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه مما ~~يكون فيه المعنى المذكور فان سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمى نبيذا ~~لمشابهتها له في المعنى فهو كمن حلف لا يشرب شرابا وأطلق فإنه يحنث بكل ما ~~يقع عليه اسم شراب قال ابن بطال ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن ~~تبعه فإنهم قالوا إن الطلاء والعصير ليسا بنبيذ لان النبيذ في الحقيقة ما ~~نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذا لأنه نبذ أي طرح فأراد ~~البخاري الرد عليهم وتوجيهه من حديثي الباب ان حديث سهل يقتضي تسمية ما قرب ~~عهده بالانتباذ نبيذا وان حل شربه وقد تقدم في الأشربة من حديث عائشة انه ~~صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له ليلا فيشربه غدوة وينبذ له غدوة فيشربه ~~عشية وحديث سودة يؤيد ذلك فإنها ذكرت انهم صاروا ينتبذون في جلد الشاة التي ~~ماتت وما كانوا ينبذون الا ما يحل ms09341 شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم نبيذ ~~فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ حد السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد ~~السكر في معنى نبيذ التمر الذي بلغ حد السكر وزعم ابن المنير في الحاشية ان ~~الشارح بمعزل عن مقصود البخاري هنا قال وانما أراد تصويب قول الحنفية ومن ~~ثم قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس فإنه لو أراد خلافه ~~لترجم على أنه يحنث وكيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه انتهى والذي فهمه ~~ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري والحاصل ان كل شئ يسمى في العرف ~~نبيذا يحنث به الا ان نوى شيئا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على المطبوخ من ~~عصير العنب وهذا قد ينعقد فيكون دبسا وربا فلا يسمى نبيذا أصلا وقد يستمر ~~مائعا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذا بل نقل ذلك ابن التين عن أهل اللغة ~~ان الطلاء جنس من الشراب وعن ابن فارس انه من أسماء الخمر وكذلك السكر يطلق ~~على العصير قبل أن يتخمر وقيل هو ما أسكر منه ومن غيره ونقل الجوهري ان ~~نبيذ التمر والعصير ما يعصر من العنب فيسمى بذلك ولو تخمر وقد مضى شرح حديث ~~سهل في الوليمة من كتاب النكاح وعلى شيخه هو ابن المديني وأما حديث سودة ~~فهي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية من بني عامر بن لؤي القرشية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة ~~وهو بمكة ودخل بها قبل الهجرة (قوله أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك (قوله ~~فدبغنا مسكها) بفتح الميم وبالمهملة أي جلدها (قوله حتى صار شنا) بفتح ~~المعجمة وتشديد النون أي باليا والشنة القربة العتيقة وقد أخرج النسائي من ~~طريق مغيرة بن مقسم عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثا في دباغ جلد الشاة الميتة غير هذا وأشار المزي في الأطراف إلى أن ذلك ~~علة لرواية إسماعيل بن ms09342 أبي خالد عن الشعبي التي في الباب وليس كذلك بل هما ~~حديثان متغايران في السياق وإن كان كل منهما من رواية الشعبي عن ابن عباس ~~ورواية مغيرة هذه توافق لفظ رواية عطاء عن ابن عباس عن ميمونة وهي عند مسلم ~~وأخرجها البخاري من رواية عبيد بن عبد الله عن ابن عباس بغير ذكر ميمونة ~~ولا ذكر الدباغ فيه ومضى الكلام على ذلك مستوفي في أواخر كتاب الأطعمة قال ~~ابن أبي جمرة في حديث سودة الرد على من زعم أن الزهد لا يتم الا بالخروج عن ~~جميع ما يتملك لان موت الشاة يتضمن سبق ملكها واقتنائها وفيه جواز تنمية ~~المال لانهم أخذوا جلد الميتة فدبغوه فانتفعوا به بعد إن كان مطروحا وفيه ~~جواز تناول PageV11P494 # ما يهضم الطعام لما دل عليه الانتباذ وفيه إضافة الفعل إلى المالك وان ~~باشره غيره كالخادم انتهى ملخصا (قوله باب إذا حلف ان لا يأتدم فأكل تمرا ~~بخبز) أي هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا (قوله وما يكون منه الأدم) هي جملة ~~معطوفة على جملة الشرط والجزاء أي وباب بيان ما يحصل به الائتدام ذكر فيه ~~حديثين حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم وهو طرف من حديث مضى في ~~الأطعمة بتمامه وكذا التعليق المذكور بعده عن محمد بن كثير مضى ذكر من وصله ~~عنه وعابس بمهملة وبعد الألف موحدة ثم مهملة وقوله في آخره قال لعائشة بهذا ~~قال الكرماني أي روى عنها أو قال لها مستفهما ما شبع آل محمد فقالت نعم ~~(قلت) والواقع خلاف هذا التقدير وهو بين فيما أخرجه الطبراني والبيهقي من ~~وجهين آخرين وهو ان عابسا قال لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~لحوم الأضاحي فذكر الحديث وفي آخره ما شبع إلى آخره والنكتة في إيراده طريق ~~محمد بن كثير الإشارة إلى أن عابسا لقى عائشة وسألها لرفع ما يتوهم في ~~العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع وقد تقدم شرح الحديث في كتاب ~~الرقاق * الثاني حديث ms09343 أنس في قصة أقراص الشعير وأكل القوم وهم سبعون أو ~~ثمانون رجلا حتى شبعوا وقد مضى شرحه في علامات النبوة والقصد منه قوله فأمر ~~بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته أي خلطت ما حصل من السمن بالخبز ~~المفتوت قال ابن المنير وغيره مقصود البخاري الرد على من زعم أنه لا يقال ~~ائتدم الا إذا أكل بما اصطبغ به قال ومناسبته لحديث عائشة ان المعلوم انها ~~أرادت نفي الادام مطلقا بقرينة ما هو معروف من شظف عيشهم فدخل فيه التمر ~~وغيره وقال الكرماني وجه المناسبة ان التمر لما كان موجودا عندهم وهو غالب ~~أقواتهم وكانوا شباعى منه علم أن أكل الخبز به ليس ائتداما قال ويحتمل أن ~~يكون ذكر هذا الحديث في هذا الباب لأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم لكونه لم ~~يجد شيئا على شرطه قال ويحتمل أن يكون إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة من ~~تصرف النقلة (قلت) والأول مباين لمراد البخاري والثاني هو المراد لكن بأن ~~ينضم إليه ما ذكره ابن المنير والثالث بعيد جدا قال ابن المنير وأما قصة أم ~~سليم فظاهره المناسبة لان السمن اليسير الذي فضل في قعر العكة لا يصطبغ به ~~الأقراص التي فتتها وانما غايته ان يصير في الخبز من طعم السمن فأشبه ما ~~إذا خالط التمر عند الاكل ويؤخذ منه ان كل شئ يسمى عند الاطلاق إداما فان ~~الحالف ان لا يأتدم يحنث إذا أكله مع الخبز وهذا قول الجمهور سواء كان ~~يصطبغ به أم لا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث إذا ائتدم بالجبن والبيض ~~وخالفهما محمد بن الحسن فقال كل شئ يؤكل مع الخبز مما الغالب عليه ذلك ~~كاللحم المشوي والجبن أدم وعن المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف أدم ولكل ~~قوم عادة ومنهم من استثنى الملح جريشا كان أو مطيبا (تنبيه) من حجة الجمهور ~~حديث عائشة في قصة بريدة فدعا بالغداء فأتى بخبز وادام من أدم البيت الحديث ~~وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه وترجم له ms09344 المصنف في الأطعمة PageV11P495 # باب الأدم قال ابن بطال دل هذا الحديث على أن كل شئ في البيت مما جرت ~~العادة بالائتدام به يسمى ادما مائعا كان أو جامدا وكذا حديث تكون الأرض ~~يوم القيامة خبزة واحدة وادامهم زائدة كبد الحوت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الرقاق وفي خصوص اليمين المذكورة في الترجمة حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال ~~هذه أدام هذه أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن قال ابن القصار لا خلاف بين ~~أهل اللسان ان من أكل خبزا بلحم مشوي انه ائتدم به فلو قال أكلت خبزا بلا ~~أدام كذب وان قال أكلت خبزا بادام صدق وأما قول الكوفيين الادام اسم للجمع ~~بين الشيئين فدل على أن المراد أن يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن ~~تتداخل أجزاؤه في أجزائه وهذا لا يحصل الا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم ~~بأن الكلام الأول مسلم لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وانما ~~المراد الجمع ثم الاستهلاك بالاكل فيتداخلان حينئذ (قوله باب النية في ~~الايمان) بفتح الهمزة للجميع وحكى الكرماني ان في بعض النسخ بكسر الهمزة ~~ووجهه بأن مذهب البخاري ان الأعمال داخلة في الايمان (قلت) وقرينة ترجمة ~~كتاب الايمان والنذور كافية في توهين الكسر وعبد الوهاب المذكور في السند ~~هو ابن عبد المجيد الثقفي ومحمد ابن إبراهيم هو التيمي وقد تقدم شرح حديث ~~الأعمال في أول بدء الوحي ومناسبته للترجمة ان اليمين من جملة الأعمال ~~فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا وان لم يكن في اللفظ ما ~~يفتضي ذلك كمن حلف ان لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا أو حلف ان ~~لا يكلم زيدا مثلا وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو ~~سنة في الأولى ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية واستدل به الشافعي ومن ~~تبعه فيمن ms09345 قال إن فعلت كذا فأنت طالق ونوى عددا انه يعتبر العدد المذكور ~~وان لم يلفظ به وكذا من قال إن فعلت كذا فأنت بائن ان نوى ثلاثا بانت وان ~~نوى ما دونها وقع ما نوى رجعيا وخالف الحنفية في الصورتين واستدل به على أن ~~اليمين على نية الحالف لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف ~~ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقا لغيره وهذا إذا تحاكما وأما ~~في غير المحاكمة فقال الأكثر نية الحالف وقال مالك وطائفة نية المحلوف له ~~وقال النووي من ادعى حقا على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه ~~الحاكم ولا تنفعه التورية اتفاقا فان حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية ~~الا انه ان أبطل بها حقا أثم وان لم يحنث وهذا كله إذا حلف بالله فان حلف ~~بالطلاق أو العتاق نفعته التورية ولو حلفه الحاكم لان الحاكم ليس له ان ~~يحلفه بذلك كذا أطلق وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك ان ~~لا تنفعه التورية (قوله باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة) كذا ~~للجميع الا للكشميهني فعنده والقربة بدل التوبة وكذا رأيته في مستخرج ~~الإسماعيلي قال الكرماني وقوله أهدى أي تصدق بماله أو جعله هدية للمسلمين ~~وهذا الباب هو أول أبواب النذور والنذر في اللغة التزام خيرا و شر وفي ~~الشرع التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا أو معلقا وهو قسمان نذر تبرر ~~ونذر لجاج ونذر التبرر قسمان أحدهما ما يتقرب به ابتداء كلله على أن أصوم ~~كذا ويلتحق به ما إذا قال لله على أن أصوم كذا شكرا على ما أنعم به على من ~~شفاء مريضي مثلا وقد نقل بعضهم الاتفاق على صحته واستحبابه PageV11P496 # وفي وجه شاذ لبعض الشافعية انه لا ينعقد والثاني ما يتقرب به معلقا بشئ ~~ينتفع به إذا حصل له كأن قدم غائبي أو كفاني شر عدوي فعلى صوم كذا مثلا ~~والمعلق لازم اتفاقا وكذا المنجز في الراجح ونذر اللجاج قسمان ms09346 أحدهما ما ~~يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب فلا ينعقد في الراجح الا إن كان فرض كفاية ~~أو كان في فعله مشقة فيلزمه ويلتحق به ما يعلقه على فعل مكروه والثاني ما ~~يعلقه على فعل خلاف الأولى أو مباح أو ترك مستحب وفيه ثلاثة أقوال للعلماء ~~الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير بينهما واختلف الترجيح عند الشافعية وكذا ~~عند الحنابلة وجزم الحنفية بكفارة اليمين في الجميع والمالكية بأنه لا ~~ينعقد أصلا (قوله أخبرني يونس) هو ابن يزيد الأيلي (قوله عن عبد الله ابن ~~كعب) هو والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن أحمد ~~بن صالح حدثني ابن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ~~ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ثم أخرجه من ~~طريق إسحاق بن راشد عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك عن أبيه (قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا) أي الحديث الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كلامه وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن ~~بوجه آخر عن ابن شهاب (قوله فقال في آخر حديثه ان من توبتي أن انخلع) بنون ~~وخاء معجمة أي أعرى من مالي كما يعرى الانسان إذا خلع ثوبه (قوله أمسك عليك ~~بعض مالك فهو خير لك) زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت اني ~~أمسك سهمي الذي بخيبر وهو عند المصنف من وجه آخر عن ابن شهاب ووقع في رواية ~~ابن إسحاق عن الزهري بهذا السند عند أبي داود بلفظ ان من توبتي أن أخرج من ~~مالي كله لله ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت ~~فاني أمسك سهمي الذي بخيبر وأخرج من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن كعب ~~بن مالك عن أبيه ms09347 أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه واني ~~أنخلع من مالي كله صدقة قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند أحمد ~~وأبي داود نحوه وقد اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة ~~مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث لهذا الحديث ونوزع في أن كعب بن مالك لم يصرح ~~بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل انه نجز النذر ويحتمل أن يكون أراده ~~فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وانما الظاهر أنه ~~أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما أنعم به ~~عليه وقال الفاكهاني في شرح العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد ~~برأيه لكن كأنه قامت عنده حال لفرحه بتوبته ظهر له فيها ان التصدق بجميع ~~ماله مستحق عليه في الشكر فأورد الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد ~~انه استبد برأيه في كونه جزم بأن من توبته أن ينخلع من جميع ماله الا أنه ~~نجز ذلك وقال ابن المنير لم يبت كعب الانخلاع بل استشار هل يفعل أولا (قلت) ~~ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير ~~من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم ان يتصدق بجميع ماله الا إذا كان على ~~سبيل القربة وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا ~~قول الليث ووافقه ابن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير ~~عن أبي حنيفة بغير تفصيل وهو قول ربيعة وعن الشعبي PageV11P497 # وابن أبي لبابه لا يلزم شئ أصلا وعن قتادة يلزم الغني العشر والمتوسط ~~السبع والمملق الخمس وقيل يلزم الكل الا في نذر اللجاج فكفارته يمين وعن ~~سحنون يلزمه أن يخرج مالا يضر به وعن الثوري والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة ~~يمين بغير تفصيل وعن النخعي يلزمه الكل بغير تفصيل وإذا تقرر ذلك فمناسبة ~~حديث كعب للترجمة أن معنى الترجمة ان من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب ~~من ذنب ms09348 أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه وقصة كعب منطبقة على الأول ~~وهو التنجيز لكن لم يصدر منه تنجيز كما تقرر وانما استشار فأشير عليه ~~بامساك البعض فيكون الأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن ~~يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ وقد تقدمت الإشارة في كتاب ~~الزكاة إلى أن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ~~ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبى بكر الصديق وايثار ~~الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه ~~يتنزل لا صدقة الا عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال ~~ابن دقيق العيد في حديث كعب ان للصدقة أثرا في محو الذنوب ومن ثم شرعت ~~الكفارة المالية ونازعه الفاكهاني فقال التوبة تجب ما قبلها وظاهر حال كعب ~~انه أراد فعل ذلك على جهة الشكر (قلت) مراد الشيخ انه يؤخذ من قول كعب ان ~~من توبتي إلى آخره ان للصدقة أثرا في قبول التوبة التي يتحقق بحصولها محو ~~الذنوب والحجة فيه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على القول المذكور ~~(قوله باب إذا حرم طعاما) في رواية غير أبي ذر طعامه وهذا من أمثلة نذر ~~اللجاج وهو أن يقول مثلا طعام كذا أو شراب كذا على حرام أو نذرت أو لله على ~~أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد ~~الا ان قرنه بحلف فيلزمه كفارة يمين (قوله وقوله تعالى يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك) وزاد غير أبي ذر إلى قوله تحلة ~~أيمانكم وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الطلاق وهل نزلت الآية في ~~تحريم مارية أو في تحريم شرب العسل والى الثاني أشار المصنف حيث ساقه في ~~الباب ويؤخذ حكم الطعام من حكم الشراب قال ابن ms09349 المنذر اختلف فيمن حرم على ~~نفسه طعاما أو شرابا يحل فقالت طائفة لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين وبهذا ~~قال أهل العراق وقالت طائفة لا تلزمه الكفارة الا ان حلف والى ترجيح هذا ~~القول أشار المصنف بإيراد الحديث لقوله وقد حلفت وهو قول مسروق والشافعي ~~ومالك لكن استثنى مالك المرأة فقال تطلق قال إسماعيل القاضي الفرق بين ~~المرأة والأمة انه لو قال امرأتي على حرام فهو فراق التزمه فتطلق ولو قال ~~لامته من غير أن يحلف فإنه ألزم نفسه مالم يلزمه فلا تحرم عليه أمته قال ~~الشافعي لا يقع عليه شئ إذا لم يحلف الا إذا نوى الطلاق فتطلق أو العتق ~~فتعتق وعنه يلزمه كفارة يمين (قوله وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم) كأنه يشير إلى ما أخرجه الثوري في جامعه وابن المنذر من طريقه ~~بسند صحيح عن ابن مسعود انه جئ عنده بطعام فتنحى رجل فقال اني حرمته أن لا ~~آكله فقال اذن فكل وكفر عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله لا تعتدوا قال ~~ابن المنذر وقد تمسك بعض من أوجب الكفارة ولو لم يحلف بما وقع في حديث أبي ~~موسى في قصة الرجل الجرمي والدجاج وتلك رواية مختصرة وقد ثبت في بعض طرقه ~~الصحيحة ان الرجل قال حلفت أن لا آكله (قلت) وقد أخرجه الشيخان في الصحيحين ~~كذلك (قوله PageV11P498 # حدثنا الحسن بن محمد) هو الزعفراني والحجاج بن محمد هو المصيصي (قوله زعم ~~عطاء) وقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن حجاج قال قال ابن جريج عن ~~عطاء وكذا في رواية هشام بن يوسف المذكورة في آخر الباب (قوله في آخر الباب ~~فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ان تتوبا إلى الله لعائشة ~~وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا) قلت أشكل ~~هذا السياق على بعض من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار وذلك أن الحديث ~~في الأصل عنده بتمامه كما تقدم في - - - - - فلما ms09350 أراد اختصاره هنا اقتصر ~~منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات مضيفا لها تسمية من أبهم ~~فيها من آدمي وغيره فلما ذكر ان تتوبا فسرهما بعائشة وحفصة ولما ذكر أسر ~~حديثا فسره بقوله لا بل شربت عسلا (قوله وقال إبراهيم بن موسى) كذا لأبي ذر ~~ولغيره قال لي إبراهيم بن موسى وقد تقدم في التفسير بلفظ حدثنا إبراهيم بن ~~موسى (قوله عن هشام) هو ابن يوسف وصرح به في التفسير وقد اختصر هنا بعض ~~السند ومراده ان هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور والمتن إلى قوله ~~ولن أعود فزاد له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا (قوله باب الوفاء بالنذر) ~~أي حكمه أو فضله (قوله وقول الله تعالى يوفون بالنذر) يؤخذ منه أن الوفاء ~~به قربة للثناء على فاعله لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة وقد أخرج الطبري من ~~طريق مجاهد في قوله تعالى يوفون بالنذر قال إذا نذروا في طاعة الله قال ~~القرطبي النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها وأعلى ~~أنواعه ما كان غير معلق على شئ كمن يعافى من مرض فقال لله علي أن أصوم كذا ~~أو أتصدق بكذا شكرا لله تعالى ويليه المعلق على فعل طاعة كان شفي الله ~~مريضي صمت كذا أو صليت كذا وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثفل ~~عبده فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته فلا يقصد القربة بذلك أو يحمل على ~~نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك ~~يكره وقد يبلغ بعضه التحريم (قوله حدثنا يحيى بن صالح) هو الوحاظي بضم ~~الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة (قوله سعيد بن الحارث) هو ~~الأنصاري (قوله (2) سمعت ابن عمر يقول أولم ينهوا عن النذر) كذا فيه وكأنه ~~اختصر السؤال فاقتصر على الجواب وقد بينه الحاكم في المستدرك من طريق ~~المعافى بن سليمان والإسماعيلي من طريق أبي عامر العقدي ومن طريق أبي داود ~~واللفظ له قالا حدثنا فليح عن سعيد ms09351 بن الحارث قال كنت عند ابن عمر فأتاه ~~مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع ~~عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على ~~نفسي لئن سلم الله ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم ~~مات فما تقول فقال ابن عمر أو لم تنهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث المرفوع وزاد أوف بنذرك وقال أبو عامر فقلت يا أبا عبد ~~الرحمن إنما نذرت أن يمشي ابني فقال أوف بنذرك قال سعيد بن الحارث فقلت له ~~أتعرف سعيد بن المسيب قال نعم قلت له اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك قال ~~فأخبرني أنه قال له امش عن ابنك قلت يا أبا محمد وترى ذلك مقبولا قال نعم ~~أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا قال نعم قال ~~فهذا مثل هذا انتهى وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر وأبو محمد كنية ~~سعيد بن المسيب وأخرجه ابن حبان في النوع السادس والستين من القسم الثالث ~~من طريق زيد بن أبي PageV11P499 # أنيسة متابعا لفليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث فذكر نحوه بتمامه ولكن ~~لم يسم الرجل وفيه ان ابن عمر لما قال له أوف بنذرك قال له الرجل إنما نذرت ~~أن يمشي ابني وإن ابني قد مات فقال له أوف بنذرك كرر ذلك عليه ثلاثا فغضب ~~عبد الله فقال أو لم تنهوا عن النذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث المرفوع قال سعيد فلما رأيت ذلك قلت له انطلق إلى سعيد بن ~~المسيب وسياق الحاكم نحوه وأخصر منه وقد وهم الحاكم في المستدرك فان ~~البخاري أخرجه كما ترى لكن اختصر القصة لكونها موقوفة وهذا الفرع غريب وهو ~~أن ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك ثم إذا تعذر لزم الناذر وقد كنت ~~أستشكل ذلك ثم ظهر ms09352 لي ان الابن أقر بذلك والتزم به ثم لما مات أمره ابن عمر ~~وسعيد أن يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة ~~ويحتمل أن يكون مختصا عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده فينعقد لوجوب بر ~~الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي وفى قول ابن عمر في هذه الرواية أولم ~~تنهوا عن النذر نظر لان المرفوع الذي ذكره ليس فيه تصريح بالنهي لكن جاء عن ~~ابن عمر التصريح ففي الرواية التي بعدها من طريق عبد الله بن مرة وهو ~~الهمداني بسكون الميم عن ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النذر وفي لفظ لمسلم من هذا الوجه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ~~عن النذر وجاء بصيغة النهي الصريحة في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ لا تنذروا (قوله لا يقدم شيئا ولا يؤخر) في ~~رواية عبد الله بن مرة لا يرد شيئا وهي أعم ونحوها في حديث أبي هريرة لا ~~يأتي ابن آدم النذر بشئ لم يكن قدر له وفي رواية العلاء المشار إليها فان ~~النذر لا يغني من القدر شيئا وفي لفظ عنه لا يرد القدر وفي حديث أبي هريرة ~~عنده لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ومعاني هذه الألفاظ ~~المختلفة متقاربة وفيها إشارة إلى تعليل النهي عن النذر وقد اختلف العلماء ~~في هذا النهي فمنهم من حمله على ظاهره ومنهم من تأوله قال ابن الأثير في ~~النهاية تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لامره وتحذير عن التهاون ~~به بعد ايجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال ~~لحكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وانما وجه ~~الحديث أنه قد أعلمهم ان ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ~~ضرا ولا يغير قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر ms09353 شيئا لم يقدره ~~الله لكم أو تصرفوا به عنكم ما قدره عليكم فإذا نذرتم فاخرجوا بالوفاء فان ~~الذي نذرتموه لازم لكم انتهى كلامه ونسبه بعض شراح المصابيح للخطابي وأصله ~~من كلام أبي عبيد فيما نقله ابن المنذر في كتابه الكبير فقال كان أبو عبيد ~~يقول وجه النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو أن يكون مأثما ولو كان كذلك ~~ما أمر الله أن يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذر ~~وتغليظ أمره لئلا يتهاون به فيفرط في الوفاء به ويترك الوفاء به ويترك ~~القيام به ثم استدل بما ورد من الحث على الوفاء به في الكتاب والسنة والى ~~ذلك أشار المازري بقوله ذهب بعض علمائنا إلى أن الغرض بهذا الحديث التحفظ ~~في النذر والحض على الوفاء به قال وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث ويحتمل ~~عندي أن يكون وجه الحديث ان الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت عليه ~~ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار ويحتمل أن يكون ~~سببه أن الناذر لما لم ينذر القربة الا بشرط أن يفعل له ما يريد صار ~~كالمعاوضة التي نقدح PageV11P500 # في نية المتقرب قال ويشير إلى هذا التأويل قوله إنه لا يأتي بخير وقوله ~~إنه لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له وهذا كالنص على هذا ~~التعليل انتهى والاحتمال الأول يعم أنواع النذر والثاني يخص نوع المجازات ~~وزاد القاضي عياض ويقال ان الاخبار بذلك وقع على سبيل الاعلام من أنه لا ~~يغالب القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ~~ذلك في ظن بعض الجهلة قال ومحصل مذهب مالك انه مباح الا إذا كان مؤيدا ~~لتكرره عليه في أوقات فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيب نفس ~~وغير خالص النية فحينئذ يكره قال وهذا أحد محتملات قوله لا يأتي بخير أي ان ~~عقباه لا تحمد وقد يتعذر الوفاء به وقد يكون معناه لا يكون ms09354 سببا لخير لم ~~يقدر كما في الحديث وبهذا الاحتمال الأخير صدر ابن دقيق العيد كلامه فقال ~~يحتمل أن تكون الباء للسببية كأنه قال لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر ~~وطبعه في طلب القربة والطاعة من غير عوض يحصل له وإن كان يترتب عليه خير ~~وهو فعل الطاعة التي نذرها لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه وقال النووي معنى ~~قوله لا يأتي بخير انه لا يرد شيئا من القدر كما بينته الروايات الأخرى ~~(تنبيه) قوله لا يأتي كذا للأكثر ووقع في بعض النسخ لا يأت بغير ياء وليس ~~بلحن لأنه قد سمع نظيره من كلام العرب وقال الخطابي في الاعلام هذا باب من ~~العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شئ حتى إذا فعل كان واجبا وقد ذكر أكثر ~~الشافعية ونقله أبو علي السنجي عن نص الشافعي ان النذر مكروه لثبوت النهي ~~عنه وكذا نقل عن المالكية وجزم به عنهم ابن دقيق العيد وأشار ابن العربي ~~إلى الخلاف عنهم والجزم عن الشافعية بالكراهة قال واحتجوا بأنه ليس طاعة ~~محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وانما قصد أن ينفع نفسه أو يدفع عنها ~~ضررا بما التزمه وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم ~~وتوقف بعضهم في صحتها وقال الترمذي بعد ان ترجم كراهة النذر وأورد حديث أبي ~~هريرة ثم قال وفي الباب عن ابن عمر العمل على هذا عند بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر وقال ابن المبارك معنى ~~الكراهة في النذر في الطاعة وفي المعصية فان نذر الرجل في الطاعة فوفى به ~~فله فيه أجر ويكره له النذر قال ابن دقيق العيد وفيه اشكال على القواعد ~~فإنها تقتضي ان الوسيلة إلى الطاعة طاعة كما أن الوسيلة إلى المعصية معصية ~~والنذر وسيلة إلى التزام القربة فيلزم ان يكون قربة الا ان الحديث دل على ~~الكراهة ثم أشار إلى التفرقة بين نذر المجازاة فحمل النهي عليه وبين نذر ~~الابتداء فهو قربة محضة ms09355 وقال ابن أبي الدم في شرح الوسيط القياس استحبابه ~~والمختار انه خلاف الأولى وليس بمكروه كذا قال ونوزع بأن خلاف الأولى ما ~~اندرج في عموم نهى والمكروه ما نهى عنه بخصوصه وقد ثبت النهي عن النذر ~~بخصوصه فيكون مكروها واني لا تعجب ممن انطلق لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت ~~الصريح عنه فأقل درجاته أن يكون مكروها كراهة تنزيه وممن بنى على استحبابه ~~النووي في شرح المهذب فقال إن الأصح ان التلفظ بالنذر في الصلاة لا يبطلها ~~لأنها مناجاة لله فأشبه الدعاء انتهى وإذا ثبت النهي عن الشئ مطلقا فترك ~~فعله داخل الصلاة أولى فكيف يكون مستحبا وأحسن ما يحمل عليه كلام هؤلاء نذر ~~التبرر المحض بأن يقول لله على أن أفعل كذا أو لأفعلنه على المجازاة وقد ~~حمل بعضهم النهي على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه حكاه شيخنا في ~~شرح الترمذي ولما نقل ابن الرفعة PageV11P501 # عن أكثر الشافعية كراهة النذر وعن القاضي حسين والمتولى بعده والغزالي ~~أنه مستحب لان الله أثنى على من وفى به ولأنه وسيلة إلى القربة فيكون قربة ~~قال يمكن أن يتوسط فيقال الذي دل الخبر على كراهته نذر المجازاة وأما نذر ~~التبرز فهو قربة محضة لان للناذر فيه غرضا صحيحا وهو أن يثاب عليه ثواب ~~الواجب وهو فوق ثواب التطوع انتهى وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في ~~الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله أن يقول مثلا ان ~~شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا ووجه الكراهة انه لما وقف قبل القربة المذكور ~~على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما ~~صدر منه بل سلك فيها مسلك المعاوضة ويوضحه انه لو لم يشف مريضه لم يتصدق ~~بما علقه على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا الا بعوض ~~عاجل يزيد على ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله ~~وانما يستخرج به من البخيل ما ms09356 لم يكن البخيل يخرجه قال وقد ينضم إلى هذا ~~اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو ان الله يفعل معه ذلك ~~الغرض لأجل ذلك النذر واليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا فان النذر لا ~~يرد من قدر الله شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح (قلت) ~~بل تقرب من الكفر أيضا ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في ~~الخبر على الكراهة وقال الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ~~ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون اقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم ~~يعتقد ذلك انتهى وهو تفصيل حسن ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن ~~النذر فإنها في نذر المجازاة وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله ~~تعالى يوفون بالنذر قال كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة ~~والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا وهذا صريح في أن الثناء ~~وقع في غير نذر المجازاة وكأن البخاري رمز في الترجمة إلى الجمع بين الآية ~~والحديث بذلك وقد يشعر التعبير بالبخيل ان المنهي عنه من النذر ما فيه مال ~~فيكون أخص من المجازاة لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة كما في ~~الحديث المشهور البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه النسائي وصححه ابن ~~حبان أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ثم نقل القرطبي الاتفاق على وجوب ~~الوفاء بنذر المجازاة لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله تعالى ~~فليطعه ولم يفرق بين المعلق وغيره انتهى والاتفاق الذي ذكره مسلم لكن في ~~الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر وسيأتي شرحه بعد ~~باب (قوله وانما يستخرج بالنذر من البخيل) يأتي في حديث أبي هريرة الذي بعد ~~بيان المراد بالاستخراج المذكور (قوله من البخيل) كذا في أكثر الروايات ~~ووقع في رواية مسلم في حديث ابن عمر من الشحيح وكذا للنسائي وفي رواية ابن ~~ماجة من اللئيم ومدارا لجميع على منصور ms09357 بن المعتمر عن عبد الله بن مرة ~~فالاختلاف في اللفظ المذكور من الرواة عن منصور والمعاني متقاربة لان الشح ~~أخص واللؤم أعم قال الراغب البخل امساك ما يقتضي عمن يستحق والشح بخل مع ~~حرص واللؤم فعل ما يلام عليه (قوله في حديث أبي هريرة لا يأتي ابن آدم ~~النذر بشئ) ابن آدم بالنصب مفعول مقدم والنذر بالرفع هو الفاعل (قوله لم ~~أكن قدرته) هذا من الأحاديث القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله ~~عز وجل وقد أخرجه أبو داود في رواية ابن العبد عنه PageV11P502 # من رواية مالك والنسائي وابن ماجة من رواية سفيان الثوري كلاهما عن أبي ~~الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي عمر وعن الأعرج وتقدم في أواخر ~~كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة ولفظه لم يكن قدرته وفي رواية ~~للنسائي لم أقدره عليه وفي رواية ابن ماجة الا ما قدر له ولكن يغلبه النذر ~~فأقدر له وفي رواية مالك بشئ لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر ~~قدرته وفي رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في قوله ~~فيستخرج الله به من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما لم ~~يسم فاعله وكذا في رواية ابن ماجة والنسائي وعبدة ولكنه شئ يستخرج به من ~~البخيل وفي رواية همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل ~~وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج (قوله ولكن يلقيه النذر إلى القدر) تقدم البحث فيه في ~~باب القاء العبد النذر إلى القدر وان هذه الرواية مطابقة للترجمة المشار ~~إليها قال الكرماني فان قيل القدر هو الذي يلقيه إلى النذر قلنا تقدير ~~النذر غير تقدير الالقاء فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يلجئه إلى الاعطاء ~~(قوله فيستخرج الله) فيه التقات ونسق الكلام أن يقال فاستخرج ليوافق قوله ~~أولا قدرته وثانيا فيؤتيني (قوله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني ms09358 عليه من ~~قبل) كذا للأكثر أي يعطيني ووقع في رواية الكشميهني يؤتني بالجزم ووجهت ~~بأنها بدل من قوله يكن فجزمت بلم ووقع في رواية مالك يؤتى في الموضعين وفي ~~رواية ابن ماجة فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك وفي رواية مسلم ~~فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد ان يخرج وهذه أوضح الروايات ~~قال البيضاوي عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة أو دفع مضرة فنهي عنه ~~لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن يتقرب بادر إليه والبخيل لا تطاوعه ~~نفسه بإخراج شئ من يده الا في مقابلة عوض يستوفيه أولا فيلتزمه في مقابلة ~~ما يحصل له وذلك لا يغنى من القدر شيئا فلا يسوق إليه خيرا لم يقدر له ولا ~~يرد عنه شرا قضى عليه لكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه ~~لم يكن ليخرجه قال ابن العربي فيه حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر ~~لان الحديث نص على ذلك بقوله يستخرج به فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم ~~المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه إذ لو كان مخيرا في الوفاء لاستمر ~~لبخله على عدم الاخراج وفي الحديث الرد على القدرية كما تقدم تقريره في ~~الباب المشار إليه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس ان الصدقة تدفع ميتة ~~السوء فظاهره يعارض قوله إن النذر لا يرد القدر ويجمع بينهما بأن الصدقة ~~تكون سببا لدفع ميتة السوء والأسباب مقدرة كالمسببات وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم لمن سأله عن الرقي هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله أخرجه ~~أبو داود والحاكم ونحوه قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله كما تقدم ~~تقريره في كتاب الطب ومثل ذلك مشروعية الطب والتداوي وقال ابن العربي النذر ~~شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر ولكنه من القدر أيضا ومع ذلك فقد نهى عن ~~النذر وندب إلى الدعاء والسبب فيه ان الدعاء عبادة عاجلة ms09359 ويظهر به التوجه ~~إلى الله والتضرع له والخضوع وهذا بخلاف النذر فان فيه تأخير العبادة إلى ~~حين الحصول وترك العمل إلى حين الضرورة والله أعلم وفي الحديث ان كل شئ ~~يبتدؤه المكلف من وجوه البر أفضل مما يلتزمه بالنذر قاله الماوردي وفيه ~~الحث على الاخلاص في عمل الخير وذم البخل وان من اتبع المأمورات ~~PageV11P503 # واجتنب المنهيات لا يعد بخيلا (تنبيه) قال ابن المنير مناسبة أحاديث ~~الباب لترجمة الوفاء بالنذر قوله يستخرج به من البخيل وانما يخرج البخيل ما ~~تعين عليه إذ لو أخرج ما يتبرع به لكان جوادا وقال الكرماني يؤخذ معنى ~~الترجمة من لفظ يستخرج (قلت) ويحتمل أن يكون البخاري أشار إلى تخصيص النذر ~~المنهي عنه بنذر المعاوضة واللجاج بدليل الآية فإن الثناء الذي تضمنته ~~محمول على نذر القربة كما تقدم أول الباب فيجمع بين الآية والحديث بتخصيص ~~كل منهما بصورة من صور النذر والله أعلم (قوله باب اثم من لا يفي بالنذر) ~~كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ اثم ذكر فيه حديث عمران بن حصين في خير القرون ~~وفي سنده أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وزهدم بمعجمة أوله ~~وزن جعفر بن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها ~~موحدة وقد تقدم شرحه مستوفى في الشهادات وفي فضائل الصحابة والغرض منه هنا ~~قوله ينذرون بكسر الذال وبضمها لغتان (قوله ولا يفون) في رواية الكشميهني ~~ولا يوفون وهي رواية مسلم وفي أخرى له كالأولى وهما لغتان أيضا (قوله ولا ~~يؤتمنون) أي انها خيانة ظاهرة بحيث لا يأمنهم أحد بعد ذلك قال ابن بطال ما ~~ملخصه سوى بين من يخون أمانته ومن لا يفي بنذره والخيانة مذمومة فيكون ترك ~~الوفاء بالنذر مذموما وبهذا تظهر المناسبة للترجمة وقال الباجي ساق ما ~~وصفهم به مساق العيب والجائز لا يعاب فدل على أنه غير جائز (قوله باب النذر ~~في الطاعة) أي حكمه ويحتمل أن يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في ~~الطاعة حصر المبتدا في الخبر فلا يكون ms09360 نذر المعصية نذرا شرعا (قوله وما ~~أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر) ساق غير أبي ذر إلى قوله من أنصار وذكر ~~هذه الآية مشيرا إلى أن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة وهو يؤيد ما ~~تقدم قريبا (قوله عن طلحة بن عبد الملك) هو الأيلي بفتح الهمزة وسكون ~~المثناة من تحت نزيل المدينة ثقة عندهم من طبقة ابن جريج والقاسم هو ابن ~~محمد بن أبي بكر الصديق وذكر ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث ان طلحة ~~تفرد برواية هذا الحديث عن القاسم وليس كذلك فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي ~~كثير عند ابن حبان وأشار الترمذي إلى رواية يحيى ومحمد بن أبان عند ابن عبد ~~البر وعبيد الله بن عمر عند الطحاوي ولكن أخرجه الترمذي من رواية عبيد الله ~~بن عمر عن طلحة عن القاسم وأخرجه البزار من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد ~~ابن أبان فرجعت رواية عبيد الله إلى طلحة ورواية يحيى إلى محمد بن أبان ~~وسلمت رواية أيوب من الاختلاف وهي كافية في رد دعوى انفراد طلحة به وقد ~~رواه أيضا عبد الرحمن بن المجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة عن ~~القاسم أخرجه الطحاوي (قوله من نذر أن يطيع الله فليطعه الخ) الطاعة أعم من ~~أن تكون في واجب أو مستحب ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته كمن ينذر ~~ان يصلى الصلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته وأما المستحب من ~~جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما قيده به ~~الناذر والخبر صريح في الامر بوفاء النذر إذا كان في طاعة وفي النهي عن ترك ~~الوفاء به إذا كان في معصية وهل يجب في الثاني كفارة يمين أولا قولان ~~للعلماء سيأتي بيانهما بعد بابين ويأتي أيضا بيان الحكم فيما سكت عنه ~~الحديث وهو نذر المباح وقد قسم بعض الشافعية الطاعة إلى قسمين واجب عينا ~~فلا ينعقد به النذر كصلاة الظهر مثلا وصفة فيه فينعقد كايقاعها ms09361 أول الوقت ~~وواجب على الكفاية كالجهاد PageV11P504 # فينعقد ومندوب عبادة عينا كان أو كفاية فينعقد ومندوب لا يسمى عبادة ~~كعيادة المريض وزيارة القادم ففي انعقاده وجهان والأرجح انعقاده وهو قول ~~الجمهور والحديث يتناوله فلا يخص من عموم الخبر الا القسم الأول لأنه تحصيل ~~الحاصل (قوله باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم انسانا في الجاهلية ثم أسلم) ~~أي هل يجب عليه الوفاء أولا والمراد بالجاهلية جاهلية المذكور وهو حاله قبل ~~إسلامه وأصل الجاهلية ما قبل البعثة وقد ترجم الطحاوي لهذه المسئلة من نذر ~~وهو مشرك ثم أسلم فأوضح المراد وذكر فيه حديث ابن عمر في نذر عمر في ~~الجاهلية أنه يعتكف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك قال ابن ~~بطال قاس البخاري اليمين على النذر وترك الكلام على الاعتكاف فمن نذر أو ~~حلف قبل أن يسلم على شئ يجب الوفاء به لو كان مسلما فإنه إذا أسلم يجب عليه ~~على ظاهر قصة عمر قال وبه يقول الشافعي وأبو ثور كذا قال وكذا نقله ابن حزم ~~عن الإمام الشافعي والمشهور عند الشافعية انه وجه لبعضهم وان الشافعي وجل ~~أصحابه على أنه لا يجب بل يستحب وكذا قال المالكية والحنفية وعن أحمد في ~~رواية يجب وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري ~~وداود وأتباعه (قلت) إن وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل والا فمجرد ~~ترجمته لا يدل على أنه يقول بوجوبه لأنه محتمل لان يقول بالندب فيكون تقدير ~~جواب الاستفهام يندب له ذلك قال القابسي لم يأمر عمر على جهة الايجاب بل ~~على جهة المشورة كذا قال وقيل أراد أن يعلمهم ان الوفاء بالنذر من آكد ~~الأمور فغلظ أمره بأن أمر عمر بالوفاء واحتج الطحاوي بأن الذي يجب الوفاء ~~به ما يتقرب به إلى الله والكافر لا يصح منه التقرب بالعبادة وأجاب عن قصة ~~عمر باحتمال أنه صلى الله عليه وسلم فهم من عمر أنه سمح بأن يفعل ما كان ~~نذره فأمره به لان فعله حينئذ ms09362 طاعة لله تعالى فكان ذلك خلاف ما أوجبه على ~~نفسه لان الاسلام يهدم أمر الجاهلية قال ابن دقيق العيد ظاهر الحديث يخالف ~~هذا فان دل دليل أقوى منه على أنه لا يصح من الكافر قوى هذا التأويل والا ~~فلا (قوله عبد الله) هو ابن المبارك (قوله عبيد الله بن عمر) هو العمري ~~ولعبد الله بن المبارك فيه شيخ آخر تقدم في غزوة حنين فأخرجه عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن نافع وأول حديثه لما ~~قفلنا من حنين سأل عمر فذكر الحديث فأفاد تعيين زمان السؤال المذكور وقد ~~بينت الاختلاف على نافع ثم على أيوب في وصله وارساله هناك وكذا ذكرت فيه ~~فوائد زوائد تتعلق بسياقه وكذلك في فرض الخمس وتقدم في أبواب الاعتكاف ما ~~يتعلق به وذكرت هناك ما يرد على من زعم أن عمر انما نذر بعد أن أسلم وعلى ~~من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل النهي عن الصيام في الليل وبقي هنا ما يتعلق ~~بالنذر إذا صدر من شخص قبل أن يسلم ثم أسلم هل يلزمه وقد ذكرت ما فيه وقوله ~~أوف بنذرك لم يذكر في هذا الرواية متى اعتكف وقد تقدم في غزوة حنين التصريح ~~بأن سؤاله كان بعد قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالطائف وتقدم ~~في فرض الخمس ان في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب من الزيادة قال عمر فلم ~~أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني جارية من ~~السبي فبينا أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا فذكر الحديث في من النبي صلى الله ~~عليه وسلم على هوازن باطلاق سبيهم وفي الحديث لزوم النذر للقربة من كل أحد ~~حتى قبل الاسلام وقد تقدمت الإشارة إليه وأجاب ابن العربي بأن عمر لما نذر ~~في الجاهلية ثم أسلم أراد أن يكفر ذلك بمثله PageV11P505 # في الاسلام فلما أراده ونواه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه أنه ~~لزمه قال وكل عبادة ينفرد ms09363 بها العبد عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمة ~~الدائمة كالنذر في العبادة والطلاق في الاحكام وان لم يتلفظ بشئ من ذلك كذا ~~قال ولم يوافق على ذلك بل نقل بعض المالكية الاتفاق على أن العبادة لا تلزم ~~الا بالنية مع القول أو الشروع وعلى التنزل فظاهر كلام عمر مجرد الاخبار ~~بما وقع مع الاستخبار عن حكمه هل لزم أولا وليس فيه ما يدل على ما ادعاه من ~~تجديد نية منه في الاسلام وقال الباجي قصة عمر هي كمن نذر أن يتصدق بكذا ان ~~قدم فلان بعد شهر فمات فلان قبل قدومه فإنه لا يلزم الناذر قضاؤه فان فعله ~~فحسن فلما نذر عمر قبل أن يسلم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بوفائه ~~استحبابا وإن كان لا يلزمه لأنه التزمه في حالة لا ينعقد فيها ونقل شيخنا ~~في شرح الترمذي أنه استدل به على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وإن كان ~~لا يصح منهم الا بعد أن يسلموا لأمر عمر بوفاء ما التزمه في الشرك ونقل انه ~~لا يصح الاستدلال به لان الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها ~~فكيف يكلفون بقضاء ما ليس واجبا بأصل الشرع قال ويمكن أن يجاب بأن الواجب ~~بأصل الشرع مؤقت بوقت وقد خرج قبل أن يسلم الكافر ففات وقت أدائه فلم يؤمر ~~بقضائه لان الاسلام يجب ما قبله فاما إذا لم يؤقت نذره فلم يتعين له وقت ~~حتى أسلم فايقاعه له بعد الاسلام يكون أداء لاتساع ذلك باتساع العمر (قلت) ~~وهذا البحث يقوي ما ذهب إليه أبو ثور ومن قال بقوله وان ثبت النقل عن ~~الشافعي بذلك فلعله كان يقوله أولا فأخذه عنه أبو ثور ويمكن أن يؤخذ من ~~الفرق المذكور وجوب الحج على من أسلم لاتساع وقته بخلاف ما فات وقته والله ~~أعلم (تنبيه) المراد بقول عمر في الجاهلية قبل إسلامه لان جاهلية كل أحد ~~بحسبه ووهم من قال الجاهلية في كلامه زمن فترة النبوة والمراد بها هنا ما ~~قبل بعثة نبينا ms09364 صلى الله عليه وسلم فان هذا يتوقف على نقل وقد تقدم انه نذر ~~قبل أن يسلم وبين البعثة واسلامه مدة (قوله باب من مات وعليه نذر) أي هل ~~يقضى عنه أولا والذي ذكره في الباب يقتضي الأول لكن هل هو على سبيل الوجوب ~~أو الندب خلاف يأتي بيانه (قوله وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها ~~صلاة بقباء) يعني فماتت (فقال صلى عنها وقال ابن عباس نحوه) وصله مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر أي ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته عن ~~جدته انها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى ~~عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ~~سعيد بن جبير قال مرة عن ابن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه ومن ~~طريق عون بن عبد الله بن عتبة ان امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم ~~تعتكف فقال ابن عباس اعتكف عن أمك وجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك فقال ~~مالك في الموطأ انه بلغه ان عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلى أحد عن أحد ~~ولا يصوم أحد عن أحد وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس قال لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أورده ابن ~~عبد البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب (قلت) ~~ويمكن الجمع بحمل الاثبات في حق من مات والنفي في حق الحي ثم وجدت عنه ما ~~يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شئ واجب فعند ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه PageV11P506 # النذر وقال ابن المنير يحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع ms09365 عمله الا من ثلاث فعد منها ~~الولد لان الولد من كسبه فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من ~~أجره فمعنى صلى عنها ان صلاتك مكتتبة لها ولو كنت انما تنوي عن نفسك كذا ~~قال ولا يخفى تكلفه وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد والى ذلك جنح ابن وهب ~~وأبو مصعب من أصحاب الإمام مالك وفيه تعقب علي ابن بطال حيث نقل الاجماع ~~انه لا يصلى أحد عن أحد لا فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت ونقل عن ~~المهلب ان ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية ولكان الشارع أحق بذلك ~~أن يفعله عن أبويه ولما نهى عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى قوله ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها انتهى وجميع ما قال لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ما ذكره في حق ~~الشارع وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقا والله أعلم (تنبيه) ذكر الكرماني ~~أنه وقع في بعض النسخ قال صلى عليها ووجه بأن على بمعنى عن علي رأي قال أو ~~الضمير راجع إلى قباء ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى ~~في نذر كان على أمه وقد تقدم شرحه في كتاب الوصايا وذكرت من قال فيه عن سعد ~~بن عبادة فجعله من مسنده (قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة فكانت ~~سنة بعد) أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون ~~وجوبا أو ندبا ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري فقد أخرج ~~الحديث الشيخان من رواية مالك والليث وأخرجه مسلم أيضا من رواية ابن عيينة ~~ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي من رواية ~~موسى ابن عقبة وابن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري بدونها وأظنها ~~من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك لا يحج أحد ~~عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن ms09366 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه حج عن أحد ولا أمر به ولا أذن فيه فيقال لمن قلد قد ~~بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في هذا ~~الحديث وقد استدل بهذه الزيادة ابن حزم للظاهرية ومن وافقهم في أن الوارث ~~يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات قال وقد وقع نظير ذلك فحديث ~~الزهري عن سهيل في اللعان لما فارقها الرجل قبل أن يأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بفراقها قال فكانت سنة واختلف في تعيين نذر أم سعد فقيل كان صوما ~~لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس جاء رجل فقال يا رسول ~~الله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم الحديث وتعقب بأنه ~~لم يتعين أن الرجل المذكور هو سعد بن عبادة وقيل كان عتقا قاله ابن عبد ~~البر واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال يا رسول ~~الله ان أمي هلكت فهل ينفعها ان أعتق عنها قال نعم وتعقب بأنه مع إرساله ~~ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك وقيل كان نذرها صدقة وقد ذكرت دليله ~~من الموطأ وغيره من وجه آخر عن سعد بن عبادة أن سعد اخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل لامه أوص قالت المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم فقال يا ~~رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعند أبي داود من وجه آخر نحوه ~~وزاد فأي الصدقة أفضل قال الماء الحديث وليس في شئ من ذلك التصريح بأنها ~~نذرت ذلك قال عياض والذي يظهر أنه كان نذرها في المال أو مبهما (قلت) بل ~~ظاهر حديث الباب انه كان معينا عند PageV11P507 # سعد والله أعلم وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور ~~إلى أن من مات وعليه نذر مالي انه يجب قضاؤه من رأس ماله وان لم يوص الا ان ~~وقع النذر في مرض الموت ms09367 فيكون من الثلث وشرط المالكية والحنفية ان يوصي ~~بذلك مطلقا واستذل للجمهور بقصة أم سعد هذه وقول الزهري انها صارت سنة بعد ~~ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من تركتها أو تبرع به وفيه استفتاء الأعلم وفيه ~~فضل بر الوالدين بعد الوفاة والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم وقد اختلف أهل ~~الأصول في الامر بعد الاستئذان هل يكون كالأمر بعد الحظر أولا فرجح صاحب ~~المحصول انه مثله والراجح عند غيره انه للإباحة كما رجح جماعة في الامر بعد ~~الحظر انه للاستحباب ثم ذكر حديث ابن عباس أتى رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت الحديث وفيه فاقض دين الله فهو ~~أحق بالقضاء وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج وذكر الاختلاف في السائل أهو ~~رجل كما وقع هنا أو امرأة كما وقع هناك وانه الراجح وذكرت ما قيل في اسمها ~~وانها حمنة وبينت أنها هي السائلة عن الصيام أيضا وبالله التوفيق (قوله باب ~~النذر فيما لا يملك وفي معصية) وقع في شرح ابن بطال ولا نذر في معصية وقال ~~ذكر فيه حديث عائشة من نذر أن يطيع الله فليطعه الحديث وحديث أنس في الذي ~~رآه يمشي بين ابنيه فنهاه وحديث ابن عباس في الذي طاف وفي أنفه خزامة فنهاه ~~وحديثه في الذي نذر أن يقوم ولا يستظل فنهاه قال ولا مدخل لهذه الأحاديث في ~~النذر فيما لا يملك وانما تدخل في نذر المعصية وأجاب ابن المنير بأن الصواب ~~مع البخاري فإنه تلقى عدم لزوم النذر فيما لا يملك من عدم لزومه في المعصية ~~لان نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير بغير اذنه وهي معصية ثم قال ولهذا ~~لم يقل باب النذر فيما لا يملك وفي المعصية بل قال النذر فيما لا يملك ولا ~~نذر في معصية فأشار إلى اندراج نذر مال الغير في نذر المعصية فتأمله انتهى ~~وما نفاه ثابت في معظم الروايات عن البخاري لكن بغير لام وهو لا يخرج ms09368 عن ~~التقرير الذي قرره لان التقدير باب النذر فيما لا يملك وحكم النذر في معصية ~~فإذا ثبت نفي النذر في المعصية التحق به النذر فيما لا يملك لأنه يستلزم ~~المعصية لكونه تصرفا في ملك الغير وقال الكرماني الدلالة على الترجمة من ~~جهة ان الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا التزام المشقة التي لا تلزمه حيث لا ~~قربة فيها ثم استشكله بأن الجمهور فسروا مالا يملك بمثل النذر باعتاق عبد ~~فلان انتهى وما وجهه به ابن المنير أقرب لكن يلزم عليه تخصيص مالا يملك بما ~~إذا نذر شيئا معينا كعتق عبد فلان إذا ملكه مع أن اللفظ عام فيدخل فيه ما ~~إذا نذر عتق عبد غير معين فإنه يصح ويجاب بأن دليل التخصيص الاتفاق على ~~انعقاد النذر في المبهم وانما وقع الاختلاف في المعين وقد تقدم التنبيه في ~~باب من حلف بملة سوى الاسلام على الموضع الذي أخرج البخاري فيه التصريح بما ~~يطابق الترجمة وهو في حديث ثابت بن الضحاك بلفظ وليس علي ابن آدم نذر فيما ~~لا يملك وقد أخرجه الترمذي مقتصرا على هذا القدر من الحديث وأخرج أبو داود ~~سبب هذا الحديث مقتصرا عليه أيضا ولفظه نذر رجل على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن ينحر ببوانة يعني موضعا وهو بفتح الموحدة وتخفيف الواو وبنون ~~فذكر الحديث وأخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي كانت ~~أسيرة فهربت على ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم فان الذين أسروا المرأة ~~انتهبوها فنذرت ان سلمت أن تنحرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV11P508 # لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم وأخرج ابن أبي شيبة من ~~حديث أبي ثعلبة الحديث دون القصة بنحوه ووقعت مطابقة جميع الترجمة في حديث ~~عمران بن حصين المذكور وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن سلمة مثله ~~وأخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا ~~في قطيعة رحم ولا فيما لا ms09369 يملك وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مثله واختلف فيمن وقع منه النذر في ذلك هل بحب فيه ~~كفارة فقال الجمهور لا وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ~~ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في ~~المعصية واختلافهم انما هو في وجوب الكفارة واحتج من أوجبها بحديث عائشة لا ~~نذر في معصية وكفارته كفارة يمين أخرجه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول ~~فان الزهري رواه عن أبي سلمة ثم بين أنه حمله عن سليمان ابن أرقم عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه باسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند ~~غيره ضعيف باتفاقهم وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال لا يصح ولكن له شاهد ~~من حديث عمران بن حصين أخرجه النسائي وضعفه وشواهد أخرى ذكرتها آنفا وأخرج ~~الدارقطني من حديث عدي بن حاتم نحوه وفي الباب أيضا عموم حديث عقبة بن عامر ~~كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج ~~والغضب وبعضهم على النذر المطلق لكن أخرج الترمذي وابن ماجة حديث عقبة بلفظ ~~كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ولفظ ابن ماجة من نذر نذرا لم يسمه ~~الحديث وفي الباب حديث ابن عباس رفعه من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة ~~يمين أخرجه أبو داود وفيه ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر ~~نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ورواته ثقات لكن أخرجه ابن أبي شيبة ~~موقوفا وهو أشبه وأخرجه الدارقطني من حديث عائشة وحمله أكثر فقهاء أصحاب ~~الحديث على عمومه لكن قالوا إن الناذر مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة ~~اليمين وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول الباب قريبا وهو بمعنى حديث لأنذر ~~في معصية ولو ثبتت الزيادة لكانت مبينة لما أجمل فيه واحتج بعض الحنابلة ~~بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة ولا يحفظ عن صحابي خلافه قال والقياس يقتضيه ~~لان النذر يمين كما وقع في حديث ms09370 عقبة لما نذرت أخته أن تحج ماشية لتكفر عن ~~يمينها فسمى النذر يمينا ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شئ ~~والحالف عقد يمينه بالله ملتزما بشئ ثم بين ان النذر آكد من اليمين ورتب ~~عليه أنه لو نذر معصية ففعلها لم تسقط عنه الكفارة بخلاف الحالف وهو وجه ~~للحنابلة واحتج له بأن الشارع نهى عن المعصية وأمر بالكفارة فتعينت واستدل ~~بحديث لا نذر في معصية لصحة النذر في المباح لان فيه نفي النذر في المعصية ~~فبقي ما عداه ثابتا واحتج من قال إنه يشرع في المباح بما أخرجه أبو داود من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أحمد والترمذي من حديث بريدة ان ~~امرأة قالت يا رسول الله اني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال أوف بنذرك ~~وزاد في حديث بريدة ان ذلك وقت خروجه في غزوة فنذرت ان رده الله تعالى ~~سالما قال البيهقي يشبه أن يكون أذن لها في ذلك لما فيه من إظهار الفرح ~~بالسلامة ولا يلزم من ذلك القول بانعقاد النذر به ويدل على أن النذر لا ~~ينعقد في المباح حديث ابن عباس ثالث أحاديث الباب فإنه أمر الناذر بأن يقوم ~~ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل PageV11P509 # ويصوم ولا يفطر بأن يتم صومه ويتكلم ويستظل ويقعد فأمره بفعل الطاعة ~~وأسقط عنه المباح وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أيضا انما النذر ما يبتغى به وجه الله والجواب عن قصة التي نذرت ~~الضرب بالدف ما أشار إليه البيهقي ويمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد ~~يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوى على قيام الليل وأكلة السحر ~~للتقوي على صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله ~~عليه وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب وقد اختلف في جواز الضرب بالدف ~~في غير النكاح والختان ورجح الرافعي في المحرر وتبعه في المنهاج الإباحة ~~والحديث حجة في ms09371 ذلك وقد حمل بعضهم اذنه لها في الضرب بالدف على أصل الإباحة ~~لا على خصوص الوفاء بالنذر كما تقدم ويشكل عليه أن في رواية أحمد في حديث ~~بريدة ان كنت نذرت فاضربي والا فلا وزعم بعضهم ان معنى قولها نذرت حلفت ~~والاذن فيه للبر بفعل المباح ويؤيد ذلك أن في آخر الحديث ان عمر دخل فتركت ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليخاف منك يا عمر فلو كان ذلك ~~مما يتقرب به ما قال ذلك لكن هذا بعينه يشكل على أنه مباح لكونه نسبه إلى ~~الشيطان ويجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أن الشيطان حضر ~~لمحبته في سماع ذلك لما يرجوه من تمكنه من الفتنة به فلما حضر عمر فر منه ~~لعلمه بمبادرته إلى إنكار مثل ذلك أو أن الشيطان لم يحضر أصلا وانما ذكر ~~مثالا لصورة ما صدر من المرأة المذكورة وهي انما شرعت في شئ أصله من اللهو ~~فلما دخل عمر خشيت من مبادرته لكونه لم يعلم بخصوص النذر أو اليمين الذي ~~صدر منها فشبه النبي صلى الله عليه وسلم حالها بحالة الشيطان الذي يخاف من ~~حضور عمر والشئ بالشئ يذكر وقريب من قصتها قصة القينتين اللتين كانتا ~~تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فأنكر أبو بكر عليهما وقال ~~أبمزمور الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإباحة مثل ذلك في يوم العيد فهذا ما يتعلق بحديث عائشة وأما حديث أنس ~~وهو الثاني من أحاديث الباب فذكره هنا مختصرا وتقدم في أواخر الحج قبيل ~~فضائل المدينة بتمامه وأوله رأى شيخا يهادي بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا ~~نذر أن يمشي فذكر الحديث وفيه وأمره أن يركب وقوله قال الفزاري يعني مروان ~~بن معاوية (عن حميد حدثني ثابت عن أنس) كأنه أراد بهذا التعليق تصريح حميد ~~بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في الحج عن محمد بن سلام عن ~~الفزاري وبينت هناك ms09372 من رواه عن حميد موافقا للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ~~ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي ~~إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم بعض الكلام عليه ثم ووقع ~~للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر أن البخاري أخرجه في الحج عن إبراهيم بن ~~موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ البخاري أن الطريقين معا في ~~الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في النذور ذكر أصلا وانما أمر ~~الناذر في حديث أنس أن يركب جزما وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لان ~~الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه ~~أمرها أن تمشي ان قدرت وتركب ان عجزت وبهذا ترجم البيهقي للحديث وأورد في ~~بعض طرقه من رواية عكرمة عن ابن عباس ان أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فقال ~~إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة وأصله عند أبي PageV11P510 # داود بلفظ ولتهد هدايا ووهم من نسب إليه انه أخرج هذا الحديث بلفظ ولتهد ~~بدنه وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدى وأخرجه الحاكم من حديث ~~ابن عباس بلفظ جاء رجل فقال إن أختي حلفت ان تمشي إلى البيت وانه يشق عليها ~~المشي فقال مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على ~~أختك ومن طريق كريب عن ابن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله ان أختي نذرت أن ~~تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتحج راكبة ثم لتكفر ~~يمينها وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال ~~نذرت أختي أن تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن ~~البخاري أنه لا يصح فيه الهدى وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني ~~عن عقبة بن ms09373 عامر في هذه القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه ~~لتركب ولتلبس ولتصم وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن ~~عامر نحوه وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة ~~عريانة ناقضة شعرها فقالت نذرت ان أحج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها ~~فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم ~~أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر ~~باتيان البيت الحرام وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم إن ~~نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب وان نذره ماشيا ~~لزمه من حيث أحرم إلى أن تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فان ~~ركب بعذر أجزأه ولزمه دم في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة ~~أو شاة وان ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل ~~فيمشي ما ركب الا ان عجز مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما ~~يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شئ ~~مطلقا قال القرطبي زيادة الامر بالهدى رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت من ~~سكت عنها بحجة على من حفظها وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب ~~الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل أهل المدينة (تنبيه) يقال إن الرجل المذكور ~~في حديث أنس هو أبو إسرائيل المذكور في حديث ابن عباس الذي بعد الباب كذا ~~نقله مغلطاي عن الخطيب وهو تركيب منه وانما ذكر الخطيب ذلك في الرجل ~~المذكور في حديث ابن عباس آخر الباب وتغاير القصتين أوضح من أن يتكلف ~~لبيانه وأما حديث ابن عباس في الذي طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده ~~بعلو عن أبي عاصم عن ابن جريج ولفظه رأى ms09374 رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره ~~فقطعه ثم أورده بنزول عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج بلفظ ~~مر وهو يطوف بالكعبة بانسان يقود انسانا بخزامة في أنفه فقطعها ثم أمره أن ~~يقوده بيده والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في ~~الحاجز الذي بين منخري البعير يشد فيها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا ~~وقد تقدم في باب الكلام في الطواف من كتاب الحج من هذين الوجهين عن ابن ~~جريج وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ووجه ادخاله في أبواب النذر وأنه ~~عند النسائي من وجه آخر عن ابن جريج وفيه التصريح بأنه نذر ذلك وان الداودي ~~استدل به على PageV11P511 # أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا ينعقد نذره وتعقب ابن التين له والجواب ~~عن الداودي وتصويبه في ذلك وأما حديث ابن عباس أيضا وهو الحديث الرابع ~~فوهيب في سنده هو ابن خالد وعبد الوهاب الذي علق عنه البخاري آخر الباب هو ~~ابن عبد المجيد الثقفي وقد يتمسك بهذا من يرى أن الثقات إذا اختلفوا في ~~الوصل والارسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة العلم لان وهيبا وعبد ~~الوهاب ثقتان وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه البخاري مع ذلك والذي ~~عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري انه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة ~~بل يدور مع الترجيح الا ان استووا فيقدم الوصل والواقع هنا أن من وصله أكثر ~~ممن أرسله قال الإسماعيلي وصله مع وهيب عاصم بن هلال والحسن بن أبي جعفر ~~وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي (قلت) وخالد متقن وفي عاصم والحسن مقال ~~فيستوي الطرفان فيترجح الوصل وقد جاء الحديث المذكور من وجه آخر فازداد قوة ~~أخرجه عبد الرزاق عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل (قوله بينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب) زاد الخطيب في المبهمات من وجه آخر يوم الجمعة (قوله ~~إذا هو برجل) في رواية أبي يعلى عن إبراهيم ms09375 بن الحجاج عن وهيب إذا لتفت ~~فإذا هو برجل (قوله قائم) زاد أبو داود عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ~~في الشمس وكذا في رواية أبي يعلى وفي رواية طاوس وأبو إسرائيل يصلي (قوله ~~فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل) في رواية أبي داود فقالوا هو أبو إسرائيل زاد ~~الخطيب رجل من قريش (قوله نذر أن يقوم) قال البيضاوي ظاهر اللفظ السؤال عن ~~اسمه فلذلك ذكروه وزاد وافعله قال ويحتمل أن يكون سأل عن حاله فذكروه ~~وزادوا التعريف به ثم قال ولعله لما كان السؤال محتملا ذكروا الامرين جميعا ~~(قوله ولا يستظل) في رواية الخطيب ويقوم في الشمس (قوله مره) في رواية أبي ~~داود مروه بصيغة الجمع وفي رواية طاوس ليقعد وليتكلم وأبو إسرائيل المذكور ~~لا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة واختلف في اسمه فقيل قشير بقاف وشين ~~معجمة مصغر وقيل يسير بتحتانية ثم مهملة مصغر أيضا وقيل قيصر باسم ملك ~~الروم وقيل بالسين المهملة بدل الصاد وقيل بغير راء في آخره وهو قرشي ثم ~~عامري وترجم له ابن الأثير في الصحابة تبعا لغيره فقال أبو إسرائيل ~~الأنصاري واغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى وفي حديثه ~~ان السكوت عن المباح ليس من طاعة الله وقد أخرج أبو داود من حديث علي ولا ~~صمت يوم إلى الليل وتقدم في السيرة النبوية قول أبي بكر الصديق للمرأة ان ~~هذا يعني الصمت من فعل الجاهلية وفيه ان كل شئ يتأذى به الانسان ولو مآلا ~~مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس هو من ~~طاعة الله فلا ينعقد به النذر فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل ~~باتمام الصوم دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه وأمره أن ~~يقعد ويتكلم ويستظل قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح الحجج للجمهور ~~في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو مالا طاعة فيه فقد قال مالك لما ~~ذكره ولم ms09376 أسمع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة (قوله باب من ~~نذر أن يصوم أياما) أي معينة (فوافق النحر أو الفطر) أي هل يجوز له الصيام ~~أو البدل أو الكفارة انعقد الاجماع على أنه لا يجوز له ان يصوم يوم الفطر ~~ولا يوم النحر لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما أو أحدهما بالنذر أو وقعا ~~معا أو أحدهما اتفاقا فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور وعند الحنابلة ~~PageV11P512 # روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو أقدم فصام وقع ذلك عن ~~نذره وقد تقدم بسط ذلك في أواخر الصيام وذكرت هناك الاختلاف في تعيين اليوم ~~الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر وأني لم أقف على اسمه مع ~~بيان الكثير من طرقه ثم وجدت في ثقات ابن حبان من طريق كريمة بنت سيرين ~~انها سألت ابن عمر فقالت جعلت على نفسي ان أصوم كل أربعاء واليوم يوم ~~أربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد الرواة بأن السائل رجل ~~لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فان قوله سئل بضم أوله يشمل ~~ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر من رواية ابن حبان انها امرأة ~~فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله ~~رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي أخرجه عن محمد بن ~~أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولفظه أنه سمع رجلا يسأل ~~عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وفضيل في السند الأول بالتصغير ~~وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة والتشديد لا يعرف اسمه وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا لرواية زيادة بن جبير ~~عن ms09377 ابن عمر وفي سياق الرواية الأولى اشعار برجحان المنع عند ابن عمر فإن ~~لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى ~~والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة في آخره قال يونس ~~بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه أخرجه من طريق محمد بن ~~المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من طريقه قال الكرماني قوله لم ~~يكن أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من ~~جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله ~~حكيم (قلت) ووقع في رواية يوسف بن يعقوب المذكورة بلفظ لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ومثله ~~في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء على تعدد القصة ان ابن عمر تغير ~~اجتهاده فجزم بالمنع بعد إن كان يتردد انتهى وليس فيما أجاب به ابن عمر ~~أولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة وقد بسطت القول في ذلك في باب ~~صوم يوم النحر وبالله التوفيق (قوله يونس) هو ابن عبيد وصرح به الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن المنهال عن يزيد ابن زريع (قوله فأعاد عليه) زاد ابن ~~المنهال في روايته فخيل إلى الرجل انه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية ~~(قوله باب هل يدخل في الايمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة) قال ~~ابن عبد البر وتبعه جماعة المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين ~~كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام ~~العرب ان كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ~~ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه وقول ~~أبي طلحة أحب أموالي إلي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ~~ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول ms09378 كل ما ~~PageV11P513 # يملكه الانسان وأما قول أهل اللغة العرب لا توقع اسم المال عند الاطلاق ~~الا على الإبل لشرفها عندهم فلا يدفع اطلاقهم المال على غير الإبل فقد ~~أطلقوه أيضا على غير الإبل من المواشي ووقع في السيرة فسلك في الأموال يعني ~~الحوائط ونهى عن إضاعة المال وهو يتناول كل ما يتمول وقيل المراد به هنا ~~الأرقاء وقيل الحيوان كله وفي الحديث أيضا ما جاءك من الرزق وأنت غير مشرف ~~فخذه وتموله وهو يتناول كل ما يتمول والأحاديث الثلاثة مخرجة في الصحيحين ~~والموطأ وحكى عن ثعلب المال كل ما تجب فيه الزكاة قل أو كثر فما نقص عن ذلك ~~فليس بمال وبه جزم ابن الأنباري وقال غيره المال في الأصل العين ثم أطلق ~~على كل ما يتملك واختلف السلف فيمن حلف أو نذر انه يتصدق بماله على مذاهب ~~تقدم نقلها في باب إذا أهدى ماله ومن قال كأبي حنيفة لا يقع نذره الا على ~~ما فيه الزكاة ومن قال كمالك يتناول جميع ما يقع عليه اسم مال قال ابن بطال ~~وأحاديث هذا الباب تشهد لقول مالك ومن تابعه وقال الكرماني معنى قول ~~البخاري هل يدخل أي هل يصح اليمين أو النذر على الأعيان مثل والذي نفسي ~~بيده ان هذه الشملة لتشتعل عليه نارا ومثل أن يقول هذه الأرض لله ونحوه ~~(قلت) والذي فهمه ابن بطال أولى فإنه أشار إلى أن مراد البخاري الرد على من ~~قال إذا حلف أو نذر ان يتصدق بماله كله اختص ذلك بما فيه الزكاة دون ما ~~يملكه مما سوى ذلك ونقل محمد بن نصر المروزي في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة ~~وأصحابه فيمن نذر ان يتصدق بماله كله يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب ~~والفضة والمواشي لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع ~~البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك فلا يجب عليه فيها شئ ثم نقل بقية المذاهب ~~على نحو ما قدمته في باب من أهدى ماله فعلى هذا فمراد البخاري ms09379 موافقة ~~الجمهور وان المال يطلق على كل ما يتمول ونص أحمد على أن من قال مالي في ~~المساكين انما يحمل ذلك على ما نوى أو على ما غلب على عرفه كما لو قال ذلك ~~أعرابي فإنه لا يحمل ذلك الا على الإبل وحديث ابن عمر في قول عمر تقدم ~~موصولا مشروحا في كتاب الوصايا وقوله وقال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري ~~وقد تقدم موصولا أيضا هناك من حديث أنس في أبواب الوقف وتقدم شئ من شرحه في ~~كتاب الزكاة وحديث أبي هريرة تقدم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله ~~فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة الا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ولابن ~~القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس نظر ~~لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على أنه منها الا أن يكون ذلك ~~منقطعا فتكون الا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر ان الاستثناء من الغنيمة ~~التي في قوله فلم نغنم فنفى أن يكونوا غنموا العين وأثبت انهم غنموا المال ~~فدل على أن المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة ~~وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين ~~المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الألف تحتانية لا يدري من رمى به ~~والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ~~ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال (قوله بسم الله الرحمن الرحيم ~~كتاب كفارات الايمان) في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب ~~الكفارات وسميت كفارة لأنها تكفر الذنب أي PageV11P514 # تستره ومنه قيل للزارع كافر لأنه يغطى البذر وقال الراغب الكفارة ما يعطى ~~الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار وهو من التكفير وهو ستر ~~الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر ~~نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا ~~واتقوا ms09380 لكفرنا عنهم سيآتهم أي أزلناها وأصل الكفر الستر يقال كفرت الشمس ~~النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ويسمى الليل كافرا لأنه ~~يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به (قوله وقول الله ~~تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين) يريد إلى آخر الآية وقد تمسك به من قال ~~بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن قال لو أعطى ما يجب للعشرة ~~واحدا كفى وهو مروى عن الحسن أخرجه ابن أبي شيبة ولمن قال كذلك لكن قال ~~عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه ابن المنذر وعن الثوري مثله ~~لكن قال إن لم يجد العشرة (قوله وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب ~~(قوله وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية) يعني كعب بن عجرة ~~كما ذكره في الباب (قوله ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن ~~أو أو فصاحبه بالخيار) أما أثر ابن عباس فوصله سفيان الثوري في تفسيره عن ~~ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال كل شئ في القرآن أو نحو قوله ~~تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما كان فمن لم يجد فهو ~~على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به المصنف وقد جاء عن ~~مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره وأما أثر عطاء فوصله الطبري من ~~طريق ابن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه ان يختار أيه ~~شاء قال ابن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد أخرجه ابن ~~عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا وأما أثر ~~عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شئ في القرآن أو أو ~~فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان ms09381 فمن لم يجد فالأول الأول قال ابن بطال ~~هذا متفق عليه بين العلماء وانما اختلفوا في قدر الاطعام فقال الجمهور لكل ~~انسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه وسلم وفرق مالك في جنس الطعام ~~بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف سائر الأمصار ~~فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه ابن القاسم فوافق الجمهور ~~وذهب الكوفيون إلى أن الواجب اطعام نصف صاع والحجة للأول انه صلى الله عليه ~~وسلم أمر في كفارة المواقع في رمضان باطعام مد لكل مسكين قال وانما ذكر ~~البخاري حديث كعب هنا من أجل آية التخيير فإنها وردت في كفارة اليمين كما ~~وردت في كفارة الأذى وتعقبه ابن المنير فقال يحتمل أن يكون البخاري وافق ~~الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع التنصيص في خبر ~~كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق على المقيد ~~(قلت) ويؤيده ان كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة الظهار ورد النص فيها ~~بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فان النص ورد فيها بالتخيير وأيضا فإنهما ~~متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة اليمين عليها لموافقتها ~~لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع مخالفتها والى هذا أشار ~~ابن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس قال PageV11P515 # كفر النبي صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد ~~فنصف صاع من بر وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية عمر ~~بن عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي أن البخاري أراد ~~الرد على من أجاز في كفارة اليمين ان تبعض الخصلة من الثلاثة المخير فيها ~~كمن أطعم خمسة وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو أعتق نصف رقبة وأطعم خمسة أو ~~كساهم وقد نقل ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من ألحقها ms09382 بكفارة ~~الظهار بأن شرط حمل المطلق على المقيد ان لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه ~~هنا والأصل براءة الذمة أخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في ~~كفارة اليمين وصف بالأوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان ~~من الخبز والمد رطل وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة ~~اليمين وان وافقت كفارة الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا ~~لان التخيير وقع بين الاطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة ~~وصيام ثلاثة أيام وكفارة الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والاطعام ~~والذبح حسب قال ابن الصباغ ليس في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب الا كفارة ~~اليمين وما ألحق بها (قوله أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله ابن يونس نسب ~~لجده وأبو شهاب هو الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع وابن عون هو عبد الله ~~(قوله أتيته يعني النبي صلى الله عليه وسلم) كذا في الأصل وقد أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل عن ابن عون بهذا السند عن كعب بن ~~عجرة قال في نزلت هذه الآية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي ~~رواية معتمر بن سليمان عن ابن عون عند الإسماعيلي نزلت في هذه الآية ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك قال فرآني النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادن (قوله ~~قال وأخبرني ابن عون) هو مقول أبي شهاب وهو موصول بالأول وقد أخرجه النسائي ~~والإسماعيلي من طريق أزهر بن سعد عن ابن عون به وقال في آخره فسره لي مجاهد ~~فلم أحفظه فسألت أيوب فقال الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين ~~والنسك ما استيسر من الهدي (قلت) وقد تقدم في الحج وفي التفسير من طرق أخرى ~~عن مجاهد وفي الطب والمغازي من طريق أيوب عن مجاهد به وسياقها أتم وتقدم ~~شرحه مستوفي في كتاب الحج (قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير ~~وقول الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ms09383 أيمانكم إلى قوله العليم الحكيم) كذا ~~لأبي ذر ولغيره باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم وساقوا الآية وبعدها ~~متى بحب الكفارة على الغني والفقير وسقط لبعضهم ذكر الآية وأشار الكرماني ~~إلى تصويبه فقال قوله تحلة أيمانكم أي تحليلها بالكفارة والمناسب أن يذكر ~~هذه الآية في الباب الذي قبله ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة المجامع في ~~نهار رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله فيه سفيان عن الزهري ~~وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وتقدم أيضا بيان الاختلاف فيمن ~~لا يجد ما يكفر به ولا يقدر على الصيام هل يسقط عنه أو يبقى في ذمته قال ~~ابن المنير مقصوده أن ينبه على أن الكفارة انما تجب بالحنث كما أن كفارة ~~المواقع انما تجب باقتحام الذنب وأشار إلى أن الفقير لا يسقط عنه إيجاب ~~الكفارة لان النبي صلى الله عليه وسلم علم فقره وأعطاه مع ذلك ما يكفر به ~~كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال ولعله كما نبه على احتجاج الكوفيين ~~بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من الحاقها بكفارة المواقع وانه ~~مد لكل PageV11P516 # مسكين (قوله باب من أعان المعسر في الكفارة) ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له فكما جاز اعانة المعسر بالكفارة عن ~~وقاعه في رمضان كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيه ~~(قوله باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان) أي المسكين (أو بعيدا) ~~أما العدد فبنص القرآن في كفارة اليمين وقد ذكرت الخلاف فيه قريبا وأما ~~التسوية بين القريب والبعيد فقال ابن المنير ذكر فيه حديث أبي هريرة ~~المذكور قبله وليس فيه الا قوله أطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الأقرباء ~~فالبعداء أجوز وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة ~~الصرف إلى الأقرباء (قلت) وهو على رأي من حمل قوله أطعمه أهلك على أنه في ~~الكفارة وأما من حمله على أنه أعطاه ms09384 التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم ~~وتستمر الكفارة في ذمته إلى أن يحصل له يسرة فلا يتجه الالحاق وكذا على قول ~~من يقول تسقط عن المعسر مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك وبيان الاختلاف فيه في ~~كتاب الصيام ومذهب الشافعي جواز إعطاء الأقرباء الا من تلزمه نفقته ومن ~~فروع المسئلة اشتراط الايمان فيمن يعطيه وهو قول الجمهور وأجاز أصحاب الرأي ~~إعطاء أهل الذمة منه ووافقهم أبو ثور وقال الثوري يجزئ ان لم يجد المسلمين ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن النخعي والشعبي مثله وعن الحكم كالجمهور (قوله باب ~~صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته) أشار في الترجمة إلى ~~وجوب الاخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة لان التشريع وقع على ذلك أولا ~~وأكد ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالبركة في ذلك (قوله وما ~~توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن) أشار بذلك إلى أن مقدار المد ~~والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم إلى زمنه وبهذا احتج مالك على ~~أبي يوسف في القصة المشهورة بينهما فرجع أبو يوسف عن قول الكوفيين في قدر ~~الصاع إلى قول أهل المدينة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث السائب ~~بن يزيد (قوله كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم ~~اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز) قال ابن بطال هذا يدل على أن ~~مدهم حين حدث به السائب كان أربعة أرطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث ~~قام منه خمسة أرطال وثلث وهو الصاع بدليل أن مده صلى الله عليه وسلم رطل ~~وثلث وصاعه أربعة أمداد ثم قال مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز ~~لا نعلمه وانما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده انتهى ومن لازم ما ~~قال أن يكون صاعهم ستة عشر رطلا لكن لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك ~~وقد تقدم في باب الوضوء بالمد من كتاب الطهارة بيان ms09385 الاختلاف في مقدار المد ~~والصاع ومن فرق بين الماء وغيره من المكيلات فخص صاع الماء بكونه ثمانية ~~أرطال ومده برطلين فقصر الخلاف على غير الماء من المكيلات * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا أبو قتيبة وهو سلم) بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية ~~الدارقطني من وجه آخر عن المنذر حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة (قلت) ~~PageV11P517 # وهو الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بصرى أصله من خراسان أدركه ~~البخاري بالسن ومات قبل أن يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير ~~خراسان قتيبة بن سلم وقد ولي هو امرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله ~~بأكثر من خمسين سنة (قوله المد الأول) هو نعت مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي صفة لازمة له وأراد نافع بذلك انه كان لا يعطى بالمد الذي أحدثه هشام ~~قال ابن بطال وهو أكبر من مد النبي صلى الله عليه وسلم بثلثي رطل وهو كما ~~قال فان المد الهشامي رطلان والصاع منه ثمانية أرطال (قوله قال لنا مالك) ~~هو مقول أبي قتيبة وهو موصول (قوله مدنا أعظم من مدكم) يعني في البركة أي ~~مد المدينة وإن كان دون مد هشام في القدر لكن مد المدينة مخصوص أبا لبركة ~~الحاصلة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها فهو أعظم من مد هشام ثم فسر ~~مالك مراده بقوله ولا نرى الفضل الا في مد النبي صلى الله عليه وسلم (قوله ~~وقال لي مالك لو جاءكم أمير الخ) أراد مالك بذلك الزام مخالفه إذ لا فرق ~~بين الزيادة والنقصان في مطلق المخالفة فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي ~~في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد كاطعام المساكين في كفارة ~~اليمين بان الاخذ بالزائد أولى قيل كفى باتباع ما قدره الشارع بركة فلو ~~جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص فلما امتنع المخالف من الاخذ ~~بالناقص قال له أفلا ترى ان الامر انما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه إذا تعارضت الامداد الثلاثة الأول ms09386 والحادث وهو الهشامي وهو زائد ~~عليه والثالث المفروض وقوعه وان لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول ~~أولى لأنه الذي تحققت شرعيته قال ابن بطال والحجة فيه نقل أهل المدينة له ~~قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل قال وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا في تقدير المد ~~والصاع إلى مالك وأخذ بقوله (تنبيه) هذا الحديث غريب لم يروه عن مالك الا ~~أبو قتيبة ولا عنه الا المنذر وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم ~~فلم يستخرجاه بل ذكراه من طريق البخاري وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ~~من طريق البخاري وأخرجه أيضا عن ابن عقدة عن الحسين بن القاسم البجلي عن ~~المنذر به دون كلام مالك وقال صحيح أخرجه البخاري عن المنذر به * الحديث ~~الثالث حديث أنس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم في ~~مكيالهم وصاعهم ومدهم وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في آخره ~~يعني أهل المدينة وكذا عند رواة الموطأ عن مالك قال ابن المنير يحتمل ان ~~تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل ~~ان تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام ~~مالك المذكور في الذي قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل ~~في المدينة بعد عصر مالك والى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في ~~مدهم وصاعهم بحيث اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في ~~غالب الكفارات والى هذا أشار المهلب والله أعلم (قوله باب قول الله عز وجل ~~أو تحرير رقبة) يشير إلى أن الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية ~~كفارة القتل فإنها قيدت بالايمان قال ابن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله ~~تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف ~~الكوفيون فقالوا يجوز اعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور ms09387 وابن المنذر واحتج له ~~في كتابه الكبير PageV11P518 # بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط التتابع في صيام ~~القتل دون اليمين (قوله وأي الرقاب أزكى) يشير إلى الحديث الماضي في أوائل ~~العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال أعلاها ثمنا وأنفسها عند ~~أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى موافقة ~~الكوفيين لان افعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال ابن المنير لم ~~يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه على مجال ~~النظر فلقائل أن يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان الاخذ ~~بالأفضل أحوط والا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة قال وهذا ~~أقوى من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ذكر ~~البخاري حديث أبي هريرة من أعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل العتق ~~من وجه آخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن مرجانة ~~مع علي بن حسين أي ابن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو المذكور ~~هنا أيضا وكأنه بعد أن سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن سعيد ~~فسمعه منه زيد بن أسلم وفي رواية الباب زيادة في آخره وهي قوله حتى فرجه ~~بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب وقد تقدمت ~~فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك وأخرج مسلم حديث الباب ~~عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل البخاري في هذا الاسناد ~~درجتين فان بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة أحاديث في كتابه راويا ~~واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والأشربة وغيرها وكعلي بن عياش ~~في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه هو المعروف بصاعقة وهو من ~~أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة شيوخه الوسطى وفي السند ~~ثلاثة من التابعين ms09388 في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون وزيد وعلي قرينان ~~(قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا) ذكر ~~فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو ابن دينار وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه ~~وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لان صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز ~~عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الاحكام كالجناية والحدود ~~واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الامر على ~~عدم صحته وأجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة وأما عتق المكاتب ~~فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه ابن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ ~~أصلا وقال أصحاب الرأي إن كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون أعتق بعض ~~الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن أحمد وإسحاق ان أدى الثلث فصاعدا لم ~~يجزئ (قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد) وصله ابن أبي شيبة من طريقه ~~بلفظ يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف ~~فوافق طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري ~~والشعبي وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق ~~عتقه وهو قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ عتق ~~المكاتب ما دام عليه شئ من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية ~~لا سبيل إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو ~~كانت في المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه وأما عتق ولد الزنا فقال ابن ~~المنير PageV11P519 # لا أعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب الا أن يكون ~~المخالف في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ~~ثم قال ويظهر انه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد ms09389 الا ~~بقول طاوس ولا في ولد الزنا بشئ أشار إلى أنه قد تقدم الحث على عتق الرقبة ~~المؤمنة فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لان ولد الزنا مع ايمانه ~~أفضل من الكافر (قلت) جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند ~~صحيح عن الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم ~~والصلاح انه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها ابن ~~زنية تعتقه في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لان أحمل ~~على نعلين في سبيل الله أحب إلى من أن أعتق ابن زنية وصح عن أبي هريرة قال ~~لان أتبع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنية أخرجه ابن أبي ~~شيبة نعم في الموطأ عن أبي هريرة انه أفتى بعتق ولد الزنا وعن ابن عمر انه ~~أعتق ابن زنا وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد أمرنا ~~الله ان نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فاما منا بعد واما فداء وقال ~~الجمهور يجزئ عتقه وكرهه علي وابن عباس وابن عمرو بن العاص أخرجه ابن أبي ~~شيبة عنهم بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي وأخرج ابن أبي شيبة ~~ذلك بسند صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ~~ملك الحالف له فيصح اعتاقه له وقد أخرج ابن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر انه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد ~~فقال يغفر الله لعقبة وهل هو الا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في ~~بيع المدبر فأشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق ~~الأولى (قوله باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر) أي في الكفارة ثبتت هذه ~~الترجمة للمستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد ان يثبت فيها حديث الباب ~~الذي بعده ms09390 من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على ~~الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث في الباب ~~الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد ~~(قوله باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه) أي العتيق ذكر فيه حديث ~~عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء لمن أعتق وقضيته ان كل من ~~أعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو أعتق العبد المشترك فإنه ~~إن كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين ان يعتقه مجانا أو عن ~~الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي حنيفة لا يجزئه ~~عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون أعتق بعض عبد لا جميعه لان الشريك ~~عنده يخير بين ان يقوم عليه نصيبه وبين ان يعتقه هو وبين ان يستسعى العبد ~~في نصيب الشريك (قوله باب الاستثناء في الايمان) وقع في بعض النسخ اليمين ~~وعليها شرح ابن بطال والاستثناء استفعال من الثنيا بضم المثلثة وسكون النون ~~بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو بدل الياء مع فتح أوله وهي من ~~ثنيت الشئ إذا عطفته كأن المستثنى عطف بعض ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج ~~بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها الا وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها ~~التعليق على المشيئة وهو المراد في هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء ~~الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا أفعل كذا إن شاء الله ومثله في الحكم ان ~~PageV11P520 # يقول الا ان يشاء الله أو الا إن شاء الله ولو أتى بالإرادة والاختيار ~~بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا أثبت أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال الا ~~ان غير الله نيتي أو بدل أو الا ان يبدو لي أو يظهر أو الا ان أشاء أو أريد ~~أو اختار فهو استثناء أيضا لكن يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه ~~ابن المنذر على أن ms09391 شرط الحكم بالاستثناء ان يتلفظ المستثنى به وانه لا يكفي ~~القصد إليه بغير لفظ وذكر عياض ان بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك ان ~~اليمين تنعقد بالنية ان الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب ان مالكا ~~نص على اشتراط التلفظ باليمين وأجاب الباجي بالفرق ان اليمين عقد ~~والاستثناء حل والعقد أبلغ من الحل فلا يلتحق باليمين قال ابن المنذر ~~واختلفوا في وقته فالأكثر على أنه يشترط ان يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت ~~أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ~~ووصله أن يكون نسقا فإن كان بينهما سكوت انقطع الا إن كانت سكتة تذكر أو ~~تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ في كلام آخر ولخصه ابن الحاجب ~~فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا ~~يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما يقطعه القبول عن الايجاب على وجهين ~~للشافعية أصحهما أنه ينقطع بالكلام اليسير الأجنبي وان لم ينقطع به الايجاب ~~والقبول وفي وجه لو تخلل أستغفر الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص ~~الشافعي يؤيده حيث قال تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله إلا ~~الله ونحوها وعن طاوس والحسن له ان يستثنى ما دام في المجلس وعن أحمد نحوه ~~وقال ما دام في ذلك الامر وعن إسحاق مثله وقال الا ان يقع سكوت وعن قتادة ~~إذا استثنى قبل ان يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن جبير ~~إلى أربعة أشهر وعن مجاهد بعد سنتين وعن ابن عباس أقوال منها له ولو بعد ~~حين وعنه كقول سعيد وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا يؤخذ ~~على ظاهره لأنه يلزم منه أن لا يحنث أحد في يمينه وان لا تتصور الكفارة ~~التي أوجبها الله تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الاثم عن ~~الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله ms09392 تعالى ولا تقولن لشئ اني ~~فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال ابن عباس إذا نسي أن يقول إن شاء الله ~~يستدركه ولم يرد ان الحالف إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه ان ما عقده ~~باليمين ينحل وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ إن شاء الله فقط ~~وحمل إن شاء الله عل التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو ~~داود وغيره موصولا ومرسلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون ~~قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال إن شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ~~ما أخرجه ابن إسحاق في سؤال من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب ~~الكهف غدا أجيبكم فتأخر الوحي فنزلت ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا ان ~~يشاء الله فقال إن شاء الله مع أن هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن الأدلة ~~على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه ~~فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من ~~التكفير وكذا قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فان قوله ~~استثن أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الاقرارات والطلاق ~~والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك فالأولى ~~تأويل ما نقل عن ابن عباس وغيره من السلف في ذلك PageV11P521 # وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام أولا حكى ~~الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر الفارسي انه نقل الاجماع على اشتراط ~~وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع ~~الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض بما نقله ابن حزم انه لو وقع متصلا به ~~كفى واستدل بحديث ابن عمر رفعه من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث واحتج بأنه ~~عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور أن يقصد من أوله أو ms09393 من ~~أثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه فيختص نقل الاجماع بأنه لا يفيد في ~~الثالث وأبعد من فهم أنه لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالاجماع المذكور ~~إجماع من قال يشترط الاتصال والا فالخلاف ثابت كما تقدم والله أعلم وقال ~~ابن العربي قال بعض علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي ~~أقول إنه لو نوى الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وانما حقيقة ~~الاستثناء ان يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا ~~على أن من قال لا أفعل كذا إن شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث ~~وان قصد الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا أطلق أو قدم الاستثناء على ~~الحلف أو أخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول ~~الاستثناء في كل ما يحلف به الا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق ~~والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال ~~الحسن وقتادة وابن أبي ليل والليث يدخل في الجميع الا الطلاق وعن أحمد يدخل ~~الجميع الا العتق واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا ~~قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وان قال لعبده أنت حر إن شاء ~~الله فإنه حر قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في ~~اسناده واحتج من قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي أغلظ على ~~الحالف من النطق بالاستثناء فلما لم يحله الأقوى لم يحله الا ضعف وقال ابن ~~العربي الاستثناء أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم فلا يدخل في ذلك الا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله (قوله حماد) هو ~~ابن زيد لان قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح المعجمة وسكون ~~التحتانية (قوله فأتى بابل) كذا للأكثر ووقع هنا في رواية الأصيلي وكذا ~~لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة ms09394 وبعد الألف ~~تحتانية مهموزة ثم لام قال ابن بطال ان صحت فأظنها شوائل كأنه ظن أن لفظ ~~شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال ابن التين جاء هكذا بلفظ ~~الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق شائل ~~التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ناقة ~~شائل قل لبنها وأصله من شال الشئ إذا ارتفع كالميزان والجمع شول كصاحب وصحب ~~وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل الناقة التي ~~تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع وركع وحكى قاسم ~~بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر ~~جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي ~~شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ وأما ما وقع في المطالع ان سائل ~~جمع شائلة فليس بجيد (قوله فأمر لنا) أي أمر أنا نعطي ذلك (قوله بثلاث ذود) ~~كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لان الذود مؤنث وقد وقع ~~في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه PageV11P522 # مسلم بسنده وتوجيه الأخرى انه ذكر باعتبار لفظ الذود أو انه يطلق على ~~الذكور والإناث أو الرواية بالتنوين وذود اما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف ~~فيكون مرفوعا والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى ~~العشر وقيل إلى السبع وقيل من الاثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا ~~واحد له من لفظه والكثير اذواد والأكثر على أنه خاص بالإناث وقد يطلق على ~~الذكور أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ~~ويؤخذ من هذا الحديث أيضا أن الذود يطلق على الواحد بخلاف ما أطلق الجوهري ~~وتقدم في المغازي بلفظ خمس ذود وقال ابن التين الله أعلم أيهما يصح (قلت) ~~لعل الجمع بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ ms09395 خذ هذين ~~القرينين فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار ان ~~أحد الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن أن يجمع ~~بأنه أمر لهم بثلاث ذود أولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم أتى بنهب ذو ~~دغر الذرى فأعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما أعطاهم وفي رواية ~~غيلان عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين ~~القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة أبعرة ~~فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك (قوله ~~اني والله إن شاء الله) قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء ~~اليمين لم يقع قوله إن شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ ~~والله من نسخة ابن المنير فاعترض بأنه ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ~~ظن بل هي ثابتة في الأصول وانما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء ~~بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر (قوله الا كفرت عن يميني ~~وأتيت الذي هو خير وكفرت) كذا وقع لفظ وكفرت مكررا في رواية السرخسي (قوله ~~حدثنا أبو النعمان) هو محمد بن الفضل وحماد أيضا هو ابن زيد (قوله وقال الا ~~كفرت) يعني ساق الحديث كله بالاسناد المذكور ولكنه قال كفرت عن يميني وأتيت ~~الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت فزاد فيه التردد في تقديم الكفارة ~~وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد ~~فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة سليمان وفيه فقال له صاحبه ~~قل إن شاء الله فنسي وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء ~~الله قال وقال مرة لو استثنى وقد استدل به من جوز الاستثناء ms09396 بعد انفصال ~~اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله وأجاب القرطبي عن ذلك بأن يمين سليمان ~~طالت كلماتها فيجوز أن يكون قول صاحبه له قل إن شاء الله وقع في أثنائه فلا ~~يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية بالفاء فلا يبقى الاحتمال وقال ابن التين ~~ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده وانما هو ~~بمعنى الاقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشئ اني ~~فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال أبو موسى في كتابه المذكور نحو ذلك ثم ~~قال بعد ذلك وانما أخرج مسلم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~فقال إن شاء الله لم يحنث كذا قال وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ وانما أخرج ~~قصة سليمان وفي آخره لو قال إن شاء الله لم يحنث نعم أخرجه PageV11P523 # الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال الخ قال الترمذي سألت محمدا ~~عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الاسناد ~~في قصة سليمان بن داود (قلت) وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن محمود بن ~~غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه مسلم وقد ~~اعترض ابن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها ~~لان ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير ~~عنها لتبين الاحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما يكون أوصل لأفهامهم واما ~~بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن ~~الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا بالمعنى الذي تضمنته ~~الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم لو قال ~~سليمان إن شاء الله لم يحنث ان يكون الحكم كذلك في حق كل أحد ms09397 غير سليمان ~~وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم (قلت) وإذا ~~كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق ~~المختصرة شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي ~~وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن نافع عن ابن عمر ~~مرفوعا من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه قال الترمذي رواه ~~غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ولا ~~نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه ~~وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب نافع رووه ~~موقوفا الا أيوب ويقولون ان أيوب في آخر الامر وقفه وأسند البيهقي عن حماد ~~بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي أنه جاء من رواية أيوب بن ~~موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر وأبي عمرو بن ~~العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ورواية أيوب ابن موسى ~~أخرجها ابن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في مستدركه ~~ورواية موسى بن عقبة أخرجها ابن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد الضعفاء عنه ~~وكذا أخرج رواية أبي عمرو بن العلاء وأخرج البيهقي رواية حسان بن عطية ~~ورواية العمري وأخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق مالك ~~وغيره عن نافع موقوفا وكذا أخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم والله ~~أعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم يرفعه غير أيوب وكذا رواه ~~سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من طريق موسى بن عقبة مرفوعا ~~ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على اثره ثم لم يفعل ما قال لم يحنث انتهى ~~ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة موسى بن عقبة عن نافع في ~~الأطراف وقد جزم ms09398 جماعة ان سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه والحق ~~ان مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب ان يبين ان الاستثناء في ~~اليمين يقع بصيغة إن شاء الله فذكر حديث أبي موسى المصرح بذكرها مع اليمين ~~ثم ذكر قصة سليمان لمجئ قوله صلى الله عليه وسلم فيها تارة بلفظ لو قال إن ~~شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ إن شاء الله انه استثناء فلا ~~يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال ابن المنير في الحاشية وكأن ~~البخاري يقول إذا استثنى من الاخبار فكيف لا يستثني من الاخبار المؤكد ~~بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة (قوله عن هشام بن حجير) ~~PageV11P524 # بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة ~~حدثنا هشام بن حجير (قوله لأطوفن) اللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله ~~لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث لان ثبوته ونفيه يدل على سبق ~~اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى ~~ابن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال باب استحباب الاستثناء في غير ~~اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث وجزم النووي بأن الذي جرى منه ~~ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض طرق ~~الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكرا ودورانه عل النساء فقط ~~دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه ~~بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وانما هو مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير ~~له والا فلو كان حلف على جميع ذلك لم يكن الا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ~~ولو كان بغير وحي لزم انه حلف على غير مقدور له وذلك لا يليق بجنابه (قلت) ~~وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد ~~بالحلف فقد ثبت في ms09399 الحديث الصحيح أن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لابره وقد مضى شرحه في غزوة أحد (قوله تسعين) تقدم بيان الاختلاف في العدد ~~المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكر أبو موسى ~~المديني في كتابه المذكوران في بعض نسخ مسلم عقب قصة سليمان هذا الاختلاف ~~في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو من ~~الناقلين ونقل الكرماني انه ليس في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من هذه ~~القصة (قلت) وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل وقد مضى بيان ~~الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في الجواب عن اختلاف ~~العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الجمهور فذكر القليل لا ~~ينفي ذكر الكثير وقد تعقب بأن الشافعي نص على أن مفهوم العدد حجة وجزم ~~بنقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ولكن شرطه ان لا يخالفه ~~المنطوق (قلت) والذي يظهر مع كون مخرج الحديث عن أبي هريرة واختلاف الرواة ~~عنه ان الحكم للزائد لان الجميع ثقات وتقدم هناك توجيه آخر (قوله تلد) فيه ~~حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم ~~الفروسية فيقاتل وساغ الحذف لان كل فعل منها مسبب عن الذي قبله وسبب السبب ~~سبب (قوله فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك) هكذا فسر سفيان ابن عيينة ~~في هذه الرواية ان صاحب سليمان الملك وتقدم في النكاح من وجه آخر الجزم ~~بأنه الملك (قوله فنسي) زاد في النكاح فلم يقل قيل الحكمة في ذلك أنه صرف ~~عن الاستثناء السابق القدر وأبعد من قال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير ~~فلم يقل إن شاء الله فقيل له قل إن شاء الله وهذا إن كان سببه ان قوله فنسي ~~يغني عن قوله فلم يقل فكذا يقال إن قوله فقال له صاحبه قل إن شاء الله ~~فيستلزم انه كان لم يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم والتأخير ومن هنا ms09400 ~~يتبين ان تجويز من ادعى انه تعمد الحنث مع كونه معصية لكونها صغيرة لا ~~يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا دليلا وقال القرطبي قوله فلم يقل أي لم ينطق ~~بلفظ إن شاء الله بلسانه وليس المراد انه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه ~~والتحقيق ان اعتقاد التفويض مستمر له لكن المراد بقوله فنسي انه نسي ان ~~يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ففيه تعقب على من استدل به لاشتراط ~~النطق في PageV11P525 # الاستثناء (قوله فقال أبو هريرة) هو موصول بالسند المذكور أولا (قوله ~~يرويه) هو كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان (قوله لو قال إن ~~شاء الله لم يحنث) تقدم المراد بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان عليه ~~السلام وأنه لو قال في هذه الواقعة إن شاء الله حصل مقصوده وليس المراد ان ~~كل من قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك ان موسى عليه السلام قالها عندما وعد ~~الخضر انه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ~~ذلك في الحديث الصحيح رحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من ~~أمرهما وقد مضى ذلك مبسوطا في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح فوقع ما ذكر ~~في قوله عليه السلام ستجدني إن شاء الله من الصابرين فصبر حتى فداه الله ~~بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار إلى أن ~~الذبيح بالغ في التواضع في قوله من الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من جماعة ~~فرزقه الله الصبر (قلت) وقد وقع لموسى عليه السلام أيضا نظير ذلك مع شعيب ~~حيث قال له ستجدني إن شاء الله من الصالحين فرزقه الله ذلك (قوله وكان ~~دركا) بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال أدركه ادراكا ودركان وهو تأكيد ms09401 ~~لقوله لم يحنث (قوله قال وحدثنا أبو الزناد) القائل هو سفيان بن عيينة وقد ~~أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما (قوله مثل حديث أبي هريرة) أي الذي ~~ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل ان لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن ~~طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية مسلم بدل قوله مثل حديث أبي ~~هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو ~~نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الارسال في سياق البخاري لكونه اقتصر على قوله ~~عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه أيضا احتمال المغايرة بين ~~الروايتين في السياق لقوله مثله أو نحوه وهو كذلك فبين الروايتين مغايرة في ~~مواضع تقدم بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله التوفيق (قوله باب ~~الكفارة قبل الحنث وبعده) ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان ~~وفيه الا أتيت الذي هو خير وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ الا ~~كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن ~~سؤال الامارة وفيه وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك قال ابن المنذر رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر ~~فقهاء الأمصار غير أهل الرأي ان الكفارة تجزئ قبل الحنث الا ان الشافعي ~~استثنى الصيام فقال لا يجزئ الا بعد الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ ~~الكفارة قبل الحنث (قلت) ونقل الباجي عن مالك وغيره روايتين واستثنى بعضهم ~~عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري ~~وخالفه ابن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم ~~فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا بل التقدير فأردتم الحنث ~~وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من ~~الاخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية ms09402 ان الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من ~~أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا ~~PageV11P526 # بأن الكفارة بعد الحنث فرض واخراجها قبله تطوع فلا يقوم التطوع مقام ~~الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث والا فلا يجزئ كما في ~~تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على أن الكفارة لا تجب الا بالحنث وأنه يجوز ~~تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد ~~الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لان فيه اعانة ~~على المعصية ورده الجمهور قال ابن المنذر واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ ~~حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد الامرين وانما أمر الحالف ~~بأمرين فإذا اتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به وإذا لم يدل الخبر على المنع ~~فلم يبق الا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله ~~الاستثناء وهو كلام فلان تحله الكفارة وهو فعل مالي أو بدني أولى ويرجح ~~قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض وجماعة ان عدة من ~~قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار الا أبا ~~حنيفة مع أنه قال فيمن أخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت أولادا ثم ماتت ~~في يده هي وأولادها ان عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن إن كان حين اخراجها ~~أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شئ مع أن الجزاء الذي أخرجه عنها كان ~~قبل ان تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة اليمين أولى وقال ~~ابن حزم أجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة الزرع وأجازوا ~~تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن الصيام من حقوق ~~الأبدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف العتق والكسوة ~~الاطعام فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ الشافعي في الام ~~ان كفر بالاطعام قبل الحنث رجوت أن يجزئ عنه وأما الصوم فلا لان حقوق المال ~~يجوز ms09403 تقديمها بخلاف العبادات فإنها لا تقدم على وقتها كالصلاة والصوم وكذا ~~لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق وقال في موضع آخر من حلف ~~فأراد أن يحنث فأحب إلي أن لا يكفر حتى يحنث فان كفر قبل الحنث أجزأ وساق ~~نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي ان الحاق الكفارة بالكفارة أولى من إلحاق ~~الاطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي أشار إليه الشافعي بين حق ~~المال وحق البدن ظاهر جدا وانما خص منه الشافعي الصيام بالدليل المذكور ~~ويؤخذ من نص الشافعي ان الأولى تقديم الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه ~~اختلف فيه الترجيح ان كفارة المعصية يستحب تقديمها قال القاضي عياض الخلاف ~~في جواز تقديم الكفارة مبني على أن الكفارة رخصة لحل اليمين أو لتكفير ~~مأثمها بالحنث فعند الجمهور انها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين ~~فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا ~~تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل ~~الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن ~~بحرف الواو الذي لا يوجب رتبة ومن منع رأى أنها لم تجز فصارت كالتطوع ~~والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وابن التين وجماعة الروايتان دالتان ~~على الجواز لان الواو لا ترتب قال ابن التين فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ ~~لا بأنه ولقال فليأت ثم ليكفر لان تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز فلما ~~PageV11P527 # تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال وأما الفاء في قوله فائت الذي ~~هو خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله فكفر عن يمينك وائت الذي هو ~~خير ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على الترتيب لأنها أبانت ما يفعله ~~بعد الحلف وهما شيئان كفارة وحنث ولا ترتيب فيهما وهو كمن قال إذا دخلت ~~الدار فكل واشرب (قلت) قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند ~~أبي داود والنسائي في ms09404 حديث الباب ولفظ أبي داود من طريق سعيد ابن أبي عروبة ~~عن قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من ~~هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله ~~لكن أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند ~~الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن ~~يمينه ثم ليفعل الذي هو خير (قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو المعروف ~~بابن علية وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو ابن عاصم وقد تقدم في باب ~~اليمين فيما لا يملك من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وحده أيضا ~~واقتصر على بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق عبد الوهاب الثقفي ~~عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم وتقدم في المغازي من ~~طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد تقدم في فرض الخمس ~~عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو ابن زيد وكذا أخرجه مسلم عن أبي ~~الربيع العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر نسبة ~~إلى بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو القاسم ~~التميمي المذكور قبل قال وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زهدم وفي رواية العتكي ~~وعن القاسم ابن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وأنا لحديث القاسم أحفظ (قوله ~~كنا عند أبي موسى) أي الأشعري ونسب كذلك في رواية عبد الوارث (قوله وكان ~~بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء ومعروف) في رواية الكشميهني وكان بيننا ~~وبينهم هذا الحي الخ وهو كالأول لكن زاد الضمير وقدمه على ما يعود عليه قال ~~الكرماني كان حق العبارة أن يقول بيننا وبينه أي أبي موسى يعني لان زهد ما ~~من جرم ms09405 فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال وقد تقدم على الصواب في ~~باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ثم ~~حمل ما وقع هنا على أنه جعل نفسه من قوم أبي موسى لكونه من أتباعه فصار ~~كواحد من الأشعريين فأراد بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه وان بينهم وبين ~~الجرميين ما ذكر من الاخاء وغيره وتقدم بيان ذلك أيضا في كتاب الذبائح ~~(قلت) وقد تقدم في رواية عبد الوارث في الذبائح بلفظ هذا الباب إلى قوله ~~إخاء وقد أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن إسماعيل بن علية الذي أخرجه ~~البخاري من طريقه ولم يذكر هذا الكلام بل اقتصر على قوله كنا عند أبي موسى ~~فقدم طعامه نعم أخرجه النسائي عن علي بن حجر شيخ البخاري فيه بقصة الدجاج ~~وقول الرجل ولم يسق بقيته وقوله إخاء بكسر أوله وبالخاء المعجمة والمد أي ~~صداقه وقوله ومعروف أي إحسان ووقع في رواية عبد الوهاب الثقفي الماضية ~~قريبا ود واخاء وقد ذكر بيان سبب ذلك في باب قدوم الأشعريين من أواخر ~~PageV11P528 # المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب وأول الحديث عنده لما قدم أبو ~~موسى الكوفة أكرم هذا الحي من جرم وذكرت هناك نسب جرم إلى قضاعة (قوله فقدم ~~طعامه) أي وضع بين يديه وفي رواية الكشميهني طعام بغير ضمير ومضى في باب ~~قدوم الأشعريين بلفظ وهو يتغدى لحم دجاج ويستفاد من الحديث جواز أكل ~~الطيبات على الموائد واستخدام الكبير من يباشر له نقل طعامه ووضعه بين يديه ~~قال القرطبي ولا يناقض ذلك الزهد ولا ينقصه خلافا لبعض المتقشفة (قلت) ~~والجواز ظاهر وأما كونه لا ينقص الزهد ففيه وقفة (قوله وقدم في طعامه لحم ~~دجاج) ذكر ضبطه في باب لحم الدجاج من كتاب الذبائح وانه اسم جنس وكلام ~~الحربي في ذلك ووقع في فرض الخمس بلفظ دجاجة وزعم الداودي انه يقال للذكر ~~والأنثى واستغربه ابن التين (قوله وفي القوم رجل من بين تيم الله) هو اسم ms09406 ~~قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قضاعة وقد تقدم الكلام على ما قيل في ~~تسمية هذا الرجل مستوفى في كتاب الذبائح (قوله أحمر كأنه مولى) تقدم في فرض ~~الخمس كأنه من الموالي قال الداودي يعني انه من سبي الروم كذا قال فإن كان ~~اطلع على نقل في ذلك والا فلا اختصاص لذلك بالروم دون الفرس أو النبط أو ~~الديلم (قوله فلم يدن) أي لم يقرب من الطعام فيأكل منه زاد عبد الوارث في ~~روايته في الذبائح فلم يدن من طعامه (قوله ادن) بصيغة فعل الامر وفي رواية ~~عبد السلام هلم في الموضعين وهو يرجع إلى معنى ادن كذا في رواية حماد عن ~~أيوب ولمسلم من هذا الوجه فقال له هلم فتلكأ بمثناة ولام مفتوحتين وتشديد ~~أي تمنع وتوقف وزنه ومعناه (قوله يأكل شيئا قذرته) بكسر الذال المعجمة وقد ~~تقدم بيان ذلك وحكم أكل لحم الجلالة والخلاف فيه في كتاب الذبائح مستوفى ~~(قوله أخبرك عن ذلك) أي عن الطريق في حل اليمين فقص قصة طلبهم الحملان ~~والمراد منه ما في آخره من قوله صلى الله عليه وسلم لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وتحللتها ومعنى تحللتها فعلت ما ينقل ~~المنع الذي يقتضيه إلى الاذن فيصير حلالا وانما يحصل ذلك بالكفارة واما ما ~~زعم بعضهم ان اليمين تتحلل بأحد أمرين اما الاستثناء واما الكفارة فهو ~~بالنسبة إلى مطلق اليمين لكن الاستثناء انما يعتبر في أثناء اليمين قبل ~~كمالها وانعقادها والكفارة تحصل بعد ذلك ويؤيد ان المراد بقوله تحللتها ~~كفرت عن يمين وقوع التصريح في رواية حماد بن زيد وعبد السلام وعبد الوارث ~~وغيرهم (قوله أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين) ~~ووقع في رواية عبد السلام بن حرب عن أيوب بلفظ انا أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم نفر من الأشعريين فاستدل به ابن مالك لصحة قول الأخفش يجوزان ~~يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل وحمل عليه ms09407 قوله تعالى ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم قال ابن مالك واحترزت بقولي بدل كل ~~من كل عن البعض والاشتمال فذلك جائز اتفاقا ولما حكاه الطيبي أقره وقال هو ~~عند علماء البديع يسمى التجريد (قلت) وهذا لا يحسن الاستشهاد به الا لو ~~اتفقت الرواة والواقع انه بهذا اللفظ انفرد به عبد السلام وقد أخرجه ~~البخاري في مواضع أخرى باثبات في فقال في معظمها في رهط كما هي رواية ابن ~~علية عن أيوب هنا وفي بعضها في نفر كما هي رواية حماد عن أيوب في فرض الخمس ~~قوله يستحمله أي يطلب منه ما يركبه ووقع عند مسلم من طريق أبي السليل بفتح ~~المهملة ولامين الأولى مكسورة عن زهدم عن أبي موسى PageV11P529 # كنا مشاة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله وكان ذلك في غزوة ~~تبوك كما تقدم في أواخر المغازي (قوله وهو يقسم نعما) بفتح النون والمهملة ~~(قوله قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان) هو موصول بالسند المذكور ووقع في ~~رواية عبد الوارث عن أيوب فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة ~~وفي رواية وهيب عن أيوب عن أبي عوانة في صحيحه وهو يقسم ذودا من ابل الصدقة ~~وفي رواية بريد بن أبي بردة الماضية قريبا في باب اليمين فيما لا يملك عن ~~أبي موسى أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان فقال ~~لا أحملكم على شئ فوافقته وهو غضبان ويجمع بأن أبا موسى حضر هو والرهط ~~فباشر الكلام بنفسه عنهم (قوله والله لا أحملكم) قال القرطبي فيه جواز ~~اليمين عند المنع ورد السائل الملحف عند تعذر الاسعاف وتأديبه بنوع من ~~الاغلاظ بالقول (قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب ابل) بفتح ~~النون وسكون الهاء بعدها موحدة أي غنيمة واصله ما يؤخذ اختطافا بحسب السبق ~~إليه على غير تسوية بين الآخذين وتقدم في الباب الذي قبله من طريق غيلان بن ~~جرير عن أبي بردة عن أبي موسى بلفظ فأتى ms09408 بابل وفي رواية شائل وتقدم الكلام ~~عليها وفي رواية بريد عن أبي بردة انه صلى الله عليه وسلم ابتاع الإبل التي ~~حمل عليها الأشعريين من سعد وفي الجمع بينها وبين رواية الباب عسر لكن ~~يحتمل أن تكون الغنيمة لما حصلت حصل لسعد منها القدر المذكور فابتاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم منه نصيبه فحملهم عليه (قوله فقيل أين هؤلاء الأشعريون ~~(1) فأتينا فأمر لنا) في رواية عبد السلام عن أيوب ثم لم نلبث ان أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنهب ابل فأمر لنا وفي رواية حماد وأتى بنهب ابل فسأل ~~عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا ومثله في رواية عبد الوهاب الثقفي ~~وفي رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة ثم لبثنا ما شاء الله فأتى وفي رواية ~~يزيد فلم ألبث الا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس فأجبته ~~فقال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما أتيته قال خذ (قوله فأمر ~~لنا بخمس ذود) تقدم بيان الاختلاف في الباب الذي قبله وطريق الجمع بين ~~مختلف الروايات في ذلك (قوله فاندفعنا) أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة ~~وفي رواية عبد الوارث فلبثنا غير بعيد وفي رواية عبد الوهاب ثم انطلقنا ~~(قوله فقلت لأصحابي) في رواية حماد وعبد الوهاب قلنا ما صنعنا وفي رواية ~~غيلان عن أبي بردة فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض وقد عرف من رواية الباب ~~البادئ بالمقالة المذكورة (قوله نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ~~والله لئن تغفلنا رسول صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح أبدا) في رواية ~~عبد السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ~~لا نفلح أبدا ونحوه في رواية عبد الوهاب ومعنى تغفلنا أخذنا منه ما أعطانا ~~في حال غفلته عن يمينه من غير أن نذكره ولذلك خشوا وفي رواية حماد فلما ~~انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ولم يذكر النسيان أيضا وفي رواية غيلان ~~لا يبارك الله لنا ms09409 وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى ~~آخر الحديث ووقع في روايته من الزيادة قول أبي موسى لأصحابه لا أدعكم حتى ~~ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في ~~منعهم أولا واعطائهم ثانيا إلى آخر القصة المذكورة ولم يذكر حديث لا أحلف ~~PageV11P530 # على يمين إلى آخره قال القرطبي فيه استدراك جبر خاطر السائل الذي يؤدب ~~على الحاجة بمطلوبه إذا تيسر وان من أخذ شيئا يعلم أن المعطي لم يكن راضيا ~~باعطائه لا يبارك له فيه (قوله فظننا أو فعرفنا انك نسيت يمينك قال انطلقوا ~~فإنما حملكم الله) في رواية حماد فنسيت قال لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم ~~وفي رواية عبد السلام فأتيته فقلت يا رسول الله انك حلفت ان لا تحملنا وقد ~~حملتنا قال أجل ولم يذكر ما أنا حملتكم إلى آخره وفي رواية غيلان ما أنا ~~حملتكم بل الله حملكم ولأبي يعلى من طريق فطر عن زهدم فكرهنا ان نمسكها ~~فقال اني والله ما نسيتها وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ~~ولم يسق منه الا قوله قال والله ما نسيتها (قوله اني والله إن شاء الله ~~الخ) تقدم بيانه في الباب الذي قبله (قوله لا أحلف على يمين) أي محلوف يمين ~~فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من ~~مجاز الاستعارة ويجوز أن يكون فيه تضمين فقد وقع في رواية لمسلم على أمر ~~ويحتمل أن يكون على بمعنى الباء فقد وقع في رواية النسائي إذا حلفت بيمين ~~ورجح الأول بقوله فرأيت غيرها خيرا منها لان الضمير في غيرها لا يصح عوده ~~على اليمين وأجيب بأنه يعود على معناها المجازي للملابسة أيضا وقال ابن ~~الأثير في النهاية الحلف هو اليمين فقوله أحلف أي أعقد شيئا بالعزم والنية ~~وقوله على يمين تأكيد لعقده واعلام بأنه ليست لغوا قال الطيبي ويؤيده رواية ~~النسائي بلفظ ما على الأرض يمين أحلف عليها الحديث ms09410 قال فقوله احلف عليها ~~صفة مؤكدة لليمين قال والمعنى لا أحلف يمينا جزما لا لغو فيها ثم يظهر لي ~~أمر آخر يكون فعله أفضل من المضي في اليمين المذكورة الا فعلته وكفرت عن ~~يميني قال فعلى هذا يكون قوله على يمين مصدرا مؤكدا لقوله أحلف (تكملة) ~~اختلف هل كفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه المذكورة كما اختلف هل كفر ~~في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية فروى عن الحسن البصري أنه ~~قال لم يكفر أصلا لأنه مغفور له وانما نزلت كفارة اليمين تعليما للأمة ~~وتعقب بما أخرجه الترمذي من حديث عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية ~~فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين وهذا ظاهر في أنه كفر وإن كان ليس نصا في ~~رد ما ادعاه الحسن وظاهر قوله أيضا في حديث الباب وكفرت عن يميني انه لا ~~يترك ذلك ودعوى ان ذلك كله للتشريع بعيد (قوله وتحللتها) كذا في رواية حماد ~~وعبد الوارث وعبد الوهاب كلهم عن أيوب ولم يذكر في رواية عبد السلام ~~وتحللتها وكذا لم يذكرها أبو السليل عن زهدم عند مسلم ووقع في رواية غيلان ~~عن أبي بردة الا كفرت عن يميني بدل وتحللتها وهو يرجح أحد احتمالين أبداهما ~~ابن دقيق العيد ثانيهما اتيان ما يقتضي الحنث فان التحلل يقتضي سبق العقد ~~والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها فيكون التحلل الاتيان ~~بخلاف مقتضاها لكن يلزم على هذا أن يكون فيه تكرار لوجود قوله أتيت الذي هو ~~خير فان اتيان الذي هو خير تحصل به مخالفة اليمين والتحلل منها لكن يمكن أن ~~تكون فائدته التصريح بالتحلل وذكره بلفظ يناسب الجواز صريحا ليكون أبلغ مما ~~لو ذكره بالاستلزام وقد يقال إن الثاني أقوى لان التأسيس أولى من التأكيد ~~وقيل معنى تحللتها خرجت من حرمتها إلى ما يحل منها وذلك يكون بالكفارة وقد ~~يكون بالاستثناء بشرطه PageV11P531 # السابق لكن لا يتجه في هذه القصة الا إن كان وقع منه استثناء لم ms09411 يشعروا ~~به كان يكون قال إن شاء الله مثلا أو قال والله لا أحملكم الا ان حصل شئ ~~ولذلك قال وما عندي ما أحملكم قال العلماء في قوله ما أنا حملتكم ولكن الله ~~حملكم المعنى بذلك إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة لمالكها الأصلي ولم يرد ~~أنه لا صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ذلك لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت وقال المازري معنى ~~قوله إن الله حملكم ان الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ~~ما حملتكم عليه وقيل يحتمل انه كان نسي يمينه والناسي لا يضاف إليه الفعل ~~ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما بينته وقيل المراد ~~بالنفي عنه والاثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من الغنيمة المذكورة ~~لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان متطلعا إليها ولا ~~منتظرا لها فكان المعنى ما أنا حملتكم لعدم ذلك أولا ولكن الله حملكم بما ~~ساقه إلينا من هذه الغنيمة (قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة ~~والقاسم بن عاصم الكليبي) قال الكرماني انما أتى بلفظ تابعه أولا وبحدثنا ~~ثانيا وثالثا إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره قال ~~والأول يحتمل التعليق بخلافهما (قلت) لم يظهر لي معنى قوله مع غيره وقوله ~~يحتمل التعليق يستلزم انه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم ~~التعليق لان البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد في ~~فرض الخمس ثم إن هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد حماد ~~ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم (قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب) هو ~~ابن عبد المجيد الثقفي (قوله بهذا) أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى أن رواية ~~حماد وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا ~~تحلفوا بآبائكم تامة وقد ms09412 ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن ~~عبد الوهاب الحجي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى ~~بابين فقط (قوله حدثنا أبو معمر) تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد ~~بينت ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح ~~الحنث في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وان تعمد الحنث في مثل ذلك يكون ~~طاعة لا معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا ~~وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الاتباع ~~وفيه الاستثناء بان شاء الله تبركا فان قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم ~~(قوله حدثنا محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن ~~فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى جده ~~وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شئ من الروايات (قلت) وقد روى ~~البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن ~~أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله ~~بن حوشب ومحمد بن عبد الله ابن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من ~~طبقة المخرمي ومن معه وروى أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة ابن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا ~~الحديث بعينه من روايته عن ابن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله ~~PageV11P532 # المذكور في هذا الباب فعلى هذا لم يتعين من هو شيخ البخاري في هذا الحديث ~~وابن عون هو عبد الله البصري المشهور وقوله في آخر الحديث تابعه أشهل ~~بالمعجمة وزن أحمر عن ابن عون وقعت روايته موصولة عند أبي عوانة والحاكم ~~والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل ~~بن حاتم قالا أنبأنا ms09413 ابن عون به (قوله وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن ~~حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع) يريد ان الثمانية تابعوا ابن عون ~~فرووه عن الحسن فالضمير في قوله أولا تابعه أشهل لعثمان بن عمر والضمير في ~~قوله ثانيا وتابعه يونس وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمرو وقع ~~في نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب وحميد وقتادة ~~بالواو وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية من وصل هذه ~~المتابعات فأما رواية يونس وهو ابن عبيد فستأتي موصولة في كتاب الأحكام ~~وأما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس ~~جميعا عن الحسن وقال البزار ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد ولا روى سماك ~~هذا عن الحسن الا هذا وأما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن أحمد في ~~زياداته والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن وأما متابعة ~~حميد وهو الطويل ومنصور هو ابن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما قال ~~البزار وتبعه الطبراني في الأوسط لم يروه عن منصور بن زاذان الا هشيم ولا ~~روى منصور هذا عن الحسن الا هذا الحديث (قلت) ويحتمل أن يكون مراد البخاري ~~بمنصور منصور بن المعتمر وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد ~~الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن قال البزار أيضا لم يرو منصور بن ~~المعتمر عن الحسن الا هذا وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه وأما رواية هشام وهو ابن حسان ~~فأخرجها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن ~~الحسن ووقع لنا في الغيلانيات من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعا عن ~~الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه وأما حديث الربيع فقد جزم ~~الدمياطي في حاشيته بأنه ابن مسلم والذي ms09414 يغلب على ظني انه ابن صبيح فقد وقع ~~لنا في الشرانيات من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح وأخرجه ~~الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة ~~والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب ~~عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث ~~من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن وهذا يحتمل أن يكون هو الربيع بن صبيح ~~المذكور ويحتمل أن يكون الربيع بن مسلم وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ~~ذكر جرير بن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الايمان والنذور وأخرجه مسلم ~~من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن ولما أخرج طريق سماك بن ~~عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال في آخرين وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق علي بن زيد بن جذعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد كلهم عن الحسن وأخرجه الطبراني في PageV11P533 # المعجم الكبير عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره ~~يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن ~~الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو ابن العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن ~~السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية ابن عبد الكريم ~~وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ~~ومحمد بن عقبة والأشعث بن سوار والأشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار ~~والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسري بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن ~~راشد وعباد بن كثير فهؤلاء الأربعة وأربعون نفسا وقد خرج طرقه الحافظ عبد ~~القادر الرهاوي في الأربعين البلدانية له عن سبعة وعشرين نفسا من الرواة عن ~~الحسن فيهم ممن لم يتقدم ذكره بحيي بن أبي ms09415 كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو ~~موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو ~~عبيدة الباجي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر ~~الوراق وعلي بن رفاعة ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح ~~وكثير بن زياد وسوادة بن أبي العالية ثم قال رواه عن الحسن العدد الكثير من ~~أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين ثم خرج ~~طرقه الحافظ يوسف بن خليل عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبد الرحمن بن ~~سمرة وسرد الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحافظ أبي عبد الله بن منده ~~في تذكرته أسماء من رواه عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا وزيادة ثم قال ~~رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو ~~وأبو موسى وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد ~~الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران ~~بن حصين انتهى ولما أخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال وفي الباب ~~فذكر الثمانية المذكورين أولا وأهمل خمسة واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي ~~الا ابن مسعود وابن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي والد أبي ~~الأحوص وأذينة والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر نفسا (قلت) أحاديث المذكورين ~~كلها فيما يتعلق باليمين وليس في حديث أحد منهم لا تسأل الامارة لكن سأذكر ~~من روى معنى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى ولم يذكر ابن منده ان أحدا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين ~~لكن ذكر عبد القادر ان محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن ثم أسند من طريق ~~أبي عامر الخراز عن الحسن وابن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة الحديث وقال ms09416 غريب ما كتبته الا من هذا ~~الوجه والمحفوظ رواية الحسن عن عبد الرحمن انتهى وهذا مع ما في سنده من ضعف ~~ليس فيه التصريح برواية ابن سيرين عن عبد الرحمن وأخرجه يوسف بن خليل ~~الحافظ من رواية عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من ~~المعجم الأوسط للطبراني وهو في ترجمة محمد بن علي المروزي بسنده إلى عكرمة ~~قال كان اسم عبد الرحمن بن سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عبد الرحمن فمر به وهو يتوضأ فقال تعالى يا عبد الرحمن لا تطلب ~~الامارة الحديث وهذا لم يصرح فيه عكرمة بأنه حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل ~~قال الطبراني لم يروه عن عكرمة PageV11P534 # الا عبد الله بن كيسان ولا عنه الا ابنه إسحاق تفرد به أبو الدرداء عبد ~~العزيز بن منيب (قلت) عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازي وابنه إسحاق ~~لينه أبو أحمد الحاكم (قوله عن عبد الرحمن بن سمرة) في رواية إبراهيم بن ~~صدقة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وكان غزا معه كابل ~~شنؤة أو شنؤتين أخرجه أبو عوانة في صحيحه وكذا للطبراني من طريق أبي حمزة ~~إسحاق بن الربيع عن لحسن لكن بلفظ غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة وأخرجه أيضا ~~من طريق علي بن زيد عن الحسن حدثني عبد الرحمن بن سمرة ومن طريق المبارك بن ~~فضالة عن الحسن حدثنا عبد الرحمن (قوله لا تسأل الامارة) سيأتي شرحه في ~~الاحكام إن شاء الله تعالى (قوله وإذا حلفت على يمين) تقدم توجيهه في ~~الكلام على حديث أبي موسى قريبا في قوله لا أحلف على يمين وقد اختلف فيما ~~تضمنه حديث عبد الرحمن بن سمرة هل لاحد الحكمين تعلق بالآخر أولا فقيل له ~~به تعلق وذلك أن أحد الشقين أن يعطى الامارة من غير مسئلة فقد لا يكون له ~~فيها أرب فيمتنع فيلزم فيحلف فأمر أن ينظر ثم يفعل الذي هو أولى فإن كان ms09417 في ~~الجانب الذي حلف على تركه فيحث ويكفر ويأتي مثله في الشق الآخر (قوله فرأيت ~~غيرها) أي غير المحلوف عليه وظاهر الكلام عود الضمير على اليمين ولا يصح ~~عوده على اليمين بمعناها الحقيقي بل بمعناها المجازي كما تقدم والمراد ~~بالرؤية هنا الاعتقادية لا البصرية قال عياض معناه إذا ظهر له أن الفعل أو ~~الترك خير له في دنياه أو آخرته أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثما ~~(قلت) وقد وقع عند مسلم في حديث عدي ابن حاتم فرأى غيرها أتقى لله فليأت ~~التقوى وهو يشعر بقصر ذلك على ما فيه طاعة وينقسم المأمور به أربعة أقسام ~~إن كان المحلوف عليه فعلا فكان الترك أولى أو كان المحلوف عليه تركا فكان ~~الفعل أولى أو كان كل منهما فعلا وتركا لكن يدخل القسمان الأخيران في ~~القسمين الأولين لان من لازم فعل أحد الشيئين أو تركه ترك الآخر أو فعله ~~(قوله فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك) هكذا وقع للأكثر وللكثير منهم فكفر ~~عن يمينك وائت الذي هو خير وقد ذكر قبل من رواه بلفظ ثم ائت الذي هو خير ~~ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود فرأى غيرها خيرا ~~منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها فأشار أبو داود إلى ضعفه ~~وقال الأحاديث كلها فليكفر عن يمينه الاشيا لا يعبأ به كأنه يشير إلى حديث ~~يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه من حلف فرأى غيرها خيرا منها ~~فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم ~~عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ~~ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ~~ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن ms09418 طريفة عن عدي ~~والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد قال الشافعي في الامر بالكفارة مع تعمد ~~الحنث دلالة على مشروعية الكفارة في اليمين الغموس لأنها يمين حانثة واستدل ~~به على أن الحالف يجب عليه فعل أي الامرين كان أولى من المضي في حلفه أو ~~الحنث والكفارة وانفصل عنه من قال إن الامر فيه للندب بما مضى في قصة ~~الأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق فلم ~~يأمره بالحنث والكفارة مع أن حلفه على ترك الزيادة مرجوح بالنسبة إلى فعلها ~~(خاتمة) اشتمل PageV11P535 # كتاب الايمان والنذور والكفارة والملحقة به من الأحاديث المرفوعة على ~~مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية ~~موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى مائة وخمسة عشر والخالص اثنا عشر وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة عن أبي بكر وحديثها من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه وحديث ابن عباس في قصة أبي إسرائيل وحديثه أعوذ بعزتك وحديث عبد ~~الله ابن عمرو في اليمين الغموس وحديث ابن عمر في نذر وافق يوم عيد وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرة آثار والله المستعان (تم الجزء الحادي ~~عشر ويليه الجزء الثاني عشر أوله كتاب الفرائض) PageV11P536 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى المجلد الثاني عشر دار المعرفة بيروت - لبنان PageV12P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الفرائض جمع فريضة كحديقة وحدائق ~~والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخودة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان ~~كذا أي قطعت له شيئا من المال قال الخطابي وقيل هو من فرض القوس وهو الحز ~~الذي في طرفيه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول وقيل الثاني خاص ~~بفرائض الله وهي ما ألزم به عباده وقال الراغب الفرض قطع الشئ الصلب ~~والتأثير فيه وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي ~~مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم (قوله وقول الله يوصيكم الله في ms09419 ~~أولادكم) أفاد السهيلي أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ ~~الفعل الماضي كما في قوله تعالى ذلكم وصاكم به وسورة أنزلناها وفرضناها ~~الإشارة إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم كما سيأتي بيانه ~~قريبا في باب ميراث الزوج قال وأضاف الفعل إلى اسم المظهر تنويها بالحكم ~~وتعظيما له وقال في أولادكم ولم يقل بأولادكم إشارة إلى الامر بالعدل فيهم ~~ولذلك لم يخص الوصية بالميراث بل أتى باللفظ عاما وهو كقوله لا أشهد على ~~جور وأضاف الأولاد إليهم مع أنه الذي أوصى بهم إشارة إلى أنه أرحم بهم من ~~آبائهم (قوله إلى قوله وصية من الله والله عليم حليم) كذا لأبي ذر وأما ~~غيره فساق الآية الأولى وقال بعد قوله عليما حكيما إلى قوله والله عليم ~~حكيم وذكر فيه حديث جابر مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله كيف أصنع في مالي فلم يجبني بشئ حتى نزلت آية الميراث ~~PageV12P002 # هكذا وقع في رواية قتيبة وقد تقدم في تفسير سورة النساء أن مسلما أخرجه ~~عن عمرو الناقد عن سفيان وهو بن عيينة شيخ قتيبة فيه وزاد في آخره يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة وبينت هناك أن هذه الزيادة مدرجة وأن الصواب ما ~~أخرجه الترمذي من طريق يحيى بن آدم عن بن عيينة حتى نزلت يوصيكم الله في ~~أولادكم وأما قول البخاري في الترجمة إلى والله عليم حليم فأشار به إلى أن ~~مراد جابر من آية الميراث قوله وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وقد سبق في ~~آخر تفسير النساء ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن جابر أن يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة نزلت فيه وقد أشكل ذلك قديما قال ابن العربي بعد أن ذكر ~~الروايتين في إحداهما فنزلت يستفتونك وفي أخرى آية المواريث هذا تعارض لم ~~يتفق بيانه إلى الآن ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث وتوهيم يستفتونك ويظهر ~~أن يقال أن كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت ms09420 في ذلك لكن الآية ~~الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الاخوة من الام كما كان ابن ~~مسعود يقرأ وله أخ أو أخت من أم وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي ~~بسند صحيح استفتوا عن ميراث غيرهم من الاخوة فنزلت الأخيرة فيصح أن كلا من ~~الآيتين نزلت في قصة جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق ~~بالكلالة وأما سبب نزول أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن ~~الربيع ومنع عمهما أن يرثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية فقال للعم ~~أعط ابنتي سعد الثلثين وقد بينت سياقه من وجه آخر هناك وبالله التوفيق وقد ~~وقع في بعض طرق حديث جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما ~~يرثني كلالة وقوله فلم يجبني بشئ استدل به على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يجتهد ورد بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصة عموم ذلك ~~في كل قصة ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه ~~سلمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها لكن لعله كان ينتظر الوحي أولا فإن لم ~~ينزل اجتهد فلا يدل على نفي الاجتهاد مطلقا (قوله باب تعليم الفرائض وقال ~~عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن) هذا الأثر لم ~~أظفر به موصولا وقوله قبل الظانين فيه إشعار بأن أهل ذلك العصر كانوا يقفون ~~عند النصوص ولا يتجاوزونها وأن نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو قليل ~~بالنسبة وفيه انذار بوقوع ما حصل من كثرة القائلين بالرأي وقيل مراده قبل ~~اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم قال بن المنير ~~وانما خص البخاري قول عقبة بالفرائض لأنها أدخل فيه من غيرها لان الفرائض ~~الغالب عليها التعبد وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها بالظن لا انضباط له ~~بخلاف غيرها من أبواب العلم فان للرأي فيها مجالا والانضباط فيها ممكن ~~غالبا ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة الحديث المرفوع ms09421 للترجمة وقيل وجه ~~المناسبة أن فيه إشارة إلى أن النهي عن العمل بالظن يتضمن الحث على العمل ~~بالعلم وذلك فرع تعلمه وعلم الفرائض يؤخذ غالبا بطريق العلم كما تقدم ~~تقريره وقال الكرماني يحتمل أن يقال لما كان في الحديث وكونوا عباد الله ~~إخوانا يؤخذ منه تعلم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره وقد ورد في الحث ~~على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه أحمد والترمذي والنسائي ~~وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه تعلموا الفرائض وعلموها الناس فاني ~~امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من ~~يفصل PageV12P003 # بينهما ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا ~~فقال الترمذي انه مضطرب والاختلاف عليه انه جاء عنه من طريق أبن مسعود وجاء ~~عنه من طريق أبي هريرة وفي أسانيدها عنه أيضا اختلاف ولفظه عند الترمذي من ~~حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم وانه أول ما ينزع من أمتي ~~وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق راشد الحماني عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس ~~أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل ~~بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني عن طريق عطية وهو ضعيف وأخرج ~~الدارمي عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون القرآن وفي لفظ عنه ~~تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن ابن مسعود موقوفا أيضا من قرأ القرآن ~~فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها انقطاعا قال ابن الصلاح ~~لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى أحد القسمين وإن لم يتساويا وقد قال ابن ~~عيينة إذ سئل عن ذلك أنه يبتلى به كل الناس وقال غيره لان لهم حالتين حالة ~~حياة وحالة موت والفرائض تتعلق بأحكام الموت وقيل لان الاحكام تتلقى من ~~النصوص ومن القياس والفرائض لا تتلقى إلا من ms09422 النصوص كما تقدم ثم ذكر حديث ~~أبي هريرة إياكم والظن الحديث وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في باب ما ~~ينهى عن التحاسد في أوائل كتاب الأدب وتقدم شرحه مستوفى وفيه بيان المراد ~~بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء بالمسلم وابن ~~طاوس المذكور في السند هو عبد الله (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نورث ما تركنا صدقة) هو بالرفع أي المتروك عنا صدقة وادعى الشيعة أنه ~~بالنصب على أن ما نافية ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع وعلى التنزل ~~فيجوز النصب على تقدير حذف تقديره ما تركنا مبذول صدقة قاله ابن مالك ~~وينبغي الاضراب عنه والوقوف مع ما ثبتت به الرواية وذكر فيه أربعة أحاديث ~~إحداها حديث أبي بكر في ذلك وقصته مع فاطمة وقد مضى في فرض الخمس مشروحا ~~وسياقه أتم مما هنا وقوله فيه انما يأكل آل محمد من هذا المال كذا ~~PageV12P004 # وقع وظاهرة الحصر وأنهم لا يأكلون إلا من هذا المال وليس ذلك مرادا وانما ~~المراد العكس وتوجيهه أن من للتبعيض والتقدير إنما يأكل آل محمد بعض هذا ~~المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح ثانيها حديث عائشة بلفظ الترجمة ~~وأورده آخر الباب بزيادة فيه ثالثها حديث عمر في قصة علي والعباس مع عمر في ~~منازعتهما في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قول عمر لعثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد نفسه فقالوا قد قال ذلك ~~وفيه أنه قال مثله لعلي وللعباس فقال كذلك الحديث بطوله وقد مضى مطولا في ~~فرض الخمس وذكر شرحه هناك (تنبيهات) الراء من قوله لا نورث بالفتح في ~~الرواية ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضا وقوله فكانت خالصة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة ~~وقوله لقد أعطاكموه ms09423 أي المال في رواية الكشميهني أعطاكموها أي الخالصة له ~~وقوله فوالله الذي بإذنه في رواية الكشميهني بحذف الجلالة رابعها حديث أبي ~~هريرة وإسماعيل شيخه هو بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك وقد أكثر عنه وأما ~~إسماعيل بن أبان شيخه في الحديث الذي قبله بحديث فلا رواية له عن مالك ~~(قوله لا يقتسم) كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وللباقين لا يقسم بحذف التاء ~~الثانية قال ابن التين الرواية في الموطأ وكذا قرأته في البخاري برفع الميم ~~على أنه خبر والمعنى ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا ~~لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن ~~الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ~~ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية ~~الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة وأن ~~الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر ~~(قوله ورثتي) أي بالقوة لو كنت ممن يورث أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة ~~الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق وهو الإرث ~~فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله السبكي الكبير (قوله ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة) تقدم الكلام على المراد بقوله عاملي في أوائل ~~فرض الخمس مع شرح الحديث وحكيت فيه ثلاثة أقوال ثم وجدت في الخصائص لابن ~~دحية حكاية قول رابع أن المراد خادمه وعبر عن العامل على الصدقة بالعامل ~~على النخل وزاد أيضا وقيل الا جبر ويتحصل من المجموع خمسة أقوال الخليفة ~~والصانع والناظر والخادم وحافر قبره عليه الصلاة والسلام وهذا إن كان ~~المراد بالخادم الجنس والا فإن كان الضمير للنخل فيتحد مع الصانع أو الناظر ~~وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا باب نفقة قيم الوقف وفيه إشارة إلى ~~ترجيح حمل العامل على الناظر ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة ms09424 والمؤنة ~~بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة ~~القيام بالكفاية والانفاق بذل القوت قال وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة ~~والسر في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما ~~اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما يدل ~~عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل ~~عليه انتهى ملخصا ويؤيده قول أبي بكر الصديق إن حرفتي كانت تكفي عائلتي ~~فاشتغلت عن ذلك PageV12P005 # بأمر المسلمين فجعلوا له قدر كفايته ثم قال السبكي لا يعترض بأن عمر كان ~~فضل عائشة في العطاء لأنه علل ذلك بمزيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لها (قلت) وهذا ليس مما بدأ به لان قسمة عمر كانت من الفتوح وأما ما يتعلق ~~بحديث الباب ففيما يتعلق بما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يبدأ منه ~~بما ذكر وأفاد رحمه الله أنه يدخل في لفظ نفقة نسائي كسوتهن وسائر اللوازم ~~وهو كما قال ومن ثم استمرت المساكن التي كن فيها قبل وفاته صلى الله عليه ~~وسلم كل واحدة باسم التي كانت فيه وقد تقدم تقرير ذلك في أول فرض الخمس ~~وإذا انضم قوله إن الذي تخلفه صدقة إلى أن آله تحرم عليهم الصدقة تحقق قوله ~~لا نورث وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله نورث للمتكلم ~~خاصة لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث فقد أنكره جماعة من الأئمة وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ ~~نحن لكن أخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ إنا معاشر ~~الأنبياء لا نورث الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن ابن عيينة عنه وهو كذلك ~~في مسند الحميدي عن ابن عيينة وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه وأورده ~~الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور ms09425 وأخرجه ~~الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية ~~أم هانئ عن فاطمة عليها السلام عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا ~~يورثون قال ابن بطال وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين ~~رسالته وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال قل لا أسألكم عليه أجرا ~~وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم ~~جمعوا المال لوارثهم قال وقوله تعالى وورث سليمان داود حمله أهل العلم ~~بالتأويل على العلم والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقد ~~حكى ابن عبد البر أن للعلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا ~~يورثون وذكر أن ممن قال بذلك من الفقهاء إبراهيم بن إسماعيل بن علية ونقله ~~عن الحسن البصري عياض في شرح مسلم وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبي صالح في قوله تعالى حكاية عن زكريا واني خفت الموالي قال ~~العصبة ومن قوله وهب لي من لدنك وليا يرثني قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب ~~النبوة ومن طريق قتادة عن الحسن نحوه لكن لم يذكر المال ومن طريق مبارك بن ~~فضالة عن الحسن رفعه مرسلا رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله ~~(قلت) وعلى تقدير سليم القول المذكور فلا معارض من القرآن لقول نبينا عليه ~~الصلاة والسلام لا نورث ما تركنا صدقة فيكون ذلك من خصائصه التي أكرم بها ~~بل قول عمر يريد نفسه يؤيد اختصاصه بذلك وأما عموم قوله تعالى يوصيكم الله ~~في أولادكم الخ فأجيب عنها بأنها عامة فيمن ترك شيئا كان يملكه وإذا ثبت ~~أنه وقفه قبل موته فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث وعلى تقدير أنه خلف شيئا ~~مما كان يملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما عرف من كثرة خصائصه وقد ~~اشتهر عنه أنه لا يورث فظهر تخصيصه بذلك دون الناس وقيل الحكمة في كونه لا ~~يورث ms09426 حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال وقيل لكون النبي ~~كالأب لامته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة العامة وقال ابن المنير ~~في الحاشية يستفاد من الحديث ان من قال داري صدقة لا تورث أنها تكون حبسا ~~ولا يحتاج إلى التصريح بالوقف أو الحبس وهو حسن لكن هل يكون PageV12P006 # ذلك صريحا أو كناية يحتاج إلى نية وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف ~~المنقولات وأن الوقف لا يختص بالعقار لعموم قوله ما تركت بعد نفقة نسائي ~~الخ ثم ذكر حديث عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن ~~يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة أورده من رواية مالك عن بن شهاب ~~عن عروة وهذا الحديث في الموطأ ووقع في رواية بن وهب عن مالك حدثني ابن ~~شهاب وفي الموطأ للدارقطني من طريق القعنبي يسألنه ثمنهن وكذا أخرجه من ~~طريق جويرية بن أسماء عن مالك وفي الموطأ أيضا أرسلنا عثمان بن عفان إلى ~~أبي بكر الصديق وفيه فقالت لهن عائشة وفيه ما تركنا فهو صدقة وظاهر سياقه ~~أنه من مسند عائشة وقد رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بهذا السند عن ~~عائشة عن أبي بكر الصديق أورده الدارقطني في الغرائب وأشار إلى أنه تفرد ~~بزيادة أبي بكر في مسنده وهذا يوافق رواية معمر عن بن شهاب المذكورة في أول ~~هذا الباب فان فيه عن عائشة أن أبا بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره فيحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما سمعه أبوها ويحتمل أن تكون انما سمعته من أبيها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأرسلته عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب بالأزواج ذلك والله ~~أعلم (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله) هذه ~~الترجمة لفظ الحديث المذكور ms09427 في الباب من طريق أخرى عن أبي سلمة وأخرجه ~~الترمذي في أول كتاب الفرائض من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة بهذا اللفظ وبعده ومن ترك ضياعا فإلي وقال بعده رواه الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة أطول من هذا (قوله في السند عبد الله) هو ابن ~~المبارك ويونس هو ابن يزيد وقد بينت في الكفالة الاختلاف على الزهري في ~~صحابيه وأن معمرا انفرد عنه بقوله عن جابر بدل أبي هريرة (قوله أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) هكذا أورده مختصرا وتقدم في الكفالة من طريق عقيل عن ~~ابن شهاب بذكر سببه في أوله ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول هل ترك لدينه قضاء فان قيل نعم صلى ~~عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وتقدم في القرض وفي تفسير الأحزاب عن رواية عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في ~~الدنيا والآخرة اقرؤا ان شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وفي ~~حديث جابر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل ~~مؤمن من نفسه وقوله هنا فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه يخص ~~ما أطلق في رواية عقيل بلفظ فمن توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه ~~وكذا قوله في الرواية الأخرى في تفسير الأحزاب فإن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فأنا مولاه أو وليه فعرف أنه مخصوص بمن لم يترك وفاء وقوله فليأتني ~~أي من يقوم مقامه في السعي في وفاء دينه أو المراد صاحب الدين وأما الضمير ~~في قوله مولاه فهو للميت المذكور وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ فأنا وليه فلا دعي له وقد تقدم شرح ما يتعلق بهذا الشق في ~~الكفالة وبيان الحكمة في ترك ms09428 الصلاة على من مات وعليه دين بلا وفاء وأنه ~~كان إذا وجد من يتكفل بوفائه صلى عليه PageV12P007 # وان ذلك كان قبل أن يفتح الفتوح كما في رواية عقيل وهل كان ذلك من خصائصه ~~أو يجب على ولاة الامر بعده والراجح الاستمرار لكن وجوب الوفاء إنما هو من ~~مال المصالح ونقل ابن بطال وغيره أنه كان صلى الله عليه وسلم يتبرع بذلك ~~وعلى هذا لا يجب على من بعده وعلى الأول قال ابن بطال فإن لم يعط الامام ~~عنه من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت ~~المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال مثلا (قلت) والذي ~~يظهر أن ذلك يدخل في المقاصصة وهو كمن له حق وعليه حق وقد مضى أنهم إذا ~~خلصوا من الصراط حبسوا عند قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون المظالم حتى إذا ~~هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فيحمل قوله لا يحبس أي معذبا مثلا والله ~~أعلم (قوله ومن ترك مالا فلورثته) أي فهو لورثته وثبتت كذلك هنا في ~~الكشميهني وكذا لمسلم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته من ~~كانوا ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتي بعد ~~قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فماله لموالي العصبة أي أولياء ~~العصبة قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب لان ~~العاصب في الاصطلاح من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال ~~إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة ~~الرجل وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا سموا بذلك لانهم يحيطون به يقال ~~عصب الرجل بفلان أحاط به ومن ثم قيل تعصب لفلان أي أحاط به وقال الكرماني ~~المراد العصبة بعد أصحاب الفروض قال ويؤخذ حكم أصحاب الفروض من ذكر العصبة ~~بطريق الأولى ويشير إلى ذلك قوله من كانوا فأنه يتناول ms09429 أنواع المنتسبين ~~إليه بالنفس أو بالغير قال ويحتمل أن تكون من شرطية (قوله باب ميراث الولد ~~من أبيه وأمه) لفظ الولد أعم من الذكر والأنثى ويطلق على الولد للصلب وعلى ~~ولد الولد وإن سفل قال ابن عبد البر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل ~~الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ~~ومن وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه ~~الا في اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه (قوله وقال ~~زيد بن ثابت الخ) وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ~~عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه فذكر مثله سواء الا أنه قال بعد قوله وإن ~~كان معهن ذكر فلا فريضة لاحد منهن ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته فما بقى ~~بعد ذلك فللذكر مثل حظ الأنثيين قال ابن بطال قوله وإن كان معهن ذكر يريد ~~إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهن ممن له فرض مسمى كالأب مثلا ~~قال ولذلك قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين ~~الابن والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ~~ألحقوا الفرائض بأهلها (قوله بن طاوس) هو عبد الله (قوله عن ابن عباس) قيل ~~تفرد وهيب بوصله ورواه الثوري عن ابن طاوس لم يذكر ابن عباس بل أرسله أخرجه ~~النسائي والطحاوي وأشار النسائي إلى ترجيح الارسال ورجح عند صاحبي صحيح ~~الموصول لمتابعة روح بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد ~~بن سعد وصالح عند الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة PageV12P008 # ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا مرسلا أخرجه الطحاوي ~~ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وانما صححاه لان الثوري ~~وأن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير ms09430 يقاومه وإذا تعارض الوصل والارسال ولم ~~يرجح أحد الطريقين قدم الوصل والله أعلم (قوله ألحقوا الفرائض بأهلها) ~~المراد بالفرائض هنا الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى وهي النصف ونصفه ~~ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها من يستحقها بنص ~~القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن بن طاوس اقسموا المال بين أهل ~~الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل في كتابه (قوله فما بقى) في ~~رواية روح بن القاسم فما تركت أي أبقت (قوله فهو لاولى) في رواية الكشميهني ~~فلأولى بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي بسكون ~~اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد هنا ~~الأحق وقد حكى عياض أن في رواية بن الحذاء عن بن ماهان في مسلم فهو لأدنى ~~بدال ونون وهي بمعني الأقرب قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة وقال ~~ابن بطال المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان ~~فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فان استنووا اشتركوا قال ~~ولم يقصد في هذا الحديث من يدلى بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو ~~أولى من غيره إذا استووا في المنزلة كذا قال ابن المنير وقال ابن التين ~~انما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع بن الأخ وبنت العم مع بن العم ~~وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله تعالى وان ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ويستثنى من ذلك من يحجب ~~كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لام لقوله تعالى ~~فلكل واحد منهما السدس وقد نقل الاجماع على أن المراد بها الاخوة من الام ~~وسيأتي مزيد في هذا في باب ابني عم أحدهما أخ لام وأخر زوج (قوله رجل ذكر) ~~هكذا في جميع الروايات ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية وتلميذه الغزالي ~~فلأولى عصبة ذكر قال بن الجوزي ms09431 والمنذري هذه اللفظة ليست محفوظة وقال ابن ~~الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فان العصبة في ~~اللغة اسم للجمع لا للواحد كذا قال والذي يظهر أنه اسم جنس ويدل عليه ما ~~وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي في الباب قبله فليرثه عصبته من كانوا ~~قال ابن دقيق العيد قد استشكل بأن الأخوات عصبات البنات والحديث يقتضي ~~اشتراط الذكورة في العصبة المستحق للباقي بعد الفروض والجواب أنه من طريق ~~المفهوم وقد اختلف هل له عموم وعلى التنزل فيخص في الخبر الدال على أن ~~الأخوات عصبات البنات وقد استشكل التعبير بذكر بعد التعبير برجل فقال ~~الخطابي انما كرر للبيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو ~~بن عم مثلا وكان معه أخت له أن الأخت لا ترث ولا يكون المال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله رجل والاشكال باق إلا ~~أن كلامه ينحل إلى أنه للتأكيد وبه جزم غيره كابن التين قال ومثله ابن لبون ~~ذكر وزيفه القرطبي فقال قيل أنه للتأكيد اللفظي ورد بأن العرب انما تؤكد ~~حيث يفيد فائدة إما تعين المعنى في النفس وإما رفع توهم المجاز وليس ذلك ~~موجودا هنا وقال غيره هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لان الرجل قد ~~يراد به معنى النجدة والقوة PageV12P009 # في الامر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه فلهذا احتاج الكلام إلى ~~زيادة التوكيد لذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ وقيل خشية أن يظن ~~بلفظ رجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وقال ابن العربي في قوله ذكر ~~الإحاطة بالميراث انما تكون للذكر دون الأنثى ولا يرد قول من قال أن البنت ~~تأخذ جميع المال لأنها انما تأخذه بسببين متغايرين والإحاطة مختصة بالسبب ~~الواحد وليس إلا الذكر فلهذا نبه عليه بذكر الذكورية قال وهذا لا يتفطن له ~~كل مدع وقيل أنه احتراز عن الخنثى في الموضعين فلا تؤخذ الخنثى في الزكاة ~~ولا ms09432 يجوز الخنثى المال إذا انفرد وقيل للاعتناء بالجنس وقيل للإشارة إلى ~~الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وقيل لنفي توهم اشتراك الأنثى معه لئلا ~~يحمل على التغليب وقيل ذكر تنبيها على سبب الاستحقاق بالعصوبة وسبب الترجيح ~~الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال تلحقهم المؤن ~~كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات ~~وغير ذلك هكذا قال النووي وسبقه القاضي عياض فقال قيل هو على معنى اختصاص ~~الرجال بالتعصيب بالذكورية التي بها القيام على الإناث وأصله للمازري فإنه ~~قال بعد أن ذكر استشكال ما ورد في هذا وهو رجل ذكر وفي الزكاة ابن لبون ذكر ~~قال والذي يظهر لي أن قاعدة الشرع في الزكاة الانتقال من سن إلى أعلى منها ~~ومن عدد إلى أكثر منه وقد جعل في خمسة وعشرين بنت مخاض وسنا أعلى منها وهو ~~ابن لبون فقد يتخيل أنه على خلاف القاعدة وأن السنين كالسن الواحد لان ابن ~~اللبون أعلى سنا لكنه أدنى قدرا فنبه بقوله ذكر على أن الذكورية تبخسه حتى ~~يصير مساويا لبنت مخاض مع كونها أصغر سنا منه وأما في الفرائض فلما علم أن ~~الرجال هم القائمون بالأمور وفيهم معنى التعصيب وترى لهم العرب ما لا ترى ~~للنساء فعبر بلفظ ذكر إشارة إلى العلة التي لأجلها اختص بذلك فهما وان ~~اشتركا في أن السبب في وصف كل منهما بذكر التنبيه على ذلك لكن متعلق ~~التنبيه فيهما مختلف فإنه في ابن اللبون إشارة إلى النقص وفي الرجل إشارة ~~إلى الفضل وهذا قد لخصه القرطبي وارتضاه وقيل إنه وصف لاولى لا لرجل قاله ~~السهيلي وأطال في تقريره وتبجح به فقال هذا الحديث أصل في الفرائض وفيه ~~إشكال وقد تلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا تصح إضافته إلى من أوتي جوامع ~~الكلم واختصر له الكلام اختصارا فقالوا هو نعت لرجل وهذا لا يصح لعدم ~~الفائدة لأنه لا يتصور أن يكون الرجل إلا ذكرا وكلامه أجل من أن يشتمل على ~~حشو لا فائدة ms09433 فيه ولا يتعلق به حكم ولو كان كما زعموا لنقص فقه الحديث لأنه ~~لا يكون فيه بيان حكم الطفل الذي لم يبلغ سن الرجولية وقد اتفقوا على أن ~~الميراث يجب له ولو كان بن ساعة فلا فائدة بتخصيصه بالبالغ دون الصغير قال ~~والحديث إنما سيق لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام ولو ~~كان كما زعموا لم يكن فيه تفرقة بين قرابة الأب وقرابة الام قال فإذا ثبت ~~هذا فقوله أولى رجل ذكر يريد القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب ~~لا من قبل بطن ورحم فالأولى هنا ولي الميت فهو مضاف إليه في المعنى دون ~~اللفظ وهو في اللفظ مضاف إلى النسب وهو الصلب فعبر عن الصلب بقوله أولى رجل ~~لان الصلب لا يكون إلا رجلا فأفاد بقوله لاولى رجل نفي الميراث عن الأولى ~~الذي هو من قبل الام كالخال وأفاد بقوله ذكر نفي الميراث عن النساء وان كن ~~من المدلين إلى PageV12P010 # الميت من قبل صلب لأنهن إناث قال وسبب الاشكال من وجهين أحدهما أنه لما ~~كان مخفوضا ظن نعتا لرجل ولو كان مرفوعا لم يشكل كأن يقال فوارثه أولى رجل ~~ذكر والثاني أنه جاء بلفظ أفعل وهذا الوزن إذا أريد به التفضيل كان بعض ما ~~يضاف إليه كفلان أعلم انسان فمعناه أعلم الناس فتوهم أن المراد بقوله أولى ~~رجل أولى الرجال وليس كذلك وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب ~~بإضافته كما تقول هو أخوك أخو الرخاء لا أخو البلاء قال فالأولى في الحديث ~~كالولي فان قيل كيف يضاف للواحد وليس بجزء منه فالجواب إذا كان معناه ~~الأقرب في النسب جازت إضافته وان لم يكن جزءا منه كقوله صلى الله عليه وسلم ~~في البر بر أمك ثم أباك ثم أدناك قال وعلى هذا فيكون في هذا الكلام الموجز ~~من المتانة وكثرة المعاني ما ليس في غيره فالحمد لله الذي وفق وأعان انتهى ~~كلامه ولا يخلو من استغلاق وقد لخصه الكرماني فقال ذكر صفة ms09434 لاولى لا لرجل ~~والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة رجل ~~وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وأشير بذكر ~~الرجل إلى الأولوية فأفاد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الام ~~كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وان كن من المدلين للميت من جهة ~~الصلب انتهى وقد أوردته كما وجدته ولم أحذف منه إلا أمثلة أطال بها وكلمات ~~طويلة تبجح بها بسبب ما ظهر له من ذلك والعلم عند الله تعالى قال النووي ~~أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدم للأقرب فالأقرب فلا يرث ~~عاصب بعيد مع عاصب قريب والعصبة كل ذكر يدلى بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين ~~الميت أنثى فمتى انفرد أخذ جميع المال وإن كان مع ذوي فروض غير مستغرقين ~~أخذ ما بقي وإن كان مع مستغرقين فلا شئ له قال القرطبي وأما تسمية الفقهاء ~~الأخت مع البنت عصبة فعلى سبيل التجوز لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ~~ما فضل عن البنت أشبهت العاصب قلت وقد ترجم البخاري بذلك كما سيأتي قريبا ~~قال الطحاوي استدل قوم يعني ابن عباس ومن تبعه بحديث ابن عباس على أن من ~~خلف بنتا وأخا شقيقا وأختا شقيقة كان لابنته النصف وما بقي لأخيه ولا شئ ~~لأخته ولو كانت شقيقة وطردوا ذلك فيما لو كان مع الأخت الشقيقة عصبة فقال ~~لا شئ لها مع البنت بل الذي يبقى بعد البنت للعصبة ولو بعدوا واحتجوا أيضا ~~بقوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قالوا فمن ~~أعطى الأخت مع البنت خالف ظاهر القرآن قال واستدل عليهم بالاتفاق على أن من ~~ترك بنتا وابن ابن وبنت ابن متساويين أن للبنت النصف وما بقي بين ابن الابن ~~وبنت الابن ولم يخصوا ابن الابن بما بقي لكونه ذكرا بل ورثوا معه شقيقته ~~وهي أنثى قال فعلم بذلك أن حديث ابن عباس ليس على عمومه ms09435 بل هو في شئ خاص ~~وهو ما إذا ترك بنتا وعما وعمة فان للبنت النصف وما بقي للعم دون العمة ~~إجماعا قال فاقتضى النظر ترجيح إلحاق الأخت مع الأخ بالابن والبنت لا بالعم ~~والعمة لان الميت لو لم يترك إلا أخا وأختا شقيقتين فالمال بينهما فكذلك لو ~~ترك ابن ابن وبنت ابن بخلاف ما لو ترك عما وعمة فان المال كله للعم دون ~~العمة باتفاقهم قال وأما الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أنهم أجمعوا ~~على أن الميت لو ترك بنتا وأخا لأب كان للبنت النصف وما بقي للأخ وأن معنى ~~قوله تعالى ليس له ولد انما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز ~~وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخ إذا ~~PageV12P011 # انفرد واحد منهما فان اجتمعا فسيأتي حكمه ثم بنو الاخوة ثم بنوهم وإن ~~سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى بأب ~~لكن يقدم الأخ من الأب على ابن الأخ من الأبوين ويقدم ابن أخ لأب على عم ~~لأبوين ويقدم عم لأب على ابن عم لأبوين واستدل به البخاري على أن ابن الابن ~~يحوز المال إذا لم يكن دونه ابن وعلى أن الجد يرث جميع المال إذا لم يكن ~~دونه أب وعلى أن لأخ من الام إذا كان ابن عم يرث بالفرض والتعصيب وسيأتي ~~جميع ذلك والبحث فيه (قوله باب ميراث البنات) الأصل فيه كما تقدم في أول ~~كتاب الفرائض قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد ~~تقدمت الإشارة إليه والى سبب نزولها وان أهل الجاهلية كانوا لا يورثون ~~البنات كما حكاه أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر وحكى ان بعض عقلاء ~~الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر وهو عامر بن جشم بضم الجيم ~~وفتح المعجمة وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن السؤال المشهور في قوله ~~تعالى فان كن نساء فوق اثنتين حيث قيل ذكر ms09436 في الآية حكم البنتين في حال ~~اجتماعهما مع الابن دون الانفراد وذكر حكم البنت الواحدة في الحالين وكذا ~~حكم ما زاد على البنتين وقد انفرد ابن عباس بأن حكمهما حكم الواحدة وأبى ~~ذلك الجمهور واختلف في مأخذهم فقيل حكمهما حكم الثلاث فما زاد ودليله بيان ~~السنة فان الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن حكمهما حكم ما زاد عليهما ~~وذلك واضح في سبب النزول فان العم لما منع البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما ~~قال صلى الله عليه وسلم لها يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى ~~العم فقال أعط بنتي سعد الثلثين فلا يرد على ذلك أنه يلزم منه نسخ الكتاب ~~بالسنة فإنه بيان لا نسخ وقيل بالقياس على الأختين وهما أولى لما يختص بهما ~~من أنهما أمس رحما بالميت من أختيه فلا يقصر بهما عنهما وقيل أن لفظ فوق في ~~الآية مقحم وهو غلط وقال المبرد يؤخذ من جهة أن أقل عدد يجتمع به الصنفان ~~ذكر وأنثى فإن كان للواحدة ثلث كان للبنتين الثلثان وقال إسماعيل القاضي في ~~أحكام القرآن يؤخذ ذلك من قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه يقتضي أنه ~~إذا كان ذكر وأنثى فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث فإذا استحقت الثلث مع ~~الذكر فاستحقاقها الثلث مع أنثى مثلها بطريق الأولى وقال السهيلي يؤخذ ذلك ~~من المجئ بلام التعريف التي للجنس في قوله حظ الأنثيين فإنه يدل على أنهما ~~استحقا الثلثين وأن الواحدة لها مع الذكر الثلث وكان ظاهر ذلك أنهن لو كن ~~ثلاثا لاستوعبن المال فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد واستغنى عن إعادة حكم ~~الأنثيين لأنه قد تقدم بدلالة اللفظ وقال صاحب الكشاف وجهه أن الذكر كما ~~يحوز الثلثين مع الواحدة فالاثنتان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على ~~حكم الثنتين ذكر بعده حكم ما فوق الثنتين وهو منتزع من كلام القاضي وقرر ~~الطيبي فقال اعتبر القاضي الفاء في قوله تعالى فان كن نساء لان مفهوم ترتيب ~~الفاء ومفهوم الوصف في قوله ms09437 فوق اثنين مشعران بذلك فكأنه لما قال للذكر مثل ~~حظ الأنثيين علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا ~~وفهم منه بحسب إشارة النص حكم الثنتين لان الذكر كما يحوز الثلثين مع ~~الواحدة فالثنتان يحوزان الثلثين ثم أراد أن يعلم حكم ما زاد على الثنتين ~~فقال فان كن نساء فوق اثنتين فمن نظر إلى عبارة النص قال أريد حالة ~~الاجتماع دون الانفراد ومن نظر إلى إشارة النص قال إن حكم الثنتين حكم ~~PageV12P012 # الذكر مطلقا واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في ~~صورة ما وليست هي صورة الاجتماع دائما إذ ليس للبنتين مع الابن الثلثان ~~والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن ابن عباس ~~بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله فوق اثنتين لانتفاء الزيادة ~~على الثلثين لا لاثبات ذلك الثنتين وكذا يرد على جواب السهيلي أن الاثنتين ~~لا يستمر الثلثان حظهما في كل صورة والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديث ~~سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد مضى شرحه مستوفى في الوصايا والغرض ~~منه قوله وليس يرثني إلا ابنتي وقد تقدم أن الذي نفاه سعد أولاده وإلا فقد ~~كان له من العصبات من يرثه وحديث معاذ في توريث البنت والأخت وسيأتي شرحه ~~قريبا في باب ميراث الأخوات مع البنات من وجه أخر عن الأسود وأبو النضر ~~المذكور في سنده هو هاشم بن القاسم وشيبان هو ابن عبد الرحمن والأشعث هو ~~ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي وقد أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له ~~عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد قال قضى ابن ~~الزبير في ابنه وأخت فأعطى الابنة النصف وأعطى العصبة بقية المال فقلت له ~~إن معاذا قضى فيها باليمن فذكره قال فقال له أنت رسولي إلى عبد الله بن ~~عتبة وكان قاضي الكوفة فحدثه بهذا الحديث وأخرجه الدارمي والطحاوي من طريق ms09438 ~~الثوري نحوه (قوله ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن) أي للميت لصلبه سواء ~~كان أباه أو عمه (قوله وقال زيد بن ثابت الخ) وصله سعيد بن منصور عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه وقوله بمنزلة الولد ~~أي للصلب وقوله إذا لم يكن دونهم أي بينهم وبين الميت وقوله ولد ذكر احترز ~~به عن الأنثى وسقط لفظ ذكر من رواية الأكثر وثبت الكشميهني وهي في رواية ~~سعيد بن منصور المذكورة وقوله يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون أي يرثون ~~جميع المال إذا انفردوا ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت ~~مثلا اثنان فصاعدا ولم يرد تشبيههم بهم من كل جهة وقوله في آخره ولا يرث ~~ولد الابن مع الابن تأكيد لما تقدم فان حجب أولاد الابن بالابن انما يؤخذ ~~من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره بطريق المفهوم ثم ذكر حديث ابن عباس ~~ألحقوا الفرائض بأهلها وقد مضى شرحه قريبا قال ابن بطال قال أكثر الفقهاء ~~فيمن خلفت زوجا وأبا وبنتا وابن ابن وبنت ابن تقدم الفروض فللزوج الربع ~~وللأب السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن الذكر مثل حظ الأنثيين ~~فإن كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له مطلقا لقوله ~~فما بقي فلأولى رجل ذكر وتمسك زيد بن ثابت والجمهور بقوله تعالى في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وقد اجمعوا أن بني البنين ذكورا وإناثا كالبنين عند ~~فقد البنين إذا استووا في التعدد فعلى هذا تخص هذه الصورة من عموم فلأولى ~~رجل ذكر (قوله باب ميراث ابنة ابن مع ابنة) في رواية الكشميهني مع بنت ~~(قوله حدثنا أبو قيس) هو عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وسكون الراء ~~وهزيل بالزاي مصغر ووقع في كتب كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة وهو ~~تحريف هو ابن شرحبيل وهو والراوي عنه كوفيان أوديان ووقع في رواية النسائي ~~من طريق وكيع عن سفيان عن أبي قيس واسمه ms09439 عبد الرحمن (قوله سئل أبو موسى) في ~~رواية غندر عن شعبة عن النسائي جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير ~~والي سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه PageV12P013 # أبو داود من طريق الأعمش عن أبي قيس لكن لم يقل وهو الأمير وكذا للترمذي ~~وابن ماجة والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة ~~مع أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة (قوله وائت بن ~~مسعود فسيتابعني في رواية الأعمش والثوري المشار إليهما فقال له أبو موسى ~~وسلمان بن ربيعة وفيها أيضا فسيتابعنا وهذا قاله أبو موسى على سبيل الظن ~~لأنه اجتهد في المسألة ووافقه سلمان فظن أن بن مسعود يوافقهما ويحتمل أن ~~يكون سبب قوله ائت ابن مسعود الاستثبات (قوله فقال لقد ضللت إذا) قاله ~~جوابا عن قول أبي موسى أنه سيتابعه وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح ~~السنة عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل (قوله أقضي فيها بما قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم) في رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن ~~بن مروان فقال ابن مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره (قوله فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ~~ابن مسعود) فيه إشارة إلى أن هزيلا الراوي توجه مع السائل إلى ابن مسعود ~~فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه (قوله لا تسألوني ما دام هذا ~~الحبر) بفتح مهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة حكاه الجوهري ورجح الكسر ~~وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال سمي باسم الحبر الذي يكتب به وقال أبو عبيد ~~الهروي هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين ~~وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال الراغب سمي العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه ~~وكانت هذه القصة في زمن عثمان لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان ~~ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة ms09440 قال ابن ~~بطال فيه ان العالم يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يتولى الجواب إلى ~~أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيجب الرجوع إليها وفيه ما كانوا عليه من الانصاف والاعتراف بالحق والرجوع ~~إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة ~~وتثبت أبي موسى في الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه قال ولا خلاف بين ~~الفقهاء فيما رواه ابن مسعود وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله ~~قال ابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة ~~الباهلي وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى وسلمان ~~المذكور مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان واستشهد في ~~زمن عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها واستدل الطحاوي بحديث ابن ~~مسعود هذا على أن المراد بحديث بن عباس فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر من ~~يكون أقرب العصبات إلى الميت فلو كان هناك عصبة أقرب إلى الميت ولو كانت ~~أنثى كان المال الباقي لها ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل الأخوات من قبل الأب مع البنت عصبة فصرن مع البنات في حكم الذكور من ~~قبل الإرث وقال غيره وجه كون الولد المذكور في قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد ذكرا أنه الذي يسبق إلى الوهم من قول القائل قال ولد فلان كذا فأول ~~ما يقع في نفس السامع أن المراد الذكر وإن كان الإناث أيضا أولادا بالحقيقة ~~ولكن هو أمر شائع وقد قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة وقال لن ~~تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم وقال حكاية عن الكافر الذي قال لأوتين مالا ~~وولدا والمراد بالأولاد والولد في هذه PageV12P014 # الآي الذكور دون الإناث لان العرب ما كانت تتكاثر بالبنات فإذا حمل قوله ~~تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد على ms09441 الولد الذكر لم يمنع الأخت الميراث مع ~~البنت وعلى تقدير أن يكون الولد في الآية أعم فأنه محتمل لان يراد به ~~العموم على ظاهره وأن يراد به خصوص الذكر فبينت السنة الصحيحة أن المراد به ~~الذكور دون الإناث قال ابن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود جواز ~~العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم ~~إذا خالف النص (قلت) ويؤخذ من صنيع أبي موسى أنه كان يرى العمل بالاجتهاد ~~قبل البحث عن النص وهو لائق بمن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص وقد نقل ~~ابن الحاجب الاجماع على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص وتعقب بأن ~~أبوي إسحاق الأسفرايني والشيرازي حكيا الخلاف وقال أبو بكر الصيرفي وطائفة ~~وهو المشهور وعن الحنفية يجب الانقياد للعموم في الحال وقال ابن شريح وابن ~~خيران والقفال يجب البحث قال أبو حامد وكذا الخلاف في الأمر والنهي المطلق ~~(قوله باب ميراث الجد مع الأب والاخوة) المراد بالجد هنا من يكون من قبل ~~الأب والمراد بالاخوة الأشقاء ومن الأب وقد انعقد الاجماع على أن الجد لا ~~يرث مع وجود الأب (قوله وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير الجد أب) أي هو ~~أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب والبعد وقيل المعنى أنه ينزل منزلة ~~الأب في الحرمة ووجوه البر والمعروف عن المذكورين الأول قال يزيد بن هارون ~~في كتاب الفرائض له أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي أن أبا بكر وابن عباس ~~وابن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما يرث ويحجب ما يحجب ومحمد بن سالم ~~ضعيف والشعبي عن أبي بكر منقطع وقد جاء من طريق أخرى وإذا حمل ما نقله ~~الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما اجمعوا عليه في صورة وهي أم الأب إذا ~~علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد واختلف في صورتين إحداهما أن بني العلات ~~والأعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة ومن تابعه والام ~~مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ms09442 ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند ~~أبي يوسف فقال هو كالأب وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة فيها اختلاف أيضا ~~فاما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد ~~الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا وبسند صحيح إلى أبي موسى أن أبا بكر ~~مثله وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وفي ~~لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند صحيح عن ابن عباس أن أبا ~~بكر كان يجعل الجد أبا وقد أسند المصنف في آخر الباب عن ابن عباس أن أبا ~~بكر أنزله أبا وكذا مضى في المناقب موصولا عن ابن الزبير أن أبا بكر أنزله ~~أبا وأما قول ابن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق ~~عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال الجد أب وأخرج الدارمي بسند صحيح عن ~~طاوس عنه أنه جعل الجد أبا وأخرج يزيد بن هارون من طريق ليث عن طاوس أن ~~عثمان وابن عباس كان يجعلان الجد أبا اما قول ابن الزبير فتقدم في المناقب ~~موصولا من طريق بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد ~~فقال إن أبا بكر أنزله أبا وفيه دلالة على أنه أفتاهم بمثل قول أبي يكر ~~وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن جبير قال كنت كاتبا لعبد الله بن عتبة ~~فأتاه كتب ابن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا (قوله وقرأ ابن عباس يا بني ~~آدم PageV12P015 # واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) أما احتجاج بن عباس بقوله تعالى ~~يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد الرحمن بن معقل قال جاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال له كيف تقول في الجد قال أي أب لك أكبر فسكت وكأنه عيى عن ~~جوابه فقلت أنا آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله تعالى يا ms09443 بني آدم أخرجه ~~الدارمي من هذا الوجه وأما احتجاجه بقوله تعالى واتبعت ملة آبائي فوصله ~~سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال الجد أب وقرأ واتبعت ملة آبائي ~~الآية واحتج بعض من قال بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب ~~وانما هو ابن ابنه (قوله ولم يذكر) هو بضم أوله على البناء للمجهول (قوله ~~أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون) ~~كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور فان الاجماع السكوتي حجة وهو حاصل ~~في هذا وممن جاء عنه التصريح بأن الجد يرث ما كان يرث الأب عند عدم الأب ~~غير من سماه المصنف معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب وعائشة وأبو ~~هريرة ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود على اختلاف عنهم كما ~~سيأتي ومن التابعين عطاء وطاوس وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو ~~الشعثاء وشريح والشعبي ومن فقهاء الأمصار عثمان التيمي وأبو حنيفة وإسحاق ~~بن راهويه وداود وأبو ثور والمزني وابن سريج وذهب عمر وعلي وزيد ابن ثابت ~~وابن مسعود إلى توريث الاخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك كما سيأتي ~~بيانه (قوله وقال ابن عباس يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني) ~~ووصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكر قال ابن عبد البر وجه قياس ~~ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم ~~الأب كالأب وقد ذكر من وافق ابن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة ~~أنهم اجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه وأنه لا يقتص منه ~~وأنه ذو فرض أو عاصب وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب السدس والباقي للابن ~~وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا وعلى أن الجد يضرب مع أصحاب الفروض بالسدس كما ~~يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا واتفقوا على ms09444 أن ابن الابن بمنزلة الابن في ~~حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والام عن الثلث كالابن سواء فلو أن ~~رجلا ترك أبويه وابن ابنه كان لكل من أبويه السدس وأن من ترك أبا جده وعمه ~~أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد أبيه دون إخوته فيكون الجد ~~أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد أبيه وعلى أن الاخوة من الام ~~لا يرثون مع الجد كما لا يرثون مع الأب فحجبهم الجد كما حجبهم الأب فينبغي ~~أن يكون الجد كالأب في حجب الاخوة وكذا القول في بني الاخوة ولو كانوا ~~أشقاء وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج ابن عباس بقوله تعالى يا بني ~~آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لان ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر ~~بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكن بين التعبير بالولد والابن ~~فرق ولذلك قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل في أبنائكم ولفظ الولد ~~يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن وأيضا فلفظ الولد يليق ~~بالميراث بخلاف الابن تقول ابن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده وكذا كان من ~~يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول ولدي ولا ولده ومن ثم قال في ~~آية التحريم وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول ~~من أصلابكم لان الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن (قوله ويذكر عن عمر وعلي ~~وابن مسعود PageV12P016 # وزيد أقاويل مختلفة) سقط ذكر زيد من شرح بن بطال فلعله من النسخة وقد أخذ ~~بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس ~~وأعله بالارسال ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما وله متابعات وشواهد ذكرتها ~~في تخريج أحاديث الرافعي فأما عمر فأخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي قال ~~أول جد ورث في الاسلام عمر فأخذ ماله فأتاه علي وزيد يعني ms09445 بن ثابت فقالا ~~ليس لك ذلك انما أنت كأحد الأخوين وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن ~~غنم مثله دون قوله فأتاه الخ لكن قال فأراد عمر أن يحتار المال فقلت له يا ~~أمير المؤمنين أنهم شجرة دونك يعني بني أبيه وأخرج الدارقطني بسند قوي عن ~~زيد بن ثابت أن عمر أتاه فذكر قصة فيها أن مثل الجد كمثل شجرة نبتت على ساق ~~واحد فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصن فان قطعت الغصن رجع الماء إلى ~~الساق وان قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فخطب عمر الناس فقال أن زيدا ~~قال في الجد قولا وقد أمضيته وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل بن أبي خالد ~~قال قال عمر خذ من الجد ما اجتمع عليه الناس وهذا منقطع وأخرج الدارمي من ~~طريق عيسى الخياط عن الشعبي قال كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا ~~زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ~~يونس بن يزيد عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن عمر قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب والام والإخوة ~~للأب ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فان كثر الاخوة أعطى الجد الثلث ~~وأخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن ~~عبيدة بن عمرو قال إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها ~~بعضا وروينا في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح إلى ~~ابن عون عن محمد بن سيرين سألت عبيدة عن الجد فقال قد حفظت عن عمر في الجد ~~مائة قضية مختلفة وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر وتأول البزار صاحب المسند ~~قوله قضايا مختلفة على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر ~~أو أخت واحدة أو أكثر ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن عمرو ينقض ms09446 ~~بعضها بعضا وسيأتي عن عمر أقوال أخرى وأما علي فأخرج بن أبي شيبة ومحمد بن ~~نصر بسند صحيح عن الشعبي كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب ~~إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي واخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال كتب ~~ابن عباس إلى علي وابن عباس بالبصرة اني أتيت بجد وستة إخوة فكتب إليه على ~~أن أعط الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده وبسند صحيح إلى عبد الله بن سلمة أن ~~عليا كان يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ومن طريق الحسن البصري أن عليا كان ~~يشرك الجد مع الاخوة إلى السدس ومن طريق إبراهيم النخعي عن علي نحوه وأخرج ~~بن أبي شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد وستة إخوة فأعطى ~~الجد السدس وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن سالم عن الشعبي ~~عن علي نحوه ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف وسيأتي عن علي أقوال أخرى وأخرج ~~الطحاوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال حدثت أن عليا كان ينزل ~~بني الاخوة مع الجد منزلة آباءهم ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره ومن ~~طريق السري بن يحيى عن الشعبي PageV12P017 # عن علي كقول الجماعة وأما عبد الله ابن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح ~~إلى أبي إسحاق السبيعي قال دخلت على شريح وعنده عامر يعني الشعبي وعبد ~~الرحمن بن عبد الله أي ابن مسعود في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت ~~زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة فيها فاتيت عبيدة بن عمرو وكان ~~يقال ليس بالكوفة اعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور فسألته فقال إن شئتم ~~نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ~~ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم وروينا في كتاب ~~الفرائض لسفيان الثوري من طريق النخعي قال كان عمر وعبد الله يكرهان أن ~~يفضلا أما على جد وأخرج ms09447 سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح ~~إلى عبيد بن نضلية قال كان عمر وابن مسعود يقاسمان الجد مع الاخوة ما بينه ~~وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الاخوة وأخرجه محمد بن نصر مثله سواء ~~وزاد ثم إن عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد فإذا جاءك ~~كتابي هذا فقاسم به مع الاخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من ~~مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبيدة بن ~~عمرو قال كان يعطي الجد مع الاخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس ثم كتب عمر ~~إلى عبد الله إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ثم قدم على ~~هاهنا يعني الكوفة فأعطاه السدس قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلى من ~~رأى أحدهما في الفرقة ومن طريق عبيد بن نضيلة ان عليا كان يعطي الجد الثلث ~~ثم تحول إلى السدس وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث وأما ~~زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك الجد مع ~~الاخوة إلى الثلث وأخرج البيهقي من طريق ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد قال أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء ~~آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الاخوة أولى ~~بميراث أخيهم من الجد وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث ابن ابنه من إخوته ~~وأخرجه بن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن أبي ~~الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كان رأيي أن الاخوة أحق بميراث ~~أخيهم من الجد وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيهم بالوجه الذي يراه على ~~قدر كثرة الاخوة وقلتهم (قلت) فاختلف النقل عن زيد وأخرج عبد الرزاق من ~~طريق إبراهيم قال كان زيد بن ثابت يشرك الجد ms09448 مع الاخوة إلى الثلث فإذا بلغ ~~الثلث أعطاه إياه والاخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم ~~بالاخوة من الأب مع الاخوة الأشقاء ولا يورث الإخوة للأب شيئا ولا يعطي أخا ~~لام مع الجد شيئا قال ابن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته ~~الجد بالاخوة بالأب مع الاخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين ~~بقوله في الفرائض في ذلك لان الاخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء فلا معنى ~~لادخالهم معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة وقد سأل ابن عباس زيدا عن ذلك ~~فقال انما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك وقال الطحاوي ذهب مالك ~~والشافعي وأبو يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد إن كان معه إخوة أشقاء ~~قاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث وإن كان الثلث خيرا له أعطاه ~~إياه ولا ترث الاخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الاخوة ولو كانوا أشقاء ~~وإذا كان مع الجد والاخوة أحد من أصحاب PageV12P018 # الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من المقاسمة ومن ثلث ما بقى ومن ~~السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية قال وروى هشام عن محمد بن الحسن ~~أنه وقف في الجد قال أبو يوسف وكان ابن أبي ليلى يأخذ في الجد بقول علي ~~ومذهب أحمد أنه كواحد الاخوة فإن كان الثلث أحظ له أخذه وله مع ذي فرض بعده ~~الاحظ من مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع والأكدرية المشار إليها ~~تسمى مربعة الجماعة لانهم أجمعوا على أنها أربعة ولكن اختلفوا في قسمها وهي ~~زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف وتصح ~~من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية وقد نظمها ~~بعضهم ما فرض أربعة يوزع بينهم * ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع ~~وثلث ما * يبقى لثانيهم بحكم جامع ولثالث من بعد ذا ثلث الذي * يبقى وما ~~يبقى نصيب الرابع ms09449 ثم ذكر المصنف حديث ابن عباس ألحقوا الفرائض وقد تقدم ~~شرحه ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب ~~الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم قال ابن بطال وقد احتج به من شرك بين ~~الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء ولأنه يقوم مقام ~~الولد في حجب الام من الثلث إلى السدس ولان الجد انما يدلى إلى الميت وهو ~~ولد ابنه والأخ يدلى بالميت وهو ولد أبيه والابن أقوى من الأب لان الابن ~~ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب فتعصيب الأخ تعصيب بنوة ~~وتعصيب الجد تعصيب أبوه والبنوة أقوى من الأبوة في الإرث ولان الأخت فرضها ~~النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ولان الأخ يعصب أخته بخلاف الجد ~~فامتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به وقال السهيلي الجد أصل ولكن الأخ في ~~الميراث أقوى سببا منه لأنه يدلى بولاية الأب فالولادة أقوى الأسباب في ~~الميراث فإن قال الجد وأنا أيضا ولدت الميت قيل له انما ولدت والده وأبوه ~~ولد الاخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا إلا بواسطة وان شاركه في ~~مطلق الولدية ثم ذكر حديث ابن عباس أيضا في فضل أبي بكر وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في المناقب وقوله أفضل أو قال خير شك من الراوي وكذا قوله أنزله أبا ~~أو قال قضاه أبا (قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره) أي من الوارثين فلا ~~يسقط الزوج بحال وانما يحطه الولد عن النصف إلى الربع ذكر فيه حديث ابن ~~عباس كان المال أي المخلف عن الميت للولد والوصية للوالدين الحديث وقد تقدم ~~في الوصايا وذكرت شرحه هناك مستوفى سندا ومتنا ولله الحمد قال ابن المنير ~~استشهاد البخاري بحديث ابن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح إشارة منه ~~إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة وأفاد ~~السهيلي أن في الآية التي نسختها وهي يوصيكم الله إشارة إلى استمرارها ~~فلذلك ms09450 عبر بالفعل الدال على الدوام بخلاف غيرها من الآيات حيث قال في الآية ~~المنسوخة الحكم كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الآية قوله وجعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس أفاد السهيلي أن الحكمة في إعطاء الوالدين ~~ذلك والتسوية بينهما ليستمرا فيه فلا يجحف بهما ان كثرت الأولاد مثلا وسوى ~~بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الاخوة لما يستحقه PageV12P019 # كل منهما على الميت من التربية ونحوها وفضل الأب على الام عند عدم الولد ~~والاخوة لما للأب من الامتياز بالانفاق والنصرة ونحو ذلك وعوضت الام عن ذلك ~~بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد انتهى ملخصا وأخرج ~~عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجب الاخوة وأخذ ~~سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والانفاق عليهم دون الام (قوله باب ميراث المرأة ~~والزوج مع الولد وغيره) أي من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال بل ~~يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع ويحط المرأة من الربع إلى الثمن ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي ضربت الأخرى فأسقطت جنينا ثم ماتت ~~الضاربة فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وأن العقل على عصبة ~~القاتلة وأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهرة لان ميراث ~~الضاربة لبنيها وزوجها لا لعصبتها الذين عقلوا عنها فورث الزوج مع ولده ~~وكذا لو كان الأب هو الميت لورثت الام مع الأولاد أشار إلى ذلك ابن التين ~~وكذا لو كان هناك عصبة بغير ولد (قوله باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة) ~~قال ابن بطال أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات ~~فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في ~~حديث معاذ وان خلف بنتين وأختا فلهما الثلثان وللأخت ما بقى وإن خلف بنتا ~~وأختا وبنت ابن فللبنت النصف ولبنت الابن ms09451 تكملة الثلثين وللأخت ما بقى على ~~ما في حديث ابن مسعود لان البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شئ ~~من ذلك إلا ابن عباس فإنه كان يقول للبنت النصف وما بقى للعصبة وليس للأخت ~~شئ وكذا البنتين الثلثان وللبنت وبنت الابن كما مضى والباقي للعصبة فإذا لم ~~تكن عصبة رد الفضل على البنت أو البنات وقد تقدم البحث في ذلك قال ولم ~~يوافق ابن عباس على ذلك أحد إلا أهل الظاهر قال وحجة الجماعة من جهة النظر ~~أن عدم الولد في قوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت إنما جعل شرطا ~~في فرضها الذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقا فإذا عدم الشرط سقط ~~الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث بمعنى آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند ~~عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت ~~وهو كما جعل النصف في ميراث الزوج شرطا إذا لم يكن ولد ولم يمنع ذلك أن ~~يأخذ النصف مع البنت فيأخذ نصف النصف بالفرض والنصف الآخر بالتعصيب إن كان ~~ابن عم مثلا وكذلك الأخت والله أعلم (قوله عن سليمان) هو الأعمش وإبراهيم ~~هو النخعي والأسود هو ابن يزيد وهو خال إبراهيم الراوي عنه (قوله ثم قال ~~سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) القائل ~~ذلك هو شعبة وسليمان هو الأعمش وهو موصول بالسند المذكور وحاصله أن الأعمش ~~روى الحديث أولا بإثبات قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون ~~مرفوعا على الراجح في المسألة ومرة دونها فيكون موقوفا وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه مثله لكن ~~قال قال سليمان بعد قال القاسم وحدثنا محمد بن عبد الاعلى حدثنا خالد بسنده ~~بلفظ قضى بذلك معاذ فينا (قلت) وقد مضى في باب ميراث البنات من وجه آخر عن ~~الأسود بن يزيد قال أتانا ms09452 معاذ ابن جبل باليمن معلما وأميرا فسألنا عن رجل ~~فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد النبي PageV12P020 # صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره على اليمن ~~كما مضى صريحا في كتاب الزكاة وغيره وأخرجه أبو داود والدارقطني من وجه ~~ثالث عن الأسود أن معاذ ورث فذكره وزاد هو باليمن ونبي الله صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ حي وللدارقطني من وجه آخر عن الأسود قدم علينا معاذ حين بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره باختصار وهذا أصرح ما وجدت في ذلك ~~(قوله عبد الرحمن) هو ابن مهدي وسفيان هو الثوري وأبو قيس هو عبد الرحمن ~~وقد مضى ذكره وشرح حديثه قبل هذا بأربعة أبواب من طريق شعبة عن أبي قيس ~~وفيه قصة أبي موسى وجزم فيه بقوله لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأما قوله هنا أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو شك من بعض ~~رواته وأكثر الرواة أثبتوا الزيادة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند ~~النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراده ~~بالقضاء بالنسبة إليه الفتيا فان ابن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا ~~(قوله باب ميراث الأخوات والاخوة) ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول كتاب ~~الفرائض والغرض منه قوله انما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد ~~واستنبط المصنف الاخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في ~~الحديث عبد الله المذكور في السند هو ابن المبارك قال ابن بطال أجمعوا على ~~أن الاخوة الأشقاء أو من الأب لا يرثون مع الابن وان سفل ولا مع الأب ~~واختلفوا فيهم مع الجد على ما مضت الإشارة إليه وما عدا ذلك فللواحدة من ~~الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وللأخ الجميع فما زاد فبالقسمة ~~السوية وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما نص عليه ~~القرآن ولم يقع في كل ذلك اختلاف إلا في ms09453 زوج وأم وأختين لام وأخ شقيق فقال ~~الجمهور يشرك بينهم وكان علي وأبي وأبو موسى لا يشركون الاخوة ولو كانوا ~~أشقاء مع الاخوة للام لانهم عصبة وقد استغرقت الفرائض المال وبذلك قال جمع ~~من الكوفيين (قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) ذكر فيه حديث ~~البراء من طريق أبي إسحاق عنه آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة وأراد بذلك ما فيها من التنصيص على ميراث الإخوة ~~وقد أخرج أبو داود في المراسيل من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن جاء رجل فقال يا رسول الله ما الكلالة قال من لم يترك ولدا ولا ~~والدا فورثته كلالة ووقع في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال إني لا أدع ~~بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~راجعته في الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري فقال ألا يكفيك آية النصف التي ~~في آخر سورة النساء وقد اختلف في تفسير الكلالة والجمهور على أنه من لا ولد ~~له ولا والد واختلف في بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت وكذا في الجد هل ~~يتنزل منزلة الأب فلا ترث معه الاخوة قال السهيلي الكلالة من الإكليل ~~المحيط بالرأس لان الكلالة وراثة تسكللت العصبة أي أحاطت بالميت وإن عنيت ~~المصدر قلت ورثوه عن كلالة وتطلق الكلالة على الورثة مجازا قال ولا يصح قول ~~من قال الكلالة المال ولا الميت الا على إرادة تفسيره معنى من غير نظر إلى ~~حقيقة اللفظ ثم قال ومن العجب أن الكلالة في الآية الأولى من النساء لا يرث ~~فيها الاخوة مع البنت مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله ليس له ولد وقيد به ~~في الآية PageV12P021 # الثانية مع أن الأخت فيها ورثت مع البنت والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها ~~بقوله تعالى وإن كان رجل يورث فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ ~~يورث عن القيد ومثله قوله تعالى ms09454 وهو يرثها ان لم يكن لها ولد أي يحيط ~~بميراثها وأما الآية الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقريره ~~ولم يعبر فيها بلفظ يورث فلذلك ورثت الأخت مع البنت وقال ابن المنير ~~الاستدلال بآية الكلالة على أن الأخوات عصبة لطيف جدا وهو أن العرف في آيات ~~الفرائض قد اطرد على أن الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض لا لأصل ~~الميراث فيفهم أنه إذا لم يوجد الشرط أن يتغير قدر الميراث فمن ذلك قوله ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث فتغير القدر ولم يتغير أصل الميراث وكذا في الزوج ~~وفي الزوجة فقياس ذلك أن يطرد في الأخت فلها النصف ان لم يكن ولد فإن كان ~~ولد تغير القدر ولم يتغير أصل الإرث وليس هناك قدر يتغير إليه الا التعصيب ~~ولا يلزم من ذلك أن ترث الأخت مع الابن لأنه خرج بالاجماع فيبقى ما عداه ~~على الأصل والله أعلم وقد تقدم الكلام في آخر ما نزل من القرآن في آخر ~~تفسير سورة البقرة وقال الكرماني اختلف في تعيين آخر ما نزل فقال البراء ~~هنا خاتمة سورة النساء وقال ابن عباس كما تقدم في آخر سورة البقرة آية ~~الربا وهذا اختلاف بين الصحابيين ولم ينقل واحد منهما ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيحمل على أن كلا منهما قال بظنه وتعقب بان الجمع أولى كما ~~تقدم بيانه هناك (قوله باب ابني عم أحدهما أخ للام والآخر زوج) صورتها أن ~~رجلا تزوج امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بآخر ثم فارق الثانية ~~فتزوجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني لامه وابنة عمه فتزوجت هذه ~~البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم ماتت عن ابني عمها (قوله وقال علي للزوج ~~النصف وللأخ من الام السدس وما بقي بينهما نصفان) وحاصله أن الزوج يعطي ~~النصف لكونه زوجا ويعطي الآخر السدس لكونه أخا من أم فيبقى الثلث ms09455 فيقسم ~~بينهما بطريق العصوبة فيصبح للأول الثلثان بالفرض والتعصيب وللآخر الثلث ~~بالفرض والتعصيب وهذا الأثر وصله عن علي رضي الله عنه سعيد بن منصور من ~~طريق حكيم بن غفال قال أتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها ~~والآخر أخوها لامها فجعل للزوج النصف والباقي للأخ من الام فأتوا عليا ~~فذكروا له ذلك فأرسل إلى شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو سنة من رسول ~~الله فقال بكتاب الله قال أين قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله قال فهل قال للزوج النصف وللأخ ما بقى ثم أعطى الزوج النصف وللأخ من ~~الام السدس ثم قسم ما بقى بينهما وأخرج يزيد بن هارون والدارمي من طريق ~~الحارث قال أتى علي في ابني عم أحدهما أخ لام فقيل له ان عبد الله كان يعطي ~~الأخ للام المال كله فقال يرحمه الله إن كان لفقيها ولو كنت أنا لأعطيت ~~الأخ من الام السدس ثم قسمت ما بقى بينهما قال ابن بطال وافق عليا زيد بن ~~ثابت والجمهور وقال عمر وابن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب ~~الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب وهو قول ~~الحسن وأبي ثور وأهل الظاهر واحتجوا بالاجماع في أخوين أحدهما شقيق والآخر ~~لأب أن الشقيق يستوعب المال لكونه أقرب بأم وحجة الجمهور ما أشار إليه ~~البخاري في حديث أبي هريرة الذي أورده في الباب بلفظ فمن مات وترك مالا ~~فماله لموالي العصبة PageV12P022 # والمراد بموالي العصبة بنوا العم فسوى بينهم ولم يفضل أحدا على أحد وكذا ~~قال أهل التفسير في قوله واني خفت الموالي من ورائي أي بنى العم فان احتجوا ~~بالحديث الآخر المذكور في الباب أيضا من حديث ابن عباس فما تركت الفرائض ~~فالأولى رجل ذكر فالجواب أنهما من جهة التعصيب سواء والتقدير ألحقوا ~~الفرائض بأهلها أي أعطوا أصحاب الفروض حقهم فان بقى شئ فهو للأقرب فلما أخد ~~الزوج فرضه الأخ من الام فرضه صار ما بقي موروثا بالتعصيب ms09456 وهما في ذلك سواء ~~وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة للام أحدهم ابن عم أن للثلاثة الثلث والباقي لابن ~~العم قال المازري مراتب التعصيب البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة فالابن أولى ~~من الأب وان فرض له معه السدس وهو أولى من الاخوة وبنيهم لانهم ينتسبون ~~بالمشاركة في الأبوة والجدودة والأب أولى من الاخوة ومن الجد لانهم به ~~ينتسبون فيسقطون مع وجوده والجد أولى من بني الاخوة لأنه كالأب معهم ومن ~~العمومة لانهم به ينتسبون والاخوة وبنوهم أولى من العمومة وبنيهم لان تعصيب ~~الاخوة بالأبوة والعمومة بالجدودة هذا ترتيبهم وهم يختلفون في القرب ~~فالأقرب أولى كالاخوة مع بنيهم والعمومة مع بنيهم فان تساووا في الطبقة ~~والأقرب ولأحدهما زيادة كالشقيق مع الأخ لأب قدم وكذا الحال في بنيهم وفي ~~العمومة وبنيهم فإن كانت زيادة الترجيح بمعنى غير ما هما فيه كابني عم ~~أحدهما أخ لام فقيل يستمر الترجيح فيأخذ بن العم الذي هو أخ لام جميع ما ~~بقى بعد فرض الزوج وهو قول عمر وابن مسعود وشريح والحسن وابن سيرين والنخعي ~~وأبي ثور والطبري داود ونقل عن أشهب وأبي ذلك الجمهور فقالوا بل يأخذ الأخ ~~من الام فرضه ويقسم الباقي بينهما والفرق بين هذه الصورة وبين تقدم الشقيق ~~على الأخ لأب طريق الترجيح لان الشرط فيها أن يكون فيه معنى مناسب لجهة ~~التعصيب لان الشقيق شارك شقيقه في جهة القرب المتعلقة بالتعصيب بخلاف ~~الصورة المذكورة والله أعلم (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وعبيد الله ~~شيخه هو ابن موسى وقد حدث البخاري عنه كثيرا بغير واسطة وإسرائيل هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ~~ذكوان السمان (قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) زاد في رواية الأصيلي ~~هنا وأزواجه أمهاتهم قال عياض وهي زيادة في الحديث لا معنى لها (قوله ~~فلادعي له) قال ابن بطال هي لام الامر أصلها الكسر وقد تسكن مع الفاء ~~والواو غالبا فيهما واثبات الألف بعد العين جائز كقوله ألم ms09457 يأتيك والاخبار ~~تنمى والأصل عدم الاشباع للجزم والمعنى فادعوني له أقوم بكله وضياعه (قوله ~~والكل العيال) ثبت هذا التفسير في آخر الحديث في رواية المستملي والكشميهني ~~وأصل الكل الثقل ثم استعمل في كل أمر يصحب والعيال فرد من أفراده وقال صاحب ~~الأساس كل بصره فهو كليل وكل عن الامر لم تنبعث نفسه له وكل كلالة أي قصر ~~عن بلوغ القرابة وقد مضى شرح حديث ابن عباس في أوائل الفرائض وروح شيخ يزيد ~~بن زريع فيه هو بن القاسم العنبري (قوله باب ذوي الأرحام) أي بيان حكمهم هل ~~يرثون أولا وهم عشرة أصناف الخال والخالة والجد للأم وولد البنت وولد الأخت ~~وبنت الأخ وبنت العم والعمة والعم للام وابن الأخ للام ومن أدلى بأحد منهم ~~فمن ورثهم قال أولاهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العم ~~والعمة والخال والخالة وإذا استوى اثنان قدم الأقرب إلى صاحب فرض أو عصبة ~~رحمه (قوله إسحاق بن إبراهيم) PageV12P023 # هو الامام المعروف بابن راهويه (قوله قلت لأبي أسامة حدثكم إدريس) أي ابن ~~يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد عبد الله وطلحة شيخه هو ابن مصرف وقد نسبة ~~المصنف في التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة وقال في آخره سمع ~~إدريس من طلحة وأبو أسامة من إدريس وقد صرح هنا بالثاني ووقع في رواية أبي ~~داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة حدثني إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن ~~مصرف وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الهنجاني عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا عند ~~الطبري عن أبي كريب (قوله ولكل جعلنا هو إلى والذين عاقدت أيمانكم قال كان ~~المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للاخوة ~~التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال ~~نسختها والذين عاقدت أيمانكم) قال ابن بطال كذا وقع في جميع النسخ نسختها ~~والذين عاقدت ايمانكم والصواب ان المنسوخة والذين عاقدت ايمانكم والناسخة ~~ولكل جعلنا موالي قال ووقع ms09458 في رواية الطبري بيان ذلك ولفظه فلما نزلت هذه ~~الآية ولكل جعلنا موالي نسخت (قلت) وقد تقدم في الكفالة التفسير من رواية ~~الصلت بن محمد عن أبي أسامة مثل ما عزاه للطبري فكان عزوه إلى ما في ~~البخاري أولى إلى مع أن في سياقه فائدة أخرى وهو أنه قال ولكل جعلنا موالي ~~ورثة فأفاد تفسير الموالي بالورثة وأشار إلى أن قوله والذين عاقدت أيمانكم ~~ابتداء شئ يريد أن يفسره أيضا ويؤيده أنه وقع في رواية الصلت ثم قال والذين ~~عاقدت وبقى قوله نسختها مشكلا كما قال ابن بطال وقد أجاب ابن المنير في ~~الحاشية فقال الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في ~~نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالي وقوله والذين ~~عاقدت أيمانكم بدل من الضمير وأصل الكلام لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ~~والذين عاقدت أيمانكم قال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عاقدت ~~منصوب بإضمار أعني قلت ووقع في سياقه هنا أيضا موضع آخر وهو أنه عبر بقوله ~~يرث الأنصاري المهاجري وتقدم في رواية الصلت بالعكس وأجاب عنه الكرماني بأن ~~المقصود اثبات الوراثة بينهما في الجملة (قلت) والأولى أن يقرأ الأنصاري ~~بالنصب على أنه مفعول مقدم فتتحد الروايتان ووقع في رواية الصلت موضع ثالث ~~مشكل وهو قوله والذين عاقدت أيمانكم من النصر الخ وظاهر الكلام أن قوله من ~~النصر يتعلق بعاقدت أيمانكم وليس كذلك وإنما يتعلق بقوله فآتوهم نصيبهم وقد ~~بين ذلك أبو كريب في روايته وكذلك أخرجه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن ~~أبي أسامة وقد تقدم في تفسير النساء عدة طرق لذلك مع إعراب الآية والكلام ~~على حكم المعاقدة المذكورة ونسخها بما يغني عن إعادته والمراد بإيراد ~~الحديث هنا أن قوله تعالى ولكل جعلنا موالي نسخ حكم الميراث الذي دل عليه ~~والذين عاقدت أيمانكم قال ابن بطال أكثر المفسرين على أن الناسخ لقوله ~~تعالى والذين عاقدت أيمانكم قوله تعالى في الأنفال وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض وبذلك ms09459 جزم أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (قلت) كذا أخرجه أبو داود ~~بسند حسن عن ابن عباس قال ابن الجوزي كان جماعة من المحدثين يروون الحديث ~~من حفظهم فتقصر عباراتهم خصوصا العجم فلا يبين للكلام رونق مثل هذه الألفاظ ~~في هذا الحديث وبيان ذلك أن مراد الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الاخوة ويرونها ~~PageV12P024 # داخلة في قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي ~~النصر والرفادة وجواز الوصية لهم وقد وقع في رواية العوفي عن ابن عباس بيان ~~السبب في إرثهم قال كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا ~~مات الرجل صار لأقاربه الميراث وبقى تابعه ليس له شئ فنزلت والذين عاقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكانوا يعطونه من ميراثه ثم نزلت وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخ ذلك (قلت) والعوفي ضعيف والذي في ~~البخاري هو الصحيح المعتمد وتصحيح السياق قد ظهر في نفس الرواية وأن بعض ~~الرواة قدم بعض الألفاظ على بعض وحذف منها شيئا وأن بعضهم ساقها على ~~الاستقامة وذلك هو المعتمد قال ابن بطال اختلف الفقهاء في توريث ذوي ~~الأرحام وهم من لا سهم له وليس بعصبة فذهب أهل الحجاز والشام إلى منعهم ~~الميراث وذهب الكوفيون وأحمد وإسحاق إلى توريثهم واحتجوا بقوله تعالى وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض واحتج الآخرون بأن المراد بها من له سهم في كتاب ~~الله لان آية الأنفال مجملة وآية المواريث مفسرة وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~من ترك مالا فلعصبته وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها فجعلوا ما يخلفه ~~المعتوق إرثا لعصبته دون مواليه فان فقدوا فلمواليه دون ذوي رحمه واختلفوا ~~في توريثهم فقال أبو عبيد رأي أهل العراق رد ما بقى من ذوي الفروض إذا لم ~~تكن عصبة على ذوي الفروض وإلا فعليهم وعلى العصبة فان فقدوا أعطوا ذوي ~~الأرحام وكان ابن مسعود ms09460 ينزل كل ذي رحم منزلة من يجر إليه وأخرج بسند صحيح ~~عن ابن مسعود أنه جعل العمة كالأب والخالة كالأم فقسم المال بينهما أثلاثا ~~وعن علي أنه كان لا يرد على البنت دون الام ومن أدلتهم حديث الخال وارث من ~~لا وارث له وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يرد ~~به إذا كان عصبة ويحتمل أن يريد بالحديث المذكور السلب كقولهم الصبر حيلة ~~من لا حيلة له ويحتمل أن يكون المراد به السلطان لأنه خال المسلمين حكى هذه ~~الاحتمالات ابن العربي (قوله باب ميراث الملاعنة) بفتح العين المهملة ويجوز ~~كسرها والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه ذكر فيه حديث ابن عمر ~~المختصر في الملاعنة وقد مضى شرحه في كتاب اللعان ومن وجه آخر مطول عن ابن ~~عمر ومن حديث سهل بن سعد والغرض منه هنا قوله وألحق الولد بالمرأة وقد ~~اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين ~~الذي نفاه فجاء عن علي وابن مسعود أنهما قالا في ابن الملاعنة عصبته عصبة ~~أمه يرثهم ويرثونه أخرجه ابن أبي شيبة وقال النخعي والشعبي وجاء عن علي ~~وابن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة وحدها فتعطى المال كله فإن ماتت أمه ~~قبله فماله لعصبتها وبه قال جماعة منهم الحسن وابن سيرين ومكحول والثوري ~~وأحمد في رواية وجاء عن علي أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها فان فضل ~~شئ فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء ~~الأمصار قال مالك وعلى هذا أدركت أهل العلم وأخرج عن الشعبي قال بعث أهل ~~الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان يسألون عن ميراث ابن الملاعنة فأخبروهم أنه ~~لامه وعصبتها وجاء عن ابن عباس عن علي أنه أعطى الملاعنة الميراث وجعلها ~~عصبة قال ابن عبد البر الرواية الأولى أشهر عند أهل الفرائض قال ابن بطال ~~هذا الخلاف إنما نشأ من حديث الباب حيث جاء فيه PageV12P025 # وألحق الولد بالمرأة ms09461 لأنه لما ألحق بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له ~~من أولاد البغي وتمسك الآخرون بأن معناه إقامتها مقام أبيه فجعلوا عصبة أمه ~~عصبة أبيه قلت وقد جاءني المرفوع ما يقوي القول الأول فأخرج أبو داود من ~~رواية مكحول مرسلا ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها ولأصحاب ~~السنن الأربعة عن وائلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عليه قال البيهقي ليس بثابت قلت وحسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رؤية بضم الراء وسكون الواو بعدها وحدة مختلف ~~فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن ~~المنذر ومن طريق داود ابن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من ~~أهل الشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لامه هي بمنزلة أبيه وأمه ~~وفي رواية أن عبد الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ~~ولد الملاعنة فكتب إليه اني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~به لامه وهذه طرق يقوي بعضها ببعض قال ابن بطال تمسك بعضهم بالحديث الذي ~~جاء أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه وليس فيه حجة لان المراد أنها بمنزلة ~~أبيه وأمه في تربيته وتأديبه وغير ذلك مما يتولاه أبوه فأما الميراث فقد ~~اجمعوا أن ابن الملاعنة لو لم تلاعن أمه وترك أمه وأباه كان لامه السدس فلو ~~كانت بمنزلة أبيه وأمه لورثت سدسين فقط سدس بالأمومة وسدس بالأبوة كذا قال ~~وفيه نظر تصويرا واستدلالا وحجة الجمهور ما تقدم في اللعان أن في رواية ~~فليح عن الزهري عن سهل في آخره فكانت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ~~ما فرض لها أخرجه أبو داود وحديث ابن عباس فهو لاولى رجل ذكر فأنه جعل ما ~~فضل عن أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة ms09462 أمه وإذا لم يكن لولد الملاعنة ~~عصبة من قبل أبيه فالمسلمون عصبته وقد تقدم من حديث أبي هريرة ومن ترك مالا ~~فليرثه عصبته من كانوا (قوله باب الولد للفراش حرة) كانت أي المستفرشة أو ~~أمة (قوله عن عروة) في رواية شعيب عن الزهري في العتق حدثني عروة وكذا وقع ~~في رواية عبد الله بن مسلمة عن مالك في المغازي لكن أخرجه في الوصايا بلفظ ~~عن عروة (قوله كان عتبة عهد إلى أخيه) في رواية يحيى بن قزعة عن مالك في ~~أوائل البيوع ابن أبي وقاص في الموضعين وكذا في رواية شعيب والليث وغيرهما ~~عن الزهري وفي رواية ابن عيينة عن الزهري الماضية في الاشخاص أوصاني أخي ~~إذا قدمت يعني مكة أن اقبض إليك بن أمة زمعة فإنه ابني (قوله إن ابن وليدة ~~زمعة) في رواية بن عيينة عن ابن شهاب الماضية في المظالم بن أمة زمعة ~~والوليدة في الأصل المولودة وتطلق على الأمة وهذه الوليدة لم أقف على اسمها ~~لكن ذكر مصعب الزبيري وابن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية ~~والوليدة فعيلة من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري هي الصبية والأمة ~~والجمع ولائد وقيل إنها أسم لغير أم الولد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم ~~وقد تحرك قال النووي التسكين أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو ~~الصواب (قلت) والجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في ~~النسبة وهو ابن قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعبد بن زمعة بغير إضافة ووقع في مختصر بن الحاجب عبد الله ~~وهو غلط نعم عبد الله بن زمعة آخر وفي بعض PageV12P026 # الطرق من غير رواية عائشة عند الطحاوي في هذا الحديث عبد الله بن زمعة ~~ونبه على أنه غلط وأن عبد الله بن زمعة هو ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن ~~عبد العزى آخر (قلت) وهو الذي مضى حديثه في تفسير والشمس وضحاها وقد وقع ~~لابن منده خبط في ترجمة عبد ms09463 الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد ~~الله وعبدا اخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير إضافة ~~وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة قرشي أسدي من قريش ~~أيضا وقد أوضحت ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة والابن المذكور اسمه عبد ~~الرحمن وذكره ابن عبد البر في الصحابة وغيره وقد أعقب بالمدينة وعتبة ابن ~~أبي وقاص أخو سعد مختلف في صحبته فذكره في الصحابة العسكري وذكر ما نقله ~~الزبير بن بكار في النسب أنه كان أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ~~ولما مات أوصى إلى سعد وذكره ابن مندة في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول ~~سعد عهد إلى أخي أنه ولده واستنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأحد قال وما علمت له اسلاما بل قد روى عبد الرزاق ~~من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا يحول ~~على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا مرسل وأخرجه من وجه آخر ~~عن سعيد بن المسيب بنحوه وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق صفوان بن سليم ~~عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول إن عتبة لما فعل بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما فعل تبعته فقتلته كذا قال وجزم ابن التين والدمياطي بأنه مات ~~كافرا قلت وأم عتبة هند بنت وهب بن الحرث بن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت ~~سفيان بن أمية (قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي) في رواية ~~يونس عن الزهري في المغازي فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في ~~الفتح وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد وهي لمسلم لكن لم يسق لفظها فلما ~~كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال ابن أخي ورب ~~الكعبة وفي رواية الليث فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي ms09464 عتبة بن أبي ~~وقاص عهد إلى أنه ابنه وعتبة بالجر بدل من لفظ أخي أو عطف بيان والضمير في ~~أخي لسعد لا لعتبة (قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على ~~فراشه) في رواية معمر فجاء عبد بن زمعة فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من ~~جاريته وفي رواية يونس يا رسول الله هذا أخي هذا ابن زمعة ولد على فراشه ~~زاد في رواية الليث أنظر إلى شبهه يا رسول الله وفي رواية يونس فنظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص وفي رواية ~~الليث فرأى شبها بينا بعتبة وكذا لابن عيينة عند أبي داود وغيره قال ~~الخطابي وتبعه عياض والقرطبي وغيرهما كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ~~ويقررون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ~~ادعوا الولد كما في النكاح وكان لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم ~~عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن ~~زمعة فقال له سعد هو ابن أخي على ما كان عليه الامر في الجاهلية وقال عبد ~~هو أخي على ما استقر عليه الامر في الاسلام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم الجاهلية وألحقه بزمعة وأبدل عياض قوله إذا ادعوا الولد بقوله إذا ~~اعترفت به الام وبنى عليهما القرطبي فقال ولم يكن حصل إلحاقه بعتبة في ~~الجاهلية إما لعدم الدعوة وإما لكون الام لم تعترف به لعتبة (قلت) وقد مضى ~~في النكاح PageV12P027 # من حديث عائشة ما يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الام في صورة وإلحاق ~~القائف في صورة ولفظها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الحديث ~~وفيه يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ~~ووضعت ومضت ليال أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهو ابنك يا ~~فلان فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع إلا أن قالت ونكاح البغايا كن ~~ينصبن ms09465 على أبوابهن رايات فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن فوضعت ~~جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرى القائف لا يمتنع من ذلك انتهى ~~واللائق بقصة أمة زمعة الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من ~~الوجوه أو أنها لم تكن بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران ~~فحملت وولدت ولدا يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه ~~فأوصى أخاه أن يستلحقه فعمل سعد بعد ذلك تمسكا بالبراءة الأصلية قال ~~القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بان الولد للفراش وإلا فلم يكن ~~عادتهم الالحاق به كذا قاله وما أدرى من أين له هذا الجزم بالنفي وكأنه ~~بناه على ما قال الخطابي أمة زمعة كانت من البغايا اللاتي عليهن من الضرائب ~~فكان الالحاق مختصا باستلحاقها على ما ذكر أو بالحاق القائف على ما في حديث ~~عائشة لكن لم يذكر الخطابي مستندا لذلك والذي يظهر من سياق القصة ما قدمته ~~أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فأنفق على أن عتبة زنى بها كما تقدم وكانت ~~طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه لحقه وان نفاه انتفى عنه ~~وإذا ادعاه غيره كان مرد ذلك إلى السيد أو القافة وقد وقع في حديث بن ~~الزبير الذي أسوقه بعد هذا ما يؤيد ما قلته وأما قوله إن عبد بن زمعة سمع ~~أن الشرع الخ نفيه نظر لأنه يبعد أن يسمع ذلك عبد بن زمعة وهو بمكة لم يعلم ~~بعد ولا يسمعه سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين الأولين الملازمين لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حين إسلامه إلى حين فتح مكة نحو العشرين سنة ~~حتى ولو قلنا إن الشرع لم يرد بذلك الا في زمن الفتح فبلوغه لعبد قبل سعد ~~بعيد أيضا والذي يظهر لي أن شرعية ذلك انما عرفت من قوله صلى الله عليه ~~وسلم في هذه القصة الولد للفراش وإلا فما كان سعد لو سبق علمه بذلك ليدعيه ~~بل ms09466 الذي يظهر أن كلا من سعد وعتبة بنى على البراءة الأصلية وأن مثل هذا ~~الولد يقبل النزاع وقد أخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله ان فلان ابني عاهرت ~~بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا دعوة في الاسلام ~~ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد وقع في بعض طرقه أن ذلك ~~وقع في زمن الفتح وهو يؤيد ما قلته واستدل بهذه القصة على أن الاستلحاق لا ~~يختص بالأب بل للأخ أن يستلحق وهو قول الشافعية وجماعة بشرط أن يكون الأخ ~~حائزا أو يوافقه باقي الورثة وامكان كونه من المذكور وأن يوافق على ذلك أن ~~كان بالغا عاقلا وأن لا يكون معروف الأب وتعقب بأن زمعة كان له ورثة غير ~~عبد وأجيب بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة فإن كان زمعة مات كافرا فلم ~~يرثه إلا عبد وحده وعلى تقدير أن يكون أسلم وورثته سودة فيحتمل أن تكون ~~وكلت أخاها في ذلك أو ادعت أيضا وخص مالك وطائفة الاستلحاق بالأب وأجابوا ~~بأن الالحاق لم ينحصر في استلحاق عبد لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على ذلك بوجه من الوجوه كاعتراف زمعة بالوطئ ولأنه انما حكم ~~بالفراش لأنه قال بعد قوله هو لك الولد PageV12P028 # للفراش لأنه لما أبطل الشرع الحاق هذا الولد بالزاني لم يبق صاحب الفراش ~~وجرى المزني على القول بأن الالحاق يختص بالأب فقال أجمعوا على أنه لا يقبل ~~اقرار أحد على غيره والذي عندي في قصة عبد بن زمعة أنه صلى الله عليه وسلم ~~أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذا بشرط أن يدعي صاحب الفراش لا أنه قبل ~~دعوى سعد عن أخيه عتبة ولا دعوى عبد بن زمعة عن زمعة بل عرفهم أن الحكم في ~~مثلها يكون كذلك قال ولذلك قال احتجي منه يا سودة وتعقب بأن قوله لعبد بن ~~زمعة هو ms09467 أخوك يدفع هذا التأويل واستدل به على أن الوصي يجوز له أن يستلحق ~~ولد موصيه إذا أوصى إليه بأن يستلحقه ويكون كالوكيل عنه في ذلك وقد مضى ~~التبويب بذلك في كتاب الاشخاص وعلى أن الأمة تصير فراشا بالوطئ فإذا اعترف ~~السيد بوطئ أمته أو ثبت ذلك بأي طريق كان ثم أتت بولد لمدة الامكان بعد ~~الوطئ لحقه من غير استلحاق كما في الزوجة لكن الزوجة تصير فراشا بمجرد ~~العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلا الامكان لأنها تراد الموطئ فجعل العقد ~~عليها كالوطئ بخلاف الأمة فأنها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقها الوطئ ومن ~~ثم يحوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطئ وهذا قول الجمهور وعن الحنفية ~~لا تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت من السيد ولدا ولحق به فمهما ولدت بعد ~~ذلك لحقه إلا أن ينفيه وعن الحنابلة من اعترف بالوطئ فأتت منه لمدة الامكان ~~لحقه وأن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف على ~~الراجح عندهم وترجيح المذهب الأول ظاهر لأنه لم ينقل أنه كان لزمعة من هذه ~~الأمة ولد آخر والكل متفقون على أنها لا تصير فراشا إلا بالوطئ قال النووي ~~وطئ زمعة أمته المذكورة علم إما ببينة وإما باطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك (قلت) وفي حديث بن الزبير ما يشعر بأن ذلك كان أمرا مشهورا ~~وسأذكر لفظه قريبا واستدل به على أن السبب لا يخرج ولو قلنا أن العبرة ~~بعموم اللفظ ونقل الغزالي تبعا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشافعي قولا ~~بخصوص السبب تمسكا بما نقل عن الشافعي أنه ناظر بعض الحنفية لما قال أن أبا ~~حنيفة خص الفراش بالزوجة وأخرج الأمة من عموم الولد للفراش فرد عليه ~~الشافعي بأن هذا ورد على سبب خاص ورد ذلك الفخر الرازي على من قاله بأن ~~مراد الشافعي أن خصوص السبب لا يخرج والخبر انما ورد في حق الأمة فلا يجوز ~~إخراجه ثم وقع الاتفاق على تعميمه في الزوجات لكن شرط الشافعي والجمهور ms09468 ~~الامكان زمانا ومكانا وعن الحنفية يكفي مجرد العقد فتصير فراشا ويلحق الزوج ~~الولد وحجتهم عموم قوله الولد للفراش لأنه لا يحتاج إلى تقدير وهو الولد ~~لصاحب الفراش لان المراد بالفراش الموطوءة ورده القرطبي بأن الفراش كناية ~~عن الموطوءة لكون الواطئ يستفرشها أي بصيرها بوطئه لها فراشا له يعني فلا ~~بد من اعتبار الوطئ حتى تسمى فراشا وألحق به إمكان الوطئ فمع عدم إمكان ~~الوطئ لا تسمى فراشا وفهم بعض الشراح عن القرطبي خلاف مراده فقال كلامه ~~يقتضي حصول مقصود الجمهور بمجرد كون فراش هو الموطوءة وليس هو المراد فعلم ~~أنه لا بد من تقدير محذوف لأنه قال أن الفراش هو الموطوءة والمراد به أن ~~الولد لا يلحق بالواطئ قال المعترض وهذا لا يستقيم إلا مع تقدير الحذف قلت ~~وقد بينت وجه استقامته بحمد الله ويؤيد ذلك أيضا أن ابن الأعرابي اللغوي ~~نقل أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة والأكثر إطلاقه على ~~المرأة ومما ورد في التعبير به عن الرجل قول جرير فيمن تزوجت بعد ~~PageV12P029 # قتل زوجها أو سيدها باتت تعانقه وبات فراشها * خلف العباءة بالبلاء ثقيلا ~~وقد يعبر به عن حالة الافتراش ويمكن حمل الخبر عليها فلا يتعين الحذف نعم ~~لا يمكن حمل الخبر على كل واطئ بل المراد من له الاختصاص بالوطئ كالزوج ~~والسيد ومن ثم قال ابن دقيق العيد معنى الولد للفراش تابع للفراش أو محكوم ~~به للفراش أو ما يقارب هذا وقد شنع بعضهم على الحنفية بأن من لازم مذهبهم ~~إخراج السبب مع المبالغة في العمل بالعموم في الأحوال وأجاب بعضهم بأنه خصص ~~الظاهر القوي بالقياس وقد عرف من قاعدته تقديم القياس في مواضيع على خبر ~~الواحد وهذا منها واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم ~~يعارضه ما هو أقوى منه لان الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه والتفت إليه في ~~قصة زيد بن حارثة وكذا لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى ~~منه وهو مشروعية ms09469 اللعان وفيه تخصيص عموم الولد للفراش وقد تمسك بالعموم ~~الشعبي وبعض المالكية وهو شاذ ونقل عن الشافعي أنه قال لقوله الولد للفراش ~~معنيان أحدهما هو له ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان أنتفى عنه ~~والثاني إذا تنازع رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش قلت والثاني منطبق ~~على خصوص الواقعة والأول أعم قوله فتساوقا أي تلازما في الذهاب بحيث أن كلا ~~منهما كان كالذي يسوق الآخر قوله هو لك يا عبد بن زمعة كذا للأكثر وقد تقدم ~~ضبط عبد وأنه يجوز فيه الضم والفتح وأما ابن فهو منصوب على الحالين ووقع في ~~رواية النسائي هو لك عبد بن زمعة بحذف حرف النداء وقرأه بعض المخالفين ~~بالتنوين وهو مردود فقد وقع في رواية يونس المعلقة في المغازي هو لك هو ~~أخوك يا عبد ووقع لمسدد عن ابن عيينة عند أبي داود هو أخوك يا عبد قال بن ~~عبد البر نثبت الأمة فراشا عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها ~~وعند أهل العراق إن أقر سيدها بالولد وقال المازري يتعلق بهذا الحديث ~~استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق ~~أصحابه بهذا الحديث لأنه لم يرد أن زمعة ادعاه ولدا ولا اعترف بوطئ أمه ~~فكان المعول في هذه القصة على استلحاق عبد بن زمعة قال وعندنا لا يصح ~~استلحاق الأخ ولا حجة في هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به لان من ثبت وطؤه لا ~~يحتاج إلى الاعتراف بالوطئ وانما يصعب هذا على العراقيين ويعسر عليهم ~~الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه أنه لم يكن لزمعة ولد من الأمة ~~المذكورة سابق ومجرد الوطئ لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قال الشافعي ~~قال ولما ضاق عليهم الامر قالوا الرواية في هذا الحديث هو لك عبد بن زمعة ~~وحذف حرف النداء بين عبد وابن زمعة والأصل يا ms09470 ابن زمعة قالوا والمراد أن ~~الولد لا يلحق بزمعة بل هو عبد لولده لأنه وارثه ولذلك أمر سودة بالاحتجاب ~~منه لأنها لم ترث زمعة لأنه مات كافرا وهي مسلمة قال وهذه الرواية التي ~~ذكروها غير صحيحة ولو وردت لرددناها إلى الرواية المشهورة وقلنا بل المحذوف ~~حرف النداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكاية عن صاحب يوسف حيث قال يوسف أعرض ~~عن هذا انتهى وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر فقال معنى قوله هو لك أي يدك ~~عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب ~~اللفظة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها PageV12P030 # فأدها إليه قال ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ~~ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها ~~فأمرها بالاحتجاب وكلامه كله متعقب بالرواية الثانية المصرح فيها بقوله هو ~~أخوك فإنها رفعت الاشكال وكأنه لم يقف عليها وعلى حديث ابن الزبير وسودة ~~الدال على أن سودة وافقت أخاها عبدا في الدعوى بذلك (قوله الولد للفراش ~~وللعاهر) الحجر تقدم في غزوة الفتح تعليقا من رواية يونس عن ابن شهاب قالت ~~عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد الخ وهذا منقطع وقد وصله ~~غيره عن ابن شهاب ووقع في رواية يونس أيضا قال ابن شهاب وكان أبو هريرة ~~يصيح بذلك وقد قدمت هناك أن مسلما أخرجه موصولا من رواية ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة وقوله وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة ~~والحرمان والعهر بفتحتين الزنا وقيل يختص بالليل ومعنى الخيبة هنا حرمان ~~الولد الذي يدعيه وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر ~~والتراب ونحو ذلك وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي وهو ضعيف لان ~~الرجم مختص بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد والخبر انما سيق لنفي ~~الولد وقال السبكي والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل ms09471 زان ودليل ~~الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل (قلت) ويؤيد الأول ~~أيضا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه الولد للفراش وفي ~~فم العاهر الحجر وفي حديث ابن عمر عند ابن حبان الولد للفراش وبفي العاهر ~~الأثلب بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل هو الحجر ~~وقيل دقاقه وقيل التراب (قوله ثم قال لسودة احتجبي منه) في رواية الليث ~~واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة (قوله فما رآها حتى لقي الله) في رواية معمر ~~قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت وفي رواية الليث فلم تره سودة قط يعني ~~في المدة التي بين هذا القول وبين موت أحدهما وكذا لمسلم من طريقه وفي ~~رواية ابن جريج في صحيح أبي عوانة مثله وفي رواية الكشميهني الآتية في حديث ~~الليث أيضا فلم تره سودة بعد وهذا إذا ضمت إلى رواية مالك ومعمر استفيد ~~منها أنها امتثلت الامر وبالغت في الاحتجاب منه حتى أنها لم تره فضلا عن أن ~~يراها لأنه ليس في الامر المذكور دلالة على منعها من رؤيته وقد استدل به ~~الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة والأخ لا ~~يؤمر بالاحتجاب منه وأجاب الجمهور بأن الامر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن ~~حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق الصحيحة هو أخوك يا عبد وإذا ثبت أنه أخو ~~عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها لكن لما رأى الشبه بينا بعتبة أمرها ~~بالاحتجاب منه احتياطا وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين ~~لان لهن في ذلك ما ليس لغيرهن قال والشبه يعتبر في بعض المواطن لكن لا يقضى ~~به إذا وجد ما هو أقوى منه وهو كما يحكم في الحادثة ثم يوجد فيها نص فيترك ~~القياس قال وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت احتجبي منه يا سودة ~~فإنه ليس لك بأخ وتبعه النووي فقال هذه الزيادة باطلة مردودة وتعقب بأنها ms09472 ~~وقعت في حديث عبد الله بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه كانت لزمعة ~~جارية يطؤها وكان يظن بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به ~~فمات زمعة فذكرت ذلك سودة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الولد للفراش ~~واحتجبي منه يا سودة فليس لك PageV12P031 # بأخ ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير وقد ~~طعن البيهقي في سنده فقال فيه جرير وقد نسب في أخر عمره إلى سوء الحفظ وفيه ~~يوسف وهو غير معروف وعلى تقدير ثبوته فلا يعارض حديث عائشة المتفق على صحته ~~وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم ~~وبأن الجمع بينهما ممكن فلا ترجيح وبأن يوسف معروف في موالي آل الزبير وعلى ~~هذا فيتعين تأويله وإذا ثبتت هذه الزيادة تعين تأويل نفي الاخوة عن سودة ~~على نحو ما تقدم من أمرها بالاحتجاب منه ونقل ابن العربي في القوانين عن ~~الشافعي نحو ما تقدم وزاد ولو كان أخاها بنسب محقق لما منعها كما أمر عائشة ~~أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة وقال البيهقي معنى قوله ليس لك بأخ إن ثبت ~~ليس لك بأخ شبها فلا يخالف قوله لعبد هو أخوك (قلت) أو معنى قوله ليس لك ~~بأخ بالنسبة للميراث من زمعة لان زمعة مات كافرا وخلف عبد بن زمعة والولد ~~المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق ~~الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة فلهذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ~~ليس لك بأخ وقال القرطبي بعد أن قرر أن أمر سودة بالاحتجاب للاحتياط وتوقي ~~الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين كما ~~قال أفعمياوان أنتما فنهاهما عن رؤية الأعمى مع قوله لفاطمة بنت قيس اعتدي ~~عند بن أم مكتوم فأنه أعمى فغلظ الحجاب في حقهن دون غيرهن وقد تقدم في ~~تفسير الحجاب قول من قال أنه كان يحرم ms09473 عليهن بعد الحجاب إبراز أشخاصهن ولو ~~كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط وأيضا فان للزوج ان يمنع ~~زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالاحتجاب عدم الاجتماع به في ~~الخلوة وقال ابن حزم لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليها صلة ~~رحمها ورد على من زعم أن معنى قوله هو لك أي عبد بأنه لو قضى بأنه عبد لما ~~أمر سودة بالاحتجاب منه إما لان لها فيه حصة واما لان من في الرق لا يحتجب ~~منه على القول بذلك وقد تقدم جواب المزني عن ذلك قريبا واستدل به بعض ~~المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من ~~أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة في النسب ~~والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في ~~النسب والشبه البين في الاحتجاب قال وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من ~~الغاء أحدهما من كل وجه قال ابن دقيق العيد ويعترض على هذا بأن صورة ~~المسألة ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الالحاق شرعي للتصريح ~~بقوله الولد للفراش فبقي الامر بالاحتجاب مشكلا لأنه يناقض الالحاق فتعين ~~أنه للاحتياط لا لوجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية ~~واستدل به على أن حكم الحاكم لا يحل الامر في الباطن كما لو حكم بشهادة ~~فظهر أنها زور لأنه حكم بأنه أخو عبد وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة ~~فلو كان الحكم يحل الامر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب واستدل به على أن ~~لوطئ الزنا حكم وطئ الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور ووجه الدلالة ~~أمر سودة بالاحتجاب بعد الحكم بأنه أخوها لأجل الشبه بالزاني وقال مالك في ~~المشهور عنه والشافعي لا أثر لوطئ الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنى ~~بها وبنتها وزاد الشافعي ووافقه بن الماجشون والبنت التي تلدها المزني بها ~~ولو عرفت أنها منه قال النووي وهذا احتجاج ms09474 باطل لأنه على تقدير أن يكون من ~~الزنا PageV12P032 # فهو أجنبي من سودة لا يحل لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا ~~تعلق له بمسألة البنت المخلوقة من الزنا كذا قال وهو رد للفرع برد الأصل ~~وإلا فالبناء الذي بنوه صحيح وقد أجاب الشافعية عنه بما تقدم أن الامر ~~بالاحتجاب للاحتياط ويحمل الامر في ذلك إما على الندب وإما على تخصيص أمهات ~~المؤمنين بذلك فعلى تقدير الندب فالشافعي قائل به في المخلوقة من الزنا ~~وعلى التخصيص فلا إشكال والله أعلم ويلزم من قال بالوجوب أن يقول به في ~~تزويج البنت المخلوقة من ماء الزنا فيجيز عند فقد الشبه ويمنع عند وجوده ~~واستدل به على صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وأن حكمها بعد أن تلد ~~من سيدها حكم القن لان عبدا وسعدا أطلقا عليهما أمة ووليدة ولم ينكر ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا أشار إليه البخاري في كتاب العتق عقب هذا ~~الحديث بعد أن ترجم له أم الولد ولكنه ليس في أكثر النسخ وأجيب بأن عتق أم ~~الولد بموت السيد ثبت بأدلة أخرى وقيل أن غرض البخاري بإيراده بأن بعض ~~الحنفية لما ألزم أن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة رد ذلك وقال بل كانت ~~عتقت وكأنه قد ورد في بعض طرقه أنها أمة فمن أدعى أنها عتقت فعليه البيان ~~(قوله عن يحيى) هو ابن سعيد القطان ومحمد بن زياد هو الجمحي (قوله الولد ~~لصاحب الفراش) كذا في هذه الرواية وزاد آدم عن شعبة وللعاهر الحجر وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ولهذا الحديث سبب غير قصة بن زمعة ~~فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال قام رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانا ابني فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا دعوة في الاسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب قيل ~~ما الأثلب قال الحجر تكملة حديث الولد للفراش قال ابن ms09475 عبد البر هو من أصح ~~ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة ~~فذكره البخاري في هذا الباب عن أبي هريرة وعائشة وقال الترمذي عقب حديث أبي ~~هريرة وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير ~~وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة و البراء و زيد بن أرقم و زاد ~~شيخنا عليه معاوية وابن عمر و زاد أبو القاسم بن منده في تذكرته معاذ بن ~~جبل وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وعبد ~~الله بن حذافة وسعد بن أبي وقاص وسودة بنت زمعة ووقع لي من حديث ابن عباس ~~وأبي مسعود البدري ووائلة بن الأسقع وزينب بنت جحش وقد رقمت عليها علامات ~~من أخرجها من الأئمة فطب علامة الطبراني في الكبير وطس علامته في الأوسط ~~وبز علامة البزار وص علامة أبي يعلى الموصلي وتم علامة تمام في فوائد وجميع ~~هؤلاء وقع عندهم الولد للفراش وللعاهر الحجر ومنه من اقتصر على الجملة ~~الأولى وفي حديث عثمان قصة وكذا علي وفي حديث معاوية قصة أخرى له مع نصر بن ~~حجاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له نصر فأين قضاؤك في زياد فقال ~~قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من قضاء معاوية وفي حديث أبي أمامة ~~وابن مسعود وعبادة أحكام أخرى وفي حديث عبد الله بن حذافة قصة له في سؤاله ~~عن اسم أبيه وفي حديث ابن الزبير قصة نحو قصة عائشة باختصار وقد أشرت إليه ~~وفي حديث سودة نحوه ولم تسمى في رواية أحمد بل قال عن بنت زمعة وفي حديث ~~زينب قصة ولم يسمى أبوها بل فيه عن زينب الأسدية وبالله التوفيق وجاء من ~~مرسل عبيد بن عمير وهو أحد كبار التابعين أخرجه ابن عبد البر بسند ~~PageV12P033 # صحيح إليه (قوله باب انما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط وقال عمر اللقيط ~~حر) هذه الترجمة معقودة لميراث ms09476 اللقيط فأشار إلى ترجيح قول الجمهور أن ~~اللقيط حر وولاؤه في بيت المال والى ما جاء عن النخعي أن ولاءه للذي التقطه ~~واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حر وعلينا نفقته ولك ~~ولاؤه وتقدم هذا الأثر معلقا بتمامه في أوائل الشهادات وذكرت هناك من وصله ~~وأجبت عنه بأن معنى قول عمر لك ولاؤه أي أنت الذي تتولى تربيته والقيام ~~بأمره فهي ولاية الاسلام لا ولاية العتق والحجة لذلك صريح الحديث المرفوع ~~انما الولاء لمن أعتق فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له لان العتق يستدعي ~~سبق ملك واللقيط من دار الاسلام لا يملكه المتلقط لان الأصل في الناس ~~الحرية إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون ابن حرة فلا يسترق أو ابن أمة قوم ~~فميراثه لهم فإذا جهل وضع في بيت المال ولا رق عليه للذي التقطه وجاء عن ~~علي أن اللقيط مولى من شاء وبه قال الحنفية إلى أن يعقل عنه فلا ينتقل بعد ~~ذلك عمن عقل عن وقد خفي كل هذا على الإسماعيلي فقال ذكر ميراث اللقيط في ~~ترجمة الباب وليس له في الحديث ذكر ولا عليه دلالة يريد أن حديث عائشة وابن ~~عمر مطابق لترجمة انما الولاء لمن أعتق وليس في حديثه ذكر ميراث اللقيط وقد ~~جرى الكرماني على ذلك فقال فان قلت فأين ذكر ميراث اللقيط قلت هو ما ترجم ~~به ولم يتفق له إيراد الحديث فيه (قلت) وهذا كله انما هو بحسب الظاهر وأما ~~بحسب تدقيق النظر ومناسبة إيراده في أبواب المواريث فبيانه ما قدمت والله ~~أعلم قال بن المنذر اجمعوا على أن اللقيط حر الا رواية عن النخعي وعنه ~~كالجماعة وعنه كالمنقول عن الحنفية وقد جاء عن شريح نحو الأول وبه قال ~~إسحاق بن راهويه (قوله الحكم) هو ابن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغرة وإبراهيم ~~هو النخعي والأسود هو ابن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون (قوله قال الحكم ~~وكان زوجها حرا) هو موصول إلى الحكم بالاسناد المذكور ووقع في رواية ~~الإسماعيلي ms09477 من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجا في الحديث ولم يقل ذلك الحكم ~~من قبل نفسه فسيأتي في الباب الذي يليه من طريق منصور عن إبراهيم أن الأسود ~~قاله أيضا فهو سلف الحكم فيه (قوله وقول الحكم مرسل) أي ليس بمسند إلى ~~عائشة راوية الخبر فيكون في حكم المتصل المرفوع (قوله وقال ابن عباس رأيته ~~عبدا) زاد في الباب الذي يليه وقول الأسود منقطع أي لم يصله بذكر عائشة فيه ~~وقول ابن عباس أصح لأنه ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح ~~قوله على قول من لم يشهدها فان الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل ويستفاد من تعبير ~~البخاري قول الأسود منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافا لما ~~اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا ~~في صورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم فان ذلك يسمى ~~عندهم المرسل ومنهم من خصه بالتابعي الكبير فيستفاد من قول البخاري أيضا ~~وقول الحكم مرسل أنه يستعمل في التابعي الصغير أيضا لان الحكم من صغار ~~التابعين واستدل به لاحدى الروايتين عن أحمد أن من أعتق عن غيره فالولاء ~~للمعتق والاجر للمعتق عنه وسيأتي البحث فيه في باب ما يرث النساء من الولاء ~~قوله باب ميراث السائبة بمهملة وموحدة PageV12P034 # بوزن فاعلة وتقدم بيانها في تفسير المائدة والمراد بها في الترجمة العبد ~~الذي يقول له سيده لا ولاء لاحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه وأن لا ~~ولاء لاحد عليه وقد يقول له أعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة ففي الصيغتين ~~الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخريين يعتق واختلف في الشرط ~~فالجمهور على كراهيته وشذ من قال بإباحته واختلف في ولائه وسأبينه في الباب ~~الذي بعده إن شاء الله تعالى (قوله عن هزيل) في رواية يزيد بن أبي الحكم ~~العدني عن سفيان عند الإسماعيلي حدثني ms09478 هزيل بن شرحبيل وهو بالزاي مصغر ووهم ~~من قاله بالذال المعجمة وقد تقدم ذلك قريبا وأن سفيان في السند هو الثوري ~~وأن أبا قيس هو عبد الرحمن (قوله عن عبد الله) هو ابن مسعود (قوله إن أهل ~~الاسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون) هذا طرف من حديث أخرجه ~~الإسماعيلي بتمامه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل ~~قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم ~~يدع وارثا فقال عبد الله فذكر حديث الباب وزاد وأنت ولي نعمته فلك ميراثه ~~فان تأثمت أو تحرجت في شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وفي رواية العدني ~~فان تحرجت ولم يشك وقال فأرنا نجعله في بيت المال ومعنى تأثمت بالمثلثة قبل ~~الميم خشيت أن تقع في الاثم وتحرجت بالحاء المهملة ثم الجيم بمعناه وبهذا ~~الحكم في السائبة قال الحسن البصري وابن سيرين والشافعي وأخرج عبد الرزاق ~~بسند صحيح عن ابن سيرين ان سالما مولى أبي حذيفة الصحابي المشهور أعتقته ~~امرأة من الأنصار سائبة وقالت له وال من شئت فوالى أبا حذيفة فلما استشهد ~~باليمامة دفع ميراثه للأنصارية أو لابنها وأخرج ابن المنذر من طريق بكر بن ~~عبد الله المزني أن ابن عمر اتى بمال مولى له مات فقال إنا كنا أعتقناه ~~سائبة فأمر أن يشترى بثمنه رقابا فتعتق وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل ~~الوجوب أو على سبيل الندب وقد أخذ بظاهره عطاء فقال إذا لم يخلف السائبة ~~وارثا دعى الذي أعتقه فان قبل ماله وإلا ابتيعت به رقاب فأعتقت وفيه مذهب ~~آخر أن ولاءه للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه قاله عمر بن عبد العزيز والزهري ~~وهو قول مالك وعن الشعبي والنخعي والكوفيين لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته ~~قال ابن المنذر واتباع ظاهر قوله الولاء لمن أعتق أولى (قلت) والى ذلك أشار ~~البخاري بإيراد حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فإنما الولاء لمن أعتق وفيه ~~قول الأسود ms09479 إن زوج بريرة كان حرا وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الذي ~~قبله (قوله باب إثم من تبرأ من مواليه) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد ~~والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أن لله عبادا لا يكلمهم الله تعالى الحديث وفيه رجل أنعم عليه قوم فكفر ~~نعمتهم وتبرأ منهم وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه عند أحمد كفر ~~بالله تبرؤ من نسب وان دق وله شاهد عن أبي بكر الصديق وأما حديث الباب ~~فلفظه من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين ومثله لأحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان عن ابن عباس ولأبي داود من ~~حديث أنس فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة وقد مضى شرح حديث ~~الباب في فضل المدينة وفي الجزية ويأتي في الديات وفي معنى حديث علي في هذا ~~حديث عائشة مرفوعا من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار صححه ابن ~~حبان ووالد إبراهيم التيمي PageV12P035 # الراوي له عن علي اسمه يزيد بن شريك وقد رواه عن علي جماعة منهم أبو ~~جحيفة وهب بن عبد الله السواني ومضى في كتاب العلم وذكرت هناك وفي فضائل ~~المدينة اختلاف الرواة عن علي فيما في الصحيفة وان جميع ما رووه من ذلك كان ~~فيها وكان فيها أيضا ما مضى في الخمس من حديث محمد ابن الحنفية أن أباه علي ~~بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفة فيها فرائض الصدقة فان رواية طارق بن ~~شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة ~~وذكرت في العلم سبب تحديث علي بن أبي طالب بهذا الحديث وإعراب قوله إلا ~~كتاب الله وتفسير الصحيفة وتفسير العقل ومما وقع فيه في العلم لا يقتل مسلم ~~بكافر وأحلت بشرحه على كتاب الديات والذي تضمنه حديث الباب مما في الصحيفة ~~المذكورة أربعة أشياء أحدها الجراحات وأسنان الإبل وسيأتي شرحه ms09480 في الديات ~~وهل المراد بأسنان الإبل المتعلقة بالخراج أو المتعلقة بالزكاة أو أعم من ~~ذلك ثانيها المدينة حرم وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه في فضل المدينة في ~~أواخر الحج وذكرت فيه ما يتعلق بالسند وبيان الاختلاف في تفسير الصرف ~~والعدل ثالثها ومن والى قوما هو المقصود هنا وقوله في بغير إذن مواليه قد ~~تقدم هناك أن الخطابي زعم أن له مفهوما وهو أنه إذا استأذن مواليه منعوه ثم ~~راجعت كلام الخطابي وهو ليس اذن الموالي شرطا في ادعاء نسب وولاء ليس هو ~~منه واليه وإنما ذكر تأكيدا للتحريم ولأنه إذا استأذنهم منعوه وحالوا بينه ~~وبين ما يفعل من ذلك انتهى وهذا لا يطرد لانهم قد يتواطئون معه على ذلك ~~لغرض ما والأولى ما قال غيره أن التعبير بالاذن ليس لتقييد الحكم بعدم ~~الاذن وقصره عليه وانما ورد الكلام بذلك على أنه الغالب انتهى ويحتمل أن ~~يكون قول من تولى شاملا المعنى الأعم من الموالاة وأن منها مطلق النصرة ~~والإعانة والإرث ويكون قوله بغير اذن مواليه يتعلق بمفهومه بما عدا الميراث ~~ودليل إخراجه حديث انما الولاء لمن أعتق والعلم عند الله تعالى وكأن ~~البخاري لحظ هذا فعقب الحديث بحديث ابن عمر في النهي عن بيع الولاء وعن ~~هبته فإنه يؤخذ منه عدم اعتبار الاذن في ذلك بطريق الأولى لأنه إذا منع ~~السيد من بيع الولاء مع ما تحصل له من العوض ومن هبته مع ما يحصل له من ~~المانة بذلك فمنعه من الاذن بغير عوض ولا مانة أولى وهو مندرج في الهبة وفي ~~الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من فوق حرام لما فيه من كفر ~~النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك وبه استدل مالك على ما ذكر ~~عنه ابن وهب في موطئه قال سئل عن عبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من ~~شاء فقال لا يجوز ذلك واحتج بحديث ابن عمر ثم قال فتلك الهبة المنهي عنها ~~وقد شذ عطاء بن أبي ms09481 رباح بالأخذ بمفهوم هذا الحديث فقال فيما أخرجه عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عنه إن أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء جاز واستدل ~~بهذا الحديث قال ابن بطال وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء قال ويحمل ~~حديث علي على أنه جرى على الغالب مثل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية ~~إملاق وقد أجمعوا على أن قتل الولد حرام سواء خشي الاملاق أم لا وهو منسوخ ~~بحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته (قلت) قد سبق عطاء إلى القول بذلك ~~عثمان فروى ابن المنذر أن عثمان اختصموا إليه في نحو ذلك فقال للعتيق وال ~~من شئت وأن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولده والحديث الصحيح مقدم على ~~جميع ذلك فلعله لم يبلغ PageV12P036 # هؤلاء أو بلغهم وتأولوه وانعقد الاجماع على خلاف قولهم قال ابن بطال وفي ~~الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب فلان بن فلان ويسمي نفسه ومولاه الذي ~~أعتقه بل يقول فلان مولى فلان ولكن يجوز له أن ينتسب إلى نسبة كالقرشي ~~وغيره قال والأولى أن يفصح بذلك أيضا كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم ~~قال وفيه أن من علم ذلك وفعله سقطت شهادته لما ترتب عليه من الوعيد ويجب ~~عليه التوبة والاستغفار وفي جواز لعن أهل الفسق عموما ولو كانوا مسلمين ~~رابعها وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجزية وأما حديث الباب الثاني فقد مضى في كتاب العتق وأحلت بشرحه على ما ~~هنا (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري (قوله عن عبد الله بن دينار) هكذا قال ~~الحفاظ من أصحاب سفيان الثوري عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله ~~بن نمير وغيرهم (قوله عن ابن عمر) في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن ~~سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وسفيان عن ابن دينار سمعت ابن عمر وقد ~~اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه ~~الناس في هذا الحديث عيال عليه ms09482 وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح لا نعرفه ~~إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ويروى عن شعبة ~~أنه قال وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت ~~أقوم إليه فأقبل رأسه قال الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر ~~عن عبد الله بن دينار (قلت) وصل رواية يحيى ابن سليم ابن ماجة ولم ينفرد به ~~يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما ~~عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما ~~نافعا بعبد الله بن دينار وأخرجه ابن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي ~~أوفى وساقه من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعا عن ~~ابن عمر وقال عمرو بن دينار غريب وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه ~~عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسه وثلاثين نفسا ممن حدث به عن عبد الله ~~بن دينار منهم من الأكابر يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى ابن عقبة ويزيد بن ~~الهاد وعبيد الله العمري وهؤلاء من صغار التابعين وممن دونهم مسعر والحسن ~~بن صالح بن حي وورقاء وأيوب بن موسى وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد ~~العزيز بن مسلم وأبو أويس وممن لم يقع له ابن جريج وهو عند أبي عوانة ~~وسليمان بن بلال وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافري في جزء الهروي من ~~طريق الطبراني (قوله عن ابن عمر) في رواية أبي داود الحفري عن سفيان عند ~~الإسماعيلي سمعت ابن عمر وكذا مضى في العتق من رواية شعبة وفي مسند ~~الطيالسي عن شعبة قلت لعبد الله بن دينار أنت سمعت هذا من ابن عمر قال نعم ~~سأله ابنه عنه وذكره أبو عوانة عن بهز بن أسد عن شعبة قلت لابن دينار أنت ~~سمعته من ابن عمر قال نعم وسأله ابنه ms09483 حمزة عنه وكذا وقع في رواية عفان عن ~~شعبة عند أبي نعيم وأخرجه من وجه آخر أن شعبة قال قلت لابن دينار آلله لقد ~~سمعت ابن عمر يقول هذا فيحلف له وقيل لابن عيينة إن شعبة يستحلف عبد الله ~~بن دينار قال لكنا لم نستحلفه سمعته منه مرارا رويناه في مسند الحميدي عن ~~سفيان وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي عن ~~مالك عن ابن دينار عن حمزة بن عبد الله ان عمر أنه سأل أباه عن شراء الولاء ~~فذكر PageV12P037 # الحديث فهذا ظاهره أن بن دينار لم يسمعه من ابن عمر وليس كذلك وقال ابن ~~العربي في شرح الترمذي تفرد بهذا الحديث عبد الله بن دينار وهو من الدرجة ~~الثانية من الخبر لأنه لم يذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نقل ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق (قلت) ويؤيده أن ~~ابن عمر روى هذا الحديث عن عائشة في قصة بريرة كما مضى في العتق لكن جاءت ~~عنه صيغة الحديث من وجه آخر أخرجه النسائي وأبو عوانة من طريق الليث عن ~~يحيى بن أيوب عن مالك ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~الولاء وعن هبته ووقع في رواية محمد بن أبي سليمان التي أشرت إليها بلفظ ~~الولاء لا يباع ولا يوهب وفي رواية عتبان بن عبيد عن شعبة مثله ذكره أبو ~~نعيم وزاد محمد بن سليمان في السند عن ابن عمر عن عمر فوهم أخرجه الدارقطني ~~أيضا وضعفه وأتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي ~~فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ الولاء لحمة كلحمة النسب أخرجه ~~الشافعي ومن طريقه الحاكم ثم البيهقي وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف ~~وبين بن دينار عبيد الله بن عمر أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه وأخرجه ابن ~~حبان في صحيحه عن أبي يعلى وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن ms09484 جعفر بن ~~أعين عن بشر فزاد في المتن لا يباع ولا يوهب ومن طريق عبد الله ابن نافع عن ~~عبد الله بن دينار إنما الولاء نسب لا يصح بيعه ولا هبته والمحفوظ في هذا ~~ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب ~~موقوفا عليه الولاء لحمة كلحمة النسب وكذا ما أخرجه البزار والطبراني من ~~طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده رفعه الولاء ليس ~~بمنتقل ولا متحول وفي سنده المغيرة بن جميل وهو مجهول نعم عن ابن عباس من ~~قوله الولاء لمن أعتق لا يجوز بيعه ولا هبته وقال ابن بطال أجمع العلماء ~~على أنه لا يجوز تحويل النسب فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل ~~النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى ~~الشرع عن ذلك وقال ابن عبد البر اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلا ما ~~روى عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وروى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عطاء يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء (قلت) وقد تقدم ~~البحث فيه في الباب الذي قبله وقال ابن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع ~~الولاء وكذا عن عروة وجاء عن ميمونة جواز هبة الولاء وكذا عن ابن عباس ~~ولعلهم لم يبلغهم الحديث (قلت) قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان فأخرج ~~عبد الرزاق عنه أنه كان يقول أيبيع أحدكم نسبه ومن طريق علي الولاء شعبة من ~~النسب ومن طريق جابر أنه أنكر بيع الولاء وهبته ومن طريق عطاء أن ابن عمر ~~كان ينكره ومن طريق عطاء عن ابن عباس لا يجوز وسنده صحيح ومن ثم فصلوا في ~~النقل عن ابن عباس بين البيع والهبة وقال ابن العربي معنى الولاء لحمة ~~كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرمة إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه ~~بالنطفة إلى الوجود حسا لان العبد ms09485 كان كالمعدوم في حق الاحكام لا يقضي ولا ~~يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها فلما شابه ~~حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء انما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب ~~فنهى عن بيعه وهبته وقال القرطبي استدل للجمهور بحديث الباب ووجه الدلالة ~~أنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة ~~فكذلك لا ينتقل الولاء إلا أنه يصح في الولاء جرما يترتب عليه من الميراث ~~كما لو تزوج عبد معتقة آخر فولد له منها ولد PageV12P038 # فإنه ينعقد حرا لحرية أمه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك الحالة ولو ~~أعتق السيد أباه قبل موت الولد فان ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق أبيه اتفاقا ~~انتهى وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أن الولاء لحمة كلحمة النسب لان ~~التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه وأختلف فيمن أشتري نفسه من سيده ~~كالمكاتب فالجمهور على أن ولاءه لسيده وقيل لا ولاء عليه وفي ولاء من أعتق ~~سائبة وقد تقدم قريبا (قوله باب إذا أسلم على يديه) كذا للنسفي وزاد ~~الفربري والأكثر رجل ووقع في رواية الكشميهني الرجل وبالتنكير أولى (قوله ~~وكان الحسن لا يرى له ولاية) كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ولاء بالهمز ~~بدل الياء من الولاء وهو المراد بالولاية واثر الحسن هذا وهو البصري وصله ~~سفيان الثوري في جامعه عن مطرف عن الشعبي وعن يونس وهو ابن عبيد عن الحسن ~~قالا في الرجل يوالي الرجل قالا هو بين المسلمين وقال سفيان وبذلك أقول ~~وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان وكذا رواه الدارمي عن أبي ~~نعيم عن سفيان وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عن الحسن لا يرثه إلا ~~إن شاء أوصى له بماله (قوله ويذكر عن تميم الداري رفعه هو أولى الناس ~~بمحياه ومماته) هذا الحديث أغفله من صنف في الأطراف وكذا من صنف في رجال ~~البخاري لم يذكروا تميما الداري فيمن أخرج له وهو ثابت في ms09486 جميع النسخ هنا ~~وذكر البخاري من روايته حديثا في الايمان لكن جعله ترجمة باب وهو الدين ~~النصيحة وقد أخرجه مسلم من حديثه وليس له عنده غيره وقد تكلمت عليه هناك ~~وذكرت من حديث أبي هريرة وغيره أيضا فلم يتعين المراد في تميم وهو ابن أوس ~~بن خارجة بن سواد اللخمي ثم الداري نسب إلى بني الدار بن لخم وكان من أهل ~~الشام ويتعاطى التجارة في الجاهلية وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقبل منه وكان إسلامه سنة تسع من الهجرة وقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه وهو على المنبر عن تميم في قصة الجساسة والدجال وعد ذلك في مناقبه ~~وفي رواية الأكابر عن الأصاغر وقد وجدت رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~غير تميم وذلك فيما أخرجه أبو عبد الله ابن منده في معرفة الصحابة في ترجمة ~~زرعة بن سيف بن ذي يزن فساق بسنده إلى زرعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إليه كتابا وفيه وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت ~~المشركين فأبشر بخير الحديث وكان تميم الداري من أفاضل الصحابة وله مناقب ~~وهو أول من أسرج المساجد وأول من قضى على الناس أخرجهما الطبراني وسكن تميم ~~بيت المقدس وكان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه عيون وغيرها إذا ~~فتحت ففعل فتسلمها بذلك لما فتحت بزمن عمر ذكر ذلك بن سعد وغيره ومات تميم ~~سنة أربعين وقوله رفعه هو في معنى قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحوها وقد وصله البخاري في تاريخه وأبو داود وابن أبي عاصم والطبراني ~~والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم من طريق عبد العزيز بن ~~عمر بن عبد العزيز قال سمعت عبيد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن ~~قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم ~~على يدي رجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته ms09487 قال البخاري قال ~~بعضهم عن ابن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء ~~لمن أعتق وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر ~~عن ابن موهب وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقى تميما ومثل PageV12P039 # هذا لا يثبت وقال الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث وأخرجه أحمد والدارمي ~~والترمذي والنسائي من رواية وكيع وغيره عن عبد العزيز عن ابن موهب عن تميم ~~وصرح بعضهم بسماع ابن موهب من تميم وأما الترمذي فقال ليس إسناده بمتصل قال ~~وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة (قلت) ومن ~~طريقه أخرجه من بدأت بذكره وقال بعضهم أنه تفرد فيه بذكر قبيصة وقد رواه ~~أبو إسحاق السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم أخرجه النسائي أيضا وقال ابن ~~المنذر هذا حديث مضطرب هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة وقال بعض ~~الرواة فيه عن عبد الله ابن موهب وبعضهم ابن موهب وعبد العزيز راويه ليس ~~بالحافظ (قلت) هو من رجال البخاري كما تقدم في الأشربة ولكنه ليس بالمكثر ~~وأما ابن موهب فلم يدرك تميما وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع ~~التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن وثقه بعضهم وكان عمر بن عبد العزيز ~~ولاه القضاء ونقل أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند له صحيح عن الأوزاعي أنه ~~كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي ~~وقال هو حديث حسن المخرج متصل والى ذلك أشار البخاري بقوله واختلفوا في صحة ~~هذا الخبر وجزم في التاريخ بأنه لا يصح لمعارضته حديث انما الولاء لمن أعتق ~~ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث وعلى التنزل فتردد في الجمع ~~هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم أو تؤول ~~الأولوية في قوله أولى الناس بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا ~~بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته ms09488 على عمومه جنح الجمهور إلى الثاني ~~ورجحانه ظاهر وبه جزم ابن القصار فيما حكاه ابن بطال فقال لو صح الحديث ~~لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والإعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ~~ذلك ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه لوجب تخصيص الأول والله أعلم قال ابن ~~المنذر قال الجمهور بقول الحسن في ذلك وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وروى ~~عن النخعي أنه يستمر إن عقل عنه وإن لم يعقل عنه فله أن يتحول لغيره واستحق ~~الثاني وهلم جرة وعن النخعي قول آخر ليس له أن يتحول وعنه ان استمر إلى أن ~~مات تحول عنه وبه قال إسحاق وعمر بن عبد العزيز ووقع ذلك في طريق الباغندي ~~التي أسلفتها وفي غيرها أنه أعطى رجلا أسلم على يديه رجل فمات وترك مالا ~~وبنتا نصف المال الذي بقى بعد نصيب البنت ثم ذكر المنصف حديث ابن عمر في ~~قصة بريرة من أجل قوله فيه فإن الولاء لمن أعتق لان اللام فيه للاختصاص أي ~~الولاء مختص بمن أعتق وقد تقدم توجيهه وقوله فيه لا يمنعك وقع في رواية ~~الكشميهني لا يمنعنك بالتأكيد ثم ذكر حديث عائشة في ذلك مختصرا وقال في ~~آخره قال وكان زوجها حرا وقد تقدم قبل باب من وجه آخر عن منصور أن قائل ذلك ~~هو الأسود راويه عن عائشة وفي الباب الذي قبله من طريق الحكم عن إبراهيم ~~أنه الحكم ومضى الكلام على ذلك مستوفى بحمد الله تعالى ومحمد المذكور في ~~أول السند الثاني قال أبو علي الغساني هو ابن سلام إن شاء الله وجرير هو ~~ابن عبد الحميد (قلت) وقد وقع في الإستقراب حدثنا محمد حدثنا جرير كذا عند ~~الأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري محمد بن سلام ~~وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني محمد بن يوسف يعني البيكندي وليس في الكتاب ~~محمد عن جرير سوى هذين الموضعين والمرجح أنه ابن سلام وقد أغرب أبو نعيم ~~فأخرج الحديث من طريق عثمان PageV12P040 # ابن ms09489 أبي شيبة عن جرير ثم قال أخرجه البخاري عن عثمان كذا وجدته وما أظنه ~~إلا ذهولا (قوله باب ما يرث النساء من الولاء) ذكر فيه حديث بن عمر المذكور ~~في الباب قبله من وجه آخر عن نافع وحديث عائشة من وجه آخر عن منصور مقتصرا ~~على قوله الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة وهذا اللفظ لوكيع عن سفيان ~~الثوري عن منصور وقد أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~بلفظ أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا الولاء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع أيضا ومن طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي جميعا عن سفيان تاما وقال لفظهما واحد فعرف أن وكيعا كان ربما اختصره ~~وعرف أنه في قصة بريرة وقد ذكر أصحاب منصور كأبي عوانة بلفظ انما الولاء ~~لمن أعتق وكذلك ذكره أصحاب إبراهيم كالحكم والأعمش وأصحاب الأسود وأصحاب ~~عائشة وكلها في الكتب الستة وتفرد الثوري وتابعه جرير عن منصور بهذا اللفظ ~~ويحتمل أن يكون منصور رواه لهما بالمعنى وقد تفرد الثوري بزيادة قوله وولى ~~النعمة ومعنى قوله أعطى الورق أي الثمن وإنما صحة العتق تستدعي سبق ملك ~~والملك يستدعي ثبوت العوض قال ابن بطال هذا الحديث يقتضي أن الولاء لكل ~~معتق ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه وأما جر الولاء فقال الأبهري ليس بين ~~الفقهاء اختلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أولاد من أعتقن ~~إلا ما جاء عن مسروق أنه قال لا يختص الذكور بولاء من أعتق آباءهم بل ~~الذكور والإناث فيه سواء كالميراث ونقل ابن المنذر عن طاوس مثله وعليه ~~اقتصر سحنون فيما نقله ابن التين وتعقب الحصر الذي ذكره الأبهري تبعا ~~لسحنون وغيره بأنه يرد عليه ولد الإناث من ولد من أعتقن قال والعبارة ~~السالمة أن يقال إلا ما أعتقن أو جر إليهن من أعتقن بولادة أو عتق احترازا ~~ممن لها ولد من زنا أو كانت ملاعنة أو كان زوجها عبدا فان ولاء ms09490 ولد هؤلاء ~~كلهم لمعتق الام والحجة للجمهور اتفاق الصحابة ومن حيث النظر أن المرأة لا ~~تستوعب المال بالفرض الذي هو آكد من فاختص بولاء من يستوعب المال وهو الذكر ~~وانما ورثن من عتقن لأنه عن مباشرة لاعن جر الإرث واستدل بقوله الولاء لمن ~~أعطى الورق على من قال فيمن أعتق قوله الولاء لمن أعطى الورق فدل على أن ~~المراد بقوله لمن أعتق لمن كان من عتق في ملكه حين العتق لا لمن باشر العتق ~~فقط (قوله باب) بالتنوين (مولى القوم من أنفسهم) أي عتيقهم ينسب نسبتهم ~~ويرثونه (قوله وابن الأخت منهم) أي لأنه ينتسب إلى بعضهم وهي أمة (قوله ~~حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس) هكذا وقع في رواية آدم عن ~~شعبة مقرونا وأكثر الرواة قالوا عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس وقد تقدم ~~بيان ذلك في مناقب قريش وأورده مختصرا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة مطولا ~~في غزوة حنين وتقدمت فوائده هناك وفي كتاب الجزية وأخرجه الإسماعيلي من طرق ~~عن شعبة عن قتادة وقال المعروف عن شعبة في مولى القوم منهم أو من أنفسهم ~~روايته عن قتادة وعن معاوية بن قرة والمعروف عنه في ابن أخت القوم منهم أو ~~من أنفسهم روايته عن قتادة وحده وانفرد علي بن الجعد عن شعبة به عن معاوية ~~بن قرة أيضا (قلت) وليس كما قال بل PageV12P041 # تابعه أبو النصر عن شعبة عن معاوية بن قرة أيضا أخرجه أحمد في مسنده عنه ~~وأفاد فيه أن المعني بذلك النعمان بن مقرن المزني وكانت أمه أنصارية والله ~~أعلم واستدل بقوله ابن أخت القوم منهم من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما ~~يرث العصبات وحمله من لم يقل بذلك على ما تقدم وكأن البخاري رمز إلى الجواب ~~بإيراد هذا الحديث لأنه لو صح الاستدلال بقوله ابن أخت القوم منهم على ~~إرادة الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورد مثله في ~~حقه لدل على أن المراد بقوله من ms09491 أنفسهم وكذا منهم في المعاونة والانتصار ~~والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث وقال ابن أبي جمرة الحكمة في ذكر ذلك ~~إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن ~~أولاد الأخوات حتى قال قائلهم بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء ~~الرجال الأباعد فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب قلت وأما ~~القول في الموالي فالحكمة فيه ما تقدم ذكره من جواز نسبة العبد إلى مولاه ~~لا بلفظ البنوة لما سيأتي قريبا من الوعيد الثابت لمن انتسب إلى غير أبيه ~~وجواز نسبته إلى نسب مولاه بلفظ النسبة وفي ذلك جمع بين الأدلة وبالله ~~التوفيق (قوله باب ميراث الأسير) أي سواء عرف خبره أم جهل (قوله وكان شريح) ~~بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ابن الحرث القاضي الكندي الكوفي المشهور (قوله ~~يورث الأسير في أيدي العدو ويقول هو أحوج إليه) وصله ابن أبي شيبة والدارمي ~~من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح قال يورث الأسير إذا كان في أرض ~~العدو وزاد ابن أبي شيبة قال شريح أحوج ما يكون إلى ميراثه وهو أسير (قوله ~~وقال عمر بن عبد العزيز أجز وصية الأسير وعتاقته وما صنع في ماله ما لم ~~يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء) في رواية الكشميهني ما شاء ~~وهذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه أن أجز ~~وصية الأسير وأخرجه الدارمي من طريق ابن المبارك عن معمر عن إسحاق بن راشد ~~عن عمر بن عبد العزيز في الأسير يوصى قال أجز له وصيته ما دام على الاسلام ~~لم يتغير عن دينه قال ابن بطال ذهب الجمهور إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث ~~أنه يوقف له وعن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو قال وقول ~~الجماعة أولى لأنه إذا كان مسلما دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم من ~~ترك مالا فلورثته والى هذا أشار ms09492 البخاري بإيراد حديث أبي هريرة وقد تقدم ~~شرحه قريبا وأيضا فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين فلا يخرج عن ذلك إلا ~~بحجة كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز ولا يكفي أن يثبت أنه ارتد حتى يثبت ~~أن ذلك وقع منه طوعا فلا يحكم بخروج ماله عنه حتى يثبت أنه ارتد طائعا لا ~~مكرها وما ذكره ابن بطال عن سعيد بن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة وأخرج عنه ~~أيضا رواية أخرى أنه يرث وعن الزهري روايتين أيضا وعن النخعي لا يرث ~~(تنبيه) تقدم في أواخر النكاح في باب حكم المفقود في أهله وماله أشياء ~~تتعلق بالأسير في حكم زوجته وماله وأن زوجته لا تتزوج وماله لا يقسم ما ~~تحققت حياته وعلم مكانه فإذا انقطع خبره فهو مفقود وتقدم بيان الاختلاف في ~~حكمه هناك (قوله باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) هكذا ترجم ~~بلفظ الحديث ثم قال وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له فأشار إلى ~~أن عمومه يتناول هذه الصورة فمن قيد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل ~~وحجة PageV12P042 # الجماعة أن الميراث يستحق بالموت فإذا أنتقل عن ملك الميت بموته لم ينتظر ~~قسمته لأنه استحق الذي أنتقل عنه ولو لم يقسم المال قال ابن المنير صورة ~~المسألة إذا مات مسلم وله ولدان مثلا مسلم وكافر فأسلم الكافر قبل قسمة ~~المال قال ابن المنذر ذهب الجمهور إلى الأخ بما دل عليه عموم حديث أسامة ~~يعني المذكور في هذا الباب إلا ما جاء عن معاذ قال يرث المسلم من الكافر من ~~غير عكس واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاسلام يزيد ~~ولا ينقص وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق يحيى بن يعمر عن ~~أبي الأسود الدئلي عنه قال الحاكم صحيح الاسناد وتعقب بالانقطاع بين أبي ~~الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن وقد زعم الجوزقاني أنه باطل وهي مجازفة ~~وقال القرطبي في المفهم وهو كلام محكي ولا يروى كذا قال وقد رواه ms09493 من قدمت ~~ذكره فكأنه ما وقف على ذلك وأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن معاذ أنه كان ~~يورث المسلم من الكافر بغير عكس وأخرج مسند عنه أن أخوين اختصما إليه مسلم ~~ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه المسلم فورث معاذ ~~المسلم وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ابن معقل قال ما رأيت قضاء ~~أحسن من قضاء قضى به معاوية نرث أهل الكتاب ولا يرثونا كما يحل النكاح فيهم ~~ولا يحل لهم وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق وحجة ~~الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ولا قياس مع وجوده ~~وأما الحديث فليس نصا في المراد بل هو محمول على أنه يفضل غيره من الأديان ~~ولا تعلق له بالإرث وقد عارضه قياس آخر وهو أن التوارث يتعلق بالولاية ولا ~~ولاية بين المسلم والكافر لقوله تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بعضهم أولياء بعض وبأن الذمي يتزوج الحربية ولا يرثها وأيضا فان الدليل ~~ينقلب فيما لو قال الذمي أرث المسلم لأنه يتزوج إلينا وفيه قول ثالث وهو ~~الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك عن عمر وعثمان وعن عكرمة والحسن وجابر بن ~~زيد وهو رواية عن أحمد (قلت) ثبت عن عمر خلافه كما مضى في باب توريث دور ~~مكة من كتاب الحج فان فيه بعد ذكر حديث الباب مطولا في ذكر عقيل بن أبي ~~طالب فكان عمر يقول فذكر المتن المذكور هنا سواء (قوله عن ابن شهاب) هو ~~الزهري وكذا وقع في رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن أبي عاصم (قوله عن علي ~~بن حسين) هو المعروف بزين العابدين وعمرو بن عثمان أي بن عفان وقد تقدم في ~~الحج من هذا الشرح بيان من رواه عن الزهري مصرحا بالاخبار بينه وبين علي ~~وكذا بين علي وعمرو واتفق الرواة عن الزهري أن عمرو بن عثمان بفتح أوله ~~وسكون إلا أن مالكا وحده قال عمر بضم أوله وفتح الميم وشذت روايات عن غير ~~مالك ms09494 على وفقه وروايات عن مالك على وفق الجمهور وقد بين ذلك ابن عبد البر ~~وغيره ولم يخرج البخاري رواية مالك وقد عد ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث ~~له في أمثلة المنكر وفيه نظر أوضحه شيخنا في النكت وزدت عليه في الافصاح ~~(قوله لا يرث المسلم الكافر) الخ تقدم في المغازي بلفظ المؤمن في الموضعين ~~وأخرجه النسائي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ لا يتوارث أهل ملتين وجاءت ~~رواية شاذة عن ابن عيينة عن الزهري مثلها وله شاهد عند الترمذي من حديث ~~جابر وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى وثالث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح وتمسك بها من قال ~~لا يرث أهل ملة كافرة من أهل ملة أخرى كافرة وحملها الجمهور على أن المراد ~~بإحدى الملتين PageV12P043 # الاسلام وبالأخرى الكفر فيكون مساويا للرواية التي بلفظ حديث الباب وهو ~~أولى من حملها على ظاهر عمومها حتى يمتنع على اليهودي مثلا أن يرث من ~~النصراني والأصح عند الشافعية أن الكافر يرث الكافر وهو قول الحنفية ~~والأكثر ومقابلة عن مالك وأحمد وعنه التفرقة بين الذمي والحربي وكذا عند ~~الشافعية وعن أبي حنيفة لا يتوارث حربي من ذمي فان كانا حربيين شرط أن ~~يكونا من دار واحدة وعند الشافعية لا فرق وعندهم وجه كالحنفية وعن الثوري ~~وربيعة وطائفة الكفر ثلاث ملل يهودية ونصرانية وغيرهم فلا ترث ملة من هذه ~~من ملة من الملتين وعن طائفة من أهل المدينة والبصرة كل فريق من الكفار ملة ~~فلم يورثوا مجوسيا من وثني ولا يهوديا من نصراني وهو قول الأوزاعي وبالغ ~~فقال ولا يرث أهل نحلة من دين واحد أهل نحلة أخرى كاليعقوبية والملكية من ~~النصارى واختلف في المرتد فقال الشافعي وأحمد يصير ماله إذا مات فيئا ~~للمسلمين وقال مالك يكون فيئا إلا إن قصد بردته أن يحرم ورثته المسلمين ~~فيكون لهم وكذا قال في الزنديق وعن أبي يوسف ومحمد بورثته المسلمين وعن أبي ms09495 ~~حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت المال وعن بعض ~~التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين الذي أنتقل إليه وعن داود يختص بورثته من ~~أهل الدين الذي أنتقل إليه ولم يفصل فالحاصل من ذلك ستة مذاهب حررها ~~الماوردي واحتج القرطبي في المفهم بمذهبه بقوله تعالى لكل جعلنا شرعة ~~ومنهاجا فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة قال وأما ما احتجوا به من قوله تعالى ~~ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فوحد الملة فلا حجة فيه ~~لان الوحدة في اللفظ وفي المعنى الكثرة لأنه اضافه إلى مفيد الكثرة كقول ~~القائل أخذ عن علماء الدين علمهم يريد علم كل منهم قال واحتجوا بقوله قل يا ~~أيها الكافرون إلى آخرها والجواب أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل ~~وثن وأما ما أجابوا به عن حديث لا يتوارث أهل ملتين بأن المراد ملة الكفر ~~وملة الاسلام فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود في حديث غيره ~~واستدل بقوله لا يرث الكافر المسلم على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد لان ~~قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم عام في الأولاد فخص منه الولد الكافر ~~فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور وأجيب بأن المنع حصل بالاجماع وخير ~~الواحد إذا حصل الاجماع على وفقه كان التخصيص بالاجماع لا بالخبر فقط (قلت) ~~لكن يحتاج من احتج في الشق الثاني به إلى جواب وقد قال بعض الحذاق طريق ~~العام هنا قطعي ودلالته على كل فرد ظنية وطريق الخاص هنا ظنية ودلالته عليه ~~قطعية فيتعادلان ثم يترجح الخاص بان العمل به يستلزم الجمع بين الدليلين ~~المذكورين بخلاف عكسه (قوله باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني) ~~كذا للأكثر بغير حديث ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب من ادعى أخا أو ~~ابن أخ ولم يذكر فيه حديثا ثم قال عن الثلاثة باب ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني ولم يذكر أيضا فيه حديثا ثم قال عنهم باب إثم من انتفى ~~من ولده وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة ms09496 فجرى ابن بطال وابن التين على حذف باب ~~ميراث العبد حديثا على ما وقع عند الأكثر وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده باب ~~ميراث العبد النصراني بل وقع عنده باب إثم من انتفى من ولده وقال ذكر بلا ~~حديث ثم قال باب PageV12P044 # من ادعى أخا أو ابن أخ وذكر قصة عبد بن زمعة ووقع عند أبي نعيم باب ميراث ~~النصراني ومن انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو ابن أخ وهذا كله راجع إلى ~~رواية الفربري عن البخاري وأما النسفي فوقع عنده باب ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني وقال لم يكتب فيه حديثا وفي عقبه باب من انتفى من ولده ~~ومن ادعى أخا أو ابن أخ وذكر فيه قصة ابن زمعة فتلخص لنا من هذا كله أن ~~الأكثر جعلوا قصة بن زمعة لترجمة من ادعى أخا أو ابن أخ ولا إشكال فيه وأما ~~الترجمتان فسقطت إحداهما عند بعض وثبتت عند بعض قال ابن بطال لم يدخل ~~البخاري تحت هذا الرسم حديثا ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات ~~فماله لسيده بالرق لان مالك العبد غير صحيح لا مستقر فهو مال السيد يستحقه ~~لا بطريق الميراث وانما يستحق بطريق الميراث ما يكون ملكا مستقرا لمن يورث ~~عنه وعن ابن سيرين ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شئ لاختلاف دينهما وأما ~~المكاتب فان مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك ~~في كتابته فما فضل فهو لبيت المال (قلت) وفي مسألة المكاتب خلاف ينشأ من ~~الخلاف فيمن أدى بعض كتابته هل يعتق منه بقدر ما أدى أو يستمر على الرق ما ~~بقى عليه شئ وقد مضى الكلام على ذلك في كتاب العتق وقال ابن المنير يحتمل ~~أن يكون البخاري أراد أن يدرج هذه الترجمة تحت الحديث الذي قبلها لان النظر ~~فيه محتمل كأن يقال يأخذ المال لان العبد ملكه وله انتزاعه منه حيا فكيف لا ~~يأخذه ميتا ويحتمل أن يقال لا يأخذ لعموم لا يرث المسلم الكافر والأول أوجه ms09497 ~~(قلت) وتوجيه ما تقدم وجرى الكرماني على ما وقع عند أبي نعيم فقال ههنا ~~ثلاث تراجم متوالية والحديث ظاهر للثالثة وهي من ادعى أخا أو ابن أخ قال ~~وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم ~~يتفق له إتمام ذلك وكان أخلي بين كل ترجمتين بياضا فضم النقلة بعض ذلك إلى ~~بعض قلت ويحتمل أن يكون في الأصل ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ~~كان مضموما إلى لا يرث المسلم الكافر الخ وليس بعد ذلك ما يشكل إلا ترجمة ~~من انتفى من ولده ولا سيما على سياق أبي ذر وسأذكره في الباب الذي يليه ~~(تكميل) لم يذكر البخاري ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم وقد حكى فيه ابن ~~التين ثمانية أقوال فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي هو كالمولى ~~المسلم إذا كان له ورثة وإلا فماله لسيده وقيل يرثه الولد خاصة وقيل الولد ~~والوالد خاصة وقيل هما والاخوة وقيل هم والعصبة وقيل ميراثه لذوي رحمه وقيل ~~لبيت المال فيئا وقيل يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له انتهى ملخصا وما ~~نقله عن الشافعي لا يعرفه أصحابه واختلف في عكسه فالجمهور أن الكافر إذا ~~أعتق مسلما لا يرثه بالولاء وعن أحمد رواية أنه يرثه ونقل مثله عن علي وأما ~~ما أخرج النسائي والحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعا لا يرث المسلم ~~النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته وأعله ابن حزم بتدليس أبي الزبير وهو ~~مردود فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرا فلا ~~حجة فيه لكل من المسألتين لان ظاهر في الموقوف (قوله باب إثم من انتفى من ~~ولده) أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة وقد ~~مضى شرحه مستوفى في باب الولد للفراش وقد خفي توجيه هذه الترجمة لهذا ~~الحديث ويحتمل أن يخرج على أن عتبة بن أبي وقاص مات مسلما وأن الذي حمله ~~على أن يوصي أخاه بأخذ ms09498 ولد وليدة زمعة خشية PageV12P045 # أن يكون سكوته عن ذلك مع اعتقاده أنه ولده يتنزل منزلة النفي وكان سمع ما ~~ورد في حق من انتفى من ولده من الوعيد فعهد إلى أخيه أنه ابنه وأمر ~~باستلحاقه وعلى تقدير أن يكون عتبة مات كافرا فيحتمل أن يكون ذلك هو الحامل ~~لسعد على استلحاق ابن أخيه ويلحق انتفاء ولد الأخ بالانتفاء من الولد لأنه ~~قد يرث من عمه كما يرث من أبيه وقد ورد الوعيد في حق من انتفى من ولده من ~~رواية مجاهد عن ابن عمر رفعه من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله ~~يوم القيامة الحديث وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه وله طريق أخرى عن ~~ابن عمر أخرجه ابن عدي بلفظ من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار وفي ~~سنده محمد بن أبي الزعيزعة راويه عن نافع قال أبو حاتم منكر الحديث وله ~~شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ~~بلفظ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه الحديث وفي سنده ~~عبيد الله بن يوسف حجازي ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد (قوله باب من ادعى ~~إلى غير أبيه) لعل المراد إثم من ادعى كما صرح به في الذي قبله أو أطلق ~~لوقوع الوعيد فيه بالكفر وبتحريم الجنة فوكل ذلك إلى نظر من يسعى في تأويله ~~عز وجل (قوله خالد هو بن عبد الله) يعني الواسطي الطحان وخالد شيخه هو ابن ~~مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو ابن أبي وقاص والسند إلى سعد ~~كله بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان وقد وقع في رواية هشيم ~~عن خالد الحذاء عند مسلم في أوله قصة ولفظه عن أبي عثمان قال لما ادعى زياد ~~لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول فذكر ~~الحديث مرفوعا فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد ms09499 بزياد الذي ادعى زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة ~~زوجها المولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل ~~الطائف فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان ~~بليغا فأعجبه فقال إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته ولكن أخاف من ~~عمر فلما ولى معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته ~~فأطمعه في أن يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ~~ادعاه معاوية وأمره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه وسار زياد سيرته ~~المشهورة وسياسته المذكورة فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على ~~معاوية محتجين بحديث الولد للفراش وقد مضى قريبا شئ من ذلك وانما خص أبو ~~عثمان أبا بكرة بالانكار لان زيادا كان أخاه من أمه ولأبي بكرة مع زياد قصة ~~تقدمت الإشارة إليها في كتاب الشهادات وقد تقدم الحديث في غزوة حنين من ~~رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمعت سعدا وأبا بكرة وتقدم هناك ما ~~يتعلق بأبي بكرة (قوله من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام) وفي رواية عاصم المشار إليها عند مسلم من ادعى أبا في الاسلام ~~غير أبيه والثاني مثله وقد تقدم شرحه في مناقب قريش في الكلام على حديث أبي ~~ذر وفيه من ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ووقع هناك الا كفر بالله ~~وتقدم القول فيه وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق كفر بالله انتفى من نسب ~~وان دق أخرجه الطبراني (قوله أخبرني عمرو) هو ابن الحرث وعراك بكسر المهملة ~~وتخفيف الراء وآخره كاف هو ابن مالك (قوله عن أبي هريرة) في رواية مسلم عن ~~هارون بن سعيد PageV12P046 # عن ابن وهب بسنده إلى عراك أنه سمع أبا هريرة (قوله لا ترغبوا عن آبائكم ~~فمن رغب عن أبيه فهو كفر) كذا للأكثر وكذا لمسلم ووقع للكشميهني فقد كفر ms09500 ~~وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث عمر الطويل لا ترغبوا عن آبائكم ~~فهو كفر بربكم قال ابن بطال ليس معنى هذين الحديثين أن من اشتهر بالنسبة ~~إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وانما المراد به من ~~تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية ~~لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى ~~نزل قوله تعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله سبحانه وتعالى وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من ~~تبناه لكن بقى بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب ~~الحقيقي كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وانما كان تبناه واسم أبيه ~~الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة النهراني وكان أبوه حليف كندة فقيل ~~له الكندي ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له ابن ~~الأسود انتهى ملخصا موضحا قال وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد ~~صاحبها في النار وبسط القول في ذلك وقد تقدم توجيهه في مناقب قريش وفي كتاب ~~الايمان في أوائل الكتاب وقال بعض الشراح سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على ~~الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وليس كذلك لأنه انما خلقه من غيره ~~واستدل به على أن قوله في الحديث الماضي قريبا ابن أخت القوم من أنفسهم ~~ومولى القوم من أنفسهم ليس على عمومه إذ لو كان على عمومه لجاز أن ينسب إلى ~~خاله مثلا وكان معارضا لحديث الباب المصرح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك فعرف ~~أنه خاص والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة ونحو ذلك (قوله باب ~~إذا ادعت المرأة ابنا) ذكر قصة المرأتين اللتين كان مع كل منهما ابن فأخذ ~~الذئب أحدهما فاختلفتا في أيهما الذاهب فتحاكمتا إلى داود وفيه حكم سليمان ~~وقد مضى شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء ms09501 قال ابن بطال ~~أجمعوا على أن الام لا تستلحق بالزوج ما ينكره فان أقامت البينة قبلت حيث ~~تكون في عصمته فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب هذا ابني ولم ~~ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لامه ونازعه ~~ابن التين فحكى عن ابن القاسم لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط وقد استنبط ~~النسائي في السنن الكبرى من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم نقض الحاكم ما ~~حكم به غيره ممن هو مثله أو أجل إذا اقتضى الامر ذلك ثم ساق الحديث من طريق ~~علي بن عياش عن شعيب بسنده المذكور هنا وصرح فيه بالتحديث بين أبي الزناد ~~وبين الأعرج وأبي هريرة وساق الحديث نحو أبي اليمان وترجم أيضا الحاكم ~~بخلاف ما يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به ~~وساق الحديث من طريق مسكين بن بكير عن شعيب وفيه فقال اقطعوه نصفين لهذه ~~نصف ولهذه نصف فقالت الكبرى نعم اقطعوه فقالت الصغرى لا تقطعوه هو ولدها ~~فقضى به للتي أبت أن يقطعه فأشار إلى قول الصغرى هو ولدها ولم يعمل سليمان ~~بهذا الاقرار بل قضى به لها مع اقرارها بأنه لصاحبتها وترجم له التوسعة ~~للحاكم أن يقول للشئ الذي لا يفعله افعل ليستبين له الحق وساقه من طريق ~~محمد بن عجلان عن أبي الزناد وفيه فقال ائتوني بالسكين أشق الغلام بينهما ~~فقالت الصغرى أتشقه فقال نعم فقالت لا تفعل PageV12P047 # حظي منه لها وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد ولم يسق لفظه بل أحال به ~~على رواية ورقاء عن أبي الزناد وقد ذكرت ما فيها في ترجمة سليمان ثم ترجم ~~الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم بالاستدلال ثم ساقه من طريق بشير بن ~~نهيك عن أبي هريرة وذكر الحديث مختصرا وقال في آخره فقال سليمان يعني ~~للكبرى لو كان ابنك لم ترضي ان يقطع (قوله باب القائف) هو الذي يعرف الشبه ~~ويميز الأثر سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء ms09502 أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي ~~قال الأصمعي هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة والجمع القافة كذا وقع ~~في الغريبين والنهاية (قوله في الطريق الثانية عن الزهري) في رواية الحميدي ~~عن سفيان حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم (قوله دخل على مسرورا تبرق أسارير ~~وجهه) تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله فقال ألم ترى إلى ~~مجزز) في الرواية التي بعدها ألم ترى أن مجززا والمراد من الرؤية هنا ~~الاخبار أو العلم ومضى في مناقب زيد من طريق أبي عيينة عن الزهري ألم تسمعي ~~ما قال المدلجي ومضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إبراهيم بن ~~محمد عن الزهري بلفظ دخل على قائف الحديث وفيه فسر بذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة ولمسلم من طريق معمر وابن جريج عن الزهري ~~وكان مجزز قائفا ومجزز بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكى فتحها وبعدها زاي ~~أخرى هذا هو المشهور ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي ~~وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة ~~وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم ~~على الصحيح وقد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن ~~المسيب أن عمر كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا ~~أسد قريش ولا أسد خزيمة ومجزز المذكور هو والد علقمة بن مجزز الماضي ذكره ~~في باب باب سرية عبد الله بن حذافة من المغازي وذكر مصعب الزبيري والواقدي ~~أنه سمي مجززا لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه وهذا ~~يدفع فتح الزاي الأولى من اسمه وعلى هذا كان له اسم غير مجزز لكني لم أر من ~~ذكره وكان مجزز عارفا بالقيافة وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا ~~أعلم له رواية (قوله نظر آنفا) بالمد ويجوز القصر أي قريبا ms09503 أو أقرب وقت ~~(قوله إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) في الرواية التي بعدها دخل علي فرأى ~~أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامها وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد وأسامة وزيد مضطجعان وفي هذه الزيادة دفع توهم من يقول لعله ~~حاباهما بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة (قوله بعضها من بعض) ~~من رواية الكشميهني لمن بعض قال أبو داود نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب ~~أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد ~~وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال القائف ما قال مع اختلاف اللون سر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لكونه كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك ~~وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين أن أم أسامة وهي أم أيمن مولاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت سوداء فلهذا جاء أسامة أسود وقد وقع في ~~الصحيح عن ابن شهاب أن أم أيمن كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد ~~المطلب فوهبها لعبد الله وتزوجت قبل زيد عبيد الحبشي فولدت له أيمن فكنيت ~~به واشتهرت PageV12P048 # بذلك وكان يقال لها أم الظباء وقد تقدم لها ذكر في أواخر الهبة قال عياض ~~لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لان السوداء قد ~~تلد من الأبيض أسود (قلت) يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد ~~فوقع الانكار لذلك وفي الحديث جواز الشهادة على المنتقبة والاكتفاء ~~بمعرفتها من غير رؤية الوجه وجواز اضطجاع الرجل مع ولده في شعار واحد وقبول ~~شهادة من يشهد قبل أن يستشهد عند عدم التهمة وسرور الحاكم بظهور الحق لاحد ~~الخصمين عند السلامة من الهوى وتقدم في باب إذا عرض لنفي الولد من كتاب ~~اللعان حديث أبي هريرة في قصة الذي قال أن امرأتي ولدت غلاما أسود وفيه قول ~~النبي ms09504 صلى الله عليه وسلم لعله نزعه عرق ومضى شرحه هناك وبالله التوفيق ~~(تنبيه) وجه إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعم أن القائف ~~لا يعتبر قوله فان من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوراث بين الملحق ~~والملحق به (خاتمة) اشتمل كتاب الفرائض من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة ~~وأربعين حديثا المعلق منها حديث تميم الداري فيمن أسلم على يديه والبقية ~~موصول والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وثلاثون حديثا والبقية خالصة لم ~~يخرج مسلم منها سوى حديث أبي هريرة في الجنين غرة وحديث ابن عباس ألحقوا ~~الفرائض بأهلها وأما حديث معاذ في توريث الأخت والبنت وحديث ابن مسعود في ~~توريث بنت الابن وحديثه في السائبة وحديث تميم الداري المعلق فانفرد ~~البخاري بتخريجها وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وعشرون أثرا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب الحدود جمع ~~حد والمذكور فيه هنا حد الزنا والخمر والسرقة وقد حصر بعض العلماء ما قيل ~~بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا فمن المتفق عليه الردة والحرابة ما لم يتب ~~قبل القدرة والزنا والقذف به وشرب الخمر سواء أسكر أم لا والسرقة ومن ~~المختلف فيه جحد العارية وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر والقذف بغير ~~الزنا والتعريض بالقذف واللواط ولو بمن يحل له نكاحها وإتيان البهيمة ~~والسحاق وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من وطئها والسحر وترك الصلاة ~~تكاسلا والفطر في رمضان وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك ~~قوم الزكاة ونصبوا لذلك الحرب وأصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما ~~وحد الدار ما يميزها وحد الشئ وصفه المحيط به المميز له عن غيره وسميت ~~عقوبة الزاني ونحوه حدا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع ~~وللإشارة إلى المنع سمى البواب حدادا قال الراغب وتطلق الحدود ويراد بها ~~نفس المعاصي كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وعلى فعل فيه شئ مقدر ~~ومنه ومن يتعد حدود الله ms09505 فقد ظلم نفسه وكأنها لما فصلت بين الحلال والحرام ~~سميت حدودا فمنها ما زجر عن فعله ومنها ما زجر من الزيادة عليه والنقصان ~~منه وأما قوله تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله فهو من الممانعة ويحتمل ~~أن يراد استعمال الحديث إشارة إلى المقاتلة وذكرت البسملة في رواية أبي ذر ~~سابقة على كتاب (قوله باب ما يحذر من الحدود) كذا للمستملي ولم PageV12P049 # يذكر فيه حديثا ولغيره وما يحذر عطفا على الحدود وفي رواية النسفي جعل ~~البسملة بين الكتاب والباب ثم قال لا يشرب الخمر وقال ابن عباس الخ (قوله ~~باب الزنا وشرب الخمر) أي التحذير من تعاطيهما ثبت هذا المستملي وحده (قوله ~~وقال ابن عباس ينزع منه نور الايمان في الزنا) وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ~~كتاب الايمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال كان ابن عباس يدعو غلمانه ~~غلاما غلاما فيقول ألا أزوجك ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الايمان ~~وقد روى مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من زنى نزع الله نور الايمان من قلبه فان ~~شاء أن يرده إليه رده وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (قوله عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن) أي ابن الحرث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم ~~من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل بن خالد قال قال ابن شهاب أخبرني ~~أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (قوله لا يزني الزاني حين يزني ~~وهو مؤمن) قيد نفي الايمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه أنه لا يستمر بعد ~~فراغه وهذا هو الظاهر ويحتمل بأن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع ~~الاقلاع الكلي واما لو فرغ وهو مصر تلك المعصية فهو كالمرتكب فيتجه أن نفي ~~الايمان عنه يستمر ويؤيده ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في المحاربين من ~~قول ابن عباس فان تاب عاد إليه ms09506 ولكن أخرج الطبري من طريق نافع بن جبير بن ~~مطعم عن ابن عباس قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن فإذا زال رجع إليه الايمان ~~ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به ويؤيده أن المصر وإن كان إثمه ~~مستمرا لكن ليس إثمه كمن باشر الفعل كالسرقة مثلا (قوله ولا يشرب الخمر حين ~~يشرب وهو مؤمن) في الرواية الماضية في الأشربة ولا يشربها ولم يذكر اسم ~~الفاعل من الشرب كما ذكره في الزنا والسرقة وقد تقدم الكلام على ذلك في ~~كتاب الأشربة قال ابن مالك فيه جواز حذف الفاعل بدلالة الكلام عليه ~~والتقدير ولا يشرب الشارب الخمر الخ ولا يرجع الضمير إلى الزاني لئلا يختص ~~به بل هو عام في حق كل من شرب وكذا القول في لا يسرق ولا يقتل وفي لا يغل ~~ونظير حذف الفاعل بعد النفي قراءة هشام ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~بفتح الياء التحتانية أوله أي لا يحسبن حاسب (قوله ولا ينتهب نهبة) بضم ~~النون هو المال المنهوب والمراد به المأخوذ جهرا قهرا ووقع في رواية همام ~~عند أحمد والذي نفس محمد بيده لا ينتهبن أحدكم نهبة الحديث وأشار برفع ~~البصر إلى حالة المنهوبين فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا يقدرون على دفعه ~~ولو تضرعوا إليه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة ~~للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من ~~مزيد الجراءة وعدم المبالاة وزاد في رواية يونس بن يزيد عن ابن شهاب التي ~~يأتي التنبيه عليها عقبها ذات شرف أي ذات قدر حيث يشرف الناس لها ناظرين ~~إليها ولهذا وصفها بقوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ولفظ يشرف وقع في ~~معظم الروايات في الصحيحين وغيرهما بالشين المعجمة وقيدها بعض رواة مسلم ~~بالمهملة وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وهي ترجع إلى التفسير الأول قاله بن ~~الصلاح (قوله يرفع الناس الخ) هكذا وقع تقييده بذلك في النهبة دون السرقة ~~(قوله وعن بن ms09507 شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثله إلا النهبة) هو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه مسلم ~~من طريق شعيب بن PageV12P050 # الليث بلفظ قال بن شهاب وحدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا ~~النهبة من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن ~~المسيب يقولان قال أبو هريرة فذكره مرفوعا وقال بعده قال ابن شهاب وأخبرني ~~عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ابن هشام أن أبا بكر يعني ~~أباه كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ~~ذات شرف والباقي نحو الذي هنا وتقدم في كتاب الأشربة أن مسلما أخرجه من ~~رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن ~~ثلاثتهم عن أبي هريرة وساقه مساقا واحدا من غير تفصيل قال ابن الصلاح في ~~كلامه على مسلم قوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب يوهم أنه موقوف ~~على أبي هريرة وقد رواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم ~~نهبة الحديث فصرح برفعه انتهى وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه ~~بل قال مثل حديث الزهري لكن قال يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها الحديث قال ~~وزاد ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم وسيأتي في المحاربين من ~~حديث ابن عباس هذا فيه من الزيادة ولا يقتل وتقدمت الإشارة إلى بعض ما قيل ~~في تأويله في أول كتاب الأشربة واستوعبه هنا إن شاء الله تعالى قال الطبري ~~اختلف الرواة في أداء لفظ هذا الحديث وأنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم قاله ثم ذكر الاختلاف ms09508 في تأويله ومن أقوى ما يحمل على صرفه عن ظاهره ~~إيجاب الحد في الزنا على أنحاء مختلفة في حق الحر المحصن والحر البكر وفي ~~حق العبد فلو كان المراد بنفي الايمان ثبوت الكفر لاستووا في العقوبة لان ~~المكلفين فيما يتعلق بالايمان والكفر سواء فلما كان الواجب فيه من العقوبة ~~مختلفا دل على أن مرتكب ذلك ليس بكافر حقيقة وقال النووي اختلف العلماء في ~~معنى هذا الحديث الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي ~~وهو كامل الايمان هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشئ والمراد نفي كماله ~~كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما يغل ولا عيش إلا عيش الآخرة ~~وانما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن ~~سرق وحديث عبادة الصحيح المشهور أنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يسرقوا ولا يزنوا الحديث وفي آخره ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب به ~~في الدنيا فهو كفارة ومن لم يعاقب فهو إلى الله ان شاء عفا عنه وان شاء ~~عذبه فهذا مع قول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء مع إجماع أهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر إلا بالشرك ~~يضطرنا إلى تأويل الحديث ونظائره وهو تأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها ~~كثيرا قال وتأوله بعض العلماء على من فعل مستحيلا مع علم بتحريمه وقال ~~الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله ~~به أولياءه فلا يقال في حقه مؤمن ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر ~~وفاسق وعن ابن عباس ينزع منه نور الايمان وفيه حديث مرفوع وعن المهلب تنزع ~~منه بصيرته في طاعة الله وعن الزهري أنه من المشكل الذي نؤمن به وتمر كلما ~~جاء ولا نعترض لتأويله قال وهذه الأقوال محتملة والصحيح ما قدمته قال وقيل ~~في معناه غير ما ms09509 ذكرته مما ليس بظاهر بل PageV12P051 # بعضها غلط فتركتها انتهى ملخصا وقد ورد في تأويله بالمستحل حديث مرفوع عن ~~علي عند الطبري في الصغير لكن في سنده راو كذبوه فمن الأقوال التي لم ~~يذكرها ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر ~~أنه خبر بمعنى النهي والمعنى لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن وقال الخطابي ~~كان بعضهم يرويه ولا يشرب بكسر الباء على معنى النهي والمعنى المؤمن لا ~~ينبغي له أن يفعل ذلك ورد بعضهم هذا القول بأنه لا يبقى التقييد بالظرف ~~فائدة فان الزنا منهي عنه في جميع الملل وليس مختصا بالمؤمنين (قلت) وفي ~~هذا الرد نظر واضح لمن تأمله ثانيها أن يكون بذلك منافقا نفاق معصية لا ~~نفاق كفر حكاه ابن بطال عن الأوزاعي وقد مضى تقريره في كتاب الايمان أول ~~الكتاب ثالثها أن معنى نفي كونه مؤمنا أنه شابه الكافر في عمله وموقع ~~التشبيه أنه مثله في جواز قتله في تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى ~~قتله فإنه لو قتل في تلك الحالة كان دمه هدرا فانتفت فائدة الايمان في حقه ~~بالنسبة إلى زوال عصمته في تلك الحالة وهذا يقوي ما تقدم من التقييد بحالة ~~التلبس بالمعصية رابعها معنى قوله ليس بمؤمن أي ليس بمستحضر في حالة تلبسه ~~بالكبيرة جلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها له غلبة الشهوة ~~وعبر عن هذا ابن الجوزي بقوله فان المعصية تذهله عن مراعاة الايمان وهو ~~تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به قال ذلك في تفسير نزع نور الايمان ولعل ~~هذا هو مراد المهلب خامسها معنى نفي الايمان نفي الأمان من عذاب الله لان ~~ايمان مشتق من الامن سادسها أن المراد به الزجر والتنفير ولا يراد ظاهره ~~وقد أشار إلى ذلك الطيبي فقال يجوز أن يكون من باب التغليظ والتهديد كقوله ~~تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين يعني أن هذه الخصال ليست من صفات ~~المؤمن لأنها منافية ms09510 لحاله فلا ينبغي أن يتصف بها سابعها أنه يسلب الايمان ~~حال تلبسه بالكبيرة فإذا فارقها عاد إليه وهو ظاهر ما أسنده البخاري عن ابن ~~عباس كما سيأتي في باب إثم الزنا من كتاب المحاربين عن عكرمة عنه بنحو حديث ~~الباب قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينزع منه الايمان قال هكذا وشبك بين ~~أصابعه ثم أخرجها فإذا تاب عاد إليه هكذا ثم شبك بين أصابعه وجاء مثل هذا ~~مرفوعا أخرجه أبو داود والحاكم بسند صحيح من طريق سعد المقبري أنه سمع أبا ~~هريرة رفعه إذا زنى الرجل خرج منه الايمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع ~~إليه الايمان وأخرج الحاكم من طريق ابن حجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول من ~~زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الايمان كما يخلع الانسان القميص من رأسه ~~وأخرج الطبراني بسند جيد من رواية رجل من الصحابة لم يسم رفعه من زنى خرج ~~منه الايمان فان تاب تاب الله عليه وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن رواحة ~~مثل الايمان مثل قميص بينما أنت مدبر عنه إذا لبسته وبينما أنت قد لبسته إذ ~~نزعته قال ابن بطال وبيان ذلك أن الايمان هو التصديق غير أن للتصديق معنيين ~~أحدهما قول والآخر عمل فإذا ركب المصدق كبيرة فارقه اسم الايمان فإذا كف ~~عنها عاد له الاسم لأنه في حال كفه عن الكبيرة مجتنب بلسانه ولسانه مصدق ~~عقد قلبه وذلك معنى الايمان قلت وهذا القول قد يلاقي ما أشار إليه النووي ~~فيما نقله عن ابن عباس ينزع منه نور الايمان لأنه يحمل منه على أن المراد ~~في هذه الأحاديث نور الايمان وهو عبارة عن فائدة التصديق وثمرته وهو العمل ~~بمقتضاه ويمكن رد هذا PageV12P052 # القول إلى القول الذي رجحه النووي فقد قال ابن بطال في آخر كلامه تبعا ~~للطبري الصواب عندنا قول من قال يزول عنه اسم الايمان الذي هو بمعنى المدح ~~إلى الاسم الذي بمعنى الذم فقال له فاسق مثلا ولا خلاف أنه يسمى بذلك ما لم ms09511 ~~تظهر منه التوبة فالزائل عنه حينئذ اسم الايمان بالاطلاق والثابت له اسم ~~الايمان بالتقييد فيقال هو مصدق بالله ورسوله لفظا واعتقادا لا عملا ومن ~~ذلك الكف عن المحرمات وأظن ابن بطال تلقى ذلك من بن حزم فإنه قال المعتمد ~~عليه عند أهل السنة أن الايمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح ~~وهو يشمل عمل الطاعة والكف عن المعصية فالمرتكب لبعض ما ذكر لم يختل ~~اعتقاده ولا نطقه بل اختلت طاعته فقط فليس بمؤمن بمعنى أنه ليس بمطيع فمعنى ~~نفي الايمان محمول على الانذار بزواله ممن اعتاد ذلك لأنه يخشى عليه أن ~~يقضي به إلى الكفر وهو كقوله ومن يرتع حول الحمى الحديث أشار إليه الخطابي ~~وقد أشار المازري إلى أن القول المصحح هنا مبني على قول من يرى أن الطاعات ~~تسمى إيمانا والعجب من النووي كيف جزم بأن في التأويل المنقول عن ابن عباس ~~حديثا مرفوعا ثم صحح غيره فلعله لم يطلع على صحته وقد قدمت أنه يمكن رده ~~إلى القول الذي صححه قال الطيبي يحتمل أن يكون الذي نقص من إيمان المذكور ~~الحياء وهو المعبر عنه في الحديث الآخر بالنور وقد مضى أن الحياء من من ~~الايمان فيكون التقدير لا يزني حين يزني وهو يستحي من الله لأنه لو استحى ~~منه وهو يعرف انه مشاهد حاله لم يرتكب ذلك والى ذلك تصح إشارة ابن عباس ~~تشبيك أصابعه ثم إخراجها منها ثم إعادتها إليها ويعضده حديث من استحيى من ~~الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى انتهى وحاصل ما اجتمع ~~لنا من الأقوال في معنى هذا الحديث ثلاثة عشر قولا خارجا عن قول الخوارج ~~وعن قول المعتزلة وقد أشرت إلى بعض الأقوال المنسوبة لأهل السنة يمكن رد ~~بعضها إلى بعض قال المازري هذه التأويلات تدفع قول الخوارج ومن وافقهم من ~~الرافضة أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار إذا مات من غير توبة وكذا قول ~~المعتزلة انه فاسق مخلد في النار فان الطواف المذكورين تعلقوا بهذا الحديث ms09512 ~~وشبهه وإذا احتمل ما قلناه اندفعت حجتهم قال القاضي عياض أشار بعض العلماء ~~إلى أن في الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنا ~~على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر ~~على جميع ما يصدر عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف ~~على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء منهم وعلى جمع الدنيا من ~~غير وجهها وقال القرطبي بعد أن ذكره ملخصا وهذا لا يتمشى الا مع المسامحة ~~والأولى أن يقال إن الحديث يتضمن التحرز من ثلاثة أمور هي من أعظم أصول ~~المفاسد وأضدادها من أصول المصالح وهى استباحة الفروج المحرمة وما يؤدى إلى ~~اختلال العقل وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ذلك والسرقة بالذكر ~~لكونها أغلب الوجوه التي يؤخذ بها مال الغير بغير حق قلت وأشار بذلك إلى أن ~~عموم ما ذكره الأول يشمل الكبائر والصغائر وليست الصغائر مرادة هنا لأنها ~~تكفر باجتناب الكبائر فلا يقع الوعيد عليها بمثل التشديد الذي في هذا ~~الحديث وفي الحديث من الفوائد أن من زنى دخل في هذا الوعيد سواء كان بكرا ~~أو محصنا وسواء كان المزني بها أجنبية أو محرما ولا شك أنه في حق المحرم ~~PageV12P053 # أفحش ومن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم الزنا من اللمس ~~المحرم وكذا التقبيل والنظر لأنها وان سميت في عرف الشرع زنا فلا تدخل في ~~ذلك لأنها من الصغائر كما تقدم تقريره في تفسير اللمم وفيه أن من سرق قليلا ~~أو كثيرا وكذا من انتهب أنه يدخل في الوعيد وفيه نظر فقد شرط بعض العلماء ~~وهو لبعض أيضا في كون الغصب كبيرة أن يكون المغصوب نصابا وكذا في السرقة ~~وإن كان بعضهم أطلق فيها فهو محمول على ما اشتهر أن وجوب للقطع فيها متوقف ~~على وجود النصاب وإن كان سرقة ما دون النصاب حراما وفي الحديث تعظيم شأن ~~أخذ حق الغير بغير حق لأنه صلى الله عليه وسلم أقسم عليه ولا يقسم الا ms09513 على ~~إرادة تأكيد المقسم عليه وفيه أن من شرب الخمر دخل في الوعيد المذكور سواء ~~كان المشروب كثيرا أم قليلا لان شرب القليل من الخمر معدود من الكبائر وإن ~~كان ما يترتب على الشرب من المحذور من اختلال العقل أفحش من شرب مالا يتغير ~~معه العقل وعلى القول الذي رجحه النووي لا إشكال في شئ من ذلك لان لنقص ~~الكمال مراتب بعضها أقوى من بعض واستدل به من قال إن الانتهاب كله حرام حتى ~~فيما أذن مالكه كالنثار في العرس ولكن صرح الحسن والنخعي وقتادة فيما أخرجه ~~ابن المنذر عنهم بأن شرط التحريم أن يكون بغير اذن المالك وقال أبو عبيدة ~~هو كما قالوا وأما النهبة المختلف فيها فهو ما أذن فيه صاحبه واباحه وغرضه ~~تساويهم أو مقاربة التساوي فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ولم تطب نفس ~~صاحبه بذلك فهو مكروه وقد ينتهى إلى التحريم وقد صرح المالكية والشافعية ~~والجمهور بكراهيته وممن كرهه من الصحابة أبو مسعود البدري ومن التابعين ~~النخعي وعكرمة قال ابن المنذر ولم يكرهوه من الجهة المذكورة بل لكون الاخذ ~~في مثل ذلك انما يحصل لمن فيه فضل قوة أو قلة حياء واحتج الحنفية ومن ~~وافقهم بأنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث ~~عبد الله بن قرظ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في البدن التي نحرها من ~~شاء اقتطع واحتجوا أيضا بحديث معاذ رفعه انما نهيتكم عن نهي العساكر فأما ~~العرسان فلا الحديث وهو حديث ضعيف في سنده ضعف وانقطاع قال ابن المنذر هي ~~حجة قوية في جواز أخذ ما ينثر في العرس ونحوه لان المبيح لهم قد علم اختلاف ~~حالهم في الاخذ كما علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن فيه في أخذ ~~البدن التي نحرها وليس فيها معنى إلا وهو موجود في النثار (قلت) بل فيها ~~معنى ليس في غيرها بالنسبة إلى المأذون لهم فإنهم كانوا الغاية في الورع ~~والانصاف وليس غيرهم في ذلك ms09514 مثلهم (قوله باب ما جاء في ضرب شارب الخمر) أي ~~خلافا لمن قال يتعين الجلد وبيان الاختلاف في كميته وقد تقدم الكلام على ~~تحريم الخمر ووقته وسبب نزوله وحقيقتها وهل هي مشتقة وهل يجوز تذكيرها في ~~أول كتاب الأشربة (قوله عن قتادة عن أنس) في رواية لمسلم والنسائي سمعت أنا ~~أخرجاها من طريق خالد بن الحرث عن شعبة وهو يدل على أن رواية شبابة عن شعبة ~~بزيادة الحسن بين قتادة وأنس التي أخرجها النسائي من المزيد في متصل ~~الأسانيد (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا ذكر طريق شعبة عن قتادة ~~ولم يسق المتن وتحول إلى طريق هشام عن قتادة فساق المتن على لفظه وقد ذكر ~~في الباب الآتي بعد باب عن شيخ آخر عن هشام بهذا اللفظ وأما لفظ شعبة ~~فأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق جعفر بن محمد القلانسي عن آدم شيخ ~~البخاري PageV12P054 # فيه بلفظ ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل شرب الخمر نضربه بجريدتين ~~نحوا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما كان عمر استشار الناس فقال له ~~عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون ففعله عمر ولفظ رواية خالة التي ~~ذكرتها إلى قوله نحو من أربعين وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من طريق محمد بن ~~جعفر عن شعبة مثل رواية آدم إلا أنه قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر أي في ~~خلافته استشار الناس فقال عبد الرحمن يعني ابن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر ~~به عمر ووقع لبعض رواة مسلم أخف الحدود ثمانين قال ابن دقيق العيد فيه حذف ~~عامل النصب جعله وتعقبه الفاكهي فقال هذا بعيد أو باطل وكأنه صدر عن غير ~~تأمل لقواعد العربية ولا لمراد المتكلم إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين على ~~تقدير اجعلهم لان مراد عبد الرحمن الاخبار بأخف الحدود لا الامر بذلك فالذي ~~يظهر أن راوي النصب وهم واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما لا يجوز لفظا ولا ~~معنى ورد عليه تلميذه ابن مرزوق بأن ms09515 عبد الرحمن مستشار والمستشار مسؤول ~~والمستشير سائل ولا يبعد أن يكون المستشار آمرا قال والمثال الذي مثل به ~~غير مطابق قلت بل هو مطابق لما ادعاه أن عبد الرحمن قصد الاخبار فقط والحق ~~أنه أخبر برأيه مستندا إلى قياس وأقرب التقادير أخف الحدود أجده ثمانين أو ~~أجد أخف الحدود ثمانين فنصبهما وأعرب ابن العطار صاحب النووي في شرح العمدة ~~فنقل عن بعض العلماء أنه ذكره بلفظ أخف الحدود ثمانون بالرفع وأعربه مبتدأ ~~وخبرا قال ولا أعلمه منقولا رواية كذا قال والرواية بذلك ثابتة والأولى في ~~توجيهها ما أخرجه مسلم أيضا من طريق معاذ بن هشام عن أبيه جلد أبو بكر ~~أربعين فلما كان عمرو دنى الناس من الريف والقرى قال ما ترون في جلد الخمر ~~فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين ~~فيكون المحذوف من هذه الرواية المختصرة أرى أن تجعلها وأداة التشبيه وأخرج ~~النسائي من طريق يزيد بن هارون عن شعبة فضربه بالنعال نحوا من أربعين ثم ~~أتى به أبو بكر فصنع به مثل ذلك ورواه همام عن قتادة بلفظ فأمر قريبا من ~~عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال أخرجه أحمد والبيهقي وهذا ~~يجمع بين ما اختلف فيه على شعبة وأن جملة الضربات كانت نحو أربعين لا إنه ~~جلده بجريدتين أربعين فتكون الجملة ثمانين كما أجاب به بعض الناس رواه سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ جلد بالجريد والنعال أربعين علقه أبو داود بسند ~~صحيح ووصله البيهقي وكذا أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام بلفظ كان يضرب في ~~الخمر مثله وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين ولم ~~يخرج البخاري منها شيئا وبذلك جزم عبد الحق في الجمع ثم المنذري نعم ذكر ~~معنى صنيع عمر فقط في حديث السائب في الباب الثالث وسيأتي بسط ذلك تنبيه ~~الرجل المذكور لم أنف على اسمه صريحا لكن سأذكر في باب ما يكرهه من لعن ~~الشارب ما يؤخذ ms09516 منه أنه النعيمان (قوله باب من أمر ضرب الحد في البيت) يعني ~~خلافا لمن قال لا يضرب الحد سرا وقد ورد عن عمر في قصة ولد أبي شحمة لما ~~شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت أن عمر أنكر عليه وأحضره إلى المدينة ~~وضربه الحد جهرا روى ذلك ابن سعد وأشار إليه الزبير وأخرجه عبد الرزاق بسند ~~صحيح عن ابن عمر مطولا وجمهور أهل العلم على الاكتفاء وحملوا صنيع عمر على ~~PageV12P055 # المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا (قوله عبد ~~الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة هو ~~عبد الله بن عبيد الله وقد سمى في الباب الذي بعده من رواية وهيب بن خالد ~~عن أيوب (قوله عن عقبة بن الحرث) أي ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف ووقع في ~~رواية عبد الوارث عن أيوب عند أحمد حدثني عقبة بن الحرث وقد اتفق هؤلاء على ~~وصله وخالفهم إسماعيل بن علية فقال عن أيوب عن بن أبي مليكة مرسلا أخرجه ~~مسدد عنه (قوله جئ) كذا لهم على البناء للمجهول وقد ذكرت في الوكالة تسمية ~~الذي أتى به ولم ينبه عليه أحد ممن صنف في المبهمات (قوله بالنعيمان أو ~~بابن النعيمان) في رواية الكشميهني في الباب الذي يليه نعيمان بغير ألف ~~ولام في الموضعين وقد تقدم التنبيه على ذلك في كتاب الوكالة وأنه وقع عند ~~الإسماعيلي النعيمان بغير شك فان الزبير بن بكار وابن مندة أخرجا الحديث من ~~وجهين فيهما النعمان بغير شك وذكرت نسبه هناك وفي رواية الزبير كان ~~النعيمان يصبب الشراب وهذا يعكر على قول ابن عبد البر ان الذي كان أتى به ~~قد شرب الخمر هو ابن النعيمان فإنه قيل في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا ~~وكان له ابن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي صلى الله عليه وسلم وقال في ~~موضع آخر أظن أن النعيمان جلد في الخمر أكثر من خمسين مرة وذكر الزبير بن ~~بكار ms09517 أيضا أنه كان مزاحا وله في ذلك قصة مع سويبط بن حرملة ومع مخرمة بن ~~نوفل والد المسور مع أمير المؤمنين عثمان ذكرها الزبير مع نظائر لها في ~~كتاب الفكاهة والمزاح وذكر محمد بن سعد انه عاش إلى خلافة معاوية (قوله ~~شاربا) في رواية وهيب و هو سكران وزاد فشق عليه اي على النبي صلى الله عليه ~~و سلم ووقع في رواية معلى بن أسد عن وهيب عند النسائي فشق على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مشقة شديدة وسيأتي بقية ما يتعلق بقصة النعيمان في الباب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز إقامة الحد على السكران في ~~حال سكره وبه قال بعض الظاهرية والجمهور على خلافه وأولوا الحديث بأن ~~المراد ذكر سبب الضرب وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه وأيدوا ذلك بالمعنى ~~وهو أن المقصود بالضرب في الحد الايلام ليحصل به الردع وفي الحديث تحريم ~~الخمر ووجوب الحد على شاربها سواء كان شرب كثيرا أم قليلا وسواء أسكر أم لا ~~(قوله باب الضرب بالجريد والنعال) أي في شرب الخمر وأشار بذلك إلى أنه لا ~~يشترط الجلد وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال وهي أوجه عند الشافعية أصحها ~~يجوز الجلد بالسوط ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب ~~ثانيها يتعين الجلد ثالثها يتعين الضرب وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يثبت نسخه والجلد في عهد الصحابة فدل على جوازه ~~وحجة الآخر أن الشافعي قال في الام لو قام عليه الحد بالسوط فمات وجبت ~~الدية فسوى بينه وبين ما إذا زاد فدل على أن الأصل الضرب بغير السوط وصرح ~~أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح القاضي حسين بتعيين السوط ~~واحتج بأنه إجماع الصحابة ونقل عن النص في القضاء ما يوافقه ولكن في ~~الاستدلال بإجماع الصحابة نظر فقد قال النووي في شرح مسلم أجمعوا على ~~الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح جوازه بالسوط وشذ من ~~قال ms09518 هو شرط وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة قلت وتوسط بعض المتأخرين فعين ~~السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن PageV12P056 # عداهم بحسب ما يليق بهم وهو متجه ونقل ابن دقيق العيد عن بعضهم أن معنى ~~قوله نحوا من أربعين تقدير أربعين ضربة بعصا مثلا لا أن المراد عدد معين ~~ولذلك وقع في بعض طرق عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر سأل من حضر ذلك الضرب ~~فقومه أربعين فضرب أبو بكر أربعين قال وهذا عندي خلاف الظاهر ويبعده قوله ~~في الرواية الأخرى جلد في الخمر أربعين (قلت) ويبعد التأويل المذكور ما ~~تقدم من رواية همام في حديث أنس فأمر عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين ~~بالجريد والنعال وذكر المصنف فيه خمسة أحاديث الأول حديث عقبة بن الحرث وقد ~~تقدم في الباب الذي قبله وهو ظاهر فيما ترجم له الثاني حديث أنس وقد تقدم ~~أيضا في الباب الأول وقوله فيه جلد تقدم في الباب الأول بلفظ ضرب ولا ~~منافاة بينهما لان معنى جلد هنا ضربه فأصاب جلده وليس المراد به ضربه ~~بالجلد الثالث حديث أبي هريرة (قوله أبو ضمرة أنس) يعني ابن عياض (قوله عن ~~يزيد بن الهاد) وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن ~~الهاد فنسب إلى جده الاعلى وهو وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون ووقع في آخر ~~الباب الذي يليه أنس ابن عياض حدثنا بن الهاد (قوله عن محمد بن إبراهيم) أي ~~ابن الحرث بن خالد التيمي زاد في رواية الطحاوي من طريق نافع بن يزيد عن بن ~~الهاد عن محمد بن إبراهيم أنه حدثه عن أبي سلمة (قوله عن أبي سلمة) هو ابن ~~عبد الرحمن بن عوف وصرح به في رواية الطحاوي (قوله أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجل قد شرب) في الرواية التي في الباب الذي يليه بسكران وهذا الرجل ~~يحتمل أن يفسر بعبد الله الذي كان يلقب حمارا المذكور في الباب الذي بعده ~~من حديث عمر ويحتمل أن يفسر بابن ms09519 النعيمان والأول أقرب لان في قصته فقال ~~رجل من القوم اللهم العنه ونحوه في القصة المذكور في حديث أبي هريرة لكن ~~لفظه قال بعض القوم أخزاك الله ويحتمل أن يكون ثالثا فان الجواب في حديثي ~~عمر وأبي هريرة مختلف وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنشوان فأمر به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال الحديث ولعبد ~~الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين كان الذي يشرب الخمرة ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبعض إمارة عمر يضربونه ~~بأيديهم ونعالهم ويصكونه (قوله قال اضربوه) هذا يفسر الرواية الآتية بلفظ ~~فأمر بضربه ولكن لم يذكر فيهما عددا (قوله قال بعض القوم) في الرواية ~~الآتية فقال رجل وهذا الرجل هو عمر بن الخطاب إن كانت هذه القصة متحدة مع ~~حديث عمر في قصة حمار كما سأبينه قوله لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه ~~الشيطان في الرواية الأخرى لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ووجه عونهم ~~الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا ~~دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان ووقع عند أبي داود من طريق ~~ابن وهب عن حياة بن شريح ويحيى بن أيوب وابن لهيعة ثلاثتهم عن يزيد بن ~~الهاد نحوه وزاد في آخره ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه زاد فيه ~~أيضا بعض الضرب ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحابه بكتوه وهو ~~أمر بالتبكيت وهو مواجهته بقبيح فعله وقد فسره في الخبر بقوله فأقبلوا عليه ~~يقولون له ما اتقيت الله عز وجل ما خشيت الله جل ثناؤه ما استحيت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسلوه وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر عند ~~الشافعي بعد ذكر الضرب ثم قال عليه الصلاة والسلام بكتوه فبكتوه ثم أرسله ~~ويستفاد من ذلك منع الدعاء على العاصي PageV12P057 # بالابعاد عن رحمة الله كاللعن وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه ms09520 إن ~~شاء الله تعالى الحديث الرابع (قوله سفيان) هو الثوري وصرح به في رواية ~~مسلم وأبو حصين بمهملتين مفتوح أوله وعمير بن سعيد بالتصغير وأبوه بفتح ~~أوله وكسر ثانيه تابعي كبير ثقة قال النووي هو في جميع النسخ من الصحيحين ~~هكذا ووقع في الجمع للحميدي سعد بسكون العين وهو غلط ووقع في المهذب وغيره ~~عمر بن سعد بحذف الياء فيهما وهو غلط فاحش (قلت) ووقع في بعض النسخ من ~~البخاري كما ذكر الحميدي ثم رأيته في تقييد أبي علي الجياني منسوبا لأبي ~~زيد المروزي قال والصواب سعيد وجزم بذلك بن حزم وأنه في البخاري سعد بسكون ~~العين فلعله سلف الحميدي ووقع للنسائي والطحاوي عمر بضم العين و فتح الميم ~~كما في المهذب لكن الذي عندهما في أبيه سعيد ووقع عند ابن حزم في النسائي ~~عمرو بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ عمير كما قال النووي وقد أعل ابن حزم ~~الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه وليست بعلة تقدح في روايته وقد عرفه ~~ووثقه من صحح حديثه وقد عمر عمير المذكور وعاش إلى خمس عشر ومائة (قوله ما ~~كنت لأقيم) اللام لتأكيد النفي كما في قوله تعالى وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم (قوله فيموت فأجد) بالنصب فيهما ومعنى أجد من الوجد وله معان ~~اللائق منها هنا الحزن وقوله فيموت مسبب عن أقيم وقوله فأجد مسبب عن السبب ~~والمسبب معا (قوله إلا صاحب الخمر) أي شاربها وهو بالنصب ويجوز الرفع ~~والاستثناء منقطع أي لكن أجد من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون ~~التقدير ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئا إلا موت شارب الخمر فيكون ~~الاستثناء على هذا متصلا قاله الطيبي (قوله فإنه لو مات وديته) أي أعطيت ~~ديته لمن يستحق قبضها وقد جاء مفسرا من طريق أخرى أخرجها النسائي وابن ماجة ~~من رواية الشعبي عن عمير بن سعيد قال سمعت عليا يقول من أقمنا عليه حدا ~~فمات فلا دية له إلا من ضربناه في الخمر (قوله لم ms09521 يسنه) أي لم يسن فيه عددا ~~معينا في رواية شريك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستن فيه شيئا ~~ووقع في رواية الشعبي فإنما هو شئ صنعناه (تكملة) اتفقوا على أن من مات من ~~الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر فعن على ما تقدم وقال ~~الشافعي أن ضرب بغير السوط فلا ضمان وان جلد بالسوط ضمن قيل الدية وقيل قدر ~~تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره والدية في ذلك على عاقلة الامام وكذلك لو ~~مات فيما زاد على الأربعين الحديث الخامس (قوله عن الجعيد) بالجيم والتصغير ~~ويقال الجعد بفتح أوله ثم سكون وهو تابعي صغير تقدمت روايته عن السائب بن ~~يزيد في كتاب الطهارة وروى عنه هنا بواسطة وهذا السند للبخاري في غاية ~~العلو لان بينه وبين التابعي فيه واحد فكان في حكم الثلاثيات وإن كان ~~التابعي رواه عن تابعي أخر وله عنده نظائر ومثله ما أخرجه في العلم عن عبيد ~~الله بن موسى عن معروف عن أبي الطفيل عن علي فان أبا الطفيل صحابي فيكون في ~~حكم الثلاثيات لان بينه وبين الصحابي فيه اثنين وإن كان صحابيه انما رواه ~~عن صحابي أخر وقد أخرجه النسائي من رواية حاتم بن إسماعيل عن الجعيدي سمعت ~~السائب فعل هذا فإدخال يزيد بن خصيفة بينهما إما من المزيد في متصل ~~الأسانيد وإما أن يكون الجعيد سمعه من السائب وثبت فيه يزيد ثم ظهر لي ~~السبب في ذلك وهو أن رواية الجعيد المذكورة عن السائب مختصرة فكأنه سمع ~~الحديث تاما من يزيد عن السائب فحدث PageV12P058 # بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد وحدث أيضا بالتام فذكر الواسطة ~~ويزيد بن خصيفة المذكور هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب لجده وقيل هو يزيد بن ~~عبد الله بن يزيد بن خصيفة فيكون نسب إلى جد أبيه وخصيفة هو ابن يزيد بن ~~ثمامة أخو السائب بن يزيد صحابي هذا الحديث فتكون رواية يزيد من خصيفة لهذا ~~الحديث عن ms09522 عم أبيه أو عم جده (قوله كنا نؤتى بالشارب) فيه إسناد القائل ~~الفعل بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازا لكونه مستويا معهم في أمر ما ~~وإن لم يباشر هو ذلك الفعل الخاص لان السائب كان صغيرا جدا في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقد تقدم في الترجمة النبوية أنه كان ابن ست سنين فيبعد ~~ان يكون شارك من كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من ضرب ~~الشارب فكان مراده بقوله كنا أي الصحابة لكن يحتمل أن يحضر مع أبيه أو عمه ~~فيشاركهم في ذلك فيكون الاسناد على حقيقته (قوله وإمرة أبي بكر) بكسر ~~الهمزة وسكون الميم أي خلافته وفي رواية حاتم من زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وبعض زمان عمر (قوله وصدرا من خلافة عمر) أي جانبا أوليا ~~(قوله فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا) أي فنضربه بها (قوله حتى كان ~~آخر إمرة عمر فجلد أربعين) ظاهره أن التحديد بأربعين انما وقع في آخر خلافة ~~عمر وليس كذلك لما في قصة خالد بن الوليد وكتابته إلى عمر فإنه يدل على أن ~~أمر عمر بجلد ثمانين كان في وسط إمارته لان خالدا مات في وسط خلافة عمر ~~وإنما المراد بالغاية المذكورة أولا استمرار الأربعين فليست الفاء معقبة ~~لآخر الامرة بل لزمان أبي بكر وبيان ما وقع في زمن عمر فالتقدير فاستمر جلد ~~أربعين والمراد بالغاية الأخرى في قوله حتى إذا عتوا تأكيدا لغاية الأولى ~~وبيان ما صنع عمر بعد الغاية الأولى و قد أخرجه النسائي من رواية المغيرة ~~بن عبد الرحمن عن الجعيد بلفظ حتى كان وسط امارة عمر فجلد فيها أربعين حتى ~~إذا عتوا وهذه لا اشكال فيها (قوله حتى إذا عتوا) بمهملة ثم مثناة من العتو ~~وهو التجبر والمراد هنا انهماكهم في الطغيان والمبالغة في الفساد في شرب ~~الخمر لأنه ينشأ عنه الفساد (قوله وفسقوا) أي خرجوا عن الطاعة ووقع في ~~رواية النسائي فلم ينكلوا أي يدعوا (قوله جلد ثمانين) وقع في ms09523 مرسل عبيد بن ~~عمير أحد كبار التابعين فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحو حديث ~~السائب وفيه أن عمر جعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا ~~فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أدنى الحدود وهذا يدل على ~~أنه وافق عبد الرحمن بن عوف في أن الثمانين أدنى الحدود وأراد بذلك الحدود ~~المذكورة في القرآن وهي حد الزنا وحد السرقة للقطع وحد القذف وهي أخفها ~~عقوبة وأدناها عددا وقد مضى من حديث أنس في رواية شعبة وغيره سبب ذلك وكلام ~~عبد الرحمن فيه حيث قال أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر وأخرج مالك في ~~الموطأ عن ثور بن يزيد أن عمر استشار في الخمر فقال له علي بن أبي طالب ترى ~~أن تجعله ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر في ~~الخمر ثمانين وهذا معضل وقد وصله النسائي والطحاوي من طريق يحيى بن فليح عن ~~ثور عن عكرمة عن ابن عباس مطولا ولفظه ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصا حتى توفى فكانوا في خلافة ~~أبي بكر أكثر منهم فقال أبو بكر لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا ~~يضربون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجلدهم أربعين حتى توفى ثم ~~PageV12P059 # كان عمر فجلدهم كذلك حتى أتى برجل فذكر قصة وأنه تأول قوله تعالى ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وأن ابن عباس ناظره في ذلك ~~واحتج ببقية الآية وهو قوله تعالى إذا ما اتقوا والذي يرتكب ما حرمه الله ~~ليس بمتق فقال عمر ما ترون فقال علي فذكره وزاد بعد قوله وإذا هذى افترى ~~وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلده ثمانين ولهذا الأثر عن علي طرق ~~أخرى منها ما أخرجها الطبراني والطحاوي والبيهقي من طريق أسامة بن زيد عن ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا من بني كلب يقال له ms09524 ابن دبرة أخبره ~~أن أبا بكر كان يجلد في الخمر أربعين وكان عمر يجلد فيها أربعين قال فبعثني ~~خالد بن الوليد إلى عمر فقلت أن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا ~~العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون قال ووجدت عنده عليا وطلحة والزبير وعبد ~~الرحمن بن عوف في المسجد فقال علي فذكر مثل رواية ثور الموصولة ومنها ما ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر شاور الناس في الخمر ~~فقال له علي إن السكران إذا سكر هذى الحديث ومنها ما أخرجه بن أبي شيبة من ~~رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال شرب نفر من أهل الشام الخمر ~~وتأولوا الآية المذكورة فاستشار عمر فيهم فقلت أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ~~ضربتهم ثمانين ثمانين وإلا ضربت أعناقهم لانهم استحلوا ما حرم الله ~~فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ~~عبد الرحمن بن أزهر في قصة الشارب الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحنين وفيه فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد ان الناس قد انهمكوا في ~~الشرب وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم واجتمعوا على ~~أن يضربه ثمانين وقال علي فذكر مثله وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر عن ~~ابن شهاب قال فرض أبو بكر في الخمر أربعين سوطا وفرض فيها عمر ثمانين قال ~~الطحاوي جاءت الاخبار متواترة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن ~~في الخمر شيئا ويؤيده فذكر الأحاديث التي ليس فيها تقييد بعدد حديث أبي ~~هريرة وحديث عقبة بن الحارث المتقدمين وحديث عبد الرحمن بن أزهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فقال للناس اضربوه فمنهم من ضربه ~~بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا ومنهم من ضربه بالجريد ثم أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترابا فرمى به في وجهه وتعقب بأنه قد ورد في بعض طرقه ما ~~يخالف قوله وهو ما عند أبي داود والنسائي ms09525 في هذا الحديث ثم أتى أبو بكر ~~بسكران فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه ~~أربعين ثم أتى عمر بسكران فضربه أربعين فأنه يدل على أنه وان لم يكن في ~~الخبر تنصيص على عدد معين ففيما اعتمده أبو بكر حجة على ذلك ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم من طريق حضير بمهملة وضاد معجمة مصغر ابن المنذر أن عثمان أمر ~~عليا بجلد الوليد ابن عقبة في الخمر فقال لعبد الله بن جعفر أجلده فجلده ~~فلما بلغ أربعين قال أمسك جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد ~~أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي فان فيه الجزم بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وسائر الأخبار ليس فيها عدد إلا بعض ~~الروايات الماضية عن أنس ففيها نحو الأربعين والجمع بينها أن عليا أطلق ~~الأربعين فهو حجة على من ذكرها بلفظ التقريب وادعى الطحاوي أن رواية أبي ~~ساسان هذه ضعيفة لمخالفتها الآثار المذكورة ولان راويها عبد الله بن فيروز ~~المعروف بالداناج بنون وجيم ضعيف وتعقبه البيهقي بأنه حديث PageV12P060 # صحيح مخرج في المسانيد والسنن وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه وقد ~~صححه مسلم وتلقاه الناس بالقبول وقال ابن عبد البر أنه أثبت شئ في هذا ~~الباب قال البيهقي وصحة الحديث انما تعرف بثقة رجاله وقد عرفهم حفاظ الحديث ~~وقبلوهم وتضعيفه الداناج لا يقبل لان الجرح بعد ثبوت التعديل لا يقبل إلا ~~مفسرا ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا تقتضي تضعيفه ولا سيما ~~مع ظهور الجمع قلت وثق الدانا المذكور أبو زرعة والنسائي وقد ثبت عن علي في ~~هذه القصة من وجه آخر أنه جلد الوليد أربعين ثم ساقه من طريق هشام بن يوسف ~~عن معمر وقال أخرجه البخاري وهو كما قال وقد تقدم في مناقب عثمان وأن بعض ~~الرواة قال فيه إنه جلد ثمانين وذكرت ما قيل في ذلك هناك وطعن الطحاوي ومن ~~تبعه في رواية أبي ساسان أيضا بأن ms09526 عليا قال وهذا أحب إلي أي جلد أربعين مع ~~أن عليا جلد النجاشي الشاعر في خلافته ثمانين وبأن ابن أبي شيبة أخرج من ~~وجه آخر عن علي أن حد النبيذ ثمانون والجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أنه لا ~~تصح أسانيد شئ من ذلك عن علي والثاني على تقدير ثبوته فأنه يجوز أن ذلك ~~يختلف بحال الشارب وأن حد الخمر لا ينقص عن الأربعين ولا يزاد على الثمانين ~~والحجة انما هي في جزمه بأنه صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وقد جمع ~~الطحاوي بينهما بما أخرجه هو والطبري من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين أن علي جلد الوليد بسوط له طرفان وأخرج الطحاوي أيضا من طريق عروة ~~مثله لكن قال له ذنبان أربعين جلدة في الخمر في زمن عثمان قال الطحاوي ففي ~~هذه الحديث أن علي جلده ثمانين لان كل سوط سوطان وتعقب بأن السند الأول ~~منقطع فان أبا جعفر ولد بعد موت علي بأكثر من عشرين سنة وبأن الثاني في ~~سنده ابن لهيعة وهو ضعيف وعروة لم يكن في الوقت المذكور مميزا وعلى تقدير ~~ثبوته فليس في الطريقين أن الطرفين أصاباه في كل ضربة وقال البيهقي يحتمل ~~أن يكون ضربه بالطرفين عشرين فأراد بالأربعين ما أجتمع من عشرين وعشرين ~~ويوضح ذلك قوله في بقية الخبر وكل سنة وهذا أحب إلى لأنه لا يقتضي التغاير ~~والتأويل المذكور يقتضي أن يكون كل من الفريقين جلد ثمانين فلا يبقى هناك ~~عدد يقع التفاضل فيه واما دعوة من زعم أن المراد بقوله هذا الإشارة إلى ~~الثمانين فيلزم من ذلك أن يكون علي رجح ما فعل عمر على ما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وهذا لا يظن به قاله البيهقي واستدل الطحاوي لضعف ~~حديث أبي ساسان بما تقدم ذكره من قول علي إنه إذا سكر هذى الخ قال فلما ~~اعتمد علي في ذلك على ضرب المثل واستخرج الحد بطريق الاستنباط دل على أنه ~~لا توقيف عنده من الشارع ms09527 في ذلك فيكون جزمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جلد أربعين غلطا من الراوي إذ لو كان عنده الحديث المرفوع لم يعدل عنه إلى ~~القياس ولو كان عند من بحضرته من الصحابة كعمر وسائر من ذكر في ذلك شئ ~~مرفوع لأنكروا عليه وتعقب بأنه إنما يتجه الانكار لو كان المنزع واحدا فاما ~~مع الاختلاف فلا يتجه الانكار وبيان ذلك أن في سياق القصة ما يقتضي أنهم ~~كانوا يعرفون أن الحد أربعون وانما تشاوروا في أمر يحصل به الارتداع يزيد ~~على ما كان مقررا ويشير إلى ذلك ما وقع من التصريح في بعض طرقه أنهم ~~احتقروا العقوبة وانهمكوا فاقتضى رأيهم أن يضيفوا إلى الحد المذكور قدره ~~إما اجتهادا بناء على جواز دخول القياس في الحدود فيكون حدا أو استنبطوا من ~~النص معنى يقتضي PageV12P061 # الزيادة في الحد لا النقصان منه أو القدر الذي زادوه كان على سبيل ~~التعزير تحذيرا وتخويفا لان من أحتقر العقوبة إذا عرف أنها غلظت في حقه كان ~~أقرب إلى ارتداعه فيحتمل أن يكونوا ارتدعوا بذلك ورجع الامر إلى ما كان ~~عليه قبل ذلك فرأى علي الرجوع إلى الحد المنصوص وأعرض عن الزيادة لانتفاء ~~سببها ويحتمل أن يكون القدر الزائد كان عندهم خاصا بمن تمرد وظهرت منه ~~امارات الاشتهار للفجور ويدل على ذلك أن في طرق حديث الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عند الدارقطني وغيره فكان عمر إذا أتى بالرجل الضعيف تكون منه الزلة ~~جلده أربعين قال وكذلك عثمان جلد أربعين وثمانين وقال المازري لو فهم ~~الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم حد في الخمر حدا معينا لما قالوا فيه ~~بالرأي كما لم يقولوا بالرأي في غيره فلعلهم فهموا أنه ضرب فيه باجتهاده في ~~حق من ضربه انتهى وقد وقع التصريح بالحد المعلوم وجب المصير إليه ورجح ~~القول بأن الذي اجتهدوا فيه زيادة على الحد انما هو التعزير على القول ~~بأنهم اجتهدوا في الحد المعين لما يلزم منه من المخالفة التي ذكرها كما سبق ~~تقريره وقد ms09528 أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج أنبأنا عطاء أنه سمع عبيد بن عمير ~~يقول كان الذي يشرب الخمر يضربونه بأيديهم ونعالهم فلما كان عمر فعل ذلك ~~حتى خشي فجعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا ~~أخف الحدود والجمع بين حديث علي المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ~~أربعين وأنه سنة وبين حديثه المذكور في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسنه بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا ~~على الأربعين ويؤيده قوله وانما هو شئ صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على ~~عمر وعلى هذا فقوله لو مات لوديته أي في الأربعين الزائدة وبذلك جزم ~~البيهقي وابن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي الثمانين لقوله في ~~الرواية الأخرى وانما هو شئ صنعناه فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن ~~لا يكون مطابقا واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر ~~له أن الوقوف عندما كان الامر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه ~~لو أقام الحد ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة ويحتمل أن يكون ~~الضمير في قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي لم يسن جلد السوط ~~وانما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار إلى ذلك البيهقي ~~وقال ابن حزم أيضا لو جاء من غير علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون ~~وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع ~~سعة حلمه وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ~~ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث عن علي وخبر عمير موقوف على ~~علي وإذا تعارضا المرفوع والموقوف قدم المرفوع وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان ~~فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين الأخبار الصحيحة وعلى تقدير أن ~~تكون إحدى الروايتين وهما فرواية الاثبات مقدمة ms09529 على رواية النفي وقد ~~ساعدتها رواية أنس على اختلاف ألفاظ النقلة عن قتادة وعلى تقدير أن يكون ~~بينهما تمام التعارض فحديث أنس سالم من ذلك واستدل بصنيع عمر في جلد شارب ~~الخمر ثمانين على أن حد الخمر ثمانون وهو قول الأئمة الثلاثة وأحد القولين ~~للشافعي واختاروه بن المنذر والقول الآخر للشافعي وهو الصحيح أنه أربعون ~~(قلت) جاء عن أحمد كالمذهبين قال القاضي عياض أجمعوا على وجوب PageV12P062 # الحد في الخمر واختلفوا في تقديره فذهب الجمهور إلى الثمانين وقال ~~الشافعي في المشهور عنه وأحمد في رواية وأبو ثور وداود أربعين وتبعه على ~~نقل الاجماع بن دقيق العيد والنووي ومن تبعهما وتعقب بأن الطبري وابن ~~المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها ~~التعزير واستدلوا بأحاديث الباب فأنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب وأصرحها ~~حديث أنس ولم يجزم فيه بالأربعين في أرجح الطرق عنه وقد قال عبد الرزاق ~~أنبأنا ابن جريج ومعمر سئل بن شهاب كم جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخمر فقال لم يكن فرض فيها حدا كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ~~ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا وورد أنه لم يضربه أصلا وذلك فيما أخرجه أبو ~~داود والنسائي بسند قوي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يوقت في الخمر حدا قال ابن عباس وشرب رجل فسكر فانطلق به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يأمر فيه بشئ وأخرج الطبري من وجه ~~أخر عن بن عباس ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيرا ~~ولقد حجرته من الليل سكران فقال ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى ~~رحله والجواب أن الاجماع انعقد بعد ذلك على وجوب الحد لان أبا بكر تحرى ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب السكران فصيره حدا وأستمر ms09530 عليه وكذا ~~استمر من بعده وإن اختلفوا في العدد وجمع القرطبي بين الاخبار بأنه لم يكن ~~أولا في شرب الخمر حد وعلى ذلك يحمل حديث ابن عباس في الذي استجار بالعباس ~~ثم شرع فيه التعزير على ما في سائر الأحاديث التي لا تقدير فيها ثم شرع ~~الحد ولم يطلع أكثرهم على تعيينه صريحا مع اعتقادهم أن فيه الحد المعين ومن ~~ثم توخى أبو بكر ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقر عليه الامر ~~ثم رأى عمر ومن رافقه الزيادة على الأربعين إما حدا بطريق الاستنباط وإما ~~تعزيرا (قلت) وبقي ما ورد في الحديث أنه إن شرب فحد ثلاث مرات ثم شرب قتل ~~في الرابعة وفي رواية في الخامسة وهو حديث مخرج بالسنن من عدة طرق أسانيدها ~~قوية ونقل الترمذي الاجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره ~~عنه قول به كعبد الله بن عمرو فيما أخرجه أحمد والحسن البصري وبعض أهل ~~الظاهر وبالغ النووي فقال هو قول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم ~~والحديث أو أرد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا إحدى ثلاث ~~وأما بأن الاجماع دل على نسخه (قلت) بل دليل النسخ منصوص وهو ما أخرجه أبو ~~داود من طريق الزهري عن قبيصة في هذه القصة قال فأتى برجل قد شرب فجلده ثم ~~أتى به قد شرب فجلده ثم أتى به فجلده ثم أتى به فجلده فرفع القتل وكانت ~~رخصة وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه واحتج من قال إن حده ثمانون ~~بالاجماع في عهد عمر حيث وافقه على ذلك كبار الصحابة وتعقب بأن عليا أشار ~~على عمر بذلك ثم رجع علي عن ذلك واقتصر على الأربعين لأنها القدر الذي ~~اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين إلى تقدير ما فعل في بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الذي أشار به فقد تبين من سياق قصته أنه أشار بذلك ~~ردعا للذين انهمكوا لان في بعض طرق ms09531 القصة كما تقدم انهم احتقروا العقوبة ~~وبهذا تمسك الشافعية فقالوا أقل ما في حد الخمر أربعون وتجوز الزيادة فيه ~~إلى الثمانين على سبيل التعزير ولا يجاوز الثمانين واستندوا إلى أن التعزير ~~إلى رأي الامام PageV12P063 # فرأى عمر فعله بموافقة علي ثم رجع علي ووقف عندما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر ووافقه عثمان على ذلك وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن ~~الاقتصار على الأربعين سنة النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه أبو بكر ~~والوصول إلى الثمانين سنة عمر ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى ~~ووافقهم من ذكر في زمانه للمعنى الذي تقدم وسوغ لهم ذلك إما اعتقادهم جواز ~~القياس في الحدود على رأي من يجعل الجميع حدا وإما أنهم جعلوا الزيادة ~~تعزيرا بناء على جواز أن يبلغ بالتعزير قدر الحد ولعلهم لم يبلغهم الخبر ~~الآتي في باب التعزير وقد تمسك بذلك من قال بجواز القياس في الحدود وادعى ~~إجماع الصحابة وهي دعوى ضعيفة لقيام الاحتمال وقد شنع ابن حزم على الحنفية ~~في قولهم أن القياس لا يدخل في الحدود والكفارات مع جزم الطحاوي ومن وافقه ~~منهم بأن حد الخمر وقع بالقياس على حد القذف وبه تمسك من قال بالجواز من ~~المالكية والشافعية واحتج من منع ذلك بأن الحدود والكفارات شرعت بحسب ~~المصالح وقد تشترك أشياء مختلفة وتختلف أشياء متساوية فلا سبيل إلى علم ذلك ~~إلا بالنص وأجابوا عما وقع في زمن عمر بأنه لا يلزم من كونه جلد قدر حد ~~القذف أن يكون جعل الجميع حدا بل الذي فعلوه محمول على أنهم لم يبلغهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حد فيه أربعين إذ لو بلغهم لما جاوزوه كما لم ~~يجاوزوا غيره من الحدود المنصوصة وقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يستنبط من ~~النص معنى يعود عليه بالابطال فرجح أن الزيادة كانت تعزيرا ويؤيده ما أخرجه ~~أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح عن أبي رافع عن عمر أتى بشارب فقال ~~لمطيع بن الأسود إذا أصبحت ms09532 غدا فاضربه فجاء عمر فوجده يضربه ضربا شديدا ~~فقال كم ضربته قال ستين قال اقتص عنه بعشرين قال أبو عبيد يعني اجعل شدة ~~ضربك له قصاصا بالعشرين التي بقيت من الثمانين قال أبو عبيد فيؤخذ من هذا ~~الحديث أن ضرب الشارب لا يكون شديدا وأن لا يضرب في حال السكر لقوله إذا ~~أصبحت فأضربه قال البيهقي ويؤخذ منه أن الزيادة على الأربعين ليست بحد إذا ~~لو كانت حدا لما جاز النقص منه بشدة الضرب إذ لا قائل به وقال صاحب المفهم ~~ما ملخصه بعد أن ساق الأحاديث الماضية هذا كله يدل على أن الذي وقع في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أدبا وتعزيرا ولذلك قال علي فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يسنه فلذلك ساغ للصحابة الاجتهاد فيه فألحقوه بأخف ~~الحدود وهذا قول طائفة من علمائنا ويرد عليهم قول على جلد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعين وكذا وقوع الأربعين في عهد أبي بكر وفي خلافة عمر أولا ~~أيضا ثم في خلافة عثمان فلولا أنه حد لاختلف التقدير قيام الاجماع على أن ~~في الخمر الحد وإن وقع الاختلاف في الأربعين والثمانين قال والجواب أن ~~النقل عن الصحابة اختلف في التحديد والتقدير ولا بد من الجمع بين مختلف ~~أقوالهم وطريقه أنهم فهموا أن الذي وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أدبا من أصل ما شاهدوه من اختلاف الحال فلما كثر الاقدام على الشرب ألحقوه ~~بأخف الحدود المذكورة في القرآن وقوى ذلك عندهم وجود الافتراء من السكر ~~فأثبتوها حدا ولهذا أطلق على أن عمر جلد ثمانين وهى سنة ثم ظهر لعلي أن ~~الاقتصار على الأربعين أولى مخافة أن يموت فتجب فيه الدية ومراده بذلك ~~الثمانون وبهذا يجمع بين قوله لم يسنه وبين تصريحه بأنه صلى الله عليه وسلم ~~جلد أربعين قال وغاية هذا البحث أن الضرب في الخمر PageV12P064 # تعزير يمنع من الزيادة على غايته وهي مختلف فيها قال وحاصل ما وقع من ~~استنباط الصحابة أنهم أقاموا السكر ms09533 مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا ~~فأعطوه حكمه وهو من أقوى حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ~~ينكرها في ذلك الزمان منكر قال وقد اعترض بعض أهل النظر بأنه إن ساغ إلحاق ~~حد السكر لحد القذف فليحكم له بحكم الزنا والقتل لأنهما مظنته وليقتصروا في ~~الثمانين على من سكر لا على من اقتصر على الشرب ولم يسكر قال وجوابه أن ~~المظنة موجودة غالبا في القذف نادرة في الزنا والقتل والوجود يحقق ذلك ~~وانما أقاموا الحد على الشارب وان لم يسكر مبالغة في الردع لان القليل يدعو ~~إلى الكثير والكثير يسكر غالبا وهو المظنة ويؤيده أنه اتفقوا على إقامة ~~الحد في الزنا بمجرد الايلاج وان لم يتلذذ ولا أنزل ولا أكمل (قلت) والذي ~~تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة أقوال الأول أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يجعل فيها حدا معلوما بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به ~~قال ابن المنذر قال بعض أهل العلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران ~~فأمرهم بضربه وتبكيته فدل على أن لا حد في السكر بل فيه التنكيل والتبكيت ~~ولو كان ذلك على سبيل الحد لبينه بيانا واضحا قال فلما كثر الشراب في عهد ~~عمر استشار الصحابة ولو كان عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ محدود ~~لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حد القذف ولو كثر القاذفون وبالغوا في الفحش ~~فلما اقتضى رأيهم أن يجعلوه كحد القذف واستدل علي بما ذكر من أن في تعاطيه ~~ما يؤدي إلى وجود القذف غالبا أو إلى ما يشبه القذف ثم رجع إلى الوقوف عند ~~تقدير ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دل على صحة ما قلناه لان ~~الروايات في التحديد بأربعين اختلفت عن أنس وكذا عن علي فالأولى أن لا ~~يتجاوز أقل ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربه لأنه المحقق سواء كان ~~ذلك حدا أو تعزيرا الثاني أن أن الحد فيه ms09534 أربعون ولا تجوز الزيادة عليها ~~الثالث مثله لكن للامام أن يبلغ به ثمانين وهل تكون الزيادة من تمام الحد ~~أو تعزيرا قولان الرابع أنه ثمانون ولا تجوز الزيادة عليه الخامس كذلك ~~وتجوز الزيادة تعزيرا وعلى الأقوال كلها هل يتعين الجلد بالسوط أو يتعين ~~بما عداه أو يجوز بكل من ذلك أقوال السادس إن شرب فجلد ثلاث مرات فعاد ~~الرابعة وجب قتله وقيل أن شرب أربعا فعاد الخامسة وجب قتله وهذا السادس في ~~الطرف الابعد من القول الأول وكلاهما شاذ وأظن الأول رأي البخاري فإنه لم ~~يترجم بالعدد أصلا ولا أخرج هنا في العدد الصريح شيئا مرفوعا وتمسك من قال ~~لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فإن كان السكوت ~~إجماعا فهذا الاجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به أولى لان ~~مستنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله في زمن ~~عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر الذي ~~باشر ذلك والحسن بن علي فإن كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ~~ترجيحه وتمسك من قال بجواز بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من أجاب عن ~~الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الامرين أن يكون حدا أو ~~تعزيرا وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام ~~أن عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن ~~عليا جلد النجاشي الشاعر PageV12P065 # ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان وسيأتي الكلام في ~~جواز الجمع بين الحد والتعزير في الكلام على تغريب الزاني إن شاء الله ~~تعالى وتمسك من قال يقتل في الرابعة أو الخامسة بما سأذكره في الباب الذي ~~بعده إن شاء الله تعالى وقد استقر الاجماع على ثبوت حد الخمر وأن لا ms09535 قتل ~~فيه واستمر الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما ~~الذمي فلا يحد فيه وعن أحمد رواية أنه يحد وعنه إن سكر والصحيح عندهم ~~كالجمهور وأما من هو في الرق فهو على النصف من ذلك إلا عند أبي ثور وأكثر ~~أهل الظاهر فقالوا الحر والعبد في ذلك سواء لا ينقص عن الأربعين نقله بن ~~عبد البر وغيره عنهم وخالفهم ابن حزم فوافق الجمهور (قوله باب ما يكره من ~~لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة) يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه ~~حديث الباب من النهي عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول لا يشرب الخمر وهو ~~مؤمن وأن المراد به نفي كان الايمان لا أنه يخرج عن الايمان جملة وعبر ~~بالكراهة هنا إشارة إلى أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به ~~اللاعن محض السب لا إذا قصد معناه الأصلي وهو الابعاد عن رحمة الله فأما ~~إذا قصده فيحرم ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ~~ورسوله ولا سيما مع إقامة الحد عليه بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة ~~كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله في الكلام على حديث أبي هريرة ثاني ~~حديثي الباب وبسبب هذا التفصيل عدل عن قوله في الترجمة كراهية لعن شارب ~~الخمر إلى قوله ما يكره من فأشار بذلك إلى التفصيل وعلى هذا التقرير فلا ~~حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعين مطلقا وقيل أن المنع خاص بما يقع في حضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتوهم الشارب عند عدم الانكار أنه مستحق ~~لذلك فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فتنه والى ذلك الإشارة ~~بقوله في حديث أبي هريرة لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم وقيل المنع مطلقا ~~في حق من أقيم عليه الحد لان الحد قد كفر عنه الذنب المذكور وقيل المنع ~~مطلقا في حق ذي الزلة والجواز مطلقا في حق المجاهرين وصوب ابن المنير أن ~~المنع مطلقا في ms09536 حق المعين والجواز في حق غير المعين لأنه في حق غير المعين ~~زج عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين أذى له وسب وقد ثبت النهي عن أذى ~~المسلم واحتج من أجاز لعن المعين بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لعن من ~~يستحق اللعن فيستوي المعين وغيره وتعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الابهام ~~ولو كان لعنه قبل الحد جائزا لاستمر بعد الحد كما لا يسقط التغريب بالجلد ~~وأيضا فنصيب غير المعين من ذلك يسير جدا والله أعلم قال النووي في الاذكار ~~وأما الدعاء على انسان بعينه ممن اتصف بشئ من المعاصي فظاهر الحديث أنه لا ~~يحرم وأشار الغزالي إلى تحريمه وقال في باب الدعاء على الظلمة بعد أن أورد ~~أحاديث صحيحة في الجواز قال الغزالي وفي معنى اللعن الدعاء على الانسان ~~بالسوء حتى على الظالم مثل لا أصح الله جسمه وكل ذلك مذموم انتهى والأولى ~~حمل كلام الغزالي على الأول وأما الأحاديث فتدل على الجواز كما ذكره النووي ~~في قوله صلى الله عليه وسلم الذي قال كل بيمينك فقال لا أستطيع فقال لا ~~استطعت فيه دليل على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ومال هنا إلى ~~الجواز قبل إقامة الحد والمنع بعد إقامته وصنيع البخاري يقتضي لعن المتصف ~~بذلك من غير أن يعين باسمه فيجمع بين المصلحتين لان لعن المعين والدعاء ~~عليه قد يحمله على PageV12P066 # التمادي أو يقنطه من قبول التوبة بخلاف ما إذا صرف ذلك إلى المتصف فان ~~فيه زجرا وردعا عن ارتكاب ذلك وباعثا لفاعله على الاقلاع عنه ويقويه النهي ~~عن التثريب على الأمة إذا جلدت على الزنا كما سيأتي قريبا واحتج شيخنا ~~الامام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها ~~زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وهو في الصحيح وقد توقف فيه ~~بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة فيتوقف الاستدلال به على جواز ~~التأسي بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها والذي قاله شيخنا أقوى فأن ~~الملك ms09537 معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود ~~(قوله أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ~~وكان يلقب حمارا) ذكر الواقدي في غزوة خيبر من مغازيه عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن أبيه قال ووجد في حصن الصعب بن معاذ فذكر ما وجد من الثياب وغيرها ~~إلى أن قال وزقاق خمر فأريقت وشرب يومئذ من تلك الخمر رجل يقال له عبد الله ~~الحمار وهو باسم الحيوان المشهور وقد وقع في حديث الباب أن الأول اسمه ~~والثاني لقبه وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن ~~الحرث فقال في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا وكان له بن انهمك في الشراب ~~فجلده النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد ~~الله جلد في الشرب وقوى هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار في الفاكهة من ~~حديث محمد بن عمرو ابن حزم قال كان بالمدينة رجل يصيب الشراب فكان يؤتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ~~ويحثون عليه التراب فلما كثر ذلك منه قال له رجل لعنك الله فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وحديث عقبة اختلف ~~ألفاظ ناقليه هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان والراجح النعيمان فهو غير ~~المذكور هنا لان قصة عبد الله كانت في خيبر فهي سابقة على قصة النعيمان فأن ~~عقبة بن الحرث من مسلمة الفتح والفتح كان بعد خيبر بنحو من عشرين شهرا ~~والأشبه أنه المذكور في حديث عبد الرحمن بن أزهر لان عقبة بن الحرث ممن ~~شهدها من مسلمة الفتح لكن في حديثه أن النعيمان ضرب في البيت وفي حديث عبد ~~الرحمن بن أزهر أنه أتى به والنبي صلى الله عليه وسلم عند رحل خالد بن ~~الوليد ويمكن الجمع بأنه أطلق على رحل خالد بيتا فكأنه كان بيتا من شعر فأن ~~كان كذلك فهو ms09538 الذي في حديث أبي هريرة لان في كل منهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه بكتوه كما تقدم (قوله وكان يضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه وقد أخرج أبو يعلى من طريق ~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب ان رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه ~~يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعط هذا متاعه فما يزيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبسم ويأمر به فيعطى ووقع في حديث محمد بن ~~عمرو بن حزم بعد قوله يحب الله ورسوله قال وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة ~~إلا اشترى منها ثم جاء فقال يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه ~~يطلب ثمنه جاء به فقال أعط هذا الثمن فيقول ألم تهده إلي فيقول ليس عندي ~~فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد ~~والله أعلم (قوله قد جلده في الشراب) أي بسبب شربه الشراب المسكر وكان فيه ~~مضمرة أي كان قد جلد ووقع PageV12P067 # في رواية معمر عن زيد بن أسلم بسنده هذا عند عبد الرزاق أتي برجل قد شرب ~~الخمر فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به فحد أربع مرات (قوله فأتى ~~به يوما) فذكر سفيان اليوم الذي أتى به فيه والشراب الذي شربه من عند ~~الواقدي ووقع في روايته وكان قد أتى به في الخمر مرارا (قوله فأمر به فجلد) ~~في رواية الواقدي فأمر به فخفق بالنعال وعلى هذا فقوله فجلد أي ضرب ضربا ~~أصاب جلده وقد يؤخذ منه أنه المذكور في حديث أنس في الباب الأول (قوله قال ~~رجل من القوم) لم أرى هذا الرجل مسمى وقد وقع في رواية معمر المذكورة فقال ~~رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأيته مسمى في رواية الواقدي فعنده ms09539 ~~فقال عمر (قوله ما أكثر ما يؤتى به) في رواية الواقدي ما يضرب وفي رواية ~~معمر ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد (قوله لا تلعنوه) في رواية الواقدي ~~لا تفعل يا عمر وهذا قد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين وهو بعيد لما بينته ~~من اختلاف الوقتين ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان وأن ~~اسمه عبد الله ولقبه حمار والله أعلم (قوله فوالله ما علمت إنه يحب الله ~~ورسوله) كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز على رواية ابن السكن الفتح والكسر ~~وقال بعضهم الرواية بفتح الهمزة على أن ما نافية يحيل المعنى إلى ضده وأغرب ~~بعض شراح المصابيح فقال ما موصولة وان مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت ~~لكونه مشتملا على المنسوب والمنسوب إليه والضمير في أنه يعود إلى الموصول ~~والموصول مع صلته خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الذي علمت والجملة في جواب ~~القسم قال الطيبي وفيه تعسف وقال صاحب المطالع ما موصولة وإنه بكسر الهمزة ~~مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت قال الطيبي فعلى هذا علمت بمعنى عرفت ~~وانه خبر الموصول وقال أبو البقاء في إعراب الجمع ما زائدة أي فوالله علمت ~~أنه والهمزة على هذا مفتوحة قال ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا أي ما علمت ~~عليه أو فيه سوءا ثم أستأنف فقال إنه يحب الله ورسوله ونقل عن رواية ابن ~~السكن أن التاء بالفتح للخطاب تقريرا ويصح على هذا كسر الهمزة وفتحها ~~والكسر على جواب القسم والفتح معمول علمت وقيل ما زائدة للتأكيد والتقدير ~~لقد علمت (قلت) وقد حكى في المطالع أن في بعض الروايات فوالله لقد علمت ~~وعلى هذا فالهمزة مفتوحة ويحتمل أن تكون ما مصدرية وكسرت إن لأنها جواب ~~القسم قال الطيبي وجعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يلتقي بحرف النفي ~~وبان وباللام بخلاف الموصولة ولان الجملة القسمية جئ بها مؤكدة لمعنى النفي ~~مقررة للانكار ويؤيده أنه وقع في شرح السنة فوالله ما علمت إلا أنه قال ~~فمعنى الحصر في هذه ms09540 الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإرادة ~~مزيد الانكار على المخاطب (قلت) وقد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ~~ما عزاه لشرح السنة ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي زرعة الرازي عن ~~يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فوالله ما علمت أنه ليحب الله ورسوله ويصح ~~معه أن تكون ما زائدة وأن تكون ظرفية أي مدة على ووقع في رواية معمر ~~والواقدي فإنه يحب الله ورسوله كذا في رواية محمد بن عمرو بن حزم ولا إشكال ~~فيها لأنها جاءت تعليلا لقوله لا تفعل يا عمر والله أعلم وفي هذا الحديث من ~~الفوائد جواز التلقيب وقد تقدم القول فيه في كتاب الأدب وهو محمول هنا على ~~أنه كان لا يكرهه أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد ~~الله أو أنه لما تكرر منه الاقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلا فأطلق ~~عليه اسم من يتصف بها PageV12P068 # ليرتدع بذلك وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن ~~لعنه والامر بالدعاء له وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ~~ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ~~ورسوله مع وجود ما صدر منه وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ~~ورسوله ويؤخذ منه تأكيدا ما تقدم أن نفي الايمان عن شارب الخمر لا يراد به ~~زواله بالكلية بل نفي كماله كما تقدم ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة ~~الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه ~~الحد فكفر عن الذنب المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك فأنه يخشى عليه بتكرار ~~الذنب أن يطبع على قلبه شئ حتى يسلب منه ذلك نسأل الله العفو والعافية وفيه ~~ما يدل على نسخ الامر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو ~~الخامسة فقد ذكر ابن عبد البر أنه أتى به أكثر من ms09541 خمسين مرة والامر المنسوخ ~~أخرجه الشافعي في رواية حرملة عنه وأبو داود وأحمد والنسائي والدارمي وابن ~~المنذر وصححه ابن حبان كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~رفعه إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر ~~فاقتلوه ولبعضهم فاضربوا عنقه وله من طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها عبد ~~الرزاق وأحمد والترمذي تعليقا والنسائي كلهم من رواية سهيل من أبي صالح عن ~~أبيه عنه بلفظ إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثا فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم وروى ~~عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح فقال أبو بكر بن عياش عنه عن أبي صالح عن أبي ~~سعيد كذا أخرجه ابن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر وأخرجه ~~الترمذي عن أبي كريب عنه فقال عن معاوية بدل أبي سعيد وهو المحفوظ وكذا ~~أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه وتابعه الثوري وشيبان بن عبد ~~الرحمن وغيرهما عن عاصم ولفظ الثوري عن عاصم ثم إن شرب الرابعة فاضربوا ~~عنقه ووقع في رواية أبان عند أبي داود ثم إن شربوا فاجلدوهم ثلاث مرات بعد ~~الأولى ثم قال إن شربوا فاقتلوهم ثم ساقه أبو داود من طريق حميد بن يزيد عن ~~نافع عن ابن عمر قال وأحسبه قال في الخامسة ثم إن شربها فاقتلوه قال وكذا ~~في حديث عطيف في الخامسة قال أبو داود وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه ~~وسهيل بن أبي صالح عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة في الرابعة وكذا في رواية ~~ابن أبي نعيم عن ابن عمر وكذا في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص والشريد ~~وفي رواية معاوية فان عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه وقال الترمذي بعد ~~تخريجه وفي الباب عن أبي هريرة والشريد والشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء ~~وجرير وعبد الله بن عمرو (قلت) وقد ذكرت حديث أبي هريرة وأما حديث الشريد ~~وهو ابن أوس الثقفي فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه الحاكم بلفظ ms09542 إذا ~~شرب فاضربوه وقال في آخره ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه وأما حديث شرحبيل وهو ~~الكندي فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وابن مندة في المعرفة ورواته ثقات ~~نحو رواية الذي قبله وصححه الحاكم من وجه آخر وأما حديث أبي الرمداء وهو ~~بفتح الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة وبالمد وقيل بموحدة ثم ذال معجمة ~~وهو يدري نزل مصر فأخرجه الطبراني وابن مندة وفي سنده بن لهيعة وفي سياق ~~حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب ~~عنقه فضربت فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ فان ثبت كان فيه رد على من زعم ~~أنه لم يعمل به وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني والحاكم ولفظه PageV12P069 # من شرب الخمر فاجلدوه وقال فيه فان عاد في الرابعة فاقتلوه وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص فأخرج أحمد والحاكم من وجهين عنه وفي كل منهما مقال ~~ففي رواية شهر بن حوشب عنه فان شربها الرابعة فاقتلوه (قلت) ورويناه عن أبي ~~سعيد أيضا كما تقدم وعن ابن عمر وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد ~~الرحمن بن أبي نعيم عن ابن عمر ونفر من الصحابة بنحوه وأخرجه الطبراني ~~موصولا من طريق عياض بن عطيف عن أبيه وفيه في الخامسة كما أشار إليه أبو ~~داود وأخرجه الترمذي تعليقا والبزار والشافعي والنسائي والحاكم موصولا من ~~رواية محمد ابن المنكدر عن جابر وأخرجه البيهقي والخطيب في المبهمات من ~~وجهين أخرين عن ابن المنكدر وفي رواية الخطيب جلد وللحاكم من طريق يزيد بن ~~أبي كبشة سمعت رجلا من الصحابة يحدث عبد بن مروان رفعه بنحوه ثم أن عاد في ~~الرابعة فاقتلوه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر مرسلا وفيه أتى ~~بابن النعيمان بعد الرابعة وأبو داود من رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه إلى أن قال ثم إذا ~~شرب في الرابعة فاقتلوه قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم ms09543 أتي به قد شرب فجلده ~~ثم أتى به وقد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده فرفع القتل عن ~~الناس وكانت رخصة وعلقه الترمذي فقال روى الزهري وأخرجه الخطيب في المبهمات ~~من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري وقال فيه فأتي برجل من الأنصار يقال له ~~نعيمان فضربه أربع مرات فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب ~~وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة وولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يسمع منه ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من ~~طريق الأوزاعي عن الزهري قال بلغني عن قبيصة ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري أن قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أصح لان يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ~~ذلك صحابي فيكون الحديث على شرط الصحيح لان إبهام الصحابي لا يضر وله شاهد ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال حدثت به ابن المنكدر فقال ترك ذلك قد أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن نعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به في ~~الرابعة فجلده ولم يزد ووقع عند النسائي من طريق محمد بن إسحاق عن ابن ~~المنكدر عن جابر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منا قد شرب في ~~الرابعة فلم يقتله وأخرجه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق بلفظ فان عاد ~~الرابعة فاضربوا عنقه فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات فرأى ~~المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع قال الشافعي بعد تخريجه هذا ما ~~لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته وذكره أيضا عن أبي الزبير مرسلا وقال ~~أحاديث القتل منسوخة وأخرجه أيضا من رواية ابن أبي ذئب حدثني ابن شهاب أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فجلده ولم يضرب عنقه وقال الترمذي لا نعلم ~~بين أهل العلم في هذا اختلافا في القديم والحديث قال ms09544 وسمعت محمدا يقول حديث ~~معاوية في هذا أصح وانما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال في العلل ~~آخر الكتاب جميع ما في هذا الكتاب قد عمل به أهل العلم إلا هذا الحديث ~~وحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر وتعقبه النووي فسلم قوله في حديث الباب ~~دون الآخر PageV12P070 # ومال الخطابي إلى تأويل الحديث في الامر بالقتل فقال قد يرد الامر ~~بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وانما قصد به الردع والتحذير ثم قال ويحتمل ~~أن يكون القتل في الخامسة كان واجبا ثم نسخ بحصول الاجماع من الأمة على أنه ~~لا يقتل وأما ابن المنذر فقال كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ~~ثم نسخ بالامر بجلده فان تكرر ذلك أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالاخبار الثابتة ~~وباجماع أهل العلم إلا من شذ ممن لا يعد خلافه خلافا (قلت) وكأنه أشار إلى ~~بعض أهل الظاهر فقد نقل عن بعضهم واستمر عليه ابن حزم منهم واحتج له وادعى ~~أن لا إجماع وأورد من مسند الحرث بن أبي أسامة ما أخرجه هو والامام من طريق ~~الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو وأنه قال ائتوني برجل أقيم عليه الحد ~~يعني ثلاثا ثم سكر فإن لم اقتله فأنا كذاب وهذا منقطع لان الحسن لم يسمع من ~~عبد الله بن عمرو وكما جزم به بن المديني وغيره فلا حجة فيه وإذا لم يصح ~~هذا عن عبد الله بن عمرو لم يبق لمن رد الاجماع على ترك القتل متمسك حتى ~~ولو ثبت عن عبد الله بن عمرو لكان عذره أنه لم يبلغه النسخ وعد ذلك نزره ~~المخالف وقد جاء عن عبد الله بن عمرو أشد من الأول فأخرج سعيد بن منصور عنه ~~بسند لين قال لو رأيت أحدا يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتلته وأما قول ~~بعض من انتصر لابن حزم فطعن في النسخ بأن معاوية انما أسلم بعد الفتح وليس ~~في شئ من أحاديث غيره الدالة على نسخه التصريح بأن ذلك ms09545 متأخر عنه وجوابه أن ~~معاوية أسلم قبل الفتح وقيل في الفتح وقصة ابن النعيمان كانت بعد ذلك لان ~~عقبة بن الحرث حضرها إما بحنين وإما بالمدينة وهو انما أسلم في الفتح وحنين ~~وحضور عقبة إلى المدينة كان بعد الفتح جزما فثبت ما نفاه هذا القائل وقد ~~عمل بالناسخ بعض الصحابة فأخرج عبد الرزاق في مصنفه بسند لين عن عمر ابن ~~الخطاب أنه جلد أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان مرار وأورد نحو ذلك عن سعيد ~~بن أبي وقاص وأخرج حماد بن سلمة في مصنفه من طريق أخرى رجالها ثقات أن عمر ~~جلد أبا محجن في الخمر أربع مرار ثم قال له أنت خليع فقال أما إذ خلعتني ~~فلا أشربها أبدا (قوله حدثنا علي بن عبد الله ابن جعفر) هو المعروف بابن ~~المديني (قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه) وقع في ~~رواية المستملي فقام ليضربه وهو تصحيف فقد تقدم الحديث في الباب الذي قبله ~~من وجه أخر عن أبي ضمرة على الصواب بلفظ فقال اضربوه قال القرطبي ظاهره ~~يقتضي أن السكر بمجرده موجب للحد لان الفاء للتعليل كقوله سهى فسجد ولم ~~يفصل هل سكر من ماء عنب أو غيره ولا هل شرب قليلا أو كثيرا ففيه حجة ~~للجمهور على الكوفيين في التفرقة وقد مضى بيان ذلك في الأشربة (قوله باب ~~السارق حين يسرق) ذكر فيه حديث ابن عباس نحو حديث أبي هريرة الماضي في أول ~~الحدود مقتصرا فيه على الزنا والسرقة ولأبي ذر مولا يسرق السارق وسقط لفظ ~~السارق من رواية غيره وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي شيخ ~~البخاري فيه وأخرجه أيضا من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن الفضل بن غزوان ~~بسنده في ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن قال عكرمة ~~قلت لابن عباس كيف ينتزع منه الايمان قال هكذا فان تاب راجعه الايمان وقد ~~تقدم بسط هذا في أول كتاب الحدود (قوله باب لعن السارق إذا لم ms09546 يسم) أي إذا ~~لم يعين إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعين كما مضى تقريره ~~وبين حديث الباب قال ابن بطال معناه لا ينبغي تعيين أهل المعاصي ومواجهتهم ~~باللعن PageV12P071 # وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل ذلك ليكون ردعا لهم وزجرا عن ~~انتهاك شئ منها ولا يكون لمعين لئلا يقنط قال فإن كان هذا مراد البخاري فهو ~~غير صحيح لأنه إنما نهى عن لعن الشارب وقال لا تعينوا عليه الشيطان بعد ~~إقامة الحد عليه (قلت) وقد تقدم تقرير ذلك قريبا وقال الداودي قوله في هذا ~~الحديث لعن الله السارق يحتمل أن يكون خبرا ليرتدع من سمعه عن السرقة ~~ويحتمل أن يكون دعاء (قلت) ويحتمل أن لا يراد به حقيقة اللعن بل للتنفير ~~فقط وقال الطيبي لعل هنا المراد باللعن الإهانة والخذلان كأنه قيل لما ~~استعمل أعز شئ في أحقر شئ خذله الله حتى قطع وقال عياض جوز بعضهم لعن ~~المعين ما لم يحد لان الحد كفارة قال وليس هذا بسديد لثبوت النهي عن اللعن ~~في الجملة فحمله على المعين أولى وقد قيل إن لعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا ~~لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على فعل فعله فقد دخل في عموم ~~شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة (قلت) وقد تقدم الكلام ~~عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر في حق من ليس له بأهل كما ~~قيد له بذلك في صحيح مسلم (قوله عن أبي هريرة) في رواية محمد بن الحسين عن ~~أبي الحنين عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه سمعت أبا هريرة وكذا في رواية ~~عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح سمعت أبي هريرة وسيأتي بعد سبعة ~~أبواب في باب توبة السارق وقال ابن حزم وقد سلم من تدليس الأعمش (قلت) ولم ~~ينفرد به الأعمش أخرجه أبو عوانة في ms09547 صحيحه من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي ~~حصين عن أبي صالح (قوله لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) في رواية ~~عيسى بن يونس عن الأعمش عند مسلم والإسماعيلي ان سرق بيضة قطعت يده وان سرق ~~حبلا قطعت يده (قوله قال الأعمش) هو موصول بالاسناد المذكور (قوله كانوا ~~يرون) بفتح أوله من الرأي وبضمه من الظن (قوله أنه بيض الحديد) في رواية ~~الكشميهني بيضة الحديد (قوله والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم) ~~وقع لغير أبي ذر يسوى وقد أنكر بعضهم صحتها والحق أنها جائزة لكن بقلة قال ~~الخطابي تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه وذلك ~~أنه ليس بالشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم ~~والتثريب أخزى الله فلانا عرض نفسه للتلف في مال له قدر ومزية وفي عرض له ~~قيمة انما يضرب المثل في مثله بالشئ الذي لا وزن له ولا قيمة هذا حكم العرف ~~الجاري في مثله وانما وجه الحديث وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير ~~سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال كأنه يقول إن سرقة الشئ اليسير الذي لا ~~قيمة له كالبيضة المذرة والحبل الحاق الذي لا قيمة له إذا تعاطاه فاستمرت ~~به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع ~~فيه اليد فتقطع يده كأنه يقول فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه ~~العادة ويمرن عليها ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته (قلت) وسبق الخطابي ~~إلى ذلك أبو محمد بن قتيبة فيما حكاه ابن بطال فقال احتج الخوارج بهذا ~~الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ولا حجة لهم فيه وذلك أن ~~الآية لما نزلت قال عليه والسلام ذلك على ظاهر ما نزل ثم أعلمه الله أن ~~القطع لا يكون إلا في ربع دينار فكان بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه قال ~~وأما قول الأعمش أن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي ms09548 تجعل في الرأس ~~في الحرب وأن الحبل من حبال السفن فهذا تأويل PageV12P072 # بعيد لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب لان كل واحد من هذين يبلغ ~~دنانير كثيرة وهذا ليس موضع تكثير لما سرقه السارق ولان من عادة العرب ~~والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة ~~بالغلول في جراب مسك وانما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع ~~اليد في حبل رث أو في كبة شعر أو رداء خلق وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ ~~انتهى ورأيته في غريب الحديث لابن قتيبة وفيه حضرت يحيى بن أكثم بمكة قال ~~فرأيته يذهب إلى هذا التأويل ويعجب به ويبدئ ويعيد قال وهذا لا يجوز فذكره ~~وقد تعقبه أبو بكر بن الأنباري فقال ليس الذي طعن به بن قتيبة على تأويل ~~الخبر بشئ لان البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية في غلو ~~القيمة فتجري مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك اللذين ربما يتساويان ~~الألوف من الدنانير بل البيضة من الحديد ربما اشتريت بأقل مما يجب فيه ~~القطع وانما مراد الحديث أن السارق يعرض قطع يده بما لا غنى له به لان ~~البيضة من السلاح لا يستغني بها أحد وحاصله أن المراد بالخبر أن السارق ~~يسرق الجليل فتقطع يده ويسرق الحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له و تضعيف ~~لاختياره لكونه باع يده بقليل الثمن و كثيره وقال المازري تأول بعض الناس ~~البيضة في الحديث ببيضة الحديد لأنه يساوي نصاب القطع وحمله بعضهم على ~~المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل وأراد من جنس البيضة ~~والحبل ما يبلغ النصاب قال القرطبي ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة فأن أحد ما قيل ~~فيه إنه أراد المبالغة في ذلك وإلا فمن المعلوم أن مفحص القطاة وهو قدر ما ~~تحضن فيه بيضها لا يتصور أن يكون ms09549 مسجدا قال ومنه تصدقن ولو بظلف محرق وهو ~~مما لا يتصدق به ومثله كثير في كلامهم وقال عياض لا ينبغي أن يلتفت لما ورد ~~أن البيضة بيضة الحديد والحبل حبل السفن لان مثل ذلك له قيمة وقدر فان سياق ~~الكلام يقتضي ذم من أخذ القليل لا الكثير والخبر إنما ورد لتعظيم ما جنى ~~على نفسه بما تقل به قيمته لا بأكثر والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل ~~أمره وتهجين فعله وأنه إن لم يقطع في هذا القدر جرته عادته إلى ما هو أكثر ~~منه وأجاب بعض من انتصر لتأويل الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~عند نزول الآية مجملة قبل بيان نصاب القطع انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عم أبيه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة ~~حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات مع انقطاعه ولعل هذا مستند التأويل الذي ~~أشار إليه الأعمش وقال بعضهم البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح ~~وفي المبالغة في الذم فمن الأولى قولهم فلان بيضة البلد إذا كان فردا في ~~العظمة وكذا في الاحتقار ومنه قول أخت عمرو بن عبد ود لما قتل علي أخاها ~~يوم الخندق في مرثيتها له لكن قاله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة ~~البلد ومن الثاني قول الآخر يهجو قوما تأبى قضاعة أن تبدي لكم نسبا * وابنا ~~نزار فأنتم بيضة البلد ويقال في المدح أيضا بيضة القوم أي وسطهم وبيضة ~~السنام أي شحمته فلما كانت البيضة تستعمل في كل من الامرين حسن التمثيل بها ~~كأنه قال يسرق الجليل والحقير فيقطع فرب PageV12P073 # أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير وأما الحبل فأكثر ما يستعمل في ~~التحقير كقولهم ما ترك فلان عقالا ولا ذهب من فلان عقال فكان المراد أنه ~~إذا اعتاد السرقة لم يتمالك مع غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير ~~وأيضا فالعار الذي يلزمه بالقطع لا يساوي ما حصل له ولو كان ms09550 جليلا والى هذا ~~أشار القاضي عبد الوهاب بقوله صيانة العضو أغلاها وأرخصها * صيانة المال ~~فافهم حكمة الباري ورد بذلك على قول المعري يد بخمس مئين عسجد وديت * ما ~~بالها قطعت في ربع دينار وسيأتي مزيد لهذا في باب السرقة إن شاء الله تعالى ~~(قوله باب الحدود كفارة) (قوله حدثنا محمد بن يوسف) لم أره منسوبا ويحتمل ~~أن يكون هو البيكندي ويحتمل أن يكون الفريابي وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ~~وابن عيينة هو سفيان (قوله عن الزهري) في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة ~~سمعت الزهري أخرجه أبو نعيم وذكر حديث عبادة بن الصامت وفيه ومن أصاب من ~~ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة وقد تقدم أن عند مسلم من وجه آخر ومن أتى منكم ~~حدا ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت رفعه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك ~~الذنب فهو كفارته وسنده حسن وفي الباب عن جرير بن عبد الله نحوه عند أبي ~~الشيخ وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنده بسند صحيح إليه نحو حديث ~~عبادة وفيه فمن فعل من ذلك شيئا فأقيم عليه الحد فهو كفارته وعن ثابت بن ~~الضحاك نحوه عند أبي الشيخ وقد ذكرت شرح حديث الباب مستوفى في الباب العاشر ~~من كتاب الايمان في أول الصحيح وقد استشكل ابن بطال قوله الحدود كفارة مع ~~قوله في الحديث الآخر ما أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا وأجاب بأن سند ~~حديث عبادة أصح وأجيب بأن الثاني كان قبل أن يعلم بأن الحدود كفارة ثم أعلم ~~فقال الحديث الثاني وبهذا جزم بن التين وهو المعتمد وقد أجيب من توقف في ~~ذلك لأجل أن الأول من حديث أبي هريرة وهو متأخر الاسلام عن بيعة العقبة ~~والثاني وهو التردد من حديث عبادة بن الصامت وقد ذكر في الخبر أنه ممن بايع ~~ليلة العقبة وبيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين وحاصل الجواب ~~أن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متأخرة عن إسلام أبي ms09551 هريرة بدليل أن ~~الآية المشار إليها في قوله وقرأ الآية كلها هي قوله تعالى يا أيها النبي ~~إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى آخرها وكان ~~نزولها في فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين وقررت ذلك تقريرا ~~بينا وانما وقع الاشكال من قوله هناك إن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء ~~ليلة العقبة قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال بايعوني على أن لا تشركوا ~~فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة العقبة وليس كذلك بل البيعة التي وقعت في ليلة ~~العقبة كانت على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ وهو من ~~حديث عبادة أيضا كما أوضحت هناك قال بن العربي دخل في عموم قوله المشرك أو ~~هو مستثنى فان المشرك إذا عوقب على شركه لم يكن ذلك كفارة له بل زيادة في ~~نكاله (قلت) وهذا لا خلاف فيه قال وأما القتل فهو كفارة بالنسبة إلى الولي ~~المستوفي للقصاص في حق المقتول لان القصاص ليس بحق له بل يبقى حق المقتول ~~فيطالبه به في الآخرة كسائر الحقوق (قلت) والذي قاله في مقام المنع ~~PageV12P074 # وقد نقلت في الكلام على قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا قول من قال ~~يبقى للمقتول حق التشفي وهو أقرب من إطلاق ابن العربي هنا قال وأما السرقة ~~فتتوقف براءة السارق فيها على رد المسروق لمستحقه وأما الزنا فأطلق الجمهور ~~أنه حق الله وهي غفلة لان لآل المزني بها في ذلك حقا لما يلزم منه من دخول ~~العار على أبيها وزوجها وغيرهما ومحصل ذلك أن الكفارة تختص بحق الله تعالى ~~دون حق الآدمي في جميع ذلك (قوله باب ظهر المؤمن حمى) أي محمي معصوم من ~~الايذاء (قوله إلا في حد أو في حق) أي لا يضرب ولا يذل إلا على سبيل الحد ~~والتعزير تأديبا وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من ~~طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن هشام بن عروة عن ms09552 أبيه عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله ~~وفي محمد بن عبد العزيز ضعف وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن مالك الخطمي ~~بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وفي سنده الفضل ابن المختار وهو ضعيف ومن ~~حديث أبي أمامة من جرد ظهر مسلم من غير حق لقى الله وهو عليه غضبان وفي ~~سنده أيضا مقال (قوله حدثنا محمد بن عبد الله) في رواية غير أبي ذر حدثني ~~قال الحاكم محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي وقال أبو علي الجياني لم أره ~~منسوبا في شئ من الروايات (قلت) وعلى قول الحاكم فيكون نسب لجده لأنه محمد ~~بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد حدث البخاري في الصحيح عن محمد بن ~~عبد الله بن المبارك المخزومي وعن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة ~~والجيم وعن غيرهما وقد بينت ذلك موضحا في أخر حديث في كتاب الايمان والنذور ~~وقد سقط محمد بن عبد الله من رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وأعتمد ~~أبو نعيم في مستخرجه على ذلك فقال رواه البخاري عن عاصم بن علي وعاصم ~~المذكور هو بن عاصم الواسطي وشيخ عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر وشيخه واقد هو أخوه (قوله قال عبد الله) هو ابن عمر جد الراوي عنه ~~(قوله ألا أي شهر تعلمونه) هو بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح للتنبيه ~~لما يقال وقد كررت في هذه الرواية سؤلا وجوابا وقوله في هذه الرواية أي يوم ~~تعلمونه أعظم حرمة قالوا يومنا هذا يعارضه أن يوم عرفة أعظم الأيام وأجاب ~~الكرماني بأن المراد باليوم الوقت الذي تؤدى فيه المناسك ويحتمل أن يختص ~~يوم النحر بمزيد الحرمة ولا يلزم من ذلك حصول المزية التي أختص بها يوم ~~عرفة وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في كتاب العلم وتقدم ما يتعلق ~~بالسؤال والجواب مبسوطا في باب الخطبة أيام منى من ms09553 كتاب الحج ومضى ما يتعلق ~~بقوله ويلكم أو ويحكم في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق بقوله لا ترجعوا بعدي ~~مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى رضي الله تعالى عنه (قوله باب ~~إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله) ذكر فيه حديث عائشة ما خير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أختار أيسرهما وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وقوله هنا ما لم يأثم في ~~رواية المستملي ما لم يكن إثم قال ابن بطال هذا التخيير ليس من الله لان ~~الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن كان في الدين وأحدهما يئول ~~إلى الاثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب الانسان على نفسه شيئا شاقا من ~~العبادة فعجز عنه ومن ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الترهب ~~قال ابن التين المراد التخيير في أمر الدنيا وأما أمر الآخرة فكلما صعب كان ~~PageV12P075 # أعظم ثوابا كذا قال وما أشار إليه ابن بطال أولى وأولى منهما أن ذلك في ~~أمور الدنيا لان بعض أمورها قد يفضي إلى الاثم كثيرا والأقرب أن فاعل ~~التخيير الآدمي وهو ظاهر وأمثلته كثيرة ولا سيما إذا صدر من الكافر (قوله ~~باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع) هو من الوضع وهو النقص ووقع هنا بلفظ ~~الوضيع وفي الطريق التي تليه بلفظ الضعيف وهي رواية الأكثر في هذا الحديث ~~وقد رواه بلفظ الوضيع أيضا النسائي من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري ~~والشريف يقابل الاثنين لما يستلزم الشرف من الرفعة والقوة ووقع للنسائي ~~أيضا في رواية لسفيان بلفظ الدون الضعيف (قوله حدثنا أبو الوليد) هو ~~الطيالسي (قوله حدثنا الليث عن ابن شهاب) في رواية أبي النضر هاشم بن ~~القاسم عن الليث عند أحمد حدثنا ابن شهاب ولا يعارض ذلك رواية أبي صالح عن ~~الليث عن يونس عن ابن شهاب فيما أخرجه أبو داود لان لفظ السياقين مختلف ~~فيحمل على أنه عند الليث بلا ms09554 واسطة باللفظ الأول وعنده باللفظ الثاني ~~بواسطة وسأوضح ذلك (قوله عن عروة) في رواية بن وهب عن يونس عن ابن شهاب ~~أخبرني عروة ابن الزبير وقد مضى سياقه في غزوة الفتح (قوله أن أسامة) هو ~~ابن زيد بن حارثة (قوله كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة) هكذا رواه ~~أبو الوليد مختصرا ورواه غيره عن الليث مطولا كما في الباب بعده (قوله ~~ويتركون على الشريف) كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفيه حذف تقديره ويتركون ~~إقامة الحد على الشريف فلا يقيمون عليه الحد (قوله لو فاطمة) كذا للأكثر ~~قال ابن التين التقدير لو فعلت فاطمة ذلك لان لواليها الفعل دون الاسم ~~(قلت) الأولى التقدير بما جاء في الطريق الأخرى لو أن فاطمة كذا في رواية ~~الكشميهني هنا وهي ثابتة سائر سائر طرق هذا الحديث في غير هذا الموضع ولو ~~هنا شرطية وحذف أن ورد معها كثيرا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ~~عند مسلم لو أهل عمان أتاهم رسولي فالتقدير لو أن أهل عمان وقد أنكر بعض ~~الشراح من شيوخنا علي ابن التين إيراده هنا بحذف أن ولا إنكار عليه فان ذلك ~~ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي ووقع ~~في رواية إسحاق بن راشد عن ابن شهاب عند النسائي لو سرقت فاطمة وهو يساعد ~~تقدير ابن التين (قوله باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان) ~~كذا قيد ما أطلقه في حديث الباب أتشفع في حد من حدود الله ليس القيد صريحا ~~فيه وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت ~~الذي أشرت إليه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما شفع فيها ~~لا تشفع في حد فان الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مترك وله شاهد من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من ~~حد فقد وجب ترجم ms09555 له أبو داود العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان وصححه ~~الحاكم وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح وأخرج أبو داود أيضا وأحمد وصححه ~~الحاكم من طريق يحيى بن راشد قال خرج علينا ابن عمر فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله ~~في أمره وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن ابن عمر موقوفا ~~وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني وقال فقد ضاد الله في ~~ملكه وأخرج أبو يعلى من طريق أبي المحياة عن أبي مطر رأيت عليا أتى بسارق ~~فذكر قصة فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى PageV12P076 # بسارق فذكر قصة فيها قالوا يا رسول الله أفلا عفوت قال ذلك سلطان سوء ~~الذي يعفو عن الحدود بينكم وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال لقي ~~الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الامام فقال إذا بلغ الامام فلعن ~~الله الشافع والمشفع وأخرج الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو منقطع مع ~~وقفة وهو عند ابن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير موقوفا وبسند آخر حسن عن علي ~~نحوه كذلك وبسند صحيح عن عكرمة ان ابن عباس وعمارا والزبير أخذوا سارقا ~~فخلوا سبيله فقلت لابن عباس بئسما صنعتم حين خليتم سبيله فقال لا أم لك أما ~~لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك وأخرجه الدارقطني من حديث الزبير موصولا ~~مرفوعا بلفظ اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل الوالي فعفا فلا عفا ~~الله عنه والموقوف هو المعتمد وفي الباب غير ذلك حديث صفوان ابن أمية عند ~~أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة والحاكم في قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد ~~أن لا يقطع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لا قبل أن تأتيني به وحديث ~~ابن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعه فرأوا منه ~~أسفا عليه فقالوا يا رسول ms09556 الله كأنك كرهت كرهت قطعه فقال وما يمنعني لا ~~تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم انه ينبغي للامام إذا انهي إليه حد أن ~~يقيمه والله عفو يحب العفو وفي الحديث قصة مرفوعة وأخرج موقوفا أخرجه أحمد ~~وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعا أقبلوا ذوي الهيئات زلاتهم إلا في الحدود ~~أخرجه أبو داود ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير وقد نقل ابن ~~عبد البر وغيره في الاتفاق ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر ~~على المسلم وهي محمولة على ما لم يبلغ الامام (قوله عن عائشة) كذا قال ~~الحفاظ من أصحاب ابن شهاب عن عروة وشذ عمر بن قيس الماصر بكسر المهملة فقال ~~ابن شهاب عن عروة عن أم سلمة فذكر حديث الباب سواء أخرجه أبو الشيخ في كتاب ~~السرقة والطبراني وقال تفرد به عمر بن قيس يعني من حديث أم سلمة قال ~~الدارقطني في العلل الصواب رواية الجماعة (قوله أن قريشا) أي القبيلة ~~المشهورة وقد تقدم بيان المراد بقريش الذي انتسبوا إليه في المناقب وأن ~~الأكثر أنه فهر بن مالك والمراد بهم هنا من أدرك القصة التي تذكر بمكة ~~(قوله أهمتهم المرأة) أي أجلبت إليهم هما أو صيرتهم ذوي هم بسبب ما وقع ~~منها يقال أهمني الامر أي أقلقني ومضى في المناقب من رواية قتيبة عن الليث ~~بهذا السند أهمهم شأن المرأة أي أمرها المتعلق بالسرقة وقد وقع في رواية ~~مسعود بن الأسود الآتي التنبيه عليها لما سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك ~~فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسعود المذكور من بطن آخر من قريش ~~وهو من بني عدي بن كعب رهط عمر وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرخص في الحدود وكان قطع السارق معلوما ~~عندهم قبل الاسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد ابن ~~الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال ~~الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب جد النبي ms09557 صلى الله عليه وسلم وذكر من قطع ~~في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم ومقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ~~وغيرهما وأن عوف السابق لذلك (قوله المخزومية) نسبة إلى مخزوم بن يقظة بفتح ~~التحتانية والقاف بعدها ظاء معجمة مشالة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ~~ومخزوم أخو كلاب بن مرة الذي نسب إليه PageV12P077 # بنو عبد مناف ووقع في رواية إسماعيل بن أمية عن محمد بن مسلم وهو الذي ~~عند النسائي سرقت امرأة من قريش من بني مخزوم واسم المرأة على الصحيح فاطمة ~~بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهي بنت أخي أبي ~~سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب ووهم من زعم أن ~~له صحبة وقيل هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عم المذكورة أخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني بشر بن تيم أنها أم عمرو بن سفيان بن ~~عبد الأسد وهذا معضل ووقع مع ذلك في سياقه أنه قال عن ظن وحسبان وهو غلط ~~ممن قاله لان قصتها مغايرة للقصة المذكورة في هذا الحديث كما سأوضحه قال ~~ابن عبد البر في الاستيعاب فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد هي التي قطع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدها لأنها سرقت حليا فكلمت قريش أسامة فشفع فيها ~~وهو غلام الحديث (قلت) وقد ساق ذلك ابن سعد في ترجمتها في الطبقات من طريق ~~الأجلح بن عبد الله الكندي عن حبيب بن أبي ثابت رفعه ان فاطمة بنت الأسود ~~بن عبد الأسد سرقت حليا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشفعوا ~~الحديث وأورد عبد الغني بن سعيد المصري في المبهمات من طريق يحيى بن سلمة ~~بن كهيل عن عمار الدهني عن شقيق قال سرقت فاطمة بنت أبي أسد بنت أخي أبى ms09558 ~~سلمة فأشفقت قريش أن يقطعها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث والطريق ~~الأولى أقوى ويمكن أن يقال لا منافاة بين قوله بنت الأسود وبنت أبي الأسود ~~لاحتمال أن تكون كنية الأسود أبا الأسود وأما قصة أم عمرو فذكرها ابن سعد ~~أيضا وابن الكلبي في المثالب وتبعه الهيثم بن عدي فذكروا أنها خرجت ليلا ~~فوقعت بركب نزول فأخذت عبية لهم فأخذها القوم فأوثقوها فلما أصبحوا أتوا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بحقوى أم سلمة فأمر بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقطعت وأنشدوا في ذلك شعرا قاله خنيس بن يعلى بن أمية وفي رواية ~~ابن سعد أن ذلك كان في حجة الوداع وقد تقدم في الشهادات وفي غزوة الفتح أن ~~قصة فاطمة بنت الأسود كانت عام الفتح فظهر تغاير القصتين وأن بينهما أكثر ~~من سنتين ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على أنها أم عمرو كابن الجرزي ومن ~~رددها بين فاطمة وأم عمرو كابن طاهر وابن بشكوال ومن تبعهما فلله الحمد وقد ~~تقلد ابن حزم ما قاله بشر بن تيم لكنه جعل قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد ~~العارية وقصة فاطمة في السرقة وهو غلط أيضا لوقوع التصريح في قصة أم عمرو ~~بأنها سرقت قوله التي سرقت زاد يونس في روايته في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة الفتح ووقع بيان المسروق في حديث مسعود بن أبي الأسود ~~المعروف بابن العجماء فأخرج ابن ماجة وصححه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق ~~عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال ~~لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ~~ذلك فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نكلمه وسنده حسن وقد صرح فيه ~~ابن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم وكذا علقه أبو داود فقال روى مسعود بن ~~الأسود وقال الترمذي بعد حديث عائشة المذكور هنا وفي الباب عن مسعود بن ~~العجماء وقد ms09559 أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق يزيد بن أبي حبيب عن ~~محمد بن طلحة فقال عن خالته بنت مسعود بن العجماء عن أبيها فيحتمل أن يكون ~~محمد بن طلحة سمعه من أمه ومن خالته ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت ~~PageV12P078 # الذي أشرت إليه أنها سرقت حليا ويمكن الجمع بأن الحلى كان في القطيفة ~~فالذي ذكر القطيفة أراد بما فيها والذي ذكر الحلى ذكر المظروف دون الظرف ثم ~~رجع عندي أن ذكر الحلى في قصة هذه المرأة وهم كما سأبينه ووقع في مرسل ~~الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن أخبره قال سرقت امرأة قال عمرو وحسبت أنه ~~قال من ثياب الكعبة الحديث وسنده إلى الحسن صحيح فان أمكن الجمع والا ~~فالأول أقوى وقد وقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة ~~المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي ~~من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بلفظ استعارت امرأة على ألسنة ناس ~~يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنه الحديث وقد بينه أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إليه ان امرأة ~~جاءت امرأة فقالت إن فلانة تستعيرك حليا فأعارتها إياه فمكثت لا تراه فجاءت ~~إلى التي استعارت لها فسألتها فقالت ما استعرتك شيئا فرجعت إلى الأخرى ~~فأنكرت فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها فقالت والذي بعثك ~~بالحق ما استعرت منها شيئا فقال اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها فأتوه ~~فأخذوه وأمر بها الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحلى وأطلق ~~عليها في جحد الحلى في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت مجازا قال شيخنا في شرح ~~الترمذي اختلف على الزهري فقال الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن ~~راشد سرقت وقال معما وشعيب إنها استعارت وجحدت قال ورواه سفيان بن عيينة عن ms09560 ~~أيوب ابن موسى عن الزهري فاختلف عليه سندا ومتنا فرواه البخاري يعني كما ~~تقدم في الشهادات عن علي بن المديني عن ابن عيينة قال ذهبت أسال الزهري عن ~~حديث المخزومية فصاح علي فقلت سفيان فلم يحفظه عن أحد قال وجدت في كتاب ~~كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه انها سرقت وهكذا قال محمد بن منصور ~~عن ابن عيينة انها سرقت أخرجه النسائي عنه وعن رزق الله ابن موسى عن سفيان ~~كذلك لكن قال اتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعه فذكره مختصرا ومثله ~~لأبي يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان وأخرجه أحمد عن سفيان كذلك لكن في آخره ~~قال سفيان لا أدري ما هو وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان ~~عن الزهري بلفظ كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده الحديث وقال في آخره قيل ~~لسفيان من ذكره قال أيوب ابن موسى فذكره بسنده المذكور وأخرجه من طريق ابن ~~أبي زائدة عن أبن عيينة عن الزهري بغير واسطة وقال فيه سرقت قال شيخنا وابن ~~عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب ~~بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى ولهذا قال في رواية أحمد لا أدري ~~كيف هو كما تقدم وجزم جماعة بأن معمرا تفرد عن الزهري بقوله استعارت وجحدت ~~وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النسائي ويونس كما أخرجه أبو ~~داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه وعلقه البخاري لليث عن ~~يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه ~~عن يونس وكذلك رواه ابن أخي الزهري عن الزهري أخرجه ابن أيمن في مصنفه عن ~~إسماعيل القاضي بسنده إليه وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه والذي اتضح لي أن ~~الحديثين محفوظان عن الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة PageV12P079 # بهذا فحدث يونس عنه بالحديثين واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس ms09561 ~~على أحد الحديثين فقد أخرج أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضا من وجه ~~آخر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ استعارت حليا وقد اختلف نظر العلماء ~~في ذلك فأخذ بظاهره أحمد في أشهر الروايتين عنه وإسحاق وانتصر له ابن حزم ~~من الظاهرية وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع في جحد العارية وهي رواية عن ~~أحمد أيضا وأجابوا عن الحديث بأن رواية من روى سرقت أرجح وبالجمع بين ~~الروايتين بضرب من التأويل فأما الترجيح فنقل النووي أن رواية معمر شاذة ~~مخالفة لجماهير الرواة قال والشاذة لا يعمل بها وقال ابن المنذر في الحاشية ~~وتبعه المحب الطبري قيل إن معمرا انفرد بها وقال القرطبي رواية أنها سرقت ~~أكثر وأشهر من رواية الجعد فقد انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ ~~وتابعه على ذلك من لا يقتدى بحفظه كابن أخ الزهري ونمطه هذا قول المحدثين ~~قلت سبقه لبعضه القاضي عياض وهو يشعر بأنه لم يقف على رواية شعيب ويونس ~~بموافقة إذ لو وقف عليها لم يجزم بتفرد معمر وأن من وافقه كابن أخي الزهري ~~ونمطه ولا زاد القرطبي نسبة ذلك للمحدثين إذ لا يعرف عن أحد من المحدثين ~~أنه قرن شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى بابن أخي الزهري بل ~~هم متفقون على أن شعيب ويونس أرفع درجة في حديث الزهري من بن أخيه ومع ذلك ~~فليس في هذا الاختلاف عن الزهري ترجيح بالنسبة إلى اختلاف الرواة عنه الا ~~لكون رواية سرقت متفقا عليها ورواية جحدت انفرد بها مسلم وهذا لا يدفع ~~تقديم الجمع إذا أمكن بين الروايتين وقد جاء عن بعض المحدثين عكس كلام ~~القرطبي فقال لم يختلف على معمر ولا على شعيب وهما في غاية الجلالة في ~~الزهري وقد وافقهما ابن أخي الزهري وأما الليث ms09562 ويونس وإن كانا في الزهري ~~كذلك فقد اختلف عليهما فيه وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد فدون معمر ~~وشعيب في الحفظ (قلت) وكذا اختلف على أيوب بن موسى كما تقدم وعلى هذا ~~فيتعادل الطريقين ويتعين الجمع فهو أولى من اطراح أحد الطريقين فقال بعضهم ~~كما تقدم عن ابن حزم وغيره هما قصتان مختلفتان لامرأتين مختلفتين وتعقب بأن ~~في كل من الطريقين أنهم استشفعوا بأسامة وأنه شفع وأنه قيل له لا تشفع في ~~حد من حدود الله فيبعد عن أسامة يسمع النهي المؤكد عن ذلك ثم يعود إلى ذلك ~~مرة أخرى ولا سيما إن اتحد زمن القصتين وأجاب ابن حزم بأنه يجوز أن ينسى ~~ويجوز أن يكون الزجر عن الشفاعة في حد السرقة تقدم فظن أن الشفاعة في جحد ~~العارية جائز وأن لا حد فيه فشفع فأجيب بأن فيه الحد أيضا ولا يخفى ضعف ~~الاحتمالين وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت ~~وجحدت وسرقت فقطعت للسرقة لا للعارية قال وبذلك نقول وقال الخطابي في معالم ~~السنن بعد أن حكى الخلاف وأشار إلى ما حكاه ابن المنذر وانما ذكرت العارية ~~والجحد في هذه القصة تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك كما عرفت ~~بأنها مخزومية وكأنها لما كثر منها ذلك ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها وتلقف ~~هذا الجواب من الخطابي جماعة منهم البيهقي فقال تحمل رواية من ذكر جحد ~~الجارية على PageV12P080 # تعريفها بذلك والقطع على السرقة وقال المنذري نحوه ونقله المازري ثم ~~النووي عن العلماء وقال القرطبي يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد ~~العارية من أوجه أحدها قوله في آخر حديث الذي ذكرت فيه العارية لو أن فاطمة ~~سرقت فان فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة إذ لو كان قطعها ~~لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيا ولقال لو أن فاطمة جحدت العارية (قلت) ~~وهذا قد أشار إليه الخطابي أيضا ثانيها لو كانت قطعت في جحد العارية لوجب ~~قطع كل من ms09563 جحد شيئا إذا ثبت عليه ولو لم يكن بطريق العارية ثالثها أنه عارض ~~ذلك حديث ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع وهو حديث قوي (قلت) أخرجه ~~الأربعة و صححه أبو عوانة و الترمذي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن ~~جابر رفعه وصرح ابن جريج في رواية النسائي بقوله أخبرني أبو الزبير ووهم ~~بعضهم هذه الرواية فقد صرح أبو داود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير ~~قال وبلغني عن أحمد أنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات ونقل ابن عدي في ~~الكامل عن أهل المدينة أنهم قالوا لم يسمع ابن جريج من أبي الزبير وقال ~~النسائي رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم ~~أخبرني ولا أحسبه سمعه (قلت) لكن وجد له متابع عن أبي الزبير أخرجه النسائي ~~أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير لكن أبو الزبير مدلس أيضا وقد ~~عنعنه عن جابر لكن أخرجه ابن حبان من وجه أخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير ~~فقوي الحديث وقد اجمعوا على العمل به إلا من شد فنقل ابن المنذر عن إياس بن ~~معاوية أنه قال المختلس يقطع كأنه الحقه بالسارق اشتراكهما في الاخذ خفية ~~ولكنه خلاف ما صرح به في الخبر والا ما ذكر من قطع جاحد العارية وأجمعوا ~~على أن لا قطع على الخائن في غير ذلك ولا على المنتهب إلا إن كان قاطع طريق ~~والله أعلم وعارضه غيره ممن خالف فقال ابن القيم الحنبلي لا تنافي بين جحد ~~العارية وبين السرقة فان الجحد داخل في اسم السرقة فيجمع بين الروايتين بأن ~~الذين قالوا سرقت أطلقوا على الجحد سرقة كذا قال ولا يخفى بعده قال والذي ~~أجاب به الخطابي مردود لان الحكم المرتب على الوصف معمول به ويقويه أن لفظ ~~الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع على السرقة وفي الأخرى على الجحد ~~على حد سواء وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فكل من الروايتين دال على ms09564 ~~أن علة القطع كل من السرقة وجحد العارية على انفراده ويؤيد ذلك أن سياق ~~حديث ابن عمر ليس فيه ذكر للسرقة ولا للشفاعة من أسامة وفيه التصريح بأنها ~~قطعت في ذلك وابسط ما وجدت من طرقه ما أخرجه النسائي في رواية له ان امرأة ~~كانت تستعير الحلي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعارت من ذلك ~~حليا فجمعته ثم أمسكته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتتب امرأة ~~إلى الله تعالى وتؤد ما عندها مرارا فلم تفعل فأمر بها فقطعت وأخرج النسائي ~~بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب ان امرأة من بني مخزوم استعارت حليا على ~~لسان أناس فجحدت فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت وأخرجه عبد ~~الرزاق بسند صحيح أيضا إلى سعيد قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة ~~من بيت عظيم من بيوت قريش قد أتت أناسا فقالت إن آل فلان يستعيرونكم كذا ~~فأعاروها ثم أتوا أولئك فأنكروا ثم أنكرت هي فقطعها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال ابن دقيق العيد صنيع صاحب العمدة حيث أورد الحديث بلفظ الليث ثم ~~قال وفي لفظ فذكر لفظ PageV12P081 # معمر يقتضي أنها قصة واحدة واختلف فيها هل كانت سارقة أو جاحدة يعني لأنه ~~أورد حديث عائشة باللفظ الذي أخرجاه من طريق الليث ثم قال وفي لفظ كانت ~~امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وهذه ~~رواية معمر في مسلم فقط قال وعلى هذا فالحجة في هذا الخبر في قطع المستعير ~~ضعيفة لأنه اختلاف في واقعة واحدة فلا يبت الحكم فيه بترجيح من روى أنها ~~جاحدة على الرواية الأخرى يعني وكذا عكسه فيصح أنها قطعت بسبب الامرين ~~والقطع في السرقة متفق عليه فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه قلت ~~وهذه أقوى الطرق في نظري وقد تقدم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين ~~فقطعتا في أوائل الكلام على هذا الحديث والالزام الذي ذكره القرطبي في أنه ~~لو ثبت ms09565 القطع في جحد العارية للزم القطع في جحد غير العارية قوى أيضا فان ~~من يقول بالقطع في جحد العارية لا يقول به في جحد غير العارية فيقاس ~~المختلف فيه على المتفق عليه إذ لم يقل أحد بالقطع في الجحد على الاطلاق ~~وأجاب ابن القيم بأن الفرق بين جحد العارية وجحد غيرها أن السارق لا يمكن ~~الاحتراز منه وكذلك جاحد العارية خلاف المختلس من غير حرز والمنتهب قال ولا ~~شك أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية فلو علم المعير أن المستعير إذا ~~جحد لا شئ عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف ما تدل عليه حكمة ~~الشريعة بخلاف ما إذا علم أنه يقطع فان ذلك يكون أدعى إلى استمرار العارية ~~وهي مناسبة لا تقوم بمجردها حجة إذا ثبت حديث جابر في أن لا قطع على خائن ~~وقد فر من هذا بعض من قال بذلك فخص القطع بمن استعار على لسان غيره مخادعا ~~للمستعار منه ثم تصرف في العارية وأنكرها لما طولب بها فان هذا لا يقطع ~~بمجرد الخيانة بل لمشاركته السارق في أخذ المال خفية (تنبيه) قول سفيان ~~المتقدم ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية التي سرقت فصاح علي مما يكثر ~~السؤال عنه وعن سببه وقد أوضح ذلك بعض الرواة عن سفيان فرأينا في كتاب ~~المحدث الفاضل لأبي محمد الرامهرمزي من طريق سليمان بن عبد العزيز أخبرني ~~محمد بن إدريس قال قلت لسفيان بن عيينة كم سمعت من الزهري قال أما مع الناس ~~فما أحصي وأما وحدي فحديث واحد دخلت يوما من باب بني شيبة فإذا أنا به جالس ~~إلى عمود فقلت يا أبا بكر حدثني حديث المخزومية التي قطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدها قال فضرب وجهي بالحصى ثم قال قم فما يزال عبد يقدم ~~علينا بما نكره قال فقمت منكرا فمر رجل فدعاه فلم يسمع فرماه بالحصى فلم ~~يبلغه فاضطر إلي فقال ادعه لي فدعوته له فاتاه فقضى حاجته فنظر إلي فقال ~~تعال فجئت ms09566 فقال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار الحديث ثم قال لي هذا خير لك من الذي ~~أردت (قلت) وهذا الحديث الأخير أخرجه مسلم والأربعة من طريق سفيان بدون قصة ~~(قوله فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يشفع عنده ~~فيها أن لا تقطع إما عفوا وأما بفداء وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث ~~مسعود بن الأسود ولفظه بعد قوله أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها وكأنهم ظنوا أن ~~الحد يسقط بالفدية كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذي زنى بأنه يفتدي منه ~~بمائة شاة ووليدة ووجدت لحديث مسعود هذا شاهدا عند أحمد من حديث عبد الله ~~بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله PageV12P082 # عليه وسلم فقال قومها نحن نفديها (قوله ومن يجترئ عليه) بسكون الجيم وكسر ~~الراء يفتعل من الجرأة بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة ويجوز فتح الجيم ~~والراء مع المد ووقع في رواية قتيبة فقالوا ومن يجترئ عليه وهو أوضح لان ~~الذي استفهم بقوله من يكلم غير الذي أجاب بقوله ومن يجترئ والجرأة هي ~~الاقدام بادلال والمعنى ما يجترئ عليه إلا أسامة وقال الطيبي الواو عاطفة ~~على محذوف تقديره لا يجترئ عليه أحد لمهابته لكن أسامة له عليه إدلال فهو ~~يجسر على ذلك ووقع في حديث مسعود بن الأسود بعد قوله تطهر خير لها فلما ~~سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة ووقع في رواية ~~يونس الماضية في الفتح ففزع قومها إلى أسامة أي لجؤا وفي رواية أيوب بن ~~موسى في الشهادات فلم يجترئ أحد أن يكلمه إلا أسامة وكان السبب في اختصاص ~~أسامة بذلك ما أخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة ms09567 لا تشفع في حد وكان إذا شفع ~~شفعه بتشديد الفاء أي قبل شفاعته وكذا وقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفعه (قوله حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بكسر المهملة بمعنى محبوب مثل قسم بمعنى مقسوم وفي ذلك تلميح بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحبه فأحبه وقد تقدم في المناقب (قوله ~~فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب وفي رواية قتيبة فكلمه أسامة ~~وفي الكلام شئ مطوي تقديره فجاءوا إلى أسامة فكلموه في ذلك فجاء أسامة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ووقع في رواية يونس فأتى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكلمه فيها فأفادت هذه الرواية أن الشافع يشفع بحضرة ~~المشفوع له ليكون أعذر له عنده إذا لم تقبل شفاعته وعند النسائي من رواية ~~إسماعيل بن أمية فكلمه فزبره بفتح الزاي والموحدة أي أغلظ له في النهي حتى ~~نسبه إلى الجهل لان الزبر بفتح ثم سكون هو العقل وفي رواية يونس فكلمه ~~فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد شعيب عند النسائي وهو يكلمه ~~وفي مرسل حبيب بن أبي ثابت فلما أقبل أسامة ورآه النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تكلمني يا أسامة (قوله فقال أتشفع في حد من حدود الله) بهمزة ~~الاستفهام الانكاري لأنه كان سبق له منع الشفاعة في الحد قبل ذلك زاد يونس ~~وشعيب فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله ووقع في حديث جابر عند مسلم ~~والنسائي ان امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت أخرجاه من طريق معقل بن يسار عن عبيد ~~الله عن أبي الزبير عن جابر وذكره أبو داود تعليقا والحاكم موصولا من طريق ~~موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت بزينب بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال المنذري يجوز أن تكون عاذت بكل منهما وتعقبه شيخنا ms09568 في شرح ~~الترمذي بأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ماتت قبل هذه ~~القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح وهي في رمضان سنة ثمان ~~وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة فلعل المراد أنها عاذت ~~بزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت أم سلمة فتصحفت على بعض ~~الرواة (قلت) أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجازا ~~لكونها ربيبته فلا يكون فيها تصحيف ثم قال شيخنا وقد أخرج أحمد هذا الحديث ~~من طريق بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه فعاذت بربيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم براء وموحدة مكسورة وحذف PageV12P083 # لفظ بنت وقال في آخره قال ابن أبي الزناد وكان ربيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما (قلت) وقد ظفرت بما ~~يدل على أنه عمر بن أبي سلمة فأخرج عبد الرزاق من مرسل الحسن بن محمد بن ~~علي قال سرقت امرأة فذكر الحديث وفيه فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي أبه إنها عمتي فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ~~قال عمرو بن دينار الراوي عن الحسن فلم أشك أنها بنت الأسود بن عبد الأسد ~~(قلت) ولا منافاة بين الروايتين عن جابر فإنه يحمل على أنها استجارت بأم ~~سلمة وبأولادها وأختصها بذلك لأنها قريبتها وزوجها عمها وانما قال عمر بن ~~أبي سلمة عمتي من جهة السن وإلا فهي بنت عمه أخي أبيه وهو كما قالت خديجة ~~لورقة في قصة المبعث أي عم أسمع من ا بن أخيك وهو ابن عمها أخي أبيها أيضا ~~ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني ~~مخزوم سرقت فعاذت بأسامة وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة بعد أن استجارت ~~بأم سلمة ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت فاستشفعوا على النبي ms09569 صلى الله عليه ~~وسلم بغير واحد فكلموا أسامة (قوله ثم قام فخطب) في رواية قتيبة فاختطب وفي ~~رواية يونس فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا (قوله ~~فقال يا أيها الناس) في رواية قتيبة بحذف يا من أوله وفي رواية يونس فقام ~~خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد (قوله انما ضل من كان ~~قبلكم) في رواية أبي الوليد هلك وكذا لمحمد بن رمح عند مسلم وفي رواية ~~سفيان عند النسائي انما هلك بنو إسرائيل وفي رواية قتيبة أهلك من كان قبلكم ~~قال ابن دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فان بني إسرائيل كان فيهم ~~أمور كثيرة تقتضي الاهلاك فيحمل ذلك على حصر المخصوص وهو الاهلاك بسبب ~~المحاباة في الحدود فلا ينحصر ذلك في حد السرقة (قلت) يؤيد هذا الاحتمال ما ~~أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق زاذان عن عائشة مرفوعا انهم عطلوا ~~الحدود عن الأغنياء وأقاموها على الضعفاء والأمور التي أشار إليها الشيخ ~~سبق منها في ذكر بني إسرائيل حديث ابن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا ~~وسيأتي شرحه بعد هذا وفي التفسير حديث ابن عباس في أخذ الدية من الشريف إذا ~~قتل عمدا والقصاص من الضعيف وغير ذلك (قوله إنهم كانوا إذا سرق الشريف ~~تركوه) في رواية قتيبة إذا سرق فيهم الشريف وفي رواية سفيان عند النسائي ~~حين كانوا إذا أصاب فيهم الشريف الحد تركوه ولم يقيموه عليه وفي رواية ~~إسماعيل بن أمية وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه (قوله وأيم الله) تقدم ضبطها ~~في كتاب الايمان والنذور ووقع مثله في رواية إسحاق بن راشد ووقع في رواية ~~أبي الوليد والذي نفسي بيده وفي رواية يونس والذي نفس محمد بيده (قوله لو ~~أن فاطمة بنت محمد سرقت) هذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع ~~لامتناع وقد أتقن القول في ذلك صاحب المغني وسيأتي بسط ذلك في كتاب التمني ~~إن شاء الله تعالى وقد ذكر ms09570 ابن ماجة عن محمد بن رمح شيخه في هذا الحديث ~~سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم ينبغي ~~له أن يقول هذا ووقع للشافعي أنه لما ذكر هذا الحديث قال فذكر عضوا شريفا ~~من امرأة شريفة واستحسنوا ذلك منه لما فيه من الأدب البالغ وانما خص صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من ~~بناته حينئذ غيرها فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك ~~المحاباة في ذلك PageV12P084 # ولان اسم السارقة وافق اسمها عليها السلام فناسب أن يضرب المثل بها (قوله ~~لقطع محمد يدها) في رواية أبي الوليد والأكثر لقطعت يدها وفي الأول تجريد ~~زاد يونس في روايته من رواية ابن المبارك عنه كما مضى في غزوة الفتح ثم أمر ~~بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ووقع في حديث ابن عمر في رواية للنسائي ~~قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها وفي أخرى له فأمر بها فقطعت وفي حديث جابر ~~عند الحاكم فقطعها وذكر أبو داود تعليقا عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج عن ~~نافع عن صفية بن أبي عبيد نحو حديث المخزومية وزاد فيه قال نشهد عليها وزاد ~~يونس أيضا في روايته قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ~~ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريق نعيم بن حماد عن ابن المبارك وفيه قال عروة قالت عائشة ووقع في رواية ~~شعيب عند الإسماعيلي في الشهادات وفي رواية ابن أخي الزهري عند أبي عوانة ~~كلاهما عن الزهري قال وأخبرني القاسم بن محمد أن عائشة قالت فنكحت تلك ~~المرأة رجلا من بني سليم وتابت وكانت حسنة التلبس وكانت تأتيني فأرفع ~~حاجتها الحديث وكأن هذه الزيادة كانت عند الزهري عن عروة وعن القاسم جميعا ~~عن عائشة وعندهما زيادة على الآخر وفي آخر حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم ~~قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر ms09571 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~بعد ذلك يرحمها ويصلها وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها قالت هل لي ~~من توبة يا رسول الله فقال أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك وفي هذا ~~الحديث من الفوائد منع الشفاعة في الحدود وقد تقدمت في الترجمة الدلالة على ~~تقييد بما إذا انتهى ذلك إلى أولي الامر واختلف العلماء في ذلك فقال أبو ~~عمر بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم ~~تبلغ السلطان وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته وذكر الخطابي وغيره عن ~~مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول مطلقا ~~سواء بلغ الامام أم لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ ~~الامام وتمسك بحديث الباب من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بلغ الامام ~~ولو عفا المقذوف وهو قول الحنفية والثوري والأوزاعي وقال مالك والشافعي ~~وأبو يوسف يجوز العفو مطلقا ويدرأ بذلك الحد لان الامام لو وجد بعد عفو ~~المقذوف لجاز أن يقيم البينة بصدق القاذف فكانت تلك شبهة قوية وفيه دخول ~~النساء مع الرجال في حد السرقة وفيه قبول توبة السارق ومنقبة لأسامة وفيه ~~ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله عليه وسلم في أعظم ~~المنازل فأن في القصة إشارة إلى أنها الغاية في ذلك عنده ذكره ابن هبيرة ~~وقد تقدمت مناسبة اختصاصها بالذكر دون غيرها من رجال أهله ولا يؤخذ منه ~~أنها أفضل من عائشة لان من جملة ما تقدم من المناسبة كون اسم صاحبة وافق ~~اسمها ولا تنتفى المساواة وفيه ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه ~~ولو كان ولدا أو قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك والانكار على من رخص ~~فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر ~~للمبالغة في الزجر عن الفعل ومراتب ذلك مختلفة ولا ms09572 يحق ندب الاحتراز من ذلك ~~حيث لا يترجح التصريح بحسب المقام كما تقدم نقله عن الليث والشافعي ويؤخذ ~~منه جواز الاخبار عن أمر مقدر يفيد القطع بأمر محقق وفيه أن من حلف على أمر ~~يتحقق أنه يفعله أو لا يفعله PageV12P085 # لا يحنث كمن قال لمن خاصم أخاه والله لو كنت حاضرا لهشمت أنفك خلافا لمن ~~قال يحنث مطلقا وفيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد بعد إقامته عليه وقد ~~حكى ابن الكلبي في قصة أم عمرو بنت سفيان أن امرأة أسيد بن حضير أوتها بعد ~~أن قطعت وصنعت لها طعاما وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~كالمنكر على امرأته فقال رحمتها رحمها الله وفيه الاعتبار بأحوال من مضى من ~~الأمم ولا سيما من خالف أمر الشرع وتمسك به بعض من قال إن شرع من قبلنا شرع ~~لنا لان فيه إشارة إلى تحذير من فعل الشئ الذي جر الهلاك إلى الذين من ~~قبلنا لئلا يهلك كما هلكوا وفيه نظر وإنما يتم أن لو لم يرد قطع السارق في ~~شرعنا وأما اللفظ العام فلا دلالة فيه على المدعي أصلا (قوله باب قول الله ~~تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) كذا أطلق في الآية اليد وأجمعوا ~~على أن المراد اليمنى إن كانت موجودة واختلفوا فيما لو قطعت الشمال عمدا أو ~~خطأ هل يجزئ وقدم السارق على السارقة وقدمت الزانية على الزاني لوجود ~~السرقة غالبا في الذكورية ولان داعية الزنا في الإناث أكثر ولان الأنثى سبب ~~في وقوع الزنا إذ لا يتأتى غالبا إلا بطواعيتها وقوله بصيغة الجمع ثم ~~التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية ~~بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز ~~إسكانها ويجوز كسر أوله وسكون ثانيه الاخذ خفية وعرفت في الشرع بأخذ شئ ~~خفية ليس للآخذ أخذه ومن اشترط الحرز وهم الجمهور زاد فيه من حرز مثله قال ~~ابن بطال الحرز مستفاد من معنى السرقة يعني في اللغة ويقال لسارق ms09573 الإبل ~~الخارب بخاء معجمة وللسارق بالمكيال مطفف وللسارق في الميزان مخسر في أشياء ~~أخرى ذكرها ابن خالويه في كتاب ليس قال المازري ومن تبعه صان الله الأموال ~~بايجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب ~~والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها وشدد العقوبة فيها ~~ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما ~~يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفي ذلك إشارة إلى الشبهة التي نسبت ~~إلى أبي العلاء المعري في قوله يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ~~ربع دينار فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله صيانة العضو أغلاها ~~وأرخصها * صيانة المال فافهم حكمة الباري وشرح ذلك أن الدية لو كانت ربع ~~دينار لكثرت الجنايات على الأيدي ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت ~~الجنايات على الأموال فظهرت الحكمة في الجانبين وكان في ذلك صيانة من ~~الطرفين وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره في الفرق بين السرقة وبين النهب ~~ونحوه على بعض منكري القياس فقال القطع في السرقة دون الغصب وغيره غير ~~معقول المعنى فان الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة فدل على عدم اعتبار ~~القياس لأنه إذا لم يعمل به في الأعلى فلا يعمل به في المساوي وجوابه أن ~~الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يتكلف لايرادها وستأتي الإشارة إلى شئ ~~من ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله وقطع علي من الكف) أشار ~~بهذا الأثر إلى الاختلاف في محل القطع وقد اختلف في حقيقة اليد فقيل أولها ~~من المنكب وقيل من المرفق وقيل من الكوع وقيل من أصول الأصابع فحجة الأول ~~أن العرب تطلق الأيدي على PageV12P086 # ذلك ومن الثاني آية الوضوء ففيها وأيديكم إلى المرافق ومن الثالث آية ~~التيمم ففي القرآن فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وبينت السنة كما تقدم في ~~بابه أنه عليه الصلاة والسلام مسح على كفيه فقط وأخذ بظاهر الأول بعض ~~الخوارج ونقل عن سعيد بن ms09574 المسيب واستنكره جماعة والثاني لا نعلم من قال به ~~في السرقة والثالث قول الجمهور ونقل بعضهم فيه الاجماع والرابع نقل عن علي ~~واستحسنه أبو ثور ورد بأنه لا يسمى مقطوع اليد لغة ولا عرفاه بل مقطوع ~~الأصابع وبحسب هذا الاختلاف وقع الحلف في محل القطع فقال بالأول الخوارج ~~وهم محجوجون بإجماع السلف على خلاف قولهم وألزم ابن حزم الحنفية بأن يقولوا ~~بالقطع من المرفق قياسا على الوضوء وكذا التيمم عندهم قال وهو أولى من ~~قياسهم قدر المهر على نصاب السرقة ونقله عياض قولا شاذا وحجة الجمهور الاخذ ~~بأقل ما ينطلق عليه الاسم لان اليد قبل السرقة كانت محترمة فلما جاء النص ~~بقطع اليد وكانت تطلق على هذه المعاني وجب أن لا يترك المتيقن وهو تحريمها ~~إلا بمتيقن وهو القطع من الكف وأما الأثر عن علي فوصله الدارقطني من طريق ~~حجية بن عدي أن عليا قطع من المفصل وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل رجاء بن ~~حياة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من المفصل وأورده أبو الشيخ في كتاب ~~حد السرقة من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه مثله ومن طريق وكيع عن سفيان عن ~~أبي الزبير عن جابر رفعه مثله وأخرج سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن عمرو ~~بن دينار قال كان عمر يقطع من المفصل وعلي يقطع من مشط القدم وأخرج ابن أبي ~~شيبة من طريق أبي حياة أن عليا قطعه من المفصل وجاء عن علي أنه قطع اليد من ~~الأصابع والرجل من مشط القدم أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه وهو ~~منقطع وإن كان رجال السند من رجال الصحيح وقد أخرج عبد الرزاق من وجه آخر ~~أن عليا كان يقطع الرجل من الكعب وذكر الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن ~~مسعود أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول ~~استحي من الله أن أتركه بلا عمل وهذا يحتمل أن يكون بقي الابهام والسبابة ~~وقطع الكف والأصابع الثلاثة ms09575 ويحتمل أن يكون بقي الكف أيضا والأول أليق لأنه ~~موافق لما نقل البخاري أنه قطع من الكف وقد وقع في بعض النسخ بحذف من بلفظ ~~وقطع على الكف (قوله وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك) ~~وصله أحمد في تاريخه عن محمد بن الحسين الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا ~~قرأت بخط مغلطاي في شرحه ولم يسق لفظه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة فذكر مثل قول الشعبي لا يزاد على ذلك قد أقيم عليه الحد وكان ساق ~~بسنده عن الشعبي أنه سئل عن سارق قدم ليقطع فقدم شماله فقطعت فقال لا يزاد ~~على ذلك وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل أن أول شئ يقطع من السارق اليد ~~اليمنى وهو قول الجمهور وقد قرأ ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما وأخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن إبراهيم قال هل قراءتنا يعني أصحاب ابن مسعود ونقل فيه ~~عياض الاجماع وتعقب نعم قد شذ من قال إذا قطع الشمال أجزأت مطلقا كما هو ~~ظاهر النقل عن قتادة وقال مالك إن كان عمدا وجب القصاص على القاطع ووجب قطع ~~اليمين وإن كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق وكذا قال أبو حنيفة عن ~~الشافعي وأحمد قولان في السارق واختلف السلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانيا ~~فقال الجمهور تقطع رجله اليسرى ثم إن سرق PageV12P087 # فاليد اليسرى ثم إن سرق فالرجل اليمنى واحتج لهم بآية المحاربة وبفعل ~~الصحابة وبأنهم فهموا من الآية أنها في المرة الواحدة فإذا عاد السارق وجب ~~عليه القطع ثانيا إلى أن لا يبقى له ما يقطع ثم إن سرق عزر وسجن وقيل يقتل ~~في الخامسة قاله أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك وحجته ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي من حديث جابر قال جئ بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوه ثم جئ به الثانية فقال ~~اقتلوه ذكر مثله إلى أن قال فأتى به الخامسة فقال اقتلوه ms09576 قال جابر فانطلقنا ~~به فقتلناه ورميناه في بئر قال النسائي هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت راويه ~~ليس بالقوي وقد قال بعض أهل العلم كابن المنكدر والشافعي أن هذا منسوخ وقال ~~بعضهم هو خاص بالرجل المذكور فكأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أنه ~~واجب القتل ولذلك أمر بقتله من أول مرة ويحتمل أنه كان من المفسدين في ~~الأرض (قلت) وللحديث شاهد من حديث الحارث بن حاطب أخرجه النسائي ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص فقال اقتلوه فقالوا إنما سرق فذكر نحو ~~حديث جابر في قطع أطرافه الأربع إلا أنه قال في آخره ثم سرق الخامسة في عهد ~~أبي بكر فقال أبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال ~~اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقتلوه قال النسائي لا أعلم في هذا الباب ~~حديثا صحيحا (قلت) نقل المنذري تبعا لغيره فيه الاجماع ولعلهم أرادوا أنه ~~استقر على ذلك وإلا فقد جزم الباجي في اختلاف العلماء أنه قول مالك ثم قال ~~وله قول آخر لا يقتل وقال عياض لا أعلم أحدا من أهل العلم قال به إلا ما ~~ذكر أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن مالك وغيره من أهل المدينة فقال ومن ~~سرق ممن بلغ الحلم قطع يمينه ثم إن عاد فرجله اليسرى ثم إن عاد فيده اليسرى ~~ثم إن عاد فرجله اليمنى فان سرق في الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز انتهى وفيه قول ثالث بقطع اليد بعد اليد ثم ~~الرجل بعد الرجل نقل عن أبي بكر وعمر ولا يصح وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح ~~عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قطع يد سارق في الثالثة ومن طريق سالم بن عبد ~~الله أن أبا بكر انما قطع رجله وكان مقطوع اليد ورجال السندين ثقات مع ~~انقطاعهما وفيه قول رابع تقطع الرجل اليسرى بعد اليمنى ثم لا قطع أخرجه عبد ~~الرزاق ms09577 من طريق الشعبي عن علي وسنده ضعيف ومن طريق أبي الضحى أن عليا نحوه ~~ورجاله ثقات مع انقطاعه وبسند صحيح عن إبراهيم النخعي كانوا يقولون لا يترك ~~ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها وبسند حسن عن عبد ~~الرحمن بن عائذ أن عمر أراد أن يقطع في الثالثة فقال له علي اضربه وأحبسه ~~ففعل وهذا قول النخعي والشعبي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وفيه قول خامس ~~قاله عطاء لا يقطع شئ من الرجلين أصلا على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية قال ~~ابن عبد البر حديث القتل في الخامسة منكر وقد ثبت لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث وثبت السرقة فاحشة وفيها عقوبة وثبت عن الصحابة قطع الرجل بعد ~~اليد وهم يقرءون والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما كما اتفقوا على الجزاء ~~في الصيد وإن قتل خطأ وهم يقرءون ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم ويمسحون على الخفين وهم يقرءون غسل الرجلين وانما قالوا جميع ذلك ~~بالسنة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة من طريقين ~~PageV12P088 # الأولى (قوله عن عمرة) قال الدارقطني في العلل اقتصر إبراهيم بن سعد ~~وسائر من رواه عن بن شهاب على عمرة ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة (قلت) ~~وحكى ابن عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني بمهملة ونونين مصغر ~~رواه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذا روى عن الأوزاعي عن ~~الزهري قال ابن عبد البر وهذان الاسنادان ليسا صحيحين وقول إبراهيم ومن ~~تابعه هو المعتمد وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زكريا بن يحيى وحمويه عن ~~إبراهيم بن سعد ورواية يونس يجمعهما صحيحة (قلت) وقد صرح ابن أخي ابن شهاب ~~عن عمه بسماعه له من عمرة وبسماع عمرة له من عائشة أخرجه أبو عوانة وكذا ~~عند مسلم من وجه آخر عن عمرة أنها سمعت عائشة (قوله تقطع اليد في ربع ~~دينار) في رواية يونس تقطع يد السارق وفي رواية ms09578 حرملة عن ابن وهب عند مسلم ~~لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار وكذا عنده من طريق سليمان بن يسار عن ~~عمرة (قوله فصاعدا) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا ~~تجوز الواو وقال ابن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن ~~المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدا (قلت) ووقع في رواية سليمان بن يسار ~~عن عمرة عند مسلم فما فوقه بدل فصاعدا وهو بمعناه (قوله وتابعه عبد الرحمن ~~بن خالد وابن أخي الزهري) ومعمر عن الزهري أي في الاقتصار على عمرة ثم ساق ~~رواية يونس وليس في أخره فصاعدا وقد أخرجه مسلم عن حرملة والإسماعيلي من ~~طريق همام كلاهما عن ابن وهب بإثباتها وأما متابعة عبد الرحمن بن خالد وهو ~~ابن مسافر فوصلها الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث عنه نحو ~~رواية إبراهيم بن سعد وقرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن أن الذهلي ~~أخرجه في علل حديث الزهري عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن عبد ~~الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليس لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد ~~الرحمن هذا رواية أصلا وأما متابعة ابن أخي الزهري وهو محمد ابن عبد الله ~~بن مسلم فوصلها أبو عوانة في صحيحه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن ~~أخي ابن شهاب عن عمه وقرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا أيضا أن الذهلي أخرجه عن ~~روح بن عبادة عنه (قلت) ولا وجود له أيضا وإنما أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد وأما متابعة معمر فوصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجه مسلم من ~~رواية عبد الرزاق لكن لم يسق لفظه وساق النسائي ولفظه تقطع يد السارق في ~~ربع دينار فصاعدا ووصلها أيضا هو وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~معمر وقال أبو عوانة في أخره قال سعيد نبلنا معمرا رويناه عنه وهو شاب وهو ~~بنون وموحدة ثقيلة ms09579 أي صيرناه نبيلا (قلت) وسعيد أكبر من معمر وقد شاركه في ~~كثير من شيوخه ورواه ابن المبارك عن معمر لكن لم يرفعه أخرجه النسائي وقد ~~رواه عن الزهر أيضا سليمان بن كثير أخرجه مسلم من رواية يزيد بن هارون عنه ~~مقرونا برواية إبراهيم بن سعد (قوله عن يونس) في رواية مسلم عن حرملة وأبي ~~داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن ابن وهب (قوله حدثنا الحسين) هو ابن ذكوان ~~المعلم وهو بصري ثقة وفي طبقه حسين بن واقد قاضي مرو وهو دونه في الاتقان ~~(قوله عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري) في رواية الإسماعيلي من طريق عبد ~~الصمد بن عبد الوارث سمعت أبي يقول حدثنا الحسين المعلم عن يحيى حدثني محمد ~~بن عبد الرحمن الأنصاري قال الإسماعيلي رواه حرب بن شداد PageV12P089 # عن يحيى بن أبي كثير كذلك وقال همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن زرارة (قلت) نسب عبد الرحمن إلى جده وهو عبد الرحمن بن ~~سعد بن زرارة قال الإسماعيلي ورواه إبراهيم القناد عن يحيى عن محمد بن عبد ~~الرحمن ابن ثوبان كذا حدثناه ابن صاعد عن لوين عن القناد والذي قبله أصح ~~وبه جزم البيهقي وأن من قال فيه ابن ثوبان فقد غلط (قلت) وأخرجه النسائي من ~~رواية عبد الرحمن بن أبي الرجال عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة عن ~~عائشة مرفوعا ولفظه تقطع يد السارق في ثمن المجن وثمن المجن ربع دينار ~~وأخرجه من طريق سليمان ابن يسار عن عمرة بلفظ لا تقطع يد السارق فيما دون ~~ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وقد توبع حسين المعلم عن ~~يحيى أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق هقل بن زياد عنه بلفظه (قوله عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن حدثته) أي أنها حدثته وكذا في قوله عن عائشة حدثتهم ~~وقد جرت عادتهم بحذفها في مثل هذا كما أكثروا من حذف قال في مثل حدثنا ~~عثمان ms09580 حدثنا عبدة وفي مثل سمعت أبي حدثنا فلان وذكر ابن الصلاح أنه لا بد ~~من النطق بقال وفيه بحث ولم ينبه على حذف أن التي أشرت إليها وفي رواية عبد ~~الصمد المذكورة أن عمرة حدثته أن عائشة أم المؤمنين حدثتها (قوله تقطع اليد ~~في ربع دينار) هكذا في هذه الرواية مختصرا وكذا في رواية مسلم وأخرجه أبو ~~داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب بلفظ القطع في ربع دينار فصاعدا وعن وهب ~~بن بيان عن ابن وهب بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وأخرجه ~~النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس بلفظ تقطع يد السارق في ربع ~~دينار فصاعدا ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ما ~~طال علي و لا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا و هو و ان لم يكن رفعه صريحا ~~لكنه في معنى المرفوع وأخرجه الطحاوي من رواية ابن عيينة عن يحيى كذلك ومن ~~رواية جماعة عن عمرة موقوفا على عائشة قال ابن عيينة ورواية يحيى مشعرة ~~بالرفع ورواية الزهري صريحة فيه وهو أحفظهم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة مثل رواية سليمان بن يسار عنها التي أشرت ~~إليها آنفا وكذا أخرجه النسائي من طريق ابن الهاد بلفظ لا تقطع يد السارق ~~إلا في ربع دينار فصاعدا وأخرجه من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفا وحاول الطحاوي تعليل رواية ~~أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة وأبو بكر أتقن وأعلم من ولده على أن ~~الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع لان الموقوف محمول على طريق الفتوى ~~والعجب أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر في موضع آخر ورام هنا تضعيف ~~الطريق القويمة بروايته وكأن البخاري أراد الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة ~~بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها لما وقع في رواية ms09581 ابن عيينة عن ~~الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~من فعله وكذا رواه ابن عيينة عن غير الزهري فيما أخرجه النسائي عن قتيبة ~~عنه عن يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وزريق صاحب أيلة أنهم سمعوا عمرة عن ~~عائشة قالت القطع في ربع دينار فصاعدا ثم أخرجه النسائي من طرق عن يحيى بن ~~سعيد به مرفوعا وموقوفا وقال الصواب ما وقع في رواية مالك عن يحيى بن سعيد ~~عن عمرة عن عائشة ما طال على العهد ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا وفي ~~هذا إشارة إلى الرفع والله أعلم وقد تعلق بذلك بعض من لم يأخذ PageV12P090 # بهذا الحديث فذكره يحيى بن يحيى وجماعة عن ابن عيينة بلفظ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا أورده الشافعي ~~والحميدي وجماعة عن ابن عيينة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطع ~~اليد الحديث وعلى هذا التعليل عول الطحاوي فأخرج الحديث عن يونس بن عبد ~~الاعلى عن ابن عيينة بلفظ كان يقطع وقال هذا الحديث لا حجة فيه لان عائشة ~~إنما أخبرت عما قطع فيه فيحتمل أن يكون ذلك لكونها قومت ما وقع القطع فيه ~~إذ ذاك فكان عندها ربع دينار فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع في ~~ربع دينار مع احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر وتعقب باستبعاد أن تجزم ~~عائشة بذلك مستندة إلى ظنها المجرد وأيضا فاختلاف التقويم وإن كان ممكن لكن ~~محال في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش بحيث يكون عند قوم أربعة ~~اضعاف قيمته عند آخرين وانما يتفاوت بزيادة قليلة أو نقص قليل ولا يبلغ ~~المثل غالبا وادعى الطحاوي اضطراب الزهري في هذا الحديث لاختلاف الرواة عنه ~~في لفظه ورد بأن من شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه فأما إذا رجح بعضها فلا ~~ويتعين الاخذ بالراجح وهو هنا كذلك لان جل الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ ~~النبي ms09582 صلى الله عليه وسلم على تقرير قاعدة شرعية في النصاب وخالفهم ابن ~~عيينة تارة ووافقهم تارة فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أولى وعلى تقدير ~~أن يكون ابن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك في رواية من ضبطه وأما نقل ~~الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس فليس متفقا ~~عليه بل أكثرهم على العكس وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى ~~بن معين وأحمد بن صالح المصري وذكر أن يونس صحب الزهري أربع عشر سنة وكان ~~يزامله في السفر وينزل عليه الزهري إذا قدم أيلة وكان يذكر أنه كان يسمع ~~الحديث الواحد من الزهري مرارا وأما ابن عيينة فإنما سمع منه سنة ثلاث ~~وعشرين ومائة ورجع الزهري فمات في التي بعدها ولو سلم أن ابن عيينة أرجح في ~~الزهري من يونس فلا معارضة بين روايتيهما فتكون عائشة أخبرت في الفعل ~~والقول معا وقد وافق الزهري في الرواية عن عمرة جماعة كما سبق وقد وقع ~~الطحاوي فيما عابه على من احتج بحديث الزهري مع اضطرابه على رأيه فأحتج ~~بحديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال قطع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم أخرجه أبو ~~داود واللفظ له وأحمد والنسائي والحاكم ولفظ الطحاوي كان قيمة المجن الذي ~~قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وهو أشد في الاضطراب من ~~حديث الزهري فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن عطاء عن ابن عباس ~~وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه كانت قيمة المجن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وقيل عنه عن عمرو عن عطاء مرسلا ~~وقيل عن عطاء عن أيمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته دينار ~~كذا قال منصور والحكم بن عتيبة عن عطاء وقيل عن منصور عن مجاهد وعطاء جميعا ~~عن أيمن وقيل ms09583 عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن عن أم أيمن قالت لم يقطع في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار أخرجه ~~النسائي ولفظ الطحاوي لا تقطع يد السارق إلا في حجفة وقومت يومئذ على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم وفي لفظ له أقل ما يقطع ~~فيه السارق ثمن المجن وكان يقوم يومئذ بدينار واختلف PageV12P091 # في لفظه أيضا على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقال حجاج بن أرطاة عنه ~~بلفظ لا قطع فيما دون عشرة دراهم وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصا في تحديد ~~النصاب إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس حتى ولو ثبت روايته لم تكن مخالفة ~~لرواية الزهري بل يجمع بينهما بأنه كان أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع ~~القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر ~~كما تقدم وأما سائر الروايات فليس فيها إلا أخبار عن فعل وقع في عهده صلى ~~الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية ابن عمر الآتية أنه ~~قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهو مع كونه حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة ~~من رواية الزهري فأن ربع دينار صرفه ثلاثة دراهم وقد أخرج البيهقي من طريق ~~بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن يسار عن عمرة قالت قيل لعائشة ~~ما ثمن المجن قالت ربع دينار وأخرج أيضا من طريق بن إسحاق عن أبي بكر ابن ~~محمد بن عمرو بن حزم قال أتيت بنبطي قد سرق فبعثت إلى عمرة فقالت أي بني ان ~~لم يكن بلغ ما سرق ربع دينار فلا تقطعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حدثتني عائشة أنه قال لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا فهذا يعارض حديث بن ~~إسحاق الذي اعتمده الطحاوي وهو من رواية بن إسحاق أيضا وجمع البيهقي بين ما ~~اختلف في ذلك عن ms09584 عائشة بأنها كانت تحدث به تارة وتارة تستفتى فتفتي واستند ~~إلى ما أخرجه من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ~~ان جارية سرقت فسئلت عائشة فقالت القطع في ربع دينار فصاعدا الطريق الثاني ~~لحديث عائشة (قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة) هو ابن سليمان ثم ~~قال (حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمن) وقد أخرجه مسلم عن عثمان هذا ~~قال حدثنا عبدة بن سليمان وحميد بن عبد الرحمن جمعهما وضمهما إلى غيرهما ~~فقال كلهم عن هشام وحميد بن عبد الرحمن هذا هو الرؤاسي بضم الراء ثم همزة ~~خفيفة ثم سين مهملة وقد أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنه ونسب ~~كذلك (قوله عن أبيه أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع الخ) وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق هارون بن إسحاق عن عبدة بن سليمان فيه زيادة قصة في ~~السند ولفظه عن هشام بن عروة أن رجلا سرق قدحا فأتى به عمر بن عبد العزيز ~~فقال هشام بن عروة قال أبي إن اليد لا تقطع في الشئ التافه ثم قال حدثتني ~~عائشة وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبدة بن سليمان وهكذا رواه ~~وكيع وغيره عن هشام لكن أرسله كله (قوله لم يقطع على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا في ثمن مجن حجفة أو ترس) المجن بكسر الميم وفتح الجيم ~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ~~ذلك والجحفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هي الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم ~~وتغلف بالجلد أو غيره والترس مثله لكن يطارق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى ~~واحد وعلى الأول أو في الخبر للشك وهو المعتمد ويؤيده رواية عبد الله بن ~~المبارك عن هشام التي تلي رواية حميد بن عبد الرحمن بلفظ في أدنى ثمن جحفة ~~أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن والتنوين في قوله ثمن للتكثير ms09585 والمراد أنه ثمن ~~يرغب فيه فأخرج الشئ التافه كما فهمه عروة راوي الخبر وليس المراد ترسا ~~بعينه ولا حجفة بعينها وانما المراد الجنس وأن القطع كان يقع في كل شئ يبلغ ~~قدر ثمن المجن سواء كان ثمن المجن كثيرا أو قليلا والاعتماد انما هو على ~~الأقل فيكون نصابا ولا يقطع فيما دونه ورواية أبي أسامة عن هشام جامعة ~~PageV12P092 # بين الروايتين المذكورتين أولا وقوله فيها كان كل واحد منهما ذا ثمن كذا ~~ثبت في الأصول وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ وكان كل واحد منهما ذو ~~ثمن بالرفع و خرجه على تقدير ضمير الشأن في كان (قوله رواه وكيع و ابن ~~إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا) اما رواية وكيع فاخرجها ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عنه و لفظه عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان السارق في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقطع في ثمن المجن و كان المجن يومئذ له ثمن و لم يكن يقطع ~~في الشيء التافه وأما رواية ابن إدريس وهو عبد الله الأودي الكوفي فأخرجها ~~الدارقطني في العلل والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير وعبد الله بن ~~إدريس ووكيع ثلاثتهم عن هشام عن أبيه أن يد السارق لم تقطع فذكر مثل سياق ~~أبي أسامة سواء وزاد ولم يكن يقطع في الشئ التافه وقرأت بخط مغلطاي وتبعه ~~شيخنا ابن الملقن أن رواية بن إدريس عند عبد الرزاق عنه فيما ذكره الطبراني ~~في الأوسط كذا قال الإسماعيلي ووصله أيضا عن هشام عمر بن علي المقدمي ~~وعثمان الغطفاني وعبد الله بن قبيصة الفزاري وأرسله أيضا عبد الرحيم بن ~~سليمان وحاتم بن إسماعيل وجرير (قلت) وقد ذكرت رواية جرير وأما عبد الرحمن ~~فاختلف عليه فقيل عنه مرسلا ووصله عنه أبو بكر بن أبي شيبة أخرجه مسلم ~~(تنبيه) لم تختلف الرواة عن هشام بن عروة عن أبيه في هذا المتن وأما الزهري ~~فاختلف عليه في سنده ولم يختلف عليه في المتن أيضا كما تقدم وهو حافظ ms09586 ~~فيحتمل أن يكون عروة حدثه به على الوجهين كما تقدم ويحتمل أن يكون لفظ عروة ~~هو الذي حفظه هشام عنه وحمل يونس حديث عروة على حديث عمرة فساقه على لفظ ~~عمرة وهذا يقع لهم كثيرا ويشهد للأول أن النسائي أخرجه من طريق حفص بن حسان ~~عن يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة بلفظ رواية ابن عيينة ورواه أيضا ~~من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بهذا السند لكن لفظ المتن أو نصف دينار ~~فصاعدا وهي رواية شاذة الحديث الثاني حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم أورده من حديث مالك قال ابن حزم لم ~~يروه عن ابن عمر إلا نافع وقال ابن عبد البر هو أصح حديث روي في ذلك (قوله ~~تابعه محمد بن إسحاق) يعني عن نافع أي في قوله ثمنه وروايته موصولة عند ~~الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله ~~بن عمر ثلاثتهم عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ~~ثلاثة دراهم وقد أخرجه المؤلف رحمه الله من رواية جويرية وهو ابن أسماء مثل ~~هذا السياق سواء ومن رواية عبيد الله وهو ابن عمر أي العمري مثله ومن رواية ~~موسى بن عقبة عن نافع بلفظ قطع النبي صلى الله عليه وسلم يد سارق مثله ~~(قوله وقال الليث حدثني نافع قيمته) يعني أن الليث رواه عن نافع كالجماعة ~~لكن قال قيمته بدل قولهم ثمنه ورواية الليث وصلها مسلم عن قتيبة ومحمد بن ~~رمح عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في ~~مجن قيمته ثلاثة دراهم وأخرجه مسلم أيضا من رواية سفيان الثوري عن أبي أيوب ~~السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية ومن رواية ابن وهب عن حنظلة بن ~~أبي سفيان ومالك وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال بعضهم ثمنه وقال بعضهم ~~قيمته هذا لفظ مسلم ms09587 ولم يميز وقد أخرجه أبو داود من رواية ابن جريج أخبرني ~~إسماعيل بن أمية عن نافع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق ~~ترسا من صيغة النساء ثمنه ثلاثة دراهم PageV12P093 # وأخرجه النسائي من رواية ابن وهب عن حنظلة وحده بلفظ ثمنه ومن طريق مخلد ~~بن يزيد عن حنظلة بلفظ قيمته فوافق الليث في قوله قيمته لكن خالف الجميع ~~فقال خمسة دراهم وقول الجماعة ثلاثة دراهم هو المحفوظ وقد أخرجه الطحاوي من ~~طريق عبيد الله بن عمر بلفظ قطع في مجن قيمته ومن رواية أيوب ومن رواية ~~مالك قال مثله ومن رواية بن إسحاق بلفظ أتي برجل سرق حجفة قيمتها ثلاثة ~~دراهم فقطعه (تنبيه) قوله قطع معناه أمر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يباشر القطع بنفسه وقد تقدم في الباب قبله أن بلالا هو الذي باشر قطع يد ~~المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلا بذلك ويحتمل غيره وقوله قيمته ~~قيمة الشئ ما تنتهي إليه الرغبة فيه وأصله قومة فأبدلت الواو ياء لوقوعها ~~بعد كسره به المبيع عند البيع والذي يظهر أن المراد هنا القيمة وأن من رواه ~~بلفظ الثمن اما تجوزا و اما ان القيمة و الثمن كانا حينئذ مستويين قال ابن ~~دقيق العيد القيمة و الثمن قد يختلفان والمعتبر إنما هو القيمة ولعل ~~التعبير بالثمن لكونه صادف القيمة في ذلك الوقت في ظن الراوي أو باعتبار ~~الغلبة وقد تمسك مالك بحديث ابن عمر في اعتبار النصاب بالفضة وأجاب ~~الشافعية وسائر من خالفه بأنه ليس في طرقه أنه لا يقطع في أقل من ذلك وأورد ~~الطحاوي حديث سعد الذي أخرجه ابن ماجة أيضا وسنده ضعيف ولفظه لا يقطع ~~السارق إلا في المجن قال فعلمنا أنه لا يقطع في أقل من ثمن المجن لكن اختلف ~~في ثمن المجن ثم ساق حديث ابن عباس قال كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم قال فالاحتياط أن لا يقطع إلا ms09588 فيما ~~اجتمعت فيه هذه الآثار وهو عشرة ولا يقطع فيما دونها لوجود الاختلاف فيه ~~وتعقب بأنه لو سلم في الدراهم لم يسلم في النص الصريح في ربع دينار كما ~~تقدم إيضاحه ودفع ما أعله به والجمع بين ما اختلفت الروايات في ثمن المجن ~~ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة أو على تعدد المجان التي قطع فيها ~~وهو أولى وقال ابن دقيق العيد الاستدلال بقوله قطع في مجن على اعتبار ~~النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا المقدار عدم القطع ~~فيما دونه بخلاف قوله يقطع في ربع دينار فصاعدا فأنه بمنطوقه يدل على أنه ~~يقطع فيما إذا بلغ وكذا فيما زاد عليه وبمفهومه على أنه لا قطع فيما دون ~~ذلك قال واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول أقوى في الاستدلال من ~~الفعل المجرد وهو قوي في الدلالة على الحنفية لأنه صريح في القطع في دون ~~القدر الذي يقولون بجواز القطع فيه ويدل على القطع فيما يقولون به بطريق ~~الفحوى وأما دلالته على عدم القطع في دون ربع دينار فليس هو من حيث منطوقه ~~بل من حيث مفهومه فلا يكون حجة على من لا يقول بالمفهوم (قلت) وقرر الباجي ~~طريق الاخذ بالمفهوم هنا فقال دل التقويم على أن القطع يتعلق بقدر معلوم ~~وإلا فلا يكون لذكره فائدة وحينئذ فالمعتمد ما ورد به النص صريحا مرفوعا في ~~اعتبار ربع دينار وقد خالف من المالكية في ذلك من القدماء ابن عبد الحكم ~~وممن بعدهم ابن العربي فقال ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث إلى أن ~~القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وحجته أن اليد محترمة بالاجماع فلا تستباح ~~إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع فيها عند الجميع فيتمسك به ما لم ~~يقع الاتفاق على ما دون ذلك وتعقب بأن الآية دلت على القطع في كل قليل ~~وكثير وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد PageV12P094 # في الأقل ولم يصح أقل من ربع دينار أو ms09589 ثلاثة دراهم فكان اعتبار ربع دينار ~~أقوى من وجهين أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لا تقطع اليد إلا في ~~ربع دينار فصاعدا وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم فيها ~~والثاني أن المعول عليه في القيمة الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها ~~ويؤيده ما نقل الخطابي استدلالا على أن أصل النقد في ذلك الزمان الدنانير ~~بأن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل فعرفت ~~الدراهم بالدنانير وحصرت بها والله أعلم وحاصل المذاهب في القدر الذي يقطع ~~السارق فيه يقرب من عشرين مذهبا الأول يقطع في كل قليل وكثير تافها كان أو ~~غير تافه نقل عن أهل الظاهر والخوارج ونقل عن الحسن البصري وبه قال أبو عبد ~~الرحمن ابن بنت الشافعي ومقابل هذا القول في الشذوذ ما نقله عياض ومن تبعه ~~عن إبراهيم النخعي أن القطع لا يجب إلا في أربعين درهما أو أربعة دنانير ~~وهذا هو القول الثاني الثالث مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئا تافها ~~لحديث عروة الماضي لم يكن القطع في شئ من التافه ولان عثمان قطع في فخارة ~~خسيسة وقال لمن يسرق السياط لان عدتم لاقطعن فيه وقطع ابن الزبير في نعلين ~~أخرجهما ابن أبي شيبة وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مد أو مدين الرابع ~~تقطع في درهم فصاعدا وهو قول عثمان البتي بفتح الموحدة وتشديد المثناة من ~~فقهاء البصرة وربيعة من فقهاء المدينة ونسبة القرطبي إلى عثمان فأطلق ظنا ~~منه أنه الخليفة وليس كذلك الخامس في درهمين وهو قول الحسن البصري جزم به ~~ابن المنذر عنه السادس فيما زاد على درهمين ولو لم يبلغ الثلاثة أخرجه ابن ~~أبي شيبة بسند قوي عن أنس أن أبا بكر قطع في شئ ما يساوي درهمين وفي لفظ لا ~~يساوي ثلاثة دراهم السابع في ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها ولو كان ذهبا ~~وهي رواية عن أحمد وحكاه الخطابي عن مالك الثامن مثله لكن إن كان المسروق ~~ذهبا ms09590 فنصابه ربع دينار وإن كان غيرهما فان بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به ~~وان لم تبلغ لم يقطع ولو كان نصف دينار وهذا قول مالك عند اتباعه وهي رواية ~~عن أحمد واحتج له بما أخرجه أحمد من طريق محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى ~~الغساني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مرفوعا اقطعوا ~~في ربع دينار ولا تقطعوا في أدنى من ذلك قالت وكان ربع دينار قيمته يومئذ ~~ثلاثة دراهم والمرفوع من هذه الرواية نص في أن المعتمد والمعتبر في ذلك ~~الذهب والموقوف منه يقتضي أن الذهب يقوم بالفضة وهذا يمكن تأويله فلا يرتفع ~~به النص الصريح التاسع مثله إلا إن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت ~~قيمته أحدهما وهو المشهور عن أحمد ورواية عن إسحاق العاشر مثله لكن لا ~~يكتفي بأحدهما إلا إذا كانا غالبين فإن كان أحدهما غالبا فهو المعول عليه ~~وهو قول جماعة من المالكية وهو الحادي عشر الثاني عشر ربع دينار أو ما يبلغ ~~قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقد تقدم تقريره وهو قول عائشة وعمرة ~~وأبي بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ورواية عن إسحاق وعن ~~داود ونقله الخطابي وغيره عن عمر وعثمان وعلي وقد أخرجه ابن المنذر عن عمر ~~بسند منقطع أنه قال إذا أخذ السارق ربع دينار قطع ومن طريق عمرة أتى عثمان ~~بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثني عشر فقطع ومن ~~طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قطع في ربع دينار كانت قيمته درهمين ~~ونصفا الثالث عشر أربعة PageV12P095 # دراهم نقله عياض عن بعض الصحابة ونقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد ~~الرابع عشر ثلث دينار حكاه ابن المنذر عن أبي جعفر الباقر الخامس عشر خمسة ~~دراهم وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى من فقهاء الكوفة ونقل عن حسن البصري ~~وعن سليمان بن يسار أخرجه النسائي وجاء عن عمر بن ms09591 الخطاب لا تقطع الخمس إلا ~~في خمس أخرجه ابن المنذر من طريق منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عنه ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وابن سعيد مثله ونقل أبو زيد الدبوسي عن ~~مالك وشذ بذلك السادس عشر عشرة دينار أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض بن ~~حزم عن طائفة وجزم ابن المنذر بأنه قول النخعي الثامن عشر دينار أو عشرة ~~دراهم أو ما يساوي أحدهما حكاه بن حزم أيضا وأخرجه ابن المنذر عن علي بسند ~~ضعيف وعن ابن مسعود بسند منقطع قال وبه قال عطاء التاسع عشر ربع دينار ~~فصاعدا من الذهب على ما دل عليه حديث عائشة ويقطع في القليل والكثير من ~~الفضة والعروض وهو قول بن حزم ونقل ابن عبد البر نحوه عن داود واحتج بأن ~~التحديد في الذهب ثبت صريحا في حديث عائشة ولم يثبت التحديد صريحا في غيره ~~فبقي عموم الآية على حاله فيقطع فيما قل أو كثر إلا إذا كان الشئ تافها وهو ~~موافق للشافعي إلا في قياس أحد النقدين على الآخر وقد أيده الشافعي بأن ~~الصرف يومئذ كان موافقا لذلك واستدل بأن الدية على أهل الذهب ألف دينار ~~وعلى أهل الفضة اثنى عشر ألف دينار وتقدم في قصة الأترجة قريبا ما يؤيده ~~ويخرج من تفصيل جماعة من المالكية أن التقويم يكون بغالب نقد البلد إن ذهبا ~~فبالذهب وإن فضة فبالفضة تمام العشرين مذهبا وقد ثبت في حديث ابن عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وثبت لا قطع في أقل من ~~ثمن المجن وأقل ما ورد في ثمن المجن ثلاثة دراهم وهي موافقة للنص الصريح في ~~القطع في ربع دينار وانما ترك القول بأن الثلاثة دراهم نصاب يقطع فيه مطلقا ~~لان قيمة الفضة بالذهب تختلف فبقي الاعتبار بالذهب كما تقدم والله أعلم ~~واستدل به على وجوب قطع السارق ولو لم يسرق من حرز وهو قول الظاهرية وأبي ~~عبيد الله البصري من المعتزلة وخالفهم الجمهور ms09592 فقالوا العام إذا خص منه شئ ~~بدليل بقي ما عداه على عمومه وحجته سواء كان لفظه ينبئ عما ثبت في ذلك ~~الحكم بعد التخصيص أم لا لان آية السرقة عامة في كل من سرق فخص الجمهور ~~منها من سرق من غير حرز فقالوا لا يقطع وليس في الآية ما ينبئ عن اشتراط ~~الحرز وطرد البصري أصله في الاشتراط المذكور فلم يشترط الحرز ليستمر ~~الاحتجاج بالآية نعم وزعم ابن بطال أن شرط الحرز مأخوذ من معنى السرقة فان ~~صح ما قال سقطت حجة البصري أصلا واستدل به على أن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب لان آية السرقة نزلت في سارق رداء صفوان أو سارق المجن وعمل ~~بها الصحابة في غيرهما من السارقين واستدل بإطلاق ربع دينار على أن القطع ~~يجب بما صدق عليه ذلك من الذهب سواء كان مضروبا أو غير مضروب جيدا كان أو ~~رديئا وقد اختلف فيه الترجيح عند الشافعية ونص الشافعي في الزكاة فلي ذلك ~~وأطلق في السرقة فجزم الشيخ أبو حامد واتباعه بالتعميم هنا وقال الإصطخري ~~لا يقع إلا في المضروب ورجحه الرافعي وقيد الشيخ أبو حامد النقل عن ~~الإصطخري بالقدر الذي ينقص بالطبع واستدل بالقطع في المجن على PageV12P096 # مشروعية القطع في كل ما يتمول قياسا واستثنى الحنفية ما يسرع إليه الفساد ~~وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلا والطير وفي ~~رواية عن الحنابلة والراجح عندهم في مثل السرجين القطع تفريعا على جواز ~~بيعه وفي هذا تفاريع أخرى محل بسطها كتب الفقه وبالله التوفيق الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة في لعن السارق يسرق البيضة فيقطع ختم به الباب إشارة ~~إلى أن طريق الجمع بين الاخبار أن يجعل حديث عمرة عن عائشة أصلا فيقطع في ~~ربع دينار فصاعدا وكذا فيما بلغت قيمته ذلك فكأنه قال المراد بالبيضة ما ~~يبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدا وكذا الحبل ففيه إيماء إلى ترجيح ما سبق من ~~التأويل الذي نقله الأعمش وقد تقدم البحث فيه (قوله باب توبة السارق) أي ms09593 هل ~~تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا وقد وقع في آخر هذا ~~الباب قال أبو عبد الله إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته وكذلك كل ~~الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم وهو في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~وحده وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وقد تقدمت هذه المسألة في الشهادات ~~فيما يتعلق في القاذف والسارق في ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يحتمل أن ~~يسقط كل حق لله بالتوبة قال وجزم به في كتاب الحدود وروى الربيع عنه أن حد ~~الزنا لا يسقط وعن الليث والحسن لا يسقط شئ من الحدود أبدا قال وهو قول ~~مالك عن الحنفية يسقط إلا الشرب وقال الطحاوي ولا يسقط إلا قطع الطريق ~~لورود النص فيه والله أعلم وذكر في الباب حديث عائشة في قصة التي سرقت ~~مختصرا ووقع في آخره وتابت وحسنت توبتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبيل هذا ~~ووجه مناسبته للترجمة وصف التوبة بالحسن فان ذلك يقتضي أن هذا الوصف يثبت ~~للتائب المذكور فيعود لحالته التي كان عليها وحديث عبادة بن الصامت في ~~البيعة وفيه ذكر السرقة وفي آخره فمن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا ~~فهو كفارة له وطهور ووجه الدلالة منه أن الذي أقيم عليه الحد وصف بالتطهر ~~فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك فتضمن ذلك ~~قبول شهادته أيضا والله أعلم (قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة) ~~كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا وفي كونها في هذا الموضع إشكال وأظنها مما ~~انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها بين ~~كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود فان ~~المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وفيه ذكر ~~السرقة وشرب الخمر ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك ~~فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وفق ما ms09594 جاء في الحديث الذي صدر به ثم ~~بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره والأولى أن يؤخره ليعقبه ~~باب استتابة المرتدين فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه ولم أر من نبه على ~~ذلك إلا الكرماني فإنه تعرض لشئ من ذلك في باب إثم الزناة ولم يستوفه كما ~~سأنبه عليه ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الاشكال وذلك أنه قال ~~بعد قوله من أهل الكفر والردة فزاد ومن يجب عليه الحد في الزنا فإن كان ~~محفوظا فكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لافظائه إلى القتل في بعض صوره ~~بخلاف الشرب والسرقة PageV12P097 # وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب كلها داخلة في ~~كتاب الحدود (قوله وقول الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية) ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى أو ينفوا من الأرض قال ابن ~~بطال ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة وساق حديث ~~العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث ~~العرنيين وفي آخره قال بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة وممن قال ذلك الحسن ~~وعطاء والضحاك والزهري قال وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من ~~المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي ~~والكوفيين ثم قال ليس هذا منافيا للقول الأول لأنها وان نزلت في العرنيين ~~بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة ~~والفساد (قلت) بل هما متعايران والمرجع إلى تفسير المراد بالمحاربة فمن ~~حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر ومن حملها على المعصية عمم ثم نقل ابن ~~بطال عن إسماعيل القاضي أن ظاهر القرآن وما مضى عليه عمل المسلمين يدل على ~~أن الحدود المذكورة في هذه الآية نزلت في المسلمين واما الكفار فقد نزل ~~فيهم فإذا لقيتم الذين كفروا ms09595 فضرب الرقاب إلى آخر الآية فكان حكمهم خارجا ~~عن ذلك وقال تعالى في آية المحاربة إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط عنه الطلب بما ذكر بما جناه فيها ~~ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة ولكن إذا أحدث الحرابة مع كفره ~~اكتفينا بما ذكر في الآية وسلم من القتل فتكون الحرابة خففت عنه القتل ~~وأجيب عن هذا الاشكال بأنه لا يلزم من إقامة هذه الحدود على المحارب المرتد ~~مثلا أن تسقط عنه المطالبة بالعود إلى الاسلام أو القتل وقد تقدم في تفسير ~~المائدة ما نقله المصنف عن سعيد بن جبير أن معنى المحاربة لله الكفر به ~~وأخرج الطبري من طريق روح ابن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ~~في آخر قصة العرنيين قال فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله وأخرج نحوه من وجه آخر عن أنس وأخرج الإسماعيلي هناك ~~من طريق مروان بن معاوية عن معاوية بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله قال هم من عكل (قلت) قد ثبت في الصحيحين أنهم كانوا من عكل ~~وعرينة فقد وجد التصريح الذي نفاه بن بطال والمعتمد أن الآية نزلت أولا ~~فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة ~~الفريقين مختلفة فان كانوا كفارا يخير الامام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا ~~مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن ~~قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو ~~للتنويع وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الامام في المحارب المسلم بين ~~الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول واختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال ~~مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى زاد مالك فيحبس فيها وعن ~~أبي ms09596 حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ولو كان مع الحبس ~~إقامة فهو ضد النفي فان حقيقة النفي الاخراج من البلد وقد قرنت مفارقة ~~الوطن بالقتل قال تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم وحجة أبي حنيفة أنه لا يؤمن منه استمرار PageV12P098 # المحاربة في البلدة الأخرى فافصل عنه مالك بأنه يحبس بها وقال الشافعي ~~يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة ~~العرنيين أورده من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي قلابة مصرحا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية وقد ~~تقدم شرحه في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة ووقع في هذا الموضع ففعلوا ~~فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل (قوله باب لم يحسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المحاربين الخ) الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين ~~الكي بالنار لقطع الدم حسمته فانحسم كقطعته فانقطع وحسمت العرق معناه حبست ~~دم العرق فمنعته أن يسيل وقال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في ~~زيت حار قلت وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه وأورد فيه طرفا من قصة ~~العرنيين مقتصرا على قوله قطع العرنيين ولم يحسمهم قال ابن بطال انما ترك ~~حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا ~~يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم (قوله باب لم يسق المرتدين المحاربين حتى ~~ماتوا) كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول ولو كان بفتحه لنصب المحاربين ~~وكان راجعا إلى فاعل يحسم في الباب الذي قبله وأورد فيه قصة العرنيين من ~~وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس تاما (قوله حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي) في ~~رواية الكشميهني فقتلوا الراعي بالفاء وهي أوجه وحكى ابن بطال عن المهلب أن ~~الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم ~~وقال فيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه ابن ms09597 وهب من مرسل سعيد بن المسيب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لما بلغه ما صنعوا عطش الله من عطش آل محمد الليلة ~~قال فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم (قلت) وهذا لا ينافي ~~أنه عاقبهم بذلك كما ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة وانما تركهم ~~حتى ماتوا لأنه أراد إهلاكهم كما مضى في الحسم وأبعد من قال إن تركهم بلا ~~سقي لم يكن بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في هذه الطريق قالوا أبغنا ~~بهمزة قطع ثم موحدة ثم معجمة أي أطلب لنا يقال أبغاه كذا طلبه له وقوله ~~رسلا بكسر الراء وسكون المهملة أي لبنا وقوله ما أجد لكم إلا أن تلحقوا ~~بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تجريد وسياق الكلام يقتضي أن يقول ~~بابلي ولكنه كقول كبير القوم يقول لكم الأمير مثلا ومنه قول الخليفة يقول ~~لكم أمير المؤمنين وتقدم في غير هذه الطريق وهو في الباب الأول أيضا بلفظ ~~فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فجمع بعضهم بين الروايتين بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كانت له إبل ترعى وإبل الصدقة في جهة واحدة فدل كل من الصنفين على ~~الصنف الاخر وقيل بل الكل إبل الصدقة وإضافتها إليه إضافة التبعية لكونه ~~تحت حكمه ويؤيد الأول ما ذكر قريبا من تعطيش آل محمد لانهم كانوا لا ~~يتناولون الصدقة (قوله باب) بالتنوين (سمر النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح ~~السين المهملة والميم بالفعل الماضي ويجوز مضافا بغير تنوين مع سكون الميم ~~وأورد فيه حديث العرنيين من وجه آخر عن أيوب وقوله فيه حتى جئ بهم في رواية ~~الكشميهني أتى بهم وقوله وسمر أعينهم ووقع في رواية الأوزاعي في أول ~~المحاربين وسمل باللام وهما بمعنى قال ابن التين وغيره وفيه نظر قال عياض ~~سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطلق السمل فإنه فسر بأن يدنى ~~من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطلق الأول بأن تكون الحديدة مسمارا ~~قال وضبطناه PageV12P099 # بالتشديد في بعض ms09598 النسخ والأول أوجه وفسروا السمل بأنه فقء العين بالشوك ~~وليس هو المراد (تنبيه) أشكل قوله في آية المحاربين ذلك لهم خزي في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد في ~~الدنيا كان له كفارة فان ظاهر الآية أن المحارب يجمع له الأمران والجواب أن ~~حديث عبادة مخصوص بالمسلمين بدليل أن فيه ذكر الشرك مع ما انضم إليه من ~~المعاصي فلما حصل الاجماع على أن الكافر إذا قتل على شركه فمات مشركا أن ~~ذلك القتل لا يكون كفارة له قام إجماع أهل السنة على أن من أقيم عليه الحد ~~من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لاثم معصيته والذي يضبط ذلك قوله تعالى ان ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم (قوله باب ~~فضل من ترك الفواحش) جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا ~~وكذا الفحشاء والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا فاحشة ومنه ~~قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وأطلقت على اللواط باللام ~~العهدية في قول لوط عليه السلام لقومه أتأتون الفاحشة ومن ثم كان حده حد ~~الزاني عند الأكثر وزعم الحليمي أن الفاحشة أشد من الكبيرة وفيه نظر ثم ذكر ~~فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله ~~والمقصود منه قوله فيه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني ~~أخاف الله تعالى وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ويلتحق بهذا الخصلة ~~من وقع له نحوها كالذي دعا شابا جميلا لان يزوجه ابنة له جميلة كثيرة ~~الجهاز جدا لينال منه الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال وقد ~~شاهدت ذلك وقوله في أول السند حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني ~~وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول ~~هو الصواب لان عبد الله هو ابن المبارك وابن ms09599 مقاتل معروف بالرواية عنه ~~(قلت) ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديث الخاص عند ابن سلام والذي ~~أشار إليه الغساني قاعدة في التفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه ~~وملازمته قرينة في تعيينه أما إذا أورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضا بأنه ~~محمد ابن سلام أبو ذر في روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في بعض النسخ من ~~رواية كريمة وأبي الوقت الحديث الثاني (قوله عمر بن علي) هو المقدمي نسبة ~~إلى جده مقدم بوزن محمد وهو عم محمد ابن أبي بكر الراوي عنه وهو موصوف ~~بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن ~~أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة وساقه على لفظ خليفة (قوله من توكل لي) أي ~~تكفل وقد ذكرت في الرقاق من رواه بلفظ تكفل وبلفظ حفظ وهو هناك بلفظ تضمن ~~وأصل التوكل الاعتماد على الشئ والوثوق به وقوله توكلت له من باب المقابلة ~~وقوله ما بين رجليه أي فرجه ولحييه بفتح اللام وهو منبت اللحية والأسنان ~~ويجوز كسر اللام وثني لان له أعلى وأسفل والمراد به اللسان وقيل النطق وقد ~~ترجم له في الرقاق حفظ اللسان وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله في آخره له ~~بالجنة كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ويقرأ ~~بالنصب على نزع الخافض أو كأنه ضمن توكلت معنى ضمنت (قوله باب إثم الزناة) ~~بضم أوله جمع زان كرماة ورام (قوله وقول الله تعالى ولا يزنون) يشير إلى ~~الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والمراد ~~قوله في الآية التي بعدها PageV12P100 # ومن يفعل ذلك يلق أثاما وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في ~~أخر طريق مسدد عن يحيى القطان فقال متصلا بقوله حليلة جارك قال فنزلت هذه ~~الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر إلى قوله ولا يزنون ووقعت في الأدب ms09600 من طريق جرير عن الأعمش وساق ~~إلى قوله يلق أثاما ولم يقع ذلك في رواية جرير عن منصور كما بينه مسلم ~~وأخرجه الترمذي من طريق شعبة والنسائي من طريق مالك بن مغول كلاهما عن واصل ~~الأحدب وساقه إلى قوله تعالى ويخلد فيه مهانا ووقع لغير أبي ذر بحذف الواو ~~في قوله وقول الله (قوله ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) زاد في رواية ~~النسفي إلى آخر الآية والمشهور في الزنا القصر وجاء المد في بعض اللغات ~~وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا) في رواية غير أبي ذر ~~والنسفي أخبرنا (قوله داود ابن شبيب) بمعجمة وموحدة وزن عظيم هو الباهلي ~~يكنى أبا سليمان بصري صدوق قاله أبو حاتم وقال البخاري مات سنة اثنتين ~~وعشرين (قلت) ولم يخرج عنه إلا في هذا الحديث هنا فقط وقد تقدم في العلم من ~~طريق شعبة عن قتادة بزيادة في أوله وتقدم شرحه في كتاب العلم والغرض منه ~~قوله في ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه ~~وقد تقدم سبب قول أنس لا يحدثكموه أحد بعدي الحديث الثاني حديث ابن عباس لا ~~يزني الزاني وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث أبي هريرة في أول الحدود ~~وقول ابن جرير ان بعضهم رواه بصيغة النهي لا يزنين مؤمن وأن بعضهم حمله على ~~المستحل وساقه بسنده عن ابن عباس وإسحاق من يوسف المذكور في السند هو ~~الواسطي المعروف بالأزرق والفضيل بفاء ومعجمة مصغر وأبوه غزوان بغين معجمة ~~ثم زاي ساكنة بوزن شعبان وقوله في قال عكرمة الخ هو موصول بالسند المذكور ~~وقوله وشبك بين أصابعه في رواية الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن هود الواسطي ~~عن خالد الذي أخرجه البخاري من طريقه وقال هكذا فوصف صفة لا أحفظها وقد ~~قدمت الكلام على الصفة المذكورة هناك قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي هريرة ~~وحكاية تأويل لا يزني الزاني وهو مؤمن لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا ~~والسرقة والشرب يعني ممن يعتد بخلافه ms09601 قال وقد روى عن أبي جعفر يعني الباقر ~~أنه قال في هذا خرج من الايمان إلى الاسلام يعني أنه جعل الايمان أخص من ~~الاسلام فإذا خرج من الايمان بقي في الاسلام وهذا يوافق قول الجمهور إن ~~المراد بالايمان هنا كماله لا أصله والله أعلم الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة في ذلك وقد مضى الكلام عليه وعلى قوله في آخره والتوبة معروضة بعد ~~الحديث الرابع حديث عبد الله هو ابن مسعود (قوله عمرو بن علي) هو الفلاس ~~ويحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وسليمان ~~هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل وواصل المذكور ~~في السند الثاني هو ابن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة هو المعروف بالأحدب ~~ورجال السند من سفيان فصاعدا كوفيون وقوله قال عمرو هو ابن علي المذكور ~~(فذكرته لعبد الرحمن) يعني ابن مهدي (وكان حدثنا) هكذا ذكره البخاري عن ~~عمرو بن علي قدم رواية يحيى على رواية عبد الرحمن وعقبها بالفاء وقال ~~الهيثم بن خلف فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي فساق روايته وحذف ذكر واصل من السند ثم قال وقال PageV12P101 # عبد الرحمن مرة عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل فقلت لعبد الرحمن حدثنا ~~يحيى بن سعيد فذكره فقال عبد الرحمن دعه والحاصل أن الثوري حدث بهذا الحديث ~~عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي ~~وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان ~~هكذا مفصلا وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل فحمل رواية واصل على ~~رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند فلما ذكر له ~~عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن ~~منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل وهذا معنى قوله فقال دعه دعه أي اتركه ~~والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل وقد ms09602 زاد الهيثم بن خلف في ~~روايته بعد قوله دعه فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك فعرف أن معنى قوله دعه أي ~~اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة وقال الكرماني حاصله أن أبا وائل ~~وإن كان قد روى كثيرا عن عبد الله فان هذا الحديث لم يروه عنه قال وليس ~~المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة وافقه ~~الأكثرين كذا قال والذي يظهر ما قدمته أنه تركه من أجل التردد فيه لان ذكر ~~أبي ميسرة إن كان في أصل رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنه طعن فيه ~~بالتدليس أو بقلة الضبط وان لم يكن قي روايته في الأصل فيكون زاد في السند ~~ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره وقد ~~كان عبد الرحمن حدث به مرة عن سفيان عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة كذلك ~~أخرجه الترمذي والنسائي لكن الترمذي بعد أن ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند ~~المذكور طريق سفيان عن الأعمش ومنصور قال بمثله وكأن ذلك كان في أول الأمر ~~وذكر الخطيب هذا السند مثالا لنوع من أنواع مدرج الاسناد وذكر فيه أن محمد ~~ابن كثير وافق عبد الرحمن على روايته الأولى عن سفيان فيصير الحديث عن ~~الثلاثة بغير تفصيل (قلت) وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن كثير لكن ~~اقتصر من السند على منصور وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى ~~المنصور وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن ~~المثنى ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي ثلاثتهم عن محمد بن كثير ~~عن سفيان عن الثلاثة وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني وفيه ما ~~تقدم وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة ~~وحذفه ولم يختلف فيه على واصل في إسقاطه في غير رواية سفيان (قلت) وقد ~~أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن ms09603 قال ~~الترمذي رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة وذكر الدارقطني الاختلاف ~~فيه وقال رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن عبد الله كقول واصل ونقل ~~عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة ~~لما حدث به بن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون ~~الادراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى وقد تقدم الكلام ~~على شئ من هذا في تفسير سورة الفرقان (قوله أي الذنب أعظم) هذه رواية ~~الأكثر ووقع في رواية عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أعظم الذنوب عند الله ~~أخرجها الحرث وفي رواية مسدد الماضية في كتاب الأدب أي الذنب عند الله أكبر ~~وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش أي الذنوب أكبر PageV12P102 # عند الله وفي رواية الأعمش ش عند أحمد وغيره أي الذنب أكبر وفي رواية ~~الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل أكبر الكبائر قال ابن بطال عن المهلب يجوز ~~أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين في هذا الحديث بعد ~~الشرك لأنه لا خلاف بين الآية أن اللواط أعظم إثما من الزنا فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته ويظهر الاحتياج إلى بيانه ~~في الوقت كما وقع في حق وفد عبد القيس حيث اقتصر في منهياتهم على ما يتعلق ~~بالأشربة لفشوها في بلادهم (قلت) وفيما قال نظر من أوجه أحدها ما نقله من ~~الاجماع ولعله لا يقدر ان يأتي بنقل صحيح صريح بما ادعاه عن إمام واحد بل ~~المنقول عن جماعة عكسه فان الحد عند الجمهور والراجح من الأقوال انما ثبت ~~فيه بالقياس على الزنا والمقيس عليه أعظم من المقيس أو مساويه والخبر ~~الوارد في قتل الفاعل والمفعول به أو رجمهما ضعيف واما ثانيا فما من مفسدة ~~فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد ولو لم يكن الا ما قيد به في الحديث ~~المذكور فان المفسدة فيه ms09604 شديدة جدا ولا يتأتى مثلها في الذنب الآخر وعلى ~~التنزل فلا يزيد واما ثالثا ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية من غير ~~ضرورة إلى ذلك وأما رابعا فالذي مثل به من قصة الأشربة ليس فيه إلا أنه ~~اقتصر لهم على بعض المناهي وليس فيه تصريح ولا إشارة بالحصر في الذي اقتصر ~~عليه والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على ترتيبها في العظم ولو جاز أن يكون ~~فيما لم يذكره شئ يتصف بكونه أعظم منها لما طابق الجواب السؤال نعم يجوز أن ~~يكون فيما لم يذكر شئ يساوي ما ذكر فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلا ~~بعد القتل الموصوف وما يكون في الفحش مثله أو نحوه لكن يستلزم أن يكون فيما ~~لم يذكر في المرتبة الثانية شئ هو أعظم مما ذكر في المرتبة الثالثة ولا ~~محذور في ذلك وأما ما مضى في كتاب الأدب من عد عقوق الوالدين في أكبر ~~الكبائر لكنها ذكرت بالواو فيجوز أن تكون رتبة رابعة وهي أكبر مما دونها ~~(قوله حليلة جارك) بفتح الحاء المهملة وزن عظيمة أي التي يحل له وطؤها وقيل ~~التي تحل معه في فراش واحد وقوله أجل أن يطعم معك بفتح اللام أي من أجل ~~فحذف الجار فانتصب وذكر الاكل لأنه كان الأغلب من حال العرب وسيأتي الكلام ~~بقية شرح هذا الحديث في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى (قوله باب رجم ~~المحصن) هو بفتح الصاد المهملة من الاحصان ويأتي بمعنى العفة والتزويج ~~والاسلام والحرية لان كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة قال ابن القطاع ~~رجل محصن بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس (قلت) يمكن تخريجه ~~على القياس وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن ~~الذي زوجها له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنة أي جعله في حصن ~~من العفة أو منعه من عمل الفاحشة وقال الراغب يقال للمتزوجة محصنة أي أن ~~زوجها أحصنها ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها ms09605 من نفسها وبالفتح إذا ~~تصور حصنها من غيرها ووقع هنا قبل الباب عند ابن بطال كتاب الرجم ولم يقع ~~في الروايات المعتمدة قال ابن المنذر اجمعوا على أنه لا يكون الاحصان ~~بالنكاح الفاسد ولا الشبه وخالفهم أبي ثور فقال يكون محصنا واحتج بأن ~~النكاح الفاسد يعطي أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحق الولد ~~وتحريم الربيبة وأجيب بعموم ادرءوا الحدود قال وأجمعوا على أنه لا يكون ~~بمجرد العقد محصنا واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم PageV12P103 # يصبها قال حتى تقوم البينة أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها ولد وعن ~~بعض المالكية إذا زنى أحد الزوجين واختلفا في الوطئ لم يصدق الزاني ولو لم ~~يمض لهما إلا ليلة وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام ~~واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثر نعم وعن عطاء والحسن ~~وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال ~~إبراهيم وطاوس والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الاسلام ~~أخرجهما ابن أبي شيبة وعن جابر بن زيد وابن المسيب محصنه وبه قال عطاء ~~وسعيد بن جبير وقال ابن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا ~~زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة ~~واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل ~~المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول ~~أحاديث الباب ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم ~~عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~الثيب بالثيب الرجم وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا من حديث عمر أنه خطب ~~فقال إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم ~~ويأتي الكلام عليه ms09606 هنا مستوفى إن شاء الله تعالى (قوله وقال الحسن) هو ~~البصري كذا للأكثر والكشميهني وحده وقال منصور بدل الحسن وزيفوه (قوله من ~~زنا بأخته فحده حد الزاني) في رواية الكشميهني الزنا وصله ابن أبي شيبة عن ~~حفص بن غياث قال سألت عمر ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم ~~قال عليه الحد وأخرج ابن أبي شيبة من طريق جابر بن زيد وهو أبي الشعثاء ~~التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال تضرب عنقه ووجه الدلالة من حديث ~~علي أنه قال رجمتها بسنة رسول الله فأنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا ~~بمحرم أو بغير محرم وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى ~~بذات محرم وهو ما رواه صالح بن راشد قال أتى الحجاج برجل قد اغتصب أخته على ~~نفسها فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد ~~الله بن المطرف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى الحرمتين ~~فخطوا وسطه بالسيف فكتبوا إلى ابن عباس فكتب إليهم بمثله ذكره ابن أبي حاتم ~~في العلل ونقل عن أبيه أنه روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله قال ~~ولا أدري أهو هذا أو لا يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله عبد ~~الله بن مطرف وفي قوله سمعت وانما هو مطرف بن عبد الله ولا صحبة له وقال ~~ابن عبد البر يقولون إن الراوي غلط فيه وأثر مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم ~~أخرجه ابن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزي قال أتى الحجاج برجل قد ~~وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن الشخير وأبو بردة فقال أحدهما ~~اضرب عنقه فضربت عنقه (قلت) والراوي عن صالح بن راشد ضعيف وهو رفدة بكسر ~~الراء وسكون الفاء ويوضح ضعفه قوله فكتبوا إلى ابن عباس وابن عباس مات قبل ~~أن يلي الحجاج الامارة بأكثر من خمس سنين ms09607 ولكن له طريق أخرى إلى ابن عباس ~~أخرجها الطحاوي وضعف راويها وأشهر حديث في الباب حديث البراء لقيت خالي ~~ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ~~أبيه أن أضرب عنقه أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي سنده PageV12P104 # اختلاف كثير وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه ابن ماجة ~~والدارقطني وقد قال بظاهره أحمد وحمله الجمهور على من استحل ذلك بعدم العلم ~~بتحريمه بقرينة الامر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث ~~الحديث الأول (قوله حدثنا سلمة بن كهيل) في رواية علي بن الجعد عن شعبة عن ~~سلمة ومجالد أخرجه الإسماعيلي وذكر الدارقطني أن قعنب بن محرز رواه عن وهب ~~بن جرير عن شعبة عن سلمة عن مجالد وهو غلط والصواب سلمة ومجالد (قوله سمعت ~~الشعبي عن علي) أي يحدث عن علي وقد بعضهم كالحازمي في هذا الاسناد بأن ~~الشعبي لم يسمعه من علي قال الإسماعيلي رواه عصام بن يوسف عن شعبة فقال عن ~~سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وكذا ذكر الدارقطني عن ~~حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن ~~علي وجزم الدارقطني بأن الزيادة في الاسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا ~~الحديث من علي قال ولم يسمع عنه غيره (قوله حين رجم المرأة يوم الجمعة) في ~~رواية علي بن الجعد أن عليا أتى بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم ~~الجمعة وكذا عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة والدار قطني من طريق ~~أبي حصين بفتح أوله عن الشعبي قال أتى علي بشراحة وهي بضم الشين المعجمة ~~وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون الميم وقد فجرت فردها حتى ولدت ~~وقال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها الولد ثم رجمها ومن طريق حصين ~~بالتصغير عن الشعبي قال أتى علي بمولاة لسعيد بن قيس فجرت وفي لفظ وهي حبلى ~~فضربها مائة ثم رجمها وذكر ابن ms09608 عبد البر أن في تفسير سنيد بن داود من طريق ~~أخرى إلى الشعبي قال أتى علي بشراحة فقال لها لعل رجلا استكرهك قالت لا قال ~~فلعله أتاك وأنت نائمة قالت لا قال لعل زوجك من عدونا قالت لا فأمر بها ~~فحبست فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ثم ردها إلى الحبس فلما كان ~~يوم الجمعة حفر لها ورجمها ولعبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي أن عليا لما ~~وضعت أمر لها بحفرة في السوق ثم قال إن أولى الناس أن يرجم الامام إذا كان ~~بالاعتراف فإن كان الشهود فالشهود ثم رماها (قوله رجمتها بسنة رسول الله) ~~زاد علي ابن الجعد وجلدتها بكتاب الله زاد إسماعيل بن سالم في أوله عن ~~الشعبي قيل لعلي جمعت حدين فذكره وفي رواية عبد الرزاق أجلدها بالقرآن ~~وأرجمها بالسنة قال الشعبي وقال أبي بن كعب مثل ذلك قال الحازمي ذهب أحمد ~~وإسحاق وداود وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم وقال الجمهور ~~وهي رواية عن أحمد أيضا لا يجمع بينهما وذكروا أن حديث عبادة منسوخ يعني ~~الذي أخرجه مسلم بلفظ الثيب بالثيب جلد مائة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة ~~والنفي والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يذكر الجلد قال الشافعي فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن ~~الثيب والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ ~~لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب الرجم ~~وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب وذلك مأخود من الاقتصار ~~في قصة ماعز على الرجم وذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر ~~الجلد مع الرجم وقال ابن المنذر عارض بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت في ~~كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال علي وقد ثبت الجمع بينهما في ~~حديث عبادة وعمل به علي ووافقه أبي وليس في قصة ms09609 PageV12P105 # ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره ~~لوضوحه ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال وقد احتج الشافعي ~~بنظير هذا حين عورض ايجابه العمرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من ~~سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة فأجاب الشافعي بأن السكوت عن ذلك لا ~~يدل على سقوطه قال فكذا ينبغي أن يجاب هنا (قلت) وبهذا ألزم الطحاوي أيضا ~~الشافعية ولهم أن ينفصلوا لكن في بعض طرقه حج عن أبيك وأعتمر كما تقدم ~~بيانه في كتاب الحج فالتقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرواة وأما قصة ~~ماعز فجاءت من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شئ منها أنه جلد وكذلك ~~الغامدية والجهنية وغيرهما وقال في ماعز اذهبوا فارجموه وكذا في حق غيره ~~ولم يذكر الجلد فدل ترك ذكره على عدم وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه ~~ومن المذاهب المستغربة ما حكاه ابن المنذر وابن حزم عن أبي بن كعب زاد بن ~~حزم وأبي ذر وابن عبد البر عن مسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ ~~والشيخة وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن فقط وحجتهم في ذلك حديث ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما سيأتي بيانه في الكلام على ~~حديث عمر في باب رجم الحبلى من الزنا وقال عياض شذت فرقة من أهل الحديث ~~فقالت الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ولا أصل له وقال النووي هو مذهب ~~باطل كذا قال هو نفى أصله ووصفه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيد ~~لأنه ثابت كما سأبينه في باب البكران يجلدان وإن كان المراد دليله ففيه نظر ~~أيضا لان الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب ~~أعذر منه في الجملة فهو معنا مناسب وفيه جمع بين الأدلة فكيف يوصف بالبطلان ~~واستدل به على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وخالف في ذلك بعض المعتزلة واعتل ~~بأن التلاوة مع ms09610 حكمها كالعلم مع العالمية فلا ينفكان وأجيب بالمنع فان ~~العالمية لا تنافي قيام العلم بالذات سلمنا لكن التلاوة أمارة الحكم فيدل ~~وجودها على ثبوته ولا دلالة من مجردها على وجوب الدوام فلا يلزم من انتفاء ~~الامارة في طرف الدوام انتفاء ما دلت عليه فإذا نسخت التلاوة لم ينتف ~~المدلول وكذلك بالعكس الحديث الثاني (قوله حدثني) في رواية أبي ذر حدثنا ~~إسحاق وهو ابن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله الطحان والشيباني هو ~~أبو إسحاق سليمان مشهور بكنيته (قوله قبل سورة النور أم بعد) في رواية ~~الكشميهني أم بعدها وفائدة هذا السؤال أن الرجم إن كان وقع قبلها فيمكن أن ~~يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني الجلد وإن كان وقع بعدها فيمكن ~~أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن لكن يرد عليه أنه من نسخ الكتاب ~~بالسنة وفيه خلاف أجيب بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسنة إذا جاءت من طريق ~~الآحاد وأما السنة المشهورة فلا وأيضا فلا نسخ وانما هو مخصص بغير المحصن ~~(قوله لا أدري) يأتي بيانه بعد أبواب وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد ~~سورة النور لان نزولها كان في قصة الإفك وأختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ~~ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة وانما أسلم ~~سنة سبع وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا) في رواية أبي ذر أخبرنا وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ~~ابن يزيد (قوله حدثني أبو سلمة) في رواية أبي ذر أخبرني (قوله أن رجلا من ~~أسلم) أي من بني أسلم القبيلة المشهورة واسم هذه الرجل ماعز بن مالك كما ~~سيأتي مسمى PageV12P106 # عن ابن عباس بعد سبعة أبواب (قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة) أي إذا ~~وقع في الزنا في حال الجنون وهو إجماع واختلف فيما إذا وقع في حال الصحة ثم ~~طرأ الجنون هل يؤخر إلى الإفاقة قال الجمهور لا ms09611 لأنه يراد به التلف فلا ~~معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يراد به الايلام فيؤخر حتى يفيق (قوله ~~وقال علي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه أما علمت الخ) تقدم بيان من وصله ~~في باب الطلاق في الاغلاق وأن أبا داود وابن حبان والنسائي أخرجوه مرفوعا ~~ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكما وفي أول الأثر المذكور قصة ~~تناسب هذه الترجمة وهو عن ابن عباس أتى عمر أي بمجنونة قد زنت وهي حبلى ~~فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد رفع عن ثلاثة فذكره هذه ~~لفظ علي ابن الجعد الموقوف في الفوائد الجعديات ولفظ الحديث المرفوع عن ابن ~~عباس مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها ~~علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ~~يستيقظ قال صدقت فخلى عنها هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن ابن أبي داود وسندها متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر ~~بأحاديث غلط فيها وفي رواية جرير بن عبد الحميد هن الأعمش بسنده أتى عمر ~~بمجنونة قد زنت فاستشار فيها الناس فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن ~~أبي طالب فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال أما علمت أن القلم قد رفع وذكر ~~الحديث وفي آخره قال بلى قال فما بال هذه ترجم فأرسلها فجعل يكبر ومن طريق ~~وكيع عن الأعمش نحوه وأخرجه أبو داود موقوفا من الطريقين ورجحه النسائي ~~ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بدون ذكر ابن عباس وفي آخره فجعل ~~عمر يكبر أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ قال أتي عمر بامرأة فذكر نحوه وفيه ~~فخلي على سبيلها فقال عمر ادع لي عليا فأتاه فقال يا أمير المؤمنين إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ms09612 رفع القلم فذكره لكن بلفظ المعتوه حتى يبرأ ~~وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها وهي في بلائها ولأبي داود من طريق أبي ~~الضحى عن علي مرفوعا نحوه لكن قال وعن الخرف بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء ~~بعدها فاء ومن طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ~~عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة فذكره بلفظ وعن المبتلى حتى يبرأ وهذه طرق ~~تقوي بعضها ببعض وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال لا يصح منها شئ ~~والمرفوع أولى بالصواب (قلت) وللمرفوع شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني ~~أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك أخرجه الطبراني وقد أخذ الفقهاء ~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر ~~عنهم دون الخير وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون ~~والنائم لأنهما في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه بزوال الشعور وحكى ~~ابن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل بهذا ~~الحديث فعرض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم التواب فلا لقوله ~~للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له قلم ~~الثواب فكلمة الاسلام أجل أنواع PageV12P107 # الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى ~~يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من ~~قال من المالكية يقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق ~~الأخرى حتى يكبر والاخرى حتى يشب وتعقبه ابن العربي بأن الرواية بلفظ حتى ~~يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها (قوله ~~عن عقيل) هو ابن خالد (قوله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب) هذه رواية يحيى ~~بن بكير ms09613 عن الليث ووافقه شعيب بن الليث عن أبيه عند مسلم وسيأتي بعد ستة ~~أبواب من رواية سعيد ابن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب ~~وجمعها مسلم فوصل رواية عقيل وعلق رواية عبد الرحمن فقال بعد رواية الليث ~~عن عقيل ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد (قلت) ورواه معمر ويونس ~~وابن جريج عن بن شهاب عن أبي سلمة وحده عن جابر وجمع مسلم هذه الطرق وأحال ~~بلفظها على رواية عقيل وسيأتي للبخاري بعد بابين من رواية معمر وعلق طرفا ~~منه ليونس وابن جريج ووصل رواية يونس قبل هذا وأما رواية ابن جريج فوصلها ~~مسلم عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر وابن جريج معا ووقعت لنا ~~بعلو في مستخرج أبي نعيم من رواية الطبراني عن الفربري عن عبد الرزاق عن ~~ابن جريج وحده (قوله أتى رجل) زاد ابن مسافر في روايته من الناس وفي رواية ~~شعيب من الليث من المسلمين وفي رواية يونس ومعمر إن رجلا من أسلم وفي حديث ~~جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جئ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات ~~بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من اللحم في أعلى ~~باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة وقال ابن القطاع العضلة ~~لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن والأعضل الشديد الخلق ومنه ~~أعضل الامر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير ~~العضلات (قوله فأعرض عنه) زاد ابن مسافر فتنحى لشق وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي أعرض قبله بكسر القاف وفتح الموحدة وفي رواية شعيب فتنحى ~~تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاء منصوب على الظرفية وأصله مصدر أقيم ~~مقام الظرف أي ms09614 مكان تلقاء فحذف مكان قبل وليس من المصادر تفعال بكسر أوله ~~إلا هذا وتبيان وسائرها بفتح أوله وأما الأسماء بهذا الوزن فكثيرة (قوله ~~حتى ردد) في رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة وفي رواية شعيب بن الليث ~~حتى ثنى ذلك عليه وهو بمثلثة بعدها نون خفيفة أي كرر وفي حديث بريدة عند ~~مسلم قال ويحك ارجع فأستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا ~~رسول الله طهرني وفي لفظ فلما كان من الغد أتاه ووقع في مرسل سعيد بن ~~المسيب عند مالك والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد إن رجلا ~~من أسلم قال لأبي بكر الصديق ان الآخر زنى قال فتب إلى الله واستتر بستر ~~الله ثم أتى عمر كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثلاث ~~مرار حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله (قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات) ~~في رواية أبي ذر أربع مرات وفي رواية بريدة المذكورة حتى إذا كانت الرابعة ~~قال فبم أطهرك وفي حديث جابر بن سمرة من طريق أبي عوانة عن سماك ~~PageV12P108 # فشهد على نفسه أربع شهادات أخرجه مسلم وأخرجه من طريق شعبة عن سماك قال ~~فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن ~~جبير فقال أنه رده أربع مرات ووقع في حديت أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف ~~بالزنا ثلاث مرات والجمع بينهما أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين ~~في يوم ومرتين في يوم آخر لما يشمر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر ~~الراوي على أحدهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في ~~اثنين وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا ~~مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين وأما رواية الثلاث فكأن المراد ~~الاقتصار على المرات ms09615 التي رده فيها وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت ~~فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد ~~الرحمن ابن الصامت ما يدل على أن الاستثبات فيه انما وقع بعد الرابعة ولفظه ~~جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال تدري ما الزاني إلى ~~آخره والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لان صفة ~~الاعراض وقعت أربع مرات وصفة الاقبال عليه للسؤال وقع بعدها (قوله فقال أبك ~~جنون قال لا) في رواية شعيب في الطلاق وهل بك جنون وفي حديث بريدة فسأل أبه ~~جنون فأخبر بأنه ليس بمجنون وفي لفظ فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلمه إلا ~~وفي العقل من صالحينا وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به ~~بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله وفي ~~مرسل أبي سعيد بعث إلى أهله فقال أشتكي به جنة فقالوا يا رسول الله انه ~~لصحيح ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ~~ادعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما ~~أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه لاحتمال أن يكون كذلك ولا يعتد بقوله وعند ~~أبي داود من طريق نعيم بن هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي ~~فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بما صنعت لعله يستغفر لك ورجاء أن يكون له مخرج فذكر الحديث فقال عياض ~~فائدة سؤاله أبك جنون سترا لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي ~~إهلاكه ولعله يرجع عن قوله أو لأنه سمعه وحده أو ليتم إقراره أربعا عند من ~~يشترطه وأما سؤاله قومه عنه بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات وتعقب بعض الشراح ms09616 ~~قوله أو لأنه سمعه وحده بأنه كلام ساقط لأنه وقع في نفس الخبر أن ذلك كان ~~بمحضر الصحابة في المسجد (قلت) ويرد بوجه آخر هو أن انفراده صلى الله عليه ~~وسلم بسماع إقرار المقر كاف في الحكم عليه لعلمه اتفاقا إذ لا ينطق عن ~~الهوى بخلاف غيره ففيه احتمال (قوله قال فهل أحصنت) أي تزوجت هذا معناه ~~جزما هنا لافتراق الحكم في حد من تزوج ومن لم يتزوج (قوله قال نعم) زاد في ~~حديث بريدة قبل هذا أشربت خمرا قال لا وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ~~ريحا وزاد في حديث ابن عباس الآتي قريبا لعلك قبلت أو غمزت بمعجمة وزاي أو ~~نظرت أي فأطلقت على كل ذلك زنا ولكنه لا حد في ذلك قال لا وفي حديث نعيم ~~فقال هل ضاجعتها قال نعم قال فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم ~~وفي حديث ابن عباس المذكور فقال أنكتها لا يكنى بفتح التحتانية وسكون الكاف ~~من الكناية أي أنه ذكر هذا PageV12P109 # اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ أخر كالجماع ويحتمل أن يجمع بأنه ذكر بعد ~~ذكر الجماع لأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع وفي حديث أبي هريرة ~~المذكور أنكتها قال نعم قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما ~~يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال تدري ما الزنا قال ~~نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا ~~القول قال تطهرني فأمر به فرجم وقبله عند النسائي هنا هل أدخلته وأخرجته ~~قال نعم (قوله قال ابن شهاب هو موصول بالسند المذكور (قوله فأخبرني من سمع ~~جابر بن عبد الله) صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده ~~زيادة عليه عن جابر (قوله فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى) في رواية معمر ~~فأمر به فرجم بالمصلى وفي ms09617 حدث أبي سعيد فما أوثقناه ولا حفرنا له قال ~~فرميناه بالعظام والمدر والخزف بفتح معجمة والزاي وبالفاء وهي الآنية التي ~~تتخذ من الطين المشوي وكأن المراد ما تكسر منها (قوله فلما أذلقته) بذال ~~معجمة وفتح اللام بعدها قاف أي أقلقته وزنه ومعناه قال أهل اللغة الذلق ~~بالتحريك القلق وممن ذكره الجوهري وقال في النهاية أذلقته بلغت منه الجهد ~~حتى قلق يقال أذلقه الشئ أجهده وقال النووي معنى أذلقته الحجارة أصابته ~~بحدها ومنه انذلق صار له حد يقطع (قوله هرب) في رواية بن مسافر جمز بجيم ~~وميم مفتوحتين ثم زاي أي وثب مسرعا وليس بالشديد العدو بل كالقفز ووقع في ~~حديث أبي سعيد فاشتد وأسند لنا خلفه (قوله فأدركناه بالحرة فرجمناه) زاد ~~معمر في روايته حتى مات وفي حديث أبي سعيد حتى أتى عرض بضم أوله أي جانب ~~الحرة فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت وعند الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر ~~برجل معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات وعند أبي داود والنسائي من ~~رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة فوجد مس الحجارة فخرج ~~يشتد فلقيه عبد الله ابن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه ~~فقتله وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه لكن يجمع بأن ~~قوله في هذا فقتله أي كان سببا في قتله وقد وقع في رواية للطبراني في هذه ~~القصة فضرب ساقه فصرعه ورجموه حتى قتلوه والوظيف بمعجمة وزن عظيم خف البعير ~~وقيل مستدق الذراع والساق من الإبل وغيرهما وفي حديث أبي هريرة عند النسائي ~~فانتهى إلى أصل شجرة فتوسد يمينه حتى قتل وللنسائي من طريق أبي مالك عن رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به إلى حائط يبلغ صدره فذهب ~~يثب فرماه رجل فأصاب أصل أذنه فصرع فقتله وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة ms09618 ~~عظيمة لماعز بن مالك لأنه استمر على طلب إقامة الحد عليه مع توبته ليتم ~~تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على ~~الاقرار بما يقتضي إزهاق نفسه فجاهد نفسه على ذلك وقوى عليها وأقر من غير ~~اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل ~~بالتوبة ولا يقال لعله لم يعلم أن الحد بعد أن يرفع للامام يرتفع بالرجوع ~~لأنا نقول كان له طريق أن يبرز أمره في صورة الاستفتاء فيعلم ما يخفى عليه ~~من أحكام المسألة ويبنى على ما يجاب به ويعدل عن الاقرار إلى ذلك ويؤخذ من ~~قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى PageV12P110 # ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لاحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز وأن من ~~اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الامام كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في هذه القصة لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وبهذا جزم ~~الشافعي رضي الله عنه فقال أحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستره على ~~نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر وقال ابن العربي هذا كله في ~~غير المجاهر فاما إذا كان متظاهرا بالفاحشة مجاهرا فاني أحب مكاشفته ~~والتبريح به لينزجر هو وغيره وقد استشكل استحباب الستر مع ما وقع من الثناء ~~على ماعز والغامدية وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الغامدية كان ظهر بها ~~الحبل مع كونها غير ذات زوج فتعذر الاستتار للاطلاع على ما يشعر بالفاحشة ~~ومن ثم قيد بعضهم ترجيح الاستتار حيث لا يكون هنا كما يشعر بضده وان وجد ~~فالرفع إلى الامام ليقيم عليه الحد أفضل انتهى والذي يظهر أن الستر مستحب ~~والرفع لقصد المبالغة في التطهير أحب والعلم عند الله تعالى وفيه التثبت في ~~إزهاق نفس المسلم والمبالغة في صيانته لما وقع في هذه القصة من ترديده ~~والايماء إليه بالرجوع والإشارة إلى قبول دعواه ms09619 إن ادعى إكراها وأخطأ في ~~معنى الزنا أو مباشرة دون الفرج مثلا أو غير ذلك وفيه مشروعية الاقرار بفعل ~~الفاحشة عند الامام وفي المسجد والتصريح فيه بما يستحي من التلفظ به من ~~أنواع الرفث في القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك وفيه نداء الكبير بالصوت ~~العالي وإعراض الامام عن من أقر بأمر محتمل لإقامة الحد لاحتمال أن يفسره ~~بما لا يوجب حدا أو يرجع واستفساره عن شروط ذلك ليرتب عليه مقتضاه وأن ~~إقرار المجنون لاغ والتعريض للمقر بأن يرجع وأنه إذا رجع قبل قال ابن ~~العربي وجاء عن مالك رواية أنه لا أثر لرجوعه وحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحق أن يتبع وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى ~~التوبة منها ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله وان اتفق أنه يخبر أحدا ~~فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم ~~عمر وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~مرسلة ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه وفي ~~القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك ~~وفي الموطأ عن يحيى ابن سعيد ذكرت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم ~~فقال هزال جدي جدي وهذا الحديث حق قال الباجي المعنى خيرا لك مما أمرته به ~~من إظهار أمره وكان ستره بأن يأمره بالتوبة والكتمان كما أمره أبو بكر وعمر ~~وذكر الثوب مبالغة أي لو لم تجد السبيل إلى ستره الا بردائك ممن علم أمره ~~كان أفضل مما أشرت به عليه من الاظهار واستدل به على اشتراط تكرير الاقرار ~~بالزنا أربعا لظاهر قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات فان فيه إشعارا بأن ~~العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه وإلا لأمر برجمه في أول مرة ولان ~~في حديث ابن عباس قال لماعز قد شهدت على نفسك ms09620 أربع شهادات اذهبوا به ~~فارجموه وقد تقدم ما يؤيده ويؤيد القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من ~~الحدود وهو قول الكوفيين والراجح عند الحنابلة وزاد ابن أبي ليلى فاشترط أن ~~تتعدد مجالس الاقرار وهي رواية عن الحنفية وتمسكوا بصورة الواقعة لكن ~~الروايات فيها اختلفت والذي يظهر أن المجالس تعددت لكن لا بعدد الاقرار ~~فأكثر ما نقل في ذلك أنه أقر مرتين ثم عاد من الغد فأقر مرتين كما تقدم ~~بيانه من عند مسلم وتأول الجمهور بأن ذلك وقع في قصة ماعز PageV12P111 # وهي واقعة حال فجاز أن يكون لزيادة الاستثبات ويؤيد هذا الجواب ما تقدم ~~في سياق حديث أبي هريرة وما وقع عند مسلم في قصة الغامدية حيث قالت لما ~~جاءت طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري قالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ~~ماعزا إنها حبلى من الزنا فلم يؤخر إقامة الحد عليها إلا لكونها حبلى فلما ~~وضعت أمر برجمها ولم يستفسرها مرة أخرى ولا اعتبر تكرير اقرارها ولا تعدد ~~المجالس وكذا وقع في قصة العسيف حيث قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها وفيه فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولم يذكر تعدد الاعتراف ولا ~~المجالس وسيأتي قريبا مع شرحه مستوفى وأجابوا عن القياس المذكور بأن القتل ~~لا يقبل فيه إلا شاهدان بخلاف سائر الأموال فيقبل فيها شاهد وامرأتان فكان ~~قياس ذلك أن يشترط الاقرار بالقتل مرتين وقد اتفقوا أنه يكفي فيه مرة فان ~~قلت والاستدلال بمجرد عدم الذكر في قصة العسيف وغيره فيه نظر فان عدم الذكر ~~لا يدل على عدم الوقوع فإذا ثبت كون العدد شرطا فالسكوت عن ذكره يحتمل أن ~~يكون لعلم المأمور به وأما قول الغامدية تريد أن ترددني كما رددت ماعزا ~~فيمكن التمسك به لكن أجاب الطيبي بأن قولها إنها حبلى من الزنا فيه إشارة ~~إلى أن حالها مغايرة لحال ماعز لأنهما وان اشتركا في الزنا لكن العلة غير ~~جامعة لان ماعزا كان متمكنا من الرجوع عن اقراره بخلافها فكأنها قالت أنا ~~غير ms09621 متمكنة من الانكار بعد الاقرار لظهور الحمل بها بخلافه وتعقب بأنه كان ~~يمكنها أن تدعى إكراها أو خطأ أو شبهة وفيه أن الامام لا يشترط أن يبدأ ~~بالرجم فيمن أقر وإن كان ذلك مستحبا لان الامام إذا بدأ مع كونه مأمورا ~~بالتثبت والاحتياط فيه كان ذلك أدعى إلى الزجر عن التساهل في الحكم والى ~~الحض على التثبت في الحكم ولهذا يبدأ الشهود إذا ثبت الرجم بالبينة وفيه ~~جواز تفويض الامام إقامة الحد لغيره واستدل به على أنه لا يشترط الحفر ~~للمرجوم لأنه لم يذكر في حديث الباب بل وقع التصريح في حديث أبي سعيد عند ~~مسلم فقال فما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن وقع في حديث بريدة عنده فحفر له ~~حفيرة ويمكن الجمع بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو ~~أنهم في أول الأمر لم يحفروا له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب ~~لهم فيها حتى فرغوا منه وعند الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الامام ~~وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز فالمثبت مقدم على النافي وقد جمع بينهما بما ~~دل على وجود حفر في الجملة وفي المرأة أوجه ثالثها الأصح ان ثبت زناها ~~بالبينة استحب لا بالاقرار وعن الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم لا يحفر ~~وقال أبو يوسف وأبو ثور يحفر للرجل وللمرأة وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب ~~الحد ما يدفع به عنه الحد وأن الحد لا يجب إلا بالاقرار الصريح ومن ثم شرط ~~على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك ولا ~~يكفي أن يقول أشهد أنه زنا وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد كما ~~أخرجه مالك عن عمرو ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء وعن علي في قصة شراحة ~~ومنهم من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل حكم الزنا وهو قول أبي ثور وعند ~~المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات ويجوز تلقين من عداه وليس ~~ذلك بشرط وفيه ترك سجن ms09622 من اعتراف بالزنا في مدة الاستثبات وفي الحامل حتى ~~تضع وقل ان المدينة لم يكن بها حينئذ سجن وانما كان يسلم كل جان لوليه وقال ~~ابن العربي انما لم يأمر بسجنه ولا التوكيل به لان رجوعه مقبول فلا فائدة ~~في ذلك مع جواز الاعراض عنه إذا رجع ويؤخذ من قوله هل أحصنت PageV12P112 # وجوب الاستفسار عن الحال التي تختلف الاحكام باختلافها وفيه أن إقرار ~~السكران لا أثر له يؤخذ من قوله استنكهوه والذين اعتبروه وقالوا إن عقله ~~زال بمعصيته ولا دلالة في قصة ماعز لاحتمال تقدمها على تحريم الخمر أو أن ~~سكره وقع عن غير معصية وفيه أن المقر بالزنا إذا أقر يترك فان صرح بالرجوع ~~فذاك وإلا أتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد ودلالته من قصة ماعز ظاهرة وقد ~~وقع في حديث نعيم بن هزال هل تركتموه لعلة يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو ~~داود وصححه الحاكم وحسنه وللترمذي نحوه من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم ~~أيضا وعند أبي داود من حديث بريدة قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نتحدث أن ماعز والغامدية لو رجعا لم يطلبهما وعند المالكية في المشهور ~~لا يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فأن لم يؤخذ ترك وعن ابن ~~عيينة إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك وعن أشهب إن ذكر ~~عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك وحكى الكجي عنه قولين فيمن ~~رجع إلى شبهة ومنهم من قيده بما بعد إقراره عنه الحاكم واحتجوا بأن الذين ~~رجموه حتى مات بعد أن هرب لم يلزموا بديته فلو شرع تركه لوجبت عليهم الدية ~~والجواب أنه لم يصرح بالرجوع ولم يقل أحد إن حد الرجم يسقط بمجرد الهرب وقد ~~عبر في حديث بريدة بقوله لعله يتوب واستدل به على الاكتفاء بالرجم في حد من ~~أحصر من غير جلد وقد تقدم البحث فيه وأن المصلى إذا لم يكن وقفا لا يثبت له ~~حكم المسجد وسيأتي ms09623 البحث فيه بعد بابين وأن المرجوم في الحد لا تشرع الصلاة ~~عليه إذا مات بالحد ويأتي البحث فيه أيضا قريبا وأن من وجد منه ريح الخمر ~~وجب عليه الحد من جهة استنكاه ماعز بعد أن قال له أشربت خمرا قال القرطبي ~~وهو قول مالك والشافعي كذا قال وقال المازري استدل به بعضهم على أن طلاق ~~السكران لا يقع وتعقبه عياض بأنه لا يلزم من درء الحد به أنه لا يقع طلاقه ~~لوجود تهمته على ما يظهره من عدم العقل قال ولم يختلف في غير الطافح أن ~~طلاقه لازم قال ومذهبنا التزامه بجميع أحكام الصحيح لأنه أدخل ذلك على نفسه ~~وهو حقيقة مذهب الشافعي واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر ووافقه ~~بعض متأخري المالكية وقال النووي الصحيح عندنا صحة إقرار السكران ونفوذ ~~أقواله فيما له وعليه قال والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو ~~كان سكرانا لم يقم عليه الحد كذا أطلق فألزم التناقض وليس كذلك فان مراده ~~لم يقم عليه الحد لوجود الشبهة كما تقدم من كلام عياض (قلت) وقد مضى ما ~~يتعلق بذلك في كتاب الطلاق ومن المذاهب الظريفة فيه قول الليث يعمل بأفعاله ~~ولا يعمل بأقواله لأنه يلتذ بفعله ويشفى غيضه ولا يفقه أكثر ما يقول وقد ~~قال تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (قوله باب ~~للعاهر الحجر) ذكر فيه حديث عائشة في قصة ابن وليدة زمعة وقد تقدم شرحه ~~مستوفي في أواخر الفرائض أورده عن أبي الوليد عن الليث وفيه الولد للفراش ~~وقال بعده زاد قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر وفي رواية أبي ذر زادنا وقال ~~في البيوع حدثنا قتيبة فذكره بتمامه وذكر هنا حديث أبي هريرة بالجملتين ~~المذكورتين وقد أورده في كتاب القدر في وجه آخر مقتصرا على الجملة الأولى ~~وفي ترجمته هنا إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا بأنه الحجر الذي ~~يرجم به الزاني وقد تقدم ما فيه والمراد منه أن الرجم ms09624 PageV12P113 # مشروع للزاني بشرطه لا أن على كل من زني الرجم صلى الله عليه وسلم (قوله ~~باب الرجم في البلاط) في رواية المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في ففهم منه ~~بعضهم أنه يريد أن الآلة التي يرجم بها تجوز بكل شئ حتى بالبلاط وهو بفتح ~~الموحدة وفتح اللام ما تفرش به الدور من حجارة وآجر وغير ذلك وفيه بعد ~~والأولى أن الباء ظرفية ودل على ذلك رواية غير المستملي والمراد بالبلاط ~~هنا موضع معروف عند باب المسجد النبوي كان مفروشا بالبلاط ويؤيد ذلك قوله ~~في هذا المتن فرجما عند البلاط وقيل المراد بالبلاط الأرض الصلبة سواء كانت ~~مفروشة أم لا ورجحه بعضهم والراجح خلافه قال أبو عبيد البكري البلاط ~~بالمدينة ما بين المسجد والسوق وفي الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك بن أبي ~~عامر عن أبي كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي جهم بالبلاط ~~وقد استشكل بن بطال هذه الترجمة فقال البلاط وغيره في ذلك سواء وأجاب ابن ~~المنير بأنه أراد أن ينبه على أن الرجم لا يختص بمكان معين للامر بالرجم ~~بالمصلى تارة وبالبلاط أخرى قال ويحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط ~~الحفر للمرجوم لان البلاط لا يتأتى الحفر فيه وبهذا جزم ابن القيم وقال ~~أراد رد رواية بشير بن المهاجر عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر فحفرت لماعز بن مالك حفرة فرجم فيها أخرجه مسلم قال هو وهم ~~سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز (قلت) ويحتمل أن يكون أراد أن ينبه على ~~أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطي حكم المسجد في الاحترام لان البلاط ~~المشار إليه موضع كان مجاورا للمسجد النبوي كما تقدم ومع ذلك أمر بالرجم ~~عنده وقد وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والحاكم أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برجم اليهوديين عند باب المسجد (قوله حدثنا محمد بن عثمان) زاد ~~أبو ذر بن كرامة (قوله عن سليمان) هو ابن ms09625 بلال وهو غريب ضاق على الإسماعيلي ~~مخرجه فأخرجه عن عبد الله بن جعفر المديني أحد الضعفاء ولو وقع عن سليمان ~~بن بلال لم يعدل عنه وكذا ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده بسنده عن ~~البخاري وخالد بن مخلد أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة وقد تقدم له في ~~الرقاق عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث وتقدم في العلم ~~والهبة والمناقب وغيرها عدة أحاديث وكذا يأتي في التعبير والاعتصام عن خالد ~~بن مخلد بغير واسطة وقوله في المتن قد أحدثا أي فعلا أمرا فاحشا وقوله ~~أحدثوا أي ابتكروا وقوله تحميم الوجه أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد ~~والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم وقوله والتجبية بفتح المثناة وسكون ~~الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء آخر ساكنة ثم هاء أصلية من جبهة الرجل إذا ~~قابلته بما يكره من الاغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت في الدلائل وسبقه ~~الحربي وقال غيره هو بوزن تذكره ومعناه الا ركاب منكوسا وقال عياض فسر ~~التجبيه في الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجوههما ويحملان على دابة مخالفا ~~بين وجوههما قال الحربي كذا فسره الزهري قلت غلط من ضبطه هنا بالنون بدل ~~الموحدة ثم فسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين وجوههما ~~والمعتمد ما قال أبو عبيدة والتجبيه أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم ~~فيصير كالراكع وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد وقال الفرابي جب بفتح ~~الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان والذي بالنون بعد الجيم ~~إنما جاء في قوله فرأيت اليهودي أجنأ عليها PageV12P114 # وسيأتي ووقع هنا فرأيت اليهودي أحنى عليها وقد ضبطت بالحاء المهملة ثم ~~نون بلفظ الفعل الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا وحنت ~~بمعنى وضبطت بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز وهو ~~بمعنى الذي بالمهملة قال ابن القطاع جنأ على الشئ حنا ظهره عليه وقال ~~الأصمعي أجنأ الترس جعله مجنأ أي محدودبا وقال ms09626 عياض الصحيح في هذا ما قاله ~~أبو عبيدة يعني بالجيم والهمز والله أعلم وسيأتي مزيدا لهذا في شرح حديث ~~اليهوديين في باب أحكام الذمة (قوله باب الرجم بالمصلى) أي عنده والمراد ~~المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد وقد ~~وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع ~~الغرقد وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع داخله وقال يستفاد ~~منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له ذلك لأجتنب الرجم فيه ~~لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم خلافا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له ~~حكم المسجد ولو لم يوقف وتعقب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه كما ~~تقدم في البلاط وأن في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ~~اليهوديين عند باب المسجد وفي رواية موسى ان عقبة أنهما رجما قريبا من موضع ~~الجنائز قرب المسجد وبأنه ثبت في حديث أم عطية الامر بخروج النساء حتى ~~الحيض في العيد إلى المصلى وهو ظاهر في المراد والله أعلم وقال النووي ذكر ~~الدارمي من أصحابنا أن مصلى العيد وغيره إذا لم يكن مسجدا يكون في ثبوت حكم ~~المسجد له وجهان أصحهما لا وقال البخاري وغيره في رجم هذا بالمصلى دليل على ~~أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ~~كان له حكم المسجد لأجتنب فيه ما يجتنب في المسجد (قلت) وهو كلام عياض ~~بعينه وليس للبخاري منه سوى الترجمة (قوله حدثنا محمود) في رواية غير أبي ~~ذر حدثني وللنسفي محمود بن غيلان وهو المروزي وقد أكثر البخاري عنه (قوله ~~أخبرنا معمر) في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق أنبأنا معمر ~~وابن جريج وكذا أخرجه مسلم عن إسحاق (قوله فاعترف بالزنا) زاد في رواية ~~إسحاق فاعرض عنه أعادها مرتين (قوله فأمر به فرجم بالمصلى) ليس في رواية ~~يونس بالمصلى وقد تقدمت ms09627 في باب رجم المحصن وسيأتي في رواية عبد الرحمن بن ~~خالد بلفظ كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى (قوله فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيرا) أي ذكره بجميل ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فما استغفر ~~له ولا سبه وفي حديث بريدة عنده فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك ~~لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز فلبثوا ثلاثا ثم ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال استغفروا لماعز بن مالك وفي حديث ~~بريدة أيضا لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند ~~النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال يعني يتنعم كذا في الأصل وفي ~~حديث جابر عند أبي عوانة فقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجلاج ~~عند أبي داود والنسائي ولا تقل له خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي ~~حديث أبي الفيل عند الترمذي لا تشتمه وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له ~~وأدخل الجنة (قوله وصلى عليه) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد ~~الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق PageV12P115 # فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية السنن رواه ثمانية ~~أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه (قلت) قد أخرجه أحمد في ~~مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق ابن راهويه وأبو داود عن محمد بن ~~المتوكل العسقلاني وابن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي الخلال ~~والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وابن الجارود عن محمد بن يحيى ~~الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي والدار قطني من ~~طريق أحمد ابن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ~~وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس ~~خالفوا محمودا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها (قوله ms09628 ولم يقل ~~يونس وابن جريج عن الزهري وصلى عليه) وأما رواية يونس فوصلها المؤلف رحمه ~~الله كما تقدم في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم وكان قد أحصن وأما ~~رواية بن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن وساقه إسحاق ~~شيخ مسلم في مسنده وأبو نعيم من طريقه فلم يذكر فيه وصلى عليه (قوله سئل ~~أبو عبد الله هل قوله فصلى عليه يصح أو لا قال رواه معمر قيل له هل رواه ~~غير معمر قال لا) وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري وأبو ~~عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة مع ~~أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد ~~الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده ~~رواية محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من ~~وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله ~~أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال لوا على صاحبكم فصلى عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية ~~النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الاثبات على أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى عليه في اليوم الثاني وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن ~~بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن ~~الصلاة عليه ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية ~~التي زنت ورجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها فقال له عمر أتصلي ~~عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم وحكى المنذري ~~قول من حمل الصلاة في الخبر على الدعاء ثم قال في قصة الجهنية دلالة على ~~توهين هذا الاحتمال قال وكذا أجاب ms09629 النووي فقال إنه فاسد لان التأويل لا ~~يصار إليه إلا عند الاضطرار إليه ولا اضطرار هنا وقال ابن العربي لم يثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ماعز قال وأجاب من منع عن صلاته على ~~الغامدية لكونها عرفت حكم الحد وماعز انما جاء مستفهما قال وهو جواب واه ~~وقيل لأنه قتله غضبا لله وصلاته رحمة فتنافيا قال وهذا فاسد لان الغضب ~~انتهى قال ومحل الرحمة باق والجواب المرضي أن الامام حيث ترك الصلاة على ~~المحدود كان ردعا لغيره (قلت) وتمامه أن يقال وحيث صلي عليه يكون هناك ~~قرينة لا يحتاج معها إلى الردع فيختلف حينئذ باختلاف الاشخاص وقد اختلف أهل ~~العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الامام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا ~~يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه ~~الامام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترئ ~~الناس على مثل فعله وعن بعض المالكية يجوز للامام أن يصلي PageV12P116 # عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن مالك أنه يكره للامام وأهل الفضل ~~الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور وعن ~~الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه وعن قتادة لا يصلى على ~~المولود من الزنا وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل ~~الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وان كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس ~~الزنا وما ذهب إليه الزهري وقتادة قال وحديث الباب في قصة الغامدية حجة ~~للجمهور والله أعلم (قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الامام فلا ~~عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا) كذا للأكثر بفاء ساكنة بعد مثناة ~~مكسورة ثم ياء آخر الحروف من الاستفتاء ويؤيده قوله في حديث الباب فاستفتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الكشميهني مستعينا وضبطت بمهملة ~~وبالنون قبل الألف ms09630 وبالمعجمة ثم المثلثة والتقييد بدون الحد يقتضي أن من ~~كان ذنبه يوجب الحد أن عليه العقوبة ولو تاب وقد مضى الاختلاف في ذلك في ~~أوائل الحدود وأما التقييد الأخير فلا مفهوم له بل الذي يظهر أنه ذكر ~~لدلالته على توبته (قوله قال عطاء لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~الذي أخبر أنه وقع في معصية بلا مهلة حتى صلى معه فأخبره بأن صلاته كفرت ~~ذنبه (قوله وقال ابن جريج ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي جامع في ~~رمضان) تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وليس في شئ من طرقه أنه عاقبه ~~(قوله ولم يعاقب عمر صاحب الظبي) كأنه أشار بذلك إلى ما ذكره مالك منقطعا ~~ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فسنح لي ~~ظبي فرميته بحجر فمات فلما قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف ~~فحكما فيه بعنز فقلت إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال ~~فعلاني بالدرة فقال أتقتل الصيد في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يحكم ~~به ذوا عدل منكم وهذا عبد الرحمن ابن عوف وأنا عمر ولا يعارض هذا المنفي ~~الذي في الترجمة لان عمر إنما علاه بالدرة لما طعن في الحكم وإلا لو وجبت ~~عليه عقوبة بمجرد الفعل المذكور لما أخرها (قوله وفيه عن أبي عثمان عن ابن ~~مسعود) أي في معنى الحكم المذكور في الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان عن ابن ~~مسعود وزاد الكشميهني مثله وهي زيادة لا حاجة إليها لأنه يصير ظاهره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب صاحب الظبي ووقع في بعض النسخ عن أبي ~~مسعود وهو غلط والصواب ابن مسعود وقد وصله المؤلف رحمه الله في أوائل كتاب ~~الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان به وأوله ~~أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت ~~أقم الصلاة طرفي النهار الآية ms09631 وقد ذكرت شرحه في تفسير سورة هود وأن الأصح ~~في تسمية هذا الرجل أنه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وأن نحو ذلك وقع ~~لجماعة غيره (قوله عن حميد ابن عبد الرحمن) هو ابن عوف الزهري وقد تقدم شرح ~~حديثه مستوفى في كتاب الصيام (قوله وقال الليث الخ) وصله المصنف في التاريخ ~~الصغير قال حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ورويناه موصولا أيضا في ~~الأوسط للطبراني والمستخرج للإسماعيلي (قوله عن عمرو بن الحرث لليث فيه سند ~~آخر أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن محمد بن جعفر بن الزبير وقد مضى في الصيام من وجه آخر عن يحيى ~~بن سعيد PageV12P117 # موصولا وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث (قوله عن ~~عبد الرحمن ابن القاسم) أي ابن محمد بن أبي بكر الصديق (عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير) أي ابن العوام (عن عباد) وهو ابن عمه ووقع في رواية بن وهب عن عمرو ~~بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن ~~عباد بن عبد الله حدثه (قوله عن عائشة) في رواية ابن وهب أنه سمع عائشة ~~(قوله أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد) زاد في رواية ابن وهب ~~في رمضان (قوله فقال احترقت) كررها ابن وهب (قوله قال مما ذاك) في رواية ~~ابن وهب فسأله عن شأنه (قوله قال ما عندي شئ) في رواية ابن وهب فقال يا نبي ~~الله ما لي شئ وما أقدر عليه (قوله فجلس فأتاه إنسان) في رواية ابن وهب قال ~~اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل (قوله ومعه طعام فقال عبد الرحمن) هو ~~ابن القاسم راوي الحديث (ما أدري ما هو) مقول عبد الرحمن وفي رواية ~~الكشميهني قال بغير فاء ولم يقع هذا في رواية الليث ووقع فيها عند ~~الإسماعيلي عرقان فيهما طعام وقال قال أبو صالح ms09632 عن الليث عرق وكذا قال عبد ~~الوهاب يعني الثقفي ويزيد ابن هارون عن يحيى بن سعيد قال الإسماعيلي وعرقان ~~ليس بمحفوظ (قوله أين المحترق زاد ابن وهب آنفا (قوله علي أحوج مني) هو ~~استفهام حذفت أداته ووقع في رواية ابن وهب أغيرنا أي أعلى غيرنا (قوله ما ~~لأهلي طعام) في رواية بن وهب إنا الجياع ما لنا شئ (قوله قال فكلوا) في ~~رواية ابن وهب قال فكلوه وقد مضى شرحه في الصيام (قوله باب إذا أقر بالحد ~~ولم يبين) أي لم يفسره (هل للامام أن يستر عليه) تقدم في الباب الذي قبله ~~التنبيه على حديث أبي أمامة في ذلك وهو يدخل في هذا المعنى (قوله حدثنا عبد ~~القدوس بن محمد) أي ابن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين مفتوحتين ~~بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة هو بصري صدوق وما له في البخاري إلا هذا ~~الحديث الواحد وعمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير ~~واسطة في الأدب وغيره وقد طعن الحافظ أبو بكر البرذنجي في صحة هذا الخبر مع ~~كون الشيخين اتفقا عليه فقال هو منكر وهم وفيه عمرو بن عاصم مع أن هماما ~~كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ويقول أبان العطار أمثل منه (قلت) لم يبين وجه ~~الوهم وأما إطلاقه كونه منكرا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي ~~منكرا إذا لم يكن له متابع لكن يجاب بأنه وان لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن ~~عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي أشرت إليه ومن ثم أخرجه مسلم ~~عقبة والله أعلم (قوله فجاء رجل فقال إني أصبت حدا فأقمه علي) لم أقف على ~~اسمه ولكن من وحد هذه القصة والتي في حديث ابن مسعود فسره به وليس بجيد ~~لاختلاف القصتين وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين الترجمتين فحمل الأولى ~~على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله غير أني لم أجامعها وحمل الثانية ~~على ما يوجب الحد لأنه ظاهر قول الرجل وأما ms09633 من وحد بين القصتين فقال لعله ~~ظن ما ليس بحد حدا أو استعظم الذي فعله فظن أنه يجب فيه الحد ولحديث أنس ~~شاهد أيضا من رواية الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة (قوله ولم يسأله ~~عنه) أي لم يستفسره وفي حديث أبي أمامة عند مسلم فسكت عنه ثم عاد (قوله ~~وحضرت الصلاة) في حديث أبي أمامة وأقيمت (قوله أليس قد صليت معنا) في حديث ~~أبي أمامة أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت ~~معنا الصلاة PageV12P118 # قال نعم (قوله ذنبك أو قال حدك) في رواية مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ~~عن عمرو بن عاصم بسنده فيه قد غفر لك وفي حديث أبي أمامة بالشك ولفظه فان ~~الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك وقد اختلف نظر العلماء في هذا الحكم فظاهر ~~ترجمة البخاري حمله على من أقر بحد ولم يفسره فإنه لا يجب على الامام ان ~~يقيمه إذا تاب وحمله الخطابي على أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أطلع بالوحي على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان ~~يستفسره عن الحد ويقيمه عليه وقال أيضا في هذا الحديث إنه لا يكشف عن ~~الحدود بل يدفع مهما أمكن وهذا الرجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحد ~~عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم يكشفه النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك لان موجب الحد لا يثبت بالاحتمال وإنما لم يستفسره إما لان ذلك ~~قد يدخل في التجسيس المنهي عنه وإما إيثارا للستر ورأى أن في تعرضه لإقامة ~~الحد عليه ندما ورجوعا وقد استحب العلماء تلقين من أقر بموجب الحد بالرجوع ~~عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليدرأ عنه الحد وجزم النووي وجماعة أن ~~الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة ~~بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر وهذا هو ~~الأكثر الأغلب وقد تكفر ms09634 الصلاة بعض الكبائر كمن كثر تطوعه مثلا بحيث صلح ~~لان يكفر عددا كثيرا من الصغائر ولم يكن عليه من الصغائر شئ أصلا أو شئ ~~يسير وعليه كبيرة واحدة مثلا فإنها تكفر عنه ذلك لان الله لا يضيع أجر من ~~أحسن عملا (قلت) وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي عن محمد بن عبد الملك ~~الواسطي عن عمرو بن عاصم بسند حديث الباب بلفظ ان رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله اني زنيت فأقم علي الحد الحديث فحمله بعض ~~العلماء على أنه ظن ما ليس زنا زنا فلذلك كفرت ذنبه الصلاة وقد يتمسك به من ~~قال إنه إذا جاء تائبا سقط عنه الحد ويحتمل أن يكون الراوي عبر بالزنا من ~~قوله أصبت حدا فرواه بالمعنى الذي ظنه والأصل ما في الصحيح فهو الذي اتفق ~~عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم بسنده المذكور ويحتمل أن يختص ذلك المذكور ~~لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد كفر عنه حده بصلاته فان ذلك لا ~~يعرف إلا بطريق الوحي فلا يستمر الحكم في غيره الا في من علم أنه مثله في ~~ذلك وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تمسك بظاهره صاحب الهدى فقال للناس في حديث أبي أمامة يعني المذكور قبل ~~ثلاث مسالك أحدها أن الحد لا يجب إلا بعد تعيينه والإصرار عليه من المقر به ~~والثاني أن ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة والثالث أن الحد يسقط بالتوبة ~~قال وهذا أصح المسالك وقواه بأن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا بخشية ~~الله وحده تقاوم السيئة التي عملها لان حكمة الحدود الردع عن العود وصنيعه ~~ذلك دال على ارتداعه فناسب رفع الحد عنه لذلك والله أعلم (قوله باب هل يقول ~~الامام للمقر) أي بالزنا (لعلك لمست أو غمزت) هذه الترجمة معقودة لجواز ~~تلقين الامام المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ ~~أو جهل (قوله ms09635 سمعت يعلى بن حكيم) في رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود عن ~~جرير بن حازم حدثني يعلى ولم يسمي أباه في روايته فظن بعضهم أنه ابن مسلم ~~وليس كذلك للتصريح في إسناد هذا الباب ابن حكيم (قوله عن ابن عباس) لم ~~يذكره موسى في روايته بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري ~~PageV12P119 # لم يعتبر هذه العلة لان وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ~~ولأنه ليس دون موسى في الحفظ ولان أصل الحديث معروف عن ابن عباس فقد أخرجه ~~أحمد وأبو داود من رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس وأخرجه مسلم من ~~وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (قوله لما أتى ماعز بن مالك) في رواية ~~خالد الحذاء ان ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه زنا ~~فأعرض عنه فأعاد عليه مرارا فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وسنده ~~على شرط البخاري وذكر الطبراني في الأوسط أن يزيد بن زريع تفرد به عن خالد ~~الحذاء (قوله قال له لعلك قبلت) حذف المفعول للعلم به أي المرأة المذكورة ~~ولم يعين محل التقبيل وقوله أو غمزت بالغين المعجمة والزاي أي بعينك أو يدك ~~أي أشرت أو المراد بغمزت بيدك الجس أو وضعها على عضو الغير والى ذلك ~~الإشارة بقوله لمست بدل غمزت وقد وقع في رواية يزيد بن هارون عن جرير بن ~~حازم عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست (قوله أو نظرت) أي فأطلقت على ~~أي واحدة فعلت من الثلاث زنا ففيه إشارة إلى الحديث الآخر المخرج في ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض طرقه عندهما ~~أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والاذن زاد أبو داود والفم وعندهم ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وفي الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رفعه كل ~~عين زانية (قوله أنكتها) بالنون والكاف (لا يكني) أي تلفظ بالكلمة المذكورة ~~ولم يكن عنها بلفظ ms09636 آخر وقد وقع في رواية خالد بلفظ أفعلت بها وكأن هذه ~~الكناية صدرت منه أو من شيخه للتصريح في رواية الباب بأنه لم يكن وقد تقدم ~~في حديث أبي هريرة الذي تقدمت الإشارة إلى أن أبا داود أخرجه في باب لا ~~يرجم المجنون مع زيادات في هذه الألفاظ (قوله فعند ذلك أمر برجمه) زاد خالد ~~الحذاء في روايته فانطلق به فرجم ولم يصل عليه (قوله باب سؤال الامام المقر ~~هل أحصنت) أي تزوجت ودخلت بها و أصبتها (قوله رجل من الناس) أي ليس من ~~أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم (قوله زنيت يريد نفسه) أي أنه لم يجئ ~~مستفتيا لنفسه ولا لغيره وانما جاء مقرا بالزنا ليفعل معه ما يجب عليه شرعا ~~وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في باب لا يرجم المجنون قال ابن التين ~~محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا ~~صحيحا ودخل بها فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك ثم حكى عن المالكية ~~تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه إقرارا بالدخول فقيل من أقام مع ~~الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره وقيل أكثر من ذلك وهل يحد حد الثيب أو ~~البكر الثاني أرجح وكذا إذا اعترف الزوج بالإصابة ثم قال انما اعترفت بذلك ~~لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت انما فعلت ذلك لاستكمل الصداق فان ~~كل منهما يحد حد البكر انتهى وعند غيرهم يرفع الحد أصلا ونقل الطحاوي عن ~~أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه يجلد القائل ولا يحد المصدق وقال ~~زفر بل يحد (قلت) وهو قول الجمهور ورجح الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز أحق ما بلغني عنك انك زنيت قال نعم ~~فحد قال وباتفاقهم على أن من قال لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه ~~المال (قوله باب الاعتراف بالزنا) هكذا عبر بالاعتراف لوقوعه في حديثي ~~الباب وقد تقدم في شرح ms09637 قصة ماعز البحث في أنه هل يشترط في الاقرار ~~PageV12P120 # بالزنا التكرير أولا واحتج من اكتفى بالمرة بإطلاق الاعتراف في الحديث ~~ولا يعارض ما وقع في قصة ماعز من تكرار الاعتراف لأنها واقعة حال كما تقدم ~~(قوله حدثنا سفيان) هو ابن عيينة (قوله حفظناه من في الزهري) في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وفي رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ~~عند الإسماعيلي سمعت الزهري (قوله أخبرني عبيد الله) زاد الحميدي ابن عبد ~~الله بن عتبة (قوله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد) في رواية الحميدي عن ~~زيد ابن خالد الجهني وأبي هريرة وشبل وكذا قال أحمد وقتيبة عند النسائي ~~وهشام بن عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح عند ابن ماجة وعمرو بن ~~علي وعبد الجبار بن العلاء والوليد ابن شجاع وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي ~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري عند الإسماعيلي وآخرون عن سفيان وأخرجه الترمذي ~~عن نصر بن علي وغير واحد عن سفيان ولفظه سمعت من أبي هريرة وزيد بن خالد ~~وشبل لانهم كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا وهم من ~~سفيان وانما روي عن الزهري بهذا السند حديث إذا زنت الأمة فذكر فيه شبلا ~~وروى حديث الباب بهذا السند ليس في شبل فوهم سفيان في تسويته بين الحديثين ~~(قلت) وسقط ذكر شبل من رواية الصحيحين من طريقه لهذا الحديث وكذا أخرجاه من ~~طرق عن الزهري منها عن مالك والليث وصالح بن كيسان وللبخاري من رواية ابن ~~أبي ذئب وشعيب ابن أبي حمزة ولمسلم من رواية يونس بن يزيد ومعمر كلهم عن ~~الزهري ليس فيه شبل قال الترمذي وشبل لا صحبه له والصحيح ما روى الزبيدي ~~ويونس وابن أخي الزهري فقالوا عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن ~~عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت ~~(قلت) ورواية الزبيدي عند النسائي وكذا أخرجه من رواية يونس عن الزهري وليس ~~هو في ms09638 الكتب الستة من هذا الوجه إلا عند النسائي وليس فيه كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قوله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية شعيب ~~بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن أبي ذئب وهو جالس في ~~المسجد (قوله فقام رجل) في رواية ابن أبي ذئب الآتية قريبا وصالح بن كيسان ~~الآتية في الاحكام والليث الماضية في الشروط ان رجلا من الاعراب جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس وفي رواية شعيب في الاحكام إذ قام رجل ~~من الاعراب وفي رواية مالك الآتية قريبا أن رجلين اختصما (قوله أنشدك الله) ~~في رواية الليث فقال يا رسول الله أنشدك الله بفتح أوله ونون ساكنة وضم ~~الشين المعجمة أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أي أذكرك ~~رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك ~~رفع صوت وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه ~~أعرابيا أو النهي لمن يرفع حيث يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر ~~الآية وذكر أبو علي الفارسي أن بعضهم رواه بضم الهمزة وكسر المعجمة وغلطه ~~(قوله إلا قضيت بيننا بكتاب الله) في رواية الليث إلا قضيت لي بكتاب الله ~~قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف ~~مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع ~~الاسم ويراد به PageV12P121 # النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله ~~ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر وتقديره أسألك بالله ~~لا تفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد انما وقع لعدم التشاغل بغيره لا لان ~~لقوله بكتاب الله مفهوما وبهذا يندفع إيراد من استشكل فقال لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يحكم إلا بكتاب الله ms09639 فما فائدة السؤال والتأكيد في ذلك ~~ثم أجاب بأن ذلك من جفاة الاعراب والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على ~~عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال بن دقيق العيد الأول أولى لان ~~الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله ~~قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله تعالى أو يجعل ~~الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل جلد البكر ونفيه ~~ورجم الثيب (قلت) وهذا أيضا بواسطة التبيين ويحتمل أن يراد بكتاب الله ~~الآية التي نسخت تلاوتها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وسيأتي ~~بيانه في الحديث الذي يليه وبهذا أجاب البيضاوي ويبقي عليه التغريب وقيل ~~المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لان خصمه كان أخذ ~~منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد عليك والذي يترجح ~~أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ~~ذكره والعلم عند الله تعالى (قوله فقام خصمه وكان أفقه منه) في رواية مالك ~~فقال الآخر وهو أفقههما قال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الراوي كان ~~عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقا وإما ~~في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان ~~الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم ~~وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف (قوله ~~فقال اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي) في رواية مالك فقال أجل وفي رواية ~~الليث فقال نعم فاقض وفي رواية ابن أبي ذئب وشعيب فقال صدق اقض له يا رسول ~~الله بكتاب الله (قوله وائذن لي) زاد ابن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول وفي ~~رواية مالك أن أتكلم (قوله قال) في رواية محمد ابن يوسف فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قل وفي رواية مالك قال ms09640 تكلم (قوله قال) ظاهر السياق أن ~~القائل هو الثاني وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول واستند في ذلك لما وقع ~~قي كتاب الصلح عن آدم عم ابن أبي ذئب هنا فقال الأعرابي ان ابني بعد قوله ~~في أول الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه وهذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في ~~سائر الطرق كما في رواية سفيان في هذا الباب وكذا وقع في الشروط عن عاصم بن ~~علي عن ابن أبي ذئب موافقا للجماعة ولفظه فقال صدق اقض له يا رسول الله ~~بكتاب الله ان ابني الخ فالاختلاف فيه علي ابن ذئب وقد وافق آدم أبو بكر ~~الحنفي عند أبي نعيم في المستخرج ووافق عاصما يزيد بن هارون عند الإسماعيلي ~~(قوله إن ابني هذا) فيه أن الابن كان حاضرا فأشار إليه وخلا معظم الروايات ~~عن هذه الإشارة (قوله كان عسيفا على هذا) هذه الإشارة الثانية لخصم المتكلم ~~وهو زوج المرأة زاد شعيب في روايته والعسيف الأجير وهذا التفسير مدرج في ~~الخبر وكأنه من قول الزهري لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرا من التفسير ~~في أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج وقد فصله مالك فوقع في ~~سياقه كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير وحذفها سائر الرواة ~~PageV12P122 # والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه والجمع عسفاء كأجراء ويطلق أيضا على ~~الخادم وعلى العبد وعلى السائل وقيل يطلق على من يستهان به وفسره عبد الملك ~~بن حبيب بالغلام الذي لم يحلم وان ثبت ذلك فإطلاقه على صاحب هذه القصة ~~باعتبار حاله في ابتداء الاستئجار ووقع في رواية للنسائي تعيين كونه أجيرا ~~ولفظه من طريق عمرو بن شعيب عن ابن شهاب كان ابني أجيرا لامرأته وسمي ~~الأجير عسيفا لان المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور أو هو بمعنى الفاعل ~~لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها يقال عسف الليل عسفا إذا أكثر السير فيه ~~ويطلق العسف أيضا على الكفاية والأجير يكفي المستأجر الامر الذي أقامه فيه ~~(قوله على هذا) ضمن على معنى ms09641 عند بدليل رواية عمرو بن شعيب وفي رواية محمد ~~بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من ~~الأمور فكان ذلك سببا لما وقع له معها (قوله فزنى بامرأته فافتديت) زاد ~~الحميدي عن سفيان فزنا بامرأته فأخبروني أن علي ابني الرجم فافتديت وقد ذكر ~~علي بن المديني رواية في آخره هنا أن سفيان كان يشك في هذه الزيادة فربما ~~تركها وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وابن أبي شيبة لم يذكروها ~~وثبتت عند مالك والليث وابن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب ووقع في رواية آدم ~~فقالوا لي على ابنك الرجم وفي رواية الحميدي فأخبرت بضم الهمزة على البناء ~~للمجهول وفي رواية أبي بكر الحنفي فقال لي بالافراد وكذا عند أبي عوانة من ~~رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب فان ثبتت فالضمير في قوله فافتديت منه ~~لخصمه وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على مال يأخذه وهذا ظن ~~باطل ووقع في رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبروني أن على ابني ~~الرجم فافتديت منه (قوله بمائة شاه وخادم) والمراد بالخادم الجارية المعدة ~~للخدمة بدليل رواية مالك بلفظ وجارية لي وفى رواية ابن أبي ذئب وشعيب بمائة ~~من الغنم ووليدة وقد تقدم تفسير الوليدة في أواخر الفرائض (قوله ثم سألت ~~رجالا من أهل العلم فأخبروني) لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم ولا على ~~اسم الخصمين ولا الابن ولا المرأة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وشعيب ثم ~~إني سألت أهل العلم فأخبروني ومثله لابن أبي ذئب لكن قال فزعموا وفي رواية ~~معمر ثم أخبرني أهل العلم وفي رواية عمرو بن شعيب ثم سألت من يعلم (قوله إن ~~على ابني) في رواية مالك انما على ابني (قوله جلد مائة) بالإضافة للأكثر ~~وقرأه بعضهم بتنوين جلد مرفوع وتنوين مائة منصوب على التمييز ولم يثبت ~~رواية (قوله وعلى امرأة هذا الرجم) في رواية مالك والأكثر وانما الرجم على ~~امرأته ms09642 وفي رواية عمرو بن شعيب فأخبروني أن ليس على ابني الرجم (قوله والذي ~~نفسي بيده) في رواية مالك أما والذي (قوله لأقضين) بتشديد النون للتأكيد ~~(قوله بكتاب الله) في رواية عمرو بن شعيب بالحق وهي ترجح أول الاحتمالات ~~الماضي ذكرها (قوله المائة شاة والخادم رد) في رواية الكشميهني عليك وكذا ~~في رواية مالك ولفظه أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي مردود من إطلاق لفظ ~~المصدر على اسم المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج ووقع في رواية صالح بن ~~كيسان أما الوليدة والغنم فردها وفي رواية عمرو بن شعيب أما ما أعطيته فرد ~~عليك فإن كان الضمير في أعطيته لخصمه تأيدت الرواية الماضية وإن كان للعطاء ~~فلا (قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) قال النووي هو محمول على أنه صلى ~~الله PageV12P123 # عليه وسلم علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا ويحتمل أن يكون أضمر ~~اعترافه والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق فإنه كان في مقام الحكم ~~فلو كان في مقام الافتاء لم يكن فيه اشكال لان التقدير إن كان زنى وهو بكر ~~وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته عما نسبه إليه وأما العلم بكونه بكرا ~~فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا ~~لامرأة هذا وابني لم يحصن (قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) وافقه ~~الأكثر ووقع في رواية عمرو بن شعيب وأما ابنك فنجلده مائة ونغربه سنة وفي ~~رواية مالك وصالح بن كيسان وجلد ابنه مائة وغربه عاما وهذا ظاهر في أن الذي ~~صدر حينئذ كان حكما لا فتوى بخلاف رواية سفيان ومن وافقه (قوله واغد يا ~~أنيس) بنون ومهملة مصغر على امرأة هذا) زاد محمد بن يوسف فاسألها قال ابن ~~السكن في كتاب الصحابة لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرا إلا في ~~هذا الحديث وقال ابن عبد البر هو ابن الضحاك الأسلمي وقيل ابن مرثد وقيل ~~ابن أبي مرثد وزيفوا الأخير بأن أنيس بن أبي ms09643 مرثد صحابي مشهور وهو غنوي ~~بالغين المعجمة والنون لا أسلمي وهو بفتحتين لا التصغير وغلط من زعم أيضا ~~أنه أنس بن مالك وصغر كما صغر في رواية أخرى عند مسلم لأنه أنصاري لا أسلمي ~~ووقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد وفي ~~رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر ~~وفي رواية معمر ثم قال لرجل من أسلم يقال له أنيس قم يا أنيس فسل امرأة هذا ~~وهذا يدل على أن المراد بالغدو الذهاب والتوجه كما يطلق الرواح على ذلك ~~وليس المراد حقيقة الغدو وهو التأخير إلى أول النهار كما لا يراد بالرواح ~~التوجه نصف النهار وقد حكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة ~~الحد عند ضيق الوقت واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار ~~(قوله فان اعترفت فارجمها) في رواية يونس وأمر أنيسا الأسلمي أن يرجم امرأة ~~الآخر إن اعترفت (قوله فغدا عليها فاعترفت فرجمها) كذا للأكثر ووقع في ~~رواية الليث فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت واختصره ~~ابن أبي ذئب فقال فغدا عليها فرجمها ونحوه في رواية صالح بن كيسان وفي ~~رواية عمرو بن شعيب وأما امرأة هذا فترجم ورواية الليث أتمها لأنها تشعر ~~بأن أنيسا أعاد جوابها على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر حينئذ برجمها ~~ويحتمل أن يكون المراد أمره الأول المعلق على اعترافها فيتحد مع رواية ~~الأكثر وهو أولى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الرجوع إلى كتاب ~~الله نصا أو استنباطا وجواز القسم على الامر لتأكيده والحلف بغير استحلاف ~~وحسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه ~~وأن من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلا احكم ~~بيننا بالحق وقال البيضاوي أنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما ~~يعلمان أنه لا يحكم الا بحكم ms09644 الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ~~ولا الاخذ بالأرفق لان للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين وفيه أن حسن الأدب ~~في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا وأن ~~للامام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا ~~منهما يدعي واستحباب استئذان المدعي والمستفتي الحاكم والعالم في الكلام ~~ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا وفيه أن من أقر بالحد وجب على الامام إقامته ~~PageV12P124 # عليه ولو لم يعترف مشاركه في ذلك وأن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا ~~إن طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف ~~(قلت) وفي الاستدلال به نظر لان محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضرا وأما إذا ~~كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فان ثبت في حق المقذوف ~~فلا حد على القاذف كما في هذه القصة وقد قال النووي تبعا لغيره ان سبب بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا للمرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد ~~قاذفها ان أنكرت قال هكذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لان ~~ظاهره أنه بعث يطلب إقامة حد الزنا وهو غير مراد لان حد الزنا لا يحتاط له ~~بالتجسس والتنقيب عنه بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز ~~وكأن لقوله فان اعترفت مقابلا أي وان أنكرت فاعلمها أن لها طلب حد القذف ~~فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لأجيبت وقد أخرج أبو داود والنسائي من ~~طريق سعيد بن المسيب عن ابن عباس ان رجلا أقر بأنه زنى بامرأة فجلده النبي ~~صلى الله عليه وسلم مائة ثم سأل المرأة فقالت كذب فجلده حد الفرية ثمانين ~~وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي وفيه أن المخدرة التي ~~لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم ~~لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع ms09645 في القصة ~~لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في ~~المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو انما جاء يسأل عن حكم ~~الزنا والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا ~~بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها وانما وقع له ذلك لطول ~~الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والادلال فيستفاد منه الحث على إبعاد ~~الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لان العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها ~~الشيطان إلى الافساد وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على ~~من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلا وفيه جواز الاكتفاء في الحكم ~~بالامر الناشئ عن الظن مع القدرة على اليقين لكن إذا اختلفوا على المستفتى ~~يرجع إلى ما يفيد القطع وإن كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ~~ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية ~~فأقدم على ذلك وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي بلده وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد ~~فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي ~~بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما ~~يفيد القطع وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة ~~والحرابة وشرب المسكر واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وانما يجري الفداء ~~في البدن كالقصاص في النفس والأطراف وأن الصلح المبني على غير الشرع يرد ~~ويعاد المال المأخوذ فيه قال ابن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر ~~من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما ~~للآخر في التصرف والحق أن الاذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة وفيه جواز ~~الاستنابة في إقامة الحد واستدل به على وجوب الاعذار والاكتفاء فيه ms09646 بواحد ~~وأجاب عياض باحتمال أن يكون ذلك ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة ~~هذين الرجلين كذا قال والذي تقبل شهادته PageV12P125 # من الثلاثة والد العسيف فقط وأما العسيف والزوج فلا وغفل بعض من تبع ~~القاضي فقال لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء بشهادة واحد في الاقرار ~~بالزنا ولا قائل به ويمكن الانفصال عن هذا بأن أنيسا بعث حاكما فاستوفى ~~شروط الحكم ثم استأذن في رجمها فأذن له في رجمها وكيف يتصور من الصورة ~~المذكورة إقامة الشهادة عليها من غير تقدم دعوى عليها ولا على وكيلها مع ~~حضورها في البلد غير متوارية إلا أن يقال إنها شهادة حسبة ويجاب بأنه لم ~~يقع هناك صيغة الشهادة المشروطة في ذلك واستدل به على جواز الحكم بإقرار ~~الجاني من غير ضبط بشهادة عليه ولكنها واقعة عين فيحتمل أن يكون أنيس أشهد ~~قبل رجمها قال عياض احتج قوم بجواز حكم الحاكم في الحدود وغيرها بما أقر به ~~الخصم عنده وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور وأبى ذلك الجمهور والخلاف ~~في غير الحدود أقوى قال وقصة أنيس يطرقها احتمال معنى الاعذار كما مضى وأن ~~قوله فرجمها أبعد إعلامي أو أنه فوض الامر إليه فإذا اعترف بحضرة من يثبت ~~ذلك بقولهم تحكم وقد دل قوله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم فيها بعد أن أعلمه أنيس باعترافها ~~كذا قال والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالغ في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها واستدل به على ~~أن حضور الامام الرجم ليس شرطا وفيه نظر لاحتمال أن أنيسا كان حاكما وقد ~~حضر بل باشر الرجم لظاهر قوله فرجمها وفيه ترك الجمع بين الجلد والتغريب ~~وسيأتي في باب البكران يجلدان وينفيان وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة ~~الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها والاكتفاء بالرجم من غير جلد ~~لأنه لم ينقل في قصتها ms09647 أيضا وفيه نظر لان الفعل لا عموم له فالترك أولى ~~وفيه جواز استئجار الحر وجواز إجازة الأب ولده الصغير لمن يستخدمه إذا ~~احتاج لذلك واستدل به على صحة دعوة الأب لمحجوره ولو كان بالغا لكون الولد ~~كان حاضرا ولم يتكلم إلا أبوه وتعقب باحتمال أن يكون وكيله أو لان التداعي ~~لم يقع إلا بسبب المال الذي وقع به الفداء فكأن والد العسيف ادعى على زوج ~~المرأة بما أخذه منه إما لنفسه وإما لامرأته بسبب ذلك حين أعلمه أهل العلم ~~بأن ذلك الصلح فاسد ليستعيده منه سواء كان من ماله أو من مال ولده فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم برد ذلك إليه وأما ما وقع في القصة من الحد ~~فباعتراف العسيف ثم المرأة وفيه أن حال الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل ~~واحد حده لان العسيف جلد والمرأة رجمت فكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ~~وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما وكذا ~~عكسه وفيه أن من قذف ولده لا يحد له لان الرجل قال إن ابني زنى ولم يثبت ~~عليه حد القذف الحديث الثاني (قوله عن الزهري) صرح الحميدي فيه بالتحديث عن ~~سفيان قال أتينا يعني الزهري فقال إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم ~~بحديث السقيفة فقالوا حدثنا بحديث السقيفة فحدثهم به بطوله فحفظت منه شيئا ~~ثم حدثني ببقيته بعد ذلك معمر (قوله عن عبيد الله) بالتصغير هو المذكور في ~~الحديث قبله ووقع عند أبي عوانه في رواية يونس عن الزهري أخبرني عبيد الله ~~(قوله عن ابن عباس قال قال عمر) في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند ~~النسائي سمعت عمر (قوله لقد خشيت الخ) هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في ~~الباب الذي يليه والغرض منه هنا قوله ألا وإن PageV12P126 # الرجم حق الخ (قوله قال سفيان) هو موصول بالسند المذكور (قوله كذا حفظت) ~~هذه جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وبين قوله وقد رجم وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية جعفر ms09648 الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه ~~فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية ~~البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا ~~فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال لا أعلم ~~أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك ~~(قلت) وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن ~~كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها وقد وقعت هذه الزيادة ~~في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما ~~صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن ~~وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم ~~أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها بيدي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال مالك الشيخ ~~والشيخة الثيب والثيبة ووقع في الحلية في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر لكتبتها في آخر القرآن ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية ~~أبي معشر الآتي التنبيه عليها في الباب الذي يليه فقال متصلا بقوله قد رجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس ~~في كتاب الله لكتبته قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من ~~أبي بن كعب قال ولقد كان فيها أي سورة الأحزاب آية الرجم الشيخ فذكر مثله ~~ومن حديث زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه ms09649 وسلم يقول الشيخ ~~والشيخة مثله إلى قوله البتة ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته ~~قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم فذكره إلى قوله ~~البتة وزاد بما قضيا من اللذة وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ~~ثابت ألا تكتبها في المصحف قال لا ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان وقد ~~ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا ~~أستطيع وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو ابن حكيم عن ~~زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا الناس فقال لا تشكوا في الرجم ~~فإنه حق و لقد هممت ان أكتبه في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال أليس انني و ~~أنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية ~~الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ورجاله ثقات وفيه إشارة إلى بيان السبب في ~~رفع تلاوتها وهو الاختلاف وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال كان زيد ~~بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر ~~لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال ~~عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وان الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ~~فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ PageV12P127 # تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها (قوله باب رجم الحبلى من ~~الزنا) في رواية غير أبي ذر من الزنا (قوله إذا أحصنت) أي تزوجت قال ~~الإسماعيلي يريد إذا حبلت من زنا على الاحصان ثم وضعت فاما وهي حبلى فلا ~~ترجم حتى تضع وقال ابن بطال معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أولا وقد ~~استقر الاجماع على أنها لا ترجم حتى تضع قال النووي وكذا لو كان حدها الجلد ms09650 ~~لا تجلد حتى تضع وكذا من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع ~~بالاجماع في كل ذلك وقد كان عمر أراد أن يرجم الحبلى فقال له معاذ لا سبيل ~~لك عليها حتى تضع ما في بطنها أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات واختلف بعد ~~الوضع فقال مالك إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها وقال الكوفيون لا ~~ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وزاد ~~الشافعي لا ترجم حتى ترضع اللبأ وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين أن ~~امرأة جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فذكرت أنها ~~زنت فأمرها أن تقعد حتى تضع فلما وضعت أتته فأمر بها فرجمت وعنده من حديث ~~بريدة أن امرأة من غامد قالت يا رسول الله طهرني فقالت إنها حبلى من الزنا ~~فقال لها حتى تضعي فلما وضعت قال لا ترجمها وتضع ولدها صغيرا ليس له من ~~يرضعه فقام رجل فقال إلى رضاعه يا رسول الله فرجمها وفي رواية له فأرضعته ~~حتى فطمته ودفعته إلى رجل من المسلمين ورجمها وجمع بين روايتي بريدة بأن في ~~الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله إلي ارضاعه أي تربيته وجمع ~~بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية ~~(قوله عن صالح) وهو ابن كيسان ووقع كذلك عند يعقوب بن سفيان في تاريخه عن ~~عبد العزيز شيخ البخاري فيه بسنده وأخرجه الإسماعيلي من طريقه (قوله عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله) في رواية مالك عن الزهري أن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أخبره وأخرجه أحمد والدار قطني في الغرائب وصححه ابن حبان ~~قوله عن ابن عباس في رواية مالك أن عبد الله بن عباس أخبره كنت أقرئ رجالا ~~من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ولم أقف على اسم أحد منهم غيره زاد ~~مالك في روايته في خلافة عمر فلم أر رجلا ms09651 يجد من الاقشعريرة ما يجد عبد ~~الرحمن عند القراءة قال الداودي فيما نقله ابن التين معنى قوله كنت أقرئ ~~رجالا أي أتعلم منهم القرآن لان ابن عباس كان عند وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم انما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار قال وهذا الذي قاله خروج عن ~~الظاهر بل عن النص لان قوله أقرئ بمعنى أعلم (قلت) ويؤيد التعقب ما وقع في ~~رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت اختلف إلى عبد ~~الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن ~~أخرجه ابن أبي شيبة وكان ابن عباس ذكيا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة ~~لاشتغالهم بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظا وكان من اتفق له ذلك يستدركه ~~بعد الوفاة النبوية وإقامته بالمدينة فكانوا يعتمدون على نجباء الأبناء ~~فيقرؤونهم تلقينا للحفظ (قوله فبينما أنا بمنزلي بمنى وهو عند عمر) في ~~رواية بن إسحاق فأتيته في المنزل فلم أجده فانتظرته حتى جاء (قوله في آخر ~~حجة حجها) يعني عمر كان ذلك سنة ثلاث وعشرين (قوله لو رأيت رجلا أتى أمير ~~المؤمنين اليوم) لم أقف على اسمه (قوله هل لك في فلان) لم أقف على اسمه ~~أيضا ووقع PageV12P128 # في رواية ابن إسحاق أن من قال ذلك كان أكثر من واحد ولفظه أن رجلين من ~~الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر (قوله لقد بايعت فلانا) هو طلحة بن عبيد الله ~~أخرجه البزار من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن عمير مولى غفرة ~~بضم المعجمة وسكون الفاء قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم ~~الفئ ثم قال حتى إذا كان من آخر السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس لو ~~قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله ونقل ابن بطال ~~عن المهلب أن الذين عنوا أنهم يبايعونه رجلا من الأنصار ولم يذكر مستنده في ~~ذلك (قوله فوالله ما كانت بيعة أبي بكر ms09652 إلا فلتة) بفتح الفاء وسكون اللام ~~بعدها مثناة ثم تاء تأنيت أي فجأة وزنه ومعناه وجاء عن سحنون عن أشهب أنه ~~كان يقولها بضم الفاء ويفسرها بانفلات الشئ من الشئ ويقول إن الفتح غلط ~~وإنه إنما يقال فيما يندم عليه وبيعة أبي بكر مما لا يندم عليه أحد وتعقب ~~بثبوت الروايات بفتح الفاء ولا يلزم من وقوع الشئ بغتة أن يندم عليه كل أحد ~~بل يمكن الندم عليه من بعض دون بعض وانما أطلقوا على بيعة أبي بكر ذلك ~~بالنسبة لمن لم يحضرها في الحال الأول ووقع في رواية ابن إسحاق بعد قوله ~~فلتة فما يمنع امرأ إن هلك هذا أن يقوم إلى من يريد فيضرب على يده فتكون أي ~~البيعة كما كانت أي في قصة أبي بكر وسيأتي مزيد في معنى الفلتة بعد (قوله ~~فغضب عمر) زاد ابن إسحاق غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان (قوله أن يغصبوهم ~~أمورهم) كذا في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك ~~يغتصبوهم بزيادة مثناة بعد الغين المعجمة وحكى ابن التين أنه روي بالعين ~~المهملة وضم أوله من أعضب أي صار لا ناصر له والمعضوب الضعيف وهو من عضبت ~~الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش والمعنى أنهم ~~يغلبون على الامر فيضعف لضعفهم والأول أولى والمراد أنه يثبون على الامر ~~بغير عهد ولا مشاورة وقد وقع ذلك بعد علي وفق ما حذره عمر رضي الله عنه ~~(قوله يجمع رعاع الناس وغوغاءهم) الرعاع بفتح الراء وبمهملتين الجهلة ~~الرذلاء وقيل الشباب منهم والغوغاء بمعجمتين بينهما واو ساكنة أصله صغار ~~الجراد حين يبدأ بالطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر (قوله يغلبون ~~على قربك) بضم القاف وسكون الراء ثم موحدة أي المكان الذي يقرب منك ووقع في ~~رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي بكسر القاف وبالنون وهو خطأ وفي رواية ~~ابن وهب عن مالك على مجلسك إذا قمت في الناس (قوله يطيرها) بضم أوله من ~~أطار الشئ إذا أطلقه وللسرخسي يطيرها ms09653 بفتح أوله أي يحملونها على غير وجهها ~~ومثله لابن وهب وقال يطيرنها أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون المراد بها ~~(قوله فتخلص) بضم اللام بعدها مهملة أي تصل (قوله لأقومن) في رواية مالك ~~فقال لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن الناس بها (قوله أقومه) في رواية ~~الكشميهني والسرخسي أقوم بحذف الضمير (قوله في عقب ذي الحجة) بضم المهملة ~~وسكون القاف وبفتحها وكسر القاف وهو أولى فان الأول يقال لما بعد التكملة ~~والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر بالوجهين والواقع الثاني لان قدوم ~~عمر كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء (قوله عجلت الرواح) في ~~رواية الكشميهني بالرواح زاد سفيان عند البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني ~~عبد الرحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد وفي رواية جويرية عن مالك عند ابن حبان ~~والدارقطني لما أخبرني (قوله حين زاغت الشمس) في رواية PageV12P129 # مالك حين كانت صكه عمى بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمى بضم أوله وفتح الميم ~~وتشديد التحتانية وقيل بتشديد الميم وزن حبلى زاد أحمد عن إسحاق بن عيسى ~~قلت لمالك ما صكه عمى قال الأعمى قال لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر من ~~البرد أو نحو هذا (قلت) وهو تفسير معنى وقال أبو هلال العسكري المراد به ~~اشتداد الهاجرة والأصل فيه أنه اسم رجل من العمالقة يقال له عمي غزا قوما ~~في قائم الظهيرة فأوقع بهم فصار مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت وقيل هو رجل ~~من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب به المثل وقيل المعنى أن الشخص ~~في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه وقيل أصله أن ~~الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك برأسه ما واجهه وللدارقطني من طريق ~~سعيد بن داود عن مالك صكه عمي ساعة من النهار تسميها العرب وهو نصف النهار ~~أو قريبا منه (قوله فجلست حوله) في رواية الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك وفي ~~رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي رواية معمر ms09654 فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ~~ركبته (قوله فلم أنشب) بنون ومعجمة وموحدة أي لم أتعلق بشئ غير ما كنت فيه ~~والمراد سرعة خروج عمر (قوله أن خرج أي من مكانه إلى جهة المنبر وفي رواية ~~مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر أي يقصده (قوله ليقولن العشية مقالة) أي ~~عمر (قوله لم يقلها منذ استخلف) في رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله (قوله ~~ما عسيت) في رواية الإسماعيلي ما عسى (قوله أن يقول ما لم يقل قبله) زاد ~~سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت وقيل أراد ابن عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ~~ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ~~ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور ~~استقرت (قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي) أي بقرب موتي وهو من الأمور التي ~~جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في رواية أبي معشر المشار إليها قبل ~~ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند ~~قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل سعيد بن المسيب في الموطأ أن عمر ~~لما صدر من الحج دعا الله أن بقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر ~~القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر (قوله أن الله بعث محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بالحق) قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله ~~توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول (قوله فكان مما) في رواية الكشميهني فيما ~~(قوله آية الرجم) تقدم القول فيها في الباب الذي قبله قال الطيبي آية الرجم ~~بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل الله ففيه تقديم ~~الخبر على الاسم وهو كثير (قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك (قوله فأخشى) في ~~رواية معمر ms09655 واني خائف (قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) أي في الآية ~~المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقى حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر ~~الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ~~ذلك إلى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن ابن عباس أن عمر ~~قال سيجئ قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وأن ناسا يقولون ما بال ~~الرجم وانما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطأ عن ~~يحيى بن PageV12P130 # سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول ~~قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم (قوله والرجم في كتاب الله حق) أي ~~في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~المراد به رجم الثيب وجلد البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا ~~(قوله إذا قامت البينة) أي بشرطها (قوله إذا أحصن) أي كان بالغا عاقلا قد ~~تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها (قوله أو كان الحبل) بفتح المهملة والموحدة ~~في رواية معمر الحمل أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر ~~شبهة ولا إكراه (قوله أو الاعتراف) أي الاقرار بالزنا والاستمرار عليه وفي ~~رواية سفيان أو كان حملا أو اعترافا ونصب على نزع الخافض أي كان الزنا عن ~~حمل أو عن اعتراف (قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله) أي مما ~~نسخت تلاوته (قوله لا ترغبوا عن آبائكم) أي لا تنتسبوا إلى غيرهم (قوله ~~فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفر بكم) كذا هو بالشك وكذا في ~~رواية معمر بالشك لكن قال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ms09656 أو إن كفر بكم ~~أن ترغبوا عن آبائكم ووقع في رواية جويرية عن مالك فان كفر بكم أن ترغبوا ~~عن آبائكم (قوله ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية مالك ~~ألا وإن بالواو بدل ثم وألا بالتخفيف حرف افتتاح كلام غير الذي قبله (قوله ~~لا تطروني) هذا القدر مما سمعه سفيان من الزهري أفرده الحميدي في مسنده عن ~~ابن عيينة سمعت الزهري به وقد تقدم مفردا في ترجمة عيسى عليه السلام من ~~أحاديث الأنبياء عن الحميدي بسنده هذا وتقدم شرح الاطراء (قوله كما أطري ~~عيسى) في رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى (قوله وقولوا عبد الله) في ~~رواية مالك فإنما أنا عبد الله فقولوا قال بن الجوزي لا يلزم من النهي عن ~~الشئ وقوعه لأنا لا نعلم أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى ~~وانما سبب النهي فيما يظهر ما وقع في حديث معاذ ابن جبل لما استأذن في ~~السجود له فامتنع ونهاه فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى ~~النهي تأكيدا للامر وقال بن التين معنى قوله لا تطروني لا تمدحوني كمدح ~~النصارى حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلها مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله ~~وبعضهم ابن الله ثم أردف النهي بقوله أنا عبد الله قال والنكتة في إيراد ~~عمر هذه القصة هنا أنه خشي عليهم الغلو يعني خشي على من لا قوة له في الفهم ~~أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه ~~بما ليس فيه فيدخل في النهي ويحتمل أن تكون المناسبة أن الذي وقع منه في ~~مدح أبي بكر ليس من الاطراء المنهي عنه ومن ثم قال وليس فيكم مثل أبي بكر ~~ومناسبة إيراد عمر قصة الرجم والزجر عن الرغبة عن الآباء في القصة التي خطب ~~بسببها وهي قول القائل لو مات عمر لبايعت فلانا أنه أشار بقصة الرجم إلى ~~زجر من يقول لا أعمل في الأحكام الشرعية ms09657 إلا بما وجدته في القرآن وليس في ~~القرآن تصريح باشتراط التشاور إذا مات الخليفة بل انما يؤخذ ذلك من جهة ~~السنة كما أن الرجم ليس فيما يتلى من القرآن وهو مأخوذ من طريق السنة وأما ~~الزجر عن الرغبة عن الآباء فكأنه أشار إلى أن الخليفة يتنزل للرعية منزلة ~~الأب فلا يجوز لهم أن يرغبوا إلى غيره بل يجب عليهم طاعته بشرطها كما تجب ~~طاعة الأب هذا الذي ظهر لي من المناسبة والعلم عند الله تعالى (قوله ألا ~~وإنها) أي بيعة أبي بكر (قوله قد كانت PageV12P131 # كذلك) أي فلتة وصرح بذلك في رواية إسحاق بن عيسى عن مالك حكى ثعلب عن ابن ~~الأعرابي وأخرجه سيف في الفتوح بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر نحوه قال ~~الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان وهل من المحرم أو صفر ~~كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم فكان من له ثأر تربص فإذا جاءت ~~تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ الشهر فيتمكن ممن يريد ~~إيقاع الشر به وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير فشبه عمر الحياة النبوية ~~بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقى الله شر ذلك ببيعة أبي ~~بكر لما وقع منه من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم كذا قال والأولى أن ~~يقال الجامع بينهما انتهاز الفرصة لكن كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير ~~فوقى الله المسلمين شر ذلك فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس ~~كلهم من حضر البيعة ومن غاب عنها وفي قوله وقى الله شرها إيماء إلى التحذير ~~من الوقوع في مثل ذلك حيث لا يؤمن من وقوع الشر والاختلاف (قوله ولكن الله ~~وقى شرها) أي وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر لان من العادة أن من لم ~~يطلع على الحكمة في الشئ الذي يفعل بغتة لا يرضاه وقد بين عمر سبب إسراعهم ~~ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد ms09658 ابن عبادة قال أبو عبيدة ~~عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الامر وأن يتعلق به من لا يستحقه فيقع ~~الشر وقال الداودي معنى قوله كانت فلتة أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من ~~كان ينبغي أن يشاور وأنكر هذه الكرابيسي صاحب الشافعي وقال بل المراد أن ~~أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم ~~وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال منا أمير ومنكم أمير فالمراد ~~بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة وقال ~~ابن حبان معنى قوله كانت فلتة أن ابتدائها كان عن غير ملا كثير والشئ إذا ~~كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف ~~في ذلك عادة فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة لا أن بيعة أبي ~~بكر كان فيها شر (قوله وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) قال ~~الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي ~~بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولا في ~~الملا اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من ~~استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى وليس غيره في ~~ذلك مثله انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى التحذير من المسارعة إلى مثل ذلك حيث ~~لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في ~~أمر الله ولين جانب المسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام ممن ~~لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ ~~عنه الشر وعبر بقوله تقطع الأعناق لكون الناظر إلى السابق تمتد عنقه لينظر ~~فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه قيل انقطعت عنقه أو لان ~~المتسابقين تمتد إلى رؤيتها الأعناق حتى يغيب السابق عن النظر ms09659 فعبر عن ~~امتناع نظره بانقطاع عنقه وقال ابن التين هو مثل يقال للفرس الجواد تقطعت ~~أعناق الخيل دون لحاقه ووقع في رواية أبي معشر المذكورة ومن أين لنا مثل ~~أبي بكر تمد أعناقنا إليه (قوله من غير) في رواية الكشميهني عن غير مشورة ~~بضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو فلا يبايع بالموحدة ~~وجاء بالمثناة وهي أولى لقوله هو والذي تابعه PageV12P132 # (قوله تغرة أن يقتلا) بمثناة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها ~~هاء تأنيت أي حذرا من القتل وهو مصدر من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن ~~من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وصاحبه وعرضهما للقتل (قوله وإنه قد كان من ~~خبرنا) كذا للأكثر من الخبر بفتح الموحدة ووقع للمستملي بسكون التحتانية ~~والضمير لأبي بكر وعلى هذا فيقرأ ان الأنصار بالكسر على أنه ابتداء كلام ~~آخر وعلى رواية الأكثر بفتح همزة أن على أنه خبر كان (قوله خالفونا) أي لم ~~يجتمعوا معنا في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وخالف عنا علي ~~والزبير ومن معهما) في رواية مالك ومعمر وأن عليا والزبير ومن كان معهما ~~تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية سفيان ~~لكن قال العباس بدل الزبير (قوله يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا) زاد في ~~رواية جويرية عن مالك فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~برجل ينادي من وراء الجدار أخرج إلي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فاني مشغول ~~قال أخرج إلي فإنه قد حدث أمر إن الأنصار اجتمعوا فأدركوهم قبل أن يحدثوا ~~أمرا يكون بينكم فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق (قوله فانطلقنا نريدهم) زاد ~~جويرية فلقينا أبو عبيدة بن الجراح فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه ~~(قوله لقينا رجلان صالحان) في رواية معمر عن ابن شهاب شهدا بدرا كما تقدم ~~في غزوة بدر وفي رواية بن إسحاق رجلا صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا ~~أدرج ms09660 تسميتهما وبين مالك أنه قول عروة ولفظه قال ابن شهاب أخبرني عروة ~~أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة وفي رواية سفيان قال الزهري هما ولم يذكر ~~عروة ثم وجدته من رواية صالح بن كيسان رواية في هذا الباب بزيادة فأخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه وقال فيه قال ابن شهاب وأخبرني عروة الرجلين فسماهما ~~وزاد فأما عويم فهو الذي بلغنا أنه قيل يا رسول الله من الذين قال الله ~~فيهم رجال يحبون أن يتطهروا قال نعم المرء منهم عويم بن ساعدة وأما معن ~~فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله ~~وقالوا وددنا أنا متنا قبله لئلا نفتتن بعده فقال معن بن عدي والله ما أحب ~~أن لو مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا واستشهد باليمامة (قوله ما ~~تمالا) بفتح اللام والهمز أي أتفق وفي رواية مالك الذي صنع القوم أي من ~~اتفاقهم على أن يباعوا لسعد بن عبادة (قوله لا عليكم أن لا تقربوهم لا بعد ~~أن زائده (قوله اقضوا أمركم) في رواية سفيان أمهلوا حتى تقضوا أمركم ويؤخذ ~~من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة (قوله مزمل) بزاي وتشديد ~~الميم المفتوحة أي ملفف (قوله بين ظهرانيهم) بفتح المعجمة والنون أي في ~~وسطهم (قوله يوعك) بضم أوله وفتح المهملة أي يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ~~ولذلك زمل وفي رواية سفيان وعك بصيغة الفعل الماضي وزعم بعض الشراح أن ذلك ~~وقع لسعد من هول ذلك المقام وفيه نظر لان سعدا كان من الشجعان والذين كانوا ~~عنده أعوانه وأنصاره وقد اتفقوا على تأميره وسياق عمر يقتضي أنه جاء فوجده ~~موعوكا فلو كان ذلك حصل له بعد كلام أبي بكر وعمر لكان له بعض اتجاه لان ~~مثله قد يكون من الغيض وأما قبل ذلك فلا وقد وقع في رواية الإسماعيلي قالوا ~~سعد وجع يوعك وكأن سعدا كان موعوكا فلما اجتمعوا إليه في سقيفة بني ساعدة ~~وهي منسوبة إليه لأنه كان ms09661 كبير بني ساعدة خرج إليهم من منزله وهو بتلك ~~الحالة فطرقهم أبو بكر وعمر في تلك الحالة (قوله تشهد خطيبهم) لم ~~PageV12P133 # أقف على اسمه وكان ثابت بن قيس بن شماس يدعى خطيب الأنصار فالذي يظهر أنه ~~هو (قوله وكتيبة الاسلام) الكتيبة بمثناة ثم موحدة وزن عظيمة وجمعها كتائب ~~هي الجيش المجتمع الذي لا يتقشر وأطلق عليهم ذلك مبالغة كأنه قال لهم أنتم ~~مجتمع الاسلام (قوله وأنتم معشر) في رواية الكشميهني معاشر (قوله رهط) أي ~~قليل وقد تقدم أنه يقال للعشرة فما دونها زاد ابن وهب في روايته منا وكذا ~~لمعمر وهو يرفع الاشكال فإنه لم يرد حقيقة الرهط وانما أطلقه عليهم بالنسبة ~~إليهم أي أنتم بالنسبة إلينا قليل لان عدد الأنصار في المواطن النبوية التي ~~ضبطت كانوا دائما أكثر من عدد المهاجرين وهو بناء على أن المراد بالمهاجرين ~~من كان مسلما قبل فتح مكة وهو المعتمد وإلا فلو أريد عموم من كان غير ~~الأنصار لكانوا أضعاف أضعاف الأنصار (قوله وقد دفت دافة من قومكم) بالدال ~~المهملة والفاء أي عدد قليل وأصله من الدف وهو السير البطئ في جماعة (قوله ~~يختزلونا) بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا عن الامر وينفردوا به دوننا وقال ~~أبو زيد خزلته عن حاجته عوقته عنها والمراد هنا بالأصل ما يستحقونه من ~~الامر (قوله وأن يحضنونا) بحاء مهملة وضاد معجمة ووقع في رواية المستملي أي ~~يخرجونا قاله أبو عبيد وهو كما يقال حضنه واحتضنه عن الامر أخرجه في ناحية ~~عنه واستبد به أو حبسه عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يختصونا بمثناة ~~قبل الصاد المهملة وتشديدها ومثله للكشميهني لكن بضم الخاء بغير تاء وهي ~~بمنع الاقتطاع والاستئصال وفي رواية سفيان عند البزار ويختصون بالامر أو ~~يستأثرون بالامر دوننا وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ~~ويخطفون بخاء معجمة ثم طاء مهملة ثم فاء والروايات كلها متفقة على أن قوله ~~فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار لكن وقع عند ابن ماجة بعد قوله وقد ms09662 دفت ~~دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون الخ وزيادة قوله هنا قال عمر خطأ ~~والصواب أنه كله كلام الأنصار ويدل له قول عمر فلما سكت وعلى ذلك شرحه ~~الخطابي فقال قوله رهط أي أن عددكم قليل بالإضافة للأنصار وقوله دفت دافة ~~من قومكم يريد أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ثم أنتم تريدون أن ~~تستأثروا علينا (قوله فلما سكت) أي خطيب الأنصار وحاصل ما تقدم من كلامه ~~أنه أخبر أن طائفة من المهاجرين أرادوا أن يمنعوا الأنصار من أمر تعتقد ~~الأنصار أنهم يستحقونه وانما عرض بذلك بأبي بكر وعمر ومن حضر معهما قوله ~~أردت أن أتكلم وكنت قد زورت بزاي ثم راء أي هيأت وحسنت وفي رواية مالك رويت ~~براء واو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الرؤية ضد البديهة ويؤيده قول عمر بعد ~~فما ترك كلمة وفي رواية مالك ما ترك من كلمة أعجبتني في روايتي إلا قالها ~~في بديهته وفي حديث عائشة وكان عمر يقول والله ما أردت لذلك إلا أني قد ~~هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر (قوله على على رسلك) بكسر ~~الراء وسكون المهملة ويجوز الفتح أي على مهلك بفتحين وقد تقدم بيانه في ~~الاعتكاف وفي حديث عائشة الماضي في مناقب أبي بكر فأسكته أبو بكر (قوله أن ~~أغضبه) بغين ثم ضاد معجمتين ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بمهملتين ثم ياء ~~آخر الحروف (قوله فكان هو أحلم مني وأوقر) في حديث عائشة فتكلم أبلغ الناس ~~(قوله ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل) زاد ابن إسحاق في روايته عن ~~الزهري إنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الاسلام ولا ~~حقكم الواجب علينا (قوله ولن يعرف) بضم أوله على البناء للمجهول ~~PageV12P134 # وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش وكذا في ~~رواية سفيان وفي رواية ابن إسحاق قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من ~~العرب ليس بها غيرهم ms09663 وأن العرب لا تجتمع إلا على رجل منهم فاتقوا الله لا ~~تصدعوا الاسلام ولا تكونوا أول من أحدث في الاسلام (قوله هم أوسط العرب) في ~~رواية الكشميهني هو بدل هم والأول أوجه وقد بينت في مناقب أبي بكر أن أحمد ~~أخرج من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكر الصديق أنه قال يومئذ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش وسقت الكلام على ذلك هناك وسيأتي ~~القول في حكمه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله وقد رضيت لكم أحد ~~هذين الرجلين) زاد عمر بن مرزوق عن مالك عند الدارقطني هنا فأخذ بيدي وبيد ~~أبي عبيدة بن الجراح وقد ذكرت في هذا الحديث مفاخرة وتقدم ما يتعلق بذلك في ~~مناقب أبي بكر (قوله فقال قائل الأنصار) في رواية الكشميهني من الأنصار ~~وكذا في رواية مالك وقد سماه سفيان في روايته عند البزار فقال حباب بن ~~المنذر لكنه من هذه الطريق مدرج فقد بين مالك في روايته عن الزهري أن الذي ~~سماه سعيد بن المسيب فقال قال بن شهاب فأخبرني سعيد بن المسيب أن الحباب ~~ابن المنذر هو الذي قال أنا جذيلها المحكك وتقدم موصولا في حديث عائشة فقال ~~أبو بكر نحن الامراء وأنتم الوزراء فقال الحباب ابن المنذر لا والله لا ~~نفعل منا أمير ومنكم أمير وتقدم تفسير المرجب والمحكك هناك وهكذا سائر ما ~~يتعلق ببيعة أبي بكر المذكورة مشروحا وزاد إسحاق بن الطباع هناك فقلت لمالك ~~ما معناه قال كأنه يقول أنا داهيتها وهو تفسير معنى زاد سفيان في روايته ~~هنا والا أعدنا الحرب بيننا وبينكم خدعة فقلت إنه لا يصلح سيفان في غمد ~~واحد ووقع عند معمر أن راوي ذلك قتادة فقال قال قتادة قال عمر لا يصلح ~~سيفان في غمد واحد ولكن منا الامراء ومنكم الوزراء ووقع عند بن سعد بسند ~~صحيح من مرسل القاسم بن محمد قال اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم ~~أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فقام الحباب ms09664 بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ~~ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الامر ولكنا نخاف أن يليها أقوام ~~قتلنا آباءهم وإخوتهم فقال عمر إذا كان ذلك فمت ان استطعت قال الخطابي ~~الحامل للقائل منا أمير ومنكم أمير أن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم ~~إلا لمن يكون منهم وكأنه لم يكن يبلغه حكم الامارة في الاسلام واختصاص ذلك ~~بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله وبايع هو وقومه أبا بكر (قوله حتى فرقت) بفتح ~~الفاء وكسر الراء ثم قاف من الفرق بفتحتين وهو الخوف وفي رواية مالك حتى ~~خفت وفي رواية جويرية حتى أشفقنا الاختلاف ووقع في رواية ابن إسحاق ~~المذكورة فيما أخرجه الذهلي في الزهريات بسند صحيح عنه حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر قال قلت يا معشر ~~الأنصار إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده ~~ووقع بحديث ابن مسعود عند أحمد والنسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه أن ~~عمر قال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله ~~أن نتقدم أبا بكر وسنده حسن وله شاهد من حديث سالم بن عبيد الله عن عمر ~~أخرجه النسائي أيضا وآخر من طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في ~~مسند عمر بلفظ فأيكم يجترئ أن يتقدم أبا بكر فقالوا لا أينا وأصله ~~PageV12P135 # عند أحمد وسنده جيد وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي ~~سعيد قال قال أبو بكر ألست أحق الناس بهذا الامر ألست أول من أسلم ألست ~~صاحب كذا (قوله فبايعته وبايعه المهاجرون) فيه رد على قول الداودي فيما ~~نقله ابن التين عنه حيث أطلق أنه لم يكن مع أبي بكر حينئذ من المهاجرين إلا ~~عمر وأبو عبيدة وكأنه استصحب الحال المنقولة في ms09665 توجههم لكن ظهر من قول عمر ~~وبايعه المهاجرون بعد قوله بايعته أنه حضر معهم جمع من المهاجرين فكأنهم ~~تلاحقوا بهم لما بلغهم أنهم توجهوا إلى الأنصار فلما بايع عمر أبا بكر ~~وبايعه من حضر من المهاجرين على ذلك بايعه حين قامت الحجة عليهم بما ذكره ~~أبو بكر وغيره (قوله ثم بايعته الأنصار) في رواية بن إسحاق المذكورة قريبا ~~ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ~~ضربت على يده فتتابع الناس والرجل المذكور بشير بن سعد والد النعمان (قوله ~~ونزونا) بنون وزاي مفتوحة أي وتبنا (قوله فقلت قتل الله سعد بن عبادة) تقدم ~~بيانه في شرح حديث عائشة في مناقب أبي بكر وسيأتي في الاحكام من وجه آخر عن ~~الزهري قال أخبرني أنس أنه سمع خطبة عمر الآخرة من الغد من يوم توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صامت لا يتكلم فقص البيعة العامة ويأتي ~~شرحها هناك (قوله وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا) بصيغة الفعل الماضي ~~(قوله من أمر) في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمورا فما وجدنا ~~فيها أقوى من سابقة أبي بكر والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة ~~واستيعاب من يكون أهلا لذلك وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودفنه وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة اشعار به بل ~~تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف (قوله فاما بايعناهم) في ~~رواية الكشميهني بمثناة وبعد الألف موحدة (قوله على ما نرضى) في رواية مالك ~~على ما لا نرضى وهو الوجه وبقية الكلام ترشد إلى ذلك (قوله فمن بايع رجلا) ~~في رواية مالك فمن تابع رجلا (قوله فلا يتابع هو ولا الذي بايعه) في رواية ~~معمر من وجه آخر عن عمر من دعي إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أخذ العلم عن أهله وإن صغرت سن ~~المأخوذ ms09666 عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن قدره وفيه التنبيه على أن العلم ~~لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من يعقله ولا يحدث القليل الفهم بما ~~لا يحتمله وفيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد ~~للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة لكن محل ذلك أن يبهمه صونا له ~~وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه القصة كان كذلك واكتفى عمر ~~بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي قال ذلك ولا من قيل عنه وبنى المهلب على ما ~~زعم أن المراد مبايعة شخص من الأنصار فقال إن في ذلك مخالفة لقول أبي بكر ~~ان العرب لا تعرف هذا الامر إلا لهذا الحي من قريش فان المعروف هو الشئ ~~الذي لا يجوز خلافه (قلت) والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر انما هو ~~على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين ولم يتعرض لكونه قرشيا ~~أو لا وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من الأمور المباحة ما لا يحتمل في حق ~~غيره لقول عمر وليس فيكم من تمد إليه الأعناق مثل أبي بكر أي فلا يلزم من ~~احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس ~~لا يتصف بمثل صفة أبي بكر قال المهلب PageV12P136 # وفيه أن الخلافة لا تكون إلا في قريش وأدلة ذلك كثيرة ومنها أنه صلى الله ~~عليه وسلم أوصى من ولي أمر المسلمين بالأنصار وفيه دليل واضح على أن لا حق ~~لهم في الخلافة كذا قال وفيه نظر سيأتي بيانه عند شرح باب الامراء من قريش ~~من كتاب الأحكام وفيه أن المرأة إذا وجدت حاملة ولا زوج لها ولا سيد وجب ~~عليها الحد إلا أن تقيم بينة على الحمل أو الاستكراه وقال ابن العربي إقامة ~~الحمل عليه إذا ظهر ولد لم يسبقه سبب جائز يعلم قطعا أنه من حرام ويسمى ~~القياس الدلالة كالدخان على النار ويعكر عليه احتمال أن يكون ms09667 الوطئ من شبهة ~~وقال ابن القاسم إن ادعت الاستكراه وكانت غريبة فلا حد عليها وقال الشافعي ~~والكوفيون لا حد عليها إلا ببينة أو إقرار وحجة مالك قول عمر في خطبته ولم ~~ينكرها أحد وكذا لو قامت القرينة على الاكراه أو الخطأ قال المازري في ~~تصديق المرأة الخلية إذا ظهر بها حمل فادعت الاكراه خلاف هل يكون ذلك شبهة ~~أم يجب عليها الحد لحديث عمر قال ابن عبد البر قد جاء عن عمر في عدة قضايا ~~أنه درأ الحد بدعوى الاكراه ونحوه ثم ساق من طريق شعبة عن عبد الملك بن ~~ميسرة عن النزال بن سبرة قال إنا لمع عمر بمنى فإذا بامرأة حبلى ضخمة تبكي ~~فسألها فقالت اني ثقيلة الرأس فقمت بالليل أصلي ثم نمت فما استيقظت إلا ~~ورجل قد ركبني ومضى فما أدري من هو قال فدرأ عنها الحد وجمع بعضهم بأن من ~~عرف منها مخايل الصدق في دعوى الاكراه قبل منها وأما المعروفة في البلد ~~التي لا تعرف بالدين ولا الصدق ولا قرينة معها على الاكراه فلا ولا سيما إن ~~كانت متهمة وعلى الثاني يدل قوله أو كان الحبل واستنبط منه الباجي أن من ~~وطئ في غير الفرج فدخل ماؤه فيه فادعت المرأة أن الولد منه لا يقبل ولا ~~يلحق به إذا لم يعترف به لأنه لو لحق به لما وجب الرجم على حبلى لجواز مثل ~~ذلك وعكسه غيره فقال هذا يقتضى أن لا يجب على الحبلى بمجرد الحبل حد ~~لاحتمال مثل هذه الشبهة وهو قول الجمهور وأجاب الطحاوي أن المستفاد من قول ~~عمر الرجم حق على من زنى أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم وهو كذلك ~~ولكن لابد من ثبوت كونه من زنى ولا ترجم بمجرد الحبل مع قيام الاحتمال فيه ~~لان عمر لما أتى بالمرأة الحبلى وقالوا انها زنت وهي تبكي فسألها ما يبكيك ~~فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمة فدرأ عنها الحد بذلك (قلت) ولا يخفى تكلفه ~~فان عمر قابل الحبل بالاعتراف ms09668 وقسيم الشئ لا يكون قسمه وانما اعتمد من لا ~~يرى الحد بمجرد الحبل قيام الاحتمال بأنه ليس عن زنى محقق وأن الحد يدفع ~~بالشبهة والله أعلم وفيه أن من اطلع على أمر يريد الامام أن يحدثه فله أن ~~ينبه غيره عليه إجمالا ليكون إذا سمعه على بصيرة كما وقع لابن عباس مع سعيد ~~بن زيد وإنما أنكر سعيد علي ابن عباس لان الأصل عنده أن أمور الشرع قد ~~استقرت فهما أحدث بعد ذلك انما يكون تفريعا عليها وانما سكت ابن عباس عن ~~بيان ذلك له علمه بأنه سيسمع ذلك من عمر على الفور وفيه جواز الاعتراض على ~~الامام في الرأي إذا خشي أمرا وكان فيما أشار به رجحان على ما أراده الامام ~~واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم لاتفاق عبد الرحمن بن ~~عوف وعمر على ذلك كذا قال المهلب فيما حكاه ابن بطال وأقره وهو صحيح في حق ~~أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك ولا يلزم من ذلك أن يستمر ذلك ~~في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد وفيه الحث على تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه ~~وحث من لا يفهم على عدم التبليغ الا إن كان يورده بلفظه ولا يتصرف فيه ~~وأشار المهلب إلى أن مناسبة إيراد PageV12P137 # عمر حديث لا ترغبوا عن آباءكم وحديث الرجم من جهة أنه أشار إلى أنه لا ~~ينبغي لاحد أن يقطع فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة ولا يتسور برايه فيه ~~فيقول أو يعمل بما تزين له نفسه كما يقطع الذي قال لو مات عمر بايعت فلانا ~~لما لم يجد شرط من يصلح للامامة منصوصا عليه في الكتاب فقاس ما أراد أن يقع ~~له بما وقع في قصة أبي بكر فأخطأ القياس لوجود الفارق وكان الواجب عليه أن ~~يسأل أهل العلم بالكتاب والسنة عنه ويعمل بما يدلونه عليه فقدم عمر قصه ~~الرجم وقصة النهي عن الرغبة عن الآباء وليسا منصوصين في الكتاب المتلو وان ~~كانا ms09669 مما أنزل الله واستمر حكمهما ونسخت تلاوتهما ولكن ذلك مخصوص بأهل ~~العلم ممن اطلع على ذلك والا فالأصل ان كل شئ نسخت تلاوته نسخ حكمه وفي ~~قوله أخشى إن طال بالناس زمان إشارة إلى دروس العلم مع مرور الزمن فيجد ~~الجهال السبيل إلى التأويل بغير علم وأما الحديث الآخر وهو لا تطروني ففيه ~~إشارة إلى تعليمهم ما يخشى عليهم جهله قال وفيه اهتمام الصحابة وأهل القرن ~~الأول بالقرآن والمنع في الزيادة قي المصحف وكذا منع النقص بطريق الأولى ~~لان الزيادة انما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه فاطراح بعضه أشد ~~قال وهذا يشعر بأن كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب وابن مسعود من الزيادة ~~ليست في الامام انما هي على سبيل التفسير ونحوه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان ~~في أول الأمر ثم استقر الاجماع على ما في الامام وبقيت تلك الروايات تنقل ~~لا على أنها ثبتت في المصحف وفيه دليل على أن من خشي من قوم فتنة وأن لا ~~يجيبوا إلى امتثال الامر الحق أن يتوجه إليهم ويناظرهم ويقيم عليهم الحجة ~~وقد أخرج النسائي من حديث سالم بن عبيد الله قال اجتمع المهاجرون يتشاورون ~~فقالوا انطلقوا بنا إلى إخواننا الأنصار فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال ~~عمر فسيفان في غمد إذا لا يصلحان ثم أخد بيد أبي بكر فقال من له هذه ~~الثلاثة إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا من صاحبه إذ هما في الغار من ~~هما فبايعه وبايعه الناس أحسن بيعه وأجملها وفيه أن للكبير القدر أن يتواضع ~~ويفضل من هو دونه على نفسه أدبا وفرارا من تزكية نفسه ويدل عليه أن عمر لما ~~قال له أبسط يدك لم يمتنع وفيه أنه لا يكون للمسلمين أكثر من إمام وفيه ~~جواز الدعاء على من يخشى في بقائه فتنة واستدل به على أن من قدف غيره عند ~~الامام لم يجب على الامام أن يقيم عليه الحد حتى يطلبه المقدوف لان له أن ~~يعفو عن ms09670 قاذفه أو يريد الستر وفيه أن على الامام إن خشي من قوم الوقوع في ~~محذور أن يأتيهم فيعظم ويحذرهم قبل الايقاع بهم وتمسك بعض الشيعة بقول أبي ~~بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا ~~استحقاقه للخلافة والجواب من أوجه أحدهما أن ذلك كان تواضعا منه والثاني ~~لتجويزه امامة المفضول مع وجود الفاضل وإن كان من الحق له فله أن يتبرع ~~لغيره الثالث أنه علم أن كلا منهما لا يرضى أن يتقدمه فأراد بذلك الإشارة ~~إلى أنه لو قدر أنه لا يدخل في ذلك لكان الامر منحصرا فيهما ومن ثم لما ~~حضره الموت استحلف عمر لكون أبو عبيدة كان إذ ذاك غائبا في جهاد أهل الشام ~~متشاغلا بفتحها وقد دل قول عمر لان أقدم فتضرب عنقي الخ على صحة الاحتمال ~~المذكور وفيه إشارة ذي الرأي على الامام بالمصلحة العامة بما ينفع عموما أو ~~خصوصا وان لم يستشره ورجوعه إليه عند وضوح الصواب واستدل بقول أبي بكر أحد ~~هذين الرجلين أن شرط الامام أن يكون واحدا وقد ثبت النص الصريح في حديث ~~مسلم إذا بايعوا لخليفتين PageV12P138 # فاقتلوا الآخر منهما وإن كان بعضهم أوله بالخلع والاعراض عنه فيصير كمن ~~قتل وكذا قال الخطابي في قول عمر في حق سعد اقتلوه أي اجعلوه كمن قتل (قوله ~~باب البكران يجلدان وينفيان) هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب مثله وزاد والثيبان يجلدان ويرجمان ~~وأخرج ابن المنذر الزيادة بلفظ والثيبان يرجمان واللذان بلغا سنا يجلدان ثم ~~يرجمان وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسروق البكران يجلدان ~~وينفيان والثيبان يرجمان ولا يجلدان والشيخان يجلدان ثم يرجمان ورجاله رجال ~~الصحيح وقد تقدمت الإشارة إلى هذه الزيادة في باب رجم المحصن ونقل محمد بن ~~نصر في كتاب الاجماع الاتفاق على نفي الزاني الا عن الكوفيين ووافق الجمهور ~~منهم ابن أبي ليلى وأبو يوسف وادعى الطحاوي أنه منسوخ وسأذكره في باب ms09671 لا ~~تغريب على الأمة ولا تنفى واختلف القائلون فقال الشافعي والثوري وداود ~~والطبري بالتعميم وفي قول للشافعي لا ينفى الرقيق وخص الأوزاعي النفي ~~بالذكورية وبه قال مالك وقيده بالحرية وبه قال إسحاق وعن أحمد روايتان ~~واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه ~~وتصرف الشرع يقتضى أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثم سقط فرض الحج والجهاد عن ~~العبد وقال ابن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه ~~يقضى فيه بكتاب الله ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب ~~الله وخطب عمر بذلك على رؤوس الناس وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد ~~فكان إجماعا واختلف في المسافة التي ينفى إليها فقيل هو إلى رأي الامام ~~وقيل يشترط مسافة القصر وقيل إلى ثلاثة أيام وقيل إلى يومين وقيل يوم وليلة ~~وقيل من عمل إلى عمل وقيل إلى ميل وقيل إلى ما ينطلق عليه اسم نفي وشرط ~~المالكية الحبس في المكان الذي ينفي إليه وسيأتي البحث فيه في باب لا تغريب ~~على الأمة ولا نفى ومن عجيب الاستدلال احتجاج الطحاوي لسقوط النفي أصلا بأن ~~نفي الأمة ساقط بقوله بيعوها كما سيأتي تقريره قال وإذا سقط عن الأمة سقط ~~عن الحر لأنها في معناها ويتأكد بحديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال ~~وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال كذا قال وهو ~~مبني على أن العموم إذا سقط خص الاستدلال به وهو مذهب ضعيف جدا (قوله ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله الآية) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المؤمنين ~~والمراد بذكر هذه الآية أن الجلد ثابت بكتاب الله وقام الاجماع ممن يعتد به ~~على اختصاصه بالبكر وهو غير المحصن وقد تقدم بيان المحصن في باب رجم المحصن ~~واختلفوا في كيفية الجلد فعن مالك يختص بالظهر لقوله في حديث ms09672 اللعان البينة ~~وإلا جلد في ظهرك وقال غيره يفرق على الأعضاء ويتقى الوجه والرأس ويجلد في ~~الزنا والشرب والتعزير قائما مجردا والمرأة قاعدة وفي القذف وعليه ثيابه ~~وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يجرد أحد في الحد وليس في الآية للنفي ذكر ~~فتمسك به الحنفية فقالوا لا يزاد على القرآن بخبر الواحد والجواب أنه مشهور ~~لكثرة طرقه ومن عمل به من الصحابة وقد عملوا بمثله بدونه كنقض الوضوء ~~بالقهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ليس في القرآن وقد أخرج مسلم ~~من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة PageV12P139 # والرجم وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال كن يحبسن في البيوت ان ماتت ~~ماتت وان عاشت عاشت لما نزل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا حتى نزلت الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~(قوله قال ابن عيينة رأفة في إقامة الحد) كذا للأكثر وسقط في لبعضهم ~~ولبعضهم بن علية بلام وتحتانية ثقيلة وعليه جرى ابن بطال والأول المعتمد ~~وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير سفيان بن عيينة (قلت) ووقع نظيره ~~عند ابن أبي شيبة عن مجاهد بسند صحيح إليه وزاد بعد قوله في إقامة الحد ~~يقام ولا يعطل والمراد بتعطيل الحد تركه أصلا أو نقصه عددا ومعنى وقوله ~~تعالى وليشهد عذابها طائفة نقل ابن المنذر عن أحمد الاجتزاء بواحد وعن ~~إسحاق اثنين وعن الزهري ثلاثة وعن مالك والشافعي أربعة وعن ربيعة ما زاد ~~عليها وعن الحسن عشرة ونقل ابن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد أدناها رجل وعن ~~محمد بن كعب في قوله إن نعف عن طائفة منكم قال هو رجل واحد وعن عطاء اثنان ~~وعن الزهري ثلاثة وسيأتي في أول خبر الواحد ما جاء في قوله وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا (قوله عبد العزيز) ms09673 هو ابن أبي سلمة الماجشون (قوله عن زيد ~~بن خالد) هكذا اختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة ~~العسيف كلها واقتصر منها على قوله يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب ~~عام ويحتمل أن يكون ابن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز وقوله جلد مائة ~~بالنصب على نزع الخافض ووقع في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن عبد العزيز بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم ~~يحصن بجلد مائة وتغريب عام وقوله قال ابن شهاب وهو موصول بالسند المذكور ~~(قوله أن عمر بن الخطاب) هو منقطع لان عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر ~~من وجه آخر أخرجه الترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم من رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب أخرجوه من رواية عبد ~~الله بن إدريس عنه وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه ~~موقوفا على أبي بكر وعمر (قوله غرب ثم لم تزل تلك السنة) زاد عبد الرزاق في ~~روايته عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة (قوله في ~~رواية الليث عن عقيل) ووقع عند الإسماعيلي في رواية حجاج بن محمد عن الليث ~~حدثني عقيل (قوله عن سعيد بن المسيب) هكذا خالف عقيل عبد العزيز بن أبي ~~سلمة في شيخ الزهري فإن كان هذا المتن مختصرا من قصة العسيف فقد وافق عبد ~~العزيز جميع أصحاب الزهري فان شيخه عندهم عبيد الله بن عتبة لا سعيد بن ~~المسيب وإن كان حديث آخر فالراجح قول عقيل لأنه أحفظ لحديث الزهري من عبد ~~العزيز لكن قد روى عقيل عن الزهري الحديث الآخر موافقا لعبد العزيز أخرجهما ~~النسائي من طريق حجين بمهملة ثم جيم مصغر بن المثنى عن الليث عن عقيل ms09674 عن ~~ابن شهاب فذكر الحديثين على الولاء حديث زيد بن خالد من رواية عبيد الله ~~عنه وحديث أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب عنه وابن شهاب صاحب حديث لا ~~يستنكر منه حمله الحديث عن جماعة بألفاظ مختلفة (قوله بنفي عام وبإقامة ~~الحد عليه) وقع في رواية النسائي أن PageV12P140 # ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن ~~محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع والمراد ~~بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة وأطلق عليها الجلد ~~لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن النفي تعزير وأنه ليس ~~جزءا من الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع التصريح في قصة ~~العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ~~ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية ~~الصحابي مع الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب واحد مع أنه اختلف علي ابن ~~شهاب في تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر عند عبد العزيز في حديث زيد ~~بن خالد وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي آخر رواية حجاج بن محمد التي ~~أشرت إليها عند الإسماعيلي قال ابن شهاب وكان عمر ينفي من المدينة إلى ~~البصرة والى خيبر وفيه إشارة إلى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه ~~الامام وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من هذا الاختلاف أن في حديثي الباب ~~اختصارا من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان عند عبيد الله بن عتبة عن أبي ~~هريرة وزيد بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما بتمامه وربما حدث عنه عن زيد ~~بن خالد باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وحده باختصار والله ~~أعلم وفي الحديث جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافا للحنفية ان أخذ بظاهر ~~قوله مع إقامة الحد وجواز الجمع بين الجلد والنفي ms09675 في حق الزاني الذي لم ~~يحصن خلافا لهم أيضا ان قلنا إن الجميع حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي ~~فيه النفي منسوخ بآية النور لان فيها الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج إلى ~~ثبوت التاريخ وبأن العكس أقرب فان آية الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها ~~في حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما ~~لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد ~~آية النور لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف لان أبا ~~هريرة حضرها وانما هاجر بعد قصة الإفك بزمن (قوله باب نفي أهل المعاصي ~~والمخنثين) كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ~~ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت ~~في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ~~ضبط المخنث في باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر ~~النكاح (قوله هشام) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وقد تقدم بيان ~~الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء ~~من البيوت مع بقية شرحه (قوله وأخرج عمر فلانا) سقط لفظ عمر من رواية غير ~~أبي ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد ~~قوله وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في ~~اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد ~~بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي حسن ~~المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب أحسن ~~أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فأخرج ms09676 عن المدينة فقال إن كنت تخرجني ~~فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر PageV12P141 # نصر بن حجاج وذكر قصة نصر بن حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه ~~كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر ~~يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد ~~الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة ~~قصص لمبهم ومعين فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال ابن بطال أشار ~~البخاري بإيراد هذه الترجمة عقبة ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق ~~من أتى معصية لا حد فيها فلان يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولي فتتأكد ~~السنة الثابتة بالقياس ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض ~~القياسان بقيت السنة بلا معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين ~~المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فان ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى ~~وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن حكمه حكم الزاني فان ثبت عليه جلد ونفي ~~لأنه لا يتصور فيه الاحصان وإن كان يتشبه فقط نفي فقط وقيل أن في الترجمة ~~إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث ~~الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ~~ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني ~~بالنون والله أعلم (قوله باب من أمر غير الامام بإقامة الحد غائبا عنه) قال ~~الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير فيقول من ~~أمره الامام الخ وقال ابن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب الحدود هل ~~يأمر الامام رجلا ms09677 فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا قال ويظهر ~~لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من المأمور وهو ~~الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر حديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا وقوله في هذه ~~الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني قال ~~الكرماني القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي ~~فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض بيننا ~~بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا (قلت) بل الذي قال اقض بيننا ~~هو والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا فقام ~~خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي الخ هذه رواية سفيان ~~بن عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في الايمان والنذور ورواية ~~الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر ~~الواحد وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ ~~الليث ومع ذلك فالاختلاف في هذا علي ابن أبي ذئب فإنه رواه عن الزهري هنا ~~وفي الصلح فالراوي له في الصلح عن ابن أبي ذئب آدم ابن أبي إياس وهنا عاصم ~~بن علي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب فوافق ~~عاصم بن علي وهذا هو المعتمد وان قوله في رواية آدم فقال الأعرابي زيادة ~~إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد والله أعلم ~~(قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات الآية) PageV12P142 # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله والله غفور رحيم قال الواحدي ~~قرئ المحصنات في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم فبالفتح ms09678 جزما وقرئ فإذا أحصن بالضم وبالفتح ~~فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الاسلام وقال غيره اختلف في احصان ~~الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج وقيل العتق وعن ابن عباس وطائفة إحصانها ~~التزويج ونصره أبو عبيد وإسماعيل القاضي واحتج له بأنه تقدم في الآية قوله ~~تعالى من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن قال فإن كان ~~المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت ~~وقد أخذ به ابن عباس فقال لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج وبه قال ~~جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وهو وجه للشافعية واحتج ~~بما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس ليس على الأمة حد حتى تحصن وسنده حسن ~~لكن اختلف في رفعه ووقفه والأرجح وقفه وبذلك جزم ابن خزيمة وغيره وادعى ابن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب وتعقب بأن النسخ يحتاج إلى ~~تاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حديث علي أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن ~~منهم ومن لم يحصن واختلف أيضا في رفعه ووقفه والراجح أنه موقوف لكن سياقه ~~في مسلم يدل على رفعه فالتمسك به أقوى وإذا حمل الاحصان في الحديث على ~~التزويج وفي الآية على الاسلام حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل ~~الاحصان تجلد وقال غيره التقييد بالاحصان يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا ~~الرجم فأخذ حكم زناها بعد الاحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الاحصان من ~~السنة والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فاستمر حكم الجلد في حقها قال البيهقي ~~ويحتمل أن يكون نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط الرجم عنها ~~لا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج وقد بينت السنة أن عليها الجلد ~~وان لم تحصن (قوله غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء) بفتح الهمزة ~~وكسر المعجمة والتشديد جمع خليل وهذا التفسير ثبت في رواية المستملي وحده ~~وقد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ms09679 علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ~~والمسافحات جمع مسافحة مأخوذ من السفاح وهو من أسماء الزنا والأخدان جمع ~~خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب قال الراغب وأكثر ~~ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة وأما قول الشاعر في المدح خدين المعالي ~~فهو استعارة (قلت) والنكتة فيه أنه جعله يشتهي معالي الأمور كما يشتهي غيره ~~الصورة الجميلة فجعله خدينا لها وقال غيره الخدين الخليل في السر (قوله باب ~~إذا زنت الأمة) أي ما يكون حكمها وسقطت هذه الترجمة للأصيلي وجرى على ذلك ~~ابن بطال وصار الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها ولكن صرح ~~الإسماعيلي بأن الباب الذي قبلها لا حديث فيه وقد تقدم الجواب على نظيره ~~وأنه إما أن يكون أخلى بياضا في المسودة فسده النساخ بعده وإما أن يكون ~~اكتفى بالآية وتأويلها عن الحديث المرفوع وهذا هو الأقرب لكثرة وجود مثله ~~في الكتاب (قوله عن أبي هريرة وزيد بن خالد) سبق التنبيه في شرح قصة العسيف ~~على أن الزبيدي ويونس زادا في روايتهما لهذا الحديث عن الزهري شبل بن خليل ~~أو ابن حامد وتقدم بيانه مفصلا (قوله سئل عن الأمة) في رواية حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة أتى رجل النبي صلى الله PageV12P143 # عليه وسلم فقال إن جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها ولم أقف على اسم ~~هذا الرجل (قوله إذا زنت ولم تحصن) تقد القول في المراد بهذا الاحصان قال ~~ابن بطال زعم من قال لا جلد عليها قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ~~ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن ~~شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة عن ابن عيينة عنه (قلت) رواية يحيى بن ~~سعيد أخرجها النسائي ورواية ابن عيينة تقدمت في البيوع ليس فيها ولم تحصن ~~وزادها النسائي في روايته عن الحارث بن مسكين عن ابن عيينة بلفظ سئل عن ~~الأمة تزني قبل أن تحصن وكذا عند ابن ماجة ms09680 عن أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد ~~بن الصباح كلاهما عن ابن عيينة وقد رواه عن ابن شهاب أيضا صالح بن كيسان ~~كما قال مالك وتقدمت روايته في كتاب البيوع في باب بيع المدبر وكذا أخرجهما ~~مسلم والنسائي ووقع في رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هناك ~~بدونها وسيأتي قريبا أيضا وعلى تقدير أن مالكا تفرد بها فهو من الحفاظ ~~وزيادته مقبولة وقد سبق الجواب عن مفهومها (قوله قال إن زنت فاجلدوها) قيل ~~أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالاحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن ~~موجب الحد في الأمة مطلق الزنا ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في ~~الآية وهو نصف ما على الحرة وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة فليجلدها ~~الحد والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل على أن السيد يقيم الحد على ~~من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص وأما العبد فبالالحاق وقد اختلف ~~السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيمها إلا الامام أو ~~من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي والثوري لا يقيم السيد إلا حد ~~الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال كان أبو عبد الله ~~رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفئ والجمعة إلى السلطان قال الطحاوي ~~لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه ابن حزم فقال بل خالفه اثنا عشر نفسا ~~من الصحابة وقال آخرون يقيمها السيد ولو لم يأذن له الامام وهو قول الشافعي ~~وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها ~~سيدها فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الامام وبه قال مالك إلا إن كان زوجها ~~عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه ~~للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب واحتج للمالكية بأن في القطع مثله فلا ~~يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الامر بمن يعتقد أنه يعتق ~~بذلك فيدعي ms09681 عليه السرقة لئلا يعتق فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة وأخذ ~~بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم ~~السيد أو الاقرار بخلاف ما لو ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة ~~المذكورة وحجة الجمهور حديث علي المشار إليه قبل وهو عند مسلم والثلاثة ~~وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك وتمسك من لم يشترط بأن ~~سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية وقال ابن حزم يقيمه السيد إلا إن ~~كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد ~~منافاة لذلك وقال ابن العربي في قول مالك إن كانت الأمة ذات زوج لم يحدها ~~الامام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل والماء ~~الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع يعني حديث علي ~~المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها وقد وقع في بعض طرقه من ~~أحصن منهم ومن لم يحصن (قوله PageV12P144 # ثم بيعوها ولو بضفير) بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور ~~فعيل بمعنى مفعول زاد يونس وابن أخي الزهري والزبيدي ويحيى بن سعيد كلهم عن ~~ابن شهاب عند النسائي والضفير الحبل وهكذا أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها ~~عمار بن أبي قرة عن محمد بن مسلم وهو ابن شهاب الزهري عند النسائي وابن ~~ماجة لكن خالف في الاسناد فقال إن محمد بن مسلم حدثه أن عروة عروة وعمرة ~~حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة ~~فاجلدوها وقال في آخره ولو بضفير والضفير الحبل وقوله الضفير الحبل مدرج في ~~هذا الحديث من قول الزهري على ما بين في رواية القعنبي عن مالك عند مسلم ~~وأبي داود فقال في آخره قال ابن شهاب والضفير الحبل وكذلك ذكره الدارقطني ~~في الموطآت منسوبا لجميع من روى الموطأ إلا ابن مهدي فان ظاهر سياقه أنه ~~أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر قوله والضفير الحبل كما ms09682 في رواية الباب (قوله ~~قال ابن شهاب) هو موصول بالسند المذكور (قوله لا أدري بعد الثالثة أو ~~الرابعة) لم يختلف في رواية مالك في هذا وكذا في رواية صالح بن كيسان وابن ~~عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن الزهري عند النسائي وكذا في رواية ~~معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد عند النسائي ولفظه ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة ولم يقل قال ابن شهاب ~~وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج أيضا في رواية محمد بن أبي فروة عن الزهري ~~في حديث عائشة عند النسائي والصواب التفصيل وأما الشك في الثالثة أو في ~~الرابعة فوقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند الترمذي فليجلدها ثلاثا ~~فان عادت فليبعها ونحوه في مرسل عكرمة عند أبي قرة بلفظ وإذا زنت الرابعة ~~فبيعوها ووقع في رواية سعيد المقبري المذكورة في الباب الذي يليه ثم إن زنت ~~الثالثة فليبعها ومحصل الاختلاف هل يجلدها الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا ~~جلد والراجح الأول ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم ~~البيع مقامه ويمكن الجمع بأن البيع يقع بعد المرة الثالثة في الجلد لأنه ~~المحقق فيلغي الشك والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة وقوله ~~ولو بضفير أي حبل مضفور ووقع في رواية المقبري ولو بحبل من شعر وأصل الضفر ~~نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ومنه ضفائر شعر الرأس للمرأة وللرجل قيل لا ~~يكون مضفورا إلا إن كان من ثلاث وقيل شرطه أن يكون عريضا وفيه نظر وفي ~~الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للامر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد ~~منه الزنا كذا جزم به النووي تبعا لغيره وتوقف فيه ابن دقيق العيد لجواز أن ~~يكون المقصود الامر بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي ~~لا إخبارا عن حكم شرعي إذ ليس في الخبر تصريح بالامر من حط القيمة وفيه أن ~~من زنى فأقيم عليه ms09683 الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى ~~فيه بإقامة الحد عليه مرة واحدة على الراجح وفيه أن الزجر عن مخالطة الفساق ~~ومعاشرتهم ولو كانوا من الالزام إذا تكرر زجرهم ولم يرتدعوا ويقع الزجر ~~بإقامة الحد فيما شرع فيه الحد وبالتعزير فيما لا حد فيه وفيه جواز عطف ~~الامر المقتضي للندب على الامر المقتضي للوجوب لان الامر بالجلد واجب ~~والامر بالبيع مندوب عند الجمهور خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر وادعى بعض ~~الشافعية أن سبب صرف الامر عن الوجوب أنه منسوخ وممن حكاه ابن الرفعة في ~~المطلب ويحتاج إلى ثبوت وقال ابن بطال حمل الفقهاء الامر بالبيع على الحض ~~PageV12P145 # على مساعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من ~~الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من ~~الأمة فلا يستقل به وقد ثبت النهي عن إضاعة المال فكيف يجب بيع الأمة ذات ~~القيمة بحبل من شعر لا قيمة له فدل على أن المراد الزجر عن معاشرة من تكرر ~~منه ذلك وتعقب بأنه لا دلالة فيه على بيع الثمين بالحقير وإن كان بعضهم قد ~~استدل به على جواز بيع المطلق التصرف ماله بدون قيمته ولو كان بما يتغابن ~~بمثله إلا أن قوله ولو بحبل من شعر لا يراد به ظاهره وانما ذكر المبالغة ~~كما وقع في حديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة على أحد الأجوبة لان قدر ~~المفحص لا يسع أن يكون مسجدا حقيقة فلو وقع ذلك في عين مملوكة للمحجور فلا ~~يبيعها وليه إلا بالقيمة ويحتمل أن يطرد لان عيب الزنا تنقص به القيمة عند ~~كل أحد فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل نبه عليه القاضي عياض ومن ~~تبعه وقال ابن العربي المراد من الحديث الاسراع بالبيع وامضاؤه ولا يتربص ~~به طلب الراغب في الزيادة وليس المراد بيعه بقيمة الحبل حقيقة وفيه أنه يجب ~~على البائع أن يعلم المشتري بعيب السلعة لان قيمتها انما تنقص ms09684 مع العلم ~~بالعيب حكاه ابن دقيق العيد وتعقبه بأن العيب لو لم يعلم تنقص القيمة فلا ~~يتوقف على الاعلام واستشكل الامر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور ~~أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن ~~يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق ~~الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فان ~~الاخراج من الوطن المألوف شاق ولجواز أن يقع الاعفاف عند المشتري بنفسه أو ~~بغيره قال ابن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال ومن المعلوم أن ~~للمجاورة تأثير في الطاعة وفي المعصية قال النووي وفيه أن الزاني إذا حد ثم ~~زنى لزمه حد آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات ولم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد ~~(قلت) من قوله فإذا زنى ابتداء كلام قاله لتكميل الفائدة وإلا فليس في ~~الحديث ما يدل عليه اثباتا ولا نفيا بخلاف الشق الأول فإنه ظاهر وفيه إشارة ~~إلى أن العقوبة في التعزيرات إذا لم يفد مقصودها من الزجر لا يفعل لان ~~إقامة الحد واجبة فلما تكرر ذلك ولم يفد عدل إلى ترك شرط إقامته على السيد ~~وهو الملك ولذلك قال بيعوها ولم يقل اجلدوها كلما زنت ذكره ابن دقيق العيد ~~وقال قد تعرض إمام الحرمين لشئ من ذلك فقال إذا علم المعزر أن التأديب لا ~~يحصل إلا في الضرب المبرح فليتركه لان المبرح يهلك وليس له الاهلاك وغير ~~المبرح لا يفيد قال الرافعي وهو مبني على أن الامام لا يجب عليه تعزير من ~~يستحق التعزير فان قلنا يجب التحق بالحد فليعزره بغير المبرح وإن لم ينزجر ~~وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وإن لم يستأذن السلطان وسيأتي البحث فيه ~~بعد ثلاثة أبواب (قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى) أما ~~التثريب بمثناة ثم مثلثة ثم موحدة فهو التعنيف وزنه ومعناه وقد جاء بلفظ ~~ولا يعنفها في ms09685 رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عند النسائي وأما ~~النفي فاستنبطوه من قوله فليبعها لان المقصود من النفي الابعاد عن الوطن ~~الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع وقال بن بطال وجه الدلالة أنه قال ~~فليجلدها وقال فليبعها فدل على سقوط النفي لان الذي ينفى لا يقدر على ~~تسليمه الا بعد مدة فأشبه الآبق (قلت) وفيه نظر لجواز أن يتسلمه المشتري ~~مسلوب المنفعة مدة النفي أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى المكان PageV12P146 # الذي يصدق عليه وجود النفي وقال ابن العربي تستثنى الأمة لثبوت حق السيد ~~فيقدم على حق الله وانما لم يسقط الحد لأنه الأصل والنفي فرع (قلت) وتمامه ~~أن يقال روعي حق السيد فيه أيضا بترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها ~~بخلاف الجلد واستمر نفي العبد إذ لا حق للسيد في الاستمتاع به واستدل من ~~استثنى نفي الرقيق بأنه لا وطن له وفي نفيه قطع حق السيد لان عموم الامر ~~بنفي الزاني عارضه عموم نهي المرأة عن السفر بغير المحرم وهذا خاص بالإماء ~~من الرقيق دون الذكور وبه احتج من قال لا يشرع نفي النساء مطلقا كما تقدم ~~في باب البكران يجلدان وينفيان واختلف من قال بنفي الرقيق فالصحيح نصف سنة ~~وفي وجه ضعيف عند الشافعية سنة كاملة وفي ثالث لا نفي على رقيق وهو قول ~~الأئمة الثلاثة والأكثر (قوله إذا زنت الأمة فتبين زناها) أي ظهر وشرط ~~بعضهم أن يظهر بالبينة مراعاة للفظ تبين وقيل يكتفي في ذلك بعلم السيد ~~(قوله فليجلدها) أي الحد الواجب عليها المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب ووقع في رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة فليجلدوها بكتاب الله (قوله ولا يثرب) أي لا يجمع عليها ~~العقوبة بالجلد وبالتعيير وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد وفي ~~رواية سعيد عن أبي هريرة عند عبد الرزاق ولا يعيرها ولا يفندها قال ابن ~~بطال يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر ms09686 بالتعنيف واللوم وانما يليق ~~ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الامام للتحذير والتخويف فإذا رفع وأقيم ~~عليه الحد كفاه (قلت) وقد تقدم قريبا نهيه صلى الله عليه وسلم عن سب الذي ~~أقيم عليه حد الخمر وقال لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم (قوله تابعه ~~إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة) يريد في المتن لا في السند لأنه نقص ~~منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن ~~إسماعيل بن أمية ولفظه مثل الليث إلا أنه قال فان عادت فزنت فليبعها ~~والباقي سواء ووافق الليث على زيادة قوله عن أبيه محمد بن إسحاق أخرجه مسلم ~~وأبو داود والنسائي ووافق إسماعيل على حذفه عبيد الله بن عمرو العمري عندهم ~~وأيوب بن موسى عند مسلم والنسائي ومحمد بن عجلان وعبد الرحمن بن إسحاق عند ~~النسائي ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد سمعت أبا هريرة ~~ولإسماعيل فيه شيخ آخر رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه عند الزهري ~~عن حميد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال أنه خطأ والصواب الأول ووقع في ~~رواية حميد هذه بلفظ آخر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال جاريتي ~~زنت فتبين زناها قال اجلدها خمسين الحديث (قوله باب أحكام أهل الذمة) أي ~~اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية (قوله وإحصانهم إذا زنوا) يعني ~~خلافا لمن قال أن من شروط الاحصان الاسلام (قوله ورفعوا إلى الامام) أي ~~سواء جاءوا إلى حاكم المسلمين ليحكموه أو رفعهم إليه غيرهم متعديا عليهم ~~خلافا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية وسأذكر ذلك مبسوطا وذكر فيه ~~الحديثين الحديث الأول (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد والشيباني هو أبو ~~إسحاق سليمان (قوله عن الرجم) أي رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن (قوله فقال ~~رجم النبي صلى الله عليه وسلم) كذا أطلق فقال الكرماني مطابقته للترجمة من ~~حيث الاطلاق (قلت) والذي ظهر لي أنه جرى على عادته في الإشارة ms09687 إلى ما ورد ~~في بعض طرق حديث وهو ما أخرجه أحمد والإسماعيلي والطبراني من طريق هشيم عن ~~PageV12P147 # الشيباني قال قلت هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم رجم يهوديا ~~ويهودية وسياق أحمد مختصر (قوله أقبل النور) أي سورة النور والمراد ~~بالقبلية النزول (قوله أم بعد) في رواية الكشميهني أم بعده (قوله لا أدري) ~~فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من ~~الفاضل بلا أدري لا عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به (قوله ~~تابعه علي بن مسهر) قلت وصلها ابن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد ~~الله بن أبي أوفى فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور (قوله وخالد بن عبد ~~الله) أي الطحان وهي عند المؤلف في باب رجم المحصن وقد تقدم لفظه (قوله ~~والمحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد الكوفي (قوله وعبيدة) بفتح أوله وأبوه ~~حميد بالتصغير ومتابعته وصلها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع ~~قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير هو ابن عبد الله الشيباني ولفظه قلت قبل ~~النور أو بعدها (قوله وقال بعضهم) أي بعض المسلمين وهو عبيدة فان لفظه في ~~مسند أحمد بن منيع ومن طريقه الإسماعيلي فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها ~~كذا وقع في رواية هشيم التي أشرت إليها قبل (قوله والأول أصح) أي في ذكر ~~النور (قلت) ولعل من ذكره توهم من ذكر اليهودي واليهودية ان المراد سورة ~~المائدة لان فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا ~~منهم الحديث الثاني (قوله عن نافع) في موطأ محمد بن الحسن وحده حدثنا نافع ~~قاله الدارقطني في الموطآت (قوله إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا) ذكر السهيلي عن ابن العربي ~~أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل وذكر أبو داود ~~السبب في ذلك من طريق الزهري سمعت رجلا من مزينة ممن تبع ms09688 العلم وكان عند ~~سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم ~~لبعض اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فان أفتانا بفتيا دون ~~الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال فأتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا ~~القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا منهم ونقل ابن العربي عن الطبري والثعلبي ~~عن المفسرين قالوا انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن ~~أسد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف ~~بن عازوراء فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل وامرأة من أشراف أهل ~~خيبر زنيا واسم المرأة بسرة وكانت خيبر حينئذ حربا فقال لهم اسألوه فنزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبينهم ابن صوريا فذكر ~~القصة مطولة ورفض الطبري من طريق الزهري المذكورة أن أحبار اليهود اجتمعوا ~~في بيت المدراس وقد زنى رجل منهم بعد احصانه بامرأة منهم قد أحصنت فذكر ~~القصة وفيها فقال أخرجوا إلى عبد الله بن صوريا الأعور قال بن إسحاق ويقال ~~أنهم أخرجوا معه أبا ياسر بن أحطب ووهب بن يهودا فخلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بابن صوريا فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث البراء مر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزنا في ~~كتابكم قالوا نعم وهذا يخالف الأول من حيث أن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل ~~إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال ويمكن الجمع بالتعدد بأن ~~يكون الذين PageV12P148 # سألوا عنهما غير الذي جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم ~~فسألوا فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم باحضارهما فوقع ~~ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث ابن عباس ~~أن رهطا من اليهود أتوا النبي ms09689 صلى الله عليه وسلم ومعهم امرأة فقالوا يا ~~محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا ~~عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال ووقع في رواية عبيد الله ~~العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية ~~زنيا ونحوه في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر الماضية قريبا ولفظه ~~أحدثا وفي حديث عبد الله بن الحرث عند البزار أن اليهود أتوا بيهوديين زنيا ~~وقد أحصنا (قوله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم) قال الباجي يحتمل أن ~~يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل ~~أن يكون علم ذلك بأخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل ~~له به العلم بصحة نقلهم ويحتمل أن يكون انما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم ~~فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى (قوله فقالوا نفضحهم) بفتح أوله ~~وثالثه من الفضيحة قوله (ويجلدون) وقع بيان الفضيحة في رواية أيوب عن نافع ~~الآتية في التوحيد بلفظ قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية عبد الله بن ~~عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما وفي رواية ~~عبد الله بن دينار ان أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية وفي حديث أبي ~~هريرة يحمم ويجبه ويجلد والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل ~~أقفيتهما ويطاف بهما وقد تقدم في باب الرجم بالبلاط النقل عن إبراهيم ~~الحربي أنه جزم بأن تفسير التجبية من قول الزهري فكأنه أدرج في الخبر لان ~~أصل الحديث من روايته وقال المنذري يشبه أن يكون أصله الهمزة وأنه التجبئة ~~وهي الردع والزجر يقال جبأته تجبيئا أي ردعته والتجبية أن ينكس رأسه فيحتمل ~~أن يكون من فعل به ذلك ينكس رأسه استحياء فسمى ذلك الفعل تجبية ويحتمل أن ~~يكون من الجبه وهو الاستقبال بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة تقول جبهته ~~إذا أصبت جبهته كرأسته إذا أصبت رأسه ms09690 وقال الباجي ظاهر الامر قصدوا في ~~جوابهم تحريف حكم التوراة والكذب على النبي إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما ~~أنزل الله وإما لانهم قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين واعتقدوا أن ذلك ~~يخرجهم عما وجب عليهم أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر أن من كان نبيا ~~لا يقر على باطل فظهر بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد (قوله قال ~~عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم) رواية أيوب وعبيد الله بن عمر قال ~~فأتوا بالتوراة قال فاتلوها إذا كنتم صادقين (قوله فأتوا) بصيغة الفعل ~~الماضي وفي رواية أيوب فجاءوا وزاد عبد الله بن عمر بها فقرؤها وفي رواية ~~زيد بن أسلم فأتى بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت ~~بك وبمن أنزلك وفي حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك ~~بالله وبمن أنزلك وفي حديث جابر عند أبي داود فقال ائتوني بأعلم رجلين منكم ~~فأت بابن صوريا زاد الطبري في حديث ابن عباس ائتوني برجلين من علماء بني ~~إسرائيل فأتوا برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من ~~الكبر ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم ~~فناشدهم فكتموه إلا رجلا من PageV12P149 # أصاغرهم أعور فقال كذبوك يا رسول الله في التوراة (قوله فأتوا بالتوراة ~~فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها) ونحوه في ~~رواية عبد الله بن دينار وفي رواية عبيد اللبن عمر فوضع الفتى الذي يقرأ ~~يده على آية الرجم فقرأ ما بين يديها وما وراءها وفي رواية أيوب فقال لرجل ~~ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه واسم ~~هذا الرجل عبد الله بن صوريا كما وقد وقع عند النقاش في تفسيره أنه أسلم ~~لكن ذكر مكي في تفسيره أنه ارتد بعد أن أسلم كذا ذكر القرطبي ثم ms09691 وجدته عند ~~الطبري بالسند المتقدم في الحديث الماضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ناشده قال يا رسول الله انهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك وقال في ~~آخر الحديث ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ونزلت فيه يا أيها الرسول لا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر الآية (قوله فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك ~~فرفع يده فإذا فيها آية الرجم) في رواية عبد الله بن دينار فإذا آية الرجم ~~تحت يده ووقع في حديث البراء فحده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا ~~أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا ~~فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ~~وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة المحصن والمحصنة ~~إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ~~ما في بطنها وفي حديث جابر عند أبي داود قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة ~~أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما زاد البزار من هذا ~~الوجه فان وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة ~~وفيها عقوبة قال فما منعكما أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل وفي ~~حديث أبي هريرة فما أول ما ارتخصتم أمر الله قال زنى ذو قرابة من الملك ~~فأخر عنه الرجم ثم زنا رجل شريف فأرادوا رجمه فحال قومه دونه وقالوا ابدأ ~~بصاحبك فاصطلحوا على هذه العقوبة وفي حديث ابن عباس عند الطبراني انا كنا ~~شيبة وكان في نسائنا حسن وجه فكثر فينا فلم يقم له فصرنا نجلد والله أعلم ~~(قوله فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما) زاد في حديث أبي ~~هريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاني أحكم بما في التوراة وفي حديث ~~البراء اللهم إني أول من أحيي أمرك إذ أماتوه ووقع في حديث جابر من الزيادة ~~أيضا فدعى رسول ms09692 الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا انهم ~~رأوه ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر بهما فرجما (قوله فرأيت ~~الرجل يحني) كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي بالحاء المهملة بعدها نون ~~مكسورة ثم تحتانية ساكنة وعن المستملي والكشميهني بجيم ونون مفتوحة ثم همزة ~~وهو الذي قال ابن دقيق العيد إنه الراجح في الرواية وفي رواية أيوب يجانئ ~~بضم أوله وجيم مهموز قال ا بن عبد البر وقع في رواية يحيى بن يحيى كالسرخسي ~~والصواب يحني أي يميل وجملة ما حصل لنا من الاختلاف من ضبط هذه اللفظة عشرة ~~أوجه الأولان والثالث بضم أوله والجيم وكسر النون وبالهمزة الرابع كالأول ~~إلا أنه بالموحدة بدل النون الخامس كالثاني إلا أنه بواو بدل التحتانية ~~السادس كالأول إلا أنه بالجيم السابع بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون ~~الثامن يجاني النون التاسع مثله لكن بالحاء العاشر مثله لكنه بالفاء بدل ~~النون وبالجيم أيضا ورأيت في الزهريات PageV12P150 # للذهلي بخط الضياء في هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري يجافي بجيم وفاء ~~بغير همز وعلى الفاء صح صح (قوله يقيها) بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله يحني ~~وفي رواية عبيد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ولابن ماجة ~~من هذا الوجه يسترها وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فلما وجد مس الحجارة ~~قام على صاحبته يحني عليها يقيها الحجارة حتى قتلا جميعا فكان ذلك مما صنع ~~الله لرسوله في تحقيق الزنا منهما وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على ~~الكافر إذا زنى وهو قول الجمهور وفيه خلاف عند الشافعية وقد ذهب ابن عبد ~~البر فنقل الاتفاق على أن شرط الاحصان الموجب للرجم الاسلام ورد عليه بأن ~~الشافعية وأحمد لا يشترطان ذلك ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين ~~اللذين رجما كانا قد أحصنا كما تقدم نقله وقال المالكية ومعظم الحنفية ~~وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الاسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله ~~عليه وسلم انما رجمهما بحكم التوراة ms09693 وليس هو من حكم الاسلام في شئ انما هو ~~من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان في التوراة الرجم على المحصن ~~وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم ~~اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم إلى قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ثم نسخ ~~بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن كما تقدم انتهى وفي دعوى الرجم على من لم ~~يحصن نظر لما تقدم من رواية الطبري وغيره وقال مالك انما رجم اليهوديين لان ~~اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه وتعقبه الطحاوي بأنه لو لم يكن ~~واجبا ما فعله قال وإذا أقام الحد على من لا ذمة له فلان يقيمه على من له ~~ذمة أولى وقال المازري يعترض على جواب مالك بكونه رجم المرأة وهو يقول لا ~~تقتل المرأة إلا إن أجاب أن ذلك كان قبل النهي عن قتل النساء وأيد القرطبي ~~أنهما كانا حربيين بما أخرجه الطبري كما تقدم ولا حجة فيه لأنه منقطع قال ~~القرطبي ويعكر عليه أن مجيئهم سائلين يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا لغرض ~~كتجارة أو رسالة أو نحو ذلك فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم (قلت) ~~ولم ينفصل عن هذا إلا أن يقول إن السائل عن ذلك ليس هو صاحب الواقعة وقال ~~النووي دعوى أنهما كانا حربيين باطلة بل كانا من أهل العهد كذا قال وسلم ~~بعض المالكية أنهما كانا من أهل العهد واحتج بأن الحاكم مخير إذا تحاكم ~~إليه أهل الذمة بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم على ظاهر ~~الآية فاختار صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة أن يحكم بينهم وتعقب بأن ~~ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لان شرط الاحصان عنده الاسلام وهما كانا ~~كافرين وانفصل ابن العربي عن ذلك بأنهما ms09694 كانا محكمين له في الظاهر ومختبرين ~~ما عنده في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق وهذا لا يرفع الاشكال ولا ~~يخلص عن الايراد ثم قال ابن العربي في الحديث أن الاسلام ليس شرطا في ~~الاحصان والجواب بأنه انما رجمهما لإقامة الحجة على اليهود فيما حكموه فيه ~~من حكم التوراة فيه نظر لأنه كيف يقيم الحجة عليهم بما لا يراه في شرعه مع ~~قوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال وأجيب بأن سياق القصة يقتضي ما ~~قلناه ومن ثم استدعى شهودهم ليقيم الحجة عليهم منهم إلى أن قال والحق أحق ~~أن يتبع ولو جاؤوني لحكمت عليهم بالرجم ولم اعتبر الاسلام في الاحصان وقال ~~PageV12P151 # ابن عبد البر حد الزاني حق من حقوق الله وعلى الحاكم إقامته وقد كان ~~لليهود حاكم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وقول بعضهم ~~إن الزانيين حكماه دعوى مردودة واعترض بأن التحكيم لا يكون إلا لغير الحاكم ~~وأما النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه بطريق الولاية لا بطريق التحكيم وأجاب ~~الحنفية عن رجم اليهوديين بأنه وقع بحكم التوراة ورده الخطابي لان الله قال ~~وان أحكم بينهم بما أنزل الله وانما جاءه القوم سائلين عن الحكم عنده كما ~~دلت عليه الرواية المذكورة فأشار عليهم بما كتموه من حكم التوراة ولا جائز ~~أن يكون حكم الاسلام عندهم مخالف لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على ~~أنه إنما حكم بالناسخ وأما قوله في حديث أبي هريرة فاني أحكم بما في ~~التوراة ففي سنده رجل مبهم ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم ~~وهو موافق لشريعته (قلت) ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا للجلد كما تقدم تقريره ~~ولم يقل أحد إن الرجم شرع ثم نسخ بالجلد ثم نسخ الجلد بالرجم وإذا كان حكم ~~الرجم باقيا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه ~~الذي استمر حكم التوراة عليه ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا وأما ما تقدم ~~من أن ms09695 النبي صلى الله عليه وسلم رجمهما أول ما قدم المدينة لقوله في بعض ~~طرق القصة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه اليهود فالجواب ~~أنه لا يلزم من ذلك الفور ففي بعض طرقه الصحيحة كما تقدم أنهم تحاكموا إليه ~~وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكمل بناؤه الا بعد مدة من دخوله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فبطل الفور وأيضا ففي حديث عبد الله بن الحرث بن ~~جزء أنه حضر ذلك وعبد الله إنما قدم مع أبيه مسلما بعد فتح مكة وقد تقدم ~~حديث ابن عباس وفيه ما يشعر بأنه شاهد ذلك وفيه أن المرأة إذا أقيم عليها ~~الحد تكون قاعدة هكذا استدل به الطحاوي وقد تقدم أنهم اختلفوا في الحفر ~~للمرجومة فمن يرى أنه يحفر لها تكون في الغالب قاعدة في الحفرة واختلافهم ~~في إقامة الحد عليها قاعدة أو قائمة انما هو في الجلد ففي الاستدلال بصورة ~~الجلد على صورة الرجم نظر لا يخفى وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ~~وزعم ابن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الاسلام ~~على اعترافهما وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد ~~هذا التأويل بقوله في نفس الحديث انهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في ~~المكحلة وهو صريح في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف وقال القرطبي ~~الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على المسلم ولا على كافر لا في حد ~~ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك وقبل شهادتهم جماعة من ~~التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم ~~يوجد مسلم وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود بأنه صلى الله عليه ~~وسلم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم ~~كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا بهذه الواقعة كذا قال والثاني مردود ~~وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فان ثبت حديث جابر فلعل الشهود ~~كانوا مسلمين ms09696 والا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا (قلت) لم ~~يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك لسؤال بقية ~~اليهود لهم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم ولم يحكم فيهم الا مستندا ~~لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي والزمهم الحجة بينهم كما قال ~~تعالى وشهد شاهد من أهلها وان شهودهم شهدوا عليهم عند PageV12P152 # أحبارهم بما ذكره فلما رفعوا الامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم استعلم ~~القصة على وجهها فذكر كل من حضر من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستندا ~~حكم النبي صلى الله عليه وسلم الا ما اطلعه الله عليه واستدل به بعض ~~المالكية على أن المجلود يجلد قائما إن كان رجلا والمراة قاعدة لقول ابن ~~عمر رأيت الرجل يقيها الحجارة فدل على أنه كان قائما وهي قاعدة وتعقب بأنه ~~واقعة عين فلا دلالة فيه على أن قيام الرجل كان بطريق الحكم عليه بذلك ~~واستدل به على رجم المحصن وقد تقدم البحث فيه مستوفى وعلى الاقتصار على ~~الرجم ولا يضم إليه الجلد وقد تقدم الخلاف فيه في باب مفرد وكذا احتج به ~~بعضهم ولو احتج به لعكسه لكان أقرب لأنه في حديث البراء عند مسلم أن الزاني ~~جلد أولا ثم رجم كما تقدم لكن يمكن الانفصال بان الجلد الذي وقع له لم يكن ~~بحكم حاكم وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة لان ثبوت الاحصان فرع ثبوت صحة ~~النكاح وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وفي أخذه من هذه القصة بعد ~~وفيه أن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها ولو لم يكن مما ~~أقدموا على تبديله والا لكان في الجواب حيدة عن السؤال لأنه سأل عما يجدون ~~في التوراة فعدلوا عن ذلك لما يفعلونه وأوهموا أن فعلهم موافق لما في ~~التوراة فأكذبهم عبد الله بن سلام وقد استدل به بعضهم على أنهم لم يسقطوا ~~شيئا من ألفاظها كما يأتي تقريره في كتاب التوحيد والاستدلال به لذلك غير ~~واضح لاحتمال خصوص ذلك ms09697 بهذه الواقعة فلا يدل على التعميم وكذا من استدل به ~~على أن التوراة التي أحضرت حينئذ كانت كلها صحيحة سالمة من التبديل لأنه ~~يطرقه هذا الاحتمال بعينه ولا يرده قوله آمنت بك وبمن أنزلك لان المراد أصل ~~التوراة وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثوق به وسيأتي بسطه في كتاب ~~الأحكام واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك إما بدليل قرآن ~~أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه بشريعة نبينا أو نبيهم أو شريعتهم وعلى هذا ~~فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذا ~~الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا (قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره ~~بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت ~~به) ذكر فيه قصة العسيف وقد تقدم شرحه مستوفى والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف ~~امرأة غيره وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ~~ينكر ذلك وأشار بقوله هل على الامام إلى الخلاف في ذلك والجمهور على أن ذلك ~~بحسب ما يراه الإمام قال النووي الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس إلى ~~المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال ~~أن يكون السبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام ~~والمصالحة على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر ~~عليه زوجها فالارسال إلى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية ~~بالفجور وانما علق على اعترافها لان حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا ~~بالاقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى وذكرت ما ~~قيل من الحكمة في إرسال أنيس إلى المرأة المذكورة وفي الموطأ أن عمر أتاه ~~رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث إليها أبا واقد فسألها عما قال ~~زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله فاعترفت فأمر بها عمر ms09698 فرجمت قال ابن بطال ~~أجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك ~~بينة أن PageV12P153 # عليه الحد إلا إن أقر المقذوف فلهذا يجب على الامام أن يبعث إلى المرأة ~~يسألها عن ذلك ولو لم تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد ~~القذف ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل أنه زنا بامرأة معينة فأنكرت هل يجب ~~عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط قال بالأول مالك وبالثاني أبو ~~حنيفة وقال الشافعي وصاحبا أبا حنيفة من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط ~~والحجة فيه أنه إن كان صدق في نفس الامر فلا حد عليه في قذفها وإن كان كذب ~~فليس بزان وانما يجب عليه حد الزنا لان كل من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ~~ما أقر به على نفسه وهو مدعي فيما أقر به على غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه ~~دون غيره (قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان) أي دون إذنه له في ~~ذلك هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء ~~إلى أن يستأذن سيده الامام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم ذلك بغير ~~مشورة وقد تقدم بيانه في باب إذا زنت الأمة (قوله وقال أبو سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه فان أبى ~~فليقاتله وفعله أبو سعيد) هذا مختصر من الحديث الذي تقدم موصولا في باب يرد ~~المصلي من مر بين يديه ولفظه فان أراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبى ~~فليقاتله فإنما هو شيطان أخرجه من طريق أبي صالح عن أبي سعيد وأما قوله ~~وفعله أبو سعيد فهو في الباب المذكور بلفظ رأيت أبا سعيد يصلي وأراد شاب أن ~~يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره وقد تقدم شرحه مستوفى هناك والغرض ~~منه ان الخبر ورد بالاذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع ولا ms09699 يحتاج في ذلك ~~إلى اذن الحاكم وفعله أبو سعيد الخدري ولم ينكر عليه مروان بل استفهمه عن ~~السبب فلما ذكره له أقره على ذلك ثم ذكر حديث عائشة في سبب نزول آية التيمم ~~من وجهين عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عنها وقد تقدمت طريق مالك في تفسير ~~سورة المائدة وطريق عمرو بن الحرث عقبها (قوله لكز ووكز واحد) أي بمعنى ~~واحد ثبت هذا في رواية المستملي وهو من كلام أبي عبيدة قال الوكز في الصدر ~~بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز قال ابن بطال في هذين الحديثين دلالة على ~~جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله بحضرة السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك ~~في حق وفي معنى تأديب الأهل تأديب الرقيق وقد تقدمت الإشارة إليه في باب لا ~~تثريب على الأمة (قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله) كذا أطلق ولم يبين ~~الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال أحمد وإسحاق إن أقام ~~بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه فيما بينه وبين الله ~~قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ولكن لا يسقط عنه ~~القود في ظاهر الحكم وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح إلى هانئ بن حزام أن ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما فكتب عمر كتابا في العلانية أن يقيدوه به ~~وكتابا في السر أن يعطوه الدية وقال ابن المنذر جاءت الاخبار عن عمر في ذلك ~~مختلفة وعامة أسانيدها منقطعة وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلا وجده ~~مع امرأته فقال إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا فليغط برمته قال الشافعي وبهذا ~~نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفا في ذلك (قوله حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل وعبد ~~الملك هو ابن عمير ووراد هو كاتب المغيرة بن شعبة وثبت كذلك لغير أبي ذر ~~(قوله قال سعد بن عبادة هو الأنصاري سيد الخزرج (قوله لو رأيت رجلا مع ~~امرأتي لضربته بالسيف) كذا في ms09700 هذه الرواية PageV12P154 # بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله ~~أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله من وجه ~~آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ولأبي ~~داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله ~~رجلا فيقتله قال لا قال بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث ~~عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ~~قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت ~~الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف ~~حتى يسكنا فانا أذهب واجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فانطلق ~~وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع ~~فيها السكران والغيران وتقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر كتاب ~~النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي الحديث ~~أن الأحكام الشرعية لا تعارض بالرأي (قوله باب ما جاء في التعريض) بعين ~~مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد قائله ~~الباطن ويظهر إرادة الظاهر وقد تقدم شئ من الكلام فيه في باب التعريض بنفي ~~الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال أن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه وبيان الاختلاف ~~في حكم التعريض وان الشافعي استدل بهذا الحديث على أن التعريض بالقذف لا ~~يعطي حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في الموضعين وقد وقع ~~في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في الانتفاء منه وقول ~~الزهري انما تكون الملاعنة ms09701 إذا قال رأيت الفاحشة قال ابن بطال احتج الشافعي ~~بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها فدل على افتراق ~~حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض بالخطبة جائز لان النكاح لا ~~يكون إلا بين اثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالايجاب أو الوعد ~~فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج إلى جواب والتعريض بالقذف ~~يقع من الواحد ولا يفتقر إلى جواب فهو قاذف من غير أن يخفيه عن أحد فقام ~~مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع بالشبه والتعريض يحتمل ~~الامرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان تعريضا ومن لم يقل بالحد ~~في التعريض يقول بالتأديب فيه لان في التعريض أذى المسلم وقد اجمعوا على ~~تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما وقد ثبت عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج ~~قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو بن دينار فيه نكال ونقل ~~ابن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير معتدل قال ولو قال ما جاء ~~في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان صوابا (قلت) ولو سكت عن ~~هذا لكان هو الصواب قال ابن التين قد انفصل المالكية عن حديث الباب بأن ~~الأعرابي انما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله أن القذف في ~~التعريض إنما يثبت على من عرف من ارادته القذف وهذا يقوي أن لا حد في ~~التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى PageV12P155 # أعلم (قوله باب) بالتنوين (كم التعزير والأدب) التعزير مصدر عزره وهو ~~مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ~~ومنعهم من إضراره ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم وكدفعة عن إتيان القبيح ومنه ~~عزره القاضي أي لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به ~~والمراد بالأدب في الترجمة التأديب وعطفه على التعزير لان التعزير ms09702 يكون ~~بسبب المعصية والتأديب أعم منه ومنه تأديب الولد وتأديب المعلم وأورد ~~الكمية بلفظ استفهام إشارة إلى الاختلاف فيها كما سأذكره وقد ذكر في الباب ~~أربعة أحاديث الأول (قوله عن بكير بن عبد الله) يعني ابن الأشج (قوله عن ~~سليمان بن يسار عن عبد الرحمن) في رواية عمرو بن الحارث الآتية في الباب أن ~~بكيرا حدثه قال بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن ~~جابر فحدث سليمان بن يسار ثم أقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد الرحمن ~~(قوله عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله) في رواية الأصيلي عن أبي أحمد ~~الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد الرحمن ~~عن أبي بردة وهو الصواب وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ ابن بدل عن (قوله عن ~~أبي بردة) في رواية علي ابن إسماعيل بن حماد عن عمرو بن علي شيخ البخاري ~~فيه بسنده إلى عبد الرحمن بن جابر قال حدثني رجل من الأنصار قال أبو حفص ~~يعني عمرو بن علي المذكور هو أبو بردة بن نيار أخرجه أبو نعيم وفي رواية ~~عمرو بن الحرث حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة ~~الأنصاري ووقع في الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان عن مسلم بن أبي ~~مريم حدثني عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد سماه ~~حفص بن ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فقال فيه عن مسلم بن أبي مريم عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي (قلت) قد رواه يحيى بن أيوب ~~عن مسلم بن أبي مريم مثل رواية فضيل أخرجه أبو نعيم في المستخرج قال ~~الإسماعيلي ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن ~~أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار (قلت) وهذا لا يعين أحد ~~التفسيرين فان كلا من جابر وأبي بردة أنصاري ms09703 قال الإسماعيلي لم يدخل الليث ~~عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدا وقد وافقه سعيد بن أيوب عن يزيد ثم ~~ساقه من روايته كذلك وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى الراجح ~~الثاني أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر ~~أولا الراجح الثاني أيضا وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف ثم قال القول ~~قول الليث ومن تابعه وخالف ذلك في جميع التتبع فقال القول قول عمرو ابن ~~الحرث وقد تابعه أسامة بن زيد (قلت) ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في ~~صحة الحديث فإنه كيفما دار يدور على ثقة ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له ~~فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير ~~ثم تحديث سليمان بكيرا به عن عبد الرحمن أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما ~~حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة ~~وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه وتعقب بأن عبد الرحمن ~~ثقة فقد صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه ~~وهما العمدة في التصحيح وقد وجدت له شاهدا بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحرث ~~بن أبي أسامة من رواية PageV12P156 # عبد الله بن أبي بكر بن الحرث بن هشام رفعه لا يحل أن يجلد فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند ابن ماجة ستأتي الإشارة ~~إليه (قوله لا يجلد) بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم ويؤيده ما وقع في ~~الرواية التي بعدها بصيغة النهي لا تجلدوا (قوله فوق عشرة أسواط) في رواية ~~يحيى بن أيوب وحفص بن ميسرة فوق عشرة جلدات وفي رواية علي ابن إسماعيل بن ~~حماد المشار إليها لا عقوبة فوق عشر ضربات (قوله إلا في حد من حدود الله) ~~ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص ~~أو ms09704 عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر ~~والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في ~~الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في أشياء كثيرة يستحق ~~مرتكبها العقوبة هل تسمى عقوبته حدا أو لا وهي جحد العارية واللواط واتيان ~~البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها والسحاق وأكل الدم والميتة ~~في حال الاختيار ولحم الخنزير وكذا السحر والقذف بشرب الخمر وترك الصلاة ~~تكاسلا والفطر في رمضان والتعريض بالزنا وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في ~~حديث الباب حق الله وقال ابن دقيق العيد بلغني أن بعض العصريين قرر هذا ~~المعنى بأن تخصيص الحد بالمقدرات المقدم ذكرها أمر اصطلاحي من الفقهاء وأن ~~عرف الشرع أول الأمر كان يطلق الحد على كل معصية كبرت أو صغرت وتعقبه ابن ~~دقيق العيد أنه خروج عن الظاهر ويحتاج إلى نقل والأصل عدمه قال ويرد عليه ~~أنا إذا أجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد على العشر لم يبقى لنا شئ ~~يختص المنع به لان ما عدا الحرمات التي لا يجوز فيها الزيادة هو ليس بمحرم ~~وأصل التعزير أنه لا يشرع فيما ليس بمحرم فلا يبقى بخصوص الزيادة معنى ~~(قلت) والعصري المشار إليه أظنه ابن تيمية وقد تقلد صاحبه ابن القيم ~~المقالة المذكورة فقال الصواب في الجواب أن المراد بالحدود هنا الحقوق التي ~~هي أوامر الله ونواهيه وهي المراد بقوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون وفي أخرى فقد ظلم نفسه وقال تلك حدود الله فلا تقربوها وقال ومن ~~يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا قال فلا يزاد على العشر في ~~التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير (قلت) ويحتمل أن ~~يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وهو المستثنى في ~~الأصل وما لم يرد فيه تقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم ~~الحد كما في الآيات المشار إليها والتحق بالمستثنى وإن كان صغيرة فهو ~~المقصود بمنع ms09705 الزيادة فهذا يدفع إيراد الشيخ تقي الدين على العصري المذكور ~~إن كان ذلك مراده وقد أخرج ابن ماجة من حديث أبي هريرة بالتعزير بلفظ لا ~~تعزروا فوق عشرة أسواط وقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره ~~الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي ~~وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ ~~أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر والعبد قولان وفي قول أو وجه يستنبط كل ~~تعزير من جنس حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم ~~يفصل وقال الباقون هو إلى رأي الامام بالغا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور وعن ~~عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ~~ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط PageV12P157 # مائة وكذا عن ابن مسعود وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ~~ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ ~~أربعين وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية ~~عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم ~~ومنها قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا ~~يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الإصطخري من الشافعية وكأنه لم يقف على الرواية ~~الواردة بلفظ الضرب ومنها أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة ورد بأنه ~~قال به بعض التابعين وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار ومنها معارضة ~~الحديث بما هو أقوى منه وهو الاجماع على أن التعزير يخالف الحدود وحديث ~~الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها فيصير مثل الحد وبالاجماع على أن ~~التعزير موكول إلى رأي الامام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لامن حيث ~~العدد لان التعزير شرع للردع ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه ~~الضرب الشديد فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه ms09706 وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ~~ينقص فاختلفا وبأن التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور وبأن ~~الردع لا يراعى في الافراد بدليل أن من الناس لا يردعه الحد ومع ذلك لا ~~يجمع عندهم بين الحد والتعزير فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد ~~أو الجمع بين الحد والتعزير ونقل القرطبي أن الجمهور قالوا بما دل عليه ~~حديث الباب وعكسه النووي وهو المعتمد فإنه لا يعرف القول به عن أحد من ~~الصحابة واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث فكان يرى العقوبة ~~بقدر الذنب وهو يقتضي أن لو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به ~~الحديث الثاني حديث النهي عن الوصال والغرض منه قوله فواصل بهم كالمنكل بهم ~~قال ابن بطال عن المهلب فيه أن التعزير موكول إلى رأى الامام لقوله لو امتد ~~الشهر لزدت فدل على أن للامام أن يزيد في التعزير ما يراه وهو كما قال لكن ~~لا يعارض الحديث المذكور لأنه ورد في عدد من الضرب أو الجلد فيتعلق في شئ ~~محسوس وهذا يتعلق بشئ متروك وهو الامساك عن المفطرات والألم في يرجع إلى ~~التجويع والتعطيش وتأثيرهما في الاشخاص متفاوت جدا والظاهر أن الذين واصل ~~بهم كان لهم اقتدار على ذلك في الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي ~~إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر في زجرهم ويستفاد منه أن المراد من التعزير ~~ما يحصل به الردع وذلك ممكن في العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد أو ~~الضرب تخفيفا وتشديدا والله أعلم نعم يستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ~~ونحوه من الأمور المعنوية (قوله تابعه شعيب ويحي بن سعيد ويونس عن الزهري ~~وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب) أي ~~تابعوا عقيلا في قوله عن أبي سلمة وخالفهم عبد الرحمن بن خالد فقال سعيد بن ~~المسيب (قلت) فاما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في كتاب الصيام وأما متابعة ~~يحيى بن ms09707 سعيد وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس وهو ~~بن يزيد فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه وأما رواية عبد الرحمن بن خالد ~~فسيأتي الكلام عليها في كتاب الأحكام وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن ~~الليث عن عبد الرحمن المذكور فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة قال وكذا رواه ~~عبد الرحمن بن نمر عن الزهري بسنده إليه كذلك انتهى وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث في كتاب الصيام PageV12P158 # الحديث الثالث (قوله حدثني عياش) بتحتانية ثم معجمة وعبد الاعلى هو ابن ~~عبد الاعلى البصري (قوله عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (قوله عن عبد ~~الله بن عمر انهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم) في رواية أبي أحمد الجرجاني عن ~~الفربري سالم بن عبد الله بن عمر انهم كانوا الخ فصارت صورة الاسناد ~~الارسال والصواب عن سالم عن عبد الله فتصحفت عن فصارت ابن وقد وقع في رواية ~~مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن عبد الاعلى بهذا الاسناد عن سالم عن ابن ~~عمر به وتقدم في البيوع من طريق يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله ~~ابن عمر قال فذكر نحوه وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب البيوع مستوفى ويستفاد ~~منه جواز تأديب من خالف الامر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب ~~ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق والضرب المذكور محمول على من خالف الامر ~~بعد أن علم به الحديث الرابع (قوله عبدان) هو عبد الله بن عثمان وعبد الله ~~هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله ما انتقم) هذا طرف من حديث أوله ما ~~خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما أخرجه مسلم ~~بتمامه من رواية يونس وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم من طريق مالك عن الزهري وقد تقدم قريبا في أوائل الحدود من طريق عقيل ~~عن ابن شهاب ms09708 (قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة) أي ما ~~حكمه والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ~~ذلك بينة أو إقرار واللطخ هو بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء معجمة ~~الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمى بشر ولطخه بكذا مخففا ومثقلا لوثة ~~به وبالتهمة بضم المثناة وفتح الهاء من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ولو ~~عاد وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سهل ابن سعيد في قصة المتلاعنين أورده ~~مختصرا وفي آخره تصريح سفيان حيث قال حفظت من الزهري وقد تقدم شرحه في كتاب ~~اللعان مستوفى وقوله إن جاءت به كذا فهو وان جاءت به كذا فهو كذا وقع ~~بالكناية وبالاكتفاء في الموضعين وتقدم في اللعان بيانه من طريق ابن جريج ~~عن ابن شهاب ولفظه إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت ~~وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها ~~وكذبت عليه انتهى وعلى هذا فتقدير الكلام فهو كاذب في الأولى فهو صادق في ~~الثانية وعرف منه أن الضمير للزوج كأنه قال إن جاءت به أحمر فزوجها كاذب ~~فيما رماها به وان جاءت به أسود فزوجها صادق ثانيهما حديث ابن عباس في ~~اللعان أيضا أورده من طريقين مختصرة ثم مطولة كلاهما من طريق القاسم بن ~~محمد عنه ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمد من السند وهو غلط وقد تقدم ~~شرحه مستوفى أيضا في PageV12P159 # كتاب اللعان وقوله من غير بينة في رواية الكشميهني عن بدل من وقوله في ~~الطريق الأخرى ذكر المتلاعنان في رواية الكشميهني ذكر التلاعن (قوله فقال ~~رجل لابن عباس في المجلس) هو عبد الله بن شداد بن الهاد كما صرح به في ~~الرواية التي قبلها (قوله تلك امرأة كانت تظهر في الاسلام السوء) في رواية ~~عروة عن ابن عباس بسند صحيح عند ابن ماجة لو كنت راجما أحد بغير بينة لرجمت ~~فلانة فقد ظهر فيها ms09709 الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها ولم أقف على ~~اسم المرأة المذكورة فكأنهم تعمدوا إبهامها سترا عليها قال المهلب فيه أن ~~الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة وقال ~~النووي معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ~~ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة وقد أخرج الحاكم من طريق ابن ~~عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته وقد اتهمها بالفاحشة على النار حتى ~~احترق فرجها هل رأيت ذلك عليها قال لا قال فاعترفت لك قال لا قال فضربه ~~وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لايقاد مملوك من ~~مالكه لاقدتها منك قال الحاكم صحيح الاسناد وتعقبه الذهبي بأن في إسناده ~~عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث كذا قال فأوهم أن لغيره كلاما ~~وليس كذلك فأنه ذكره في الميزان فقال لا يعرف لم يزد على ذلك ولا يلزم من ~~ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه (قوله باب رمي المحصنات) أي قذفهن ~~والمراد الحرائر العفيفات ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالاجماع ~~(قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم الآية) كذا ~~لأبي ذر والنسفي وأما غيرهما فساقوا الآية إلى قوله غفور رحيم (قوله إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا) كذا لأبي ذر ولغيره إلى ~~قوله عظيم واقتصر النسفي على إن الذين يرمون الآية وتضمنت الآية الأولى ~~بيان حد القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بنا على أن كل ما توعد عليه ~~باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث ~~الباب الآيتين المذكورتين وقد انعقد الاجماع على أن حكم قذف المحصن من ~~الرجال حكم قذف المحصنة من النساء واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في ~~الباب الذي بعده (قوله والذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا الآية) كذا لأبي ~~ذر وحده ونبه على أنه وقع فيه وهم لان التلاوة ms09710 ولم يكن لهم شهداء وهو كذلك ~~لكن في ايرادها هنا تكرار لأنها تتعلق باللعان وقد تقدم قريبا باب من رمى ~~امرأته (قوله حدثني سليمان) هو ابن بلال ولغير أبي ذر حدثنا وأبو الغيث هو ~~سالم (قوله اجتنبوا السبع الموبقات) بموحدة وقاف أي المهلكات قال المهلب ~~سميت بذلك لأنها سبب لاهلاك مرتكبها (قلت) والمراد بالموبقة هنا الكبيرة ~~كما ثبت في حديث أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار وابن المنذر من طريق ~~عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الكبائر الشرك ~~بالله وقتل النفس الحديث مثل رواية أبي الغيث إلا أنه ذكر بدل السحر ~~الانتقال إلى الاعرابية بعد الهجرة وأخرج النسائي والطبراني وصححه ابن حبان ~~والحاكم من طريق صهيب مولى العتواريين عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن عبد يصلي الخمس ويجتنب الكبائر السبع ~~الا فتحت له أبواب الجنة الحديث ولكن لم يفسرها والمعتمد في تفسيرها ما وقع ~~في رواية سالم وقد وافقه كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه PageV12P160 # النسائي وابن حبان في صحيحه والطبراني من طريق سليمان بن داود عن الزهري ~~عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتاب الفرائض والديات والسنن وبعث به مع عمرو بن حزم إلى ~~اليمن الحديث بطوله وفيه وكان في الكتاب وان أكبر الكبائر الشرك فذكر مثل ~~حديث سالم سواء وللطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة عن علي رفعه اجتنب ~~الكبائر السبع فذكرها لكن ذكر التعرب بعد الهجرة بدل السحر وله في الأوسط ~~من حديث أبي سعيد مثله وقال الرجوع إلى الاعراب بعد الهجرة ولإسماعيل ~~القاضي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال صعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ثم قال أبشروا من صلى الخمس واجتنب ~~الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة فقيل له أسمعت النبي صلى الله عليه ms09711 وسلم ~~يذكرهن قال نعم فذكر مثل حديث علي سواء وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن ~~الحسن قال الكبائر الاشراك بالله فذكر مثل الأصول سواء إلا أنه قال اليمين ~~الفاجرة بدل السحر ولابن عمر فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبري ~~في التفسير وعبد الرزاق والخرائطي في مساوئ الأخلاق وإسماعيل القاضي في ~~أحكام القرآن مرفوعا وموقوفا قال الكبائر تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد ~~الالحاد في الحرم وعقوق الولدين ولأبي داود والطبراني من رواية عبيد ابن ~~عمير بن قتادة الليثي عن أبيه رفعه ان أولياء الله المصلون ومن يجتنب ~~الكبائر قالوا ما الكبائر قال هن تسعة أعظمهن الاشراك بالله فذكر مثل حديث ~~بن عمر سواء إلا أنه عبر عن الالحاد في الحرم باستحلال البيت الحرام ~~إسماعيل القاضي بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب قال هن عشرة فذكر السبعة التي ~~في الأصل وزاد وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشرب الخمر ولابن أبي حاتم من ~~طريق مالك بن حريث عن علي قال الكبائر فذكر التسعة إلا مال اليتيم وزاد ~~العقوق والتعرب بعد الهجرة وفراق الجماعة ونكث الصفقة وللطبراني عن أبي ~~أمامة أنهم تذكروا الكبائر فقالوا الشرك ومال اليتيم والفرار من الزحف ~~والسحر والعقوق وقول الزور والغلول والزنا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا (قلت) وقد تقدم في ~~كتاب الأدب عند اليمين الغموس وكذا شهادة الزور وعقوق الوالدين وعند عبد ~~الرزاق والطبراني عن ابن مسعود أكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر ~~الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وهو موقوف وروى إسماعيل بسند ~~صحيح من طريق ابن سيرين عن عبد الله بن عمرو مثل حديث الأصل لكن قال ~~البهتان بدل السحر والقذف فسأل عن ذلك فقال البهتان يجمع وفي الموطأ عن ~~النعمان بن مرة مرسلا الزنا والسرقة وشرب الخمر فواحش وله شاهد من حديث ~~عمران بن حصين عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي وسنده حسن ~~وتقدم حديث ابن عباس في النميمة ومن رواه ms09712 بلفظ الغيبة وترك التنزه من البول ~~كل ذلك في الطهارة ولإسماعيل القاضي من مرسل الحسن ذكر الزنا والسرقة وله ~~عن أبي إسحاق السبيعي شتم أبي بكر وعمر وهو لابن أبي حاتم من قول مغيرة بن ~~مقسم وأخرج الطبري عنه بسند صحيح الاضرار في الوصية من الكبائر وعنه الجمع ~~بين الصلاتين من غير عذر رفعه وله شاهد أخرجه ابن أبي حاتم عن عمر قوله ~~وعند إسماعيل من قول ابن عمر ذكر النهبة ومن حديث بريدة عند البزار منع فضل ~~الماء ومنع طروق الفحل ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم الصلوات كفارات ~~PageV12P161 # إلا من ثلاث الاشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة ثم فسر نكث الصفقة ~~بالخروج على الامام وترك السنة بالخروج عن الجماعة أخرجه الحاكم ومن حديث ~~ابن عمر عند ابن مردويه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ومن الضعيف في ذلك ~~نسيان القرآن أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس رفعه نظرت في الذنوب فلم أر ~~أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل فنسيها وحديث من أتى حائضا أو كاهنا فقد ~~كفر أخرجه الترمذي فهذا جميع ما وفقت عليه مما ورد التصريح بأنه من الكبائر ~~أو من أكبر الكبائر صحيحا وضعيفا مرفوعا وموقوفا وقد تتبعه غاية التتبع وفي ~~بعضه ما ورد خاصا ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين وهو داخل في ~~العقوق وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس والزنا بحليلة الجار وهو داخل في ~~الزنا والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله ويدخل الجميع في السرقة وتعلم ~~السحر وهو داخل في السحر وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ويمين الغموس ~~وهي داخلة في اليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله كاليأس من روح الله ~~والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعا بغير تداخل من وجه صحيح وهي السبعة ~~المذكورة في حديث الباب والانتقال عن الهجرة والزنا والسرقة والعقوق ~~واليمين الغموس والالحاد في الحرم وشرب الخمر وشهادة الزور والنميمة وترك ~~التنزه من البول والغلول ونكث الصفقة وفراق الجماعة فتلك عشرون خصلة ~~وتتفاوت مراتبها ms09713 والمجمع على عدة من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده ~~القرآن أو الاجماع فيلتحق بما فوقه ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما ~~يقاربها ويحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع ويجاب ~~بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو جواب ضعيف وبأنه أعلم أولا بالمذكورات ثم ~~أعلم بما زاد فيجب الاخذ بالزائد أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة ~~إلى السائل أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي ~~عن ابن عباس أنه قيل له الكبائر سبع فقال هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية ~~عنه هي إلى السبعين أقرب وفي رواية إلى السبعمائة ويحمل كلامه على المبالغة ~~بالنسبة إلى من اقتصر على سبع وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب ~~المذكور وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لان ~~أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد قال الرافعي في الشرح الكبير الكبيرة هي ~~الموجبة للحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما ~~يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند ~~تفصيل الكبائر وقد أقره في الروضة وهو يشعر بأنه لا يوجد عن أحد من ~~الشافعية الجمع بين التعريفين وليس كذلك فقد قال الماوردي في الحاوي هي ما ~~يوجب الحد أو توجه إليها الوعيد وأو في كلامه للتنويع لا للشك وكيف يقول ~~عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في الصحيحين بالعقوق واليمين ~~الغموس وشهادة الزور وغير ذلك والأصل فيما ذكره الرافعي قال البغوي في ~~التهذيب من أرتكب كبيرة من زنا أو لواط أو شرب الخمر أو غصب أو سرقة أو قتل ~~بغير حق ترد شهادته وإن فعله مرة واحدة ثم قال فكل ما يوجب الحد من المعاصي ~~فهو كبيرة وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة انتهى والكلام الأول ~~لا يقتضي الحصر والثاني هو المعتمد وقال ابن عبد السلام لم أقف على ms09714 ضابط ~~الكبيرة يعني يسلم من الاعتراض قال والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها ~~PageV12P162 # إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد ~~أو لعن (قلت) وهذا أشمل من غيره ولا يرد عليه إخلاله بما فيه حد لان كل ما ~~ثبت فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله ويدخل فيه ترك الواجبات ~~الفورية منها مطلقا والمتراخية إذا تضيقت وقال ابن الصلاح لها امارات منها ~~إيجاب الحد ومنها الايعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ~~ومنها وصف صاحبها بالفسق ومنها اللعن (قلت) وهذا أوسع مما قبله وقد أخرج ~~إسماعيل القاضي بسند فيه ابن لهيعة عن أبي سعيد مرفوعا الكبائر كل ذنب أدخل ~~صاحبه النار وبسند صحيح عن الحسن البصري قال كل ذنب نسبه الله تعالى إلى ~~النار فهو كبيرة ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم كل ذنب أطلق عليه ~~بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو ~~علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد ~~فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم ~~إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة ~~فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عددها وقد شرعت في جمع ذلك وأسأل الله ~~الإعانة على تحريره بمنه وكرمه وقال الحليمي في المنهاج ما من ذنب إلا وفيه ~~صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة ~~فاحشة كذلك إلا الكفر بالله فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة (قلت) ~~ومع ذلك فهو ينقسم إلى فاحش وأفحش ثم ذكر الحليمي أمثلة لما قال فالثاني ~~كقتل النفس بغير حق فإنه كبيرة فان قتل أصلا أو فرعا أو ذا رحم أو بالحرم ~~أو بالشهر الحرام فهو فاحشة والزنا كبيرة فإن كان بحليلة الجار أو بذات رحم ~~أو في شهر رمضان أو في الحرم فهو فاحشة و ms09715 شرب الخمر كبيرة فإن كان في شهر ~~رمضان نهارا أو في الحرم أو جاهر به فهو فاحشة والأول كالمفاخذة مع ~~الأجنبية صغيرة فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو ذات رحم فكبيرة ~~وسرقة ما دون النصاب صغيرة فإن كان المسروق منه لا يملك غيره وأفضى به عدمه ~~إلى الضعف فهو كبيرة وأطال في أمثلة ذلك وفي الكثير منه ما يتعقب لكن هذا ~~عنوانه وهو منهج حسن لا بأس باعتباره ومداره على شدة المفسدة وخفتها والله ~~أعلم (تنبيه) يأتي القول في تعظيم قتل النفس في الكتاب الذي بعد هذا وتقدم ~~الكلام على السحر في آخر كتاب الطب وعلى أكل مال اليتيم في كتاب الوصايا ~~وعلى أكل الربا في كتاب البيوع وعلى التولي يوم الزحف في كتاب الجهاد وذكر ~~هنا قذف المحصنات وقد شرط القاضي أبو سعيد الهروي في أدب القضاء أن شرط كون ~~غصب المال كبيرة أن يبلغ نصابا ويطرد في السرقة وغيرها وأطلق في ذلك جماعة ~~ويطرد في أكل مال اليتيم وجميع أنواع الجناية والله أعلم (قوله باب قذف ~~العبيد) أي الأرقاء عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر وحكم الأمة والعبد في ~~ذلك سواء والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ~~ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على ~~الحر ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري ~~وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون وخالفهم ابن حزم فوافق ~~الجمهور (قوله عن بن أبي نعم) هو ابن عبد الرحمن (قوله عن أبي هريرة) في ~~رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن ~~سعيد وهو القطان بهذا PageV12P163 # السند حدثنا أبو هريرة (قوله سمعت أبا القاسم) في رواية الإسماعيلي حدثنا ~~أبو القاسم نبي التوبة (قوله من قذف مملوكه) في رواية الإسماعيلي من قذف ~~عبده بشئ (قوله وهو برئ مما قال) جملة حالية وقوله إلا أن يكون كما قال أي ~~فلا يجلد ms09716 وفي رواية النسائي من هذا الوجه أقام عليه الحد يوم القيامة وأخرج ~~من حديث ابن عمر من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة إن شاء أخذه ~~وإن شاء عفا عنه قال المهلب أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا لم يجب عليه ~~الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في ~~الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وانما خص ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من ~~المملوكين فأما في الآخرة فان ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص ~~لكل منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى (قلت) في نقله الاجماع ~~نظر فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع سئل بن عمر عمن قذف أم ~~ولد لآخر فقال يضرب الحد صاغرا وهذا بسند صحيح وبه قال الحسن وأهل الظاهر ~~وقال بن المنذر اختلفوا فيمن قذف أم ولد فقال مالك وجماعة يجب فيه الحد وهو ~~قياس قول الشافعي بعد موت السيد وكذا كل من يقول أنها عتقت بموت السيد وعن ~~الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد وقال مالك والشافعي من ~~قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد (قوله باب هل يأمر الامام رجلا فيضرب الحد ~~غائبا عنه) تقدم الكلام على هذه الترجمة وهل هو مكروه أو لا قريبا (قوله ~~وقد فعله عمر) ثبت هذا التعليق في رواية الكشميهني وقد ورد ذلك عن عمر في ~~عدة آثار منها ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله ~~إن عاد فحدوه ذكره في قصة طويلة وتقدم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور ~~في الباب في قصة العسيف ولله الحمد ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي كما ~~جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في هذه الرواية حدثنا ابن عيينة عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وقع عند الإسماعيلي من طريق العباس بن ~~الوليد النرسي عن ابن عيينة ms09717 قال الزهري كنت أحسب أني قد أصبت من العلم فلما ~~لقيت عبيد الله كأنما كنت أفجر به بحرا فذكر الحديث وفيه إيماء إلى أنه لم ~~يحمل هذا الحديث تاما إلا عن عبيد الله المذكور وهو أحد الفقهاء السبعة من ~~أهل المدينة (خاتمة) اشتمل كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة ~~على مائة حديث وثلاثة أحاديث الموصول منها تسعة وسبعون والبقية متابعات ~~وتعاليق والمكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وستون حديثا والخالص سبعة عشر ~~حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية أحاديث وهي حديث أبي هريرة أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر وفيه لا تعينوا عليه الشيطان ~~وحديث السائب بن يزيد في ضرب الشارب وحديث عمر في قصة الشارب الملقب حمارا ~~وحديث ابن عباس لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحديث علي في رجم المرأة ~~وجلدها وحديث علي في رفع القلم وحديث أنس في الرجل الذي قال يا رسول الله ~~أصبت حدا فأقمه علي وحديث ابن عباس في قصة ماعز وحديث عمر في قصة السقيفة ~~المطول بما اشتمل عليه وقد اتفقنا منه على أوله في قصة الرجم وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين عشرون أثرا بعضها موصول في ضمن الأحاديث ~~المرفوعة مثل قول ابن عباس ينزع نور الايمان من الزاني ومثل إخراج عمر ~~المخنثين ومثل كلام PageV12P164 # الحباب بن المنذر (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الديات) بتخفيف ~~التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال تقول ~~ودي القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته وهي ما جعل في مقابلة النفس وسمي دية ~~تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الامر د القتيل بدال مكسورة ~~حسب فان وقفت قلت ده وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص لان ~~كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل وترجم غيره ~~كتاب القصاص وأدخل تحته الديات بناء على أن القصاص هو الأصل في العمد (قوله ~~وقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا ms09718 فجزاؤه جهنم) كذا للجميع لكن سقطت ~~الواو الأولى لأبي ذر والنسفي وفي هذه الآية وعيد شديد لمن قتل مؤمنا ~~متعمدا بغير حق وقد تقدم النقل في تفسير سورة الفرقان عن ابن عباس وغيره في ~~ذلك وبيان الاختلاف هل للقاتل توبة بما يغني عن إعادته وأخرج اسما عيل ~~القاضي في أحكام القرآن بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون ~~والأنصار وجبت حتى نزل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء (قلت) وعلى ذلك عول أهل السنة في أن القاتل في مشيئة الله ويؤيده حديث ~~عبادة المتفق عليه بعد أن ذكر القتل والزنا وغيرهما ومن أصاب من ذلك شيئا ~~فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ويؤيده قصة الذي قتل تسع ~~وتسعين نفسا ثم قتل المكمل مائة وقد مضى في ذكر بني إسرائيل من أحاديث ~~الأنبياء ثم ذكر فيه خمسة أحاديث مرفوعة الحديث الأول حديث ابن مسعود أي ~~الذنب أكبر وقد تقدم شرحه مستوفى في باب اثم الزنا وقوله أن تقتل ولدك قال ~~الكرماني لا مفهوم له لان القتل مطلقا أعظم (قلت) لا يمتنع أن يكون الذنب ~~أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض ثم قال الكرماني وجه كونه أعظم أنه ~~جمع مع القتل ضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق الحديث الثاني حديث ابن ~~عمر (قوله حدثنا علي) كذا للجميع غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في ~~تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي وقد ذكرت في المقدمة أنه علي بن الجعد لان ~~علي بن المديني لم يدرك إسحاق بن سعيد (قوله لا) في رواية الكشميهني لن ~~(قوله في فسحة) بضم الفاء وسكون المهملة وبحاء مهملة أي سعة (قوله من دينه) ~~كذا للأكثر بكسر المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني من ذنبه فمفهوم ~~الأول أن يضيق عليه دينه ففيه اشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما ~~يتوعد به الكافر ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى ms09719 ~~استبعاد العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور وقال ابن العربي الفسحة في ~~الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره ~~والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول ~~وحاصله أنه فسره على رأي ابن عمر في عدم قبول توبة القاتل (قوله مالم يصب ~~دما حراما) في رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه ما لم يتند بدم حرام وهو ~~بمثناة ثم نون ثم دال ثقيلة ومعناه الإصابة وهو كناية عن شدة المخالطة ولو ~~قلت وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن PageV12P165 # ابن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا مثل حديث ابن عمر موقوفا ~~أيضا وزاد في آخره فإذا أصاب دما حراما نزع منه الحياء ثم أورد عن أحمد بن ~~يعقوب وهو المسعودي الكوفي عن إسحاق بن سعيد وهو المذكور في السند الذي ~~قبله بالسند المذكور إلى ابن عمر (قوله إن من ورطات) بفتح الواو والراء ~~وحكى ابن مالك أنه قيد في الرواية بسكون الراء والصواب التحريك وهي جمع ~~ورطة بسكون الراء وهي الهلاك يقال وقع فلان في ورطة أي في شئ لا ينجو منه ~~وقد فسرها في الخبر بقوله التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها (قوله سفك الدم) ~~أي إراقته والمراد به القتل بأي صفة كان لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر ~~به (قوله بغير حلة) في رواية أبي نعيم بغير حقه وهو موافق للفظ الآية وهل ~~الموقوف علي ابن عمر منتزع من المرفوع فكأن ابن عمر فهم من كون القائل لا ~~يكون في فسحة أنه ورط نفسه فأهلكها لكن التعبير بقوله من ورطات الأمور ~~يقتضي المشاركة بخلاف اللفظ الأول فهو أشد في الوعيد وزعم الإسماعيلي أن ~~هذه الرواية الثانية غلط ولم يبين وجه الغلط وأظنه من جهة انفراد أحمد بن ~~يعقوب بها فقد رواه عن إسحاق بن سعيد أبو النضر هاشم بن القاسم ومحمد بن ~~كناسة وغيرهما باللفظ الأول وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال لمن ms09720 قتل عامدا بغير ~~حق تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة وأخرج الترمذي من حديث عبد ~~الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم قال الترمذي ~~حديث حسن (قلت) وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال ~~الدنيا قال ابن العربي ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك ~~فكيف بقتل الآدمي فكيف بالمسلم فكيف بالتقي الصالح الحديث الثالث (قوله ~~حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش) هذا السند يلتحق بالثلاثيات وهي أعلى ~~ما عند البخاري من حيث العدد وهذا في حكمه من جهة أن الأعمش تابعي وإن كان ~~روى هذا عن تابعي آخر فان ذلك التابعي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وان ~~لم تحصل له صحبة (قوله عن أبي وائل عن عبد الله) تقدم في باب القصاص يوم ~~القيامة في أواخر الرقاق من رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني شقيق وهو ~~أبو وائل المذكور قال سمعت عبد الله وهو ابن مسعود (قوله أول ما يقضي بين ~~الناس في الدماء) زاد مسلم من طريق آخر عن الأعمش يوم القيامة وقد ذكرت ~~شرحه في الباب المذكور وطريق الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة أول ما يحاسب ~~به المرء صلاته وننبه هنا على أن النسائي أخرجهما من حديث واحد أورده من ~~طريق أبي وائل عن مسعود رفعه أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى ~~بين الناس في الدماء وما في هذا الحديث موصولة وهو موصول حرفي ويتعلق الجار ~~بمحذوف أي أول القضاء يوم القيامة القضاء في الدماء أي في الامر المتعلق ~~بالدماء وفيه عظم أمر القتل لان الابتداء إنما يقع بالأهم وقد استدل به على ~~أن القضاء يختص بالناس ولا مدخل فيه للبهائم وهو غلط لان مفاده حصر ~~الأولوية في القضاء بين الناس وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد ~~القضاء بين الناس الحديث الرابع (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان ~~وعبد الله هو بن ms09721 المبارك ويونس هو بن يزيد وعطاء بن يزيد هو الليثي وعبيد ~~الله بالصغير هو ابن عدي أي ابن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية ~~النوفلي له إدراك وقد تقدم بيانه في مناقب عثمان والمقداد بن عمرو هو ~~المعروف بابن الأسود (قوله إن لقيت) كذا للأكثر بصيغة PageV12P166 # الشرط وفي رواية أبي ذر إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها وظاهر ~~سياقه أن ذلك وقع والذي في نفس الامر بخلافه وانما سأل المقداد عن الحكم في ~~ذلك لو وقع وقد تقدم في غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت رجلا من الحديث وهو ~~يؤيد رواية الأكثر (قوله ثم لاذ بشجرة) أي التجأ إليها وفي رواية الكشميهني ~~ثم لاذ مني بشجرة والشجرة مثال (قوله وقال أسلمت لله) أي دخلت في الاسلام ~~(قوله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) قال الكرماني القتل ليس سببا ~~لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكن عند النحاة مؤول بالاخبار أي هو سبب ~~لاخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله يباح دمك ان عصيت (قوله ~~وأنت بمنزلته قبل أن يقول) قال الخطابي معناه أن الكافر مباح الدم بحكم ~~الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم فان قتله المسلم بعد ~~ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد إلحاقه في ~~الكفر كما تقول الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصله اتحاد المنزلتين ~~مع اختلاف المأخذ فالأول انه مثلك في صون الدم والثاني انك مثله في الهدر ~~ونقل ابن التين عن الداودي قال معناه انك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا قال ~~وهذا من المعاريض لأنه أراد الأغلاط بظاهر اللفظ دون باطنه وانما أراد أن ~~كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه ونقل ابن بطال عن المهلب ~~معناه فقال أي انك بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثما ~~فأنتما في حالة واحدة من العصيان وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم قبل أن ~~تسلم وكنت مثله في الكفر كما كان عندك حلال ms09722 الدم قبل ذلك وقيل معناه أنه ~~مغفور له بشهادة التوحيد كما انك مغفور لك بشهود بدر ونقل ابن بطال عن ابن ~~القصار أن معنى قوله وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم وانما قصد بذلك ردعه ~~وزجره عن قتله لا أن الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله وتعقب بأن الكافر مباح ~~الدم والمسلم الذي قتله ان لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه مسلم إنما قتله ~~متأولا فيكون بمنزلته في إباحته وقال القاضي عياض معناه أنه مثله في مخالفة ~~الحق وارتكاب الاثم وان اختلف النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية وقيل ~~المراد إن قتلته مستحلا لقتله فأنت مثله في الكفر وقيل المراد بالمثلية أنه ~~مغفور له بشهادة التوحيد وأنت مغفور لك بشهود بدر ونقل ابن التين أيضا عن ~~الداودي أنه أوله على وجه آخر فقال يفسره حديث ابن عباس الذي في آخر الباب ~~ومعناه أنه يجوز أن يكون اللائذ بالشجرة القاطع لليد مؤمنا يكتم ايمانه مع ~~قوم كفار غلبوه على نفسه فان قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أنى ينزله الله ~~من العمد والخطأ كما كان هو مشكوكا في ايمانه لجواز أن يكون يكتم ايمانه ثم ~~قال فان قيل كيف قطع يد المؤمن وهو ممن يكتم ايمانه فالجواب أنه دفع عن ~~نفسه من يريد قتله فجاز له ذلك كما جاز للمؤمن أن يدفع عن نفسه من يريد ~~قتله ولو أفضى إلى قتل من يريد قتله فان دمه يكون هدرا فلذلك لم يقد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يد المقداد لأنه قطعها متأولا (قلت) وعليه مؤاخذات ~~منها الجمع بين القصتين بهذا التكلف مع ظهور اختلافهما وانما الذي ينطبق ~~على حديث ابن عباس قصة أسامة الآتية في الباب الذي يليه حيث حمل على رجل ~~أراد قتله فقال اني مسلم فقتله ظنا أنه قال ذلك متعوذا من القتل وكان الرجل ~~في الأصل مسلما فالذي وقع للمقداد نحو ذلك كما سأبينه وأما قصة قطع اليد ~~فإنما قالها مستفتيا على تقدير أن لو وقعت ms09723 كما تقدم تقريره وانما تضمن ~~الجواب النهي عن قتله لكونه PageV12P167 # أظهر الاسلام فحقن دمه وصار ما وقع منه قبل الاسلام عفوا ومنها أن في ~~جوابه عن الاستشكال نظرا لأنه كان يمكنه أن يدفع بالقول بأن يقول له عند ~~إرادة المسلم قتله اني مسلم فكيف عنه وليس له أن يبادر لقطع يده مع القدرة ~~على القول المذكور ونحوه واستدل به على صحة من قال أسلمت لله ولم يزد على ~~ذلك وفيه نظر لان ذلك كاف في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال لا اله ~~إلا الله وهو رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث واستدل به على ~~جواز السؤال عن النوازل قبل وقوعها بناء على ما تقدم ترجيحه وأما ما نقل عن ~~بعض السلف من كراهة ذلك هو محمول على ما يندر وقوعه وأما ما يمكن وقوعه ~~عادة فيشرع السؤال عنه ليعلم الحديث الخامس (قوله وقال حبيب بن أبي عمرة) ~~هو القصاب الكوفي لا يعرف اسم أبيه وهذا التعليق وصله البزار والدار قطني ~~في الافراد والطبراني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء مقدم والد ~~محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب وفي أوله بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية فيها المقداد فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له مال كثير لم ~~يبرح فقال أشهد أن لا اله إلا الله فهوى إليه المقداد فقتله الحديث وفيه ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا مقداد قتلت رجلا قال لا ~~اله إلا الله فكيف لك بلا اله إلا الله فأنزل الله يا أيها الذين أمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد ~~كان رجلا مؤمنا يخفي ايمانه الخ قال الدارقطني تفرد به حبيب وتفرد به أبو ~~بكر عنه (قلت) قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله أخرجه ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عنه أخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثوري ms09724 كذلك ولفظ ~~وكيع بسنده عن سعيد بن جبير خرج المقداد بن الأسود في سرية فذكر الحديث ~~مختصرا إلى قوله فنزلت ولم يذكر الخبر المعلق وقد تقدمت الإشارة إلى هذه ~~القصة في تفسير سورة النساء وبينت الاختلاف في سبب نزول الآية المذكورة ~~وطريق الجمع ولله الحمد (قوله باب ومن أحياها) في رواية غير أبي ذر باب ~~قوله تعالى ومن أحياها وزاد المستملي والأصيلي فكأنما أحيا الناس جميعا ~~(قوله قال ابن عباس من حرم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعا) وصله بن ~~أبي حاتم ومضى بيانه في تفسير سورة المائدة وذكر مغلطاي من طريق وكيع عن ~~سفيان عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس واعترض بأن خصيفا ضعيف وهو اعتراض ساقط ~~لوجوده من غير رواية خصيف والمراد من هذه الآية صدرها وهو قوله الله تعالى ~~من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وعليه ينطبق ~~أول أحاديث الباب وهو قوله الا كان علي ابن آدم الأول كفل منها وسائرها في ~~تعظيم أمر القتل وهي اثنا عشر حديثا قال ابن بطال فيها تغليظ أمر القتل ~~والمبالغة في الزجر عنه قال واختلف السلف في المراد بقوله قتل الناس جميعا ~~وأحيا الناس جميعا فقالت طائفة معناه تغليظ الوزر والتعظيم في قتل المؤمن ~~أخرجه الطبري عن الحسن ومجاهد وقتادة ولفظ الحسن أن قاتل النفس الواحدة ~~يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا وقيل معناه أن الناس خصماؤه جميعا ~~وقيل يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثل ما يجب عليه لو قتل الناس جميعا ~~لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة لجميعهم أخرجه الطبري عن زيد بن أسلم ~~واختار الطبري أن المراد بذلك تعظيم العقوبة وشدة الوعيد من حيث أن قتل ~~الواحد وقتل الجميع سواء PageV12P168 # في استيجاب غضب الله وعذابه وفي مقابله أن من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس ~~منه جميعا لسلامتهم منه وحكى ابن التين أن معناه أن من وجب له قصاص فعفا ~~عنه أعطي من الاجر مثل ms09725 ما لو أحيا الناس جميعا وقيل وجب شكره على الناس ~~جميعا وكأنما من عليهم جميعا قال ابن بطال وانما اختار هذا لأنه لا توجد ~~نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس ولا إحياؤها في عاجل ~~النفع مقام إحياء جميع النفوس (قلت) وأختار بعض المتأخرين تخصيص الشق الأول ~~بابن آدم الأول كونه سن القتل وهتك حرمة الدماء و جرأ الناس على ذلك وهو ~~ضعيف لان الإشارة بقوله في أول الآية من أجل ذلك لقصة ابني آدم فدل على ~~المذكور بعد ذلك متعلق بغيرهما فالحمل على ظاهر العموم أولى والله أعلم ~~الحديث الأول (قوله حدثنا سفيان) هو الثوري ويحتمل أن يكون بن عيينة فسيأتي ~~في الاعتصام من رواية الحميدي عنه حدثنا الأعمش (قوله الأعمش) هو سليمان بن ~~مهران (قوله عن عبد الله بن مرة) في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني عبد ~~الله بن مرة وهو الخارفي بمعجمة وراء مكسورة وفاء كوفي وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق كوفيون (قوله لا تقتل نفس) زاد حفص في روايته ظلما وفي ~~الاعتصام ليس من نفس تقتل ظلما (قوله علي ابن آدم الأول) هو قابيل عند ~~الأكثر وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل ~~اشتق من قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله ~~بغير الف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب خلق آدم من بدء الخلق وأخرج ~~الطبري عن ابن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه انما كان ~~القربان يقربه الرجل فمهما قبل تنزل النار فتأكله وإلا فلا وعن الحسن لم ~~يكونا ولدي آدم لصلبه انما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري ومن طريق ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور ويؤيده حديث ~~الباب لوصفه ابن بأنه الأول أي أول ما ولد لآدم ويقال بأنه لم يولد في ~~الجنة لآدم غيره وغير توأمته ومن ثم فخر على أخيه ms09726 هابيل فقال نحن من أولاد ~~الجنة وأنتما من أولاد الأرض ذكر ذلك ابن إسحاق في المبتدأ وعن الحسن ذكر ~~لي أن هابيل قتل وله عشرون سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرون سنة وتفسير هابيل ~~هبة الله ولما قتل هابيل وحزن عليه آدم ولد له بعد ذلك شيث ومعناه عطية ~~الله ومنه انتشرت ذرية آدم وقال الثعلبي ذكر أهل العلم بالقرآن أن حواء ~~ولدت لآدم أربعين نفسا في عشرين بطنا أولهم قابيل وأخته أقليما وأخرهم عبد ~~المغيث وأمة المغيث ثم لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وهلكوا ~~كلهم فلم يبق بعد الطوفان إلا ذرية نوح وهو من نسل شيث قال الله تعالى ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وكان معه في السفينة ثمانون نفسا وهم المشار إليهم ~~بقوله تعالى وما آمن معه إلا قليل ومع ذلك فما بقي إلا نسل نوح فتوالدوا ~~حتى ملأوا الأرض وقد تقدم شئ من ذلك في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء (قوله ~~كفل منها) زاد في الاعتصام وربما قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول ~~من سن القتل وهذا مثل لفظ حفص بن غياث الماضي في خلق آدم والكفل بكسر أوله ~~وسكون الفاء النصيب وأكثر ما يطلق على الاجر والضعف على الاثم ومنه قوله ~~تعالى كفلين من رحمته ووقع على الاثم في قوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة ~~يكن له كفل منها وقوله لأنه أول من سن القتل وفيه أن من سن شيئا ~~PageV12P169 # كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام وقد أخرج مسلم ~~من حديث جرير من سن في الاسلام سنة حسنه كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب وعن السدى شدخ قابيل ~~رأس أخيه بحجر فمات وعن ابن جريج تمثل له إبليس فأخذ بحجر فشدخ به رأس طير ms09727 ~~ففعل ذلك قابيل وكان ذلك على جبل ثور وقيل على عقبة حراء وقيل بالهند وقيل ~~بموضع المسجد الأعظم بالبصرة وكان من شأنه في دفنه ما قصة الله في كتابه ~~الحديث الثاني (قوله واقد بن عبد الله أخبرني) هو من تقديم الاسم على ~~الصيغة وواقد هذا قال أبو ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله ~~والصواب واقد بن محمد (قلت) وهو كذلك لكن لقوله واقد ابن عبد الله توجيه ~~وهو ان يكون الراوي نسبة لجده الاعلى عبد الله بن عمر فإنه واقد بن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري فيه فقد ~~أخرجه أبو داود في السنن عن أبي الوليد كذلك وتقدم للمصنف في الأدب من ~~رواية خالد بن الحرث عن شعبة على الحقيقة فقال عن واقد بن محمد ويأتي في ~~الفتن عن حجاج بن منهال عن شعبة كذلك وكذا لمسلم والنسائي من رواية غندر عن ~~شعبة ثم وجدت في الأول من فوائد أبي عمر بن السماك من طريق عفان عن شعبة ~~كما قال أبو الوليد فلعل نسبته كذلك من شعبة لكن أخرجه أحمد عن عفان وغيره ~~عن شعبة كالجادة وفي الجملة فقوله عن أبيه لا ينصرف لعبد الله بل لمحمد بن ~~زيد جزما فمن ترجم لعبد الله والد واقد في رجال البخاري أخطأ نعم في هذا ~~النسب واقد بن عبد الله بن عمر تابعي معروف وهو أقدم من هذا فإنه عم والد ~~واقد المذكور هنا وله ولد اسمه عبد الله بن واقد وقد أخرج له مسلم (قوله لا ~~ترجعوا بعدي كفارا) جملة ما فيه من الأقوال ثمانية إحداها قول الخوارج إنه ~~على ظاهره ثانيها هو في المستحلين ثالثها المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة ~~المسلمين وحقوق الدين رابعها تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضا خامسها ~~لابسين السلاح يقال كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبا سادسها كفارا بنعمة الله ~~سابعها المراد الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادا ثامنها لا يكفر ms09728 بعضكم بعضا ~~كأن يقول أحد الفريقين للآخر يا كافر فيكفر أحدهما ثم وجدت تاسعا وعاشرا ~~ذكرتهما في كتاب الفتن وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلي (قوله استنصت ~~الناس) أي أطلب منهم الانصات ليسمعوا الخطبة وقد تقدم أتم سياقا من هذا في ~~كتاب الحج ويأتي شرحه في الفتن أيضا الحديث الرابع والخامس (قوله رواه أبو ~~بكرة وابن عباس) يريد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا وحديث أبي بكرة وصله ~~المؤلف مطولا في الحج وشرحه هناك ويأتي في الفتن أيضا وكذلك حديث ابن عباس ~~الحديث السادس حديث عبد الله ابن عمرو في الكبائر تقدم شرحه في كتاب الأدب ~~(قوله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة) قلت تقدم في الايمان ~~والنذور من طريق النضر بن شميل عن شعبة بالواو بغير شك وزاد مع الثلاثة ~~وقتل النفس وهو المراد في هذا الباب (قوله معاذ) هو ابن العنبري وهو من ~~تعاليق البخاري وجوز الكرماني أن يكون مقول محمد بن بشار فيكون موصولا وقد ~~وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه الكبائر الاشراك ~~بالله وعقوق PageV12P170 # الوالدين أو قال قتل النفس واليمين الغموس وهذا مطابق لتعليق البخاري إلا ~~أن فيه تأخير اليمين الغموس والغرض منه انما هو اثبات قتل النفس وحاصل ~~الاختلاف على شعبة أنه تارة ذكرها وتارة لم يذكرها وأخرى ذكرها مع الشك ~~الحديث السابع حديث أنس في الكبائر أيضا تقدم شرحه في كتاب الأدب * الحديث ~~الثامن حديث أسامة (قوله حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم) تقدم في المغازي ~~عن عمرو بن محمد عن هشيم وكلاهما من شيوخ البخاري (قوله حدثنا هشيم) في ~~رواية الكشميهني أنبأنا (قوله حدثنا حصين) في رواية أبي ذر والأصيلي أنبأنا ~~حصين وهو ابن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو ظبيان بظاء معجمة ~~مفتوحة ثم موحدة ساكنة ثم ياء آخر الحروف واسمه أيضا حصين وهو ابن جندب من ~~كبار التابعين (قوله بعثنا ms09729 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة) بضم ~~المهملة وبالراء ثم قاف وهم بطن من جهينة تقدم نسبتهم إليهم في غزوة الفتح ~~قال ابن الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ~~ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم وهذه السرية يقال لها سرية ~~غالب بن عبيد الله الليثي وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره ابن سعد عن ~~شيخه وكذا ذكره بن إسحاق في المغازي حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه ~~قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبيد الله الكلبي ثم ~~الليثي إلى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله ~~أسامة فهذا يبين السبب في قول أسامة بعثنا إلى الحرقات من جهينة والذي يظهر ~~أن قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة لان أسامة عاش بعد ~~ذلك دهرا طويلا وترجم البخاري في المغازي بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة فجرى الداودي في شرحه على ظاهره فقال ~~تأمير من لم يبلغ وتعقب من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان ~~الأمير إذ يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا ~~لكونه كان الأمير والثاني أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان فما كان أسامة ~~يومئذ إلا بالغا لانهم ذكروا انه كان له لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثمانية عشر عاما (قوله فصبحنا القوم) أي هجموا عليهم صباحا قبل أن يشعروا ~~بهم يقال صبحته أتيته صباحا بغتة ومنه قوله ولقد صبحهم بكرة عذابا مستقر ~~(قوله ولحقت أنا ورجل من الأنصار) لم أقف على اسم الأنصاري المذكور في هذه ~~القصة (قوله رجل منهم) قال ابن عبد البر اسمه مرداس بن عمرو الفدكي ويقال ~~مرداس بن نهيك الفزاري وهو قول ابن الكلبي قتله أسامة وساق القصة وذكر ابن ~~مندة أن أبا سعيد الخدري قال بعث ms09730 رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها ~~أسامة إلى بني ضمرة فذكر قتل أسامة الرجل وقال ابن أبي عاصم في الديات ~~حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا يحيى ابن سليم عن هشام بن حسان عن الحسن أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا إلى فدك فأغاروا عليهم وكان مرداس الفدكي ~~قد خرج من الليل وقال لأصحابه اني لاحق بمحمد وأصحابه فبصر به رجل فحمل ~~عليه فقال اني مؤمن فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه ~~قال فقال أنس أن قاتل مرداس مات فدفنوه فأصبح فوق القبر فأعادوه فأصبح فوق ~~القبر مرارا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يطرح في واد بين ~~جبلين ثم قال إن الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله وعظكم (قلت) إن ثبت ~~هذا فهو مرداس آخر PageV12P171 # وقتيل أسامة لا يسمى مرداسا وقد وقع مثل هذا عند الطبري في قتل محلم بن ~~جثامة عامر بن الأضبط وأن محلما لما مات ودفن لفظته الأرض فذكر نحوه (قوله ~~غشيناه) بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي لحقنا به حتى تغطي بنا وفي رواية ~~الأعمش عن أبي ظبيان عند مسلم فأدركت رجلا فطعنته برمحي حتى قتلته ووقع في ~~حديث جندب عند مسلم فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ويجمع ~~بأنه رفع عليه السيف أولا فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح (قوله ~~فلما قدمنا) أي المدينة (بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية ~~الأعمش فوقع في نفسي من ذلك شئ فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة ~~بينهما لأنه يحمل على أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من أسامة لا من ~~غيره فتقديره الأول بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مني (قوله أقتلته بعد ~~ما قال) في رواية الكشميهني بعد أن قال قال ابن التين في هذا اللوم تعليم ~~وابلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ ms09731 بالتوحيد وقال القرطبي ~~في تكريره ذلك والاعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الاقدام على مثل ذلك ~~(قوله انما كان متعوذا) في رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية بن ~~أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة انما فعل ذلك ليحرز دمه (قوله قال قلت يا ~~رسول الله والله انما كان متعوذا) كذا أعاد الاعتذار وأعيد عليه الانكار ~~وقي رواية الأعمش أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال النووي ~~الفاعل في قوله أقالها هو القلب ومعناه انك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ~~ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه فأنكر عليه ترك العمل ~~بما ظهر من اللسان فقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين قالها ~~واعتقدها أو لا والمعنى انك إذا كنت ليس قادرا على ذلك فاكتف منه باللسان ~~وقال القرطبي فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي وفيه دليل على ترتب الاحكام ~~على أسبابه الظاهرة دون الباطنة (قوله حتى تمنيت اني لم أكن أسلمت قبل ذلك ~~اليوم) أي أن إسلامي كان ذلك اليوم لان الاسلام يجب ما قبله فتمنى أن يكون ~~ذلك الوقت أول دخوله في الاسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه ~~تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه اشعار بأنه كان استصغر ما ~~سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الانكار ~~الشديد وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة وبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية ~~الأعمش حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ووقع عند مسلم من حديث جندب بن عبد الله ~~في هذه القصة زيادات ولفظه بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين ~~فالتقوا فأوجع رجل من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته كنا ~~نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ~~الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له فكيف تصنع بلا ms09732 اله إلا ~~الله إذا أتتك يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال كيف تصنع بلا ~~اله إلا الله فجعل لا يزيده على ذلك وقال الخطابي لعل أسامة تأول قوله ~~تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذلك عذره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يلزمه دية ولا غيرها (قلت) كأنه حمل نفي النفع على عمومه ~~دنيا وأخرى وليس ذلك المراد والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ~~ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من ~~قلبه أو خشية من القتل وهذا بخلاف ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح ~~إلى الغرغرة وانكشف الغطاء فأنه إذا قالها لم تنفعه PageV12P172 # بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية وأما كونه لم يلزمه دية ولا ~~كفارة فتوقف فيه الداودي وقال لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل ~~نزول آية الدية والكفارة وقال القرطبي لا يلزم من السكوت عنه عدم الوقوع ~~لكن فيه بعد لان العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه ~~لم يجب عليه شئ لأنه كان مأذونا له في أصل القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ~~ولا مال كالخاتن والطبيب أو لان المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من ~~المسلمين يستحق ديته قال وهذا يتمشى على بعض الآراء أو لان أسامة أقر بذلك ~~ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم العاقلة الدية وفيه نظر قال ابن بطال كانت هذه ~~القصة بسبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن علي في ~~الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية الأعمش ~~المذكورة أن سعد بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة ~~واستدل به النووي على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم ~~فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم وقال الرافعي يكفر ~~بذلك ورده النووي بأنه ms09733 لا يكفر لأنه جازم الاسلام في الحال والاستقبال ~~وانما تمنى ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالايمان ليتم له الاكرام واستدل ~~بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق الحديث التاسع حديث عبادة (قوله حدثني يزيد) ~~هو ابن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي هو عبد ~~الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر (قوله اني من النقباء الذين بايعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) يعني ليلة العقبة (قوله بايعناه على أن لا نشرك ~~ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك كما بينته ~~في كتاب الايمان في أوائل الصحيح وانما كانت البيعة ليلة العقبة على المنشط ~~والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة هنا وهي التي تسمى ~~بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فان آية النساء التي فيها البيعة المذكورة ~~نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة وكانت البيعة التي وقعت ~~للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك والسبب في الحمل عليه في ~~كتاب الايمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث العاشر حديث ابن عمر (قوله ~~جويرية) بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن عمر وحدث عنه ~~بواسطة مالك أيضا (قوله من حمل علينا السلاح فليس منا) المراد من حمل عليهم ~~السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله لحراستهم مثلا ~~فأنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا وأطلق اللفظ مع ~~احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وسيأتي بسط ذلك ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر (قوله رواه أبو موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قلت سيأتي موصولا مع شرحه في كتاب الفتن ومعه ~~حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من حمل علينا السيف ~~الحديث الثاني عشر (قوله حدثنا أيوب) هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري ~~والحسن البصري (قوله عن الأحنف) ms09734 هو ابن قيس (قوله لأنصر هذا الرجل) هو علي ~~بن أبي طالب وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل (قوله إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما) بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالافراد (قوله في النار) أي إن ~~أنفذ الله عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله أنه ~~كان حريصا على PageV12P173 # قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ~~ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بان هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم ~~مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من ~~هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل ~~على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل ~~فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا ~~الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى (قوله باب قول الله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الآية) كذا لأبي ذر وفي رواية ~~الأصيلي والنسفي وابن عساكر القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم ~~وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها (قوله ~~باب سؤال القاتل حتى يقر والاقرار في الحدود) كذا للأكثر وبعده حديث أنس في ~~قصة اليهودي والجارية ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف ~~باب وقالوا بعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والاقرار ~~في الحدود وصنيع الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا ~~حديث (قلت) والآية المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول ~~الجمهور وخالفهم الكوفيون فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي ~~وتمسكوا بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي ~~في أحكام القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده ~~اتفاقهم على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد ms09735 القذف قال ويؤخذ الحكم من ~~الآية نفسها فان في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ~~ولا مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لان الحق لسيده وقال أبو ثور لما ~~اتفقوا على أن لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس أولى ~~بذلك قال ابن عبد البر أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل ~~بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري ~~أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياءها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم ~~الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ~~ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور ~~لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية ~~(قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر) أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه ~~البينة (قوله حدثنا همام) هو ابن يحيى (قوله عن أنس) في رواية حبان بفتح ~~المهملة وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس (قوله أن ~~يهوديا) لم أقف على اسمه (قوله رض رأس جارية) الرض بالضاد المعجمة والرضخ ~~بمعنى والجارية يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد ~~وقع في رواية هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها ~~أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا ~~يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن ~~يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض ~~طرقه أنها من الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله ~~رماها بحجر وبين قوله PageV12P174 # رضخ رأسها لأنه يجمع بينها بأنه رماها بحجر فأصاب رأسها ms09736 فسقطت على حجر ~~آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب أوضاح وهي بالضاد المعجمة والحاء ~~المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي الفضة ونقل عياض أنها حلى من حجارة ~~ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من الفضة المضروبة أو المنقوشة (قوله فقيل ~~لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان) في رواية الكشميهني فلان أو فلان بحذف ~~الهمزة وقد تقدم في الاشخاص من وجه آخر عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير ~~واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في الرواية التي تلي هذه بلفظ فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان قتلك وبين في رواية أبي قلابة عن أنس ~~عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها من ~~قتلك (قوله حتى سمى اليهودي) زاد في الروايتين اللتين في الاشخاص والوصايا ~~فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن زيد في الرواية التي تلي هذا بيان ~~الايماء المذكور وأنه كان تارة دالا على النفي وتارة دالا على الاثبات بلفظ ~~فلان قتلك فرفعت رأسها فعاد فقال فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في ~~الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن فلان الثاني غير الأول ووقع ~~التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا الآتية بعد بابين فأشارت ~~برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل أخر فأشارت أن لا قال ففلان ~~قاتلها فأشارت أن نعم (قوله فلم يزل به حتى أقر) في الوصايا فجئ به فلم ~~يعترف فلم يزل به حتى أعترف قال ابن مسعود لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث ~~فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ينبغي للحاكم أن ~~يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم وهذا ~~بخلاف ما إذا جاءوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية فأنه يجب إقامة ~~الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم عليه بينة وانما ~~أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة ms09737 بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة قال وفيه ~~دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت في هذا نظر لأنه لم ~~يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد على من أنكر القصاص ~~بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة (قلت) وسيأتي البحث فيهما في بابين مفردين ~~قال واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن لسؤال الجارية ~~فائدة قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الاجماع فلم يبق إلا أنه يفيد ~~القسامة وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول المجروح ~~واستدل بهذا الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لان اليهودي اعترف كما ~~وقع التصريح به في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل مالك ولا أحد ~~من أهل مذهبه بثبوت القتل على متهم بمجرد قول المجروح وانما قالوا انما قول ~~المحتضر عند موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان فصاعدا من عصبته ~~بشرط الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال بالتدمية إن ~~دعوى من وصل إلى تلك الحالة وهي وقت اخلاصه وتوبته عند معاينة مفارقة ~~الدنيا يدل على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية أن ~~الوالي يقسم إذا وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين بجواز أن يكون القاتل ~~غير من معه السكين (قوله فرض رأسه بالحجارة) أي دق وفي رواية الاشخاص فرضخ ~~رأسه بين حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي رواية ~~هشام التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي في ~~الاشخاص وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به PageV12P175 # فرجم حتى مات لكن في رواية أبي داود من هذا الوجه فقتل بين حجرين قال ~~عياض رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى والجامع أنه رمي بحجر ~~أو أكثر ورأسه على آخر وقال ابن التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا ~~دلالة فيه على المماثلة في القصاص لأن المرأة كانت حية ms09738 والقود لا يكون في ~~حي وتعقبه بأنه إنما أمر بقتله بعد موتها لان في الحديث أفلان قتلك فدل على ~~أنها ماتت حينئذ لأنها كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى ابن ~~المرابط من المالكية ان هذا الحكم كان في أول الاسلام وهو قبول قول القتيل ~~وأما ما جاء أنه أعترف فهو في رواية قتادة ولم يقله غيره وهذا مما عد عليه ~~انتهى ولا يخفى فساد هذه الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبوله لان غيره لم ~~يتعرض لنفيها فلم يتعارضا والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على وجوب ~~القصاص على الذمي وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون ~~معاهدا أو مستأمنا والله أعلم (قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا) كذا أطلق ~~ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث يشير إلى ~~ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة للجمهور ~~أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم وخالف الكوفيون ~~فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وابن عدي من حديث ~~أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال ابن عدي طرقه كلها ~~ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ~~ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير ~~المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال ابن المنذر قال الأكثر إذا قتل ~~بشئ يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال ابن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو العصا نظر ~~إن كرر ذلك فهو عمدا وإلا فلا وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون بسلاح ~~وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه أن ~~يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر ~~عليه فقيل لم يكرر وقيل إن لم يمت قتل بالسيف ms09739 وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال ~~ابن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق ~~وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما ~~يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود ~~الفسطاط فقتلتها فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث ~~فيه في بان جنين المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم ~~الكلاباذي بأنه ابن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو ابن سلام ~~الله تعالى (قوله باب قول الله تعالى إن النفس بالنفس والعين بالعين) كذا ~~لأبي ذر والأصيلي وعند النسفي بعده الآية إلى قوله فأولئك هم الظالمون وساق ~~في رواية كريمة إلى قوله الظالمون والغرض من ذكر هذه الآية مطابقتها للفظ ~~الحديث ولعله أراد أن يبين أنها وان وردت في أهل الكتاب لكن الحكم الذي دلت ~~عليه مستمر في شريعة الاسلام فهو أصل في القصاص في قتل العمد (قوله عن عبد ~~الله) هو ابن مسعود (قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل) وقع في ~~رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند مسلم والنسائي زيادة في أوله وهي قام ~~فينا رسول الله صلى الله عليه PageV12P176 # وسلم فقال والذي لا إله غيره لا يحل وظاهر قوله لا يحل اثبات إباحة قتل ~~من استثنى وهو كذلك بالنسبة لتحريم قتل غيرهم وإن كان قتل من أبيح قتله ~~منهم واجبا في الحكم (قوله دم امرئ مسلم) في رواية الثوري دم رجل والمراد ~~لا يحل إراقة دمه أي كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه (قوله يشهد أن ~~لا إله إلا الله) هي صفة ثانية ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي ~~بالشهادتين أو هي حال مقيدة للموصوف إشعارا بأن الشهادة هي العمدة في حقن ~~الدم وهذا رجحه الطيبي واستشهد بحديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله ~~(قوله الا بإحدى ثلاث) أي خصال ثلاث ووقع في رواية الثوري إلا ms09740 ثلاثة نفر ~~(قوله النفس بالنفس) أي من قتل عمدا بغير حق قتل بشرطه ووقع في حديث عثمان ~~المذكور قتل عمدا فعليه القود وفي حديث جابر عند البزار ومن قتل نفسا ظلما ~~(قوله والثيب الزاني) أي فيحل قتله بالرجم وقد وقع في حديث عثمان عند ~~النسائي بلفظ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم قال النووي الزاني يجوز فيه ~~إثبات الياء وحذفها وإثباتها أشهر (قوله والمفارق لدينه التارك للجماعة) ~~كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وللباقين والمارق من الدين لكن عند ~~النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه قال الطيبي المارق لدينه هو ~~التارك له من المروق وهو الخروج وفي رواية مسلم والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة وله في رواية الثوري المفارق للجماعة وزاد قال الأعمش فحدثت بهما ~~إبراهيم يعني النخعي فحدثني عن الأسود يعني ابن يزيد عن عائشة بمثله (قلت) ~~وهذا الطريق أغفل المزي في الأطراف ذكرها في مسند عائشة وأغفل التنبيه ~~عليها في ترجمة عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود وقد أخرجه مسلم أيضا ~~بعده من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ولم يسق لفظه لكن قال ~~بالاسنادين جميعا ولم يقل والذي لا اله غيره وأفرده أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق شيبان باللفظ المذكور سواء والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي فارقهم ~~أو تركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة مستقلة وإلا لكانت ~~الخصال أربعا وهو كقوله قبل ذلك مسلم يشهد أن لا إله إلا الله فإنها صفة ~~مفسرة لقوله مسلم وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلما الا بذلك ويؤيد ما قلته ~~أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه أخرجه النسائي بسند صحيح وفي لفظ ~~له صحيح أيضا ارتد بعد إسلامه وله من طريق عمرو بن غالب عن عائشة أو كفر ~~بعد ما أسلم وفي حديث بن عباس عند النسائي مرتد بعد ايمانه قال ابن دقيق ~~العيد الردة سبب لإباحة دم المسلم بالاجماع في الرجل وأما المرأة ففيها ~~خلاف وقد استدل بهذا الحديث ms09741 للجمهور في أن حكمها حكم الرجل لاستواء حكمهما ~~في الزنا وتعقب بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وقال البيضاوي التارك لدينه ~~صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم قال وفي ~~الحديث دليل لمن زعم أنه لا يقتل أحد دخل في الاسلام بشئ غير الذي عدد كترك ~~الصلاة ولم ينفصل عن ذلك وتبعه الطيبي وقال ابن دقيق العيد قد يؤخذ من قوله ~~المفارق للجماعة أن المراد المخالف لأهل الاجماع فيكون متمسكا لمن يقول ~~مخالف الاجماع كافر وقد نسب ذلك إلى بعض الناس وليس ذلك بالهين فان المسائل ~~الاجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلا ~~وتارة لا يصحبها التواتر فالأول يكفر جاحدا لمخالفة التواتر لا لمخالفة ~~الاجماع والثاني لا يكفر به قال شيخنا في شرح PageV12P177 # الترمذي الصحيح في تكفير منكر الاجماع تقييده بانكار ما يعلم وجوبه من ~~الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ومنه من عبر بانكار ما علم وجوبه بالتواتر ~~ومنه القول بحدوث العالم وقد حكى عياض وغيره الاجماع على تكفير من يقول ~~بقدم العالم وقال بن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل ~~إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة ~~الاجماع وتمسك بقولنا إن منكر الاجماع لا يكفر على الاطلاق حتى يثبت النقل ~~بذلك متواترا عن صاحب الشرع قال وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو ~~تعام لان حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الاجماع والتواتر بالنقل وقال ~~النووي قوله التارك لدينه عام في كل من ارتد بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم ~~يرجع إلى الاسلام وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة ~~أو نفي إجماع كالروافض والخوارج وغيرهم كذا قال وسيأتي البحث فيه وقال ~~القرطبي في المفهم ظاهر قوله المفارق للجماعة أنه نعت للتارك لدينه لأنه ~~إذا ارتد فارق جماعة المسلمين غير أنه يلتحق به من خرج عن جماعة المسلمين ~~وان لم يرتد كمن يمتنع من إقامة الحد ms09742 عليه إذا وجب ويقاتل على ذلك كأهل ~~البغي وقطاع الطريق والمحاربين من الخوارج وغيرهم قال فيتناولهم لفظ ~~المفارق للجماعة بطريق العموم ولو لم يكن كذلك لم يصح الحصر لأنه يلزم أن ~~ينفي من ذكر ودمه حلال فلا يصح الحصر وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن ~~وصف المفارقة للجماعة يعم جميع هؤلاء قال وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة ~~ترك دينه غير أن المرتد ترك كله والمفارق بغير ردة ترك بعضه انتهى وفيه ~~مناقشة لان أصل الخصلة الثالثة الارتداد فلا بد من وجوده والمفارق بغير ردة ~~لا يسمى مرتدا فيلزم الخلف في الحصر والتحقيق في جواب ذلك أن الحصر فيمن ~~يجب قتله عينا أما من ذكرهم فان قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال ~~المحاربة والمقاتلة بدليل أنه لو أسر لم يجز قتله صبرا اتفاقا في غير ~~المحاربين وعلى الراجح في المحاربين أيضا لكن يرد على ذلك قتل تارك الصلاة ~~وقد تعرض له ابن دقيق العيد فقال استدل بهذا الحديث أن تارك الصلاة لا يقتل ~~بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الحافظ أبو ~~الحسن بن فضل المقدسي في أبياته المشهورة ثم ساقها ومنها وهو كاف في تحصيل ~~المقصود هنا والرأي عندي أن يعزره الاما * م بكل تعزير يراه صوابا فالأصل ~~عصمته إلا أن يمتطي * إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا قال فهذا من المالكية ~~اختار خلاف مذهبه وكذا استشكله امام الحرمين من الشافعية (قلت) تارك الصلاة ~~اختلف فيه فذهب أحمد وإسحاق وبعض المالكية ومن الشافعية ابن خزيمة وأبو ~~الطيب بن سلمة وأبو عبيد بن جويرية ومنصور الفقيه وأبو جعفر الترمذي إلى ~~أنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوابها وذهب الجمهور إلى أنه يقتل حدا وذهب ~~الحنفية ووافقهم المزني إلى أنه لا يكفر ولا يقتل ومن أقوى ما يستدل به على ~~عدم كفره حديث عبادة رفعه خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث وفيه ومن ~~لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه ms09743 وإن شاء أدخله الجنة أخرجه ~~مالك وأصحاب السنن وصححه ابن حبان وابن السكن وغيرهما وتمسك أحمد ومن وافقه ~~بظواهر أحاديث وردت بتكفيره وحملها من خالفهم على المستحل جمعا PageV12P178 # بين الاخبار والله أعلم وقال بن دقيق العيد وأراد بعض من أدركنا زمانه أن ~~يزيل الاشكال فاستدل بحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا ~~الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ووجه الدليل منه أنه وقف العصمة على ~~المجموع والمرتب على أشياء لا تحصل إلا بحصول مجموعها وينتفى بانتفاء بعضها ~~قال وهذا إن قصد الاستدلال بمنطوقه وهو أقاتل الناس الخ فإنه يقتضي الامر ~~بالقتال إلى هذه الغاية فقد ذهل للفرق بين المقاتلة على الشئ والقتل عليه ~~فان المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين فلا يلزم من إباحة المقاتلة ~~على الصلاة إباحة قتل الممتنع من فعلها إذا لم يقاتل وليس النزاع في أن ~~قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال أنه يجب قتالهم وانما النظر فيما إذا ~~تركها انسان من غير نصب قتال هل يقتل أولا والفرق بين المقاتلة على الشئ ~~والقتل عليه ظاهر وإن كان أخذه من آخر الحديث وهو ترتب العصمة على فعل ذلك ~~فان مفهومه يدل على أنها لا تترتب على فعل بعضه هان الامر لأنها دلالة ~~مفهوم ومخالفه في هذه المسألة لا يقول بالمفهوم وأما من يقول به فله أن ~~يدفع حجته بأنه عارضته دلالة المنطوق في حديث الباب وهي أرجح من دلالة ~~المفهوم فيقدم عليها واستدل به بعض الشافعية لقتل تارك الصلاة لأنه تارك ~~للدين الذي هو العمل وانما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة لامكان انتزاعها منه ~~قهرا ولا يقتل تارك الصيام لامكان منعه المفطرات فيحتاج هو أن ينوي الصيام ~~لأنه يعتقد وجوبه واستدل به على أن الحر لا يقتل بالعبد لان العبد لا يرجم ~~إذا زنى ولو كان ثيبا حكاه ابن التين قال وليس لاحد أن يفرق ما جمعه الله ~~إلا بدليل من كتاب أو سنة قال وهذا بخلاف الخصلة الثالثة فان الاجماع انعقد ~~على أن ms09744 العبد والحر في الردة سواء فكأنه جعل أن الأصل العمل بدلالة ~~الاقتران ما لم يأت دليل يخالفه وقال شيخنا في شرح الترمذي استثنى بعضهم من ~~الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من ~~عموم الثلاثة الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب بأنه داخل في ~~المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله ~~إلا مدافعة بخلاف الثلاثة واستحسنه الطيبي وقال هو أولى من تقرير البيضاوي ~~لأنه فسر قوله النفس بالنفس بحل قتل النفس قصاصا للنفس التي قتلها عدوانا ~~فاقتضى خروج الصائل ولو لم يقصد الدافع قتله (قلت) والجواب الثاني هو ~~المعتمد وأما الأول فتقدم الجواب عنه وحكى ابن التين عن الداودي أن هذا ~~الحديث منسوخ بآية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال ~~فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض قال ورد في القتل بغير الثلاث أشياء ~~منها قوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوه وحديث من اتى بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد ~~تفريقهم فاقتلوه وقول عمر تغره أن يقتلا وقول جماعة من الأئمة إن تاب أهل ~~القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول ~~جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاثة (قلت) ~~وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق ومانع الزكاة ~~المفروضة ومن ارتد ولم يفارق الجماعة ومن خالف الاجماع وأظهر الشقاق ~~والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي والساحر والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في ~~المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى ~~قتله PageV12P179 # وبأن الخبرين في اللواط واتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما ~~داخلان في الزنا وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله ~~حبسه ومنعه من الخروج وأثر عمر من هذا القبيل والقول ms09745 في القدرية وسائر ~~المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفرهم ~~مختلف فيه كما تقدم إيضاحه وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ~~ومانع الزكاة تقدم جوابه ومخالف الاجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل ~~الزنديق لاصطحاب حكم كفره وكذا الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى ابن ~~العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة قال ابن العربي ولا تخرج عن وهذه ~~الثلاثة بحال فان من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه ~~والله أعلم واستدل بقوله النفس بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد ~~فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء من كان حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا ~~أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره ~~فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية ~~المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد وقال الشافعي ليس بين ~~العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب ~~فيه إلا القيمة لو قتله خطأ وسيأتي مزيدا لذلك بعد باب واستدل بعمومه على ~~جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث ~~علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل ~~عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين وهو باعتبار ما كان (قوله باب من أقاد ~~بالحجر) أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر في حديث أنس فيه ~~قصة اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله فأشارت برأسها أي ~~نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل التحتانية وكلاهما يجئ لتفسير ما ~~تقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت ~~فقالت نعم (قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين) ترجم بلفظ الخبر ~~وظاهره حجة ms09746 لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء ~~المقتول ولا يشترط في ذلك رضى القاتل وهذا القدر مقصود الترجمة ومن ثم عقب ~~حديث أبي هريرة بحديث ابن عباس الذي فيه تفسير قوله تعالى فمن عفا له من ~~أخيه شئ أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع بالمعروف أي في المطالبة ~~بالدية وقد فسر ابن عباس العفو بقبول الدية في العمد وقبول الدية راجع إلى ~~الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما لزمت القاتل الدية بغير رضاه ~~لأنه مأمور باحياء نفسه لعموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا رضي ~~أولياء المقتول بأخذ الدية له لم يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال ابن بطال ~~معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني ~~إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ الدية ~~إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر ذلك في الباب حديثين الأول (قوله عن أبي ~~هريرة) كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في الصحيحين وغيرهما ووقع ~~في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد عن الأوزاعي وهي شاذة ~~(قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء) كذا تحول إلى طريق حرب ~~بن شداد عن يحيى وهو ابن أبي كثير في الطريقين وساق الحديث PageV12P180 # هنا على لفظ حرب وقد تقدم لفظ شيبان وهو بن عبد الرحمن في كتاب العلم ~~وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي ~~عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي ~~سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند (قوله أنه عام فتح مكة) الهاء في أنه ~~ضمير الشأن (قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية) وقع ~~في رواية أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله حرم مكة فذكر ms09747 الحديث وفيه ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل ~~من هذيل واني عاقله وقع نحو ذلك في رواية ابن إسحاق عن المقبري كما أوردته ~~في باب لا يعضد شجر الحرم من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج فأما خزاعة ~~فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون إلى ليث ~~بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وأما هذيل فقبيلة كبيرة ~~ينسبون إلى هذيل وهم بنو مدركة بن الياس بن مضر وكانت هذيل وبكر من سكان ~~مكة وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم وأما خزاعة فكانوا غلبوا على مكة ~~وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم وبين بني بكر ~~عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم بيانه في أول ~~فتح مكة من كتاب المغازي وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم القاتل من خزاعة ~~خراش بمعجمتين بن أمية الخزاعي وأن المقتول منهم في الجاهلية كان اسمه أحمر ~~وأن المقتول من بني ليث لم يسم وكذا القاتل ثم رأيت في السيرة النبوية لابن ~~إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه منبه قال ابن إسحاق في المغازي حدثني سعيد ~~بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال كان معنا رجل يقال له أحمر كان ~~شجاعا وكان إذا نام غط فإذا طرقهم شئ صاحوا به فيثور مثل الأسد فغزاهم قوم ~~من هذيل في الجاهلية فقال لهم ابن الأثوع وهو بالثاء المثلثة والعين ~~المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فإن كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم فاستمع فإذا ~~غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله وأغاروا على الحي فلما ~~كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة ~~وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية فقال أفرجوا عن الرجل ~~فطعنه بالسيف في بطنه فوقع ms09748 قتيلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ولقد قتلتم قتيلا لأدينه قال ابن إسحاق ~~وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال لما بلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال أن خراشا لقتال يعيبه بذلك ثم ~~ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم فهذا قصة الهذلي وأما قصة المقتول من ~~بني ليث فكأنهما أخرى وقد ذكر ابن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن ~~الأدلع وقال بلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح جندب بن الأدلع قتله بنو كعب فوداه بمائة ناقة لكن ذكر الواقدي أن ~~اسمه جندب بن الأدلع فرآه جندب بن الأعجب الأسلمي فخرج يستجيش عليه فجاء ~~خراش فقتله فظهر أن القصة واحدة فلعله كان هذليا حالف بني ليث أو بالعكس ~~ورأيت في آخر الجزء الثالث من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي ~~القاتل هلال بن أمية فان ثبت فلعل هلالا لقب خراش والله أعلم (قوله فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية سفيان المشار إليها في العلم ~~PageV12P181 # فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فركب راحلته فخطب (قوله إن الله حبس ~~عن مكة الفيل) بالفاء اسم الحيوان المشهور وأشار بحبسه عن مكة إلى قصة ~~الحبشة وهي مشهورة ساقها ابن إسحاق مبسوطه وحاصل ما ساقه أن أبرهة الحبشي ~~لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى كنيسة والزم الناس بالحج إليها فعمد ~~بعض العرب فاسعفل الحجبة وتغوط فهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة ~~فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا عظيمه فلما قرب من مكة خرج إليه عبد ~~المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب منه أن يرد عليه إبلا له نهبت فاستقصر ~~همته وقال لقد ظننت انك لا تسألني إلا في الامر الذي جئت فيه فقال إن لهذا ~~البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله وتقدم أبرهة بجيوشه فقدموا الفيل فبرك ms09749 ~~وعجزوا فيه وأرسل الله عليهم طيرا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجرين في رجليه ~~وحجر في منقاره فألقوها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا أصيب وأخرج ابن مردويه ~~بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو ~~بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم عبد ~~المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه ~~فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة ~~سوداء فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك أحد ~~منهم جلده إلا تساقط لحمه قال ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة قال حدثت أن ~~أول ما وقعت الحصباء والجدري بأرض العرب من يومئذ وعند الطبري بسند صحيح عن ~~عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع ولابن أبي ~~حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند قوي بعث الله عليهم طيرا أنشأها من البحر ~~كأمثال الخطاطيف فذكر نحو ما تقدم (قوله وأنها لم تحل لاحد قبلي الخ) تقدم ~~بيانه مفصلا في باب تحريم القتال بمكة من أبواب جزاء الصيد وفيما قبله في ~~باب لا يعضد شجر الحرم (قوله ولا يلتقط) بضم أوله على البناء للمجهول وفي ~~آخره إلا لمنشد ووقع للكشميهني هنا بفتح أوله وفي آخره إلا منشد وهو واضح ~~(قوله من قتل له قتيل) أي من قتل له قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك القتل ~~(قوله فهو بخير النظرين) تقدم في العلم بلفظ ومن قتل فهو بخير النظرين وهو ~~مختصر ولا يمكن حمله على ظاهره لان المقتول لا اختيار له وانما الاختيار ~~لوليه وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي ووقع في رواية الترمذي من طريق ~~الأوزاعي فإما أن يعفو وإما أن يقتل والمراد العفو على الدية جمعا بين ~~الروايتين ويؤيده ان عنده في حديث أبي شريح فمن قتل له قتيل بعد اليوم ~~فأهله بين خيرتين ms09750 اما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ولأبي داود وابن ماجة ~~وعلقمة الترمذي من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ فأنه يختار إحدى ثلاث اما أن ~~يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه أي ~~ان أراد زيادة على القصاص أو الدية وسأذكر الاختلاف فيمن يستحق الخيار هل ~~هو القاتل أو ولي المقتول في شرح الحديث الذي بعده وفي الحديث أن ولي الدم ~~يخير بين القصاص والدية واختلف إذا اختار الدية هل يجب على القاتل اجابته ~~فذهب الأكثر إلى ذلك وعن مالك لا يجب إلا برضى القاتل واستدل بقوله ومن قتل ~~له بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو طفلا لم يكن ~~للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب (قوله إما أن يؤدي) بسكون ~~الواو أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء PageV12P182 # المقتول الدية وأما أن يقاد أي يقتل به ووقع في العلم بلفظ اما ان يعقل ~~بدل إما أن يودي وهو بمعناه والعقل الدية وفي رواية الأوزاعي في اللقطة إما ~~أن يفدى بالفاء بدل الواو وفي نسخة واما أن يعطى أي الدية ونقل بن التين عن ~~الداودي أن في رواية أخرى اما أن يودي أو يفادى وتعقبه بأنه غير صحيح لأنه ~~لو كان بالفاء لم يكن له فائدة لتقدم ذكر الدية ولو كان بالقاف وأحتمل أن ~~يكون للمقتول وليان لذكر بالتثنية أي يقادا بقتيلهما والأصل عدم التعدد قال ~~وصحيح الرواية إما أن يودى أو يقاد وانما يصح يفادى إن تقدمه أن يقتص وفي ~~الحديث جواز إيقاع القصاص بالحرم لأنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك بمكة ~~ولم يقيده بغير الحرم وتمسك بعمومه من قال يقتل المسلم بالذمي وقد سبق ما ~~فيه (قوله فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه) تقدم ضبطه مع شرحه في ~~العلم وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلطه وقال هو فارسي من ~~فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن (قوله ثم قام رجل ms09751 من قريش فقال يا ~~رسول الله إلا الإذخر) تقدم بيان اسمه وأنه العباس بن عبد المطلب وشرح بقية ~~الحديث المتعلق بتحريم مكة وبالإذخر في الأبواب المذكورة من كتاب الحج ~~(قوله وتابعه عبيد الله يعني بن موسى قوله (عن شيبان في الفيل) أي تابع حرب ~~بن شداد عن يحيى في الفيل بالفاء ورواية عبيد الله المذكورة موصولة في صحيح ~~مسلم من طريقه (قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم وأما البخاري فرواه عنه بالشك ~~كما تقدم في كتاب العلم (قوله وقال عبيد الله إما أن يقاد أهل القتيل) أي ~~يؤخذ لهم بثأرهم وعبيد الله هو بن موسى المذكور وروايته إياه عن شيبان ابن ~~عبد الرحمن بالسند المذكور وروايته عنه موصولة في صحيح مسلم كما بينته ~~ولفظه إما أن يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل وهو بيان لقوله إما أن ~~يقاد الحديث الثاني (قوله عن عمرو) هو ابن دينار (عن مجاهد) وقد تقدم في ~~تفسير البقرة عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا (قوله عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما) في رواية الحميدي سمعت ابن عباس هكذا وصله ابن عيينة ~~عن عمرو بن دينار وهو من أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو ~~فلم يذكر فيه ابن عباس أخرجه النسائي (قوله كانت في بني إسرائيل القصاص) ~~كذا هنا من رواية قتيبة عن سفيان ابن عيينة وفي رواية الحميدي عن سفيان كان ~~في بني إسرائيل القصاص كما تقدم في التفسير وهو أوجه وكأنه أنث باعتبار ~~معنى القصاص وهو المماثلة والمساواة (قوله فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم ~~القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شئ) (قلت) كذا وقع في ~~رواية قتيبة وقع هنا عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا في رواية النسفي والقابسي ~~إلى قوله فمن عفي له من أخيه شئ ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده ومن ~~طريقه أبو نعيم في المستخرج إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا ~~فالأول ms09752 يوهم أن قوله فمن عفي في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي كريب وغيره عن سفيان فقال بعد قوله في ~~القتلى فقرأ إلى والأنثى بالأنثى فمن عفي له ووقع في رواية الحميدي ~~المذكورة ما حذف هنا من الآية وزاد في آخره تفسير قوله ذلك تخفيف من ربكم ~~وزاد فيه أيضا تفسير قوله فمن اعتدى أي قتل بعد قبول الدية وقد اختلف في ~~تفسير PageV12P183 # العذاب في هذه الآية فقيل يتعلق بالآخرة وأما في الدنيا فهو لمن قتل ~~ابتداء وهذا قول الجمهور وعن عكرمة وقتادة والسدي يتحتم القتل ولا يتمكن ~~الولي من أخذ الدية وفيه حديث جابر رفعه لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية ~~أخرجه أبو داود وفي سنده انقطاع قال أبو عبيد ذهب ابن عباس إلى أن هذه ~~الآية ليست منسوخة بآية المائدة إن النفس بالنفس بل هما محكمتان وكأنه رأى ~~أن آية المائدة مفسرة لآية البقرة وأن المراد بالنفس نفس الأحرار ذكورهم ~~وإناثهم دون الأرقاء فان أنفسهم متساوية دون الأحرار وقال إسماعيل المراد ~~في النفس بالنفس المكافئة للأخرى في الحدود لان الحر لو قذف عبدا لم يجلد ~~اتفاقا والقتل قصاصا من جملة الحدود قال وبينه قوله في الآية والجروح قصاص ~~فمن تصدق به فهو كفارة له فمن هنا يخرج العبد والكافر لان العبد ليس له أن ~~يتصدق بدمه ولا بجرحه ولان الكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه (قلت) محصل ~~كلام ابن عباس يدل على أن قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أي على بني إسرائيل ~~في التوراة ان النفس بالنفس مطلقا فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية بدلا ~~عن القتل لمن عفا من الأولياء عن القصاص وبتخصيصه بالحر في الحر فحينئذ لا ~~حجة في آية المائدة لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر لان ~~شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وقد قيل إن ~~شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وانه كان فيها الدية ms09753 فقط فإن ثبت ذلك امتازت ~~شريعة الاسلام بأنها جمعت الامرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط واستدل به ~~على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول الجمهور وقرره ~~الخطابي بأن العفو في الآية يحتاج إلى بيان لان ظاهر القصاص أن لا تبعة ~~لأحدهما على الآخر لكن معنى أن من عفي عنه من القصاص إلى الدية فعلى مستحق ~~الدية الاتباع بالمعروف وهو المطالبة على القاتل الأداء وهو دفع الدية ~~بإحسان وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية ~~للقاتل قال الطحاوي والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فإنه حكم بالقصاص ولم يخير ولو كان الخيار ~~للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم بمن ~~ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما فلما حكم ~~بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله فهو بخير النظرين أي ولي المقتول مخير بشرط ~~أن يرضى الجاني أن يغرم الدية وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله ~~القصاص انما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود فأعلم أن كتاب ~~الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه وليس فيه ما ادعاه من ~~تأخير البيان واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل ~~رضيت أن تعطيني كذا على أن لا أقتلك ان القاتل لا يجبر على ذلك ولا يؤخذ ~~منه كرها وإن كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه وقال المهلب وغيره يستفاد من ~~قوله فهو بخير النظرين أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك ~~وإن شاء اقتص وعلى الوالي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على اكراه ~~القاتل على بذل الدية واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود ~~والدية بدل منه وقيل الواجب الخيار وهما قولان للعلماء وكذا ms09754 في مذهب ~~الشافعي أصحهما الأول واختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في حيين من العرب ~~كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير ~~PageV12P184 # مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حرا أو امرأة قتلوا بها رجلا أخرجه ~~الطبري عن الشعبي وأخرج أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي عن سماك بن حرب ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة ~~فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير ~~رجلا من قريظة يودى بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه لنا نقتله فقالوا بيننا ~~وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ~~والقسط النفس بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون واستدل به الجمهور على ~~جواز أخذ الدية في قتل العمد ولو كان غيلة وهو أن يخدع شخصا حتى يصير به ~~إلى موضع خفي فيقتله خلافا للمالكية وألحقه مالك بالمحارب فان الامر فيه ~~إلى السلطان وليس للأولياء العفو عنه وهذا على أصله في أن حد المحارب القتل ~~إذا رآه الامام وان أو في الآية للتخيير لا للتنويع وفيه أن من قتل متأولا ~~كان حكمه حكم من قتل خطأ في وجوب الدية لقوله صلى الله عليه وسلم فاني ~~عاقله واستدل به بعض المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدا ~~خلافا لمن قال لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه ووجه الدلالة أنه ~~صلى الله عليه وسلم قاله في قصة قتيل خزاعة المقتول في الحرم وأن القود ~~مشروع فيمن قتل عمدا ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم فان المراد به تعظيمه ~~لتحريم ما حرم الله وإقامة الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله ~~وقد تقدم شئ من هذا في الموضع الذي أشرت إليه آنفا من كتاب ms09755 الحج (قوله باب ~~من طلب دم امرئ بغير حق) أي بيان حكمه (قوله عن عبد الله بن أبي حسين) هو ~~عبد الله بن عبد الرحمن نسب إلى جده وثبت ذكر أبيه في هذا السند عند ~~الطبراني في نسخة شعيب بن أبي حمزة وكذا في مستخرج أبي نعيم ونافع بن جبير ~~أي ابن مطعم (قوله أبغض) هو أفعل من البغض قال وهو شاذ ومثله أعدم من العدم ~~إذا افتقر قال وانما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثلاثي قال ~~المهلب وغيره المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو ~~كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي (قوله ملحد ~~في الحرم) أصل الملحد هو المائل عن الحق والالحاد العدول عن القصد واستشكل ~~بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والجواب ان هذه الصيغة في العرف مستعملة ~~للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها ~~وقيل إيراده للجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة ثم التنكير للتعظيم فيكون ذلك ~~إشارة إلى عظم الذنب وقد تقدم قريبا في عد الكبائر مستحل البيت الحرام ~~وأخرج الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن ابن مسعود قال ما من رجل يهم ~~بسيئة فتكتب عليه إلا أن رجلا لو هم بعدن أبين أن يقتل رجلا بالبيت الحرام ~~إلا أذاقه الله من عذاب أليم وهذا سند صحيح وقد ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم ~~وكان شعبة يرويه عنه موقوفا أخرجه أحمد عن زيد بن هارون عن شعبة وأخرجه ~~الطبري من طريق أسباط بن نصر السدى موقوفا وظاهر سياق الحديث أن فعل ~~الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره وهو مشكل فيتعين أن المراد ~~بالالحاد فعل الكبيرة وقد يؤخذ ذلك من سياق الآية فان الاتيان بالجملة ~~الاسمية في قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم الآية يفيد ثبوت الالحاد ودوامه ~~والتنوين للتعظيم أي من يكون إلحاده عظيما والله أعلم PageV12P185 # (قوله ومبتغ في الاسلام سنة الجاهلية) أي يكون ms09756 له الحق عند شخص فيطلبه من ~~غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه وقيل المراد من ~~يريد بقاء سيرة الجاهلية أو أشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم ~~جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ~~ذلك ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الاسلام بتركه ~~كالطيرة والكهانة وغير ذلك وقد أخرج الطبراني والدار قطني من حديث أبي شريح ~~رفعه ان أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في ~~الاسلام فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث (قوله ومطلب) ~~بالتشديد مفتعل من الطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت والمراد من يبالغ في ~~الطلب وقال الكرماني المعنى المتكلف للطلب والمراد الطلب المترتب عليه ~~المطلوب لا مجرد الطلب أو ذكر الطلب ليلزم الزجر في الفعل بطريق الأولى ~~وقوله بغير حق احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلا وقوله ~~ليهريق بفتح الهاء ويجوز اسكانها وقد تمسك به من قال إن العزم المصمم يؤاخذ ~~به وتقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة في كتاب الرقاق ~~(تنبيه) وقفت لهذا الحديث على سبب فقرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة من طريق ~~عمرو بن دينار عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال قتل رجل بالمزدلفة يعني في ~~غزوة الفتح فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وما أعلم ~~أحدا أعتى على الله من ثلاثة رجل قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل ~~بذحل في الجاهلية ومن طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن الزهري ولفظه ان أجرأ ~~الناس على الله فذكر نحوه وقال فيه وطلب بذحول الجاهلية (قوله باب العفو في ~~الخطأ بعد الموت) أي عفو الولي لا عفو المقتول لأنه محال ويحتمل أن يدخل ~~وانما قيده بما بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم ~~مات لم يظهر ms09757 لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شئ له يعفو عنه وقال ابن ~~بطال اجمعوا على أن عفو الولي انما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك ~~فالعفو للقتيل خلافا لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل وحجة الجمهور أن ~~الولي لما قام مقام المقتول في طلب ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك ~~للأصيل أولى وقد أخرج أبو بكر ابن أبي شيبة من مرسل قتادة أن عروة ابن ~~مسعود لما دعا قومه إلى الاسلام فرمى بسهم فقتل عفا عن قاتله قبل أن يموت ~~فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عفوه (قوله حدثنا فروة) بفاء هو ابن أبي ~~المغراء (قوله عن أبيه عن عائشة هزم المشركون يوم أحد) سقط هذا القدر لأبي ~~ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن ~~أبي زكريا في السند الثاني هو يحيى بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على ~~لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم في باب من حنث ناسيا من كتاب الايمان ~~والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه في غزوة أحد (قوله فقال حذيفة غفر ~~الله لكم) استدل به من قال إن ديته وجبت على من حضر لان معنى قوله غفر الله ~~لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شئ استحق له أن يطالب به وقد أخرج أبو ~~إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي ~~حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده خيرا ووداه من عنده وهذه الزيادة ترد ~~قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة منها بقية خير على الحزن على أبيه وقد ~~أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا PageV12P186 # ويؤخذ منها أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة ~~غفر الله لكم على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا ~~الذي هو غير صريح إلى ms09758 ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب ~~إليه (قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) كذا ~~لأبي ذر وابن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر معظمهم في ~~هذا الباب حديثا (قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) ذكر ابن إسحاق ~~في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش بتحتانية ~~وشين معجمة أي ابن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحرث بن يزيد من بني ~~عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم الحرث ~~وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على ~~شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن ~~سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحرث عن عبد الرحمن ابن القاسم عن ~~أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج ابن أبي ~~حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن ~~الحرث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحرث ~~وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج ~~فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها غير ذلك مما لا يثبت (قوله إلا ~~خطأ) وهو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر ~~متصلا لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال أنه متصل بأن المراد بالنفي ~~التحريم ومعنى إلا خطأ بان عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان مؤمنا وقيل ~~نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشئ أصلا إلا للخطأ أو حال أي إلا في حال ~~الخطأ أو هو نعت مصدر محذوف أي ms09759 إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا بمعنى الواو ~~وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا واستدل بهذه ~~الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب ~~عليه شئ سواء كان حربيا أو غير حربي لان الآيات بينت أحكام عمدا ثم خطأ ~~فقال في الحربي فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ~~ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطأ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي بما ذكر قبلها وجعل في ~~قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر فتمسك به من قال ~~لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شئ وأيده بقوله ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو علي الجياني لم أجد منسوبا ~~ويشبه أن يكون ابن منصور (قلت) ولا يبعد أن يكون ابن راهويه فإنه كثير ~~الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا (قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل ~~به) كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر ~~الخ وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته ~~للآية فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في ~~المؤمن يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم على ذلك ثم اختلفوا في قوله ~~وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد PageV12P187 # كافر ولعاقلته الدية من أجل العهد وهذا قول ابن عباس والشعبي والنخعي ~~والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول ~~أولى لان الله أطلق الميثاق ولم يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي ~~قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ~~ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية ms09760 والكفارة معا (قوله فيه فجئ باليهودي ~~فاعترف) في رواية هدبة عن همام فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل ~~به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في ~~أنه لا يشترط في الاقرار بالقتل أن يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ ~~اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى ~~اشتراط تكرار الاقرار بالقتل مرتين قياسا على اشتراط تكرار الاقرار بالزنا ~~أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين (قوله باب قتل الرجل بالمرأة) ذكر فيه ~~حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا ووجه ~~الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في الباب الذي ~~بعده (قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجرحات) قال ابن المنذر ~~أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي وعن ~~الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بان اليد الصحيحة لا ~~تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فان النفس الصحيحة تقاد بالمريضة اتفاقا ~~وأجاب ابن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد بالميت وقال ~~ابن المنذر لما اجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها وجب رد ~~المختلف إلى المتفق (قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة) المراد ~~الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى أنه من ندرة المخالف ~~(قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من ~~الجراح) وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح إن ~~كان النخعي سمع من شريح وقد أخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم ~~عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ~~ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس (قوله وبه قال عمر بن ms09761 عبد العزيز ~~وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن ~~جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا ~~القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه عن عمر ~~بن عبد العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج ~~البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي زناد عن أبيه قال كل من أدركت من ~~فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا ~~في الشئ فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من ~~الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شئ من الجراح على ذلك وان من قتلها قتل بها ~~(قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص) كذا ~~لهم ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على ~~الاغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال ~~الكرماني قيل إن الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه الموافق لما تقدم ~~في البقرة PageV12P188 # من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية فقال رسول ~~صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال إلا أن يقال إن هذه امرأة أخرى ~~لكنه لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة انهما قصتان والمذكور هنا طرف ~~من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان أخت الربيع أم ~~حارثة جرحت انسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال القصاص ~~القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها ~~فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما زالت حتى قبلوا الدية ~~فقال أن من عباد الله من لو أقسم على الله لابره والحديث المشار إليه في ~~سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد ~~عن ms09762 أنس وفيه فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي ~~بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفو ~~فقال أن من عباد الله لو من أقسم على الله لأبره وسيأتي بعد أربعة أبواب ~~أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن ~~يكونا قصتين (قلت) وجزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة ~~إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والاخرى أنها كسرت ثنية جارية ~~فقضى عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي ~~بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان فان قبل هذا الجمع ~~وإلا فثابت أحفظ من حميد (قلت) في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع ~~أو أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل الحالف أم الربيع أو أخوها ~~أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد ~~عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها ~~والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري وفي ~~الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به ~~جاز (قوله يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري (قوله لددنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه فقال لا تلدوني) تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد ~~منه هنا لا يبقى أحد منكم إلا لد فان فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من ~~المرأة بما جنته على الرجل لان الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد ~~التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الامر كما ~~مضى في الوفاة النبوية من وجهين (قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم) تقدم ~~بيانه أيضا في الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثنى من ~~غرمائه من شاء فيعفو عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه ms09763 ~~أخذ الجماعة بالواحد قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها ~~واعتل من لم ير ذلك بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص ~~وأما اللدود فاحتمل أن يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره ~~فعوقبوا من جنس جنايتهم وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم ~~إذا كانت أفعالهم لا تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك ~~جماعة في سرقة ربع دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب ~~(قوله باب من أخذ حقه) أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم (أو اقتص) أي إذا وجب ~~له على أحد قصاص في نفس أو طرف هل يشترط PageV12P189 # أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم وهو المراد ~~بالسلطان في الترجمة قال ابن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لاحد ~~أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده كما ~~تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة ~~إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم أجاب عن حديث الباب ~~بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس انتهى (قلت) فأما ~~من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل القاضي في نسخة أبي ~~الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي لاحد أن يقيم شيئا ~~من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وهذا إنما ~~هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب فان أراد أنه لا يعمل ~~بظاهر الخبر فهو محل النزاع (قوله أنه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) كذا لأبي ~~ذر وسقط يوم القيامة للباقين (قوله بإسناده لو اطلع الخ) هو المراد في هذه ~~الترجمة والأول ذكره لكونه أول حديث ms09764 قي نسخة شعيب عن أبي الزناد ومن ثم لم ~~يسق الحديث بتمامه هنا بل اقتصر على أوله إشارة إلى ذلك وساقه بتمامه في ~~كتاب الجمعة ولم يطرد للبخاري صنيع في ذلك وأطرد صنيع مسلم في نسخة همام ~~بأن يسوق السند ثم يقول فذكر أحاديثا منها ثم يذكر الحديث الذي يريده وقد ~~أشرت إلى ذلك في كتاب الرقاق وجوز الكرماني أن الراوي سمع الحديثين في نسق ~~واحد فجمعهما فاستمر من بعده على ذلك (قلت) وهذا يحتاج إلى تكملة وهو أن ~~البخاري اختصر الأول لأنه لا يحتاج إليه هنا (قوله لو اطلع) الفاعل مؤخر ~~وهو أحد (قوله ولم تأذن له) احتراز ممن اطلع بإذن (قوله حذفته بحصاة) كذا ~~هنا بغير فاء وأخرجه الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجده عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري فيه بلفظ فحذفته وهو الأولى والأول جائز وسيأتي بعد سبعة أبواب ~~من رواية سفيان ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ لو أن امرأ اطلع عليك بغير ~~إذن فحذفته وقوله حذفته بالحاء المهملة عند أبي ذر والقابسي وعند غيرهما ~~بالخاء المعجمة وهو أوجه لان الرمي بحصاء أو نواة ونحوهما إما بين الابهام ~~والسبابة وإما بين السبابتين وجزم النووي بأنه في مسلم بالمعجمة وسيأتي في ~~رواية سفيان المشار إليها بالمهملة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لان ~~في نفس الخبر أنه الرمي بالحصى وهو بالمعجمة جزما (قلت) ولا مانع من ~~استعمال المهملة في ذلك مجازا (قوله ففقأت عينه) بقاف ثم همزة ساكنه أي ~~شققت عينه قال ابن القطاع ففقأ عينه أطفأ ضوءها (قوله جناح) أي إثم أو ~~مؤاخذة (قوله يحيى) هو القطان وحميد هو الطويل (قوله إن رجلا) هذا ظاهره ~~الارسال لان حميدا لم يدرك القصة لكن بين في آخر الحديث أنه موصول وسيأتي ~~بعد سبعة أبواب من وجه آخر عن أنس ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرجل المذكور ~~(قوله فسدد إليه) بدالين مهملتين الأولى ثقيلة قبلها سين مهملة أي صوب وزنه ~~ومعناه والتصويب توجيه السهم إلى مرماه وكذلك ms09765 التسديد ومنه البيت المشهور ~~أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني وقد حكي فيه الاعجام ويترجح ~~كونه بالمهملة بإسناده إلى التعليم لأنه الذي في قدرة المعلم بخلاف ~~PageV12P190 # الشدة بمعنى القوة فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها ووقع في رواية أبي ~~ذر عن السرخسي وفي رواية كريمة عن الكشميهني بالشين المعجمة والأول أولى ~~فقد أخرجه أحمد عن محمد بن أبي عدي عن حميد بلفظ فأهوى إليه أي أمال إليه ~~(قوله مشقصا) تقدم ضبطه وتفسيره في كتاب الاستئذان في الكلام على رواية ~~عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس وسياقه أتم ووقع هنا في رواية حميد ~~مختصرا أيضا وقد أخرجه أحمد عن يحيى القطان شيخ شيخ البخاري فيه فزاد في ~~آخره حتى أخر رأسه بتشديد الخاء المعجمة أي أخرجها من المكان الذي اطلع فيه ~~وفاعل أخر هو الرجل ويحتمل أن يكون المشقص وأسند الفعل إليه مجازا ويحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لكونه السبب في ذلك والأول أظهر فقد ~~أخرجه أحمد أيضا عن سهل بن يوسف عن حميد بلفظ فأخرج الرجل رأسه وعنده في ~~رواية ابن أبي عدي التي أشرت إليها فتأخر الرجل (قوله فقلت من حدثك) القائل ~~هو يحيى القطان والمقول له هو حميد وجوابه بقوله أنس بن مالك يقتضي أنه ~~سمعه منه بغير واسطة وهذا من المتون التي سمعها حميد من أنس وقد قيل إنه لم ~~يسمع منه سوى خمسة أحاديث والبقية سمعها من أصحابه عنه كثابت وقتادة فكان ~~يدلسها فيرويها عن أنس بلا واسطة والحق أنه سمع منه أضعاف ذلك وقد أكثر ~~البخاري من تخريج حديث حميد عن أنس بخلاف مسلم فلم يخرج منها إلا القليل ~~لهذه العلة لكن البخاري لا يخرج من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث أو ما ~~قام مقام التصريح ولو باللزوم كما لو كان من رواية شعبة عنه فان شعبة لا ~~يحمل عن شيوخه إلا ما عرف أنهم سمعوه من شيوخهم وقد أوضحت ذلك في ترجمة ~~حميد في مقدمة ms09766 هذا الشرح ولله الحمد (قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل ~~به) كذا لابن بطال وسقط به من رواية الأكثر أورد البخاري الترجمة مورد ~~الاستفهام ولم يجزم بالحكم كما جزم به في الذي بعد لوجود الاختلاف في هذا ~~الحكم وذكر فيه حديث عائشة في قصة قتل اليمان والد حذيفة وقد تقدم الكلام ~~عليه قريبا قال ابن بطال اختلف علي وعمر هل تجب ديته في بيت المال أو لا ~~وبه قال إسحاق أي بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ~~ديته في بيت مال المسلمين قلت ولعل حجته ما ورد في بعض طرقه قصة حذيفة وهو ~~ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم ~~أحد بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجاله ثقات مع إرساله وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في باب العفو عن ~~الخطأ وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة ~~فمات فوداه علي من بيت المال وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول الحسن البصري ~~إن ديته تجب على جميع من حضر وهو أخص من الذي قبله وتوجيهه أنه مات بفعلهم ~~فلا يتعداهم إلى غيرهم ومنها قول الشافعي ومن تبعه أنه يقال لوليه ادع على ~~من شئت واحلف فان حلفت استحقيت الدية وان نكلت حلف المدعي عليه على النفي ~~وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها قول مالك دمه هدر ~~وتوجيهه انه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد وقد تقدمت ~~الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطأ (قوله قال هشام ~~أخبرنا) من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وهشام المذكور هو ابن ~~عروة بن الزبير (قوله فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه PageV12P191 # اليمان تقدم شرح قصته في غزوة أحد وقوله قال عروة هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله فما زالت في حذيفة منه ms09767 أي من ذلك الفعل وهو العفو ومن سببية ~~وتقدم القول فيه أيضا (قوله باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له) قال ~~الإسماعيلي قلت ولا إذا قتلها عمدا يعني أنه لا مفهوم لقوله خطا والذي يظهر ~~أن البخاري انما قيد بالخطأ لأنه محل الخلاف قال ابن بطال قال الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فان عاش فهي له عليهم وان مات فهي لورثته ~~وقال الجمهور لا يجب في ذلك شئ وقصة عامر هذه حجة لهم إذ لم ينقل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أوجب في هذه القصة له شيئا ولو وجب لبينها إذ لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أجمعوا على أنه لو قطع طرفا من أطرافه عمدا ~~أو خطأ لا يجب فيه شيئا (قوله عن سلمة) هو بن الأكوع (قوله من هنياتك) بضم ~~أوله وتشديد التحتانية بعد النون ووقع في رواية المستملي بحذف التحتانية ~~وقد تقدم ضبطه في كتاب المغازي وعامر هو ابن الأكوع فهو أخو سلمة وقيل عمه ~~قال ابن بطال لم يذكر في هذه الطريق صفة قتل عامر نفسه وقد تقدم بيانه في ~~كتاب الأدب ففيه وكان سيف عامر قصيرا فتناول به يهوديا ليضربه فزجع ذبابه ~~فأصاب ركبته (قلت) ونقل بعض الشراح عن الإسماعيلي أنه قال ليس في رواية مكي ~~شيخ البخاري أنه ارتد عليه سيفه فقتله والباب مترجم بمن قتل نفسه وظن أن ~~الإسماعيلي تعقب ذلك على البخاري وليس كما أظن وانما ساق الحديث بلفظ فارتد ~~عليه سيفه ثم نبه على أن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري هنا فأشار إلى ~~أنه عدل هنا عن رواية مكي بن إبراهيم لهذه النكتة فيكون أولى لوضوحه ويجاب ~~بأن البخاري يعتمد هذه الطريق كثيرا فيترجم بالحكم ويكون قد أورد ما يدل ~~عليه صريحا في مكان آخر فلا يحب أن يعيده فيورده من طريق أخرى ليس فيها ~~دلالة أصلا أو فيها دلالة خفية كل ذلك للفرار من التكرار لغير فائدة وليبعث ~~الناظر فيه على تتبع ms09768 الطرق والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط ومن الجزم ~~بأحد المحتملين مثلا وقد عرف بالاستقراء من صنيع البخاري فلا معنى للاعتراض ~~به عليه وقد ذكرت ذلك مرارا وانما أنبه على ذلك إذا بعد العهد به وقد تقدم ~~في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد شيخ مكي بلفظ فيه فلما تصاف ~~القوم أصيب عامر بقائمة سيفه فمات وقد اعترض عليه الكرماني فقال قوله في ~~الترجمة فلا دية له لا وجه له هنا وانما موضعه اللائق به الترجمة السابقة ~~إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له ~~قال ولعله من تصرف النقلة بالتقديم والتأخير من نسخة الأصل ثم قال وقال ~~الظاهرية دية من قتل نفسه على عاقلته فلعل البخاري أراد رد هذا القول (قلت) ~~نعم أراد البخاري رد هذا القول لكن على قائله قبل الظاهرية وهو الأوزاعي ~~كما قدمته وما أظن مذهب الظاهرية اشتهى عند تصنيف البخاري كتابه فإنه صنف ~~كتابه في حدود العشرين ومائتين وكان داود بن علي الأصبهاني رأسهم في ذلك ~~الوقت طالبا وكان سمه يومئذ دون العشرين وأما قول الكرماني بأن قول البخاري ~~فلا دية له يليق بترجمة من مات في الزحام فهو صحيح لكنه في ترجمة من قتل ~~نفسه أليق لان الخلاف فيمن مات في الزحام قوي فمن ثم لم يجزم في الترجمة ~~بنفي الدية بخلاف من قتل نفسه فان الخلاف فيه ضعيف فجزم فيه بالنفي وهو من ~~محاسن تصرف البخاري فظهر أن النقلة لم يخالفوا تصرفه وبالله التوفيق (قوله ~~وأي قتل يزيده عليه) في رواية المستملي وكذا في رواية النسفي وأي قتيل ~~PageV12P192 # وصوبها ابن بطال وكذا عياض وليست الرواية الأخرى خطأ محضا بل يمكن ردها ~~إلى معنى الأخرى والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم (قوله باب إذا عض يد ~~رجلا فوقعت ثناياه) أي هل يلزمه فيه شئ أولا ذكر فيه حديثين الأول (قوله عن ~~زرارة) بضم الزاي المعجمة ثم مهملتين الأولى خفيفة بينهما ألف بغير همز هو ms09769 ~~العامري ووقع عند الإسماعيلي في رواية علي بن الجعد عن شعبة أخبرني قتادة ~~أنه سمع زرارة (قوله أن رجلا عض يد رجل) في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند ~~مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه ~~الحديث قال شعبة وعن قتادة عن عطاء وهو ابن أبي رباح عن أبي يعلى يعني ~~صفوان عن يعلى بن أمية قال مثله وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن شعبة بهذا السند فقال في روايته بمثل الذي قبله يعني حديث عمران ~~بن حصين (قلت) ولشعبة فيه سند آخر إلى يعلى أخرجه النسائي من طريق ابن أبي ~~عدي وعبيد بن عقيل كلاهما عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن يعلى ووقع في رواية ~~عبيد بن عقيل أن رجلا من بني تميم قاتل رجلا فعض يد ويستفاد من هذه الرواية ~~تعيين أحد الرجلين المبهمين وأنه يعلى بن أمية وقد روى يعلى هذه القصة وهي ~~الحديث الثاني في الباب فبين في بعض طرقه أن أحدهما كان أجيرا له ولفظه في ~~الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فاستجرت ~~أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فعرف أن الرجلين المبهمين يعلى وأجيره ~~وأن يعلى أبهم نفسه لكن عينه عمران بن حصين ولم أقف على تسمية أجيره وأما ~~تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من المغازي من طريق محمد ~~بن بكر عن ابن جريج في حديث يعلى قال عطاء فلقد أخبرني صفوان بن يعلى أيهما ~~عض الآخر فنسيته فظن أنه مستمر على الابهام ولكن وقع عند مسلم والنسائي من ~~طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه وأخرجه ~~النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ فقاتل أجيري رجلا فعضه ~~الآخر ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق سفيان بن عبد الله عن عميه سلمة بن ~~أمية ويعلى بن أمية قالا خرجنا مع رسول الله صلى ms09770 الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتلا رجلا من المسلمين فعض الرجل ذراعه ويؤيده أيضا ~~رواية عبيد بن عقيل التي ذكرتها من عند النسائي بلفظ أن رجلا من بني تميم ~~عض فان يعلى تميمي وأما أجيره فإنه لم يقع التصريح بأنه تميمي وأخرج ~~النسائي أيضا من رواية محمد بن مسلم الزهري عن صفوان بن يعلى عن أبيه نحو ~~رواية سلمة ولفظه فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه فأوجعه وعرف بهذا أن العاض هو ~~يعلى بن أمية ولعل هذا هو السر في إبهامه نفسه وقد أنكر القرطبي أن يكون ~~يعلى هو العاض فقال يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذي قاتل الأجير وفي ~~الرواية الأخرى أن أجيرا ليعلى عض يد رجل وهذا هو الأول والأليق إذ لا يليق ~~ذلك الفعل بيعلى مع جلالته وفضله (قلت) لم يقع في شئ من الطريق أن الأجير ~~هو العاض وانما التبس عليه ان في بعض طرقه عند مسلم كما بينته ان أجيرا ~~ليعلى عض رجل ذراعه فجوز أن يكون العاض غير يعلى وأما استبعاد أن يقع ذلك ~~من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التصريح به في الخبر الصحيح فيحتمل ~~أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وقال النووي وأما قوله ~~يعني في الرواية الأولى أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة ~~المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى PageV12P193 # فقال الحفاظ الصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى قال ويحتمل ~~أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وتعقبه شيخنا في شرح ~~الترمذي بأنه ليس في رواية مسلم ولا رواية غيرها في الكتب الستة ولا غيرها ~~أن يعلى هو المعضوض لا صريحا ولا إشارة وقال شيخنا فيتعين على هذا أن يعلى ~~هو العاض والله أعلم (قلت) وانما تردد عياض وغيره في العاض هل هو يعلى أو ~~آخر أجنبي كما قدمته من كلام القرطبي والله أعلم (قوله فنزع يده من فيه) ~~وكذا في حديث يعلى الماضي ms09771 في الجهاد في رواية الكشميهني من فمه وفي رواية ~~هشام عن عروة عند مسلم عض ذراع رجل فجذبه وفي حديث يعلى الماضي في الإجارة ~~فعض إصبع صاحبه فانتزع إصبعه وفي الجمع بين الذراع والإصبع عسر ويبعد الحمل ~~على تعدد القصص لاتحاد المخرج لان مدارها على عطاء عن صفوان بن يعلى عن ~~أبيه فوقع في رواية إسماعيل بن علية عن ابن جريج عنه إصبعه وهذه في البخاري ~~ولم يسق مسلم لفظها وفي رواية بديل بن ميسرة عن عطاء عند مسلم وكذا في ~~رواية الزهري عن صفوان عند النسائي ذراعه ووافقه سفيان بن عيينة عن ابن ~~جريج في رواية إسحاق بن راهويه عنه فالذي يترجح الذراع وقد وقع أيضا في ~~حديث سلمة بن أمية عند النسائي مثل ذلك وانفرد بن علية عن ابن جريج بلفظ ~~الإصبع فلا يقاوم هذه الروايات المتعاضدة على الذراع والله أعلم (قوله ~~فوقعت ثنيتاه) كذا للأكثر بالتثنية وللكشميهني ثناياه بصيغة الجمع وفي ~~رواية هشام المذكورة فسقطت ثنيته بالافراد وكذا له في رواية ابن سيرين عن ~~عمران وكذا في رواية سلمة بن أمية بلفظ فجذب صاحبه يده فطرح ثنيته وقد ~~تترجح رواية التثنية لأنه يمكن حمل الرواية التي بصيغة الجمع عليها على رأي ~~من يجيز في الاثنين صيغة الجمع ورد الرواية التي بالافراد إليها على إرادة ~~الجنس لكن وقع في رواية محمد بن بكر فانتزع إحدى ثنيته فهذه أصرح في الوحدة ~~وقوله من يقول في هذا بالحمل على التعدد بعيد أيضا لاتحاد المخرج ووقع في ~~رواية الإسماعيلي فنذرت ثنيتي (قوله فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا في هذا الموضع والمراد يعلى وأجيرهم ومن انضم إليهما ممن يلوذ بهما أو ~~بأحدهما وفي رواية هشام فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن ~~سيرين فاستعدى عليه وفي حديث يعلى فأنطلق هذه رواية ابن علية وفي رواية ~~سفيان فأتى وفي رواية محمد بن بكر عن ابن جريج في المغازي فأتيا (قوله فقال ~~يعض) بفتح أوله والعين المهملة بعدها ms09772 ضاد معجمة ثقيلة وفي رواية مسلم يعمد ~~أحدكم إلى أخيه فيعضه واصل عض عضض بكسر الأولى يعضض بفتحها فأدغمت (قوله ~~كما يعض الفحل) وفي حديث سلمة كعضاض الفحل أي الذكر من الإبل ويطلق على ~~غيره من ذكور الدواب ووقع في الرواية التي في الجهاد وكذا في حديث هشام ~~ويقضمها بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الأفصح كما يقضم الفحل من ~~القضم وهو الاكل بأطراف الأسنان والخضم بالخاء المعجمة بدل القاف الاكل ~~بأقصاها وبأدنى الأضراس ويطلق على الدق والكسر ولا يكون إلا في الشئ الصلب ~~حكاه صاحب الراعي في اللغة (قوله لا دية له) في رواية الكشميهني لا دية لك ~~ووقع في رواية هشام فابطله وقال أردت أن تأكل لحمه وفي حديث سلمة ثم تأتي ~~تلتمس العقل لا عقل لها فأبطلها وفي رواية ابن سيرين فقال ما تأمرني ~~أتأمرني أن آمره أن يدع يديه في فيك تقضمها قضم الفحل إدفع يدك حتى يقضمها ~~ثم أنزعها كذا لمسلم وعند أبي نعيم PageV12P194 # في المستخرج من الوجه الذي أخرجه مسلم ان شئت أمرناه فعض يدك ثم انترعها ~~أنت و في حديث يعلى بن أمية فأهدرها و في هذا الباب فأبطلها و هي رواية ~~الإسماعيلي * الحديث الثاني (قوله حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج) كذا وقع هنا ~~بعلو درجة وتقدم له في الإجارة والجهاد والمغازي من طريق ابن جريج بنزول ~~لكن سياقه فيها أتم مما هنا (قوله عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن صفوان بن ~~يعلى) وفي رواية ابن علية في الإجارة أخبرني عطاء وفي رواية محمد بن أبي ~~بكر في المغازي سمعت عطاء أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية وكذا لمسلم من طريق ~~أبي أسامة عن ابن جريج (قوله عن أبيه) في رواية ابن علية عن يعلى بن أمية ~~وفي رواية حجاج بن محمد عند أبي نعيم في المستخرج أخبرني صفوان بن يعلى بن ~~أمية أنه سمع يعلى وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى ~~عن أبيه ومن ms09773 طريق همام عن عطاء كذلك وهى عند البخاري في الحج مختصرة مضمومة ~~إلى حديث الذي سأل عن العمرة ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة وفيها ~~مخالفة لرواية شعبة من وجهين أحدهما أنه دخل بين قتادة وعطاء بديل بن ميسرة ~~والآخر أنه أرسله ولفظه عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ~~ذراعه وقد اعترض الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق وتخريجه طريق ~~محمد بن سرين عن عمران وهو لم يسمع منه وأجاب النووي بما حاصله ان ~~المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول وهو كما قال ومنية التي نسب ~~إليها يعلى هنا هي أمه وقيل جدته والأول المعتمد وأبوه كما تقدم في ~~الروايات أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحرث التميمي الحنظلي أسلم يوم ~~الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بعدها كحنين والطائف وتبوك ~~ومنية أمه بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية هي بنت جابر عمة عتبة بن ~~غزوان وقيل أخته وذكر عياض أن بعض رواة مسلم صحفها وقال منبه بفتح النون ~~وتشديد الموحدة وهو تصحيف وأغرب ابن وضاح فقال منيه بسكون النون أمه ~~وبفتحها ثم موحدة أبوه ولم يوافقه أحد على ذلك (قوله خرجت في غزوة) في ~~رواية الكشميهني في عزاة وثبت في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ومثله في ~~رواية ابن علية بلفظ جيش العسرة وبه جزم غير واحد من الشراح وتعقبه بعض من ~~لقيناه بأن في باب من أحرم جاهلا وعليه قميص من كتاب الحج في البخاري من ~~حديث يعلى كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر ~~صفرة فذكر الحديث وفيه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وعض رجل يد رجل ~~فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يقتضي أن يكون ذلك في ~~سفر كان فيه الاحرام بالعمرة (قلت) وليس ذلك صريحا في هذا الحديث بل هو ~~محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على ms09774 الآخر ~~بالواو التي لا تقتضي الترتيب وعجيب ممن يتكلم عن الحديث فيرد ما فيه صريحا ~~بالامر المحتمل وما سبب ذلك إلا إيثار الراحة بترك تتبع طرق الحديث فإنها ~~طريق توصل إلى الوقوف على المراد غالبا (قوله فعض رجل فانتزع ثنيته) كذا ~~وقع عنده هنا بهذا الاختصار المجحف وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى ~~القطان عن ابن جريج ولفظه قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فانتدرت ثنيته ~~وقد بينت اختلاف طرقه في الذي قبله وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور فقالوا ~~لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضا بالاجماع ~~بأن من شهر على آخر سلاحا ليقتله PageV12P195 # فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شئ عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه ~~عنها قالوا ولو جرحه المعضوض في موضع آخر لم يلزمه شئ وشرط الاهدار أن ~~يتألم المعضوض وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فك ~~لحيته ليرسلها ومهما أمكن التخليص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر ~~وعند الشافعية وجه آخر أنه يهدر على الاطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك ضمن ~~وعن مالك روايتان أشهرهما يجب الضمان وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن ~~يكون سبب الانذار شدة العض لا النزع فيكون سقوط ثنية العاض بفعله المعضوض ~~إذ لو كان من فعل صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع ولا يجوز الدفع ~~بالأثقل مع إمكان الأخف وقال بعض المالكية العاض قصد العضو نفسه والذي ~~استحق في اتلاف ذلك العضو غير ما فعل به فوجب أن يكون كل منهما ضامنا ما ~~جناه على الآخر كمن قلع عين رجل فقطع الآخر يده وتعقب بأنه قياس في مقابل ~~النص فهو فاسد وقال بعضهم لعل أسنانه كانت تتحرك فسقطت عقب النزع وسياق هذا ~~الحديث يدفع هنا الاحتمال وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين ولا عموم لها وتعقب ~~بأن البخاري أخرج في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق رضي ms09775 ~~الله عنه أنه وقع عنده مثل ما وقع عند النبي صلى الله عليه وسلم وقضى فيه ~~بمثله وما تقدم من التقيد ليس في حديث وإنما أخذ من القواعد الكلية وكذا ~~إلحاق عضو آخر غير الفم به فان النص إنما ورد في صورة مخصوصة نبه على ذلك ~~ابن دقيق العيد وقد قال يحيى بن عمر لو بلغ مالكا هذا الحديث لما خالفه ~~وكذا قال ابن بطال لم يقع هذا الحديث لمالك والا لما خالفه وقال الداودي لم ~~يروه مالك لأنه من رواية أهل العراق وقال أبو عبد الملك كأنه لم يصح الحديث ~~عنده لأنه أتى من قبل المشرق (قلت) وهو مسلم في حديث عمران وأما طريق يعلى ~~بن أمية فرواها أهل الحجاز وحملها عنهم أهل العراق واعتذر بعض المالكية ~~بفساد الزمان ونقل القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان وقال وضمنه الشافعي ~~وهو مشهور مذهب مالك وتعقب بأن المعروف عن الشافعي أنه لا ضمان وكأنه انعكس ~~على القرطبي (تنبيه) لم يتكلم النووي على ما وقع في رواية ابن سرين عن ~~عمران فان مقتضاها إجراء القصاص في العضة وسيأتي البحث فيه مع القصاص في ~~اللطمة بعد بابين وقد يقال إن العض هنا انما أذن فيه للتوصل إلى القصاص في ~~قلع السن لكن الجواب السديد في هذا أنه استفهمه استفهام إنكار لا تقرير شرع ~~هذا الذي يظهر لي والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد التحذير من الغضب ~~وأن من وقع له ينبغي له أن يكظمه ما استطاع لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان ~~لان يعلى غضب من أجيره فضربه فدفع الأجير عن نفسه فعضه يعلى فنزع يده فسقطت ~~ثنية العاض ولولا الاسترسال مع العض لسلم من ذلك وفيه استئجار الحر للخدمة ~~وكفاية مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه كما تقدم تقريره في الجهاد وفيه ~~رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل وأن المرء لا يقتص لنفسه وأن المتعدي ~~بالجناية يسقط ما ثبت له قبلها من جناية إذا ترتبت الثانية على الأولى وفيه ms09776 ~~جواز تشبيه فعل الآدمي بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التنفير عن مثل ذلك ~~الفعل وقد حكى الكرماني أنه رأى من صحف قوله كما يقضم الفجل بالجيم بدل ~~الحاء المهملة وحمله على البقل المعروف وهو تصحيف قبيح وفيه دفع الصائل ~~وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجناية على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل ~~PageV12P196 # به ذلك كان هدرا وللعلماء في ذلك اختلاف وتفصيل معروف وفيه أن من وقع له ~~أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه بأن يقول فعل رجل ~~أو انسان أو نحو ذلك كذا وكذا كما وقع ليعلى في هذه القصة وكما وقع لعائشة ~~حيث قالت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه فقال لها عروة ~~هل هي إلا أنت فتبسمت (قوله باب السن بالسن) قال ابن بطال اجمعوا على قلع ~~السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام الجسد فقال مالك فيها القود إلا ~~ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية واحتج بالآية ~~ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير ~~إنكار وقد دل قوله السن بالسن وعلى إجراء القصاص في العظم لان السن عظم إلا ~~ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على ~~المماثلة فيه وقال الشافعي والليث والحنفية لا قصاص في العظم غير السن لان ~~دون العظم حائلا من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا ~~بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه مما لا يعرف قدره وقال ~~الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فليلتحق بها سائر العظام ~~وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فان في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت ~~بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة (قوله حدثنا الأنصاري) هو محمد ~~بن عبد الله وسماه البخاري في روايته عنه هذا الحديث في تفسير سورة البقرة ~~(قوله عن ms09777 حميد عن أنس) في رواية التفسير حدثنا حميد أن أنسا حدثه (قوله أن ~~ابنة النضر) تقدم في التفسير بهذا السند عن أنس أن الربيع بضم أوله ~~والتشديد عمته وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري عن حميد عن أنس كسرت ~~الربيع عمة أنس ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد عن أنس كسرت الربيع أخت ~~أنس بن النضر (قوله لطمت جارية فكسرت ثنيتها) وفي رواية الفزاري جارية من ~~الأنصار وفي رواية معتمر امرأة بدل جارية وهو يوضح أن المراد بالجارية ~~المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة (قوله فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم) زاد ~~في الصلح ومثله لابن ماجة والنسائي من وجه آخر عن أنس فطلبوا إليهم العفو ~~فأبوا فعرضوا عليهم الأرش فأبوا أي طلب أهل الربيع إلى أهل التي كسرت ~~ثنيتها أن يعفو عن الكسر المذكور مجانا أو على مال فامتنعوا زاد في الصلح ~~فأبوا الا القصاص وفي رواية الفزاري فطلب القوم القصاص فاتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قوله فأمر بالقصاص) زاد في الصلح فقال أنس بن النضر إلى ~~آخر ما حكيته قريبا في باب القصاص بين الرجال والنساء وقوله فيه فرضي القوم ~~وعفوا ووقع في رواية الفزاري فرضي القوم فقبلوا الأرش وفي رواية معتمر ~~فرضوا بأرش أخذوه وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند الإسماعيلي فرضي ~~أهل المرأة بأرش أخذوه فعفوا فعرف أن قوله فعفوا أي على الدية زاد معتمر ~~فعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لابره أي لابر قسمه ووقع في رواية خالد الطحان عن حميد عن أنس في هذا ~~الحديث عند ابن أبي عاصم كم من رجل لو أقسم على الله لابره ووجه تعجبه أن ~~أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك ~~الفعل فكان قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه فألهم الله الغير العفو ~~فبر قسم أنس وأشار بقوله ان من عباد الله إلى أن هذا ms09778 الاتفاق انما وقع ~~PageV12P197 # إكراما من الله لأنس ليبر يمينه وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب ~~دعاءهم ويعطيهم أربهم واختلف في ضبط قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله ~~القصاص فالمشهور أنهما مرفوعان على أنهما مبتدأ وخبر وقيل منصوبان على أنه ~~مما وضع فيه المصدر موضع الفعل أي كتب الله القصاص أو على الاغراء والقصاص ~~بدل منه فينصب أو ينصب بفعل محذوف ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~واختلف أيضا في المعنى فقيل المراد حكم كتاب الله القصاص فهو على تقدير حذف ~~مضاف وقيل المراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل أشار إلى قوله ~~والجروح قصاص فعاقبوا وقيل إلى قوله فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقيل إلى ~~قوله والسن بالسن في قوله وكتبنا عليهم فيها بناء على أن شرع من قبلنا شرع ~~لنا ما لم يرد في شرعنا ما يرفعه وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن ~~الربيع مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الامر بالقصاص ثم قال أتكسر ~~سن الربيع ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان ~~حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على التخيير بينه وبين الدية أو ~~العفو وقيل لم يرد الانكار المحض والرد بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن ~~يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش وبهذا جزم الطيبي فقال لم ~~يقله ردا للحكم بل نفي وقوعه لما كان له عند الله من اللطف به في أموره ~~والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم ~~العفو وقد وقع الامر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء ~~على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص ~~والشفاعة في العفو وأن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق على المستحق عليه ~~واثبات القصاص بين ms09779 النساء في الجراحات وفي الأسنان وفيه الصلح على الدية ~~وجريان القصاص في كسر السن ومحله فيما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور ~~مضبوطا فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلا قال أبو داود في السنن ~~قلت لأحمد كيف فقال يبرد ومنهم من حمل الكسر في هذا الحديث على القلع وهو ~~بعيد من هذا السياق (قوله دية الأصابع) أي هل مستوية أو مختلفة (قوله عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر ~~والابهام) في رواية النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة الابهام والخنصر ~~وحذف لفظة يعني وزاد في رواية عنه عشر عشر ولعلي بن الجعد عن شعبة عن ~~الإسماعيلي وأشار إلى الخنصر والابهام وللإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن ~~شعبة ديتهما سواء ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة ~~الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء ولأبي داود والترمذي من طريق ~~يزيد النحوي عن عكرمة بلفظ الأسنان والأصابع سواء وفي لفظ أصابع اليدين ~~والرجلين سواء وأخرج بن أبي عاصم من رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب قال بعثه مروان إلى ا بن عباس يسأله عن الأصابع فقال قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في اليد خمسين وكل إصبع عشر وكذا في كتاب عمرو بن ~~حزم عند مالك في الأصابع عشر عشر وسأذكر سنده ولابن ماجة من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده رفعه الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل وفرقه ~~أبو داود حديثين وسنده جيد (قوله سمعت PageV12P198 # النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل ~~وقوع التصريح فيه بالسماع وأما قوله نحوه فقد أخرجه بن ماجة والإسماعيلي من ~~رواية ابن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء وأخرجاه من رواية ابن أبي ~~عدي أيضا لكن مقرونا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى ولكن بتقديم ~~الابهام على الخنصر قال الترمذي العمل على هذا عند ms09780 أهل العلم وبه يقول ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (قلت) وبه قال جميع فقهاء الأمصار وكان فيه ~~خلاف قديم فأخرج ابن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر في الابهام ~~خمسة عشر وفي السبابة والوسطى عشر عشر وفي البنصر تسع وفي الخنصر ست ومثله ~~عن مجاهد وفي جامع الثوري عن عمر نحوه وزاد قال سعيد بن المسيب حتى وجد عمر ~~في كتاب الديات لعمرو بن حزم في كل إصبع عشر فرجع إليه (قلت) وكتاب عمرو بن ~~حزم أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ~~في العقول أن في العشرة مائة من الإبل وفيه وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون ~~وفي كل إصبع مما هناك هنالك عشر من الإبل ووصله أبو داود في المراسيل ~~والنسائي من وجه آخر عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~مطولا وصححه ابن حبان وأعله أبو داود والنسائي وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ~~هشام بن عروة عن أبيه في الابهام والتي تليها نصف دية اليد وفي كل واحدة ~~عشر وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد نحو أثر عمر إلا أنه قال في البنصر ثمان ~~وفي الخنصر سبع ومن طريق الشعبي كنت عند شريح فجاءه رجل فسأله فقال في كل ~~إصبع عشر فقال سبحان الله هذه وهذه سواء الابهام والخنصر قال ويحك إن السنة ~~منعت القياس اتبع ولا تبتدع وأخرجه ابن المنذر وسنده صحيح وأخرج مالك في ~~الموطأ أن مروان بعث أبا غطفان المزني إلى ابن عباس ماذا في الضرس فقال خمس ~~من الإبل قال فردني إليه أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال لو لم تعتبر ذلك ~~إلا في الأصابع عقلها سواء وهذا يقتضي ان لا خلاف عند ابن عباس ومروان في ~~الأصابع والا لكان في القياس المذكور نظر قال الخطابي هذا أصل في ms09781 كل جناية ~~لا تضبط كميتها فإذا فاق ضبطها من جهة المعنى واعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ~~ديتها وان اختلف حالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فان للابهام من القوة ما ليس ~~للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء ومثله في الجنين غرة سواء كان ذكرا أو أنثى ~~وكذا القول في الواضح ديتها سواء ولو اختلفت في المساحة وكذلك الأسنان نفع ~~بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط و أما ما أخرجه مالك في ~~الموطأ عن ربيعة سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قلت ففي ~~إصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قلت حين ~~عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها قال يا ابن أخي هي السنة فإنما قال ذلك ~~لان دية المرأة نصف دية الرجل لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية ~~فما دونه فإذا زاد على ذلك رجعت إلى حكم النصف (قوله باب إذا أصاب قوم من ~~رجل هل يعاقب) كذا للأكثر وفي رواية يعاقبون بصيغة الجمع وفي أخرى بحذف ~~النون وهي لغة ضعيفة وقوله أم يقتص منهم كلهم أي إذا قتل أو جرح جماعة شخصا ~~واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ويؤخذ من الباقين ~~الدية فالمراد بالمعاقبة هنا المكافأة وكأن PageV12P199 # المصنف أشار إلى قول ابن سيرين فيمن قتله اثنان يقتل أحدهما ويؤخذ من ~~الآخر الدية فان كانوا أكثر وزعت عليهم بقية الدية كما لو قتله عشرة فقتل ~~واحد أخذ من التسعة تسع الدية وعن الشعبي يقتل الولي من شاء منهما أو منهم ~~ان كانوا أكثر من واحد ويعفو عمن بقي وعن بعض السلف يسقط القود ويتعين ~~الدية حكي عن ربيعة وأهل الظاهر وقال ابن بطال جاء عن معاوية وابن الزبير ~~والزهري مثل قول ابن سيرين وحجة الجمهور أن النفس لا تتبعض فلا يكون زهوقها ~~بفعل بعض دون بعض وكان كل منهم قاتلا ومثله لو اشتركوا في رفع حجر على رجل ~~فقتله كان كل واحد منهم ms09782 رفع بخلاف ما لو اشتركوا في أكل رغيف فان الرغيف ~~يتبعض حسا ومعنى (قوله وقال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل الخ) ~~وصله الشافعي عن سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي ان رجلين أتيا ~~عليا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده ثم أتياه بآخر فقالا هذا الذي سرق ~~وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وأغرمهما دية الأول وقال لو ~~أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولم أقف على الشاهدين ولا على المشهود عليهما ~~وعرف بقوله ولم يجز شهادتيهما على الآخر المراد بقوله في رواية البخاري ~~فأبطل شهادتهما ففيه تعقب على من حمل الابطال على شهادتهما معا الأولى ~~لاقرارهما فيها بالخطأ والثانية لكونهما صارا متهمين ووجه التعقب أن اللفظ ~~وإن كان محتملا لكن الرواية الأخرى عينت أحد الاحتمالين (قوله وقال لي ابن ~~بشار) هو محمد المعروف ببندار ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر ~~العمري (قوله أن غلاما قتل غيلة) بكسر الغين المعجمة أي سرا (فقال عمر لو ~~اشترك فيها) في رواية الكشميهني فيه وهو أوجه والتأنيث على إرادة النفس ~~وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله ~~بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه أن عمر قتل سبعة من أهل ~~صنعاء برجل الخ وأخرجه الموطأ بسند آخر قال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالا عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم جميعا ورواية نافع أوصل وأوضح وقوله تمالا بهمزة مفتوحة بعد ~~اللام ومعناه توافق والأثر مع ذلك مختصر من الذي بعده (قوله وقال مغيرة بن ~~حكيم عن أبيه الخ) هو مختصر من الأثر الذي وصله بن وهب ومن طريقه قاسم بن ~~أصبغ والطحاوي والبيهقي قال ابن وهب حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم ~~الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا ~~له من ms09783 غيرها غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له ان ~~هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام ~~الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح ~~المهملة وسكون التحتانية ثم موحدة مفتوحة هي وعاء من ادم فطرحوه في ركية ~~بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية هي البئر التي لم تطو في ناحية ~~القرية ليس فيها ماء فذكر القصة وفيه فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون ~~فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب إليه عمر يقتلهم جميعا وقال ~~والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين وأخرجه أبو الشيخ في ~~كتاب الترهيب من وجه آخر عن جرير بن حازم وفيه فكتب يعلى بن أمية عامل عمر ~~على اليمن إلى عمر فكتب إليه نحوه وفي أثر ابن عمر هذا تعقب علي ابن عبد ~~البر في قوله PageV12P200 # لم يقل فيه انه قتل غيلة الا مالك وروينا نحو هذه القصة من وجه آخر عند ~~الدارقطني وفي فوائد أبي الحسن بن زنجويه بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد ~~الله بن عمير من بني قيس بن ثعلبة قال كان رجل يسابق الناس كل سنة بأيام ~~فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون فأخذوه فقتلوه فذكر القصة في ~~اعترافهم وكتاب الأمير إلى عمر وفي جوابه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم فلو ~~أن أهل صنعاء اشتركوا في دمه لقتلتهم وهذه القصة غير الأولى وسنده جيد فقد ~~تكرر ذلك من عمر ولم أقف على اسم واحد ممن ذكر فيها الا اسم الغلام في ~~رواية ابن وهب وحكيم والد المغيرة صنعاني لا أعرف حاله ولا اسم والده وقد ~~ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (قوله وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي ~~وسويد بن مقرن من لطمة وأقاد عمر من ضربة بالدرة وأقاد على من ثلاثة أسواط ~~واقتص شريح من سوط وخموش) أما أثر أبي بكر وهو الصديق فوصله ابن أبي شيبة ~~من طريق ms09784 يحيى بن الحصين سمعت طارق بن شهاب يقول لطم أبو بكر يوما رجلا لطمه ~~فقيل ما رأينا كاليوم قط هنعة ولطمة فقال أبو بكر ان هذا أتاني ليستحملني ~~فحملته فإذا هو يتبعهم فحلفت أن لا أحمله ثلاث مرات ثم قال له اقتص فعفا ~~الرجل وأما أثر ابن الزبير فوصله ابن أبي شيبة ومسدد جميعا عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير أقاد من لطمة وأما أثر علي الأول ~~فأخرجه ابن أبن شيبة من طريق ناجية أبي الحسن عن أبيه أن عليا أتى في رجل ~~لطم رجلا فقال للملطوم اقتص وأما أثر سويد بن مقرن فوصله ابن أبي شيبة من ~~طريق الشعبي عنه وأما أثر عمر فأخرجه في الموطأ عن عاصم بن عبيد الله عن ~~عمر منقطعا ووصله عبد الرزاق عن مالك عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~قال كنت مع عمر بطريق مكة فبال تحت شجرة فناداه رجل فضربه بالدرة فقال عجلت ~~علي فأعطاه المخفقة وقال اقتص فأبى فقال لتفعلن قال فاني أغفرها وأما أثر ~~علي الثاني فأخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو عن ~~عبد الله بن معقل بكسر القاف قال كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال يا قنبر ~~اخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال إنه زاد علي ثلاثة أسواط فقال صدق قال خذ ~~السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود وأما ~~أثر شريح فوصله ابن سعد وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال جاء رجل ~~إلى شريح فقال أقدني من جلوازك فسأله فقال ازدحموا عليك فضربته سوطا فأقاده ~~منه ومن طريق ابن سيرين قال اختصم إليه يعني شريحا عبد جرح حرا فقال إن شاء ~~اقتص منه وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة ~~ومن وجه آخر عن أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة وخموش والخموش بضم ~~المعجمة الخدوش ووزنه ms09785 ومعناه والخماشة ما ليس له أرش معلوم من الجراحة ~~والجلواز بكسر الجيم وسكون اللام وآخره زاي هو الشرطي سمي بذلك لان من شأنه ~~حمل الجلاز بكسر الجيم وباللام الخفيفة وهو السير الذي يشد في السوط وعادة ~~الشرطي أن يربطه في وسطه قال ابن بطال جاء عن عثمان وخالد بن الوليد نحو ~~قول أبي بكر وهو قول الشعبي وطائفة من أهل الحديث وقال الليث وابن القاسم ~~يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على ~~العين والمشهور عن مالك وهو قول الأكثر لا قود في اللطمة إلا أن جرحت ففيها ~~حكومة والسبب فيه تعذر المماثلة لافتراق لطمتي القوى والضعيف فيجب التعزير ~~بما يليق باللاطم وقال ابن القيم PageV12P201 # بالغ بعض المتأخرين فنقل الاجماع على عدم القود في اللطمة والضربة وانما ~~يجب التعزير وذهل في ذلك فان القول بجريان القود في ذلك ثابت عن الخلفاء ~~الراشدين فهو أولى بأن يكون إجماعا وهو مقتضى إطلاق الكتاب والسنة ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة في اللدود وقد مضى القول فيه في باب القصاص بين الرجال ~~والنساء وأنه ليس بظاهر في القصاص لكن قوله في آخره الا العباس فإنه لم ~~يشهدكم فقد تمسك به من قال إنه فعله قصاصا لا تأديبا قال ابن بطال وهو حجة ~~لمن قال يقاد في اللطمة والسوط يعني ومناسبة ذكر ذلك في ترجمة القصاص من ~~الجماعة للواحد ليست ظاهرة وأجاب ابن المنير بأن ذلك مستفاد من إجراء ~~القصاص في الأمور الحقيرة ولا يعدل فيها عن القصاص إلى التأديب فكذا ينبغي ~~أن يجري القصاص على المشتركين في الجناية سواء قلوا أم كثروا فان نصيب كل ~~منهم عظيم معدود من الكبائر فكيف لا يجرى فيه القصاص والعلم عند الله تعالى ~~(قوله باب القسامة) بفتح القاف وتخفيف المهملة وهي مصدر أقسم قسما وقسامة ~~وهي الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعي عليهم ~~الدم وخص القسم على الدم بلفظ القسامة وقال إمام الحرمين القسامة عند أهل ~~اللغة اسم ms09786 للقوم الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للايمان وقال في المحكم ~~القسامة الجماعة يقسمون على شئ أو يشهدون به ويمين القسامة منسوب إليهم ثم ~~أطلقت على الايمان نفسها (قوله وقال الأشعث ابن قيس قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاهداك أو يمينه) هو طرف من حديث تقدم موصولا تاما في كتاب ~~الشهادات ثم في كتاب الايمان والنذور مع شرحه وأشار المصنف بذكره هنا إلى ~~ترجيح رواية سعيد بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة ~~المدعى عليهم كما سيأتي البحث فيه (قوله وقال ابن أبي مليكة لم يقد) بضم ~~أوله والقاف من أفاد إذا اقتص وقد وصله حماد ابن سلمة في مصنفه ومن طريقه ~~ابن المنذر قال حماد عن ابن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة ~~فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها وأن معاوية يعنى ابن أبي سفيان لم ~~يقد بها وهذا سند صحيح وقد توقف بن بطال في ثبوته فقال قد صح عن معاوية أنه ~~أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق (قلت) هو صحيفة ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي قال حدثني خارجة ~~بن زيد بن ثابت قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ~~ذلك بينة ولا لطخ فأجمع رأى الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم ~~فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره ~~حقا فافعل ما ذكروه فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه ~~إلينا (قلت) ويمكن الجمع بان معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ~~ذلك ولما وقعت لغيره وكل الامر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه ~~أذن في ذلك وقد تمسك مالك بقول خارجة المذكور فأطلق أن القود بها إجماع ~~ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو بالعكس وقد ms09787 أخرج ~~الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب قصة أخرى ~~قضى فيها معاوية بالقسامة لكن لم يصرح فيها بالقتل وقصة أخرى لمروان قضى ~~فيها بالقتل وقضى عبد الملك بن مروان بمثل قضاء أبيه (قوله وكتب عمر بن عبد ~~العزيز الخ) وصله سعيد بن منصور حدثنا هشام حدثنا حميد الطويل قال كتب عدي ~~بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز في قتيل وجد PageV12P202 # في سوق البصرة فكتب إليه عمر رحمه الله ان من القضاء ما لا يقضي فيه إلى ~~يوم القيامة وان هذه القضية لمنهن وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن حميد قال ~~وجد قتيل بين قشير وعائش فكتب فيه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز فذكر ~~نحوه وهذا أثر صحيح وعدي بن أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وهو ~~فزاري من أهل دمشق (قوله في الأثر المعلق وكان أمره بالتشديد (على البصرة) ~~(قلت) كانت ولاية عمر بن عبد العزيز لعدي على إمرة البصرة سنة تسع وتسعين ~~وذكر خليفة أنه قتل سنة ثنتين ومائة وقوله من بيوت السمانين بتشديد الميم ~~أي الذين يبيعون السمن وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة ~~كما اختلف على معاوية فذكر ابن بطال أن في مصنف حماد بن سلمة عن ابن أبي ~~مليكة أن عمر بن عبد العزيز أقاد في القسامة في إمرته على المدينة (قلت) ~~ويجمع بأنه كان يرى بذلك لما كان أميرا على المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة ~~ولعل سبب ذلك ما سيأتي في آخر الباب من قصة أبي قلابة حيث احتج على عدم ~~القود بها فكأنه وافقه على ذلك وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري قال قال لي ~~عمر بن عبد العزيز إني أريد أن أدع القسامة يأتي رجل من أرض كذا وآخر من ~~أرض كذا فيحلفون على ما لا يرون فقلت انك ان تتركها يوشك ان الرجل يقتل عند ~~بابك فيبطل دمه وان للناس في القسامة لحياة وسبق عمر ms09788 بن عبد العزيز إلى ~~إنكار القسامة سالم بن عبد الله بن عمر فاخرج ابن المنذر عنه أنه كان يقول ~~يا لقوم يحلفون على أمر لم يروه ولم يحضروه ولو كان لي أمر لعاقبتهم ~~ولجعلتهم نكالا ولم أقبل لهم شهادة وهذا يقدح في نقل إجماع أهل المدينة على ~~القود بالقسامة فان سالما من أجل فقهاء المدينة وأخرج ابن المنذر أيضا عن ~~ابن عباس أن القسامة لا يقاد بها وأخرج ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم ~~النخعي قال القود بالقسامة جور ومن طريق الحكم بن عتيبة أنه كان لا يرى ~~القسامة شيئا ومحصل الاختلاف في القسامة هل يعمل بها أو لا وعلى الأول فهل ~~توجب للقود أو الدية وهل يبدأ بالمدعين أو المدعى عليهم واختلفوا أيضا في ~~شرطها (قوله سعيد بن عبيد) هو الطائي الكوفي يكنى أبا هذيل روى عنه الثوري ~~وغيره من الأكابر وأبو نعيم الراوي عنه هنا هو آخر من روى عنه وثقة أحمد ~~وابن معين وآخرون وقال الآجري عن أبي داود كان شعبة يتمنى لقاءه وفي طبقته ~~سعيد بن عبيد الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون وهمز ومد بصري صدوق أخرج له ~~الترمذي والنسائي (قوله عن بشير) بالموحدة والمعجمة مصغر ابن يسار بتحتانية ~~ثم مهملة خفيفة لا أعرف اسم جده وفي رواية مسلم من طريق ابن نمير عن سعيد ~~ابن عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصاري (قلت) وهو موالي بني حارثة من ~~الأنصار قال ابن إسحاق كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة ووثقه يحيى ~~بن معين والنسائي وكناه محمد بن إسحاق في روايته أبا كيسان (قوله زعم أن ~~رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة ولم ~~يقع في رواية ابن نمير زعم بل عنده عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره ~~وكذا لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري واسم أبي ~~حثمة عامر بن ساعدة بن عامر ويقال اسم أبيه عبد الله فاشتهر هو بالنسبة إلى ~~جده ms09789 وهو من بني حارثة بطن من الأوس (قوله إن نفرا من قومه) سمى يحيى بن ~~سعيد الأنصاري في روايته عن بشير بن يسار منهم اثنين فتقدم في الجزية من ~~طريق بشر بن المفضل عن يحيى بهذا السند PageV12P203 # انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد وفي الأدب من رواية حماد ~~بن زيد عن يحيى عن بشير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثا أن ~~عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود انطلقا وعند مسلم من رواية الليث عن يحيى ~~عن بشير عن سهل قال يحيى وحسبت أنه قال ورافع بن خديج أنهما قالا خرج عبد ~~الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد ونحوه عنده من رواية هشيم عن ~~يحيى لكن لم يذكر رافعا ولفظه عن بشير بن يسار ان رجلا من الأنصار من بني ~~حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد انطلق هو وابن عم له يقال له محيصة ~~بن مسعود بن زيد وأسنده في آخره عن سهل بن أبي حثمة به وثبت ذكر رافع بن ~~خديج في هذا الحديث غير مسمى عند أبي داود من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجل من كبراء قومه ~~وعند أبي عاصم من طريق إسماعيل ابن عياش عن يحيى بن بشير عن سهل ورافع ~~وسويد بن النعمان أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة فذكر بشير عنهم أن عبد ~~الله بن سهل خرج فذكر الحديث ومحيصة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد ~~التحتانية مكسورة بعدها صاد مهملة وكذا ضبط أخيه حويصة وحكي التخفيف في ~~الاسمين معا ورجحه طائفة (قوله انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها) في رواية ~~يحيى بن سعيد انطلقا إلى خيبر فتفرقا وتحمل رواية الباب على أنه كان معهما ~~تابع لهما وقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عن بشير بن يسار عن ابن أبي عاصم ~~خرج عبد الله بن ms09790 سهل في أصحاب له يتمارون تمرا زاد سليمان بن بلال عند مسلم ~~في روايته عن يحيى بن سعيد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ~~صلح وأهلها يهود وقد تقدم بيان ذلك في المغازي والمراد ان ذلك وقع بعد ~~فتحها فإنها لما فتحت أقر النبي صلى الله عليه وسلم أهلها فيها على أن ~~يعملوا في المزارع بالشطر مما يخرج منها كما تقدم بيانه وفي رواية ابن أبي ~~ليلى بن عبد الله خرج إلى خيبر (قوله فوجدوا أحدهم قتيلا) في رواية بشر بن ~~المفضل فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا أي يضطرب ~~فيتمرغ في دمه فدفنه وفي رواية الليث فإذا محيصة بجد عبد الله بن سهل قتيلا ~~فدفنه وفي رواية سليمان بن بلال فوجد عبد الله بن سهل مقتولا في سربه فدفنه ~~صاحبه وفي رواية أبي ليلى فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير بفاء ~~مفتوحة ثم قاف مكسورة أي حفيرة (قوله أو عين) هو شك من الراوي و في رواية ~~محمد بن إسحاق فوجد في عين قد كسرت عنقه و طرح فيها (قوله فقالوا للذين وجد ~~فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا) في رواية أبي ليلى ~~فأتى محيصة يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه (قوله ~~فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية حماد بن زيد فجاء عبد ~~الرحمن ابن سهل وحويصة ومحيصة أبناء مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتكلموا في أمر صاحبهم وفي رواية سليمان بن بلال فأتى أخو المقتول عبد ~~الرحمن ومحيصة وحويصة فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله ~~حيث قتل وفي رواية الليث ثم أقبل محيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~وحويصة وعبد الرحمن بن سهل زاد أبو ليلى في روايته وهو أي حويصة أكبر منه ~~أي من محيصة (قوله فقال الكبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب ~~فيهما ms09791 على الاغراء زاد في رواية يحيى بن سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان ~~أصغر القوم زاد حماد بن زيد PageV12P204 # عن يحيى عند مسلم في أمر أخيه وفي رواية بشير وهو أحدث القوم وفي رواية ~~الليث فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر الكبر الأولى أمر والاخرى كالأول ~~ومثله في رواية حماد بن زيد وزاد أو قال يبدأ الأكبر وفي رواية بشر بن ~~المفضل كبر كبر بتكرار الامر وكذا في رواية أبي ليلى وزاد يريد السن وفي ~~رواية الليث فسكت وتكلم صاحباه وفي رواية بشر وتكلما (قوله تأتون بالبينة ~~على من قتله قالوا ما لنا بينة) كذا في رواية سعيد بن عبيد ولم يقع في ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ولا في رواية أبي قلابة الآتية في الحديث الذي ~~بعده للبينة ذكر وإنما قال يحيى في رواية أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم هذه رواية بشر بن المفضل عنه وفي رواية حماد عنه أتستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم بأيمان خمسين منكم وفي رواية عند مسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمته وفي رواية سليمان بن بلال تحلفون خمسين يمينا وتستحقون وفي ~~رواية ابن عيينة عن يحيى عند أبي داود تبرئكم يهود بخمسين يمينا تحلفون ~~فبدأ بالمدعى عليهم لكن قال أبو داود إنه وهم كذا جزم بذلك وقد قال الشافعي ~~كان ابن عيينة لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في الايمان ~~أو اليهود فيقال له ان في الحديث أنه قدم الأنصار فيقول هو ذاك وربما حدث ~~به كذلك ولم يشك وفي رواية أبي ليلى فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ~~أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا وفي رواية أبي قلابة فأرسل إلى ~~اليهود فدعاهم فقال أنتم قتلتم هذا فقالوا لا فقال أترضون نفل خمسين من ~~اليهود ما قتلوا ونفل بفتح النون وسكون الفاء يأتي شرحه وزاد يحيى بن سعيد ~~كيف نحلف ولم نشهد ولم نر وفي رواية حماد عنه أمر لم نره وفي رواية سليمان ~~ما شهدنا ولا حضرنا (قوله قال ms09792 فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود) وفي ~~رواية أبي ليلى فقالوا ليسوا بمسلمين وفي رواية يحيى بن سعيد فتبرئكم يهود ~~بخمسين يمينا أي يخلصونكم من الايمان بأن يحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة ~~فلم يجب عليهم شئ وخلصتم أنتم من الايمان قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار ~~وفي رواية الليث نقبل بدل نأخذ وفي رواية أبي قلابة ما يبالون أن يقتلونا ~~أجمعين ثم يحلفون كذا في رواية سعيد بن عبيد لم يذكر عرض الايمان على ~~المدعين كما لم يقع في رواية يحيى بن سعيد طلب البينة أولا وطريق الجمع أن ~~يقال حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن ~~لهم بينة فعرض عليهم الايمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا ~~وأما قول بعضهم ان ذكر البينة وهم لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أن خيبر ~~حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين فدعوى نفي العلم مردودة فإنه وان سلم انه ~~لم يسكن مع اليهود فيها أحد من المسلمين لكن في نفس القصة أن جماعة من ~~المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك وان ~~لم يكن في نفس الامر كذلك وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدا من وجه ~~آخر أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ان ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقم شاهدين على من قتله ادفعه إليك برمته قال يا رسول الله ~~اني أصيب شاهدين وانما أصبح قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال ~~فكيف أحلف على ما لا أعلم قال تستحلف خمسين منهم قال كيف وهم يهود وهذا ~~السند صحيح PageV12P205 # حسن وهو نص في الحمل الذي ذكرته فتعيين المصير إليه وقد أخرج أبو داود ~~أيضا من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار ~~بخيبر مقتولا فانطلق أولياؤه ms09793 إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شاهدان ~~يشهدان على قتل صاحبكم قال لم يكن ثم أحد من المسلمين وانما هم اليهود وقد ~~يجترئون على أعظم من هذه (قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل) ~~بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام أي يهدر (قوله فوداه مائة) في رواية ~~الكشميهني بمائة ووقع في رواية أبي ليلى فوداه من عنده وفي رواية يحيى بن ~~سعيد فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أي أعطى ديته وفي رواية حماد ~~بن زيد من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي رواية الليث عنه ~~فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عقله (قوله من إبل الصدقة) زعم ~~بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد بقوله من عنده وجمع ~~بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من ~~عنده أو المراد بقوله من عنده أي بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة ~~باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين ~~وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة ~~في المصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره (قلت) وتقدم شئ من ذلك في كتاب ~~الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على ~~إبل من إبل الصدقة في الحج وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه ~~وللإحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم قال القرطبي في المفهم فعل صلى ~~الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا للمصالح ودرءا ~~للمفسدة على سبيل التأليف ولا سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق ~~ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة وقد قيل إنها غلط ~~والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن فيحتمل أوجها منها فذكر ما تقدم وزاد أن ~~يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من ms09794 مال الفئ أو أن أولياء القتيل كانوا ~~مستحقين للصدقة فأعطاهم أو أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافا لهم ~~واستجلابا لليهود انتهى وزاد أبو ليلى في روايته قال سهل فركضتني ناقة وفي ~~رواية حماد بن زيد عن يحيى أدركته ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم ~~فركضتني برجلها وفي رواية شيبان بن بلال لقد ركضتني ناقة من تلك الفرائض ~~بالمربد وفي رواية محمد بن إسحاق فوالله ما أنسى ناقة بكرة منها حمراء ~~ضربتني وأنا أحوزها وفي حديث الباب من الفوائد مشروعية القسامة قال القاضي ~~عياض هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان ~~مصالح العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء ~~الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين وان اختلفوا في ~~صورة الاخذ به وروي التوقف عن الاخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا ~~أثبتوا بها في الشرع حكما وهذا مذهب الحكم بن عتبة وأبي قلابة وسالم بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية واليه ينحو ~~البخاري وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه (قلت) وهذا ينافي ما صدر به ~~كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها وقد تقدم النقل عمن لم يقل بمشروعيتها في ~~أول الباب وفيهم من لم يذكره القاضي قال PageV12P206 # واختلف قول مالك في مشروعية القسامة في قتل الخطأ واختلف القائلون بها في ~~العمد هل يجب بها القود أو الدية فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا ~~كملت شروطها وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك والليث والأوزاعي ~~والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وروى ذلك عن بعض ~~الصحابة كابن الزبير واختلف عن عمر بن عبد العزيز وقال أبو الزناد قتلنا ~~بالقسامة والصحابة متوافرون إني لارى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان ~~(قلت) انما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن ~~منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا ms09795 فأبو ~~الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف ثم قال القاضي وحجتهم ~~حديث الباب يعني من رواية يحيى بن سعيد التي أشرت إليها قال فان مجيئه من ~~طرق صحاح لا يدفع وفيه تبرئة المدعين ثم ردها حين أبوا على المدعى عليهم ~~واحتجوا بحديث أبي هريرة البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا ~~القسامة ويقول مالك أجمعت الأئمة في القديم والحديث على أن المدعين يبدأون ~~في القسامة ولان جنبة المدعي إذا قويت بشهادة أو شبهة صارت اليمين له وههنا ~~الشبهة قوية وقالوا هذه سنة بحيالها وأصل قائم برأسه بحياة الناس وردع ~~المعتدين وخالفت الدعاوي في الأموال فهي على ما ورد فيها وكل أصل يتبع ~~ويستعمل ولا تطرح سنة لسنة وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد يعني المذكورة في ~~حديث هذا الباب بقول أهل الحديث إنه وهم من رواية أسقط من السباق تبرئة ~~المدعين باليمين لكونه لم يذكر فيه رد اليمين واشتملت رواية يحيى بن سعيد ~~على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها (قلت) وسيأتي ~~مزيد بيان لذلك قال القرطبي الأصل في الدعاوي أن اليمين على المدعي عليه ~~وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبا فان ~~القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة ~~المتفق عليها وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجا عن الأصل ~~بالكلية بل لان المدعي عليه انما كان القول قوله لقوة جانبه بشهادة الأصل ~~له بالبراء مما أدعى عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوة جانبه ~~باللوث الذي يقوي دعواه قال عياض وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعي ~~عليهم في اليمين إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بأيمان المدعين ~~وردها إن أبوا على المدعى عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من أهل البصرة ~~وبعض أهل المدينة والأوزاعي فقال يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين ~~يمينا ما قتلناه ولا علمنا من قتله فان حلفوا ms09796 برأوا وإن نقصت قسامتهم عن ~~عدد أو نكلوا حلف المدعون على رجل واحد واستحقوا فان نقصت قسامتهم قاده دية ~~وقال عثمان البتي من فقهاء البصرة ثم يبدأ بالمدعى عليهم بالايمان فان ~~حلفوا فلا شئ عليهم وقال الكوفيون إذا حلفوا وجبت عليهم الدية وجاء ذلك عن ~~عمر قال واتفقوا كلهم على أنها لا تجب بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها ~~شبهة يغلب على الظن الحكم بها واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه ~~فذكرها وملخصها الأول أن يقول المريض دمي عند فلان أو ما أشبه ذلك ولو لم ~~يكن به أثر أو جرح فان ذلك يوجب القسامة عند مالك والليث لم يقل به غيرهما ~~واشترط بعض المالكية الأثر أو الجرح واحتج لمالك بقصة بقرة بني إسرائيل قال ~~ووجه الدلالة منها أن الرجل حي فأخبر بقاتله وتعقب بخفاء الدلالة منها ~~PageV12P207 # وقد بالغ ابن حزم في رد ذلك واحتجوا بأن القتل يتطلب حالة غفلة الناس ~~فتنعذر البينة فلو لم يعمل بقول المضروب لادى ذلك إلى إهدار دمه لأنها حالة ~~يتحرى فيها اجتناب الكذب ويتزود فيها من البر والتقوى وهذا إنما يأتي في ~~حال المحتضر الثانية أن يشهد من لا يكمل النصاب بشهادته كالواحد أو جماعة ~~غير عدول قال بها المذكوران ووافقهما الشافعي ومن تبعه * الثالثة أن يشهد ~~عدلان بالضرب ثم يعيش بعده أياما ثم يموت منه من غير تخلل إفاقه فقال ~~المذكوران تجب فيه القسامة وقال الشافعي بل يجب القصاص بتلك الشهادة ~~الرابعة أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل وعليه أثر ~~الدم مثلا ولا يوجد غيره فتشرع فيه القسامة عند مالك والشافعي ويلتحق به أن ~~تفترق جماعة عن قتيل الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه ~~القسامة عند الجمهور وفي رواية عن مالك تختص القسامة بالطائفة التي ليس هو ~~منها إلا إن كان من غيرهما فعلى الطائفتين السادسة المقتول في الزحمة وقد ~~تقدم بيان الاختلاف فيه في باب مفرد السابعة أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة ms09797 ~~فهذا يوجب القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم ولا يوجب ~~القسامة عندهم سوى هذه الصورة وشرطها عندهم إلا الحنفية أن يؤخذ بالقتيل ~~أثر وقال داود لا تجري القسامة إلا في العمد على أهل مدينة أو قرية كبيرة ~~وهم أعداء للمقتول وذهب الجمهور إلى أنه لا قسامة فيه بل هو هدر لأنه قد ~~يقتل ويلقى في المحلة ليتهموا وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد إلا أن ~~يكون في مثل القصة التي في حديث الباب فيتجه فيها القسامة لوجود العداوة ~~ولم تر الحنفية ومن وافقهم لوثا يوجب القسامة إلا هذه الصورة وحجة الجمهور ~~القياس على هذه الواقعة والجامع أن يقترن بالدعوى شئ يدل على صدق المدعي ~~فيقسم معه ويستحق وقال ابن قدامة ذهب الحنفية إلى أن القتيل إذا وجد في محل ~~فادعى وليه على خمسين نفسا من موضع قتله فحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه ولا ~~علمنا له قاتلا فإن لم يجد خمسين كرر الايمان على من وجد وتجب الدية على ~~بقية أهل الخطة ومن لم يحلف من المدعى عليهم حبس حتى يحلف أو يقر واستدلوا ~~بأثر عمر أنه أحلف خمسين نفسا خمسين يمينا وقضى الدية عليهم وتعقب باحتمال ~~أن يكونوا أقروا بالخطأ وأنكروا العمد وبأن الحنفية لا يعملون بخبر الواحد ~~إذا خالف الأصول ولو كان مرفوعا فكيف احتجوا بما خالف الأصول بخبر واحد ~~موقوف وأوجبوا اليمين على غير المدعى عليه واستدل به على القود في القسامة ~~لقوله فتستحقون قاتلكم وفي الرواية الأخرى دم صاحبكم قال ابن دقيق العيد ~~الاستدلال بالرواية التي فيها فيدفع برمته أقوى من الاستدلال بقوله دم ~~صاحبكم لان قوله يدفع برمته لفظ مستعمل في دفع القاتل للأولياء للقتل ولو ~~أن الواجب الدية لبعد استعمال هذا اللفظ وهو في استعماله في تسليم القاتل ~~أظهر والاستدلال بقوله دم صاحبكم أظهر من الاستدلال بقوله قاتلكم أو صاحبكم ~~لان هذا اللفظ لا بد فيه من إضمار فيحتمل أن يضمر دية صاحبكم احتمالا ظاهرا ~~وأما بعد التصريح بالدية فيحتاج إلى تأويل اللفظ ms09798 بإضمار بدل دم صاحبكم ~~والإضمار على خلاف الأصل ولو احتيج إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة ~~الدم أقرب وأما من قال يحتمل أن يكون قوله دم صاحبكم هو القتيل لا القاتل ~~فيرده قوله دم صاحبكم أو قاتلكم وتعقب بأن هذه القصة واحدة اختلفت ~~PageV12P208 # ألفاظ الرواة فيها على ما تقدم بيانه فلا يستقيم الاستدلال بلفظ منها ~~لعدم تحقق أنه اللفظ الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم واستدل من قال ~~بالقود أيضا بما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الزهري عن سليمان بن يسار ~~وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~القسامة كانت في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ما كانت ~~عليه من الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر ~~وهذا يتوقف على ثبوت أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون في القسامة وعند أبي ~~داود من طريق عبد الرحمن بن بجيد بموحدة وجيم مصغر قال إن سهلا يعني بن أبي ~~حثمة وهم في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى يهود إنه قد ~~وجد بين أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون ما قتلناه ولا علمنا قاتلا قال ~~فوداه من عنده وهذا رده الشافعي بأنه مرسل ويعارض ذلك ما أخرجه ابن مندة في ~~الصحابة من طريق مكحول حدثني عمرو بن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا ~~علمنا قاتلا فحلف كل منهم عن نفسه وغرم الدية وعمرو مختلف في صحبته وأخرج ~~بن أبي شيبة بسند جيد إلى إبراهيم النخعي قال كانت القسامة في الجاهلية إذا ~~وجد القتيل بين ظهري قوم أقسم منهم خمسون خمسين يمينا ما قتلنا ولا علمنا ~~فان عجزت الايمان ردت عليهم ثم عقلوا وتمسك من قال لا يجب فيها إلا الدية ~~بما أخرجه الثوري في جامعه وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بسند صحيح ms09799 إلى ~~الشعبي قال وجد قتيل بين حيين من العرب فقال عمر قيسوا ما بينهما فأيهما ~~وجدتموه إليه أقرب فأحلفوهم خمسين يمينا وأغرموهم الدية وأخرجه الشافعي عن ~~سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر كتب في قتيل وجد بين خيران ~~ووادعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليهم منهم خمسون ~~رجلا حتى يوافوه مكة فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم الدية فقال حقنت ~~أيمانكم دماءكم ولا يطل دم رجل مسلم قال الشافعي إنما أخذه الشعبي عن الحرث ~~الأعور والحرث غير مقبول انتهى وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد عند أحمد ~~أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما ~~أقرب فألقى ديته على الأقرب ولكن سنده ضعيف وقال عبد الرزاق في مصنفه قلت ~~لعبيد الله بن عمر العمري أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد ~~بالقسامة قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فعمر قال لا قلت فلم تجترئون ~~عليها فسكت وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال القسامة ~~توجب العقل ولا تسقط الدم واستدل به الحنفية على جواز سماع الدعوى في القتل ~~على غير معين لان الأنصار ادعوا على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم وسمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعواهم ورد بأن الذي ذكره الأنصار أولا ليس على صورة ~~الدعوى بين الخصمين لان من شرطها إذا لم يحضر المدعى عليه أن يتعذر حضوره ~~سلمنا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لهم أن الدعوى إنما تكون على ~~واحد لقوله تقسمون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته واستدل بقوله على رجل ~~منهم على أن القسامة إنما تكون على رجل واحد وهو قول أحمد ومشهور قول مالك ~~وقال الجمهور ويشترط أن تكون على معين سواء كان واحدا أو أكثر واختلفوا هل ~~يختص القتل بواحد أو يقتل الكل وقد تقدم البحث فيه وقال أشهب لهم أن يحلفوا ~~على جماعة ويختاروا واحدا للقتل ms09800 ويسجن الباقون عاما PageV12P209 # ويضربون مائة مائة وهو قول لم يسبق إليه وفيه أن الحلف في القسامة لا ~~يكون الا مع الجزم بالقاتل والطريق إلى ذلك المشاهدة وأخبار من يوثق به مع ~~القرينة الدالة على ذلك وفيه أن من توجهت عليه اليمين فنكل عنها لا يقضى ~~عليه حتى يرد اليمين على الآخر وهو المشهور عند الجمهور وعند أحمد والحنفية ~~يقضى عليه دون رد اليمين وفيه ان أيمان القسامة خمسون يمينا واختلف في عدد ~~الحالفين فقال الشافعي لا يجب الحق حتى يحلف الورثة خمسين يمينا سواء قلوا ~~أم كثروا فلو كان بعد الايمان حلف كل واحد منهم يمينا وإن كانوا أقل أو نكل ~~بعضهم ردت الايمان على الباقين فإن لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق ~~حتى لو كان من يرث بالفرض والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق وقال مالك ~~إن كان ولي الدم واحدا ضم إليه آخر من العصبة ولا يستعان بغيرهم وإن كان ~~الأولياء أكثر حلف منهم خمسون قال الليث لم أسمع أحدا يقول أنها تنزل عن ~~ثلاثة أنفس وقال الزهري عن سعيد بن المسيب أول من نقص القسامة عن خمسين ~~معاوية قال الزهري وقضى به عبد الملك ثم رده عمر بن عبد العزيز إلى الأمر ~~الأول واستدل به على تقديم الاسن في الامر المهم إذا كانت فيه أهلية ذلك لا ~~ما إذا كان عريا عن ذلك وعلى ذلك يحمل الامر بتقديم الأكبر في حديث الباب ~~إما لان ولي الدم لم يكن متأهلا فأقام الحاكم قريبه مقامه في الدعوى وإما ~~لغير ذلك وفيه التأنيس والتسلية لأولياء المقتول لا أنه حكم على الغائبين ~~لأنه لم يتقدم صورة دعوى على غائب وإنما وقع الاخبار بما وقع فذكر لهم قصة ~~الحكم على التقديرين ومن ثم كتب إلى اليهود بعد أن دار بينهم الكلام ~~المذكور ويؤخذ منه أن مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه لان في احضاره ~~مشغلة عن إشغاله وتضييعا لماله من غير موجب ثابت لذلك أما ما يقوي الدعوى ~~من ms09801 شبهة ظاهرة فهل يسوغ استحضار الخصم أولا محل نظر والراجح أن ذلك يختلف ~~بالقرب والبعد وشدة الضرر وخفته وفيه الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر الواحد مع ~~إمكان المشافهة وفيه أن اليمين قبل توجيهها من الحاكم لا أثر لها لقول ~~اليهود في جوابهم والله ما قتلنا وفي قولهم لا نرضى بأيمان اليهود استبعاد ~~لصدقهم لما عرفوه من إقدامهم على الكذب وجراءتهم على الايمان الفاجرة ~~واستدل به على أن الدعوى في القسامة لا بد فيها من عداوة أو لوث واختلف في ~~سماع هذه الدعوى ولو لم توجب القسامة فعن أحمد روايتان وبسماعها قال ~~الشافعي لعموم حديث اليمين على المدعى عليه بعد قوله لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولأنها دعوى في حق آدمي فتسمع ويستحلف وقد ~~يقر فيثبت الحق في قتله ولا يقبل رجوعه عنه فلو نكل ردت على المدعي واستحق ~~القود في العمد والدية في الخطأ وعن الحنفية لا ترد اليمين وهي رواية عن ~~أحمد واستدل به على أن المدعين والمدعى عليهم إذا نكلوا عن اليمين وجبت ~~الدية في بيت المال وقد تقدم ما فيه قريبا واستدل به على أن من يحلف في ~~القسامة لا يشترط أن يكون رجلا ولا بالغا لاطلاق قوله خمسين منكم وبه قال ~~ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وأحمد وقال مالك لا مدخل للنساء في القسامة ~~لان المطلوب في القسامة القتل ولا يسمع من النساء وقال الشافعي لا يحلف في ~~القسامة إلا الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الايمان ~~ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة واختلف في القسامة هل هي معقولة المعنى ~~فيقاس عليها أو لا والتحقيق أنها معقولة المعنى لكنه PageV12P210 # خفي ومع ذلك فلا يقاس عليها لأنها لا نظير لها في الاحكام وإذا قلنا أن ~~المبدأ فيها يمين المدعي فقد خرجت عن سنن القياس وشر القياس أن لا يكون ~~معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة تنبيه * نبه ابن المنير في الحاشية ~~على النكتة في كون البخاري لم يورد في هذا الباب ms09802 الطريق الدالة على تحليف ~~المدعي وهي مما خالفت فيه القسامة بقية الحقوق فقال مذهب البخاري تضعيف ~~القسامة فلهذا صدر الباب في الأحاديث الدالة على أن اليمين في جانب المدعى ~~عليه وأورد طريق سعيد بن عبيد وهو جار على القواعد وإلزام المدعي البينة ~~ليس من خصوصية القسامة في شئ ثم ذكر حديث القسامة الدال على خروجها عن ~~القواعد بطريق العرض في كتاب الموادعة والجزية فرارا من أن يذكرها هنا ~~فيغلط المستدل بها على اعتقاد البخاري قال وهذا الاخفاء مع صحة القصد ليس ~~من قبيل كتمان العلم (قلت) الذي يظهر لي أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث ~~هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها ويخالفه في أن الذي يحلف فيها هو ~~المدعي بل يرى أن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود خيبر فيرد ~~المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على المدعى عليه فمن ثم أورد رواية ~~سعيد بن عبيد في باب القسامة وطريق يحيى بن سعيد في باب آخر وليس في شئ من ~~ذلك تضعيف أصل القسامة والله أعلم وادعى بعضهم أو قوله تحلفون وتستحقون ~~استفهام إنكار واستعظام للجمع بين الامرين وتعقب بأنهم لم يبدأوا بطلب ~~اليمين حتى يصح الانكار عليهم وانما هو استفهام تقرير وتشريع (قوله أبو بشر ~~إسماعيل بن إبراهيم الأسدي) بفتح السين المهملة المعروف بابن علية واسم جده ~~مقسم وهو الثقة المشهور وهو منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لان أصله من ~~مواليهم والحجاج بن أبي عثمان هو المعروف بالصواف واسم أبي عثمان ميسرة ~~وقيل سالم وكنيته الحجاج أبو الصلت ويقال غير ذلك وهو بصري أيضا وهو مولى ~~بني كندة وأبو رجاء اسمه سليمان مولى أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وقع ~~هنا من آل أبي قلابة وفيه تجوز فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة وقد ~~أخرجه أحمد فقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء مولى أبي ~~قلابة وكذا عند مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن ms09803 الصباح وكذا عند ~~الإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة كلهم عن إسماعيل (قوله ~~أن عمر بن عبد العزيز) يعني الخليفة المشهور (أبرز سريره) أي أظهره وكان ~~ذلك في زمن خلافته وهو بالشام والمراد بالسرير ما جرت عادة الخلفاء ~~الاختصاص بالجلوس عليه والمراد أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع ~~ولذلك قال أذن للناس ووقع عند مسلم من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء عن ~~أبي قلابة كنت خلف عمر بن عبد العزيز (قوله ما تقولون في القسامة) زاد أحمد ~~بن حرب عن إسماعيل بن علية عند أبي نعيم في المستخرج فأضب الناس أي سكتوا ~~مطرقين يقال أضبوا إذا سكتوا وأضبوا إذا تكلموا وأصل أضب أضمر ما في قلبه ~~ويقال أضب على الشئ لزمه والاسم الضب كالحيوان المشهور ويحتمل أن يكون ~~المراد أنهم علموا رأي عمر بن عبد العزيز في إنكار القسامة فلما سألهم ~~سكتوا مضمرين مخالفته ثم تكلم بعضهم بما عنده في ذلك كما وقع في هذه ~~الرواية قالوا نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء وأرادوا ~~بذلك ما تقدم نقله عن معاوية وعن عبد الله بن الزبير وكذا جاء عن عبد الملك ~~بن مروان لكن عبد الملك أقاد بها ثم ندم كما ذكره أبو قلابة بعد ذلك في ~~رواية حماد بن زيد عن أيوب وحجاج الصواف PageV12P211 # عن أبي رجاء أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس في القسامة فقال قوم هي ~~حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى بها الخلفاء أخرجه أبو عوانة ~~في صحيحه وأصله عند الشيخين من طريقه (قوله قال لي ما تقول) في رواية أحمد ~~بن حرب فقال لي يا أبا قلابة ما تقول (قوله ونصبني للناس) أي أبرزني ~~لمناظرتهم أو لكونه كان خلف السرير فأمره أن يظهر وفي رواية أبي عوانة وأبو ~~قلابة خلف السرير قاعدا فالتفت إليه فقال ما تقول يا أبا قلابة (قوله عندك ~~رؤوس الأجناد) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها نون ms09804 جمع جند وهي في الأصل ~~الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي ~~عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع كل أمير جند فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص ~~وقنسرين يسمى جندا باسم الجند الذين نزلوها وقيل كان الرابع الأردن وانما ~~أفردت قنسرين بعد ذلك وقد تقدم شئ من هذا في الطب في شرح حديث الطاعون لما ~~خرج عمر إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد ولابن ماجة وصححه ابن خزيمة من طريق ~~أبي صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري في غسل الأعقاب قال أبو صالح ~~فقلت لأبي عبد الله من حدثك قال أمراء الأجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي ~~سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص (قوله وأشراف العرب) في رواية أحمد ~~بن حرب وأشراف الناس (قوله أرأيت لو أن خمسين الخ) وقع في رواية حماد شهد ~~عندك أربعة من أهل حمص على رجل من أهل دمشق وزاد بعد قوله أكنت تقطعه وقال ~~لا قال يا أمير المؤمنين هذا أعظم من ذلك (قوله فوالله ما قتل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحدا قط) في رواية حماد لا والله لا أعلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قتل أحد من أهل الصلاة وهو موافق لحديث ابن مسعود الماضي ~~مرفوعا في أول الديات لا يحل دم امرئ مسلم (قوله إلا في إحدى) في رواية ~~أحمد بن حرب إلا بإحدى (قوله بجريرة نفسه) أي بجنايتها (قوله فقال القوم ~~أوليس قد حدث أنس) عند مسلم من طريق ابن عون فقال عنبسة قد حدثنا أنس بكذا ~~وفي رواية حماد المذكورة فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس ابن مالك في ~~العكليين كذا في هذه الرواية وقد تقدم في الطهارة وغيرها بلفظ العرنيين ~~وأوضحت أن بعضهم كان من عكل وبعضهم كان من عرينة وثبت كذلك في كثير من ~~الطرق وعنبسة المذكور بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين ~~مهملة هو الأموي أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق واسم جده ms09805 العاص بن سعيد ~~بن العاص بن أمية وكان عنبسة من خيار أهل بيته وكان عبد الملك بن مروان بعد ~~أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه وله رواية وأخبار مع الحجاج بن يوسف ووثقه ~~ابن معين وغيره (قوله أنا أحدثكم حديث أنس) حدثني أنس في رواية أحمد بن حرب ~~فإياي حديث أنس (قوله فبايعوا) في رواية أحمد بن حرب فبايعوه (قوله ~~أجسامهم) في رواية أحمد بن حرب أجسادهم (قوله من أبوالها وألبانها) في ~~رواية أحمد بن حرب من رسلها وهو بكسر الراء وسكون المهملة اللبن وبفتحتين ~~المال من الإبل والغنم وقيل بل الإبل خاصة إذا أرسلت إلى الماء تسمى رسلا ~~(قوله ثم نبذهم) بنون وموحدة مفتوحتين ثم دال معجمة أي طرحهم (قوله قلت وأي ~~شئ أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الاسلام وقتلوا وسرقوا) في رواية حماد قال ~~PageV12P212 # أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله ~~(قوله فقال عنبسة) هو المذكور قبل (قوله إن سمعت كاليوم قط) إن بالتخفيف ~~وكسر الهمزة بمعنى ما النافية وحذف مفعول سمعت والتقدير ما سمعت قبل اليوم ~~مثل ما سمعت منك اليوم وفي رواية حماد فقال عنبسة يا قوم ما رأيت كاليوم قط ~~ووقع في رواية بن عون قال أبو قلابة فلما فرغت قال عنبسة سبحان الله (قوله ~~أترد على حديثي يا عنبسة) في رواية ابن عون فقلت أتتهمني يا عنبسة وكذا في ~~رواية حماد كأن أبا قلابة فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به (قوله لا ولكن ~~جئت بالحديث على وجهه) في رواية ابن عون قال لا هكذا حدثنا أنس وهذا دال ~~على أن عنبسة كان سمع حديث العكليين من أنس وفيه إشعار بأنه كان غير ضابط ~~له على ما حدث به أنس فكان يظن أن فيه دلالة على جواز القتل في المعصية ولو ~~لم يقع الكفر فلما ساق أبو قلابة الحديث تذكر أنه هو الذي حدثهم به أنس ~~فاعترف لأبي قلابة بضبطه ثم أثنى عليه (قوله والله لا يزال ms09806 هذا الجند بخير ~~ما كان هذا الشيخ بين أظهرهم) المراد بالجند أهل الشام ووقع في رواية ابن ~~عون يا أهل الشام لا تزالون بخير ما دام فيكم هذا أو مثل هذا وفي رواية ~~حماد والله لا يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم (قوله وقد كان ~~في هذا سنة إلى قوله دخل عليه نفر من الأنصار) كذا أورد أبو قلابة هذه ~~القصة مرسلة ويغلب على الظن أنها قصة عبد الله بن سهل ومحيصة فإن كان كذلك ~~فلعل عبد الله بن سهل ورفقته تحدثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يتوجهوا إلى خيبر ثم توجهوا فقتل عبد الله بن سهل كما تقدم وهو المراد ~~بقوله هنا فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل (قوله فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) لعله صلى الله عليه وسلم لما جاءوه كان داخل بيته أو المسجد ~~فكلموه فخرج إليهم فأجابهم (قوله بما تظنون أو ترون) بضم أوله وهما بمعنى ~~(قوله قالوا نرى أن اليهود قتله) كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالافراد ~~وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود ~~لان المراد قتلوه وقد قدمت بيان ما اختلف فيه من ألفاظ هذه القصة في شرح ~~الحديث الذي قبله (قوله قلت وقد كانت هذيل) أي القبيلة المشهورة وهم ~~ينتسبون إلى هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وهذا من قول أبي قلابة وهي قصة ~~موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لان أبا قلابة لم يدرك ~~عمر (قوله خلعوا خليعا) في رواية الكشميهني حليفا بحاء مهملة وفاء بدل ~~العين والخليع فعيل بمعنى مفعول يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا ~~فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه ~~ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعا ومخلوعا وقال أبو موسى في المعين خلعه قومه ~~أي حكموا بأنه مفسد فتبرأوا منه ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل ~~كانوا ربما خلعوا الواحد من القبيلة ولو كان ms09807 من صميمها إذا صدرت منه جناية ~~تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الاسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر ~~بقوله في الجاهلية ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر ~~في القصة (قوله فطرق أهل بيت) بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا في خفية ~~ليسرق منهم وحاصل القصة أن القاتل ادعى أن المقتول لص وأن قومه خلعوه ~~فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين فأهلكهم الله بحنث PageV12P213 # القسامة وخلص المظلوم وحده (قوله ما خلعوا) في رواية أحمد بن حرب ما ~~خلعوه (قوله حتى إذا كانوا بنخلة) بلفظ واحدة النخيل وهو موضع على ليلة من ~~مكة (قوله فانهجم عليهم الغار) أي سقط عليهم بغتة (قوله وأفلت) بضم أوله ~~وسكون الفاء أي تخلص والقرينان هما أخو المقتول والذي أكمل الخمسين (قوله ~~واتبعهما حجر) أي بتشديد التاء وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار (قوله وقد ~~كان عبد الملك بن مروان) هو مقول أبي قلابة بالسند أيضا وهي موصولة لان أبا ~~قلابة أدركها (قوله أقاد رجلا) لم أقف على اسمه (قوله ثم ندم بعد) بضم ~~الدال (قوله ما صنع) كأنه ضمن ندم معنى كره ووقع في رواية أحمد بن حرب على ~~الذي صنع (قوله فأمر بالخمسين) أي الذين حلفوا ووقع في رواية أحمد بن حرب ~~الذين أقسموا (قوله وسيرهم إلى الشام) أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب من ~~الشام وهذه أولى لان إقامة عبد الملك كانت بالشام ويحتمل أن يكون ذلك وقع ~~لما كان عبد الملك بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل ~~العراق فنفاهم إلى الشام قال المهلب فيما حكاه ابن بطال الذي اعترض به أبو ~~قلابة من قصة العرنيين لا يفيد مراده من ترك القسامة لجواز قيام البينة ~~والدلائل التي لا تدفع على تحقيق الجناية في حق العرنيين فليس قصتهم من ~~طريق القسامة في شئ لأنها إنما تكون في الاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا ~~دليل وأما العرنيون فإنهم كشفوا وجوههم لقطع السبيل والخروج ms09808 على المسلمين ~~فكان أمرهم غير من ادعى القتل حيث لا بينة هناك قال وما ذكره هنا من انهدام ~~الغار عليهم يعارضه ما تقدم من السنة قال وليس رأي أبي قلابة حجة ولا ترد ~~به السنن وكذا محو عبد الملك أسماء الذين أقسموا من الديوان (قلت) والذي ~~يظهر لي أن مراد أبي قلابة بقصة العرنيين خلاف ما فهمه عنه المهلب أن قصتهم ~~كان يمكن فيها القسامة فلم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وانما أراد ~~الاستدلال بها لما ادعاه من الحصر الذي ذكره في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقتل أحدا إلا في إحدى ثلاث فعرض بقصة العرنيين وحاول المعترض ~~اثبات قسم رابع فرد عليه أبو قلابة بما حاصله أنهم إنما استوجبوا القتل ~~بقتلهم الراعي وبارتدادهم عن الدين وهذا بين لا خفاء فيه وانما استدل على ~~ترك القود بالقسامة بقصة القتيل عند اليهود فليس فيها للقود بالقسامة ذكر ~~بل ولا في أصل القصة التي هي عمدة الباب تصريح بالقود كما سأبينه ثم رأيت ~~في آخر الحاشية لابن المنير نحو ما أجيب به وحاصله توهم المهلب أن أبا ~~قلابة عارض حديث القسامة بحديث العرنيين فأنكر عليه فوهم وإنما اعترض أبو ~~قلابة على القسامة بالحديث الدال على حصر القتل في ثلاثة أشياء فان الذي ~~عارضه ظن أن في قصة العرنيين حجة في جواز قتل من لم يذكر في الحديث المذكور ~~كأن يتمسك الحجاج في قتل من لم يثبت عليه واحدة من الثلاثة وكأن عنبسة تلقف ~~ذلك عنه فإنه كان صديقه فبين أبو قلابة أنه ثبت عليهم قتل الراعي بغير حق ~~والارتداد عن الاسلام وهو جواب ظاهر فلم يورد أبو قلابة قصة العرنيين ~~مستدلا بها على ترك القسامة بل رد على من تمسك بها للقود بالقسامة وأما قصة ~~الغار فأشار بها إلى أن العادة جرت بهلاك من حلف في القسامة عن غير علم كما ~~وقع في حديث ابن عباس في قصة القتيل الذي وقعت القسامة بسببه قبل البعثة ~~وقد مضى في كتاب ms09809 المبعث وفيه فما حال الحول ومن الثمانية والأربعين الذين ~~حلفوا عين تطرف وجاء عن ابن عباس حديث آخر PageV12P214 # في ذلك أخرجه الطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد ~~الله عنه قال كان القسامة في الجاهلية حجازا بين الناس فكان من حلف على إثم ~~أرى عقوبة من الله ينكل بها عن الجراءة على الحرام فكانوا يتورعون عن أيمان ~~الصبر ويهابونها فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم كان المسلمون لها ~~أهيب ثم أنه ليس في سياق قصة الهذليين تصريح بما صنع عمر هل أقاد بالقسامة ~~أو حكم بالدية فقول المهلب ما تقدم من السنة إن كان أشار به إلى صنيع عمر ~~فليس بواضح وأما قوله إن رأى أبي قلابة ومحو عبد الملك من الديوان لا ترد ~~به السنن فمقبول لكن ما هي السنة التي وردت بذلك نعم لم يظهر لي وجه ~~استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود بالقسامة مع ~~أن القود قتل نفس وهو أحد الثلاثة وانما وقع النزاع في الطريق إلى ثبوت ذلك ~~(قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له) كذا جزم بنفي الدية ~~وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ~~على عادته (قوله أن رجلا اطلع) أي نظر من علو وهذا الرجل لم أعرف اسمه ~~صريحا لكن نقل بن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن ~~أمية والد مروان ولم يذكر مستندا لذلك ووجدت في كتاب مكة للفاكهي من طريق ~~أبي سفيان عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول اطلع علي وأنا مع ~~زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحا في المقصود هنا ووقع في سنن أبي ~~داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى ms09810 الله عليه ~~وسلم فقام يستأذن على الباب فقال هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل البصر ~~وهذا أقرب إلى أن يفسر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب ولم ينسب سعد ~~هذا في رواية أبي داود ووقع في رواية الطبراني أنه سعد بن عبادة والله أعلم ~~(قوله من حجر في بعض حجر) تقدم ضبط اللفظين في كتاب الاستئذان (قوله بمشقص ~~أو مشاقص) هو شك من الراوي وتقدم بيانه وأنه النصل العريض وقوله في الخبر ~~الذي بعده مدرى قد يخالفه فيحمل على تعدد القصة ويحتمل أن رأس المدرى كان ~~محددا فأشبه النصل وتقدم ضبط المدرى في باب الامتشاط من كتاب اللباس وأن ~~مما قيل في تفسيره حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد (قوله ~~وجعل يختله) بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة ثم لام من ~~الختل بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الإصابة على غفلة (قوله ليطعنه) بضم العين ~~المهملة بناء على المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين وبالقول بفتحها وقد ~~قيل هما سواء زاد أبو الربيع الزهراني عن حماد عند مسلم فذهب أو لحقه فأخطأ ~~وفي رواية عاصم بن علي عن حماد عند أبي نعيم فما أدري أذهب أو كيف صنع * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا ليث) هو ابن سعد (قوله أن رجلا اطلع في حجر في ~~باب رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية الكشميهني من في الموضعين ~~(قوله أنك) رواية الكشميهني أن خفيفة (قوله في عينيك) كذا للمستملي ~~وللسرخسي للباقين في عينك بالافراد وهذا مما يقوي تعدد القصة لأنه في حديث ~~أنس جزم بأنه اطلع وأراد أن يطعنه وفي حديث سهل علق طعنه على نظره (قوله ~~انما جعل الاذن من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة (قوله البصر) في ~~رواية الكشميهني النظر PageV12P215 # وقد تقدم في الاستئذان من وجه آخر عن الزهري بلفظ آخر الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا علي) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة (قوله قال أبو القاسم ~~صلى الله عليه وسلم) ms09811 في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أخرجه عن ابن أبي عمر عن سفيان (قوله لو أن امرأ) تقدم ضبطه قبل ستة أبواب ~~(قوله لم يكن عليك جناح) عند مسلم من هذا الوجه ما كان عليك من جناح ~~والمراد بالجناح هنا الحرج وقد أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن ابن عيينة ~~بلفظ ما كان عليك من حرج ومن طريق ابن عجلان عن أبيه عن الزهري عن أبي ~~هريرة ما كان عليك من ذلك شئ ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ ~~من اطلع في بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه أخرجه من رواية ~~أبي صالح عنه وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الاثم ورتب على ذلك وجوب ~~الدية إذ لا يلزم من رفع الاثم رفعها لان وجوب الدية من خطاب الوضع ووجه ~~الدلالة أن اثبات الحل يمنع ثبوت القصاص والدية وورد من وجه آخر عن أبي ~~هريرة أصرح من هذا عند أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه ابن حبان ~~والبيهقي كلهم من رواية بشير بن نهيك عنه بلفظ من اطلع من بيت قوم بغير ~~إذنهم ففقؤا عينه فلا دية ولا قصاص وفي رواية من هذا الوجه فهو هدر وفي هذه ~~الأحاديث من الفوائد إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة يزيل بها عنه ~~الهوام ويحك بها لدفع الوسخ أو القمل وفيه مشروعية الاستئذان على من يكون ~~في بيت مغلق الباب ومنع التطلع عليه من خلل الباب وفيه مشروعية الامتشاط ~~وقد تقدم كثيرا من هذا كله في باب الاستئذان وان الاستئذان لا يختص بغير ~~المحارم بل يشرع على من كان منكشفا ولو كان أما أو أختا واستدل به على جواز ~~رمي من يتجسس ولو لم يندفع بالشئ الخفيف جاز بالثقيل وأنه إن أصيبت نفسه أو ~~بعضه فهو هدر وذهب المالكية إلى القصاص وأنه لا يجوز قصد العين ولا غيرها ~~واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية وأجاب الجمهور ms09812 بأن المأذون فيه إذا ~~ثبت الاذن لا يسمى معصية وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية وقد ~~اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب ~~المذكور معصية فهذا ملحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد ~~على سبيل التغليظ والارهاب ووافق الجمهور منهم ابن نافع وقال يحيى بن عمر ~~منهم لعل مالكا لم يبلغه الخبر وقال القرطبي في المفهم ما كان عليه الصلاة ~~والسلام بالذي يهم أن يفعل ما لا يجوز أو يؤدي إلى ما لا يجوز والحمل على ~~رفع الاثم لا يتم مع وجود النص برفع الحرج وليس مع النص قياس واعتل بعض ~~المالكية أيضا بالاجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا ~~يبيح فقء عينه ولا سقوط ضمانها عمن فقأها فكذا إذا كان المنظور في بيته ~~وتجسس الناظر إلى ذلك ونازع القرطبي في ثبوت هذا الاجماع وقال إن الخبر ~~يتناول كل مطلع قال وإذا تناول المطلع في البيت مع المظنة فتناوله المحقق ~~أولى (قلت) وفيه نظر لان التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر ~~إلى شئ معين كعورة الرجل مثلا بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت ~~ستره من الأمور التي لا يجب اطلاع كل أحد عليها ومن ثم ثبت النهي على ~~التجسيس والوعيد عليه حسما لمواد ذلك فلو ثبت الاجماع المدعى لم يستلزم رد ~~هذا الحكم الخاص ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته ~~وابنته ونحو ذلك وكذا في حالة ملاعبته أهله أشد مما PageV12P216 # رأى الأجنبي ذكره منكشفا والذي ألزمه القرطبي صحيح في حق من يروم النظر ~~فيدفعه المنظور إليه وفى وجه للشافعية لا يشرع في هذه الصورة وهل يشترط ~~الانذار قبل الرمي وجهان قيل يشترط كدفع الصائل وأصحهما لا لقوله في الحديث ~~يختله بذلك وفي حكم المتطلع من خلل الباب الناظر من كوة من الدار وكذا من ~~وقف في الشارع فنظر إلى ms09813 حريم غيره أو إلى شئ في دار غيره وقيل المنع مختص ~~بمن كان في ملك المنظور إليه وهل يلحق الاستماع بالنظر وجهان الأصح لا لان ~~النظر إلى العورة أشد من استماع ذكرها وشرط القياس المساواة أو أولوية ~~المقيس وهنا بالعكس واستدل به على اعتبار قدر ما يرمى به بحصى الخذف المقدم ~~بيانها في كتاب الحج لقوله في حديث الباب فخذفته فلو رماه بحجر يقتل أو سهم ~~تعلق به القصاص وفي وجه لا ضمان مطلقا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز ويستثنى ~~من ذلك من له في تلك الدار زوج أو محرم أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع ~~رميه للشبهة وقيل لا فرق وقيل يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه فإن كان ~~فيها غيرهم أنذر فان انتهى وإلا جاز ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو ~~مالكها أو ساكنها لم يجز الرمي قبل انذار إلا إن كان مكشوف العورة وقيل ~~يجوز مطلقا لان من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه كما تقدم ولو قصر صاحب ~~الدار بان ترك الباب مفتوحا وكان الناظر مجتازا فنظر غير قاصد لم يجز فان ~~تعمد النظر وجهان أصحهما لا ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته ففيه الخلاف ~~وقد توسع أصحاب الفروع في نظائر ذلك قال بن دقيق العيد وبعض تصرفاتهم ~~مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك وبعضها من مقتضى فهم المقصود وبعضها ~~بالقياس على ذلك والله أعلم (قوله باب العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وهو ~~دافع الدية وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لان الإبل كانت تعقل بفناء ولي ~~القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة ~~الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وهم الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ~~ولي المقتول وتحمل العاقلة الدية ثابت بالسنة وأجمع أهل العلم على ذلك وهو ~~مخالف لظاهر قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من ~~المصلحة لان القاتل لو أخذ بالدية ms09814 لأوشك أن تأتي على جميع ماله لان تتابع ~~الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لا هدر دم المقتول (قلت) ويحتمل أن ~~يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى يفترق لآل الامر إلى الاهدار بعد ~~الافتقار فجعل على عاقلته لان احتمال فقر الواحد أكثر من احتمال فقر ~~الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره من العود إلى مثل ذلك من جماعة ~~أدعى إلى القبول من تحذيره نفسه والعلم عند الله تعالى وعاقلة الرجل عشيرته ~~فيبدأ بفخذه الأدنى فان عجزوا ضم إليهم الأقرب إليهم وهي على الرجال ~~والأحرار البالغين أولي اليسار منهم (قوله قال مطرف) كذا لأبي ذر وللباقين ~~حدثنا مطرف ويؤيده أن سيأتي بعد ستة أبواب بهذا السند بعينه ولفظه حدثنا ~~مطرف وكذا هو في رواية الحميدي عن ابن عيينة ومطرف هو ابن طريف بطاء مهملة ~~ثم فاء في اسمه واسم أبيه وهو كوفي ثقة معروف ووقع مذكورا باسم أبيه في ~~رواية النسائي عن محمد بن منصور عن ابن عيينة (قوله هل عندكم شئ ما ليس في ~~القرآن) أي مما كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أم لا ~~وليس المراد تعميم كل مكتوب ومحفوظ لكثرة الثابت عن علي من مرويه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مما ليس في الصحيفة المذكورة PageV12P217 # والمراد ما يفهم من فحوى لفظ القرآن ويستدل به من باطن معانيه ومراد علي ~~أن الذي عنده زائدا على القرآن مما كتب عنه الصحيفة المذكورة وما استنبط من ~~القرآن كأنه كان يكتب ما يقع له من ذلك لئلا ينساه بخلاف ما حفظه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الاحكام فإنه يتعاهدها بالفعل والافتاء بها فلم يخش ~~عليها من النسيان وقوله إلا فهما يعطى رجل في كتابه في رواية الحميدي ~~المذكورة إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه وكذا في رواية النسائي وقد ~~تقدم في كتاب الجهاد من وجه آخر عن مطرف بلفظ إلا فهما يعطيه الله رجلا في ~~القرآن (قوله باب ms09815 جنين المرأة) الجنين بجيم ونونين وزن عظيم حمل المرأة ما ~~دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره فان خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد ~~يطلق عليه جنين قال الباجي في شرح رجال الموطأ الجنين ما ألقته المرأة مما ~~يعرف أنه ولد سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا كذا قال (قوله حدثنا ~~عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل) يعني ابن أبي أويس (حدثنا ~~مالك) كذا للأكثر وسقط رواية إسماعيل هنا لأبي ذر (قوله عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن) كذا قال عبد الله بن يوسف عن مالك وقال كما في الباب ~~الذي يليه عن الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وكلا القولين صواب إلا ~~أن مالكا كان يرويه عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا وعن أبي سلمة موصولا وقد مضى ~~في الطب عن قتيبة عن مالك بالوجهين وهو عند الليث من رواية أبي سلمة أيضا ~~لكن بواسطة كما تقدم في الطب أيضا عن سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن ~~بن خالد عن ابن شهاب ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب عنهما جميعا كما في ~~الباب الذي يليه أيضا ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده أخرجه مسلم ~~وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة وذكر فيه ~~حديثين * الحديث الأول (قوله أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى) وفي ~~رواية يونس اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت وفي رواية حمل التي سأنبه عليها ~~إحداهما لحيانية (قلت) ولحيان بطن من هذيل وهاتان المراتان كانتا ضرتين ~~وكانتا تحت حمل بن النابغة الهذلي فأخرج أبو داود من طريق ابن جريج عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما ~~الأخرى هكذا رواه موصولا وأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمر فلم ms09816 يذكر ~~بن عباس في السند ولفظه أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الجنين شيئا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ~~أن عمر استشار وأخرج الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي ~~عن أبيه قال كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية ~~والاخرى عامرية فضربت الهذلية بطن العامرية وأخرجه الحارث من طريق أبي ~~المليح فأرسله لم يقل عن أبيه ولفظه ان حمل بن النابغة كانت له امرأتان ~~مليكة وأم عفيف وأخرج الطبراني من طريق عون ابن عويم قال كانت أختي مليكة ~~وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف ~~مليكة ووقع في رواية عكرمة عن ابن عباس في آخر هذه القصة قال ابن عباس ~~إحداهما مليكة والاخرى أم عفيف أخرجه أبو داود وهذا الذي وقفت عليه منقولا ~~وبالآخر جزم الخطيب في المبهمات وزاد بعض شراح العمدة وقيل أم مكلف وقيل ~~PageV12P218 # أم مليكة وأما قوله رمت فوقع في رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر زاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل وكذا في رواية ~~أبي المليح عند الحرث لكن قال فخذفت وقال فأصاب قبلها ووقع في رواية أبي ~~داود المذكورة من طريق حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح وعند مسلم ~~من طريق عبيد بن نضيلة بنون وضاد معجمة مصغر عن المغيرة بن شعبة قال ضربت ~~امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها وكذا في حديث أبي المليح بن ~~أسامة عن أبيه فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود فسطاط أو خباء وفي حديث ~~عويم ضربتها بمسطح بيتها وهي حامل وكذا عند أبي داود من حديث حمل بن مالك ~~بمسطح ومن حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة أخرى (قوله فطرحت جنينها) في ~~رواية عبد الرحمن ابن خالد فقتلت ولدها في بطنها وفي رواية يونس فقتلتها ~~وما في بطنها وفي حديث حمل بن ms09817 مالك مثله بلفظ فقتلتها وجنينها ونحوه في ~~رواية عويم وكذا في رواية أبي المليح عن أبيه (قوله فقضى فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة) في رواية عبد الرحمن بن خالد ويونس ~~فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة ~~عبد أو أمة ونحوه في رواية يونس لكن قال أو وليدة وفي رواية معمر من طريق ~~أبي سلمة فقال قائل كيف يعقل وفي رواية يونس عند مسلم وأبي داود وورثها ~~ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة وفي رواية عبد الرحمن بن خالد الماضية ~~في الطب فقال ولي المرأة التي غرمت ثم اتفقا كيف أغرم يا رسول الله من ~~لأشرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم انما هذا من اخوان الكهان وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك قضى في ~~الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة وفي رواية الليث من طريق سعيد ~~الموصولة نحوه عند الترمذي ولكن قال إن هذا ليقول بقول شاعر بل فيه غرة ~~وفيه ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها وفي رواية عكرمة ~~عن ابن عباس فقال عمها انها قد أسقطت غلاما قد نبت شعره فقال أبو القاتلة ~~إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسجع كسجع الجاهلية وكهانتها وفي رواية عبيد بن نضيلة عن ~~المغيرة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عصبة القاتلة ~~وغرة لما فيه بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة أنغرم من لا أكل وفي آخره ~~أسجع كسجع الاعراب وجعل عليهم الدية وفي حديث عويم عند الطبراني فقال أخوها ~~العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ~~فمثل هذا يطل فقال ms09818 أسجع كسجع الجاهلية ونحوه عند أبي يعلى من حديث جابر لكن ~~قال فقالت عاقلة القاتلة وعند البيهقي من حديث أسامة بن عمير فقال أبوها ~~إنما يعقلها بنوها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الدية ~~على العصبة وفي الجنين غرة فقال ما وضع فحل ولا صاح فاستهل فأبطله فمثله ~~يطل وبهذا يجمع الاختلاف فيكون كل من أبيها وأخيها وزوجها قالوا ذلك لانهم ~~كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة فان في حديث أسامة بن عمير أن المقتولة ~~عامرية والقاتلة هذلية ووقع في رواية أسامة فقال دعني من أراجيز الاعراب ~~وفي لفظ أسجاعة بك وفي آخر أسجع كسجع الجاهلية قيل يا رسول الله إنه شاعر ~~وفي لفظ لسنا من أساجيع الجاهلية في شئ وفيه فقال إن لها PageV12P219 # ولدا هم سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم قال بل أنت أحق أن تعقل عن ~~أختك من ولدها فقال مالي شئ قال حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج ~~المرأة وأبو الجنين أقبض من صدقات هذيل أخرجه البيهقي وفي رواية ابن أبي ~~عاصم ما له عبد أو أمة قال عشر من الإبل قالوا ما له من شئ إلا أن تعينه من ~~صدقة بني لحيا فأعانه بها فسعى حمل عليها حتى استوفاها وفي حديثه عند الحرث ~~بن أبي أسامة فقضى أن الدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين غرة عبد أو أمة ~~أو عشر من الإبل أو مائة شاة ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو ~~أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاوس عن أبيه عن ~~عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في ~~المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس وأشار البيهقي أن ذكر الفرس في ~~المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير ms09819 للغرة وذكر أنه في ~~رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة ~~قال طاوس الفرس غرة (قلت) وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن ~~هشام بن عروة عن أبيه قال الفرس غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ ~~الغرة من الآدمي ونقل ابن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير ~~الغرة عبد أو أمة أو فرس وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ~~ما وقع عليه اسم غرة والغرة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل ~~للآدمي في الحديث المتقدم في الوضوء إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا وتطلق ~~الغرة على الشئ النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل أطلق على ~~الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان فان محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء ~~وقوله في الحديث غرة عبد أو أمة قال الإسماعيلي قرأه العامة بالإضافة ~~وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض الخلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان ~~للغرة ما هي وتوجيه الآخر أن الشئ قد يضاف إلى نفسه لكنه نادر وقال الباجي ~~يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون ~~للتنويع وهو الاظهر وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة ~~فشك من الراوي في المراد بها قال وقال مالك الحمران أولى من السودان في هذا ~~وعن أبي عمرو بن العلاء قال الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء قال فلا يجزي في ~~دية الجنين سوداء إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو ~~أمة ويقال إنه انفرد بذلك وسائر الفقهاء على الاجزاء فيما لو أخرج سوداء ~~وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا فلذلك فسره بعبد أو أمة لان الآدمي ~~أشرف الحيوان وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة من زيادة ذكر الفرس في هذا الحديث وهم ولفظه غرة عبد ms09820 أو أمة أو فرس ~~أو بغل ويمكن إن كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة كما تقدم وعلى قول ~~الجمهور فأقل ما يجزي من العبد أو الأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها ~~الرد في البيع لان المعيب ليس من الخيار واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون ~~منتفعا به فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين لان من لم يبلغها لا يستقل غالبا ~~بنفسه فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه وأخذ بعضهم من ~~لفظ الغلام أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين ومنهم من ~~جعل الحد ما بين PageV12P220 # السبع والعشرين والراجح كما قال ابن دقيق العيد أنه يجزئ ولو بلغ الستين ~~وأكثر منها ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم والله أعلم واستدل به على ~~عدم وجوب القصاص في القتل بالمثقل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه ~~بالقود وانما أمر بالدية وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر ~~والصغر بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا وطرد المماثلة في القصاص ~~انما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا وفي هذا الجواب نظر فان ~~الذي يظهر أنه انما لم يوجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود ~~العمد وهذا انما هو شبه العمد فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه * الحديث ~~الثاني (قوله حدثنا وهيب) هو ابن خالد وصرح أبو داود في روايته عن موسى بن ~~إسماعيل شيخ البخاري به (قوله عن هشام) هو ابن عروة وصرح الإسماعيلي من ~~طريق عفان عن وهيب به (قوله عن أبيه عن المغيرة) في رواية الإسماعيلي من ~~طريق ابن جريج حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه ~~حدثه قال أبو داود عقب رواية وهيب رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن هشام ~~عن أبيه أن عمر يعني لم يذكر المغيرة في السند (قلت) وهي رواية عبيد الله ~~بن موسى التي تلي حديث ms09821 الباب وساق الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد وعبد ~~الله بن المبارك وعبيدة كلهم عن هشام نحوه وخالف الجميع وكيع فقال عن هشام ~~عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال ~~المغيرة أخرجه مسلم (قوله عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم) في رواية ~~الإسماعيلي من طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر ~~(قوله في إملاص المرأة) في رواية المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية عن ~~هشام عن أبيه عن المغيرة سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة وهي التي تضرب ~~بطنها فتلقي جنينها فقال أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ~~وهذا التفسير أخص من قول أهل اللغة أن الاملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة ~~أي قبل حين الولادة هكذا نقله أبو داود في السنن عن أبي عبيد وهو كذلك في ~~الغريب له وقال الخليل أملصت المرأة والناقة إذا رمت ولدها وقال ابن قطاع ~~أملصت الحامل ألقت ولدها ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل ~~الولد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج ~~ووقع عند الإسماعيلي من رواية ابن جريج عن هشام المشار إليها قال هشام ~~الملاص للجنين وهذا يتخرج أيضا على الحذف وقال صاحب البارع الاملاص الاسقاط ~~وإذا قبضت على شئ فسقط من يدك تقول أملص من يدي إملاصا وملص ملصا ووقع في ~~رواية عبيد الله بن موسى التي تلي حديث الباب أن عمر تشد الناس من سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السقط (قوله فقال المغيرة) كذا في رواية ~~عبيد الله بن موسى وفي رواية ابن عيينة فقام المغيرة بن شعبة فقال بلى أنا ~~يا أمير المؤمنين وفيه تجريد وكان السياق يقتضي أن يقول فقلت وقد وقع في ~~رواية أبي معاوية المذكورة فقلت أنا (قوله قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالغرة عبد أو أمة) كذا في رواية عفان عن وهيب بالام وهو ms09822 يؤيد رواية ~~التنوين وسائر الروايات بغرة ومنها رواية أبي معاوية بلفظ سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول فيها غرة عبد أو أمة (قوله فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى به) كذا في رواية وهيب مختصرا وفي رواية ابن ~~عيينة فقال عمر من يشهد معك فقام محمد فشهد بذلك وفي رواية PageV12P221 # وكيع فقال ائتني بمن يشهد معك فجاء محمد بن مسلمة فشهد له وفي رواية أبي ~~معاوية فقال لا تبرح حتى تجئ بالمخرج مما قلت قال فخرجت فوجدت محمد بن ~~مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قضى به (قوله ~~حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام) هو ابن عروة وهذا في حكم الثلاثيات لان ~~هشاما تابعي كما سبق تقريره في رواية عبيد الله بن موسى أيضا عن الأعمش في ~~أول الديات (قوله عن أبيه أن عمر) هذا صورته الارسال لكن تبين من الرواية ~~السابقة واللاحقة ان عروة حمله عن المغير ة وان لم يصرح به في هذه الرواية ~~وفي عدول البخاري عن رواية وكيع إشارة إلى ترجيح رواية من قال فيه عن عروة ~~عن المغيرة وهم الأكثر (قوله فقال المغيرة) كذا لأبي ذر وهو الأوجه ولغيره ~~وقال المغيرة بالواو (قوله ائت بمن يشهد) كذا للأكثر بصيغة فعل الامر من ~~الاتيان وحذفت عند بعضهم الباء من قوله بمن ووقع في رواية أبي ذر عن غير ~~الكشميهني بألف ممدودة ثم نون ثم مثناة بصيغة استفهام المخاطب على إرادة ~~الاستثبات أي أنت تشهد ثم استفهمه ثانيا من يشهد معك (قوله في طريق الثالث ~~حدثنا محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي نسبه إلى جده ~~وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ابن خزيمة عن محمد بن يحيى عن محمد ~~بن سابق وكلام الإسماعيلي يشعر بأن البخاري أخرجه عن محمد بن سابق نفسه بلا ~~واسطة (قوله إنه استشارهم في إملاص المرأة مثله) يعني مثل رواية وهيب ms09823 قال ~~ابن دقيق العيد الحديث أصل في اثبات دية الجنين وأن الواجب فيه غرة إما عبد ~~وإما أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب الجناية وتصرف الفقهاء بالتقييد في سن ~~الغرة وليس ذلك من مقتضى الحديث كما تقدم واستشارة عمر في ذلك أصل في سؤال ~~الامام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات وفيه ~~أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم وفي ذلك رد على ~~المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه فيجيب لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فان ~~ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر فخفاؤه عن من بعده أجوز وقد تعلق بقول عمر ~~لتأتين بمن يشهد معك من يرى اعتبار العدد في الرواية ويشترط أنه لا يقبل ~~أقل من اثنين كما في غالب الشهادات وهو ضعيف كما قال ابن دقيق العيد فإنه ~~قد ثبت قبول الفرد في عدة مواطن وطلب العدد في صورة جزئية لا يدل على ~~اعتباره في كل واقعة لجواز المانع الخاص بتلك الصورة أو وجود سبب يقتضي ~~التثبت وزيادة الاستظهار ولا سيما إذا قامت قرينة وقريب من هذا قصة عمر مع ~~أبي موسى في الاستئذان (قلت) وقد تقدم شرحها مستوفى في كتاب الاستئذان وبسط ~~هذه المسألة أيضا هناك ويأتي أيضا في باب إجازة خبر الواحد من كتاب الأحكام ~~وقد صرح عمر في قصة أبي موسى بأنه أراد الاستثبات وقوله في إملاص المرأة ~~أصرح في وجوب الانفصال ميتا من قوله في حديث أبي هريرة قضى في الجنين وقد ~~شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الحنين ميتا بسبب الجناية فلو انفصل حيا ~~ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة ولو ماتت الام ولم ينفصل الجنين لم ~~يجب شئ عند الشافعية لعدم تيقن وجود الجنين وعلى هذا هل المعتبر نفس ~~الانفصال أو تحقق حصول الجنين فيه وجهان أصحهما الثاني ويظهر أثره فيما لو ~~قدت نصفين أو شق بطنها فشوهد الجنين وأما إذا خرج رأس الجنين مثلا بعد ما ~~ضرب ms09824 وماتت الام ولم ينفصل قال ابن دقيق العيد ويحتاج من قال ذلك إلى تأويل ~~الرواية وحملها على أنه انفصل وان لم يكن في اللفظ PageV12P222 # ما يدل عليه (قلت) وقع في حديث ابن عباس عند أبي داود فأسقطت غلاما قد ~~نبت شعره ميتا فهذا صريح في الانفصال ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري ففي ~~رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الماضية في الطب فأصاب بطنها وهي حامل ~~فقتل ولدها في بطنها وفي رواية مالك في هذا الباب فطرحت جنينها واستدل به ~~على أن الحكم المذكور خاص بولد الحرة لان القصة وردت في ذلك وقوله في إملاص ~~المرأة وإن كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة وقد تصرف ~~الفقهاء في ذلك فقال الشافعية الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما أن ~~الواجب في جنين الحرة عشر ديتها وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم ~~بإسلامه ولمن يتعرض لجنين محكوم بتهوده أو تنصره ومن الفقهاء ما قاسه على ~~الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وليس هذا من الحديث وفيه أن القتل المذكور لا ~~يجري مجرى العمد والله أعلم واستدل به على ذم السجع في الكلام ومحل الكراهة ~~إذا كان ظاهر التكلف وكذا لو كان منسجما لكنه في ابطال حق أو تحقيق باطل ~~فأما لو كان منسجما وهو في حق أو مباح فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما ~~يستحب مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة كما وقع لمثل القاضي الفاضل في ~~بعض رسائله أو إقلاع عن معصية كما وقع لمثل أبي الفرج بن الجوزي في بعض ~~مواعضه وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا من غيره من ~~السلف الصالح والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وانما جاء اتفاقا لعضم بلاغته وأما من بعده ~~فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا ~~والله أعلم ms09825 (قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا ~~على الولد) ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله من وجهين ~~قال الإسماعيلي هكذا ترجم على أن العقل على الوالد وعصبة الوالد وليس في ~~الخبر إيجاب العقل على الوالد فان أراد الوالدة التي كانت هي الجانية فقد ~~يكون الحكم عليها فإذا ماتت أو عاشت فالعقل على عصبتها انتهى والمعتمد ما ~~قال ابن بطال مراده أن عقل المرأة المقتولة على والد القاتلة وعصبته (قلت) ~~وأبوها وعصبة أبيها عصبتها فطابق لفظ الخبر الأول في الباب وأن العقل على ~~عصبتها وبينه لفظ الخبر الثاني في الباب أيضا وقضى أن دية المرأة على ~~عاقلتها وانما ذكره بلفظ الولد للإشارة على ما ورد في بعض طرق القصة وقوله ~~لا على الولد قال ابن بطال يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا ~~يعقل عنها لان العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذلك لا يعقل الاخوة من ~~الام قال ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها وهو ~~متفق عليه بين العلماء كما قاله ابن المنذر (قلت) وقد ذكرت قبل هذا أن في ~~رواية أسامة بن عمير فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الدية على العصبة (قوله باب من استعان عبدا أو صبيا) كذا للأكثر ~~بالنون وللنسفي استعار بالراء قال الكرماني ومناسبة الباب للكتاب أنه لو ~~هلك وجبت قيمة العبد أو دية الحر (قوله ويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم ~~الكتاب) في رواية النسفي معلم كتاب بالتنكير (قوله ابعث إلي غلمانا ينفشون) ~~هو بضم الفاء وبالشين المعجمة (قوله صوفا ولا تبعث إلي حرا) كذا للجمهور ~~بكسر الهمزة وفتح اللام الخفيفة بعدها ياء ثقيلة وذكره ابن بطال بلفظ إلا ~~بحرف الاستثناء وشرحه على ذلك وهو عكس معنى رواية الجماعة وهذا PageV12P223 # الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن المنكدر ~~عن أم سلمة وكأنه منقطع بين ms09826 ابن المنكدر وأم سلمة لذلك ولم يجزم به ثم ذكر ~~حديث أنس في خدمته النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر بالتماس أبي ~~طلحة من النبي صلى الله عليه وسلم واجابته له وأبو طلحة كان زوج أم أنس وعن ~~رأيها فعل ذلك وقد بينت ذلك في أول كتاب الوصايا قال ابن بطال انما اشترطت ~~أم سلمة الحر لان جمهور العلماء يقولون من استعان حرا لم يبلغ أو عبدا بغير ~~اذن مولاه فهلكا من ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد وأما دية الحر فهي على ~~عاقلته (قلت) وفي الفرق من هذا التعليل نظر ونقل بن التين ما قال ابن بطال ~~ثم نقل عن الداودي أنه قال يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم قال فعلى هذا لا ~~فرق بين حر وعبد ونقل عن غيره أنها انما اشترطت أن لا يكون حرا لأنها أم ~~لنا فما لنا كما لها وعبيدنا كعبيدها وأما أولادنا فأجتبتهم وقال الكرماني ~~لعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وايصال العوض لأنه على تقدير هلاكه ~~في ذلك لا تضمنه بخلاف العبد فان الضمان عليها لو هلك به وفيه دليل على ~~جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه ولا يخاف منه ~~التلف كما في حديث الباب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أواخر الوصايا (قوله ~~عن عبد العزيز) هو ابن صهيب وقد تقدم منسوبا في هذا الحديث بعينه في كتاب ~~الوصايا ومناسبة أثر أم سلمة لقصة أنس أن في كل منهما استخدام الصغير بإذن ~~وليه وهو جاز على العرف السائغ في ذلك وإنما خصت أم سلمة العبيد بذلك لان ~~العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الامر اليسير الذي لا مشقة فيه ~~بخلاف الأحرار فلم تجر العادة بالتصرف فيهم بالخدمة كما يتصرف في العبيد ~~وأما قصة أنس فإنه كان في كفالة أمه فرأت له من المصلحة أن يخدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما في ذلك من تحصيل النفع العاجل والآجل فأحضرته وكان ~~زوجها ms09827 معها فنسبت الاحضار إليها تارة واليه أخرى وهذا صدر من أم سليم أول ~~ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كما سبق في باب حسن الخلق من كتاب ~~الأدب واضحا وكانت لأبي طلحة في إحضار أنس قصة أخرى وذلك عند إرادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر كما أوضحت ذلك هناك أيضا وتقدم في كتاب ~~المغازي قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر التمس ~~لي غلاما يخرج معي فأحضر له أنسا وقد بينت وجه الجمع المذكور في كتاب الأدب ~~أيضا قال الكرماني مناسبة الحديث للترجمة أن الخدمة مستلزمة للإعانة وقوله ~~في آخر الحديث فما قال لي لشئ صنعته لم أصنع هذا هكذا ولا لشئ لم أصنعه لم ~~لم تصنع هذا هكذا كذا وقع بصيغة واحدة في الاثبات والنفي وهو في الاثبات ~~واضح واما النفي فقال ابن التين مراده أنه لم يلمه في الشق الأول على شئ ~~فعله ناقصا عن ارادته تجوزا عنه وحلما ولا لامه في الشق الثاني على ترك شئ ~~لم يفعله خشية أنس أن يخطئ فيه لو فعله وإلى ذلك أشار بقوله هذا هكذا لأنه ~~كما صفح عنه فيما فعله ناقصا عن إرادته صفح عنه فيما لم يفعله خشية وقوع ~~الخطأ منه ولو فعله ناقصا عن ارادته لصفح عنه انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه ~~وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن جريج قال أخبرني إسماعيل وهو ابن إبراهيم ~~المعروف بابن علية راوية هذا الباب بلفظ ولا لشئ لم أفعله لم لم تفعله وهذا ~~من رواية الأكابر عن الأصاغر فان ابن علية مشهور بالرواية عن ابن جريج فروى ~~ابن جريج هنا عن تلميذه (قوله باب المعدن جبار والبئر جبار) كذا ترجم ببعض ~~الخبر وأفرد بعضه PageV12P224 # بعده وترجم في الزكاة لبقيته وقد تقدم في كتاب الشرب من طريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة بتمامه وبدأ فيه بالمعدن وثنى بالبئر وأورده هنا من طريق الليث ~~قال حدثني ابن شهاب وهذا مما سمعه الليث عن ms09828 الزهري وهو كثير الرواية عنه ~~بواسطة وبغير واسطة (قوله عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) كذا جمعهما الليث ~~ووافقه الأكثر واقتصر بعضهم على أبي سلمة وتقدم في الزكاة من رواية مالك عن ~~ابن شهاب فقال عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذا قد يظن ~~أنه عن سعيد مرسل وعن أبي سلمة موصول وقد أخرجه مسلم والنسائي من رواية ~~يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي ~~هريرة قال الدارقطني المحفوظ عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة وليس قول يونس ~~بمدفوع (قلت) قد تابعه الأوزاعي عن الزهري في قوله عن عبيد الله لكن قال عن ~~ابن عباس بدل أبي هريرة وهو وهم من الراوي عنه يوسف بن خالد كما نبه عليه ~~بن عدي وقد روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة شيئا ~~منه وروى بعض الضعفاء عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بعضه ذكره ~~ابن عدي وهو غلط وأخرج مسلم الحديث بتمامه من رواية الأسود بن العلاء عن ~~أبي سلمة وقد رواه عن أبي هريرة جماعة غير من ذكر منهم محمد بن زياد كما في ~~الباب الذي بعد وهمام بن منبه أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (قوله ~~العجماء) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهي البهيمة ويقال ~~أيضا لكل حيوان غير الانسان ويقال لمن لا يفصح والمراد هنا الأول (قوله ~~جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة هو الهدر الذي لا شئ فيه كذا أسنده ابن وهب ~~عن ابن شهاب وعن مالك ما لا دية فيه أخرجه الترمذي وأصله أن العرب تسمي ~~السيل جبارا أي لا شئ فيه وقال الترمذي فسر بعض أهل العلم قالوا العجماء ~~الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت من انفلاتها فلا غرم على صاحبها وقال ~~أبو داود بعد تخريجه العجماء التي تكون منفلتة لا يكون معها أحد وقد تكون ~~بالنهار ولا تكون بالليل ووقع عند بن ms09829 ماجة في آخر حديث عبادة بن الصامت ~~والعجماء البهيمة من الانعام وغيرهم والجبار هو الهدر الذي لا يغرم كذا وقع ~~التفسير مدرجا وكأنه من رواية موسى ابن عقبة وذكر ابن العربي أن بناء ج ب ر ~~للرفع والاهدار من باب السلب وهو كثير يأتي اسم الفعل والفاعل لسلب معناه ~~كما يأتي لاثبات معناه وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه للرفع على بابه ~~لان اتلافات الآدمي مضمونة مقهور متلفها على ضمانها وهذا اتلاف قد ارتفع عن ~~أن يؤخذ به أحد وسيأتي بقية ما يتعلق بالعجماء في الباب الذي يليه (قوله ~~والبئر جبار) في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والبئر جرحها جبار أما ~~البئر فهي بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة وقد ~~تذكر على معنى القليب والطوى والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين ~~بينهما موحدة ساكنة قال أبو عبيد المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي ~~لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها انسان أو دابة فلا شئ في ذلك ~~على أحد وكذلك لو حفر بئرا في ملكه أو في موات فوقع فيها انسان أو غيره ~~فتلف فلا ضمان إذا لم يكن منه تسبب إلى ذلك ولا تغرير وكذا لو استأجر ~~انسانا ليحفر له البئر فانهارت عليه فلا ضمان وأما من حفر بئرا في طريق ~~المسلمين وكذا في ملك غيره بغير إذن فتلف بها انسان فإنه يجب ضمانه على ~~عاقلة الحافر والكفارة في ماله وان تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال ~~الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور PageV12P225 # والمراد بجرحها وهي بفتح الجيم لا غير كما نقله في عن الأزهري ما يحصل ~~بالواقع فيها من الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل الاتلافات ملحقة ~~بها قال عياض وجماعة انما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبه به على ما ~~عداه والحكم في جميع الاتلاف بها سواء كان على نفس أو مال وراية الأكثر ~~تتناول ذلك على بعض الآراء ولكن الراجح الذي يحتاج ms09830 لتقدير لا عموم فيه قال ~~بن بطال وخالف الحنفية في ذلك فضمنوا حافر البئر مطلقا قياسا على راكب ~~الدابة ولا قياس مع النص قال ابن العربي اتفقت الروايات المشهورة على ~~التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ~~ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان ~~عليه قال وقال بعضهم صحفها بعضهم لان أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا ~~بالألف وظن بعضهم البئر الموحدة النار بالنون فرواها كذلك (قلت) هذا ~~التأويل نقله ابن عبد البر وغيره عن يحيى بن معين وجزم بأن معمرا صحفه حيث ~~رواه عن همام عن أبي هريرة قال ابن عبد البر ولم يأت ابن معين على قوله ~~بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات (قلت) ولا يعترض على الحفاظ الثقات ~~بالاحتمالات ويؤيده ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ~~ذكر البئر دون النار وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد ~~إلى مشهور لكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عنده وهذا من ذاك ~~ويؤيده أيضا أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ والجب جبار بجيم مضمومة ~~وموحدة ثقيلة وهي البئر وقد اتفق الحفاظ على تغليظ سفيان بن حسين حيث روى ~~عن الزهري في حديث الباب الرجل جبار بكسر الراء وسكون الجيم وما ذاك إلا أن ~~الزهري مكثر من الحديث والأصحاب فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعد منكرا وقال ~~الشافعي لا يصح هذا وقال الدارقطني رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو ~~سلمة وعبيد الله بن عبد الله والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد ومحمد بن ~~سيرين فلم يذكروها وكذلك رواه أصحاب الزهري وهو المعروف نعم الحكم الذي ~~نقله ابن العربي صحيح ويمكن أن يتلقى من حيث المعنى من الالحاق بالعجماء ~~ويلتحق به كل جماد فلو أن شخصا عثر فوق رأسه في جدار فمات أو انكسر لم يجب ~~على صاحب الجدار شئ (قوله والمعدن جبار) وقع ms09831 في رواية الأسود بن العلاء عند ~~مسلم والمعدن جرحها جبار والحكم فيه ما تقدم في البئر لكن البئر مؤنثة ~~والمعدن مذكر فكأنه ذكره بالتأنيث للمؤاخاة أو لملاحظة أرض المعدن فلو حفر ~~معدنا في ملكه أو في موات فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر وكذا لو استأجر أجيرا ~~يعمل له فانهارت عليه فمات ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل ~~كمن أستأجر على صعود نخلة فسقط منها فمات (قوله وفي الركاز الخمس) تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الزكاة (قوله باب العجماء جبار) أفردها بترجمة لما ~~فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن وتقدمت الإشارة إلى ذلك (قوله ~~وقال ابن سيرين كانوا لا يضمنون) بالتشديد (من النفحة) بفتح النون وسكون ~~الفاء ثم حاء مهملة أي الضرب بالرجل يقال نفحت الدابة إذا ضربت برجلها ونفح ~~بالمال رمى به ونفح عن فلان ونافح دفع ودافع (قوله ويضمنون من رد العنان) ~~بكسر المهملة ثم نون خفيفة هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب كما ~~يختار والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها ~~شيئا ضمنه الراكب وإذا ضربت برجلها من PageV12P226 # غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ~~هشيم حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين وهذا سند صحيح وأسنده ابن أبي شيبة من ~~وجه آخر عن ابن سيرين نحوه (قوله وقال لا تضمن النفحة إلا أن ينحس) بنون ~~ومعجمة ثم مهملة أي يطعن (انسان الدابة) هو أعم من أن يكون صاحبها أو ~~أجنبيا وهذا الأثر وصل بعضه ابن أبي شيبة من طريق شعبة سألت الحكم عن رجل ~~واقف على دابته فضربت برجلها فقال يضمن وقال حماد لا يضمن (قوله وقال شريح) ~~هو ابن الحرث القاضي المشهور (قوله لا يضمن ما عاقبت) أي الدابة (أن ~~يضربها) فتضرب برجلها) وصله ابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح ~~قال يضمن السائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت ms09832 قال إذا ~~ضربها رجل فاصابته وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وزاد أو رأسها إلا أن ~~يضربها رجل فتعاقبه فلا ضمان (قوله وقال الحكم) أي ابن عتيبة بمثناة وموحدة ~~مصغر هو الكوفي أحد فقهائهم (وحماد) هو ابن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة ~~أيضا (قوله إذا ساق المكاري) بكسر الراء وفتحها أيضا (قوله حمارا عليه ~~امرأة فتخر) بالخاء المعجمة أي تسقط قوله (لا شئ عليه) أي لا ضمان (قوله ~~وقال الشعبي إذا ساق دابة فاتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلا ~~لم يضمن) وصلها سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن ~~عامر وهو الشعبي قال إذا ساق الرجل الدابة وأتعبها فأصابت انسانا فهو ضامن ~~فإن كان خلفها مترسلا أي يمشي على هيئته فليس عليه ضمان فيما أصابت قال ابن ~~بطال فرق الحنفية فيما أصابت الدابة بيدها أو رجلها فقالوا لا يضمن ما ~~أصابت برجلها وذنبها ولو كانت بسبب ويضمن ما أصابت بيدها وفمها فأشار ~~البخاري إلى الرد بما نقله عن أئمة أهل الكوفة مما يخالف ذلك وقد احتج لهم ~~الطحاوي بأنه لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب بخلاف اليد والفم واحتج ~~برواية سفيان بن حسين الرجل جبار وقد غلط الحفاظ ولو صح فاليد أيضا جبار ~~بالقياس على الرجل وكل منهما مقيد بما إذا لم يكن لمن هي معه مباشرة ولا ~~تسبب ويحتمل أن يقال حديث الرجل جبار مختصر من حديث العجماء جبار لأنها فرد ~~من أفراد العجماء وهو لا يقولون بتخصيص العموم بالمفهوم فلا حجة لهم فيه ~~وقد وقع في حديث الباب زيادة والرجل جبار أخرجه الدارقطني من طريق آدم عن ~~شعبة وقال تفرد آدم عن شعبة بهذه الزيادة وهي وهم وعند الحنفية خلاف فقال ~~أكثرهم لا يضمن الراكب والقائد في الرجل والذنب إلا إن أوقفها في الطريق ~~وأما السائق فقيل ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لان النفحة بمرأى عينه ~~فيمكنه الاحتراز عنها والراجح عندهم لا يضمن النفحة وإن كان يراها إذ ms09833 ليس ~~على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الفم فإنه يمنعها ~~باللجام وكذا قال الحنابلة (قوله حدثنا مسلم) هو بن إبراهيم ومحمد بن زيادة ~~هو الجمحي والسند بصريون (قوله عن أبي هريرة) في رواية الإسماعيلي من طريق ~~علي بن الجعد عن شعبة عن محمد بن زيادة سمعت أبا هريرة (قوله العجماء عقلها ~~جبار) في رواية حامد البلخي عن أبي زيد عن شعبة جرح العجماء جبار أخرجه ~~الإسماعيلي ووقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار ~~وكذا في حديث كثير بن عبد الله المزني عند ابن ماجة وفي حديث عبادة بن ~~الصامت عنده وقال شيخنا في شرح الترمذي وليس ذكر الجرح قيدا وانما المراد ~~به إتلافها بأي وجه كان سواء كان بجرح أو غيره والمراد بالعقل الدية أي لا ~~دية فيما PageV12P227 # تتلفه وقد استدل بهذا الاطلاق من قال لا ضمانة فيما أتلفت البهيمة سواء ~~كانت منفردة أو معها أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول ~~الظاهرية واستثنوا ما إذا كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل ~~إذا كان راكبا كان يلوى عنانها فتتلف شيئا برجلها مثلا أو يطعنها أو يزجرها ~~حين يسوقها أو يقودها حتى تتلف ما مرت عليه وأما ما لا ينسب إليه فلا ضمان ~~فيه وقال الشافعية إذا كان مع البهيمة انسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو ~~عضو أو مال سواء كان سائقا أو راكبا أو قائدا سواء كان مالكا أو أجيرا أو ~~مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها ~~وسواء كان ذلك ليلا أو نهارا والحجة في ذلك أن الاتلاف لا فرق فيه بين ~~العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب ~~إليه سواء حملها عليه أم لا سواء علم به أم لا وعن مالك كذلك إلا إن رمحت ~~بغير أن يفعل بها أحد شيئا ترمح بسببه وحكاه بن عبد البر عن الجمهور ms09834 وقد ~~وقع في رواية جابر عند أحمد والبزار بلفظ السائمة جبار وفيه إشعار بان ~~المراد بالعجماء البهيمة التي ترعى لا كل بهيمة لكن المراد بالسائمة هنا ~~التي ليس معها أحد لأنه الغالب على السائمة وليس المراد بها التي لا تعلف ~~كما في الزكاة فإنه ليس مقصودا هنا واستدل به على أنه لا فرق في اتلاف ~~البهيمة للزروع وغيرها في الليل والنهار وهو قول الحنفية والظاهرية وقال ~~الجمهور انما يسقط الضمان إذا كان ذلك نهارا وأما بالليل فان عليه حفظها ~~فإذا أتلفت بتقصير منه وجب عليه ضمان ما أتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه ~~الشافعي رضي الله عنه وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم من رواية الأوزاعي ~~والنسائي أيضا وابن ماجة من رواية عبد الله بن عيسى والنسائي أيضا من رواية ~~محمد بن ميسرة وإسماعيل بن أمية كلهم عن الزهري عن حرام ابن محيصة الأنصاري ~~عن البراء بن عازب قال كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ ~~الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل ~~وأخرج ابن ماجة أيضا من رواية الليث عن الزهري عن ابن محيصة أن ناقة للبراء ~~ولم يسم حراما وأخرج أبو داود من رواية معمر عن الزهري فزاد فيه رجلا قال ~~عن حرام بن محيصة عن أبيه وكذا أخرجه مالك والشافعي عنه عن الزهري عن حرام ~~بن سعيد بن محيصة أن ناقة وأخرجه الشافعي في رواية المزني في المختصر عنه ~~عن سفيان عن الزهري فزاد مع حرام سعيد ابن المسيب قالا إن ناقة للبراء وفيه ~~اختلاف آخر أخرجه البيهقي من رواية ابن جريج عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل ~~فاختلف فيه على الزهري على ألوان والمسند منها طريق حرام عن البراء وحرام ~~بمهملتين أختلف هل هو ابن محيصة نفسه وابن سعد بن محيصة قال ابن حزم وهو مع ~~ذلك مجهول لم يرو عنه إلا الزهري ولم ms09835 يوثقه (قلت) وقد وثقه ابن سعد وابن ~~حبان لكن قال إنه لم يسمع من البراء انتهى وعلى هذا فيحتمل أن يكون قول من ~~قال فيه عن البراء أي عن قصة ناقة البراء فتجتمع الروايات ولا يمتنع أن ~~يكون الزهري فيه ثلاثة أشياخ وقد قال ابن عبد البر هذا الحديث وإن كان ~~مرسلا فهو مشهور حدث به الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول وأما إشارة ~~الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~مع الجهل بالتاريخ وأقوى من ذلك قول الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ~~ومعرفة رجاله ولا يخالفه حديث PageV12P228 # العجماء جبار لأنه من العام والمراد به الخاص فلما قال العجماء جبار وقضى ~~فيما أفسد العجماء بشئ في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من ~~جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار ثم نقض على الحنفية أنهم لم ~~يستمروا على الاخذ بعمومه فتضمين تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل جبار مع ~~ضعف رواية كما تقدم وتعقب بعضهم على الشافعية قولهم أنه لو جرت عادة قوم ~~إرسال المواشي ليلا وحبسها نهارا انعكس الحكم على الأصح وأجابوا بأنهم ~~اتبعوا المعنى في ذلك ونظيره القسم الواجب المرأة لو كان يكتسب ليلا ويأوي ~~إلى أهله نهارا لانعكس الحكم في حقه مع أن عماد القسم الليل نعم لو اضطربت ~~العادة في بعض البلاد فكان بعضهم يرسلها ليلا وبعضهم يرسلها نهارا فالظاهر ~~أنه يقضي بما دل عليه الحديث (قوله باب اثم من قتل ذميا بغير جرم) بضم ~~الجيم وسكون الراء وقد بينت في الجزية حكمة هذا القيد وأنه وإن لم يذكر في ~~الخبر فقد عرف من قاعدة الشرع ووقع نصا في رواية أبي معاوية عن الحسن بن ~~عمرو عند الإسماعيلي بلفظ حق وللبيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ثلاثين من ~~أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلفظ من قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله ولأبي داود ms09836 والنسائي من ~~حديث أبي بكرة من قتل معاهدا في غير كنهة والذمي منسوب إلى الذمة وهي العهد ~~ومنه ذمة المسلمين واحدة (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد (قوله حدثنا الحسن) ~~هو ابن عمرو الفقيني بفاء ثم قاف مصغر وقد بينت حاله في كتاب الجزية (قوله ~~مجاهد عن عبد الله ابن عمرو) هكذا في جميع الطرق بالعنعنة وقد وقع في رواية ~~مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد ~~الله بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله وأخرجه النسائي وابن أبي ~~عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البردنجي في كتابه في بيان المرسل أن مجاهدا لم ~~يسمع من عبد الله بن عمرو (قوله من قتل نفسا معاهدا) كذا ترجم بالذمي وأورد ~~الخبر في المعاهد وترجم في الجزية من قتل معاهدا كما هو ظاهر الخبر والمراد ~~به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من ~~مسلم وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان ابن معاوية المذكورة فان ~~لفظه من قتل قتيلا من أهل الذمة وللترمذي من حديث أبي هريرة من قتل نفسا ~~معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله الحديث وقد ذكرت في الجزية من تابع عبد ~~الواحد على إسقاط جنادة ونقلت ترجيح الدارقطني لرواية مروان لأجل الزيادة ~~وبينت أن مجاهدا ليس مدلسا وسماعه من عبد الله بن عمرو ثابت فترجح رواية ~~عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة وقوله لم يرح تقدم شرحه في ~~الجزية والمراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما لما تعاضدت ~~الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر فهو محكوم ~~بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك (قوله ليوجد) ~~كذا للأكثر هنا وفي رواية الكشميهني بحذف اللام (قوله أربعين عاما) كذا وقع ~~للجميع وخالفهم عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي فقال ~~سبعين عاما ومثله في ms09837 حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن ~~أبيه عنه ولفظه وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ومثله في رواية صفوان ~~بن سليم المشار إليها ونحوه لأحمد من طريق هلال بن يساف عن رجل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيكون قوم لهم عهد فمن قتل منهم رجلا لم يرح رائحة ~~PageV12P229 # الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما وعند الطبراني في الأوسط من ~~طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ من مسيرة مائة عام وفي الطبراني عن ~~أبي بكرة خمسمائة عام ووقع في الموطأ في حديث آخر أن ريحها يوجد من مسيرة ~~خمسمائة عام وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة وفي حديث ~~لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام وهذا اختلاف ~~شديد وقد تكلم ابن بطال على ذلك فقال الأربعون هي الأشد فمن بلغها زاد عمله ~~ويقينه وندمه فكأنه وجد ريح الجنة على تبعثه على الطاعة قال والسبعون آخر ~~المعترك ويعرض عندها الندم وخشية هجوم الاجل فتزداد الطاعة بتوفيق الله ~~فيجد ريحها من المدة المذكورة وذكر في الخمسمائة كلاما متكلفا حاصله أنها ~~مدة الفترة التي بين كل نبي ونبي فمن جاء في آخرها وأمن بالنبيين يكون أفضل ~~من غيره فيجد ريح الجنة وقال الكرماني يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه ~~مقصودا بل المقصود المبالغة في التكثير ولهذا خص الأربعين والسبعين لان ~~الأربعين يشتمل على جميع أنواع العدد لان فيه الآحاد وأحاده عشرة والمائة ~~عشرات والألف مئات والسبع عدد فوق العدد الكامل وهو ستة إذ أجزاؤه بقدره ~~وهي النصف والثلث والسدس بغير زيادة ولا نقصان وأما الخمسمائة فهي بعد ما ~~بين السماء والأرض (قلت) والذي يظهر لي في الجمع أن يقال إن الأربعين أقل ~~زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة ~~والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك ويختلف ذلك باختلاف الاشخاص والأعمال فمن ~~أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه ms09838 من المسافة القربى وبين ذلك وقد ~~أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال الجمع بين هذه الروايات أن ذلك ~~يختلف باختلاف الاشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ثم رأيت نحوه في كلام ابن ~~العربي فقال ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة انما يدرك بما يخلق الله من ~~إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة ~~ونقل ابن بطال أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم إذا قتل الذمي أو ~~المعاهد لا يقتل به للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي ~~وسيأتي البحث في هذا الحكم في الباب الذي بعده (قوله باب لا يقتل المسلم ~~بالكافر) عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد ~~الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا وللإشارة إلى أن ~~المسلم إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل كافر بل يحرم عليه قتل ~~الذمي والمعاهد بغير استحقاق (قوله حدثنا صدقة بن الفضل) ثبت في بعض النسخ ~~هنا حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي جحيفة ~~ح وحدثنا صدقة بن الفضل الخ والصواب ما عند الأكثر وطريق أحمد بن يونس ~~تقدمت في الجزية (قوله مطرف) بمهملة وتشديد الراء هو ابن طريف بوزن عظيم ~~كوفي مشهور (قوله سألت عليا) تقدم في كتاب العلم بيان سبب هذا السؤال وهذا ~~السياق أخصر من سياقه في كتاب العلم من وجه آخر عن مطرف قال أحمد عن سفيان ~~ابن عيينة بهذا السند هل عندكم شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~القرآن ولم يتردد فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يؤتيه الله ~~رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة فذكره وقد تقدم من وجه آخر عن مطرف في ~~العلم وغيره مع شرح الحديث PageV12P230 # وبيان اختلاف ألفاظ نقلته عن علي وبيان المراد بالعقل وفكاك الأسير وأما ~~ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم ms09839 من قول مالك في قاطع ~~الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا استثناء ~~هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثني في الحقيقة لان فيه ~~معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم بالذمي إذا ~~قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي ~~والنصراني دون المجوسي واحتجوا بما وقع عند أبي داود من طريق الحسن عن قيس ~~بن عباد عن علي بلفظ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وأخرجه أيضا من ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس ~~والبيهقي عن عائشة ومعقل ابن يسار وطرقه كلها ضعيفة إلا طريق الأولى ~~والثانية فان سند كل منهما حسن وعلى تقدير قبوله فقالوا وجه الاستدلال منه ~~أن تقديره ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا وهو من عطف الخاص على العام ~~فيقتضى تخصيصه لان الكافر الذي يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوى له ~~والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا ~~يقتل به المسلم هو الحربي تسويه بين المعطوف والمعطوف عليه قال الطحاوي ولو ~~كانت فيه دلاله على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي ~~عهد في عهده وإلا لكان لحنا والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلحن فلما لم يكن ~~كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعنى بالقصاص فصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ~~ذو عهد في عهده بكافر قال ومثله في القرآن واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن فان التقدير واللائي ~~يئسن من المحيض واللائي لم يحضن وتعقب بان الأصل عدم التقدير والكلام ~~مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على الجملة ~~الأولى ولو سلم أنها للعطف فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه وهو كقول ~~القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو فإنه ms09840 لا يوجب أن يكون بعمرو منطلقا أيضا بل ~~المشاركة في أصل المرور وقال الطحاوي أيضا لا يصح حمله على الجملة ~~المستأنفة لان سياق الحديث فيما يتعلق بالدماء التي يسقط بعضها ببعض لان في ~~بعض طرقه المسلمون تتكافأ دماؤهم وتعقب بان هذا الحصر مردود فان في الحديث ~~أحكاكا كثيرة غير هذه وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما ~~أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة ~~عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده ومعنى ~~الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيا ~~وقال ابن السمعاني وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح لان العبرة ~~بعموم اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص ومن حيث المعنى ان الحكم الذي يبنى ~~في الشرع على الاسلام والكفر إنما هو لشرف الاسلام أو لنقص الكفر أو لهما ~~جميعا فان الاسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوان وأيضا إباحة دم الذمي ~~شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع ~~بقاء العلة فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلم ذميا فان اتفق القتل لم ~~يتجه القول بالقود لان الشبهة المبيحة لقتله موجودة ومع قيام الشبهة لا ~~يتجه القود (قلت) وذكر أبو عبيد بسند صحيح عن زفر أنه رجع PageV12P231 # عن قول أصحابه فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال قلت لزفر إنكم تقولون ~~تدرا الحدود بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدتم عليها المسلم يقتل ~~بالكافر قال فاشهد على أني رجعت عن هذا وذكر ابن العربي أن بعض الحنفية سأل ~~الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر قال وأراد أن يستدل بالعموم فيقول ~~أخصه بالحربي فعدل الشاشي عن ذلك فقال وجه دليلي السنة والتعليل لان ذكر ~~الصفة في الحكم يقتضي التعليل فمعنى لا يقتل المسلم بالكافر تفضيل المسلم ~~بالاسلام فاسكته ومما احتج به الحنفية ما أخرجه الدارقطني من طريق عمار بن ~~مطر ms09841 عن إبراهيم ابن أبي يحيى عن ربيعة عن بن البيلماني عن ابن عمر قال قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بكافر وقال أنا أولى من وفى بذمته قال ~~الدارقطني إبراهيم ضعيف ولم يروه موصولا غيره والمشهور عن ابن البيلماني ~~مرسلا وقال البيهقي أخطأ رواية عمار بن مطر على إبراهيم في سنده وإنما ~~يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني هذا هو الأصل ~~في هذا الباب وهو منقطع وراويه غير ثقة كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعا ~~عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (قلت) لم ينفرد به إبراهيم كما يوهمه كلامه ~~فقد أخرجه أبو داود في المراسيل والطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة ~~عن ابن البيلماني وابن البيلماني ضعفه جماعة ووثق فلا يحتج بما ينفرد به ~~إذا وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا خالف قاله الدارقطني وقد ذكر أبو عبيد بعد ~~أن حدث به عن إبراهيم بلغني ان إبراهيم قال أنا حدثت به ربيعة عن المنكدر ~~عن ابن البيلماني فرجع الحديث على هذا إلى إبراهيم وإبراهيم ضعيف أيضا قال ~~أبو عبيد وبمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين (قلت) وتبين أن عمار بن ~~مطر خبط في سنده وذكر الشافعي في الام كلاما حاصله أن في حديث ابن ~~البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية قال فعلى هذا ~~لو ثبت لكان منسوخا لان حديث لا يقتل مسلم بكافر خطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة ~~على ذلك بزمان (قلت) ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم عن الشافعي فان ~~خطبة يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة وكان له عهد فخطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به وقال لا يقتل مؤمن ~~بكافر ولا ذو عهد في عهد فأشار بحكم الأول إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي ~~بالمعاهد الذي قتله ms09842 وبالحكم الثاني إلى النهي عن الاقدام على ما فعله ~~القاتل المذكور والله أعلم ومن حججهم قطع المسلم بسرقته مال الذمي قالوا ~~والنفس أعظم حرمة وأجاب ابن بطال بأنه قياس حسن لولا النص وأجاب غيره بأن ~~القطع حق لله ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد ولو عفا والقتل ~~بخلاف ذلك وأيضا القصاص يشعر بالمساواة ولا مساواة للكافر والمسلم والقطع ~~لا نشترط فيه المساواة (قوله باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب) أي لم ~~يجب قصاص كما لو كان من أهل الذمة وكأنه رمز بذلك إلى أن المخالف يرى ~~القصاص في اللطمة فلما لم يقتص النبي صلى الله عليه وسلم للذمي من المسلم ~~دل على أنه لا يجري القصاص لكن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في اللطمة فيختص ~~الايراد بمن يقول منهم بذلك (قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) تقدم موصولا مع شرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وفي بعض طرقه ~~كما بينته هناك فقال اليهودي إن لي ذمة وعهدا PageV12P232 # (قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخيروا بين الأنبياء وحدثنا محمد بن ~~يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال ~~جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه الحديث) ~~كذا اقتصر في السند الأول على بعض المتن وساقه تاما بالسند الثاني وكان ~~سفيان وهو الثوري يحدث به تاما ومختصرا فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد ~~الرحمن ابن مهدي عن سفيان بلفظ لا تخيروا بين الأنبياء وزاد فان الله بعثهم ~~كما بعثني قال الإسماعيلي لم يزد على ذلك ورواه يحيى القطان عن سفيان تاما ~~(قلت) وليس فيه فان الله بعثهم كما بعثني (قوله جاء رجل) تقدم القول في ~~اسمه وفي اسم الذي لطمه في قصة موسى (قوله لطم وجهي) في رواية السرخسي قد ~~لطم وجهي ms09843 (قوله فقال ألطمت وجهه) كذا للأكثر بهمزة الاستفهام وفي رواية ~~الكشميهني لم لطمت (قوله أم جوزي) في رواية الكشميهني جزى بغير واو والأول ~~أولى وفي الحديث استعداء الذمي على المسلم ورفعه إلى الحاكم وسماع الحاكم ~~دعواه وتعلم من لا يعرف الحكم ما خفي عليه منه والاكتفاء بذلك في حق المسلم ~~وأن الذمي إذا أقدم من القول على ما لا علم له به جاز للمسلم المعروف ~~بالعلم تعزيره على ذلك وتقدمت سائر فوائده في قصة موسى عليه السلام (خاتمة) ~~اشتمل كتاب الديات والقصاص من الأحاديث المرفوعة على أربعة وخمسين حديثا ~~المعلق منها وما في معناها من المتابعات سبعة أحاديث والباقي موصول المكرر ~~منها فيه وفيما مضى أربعون والخالص منها أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث ابن عمر ان من ورطات الأمور وحديث بن عباس أبغض الناس إلى ~~الله ثلاث ملحد في الحرم الحديث وحديث أنس لو اطلع عليك وحديث ابن عباس هذه ~~وهذه سواء وحديث أبي قلابة المرسل ما قتل أحد قط إلا في إحدى ثلاث وحديثه ~~المرسل دخل على نفر من الأنصار الحديث في القسامة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم ثمانية وعشرون أثرا بعضها موصول وسائرها معلق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب استتابة المرتدين ~~والمعاندين وقتالهم) كذا في رواية الفربري وسقط لفظ كتاب من رواية المستملي ~~وأما النسفي فقال كتاب المرتدين ثم بسمل ثم قال باب استتابة المرتدين ~~والمعاندين وقتالهم وإثم من أشرك الخ وقوله والمعاندين كذا للأكثر بالنون ~~وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون والأول الصواب (قوله باب إثم من أشرك ~~بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل إن الشرك لظلم عظيم ولئن ~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) في رواية القابسي بعد قوله وقتالهم ~~واثم من أشرك الخ وحذف لفظ باب والواو في قوله ولئن أشركت لعطف آية على آية ~~والتقدير وقال لئن أشركت لأنه في التلاوة بلا واو قال ابن بطال الآية ~~الأولى دالة على ms09844 أنه لا إثم أعظم من الشرك وأصل الظلم وضع الشئ في غير ~~موضعه فالمشرك أصل من وضع الشئ في غير موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم ~~إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير المنعم بها والآية الثانية ~~PageV12P233 # خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره والاحباط المذكور مقيد ~~بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم وذكر فيه ~~أربعة أحاديث الحديث الأول حديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب الايمان في أوائل الكتاب ~~وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السلام من ~~طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الاسناد والمتن وفي آخره ليس كما يقولون ~~لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل التفسير المذكور بعض رواته ~~فعند ابن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش مختصرا ولفظه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال بشرك ومن ~~طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن الأعمش مثله سواء وقد أخرجه ~~الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم ~~يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن وجه آخر عن علقمة مثله ~~وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق موقوفا عليه وعن عمر أنه ~~قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ~~ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال ~~سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق جماعة من الصحابة ومن التابعين ~~مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها خاصة بمن لم يهاجم ومن وجه آخر عن ~~علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب ~~الطبري القول الأول وانها على العموم لجميع المؤمنين قال الطبي ردا على ms09845 من ~~زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا ~~يصح هنا لان الكفر والايمان لا يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم ~~من المؤمن الخالص وغيره واحتج بان اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته ~~يقتضي أن ما بعده ثابت لمن قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الامن ~~المذكور ثانيا هو المذكور أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لان تقدم قوله ~~وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال واما معنى اللبس ~~فلبس الايمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله ~~تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في ~~أبواب المرتد وكذلك الآية التي صدر بها واما الآية الأخرى فقالوا هي قضية ~~شرطية ولا تستلزم الوقوع وقيل الخطاب له والمراد الأمة والله أعلم الحديث ~~الثاني حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وقد مضى شرحه في الشهادات وفي عقوق ~~الوالدين من كتاب الأدب الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو في ذكر ~~الكبائر أيضا وقد تقدم شرحه في باب اليمين الغموس من كتاب الايمان والنذور ~~(قوله جاء أعرابي) لم أقف على اسمه (قوله قلت وما اليمين الغموس) السائل عن ~~ذلك قال قد بينته عند شرح الحديث المذكور ومحمد بن الحسين بن إبراهيم في ~~أول السند هو المعروف بابن أشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري ولكنه سمع ~~قبله قليلا ومات بعده وعبيد الله بن موسى شيخه هو من كبار شيوخ البخاري ~~المشهورين وقد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك ما تقدم في أواخر الديات في ~~باب جنين المرأة وربما روى عنه بواسطة كهذا الحديث PageV12P234 # الرابع حديث ابن مسعود (قوله سفيان) هو الثوري (قوله قال رجل) لم أقف على ~~اسمه (قوله ومن أساء في الاسلام أخذ بالأول والآخر) قال الخطابي ظاهره خلاف ~~ما أجمعت عليه الأمة ان الاسلام يجب ما قبله و قال تعالى قل للذين كفروا ان ~~ينتهوا يغفر ms09846 لهم ما قد قال ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ ~~بما مضى فان أساء في الاسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على ~~الاسلام فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية في الاسلام ويبكت بما كان منه ~~في المكفر كأن يقال له ألست فعلت كذا وأنت كافر فهلا منعك اسلامك عن معاودة ~~مثله انتهى ملخصا وحاصله أنه أول المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الاخر ~~بالعقوبة والأولى قول غيره إن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة ~~وأشد المعاصي فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم فيعاقب على جميع ما ~~قدمه والى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك ~~وأورد كلا في أبواب المرتدين ونقل ابن بطال عن المهلب قال معنى حديث الباب ~~من أحسن في الاسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل ~~في الجاهلية ومن أساء في الاسلام أي في عقده بترك التوحيد أخد بكل ما أسلفه ~~قال ابن بطال فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا لا معنى لهذا الحديث غير ~~هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للاجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما ~~عمل في الجاهلية (قلت) وبه جزم المحب الطبري ونقل ابن التين عن الداودي ~~معنى من أحسن مات على الاسلام ومن أساء مات على غير الاسلام عن أبي عبد ~~الملك البوني معنى من أحسن في الاسلام أي أسلم اسلاما صحيحا لا نفاق فيه ~~ولا شك ومن أساء في الاسلام أي أسلم رياء وسمعة وبهذا جزم القرطبي ولغيره ~~معنى الاحسان الاخلاص حين دخل فيه ودوامه عليه إلى موته والإساءة بضد ذلك ~~فإنه ان لم يخلص إسلامه كان منافقا فلا ينهدم عنه ما عمل في الجاهلية فيضاف ~~نفاقه المتأخر إلى كفره الماضي فيعاقب على جميع ذلك (قلت) وحاصله أن ~~الخطابي حمل قوله في الاسلام على صفة خارجة عن ماهية الاسلام وحمله غيره ~~على صفة في نفس الاسلام وهو أوجه (تنبيه) حديث ابن مسعود هذا يقابل حديث ms09847 ~~أبي سعيد الماضي في كتاب الايمان معلقا عن مالك فان ظاهر هذا ان من ارتكب ~~المعاصي بعد أن أسلم يكتب عليه ما عمله من المعاصي قبل أن يسلم وظاهر ذلك ~~أن من عمل الحسنات بعد أن أسلم يكتب له ما عمله من الخيرات قبل أن يسلم وقد ~~مضى القول في توجيه الثاني عند شرحه ويحتمل أن يجئ هنا بعض ما ذكر هناك ~~كقول من قال أن معنى كتابة ما عمله من الخير في الكفر أنه كان سببا لعمله ~~الخير في الاسلام ثم وجدت في كتاب السنة لعبد العزيز بن جعفر وهو من رؤوس ~~الحنابلة ما يدفع دعوة الخطابي وابن بطال الاجماع الذي نقلاه وهو ما نقل عن ~~الميموني عن أحمد أنه قال بلغني أن أبا حنيفة يقول أن من أسلم لا يؤاخذ بما ~~كان في الجاهلية ثم رد عليه بحديث ابن مسعود ففيه أن الذنوب التي كان ~~الكافر يفعلها في جاهليته إذا أصر عليها في الاسلام فإنه يؤاخذ بها لأنه ~~باصراره لا يكون تاب منها وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية ~~لاصراره عليها والى هذا ذهب الحليمي من الشافعية وتأول بعض الحنابلة قوله ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف على أن المراد ما سلف مما ~~انتهوا عنه قال والاختلاف في هذه المسألة مبني على أن التوبة هي الندم على ~~الذنب مع الاقلاع عنه والعزم على PageV12P235 # عدم العود إليه والكافر إذا تاب من الكفر ولم يعزم على عدم العود إلى ~~الفاحشة لا يكون تائبا منها فلا تسقط عنه المطالبة بها والجواب عن الجمهور ~~أن هذا خاص بالمسلم وأما الكافر فإنه يكون بإسلامه كيوم ولدته أمه والاخبار ~~دالة على ذلك كحديث أسامة لما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قتل الذي ~~قال لا إله إلا الله حتى قال في آخره حتى تمنيت أنني كنت أسلمت يومئذ (قوله ~~باب حكم المرتد والمرتدة) أي هل هما سواء أم لا (قوله واستتابتهم) كذا لأبي ~~ذر وفي ms09848 رواية القابسي واستتابتهما وحذف للباقين لكنهم ذكروها كأبي ذر بعد ~~ذكر الآثار عن أبن عمر وغيره وتوجيه الأولى أنه جمع على إرادة الجنس قال ~~ابن المنذر قال الجمهور تقتل المرتدة وقال علي تسترق وقال عمر بن عبد ~~العزيز تباع بأرض أخرى وقال الثوري تحبس ولا تقتل وأسنده عن ابن عباس قال ~~وهو قول عطاء وقال أبو حنيفة تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن يجبرها (قوله ~~وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم) يعنى النخعي تقتل المرتدة أما قول ابن عمر ~~فنسبه مغلطاي إلى تخريج أبن أبي شيبة وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها قال تستتاب فان تابت ~~والا قتلت وعن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله ~~وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم وأخرج ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن عبيدة بن مغيث عن إبراهيم قال إذا أرتد الرجل أو ~~المرأة عن الاسلام استيبا فان تابا تركا وأن أبيا قتلا وأخرج ابن أبي شيبة ~~عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا يقتل والأول أقوى فان عبيدة ضعيف وقد اختلف ~~نقله عن إبراهيم ومقابل قول هؤلاء حديث ابن عباس لا تقتل النساء إذا هن ~~ارتددن رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة ~~والدارقطني وخالفة جماعة من الحفاظ في لفظ المتن وأخرج الدارقطني عن ابن ~~المنكدر عن جابر أن امرأة ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وهو ~~يعكر على ما نقله ابن الطلاع في الاحكام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قتل مرتدة (قوله وقال الله تعالى كيف يهدى الله قوما كفروا ~~بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق إلى قوله غفور رحيم إن الذين كفروا إلى ~~آخرها) كذا لأبي ذر وساق الآية إلى الظالمون وفي رواية القابسي بعد قوله لن ~~تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون وفي رواية ms09849 النسفي كيف يهدى الله قوما كفروا ~~بعد إيمانهم الآيتين إلى قوله كافرين كذا عنده وكأنه وقع عنده خلط هذه ~~بالتي بعدها وساق وفي رواية كريمة والأصيل ما حذف من الآية لأبي ذر وقد ~~أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس كان رجل من الأنصار أسلم ثم ندم ~~وأرسل إلى قومه فقالوا يا رسول الله هل له توبة فنزلت كيف يهدى الله قوما ~~إلى قوله الا الذين تابوا فأسلم (قوله وقال يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا ~~فريقا من الذين أتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) قال عكرمة نزلت في ~~شاس بن قيس اليهودي دس على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم ~~فتمادوا يقتتلون فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فذكرهم فعرفوا أنها من ~~الشيطان فعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين مطيعين فنزلت أخرجه إسحاق في ~~تفسيره مطولا وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا وفي هذه الآية ~~الإشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب إذ لا يؤمنون أن يفتنوا من ~~صادقهم عن دينه (قوله وقال إن الذين آمنوا ثم كفروا إلى سبيلا) PageV12P236 # كذا لأبي ذر وللنسفي ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا الآية وساقها ~~كلها في رواية كريمة وقد استدل بها من قال لا تقبل توبة الزنديق كما سيأتي ~~تقريره (قوله من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) ~~وساق في رواية كريمة إلى الكافرين ووقع في رواية أبي ذر من يرتدد بدالين ~~وهي قراءة ابن عامر ونافع وللباقين من القراء ورواة الصحيح من يرتد بتشديد ~~الدال ويقال إن الادغام لغة تميم والاظهار لغة الحجاز ولهذا قيل إنه وجد في ~~مصحف عثمان بدالين وقيل بل وافق كل قارئ مصحف بلده فعلى هذه ففي مصحفي ~~المدينة والشام بدالين وفي البقية بدال واحدة (قوله ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا إلى وأولئك هم الغافلون) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها ~~وهي حجة لعدم المؤاخذة بما وقع حالة الاكراه كما سيأتي تقريره بعد هذا ~~(قوله ms09850 لا جرم) يقول حقا (أنهم في الآخرة هم الخاسرون إلى لغفور رحيم) ~~والمراد أن معنى لا جرم حقا وهو كلام أبي عبيدة وحذف من رواية النسفي ففيها ~~بعد قوله صدرا الآيتين إلى قوله غفور رحيم وفي الآية وعيد شديد لمن ارتد ~~مختار إلى قوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى آخره (قوله ولا يزالون ~~يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا إلى قوله وأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة أيضا الآيات كلها والغرض ~~منها قوله إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر إلى آخرها ~~فإنه يقيد مطلق ما في الآية السابقة من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم إلى آخرها قال ابن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب ~~فان تاب وإلا قتل وهو قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن ~~وطاوس وبه قال أهل الظاهر (قلت) ونقله ابن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير ~~وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة ~~والتي فيها أن التوبة لا تنفع وبعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه وبقصة معاذ ~~التي بعدها ولم يذكر غير ذلك قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن ~~الاسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن يدعى قالوا ~~انما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الاسلام لا عن بصيرة فأما من خرج عن بصيرة ~~فلا ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال إن جاء مبادرا بالتوبة خليت سبيله ~~ووكلت أمره إلى الله تعالى وعن بن عباس وعطاء إن كان أصله مسلما لم يستتب ~~وإلا استتيب واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالاجماع يعني السكوتي لان عمر ~~كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله ~~يتوب فيتوب الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كلهم كأنهم فهموا من ~~قوله صلى الله عليه وسلم من ms09851 بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى ~~فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم واختلف القائلون ~~بالاستتابة هل يكتفي بالمرة أو لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في يوم ~~أو في ثلاثة أيام وعن علي يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا كذا نقل عنه ~~مطلقا والتحقيق أنه في من تكررت منه الردة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث ~~الأول عند ذكر الزنادقة ثم ذكر في الباب حديثين الأول (قوله أيوب) هو ~~السختياني وعكرمة هو مولى ابن عباس (قوله أتى علي) هو ابن أبي طالب تقدم في ~~باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب ~~بهذا السند أن عليا حرق قوما وذكرت هناك أن الحميدي رواه عن سفيان بلفظ ~~PageV12P237 # حرق المرتدين ومن وجه آخر عند أبي شيبة كان أناس يعبدون الأصنام في السر ~~وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا ~~عن الاسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الاسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم ~~أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق ~~الله ورسوله وزعم أبو المظفر الأسفرايني في الملل والنحل إن الذين أحرقهم ~~علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلاهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد ~~الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الاسلام وابتدع هذه المقالة وهذا يمكن أن يكون ~~أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله ~~بن شريك العامري عن أبيه قال قيل لعلي أن هنا قوما على باب المسجد يدعون ~~أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ~~فقال ويلكم انما أنا عبد مثلكم أكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن ~~أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني فأتقوا الله وأرجعوا ~~فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال قد والله رجعوا يقولون ذلك ~~الكلام ms09852 فقال ادخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم ~~بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخد لهم ~~أخدودا بين باب المسجد والقصر وقال احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب ~~فطرحه بالنار في الأخدود وقال اني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا ~~فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال إني إذا رأيت أمرا منكرا * أوقدت ناري ~~ودعوت قنبرا وهذا سند حسن وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة أن ~~عليا أتى بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فسنده منقطع فان ثبت حمل على ~~قصة آخري فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضا من طريق أيوب بن النعمان شهدت عليا في ~~الرحبة فجاءه رجل فقال أن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي ~~إلى الدار فأخرجوا إليه بمثال رجل قال فألهب عليهم على الدار (قوله ~~بزنادقة) بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه قال أبو حاتم ~~السجستاني وغيره الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرداي يقول بدوام الدهر لان ~~زنده الحياة وكرد العمل ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور وقال ثعلب ~~ليس في كلام العرب زنديق وانما قالوا زندقي لمن يكون شديد التحيل وإذا ~~أرادوا ما تريد العامة قالوا ملحد ودهري بفتح الدال أي يقول بدوام الدهر ~~وإذا قالوها بالضم أرادوا كبر السن وقال الجوهري الزنديق من الثنوية كذا ~~قال وفسره بعض الشراح بأنه الذي يدعي أن مع الله إلها آخر وتعقب بأنه يلزم ~~منه أن يطلق على كل مشرك والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل أن أصل الزنادقة ~~اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك الأول بفتح الدال وسكون المثناة التحتانية ~~بعدها صاد مهملة والثاني بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة والثالث بزاي ~~ساكنة ودال مهملة مفتوحة ثم كاف وحاصل مقالتهم أن النور والظلمة قديمان ~~وأنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ~~ومن كان من أهل الخير ms09853 فهو من النور وأنه يجب السعي في تخليص النور من ~~الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال في قصيدته ~~المشهورة وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبر أن المانوية تكذب PageV12P238 # وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ~~ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام الاسلام ~~والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الاسلام خشية القتل ومن ~~ثم أطلق الاسم على كل من أسر الكفر وأظهر الاسلام حتى قال مالك الزندقة ما ~~كان عليه المنافقون وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق ~~هو الذي يظهر الاسلام ويخفي الكفر فان أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك ~~وإلا فأصلهم ما ذكرت وقد قال النووي في لغات الروضة الزنديق الذي لا ينتحل ~~دينا وقال محمد بن معن في التنقيب عن المهذب الزنادقة من الثنوية يقولون ~~ببقاء الدهر وبالتناسخ قال ومن الزنادقة الباطنية وهم قوم زعموا أن الله ~~خلق شيئا ثم خلق منه شيئا آخر فدبر العالم بأسره ويسمونهما العقل والنفس ~~وتارة العقل الأول والعقل الثاني وهو من قول الثنوية في النور والظلمة إلا ~~أنهم غيروا الاسمين قال ولهم مقالات سخيفة في النبوات وتحريف الآيات وفرائض ~~العبادات وقد قيل إن سبب تفسير الفقهاء الزنديق بما يفسر به المنافق قول ~~الشافعي في المختصر وأي كفر ارتد إليه مما يظهر أو يسر من الزندقة وغيرها ~~ثم تاب سقط عنه القتل وهذا لا يلزم منه اتحاد الزنديق والمنافق بل كل زنديق ~~منافق من غير عكس وكان من أطلق عليه في الكتاب والسنة المنافق يظهر الاسلام ~~ويبطن عبادة الوثن أو اليهودية وأما الثنوية فلا يحفظ أن أحدا منهم أظهر ~~الاسلام في العهد النبوي والله أعلم وقد اختلف النقلة في الذين وقع لهم مع ~~علي ما وقع على ما سأبينه واشتهر في صدر الاسلام الجعد بن درهم فذبحه خالد ~~القسري في يوم عيد الأضحى ثم كثروا في دولة المنصور وأظهر ms09854 له بعضهم معتقده ~~فأبادهم بالقتل ثم ابنه المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم ثم خرج في أيام ~~المأمون بابك بموحدتين مفتوحتين ثم كاف مخففة الخرمي بضم المعجمة وتشديد ~~الراء فغلب على بلاد الجبل وقتل في المسلمين وهزم الجيوش إلى أن ظفر به ~~المعتصم فصلبه وله أتباع يقال لهم الخرمية وقصصهم في التواريخ معروفة (قوله ~~فبلغ ذلك ابن عباس) لم أقف على اسم من بلغه وابن عباس كان حينئذ أميرا على ~~البصرة من قبل علي (قوله لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا ~~بعذاب الله) أي لنهيه عن القتل بالنار لقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن يكون ~~مما سمعه ابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون سمعه من بعض ~~الصحابة وقد تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من حديث أبي ~~هريرة بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن وجدتم فلانا وفلانا ~~فأحرقوهما الحديث وفيه وإن النار لا يعذب بها إلا الله وبينت هناك اسمهما ~~وما يتعلق بشرح الحديث وعند أبي داود عن ابن مسعود في قصة أخرى أنه لا ~~ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار (قوله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية إسماعيل بن علية عند أبي داود في الموضعين فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (قوله من بدل دينه فاقتلوه) زاد إسماعيل بن ~~علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم ابن عباس كذا عند أبي داود وعند ~~الدارقطني بحذف أم وهو يحتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي ~~للتنزيه كما تقدم بيان الاختلاف فيه وسيأتي في الحديث الذي يليه مذهب معاذ ~~في ذلك وأن الامام إذا رأى التغليظ بذلك فعله وهذا بناء على تفسير ويح ~~بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فأعتقد التحريم مطلقا ~~فأنكر ويحتمل أن يكون PageV12P239 # قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ms09855 ويح ~~أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه من قول ~~الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه حكاه الأزهري ~~وقوله من هو عام تخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر ~~فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن مع ~~الاكراه كما سيأتي في كتاب الاكراه بعد هذا واستدل به على قتل المرتدة ~~كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل ~~الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في ~~بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه ~~لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث ~~وتعقب بأن ابن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة وقتل أبو بكر في خلافته ~~امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وقد أخرج ذلك كله ابن ~~المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعا في قتل ~~المرتدة لكن سنده ضعيف واحتجوا من حيث النظر بأن الأصلية تسترق فتكون غنيمة ~~للمجاهدين والمرتدة لا تسترق عندهم فلا غنم فيها فلا يترك قتلها وقد وقع في ~~حديث معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما ~~رجل ارتد عن الاسلام فادعه فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن ~~الاسلام فادعها فان عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع ~~فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا ~~والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت فاستثنى ذلك ~~من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة وتمسك به بعض الشافعية في ~~قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر سواء كان ممن يقر أهله عليه بالجزية ~~أولا وأجاب بعض الحنفية بأن العموم في الحديث في المبدل لا ms09856 في التبديل فأما ~~التبديل فهو مطلق لا عموم فيه وعلى تقدير التسليم فهو متروك الظاهر اتفاقا ~~في الكافر ولو أسلم فإنه يدخل في عموم الخبر وليس مرادا واحتجوا أيضا بأن ~~الكفر ملة واحدة فلو تنصر اليهودي لم يخرج عن دين الكفر وكذا لو تهود ~~الوثني فوضح أن المراد من بدل دين الاسلام بدين غيره لان الدين في الحقيقة ~~هو الاسلام قال الله تعالى ان الذين عند الله الاسلام وما عداه فهو بزعم ~~المدعي وأما قوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه فقد احتج ~~به بعض الشافعية فقال يؤخذ منه أنه لا يقر على ذلك وأجيب بأنه ظاهر في أن ~~من ارتد عن الاسلام لا يقر على ذلك سلمنا لكن لا يلزم من كونه لا يقبل منه ~~أنه لا يقر بالجزية بل عدم القبول والخسران انما هو في الآخرة سلمنا أن عدم ~~القبول يستفاد منه عدم التقرير في الدنيا لكن المستفاد أنه لا يقر عليه فلو ~~رجع إلى الدين الذي كان عليه وكان مقرا عليه بالجزية فإنه يقتل إن لم يسلم ~~مع إمكان الامساك بانا لا نقبل منه ولا نقتله ويؤيد تخصيصه بالاسلام ما جاء ~~في بعض طرقه فقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رفعه من ~~خالف دينه دين الاسلام فاضربوا عنقه واستدل به على قتل الزنديق من غير ~~استتابة وتعقب بأن في بعض طرقه كما تقدم أن عليا استتابهم وقد نص الشافعي ~~كما تقدم على القبول مطلقا وقال يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد وعن أحمد ~~وأبي حنيفة روايتان إحداهما لا يستتاب والاخرى ان تكرر منه PageV12P240 # لم تقبل توبته وهو قول الليث وإسحاق وحكى عن أبي إسحاق المروزي من أئمة ~~الشافعية ولا يثبت عنه بل قيل أنه تحريف من إسحاق بن راهويه والأول هو ~~المشهور عند المالكية وحكى عن مالك إن جاء تائبا يقبل منه وإلا فلا وبه قال ~~أبو يوسف واختاره الأستاذان أبو إسحاق الأسفرايني وأبو منصور البغدادي وعن ~~بقية الشافعية أوجه ms09857 كالمذاهب المذكورة وخامس يفصل بين الداعية فلا يقبل منه ~~وتقبل توبة غير الداعية وأتى ابن الصلاح بأن الزنديق إذا تاب تقبل توبته ~~ويعزر فان عاد بادرناه بضرب عنقه ولم يمهل واستدل من منع بقوله تعالى إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا فقال الزنديق لا يطلع على صلاحه لان الفساد انما أتى ~~مما أسره فإذا اطلع عليه وأظهر الاقلاع عنه لم يزد على ما كان عليه وبقوله ~~تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم الآية وأجيب بأن المراد من مات منهم على ذلك كما فسره ابن ~~عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره واستدل لمالك بأن توبة الزنديق لا تعرف ~~قال وانما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين للتألف ولأنه لو ~~قتلهم لقتلهم بعلمه فلا يؤمن أن يقول قائل إنما قتلهم لمعنى آخر ومن حجة من ~~استتابهم قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فدل على أن إظهار الايمان يحصن من ~~القتل وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل ~~رجل أليس يصلي قال نعم قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم وسيأتي قريبا أن في ~~بعض طرق حديث أبي سعيد أن خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر ~~القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه وسلم ~~إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس أخرجه مسلم والأحاديث في ذلك كثيرة ~~الحديث الثاني حديث أبي موسى الأشعري وهو مشتمل على أربعة أحكام الأول ~~السواك وقد تقدم في الطهارة أتم مما هنا الثاني ذم طلب الامارة ومنع من حرص ~~عليها وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام الثالث بعث أبي موسى على اليمن وارسال ~~معاذ أيضا وقد تقدم بيانه في كتاب المغازي بعد غزوة الطائف بثلاثة أبواب ~~الرابع قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهو المقصود هنا ms09858 (قوله يحيى) هو ابن ~~سعيد والسند كله بصريون (قوله عن أبي موسى) في رواية أحمد عن يحيى القطان ~~بهذا السند قال أبو موسى الأشعري (قوله ومعي رجلان من الأشعريين) هما من ~~قومه ولم أقف على اسمهما وقد وقع في الأوسط للطبراني من طريق عبد الملك من ~~عمير عن أبي بردة في هذا الحديث أن أحدهما بن عم أبي موسى وعند مسلم من ~~طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة رجلان من بني عمي (قوله ~~فكلاهما سأل) كذا فيه بحذف المسؤول وبينه أحمد في روايته المذكورة فقال ~~فيها سأل العمل وسيأتي بيان ذلك في الاحكام من طريق يزيد بن عبد الله ولفظه ~~فقال أحدهما أمرنا يا رسول الله فقال الآخر مثله ولمسلم من هذا الوجه أمرنا ~~على بعض ما ولاك الله ولأحمد والنسائي من وجه آخر عن أبي بردة فتشهد أحدهما ~~فقال جئناك لتستعين بنا على عملك فقال الآخر مثله وعندهما من طريق سعيد بن ~~أبي بردة عن أبيه أتاني ناس من الأشعريين فقالوا انطلق معنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فان لنا حاجة فقمت معهم فقالوا أتستعين بنا في عملك ~~ويجمع بأنه كان معهما من يتبعهما وأطلق صيغة الجمع على الاثنين (قوله فقال ~~يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس) شك من الراوي بأيهما خاطب ولم يذكر ~~القول في PageV12P241 # هذه الرواية وقد ذكره أبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى ~~القطان بسنده فيه فقال ما نقول يا أبا موسى ومثله لمسلم عن محمد بن حاتم عن ~~يحيى (قوله قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما) يفسر به ~~رواية أبي العميس فاعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا وقلت ~~لم أدر ما حاجتهم فصدقني وعذرني وفي لفظ فقال لم أعلم لماذا جاءا (قوله لن ~~أو لا) شك من الراوي وفي رواية يزيد عند مسلم إنا والله (قوله لا نستعمل ~~على عملنا من إرادة) في ms09859 رواية أبي العميس من سألنا بفتح اللام وفي رواية ~~يزيد أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه وفي أخرى فقال إن أخونكم عندنا من يطلبه ~~فلم يستعن بهما في شئ حتى مات أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن ~~أخيه عن أبي بردة وأدخل أبو داود بينه وبين أبي بردة رجلا (قوله ثم أتبعه) ~~بهمزة ثم مثناة ساكنة (قوله معاذ بن جبل) بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ~~ألحقه به بعد أن توجه ووقع في بعض النسخ وأتبعه بهمزة وصل وتشديد ومعاذ ~~بالرفع لكن تقدم في المغازي بلفظ بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ~~ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا الحديث ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى ~~أبي موسى بعد سبق ولايته لكن قبل توجهه فوصاهما عند التوجه بذلك ويمكن أن ~~يكون المراد أنه وصى كلا منهما واحد بعد آخر (قوله فلما قدم عليه) تقدم في ~~المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا منهما كان إذا سار في أرضه ~~فقرب من صاحبه أحدث به عهدا وفي أخرى هناك فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا ~~موسى وفي أخرى فضرب فسطاطا ومعنى ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها وقد ~~ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول ابن عباس فاضطجعت ~~في عرض الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وانما المراد ~~بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال قال وكانت عادتهم أن من ~~أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه وقد وقع في حديث عبد ~~الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه فألقى له وسادة كما ~~تقدم في الصيام وفي حديث ابن عمر أنه دخل على عبد الله بن مطيع فطرح له ~~وسادة فقال له ما جئت لأجلس وأخرجه مسلم ولم أر في شئ من كتب اللغة أن ~~الفراش يسمى وسادة (قوله قال انزل) أي فاجلس على الوسادة (قوله فإذا رجل ~~الخ) هي جملة ms09860 حالية بين الامر والجواب ولم أقف على اسم الرجل المذكور وقوله ~~كان يهوديا فأسلم ثم تهود في رواية مسلم وأبي داود ثم راجع دينه دين السوء ~~ولأحمد من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال قدم معاذ بن جبل على ~~أبي موسى فإذا رجل عنده فقال ما هذا فذكر مثله وزاد ونحن نريده على الاسلام ~~منذ أحسبه شهرين وأخرج الطبراني من وجه آخر عن معاذ وأبي موسى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهما أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل ~~موثق بالحديد فقال يا أخي أو بعثت تعذب الناس انما بعثنا نعلمهم دينهم ~~ونأمرهم بما ينفعهم فقال أنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدا بالحق لا ~~أبرح حتى أحرقه بالنار (قوله لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله) بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب (قوله ثلاث مرات) أي كرر هذا الكلام ثلاث مرات ~~وبين أبو داود في روايته أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول ~~لا أجلس فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ ووقع ~~في رواية أيوب بعد قوله قضاء الله ورسوله ان من رجع عن دينه PageV12P242 # أو قال بدل دينه فأقتلوه (قوله فأمر به فقتل) في رواية أيوب فقال والله ~~لا أقعد حتى تضربوا عنقه فضرب عنقه وفي رواية الطبراني التي أشرت إليها ~~فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ~~ألقاه في النار ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب ~~بالنار وإحراق الميت بالنار مبالغة في إهانته وترهيبا عن الاقتداء به وأخرج ~~أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال قدم على معاذ فذكر قصة اليهودي وفيه فقال لا أنزل عن دابتي ~~حتى يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك وله من طريق أبي إسحاق ~~الشيباني عن أبي بردة أتى ms09861 أبو موسى برجل قد ارتد عن الاسلام فدعاه فأبى ~~عشرين ليلة أو قريبا منها وجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه قال أبو داود ~~رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فلم يذكر الاستتابة وكذا ابن فضيل عن ~~الشيباني وقال المسعودي عن القاسم يعني ابن عبد الرحمن في هذه القصة فلم ~~ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه وهذا يعارضه الرواية المثبتة لان معاذا ~~استتابه وهي أقوى من هذه والروايات الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ~~ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال يقتل المرتد بلا والمرتدة (قوله ~~ثم تذاكرا قيام الليل) في رواية سعيد بن أبي بردة فقال كيف نقرأ القرآن أي ~~في صلاة الليل (قوله فقال أحدهما) هو معاذ ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة ~~فقال أبو موسى أقرؤه قائما وقاعدا وعلى راحلتي وأتفوقه بفاء وقاف بينهما ~~واو ثقيلة أي ألازم قراءته في جميع الأحوال وفي أخرى فقال أبو موسى كيف ~~تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت حاجتي فأقرأ ما كتب ~~الله لي (قوله وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي) في رواية سعيد وأحتسب في ~~الموضعين كما تقدم بيانه في المغازي وحاصله أنه يرجو الاجر في ترويح نفسه ~~بالنوم ليكون أنشط عند القيام وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تولية ~~أميرين على البلد الواحد وقسمة البلد بين أميرين وفيه كراهة سؤال الامارة ~~والحرص عليها ومنع الحريص منها كما سيأتي بسطه في كتاب الأحكام وفيه تزاور ~~الاخوان والامراء والعلماء وإكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة ~~الحد على من وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل ~~للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلا لشئ منهما (قوله باب قتل من أبى ~~قبول الفرائض) أي جواز قتل من امتنع من التزام الاحكام الواجبة والعمل بها ~~قال المهلب من امتنع من قبول الفرائض نظر فان أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت ~~منه قهرا ولا يقتل فان أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى ms09862 أن يرجع قال ~~مالك في الموطأ الامر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع ~~المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده قال ابن بطال مراده إذا أقر ~~بوجوبها لا خلاف في ذلك (قوله وما نسبوا إلى الردة) أي أطلق عليهم اسم ~~المرتدين قال الكرماني ما في قوله وما نسبوا نافية كذا قال والذي يظهر لي ~~أنها مصدرية أي ونسبتهم إلى الردة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ~~الذي أورده كما سأبينه قال القاضي عياض وغيره كان أهل الردة ثلاثة أصناف ~~صنف عادوا إلى عبادة الأوثان وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي وكان كل ~~منهما ادعى PageV12P243 # النبوة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة ~~غيرهم وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الأسود قبل موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقليل وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عمال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في خلافة أبي بكر وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الجيش وعليهم خالد بن ~~الوليد فقتلوه وصنف ثالث استمروا على الاسلام لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا ~~بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في ~~قتالهم كما وقع في حديث الباب وقال أبو محمد بن حزم في الملل والنحل انقسمت ~~العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقسام طائفة بقيت على ما ~~كانت عليه في حياته وهم الجمهور وطائفة بقيت على الاسلام أيضا إلا أنهم ~~قالوا نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة ~~الأولى والثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة ~~لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد وطائفة توقفت فلم تطع ~~أحدا من الطوائف الثلاثة وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم ~~البعوث وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه وقتل مسيلمة ~~باليمامة وعاد طليحة إلى الاسلام وكذا سجاح ورجع غالب من كان ارتد ms09863 إلى ~~الاسلام فلم يحل الحول وإلا والجميع قد راجعوا دين الاسلام ولله الحمد ~~(قوله أن أبا هريرة قال) في رواية مسلم عن أبي هريرة وهكذا رواه الأكثر عن ~~الزهري بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة عن عمر وعن أبي بكر وقال ~~يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث فساقه على أنه من مسند ~~أبي هريرة ولم يذكر أبا بكر ولا عمر أخرجه مسلم وهو محمول على أن أبا هريرة ~~سمع أصل الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وحضر مناظرة أبي بكر وعمر ~~فقصها كما هي ويؤيده انه جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا ~~واسطة من طرق فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ~~ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه ابن خزيمة من طريق أبي ~~العنبس سعيد بن كثير بن عبيد عن أبيه وأخرجه أحمد من طريق همام بن منبه ~~ورواه مالك خارج الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج وذكره ابن منده في كتاب ~~الايمان من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة ورواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيضا ابن عمر كما تقدم في أوائل الكتاب في كتاب الايمان ~~وجابر وطارق الأشجعي عند مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس وأصله ~~عند البخاري كما تقدم في أوائل الصلاة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أنس ~~وهو عند بن خزيمة من وجه آخر عنه لكن قال عن أنس عن أبي بكر وأخرجه البزار ~~من حديث النعمان بن بشير وأخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد وابن عباس ~~وجرير البجلي وفي الأوسط من حديث سمرة وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة ~~زائدة إن شاء الله تعالى (قوله وكفر من كفر من العرب) في حديث أنس عند ابن ~~خزيمة لما توفى رسول ms09864 الله صلى الله عليه وسلم ارتد عامة العرب (قوله يا أبا ~~بكر كيف تقاتل الناس) في حديث أنس أتريد أن تقاتل العرب (قوله أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) كذا ساقه الأكثر وفي رواية طارق ~~عند مسلم من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله وأخرجه الطبراني ~~من حديثه كرواية الجمهور وقي حديث ابن عمر حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا PageV12P244 # رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ونحوه في حديث أبي العنبس وفي ~~حديث أنس عند أبي داود حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ويصلوا صلاتنا وفي رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~ويؤمنوا بي وبما جئت به قال الخطابي زعم الروافض أن حديث الباب متناقض لان ~~في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الاسلام إلا أنهم منعوا الزكاة ~~فان كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وان كانوا كفارا فكيف ~~احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فان في جوابه إشارة إلى أنهم ~~كانوا مقرين بالصلاة قال والجواب عن ذلك أن الذين نسبوا إلى الردة كانوا ~~صنفين صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فزعموا ~~أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لان غيره لا يطهرهم ولا يصلى ~~عليهم فكيف تكون صلاته سكنا لهم وانما أراد عمر بقوله تقاتل الناس الصنف ~~الثاني لأنه لا يتردد في جواز قتل الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال ~~غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى قال وكأنه لم يستحضر من ~~الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا وقد رواه ~~عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي وبما ~~جئت به ms09865 فان مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعى ~~إليه فامتنع ونصب القتال انه يجب قتاله وقتله إذا أصر قال وانما عرضت ~~الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه ~~وانما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر وأعتمد على معرفة السامعين بأصل ~~الحديث انتهى ملخصا (قلت) وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في ~~الحديث حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون ~~غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وايتاء الزكاة قال ~~عياض حديث ابن عمر نص في قتال من لم يصل ويزك كمن لم يقر بالشهادتين ~~واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث ~~الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد ~~به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه (قلت) إن كان الضمير ~~في قوله بحقه للاسلام فمهما ثبت أنه من حق الاسلام تناوله ولذلك اتفق ~~الصحابة على قتال من جحد الزكاة (قوله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) ~~يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا ~~أو مانعا مع الاعتراف وانما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين فهو في ~~حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وانما قاتلهم الصديق ولم ~~يعذرهم بالجهل لانهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما ~~أصروا قاتلهم قال المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا على قتال من جحد ~~الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لو رد هما في الكتاب والسنة موردا ~~واحدا (قوله فان الزكاة حق المال) يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن ~~حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فإن ~~لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا وان ms09866 نصب ~~الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة لما احتاج إلى هذا PageV12P245 # الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري (قوله ~~والله لو منعوني عناقا) تقدم ضبطها في باب أخذ العناق وفي الصدقة من كتاب ~~الزكاة ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم عقالا وأخرجه البخاري في ~~كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال لو منعوني كذا واختلف في هذه ~~اللفظة فقال قوم هي وهم والى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب ~~إيراده قال لي ابن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني ابن صالح عن ~~الليث عناقا وهو أصح ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة لو منعوني جديا أذوط ~~وهو يؤيد أن الرواية عناقا والأذوط الصغير الفك والذقن قال عياض واحتج بذلك ~~من يجيز أخذ العناق في زكاة الغنم إذا كانت كلها سخالا وهو أحد الأقوال ~~وقيل انما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها (قلت) والعناق ~~بفتح المهملة والنون الأنثى من ولد المعز قال النووي المراد انها كانت ~~صغارا فماتت أمهاتها في بعض الحول فيزكين بحول الأمهات ولو لم يبق من ~~الأمهات شئ على الصحيح ويتصور فيما إذا ماتت معظم الكبار وحدثت الصغار فحال ~~الحول على الكبار على بقيتها وعلى الصغار وقال بعض المالكية العناق والجذعة ~~تجزي في زكاة الإبل القليلة التي تزكى بالغنم وفي الغنم أيضا إذا كانت جذعة ~~ويؤيده أن في حديث أبي بردة في الأضحية فان عندي عناقا جذعة وقد تقدم البحث ~~في ذلك في كتاب الزكاة وقال قوم الرواية محفوظة ولها معنى متجه وجرى النووي ~~على طريقته فقال هو محمول على أنه قالها مرتين مرة عناقا ومرة عقالا (قلت) ~~وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة وقيل العقال يطلق على صدقة عام يقال أخذ ~~منه عقال هذا العام يعني صدقته حكاه المازري عن الكسائي واستشهد بقول ~~الشاعر سعى عقالا فلم يترك لنا سندا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين وعمرو ms09867 ~~المشار إليه هو ابن عتبة بن أبي سفيان وكان عمه معاوية يبعثه ساعيا على ~~الصدقات فقيل فيه ذلك ونقل عياض عن ابن وهب أنه الفريضة من الإبل ونحوه عن ~~النضر بن شميل وعن أبي سعيد الضرير العقال ما يؤخذ في الزكاة من نعام وثمار ~~لأنه عقل عن مالكها وقال المبرد العقال ما أخذه العامل من صدقة بعينها فان ~~تعوض عن شئ منها قيل أخذ نقدا وعلى هذا فلا اشكال فيه وذهب الأكثر إلى حمل ~~العقال على حقيقته وأن المراد به الحبل الذي يعقل به البعر نقله عياض عن ~~الواقدي عن مالك بن أبي ذئب قالا العقال عقال الناقة قال أبو عبيد العقال ~~اسم لما يعقل به البعير وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ~~على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضة عقالا وقال النووي ذهب إلى هذا كثير من ~~المحققين وقال ابن التيمي في التحرير قول من فسر العقال بفريضة العام تعسف ~~وهو نحو تأويل من حمل البيضة والحبل في حديث لعن السارق على بيضة الحديد ~~وحبل السفينة (قلت) وقد تقدم بيان ذلك في باب حد السرقة إلى أن قال وكل ما ~~كان في هذا السياق أحقر كان أبلغ قال والصحيح أن المراد بالعقال ما يعقل به ~~البعير قال والدليل على أن المراد به المبالغة قوله في الرواية الأخرى ~~عناقا وفي الأخرى جديا قال فعلى هذا فالمراد بالعقال قدر قيمته قال الثوري ~~وهذا هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره وقال عياض احتج به بعضهم على جواز أخذ ~~الزكاة في عروض التجارة وفيه بعد والراجح أن العقال لا يؤخذ في الزكاة ~~لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعا PageV12P246 # للفريضة التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو كان يؤدونه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال النووي يصح قدر قيمة العقال في زكاة ~~النقد وفي المعدن والركاز والمعشرات وزكاة الفطر وفيما لو وجبت سن فأخذ ~~الساعي دونه وفيما إذا كانت الغنم سخالا فمنع واحدة وقيمتها عقال ms09868 قال وقد ~~رأيت كثيرا ممن يتعانى الفقه يظن أنه لا يتصور وإنما هو للمبالغة وهو غلط ~~منه وقد قال الخطابي حمله بعضهم على زكاة العقال إذا كان من عروض التجارة ~~وعلى الحبل نفسه عند من يجيز أخذ القيم وللشافعي قول إنه يتخير بين العرض ~~والنقد قال وأظهر من ذلك كله قول من قال إنه يجب أخذ العقال مع الفريضة كما ~~جاء عن عائشة كان من عادة المتصدق أن يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو ~~الحبل فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل وهكذا جاء عن الزهري وقال غيره ~~في قول أبي بكر لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غنية عن حمله عن المبالغة وحاصله أنهم متى منعوا شيئا كانوا يؤدونه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قل فقد منعوا شيئا واجبا إذ لا فرق ~~في منع الواجب وجحده بين القليل الكثير قال وهذا يغنى عن جميع التقادير ~~والتأويلات التي لا يسبق الفهم إليها ولا يظن بالصديق أنه يقصد إلى مثلها ~~قلت الحامل لمن حمله على المبالغة أن الذي تمثل به في هذا المقام لابد وأن ~~يكون من جنس ما يدخل في الحكم المذكور فلذلك حملوه على المبالغة والله أعلم ~~(قوله فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت ~~أنه الحق) أي ظهر له عن صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم في كتاب الايمان الاجتهاد في النوازل وردها إلى الأصول ~~والمناظرة على ذلك والرجوع إلى الراجح والأدب في المناظرة بترك التصريح ~~بالتخطئة والعدول إلى التلطف والاخذ في إقامة الحجة إلى أن يظهر للمناظر ~~فلو عاند بعد ظهورها فحينئذ يستحق الاغلاظ بحسب حاله وفيه الحلف على الشئ ~~لتأكيده وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك ~~لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى ms09869 يختبر فان ~~شهد بالرسالة والتزم أحكام الاسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة ~~بالاستثناء بقوله إلا بحق الاسلام قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ~~ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على ~~قبول جميع أحكام الاسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الاسلام وأما من كان ~~مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول ~~الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى ~~جميع الخلق فإن كان كفر بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما ~~اعتقده ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح ~~القفال واستدل بحديث الباب فادعى أنه لم يرد في خبر من الاخبار أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو أني رسول ~~الله كذا قال وهي غفلة عظيمة فالحديث في صحيحي البخاري ومسلم في كتاب ~~الايمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا إله إلا الله هنا ~~التلفظ بالشهادتين لكونها صارت علما على ذلك ويؤيده ورودهما صريحان في ~~الطرق الأخرى واستدل بها على أن الزكاة لا تسقط عن المرتد وتعقب بأن المرتد ~~كافر والكافر لا يطالب بالزكاة وانما يطالب بالايمان وليس في فعل ~~PageV12P247 # الصديق حجة لما ذكر وانما فيه قتال من منع الزكاة والذين تمسكوا بأصل ~~الاسلام ومنعوا الزكاة بالشبهة التي ذكروها لم يحكم عليهم بالكفر قبل إقامة ~~الحجة وقد اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تغنم أموالهم وتسبى ~~ذراريهم كالكفار أو لا كالبغاة فرأى أبو بكر الأول وعمل به وناظره عمر في ~~ذلك كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وذهب إلى الثاني ~~ووافقه غيره في خلافته على ذلك واستقر الاجماع عليه في حق من جحد شيئا من ~~الفرائض بشبهة فيطالب بالرجوع ms09870 فان نصب القتال قوتل وأقيمت عليه الحجة فان ~~رجع والا عومل معاملة الكافر حينئذ ويقال ان أصبغ من المالكية استقر على ~~القول الأول فعد من ندرة المخالف وقال القاضي عياض يستفاد من هذه القصة ان ~~الحاكم إذا أداه اجتهاده في أمر لا نص فيه إلى شئ تجب طاعته فيه ولو اعتقد ~~بعض المجتهدين خلافه فان صار ذلك المجتهد المعتقد خلافه حاكما وجب عليه ~~العمل بما أداه إليه اجتهاده وتسوغ له مخالفة الذي قبله في ذلك لان عمر ~~أطاع أبا بكر فيما رأى من حق مانعي الزكاة مع اعتقاده خلافه ثم عمل في ~~خلافته بما أداه إليه اجتهاده ووافقه أهل عصره من الصحابة وغيرهم وهذا مما ~~ينبه عليه في الاحجاج بالاجماع السكوتي فيشترط في الاحتجاج به انتفاء موانع ~~الانكار وهذا منها وقال الخطابي في الحديث أن من أظهر الاسلام أجريت عليه ~~أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الامر ومحل الخلاف انما هو فيمن اطلع ~~على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا وأما من جهل أمره فلا ~~خلاف في اجراء الاحكام الظاهرة عليه (قوله باب إذا عرض الذمي أو غيره) أي ~~المعاهد ومن يظهر الاسلام (قوله بسب النبي صلى الله عليه وسلم) أي وتنقيصه ~~وقوله ولم يصرح تأكيد فان التعريض خلاف التصريح وقد تقدم بيانه في تفسير ~~قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء (قوله نحو قوله ~~السام عليكم) في رواية الكشميهني السام عليك بالافراد وكذا وقع في حديثي ~~عائشة وابن عمر في الباب ولم يختلف في حديث أنس في لفظ عليك بالافراد ~~وتقدمت الأحاديث الثلاثة مع شرحها في كتاب الاستئذان واعترض بأن هذا اللفظ ~~ليس فيه تعريض بالسب والجواب أنه اطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم ~~يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر ~~يقصد وقال ابن المنير حديث الباب يطابق الترجمة بطريق الأولى لان الجرح أشد ~~من السب فكأن البخاري يختار مذهب الكوفيين في هذه ms09871 المسألة انتهى ملخصا وفيه ~~نظر لأنه لم يبيت الحكم ولا يلزم من تركه قتل من قال ذلك لمصلحة التأليف أن ~~لا يجب قتله حيث لا مصلحة في تركه وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على من سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب قتله ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة ~~الشافعية في كتاب الاجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم مما هو قذف ~~صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لان حد قذفه القتل وحد ~~القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال كفر بالسب فيسقط القتل بالاسلام ~~وقال الصيدلاني يزول القتل ويجب حد القذف وضعفه الامام فان عرض فقال ~~الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما وقال ابن بطال اختلف ~~العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل العهد والذمة كاليهود ~~فقال ابن القاسم عن مالك يقتل الا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ~~ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق PageV12P248 # مثله في حق اليهودي ونحوه ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك في ~~المسلم هي ردة يستتاب منها وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ~~ردة وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة ~~التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه انما لم يقتل اليهود في هذه القصة لانهم ~~لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه وقيل إنهم لم لم ~~يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل ~~على الدعاء بالموت الذي لا بد منه ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت ~~نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به أشار إلى ذلك القاضي عياض وتقدمت ~~الإشارة إليه في الاستئذان وكذا من قال السام بالهمز بمعنى السأمة هو دعاء ~~بأن يملوا الدين وليس بصريح في السب والله أعلم وعلى القول بوجوب قتل من ~~وقع منه ذلك من ms09872 ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده محل ~~تأمل واحتج الطحاوي لأصحابهم بحديث الباب وأيده بان هذا الكلام لو صدر من ~~مسلم لكان ردة وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد منه فلذلك ~~لم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد ~~وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم تعد العهد ~~فينتقض فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه الا أن يسلم ويؤيده أنه لو كان كل ما ~~يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لان من معتقدهم حل ~~دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل فان قيل انما يقتل ~~بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ولو سب ثم أسلم لم يقتل قلنا ~~الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب فان وجوب ~~القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الاسلام والذي يظهر أن ترك قتل اليهود ~~انما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أولهما جميعا وهو أولى ~~والله أعلم (قوله باب) كذا للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال فصار حديث ابن ~~مسعود المذكور فيه من جملة الباب الذي قبله واعترض بأنه انما ورد في قوم من ~~كفار أهل حرب والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالصبر على الأذى منهم فلذلك ~~امتثل أمر ربه (قلت) فهذا يقتضي ترجيح صنيع الأكثر من جعله ترجمة مستقلة ~~لكن تقدم التنبيه على أن مثل ذلك وقع كالفصل من الباب الذي قبله فلا بد له ~~من تعلق به في الجملة والذي يظهر أنه أشار بإيراده إلى ترجيح القول بأن ترك ~~قتل اليهود لمصلحة التأليف لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء ~~عليه ليهلك بل صبر على أذاه وزاد فدعا له فلان يصبر على الأذى بالقول أولى ~~ويؤخذ منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى وقد تقدم شرح حديث ابن مسعود ~~المذكور في غزوة أحد ms09873 من كتاب المغازي وحفص المذكور في السند هو ابن غياث ~~وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل والسند كله كوفيون وقوله قال عبد الله يعني ابن ~~مسعود ووقع في رواية مسلم من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ~~(قوله يحكى نبيا من الأنبياء) تقدم في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء ~~هذا الحديث بهذا السند وذكرت فيه من طريق مرسلة وفي سندها من لم يسم من سمى ~~النبي المذكور نوحا عليه السلام ثم وقع لي من رواية الأعمش بسند له مضموما ~~إلى روايته بسند حديث الباب أخرجه ابن عساكر في ترجمة نوح عليه السلام من ~~تاريخ دمشق من رواية يعقوب بن عبد الله الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد ~~بن عمير قال PageV12P249 # إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فإنهم لا ~~يعلمون وبه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر نحو حديث الباب وتقدم هناك ~~أيضا قول القرطبي ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكى عنه ووجه ~~الرد عليه وتقدم في غزوة أحد بيان ما وقع له صلى الله عليه وسلم من الجراحة ~~في وجهه يوم أحد وأنه صلى الله عليه وسلم قال أولا كيف يفلح قوم أدموا وجه ~~نبيهم فإنه قال أيضا اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وان عند أحمد من ~~رواية عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك ~~يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم (قوله فهو يمسح الدم عن وجهه) ~~في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه وقد ~~تقدم في غزوة أحد بيان أنه شج صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشرح ما ~~وقع في ذلك مبسوطا ولله الحمد (قوله باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة ~~الحجة عليهم وقول الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين ~~لهم ما يتقون) أما الخوارج ms09874 فهم جمع خارجة أي طائفة وهم قوم مبتدعون سموا ~~بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه ~~الرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه ~~يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو ~~مواطأته إياهم كذا قال وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار فإنه لا نزاع ~~عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرؤون ~~منه وأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على ~~عثمان بذلك وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا ~~أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون برأيهم ويتنطعون في ~~الزهد والخشوع وغير ذلك فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ~~ومن تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم ~~طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت ~~تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ~~ذلك فبلغ عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر على وقتل ~~طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي ~~كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير ~~الشام إذ ذاك وكان علي أرسل إليه لان يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان ~~قتل مظلوما وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب ~~بذلك ويلتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول ادخل فيما ~~دخل فيه الناس وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق فلما طال الامر خرج علي في أهل ~~العراق طالبا قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا إلى قتاله ~~فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهرا وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا ~~المصاحف على الرماح ونادوا ندعوكم إلى كتاب ms09875 الله تعالى وكان ذلك بإشارة ~~عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك جمع كثير ممن كان مع علي وخصوصا القراء ~~القتال بسبب ذلك تدينا واحتجوا بقوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ~~من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك ~~فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن ~~رأوا الحق PageV12P250 # معه أطاعوه فأجاب علي ومن معه إلى ذلك وأنكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا ~~خوارج وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام هذا ~~ما قضى عليه أمير المؤمنين على معاوية فامتنع أهل الشام من ذلك وقالوا ~~أكتبوا اسمه واسم أبيه فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج أيضا ثم ~~انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط ~~بين الشام والعراق ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم فرجع معاوية ~~إلى الشام ورجع علي إلى الكوفة ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلاف وقيل كانوا ~~أكثر من عشر آلاف وقيل ستة آلاف ونزلوا مكانا يقال له حروراء بفتح المهملة ~~وراءين الأولى مضمومة ومن ثم قيل لهم الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن ~~الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري وشبث بفتح المعجمة ~~والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم علي ابن عباس فناظرهم فرجع كثير ~~منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم ~~المذكوران ثم أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا ~~فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا لله فقال كلمة حق يراد ~~بها باطل فقال لهم لكم علينا ثلاث أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم من ~~الفئ ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا وخرجوا شيئا بعد شئ إلى أن ~~اجتمعوا بالمدائن فراسلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه ~~بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا ms09876 ~~على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر و يباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى ~~الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله ~~بن خباب بن الأرت وكان واليا لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سرية وهي حامل ~~فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ عليا فخرج إليهم في الجيش الذي كان ~~هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان ولم ينج منهم إلا دون العشرة ~~ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقى ~~منهم من مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن ~~بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح ثم لما وقع صلح الحسن ~~ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة ثم ~~كانوا منقمعين في امارة زياد وابنه عبيد الله على العراق طول مدة معاوية ~~وولده يزيد وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل فلما ~~مات يزيد ووقع الافتراق وولى الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل ~~الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام ~~إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع ابن الأزرق وباليمامة مع نجدة ~~بن عامر وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو ~~كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا ~~رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال ~~حيضها وكفروا من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا وان لم ~~يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن ~~أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا فيم ينسب إلى الاسلام بالقتل ~~والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعو أولا ~~ثم يفتك ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي ms09877 صفرة على ~~PageV12P251 # قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول ~~الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية ودخلت طائفة منهم المغرب وقد صنف في ~~أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط ~~بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي ~~كتابا ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا ~~وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف ~~المذكورين قبله قال القاضي أبو بكر ابن العربي الخوارج صنفان أحدهما يزعم ~~أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضى بالتحكيم كفار والآخر يزعم ~~أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا وقال غيره بل الصنف الأول ~~مفرع عن الصنف الثاني لان الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما ~~فعلوه بزعمهم وقال ابن حزم ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن من أتى ~~صغيرة عذب بغير النار ومن أدمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في ~~النار وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس وقال ~~الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ ~~والأخت ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إله إلا ~~الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه وقال أبو منصور البغدادي في ~~المقالات عدة فرق الخوارج عشرون فرقة وقال ابن حزم أسوأهم حالا الغلاة ~~المذكورون وأقربهم إلى قول أهل الحق الأباضية وقد بقيت منهم بقية بالمغرب ~~وقد وردت بما ذكرته من أصل حال الخوارج أخبار جياد منها ما أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر وأخرجه الطبري من طريق يونس كلاهما عن الزهري قال لما نشر ~~أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن العاص حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم هاب ~~أهل الشام ذلك إلى أن آل الامر إلى التحكيم ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع ms09878 ~~الحكمان في العام المقبل بدومة الجندل وافترقا عن غير شئ فلم رجعوا خالفت ~~الحرورية عليا وقالوا لا حكم الا لله وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي رزين ~~قال لما وقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء ~~فبعث لهم عبد الله ابن عباس فناظرهم فلما رجعوا جاء رجل إلى علي فقال إنهم ~~يتحدثون أنك أقررت لهم بالكفر لرضاك بالتحكيم فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من ~~جوانب المسجد لا حكم إلا لله ومن وجه آخر أن رؤوسهم حينئذ الذين اجتمعوا ~~بالنهروان عبد الله بن وهب الراسي وزيد بن حصن الطائي وحرقوص بن زهير ~~السعدي فاتفقوا على تأمير عبد الله بن وهب وسيأتي كثير من أسانيد ما أشرت ~~إليه بعد في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وقال الغزالي في الوسيط تبعا ~~لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما أنه كحكم أهل الردة والثاني أنه كحكم ~~أهل البغي ورجح الرافعي الأول وليس الذي قاله مطردا في كل خارجي فإنهم على ~~قسمين أحدهما من تقدم ذكره والثاني من خرج في طلب الملك لا للدعاء إلى ~~معتقده وهم على قسمين أيضا قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك ~~عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في ~~الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت ~~فيهم شبهة أم لا وهم البغاة وسيأتي بيان حكمهم في كتاب الفتن وبالله ~~التوفيق (قوله وكان بن عمر يراهم شرار خلق الله الخ) وصله الطبري في مسند ~~علي من تهذيب الآثار من طريق PageV12P252 # بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأي بن عمر في الحرورية ~~قال كان يراهم شرار خلق الله انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين ~~(قلت) وسنده صحيح وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ~~ذر في وصف الخوارج هم شرار الخلق والخليقة وعند أحمد بسند جيد عن أنس ~~مرفوعا مثله وعند البزار من طريق الشعبي ms09879 عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخوارج فقال هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي وسنده ~~حسن وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعا هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير ~~الخلق والخليقة وفي حديث أبي سعيد عند أحمد هم شر البلية وفي رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم من أبغض خلق الله إليه وفي حديث عبد الله ~~بن خباب يعنى عن أبيه عند الطبراني شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض ~~وفي حديث أبي أمامة نحوه وعند أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي برزة مرفوعا ~~في ذكر الخوارج شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثا وعند ابن أبي شيبة من طريق ~~عمير بن إسحاق عن أبي هريرة هم شر الخلق وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم ~~ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث علي (قوله حدثنا ~~خيثمة) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة هو بن عبد الرحمن ~~بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي لأبيه ولجده صحبة ووقع في ~~رواية سهل بن بحر عن عمر بن حفص بهذا السند حدثني بالافراد أخرجه أبو نعيم ~~ولم يصرح بالتحديث فيه الا حفص بن غياث فقد أخرجه مسلم من رواية وكيع وعيسى ~~بن يونس والثوري وجرير وأبي معاوية وتقدم في علامات النبوة وفضائل القرآن ~~من رواية سفيان الثوري وهو عند أبي داود والنسائي من رواية الثوري أيضا ~~وعند أبي عوانة من رواية يعلى بن عبيد وعند الطبري أيضا من رواية يحيى بن ~~عيسى الرملي وعلي بن هشام كلهم عن الأعمش بالعنعنة وذكر الإسماعيلي أن عيسى ~~بن يونس زاد فيه رجلا فقال عن الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة (قلت) لم ~~أر في رواية عيسى عند مسلم ذكر عمرو بن مرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد ~~لان أبا معاوية هو الميزان في حديث الأعمش (قوله سويد بن غفلة) بفتح ~~المعجمة والفاء مخضرم من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ms09880 وتقدم بيان ذلك ~~في أواخر فضائل القرآن (قوله قال علي) هو على حذف قال وهو كثير في الخط ~~والأولى أن ينطق به وقد مضى في آخر فضائل القرآن من رواية الثوري عن الأعمش ~~بهذا السند قال قال علي وعند النسائي من هذا الوجه عن علي قال الدارقطني لم ~~يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع الا هذا (قلت) وماله في الكتب الستة ولا ~~عند أحمد غيره وله في المستدرك من طريق الشعبي عنه قال خطب علي بنت أبي جهل ~~أخرجه من طريق أحمد عن يحيى بن أبي زائدة عن زكريا عن الشعبي وسنده جيد ~~لكنه مرسل لم يقل فيه عن علي (قوله إذا حدثتكم) في رواية يحيى بن عيسى سبب ~~لهذا الكلام فأول الحديث عنده عن سويد بن غفلة قال كان علي يمر بالنهر ~~وبالساقية فيقول صدق الله ورسوله فقلنا يا أمير المؤمنين ما تزال تقول هذا ~~قال إذا حدثتكم الخ وكان علي في حال المحاربة يقول ذلك وإذا وقع له أمر ~~يوهم أن عنده في ذلك أثرا فخشى هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ~~ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره نصا صريحا وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يكنى ولا يعرض ولا يورى وإذا لم يحدث عنه فعلى ذلك ~~ليخدع بذلك من PageV12P253 # يحاربهم ولذلك استدل بقوله الحرب خدعة (قوله فوالله لان أخر) بكسر الخاء ~~المعجمة أي أسقط (قوله من السماء) زاد أبو معاوية والثوري في روايتهما إلى ~~الأرض أخرجه أحمد عنهما وسقطت للمصنف في علامات النبوة ولم يسق مسلم لفظهما ~~ووقع في رواية يحيى بن عيسى اخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح ~~في مكان سحيق (قوله فيما بيني وبينكم) في رواية يحيى بن عيسى عن نفسي وفي ~~رواية الأعمش عن زيد بن وهب عن علي قام فينا عند أصحاب النهر فقال ما ~~سمعتموني أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به وما سمعتموني أحدث في ms09881 ~~غير ذلك ويستفاد من هذه الرواية معرفة الوقت الذي حدث فيه علي بذلك والسبب ~~أيضا (قوله فان الحرب خدعة) في رواية يحيى بن عيسى فإنما الحرب خدعة وقد ~~تقدم في كتاب الجهاد أن هذا أعني الحرب خدعة حديث مرفوع وتقدم ضبط خدعة ~~هناك ومعناها (قوله سيخرج قوم في آخر الزمان) كذا وقع في هذه الرواية وفي ~~حديث أبي برزة عند النسائي يخرج في آخر الزمان قوم وهذا قد يخالف حديث أبي ~~سعيد المذكور في الباب بعده فان مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر ~~الأحاديث الواردة في أمرهم وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه ~~نظر لان آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر ~~من ستين سنة ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فان في ~~حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر ~~خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين ~~بنحو سنتين (قوله أحداث) بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير ~~السن هكذا في أكثر الروايات ووقع هنا للمستملي والسرخسي حداث بضم أوله ~~وتشديد الدال قال في المطالع معناه شباب جمع حديث السن أو جمع حدث قال ابن ~~التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من ~~كل شئ ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار وتقدم في التفسير حداث مثل هذا اللفظ ~~لكنه هناك جمع على غير قياس والمراد سمار يتحدثون قاله في النهاية وتقدم في ~~علامات النبوة بلفظ حدثاء بوزن سفهاء وهو جمع حديث كما تقدم تقريره ~~والأسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب (قوله سفهاء الأحلام) ~~جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم رديئة قال النووي ~~يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة ~~العقل (قلت) ولم يظهر لي ms09882 وجه الاخذ منه فان هذا معلوم بالعادة لا من خصوص ~~كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة (قوله يقولون من خير قول البرية) تقدم في ~~علامات النبوة وفي آخر فضائل القرآن قول من قال أنه مقلوب وأن المراد من ~~قول خير البرية وهو القرآن (قلت) ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد القول ~~الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك كقولهم لا حكم الا لله في جواب علي ~~كما سيأتي وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند الطبري قال خرجنا مع علي فذكر ~~الحديث وفيه يخرج قوم يتكلمون كلمة حق لا تجاوز حلوقهم وفي حديث أنس عن أبي ~~سعيد عند أبي داود والطبراني يحسنون القول ويسيئون الفعل ونحوه في حديث عبد ~~الله بن عمر وعند أحمد وفي حديث مسلم عن علي يقولون الحق لا يجاوز هذا ~~وأشار إلى حلقه (قوله لا يجاوز ايمانهم حناجرهم) في رواية الكشميهني ~~PageV12P254 # لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة ثم الجيم جمع حنجرة بوزن قصوره وهي ~~الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس وهو طرف المرئ مما يلي الفم ~~ووقع في رواية مسلم من رواية زيد بن وهب عن علي لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ~~فكأنه اطلق الايمان على الصلاة وله في حديث أبي ذر لا يجاوز ايمانهم ~~حلاقيمهم والمراد انهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب وفي رواية عبيد الله بن أبي ~~رافع عن علي عند مسلم يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى ~~حلقه وهذه المجاوزة غير المجاوزة الآتية في حديث أبي سعيد (قوله يمرقون من ~~الدين) في رواية أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عند النسائي والطبري يمرقون من ~~الاسلام وكذا في حديث ابن عمر في الباب وفي رواية زيد بن وهب المشار إليها ~~وحديث أبي بكرة في الطبري وعند النسائي من رواية طارق بن زياد عن علي ~~يمرقون من الحق وفي تعقيب على من فسر الدين هنا بالطاعة كما تقدمت الإشارة ~~إليه في علامات النبوة (قوله كما يمرق السهم من الرمية) بفتح الراء وكسر ~~الميم وتشديد ms09883 التحتانية أي الشئ الذي يرمى به ويطلق على الطريدة من الوحش ~~إذا رماها الرامي وسيأتي في الباب الذي بعده (قوله فأينما لقيتموهم ~~فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) في رواية زيد بن وهب لو ~~يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل ~~ولمسلم في رواية عبيدة بن عمرو عن علي لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله ~~الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم قال عبيدة قلت لعلي أنت ~~سمعته قال أي ورب الكعبة ثلاثا وله في رواية زيد بن وهب في قصة قتل الخوارج ~~أن عليا لما قتلهم قال صدق الله وبلغ رسوله فقام إليه عبيدة فقال يا أمير ~~المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا قال النووي انما ~~استحلفه ليؤكد الامر عند السامعين ولتظهر معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن عليا ومن معه على الحق (قلت) وليطمئن قلب المستحلف لإزالة توهم ما أشار ~~إليه على أن الحرب خدعة فخشي أن يكون لم يسمع في ذلك شيئا منصوصا والى ذلك ~~يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد في روايته المشار إليها حيث قالت له ما ~~قال علي حينئذ قال سمعته يقول صدق الله ورسوله قالت رحم الله عليا إنه كان ~~لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ~~ويزيدونه فمن هذا أراد عبيدة بن عمرو التثبت في هذه القصة بخصوصها وان فيها ~~نقلا منصوصا مرفوعا وأخرج أحمد نحو هذا الحديث عن علي وزاد في آخره قتالهم ~~حق على كل مسلم ووقع سبب تحديث علي بهذا الحديث في رواية عبيد الله بن أبي ~~رافع فيما أخرجه مسلم من رواية بشر بن سعيد عنه قال إن الحرورية لما خرجت ~~وهو مع علي قالوا لا حكم إلا لله تعالى فقال علي كلمة حق أريد ms09884 بها باطل ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون ~~الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم وأشار بحلقه من أبغض خلق الله إليه ~~الحديث الثاني حديث أبي سعيد (قوله عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو ابن ~~عبد الرحمن بن عوف وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهذا السياق كأنه ~~لفظ عطاء بن يسار وأما لفظ أبي سلمة فتقدم منفردا في أواخر فضائل القرآن ~~ورواه الزهري عن أبي سلمة كما في الباب الذي بعده بسياق آخر فلعل اللفظ ~~المذكور هنا على سياق عطاء بن يسار المقرون به PageV12P255 # وقد قرن الزهري مع أبي سلمة في روايته الماضية في الأدب الضحاك المشرقي ~~لكنه أفرده هنا عن أبي سلمة فامتاز لفظه عن لفظ الضحاك (قوله فسألاه عن ~~الحرورية أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم) كذا للجميع بحذف المسموع وقد ~~بينه في رواية مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال يذكرها وفي ~~رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة قلت لأبي سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر الحرورية أخرجه ابن ماجة والطبري وأخرج الطبري من طريق ~~الأسود بن العلاء عن أبي سلمة قال جئنا أبا سعيد فقلنا فذكر مثله ومن طريق ~~أبي إسحاق مولى بني هاشم أنه سأل أبا سعيد عن الحرورية (قوله قال لا أدري ~~ما الحرورية) هذا يغاير قوله في أول حديث الباب الذي يليه وأشهد أن عليا ~~قتلهم وأنا معه فان مقتضى الأول أنه لا يدري هل ورد الحديث الذي ساقه في ~~الحرورية أو لا ومقتضى الثاني أنه ورد فيهم ويمكن الجمع بأن مراده بالنفي ~~هنا أنه لم يحفظ فيهم نصا بلفظ الحرورية وانما سمع قصتهم التي دل وجود ~~علامتهم في الحرورية بأنهم هم (قوله يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها) لم ~~تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك فعند مسلم من ms09885 رواية أبي نضرة عن ~~أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته وله من وجه ~~آخر تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين وله من رواية الضحاك المشرقي عن أبي ~~سعيد نحوه وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ من أمتي فسنده ~~ضعيف لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذر بلفظ سيكون بعدي من أمتي قوم وله من ~~طريق زيد بن وهب عن علي يخرج قوم من أمتي ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيد ~~بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية غيره أمة الدعوة ~~قال النووي وفيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ وفيه إشارة من أبي ~~سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة (قوله تحقرون) بفتح أوله أي ~~تستقلون (قوله صلاتكم مع صلاتهم) زاد في رواية الزهري عن أبي سلمة كما في ~~الباب بعده وصيامكم مع صيامهم وفي رواية عاصم بن شميخ عن أبي سعيد تحقرون ~~أعمالكم مع أعمالهم ووصف عاصم أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ~~ويقومون الليل ويأخذون الصدقات على السنة أخرجه الطبري ومثله عنده من رواية ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنده ~~يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم ومثله من رواية أنس عن ~~أبي سعيد وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وأعمالكم مع أعمالهم ~~وفي رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن علي ليست قراءتكم إلى قراءتهم ~~شيئا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا أخرجه مسلم والطبري وعنده من طريق سليمان ~~التيمي عن أنس ذكر لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فيكم قوما ~~يدأبون ويعملون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم ومن طريق حفص ابن أخي أنس ~~عن عمه بلفظ يتعمقون في الدين وفي حديث ابن عباس عند الطبراني في قصة ~~مناظرته للخوارج قال فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا ms09886 منهم أيديهم ~~كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلمة من آثار السجود وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن ~~عباس أنه ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة فقال ليسوا أشد اجتهادا من ~~الرهبان (قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) بكسر الميم وتشديد ~~التحتانية فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة PageV12P256 # لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وقيل إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن ~~يكون الموصوف مذكورا معه وقيل شرطه سقوط الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف ~~نقول خذ ذبيحتك أي الشاة التي تريد ذبحها فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ ذبيح ~~(قوله فلينظر الرامي إلى سهمه) يأتي بيانه في الباب الذي بعده وقوله إلى ~~نصله هو بدل من قوله سهمه أي ينظر إليه جملة ثم تفصيلا وقد وقع في رواية ~~أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد عند الطبري ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئا ثم ينظر ~~إلى نصله ثم إلى رصافه وسيأتي بأبسط من هذا في الباب الذي يليه وقوله ~~فيتمارى أي يتشكك هل بقى فيها شئ من الدم والفوقة موضع الوتر من السهم قال ~~ابن الأنباري الفوق يذكر ويؤنت وقد يقال فوقة بالهاء الحديث الثالث حديث ~~ابن عمر (قوله حدثنا عمر) في رواية غير أبي ذر حدثني بالافراد كذا للجميع ~~عمر غير منسوب لكن ذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال قرأه علينا أبو زيد ~~في عرضه ببغداد عمر بن محمد ونسبة الإسماعيلي في روايته من طريق أحمد بن ~~عيسى عن ابن وهب أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري (قلت) وزيد هو ابن عبد ~~الله ابن عمر وقد تقدم في التفسير بهذا السند حديث في تفسير لقمان عن يحيى ~~بن سليمان عن ابن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر ووقع ~~في حديث الباب منسوبا هكذا إلى عمر بن الخطاب في رواية الطبري عن يونس بن ~~عبد الاعلى عن ابن وهب (قوله عن عبد الله بن عمر ms09887 وذكر الحرورية) هي جملة ~~حالية والمراد أنه حدث بالحديث عند ذكر الحرورية وفي إيراد البخاري له عقب ~~حديث أبي سعيد إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على ما أشرت إليه ~~من أنه لم ينص في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث ~~لم يرد فيهم (قوله باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه) ~~أورد في حديث أبي سعيد في ذكر الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم أعدل فقال ~~عمر ائذن لي فاضرب عنقه قال دعه وليس فيه بيان السبب في الامر بتركه ولكنه ~~ورد في بعض طرقه فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال ابن بقطر عن أبي بكرة قال ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمويل فقعد يقسمه فأتاه رجل وهو على تلك ~~الحال فذكر الحديث وفيه فقال أصحابه ألا تضرب عنقه فقال لا أريد أن يسمع ~~المشركون أني أقتل أصحابي ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد وفيه فقال ~~عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس ~~أني أقتل أصحابي أن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه ~~لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت منصرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الجعرانة وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثمان وكان الذي قسمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ فضة كانت في ثوب بلال وكان يعطي كل من جاء ~~منها والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي نعيم عنه أنها كانت ~~بعد بعث علي إلى اليمن وكان ذلك في سنة تسع وكان المقسوم فيها ذهبا وخص به ~~أربعة أنفس فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما إنكار القائل وصرح في ~~حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم القائل في حديث جابر ووهم ~~من سماه ذا الخويصرة ظانا اتحاد القصتين ووجدت لحديث جابر شاهدا من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص ms09888 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل يوم ~~حنين وهو يقسم شيئا فقال يا محمد أعدل ولم يسم الرجل أيضا وسماه محمد بن ~~إسحاق بسند حسن عن عبد الله بن عمر وأخرجه PageV12P257 # أحمد والطبري أيضا ولفظه أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقسم الغنائم بحنين فقال يا محمد فذكر نحو هذا الحديث ~~المذكور فيمكن أن يكون تكرر ذلك منه في الموضعين عند قسمة غنائم حنين وعند ~~قسمة الذهب الذي بعثه علي قال الإسماعيلي الترجمة في ترك قتال الخوارج ~~والحديث في ترك القتل للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس ~~القتال وجب قتالهم وانما ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المذكور لأنه لم ~~يكن أظهر ما يستدل به على ما وراءه فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل ~~استحكام أمر الاسلام ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الاسلام وأما ~~بعده صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا ~~الجماعة وخالفوا الأئمة مع القدرة على قتالهم (قلت) وليس في الترجمة ما ~~يخالف ذلك إلا أنه أشار إلى أنه لو اتفقت حاله مثل حالة المذكور فاعتقدت ~~فرقة مذهب الخوارج مثلا ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للامام الاعراض عنهم إذا ~~رأى المصلحة في ذلك كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي ~~مثل اعتقادهم أمره وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال ~~للمسلمين مع ما عرف من شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت ~~ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك وقد ذكر ابن بطال عن ~~المهلب قال التألف إنما كان في أول الاسلام إذا كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع ~~مضرتهم فأما إذ على الله الاسلام فلا يجب التألف إلا أن تنزل بالناس حاجة ~~لذلك فلإمام الوقت ذلك (قلت) وأما ترجمة البخاري القتال والخبر في القتل ~~فلان ترك القتال يؤخذ من ترك القتل من غير عكس وذكر فيه حديثين الأول حديث ~~أبي ms09889 سعيد (قوله حدثنا عبد الله) هو الجعفي المسندي بفتح النون ووهم من زعم ~~أنه أبو بكر ابن أبي شيبة لأنه وإن كان أيضا عبد الله بن محمد لكنه لا ~~رواية له عن هشام المذكور هنا وهو بن يوسف الصنعاني (قوله عن أبي سلمة) في ~~رواية شعيب الماضية في علامات النبوة عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وتقدم في الأدب من طريق الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك وهو ~~ابن شراحبيل أو ابن شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء ~~بعدها قاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان وتقدم بيان حاله في فضل سورة ~~الاخلاص وأن البزار حكى أنه الضحاك بن مزاحم وأن ذلك غلط ثم وقفت على ~~الرواية التي نسب فيها كذلك أخرجها الطبري من طريق الوليد بن مرثد عن ~~الأوزاعي في هذا الحديث فقال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن ~~مزاحم عن أبي سعيد قال الطبري وهذا خطأ وإنما هو الضحاك المشرقي (قلت) وقد ~~أخرجه أحمد عن محمد بن مصعب وأبو عوانة من طريق بشر بن بكير كلاهما عن ~~الأوزاعي فقال فيه عن أبي سلمة والضحاك المشرقي وفي رواية بشر الهمداني ~~كلاهما عن أبي سعيد واللفظ الذي ساقه البخاري هو لفظ أبي سلمة وقد أفرد ~~مسلم لفظ الضحاك المشرقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه وزاد فيه شيئا ~~سأذكره بعد وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري فروى هذا الحديث ~~عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أبي سعيد أخرجه أبو يعلى ~~(قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم) بفتح أوله من القسمة كذا هنا ~~بحذف المفعول ووقع في رواية الأوزاعي يقسم ذات يوم قسما وفي رواية شعيب ~~بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما زاد أفلح بن عبد ~~الله في روايته يوم PageV12P258 # حنين وتقدم في الأدب من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أن ~~المقسوم كان ms09890 تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن فقسمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين أربعة أنفس وذكرت أسماءهم هناك (قوله جاء عبد الله بن ذي الخويصرة ~~التميمي) في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ ~~أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد ~~بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن ~~زهير أصل الخوارج وما أدري من الذي قال وهو حرقوص الخ وقد اعتمد على ذلك بن ~~الأثير في الصحابة فترجم لذي الخويصرة التميمي في الصحابة وساق هذا الحديث ~~من طريق أبي إسحاق الثعلبي وقال بعد فراغه فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي ~~الخويصرة حرقوصا والله أعلم وقد جاء أن حرقوصا اسم ذي الثدية كما سيأتي ~~(قلت) وقد ذكر حرقوص بن زهير في الصحابة أبو جعفر الطبري وذكر أنه كان له ~~في فتوح العراق أثر وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه ثم ~~صار مع الخوارج فقتل معهم وزعم بعضهم أنه ذو الثدية الآتي ذكره وليس كذلك ~~وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهما ووصف في رواية عبد الرحمن ~~بن أبي نعم المشار إليها بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ناشز الجبهة كث ~~اللحية محلوق الرأس مشمر الازار وتقدم تفسير ذلك في باب بعث علي من المغازي ~~وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبري فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس ~~بين عينيه أثر السجود وفي رواية أبي الوضى عن أبي بزرة عند أحمد والطبري ~~والحاكم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود ~~مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار ~~والطبري رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله ms09891 (قوله فقال اعدل يا رسول ~~الله) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم فقال اتق الله يا محمد وفي حديث عبد ~~الله بن عمرو فقال اعدل يا محمد وفي لفظ له عند البزار والحاكم فقال يا ~~محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل وفي رواية مقسم التي ~~أشرت إليها فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت قال وكيف رأيت قال لم أرك عدلت ~~وفي حديث أبي بكرة فقال يا محمد والله ما تعدل وفي لفظ ما أراك عدلت في ~~القسمة ونحوه في حديث أبي برزة (قوله فقال ويحك) في رواة الكشميهني ويلك ~~وهي رواية شعيب والأوزاعي كما تقدم الكلام عليها في كتاب الأدب (قوله ومن ~~يعدل إذا لم أعدل) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم ومن يطع الله إذا لم ~~أطعه ولمسلم من طريقه أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله وفي حديث عبد الله ~~بن عمرو عند من يلتمس العدل بعدي وفي رواية مقسم عنه فغضب صلى الله عليه ~~وسلم وقال العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون وفي حديث أبي بكرة فغضب حتى ~~احمرت وجنتاه ومن حديث أبي بزرة قال فغضب غضبا شديدا وقال والله لا تجدون ~~بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني (قوله قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي ~~فأضرب عنقه) في رواية شعيب ويونس فقال بزيادة فاء وقال ائذن لي فأضرب عنقة ~~وفي رواية الأوزاعي فلاضرب بزيادة لام وفي حديث عبد الله بن عمر من طريق ~~مقسم عنه فقال عمر يا رسول الله ألا أقوم عليه فأضرب عنقة وقد تقدم في ~~المغازي من رواية PageV12P259 # عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث فسأله رجل أظنه خالد بن ~~الوليد قتله وفي رواية مسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم وقد ذكرت وجه الجمع ~~بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير ~~عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه فقام ms09892 عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا ~~أضرب عنقه قال لا ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول ~~الله أضرب عنقه قال لا فهذا نص في أن كلا منهما سأل وقد استشكل سؤال خالد ~~في ذلك لان بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب ~~المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد ويجاب ~~بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل على الذهب ~~فحضر خالد قسمته وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة ~~من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما وقد ظهر أن المعترض في ~~الموضعين واحد كما مضى قريبا (قوله قال دعه) في رواية شعيب فقال له دعه كذا ~~لأبي ذر في رواية الأوزاعي فقال لا وزاد أفلح بن عبد الله في روايته فقال ~~ما أنا بالذي أقتل أصحابي (قوله فأن له أصحابا) هذا ظاهره أن ترك الامر ~~بقتله بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما ~~أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة ~~التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الاسلام ~~فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الاسلام ويؤيده رواية ~~أفلح ولها شواهد ووقع في رواية أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله (قوله يحقر ~~أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه) كذا في هذه الرواية بالافراد وفي ~~رواية شعيب وغيره مع صلاتهم بصيغة الجمع فيه وفي قوله مع صيامهم وقد تقدم ~~في ثاني أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس يقرءون القرآن ~~ولا يجاوز تراقيهم بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف ~~وفتح الواو وهى العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم لا ~~يرفعها الله ولا يقبلها وقيل لا يعملون ms09893 بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا ~~يحصل لهم إلا سرده وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ~~لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم لان المطلوب تعقله ~~وتدبره بوقوعه في القلب (قلت) وهو مثل قوله فيهم أيضا لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم ووقع في رواية لمسلم ~~يقرءون القرآن رطبا قيل المراد الحذق في التلاوة أي يأتون به على أحسن ~~أحواله وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به وقيل ~~هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي ~~الرداك عن أبي سعيد عند مسدد يقرءون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس ويؤيد ~~الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه قوم أشداء أحداء ذلقه ~~ألسنتهم بالقرآن أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي ~~سعيد يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون وأرجحها الثالث (قوله ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم) يأتي تفسيره في الحديث الثاني وفي رواية ~~الأوزاعي كمروق السهم (قوله من الرمية) في رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد ~~الآتية في آخر كتاب التوحيد لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه والرمية ~~فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا ووقع في حديث عبد الله بن ~~عمرو من رواية مقسم عنه فإنه PageV12P260 # سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين يمرقون منه الحديث أي يخرجون من ~~الاسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه ~~بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشئ منه من المرمى شئ فإذا التمس الرامي ~~سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم ~~يره علق فيه شئ من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه والى ذلك ~~أشار بقوله سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم يتعلق فيه منهما شئ بل خرجا ~~بعده ms09894 وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي ~~سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية ~~الحديث وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد عند الطبري مثلهم كمثل ~~رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا ~~دما لم يتعلق به شئ من الدسم والدم كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشئ من الاسلام ~~وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله ~~من الرمية يذهب السهم فينظر في النصل فلا يرى شيئا من الفرث والدم الحديث ~~وفيه يتركون الاسلام وراء ظهورهم وجعل يديه وراء ظهره وفي رواية أبي إسحاق ~~مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث لا يتعلقون من الدين بشئ كما لا ~~يتعلق بذلك السهم أخرجه الطبري وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي ~~داود والطبري لا يرجعون إلى الاسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه وجاء عن ابن ~~عباس عند الطبري وأوله في ابن ماجة بسياق أوضح من هذا ولفظه سيخرج قوم من ~~الاسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها ~~فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شئ ثم نظر إلى القذذ ~~فلم يره تعلق من الدم بشئ فقال إن كنت أصبت فان بالريش والفوق شيئا من الدم ~~فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق قال كذلك يخرجون من الاسلام وفي رواية ~~بلال ابن بقطر عن أبي بكرة يأتيهم الشيطان من قبل دينهم وللحميدي وابن أبي ~~عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسا يخرجون من ~~الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدا (قوله آيتهم) أي ~~علامتهم ووقع في رواية ابن أبي مريم عن علي عند الطبري علامتهم (قوله رجل ~~إحدى يديه أو قال ثدييه) هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشك هل هي ms09895 تثنية ~~يد أو ثدي بالمثلثة وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة فيهما فالشك عنده هل ~~هو الثدي بالافراد أو بالتثنية ووقع في رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ~~ولم يشك وهذا هو المعتمد فقد وقع في رواية شعيب ويونس إحدى عضديه (قوله مثل ~~ثدي المرأة أو قال مثل البضعة) بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي القطعة من ~~اللحم (قوله تدردر) بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ~~وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجئ ~~وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن ~~علي عند مسلم فيهم رجل مخرج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء ~~معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى ~~وهو الناقص وله من رواية زيد بن وهب عن علي وغاية ذلك أن فهيم رجلا له عضد ~~ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من ~~وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي حبشية وفي رواية أفلح PageV12P261 # ابن عبد الله فيها شعرات كأنها سخلة سبع وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار ~~كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات وفي رواية عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي عند مسلم منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فأما ~~الطبي بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة وهي الثدي وعند الطبري من طريق طارق ~~بن زياد عن علي في يده شعرات سود والأول أقوى وقد ذكر صلى الله عليه وسلم ~~للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد قيل ما سيماهم قال ~~سيماهم التحليق وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد فقام رجل فقال يا نبي ~~الله هل في هؤلاء القوم علامة قال يحلقون رؤوسهم فيهم ذر ثدية وفي حديث أنس ~~عن أبي سعيد هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قيل يا رسول الله ما سيماهم ~~قال التحليق هكذا أخرجه ms09896 الطبري وعند أبي داود بعضه (قوله يخرجون على خير ~~فرقة من الناس) كذا للأكثر هنا وفي علامات النبوة وفي الأدب حين بكسر ~~المهملة وآخره نون وفرقة بضم الفاء ووقع في رواية عبد الرزاق عند أحمد ~~وغيره حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة ووقع للكشميهني في هذه ~~المواضع على خير بفتح المعجمة وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والأول المعتمد ~~وهو الذي عند مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول أن عند مسلم من ~~طريق أبي نضرة عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى ~~الطائفتين بالحق وفي لفظ له يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما طائفة ~~مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق وفي لفظ له يخرجون في فرقة من الناس يقتلهم ~~أدنى الطائفتين إلى الحق وفيه فقال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق ~~وفي رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب ~~الطائفتين إلى الحق وفي رواة أنس عن أبي سعيد عند أبي داود من قاتلهم كان ~~أولى بالله منهم (قوله قال أبو سعيد) هو متصل بالسند المذكور (قوله أشهد ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم) كذا هنا باختصار وفي رواية شعيب ويونس ~~قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة وفي رواية أفلح بن عبد الله حضرت هذا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله وأشهد أن عليا قتلهم) في رواية شعيب ان ~~علي بن أبي طالب قاتلهم وكذا وقع في رواية الأوزاعي ويونس قاتلهم ووقع في ~~رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان ونسبة قتلهم لعلي ~~لكونه كان القائم في ذلك وقد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن ~~علي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولفظه فأينما ms09897 لقيتموهم فأقتلوهم ~~وقد ذكرت شواهده ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه أن في أمتي ~~أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي فأقتلوهم ~~أخرجه الطبري وتقدم في أحاديث الأنبياء وغيرها لئن أدركتهم لأقتلنهم وأخرجه ~~الطبري من رواية مسروق قال قالت لي عائشة من قتل المخرج قلت علي قالت فأين ~~قتله قلت على نهر يقال لأسفله النهروان قالت ائتني على هذا بينة فأتيتها ~~بخمسين نفسا شهدوا أن عليا قتله بالنهروان أخرجه أبو يعلى والطبري وأخرج ~~الطبراني في الأوسط من طريق عامر بن سعد قال قال عمار لسعد أما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج أقوام من أمتي يمرقون من الدين مروق ~~السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب قال أي والله وأما PageV12P262 # صفة قتالهم وقتلهم فوقعت عند مسلم في رواية زيد بن وهب الجهني أنه كان في ~~الجيش الذين كانوا مع علي حين ساروا إلى الخوارج فقال علي بعد أن حدث ~~بصفتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ~~فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس قال فلما التقينا وعلى ~~الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم ~~من جفونها فاني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء قال فشجرهم الناس ~~برماحهم قال فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان وأخرج ~~يعقوب ابن سفيان من طريق عمران بن جرير عن أبي مجلز قال كان أهل النهر ~~أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ولم يقتل من المسلمين سوى تسعة فان شئت فأذهب ~~إلى أبي برزة فاسأله فإنه شهد ذلك وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق ~~حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل فقلت أخبرني عن هؤلاء القوم الذين ~~قتلهم علي فيم فارقوه وفيم استحل قتالهم قال لما كنا بصفين استحر القتل في ~~أهل الشام فرفعوا المصاحف فذكر قصة التحكيم فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا ~~حروراء ms09898 فأرسل إليهم علي فرجعوا ثم قالوا نكون في ناحيته فان قبل القضية ~~قاتلناه وإن نقضها قاتلنا معه ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس فحدث علي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم وعند أحمد والطبراني والحاكم من طريق ~~عبد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت ~~له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال إن عليا لما كاتب ~~معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال ~~لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ~~ومن اسم سماك الله به ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم الا لله فبلغ ذلك ~~عليا فجمع الناس فدعى بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول أيها المصحف حدث ~~الناس فقالوا ماذا انسان انما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه فقال ~~كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في امرأة رجل فان خفتم شقاق بينهما ~~الآية وأمة محمد أعظم من امرأة رجل ونقموا على أن كاتبت معاوية وقد كاتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو ولقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن ~~الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم ~~وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا ~~فان فعلتم نبذت إليكم الحرب قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى ~~قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث وأخرج النسائي في الخصائص صفة ~~مناظرة ابن عباس لهم بطولها وفي الأوسط للطبراني من طريق أبي السائغة عن ~~جندب بن عبد الله البجلي قال لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم فانتهينا ~~إلى عسكرهم فإذا لهم ذوي كذوي النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم أصحاب ~~البرانس أي الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة قال فدخلني من ذلك شدة ~~فنزلت ms09899 عن فرسي وقمت أصلي فقلت اللهم إن كان في قتال هؤلاء القوم لك طاعة ~~فائذن لي فيه فمر بي علي فقال لما حاذاني تعوذ بالله من الشك يا جندب فلما ~~جئته أقبل رجل على برذون يقول إن كان لك بالقوم حاجة فإنهم قد قطعوا النهر ~~قال ما قطعوه ثم جاء آخر كذلك ثم جاء آخر كذلك قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه ~~وليفتلن من دونه عهد من الله PageV12P263 # ورسوله قلت الله أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي سأبعث إليهم رجلا يقرأ ~~المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه ~~بالنبل ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة قال فانتهينا إلى القوم فأرسل ~~إليهم رجلا فرماه انسان فأقبل علينا بوجهه فقعد وقال علي دونكم القوم فما ~~قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن ~~هلال قال حدثنا رجل من عبد قيس قال لحقت بأهل النهر فاني مع طائفة منهم ~~أسير إذ أتينا على قرية بيننا نهر فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له لا ~~روع عليك وقطعوا إليه النهر فقالوا له أنت ابن خباب صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال نعم قالوا فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث يكون فتنة فان استطعت ~~أن تكون عبد الله المقتول فكن قال فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي ~~حبلى فبقروا عما في بطنها ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد ~~قال قال علي لأصحابه لا تبدأوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا قال فمر بهم عبد ~~الله بن خباب فذكر قصة قتلهم له وبجاريته وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا ~~على ساقته فأخذ واحد منهم تمرة فوضعها في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم ~~استحللتها فقال لهم عبد الله بن خباب أنا أعظم حرمة من هذه التمرة فأخذوه ~~فذبحوه فبلغ عليا فأرسل إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا ~~قتله فأذن حينئذ في قتالهم وعند الطبري من ms09900 طريق أبي مريم قال أخبرني أخي ~~أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل ~~يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم ~~فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم قوله جئ بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية شعيب على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته ~~وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا ~~النعت وفي رواية زيد بن وهب فقال علي التمسوا فيهم المخرج فالتمسوه فلم ~~يجدوه فقال علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده ~~مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ رسوله وفي رواية عبيد الله بن أبي ~~رافع فلما فتلهم علي قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ~~ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين ~~يديه أخرجها مسلم وفي رواية الطبري من طريق زيد بن وهب فقال علي اطلبوا ذا ~~الثدية فطلبوه فلم يجدوه فقال ما كذبت ولا كذبت اطلبوه فطلبوه فوجدوه في ~~وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور فكبر ~~علي والناس وأعجبه ذلك ومن طريق عاصم بن كليب حدثنا أبي قال بينا نحن قعود ~~عند علي فقام رجل عليه أثر السفر فقال إني كنت في العمرة فدخلت على عائشة ~~فقالت ما هؤلاء القوم الذين خرجوا فيكم قلت قوم خرجوا إلى أرض قريبة منا ~~قال لها حروراء فقالت أما أن ابن أبي طالب لو شاء لحدثكم بأمرهم قال فأهل ~~علي وكبر فقال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده غير عائشة ~~فقال كيف أنت وقوم يخرجون من قبل المشرق وفيهم رجل كأن يده ثدي حبشية ~~نشدتكم الله هل أخبرتكم بأنه فيهم قالوا نعم فجئتموني فقلتم ليس فيهم فحلفت ~~لكم أنه فيهم ثم ms09901 أتيتموني به تسحبونه كما نعت لي فقالوا اللهم نعم قال فأهل ~~علي وكبر وفي رواية أبي الوضى بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الخفيفة ~~والتشديد عن علي أطلبوا المخرج فذكر الحديث وفيه فاستخرجوه من تحت القتلى ~~في طين قال أبو الوضى كأني PageV12P264 # أنظر إليه حبشي عليه طربقط له إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل ~~شعيرات تكون على ذنب اليربوع ومن طريق أبي مريم قال إن كان وذلك المخرج ~~لمعنا في المسجد وكان فقيرا قد كسوته برنسا لي ورأيته يشهد طعام علي وكان ~~مسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة ~~الثدي عليه شعيرات مثل سبلات السنور أخرجهما أبو داود وأخرجه الطبري من ~~طريق أبي مريم مطولا وفيه وكان علي يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون وعلامتهم ~~رجل مخرج اليد فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة وسمعت المخرج حتى رأيته يتكره ~~طعامه من كثرة ما يسمع ذلك منه وفيه ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخرج ~~فالتمسوه فلم يجدوه حتى جاء رجل فيشره فقال وجدناه تحت فتيلين في ساقيه ~~فقال والله ما كذبت ولا كذبت وفي رواية أفلح فقال على أيكم يعرف هذا فقال ~~رجل من القوم نحن نعرفه هذا حرقوص وأمه ههنا قال فأرسل علي إلى أمه فقالت ~~كنت أرعى غنما في الجاهلية فغشيني كهيئة الظلة فحملت منه فولدت هذا وفي ~~رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد قال حدثني عشرة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن عليا قال التمسوا لي العلامة التي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاني لم أكذب ولا أكذب فجئ به فحمد الله وأثنى عليه حين عرف ~~العلامة ووقع في رواية أبي بكر مولى الأنصار عن علي حولها سبع هلبات وهو ~~بضم الهاء وموحدة جمع هلبة وفيه أن الناس وجدوا في أنفسهم بعد قتل أهل ~~النهر فقال علي اني لا أراه إلا منهم فوجدوه على شفير النهر تحت القتلى ~~فقال علي صدق الله ورسوله وفرح الناس ms09902 حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما ~~كانوا يجدونه (قوله قال فنزلت فيه) في رواية السرخسي فيهم (قوله ومنهم من ~~يلمزك في الصدقات) اللمز العيب وقيل الوقوع في الناس وقيل يقيد أن يكون ~~مواجهة والهمز في الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات ويؤيد القيل المذكور ما ~~وقع في قصة المذكور حيث واجه بقوله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ولم أقف ~~على الزيادة إلا في رواية معمر وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت ~~مقدمة على قوله حين فرقة من الناس قال فنزلت فيهم وذكر كلام أبي سعيد بعد ~~ذلك وله شاهد من حديث ابن مسعود قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال فنزلت ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات أخرجه ابن مردويه وقد تقدم في غزوة حنين بدون ~~هذه الزيادة ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه ~~الزيادة فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا فقال يا محمد ما ~~أراك تعدل وفي رواية أبي الوضى عن أبي برزة نحوه فدل على أن الحامل للقائل ~~على ما قال من الكلام الجافي وأقدم عليه من الخطاب السئ كونه لم يعط من تلك ~~العطية وأنه لو أعطى لم يقل شيئا من ذلك وأخرج الطبراني نحو حديث أبي سعيد ~~وزاد في آخره فغفل عن الرجل فذهب فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فطلب ~~فلم يدرك وسنده جيد تنبيه جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج ~~فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال ~~جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني مررت ~~بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه فأقتله قال ~~فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله ms09903 ~~عليه وسلم لعمر اذهب فأقتله PageV12P265 # فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال يا علي اذهب إليه فأقتله فذهب علي ~~فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ~~فاقتلوهم هم شر البرية وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ~~ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصة هذه الثانية متراخية عن ~~الأولى وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع ~~وهي التألف فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الاسلام كما نهى عن الصلاة على من ~~ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الاسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر ~~وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الامر هنا على قيد أن لا ~~يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي ثم ~~وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة ثم دعا رجالا ~~فأعطاهم فقام رجل فقال إنك لتقسم وما نرى عدلا قال إذا لا يعدل أحد بعدي ثم ~~دعا أبا بكر فقال اذهب فأقتله فذهب فلم يجده فقال لو قتلته لرجوت أن يكون ~~أولهم وآخرهم فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه ثم من التراخي والله ~~أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان ~~الإمام الحق وأنه كان على الصواب في قتال من قاتله في حروبه في الجمل وصفين ~~وغيرهما وأن المراد بالحصر في الصحيفة في قوله في كتاب الديات ما عندنا إلا ~~القرآن والصحيفة مقيد بالكتابة لا أنه ليس عنده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شئ مما أطلعه الله عليه من الأحوال الآتية إلا ما في الصحيفة فقد ~~اشتملت طرق هذا الحديث على أشياء كثيرة كان عنده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علم بها مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ذلك مما ms09904 ذكر وقد ثبت عنه أنه ~~كان بخير بأنه سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في أشياء كثيرة ويحتمل أن يكون ~~النفي مقيدا باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب لأنه شاركه فيه جماعة وإن ~~كان عنده هو زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة فكان أشد عناية بها من غيره ~~وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الامام ما لم ينصب لذلك حربا أو ~~يستعد لذلك لقوله فإذا خرجوا فاقتلوهم وحكى الطبري الاجماع على ذلك في حق ~~من لا يكفر لاعتقاده وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف ~~عنهم ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا فان فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ~~ولدي ومن طريق ابن جريج قلت لعطاء ما يحل في قتال الخوارج قال إذا قطعوا ~~السبيل وأخافوا الامن وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل عن رجل كان يرى رأي ~~الخوارج ولم يخرج فقال العمل أملك بالناس من الرأي قال الطبري ويؤيده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر ~~أن قولهم ذلك وإن كان حقا من جهة القول فإنه قول لا يجاوز حلوقهم ومنه قوله ~~تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه أخبر أن العمل الصالح ~~الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب قال وفيه أنه لا يجوز قتال ~~الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق ~~والاعذار إليهم والى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها ~~واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم ~~بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة وبذلك صرح القاضي أبو بكر ابن ~~العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم ~~يمرقون من الاسلام PageV12P266 # ولقوله لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ ثمود وكل منهما انما هلك بالكفر وبقوله ~~هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله انهم أبغض الخلق إلى الله ~~تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في ms09905 النار فكانوا هم ~~أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين ~~السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة والروافض بتكفيرهم أعلام ~~الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة قال ~~وهو عندي احتجاج صحيح قال واحتج من لم يكفرهم بان الحكم بتكفيرهم يستدعي ~~تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من ~~كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده ~~حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ مسلم من رمى مسلما ~~بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون ~~جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر ~~الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح بالجحود فيه ~~بعد أن فسروا الكفر بالجحود فان احتجوا بقيام الاجماع على تكفير فاعل ذلك ~~قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية ~~من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الاسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن ~~الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك (قلت) وممن جنح إلى بعض هذا ~~البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد أحاديث الباب فيه الرد على قول من ~~قال لا يخرج أحد من الاسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد ~~الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ويقرأون القرآن ~~ويمرقون من الاسلام ولا يتعلقون منه بشئ ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا ~~استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن ~~على غير المراد منه ثم أخرج بسند صحيح عن ابن عباس وذكر عنده الخوارج وما ~~يلقون عند قراءة القرآن فقال يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه ويؤيد ~~القول المذكور الامر قتلهم مع ما تقدم من حديث ابن مسعود لا يحل قتل امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه ms09906 التارك لدينه المفارق للجماعة قال القرطبي في ~~المفهم يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد يعني الآتي ~~في الباب الذي يليه فان ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الاسلام ولم يتعلقوا منه ~~بشئ كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية ~~بشئ وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث والدم وقال صاحب الشفاء فيه وكذا ~~نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وحكاه ~~صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة ~~إلى أن الخوارج فساق وان حكم الاسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ~~ومواظبتهم على أركان الاسلام وانما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى ~~تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم ~~بالكفر والشرك وقال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم ~~فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما ~~داموا متمسكين بأصل الاسلام وقال عياض كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا ~~عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الامام أبا المعالي عنها ~~فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين ~~PageV12P267 # قال وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم بالكفر ~~وانما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين ~~الايمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فان ~~استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في ~~الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد ومما احتج به من لم يكفرهم قوله ~~في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي ~~إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شئ قال ابن بطال ذهب ~~جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله يتمارى في ~~الفوق لأنه التماري من الشك وإذا وقع الشك في ذلك ms09907 لم يقطع عليهم بالخروج من ~~الاسلام لان من ثبت له عقد الاسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين قال وقد ~~سئل علي عن أهل النهر هل كفروا فقال من الكفر فروا (قلت) وهذا إن ثبت عن ~~علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم ~~وفي احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر فان في بعض طرق الحديث المذكور كما ~~تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي لم يعلق منه بشئ وفي بعضها سيق الفرث والدم ~~وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شئ أو لا ثم تحقق أنه لم يعلق ~~بالسهم ولا بشئ منه من الرمي بشئ ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف ~~أشخاص منهم ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من ~~الاسلام شئ قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى ~~القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث ~~في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا ~~شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل ~~بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في ~~تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا قال وفي الحديث ~~علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع وذلك أن الخوارج لما ~~حكموا بكفر من خالفهم واستباحوا دماءهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفي لهم ~~بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين وهذا كله من آثار ~~عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق من ~~العلم وكفا أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه إلى ~~الجور نسأل الله السلامة قال ابن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من ~~قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الاسلام وفي قتال أهل ~~الشرك طلب الربح ms09908 وحفظ رأس المال أولى وفيه الزجر عن الاخذ بظواهر جميع ~~الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف ~~وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس ~~فيما لم يأذن فيه الشرع وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وانما ندب ~~إلى الشدة على الكفار والى الرأفة على بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم ~~بيانه وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل ومن نصب الحرب فقاتل ~~على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد ~~وأما من خرج عن طاعة امام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو ~~معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي ~~بيان ذلك PageV12P268 # في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحرث عن رجل من ~~بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم وإن ~~خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا (قلت) وعلى ذلك يحمل ما وقع ~~للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء ~~الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم ~~وفيه ذم استئصال شعر الرأس وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان صفتهم ~~الواقعة لا لإرادة ذمها وترجم أبو عوانة في صحيحه بهذه الأحاديث بيان أن ~~سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي عنهم ~~ذلك وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت الاجر ~~لمن قتلهم وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ~~ومن غير أن يختار دينا على دين الاسلام وان الخوارج شر الفرق المبتدعة من ~~الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى (قلت) والأخير مبني على القول بتكفيرهم ~~مطلقا وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه لا يكتفي في التعديل ~~بظاهر الحال ms09909 ولو بلغ مشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشف والورع حتى ~~يختبر باطن حاله الحديث الثاني (قوله عبد الواحد) هو ابن زياد والشيباني هو ~~أبو إسحاق ويسير بن عمرو بتحتانية أوله بعدها مهملة مصغر ويقال له أيضا ~~أسير ووقع كذلك في رواية مسلم كحديث الباب وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد وهو من بني محارب بن ثعلبة نزل الكوفة ويقال إن له صحبة وذكر ~~أبو نعيم في تاريخه حدثنا قيس بن عمرو بن يسير بن عمر وأخبرني أبي عن أسير ~~بن عمرو قال توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين ويقال له ~~أسير بن جابر كذا وقع عند مسلم في رواية أبي نضرة عن أسير ابن جابر عن عمير ~~في فضيلة أويس القرني وقيل هو أسير بن عمرو بن جابر نسب لجده (قوله سمعته ~~يقول وأهوى بيده قبل العراق) أي من جهته وفي رواية علي بن مسهر عن الشيباني ~~عند مسلم نحو المشرق (قوله يمرقون) قال ابن بطال المروق الخروج عند أهل ~~اللغة يقال مرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذ منه فهو يمرق منه مرقا ~~ومروقا وانمرق منه وأمرقه الرامي إذا فعل ذلك به ومنه قيل للمرق ممرق لأنه ~~يخرج منه ومنه قيل مرق البرق لخروجه بسرعة (قوله مروق السهم من الرمية) زاد ~~أبو عوانة في صحيحه من طريق محمد بن فضيل عن الشيباني قال قال أسير قلت ما ~~لهم علامة قال سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدك عليه وفي هذا ان ~~سهل بن حنف صرح بأن الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين ~~البابين فيقوى ما تقدم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة لا في كونهم ~~المراد قال الطبري وروى هذا الحديث في الخوارج عن علي تاما ومختصرا عبيد ~~الله بن أبي رافع وسويد بن غفلة وعبيدة بن عمرو وزيد بن وهب وكليب الجرمي ~~وطارق بن زياد وأبو مريم (قلت) وأبو وضي وأبو كثير وأبو موسى وأبو وائل في ms09910 ~~مسند إسحاق بن راهويه والطبراني وأبو جحيفة عند البزار وأبو جعفر الفراء ~~مولى علي أخرجه الطبراني في الأوسط وكثير بن نمير وعاصم بن ضمرة قال الطبري ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع علي بن أبي طالب أو بعضه عبد الله بن ~~مسعود وأبو ذر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وأبو سعيد ~~الخدري وأنس بن مالك وحذيفة وأبو بكرة وعائشة وجابر وأبو برزة وأبو أمامة ~~وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن حنيف وسلمان الفارسي (قلت) ورافع بن عمرو ~~وسعد PageV12P269 # ابن أبي وقاص وعمار بن ياسر وجندب بن عبد الله البجلي وعبد الرحمن بن ~~عريس وعقبة بن عامر وطلق بن علي وأبو هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ~~جيد من طريق الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد وسألهما فقال إني ~~رجل من أهل المشرق وأن قوما يخرجون علينا يقتلون من قال لا إله إلا الله ~~ويؤمنون من سواهم فقالا لي سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتلهم ~~فله أجر شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيد فهؤلاء خمسة وعشرون نفسا من الصحابة ~~والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي وأبي سعيد وعبد الله بن عمر وأبي بكرة وأبي ~~برزة وأبي ذر فيفيد مجموع خبرهما القطع بصحة ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ~~تقتتل فئتان دعواهما واحدة) كذا ترجم بلفظ الخبر وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفي المتن من الزيادة يكون بينهما مقتلة ~~عظيمة والمراد بالفئتين جماعة علي وجماعة معاوية والمراد بالدعوة الاسلام ~~على الراجح وقيل المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وأورده هنا للإشارة ~~إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو ~~حديث الباب وزاد في آخره فبينما هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى ~~الطائفتين بالحق فبذلك تظهر مناسبته لما قبله والله أعلم ms09911 (قوله باب ما جاء ~~في المتأولين) تقدم في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من كتاب الأدب وفي ~~الباب الذي يليه من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وبيان المراد بذلك ~~والحاصل أن من أكفر المسلم نظر فإن كان بغير تأويل استحق الذم وربما كان هو ~~الكافر وإن كان بتأويل نظر إن كان غير سائغ استحق الذم أيضا ولا يصل إلى ~~الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به ولا يلتحق بالأول عند الجمهور ~~وإن كان بتأويل سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب ~~قال العلماء كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان ~~العرب وكان له وجه في العلم وذكر هنا أربعة أحاديث * الحديث الأول حديث عمر ~~في قصته مع هشام بن حكيم بن حزام حين سمعه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة ~~بحروف تخالف ما قرأه هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب فضائل القرآن ومناسبته للترجمة من جهة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيب هشام ولا بكونه لببه برداءه وأراد الايقاع ~~به بل صدق هشاما فيما نقله وعذر عمر في إنكاره ولم يزده على بيان الحجة في ~~جواز القراءتين وقوله في أول السند وقال الليث الخ وصله الإسماعيلي من طريق ~~عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس شيخ الليث فيه هو ابن يزيد وقد تقدم ~~في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ~~ووهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس ~~وقوله كدت أساوره بسين مهملة أي أوائبه وزنه ومعناه وقيل هو من قولهم سار ~~يسور إذا ارتفع ذكره وقد يكون بمعنى البطش لان السورة قد تطلق على البطش ~~لأنه ينشأ عنها الحديث الثاني حديث ابن مسعود في نزول قوله تعالى الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم ms09912 شرحه في أول حديث من كتاب استتابة ~~المرتدين وسنده هنا كلهم كوفيون ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى ليتناول ~~كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الاشكال ~~الحديث الثالث PageV12P270 # حديث عتبان بن مالك في قصة مالك بن الدخشم وهو بضم المهملة وسكون المعجمة ~~ثم شين معجمة مضمومة ثم ميم أو نون وهو الذي وقع هنا وقد يصغر وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أبواب المساجد في البيوت من كتاب الصلاة ومناسبته من جهة ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ العائدين القائلين في حق مالك بن الدخشم ~~بما قاله بل بين لهم ان إجراء أحكام الاسلام على الظاهر دون ما في الباطن ~~وقوله هنا ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله كذا في رواة الكشميهني وفي ~~رواية المستملي والسرخسي لا تقولوه بصيغة النهي وقال ابن التين ألا تقولوه ~~جاءت في الرواية والصواب تقولونه أي تظنونه (قلت) الذي رأيته لا تقولوه ~~بغير الف في أوله وهو موجه موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه ~~بمعنى الرؤية أو السماع وجوز ابن التين أنه خطاب للمفرد وأصله ألا تقوله ~~فأشبع ضمة اللام حتى صارت واوا وأنشد لذلك شاهدا الحديث الرابع حديث علي في ~~قصة حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشا ونزول قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقد تقدم في باب الجاسوس من كتاب ~~الجهاد وما يتعلق به وفي باب النظر في شعور أهل الذمة ما يتعلق بذلك والجمع ~~بين قوله حجزتها وعقيصتها وضبط ذلك وتقدم في باب فضل من شهد بدرا من كتاب ~~المغازي الكلام على قوله لعل الله اطلع على أهل بدر وفي تفسير الممتحنة ~~بأبسط منه وفيه الجواب عن اعتراض عمر على حاطب بعد أن قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عذره وفي غزوة الفتح الجمع بين قوله بعثني أنا والزبير ms09913 والمقداد ~~وقوله بعثني أنا وأبو مرثد وفيه قصة المرأة وبيان ما قيل في اسمها وما في ~~الكتاب الذي حملته وأذكر هنا بقية شرحه (قوله عن حصين) بالتصغير هو ابن عبد ~~الرحمن الواسطي (قوله عن فلان) كذا وقع مبهما وسمى في رواية هشيم في الجهاد ~~وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية خالد بن ~~عبد الله ومحمد بن فضيل عند مسلم وأخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة قسما ~~ونحوه للإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان قالا حدثنا أبو عوانة ~~عن حصين بن عبد الرحمن حدثني سعد بن عبيدة هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة ~~وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث وقد وقع في نسخة ~~الصيغاني هنا بعد قوله عن فلان ما نصه هو أبو حمزة سعد بن عبيدة السلمي ختن ~~أبي عبد الرحمن السلمي انتهى ولعل القائل هو الخ من دون البخاري وسعد تابعي ~~روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر والبراء (قوله تنازع أبو عبد الرحمن) ~~هو السلمي وصرح به في رواية عفان (قوله وحبان بن عطية) بكسر المهملة وتشديد ~~الموحدة وحكى أبو علي الجياني وتبعه صاحب المشارق والمطالع أن بعض رواه أبي ~~ذر ضبطه بفتح أوله وهو وهم (قلت) وحكى المزي أن ان ما كولا ذكره بالكسر وان ~~ابن الفرضي ضبطه بالفتح قال وتبعه أبو علي الجياني كذا قال والذي جزم به ~~أبو علي الجياني توهيم من ضبطه بالفتح كما نقلته وذلك في تقييد المهمل وصوب ~~أنه بالكسر حيث ذكره مع بن حبان بن موسى وهو بالكسر إجماعا وكان حبان بن ~~عطية سليا أيضا ومؤاخيا لأبي عبد الرحمن السلمي وان كانا مختلفين في تفضيل ~~عثمان وعلي وقد تقدم في أواخر الجهاد من طريق هشيم عن حصين في هذا الحديث ~~وكان أبو عبد الرحمن عثمانيا أي يفضل عثمان على علي وحبان بن عطية علويا أي ~~يفضل عليا على عثمان (قوله لقد علمت ما الذي) ms09914 كذا للكشميهني وكذا في أكثر ~~الطرق وللحموي والمستملي PageV12P271 # هنا من الذي وعلى الرواية الأولى ففاعل التجرئ هو القول المعبر عنه هنا ~~بقوله شيء يقوله و على الثانية الفاعل هو القائل (قوله جرأ) بفتح الجيم ~~وتشديد الراء مع الهمز (قوله صاحبك) زاد عفان يعني عليا (قوله على الدماء) ~~أي إراقة دماء المسلمين لان دماء المشركين مندوب إلى إراقتها اتفاقا (قوله ~~لا أبا لك) بفتح الهمزة وهي كلمة تقال عند الحث على الشئ والأصل فيه أن ~~الانسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جد ~~في الامر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما يصدر ~~من المخاطب من قول أو فعل (قوله سمعته يقوله) في رواية المستملي والكشميهني ~~هنا سمعته يقول بحذف الضمير والأول أوجه لقوله قال ما هو (قوله قال بعثني) ~~كذا لهم وكأن قال الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ والأصل قال أي ~~أبو عبد الرحمن قال أي علي (قوله والزبير وأبا مرثد) تقدم في غزوة الفتح من ~~طريق عبد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد وجمع بأن ~~الثلاثة كانوا مع علي ووقع عند الطبري في تهذيب الآثار من طريق أعشى ثقيف ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي في هذا الحديث ومعي الزبير بن العوام ورجل من ~~الأنصار وليس المقداد ولا أبو مرثد من الأنصار إلا إن كان بالمعنى الأعم ~~ووقع في الأسباب للواحدي أن عمر وعمارا وطلحة كانوا معهم ولم يذكر له ~~مستندا وكأنه من تفسير ابن الكلبي فأني لم أره في سير الوافدي ووجدت ذكر ~~فيه عمر من وجه آخر أخرجه ابن مردويه في تفسيره من طريق الحكم بن عبد الملك ~~عن قتادة عن أنس في قصة المرأة المذكورة فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخبرها فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب (قوله روضة حاج) ~~بمهملة ثم جيم (قوله قال أبو سلمة) هو موسى ms09915 بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ~~(قوله هكذا قال أبو عوانة حاج) فيه إشارة إلى أن موسى كان يعرف أن الصواب ~~خاخ بمعجمتين ولكن شيخه قالها بالمهملة والجيم وقد أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحة من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ حاج بمهملة ثم ~~جيم قال عفان والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين قال النووي قال العلماء هو غلط ~~من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بمهملة ثم جيم ~~وهو موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وأما روضة خاخ فأنها بين مكة ~~والمدينة بقرب المدينة (قلت) وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على ~~بريد من المدينة وأخرج سمويه في فوائده من طريق عبد الرحمن بن حاطب قال ~~وكان حاطب من أهل اليمن حليفا للزبير فذكر القصة وفيها أن المكان على قريب ~~من اثنى عشر ميلا من المدينة وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا حاج ~~بمهملة ثم جيم وهو وهم أيضا وسيأتي ذلك في آخر الباب وقد سبق في أواخر ~~الجهاد من طريق هشيم بلفظ حتى تأتوا روضة كذا فلعل البخاري كنى عنها أو ~~شيخه إشارة إلى أن هشيما كان يصحفها وعلى هذا فلم ينفرد أبو عوانة بتصحيفها ~~لكن أكثر الرواة عن حصين قالوها على الصواب بمعجمتين (قوله فأن فيها امرأة ~~معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فائتوني بها) في رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع فان بها ظعينة معها كتاب والظعينة بظاء معجمة وزن عظيمة ~~فعيلة بمعنى فاعلة من الظعن وهو الرحيل وقيل سميت ظعينة لأنها تركب الظعين ~~التي تظعن براكبها وقال الخطابي سميت ظعينة لأنها تظعن مع زوجها ولا يقال ~~لها ظعينة إلا إذا كانت في الهودج وقيل أنه اسمه الهودج سميت المرأة ~~لركوبها فيه PageV12P272 # ثم توسعوا فأطلقوه على المرأة ولو لم تكن في هودج وقد تقدم في غزوة الفتح ~~بيان الاختلاف في اسمها وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل العرج ~~بفتح الراء بعدها جيم يعنى ms09916 قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي ومن تبعه ~~أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل عمرو ~~وقيل مولاة بنى أسد بن عبد العزي وقيل كانت من موالي العباس وفي حديث أنس ~~الذي أشرت إليه عند بن مردويه أنها مولاة لقريش وفي تفسير مقاتل بن حبان أن ~~حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وعند الواحدي أنها قدمت المدينة فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم جئت مسلمة قالت لا ولكن احتتب قال فأين أنت ~~عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر شئ من ذلك فكساها ~~وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب فكتب حاطب ~~إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبري من طريق الحرث بن علي ~~لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو مكة أسر إلى ناس من أصحابه ~~وأفشى في الناس أنه يريد غير مكة فسمعه حاطب بن أبي بلتعة فكتب حاطب إلى ~~أهل مكة بذلك وذكر الواقدي أنه كان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه الا يريدكم وقد أحببت أن يكون إنذاري ~~لكم بكتابي إليكم وتقدم بقية ما نقل مما وقع في الكتاب في غزوة الفتح (قوله ~~تسير على بعير لها) في رواية محمد بن فضيل عن حصين تشتد بشين معجمة ومثناة ~~فوقانية (قوله فابتغينا في رحلها) أي طلبنا كأنهما فتشا ما معها ظاهرا وفي ~~رواية محمد بن فضيل فأنخنا بعيرها فابتغينا وفي رواية الحارث فوضعنا متعاها ~~وفتشنا فلم نجد (قوله لقد علمنا) في رواية الكشميهني لقد علمتما وهي رواية ~~عفان أيضا (قوله ثم حلف علي والذي يحلف به) أي قال والله وصرح به في حديث ~~أنس وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب (قوله لتخرجن الكتاب أو لأجردنك) أي أنزع ~~ثيابك حتى ms09917 تصيري عريانة وفي رواية ابن فضيل أو لأقتلنك وذكر الإسماعيلي أن ~~في رواية خالد بن عبد الله مثله وعنده من رواية ابن فضيل لأجزرنك بجيم ثم ~~زاي أي أصيرك مثل الجزور إذا ذبحت ثم قال الإسماعيلي ترجم البخاري النظر في ~~شعور أهل الذمة يعني الترجمة الماضية في كتاب الجهاد وهذه الرواية تخالفه ~~أي رواية أو لأقتلنك قلت رواية لأجردنك أشهر ورواية لأجزرنك كأنها مفسرة ~~منها ورواية لأقتلنك كأنها بالمعنى من لأجردنك ومع ذلك فلا تنافي الترجمة ~~لأنها إذا قتلت سلبت ثيابها في العادة فيستلزم التجرد الذي ترجم به ويؤيد ~~الرواية المشهورة ما وقع في رواية عبيد الله بن أبي رافع بلفظ لتخرجن ~~الكتاب أو لتلقين الثياب قال ابن التين كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء ~~التحتانية وتشديد النون قال والياء زائدة وقال الكرماني وهو بكسر الياء ~~وبفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها ~~لكن إذا صحت الرواية فتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا ~~توجيه الكسرة وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنث الغائب على طريق الالتفات ~~من الخطاب إلى الغيبة قال ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول وعلى هذا ~~فترفع الثياب (قلت) ويظهر لي أن صواب الرواية لتلقين بالنون بلفظ الجمع وهو ~~ظاهر جدا لا إشكال فيه البتة ولا يفتقر إلى تكلف تخريج ووقع في حديث أنس ~~فقالت ليس PageV12P273 # معي كتاب فقالت كذبت فقال قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معك ~~كتابا والله لتعطيني الكتاب الذي معك أو لا أترك عليك ثوبا إلا التمسنا فيه ~~قالت أو لستم بناس من مسلمين حتى إذا ظنت أنهما يلتمسان في كل ثوب معها حلت ~~عفاصها وفيه فرجعا إليها فسلا سيفيهما فقالا والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن ~~إلينا الكتاب فأنكرت ويجمع بينهما بأنهما هدداها بالقتل أولا فلما أصرت على ~~الانكار ولم يكن معهما إذن بقتلها هدداها بتجريد ثيابها فلما تحققت ذلك ~~خشيت أن يقتلاها حقيقة وزاد في حديث أنس أيضا فقالت ادفعه اليكما على أن ms09918 ~~ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أعشى ثقيف عن عبد ~~الرحمن عند الطبري فلم يزل علي بها حتى خافته وقد اختلف هل كانت مسلمة أو ~~على دين قومها فالأكثر على الثاني فقد عدت فيمن أهدر النبي صلى الله عليه ~~وسلم دمهم يوم الفتح لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه وقد وقع في أول ~~حديث أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقتل أربعة فذكرها فيهم ~~ثم قال وأما أمر سارة فذكر قصتها مع حاطب (قوله فأتوا بها) أي الصحيفة وفي ~~رواية عبيد الله بن أبي رافع فأتينا به أي الكتاب ونحوه في رواية ابن عباس ~~عن عمر وزاد نقرئ عليه فإذا فيه من حاطب إلى ناس من المشركين من أهل مكة ~~سماهم الواقدي في روايته سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي ~~وصفوان بن أمية الجمحي (قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما ~~حملك على ما صنعت) في رواية عبد الرحمن بن حاطب فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاطبا فقال أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك ~~وكأن حاطبا لم يكن حاضرا لما جاء الكتاب فاستدعى به لذلك وقد بين ذلك في ~~حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ولفظه فأرسل إلى حاطب فذكر نحو رواية عبد ~~الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح (قوله قال يا رسول الله ما لي أن لا أكون ~~مؤمنا بالله ورسوله) وفي رواية المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهو أوضح ~~وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب أما والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله وفي ~~رواية ابن عباس قال والله أني لناصح لله ولرسوله (قوله ولكني أردت أن يكون ~~لي عند القوم يد) أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي زاد في رواية أعشى ثقيف ~~والله ورسوله أحب إلي من أهلي ومالي وتقدم في تفسير الممتحنة قوله كنت ~~ملصقا وتفسيره وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ولكني ms09919 كنت أمرا غريبا فيكم ~~وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع عنهم (قوله وليس من أصحابك أحد ~~إلا له هنالك) في رواية المستملي هناك (من قومه من يدفع الله به عن أهله ~~وماله) وفي حديث أنس وليس منكم رجل إلا له بمكة من يحفظه في عياله غيري ~~(قوله قال صدق ولا تقولوا له إلا خيرا) ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~عرف صدقه مما ذكر ويحتمل أن يكون بوحي (قوله فعاد عمر) أي عاد إلى الكلام ~~الأول في حاطب وفيه تصريح بأنه قال ذلك مرتين فأما المرة الأولى فكان فيها ~~معذورا لأنه لم يتضح له عذره في ذلك وأما الثانية فكان اتضح عذره وصدقه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه ونهى أن يقولوا له إلا خيرا ففي إعادة عمر ~~ذلك الكلام إشكال وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع ما وجب عليه ~~من القتل وتقدم إيضاحه في تفسير الممتحنة (قوله فلاضرب عنقه) قال الكرمان ~~هو بكسر اللام ونصب الباء وهو تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي ~~اتركني لأضرب عنقه PageV12P274 # فتركك لي من أجل الضرب ويجوز سكون الباء والفاء زائدة على رأي الأخفش ~~واللام للامر ويجوز فتحها على لغة وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل ~~الاستعمال وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع دعني أضرب عنق هذا المنافق وفي ~~حديث ابن عباس قال عمر فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله أمكني منه فإنه قد ~~كفر وقد أنكر القاضي أبو بكر بن الباقلاني هذه الرواية وقال ليست بمعروفة ~~قاله في الرد على الجاحظ لأنه احتج بها على تكفير العاصي وليس لانكار ~~القاضي معنى لأنها وردت بسند صحيح وذكر البرقاني في مستخرجه أن مسلما ~~أخرجها ورده الحميدي والجمع بينهما أن مسلم خرج سندها ولم يسق لفظها وإذا ~~ثبت فلعله أطلق الكفر وأراد به كفر النعمة كما أطلق النفاق وأراد به نفاق ~~المعصية وفيه نظر لأنه استأذن في ضرب عنقه فأشعر بأنه ظن أنه نافق نفاق كفر ms09920 ~~ولذلك أطلق أنه كفر ولكن مع ذلك لا يلزم منه أن يكون عمر يرى تكفير من ~~ارتكب معصية ولو كبرت كما يقوله المبتدعة ولكنه غلب على ظنه ذلك في حق حاطب ~~فلما بين له النبي صلى الله عليه وسلم عذر حاطب رجع (قوله أوليس من أهل ~~بدر) في رواية الحرث أوليس قد شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في رواية ~~عبيد الله بن أبي رافع أنه قد شهد بدرا وزاد الحرث فقال عمر بلى ولكنه نكث ~~وظاهر أعداءك عليك (قوله وما يدريك لعل الله اطلع) تقدم في فضل من شهد بدرا ~~رواية من رواه بالجزم والبحث في ذلك وفي معنى قوله اعملوا ما شئتم ومما ~~يؤيد أن المراد أن ذنوبهم تقع مغفورة حتى لو تركوا فرضا مثلا لم يؤاخذوا ~~بذلك ما وقع في حديث سهل بن الحنظلية في قصة الذي حرس ليلة حنين فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم هل نزلت قال لا إلا لقضاء حاجة قال لا عليك أن لا ~~تعمل بعدها وهذا يوافق ما فهمه أبو عبد الرحمن السلم ويؤيده قول علي فيمن ~~قتل الحرورية لو أخبرتكم بما قضى الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم لمن قتلهم لنكلتم عن العمل وقد تقدم بيانه فهذا فيه إشعار بأن من باشر ~~بعض الأعمال الصالحة يثاب من جزيل الثواب بما يقاوم الآثام الحاصلة من ترك ~~الفرائض الكثيرة وقد تعقب ابن بطال على أبي عبد الرحمن السلم فقال هذا الذي ~~قاله ظنا منه بأن عليا على مكانته من العلم والفضل والدين لا يقتل إلا من ~~وجب عليه القتل ووجه ابن الجوزي والقرطبي في المفهم قول السلمي كما تقدم ~~وقال الكرماني يحتمل أن يكون مراده أن عليا استفاد من هذا الحديث الجزم ~~بأنه من أهل الجنة فعرف أنه لو وقع منه خطأ في اجتهاده لم يؤاخذ به قطعا ~~كذا قال وفيه نظر لان المجتهد معفو عنه فيما أخطأ فيه إذا بذل فيه وسعه وله ~~مع ذلك أجر فان أصاب ms09921 فله أجران والحق أن عليا كان مصبا في حروبه فله في كل ~~ما اجتهد فيه من ذلك أجران فظهر أن الذي فهمه السلمي استند فيه إلى ظنه كما ~~قال ابن بطال والله أعلم ولو كان الذي فهمه السلمي صحيحا لكان علي يتجرأ ~~على غير الدماء كالأموال والواقع أنه كان في غاية الورع وهو القائل يا ~~صفراء ويا بيضاء غري غيري ولم ينقل عنه قط في أمر المال إلا التحري ~~بالمهملة لا التجري بالجيم (قوله فقد أوجبت لكم الجنة) في رواية عبيد الله ~~بن أبي رافع فقد غفرت لكم وكذا في حديث عمر ومثله في مغازي أبي الأسود عن ~~عروة وكذا عند أبي عائد (قوله فاغرورقت عيناه) بالغين المعجمة الساكنة ~~والراء المكررة بينهما واو ساكنة ثم قاف أي امتلأت من الدموع حتى كأنها ~~غرقت فهو افعوعلت من الغرق ووقع في رواية الحرث عن علي ففاضت عينا عمر ~~ويجمع على انها امتلأت ثم فاضت (قوله قال أبو PageV12P275 # عبد الله) هو المصنف (قوله خاخ أصح) يعني بمعجمتين (قوله ولكن كذا قال ~~أبو عوانة حاج) أي بمهملة ثم جيم (قوله وحاج تصحيف وهو موضع) (قلت) تقدم ~~بيانه (قوله وهشيم يقول خاخ) وقع للأكثر بالمعجمتين وقيل بل هو كقول أبي ~~عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيد أن البخاري لما أخرجه من طريقه في الجهاد عبر ~~بقوله روضة كذا كما تقدم فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه ووقع في السيرة ~~للقطب الحلبي روضة خاخ بمعجمتين وكان هشيم يروي الأخيرة منها بالجيم وكذا ~~ذكره البخاري عن أبي عوانة انتهى وهو يوهم أن المغايرة بينها وبين الرواية ~~المشهورة انما هو في الخاء الآخرة فقط وليس كذلك بل وقع كذلك في الأولى ~~فعند أبي عوانة أنها بالحاء المهملة جزما وأما هشيم فالرواية عنه محتملة ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يقطع ~~له بالجنة لا يعصم من الوقوع في الذنب لان حاطبا دخل فيمن أوجب الله لهم ~~الجنة ووقع منه ما وقع وفيه ms09922 تعقب على من تأول أن المراد بقوله اعملوا ما ~~شئتم أنهم حفظوا من الوقوع في شئ من الذنوب وفيه الرد على من كفر المسلم ~~بارتكاب الذنب وعلى من جزم بتخليده في النار وعلى من قطع بأنه لا بد وأن ~~يعذب وفيه أن من وقع منه الخطأ لا ينبغي له أن يجحده بل يعترف ويعتذر لئلا ~~يجمع بين ذنبين وفيه جواز التشديد في استخلاص الحق والتهديد بما لا يفعله ~~المهدد تخويفا لمن يستخرج منه الحق وفيه هتك ستر الجاسوس وقد استدل به من ~~يرى قتله من المالكية لاستئذان عمر في قتله ولم يرده النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك الا لكونه من أهل بدر ومنهم من قيده بأن يتكرر ذلك منه ~~والمعروف عن مالك يجتهد فيه الامام وقد نقل الطحاوي الاجماع على أن الجاسوس ~~المسلم لا يباح دمه وقال الشافعية والأكثر يعزر وإن كان من أهل الهيئات ~~يعفى عنه وكذا قال الأوزاعي وأبو حنيفة يوجع عقوبة ويطال حبسه وفيه العفو ~~عن زلة ذوي الهيئة وأجاب الطبري عن قصة حاطب واحتجاج من احتج بأنه انما صفح ~~عنه لما أطلعه الله عليه من صدقه في اعتذاره فلا يكون غيره كذلك قال ~~القرطبي وهو ظن خطأ لان أحكام الله في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم وقد ~~أخبر الله تعالى نبيه عن المنافقين الذين كانوا بحضرته ولم يبح له قتلهم مع ~~ذلك لاظهارهم الاسلام وكذلك الحكم في كل من أظهر الاسلام تجري عليه أحكام ~~الاسلام وفيه من أعلام النبوة اطلاع الله نبيه على قصة حاطب مع المرأة كما ~~تقدم بيانه من الروايات في ذلك وفيه إشارة الكبير على الامام بما يظهر له ~~من الرأي العائد نفعه على المسلمين ويتخير الامام في ذلك وفيه جواز العفو ~~عن العاصي وفيه أن العاصي لا حرمة له وقد أجمعوا على أن الأجنبية يحرم ~~النظر إليها مؤمنة كانت أو كافرة ولولا أنها لعصيانها سقطت حرمتها ما هددها ~~علي بتجريدها قاله بن بطال وفيه جواز غفران جميع الذنوب ms09923 الجائزة الوقوع عمن ~~شاء الله خلافا لمن أبى ذلك من أهل البدع ولقد استشكلت إقامة الحد على مسطح ~~بقذف عائشة رضي الله عنها كما تقدم مع أنه من أهل بدر فلم يسامح بما ارتكبه ~~من الكبيرة وسومح حاطب وعلل بكونه من أهل بدر والجواب ما تقدم في باب فضل ~~من شهد بدرا أن محل العفو عن البدري في الأمور التي لا حد فيها وفيه جواز ~~غفران ما تأخر من الذنوب ويدل على ذلك الدعاء به في عدة أخبار وقد جمعت ~~جزءا في الأحاديث الواردة في بيان الأعمال الموعود لعاملها بغفران ما تقدم ~~وما تأخر سميته الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وفيها عدة أحاديث ~~PageV12P276 # بأسانيد جياد وفيه تأدب عمر وأنه لا ينبغي إقامة الحد والتأديب بحضرة ~~الامام الا بعد استئذانه وفيه منقبة لعمر ولأهل بدر كلهم وفيه البكاء عند ~~السرور ويحتمل أن يكون عمر بكى حينئذ لما لحقه من الخشوع والندم على ما ~~قاله في حق حاطب (خاتمة) اشتمل كتاب استتابة المرتدين من الأحاديث المرفوعة ~~على أحد وعشرين حديثا فيها واحد معلق والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى سبعة عشر حديثا والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها جميعا وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار بعضها موصول والله أعلم (قوله بسم ~~الله الرحمن الرحيم) (كتاب الاكراه) هو الزام الغير بما لا يريده وشروط ~~الاكراه أربعة الأول أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور ~~عاجزا عن الدفع ولو بالفرار الثاني أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ~~ذلك والثالث أن يكون ما هدده به فوريا فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لا ~~يعد مكرها ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لا يخلف ~~الرابع أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج ~~وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت فيتمادى حثى ينزل وكمن قيل له طلق ثلاثا فطلق ~~واحدة وكذا عكسه ولا فرق بين ms09924 الاكراه على القول والفعل عند الجمهور ويستثنى ~~من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق واختلف في المكره هل ~~يكلف بترك فعل ما أكره عليه أو لا فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي انعقد ~~الاجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه ~~يأثم ان قتل من أكره على قتله وذلك يدل على أنه مكلف حالة الاكراه وكذا وقع ~~في كلام الغزالي وغيره ومقتضى كلامهم تخصيص الخلاف بما إذا وافق داعية ~~الاكراه داعية الشرع كالاكراه على قتل الكافر وإكراهه على الاسلام أما ما ~~خالف فيه داعية الاكراه داعية الشرع كالاكراه على القتل فلا خلاف في جواز ~~التكلف به وانما جرى الخلاف في تكليف الملجأ وهو من لا يجد مندوحة عن الفعل ~~كمن ألقى من شاهق وعقله ثابت فسقط على شخص فقتله فإنه لا مندوحة له عن ~~السقوط ولا اختيار له في عدمه وانما هو آلة محضة ولا نزاع في أنه غير مكلف ~~إلا ما أشار إليه الآمدي من التفريع على تكليف ما لا يطاق وقد جرى الخلاف ~~في تكليف الغافل كالنائم والناسي وهو أبعد من الملجأ لأنه لا شعور له أصلا ~~وانما قال الفقهاء بتكليفه على معنى ثبوت الفعل في ذمته أو من جهة ربط ~~الاحكام بالأسباب وقال القفال انما شرع سجود السهو ووجبت الكفارة على ~~المخطئ لكون الفعل في نفسه منهيا من حيث هو لا أن الغافل نهى عنه حالة ~~الغفلة إذ لا يمكنه التحفظ عنه واختلف فيما يهدد به فاتفقوا على القتل ~~وإتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل واختلفوا في يسير الضرب والحبس ~~كيوم أو يومين (قوله وقول الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) ~~وساق إلى عظيم وهو وعيد شديد لمن ارتد مختارا وأما من أكره على ذلك فهو ~~معذور بالآية لان الاستثناء من الاثبات نفي فيقتضي أن لا يدخل الذي أكره ~~على الكفر تحت الوعيد والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر كما ~~جاء من طريق أبي ms09925 عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال PageV12P277 # اخذ المشركون عمارا فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالايمان قال ~~فان عادوا فعد وهو مرسل ورجاله ثقات أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق وعنه ~~عبد بن حميد وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في السند فقال عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار عن أبيه وهو مرسل أيضا وأخرج الطبري أيضا من طريق عطية ~~العوفي عن ابن عباس نحوه مطولا وفي سنده ضعف وفيه أن المشركين عذبوا عمارا ~~وأباه وأمه وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما مولى أبي حذيفة فمات ياسر وامرأته ~~في العذاب وصبر الآخرون وفي رواية مجاهد عن ابن عباس عند ابن المنذر أن ~~الصحابة لما هاجروا إلى المدينة أخذ المشركين خبابا وبلالا وعمارا فأطاعهم ~~عمار وأبى الآخران فعذبوهما وأخرجه الفاكهي من مرسل زيد بن أسلم وان ذلك ~~وقع من عمار عند بيعة الأنصار في العقبة وان الكفار أخذوا عمارا فسألوه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجحدهم خبره فأرادوا أن يعذبوه فقال هو يكفر ~~بمحمد وبما جاء به فأعجبهم وأطلقوه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~نحوه وفي سنده ضعف أيضا وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن سيرين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقي عمار بن ياسر وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عنه ويقول ~~أخذك المشركون فغطوك في الماء حتى قلت لهم كذا إن عادوا فعد ورجاله ثقات مع ~~إرساله أيضا وهذه المراسيل تقوي بعضها بعض وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~مسلم الأعور وهو ضعيف عن مجاهد عن ابن عباس قال عذب المشركون عمارا حتى قال ~~لهم كلاما تقية فاشتد عليه الحديث وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال أخبر الله أن من ~~كفر بعد ايمانه فعليه غضب من الله وأما من أكره بلسانه ms09926 وخالفه قلبه ~~بالايمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه أن الله انما يأخذ العباد بما ~~عقدت عليه قلوبهم (قلت) وعلى هذا فالاستثناء مقدم من قوله فعليهم غضب كأنه ~~قبل فعليهم غضب من الله إلا من أكره لان الكفر يكون بالقول والفعل من غير ~~اعتقاد وقد يكون باعتقاد فاستثنى الأول وهو المكره (قوله وقال إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة وهي تقية) أخذه من كلام أبي عبيدة قال تقاة وتقية واحد (قلت) وقد ~~تقدم ذلك في تفسير آل عمران ومعنى الآية لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في ~~الباطن ولا في الظاهر إلا للتقية في الظاهر ويجوز أن يواليه إذا خافه ~~ويعاديه باطنا قيل الحكمة في العدول عن الخطاب أن موالاة الكفار لما كانت ~~مستقبحة لم يواجه الله المؤمنين بالخطاب (قلت) ويظهر لي أن الحكمة فيه أنه ~~لما تقدم الخطاب في قوله لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء ~~بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم كأنهم أخذوا بعمومه حتى أنكروا على من كان ~~له عذر في ذلك فنزلت هذه الآية رخصة في ذلك وهو كالآيات الصريحة في الزجر ~~عن الكفر بعد الايمان ثم رخص فيه لمن أكره على ذلك (قوله وقال إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~إلى قوله عفوا غفورا وقال والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين ~~يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا) هكذا في رواية أبي ذر وهو صواب وانما أوردته ~~بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح ووقع في رواية كريمة ~~والأصيلي PageV12P278 # والقابسي أن الذين توفاهم فساق إلى قوله في الأرض وقال بعدها إلى قوله ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا وفيه تغيير ووقع في رواية النسفي إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآيات قال ومالكم لا تقاتلون في ~~سبيل الله إلى قوله نصيرا وهو صواب وإن كانت الآيات الأولى متراخية في ~~السورة عن الآية ms09927 الأخيرة فليس فيه شئ من التغيير وانما صدر بالآيات ~~المتراخية للإشارة على إلى ما روى عن مجاهد أنها نزلت في ناس من أهل مكة ~~فكتب إليهم من المدينة فانا لا نراكم منا إلا إن هاجرتم فأخرجوا فأدركهم ~~أهلهم بالطريق ففتنوهم حتى كفروا مكرهين وأقتصر ابن بطال على هذا الأخير ~~وعزاه للمفسرين وقال ابن بطال ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى ~~أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين إلى الظالم أهلها (قلت) وليس فيه تغيير ~~من التلاوة إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف وقال ابن التين بعد أن تكلم ~~على قصة عمار إلى أن قال ولكن من شرح بالكفر صدرا أي من فتح صدره بقبوله ~~وقوله الذين توفاهم الملائكة إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا ليس التلاوة ~~كذلك لان قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى ~~قوله غفورا رحيما وفي بعضها فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وقال إلا ~~المستضعفين من الرجال إلى قوله من لدنك نصيرا وهذا على نسق التنزيل كذا قال ~~فأخطأ فالآية التي آخرها نصيرا في أولها والمستضعفين بالواو لا بلفظ إلا ~~وما نقله عن بعض النسخ إلى قوله غفورا رحيما محتمل لان آخر الآية التي ~~أولها ان الذين توفاهم الملائكة قوله وساءت مصيرا وآخر التي بعدها سبيلا ~~وآخر التي بعدها عفوا غفورا وآخر التي بعدها غفورا رحيما فكأنه أراد سياق ~~أربع آيات (قوله فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله ~~به) يعني إلا إذا غلبوا قال والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ~~ما أمره به أي ما يأمره به من له قدره على إيقاع الشر به أي لأنه لا يقدر ~~على الامتناع من الترك كما لا يقدر المكره على الامتناع من الفعل فهو في ~~حكم المكره (قوله وقال الحسن) أي البصري (التقية إلى يوم القيامة) وصله عبد ~~بن حميد وابن أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي عن الحسن البصري قال التقية ms09928 ~~جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه كان لا يجعل في القتل تقية ولفظ عبد ~~بن حميد إلا في قتل النفس التي حرم الله يعني لا يعذر من أكره على قتل غيره ~~لكونه يؤثر نفسه على نفس غيره (قلت) ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في ~~النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وفية بوزن حمزة فعلة من الوقاية وأخرج ~~البيهقي من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال التقية باللسان والقلب ~~مطمئن بالايمان ولا يبسط يده للقتل (قوله وقال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص ~~فيطلق ليس بشئ وبه قال ابن عمر وابن الزبير والشعبي والحسن) أما قول ابن ~~عباس فوصله ابن أبي شيبة من طريق عكرمة أنه سئل عن رجل أكرهه اللصوص حتى ~~طلق امرأته فقال قال ابن عباس ليس بشئ أي لا يقع عليه طلاق وأخرجه عبد ~~الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا ~~وأما قول بن عمر وابن الزبير فأخرجهما الحميدي في جامعه والبيهقي من طريقه ~~قال حدثنا سفيان سمعت عمرا يعني ابن دينار حدثني ثابت الأعرج قال تزوجت أم ~~ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فدعاني ابنه ودعا غلامين له فربطوني ~~وضربوني بالسياط PageV12P279 # وقال لتطلقها أو لأفعلن وأفعلن فطلقتها ثم سألت ابن عمر وابن الزبير فلم ~~يرياه شيئا وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن ثابت الأعرج نحوه وأما قول ~~الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه قال إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن ~~أكرهه السلطان وقع ونقل عن ابن عيينة توجيهه وهو أن اللص يقدم على قتله ~~والسلطان لا يقتله وأما قول الحسن فقال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن ~~قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وهذا سند صحيح إلى الحسن ~~قال ابن بطال تبعا لابن المنذر أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي ~~على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالايمان أنه لا يحكم عليه بالكفر ولا ~~تبين ms09929 منه زوجته إلا محمد بن الحسن فقال إذا أظهر الكفر صار مرتدا وبانت منه ~~امرأته ولو كان في الباطن مسلما قال وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه ~~لمخالفته النصوص وقال قوم محل الرخصة في القول دون الفعل كأن يسجد للصنم أو ~~يقتل مسلما أو يأكل خنزير أو يزني وهو قول الأوزاعي وسحنون وأخرج إسماعيل ~~القاضي بسند صحيح عن الحسن أنه لا يجعل التقية في قتل النفس المحرمة وقالت ~~طائفة الاكراه في القول والفعل سواء واختلف في حد الاكراه فأخرج عبد بن ~~حميد بسند صحيح عن عمر قال ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو ~~عذب ومن طريق شريح نحوه وزيادة ولفظه أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد ~~والقيد وعن ابن مسعود قال ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به وهو ~~قول الجمهور وعند الكوفيون فيه تفصيل واختلفوا في طلاق المكره فذهب الجمهور ~~إلى أنه لا يقع ونقل فيه ابن بطال إجماع الصحابة وعن الكوفيين يقع ونقل ~~مثله عن الزهري وقتادة وأبي قلابة وفيه قول ثالث تقدم عن الشعبي (قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية) هذا طرف من حديث وصله المصنف في ~~كتاب الايمان بفتح الهمزة ولفظه الأعمال بالنية هكذا وقع فيه بدون انما في ~~أوله وافراد النية وقد تقدم شرحه مستوفى في أول حديث في الصحيح ويأتي ما ~~يتعلق بالاكراه في أول ترك الحيل قريبا وكأن البخاري أشار بإيراده هنا إلى ~~الرد على من فرق في الاكراه بين القول والفعل لان العمل فعل وإذ كان لا ~~يعتبر إلا بالنية كما دل عليه الحديث فالمكره لا نية له بل نيته عدم الفعل ~~الذي أكره عليه واحتج بعض المالكية بأن التفصيل يشبه ما نزل في القرآن لان ~~الذين أكرهوا إنما هو على الكلام فيما بينهم وبين ربهم فلما لم يكونوا ~~معتقدين له جعل كأنه لم يكن ولم يؤثر في بدن ولا مال بخلاف الفعل فأنه يؤثر ~~في البدن والمال هذا معنى ما حكاه ms09930 ابن بطال عن إسماعيل القاضي وتعقبه ابن ~~المنير بأنهم أكرهوا على النطق بالكفر وعلى مخالطة المشركين ومعاونتهم وترك ~~ما يخالف ذلك والتروك أفعال على الصحيح ولم يؤاخذوا بشئ من ذلك واستثنى ~~المعظم قتل النفس فلا يسقط القصاص عن القاتل ولو أكره لأنه آثر نفسه على ~~نفس المقتول ولا يجوز لاحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة تقدم في ~~تفسير سورة النساء من وجه آخر عن أبي سلمة بمثل هذا الحديث وزاد أنها صلاة ~~العشاء وفي كتاب الصلاة من طريق شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~وأبي سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة الحديث وفيه قال أبو هريرة ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ~~ربنا ولك الحمد ويدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فذكر مثل حديث الباب ~~PageV12P280 # وزاد وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وفي الأدب من طريق سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأسه من الركوع قال فذكره وقد تقدم بيان المستضعفين في سورة ~~النساء والتعريف بالثلاثة المذكورين هنا في تفسير آل عمران وما يتعلق ~~بمشروعية القنوت في النازلة ومحله في كتاب الوتر ولله الحمد وقوله ~~والمستضعفين هو من ذكر العام بعد الخاص وتعلق الحديث بالاكراه لانهم كانوا ~~مكرهين على الإقامة مع المشركين لان المستضعف لا يكون إلا مكرها كما تقدم ~~ويستفاد منه أن الاكراه على الكفر لو كان كفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين ~~(قوله باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في الباب الذي قبله وان بلالا كان ممن اختار الضرب والهوان على التلفظ ~~بالكفر وكذلك خباب المذكور في هذا الباب ومن ذكر معه وأن والدي عمار ماتا ~~تحت العذاب ولما لم يكن ذلك على شرط الصحة ms09931 اكتفى المصنف بما يدل عليه وذكر ~~فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الايمان ~~الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان في أوائل الصحيح ووجه أخذ الترجمة ~~منه أنه سوى بين كراهية الكفر وكراهية دخول النار والقتل والضرب والهوان ~~أسهل عند المؤمن من دخول النار فيكون أسهل من الكفر إن اختار الاخذ بالشدة ~~ذكره ابن بطال وقال أيضا فيه حجة لأصحاب مالك وتعقبه ابن التين بأن العلماء ~~متفقون على اختيار القتل على الكفر وانما يكون حجة على من يقول إن التلفظ ~~بالكفر أولى من الصبر على القتل ونقل عن المهلب أن قوما منعوا من ذلك ~~واحتجوا بقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم الآية ولا حجة فيه لأنه قال تلو ~~الآية المذكورة ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فقيده بذلك وليس من أهلك نفسه في ~~طاعة الله ظالما ولا معتديا وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد ~~انتهى وهذا يقدح في نقل بن التين الاتفاق المذكور وان ثم من قال بأولوية ~~التلفظ على بذل النفس للقتل وإن كان قائل ذلك يعمم فليس بشئ وأن قيده بما ~~لو عرض ما يرجع المفضول كما لو عرض على من إذا تلفظ به نفع متعد ظاهرا ~~فيتجه الحديث الثاني (قوله عباد) هو ابن أبي العوام فيما جزم به أبو مسعود ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وسعيد بن زيد أي ابن عمرو ~~بن نفيل وهو ابن ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم حديثه في باب إسلام ~~سعيد بن زيد من السيرة النبوية وهو ظاهر فيما ترجم له لان سعيدا وزوجته أخت ~~عمر اختارا الهوان على الكفر وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال ~~الكرماني هي مأخوذة من كون عثمان اختار القتل على ما يرضى قاتليه فيكون ~~اختياره القتل على الكفر بطريق الأولى واسم زوجته فاطمة بنت الخطاب وهي أول ~~امرأة أسلمت بعد خديجة فيما يقال وقيل سبقتها أم الفضل زوج العباس الحديث ~~الثالث (قوله يحيى) ms09932 هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي ~~حازم أيضا وخباب بفتح الخاء المعجمة وموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين بمكة ~~من السيرة النبوية ودخوله في الترجمة من جهة أن طلب خباب الدعاء من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الكفار دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم بالأذى ~~ظلما وعدوانا قال ابن بطال انما لم يجب النبي صلى الله عليه وسلم سؤال خباب ~~PageV12P281 # ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى ادعوني استجب لكم وقوله فلولا ~~إذ جاءهم بأسنا تضرعوا لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ~~ليؤجروا عليها كما جرت به عادة الله تعالى في من اتبع الأنبياء فصبروا على ~~الشدة في ذات الله ثم كانت لهم العاقبة بالنصر وجزيل الاجر قال فأما غير ~~الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لانهم لم يطلعوا على ما اطلع ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصا وليس في الحديث تصريح بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدع لهم بل يحتمل أنه دعا وانما قال قد كان من قبلكم ~~يؤخذ الخ تسلية لهم وإشارة إلى الصبر حتى تنقضي المدة المقدرة والى ذلك ~~الإشارة بقوله في آخر الحديث ولكنكم تستعجلون وقوله في الحديث بالمنشار ~~بنون ساكنة ثم شين معجمة معروف وفي نسخة بياء مثناة من تحت بغير همزة بدل ~~النون وهي لغة فيه وقوله من دون لحمه وعظمه وللأكثر ما بدل من وقوله هو ~~الامر أي الاسلام وتقدم المراد بصنعاء في شرح الحديث قال ابن بطال أجمعوا ~~على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار ~~الرخصة وأما غير الكفر فان أكره على أكل الخنزير وشرب الخمر مثلا فالفعل ~~أولى وقال بعض المالكية بل يأثم ان منع من أكل غيرها فإنه يصير كالمضطر على ~~أكل الميتة إذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل (قوله ms09933 باب في بيع المكره ونحوه ~~في الحق وغيره) قال الخطابي استدل أبو عبد الله يعني البخاري بحديث أبي ~~هريرة يعني المذكور في الباب على جواز بيع المكره والحديث ببيع المضطر أشبه ~~فان المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشئ شاء أو أبى واليهود لو لم ~~يبيعوا أرضهم لم يلزموا بذلك ولكن شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا ~~كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن رهقه دين فاضطر إلى بيع ماله فيكون جائزا ولو ~~أكره عليه لم يجز قلت لم يقتصر البخاري في الترجمة على المكره وانما قال ~~بيع المكره ونحوه في الحق فدخل في ترجمته المضطر وكأنه أشار إلى الرد على ~~من لا يصحح بيع المضطر وقوله في أخر كلامه ولو أكره عليه لم يجز مردود لأنه ~~إكراه بحق كذا تعقبه الكرماني وتوجيه كلام الخطابي أنه فرض كلامه في المضطر ~~من حيث هو ولم يرد خصوص قصة اليهود وقال ابن المنير ترجم بالحق وغيره ولم ~~يذكر الا الشق الأول ويجاب بأن مراده بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون ~~بيعه لازما لان اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم وأجاب ~~الكرماني بأن المراد بالحق الجلاء وبقوله وغيره الجنايات والمراد بقوله ~~الحق الماليات وبقوله غيره الجلاء قلت ويحتمل أن يكون المراد بقوله وغيره ~~الدين فيكون من الخاص بعد العام وإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب ~~غير مالي كالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى ثم ذكر حديث أبي هريرة في ~~إخراج اليهود من المدينة وقد تقدم في الجزية في باب إخراج اليهود من جزيرة ~~العرب وبينت فيه أن اليهود المذكورين لم يسموا ولم ينسبوا وقد أورد مسلم ~~حديث بن عمر في إجلاء بني النضير ثم عقبه بحديث أبي هريرة فأوهم أن اليهود ~~المذكورين في حديث أبي هريرة هم بنو النضير وفيه نظر لان أبا هريرة انما ~~جاء بعد فتح خيبر وكان فتحها بعد إجلاء بني النضير وبني قينقاع وقيل بني ~~قريظة وقد تقدمت قصة بني النضير في المغازي ms09934 قبل قصة بدر وتقدم قول ابن ~~إسحاق انها كانت بعد بئر معونة وعلى الحالين فهي قبل مجئ أبي هريرة وسياق ~~اخراجهم مخالف لسياق هذه القصة فأنهم لم يكونوا داخل المدينة ولا جاءهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ليستعين PageV12P282 # بهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية من حلفاءهم به فرجع إلى المدينة ~~وأرسل إليهم يخيرهم بين الاسلام وبين الخروج فأبوا فحاصرهم فرضوا بالجلاء ~~وفيهم نزل أول سورة الحشر فيحتمل أن يكون من ذكر في حديث أبي هريرة بقية ~~منهم أو من بني قريظة كانوا سكانا داخل المدينة فاستمروا فيها على حكم أهل ~~الذمة حتى أجلاهم بعد فتح خيبر ويحتمل أن يكونوا من أهل خيبر لأنهما لما ~~فتحت أقر أهلها على أن يزرعوا فيها ويعملوا فيها ببعض ما يخرج منها ~~فاستمروا بها حتى أجلاهم عمر من خيبر كما تقدم بيانه في المغازي فيحتمل أن ~~يكون هؤلاء طائفة منهم كانوا يسكنون بالمدينة فأخرجهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأوصى عند موته أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ففعل ذلك عمر (قوله ~~بيت المدارس) بكسر الميم وأخره مهملة مفعال من الدرس والمراد به كبير ~~اليهود ونسب البيت إليه لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي قراءتها ووقع ~~في بعض الطرق حتى إذا أتى المدينة المدارس ففسره في المطالع بالبيت الذي ~~تقرأ فيه التوراة ووجهه الكرماني بأن إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى ~~الخاص مثل شجر أراك وقال في النهاية مفعال غريب في المكان والمعروف انه من ~~صيغ المبالغة للرجل (قلت) والصواب أنه على حذف الموصوف والمراد الرجل وقد ~~وقع في الرواية الماضية في الجزية حتى جئنا بيت المدارس بتأخير الراء عن ~~الألف بصيغة المفاعل وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره وفي حديث الرجم فوضع ~~مدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم وفسر هناك بأنه ابن صوريا فيحتمل أن ~~يكون هو المراد هنا (قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم) في رواية ~~الكشميهني فنادى (قوله ذلك أريد) أي بقولي أسلموا ms09935 أي إن اعترفتم انني ~~بلغتكم سقط عني الحرج (قوله اعلموا أن الأرض) في رواية الكشميهني انما ~~الأرض في الموضعين وقوله لله ورسوله قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله ~~حقيقة لأنها مما لن يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب كذا قال والظاهر ما ~~قال غيره أن المراد أن الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه المبلغ عنه القائل ~~بتنفيذ أوامره (قوله أجليكم) بضم أوله وسكون الجيم أي أخرجكم وزنه ومعناه ~~(قوله فمن وجد) كذا هنا بلفظ الفعل الماضي (بماله شيئا) الباء متعلقة بشئ ~~محذوف أو ضمن وجد معنى تحل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء سببية أي ~~فمن وجد بماله شيئا من المحبة وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة فجعل وجد ~~من الوجدان (قوله باب لا يجوز نكاح المكره المكره) بفتح الراء (قوله ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم) كذا لأبي ذر والإسماعيلي ~~وزاد القابسي لفظ اكراههن وعند النسفي الآية بدل قوله الخ وكذا للجرجاني ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها والفتيات بفتح الفاء والتاء جمع فتاة ~~والمراد بها الأمة وكذا الخادم ولو كانت حرة وحكمة التقييد بقوله إن أردن ~~تحصنا أن الاكراه لا يتأتى الا مع إرادة التحصن لان المطيعة لا تسمى مكرهة ~~فالتقدير فتياتكم اللاتي جرت عادتهن بالبغاء وخفي هذا على بعض المفسرين ~~فجعل إن أردن تحصنا متعلقا بقوله فيما قبل ذلك وأنكحوا الأيامى منكم وسيأتى ~~بقية الكلام على هذه الآية بعد بابين وقد استشكل بعضهم مناسبة الآية ~~للترجمة وجوز أنه أشار إلى أنه يستفاد مطلوب الترجمة بطريق الأولى لأنه إذا ~~نهى عن الاكراه فيما لا يحل فالنهي عن الاكراه فيما يحل أولى قال ابن بطال ~~ذهب الجمهور إلى بطلان نكاح المكره وأجازه الكوفيون قالوا فلو أكره رجل على ~~تزويج PageV12P283 # امرأة بعشرة الألف وكان صداق مثلها ألفا صح النكاح ولزمته الألف وبطل ~~الزائد قال فلما أبطلوا الزائد بالاكراه كان أصل النكاح بالاكراه أيضا ~~باطلا فلو كان راضيا بالنكاح وأكره على المهر كانت المسألة اتفاقية يصح ~~العقد ويلزم ms09936 المسمى بالدخول ولو أكره على النكاح والوطئ لم يحد ولم يلزمه ~~شئ وان وطئ مختارا غير راض بالعقد حد ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث ~~خنساء بفتح المعجمة وسكون النون بعدها مهملة ومد بنت خدام بكسر المعجمة ~~وتخفيف المهملة وجارية جد الروايين عنها بجيم وياء مثناة من تحت وقد تقدم ~~شرحه في كتاب النكاح وأنها كانت غير بكر وذكر ما ورد فيه من الاختلاف ~~ثانيهما (قوله حدثنا محمد ابن يوسف حدثنا سفيان) الظاهر أنه الفريابي وشيخه ~~الثوري ويحتمل أن يكون البيكندي وشيخه ابن عيينة فان كلا من السفيانين ~~معروف بالرواية عن ابن جريج لكن هذا الحديث انما هو عن الفريابي كما جزم به ~~أبو نعيم والفريابي إذا اطلق سفيان أراد الثوري وإذا أراد بن عيينة نسبه ~~(قوله ذكوان) يعني مولى عائشة (قوله قلت يا رسول الله يستأمر النساء في ~~أبضاعهن قال نعم) في رواية حجاج بن محمد وأبو عاصم عن ابن جرير وسمعت ابن ~~أبي مليكة يقول قال ذكوان سمعت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجارية ينكحها أهلها هل تستأمر أم لا فقال نعم تستأمر وفيه تقوى لمضمون ~~الحديث الذي قبله وارشاد إلى السلامة من إبطال العقد وقوله سكاتها هو لغة ~~في السكوت ووقع عند الإسماعيلي من رواية الذهلي وأحمد عن يوسف عن الفريابي ~~بلفظ سكوتها وفي رواية حجاج وأبي عاصم ذلك إذنها إذا سكتت وتقدم في النكاح ~~من طريق الليث عن ابن أبي مليكة بلفظ صمتها وتقدم شرحه أيضا هناك وبيان ~~الاختلاف في صحة انكاح الولي المجبر البكر الكبيرة وأن الصغيرة لا خلاف في ~~صحة اجباره لها (قوله باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز) أي ذلك ~~البيع والهبة والعبد باق على ملكه (قوله وبه قال بعض الناس قال فان نذر ~~المشتري فيه نذرا فهو جائز) أي ماض عليه ويصح البيع الصادر مع الاكراه ~~وكذلك الهبة (قوله بزعمه) أي عنده والزعم يطلق على القول كثيرا (قوله وكذلك ~~إن دبره) أي ينعقد ms09937 التدبير نقل ابن بطال عن محمد بن سحنون قال وافق ~~الكوفيون الجمهور على أن بيع المكره باطل وهذا يقتضي أن البيع مع الاكراه ~~غير ناقل للملك فان سلموا ذلك بطل قولهم إن نذر المشتري وتدبيره يمنع تصرف ~~الأول فيه وإن قالوا إنه ناقل فلم خصوا ذلك بالعتق والهبة دون غيرهما من ~~التصرفات قال الكرماني ذكر المشايخ أن المراد بقول البخاري في هذه الأبواب ~~بعض الناس الحنفية وغرضه أنهم تناقضوا فان بيع الاكراه إن كان ناقلا لذلك ~~إلى المشتر فإنه يصح منه جميع التصرفات فلا يختص بالنذر والتدبير وان قالوا ~~ليس بناقل فلا يصح النذر والتدبير أيضا وحاصله أنهم صححوا النذر والتدبير ~~بدون الملك وفيه تحكم وتخصيص بغير مخصص وقال المهلب أجمع العلماء على أن ~~الاكراه على البيع والهبة لا يجوز معه البيع وذكر عن أبي حنيفة إن أعتقه ~~المشتري أو دبره جاز وكذا الموهوب له وكأنه قاسه على البيع الفاسد لانهم ~~قالوا إن تصرف المشتري في البيع الفاسد نافذ ثم ذكر البخاري حديث جابر في ~~بيع المدبر وقد تقدم شرحه مستوفى في العتق قال بن بطال ووجه الرد به على ~~القول المذكور أن الذي دبره لما لم PageV12P284 # يكن له مال غيره كان تدبيره سفها من فعله فرد عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك وإن كان ملكه للعبد كان صحيحا فكان من اشتراه شراء فاسدا ولم يصح ~~له ملكه إذا دبره أو أعتقه أولى ان يرد فعله من أجل أنه لم يصح له ملكه ~~(قوله باب من الاكراه) أي من جملة ما ورد في كراهية الاكراه ما تضمنته ~~الآية وهو المذكور فيه عن ابن عباس في نزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وقد تقدم شرحه في تفسير سورة النساء فإنه ~~أورده هناك عن محمد بن مقاتل عن أسباط بن محمد وهنا عن حسين بن منصور عن ~~أسباط وحسين نيسابوري ماله في البخاري إلا هذا الموضع كذا جزم به الكلاباذي ~~وقد تقدم شرحه ms09938 في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا الحسن بن منصور أبو ~~علي حدثنا حجاج بن محمد فذكر حديث وذكر الخطيب ان محمد بن مخلد روى عن أبي ~~علي هذا فسماه حسبنا بالتصغير فيحتمل أن يكون هو وذكر المزي مع حسين بن ~~منصور النيسابوري ثلاثة كل منهم حسين بن منصور وكلهم من طبقة واحدة وقوله ~~في الترجمة كرها وكرها واحد أي بفتح أوله وبضمه بمعنى واحد وهذا قول الأكثر ~~وقيل بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك ووقع لغير أبي ~~ذر كره وكره بالرفع فيهما وسقط للنسفي أصلا وقد تقدم في تفسير سورة النساء ~~وقال ابن بطال عن المهلب يستفاد منه أن كل من أمسك امرأته طمعا أن تموت ~~فيرثها لا يحل له ذلك بنص القرآن كذا قال ولا يلزم من النص على أن ذلك لا ~~يحل أن لا يصح ميراثه منها في الحكم الظاهر (قوله باب إذا استكرهت المرأة ~~على الزنا فلا حد عليها لقوله تعالى ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن ~~غفور رحيم أي لهن وقد قرئ في الشاذ فان الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ~~وهي قراءة ابن مسعود وجابر وسعيد بن جبير ونسبت أيضا لابن عباس والمحفوظ ~~عنه تفسيره بذلك وكذا عن جماعة غير وجوز بعض المعربين أن يكون التقدير لهم ~~أي لمن وقع من الاكراه لكن إذا تاب وضعف لكون الأصل عدم التقدير وأجيب بأنه ~~لابد من التقدير لأجل الربط واستشكل تعليق المغفرة لهن لان التي تكره ليست ~~آثمة وأجيب باحتمال أن يكون الاكراه المذكور كان دون ما اعتبر شرعا فربما ~~قصرت عن الحد الذي تعذر به فيأثم فناسب تعليق المغفرة وقال البيضاوي ~~الاكراه لا ينافي المؤاخذة (قلت) أو ذكر المغفرة والرحمة لا يستلزم تقدم ~~الاثم فهو كقوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ان الله غفور رحيم ~~وقال الطيبي يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن وفي ذكر المغفرة ~~والرحمة تعريض وتقديره انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع ms09939 كونهن مكرهات قد ~~يؤاخذن لولا رحمة الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ومناسبتها للترجمة أن في ~~الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها ~~الحد وفي صحيح مسلم عن جابر لعبد الله بن أبي يقال لها مسيلمة وأخرى يقال ~~لها أميمة وكان يكرهها على الزنا فأنزل الله سبحانه تعالى ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء الآية (قوله وقال الليث) هو ابن سعد (حدثني نافع) هو ~~مولى ابن عمر (قوله أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته) يعنى الثقفية امرأة عبد ~~الله بن عمر (قوله إن عبدا من رقيق الامارة) بكسر الألف أي من مال الخليفة ~~وهو عمر (قوله وقع على وليدة من الخمس) أي من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق ~~التصرف فيه بالامام والمراد زنى بها (قوله فاستكرهها حتى اقتضها) بقاف وضاد ~~معجمة PageV12P285 # مأخوذ القضة وهي عذرة البكر وهذا يدل على أنها كانت بكرا (قوله فجلده عمر ~~الحد ونفاه) أي جلده خمسين جلده ونفاه نصف سنة لان حده نصف حد الحر ويستفاد ~~منه ان عمر كان يرى أن الرقيق ينفى كالحر وقد تقدم البحث فيه في الحدود ~~وقوله لم يجلد الوليدة لأنه استكرهها لم اقف على اسم واحد منهما وهذا الأثر ~~وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث بمثله سواء ووقع لي ~~عاليا جدا بيني وبين صاحب الليث فيه سبعة أنفس بالسماع المتصل في أزيد من ~~ستمائة سنة قرأته على محمد بن الحسن بن عبد الرحيم الدقاق عن أحمد بن نعمة ~~سماعا أنبأنا أبو المنجا بن عمر أنبأنا أبو الوقت أنبأنا محمد بن عبد ~~العزيز أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنبأنا البغوي فذكره وعند ابن أبي ~~شيبة فيه حديث مرفوع عن وائل بن حجر قال استكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنها الحد وسنده ضعيف (قوله وقال الزهري في الأمة ~~البكر يفترعها) بفاء وبعين مهملة أي يقتضها (قوله يقيموا ذلك) أي الافتراع ~~(الحكم) بفتحتين أي الحاكم (قوله ms09940 بقدر ثمنها) أي على الذي اقتضها ويجلد ~~والمعنى أن الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص ~~وهو التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا وقوله يقيم بمعنى يقوم وفائدة قوله ~~ويجلد لدفع توهم من يظن أن العقر يغني عن الجلد (قوله وليس في الأمة الثيب ~~في قضاء الأئمة غرم) بضم المعجمة أي غرامة ولكن عليها الحد ثم ذكر طرفا من ~~حديث أبي هريرة في شأن إبراهيم وسارة مع الجبار وقد مضى شرحه مستوفى في ~~أحاديث الأنبياء وقوله هنا الظالم هناك بلفظ الكافر وقوله غط بضم الغين ~~المعجمة أي غم وزنه ومعناه وقيل خنق ونقل ابن التين أنه روى بالعين المهملة ~~وأخذ من العطمطة وهي حكاية صوت وتقدم الخلاف في تسمية الجبار والمراد ~~بالقرية حران وقيل الأردن وقيل مصر وقولها ان كنت ليس للشك فتقديره إن كنت ~~مقبولا الايمان عندك وقوله ركض أي حرك قال بن المنير ما كان ينبغي إدخال ~~هذا الحديث في هذه الترجمة أصلا وليس لها مناسبة للترجمة إلا سقوط الملامة ~~عنها في الخلوة لكونها كانت مكرهة على ذلك قال الكرماني تبعا لابن بطال ~~ووجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب مع أن سارة عليها السلام كانت معصومة ~~من كل سوء أنها لا ملامة عليها في الخلوة مكرهه فكذا غيرها لو زنى بها ~~مكرهة لا حد عليها (تكميل) لم يذكروا حكم اكراه الرجل على الزنا وقد ذهب ~~الجمهور أنه لا حد عليه وقال مالك وطائفة عليه الحد لأنه لا ينتشر إلا بلذة ~~وسواء أكرهه سلطان أم غيره وعن أبي حنيفة يحد ان أكرهه غير السلطان وخالفه ~~صاحباه واحتج المالكية بأن الانتشار لا يحصل إلا بالطمأنينة وسكون النفس ~~والمكره بخلافه لأنه خائف وأجيب بالمنع وبأن الوطئ يتصور بغير انتشار والله ~~أعلم (قوله باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه) ~~جواب الشرط يأتي بعده (قوله وكذلك كل مكره يخاف فإنه) أي المسلم (يذب) بفتح ~~أوله وضم الذال المعجمة أي يدفع (عنه الظالم ms09941 ويقاتل دونه) أي عنه (ولا ~~يخذله) قال ابن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم ~~يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن ~~يوري فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث وأجاب الجمهور بأنه إذا أكره ~~على اليمين فنيته مخالفة لقوله الأعمال بالنيات (قوله فان قاتل دون المظلوم ~~فلا قود عليه ولا قصاص) قال الداودي أراد لا قود ولا دية عليه ولا قصاص قال ~~والدية PageV12P286 # تسمى أرشا (قلت) والأولى أن قوله ولا قصاص تأكيد أو أطلق القود على الدية ~~وقال ابن بطال اختلفوا فيمن قاتل عن رجل خشي عليه أن يقتل فقتل دونه هل يجب ~~على الآخر قصاص أو دية فقالت طائفة لا يجب عليه شئ للحديث المذكور ففيه ولا ~~يسلمه وفي الحديث الذي بعده أنصر أخاك وبذلك قال عمر وقالت طائفة عليه ~~القود وهو قول الكوفيين وهو يشبه قول ابن القاسم وطائفة من المالكية ~~وأجابوا عن الحديث بان فيه الندب إلى النصر وليس فيه الاذن بالقتل والمتجه ~~قول ابن بطال أن القادر على تخليص المظلوم توجه عليه دفع الظلم بكل ما ~~يمكنه فإذا دافع عنه لا يقصد قتل الظالم وانما يقصد دفعه فلو أتى الدفع على ~~الظالم كان دمه هدرا وحينئذ لا فرق بين دفعه عن نفسه أو عن غيره (قوله وان ~~قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو لتقر بدين أو تهب ~~هبة أو تحل عقدة أو لتقتلن أباك أو أخاك في الاسلام وما أشبه ذلك وسعه ذلك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم) قال الكرماني المراد بحل ~~العقدة فسخها وقيد الأخ بالاسلام ليكون أعم من القريب وسعه ذلك أي جاز له ~~جميع ذلك ليخلص أباه وأخاه وقال ابن بطال ما ملخصه مراد البخاري أن من هدد ~~بقتل والده أو بقتل أخيه في الاسلام أن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على ~~نفسه بدين ليس عليه أو يهب ms09942 شيئا لغيره بغير طيب نفس منه أو يحل عقدا ~~كالطلاق والعتاق بغير اختياره أنه يفعل جمع ما هدد به لينجو أبوه من القتل ~~وكذا أخوه المسلم من الظلم ودليله على ذلك ما ذكره في الباب الذي بعده ~~موصولا ومعلقا ونبه بن التين على وهم وقع للداودي الشارح حاصله أن الداودي ~~وهم في أراد كلام البخاري فجعل قوله لتقتلن بالتاء وجعل قول البخاري وسعه ~~ذلك لم يسعه ذلك ثم تعقبه بأنه إن أراد لا يسعه في قت أبيه أو أخيه فصواب ~~وأما الاقرار بالدين والهبة والبيع فلا يلزم واختلف في الشرب والاكل قال ~~ابن التين قرأ لتقتلن بتاء المخاطبة وانما هو بالنون (قوله وقال بعض الناس ~~لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتقتلن ابنك أو أباك أو ذا رحم ~~محرم لم يسعه لان هذا ليس بمضطر ثم ناقض فقال إن قيل له لتقتلن أباك أو ~~لتبيعن هذا العبد أو لتقرن بدين أو بهبة يلزمه في القياس ولكنا نستحسن ~~ونقول البيع والهبة وكل عقدة في ذلك باطل) قال ابن بطال معناه أن ظالما لو ~~أراد قتل رجل فقال لولد الرجل مثلا ان لم تشرب الخمر أو تأكل الميتة قتلت ~~أباك وكذا لو قال له قتلت ابنك أو ذا رحم لك ففعل لم يأثم عند الجمهور وقال ~~أبو حنيفة يأثم لأنه لس بمضطر لان الاكراه انما يكون فيما يتوجه إلى ~~الانسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يعصي الله حتى يدفع عن غيره بل ~~الله سائل الظالم ولا يؤاخذ الابن لأنه لم يقدر على الدفع الا بارتكاب ما ~~لا يحل له ارتكابه قال ونظيره في القياس ما لو قال إن لم تبع عبدك أو تقر ~~بدين أو تهب هبة أن كل ذلك ينعقد كما لا يجوز له أن يرتكب المعصية في الدفع ~~عن غيره ثم ناقض هذا المعنى فقال ولكنا نستحسن ونقول البيع وغيره من العقود ~~كل ذلك باطل فخالف قياس قوله بالاستحسان الذي ذكره فلذلك قال ms09943 البخاري بعده ~~فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة يعني أن مذهب الحنفية في ~~ذي الرحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي ~~أو لتبيعن كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ولو قيل له ذلك في ذي رحمه ~~لم يلزمه ما عقده والحاصل أن أصل أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسا لكن ~~يستثنى من له منه له رحم استحسانا ورأى البخاري أن لا فرق بين القريب ~~PageV12P287 # والأجنبي في ذلك لحديث المسلم أخو المسلم فإنه المراد به أخوة الاسلام لا ~~النسب ولذلك استشهد بقول إبراهيم هذه أختي والمراد أخوة الاسلام والا فنكاح ~~الأخت كان حراما في ملة إبراهيم وهذه الاخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع ~~عنه فلا يلزمه ما عقده ولا إثم عليه فيما يأكل ويشرب للدفع عنه فهو كما لو ~~قيل له لتفعلن كذا أو لنقتلنك فإنه يسعه اتيانها ولا يلزمه الحكم ولا يقع ~~عليه الاثم وقال الكرماني يحتمل أن يقرر البحث المذكور بأن يقال إنه ليس ~~بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الاكراه فكما لا اكراه في ~~الصورة الأولى وهي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الصورة الثانية ~~وهو البيع والهبة والعتق فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ ~~يلزم منه القول بالاكراه وقد قالوا بعدم الاكراه (قلت) ولقاتل أن يقول بعدم ~~الاكراه أصلا وانما أثبتوه بطريق القياس في الجميع لكن استحسنوا في أمر ~~المحرم لمعنى قام به وقوله في أول التقرير في أمور متعددة ليس كذلك بل الذي ~~يظهر أن أو فيه للتنويع لا للتخيير وأنها أمثلة لا مثال واحد ثم قال ~~الكرماني وقوله أي البخاري ان تفريقهم بين المحرم وغيره شئ قالوا لا يدل ~~عليه كتاب ولا سنة أي ليس فيما يدل على الفرق بينهما في باب الاكراه وهو ~~أيضا كلام استحساني قال وأمثال هذه المباحث غير مناسبة لوضع هذا الكتاب إذ ~~هو خارج عن فنه (قلت) وهو عجب منه لان كتاب البخاري كما ms09944 تقدم تقريره لم ~~يقصد به إيراد الأحاديث نقلا صرفا بل ظاهر وضعه أنه يجعل كتابا جامعا ~~للأحكام وغيرها وفقهه في تراجمه فلذلك يورد فيه كثيرا الاختلاف العالي ~~ويرجح أحيانا ويسكت أحيانا توقفا عن الجزم بالحكم ويورد كثيرا من التفاسير ~~ويشير فيه إلى كثير من العلل وترجيح بعض الطرق على بعض فإذا أورد فيه شيئا ~~من المباحث لم تستغرب وأما رمزه إلى أن طريقة البحث ليست من فنه فتلك شكاة ~~ظاهر عنك عارها فللبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم كالشافعي وأبي ثور ~~والحميدي وأحمد وإسحاق فهذه طريقتهم في البحث وهي محصلة للمقصود وان لم ~~يعرجوا على اصطلاح المتأخرين (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إبراهيم لامرأته) في رواية الكشميهني لسارة (قوله هذه أختي وذلك في الله) ~~هذا طرف من قصة إبراهيم وسارة مع الجبار وقد وصله في أحاديث الأنبياء وليس ~~فيه وذلك في الله بل تقدم هناك ثنتان منهما في ذات الله قوله اني سقيم ~~وقوله بل فعله كبيرهم هذا ومفهومه أن الثالثة وهي قوله هذه أختي ليست في ~~ذات الله فعلى هذا فقوله وذلك في الله من كلام البخاري ولا مخالفة بينه ~~وبين مفهوم الحديث المذكور لان المراد أنهما من جهة محض الامر الإلهي بخلاف ~~الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له ولا ينفي أن يكون في الله أي من أجل ~~توصله بذلك إلى السلامة مما أراده الجبار منها أو منه (قوله وقال النخعي ~~إذا كان المستحلف ظالما فنية الحالف وإن كان مظلوما فنية المستحلف) وصله ~~محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ إذا استحلف ~~الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما ورى وإذا كان ظالما فاليمين ~~على نية من استحلفه وصله ابن أبي شيبة من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي بلفظ إذا كان الحالف مظلوما فله أن يوري وإن كان ~~ظالما فليس له أن يورى قال ابن بطال قول النخعي يدل على ms09945 أن النية عنده نية ~~المظلوم أبدا والى مثله ذهب مالك والجمهور وعند أبي حنيفة النية نية الحالف ~~أبدا (قلت) ومذهب الشافعي أن الحلف إن كان عند الحاكم فالنية PageV12P288 # نية الحاكم وهي راجعة إلى نية صاحب الحق وإن كان في غير الحكم فالنية نية ~~الحالف قال ابن بطال ويتصور كون المستحلف مظلوما أن يكون له حق في قبل رجل ~~فيجحده ولا بينة فيستحلفه فتكون النية نيته لا الحالف فلا تنفعه في ذلك ~~التورية ثم ذكر البخاري حديث ابن عمر مرفوعا المسلم أخو المسلم وقد تقدم من ~~هذا الوجه بإثم من هذا السياق في كتاب المظالم مشروحا (قوله حدثني محمد بن ~~عبد الرحيم) هو البزاز بمعجمتين البغدادي الملقب صاعقة وهو من طبقة البخاري ~~في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان من شيوخ البخاري فقد روى عنه بغير واسطة في ~~مواضع أقربها في باب من اختار الضرب وقد أخرج البخاري حديث الباب في كتاب ~~المظالم عن عثمان ابن أبي شيبة عن هشيم فنزل فيه هنا درجتين لان سياقه هنا ~~أتم ولمغايرة الاسناد (قوله فقال رجل) لم أقف على اسمه ووقع في رواية عثمان ~~قالوا (قوله أنصره مظلوما) بالمد على الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ~~ترك المد (قوله أفرأيت) أي أخبرني قال الكرماني في هذه الصيغة مجازان إطلاق ~~الرؤية وإرادة الاخبار والخبر وإرادة الامر (قوله إذا كان ظالما) أي كيف ~~أنصره على ظلمه (قوله تحجزه) بمهملة ثم جيم ثم زاي للأكثر ولبعضهم بالراء ~~بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع وفي رواية عثمان تأخذ فوق يده وهو كناية عن ~~المنع ونقدم بيان اختلاف ألفاظه هناك ومنها أن في رواية عائشة قال إن كان ~~مظلوما فخذ له بحقه وإن كان ظالما فخذ له من نفسه أخرجه ابن أبي عاصم في ~~كتاب أدب الحكماء (خاتمة) اشتمل باب الاكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة ~~عشر حديثا المعلق منا ثلاثة وسائرها موصول وهي مكررة كلها فيما مضى وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة آثار والله أعلم (قوله بسم الله ms09946 الرحمن ~~الرحيم) (كتاب الحيل) جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي ~~عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها فان توصل بها بطريق مباح إلى ~~ابطال حق أو اثبات باطل فهي حرام أو إلى اثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو ~~مستحبة وان توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو ~~مباحة أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول ~~هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا أو باطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الاثم ولمن ~~أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا أدلة كثيرة فمن الأول قوله تعالى وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف ~~الذي زنى وهو من حديث أبي أمامة بن سهل في السنن ومنه قوله تعالى ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا وفي الحيل مخارج من المضايق ومنه مشروعية الاستثناء فان ~~فيه تخليصا من الحنث وكذلك الشروط كلها فان فيها سلامة من الوقوع في الحرج ~~ومنه حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا ومن الثاني قصة أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم ~~فجعلوها فباعوها وأكلوا ثمنها وحديث النهي عن النجش وحديث لعن المحلل ~~والمحلل له والأصل في اختلاف العلماء في ذلك اختلافهم هل المعتبر في صيغ ~~العقود ألفاظها أو معانيها فمن قال بالأول أجاز الحيل ثم اختلفوا فمنهم من ~~PageV12P289 # جعلها تنفذ ظاهرا وباطنا في جميع الصور أو في بعضها ومنهم من قال تنفذ ~~ظاهرا لا باطنا ومن قال بالثاني أبطلها ولم يجز منها إلا ما وافق فيه اللفظ ~~المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية وقد اشتهر القول بالحيل عن الحنفية ~~لكون أبي يوسف صنف فيها كتابا لكن المعروف عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد ~~أعمالها بقصد الحق قال صاحب المحيط أصل الحيل قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا ~~الآية وضابطها إن كانت للفرار من الحرام والتباعد من ms09947 الاثم فحسن وإن كانت ~~لابطال حق مسلم فلا بل هي إثم وعدوان (قوله باب ترك الحيل) قال ابن المنير ~~أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم أي من الترجمة الأولى إجازة ~~الحيل قال وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد فيه أنه لم ~~يبايعه بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل باب ترك بيعة الصغير وذلك أن بيعته لو ~~وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل فان في القول بجوازها عموما إبطال حقوق ~~وجبت واثبات حقوق لا تجب فتحرى فيها لذلك (قلت) وانما أطلق أولا للإشارة ~~إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقا (قوله وإن لكل امرئ ما نوى في ~~الايمان وغيرها) في رواية الكشميهني وغيره وجعل الضمير مذكرا على إرادة ~~اليمين المستفاد من صيغة الجمع وقوله في الايمان وغيرها من تفقه المصنف لا ~~من الحديث قال ابن المنير اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار ~~حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات وتبع مالكا في ~~القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو فسد اللفظ وصح القصد الغي اللفظ ~~وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا قال والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع ~~وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار ~~فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات وكذلك ~~الايمان الرد إلى القصد وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب ~~الايمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الاحكام كلها في هذا الحديث ~~ونقلت هناك كلام بن المنير في ضابط ذلك (قوله حدثنا محمد بن إبراهيم) هو ~~التيمي وقد صرح بتحديث علقمة شيخه في هذا الحديث له في أول بدء الوحي سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس وفيه إشعار بأنه خطب به و ~~قوله يخطب تقدم في بدء الوحي ان عمر قاله على المنبر (قوله انما الأعمال ~~بالنية) تقدم في بدء الوحي بلفظ بالنيات وفي كتاب الايمان بلفظ الأعمال ~~بالنية كما هنا مع حذف انما ms09948 من أوله (قوله وانما لامرئ ما نوى) تقدم في بدء ~~الوحي بلفظ وانما لكل امرئ ما نوى وهو الذي علقه في أول الباب وتقدم البحث ~~في أن مفهومه ان من لم ينوي شيئا لم يحصل له وقد أورد عليه من نوى الحج عن ~~غيره وكان لم يحج فأنه لم يصح عنه ويسقط عنه الفرض بذلك عند الشافعي وأحمد ~~والأوزاعي وإسحاق وقال الباقون يصح عن غيره ولا ينقلب عن نفسه لأنه لم ينوه ~~واحتج للأول بحديث بن عباس في قصة شبرمة فعند أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن ~~شبرمة وعند ابن ماجة فأجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وسنده صحيح وأجابوا ~~أن الحج خرج عن بقيه العبادات ولذلك يمضي فاسده دون غيره وقد وافق أبو جعفر ~~الطبري على ذلك ولكن حمله على الجاهل بالحكم وأنه إذا علم بأن ناء الحال ~~وجب عليه أن ينويه عن نفسه فحينئذ ينقلب وإلا فلا يصح عنه ويستثنى عن عموم ~~الخبر ما يحصل من جهة الفضل الإلهي بالقصد من غير عمل كالاجر الحاصل للمريض ~~بسبب مرضه على الصبر بثبوت الاخبار بذلك خلافا لمن قال إنما يقع ~~PageV12P290 # الاجر على الصبر وحصول الاجر بالوعد الصادق لمن قصد العبادة فعاقه عنها ~~عائق بغير إرادته وكمن له أوراد فعجز عن فعلها لمرض مثلا فإنه يكتب له ~~أجرها عمن عملها ومما يستثنى على خلف ما إذا نوى صلاة فرض ثم ظهر له ما ~~يقتضي بطلانها فرضا هل تنقلب نفلا وهذا عند العذر فأما لو أحرم بالظهر مثلا ~~قبل الزوال فلا يصح فرضا ولا ينقلب نفلا إذا تعمد ذلك ومما اختلف فيه هل ~~يثاب المسبوق ثواب الجماعة على ما إذا أدرك ركعة أو يعم وهل يثاب من نوى ~~صيام نفل في أثناء النهار على جميعه أو من حين نوى وهل تكمل الجمعة إذا خرج ~~وقتها في أول الركعة الثانية مثلا جمعة أو ظهرا وهل تنقلب بنفسها أو تحتاج ~~إلى تجديد نية والمسبوق إذا أدرك الاعتدال الثاني مثلا هل ms09949 ينوي الجمعة أو ~~الظهر ومن أحرم بالحج في غير أشهره هل ينقلب عمرة أو لا واستدل به من قال ~~بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها لان مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل ~~وسيأتي في أثناء الأبواب الذي ذكرها المصنف إشارة إلى بيان ذلك والضابط ما ~~تقدمت الإشارة إليه إن كان فيه خلاص مظلوم مثلا فهو مطلوب وإن كان فيه فوات ~~حق فهو مذموم ونص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق فقال بعض ~~أصحابه هي كراهة تنزيه وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم ~~بقصده ويدل عليه قوله وانما لكل امرئ ما نوى فمن نوى بعقد البيع الربا وقع ~~في الربا ولا يخلصه من الاثم صورة البيع ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان ~~محللا ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح وكل شئ ~~قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثما ولا فرق في حصول ~~الاثم في التحيل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع ~~لغيره إذا جعل ذريعة له واستدل به على أنه لا تصح العبادة من الكافر ولا ~~المجنون لأنهما ليسا من أهل العبادة وعلى سقوط القود في شبه العمد لأنه لم ~~يقصد القتل وعلى عدم مؤاخذة المخطئ والناسي والمكره في الطلاق والعتاق ~~ونحوهما وقد تقدم ذلك في أبوابه واستدل به لمن قال كالمالكية اليمين على ~~نية المحلوف له ولا تنفعه التورية وعكسه غيرهم وقد تقدم بيانه في الايمان ~~واستدلوا بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا اليمين على نية المستحلف وفي ~~لفظ له يمينك على ما يصدقك به صاحبك وحمله الشافعي على ما إذا كان المستحلف ~~الحاكم واستدل به لمالك على القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد بالقرائن ~~كما تقدمت الإشارة إليه وضبط بعضهم ذلك بأن الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد ~~المتكلم ثلاثة أقسام أحدها أن تظهر المطابقة إما يقينا وإما ظنا غالبا ~~والثاني أن يظهر أن المتكلم لم يرد معناه إما يقينا وإما ms09950 ظنا والثالث أن ~~يظهر في معناه ويقع التردد ف إرادة غيره وعدمها على حد سواء فإذا ظهر قصد ~~المتكلم لمعنى ما تكلم به أو لم يظهر قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه على ~~ظاهره وإذا ظهرت إرادته بخلاف ذلك فهل يستمر الحكم على الظاهر و عبرة بخلاف ~~ذلك أو يعمل بما ظهر من إرادته فاستدل للأول بأن البيع لو كان يفسد بأن ~~يقال هذه الصيغة فيها ذريعة إلى الربا ونية المتعاقدين فيها فاسدة ولكن ~~إفساد البيع بما يتحقق تحريمه أولى أن يفسد به البيع من هذا الظن كما لو ~~نوى رجل بشراء سيف أن يقتل به رجلا مسلما بغير حق فان العقد صحيح وإن كانت ~~نيته فاسدة جزما فلم يستلزم تحريم القتل بطلان البيع وإن كان العقد لا يفسد ~~بمثل هذا فلا يفسد بالظن والتوهم بطريق الأولى واستدل للثاني بأن النية ~~تؤثر في الفعل فيصير بها تارة PageV12P291 # حراما وتارة حلالا كما يصير العقد بها تارة صحيحا وتارة فاسدا كالذبح ~~مثلا فان الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الاكل ويحرم إذا ذبح لغير الله والصورة ~~واحدة والرجل يشتري الجارية لوكيله فتحرم عليه ولنفسه فتحل له وصورة العقد ~~واحدة وكذلك صورة القرض في الذمة وبيع النقد بمثله إلى أجل صورتهما والأول ~~قربة صحيحة والثانية معصية باطلة وفي الجملة فلا يلزم من صحة العقد في ~~الظاهر رفع الحرج عمن يتعاطى الحيلة الباطلة في الباطن والله أعلم وقد نقل ~~النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق المؤمنين ~~الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق (قوله باب في الصلاة) ~~أي دخول الحيلة فيها ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا ~~أحدث حتى يتوضأ وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قال ابن بطال فيه رد على من ~~قال أن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة لأنه أتى بما يضادها ~~وتعقب بأن الحدث في أثناءها مفسد لها فهو كالجماع في الحج لو طرأ في خلاله ms09951 ~~لأفسده وكذا في آخره وقال ابن حزم في أجوبة له عن مواضع من صحيح البخاري ~~مطابقة الحديث للترجمة أنه لا يخلو أن يكون المرئ طاهرا متيقنا للطهارة أو ~~محدثا متيقنا للحدث وعلى الحالين ليس لأحد أن يدخل في الحقيقة حيلة بأن ~~الحقيقة اثبات الشئ صدقا أو نفيه صدقا فما كان ثابتا حقيقة فنافيه بحيلة ~~مبطل وما كان منتفيا فمثبته بالحيلة مبطل وقال ابن المنير أشار البخاري ~~بهذه الترجمة إلى الرد على قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء ~~الجلوس الأخير ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث ~~وتقرير ذلك أن البخاري بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها فلا تصح مع ~~الحدث والقائل بأنها تصح يرى أن التحلل من الصلاة ضدها فتصح مع الحدث قال ~~وإذا تقرر ذلك فلا بد من تحقق كون السلام ركنا داخلا في الصلاة لا ضدا لها ~~وقد استدل من قال بركنيته بمقابلته بالتحريم لحديث تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم فإذا كان أحد الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا ويؤيده ~~أن السلام من جنس العبادات لأنه ذكر الله تعالى ودعاء لعباده فلا يقوم ~~الحدث الفاحش مقام الذكر الحسن وانفصل الحنفية بأن السلام واجب لا ركن فان ~~سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم وان تعمده فالعمد قاطع وإذا وجد القطع ~~انتهت الصلاة لكون السلام ليس ركنا وقال بن بطال فيه رد على أبي حنيفة في ~~قوله أن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني ووافقه ابن أبي ليلى وقال مالك ~~والشافعي يستأنف الصلاة واحتجا بهذا الحديث وفي بعض ألفاظه لا صلاة إلا ~~بطهور فلا يخلو حال انصرافه أن يكون مصليا أو غير مصل فان قالوا هو مصل رد ~~بقوله لا صلاة إلا بطهور ومن وجهة النظر أن كل حدث منع من ابتداء الصلاة ~~منع من البناء عليها بدليل أنه لو سبقه المني لاستأنف اتفاقا قلت وللشافعي ~~قول وافق فيه أبا حنيفة وقال الكرماني وجه أخذه من الترجمة أنهم حكموا بصحة ~~الصلاة مع ms09952 الحدث حيث قالوا يتوضأ ويبني وحيث حكموا بصحتها مع عدم النية في ~~الوضوء لعلة أن الوضوء ليس بعبادة ونقل ابن التين عن الداودي ما حاصله أن ~~مناسبة الحديث للترجمة أنه أراد أن من أحدث وصلى ولم يتوضأ وهو يعلم أنه ~~يخادع الناس بصلاته فهو مبطل كما خدع مهاجر أم قيس بهجرته وخادع الله وهو ~~يعلم أنه مطلع على ضميره (قلت) وقصة مهاجر أم قيس انما ذكرت في حديث ~~الأعمال بالنيات وهو في الباب الذي قبل هذا لا في هذا الباب PageV12P292 # وزعم بعض المتأخرين أن البخاري أراد الرد على من زعم أن الجنازة إذا حضرت ~~وخاف فوتها أنه يتيمم وكذا من زعم أنه إذا قام لصلاة الليل فبعد عنه الماء ~~وخشي إذا طلبه أن يفوته قيام الليل أنه تباح له الصلاة بالتيمم ولا يخفى ~~تكلفه (قوله باب في الزكاة أي ترك الحيل في إسقاطها (قوله وأن لا يفرق بين ~~مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) هو لفظ الحديث الأول في الباب وهو ~~طرف من حديث طويل أورده في الزكاة بهذا السند تاما ومفرقا وتقدم شرحه هناك ~~الحديث الثاني حديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثائر الرأس الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان أول ~~الصحيح (قوله وقال بعض الناس في عشرين ومائة بعير حقتان فان أهلكها متعمدا ~~أو وهبها أو احتال فيها فرارا من الزكاة فلا شئ عليه) قال ابن بطال أجمع ~~العلماء على أن للمرء قبل الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة والذبح وإذا ~~لم ينو الفرار من الصدقة وأجمعوا على أنه إذا حال الحول أنه لا يحل التحيل ~~بأن يفرق بين مجتمع أو يجمع بين متفرق ثم اختلفوا فقال مالك من فوت من ماله ~~شيئا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة عند ~~الحول لقوله صلى الله عليه وسلم خشية الصدقة وقال أبو حنيفة إن نوى بتفويته ~~الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لا ms09953 تضره النية لان ذلك لا يلزمه إلا بتمام ~~الحول ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلا حينئذ قال وقال المهلب قصد ~~البخاري أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فان اثم ذلك عليه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من جمع الغنم أو تفرقتها خشية الصدقة فهم ~~منه هذا المعنى وفهم من حديث طلحة في قوله أفلح إن صدق أن من رام أن ينقص ~~شيئا من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح قال وما أجاب به الفقهاء من ~~تصرف ذي المال في ماله قرب حلول الحول ثم يريد بذلك الفرار من الزكاة ومن ~~نوى ذلك فالاثم عنه غير ساقط وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال ~~بيوم واستعمل سفرا لا يحتاج إليه ليفطر فالوعيد إليه يتوجه وقال بعض ~~الحنفية هذا الذي ذكره البخاري ينسب لأبي يوسف وقال محمد يكره لما فيه من ~~القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه وهو النصاب واحتج أبو يوسف بأنه ~~امتناع من الوجوب لا إسقاط للواجب واستدل بأنه لو كان له مائتا درهم فلما ~~كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها لم يكره ولو نوى بتصدقه بالدرهم أن يتم ~~الحول وليس في ملكه نصاب فلا تلزمه الزكاة وتعقب بان من أصل أبي يوسف أن ~~الحرمة تجامع الفرض كطواف المحدث أو العاري فكيف لا يكون القصد مكروها في ~~هذه الحالة وقوله امتناع من الوجوب معترض فان الوجوب قد تقرر من أول الحول ~~ولذلك جاز التعجيل قيل الحول وقد اتفقوا على أن الاحتيال لاسقاط الشفعة بعد ~~وجوبها مكروه وانما الخلاف فيما قبل الوجوب فقياسه أن يكون في الزكاة ~~مكروها أيضا والأشبه أن يكون أبو يوسف رجع عن ذلك فإنه قال في كتاب الخراج ~~بعد إيراد حديث لا يفرق بين مجتمع ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر ~~منع الصدقة ولا إخراجها عن ملكه لملك غيره بفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها ~~بأن يصير لكل واحد منهما ما لا تجب ms09954 فيه الزكاة ولا يحتال في إبطال الصدقة ~~بوجه انتهى ونقل أبو حفص الكبير راوي كتاب الحيل عن محمد بن الحسن أن محمدا ~~قال ما احتال به المسلم حتى يتخلص به من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال فلا ~~بأس به وما احتال به حتى يبطل حقا PageV12P293 # أو يحق باطلا أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه والمكروه عنده إلى الحرام ~~أقرب وذكر الشافعي أنه ناظر محمدا في امرأة كرهت زوجها وامتنع عن فراقها ~~فمكنت ابن زوجها من نفسها فإنها تحرم عندهم على زوجها بناء على قولهم إن ~~حرمت المصاهرة تثبت قال فقلت لمحمد الزنا لا يحرم الحلال لأنه ضده ولا يقاس ~~شئ على ضده فقال يجمعهما الجماع فقلت الفرق بينهما أن الأول حمدت به وحصنت ~~فرجها والآخر ذمت به ووجب عليها الرجم ويلزم أن المطلقة ثلاثا إذا زنت حلت ~~لزوجها ومن كان عنده أربع نسوة فزنى بخامسة أن تحرم عليه إحدى الأربع إلى ~~آخر المناظرة وقد أشكل قول البخاري في الترجمة فان أهلكها بأن الاهلاك ليس ~~من الحيل بل هو من إضاعة المال فان الحيلة انما هي لدفع ضرر أو جلب منفعة ~~وليس كل واحد منهما موجودا في ذلك ويظهر لي انه تصور بأن يذبح الحقتين مثلا ~~وينتفع بلحمهما فتسقط الزكاة بالحقتين وينتقل إلى ما دونهما الحديث الثالث ~~الله تعالى (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج (قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع) المراد بالكنز ~~المال الذي يخبأ من غير أن يؤدى زكاته كما تقدم تقريره في كتاب الزكاة ووقع ~~هناك في رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أعطاه الله مالا فلم يؤد ~~زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع فذكر نحوه وبه تظهر مناسبة ذكره في ~~هذا الباب (قوله أنا كنزك) هذا زائد في هذه الطريق (قوله والله لن يزال) في ~~رواية الكشميهني لا بدل لن (قوله حتى يبسط يده) أي صاحب المال (فيلقمها ~~فاه) يحتمل أن يكون ms09955 فاعل يلقمها الكانز أو الشجاع ووقع في رواية أبي صالح ~~فيأخذ بلهزمتيه أي يأخذ الشجاع يد الكانز بشدقيه وهما الهمزتان كما أوضحته ~~هناك (قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو موصول بالسند المذكور ~~وهو من نسخة همام عن أبي هريرة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق فقدم هذا على ~~الذي قبله (قوله إذا ما رب النعم) ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين ~~الإبل والغنم والبقر وقيل الإبل والغنم فقط حكاه في المحكم وقيل الإبل فقط ~~ويؤيد الأول قول الله تعالى ومن الانعام حمولة وفرشا ثم فسره الإبل والبقر ~~والغنم ويؤيد الثالث اقتصاره هنا على الاخفاف فإنها للإبل خاصة والمراد ~~بقوله حقها زكاتها وصرح به في حديث أبي ذر كما تقدم في الزكاة أتم منه ~~(قوله وقال بعض الناس في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها بابل ~~مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا شئ عليه ~~وهو يقول إن زكى ابله قبل أن يحول الحول بيوم أو ستة جازت عنه) في رواية ~~الكشميهني أجزأت عنه ويعرف تقرير مذهب الحنفية مما مضى وقد تأكد المنع ~~بمسألة التعجيل قيل توجيه إلزامهم التناقض أن من أجاز التقديم لم يراع دخول ~~الحول من كل جهة فإذا كان التقديم على الحول مجزئا فليكن التصرف فيها قبل ~~الحول غير مسقط وأجاب عنهم ابن بطال بان أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك لأنه ~~لا يوجب الزكاة الا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا قبل أن ~~يحل انتهى والتناقض لازم لأبي يوسف لأنه يقول إن الحرمة تجامع الفرض كطواف ~~العاري ولو لم يتقرر الوجوب لم يجز التعجيل قبل الحول وقد اختلف العلماء ~~فيمن باع إبلا بمثلها في أثناء الحول فذهب الجمهور إلى البناء على حول ~~الأولى لاتحاد الجنس والنصاب والمأخوذ عن الشافعي قولان واختلفوا في بيعها ~~بغير جنسها فقال الجمهور يستأنف PageV12P294 # لاختلاف النصاب وإذا فعل فرارا من الزكاة أثم ولو قلنا يستأنف وعن أحمد ~~إذا ms09956 ملكها ستة أشهر ثم باعها بنقد زكى الدراهم عن ستة أشهر من يوم البيع ~~ونقل شيخنا ابن الملقن عن ابن التين أنه قال إن البخاري انما أتي بقوله ~~مانع الزكاة ليدل على الفرار من الزكاة لا يحل فهو مطالب بذلك في الآخرة ~~قال شيخنا وهذا لم نره في البخاري (قلت) بل هو فيه بالمعنى في قوله إذا ما ~~رب النعم لم يعط حقها فهذا هو مانع الزكاة * الحديث الرابع حديث ابن عباس ~~قال استفتى سعد بن عبادة الخ تقدم شرحه قريبا في كتاب الايمان والنذور قال ~~المهلب فيه حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لان النذر لما لم ~~يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت أولى لأنه لما ~~ألزم الولي بقضاء النذر عن أمه كان قضاء الزكاة التي فرضها الله أشد لزوما ~~(قوله وقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فان وهبها قبل ~~الحول أو باعها فرارا أو احتيالا لاسقاط الزكاة فلا شئ عليه وكذلك إن ~~أتلفها فمات فلا شئ عليه في ماله) تقدمت المنازعة في صورة الاتلاف قريبا ~~وأجاب بعض الحنفية بأن المال انما تجب فيه الزكاة ما دام واجبا في الذمة أو ~~ما تعلق به من الحقوق وهذا الذي مات لم يبق في ذمته شئ يجب على ورثته وفاؤه ~~والكلام انما هو في حل الحيلة لا في لزوم الزكاة إذا فر (قلت) وحرف المسألة ~~أنه إذا قصد بيعها الفرار من الزكاة أو بهبتها الحيلة على إسقاط الزكاة ومن ~~قصده أن يسترجعها بعد كما تقدم فهو آثم بهذا القصد لكن هل يؤثر هذا القصد ~~في ابقاء الزكاة في ذمته أو يعمل به مع الاثم وهذا محز الخلاف قال الكرماني ~~ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكم واحد وهو أنه إذا زال ملكه ~~عما تجب فيه الزكاة قبل الحول سقطت الزكاة سواء كان لقصد الفرار من الزكاة ~~أم لا ثم أراد بتفريعها عقب كل حديث التشنيع بأن من أجاز ms09957 ذلك خالف ثلاثة ~~أحاديث صحيحة انتهى ومن الحيل في إسقاط الزكاة ان ينوي بعروض التجارة ~~الفنية قبل الحول فإذا دخل الحول الآخر استأنف التجارة حتى إذا قرب الحول ~~أبطل التجارة ونوى القنية وهذا يأثم جزما والذي يقوى أنه لا تسقط الزكاة ~~عنه والعلم عند الله تعالى (قوله باب الحيلة في النكاح) ذكر فيه حديث ابن ~~عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال ابن المنير إدخال البخاري الشغار في ~~باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل مشكل ويمكن أن ~~يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ بالنكاح من جانب ~~المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي تدفع الانفة فمحى ~~الشرع رسم الجاهلية فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في النكاح الخالي عن ~~ذكر الصداق فلو صححنا النكاح يلفظ الشغار وأوجبنا مهر المثل أبقينا غرض ~~الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لان الذي نقله عن العرب لا أصل له لان ~~الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره أن تكون أنكحتهم كلها ~~كانت شغارا لوجود الانفة في جميعهم والذي يظهر لي أن الحيلة في الشغار ~~تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فامتنع أو أشتط في المهر فخدعه بأن قال ~~له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولت ذلك عليه فلما وقع ~~العقد على ذلك وقيل له ان العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر المثل فإنه يندم ~~إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر مقصوده بالتزويج ~~لسهولة مهر المثل عليه فإذا PageV12P295 # أبطل الشغار من أصله بطلت هذه الحل (قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى ~~تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل وقال في المتعة النكاح فاسد والشرط ~~باطل) قلت وهذا بناء على قاعدة الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل وما شرع ~~بأصله دون وصفه فاسد فالنكاح مشروع بأصله ms09958 وجعل البضع صداقا وصف فيه فيفسد ~~الصداق ويصح النكاح بخلاف المتعة فإنها لما ثبت انها منسوخة صارت غير ~~مشروعة بأصلها (قوله وقال بعضهم المتعة والشغار جائزان والشرط باطل) أي في ~~كل منهما كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الوقت ~~لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة وردوا عليه بالفرق المذكور ~~قال ابن بطال لا يكون البضع صداقا عند أحد من العلماء وانما قالوا ينعقد ~~النكاح بمهر المثل إذا اجتمعت شروطه والصداق ليس بركن فيه فهو كما لو عقد ~~بغير صداق ثم ذكر الصداق فصار ذكر البضع كلا ذكر انتهى وهذا محصل ما قاله ~~أبو زيد وغيره من أئمة الحنفية وتعقبه ابن السمعاني فقال ليس الشغار إلا ~~النكاح الذي اختلفنا فيه وقد ثبت النهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ~~لأن العقد الشرعي انما يجوز بالشرع وإذا كان منهيا لم يكن مشروعا ومن جهة ~~المعنى أنه يمنع تما الايجاب في البضع للزوج والنكاح لا ينعقد إلا بإيجاب ~~كامل ووجه قولنا يمنع أن الذي أوجبه للزوج نكاحا هو الذي أوجبه للمرأة ~~صداقا وإذا لم يحصل كمال الايجاب لا يصح فإنه جعل عين ما أوجبه للزوج صداقا ~~للمرأة فهو كمن جعل الشئ لشخص في عقد ثم جعل عينه لشخص آخر فإنه لا يكمل ~~الجعل الأول قال ولا يعارض هذا ما لو زوج أمته آخر فان الزوج يملك التمتع ~~بالفرج والسيد يملك رقبه الفرج بدليل أنها لو وطئت بعد بشبهة يكون المهر ~~للسيد والفرق أن الذي جعله السيد للزوج لم يبقه لنفسه لأنه جعل ملك التمتع ~~بالأمة للزوج وما عدا ذلك باق له وفي مسألة الشغار جعل ملك التمتع الذي ~~جعله للزوج بعينه صداقا للمرأة الأخرى ورقبة البضع لا تدخل تحت ملك اليمين ~~حتى يصح جعله صداقا (قوله يحيى) هو القطان وعبيد الله بن عمر هو العمري ~~ومحمد بن علي هو المعروف بابن الحنفية وعلي هو ابن أبي طالب (قوله قيل له ~~إن ابن عباس لا يرى ms09959 بمتعة النساء بأسا) لم أقف على اسم القائل وزاد عمر بن ~~علي الفلاس في روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان فقال له إنك تايه بمثناة ~~فوقانية وياء آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وانما وصفه بذلك ~~إشارة إلى أنه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ وقد تقدم بيان مذهب ابن عباس ~~في ذلك في كتاب النكاح مستوفى (قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تمتع ~~فالنكاح فاسد) أي أن عقد عقد نكاح متعة والفساد لا يستلزم البطلان لامكان ~~إصلاحه بإلغاء الشرط فيتحيل في تصححه بذلك كما قال في ربا الفضل إن حذفت ~~منه الزيادة صح البيع (قوله وقال بعضهم الخ) تقدم أنه قول زفر وقيل إنه لم ~~يجز إلا النكاح المؤقت وألغى الشرط وأجيب بأن نسخ المتعة ثابت والنكاح ~~المؤقت في معنى المتعة والاعتبار عندهم في العقود بالمعاني (قوله باب ما ~~يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ) ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة لا يمنع الخ وإسماعيل شيخه فيه هو ابن أبي أويس وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب قال المهلب المراد رجل كان له بئر ~~وحولها كلا مباح وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى فأراد الاختصاص به ~~فيمنع فضل ماء بئره PageV12P296 # أن ترده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء الذي يمنعه وانما حاجته ~~إلى الكلأ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له ~~الكلأ لان النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت الكلأ عطشت ويكون ماء غير ~~البئر بعيدا عنها فيرغب صاحبها عن ذلك الكلأ فيتوفر لصاحب البئر بهذه ~~الحيلة انتهى موضحا قال وفيه معنى أخر وهو أنه قد يخص أحد معاني الحديث ~~ويسكت عن البقية لان ظاهر الحديث اختصاص النهي بما إذا أريد به منع الكلأ ~~فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منع الكلأ والحديث معناه لا يمنع فضل الماء ~~بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع ms09960 بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه وفي ~~تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب ~~البئر منعه والله أعلم وقال ابن المنير وجه مطابقة الترجمة أن الآبار التي ~~في البوادي لمحتفرها أن يختص بما عدا فضلها من الماء بخلاف الكلأ المباح ~~فلا اختصاص له به فلو تحيل صاحب البئر فدعى أنه لا فضل في ماء البئر عن ~~حاجته ليتوفر له الكلأ الذي بقربه لان صاحب الماشية حينئذ يحتاج أن يحولها ~~إلى ماء آخر لأنها لا تستطيع الرعي على الظمأ لدخل في النهي ثم قال ولا ~~يلزم من كون دعواه كذبا محضا أن لا يكون في كلامه تحيل على منع المباح ~~فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال وهو الماء تحيلا على ما لا حق له فيه ولا حجة ~~وهو الكلأ (قلت) وهذا جواب عن أصل التحيل لا عن خصوص التحيل في البيع ومن ~~ثم قال الكرماني هو من قبيل ما ترجم به وبيض له فلم يذكر فيه حديثا يريد ~~أنه ترجم بالتحيل بالبيع وعطف عليه ولا منع فضل الماء وذكر الحديث المتعلق ~~بالثاني دون الأول لكن لا يدفع هذا القدر السؤال عن حكمه إيراد منع فضل ~~الماء في ترك الحيل ثم قال الكرماني يمكن أن يكون المنع أعم من أن يكون ~~بطريق عدم البيع أو بغيره انتهى ويظهر أن المناسبة بينهما ما أشار اله ابن ~~المنير لكن تمامه أن يقال إن صاحب البئر يدعي أنه لافضل في ماء البئر ~~ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته فيظهر حينئذ ~~أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر وفي توفير ~~الكلأ عليه وأما ابن بطال فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش فلو ~~كان كذلك لبطل الاعتراض لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين ~~الحديثين عز وجل (قوله باب ما يكره من التناجش) أشار إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث المذكور ms09961 في الباب بلفظ نهى عن النجش من حديث أبي هريرة بلفظ لا ~~تناجشوا وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب البيوع والمراد بالكراهة في الترجمة ~~كراهة التحريم (قوله باب ما ينهى من الخداع) في رواية الكشميهني عن الخداع ~~ويقال له الخدع بالفتح والكسر ورجل خادع وفي المبالغة خدوع وخداع (قوله ~~وقال أيوب) هو السختياني (يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا لو أتوا الامر ~~عيانا كان أهون علي) وصله وكيع في مصنفه عن سفيان بن عيينة عن أيوب وهو ~~السختياني قال الكرماني قوله عيانا أي لو أعلنوا بأخذ الزائد على الثمن ~~معاينة بلى تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة للخداع انتهى ومن ثم كان ~~سالك المكر والخديعة حتى يفعل المعصية أبغض عند الناس ممن يتظاهر بها وفي ~~قلوبهم أوضع وهم عنه أشد نفرة وحديث ابن عمر إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر ~~المعجمة وتخفيف اللام ثم موحدة تقدم شرحه مستوفى في كتاب البيوع قال المهلب ~~معنى قوله لا خلابة لا تخلبوني أي PageV12P297 # لا تخدعوني فان ذلك لا يحل (قلت) والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ~~ظهر في العقد خداع فهو غير صحيح كأنه قال بشرط أن لا يكون فيه خديعة أو قال ~~لا تلزمني خديعتك قال المهلب ولا يدخل في الخداع المحرم الثناء على السلعة ~~والاطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقص به البيع وقال بن القيم في ~~الاعلام أحدث بعض المتأخرين حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ومن ~~عرف سيرة الشافعي وفضله علم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيل التي تبنى على ~~الخداع وإن كان يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر إلى قصد العاقد إذا خالف ~~لفظه فحاشاه أن يبيح للناس المكر والخديعة فان الفرق بين اجراء العقد على ~~ظاهره فلا يعتبر القصد في العقد وبين تجويز عقد قد علم بناؤه على المكر مع ~~العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر ومن نسب حل الثاني إلى الشافعي فهو خصمه ~~عند الله فان الذي جوزه بمنزلة ms09962 الحاكم يجري الحكم على ظاهره في عدالة ~~الشهود فيحكم بظاهر عدالتهم وان كانوا في الباطن شهود زور وكذا في مسألة ~~العينة انما جوز أن يبيع السلعة ممن يشتريها جريا منه على أن ظاهر عقود ~~المسلمين سلامتها من المكر والخديعة ولم يجوز قط أن المتعاقدين يتواطئان ~~على ألف بألف ومائتين ثم يحضران سلعة تحلل الربا ولا سيما ان لم يقصد ~~البائع بيعها ولا المشتري شراءها ويتأكد ذلك إذا كانت ليست ملكا للبائع كأن ~~يكون عنده سلعة لغيره فيوقع العقد ويدعي أنها ملكه ويصدقه المشتري فيوقعان ~~العقد على الأكثر ثم يستعيدها البائع بالأقل ويترتب الأكثر في ذمة المشتري ~~في الظاهر ولو علم الذي جوز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره لان لازم المذهب ليس ~~بمذهب فقد يذكر العالم الشئ ولا يستحضر لازمه حتى إذا عرفه أنكره وأطال في ~~ذلك جدا وهذا ملخصه والتحقيق أنه لا يلزم من الاثم في العقد بطلانه في ظاهر ~~الحكم فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها ويقولون مع ذلك إن من عمل الحيل ~~بالمكر والخديعة بإثم في الباطن وبهذا يحصل الانفصال عن إشكاله والله أعلم ~~(قوله باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل لها ~~صداقها) ذكر فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى ولم يسقه بتمامه وقد تقدم بهذا السند في النكاح تاما قال ابن بطال ~~فيه أنه لا يجوز للولي أن يتزوج بيتيمة بأقل من صداقها ولا أن يعطيها من ~~العروض في صداقها ما لا يفي بقيمة صداق مثلها واختلف في سبب نزول الآية ~~المذكورة كما تقدم عند شرح الحديث المذكور في تفسير سورة النساء وفي قوله ~~في اليتامى حذف تقديره في نكاح اليتامى وقوله ما طاب لكم من النساء أي من ~~سواهن قال القاضي أبو بكر بن الطيب معنى الآية وان خفتم أن لا تعدلوا في ~~اليتامى الأطفال اللاتي لا أولياء لهن يطالبونكم بحقوقهن ولا تأمنوا من ترك ~~القيام بحقوقهم لعجزهن عن ذلك فتزوجوا من النساء ms09963 القادرات على تدبير أمورهن ~~أو من لهن أولياء يمنعونكم من الحيف عليهن وقوله ثم استفتى الناس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله يستفتونك في النساء فذكر الحديث كذا في ~~الأصل وقد تقدم سياقه (قوله باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضى) بالضم ~~على البناء للمجهول أي حكم ويجوز بناؤه للمعلوم أي حكم القاضي على الغاصب ~~(بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها) أي اطلع على أنها لم تمت (فهي له) ~~أي لصاحبها المغصوبة منه (وترد القيمة) أي على الغاصب (ولا تكون القيمة ~~ثمنا) أي لعدم جريان بيع بينهما وانما أخذ PageV12P298 # القيمة بناء على عدم الجارية فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل (قوله ~~وقال بعض الناس الجارية للغاصب لاخذه القيمة منه) أي من الغاصب (قوله وفي ~~هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتل) أي احتج أي وكذلك ~~لو كانت الصورة في غير الجارية من مأكول أو غيره وادعى فساده وكذا لو غصب ~~حيوانا مأكولا فذبحه (قوله فتطيب للغاصب جارية غيره) أي وكذا مال غيره ~~(قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أموالكم عليكم حرام) هذا طرف من حديث ~~وصله من حديث أبي بكرة مطولا في أواخر الحج وأحلت بشرحه على كتاب الفتن قال ~~الكرماني ظاهر قوله أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع فيلزم ~~أن يكون مال كل شخص على كل شخص حراما فيلزم أن يكون ماله عليه حراما وليس ~~كذلك وانما هو مثل قولهم قتل بنو فلان أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا ففيه مجاز ~~للقرينة الصارفة عن الظاهر (قوله ولكل غادر لواء) أي وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكل غادر لواء الخ وقد وصله في الباب عن ابن عمر وسفيان في سنده ~~هو الثوري ومعنى شرحه مستوفى في الجهاد والاحتجاج به ظاهر لان دعوى الغاصب ~~أنها ماتت خيانة وغدر في حق أخيه المسلم قال ابن بطال خالف أبا حنيفة ~~الجمهور في ذلك فاحتج هو بأنه لا يجتمع الشئ وبدله في ملك شخص واحد ms09964 واحتج ~~للجمهور بأنه لا يحل مال المسلم إلا عن طيب نفسه ولأن القيمة إنما وجبت ~~بناء على صدق دعوى الغاصب أن الجارية ماتت فلما تبين أنها لم تمت فهي باقية ~~على ملك المغصوبة منه لأنه لم يجر بينهما عقد صحيح فوجب أن ترد إلى صاحبها ~~قال وفرقوا بين الثمن والقيمة بأن الثمن في مقابلة الشئ القائم والقيمة في ~~الشئ المستهلك وكذا في البيع الفاسد والفرق بين الغصب والبيع الفاسد أن ~~البائع رضي بأخذ الثمن عوضا عن سلعته وأذن المشتري بالتصرف فيها فإصلاح هذا ~~البيع أن يأخذ قيمة السلعة إن فاتت والغاصب لم يأذن له المالك فلا يحل له ~~أن يتملكه الغاصب إلا إن رضي المغصوب منه بقيمته (قلت) ومحل الصورة ~~المذكورة أولا عند الحنفية ان يدعي المستحق على الغاصب بالجارية فيجيب انها ~~ماتت فيصدقه أو يكذبه فيقيم الغاصب البينة أو يستحلفه فينكل عن اليمين ~~فيكون المستحق حينئذ على الغاصب القيمة لرضا المدعي بالمبادلة بهذا القدر ~~حيث ادعاه أما لو أخذ القيمة بقول الغاصب مع حلفه أنها ماتت فل لمدعي حينئذ ~~بالخيار إذا ظهر كذب الغاصب إن شاء أمضى الضمان وإن شاء استعاد الجارية ورد ~~العوض واستدلوا بأن المالك ملك بدل المغصوب رقبة وبدنا فزال ملكه عن المبدل ~~لكونه قابلا للنقل فلم يقع الحكم للتعدي محضا بل للضمان المشروط ولو نشأ ~~منه فوات الجارية على صاحبها بالحيلة ولو ترتب الاثم على الغاصب بذلك لأنه ~~لا ينافي صحة العقد والله أعلم وقال ابن المنير ما ملخصه ألزم بعض الحنفية ~~مالكا بأنه يقول في الآبق إذا أخذ المالك قيمته ممن وجده فغصبه أن الغاصب ~~يملكه فلو موه الغاصب بأنه مستمر الاباق أو أوهم موته ثم ظهر خلاف ذلك ~~فللمالك أخذه والحديث يتناول التمويه وغيره ويقتضي أن يعود العبد للمالك ~~والقيمة إن كانت ثمنا لم يعد للعبد مطلقا وإن لم تكن ثمنا عاد العبد مطلقا ~~وأجيب بأن معنى قوله إن أموالكم عليكم حرام إذا لم يقع التراضي ومع وجود ~~التمويه لم يحصل الرضا بالعوض ms09965 بخلاف ما إذا لم يكن هناك تمويه فإنه يدل على ~~الرضا بالعوض وتقدر القيمة ثمنا (قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن ~~بطال والنسفي والإسماعيلي وأضاف ابن بطال حديث PageV12P299 # أم سلمة للباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر جدا لدلالته على أن حكم الحاكم ~~لا يحل ما حرمه الله ورسوله ولنهيه عن أخذه إذا كان يعلم أنه في نفس الامر ~~لغريمه وعلى الأول هو كالفصل من الباب الذي قبله وإنما أفرده لأنه يشمل ~~الحكم المذكور وغيره وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وقوله سفيان هو الثوري وقوله عن هشام هو ابن عروة ووقع في رواية أبي داود ~~عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه حدثنا سفيان حدثنا هشام وقوله عن عروة وقع ~~في رواية أبي داود عن أبيه وقوله عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة هي أمها ~~ووقع في شرح ابن بطال حديث زينب فأوهم أنه من مسندها على ما جرت به عادته ~~من الاقتصار على صحابي الحديث (قوله إنما أنا بشر) أي كواحد من البشر في ~~عدم علم الغيب وقوله ولعل هي هنا بمعنى عسى وقوله ألحن تقدم في المظالم ~~بلفظ أبلغ وهو بمعناه لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ومعناه والمراد أنه إذا ~~كان أفطن كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر وقوله على نحو ما ~~اسمع في رواية الكشميهني ما اسمع وهي موصولة وقوله من أخيه أي من حق أخيه ~~وثبت كذلك في الطريق الآتي في الاحكام وقوله فلا يأخذ كذا للأكثر بحذف ~~المفعول وللكشميهني فلا يأخذه وقوله فإنما أقطع له قطعة من النار أي إن ~~أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار (قوله باب في النكاح) تقدم قريبا ~~باب الحيلة في النكاح وذكر فيه الشغار والمتعة وذكر هنا ما يتعلق بشهادة ~~الزور في النكاح وأورد فيه حديث أبي هريرة واستئذان المخطوبة من وجهين وقد ~~مضى شرحه مستوفى في كتاب النكاح ثم أورد بعده حديث خنساء بذكر ms09966 البكر والثيب ~~جميعا وقد تقدما في باب لا يجوز نكاح المكره قريبا وحديث عائشة نحو حديث ~~أبي هريرة الحديث الأول (قوله هشام) هو الدستوائي (قوله لا تنكح البكر) أي ~~لا تزوج (قوله وقال بعض الناس إذا لم تستأذن) في رواية الكشميهني إن بدل ~~إذا (قوله فأقام شاهدين زورا) أي شهدا زورا أو زورا متعلق بأقام (قوله ~~فأثبت القاضي نكاحها) في رواية الكشميهني نكاحه أي بشهادتهما (قوله فلا بأس ~~أن يطأها) أي لا يأثم بذلك مع علمه بأن شاهديه كذبا الحديث الثاني (قوله ~~علي) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري (قوله ~~عن القاسم) في رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد حدثنا القاسم أخرجه ~~الإسماعيلي والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق (قوله أن امرأة من ولد ~~جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان أن امرأة من آل جعفر أخرجه الإسماعيلي ~~ولم أقف على اسمها ولا على المراد بجعفر ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي ~~طالب وتجاسر الكرماني فقال المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر وكان ~~القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لامه انتهى وخفي عليه أن القصة المذكورة ~~وقعت وجعفر الصادق صغير لان مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقد وقع في تفسير الحديث أنه ~~أخير المرأة بحديث خنساء بنت خذام فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك ~~الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها (قوله فأرسلت إلى شيخين من ~~الأنصار) زاد ابن أبي عمر خبرهما أنه ليس لأحد من أمري شئ (قوله ابني ~~جارية) كذا نسبهما في هذه الرواية إلى جدهما تقدم في النكاح عن عبد الرحمن ~~ومجمع ابني يزيد بن جارية وهو بجيم وراء ووقع هنا لبعضهم بمهملتين ~~PageV12P300 # ومثلثة وهو تصحيف (قوله قالا فلا تخشين) كذا لهم على أنه خطاب للمرأة ومن ~~معها وظن ابن التين أنه خطاب للمرأة وحدها فقال الصواب فلا تخشين بكسر ms09967 ~~الياء وتشديد النون قال ولو كان بلا تأكيد لحذفت النون (قلت) ووقع في رواية ~~بن أبي عمر فأرسلا إليها أن لا تخافي فدل على أنهما خاطبا من كانت أرسلته ~~إليهما أو من أرسلا وعلى الحالين فكان من أرسلا في ذلك جماعة نسوة (قوله ~~فان خنساء بنت خدام) بكسر المعجمة ودال مهملة خفيفة تقدم في كتاب النكاح ~~بيان نسبها وحالها (قوله قال سفيان فأما عبد الرحمن) يعني ابن القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر (قوله فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء) يعني أنه أرسله فلم ~~يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه (قلت) وأخرجه ابن أبي عمر في مسند ~~ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن سفيان عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم ~~أن خنساء فذكره وقصر في سنده وقد تقدم في النكاح من رواية مالك عن يحيى ~~موصولا وبيان من أرسله والاختلاف فيه وشرح الحديث مستوفى ورواية من قال فيه ~~أنها كانت بكرا وبيان الصواب من ذلك الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه (قوله ~~وقال بعض الناس ان احتال انسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها الخ) ~~قال المهلب اتفق العلماء على وجوب استئذان الثيب والأصل فيه قوله تعالى فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا فدل على أن النكاح يتوقف على الرضا من ~~الزوجين وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستئذان الثيب ورد نكاح من زوجت ~~وهي كارهة فقول الحنفية خارج عن هذا كله انتهى ملخصا الحديث الرابع (قوله ~~البكر تستأذن) تقدم في الاكراه من طريق سفيان عن ابن جريج بهذا الاسناد قلت ~~يا رسول الله البكر تستأمر قال نعم (قوله وقال بعض الناس ان هوى) بكسر ~~الواو أي أحب (انسان) في رواية الكشميهني رجل (قوله جارية يتيمة أو بكرا) ~~في رواية الكشميهني ثيبا ووقع عند ابن بطال كذلك ويؤيد الأول قوله في بقية ~~الكلام فأدركت اليتيمة فظاهره أنها كانت غير بالغ ويحتمل أن قوله جاء ~~بشاهدين أي يشهدان على أنها مدركة ورضيت (قوله فقبل القاضي بشهادة الزور) ms09968 ~~كذا لهم بموحدة وللكشميهني شهادة بحذف الموحدة من أوله (قوله حل له الوطء) ~~أي مع علمه بكذب الشهادة المذكورة وقال ابن بطال لا يحل هذا النكاح عند أحد ~~من العلماء وحكم القاضي بما ظهر له من عدالة الشاهدين في الظاهر لا يحل ~~للزوج ما حرم الله عليه وقد اتفقوا على أنه لا يحل له أكل مال غيره بمثل ~~هذه الشهادة ولا فرق بين أكل مال الحرام ووطئ الفرج الحرام وقال المهلب قاس ~~أبو حنيفة هذه المسألة والتي قبلها على مسألة اتفاقية وهي ما لو حكم القاضي ~~بشهادة من ظن عدالتهما أن الزوج طلق امرأته وكانا شهدا في ذلك بالزور أنه ~~يحل تزويجها لمن لا يعلم باطن تلك الشهادة قال وكذلك لو علم وتعقب بأن الذي ~~يقدم على الشئ جاهلا ببطلانه لا يقاس بمن يقدم عليه مع علمه ببطلانه ولا ~~خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم ~~الحاكم بذلك ظانا عدالتهما أنه لا يحل له وطؤها وكذا لو شهد في ابنة غيره ~~من حرة أنها أمة المشهود له وهو يعلم بطلان شهادتهما أنه لا يحل له وطؤها ~~انتهى ملخصا وليس الذي نسبه إلى أبي حنيفة من هذا القياس مستقيما وانما ~~حجتهم أن الاستئذان ليس بشرط في صحة النكاح ولو كان واجبا وإذا كان كذلك ~~فالقاضي أنشأ PageV12P301 # لهذا الزوج عقدا مستأنفا فيصح وهذا قول أبي حنيفة وحده واحتج بأثر عن علي ~~في نحو هذا قال فيه شاهداك زوجاك وخالفه صاحباه وقال ابن العربي اعتمد ~~الحنفية أمرين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين أحدكما كاذب ففرق ~~بينهما على قول تحقق أنه باطل فكذلك البناء على شهادة الزور والثاني أن ~~الفرج يقبل إنشاء الحل فيه كتزويج الرجل ابنته بمال لظان من لا ولي لها ~~والمال انما ينشئ الحل فيها بالقبول من المالك قال وحاصل الجواب عن ذلك أن ~~المجتهد انما يحصل الحكم الذي لا اثر فيه على النظير لا على الضد فلا يصح ~~حمل شهادة الزور ms09969 على اللعان والفرج وانما ينشأ الحل فيه بوجه يستوي ظاهره ~~وباطنه وأما بأمر يظهر باطنه فلا انتهى ملخصا وقال ابن التين قال أبو حنيفة ~~إذا شهدا بزور على الطلاق فحكم القاضي بها تصير المرأة مطلقة بحكم الحاكم ~~ويجوز لها أن تتزوج حتى بأحد الشاهدين وقال فيما لو أقام شاهدي زور على ~~محرم أنها زوجته ان الحكم لا ينفذ في الباطن ولا يحل له وطؤها وهو يعلم ~~وكذا لو شهدا له بمال قال وفرق بين الموضعين فان كل شئ جاز ان يكون للحاكم ~~فيه ولاية ابتداه أنه ينفذ حكمه فيه ظاهرا وباطنا وما لا فأنه ينفذ في ~~الظاهر دون الباطن فلما أن كان للحاكم فيه ولاية في عقد النكاح وولاية في ~~أنه يطلق على غيره نفذ حكمه ظاهرا وباطنا ولما لم يكن له ولاية في تزويج ~~ذوات المحارم ولا في نقل الأموال نفذ ظاهرا لا باطنا قال والحجة للجمهور ~~قوله صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه وهذا عام ~~في الأموال والأبضاع فلو كان حكم الحاكم يحيل الأمور عما هي عليه لكان حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى (قلت) وبهذا احتج الشافعي كما سيأتي بيانه ~~عند شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقد احتج لأبي حنيفة أيضا بأن ~~الفرقة في اللعان تقع بقضاء القاضي ولو كان الملاعن في الباطن كاذبا وبأن ~~البيعين إذا اختلفا تحالفا وترادا السلعة ولا تحرم انتفاع بائع السلعة بها ~~بعد ذلك ولو كان في نفس الامر كاذبا وأجيب بأن الأثر المتقدم عن علي لا ~~يثبت وبأنه موقوف وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة بغير مرجح وبأن ~~الفرقة في اللعان ثبتت بالنص والذي حكم بالملاعنة لا يعلم أن الملاعن حلف ~~كاذبا وأما مسألة البيعين فإنما كان الحكم فيها كذلك للتعارض (تنبيه) ذكر ~~البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع مبنية على اشتراط الاستئذان وينظمها صحة ~~النكاح بشهادة الزور وحجة الحنفية فيها ما تقدم وعبر في الأولى بقوله فلا ms09970 ~~بأس أن يطأها وهو تزويج صحيح وفي الثانية بقوله فإنه يسعه هذا النكاح ولا ~~بأس بالمقام معها وفي الثالثة بقوله حل له الوطئ وهو تفنن في العبارة ~~والمفاد واحد ثم يحتمل أن يكون ذلك وقع في كلام من نقل عنه ويحتمل أن يكون ~~من تصرفه والله أعلم وقال الكرماني صور الأول في البكر والثاني في الثيب ~~والثالث في الصغيرة إذا لا يتم بعد احتلام وفي الأولين ثبت الرضا في ~~الشهادة إذا كان ذلك قبل العقد وفي الثالث ثبت بالاعتراف أو أنه بعد العقد ~~وقع ذلك فحاصل الفروع الثلاثة واحد وهو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ~~ويحلل ويحرم وفائدة إيرادها المبالغة في التشنيع لما فيه من حمل الزوج في ~~الثلاثة على الاقدام على الاثم العظيم مع العلم بالتحريم والله أعلم (قوله ~~باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما أنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك) قال ابن التين معنى الترجمة ظاهر إلا أنه لم يبين ~~ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وهو قوله PageV12P302 # تعالى لم تحرم ما أحل الله لك (قلت) وقد ذكرت في التفسير الخلاف في ~~المراد بذلك وأن الذي في الصحيح هو العسل وهو الذي وقع في قصة زينب بنت جحش ~~وقيل في تحريم مارية وأن الصحيح أنه نزل في كلا الامرين ثم وجدت في ~~الطبراني وتفسير ابن مردويه من طريق أبي عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن ~~ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند سودة فذكر نحو ~~حديث الباب وفي آخره فأنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ورواته ~~موثقون إلا أن أبا عامر وهم في قوله سودة وذكر فيه حديث عائشة كان يحب ~~الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن الحديث بطوله ~~وقد تقدم في كتاب الطلاق مشروحا وذكر معه حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير ~~عنها وفيه أن التي سقته العسل زينب ms09971 بنت جحش واستشكلت قصة حفصة بأن في الآية ~~ما يدل على أن نزول ذلك كان في حق عائشة وحفصة فقط لتكرار التثنية في قوله ~~أن تتوبا وإن تظاهرا وهنا جاء فيه ذكر ثلاثة وجمع الكرماني بينهما بأن قصة ~~حفصة سابقة وليس فيها سبب نزول ولا تثنيه بخلاف قصة زينب ففيها تواطأت أنا ~~وحفصة وفيها التصريح بأن الآية نزلت في ذلك وحكى ابن التين عن الداودي أن ~~قوله في هذا الحديث أن التي سقته العسل حفصة غلط لان صفية هي التي تظاهرت ~~مع عائشة في هذه القصة وانما شربه عند صفية وقيل عند زينب كذا قال وجزمه ~~بأن الرواية التي فيها حفصة غلط مردود فإنها ليست غلطا بل هي قصة أخرى ~~والحديث الصحيح لا يرد بمثل هذا ويكفي في الرد عليه أنه جعل قصة زينب لصفية ~~وأشار إلى أن نسبة ذلك لزينب ضعيف والواقع أنه صحيح وكلاهما متفق على صحته ~~وللداودي عجائب في شرحه ذكرت منها شيئا كثيرا ومنها في هذا الحديث أنه قال ~~في قوله جرست نخلة العرفط جرست معناه تغيير طعم العسل لشئ يأكله النحل ~~والعرفط موضع وتفسير الجرس بالتغير والعرفط بالموضع مخالف للجميع وقد تقدم ~~بيانه مع شرح الحديث وقوله في هذه الرواية أجاز ثبت هكذا لهم وهو صحيح يقال ~~أجزت الوادي إذا قطعته والمراد انه يقطع المسافة التي بين كل واحدة والتي ~~تليها ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا جاز وحكى ابن التين جاز على ~~نسائه أي مر أو سلك ووقع في رواية علي من مسهر الماضية في الطلاق إذا صلى ~~العصر دخل وقوله فيها أبادئه بهمزة وموحدة وفيه اختلاف ذكرته فيما مضى ~~وقوله فرقا بفتح الراء أي خوفا وقال ابن المنير انما ساغ لهن أن يقلن أكلت ~~مغافير لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله لا وأردن بذلك ~~التعريض لا صريح الكذب فهذا وجه الاحتيال الذي قالت عائشة لتحتالن له ولو ~~كان كذبا محضا لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه (قوله باب ما يكره ms09972 من ~~الاحتيال في الفرار من الطاعون) ذكر فيه حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أن ~~عمر خرج إلى الشام فذكر حديث عبد الرحمن بن عوف في النهي عن الخروج من ~~البلد الذي يقع به الطاعون وعن القدوم على البلد التي وقع بها وحديث سالم ~~بن عبد الله يعني ابن عمر أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن بن عوف ~~وحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا بمعنى حديث ~~عبد الرحمن بن عوف وفيه زيادة في أوله وقد تقدم كل ذلك مشروحا في كتاب الطب ~~ووقع في حديث أسامة هنا الوجع بدل الطاعون وقوله فيذهب المرة ويأتي الأخرى ~~قال المهلب يتصور التحيل في الفرار من الطاعون بأن يخرج في تجارة أو لزيارة ~~PageV12P303 # مثلا وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون واستدل ابن الباقلاني بقصة عمر على ~~أن الصحابة كانوا يقدمون خبر الواحد على القياس لانهم اتفقوا على الرجوع ~~اعتمادا على خبر عبد الرحمن ابن عوف وحده بعد أن ركبوا المشقة في المسير من ~~المدينة إلى الشام ثم رجعوا ولم يدخلوا الشام (قوله باب في الهبة والشفعة) ~~أي كيف تدخل الحيلة فيهما معا ومنفردين (قوله وقال بعض الناس أن وهب هبة ~~ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك) أي بان تواطأ مع ~~الموهوب له على ذلك وإلا فالهبة لا تتم إلا بالقبض وإذا قبض كان بالخيار في ~~التصرف فيها ولا يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف فلا بد من المواطأة ~~بأن لا يتصرف فيها ليتم الحيلة (قوله ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد ~~منهما فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في الهبة وأسقط الزكاة) قال ابن ~~بطال إذا قبض الموهوب له هبة فهو مالك لها فإذا حال عليها الحول عنده وجبت ~~عليه الزكاة فيها عند الجميع وأما الرجوع فلا يكون عند الجمهور إلا فيما ~~يوهب للولد فان رجع فيها الأب بعد الحول وجبت فيها الزكاة على الابن (قلت) ms09973 ~~فان رجع فيها قبل الحول صح الرجوع ويستأنف الحول فإن كان فعل ذلك ليريد ~~إسقاط الزكاة سقطت وهو آثم مع ذلك وعلى طريقة من يبطل الحيل مطلقا لا يصح ~~رجوعه لثبوت النهي عن الرجوع في الهبة ولا سيما إذا قارن ذلك التحيل في ~~إسقاط الزكاة وقوله فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم يعني خالف ظاهر حديث ~~الرسول وهو النهي عن العود في الهبة وقال ابن التين مراده أن مذهب أبي ~~حنيفة أن من سوى الوالدين يرجع في هبته ولا يرجع الوالد فيما وهب لولده وهو ~~خلاف قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا ~~الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يرجع في عطيته كالكلب يعود في قيئه (قلت) ~~فعلى هذا انما أخرج البخاري حديث ابن عباس للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث وهو مخرج عند أبي داود عن ابن عباس من وجه آخر كما تقدم بيانه في ~~كتاب الهبة وذهب الجمهور ومنهم الشافعي إلى أن الزكاة تجب على المنهب مدة ~~مكث المال عنده ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول (قوله سفيان) هو ~~الثوري وقد تقدم شرح حديث ابن عباس في كتاب الهبة الحديث الثاني حديث جابر ~~في الشفعة وقد تقدم شرحه في كتاب الشفعة وظاهره أنه لا شفعة للجار لأنه نفي ~~الشفعة في كل مقسوم كما تقدم تقريره (قوله وقال بعض الناس الشفعة للجوار) ~~بكسر الجيم من المجاورة أي تشرع الشفعة للجار كما تشرع للشريك (قوله ثم عمد ~~إلى ما شدده) بالشين المعجمة ولبعضهم بالمهملة (قوله فأبطله) أي حيث قال لا ~~شفعة للجار في هذه الصورة وقال إن اشترى دارا أي أراد شراءها كاملة فخاف أن ~~يأخذ الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي كان للجار ~~الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار قال بن بطال أصل هذه ~~المسألة أن رجلا أراد شراء دار فخاف أن يأخذها جاره بالشفعة فسأل أبا حنيفة ~~كيف الحيلة ms09974 في إسقاط الشفعة فقال له اشتر منها سهما واحدا شائعا من مائة ~~سهم فتصير شريكا لمالكها ثم اشتر منه الباقي فتصير أنت أحق بالشفعة من ~~الجار لان الشريك في المشاع أحق من الجار وانما أمره بأن يشتري سهما من ~~مائة سهم لعدم رغبة الجار في شراء السهم الواحد لحقارته وقلة انتفاعه به ~~قال وهذا ليس فيه شئ من خلاف السنة وانما أراد PageV12P304 # البخاري الزامهم التناقض لانهم احتجوا في شفعة الجار بحديث الجار أحق ~~بسقبه ثم تحيلوا في اسقاطها بما يقتضي أن يكون غير الجار أحق بالشفعة من ~~الجار انتهى والمعروف عند الحنفية أن الحيلة المذكورة لأبي يوسف وأما محمد ~~بن الحسن فقال يكره ذلك أشد الكراهية لان الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشفيع ~~فالذي يحتال لاسقاطها بمنزلة القاصد إلى الاضرار بالغير وذلك مكروه ولا ~~سيما إن كان بين المشتري وبين الشفيع عداوة ويتضرر من مشاركته ثم إن محل ~~هذا انما هو فيمن احتال قبل وجوب الشفعة أما بعده كمن قال للشفيع خذ هذا ~~المال ولا تطالبني بالشفعة فرضي وأخذ فان شفعته تبطل اتفاقا انتهى الحديث ~~الثالث (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن إبراهيم بن ميسرة) في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا إبراهيم (قوله جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على ~~منكبي) في رواية الحميدي أخذ المسور بن مخرمة بيدي فقال انطلق بنا إلى سعد ~~بن أبي وقاص فخرجت معه وأن يده لعلي منكبي فانطلقت معه إلى سعد ابن أبي ~~وقاص وهو خال المسور وتقدم في كتاب الشفعة من طريق ابن جريج عن إبراهيم بن ~~ميسرة بسياق مخالف لهذا فإنه قال عن عمرو بن الشريد قال وقعت على سعد بن ~~أبي وقاص فجاء المسور ابن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي ويجمع بأن المسور ~~انما وضع يده على منكب عمرو بعد أن وصل معه إلى منزل سعد كما هو ظاهر في ~~رواية الحميدي ويحتمل أن يكون وضعها أولا ثم اتفق دخول عمرو قبله ثم دخل ~~المسور فأعاد وضع يده على ms09975 منكبه (قوله فقال أبو رافع) زاد في رواية ابن ~~جريج مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ألا تأمر هذا) يعني سعد بن ~~أبي وقاص والمراد أن يسأله أو يشير عليه (قوله بيتي الذي) كذا لهم بالافراد ~~وللكشميهني بيتي اللذين بالتثنية ورواية ابن جريج جازمة بالثاني فان عنده ~~فقال سعد والله ما ابتاعهما (قوله إما مقطعة أو منجمة) شك من الراوي ~~والمراد انها منجمة على نقدات مفرقة والنجم الوقت المعين (قوله قال أعطيت) ~~بضم أوله على البناء للمجهول والقائل هو أبو رافع قوله ما بعتكه أي الشئ ~~وفي رواية المستملي ما بعت بحذف المفعول وقوله أو قال ما أعطيتكه هو شك من ~~سفيان وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان الثوري المذكورة في آخر الباب ووقع ~~في رواية غير الكشميهني فيها أعطيتك بحذف الضمير (قوله قلت لسفيان) القائل ~~هو علي بن المديني (قوله أن معمرا لم يقل هكذا) يشير إلى ما رواه عبد الله ~~بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث ~~دون القصة أخرجه النسائي والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي ~~آخر وهذا هو المعتمد وقال الكرماني يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي بأن الجار ~~أحق بل قال الشفعة بزيادة لفظ الشفعة انتهى ولفظ معمر الذي أشرت إليه الجار ~~أحق بسقبه كرواية أبي رافع سواء والذي قاله الكرماني لا أصل له وما أدري ما ~~مستنده فيه (قوله قال لكنه) يعني إبراهيم بن ميسرة (قاله لي هكذا) وفي ~~رواية الكشميهني قال بحذف الهاء وقد تقدم في كتاب الشفعة ما حكاه الترمذي ~~عن البخاري أن الطريقين صحيحان وانما صححهما لان الثوري وغيره تابعوا سفيان ~~بن عيينة على هذا الاسناد ولان عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وعمرو بن ~~شعيب روياه عن عمرو بن الشريد عن أبيه وتقدم ان ابن جريج رواه عن إبراهيم ~~بن ميسرة كما في هذا الباب ورواه ابن جريج أيضا عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن ~~الشريد عن ms09976 أبيه أخرجه النسائي PageV12P305 # ولعل ابن جريج انما أخذه عن عمرو بن شعيب بواسطة إبراهيم بن ميسرة فإنه ~~ذكره عن عمرو بن شعيب بالعنعنة ولم يقف الكرماني على شئ من هذا فقال ما ~~تقدم قال المهلب مناسبة ذكر حديث أبي رافع أن كل ما جعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم حقا لشخص لا يحل لاحد إبطاله بحيلة ولا غيرها (قوله وقال بعض ~~الناس إذا أراد أن يبيع الشفعة) كذا للأصيلي ولأبي ذر عن غير الكشميهني ~~وللآخرين يمنع ورجح عياض الأول وقال هو تغيير من الناسخ وقال الكرماني يجوز ~~أن يكون المراد لازم المنع وهو الإزالة عن الملك (قوله فيهب البائع للمشتري ~~الدار ويحدها) بمهملتين وتشديد أي يصف حدودها التي تميزها وقال الكرماني في ~~بعض النسخ ونحوها وهو أظهر (قوله ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم ~~(يعني مثلا) فلا يكون للشفيع فيها شفعة) أي ويشترط أن لا يكون العوض ~~المذكور مشروطا فلو كان أخذها الشفيع بقيمته وانما سقطت الشفعة في هذه ~~الصورة لان الهبة ليست معاوضة محضة فأشبهت الإرث قال ابن التين أراد ~~البخاري أن يبين أن ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا للجار لا يحل له ~~إبطاله ثم ذكر البخاري حديث أبي رافع مختصرا من طريق سفيان وهو الثوري عن ~~إبراهيم بن ميسرة وساقه في آخر كتاب الحيل أتم منه وفيه تصريح سفيان بتحديث ~~إبراهيم له به (قوله وقال بعض الناس ان اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل ~~الشفعة وهب) أي ما اشتراه لابنه الصغير (ولا يكون عليه يمين) أي لان الهبة ~~لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل في إسقاطها يجعلها للصغير قال ابن ~~بطال انما قال ذلك لان من وهب لابنه شيئا فعل ما يباح له فعله والهبة للابن ~~الصغير يقبلها الأب لولده من نفسه وأشار باليمين إلى ما لو وهب لأجنبي فان ~~للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية وانها جرت بشروطها والصغير لا يحلف ~~لكن عند المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف بخلاف ما ms09977 إذا وهب للغريب وعن ~~مالك لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا وهو الذي في المدونة (قوله باب ~~احتيال العامل ليهدى له) ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن اللتبية ~~وقد تقدم بعض شرحه في الهبة وتقدمت تسميته وضبط اللتبية في كتاب الزكاة ~~ويأتي استيفاء شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ومطابقته للترجمة من ~~جهة أن تملكه ما أهدى له انما كان لعلة كونه عاملا فاعتقد أن الذي أهدى له ~~يستبد به دون أصحاب الحقوق التي عمل فيها فبين له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الاهداء له وأنه لو أقام في منزله ~~لم يهد له شئ فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق ~~الهدية فإن ذاك انما يكون حيث يتمحض الحق له وقوله في آخره بصر عيني وسمع ~~أذني بفتح الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح السين المهملة وكسر الميم قال ~~المهلب حيلة العامل ليهدى له تقع بان يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا ~~جلس في بيت أمه لينظر هل يهدى له فأشار إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ~~ما أهدى له قال فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الهدية وضمها إلى أموال ~~المسلمين كذا قال ولم أقف على أخذ ذلك منه صريحا قال ابن بطال دل الحديث ~~على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه أو للتحبب إليه أو للطمع في وضعه من ~~الحق فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد ~~المسلمين لا فضل له عليهم فيه وأنه لا يجوز الاستئثار به انتهى والذي يظهر ~~أن الصورة الثالثة إن وقعت لم تحل للعامل جزما وما قبلها في PageV12P306 # طرف الاحتمال وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الخ) كذا وقع للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلا ~~بباب احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم وتأخير فان الحديث ms09978 وما بعده يتعلق ~~بباب الهبة والشفعة جعل الترجمة مشتركة جمع مسائلها ومن ثم قال الكرماني ~~أنه من تصرف النقلة وقد وقع عند ابن بطال هنا باب بلا ترجمة ثم ذكر الحديث ~~وما بعده ثم ذكر باب احتيال العامل وعلى هذا فلا إشكال لأنه حينئذ كالفصل ~~من الباب ويحتمل أن يكون في الأصل بعد قصة ابن اللتبية باب بلا ترجمة فسقطت ~~الترجمة فقط أو بيض لها في الأصل (قوله وقال بعض الناس أن اشترى دارا) أي ~~أراد شراء دار بعشرين ألف درهم فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى ~~يشتري الدار بعشرين ألف درهم وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم ~~وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي من العشرين الف أي مصارفة ~~عنها فان طالبه الشفيع أخذها بعشرين ألف درهم أي إن رضي بالثمن الذي وقع ~~عليه العقد وإلا فلا سبيل له على الدار أي لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل ~~الثمن الذي وقع به العقد (قوله فان استحقت الدار) بلفظ المجهول أي ظهرت ~~مستحقة لغير البائع رجع المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف الخ ~~أي لكونه القدر الذي تسلمه منه ولا يرجع عليه بما وقع عليه العقد لأن ~~المبيع حين استحق أي للغير انتقص الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في ~~الدار المذكورة بالدينار ووقع في رواية الكشميهني في الدينار وهو أوجه ~~(قوله فان وجد بهذه الدار عيبا ولم تستحق) أي لم تخرج مستحقة فإنه يردها ~~عليه بعشرين ألفا أي وهذا تناقض بين ومن ثم عقبه بقوله فأجاز هذا الخداع ~~بين المسلمين والفرق عندهم أن البيع في الأول كان مبنيا على شراء الدار وهو ~~منفسخ ويلزم عدم التقابض في المجلس فليس له ان يأخذ إلا ما أعطاه وهو ~~الدراهم والدينار بخلاف الرد بالعيب فان البيع صحيح وانما ينفسخ باختيار ~~المشتري وأما بيع الصرف فكان وقع صحيحا فلا يلزم من فسخ هذا بطلان هذا وقال ~~ابن بطال انما خص القدر من الذهب والفضة بالمثال ms09979 لان بيع الفضة بالذهب ~~متفاضلا إذا كان يدا بيد جائز بالاجماع فبنى القائل أصله على ذلك فأجاز صرف ~~عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهما جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم وجعل ~~الدينار بدرهم ومن جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم ~~الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة فيترك الاخذ بالشفعة فتسقط شفعته ولا ~~التفات إلى ما أنقده لان المشتري تجاوز للبائع عند النقد وخالف مالك في ذلك ~~فقال المراعى في ذلك النقد الذي حصل في يد البائع فيه يأخذ الشفيع بدليل ~~الاجماع على أنه في الاستحقاق والرد بالعيب لا يرجع إلا بما نقده والى ذلك ~~أشار البخاري إلى تناقض الذي احتال في إسقاط الشفعة حيث قال فان استحقت ~~الدار أي ان ظهر انها مستحقة لغير البائع الخ فدل على أنه موافق للجماعة في ~~أن المشتري عند الاستحقاق لا يرد إلا ما قبضه وكذلك الحكم في الرد بالعيب ~~انتهى ملخصا موضحا وقال الكرماني النكتة في جعله الدينار في مقابلة عشرة ~~آلاف ودرهم ولم يجعله في مقابلة العشرة آلاف فقط لان الثمن في الحقيقة عشرة ~~آلاف بقرينة نقده هذا المقدار فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن ~~الحقيقي ألزم الربا بخلاف ما إذا نقص درهما فان الدينار في مقابله ذلك ~~الواحد والألف إلا واحدا في مقابلة الألف إلا واحدا بغير تفاضل وقال المهلب ~~PageV12P307 # مناسبة هذا الحديث لهذه المسألة أن الخبر لما دل على أن الجار أحق ~~بالمبيع من غيره مراعاة لحقه لزم أن يكون أحق أن يرفق به في الثمن ولا يقام ~~عليه عروض بأكثر من قيمتها وقد فهم الصحابي راوي الخبر هذا القدر فقدم ~~الجار في العقد بالثمن الذي دفعه إليه على من دفع إليه أكثر منه بقدر ربعه ~~مراعاة لحق الجار الذي أمر الشارع بمراعاته (قوله فأجاز هذا الخداع) أي ~~الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن الشديد إن أخذ بالشفعة أو إبطال حقه ان ~~ترك خشية من الغبن في الثمن بالزيادة الفاحشة وانما أورد البخاري مسألة ~~الاستحقاق التي مضت ليستدل ms09980 بها على أنه كان قاصدا للحيلة في إبطال الشفعة ~~وعقب بذكر مسألة الرد بالعيب ليبين أنه تحكم وكان مقتضاه أنه لا يرد لا ما ~~قبضه لا زائدا عليه (قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم بيع المسلم لا داء ~~ولا خبثة) قال ابن التين ضبطناه بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها ~~مثلثة وقيل هو بضم أوله لغتان قال أبو عبيد هو أن يكون البيع غير طيب كأن ~~يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم قال ابن التين وهذا في عهدة الرقيق ~~(قلت) انما خصه بذلك لان الخبر انما ورد فيه قال والغائلة أن يأتي أمرا سرا ~~كالتدليس ونحوه (قلت) والحديث المذكور طرف تقدم بكماله في أوائل كتاب ~~البيوع من حديث العداء بفتح العين وتشديد الدال المهملتين مهموزا ابن خالد ~~أنه اشترى من النبي صلى الله عليه وسلم عبدا أو أمة وكتب له العهدة هذا ما ~~اشترى العداء من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أو أمة لا داء ولا ~~غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم وسنده حسن وله طرق إلى العداء وذكر هناك ~~تفسير الغائلة بالسرقة والاباق ونحوهما من قول قتادة قال ابن بطال فيستفاد ~~من هذا الخبر انه لا يجوز الاحتيال في شئ من بيوع المسلمين بالصرف المذكور ~~ولا غيره (قلت) ووجهه أن الحديث وإن كان لفظه لفظ الخبر لكن معناه النهي ~~ويأخذ من عمومه أن الاحتيال في كل بيع من بيوع المسلمين لا يحل فيدخل فيه ~~صرف دينار بأكثر من قيمته ونحو ذلك (قوله في آخر الباب حدثنا مسدد حدثنا ~~يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري وقوله إن أبا رافع ساوم سعد بن مالك هو ~~ابن أبي وقاص وعند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بالشك أن ~~سعدا ساوم أبا رافع أو أبو رافع ساوم سعدا ولا أثر لهذا الشك وقوله بيتا ~~بأربعمائة مثقال فيه بيان الثمن المذكور (قوله قال وقال لولا أني سمعت الخ) ~~القائل الأول عمرو بن الشريد والثاني ms09981 أبو رافع وقد بينه عبد الرحمن بن مهدي ~~في روايته ولفظه فقال أبو رافع لولا أني سمعت الخ وقد تقدمت مباحثه ولله ~~الحمد (خاتمة) اشتمل كتاب الحيل من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين ~~حديثا المعلق منها واحد وسائرها موصول وكلها مكررة فيه وفيما تقدم وفيه أثر ~~واحد عن أيوب والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) ~~(كتاب التعبير) (قوله باب) بالتنوين (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة) كذا للنسفي والقابسي ولأبي ذر مثله إلا ~~أنه سقط له عن غير المستملي لفظ باب ولغيرهم باب التعبير أول ما بدئ به إلى ~~آخره وللإسماعيلي كتاب التعبير ولم يزد وثبتت البسملة أولا PageV12P308 # للجميع والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهو العبور من ظاهرها إلى باطنها وقيل ~~النظر في الشئ فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه حكاه الأزهري وبالأول ~~جزم الراغب وقال أصله من العبر بفتح ثم سكون وهو التجاوز من حال إلى حال ~~وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها بلفظ العبور بضمتين وعبر ~~القوم إذا ماتوا كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا إلى الآخرة قال الاعتبار ~~والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ليس بمشاهد ويقال عبرت ~~الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها وعبرتها بالتشديد للمبالغة في ذلك وأما الرؤيا ~~فهي ما يراه الشخص في منامة وهي بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة وقال الواحدي هي ~~في الأصل مصدر كاليسرى فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم أجريت مجرى ~~الأسماء قال الراغب والرؤية بالهاء إدراك المرء بحاسة البصر وتطلق على ما ~~يدرك بالتخيل نحو أرى أن زيدا مسافر وعلى التفكر النظري نحو اني أرى ما لا ~~ترون وعلى الرأي وهو اعتقاد أحد النقيضين على غلبة الظن انتهى وقال القرطبي ~~في المفهم قال بعض العلماء قد تجئ الرؤية بمعنى الرؤيا كقوله تعالى وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس فزعم أن المراد بها ما رآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء من العجائب ms09982 وكان الاسراء جميعه في اليقظة ~~قلت وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن قال أن الاسراء كان مناما والأول المعتمد ~~وقد تقدم في تفسير الاسراء قول ابن عباس إنها رؤيا عين ويحتمل أن تكون ~~الحكمة في تسمية ذلك رؤيا لكون أمور الغيب مخالفة لرؤيا الشهادة فأشبهت ما ~~في المنام وقال القاضي أبو بكر ابن العربي الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى ~~في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي ~~بعبارتها وإما تخليط ونظيرها في اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق في ~~قصة وقد تأتي مسترسلة غير محصلة هذا حاصل قول الأستاذ أبي إسحاق قال وذهب ~~القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أنها اعتقادات واحتج بان الرائي قد يرى نفسه ~~بهيمة أو طائرا مثلا وليس هذا إدراكا فوجب أن يكون اعتقادا لان الاعتقاد قد ~~يكون على خلاف المعتقد قال ابن العربي والأول أولى والذي يكون من قبيل ما ~~ذكره ابن الطيب من قبيل المثل فالادراك انما يتعلق به لا بأصل الذات انتهى ~~ملخصا وقال المازري كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير ~~الاسلاميين أقاويل كثير منكرة لانهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك ~~بالعقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت أقوالهم فمن ~~ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى الاخلاط فيقول من غلب عليه البلغم رأى ~~أنه يسبح في الماء ونحو ذلك لمناسبة الماء طبيعة البلغم ومن غلبت عليه ~~الصفراء رأى النيران والصعود في الجو وهكذا إلى آخره وهذا وان جوزه العقل ~~وجاز أن يجري الله العادة به لكنه لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة ~~والقطع في موضع التجويز غلط ومن ينتمي إلى الفلسفة يقول إن صور ما يجري في ~~الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها ~~قال وهذا أشد فسادا من الأول لكونه تحكما لا برهان عليه والانتقاش من صفات ~~الأجسام وأكثر ما يجري في العالم العلوي الاعراض والاعراض لا ينتقش ms09983 فيها ~~قال والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما ~~يخلقها في قلب اليقظان فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى يخلقها ~~في ثاني الحال ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهو كما يقع لليقظان ونظيره ~~أن PageV12P309 # الله خلق الغيم علامة على المطر وقد يتخلف وتلك الاعتقادات تقع تارة ~~بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسر أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضر والعلم ~~عند الله تعالى وقال القرطبي سبب تخليط غير الشرعيين إغراضهم عما جاءت به ~~الأنبياء من الطريق المستقيم وبيان ذلك أن الرؤيا إنما هي من ادراكات النفس ~~وقد غيب عنا علم حقيقتها أي النفس وإذا كان كذلك فالأولى أن لا نعلم علم ~~ادراكاتها بل كثير مما انكشف لنا من ادراكات السمع والبصر انما نعلم منه ~~أمور جميلة لا تفصيله ونقل القرطبي في المفهم عن بعض أهل العلم ان لله ~~تعالى ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورة محسوسة ~~فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة ~~وتكون في الحالين مبشرة ومنذرة قال ويحتاج فيما نقله عن الملك إلى توقيف من ~~الشرع وإلا فجائز أن يخلق الله تلك المثالات من غير ملك قال وقيل إن الرؤيا ~~إدراك أمثلة منضبطة في التخيل جعلها الله أعلاما على ما كان أو يكون وقال ~~القاضي عياض اختلف في النائم المستغرق فقيل لا تصح رؤياه ولا ضرب المثل له ~~لان هذا لا يدرك شيئا مع استغراق أجزاء قلبه لان النوم يخرج الحي عن صفات ~~التمييز والظن والتخيل كما يخرجه عن صفة العلم وقال آخرون بل يصح للنائم مع ~~استغراق أجزاء قلبه بالنوم أن يكون ظانا ومتخيلا وأما العلم فلا لان النوم ~~آفة تمنع حصول الاعتقادات الصحيحة نعم إن كان بعض أجزاء قلبه لم يحل فيه ~~النوم فيصح وبه يضرب المثل وبه يرى ما يتخيله ولا تكليف عليه حينئذ لان ~~رؤياه ليست على حقيقة وجود العلم ولا صحة المين وإنما ms09984 بقيت فيه بقية يدرك ~~بها ضرب المثل وأيده القرطبي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام عينه ~~ولا ينام قلبه ومن ثم احترز القائل بقوله المدرك من النائم ولذا قال منضبطة ~~في التخيل لان الرائي لا يرى في منامه الا من نوع ما يدركه في اليقظة بحسه ~~إلا أن التخيلات قد تركب له في النوم تركيبا يحصل به صورة لا عهد له بها ~~يكون علما على أمر نادر كمن رأى رأس انسان على جسد فرس له جناحان مثلا ~~وأشار بقوله إعلاما إلى الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها وأما ~~الحديث الذي أخرجه الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال لقى عمر عليا فقال يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا ~~فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلئ نوما إلا تخرج بروحه إلى العرش فالذي ~~لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك ~~الرؤيا التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر لم يصححه المؤلف ولعل ~~الآفة من الراوي عن ابن عجلان (قلت) هو أزهر ابن عبد الله الأسدي الخراساني ~~ذكره العقيلي في ترجمته وقال أنه غير محفوظ ثم ذكره من طريق أخرى عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ببعضه وذكر فيه اختلافا في وقفه ~~ورفعه وذكر ابن القيم حديثا مرفوعا غير معز وان رؤيا المؤمن كلام يكلم به ~~العبد ربه في المنام ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذي من حديث ~~عبادة بن الصامت أخرجه في الأصل الثامن والسبعين وهو من روايته عن شيخه عمر ~~بن أبي عمر وهو رواه في سنده جنيد ابن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة ~~قال الحكيم قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب أي في المنام ms09985 ورؤيا الأنبياء وحي بخلاف غيرهم ~~PageV12P310 # فالوحي لا يدخله خلل لأنه محروس بخلاف رؤيا غير الأنبياء فأنها قد يحضرها ~~الشيطان وقال الحكيم أيضا وكل الله بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من ~~اللوح المحفوظ فينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا فإذا نام مثل له تلك ~~الأشياء على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة الآدمي قد تسلط ~~عليه الشيطان لشدة العداوة بينهما فهو يكيده بكل وجه ويريد افساد أموره بكل ~~طريق فيلبس عليه رؤياه إما بتغليطه فيها وإما بغفلته عنها ثم جميع المرائي ~~تنحصر على قسمين الصادقة وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين وقد تقع ~~لغيرهم بندور وهي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم والأضغاث ~~وهي لا تنذر بشئ وهي أنواع الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه ~~قطع رأسه وهو يتبعه أو رأى أنه واقع في هول ولا يجد من ينجده ونحو ذلك ~~والثاني أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من ~~المحال عقلا الثالث أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما ~~هو في المنام وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مجازه ~~ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا ثم ساق المصنف ~~حديث عائشة في بدء الوحي وقد ذكره في أول الصحيح وقد شرحته هناك ثم استدركت ~~ما فات من شرحه في تفسير اقرأ باسم ربك وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره في ~~الموضعين غالبا مما يستفاد من شرحه ومداره على الزهري عن عروة عن عائشة وقد ~~ساقه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولكنه ~~ساقه على لفظه في أول الكتاب وقرنه في التفسير بيونس بن يزيد وساقه على ~~لفظه ثم قرنه هنا بمعمر وساقه على لفظه وقوله هنا أنبأنا معمر قال قال ~~الزهري فأخبرني عروة ووقع عند مسلم عن محمد بن رافع عن عبد ms09986 الرزاق مثله لكن ~~فيه وأخبرني بالواو لا بالفاء وهذه الفاء معقبة لشئ محذوف وكذلك الواو ~~عاطفة عليه وقد بينه البيهقي في الدلائل حيث أخرج الحديث من وجه آخر عن ~~الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير مرسلا فذكر قصة بدء الوحي مختصرة ونزول ~~اقرا باسم ربك إلى قوله خلق الانسان من علق وقال محمد بن النعمان فرجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الزهري فسمعت عروة بن الزبير يقول قالت ~~عائشة فذكر الحديث مطولا (قوله الصالحة) في رواية عقيل الصادقة وهما بمعنى ~~واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا ~~فالصالحة في الأصل أخص فرؤيا النبي كلها صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر ~~وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد وأما رؤيا غير ~~الأنبياء فبينهما عموم وخصوص ان فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى ~~تعبير وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا وقال الامام ~~نصر بن يعقوب الدينوري في التعبير القادري الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ~~ما يعبر في المنام أو يخبر به ما لا يكذب والصالحة ما يسر (قوله إلا جاءته ~~مثل فلق الصبح) في رواية الكشميهني جاءت كرواية عقيل قال ابن أبي جمرة انما ~~شبهها بفلق الصبح دون غيره لان الشمس النبوة كانت الرؤيا مبادى أنوارها فما ~~زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق ~~بكريا كأبي بكر ومن كان باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل وبقية ~~الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم بقدر ما أعطى من النور (قوله يأتي حراء) ~~قال ابن أبي جمرة PageV12P311 # الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة ~~فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاثة عبادات الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت (قلت) ~~وكأنه مما بقي عندهم من أمور الشرع على سنن الاعتكاف وقد تقدم أن الزمن ~~الذي كان يخلو فيه كان شهر رمضان وأن قريشا كانت تفعله كما كانت ms09987 تصوم ~~عاشوراء ويزاد هنا أنهم انما لم ينازعوا النبي صلى الله عليه وسلم في غار ~~حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره لان جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه ~~من قريش وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه فتبعه على ذلك من كان يتأله فكان ~~صلى الله عليه وسلم يخلو بمكان جده وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم وقد ~~تقدم ضبط حراء وإن كان الأفصح فيه كسر أوله وبالمد وحكى تثليث أوله مع المد ~~والقصر وكسر الراء والصرف وعدمه فيجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظير ~~قباء لكن الخطابي جزم بان فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره وكسر الراء وزاد ~~التميمي ترك الصرف وقال الكرماني إن كان الذي كسر الراء أراد الإمالة فهو ~~سائغ (قوله الليالي ذوات العدد) قال الكرماني يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج ~~إلى العدد وهو المناسب للمقام (قلت) أما كونه المناسب فمسلم وأما الأول فلا ~~لان عادتهم جرت في الكثير أن يوزن وفي القليل أن يعد وقد جزم الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لان العدد على قسمين فإذا أطلق أريد ~~به مجموع القلة والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد وقال ~~الكرماني أختلف في تعبده صلى الله عليه وسلم بماذا كان يتعبد بناء على أنه ~~هل كان متعبدا بشرع سابق أولا والثاني قول الجمهور ومستندهم أنه لو وجد ~~لنقل ولأنه لو وقع لكان فيه تنفير عنه وبماذا كان يتعبد قيل بما يلقى إليه ~~من أنوار المعرفة وقيل بما يحصل له من الرؤيا وقيل بالتفكر وقيل باجتناب ~~رؤية ما كان يقع من قومه ورجح الآمدي وجماعة الأول ثم اختلفوا في تعيينه ~~على ثمانية أقوال آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو أي شريعة أو كل ~~شريعة أو الوقف قوله فتزوده في رواية الكشميهني بحذف الضمير وقوله لمثلها ~~تقدم في بدء الوحي أن الضمير لليالي ويحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو ~~الخلوة أو العبادة ورجح شيخنا ms09988 البلقيني ان الضمير للسنة فذكر من رواية ابن ~~إسحاق كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه ويطعم من جاءه ~~من المساكين قال وظاهره أن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمدة ~~أخرى من تلك السنة وقد كنت قويت هذا في التفسير ثم ظهر لي بعد ذلك أن مدة ~~الخلوة كانت شهرا كان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا نفذ ذاك الزاد رجع إلى ~~أهله فتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب ~~زادهم اللبن واللحم وذلك لا يذخر منه كفاية الشهور لئلا يسرع إليه الفساد ~~ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه (قوله حتى فجئه الحق) حتى هنا ~~على بابها من انتهاء الغاية أي انتهى توجهه لغار حراء بمجئ الملك فترك ذلك ~~وقوله فجئة بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همز أي جاءه الوحي بغتة قاله النووي ~~قال فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحي وفي إطلاق هذا النفي نظر ~~فان الوحي كان جاءه في النوم مرارا قاله شيخنا البلقيني وأسنده إلى ما ذكره ~~ابن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه وقع له في المنام نظير ما وقع له في اليقظة ~~من الغط والامر بالقراءة وغير ذلك انتهى وفي كون ذلك يستلزم وقوعه في ~~اليقظة حتى يتوقعه نظر فالأولى ترك الجزم بأحد الامرين وقوله الحق قال ~~الطيبي أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل وقال PageV12P312 # شيخنا أي الامر البين الظاهر أو المراد الملك بالحق أي الامر الذي بعث له ~~(قوله فجاءه الملك تقدم في بدء الوحي الكلام على الفاء التي في قوله فجاءه ~~الملك وأنها التفسيرية وقال شيخنا البلقيني يحتمل أن تكون للتعقيب والمعنى ~~بمجئ الحق انكشاف الحال عن أمر وقع في القلب فجاءه لذلك عقبة ويحتمل أن ~~تكون سببية أي حتى قضى بمجئ الوحي فبسبب ذلك جاءه الملك (قلت) وهذا أقرب من ~~الذي قبله وقوله فيه يؤخذ منه رفع ms09989 توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار ~~بل كلمه والنبي صلى الله عليه وسلم داخل الغار والملك على الباب وقد عزوت ~~هذه الزيادة في التفسير لدلائل البيهقي تبعا لشيخنا البلقيني ثم وجدتها هنا ~~فكان العزو إليه أولى فألحقت ذلك هناك قال شيخنا البلقيني الملك المذكور هو ~~جبريل كما وقع شاهده في كلام ورقة وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه ~~بحراء ووقع في شرح القطب الحلبي الملك هنا هو جبريل قاله السهيلي فتعجب منه ~~شيخنا وقال هذا لا خلاف فيه فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده قال واللام في ~~الملك لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل ذلك لما كلمه في صباه أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما ~~تعهده من تخاطبه به انتهى وقد قال الإسماعيلي هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك ~~وانما الذي في الأصل فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا فأخبر صلى الله عليه ~~وسلم عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه وكأن الحامل على ذلك أنه لم يتقدم له معرفة ~~به انتهى وقد جاء التصريح بأنه جبريل فأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من ~~طريق أبي عمران الجوني عن رجل عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اعتكف هو وخديجة فوافق ذلك رمضان فخرج يوما فسمع السلام عليكم قال فظننت ~~أنه من الجن فقال أبشروا فان السلام خير ثم رأى يوما آخر جبريل على الشمس ~~له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال فهبت منه الحديث وفيه أنه جاءه فكلمه ~~حتى أنس به وظاهره أن جميع ما وقع له كان وهو في الغار لكن وقع في مرسل ~~عبيد بن عمير فأجلسني على درنوك فيه الياقوت واللؤلؤ وهو بضم الدال والنون ~~بينهما راء ساكنة نوع من البسط له خمل وفي مرسل الزهري فأجلسني على مجلس ~~كريم معجب وأفاد شيخنا أن سن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في ~~حراء كان أربعين سنة على المشهور ثم ms09990 حكى أقولا أخرى قيل أربعين يوما وقيل ~~عشرة أيام وقيل شهرين وقيل وسنتين وقيل ثلاثا وقيل خمسا قال وكان ذلك يوم ~~الاثنين نهارا قال واختلف في الشهر فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعة ~~وقيل رابع عشريه (قلت) ورمضان هو الراجح لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء ~~فيه في حراء فجاءه الملك وعلى هذا فيكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر ~~وليس ذلك في الأقوال التي حكاها شيخنا ثم قال وسيأتي ما يؤيد ذلك من قول من ~~قال أن وحي المنام كان ستة أشهر قال شيخنا وقيل في سابع عشري من شهر رجب ~~وقيل في أول شهر ربيع أول وقيل في ثامنه انتهى ووقع في رواية الطيالسي التي ~~أشرت إليها أن مجئ جبريل كان لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ~~إلى أهله فإذا هو بجبريل وميكائيل فهبط جبريل إلى الأرض وبقي ميكائيل بين ~~السماء والأرض الحديث فيستفاد من ذلك أن يكون في آخر شهر رمضان وهو قول آخر ~~يضاف لما تقدم ولعله أرجحها (قوله فقال اقرأ) قال شيخنا ظاهره أنه لم يتقدم ~~من جبريل شئ قبل هذه الكلمة ولا السلام فيحتمل أن يكون سلم وحذف ذكره لأنه ~~معتاد وقد سلم الملائكة على إبراهيم حين PageV12P313 # دخلوا عليه ويحتمل أن يكون لم يسلم لان المقصود حينئذ تفخيم الامر ~~وتهويله وقد تكون مشروعية ابتداء السلام تتعلق بالبشر لا من الملائكة وان ~~وقع ذلك منهم في بعض الأحيان قلت والحالة التي سلموا فيها على إبراهيم ~~كانوا في صورة البشر فلا ترد هنا ولا يرد سلامهم على أهل الجنة لان أمور ~~الآخرة مغايرة لأمور الدنيا غالبا وقد ذكرت عن رواية الطيالسي أن جبريل سلم ~~أولا ولم ينقل أنه سلم عند الامر بالقراءة والله أعلم (قوله فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم) هذا مناسب لسياق الحديث من أوله إلى هنا بلفظ الاخبار ~~بطريق الارسال ووقع مثله في التفسير في رواية بدء الوحي اختلاف هل فيه قال ~~ما أنا بقارئ أو ms09991 قلت ما أنا بقارئ وجمع بين اللفظين يونس عند مسلم قال قلت ~~ما أنا بقارئ قال شيخنا البلقيني وظاهره أن عائشة سمعت ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يكون من مرسلات الصحابة (قوله فقلت ما أنا بقارئ فأخذني ~~فغطني) استدل به على أن أفعل ترد للتنبيه ولم يذكروه قاله شيخنا البلقيني ~~ثم قال ويحتمل أن تكون على بابها لطلب القراءة على معنى أن الامكان حاصل ~~(قوله فقال اقرأ) قال شيخنا البلقيني رحمه الله دلت القصة على أن مراد ~~جبريل بهذا أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم نص ما قاله وهو قوله اقرأ ~~وانما لم يقل له قل اقرأ إلى آخره لئلا يظن أن لفظة قل أيضا من القرآن ~~(قلت) ويحتمل أن يكون السر فيه الابتلاء في أول الأمر حتى يترتب عليه ما ~~وقع من الغط وغيره ولو قال له في الأول قل اقرأ باسم ربك الخ لبادر إلى ذلك ~~ولم يقع ما وقع ثم قال شيخنا ويحتمل أن يكون جبريل أشار بقوله اقرأ إلى ما ~~هو مكتوب في النمط الذي وقع في رواية ابن إسحاق فلذلك قال له ما أنا بقارئ ~~أي أمي لا أحسن قراءة الكتب قال والأول أظهر وهو أنه أراد بقوله اقرأ ~~التلفظ بها (قلت) ويؤيده أن رواية عبيد بن عمير انما ذكرها عن منام تقدم ~~بخلاف حديث عائشة فإنه كان في اليقظة ثم تكلم شيخنا على ما كان مكتوبا في ~~ذلك النمط فقال اقرأ أي القدر الذي أقرأه إياه وهي الآيات الأولى من اقرأ ~~باسم ربك ويحتمل أن يكون جملة القرآن وعلى هذا يكون القرآن نزل جملة واحدة ~~باعتبار ونزل منجما باعتبار آخر قال وفي احضاره له جملة واحدة إشارة إلى أن ~~آخره يكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل (قوله حتى بلغ الجهد) ~~تقدم في بدء الوحي أنه روى بنصب الدال ورفعها وتوجيههما وقال النوربشتي لا ~~أرى الذي قاله بالنصب إلا وهم فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك ~~قوته في ms09992 ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد وهو قول غير سديد فان البنية البشرية لا ~~تطيق استيفاء القوة الملكية لا سيما في مبتدأ الامر وقد صرح الحديث بأنه ~~داخله الرعب من ذلك (قلت) وما المانع أن يكون قواه الله على ذلك ويكون من ~~جملة معجزاته وقد أجاب الطيبي بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الملكية ~~فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاءه بها حين غطه قال وإذا صحت الرواية ~~اضمحل الاستبعاد (قلت) الترجيح هنا متعين لاتحاد القصة ورواية الرفع لا ~~اشكال فيها وهي التي ثبتت عن الأكثر فترجحت وإن كان للأخرى توجيه وقد رجح ~~شيخنا البلقيني بان فاعل بلغ هو الغط والتقدير بلغ مني الغط جهده أي غايته ~~فيرجع الرفع والنصب إلى معنى واحد وهو أولى قال شيخنا وكان الذي حصل له عند ~~تلقي الوحي من الجهد مقدمة لما صار يحصل له من الكرب عند نزول القرآن كما ~~في حديث ابن عباس كان يعالج من التنزيل شدة وكذا PageV12P314 # في حديث عائشة وعمر ويعلى بن أمية وغيرهم وهي حالة يؤخذ فيها عن حال ~~الدنيا من غير الموت فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي ولما كان ~~البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال خص الله نبيه ببرزخ في ~~الحياة يلقى إليه فيه وحيه المشتمل على كثير من الاسرار وقد يقع لكثير من ~~الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الاسرار وذلك مستمد ~~من المقام النبوي ويشهد له حديث رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة كما سيأتي الالمام به قريبا قال السهيلي تأويل الغلطات الثلاثة على ~~ما في رواية ابن إسحاق أنها كانت في النوم أنه سيقع له ثلاث شدائد يبتلى ~~بها ثم يأتي الفرج وكذلك كان فإنه لقي ومن تبعه شدة أولى بالشعب لما حصرتهم ~~قريش والثانية لما خرجوا وتوعدوهم بالقتل حتى فروا إلى الحبشة وثالثة لما ~~هموا بما هموا به من المكر به كما قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك ms09993 الآية فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاثة وقال شيخنا البلقيني ما ~~ملخصه وهذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل تكون بطريق الإشارة في اليقظة ~~قال ويمكن أن تكون المناسبة أن الامر الذي جاءه به ثقيل من حيث القول ~~والعمل والنية أو من جهة التوحيد والاحكام والاخبار بالغيب الماضي والآني ~~وأشار بالارسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والتخفيف في الدنيا ~~والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته (قوله فرجع بها) أي رجع مصاحبا للآيات ~~الخمس المذكورة (قوله ترجف بوادره) تقدم في بدء الوحي بلفظ فؤاده قال شيخنا ~~الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب على ما قاله ~~بعض أهل اللغة فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم ~~الامر ما ليس في ذكر القلب وأما بوادره فالمراد بها اللحمة التي بين المنكب ~~والعنق جرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع وعلى ذلك جرى الجوهري أن اللحمة ~~المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه ابن بري فقال البوادر جمع بادرة وهي ما ~~بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد وهو جيد فيكون إسناد الرجفان ~~إلى القلب لكونه محله والى البوادر لأنها مظهره وأما قول الداودي البوادر ~~والفؤاد واحد فان أراد أن مفادهما واحد على ما قررناه وإلا فهو مردود (قوله ~~قال قد خشيت علي) بالتشديد وفي رواية الكشميهني على نفسي (قوله فقالت له ~~كلا أبشر) قال النووي تبعا لغيره كلا كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا ~~وبمعنى الاستفتاح وقال القزاز هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه أي لا ~~خشية عليك ويؤيده ان في رواية أبي ميسرة فقالت معاذ الله ومن اللطائف أن ~~هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة النطق بها عقب ما ذكر لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم من القصة التي وقعت له هي التي وقعت عقب الآيات الخمس من سورة ~~اقرا في نسق التلاوة فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد وانما ~~نزلت في قصة أبي جهل وهذا هو المشهور عند ms09994 المفسرين وقد ذهب بعضهم إلى أنها ~~تتعلق بالانسان المذكور قيل لان المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى ~~وقد أعيد الانسان هنا كذلك فكان التقدير كلا لا يعلم الانسان ان الله هو ~~خلقه وعلمه أن الانسان ليطغى وأما قولها هنا أبشر فلم يقع في حديث عائشة ~~تعيين المبشر به ووقع في دلائل البيهقي من طريق أبي ميسرة مرسلا أنه صلى ~~الله عليه وسلم قص على خديجة ما رأى في المنام فقالت له أبشر فان الله لن ~~يصنع بك الا خيرا ثم اخبرها بما وقع له من شق البطن وإعادته فقالت له أبشر ~~ان هذا والله PageV12P315 # خير ثم استعلن له جبريل فذكر القصة فقال لها أرأيتك الذي كنت رأيت في ~~المنام فإنه جبريل استعلن لي بان ربي أرسله إلي وأخبرها بما جاء به فقالت ~~أبشر فوالله لا يفعل الله بك الا خيرا فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق ~~وابشر فإنك رسول الله حقا قلت هذا أصرح ما ورد في أنها أول الآدمين آمن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله لا يخزيك الله أبدا) في رواية ~~الكشميهني لا يحزنك بمهملة ونون (قوله وهو ابن عم خديجة أخو أبيها) كذا وقع ~~هنا وأخو صفة للعم فكان حقة أن يذكر مجرورا وكذا وقع في رواية بن عساكر أخي ~~أبيها وتوجيه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف (قوله تنصر) أي دخل في دين ~~النصرانية (قوله في الجاهلية) أي قبل البعثة المحمدية وقد تطلق الجاهلية ~~ويراد بها ما قبل دخول المحكي عنه في الاسلام وله أمثلة كثيرة (قوله أو ~~مخرجي هم) تقدم ضبطه في أول الكتاب وتمامه في التفسير قال السهيلي يؤخذ منه ~~شدة مفارقة الوطن على النفس فإنه صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم ~~يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج لذلك فلما ذكر له الاخراج تحركت نفسه ~~لذلك لحب الوطن وإلفه فقال أو مخرجي هم قال ويؤيد ذلك إدخال الواو بعد ألف ~~الاستفهام مع اختصاص الاخراج بالسؤال عنه فأشعر بأن الاستفهام ms09995 على سبيل ~~الانكار أو التفجع ويؤكد ذلك أن الوطن المشار إليه حرم الله وجوار بيته ~~وبلدة الآباء من عهد إسماعيل عليه السلام انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون ~~انزعاجه كان من جهة خشية فوات ما أمله من ايمان قومه بالله وانقاذهم به من ~~وضر الشرك وأدناس الجاهلية ومن عذاب الآخرة وليتم له المراد من ارساله ~~إليهم ويحتمل ان يكون انزعاج من الامرين معا (قوله لم يأت رجل قط بما جئت ~~به) في رواية الكشميهني بمثل ما جئت به وكذا للباقين (قوله نصرا مؤزرا) ~~بالهمز للأكثر وتشديد الزاي بعدها راء من التأزير أي التقوية وأصله من ~~الأزر وهو القوة وقال القزاز الصواب موزرا بغير همزة من وازرته موازرة إذا ~~عاونته و منه أخذ وزراء الملك و يجوز حذف الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه ~~قول الجوهري آزرت فلانا عاونته والعامة تقول وآزرته (قوله وفتر الوحي) تقدم ~~القول في مدة هذه الفترة في أو الكتاب وقوله هنا فترة حتى حزن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما بلغنا هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل ~~ويونس وصنيع المؤلف يوهم انه داخل في رواية عقيل وقد جرى على ذلك الحميدي ~~في جمعه فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي ثم قال انتهى حديث عقيل المفرد عن ~~ابن شهاب إلى حديث ذكرنا وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن ~~الزهري فقال وفتر الوحي فترة حتى حزن فساقه إلى آخره والذي عندي أن هذه ~~الزيادة خاصة برواية معمر فقد اخرج طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق ~~أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها ~~وأخرجه مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر وكذلك صرح الإسماعيلي ~~أن الزيادة في رواية معمر وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم ~~أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث بدونها ثم إن القائل فيما بلغنا ~~هو الزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله ms09996 صلى الله ~~عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا وقال الكرماني ~~هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغه بالاسناد المذكور ووقع عند ابن مردويه ~~في التفسير من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط PageV12P316 # قوله فيما بلغنا ولفظه فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم منها حزنا غدا ~~منه إلى آخره فصار كله مدرجا على رواية الزهري وعن عروة عن عائشة والأول هو ~~المعتمد قوله فيها فإذا طالت عليه فترة الوحي قد يتمسك به من يصحح مرسل ~~الشعبي في أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفا كما نقلته في أول بدء الوحي ولكن ~~يعارضه ما أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بنحو هذا البلاغ الذي ذكره ~~الزهري وقوله مكث أياما بعد مجئ الوحي لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى ~~كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى يريد ان يلقي نفسه فبينا هو كذلك ~~عامدا ليعض تلك الجبال إذ سمع صوتا فوقف فزعا ثم رفع رأسه فإذا جبريل على ~~كرسي بين السماء و الأرض متربعا يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل ~~فانصرف وقد أقر الله عينه وانبسط جأشه ثم تتابع الوحي فيستفاد من هذه ~~الرواية تسمية بعض الجبال التي أبهمت في رواية الزهري وتقليل مدة الفترة ~~والله أعلم وقد تقدم في تفسير سورة والضحى شئ يتعلق بفترة الوحي (قوله ~~فيسكن لذلك جأشه) بجيم وهمزة ساكنة وقد تسهل وبعدها شين معجمة قال الخليل ~~الجأش النفس فعلى هذا فقوله وتقر نفسه تأكيد لفظي (قوله عدا) بعين مهملة من ~~العدو وهو الذهاب بسرعة ومنهم من أعجمها من الذهاب غدوة (قوله بذروة جبل) ~~قال ابن التين رويناه بكسر أوله وضمه وهو في كتب اللغة بالكسر لا غير (قلت) ~~بل حكى تثليثه وهو أعلى الجبل وكذا الجمل (قوله تبدى له جبريل) في رواية ~~الكشميهني بدالة وهي بمعنى الظهور (قوله فقال له مثل ذلك زاد في رواية محمد ~~بن كثير حتى كثر الوحي وتتابع قال الإسماعيلي موه بعض ms09997 الطاعنين على ~~المحدثين فقال كيف يجوز للنبي ان يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو ~~لخديجة ما يخشاه وحتى يوفى بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء في رواية ~~معمر قال وأن جاز ان يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه فكيف ينكر على من ~~ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة قال والجواب أن عادة الله جرت بان ~~الامر الجليل إذا قضى بإيصاله إلى الخلق أن يقدم ترشيح وتأسيس فكان ما يراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ذلك ~~فلما فجئه الملك فجئه بغتة أمر خالف العادة والمألوف فنفر طبعه البشري منه ~~وهاله ذلك ولم يتمكن من التأمل في تلك الحال لان النبوة لا تزيل طباع ~~البشرية كلها فلا يتعجب أن يجزع مما لم يألفه وينفر طبعه منه حتى إذا اندرج ~~عليه وألفه استمر عليه فلذلك رجع إلى أهله التي ألف تأنيسها له فأعلمها بما ~~وقع له فهونت عليه خشيته بما عرفته من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة ~~فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته ~~الكتب القديمة فلما سمع كلامه أيقن بالحق وأعترف به ثم كان من مقدمات تأسيس ~~النبوة فترة الوحي ليتدرج فيه ويمرن عليه فشق عليه فتوره إذ لم يكن خوطب عن ~~الله بعد انك رسول من الله ومبعوث إلى عباده فأشفق أن يكون ذلك أمر بدئ به ~~ثم لم يرد استفهامه فحزن لذلك حتى تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ~~ثقل ما يرد عليه فتح الله له من أمره بما فتح قال ومثال ما وقع له في أول ~~ما خوطب ولم يتحقق الحال على جريتها مثل رجل سمع آخر يقول الحمد لله فلم ~~يتحقق أنه يقرأ حتى إذا وصلها بما بعدها من الآيات تحقق أنه يقرأ وكذا لو ~~سمع قائلا يقول خلت الديار لم يتحقق انه ينشد شعرا حتى يقول محلها ومقامها ~~انتهى ملخصا ثم أشار إلى أن الحكمة في ذكره صلى الله عليه وسلم ms09998 ما أتفق له ~~في هذه القصة PageV12P317 # أن يكون سببا في انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي إليه ~~وطريقا في معرفتهم مباينة عن سواه في أحواله لينبهوا على محله قال واما ~~ارادته إلقاء نفسه من رؤوس الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله ~~من أعباء النبوة وخوفا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعا ~~كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو ~~أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلا حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبي ~~المحمودة صبر واستقرت نفسه (قلت) أما الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى ~~ففي صريح الخبر أنها كانت حزنا على ما فاته من الامر الذي بشره به ورقة ~~وأما الإرادة الثانية بعد أن تبدى له جبريل وقال له انك رسول الله حقا ~~فيحتمل ما قاله والذي يظهر لي أنه بمعنى الذي قبله وأما المعنى الذي ذكره ~~الإسماعيلي فوقع قبل ذلك في ابتداء مجئ جبريل ويمكن أن يؤخذ مما أخرجه ~~الطبري من طريق النعمان بن راشد عن ابن شهاب فذكر نحو حديث الباب وفيه فقال ~~لي يا محمد أنت رسول الله حقا قال فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق جبل أي ~~من علوه (قوله وقال ابن عباس فالق الاصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر ~~بالليل) ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وكذا للنسفي ولأبي زيد ~~المروزي عن الفربري ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله فالق الاصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ~~وتعقب بعضهم هذا على البخاري فقال انما فسر بن عباس الاصباح ولفظ فالق هو ~~المراد هنا لان البخاري انما ذكره عقب هذا الحديث من أجل ما وقع في حديث ~~عائشة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فلايراد البخاري وجه وقد ~~تقدم في آخر التفسير قول مجاهد في تفسير قوله قل أعوذ برب الفلق إن الفلق ~~الصبح ms09999 وأخرج الطبري هنا عنه في قوله فالق الاصباح قال إضاءة الصبح وعلى هذا ~~فالمراد بفلق الصبح إضاءته والفالق اسم فاعل ذلك وقد أخرج الطبري من طريق ~~الضحاك الاصباح خالق النور نور النهار وقال بعض أهل اللغة الفلق شق الشئ ~~وقيده الراغب بإبانة بعضه من بعض ومنه فلق موسى البحر فانفلق ونقل الفراء ~~أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد وقد قيل في قوله تعالى فالق الحب والنوى أن ~~المراد به الشق الذي في الحبة من الحنطة وفي النواة وهذا يرد على تقييد ~~الراغب والاصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح سمي به الصبح قال ~~امرؤ القيس ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الاصباح فيك بأمثل ~~(قوله باب رؤيا الصالحين) الإضافة فيه للفاعل لقوله في حديث الباب يراها ~~الرجل الصالح وكأنه جمع إشارة إلى أن المراد بالرجل الجنس (قوله وقوله ~~تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين إلى قوله فتحا قريبا) ساقه في رواية كريمة الآية كلها وأخرج الفريابي ~~وعبد بن الحميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ~~قال أرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه ~~محلقين قال فلما نحر الهدى بالحديبية قال أصحابه أين رؤياك فنزلت وقوله ~~فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال النحر بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر أي ~~المراد بقوله ذلك النحر والمراد بالفتح فتح خيبر قال ثم اعتمر بعد ذلك فكان ~~تصديق رؤياه في السنة المقبلة وقد أخرج PageV12P318 # ابن مردويه في التفسير بسند ضعيف عن ابن عباس في هذه الآية قال تأويل ~~رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء واختلف في معنى قوله إن ~~شاء الله في الآية فقيل هي إشارة إلى أنه لا يقع شئ الا بمشيئة الله تعالى ~~وقيل هي حكاية لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه وقيل هي على سبيل ~~التعليم لمن أراد أن يفعل شيئا ms10000 مستقبلا كقوله تعالى ولا تقولن لشئ إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل هي على سبيل الاستثناء من عموم المخاطبين ~~لان منهم من مات قبل ذلك أو قتل (قوله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال) سيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن عبادة بن الصامت ~~ويأتي بيانه هناك (قوله الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح) هذا يقيد ما أطلق ~~في غير هذه الرواية كقوله رؤيا المؤمن جزء ولم يقيدها بكونها حسنة ولا بأن ~~رأيها صالح ووقع في حديث أبي سعيد الرؤيا الصالحة وهو تفسير المراد بالحسنة ~~هنا قال المهلب المراد غالب رؤيا الصالحين وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ~~ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم بخلاف عكسهم فان الصدق فيها نادر لغلبة ~~تسلط الشيطان عليهم قال فالناس على هذا ثلاث درجات الأنبياء ورؤياهم كلها ~~صدق وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق ~~وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق ~~والأضغاث وهي على ثلاثة أقسام مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة ~~والغالب على رؤياهم الأضغاث ويقل فيها الصدق وكفار ويندر في رؤياهم الصدق ~~جدا ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ~~أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وستأتي الإشارة إليه في باب القيد في المنام ~~إن شاء الله تعالى وقد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا ~~صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ملكهما وغير ذلك وقال القاضي أبو ~~بكر ابن العربي رؤيا المؤمن الصالح هي التي تنسب إلى أجزاء النبوة ومعنى ~~صلاحها استقامتها وانتظامها قال وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد في أجزاء ~~النبوة وقيل تعد من أقصى الاجزاء وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلا وقال ~~القرطبي المسلم الصادق الصالح هو الذي يناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع ~~مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب وأما الكافر والفاسق والمخلط ~~فلا ms10001 ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب ~~يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم وقوله من الرجل ذكر للغالب فلا ~~مفهوم له فان المرأة الصالحة كذلك قاله ابن عبد البر (قوله جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة) كذا وقع في أكثر الأحاديث ولمسلم من حديث أبي ~~هريرة جزء من خمسة وأربعين أخرجه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عنه وسيأتي ~~للمصنف من طريق عوف عن محمد بلفظ ستة كالجادة ووقع عند مسلم أيضا من حديث ~~ابن عمر جزء من سبعين جزءا وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا ~~وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه مرفوعا وله من وجه آخر عنه جزء من ستة ~~وسبعين وسندها ضعيف وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا من رواية حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة موقوفا كذلك وأخرجه أحمد مرفوعا لكن أخرجه مسلم من رواية الأعمش ~~عن أبي صالح كالجادة ولابن ماجة مثل حديث ابن عمر مرفوعا وسنده لين وعند ~~أحمد والبزار عن ابن عباس بمثله وسنده جيد وأخرج ابن PageV12P319 # عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا جزء من ~~ستة وعشرين والمحفوظ من هذا الوجه كالجادة وسيأتي للبخاري قريبا ومثله ~~لمسلم من رواية شعبة عن ثابت وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبري في تهذيب الآثار ~~من طريق الأعرج عن سليمان بن عريب بمهملة وزن عظيم عن أبي هريرة كالجادة ~~قال سليمان فذكرته لابن عباس فقال جزء من خمسين فقلت له أني سمعت أبا هريرة ~~فقال ابن عباس فاني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول الرؤيا من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة ~~وللترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي جزء من أربعين وأخرجه الترمذي ~~من وجه آخر كالجادة وأخرج الطبري من وجه آخر عن ابن عباس أربعين وللطبري من ~~حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين والمحفوظ عن عبادة كالجادة ms10002 كما سيأتي بعد ~~باب وأخرجه الطبري وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جزء من تسعة ~~وأربعين وذكره القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلنا من هذه ~~الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين ~~وبين ذلك أربعين وأربعة وأربعين وخمسة وأربعين وستة وأربعين وسبعة وأربعين ~~وتسعة وأربعين وخمسين وسبعين أصحها مطلق الأول ويليه السبعين ووقع في شرح ~~النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرين وفي رواية ابن عمر ستة وعشرين وهاتان ~~الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية ابن عمر هذه لتخريج ~~الطبري ووقع فكلام ابن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم ~~وزاد في رواية اثنين وسبعين وفي أخرى اثنين وأربعين وفي أخرى سبعة وعشرين ~~وفي أخرى خمسة وعشرين فبلغت على هذا خمسة عشر لفظا وقد استشكل كون الرؤيا ~~جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل في ~~الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزء من أجزاء ~~النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل ~~المجاز وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجئ على موافقة النبوة لا أنها ~~جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لان النبوة وإن ~~انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه سئل أيعبر ~~الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب ~~بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وانما أراد انها لما أشبهت ~~النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم وقال ~~بن بطال كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت جزء من ألف ~~جزء فيمكن أن يقال أن لفظ النبوة مأخوذ من الانباء وهو الاعلام لغة فعلى ~~هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه ms10003 كما أن معنى النبوة نبأ ~~صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر وقال ~~المازري يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا غير وإن كان ~~يتبع ذاك إنذار أو تبشير فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود ~~لذاته لأنه يصح أن يبعث نبي يقرر الشرع ويبين الاحكام وإن لم يخبر في طول ~~عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها والخبر ~~بالغيب من النبوي لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا وأما خصوص العدد فهو ~~مما أطلع الله عليه نبيه لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لا يعلمه غيره قال ~~وقد سبق بهذا الجواب جماعة لكنهم لم يكشفوه ولم يحققوه وقال القاضي أبو بكر ~~بن PageV12P320 # العربي أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها الا ملك أو نبي وإنما القدر الذي ~~أراده النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في ~~الجملة لان فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل النسبة فيختص ~~بمعرفته درجة النبوة وقال المازري لا يلزم العالم أن يعرف كل شئ جملة ~~وتفصيلا فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده فمنه ما يعلم المراد به جملة ~~وتفصيلا ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا وهذا من هذا القبيل وقد تكلم بعضهم ~~على الرواية المشهورة وأبدى لها مناسبة فنقل ابن بطال عن أبي سعيد السفاقسي ~~أن بعض أهل العلم ذكر أن الله أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر ثم أوحى ~~إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته ونسبتها من الوحي في المنام جزء من ~~ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح قال ابن ~~بطال هذا التأويل يفسد من وجهين أحدهم أنه قد اختلف في قدر المدة التي بعد ~~بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى موته والثاني أنه يبقى حديث السبعين ~~جزءا بغير معنى (قلت) ويضاف إليه بقية الاعداد الواقعة وقد سبقه الخطابي ~~إلى ms10004 إنكار هذه المناسبة فقال كان بعض أهل العلم يقول في تأويل هذا العدد ~~قولا لا يكاد يتحقق وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أقام بعد الوحي ثلاثا ~~وعشرين سنة وكان يوحى إليه في منامة ستة أشهر وهي نصف سنة فهي جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة قال الخطابي وهذا وإن كان وجها تحتمله قسمة الحساب ~~والعدد فأول ما يجب على من قاله أن يثبت بما ادعاه خبرا ولم يسمع فيه أثر ~~ولا ذكر مدعيه في ذلك خبرا فكأنه قاله على سبيل الظن والظن لا يغني من الحق ~~شيئا ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ما ذهب إليه فليلحق ~~بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها في منامة في طول المدة كما ثبت ~~ذلك عنه في أحاديث كثيرة جليلة القدر والرؤيا في أحد وفي دخول مكة فإنه ~~يتلفق من ذلك مدة أخرى وتزاد في الحساب فتبطل القسمة التي ذكرها قال فدل ~~ذلك على ضعف ما تأوله المذكور وليس كل ما خفي علينا علمه لا يلزمنا حجته ~~كأعداد الركعات وأيام الصيام ورمي الجمار فانا لا نصل من علمها إلى أمر ~~يوجب حصرها تحت أعدادها ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها وهو كقوله ~~في حديث آخر الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ~~فان تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من ~~جملة هدى الأنبياء وسمتهم فكذلك معنى حديث الباب المراد به تحقيق أمر ~~الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء عليه وأنها جزء من أجزاء العلم الذي كان ~~يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم وقد قبل جماعة من الأئمة ~~المناسبة المذكورة وأجابوا عما أورده الخطابي أما الدليل على كون الرؤيا ~~كانت ستة أشهر فهو ان ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره صلى الله ~~عليه وسلم كما جزم به بن إسحاق وغيره وذلك في ربيع الأول ونزول جبريل إليه ~~وهو بغار حراء كان في رمضان وبينهما ستة ms10005 أشهر وفي هذا الجواب نظر لأنه على ~~تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا وقد قال النووي لم يثبت أن زمن الرؤيا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كان ستة أشهر وأما ما ألزمه به من تلفيق أوقات ~~المرائي وضمها إلى المدة فان المراد وحي المنام المتتابع وأما ما وقع منه ~~في غضون وحي اليقظة فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة فهو مغمور في جانب وحي ~~اليقظة فلم يعتبر بمدته وهو نظير ما اعتمدوه في نزول الوحي وقد أطبقوا على ~~تقسيم النزول إلى مكي ومدني قطعه فالمكي ما نزل قبل الهجرة ولو وقع بغيرها ~~مثلا كالطائف ونخلة PageV12P321 # والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو وقع وهو بغيرها كما في الغزوات وسفر الحج ~~والعمرة حتى مكة (قلت) وهو اعتذار مقبول ويمكن الجواب عن اختلاف الاعداد ~~أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كأن يكون ~~لما أكمل ثلاث عشر سنة بعد مجئ الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة ~~وعشرين ان ثبت الخبر بذلك وذلك وقت الهجرة ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ~~ولما أكمل اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين ثم بعدها بخمسة وأربعين ثم حدث ~~بستة وأربعين في آخر حياته وأما ما عدا ذلك من الرؤيات بعد الأربعين فضعيف ~~ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ~~ذلك لم يثبت وهذه مناسبة لم أر من تعرض لها ووقع في بعض الشروح مناسبة ~~للسبعين ظاهرة التكلف وهي أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي أخرجه ~~أحمد وغيره أنا بشارة عيسى ودعوة إبراهيم ورأت أمي نورا فهذه ثلاثة أشياء ~~تضرب في مدة نبوته وهي ثلاثة وعشرون سنة تضاف إلى أصل الرؤية فتبلغ سبعين ~~قلت ويبقى في أصل المناسبة إشكال آخر وهو أن المتبادر من الحديث إرادة ~~تعظيم رؤيا المؤمن الصالح والمناسبة المذكورة تقتضي قصر الخبر على صورة ما ~~اتفق لنبينا صلى الله عليه وسلم كأنه قيل كانت المدة التي أوحى الله إلى ~~نبينا فيها ms10006 في المنام جزءا من ستة وأربعين جزءا من المدة التي أوحى الله ~~إليه فيها في اليقظة ولا يلزم من ذلك أن كل رؤيا لكل صالح تكون كذلك ويؤيد ~~إرادة التعميم الحديث الذي ذكره الخطابي في الهدى والسمت فإنه ليس خاصا ~~بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أصلا وقد أنكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ~~التأويل المذكور فقال ليس فيه كبير فائدة ولا ينبغي أن يحمل كلام المؤيد ~~بالفصاحة والبلاغة على هذا المعنى ولعل قائله أراد أن يجعل بين النبوة ~~والرؤيا نوع مناسبة فقط ويعكر عليه الاختلاف في عدد الاجزاء (تنبيه) حديث ~~الهدى الصالح الذي ذكره الخطابي أخرجه الترمذي والطبراني من حديث عبد الله ~~بن سرخس لكن بلفظ أربعة وعشرين جزءا وقد ذكره القرطبي في المفهم بلفظ من ~~ستة وعشرين انتهى وقد أبدى غير الخطابي المناسبة باختلاف الروايات في العدد ~~المذكور وقد جمع بينها جماعة أولهم الطبري فقال رواية السبعين عامة في كل ~~رؤيا صادقة من كل مسلم ورواية الأربعين خاصة بالمؤمن الصادق الصالح وأما ما ~~بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين وقال ابن بطال أما الاختلاف في العدد قلة ~~وكثرة فأصح ما ورد فيها من ستة وأربعين ومن سبعين وما بين ذلك من أحاديث ~~الشيوخ وقد وجدنا الرؤيا تنقسم قسمين جلية ظاهرة كمن رأى في المنام أنه ~~يعطي تمرا فأعطي تمرا مثله في اليقظة فهذا القسم لا إغراب في تأويلها ولا ~~رمزه في تفسيرها ومرموزة بعيدة المرام فهذا القسم لا يقوم به حتى يعبره إلا ~~حاذق لبعد ضرب المثل فيه فيمكن أن هذا من السبعين والأول من الستة ~~والأربعين لأنه إذا قلت الاجزاء كانت الرؤيا أقرب إلى الصدق وأسلم من وقوع ~~الغلط في تأويلها بخلاف ما إذا كثرت قال وقد عرضت هذا الجواب على جماعة ~~فحسنوه وزادني بعضهم فيه أن النبوة على مثل هذين الوصفين تلقاها الشارع عن ~~جبريل فقد أخبر أنه كان يأتيه الوحي مرة فيكلمه بكلام فيعيه بغير كلفة ومرة ~~يلقي إليه جملا وجوامع يشتد عليه حملها حتى ms10007 تأخذه الرحضاء ويتحدر منه العرق ~~ثم يطلعه الله على بيان ما ألقى عليه منها ولخصه المازري فقال قيل إن ~~المنامات دلالات والدلالات منها ما هو جلي PageV12P322 # ومنها ما هو خفي فالأقل في العدد هو الجلي والأكثر في العدد هو الخفي وما ~~بين ذلك وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما حاصله أن النبوة جاءت بالأمور ~~الواضحة وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينا في موضع آخر وكذلك ~~المرائي منها ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل ومنها ما يحتاج فالذي يفهمه ~~العارف من الحق الذي يعرج عليه منها جزء من أجزاء النبوة وذلك الجزء يكثر ~~مرة ويقل أخرى بحسب فهمه فأعلاهم من يكون بينه وبين درجة النبوة أقل ما ورد ~~من العدد وأدناهم الأكثر من العدد ومن عداهما ما بين ذلك وقال القاضي عياض ~~ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة ~~ومنه ما جاء بواسطة الملك ومنه ما ألقي في القلب من الالهام ومنه ما جاء به ~~الملك وهو على صورته أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف ومنه ما أتاه به ~~في النوم ومنه ما أتاه به في صلصلة الجرس ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه ~~إلى غير ذلك مما وقفنا عليه ومما لم نقف عليه فتكون تلك الحالات إذا عددت ~~انتهت إلى العدد المذكور قال القرطبي في المفهم ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~والتساهل فان تلك الاعداد انما هي أجزاء النبوة وأكثر الذي ذكره انما هي ~~أحوال لغير النبوة لكونه يعرف الملك أو لا يعرفه أو يأتيه على صورته أو على ~~صورة آدمي ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر عشرين فضلا عن سبعين (قلت) ~~والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي فقرأت في مختصره للشيخ علاء الدين ~~القونوي بخطه ما نصه ثم إن الأنبياء يختصون بآيات يؤيدون بها ليتميزوا بها ~~عمن ليس مثلهم كما تميزوا بالعلم الذي أتوه فيكون لهم الخصوص ms10008 من وجهين فما ~~هو في حين التعليم هو النبوة وما هو في حيز التأييد هو حجة النبوة قال وقد ~~قصد الحليمي في هذا الموضع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة فذكر وجها من الخصائص العلمية للأنبياء تكلف في بعضها حتى ~~أنهاها إلى العدد المذكور فتكون الرؤيا واحدا من تلك الوجوه فأعلاها تكليم ~~الله بغير واسطة ثانيها الالهام بلا كلام بل يجد علم شئ في نفسه من غير ~~التقدم ما يوصل إليه بحس أو استدلال ثالثها الوحي على لسان ملك يراه فيكلمه ~~رابعها نفث الملك في روعه وهو الوحي الذي يخص به القلب دون السمع قال وقد ~~ينفث الملك في روع بعض أهل الصلاح لكن بنحو الأطماع في الظفر بالعدو ~~والترغيب في الشئ والترهيب من الشئ فيزول عنه بذلك وسوسة الشيطان بحضور ~~الملك لا بنحو نفي علم الاحكام والوعد والوعيد فإنه من خصائص النبوة خامسها ~~إكمال عقله فلا يعرض له فيه عارض أصلا سادسها قوة حفظه حتى يسمع السورة ~~الطويلة فيحفظها من مرة ولا ينسى منها حرفا سابعها عصمته من الخطأ في ~~اجتهاده ثامنها ذكاء فهمه حتى يتسع لضروب من الاستنباط تاسعها ذكاء بصره ~~حتى يكاد يبصر الشئ من أقصى الأرض عاشرها ذكاء سمعه حتى يسمع من أقصى الأرض ~~ما لا يسمعه غيره حادي عشرها ذكاء شمه كما وقع ليعقوب في قميص يوسف ثاني ~~عشرها تقوية جسده حتى سار في ليلة مسيرة ثلاثين ليلة ثالث عشرها عروجه إلى ~~السماوات رابع عشرها مجئ الوحي له في مثل صلصلة الجرس خامس عشرها تكليم ~~الشاة سادس عشرها إنطاق النبات سابع عشرها إنطاق الجذع ثامن عشرها إنطاق ~~الحجر تاسع عشرها إفهامه عواء الذئب أن يفرض له رزقا العشرون إفهامه رغاء ~~البعير الحادي والعشرون أن يسمع الصوت ولا يرى المتكلم الثانية والعشرون ~~PageV12P323 # مكينه من مشاهدة الجن الثالثة والعشرون تمثيل الأشياء المغيبة له كما مثل ~~له بيت المقدس صبيحة الاسراء الرابعة والعشرون حدوث أمر يعلم به العاقبة ~~كما قال في الناقة لما ms10009 بركت في الحديبية حبسها حابس الفيل الخامسة والعشرون ~~استدلاله باسم على أمر كما قال لما جاءهم سهيل بن عمرو قد سهل لكم الامر ~~السادسة والعشرون أن ينظر شيئا علويا فيستدل به على أمر يقع في الأرض كما ~~قال إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب السابعة والعشرون رؤيته من ورائه ~~الثامنة والعشرون اطلاعه على أمر وقع لمن مات قبل أن يموت كما قال في حنظلة ~~رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب التاسعة والعشرون أن يظهر له ما ~~يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم الخندق الثلاثون إطلاعه على ~~الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون الفراسة الثانية والثلاثون ~~طواعية الشجرة حتى انتقلت بعروقها وغصونها من مكان إلى مكان ثم رجعت ~~الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة خشفها الصغير الرابعة ~~والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة والثلاثون الحزر في الرطب وهو ~~على النخل أنه يجئ كذا وكذا وسقا من التمر فجاء كما قال السادسة والثلاثون ~~الهداية إلى الاحكام السابعة والثلاثون الهداية إلى سياسة الدين والدنيا ~~الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون ~~الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب الأربعون الهداية إلى وجوه القربات ~~الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات النافعة الثانية والأربعون الاطلاع ~~على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع على ما كان مما لم ينقله أحد قبله ~~الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار الناس ومخبئاتهم الخامسة والأربعون ~~تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون الاطلاع على طريق التلطف في ~~المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه العلم ستة وأربعين وجها ليس ~~منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا الصالحة التي أخبر أنها جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها وإن كان قد يقع لغير النبي ~~لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه الخطأ والله أعلم وقال الغزالي ~~في كتاب الفقر والزهد من الاحياء لما ذكر حديث يدخل الفقراء الجنة قبل ~~الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة قال وهذا يدل على تفاوت ms10010 درجات ~~الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمس وعشرين جزءا من الفقير الزاهد ~~لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق وهذا كقوله ~~الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه ~~تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين لان ~~النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص ~~منها أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وبصفاته وملائكته والدار الآخرة ~~لا كما يعلمه غيره بل عنده من كثرة المعلومات وزياد اليقين والتحقيق ما ليس ~~عند غيره وله صفة تتم له بها الافعال الخارق للعادات كالصفة التي بها تتم ~~لغيره الحركات الاختيارية وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت ~~كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ~~ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد فهذه ~~صفات كاملات ثابتة للنبي يمكن إنقسام PageV12P324 # كل واحدة منها إلى أقسام بحيث يمكننا ان نقسمها إلى أربعين والى خمسين ~~والى أكثر وكذا يمكننا أن نقسمها إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع الرؤيا ~~الصحيحة جزءا من جملتها لكن لا يرجع إلا إلى ظن وتخمين لا انه الذي أراده ~~النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة انتهى ملخصا وأظنه أشار إلى كلام الحليمي ~~فإنه مع تكلفه ليس على يقين أن الذي ذكره هو المراد والله أعلم وقال بن ~~الجوزي لما كانت النبوة تتضمن اطلاعا على أمور يظهر تحقيقها فيما بعد وقع ~~تشبيه رؤيا المؤمن بها وقيل إن جماعة من الأنبياء كانت نبوتهم وحيا في ~~المنام فقط وأكثرهم ابتدئ بالوحي في المنام ثم رقوا إلى الوحي في اليقظة ~~فهذا بيان مناسبة تشبيه المنام الصادق بالنبوة وأما خصوص العدد المذكور ~~فتكلم فيه جماعة فذكر المناسبة الأولى وهي ان مدة وحي المنام إلى نبينا ms10011 ~~كانت ستة أشهر وقد تقدم ما فيه ثم ذكر أن الأحاديث اختلفت في العدد المذكور ~~قال فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة أعلاها ستة وأربعون وأدناها سبعون ثم ~~ذكر المناسبة التي ذكرها الطبري وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن يكون ~~المراد من هذا الحديث أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما جاء في ~~الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءا من ~~النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها وعلى ~~مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ثلاثة في ~~ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث ~~آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءا فيكون العدد ~~بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءا فتكون تسعة ~~عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في العدد بحسب اختلاف اعتبار ~~الاجزاء ولا يلزم منه اضطراب وقال وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك مع أنه لم ~~ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس (قلت) وتمامه أن يقول في الثمانية ~~والسبعين بالنسبة لرواية السبعين الغي فيها الكسر وفي التسعة والثلاثين ~~بالنسبة إلى رواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد الأخير لما فيه ~~من ذكر النصف وما عدا ذلك من الاعداد قد أشار إلى أنه يعتبر بحسب ما يقدر ~~من الخصال ثم قال وقد ظهر لي من وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن الله يطلع ~~من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما بواسطة ~~الملك وإما بالقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا ~~يخص الله به إلا ما خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل ~~والآداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث التؤدة ~~والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك متفاضلون فيها ~~كما قال تعالى ولقد ms10012 فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك فالصدق أعظم أوصافهم ~~يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤيا على الصدق ثم لما كانوا في ~~مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك وكان أقل خصال الأنبياء ما ~~إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ سبعين وبين العدد مراتب ~~مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في ~~صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ~~ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين ~~متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع PageV12P325 # الاضطراب إن شاء الله وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وجها آخر ملخصه أن ~~النبوة لها وجوه من الفوائد الدنيوية والأخروية خصوصا وعموما منها ما يعلم ~~ومنها ما لا يعلم وليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا فيكون ~~مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الاعداد راجعة إلى درجات ~~الأنبياء فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة أكثر ما ورد ~~من العدد ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد وما بين ~~ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه ورأيت في بعض ~~الشروح أن معنى الحديث أن للمنام شبها بما حصل للنبي وتميز به عن غيره بجزء ~~من ستة وأربعين جزءا فهذه عدة مناسبات لم أر من جمعها في موضع واحد فلله ~~الحمد على ما ألهم وعلم ولم اقف في شئ من الاخبار على كون الالهام جزءا من ~~أجزاء النبوة مع أنه من أنواع الوحي إلا أن بن أبي جمرة تعرض لشئ منه كما ~~سأذكره في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب) بالتنوين (الرؤيا من الله) أي مطلقا وإن قيدت في الحديث بالصالحة فهو ~~بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة ~~مجازية مع أن ms10013 الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله وإضافة الرؤيا ~~إلى الله للتشريف ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ~~وظاهر قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان أن التي تضاف إلى الله لا ~~يقال لها حلم والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا وهو تصرف شرعي وإلا ~~فالكل يسمى رؤيا وقد جاء في حديث آخر الرؤيا ثلاث فأطلق على كل رؤيا وسيأتي ~~بيانه في باب القيد في المنام وذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي قتادة ~~وزهير في السند هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن (قوله الرؤيا الصادقة) في رواية الكشميهني ~~الصالحة وهو الذي وقع في معظم الروايات وسقط الوصف من رواية أحمد بن يحيى ~~الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ ~~الرؤيا من الله كالترجمة وكذا في الطب من رواية سليمان ابن بلال ~~والإسماعيلي من رواية الثوري وبشر بن المفضل ويحيى القطان كلهم عن يحيى بن ~~سعيد ولمسلم من رواية الزهري عن أبي سلمة كما سيأتي قريبا مثله ووقع في ~~رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة كما سيأتي في باب إذا رأى ما يكره ~~الرؤيا الحسنة من الله ووقع عند مسلم من هذا الوجه الصالحة زاد في هذه ~~الرواية فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يخبر به إلا من يحب ولمسلم في رواية من ~~هذا الوجه فان رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب وقوله فليبشر بفتح ~~التحتانية وسكون الموحدة وضم المعجمة من البشرى وقيل بنون بدل الموحدة أي ~~ليحدث بها وزعم عياض أنها تصحيف ووقع في بعض النسخ من مسلم فليستر بمهملة ~~ومثناة من الستر وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على واد ~~بتشديد الدال اسم فاعل من الود أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدث بها إلا لبيبا ~~أو حبيبا وفي أخرى ولا يقص الرؤيا إلا ms10014 على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر ~~بن العربي أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح ~~فإنه يرشد إلى ما ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه ~~يعلمه بما يعول عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فان عرف خيرا قاله وإن جهل ~~أو شك سكت (قلت) والأولى الجمع بين الروايتين فان اللبيب عبر به عن العالم ~~والحبيب عبر به من الناصح ووقع عند مسلم في حديث أبي سعيد في حديثي الباب ~~فليحمد الله PageV12P326 # عليها وليحدث بها (قوله والحلم من الشيطان) كذا اختصره وسيأتي ضبط الحلم ~~ومعناه في باب الحلم من الشيطان إن شاء الله تعالى وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من الطريق المشار إليها فزاد فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن ~~شماله ثلاث مرات ويتعوذ بالله من شرها وأذاها فإنها لا تضره وكذا مضى في ~~الطب من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وسيأتي المصنف في باب الحلم ~~من الشيطان من طريق بن شهاب عن أبي سلمة بلفظ فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه ~~فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره ولمسلم من هذا الوجه عن يساره ~~حين يهب من نومه ثلاث مرات وسيأتي في باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة بلفظ فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث ~~عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره ومن رواية عبد ريه بن ~~سعيد عن أبي سلمة الآتية في إذا رأى ما يكره بلفظ وإذا رأى ما يكره فليتعوذ ~~بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن ~~تضره وهذه أتم الروايات عن أبي سلمة لفظا قال المهلب سمى الشارع الرؤيا ~~الخالصة من الأضغاث صالحة وصادقة وأضافها إلى الله وسمى الأضغاث حلما ~~وأضافها إلى الشيطان إذ كانت مخلوقة على شاكلته فأعلم الناس بكيده وأرشدهم ~~إلى دفعه لئلا يبلغوه أربه في تحزينهم والتهويل عليهم ms10015 وقال أبو عبد الملك ~~أضيفت إلى الشيطان لكونها على هواه ومراده وقال ابن الباقلاني يخلق الله ~~الرؤيا الصالحة بحضرة الملك ويخلق الرؤيا التي تقابلها بحضرة الشيطان فمن ~~ثم أضيفت إليه وقيل أضيفت إليه لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس ~~الامر * الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري (قوله حدثني ابن الهاد) هو يزيد ~~بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله ابن شداد بن الهاد الليثي وسيأتي منسوبا ~~في باب إذا رأى ما يكره (قوله فإنما هي من الله) في الرواية المذكورة فإنها ~~من الله فليحمد الله عليها وليتحدث بها وفي رواية الكشميهني فليتحدث ومثله ~~في الرواية المذكورة (قوله وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان ~~فليستعذ) زاد في نسخة بالله (قوله ولا يذكرها لاحد فإنها لا تضره) في رواية ~~الكشميهني في باب إذا رأى ما يكره فإنها لن تضره فحاصل ما ذكر من أدب ~~الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها وأن يستبشر بها وأن يتحدث ~~بها لكن لمن يحب دون من يكره وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة ~~أشياء أن يتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وأن يتفل حين يهب من نومه عن ~~يساره ثلاثا ولا يذكرها لاحد أصلا ووقع عند المصنف في باب القيد في المنام ~~عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ولفظه فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد ~~وليقم فليصل لكن لم يصرح البخاري بوصله وصرح به مسلم كما سيأتي بيانه في ~~بابه وغفل القاضي أبو بكر ابن العربي فقال زاد الترمذي على الصحيحين بالامر ~~بالصلاة انتهى وزاد مسلم سادسة وهي التحول من جنبه الذي كان عليه فقال ~~حدثنا قتيبة حدثنا ليث وحدثنا ابن رمح أنبأنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~رفعه إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من ~~الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وقال قبل ذلك حدثنا قتيبة ~~ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ms10016 وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ~~وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير كلهم عن يحيى بن سعيد ~~بهذا الاسناد يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة مثل حديث سليمان بن بلال ~~PageV12P327 # عن يحيى بن سعيد وزاد ابن رمح في هذا الحديث وليتحول عن جنبه الذي كان ~~عليه وذكر بعض الحفاظ أن هذه الزيادة انما هي في حديث الليث عن أبي الزبير ~~كما اتفق عليه قتيبة وابن رمح وأما طريق يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة ~~فليست فيه ولذلك لم يذكرها قتيبة وفي الجملة فتكمل الآداب ستة الأربعة ~~الماضية والصلاة والتحول ورأيت في بعض الشروح ذكر سابعه وهي قراءة آية ~~الكرسي ولم يذكر لذلك مستندا فإن كان أخذه من عموم قوله في حديث أبي هريرة ~~ولا يقربنك الشيطان فيتجه وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة وسيأتي ما ~~يتعلق بآداب العابر وقد ذكر العلماء حكمه هذه الأمور فأما الاستعاذة بالله ~~من شرها فواضح وهي مشروعة عند كل أمر يكره وأما الاستعاذة من الشيطان فلما ~~وقع في بعض طرق الحديث أنها منه وانما يخيل بها لقصد تحزين الآدمي والتهويل ~~عليه كما تقدم وأما التفل فقال عياض أمر به طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا ~~المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به اليسار لأنها محل الاقذار ونحوها قلت ~~والتثليث للتأكيد وقال القاضي أبو بكر ابن العربي فيه إشارة إلى أنه في ~~مقام الرقية ليتقرر عند النفس دفعه عنها وعبر في بعض الروايات البصاق إشارة ~~إلى استقذاره وقد ورد بثلاثة ألفاظ التفث والتفل والبصق قال النووي في ~~الكلام على التفث في الرقية تبعا لعياض اختلف في التفث والتفل فقيل هما ~~بمعنى ولا يكونان إلا بريق وقال أبو عبيد يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون ~~في التفث وقيل عكسه وسألت عائشة عن التفث في الرقية فقالت كما ينفث آكل ~~الزبيب لا ريق معه قال ولا اعتبار بما يخرج معه من بلة بغير قصد قال وقد ~~جاء في حديث أبي سعد ms10017 في الرقية بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه قال عياض ~~وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والتفث للمباشر للرقية المقارن ~~للذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء وقال النووي أيضا ~~أكثر الروايات في الرؤيا فلينفث وهو نفخ لطيف بلا ريق فيكون التفل والبصق ~~محمولين عليه مجازا (قلت) لكن المطلوب في الموضعين مختلف لان المطلوب في ~~الرقية التبرك برطوبة الذكر كما تقدم والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار ~~احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما تقدم فالذي يجمع الثلاثة الحمل ~~على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له تفث وبالنظر إلى ~~الريق قيل له بصاق قال النووي وأما قوله فإنها لا تضره فمعناه ان الله جعل ~~ما ذكر سببا للسلامة من المكروه والمترتب على الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية ~~للمال انتهى وأما الصلاة فلما فيها من التوجه إلى الله واللجأ إليه ولان في ~~التحرم بها عصمة من الأسواء وبها تكمل الرغبة وتصح الطلبة لقرب المصلي من ~~ربه عند سجوده وأما التحول للتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها قال ~~النووي وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنه فان ~~اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث ~~(قلت) لم أر في شئ من الأحاديث الاقتصار على واحدة نعم أشار المهلب إلى أن ~~الاستعاذة كافية في دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون فيحتاج مع الاستعاذة إلى صحة التوجه ولا يكفي إمرار الاستعاذة ~~باللسان وقال القرطبي في المفهم الصلاة تجمع ذلك كله لأنه إذا قام فصلى ~~تحول عن جنبه وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ~~PageV12P328 # ثم دعا الله في أقرب الأحوال إليه فيكفيه الله شرها بمنه وكرمه وورد في ~~صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق بأسانيد ms10018 صحيحة عن إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما ~~يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه ~~أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي وورد في الاستعاذة من التهويل في ~~المنام ما أخرجه مالك قال بلغني أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إني ~~أروع في المنام فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات ومن شر غضبه وعذابه وشر ~~عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال كان خالد بن الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في ~~أوله إذا اضطجعت فقل باسم الله فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه واستثنى الداودي من عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في ~~الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الانذار نوع ما ~~يكرهه الرائي فلا يشرع إذا عرف انها صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها ~~واستند إلى ما ورد من مرائي النبي صلى الله عليه وسلم كالبقر التي تنحر ~~ونحو ذلك ويمكن أن يقال لا يلزم من ترك الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول ~~عن جنبه ولا أن لا يصلي فقد يكون ذلك سببا لدفع مكروه الانذار مع حصول ~~مقصود الانذار وأيضا فالمنذورة قد ترجع إلى معنى المبشرة لان من أنذر بما ~~سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالا ممن هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ~~ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا عنه ورفقا به قال الحكيم ~~الترمذي الرؤيا الصادقة أصلها حق تخبر عن الحق وهي بشرة وانذار ومعاتبة ~~لتكون عونا لما ندب إليه قال وقد كان غالب أمور الأولين الرؤيا إلا أنها ~~قلت في هذه الأمة لعظم ما جاء به نبيها من الوحي ولكثرة من في أمته من ~~الصديقين من المحدثين بفتح الدال وأهل اليقين فاكتفوا بكثرة الالهام ~~والملهمين عن كثرة الرؤيا التي كانت في المتقدمين وقال القاضي عياض ms10019 يحتمل ~~قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن يرجع إلى حسن ظاهرها أو صدقها كما أن قوله ~~الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل سوء الظاهر أو سوء التأويل وأما كتمها مع ~~أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ويحتمل أن يكون لمخافة تعجيل اشتغال سر ~~الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد تبطئ فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها ~~وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع في أن لها تفسيرا حسنا أو ~~الرجاء في أنها من الأضغاث فيكون ذلك أسكن لنفسه واستدل بقوله ولا يذكرها ~~على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به وسيأتي البحث في ذلك في باب إذا رأى ما ~~يكره إن شاء الله تعالى واستدل به على أن للوهم تأثيرا في النفوس لان التفل ~~وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا فلو لم يكن للوهم ~~تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في النهي عن التحديث بما يكره لمن يكره ~~والامر بالتحديث بما يجب لمن يجب (قوله في حديث أبي سعيد وإذا رأى غير ذلك ~~مما يكره فإنما هي من الشيطان) ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على ~~شئ مما يكرهه الرائي ويؤيد مقابلة رؤيا البشرى بالحلم وإضافة الحلم إلى ~~الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم ان الرؤيا الصادقة قد تكون ~~بشرى وقد تكون انذارا نظر لان الانذار غالبا يكون فيما يكره الرائي ويمكن ~~الجمع بأن الانذار لا يستلزم وقوع المكروه كما تقدم تقريره وبأن المراد بما ~~يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ومما تعبر به وقال القرطبي في المفهم ظاهر ~~الخبر أن هذا النوع من الرؤيا يعني PageV12P329 # ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من ~~تخيلات الشيطان فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ما ~~أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من مكروه ~~ذلك ولم يصبه منه شئ وقيل بل الخبر على عمومه فيما ms10020 يكرهه الرائي بتناول ما ~~يتسبب به الشيطان وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع ~~المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع منة السوء وكل ذلك ~~بقضاء الله وقدره ولكن الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى أحيانا مما ~~يعجب الرائي ولكنه لا يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل في قسم آخر ~~وهو ما كان الخاطر به مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه فهذا قسم لا ~~يضر ولا ينفع (قوله باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ~~هذه الترجمة لفظ آخر أحاديث الباب فكأنه حمل الرواية الأخرى بلفظ رؤيا ~~المؤمن على هذه المقيدة وسقطت هذه الترجمة للنسفي وذكر أحاديثها في الباب ~~الذي قبله وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا مسدد قال حدثنا ~~عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا لقيته باليمامة) هكذا للأكثر ~~وفي رواية القابسي بعد قوله خيرا قال لقيته باليمامة وفاعل أثنى هو مسدد ~~وهي جملة حالية كأنه قال أثنى عليه خيرا حال تحديثه عنه وقد أثنى عليه أيضا ~~إسحاق بن أبي إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثنا عبد الله ~~ابن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين (قوله عن أبيه) ~~هو عطف على السند الذي قبله ففي رواية إسحاق بن أبي إسرائيل المذكورة بعد ~~أن ساق طريق أبي سلمة قال وحدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مثل حديث أبي سلمة وتقدم في صفة إبليس من ~~طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وحده عن أبي قتادة أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد كرواية البخاري عن مسدد ~~ومن طريق إبراهيم الحربي عن مسدد بهذا السند فقال عن أبي هريرة بدل أبي ~~قتادة ولعله كان عند أبي سلمة عنهما وكان عند مسدد على الوجهين فقد أخرجه ms10021 ~~ابن عدي من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل بهذا السند إلى أبي سلمة فقال عن ~~أبي قتادة تارة وعن أبي هريرة أخرى وعن عبيد الله بن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديث رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة أخرجه مسلم (قوله الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان ~~فإذا حلم أحدكم) تقدم شرحه في الباب الذي قبله مستوفى وقد اعترضه ~~الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في شئ وأخذه الزركشي فقال ~~إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق بالذي قبله (قلت) وقد وقع ذلك في ~~رواية النسفي كما أشرت إليه ويجاب عن صنيع الأكثر بأن وجه دخوله في هذه ~~الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة انما كانت جزءا من أجزاء النبوة ~~لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان فإنها ليست من أجزاء النبوة ~~وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق عن أبي سلمة عن أبي قتادة ~~فقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه وقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة عن أبي قتادة في هذا الحديث من الزيادة ورؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة الحديث الثاني (قوله حدثنا غندر) هو محمد بن جعفر ~~(قوله عن أنس) في رواية أحمد عن محمد بن جعفر المذكور بسنده المذكور سمعت ~~أنس بن مالك يحدث عن PageV12P330 # عبادة وقد خالف قتادة غيره فلم يذكروا عبادة في السند وهو الحديث الثالث ~~حديث أنس (قوله ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي بغير واسطة فأما رواية ثابت فتأتي موصولة بعد خمسة ~~أبواب من طريق عبد العزيز بن المختار عنه تلو حديث أوله من رآني في المنام ~~فقد رآني وقال فيه ورؤيا المؤمن وصلها مسلم من طريق شعبة عن ثابت كذلك ~~وأخرجها البزار وقال لا نعلم رواه عن ثابت إلا شعبة ورواية ms10022 عبد العزيز ترد ~~عليه ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرجه في التعبير معلقا فقال رواه ~~شعبة عن ثابت ولم أر ذلك في البخاري وأما رواية حميد فوصلها أحمد عن محمد ~~بن أبي عدي عنه ولفظ المتن مثل رواية قتادة وأما رواية إسحاق وهو ابن عبد ~~الله بن أبي طلحة فتقدمت قريبا وأما رواية شعيب وهو ابن الحبحاب بمهملتين ~~مفتوحتين وموحدتين الأولى ساكنة فرويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد ~~الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد وفي الجزء الرابع من فوائد أبي ~~جعفر محمد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد كلاهما عن شعيب ولفظه مثل ~~حميد وأشار الدارقطني إلى أن الطريقين صحيحان الحديث الرابع حديث أبي هريرة ~~من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ولفظه مثل قتادة وقد أخرجه مسلم من ~~هذا الوجه فزاد في أوله أن التي للتأكيد وأخرجه من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ أبي سعيد آخر حديث الباب ومن طريق أبي سلمة ومن طريق همام ~~كلاهما عن أبي هريرة بلفظ رؤيا الرجل الصالح بدل لفظ المؤمن الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد من رواية ابن أبي حازم والدراوردي واسم كل منهما عبد العزيز ~~واسم أبي حازم سلمة بن دينار واسم والد الدراوردي محمد بن عبيد ويزيد ~~شيخهما هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون ولفظ المتن مثل الترجمة ~~كما تقدم (قوله من النبوة) قال بعض الشراح كذا هو في جميع الطرق وليس في شئ ~~منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة قال وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على ~~النبوة بتبليغ الاحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض ~~المغيبات وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله ولكن لا يأتي بحكم جديد ~~مخالف لمن قبله فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام فأمره بحكم يخالف حكم الشرع المستقر في الظاهر أنه لا يكون ~~مشروعا في حقه ولا في حق غيره حتى ms10023 يجب عليه تبليغه وسيأتي بسط هذه المسألة ~~في الكلام على حديث من رآني في المنام فقد رآني إن شاء الله تعالى (قوله ~~باب المبشرات) بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله ~~تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي وابن ~~ماجة وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت ~~ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة وأخرجه الترمذي أيضا من وجه ~~آخر عن أبي سلمة قال نبئت عن عبادة وأخرجه أيضا هو وأحمد وإسحاق وأبو يعلى ~~من طريق عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن عبادة وذكر ابن أبي حاتم عن ~~أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن مسعود قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وفي الباب عن جابر عند البزار ~~وعن أبي هريرة عند الطبري وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى (قوله لم يبق ~~من النبوة إلا المبشرات) كذا ذكره باللفظ الدال على المضي تحقيقا لوقوعه ~~والمراد الاستقبال أي لا يبقى وقيل هو على ظاهره لأنه قال ذلك في ~~PageV12P331 # زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد النبوة ~~المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا وصرح به في حديث عائشة عند أحمد ~~بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن ~~معبد عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ورأسه ~~معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس ~~أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ~~الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبق بعدي ~~من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ms10024 وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر الاستثناء مع ~~تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم ~~أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لان جزء الشئ لا يستلزم ثبوت وصفه ~~له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا ولا يقال أنه ~~أذن وإن كانت جزءا من الاذان وكذا لو أقر شيئا من القرآن وهو قائم لا يسمى ~~مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة ويؤيده حديث أم كرز بضم الكاف وسكون ~~الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت ~~النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا وله وللطبراني ~~من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ولأبي يعلى من ~~حديث أنس رفعه أن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدي ولكن ~~بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة ~~قال المهلب ما حاصله بالتعبير بالمبشرات خرج للأغلب فان من الرؤيا ما تكون ~~منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه قال ~~بن التين معنى الحديث أن الوحي ينقط بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون ~~إلا الرؤيا ويرد عليه الالهام فان فيه أخبارا بما سيكون وهو للأنبياء ~~بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب ~~عمر قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم ~~بالفتح أيضا وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا ~~والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الالهام فإنه ~~مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ~~ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فان يكن وكان السر في ندور الالهام ~~في زمنه وكثرته من بعده غلب الوحي إليه ms10025 صلى الله عليه وسلم في اليقظة وأراد ~~إظهار المعجزات منه فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شئ فلما ~~انقطع الوحي بموته وقع الالهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك ~~وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره يجتبيك (قوله باب ~~رؤيا يوسف عليه السلام) كذا لهم ووقع للنسفي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم خليل الرحمن وقوله عز وجل إذ قال يوسف لأبيه فساق إلى ساجدين ثم ~~قال إلى قوله عليم حكيم كذا لأبي ذر والنسفي وساق في رواية كريمة الآيات ~~كلها (قوله وقوله تعالى يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ~~إلى قوله وألحقني بالصالحين) كذا لأبي ذر والنسفي أيضا وساق في رواية كريمة ~~الآيتين والمراد أن معنى قوله تأويل رؤياي أي التي تقدم ذكرها وهي رؤيا ~~الكواكب والشمس PageV12P332 # والقمر ساجدين له فلما وصل أبواه وأخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في ~~مرتبة الملك وسجدوا له وكان ذلك مباحا في شريعتهم فكان التأويل في الساجدين ~~وكونها حقا في السجود وقيل التأويل وقع أيضا في السجود ولم يقع منهم السجود ~~حقيقة وانما هو كناية عن الخضوع والأول هو المعتمد وقد أخرجه بن جرير بسند ~~صحيح عن قتادة في قوله وخروا له سجدا قال كان تحية من قبلكم فأعطى الله هذه ~~الأمة السلام تحية أهل الجنة وفي لفظ وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم ~~لبعض ومن طريق ابن إسحاق والثوري وابن جريج وغيرهم نحو ذلك قال الطبري ~~أرادوا أن ذلك كان بينهم لا على وجه العبادة بل الاكرام واختلف في المدة ~~التي كانت بين الرؤيا وتفسيرها فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب ~~بسند صحيح عن سلمان الفارسي قال كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما ~~وذكر البيهقي له شاهدا عن عبد الله بن شداد وزاد واليه ينتهي أمد الرؤيا ~~وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ~~ثمانين سنة وفي لفظ ثلاثا ms10026 وثمانين سنة ومن طريق قتادة خمسا وثلاثين سنة ~~ونقل الثعلبي عن ابن مسعود تسعين سنة وعن الكلبي اثنتين وعشرين سنة قال و ~~قيل سبعا وسبعين ونقل ابن إسحاق قولا انها كانت ثمانية عشر عاما والأول ~~أقوى والعلم عند الله (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف وسقط هذا وما بعده ~~إلى آخر الباب النسفي (قوله فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد) ~~كذا لبعضهم البارئ بالراء ولأبي ذر والأكثر البادئ بالدال بدل الراء والهمز ~~ثابت فيهما وزعم بعض الشراح ان الصواب بالراء وأن رواية الدال وهم وليس كما ~~قال فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى كما تقدم في الدعوات وفي الأسماء ~~الحسنى أيضا المبدئ وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله أو لم ~~يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ثم قال فانظروا كيف بدأ الخلق فالأول من ~~الرباعي واسم الفاعل منه مبدئ والثاني من الثلاثي واسم الفاعل منه بادئ ~~وهما لغتان مشهورتان وإنما ذكر البخاري هذا استطرادا من قوله في الآيتين ~~المذكورتين فاطر السماوات والأرض فأراد تفسير الفاطر وزعم بعض الشراح أن ~~دعوى البخاري في ذلك الوحدة ممنوعة عند المحققين كذا قال ولم يرد البخاري ~~بذلك أن حقائق معانيها متوحدة انما أراد انها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد ~~الشئ بعد أن لم يكن وقد ذكرت قول القراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد قبل ~~باب رؤيا الصالحين (قوله قال أبو عبد الله من البدء وبادئه) كذا وجدته ~~مضبوطا في الأصل بالهمز في الموضعين وبواو العطف لأبي ذر فإن كان محفوظا ~~ترجحت رواية الدال من قوله والبادئ ولغير أبي ذر من البدو وبادية بالواو ~~بدل الهمز وبغير الهمز في بادية وبهاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله ~~في الآية المذكورة وجاء بكم من البدو ففسرها بقوله بادية أي جاء بكم من ~~البادية وذكره الكرماني فقال قوله من البدو أي قوله وجاء بكم من البدو أي ~~من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر معناه البادئ ms10027 من البدء أي ~~الابتداء أي بادئ الخلق فمعنى فاطر بادئ والله أعلم (قوله باب رؤيا إبراهيم ~~عليه السلام) كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره (قوله وقوله عز وجل فلما بلغ ~~معه السعي إلى قوله نجزى المحسنين) كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وساق في رواية ~~كريمة الآيات كلها قيل كان إبراهيم نذر إن رزقه الله من سارة ولدا أن يذبحه ~~قربانا فرأى PageV12P333 # في المنام أن أوف بنذرك أخرجه بن أبي حاتم عن السدي قال فقال إبراهيم ~~لإسحاق انطلق بنا نقرب قربانا وأخذ حبلا وسكينا ثم انطلق به حتى إذا كان ~~بين الجبال قال يا أبت أين قربانك قال أنت يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك الآيات فقال اشدد رباطي حتى لا اضطرب واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها ~~من دمي فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي ففعل ذلك ~~إبراهيم وهو يبكي وأمر السكين على حلقه فلم تحز وضرب الله على حلقه صفيحة ~~من نحاس فكبه على جبينه وحز في قفاه فذاك قوله فلما أسلما وتله للجبين ~~ونودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش فأخذه وحل عن ابنه ~~وهكذا ذكره السدي ولعله أخذه عن بعض أهل الكتاب فقد أخرج ابن أبي حاتم بسند ~~صحيح أيضا عن الزهري عن القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب فحدث أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل نبي دعوة مستجابة فقال كعب أفلا أخبرك عن ~~إبراهيم لما رأى أنه يذبح ابنه إسحاق قال الشيطان ان لم أفتن هؤلاء عند هذه ~~لم أفتنهم ابدا فذهب إلى سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك قالت في حاجته ~~قال كلا أنه ذهب به ليذبحه يزعم أنه ربه أمره بذلك فقالت أخشى أن لا يطيع ~~ربه فجاء إلى إسحاق فأجابه بنحوه فواجه إبراهيم فلم يلتفت إليه فأيس أن ~~يطيعوه وساق نحوه من طريق سعيد عن قتادة وزاد أنه سد على إبراهيم الطريق ~~إلى المنحر فأمره جبريل أن ms10028 يرميه بسبع حصيات عند كل جمرة وكأن قتادة أخذ ~~أوله عن بعض أهل الكتاب وآخره مما جاء عن ابن عباس وهو عند أحمد من طريق ~~أبي الطفيل عنه قال إن إبراهيم لما رأى المناسك عرض له إبليس عند المسعى ~~فسبقه إبراهيم فذهب به جبريل إلى العقبة فعرض له إبليس فرماه بسبع حصيات ~~حتى ذهب وكان على إسماعيل قميص أبيض وثم تله للجبين فقال يا أبت أنه ليس لي ~~قميص تكفنني فيه غيره فاخلعه فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ~~فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين فذبحه وأخرج ابن إسحاق في المبتدأ عن ~~ابن عباس نحوه وزاد فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الاسلام وان رأس الكبش ~~لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وأخرجه أحمد أيضا عن عثمان بن أبي طلحة قال ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فواريت قرني الكبش حين دخل البيت وهذه ~~الآثار من أقوى الحجج لمن قال إن الذبيح إسماعيل وقد نقل ابن أبي حاتم ~~وغيره عن العباس وابن مسعود وعن علي وابن عباس في إحدى الروايتين عنهما وعن ~~الأحنف عن ابن ميسرة وزيد بن أسلم ومسروق وسعيد بن جبير في إحدى الروايتين ~~عنه وعطاء والشعبي وكعب الأحبار أن الذبيح إسحاق وعن بن عباس في أشهر ~~الروايتين عنه وعن علي في أحدي الروايتين وعن أبي هريرة ومعاوية وابن عمر ~~وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي في إحدى الروايتين ~~عنهما ومجاهد والحسن ومحمد بن كعب وأبي جعفر الباقر وأبي صالح والربيع بن ~~أنس وأبي عمرو بن العلاء وعمر بن عبد العزيز وابن إسحاق ان الذبيح إسماعيل ~~ويؤيده ما تقدم وحديث أنا بن الذبيحين رويناه في الخلعيات من حديث معاوية ~~ونقله عبد الله بن أحمد عن أبيه وابن أبي حاتم عن أبيه وأطنب ابن القيم في ~~الهدى في الاستدلال لتقويته وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي أنه استنبط ~~من القرآن دليلا وهو قوله في الصافات وقال اني ذاهب إلى ربي سيهدين إلى ms10029 ~~قوله إني أرى في المنام أني أذبحك وقوله في هود وامرأته قائمة فضحكت ~~فبشرناها بإسحاق إلى قوله وهذا بعلي شيخا قال ووجه الاخذ منهما أن ~~PageV12P334 # سياقهما يدل على أنهما قصتان مختلفتان في وقتين الأولى عن طلب من إبراهيم ~~وهو لما هاجر من بلاد قومه في ابتداء أمره فسأل من ربه الولد فبشره بغلام ~~حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك والقصة ~~الثانية بعد ذلك بدهر طويل لما شاخ واستبعد من مثله أن يجئ له الولد وجاءته ~~الملائكة عندما أمروا باهلاك قوم لوط فبشروه بإسحاق فتعين ان يكون الأول ~~إسماعيل ويؤيده أن في التوراة أن إسماعيل بكره وأنه ولد قبل إسحاق (قلت) ~~وهو استدلال جيد وقد كنت أستحسنه واحتج به إلى أن مر بي قوله في سورة ~~إبراهيم الحمد الله لذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فإنه يعكر على ~~قوله إنه رزق إسماعيل في ابتداء أمره وقوته لان هاجر والدة إسماعيل صارت ~~لسارة من قبل الجبار الذي وهبها لها وإنها وهبتها لإبراهيم لما يئست من ~~الولد فولدت هاجر إسماعيل فغارت سارة منها كما تقدمت الإشارة إليه في ترجمة ~~إبراهيم من أحاديث الأنبياء وولدت بعد ذلك إسحاق واستمرت غيرة سارة إلى أن ~~كان اخراجها وولدها إلى مكة ما كان وقد ذكره ابن إسحاق في المبتدأ مفصلا ~~وأخرجه الطبري في تاريخه من طريقه وأخرج الطبري من طريق السدي قال انطلق ~~إبراهيم من بلاد قومه قبل الشام فلقى سارة وهي بنت ملك حران فآمنت به ~~فتزوجها فلما قدم مصر وهبها الجبار هاجر ووهبتها له سارة وكانت سارة منعت ~~الولد وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له ولدا من الصالحين فأخرت الدعوة ~~حتى كبر فلما علمت سارة أن إبراهيم وقع على هاجر حزنت على ما فاتها من ~~الولد ثم ذكر قصة مجئ الملائكة بسبب إهلاك قوم لوط وتفسيرهم إبراهيم بإسحاق ~~فلذلك قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ويقال ~~لم يكن بينهما ms10030 إلا ثلاث سنين وقيل كان بينهما أربع عشر سنة وما تقدم من كون ~~قصة الذبيح كانت بمكة حجة قوية في أن الذبيح إسماعيل لان سارة وإسحاق لم ~~يكونا بمكة والله أعلم (قوله وقال مجاهد أسلما سلما ما أمرا به وتله وضع ~~وجهه بالأرض) قال الفريابي في تفسيره حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى فلما أسلما قال سلما ما أمرا به وفي قوله وتله للجبين قال ~~وضع وجهه بالأرض قال لا تذبحني وأنت تنظر في وجهي لئلا ترحمني فوضع جبهته ~~في الأرض وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي قال فلما أسلما أي سلما لله ~~الامر ومن طريق أبي صالح قال اتفقا على أمر واحد ومن طريق قتادة سلم ~~إبراهيم لأمر الله وسلم إسحاق لأمر إبراهيم وفي لفظ أما هذا فأسلم نفسه لله ~~وأما هذا فأسلم ابنه لله ومن طريق أبي عمران الجوني تله للجبين كبه لوجهه ~~(تنبيه) هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند بل اكتفى ~~فيهما بالقرآن ولهما نظائر وقول الكرماني انه كان في كل منهما بياض ليلحق ~~به حديث يناسبه محتمل مع بعده (قوله باب التواطؤ على الرؤيا) أي توافق ~~جماعة على شئ واحد ولو اختلفت عباراتهم (قوله أن أناسا أروا ليلة القدر في ~~السبع الأواخر وأن أناسا) في رواية الكشميهني ناسا (قوله أروها في العشر ~~الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في السبع الأواخر) كذا وقع ~~في هذه الرواية من طريق سالم بن عبد الله بن عمر وتقدم في أواخر الصيام من ~~طريق مالك عن نافع مثله لكن لفظه أرى رؤياكم تواطأت في السبع الأواخر فمن ~~كان متحريها الحديث ولم يذكر الجملة الوسطى واعترضه الإسماعيلي فقال اللفظ ~~الذي ساقه خلاف التواطؤ وحديث التواطئ أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر ~~الأواخر (قلت) لم يلتزم البخاري إيراد الحديث PageV12P335 # بلفظ تواطؤ وانما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه ~~أو بمعناه وذلك أن أفراد السبع داخلة في ms10031 أفراد العشر فلما رأى قوم أنها في ~~العشر وقوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على السبع فأمرهم بالتماسها ~~في السبع لتوافق الطائفتين عليها ولأنه أيسر عليهم فجرى البخاري على عادته ~~في إيثار الأخفى على الاجلى والحديث الذي أشار إليه تقدم في كتاب قيام ~~الليل من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال رأيت كأن بيدي قطعة استبرق ~~الحديث وفيه وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~وفيه أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر الحديث ويستفاد من الحديث أن ~~توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من ~~التوارد على الاخبار من جماعة (قوله باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك) ~~تقدمت الإشارة إلى أن الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبا بأهل الصلاح لكن قد ~~تقع لغيرهم ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب بضم المعجمة والتشديد ~~جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي وأهل الشراب والمراد شربه المحرم وعطفه على ~~أهل الفساد من عطف الخاص على العام كما أن المسجون أعم من أن يكون مفسدا أو ~~مصلحا قال أهل العلم بالتعبير إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة ~~فإنها تكون بشرى له بهدايته إلى الايمان مثلا أو التوبة أو انذار من بقائه ~~على الكفر أو الفسق وقد تكون لغيره ممن ينسب إليه من أهل الفضل وقد يرى ما ~~يدل على الرضى بما هو فيه ويكون من جملة الابتلاء والغرور والمكر نعوذ ~~بالله من ذلك (قوله وقوله تعالى ودخل معه السجن فتيان إلى قوله ارجع إلى ~~ربك كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي ثلاث عشرة آية قال ~~السهيلي اسم أحدهما شرهم والآخر شرهم كل منهما بمعجمة إحداهما مفتوحة ~~والاخرى مضمومة قال وقال الطبري الذي رأى أنه يعصر خمرا اسمه نبوء وذكر اسم ~~الآخر فلم أحفظه (قلت) سماه مخلث بمعجمة ومثلثة وعزاه بابن إسحاق في ~~المبتدأ وبه جزم الثعلبي وذكر أبو عبيد البكري في كتاب المسالك أن اسم ms10032 ~~الخباز راشان والساقي مرطس وحكوا أن الملك أتهمهما انهما أرادا سمه في ~~الطعام والشراب فحبسهما إلى أن ظهرت براءة ساحة الساقي دون الخباز ويقال ~~أنهما لم يريا شيئا وانما أرادا امتحان يوسف فأخرج الطبري عن ابن مسعود قال ~~لم يريا شيئا وانما تحاكما ليجربا وفي سنده ضعف وأخرج الحاكم بسند صحيح عن ~~ابن مسعود نحوه وزاد فلما ذكر لهما التأويل قالا انما كنا نلعب قال قضي ~~الامر الآية (قوله وقال الفضيل الخ) وقع لأبي ذر بعد قوله ارجع إلى ربك ~~وعند كريمة عند قوله أأرباب متفرقون وهو الأليق وعند غيرهما بعد قوله ~~الاعناب والدهن (قوله وادكر افتعل من ذكرت) في رواية الكشميهني من ذكر وهو ~~من كلام أبي عبيدة قال أذكر بعد أمة افتعل من ذكرت فأدغمت التاء في الذال ~~فحولت دالا يعني مهملة ثقيلة (قوله بعد أمة قرن) هو قول أبي عبيدة قاله في ~~تفسير آل عمران وقال في تفسير يوسف بعد حين وأخرجه الطبري بسند جيد عن ابن ~~عباس مثله ومن طريق سماك عن عكرمة قال بعد حقبة من الدهر وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن سعيد بن جبير بعد سنين (قوله ويقرأ أمه) بفتح أوله وميم بعدها هاء ~~منونة نسيان أي تذكر بعد أن كان نسي وهذه القراءة نسبت في الشواذ لابن عباس ~~وعكرمة والضحاك يقال رجل مأموه أي PageV12P336 # ذاهب العقل قال أبي عبيدة قرئ بعد أمه أي نسيان تقول أمهت آمه أمها بسكون ~~الميم قال الشاعر * أمهت وكنت لا أنسى حديثا * وقال الطبري روى عن جماعة ~~أنهم قرأوا بعد أمه ثم ساق بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان يقرؤها بعد أمه ~~وتفسيرها بعد نسيان وساق مثله عن عكرمة والضحاك ومن طريق مجاهد نحوه لكن ~~قالها بسكون الميم (قوله وقال ابن عباس يعصرون الاعناب والدهن) وصله ابن ~~أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة عن ا بن عباس في قوله ثم يأتي من بعد ~~ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يقول الاعناب والدهن وفيه رد ms10033 على أبي ~~عبيدة في قوله إنه من العصرة وهي النجاة فمعنى قوله يعصرون بنجون ويؤيد قول ~~ابن عباس قوله بأول القصة إني أراني أعصر خمرا وقد اختلف في المراد به فقال ~~الأكثر أطلق عصر الخمر باعتبار ما يئول إليه وهو كقول الشاعر الحمد لله ~~العلي المنان * صار الثريد في رؤس القضبان أي السنبل فسمي القمح ثريدا ~~باعتبار ما يئول إليه وأخرج الطبري عن الضحاك قال أهل عمان يسمون العنب ~~خمرا وقال الأصمعي سمعت معتمر بن سليمان يقول لقيت أعرابيا معه سلة عنب ~~فقال ما معك قال خمر وقرا ابن مسعود إني أراني أعصر عنبا أخرجه ابن أبي ~~حاتم بسند حسن وكأنه أراد التفسير وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أن ~~الساقي قال ليوسف رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة فنبتت فخرج فيها ثلاث ~~عناقيد فعصرتهن ثم سقيت الملك فقال تمكث في السجن ثلاثا ثم تخرج فتسقيه أي ~~على عادتك (قوله تحصنون تحرسون) كذا لهم من الحراسة وعند أبي عبيدة في ~~المجاز تحرزون بزاي بدل السين من الاحراز وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس تخزنون بخاء معجمة ثم زاي ونونين من الخزن (قوله ~~جويرية) بالضم مصغر وهو ابن إسماعيل الضبعي وروايته عن مالك من الاقران ~~(قوله لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته) كذا أورده ~~مختصرا وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء من هذا الوجه وزاد فيه ~~قصة لوط وتقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وأخرجه النسائي في التفسير من هذا ~~الوجه وزاد في أوله نحن أحق بالشك من إبراهيم الحديث وأخرجه مسلم من هذا ~~الوجه لكن قال مثل حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة بطوله ومن طريق أبي أويس عن الزهري مثل مالك وأخرجه الدارقطني في ~~غرائب مالك من طريق جويرية بطوله أخرجوه كلهم من رواية عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عن عمه جويرية بن أسماء وذكر ان ms10034 أحمد بن سعيد ابن أبي مريم رواه عنه ~~فقال عن أبي سلمة بدل أبي عبيدة ووهم فيه فان المحفوظ عن مالك وأبي عبيد لا ~~أبو سلمة وكذلك أخرجه من طريق سعيد ابن داود عن مالك أن ابن شهاب حدثه أن ~~سعيدا وأبا عبيد أخبراه به وقد وقع في بعض طرقه بأبسط من سياقه فأخرج عبد ~~الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة رفعه لقد عجبت من يوسف ~~وكرمه وصبره حتى سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبته حتى ~~أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول يعني ليخرج إلى الملك فقال ~~ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة ولبادرت ~~الباب ولما ابتغيت العذر وهذا مرسل وقد وصله الطبري من طريق إبراهيم بن ~~يزيد الخوزي بضم المعجمة والزاي عن عمرو بن دينار بذكر ابن عباس فيه فذكره ~~PageV12P337 # وزاد ولولا الكلمة التي قالها لما لبث في السجن ما لبث وقد مضى شرح ما ~~يتعلق بذلك في قصة يوسف من أحاديث الأنبياء (قوله باب من رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام) ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي ~~هريرة (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله أن أبا ~~هريرة قال) في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري أخبرني أبو سلمة ~~سمعت أبا هريرة (قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) زاد مسلم من ~~هذا الوجه أو فكأنما رآني في اليقظة هكذا بالشك وقع عند الإسماعيلي في ~~الطريق المذكورة فقد رآني في اليقظة بدل قوله فسيراني ومثله في حديث ابن ~~مسعود عند ابن ماجة وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند ابن ماجة من حديث ~~أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاث ألفاظ فسيراني في اليقظة فكأنما ~~رآني في اليقظة فقد رآني في اليقظة وحمل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في ~~اليقظة (قوله قال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه ms10035 في صورته) سقط هذا ~~التعليق للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وقد رويناه موصولا من طريق ~~إسماعيل ابن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن ~~زيد عن أيوب قال كان محمد يعني ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال صف لي الذي رأيته فان وصف له صفة لا يعرفها قال لم ~~تره وسنده صحيح ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني ~~أبي قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال صفه لي ~~قال ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه ~~ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من رآني في المنام فقد رآني فاني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى ~~التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن ~~الجمع بينهما بما قاله القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيت على غير صفته إدراك للمثال ~~فان الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ~~وإدراك الصفات إدراك المثل قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها ~~أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة وقال بعض المتكلمين ~~هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله فسيراني معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه ~~حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة ولا فائدة في هذا التخصيص ~~وأما قوله فكأنما رآني فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه ~~في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا قال وهذا كله إذا ~~رآه على صورته المعروفة فان رآه على خلاف صفته فهي أمثال فان رآه مقبلا ~~عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس وقال النووي ms10036 قال عياض ~~يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته ~~في حياته كانت رؤياه حقا ومن رآه على غير صورته كانت رؤياه تأويل وتعقبه ~~فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو ~~غيرها انتهى ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه ~~يراه حقيقة في الحالتين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير ~~والثانية مما يحتاج إلى التعبير قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم ~~هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته PageV12P338 # كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم ~~عليه أن لا يراه أحد الا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في ~~آن واحد في مكانين وان يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب ~~الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شئ ~~فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع ~~اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى ~~مسكة من عقل وقالت طائفة معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ~~ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث ومن المعلوم ~~أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به ~~وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رؤى ملا دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء ~~تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشئ مما كان عليه أو ينسب ~~إليه لعارض عموم قوله فان الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا ~~رؤيا شئ منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما ~~عصم من الشيطان في يقظته قال والصحيح في تأويل هذا الحديث ان ms10037 مقصوده ان ~~رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير ~~صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول ~~القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ويؤيده قول فقد رأى الحق أي رأى الذي قصد ~~إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها والا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها ~~لأنها إما بشرى بخير أو انذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لنزجر عنه وإما ~~لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه وقال ابن بطال قوله فسيراني في ~~اليقظة يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس ~~المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع ~~أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم وقال ابن التين والمراد من آمن به في ~~حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم ~~يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز وقال المازري إن كان ~~المحفوظ فكأنما رآني في اليقظة فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ فسيراني في ~~اليقظة احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام ~~جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحي الله بذلك إليه صلى ~~الله عليه وسلم وقال القاضي وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة ~~وصحتها وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في ~~الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص ~~رؤيته في المنام مزية وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم ~~على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية ~~خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا ~~يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع ms10038 رؤية نبيه صلى الله عليه ~~وسلم مدة وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا ~~الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة ~~التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم ير صورة نفسه ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا ~~منها PageV12P339 # متخوفين فأرشدهم إلى الطريق تفريجها فجاء الامر كذلك (قلت) وهذا مشكل جدا ~~ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولامكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ~~ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في ~~اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في ~~المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا وقد تفطن ~~ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فان يكن كذلك تعين ~~العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى ~~الاحتمال فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الاملاء والاغواء كما يقع ~~للصديق بطريق الكرامة والاكرام وانما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب ~~والسنة انتهى والحاصل من الأجوبة ستة أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل ~~عليه قوله في الرواية الأخرى فكأنما رآني في اليقظة ثانيها أن معناها سيرى ~~في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن ~~آمن به قبل أن يراه رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك ~~وهذا من أبعد المحامل خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد الخصوصية لا مطلق ~~من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ~~ويخاطبه وفيه ما تقدم ms10039 من الاشكال وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في ~~المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة ~~يقع معناها فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه فإذا هي أنت ~~فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي ~~تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى ~~الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته ~~وإلى ذلك الإشارة بقوله فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ~~ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه قال ويجوز ان يكون ~~مقصود ذلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي ~~من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان (قلت) وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر ~~لي فإن ظهر فهو ثامن (قوله ولا يتمثل الشيطان بي) في رواية أنس في الحديث ~~الذي بعده فان الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة ~~مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وابن ماجة أنه لا ~~ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجة ان ~~الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وان الشيطان ~~لا يتراءى بالراء بوزن يتعاطى ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي وفي ~~رواية غيري أبي ذر يتزايا بزاي وبعد الألف تحتانية وفي حديث أبي سعيد في ~~آخر الباب فان الشيطان لا يتكونني أما قوله لا يتمثل بي فمعناه لا يتشبه بي ~~وأما قوله في صورتي فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي وأما قوله لا يتراءى ~~بي فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي وليست الرواية ~~الأخرى ببعيدة من هذا المعنى وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف ~~المضاف ووصل المضاف إليه في الفعل والمعنى لا يتكون في ms10040 صورتي فالجميع راجع ~~إلى معنى واحد وقوله لا يستطيع يشير إلى أن الله تعالى وأن أمكنه من التصور ~~في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على ~~صورته التي كان عليها ومنهم من ضيق الغرض PageV12P340 # في ذلك حتى قال بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد ~~الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة والصواب التعميم في جميع حالاته ~~بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو ~~كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال ~~المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر ابن الطيب ~~إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون ~~أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان قال ويعضده قوله في بعض طرقه فقد رأى الحق ~~قال وفي قوله فأن الشيطان لا يتمثل بي إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا ~~ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه ~~فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ~~ظاهره وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك ~~غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات ~~لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم ~~مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحذيق البصر ولا قرب ~~المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا وانما يشترط كونه موجودا ~~ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما ~~يدل على بقائه وتكون ثمره اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء ~~التعبير ms10041 إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب ويؤخذ من ذلك ما ~~يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فان ذلك يحمل على ~~الصفة المتخيلة لا المرئية وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا ~~رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رؤى على ~~غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة فان من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ~~ما يحتاج إلى تأويل وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه ~~يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا ~~الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله ~~القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه وبين ما قال المازري بأن تكون رؤياه على ~~الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج ~~إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة ~~على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى ~~علماء التعبير فقالوا إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~يسأل عن صفته فان وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا ~~رواه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد ~~بن نصر من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه ~~وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال ~~الرائي ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما أختاره النووي فقال بعد أن ~~حكى الخلاف ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في ~~صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص ~~فذاك خلل في الرائي من جهة ms10042 الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على ~~هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده ~~خلل أو لا لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة PageV12P341 # ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن ~~حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم ~~أنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي ~~فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل انما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ~~ما سمعته في ذلك ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه ~~كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ~~ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال ~~تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك ~~لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله ~~حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا ~~غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم ~~صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق ~~الكلام على ذلك قلت ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على ~~صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك ~~فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج ~~إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل ~~التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه ~~حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا ~~فيها الخلاف في ms10043 رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور ~~قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة ~~بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا ~~وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير ~~دائما بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو ~~لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال ~~الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه رأى جسمي وبدني وانما المراد أنه رأى مثالا ~~صار ذلك المثال آلة يتأذى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني ~~في اليقظة ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية ~~وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح ~~المصطفى ولا شخصه بل هم مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله ~~سبحانه وتعالى في المنام فان ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي ~~تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا ~~في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني ~~أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره وقال أبو القاسم القشيري ما ~~حاصله أن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله ~~على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقذح في رؤيته بل يكون ~~لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان ~~إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي ~~صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا ~~الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا قوله ~~فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل ms10044 وكذا قوله فقد رآني فان الشرط والجزاء ~~إذا اتحدا دل على الغاية PageV12P342 # في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شئ وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فان الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته ~~صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه ~~يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مراي غيرهم لما من الله به عليهم من ~~تنوير قلوبهم انتهى وهذا المقام الذي أشار إليه هو الالهام وهو من جملة ~~أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شئ من الأحاديث وصفه بما وصفت به ~~الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق بينهما إن المنام يرجع إلى ~~قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد بخلاف الالهام فإنه لا يقع ~~إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان وتعقب بأن ~~أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي ~~يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد ~~صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني ~~في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الالهام ما ~~حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال والذي عليه الجمهور أنه ~~لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح وعن بعض المبتدعة ~~أنه حجة واحتج بقوله نعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى ~~النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى ~~وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة ~~المؤمن وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة ~~مقدمة على الفتوى وقوله قد كان في الأمم محدثون فثبت بهذا أن الالهام حق ~~وأنه وحي باطل وانما ms10045 حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل ~~السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكير في الآيات ~~والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة ~~وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس وكل شئ ~~أحتمل أن يكون حقا لما يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها ~~وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما الوحي إلى النحل فنظيره ~~في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش وأما الفراسة فنسلمها ~~لكن لا تجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ~~ملخصا وقال ابن السمعاني وإنكار الالهام مردود ويجوز أن يفعل الله بعبده ما ~~يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك أن كل ما استقام على ~~الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول وإلا فمردود ~~يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده ~~بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوي به رأيه وانما ننكر ان يرجع إلى قلبه ~~بقول لا يعرف أصله ولا نزعم أنه حجة شرعية وانما هو نور يختص الله به من ~~يشاء من عباده فان وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى ويؤخذ من هذا ما ~~تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشئ هل ~~يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو ~~المعتمد تنبيه وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول ~~حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه ولا بالكعبة وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا ~~في هذا الحديث الحديث الثاني حديث أنس (قوله من رآني في المنام فقد رآني) ~~هذا اللفظ وقع مثله PageV12P343 # في حديث أبي هريرة كما مضى في كتاب العلم وفي كتاب الأدب قال الطيبي اتحد ~~في هذا الخبر الشرط والجزاء فدل ms10046 على التناهي في المبالغة أي من رآني فقد ~~رأى حقيقتي على كمالها بغير شبهة ولا ارتياب فيما رأى بل هي رؤيا كاملة ~~ويؤيده قوله في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا ~~الباطل وهو يرد ما تقدم من كلام من تكلف في تأويل قوله من رآني في المنام ~~فسيراني في اليقظة والذي يظهر لي أن المراد من رآني في المنام على أي صفة ~~كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا الباطل ~~الذي هو الحلم فان الشيطان لا يتمثل بي (قوله فان الشيطان لا يتمثل بي) وقد ~~تقدم بيانه وفيه ورؤيا المؤمن جزء الحديث وقد سبق قبل خمسة أبواب الحديث ~~الثالث حديث أبي قتادة الرؤيا الصالحة من الله وسيأتي شئ من شرحه في باب ~~الحلم من الشيطان وفيه فان الشيطان لا يتراءى بي وقد ذكرت ما فيه * الحديث ~~الرابع حديث أبي قتادة من رآني فقد رأى الحق أي المنام الحق أي الصدق ومثله ~~في الحديث الخامس قال الطيبي الحق هنا مصدر مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق ~~وقوله فان الشيطان لا يتمثل بي لتتميم المعنى والتعليل للحكم (قوله تابعه ~~يونس) يعني ابن يزيد (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم يريد ~~أنهما روياه عن الزهري كما رواه الزبيدي وقد ذكرت في الحديث الأول أن مسلما ~~وصلهما من طريقهما وساقه على لفظ يونس وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه ~~وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه ولفظه من رآني في ~~المنام فقد رأى الحق وقال الإسماعيلي وتابعهما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ~~(قلت) وصله الذهلي في الزهريات الحديث الخامس حديث أبي سعيد من رآني فقد ~~رأى الحق فان الشيطان لا يتكونني وقد تقدم ما فيه وابن الهاد في السند وهو ~~يزيد بن عبد الله بن أسامة قال الإسماعيلي ورواه يحيى بن أيوب عن بن الهاد ~~قال ولم أره يعني البخاري ذكر عنه أي ms10047 عن يحيى بن أيوب حديثا برأسه إلا ~~استدلالا أي متابعة إلا في حديث واحد ذكره في النذور من طريق ابن جريج عن ~~يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر في قصة ~~أخته (قلت) والحديث المذكور أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن ابن جريج بهذا ~~السند وسقط في بعض النسخ من الصحيح لكنه أورده في كتاب الحج عن أبي عاصم ~~وليس كما قال الإسماعيلي انه أخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا فإنه أخرجه من ~~رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فكأن لابن جريج فيه ~~شيخين وكل منهما رواه له عن يزيد بن أبي حبيب فأشار البخاري إلى أن هذا ~~الاختلاف ليس بقادح في صحة الحديث وظهر بهذا أنه لم يخرجه ليحيى بن أيوب ~~استقلالا بل بمتابعة سعيد بن أبي أيوب (قوله باب رؤيا الليل) أي رؤيا الشخص ~~في الليل هل تساوي رؤياه بالنهار أو تتفاوتان وهل بين زمان كل منهما تفاوت ~~وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد أصدق الرؤيا بالاسحار أخرجه أحمد مرفوعا ~~وصححه بن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل يبطئ ~~تأويلها ومن النصف الثاني يسرع بتفاوت أجزاء الليل وأن أسرعها تأويلا رؤيا ~~السحر ولا سيما عند طلوع الفجر وعن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا ~~القيلولة وذكر فيه أربعة أحاديث الأول (قوله رواه سمرة) يشير إلى حديثه ~~الطويل الآتي في آخر كتاب التعبير وفيه أنه أتاني الليلة آتيان وسيأتي ~~الكلام عليه هناك الحديث الثاني (قوله عن محمد) هو ابن PageV12P344 # سرين وصرح به في رواية أسلم بن سهيل عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه ~~عند أبي نعيم والسند كله بصريون (قوله أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب) ~~كذا في هذه الرواية وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وعبد الله بن ~~يس كلاهما عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه بلفظ أعطيت جوامع الكلم ~~وأخرجه عن أبي القاسم البغوي عن أحمد بن المقدام باللفظ ms10048 الذي ذكره البخاري ~~ووقع في رواية أسلم بن سهل بلفظ فواتح الكلم وسيأتي بعد أبواب من رواية ~~سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة بلفظ بعثت بجوامع الكلم قال البغوي فيما ذكره ~~عنه الإسماعيلي لا أعلم حدث به عن أيوب غير محمد بن عبد الرحمن (قوله وبينا ~~أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض) سيأتي شرحه مستوفى إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الاعتصام * الحديث الثالث حديث ابن عمر في رؤيته صلى ~~الله عليه وسلم المسيح بن مريم والمسيح الدجال (قوله أراني الليلة عند ~~الكعبة) سيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه آخر عن بن عمر بلفظ بينا أنا ~~نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله ~~تعالى الحديث الرابع (قوله حدثنا يحيى) هو ابن عبد الله بن بكير (قوله إن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أريت الليلة في المنام) وساق ~~الحديث كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وساقه بعد خمسة وثلاثين بابا عن ~~يحيى بن بكير بهذا السند بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله ~~وتابعه سليمان بن كثير وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين الخ) أما متابعة ~~سليمان بن كثير فوصلها مسلم من رواية محمد بن كثير عن أخيه ووقع لنا بعلو ~~في مسند الدارمي وأما متابعة بن أخي الزهري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما ~~متابعة سفيان بن حسين فوصلها أحمد بن يزيد بن هارون عنه (قوله وقال الزبيدي ~~عن الزهري) فذكره بالشك في ابن عباس أو أبي هريرة (قلت) وصلها مسلم أيضا ~~(قوله وقال شعيب وإسحاق بن يحيى عن الزهري كان أبو هريرة يحدث) قلت وصلهما ~~الذهلي في الزهريات (قوله وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد) وصله إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري كرواية يونس ولكن قال عن ~~ابن عباس كان أبو هريرة يحدث قال إسحاق قال عبد الرزاق كان معمر يحدث به ~~فيقول كان ابن عباس يعنى ولا ms10049 يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاءه ~~زمعة بكتاب فيه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس فكان لا يشك فيه بعد ~~وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع وأفاد الإسماعيلي فيه اختلافا آخر عن الزهري ~~فساقه من رواية صالح بن كيسان عنه فقال عن سليمان بن يسار عن بن عباس ~~والمحفوظ قول من قال عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة (قوله باب رؤيا ~~النهار) كذا لأبي ذر ولغيره باب الرؤيا بالنهار (قوله وقال ابن عون) هو عبد ~~الله (عن ابن سيرين) هو محمد (قوله رؤيا النهار مثل الليل) PageV12P345 # وفي رواية السرخسي مثل رؤيا الليل وهذا الأثر وصله علي بن أبي طالب ~~القيرواني في كتاب التعبير له من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون ~~به ذكر ذلك مغلطاي قال القيرواني ولا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل ~~والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال وقال المهلب نحوه وقد تقدم نحو ما نقل عن ~~بعضهم في التفاوت وقد يتفاوتان أيضا في مراتب الصدق وذكر في الباب حديث أنس ~~في قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم عند أم حرام وفيه فدخل عليها يوما ~~فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان في ~~باب من رأى قوما فقال عندهم أي من القائلة وذكر ابن التين أن بعضهم زعم أن ~~في الحديث دليلا على صحة خلافة معاوية لقوله في الحديث فركبت البحر زمن ~~معاوية وفيه نظر لان المراد بزمنه زمن امارته على الشام في خلافة عثمان مع ~~أنه لا تعرض في الحديث إلى اثبات الخلافة ولا نفيها بل فيه أخبار بما سيكون ~~فكان كما أخبر ولو وقع ذلك في الوقت الذي كان معاوية خليفة لم يكن في ذلك ~~معارضة لحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة لان المراد به خلافة النبوة واما ~~معاوية ومن بعده فكان أكثرهم على طريقة الملوك ولو سموا خلفاء والله أعلم ~~(قوله باب رؤيا النساء) تقدم كلام القيرواني وغيره في ms10050 ذلك وذكر أيضا أن ~~المرأة إذا رأت ما ليست له أهلا فهو لزوجها وكذا حكم العبد لسيده كما أن ~~رؤيا الطفل لأبويه وذكر ابن بطال الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة ~~داخلة في قوله رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة وذكر في الباب حديث ~~أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون ورؤياها له العين الجارية وقد مضى شرحه في ~~أوائل الجنائز وذكر في الشهادات وفي الهجرة ويأتي الكلام على العين الجارية ~~بعد ثلاثة عشر بابا إن شاء الله تعالى وقوله هنا فوجع أي مرض وزنه ومعناه ~~ويجوز ضم الواو (قوله باب الحلم من الشيطان فإذا حلم فليبصق عن يساره ~~وليستعذ بالله) عز وجل هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث وقد تقدم شرحه قريبا ~~والحلم بضم المهملة وسكون اللام وقد تضم ما يراه النائم ولم يحك النووي غير ~~السكون يقال حلم بفتح اللام يحلم بضمها وأما من الحلم بكسر أوله وسكون ~~ثانيه فيقال حلم بضم اللام وجمع الحلم بالضم والحلم بالكسر أحلام وذكر فيه ~~حديث أبي قتادة وسيأتي الالمام بشئ منه في شرح حديث أبي هريرة في باب القيد ~~في المنام وإضافة الحلم إلى الشيطان بمعنى أنها تناسب صفته من الكذب ~~والتهويل وغير ذلك بخلاف الرؤيا الصادقة فأضيفت إلى الله إضافة تشريف وإن ~~كان الكل بخلق الله وتقديره كما أن جميع عباد الله ولو كانوا عصاة كما قال ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~(قوله باب اللبن) أي إذا رؤي في المنام بماذا يعبر قال المهلب اللبن يدل ~~على الفطرة والسنة والقرآن والعلم (قلت) PageV12P346 # وقد جاء في بعض الأحاديث المرفوعة تأويله بالفطرة كما أخرجه البزار من ~~حديث أبي هريرة رفعه اللبن في المنام فطرة وعند الطبراني من حديث أبي بكرة ~~رفعه من رأى أنه شرب لبنا فهو الفطرة ومضى في حديث أبي هريرة في أول ~~الأشربة أنه صلى الله عليه وسلم لما أخذ قدح اللبن قال له جبريل الحمد لله ~~الذي هداك للفطرة ms10051 وذكر الدينوري أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل أنه ~~لشاربه مال حلال وعلم وحكمة قال ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضا ~~ولبن الشاة مال وسرور وصحة جسم وألبان الوحش شك في الدين وألبان السباع غير ~~محمودة إلا أن لبن اللبوة مال مع عداوة لذي أمر (قوله حدثنا عبدان) كذا ~~للجميع ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرج هذا في التعبير عن أبي جعفر ~~محمد بن الصلت وفي فضل عمر عن عبدان الموجود في الصحيح بالعكس وعبد هو ابن ~~المبارك ويونس هو ابن يزيد وحمزة الراوي عن ابن عمر هو ولده ووقع في الباب ~~الذي يليه من وجه آخر عن الزهري عن حمزة أنه سمع عبد الله بن عمر قال ابن ~~العربي لم يخرج البخاري هذا الحديث من غير هذه الطريق وكان ينبغي على ~~طريقته أن يخرجه عن غيره ولو وجد (قلت) بل وجد وأخرجه كما تقدم في فضل عمر ~~من طريق سالم أخي حمزة عن أبيهما وإشارته إلى أن طريقة البخاري أن يخرج ~~الحديث من طريقين فصاعدا إلا أن لا يجد في مقام المنع (قوله حتى إني لا رى ~~الري يخرج في أظافيري) في رواية الكشميهني من أظافيري وفي رواية صالح بن ~~كيسان من أطرافي وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون بصرية وهو الظاهر ويحتمل أن ~~تكون علمية ويؤيد الأول ما عند الحاكم والطبراني من طريق أبي بكر بن سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في هذا الحديث فشربت حتى رأيته يجري في ~~عروقي بين الجلد واللحم على أنه محتمل أيضا (قوله ثم أعطيت فضلي يعني عمر) ~~كذا في الأصل كأن بعض رواته شك ووقع في رواية صالح بن كيسان بالجزم ولفظه ~~فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب وفي رواية أبي بكر بن سالم ففضلت فضلة فأعطيتها ~~عمر (قوله قالوا فما أولته) في رواية صالح فقال من حوله وفي رواية سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عند سعيد بن منصور ثم ناول فضله عمر قال ما ms10052 أولته وظاهره ~~أن السائل عمر ووقع في رواية أبي بكر بن سالم أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم أولوها قال يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملاك منه ففضلت فضلة ~~فأعطيتها عمر قال أصبتم ويجمع بأن هذا وقع أولا ثم أحتمل عندهم أن يكون عند ~~في تأويلها زيادة على ذلك فقالوا ما أولته الخ وقد تقدم بعض شرح هذا الحديث ~~في كتاب العلم وبعضه في مناقب عمر قال ابن العربي اللبن رزق يخلقه الله ~~طيبا بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به ~~المثل في المنام قال بعض العارفين الذي خلص اللبن بين فرث ودم قادر على أن ~~يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن ~~اطردت العادة بأن العلم بالتعلم والذي ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من ~~باب الكرامة وقال ابن أبي جمرة تأول النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم ~~اعتبارا بما بين له أول الأمر حين أتى بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال ~~له جبريل أخذت الفطرة الحديث قال وفي الحديث مشروعية قص الكبير رؤياه على ~~من دونه وإلقاء العالم المسائل واختبار أصحابه في تأويلها وأن من الأدب أن ~~يرد الطالب علم ذلك إلى معلمه قال والذي يظهر أنه لم يرد منهم أن يعبروها ~~وانما أرادوا أن يسألوه عن تعبيرها ففهموا مراده فسألوه فأفادهم وكذلك ~~PageV12P347 # ينبغي أن يسلك هذا الأدب في جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من ~~أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله ~~بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على ~~الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت على الماضي فان رؤياه هذه تمثيل ~~بأمر قد وقع لان الذي أعطيه من العلم كان قد حصل له وكذلك ms10053 أعطيه عمر فكانت ~~فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما أعطيه من العلم وما أعطيه عمر ~~(قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه) وأظافيره يعني في المنام وذكر فيه حديث ~~ابن عمر المذكور قبله وقد تقدم شرحه فيه (قوله باب القميص في المنام) في ~~رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما من الخبر (قوله حدثني يعقوب ~~بن إبراهيم) أي ابن سعد بن إبراهيم وقد مضى في كتاب الايمان من وجه آخر عن ~~إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو ابن كيسان (قوله رأيت الناس) وهو من ~~الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون ~~مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع (قوله يعرضون) تقدم ~~في الايمان بلفظ يعرضون على وفي رواية عقيل الآتية بعد عرضوا (قوله منها ما ~~يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح ثم سكون ~~والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها ~~وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر ~~فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ويؤيد الأول ما في ~~رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في ~~هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ~~ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه (قوله ومر على عمر بن الخطاب) في رواية ~~عقيل وعرض على عمر ابن الخطاب (قوله قميص يجره) في رواية عقيل يجتره (قوله ~~قالوا ما أولته) في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في الايمان أول ~~الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية المذكورة ~~فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله (قوله قال الدين) بالنصب ~~والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على الايمان ~~(قوله باب جر القميص في المنام) ذكر فيه ms10054 حديث أبي سعيد المذكور قبله من وجه ~~آخر عن ابن شهاب وقد أشرت إلى الاختلاف في اسم صحابي هذا الحديث في مناقب ~~عمر قالو وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين ~~يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروهة والأصل فيه قوله تعالى ولباس التقوى ~~ذلك خير الآية والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعثمان أن الله سيلبسك قميصا فلا تخلعه وأخرجه أحمد والترمذي ~~وابن ماجة وصححه ابن حبان واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن ~~طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في ~~الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف وتقدم تقرير ذلك في كتاب الايمان وهذا ~~من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة شرعا أعني جر القميص لما ثبت من ~~الوعيد في تطويله ومثله ما سيأتي في باب القيد وعكس هذا ما يذم في المنام ~~ويحمد في اليقظة وفي الحديث مشروعية تعبير PageV12P348 # الرؤيا وسؤال العالم بها عن تعبيرها ولو كان هو الرائي وفيه الثناء على ~~الفاضل بما فيه لاظهار منزلته عند السامعين ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمن ~~عليه من الفتنة بالمدح كالاعجاب وفيه فضيلة لعمر وقد تقدم الجواب عما ~~يستشكل من ظاهره وإيضاح أنه لا يستلزم أن يكون أفضل من أبي بكر وملخصه أن ~~المراد بالأفضل من يكون أكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب فمن كان عمله ~~أكثر فدينه أقوى ومن كان دينه أقوى فثوابه أكثر ومن كان ثوابه أكثر فهو ~~أفضل فيكون عمر أفضل من أبي بكر وملخص الجواب أنه ليس في الحديث تصريح ~~بالمطلوب فيحتمل أن يكون أبي بكر لم يعرض في أولئك الناس إما لأنه كان قد ~~عرض قبل ذلك وإما لأنه لا يعرض أصلا وأنه لما عرض كان عليه قميص أطول من ~~قميص عمر ويحتمل أن يكون سر السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته ~~ويحتمل أن يكون وقع ذكره فذهل عنه الراوي وعلى ms10055 التنزل بأن الأصل عدم جميع ~~هذه الاحتمالات فهو معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق وقد تواترت ~~تواترا معنويا فهي المعتمدة وأقوى هذه الاحتمالات ان لا يكون أبو بكر عرض ~~مع المذكورين والمراد من الخبر التنبيه على أن عمر ممن حصل له الفضل البالغ ~~في الدين وليس فيه ما يصرح بانحصار ذلك فيه وقال بن العربي انما أوله النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالدين لان الدين يستر عوره الجهل كما يستر الثوب عورة ~~البدن قال وأما غير عمر فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر ~~وإن كان يتعاطى المعاصي والذي كان يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد هو الذي لم ~~يستر رجليه عن المشي إلى المعصية والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى ~~من جميع الوجوه والذي يجر قميصه زائدا على ذلك بالعمل الخالص قال ابن أبي ~~جمرة ما ملخصه المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون لتأويله القميص بالدين ~~قال والذي يظهر أن المراد خصوص هذه الأمة المحمدية بل بعضها والمراد بالدين ~~العمل بمقتضاه كالحرص على امتثال الأوامر واجتناب المناهي وكان لعمر في ذلك ~~المقام العالي قال ويؤخذ من الحديث ان كل ما يرى في القميص من حسن أو غيره ~~فإنه يعبر بدين لابسه قال والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار نزعه وإذا ~~اختار بقاءه فلما ألبس الله المؤمنين لباس الايمان واتصفوا به كان الكامل ~~في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا وقد يكون نقص الثوب بسبب نقص الايمان وقد ~~يكون بسبب نقص العمل والله أعلم وقال غيره القميص في الدنيا ستر عورة فما ~~زاد على ذلك كان مذموما وفي الآخرة زينة محضة فناسب أن يكون تعبيره بحسب ~~هيئته من زيادة أو نقص ومن حسن وضده فمهما زاد من ذلك كان من فضل لابسه ~~وينسب لكل ما يليق به من دين أو علم أو جمال أو حلم أو تقدم في فئة وضده ~~لضده (قوله باب الخضر في المنام والروضة الخضراء) الخضر بضم الخاء وسكون ~~الضاد المعجمتين جمع ms10056 أخضر وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها ووقع في ~~رواية النسفي الخضرة بسكون الضاد وفي آخره هاء تأنيث وكذا في رواية أبي ~~أحمد الجرجاني وبعض الشروح قال القيرواني الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر ~~بالاسلام لنضارتها وحسن بهجتها وتعبر أيضا لكل مكان فاضل وقد تعبر بالمصحف ~~وكتب العلم والعالم ونحو ذلك (قوله حدثنا الحرمي) بمهملتين مفتوحتين وهو ~~اسم بلفظ النسب تقدم بيانه (قوله عن محمد بن سيرين قال قيس بن عباد) حذف ~~قال الثانية على العادة في حذفها خطأ والتقدير عن محمد بن سيرين أنه قال ~~قال PageV12P349 # قيس ووقع في رواية ابن عون كما سيأتي بعد بابين عن محمد وهو ابن سيرين ~~حدثني قيس بن عباد وهو بضم أوله وتخفيف الموحدة وآخره دال تقدم ذكره في ~~مناقب عبد الله بن سلام بهذا الحديث وتقدم له حديث آخر في تفسير سورة الحج ~~وفي غزوة بدر أيضا وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وهو بصري تابعي ~~ثقة كبير له إدراك قدم المدينة في خلافة عمر ووهم من عده في الصحابة (قوله ~~كنت في حلقة) بفتح أوله وسكون اللام (قوله فيها سعد بن مالك) يعني ابن أبي ~~وقاص وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب (قوله فمر عبد الله بن سلام) ~~هو الصحابي المشهور الإسرائيلي وأبوه بتخفيف اللام اتفاقا وقد تقدم بيان ~~نسبه في مناقبه من كتاب مناقب الصحابة ووقع في رواية ابن عون الماضية في ~~المناقب بلفظ كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ~~فقالوا هذا رجل من أهل الجنة زاد مسلم من هذا الوجه كنت بالمدينة في ناس ~~فيهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع ~~(قوله فقالوا هذا رجل من أهل الجنة) في رواية ابن عون المشار إليها عند ~~مسلم فقال بعض القوم هذا رجل من أصل الجنة وكررها ثلاثا وفي رواية خرشة ~~بفتح الخاء المعجمة والراء والشين المعجمة ابن الحر بضم الحاء وتشديد الراء ms10057 ~~المهملتين الفزاري عند مسلم أيضا كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة وفيها ~~شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام فجعل يحدثهم حديثا حسنا فلما قام قال ~~القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا وفي رواية ~~النسائي من هذا الوجه فجاء شيخ يتوكأ على عصا له فذكر نحوه ويجمع بينهما ~~بأنهما قصتان اتفقتا لرجلين فكأنه كان يجلس في مجلس يتحدث كما في رواية ~~خرشة فلما قام ذاهبا مر على الحلقة التي فيها سعد بن أبي وقاص وابن عمر ~~فحضر ذلك قيس بن عباد كما في روايته وكل من خرشة وقيس اتبع عبد الله بن ~~سلام ودخل عليه منزله وسأله فأجابه ومن ثم اختلف الجواب بالزيادة والنقص ~~كما سأبينه سواء كان زمن اجتماعهما بعبد الله بن سلام اتحد أم تعدد (قوله ~~فقلت له إنهم قالوا كذا وكذا) بين في رواية ابن عون عند مسلم أن قائل ذلك ~~رجل واحد وفيه عنده زيادة ولفظه ثم خرج فاتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا ~~فلما استأنس قلت له إنك لما دخلت قبل قال رجل كذا وكذا وكأنه نسب القول ~~للجماعة والناطق به واحد لرضاهم به وسكوتهم عليه وفي رواية خرشة فقلت والله ~~لأتبعنه فلاعلمن مكان بيته فانطلق حتى كان يخرج من المدينة ثم دخل منزله ~~فاستأذنت عليه فأذن لي فقال ما حاجتك يا ابن أخي فقلت سمعت القوم يقولون ~~فذكر اللفظ الماضي وفيه فأعجبني أن أكون معك وسقطت هذه القصة في رواية ~~النسائي وعنده فلما قضى صلاته قلت زعم هؤلاء (قوله قال سبحان الله ما كان ~~ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم) تقدم بيان المراد من هذا في ~~المناقب مفصلا ووقع في رواية خرشة فقال الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مما ~~قالوا ذلك فذكر المنام وهذا يقوي احتمال أنه أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل ~~الاخبار بأنه من أهل الجنة وهذا شأن المراقب الخائف المتواضع ووقع في رواية ~~النسائي الجنة لله يدخلها من يشاء زاد ms10058 بن ماجة من هذا الوجه الحمد لله ~~(قوله انما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء بين في رواية ابن عون أن ~~العمود كان في وسط الروضة ولم يصف الروضة في هذه الرواية وتقدم في المناقب ~~من رواية ابن عون رأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها PageV12P350 # قال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود ~~الأركان الخمسة وبالعروة الوثقى الايمان (قوله فنصب فيها) بضم النون وكسر ~~المهملة بعدها موحدة وفي رواية المستملي والكشميهني قبضت بفتح القاف ~~والموحدة بعدها ضاد معجمة ساكنة ثم تاء المتكلم (قوله وفي رأسها عروة) في ~~رواية ابن عون وفي أعلى العمود عروة وفي روايته في المناقب ووسطها عمود من ~~حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة وعرف من هذا أن الضمير ~~في قوله وفي رأسها للعمود والعمود مذكر وكأنه أنث باعتبار الدعامة (قوله ~~وفي أسفلها منصف) تقدم ضبطه في المناقب (قوله والمنصف الوصيف) هذا مدرج في ~~الخبر وهو تفسير من ابن سيرين بدليل قوله في رواية مسلم فجاءني منصف قال ~~ابن عون والمنصف الخادم فقال بثيابي من خلف ووصف أنه رفعه من خلفه بيده ~~(قوله فرقيت) بكسر القاف على الأفصح (فاستمسكت بالعروة) زاد في رواية ~~المناقب فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت فاستيقظت وإنها ~~لفي يدي ووقع في رواية خرشة حتى أتى بي عمود رأسه في السماء وأسفله في ~~الأرض في أعلاه حلقة فقال لي اصعد فوق هذا قال قلت كيف أصعد فأخذ بيدي فزجل ~~بي وهو بزاي وجيم أي رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ثم ضرب العمود فخر وبقيت ~~متعلقا بالحلقة حتى أصبحت وفي رواية خرشة أيضا زيادة في أول المنام ولفظه ~~انى بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا ~~أنا بجواد بجيم ودال مشددة جمع جادة وهي الطريق المسلوكة عن شمالي قال ~~فأخذت لآخذ فيها أي أسير فقال لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال وفي ~~رواية النسائي ms10059 من طريقه فبينا أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن ~~أسلكها فقال إنك لست من أهلها (رجع) إلى رواية مسلم قال وإذا منهج على ~~يميني فقال لي خذ ههنا فأتى بي جبلا فقال لي اصعد قال فجعلت إذا أردت أن ~~أصعد خررت حتى فعلت ذلك مرارا وفي رواية النسائي وابن ماجة جبلا زلقا فأخذ ~~بيدي فزجل بي فإذا أنا في ذروته فلم أتقار ولم أتماسك وإذا عمود حديد في ~~ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال استمسك ~~فاستمسكت قال فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة (قوله فقصصتها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت عبد الله ~~وهو آخذ بالعروة الوثقى) زاد في رواية ابن عون فقال تلك الروضة روضة ~~الاسلام وذلك العمود عمود الاسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال متمسكا ~~بالاسلام حتى تموت وزاد في رواية خرشة عند النسائي وابن ماجة فقال رأيت ~~خيرا أما المنهج فالمحشر وأما الطريق وفي رواية مسلم فقال أما الطرق التي ~~عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال والطرق التي عن يمينك طرق أصحاب اليمين وفي ~~رواية النسائي طرق أهل النار وطرق أهل الجنة ثم اتفقا وأما الجبل فهو منزل ~~الشهداء زاد مسلم ولن تناله وأما العمود إلى آخره وزاد النسائي وابن ماجة ~~في آخره فأنا أرجو أن أكون من أهلها وفي الحديث منقبة لعبد الله بن سلام ~~وفيه من تعبير الرؤيا معرفة اختلاف الطرق وتأويل العمود والجبل والروضة ~~الخضراء والعروة وفيه من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا ~~فوقع كذلك مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة ونقل ابن التين عن ~~الداودي أن القوم انما قالوا في عبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة لأنه ~~كان من أهل بدر كذا قال والذي أوردته من طرق القصة يدل على أنهم انما أخذوا ~~PageV12P351 # ذلك من قوله لما ذكر طريق الشمال إنك لست من أهلها وانما ms10060 قال ما كان ~~ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم على سبيل التواضع كما تقدم وكراهة ~~أن يشار إليه بالأصابع خشية أن يدخله العجب ثم إنه ليس من أهل بدر أصلا ~~والله أعلم (قوله باب كشف المرأة في المنام وقوله بعده باب ثياب الحرير في ~~المنام) ذكر فيها حديث عائشة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لها في ~~المنام قبل أن يتزوجها وساقه في الأول من طريق أبي أسامة وفي الثاني من ~~طريق أبي معاوية كلاهما عن هشام وهو ابن عروة بن الزبير عن أبيه عنها وزاد ~~في رواية أبي أسامة فيقول هذه امرأتك وبهذه الزيادة ينتظم الكلام وزاد في ~~رواية أبي معاوية قبل أن أتزوجك وأعاد فيها صورة المنام بيانا لقوله أريتك ~~مرتين فقال في روايته رأيت الملك يحملك ثم قال أريتك يحملك وقال في المرتين ~~فقلت له اكشف ووقع في رواية أبي أسامة فاكشفها والضمير لقوله امرأتك وقد ~~تقدم في السيرة النبوية قبل الهجرة إلى المدينة من طريق وهيب بن خالد عن ~~هشام بنحو سياق أبي أسامة وتقدم في النكاح من طريق حماد بن زيد عن هشام ~~ولفظه فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك ويجمع هذا الاختلاف أن نسبة الكشف ~~إليه لكونه الآمر به وأن الذي باشر الكشف هو الملك ووقع في هذه الطريق عند ~~مسلم والإسماعيلي بعد قوله المنام ثلاث ليال فلعل البخاري حذفها لان الأكثر ~~رووه بلفظ مرتين وكذلك أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن إدريس وأبو عوانة ~~من رواية مالك ومن رواية يونس بن بكير ومن رواية عبد العزيز بن المختار ~~كلهم عن هشام بن عروة جازمين بمرتين ومن رواية حماد بن سلمة عن هشام فقال ~~في روايته مرتين أو ثلاثا بالشك فيحتمل أن يكون الشك من هشام فاقتصر ~~البخاري على المحقق وهو قوله مرتين وتأكد ذلك عنده برواية أبي معاوية ~~المفسرة وحذف لفظ ثلاث من رواية حماد بن زيد لان أصل الحديث ثابت وقوله ~~فإذا هي أنت قال القرطبي ms10061 يريد انه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت ~~المراد بالرؤيا لا غيرها وقد بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه أتيت ~~بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت الحديث وهذا ~~يدفع الاحتمال الذي ذكره ابن بطال ومن تبعه حيث جوزوا أن هذه الرؤية قبل أن ~~يوحى إليه وقد تقدم تفسير السرقة وضبطها وأن الملك المذكور هو جبريل وكثير ~~من مباحثه في كتاب النكاح وذكرت احتمالا عن عياض في قوله إن يكن هذا من عند ~~الله يمضه ثم وجدته أخذ أكثره من كلام ابن بطال ومحمد في السند الثاني جزم ~~السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه أبو كريب محمد بن العلاء وكلام الكلاباذي ~~يقتضي انه بن سلام قال بن بطال رؤيا المرأة في المنام يختلف على وجوه منها ~~أن يتزوج الرائي حقيقة بمن يراها أو شبهها ومنها أن يدل على حصول دنيا أو ~~منزلة فيها أو سعة في الرزق وهذا أصل عند المعبرين في ذلك وقد تدل المرأة ~~بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي وأما ثياب الحرير فيدل ~~اتخاذها للنساء في المنام على النكاح وعلى العزاء وعلى الغنى وعلى زيادة في ~~البدن قالوا والملبوس كله يدل على جسم لكونه يشتمل عليه ولا سيما واللباس ~~في العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم (قوله باب المفاتيح في اليد) أي إذا ~~رؤيت في المنام قال أهل التعبير المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى أنه فتح ~~باب بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه ~~يصيب سلطانا عظيما وذكر فيه PageV12P352 # حديث أبي هريرة الماضي في باب رؤيا الليل من وجه آخر عنه بلفظ بعث بجوامع ~~الكلم وفيه وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي وقد تقدم ~~في الباب المذكور بلفظ وبينما أنا نائم البارحة (قوله في آخره قال أبو عبد ~~الله) كذا لأبي ذر ووقع في رواية كريمة قال محمد فقال بعض الشراح لا ms10062 منافاة ~~لأنه اسمه والقائل هو البخاري والذي يظهر لي أن الصواب ما عند كريمة فان ~~هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من ~~طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه وكأن بعضهم لما رأى وقال محمد ظن ~~أنه البخاري فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ لان محمدا هو الزهري وليست كنيته أبا ~~عبد الله بل هو أبو بكر وسيأتي الكلام على جوامع الكلم وسيأتي الحديث في ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى رضي الله تعالى عنهما (قوله باب التعليق ~~بالعروة والحلقة) وذكر فيه حديث عبد الله بن سلام رأيت كأني في روضة وقد ~~تقدم قبل هذا بأربعة أبواب أتم من هذا وتقدم شرحه هناك قال أهل التعبير ~~الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه ~~(قوله باب عمود الفسطاط) العمود بفتح أوله معروف والجمع أعمدة وعمد بضمتين ~~وبفتحتين ما ترفع به الأخبية من الخشب ويطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من ~~حجارة كالرخام والصوان ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره وعمود الصبح ~~ابتداء ضوئه والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة وقد تبدل ~~الأخيرة سينا مهملة وقد تبدل التاء طاء مثناة فيها وفي أحدهما وقد تدغم ~~التاء الأولى في السين وبالسين المهملة وفي آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي ~~عشرة اقتصر النووي منها على ست الأولى والأخيرة وبتاء بدل الطاء الأولى ~~وبضم الفاء وبكسرها وقال الجواليقي انه فارسي معرب (قوله تحت وسادته) عند ~~النسفي عند بدل تحت كذا للجميع ليس فيه حديث وبعده عندهم باب الاستبرق ~~ودخول الجنة في المنام إلا أنه سقط لفظ باب عند النسفي والإسماعيلي وفيه ~~حديث ابن عمر رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير وأما ابن بطال فجمع ~~الترجمتين في باب واحد فقال باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في ~~المنام فيه حديث ابن عمر الخ ولعل مستنده ما وقع في رواية الجرجاني باب ~~الاستبرق ودخول الجنة في المنام وعمود ms10063 الفسطاط تحت وسادته فجعل الترجمتين ~~في باب واحد وقدم وأخر ثم قال ابن بطال قال المهلب السرقة الكلة وهي ~~كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد ابن عمر دليل على الاسلام وطنبها ~~الدين والعلم والشرع الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء وقد يعبر هنا ~~بالحرير عن شرف الدين والعلم لان الحرير أشرف ملابس الدنيا وكذلك العلم ~~بالدين أشرف العلوم وأما دخول الجنة في المنام فإنه يدل على دخولها في ~~اليقظة لان في بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يراه نصا ويعبر ~~دخول الجنة بالدخول في الاسلام الذي هو سبب لدخول الجنة وطيران السرقة قوه ~~تدل على التمكن من الجنة حيث شاء قال ابن بطال وسألت المهلب عن ترجمة عمود ~~الفسطاط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال الذي يقع ~~في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث السرقة شيئا أكمل مما ذكره في كتابه ~~وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها من ~~عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة فأمسكها وهي كالهودج من استبرق ~~فلا يريد موضعا من الجنة PageV12P353 # إلا طارت إليه به ولم يرض بسند هذه الزيادة فلم يدخله في كتابه وقد فعل ~~مثل هذا في كتابه كثيرا كما يترجم بالشئ ولا يذكره ويشير إلى أنه روى في ~~بعض طرقه وانما لم يذكره للين في سنده وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه انتهى ~~وقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه وعليه مآخذ أصلها إدخال ~~حديث بن عمر في هذا الباب وليس منه بل له باب مستقل وأشدها تفسيره السرقة ~~بالكلة فاني لم أره لغيره قال أبو عبيدة السرقة قطعة من حرير وكأنها فارسية ~~وقال الفارابي شقة من حرير وفي النهاية قطعة من جيد الحرير زاد بعضهم بيضاء ~~ويكفي في رد تفسيرها بالكلة والهودج قوله في نفس الخبر رأيت كأن بيدي قطعة ~~استبرق وتخيله أن في حديث ابن عمر الزيادة المذكورة لا أصل لها فجميع ms10064 ما ~~رتبه عليه كذلك وقلده ابن المنير فذكر الترجمة كما ترجم وزاد عليه أن قال ~~روى غير البخاري هذا الحديث أي حديث ابن عمر بزيادة عمود الفسطاط ووضع ابن ~~عمر له تحت وسادته ولكن لم توافق الزيادة شرطها فأدرجها في الترجمة نفسها ~~وفساد ما قال يظهر مما تقدم والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ~~حديث جاء من طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عمود الكتاب ~~أنتزع من تحت رأسه الحديث وأشهر طرقه ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني ~~وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته ~~بصري فإذا هو قد عهد به إلى الشام إلا وإن الايمان حين تقع الفتن بالشام ~~وفي رواية فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام وله طريق عند عبد الرزاق رجاله ~~رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه ~~عنده أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام وأخرج أحمد ويعقوب بن سفيان ~~والطبراني أيضا عن أبي الدرداء رفعه بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل ~~من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصر فعمد به إلى الشام الحديث ~~وسنده صحيح وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه وقال انتزع من ~~تحت وسادتي وزاد بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به ~~فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الأمان بالشام وسنده ~~ضعيف وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسرى بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة ~~فقلت ما تحملون قالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال وبينا أنا نائم ~~رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض ~~فتبعته بصري فإذا هو نور ساطع ms10065 حتى وضع بالشام وفي الباب عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف وعن عمر عند يعقوب والطبراني ~~كذلك وعن ابن عمر في فوائد المخلص كذلك وهذه طرق يقوى بعضها بعضا وقد جمعها ~~بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء ~~فإنه أخرج رواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن ~~يزيد أو زيد بن واقد وهو غير قادح لان كلا منهما ثقة من شرطه فلعله كتب ~~الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه وانما ترجم بعمود ~~الفسطاط ولفظ الخبر في عمود الكتاب إشارة إلى أن من رأى عمود الفسطاط في ~~منامه فإنه يعبر بنحو ما وقع في الخبر المذكور وهو قول العلماء بالتعبير ~~قالوا من رأى في منامه عمودا فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه فيه ~~وفسروا العمود PageV12P354 # بالدين والسلطان وأما الفسطاط فقالوا من رأى أنه ضرب عليه فسطاطا فإنه ~~ينال سلطانا بقدره أو يخاصم ملكا فيظفر به (قوله باب الاستبرق ودخول الجنة ~~في المنام) تقدم في الذي قبله ما يتعلق في شئ منه وحديث بن عمر في الباب ~~ذكره هنا من طريق وهيب بن خالد عن أيوب عن نافع بلفظ سرقة وذكره بلفظ قطعة ~~من استبرق كما في ترجمة الترمذي من طريق إسماعيل ابن إبراهيم المعروف بابن ~~علية عن أيوب فذكره مختصرا كرواية وهيب إلا أنه قال كأنما في يدي قطعة ~~استبرق كأن البخاري أشار إلى روايته في الترجمة وقد أخرجه أيضا في باب من ~~تعار من الليل من كتاب التهجد وفي أواخر كتاب الصلاة من طريق حماد بن زيد ~~عن أيوب أتم سياقا من رواية وهيب وإسماعيل وأخرجه النسائي من طريق الحرث بن ~~عمير عن أيوب فجمع بين اللفظتين فقال سرقة من استبرق وقوله هنا لا أهوى بها ~~وهو بضم أوله أهوى إلى الشئ بالفتح يهوى بالضم أي مال ووقع في رواية حماد ~~فكأني لا أريد مكانا ms10066 من الجنة إلا طارت بي إليه (قوله في رواية وهيب ~~فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث وقع ~~مثله في رواية حماد عند مسلم ووقع عند المؤلف في روايته بعد قوله طارت بي ~~إليه من الزيادة ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار ~~الحديث بهذه القصة مختصرا وقال فيه فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~إحدى رؤياي وظاهر رواية وهيب ومن تابعه أن الرؤيا التي أبهمت في رواية حماد ~~هي رؤية السرقة من الحرير وقد وقع ذلك صريحا في رواية حماد عند مسلم لكن ~~يعارضه ما مضى في باب فضل قيام الليل ويأتي في باب الاخذ عن اليمين من كتاب ~~التعبير من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فذكر الحديث في رؤيته ~~النار وفيه فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة فهو صريح في أن حفصة قصت رؤياه ~~النار كما أن رواية حماد صريحة في أن حفصة قصت رؤياه السرقة ولم يتعرض في ~~رواية سالم إلى رؤيا السرقة فيحتمل أن يكون قوله إحدى رؤياي محمولا على ~~أنها قصة رؤيا السرقة أولا ثم قصة رؤيا النار بعد ذلك وأن التقدير قصت إحدى ~~رؤياي أولا فلا يكون لقوله إحدى مفهوم وهذا الموضع لم أر من تعرض له من ~~الشراح ولا أزال أشكاله فلله الحمد على ذلك (قوله فقال إن أخاك رجل صالح أو ~~ان عبد الله رجل صالح) هو شك من الراوي ووقع في رواية حماد المذكورة ان عبد ~~الله رجل صالح بالجزم وكذا في رواية صخر بن جويرية عن نافع زاد الكشميهني ~~في روايته عن الفربري في الموضعين لو كان يصلي من الليل وسقطت هذه الزيادة ~~لغيره وهي ثابتة في رواية سالم كما تقدم في قيام الليل وتأتي ويؤيد ثبوتها ~~قوله في رواية حماد عند الجميع فقال نافع فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة وقد ~~تقدم في قيام الليل وفي رواية عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ms10067 عند ~~مسلم وقال نعم الفتى أو قال نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي من الليل قال ~~ابن عمر وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح قال نافع فكان ابن عمر بعد يصلي من ~~الليل وأخرج مسلم إسناده وأصله وأحال بالمتن على رواية سالم وهو غير جيد ~~لتغايرهما وأخرجه بلفظه أبو عوانة والجزوقي بهذا ويأتي في باب الامن وذهاب ~~الروع أيضا من طريق صخر بن جويرية عن نافع وكذا بعده في باب الاخذ عن ~~اليمين في رواية سالم قال الزهري وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من ~~الليل ولعل الزهري سمع ذلك من نافع أو من سالم ومضى شرحه هناك ووقع في مسند ~~أبي بكر بن هارون الروياني من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه في ~~PageV12P355 # نحو هذه القصة من الزيادة وكان عبد الله كثير الرقاد وفيه أيضا أن الملك ~~الذي قال له لم ترع قال له لا تدع الصلاة نعم الرجل أنت لولا قلة الصلاة ~~(قوله باب القيد في المنام) أي من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره ~~وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه لكن أهل ~~التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرا أو ~~مريضا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة ~~كمن رأى في رجله قيدا من فضة فإنه يدل على أنه يتزوج وإن كان من ذهب فإنه ~~لأمر يكون بسبب مال يتطلبه وإن كان في صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات وإن ~~كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن وإن كان من حبل فلامر في الدين وإن كان من ~~خشب فلامر فيه نفاق وإن كان من حطب فلتهمة وإن كان من خرقة أو خيط فلامر لا ~~يدوم (قوله حدثنا عبد الله بن صباح) بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو العطار ~~البصري وتقدم في الصلاة في باب السمر بعد العشاء حدثنا عبد الله بن ms10068 الصباح ~~ولبعضهم عبد الله بن صباح كما هنا ولأبي نعيم هنا من رواية محمد بن يحيى بن ~~منده حدثنا عبد الله بن الصباح وفي شيوخ البخاري بن الصباح ثلاثة عبد الله ~~هذا ومحمد والحسن وليس واحد منهم أخا الآخر (قوله حدثنا معتمر) هو ابن ~~سليمان التيمي وعرف هو الأعرابي (قوله إذا اقترب الزمان لم يكد رؤيا المؤمن ~~تكذب) كذا للأكثر ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بتقديم تكذب على ~~رؤيا المؤمن وكذا في رواية محمد بن يحيى وكذا في رواية عيسى بن يونس عن عوف ~~عند الإسماعيلي قال الخطابي في المعالم في قوله إذا اقترب الزمان قولان ~~أحدهما أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما ~~أيام الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا وكذلك هو في الحديث ~~والمعبرون يقولون أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وادراك ~~الثمار ونقله في غريب الحديث عن أبي داود السجستاني ثم قال والمعبرون ~~يزعمون أن أصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الأزهار وادراك الثمار ~~وهما الوقتان اللذان يعتدل فيهما الليل والنهار والقول الآخر أن اقتراب ~~الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة (قلت) يبعد الأول التقييد بالمؤمن ~~فان الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع لا يختص به وقد جزم ابن بطال بأن الأول ~~هو الصواب واستند إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث ~~بلفظ في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال ~~فعلى هذا فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة ~~بالهرج والفتنة فكان الناس على مثل فترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من ~~الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء لكن لما كان نبيا خاتم الأنبياء وصار ~~الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعد الرؤيا ~~الصادقة التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والانذار انتهى ويؤيد ما ~~أخرجه ابن ماجة من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين بلفظ إذا قرب الزمان ms10069 ~~وأخرج البزار من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين بلفظ إذا تقارب الزمان ~~وسيأتي في كتاب الفتن من وجه آخر عن أبي هريرة يتقارب الزمان ويرفع العلم ~~الحديث والمراد به اقتراب الساعة قطعا وقال الداودي المراد بتقارب الزمان ~~نقص الساعات والأيام والليالي انتهى ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب ~~قيام الساعة كما ثبت في PageV12P356 # الحديث الآخر عند مسلم وغيره يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر ~~كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة وقيل أن ~~المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الامن وبسط الخير ~~والرزق فان ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه وأما قوله لم تكد ~~الخ فيه إشارة إلى غلبة الصدق على الرؤيا وإن أمكن أن شيئا منها لا يصدق ~~والراجح أن المراد نفي الكذب عنها أصلا لان حرف النفي الداخل على كاد ينفي ~~قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشئ أدل على نفيه نفسه ذكره الطيبي وقال ~~القرطبي في المفهم والمراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث ~~زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم بعد قتله الدجال فقد ذكر مسلم في ~~حديث عبد الله بن عمر ما نصه فيبعث الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع ~~سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى ~~على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو ايمان إلا قبضه الحديث قال ~~فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالا ~~فكانت رؤياهم لا تكذب ومن ثم قال عقب هذا وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا وانما ~~كان كذلك لان من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فانتقشت فيه المعاني على ~~وجه الصحة وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا ~~يرى إلا صدقا وهذا بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا ~~تخليطا وأضغاثا وقد يندر المنام أحيانا فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ms10070 ~~ما يصح ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم والله أعلم وهذا يؤيد ما تقدم أن الرؤيا ~~لا تكون إلا من أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح ثم ومن ثم قيد بذلك ~~في حديث رؤيا المسلم جزء فإنه جاء مطلقا مقتصرا على المسلم فأخرج الكافر ~~وجاء مقيدا بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة كما تقدم بيانه ~~فيحمل المطلق على المقيد وهو الذي يناسب حاله حال النبي فيكرم بما أكرم به ~~النبي وهو الاطلاع على شئ من الغيب فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط ~~وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ~~ليس كل من صدق في شئ ما يكون خبره ذلك نبوة فقد يقول الكاهن كلمة حق وقد ~~يحدث المنجم فيصيب لكن كل ذلك على الندور والقلة والله أعلم وقال ابن أبي ~~جمرة معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على ~~الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب بخلاف ما قيل ذلك فإنها قد ~~يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا ~~الاعتبار قال والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت ~~يكون غريبا كما في الحديث بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم فيقل ~~أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة قال ويمكن أن يؤخذ ~~من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن ~~فيقال كلما قرب الامر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد وعكسه وما بين ~~ذلك (قلت) وتنبغي الإشارة إلى هذه المناسبة فيما تقدم من المناسبات وحاصل ~~ما اجتمع من كلامهم في معنى قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ~~إذا كان المراد آخر الزمان ثلاثة أقوال أحدهما أن العلم بأمور الديانة لما ~~يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة عرضوا بالمرأي ~~الصادقة ليجدد لهم ما قد درس من العلم والثاني أن PageV12P357 # المؤمنين لما ms10071 يقل عددهم ويغلب الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس ~~المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة إكراما له وتسلية وعلى هذين القولين لا يختص ~~ذلك بزمان معين بل كلما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين من الاضمحلال تكون ~~رؤيا المؤمن الصادق أصدق والثالث أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم وأولها ~~أولاها والله أعلم (قوله ورؤيا المؤمن جزء) الحديث هو معطوف على جملة ~~الحديث الذي قبله وهو إذا اقترب الزمان الحديث فهو مرفوع أيضا وقد تقدم ~~شرحه مستوفى قريبا وقوله وما كان من النبوة فإنه لا يكذب هذا القدر لم ~~يتقدم في شئ من طرق الحديث المذكور وظاهر إيراده هنا أنه مرفوع ولئن كان ~~كذلك فإنه أولى ما فسر به المراد من النبوة في الحديث وهي صفة الصدق ثم ظهر ~~لي أن قوله بعد هذا قال محمد وأنا أقول هذه الإشارة في قوله هذه للجملة ~~المذكورة وهذا هو السر في إعادة قوله قال بعد قوله هذا ثم رأيت في بغيه ~~النقاد لابن المواق أن عبد الحق أغفل تنبيه على أن هذه الزيادة مدرجة وأنه ~~لا شك في إدراجها فعلى هذا فهي من قول ابن سيرين وليست مرفوعة (قوله وأنا ~~أقول هذه) كذا لأبي ذر وفي جميع الطرق وكذا ذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في ~~مستخرجيهما ووقع في شرح ابن بطال وأنا أقول هذه الأمة وكان يقال الخ (قلت) ~~وليست هذه اللفظة في شئ من نسخ صحيح البخاري ولا ذكرها عبد الحق في جمعة ~~ولا الحميدي ولا من أخرج حديث عوف من أصحاب الكتب والمسانيد وقد تقلده عياض ~~فذكره كما ذكره ابن بطال وتبعة في شرحه فقال خشي ابن سيرين أن يتأول أحد ~~معنى قوله وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا ~~رؤيا الرجل الصالح فقال وأنا أقول هذه الأمة يعني رؤيا هذه الأمة صادقة ~~كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زاجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام ~~الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر انتهى وهذا مرتب على ثبوت هذه ~~الزيادة ms10072 وهي لفظة الأمة ولم أجدها في شئ من الأصول وقد قال أبو عوانة ~~الأسفرايني بعد أن أخرجه موصولا مرفوعا من طريق هشام عن ابن سيرين هذا لا ~~يصح مرفوعا عن ابن سيرين (قلت) وإلى ذلك أشار البخاري في آخره بقوله وحديث ~~عوف أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف (قوله قال وكان يقال الرؤيا ثلاث ~~إلى الخ) قائل قال هو محمد بن سيرين وأبهم القائل في هذه الرواية وهو أبو ~~هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن ~~عوف بسنده مرفوعا الرؤيا ثلاث الحديث مثله وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا ~~تحزين من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب ~~الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا بلفظ الرؤيا ثلاث فالرؤيا ~~الصالحة بشرى من الله والباقي نحوه (قوله حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى ~~من الله) وقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجة بسند حسن رفعه الرؤيا ثلاث ~~منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته ~~فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة (قلت) وليس الحصر ~~مرادا من قوله ثلاث لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة في الباب وهو حديث ~~النفس وليس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين PageV12P358 # سوى ذكر وصف الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة وبقي نوع خامس ~~وهو تلاعب الشيطان وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر قال جاء أعرابي فقال يا ~~رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع فانا أتبعه وفي لفظ فقد خرج فاشتددت ~~في أثره فقال لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام وفي رواية له إذا تلاعب ~~الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس ونوع سادس ms10073 وهو رؤيا ما يعتاده ~~الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل أو ~~بات طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص ~~وسابع وهو الأضغاث (قوله فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل) ~~زاد في رواية هوذة فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها لمن يشاء وإذا رأى ~~شيئا يكرهه فذكر مثله ووقع في رواية أيوب عن محمد بن سيرين فيصل ولا يحدث ~~بها الناس وزاد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن ابن سيرين عند الترمذي وكان ~~يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وهذا ورد معناه مرفوعا في حديث ~~أبي رزين عند أبي داود والترمذي وابن ماجة ولا يقصها إلا على واد أو ذي رأي ~~وقد تقدم شرح هذه الزيادة في باب الرؤيا من الله تعالى (قوله قال وكان يكره ~~الغل في النوم ويعجبهم القيد ويقال القيد ثبات في الدين) كذا ثبت هنا بلفظ ~~الجمع في يعجبهم والافراد في يكره ويقول قال الطيبي ضمير الجمع لأهل ~~التعبير وكذا قوله وكان يقال قال المهلب الغل يعبر بالمكروه لان الله أخبر ~~في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى إذ الأغلال في أعناقهم الآية ~~وقد يدل على الكفر وقد يعبر بامرأة تؤذي وقال بن العربي انما أحبوا القيد ~~لذكر النبي صلى الله عليه وسلم له في قسم المحمود فقال قيد الايمان الفتك ~~وأما الغل فقد كره شرعا في المفهوم كقوله خذوه فغلوه وإذ الأغلال في ~~أعناقهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وغلت أيديهم وانما جعل القيد ثباتا ~~في الدين لان المقيد لا يستطيع المشي فضرب مثلا للايمان الذي يمنع عن المشي ~~إلى الباطل وقال النووي قال العلماء انما أحب القيد لان محله الرجل وهو كف ~~عن المعاصي والشر والباطل وأبغض الغل لان محله العنق وهو صفة أهل النار ~~وأما أهل التعبير فقالوا إن القيد ثبات في الامر الذي يراه الرائي بحسب ms10074 من ~~يرى ذلك له وقال إن انضم الغل إلى القيد دل ذلك على زيادة المكروه وإذا جعل ~~الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر وقد يدل على البخل بحسب الحال ~~وقالوا أيضا إن رأى أن يديه مغلولتان فهو بخيل وأن رأى أنه قيد وغل فإنه ~~يقع في سجن أو شدة (قلت) وقد يكون الغل في بعض المرائي محمودا كما وقع لأبي ~~بكر الصديق فأخرج أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن مسروق قال مر صهيب بأبي ~~بكر فأعرض عنه فسأله فقال رأيت يدك مغلولة على باب أبي الحشر رجل من ~~الأنصار فقال أبو بكر جمع لي ديني إلى يوم الحشر وقال الكرماني أختلف في ~~قوله وكان يقال هل هو مرفوع أو لا فقال بعضهم من قوله وكان يقال إلى قوله ~~في الدين مرفوع كله وقال بعضهم هو كله كلام بن سيرين وفاعل كان يكره أبو ~~هريرة (قلت) أخذه من كلام الطيبي فإنه قال يحتمل أن يكون مقولا للراوي عن ~~ابن سيرين فيكون اسم كان ضمير لابن سيرين وأن يكون مقولا لابن سيرين واسم ~~كان ضمير أبي هريرة أو النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه مسلم من وجه آخر ~~عن ابن سيرين وقال في آخره لا أدري هو في الحديث أو قاله ابن سيرين (قوله ~~ورواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~PageV12P359 # الله عليه وسلم يعني أصل الحديث وأما من قوله وكان يقال فمنهم من رواه ~~بتمامه مرفوعا ومنهم من اقتصر على بعضه كما سأبينه (قوله وأدرجه بعضهم كله ~~في الحديث) يعني جعله مرفوعا والمراد به رواية هشام عن قتادة كما سأبينه ~~(قوله وحديث عوف أبين) أي حيث فصل المرفوع من الموقوف ولا سيما تصريحه بقول ~~ابن سيرين وأنا أقول هذه فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قال فيه وكان يقال ~~فان فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه وقد اقتصر بعض الرواة ~~عن عوف على بعض ما ms10075 ذكره معتمر بن سليمان عنه كما بينته من رواية هوذة وعيسى ~~بن يونس قال القرطبي ظاهر السياق أن الجميع من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير أن أيوب هو الذي روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~وقد أخبر عن نفسه أنه شك أهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول ~~أبي هريرة فلا يعول على ذلك الظاهر (قلت) وهو حصر مردود وكأنه تكلم عليه ~~بالنسبة لرواية مسلم خاصة فإن مسلما ما أخرج طريق عوف هذه ولكنه أخرج طريق ~~قتادة عن محمد بن سيرين فلا يلزم من كون أيوب شك أن لا يعول على رواية من ~~لم يشك وهو قتادة مثلا لكن لما كان في الرواية المفصلة زيادة فرجحت (قوله ~~وقال يونس لا أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القيد) يعني أنه شك ~~في رفعه (قوله قال أبو عبد الله) هو المصنف (قوله لا تكون الأغلال إلا في ~~الأعناق) وكأنه يشير إلى الرد على من قال قد يكون الغل في غير العنق كاليد ~~والرجل والغل بضم المعجمة وتشديد اللام واحد الأغلال قال وقد أطلق بعضهم ~~الغل على ما تربط به اليد وممن ذكره أبو علي القالي وصاحب المحكم وغيرهما ~~قالوا الغل جامعة تجعل في العنق أو اليد والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في ~~الغل ويؤيده قوله تعالى غلت أيديهم كذا أستشهد به الكرماني وفيه نظر لان ~~اليد تغل في العنق وهو عند أهل التعبير عبارة عن كفهما عن الشر ويؤيده منام ~~صهيب في حق أبي بكر الصديق كما تقدم قريبا فأما ورواية قتادة المعلقة ~~فوصلها مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن ~~أبيه عن قتادة ولفظ النسائي بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يقول الرؤيا الصالحة بشارة من الله والتحزين من الشيطان ومن الرؤيا ~~ما يحدث به الرجل نفسه فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليقم فليصل وأكره الغل ~~في النوم ms10076 ويعجبني القيد فان القيد ثبات في الدين وأما مسلم فإنه ساقه بسنده ~~عقب رواية معمر عن أيوب التي فيها قال أبو هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل ~~القيد ثبات في الدين قال مسلم فأدرج يعني هشاما عن قتادة في الحديث قوله ~~وأكره الغل الخ ولم يذكر الرؤيا جزء الحديث وكذلك رواه أيوب عن محمد بن ~~سيرين قال قال أبو هريرة أحب القيد في النوم وأكره الغل القيد في النوم ~~ثبات في الدين وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية سفيان بن عيينة عنه ~~وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فذكر ~~حديث إذا اقترب الزمان الحديث ثم قال ورؤيا المسلم جزء من الحديث ثم قال ~~والرؤيا ثلاث الحديث ثم قال بعده قال وأحب القيد وأكره الغل القيد ثبات في ~~الدين فلا أدري هو في الحديث أو قاله ابن سيرين هذا لفظ مسلم ولم يذكر أبو ~~داود ولا الترمذي قوله فلا أدري الخ وأخرجه الترمذي وأحمد والحاكم من رواية ~~معمر عن أيوب فذكر الحديث الأول ونحو الثاني ثم قال بعدهما قال PageV12P360 # أبو هريرة يعجبني القيد الخ قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا ~~المؤمن جزء آخره وقد أخرج الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة حديث الرؤيا ثلاثة مرفوعا كما أشرت إليه قبل هذا ثم قال بعده وكان ~~يقول يعجبني القيد الحديث وبعده وكان يقول من رآني فاني أنا هو الحديث ~~وبعده وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وهذا ظاهر في أن ~~الأحاديث كلها مرفوعة وأما رواية يونس وهو ابن عبيد فأخرجها البزار في ~~مسنده من طريق أبي خلف وهو عبد الله بن عيسى الخزاز بمعجمات البصري عن يونس ~~بن عبيد عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا ~~المؤمن تكذب وأحب القيد وأكره الغل قال ولا أعلمه إلا وقد رفعه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البزار روى عن محمد من ms10077 عدة أوجه وانما ذكرناه من ~~رواية يونس لعزة ما أسند يونس عن محمد بن سيرين (قلت) وقد أخرج ابن ماجة من ~~طريق أبي بكر الهذلي عن ابن سيرين حديث القيد موصولا مرفوعا ولكن الهذلي ~~ضعيف وأما رواية هشام فقال أحمد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام هو ابن ~~حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~اقترب الزمان ورؤيا المؤمن الحديث وأحب القيد في النوم الحديث والرؤيا ثلاث ~~الحديث فساق الجميع مرفوعا وهكذا أخرجه الدارمي من رواية مخلد بن الحسين عن ~~هشام وأخرجه الخطيب في المدرج من طريق علي ابن عاصم عن خالد وهشام عن ابن ~~سيرين مرفوعا قال الخطيب والمتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل فإنه قول ~~أبي هريرة وأدرج في الخبر وبينه معمر عن أيوب وأخرج أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق عبد الله بن بكر عن هشام قصة القيد وقال الأصح أن هذا من قول ابن ~~سيرين وقد أخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان وأيوب جميعا عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال إذا اقترب الزمان قال وساق الحديث ولم يذكر ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة عن أبي ~~أسامة عن هشام موقوفا وزاد في آخره قال أبو هريرة اللبن في المنام الفطرة ~~وأما رواية بن أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي عن محمد بن سيرين فلم ~~أقف عليها موصولة إلى الان وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان عن حماد بن زيد عن ~~أيوب قال رأيت ابن سيرين مقيدا في المنام وهذا يشعر بأن ابن سيرين كان ~~يعتمد في تعبير القيد على ما في الخبر فأعطى هو ذلك وكان كذلك قال القرطبي ~~هذا الحديث وان اختلف في رفعه ووقفه فان معناه صحيح لان القيد في الرجلين ~~تثبيت للمقيد في مكانه فإذا رآه من هو على حاله كان ذلك دليلا على ثبوته ~~على تلك الحالة ms10078 وأما كراهة الغل فلان محله الأعناق نكالا وعقوبة وقهرا ~~وإذلالا وقد يسحب على وجهه ويخر على قفاه فهو مذموم شرعا وعادة فرؤيته في ~~العنق دليل على وقوع حال سيئة للرائي تلازمه ولا ينفك عنها وقد يكون ذلك في ~~دينه كواجبات فرط فيها أو معاص ارتكابها أو حقوق لا زمة له لم يوفها أهلها ~~مع قدرته وقد تكون في دنياه كشدة تعتريه أو تلازمه (قوله باب العين الجارية ~~في المنام) قال المهلب العين الجارية تحتمل وجوها فإن كان ماؤها صافيا عبرت ~~بالعمل الصالح وإلا فلا وقال غيره العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف ~~لحي أو ميت قد أحدثه أو أجراه وقال آخرون عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ ~~أمنية إن كان صاحبها مستورا فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل ~~داره (قوله عبد الله) هو ابن المبارك PageV12P361 # (قوله عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم) وتقدم في كتاب الهجرة أنها ~~والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا وأن هذا الحديث ورد من طريق أبي النضر ~~عن خارجة بن زيد عن أمه وذكرت نسبها هناك وأن اسمها كنيتها ومنه يؤخذ أن ~~القائل هنا وهي امرأة من نسائهم هو الزهري رواية عن خارجة بن زيد ووقع في ~~باب رؤيا النساء فيما مضى قريبا من طريق عقيل عن ابن شهاب عن خارجة أن أم ~~العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته وأخرج ~~أحمد وابن سعد بسند فيه علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف من حديث ابن عباس قال ~~لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك الجنة فذكر نحو هذه القصة ~~وقوله امرأته فيه نظر فلعله كان فيه قالت امرأة بغير ضمير وهي أم العلاء ~~ويحتمل أنه كان تزوجها قبل زيد بن ثابت ويحتمل أن يكون القول تعدد منهما ~~وعند ابن سعد أيضا من مرسل زيد بن أسلم بسند حسن قال سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عجوزا تقول في جنازة عثمان ms10079 بن مظعون وراء جنازته هنيئا لك ~~الجنة يا أبا السائب فذكر نحوه وفيه بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله ~~(قوله) طار لنا تقدم بيانه في باب القرعة في المشكلات ووقع عند بن سعد من ~~وجه آخر عن معمر فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم منازلهم حتى اقترعوا عليهم ~~فطار لنا عثمان بن مظعون يعني وقع في سهمنا كذا وقع التفسير في الأصل وأظنه ~~من كلام الزهري أو من دونه (قوله حين اقترعت) في رواية أبي ذر عن غير ~~الكشميهني أقرعت بحذف التاء ووقع في رواية عقيل المذكورة أنهم اقتسموا ~~المهاجرين قرعة (قوله فأشتكي فمرضناه حتى توفى) في الكلام حذف تقديره فأقام ~~عندنا مدة فأشتكي أي مرض فمرضناه أي قمنا بأمره في مرضه وقد وقع في رواية ~~عقيل فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفى فيه ~~(قلت) وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاثة من الهجرة أرخه ابن سعد وغيره وقد ~~تقدمت سائر فوائده في أول الجنائز والكلام على قوله ما يفعل به والاختلاف ~~فيها وقوله في آخره ذاك عمله يجري له قيل يحتمل أنه كان لعثمان شئ عمله بقى ~~له ثوابه جاريا كالصدقة وأنكره مغلطاي وقال لم يكن لعثمان بن مظعون شئ من ~~الأمور الثلاث التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا مات ابن آدم ~~انقطع عمله إلا من ثلاث (قلت) وهو نفي مردود فإنه كان له ولد صالح شهد بدرا ~~وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي بكر فهو أحد الثلاث وقد كان عثمان ~~من الأغنياء فلا يبعد أن تكون له صدقه استمرت بعد موته فقد أخرج ابن سعد من ~~مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرأين هيئتها فقلنا مالك فما في قريش أغنى من بعلك ~~فقالت أما ليلة فقائم الحديث ويحتمل أن يراد بعمل عثمان بن مظعون مرابطته ~~قي جهاد أعداء الله فإنه ممن يجري له عمله كما ms10080 ثبت في السنن وصححه الترمذي ~~وابن حبان والحاكم من حديث فضالة ابن عبيد رفعه كل ميت يختم على عمله إلا ~~المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة ~~القبر وله شاهد عند مسلم والنسائي والبزار من حديث سلمان رفعه رباط يوم ~~وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان ~~يعمل وأمن الفتان وله شواهد أخرى فليحمل حال عثمان بن مظعون على ذلك ويزول ~~الاشكال من أصله (قوله باب نزع الماء من البئر حتى يروي الناس) هو بفتح ~~الواو من الري والنزع بفتح النون PageV12P362 # وسكون الزاي وإخراج الماء للاستسقاء (قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) وصله المصنف من حديثه في الباب الذي بعده (قوله حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم بن كثير) هو الدورقي وشعيب بن حرب هو المدائني يكنى أبا ~~صالح كان أصله من بغداد فسكن المدائن حتى نسب إليها ثم انتقل إلى مكة ~~فنزلها إلى أن مات بها وكان صدوقا شديد الورع وقد وثقه يحيى بن معين ~~والنسائي والدارقطني وآخرون وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد ~~ذكره في الضعفاء شعيب بن حرب فقال منكر الحديث مجهول وأظنه آخر وافق اسمه ~~واسم أبيه والعلم عند الله تعالى (قوله بين أنا على بئر أنزع منها) أي ~~أستخرج منها الماء بآلة كالدلو وفي حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه ~~رأيتني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله وفي رواية همام رأيت ~~أني على حوض أسقي الناس والجمع بينهما أن القليب هو البئر المقلوب ترابها ~~قبل الطي والحوض هو الذي يجعل بجانب البئر لشرب الإبل فلا منافاة (قوله إذ ~~جاءني أبو بكر وعمر) في رواية أبي يونس عن أبي هريرة فجاءني أبو بكر فأخذ ~~أبو بكر الدلو أي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يملئ بها الماء ووقع ~~في رواية همام الآتية بعد هذا فأخذ أبو بكر مني الدلو ليريحني ms10081 وفي رواية ~~أبي يونس ليروحني وأول حديث سالم عن أبيه في الباب الذي يليه رأيت الناس ~~اجتمعوا ولم يذكر قصة النزع ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه أريت في ~~النوم أني أنزع على قليب بدلو بكرة فذكر الحديث نحوه أخرجه أبو عوانة (قوله ~~فنزع ذنوبا أو ذنوبين) كذا هنا ومثله لأكثر الرواة ووقع في رواية همام ~~المذكورة ذنوبين ولم يشك ومثله في رواية أبي يونس والذنوب بفتح المعجمة ~~الدلو الممتلئ (قوله وفي نزعة ضعف) تقدم شرحه وبيان الاختلاف في تأويله في ~~آخر علامات النبوة في مناقب عمر (قوله فغفر الله له) وقل في الروايات ~~المذكورة والله يغفر له (قوله ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر) كذا هنا ~~ولم يذكر مثله في أخذ أبي بكر الدلو من النبي صلى الله عليه وسلم ففيه ~~إشارة إلى أن عمر ولى الخلافة بعهد من أبي بكر إليه بخلاف أبي بكر فلم تكن ~~خلافته بعهد صريح من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقعت عدة إشارات إلى ~~ذلك فيها ما يقرب من الصريح (قوله فاستحالت في يده غربا) أي تحولت الدلو ~~غربا وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ مقابل الشرق قال ~~أهل اللغة الغرب الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو ~~الماء الذي يسيل بين البئر والحوض ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك البوني ~~أن الغرب كل شئ رفيع وعن الداودي قال المراد أن الدلو أحالت باطن كفيه حتى ~~صار أحمر من كثرة الاستسقاء قال ابن التين وقد أنكر ذلك أهل العلم وردوه ~~على قائله (قوله فلم أر عبقريا) تقدم ضبطه وبيانه في مناقب عمر وكذلك قوله ~~يفرى فريه ووقع عند النسائي في رواية ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم عن ~~أبيه قال حجاج قلت لابن جريج ما استحال قال رجع قلت ما العبقري قال الأجير ~~وتفسير العبقري بالأجير غريب قال أبو عمر الشيباني عبقري القوم سيدهم ~~وقويهم وكبيرهم وقال الفارابي ms10082 العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شئ وذكر ~~الزهري أن عبقر موضع بالبادية وقيل بلد كان ينسج فيه البسط والموشية ~~فاستعمل في كل شئ جيد وفي كل شئ فائق ونقل أبو عبيد أنها من ارض الجن وصار ~~مثلا لكل ما ينسب إلى شئ نفيس وقال الفراء العبقري السيد وكل فاخر من حيوان ~~وجوهر وبساط وضعت عليه PageV12P363 # وأطلقوه في كل شئ عظيم في نفسه وقد وقع في رواية عقل المشار إليه ينزع ~~نزع ابن الخطاب وفي رواية أبي يونس فلم أر نزع رجل قط أقوى منه (قوله حتى ~~ضرب الناس بعطن) بفتح المهملتين وآخره نون هو ما يعد للشرب حول البئر من ~~مبارك الإبل والمراد بقوله ضرب أي ضربت الإبل بعطن بركت والعطن للإبل ~~كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض ووقع في رواية أبي بكر بن سالم ~~عند أبي بكر بن أبي شيبة حتى روى الناس وضربوا بعطن ووقع في رواية همام فلم ~~يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر وفي رواية أبي يونس ملآن ينفجر قال ~~القاضي عياض ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر وقيل هو لخلافتهما معا ~~لان أبا بكر جمع شمل المسلمون أولا بدفع أهل الردة وابتدأت الفتوح في زمانه ~~ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح واتسع أمر الاسلام واستقرت قواعده ~~وقال غيره معنى عظم الدلو في يد عمر كون الفتوح كثرت في زمانه ومعنى ~~استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر وقال النووي قالوا هذا المنام مثال لما ~~جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صاحب الامر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد ~~الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع ~~الاسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم ~~وصلاحهم وشبه بالمستقى لهم منها وسقيه هو قيامه بمصالحهم وفي قوله ليريحني ~~إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موت النبي صلى الله ms10083 عليه وسلم لان في الموت ~~راحة من كدر الدنيا وتعبها فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم ~~وأما قوله وفي نزعة ضعف فليس فيه حط من فضيلته وانما هو إخبار عن حاله في ~~قصر مدة ولايته وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت ~~دائرة الاسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وأما قوله ~~والله يغفر له فليس فيه نقص له ولا إشارة إلى أنه وقع منه ذنب وانما هي ~~كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام وفي الحديث إعلام بخلافتهما وصحة ~~ولا يتهما وكثرة الانتفاع بهما فكان كما قال وقال ابن العربي ليس المراد ~~بالدلو التقدير الدال على قصر الحظ بل المراد التمكن من البئر وقوله في ~~الرواية المذكورة بدلو بكرة فيه إشارة إلى صغر الدلو قبل أن يصير غربا ~~وأخرج أبو ذر الهروي في كتاب الرؤيا من حديث ابن مسعود نحو حديث الباب لكن ~~قال في آخره فعبرها يا أبا بكر قال إلى الامر بعدك ويليه بعدي عمر قال كذلك ~~عبرها الملك وفي سنده أيوب بن جابر وهو ضعيف وهذه الزيادة منكرة وقد ورد ~~هذا الحديث من وجه آخر بزيادة فيه فأخرج أحمد وأبو داود واختاره الضياء من ~~طريق أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبيه عن سمرة بن جندب ان رجلا قال يا ~~رسول الله رأيت كأن دلوا دل من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب ~~شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعرافيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ ~~بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء على فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها ~~شئ وهذا يبين أن المراد بالنزع الضعيف والنزع القوى الفتوح والغنائم وقوله ~~دلى بضم المهملة وتشديد اللام أي أرسل إلى أسفل وقوله بعراقيها أي بكسر ~~المهملة وفتح القاف خشبتان تجعلان على فم الدلو متخالفتان لربط الدلو وقوله ~~تضلع بالضاد المعجمة أي ملا اضلاعه كناية عن الشبع وقوله انتشطت بضم ~~المثناة وكسر المعجمة بعدها طاء مهملة أي نزعت منه فاضطربت وسقط ms10084 بعض ~~PageV12P364 # ما فيها أو كله قال ابن العربي حديث سمرة يعارض حديث ابن عمر وهما خبران ~~(قلت) الثاني هو المعتمد فحديث ابن عمر مصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الرائي وحديث سمرة فيه أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ~~وقد أخرج أحمد من حديث أبي الطفيل شاهدا لحديث ابن عمر وزاد فيه فوردت على ~~غنم سود وغنم عفر وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم وفي قصة عمر ~~فملا الحوض وأروى الواردة ومن المغايرة بينهما أيضا أن في حديث ابن عمر نزع ~~الماء من البئر وحديث سمرة فيه نزول الماء من السماء فهما قصتان تشد ~~إحداهما الأخرى وكأن قصة حديث سمرة سابقة فنزل الماء من السماء وهي خزانته ~~فأسكن في الأرض كما يقتضيه حديث سمرة ثم أخرج منها الدلو كما دل عليه حديث ~~ابن عمر وفي حديث سمرة إشارة إلى نزول النصر من السماء على الخلفاء وفي ~~حديث ابن عمر إشارة إلى استيلائهم على كنوز الأرض بأيديهم وكلاهما ظاهر من ~~الفتوح التي فتحوها وفي حديث سمرة زيادة إشارة إلى ما وقع لعلي من الفتن ~~والاختلاف عليه فان الناس أجمعوا على خلافته ثم لم يلبث أهل الجمل أن خرجوا ~~عليه وامتنع معاوية في أهل الشام ثم حاربه بصفين ثم غلب بعد قليل على مصر ~~وخرجت الحرورية على علي فلم يحصل له في أيام خلافته راحة فضرب المنام ~~المذكور مثلا لأحوالهم رضوان الله عليه أجمعين (قوله باب نزع الذنوب ~~والذنوبين من البئر بضعف) أي مع ضعف نزع ذكر فيه حديث ابن عمر الذي قبله ~~وحديث أبي هريرة بمعناه وزهير في الحديث الأول هو ابن معاوية وقوله عن رؤيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تقدم للتابعي سؤال عن ذلك فأخبره به الصحابي ~~وقوله في أبي بكر وعمر أي فيما يتعلق بمدة خلافتهما وقوله قال رأيت القائل ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم وحاكي ذلك عنه هو ابن عمر وقوله رأيت الناس ~~اجتمعوا فقام أبو بكر فيه ms10085 اختصار يوضحه ما قبله وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بدأ أولا فنزع من البئر ثم جاء أبو بكر وقد تقدمت بقية فوائد حديثي ~~الباب في الباب قبله وسعيد في الحديث الثاني هو ابن المسيب وفي الحديثين ~~أنه من رأى أنه يستخرج من بئر ماء انه يلي ولاية جليلة وتكون مدته بحسب ما ~~استخرج قلة وكثرة وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها بالأولاد وهذا الذي ~~اعتمده أهل التعبير ولم يعرجوا على الذي قبله فهو الذي ينبغي أن يعول عليه ~~لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء والله أعلم (قوله باب الاستراحة في المنام) ~~قال أهل التعبير إن كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون ~~الدنيا تحت يده لان الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه ~~لا يدري ما وراءه وذكر فيه حديث همام عن أبي هريرة في رؤياه صلى الله عليه ~~وسلم الدلو وفيه فأخذ أبو بكر الدلو ليريحني وقد تقدمت فوائده في الذي قبله ~~وقوله فيه رأيت أني على حوض أسقي الناس كذا للأكثر وفي رواية المستملي ~~والكشميهني على حوضي والأول أولى وكأنه كان يملا من البئر فيسكب في الحوض ~~والناس يتناولون الماء لبهائمهم وأنفسهم وإن كانت رواية المستملي محفوظة ~~احتمل أن يريد حوضا له في الدنيا لا حوضه الذي في القيامة (قوله باب القصر ~~في المنام) قال أهل التعبير القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم ~~حبس وضيق وقد يفسر دخول القصر بالتزويج وذكر فيه حديث أبي هريرة بينا نحن ~~جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ~~أخرجه من رواية عقيل عن ابن شهاب ووقع عند مسلم من رواية يونس بن ~~PageV12P365 # يزيد عن ابن شهاب بلفظ بينما أنا نائم إذ رأيتني وهو بضم التاء لضمير ~~المتكلم (قوله فإذا امرأة تتوضأ) تقدم في مناقب عمر ما نقل عن ابن قتيبة ~~والخطابي أن قوله تتوضأ تصحيف وأن الأصل شوهاء بشين معجمة مفتوحة واو ساكنة ~~ثم ms10086 هاء عوض الضاد المعجمة واعتل ابن قتيبة بأن الجنة ليست دار تكليف ثم ~~وجدت بعضهم اعترض عليه بقوله وليس في الجنة شوهاء وهذا الاعتراض لا يرد علي ~~ابن قتيبة لأنه ادعى أن المراد بالشوهاء الحسناء كما تقدم بيانه واضحا قال ~~والوضوء لغوي ولا مانع منه وقال القرطبي انما توضأت لتزداد حسنا ونورا لا ~~أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهه عن ذلك وقال الكرماني تتوضأ من ~~الوضاءة وهي النظافة والحسن ويحتمل أن يكون من الوضوء ولا يمنع من ذلك كون ~~الجنة ليست دار تكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف (قلت) ويحتمل أن ~~لا يراد وقوع الوضوء منها حقيقة لكونه مناما فيكون مثالا لحالة المرأة ~~المذكورة وقد تقدم في المناقب أنها أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذ ~~فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إلى جانب قصر عمر فيكون تعبيره ~~بأنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير إن من رأى أنه دخل الجنة ~~أنه يدخلها فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق وأما وضوؤها فيعبر ~~بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما وأما كونها إلى جانب قصر عمر ففيه ~~إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك ولا يعارض هذا ما تقدم في صفة الجنة ~~من بدء الخلق من أن رؤيا الأنبياء حق والاستدلال على ذلك بغيرة عمر لأنه لا ~~يلزم من كون المنام على ظاهره أن لا يكون بعضه يفتقر إلى تعبير فإن رؤيا ~~الأنبياء حق يعني ليست من الأضغاث سواء كانت على حقيقتها أو مثالا والله ~~أعلم وقد تقدمت فوائد هذا الحديث في المناقب وقوله أعليك بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله أغار تقدم أنه من المقلوب لان القياس أن يقول أعليها أغار منك ~~وقال الكرماني لفظ عليك ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار ~~عليها قال ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا محوج إلى ارتكاب القلب مع ~~وضوح المعنى بدونه ويحتمل أن يكون أطلق على وأراد من كما قيل إن حروف الجر ms10087 ~~تتناوب وفي الحديث جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيره عمر وقوله رجل من ~~قريش عرف من الرواية الأخرى أنه عمر قال الكرماني علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي (قوله معتمر) هو ابن سليمان التيمي ~~البصري وعبيد الله بن عمر هو العمري المدني وتقدم حديث جابر أتم من هذا ~~وشرحه مستوفى في المناقب (قوله باب الوضوء في المنام) قال أهل التعبير رؤية ~~الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل فإن أتمه في النوم حصل مراده في ~~اليقظة وإن تعذر بعجز الماء مثلا أو توضأ بما لا تجوز الصلاة به فلا ~~والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا وذكر فيه حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله وقد مضى الكلام فيه (قوله باب الطواف ~~بالكعبة في المنام) قال أهل التعبير الطواف يدل على الحج وعلى التزويج وعلى ~~حصول أمر مطلوب من الامام وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم والدخول في أمر ~~الامام فإن كان الرائي رقيقا دل على نصحه لسيده (قوله بينا أنا نائم رأيتني ~~أطوف بالكعبة الحديث) تقدم شرحه مستوفى PageV12P366 # في ذكر عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء ويأتي شئ مما يتعلق بالرجال ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى (قوله باب إذا أعطى فضله غيره في النوم) ~~ذكر فيه حديث ابن عمر الماضي في باب اللبن مشروحا وقوله الري أي ما يتروى ~~به وهو اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة قال الكرماني قال وإسناد ~~الخروج إليه قرينة وقيل الري اسم من أسماء اللبن (قوله باب الامن وذهاب ~~الروع في المنام) الروع بفتح الراء وسكون الواو بعدها عين مهملة الخوف وأما ~~الروع بضم الراء فهو النفس قال أهل التعبير من رأى أنه خائف من شئ أمن منه ~~ومن رأى أنه قد أمن من شئ فإنه يخاف منه وذكر فيه حديث ابن عمر في رؤياه من ~~طريق نافع عنه وقد مضى شرحه قريبا (قوله أن رجالا) لم أقف على ms10088 أسمائهم ~~(قوله فيقول فيها) أي يعبرها (قوله حديث السن) أي صغيره وفي رواية ~~الكشميهني حدث السن بفتح الدال (قوله وبيتي المسجد) يعني أنه كان يأوي إليه ~~قبل أن يتزوج (قوله فاضطجعت ليلة) في رواية الكشميهني ذات ليلة (قوله إذ ~~جاءني ملكان) لم أقف على تسميتهما قال ابن بطال يؤخذ منه الجزم بالشئ وإن ~~كان أصله الاستدلال لان ابن عمر استدل على أنهما ملكان بأنهما وقفاه على ~~جهنم ووعظاه بها والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير (قلت) ويحتمل أن يكونا ~~أخبرا بأنهما ملكان أو اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم لما قصته عليه حفصة ~~فاعتمد على ذلك (قوله مقمعة) بكسر الميم والجمع مقامع وهي كالسياط من حديث ~~رؤوسها معوجة قال الجوهري المقمعة كالمحجن وأغرب الداودي فقال المقمعة ~~والمقرعة واحد (قوله لم ترع) أي لم تفزع في رواية الكشميهني لن تراع فعلى ~~الأول ليس المراد أنه لم يقع له فزع بل لما كان الذي فزع منه لم يستمر ~~فكأنه لم يفزع وعلى الثانية فالمراد أنك لا روع عليك بعد ذلك قال ابن بطال ~~إنما قال له ذلك لما رأى منه من الفزع ووثق بذلك منه لان الملك لا يقول إلا ~~حقا انتهى ووقع عند ابن أبي شيبة من رواية جرير بن حازم عن نافع فلقيه ملك ~~وهو يرعد فقال لم ترع ووقع عند كثير من الرواة لن ترع بحرف لن مع الجزم ~~ووجهه ابن مالك لأنه سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ~~ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن وهي لغة قليلة حكاها ~~الكسائي وقد تقدم شئ من ذلك في الكلام على هذا الحديث في كتاب التهجد (قوله ~~كطي البئر له قرون) في رواية الكشميهني لها وقرون البئر جوانبها التي تبنى ~~من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة والعادة أن لكل بئر ~~قرنين وقوله وأرى فيها رجالا معلقين في رواية سالم التي بعد هنا فإذا فيها ~~ناس عرفت بعضهم (قلت) ولم أقف في ms10089 شئ من الطرق على تسمية أحد منهم قال ابن ~~بطال في هذا PageV12P367 # الحديث أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تعبير وعلى أن ما فسر في النوم فهو ~~تفسيره في اليقظة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في تفسيرها على ما ~~فسرها الملك قلت يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث أن عبد ~~الله رجل صالح وقول الملك قبل ذلك نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة ووقع ~~في الباب الذي بعده أن الملك قال له لم ترع إنك رجل صالح وفي آخره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل ~~قال وفيه وقوع الوعيد على ترك السنن وجواز وقوع العذاب على ذلك (قلت) هو ~~مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم ~~وهو الترك بقيد الاعراض قال وفيه أن أصل التعبير من قبل الأنبياء ولذلك ~~تمنى ابن عمر انه يرى رؤيا فيعبرها له الشارع ليكون ذلك عنده أصلا قال وقد ~~صرح الأشعري بأن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء وعلى ألسنتهم قال ~~ابن بطال وهو كما قال ولكن الوارد عن الأنبياء في ذلك وإن كان أصلا فلا يعم ~~جميع المرائي فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل بحسن نظره فيرد ما لم ينص ~~عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له بحكم النسبة الصحيحة فيجعل أصلا يلحق به ~~غيره كما يفعل الفقيه في فروع الفقه وفيه جواز المبيت في المسجد ومشروعية ~~النيابة في قص الرؤيا وتأدب ابن عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومهابته ~~له حيث لم يقص رؤياه بنفسه وكأنه لما هالته لم يؤثر أن يقصها بنفسه فقصها ~~على أخته لادلاله عليها وفضل قيام الليل وغير ذلك مما تقدم ذكره وبسطه في ~~كتاب التهجد والله أعلم (قوله باب الاخذ على اليمين في النوم) وفي رواية ~~باليمين ذكر فيه حديث ابن عمر المذكور قبل من طريق سالم وهو ابن عبد الله ms10090 ~~بن عمر عنه وقد تقدم مستوفى في الذي قبله ولله الحمد ويؤخذ منه أن من أخذ ~~في منامه إذا سار على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين والعزم بفتح ~~المهملة والزاي ثم الموحدة من لا زوجة له ويقال له الأعزب بقلة في ~~الاستعمال وقوله أخذاني بالنون وفي رواية بالموحدة (قوله باب القدح في ~~النوم) قال أهل التعبير القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة وقدح ~~الزجاج يدل على ظهور الأشياء الخفية وقدح الذهب والفضة ثناء حسن ذكر فيه ~~حديث ابن عمر المتقدم في باب اللبن وقد مضى شرحه هناك (قوله باب إذا طار ~~الشئ في المنام) أي الذي من شأنه أن يطير قال أهل التعبير من رأى أنه يطير ~~فإن كان إلى جهة السماء بغير تعريج ناله ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع ~~مات وإن رجع أفاق من مرضه وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه ~~فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه وإن كان بغير جناح دل على ~~التغرير فيما يدخل فيه وقالوا أن الطيران بالشرار دليل ردئ (قوله يعقوب بن ~~إبراهيم) أي ابن سعد الزهري وصالح هو ابن كيسان (قوله عن ابن عبيدة) ~~بالتصغير ابن نشيط بنون ومعجمة ثم مهملة وزن عظيم ووقع في رواية الكشميهني ~~عن أبي عبيدة جعلها كنية والصواب ابن فقد تقدم هذا الحديث بهذا السند في ~~أواخر المغازي في قصة العنسي وقال في PageV12P368 # عن بن عبيدة بغير اختلاف وزاد في موضع آخر اسمه عبد الله (قلت) وهو ~~الربذي بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة أخو موسى بن عبيدة الربذي المحدث ~~المشهور بالضعف وليس لعبد الله هذا في البخاري سوى هذا الحديث وقد اختلف ~~على يعقوب بن إبراهيم بن سعد في سنده فأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني ~~عنه عن أبيه عن صالح قال قال عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة أسقط عبد الله ~~بن عبيدة من السند هكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي ms10091 داود الحراني ~~ومن رواية عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب قال الإسماعيلي هذان ~~ثقتان روياه هكذا (قلت) لكن سعيد ثقة وقد تابعه عباس بن محمد الدوري عن ~~يعقوب ابن إبراهيم أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد تقدم شرح ~~الحديث في المغازي ويأتي شئ منه بعد أبواب وأن قول ابن عباس في هذه الرواية ~~ذكر لي على البناء للمجهول يبين من رواية نافع بن جبير عن ابن عباس ~~المذكورة هناك أن المبهم المذكور أبو هريرة قال المهلب هذه الرؤيا ليست على ~~وجهها وانما هي من ضرب المثل وانما أول النبي صلى الله عليه وسلم السوارين ~~بالكذابين لان الكذب وضع الشئ في غير موضعه فلما رأى في ذراعيه سوارين من ~~ذهب وليسا من لبسه لأنهما من حلية النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له ~~وأيضا ففي كونهما من ذهب والذهب منهي عن لبسه دليل على الكذب وأيضا فالذهب ~~مشتق من الذهاب فعلم أنه شئ يذهب عنه وتأكد ذلك بالاذن له في نفخها فطار ~~فعلم أنه لا يثبت لهما أمر وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن ~~موضعهما والنفخ يدل على الكلام انتهى ملخصا وقوله في آخر الحديث فقال عبيد ~~الله هو ابن عبد الله بن عتبة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور إليه ~~وهذا التفسير يوهم أنه من قبله وسيأتي قريبا من وجه آخر عن أبي هريرة أنه ~~من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون عبيد الله لم يسمع ذلك من ~~بن عباس وقد ذكرت خبر الأسود العنسي هناك وذكرت خبر مسيلمة وقتله في غزوة ~~أحد وشيئا من خبره في أواخر المغازي أيضا قال الكرماني كان يقال للأسود ~~العنسي ذو الحمار لأنه علم حمارا إذ قال له اسجد يخفض رأسه (قلت) فعلى هذا ~~هو بالحاء المهملة والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به ~~قال ابن العربي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقع بطلان أمر مسيلمة ~~والعنسي فأول ms10092 الرؤيا عليهما ليكون ذلك إخراجا للمنام عليهما ودفعا لحالهما ~~فإن الرؤيا إذا عبرت خرجت ويحتمل أن يكون بوحي والأول أقوى كذا قال (قوله ~~إذا رأى بقرا تنحر كذا ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن ~~أبي موسى وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سأبينه وحديث ~~أبي موسى المذكور في الباب أورده بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق ~~منه في المغازي بهذا السند أيضا وعلق فيها قطمة في الهجرة فقال وقال أبو ~~موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه وقد تقدم في غزوة ~~أحد شرح ما أورده منه فيها (قوله أراه) بضم أوله أي أظنه وقد بينت هناك أن ~~القائل أراه هو البخاري وأن مسلما وغيره رووه عن أبي كريب محمد بن العلاء ~~شيخ البخاري فيه بالسند المذكور بدون هذه اللفظة بل جزموا برفعه (قوله فذهب ~~وهو) قال ابن التين رويناه وهو بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة بسكونها ~~تقول وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره مثل ~~PageV12P369 # وهمت ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع قال ولعله وقع في الرواية على مثل ~~ما قالوه في البحر بحر بالتحريك وكذا النهر والنهر والشعر والشعر انتهى ~~وبهذا جزم أهل اللغة ابن فارس والفارابي والجوهري والفالي وابن القطاع إلا ~~أنهم لم يقولوا وأنت تريد غيره وقد وقع في حديث المائة سنة فوهل الناس في ~~مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلا بالتحريك وقال النووي معناه غلطوا ~~يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها مثل ضرب يضرب ضربا أي غلط ~~وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أو هل بالفتح وهلا بالتحريك ~~أيضا كحذرت احذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع وضبطه النووي ~~بالتحريك وقال الوهل بالتحريك معناه الوهم والاعتقاد وأما صاحب النهاية ~~فجزم أنه بالسكون (قوله أو الهجر) كذا لأبي ذر هنا بالألف واللام ووافقه ~~الأصيلي ووقع في رواية كريمة أو هجر بغير ms10093 ألف ولام وهي بلد قدمت بيانها في ~~باب الهجرة إلى المدينة (قوله ورأيت فيها بقرا والله خير) تقدم ما فيه ووقع ~~في حديث جابر عند أحمد والنسائي والدارمي من رواية حماد بن سلمة عن أبي ~~الزبير عن جابر وفي رواية لأحمد حدثنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة ~~وأن البقر بقر والله خير وهذه اللفظة الأخيرة وهي بقر بفتح الموحدة وسكون ~~القاف مصدر بقرة يبقره بقرا ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء ولهذا الحديث ~~سبب جاء بيانه في حديث ابن عباس عند أحمد أيضا والنسائي والطبراني وصححه ~~الحاكم من طريق أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ~~في قصة أحد وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم أن لا يبرحوا من المدينة ~~وإيثارهم الخروج لطلب الشهادة ولبسه اللامة وندامتهم على ذلك وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل وفيه أني ~~رأيت أني في درع حصينة الحديث بنحو حديث جابر وأتم منه وقد تقدمت الإشارة ~~إليه والى ماله من شاهد في غزوة أحد وتقدم هناك قول السهيلي ان البقر تعبر ~~برجال متسلحين يتناطحون في القتال والبحث معه فيه وهو انما تكلم على رواية ~~ابن إسحاق اني رأيت والله خيرا رأيت بقرا ولكن تقييده في الحديث الذي ذكرته ~~البقر بكونها تنحر هو على ما فسره في الحديث بأنهم من أصيب من المسلمين وإن ~~كانت الرواية بسكون القاف أو بالنون والفاء وليس من رؤية البقر المتناطحة ~~في شئ وقد ذكر أهل التعبير للبقر في النوم وجوها أخرى منها أن البقرة ~~الواحدة تفسر بالزوجة والمرأة والخادم والأرض والثور يفسر بالثائر لكونه ~~يثير الأرض فيتحرك عاليها وسافلها فكذلك من يثور في ناحية لطلب ملك أو غيره ~~ومنها أن البقر إذا وصلت إلى بلد فإن كانت بحرية فسرت بالسفن وإلا فبعسكر ~~أو بأهل بادية أو يبس يقع في ms10094 تلك البلد (قوله وإذا الخير ما جاء الله به من ~~الخير) وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر والمراد بما بعد بدر فتح ~~خيبر ثم مكة ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أحد ونصب يوم أي ما جاء الله ~~به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين قال الكرماني ويحتمل أن يراد ~~بالخير الغنيمة وبعد أي بعد الخير والثواب والخير حصلا في يوم بدر قلت وفي ~~هذا السياق إشعار بأن قوله في الخير والله خير من جملة الرؤيا والذي يظهر ~~لي أن لفظة لم يتحرر إيراده وأن رواية ابن إسحاق هي المحررة وأنه رأى بقرا ~~ورأى خيرا فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد وأول الخير على ما حصل ~~لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على PageV12P370 # الجهاد يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة والمراد بالبعدية على هذا لا يختص ~~بما بين بدر وأحد نبه عليه ابن بطال ويحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا ~~الوقعة المشهورة السابقة على أحد فان بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها ~~قتال وكان المشركون لما رجعوا من أحد قالوا موعدكم العام المقبل بدر فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن انتدب معه إلى بدر فلم يحضر المشركون فسميت ~~بدر الموعد فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه فأثابهم الله ~~تعالى على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدها والله أعلم ~~(قوله باب النفخ في المنام) قال أهل التعبير النفخ يعبر بالكلام وقال ابن ~~بطال يعبر بإزالة الشئ المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ ~~ويدل على الكلام وقد أهلك الله الكاذبين المذكورين بكلامه صلى الله عليه ~~وسلم وأمره بقتلهما (قوله حدثني) في رواية أبي ذر حدثنا (قوله إسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي) هو المعروف بابن راهويه (قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينا ms10095 أنا نائم) قد تقدم التنبيه على هذا الصنيع في ~~أوائل كتاب الايمان والنذور وأن نسخة همام عن أبي هريرة كانت عند إسحاق ~~بهذا السند وأول حديث فيها حديث نحن الآخرون السابقون الحديث في الجمعة ~~وبقية أحاديث النسخة معطوفة عليه بلفظ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان إسحاق إذا أراد التحديث بشئ منها بدا بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ~~ما يريد ولم يطرد هذا الصنيع للبخاري في هذه النسخة وأما مسلم فأطرد صنيعه ~~في ذلك كما نبهت عليه هناك وبالله التوفيق وقد تقدم هذا الحديث في باب وقد ~~بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الاسناد ~~لكن قال في روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ فيه إسحاق بن نصر ~~بقوله نحن الآخرون السابقون وذلك مما يؤيد ما قررته ويعكر على من زعم أن ~~هذه الجملة أول حديث الباب وتكلف لذلك وبالله التوفيق (قوله إذ أتيت خزائن ~~الأرض) كذا وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر من الاتيان بمعنى المجئ ~~وبحذف الباء من خزائن وهي مقدرة وعند غيره أوتيت بزيادة رواه من الايتاء ~~بمعنى الاعطاء ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية ولبعضهم كالأول لكن ~~بإثبات الباء وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق قال الخطابي ~~المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر ~~وغيرهما ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة قال غيره بل يحمل على ~~أعم من ذلك (قوله فوضع) بفتح أوله وثانيه وفي رواية إسحاق بن نصر بضم أوله ~~وكسر ثانيه (قوله في يدي) في رواية إسحاق بن نصر في كفي (قال سوارين) في ~~رواية إسحاق بن نصر سوران ولا إشكال فيها وشرح ابن التين هنا على لفظ وضع ~~بالضم وسوارين بالنصب وتكلف لتخريج ذلك وقد أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجة ~~من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ رأيت في يدي سوارين من ذهب وأخرجه ~~سعيد ms10096 بن منصور من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله وزاد في المنام ~~والسوار بكسر المهملة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله ~~(قوله فكبر علي) في رواية إسحاق بن نصر فكبرا بالتثنية والباء الموحدة ~~مضمومة بمعنى العظم قال القرطبي وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب من حلية ~~النساء ومما حرم على الرجال (قوله فأوحى إلي) كذا للأكثر على البناء ~~للمجهول وفي رواية PageV12P371 # الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله إلي وهذا الوحي يحتمل أن يكون ~~من وحي الالهام أو على لسان الملك قاله القرطبي (قوله فنفختهما) زاد إسحاق ~~بن نصر فذهبا وفي رواية ابن عباس الماضية قريبا فطارا وكذا في رواية ~~المقبري وزاد فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن وفي ذلك إشارة إلى حقارة ~~أمرهما لان شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة ورده ابن ~~العربي بان أمرهما كان في غاية الشدة ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله (قلت) ~~وهو كذلك لكن الإشارة انما هي للحقارة المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما ~~إشارة إلى اضمحلال أمرهما كما تقدم (قوله فأولتهما الكذابين) قال القاضي ~~عياض لما كان رؤيا السوارين في اليدين جميعا من الجهتين وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ بينهما فتأول السوارين عليهما لوضعهما في غير موضعهما ~~لأنه ليس من حلية الرجال وكذلك الكذاب يضع الخبر في غير موضعه وفي كونهما ~~من ذهب إشعار بذهاب أمرهما وقال ابن العربي السوار من حلى الملوك الكفار ~~كما قال الله تعالى فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب واليد لها معان منها ~~القوة والسلطان والقهر قال ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن ~~الأسوار وهو من أسامي ملوك الفرس قال وكثيرا ما يضرب المثل بحذف بعض الحروف ~~(قلت) وقد ثبت بزيادة الألف في بعض طرقه كما بينته وقال القرطبي في المفهم ~~ما ملخصه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا ~~أسلموا فكانوا كالساعدين للاسلام فلما ظهر فيهما الكذابان وبهرجا على ~~أهلهما بزخرف أقوالهما ودعواهما ms10097 الباطلة انخدع أكثرهم بذلك فكان اليدان ~~بمنزلة البلدان والسواران بمنزلة الكذابين وكونهما من ذهب إشارة إلى ما ~~زخرفاه والزخرف من أسماء الذهب (قوله اللذين أنا بينهما) ظاهر في أنهما ~~كانا حين قص والرؤيا موجودين وهو كذلك لكن وقع في رواية ابن عباس يخرجان ~~بعدي والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ~~ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء وفيه نظر لان ذلك كله ظهر للأسود ~~بصنعاء في حياته صلى الله عليه وسلم فأدعي النبوة وعظمت شوكته وحارب ~~المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحا في أواخر المغازي وأما مسيلمة فكان أدعى ~~النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع ~~محاربته إلا في عهد أبي بكر فأما أن يحمل ذلك على التغليب وإما أن يكون ~~المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي قال ابن العربي يحتمل أن يكون ما تأوله ~~النبي صلى الله عليه وسلم في السوارين بوحي ويحتمل أن يكون تفاءل بذلك ~~عليهما دفعا لحالهما فأخرج المنام المذكور عليهما لان الرؤيا إذا عبرت وقعت ~~والله أعلم (تنبيه) أخرج ابن أبي شيبة من مرسل الحسن رفعه رأيت كأن في يدي ~~سوارين من ذهب فكرهتهما فذهبا كسرى وقيصر وهذا إن كان الحسن أخذه عن ثبت ~~فظاهره يعارض التفسير بمسيلمة والأسود فيحتمل أن يكون تعددا والتفسير من ~~قبله بحسب ما ظنه أدرج في الخبر فالمعتمد ما ثبت مرفوعا أنهما مسيلمة ~~والأسود (قوله باب إذا رأى أنه أخرج الشئ من كوة وأسكنه موضعا آخر) واختلف ~~في ضبطه كوة فوقع في رواية لأبي ذر بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة ووقع ~~للباقين بتخفيف الواو وسكونها بعدها راء وهو المعتمد والكورة الناحية قال ~~الخليل في العين الكور الرحل بالحاء المهملة الساكنة كذا اقتصر عليه ابن ~~بطال وقال PageV12P372 # غيره الرجل بأداته فان فتح أوله فهو الرحل بغير أداة والكور بالضم أيضا ~~موضع الزنابير وكور الحداد ما يبنى ms10098 من طين وأما الزق فهو الكير والكورة ~~المدينة والناحية قال ابن دريد ولا أحسبها عربية محضة (قوله حدثني أخي عبد ~~الحميد) هو ابن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله (قوله عن سليمان بن بلال) ~~في رواية إبراهيم بن المنذر عن أبي بكر بن أبي أويس وهو عبد الحميد المذكور ~~حدثنا سليمان وهو ابن بلال المذكور وهو مذكور بعد باب (قوله عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه) في رواية فضيل بن سليمان في الباب بعده حدثني سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر (قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت) في ~~رواية فضيل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وفي رواية ~~الإسماعيلي عن طريق ابن جريج ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن موسى بن عقبة ~~مثله قال في وباء المدينة (قوله رأيت) في رواية عبد العزيز ابن المختار عن ~~موسى بن عقبة لقد رأيت (قوله كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس) في رواية ابن ~~أبي الزناد عن موسى بن عقبة عند أحمد وأبي نعيم ثائرة الشعر والمراد شعر ~~الرأس وزاد تفلة بفتح المثناة وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة الرائحة (قوله ~~خرجت) كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية ابن أبي الزناد أخرجت بزيادة ~~همزة مضمومة أوله على البناء للمجهول ولفظه أخرجت من المدينة فأسكنت ~~بالجحفة وهو الموافق للترجمة وظاهر الترجمة أن فاعل الاخراج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به فقد تقدم في آخر فضل المدينة في آخر ~~كتاب الحج من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم حبب إلينا ~~المدينة الحديث وفيه وأنقل حماها إلى الجحفة قالت عائشة وقدمنا المدينة وهي ~~أوبأ أرض الله (قوله حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة) أما مهيعة بفتح الميم ~~وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة وقيل بوزن عظيمة ~~وأظن قوله وهي الجحفة مدرجا من قول موسى بن عقبة فان أكثر الروايات خلا عن ~~هذه الزيادات وثبتت ms10099 في رواية سليمان وابن جريج ووقع في رواية ابن جريج عن ~~موسى عند ابن ماجة حتى قامت بالمهيعة قال ابن التين ظاهر كلام الجوهري أن ~~مهيعة تصرف لأنه أدخل عليها الألف واللام ثم قال إلا أن يكون أدخلهما ~~للتعظيم وفيه بعد (قوله فأولت أنه وباء المدينة نقل إليها) في رواية ابن ~~جريج فأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة قال المهلب هذه الرؤيا من قسم ~~الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء ~~والسوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها وتأول من ثوران شعر رأسها أن ~~الذي يسوء ويشير الشر يخرج من المدينة وقيل لان ثوران الشعر من اقشعرار ~~الجسد ومعنى الاقشعرار الاستيحاش فلذلك يخرج ما تستوحش النفوس منه كالحمى ~~(قلت) وكأن مراده بالاستيحاش أن رؤيته موحشة وإلا فالاقشعرار في اللغة تجمع ~~الشعر وتقبضه وكل شئ تغير عن هيئته يقال اقشعر كاقشعرت الأرض بالجدب ~~والنبات من العطش وقد قال القيرواني المعبر كل شئ غلبت عليه السوداء في ~~أكثر وجوهها فهو مكروه وقال غيره ثوران الرأس يئول بالحمى لأنها تثير البدن ~~بالاقشعرار وارتفاع الرأس لا سيما من السوداء فإنها أكثر استيحاشا (قوله ~~باب المرأة السوداء) أي في المنام ذكر فيه الحديث الذي قبله من الوجه الذي ~~نبهت عليه وقوله فيه فتأولتها وقع في رواية الكشميهني فأولتها PageV12P373 # (قوله رأيت) حذف منه قال خطأ والتقدير قال رأيت وثبت في رواية الإسماعيلي ~~عن الحسن ابن سفيان عن المقدمي شيخ البخاري فيه ولفظه عن رؤيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الخ ~~(قوله باب المرأة الثائرة الرأس) أي في المنام ذكر فيه الحديث المشار إليه ~~وقد قدمت ما فيه (قوله باب إذا هز سيفا في المنام) ذكر فيه حديث أبي موسى ~~أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع ~~صدره الحديث بهذه القصة وهو طرف من حديثه الذي أورده في علامات النبوة ~~بكماله ms10100 وقد ذكر القدر المذكور منه هنا في غزوة أحد وذكرت بعض شرحه هناك ~~وقوله فيه ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح ~~واجتماع المؤمنين قال المهلب هذه الرؤيا من ضرب المثل ولما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصول بالصحابة عبر عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم بالحرب ~~وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء ~~عبر به عن اجتماعهم والفتح عليهم ولأهل التعبير في السيف تصرف على أوجه ~~منها أن من نال سيفا فأنه ينال سلطانا إما ولاية وإما وديعة وإما زوجة وإما ~~ولدا فان سله من غمده فانثلم سلمت زوجته وأصيب ولده فان انكسر الغمد وسلم ~~السيف فبالعكس وان سلما أو عطبا فكذلك وقائم السيف يتعلق بالأب والعصبات ~~ونصله بالام وذوي الرحم وان جرد السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في ~~خصومه وربما عبر السيف بسلطان جائر انتهى ملخصا وقال بعضهم من رأى أنه أغمد ~~السيف فإنه يتزوج أو ضرب شخصا بسيف فإنه يبسط لسانه فيه ومن رأى أنه يقاتل ~~آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه يغلبه ومن رأى سيفا عظيما فهي فتنة ومن قلد ~~سيفا قلد أمرا فإن كان قصيرا لم يدم أمره وان رأى أنه يجر حمائله فإنه يعجز ~~عنه (قوله باب من كذب في حلمه) أي فهو مذموم أو التقدير باب إثم من كذب في ~~حلمه والحلم بضم المهملة وسكون اللام ما يراه النائم وأشار بقوله كذب في ~~حلمه مع أن لفظ الحديث تحلم إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه الترمذي ~~من حديث على رفعه من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة وسنده حسن وقد ~~صححه الحاكم ولكنه من رواية عبد الاعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وذكر فيه ~~حديثين الحديث الأول ذكر له طرقا مرفوعه وموقوفه عن ابن عباس (قوله حدثنا ~~سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن أيوب) في رواية الحميدي عن سفيان ms10101 حدثنا أيوب ~~وقد وقع في الأصل ما يدل على ذلك وهو قوله في آخره قال سفيان وصله لنا أيوب ~~(قوله عن ابن عباس) ذكر المصنف الاختلاف فيه على عكرمة هل هو عن ابن عباس ~~مرفوعا أو موقوفا أو هو عن أبي هريرة موقوفا (قوله من تحلم) أي من تكلف ~~الحلم (قوله بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل) في رواية عباد ~~بن عباد عن أيوب عند أحمد عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا وعنده في ~~رواية همام عن قتادة من تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين ~~طرفيها وليس بعاقد وهذا مما يدل على أن الحديث عند عكرمة عن ابن عباس وعن ~~أبي هريرة معا لاختلاف لفظ الرواية عنه عنهما والمراد بالتكلف نوع من ~~التعذيب (قوله ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه) في ~~رواية عباد بن عباد وهم يفرون منه ولم يشك (قوله صب في أذنه الآنك يوم ~~القيامة) في رواية عباد صب في أذنه يوم PageV12P374 # القيامة عذاب وفي رواية همام ومن استمع إلى حديث قوم ولا يعجبهم أن يستمع ~~حديثهم أذيب في أذنه الآنك (قوله ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس ~~بنافخ) في رواية عباد وكذا في رواية همام ومن صور صورة عذب يوم القيامة حتى ~~ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها وهذا الحديث قد اشتمل على ثلاثة أحكام ~~أولها الكذب على المنام ثانيها الاستماع لحديث من لا يريد استماعه ثالثها ~~التصوير وقد تقدم في أواخر اللباس من طريق النضر بن أنس عن ابن عباس حديث ~~من صور صورة وتقدم شرحه هناك وأما الكذب على المنام فقال الطبري انما اشتد ~~فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد تكون شهادة ~~في قتل أو حد أو أخذ مال لان الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم ~~يره والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين لقوله نعالى ms10102 ويقول الاشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الآية وانما كان الكذب في المنام كذبا على الله ~~لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزاء النبوة فهو من قبل الله تعالى ~~انتهى ملخصا وقد تقدم في باب قبل باب ذكر أسلم وغفار شئ من هذا في الكلام ~~على حديث وائلة الآتي التنبيه عليه في ثاني حديثي الباب وقال المهلب في ~~قوله كلف أن يعقد بين شعيرتين حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف ما لا يطاق ~~ومثله في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وأجاب ~~من منع ذلك بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أو حملوه على أمور ~~الدنيا وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور الآخرة انتهى ملخصا ~~والمسألة مشهورة فلا نطيل بها والحق أن التكليف المذكور في قوله كلف أن ~~يعقد ليس هو التكليف المصطلح وانما هو كناية عن التعذيب كما تقدم وأما ~~التكليف المستفاد من الامر بالسجود فالامر فيه على سبيل التعجيز والتوبيخ ~~لكونهم أمروا بالسجود في الدنيا وهم قادرون على ذلك فامتنعوا فأمروا به حيث ~~لا قدرة لهم عليه تعجيزا وتوبيخا وتعذيبا وأما الاستماع فتقدم التنبيه عليه ~~في الاستئذان في الكلام على حديث لا يتناجى اثنان دون ثالث و قد قيد ذلك في ~~حديث الباب لمن يكون كارها لاستماعه فأخرج من يكون راضيا وأما من جهل ذلك ~~فيمتنع حسما للمادة وأما الوعيد على ذلك بصب الآنك في أذنه فمن الجزاء من ~~جنس العمل والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف الرصاص المذاب وقيل هو خالص ~~الرصاص وقال الداودي هو القصدير وقال ابن أبي جمرة انما سماه حلما ولم يسمه ~~رؤيا لأنه ادعى أنه رأى ولم ير شيئا فكان كاذبا والكذب انما هو من الشيطان ~~وقد قال أن الحلم من الشيطان كما مضى في حديث أبي قتادة وما كان من الشيطان ~~فهو غير حق فصدق بعض الحديث بعضا قال ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل ~~إحداهما بالأخرى وهو مما لا يمكن عادة قال ومناسبة ms10103 الوعيد المذكور للكاذب ~~في منامه وللمصور أن الرؤيا خلق من خلق الله وهي صورة معنوية فأدخل بكذبه ~~صورة لم تقع كما أدخل المصور في الوجود صورة ليست بحقيقية لان الصورة ~~الحقيقية هي التي فيها الروح فكلف صاحب الصورة اللطيفة أمرا لطيفا وهو ~~الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين وكلف صاحب الصورة الكثيفة أمرا ~~شديدا وهو أن يتم ما خلقه بزعمه بنفخ الروح ووقع وعيد كل منهما بأنه يعذب ~~حتى يفعل ما كلف به وهو ليس بفاعل فهو كناية عن تعذيب كل منهما على الدوام ~~قال والحكمة في هذا الوعيد الشديد أن الأول كذب على جنس النبوة وأن الثاني ~~PageV12P375 # نازع الخالق في قدرته وقال في مستمع حديث من يكره استماعه يدخل فيه من ~~دخل منزله وأغلق بابه وتحدث مع غيره فان قرينة حاله تدل على أنه لا يريد ~~للأجنبي أن يستمع حديثه فمن يستمع إليه يدخل في هذا الوعيد وهو كمن ينظر ~~إليه من خلل الباب فقد ورد الوعيد فيه ولأنهم لو فقؤوا عينه لكانت هدرا قال ~~ويستثنى من عموم من يكره استماع حديثه من تحدث مع غيره جهرا وهناك من يكره ~~أن يسمعه فلا يدخل المستمع في هذا الوعيد لان قرينة الحال وهي الجهر تقتضي ~~عدم الكراهة فيسوغ الاستماع قال وفي الحديث أن من خرج عن وصف العبودية ~~استحق العقوبة بقدر خروجه وفيه تنبيه على أن الجاهل في ذلك لا يعذر بجهله ~~وكذا من تأول فيه تأويلا باطلا إذ لم يفرق في الخبر بين من يعلم تحريم ذلك ~~وبين من لا يعلمه كذا قال ومن اللطائف ما قال غيره أن اختصاص الشعير بذلك ~~لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة ~~الاشتقاق (قوله وقال قتيبة الخ) وقع لنا في نسخة قتيبة عن أبي عوانة رواية ~~النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن ~~حيويه عن النسائي ولفظه عن أبي هريرة قال من كذب في رؤياه كلف أن ms10104 يعقد بين ~~طرفي شعيره ومن استمع الحديث ومن صور الحديث ووصله أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق خلف بن هشام عن أبي عوانة بهذا السند كذلك موقوفا وقد أخرج أحمد ~~والنسائي من طريق همام عن قتادة الحديث بتمامه مرفوعا ولكن اقتصر منه ~~النسائي على قوله من صور (قوله وقال شعبة عن أبي هاشم الرماني) بضم الراء ~~وتشديد الميم اسمه يحيى بن دينار ووقع في رواية المستملي والسرخسي عن أبي ~~هشام وهو غلط (قوله قال أبو هريرة قوله من صور صورة ومن تحلم ومن استمع) ~~كذا في الأصل مختصرا اقتصر على أطراف الأحاديث الثلاثة وقد وقع لنا موصولا ~~في مستخرج الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة ~~عن أبي هاشم بهذا السند فاقتصر على قوله عن أبي هريرة من تحلم ومن طريق ~~محمد بن جعفر غندر عن شعبة فذكره كذلك ولفظه من تحلم كاذبا كلف أن يعقد ~~شعيره (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن شاهين وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان ~~وخالد شيخه هو الحذاء (قوله من استمع ومن تحلم ومن صور نحوه) قلت كذا ~~اختصره وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وهب ابن بقية عن خالد بن عبد الله ~~فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فرفعه ولفظه من ~~استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد ~~شعيرة يعذب بها وليس بفاعل ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها وليس بفاعل ثم ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق وهيب بن خالد ومن طريق عبد الوهاب الثقفي كلاهما ~~عن خالد الحذاء بهذا السند مرفوعا (قوله تابعه هشام يعني ابن حسان عن عكرمة ~~عن ابن عباس (قوله) يعني موقوفا * الحديث الثاني (قوله حدثنا علي بن مسلم) ~~هو الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري بثلاث سنين وعبد الصمد هو ابن عبد ~~الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن ومات قبل أن يرحل البخاري وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق ms10105 عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ~~وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه قال ابن المديني PageV12P376 # صدوق وقال يحيى بن معين في حديثه عندي ضعف وقال الدارقطني خالف فيه ~~البخاري الناس وليس بمتروك (قلت) عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي وأما قول ~~بن معين فلم يفسره ولعله عنى حديثا معينا ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئا ~~إلا وله فيه متابع أو شاهد فأما المتابع فأخرجه أحمد من طريق حياة عن أبي ~~عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني عن عبد الله بن دينار به وأتم منه ولفظه ~~أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه وأفرى الفرى من أرى عينه ما لم ير وذكر ~~ثالثة وسنده صحيح وأما شاهده فمضى في مناقب قريش من حديث وائلة بن الأسقع ~~بلفظ إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينه ما لم ير ~~وذكر فيه ثالثة غير الثالثة التي في حديث ابن عمر عند أحمد وقد تقدم بيان ~~ذلك هناك (قوله أن من أفرى الفرى) أفرى أفعل تفضيل أي أعظم الكذبات والفرى ~~بكسر الفاء والقصر جمع فرية قال ابن بطال الفرية الكذبة العظيمة التي يتعجب ~~منها وقال الطيبي فأرى الرجل عينه وصفهما بما ليس فيهما قال ونسبة الكذبات ~~إلى الكذب للمبالغة نحو قولهم ليل أليل (قوله أن يرى) بضم أوله وكسر الراء ~~(قوله عينه ما لم تر) كذا فيه بحذف الفاعل وإفراد العين ووقع في بعض النسخ ~~ما لم يريا بالتثنية ومعنى نسبة الرؤية إلى عينيه مع أنهما لما يريا شيئا ~~أنه أخبر عنهما بالرؤيا وهو كاذب وقد تقدم بيان كون هذا الكذب أعظم ~~الأكاذيب في شرح الحديث الذي قبله (قوله باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ~~ولا يذكرها) كذا جمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر ~~ولفظ الحديث فلا يحدث وهما متقاربان وذكر فيه حديثين الأول (قوله عن عبد ~~ربه بن سعيد) هو الأنصاري أخو يحيى ms10106 وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ~~(قوله لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني) عند مسلم في رواية سفيان عن الزهري عن ~~أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير اني لا أزمل قال النووي معنى أعرى ~~وهو بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء أحم لخوفي من ظاهرها في ظني يقال ~~عرى بضم أوله وكسر ثانيه مخففا يعرى بفتحتين إذا أصابه عراء بضم ثم فتح ومد ~~وهو نفض الحمى ومعنى لا أزمل وهو بزاي وميم ثقيلة أتلفف من برد الحمى ووقع ~~مثله عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ولكن قال ألقى منها شدة ~~بدل أعرى منها وفي رواية سفيان عن الزهري غير أني لا أعاد وعند مسلم أيضا ~~من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة ان كنت لارى الرؤيا أثقل علي ~~من جبل قوله حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت أرى (الرؤيا) في رواية ~~المستملي لارى بزيادة اللام والأولى أولى (قوله فلا يحدث بها إلا من يحب) ~~قد تقدم أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له ~~بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك ~~حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك الحديث الثاني حديث أبي ~~سعيد (قوله حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي) تقدم في باب الرؤيا من الله أن ~~اسم كل منهما عبد العزيز (قوله حدثنا يزيد بن عبد الله) زاد في رواية ~~المستملي بن أسامة بن الهاد الليثي وقد تقدم شرح الحديث في الباب المشار ~~إليه (قوله باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب) كأنه يشير إلى حديث ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه والرؤيا لأول ~~عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجة بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين PageV12P377 # العقيلي رفعه الرؤيا على رجل ms10107 طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أبو ~~داود وفي رواية الترمذي سقطت وفى مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع ~~على ما يعبر مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم ~~موصولا بذكر أنس وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان يقال الرؤيا على ~~ما أولت وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كانت امرأة ~~من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف يعني في التجارة فأتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إن زوجي غائب وتركني حاملا فرأيت في المنام أن سارية ~~بيتي انكسرت وأني ولدت غلاما أعور فقال خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحا ~~وتلدين غلاما برا فذكرت ذلك ثلاثا فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غائب فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين ~~غلاما فاجرا فقعدت تبكي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مه يا ~~عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فان الرؤيا تكون على ما ~~يعبرها صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر وكان ~~زوجها غائبا فقال رد الله عليك زوجك فرجع سالما الحديث ولكن فيه أن أبا بكر ~~أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة وليس فيها الخبر الأخير المرفوع ~~فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره وأخذه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب أصبت بعضا وأخطأت بعضا ~~فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير ~~الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول قال أبو عبيد وغيره معنى قوله الرؤيا لأول ~~عابر إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب ~~بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير ms10108 المنام ليتوصل بذلك إلى ~~مراد الله فيما ضربه من المثل فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وان لم يصب ~~فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول (قلت) وهذا ~~التأويل لا يساعده حديث أبي رزين ان الرؤيا إذا عبرت وقعت إلا أن يدعى ~~تخصيص عبرت بان عابرها يكون عالما مصيبا فيعكر عليه قوله في الرؤيا ~~المكروهة ولا يحدث بها أحدا فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها ~~تفسيرا مكروها على ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما ~~فسر ويمكن الجواب بأن ذلك يتعلق بالرائي فله إذا قصها على أحد ففسرها له ~~على المكروه أن يبادر فيسأل غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع ~~تأويل من أصاب فان قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول ومن ~~أدب المعبر ما أخرجه عبد الرزاق عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى فإذا رأى ~~أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا ورجاله ثقات ولكن ~~سنده منقطع وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث ابن زمل الجهني ~~بكسر الزاي وسكون الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبي عمر في ~~الاستيعاب عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال هل ~~رأى أحد منكم شيئا قال ابن زمل فقلت أنا يا رسول الله قال خيرا تلقاه وشرا ~~تتوقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك الحديث ~~وسنده ضعيف جدا وذكر أئمة التعبير أن من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة ~~وأن ينام على وضوء وعلى جنبه الأيمن وأن يقرا عند نومه والشمس والليل ~~والتين وسورة PageV12P378 # الاخلاص والمعوذتين ويقول اللهم إني أعوذ بك من سئ الأحلام وأستجير بك من ~~تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحه صادقة نافعة ~~حافظة غير منسية اللهم أرني في منامي ما أحب ومن أدبه أن لا يقصها على ~~امرأة ولا عدو ms10109 ولا جاهل ومن أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا ~~عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل (قوله عن يونس) هو ابن يزيد الأيلي ~~ولم يقع لي من رواية الليث عنه إلا في البخاري وقد عسر على أصحاب ~~المستخرجات كالإسماعيلي وأبي نعيم وأبي عوانة والبرقاني وأخرجوه من رواية ~~ابن وهب وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الله بن المبارك وسعيد بن ~~يحيى ثلاثتهم عن يونس (قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) في رواية ~~ابن وهب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره (قوله أن ابن عباس كان ~~يحدث) كذا لأكثر أصحاب الزهري وتردد الزبيدي هل هو عن ابن عباس أو أبي ~~هريرة واختلف على سفيان بن عيينة ومعمر فأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أو أبي هريرة قال عبد ~~الرزاق كان معمر يقول أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا يقول عن بن عباس وهكذا ~~ثبت في مصنف عبد الرزاق رواية إسحاق الديري وأخرجه أبو داود وابن ماجة عن ~~محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه عن ابن عباس قال كان أبو هريرة ~~يحدث وهكذا أخرجه البزار عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق وقال لا نعلم أحدا ~~قال عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي هريرة إلا عبد الرزاق عن معمر ورواه ~~غير واحد فلم يذكروا أبا هريرة انتهى وأخرجه الذهلي في العلل عن إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه عن عبد الرزاق فاقتصر علي ابن عباس ولم يذكر أبا هريرة ~~وكذا قال أحمد في مسنده قال إسحاق عن عبد الرزاق كان معمر يتردد فيه حتى ~~جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري كما ذكرناه وكان لا يشك فيه بعد ذلك وأخرجه ~~مسلم من طريق الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله ان ابن عباس أو أبا هريرة ~~هكذا بالشك وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ms10110 مثل رواية يونس ~~وذكر الحميدي أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه ابن عباس قال فلما كان في ~~آخر زمانه أثبت فيه ابن عباس أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحميدي ~~هكذا وقد مضى ذكر الاختلاف فيه على الزهري مستوعبا حيث ذكره المصنف في باب ~~رؤيا بالليل وبالله التوفيق قال الذهلي المحفوظ رواية الزبيدي وصنيع ~~البخاري يقتضي ترجيح رواية يونس ومن تابعه وقد جزم بذلك في الايمان والنذور ~~حيث قال وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لا تقسم فجزم ~~بأنه عن ابن عباس (قوله أن رجلا) لم اقف على اسمه ووقع عند مسلم زيادة في ~~أوله من طريق سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له فجاء رجل ~~فقال قال القرطبي معنى قوله فليقصها ليذكر قصتها ويتبع جزئياتها حتى لا ~~يترك منها شيئا من قصصت الأثر إذا اتبعته وأعبرها أي أفسرها ووقع بيان ~~الوقت الذي وقع فيه في ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضا ولفظه ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من أحد وعلى هذا فهو من ~~مراسيل الصحابة سواء كان عن ابن عباس أو عن أبي هريرة أو من رواية ابن عباس ~~عن أبي هريرة لان كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة أما ابن عباس ~~فكان صغيرا مع أبويه بمكة فان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح ~~PageV12P379 # واحد كانت في شوال في السنة الثالثة وأما أبو هريرة فإنما قدم المدينة ~~زمن خيبر في أوائل سنة سبع (قوله إني رأيت) كذا للأكثر وفي رواية ابن وهب ~~إني أرى كأنه لقوة تحققه الرؤيا كانت ممثلة بين عينيه حتى كأنه يراها حينئذ ~~(قوله ظلة) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها ~~يسمى ظلة قاله الخطابي وقال ابن فارس الظلة أول شئ يظل زاد سليمان ms10111 بن كثير ~~في روايته عند الدارمي وأبي عوانة وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند ابن ~~ماجة بين السماء والأرض (قوله تنطف السمن والعسل) بنون وطاء مكسورة ويجوز ~~ضمها ومعناه تقطر بقاف وطاء مضمومة ويجوز كسرها يقال نطف المال إذا سأل ~~وقال ابن فارس ليلة نطوف أمطرت إلى الصبح (قوله فأرى الناس يتكففون منها) ~~أي يأخذون بأكفهم في رواية ابن وهب بأيديهم قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ ~~ووقع في رواية الترمذي من طريق معمر يستقون بمهملة ومثناة وقاف أي يأخذون ~~في الأسقية قال القرطبي يحتمل أن يكون معنى يتكففون يأخذون كفايتهم وهو ~~أليق بقوله بعد ذلك فالمستكثر والمستقل (قلت) وما أدري كيف جوز أخذ كفى من ~~كففه ولا حجة فيما احتج به لما سيأتي (قوله فالمستكثر والمستقل) أي الآخذ ~~كثيرا والآخذ قليلا ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير ألف ولام فيهما وفي ~~رواية سفيان بن حسين عند أحمد فمن بين مستكثر ومستقل وبين ذلك (قوله وإذا ~~سبب) أي حبل (قوله واصل من الأرض إلى السماء) في رواية ابن وهب وأرى سببا ~~واصلا من السماء إلى الأرض وفي رواية سليمان بن كثير فرأيت لها سببا واصلا ~~وفي رواية سفيان بن حسين وكأن سببا دلى من السماء (قوله فأراك أخذت به ~~فعلوت) في رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله (قوله ثم أخذ به) كذا للأكثر ~~ولبعضهم ثم أخذه زاد ابن وهب في روايته من بعد وفي رواية ابن عيينة وابن ~~حسين من بعدك في الموضعين (قوله فعلا به) زاد سليمان بن كثير فأعلاه الله ~~وهكذا في رواية سفيان بن حسين في الموضعين (قوله ثم أخذ به رجل آخر فانقطع) ~~زاد ابن وهب هنا به وفي رواية سفيان بن حسين ثم جاء رجل من بعدكم فأخذ به ~~فقطع به (قوله ثم وصل) في رواية ابن وهب فوصل له وفي رواية سليمان فقطع به ~~ثم وصل له فاتصل وفي رواية سفيان بن حسين ثم وصل له (قوله بأبي أنت) زاد في ~~رواية ms10112 معمر وأمي (قوله والله لتدعني) بتشديد النون وفي رواية سليمان أئذن ~~لي (قوله فأعبرها) في رواية ابن وهب فلأعبرنها بزيادة التأكيد باللام ~~والنون ونحوه في رواية معمر ومثله في رواية الزبيدي (قوله أعبرها) في رواية ~~سفيان عند ابن ماجة عبرها بالتشديد وفي رواية سفيان بن حسين فأذن له زاد ~~سليمان وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ~~وأما الظلة فالاسلام) في رواية ابن وهب وكذا لمعمر والزبيدي فظله الاسلام ~~ورواية سفيان كرواية الليث وكذا سليمان بن كثير وهي التي يظهر ترجيحها ~~(قوله فالقرآن حلاوته تنطف) في رواية ابن وهب حلاوته ولينه وكذا في رواية ~~سفيان ومعمر وبينه سليمان بن كثير في روايته فقال وأما العسل والسمن ~~فالقرآن في حلاوة العسل ولين السمن (قوله فالمستكثر من القرآن والمستقل) ~~زاد ابن وهب في روايته قبل هذا وأما ما يتكفف الناس من ذلك وفي رواية سفيان ~~فالأخذ من القرآن كثيرا وقليلا وفي رواية سليمان بن كثير فهم حملة القرآن ~~(قوله وأما السبب الخ) في رواية سفيان بن حسين PageV12P380 # وأما السبب فما أنت عليه تعلو فيعليك الله (قوله ثم يأخذ به رجل) زاد ~~سفيان بن حسين وابن وهب من بعدك زاد سفيان بن حسين على منهاجك (قوله ثم ~~يأخذ به) في رواية سفيان بن حسين ثم يكون من بعدكما رجل يأخذ مأخذكما (قوله ~~ثم يأخذ به رجل) زاد ابن وهب آخر (قوله فيقطع به) ثم يوصل له فيعلو به زاد ~~سفيان بن حسين فيعليه الله (قوله فأخبرني يا رسول الله بابي أنت أصبت أم ~~أخطأت) في رواية سفيان هل أصبت يا رسول الله أم أخطأت (قوله أصبت بعضا ~~وأخطأت بعضا) في رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين أصبت وأخطأت (قوله ~~قال فوالله) زاد ابن وهب يا رسول الله ثم اتفقا (لتحدثني بالذي أخطأت) في ~~رواية ابن وهب ما الذي أخطأت وفي رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجة فقال ~~أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني ms10113 بالذي أصبت من الذي أخطأت وفي ~~رواية معمر مثله لكن قال ما الذي أخطأت ولم يذكر الباقي (قوله قال لا تقسم) ~~في رواية ابن ماجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر ومثله ~~لمعمر لكن دون قوله يا أبا بكر وفي رواية سليمان بن كثير ما الذي أصبت وما ~~الذي أخطأت فأبى أن يخبره قال الداودي قوله لا تقسم أي لا تكرر يمينك فإني ~~لا أخبرك وقال المهلب توجيه تعبير أبي بكر أن الظل نعمة من نعم الله على ~~أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل وكذلك الاسلام يقي الأذى وينعم به ~~المؤمن في الدنيا والآخرة وأما العسل فان الله جعله شفاء للناس وقال تعالى ~~أن القرآن شفاء لما في الصدور وقال إنه شفاء ورحمة للمؤمنين وهو حلو على ~~الاسماع كحلاوة العسل في المذاق وكذلك جاء في الحديث إن في السمن شفاء قال ~~القاضي عياض وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن اللذين عبرهما ~~بالقرآن وذلك انما كان عن الاسلام والشريعة والسبب في اللغة الحبل والعهد ~~والميثاق والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واحدا بعد واحد هم ~~الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا قال المهلب ~~وموضع الخطا في قوله ثم وصل له لان في الحديث ثم وصل ولم يذكر له (قلت) بل ~~هذه اللفظة وهي قوله له وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيلي وكريمة فهي ~~ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية النسفي وهي ثابتة في ~~رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره وفي رواية معمر عند ~~الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وابن ماجة وفي رواية سفيان ~~بن حسين عند أحمد وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة كلهم عن ~~الزهري وزاد سليمان بن كثير في روايته فوصل له فاتصل ثم بني المهلب على ما ~~توهمه فقال كان ينبغي لأبي بكر أن يقف ms10114 حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له ~~فان المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت الخلافة لغيره ~~انتهى وقد عرفت أن لفظه له ثابتة في نفس الخبر فالمعنى على هذا أن عثمان ~~كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها ~~فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة أتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل ~~وصل له فاتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما ~~توهمه المهلب والعجب من القاضي عياض فإنه قال في الاكمال قيل خطؤه في قوله ~~فيوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها له ولذلك لم يوصل لعثمان ~~وانما وصلت الخلافة لعلي وموضع التعجب سكوته عن تعقب هذا الكلام مع كون هذه ~~اللفظة وهي له ثابتة في صحيح مسلم الذي PageV12P381 # يتكلم عليه ثم قال وقيل الخطأ هنا بمعنى الترك أي تركت بعضا لم تفسره ~~وقال الإسماعيلي قيل السبب في قوله وأخطأت بعضا أن الرجل لما قص على النبي ~~صلى الله عليه وسلم رؤياه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بتعبيرها من ~~غيره فلما طلب تعبيرها كان ذلك خطأ فقال أخطأت بعضا لهذا المعنى والمراد ~~بقوله قيل بن قتيبة فإنه القائل لذلك فقال انما أخطأ في مبادرته بتفسيرها ~~قبل أن يأمره به ووافقه جماعة على ذلك وتعقبه النووي تبعا لغيره فقال هذا ~~فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها (قلت) مراد ابن ~~قتيبة أنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها فأذن ~~له فقال أخطأت في مبادرتك للسؤال أن تتولى تعبيرها لأنه أراد أخطأت في ~~تعبيرك لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر لأنه خلاف ما يتبادر للسمع من جواب ~~قوله هل أصبت فإن الظاهر أنه أراد الإصابة والخطا في تعبيره لا لكونه التمس ~~التعبير ومن ثم قال ابن التين ومن بعده الأشبه بظاهر الحديث أن الخطا في ~~تأويل ms10115 الرؤيا أي أخطأت في بعض تأويلك (قلت) ويؤيده تبويب البخاري حيث قال ~~من لم ير الرؤيا بأول عابر إذا لم يصب ونقل ابن التين عن أبي محمد بن أبي ~~زيد وأبي محمد الأصيلي والداودي نحو ما نقله الإسماعيلي ولفظهم أخطأت في ~~سؤاله أن يعبرها وفي تعبيره لها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~هبيرة انما كان الخطأ لكونه أقسم ليعبرنها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه وأما قوله لا تقسم فمعناه أنك إذا ~~تفكرت فيما أخطأت به علمته قال والذي يظهر أن أبا بكر أراد أن يعبرها فيسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقوله فيعرف أبو بكر بذلك علم نفسه لتقرير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن التين وقيل أخطأ لكون المذكور في ~~الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشئ واحد وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن ~~والسنة ذكر ذلك عن الطحاوي (قلت) وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير وجزم ~~به ابن العربي فقال قالوا هنا وهم أبو بكر فأنه جعل السمن والعسل معنى واحد ~~وهما معنيان القرآن والسنة قال ويحتمل أن يكون السمن والعسل العلم والعمل ~~ويحتمل أن يكونا الفهم والحفظ وأيد ابن الجوزي ما نسب للطحاوي بما أخرجه ~~أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى ~~إصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا فألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما (قلت) ففسر ~~العسل بشئ والسمن بشئ قال النووي قيل انما لم يبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~قسم أبي بكر لان إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ~~ظاهرة فإن وجد ذلك فلا إبرار ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب انقطاع ~~السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها خوف ~~شيوعها ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر له السبب ms10116 للزم منه أن يوبخه بين ~~الناس لمبادرته ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين فلو أبر ~~قسمه للزم أن يعينهم ولم يؤمر بذلك إذ لو عينهم لكان نصا على خلافتهم وقد ~~سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم خشية أن يقع ~~في ذلك مفسدة وقيل هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره وقيل المراد ~~بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظن يخطئ ويصيب وقيل لما ~~أراد الاستبداد ولم يصبر حتى يفاد جاز منعه ما يستفاد فكان المنع كالتأديب ~~له على ذلك PageV12P382 # (قلت) وجميع ما تقدم من لفظ الخطأ والتوهم والتأديب وغيرهما انما أحكيه ~~عن قائله ولست راضيا بإطلاقه في حق الصديق وقيل الخطأ في خلع عثمان لأنه في ~~المنام رأى أنه آخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه وتفسير ~~أبي بكر بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له وعثمان قد قتل قهرا ولم ~~يخلع نفسه فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره وقيل يحتمل أن يكون ترك ~~إبرار القسم لما يدخل في النفوس لا سيما من الذي انقطع في يده السبب وإن ~~كان وصل وقد أختلف في تفسير قوله فقطع فقيل معناه قتل وأنكره القاضي أبو ~~بكر بن العربي فقال ليس معنى قطع قتل إذ لو كان كذلك لشاركه عمر لكن قتل ~~عمر لم يكن بسبب العلو بل بجهة عداوة مخصوصة وقتل عثمان كان من الجهة التي ~~علا بها وهي الولاية فلذلك جعل قتله قطعا قال وقوله ثم وصل يعني بولاية علي ~~فكان الحبل موصولا ولكن لم ير فيه علوا كذا قال وقد تقدم البحث في ذلك ووقع ~~في تنقيح الزركشي ما نصه والذي انقطع به ووصل له هو عمر لأنه لما قتل وصل ~~له بأهل الشورى وبعثمان كذا قال وهو مبني على أن المذكور في الخبر من ~~الرجال بعد النبي صلى الله عليه وسلم اثنان فقط وهو اختصار من بعض الرواة ~~وإلا فعند الجمهور ms10117 ثلاثة وعلى ذلك شرح من تقدم ذكره والله أعلم قال بن ~~العربي وقوله أخطأت بعضا اختلف في تعيين الخطأ فقيل وجه الخطأ تسوره على ~~التعبير من غير استئذان واحتمله النبي صلى الله عليه وسلم لمكانه منه (قلت) ~~تقدم البحث فيه قال وقيل أخطأ لقسمه عليه وقيل لجعله السمن والعسل معنى ~~واحدا وهما معنيان وأيدوه بأنه قال أخطأت بعضا وأصبت بعضا ولو كان الخطا في ~~التقديم في اليسار أو في اليمين لما قال ذلك لأنه ليس من الرؤيا وقال بن ~~الجوزي الإشارة في قوله أصبت وأخطأت بتعبيره الرؤيا وقال ابن العربي بل هذا ~~لا يلزم لأنه يصح أن يريد به أخطأت في بعض ما جرى وأصبت في بعض ثم قال ابن ~~العربي وأخبرني أبي أنه قيل وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول هو ~~الظلة والسمن والعسل القرآن والسنة وقيل وجه الخطا أنه جعل السبب الحق ~~وعثمان لم ينقطع به الحق وإنما الحق أن الولاية كانت بالنبوة ثم صارت ~~بالخلافة فاتصلت لأبي بكر ولعمر ثم انقطعت بعثمان لما كان ظن به ثم صحت ~~براءته فأعلاه الله ولحق بأصحابه قال وسالت بعض الشيوخ العارفين عن تعيين ~~الوجه الذي أخطأ فيه أبو بكر فقال من الذي يعرفه ولئن كان تقدم أبي بكر بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم التعبير خطأ فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين ~~خطئه أعظم وأعظم فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك وقال الكرماني انما ~~أقدموا على تبيين ذلك مع كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينه لأنه كان ~~يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك فزالت بعده مع أن جميع ما ذكروه انما هو بطريق ~~الاحتمال ولا جزم في شئ من ذلك وفي الحديث من الفوائد أن الرؤيا ليست لأول ~~عابر كما تقدم تقريره لكن قال إبراهيم بن عبد الله الكرماني المعبر لا يغير ~~الرؤيا من وجهها عبارة عابر ولا غيره وكيف يستطيع مخلوق أن يغير ما كانت ~~نسخته من أم الكتاب غير أنه يستجب لمن ms10118 لم يتدرب في علم التأويل أن لا يتعرض ~~لما سبق إليه من لا يشك في أمانته ودينه (قلت) وهذا مبني على تسليم أن ~~المرائي تنسخ من أم الكتاب على وفق ما يعبرها العارف وما المانع أنها تنسخ ~~على وفق ما يعبرها أول عابر وأنه لا يستحب إبرار القسم إذا كان فيه مفسدة ~~وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لان أبا بكر لم يزد على قوله أقسمت كذا ~~قاله عياض PageV12P383 # ورده النووي بأن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم أنه قال فوالله يا رسول الله ~~لتحدثني وهذا صريح يمين (قلت) وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الايمان ~~والنذور قال ابن التين فيه أن الامر بإبرار القسم خاص بما يجوز الاطلاع ~~عليه ومن ثم لم يبر قسم أبي بكر لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد ~~(قلت) فيحتمل أن يكون منعه ذلك لما سأله جهارا وأن يكون أعلمه بذلك سرا ~~وفيه الحث على تعليم علم الرؤيا وعلى تعبيرها وترك إغفال السؤال عنه ~~وفضيلتها لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب وأسرار الكائنات قال ابن ~~هبيرة وفي السؤال من أبي بكر أولا وآخرا وجواب النبي صلى الله عليه وسلم ~~دلالة على انبساط أبي بكر معه وإدلاله عليه وفيه أن لا يعبر الرؤيا إلا ~~عالم ناصح أمين حبيب وفيه أن العابر قد يخطئ وقد يصيب وأن للعالم بالتعبير ~~أن يسكت عن تعبير الرؤيا أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذكر قال المهلب ~~ومحله إذا كان في ذلك عموم فأما لو كانت مخصوصة بواحد مثلا فلا بأس أن ~~يخبره ليعد الصبر ويكون على أهبة من نزول الحادثة وفيه جواز إظهار العالم ~~ما يحسن من العلم إذا خلصت نيته وأمن العجب وكلام العالم بالعلم بحضرة من ~~هو أعلم منه إذا اذن له في ذلك صريحا أو ما قام مقامه ويؤخذ منه جواز مثله ~~في الافتاء والحكم وأن للتلميذ أن يقسم على معلمه أن يفيده الحكم (قوله باب ~~تعبير الرؤيا بعد ms10119 صلاة الصبح) فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على امرأة ~~ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل ~~التعبير أن المستحب ان يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ~~ومن العصر إلى قبل المغرب فان الحديث دال على استحباب تعبيرها قبل طلوع ~~الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة قال المهلب ~~تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب ~~عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة ~~فيما يتعلق بمعاشه وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ~~ويحذر من الشر ويتأهب لذلك فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها ~~وربما كانت إنذارا للامر فيكون له مترقبا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا ~~أول النهار انتهى ملخصا (قوله حدثنا) في رواية غير أبي ذر حدثني (قوله ~~مؤمل) بوزن محمد مهموز (ابن هشام أبو هاشم) كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال ~~الصواب أبو هشام وكذا هو عند غير أبي ذر وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وكان ~~صهر إسماعيل شيخه في هذا الحديث على ابنته ولم يخرج عنه البخاري عن غير ~~إسماعيل وقد أخرج البخاري عنه هذا الحديث هنا تاما وأخرج في الصلاة قبل ~~الجمعة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير عنه بهذا السند أطرافا وأخرجه أيضا ~~تاما في أواخر كتاب الجنائز عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي ~~رجاء وأخرج في الصلاة وفي التهجد وفي البيوع وفي بدء الخلق وفي الجهاد وفي ~~أحاديث الأنبياء وفي الأدب عنه منه بالسند المذكور أطرافا وأخرج مسلم قطعة ~~من أوله من طريق جرير بن حازم وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن جرير بتمامه ~~وأخرجه أيضا عن محمد بن جعفر غندر عنه عن عوف بتمامه (قوله حدثنا إسماعيل ~~بن ms10120 إبراهيم) هو الذي يقال له ابن علية وشيخه عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو ~~العطاردي واسمه عمران والسند كله بصريون (قوله كان رسول الله PageV12P384 # صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه) كذا لأبي ذر عن ~~الكشميهني وله عن غيره بإسقاط يعني وكذا وقع عند الباقين وفي رواية النسفي ~~وكذا في رواية محمد بن جعفر مما يقوله لأصحابه وقد تقدم في بدء الوحي ما ~~نقل ابن مالك انها بمعنى مما يكثر قال الطيبي قوله مما يكثر خير كان وما ~~موصوله ويكثر صلته والضمير الراجح إلى ما فاعل يقول وأن يقول فاعل يكثر وهل ~~رأى أحد منكم هو المقول أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنا من النفر ~~الذين كثر منهم هذا القول فوضع ما وضع من تفخيما وتعظيما لجانبه وتحريره ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيد تعبير الرؤيا وكان له مشارك في ذلك ~~منهم لان الاكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه ووثق بإصابته ~~كقولك كان زيد من العلماء بالنحو ومنه قول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام ~~نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين أي من المجيدين في عبارة الرؤيا وعلماء ~~ذلك مما رأياه منه هذا من حيث البيان وأما من حيث النحو فيحتمل ان يكون ~~قوله هل رأى أحد منكم رؤيا مبتدأ والخبر مقدم عليه على تأويل هذا القول مما ~~يكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله ثم أشار إلى ترجيح الوجه ~~السابق والمتبادر هو الثاني وهو الذي اتفق عليه أكثر الشارحين (قوله فيقص) ~~بضم أوله وفتح القاف (قوله ما شاء الله) في رواية يزيد فيقص عليه من شاء ~~الله وهي بفتح أوله وضم القاف وهي رواية النسفي وما في الرواية الأولى ~~للمقصوص ومن في الثانية للقاص ووقع في رواية جرير بن حازم فسئل يوما فقال ~~هل رأى أحد رؤيا قلنا لا قال لكن رأيت الليلة قال الطيبي وجه الاستدراك أنه ~~كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا ما ms10121 رأينا شيئا كأنه قال أنتم ما ~~رأيتم شيئا لكني رأيت وفي رواية أبي خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام واسمه ~~خالد بن دينار عن أبي رجاء عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ~~يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا فليحدث بها فلم يحدث أحد بشئ فقال إني رأيت ~~رؤيا فاسمعوا مني أخرجه أبو عوانة (قوله وأنه قال لنا ذات غداة) لفظ ذات ~~زائدة أو هو من إضافة الشئ إلى اسمه وفي رواية جرير بن حازم عنه كان إذا ~~صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وفي رواية يزيد بن هارون عنه إذا صلى صلاة ~~الغداة وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند مسلم إذا صلى الصبح وبه تظهر ~~مناسبة الترجمة وذكر ابن أبي حاتم من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي عن ~~أبيه عن جده عن علي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة ~~الفجر فجلس الحديث بطوله نحو حديث سمرة والراوي له عن زيد ضعيف وأخرج أبو ~~داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد الليلة رؤيا وأخرج الطبراني ~~بسند جيد عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~صلاة الصبح فقال إني رأيت الليلة رؤيا هي حق فاعقلوها فذكر حديثا فيه أشياء ~~يشبه بعضها ما في حديث سمرة لكن يظهر من سياقه أنه حديث آخر فان في أوله ~~أتاني رجل فأخذ بيدي فاستتبعني حتى أتى جبلا طويلا وعرا فقال لي أرقه فقلت ~~لا أستطيع فقال اني سأسهله لك فجعلت كلما وضعت قدمي وضعتها على درجة حتى ~~استويت على سواء الجبل ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم فقلت ~~من هؤلاء قال الذين يقولون ما لا يعلمون الحديث (قوله إنه أتاني الليلة) ~~بالنصب (قوله آتيان) في رواية هوذة عن عوف عند ابن أبي شيبة ائتيان أو ~~آتيان بالشك وفي ms10122 رواية جرير رأيت رجلين PageV12P385 # أتياني وفي حديث علي رأيت ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل ~~وميكائيل (قوله وأنهما ابتعثاني) بموحدة ثم مثناة وبعد العين المهملة مثلثة ~~كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بنون ثم موحدة ومعنى ابتعثاني أرسلاني كذا ~~قال في الصحاح بعثه وابتعثه أرسلته يقال ابتعثه إذا أثاره وأذهبه وقال ابن ~~هبيرة معنى ابتعثاني أيقظاني ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه ~~فرأى ما رأى في المنام ووصفه بعد أن أفاق على أن منامه كاليقظة لكن لما رأى ~~مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما (قوله واني انطلقت معهما) زاد ~~جرير بن حازم في روايته إلى الأرض المقدسة وعند أحمد إلى أرض فضاء أو أرض ~~مستوية وفي حديث علي فانطلقا بي إلى السماء (قوله وأنا أتينا على رجل ~~مضطجع) في رواية جرير مستلق على قفاه (قوله وإذا آخر قائم عليه بصخرة) في ~~رواية جرير بفهر أو صخرة وفي حديث علي فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد ~~الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي (قوله يهوى) بفتح أوله وكسر الواو أي يسقط ~~يقال هوى بالفتح يهوي هويا سقط إلى أسفل وضبطه ابن التين بضم أوله من ~~الرباعي ويقال أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب (قوله بالصخرة لرأسه ~~فيثلخ) بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح اللام بعدها غين معجمة أي يشدخه وقد ~~وقع في رواية جرير فيشدخ والشدخ كسر) الشئ الأجوف (قوله فيتدهده الحجر) ~~بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة وفي رواية الكشميهني فيتدأدأ بهمزتين بدل ~~الهاءين وفي رواية النسفي وكذا هو في رواية جرير بن حازم فيتدهدأ بهاء ثم ~~همزة وكل بمعنى والمراد انه دفعه من علو إلى أسفل وتدهده إذا انحط والهمزة ~~تبدل من الهاء كثيرا وتدأدأ تدحرج وهو بمعناه (قوله ههنا) أي إلى جهة ~~الضارب (قوله فيتبع الحجر) أي الذي رمى به (فيأخذه) في رواية جرير فإذا ذهب ~~ليأخذه (قوله فلا يرجع إليه) أي إلى الذي شدخ رأسه (قوله حتى يصح رأسه) وفي ~~رواية جرير حتى يلتئم ms10123 وعند أحمد عاد رأسه كما كان وفي حديث علي فيقع على ~~دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا (قوله ثم يعود عليه) في رواية جرير فيعود ~~إليه (قوله مثل ما فعل به مرة الأولى) كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وكذا ~~في رواية النضر بن شميل عن عوف عند أبي عوانة المرة الأولى وهو المراد ~~بالرواية الأخرى وفي رواية جرير فيصنع مثل ذلك قال ابن العربي جعلت العقوبة ~~في رأس هذه النومة عن الصلاة والنوم موضعه الرأس (قوله انطلق انطلق) كذا في ~~المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعضها التكرار لبعضهم وأما في رواية جرير ~~فليس فيها سبحان الله وفيها انطلق مرة واحدة (قوله فانطلقنا فأتينا على رجل ~~مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد) تقدم في الجنائز ضبط الكلوب ~~وبيان الاختلاف فيه ووقع في حديث علي فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك ~~كلوب من حديث فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه الحديث (قوله فيشرشر شدقه إلى ~~قفاه) أي يقطعه شقا والشدق جانب الفم وفي رواية جرير فيدخله في شقه فيشقه ~~حتى يبلغ قفاه (قوله ومنخره) كذا بالافراد وهو المناسب وفي رواية جرير ~~ومنخريه بالتثنية (قوله قال وربما قال أبو رجاء فيشق) أي بدل فيشرشر وهذه ~~الزيادة ليست عند محمد بن جعفر (قوله ثم يتحول إلى الجانب الآخر الخ) ~~اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه ثم يخرجه فيدخله في شقه الآخر ويلتئم ~~هذا الشق فهو يفعل ذلك به قال ابن العربي شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة ~~بمحل المعصية وعلى هذا تجري العقوبة PageV12P386 # في الآخرة بخلاف الدنيا ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة ~~الذي يشدخ رأسه قال الكرماني الواو لا ترتب والاختلاف في كونه مستلقيا وفي ~~الأخرى مضطجعا والآخر كان جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل ~~منهما (قوله فأتينا على مثل التنور) في رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور ~~زاد جرير أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارا كذا فيه بالنصب ووقع في ~~رواية أحمد ms10124 تتوقد تحته نار بالرفع وهي رواية أبي ذر وعليها اقتصر الحميدي ~~في جمعه وهو واضح وقال ابن مالك في كلامه على مواضع من البخاري يوقد تحته ~~نارا بالنصب على التمييز وأسند يوقد إلى ضمير عائد على النقب كقولك مررت ~~بامرأة يتضوع من أردانها طيبا والتقدير يتضوع طيب من أردانها فكأنه قال ~~توقد ناره تحته فيصح نصب نارا على التمييز قال ويجوز أن يكون فاعل توقد ~~موصولا بتحته فحذف وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى والتقدير يتوقد الذي ~~تحته نارا وهو على التمييز أيضا وذكر لحذف الموصول في مثل هذا عدة شواهد ~~(قوله وأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات) في رواية جرير ثقب قد بنى ~~بناء التنور وفيه رجال ونساء (قوله وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا ~~أتاهم ذلك اللهب ضوضوا) بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم ~~مختلطة ومنهم من سهل الهمزة قال في النهاية الضوضاء أصوات الناس ولغطهم ~~وكذا الضوضى بلا هاء مقصور وقال الحميدي المصدر بغير همز وفي رواية جرير ~~فإذا اقتربت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا وعند أحمد فإذا ~~أوقدت بدل اقتربت (قوله فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم) ~~في رواية جرير بن حازم على نهر من دم ولم يقل حسبت (قوله سابح يسبح بفتح ~~أوله وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة ثم حاء مهملة أي يعوم (قوله سبح ما ~~سبح) بفتحتين والموحدة خفيفة (قوله ثم يأتي ذلك الذي) فاعل يأتي هو السابح ~~وذلك في موضع نصب على المفعولية (قوله فيفغر) بفتح أوله وسكون الفاء وفتح ~~الغين المعجمة بعدها راء أي يفتحه وزنه ومعناه (قوله كلما رجع إليه) في ~~رواية المستملي كما رجع إليه ففغر له فاه ووقع في رواية جرير بن حازم فأقبل ~~الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه ورده حيث كان ~~ويجمع بين الروايتين أنه إذا أراد أن يخرج فغر فاه وانه يلقمه الحجر يرميه ~~إياه (قوله ms10125 كريه المرآة) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء ~~تأنيث قال ابن التين أصله المراية تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ~~ووزنه مفعلة (قوله كأكره ما أنت راء رجلا مرآة) بفتح الميم أي قبيح المنظر ~~(قوله فإذا عنده نار) في رواية يحيى بن سعيد القطان عن عوف عند الإسماعيلي ~~عند نار (قوله يحشها) بفتح أوله وبضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة ~~من الثلاثي وحكى في المطالع ضم أوله من الرباعي وفي رواية جرير بن حازم ~~يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة (قوله ويسعى حولها) في رواية ~~جرير ويوقدها وهو تفسير يحشها قال الجوهري حششت النار أحشها حشا أوقتها ~~وقال في التهذيب حششت النار بالحطب ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار وقال ~~ابن العربي حش ناره وحركها (قوله فأتينا على روضة معتمة) بضم الميم وسكون ~~المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء ثأنيت ولبعضهم بفتح المثناة ~~وتشديد الميم ويقال أعتم البيت إذا اكتهل ونخلة عتيمة طويلة وقال الداودي ~~اعتمت الروضة PageV12P387 # غطاها الخصب وهذا كله على الرواية بتشديد الميم قال ابن التين ولا يظهر ~~للتخفيف وجه (قلت) الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها بشدة ~~الخضرة كقوله تعالى مدهامتان وضبط ابن بطال ورضة مغنمة بكسر الغين المعجمة ~~وتشديد النون ثم نقل عن ابن دريد واد أغن ومغن إذا كثر الشجر وقال الخليل ~~روضة غناء كثيرة العشب وفي رواية جرير بن حازم روضة خضراء وإذا فيها شجرة ~~عظيمة (قوله من كل لون الربيع) كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني نور بفتح ~~النون وبراء بدل لون وهي رواية النضر بن شميل عند أبي عوانة والنور بالفتح ~~الزهر (قوله وإذا بين ظهري الروضة) بفتح الراء وكسر الياء التحتانية تثنية ~~ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهراني وهما بمعنى والمراد وسطها (قوله رجل ~~طويل) زاد النضر قائم (قوله لا أكاد أرى رأسه طولا) بالنصب على التمييز ~~(قوله وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط) قال الطيبي أصل هذا الكلام ms10126 ~~وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ونظيره قوله بعد ذلك لم ~~أر روضة قط أعظم منها ولما إن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة ~~من وقط التي تختص بالماضي المنفى أقال بن مالك جاز استعمال قط في المثبت في ~~هذه الرواية وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفى (قلت) والذي ~~وجهه به الطيبي حسن جدا ووجهه الكرماني بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفي ~~الذي يلزم من التركيب إذ المعنى ما رأيتهم أكثر من ذلك أو النفي مقدر وسبق ~~نظيره في قوله في صلاة الكسوف فصلى بأطول قيام رأيته قط (قوله فقلت لهما ما ~~هؤلاء) في بعض الطرق ما هذا وعليهما شرح الطيبي (قوله فانتهينا إلى روضة ~~عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال قالا لي أرق فارتقيت فيها) في ~~رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي إلى دوحة بدل روضة والدوحة ~~الشجرة الكبيرة وفيه فصعدا بي في الشجرة وهي التي تناسب الرقي والصعود ~~(قوله فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة) اللبن بفتح اللام وكسر ~~الموحدة جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين وفي رواية جرير بن حازم ~~فأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وفتيان ثم ~~أخرجاني منها فأدخلاني دارا هي أحسن منها (قوله فتلقانا فيها رجالا شطر من ~~خلقهم) بفتح الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم وقوله شطر مبتدأ وكأحسن ~~الخبر والكاف زائد والجملة صفة رجال وهذا الاطلاق يحتمل أن يكون المراد أن ~~نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله ويحتمل ان يكون كل واحد منه نصفه حسن ونصفه ~~قبيح والثاني هو المراد ويؤيد قولهم في صفته هؤلاء قوم خلطوا أي عمل كل ~~منهم عملا صالحا وخلطه بعمل سئ (قوله فقعوا في ذلك النهر) بصيغة فعل الامر ~~بالوقوع والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص (قوله ~~نهر معترض) أي يجري عرضا (قوله كأن ماءه المحض) بفتح الميم وسكون ms10127 المهملة ~~بعدها ضاد معجمة هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة ~~التشبيه بقوله من البياض وفي رواية النسفي والإسماعيلي في البياض قال ~~الطيبي كأنهم سموا اللبن بالصفة ثم استعمل في كل صاف قال ويحتمل أن يراد ~~بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما في الحديث اغسل خطاياي ~~بالماء والثلج والبرد (قوله ذهب ذلك السوء عنهم) أي صار القبيح كالشطر ~~الحسن فلذلك قال وصاروا في أحسن صورة قوله قالا لي هذه جنة عدن يعني ~~المدينة (قوله فسما) بفتح السين المهملة PageV12P388 # وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق وقوله صعدا بضم المهملتين أي ارتفع كثيرا ~~وضبطه ابن التين بفتح العين واستبعد ضمها (قوله مثل الربابة) بفتح الراء ~~وتخفيف الموحدتين المفتوحتين وهي السحابة البيضاء ويقال لكل سحابة منفردة ~~دون السحاب ولو لم تكن بيضاء وقال الخطابي الربابة السحابة التي ركب بعضها ~~على بعض وفي رواية جرير فرفعت رأسي فإذا هو في السحاب (قوله ذراني فأدخله ~~قالا أما الآن فلا وأنت داخله) في رواية جرير بن حازم فقلت دعاني أدخل ~~منزلي قالا أنه بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته أتيت منزلك (قوله فاني ~~قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قالا أما) بتخفيف الميم ~~(إنا سنخبرك) في رواية جرير فقلت طوفتما بي الليلة وهي بالموحدة ولبعضهم ~~بنون فأخبراني عما رأيت قالا نعم (قوله فيرفضه) بكسر الفاء ويقال بضمها قال ~~بن هبيرة رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب ~~رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضاءه وهو الرأس ~~(قوله وينام عن الصلاة المكتوبة) هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ علمه ~~الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فإن ظاهره أنه يعذب على ~~ترك قراءة القرآن بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة ~~ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الامرين ترك القراءة وترك العمل (قوله ~~يغدو من بيته) أي يخرج ms10128 منه مبكرا قوله (فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق) في رواية ~~جرير بن حازم فكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى ~~يوم القيامة وفي رواية موسى بن إسماعيل في أواخر الجنائز والرجل الذي رأيته ~~يشق شدقه فكذاب قال ابن مالك لا بد من جعل الموصوف الذي هنا للمعين كالعام ~~حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله كذا نقله الكرماني ولفظ ~~بن مالك في هذا شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا ~~يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم ~~واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي يأتيني فمكرم ولو كان المقصود بالذي ~~معينا زالت مشابهته بمن وأمتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على ~~أخبار المبتدءات المقصود بها التعيين نحو زيد فمكرم لم يجز فكذا الذي لا ~~يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به معينا لكن الذي يبنى عند قصد التعيين شبيه في ~~اللفظ بالذي يأتيني عند قصد العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ~~ونظيره قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فإن مدلول ما ~~معين ومدلول أصابكم ماض إلا أنه روعي فيه التشبيه اللفظي لشبه هذه الآية ~~بقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فأحرى ما في مصاحبة ~~الفاء مجرى واحد انتهى قال الطيبي هذا كلام متين لكن جواب الملكين تفصيل ~~لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة لا بد من ذكر كلمة التفصيل أو تقديرها فالفاء ~~جواب أما ثم قال والفاء في قوله فأولاد الناس جاز دخولها على الخبر لان ~~الجملة معطوفة على مدخول أما في قوله أما الرجل وقد تحذف الفاء في بعض ~~المحذوفات نظرا إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائز وبالله ~~التوفيق وقوله تحمل بالتخفيف للأكثر ولبعضهم بالتشديد وانما استحق التعذيب ~~لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ قال ~~ابن هبيرة لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه ms10129 على الكذب بترويج باطله ~~وقعت المشاركة بينهم في العقوبة (قوله في مثل بناء التنور) في رواية جرير ~~والذي PageV12P389 # رأيته في النقب (قوله فهم الزناة) مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا ~~لان عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك والحكمة في اتيان العذاب ~~من تحتهم كون جنايتهم من أعضاءهم السفلى (قوله فإنه آكل الربا) قال ابن ~~هبيرة انما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لان ~~أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة ~~إلى أنه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله ~~من وراءه محقه (قوله الذي عند النار) في رواية الكشميهني عنده النار (قوله ~~خازن جهنم) إنما كان كرية الرؤية لان في ذلك زيادة في عذاب أهل النار (قوله ~~وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم) في رواية جرير والشيخ في ~~أصل الشجرة إبراهيم وإنما أختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين قال تعالى ملة ~~أبيكم إبراهيم وقال تعالى أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية (وأما ~~الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) في رواية النضر بن شميل ولد ~~على الفطرة وهي أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد المشركين وفي رواية ~~جرير فأولاد الناس لم أر ذلك إلا في هذه الطريق ووقع في حديث أبي أمامه ~~الذي نبهت عليه في أول شرح هذا الحديث ثم انطلقنا فإذا نحن بجوار وغلمان ~~يلعبون بين نهرين فقلت ما هؤلاء قال ذرية المؤمنين (قوله فقال بعض ~~المسلمين) لم أقف على اسمه (قوله وأولاد المشركين) تقدم البحث فيه مستوفى ~~في أواخر الجنائز وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ألحقهم بأولاد المسلمين في ~~حكم الآخرة ولا يعارض قوله هم من آبائهم لان ذلك حكم الدنيا (قوله وأما ~~القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح) كذا في الموضعين بنصب ~~شطرا ولغير أبي ذر شطر في الموضعين بالرفع وحسنا وقبيحا بالنصب ولكل وجه ~~وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع وعليه اقتصر ms10130 الحميدي في جمعه وكان في ~~هذه الرواية تامة والجملة حالية وزاد جرير بن حازم في روايته والدار الأولى ~~التي دخلت دار عامة المؤمنين وهذه الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ~~ميكائيل وفي حديث أبي أمامة ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شئ منظرا ~~وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الزواني والزناة ~~ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شئ انتفاخا وأنتنه ريحا قلت ما هؤلاء قال ~~هؤلاء موتى الكفار ثم انطلقنا فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر قلت ما ~~هؤلاء قال هؤلاء موتى المسلمين ثم انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شئ وجها ~~وأطيبه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون الحديث ~~وفي هذا الحديث من الفوائد أن الاسراء وقع مرارا يقظة ومناما على أنحاء شتى ~~وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع ~~القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن والتحذير من ~~النوم عن الصلاة المكتوبة وعن رفض القرآن لمن يحفظه وعن الزنا وأكل الربا ~~وتعمد الكذب وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا ~~مات حتى النبي والشهيد وفيه الحث على طلب العلم وإتباع من يلتمس منه ذلك ~~وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل ولا يلزم من ذلك أن ~~يكونوا أرفع درجة من إبراهيم عليه السلام لاحتمال أن إقامته هناك بسبب ~~كفالته الولدان ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما ~~تقدم في الاسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا وإنما كان كذلك لكونه يرى ~~نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر PageV12P390 # فيضحك ويبكي مع أن منزلته هو في عليين فإذا كان يوم القيامة استقر كل ~~منهم في منزلته وفيه أن من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم اللهم ~~تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال ~~عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح ms10131 لأنه الوقت الذي يكون فيه ~~البال مجتمعا وفيه استقبال الامام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها ~~راتبة وأراد أن يعظمهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم وفيه أن ترك استقبال القبلة ~~للاقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب قال الكرماني مناسبة العقوبات ~~المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء وبيانه أن العرى فضيحة ~~كالزنا والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ثم هو خائف حذر حال الفعل ~~كأن تحته النار وقال أيضا الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون ~~غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل فالأول على وجود ما لا ينبغي منه ~~أن يقال والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من ~~عداه كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات درجات النبي ودرجات ~~الأمة أعلاها الشهداء وثانيها من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ انتهى ~~ملخصا (خاتمة) اشتمل كتاب التعبير من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين ~~حديثا الموصول منها اثنان وثمانون والبقية ما بين معلق ومتابعة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى خمسة وسبعون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا ~~حديث أبي سعيد إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها وحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة ~~وأربعين وحديث عكرمة عن ابن عباس وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث من تحلم ومن ~~استمع ومن صور وحديث ابن عمر من أفرى الفري أن يرى عينيه ما لم ير وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين عشرة والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (تم الجزء الثاني عشر و يليه الجزء الثالث عشر أوله كتاب الفتن) ~~PageV12P391 # فتح الباري شرح صحيح البخاري للامام الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ~~رحمه الله تعالى الثالث عشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان ~~PageV13P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب * (كتاب الفتن) * في رواية كريمة والأصيلي ~~تأخير البسملة والفتن جمع فتنة قال الراغب أصل الفتن إدخال الذهب في النار ~~لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الانسان النار ويطلق على ms10132 العذاب ~~كقوله ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى الا في الفتنة ~~سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا وفيما يدفع إليه الانسان من شدة ~~ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة ومنه قوله وان كادوا ليفتنونك أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن ~~العمل بما أوحى إليك وقال أيضا الفتنة تكون من الافعال الصادرة من الله ومن ~~العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فإن ~~كانت من الله فهي على وجه الحكمة وإن كانت من الانسان بغير أمر الله فهي ~~مذمومة فقد ذم الله الانسان بايقاع الفتنة كقوله والفتنة أشد من القتل ~~وقوله إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وقوله ما أنتم عليه بفاتنين وقوله ~~بأيكم المفتون وكقوله واحذرهم ان يفتنوك وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم ~~استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه ~~أو آيل إليه كالكفر والاثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك * (قوله باب ~~ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قلت ~~ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير قال ~~قلنا للزبير يعني في قصة الجمل PageV13P002 # يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ~~ثم جئتم تطلبون بدمه يعني بالبصرة فقال الزبير أنا قرأنا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لم نكن ~~نحسب انا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري ~~قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما ظننا أنا خصصنا بها وأخرجه النسائي من هذا الوجه نحوه وله طرق أخرى عن ~~الزبير عند الطبري وغيره وأخرج الطبري من طريق السدى قال نزلت في أهل بدر ~~خاصة فأصابتهم يوم الجمل وعند ابن أبي شيبة نحوه وعند الطبري من طريق ms10133 علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ~~أظهرهم فيعمهم العذاب ولهذا الأثر شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة ~~حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب ~~الله الخاصة والعامة أخرجه أحمد بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس ~~بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد ~~وغيره (قوله وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر) بالتشديد (من الفتن) ~~يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد على التبديل والاحداث فان الفتن ~~غالبا انما تنشأ عن ذلك ثم ذكر حديث أسماء بنت أبي بكر مرفوعا أنا على حوضي ~~انتظر من يرد علي فيؤخذ بناس ذات الشمال الحديث وحديث عبد الله بن مسعود ~~رفعه أنا فرطكم على الحوض فليرفعن إلى أقوام الحديث وحديث سهل بن سعد ~~بمعناه ومعه حديث أبي سعيد وفي جميعها أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك لفظ ابن ~~مسعود والآخرين بمعناه وقد تقدمت في ذكر الحوض آخر كتاب الرقاق وتقدم شرحها ~~في باب الحشر قبل ذلك في كتاب الرقاق أيضا وقوله في حديث أسماء حدثنا بشر ~~بن السري هو بكسر الموحدة وسكون المعجمة وأبوه بفتح المهملة وكسر الراء ~~بعدها ياء ثقيلة وبشر بصرى سكن مكة وكان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وهو ثقة ~~عند الجميع الا انه كان تكلم في شئ يتعلق برؤية الله في الآخرة فقام عليه ~~الحميدي فاعتذر وتنصل فتكلم فيه بعضهم حتى قال ابن معين رأيته بمكة يدعو ~~على من ينسبه لرأي جهم وقال ابن عدي له أفراد وغرائب (قلت) وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وقد وضح انه متابعة وقوله في حديث سهل من ورده شرب ~~وقع في رواية الكشميهني يشرب وقوله لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة ~~لأنه صفة من ms10134 يدخلها وفي حديث أبي سعيد أنك لا تدري ما بدلوا وقع في رواية ~~الكشميهني ما أحدثوا وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انهم ان كانوا ممن ~~ارتد عن الاسلام فلا اشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وابعادهم ~~وان كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من ~~اعتقاد القلب فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم ~~اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم ~~شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله ~~أعلم * (قوله باب قول النبي صلى الله PageV13P003 # عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها) هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ~~ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث * الأول (قوله وقال عبد الله بن زيد الخ) ~~هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال للأنصار أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على ~~الحوض وتقدم شرحه هناك * الحديث الثاني (قوله حدثنا زيد بن وهب) للأعمش فيه ~~شيخ آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش ~~عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل رواية زيد بن وهب (قوله عبد الله) هو ابن ~~مسعود وصرح به في رواية الثوري عن الأعمش في علامات النبوة (قوله أنكم ~~سترون بعدي أثرة) في رواية الثوري أثرة وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح ~~الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص بحظ دنيوي (قوله وأمورا تنكرونها) يعني ~~من أمور الدين وسقطت الواو من بعض الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي ~~هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو ~~إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام بعده نبي وانه لا نبي بعدي ~~وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ما في حديث ابن مسعود (قوله قالوا ~~فما تأمرنا) أي أن نفعل إذا وقع ذلك ms10135 (قوله أدوا إليهم) أي إلى الامراء ~~(حقهم) أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم ووقع ~~في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل المال الواجب في الزكاة ~~والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك (قوله وسلوا الله حقكم) ~~في رواية الثوري وتسألون الله الذي لكم أي بأن يلهمهم انصافكم أو يبدلكم ~~خيرا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل ابن التين عن الداودي انه ~~خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي قبله ولا يلزم من ~~مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ~~ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الامر ومن عداه هو الذي ~~يستأثر عليه ولما كان الامر يختص بقريش ولاحظ للأنصار فيه خوطب الأنصار ~~بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الامر فقد ورد ما يدل على ~~التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا رسول الله ~~إن كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا ~~أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأخرج مسلم من حديث أم ~~سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره برئ ومن أنكر سلم ولكن من ~~رضى وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ومن حديث عوف بن مالك رفعه في ~~حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما ~~أقاموا الصلاة وفي رواية له بالسيف وزاد وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ~~فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من ~~طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني ~~جبريل فقال إن أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم ~~يمنع الامراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء ~~الامراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم منهم قال بالكف ms10136 والصبر أن أعطوا الذي ~~لهم أخذوه وان منعوه تركوه * الحديث الثالث والرابع حديث ابن عباس من وجهين ~~في الثاني التصريح بالتحديث والسماع في موضعي العنعنة في الأول (قوله عبد ~~الوارث هو ابن سعيد PageV13P004 # والجعد هو أبو عثمان المذكور في السند الثاني وأبو رجاء العطاردي واسمه ~~عمران (قوله من كره أميره شيئا فليصبر) زاد في الرواية الثانية (قوله فإنه ~~من خرج من السلطان) أي من طاعة السلطان ووقع عند مسلم فإنه ليس أحد من ~~الناس يخرج من السلطان وفى الرواية الثانية من فارق الجماعة وقوله شبرا " ~~بكسر المعجمة وسكون الموحدة وهى كناية عن معصية السلطان محاربته قال ابن ~~أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ~~ولو بأدنى شئ فكنى عنها بمقدار الشبر لان الاخذ في ذلك يؤل إلى سفك الدماء ~~بغير حق (قوله مات ميتة جاهلية في الرواية الأخرى فمات الا مات ميتة جاهلية ~~وفي رواية لمسلم فميتته ميتة جاهلية وعنده في حديث ابن عمر رفعه من خلع يدا ~~من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ~~قال الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الانكاري أي ما فارق الجماعة ~~أحد الا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو الا زائدة أو عاطفة على رأي ~~الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل ~~الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لانهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس ~~المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ~~ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد ~~الزجر والتنفير وظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في ~~الحديث الآخر من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الاسلام من عنقه أخرجه ~~الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححا من حديث الحرث بن الحرث الأشعري في ~~أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن ms10137 عباس وفي ~~سنده خليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل عنقه قال ابن بطال في الحديث ~~حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة ~~السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من ~~حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ولم يستثنوا ~~من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب ~~مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده * الحديث الخامس (قوله ~~حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله عن عمرو) هو ابن الحرث وعند مسلم ~~حدثنا عمرو بن الحرث (قوله عن بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج وعند مسلم ~~حدثني بكير (قوله عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ووقع في بعض النسخ ~~بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه ~~أن بسر بن سعيد حدثه أن جنادة حدثه (قوله دخلنا على عبادة بن الصامت وهو ~~مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث) في رواية مسلم حدثنا وقولهم أصلحك الله ~~يحتمل أنه أراد الدعاء له بالصلاح في جسمه ليعافي من مرضه أو أعم من ذلك ~~وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب (قوله دعانا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعناه) ليلة العقبة كما تقدم إيضاحه في أوائل كتاب الايمان أول الصحيح ~~(قوله فقال فيما أخذ علينا) أي اشترط علينا (قوله أن بايعنا) بفتح العين ~~(على السمع والطاعة) أي له (في منشطنا) بفتح الميم والمعجمة وسكون النون ~~بينهما (ومكرهنا) أي في حالة نشاطنا وفي الحالة التي نكون فيها عاجزين عن ~~العمل بما نؤمر به ونقل ابن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي ~~PageV13P005 # يكرهونها قال ابن التين والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ~~ليطابق قوله (منشطنا (قلت) ويؤيده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد بن ms10138 ~~رفاعة عن عبادة عند أحمد في النشاط والكسل (قوله وعسرنا ويسرنا) في رواية ~~إسماعيل بن عبيد وعلى النفقة في العسر واليسر وزاد وعلى الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر (قوله وأثرة علينا) بفتح الهمزة والمثلثة وقد تقدم موضع ~~ضبطها في أول الباب والمراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على ~~إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم (قوله وأن لا ننازع الامر ~~أهله) أي الملك والامارة زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وأن رأيت ~~أن لك أي وان اعتقدت أن لك في الامر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع ~~إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة زاد في رواية حبان أبي النضر عن جنادة ~~عند ابن حبان وأحمد وان أكلوا مالك وضربوا ظهرك وزاد في رواية الوليد بن ~~عبادة عن أبيه وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وسيأتي ~~في كتاب الأحكام (قوله إلا أن تروا كفرا بواحا) بموحدة ومهملة قال الخطابي ~~معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشئ يبوح به بوحا وبواحا ~~إذا أذاعه وأظهره وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال انما يجوز بوحا بسكون ~~الواو وبؤاحا بضم أوله ثم همزة ممدودة وقال الخطابي من رواه بالراء فهو ~~قريب من هذا المعنى وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء ~~وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر وقال النووي هو في معظم النسخ ~~من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء (قلت) ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن ~~صالح عن ابن وهب في هذا الحديث كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ثم راء ووقع ~~في رواية حبان أبي النضر المذكورة الا أن يكون معصية لله بواحا وعند أحمد ~~من طريق عمير بن هانئ عن جنادة ما لم يأمروك بإثم بواحا وفي رواية إسماعيل ~~بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة سيلي ~~أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون ms10139 عليكم ما تعرفون فلا طاعة ~~لمن عصى الله وعند أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله عن عبادة ~~رفعه سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون فليس ~~لأولئك عليكم طاعة (قوله عندكم من الله فيه برهان) أي نص آية أو خبر صحيح ~~لا يحتمل التأويل ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل ~~التأويل قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ~~ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا ~~تعلمونه من قواعد الاسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما ~~كنتم انتهى وقال غيره المراد بالاثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على ~~السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما ~~إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية الا إذا ~~ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية ~~فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى ~~تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ونقل ابن التين ~~عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير ~~فتنة ولا ظلم وجب والا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ~~ابتداء فان أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه ~~والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج PageV13P006 # عليه * الحديث السادس حديث أنس عن أسيد بن حضير ذكره مختصرا وقد تقدم ~~بتمامه مشروحا في مناقب الأنصار والسر في جوابه عن طلب الولاية بقوله سترون ~~بعدي أثرة إرادة نفى ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين له ان ذلك لا يقع في ~~زمانه وانه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ ~~الدنيوي انما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر (قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه ms10140 وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء) زاد في بعض النسخ لأبي ذر ~~من قريش ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة من بدون قوله ~~سفهاء وذكر ابن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في كتاب الطاعة والمعصية من ~~رواية سماك عن أبي هريرة بلفظ على رؤس علمه سفهاء من قريش (قلت) وهو عند ~~أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة أن فساد أمتي على ~~يدي غلمة سفهاء من قريش هذا لفظ أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن ~~سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند النسائي ورواه أحمد ~~أيضا عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال مالك بدل عبد الله ولفظه سمعت أبا ~~هريرة يقول لمروان أخبرني حبى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قال فساد أمتي ~~على يدي غلمة سفهاء من قريش وكذا أخرجه من طريق شعبة عن سماك ولم يقف عليه ~~الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ سفهاء فلعله بوب به ~~ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس على شرطه ~~(قلت) الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا (قوله في الترجمة أغيلمة) ~~تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال للصبي حين يولد ~~إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ولم يقولوا ~~أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا عنه بغلمة وأغرب الداودي فيما نقله عنه ~~ابن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد يطلق على الرجل ~~المستحكم القوة غلام تشبيها له بالغلام في قوته وقال ابن الأثير المراد ~~بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم (قلت) وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير ~~على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلما وهو المراد هنا فان ~~الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ وكذلك من أمروه ~~على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة ms10141 أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد ~~بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك (قوله حدثنا عمرو بن يحيى ~~بن سعيد بن عمرو) زاد في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو ~~بن يحيى الأموي (قوله أخبرني جدي) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (3) بن ~~أمية وقد نسب يحيى في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن عمرو بن يحيى إلى ~~جد جده الاعلى فوقع في روايته حدثنا عمرو بن يحيى بن العاص سمعت جدي سعيد ~~بن العاص فنسب سعيدا أيضا إلى والد جد جده وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف ~~بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين (قوله كنت ~~جالسا مع أبي هريرة) كان ذلك زمن معاوية (قوله ومعنا مروان) هو ابن الحكم ~~بن أبي العاص بن أمية الذي ولى الخلافة بعد ذلك وكان يلي لمعاوية امرة ~~المدينة تارة وسعيد بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارة (قوله سمعت ~~الصادق المصدوق) تقدم بيانه في كتاب القدر والمراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد وقع في رواية عبد الصمد المذكور أن أبا هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية له أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~PageV13P007 # وسلم (قوله هلكة أمتي) في رواية المكي هلاك أمتي وهو المطابق لما في ~~الترجمة وفي رواية عبد الصمد هلاك هذه الأمة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك ~~العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة (قوله على يدي غلمة) كذا ~~للأكثر بالتثنية وللسرخسي والكشميهني أيدي بصيغة الجمع قال ابن بطال جاء ~~المراد بالهلاك مبينا في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه علي بن معبد وابن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه أعوذ بالله من إمارة الصبيان قالوا وما ~~إمارة الصبيان قال إن أطعتموهم هلكتم أي في دينكم وان عصيتموهم أهلكوكم أي ~~في دنياكم بازهاق النفس أو باذهاب المال أو بهما وفي رواية ابن أبي شيبة أن ms10142 ~~أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة ~~الصبيان وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك فان ~~يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات ثم ولى ولده ~~معاوية ومات بعد أشهر وهذه الرواية تخصص رواية أبي زرعة عن أبي هريرة ~~الماضية في علامات النبوة بلفظ يهلك الناس هذا الحي من قريش وان المراد بعض ~~قريش وهم الاحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك ~~والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن وقد وقع الامر ~~كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله لو أن الناس اعتزلوهم محذوف الجواب ~~وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ~~ويفروا بدينهم من الفتن ويحتمل أن يكون أو للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب ~~ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية ~~فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك قال ابن وهب عن مالك تهجر ~~الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا وقد صنع ذلك جماعة من السلف (قوله فقال ~~مروان لعنة الله عليهم غلمة) في رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أعيلمة ~~وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية المكي فقال مروان علمة كذا اقتصر ~~على هذه الكلمة فدلت رواية الباب أنها مختصرة من قوله لعنة الله عليهم علمة ~~فكان التقدير علمة عليهم لعنة الله أو ملعونون أو نحو ذلك ولم يرد التعجب ~~ولا الاستثبات (قوله فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان ~~لفعلت) في رواية الإسماعيلي من بني فلان وبني فلان لقلت وكأن أبا هريرة كان ~~يعرف أسمائهم وكان ذلك من الجراب الذي لم يحدث به وتقدمت الإشارة إليه في ~~كتاب العلم وتقدم هناك قوله لو حدثت به لقطعتم هذا البلعوم (قوله فكنت أخرج ~~مع جدي) قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو وجده سعيد ms10143 بن عمرو وكان مع ~~أبيه لما غلب على الشام ثم لما قتل تحول سعيد بن عمرو إلى الكوفة فسكنها ~~إلى أن مات (قوله حين ملكوا الشام) أي وغيرها لما ولوا الخلافة وانما خصت ~~الشام بالذكر لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية (قوله فإذا رآهم علمانا ~~أحداثا) هذا يقوي الاحتمال الماضي وأن المراد أولاد من استخلف منهم وأما ~~تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة فمن جهة كون أبي هريرة لم يفصح ~~بأسمائهم والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهم يزيد كما دل عليه ~~قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فان يزيد كان غالبا ينتزع الشيوخ ~~من امارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه وقوله قلنا أنت أعلم ~~القائل له ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك وهذا مشعر بأن هذا القول صدر ~~منه في أواخر دولة بني مروان بحيث يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ذلك وقد ~~ذكر ابن PageV13P008 # عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن وفد على الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك وذلك قبيل الثلاثين ومائة ووقع في رواية الإسماعيلي أن بين تحديث ~~عمرو بن يحيى بذلك وسماعه له من جده سبعين سنة قال ابن بطال وفي هذا الحديث ~~أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء أبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم ~~مع اخباره ان هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى ~~الاستئصال من طاعتهم فاختار أخف المفسدتين وأيسر الامرين * (تنبيه) * يتعجب ~~من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده فكأن الله تعالى ~~أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد وردت أحاديث ~~في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال ~~وبعضها جيد ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك (قوله باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب) ms10144 انما خص العرب بالذكر لانهم ~~أول من دخل في الاسلام وللانذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم ~~وذكر فيه حديثين * أحدهما حديث زينب بنت جحش وهو مطابق للترجمة ومالك بن ~~إسماعيل شيخه فيه وهو أبو غسان النهدي وكأنه اختار تخريج هذا الحديث عنه ~~لتصريحه في روايته بسماع سفيان بن عيينة له من الزهري (قوله عن عروة) هو ~~ابن الزبير (قوله عن زينب بنت أم سلمة) في رواية شعيب عن الزهري حدثني عروة ~~ان زينب بنت أبي سلمة حدثته (قوله عن أم حبيبة) في رواية شعيب ان أم حبيبة ~~بنت أبي سفيان حدثتها هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن عيينة منهم مالك بن ~~إسماعيل هذا ومنهم عمرو بن محمد الناقد عند مسلم ومنهم سعيد بن منصور في ~~السنن له ومنهم قتيبة وهارون بن عبد الله عند الإسماعيلي والقعنبي عند أبي ~~نعيم وكذا قال مسدد في مسنده قلت وهكذا تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية ~~عقيل وفي علامات النبوة من رواية شعيب ويأتي في أواخر كتاب الفتن من رواية ~~محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري ليس في السند حبيبة زاد جماعة من أصحاب ~~ابن عيينة عنه ذكر حبيبة فقالوا عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة ~~عن أمها أم حبيبة هكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو ~~الأشعثي وزهير بن حرب ومحمد بن يحيى بن أبي عمر أربعتهم عن سفيان عن الزهري ~~قال مسلم زادوا فيه حبيبة وهكذا أخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي وغير واحد كلهم عن سفيان قال الترمذي جود سفيان هذا الحديث هكذا ~~رواه الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ عن سفيان بن عيينة قال ~~الحميدي قال سفيان حفظت عن الزهري في هذا الحديث أربع نسوة زينب بنت أم ~~سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أم حبيبة عن زينب ~~بنت جحش وهما زوجا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه ms10145 أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة ~~وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا الحديث عن الزهري أربع ~~نسوة قد رأين النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين من أزواجه أم حبيبة وزينب بنت ~~جحش وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبيد الله ~~بن جحش مات بأرض الحبشة انتهى كلامه وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية إبراهيم ~~بن بشار الرمادي ونصر بن علي الجهضمي وأخرجه النسائي عن عبيد الله بن سعيد ~~وابن ماجة عن أبي بكر PageV13P009 # ابن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية الأسود بن عامر كلهم عن ابن عيينة ~~بزيادة حبيبة في السند وساق الإسماعيلي عن هارون بن عبد الله قال قال لي ~~الأسود بن عامر كيف يحفظ هذا عن ابن عيينة فذكره له بنقص حبيبة فقال لكنه ~~حدثنا عن الزهري عن عروة عن أربع نسوة كلهن قد أدركن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعضهن عن بعض قال الدارقطني أظن سفيان كان تارة يذكرها وتارة يسقطها ~~قلت ورواه شريح بن يونس عن سفيان فأسقط حبيبة وزينب بنت جحش أخرجه ابن حبان ~~ومثله لأبي عوانة عن الليث عن الزهري ومن رواية سليمان بن كثير عن الزهري ~~وصرح فيه بالاخبار وسأذكر شرح المتن في آخر كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~وحبيبة بنت عبيد الله بالتصغير ابن جحش هذه ذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر ~~إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام ~~فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وجهزها إليه النجاشي وحكى ابن سعد ان ~~حبيبة انما ولدت بأرض الحبشة فعلى هذا تكون في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صغيرة فهي نظير التي روت عنها في أن كلا منهما ربيبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي ان كلا منهما من صغار الصحابة وزينب بنت جحش هي عمة حبيبة ~~المذكورة فروت حبيبة عن أمها عن عمتها ms10146 وكانت وفاة زينب قبل وفاة أم حبيبة ~~وزعم بعض الشراح ان رواية مسلم بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق البخاري قلت ~~وهو كلام من لم يطلع على طريق شعيب التي نبهت عليها وقد جمع الحافظ عبد ~~الغني بن سعيد الأزدي جزأ في الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة وجملة ما ~~فيه أربعة أحاديث وجمع ذلك بعده الحافظ عبد القادر الرهاوي ثم الحافظ يوسف ~~بن خليل فزاد عليه قدرها وزاد واحدا خماسيا فصارت تسعة أحاديث وأصحها حديث ~~الباب ثم حديث عمر في العمالة وسيأتي في كتاب الأحكام * الحديث الثاني حديث ~~أسامة بن زيد (قوله عن الزهري) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان بن ~~عيينة حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريقه (قوله عن ~~عروة عن أسامة بن زيد) في رواية الحميدي وابن أبي عمر في مسنده عن ابن ~~عيينة عن الزهري أخبرني عروة انه سمع أسامة بن زيد وقوله حدثنا محمود هو ~~ابن غيلان (قوله أشرف النبي صلى الله عليه وسلم) عند الإسماعيلي في رواية ~~معمر أوفى وهو بمعنى أشرف أي أطلع من علو (قوله على أطم) بضمتين هو الحصن ~~وقد تقدم بيانه في آخر الحج (قوله من آطام المدينة) تقدم في علامات النبوة ~~عن أبي نعيم بهذا السند بلفظ على أطم من الآطام فاقتضى ذلك أن اللفظ الذي ~~ساقه هنا لفظ معمر (قوله هل ترون ما أرى قالوا لا) وهذه الزيادة أيضا لمعمر ~~ولم أرها في شئ من الطرق عن ابن عيينة (قوله فاني لارى الفتن تقع خلال ~~بيوتكم) في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان اني لارى مواقع الفتن ~~والمراد بالمواقع مواضع السقوط والخلال النواحي قال الطيبي تقع مفعول ثان ~~ويحتمل أن يكون حالا وهو أقرب والرؤية بمعنى النظر أي كشف لي فأبصرت ذلك ~~عيانا (قوله كوقع القطر) في رواية المستملى والكشميهني المطر وفي رواية ~~علامات النبوة كمواقع القطر وقد تقدم الكلام على هذه الرواية في آخر الحج ~~وانما اختصت المدينة بذلك لان قتل ms10147 عثمان رضي الله عنه كان بها ثم انتشرت ~~الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان والقتال ~~بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين وكل قتال وقع في ذلك العصر انما تولد عن ~~شئ من ذلك أو عن شئ تولد عنه ثم إن قتل عثمان PageV13P010 # كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم وأول ما نشأ ذلك من ~~العراق وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي ان ~~الفتنة من قبل المشرق وحسن التشبيه بالمطر لإرادة التعميم لأنه إذا وقع في ~~أرض معينة عمها ولو وقع في بعض جهاتها قال ابن بطال أنذر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث زينب بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم وقد ~~ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة فإذا فتح من ردمهم ذاك القدر في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات وقد جاء في حديث ~~أبي هريرة رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا ان استطعتم قال وهذا غاية ~~في التحذير من الفتن والخوض فيها حيث جعل الموت خيرا من مباشرتها وأخبر في ~~حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البيوت ليتأهبوا لها فلا يخوضوا فيها ويسألوا ~~الله الصبر والنجاة من شرها (قوله باب ظهور الفتن) ذكر فيه ثلاثة أحاديث * ~~الحديث الأول حديث أبي هريرة (قوله حدثنا عياش) بتحتانية ثقيلة ومعجمة ~~وشيخه عبد الاعلى هو ابن عبد الاعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو ابن ~~المسيب ونسبه أبو بكر بن أبي شيبة في روايته له عن عبد الاعلى المذكور ~~أخرجه ابن ماجة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الاعلى وعبد الواحد وعبد ~~المجيد بن أبي رواد كلهم عن معمر وهو عند مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه ~~(قوله يتقارب الزمان) كذا للأكثر وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة فيه ~~(قوله وينقص العلم) كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي العمل ومثله في ~~رواية شعيب عن الزهري ms10148 عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم وعنده ~~من رواية يونس عن الزهري في هذه الطريق ويقبض العلم ووقع مثله في رواية ~~الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في أواخر كتاب الفتن وهي تؤيد رواية من رواه ~~بلفظ وينقص العمل ويؤيده أيضا الحديث الذي بعده بلفظ ينزل الجهل ويرفع ~~العلم (قوله ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيما هو) بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة وأصله أي شئ هو ووقعت للأكثر بغير ألف بعد ~~الميم وضبطه بعضهم بتخفيف الياء كما قالوا أيش في موضع أي شئ وفي رواية ~~الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قالوا يا رسول الله وما ~~الهرج وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند ~~أبي داود قيل يا رسول الله أيش هو قال القتل القتل وفي رواية للطبراني عن ~~ابن مسعود القتل والكذب (قوله قال القتل القتل) صريح في أن تفسير الهرج ~~مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه الرواية موقوفا ولا كونه بلسان ~~الحبشة وقد تقدم في كتاب العلم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر سمعت أبا ~~هريرة فذكر نحو حديث الباب دون قوله يتقارب الزمان ودون قوله ويلقى الشح ~~وزاد فيه ويظهر الجهل وقال في آخره قيل يا رسول وما الهرج فقال هكذا بيده ~~فحرفها كأنه يريد القتل فيجمع بأنه جمع بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ~~ما لم يحفظ بعض كما وقع لهم في الأمور المذكورة وجاء تفسير أيام الهرج فيما ~~أخرجه أحمد والطبراني بسند حسن من حديث خالد بن الوليد ان رجلا قال له يا ~~أبا سليمان اتق الله فان الفتن ظهرت فقال اما وابن الخطاب حي فلا انما تكون ~~بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو ~~به من الفتنة والشر فلا يجب فتلك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين يدي الساعة ms10149 أيام الهرج (قوله وقال يونس) PageV13P011 # يعني ابن يزيد (وشعيب) يعني ابن أبي حمزة (والليث وابن أخي الزهري عن ~~الزهري عن حميد) يعني ابن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) يعني ان هؤلاء ~~الأربعة خالفوا معمرا في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميدا ~~لا سعيدا وصنيع البخاري يقتضي ان الطريقين صحيحان فإنه وصل طريق معمر هنا ~~ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لان الزهري صاحب ~~حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف ~~عليه في شيخه الا ان يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك ~~لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ~~ذكرته فاما رواية يونس فوصلها مسلم كما ذكرت من طريق ابن وهب عنه ولفظه ~~ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقال قالوا وما الهرج قال ~~القتل ولم يكرر لفظ القتل ومثله له من رواية سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج فذكره مقتصرا عليه وأخرجه ~~أبو داود من رواية عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد بلفظ وينقص العلم وأما ~~رواية شعيب فوصلها المصنف في كتاب الأدب عن أبي اليمان عنه وقال في روايته ~~يتقارب الزمان وينقص العمل وفي رواية الكشميهني العلم والباقي مثل لفظ معمر ~~وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن وأما رواية ~~الليث فوصلها الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن صالح عنه به مثل ~~رواية ابن وهب واما رواية ابن أخي الزهري فوصلها الطبراني أيضا في الأوسط ~~من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ابن أخي الزهري ~~واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وقال في روايته سمعت أبا هريرة ولفظه مثل ~~لفظ ابن وهب الا أنه قال قلنا وما الهرج يا رسول الله وأخرجه مسلم من ms10150 رواية ~~عبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وأبي يونس مولى أبي هريرة ثلاثتهم عن ~~أبي هريرة قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن غير أنهم لم يذكروا ويلقى الشح ~~(قلت) وساق أحمد لفظ همام وأوله يقبض العلم ويقترب الزمن وقد جاء عن أبي ~~هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة فأخرج الطبراني في الأوسط من ~~طريق سعيد بن جبير عنه رفعه لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون ~~الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت قالوا يا رسول الله وما ~~التحوت والوعول قال الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت ~~أقدام الناس ليس يعلم بهم وله من طريق أبي علقمة سمعت أبا هريرة يقول إن من ~~أشراط الساعة نحوه وزاد كذلك أنبأنا عبد الله ابن مسعود سمعته من حبي قال ~~نعم قلنا وما التحوت قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة قلنا وما الوعول ~~قال أهل البيوت الصالحة قال ابن بطال ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير ~~غير قوله يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم تقارب أحوال أهله في قلة الدين ~~حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله ~~وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني ~~لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند ~~الشدائد ويستشفي بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم وقال ~~الطحاوي قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضى بالجهل وذلك لان الناس ~~لا يتساوون في العلم لان درج العلم تتفاوت قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم ~~وانما PageV13P012 # يتساوون إذا كانوا جهالا وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم ~~بفقد العلماء قال ابن بطال وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الاشراط قد ~~رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل وألقى الشح في القلوب وعمت الفتن ~~وكثر القتل قلت الذي يظهر ان الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله ms10151 ~~والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله الا النادر واليه ~~الإشارة بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى الا الجهل الصرف ولا يمنع من ذلك ~~وجود طائفة من أهل العلم لانهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك ويؤيد ذلك ما ~~أخرجه ابن ماجة بسند قوي عن حذيفة قال يدرس الاسلام كما يدرس وشي الثوب حتى ~~لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسرى على الكتاب في ليلة فلا ~~يبقى في الأرض منه آية الحديث وسأذكر مزيدا لذلك في أواخر كتاب الفتن وعند ~~الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ~~ليلا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شئ وسنده صحيح لكنه ~~موقوف وسيأتي بيان معارضه ظاهرا في كتاب الأحكام والجمع بينهما وكذا القول ~~في باقي الصفات والواقع ان الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم ~~صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما ~~قررته وقد مضى من الوقت الذي قال فيه ابن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين ~~سنة والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد لكن يقل بعضها في بعض ويكثر ~~بعضها في بعض وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها والى ذلك ~~الإشارة بقوله في حديث الباب الذي بعده لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه ~~ثم نقل ابن بطال عن الخطابي في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر ~~يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا لا ~~تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة ~~كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من ~~استلذاذ العيش يريد والله أعلم انه يقع عند خروج المهدي ووقوع الامنة في ~~الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس ~~يستقصرون مدة أيام الرخاء وان طالت ويستطيلون مدة المكروه وان قصرت وتعقبه ~~الكرماني ms10152 بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما (وأقول) ~~انما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه والا ~~فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا فانا نجد من سرعة مر الأيام ما لم ~~نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وان لم يكن هناك عيش مستلذ والحق ان ~~المراد نزع البركة من كل شئ حتى من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة وقال ~~بعضهم معنى تقارب الزمان استواء الليل والنهار قلت وهذا مما قالوه في قوله ~~إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما تقدم بيانه فيما مضى ونقل ~~ابن التين عن الداودي ان معنى حديث الباب ان ساعات النهار تقصر قرب قيام ~~الساعة ويقرب النهار من الليل انتهى وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له بل ~~المراد نزع البركة من الزمان ليله ونهاره كما تقدم قال النووي تبعا لعياض ~~وغيره المراد بقصره عدم البركة فيه وان اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر ~~الانتفاع بالساعة الواحدة قالوا وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية ~~الأحاديث وقد قيل في تفسير قوله يتقارب الزمان قصر الأعمار بالنسبة إلى كل ~~طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارا من PageV13P013 # الطبقة التي قبلها وقيل تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل وهذا ~~اختيار الطحاوي واحتج بان الناس لا يتساوون في العلم والفهم فالذي جنح إليه ~~لا يناسب ما ذكر معه الا ان نقول إن الواو لا ترتب فيكون ظهور الفتن أولا ~~ينشأ عنها الهرج ثم يخرج المهدي فيحصل الامن قال ابن أبي جمرة يحتمل ان ~~يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا تقوم الساعة حتى ~~تكون السنة كالشهر وعلى هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا ويحتمل ان يكون ~~معنويا اما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة ~~واما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من ~~أهل السبب الدنيوي فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم ms10153 ان يبلغ من العمل قدر ~~ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما ~~وقع من ضعف الايمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه وأشد ذلك ~~الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى حتى أن كثيرا من الناس ~~لا يتوقف في شئ ومهما قدر على تحصيل شئ هجم عليه ولا يبالي والواقع ان ~~البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما يكون من طريق قوة الايمان ~~واتباع الامر واجتناب النهي والشاهد لذلك قوله تعالى ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض انتهى ملخصا وقال ~~البيضاوي يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء ~~والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم واما قول ابن بطال ان ~~بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال فقد اختلف أيضا فيه المراد ~~بقوله ينقص العلم فقيل المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلا ~~وقيل نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم ~~من تلك البلد واما نقص العمل فيحتمل ان يكون بالنسبة لكل فرد فرد فان ~~العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أورداه وعبادته ويحتمل ان يراد به ظهور ~~الخيانة في الأمانات والصناعات قال ابن أبي جمرة نقص العمل الحسي ينشأ عن ~~نقص الدين ضرورة واما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة ~~المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحن إلى جنسها ولكثرة شياطين ~~الانس الذين هم أضر من شياطين الجن واما قبض العلم فسيأتي بسط القول فيه في ~~كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح فالمراد القاؤه في ~~قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم ~~والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني بماله حتى ~~يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا والمحفوظ في ~~الروايات يلقى بضم أوله من ms10154 الرباعي وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ~~ويحتمل ان يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به كما في ~~قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام مخففا تفسد المعنى ~~لان الالقاء بمعنى الترك ولو ترك لم يكن موجودا وكان مدحا والحديث ينبئ ~~بالذم (قلت) وليس المراد بالالقاء هنا أن الناس يلقونه وانما أنه يلقى ~~إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه اني ألقى إلي كتاب كريم قال الحميدي ولو قيل ~~بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه لم يزل موجودا (قلت) لو ثبتت الرواية ~~بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد كثيرا مستفيضا عند كل أحد كما تقدمت ~~الإشارة إليه وقال القرطبي في التذكرة يجوز أن يكون يلقي بتخفيف اللام ~~والفاء أي يترك لأجل كثرة المال PageV13P014 # وافاضته حتى يهم ذو المال من يقبل صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى ~~يوجد لأنه ما زال موجودا كذا جرم به وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر ~~الفتن فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قال ابن ~~أبي جمرة يحتمل ان يكون القاء الشح عاما في الاشخاص والمحذور من ذلك ما ~~يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ما وجب عليه وامساك ذلك ممحق ~~للمال مذهب لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة فان أهل المعرفة فهموا منه ان ~~المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ~~ومن ثم سميت الزكاة لان المال ينمو بها ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال ~~واما ظهور الفتن فالمراد بها ما يؤثر في أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد ~~بها ما لا يكون على وجه الحق كإقامة الحد والقصاص * الحديث الثاني والثالث ~~(قوله حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى) كذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه في ~~نسخة معتمدة وسقط في غيرها وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد المروزي وسقط ~~مسدد للباقين وهو الصواب (قلت) وعليه اقتصر أصحاب الأطراف (قوله شقيق) ms10155 هو ~~أبو وائل (قوله كنت مع عبد الله) هو ابن مسعود وأبو موسى هو الأشعري (قوله ~~فقالا) يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفظ بذلك هو أبو موسى ~~لقوله في روايته فقال أبو موسى فذكره ولا يعارض ذلك الرواية الثالثة من ~~طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة فذكره ~~لاحتمال ان يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية ~~الأعمش قالا وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى ~~معا ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه ~~مسلم وأشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة واما رواية عاصم المعلقة ~~التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي ~~المعتمدة لأنه جعل لكل من أبي موسى و عبد الله لفظ متن غير الآخر لكن يحتمل ~~ان يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول (قوله ينزل ~~فيها الجهل ويرفع فيها العلم) معناه ان العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات ~~عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك ~~العالم ينفرد به عن بقية العلماء (قوله إن بين يدي الساعة لأياما) في رواية ~~الكشميهني بحذف اللام (قوله ويكثر فيها الهرج والهرج القتل) كذا في هاتين ~~الروايتين وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش ~~والهرج بلسان الحبشة القتل ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى وأصل ~~الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج ~~القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا وأخطأ من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل ~~للسان الحبشة وهم من بعض الرواة والا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ انها لا ~~تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل الاعلى طريق المجاز لكون الاختلاط مع ~~الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشئ باسم ما يؤول ms10156 إليه ~~واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش وكيف يدعى على مثل أبي ~~موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب ~~الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وان ورد استعمالها في الاختلاط ~~والاختلاف كحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج كهجرة إلى أخرجه مسلم ~~وذكر صاحب المحكم PageV13P015 # للهرج معاني أخرى ومجموعها تسعة شدة القتل وكثرة القتل والاختلاط والفتنة ~~في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب وكثرة النوم وما يرى في النوم غير ~~منضبط وعدم الاتقان للشئ وقال الجوهري أصل الهرج الكثرة في الشئ يعني حتى ~~لا يتميز (قوله في رواية واصل وأحسبه رفعه) زاد في رواية القواريري عن غندر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه أحمد عن غندر ~~ومحمد شيخ البخاري فيه لم ينسب عند الأكثر ونسبه أبو ذر في روايته محمد ابن ~~بشار (قوله وقال أبو عوانة عن عاصم) هو ابن أبي النجود القارى المشهور ~~ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في المعنى سندا آخر أخرجه ابن أبي خيثمة عن عفان ~~وأبي الوليد جميعا عن أبي عوانة عن عاصم عن شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن ~~الوليد فذكر قصة فيها فأولئك الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~يدي الساعة أيام الهرج وذكر فيه ان الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد ~~مكانا لم ينزل به فلا يجد وقد وافقه على حديث ابن مسعود الأخير زائدة أخرجه ~~الطبراني من طريقه عن عاصم عن شقيق عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء الحديث (قوله ~~أنه قال لعبد الله) يعني ابن مسعود تعلم الأيام التي ذكر إلى قوله نحوه) ~~يريد نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج وقد رواه الطبراني من ~~طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على حديث ابن مسعود المرفوع دون القصة ووقع عند ~~أحمد وابن ماجة من رواية الحسن البصري ms10157 عن أسيد بن المتشمس عن أبي موسى في ~~المرفوع زيادة قال رجل يا رسول الله انا نقتل في العام الواحد من المشركين ~~كذا وكذا فقال ليس بقتلكم المشركين ولكن بقتل بعضكم بعضا الحديث (قوله وقال ~~ابن مسعود) هو بالسند المذكور (قوله من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم ~~أحياء) قال ابن بطال هذا وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص ومعناه ان ~~الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة من ~~أمتي على الحق حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر ان الساعة تقوم أيضا على قوم ~~فضلاء (قلت) ولا يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد العموم المذكور كقوله في ~~حديث ابن مسعود أيضا رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس أخرجه مسلم ~~ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة رفعه ان الله يبعث ريحا من اليمن ألين من ~~الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا قبضته وله في آخر حديث ~~النواس من سمعان الطويل في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج إذ بعث الله ~~ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر ~~فعليهم تقوم الساعة وقد اختلفوا في المراد بقوله يتهارجون فقيل يتسافدون ~~وقيل يتثاورون والذي يظهر انه هنا بمعنى يتقاتلون أو لأعم من ذلك ويؤيد ~~حمله على التقاتل حديث الباب ولمسلم أيضا لا تقوم الساعة على أحد يقول الله ~~الله وهو عند أحمد بلفظ على أحد يقول لا إله إلا الله والجمع بينه وبين ~~حديث لا تزال طائفة حمل الغاية في حديث لا تزال طائفة على وقت هبوب الريح ~~الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى الا الشرار فتهجم الساعة ~~عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد قليل (قوله باب لا يأتي زمان الا الذي بعده ~~شر منه) كذا ترجم بالحديث الأول وأورد فيه حديثين الأول (قوله سفيان) هو ~~الثوري (والزبير بن عدي) بفتح العين بعدها دال وهو كوفي همداني بسكون الميم ~~ولى قضاء ms10158 الري ويكنى PageV13P016 # أبا عدى وهو من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ~~يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي بفتح العين والراء بعدها ~~موحدة مكسورة وهو اسم بلفظ النسب بصري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري ~~سوى حديث واحد تقدم في الحج من روايته عن ابن عمر وتقدمت الإشارة إلى شئ من ~~ذلك هناك من كلام الترمذي (قوله أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون) ~~فيه التفات ووقع في رواية الكشميهني فشكوا وهو على الجادة ووقع في رواية ~~ابن أبي مريم عن الفريابي شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم نشكو بنون بدل ~~الفاء وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي شكونا إلى أنس ~~ما نلقى من الحجاج (قوله من الحجاج) أي ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور ~~والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه وقد ذكر الزبير في الموفقيات ~~من طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه ~~للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن ~~الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم ~~الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف (قوله فقال اصبروا) زاد عبد الرحمن بن ~~مهدي في روايته اصبروا عليه (قوله فإنه لا يأتي عليكم زمان) في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي لا يأتيكم عام وبهذا اللفظ أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن ~~مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ليس عام الا والذي بعده شر منه وله ~~عنه بسند صحيح قال أمس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم ~~الساعة (قوله الا والذي بعده) كذا لأبي ذر وسقطت الواو للباقين وثبتت لابن ~~مهدي (قوله أشر منه) كذا لأبي ذر والنسفي وللباقين بحذف الألف وعلى الأول ~~شرح ابن التين فقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال في الصحاح فلان شر من ~~فلان ولا يقال ms10159 أشر الا في لغة رديئة ووقع في رواية محمد بن القاسم الأسدي ~~عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبى سنان الشيباني أربعتهم عن الزبير بن ~~عدي بلفظ لا يأتي على الناس زمان الا شر من الزمان الذي كان قبله سمعت ذلك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه ابن منده من ~~طريق مالك بن مغول بلفظ الا وهو شر من الذي قبله وأخرجه الطبراني في المعجم ~~الصغير من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الزبير بن عدي وقال تفرد به ~~مسلم عن شعبة (قوله حتى تلقوا ربكم) أي حتى تموتوا وقد ثبت في صحيح وسلم في ~~حديث آخر واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا (قوله سمعته من نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم) في رواية أبي نعيم سمعت ذلك قال ابن بطال هذا الخبر من ~~أعلام النبوة لاخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي ~~لا يعلم بالرأي وانما يعلم بالوحي انتهى وقد استشكل هذا الاطلاق مع أن بعض ~~الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم يكن في ذلك الا زمن عمر بن عبد ~~العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن ~~عبد العزيز بل لو قيل إن الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيدا فضلا عن أن ~~يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل ~~عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بد للناس من تنفيس وأجاب ~~بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فان عصر ~~الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الاحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز ~~انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي PageV13P017 # بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله ~~أصحابي أمنة لامتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم ثم وجدت ~~عن عبد الله بن ms10160 مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع فأخرج يعقوب بن ~~شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود ~~يقول لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة ~~لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا ~~وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا ~~يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ومن طريق أبي إسحاق ~~عن أبي الأحوص عن ابن مسعود إلى قوله شر منه قال فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ~~ذلك أعني انما أعني ذهاب العلماء ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي ~~عليكم زمان الا وهو أشر مما كان قبله اما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ~~ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ~~ويجئ قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار ~~وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون ~~الاسلام ويهدمونه وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما ~~أخصب من عام والباقي مثله وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم واستشكلوا أيضا ~~زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي ~~يكون بعد عيسى أو المراد جنس الزمان الذي فيه الامراء والا فمعلوم من الدين ~~بالضرورة ان زمان النبي المعصوم لا شر فيه (قلت) ويحتمل ان يكون المراد ~~بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد ~~بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال واما ~~زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم ويحتمل ان يكون المراد ~~بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص ~~بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم ~~فلذلك أجاب من شكا إليه ms10161 الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين ~~واستدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في ~~المهدي وانه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ثم وجدت عن ابن مسعود ما ~~يصلح أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال لا ~~يأتي عليكم عام الا وهو شر من الذي قبله أما أني لست أعني عاما * الحديث ~~الثاني (قوله وحدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن ~~أبي بكر نسب لجده هكذا عطف هذا الاسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه ~~بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه فلما أورده هنا ~~عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني وابن شهاب شيخ ابن أبي ~~عتيق هو الزهري شيخ شعيب (قوله هند بنت الحارث الفراسية) بكسر الفاء بعدها ~~راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم أخوة قريش وكانت هند ~~زوج معبد بن المقداد وقد قيل إن لها صحبة وتقدم شئ من ذلك في كتاب العلم ~~(قوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا) بنصب ليلة وفزعا ~~بكسر الزاي على الحال ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في ~~العلم استيقظ ذات ليلة وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا ~~PageV13P018 # الباب تؤيد أنها زائدة وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل ~~الباب لكن بحذف فزعا وفي رواية شعيب يحذفهما (قوله يقول سبحان الله) في ~~رواية سفيان فقال سبحان الله وفي رواية ابن المبارك عن معمر في اللباس ~~استيقظ من الليل وهو يقول لا إله إلا الله (قوله ماذا أنزل الله من الخزائن ~~وماذا انزل الليلة من الفتن) في رواية غير الكشميهني وماذا أنزل بضم الهمزة ~~وفي رواية سفيان ماذا أنزل ms10162 الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وفي رواية ~~شعيب ماذا أنزل من الخزائن وماذا انزل من الفتن وفي رواية ابن المبارك مثله ~~لكن بتقديم وتأخير وقال من الفتنة بالافراد وقد تقدم الكلام على المراد ~~بالخزائن وما ذكر معها في كتاب العلم وما استفهامية فيها معنى التعجب (قوله ~~من يوقظ صواحب الحجرات) كذا للأكثر وفي رواية سفيان أيقظوا بصيغة الامر ~~مفتوح الأول مكسور الثالث وصواحب بالنصب على المفعولية وجوز الكرماني ~~أيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه وصواحب منادى ودلت رواية أيقظوا على أن المراد ~~بقوله من يوقظ التحريض على ايقاظهن (قوله يريد أزواجه لكي يصلين) في رواية ~~شعيب حتى يصلين وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة (قوله رب كاسية في ~~الدنيا) في رواية سفيان فرب بزيادة فاء في أوله وفي رواية ابن المبارك يا ~~رب كاسية بزيادة حرف النداء في أوله وفي رواية هشام كم من كاسية في الدنيا ~~عارية يوم القيامة وهو يؤيد ما ذهب إليه ابن مالك من أن رب أكثر ما ترد ~~للتكثير فإنه قال أكثر النحويين انها للتقليل وان معنى ما يصدر بها المضي ~~والصحيح ان معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في ~~باب كم واعلم أن كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب لان المعنى واحد ~~الا ان كم اسم ورب غير اسم انتهى ولا خلاف ان معنى كم الخبرية التكثير ولم ~~يقع في كتابه ما يعارض ذلك فصح ان مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك ~~فليس مراده ان ذلك قليل بل المتصف بذلك من النساء كثير ولذلك لو جعلت كم ~~موضع رب لحسن انتهى وقد وقعت كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته ومما وردت ~~فيه للكثير قول حسان رب حلم أضاعه عدم ألما ل * وجهل غطى عليه النعيم وقول ~~عدي رب مأمول وراج أملا * قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل قال والصحيح أيضا ان ~~الذي يصدر برب لا يلزم كونه ماضي المعنى بل يجوز مضيه وحضوره ms10163 واستقباله وقد ~~اجتمع في الحديث الحضور والاستقبال وشواهد الماضي كثيرة انتهى ملخصا واما ~~تصدير رب بحرف النداء في رواية ابن المبارك فقيل المنادى فيه محذوف ~~والتقدير يا سامعين (قوله عارية في الآخرة) قال عياض الأكثر بالخفض على ~~الوصف للمجرور برب وقال غيره الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع ~~النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف وقال السهيلي الأحسن ~~الخفض على النعت لان رب حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه وعند ~~الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره واليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى ~~واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه أحدها كاسية في الدنيا ~~بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا ~~ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري ~~جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم الله عارية PageV13P019 # من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها لكنها ~~تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة خامسها ~~كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها ~~صلاح زوجها كما قال تعالى فلا أنساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه ~~لمناسبة المقام واللفظة وان وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~العبرة بعموم اللفظ وقد سبق لنحوه الداودي فقال كاسية للشرف في الدنيا ~~لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال ويحتمل ان يراد عارية في النار ~~قال ابن بطال في هذا الحديث ان الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن ~~يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وان يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف ~~فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك ~~وأراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر القوم ~~وأراد أصحابه لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر وفي الحديث ~~الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول ms10164 الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت ~~الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعى له وبالله التوفيق * (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس) منا ذكره من حديث ابن ~~عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة أحاديث أخرى الأول ~~والثاني (قوله من حمل علينا السلاح) في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم من سل ~~علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما ~~في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو ~~القتل للملازمة الغالبة قال ابن دقيق العيد يحتمل ان يراد بالحمل ما يضاد ~~الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل ان يراد بالحمل حمله لإرادة القتال ~~به لقرينه قوله علينا ويحتمل ان يكون المراد حمله للضرب به وعلى كل حال ~~ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه (قلت) جاء الحديث بلفظ من ~~شهر علينا السلاح أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث ~~عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند أحمد من حديث ~~أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ ~~الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله (قوله فليس منا) أي ليس ~~على طريقتنا أوليس متبعا لطريقتنا لان من حق المسلم على المسلم ان ينصره ~~ويقاتل دونه لا ان يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره من ~~غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من لا يستحل ~~ذلك فاما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح ~~والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ ~~في الزجر وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول معناه ليس ~~على طريقتنا ويرى ان الامساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد المذكور لا ~~يتناول من ms10165 قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ~~ظالما * الحديث الثالث (قوله حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق) كذا في الأصول ~~التي وقفت عليها وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع هنا وفي العتق حدثنا ~~محمد غير منسوب عن عبد الرزاق وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى ~~آخر كلامه ويحتمل أن يكون محمد هنا هو ابن رافع فان مسلما أخرج هذا الحديث ~~عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج PageV13P020 # من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ولم أر ذلك لغير ~~أبي نعيم ويدل على وهمه ان في رواية إسحاق عن عبد الرزاق حدثنا معمر والذي ~~في البخاري عن معمر (قوله لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح) كذا فيه بإثبات ~~الياء وهو نفي بمعنى النهي ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء وهو بلفظ النهي ~~وكلاهما جائز (قوله فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده) بالغين المعجمة ~~قال الخليل في العين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ~~ومنه من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي وفي رواية الكشميهني بالعين ~~المهملة ومعناه قلع ونزع بالسهم رمى به والمراد انه يغري بينهم حتى يضرب ~~أحدهما الآخر بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له وقال ابن التين معنى ينزعه ~~يقلعه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه وقال النووي ضبطناه ونقله ~~عياض عن جميع روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ~~ضربته ومن رواه بالمعجمة فهو من الاغراء أي يزين له تحقيق الضربة (قوله ~~فيقع في حفرة من النار) هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى ~~دخول النار قال ابن بطال معناه ان أنفذ عليه الوعيد وفي الحديث النهي عما ~~يفضي إلى المحذور وان لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وقد ~~وقع في حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة وغيره مرفوعا ms10166 من رواية ضمرة بن ~~ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى ~~الآخر بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي ~~هريرة موقوفا من رواية أيوب عن ابن سيرين عنه وأخرج الترمذي أصله موقوفا من ~~رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين بلفظ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته ~~الملائكة وقال حسن صحيح غريب وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ~~ضمرة منكر وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان يتعاطى السيف مسلولا ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود ~~فقال ألم أزجر عن هذا إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطيه أخاه ولأحمد ~~والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد لعن الله من فعل هذا إذا سل ~~أحدكم سيفه فأراد ان يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه قال ابن العربي ~~إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها وانما يستحق اللعن ~~إذا كانت إشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم وانما أوخذ اللاعب ~~لما أدخله على أخيه من الروع ولا يخفى ان اثم الهازل دون اثم الجاد وانما ~~نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي * ~~الحديث الرابع حديث جابر (قوله قلت لعمرو) يعني ابن دينار وقد صرح به في ~~رواية مسلم وعمرو بن دينار هو القائل نعم جوابا لقول سفيان له أسمعت جابرا ~~وقد تقدم البحث في ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة (قوله في الطريق ~~الثالثة بأسهم) هو جمع قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى بسهام ~~انها سهام قليلة وقد وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها ~~(قوله قد بدا) في رواية غير الكشميهني ابدي والنصول بضمتين جمع نصل بفتح ~~النون وسكون المهملة ms10167 ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى ~~والنصل حديدة السهم (قوله فأمره ان يأخذ بنصولها) يفسر قوله في الرواية ~~الأخرى أمسك بنصالها (قوله لا يخدش مسلما) بمعجمتين هو تعليل للامر ~~بالامساك على النصال والخدش أول PageV13P021 # الجراح * الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو بإسناد من حمل علينا السلاح ~~(قوله إذا مر أحدكم الخ) فيه ان الحكم عام في جميع المكلفين بخلاف حديث ~~جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم وقوله فليقبض بكفه أي على النصال ~~وليس المراد خصوص ذلك بل يحرص على أن لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه كما دل ~~عليه التعليل بقوله ان يصيب أحدا من المسلمين منها بشئ وقوله إن يصيب بها ~~بفتح ان والتقدير كراهية ووقع في رواية مسلم لئلا يصيب بها وهو يؤيد مذهب ~~الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله وزاد مسلم في آخر الحديث سددنا بعضنا ~~إلى وجوه بعض وهي بالسين المهملة أي قومناها إلى وجوههم وهي كناية عما وقع ~~من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب الواقعة في الجمل وصفين وفي هذين ~~الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الامر فيه وتحريم تعاطي الأسباب ~~المفضية إلى أذيته بكل وجه وفيه حجة للقول بسد الذرائع * (قوله باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا الخ) ترجم بلفظ ثالث أحاديث ~~الباب وفيه خمسة أحاديث الحديث الأول (قوله حدثنا عمر بن حفص) هو ابن غياث ~~وشقيق هو أبو وائل والسند كله كوفيون (قوله سباب) بكسر المهملة وموحدتين ~~وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا وسبابا وهذا المتن قد تقدم في كتاب الايمان ~~أول الكتاب من وجه آخر عن أبي وائل وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وتقدم ~~توجيه إطلاق الكفر على قتال المؤمن وان أقوى ما قيل في ذلك أنه اطلق عليه ~~مبالغة في التحذير من ذلك لينزجر السامع عن الاقدام عليه أو انه على سبيل ~~التشبيه لان ذلك فعل الكافر كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده وورد لهذا ~~الحديث سبب أخرجه البغوي ms10168 والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن ~~النعمان بن مقرن المزني قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس ~~من مجالس الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر زاد البغوي في روايته ~~فقال ذلك الرجل والله لا أساب رجلا * الحديث الثاني (قوله واقد بن محمد) أي ~~ابن زيد بن عبد الله بن عمر (قوله لا ترجعون بعدي) كذا لأبي ذر بصيغة الخبر ~~وللباقين لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف (قوله كفارا) تقدم بيان المراد ~~به في أوائل كتاب الديات وجملة الأقوال فيه ثمانية ثم وقفت على تاسع وهو ان ~~المراد ستر الحق والكفر لغة الستر لان حق المسلم على المسلم ان ينصره ~~ويعينه فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له عليه وعاشر وهو ان الفعل ~~المذكور يفضي إلى الكفر لان من اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك ~~إلى أشد منها فيخشى ان لا يختم له بخاتمة الاسلام ومنهم من جعله من لبس ~~السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا وقال الداودي معناه لا تفعلوا ~~بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما ~~(قلت) وهو داخل في المعاني المتقدمة واستشكل بعض الشراح غالب هذه الأجوبة ~~بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك والجواب ان فهمه ذلك انما يعرف ~~من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث فيحتمل ان يكون توقفه بطريق ~~الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ ولا يلزم ان يكون يعتقد حقيقة كفر من باشر ~~ذلك ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال أوامرهم ولا غير ذلك ~~مما يدل على أنه يعتقد فيهم حقيقته والله المستعان (قوله يضرب بعضكم ~~PageV13P022 # رقاب بعض بجزم يضرب على أنه جواب النهي وبرفعه على الاستئناف أو يجعل ~~حالا فعلى الأول يقوى الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج إلى التأويل بالمستحل ~~مثلا وعلى الثاني لا يكون متعلقا ms10169 بما قبله ويحتمل ان يكون متعلقا وجوابه ما ~~تقدم الحديث الثالث (6667) قوله يحيى هو بن سعيد الفطان والسند كله بصريون ~~قوله بن سيرين هو محمد قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما ~~وقع مصرحا به في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج وقد تقدم شرح الخطبة ~~المذكورة في كتاب الحج وقوله أبشاركم بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد ~~الانسان واما البشر الذي هو الانسان فلا يثنى ولا يجمع واجازه بعضهم لقوله ~~تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقوله فإنه الهاء ضمير الشأن وقوله رب ~~مبلغ بفتح اللام الثقيلة ويبلغه بكسرها وقوله من هو في رواية الكشميهني لمن ~~هو قوله أوعى له زاد في رواية الحج منه قوله فكان كذلك هذه جملة موقوفة من ~~كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا ~~في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم قوله قال لا ترجعوا هو ~~بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي ~~بكرة وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ الا قرة ~~عن محمد بن سيرين قوله فلما كان يوم حرق بن الحضرمي في رواية محمد بن أبي ~~بكر المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي قال فلما كان وفاعل قال هو عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة وحرق بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في خط الدمياطي ~~الصواب أحرق وتبعه بعض الشراح وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين ~~أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير والتقدير هنا يوم حرق بن الحضرمي ومن معه ~~وابن الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه ~~عمرو هو أول من قتل من المشركين يوم بدر وعلى هذا فلعبد الله رؤية وقد ذكره ~~بعضهم في الصحابة ففي الاستيعاب قال الواقدي ولد على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وروى عن عمر وعند المدائني انه عبد الله بن عامر الحضرمي ms10170 ~~وهو بن عمرو المذكور والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عمه واسم الحضرمي ~~عبد الله بن عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية وأم بن الحضرمي المذكور ~~أرنب بنت كريز بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أمير ~~البصرة في زمن عثمان قوله حين حرقه جارية بجيم وتحتانية بن قدامة أي بن ~~مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري ~~في الصحابة كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق بن الحضرمي بالبصرة وكان معاوية ~~وجه بن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي فوجه علي جارية بن قدامة ~~وحصره فتحصن منه بن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر الطبري في ~~حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني وكذا أخرجه عمر بن شبة ~~في أخبار البصرة ان عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها لعلي ~~واستخلف زياد بن سمية على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ~~ليأخذ له البصرة فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية فكتب زياد إلى علي ~~يستنجده فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غلية فبعث علي بعده جارية ~~بن قدامة فحاصر بن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى ~~من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين وأنشد في ذلك أشعارا فهذا هو المعتمد ~~واما ما حكاه بن بطال عن المهلب PageV13P023 # ان بن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة فصلبه على ~~جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب عليه فما أدري ما مستنده فيه وكأنه ~~قاله بالظن والذي ذكره الطبري هو الذي ذكره أهل العلم بالاخبار وكان الأحنف ~~يدعو جارية عما اعظاما له قاله الطبري ومات جارية في خلافة يزيد بن معاوية ~~قاله بن حبان ويقال انه جويرية بن قدامة الذي روى قصة قتل عمر كما تقدم ~~قوله قال أشرفوا على أبي بكرة أي اطلعوا من مكان مرتفع فرأوه زاد البزار ms10171 عن ~~يحيى بن حكيم عن القطان وهو في حائط له قوله فقالوا هذا أبو بكرة يراك قال ~~المهلب لما فعل جارية بابن الحضرمي ما فعل أمر جارية بعضهم ان يشرفوا على ~~أبي بكرة ليختبر إن كان محاربا أو في الطاعة وكان قد قال له خيثمة هذا أبو ~~بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي فربما أنكر عليك بسلاح أو بكلام فلما سمع ~~أبو بكرة ذلك وهو في علية له قال لو دخلوا علي داري ما رفعت عليهم قصبة ~~لأني لا أرى قتال المسلمين فكيف ان أقاتلهم بسلاح قلت ومقتضى ما ذكره أهل ~~العلم بالاخبار كالمدائني ان بن عباس كان استنفر أهل البصرة بأمر علي ~~ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التحكيم ثم وقع أمر الخوارج فسار ~~بن عباس إلى علي فشهد معه النهروان فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى ~~معاوية يخبره ان بالبصرة جماعة من العثمانية ويسأله توجيه رجل يطلب بدم ~~عثمان فوجه بن الحضرمي فكان من أمره ما كان فالذي يظهر أن جارية بن قدامة ~~بعد أن غلب وحرق بن الحضرمي ومن معه استنفر الناس بأمر علي فكان من رأي أبي ~~بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي جماعة من الصحابة فدل بعض الناس على أبي ~~بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال فأجابهم بما قال قوله قال عبد الرحمن هو بن ~~أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور قوله فحدثتني أمي هي هالة بنت ~~غليظ العجلية ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه وتبعه أبو أحمد الحاكم ~~وجماعة وسمى بن سعد أمه هولة والله أعلم وذكر البخاري في تاريخه وابن سعد ~~أن عبد الرحمن كان أول مولود ولد بالبصرة بعد أن بنيت وأرخها بن زيد سنة ~~أربع عشرة وذلك في أوائل خلافة عمر رضي الله عنه قوله لو دخلوا علي بتشديد ~~الياء قوله ما بهشت بكسر الهاء وسكون المعجمة وللكشميهني بفتح الهاء وهما ~~لغتان والمعنى ما دافعتهم يقال بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال ~~فكأنه قال ما مددت ms10172 يدي إلى قصبة ولا تناولتها لأدافع بها عني وقال بن التين ~~ما قمت إليهم بقصبة يقال بهش له إذا ارتاح له وخف إليه وقيل معناه ما رميت ~~وقيل معناه ما تحركت وقال صاحب النهاية المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم ~~عني ولا بقصبة ويقال لمن نظر إلى شئ وأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش ~~إلى كذا ويستعمل أيضا في الخير والشر يقال بهش إلى معروف فلان في الخير ~~وبهش إلى فلان تعرض له بالشر ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا ~~بالقتال وهذا الذي قاله أبو بكرة يوافق ما وقع عند أحمد من حديث بن مسعود ~~في ذكر الفتنة قلت يا رسول الله فما تأمرني ان أدركت ذلك قال كف يدك ولسانك ~~وادخل دارك قلت يا رسول الله أرأيت ان دخل رجل علي داري قال فادخل بيتك قال ~~قلت أفرأيت ان دخل علي بيتي قال فادخل مسجدك وقبض بيمينه على الكوع وقل ربي ~~الله حتى تموت على ذلك وعند الطبراني من حديث جندب ادخلوا بيوتكم وأخملوا ~~ذكركم قال أرأيت ان دخل على أحدنا بيته قال ليمسك بيده وليكن PageV13P024 # عبد الله المقتول لا القاتل ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحر فمن ~~أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى ~~تنجلي وفي حديث أبي بكرة عند مسلم قال رجل يا رسول الله أرأيت ان أكرهت حتى ~~ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم أو ضربني رجل بسيف قال يبوء بإثمه وإثمك ~~الحديث والأحاديث في هذا المعنى كثيرة * الحديث الرابع (قوله محمد بن فضيل ~~عن أبيه) هو ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي (قوله لا ترتدوا) تقدم في ~~الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ لا ترجعوا وساقه هناك أتم * الحديث الخامس ~~حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي (قوله لا ترجعوا) كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني لا ترجعن بعد العين المهملة المضمومة نون ثقيلة وأصله لا ترجعون ~~وقد تقدم في العلم وفي ms10173 أواخر المغازي وفي الديات بلفظ لا ترجعوا وليس لأبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري الا هذا الحديث وعلي بن مدرك ~~الراوي عنه نخعي كوفي متفق على توثيقه ولا أعرف له في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد في المواضع المذكورة * (قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير ~~من القائم) كذا ترجم ببعض الحديث وأورده من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي سلمة وهو عمه ومن رواية ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~كلاهما عن أبي هريرة ومن رواية شعيب عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وكأنه صحح ان لابن شهاب فيه شيخين ولفظ الحديثين سواء الا ما ~~سأبينه وقد أخرجه في علامات النبوة عن عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن ~~سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عنهما جميعا وكذا أخرجه مسلم من طريق ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يسق البخاري لفظ سعد بن إبراهيم عن ~~أبي سلمة وساقه مسلم من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وفي أوله ~~تكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم (قوله ~~ستكون فتن) في رواية المستملي فتنة بالافراد (قوله القاعد فيها خير من ~~القائم) زاد الإسماعيلي من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبي عن إبراهيم بن سعد ~~بسنده فيه في أوله النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد ~~والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائي وهو من شيوخه ثم وجدت هذه الزيادة ~~عند مسلم أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وكان أخرجه ~~أولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه كرواية محمد بن عبيد الله ~~شيخ البخاري فيه فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تاما وناقصا ووقع في رواية ~~خرشة بن الحر عند أحمد وأبي يعلى مثل هذه الزيادة وقد وجدت لهذه الزيادة ~~شاهدا من حديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود بلفظ النائم ms10174 فيها خير من ~~المضطجع وهو المراد باليقظان في الرواية المذكورة لأنه قابله بالقاعد (قوله ~~والماشي فيها خير من الساعي) في حديث ابن مسعود والماشي فيها خير من الراكب ~~والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلها في النار (قوله خير من الساعي) في ~~حديث أبي بكرة عند مسلم من الساعي إليها وزاد الا فإذا نزلت فمن كانت له ~~ابل فليلحق بابله الحديث قال بعض الشراح في قوله والقاعد فيها خير من ~~القائم أي القاعد في زمانها عنها قال والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها ~~وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه ~~وحكى ابن التين عن الداودي ان الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في ~~الأحوال كلها يعني ان PageV13P025 # بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا ~~لإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو ~~القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبا لها ~~ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شئ من ذلك ولكنه ~~راض وهو النائم والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه ~~على التفصيل المذكور (قوله من تشرف لها) بفتح المثناة والمعجمة وتشديد ~~الراء أي تطلع لها بان يتصدى ويتعرض لها ولا يعرض عنها وضبط أيضا من الشرف ~~ومن الاشراف (قوله تستشرفه) أي تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال ~~استشرفت الشئ علوته وأشرفت عليه يريد من انتصب لها انتصبت له ومن أعرض عنها ~~أعرضت عنه وحاصله ان من طلع فيها بشخصه قابلته بشرها ويحتمل ان يكون المراد ~~من خاطر فيها بنفسه أهلكته ونحوه قول القائل من غالبها غلبته (قوله فمن وجد ~~فيها) في رواية الكشميهني منها (قوله ملجأ) أي يلتجئ إليه من شرها (قوله أو ~~معاذا) بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة هو بمعنى الملجأ قال ~~ابن التين ورويناه بالضم يعني معاذا (قوله فليعذ ms10175 به) أي ليعتزل فيه ليسلم ~~من شر الفتنة وفي رواية سعد بن إبراهيم فليستعذو وقع تفسيره عند مسلم في ~~حديث أبي بكرة ولفظه فإذا نزلت فمن كان له ابل فليلحق بابله وذكر الغنم ~~والأرض قال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له قال يعمد إلى سيفه فيدق ~~على حده بحجر ثم لينج ان استطاع وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب ~~الدخول فيها وان شرها يكون بحسب التعلق بها والمراد بالفتنة ما ينشأ عن ~~الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل قال الطبري اختلف السلف ~~فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين ~~مطلقا كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة في آخرين وتمسكوا بالظواهر ~~المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل ~~بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم اختلفوا فمنهم من قال إذا هجم عليه شئ من ذلك ~~يكف يده ولو قتل ومنهم من قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو ~~معذور ان قتل أو قتل وقال آخرون إذا بغت طائفة على الامام فامتنعت من ~~الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل ~~قادر الاخذ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا ~~كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا امام للجماعة فالقتال حينئذ ~~ممنوع وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيرها على ذلك وهو قول الأوزاعي ~~قال الطبري والصواب ان يقال أن الفتنة أصلها الابتلاء وانكار المنكر واجب ~~على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وان أشكل ~~الامر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب آخرون إلى أن ~~الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وان النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن ~~أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق ان المقاتلة انما هي في ~~طلب الملك وقد وقع في حديث ms10176 ابن مسعود الذي أشرت إليه قلت يا رسول الله ومتى ~~ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين لا يأمن الرجل جليسه * (قوله باب إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) وهو الحجبي بفتح ~~المهملة والجيم (قوله حماد) هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث (قوله عن ~~رجل لم يسمه) هو عمرو بن عبيد شيخ PageV13P026 # المعتزلة وكان سئ الضبط هكذا جزم المزي في التهذيب بأنه المبهم في هذا ~~الموضع وجوز غيره كمغلطاي أن يكون هو هشام بن حسان وفيه بعد (قوله عن ~~الحسن) هو البصري (قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة) كذا وقع في هذه الرواية ~~وسقط الأحنف بين الحسن وأبي بكر كما سيأتي والمراد بالفتنة الحرب التي وقعت ~~بين علي ومن معه وعائشة ومن معها وقوله خرجت بسلاحي في رواية عمر بن شبة عن ~~خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت ~~علي بسيفي لآتي عليا فأنصره وقوله فاستقبلني أبو بكرة في رواية مسلم الآتي ~~التنبيه عليها فلقيني أبو بكرة (قوله أين تريد) زاد مسلم في روايته يا أحنف ~~(قوله نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه) وسلم في رواية مسلم أريد نصر ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع ~~(قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم فاني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله فكلاهما من أهل النار) في رواية الكشميهني ~~في النار وفي رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار (قوله قيل فهذا القاتل) ~~القائل هو أبو بكرة وقع مبينا في رواية مسلم لكن شك فقال فقلت أو قيل ووقع ~~في رواية أيوب عند عبد الرزاق قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال ~~المقتول وقوله هذا القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار ~~وقوله فما بال المقتول أي فما ذنبه (قوله إنه أراد قتل صاحبه) تقدم في ~~الايمان بلفظ ms10177 انه كان حريصا على قتل صاحبه (قوله قال حماد بن زيد) هو موصول ~~بالسند المذكور (قوله فقالا انما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن ~~أبي بكرة) يعني ان عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة ~~لكن وافقه قتادة أخرجه النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة الا انه ~~اقتصر على الحديث دون القصة فكأن الحسن كان يرسله عن أبي بكرة فإذا ذكر ~~القصة أسنده وقد رواه سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النسائي ~~أيضا وتعقب بعض الشراح قول البزار لا يعرف الحديث بهذا اللفظ الا عن أبي ~~بكرة وهو ظاهر ولكن لعل البزار يرى أن رواية التيمي شاذة لان المحفوظ عن ~~الحسن رواية من قال عنه عن الأحنف عن أبي بكرة (قوله حدثنا سليمان حدثنا ~~حماد بهذا) سليمان هو ابن حرب والظاهر أن قوله بهذا إشارة إلى موافقة ~~الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد وقد أخرجه مسلم ~~والنسائي جميعا عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن ~~عبيد والمعلى بن زياد ثلاثتهم عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس فساق ~~الحديث دون القصة وأخرجه أبو داود عن أبي كامل الجحدري حدثنا حماد فذكر ~~القصة باختصار يسير (قوله وقال مؤمل) بواو مهموزة وزن محمد وهو ابن إسماعيل ~~أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ست ~~ومائتين وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه الا تعليقا وهو صدوق كثير ~~الخطأ قاله أبو حاتم الرازي وقد وصل هذا الطريق الإسماعيلي من طريق أبي ~~موسى محمد بن المثنى حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا أحمد بن زيد عن أيوب ~~ويونس هو ابن عبيد وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فذكر الحديث دون ~~القصة ووصله أيضا من طريق يزيد بن سنان حدثنا مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا ~~أيوب ويونس والمعلى بن زياد قالوا حدثنا الحسن ms10178 فذكره وأخرجه أحمد عن مؤمل ~~عن حماد عن الأربعة PageV13P027 # فكأن البخاري أشار إلى هذه الطريق (قوله ورواه معمر عن أيوب) (قلت) وصله ~~مسلم وأبو داود والنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق عنه فلم يسق مسلم ~~لفظه ولا أبو داود وساقه النسائي والإسماعيلي فقال عن أيوب عن الحسن عن ~~الأحنف بن قيس عن أبي بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~دون القصة وفي هذا السند لطيفة وهو ان رجاله كلهم بصريون وفيهم ثلاثة من ~~التابعين في نسق أولهم أيوب قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف في سنده ~~والصحيح حديث أيوب من حديث حماد بن زيد ومعمر عنه (قوله ورواه بكار بن عبد ~~العزيز عن أبيه عن أبي بكرة) (قلت) عبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي بكرة ~~وقد وقع منسوبا عند ابن ماجة ومنهم من نسبه إلى جده فقال عبد العزيز بن أبي ~~بكرة وليس له ولا لولده بكار في البخاري الا هذا الحديث وهذه الطريق وصلها ~~الطبراني من طريق خالد بن خداش بكسر المعجمة والدال المهملة وآخره شين ~~معجمة قال حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار ان المقتول قد ~~أراد قتل القاتل (قوله وقال غندر حدثنا شعبة عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ~~ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وهو اسم بلفظ النسب واسم أبيه حراش بكسر ~~المهملة وآخره شين معجمة تابعي مشهور وقد وصله الإمام أحمد قال حدثنا محمد ~~بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعا ولفظه إذا التقي المسلمان حمل أحدهما ~~على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتله وقعا فيها جميعا وهكذا أخرجه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ومن طريقه أبو عوانة في صحيحه (قوله ~~ولم يرفعه سفيان) يعني الثوري (عن منصور) يعني بالسند المذكور وقد وصله ~~النسائي من رواية يعلى ابن عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور إلى أبي ~~بكرة قال إذا حمل ms10179 الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف ~~جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار وقد تقدم الكلام على هذا الحديث ~~في كتاب الايمان أوائل الصحيح قال العلماء معنى كونهما في النار انهما ~~يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى ان شاء عاقبهما ثم أخرجهما من ~~النار كسائر الموحدين وان شاء عفى عنهما فلم يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول ~~على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي ~~مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها ~~واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه ~~كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا ~~يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال لا يدخل في ~~الفتنة فان أراد أحد قتله دفع عن نفسه وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى ~~وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ~~ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق واتفق أهل السنة على وجوب ~~منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم ~~لانهم لم يقاتلوا في تلك الحروب الا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن ~~المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وان المصيب يؤجر أجرين كما ~~سيأتي بيانه في كتاب الأحكام وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من ~~قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة ~~الأحنف من القتال مع علي لان ذلك وقع عن اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى ~~الامتناع PageV13P028 # والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان ~~لذلك إن شاء الله تعالى قال الطبري لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين ~~المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل ms10180 وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ~~ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء ~~وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة ~~وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للامر بالأخذ على أيدي السفهاء انتهى ~~وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد وهي ~~إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار ويؤيده ما أخرجه مسلم ~~بلفظ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قتل ولا ~~المقتول فيما قتل فقيل كيف يكون ذلك قال الهرج القاتل والمقتول في النار ~~قال القرطبي فبين هذا الحديث ان القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو ~~اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار (قلت) ومن ثم كان ~~الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددا من الذين قاتلوا وكلهم ~~متأول مأجور إن شاء الله بخلاف ما جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما ~~سيأتي عن أبي برزة الأسلمي والله أعلم ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن ~~أبي هريرة رفعه من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر ~~عصبة فقتل فقتلته جاهلية واستدل بقوله انه كان حريصا على قتل صاحبه من ذهب ~~إلى المؤاخذة بالعزم وان لم يقع الفعل وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا ~~وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في ~~النار ان يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول ~~يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد وقد تقدم البحث في ~~هذه المسألة في كتاب الرقاق عند الكلام على قوله من هم بحسنة ومن هم بسيئة ~~وقالوا في قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت اختيار باب الافتعال في ~~الشر لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة بخلاف الخير فإنه يثاب عليه ~~بالنية المجردة ويؤيده ms10181 حديث ان الله تجاوز لامتي ما حدثت به أنفسها ما لم ~~يتكلموا به أو يعملوا والحاصل ان المراتب ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ~~ولا يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به ~~والعزم وهو أقوى من الهم وفيه النزاع * (تنبيه) * ورد في اعتزال الأحنف ~~القتال في وقعة الجمل سبب آخر فأخرج الطبري بسند صحيح عن حصين بن عبد ~~الرحمن عن عمرو بن جاوان قال قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما كان قال سمعت ~~الأحنف قال حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد يعني النبوي وفيهم علي ~~والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر مناقبه قال ~~الأحنف فلقيت طلحة والزبير فقلت اني لا أرى هذا الرجل يعني عثمان الا ~~مقتولا فمن تأمراني به قالا علي فقدمنا مكة فلقيت عائشة وقد بلغنا قتل ~~عثمان فقلت لها من تأمريني به قالت علي قال فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليا ~~ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت فقال هذه عائشة وطلحة ~~والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت عائشة فذكرتها بما قالت لي ~~ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما فذكر القصة وفيها قال فقلت والله لا أقاتلكم ~~ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقاتل رجلا ~~أمرتموني ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين ويمكن الجمع بأنه هم بالترك ثم ~~بدا له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة أو هم PageV13P029 # بالقتال مع علي فثبطه أبو بكرة وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك ~~وأخرج الطبري أيضا من طريق قتادة قال نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف ~~ان شئت أتيتك وان شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه كف من قدرت على ~~كفه * (قوله باب كيف الامر إذا لم تكن جماعة) كان تامة والمعنى ما الذي ~~يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ان يقع الاجماع على خليفة (قوله حدثنا ~~ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن ms10182 جابر كما صرح به مسلم في روايته عن ~~محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه (قوله حدثني بسر) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة (ابن عبيد الله) بالتصغير تابعي صغير والسند كله شاميون الا شيخ ~~البخاري والصحابي (قوله مخافة ان يدركني) في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة ~~عند ابن أبي شيبة وعرفت ان الخير لن يسبقني (قوله في جاهلية وشر) يشير إلى ~~ما كان قبل الاسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا واتيان ~~الفواحش (قوله فجاءنا الله بهذا الخير) يعني الايمان والامن وصلاح الحال ~~واجتناب الفواحش زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة فنحن فيه (قوله فهل ~~بعد هذا الخير من شر قال نعم) في رواية نصر بن عاصم فتنة وفي رواية سبيع بن ~~خالد عن حذيفة عند ابن أبي شيبة فما العصمة منه قال السيف قال فهل بعد ~~السيف من تقية قال نعم هدنة والمراد بالشر ما يقع من الفتن من بعد قتل ~~عثمان وهلم جرا أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة (قوله قال نعم وفيه ~~دخن) بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد وقيل الدغل وقيل ~~فساد في القلب ومعنى الثلاثة متقارب يشير إلى أن الخير الذي يجئ بعد الشر ~~لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى ~~كدر الحال وقيل الدخن كل أمر مكروه وقال أبو عبيدة يفسر المراد بهذا الحديث ~~الحديث الآخر لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه وأصله أن يكون في لون ~~الدابة كدورة فكأن المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها لبعض (قوله قوم يهدون) ~~بفتح أوله (بغير هديي) بياء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع ~~التنوين للكشميهني وفي رواية أبي الأسود يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا ~~يستنون بسنتي (قوله تعرف منهم وتنكر) يعني من أعمالهم وفي حديث أم سلمة عند ~~مسلم فمن أنكر برئ ومن كره سلم (قوله دعاة) بضم الدال المهملة جمع داع أي ~~إلى غير الحق (قوله على ms10183 أبواب جهنم) أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يؤول إليه ~~حالهم كما يقال لمن أمر بفعل محرم وقف على شفير جهنم (قوله هم من جلدتنا) ~~أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا وفيه إشارة إلى انهم من العرب وقال ~~الداودي أي من بني آدم وقال القابسي معناه انهم في الظاهر على ملتنا وفي ~~الباطن مخالفون وجلدة الشئ ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قيل ويؤيد إرادة ~~العرب ان السمرة غالبة عليهم واللون انما يظهر في الجلد ووقع في رواية أبي ~~الأسود فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس وقوله جثمان بضم الجيم ~~وسكون المثلثة هو الجسد ويطلق على الشخص قال عياض المراد بالشر الأول الفتن ~~التي وقعت بعد عثمان والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الامراء بعده فكان فيهم من يتمسك ~~بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور (قلت) والذي يظهر ان ~~المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى وبالخير ما وقع من ~~الاجتماع مع علي ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الامراء كزياد ~~بالعراق وخلاف PageV13P030 # من خالف عليه من الخوارج وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من ~~الخوارج وغيرهم والى ذلك الإشارة بقوله الزم جماعة المسلمين وامامهم يعني ~~ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك وكان مثل ذلك ~~كثيرا في امارة الحجاج ونحوه (قوله تلزم جماعة المسلمين وامامهم) بكسر ~~الهمزة أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود تسمع وتطيع وان ضرب ظهرك وأخذ ~~مالك وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني فان رأيت خليفة فالزمه وان ~~ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب (قوله ولو أن تعض) بفتح العين المهملة ~~وتشديد الضاد المعجمة أي ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه وتعض بالنصب ~~للجميع وضبطه الأشيري بالرفع وتعقب بأن جوازه متوقف على أن يكون ان التي ~~تقدمته مخففة من الثقيلة وهنا لا يجوز ms10184 ذلك لأنها لا تلي لو نبه عليه صاحب ~~المغني وفي رواية عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة عند ابن ماجة فلان تموت وأنت ~~عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة ~~بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل وقوله وأنت على ذلك أي العض وهو كناية ~~عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا قال البيضاوي المعنى إذا ~~لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل ~~الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أو ~~المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر وعضوا عليها بالنواجذ ويؤيد الأول ~~قوله في الحديث الآخر فان مت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحد منهم ~~وقال ابن بطال فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك ~~الخروج على أئمة الجور لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم دعاة على أبواب جهنم ~~ولم يقل فيهم تعرف وتنكر كما قال في الأولين وهم لا يكونون كذلك الا وهم ~~على غير حق وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة قال الطبري اختلف في هذا الامر وفي ~~الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ساق عن محمد بن ~~سيرين عن أبي مسعود انه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك بالجماعة فان الله ~~لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من ~~بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم لان الله جعلهم حجة على الخلق والناس ~~تبع لهم في أمر الدين قال الطبري والصواب أن المراد في الخبر لزوم الجماعة ~~الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي ~~الحديث انه متى لم يكن للناس امام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في ~~الفرقة ويعتزل الجميع ان استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ~~ما جاء في سائر الأحاديث وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف ms10185 منها ويؤيده رواية ~~عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها قال ابن أبي جمرة في الحديث حكمة الله في ~~عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه ~~الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ~~ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة وفيه سعة صدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ~~ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شئ فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة صاحب ~~السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور ~~الآتية ويؤخذ منه أن من أدب التعليم ان يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما ~~يراه مائلا إليه من العلوم المباحة فأنه أجدر PageV13P031 # ان يسرع إلى تفهمه والقيام به وان كل شئ يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا ~~وكذا بالعكس ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما ~~فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي ~~النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع * (قوله باب من كره ان يكثر) ~~بالتشديد (سواد الفتن والظلم) أي أهلهما والمراد بالسواد هو بفتح المهملة ~~وتخفيف الواو الاشخاص وقد جاء عن ابن مسعود مرفوعا من كثر سواد قوم فهو ~~منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به أخرجه أبو يعلى وفيه قصة لابن ~~مسعود وله شاهد عن أبي ذر في الزهد لابن المبارك غير مرفوع (قوله حدثنا ~~حياة) بفتح المهملة والواو بينهما ياء آخر الحروف ساكنة (قوله وغيره) كأنه ~~يريد ابن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أيضا وقد رواه ~~عنه أيضا الليث لكن أخرج البخاري هذا الحديث في تفسير سورة النساء عن عبد ~~الله بن يزيد شيخه فيه هنا بسنده هذا وقال بعده رواه الليث عن أبي الأسود ~~وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الأوسط من طريق ms10186 أبي صالح عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث حدثني الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكر الحديث دون القصة ~~قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود الا الليث وابن لهيعة (قلت) ووهم في ~~هذا الحصر لوجود رواية حياة المذكورة وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~المقبري عن حياة وحده به وقد ذكرت من وصل رواية ابن لهيعة في تفسير سورة ~~النساء مع شرح الحديث وقوله فيأتي السهم فيرمي به قيل هو من القلب والتقدير ~~فيرمي بالسهم فيأتي (قلت) ويحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك ~~لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به وقوله أو يضربه معطوف على ~~فيأتي لا على فيصيب أي يقتل اما بالسهم واما بالسيف وفي تخطئة من يقيم بين ~~أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا أو رجاء انقاذ مسلم ~~من هلكة وان القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ~~ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد ~~قتال المسلمين بل لايهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك ~~فرأى عكرمة ان من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وان لم يقاتل ولا نوى ~~ذلك ويتأيد ذلك في عكسه بحديث هم القوم لا يشقى بهم جليسهم كما مضى ذكره في ~~كتاب الرقاق * (قوله باب إذا بقي) أي المسلم (في حثالة من الناس) أي ماذا ~~يصنع والحثالة بضم المهملة وتخفيف المثلثة وتقدم تفسيرها في أوائل كتاب ~~الرقاق وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت ~~عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فما تأمرني قال ~~عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم قال ابن بطال أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم ~~يخرجه لان العلاء ms10187 ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة (قلت) يجتمع معه ~~في قلة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف وفي كل منهما زيادة ليست ~~في الاخر وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة أخرجه حنبل بن إسحاق في ~~كتاب الفتن من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد وتقدم في أبواب المساجد من ~~كتاب الصلاة من طريق واقد وهو PageV13P032 # محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في ~~حثالة من الناس إلى هنا انتهى ما في البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي ~~هريرة سواء وزاد قال فكيف تأمرني يا رسول الله قال تأخذ بما تعرف وتدع ما ~~تنكر وتقبل على خاصتك وتدع عوامهم وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه وأخرج ~~الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الاسناد وفيه ~~قالوا كيف بنا يا رسول الله قال تأخذون ما تعرفون فذكر مثله بصيغة الجمع في ~~جميع ذلك وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن ~~أبيه عن علباء بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد رفعه لا تقوم ~~الساعة الا على حثالة الناس الحديث وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس فيه عمرو ابن العاص ~~وابناه فقال فذكر مثله وزاد وإياكم والتلون في دين الله (قوله حدثنا محمد ~~بن كثير) تقدم بهذا السند في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة وان الجذر ~~الأصل وتفتح جيمه وتكسر (قوله ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة) كذا ~~في هذه الرواية بإعادة ثم وفيه إشارة إلى انهم كانوا يتعلمون القرآن قبل ان ~~يتعلموا السنن والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~واجبا كان أو مندوبا (قوله وحدثنا عن رفعها) هذا هو الحديث ms10188 الثاني الذي ذكر ~~حذيفة انه ينتظره وهو رفع الأمانة أصلا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة الا ~~النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب ~~للأمانة فان ذلك بالنسبة إلى حال الأولين فالذين أشار إليهم بقوله ما كنت ~~أبايع الا فلانا وفلانا هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم ~~بالنسبة إلى العصر الأول أقل وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من ~~الجميع الا النادر (قوله فيظل أثرها) أي يصير وأصل ظل ما عمل بالنهار ثم ~~أطلق على كل وقت وهي هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التي تكون بعد النوم ~~وهي غالبا تقع عند الصبح والمعنى ان الأمانة تذهب حتى لا يبقى منها الا ~~الأثر الموصوف في الحديث (قوله مثل أثر الوكت) بفتح الواو وسكون الكاف ~~بعدها مثناة تقدم تفسيره في الرقاق وانه سواد في اللون وكذا المجل وهو بفتح ~~الميم وسكون الجيم أثر العمل في اليد (قوله فنفط) بكسر الفاء بعد النون ~~المفتوحة أي صار منتفطا وهو المنتبر بنون ثم مثناة ثم موحدة يقال انتبر ~~الجرح وانتفط إذا ورم وامتلأ ماء وحاصل الخبر أنه أنذر برفع الأمانة وان ~~الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائنا بعد أن كان أمينا وهذا انما يقع ~~على ما هو شاهد لمن خالط أهل الخيانة فإنه يصير خائنا لان القرين يقتدي ~~بقرينه (قوله ولقد اتى على زمان الخ) يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص ~~من ذلك الزمان وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل ~~فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه قال ابن التين الأمانة كل ~~ما يخفى ولا يعلمه الا الله من المكلف وعن ابن عباس هي الفرائض التي أمروا ~~بها ونهوا عنها وقيل هي الطاعة وقيل التكاليف وقيل العهد الذي أخذه الله ~~على العباد وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكورة في الآية إنا ~~عرضنا الأمانة وقال صاحب التحرير الأمانة المذكورة في الحديث ms10189 هي الأمانة ~~المذكورة في الآية وهي عين الايمان فإذا استمكنت في القلب قام بأداء ما أمر ~~به واجتنب ما نهي عنه وقال ابن العربي المراد بالأمانة في حديث PageV13P033 # حذيفة الايمان وتحقيق ذلك فيما دكر من رفعها ان الأعمال السيئة لا تزال ~~تضعف الايمان حتى إذا تناهى الضعف لم يبق الا أثر الايمان وهو التلفظ ~~باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب فشبهه بالأثر في ظاهر البدن وكنى ~~عن ضعف الايمان بالنوم وضرب مثلا لزهوق الايمان عن القلب حالا بزهوق الحجر ~~عن الرجل حتى يقع بالأرض (قوله ولا أبالي أيكم بايعت) تقدم في الرقاق ان ~~مراده المبايعة في السلع ونحوها لا المبايعة بالخلافة ولا الامارة وقد اشتد ~~إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة هنا على الخلافة وهو واضح ووقع ~~في عبارته ان حذيفة كان لا يرضى بأحد بعد عمر يعني في الخلافة وهي مبالغة ~~والا فقد كان عثمان ولاه على المدائن وقد قتل عثمان وهو عليها وبايع لعلي ~~وحرض على المبايعة له والقيام في نصره ومات في أوائل خلافته كما مضى في باب ~~إذا التقى المسلمان بسيفيهما والمراد انه لوثوقه بوجود الأمانة في الناس ~~أولا كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن حاله فلما بدأ التغير في ~~الناس وظهرت الخيانة صار لا يبايع الا من يعرف حاله ثم أجاب عن إيراد مقدر ~~كأن قائلا قال له لم تزل الخيانة موجودة لان الوقت الذي أشرت إليه كان أهل ~~الكفر فيه موجودين وهم أهل الخيانة فأجاب بأنه وإن كان الامر كذلك لكنه كان ~~يثق بالمؤمن لذاته وبالكافر لوجود ساعيه وهو الحاكم الذي يحكم عليه وكانوا ~~لا يستعملون في كل عمل قل أو جل الا المسلم فكان واثقا بانصافه وتخليص حقه ~~من الكافر ان خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع ~~الا أفرادا من الناس يثق بهم وقال ابن العربي قال حذيفة هذا القول لما ~~تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين فأشار إلى ms10190 ذلك ~~بالمبايعة وكنى عن الايمان بالأمانة وعما يخالف احكامه بالخيانة والله أعلم ~~* (قوله باب التعرب في الفتنة) بالعين المهملة والراء الثقيلة أي السكنى مع ~~الاعراب بفتح الألف وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر إليها فيسكن ~~البدو فيرجع بعد هجرته أعرابيا وكان إذ ذاك محرما الا ان أذن له الشارع في ~~ذلك وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الاذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ~~ثاني حديثي الباب وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل ~~الحق ولكن نظر السلف اختلف في ذلك فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ~~ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ووقع ~~في رواية كريمة التعزب بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب المطالع وجدته ~~بخطي في البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهما فان صح فمعناه البعد والاعتزال ~~(قوله حدثنا حاتم) بمهملة ثم مثناة هو ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ~~ويزيد بن أبي عبيد في رواية القعنبي عن حاتم أنبأنا يزيد بن أبي عبيد ~~أخرجها أبو نعيم (قوله عن سلمة بن الأكوع انه دخل على الحجاج) هو ابن يوسف ~~الثقفي الأمير المشهور وكان ذلك لما ولي الحجاج امرة الحجاز بعد قتل ابن ~~الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين (قوله ارتددت على ~~عقبيك) كأنه أشار إلى ما جاء من الحديث في ذلك كما تقدم عند عد الكبائر في ~~كتاب الحدود فان من جملة ما ذكر في ذلك من رجع بعد هجرته أعرابيا وأخرج ~~النسائي من حديث ابن مسعود رفعه لعن الله آكل الربا وموكله الحديث وفيه ~~والمرتد بعد هجرته أعرابيا قال ابن الأثير في النهاية كان من رجع بعد هجرته ~~إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد وقال غيره كان ذلك من جفاء الحجاج حيث ~~خاطب هذا PageV13P034 # الصحابي الجليل بهذا الخطاب القبيح من قبل ان يستكشف من عذره ويقال انه ~~أراد قتله فبين الجهة التي يريد ان يجعله مستحقا ms10191 للقتل بها وقد أخرج ~~الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه لعن الله من بدا بعد هجرته الا في ~~الفتنة فإن البدو خير من المقام في الفتنة (قوله قال لا) أي لم أسكن ~~البادية رجوعا عن هجرتي (ولكن) بالتشديد والتخفيف (قوله أذن لي في البدو) ~~وفي رواية حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة انه استأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في البداوة فأذن له أخرجه الإسماعيلي وفي لفظ له ~~استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير ~~الحجاج فأخرج أحمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال قدم سلمة ~~المدينة فلقيه بريدة بن الخصيب فقال ارتددت عن هجرتك فقال معاذ الله اني في ~~اذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول أبدوا يا أسلم أي القبيلة ~~المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور قالوا انا نخاف ان يقدح ~~ذلك في هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وله شاهد من رواية عمرو بن عبد ~~الرحمن بن جرهد قال سمعت رجلا يقول لجابر من بقى من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع فقال رجل أما سلمة فقد ~~ارتد عن هجرته فقال لا تقل ذلك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لاسلم أبدوا قالوا انا نخاف ان نرتد بعد هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث ~~كنتم وسند كل منهما حسن (قوله وعن يزيد بن أبي عبيد) هو موصول بالسند ~~المذكور (قوله لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة إلى الربذة) بفتح الراء ~~والموحدة بعدها معجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ويستفاد من هذه ~~الرواية مدة سكنى سلمة البادية وهي نحو الأربعين سنة لان قتل عثمان كان في ~~ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح (قوله فلم ~~يزل بها) في رواية الكشميهني هناك حتى قبل ان يموت بليال) كذا فيه ms10192 بحذف كان ~~بعد قوله حتى وقبل قوله قبل وهي مقدرة وهو استعمال صحيح (قوله نزل المدينة) ~~في رواية المستملي والسرخسي فنزل بزيادة فاء وهذا يشعر بان سلمة لم يمت ~~بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن منده في الجزء الذي جمعه في آخر ~~من مات من الصحابة بل مات بالمدينة كما تقتضيه رواية يزيد بن أبي عبيد هذه ~~وبذلك جزم أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة وفي الحديث أيضا رد على ~~من أرخ وفاة سلمة سنة أربع وستين فان ذلك كان في آخر خلافة يزيد بن معاوية ~~ولم يكن الحجاج يومئذ أميرا ولا ذا أمر ولا نهي وكذا فيه رد على الهيثم بن ~~عدي حيث زعم أنه مات في آخر خلافة معاوية وهو أشد غلطا من الأول ان أراد ~~معاوية بن أبي سفيان وان أراد معاوية بن يزيد بن معاوية فهو عين القول الذي ~~قبله وقد مشى الكرماني على ظاهره فقال مات سنة ستين وهي السنة التي مات ~~فيها معاوية بن أبي سفيان كذا جزم به والصواب خلافه وقد اعترض الذهبي على ~~من زعم أنه عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وسبعين لأنه يلزم منه ان يكون له ~~في الحديبية اثنتا عشرة سنة وهو باطل لأنه ثبت انه قاتل يومئذ وبايع (قلت) ~~وهو اعتراض متجه لكن ينبغي ان ينصرف إلى سنة وفاته لا إلى مبلغ عمره فلا ~~يلزم منه رجحان قول من قال مات سنة أربع وستين فان حديث جابر يدل على أنه ~~تأخر عنها لقوله لم يبق من الصحابة الا أنس وسلمة وذلك لائق بسنة أربع ~~وسبعين فقد عاش جابر بن عبد الله بعد ذلك إلى سنة سبع وسبعين على الصحيح ~~وقيل مات في التي بعدها وقيل قبل ذلك ثم ذكر حديث أبي سعيد يوشك ان يكون ~~خير مال PageV13P035 # المسلم غنم الحديث وفي آخره يفر بدينه من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في باب ~~العزلة من كتاب الرقاق وأشار إلى حمل صنيع سلمة على ذلك ms10193 لكونه لما قتل ~~عثمان ووقعت الفتن اعتزل عنها وسكن الربذة وتأهل بها ولم يلابس شيئا من تلك ~~الحروب والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد فمن لابس ~~القتال اتضح له الدليل لثبوت الامر بقتال الفئة الباغية وكانت له قدرة على ~~ذلك ومن قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية وإذا لم يكن له قدرة على ~~القتال وقد وقع لخزيمة بن ثابت انه كان مع علي وكان مع ذلك لا يقاتل فلما ~~قتل عمار قاتل حينئذ وحدث بحديث يقتل عمارا الفئة الباغية أخرجه أحمد وغيره ~~وقوله يوشك هو بكسر الشين المعجمة أي يسرع وزنه ومعناه ويجوز يوشك بفتح ~~الشين وقال الجوهري هي لغة رديئة وقوله أن يكون خير مال المسلم يجوز في خير ~~الرفع والنصب فإن كان غنم بالرفع فالنصب والا فالرفع وتقدم بيان ذلك في ~~كتاب الايمان أول الكتاب والأشهر في الرواية غنم بالرفع وقد جوز بعضهم رفع ~~خير مع ذلك على أن يقدر في يكون ضمير الشأن وغنم وخير مبتدأ وخبر ولا يخفى ~~تكلفه وقوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع ~~شعفة كأكم واكمة رؤس الجبال والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز ~~أيسر من غيرها ووقع عند بعض رواة الموطأ بضم أوله وفتح ثانيه وبالموحدة بدل ~~الفاء جمع شعبة وهي ما انفرج بين جبلين ولم يختلفوا في أن الشين معجمة ووقع ~~لغير مالك كالأول لكن السين مهملة وسبق بيان ذلك في أواخر علامات النبوة ~~وقد وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم نحو هذا الحديث ولفظه ورجل في رأس شعبة ~~من هذه الشعاب (قوله يفر بدينه من الفتن) قال الكرماني هذه الجملة حالية ~~وذو الحال الضمير المستتر في يتبع أو المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف ~~إليه فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتحاد الخير بالمال ~~واضح ويجوز أن تكون استئنافية وهو واضح انتهى والخبر دال على فضيلة العزلة ~~لمن خاف على دينه وقد اختلف السلف ms10194 في أصل العزلة فقال الجمهور الاختلاط ~~أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الاسلام وتكثير سواد ~~المسلمين وايصال أنواع الخير إليهم من إعانة واغاثة وعيادة وغير ذلك وقال ~~قوم العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين وقد مضى طرف من ذلك في ~~باب العزلة من كتاب الرقاق قال النووي المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب ~~على ظنه أنه يقع في معصية فان أشكل الامر فالعزلة أولى وقال غيره يختلف ~~باختلاف الاشخاص فمنهم من يتحتم عليه أحد الامرين ومنهم من يترجح وليس ~~الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال فان تعارضا اختلف باختلاف ~~الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب ~~عليه اما عينا واما كفاية بحسب الحال والامكان وممن يترجح من يغلب على ظنه ~~انه يسلم في نفسه إذا قام في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وممن يستوي ~~من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق انه لا يطاع وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة ~~فان وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور ~~وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها كما قال تعالى واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ويؤيد التفصيل المذكور حديث أبي سعيد ~~أيضا خير الناس رجل جاهد بنفسه وماله ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع ~~الناس من شره وقد تقدم في باب العزلة من كتاب PageV13P036 # الرقاق حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه آنفا فان أوله عند مسلم خير معاشر ~~الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله الحديث وفيه ورجل في غنيمة الحديث ~~وكأنه ورد في أي الكسب أطيب فان أخذ على عمومه دل على فضيلة العزلة لمن لا ~~يتأتي له الجهاد في سبيل الله الا ان يكون قيد بزمان وقوع الفتن والله أعلم ~~* (قوله باب التعوذ من الفتن) قال ابن بطال في مشروعية ذلك الرد على من قال ~~اسألوا الله الفتنة فان فيها حصاد المنافقين وزعم ms10195 أنه ورد في حديث وهو لا ~~يثبت رفعه بل الصحيح خلافه (قلت) أخرجه أبو نعيم من حديث علي بلفظ لا ~~تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تبير المنافقين وفي سنده ضعيف ومجهول ~~وقد تقدم في الدعوات عدة تراجم للتعوذ من عدة أشياء منها الاستعاذة من فتنة ~~الغنى والاستعاذة من فتنة الفقر والاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ~~ومن فتنة النار وغير ذلك قال العلماء أراد صلى الله عليه وسلم مشروعية ذلك ~~لأمته (قوله هشام) هو الدستوائي (قوله عن أنس) في رواية سليمان التيمي عن ~~قتادة ان أنسا حدثهم (قوله أحفوه) أي ألحوا عليه في السؤال وعند الإسماعيلي ~~في رواية من هذا الوجه ألحفوه أو أحفوه بالمسألة (قوله ذات يوم المنبر) في ~~رواية الكشميهني ذات يوم على المنبر (قوله فإذا كل رجل رأسه) في ثوبه في ~~رواية الكشميهني لاف رأسه في ثوبه وتقدم في تفسير المائدة من وجه آخر لهم ~~خنين وهو بالمعجمة أي من البكاء (قوله فأنشأ رجل) أي بدأ الكلام وفي رواية ~~الإسماعيلي فقام رجل وفي لفظا له فاتى رجل (قوله كان إذا لاحى) بفتح ~~المهملة من الملاحاة وهي المماراة والمجادلة (قوله أبوك حذافة) في رواية ~~معتمر سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي واسم الرجل خارجة (قلت) والمعروف ~~ان السائل عبد الله أخو خارجة وتقدم في تفسير المائدة من قال إنه قيس بن ~~حذافة وعند أحمد من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لا ~~تسألوني عن شئ الا أخبرتكم به فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله ~~قال حذافة بن قيس فرجع إلى أمه فقالت له ما حملك على الذي صنعت فقد كنا في ~~جاهلية فقال اني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس (قوله ثم أنشأ ~~عمر) كذا وقع في هذه الرواية وتقدم في تفسير سورة المائدة من طريق أخرى أتم ~~من هذا وعند الإسماعيلي من طريق معتمر المذكور من الزيادة فأرم براء مفتوحة ~~ثم ms10196 ميم ثقيلة وخشوا ان يكونوا بين يدي أمر عظيم قال أنس فجعلت التفت يمينا ~~وشمالا فلا أرى كل رجل الا قد دس رأسه في ثوبه يبكي وجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول سلوني فذكر الحديث وعند أحمد عن أبي عامر العقدي عن ~~هشام بعد قوله أبوك حذافة فقال رجل يا رسول الله في الجنة أنا أو في النار ~~قال في النار وسيأتي ذلك في كتاب الاعتصام من رواية الزهري عن أنس (قوله من ~~سوء الفتن) بضم السين المهملة بعدها واو ثم همزة وللكشميهني شر بفتح ~~المعجمة وتشديد الراء (قوله صورت الجنة والنار) وفي رواية الكشميهني صورت ~~لي (قوله دون الحائط) أي بينه وبين الحائط وزاد في رواية الزهري عن أنس فلم ~~أر كاليوم في الخير والشر وسيأتي بيانه في كتاب الاعتصام (قوله قال قتادة ~~يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء ان ~~تبد لكم تسؤكم) هو بضم أول يذكر وفتح الكاف ووقع في رواية الكشميهني فكان ~~قتادة يذكر بفتح أوله وضم الكاف وهي أوجه وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ~~(قوله وقال عباس) هو بموحدة ومهملة وهو ابن الوليد النرسي بفتح النون ~~PageV13P037 # ثم سين مهملة ومضى في علامات النبوة له حديث وفي أواخر المغازي في باب ~~بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن آخر ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه ~~المواضع الثلاثة في البخاري فهو عياش ابن الوليد الرقام بمثناة تحتانية ~~وآخره معجمة ويزيد شيخه هو ابن زريع وسعيد هو ابن أبي عروبة وقد وصله أبو ~~نعيم في المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون ~~المهملة بعدها مثناة مفتوحة قال حدثنا العباس بن الوليد به وذلك يؤيد كونه ~~بالمهملة لان الذي بالشين المعجمة ليس فيه الألف واللام (قوله بهذا) أي ~~بهذا الحديث الماضي ثم بين ان فيه زيادة قوله لافا فدل على أن زيادتها في ~~الأول وهم من الكشميهني (قوله وقال عائذا الخ) بين ان في رواية ms10197 سعيد بالشك ~~في سوء وسوأى (قوله عائذا بالله) هكذا وقع بالنصب وهو على الحال أي أقول ~~ذلك عائذا أو على المصدر أي عياذا وجاء في رواية أخرى بالرفع أي أنا عائذ ~~(قوله وقال لي خليفة) هو ابن خياط العصفري وأكثر ما يخرج عنه البخاري يقع ~~بهذه الصيغة لا يقول حدثنا ولا أخبرنا وكأنه أخذ ذلك عنه في المذاكرة وقوله ~~سعيد هو ابن أبي عروبة ومعتمر هو ابن سليمان التيمي (قوله عن أبيه) يعني عن ~~أبي معتمر وذكر هذه الطريق الأخرى لقوله في آخره من شر الفتن بالشين ~~المعجمة والراء وقد تقدم التنبيه على المواضع التي ذكر فيها هذا الحديث في ~~تفسير المائدة وان بقية شرحه يأتي في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى * ~~(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق) أي من جهته ~~ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول ذكره من وجهين وقد ذكرت في شرح حديث أسامة في ~~أوائل كتاب الفتن وجه الجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم اني لارى ~~الفتن خلال بيوتكم وكان خطابه ذلك لأهل المدينة (قوله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قام إلى جنب المنبر) في رواية عبد الرزاق عن معمر عند ~~الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قام على المنبر في رواية شعيب عن ~~الزهري كما تقدم في مناقب قريش بسنده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهو على المنبر وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري عند مسلم ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وهو مستقبل المشرق (قوله الفتنة ههنا الفتنة ~~ههنا) كذا فيه مرتين وفي رواية يونس ها ان الفتنة ههنا أعادها ثلاث مرات ~~(قوله من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس) كذا هنا بالشك وفي رواية ~~عبد الرزاق ههنا أرض الفتن وأشار إلى المشرق يعني حيث يطلع قرن الشيطان وفي ~~رواية شعيب الا ان الفتنة ههنا يشير إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان وفي ~~رواية يونس مثل ms10198 معمر لكن لم يقل أو قال قرن الشمس بل قال يعني المشرق ~~ولمسلم من رواية عكرمة بن عمار عن سالم سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يشير بيده نحو المشرق ويقول ها ان الفتنة ههنا ثلاثا ~~حيث يطلع قرن الشيطان وله من طريق حنظلة عن سالم مثله لكن قال إن الفتنة ~~ههنا ثلاثا وله من طريق فضيل ابن غزوان سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول ~~يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة سمعت أبي يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الفتنة تجئ من ههنا وأومأ بيده نحو ~~المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان كذا فيه بالتثنية وله في صفة إبليس من ~~طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثل سياق حنظلة سواء وله نحوه ~~من رواية سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار أخرجه في الطلاق ثم ساق هنا من ~~رواية الليث عن نافع عن ابن PageV13P038 # عمر مثل رواية يونس الا أنه قال الا ان الفتنة ههنا ولم يكرر وكذا لمسلم ~~وأورده الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث فكررها مرتين * الحديث ~~الثاني (قوله عن ابن عون) هو عبد الله (عن نافع عن ابن عمر قال ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شأمنا الحديث) كذا أورده عن علي بن ~~عبد الله عن أزهر السمان وأخرجه الترمذي عن بشر بن آدم بن بنت أزهر حدثني ~~جدي أزهر بهذا السند ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومثله للإسماعيلي ~~من رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أزهر وأخرجه من طريق عبيد الله بن عبد ~~الله بن عون عن أبيه كذلك وقد تقدم من وجه آخر عن ابن عون في الاستسقاء ~~موقوفا وذكرت هناك الاختلاف فيه (قوله قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه ~~قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) وقع في رواية ~~الترمذي والدورقي بعد قوله ms10199 وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شأمنا وبارك ~~لنا في يمننا قال وفي نجدنا قال هناك فذكره لكن شك هل قال بها أو منها وقال ~~يخرج بدل يطلع وقد وقع في رواية الحسين بن الحسن في الاستسقاء مثله في ~~الإعادة مرتين وفي رواية ولد بن عون فلما كان الثالثة أو الرابعة قالوا يا ~~رسول وفي نجدنا قال بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان قال المهلب ~~انما ترك صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو ~~موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن وأما قوله قرن الشمس فقال الداودي ~~للشمس قرن حقيقة ويحتمل ان يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على ~~الاضلال وهذا أوجه وقيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود ~~عبدتها له قيل ويحتمل ان يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه وقال ~~الخطابي القرن الأمة من الناس يحدثون بعد فناء آخرين وقرن الحية أن يضرب ~~المثل فيما لا يحمد من الأمور وقال غيره كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر ~~فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر ~~وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين ذلك مما ~~يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة وقال الخطابي نجد من ~~جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل ~~المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها ~~وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي ~~ان نجدا من ناحية العراق فإنه توهم ان نجدا موضع مخصوص وليس كذلك بل كل شئ ~~ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا * الحديث ~~الثالث (قوله حدثنا إسحاق الواسطي) هو ابن شاهين وخالد هو ابن عبد الله ~~وبيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة هو ابن عمرو (2) ووبره بفتح الواو والموحدة ~~عند الجميع وبه جزم ابن عبد ms10200 البر وقال عياض ضبطناه في مسلم بسكون الموحدة ~~(قوله إن يحدثنا حديثا حسنا) أي حسن اللفظ يشتمل على ذكر الترجمة والرخصة ~~فشغله الرجل فصده عن اعادته حتى عدل إلى التحدث عن الفتنة (قوله فقام إليه ~~رجل) تقدم في الأنفال ان اسمه حكيم أخرجه البيهقي من رواية زهير بن معاوية ~~عن بيان ان وبرة حدثه فذكره وفيه فمررنا برجل يقال له حكيم (قوله يا أبا ~~عبد الرحمن) هي كنية عبد الله بن عمر (قوله حدثنا عن القتال في الفتنة ~~والله يقول) يريد ان يحتج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وان فيها ~~الرد على من ترك ذلك كابن عمر PageV13P039 # وقوله ثكلتك أمك ظاهره الدعاء وقد يرد مورد الزجر كما هنا وحاصل جواب ابن ~~عمر له ان الضمير في قوله تعالى وقاتلوهم للكفار فأمر المؤمنين بقتال ~~الكافرين حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الاسلام ويرتد إلى الكفر ووقع نحو ~~هذا السؤال من نافع بن الأزرق وجماعة لعمران بن حصين فأجابهم بنحو جواب ابن ~~عمر أخرجه بن ماجة وقد تقدم في سورة الأنفال من رواية زهير بن معاوية عن ~~بيان بزيادة فقال بدل قوله وكان الدخول في دينهم فتنة فكان الرجل يفتن عن ~~دينه اما يقتلونه واما يوثقونه حتى كثر الاسلام فلم نكن فتنة أي لم يبق ~~فتنة أي من أحد من الكفار لاحد من المؤمنين ثم ذكر سؤاله عن علي وعثمان ~~وجواب ابن عمر وقوله هنا وليس كقتالكم على الملك أي في طلب الملك يشير إلى ~~ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك وكان رأي ~~ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر ان إحدى الطائفتين محقة والاخرى ~~مبطلة وقيل الفتنة مختصة بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك ~~وأما إذا علمت الباغية فلا تسمى فتنة وتجب مقاتلتها حتى ترجع إلى الطاعة ~~وهذا قول الجمهور (قوله باب الفتنة التي تموج كموج البحر) كأنه يشير إلى ما ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق ms10201 عاصم بن ضمرة عن علي قال وضع الله في هذه الأمة ~~خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها ~~كالبهائم أي لا عقول لهم ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول أكثر ذلك الزمان ~~وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن حذيفة قال لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك ~~انما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل (قوله وقال ابن عيينة) هو سفيان ~~وقد وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي حدثنا ~~سفيان بن عيينة (قوله عن خلف بن حوشب) بمهملة ثم معجمة ثم موحدة بوزن جعفر ~~وخلف كان من أهل الكوفة روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة ~~لكن لم أجد له رواية عن صحابي وكان عابدا وثقه العجلي وقال النسائي لا بأس ~~به وأثنى عليه ابن عيينة والربيع بن أبي راشد وروى عنه أيضا شعبة وليس له ~~في البخاري الا هذا الموضع (قوله كانوا يستحبون ان يتمثلوا بهذه الأبيات ~~عند الفتن) أي عند نزولها (قوله قال امرؤ القيس) كذا وقع عند أبي ذر في ~~نسخة والمحفوظ ان الأبيات المذكورة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي كما جزم به ~~أبو العباس المبرد في الكامل وكذا رويناه في كتاب الغرر من الاخبار لأبي ~~بكر خمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع قال حدثنا معدان بن علي حدثنا عمرو بن ~~محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عمرو بن معد يكرب ~~وبذلك جزم السهيلي في الروض ووقع لنا موصولا من وجه آخر وفيه زيادة رويناه ~~في فوائد الميمون بن حمزة المصري عن الطحاوي فيما زاده في السنن التي رواها ~~عن المزني عن الشافعي فقال حدثنا المزني حدثنا الحميدي عن سفيان عن خلف بن ~~حوشب قال قال عيسى بن مريم للحوار بين كما ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا ~~لهم الدنيا وكان خلف يقول ينبغي للناس ان يتعلموا هذه الأبيات في الفتنة ~~(قوله الحرب أول ما تكون فتية) بفتح ms10202 الفاء وكسر المثناة وتشديد التحتانية ~~أي شابة حكى ابن التين عن سيبويه الحرب مؤنثة وعن المبرد قد تذكر وأنشد له ~~شاهدا قال وبعضهم يرفع أول وفتية لأنه مثل ومن نصب أول قال إنه الخبر ومنهم ~~من قدره الحرب أول ما تكون أحوالها إذا كانت فتية ومنهم من أعرب أول حالا ~~وقال غيره يجوز فيه أربعة أوجه PageV13P040 # رفع أول ونصب فتية وعكسه ورفعهما جميعا ونصبهما فمن رفع أول ونصب فتية ~~فتقديره الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية فالحرب مبتدأ وأول مبتدأ ثان ~~وفتية حال سدت مسد الخبر والجملة خبر الحرب ومن عكس فتقديره الحرب في أول ~~أحوالها فتية فالحرب مبتدأ وفتية خبرها وأول منصوب على الظرف ومن رفعهما ~~فالتقدير الحرب أول أحوالها فأول مبتدأ ثان أو بدل من الحرب وفتية خبر ومن ~~نصبهما جعل أول ظرفا وفتية حالا والتقدير الحرب في أول أحوالها إذا كانت ~~فتية وتسعى خبر عنها أي الحرب في حال ما هي فتية أي في وقت وقوعها يفر من ~~لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه (قوله بزينتها) كذا فيه من الزينة ورواه ~~سيبويه ببزتها بموحدة وزاي مشددة والبزة اللباس الجيد (قوله إذا اشتعلت) ~~بشين معجمة وعين مهملة كناية عن هيجانها ويجوز في إذا أن تكون ظرفية وأن ~~تكون شرطية والجواب ولت وقوله وشب ضرابها هو بضم الشين المعجمة ثم موحدة ~~تقول شبت الحرب إذا اتقدت وضرامها بكسر الضاد المعجمة أي اشتعالها (قوله ~~ذات حليل) بحاء مهملة والمعنى انها صارت لا يرغب أحد في تزويجها ومنهم من ~~قال بالخاء المعجمة (قوله شمطاء) بالنصب هو وصف العجوز والشمط بالشين ~~المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود وقال الداودي هو كناية عن كثرة ~~الشيب وقوله ينكر لونها أي يبدل حسنها بقبح ووقع في رواية الحميدي شمطاء ~~جزت رأسها بدل قوله ينكر لونها وكذلك أنشده السهيلي في الروض وقوله مكروهة ~~للشم والتقبيل يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها والمراد بالتمثل ~~بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون ~~بانشادها ms10203 ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولا ثم ذكر ~~فيه ثلاثة أحاديث * أحدها حديث حذيفة (قوله حدثنا شقيق) هو أبو وائل بن ~~سلمة الأسدي وقد تقدم في الزكاة من طريق جرير عن الأعمش عن أبي وائل (قوله ~~سمعت حذيفة يقول بينا نحن جلوس عند عمر) تقدم شرحه مستوفى في علامات النبوة ~~وسياقه هناك أتم وخالف أبو حمزة السكري أصحاب الأعمش فقال عن أبي وائل عن ~~مسروق قال قال عمر وقوله هنا ليس عن هذا أسألك وقع في رواية ربعي بن حراش ~~عن حذيفة عند الطبراني لم أسأل عن فتنة الخاصة وقوله ولكن التي تموج كموج ~~البحر فقال ليس عليك منها بأس في رواية الكشميهني عليكم بصيغة الجمع ووقع ~~في رواية ربعي فقال حذيفة سمعته يقول يأتيكم بعدي فتن كموج البحر يدفع ~~بعضها بعضا فيؤخذ منه جهة التشبيه بالموج وانه ليس المراد به الكثرة فقط ~~وزاد في رواية ربعي فرفع عمر يده فقال اللهم لا تدركني فقال حذيفة لا تخف ~~وقوله إذا لا يغلق أبدا قلت أجل في رواية ربعي قال حذيفة كسرا ثم لا يغلق ~~إلى يوم القيامة (قوله كما يعلم أن دون غد ليلة) أي علمه علما ضروريا مثل ~~هذا قال ابن بطال انما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الاخبار بالفتنة الكبرى ~~إلى الاخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشتغل باله ومن ثم قال له ان بينك ~~وبينها بابا مغلقا ولم يقل له أنت الباب وهو يعلم أنه الباب فعرض له بما ~~فهمه ولم يصرح وذلك من حسن أدبه وقول عمر إذا كسر لم يغلق أخذه من جهة ان ~~الكسر لا يكون الا غلبة والغلبة لا تقع الا في الفتنة وعلم من الخبر النبوي ~~ان بأس الأمة بينهم واقع وان الهرج لا يزال إلى يوم القيامة كما وقع في ~~حديث شداد رفعه إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة (قلت) ~~أخرجه الطبري وصححه ابن حبان وأخرج الخطيب في الرواة عن مالك ms10204 PageV13P041 # ان عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي فقال ما يبكيك قالت هذا ~~اليهودي لكعب الأحبار يقول انك باب من أبواب جهنم فقال عمر ما شاء الله ثم ~~خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ينسلخ ~~ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال ما هذا مرة في الجنة ومرة في النار فقال انا ~~لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا فيها فإذا ~~مت اقتحموا (قوله فأمرنا مسروقا) احتج به من قال إن الامر لا يشترط فيه ~~العلو ولا الاستعلاء * الحديث الثاني (قوله عن شريك بن عبد الله) هو بن أبي ~~نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا (قوله خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته) تقدم اسم ~~الحائط المذكور مع شرح الحديث في مناقب أبي بكر وقوله هنا لأكونن اليوم ~~بواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرني قال الداودي في الرواية الأخرى ~~أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف ليس المحفوظ الا أحدهما وتعقب بامكان الجمع ~~بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه فلما استأذن أولا لأبي بكر وأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يأذن له ويبشره بالجنة وافق ذلك اختيار النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحفظ الباب عليه لكونه كان في حال خلوة وقد كشف عن ساقه ~~ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قبل ~~الامر ويحتمل ان يكون اطلق الامر على التقرير وقد مضى شئ من هذا في مناقب ~~أبي بكر وقوله هنا وجلس على قف البئر في رواية غير الكشميهني في بدل على ~~والقف ما ارتفع من متن البئر وقال الداودي ما حول البئر (قلت) والمراد هنا ~~مكان يبنى حول البئر للجلوس والقف أيضا الشئ اليابس وفي أودية المدينة واد ~~يقال له القف وليس مرادا هنا وقوله فدخل فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ms10205 رواية الكشميهني فجلس بدل فجاء وقوله فامتلأ القف في رواية ~~الكشميهني وامتلا بالواو والمراد من تخريجه هنا الإشارة إلى أن قوله في حق ~~عثمان بلاء يصيبه هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين ~~الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك قال ابن بطال انما خص عثمان بذكر ~~البلاء مع أن عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط ~~القوم الذي أرادوا منه ان ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور ~~والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره عن كل ما اوردوه عليه ثم هجومهم عليه داره ~~وهتكهم ستر أهله وكل ذلك زيادة على قتله (قلت) وحاصله ان المراد بالبلاء ~~الذي خص به الأمور الزائدة على القتل وهو كذلك (قوله قال فتأولت ذلك ~~قبورهم) في رواية الكشميهني فأولت قال الداودي كان سعيد ابن المسيب لجودته ~~في عبارة الرؤيا يستعمل التعبير فيما يشبهها (قلت) ويؤخذ منه ان التمثيل لا ~~يستلزم التسوية فان المراد بقوله اجتمعوا مطلق الاجتماع لا خصوص كون أحدهما ~~عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر وكذا عثمان انفرد قبره عنهم ~~ولم يستلزم ان يكون مقابلهم * الحديث الثالث (قوله عن سليمان) هو الأعمش ~~وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان ومنصور وكذا للإسماعيلي ~~عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه لكنه ساقه على لفظ ~~سليمان وقال في آخره قال شعبة وحدثني منصور عن أبي وائل عن أسامة ~~PageV13P042 # نحوا منه الا انه زاد فيه فتندلق أقتاب بطنه (قوله قيل لأسامة الا تكلم ~~هذا) كدا هنا بإبهام القائل وإبهام المشار إليه وتقدم في صفة النار من بدء ~~الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش بلفظ لو أتيت فلانا فكلمته وجزاء ~~الشرط محذوف والتقدير لكان صوابا ويحتمل أن تكون لو للتمني ووقع اسم المشار ~~إليه عند مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أسامة قيل له ms10206 ألا ~~تدخل على عثمان فتكلمه ولأحمد عن يعلى بن عبيد عن الأعمش الا تكلم عثمان ~~(قوله قد كلمته ما دون أن افتح بابا) أي كلمته فيما أشرتم إليه لكن على ~~سبيل المصلحة والأدب في السر بغير ان يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها ~~وما موصوفة ويجوز أن تكون موصولة (قوله أكون أول من يفتحه) في رواية ~~الكشميهني فتحه بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية الإسماعيلي وفي رواية ~~سفيان قال إنكم لترون أي تظنون اني لا أكلمه الا أسمعتكم أي الا بحضوركم ~~وسقطت الألف من بعض النسخ فصار بلفظ المصدر أي الا وقت حضوركم حيث تسمعون ~~وهي رواية يعلي بن عبيد المذكورة وقوله في رواية سفيان اني أكلمه في السر ~~دون ان أفتح بابا لا أكون أول من فتحه عند مسلم مثله لكن قال بعد قوله الا ~~أسمعتكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن أفتح أمرا لا أحب ان أكون ~~أول من فتحه يعني لا أكلمه الا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة ~~(قوله وما انا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين أنت خير) في ~~رواية الكشميهني ايت خيرا بصيغة فعل الامر من الايتاء ونصب خيرا على ~~المفعولية والأول أولى فقد وقع في رواية سفيان ولا أقول لأمير إن كان علي ~~أميرا هو بكسر همزة ان ويجوز فتحها وقوله كان علي بالتشديد أميرا انه خير ~~الناس وفي رواية أبي معاوية عند مسلم يكون علي أميرا وفي رواية يعلى وإن ~~كان علي أميرا (قوله بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يجاء برجل) في رواية سفيان بعد شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء بالرجل وفي رواية عاصم بن بهدلة ~~عن أبي وائل عند أحمد يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله فيقذف في ~~النار (قوله فيطحن فيها كطحن الحمار) في رواية الكشميهني كما يطحن الحمار ~~كذا رأيت ms10207 في نسخة معتمدة فيطحن بضم أوله على البناء للمجهول وفي أخرى بفتح ~~أوله وهو أوجه فقد تقدم في رواية سفيان وأبي معاوية فتندلق أقتابه فيدور ~~كما يدور الحمار وفي رواية عاصم يستدير فيها كما يستدير الحمار وكذا في ~~رواية أبي معاوية والأقتاب جمع قتب بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة ~~هي الأمعاء واندلاقها خروجها بسرعة يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج من ~~غير أن يسله أحد وهذا يشعر بان هذه الزيادة كانت أيضا عند الأعمش فلم ~~يسمعها شعبة منه وسمع معناها من منصور كما تقدم (قوله فيطيف به أهل النار) ~~أي يجتمعون حوله يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وان لم يدوروا ~~وطافوا إذا داروا حوله وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال إنهما بمعنى واحد وفي ~~رواية سفيان وأبي معاوية فيجتمع عليه أهل النار وفي رواية عاصم فيأتي عليه ~~أهل اطاعته من الناس (قوله فيقولون أي فلان) في رواية سفيان وأبي معاوية ~~فيقولون يا فلان وزاد ما شأنك وفي رواية عاصم أي قل أين ما كنت تأمرنا به ~~(قوله ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى) في رواية سفيان أليس كنت تأمرنا ~~بالمعروف وتنهانا (قوله اني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر ~~وأفعله) PageV13P043 # في رواية سفيان آمركم وأنهاكم وله ولأبي معاوية وآتيه ولا آتيه وفي رواية ~~يعلى بل كنت آمر وفي رواية عاصم واني كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره قال ~~المهلب أرادوا من أسامة ان يكلم عثمان وكان من خاصته ومن يخف عليه في شأن ~~الوليد بن عقبة لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره وكان أخا عثمان لأمه ~~وكان يستعمله فقال أسامة قد كلمته سرا دون أن أفتح بابا أي باب الانكار على ~~الأئمة علانية خشية ان تفترق الكلمة ثم عرفهم انه لا يداهن أحدا ولو كان ~~أميرا بل ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل الذي يطرح بالنار لكونه ~~كان يأمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن ms10208 عثمان في أخيه ~~انتهى ملخصا وجزمه بأن مراد من سأل اسمة الكلام مع عثمان ان يكلمه في شأن ~~الوليد ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه ~~عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ما يمنعك ان تدخل على عثمان ~~فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله وجزم الكرماني بأن المراد ان يكلمه ~~فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وقوله إن ~~السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوه به ليس بواضح بل الذي يظهر ان ~~أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت انه لا بد من أن يأمر الرعية ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن من أن يقع منه تقصير فكان أسامة يرى ~~أنه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا أقول للأمير أنه خير الناس بل ~~غايته ان ينجو كفافا وقال عياض مراد أسامة انه لا يفتح باب المجاهرة ~~بالنكير على الامام لما يخشى من عاقبة ذلك بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك ~~أجدر بالقبول وقوله لا أقول لاحد يكون علي أميرا انه خير الناس فيه ذم ~~مداهنة الامراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه كالمتملق بالباطل فأشار أسامة ~~إلى المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة وضابط المداراة ان لا يكون فيها ~~قدح في الدين والمداهنة المذمومة ان يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل ~~ونحو ذلك وقال الطبري اختلف السلف في الامر بالمعروف فقالت طائفة يجب مطلقا ~~واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ~~وبعموم قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث وقال بعضهم يجب إنكار ~~المنكر لكن شرطه الا يلحق المنكر بلاء لا قبل له به من قتل ونحوه وقال ~~آخرون ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعا يستعمل عليكم أمراء بعدي فمن كره ~~فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع الحديث قال والصواب اعتبار ~~الشرط المذكور ويدل عليه حديث ms10209 لا ينبغي لمؤمن ان يذل نفسه ثم فسره بأن ~~يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ملخصا وقال غيره يجب الامر بالمعروف لمن ~~قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية لأنه في ~~الجملة يؤجر على الامر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعا واما إثمه الخاص به ~~فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به واما من قال لا يأمر بالمعروف الا من ليست ~~فيه وصمة فان أراد أنه الأولى فجيد والا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن ~~هناك غيره ثم قال الطبري فان قيل كيف صار المأمورون بالمعروف في حديث أسامة ~~المذكور في النار والجواب انهم لم يمتثلوا ما أمروا به فعذبوا بمعصيتهم ~~وعذب أميرهم بكونه كان يفعل ما ينهاهم عنه وفي الحديث تعظيم الامراء والأدب ~~معهم وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا ويأخذوا حذرهم بلطف وحسن تأدية ~~بحيث يبلغ المقصود من غير أذية للغير PageV13P044 # * (قوله باب) كذا للجميح بغير ترجمة وسقط لابن بطال وذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث تتعلق بوقعة الجمل ثالثها من رواية ثلاثة وتعلقه بما قبله ظاهر ~~فإنها كانت أول وقعة تقاتل فيها المسلمون الحديث الأول (قوله عوف) هو ~~الأعرابي والحسن هو البصري والسند كله بصريون وقد تقدم القول في سماع الحسن ~~من أبي بكرة في كتاب الصلح وقد تابع عوفا حميد الطويل عن الحسن أخرجه ~~البزار وقال رواه عن الحسن جماعة وأحسنها إسنادا رواية حميد (قوله لقد ~~نفعني الله بكلمة أيام الجمل) في رواية حميد عصمني الله بشئ سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة ~~الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما ~~عداه فأخرج من طريق عطية بن سفيان الثقفي عن أبيه قال لما كان الغد من قتل ~~عثمان أقبلت مع علي فدخل المسجد فإذا جماعة علي وطلحة فخرج أبو جهم بن ~~حذيفة فقال يا علي ألا ترى فلم يتكلم ودخل بيته ms10210 فأتى بثريد فأكل ثم قال ~~يقتل ابن عمي ونغلب على ملكه فخرج إلى بيت المال ففتحه فلما تسامع الناس ~~تركوا طلحة ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال الأشتر رأيت طلحة ~~والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين ومن طريق أبي نضرة قال كان طلحة يقول ~~إنه بايع وهو مكره ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال لما قتل عثمان ~~اتى الناس عليا وهو في سوق المدينة فقالوا له ابسط يدك نبايعك فقال حتى ~~يتشاور الناس فقال بعضهم لان رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم ~~بعده قائم لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة فأخذ الأشتر بيده فبايعوه ومن طريق ~~ابن شهاب قال لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشى انهم يبايعون طلحة ~~دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير ~~فبايعاه ومن طريق ابن شهاب ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا ~~إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته ومن ~~طريق عوف الأعرابي قال استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء وكان عظيم ~~الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فأعان طلحة والزبير ~~بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر ~~بثمانين دينارا ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال علي أتدرون بمن بليت ~~أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس ~~يعلى بن أمية ومن طريق ابن أبي ليلى قال خرج علي في آخر شهر ربيع الآخر سنة ~~ست وثلاثين ومن طريق محمد بن علي بن أبي طالب قال سار علي من المدينة ومعه ~~تسعمائة راكب فنزل بذي قار ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما أقبلت عائشة ~~فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقال أي ماء هذا قالوا الحوأب ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما أظنني ms10211 الا ~~راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات ~~بينهم فقالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف بإحداكن تنبح ~~عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان ~~والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره ومن ~~طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين ~~الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل PageV13P045 # عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ~~ورجاله ثقات وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ ~~قال كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف ~~قلنا يا أبا عبد الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك قال انظروا إلى الفرقة التي ~~تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فإنها على الهدى وأخرج الطبراني من حديث ابن ~~عباس قال بلغ أصحاب علي حين ساروا معه ان أهل البصرة اجتمعوا بطلحة والزبير ~~فشق عليهم ووقع في قلوبهم فقال علي والذي لا اله غيره لنظهرن على أهل ~~البصرة ولتقتلن طلحة والزبير الحديث وفي سنده إسماعيل بن عمرو البجلي وفيه ~~ضعف وأخرج الطبراني من طريق محمد ابن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل قالت ~~والناس يقولون يوم الجمل قالوا نعم قالت وددت اني جلست كما جلس غيري فكان ~~أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة كلهم مثل ~~عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وفي سنده أبو معشر نجيح المدني وفيه ضعف وأخرج ~~إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول لما قدم على البصرة ~~في أمر طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له أخبرنا ~~عن مسيرك هذا فذكر حديثا طويلا في مبايعته ms10212 أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ذكر ~~طلحة والزبير فقال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو أن رجلا ممن بايع ~~أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي ~~رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب انه سيكون بينك ~~وبين عائشة أمر قال فانا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك ~~فارددها إلى مأمنها وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام ~~رجل من حيه قال خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال أنشدك الله هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول وأنت لاوي يدي لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم ~~لينصرن عليك قال قد سمعت لا جرم لا أقاتلك وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من ~~طريق عمر بن الهجنع بفتح الهاء والجيم وتشديد النون بعدها مهملة عن أبي ~~بكرة وقيل له ما منعك ان تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة في ~~الجنة فكأن أبا بكرة أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال معهم ثم استصوب ~~رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي وقد أخرج الترمذي والنسائي الحديث ~~المذكور من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله ~~بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث قال فلما قدمت ~~عائشة ذكرت ذلك فعصمني الله وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن ~~الحسن أن عائشة أرسلت إلى أبي بكرة فقال إنك لام وان حقك لعظيم ولكن سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يفلح قوم تملكهم امرأة (قوله لما بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا) قال ابن مالك كذا وقع مصروفا والصواب ~~عدم صرفه وقال الكرماني هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يصرف الا ~~ان يراد القبيلة وعلى الثاني يجوز ms10213 الأمران كسائر البلاد انتهى وقد جوز بعض ~~أهل اللغة صرف الأسماء كلها (قوله ملكوا ابنة كسرى) في رواية حميد لما هلك ~~كسرى قال النبي صلى الله عليه وسلم من استخلفوا قالوا ابنته (قوله لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم امرأة) بالنصب على المفعولية وفي رواية حميد ولي أمرهم ~~امرأة بالرفع على انها الفاعل PageV13P046 # وكسرى المذكور هو شيرويه بن أبرويز بن هرمز واسم ابنته المذكورة بوران ~~وقد تقدم في آخر المغازي في باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ~~شرح ذلك وقوله ولوا أمرهم امرأة زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن ~~عوف في آخره قال أبو بكرة فعرفت ان أصحاب الجمل لن يفلحوا ونقل ابن بطال عن ~~المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك ~~لان المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الاصلاح بين ~~الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من ~~المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة وانما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى ~~الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع في أمر فارس قال ويدل لذلك ان أحدا لم ~~ينقل ان عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ~~ليولوه الخلافة وانما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان ~~وترك الاقتصاص منهم وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ~~ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من ~~نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فأنشبوا الحرب بينهم إلى أن كان ما ~~كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وإن كان ~~رأيه كان موافقا لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان انتهى كلامه وفي بعضه نظر ~~يظهر مما ذكرته ومما سأذكره وتقدم قريبا في باب إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما من حديث الأحنف انه كان ms10214 خرج لينصر عليا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن ~~القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق ابن الحضرمي ما يدل على ~~أنه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلا فليس هو على رأي عائشة ولا على رأي ~~علي في جواز القتال بين المسلمين أصلا وانما كان رأيه الكف وفاقا لسعد بن ~~أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم ولهذا لم يشهد صفين مع ~~معاوية ولا علي قال ابن التين احتج بحديث أبي بكرة من قال لا يجوز أن تولى ~~المرأة القضاء وهو قول الجمهور وخالف ابن جرير الطبري فقال يجوز ان تقضي ~~فيما تقبل شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز وقال ابن التين أيضا كلام ~~أبي بكرة يدل على أنه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير لأنه لو تبين له ~~خطؤهما لكان مع علي كذا قال وأغفل قسما ثالثا وهو انه كان يرى الكف عن ~~القتال في الفتنة كما تقدم تقريره وهذا هو المعتمد ولا يلزم من كونه ترك ~~القتال مع أهل بلده للحديث المذكور ان لا يكون مانعه من القتال سبب آخر وهو ~~ما تقدم من نهيه الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما كما تقدم قريبا * الحديث الثاني حديث عمار في حق عائشة أخرجه من ~~وجهين مطولا ومختصرا (قوله حدثنا عبد الله بن محمد) هو الجعفي المسندي وأبو ~~حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو مريم المذكور أسدي كوفي هو وجميع ~~رواة الاسناد الا شيخه وشيخ البخاري وقد وثق أبا مريم المذكور العجلي ~~والدار قطني وما له في البخاري الا هذا الحديث (قوله لما سار طلحة والزبير ~~وعائشة إلى البصرة) ذكر عمر بن شبة بسند جيد انهم توجهوا من مكة بعد أن ~~أهلت السنة وذكر بسند له آخر ان الوقعة بينهم كانت في النصف من جمادى الآخر ~~سنة ست وثلاثين وذكر من رواية المدائني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال جاء ~~رجل إلى علي وهو بالزاوية فقال علام ms10215 تقاتل هؤلاء قال على الحق قال فإنهم ~~يقولون انهم على الحق قال أقاتلهم على الخروج من الجماعة ونكث البيعة وأخرج ~~الطبري من طريق PageV13P047 # عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت في زمن عثمان أن رجلا أميرا مرض ~~وعند رأسه امرأة والناس يريدونه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل ~~فقتلوه ثم غزوت تلك السنة فبلغنا قتل عثمان فلما رجعنا من غزاتنا وانتهينا ~~إلى البصرة قيل لنا هذا طلحة والزبير وعائشة فتعجب الناس وسألوهم عن سبب ~~مسيرهم فذكروا انهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وقالت ~~عائشة غضبنا لكم على عثمان في ثلاث امارة الفتى وضرب السوط والعصا فما ~~أنصفناه ان لم نغضب له في ثلاث حرمة الدم والشهر والبلد قال فسرت انا ~~ورجلان من قومي إلى علي فسلمنا عليه وسألناه فقال عدا الناس على هذا الرجل ~~فقتلوه وانا معتزل عنهم ثم ولوني ولولا الخشية على الدين لم أجبهم ثم ~~استأذنني الزبير وطلحة في العمرة فأخذت عليهما العهود وأذنت لهما فعرضا أم ~~المؤمنين لما لا يصلح لها فبلغني أمرهم فخشيت ان ينفتق في الاسلام فتق ~~فأتبعتهم فقال أصحابه والله ما نريد قتالهم الا ان يقاتلوا وما خرجنا الا ~~للاصلاح فذكر القصة وفيها ان أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ~~ثم تراموا ثم تبعهم العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب وكانوا خندقوا على ~~البصرة فقتل قوم وجرح آخرون وغلب أصحاب علي ونادى مناديه لا تتبعوا مدبرا ~~ولا تجهزوا جريحا ولا تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل ابن ~~عباس على البصرة ورجع إلى الكوفة وأخرج ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد ~~الرحمن بن أبزى قال انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم ~~الجمل وهي في الهودج فقال يا أم المؤمنين أتعلمين اني أتيتك عندما قتل ~~عثمان فقلت ما تأمريني فقلت الزم عليا فسكتت فقال اعقروا الجمل فعقروه ~~فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها ~~فأدخلت بيتا وأخرج ms10216 أيضا بسند صحيح عن زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدؤه ~~بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت الشمس وحول الجمل أحد فقال علي لا ~~تتمموا جريحا ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن وأخرج ~~الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال دخلت على مروان بن ~~الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك يعني عليا ما هو الا ان ولينا ~~يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح واخرج الطبري وابن ~~أبي شيبة وإسحاق من طريق عمرو بن جاوان عن الأحنف قال حججت سنة قتل عثمان ~~فدخلت المدينة فذكر كلام عثمان في تذكيرهم بمناقبه وقد تقدم في باب إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما ثم ذكر اعتزاله الطائفتين قال ثم التقوا فكان أول ~~قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل وأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال قلت ~~للأشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فكيف قاتلت يوم الجمل قال إن هؤلاء بايعوا ~~عليا ثم نكثوا عهده وكان الزبير هو الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله ~~ان يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت لشدة ساعدي ان قمت في الركاب فضربته ~~على رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في أنهما سلما (قوله بعث علي عمار بن ياسر ~~وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة) ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما ~~إلى ابن أبي ليلى قال كان علي أقر أبا موسى على امرة الكوفة فلما خرج من ~~المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه ان انهض من قبلك من المسلمين ~~وكن من أعواني على الحق فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ~~ما أمرك به قال إني لا أرى ذلك وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم ~~إلى علي PageV13P048 # بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي فبعث على عمار بن ياسر والحسن ~~بن علي يستنفران الناس وامر قرظة بن كعب علي الكوفة فلما قرأ كتابه على ms10217 أبي ~~موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد ~~بن وهب قال اقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة فقبضا على عامل علي عليها ~~ابن حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة ~~فأبطؤا عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه (قوله فصعد المنبر فكان الحسن ~~ابن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت ~~عمارا يقول) زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر ~~فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية إسحاق بن راهويه عن يحيى بن ~~آدم بالسند المذكور فقال عمار ان أمير المؤمنين بعثنا إليكم لنستنفركم فان ~~أمنا قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في ~~حديث الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع في رواية ابن أبي ليلى في ~~القصة المذكورة فقال الحسن ان عليا يقول اني أذكر الله رجلا رعى لله حقا ~~الا نفر فان كنت مظلوما أعانني وان كنت ظالما أخذلني والله ان طلحة والزبير ~~لأول من بايعني ثم نكثا ولم استأثر بمال ولا بدلت حكما قال فخرج إليه اثنا ~~عشر ألف رجل (قوله إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله انها لزوجة نبيكم في ~~الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي) في رواية إسحق ~~ليعلم أنطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن أبي ~~بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة والله اني لاقول لكم هذا ووالله ~~انها لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في روايته وان أمير المؤمنين بعثنا إليكم ~~وهو بذي قار ووقع عند ابن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن ~~زياد قال قال عمار ان أمنا سارت مسيرها هذا وانها والله زوج محمد صلى الله ~~عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم ms10218 إياه نطيع أو ~~إياها ومراد عمار بذلك ان الصواب في تلك القصة كان مع علي وان عائشة مع ذلك ~~لم تخرج بذلك عن الاسلام ولا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الجنة فكان ذلك يعد من انصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج ~~الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال قال عمار بن ياسر لعائشة لما ~~فرغوا من الجمل ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله ~~تعالى وقرن في بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال نعم قالت والله انك ما علمت ~~لقوال بالحق قال الحمد لله الذي قضى لي على لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون ~~أم هي قال بعض الشراح الضمير في إياه لعلي والمناسب ان يقال أم إياها لا هي ~~وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء ~~وقد وقع في رواية إسحق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ~~ولكن الله ابتلانا بها ليعلم أنطيعه أم إياها فظهر ان ذلك من تصرف الرواة ~~وأما قوله إن الضمير في إياه لعلي فالظاهر خلافه وانه لله تعالى والمراد ~~إظهار المعلوم كما في نظائره (قوله عن بن أبي غنية) بفتح الغين المعجمة ~~وكسر النون وتشديد التحتانية هو عبد الملك بن حميد ماله في البخاري الا هذا ~~الحديث وصرح بذلك أبو زرعة الدمشقي في روايته عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه ~~أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه والحكم هو ابن عيينة والسند كله ~~كوفيون (قوله قام عمار على منبر الكوفة) هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد ~~البخاري بإيراده PageV13P049 # تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به عنه أبو حصين وقد رواه أيضا عن ~~الحكم شعبة أخرجه الإسماعيلي وزاد في أوله قال لما بعث علي عمارا والحسن ~~إلى الكوفة يستنفرهم خطب عمار فذكره قال ابن هبيرة في هذا الحديث ان عمارا ~~كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى أن ينتقص خصمه فإنه ms10219 شهد لعائشة ~~بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب انتهى وفيه جواز ارتفاع ذي الامر فوق ~~من هو أسن منه وأعظم سابقة في الاسلام وفضلا لان الحسن ولد أمير المؤمنين ~~فكان حينئذ هو الأمير على من أرسلهم علي وعمار من جملتهم فصعد الحسن أعلى ~~المنبر فكان فوق عمار وإن كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلا عن ~~مساواته ويحتمل ان يكون عمار فعل ذلك تواضعا مع الحسن واكراما له من أجل ~~جده صلى الله عليه وسلم وفعله الحسن مطاوعة له لا تكبرا عليه * الحديث ~~الثالث حديث أبي موسى وأبي مسعود وعمار بن ياسر فيما يتعلق بوقعة الجمل ~~أخرجه من طريقين (قوله أخبرني عمرو) هو ابن مرة وصرح به في رواية أحمد بن ~~حنبل عن محمد بن جعفر وكذا الإسماعيلي في روايته من طريق عبد الله بن ~~المبارك كلاهما عن شعبة (قوله حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم) في ~~رواية الكشميهني حين بذل حيث وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة إلى ~~أهل البصرة (قوله ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الامر ~~منذ أسلمت) زاد في الرواية الثانية ان الذي تولى خطاب عمار ذلك هو أبو ~~مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري وكان يومئذ يلي لعلي بالكوفة كما كان أبو ~~موسى يلي لعثمان (قوله وكساهما حلة) في رواية الإسماعيلي فكساهما حلة حلة ~~وبين في الرواية التي تلي هذه ان فاعل كسى هو أبو مسعود وهو في هذه الرواية ~~محتمل فيحمل على ذلك (قوله ثم راحوا إلى المسجد) في رواية الإسماعيلي ثم ~~خرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة وفي رواية محمد بن جعفر فقام أبو مسعود فبعث ~~إلى كل واحد منهما حلة قال ابن بطال فيما دار بينهم دلالة على أن كلا من ~~الطائفتين كان مجتهدا ويرى ان الصواب معه قال وكان أبو مسعود موسرا جوادا ~~وكان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة فكسى عمارا حلة ليشهد بها ~~الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب ms10220 فكره ان يشهد الجمعة في تلك ~~الثياب وكره ان يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكسا أبا موسى أيضا ~~وقوله أعيب بالعين المهملة والموحدة أفعل تفضيل من العيب وجعل كل منهم ~~الابطاء والاسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده فعمار لما في الابطاء من مخالفة ~~الامام وترك امتثال فقاتلوا التي تبغي والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة ~~القتال في الفتنة وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكا ~~بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد وكان ~~عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى فقاتلوا ~~التي تبغي وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديا على صاحبه * ~~(تنبيه) * وقع في رواية النسفي وكذا الإسماعيلي قبل سياق سند ابن أبي غنية ~~باب بغير ترجمة وسقط للباقين وهو الصواب لان فيه الحديث الذي قبله وإن كان ~~فيه زيادة في القصة (قوله باب إذا انزل الله بقوم عذابا) حذف الجواب اكتفاء ~~بما وقع في الحديث (قوله عبد الله بن عثمان) هو عبدان وعبد الله شيخه هو ~~ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد (قوله إذا انزل الله بقوم عذابا) أي عقوبة ~~لهم على سئ أعمالهم (قوله أصاب العذاب PageV13P050 # من كان فيهم) في رواية أبي النعمان عن ابن المبارك أصاب به من بين أظهرهم ~~أخرجه الإسماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم (قوله ثم بعثوا ~~على أعمالهم) أي بعث كل واحد منهم على حسب عمله إن كان صالحا فعقباه صالحة ~~والا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة على الفاسقين وفي صحيح ~~ابن حبان عن عائشة مرفوعا ان الله إذا انزل سطوته بأهل نقمته وفيهم ~~الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم واعمالهم وأخرجه البيهقي في الشعب ~~وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها مرفوعا إذا ظهر السوء ~~في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل يا رسول الله وفيهم أهل طاعته قال نعم ms10221 ثم ~~يبعثون إلى رحمة الله تعالى قال ابن بطال هذا الحديث يبين حديث زينب بنت ~~جحش حيث قالت أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث فيكون اهلاك ~~الجميع عند ظهور المنكر والاعلان بالمعاصي (قلت) الذي يناسب كلامه الأخير ~~حديث أبي بكر الصديق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا ~~رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب أخرجه الأربعة وصححه ابن ~~حبان وأما حديث ابن عمر في الباب وحديث زينب بنت جحش فتناسبان وقد أخرجه ~~مسلم عقبه ويجمعهما ان الهلاك يعم الطائع مع العاصي وزاد حديث ابن عمر ان ~~الطائع عند البعث يجازى بعمله ومثله حديث عائشة مرفوعا العجب ان ناسا من ~~أمتي يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله ~~ان الطريق قد تجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل ~~يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم أخرجه مسلم ~~وله من حديث أم سلمة نحوه ولفظه فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال ~~يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وله من حديث جابر رفعه يبعث ~~كل عبد على ما مات عليه وقال الداودي معنى حديث ابن عمر ان الأمم التي تعذب ~~على الكفر يكون بينهم أهل أسواقهم ومن ليس منهم فيصاب جميعهم بآجالهم ثم ~~يبعثون على أعمالهم ويقال إذا أراد الله عذاب أمة أعقم نساؤهم خمس عشرة سنة ~~قبل ان يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم القلم انتهى وهذا ليس ~~له أصل وعموم حديث عائشة يرده وقد شوهدت السفينة ملآى من الرجال والنساء ~~والأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحرق والرفقة الكثيرة ~~تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد من بلاد المسلمين ~~يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها وقد وقع ذلك من الخوارج قديما ثم من ~~القرامطة ثم من الططر أخيرا والله المستعان قال القاضي عياض أورد مسلم حديث ~~جابر يبعث كل عبد ms10222 على ما مات عليه عقب حديث جابر أيضا رفعه لا يموتن أحدكم ~~الا وهو يحسن الظن بالله يشير إلى أنه مفسر له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على ~~أعمالهم مشيرا إلى أنه وإن كان مفسرا لما قبله لكنه ليس مقصورا عليه بل هو ~~عام فيه وفي غيره ويؤيده الحديث الذي ذكره بعده ثم يبعثهم الله على نياتهم ~~انتهى ملخصا والحاصل انه لا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب ~~أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على حسب نيته وجنح ابن أبي جمرة إلى أن ~~الذين يقع لهم ذلك انما يقع بسبب سكوتهم عن الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر واما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا يرسل الله عليهم العذاب بل ~~يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون ~~وقوله PageV13P051 # تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وان لم يتعاطاه قوله تعالى فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم ويستفاد من هذا ~~مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لان الإقامة معهم من القاء النفس إلى ~~التهلكة هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فان أعان أو رضى فهو منهم ~~ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالاسراع في الخروج من ديار ثمود وأما ~~بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لان أعمالهم الصالحة انما يجازون بها في الآخرة ~~واما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سئ فكان ~~العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر ~~عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى ~~بعمله وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف ~~بمن رضى فكيف بمن عاون نسأل الله السلامة (قلت) ومقتضى كلامه ان أهل الطاعة ~~لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة والى ذلك ms10223 جنح القرطبي في التذكرة ~~وما قدمناه قريبا أشبه بظاهر الحديث والى نحوه مال القاضي ابن العربي ~~وسيأتي ذلك في الكلام على حديث زينب بنت جحش أنهلك وفينا الصالحون قال نعم ~~إذا كثر الخبث في آخر كتاب الفتن * (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحسن بن علي ان ابني هذا لسيد) في رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام ~~وكذا لهم في مثل هذه الترجمة في كتاب الصلح وبحذف ان وساق المتن هناك بلفظ ~~ان ابني هذا سيد وساقه هنا بحذفها فأشار في كل من الموضعين إلى ما وقع في ~~الآخر وقد أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان بتمامه ثم نقل عن علي ~~بن عبد الله ما يتعلق بسماع الحسن من أبي بكرة وساقه هنا عن علي بن عبد ~~الله فلم يذكر ذلك ولم أر في شئ من طرق المتن لسيد باللام كما وقع في هذه ~~الترجمة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين ~~اختلاف ألفاظهم وذكر في الباب الحديث المذكور وحديثا لأسامة بن زيد (قوله ~~حدثنا إسرائيل أبو موسى) هي كنية إسرائيل واسم أبيه موسى فهو ممن وافقت ~~كنيته اسم أبيه فيؤمن فيه من التصحيف وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى ~~الهند وأقام بها مدة (قوله ولقيته بالكوفة) قائل ذلك هو سفيان بن عيينة ~~والجملة حالية (قوله وجاء إلى ابن شبرمة) هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة ~~أبي جعفر المنصور ومات في خلافته سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما عفيفا ~~ثقة فقيها (قوله فقال أدخلني على عيسى فأعظه) بفتح الهمزة وكسر العين ~~المهملة وفتح الظاء المشالة من الوعظ وعيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن عباس بن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك (قوله فكأن) ~~بالتشديد (ابن شبرمة خاف عليه) أي على إسرائيل (فلم يفعل) أي فلم يدخله على ~~عيسى بن موسى ولعل سبب خوفه عليه انه كان صادعا بالحق فخشى انه ms10224 لا يتلطف ~~بعيسى فيبطش به لما عنده من غرة الشباب وغرة الملك قال ابن بطال دل ذلك من ~~صنيع ابن شبرمة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وكانت وفاة عيسى المذكور في خلافة المهدي سنة ثمان وستين ومائة ~~(قوله قال حدثنا الحسن) يعني البصري والقائل حدثنا هو إسرائيل المذكور قال ~~البزار في مسنده بعد أن أخرج هذا الحديث عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة ~~لا نعلم رواه عن إسرائيل PageV13P052 # غير سفيان وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات النبوة من طريق ~~حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل هذا وهو تعقب جيد ولكن لم أر ~~فيه القصة وانما اخرج فيه الحديث المرفوع فقط (قوله لما سار الحسن بن علي ~~إلى معاوية بالكتائب) في رواية عبد الله ابن محمد عن سفيان في كتاب الصلح ~~استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال والكتائب بمثناة ~~وآخره موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجتمع وهي فعيلة ~~بمعنى مفعولة لان أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ~~ديوانه كذلك ذكر ذلك ابن التين عن الداودي ومنه قيل مكتب بني فلان قال ~~وقوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل ~~طرفه ويحتمل ان يريد شدة البأس وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق ~~بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة ~~تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان كما تقدم ~~وذلك في سنة ثمان وثلاثين ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك ~~لافتراق آراء أهل العراق عليه ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين فأخرج ~~إسحاق من طريق عبد العزيز بن سياه بكسر المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~قال لما خرج الخوارج قام علي فقال أتسيرون إلى الشام أو ترجعون إلى هؤلاء ~~الذين ms10225 خلفوكم في دياركم قالوا بل نرجع إليهم فذكر قصة الخوارج قال فرجع علي ~~إلى الكوفة فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك ~~فرجع عن قتال معاوية وأخرج الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري قال ~~جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفا ~~بايعوه على الموت فقتل علي فبايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب ~~القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف ان قيس بن سعد لا ~~يطاوعه على الصلح فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط ~~الحسن وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال بعث الحسن قيس ~~بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة ~~الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام وخرج الحسن بن ~~علي حتى نزل المدائن فوصل معاوية إلى مسكن وقال ابن بطال ذكر أهل العلم ~~بالاخبار ان عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام ~~فالتقيا بمنزل من ارض الكوفة فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى يا معاوية ~~اني اخترت ما عند الله فان يكن هذا الامر لك فلا ينبغي لي ان أنازعك فيه ~~وان يكن لي فقد تركته لك فكبر أصحاب معاوية وقال المغيرة عند ذلك أشهد اني ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ابني هذا سيد الحديث وقال في آخره ~~فجزاك الله عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه الأول ان ~~المحفوظ ان معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب الثاني ان ~~الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن ان يتخاطبا وانما تراسلا ~~فيحمل قوله فنادى يا معاوية على المراسلة ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك ~~سرا فراسله معاوية جهرا والمحفوظ ان كلام الحسن الأخير انما وقع بعد الصلح ~~والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في ms10226 الدلائل من طريقه ومن طريق ~~غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية ~~قم فتكلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال PageV13P053 # اما بعد فان أكيس الكيس التقى وان أعجز العجز الفجور الا وان هذا الامر ~~الذي اختلفت فيه انا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته ~~لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ~~ثم استغفر ونزل وأخرج يعقوب بن سفيان ومن طريقه أيضا البيهقي في الدلائل من ~~طريق الزهري فذكر القصة وفيها فخطب معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس ~~فتشهد ثم قال أيها الناس ان الله هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا وان لهذا ~~الامر مدة والدنيا دول وذكر بقية الحديث الثالث ان الحديث لأبي بكرة لا ~~للمغيرة لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن ~~بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك وقد روى أصل الحديث جابر أورده الطبراني ~~والبيهقي في الدلائل من فوائد يحيى بن معين بسند صحيح إلى جابر وأورده ~~الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين وعجبت للحاكم في عدم ~~استدراكه مع شدة حرصه على مثله قال ابن بطال سلم الحسن لمعاوية الامر ~~وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نيبه ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس ~~فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع معاوية كل من كان ~~معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأجاز معاوية ~~الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وانصرف إلى المدينة ~~وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد الله بن عامر ورجع إلى ~~دمشق (قوله قال عمرو بن العاص لمعاوية أرى كتيبة لا تولى) بالتشديد أي لا ~~تدبر (قوله حتى تدبر أخراها) أي التي تقابلها ونسبها إليها لتشاركهما في ~~المحاربة وهذا على أن يدبر من أدبر رباعيا ويحتمل ان يكون من دبر يدبر بفتح ~~أوله وضم الموحدة أي يقوم مقامها يقال ms10227 دبرته إذا بقيت بعده وتقدم في رواية ~~عبد الله بن محمد في الصلح اني لارى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها وهي ~~أبين قال عياض هي الصواب ومقتضاه ان الأخرى خطأ وليس كذلك بل توجيهها ما ~~تقدم وقال الكرماني يحتمل أيضا ان تراد الكتيبة الأخيرة التي هي من جملة ~~تلك الكتائب أي لا ينهزمون بأن ترجع الأخرى أولى (قوله قال معاوية من ~~لذراري المسلمين) أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم زاد في الصلح فقال له معاوية ~~وكان والله خير الرجلين يعني معاوية أي عمرو ان قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء ~~هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم يشير إلى أن رجال ~~العسكرين معظم من في الإقليمين فإذا قتلوا ضاع أمر الناس وفسد حال أهلهم ~~بعدهم وذراريهم والمراد بقوله ضيعتهم الأطفال والضعفاء سموا باسم ما يؤول ~~إليه أمرهم لانهم إذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش وفي رواية ~~الحميدي عن سفيان في هذه القصة من لي بأمورهم من لي بدمائهم من لي بنسائهم ~~واما قوله هنا في جواب قول معاوية من لذراري المسلمين فقال انا فظاهره يوهم ~~ان المجيب بذلك هو عمرو بن العاص ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك فإن ~~كانت محفوظة فلعلها كانت فقال اني بتشديد النون المفتوحة قالها عمرو على ~~سبيل الاستبعاد وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في بعث ذات السلاسل فذكر أخبارا ~~كثيرة من التاريخ إلى أن قال وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمة الحسن بن ~~علي فأرسل إليه معاوية سجلا قد ختم في أسفله فقال أكتب فيه ما تريد فهو لك ~~فقال له عمرو بن العاص بل نقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين على رسلك يا ~~أبا عبد الله PageV13P054 # لا تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل الشام فما خير الحياة بعد ~~ذلك واني والله لا أقاتل حتى لا أجد من ms10228 القتال بدا (قوله فقال عبد الله بن ~~عامر وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح) أي نشير عليه بالصلح وهذا ~~ظاهره انهما بدآ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح ان معاوية هو الذي بعثهما ~~فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما ولفظه هناك (فبعث إليه رجلين من ~~قريش من بني عبد شمس) أي ابن عبد مناف بن قصي (عبد الرحمن بن سمرة) زاد ~~الحميدي في مسنده عن سفيان بن حبيب بن عبد شمس قال سفيان وكانت له صحبة ~~(قلت) وهو راوي حديث لا تسأل الامارة وسيأتي شئ من خبره في كتاب الأحكام ~~(وعبد الله بن عامر بن كريز) بكاف وراء ثم زاي مصغر زاد الحميدي ابن حبيب ~~بن عبد شمس وقد مضى له ذكر في كتاب الحج وغيره وهو الذي ولاه معاوية البصرة ~~بعد الصلح وبنو حبيب بن عبد شمس بنو عم بني أمية بن عبد شمس ومعاوية هو ابن ~~أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية (فقال معاوية اذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا ~~عليه) أي ما شاء من المال (وقولا له) أي في حقن دماء المسلمين بالصلح ~~(واطلبا إليه) أي اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الامر لمعاوية ~~وابذلا له في مقابله ذلك ما شاء (قال فقال لهما الحسن بن علي انا بنو عبد ~~المطلب قد أصبنا من هذا المال وان هذه الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه ~~يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن لك به فما ~~سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه) قال ابن بطال هذا يدل على أن ~~معاوية كان هو الراغب في الصلح وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه وحثه ~~على رفع السيف وذكره ما وعده به جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في ~~الاصلاح به فقال له الحسن انا بنو عبد المطلب أصبنا من هذا المال أي انا ~~جبلنا على الكرم والتوسعة على اتباعنا من الأهل والموالي وكنا نتمكن من ذلك ~~بالخلافة ms10229 حتى صار ذلك لنا عادة وقوله أن هذه الأمة أي العسكرين الشامي ~~والعراقي قد عاثت بالمثلثة أي قتل بعضها بعضا فلا يكفون عن ذلك الا بالصفح ~~عما مضى منهم والتألف بالمال وأراد الحسن بذلك كله تسكين الفتنة وتفرقة ~~المال على من لا يرضيه الا المال فوافقاه على ما شرط من جميع ذلك والتزما ~~له من المال في كل عام والثياب والأقوات ما يحتاج إليه لكل من ذكر وقوله من ~~لي بهذا أي من يضمن لي الوفاء من معاوية فقالا نحن نضمن لان معاوية كان فوض ~~لهما ذلك ويحتمل ان يكون قوله أصبنا من هذا المال أي فرقنا منه في حياة علي ~~وبعده ما رأينا في ذلك صلاحا فنبه على ذلك خشية ان يرجع عليه بما تصرف فيه ~~وفي رواية إسماعيل بن راشد عند الطبري فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر ~~وعبد الله بن سمرة بن حبيب كذا قال عبد الله وكذا وقع عند الطبراني والذي ~~في الصحيح أصح ولعل عبد الله كان مع أخيه عبد الرحمن قال فقدما على الحسن ~~بالمدائن فأعطياه ما أراد وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ~~ألف في أشياء أشترطها ومن طريق عوانة بن الحكم نحوه وزاد وكان الحسن صالح ~~معاوية على أن يجعل له ما في بيت مال الكوفة وأن يكون له خراج دار أبجرد ~~وذكر محمد بن قدامة في كتاب الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة انه سمع الحسن ~~بن علي يقول في خطبته عند معاوية اني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده ~~وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح إلى الزهري قال كاتب الحسن بن علي معاوية ~~واشترط لنفسه فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع ~~PageV13P055 # الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه ان اشترط ما شئت فهو لك ~~فاشترط الحسن أضعاف ما كان سأل أولا فلما التقيا وبايعه الحسن سأله ان ~~يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فتمسك معاوية الا ms10230 ما كان ~~الحسن سأله أولا واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه فاختلفا في ذلك فلم ~~ينفذ للحسن من الشرطين شئ واخرج ابن أبي خيثمة من طريق عبد الله ابن شوذب ~~قال لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام ~~فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده ~~فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار ~~(قوله قال الحسن) هو البصري وهو موصول بالسند المتقدم ووقع في رجال البخاري ~~لأبي الوليد الباجي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ما نصه اخرج البخاري ~~قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأوله الدارقطني وغيره على أنه الحسن ابن علي لان ~~الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله ابن المديني والبخاري على ~~أنه الحسن البصري قال الباجي وعندي ان الحسن الذي قال سمعت هذا من أبي بكرة ~~انما هو الحسن بن علي انتهى وهو عجيب منه فان البخاري قد أخرج متن هذا ~~الحديث في علامات النبوة مجردا عن القصة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي ~~موسى وهو إسرائيل بن موسى عن الحسن عن أبي بكرة وأخرجه البيهقي في الدلائل ~~من رواية مبارك بن فضالة ومن رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عن أبي بكرة ~~وزاد في آخره قال الحسن فلما ولى ما أهريق في سببه محجمة دم فالحسن القائل ~~هو البصري والذي ولي هو الحسن بن علي وليس للحسن بن علي في هذا رواية ~~وهؤلاء الثلاثة إسرائيل بن موسى ومبارك بن فضالة وعلي بن زيد لم يدرك واحد ~~منهم الحسن بن علي وقد صرح إسرائيل بقوله سمعت الحسن وذلك فيما أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن الصلت بن مسعود عن سفيان بن عيينة عن أبي ~~موسى وهو إسرائيل سمعت الحسن سمعت أبا بكرة وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح ~~والصلت من شيوخ مسلم وقد استشعر ابن التين خطأ الباجي فقال قال ms10231 الداودي ~~الحسن مع قربه من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن سبع سنين لا يشك في سماعه منه وله مع ذلك صحبة قال ابن التين ~~الذي في البخاري انما أراد سماع الحسن بن أبي الحسن البصري من أبي بكرة ~~(قلت) ولعل الداودي انما أراد رد توهم من يتوهم انه الحسن بن علي فدفعه بما ~~ذكر وهو ظاهر وانما قال ابن المديني ذلك لان الحسن كان يرسل كثيرا عمن لم ~~يلقهم بصيغة عن فخشى أن تكون روايته عن أبي بكرة مرسلة فلما جاءت هذه ~~الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده انه سمعه منه ولم أر ما نقله ~~الباجي عن الدارقطني من أن الحسن هنا هو ابن علي في شئ من تصانيفه وانما ~~قال في التتبع لما في الصحيحين أخرج البخاري أحاديث عن الحسن عن أبي بكرة ~~والحسن انما روى عن الأحنف عن أبي بكرة وهذا يقتضي انه عنده لم يسمع من أبي ~~بكرة لكن لم أر من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن المديني وأبي ~~حاتم وأحمد والبزار وغيرهم نعم كلام ابن المديني يشعر بأنهم كانوا يحملونه ~~على الارسال حتى وقع هذا التصريح (قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب جاء الحسن فقال) وقع في رواية علي بن زيد عن الحسن في الدلائل للبيهقي ~~يخطب أصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر وفي رواية عبد الله ~~بن محمد المذكورة PageV13P056 # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ~~وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ومثله في رواية ابن أبي عمر عن ~~سفيان لكن قال وهو يلتفت إلى الناس مرة واليه أخرى (قوله ابني هذا سيد) في ~~رواية عبد الله بن محمد ان ابني هذا سيد وفي رواية مبارك بن فضالة رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن علي إليه وقال إن ابني هذا سيد ~~وفي ms10232 رواية علي بن زيد فضمه إليه وقال الا ان ابني هذا سيد (قوله ولعل الله ~~ان يصلح به) كذا استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في ~~خبر لعل بغير ان كقوله تعالى لعل الله يحدث (قوله بين فئتين من المسلمين) ~~زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وكذا في رواية مبارك بن فضالة وفي ~~رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عند البيهقي واخرج من طريق أشعث ابن عبد ~~الملك عن الحسن كالأول لكنه قال واني لأرجو ان يصلح الله به وجزم في حديث ~~جابر ولفظه عند الطبراني والبيهقي قال للحسن ان ابني هذا سيد يصلح الله به ~~بين فئتين من المسلمين قال البزار روى هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر ~~وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر غريب وقال الدارقطني اختلف ~~على الحسن فقيل عنه عن أم سلمة وقيل عن ابن عيينة عن أيوب عن الحسن وكل ~~منهما وهم ورواه داود بن أبي هند وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلا وفي هذه ~~القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك ~~لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء ~~المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وفيها رد على الخوارج الذين كانوا ~~يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~للطائفتين بأنهم من المسلمين ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا ~~الحديث قوله من المسلمين يعجبنا جدا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن ~~الحميدي وسعيد بن منصور عنه وفيه فضيلة الاصلاح بين الناس ولا سيما في حقن ~~دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة ~~نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود ~~الأفضل لان الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن ~~زيد في الحياة وهما بدريان قاله ابن التين وفيه جواز ms10233 خلع الخليفة نفسه إذا ~~رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال ~~وجواز أخذ المال على ذلك واعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له ~~أولى من النازل وأن يكون المبذول من مال الباذل فإن كان في ولاية عامة وكان ~~المبذول من بيت المال اشترط أن تكون المصلحة في ذلك عامة أشار إلى ذلك ابن ~~بطال قال يشترط ان يكون لكل من الباذل والمبذول له سبب في الولاية يستند ~~إليه وعقد من الأمور يعول عليه وفيه ان السيادة لا تختص بالأفضل بل هو ~~الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السودد وقيل من السواد لكونه ~~يرأس على السواد العظيم من الناس أي الاشخاص الكثيرة وقال المهلب الحديث ~~دال على أن السيادة انما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة ~~بالاصلاح وفيه إطلاق الابن على ابن البنت وقد انعقد الاجماع على أن امرأة ~~الجد والد الام محرمة علي ابن بنته وان امرأة ابن البنت محرمة على جده وان ~~اختلفوا في التوارث واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية ~~وعلي وإن كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق وهو قول سعد بن أبي ~~PageV13P057 # وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب وذهب جمهور أهل ~~السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا الآية ففيها الامر بقتال الفئة الباغية وقد ثبت ان من ~~قاتل عليا كانوا بغاة وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على أنه لا يذم واحد من ~~هؤلاء بل يقولون اجتهدوا فأخطأوا وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول ~~كثير من المعتزلة إلى أن كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى أن المصيب طائفة ~~لا بعينها * الحديث الثاني (قوله سفيان) هو ابن عيينة (قوله قال قال عمرو) ~~هو ابن دينار (قوله أخبرني محمد بن علي) أي ابن الحسن بن علي وهو أبو جعفر ~~الباقر وفي رواية محمد بن عباد عند الإسماعيلي عن سفيان ms10234 عن عمرو عن أبي ~~جعفر (قوله إن حرملة قال) في رواية محمد بن عباد ان حرملة مولى أسامة أخبره ~~وحرملة هذا في الأصل مولى أسامة بن زيد وكان يلازم زيد بن ثابت حتى صار ~~يقال له مولى زيد بن ثابت وقيل هما اثنان وفي هذا السند ثلاثة من التابعين ~~في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة (قوله إن عمرو) بن دينار (قال قد رأيت حرملة) ~~فيه إشارة إلى أن عمرا كان يمكنه الاخذ عن حرملة لكنه لم يسمع منه هذا ~~(قوله أرسلني أسامة) أي من المدينة (إلى علي) أي بالكوفة لم يذكر مضمون ~~الرسالة ولكن دل مضمون قوله فلم يعطني شيئا على أنه كان أرسله يسأل عليا ~~شيئا من المال (قوله وقال إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك الخ) هذا ~~هيأه أسامة اعتذارا عن تخلفه عن علي لعلمه ان عليا كان ينكر على من تخلف ~~عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنا منه ~~بنفسه عن علي ولا كراهة له وانه لو كان في أشد الأماكن هو لا لأحب ان يكون ~~معه فيه ويواسيه بنفسه ولكنه انما تخلف لأجل كراهيته في قتال المسلمين وهذا ~~معنى قوله ولكن هذا أمر لم أره (قوله لو كنت في شدق الأسد) بكسر المعجمة ~~ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة بعدها قاف أي جانب فمه من داخل ولكل فم ~~شدقان إليهما ينتهي شق الفم وعند مؤخرهما ينتهى الحنك الاعلى والأسفل ورجل ~~أشدق واسع الشدقين ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول فيه واتسع فيه ~~وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت لان الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله ~~في شدقه في عداد من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت ان ~~أكون معك فيه مواسيا لك بنفسي ومن المناسبات اللطيفة تمثيل أسامة بشئ يتعلق ~~بالأسد ووقع في تنقيح الزركشي ان القاضي يعني عياضا ضبط الشدق بالذال ~~المعجمة قال وكلام الجوهري يقتضي أنه بالدال المهملة وقال ms10235 لي بعض من لقيته ~~من الأئمة انه غلط على القاضي (قلت) وليس كذلك فإنه ذكره في المشارق في ~~الكلام على حديث سمرة الطويل في الذي يشرشر شذقه فإنه صبط الشذق بالذال ~~المعجمة وتبعه ابن قرقول في المطالع نعم هو غلط فقد ضبط في جميع كتب اللغة ~~بالدال المهملة والله أعلم قال ابن بطال أرسل أسامة إلى علي يعتذر عن تخلفه ~~عنه في حروبه ويعلمه انه من أحب الناس إليه وانه يحب مشاركته في السراء ~~والضراء الا انه لا يرى قتال المسلم قال والسبب في ذلك أنه لما قتل ذلك ~~الرجل يعني الماضي ذكره في باب ومن أحياها في أوائل الديات ولامه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبب ذلك آلى على نفسه ان لا يقاتل مسلما فذلك سبب تخلفه عن ~~علي في الجمل وصفين انتهى ملخصا وقال ابن التين انما منع عليا ان يعطي رسول ~~أسامة شيئا لأنه لعله سأله شيئا من مال الله فلم ير ان يعطيه لتخلفه عن ~~القتال معه وأعطاه الحسن والحسين PageV13P058 # وعبد الله بن جعفر لانهم كانوا يرونه واحدا منهم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول اللهم إني ~~أحبهما كما تقدم في مناقبه (قوله فلم يعطني شيئا) هذه الفاء هي الفصيحة ~~والتقدير فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا ووقع في رواية بن أبي ~~عمر عن سفيان عند الإسماعيلي فجئت بها أي المقالة فأخبرته فلم يعطني شيئا ~~(قوله فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي) أي حملوا لي على ~~راحلتي ما أطاقت حمله ولم يعين في هذه الرواية جنس ما اعطوه ولا نوعه ~~والراحلة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر ~~وهو بالكسر على ما يحمل البغل والحمار واما حمل البعير فيقال له الوسق وابن ~~جعفر هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وصرح بذلك في رواية محمد بن عباد ~~وابن أبي عمر المذكورة وكأنهم لما علموا ms10236 ان عليا لم يعطه شيئا عوضوه من ~~أموالهم من ثياب ونحوها قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها * (قوله باب ~~إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه) ذكر فيه حديث ابن عمر ينصب لكل ~~غادر لواء وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد ابن معاوية وحديث أبي برزة في ~~إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل الدنيا وحديث حذيفة في ~~المنافقين ومطابقة الأخير للترجمة ظاهرة ومطابقة الأول لها من جهة ان في ~~القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر وسيأتي في كتاب الأحكام ترجمة ~~ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك وذكر فيه قول ابن عمر لمن ~~سأله عن القول عند الامراء بخلاف ما يقال بعد الخروج عنهم كنا نعده نفاقا ~~وقد وقع في بعض طرقه ان الأمير المسؤول عنه يزيد بن معاوية كما سيأتي في ~~الاحكام ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون انهم ~~يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا في الباطن انما يقاتلون ~~لأجل الدنيا ووقع لابن بطال هنا شئ فيه نظر فقال وأما قول أبي برزة فوجه ~~موافقته للترجمة ان هذا القول لم يقله أبو برزة عند مروان حين بايعه بل ~~بايع مروان واتبعه ثم سخط ذلك لما بعد عنه ولعله أراد منه ان يترك ما نوزع ~~فيه طلبا لما عند الله في الآخرة ولا يقاتل عليه كما فعل عثمان يعني من عدم ~~المقاتلة لا من ترك الخلافة فلم يقاتل من نازعه بل ترك ذلك وكما فعل الحسن ~~بن علي حين ترك قتال معاوية حين نازعه الخلافة فسخط أبو برزة على مروان ~~تمسكه بالخلافة والقتال عليها فقال لأبي المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان ~~حين بايع له (قلت) ودعواه أن أبا برزة بايع مروان ليس بصحيح فان أبا برزة ~~كان مقيما بالبصرة ومروان انما طلب الخلافة بالشام وذلك أن يزيد بن معاوية ~~لما مات دعى ابن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه أهل ms10237 الحرمين ومصر ~~والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك ابن قيس الفهري بالشام كلها الا الأردن ~~ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى هم مروان أن يرحل إلى ابن ~~الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة وحارب الضحاك بن قيس فهزمه وغلب ~~على الشام ثم توجه إلى مصر فغلب عليها ثم مات في سنته فبايعوا بعده ابنه ~~عبد الملك وقد أخرج ذلك الطبري واضحا وأخرج الطبراني بعضه من رواية عروة بن ~~الزبير وفيه ان معاوية بن يزيد بن معاوية لما مات دعا مروان لنفسه فأجابه ~~أهل فلسطين وأهل حمص فقاتله الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك ثم مات ~~مروان وقام عبد الملك فذكر قصة الحجاج في قتاله عبد الله بن الزبير وقتله ~~ثم قال ابن بطال واما يمينه يعني أبا برزة على الذي بمكة يعني ابن الزبير ~~PageV13P059 # فإنه لما وثب بمكة بعد أن دخل فيما دخل فيه المسلمون جعل أبو برزة ذلك ~~نكثا منه وحرصا على الدنيا وهو أي أبو برزة في هذه أي قصة ابن الزبير أقوى ~~رأيا منه في الأولى أي قصة مروان قال وكذلك القراء بالبصرة لان أبا برزة ~~كان لا يرى قتال المسلمين أصلا فكان يرى لصاحب الحق ان يترك حقه لمن نازعه ~~فيه ليؤجر على ذلك ويمدح بالايثار على نفسه لئلا يكون سببا لسفك الدماء ~~انتهى ملخصا ومقتضى كلامه ان مروان لما ولي الخلافة بايعه الناس أجمعون ثم ~~نكث ابن الزبير بيعته ودعا إلى نفسه وأنكر عليه أبو برزة قتاله على الخلافة ~~بعد أن دخل في طاعته وبايعه وليس كذلك والذي ذكرته هو الذي توارد عليه أهل ~~الأخبار بالأسانيد الجيدة وابن الزبير لم يبايع لمروان قط بل مروان هم ان ~~يبايع لابن الزبير ثم ترك ذلك ودعا إلى نفسه * الحديث الأول (قوله لما خلع ~~أهل المدينة يزيد بن معاوية) في رواية أبي العباس السراج في تاريخه عن أحمد ~~بن منيع وزياد بن أيوب عن عفان عن صخر بن جويرية عن نافع لما انتزى ms10238 أهل ~~المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية جمع عبد الله بن عمر ~~بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله ~~من الزيادة عن نافع ان معاوية أراد ابن عمر على أن يبايع ليزيد فأبى وقال ~~لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم فأخذها فدس إليه رجلا ~~فقال له ما يمنعك ان تبايع فقال إن ذاك لذاك يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع ~~المبايعة ان ديني عندي إذا لرخيص فلما مات معاوية كتب ابن عمر إلى يزيد ~~ببيعته فلما خلع أهل المدينة فذكره (قلت) وكان السبب فيه ما ذكره الطبري ~~مسندا ان يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي ~~سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد الله بن غسيل الملائكة ~~حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي في آخرين فأكرمهم ~~وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على ~~عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم جيشا مع ~~مسلم بن عقبة المري وأمره ان يدعوهم ثلاثا فان رجعوا والا فقاتلهم فإذا ~~ظهرت فأبحها للجيش ثلاثا ثم أكفف عنهم فتوجه إليهم فوصل في ذي الحجة سنة ~~ثلاثين فحاربوه وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن حنظلة وعلى قريش عبد ~~الله بن مطيع وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار الأشجعي وكانوا اتخذوا ~~خندقا فلما وقعت الوقعة انهزم أهل المدينة فقتل ابن حنظلة وفر ابن مطيع ~~وأباح مسلم ابن عقبة المدينة ثلاثا فقتل جماعة صبرا منهم معقل بن سنان ~~ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ويزيد ابن عبد الله بن زمعة وبايع الباقين على ~~أنهم خول ليزيد وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء ~~سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون ان معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له أن ~~لك من أهل المدينة ms10239 يوما فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فاني عرفت نصيحته ~~فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع ~~فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ يزيد فجهز ~~إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة فهابهم أهل الشام ~~وكرهوا قتالهم فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير وذلك أن بني ~~حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب الخندق فترك أهل المدينة القتال ~~ودخلوا المدينة خوفا على أهلهم فكانت الهزيمة وقتل من قتل وبايع مسلم الناس ~~على أنهم خول ليزيد يحكم في دمائهم PageV13P060 # وأموالهم وأهلهم بما شاء وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة ~~ان معاوية لما حضره الموت قال ليزيد قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست ~~أخاف عليك الا أهل الحجاز فان رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فاني ~~قد جربته وعرفت نصيحته قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه ~~فأباحها ثلاثا ثم دعاهم إلى بيعة يزيد وانهم أعبد له قن في طاعة الله ~~ومعصيته ومن رواية عروة بن الزبير قال لما مات معاوية أظهر عبد الله بن ~~الزبير الخلاف على يزيد بن معاوية فوجه يزيد مسلم بن عقبة في جيش أهل الشام ~~وأمره ان يبدأ بقتال أهل المدينة ثم يسير إلى ابن الزبير بمكة قال فدخل ~~مسلم بن عقبة المدينة وبها بقايا من الصحابة فأسرف في القتل ثم سار إلى مكة ~~فمات في بعض الطريق وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن ابن عباس ~~قال جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم ~~سئلوا الفتنة لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في ~~وقعة الحرة قال يعقوب وكانت وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين (قوله ~~حشمه) بفتح المهملة ثم المعجمة قال ابن التين الحشمة (3) العصبة والمراد ~~هنا خدمه ومن يغضب له وفي رواية صخر بن جويرية ms10240 عن نافع عن أحمد لما خلع ~~الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال اما بعد (قوله ~~ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة) زاد في رواية مؤمل بقدر غدرته وزاد في ~~رواية صخر يقال هذه غدرة فلان أي علامة غدرته والمراد بذلك شهرته وان يفتضح ~~بذلك على رؤوس الاشهاد وفيه تعظيم الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور ~~وهذا القدر هو المرفوع من هذه القصة وقد تقدم معناه في باب اثم الغادر للبر ~~والفاجر في أواخر كتاب الجزية والموادعة قبيل بدء الخلق (قوله على بيع الله ~~ورسوله) أي على شرط ما أمر الله ورسوله به من بيعة الامام وذلك أن من بايع ~~أميرا فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها ~~وقيل إن أصله ان العرب كانت إذا تبايعت تصافقت بالأكف عند العقد وكذا كانوا ~~يفعلون إذا تحالفوا فسموا معاهدة الولاة والتماسك فيه بالأيدي بيعة ووقع في ~~رواية مؤمل وصخر على بيعة الله وقد أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ~~رفعه من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء ~~أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر (قوله ولا غدر أعظم) في رواية صخر بن جويرية ~~عن نافع المذكور وان من أعظم الغدر بعد الاشراك بالله ان يبايع رجل رجلا ~~على بيع الله ثم ينكث بيعته (قوله ثم ينصب له القتال) بفتح أوله وفي رواية ~~مؤمل نصب له يقاتله (قوله خلعه) في رواية مؤمل خلع يزيد وزاد أو خف في هذا ~~الامر وفي رواية صخر بن جويرية فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسعى في هذا ~~الامر (قوله ولا تابع في هذا الامر) كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة ~~وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية (قوله الا كانت الفيصل بيني وبينه) أي ~~القاطعة وهي فيعل من فصل الشئ إذا قطعه وفي رواية مؤمل فيكون الفيصل فيما ~~بيني وبينه وفي رواية صخر بن جويرية فيكون صيلما بيني وبينه ms10241 والصيلم بمهملة ~~مفتوحة وياء آخر الحروف ثم لام مفتوحة القطيعة وفي هذا الحديث وجوب طاعة ~~الامام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه وانه ~~لا ينخلع بالفسق وقد وقع في نسخة شعيب بان أبي حمزة عن الزهري عن حمزة بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول PageV13P061 # الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ان ابن عمر قال ما ~~وجدت في نفسي في شئ من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي اني لم أقاتل هذه ~~الفئة الباغية كما أمر الله زاد يعقوب بن سفيان في تاريخه من وجه آخر عن ~~الزهري قال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية قال ابن الزبير بغى على ~~هؤلاء القوم يعني بني أمية فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم * الحديث الثاني ~~(قوله أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع وعوف هو الأعرابي والسند كله بصريون ~~الا ابن يونس وأبو المنهال هو سيار بن سلامة (قوله لما كان ابن زياد ومروان ~~بالشام وثب ابن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة) ظاهره ان وثوب ابن الزبير ~~وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وانما وقع في الكلام حذف ~~وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا أبو ~~المنهال قال لما كان زمن اخرج ابن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشام ~~ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا ~~وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ~~ولفظه وثب مروان بالشام حيث وثب والباقي مثله ويصحح ما وقع في رواية أبي ~~شهاب بأن تزاد واو قبل قوله وثب ابن الزبير فان ابن زياد لما أخرج من ~~البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان وقد ذكر الطبري بأسانيده ما ملخصه ان ~~عبيد الله بن زياد كان أميرا بالبصرة ليزيد بن معاوية وانه لما بلغته وفاته ~~خطب ms10242 لأهل البصرة وذكر ما وقع من الاختلاف بالشام فرضى أهل البصرة ان يستمر ~~أميرا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث على ذلك قليلا ثم قام سلمة بن ~~ذؤيب بن عبد الله اليربوعي يدعو إلى ابن الزبير فبايعه جماعة فبلغ ذلك ابن ~~زياد وأراد منهم كف سلمة عن ذلك فلم يجيبوه فلما خشى على نفسه القتل استجار ~~بالحرث بن قيس بن سفيان فأردفه ليلا إلى أن أتى به مسعود بن عمرو بن عدي ~~الأزدي فأجاره ثم وقع بين أهل البصرة اختلاف فأمروا عليهم عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب الملقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة ~~وأمه هند بنت أبي سفيان ووقعت الحرب وقام مسعود بأمر عبيد الله بن زياد ~~فقتل مسعود وهو على المنبر في شوال سنة أربع وستين فبلغ ذلك عبيد الله بن ~~زياد فهرب فتبعوه وانتهبوا ما وجدوا له وكان مسعود رتب معه مائة نفس ~~يحرسونه فقدموا به الشام قبل أن يبرموا أمرهم فوجدوا مروان قد هم ان يرحل ~~إلى ابن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان ~~يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير ~~وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بنون ومثناة ابن قيس بفلسطين ولم يبق ~~على رأي الأمويين الا حسان بن بحدل بموحدة ومهملة وزن جعفر وهو خال يزيد بن ~~معاوية وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك ~~ابن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذ مروان بالخلافة في ~~ذي القعدة منها وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا أبو مسهر عبد الاعلى ~~بن مسهر قال بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق ~~وسائر الناس زبيريون ثم اقتتل مروان وشعبة بن الزبير بمرج راهط فغلب مروان ~~وصارت له الشام ومصر وكانت مدته تسعة أشهر فهلك بدمشق وعهد لعبد الملك وقال ~~خليفة بن خياط في تاريخه حدثنا ms10243 الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وأبو اليقظان ~~وغيرهما قالوا قدم ابن زياد الشام وقد بايعوا ابن الزبير ما خلا ~~PageV13P062 # أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط فذكر نحوه وهذا يدفع ما تقدم عن ابن ~~بطال ان ابن الزبير بايع مروان ثم نكث (قوله ووثب القراء بالبصرة) يريد ~~الخوارج وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق ~~ثم خرجوا إلى الأهواز وقد استوفى خبرهم الطبري وغيره ويقال انه أراد الذين ~~بايعوا على قتال من قتل الحسين وساروا مع سليمان بن صرد وغيره من البصرة ~~إلى جهة الشام فلقيهم عبيد الله بن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا ~~بعين الوردة وقد قص قصتهم الطبري وغيره (قوله فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة ~~الأسلمي) في رواية يزيد ابن زريع فقال لي أبي وكان يثني عليه خيرا انطلق ~~بنا إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة ~~الأسلمي فانطلقت معه حتى دخلنا عليه وفي رواية عبد الله بن المبارك عن عوف ~~فقال أبي انطلق بنا لا أبالك إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أبي برزة وعند يعقوب بن سفيان عن سكين بن عبد العزيز عن أبيه ~~عن أبي المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وان في اذني يومئذ ~~لقرطين واني لغلام (قوله في ظل علية له من قصب) زاد في رواية يزيد بن زريع ~~في يوم حار شديد الحر والعلية بضم المهملة وبكسرها وكسر اللام وتشديد ~~التحتانية هي الغرفة وجمعها علالي والأصل عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت ~~وفي رواية ابن المبارك في ظل علولة (قوله يستطعمه الحديث) في رواية ~~الكشميهني بالحديث أي يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث (قوله انى احتسبت ~~عند الله) في رواية الكشميهني احتسب وكذا في رواية يزيد بن زريع ومعناه انه ~~يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الاجر على ذلك لان الحب في الله ~~والبغض في الله ms10244 من الايمان (قوله ساخطا) في رواية سكين لائما (قوله انكم يا ~~معشر العرب) في رواية ابن المبارك العريب (قوله كنتم على الحال الذي علمتم) ~~في رواية يزيد بن زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم (قوله وان ~~الله قد أنقذكم بالاسلام وبمحمد عليه الصلاة والسلام) في رواية يزيد بن ~~زريع وان الله نعشكم بفتح النون والمهملة ثم معجمة وسيأتي في أوائل ~~الاعتصام من رواية معتمر بن سليمان عن عوف ان أبا المنهال حدثه انه سمع أبا ~~برزة قال إن الله يغنيكم قال أبو عبد الله هو البخاري وقع هنا يغنيكم يعني ~~بضم أوله وسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة قال وانما هو ~~نعشكم ينظر في أصل الاعتصام كذا وقع عند المستملي ووقع عند ابن السكن نعشكم ~~على الصواب ومعنى نعشكم رفعكم وزنه ومعناه وقيل عضدكم وقواكم (قوله إن ذاك ~~الذي بالشام) زاد يزيد بن زريع يعني مروان وفي رواية سكين عبد الملك بن ~~مروان والأول أولى (قوله وان هؤلاء الذين بين أظهركم) في رواية يزيد بن ~~زريع وابن المبارك نحوه ان الذين حولكم الذين تزعمون أنهم قراؤكم وفي رواية ~~سكين وذكر نافع بن الأزرق وزاد في آخره فقال أبي فما تأمرني إذا فاني لا ~~أراك تركت أحدا قال لا أرى خير الناس اليوم الا عصابة خماص البطون من أموال ~~الناس خفاف الظهور من دمائهم وفي رواية سكين ان أحب الناس إلي لهذه العصابة ~~الخمصة بطونهم من أموال الناس الخفيفة ظهورهم من دمائهم وهذا يدل على أن ~~أبا برزة كان يرى الانعزال في الفتنة وترك الدخول في كل شئ من قتال ~~المسلمين ولا سيما إذا كان ذلك في طلب الملك وفيه استشارة أهل العلم والدين ~~عند نزول الفتن وبذل العالم النصيحة لمن يستشيره وفيه الاكتفاء في إنكار ~~المنكر بالقول PageV13P063 # ولو في غيبة من ينكر عليه ليتعظ من يسمعه فيحذر من الوقوع فيه (قوله وان ~~ذاك الذي بمكة) زاد يزيد بن زريع يعني ابن الزبير * الحديث الثالث (قوله عن ms10245 ~~واصل الأحدب) هو ابن حيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أسدى كوفي يقال له بياع ~~السابري بمهملة وموحدة من طبقة الأعمش ولكنه قديم الموت (قوله إن المنافقين ~~اليوم شر منهم) في رواية إبراهيم بن الحسين عن آدم شيخ البخاري فيه ان ~~المنافقين اليوم هم شر منهم أخرجه أبو نعيم (قوله على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) قال الكرماني هو متعلق بمقدر نحو ناس إذ لا يجوز ان يقال ~~إنه متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين لان الضمير لا يعمل قال ابن بطال ~~انما كانوا شرا ممن قبلهم لان الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم ~~إلى غيرهم واما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون الشر بين ~~الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم قال ومطابقته للترجمة من جهة ان جهرهم بالنفاق ~~وشهر السلاح على الناس هو القول بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا ~~من خرجوا عليه آخرا انتهى وقال ابن التين أراد انهم أظهروا من الشر ما لم ~~يظهر أولئك غير أنهم لم يصرحوا بالكفر وانما هو النفث يلقونه بأفواههم ~~فكانوا يعرفون به كذا قال ويشهد لما قال ابن بطال ما أخرجه البزار من طريق ~~عاصم عن أبي وائل قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فضرب بيده على جبهته وقال أوه هو اليوم ظاهر انهم كانوا ~~يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث * الرابع (قوله عن ~~أبي الشعثاء) هو بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة واسمه سليم بن ~~اسود المحاربي (قوله عن حذيفة) لم أر لأبي الشعثاء عن حذيفة في الكتب الستة ~~الا هذا الحديث ولم أره الا معنعنا وكأنه تسمح فيه لأنه بمعنى حديث زيد بن ~~وهب عن حذيفة وهو المذكور قبله أو ثبت عنده لقيه حذيفة في غير هذا (قوله ~~انما كان النفاق) أي موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية يحيى بن آدم عن مسعر عند الإسماعيلي كان المنافقون على عهد ms10246 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قوله فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الايمان) كذا ~~للأكثر وفي رواية فإنما هو الكفر أو الايمان وكذا حكى الحميدي في جمعه ~~انهما روايتان وأخرجه الإسماعيلي من طريق عن مسعر فإنما هو اليوم الكفر بعد ~~الايمان قال وزاد محمد بن بشر في روايته عن مسعر فضحك عبد الله قال حبيب ~~فقلت لأبي الشعثاء مم ضحك عبد الله قال لا أدري (قلت) لعله عرف مراده فتبسم ~~تعجبا من حفظه أو فهمه قال ابن التين كان المنافقون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم واما من جاء بعدهم فإنه ولد ~~في الاسلام وعلى فطرته فمن كفر منهم فهو مرتد ولذلك اختلفت أحكام المنافقين ~~والمرتدين انتهى والذي يظهر ان حذيفة لم يرد نفي الوقوع وانما أراد نفي ~~اتفاق الحكم لان النفاق إظهار الايمان واخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل ~~عصر وانما اختلف الحكم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما ~~أظهروه من الاسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه واما بعده فمن أظهر شيئا فإنه ~~يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التألف لعدم الاحتياج إلى ذلك وقيل غرضه ان ~~الخروج عن طاعة الامام جاهلية ولا جاهلية في الاسلام أو تفريق للجماعة فهو ~~بخلاف قول الله تعالى ولا تفرقوا وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الايمان ~~(قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور) بضم أوله PageV13P064 # وفتح ثالثه على البناء للمجهول بغين معجمة ثم موحدة ثم مهملة قال ابن ~~التين غبطه بالفتح يغبطه بالكسر غبطا وغبطة بالسكون والغبطة تمنى مثل حال ~~المغبوط مع بقاء حاله (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أويس (قوله عن أبي ~~الزناد) وافق مالكا شعيب بن أبي حمزة عنه كما سيأتي بعد بابين في أثناء ~~حديث (قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه) أي كنت ميتا ~~قال ابن بطال تغبط أهل القبور وتمنى الموت عند ظهور الفتن انما هو خوف ذهاب ~~الدين ms10247 بغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر انتهى وليس هذا عاما في حق ~~كل أحد وانما هو خاص بأهل الخير واما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من ~~المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وان لم يكن في ذلك شئ يتعلق بدينه ويؤيده ~~ما أخرجه في رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم لا تذهب الدنيا حتى يمر ~~الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به ~~الدين الا البلاء وذكر الرجل فيه للغالب والا فالمرأة يتصور فيها ذلك ~~والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم انه يقع البلاء والشدة حتى يكون ~~الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في ~~اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح ~~فقال المراد بالدين هنا العبادة والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت ~~في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته وانما الحامل عليه البلاء وتعقبه الطيبي ~~بان حمل الدين على حقيقته أولى أي ليس التمني والتمرغ لأمر اصابه من جهة ~~الدين بل من جهة الدنيا وقال ابن عبد البر ظن بعضهم ان هذا الحديث معارض ~~للنهي عن تمني الموت وليس كذلك وانما في هذا ان هذا القدر سيكون لشدة تنزل ~~بالناس من فساد الحال في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم ~~كذا قال وكأنه يريد ان النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم وأما ~~إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا وقد ذكره عياض احتمالا أيضا وقال غيره ليس ~~بين هذا الخبر وحديث النهي عن تمني الموت معارضة لان النهي صريح وهذا انما ~~فيه أخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وانما ~~سيق للاخبار عما سيقع (قلت) ويمكن أخذ الحكم من الإشارة في قوله وليس به ~~الدين انما هو البلاء فإنه سيق مساق الذم والانكار وفيه إيماء إلى أنه لو ~~فعل ذلك بسبب الدين لكان محمودا ويؤيده ms10248 ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين ~~عن جماعة من السلف قال النووي لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم ~~عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ثم قال القرطبي كان ~~في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل ~~الاعتناء بأمره ولا يبقى لاحد اعتناء الا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق ~~به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار ~~رفعه العبادة في الهرج كهجرة إلي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ~~ان التمني المذكور انما يحصل عند رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة ~~إلى قوة هذا التمني لان الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد ~~يذهب ذلك التمني أو يخف عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف ~~تمنيه فإذا تمادى على ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما ~~شاهده من وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت ~~وقد أخرج الحاكم من طريق أبي سلمة قال عدت أبا هريرة PageV13P065 # فقلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ترجعها ان استطعت يا أبا سلمة ~~فمت والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب ~~الأحمر وليأتين أحدهم قبر أخيه فيقول ليتني مكانه وفي كتاب الفتن من رواية ~~عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال يوشك ان تمر الجنازة في السوق على ~~الجماعة فيراها الرجل فيهز رأسه فيقول يا ليتني مكان هذا قلت يا أبا ذر ان ~~ذلك لمن أمر عظيم قال أجل (قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان) ذكر فيه ~~حديثين * أحدهما حديث أبي هريرة (قوله عن الزهري) في إحدى روايتي ~~الإسماعيلي حدثني الزهري (قوله حتى تضطرب) أي يضرب بعضها بعضا (قوله أليات) ~~بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح أيضا مثل جفنة وجفنات والالية العجيزة ~~وجمعها اعجاز (قوله ms10249 على ذي الخلصة) في رواية معمر عن الزهري عند مسلم حول ~~ذي الخلصة (قوله وذو الخلصة طاغية دوس) أي صنمهم وقوله التي كانوا يعبدون ~~كذا فيه بحذف المفعول ووقع في رواية معمر وكان صنما تعبدها دوس (قوله في ~~الجاهلية) زاد معمر بتبالة وتبالة بفتح المثناة وتخفيف الموحدة وبعد الألف ~~لام ثم هاء تأنيث قرية بين الطائف واليمن بينهما ستة أيام وهي التي يضرب ~~بها المثل فيقال أهون من تبالة على الحجاج وذلك انها أول شئ وليه فلما قرب ~~منها سأل من معه عنها فقال هي وراء تلك الأكمة فرجع فقال لا خير في بلد ~~يسترها اكمة وكلام صاحب المطالع يقتضي انهما موضعان وان المراد في الحديث ~~غير تبالة الحجاج وكلام ياقوت يقتضي انها هي ولذلك لم يذكرها في المشترك ~~وعند ابن حبان من هذا الوجه قال معمر ان عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا وقد ~~تقدم ضبط ذي الخلصة في أواخر المغازي وبيان الاختلاف في أنه واحد أو اثنان ~~قال ابن التين فيه الاخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم ~~المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن (قلت) ويحتمل ان يكون المراد انهن ~~يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند الطواف حول الصنم المذكور وفي ~~معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر قال لا تقوم الساعة ~~حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة وابن عدي من رواية أبي معشر ~~عن سعيد عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى قال ابن ~~بطال هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به ان الدين ينقطع كله في جميع أقطار ~~الأرض حتى لا يبقى منه شئ لأنه ثبت ان الاسلام يبقى إلى قيام الساعة الا ~~انه يضعف ويعود غريبا كما بدأ ثم ذكر حديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون ~~على الحق الحديث قال فتبين في هذا الحديث تخصيص الاخبار الأخرى وان الطائفة ~~التي تبقى على الحق تكون ببيت المقدس إلى أن تقوم الساعة قال ms10250 فبهذا تأتلف ~~الاخبار (قلت) ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة ~~وانما فيه حتى يأتي أمر الله فيحتمل ان يكون المراد بأمر الله ما ذكر من ~~قبض من بقى من المؤمنين وظواهر الاخبار تقتضي ان الموصوفين بكونهم ببيت ~~المقدس ان آخرهم من كان مع عيسى عليه السلام ثم إذا بعث الله الريح الطيبة ~~فقبضت روح كل مؤمن لم يبق الا شرار الناس وقد أخرج مسلم من حديث ابن مسعود ~~رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس وذلك انما يقع بعد طلوع الشمس من ~~مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد ثبت ان الآيات العظام مثل ~~السلك إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة وهو عند أحمد وفي مرسل أبي العالية ~~الآيات كلها في ستة أشهر وعن أبي هريرة في ثمانية أشهر وقد أورد مسلم عقب ~~PageV13P066 # حديث أبي هريرة من حديث عائشة ما يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك ~~ولفظه لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى وفيه يبعث الله ريحا ~~طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه ~~فيرجعون إلى دين أبائهم وعنده في حديث عبد الله بن عمرو رفعه يخرج الدجال ~~في أمتي الحديث وفيه فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس ~~سبع سنين ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد ~~في قلبه مثقال حبة من خير أو ايمان الا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة ~~الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان ~~فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور فظهر بذلك ان المراد بأمر الله في ~~حديث لا تزال طائفة وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف ~~عنها الا شيئا يسيرا ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه لا تزال طائفة من أمتي ~~يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم حتى يقاتل آخرهم الدجال أخرجه أبو ms10251 ~~داود والحاكم ويؤخذ منه صحة ما تأولته فان الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد ~~قتله مع عيسى ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم الا الشرار كما ~~تقدم ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة فأخرج الحاكم من ~~رواية عبد الرحمن بن شماسة ان عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة الا على ~~شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية فقال عقبة بن عامر عبد الله أعلم ما تقول ~~واما انا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي ~~يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ~~ذلك فقال عبد الله أجل ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير ~~فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس ~~فعليهم تقوم الساعة فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة حتى تأتيهم الساعة ~~ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم وقد تقدم بيان شئ من هذا ~~في أواخر الرقاق عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب * الحديث الثاني ~~(قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) هو الأويسي وسليمان هو ابن بلال وثور ~~هو ابن زيد وأبو الغيث هو سالم والسند كله مدنيون (قوله حتى يخرج رجل من ~~قحطان) تقدم شرحه في أوائل مناقب قريش قال القرطبي في التذكرة قوله يسوق ~~الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا لكن في ~~ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم قال وقد قيل إنه يسوقهم بعصاه ~~حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه قال ولعله جهجاه المذكور ~~في الحديث الآخر وأصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر العصا (قلت) ويرد ~~هذا الاحتمال إطلاق كونه من قحطان فظاهره انه من الأحرار وتقييده في جهجاه ~~بأنه من الموالي ما تقدم أنه يكون بعد المهدي وعلى سيرته وانه ليس دونه ثم ~~وجدت في كتاب التيجان لابن هشام ms10252 ما يعرف منه ان ثبت اسم القحطاني وسيرته ~~وزمانه فذكر ان عمران بن عامر كان ملكا متوجا وكان كاهنا معمرا وانه قال ~~لأخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا لما حضرته الوفاة ان بلادكم ستخرب وان ~~لله في أهل اليمن سخطتين ورحمتين فالسخطة الأولى هدم سد مأرب وتخرب البلاد ~~بسببه والثانية غلبة الحبشة على أرض اليمن والرحمة الأولى بعثة نبي من ~~تهامة اسمه محمد يرسل بالرحمة ويغلب أهل الشرك والثانية إذا خرب بيت الله ~~يبعث الله رجلا يقال له شعيب بن PageV13P067 # صالح فيهلك من خربه ويخرجهم حتى لا يكون بالدنيا ايمان إلى بأرض اليمن ~~انتهى وقد تقدم في الحج ان البيت يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج وتقدم الجمع ~~بينه وبين حديث لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وان الكعبة يخربها ذو ~~السويقتين من الحبشة فينتظم من ذلك أن الحبشة إذا خربت البيت خرج عليهم ~~القحطاني فأهلكهم وان المؤمنين قبل ذلك يحجون في زمن عيسى بعد خروج يأجوج ~~ومأجوج وهلاكهم وان الريح التي تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى ~~ويتأخر أهل اليمن بعدها ويمكن ان يكون هذا مما يفسر به قوله الايمان يمان ~~أي يتأخر الايمان بها بعد فقده من جميع الأرض وقد أخرج مسلم حديث القحطاني ~~عقب حديث تخريب الكعبة ذو السويقتين فلعله رمز إلى هذا وسيأتي في أواخر ~~الاحكام في الكلام على حديث جابر بن سمرة في الخلفاء الاثني عشر شئ يتعلق ~~بالقحطاني وقال الإسماعيلي هنا ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شئ وذكر ~~ابن بطال ان المهلب أجاب بأن وجهه أن القحطاني إذا قام وليس من بيت النبوة ~~ولا من قريش الذين جعل الله فيهم الخلافة فهو من أكبر تغير الزمان وتبديل ~~الاحكام بأن يطاع في الدين من ليس أهلا لذلك انتهى وحاصله انه مطابق لصدر ~~الترجمة وهو تغير الزمان وتغيره أعم من أن يكون فيما يرجع إلى الفسق أو ~~الكفر وغايته ان ينتهى إلى الكفر فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلا ~~وقصة ذي الخلصة ms10253 للتغير بالكفر واستدل بقصة القحطاني عن أن الخلافة يجوز أن ~~تكون في غير قريش وأجاب ابن العربي بأنه انذار بما يكون من الشر في آخر ~~الزمان من تسور العامة على منازل الاستقامة فليس فيه حجة لأنه لا يدل على ~~المدعى ولا يعارض ما ثبت من أن الأئمة من قريش انتهى وسيأتي بسط القول في ~~ذلك في باب الامراء من قريش أول كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى (قوله باب ~~خروج النار) أي من أرض الحجاز ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول (قوله وقال أنس ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق ~~إلى المغرب) وتقدم في أواخر باب الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام ~~موصولا من طريق حميد عن أنس ولفظه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من ~~المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ نار ~~تحشر الناس والمراد بالأشراط العلامات التي يعقبها قيام الساعة وتقدم في ~~باب الحشر من كتاب الرقاق صفة حشر النار لهم * الحديث الثاني (قوله عن ~~الزهري قال سعيد بن المسيب في رواية أبي نعيم في المستخرج عن سعيد بن ~~المسيب (قوله حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في التذكرة قد خرجت ~~نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة ~~الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار ~~يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم ~~عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن وترى رجال يقودونها لا تمر على ~~جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي ~~الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى إلى محط الركب العراقي واجتمع من ذلك ~~ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي ~~المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض ~~أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من ms10254 نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ~~ومن جبال بصرى وقال PageV13P068 # النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام وقال أبو شامة في ~~ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة ~~فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث قال ~~فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها انه بلغه انه كتب بتيماء على ضوئها الكتب ~~فمن الكتب فذكر نحو ما تقدم ومن ذلك أن في بعض الكتب ظهر في أول جمعة من ~~جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت ~~من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب آخر انبجست الأرض ~~من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي برأي العين من ~~المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع أميال يجري على ~~وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ضوؤها إلى أن رأوها ~~من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي قال أبو شامة ونظم الناس في هذا ~~أشعارا ودام أمرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي ان النار المذكورة في حديث ~~الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره واما النار التي ~~تحشر الناس فنار أخرى وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في الجاهلية نحو هذه ~~النار التي ظهرت بنواحي المدينة في زمن خالد بن سنان العبسي فقام في أمرها ~~حتى أخمدها ومات بعد ذلك في قصة له ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثني في كتاب ~~الجماجم وأوردها الحاكم في المستدرك من طريق يعلى بن مهدي عن أبي عوانة عن ~~أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان ~~قال لقومه اني أطفي عنكم نار الحدثان فذكر القصة وفيها فانطلق وهي تخرج من ~~شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فذكر القصة في دخوله ms10255 الشق والنار كأنها ~~جبل سقر فضربها بعصاه حتى أدخلها وخرج وقد أوردت لهذه القصة طرفا من ترجمته ~~في كتابي في الصحابة (قوله تضئ أعناق الإبل ببصرى) قال ابن التين يعني من ~~آخرها يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ببصرى وهي من ارض الشام وأضاء يجئ ~~لازما ومتعديا يقال أضاءت النار وأضاءت النار غيرها وبصرى بضم الموحدة ~~وسكون المهملة مقصور بلد بالشام وهي حوران وقال أبو البقاء أعناق بالنصب ~~على أن تضئ متعد والفاعل النار أي تجعل على أعناق الإبل ضوا قال ولو روى ~~بالرفع لكان متجها أي تضئ أعناق الإبل به كما جاء في حديث آخر أضاءت له ~~قصور الشام وقد وردت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر أخرجه ابن عدي في ~~الكامل من طريق عمر بن سعيد التنوخي عن ابن شهاب عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر بن الخطاب يرفعه لا تقوم الساعة حتى يسيل واد ~~من أودية الحجاز بالنار تضئ له أعناق الإبل ببصرى وعمر ذكره ابن حبان في ~~الثقات ولينه ابن عدي والدارقطني وهذا ينطبق على النار المذكورة التي ظهرت ~~في المائة السابعة وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث حذيفة بن أسيد الذي مضى ~~التنبيه عليه وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقوم الساعة حتى ~~تخرج نار من رومان أو ركوبة تضئ منها أعناق الإبل ببصرى (قلت) وركوبه ثنية ~~صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة تبوك ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر ~~المعروفة بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين وان إحداهما تقع قبل ~~قيام الساعة مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم ~~والاخرى هي التي PageV13P069 # يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شئ آخر وتقدم الثانية على الأولى في الذكر ~~لا يضر والله أعلم * الحديث الثالث (قوله حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي) ~~هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته ms10256 وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من ~~شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب العمري (قوله عن خبيب بن عبد الرحمن) بمعجمة ~~وموحدتين مصغر وهو ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري (قوله عن جده ~~حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه ~~(قوله يوشك) بكسر المعجمة أي يقرب (قوله إن يحسر) بفتح أوله وسكون ثانيه ~~وكسر ثالثة والحاء والسين مهملتان أي ينكشف (قوله الفرات) أي النهر المشهور ~~وهو بالتاء المجرورة على المشهور ويقال يجوز انه يكتب بالهاء كالتابوت ~~والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن العديم في تاريخه نقلا عن ~~إبراهيم بن أحمد بن الليث (قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) هذا يشعر بان ~~الاخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز ان يكون دنانير ويجوز ان يكون قطعا ويجوز ان ~~يكون تبرا (قوله قال عقبة) هو ابن خالد وهو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه ~~هو والذي قبله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي القاسم البغوي والفضل بن ~~عبد الله المخلدي ثلاثتهم عن أبي سعيد الأشج عن الشيخين (قوله وحدثنا عبيد ~~الله) هو ابن عمر المذكور (قوله قال حدثنا أبو الزناد) يعني ان لعبيد الله ~~في هذا الحديث اسنادين (قوله يحسر جبل من ذهب) يعني ان الروايتين اتفقتا ~~الا في قوله كنز فقال الأعرج جبل وقد ساق أبو نعيم في المستخرج الحديثين ~~بسند واحد من رواية بكر بن أحمد بن مقبل عن أبي سعيد الأشج وفرقهما ولفظهما ~~واحد الا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل ان ينكشف وتسميته ~~جبلا للإشارة إلى كثرته ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ~~تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجئ القاتل فيقول ~~في هذا قتلت ويجئ السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه ~~شيئا قال ابن التين انما نهي عن الاخذ ms10257 منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ الا بحقه ~~قال ومن أخذه وكثر المال ندم لاخذه مالا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد ~~الذهب ولم يرد (قلت) وليس الذي قاله ببين والذي يظهر ان النهي عن اخذه لما ~~ينشأ عن اخذه من الفتنة والقتال عليه وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب الخ في ~~مقام المنع وانما يتم ما زعم من الكساد ان لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ~~ووسعهم كلهم فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل الرغبة فيه وأما إذا حواه قوم دون ~~قوم فحرص من لم يحصل له منه شئ باق على حاله ويحتمل أن تكون الحكمة في ~~النهي عن الاخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا ~~وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال ~~البخاري له في ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول لان مسلما ~~أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ يحسر الفرات عن جبل ~~من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم ~~لعلي أكون انا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال لا يزال الناس ~~مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك ~~ان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده ~~لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله PageV13P070 # قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله ابن التين ~~وتوجه التعقب عليه ووضح ان السبب في النهي عن الاخذ منه ما يترتب على طلب ~~الاخذ منه من الاقتتال فضلا عن الاخذ ولا مانع ان يكون ذلك عند خروج النار ~~للمحشر لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الاخذ منه وقد أخرج ابن ماجة عن ~~ثوبان رفعه قال يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة فذكر الحديث في المهدي ~~فهذا إن كان المراد ms10258 بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على أنه انما ~~يقع عند ظهور المهدي وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله أعلم * ~~(تنبيه) * وقع عند أحمد وابن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة مثل حديث الباب إلى قوله من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة ~~تسعة وهي رواية شاذة والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم وشاهده من حديث أبي بن ~~كعب من كل مائة تسعة وتسعون ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين ~~(قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة لكن سقط من شرح ابن بطال وذكر أحاديثه في ~~الباب الذي قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة ~~الاحتمال الذي تقدم وهو ان ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن ~~المال اما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا ~~عن المال وذلك في زمن الدجال واما بحصول الامن المفرط والعدل البالغ بحيث ~~يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم ~~واما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع ~~الحديقة بالبعير الواحد ولا يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد ~~نجاة نفسه من يقدر عليه من ولده وأهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب ~~لصنيع البخاري والعلم عند الله تعالى وذكر ابن بطال من طريق عبيد الله بن ~~عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس ~~فإذا سمعتم بها فأخرجوا إلى الشام قال وفي حديث أبي سريحة بمهملات وزن ~~عظيمة واسمه حذيفة بن أسد بفتح أوله ان آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة ~~خروج النار (قلت) ولفظه عند مسلم في بعض طرقه اطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون قالوا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى ~~تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة ms10259 وطلوع الشمس من مغربها ~~ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب ~~وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم ~~(قلت) وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار إليه في أول الباب فان فيه ان ~~أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وفي هذا انها آخر ~~الاشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات وأوليتها ~~باعتبار أنها أول الآيات التي لا شئ بعدها من أمور الدنيا أصلا بل يقع ~~بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها ~~أشياء من أمور الدنيا (قوله حدثنا مسدد حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان عن ~~شعبة ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف بن يعقوب ~~القاضي عن مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا شعبة (قوله حدثنا معبد) يعني ابن ~~خالد تقدم في الزكاة عن آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد (قوله حارثة بن ~~وهب) أي الخزاعي (قوله تصدقوا فسيأتي على الناس زمان) تقدم PageV13P071 # الكلام على ألفاظه في أوائل الزكاة وقوله قال مسدد هو شيخه في هذا الحديث ~~(قوله يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها) يحتمل ان يكون ذلك وقع كما ذكر ~~في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة وهو نظير ما وقع في ~~حديث عدي بن حاتم الذي تقدم في علامات النبوة وفيه ولئن طالت بك حياة لترين ~~الرجل يخرج بملء كفه ذهبا يلتمس من يقبله فلا يجد وأخرج يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال ~~لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم ~~فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من ~~يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس (قلت) وهذا ~~بخلاف ms10260 حديث أبي هريرة الذي بعده كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في ترجمة ~~عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء حديث ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم ~~وفيه ويفيض المال وفي رواية أخرى حتى لا يقبله أحد فيحتمل ان يكون المراد ~~والأول أرجح لان الذي رواه عدي ثلاثة أشياء أمن الطرق والاستيلاء على كنوز ~~كسرى وفقد من يقبل الصدقة من الفقراء فذكر عدي ان الأولين وقعا وشاهدهما ~~وان الثالث سيقع فكان كذلك لكن بعد موت عدي في زمن عمر بن عبد العزيز وسببه ~~بسط عمر العدل وايصال الحقوق لأهلها حتى استغنوا واما فيض المال الذي يقع ~~في زمن عيسى عليه السلام فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام ~~الساعة وبيان ذلك في حديث أبي هريرة الذي بعده (قوله حارثة) يعني ابن وهب ~~صحابي هذا الحديث (قوله أخو عبيد الله بن عمر) بالتصغير (قوله لامه) هي أم ~~كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية ذكرها ابن سعد ~~قال وكان الاسلام فرق بينها وبين عمر (قلت) وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب ~~الشروط في آخر باب الشروط في الجهاد وقد أخرج الطبراني من طريق زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق حدثنا حارثة بن وهب الخزاعي وكانت أمه تحت عمر فولدت ~~له عبيد الله بن عمر قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في ~~حجة الوداع الحديث وأصله عند مسلم وأبي داود من رواية زهير وتقدم للبخاري ~~من طريق شعبة عن أبي إسحاق بدون الزيادة (قوله عن عبد الرحمن) هو الأعرج ~~ووقع في رواية الطبراني لهذه النسخة عن الأعرج وكذا تقدم في الاستسقاء بعض ~~هذا الحديث بهذا الاسناد وفيه عن عبد الرحمن الأعرج (قوله لا تقوم الساعة ~~حتى تقتتل فئتان) الحديث وحتى يبعث دجالون الحديث وحتى يقبض العلم الخ هكذا ~~ساق هذه الاشراط السبعة مساق الحديث الواحد هنا وأورده البيهقي في البعث من ~~طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبيه فقال في كل واحد منها وقال ms10261 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أخرج البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليمان عن ~~شعيب (قلت) فسماها سبعة مع أن في بعضها أكثر من واحد كقوله حتى يقبض العلم ~~وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج فإذا فصلت زادت على ~~العشرة وقد أفرد البخاري من هذه النسخة حديث قبض العلم فساقه كالذي هنا في ~~كتاب الاستسقاء ثم قال وحتى يكثر فيكم المال فيفيض اقتصر على هذا القدر منه ~~ثم ساقه في كتاب الزكاة بتمامه وذكر في علامات النبوة بهذا السند حديث لا ~~تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر الحديث وفيه أشياء غير ذلك من ~~هذا النمط وهذه المذكورات وأمثالها مما أخبر صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P072 # بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة لكنه على أقسام أحدها ما وقع على وفق ~~ما قال والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم والثالث ما لم يقع منه شئ ولكنه ~~سيقع فالنمط الأول تقدم معظمه في علامات النبوة وقد استوفى البيهقي في ~~الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد المقبولة والمذكور منه هنا اقتتال الفئتين ~~العظيمتين وظهور الفتن وكثرة الهرج وتتطاول الناس في البنيان وتمني بعض ~~الناس الموت وقتال الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه وسلم وما ورد منه حديث ~~المقبري عن أبي هريرة أيضا لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها ~~الحديث وسيأتي في الاعتصام وله شواهد ومن النمط الثاني تقارب الزمن وكثرة ~~الزلازل وخروج الدجالين الكذابين وقد تقدمت الإشارة في شرح حديث أبي موسى ~~في أوائل كتاب الفتن إلى ما ورد في معنى تقارب الزمان ووقع في حديث أبي ~~موسى عند الطبراني يتقارب الزمان وتنقص السنون والثمرات وتقدم في باب ظهور ~~الفتن ويلقى الشح ومنها حديث ابن مسعود لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ~~ولا يفرح بغنيمة أخرجه مسلم وحديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه آنفا لا ~~ينافي ان قبل الساعة يقع عشر آيات فذكر منها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف ~~بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ms10262 أخرجه مسلم وذكر منها الدخان وقد أختلف فيه ~~وتقدم ذلك في حديث ابن مسعود في سورة الدخان وقد أخرج أحمد وأبو يعلى ~~والطبراني من حديث صحارى بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين حديث لا تقوم ~~الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب الحديث وقد وجد الخسف في مواضع ولكن يحتمل ~~ان يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم منه ~~مكانا أو قدرا وحديث ابن مسعود لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها ~~أخرجه الطبراني وفي لفظ رذالها وأخرج البزار عن أبي بكرة نحوه وعن الترمذي ~~من حديث أبي هريرة وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم وقد تقدم في ~~كتاب العلم حديث أبي هريرة إذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة وحديث ~~ابن مسعود لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض الأيام ~~فيضا أخرجه الطبراني وعن أم الضراب مثله وزاد ويجترئ الصغير على الكبير ~~واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها ومن النمط الثالث طلوع ~~الشمس من مغربها وقد تقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي بدء الخلق من حديث ~~أبي ذر وحديث لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون ~~حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح ~~عن أبي هريرة وقد تقدم في علامات النبوة من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة ~~واتفقا عليه من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر ومضى شرحه في علامات النبوة ~~وان ذلك يقع قبل الدجال كما ورد في حديث سمرة عند الطبراني وحديث أنس ان ~~أمام الدجال سنون خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها ~~الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة الحديث أخرجه أحمد وأبو ~~يعلى والبزار وسنده جيد ومثله لابن ماجة في حديث أبي هريرة وفيه قيل وما ~~الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة وحديث سمرة لا تقوم الساعة ~~حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وفي ms10263 لفظ يتفاقم شأنها في أنفسكم ~~وتسألون هل كان نبيكم ذكر لكم منها ما ذكرا الحديث وفيه وحتى تروا الجبال ~~تزول عن أماكنها أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل PageV13P073 # وأصله عند الترمذي دون المقصود منه هنا وحديث عبد الله بن عمرو لا تقوم ~~الساعة حتى يتسافد في الطريق تسافد الحمر أخرجه البزار والطبراني وصححه ابن ~~حبان والحاكم ولأبي يعلى عن أبي هريرة لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل ~~إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريناها ~~وراء هذا الحائط وللطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر نحوه وفيه يقول أمثلهم ~~لو اعتزلتم الطريق وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني قوله وحتى تمر المرأة ~~بالقوم فيقوم إليها أحدهم فيرفع بذيلها كما يرفع ذنب النعجة فيقول بعضهم ~~الا واريتها وراء الحائط فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم وحديث حذيفة ~~بن اليمان عند ابن ماجة يدرس الاسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما ~~صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة ويقولون أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ~~وحديث أنس لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله أخرجه أحمد ~~بسند قوي وهو عند مسلم بلفظ الله الله وله من حديث ابن مسعود لا تقوم ~~الساعة الا على شرار الناس ولأحمد مثله من حديث علباء السلمي بكسر العين ~~المهملة وسكون اللام بعدها موحدة خفيفة ومد بلفظ حثالة بدل شرار وقد تقدمت ~~شواهده في باب إذا بقي حثالة من الناس وللطبراني من وجه آخر عنه لا تقوم ~~الساعة على مؤمن ولأحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر لا تقوم الساعة حتى ~~يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون ~~منكرا وللطيالسي عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى ~~الأوثان يعبدونها من دون الله وقد تقدم حديثه في ذكر ذي ms10264 الخلصة قريبا ولابن ~~ماجة من حديث حذيفة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون ~~أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ولمسلم وأحمد من ~~حديث ثوبان ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد ~~قبائل من أمتي الأوثان ولمسلم أيضا عن عائشة لا تذهب الأيام والليالي حتى ~~تعبد اللات والعزى من دون الله الحديث وفيه ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى ~~بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى ~~دين آبائهم وفي حديث حذيفة بن أسيد شاهده وفيه ان ذلك بعد موت عيسى بن مريم ~~قال البيهقي وغيره الاشراط منها صغار وقد مضى أكثرها ومنها كبار ستأتي ~~(قلت) وهي التي تضمنها حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم وهي الدجال والدابة ~~وطلوع الشمس من مغربها كالحامل المتم ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ~~ومأجوج والريح التي تهب بعد موت عيسى فتقبض أرواح المؤمنين وقد استشكلوا ~~على ذلك حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله فان ~~ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلا عن القائم بالحق وظاهر الثاني ~~البقاء ويمكن ان يكون المراد بقوله أمر الله هبوب تلك الريح فيكون الظهور ~~قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الاشكال بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها ~~فلا يبقى الا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر ~~الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح وسأذكر في آخر الباب قول عيسى ~~عليه السلام ان الساعة حينئذ تكون كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تضع * ~~(فصل) * واما قوله حتى تقتتل فئتان الحديث تقدم في كتاب الرقاق ان المراد ~~بالفئتين علي ومن معه ومعاوية ومن معه ويؤخذ من تسميتهم مسلمين ومن قوله ~~دعوتهما PageV13P074 # واحدة الرد على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلا من الطائفتين ودل حديث ~~تقتل عمارا الفئة الباغية على أن عليا كان المصيب في تلك الحرب لان أصحاب ~~معاوية قتلوه ms10265 وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة ~~فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف قالوا فما ~~تأمرنا قال انظروا الفرقة التي تدعوا إلى أمر على فالزموها فإنها على الحق ~~وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الزهري قال لما بلغ معاوية غلبة علي على ~~أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه أهل الشام فسار إليه علي فالتقيا ~~بصفين وقد ذكر يحيى ابن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين في ~~تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية أنت تنازع عليا في ~~الخلافة أو أنت مثله قال لا وأني لاعلم أنه أفضل مني وأحق بالامر ولكن ~~ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا ~~فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ويحاكمهم ~~إلي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل بصفين وسار معاوية ~~حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا فلم يتم لهم أمر ~~فوقع القتال إلى أن قتل من الفريقين فيما ذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه نحو ~~سبعين ألفا وقيل كانوا أكثر من ذلك ويقال كان بينهم أكثر من سبعين زحفا وقد ~~تقدم في تفسير سورة الفتح ما زادها أحمد وغيره في حديث سهل بن حنيف المذكور ~~هناك من قصة التحكيم بصفين وتشبيه سهل بن حنيف ما وقع لهم بها وقع يوم ~~الحديبية وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا سمعت عمارا يوم صفين ~~يقول من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا ومن طريق ~~زياد بن الحرث كنت إلى جنب عمار فقال رجل كفر أهل الشام فقال عمار لا ~~تقولوا ذلك نبينا واحد ولكنهم قوم حادوا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى ~~يرجعوا وذكر ابن سعد ان عثمان لما قتل وبويع علي أشار ابن عباس عليه أن يقر ~~معاوية ms10266 على الشام حتى يأخذ له البيعة ثم يفعل فيه ما شاء فامتنع فبلغ ذلك ~~معاوية فقال والله لا ألي له شيئا أبدا فلما فرغ علي من أهل الجمل أرسل ~~جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس ~~فامتنع وأرسل أبا مسلم كما تقدم فلم ينتظم الامر وسار علي في الجنود إلى ~~جهة معاوية فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم وأول ما اقتتلوا في غرة ~~صفر فلما كاد أهل الشام ان يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة عمرو بن العاص ~~ودعوا إلى ما فيها فآل الامر إلى الحكمين فجرى ما جرى من اختلافهما ~~واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي بالخوارج وعند أحمد من طريق حبيب ~~بن أبي ثابت أتيت أبا وائل فقال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام قال ~~عمرو لمعاوية أرسل إلى علي المصحف فادعه إلى كتاب الله فإنه لا يأبى عليك ~~فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهو معرضون ~~فقال علي نعم أنا أولى بذلك فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج يا أمير ~~المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم ألا نمشي عليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا ~~فقال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فقد رأيتنا يوم الحديبية ~~فذكر قصة الصلح مع المشركين وقد تقدم بيان ذلك من هذا الوجه عن سهل ابن ~~حنيف وقد أشرت إلى قصة التحكيم في باب قتل الخوارج والملحدين من كتاب ~~استتابة PageV13P075 # المرتدين وقد اخرج ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريق ابن مندة ثم من ~~طريق أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى عمي فقال له اني ~~أبغض معاوية قال له لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب ~~معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما (قوله وحتى يبعث ~~دجالون) جمع دجال وسيأتي تفسيره ms10267 في الباب الذي بعده والمراد ببعثهم اظهارهم ~~لا البعث بمعنى الرسالة ويستفاد منه ان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وان ~~جميع الأمور بتقديره (قوله قريب من ثلاثين) وقع في بعض الأحاديث بالجزم وفي ~~بعضها بزيادة على ذلك وفي بعضها بتحرير ذلك فاما الجزم ففي حديث ثوبان وانه ~~سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وانا خاتم النبيين لا نبي ~~بعدي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ~~ولم يسق جميعه ولأحمد وأبو يعلي من حديث عبد الله بن عمرو بين يدي الساعة ~~ثلاثون دجالا كذابا وفي حديث علي عند أحمد ونحوه وفي حديث ابن مسعود عند ~~الطبراني نحوه وفي حديث سمرة المصدر أوله بالكسوف وفيه ولا تقوم الساعة حتى ~~يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال أخرجه أحمد والطبراني وأصله عند ~~الترمذي وصححه وفي حديث ابن الزبير ان بين يدي الساعة ثلاثين كذابا منهم ~~الأسود العنسي صاحب صنعاء وصاحب اليمامة يعني مسيلمة (قلت) وخرج في زمن أبي ~~بكر طليحة بالتصغير ابن خويلد وادعى النبوة ثم تاب ورجع إلى الاسلام وتنبأت ~~أيضا سجاح ثم تزوجها مسيلمة ثم رجعت بعده واما الزيادة ففي لفظ لأحمد وأبي ~~يعلى في حديث عبد الله بن عمرو ثلاثون كذابون أو أكثر قلت ما آيتهم قال ~~يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم ~~وفي رواية عبد الله بن عمرو عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون ~~كذابا وسندها ضعيف وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا وهو ~~محمول ان ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد وأما التحرير ففيما ~~أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون ~~منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي وهذا يدل على أن رواية ~~الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ~~ثلاثين (قوله كلهم يزعم أنه رسول الله) ظاهر في أن كلا منهم ms10268 يدعي النبوة ~~وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي واني خاتم النبيين ويحتمل ان ~~يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وان من زاد على ~~العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة ~~والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة ~~انه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده ان في حديث ~~علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن الكواء وانك لمنهم وابن الكواء لم يدع ~~النبوة وانما كان يغلو في الرفض (قوله وحتى يقبض العلم) تقدم في كتاب العلم ~~ويأتي أيضا في كتاب الأحكام (قوله وتكثر الزلازل) قد وقع في كثير من البلاد ~~الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل ولكن الذي يظهر ان المراد ~~بكثرتها شمولها ودوامها وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند أحمد وبين يدي ~~الساعة سنوات الزلازل وله عن أبي سعيد تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة ~~(قوله ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج) تقدم البحث في ذلك قريبا ~~(قوله وحتى يكثر فيكم المال فيفيض) PageV13P076 # تقدم شرحه في كتاب الزكاة والتقييد بقوله فيكم يشعر بأنه محمول على زمن ~~الصحابة فيكون إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم ~~ويكون قوله فيفيض حتى يهم رب المال إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد ~~العزيز فقد تقدم انه وقع في زمنه ان الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من ~~يقبل صدقته ويكون قوله وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به ~~إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى بن مريم فيكون في هذا الحديث إشارة إلى ~~ثلاثة أحوال الأولى إلى كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم ~~قيل فيه يكثر فيكم وقد وقع في حديث عوف بن مالك الذي مضى في كتاب الجزية ~~ذكر علامة أخرى مباينة لعلامة الحالة الثانية في حديث عوف بن مالك رفعه ~~أعدد ستا بين ms10269 يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس وموتان ثم استفاضة المال ~~حتى يعطى الرجل منه مائة دينار فيظل ساخطا الحديث وقد أشرت إلى شئ من هذا ~~عند شرحه الحالة الثانية الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث ان يحصل استغناء ~~كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ~~ثم قيل يهم رب المال وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز ~~الحالة الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم ~~صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ~~ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى ~~عليه السلام ويحتمل ان يكون هذا الأخير خروج النار واشتغال الناس بأمر ~~الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد ان يتخفف ما استطاع (قوله ~~وحتى يتطاول الناس في البنيان) تقدم في كتاب الايمان من وجه آخر عن أبي ~~هريرة في سؤال جبريل عن الايمان قوله في أشراط الساعة ويتطاول الناس في ~~البنيان وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة ومعنى التطاول في ~~البنيان ان كلا ممن كان يبني بيتا يريد ان يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع ~~الآخر ويحتمل ان يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم من ذلك ~~وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد (قوله وحتى يمر الرجل بقبر الرجل) ~~تقدم شرحه قبل ببابين (قوله وحتى تطلع الشمس من مغربها) تقدم شرحه في آخر ~~كتاب الرقاق وذكرت هناك ما أبداه البيهقي ثم القرطبي احتمالا ان الزمن الذي ~~لا ينفع نفسا ايمانها يحتمل ان يكون وقت طلوع الشمس من المغرب ثم إذا تمادت ~~الأيام وبعد العهد بتلك الآية عاد نفع الايمان والتوبة وذكرت من جزم بهذا ~~الاحتمال وبينت أوجه الرد عليه ثم وقفت على حديث لعبد الله ابن عمرو ذكر ~~فيه طلوع الشمس من المغرب وفيه فمن يومئذ ms10270 إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع ~~النزاع وبالله التوفيق (قوله ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ~~فلا يتبايعانه ولا يطويانه) وقع عند مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ~~ويتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم وللبيهقي في البعث من طريق محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة ولتقومن الساعة على رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه ~~فلا يتبايعانه ولا يطويانه ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار ~~الحقيقة في أحدهما والمجاز في الآخر لأن أحدهما مالك والآخر مستام وقوله في ~~الرواية الأخرى يتبايعانه أي يتساومان فيه مالكه والذي يريد شراءه فلا يتم ~~بينهما ذلك من بغتة قيام الساعة فلا يتبايعانه ولا يطويانه وعند ~~PageV13P077 # عبد الرزاق عن معمر عن محمد بز زياد عن أبي هريرة رفعه ان الساعة تقوم ~~على الرجلين وهما ينشران الثوب فما يطويانه ووقع في حديث عقبة بن عامر عند ~~الحاكم لهذه القصة وما بعدها مقدمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع ~~حتى تملأ السماء ثم ينادي مناديا أيها الناس ثلاثا يقول في الثالثة أتى أمر ~~الله قال والذي نفسي بيده ان الرجلين لينشران الثوب بينهما فما يطويانه ~~الحديث (قوله ولتقومن الساعة وهو) أي الرجل (قوله يليط حوضه) بفتح أوله من ~~الثلاثي وبضمه من الرباعي والمعنى يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ~~ويسقي منه دوابه يقال لاط الحوض يليطه إذ أصلحه بالمدر ونحوه ومنه قيل ~~اللائط لمن يفعل الفاحشة وجاء في مضارعه يلوط تفرقة بينه وبين الحوض وحكى ~~القزاز في الحوض أيضا يلوط والأصل في اللوط اللصوق ومنه كان عمر يليط أهل ~~الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام كذا قال والذي يتبادر ان فاعل الفاحشة نسب ~~إلى قوم لوط والله أعلم ووقع في حديث عقبة بن عامر المذكور وان الرجل ليمدر ~~حوضه فما يسقي منه شيئا وفي حديث عبد ms10271 الله بن عمرو عند الحاكم وأصله في ~~مسلم ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ففي هذا ~~بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئا ووقع عند مسلم والرجل يليط في ~~حوضه فما يصدر أي يفرغ أو ينفصل عنه حتى تقوم (قوله فلا يسقي فيه) أي تقوم ~~القيامة من قبل أن يستقي منه (قوله ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته) بالضم أي ~~لقمته إلى فيه فلا يطعمها أي تقوم الساعة من قبل أن يضع لقمته في فيه أو من ~~قبل ان يمضغها أو من قبل أن يبتلعها وقد أخرجه البيهقي في البعث من طريق ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه يلوكها ~~فلا يسيغها ولا يلفظها وهذا يؤيد الاحتمال الأخير وتقدم في أواخر كتاب ~~الرقاق في باب طلوع الشمس من مغربها بسند حديث الباب طرف منه وهو من قوله ~~لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وذكر بعده ولتقومن الساعة وقد نشر ~~الرجلان ثوبهما وبعده ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطمعه ~~وبعده ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه وبعده ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته ~~فزاد واحدة وهي الحلب وما أدري لم حذفها هنا مع أنه أورد الحديث هنا بتمامه ~~الا هذه الجملة وقد أوردها الطبراني في جملة الحديث على التفصيل الذي ذكرته ~~في أول الكلام على هذا الحديث ثم وجدتها ثابتة في الأصل في رواية كريمة ~~والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي وقد أخرجه البيهقي من رواية بشر بن شعيب ~~عن أبيه بلفظ بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه وأخرج معه الثلاثة الأخرى ~~واللقحة بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة الناقة ذات الدر وهي إذا نتجت ~~لقوح شهرين أو ثلاثة ثم لبون وهذا كله إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة ~~وأسرعها رفع اللقمة إلى الفم وقد أخرج مسلم منه في آخر كتاب الفتن هذه ~~الأمور الأربعة الا رفع اللقمة من طريق سفيان بن عيينة عن أبي ms10272 الزناد بسنده ~~هذا ولفظه تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الاناء إلى فيه حتى تقوم ~~والرجلان يتبايعان الثوب والرجل يليط في حوضه وقد ذكرت لفظه فيهما وقد جاء ~~في حديث عبد الله بن عمرو ما يعرف منه المراد من التمثيل بصاحب الحوض ولفظه ~~ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله ~~فيصعق أخرجه مسلم PageV13P078 # وأخرج ابن ماجة وأحمد وصححه الحاكم عن ابن مسعود قال لما كان ليلة أسري ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا الساعة ~~فبدأوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم سألوا موسى فلم يكن ~~عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى فقال قد عهد إلي فيما دون وجبتها فأما ~~وجبتها فلا يعلمها الا الله فذكر خروج الدجال قال فأنزل إليه فاقتله ثم ذكر ~~خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال المطر فيلقي جيفهم في البحر ~~ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد إلى إذا كان ذلك كانت الساعة من ~~الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا كان أو نهارا ~~(قوله باب ذكر الدجال) هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية ~~وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله ويقال دجل البعير بالقطران إذا ~~غطاه والاناء بالذهب إذا طلاه وقال ثعلب الدجال المموه سيف مدجل إذا طلي ~~وقال ابن دريد سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض ~~يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع ~~إلى الأول وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال ~~ومما يحتاج إليه في أمر الدجال أصله وهل هو ابن صياد أو غيره وعلى الثاني ~~فهل كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ومتى يخرج وما ~~سبب خروجه ومن أين يخرج وما صفته وما الذي يدعيه وما الذي يظهر عند خروجه ~~من الخوارق حتى ms10273 تكثر أتباعه ومتى يهلك ومن يقتله فاما الأول فيأتي بيانه في ~~كتاب الاعتصام في شرح حديث جابر انه كان يحلف ان ابن صياد هو الدجال واما ~~الثاني فمقتضى حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم انه ~~كان موجودا في العهد النبوي وانه محبوس في بعض الجزائر وسيأتي بيان ذلك عند ~~شرح حديث جابر أيضا وأما الثالث ففي حديث النواس عند مسلم انه يخرج عند فتح ~~المسلمين القسطنطينية واما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة ~~انه يخرج من غضبة يغضبها واما من أين يخرج فمن قبل المشرق جزما ثم جاء في ~~رواية انه يخرج من خراسان اخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر وفي أخرى ~~انه يخرج من أصبهان أخرجها مسلم وأما صفته فمذكورة في أحاديث الباب واما ~~الذي يدعيه فإنه يخرج أولا فيدعي الايمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعى ~~الإلهية كما أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال نزل على عبد الله بن ~~المعتمر وكان صحابيا فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدجال ~~ليس به خفاء يجئ من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر فلا يزال حتى ~~يقدم الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك ثم يدعي انه نبي ~~فيفزع من ذلك كل ذي لب ويفارقه فيمكث بعد ذلك فيقول انا الله فتغشى عينه ~~وتقطع اذنه ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل أحد من ~~الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وسنده ضعيف * (تنبيه) * اشتهر ~~السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من ~~الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والامر بالاستعاذة منه حتى في ~~الصلاة وأجيب بأجوبة أحدها انه ذكر في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا ايمانها فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه ثلاثة إذا خرجن لم ~~ينفع نفسا ايمانها لم تكن ms10274 آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من ~~مغربها الثاني PageV13P079 # قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى وان من ~~أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته وفي قوله تعالى وانه لعلم للساعة وصح ~~انه الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح ~~كعيسى لكن الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى الثالث انه ترك ذكره ~~احتقارا وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال ~~والذي قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه وأجاب ~~شيخنا الامام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل ~~من ذكر انما هم ممن مضى وانقضى أمره واما من لم يجئ بعد فلم يذكر منهم أحدا ~~انتهى وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير البغوي ان الدجال مذكور ~~في القرآن في قوله تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وان ~~المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض وهذا ان ثبت أحسن ~~الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه والعلم عند ~~الله تعالى واما ما يظهر على يده من الخوارق فسيذكر هنا واما متى يهلك ومن ~~يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها الا مكة والمدينة ثم يقصد بيت ~~المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضا وسأذكر لفظه وفي حديث هشام بن ~~عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين خلق آدم إلى قيام ~~الساعة فتنة أعظم من الدجال أخرجه الحاكم وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي ~~الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه انه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة ~~من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض الحديث وأخرج نعيم بن ~~حماد في كتاب الفتن من طريق كعب الأحبار قال يتوجه الدجال فينزل عند باب ~~دمشق الشرقي ثم يلتمس فلا يقدر عليه ثم يرى عند المياه التي ms10275 عند نهر الكسوة ~~ثم يطلب فلا يدري أين توجه ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم ~~يدعي النبوة فتتفرق الناس عنه فيأتي النهر فيأمره ان يسيل إليه فيسيل ثم ~~يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره ان ييبس فييبس ويأمر جبل طور وجبل زيتا ان ~~ينتطحا فينتطحا ويأمر الريح أن تثير سحابا من البحر فتمطر الأرض ويخوض ~~البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى فيمد ~~الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد وأخرج أبو نعيم في ~~ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال لا ~~ينجو من فتنة الدجال الا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة وهذا لا يقال ~~من قبل الرأي فيحتمل ان يكون مرفوعا أرسله ويحتمل ان يكون أخذه عن بعض أهل ~~الكتاب وذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا * الحديث الأول (قوله يحيى) هو ~~القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم (قوله قال لي المغيرة ~~بن شعبة) عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة (قوله ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الدجال ما سألته) في رواية مسلم أكثر مما سألته (قوله وانه قال لي ما ~~يضرك منه) في رواية مسلم قال وما ينصبك منه بنون وصاد مهملة ثم موحدة من ~~النصب بمعنى التعب ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن إسماعيل وزاد فقال ~~لي أي بني وما ينصبك منه وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل وما سؤالك عنه أي ~~وما سبب سؤالك عنه وقال أبو نعيم PageV13P080 # في المستخرج معنى قوله ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك ~~أمره (قلت) وهو تفسير باللازم والا فالنصب التعب وزنه ومعناه ويطلق على ~~المرض لان فيه تعبا قال ابن دريد يقال نصبه المرض وأنصبه وهو تغير الحال من ms10276 ~~تعب أو وجع (قوله قلت لانهم يقولون) هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه ~~مثلا في رواية المستملي انهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في أنهم للناس ~~أو لأهل الكتاب (قوله جبل خبز) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي ~~والمراد ان معه من الخبز قدر الجبل وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح ~~مثلا زاد في رواية هشيم عند مسلم معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء وفي ~~رواية إبراهيم بن حميد ان معه الطعام والأنهار وفي رواية يزيد بن هارون ان ~~معه الطعام والشراب (قوله ونهر ماء) بسكون الهاء وبفتحها (قوله قال بل هو ~~أهون على الله من ذلك) سقط لفظ بل من رواية مسلم وقال عياض معناه هو أهون ~~من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين بل ~~ليزداد الذين آمنوا ايمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي ~~يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك لا ان قوله هو أهون على الله من ذلك أنه ~~ليس شئ من ذلك معه بل المراد أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ولا ~~سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة ~~على شواهد كذبه من حدثه ونقصه (قلت) الحامل على هذا التأويل انه ورد في ~~حديث آخر مرفوع ومعه جبل من خبز ونهر من ماء أخرجه أحمد والبيهقي في البعث ~~من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا ~~حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن ~~غيره فذكر حديثا فيه تمطر الأرض ولا ينبت الشجر ومعه جنة ونار فناره جنة ~~وجنته نار ومعه جبل خبز الحديث بطوله ورجاله ثقات ولأحمد من وجه آخر عن ~~جنادة عن رجل من الأنصار معه جبال الخبز وأنهار الماء ولأحمد من حديث جابر ~~معه جبال من خبز والناس في جهد الا من تبعه ms10277 ومعه نهران الحديث فدل ما ثبت ~~من ذلك على أن قوله هو أهون على الله من ذلك ليس المراد به ظاهره وانه لا ~~يجعل على يديه شيئا من ذلك بل هو على التأويل المذكور وسيأتي في الحديث ~~الثامن ان معه جنة ونار وغفل القاضي ابن العربي فقال في الكلام على حديث ~~المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال إن معه ماء ونارا (قلت) ولم أر ~~ذلك في حديث المغيرة قال ابن العربي أخذ بظاهر قوله هو أهون على الله من ~~ذلك من رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة ان معه جنة ونارا وغير ذلك قال ~~وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة فلعل الذي جاء في ~~حديث المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل ان ~~يكون قوله هو أهون أي لا يجعل له ذلك حقيقة وانما هو تخييل وتشبيه على ~~الابصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر ومال ابن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال ~~هذا لا يضاد خبر أبي مسعود بل معناه انه أهون على الله من أن يكون نهر ماء ~~يجري فان الذي معه يرى أنه ماء وليس بماء * الحديث الثاني (قوله حدثنا سعد ~~بن حفص) بسكون العين وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ياء وهو تحريف (قوله ~~شيبان) هو ابن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص شيخ البخاري فيه ~~أخرجه الإسماعيلي ويحيى هو ابن أبي كثير (قوله يجئ الدجال حتى ينزل في ~~ناحية المدينة) في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب ينزل بعض PageV13P081 # السباخ التي في المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي ~~سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة والجرف بضم الجيم ~~والراء بعدها فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة ~~أميال والمراد بالرواق الفسطاط ولابن ماجة من حديث أبي أمامة نزل عند ~~الطريق الأحمر عند منقطع السبخة (قوله (1) ترجف ثلاثة رجفات) في رواية ~~الدوري ms10278 فترجف وهي أوجه وقد تقدم في آخر كتاب الحج من طريق الأوزاعي عن ~~إسحاق أتم من هذا وفيه ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وتقدم ~~شرحه هناك والجمع بين قوله ترجف ثلاث رجفات وبين قوله في الحديث الذي يلي ~~هذا لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد ~~والحاكم رفعه يجئ الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول ~~لأصحابه الا ترون إلى هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد ~~بكل نقب من نقابها ملكا مصلتا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف ~~المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة الا خرج ~~إليه فتخلص المدينة فذلك يوم الخلاص وفي حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ~~الذي تقدمت الإشارة إليه أول الباب وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي ~~المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم يأتي إيليا فيحاصر عصابة من ~~المسلمين وحاصل ما وقع به الجمع ان الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا ~~يحصل لاحد فيها بسبب نزوله قربها شئ منه أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته ~~عليها والمراد بالرجفة الارفاق وهو إشاعة مجيئه وانه لا طاقة لاحد به ~~فيسارع حينئذ إليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق فيظهر حينئذ تمام انها ~~تنفي خبثها * الحديث الثالث (قوله حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله الخ) ثبت ~~هذا للمستملي وحده هنا وسقط لسائرهم وقد مضى في آخر كتاب الحج سندا ومتنا ~~وإبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد هو الذي روى عنه ~~محمد ابن بشر في السند الثاني (قوله لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال) ~~تقدم ضبط المسيح في باب الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة وهو قبيل كتاب ~~الجمعة وتقدم فيه أيضا ان من قاله بالخاء المعجمة صحف والقول في سبب تسميته ~~المسيح بما يغني عن اعادته هنا (2) وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب ~~القاموس ms10279 في اللغة انه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيح ~~خمسون قولا وبالغ القاضي ابن العربي فقال ضل قوم فرووه المسيخ بالخاء ~~المعجمة وشدد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم ~~وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بقوله في الدجال مسيح الضلالة فدل ~~على أن عيسى مسيح الهدى فأراد هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث (قوله لها ~~يومئذ سبعة أبواب) قال عياض هذا يؤيد أن المراد بالانقاب في حديث أبي هريرة ~~يعني ثاني أحاديث الباب الذي يليه الأبواب وفوهات الطريق (قوله على كل باب ~~ملكان) كذا في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية محمد بن بشر لكل باب ملكان ~~وأخرجه الحاكم من رواية الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عياض بن ~~مسافع عن أبي بكرة قال أكثر الناس في شأن مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه كذاب من ثلاثين كذابا قبل الدجال وانه ليس بلد الا ويدخله رعب ~~الدجال الا المدينة على كل نقب من أنقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح * ~~الحديث الرابع (قوله حدثنا وهيب) بالتصغير وأيوب هو السختياني (قوله عن ابن ~~عمر أراه عن النبي PageV13P082 # صلى الله عليه وسلم) القائل أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم هو البخاري ~~وقد سقط قوله أراه الخ للمستملي ولأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ~~فصارت صورته موقوفا وبذلك جزم الإسماعيلي فقال بعد أن أورده من رواية أحمد ~~بن منصور الرمادي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بسنده إلى ابن عمر ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رواه البخاري عن موسى فلم يذكر فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورواه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن ~~داود المكي عن موسى وصرح برفعه أيضا واقتصر المزي على ما وقع في رواية ~~السرخسي وغيره بلفظ أراه والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية ~~حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ms10280 وقد تقدم في ~~أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال ~~قال عبد الله هو ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الناس ~~المسيح الدجال فذكر هذا الحديث وسياقه هناك أتم (قوله أعور العين اليمنى) ~~في رواية غير أبي ذر أعور عين اليمنى بغير ألف ولام ومثله في رواية ~~الطبراني وقد تقدم في ترجمة عيسى بلفظ أعور عينه اليمنى وتقدم توجيهه ~~والبحث في اعرابه (قوله كأنها عنبة طافية) يأتي الكلام عليه في الحديث ~~السادس هكذا وقع في هذا الموضع عند الجميع لم يذكر الموصوف بذلك ومثله في ~~رواية الإسماعيلي لكن قال في آخره يعني الدجال ووقع في رواية الطبراني في ~~أوله الدجال أعور عين اليمنى (قوله وقال ابن إسحاق) هو محمد صاحب المغازي ~~(قوله عن صالح بن إبراهيم) أي ابن عبد الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن ~~إبراهيم (قوله عن أبيه قال قدمت البصرة) أراد بهذا التعليق ثبوت لقاء ~~إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف لأبي بكرة لان إبراهيم مدني وقد تستنكر ~~روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة من عهد عمر إلى أن مات (قوله فقال لي ~~أبو بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا) هذا التعليق وصله الطبراني ~~في الأوسط من رواية محمد بن مسلمة الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند ~~وبقيته بعد قوله فلقيت أبا بكرة فقال أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول كل قرية يدخلها فزع الدجال الا المدينة يأتيها ليدخلها فيجد على ~~بابها ملكا مصلتا بالسيف فيرده عنها قال الطبراني لم يروه عن صالح الا ابن ~~إسحاق (قلت) وصالح المذكور ثقة مقل أخرجا له في الصحيحين حديثا واحدا غير ~~هذا وقوله بهذا يريد أصل الحديث والا فبين لفظ صالح بن إبراهيم ولفظ سعد بن ~~إبراهيم مغايرات تظهر من سياقهما * الحديث الخامس (قوله حدثنا عبد العزيز ~~بن عبد الله) هو الأويسي وإبراهيم هو ابن سعد وصالح هو ابن كيسان وابن ms10281 شهاب ~~هو الزهري (قوله قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله ~~بما هو أهله ثم ذكر الدجال) هكذا أورده هنا وطوله في كتاب الجهاد من طريق ~~معمر عن الزهري بهذا السند وأوله ان عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رهط قبل ابن صياد القصة بطولها وفيه خبأت لك خبيا وفيه فقال عمر دعني يا ~~رسول الله أضرب عنقه ثم ذكر بعده قال ابن عمر انطلق بعد ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد فذكر القصة ~~الأخرى وفيها وهو مضطجع في قطيفة وفيها لو تركته بين ثم ذكر بعده قال ابن ~~عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس الحديث فجمع هذه الأحاديث ~~الثلاثة في أواخر كتاب الجهاد في باب كيف يعرض الاسلام على الصبي وكذا صنع ~~في كتاب الأدب أورده فيه من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصر في ~~أواخر كتاب PageV13P083 # الجنائز على الأولين ولم يذكر الثالث أورده فيه من طريق يونس بن يزيد عن ~~الزهري وكذا صنع في الشهادات أورده فيه من طريق شعيب وقد شرحتهما هناك ~~وأورده مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بسنده في هذا الباب ~~بتمامه مشتملا على الأحاديث الثلاثة (قوله وما من نبي الا وقد أنذره قومه) ~~زاد في رواية معمر لقد أنذره نوح قومه وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند ~~أبي داود والترمذي وحسنه لم يكن نبي بعد نوح الا وقد أنذر قومه الدجال وعند ~~أحمد لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن ابن عمر وقد ~~استشكل انذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ~~ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية ~~والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم ~~يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من ms10282 فتنته ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض طرقه ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجه فإنه محمول على أن ذلك كان قبل ~~ان يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز ان يخرج في حياته صلى الله عليه ~~وسلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الاخبار وقال ~~ابن العربي انذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها ~~حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له ~~زيادة في التحذير وأشار مع ذلك إلى انهم إذا كانوا على الايمان ثابتين ~~دفعوا الشبه باليقين (قوله ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه) ~~قيل إن السر في اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه ~~أوضح الأدلة في تكذيب الدجال ان الدجال انما يخرج في أمته دون غيرها ممن ~~تقدم من الأمم ودل الخبر على أن علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوى عن ~~غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة (قوله إنه أعور وان ~~الله ليس بأعور) انما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة ~~لكون العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة ~~العقلية فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والاله يتعالى عن النقص علم ~~أنه كاذب وزاد مسلم في رواية يونس والترمذي في رواية معمر قال الزهري ~~فأخبرني عمرو بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم تعلمون انه ~~لن ير أحد منكم ربه حتى يموت وعند ابن ماجة نحو هذه الزيادة من حديث أبي ~~أمامة وعند البزار من حديث عبادة بن الصامت وفيه تنبيه على أن دعواه ~~الربوبية كذب لان رؤية الله تعالى مقيدة بالموت والدجال يدعي انه الله ~~ويراه الناس مع ذلك وفي هذا الحديث رد على من يزعم أنه يرى الله تعالى في ~~اليقظة ms10283 تعالى الله عن ذلك ولا يرد على ذلك رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~له ليلة الاسراء لان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فأعطاه الله تعالى ~~في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في الآخرة * الحديث السادس ~~(قوله عن عقيل) بالضم هو ابن خالد (قوله بينا أنا نائم أطوف بالكعبة) زاد ~~في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء عن أحمد بن محمد المكي عن إبراهيم ابن سعد ~~بهذا السند إلى ابن عمر قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعيسى أحمر ولكن قال بينما الحديث وزاد في رواية شعيب عن ابن شهاب رأيتني ~~قبل قوله أطوف وهو بضم المثناة وتقدم في التعبير من طريق مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أراني الليلة عند الكعبة وهو PageV13P084 # بفتح الهمزة وكل ذلك يقتضي انها رؤيا منام والذي نفاه ابن عمر في هذه ~~الرواية جاء عنه إثباته في رواية مجاهد عنه قال رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ~~فاما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر أما موسى فذكر الحديث وتقدم القول في ذلك ~~في ترجمته مستوفي وان الصواب ان مجاهدا انما روى هذا عن بن عباس (قوله فإذا ~~رجل آدم) بالمد في رواية مالك رأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم ~~الرجال بضم الهمزة وسكون الدال (قوله سبط الشعر) بفتح المهملة وكسر الموحدة ~~وسكونها أيضا (قوله ينطف) بكسر الطاء المهملة (أو يهراق) كذا بالشك ولم يشك ~~في رواية شعيب وزاد في رواية مالك له لمة بكسر اللام وتشديد الميم كأحسن ما ~~أنت راء من اللمم وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع تضرب به لمته بين منكبيه ~~رجل الشعر يقطر رأسه ماء (قوله قد رجلها) (1) بتشديد الجيم (يقطر ماء) ووقع ~~في رواية شعيب بين رجلين وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين يطوف بالبيت ~~وفي حديث ابن عباس ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط ~~الرأس زاد في حديث أبي هريرة بنحوه كأنما خرج من ديماس يعني ms10284 الحمام وفي ~~رواية حنظلة عن سالم عن ابن عمر يسكب رأسه أو يقطر وفي حديث جابر عند مسلم ~~فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود (قوله قلت من هذا قالوا ابن مريم) ~~في رواية مالك فسألت من هذا فقيل المسيح بن مريم وفي رواية حنظلة فقالوا ~~عيسى بن مريم (قوله ثم ذهبت التفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور ~~العين) زاد في رواية مالك جعد قطط أعور وزاد شعيب أعور العين اليمنى وقد ~~تقدم القول فيه أول الباب وفي رواية حنظلة ورأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس ~~أعور العين اليمنى ففي هذه الطرق انه أحمر ووقع في حديث عبد الله بن مغفل ~~عند الطبراني انه آدم جعد فيمكن أن تكون أدمته صافية ولا ينافي ان يوصف مع ~~ذلك بالحمرة لان كثيرا من الأدم قد تحمر وجنته ووقع في حديث سمرة عند ~~الطبراني وصححه ابن حبان والحاكم ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى ~~شيخ من الأنصار انتهى وهو بكسر المثناة الفوقانية ضبطه ابن مأكولا عن جعفر ~~المستغفري ولا يعرف الا من هذا الحديث (قوله كأن عينه عنبة طافية) بياء غير ~~مهموزة أي بارزة ولبعضهم بالهمز أي ذهب ضوؤها قال القاضي عياض رويناه عن ~~الأكثر بغير همز وهو الذي صححه الجمهور وجزم به الأخفش ومعناه انها ناتئة ~~نتوء حبة العنب من بين أخواتها قال وضبطه بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ~~ولا وجه لانكاره فقد جاء في آخر انه ممسوح العين مطموسة وليست جحراء ولا ~~ناتئة وهذه صفة حبة العنب إذا سأل ماؤها وهو يصحح رواية الهمز (قلت) الحديث ~~المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه رجل قصير أفحج ~~بفاء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين أو ~~الفخذين وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين وقيل هو الذي في رجله ~~اعوجاج وفي الحديث المذكور جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة بنون ومثناة ~~ولا جحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدود ms10285 أي عميقة وبتقديم الحاء أي ليست ~~متصلبة وفي حديث عبد الله بن مغفل ممسوح العين وفي حديث سمرة مثله وكلاهما ~~عند الطبراني ولكن في حديثهما أعور العين اليسرى ومثله لمسلم من حديث حذيفة ~~وهذا بخلاف قوله في حديث الباب أعور العين اليمنى وقد اتفقا عليه من حديث ~~ابن عمر فيكون أرجح والى ذلك أشار ابن عبد البر لكن جمع بينهما PageV13P085 # القاضي عياض فقال تصحح الروايتان معا بأن تكون المطموسة والممسوحة هي ~~العوراء الطافئة بالهمز أي التي ذهب ضوؤها وهي العين اليمنى كما في حديث ~~ابن عمر وتكون الجاحظة التي كأنها كوكب وكأنها نخاعة في حائط هي الطافية ~~بلا همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وعلى هذا فهو أعور ~~العين اليمنى واليسرى معا فكل واحدة منهما عوراء أي معيبة فإن الأعور من كل ~~شئ المعيب وكلا عيني الدجال معيبة فاحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب ~~ادراكها والاخرى بنتوئها انتهى قال النووي هو في نهاية الحسن وقال القرطبي ~~في المفهم حاصل كلام القاضي ان كل واحدة من عيني الدجال عوراء إحداهما بما ~~أصابها حتى ذهب إدراكها والاخرى بأصل خلقها معيبة لكن يبعد هذا التأويل أن ~~كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به الأخرى من ~~العور فتأمله وأجاب صاحبه القرطبي في التذكرة بأن الذي تأوله القاضي صحيح ~~فان المطموسة وهي التي ليست ناتئة ولا جحراء هي التي فقدت الادراك والاخرى ~~وصفت بأن عليها ظفرة غليظة وهي جلدة تغشى العين وإذا لم تقطع عميت العين ~~وعلى هذا فالعور فيهما لان الظفرة مع غلظها تمنع الادراك أيضا فيكون الدجال ~~أعمى أو قريبا منه الا انه جاء ذكر الظفرة في العين اليمنى في حديث سفينة ~~وجاء في العين الشمال في حديث سمرة فالله أعلم (قلت) وهذا هو الذي أشار ~~إليه شيخه بقوله ان كل واحدة منهما جاء وصفها بمثل ما وصفت الأخرى ثم قال ~~في التذكرة يحتمل أن تكون كل واحدة منهما عليها ظفرة فان في حديث ms10286 حذيفة انه ~~ممسوح العين عليها ظفرة غليظة قال وإذا كانت الممسوحة عليها ظفرة فالتي ~~ليست كذلك أولى قال وقد فسرت الظفرة بأنها لحمة كالعلقة (قلت) وقع في حديث ~~أبي سعيد عند أحمد وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخاعة في حائط ~~مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري فوصف عينيه معا ووقع عند أبي يعلى من هذا ~~الوجه أعور ذو حدقة جاحظة لا تخفى كأنها كوكب دري ولعلها أبين لان المراد ~~بوصفها بالكوكب شدة اتقادها وهذا بخلاف وصفها بالطمس ووقع في حديث أبي بن ~~كعب عند أحمد والطبراني إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وهو يوافق وصفها ~~بالكوكب ووقع في حديث سفينة عند أحمد والطبراني أعور عينه اليسرى بعينه ~~اليمنى ظفرة غليظة والذي يتحصل من مجموع الاخبار ان الصواب في طافية انه ~~بغير همز فإنها قيدت في رواية الباب بأنها اليمنى وصرح في حديث عبد الله بن ~~مغفل وسمرة وأبي بكرة بأن عينه اليسرى ممسوحة والطافية هي البارزة وهي غير ~~الممسوحة والعجب ممن يجوز رواية الهمز في طافية وعدمه مع تضاد المعنى في ~~حديث واحد فلو كان ذلك في حديثين لسهل الامر وأما الظفرة فجائز أن تكون في ~~كلا عينيه لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة ~~والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة وتشبيهها بالنخاعة في الحائط المجصص في ~~غاية البلاغة واما تشبيهها بالزجاجة الخضراء وبالكوكب الدري فلا ينافي ذلك ~~فان كثيرا ممن يحدث له في عينه النتوء يبقى معه الادراك فيكون الدجال من ~~هذا القبيل والله أعلم قال ابن العربي في اختلاف صفات الدجال بما ذكر من ~~النقص بيان أنه لا يدفع النقص عن نفسه كيف كان وانه محكوم عليه في نفسه ~~وقال البيضاوي الظفرة لحمة تنبت عند الماق وقيل جلدة تخرج في العين من ~~الجانب الذي يلي الانف ولا يمنع أن تكون في العين السالمة بحيث لا تواري ~~الحدقة بأسرها بل تكون على حدتها (قوله هذا الدجال) PageV13P086 # في رواية شعيب قلت من هذا قالوا ms10287 وكذا في رواية حنظلة وفي رواية مالك فقيل ~~المسيح الدجال ولم أقف على اسم القائل معينا (قوله أقرب الناس به شبها ابن ~~قطن) زاد في رواية شعيب وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة وفي رواية ~~حنظلة أشبه من رأيت به ابن قطن وزاد أحمد ابن محمد المكي في روايته قال ~~الزهري هلك في الجاهلية وقدمت هناك سياق نسبه إلى خزاعة من فوائد الدمياطي ~~وسأذكر اسمه في آخر الباب مع بقية صفته إن شاء الله تعالى واستشكل كون ~~الدجال يطوف بالبيت وكونه يتلو عيسى بن مريم وقد ثبت انه إذا رآه يذوب ~~وأجابوا عن ذلك بأن الرؤيا المذكورة كانت في المنام ورؤيا الأنبياء وإن ~~كانت وحيا لكن فيها ما يقبل التعبير وقال عياض لا اشكال في طواف عيسى ~~بالبيت واما الدجال فلم يقع في رواية مالك انه طاف وهي أثبت ممن روى طوافه ~~وتعقب بأن الترجيح مع إمكان الجمع مردود لان سكوت مالك عن نافع عن ذكر ~~الطواف لا يرد رواية الزهري عن سالم وسواء ثبت انه طاف أم لم يطف فرؤيته ~~إياه بمكة مشكلة مع ثبوت انه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد انفصل عنه القاضي ~~عياض بان منعه من دخولها انما هو عند خروجه في آخر الزمان (قلت) ويؤيده ما ~~دار بين أبي سعيد وبين ابن صياد فيما أخرجه مسلم وان ابن صياد قال له ألم ~~يقل النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد خرجت من ~~المدينة أريد مكة فتأوله من جزم بان ابن صياد هو الدجال على أن المنع انما ~~هو حيث يخرج وكذا الجواب عن مشيه وراء عيسى عليه السلام * الحديث السابع ~~حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة ~~الدجال وهو مختصر من حديث تقدم بتمامه في باب الدعاء قبل السلام وهو قبيل ~~كتاب الجمعة أورده من طريق شعيب عن الزهري بهذا السند مطولا ثم قال وعن ~~الزهري فذكر هذا الحديث هنا * الحديث ms10288 الثامن (قوله أخبرني أبي) هو عثمان بن ~~جبلة بفتح الجيم والموحدة ابن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو (قوله عن ~~عبد الملك) هو ابن عمير ونسب عند مسلم في رواية محمد بن جعفر عن شعبة فقال ~~عن عبد الملك ابن عمير (قوله ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين ~~المهملة اسم بلفظ النسب وهو ابن حراش بمهملة وآخره معجمة وحذيفة هو ابن ~~اليمان (قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال ان معه) كذا ذكره ~~شعبة مختصرا وتقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك ~~عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة الا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سمعته يقول إن مع الدجال إذا خرج وكذا لمسلم من طريق ~~شعيب بن صفوان عن عبد الملك (قوله إن معه ماء ونارا) عند مسلم من طريق نعيم ~~بن أبي نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة لأنا ~~بما مع الدجال أعلم منه وفي رواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا اعلم بما مع الدجال منه معه نهران ~~يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج وفي رواية ~~شعيب ابن صفوان فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق واما الذي يراه الناس ~~نارا فماء بارد الحديث وفي حديث سفينة عند أحمد والطبراني معه واديان ~~أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار وفي حديث أبي أمامة عند ابن ~~ماجة وان من فتنته ان معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره ~~فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما (قوله فناره ماء ~~PageV13P087 # بارد وماؤه نار) زاد محمد بن جعفر في روايته فلا تهلكوا وفي رواية أبي ~~مالك فان أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه ~~فيشرب وفي رواية شعيب بن صفوان فمن أدرك ذلك ms10289 منكم فليقع في الذي يراه نارا ~~فإنه ماء عذب طيب وكذا في رواية أبي عوانة وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وانه يجئ معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار أخرجه أحمد ~~وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي فاما ان يكون الدجال ~~ساحرا فيخيل الشئ بصورة عكسه واما ان يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها ~~الدجال نارا وباطن النار جنة وهذا الراجح واما ان يكون ذلك كناية عن النعمة ~~والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل ~~أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل ان يكون ذلك من جملة المحنة ~~والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس * الحديث ~~التاسع (قوله عن قتادة عن أنس) يأتي في التوحيد عن حفص بن عمر عن شعبة ~~أنبأنا قتادة سمعت أنسا (قوله ما بعث نبي الا أنذر أمته الأعور الكذاب) في ~~رواية حفص ما بعث الله من نبي وقد تقدم بيانه في الحديث الخامس (قوله الا ~~انه أعور) بتخفيف اللام وهي حرف تنبيه (قوله وان ربكم ليس بأعور) تقدم بيان ~~الحكمة فيه في الحديث الخامس بما فيه مقنع (قوله وان بين عينيه مكتوب كافر) ~~كذا للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا اشكال فيه لأنه أما اسم أن واما حال وتوجيه ~~الأول أنه حذف اسم ان والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر ان والاسم ~~المحذوف اما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز ان يكون كافر مبتدأ ~~والخبر بين عينيه وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة مكتوب بين عينيه ~~ك ف ر ومن طريق هشام عن قتادة حدثني أنس بلفظ الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر ~~أي كافر ومن طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ~~ف ر يقرؤه كل مسلم وفي رواية عمر ابن ثابت عن بعض الصحابة يقرؤه كل من كره ~~عمله أخرجه الترمذي وهذا أخص من الذي قبله ms10290 وفي حديث أبي بكرة عند أحمد ~~يقرؤه الأمي والكاتب ونحوه في حديث معاذ عند البزار وفي حديث أبي أمامة عند ~~ابن ماجة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر مكتوب بين عينيه ~~كافر مهجاة ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قال ابن العربي في ~~قوله ك ف ر إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر انما يكتب بغير ألف وكذا هو في ~~رسم المصحف وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفا فذاك لزيادة البيان وقوله ~~يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أخبار بالحقيقة وذلك أن الادراك في البصر ~~يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا ~~يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة ~~بعين بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن الادراك دون تعلم لان ذلك ~~الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك ويحتمل قوله يقرؤه من كره عمله ان يراد به ~~المؤمنون عموما ويحتمل ان يختص ببعضهم ممن قوى ايمانه وقال النووي الصحيح ~~الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب ~~الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته وحكى عياض ~~خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ولا يلزم من ~~قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون PageV13P088 # الكتابة حقيقة بل يقدر الله على غير الكاتب علم الادراك فيقرأ ذلك وأن لم ~~يكن سبق له معرفة الكتابة وكأن السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ~~ذلك لمناسبة أن كونه أعور يدركه كل من رآه فالله أعلم * الحديث العاشر ~~والحادي عشر (قوله فيه أبو هريرة وابن عباس) أي يدخل في الباب حديث أبي ~~هريرة وحديث ابن عباس فيحتمل أن يريد أصل الباب فيتناول كلامه كل شئ ورد ~~مما يتعلق بالدجال من حديث المذكورين ويحتمل أن يريد خصوص الحديث الذي قبله ~~وهو أن كل نبي أنذر قومه الدجال ms10291 وهو أقرب فمما ورد عن أبي هريرة في ذلك ما ~~تقدم في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم حديثا عن ~~الدجال ما حدث به نبي قومه أنه أعور وانه يجئ معه تمثال الجنة والنار فالتي ~~يقول إنها الجنة هي النار واني أنذركم كما أنذر به نوح قومه وأخرج البزار ~~بسند جيد عن أبي هريرة سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج مسيح ~~الضلالة فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما فيلقى المؤمنون ~~منه شدة شديدة الحديث ومما ورد في ذلك من حديث ابن عباس ما تقدم أيضا في ~~الملائكة من طريق أبي العالية عن ابن عباس في ذكر صفة موسى عليه السلام ~~وفيه وذكر أنه رأى الدجال ووقع عند أحمد والطبراني من طريق أخرى عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال أعور هجان بكسر أوله ~~وتخفيف الجيم أي أبيض أزهر كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى ابن قطن ~~فأما هلك الهلك فان ربكم ليس بأعور وفي لفظ للطبراني ضخم فيلماني بفتح ~~الفاء وسكون التحتانية وفتح اللام وبعد الألف نون أي عظيم الجثة كأن رأسه ~~أغصان شجرة يريد أن شعر رأسه كثير متفرق قائم أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ~~رجل من خزاعة وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم والترمذي وابن ماجة شاب ~~قطط عينه قائمة ولابن ماجة كأني أشبهه بعبد العزي ابن قطن وعند البزار من ~~حديث الغلتان بن عاصم أجلى الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليسرى كأنه عبد ~~العزى بن قطن وقد تقدم في ترجمة عيسى سياق نسب عبد العزى بن قطن ووقع في ~~حديث أبي هريرة عند أحمد نحوه لكن قال كأنه قطن بن عبد العزي وزاد فقال يا ~~رسول الله هل يضرني شبهه قال لا أنت مؤمن وهو كافر وهذه الزيادة ضعيفة فان ~~في سنده المسعودي ms10292 وقد اختلط والمحفوظ انه عبد العزى بن قطن وانه هلك في ~~الجاهلية كما قال الزهري والذي قال هل يضرني شبهه هو أكتم بن أبي الجون وان ~~ما قاله في حق عمرو بن لحي كما أخرجه أحمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه عرضت على النار فرأيت فيها عمرو ابن لحي الحديث ~~وفيه وأشبه من رأيت به أكتم بن أبي الجون فقال أكتم يا رسول الله أيضرني ~~شبهه قال لا انك مسلم وهو كافر فاما الدجال فشبهه بعبد العزى بن قطن وشبه ~~عينه الممسوحة بعين أبي يحيى الأنصاري كما تقدم والله أعلم وفي حديث حذيفة ~~عند مسلم جفال الشعر وهو بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره (قوله باب لا ~~يدخل الدجال المدينة) أي المدينة النبوية ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول ~~قوله حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال كذا ورد ~~من هذا الوجه مبهما وقد ورد من غير هذا الوجه عن أبي سعيد ما لعله يؤخذ منه ~~ما لم يذكر كما في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد انه يهودي وانه لا يولد له ~~وانه لا يدخل المدينة PageV13P089 # ولا مكة أخرجه مسلم وفي رواية عطية عن ابن أبي سعيد رفعه في صفة عين ~~الدجال كما تقدم وفيه ومعه مثل الجنة والنار وبين يديه رجلان ينذران أهل ~~القرى كلما خرجا من قرية دخل أوائله أخرجه أبو يعلى والبزار وهو عند أحمد ~~بن منيع مطول وسنده ضعيف وفي رواية أبي الوداك عن أبي سعيد رفعه في صفة عين ~~الدجال أيضا وفيه معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء ~~وصورة النار سوداء تدخن (قوله يأتي الدجال) أي إلى ظاهر المدينة (قوله ~~فينزل بعض السباخ) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين وهي الأرض ~~الرملة التي لا تنبت لملوحتها وهذه الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة ~~(قوله التي تلي المدينة) أي من قبل الشام (قوله فيخرج إليه يومئذ رجل ms10293 هو ~~خير الناس أو من خيار الناس) في رواية صالح عن ابن شهاب عند مسلم أو من خير ~~الناس وفي رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسلم فيتوجه قبله رجل من ~~المؤمنين فيلقاه مسالح الدجال فيقولون أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا ~~خفاء فينطلقون به إلى الدجال بعد أن يريدوا قتله فإذا رآه قال يا أيها ~~الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية عطية ~~فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه والمؤمنون متفرقون في الأرض ~~فيجمعهم الله فيقول رجل منهم والله لانطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيمنعه أصحابه خشية أن يفتتن به فيأتي حتى إذا أتى ~~أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه فيقول أريد الدجال الكذاب ~~فيكتبون إليه بذلك فيقول أرسلوا به إلي فلما رآه عرفه (قوله فيقول أشهد أنك ~~الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه) في رواية عطية أنت ~~الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيقول له ~~الدجال لتطيعني فيما آمرك به أو لاشقنك شقتين فينادي يا أيها الناس هذا ~~المسيح الكذاب (قوله فيقول الدجال أرأيتم ان قلت هذا ثم أحييته هل تشكون في ~~الامر فيقولون لا) في رواية عطية ثم يقول الدجال لأوليائه وهذا يوضح ان ~~الذي يجيبه بذلك اتباعه ويرد قول من قال إن المؤمنين يقولون له ذلك تقية أو ~~مرادهم لا نشك أي في كفرك وبطلان قولك (قوله فيقتله ثم يحييه) في رواية أبي ~~الوداك فيأمر به الدجال فيشبح فيشبع ظهره وبطنه ضربا فيقول اما تؤمن بي ~~فيقول أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيوشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين ~~رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي قائما وفي حديث ~~النواس بن سمعان عند مسلم فيدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه ~~جزلتين ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك وفي رواية عطية فيأمر به فيمد ~~برجليه ثم ms10294 يأمر بحديدة فتوضع على عجب ذنبه ثم يشقه شقتين ثم قال الدجال ~~لأوليائه أرأيتم ان أحييت لكم هذا ألستم تعلمون اني ربكم فيقولون نعم فيأخذ ~~عصا فضرب أحد شقيه فاستوى قائما فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه وأيقنوا ~~بذلك أنه ربهم وعطية ضعيف قال ابن العربي هذا اختلاف عظيم يعني في قتله ~~بالسيف وبالميشار قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما قتله غير قتله ~~الآخر كذا قال والأصل عدم التعدد ورواية الميشار تفسير رواية الضرب بالسيف ~~فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالميشار وأراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة ~~المذكورة ويكون قوله فضربه بالسيف مفسرا لقوله أنه نشره وقوله فيقطعه ~~جزلتين إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره قال ابن العربي وقد وقع في قصة ~~الذي PageV13P090 # قتله الخضر انه وضع يده في رأسه فاقتلعه وفي أخرى فأضجعه بالسكين فذبحه ~~فلم يكن بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى لكون القصة واحدة (قلت) وقد ~~تقدم في تفسير الكهف بيان التوفيق بين الروايتين أيضا بحمد الله تعالى قال ~~الخطابي فان قيل كيف يجوز ان يجري الله الآية على يد الكافر فان احياء ~~الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال وهو كذاب مفتر يدعي ~~الربوبية فالجواب انه على سبيل الفتنة للعباد إذ كان عندهم ما يدل على أنه ~~مبطل غير محق في دعواه وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر يقرؤه كل مسلم ~~فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر إذ لو كان الها لا زال ذلك عن ~~وجهه وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان وقال الطبري لا يجوز ان ~~تعطى أعلام الرسل لأهل الكذب والإفك في الحالة التي لا سبيل لمن عاين ما ~~أتى به فيها الا الفصل بين المحق منهم والمبطل فاما إذا كان لمن عاين ذلك ~~السبيل إلى علم الصادق من الكاذب فمن ظهر ذلك على يده فلا ينكر إعطاء الله ~~ذلك للكذابين فهذا بيان الذي أعطيه الدجال من ذلك فتنة لمن شاهده ومحنة لمن ~~عاينه انتهى ms10295 وفي الدجال مع ذلك دلالة بينة لمن عقل على كذبه لأنه ذو أجزاء ~~مؤلفة وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه فإذا دعا ~~الناس إلى أنه ربهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ~~ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه فأقل ما يجب أن يقول ~~يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض صور نفسك وعدلها وأزل عنها العاهة فان ~~زعمت أن الرب لا يحدث في نفسه شيئا فأزل ما هو مكتوب بين عينيك وقال المهلب ~~ليس في اقتدار الدجال على احياء المقتول المذكور ما يخالف ما تقدم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك أي من أن يمكن من المعجزات ~~تمكينا صحيحا فان اقتداره على قتل الرجل ثم احيائه لم يستمر له فيه ولا في ~~غيره ولا استضر به المقتول الا ساعة تألمه بالقتل مع حصول ثواب ذلك له وقد ~~لا يكون وجد للقتل ألما لقدرة الله تعالى على دفع ذلك عنه وقال ابن العربي ~~الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه ~~والجدب على من يكذبه واتباع كنوز الأرض له وما معه من جنة ونار ومياه تجري ~~كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو المتيقن وذلك كله أمر ~~مخوف ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا فتنة أعظم من فتنة الدجال وكان ~~يستعيذ منها في صلاته تشريعا لامته وأما قوله في الحديث الآخر عند مسلم غير ~~الدجال أخوف لي عليكم فإنما قال ذلك للصحابة لان الذي خافه عليهم أقرب ~~إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على ~~البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد (قوله فيقول والله ما كنت فيك أشد ~~بصيرة مني اليوم) في رواية أبي الوداك ما ازددت فيك الا بصيرة ثم يقول يا ~~أيها الناس انه لا يفعل بعدي بأحد من الناس وفي رواية عطية ms10296 فيقول له الدجال ~~اما تؤمن بي فيقول انا الآن أشد بصيرة فيك مني ثم نادى في الناس يا أيها ~~الناس هذا المسيح الكذاب من اطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو في الجنة ونقل ~~ابن التين عن الداودي ان الرجل إذا قال ذلك للدجال ذاب كما يذوب الملح في ~~الماء كذا قال والمعروف ان ذلك انما يحصل للدجال إذا رأى عيسى بن مريم ~~(قوله فيريد الدجال ان يقتله فلا يسلط عليه) في رواية أبي الوداك فيأخذه ~~الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلا ~~PageV13P091 # وفي رواية عطية فقال له الدجال لتطيعني أو لأذبحنك فقال والله لا أطيعك ~~أبدا فأمر به فأضجع فلا يقدر عليه ولا يتسلط عليه مرة واحدة زاد في رواية ~~عطية فأخذ يديه ورجليه فألقي في النار وهي غبراء ذات دخان وفي رواية أبي ~~الوداك فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس انه قذفه إلى النار وانما ~~ألقي في الجنة زاد في رواية عطية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~الرجل أقرب أمتي مني وأرفعهم درجة وفي رواية أبي الوداك هذا أعظم شهادة عند ~~رب العالمين ووقع عند أبي يعلى وعبد بن حميد من رواية حجاج بن أرطاة عن ~~عطية انه يذبح ثلاث مرات ثم يعود ليذبحه الرابعة فيضرب الله على حلقه ~~بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه والأول هو الصواب ووقع في حديث عبد الله بن ~~عمرو رفعه في ذكر الدجال يدعو برجل لا يسلطه الله الا عليه فذكر نحو رواية ~~أبي الوداك وفي آخره فيهوي إليه بسفيه فلا يستطيعه فيقول أخروه عني وقد وقع ~~في حديث عبد الله بن معتمر ثم يدعو برجل فيما يرون فيؤمر به فيقتل ثم يقطع ~~أعضاؤه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس ثم يجمعها ثم يضرب بعصاه ~~فإذا هو قائم فيقول انا الله الذي أميت وأحيى قال وذلك كله سحر سحر أعين ~~الناس ليس يعمل من ذلك شيئا وهو سند ضعيف جدا ms10297 وفي رواية أبي يعلى من ~~الزيادة قال أبو سعيد كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته ~~وجلده ووقع في صحيح مسلم عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أبو ~~إسحاق يقال إن هذا الرجل هو الخضر كذا أطلق فظن القرطبي ان أبا إسحاق ~~المذكور هو السبيعي أحد الثقات من التابعين ولم يصب في ظنه فان السند ~~المذكور لم يجر لأبي إسحاق فيه ذكر وانما أبو إسحاق الذي قال ذلك هو ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي صحيح مسلم عنه كما جزم به عياض ~~والنووي وغيرهما وقد ذكر ذلك القرطبي في تذكرته أيضا قبل فكأن قوله في ~~الموضع الثاني السبيعي سبق قلم ولعل مستنده في ذلك ما قاله معمر في جامعه ~~بعد ذكر هذا الحديث قال معمر بلغني ان الذي يقتل الدجال الخضر وكذا أخرجه ~~ابن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال كانوا يرون انه الخضر وقال ابن ~~العربي سمعت من يقول إن الذي يقتله الدجال هو الخضر وهذه دعوى لا برهان لها ~~(قلت) وقد تمسك من قاله بما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن ~~الجراح رفعه في ذكر الدجال لعله ان يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي الحديث ~~ويعكر عليه قوله في رواية لمسلم تقدم التنبيه عليها شاب ممتلئ شبابا ويمكن ~~ان يجاب بأن من جملة خصائص الخضر ان لا يزال شابا ويحتاج إلى دليل * الحديث ~~الثاني حديث نعيم عن أبي هريرة على أنقاب المدينة ملائكة تقدم شرحه في ~~فضائل المدينة أواخر كتاب الحج وتقدم هناك من حديث أنس ليس من بلد الا ~~سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وكذا وقع في حديث جابر يسيح في الأرض أربعين ~~يوما يرد كل بلدة غير هاتين البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه ~~يوم من أيامه كالسنة ويوم كالشهر ويوم كالجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه ~~أخرجه الطبراني وهو عند أحمد بنحوه بسند جيد ولفظه تطوى له الأرض في ms10298 أربعين ~~يوما الا ما كان من طيبة الحديث واصله عند مسلم من حديث النواس بن سمعان ~~بلفظ قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض قال أربعون يوما فذكره وزاد قلنا ~~يا رسول الله فذلك اليوم الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدر له ~~قدره قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح وله ~~عن عبد الله بن عمرو يخرج الدجال في PageV13P092 # أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما ~~الحديث والجزم بأنها أربعون يوما مقدم على هذا الترديد فقد أخرجه الطبراني ~~من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ يخرج يعني الدجال فيمكث في الأرض ~~أربعين صباحا يرد فيها كل منهل الا الكعبة والمدينة وبيت المقدس الحديث ~~ووقع في حديث سمرة المشار إليه قبل يظهر على الأرض كلها الا الحرمين وبيت ~~المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثم يهلكه الله وفي حديث جنادة بن أبي أمية أتينا ~~رجلا من الأنصار من الصحابة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أنذركم المسيح الحديث وفيه يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ سلطانه كل ~~منهل لا يأتي أربعة مساجد الكعبة ومسجد الرسول ومسجد الأقصى والطور أخرجه ~~أحمد ورجاله ثقات * الحديث الثالث حديث أنس (قوله يأتيها الدجال) أي ~~المدينة (فيجد الملائكة يحرسونها) في حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم ~~في ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال إن شاء الله كلما أراد دخولها تلقاه بكل ~~نقب من نقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها وعند الحاكم من طريق أبي عبد الله ~~القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم بارك لأهل المدينة الحديث وفيه الا ان الملائكة مشتبكة ~~بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا ~~الدجال قال ابن العربي يجمع بين هذا وبين قوله على كل نقب ملكان ان سيف ~~أحدهما مسلول والآخر بخلافه (قوله فلا يقربها الدجال ولا ms10299 الطاعون إن شاء ~~الله) قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل للتبرك وهو أولى وقيل إنه ~~يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن ابن الأدرع المذكور آنفا يؤيد أنه ~~لكل منهما وقال القاضي عياض في هذه الأحاديث حجة لأهل السنة في صحة وجود ~~الدجال وانه شخص معين يبتلي الله به العباد ويقدره على أشياء كاحياء الميت ~~الذي يقتله وظهور الخصب والنهار والجنة والنار واتباع كنوز الأرض له وأمره ~~السماء فتمطر والأرض فتنبت وكل ذلك بمشيئة الله ثم يعجزه الله فلا يقدر على ~~قتل ذلك الرجل ولا غيره ثم يبطل أمره ويقتله عيسى بن مريم وقد خالف في ذلك ~~بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده وردوا الأحاديث الصحيحة وذهب ~~طوائف منهم كالجبائي إلى أنه صحيح الوجود لكن كل الذي معه مخاريق وخيالات ~~لا حقيقة لها وألجأهم إلى ذلك أنه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق ~~بمعجزات الأنبياء وهو غلط منهم لأنه لم يدع النبوة فتكون الخوارق تدل على ~~صدقه وانما ادعى الإلهية وصورة حاله تكذبه لعجزه ونقصه فلا يغتر به الا ~~رعاع الناس اما لشدة الحاجة والفاقة واما تقية وخوفا من أذاه وشره مع سرعة ~~مروره في الأرض فلا يمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله فمن صدقه في تلك الحال لم ~~يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء ولهذا يقول له الذي يحيه بعد أن يقتله ما ~~ازددت فيك الا بصيرة (قلت) ولا يعكر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة عند ~~ابن ماجة انه يبدأ فيقول انا نبي ثم يثني فيقول انا ربكم فإنه يحمل على أنه ~~انما يظهر الخوارق بعد قوله الثاني ووقع في حديث أبي أمامة المذكور وان من ~~فتنته أن يقول للاعرابي أرأيت ان بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول ~~نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه يقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك ~~وان من فتنته ان يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة الا هلكت ويمر ~~بالحي فيصدقونه فيأمر السماء ان تمطر والأرض ms10300 ان تنبت فتمطر وتنبت حتى تروح ~~مواشيهم من يومهم ذلك أسمن PageV13P093 # ما كانت وأعظم وامدة خواصر وأدرة ضروعا * (قوله باب يأجوج ومأجوج) تقدم ~~شئ من خبرهم في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء وانهم من بني آدم ثم ~~بني يافث بن نوح وبه جزم وهب وغيره وقيل إنهم من الترك قاله الضحاك وقيل ~~يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم وعن كعب هم من ولد آدم من غير حواء وذلك ~~أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج ورد بان ~~النبي لا يحتلم وأجيب عنه بأن المنفى أن يرى في المنام انه يجامع فيحتمل ان ~~يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز ان يبول والأول المعتمد والا فأين ~~كانوا حين الطوفان ويأجوج ومأجوج بغير همزة لأكثر القراء وقرأ عاصم بالهمزة ~~الساكنة فيهما وهي لغة بني أسد وقرأ العجاج وولده رؤية أأجوج بهمزة بدل ~~الياء وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة وقيل ~~بل عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو التهابها وقيل من ~~الاجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل من الاج وهو سرعة العدو وقيل ~~من الأجاج هو الماء الشديد الملوحة ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة ~~عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة فقيل فاعول من يج مج وقيل ~~ماجوج من ماج إذا اضطرب ووزنه أيضا مفعول قاله أبو حاتم قال والأصل موجوج ~~وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ويؤيد الاشتقاق وقول من جعله من ماج ~~إذا اضطرب قوله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض وذلك حين يخرجون من ~~السد وجاء في صفتهم ما أخرجه ابن عدي وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ~~وابن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ~~ألف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى الف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح ~~وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن إسحاق عن ms10301 الأعمش والعطار ضعيف ~~جدا ومحمد بن إسحاق قال ابن عدي ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاشي قال ~~والحديث موضوع وقال ابن أبي حاتم منكر (قلت) لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه ابن ~~حبان من حديث ابن مسعود رفعه ان يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا ~~من الذرية وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه ان يأجوج ومأجوج ~~يجامعون ما شاءوا ولا يموت رجل منهم الا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج ~~الحاكم وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو ان يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ~~ووراءهم ثلاث أمم ولن يموت منهم رجل الا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج ~~عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله وأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق عبد الله بن عمرو قال الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ~~ومأجوج وجزء سائر الناس ومن طريق شريح بن عبيد عن كعب قال هم ثلاثة أصناف ~~صنف أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي هو شجر كبار جدا وصنف ~~أربعة أذرع في أربعة أدرع وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى ووقع نحو ~~هذا في حديث حذيفة وأخرج أيضا هو والحاكم من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس ~~يأجوج ومأجوج شبرا شبرا وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم ~~ومن طريق أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس ~~والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك ~~والصقالبة وفي سنده ضعف ومن PageV13P094 # رواية سعيد بن بشير عن قتادة قال يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو ~~القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو وهم الأتراك ~~فبقوا دون السد وأخرج ابن مردويه من طريق السدي قال الترك سرية من سرايا ~~يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجا ووقع في ~~فتاوي الشيخ محيي الدين يأجوج ومأجوج من أولاد آدم لا من حواء عند جماهير ms10302 ~~العلماء فيكون إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد من السلف الا عن كعب ~~الأحبار ويرده الحديث المرفوع انهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعا ~~(قوله وحدثنا إسماعيل) هو ابن أويس عبد الله الأصبحي وأخوه هو أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو ابن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب لجده وهو محمد بن عبد ~~الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكرة وهذا السند كله مدنيون ~~وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين ويقال انه أطول سندا في البخاري فإنه تساعي ~~وغفل الزركشي فقال فيه أربع نسوة صحابيات وليس كما قال بل فيه ثلاثة كما ~~قدمت إيضاحه في أوائل الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب ~~وذكرت هناك الاختلاف على سفيان بن عيينة في زيادة حبيبة بنت أم حبيبة في ~~الاسناد (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا) بفتح ~~الفاء وكسر الزاي في رواية ابن عيينة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~النوم محمرا وجهه يقول فيجمع على أنه دخل عليها بعد أن استيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فزعا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع وجمع بينهما في رواية ~~سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة فقال فزعا محمرا وجهه (قوله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب) خص العرب بذلك لانهم كانوا حينئذ معظم من أسلم ~~والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين ~~الأمم كالقصعة بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر يوشك أن تداعى عليكم ~~الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها وان المخاطب بذلك العرب قال القرطبي ~~ويحتمل ان يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة ماذا أنزل ~~الليلة من الفتن وماذا أنزل من الخزائن فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت ~~بعده فكثرت الأموال في أيديهم فوقع التنافس الذي جر الفتن وكذلك التنافس ~~على الامرة فان معظم ما أنكروه على عثمان ms10303 تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم ~~حتى أفضى ذلك أن قتله وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر ~~واستمر (قوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج) المراد بالردم السد الذي بناه ~~ذو القرنين وقد قدمت صفته في ترجمته من أحاديث الأنبياء (قوله مثل هذا وحلق ~~بأصبعيه الابهام والتي تليها) أي جعلهما مثل الحلقة وقد تقدم في رواية ~~سفيان بن عيينة وعقد سفيان تسعين أو مائة وفي رواية سليمان ابن كثير عن ~~الزهري عند أبي عوانة وابن مردويه مثل هذه وعقد تسعين ولم يعين الذي عقد ~~أيضا وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن ابن عيينة وعقد سفيان عشرة ولابن ~~حبان من طريق شريح بن يونس عن سفيان وحلق بيده عشرة ولم يعين ان الذي حلق ~~هو سفيان وأخرجه من طريق يونس عن الزهري بدون ذكر العقد وكذا تقدم في ~~علامات النبوة من رواية شعيب وفي ترجمة ذي القرنين من طريق عقيل وسيأتي في ~~الحديث الذي بعده وعقد وهيب تسعين وهو عند مسلم أيضا قال عياض وغيره هذه ~~الروايات متفقة الا قوله عشرة (قلت) وكذا الشك في المائة لان صفاتها عند ~~أهل المعرفة بعقد الحساب مختلفة وان اتفقت في أنها تشبه الحلقة فعقد العشرة ~~PageV13P095 # أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الابهام العليا وعقد التسعين ~~ان يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضما محكما بحيث تنطوي عقدتاها ~~حتى تصير مثل الحية المطوقة ونقل ابن التين عن الداودي ان صورته ان يجعل ~~السبابة في وسط الابهام ورده ابن التين بما تقدم فإنه المعروف وعقد المائة ~~مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان ~~ولذلك وقع فيهما الشك واما العشرة فمغايرة لهما قال القاضي عياض لعل حديث ~~أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب (قلت) وفيه ~~نظر لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه ولكن الاختلاف فيه من ~~الرواة عن سفيان بن عيينة ورواية من روى عنه تسعين أو ms10304 مائة أتقن وأكثر من ~~رواية من روى عشرة وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الاسناد بعد ~~الحمل على التعدد جدا قال ابن العربي في الإشارة المذكورة دلالة على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يعلم عقد الحساب حتى أشار بذلك لمن يعرفه وليس في ~~ذلك ما يعارض قوله في الحديث الآخر انا أمة لا نحسب ولا نكتب فان هذا انما ~~جاء لبيان صورة معينة خاصة (قلت) والأولى ان يقال المراد بنفي الحساب ما ~~يتعاناه أهل صناعته من الجمع والفذلكة والضرب ونحو ذلك ومن ثم قال ولا نكتب ~~واما عقد الحساب فإنه اصطلاح للعرب تواضعوه بينهم ليستغنوا به عن التلفظ ~~وكان أكثر استعمالهم له عند المساومة في البيع فيضع أحدهما يده في يد الآخر ~~فيفهمان المراد من غير تلفظ لقصد ستر ذلك عن غيرهما مما يحضرهما فشبه صلى ~~الله عليه وسلم قدر ما فتح من السد بصفة معروفة عندهم وقد أكثر الشعراء ~~التشبيه بهذه العقود ومن ظريف ما وقفت عليه من النظم في ذلك قول بعض ~~الأدباء رب برغوث ليلة بت منه * وفؤادي في قبضة التسعين أسرته يد الثلاثين ~~حتى * ذاق طعم الحمام في السبعين وعقد الثلاثين ان يضم طرف الابهام إلى طرف ~~السبابة مثل من يمسك شيا لطيفا كالإبرة وكذلك البرغوث وعقد السبعين ان يجعل ~~طرف ظفر الابهام بين عقدتي السبابة من باطنها ويلوي طرف السبابة عليها مثل ~~ناقد الدينار عند النقد وقد جاء في خبر مرفوع ان يأجوج ومأجوج يحفرون السد ~~كل يوم وهو فيما أخرجه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه من طريق ~~قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا ~~يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى ~~إذا بلغ مدتهم وأراد الله ان يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا ~~إن شاء الله واستثنى قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه ~~فيخرجون على الناس الحديث (قلت) أخرجه الترمذي والحاكم من رواية ms10305 أبي عوانة ~~وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة وابن حبان من رواية سليمان التيمي كلهم ~~عن قتادة ورجاله رجال الصحيح الا ان قتادة مدلس وقد رواه بعضهم عنه فادخل ~~بينهما واسطة أخرجه ابن مردويه لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمي عن ~~قتادة بان أبا رافع حدثه وهو في صحيح ابن حبان وأخرجه ابن ماجة من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدث أبو رافع وله طريق آخر عن أبي هريرة ~~أخرجه عبد بن حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه لكنه موقوف قال ابن العربي ~~في هذا الحديث ثلاث آيات الأولى ان الله PageV13P096 # منعهم ان يوالوا الحفر ليلا ونهارا الثانية منعهم ان يحاولوا الرقي على ~~السد بسلم أو آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه ويحتمل أن تكون أرضهم لا ~~خشب فيها ولا آلات تصلح لذلك (قلت) وهو مردود فان في خبرهم عند وهب في ~~المبتدأ ان لهم أشجارا وزروعا وغير ذلك من الآلات فالأول أولى وأخرج ابن ~~أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن عمرو بن أوس عن جده رفعه ان يأجوج ومأجوج ~~لهم نساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا الحديث الثالثة انه صدهم ~~عن أن يقولوا إن شاء الله حتى يجئ الوقت المحدود (قلت) وفيه ان فيهم أهل ~~صناعة وأهل ولاية وسلاطة ورعية تطيع من فوقها وان فيهم من يعرف الله ويقر ~~بقدرته ومشيئته ويحتمل أن تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير ~~أن يعرف معناها فيحصل المقصود ببركتها وقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب ~~الأحبار نحو حديث أبي هريرة وقال فيه فإذا بلغ الامر ألقى على بعض ألسنتهم ~~نأتي إن شاء الله غدا فنفرغ منه وأخرج بن مردويه من حديث حذيفة نحو حديث ~~أبي هريرة وفيه فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتى يسلم رجل منهم حين يريد ~~الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن غدا نفتحه إن شاء الله فيصبحون ثم يغدون ~~عليه فيفتح الحديث ms10306 وسنده ضعيف جدا (قوله قالت زينب بنت جحش) هذا يخصص رواية ~~سليمان بن كثير بلفظ قالوا أنهلك ويعين أن اللافظ بهذا السؤال هي زينب بنت ~~جحش في راوية الحديث (قوله أنهلك) بكسر اللام في رواية يزيد بن الأصم عن ~~ميمونة عن زينب بنت جحش في نحو هذا الحديث فرج الليلة من ردم يأجوج ومأجوج ~~فرجة قلت يا رسول الله أيعذبنا الله وفينا الصالحون (قوله وفينا الصالحون) ~~كأنها أخذت ذلك من قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم (قوله قال ~~نعم إذا كثر الخبث) بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة فسروه بالزنا وبأولاد ~~الزنا وبالفسوق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح قال ابن العربي فيه ~~البيان بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه وكذلك إذا غير ~~عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السئ ويفشو ذلك ويكثر حتى ~~يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير ثم يحشر كل أحد على نيته وكأنها ~~فهمت من فتح القدر المذكور من الردم ان الامر ان تمادى على ذلك اتسع الخرق ~~بحيث يخرجون وكان عندها علم أن في خروجهم على الناس اهلاكا عاما لهم وقد ~~ورد في حالهم عند خروجهم ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان بعد ذكر ~~الدجال وقتله على يد عيسى قال ثم يأتيه قوم قد عصمهم الله من الدجال فيمسح ~~وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ~~أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لاحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث ~~الله يأجوج ومأجوج فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر ~~آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه حتى يكون ~~رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار فيرغب عيسى نبي الله وأصحابه إلى الله ~~فيرسل عليهم النغف بفتح النون والغين المعجمة ثم فاء في رقابهم فيصبحون ~~فرسى بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مهملة مقصور كموت نفس واحدة ثم يهبط ~~عيسى نبي الله ms10307 وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر الا ملأه ~~زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل طيرا كأعناق ~~البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه مدر ولا ~~وبر فيغسل الأرض حتى يتركها PageV13P097 # كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من ~~الرمانة ويستظلون تحتها فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت ~~آباطهم فتقبض روح كل مؤمن ومسلم فيبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر ~~فعليهم تقوم الساعة (قلت) والزلفة بفتح الزاي واللام وقيل بتسكينها وقيل ~~بالقاف هي المرآة بكسر الميم وقيل المصنع الذي يتخذ لجمع الماء والمراد ان ~~الماء يعم جميع الأرض فينظفها حتى تصير بحيث يرى الرائي وجهه فيها وفي ~~رواية لمسلم أيضا فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء ~~فيرمون بنشابهم إلى السماء فيردها الله عليهم مخضوبة دما وأخرج الحاكم من ~~طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحوه في قصة يأجوج ومأجوج وسنده صحيح وعند عبد ~~بن حميد من حديث عبد الله بن عمرو فلا يمرون بشئ الا أهلكوه ومن حديث أبي ~~سعيد رفعة يفتح يأجوج ومأجوج فيعمون الأرض وتنحاز منهم المسلمون فيظهرون ~~على أهل الأرض فيقول قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم فيهز آخر حربته ~~إلى السماء فترجع مخضبة بالدم فيقولون قد قتلنا أهل السماء فبينما هم كذلك ~~إذ بعث الله عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد ~~يركب بعضهم بعضا * الحديث الثاني (قوله وهيب) هو ابن خالد وابن طاوس هو عبد ~~الله (قوله يفتح الردم) كذا هنا وتقدم في ترجمة ذي القرنين عن مسلم بن ~~إبراهيم عن وهيب فتح بضم الفاء وكسر المثناة وهي رواية أحمد عن عفان عن ~~وهيب (قوله مثل هذه وعقد وهيب تسعين) أخرجه أبو عوانة من طريق أحمد بن ~~إسحاق الحضرمي عن وهيب فقال فيه وعقد تسعين ولم يعين الذي عقد فاوهم انه ~~مرفوع وقد تبين من رواية عفان ms10308 ومن وافقه ان الذي عقد تسعين هو وهيب وهو ~~موافق لما تقدم في حديث أم حبيبة من رواية شريح بن يونس عند ابن حبان وسبق ~~الكلام على ذلك مفصلا وقد جاء عن أبي هريرة مثل أول حديث أم حبيبة لكن فيه ~~زيادة رواها الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال الأعمش ~~لا أراه الا قد رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب أفلح من كف يده قال أحمد ~~حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا قال ووقفه أبو معاوية يعني عن الأعمش ~~بهذا السند عن أبي هريرة * (خاتمة) اشتمل كتاب الفتن من الأحاديث المرفوعة ~~على مائة حديث وحديث الموصول منها سبعة وثمانون والباقية معلقات ومتابعات ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانون والخالص إحدى وعشرون وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث ابن مسعود شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء وحديث أنس ~~لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه وحديث عمار وابن مسعود في قصة الجمل ~~وحديث أبي برزة في الانكار على من يقاتل للدنيا وحديث حذيفة في المنافقين ~~وحديثه في النفاق وحديث أنس في المدينة لا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن ~~شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسة عشر أثرا والله ~~أعلم * (قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأحكام) * كذا للجميع وسقط لفظ ~~باب بعده لغير أبي ذر والاحكام جمع حكم والمراد بيان آدابه وشروطه وكذا ~~الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي فذكر ما يتعلق بكل منهما والحكم ~~الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء ~~أو التخيير ومادة الحكم من PageV13P098 # الاحكام وهو الاتقان للشئ ومنعه من العيب * (قوله باب قول الله تعالى ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) في هذا إشارة من المصنف إلى ~~ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الامراء خلافا لمن قال نزلت ~~في العلماء وقد رجح ذلك أيضا الطبري وتقدم في تفسيرها في سورة النساء بسط ~~القول في ذلك وقال ms10309 ابن عيينة سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد ~~يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت ان الله ~~يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~الآية فقال هذه في الولاة والنكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي ~~الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى كون الذي يعرف به ما يقع به ~~التكليف هما القرآن والسنة فكأن التقدير أطيعوا الله فيما نص عليكم في ~~القرآن وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من القرآن وما ينصه عليكم من السنة أو ~~المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته وأطيعوا ~~الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن ومن بديع الجواب قول بعض ~~التابيعن لبعض الامراء من بني أمية لما قال له أليس الله أمركم أن تطيعونا ~~في قوله وأولي الأمر منكم فقال له أليس قد نزعت عنكم يعني الطاعة إذا ~~خالفتم الحق بقوله فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم ~~تؤمنون بالله قال الطيبي أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الرسول إشارة إلى ~~استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من ~~لا تجب طاعته ثم بين ذلك بقوله فان تنازعتم في شئ كأنه قيل فإن لم يعملوا ~~بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله وذكر فيه ~~حديثين * أحدهما حديث أبي هريرة (قوله عبد الله) هو ابن المبارك ويونس هو ~~ابن يزيد (قوله من أطاعني فقد أطاع الله) هذه الجملة منتزعة من قوله تعالى ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله أي لأني لا آمر الا بما أمر الله به فمن فعل ~~ما آمره به فإنما أطاع من أمرني أن آمره ويحتمل ان يكون المعنى لان الله ~~أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر الله له بطاعتي وفي المعصية كذلك ~~والطاعة هي الاتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه والعصيان بخلافه ~~(قوله ومن ms10310 أطاع أميري فقد أطاعني) في رواية همام والأعرج وغيرهما عند مسلم ~~ومن أطاع الأمير ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد فان كل من يأمر بحق وكان ~~عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته ويؤيده توحيد الجواب في ~~الامرين وهو قوله فقد أطاعني أي عمل بما شرعته وكان الحكمة في تخصيص أميره ~~بالذكر انه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ورود الحديث واما الحكم فالعبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ووقع في رواية همام أيضا ومن يطع الأمير فقد ~~أطاعني بصيغة المضارعة وكذا ومن يعص الأمير فقد عصاني وهو أدخل في إرادة ~~تعميم من خوطب ومن جاء من بعد ذلك قال ابن التين قيل كانت قريش ومن يليها ~~من العرب لا يعرفون الامارة فكانوا يمتنعون على الامراء فقال هذا القول ~~يحثهم على طاعة من يأمرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ~~ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة (قلت) هي عبارة الشافعي ~~في الام ذكره في سبب نزولها وعجبت لبعض شيوخنا الشراح من الشافعية كيف قنع ~~بنسبة هذا الكلام إلى ابن التين معبرا عنه بصيغة قيل وابن التين انما أخذه ~~من كلام الخطابي ووقع عند أحمد وأبي يعلى والطبراني من حديث ابن عمر قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال ألستم تعلمون أن ~~PageV13P099 # من أطاعني فقد أطاع الله وان من طاعة الله طاعتي قالوا بلى نشهد قال فان ~~من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم وفي لفظ أئمتكم وفي الحديث وجوب طاعة ولاة ~~الأمور وهي مقيدة بغير الامر بالمعصية كما تقدم في أوائل الفتن والحكمة في ~~الامر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) كذا وقع هنا وكذا في العتق من طريق يحيى القطان عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كذلك ووقع عند الطبراني من طريق محمد ~~بن إبراهيم بن دينار ms10311 عن عبيد الله بن عمر بهذا فقال عن ابن عمر ان أبا ~~لبابة بن عبد المنذر أخبره فذكر حديث النهي عن قتل الجنان التي في البيوت ~~وقال كلكم راع الحديث هكذا أورده في مسند أبي لبابة ولكن تقدم في العتق ~~أيضا من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديث الباب فدل على أن قوله وقال معطوف علي ابن عمر لا على ~~أبي لبابة وثبت انه من مسند ابن عمر لا من مرسله (قوله ألا كلكم راع) كذا ~~فيه والا بتخفيف اللام حرف افتتاح وسقطت من رواية نافع وسالم عن ابن عمر ~~والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب ~~بالعدل فيه والقيام بمصالحه (قوله فالامام الذي على الناس) أي الامام ~~الأعظم ووقع في رواية عبيد الله ابن عمر الماضية في العتق فالأمير بدل ~~الامام وكذا في رواية موسى بن عقبة في النكاح ولم يقل الذي على الناس (قوله ~~راع وهو مسؤول عن رعيته) في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية ~~في الجمعة الامام راع ومسؤول عن رعيته وكذا في الجميع بحذف وهو وهي مقدرة ~~وثبتت في الاستقراض (قوله والرجل راع على أهل بيته) (1) في رواية سالم في ~~أهل بيته (قوله والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده) في رواية عبيد الله ~~بن عمر على بيت بعلها وفي رواية سالم في بيت زوجها ومثله لموسى لكن قال على ~~(قوله وعبد الرجل راع على مال سيده) في رواية سالم والخادم راع في مال سيده ~~وفي رواية عبيد الله والعبد بدل الخادم وزاد سالم في روايته وحسبت أنه قال ~~وفي رواية الاستقراض سمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته قال ~~الخطابي اشتركوا أي الامام والرجل ومن ذكر في التسمية أي في الوصف بالراعي ~~ومعانيهم مختلفه فرعاية الامام ms10312 الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل ~~في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وايصالهم حقوقهم ورعاية المرأة ~~تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم ~~حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته (قوله ألا فكلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته) في رواية أيوب في النكاح مثله وفي رواية سالم في الجمعة ~~وكلكم وفي الاستقراض فكلكم ومثله في رواية نافع قال الطيبي في هذا الحديث ~~ان الراعي ليس مطلوبا لذاته وانما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن ~~لا يتصرف الا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا ~~أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا قال والفاء في ~~قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء ~~التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ~~ولد فإنه يصدق عليه انه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات ~~فعلا ونطقا واعتقادا PageV13P100 # فجوارحه وقواه وحواسه رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا ان لا يكون ~~مرعيا باعتبار آخر وجاء في حديث أنس مثل حديث ابن عمر فزاد في آخره فأعدوا ~~للمسئلة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال البر أخرجه ابن عدي والطبراني في ~~الأوسط وسنده حسن وله من حديث أبي هريرة ما من راع الا يسئل يوم القيامة ~~أقام أمر الله أم أضاعه ولابن عدي بسند صحيح عن أنس ان الله سائل كل راع ~~عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه واستدل به على أن المكلف يؤاخذ بالتقصير في ~~أمر من هو في حكمه وترجم له في النكاح باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا وعلى ان ~~للعبد أن يتصرف في مال سيده بإذنه وكذا المرأة والولد وترجم لكراهة التطاول ~~على الرقيق وتقدم توجيهه هناك وفي هذا الحديث بيان كذب الخبر الذي افتراه ~~بعض المتعصبين لبني أمية قرأت في كتاب القضاء لأبي علي الكرابيسي أنبأنا ~~الشافعي عن ms10313 عمه هو محمد بن علي قال دخل ابن شهاب على الوليد بن عبد الملك ~~فمسأله عن حديث ان الله إذا استرعى عبدا الخلافة كتب له الحسنات ولم يكتب ~~له السيئات فقال له هذا كذب ثم تلا يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض إلى ~~قوله بما نسوا يوم الحساب فقال الوليد ان الناس ليغروننا عن ديننا * (قوله ~~باب) بالتنوين (الامراء من قريش) كذا لأكثر وفي رواية نقلها عياض عن أبي ~~صفرة الامر بسكون الميم أمر قريش قال وهو تصحيف (قلت) ووقع في نسخة لأبي ذر ~~عن الكشميهني مثل ما نقل عن ابن أبي صفرة والأول هو المعروف ولفظ الترجمة ~~لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين بن عبد ~~العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة ~~الأسلمي فذكر الحديث الذي أوله اني أصبحت ساخطا على احياء قريش وفيه أن ذاك ~~الذي بالشام ان يقاتل الا على الدنيا وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الامراء من قريش الحديث وقد تقدم التنبيه عليه في الفتن في ~~باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وفي لفظ للطبراني الأئمة بدل ~~الامراء وله شاهد من حديث علي رفعه الا ان الامراء من قريش ما أقاموا ثلاثا ~~الحديث أخرجه الطبراني وأخرجه الطيالسي والبزار والمصنف في التاريخ من طريق ~~سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا الحديث ~~وأخرجه النسائي والبخاري أيضا في التاريخ وأبو يعلى من طريق بكير الجزري عن ~~أنس وله طرق متعددة عن أنس منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ ان ~~الملك في قريش الحديث وأخرج أحمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة ~~ومن حديث أبي بكر الصديق بلفظ الأئمة من قريش ورجاله رجال الصحيح لكن في ~~سنده انقطاع وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير ولما ~~لم يكن شئ منها على شرط المصنف في ms10314 الصحيح اقتصر على الترجمة وأورد الذي صح ~~على شرطه مما يؤدي معناه في الجملة وذكر فيه حديثين * الأول (قوله كان محمد ~~بن جبير بن مطعم يحدث) قال صالح جزرة الحافظ لم يقل أحد في روايته عن ~~الزهري عن محمد بن جبير الا ما وقع في رواية نعيم بن حماد عن عبد الله ابن ~~المبارك يعني التي ذكرها البخاري عقب هذا قال صالح ولا أصل له من حديث ابن ~~المبارك وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان يحدث وتعقبه ~~البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن ~~جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وأخرجه الحسن بن رشيق في فوائده من ~~طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة PageV13P101 # عن عقيل عن الزهري عن محمد بن جبير (قوله إنه بلغ معاوية) لم أقف على اسم ~~الذي بلغه ذلك (قوله وهم عنده) أي محمد بن جبير ومن كان وفد معه على معاوية ~~بالشام حينئذ وكان ذلك كان لما بويع بالخلافة عندما سلم له الحسن بن علي ~~فأرسل أهل المدينة جماعة منهم إليه ليبايعوه (قوله في وفد من قريش) لم أقف ~~على أسمائهم قال ابن التين وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا والوفد ~~بالسكون جمع وافد كصحب وصاحب (قلت) ورويناه في فوائد (1) أبي يعلى الموصلي ~~قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو اليمان عن شعيب فقال فيه عن محمد بن جبير ~~أيضا وكذا هو في مسند الشاميين للطبراني من رواية بشر بن شعيب عن أبيه ~~(قوله إن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قوله إنه يكون ملك من قحطان) لم ~~أقف على لفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك وهل هو مرفوع أو موقوف ~~وقد مضى في الفتن قريبا من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يخرج ~~رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه أورده في باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان ~~وفي ذلك إشارة ms10315 إلى أن ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الايمان ~~ورجوع كثير ممن يبقى بعدهم إلى عبادة الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس ~~الذين تقوم عليهم الساعة كما تقدم تقريره هناك وذكرت له هناك شاهدا من حديث ~~ابن عمر فإن كان حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا موافقا لحديث أبي هريرة فلا ~~معنى لانكاره أصلا وإن كان لم يرفعه وكان فيه قدر زائد يشعر بأن خروج ~~القحطاني يكون في أوائل الاسلام فمعاوية معذور في إنكار ذلك عليه وقد ذكرت ~~نبذة من أخبار القحطاني في شرح حديث أبي هريرة في الفتن وقال ابن بطال سبب ~~إنكار معاوية انه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره وقد يكون معناه ان ~~قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية والمراد بالامر في ~~حديث معاوية الخلافة كذا قال ونقل عن المهلب انه يجوز ان يكون ملك يغلب على ~~الناس من غير أن يكون خليفة وانما أنكر معاوية خشية أن يظن أحد ان الخلافة ~~تجوز في غير قريش فلما خطب بذلك دل على أن الحكم عندهم كذلك إذ لم ينقل ان ~~أحدا منهم أنكر عليه (قلت) ولا يلزم من عدم انكارهم صحة إنكار معاوية ما ~~ذكره عبد الله بن عمرو فقد قال ابن التين الذي أنكره معاوية في حديثه ما ~~يقويه لقوله ما أقاموا الدين فربما كان فيهم من لا يقيمه فيتسلط القحطاني ~~عليه وهو كلام مستقيم (قوله فإنه بلغني ان رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست ~~في كتاب الله ولا تؤثر) أي تنقل (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) في هذا ~~الكلام ان معاوية كان يراعي خاطر عمرو بن العاص فما آثر أن ينص على تسمية ~~ولده بل نسب ذلك إلى رجال بطريق الابهام ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن ~~وقع منه التحديث بما يضاهي ذلك وقوله ليست في كتاب الله أي القرآن وهو كذلك ~~فليس فيه تنصيص على أن شخصا بعينه أو بوصفه يتولى الملك في هذه ms10316 الأمة ~~المحمدية وقوله لا يؤثر فيه تقوية لان عبد الله بن عمرو لم يرفع الحديث ~~المذكور إذ لو رفعه لم يتم نفي معاوية ان ذلك لا يؤثر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولعل أبا هريرة لم يحدث بالحديث المذكور حينئذ فإنه كان ~~يتوقى مثل ذلك كثيرا وانما يقع منه التحديث به في حالة دون حالة وحيث يأمن ~~الانكار عليه ويحتمل ان يكون مراد معاوية غير عبد الله بن عمرو فلا يكون ~~ذلك نصا على أن عبد الله بن عمرو لم يرفعه (قوله وأولئك جهالكم) أي الذين ~~يتحدثون بأمور من أمور الغيب لا يستندون فيها إلى الكتاب PageV13P102 # ولا السنة (قوله فإياكم والأماني) بالتشديد ويجوز التخفيف (قوله التي تضل ~~أهلها) بضم أول تضل من الرباعي وأهلها بالنصب على المفعولية وروى بفتح أول ~~تضل ورفع أهلها والأماني جمع أمنية راجع إلى التمني وسيأتي تفسيره في آخر ~~كتاب الأحكام ومناسبة ذكر ذلك تحذير من يسمع من القحطانيين من التمسك ~~بالخبر المذكور فتحدثه نفسه ان يكون هو القحطاني وقد تكون له قوة وعشيرة ~~فيطمع في الملك ويستند إلى هذا الحديث فيضل لمخالفته الحكم الشرعي في أن ~~الأئمة من قريش (قوله فاني سمعت) لما أنكر وحذر أراد ان يبين مستنده في ذلك ~~(قوله إن هذا الامر في قريش) قد ذكرت شواهد هذا المتن في الباب الذي قبله ~~(قوله لا يعاديهم أحد الا كبه الله في النار على وجهه) أي لا ينازعهم أحد ~~في الامر الا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة (قوله ما أقاموا الدين) ~~أي مدة إقامتهم أمور الدين قيل يحتمل ان يكون مفهومه فإذا لم يقيموه لا ~~يسمع لهم وقيل يحتمل ان لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز ابقاؤهم على ذلك ~~ذكرهما ابن التين ثم قال وقد أجمعوا انه أي الخليفة إذا دعا إلى كفر أو ~~بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يقام ~~عليه أو لا انتهى وما ادعاه من الاجماع على القيام فيما ms10317 إذا دعا الخليفة ~~إلى البدعة مردود الا ان حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر والا فقد دعا ~~المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا العلماء من ~~أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم ~~بسبب ذلك ودام الامر بضع عشرة سنة حتى ولى المتوكل الخلافة فأبطل المحنة ~~وأمر بإظهار السنة وما نقله من الاحتمال في قوله ما أقاموا الدين خلاف ما ~~تدل عليه الأخبار الواردة في ذلك الدالة على العمل بمفهومه أو انهم إذا لم ~~يقيموا الدين يخرج الامر عنهم وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق نظير ما وقع ~~في حديث معاوية ذكره محمد بن إسحاق في الكتاب الكبير فذكر قصة سقيفة بني ~~ساعدة وبيعة أبي بكر وفيها فقال أبو بكر وان هذا الامر في قريش ما أطاعوا ~~الله واستقاموا على أمره وقد جاءت الأحاديث التي أشرت إليها على ثلاثة ~~أنحاء الأول وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به كما في الأحاديث ~~التي ذكرتها في الباب الذي قبله حيث قال الامراء من قريش ما فعلوا ثلاثا ما ~~حكموا فعدلوا الحديث وفيه فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله وليس في ~~هذا ما يقتضي خروج الامر عنهم الثاني وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في ~~أذيتهم فعند أحمد وأبي يعلى من حديث ابن مسعود رفعه يا معشر قريش انكم أهل ~~هذا الامر ما لم تحدثوا فإذا غيرتم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى ~~القضيب ورجاله ثقات الا انه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن عم أبيه عبد الله ابن مسعود ولم يدركه هذه رواية صالح بن كيسان عن ~~عبيد الله وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه لا يزال هذا ~~الامر فيكم وأنتم ولاته الحديث أخرجه أحمد وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود ~~نظر ms10318 مبني على الخلاف في سنة وفاته وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار أخرجه ~~الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء ولفظه قال لقريش أنتم أولى ~~الناس بهذا الامر ما كنتم على الحق الا ان تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه ~~الجريدة وليس في هذا أيضا تصريح بخروج الامر عنه وإن كان فيه اشعار به ~~الثالث الاذن في القيام عليهم وقتالهم والايذان بخروج الامر عنهم كما ~~PageV13P103 # أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه استقيموا لقريش ما استقاموا ~~لكم فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم فإن لم ~~تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ورجاله ثقات الا ان فيه انقطاعا لان راويه ~~سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان ~~بن بشير بمعناه وأخرج أحمد من حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح ~~الموحدة بعدهما راء وهو ابن أخي النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كان هذا الامر في حمير فنزعه الله منهم وصيره في قريش وسيعود إليهم وسنده ~~جيد وهو شاهد قوى لحديث القحطاني فان حمير يرجع نسبها إلى قحطان وبه يقوى ~~أن مفهوم حديث معاوية ما أقاموا الدين انهم إذا لم يقوموا الدين خرج الامر ~~عنهم ويؤخذ من بقية الأحاديث ان خروجه عنهم انما يقع بعد إيقاع ما هددوا به ~~من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة ~~العباسية ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث ~~صاروا معهم كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره ثم اشتد ~~الخطب فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شئ حتى لم يبق للخليفة الا الخطبة ~~واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة ~~حتى انتزع الامر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة الا مجرد الاسم في ~~بعض الأمصار (قوله تابعه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن ~~محمد بن جبير) يعني ms10319 عن معاوية به وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني ~~الكبير والأوسط قال حدثنا بكر بن سهل حدثنا نعيم بن حماد فذكره مثل رواية ~~شعيب الا أنه قال بعد قوله فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل قوله سمعت وقال ~~في روايته كب على وجهه بضم الكاف مبنيا لما لم يسم فاعله قال الطبراني في ~~الأوسط لم يروه عن معمر الا ابن المبارك تفرد به نعيم وكذا أخرجه الذهلي في ~~الزهريات عن نعيم وقال * كبه الله الحديث الثاني (قوله عاصم بن محمد) أي ~~ابن زيد بن عبد الله بن عمر (قوله قال ابن عمر) هو جد الرواي عنه (قوله لا ~~يزال هذا الامر في قريش) أي الخلافة يعني لا يزال الذي يليها قرشيا (قوله ~~ما بقى منهم اثنان) قال ابن هبيرة يحتمل ان يكون على ظاهره وانهم لا يبقى ~~منهم في آخر الزمان الا اثنان أمير ومؤمر عليه والناس لهم تبع (قلت) في ~~رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث ما بقي من الناس اثنان وفي رواية ~~الإسماعيلي ما بقى في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وليس ~~المراد حقيقة العدد وانما المراد به انتفاء ان يكون الامر في غير قريش ~~ويحتمل ان يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول ويكون التقدير لا يزال ~~هذا الامر أي لا يسمى بالخليفة الا من يكون من قريش الا ان يسمى به أحد من ~~غيرهم غلبة وقهرا واما ان يكون المراد بلفظه الامر وإن كان لفظه لفظ الخبر ~~ويحتمل ان يكون بقاء الامر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فان بالبلاد ~~اليمنية وهى النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك ~~البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة واما من بالحجاز من ذرية الحسن بن علي ~~وهم امراء مكة وأمراء ينبع ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة فإنهم ~~وان كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك الديار المصرية فبقى ~~الامر في قريش بقطر من ms10320 الأقطار في الجملة وكبير أولئك أي أهل اليمن يقال له ~~الامام ولا يتولى الإمامة فيهم الا من يكون عالما متحريا للعدل وقال ~~الكرماني لم يخل الزمان عن وجود خليفة من قريش إذ في المغرب خليفة منهم ~~PageV13P104 # على ما قيل وكذا في مصر (قلت) الذي في مصر لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية العباس والذي في صعدة وغيرها من اليمن لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية الحسين بن علي واما الذي في المغرب فهو حفصي من ذرية أبي حفص صاحب ابن ~~تومرت وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي ولحديث ابن عمر شاهد من حديث ~~ابن عباس أخرجه البزار بلفظ لا يزال هذا الدين واصبا ما بقي من قريش عشرون ~~رجلا وقال النووي حكم حديث ابن عمر مستمر إلى يوم القيامة ما بقى من الناس ~~اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه إلى الآن لم تزل ~~الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك ومن تغلب على الملك بطريق ~~الشركة لا ينكر ان الخلافة في قريش وانما يدعي ان ذلك بطريق النيابة عنهم ~~انتهى وقد أورد عليه ان الخوارج في زمن بني أمية تسموا بالخلافة واحدا بعد ~~واحد ولم يكونوا من قريش وكذلك ادعى الخلافة بنو عبيد وخطب لهم مصر والشام ~~والحجاز ولبعضهم بالعراق أيضا وأزيل الخلافة ببغداد قدر سنة وكانت مدة بني ~~عبيد بمصر سوى ما تقدم لهم بالمغرب تزيد على مائتي سنة وادعى الخلافة عبد ~~المؤمن صاحب ابن تومرت وليس بقرشي وكذلك كل من جاء بعده بالمغرب إلى اليوم ~~والجواب عنه أما عن بني عبيد فإنهم كانوا يقولون انهم من ذرية الحسين بن ~~علي ولم يبايعوه الا على هذا الوصف والذين أثبتوا نسبتهم ليسوا بدون من ~~نفاه وأما سائر من ذكر ومن لم يذكر فهم من المتغلبين وحكمهم حكم البغاة فلا ~~عبرة بهم وقال القرطبي هذا الحديث خبر عن المشروعية أي لا تنعقد الإمامة ~~الكبرى الا لقرشي مهما وجد ms10321 منهم أحد وكانه جنح إلى أنه خبر بمعنى الامر وقد ~~ورد الامر بذلك في حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه ~~البيهقي وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن ~~السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي هريرة عن أبي بكر بن ~~سليمان بن أبي حثمة مرسلا انه بلغه مثله وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن ابن ~~شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع لقريش في هذا ~~الشأن أخرجاه في الصحيحين من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم أيضا من ~~رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وتقدم في مناقب قريش ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الامر وشاهده عند مسلم عن جابر كالأول وعند ~~الطبراني من حديث سهل بن سعد وعند أحمد وابن أبي شيبة من حديث معاوية وعند ~~البزار من حديث علي وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن أبي الهزيل قال لما قدم ~~معاوية الكوفة قال رجل من بكر بن وائل لئن لم تنته قريش لنجعلن هذا الامر ~~في جمهور من جماهير العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص كذبت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قريش قادة الناس قال ابن المنير وجه الدلالة من ~~الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر فإنه يكون مفهوم لقب ولا حجة فيه عند ~~المحققين وانما الحجة وقوع المبتدأ معرفا باللام الجنسية لان المبتدأ ~~بالحقيقة ههنا هو الامر الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف الا بالجنس فمقتضاه ~~حصر جنس الامر في قريش فيصير كأنه قال لا أمر الا في قريش وهو كقوله الشفعة ~~فيما لم يقسم والحديث وإن كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الامر كأنه قال ائتموا ~~بقريش خاصة وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك ويؤخذ منه ان الصحابة اتفقوا على ~~إفادة المفهوم للحصر خلافا PageV13P105 # لمن ms10322 أنكر ذلك والى هذا ذهب جمهور أهل العلم ان شرط الامام ان يكون قرشيا ~~وقيد ذلك طوائف ببعض قريش فقالت طائفة لا يجوز الا من ولد علي وهذا قول ~~الشيعة ثم اختلفوا اختلافا شديدا في تعيين بعض ذرية علي وقالت طائفة يختص ~~بولد العباس وهو قول أبي مسلم الخرساني واتباعه ونقل ابن حزم ان طائفة قالت ~~لا يجوز الا في ولد جعفر بن أبي طالب وقالت أخرى في ولد عبد المطلب وعن ~~بعضهم لا يجوز الا في بني أمية وعن بعضهم لا يجوز الا في ولد عمر قال ابن ~~حزم ولا حجة لاحد من هؤلاء الفرق وقالت الخوارج وطائفة من المعتزلة يجوز ان ~~يكون الامام غير قرشي وانما يستحق الإمامة من قام بالكتاب والسنة سواء كان ~~عربيا أم عجميا وبالغ ضرار بن عمرو فقال تولية غير القرشي أولى لأنه يكون ~~أقل عشيرة فإذا عصي كان أمكن لخلعه وقال أبو بكر بن الطيب لم يعرج المسلمون ~~على هذا القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد قرن ~~وانعقد الاجماع على اعتبار ذلك قبل ان يقع الاختلاف (قلت) قد عمل بقول ضرار ~~من قبل ان يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري بفتح القاف ~~والطاء المهملة ودامت فتنتهم حتى أبادهم المهلب بن أبي صفرة أكثر من عشرين ~~سنة وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج ممن قام على الحجاج كابن ~~الأشعث ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما فتسمى ~~بالخلافة وليس من قريش كبني عباد وغيرهم بالأندلس كعبد المؤمن وذريته ببلاد ~~المغرب كلها وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا ~~بآرائهم بل كانوا من أهل السنة داعين إليها وقال عياض اشتراط كون الامام ~~قرشيا مذهب العلماء كافة وقد عدوها في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من ~~السلف فيها خلاف وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار قال ولا اعتداد بقول ~~الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه ms10323 من مخالفة المسلمين (قلت) ويحتاج ~~من نقل الاجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند ~~رجاله ثقات أنه قال إن ادركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث ~~وفيه فان أدركني أجلي وقد ومات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ ~~بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل ان يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر ~~على اشتراط ان يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم ~~واما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة ~~وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شئ بل ~~فيه انه يجوز للخليفة استنابة غير القرشي في حياته والله أعلم واستدل بحديث ~~ابن عمر على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم انه إذا لم يوجد ~~قرشي يستخلف كناني فإن لم يوجد فمن بني إسماعيل فإن لم يوجد منهم أحد ~~مستجمع الشرائط فعجمي وفي وجه جرهمي والا فمن ولد إسحاق قالو انما فرض ~~الفقهاء ذلك على عادتهم في ذكر ما يمكن ان يقع عقلا وإن كان لا يقع عادة أو ~~شرعا (قلت) والذي حمل قائل هذا القول عليه انه فهم منه الخبر المحض وخبر ~~الصادق لا يتخلف واما من حمله على الامر فلا يحتاج إلى هذا التأويل واستدل ~~بقوله قدموا قريشا ولا تقدموها وبغيره من أحاديث الباب على رجحان مذهب ~~الشافعي لورود الامر بتقديم القرشي على من ليس قرشيا قال عياض ولا حجة فيها ~~لان المراد بالأئمة في هذه الأحاديث الخلفاء والا فقد قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم سالما مولى أبي حذيفة في امامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش وقدم ~~PageV13P106 # زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير ~~في كثير من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش وتعقبه النووي وغيره بان ~~في الأحاديث ما يدل على أن للقرشي مزية على غيره ms10324 فيصح الاستدلال به لترجيح ~~الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به ان الفضل لا يكون الا للقرشي بل ~~المراد ان كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقدم من كما أن أسباب الفضل ~~والتقدم الورع والفقه والقراءة والسن وغيرها فالمستويان في جميع الخصال إذا ~~اختص أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجح عليه فيصح الاستدلال على تقديم ~~الشافعي على من ساواه في العلم والدين من غير قريش لان الشافعي قرشي وعجب ~~قول القرطبي في المفهم بعد أن ذكر ما ذكره عياض ان المستدل بهذه الأحاديث ~~على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشه كذا قال ولعل ~~الذي أصابته الغفلة من لم يفهم مراد المستدل والعلم عند الله تعالى * (قوله ~~باب أجر من قضى بالحكمة) سقط لفظ أجر من رواية أبي زيد المروزي وعلى تقدير ~~ثبوتها فليس في الباب ما يدل عليه فيمكن ان يؤخذ من لازم الاذن في تغبيط من ~~قضى بالحكمة فإنه يقتضي ثبوت الفضل فيه وما ثبت فيه الفضل ترتب عليه الاجر ~~والعلم عند الله (قوله لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون) وجه الاستدلال بالآية لما ترجم به ان منطوق الحديث دل على أن من ~~قضى بالحكمة كان محمودا حتى أنه لا حرج على من تمنى ان يكون له مثل الذي له ~~من ذلك ليحصل له مثل ما يحصل له من الاجر وحسن الذكر ومفهومه يدل على أن من ~~لم يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله وقد صرحت الآية بأنه فاسق واستدلال ~~المصنف بها يدل على أنه يرجح قول من قال إنها عامة في أهل الكتاب وفي ~~المسلمين وحكى ابن التين عن الداودي ان البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما ~~قبلها عملا بقول من قال إن الآيتين قبلها نزلتا في اليهود والنصارى وتعقبه ~~ابن التين بأنه لا قائل بذلك قال ونسق الآية لا يقتضي ما قال (قلت) وما ~~نفاه ثابت عن بعض التابعين في تفسير الطبري وغيره ويظهر ان يقال إن الآيات ms10325 ~~وإن كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم لكن لما تقرر من قواعد ~~الشريعة ان مرتكب المعصية لا يسمى كافرا ولا يسمى أيضا ظالما لان الظلم قد ~~فسر بالشرك بقيت الصفة الثالثة فمن ثم اقتصر عليها وقال إسماعيل القاضي في ~~احكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ~~ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ~~ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره وقال ابن بطال مفهوم الآية ~~ان من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الاجر ودل الحديث على جواز منافسته ~~فاقتضى ان ذلك من أشرف الأعمال وأجل ما يتقرب به إلى الله ويؤيده حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى رفعه الله مع القاضي ما لم يجر الحديث أخرجه ابن المنذر ~~(قلت) وأخرجه أيضا ابن ماجة والترمذي واستغربه وصححه ابن حبان والحاكم ~~(قوله حدثنا شهاب بن عباد) هو ابن عمر العبدي وإبراهيم بن حميد هو الرؤاسي ~~بضم الراء وتخفيف الهمزة ثم مهملة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن ~~أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود والسند كله كوفيون (قوله لا حسد الا في ~~اثنتين) رجل بالجر ويجوز الرفع على الاستئناف والنصب بإضمار أعني (قوله على ~~هلكته) بفتحات أي على اهلاكه أي انفاقه في الحق (قوله وآخر آتاه الله حكمة) ~~في رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد PageV13P107 # الماضية في كتاب العلم ورجل آتاه الله الحكمة وقد مضى شرحه مستوفى هناك ~~وان المراد بالحكمة القرآن كما في حديث ابن عمر أو أعم من ذلك وضابطها ما ~~منع الجهل وزجر عن القبح قال ابن المنير المراد بالحسد هنا الغبطة وليس ~~المراد بالنفي حقيقته والا لزم الخلف لان الناس حسدوا في غير هاتين ~~الخصلتين وغبطوا من فيه سواهما فليس هو خبرا وانما المراد به الحكم ومعناه ~~حصر المرتبة لعليا من الغبطة في هاتين الخصلتين فكأنه قال هما آكد القربات ~~التي يغبط ms10326 بها وليس المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز ~~التخصيص أي لا غبطة كاملة التأكيد لتأكيد أجر متعلقها إلى الغبطة بهاتين ~~الخصلتين وقال الكرماني الخصلتان المذكورتان هنا غبطة لا حسد لكن قد يطلق ~~أحدهما على الاخر أو المعنى لا حسد الا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد ~~فهو كما قيل في قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى وفي ~~الحديث الترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووجد ~~له أعوانا لما فيه من الامر بالمعروف ونصر المظلوم وأداء الحق لمستحقه وكف ~~يد الظالم والاصلاح بين الناس وكل ذلك من القربات ولذلك تولاه الأنبياء ومن ~~بعدهم من الخلفاء الراشدين ومن ثم اتفقوا على أنه من فروض الكفاية لان أمر ~~الناس لا يستقيم بدونه فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما ولى ~~الخلافة ولى عمر القضاء وبسند آخر قوى ان عمر استعمل عبد الله بن مسعود على ~~القضاء وكتب عمر إلى عماله استعملوا صالحيكم على القضاء وأكفوهم وبسند آخر ~~لين ان معاوية سأل أبا الدرداء وكان يقضي بدمشق من لهذا الامر بعدك قال ~~فضالة بن عبيد وهؤلاء من أكابر الصحابة وفضلائهم وانما فر منه من فر خشية ~~العجز عنه وعند عدم المعين عليه وقد يتعارض الامر حيث يقع تولية من يشتد به ~~الفساد إذا امتنع المصلح والله المستعان وهذا حيث يكون هناك غيره ومن ثم ~~كان السلف يمتنعون منه ويفرون إذا طلبوا له واختلفوا هل يستحب لمن استجمع ~~شرائطه وقوي عليه أولا والثاني قول الأكثر لما فيه من الخطر والغرر ولما ~~ورد فيه من التشديد وقال بعضهم إن كان من أهل العلم وكان خاملا بحيث لا ~~يحمل عنه العلم أو كان محتاجا وللقاضي رزق من جهة ليس بحرام استحب له ليرجع ~~إليه في الحكم بالحق وينتفع بعلمه وإن كان مشهورا فالأولى له الاقبال على ~~العلم والفتوى واما ان لم يكن في البلد من يقوم مقامه فإنه يتعين عليه ~~لكونه من فروض ms10327 الكفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه وعن أحمد لا ~~يأثم لأنه لا يجب عليه إذا أضر به نفع غيره ولا سيما من لا يمكنه عمل الحق ~~لانتشار الظلم * (قوله باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية) انما ~~قيده بالامام وإن كان في أحاديث الباب الامر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن ~~إماما لان محل الامر بطاعة الأمير ان يكون مؤمرا من قبل الامام وذكر فيه ~~أربعة أحاديث * الأول (قوله عن أبي التياح) بمثناة مفتوحة وتحتانية مشددة ~~وآخره مهملة وهو يزيد بن حميد الضبعي وتقدم في الصلاة من وجه آخر التصريح ~~بقول شعبة حدثني أبو التياح (قوله اسمعوا وأطيعوا وان استعمل) بضم المثناة ~~على البناء للمجهول أي جعل عاملا بأن أمر امارة عامة على البلد مثلا أو ولي ~~فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد ~~كان في زمن الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها ~~(قوله حبشي) بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى PageV13P108 # الحبشة ومضى في الصلاة في باب امامة العبد عن محمد بن بشار عن يحيى ~~القطان بلفظ اسمعوا وأطيعوا وان استعمل حبشي وفيه بعد باب من رواية غندر عن ~~شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي وقد ~~أخرج مسلم من طريق غندر عن شعبة بإسناد آخر إلى أبي ذر انه انتهى إلى ~~الربذة فإذا عبد يؤمهم فذهب يتأخر لأجل أبي ذر فقال أبو ذر أوصاني خليلي ~~فذكر نحوه وظهرت بهذه الرواية الحكمة في تخصيص أبي ذر بالامر في هذه ~~الرواية وقد جاء في حديث آخر الامر بذلك عموما ولمسلم أيضا من حديث أم ~~الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله (قوله كأن ~~رأسه زبيبة) واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف انما شبه ~~رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة ~~الصورة وعدم الاعتداد بها وقد تقدم شرح هذا ms10328 الحديث مستوفي في كتاب الصلاة ~~ونقل ابن بطال عن المهلب قال قوله اسمعوا وأطيعوا لا يوجب أن يكون المستعمل ~~للعبد الا امام قرشي لما تقدم ان الإمامة لا تكون الا في قريش وأجمعت الأمة ~~على انها لا تكون في العبيد (قلت) ويحتمل ان يسمى عبدا باعتبار ما كان قبل ~~العتق وهذا كله انما هو فيما يكون بطريق الاختيار واما لو تغلب عبد حقيقة ~~بطريق الشوكة فان طاعته تجب اخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم ~~تقريره وقيل المراد ان الامام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على امارة ~~بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه ان العبد الحبشي يكون هو الامام الأعظم وقال ~~الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك اطلق العبد ~~الحبشي مبالغة في الامر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا ان يلي ذلك * الحديث ~~الثاني (قوله حماد) هو ابن زيد والجعد هو أبو عثمان وأبو رجاء هو العطاردي ~~وتقدم الكلام على هذا السند في أوائل الفتن (قوله يرويه) هو في معنى قوله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم كذلك في أوائل الفتن من طريق عبد ~~الوارث عن الجعد وتقدمت مباحثه هناك * الحديث الثالث (قوله عن عبيد الله) ~~هو ابن عمر العمري وعبد الله صحابيه هو ابن عمر (قوله فيما أحب وكره) في ~~رواية أبي ذر فيما أحب أو كره (قوله ما لم يؤمر بمعصية) هذا يقيد ما أطلق ~~في الحديثين الماضيين من الامر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ومن الصبر على ما ~~يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة (قوله فإذا أمر بمعصية ~~فلا سمع ولا طاعة) أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع ~~وفي حديث معاذ عند أحمد لا طاعة لمن لم يطع الله وعنده وعند البزار في حديث ~~عمران ابن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في معصية الله وسنده قوي ~~وفي حديث عبادة ابن الصامت عند أحمد والطبراني لا طاعة لمن ms10329 عصى الله تعالى ~~وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الامر بالسمع والطاعة الا ~~أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن اعادته وهو في كتاب الفتن وملخصه انه ينعزل ~~بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ~~ومن داهن فعليه الاثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض * الحديث ~~الرابع (قوله عن أبي عبد الرحمن) هو السلمي وعلي هو ابن أبي طالب (قوله ~~وأمر عليهم رجلا من الأنصار) تقدم البحث فيه والجواب عمن غلط راويه في كتاب ~~المغازي (قوله فأوقدوا نارا) كذا وقع وتقدم بيانه في المغازي والاحكام ان ~~أميرهم غضب منهم فقال أوقدوا نارا وقوله قد عزمت PageV13P109 # عليكم لما بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل إنها بمعنى الا وقوله خمدت ~~بالمعجمة وفتح الميم وضبط في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة ~~قاله ابن التين قال ومعنى خمدت سكن لهبها وان لم يطفأ جمرها فان طفئ قيل ~~همدت وقوله لو دخلوها ما خرجوا منها قال الداودي يريد تلك النار لانهم ~~يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء قال وليس المراد بالنار نار جهنم ~~ولا انهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة يخرج من النار من كان في ~~قلبه مثقال حبة من ايمان قال وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد انه ~~سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع ان من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك ~~مرادا وانما أريد به الزجر والتخويف وقد تقدم له توجيهات في كتاب المغازي ~~وكذا قوله انما الطاعة في المعروف وتقدم شرحه مستوفى في باب سرية عبد الله ~~بن حذافة من كتاب المغازي وتقدم شئ منه أيضا في تفسير سورة النساء في قوله ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقد قيل أنه لم يقصد دخولهم ~~النار حقيقة وانما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب ~~دخل النار فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى وكأن قصده ms10330 أنه ~~لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم * (قوله باب من لم يسأل الامارة أعانه ~~الله عليها) ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة ثم قال بعده ~~باب من سأل الامارة وكل إليها وذكر الحديث المذكور وقد تقدم الكلام على ~~سنده في كتاب كفارة الايمان وعلى قوله وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منا فكفر وأما قوله لا تسأل الامارة فهو الذي في أكثر طرق الحديث ووقع في ~~رواية يونس بن عبيد عن الحسن بلفظ لا يتمنين بصيغة النهي عن التمني مؤكدا ~~بالنون الثقيلة والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب (قوله عن مسئلة) ~~أي سؤال (قوله وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ~~ومعنى المخفف أي صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا تكلني ~~إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه ومعنى ~~الحديث ان من طلب الامارة فاعطيها تركت اعانته عليها من أجل حرصه ويستفاد ~~منه ان طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الامارة القضاء والحسبة ونحو ~~ذلك وان من حرص على ذلك لا يعان ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود عن ~~أبي هريرة رفعه من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ~~ومن غلب جوره عدله فله النار والجمع بينهما انه لا يلزم من كونه لا يعان ~~بسبب طلبه ان لا يحصل منه العدل إذا ولى أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك ~~على التولية وقد تقدم من حديث أبي موسى انا لا نولي من حرص ولذلك عبر في ~~مقابله بالإعانة فان من لم يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية ~~لذلك العمل فلا ينبغي أن يجاب سؤاله ومن المعلوم ان كل ولاية لا تخلو من ~~المشقة فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه ~~فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلا بل إذا كان ms10331 كافيا وأعطيها من غير مسئلة ~~فقد وعده الصادق بالإعانة ولا يخفى ما في ذلك من الفضل قال المهلب جاء ~~تفسير الإعانة عليها في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه من طلب ~~القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ~~ملكا يسدده أخرجه ابن المنذر (قلت) وكذا أخرجه الترمذي من طريق أبي عوانة ~~عن عبد الاعلى الثعلبي وأخرجه هو وأبو داود وابن ماجة من طريق أبي عوانة ~~PageV13P110 # ومن طريق إسرائيل عن عبد الاعلى فأسقط خيثمة من السند قال الترمذي ورواية ~~أبي عوانة أصح وقال في رواية أبي عوانة حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم من ~~طريق إسرائيل وصححه وتعقب بان ابن معين لين خيثمة وضعف عبد الاعلى وكذا قال ~~الجمهور في عبد الاعلى ليس بقوي قال المهلب وفي معنى الاكراه عليه ان يدعى ~~إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان ~~عليه إذا دخل فيه ويسدد والأصل فيه ان من تواضع لله رفعه الله وقال ابن ~~التين هو محمول على الغالب والا فقد قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض وقال ~~سليمان وهب لي ملكا قال ويحتمل ان يكون في غير الأنبياء * (قوله باب ما ~~يكره من الحرص على الامارة) أي على تحصيلها ووجه الكراهة مأخوذ مما سبق في ~~الباب الذي قبله (قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة) هكذا رواه ابن أبي ~~ذئب مرفوعا وأدخل عبد الحميد بن جعفر بين سعيد وأبي هريرة رجلا ولم يرفعه ~~وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه فرواياته هي ~~المعتمدة وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح ~~القولين فلعله كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا على ما ~~رواه عنه عبد الحميد وكان عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعا إذا وجدت ~~عند كل من الراويين عن سعيد زيادة ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لان ~~الراوي قد ينشط فيسند ms10332 وقد لا ينشط فيقف (قوله انكم ستحرصون) بكسر الراء ~~ويجوز فتحها ووقع في رواية شبابة عن ابن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى ~~انها خطأ (قوله على الامارة) يدخل فيه الامارة العظمى وهي الخلافة والصغرى ~~وهي الولاية على بعض البلاد وهذا أخبار منه صلى الله عليه وسلم بالشئ قبل ~~وقوعه فوقع كما أخبر (قوله وستكون ندامة يوم القيامة) أي لمن لم يعمل فيها ~~بما ينبغي وزاد في رواية شبابة وحسره ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني ~~بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم ~~القيامة الا من عدل وفي الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله ابن ~~عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الامارة ~~أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة وله شاهد من حديث شداد ~~بن أوس رفعه بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني ~~من حديث زيد بن ثابت رفعه نعم الشئ الامارة لمن اخذها بحقها وحلها وبئس ~~الشئ الامارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة ى يوم القيامة وهذا يقيد ~~ما أطلق في الذي قبله ويقيده أيضا ما اخرج مسلم عن أبي ذر قال قلت يا رسول ~~الله ألا تستعملني قال إنك ضعيف وانها أمانة وانها يوم القيامة خزي وندامة ~~الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب ~~الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم ~~يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة واما من كان ~~أهلا وعدل فيها فاجره عظيم كما تظاهرت به الاخبار ولكن في الدخول فيها خطر ~~عظيم ولذلك امتنع الأكابر منها والله أعلم (قوله فنعم المرضعة وبئست ~~الفاطمة) قال الداودي نعم المرضعة أي في الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت ~~لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك فهو كالذي يفطم قبل ان يستغني فيكون ms10333 في ذلك ~~هلاكه وقال غيره نعم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة ~~وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها PageV13P111 # وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من ~~التبعات في الآخرة * (تنبيه) ألحقت التاء في بئست دون نعم والحكم فيهما إذا ~~كان فاعلهما مؤنثا جواز الالحاق وتركه فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك ~~وقال الطيبي انما لم يلحقها بنعم لان المرضعة مستعارة للامارة وتأنيثها غير ~~حقيقي فترك الحاق التاء بها والحاقها بئس نظرا إلى كون الامارة حينئذ داهية ~~دهياء قال وانما اتي بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك ~~الحالتين المتجددتين في الارضاع والفطام (قوله وقال محمد بن بشار) هو بندار ~~ووقع في مستخرج أبى نعيم ان البخاري قال حدثنا محمد بن بشار وعبد الله بن ~~حمران هو بصري صدوق وقد قال ابن حبان في الثقات يخطئ وماله في الصحيح الا ~~هذا الموضع وعبد الحميد بن جعفر هو المدني لم يخرج له البخاري الا تعليقا ~~وعمر بن الحكم أي ابن ثوبان مدني ثقة أخرج له البخاري في غير هذا الموضع ~~تعليقا كما تقدم في الصيام (قوله عن أبي هريرة) أي موقوفا عليه (قوله في ~~حديث أبي موسى ولا من حرص عليه) بفتح المهملة والراء وقد تقدم مطولا من وجه ~~آخر عن أبي بردة عن أبي موسى في استتابة المرتدين وذكرت شرحه هناك وفي ~~الحديث ان الذي يناله المتولي من النعماء والسراء دون ما يناله من البأساء ~~والضراء اما بالعزل في الدنيا فيصير خاملا واما بالمؤاخذة في الآخرة وذلك ~~أشد نسأل الله العفو قال القاضي البيضاوي فلا ينبغي لعاقل أن يفرح بلذة ~~يعقبها حسرات قال المهلب الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها ~~حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ووجه ~~الندم انه قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب ~~بالتبعات التي ارتكبها وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته قال ويستثنى من ذلك ms10334 ~~من تعين عليه كان يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالامر غيره وإذا لم ~~يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأحوال (قلت) وهذا لا يخالف ما فرض في ~~الحديث الذي قبله من الحصول بالطلب أو بغير طلب بل في التعبير بالحرص إشارة ~~إلى أن من قام بالامر عند خشية الضياع يكون كمن أعطى بغير سؤال لفقد الحرص ~~غالبا عمن هذا شأنه وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبا ~~عليه وتولية القضاء على الامام فرض عين وعلى القاضي فرض كفاية إذا كان هناك ~~غيره * (قوله باب من استرعى) بضم المثناة على البناء للمجهول (قوله رعية ~~فلم ينصح) أي لها (قوله أبو الأشهب) هو جعفر بن حبان بمهملة وتحتانية ثقيلة ~~(قوله عن الحسن) هو البصري وفي رواية الإسماعيلي من طريق شيبان عن أبي ~~الأشهب حدثنا الحسن (قوله إن عبيد الله بن زياد) يعني أمير البصرة في زمن ~~معاوية وولده يزيد ووقع في رواية هشام المذكورة بعد هذه ما يدل على أن ~~الحسن حضر ذلك من عبيد الله بن زياد عند معقل (قوله عاد معقل بن يسار) ~~بتحتانية ثم مهملة خفيفة هو المزني الصحابي المشهور (قوله في مرضه الذي مات ~~فيه) كانت وفاة معقل بالبصرة فيما ذكره البخاري في الأوسط ما بين الستين ~~إلى السبعين وذلك في خلافة يزيد بن معاوية (قوله فقال له معقل اني محدثك ~~حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم عن شيبان بن فروخ ~~عن أبي الأشهب لو علمت أن لي حياة ما حدثتك (قوله يسترعيه الله) في نسخة ~~الصغاني استرعاه (قوله فلم يحطها) بفتح أوله وضم الحاء وسكون الطاء ~~المهملتين أي يكلؤها أو يصنها وزنه ومعناه والاسم الحياطة يقال حاطه ~~PageV13P112 # إذا استولى عليه وأحاط به مثله (قوله بنصحه) كذا للأكثر بهاء الضمير وفي ~~رواية المستملي بالنصيحة ووقع لمسلم في رواية شيبان يموت يوم يموت وهو غاش ~~لرعيته (قوله لم يجد) في نسخة الصغاني الا لم يجد بزيادة الا رائحة ms10335 الجنة) ~~زاد في رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل وعرفها يوجد يوم القيامة ~~من مسيرة سبعين عاما ووقع في رواية مسلم الا حرم الله عليه الجنة وله مثله ~~من طريق يونس بن عبيد عن الحسن قال الكرماني مفهوم الحديث انه يجدها وهو ~~عكس المقصود والجواب ان الا مقدرة أي الا لم يجد والخبر محذوف والتقدير ما ~~من عبد فعل كذا الا حرم الله عليه الجنة ولم يجد رائحة الجنة استئناف ~~كالمفسر له أو ليست ما للنفي وجازت زيادة من للتأكيد في الاثبات عند بعض ~~النحاة وقد ثبت الا في بعض النسخ (قلت) لم يقع الجمع بين اللفظين المتوعد ~~بهما في طريق واحدة فقوله لم يجد رائحة الجنة وقع في رواية أبي الأشهب ~~وقوله حرم الله عليه الجنة وقع في رواية هشام فكأنه أراد أن الأصل في ~~الحديث الجمع بين اللفظين فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض وهو محتمل لكن الظاهر ~~أنه لفظ واحد تصرفت فيه الرواة وزاد مسلم في آخره قال الا كنت حدثتني هذا ~~قبل اليوم قال لم أكن لأحدثك قيل سبب ذلك هو ما وصفه به الحسن البصري من ~~سفك الدماء ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا أني ~~ميت ما حدثتك فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد ان يكف بذلك بعض ~~شره عن المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة في رواية لمسلم من طريق أبي المليح ~~ان عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار فقال له معقل لولا أني في الموت ما ~~حدثتك وقد أخرج الطبراني في الكبير من وجه آخر عن الحسن قال لما قدم علينا ~~عبيد الله بن زياد أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا ~~شديدا وفينا عبد الله بن مغفل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له انته عما ~~أراك تصنع فقال له وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا له ما كنت ~~تصنع بكلام هذا السفيه على رؤس الناس فقال ms10336 إنه كان عندي علم فأحببت أن لا ~~أموت حتى أقول به على رؤس الناس ثم قام فما لبث ان مرض مرضه الذي توفي فيه ~~فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل أن تكون القصة ~~وقعت للصحابيين (قوله قال زائدة ذكره هشام) هو بحذف قال الثانية والتقدير ~~قال الحسين الجعفي قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام وهو ابن حسان ~~ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن الحسين الجعفي بالعنعنة في جميع ~~السند وحاصل الروايتين انه أثبت الغش في إحداهما ونفى النصيحة في الأخرى ~~فكأنه لا واسطة بينهما ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم أو سفك دمائهم أو ~~انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم ~~ودنياهم وباهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك حمايتهم ونحو ~~ذلك (قوله فقال له معقل أحدثك حديثا) قد ذكرت زيادة أبي المليح عند مسلم ~~(قوله ما من وال يلي رعية من المسلمين الخ) وقع في رواية أبي المليح ما من ~~أمير بدل وال وقال فيه ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد ~~الهزل وقال فيه الا لم يدخل معهم الجنة وللطبراني في الأوسط فلم يعدل فيهم ~~الا كبه الله على وجهه في النار قال ابن التين يلي جاء على غير القياس لان ~~ماضيه ولى بالكسر ومستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث وقال ابن بطال هذا ~~وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم PageV13P113 # أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على ~~التحلل من ظلم أمة عظيمة ومعنى حرم الله عليه الجنة أي انفذ الله عليه ~~الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ونقل ابن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل ~~ان يكون هذا في حق الكافر لان المؤمن لا بد له من نصيحة (قلت) وهو احتمال ~~بعيد جدا والتعليل مردود فالكافر أيضا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ~~ذلك الكفر ms10337 وقال غيره يحمل على المستحل والأولى انه محمول على غير المستحل ~~وانما أريد به الزجر والتغليظ وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم ~~الجنة وهو يؤيد أن المراد انه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت وقال الطيبي ~~الفاء في قوله فلم يحطها وفي قوله فيموت مثل اللام في قوله فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد ان ~~الله انما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك ~~فلما قلب القضية استحق ان يعاقب * (قوله باب من شاق شق الله عليه) في رواية ~~النسفي من شق بغير ألف والمعنى من أدخل على الناس المشقة أدخل الله عليه ~~المشقة فهو من الجزاء بجنس العمل (قوله خالد) هو ابن عبد الله الطحان (قوله ~~عن الجريري) بضم الجيم هو سعيد بن إياس ولم يخرج البخاري للعباس الجرير ~~شيئا وهو من هذه الطبقة وخالد الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجريري قبل ~~الاختلاط وكانت وفاة الجريري سنة أربع وأربعين ومائة واختلط قبل موته بثلاث ~~سنين وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد ~~(قلت) وخالد قد أدرك أيوب فان أيوب لما مات كان خالد المذكور ابن إحدى ~~وعشرين سنة (قوله عن طريف) بالطاء المهملة وزن عظيم (قوله أبي تميمة) ~~بالمثناة وزن عظيمة هو ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم الهجيمي بالجيم ~~مصغر نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم وكان مولاهم وهو بصري ماله في ~~البخاري عن أحد من الصحابة الا هذا الحديث وله حديث آخر تقدم في الأدب من ~~روايته عن أبي عثمان النهدي (قوله شهدت صفوان) هو ابن محرز بن زياد التابعي ~~الثقة المشهور من أهل البصرة (قوله وجندبا) هو ابن عبد الله البجلي الصحابي ~~المشهور وكان من أهل الكوفة ثم تحول إلى البصرة قاله الكلاباذي (قوله ~~وأصحابه) أي أصحاب صفوان (قوله وهو) أي جندب (يوصيهم) ذكره المزي في ~~الأطراف بلفظ شهدت ms10338 صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم ووقع في صحيح مسلم من طريق ~~خالد ابن عبد الله بن محرز عن عمه صفوان بن محرز ان جندب بن عبد الله بعث ~~إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير فقال أجمع لي نفرا من إخواني حتى ~~أحدثهم فذكر القصة في تحديثه لهم بقصة الذي حمل على رجل فقال لا إله إلا ~~الله فقتله وأظن أن القصتين واحدة ويجمعهما انه حذرهم من التعرض لقتل مسلم ~~وزمن فتنة ابن الزبير كانت عقب موت يزيد بن معاوية ووقع عند الطبراني من ~~طريق ليث بن أبي سليم عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد الله انه مر بقوم ~~فقال ائتني بنفر من قراء القرآن وليكونوا شيوخا قال فأتيته بنافع بن الأزرق ~~وأبي بلال مرداس ونفر معهما ستة أو ثمانية فقال اني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يذكر الحديث (قلت) وأخرجه أيضا من طريق الأعمش عن أبي تميمة ~~انه انطلق مع جندب إلى البصرة فقال هل كنت تدارس أحد القرآن قلت نعم قال ~~فائتني بهم قال فأتيته بنافع وأبي بلال مرداس ونجدة وصالح بن مشرح فأنشأ ~~يحدث (قلت) وهؤلاء الأربعة من رؤس الخوارج الذين خرجوا إلى مكة لنصر ابن ~~PageV13P114 # الزبير لما جهز إليه يزيد بن معاوية الجيوش فشهدوا معه الحصار الأول فلما ~~جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية سألوا ابن الزبير عن قوله في عثمان فأثنى ~~عليه فغضبوا وفارقوه فحجوا وخرج نجدة باليمامة فغلب عليها وعلى بعض بلاد ~~الحجاز وخرج نافع بن الأزرق بالعراق فدامت فتنته مدة واما أبو بلال مرداس ~~فكان خرج على عبيد الله بن زياد قبل ذلك فقتله (قوله من سمع سمع الله به ~~يوم القيامة) قلت تقدم هذا المتن من حديث جندب من وجه آخر مع شرحه في باب ~~الرياء والسمعة من كتاب الرقاق وفيه ومن رأيا ولم يقع فيه مقصود هذا الباب ~~(قوله ومن شاق شق الله عليه) كذا للكشميهني وللسرخسي والمستملي ومن يشاقق ~~يشاقق الله عليه بصيغة المضارع وبفك القاف ms10339 في الموضعين وفي رواية الطبراني ~~عن أحمد بن زهير التستري عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري فيه ومن يشاقق يشقق ~~الله عليه (قوله فقالوا أوصنا فقال إن أول ما ينتن من الانسان بطنه) يعني ~~بعد الموت وصرح به في رواية صفوان بن محرز عن جندب ولفظه واعلموا ان أول ما ~~ينتن من أحدكم إذا مات بطنه (قوله فمن استطاع ان لا يأكل الا طيبا فليفعل) ~~في رواية صفوان فلا يدخل بطنه الا طيبا هكذا وقع هذا الحديث من هذا الوجه ~~موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن هو البصري عن جندب ~~موقوفا وأخرجه من طريق صفوان بن محرز وسياقه يحتمل الرفع والوقف فإنه صدر ~~بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع الحديث واعلموا ان ~~أول ما ينتن وينتن بنون ومثناة وضم أوله من الرباعي وماضيه أنتن ونتن ~~والنتن الرائحة الكريهة (قوله ومن استطاع الا يحال بينه وبين الجنة بملء ~~كف) في رواية الكشميهني يحول وبلفظ ملء بغير موحدة ووقع في رواية كريمة ~~والأصيلي كفه (قوله من دم هراقه) أي صبه (فليفعل) قال ابن التين وقع في ~~روايتنا أهراقة وهو بفتح الهمزة وكسرها (قلت) هي لمن عدا أبا ذر كذا وقع ~~هذا المتن أيضا موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق صفوان بن محرز ومن طريق ~~قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا وزاد الحسن بعد قوله يهريقه كأنما يذبح ~~دجاجة كلما تقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه ووقع مرفوعا عند ~~الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ولفظه تعلمون اني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ~~يراها ملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه لكان ~~في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حق قال ~~الكرماني في معنى قوله ملء كف من دم هو عبارة عن مقدار دم انسان ms10340 واحد كذا ~~قال ومن أين هذا الحصر والمتبادر ان ذكر ماء الكف كالمثال والا فلو كان دون ~~ذلك لكان الحكم كذلك وعن الطبراني من حديث الأعمش عن أبي تميمة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة فذكر نحو رواية ~~الجريري وزاد في آخره قال فبكى القوم فقال جندب لم أر كاليوم قط قوما أحق ~~بالنجاة من هؤلاء ان كانوا صادقين (قلت) ولعل هذا هو السر في تصديره كلامه ~~بحديث من سمع وكأنه تفرس فيهم ذلك ولهذا قال إن كانوا صادقين ولقد صدقت ~~فراسته فإنهم لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين وقتلوا الرجال والأطفال ~~وعظم البلاء بهم كما تقدمت إليه الإشارة في كتاب المحاربين قال ابن بطال ~~المشاقة في اللغة مشتقة من الشقاق وهو الخلاف ومنه قوله تعالى ومن يشاقق ~~الرسول من بعدما تبين له الهدى والمراد بالحديث النهى عن القول القبيح في ~~المؤمنين PageV13P115 # وكشف مساويهم وعيوبهم وترك مخالفة سبيل المؤمنين ولزوم جماعتهم والنهي عن ~~إدخال المشقة عليهم والاضرار بهم قال صاحب العين شق الامر عليك مشقة أضر بك ~~انتهى وظاهره انه جعل المشقة والمشاقة بمعنى واحد وليس كذلك فقد جوز ~~الخطابي في هذا أن تكون المشقة من الاضرار فيحمل الناس على ما يشق عليهم ~~وأن تكون من الشقاق وهو الخلاف ومفارقة الجماعة وهو ان يكون في شق أي ناحية ~~عن الجماعة ورجح الداودي الثاني ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~عائشة اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه أخرجه مسلم ووقع ~~لغير أبي ذر في آخر هذا الحديث قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جندب قال نعم جندب انتهى وأبو عبد الله المذكور هو ~~المصنف والسائل له الفربري وقد خلت رواية النسفي عن ذلك وقد سيق من الطرق ~~التي أوردتها ما يصرح بأن جندبا هو القائل وليس فيمن سمي في هذه القصة أحد ~~من الصحابة غيره * (قوله باب القضاء والفتيا ms10341 في الطريق) كذا سوى بينهما ~~والأثران المذكوران في الترجمة صريحان فيما يتعلق بالقضاء والحديث المرفوع ~~يؤخذ منه جواز الفتيا فيلحق به الحكم (قوله وقضى يحيى بن يعمر) بفتح الميم ~~هو التابعي الجليل المشهور وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج ~~فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم وكان من أهل الفصاحة والورع قال الحاكم قضى ~~في أكثر مدن خراسان وكان إذا تحول إلى بلد استخلف في التي انتقل منها (قوله ~~في الطريق) وصله محمد بن سعد في الطبقات عن شبابه عن موسى بن يسار قال رأيت ~~يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق وربما ~~جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما وأخرج البخاري في التاريخ من طريق ~~حميد بن أبي حكيم انه رأى يحيى بن يعمر يقضي في الطريق (قوله وقضى الشعبي ~~على باب داره) قال ابن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو إسرائيل ~~رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة وأخرج الكرابيسي في القضاء من وجه ~~آخر عن العشبي ان عليا قضى في السوق وأخرج من طريق القاسم بن عبد الرحمن ~~انه مر على قوم وهو على راحلته فتظلموا من كرى لهم فنزل فقضى بينهم ثم ركب ~~فمضى إلى منزله ثم ذكر حديث سالم بن أبي الجعد عن أنس في الذي سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم متى الساعة وقد تقدم من وجه آخر عن سالم في كتاب الأدب ~~مشروحا وقوله هنا فلقينا رجل عند سدة المسجد السدة بضم السين وتشديد الدال ~~المهملتين هي باب الدار وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن السدي لأنه كان يبيع ~~المقانع عند سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود وقيل هي المظلة ~~على الباب لوقاية المطر والشمس وقيل هي الباب نفسه وقيل عتبته وقيل الساحة ~~امام الباب وقوله ما أعددت لها كذا لأبي ذر ولغيره عددت وهو بالتشديد مثل ~~جمع مالا وعدده أي هيأه وقوله استكان أي خضع وهو استفعل (1) من السكون ~~الدال ms10342 على الخضوع قال ابن التين لعل سبب سؤال الرجل عن الساعة اشفاقا مما ~~يكون فيها ولو سأل استعجالا لدخل في قوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون ~~بها وقوله كبير عمل بالموحدة للأكثر وبالمثلثة لبعضهم قال ابن بطال في حديث ~~أنس جواز سكوت العالم عن جواب السائل والمستفتي إذا كانت المسألة لا تعرف ~~أو كانت مما لا حاجة بالناس إليها أو كانت مما يخشى منها الفتنة أو سوء ~~التأويل ونقل عن المهلب الفتيا PageV13P116 # في الطريق وعلى الدابة ونحو ذلك من التواضع فإن كانت لضعيف فهو محمود وإن ~~كانت لرجل من أهل الدنيا أو لمن يخشى لسانه فهو مكروه (قلت) والمثال الثاني ~~ليس بجيد فقد يترتب على المسؤول من ذلك ضرر فيجيب ليأمن شره فيكون في هذه ~~الحالة محمودا قال واختلف في القضاء سائرا أو ماشيا فقال أشهب لا بأس به ~~إذا لم يشغله عن الفهم وقال سحنون لا ينبغي وقال ابن حبيب لا بأس بما كان ~~يسيرا واما الابتداء بالنظر ونحوه فلا قال ابن بطال وهو حسن وقول أشهب أشبه ~~بالدليل وقال ابن التين لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضا كذا أطلق ~~والأشبه التفصيل وقال ابن المنير لا تصح حجة من منع الكلام في العلم في ~~الطريق واما الحكاية التي تحكى عن مالك في تعزيره الحاكم الذي سأله في ~~الطريق ثم حدثه فكان يقول وردت لو زادني سياطا وزادني تحديثا فلا يصح ثم ~~قال ويحتمل ان يفرق بين حالة النبي صلى الله عليه وسلم وحالة غيره فان غيره ~~في مظنة ان يتشاغل بلغو الطرقات وقد تقدم في كتاب العلم ترجمة الفتيا على ~~الدابة ووقع في حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم وطاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم ليسألوه والأحاديث ~~في سؤال الصحابة وهو سائر ماشيا وراكبا كثيرة * (قوله باب ما ذكر ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب) ذكر فيه حديث أنس في قصة المرأة التي ms10343 ~~جاءت تعتذر عن قولها إليك عني لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ووجدها ~~تبكي عند قبر بالصبر ففي الحديث فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا (قوله ~~إن الصبر عند أول صدمة) في رواية الكشميهني هنا ان الصبر عند الصدمة الأولى ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز وان المرأة لم ~~تسم وان المقبور كان ولدها ولم يسم أيضا وان الذي ذكر لها ان الذي خاطبها ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم هو الفضل بن العباس ووقع هنا ان أنس بن مالك ~~قال لامرأة من أهله هل تعرفين فلانة يعني صاحبة هذه القصة ولم أعرف اسم ~~المرأة التي من أهل أنس أيضا وقولها إليك عني أي كف نفسك ودعني وقولها فإنك ~~خلو بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي قال المهلب لم يكن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بواب راتب يعني فلا يرد ما تقدم في المناقب من حديث أبي ~~موسى انه كان بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم لما جلس على القف قال فالجمع ~~بينهما انه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد لشئ من أمره انه كان يرفع ~~حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه وقال الطبري دل حديث عمر ~~حين استأذن له الأسود يعني في قصة حلفه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على ~~نسائه شهرا كما تقدم في النكاح أنه صلى الله عليه وسلم كان في وقت خلوته ~~بنفسه يتخذ بوابا ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم يحتج إلى قوله يا رباح ~~استأذن لي (قلت) ويحتمل ان يكون سبب استئذان عمر أنه خشى ان يكون وجد عليه ~~بسبب ابنته فأراد أن يختبر ذلك باستئذانه عليه فلما أذن له اطمأن وتبسط في ~~القول كما تقدم بيانه وقال الكرماني ملخصا لما تقدم معنى قوله لم يجد عليه ~~بوابا انه لم يكن له بواب راتب أو في حجرته التي كانت مسكنا له أو لم يكن ~~البواب بتعيينه بل باشرا ms10344 ذلك بأنفسهما يعني أبا موسى ورباحا (قلت) الأول ~~كاف وفي الثاني نظر لأنه إذا انتفى في الحجرة مع كونها مظنة الخلوة ~~فانتفاؤه في غيرها أولى وان أراد اثبات البواب في الحجرة دون غيرها كان ~~بخلاف حديث الباب فان المرأة انما جاءت إليه وهو في منزل سكنه فلم تجد عليه ~~بوابا وفي الثالث أيضا نظر لأنه على تقدير أنهما فعلا ذلك من PageV13P117 # قبل أنفسهما بغير أمره لكن تقريره لهما على ذلك يفيد مشروعيته فيمكن ان ~~يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن ان يقيد بالحاجة وهو الأولى وقد اختلف في ~~مشروعية الحجاب للحاكم فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم ان لا يتخذ حاجبا ~~وذهب آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير ~~وطواعيتهم للحاكم وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الخصوم ويمنع ~~المستطيل ويدفع الشرير ونقل ابن التين عن الداودي قال الذي أحدثه بعض ~~القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف انتهى فأما ~~اتخاذ الحاجب فقد ثبت في قصة عمر في منازعة العباس وعلي انه كان له حاجب ~~يقال له يرفا ومضى ذلك في فرض الخمس واضحا ومنهم من قيد جوازه بغير وقت ~~جلوسه للناس لفصل الاحكام ومنهم من عمم الجواز كما مضى واما البطائق فقال ~~ابن التين إن كان مراده البطائق التي فيها الاخبار بما جرى فصحيح يعني انه ~~حادث قال واما البطائق التي تكتب للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق فهو ~~من العدل في الحكم وقال غيره وظيفة البواب أو الحاجب ان يطالع الحاكم بحال ~~من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال ان يجئ مخاصما والحاكم يظن أنه جاء ~~زائرا فيعطيه حقه من الاكرام الذي لا يجوز لمن يجئ مخاصما وايصال الخبر ~~للحاكم بذلك اما بالمشافهة واما بالمكاتبة ويكره دوام الاحتجاب وقد يحرم ~~فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي مريم الأسدي أنه قال لمعاوية ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولاه الله من أمر الناس ms10345 شيئا ~~فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته يوم القيامة وفي هذا الحديث وعيد ~~شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب عنهم لغير عذر لما في ذلك من تأخير ~~إيصال الحقوق أو تضييعها واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق ~~والمسافر على المقيم ولا سيما ان خشى فوات الرفقة وان من اتخذ بوابا أو ~~حاجبا أن يتخذه ثقة عفيفا أمينا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس * ~~(قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام الذي فوقه) أي ~~الذي ولاه من غير احتياج إلى استئذانه في خصوص ذلك ذكر فيه ثلاثة أحاديث * ~~الحديث الأول (قوله حدثنا محمد بن خالد) قال الحاكم والكلاباذي أخرج ~~البخاري عن محمد بن يحيى الذهلي فلم يصرح به وانما يقول حدثنا محمد وتارة ~~محمد بن عبد الله فينسبه لجده وتارة حدثنا محمد بن خالد فكأنه نسبه إلى جد ~~أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس (قلت) ويؤيده انه وقع ~~منسوبا في حديث آخر أخرجه عند الأكثر في الطب عن محمد بن خالد حدثنا محمد ~~ابن وهب بن عطية فوقع في رواية الأصيلي حدثنا محمد بن خالد الذهلي وكذا هو ~~في نسخة الصغاني وأخرج ابن الجارود الحديث المذكور عن محمد بن يحيى الذهلي ~~عن محمد بن وهب المذكور وقال خلف في الأطراف هو محمد بن خالد بن جبلة ~~الرافقي وتعقبه ابن عساكر فقال عندي أنه الذهلي وقال المزي في التهذيب قول ~~خلف انه الرافقي ليس بشئ (قلت) قد ذكر أبو أحمد بن عدي في شيوخ البخاري ~~محمد بن خالد بن جبلة لكن عرفه بروايته عنه عن عبيد الله بن موسى والحديث ~~الذي أشار إليه وقع في التوحيد لكن قال فيه حدثنا محمد بن خالد فقط ولم ~~ينسبه لجده جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة ولا لبلده الرافقة وهي بفاء ثم ~~قاف وقد ذكر الدارقطني أيضا في شيوخ البخاري محمد بن خالد الرافقي وأخرج ~~النسائي عنه فنسبه لجده فقال أخبرنا محمد ms10346 بن جبلة فقال المزي في ~~PageV13P118 # ترجمته هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وقد أخرج البخاري عن محمد بن ~~خالد عن محمد بن موسى بن أعين حديثا فقال المزي في التهذيب قيل هو الرافقي ~~وقيل هو الذهلي وهو أشبه وسقط محمد بن خالد من هذا السند من أطراف أبي ~~مسعود فقال (خ) في الاحكام عن محمد بن عبد الله الأنصاري نفسه عن أبيه قال ~~المزي في الأطراف كذا قال أبو مسعود يعني والصواب ما وقع في جميع النسخ ان ~~بين البخاري وبين الأنصاري في هذا الحديث واسطة وهو محمد بن خالد المذكور ~~وبه جزم خلف في الأطراف أيضا كما تقدم والله أعلم (قلت) ويؤيد كونه عن ~~الذهلي أن الترمذي أخرجه في المناقب عن محمد بن يحيى وهو الذهلي به (قوله ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري) هكذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي ~~حدثنا الأنصاري محمد فقدم النسبة على الاسم ولم يسم أباه (قوله حدثني أبي) ~~في رواية أبي زيد حدثنا وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس وثمامة ~~شيخه هو عم أبيه وقد أخرج البخاري عن الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في ~~الزكاة والقصاص وغيرهما وروى عنه بواسطة في عدة في الاستسقاء وفي بدء الخلق ~~وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها (قوله إن قيس بن سعد) زاد في رواية المروزي ~~ابن عبادة وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج وصنيع الترمذي ~~يوهم انه قيس بن سعد بن معاذ فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ ~~فلا يغتر بذلك (قوله كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم) قال ~~الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون أراده بيان الدوام والاستمرار انتهى وقد ~~وقع في رواية الترمذي وابن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن ~~الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فظهر ان ~~ذلك من تصرف الرواة (قوله بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير) زاد الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان ms10347 عن محمد بن مرزوق عن الأنصاري لما ينفذ من أموره وهذه ~~الزيادة مدرجة من كلام الأنصاري بين ذلك الترمذي فإنه أخرج الحديث عن محمد ~~بن مرزوق إلى قوله الأمير ثم قال قال الأنصاري لما يلي من أموره وقد خلت ~~سائر الروايات عنها وقد ترجم ابن حبان لهذا الحديث احتراز المصطفى من ~~المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه وهذا يدل على أنه فهم من الحديث ان ذلك ~~وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة وهو الذي فهمه الأنصاري راوي ~~الحديث لكن يعكر عليه ما زاده الإسماعيلي فقال حدثنا الهيثم بن خلف عن محمد ~~بن المثنى عن الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة قال الأنصاري ولا أعلمه الا عن ~~أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان قيس بن سعد في مقدمته بمنزلة ~~صاحب الشرطة من الأمير فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم في قيس ان يصرفه ~~من الموضع الذي وضعه فيه مخافة ان يقدم على شئ فصرفه عن ذلك ثم أخرجه ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى ومحمد بن أبي سويد جميعا عن محمد بن المثنى عن ~~الأنصاري بمثل لفظ محمد بن مرزوق بدون الزيادة التي في آخره قال ولم يشك في ~~كونه عن أنس (قلت) وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق بشر بن آدم ابن ~~بنت السمان عن الأنصاري لكن لم ينفرد الهيثم ولا شيخه محمد بن المثنى ~~بالزيادة المذكورة فقد أخرجه بن منده في المعرفة عن محمد بن عيسى قال حدثنا ~~أبو حاتم الرازي عن الأنصاري بطوله فكأن القدر المحقق وصله من الحديث هو ~~الذي اقتصر عليه البخاري وأكثر من أخرج الحديث واما الزيادة فكان الأنصاري ~~يتردد في وصلها وعلى تقدير ثبوتها فلم يقع ذلك لقيس بن سعد الا في تلك ~~المرة ولم يستمر مع ذلك فيها والشرطة بضم المعجمة والراء PageV13P119 # والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد ~~بصاحب الشرطة كبيرهم فقيل سموا بذلك لانهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ms10348 ~~ولا الشرطة اللئيمة أي ردئ المال وقيل لانهم الأشداء الأقوياء من الجند ~~ومنه في حديث الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على أن لا يفروا ولو ~~ماتوا قال الأزهري شرط كل شئ خياره ومنه الشرطة لانهم نخبة الجند وقيل هو ~~أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لان لهم علامات يعرفون ~~بها من هيئة وملبس وهو اختيار الأصمعي وقيل لانهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال ~~أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو ~~الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار ~~الكرماني إلى انها تؤخذ من قوله دون الحاكم لان معناه عند وهذا جيد ان ~~ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته ان يفعل ذلك بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل أن ~~تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير (قلت) فيلزم ~~ان يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث ~~بعده لان صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال ~~وانما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين ~~فشبهه بما يعهدونه * الحديث الثاني (قوله عن أبي موسى ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه وأتبعه بمعاذ) هذه قطعة من حديث طويل تقدم في استتابة ~~المرتدين بهذا السند وأوله أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين الحديث وفيه بعد ~~قوله لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى ثم اتبعه ~~معاذ بن جبل وفيه قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهي التي اقتصر عليها هنا ~~بعد هذا * الحديث الثالث (قوله محبوب) بمهملة وموحدتين ابن الحسن بن هلال ~~بصري واسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس ~~له في البخاري سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه تقدم ms10349 في استتابة ~~المرتدين من وجه آخر عن حميد بن هلال (قوله حدثنا خالد) هو الحذاء (قوله إن ~~رجلا أسلم ثم تهود) قد تقدم شرحه هناك مستوفى (قوله لا أجلس حتى أقتله قضاء ~~الله ورسوله) قد تقدم هناك فأمر به فقتل وبذلك يتم مراد الترجمة والرد على ~~من زعم أن الحدود لا يقيمها عمال البلاد الا بعد مشاورة الامام الذي ولاهم ~~قال ابن بطال اختلف العلماء في هذا الباب فذهب الكوفيون إلى أن القاضي حكمه ~~حكم الوكيل لا يطلق يده الا فيما اذن له فيه وحكمه عند غيرهم حكم الوصي له ~~التصرف في كل شئ ويطلق يده على النظر في جميع الأشياء الا ما استثنى ونقل ~~الطحاوي عنهم ان الحدود لا يقيمها الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل ~~السواد ولا نحوه ونقل ابن القاسم لا تقام الحدود في المياه بل تجلب إلى ~~الأمصار ولا يقام القصاص في القتل في مصر كلها الا بالفسطاط يعني لكونها ~~منزل متولي مصر قال أو يكتب إلي والى الفسطاط بذلك أي يستأذنه وقال أشهب بل ~~من فوض له الوالي ذلك من عمال المياه جاز له ان يفعله وعن الشافعي نحوه قال ~~ابن بطال والحجة في الجواز حديث معاذ فإنه قتل المرتد دون ان يرفع أمره إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان) ~~في رواية الكشميهني الحاكم ذكر فيه ثلاثة أحاديث * أحدهما (قوله كتب أبو ~~بكرة) يعني والد عبد الرحمن الراوي المذكور (قوله PageV13P120 # إلى ابنه) كذا وقع هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله ~~وقد سمى في رواية مسلم ولكن بغير هذا اللفظ أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد ~~الملك بن عمير عن عبد الرحمن قال كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي ~~بكرة ووقع في العمدة كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله وقد سمى الخ وهو ~~موافق لسياق مسلم الا انه زاد لفظ ابنه قيل معناه كتب أبو بكرة ms10350 بنفسه مرة ~~وأمر ولده عبد الرحمن ان يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى (قلت) ولا يتعين ذلك ~~بل الذي يظهر ان قوله كتب أبي أي أمر بالكتابة وقوله وكتبت له أي باشرت ~~الكتابة التي أمر بها والأصل عدم التعدد ويؤيده قوله في المتن المكتوب اني ~~سمعت فان هذه العبارة لأبي بكرة لا لابنه عبد الرحمن فإنه لا صحبة له وهو ~~أول مولود ولد بالبصرة كما تقدم في الكلام على قول أبي بكرة لو دخلوا على ~~ما بهشت لهم بقصبة (قوله وكان بسجستان) في رواية مسلم وهو قاض بسجستان وهي ~~جملة حالية وسجستان بكسر المهملة والجيم على الصحيح بعدهما مثناة ساكنة وهي ~~إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس ~~فيها ماء وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو ~~على غير قياس وسجستان لا تصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون قال ~~ابن سعد في الطبقات كان زياد في ولايته على العراق قرب أولاد أخيه لامه أبي ~~بكرة وشرفهم وأقطعهم وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان قال ومات أبو بكرة ~~في ولاية زياد (قوله أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان) في رواية مسلم ان لا ~~تحكم (قوله لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان) وفي رواية مسلم لا يحكم أحد ~~والباقي سواء وفي رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير ~~بسنده لا يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ولم يذكر ~~القصة والحكم بفتحتين هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه قال ~~المهلب سبب هذا النهي ان الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق ~~فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار وقال ابن دقيق العيد فيه النهي عن الحكم حالة ~~الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم ~~على الوجه قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر ~~كالجوع والعطش المفرطين وغلبة ms10351 النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله ~~عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر ~~الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره وقد أخرج البيهقي ~~بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه لا يقض القاضي الا وهو شبعان ريان وقول الشيخ ~~وهو قياس مظنة على مظنة صحيح وهو استنباط معنى دل عليه النص فإنه لما نهى ~~عن الحكم حالة الغضب فهم منه ان الحكم لا يكون الا في حالة استقامة الفكر ~~فكانت علة النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب يسمى علة ~~بمعنى انه مشتمل عليه فألحق به ما في معناه كالجائع قال الشافعي في الام ~~أكره للحاكم ان يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فان ذلك يغير القلب * ~~(فرع) * لو خالف فحكم في حال الغضب صح ان صادف الحق مع الكراهة هذا قول ~~الجمهور وقد تقدم انه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بشراح الحرة بعد أن ~~أغضبه خصم الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله ~~عليه وسلم فلا يقول في الغضب الا كما يقول في الرضا قال النووي في حديث ~~اللقطة فيه جواز الفتوى في حال PageV13P121 # الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه صلى ~~الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره وأبعد من قال ~~يحمل على أنه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغير الفكر ويؤخذ من ~~الاطلاق انه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه وكذا أطلقه الجمهور وفصل ~~امام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهية بما إذا كان الغضب لغير الله واستغرب ~~الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث وللمعنى الذي ~~لأجله نهى عن الحكم حال الغضب وقال بعض الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال ~~الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين ان يكون الغضب ~~طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر والا ms10352 فهو محل الخلاف وهو تفصيل ~~معتبر وقال ابن المنير ادخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع ثم حديث ~~أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز ~~خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة في حقه والامن من التعدي أو ~~ان غضبه انما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز والا منع وهو كما قيل في ~~شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت وإن كانت دينية لم ترد قاله ابن دقيق العيد ~~وغيره وفي الحديث ان الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل واما ~~في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة والمشهور الجواز نعم الصحيح ~~عند الأداء الا يطلق الاخبار بل يقول كتب إلى أو كاتبني أو أخبرني في كتابه ~~وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجئ مثله في الفتوى وفيه شفقة الأب ~~على ولده واعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم ~~للعمل به والاقتداء وان لم يسأل العالم عنه * الحديث الثاني (قوله عبد ~~الله) هو ابن المبارك (قوله جاء رجل) تقدم في باب تخفيف الامام من أبواب ~~الإمامة انه لم يسم ووهم من قال إنه حزم ابن كعب وان المراد هنا بفلان هو ~~معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في الغضب في باب ~~الغضب في الموعظة من كتاب العلم * الحديث الثالث حديث ابن عمر في طلاق ~~امرأته وهي حائض (قوله يونس) هو ابن يزيد الأيلي (قوله فتغيظ فيه) وفي ~~رواية الكشميهني عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق ~~الموصوف وفي عليه للفاعل وهو ابن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب ~~الطلاق * (قوله باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف ~~الظنون والتهمة) أشار إلى قول أبي حنيفة ومن وافقه ان للقاضي ان يحكم بعلمه ~~في حقوق الناس وليس له ان يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود لأنها مبنية على ~~المسامحة وله في ms10353 حقوق الناس تفصيل قال إن كان ما علمه قبل ولايته لم يحكم ~~لأنه بمنزلة ما سمعه من الشهود وهو غير حاكم بخلاف ما علمه في ولايته وأما ~~قوله إذا لم يخف الظنون والتهمة فقيد به قول من أجاز للقاضي ان يقضي بعلمه ~~لان الذين منعوا ذلك مطلقا اعتلوا بأنه غير معصوم فيجوز ان تلحقه التهمة ~~إذا قضى بعلمه ان يكون حكم لصديقه على عدوه فحسمت المادة فجعل المصنف محل ~~الجواز ما إذا لم يخف الحاكم الظنون والتهمة وأشار إلى أنه يلزم من المنع ~~من أجل حسم المادة ان يسمع مثلا رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ثم رفعته إليه ~~فأنكر فإذا حلفه فحلف لزم ان يديمه على فرج حرام فيفسق به فلم يكن له بد من ~~أن لا يقبل قوله ويحكم عليه بعلمه فان خشي التهمة فله أن يدفعه ويقيم ~~شهادته عليه عند حاكم آخر وسيأتي مزيد لذلك PageV13P122 # في باب الشهادة تكون عند الحاكم وقال الكرابيسي الذي عندي ان شرط جواز ~~الحكم بالعلم ان يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف والصدق ولم يعرف بكبير ~~زلة ولم يؤخذ عليه خربة بحيث تكون أسباب التقى فيه موجودة وأسباب التهم فيه ~~مفقودة فهذا الذي يجوز له ان يحكم بعلمه مطلقا (قلت) وكان البخاري أخذ ذلك ~~عنه فإنه من مشايخه (قوله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف) هذا اللفظ وصله المؤلف في النفقات من طريق هشام بن ~~عروة عن أبيه وقد ساق القصة في هذا الباب بغير هذا اللفظ من طريق الزهري عن ~~عروة وقوله وذلك إذا كان أمرا مشهورا هذا تفسير قول من قال يقضي بعلمه ~~مطلقا ويحتمل ان يكون المراد المشهور الشئ المأمور بأخذه ثم ذكر قصة هند ~~بنت عتبة (قوله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب الخ) تقدم في السيرة ~~النبوية في المناقب والكلام عليه وتقدم شرح ما تضمنه الحديث المذكور في ~~كتاب النفقات وفيه بيان استدلال من استدل به على جواز حكم الحاكم ms10354 بعلمه ورد ~~قول المستدل به على الحكم على الغائب قال ابن بطال احتج من أجاز للقاضي ان ~~يحكم بعلمه بحديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم قضى لها بوجوب النفقة لها ~~ولولدها لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة ومن حيث النظر ~~ان علمه أقوى من الشهادة لأنه يتيقن ما علمه والشهادة قد تكون كذبا وحجة من ~~منع قوله في حديث أم سلمة انما أقضي له بما أسمع ولم يقل بما أعلم وقال ~~للحضرمي شاهداك أو يمينه وفيه وليس لك الا ذلك ولما يخشى من قضاة السوء ان ~~يحكم أحدهم بما شاء ويحيل على علمه احتج من منع مطلقا بالتهمة واحتج من فصل ~~بان الذي علمه الحاكم قبل القضاء كان على طريق الشهادة فلو حكم به لحكم ~~بشهادة نفسه فصار بمنزلة من قضى بدعواه على غيره وأيضا فيكون كالحاكم بشاهد ~~واحد وقد تقدم له تعليل آخر واما في حال القضاء ففي حديث أم سلمة فإنما ~~أقضي له على نحو ما أسمع ولم يفرق بين سماعه من شاهد أو مدع وسيأتي تفصيل ~~المذاهب في الحكم بالعلم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء ~~وقال ابن المنير لم يتعرض ابن بطال لمقصود الباب وذلك أن البخاري احتج ~~لجواز الحكم بالعلم بقصة هند فكان ينبغي للشارح ان يتعقب ذلك بأن لا دليل ~~فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة انهاء المستفتى ~~فكأنه قال إن ثبت انه يمنعك حقك جاز لك استيفاؤه مع الامكان قال وقد أجاب ~~بعضهم بأن الأغلب من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الحكم والالزام فيجب ~~تنزيل لفظه عليه لكن يرد عليه انه صلى الله عليه وسلم ما ذكر في قصة هند ~~انه يعلم صدقها بل ظاهر الامر انه لم يسمع هذه القصة الا منها فكيف يصح ~~الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه (قلت) وما ادعى نفيه بعيد فإنه لو لم ~~يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي ms10355 دون من سواه ~~فلا بد من سبق علم 1 ويؤيد اطلاعه على حالها من قبل ان تذكر ما ذكرت من ~~المصاهرة ولأنه قبل قولها انها زوجة أبي سفيان بغير بينة واكتفى فيه بالعلم ~~ولأنه لو كانت فتيا لقال مثلا تأخذ فلما اتى بصيغة الامر بقوله خذي دل على ~~الحكم وسيأتي لهذا مزيد في باب القضاء على الغائب ثم قال ابن المنير أيضا ~~لو كان حكما لاستدعى معرفة المحكوم به والواقع ان المحكوم به غير معين كذا ~~قال والله أعلم * (قوله باب الشهادة على الخط المختوم) كذا للأكثر بمعجمة ~~ثم مثناة وفي رواية الكشميهني المحكوم بمهملة ثم كاف أي المحكوم به ~~PageV13P123 # وسقطت هذه اللفظة لابن بطال ومراده هل تصح الشهادة على الخط أي بأنه خط ~~فلان وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط (قوله وما يجوز من ~~ذلك وما يضيق عليه) يريد ان القول بذلك لا يكون على التعميم اثباتا ونفيا ~~بل لا يمنع ذلك مطلقا فتضيع الحقوق ولا يعمل بذلك مطلقا فلا يؤمن فيه ~~التزوير فيكون جائزا بشروط (قوله وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى ~~القاضي) يشير إلى الرد على من أجاز الشهادة على الخط ولم يجزها في كتاب ~~القاضي وكتاب الحاكم وسيأتي بيان من قاله والبحث معه فيه (قوله وقال بعض ~~الناس كتاب الحاكم جائز الا في الحدود ثم قال إن كان القتل خطأ فهو جائز ~~لان هذا مال بزعمه وانما صار مالا بعد أن ثبت القتل) قال ابن بطال حجة ~~البخاري على من قال ذلك من الحنفية واضحة لأنه إذا لم يجز الكتاب بالقتل ~~فلا فرق بين الخطأ والعمد في أول الأمر وانما يصير مالا بعد الثبوت عند ~~الحاكم والعمد أيضا ربما آل إلى المال فاقتضى النظر التسوية (قوله وقد كتب ~~عمر إلى عامله في الحدود) في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني في ~~الجارود بجيم خفيفة وبعد الألف راء مضمومة وهو ابن المعلى ويقال ابن عمرو ~~بن المعلى العبدي ويقال كان اسمه بشرا والجارود لقبه ms10356 وكان الجارود المذكور ~~قد أسلم وصحب ثم رجع إلى البحرين فكان بها وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل ~~عمر على البحرين أخرجها عبد الرازق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال ~~استعمل عمر قدامة بن مظعون فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال إن ~~قدامة شرب فسكر فكتب عمر إلى قدامة في ذلك فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة ~~وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه وفي احتجاج قدامة بآية المائدة وفي رد عمر ~~عليه وجلده الحد وسندها صحيح وقد تقدم في آخر الحدود ونزول الجارود البصرة ~~بعد ذلك واستشهد في خلافة عمر سنة عشرين (قوله وكتب عمر بن عبد العزيز في ~~سن كسرت) وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص والديات من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه قال كتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا أجاز ~~فيه شهادة رجل على سن كسرت (قوله وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز ~~إذا عرف الكتاب والخاتم) وصله ابن أبي شيبة عن عيسى ابن يونس عن عبيدة عن ~~إبراهيم (قوله وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي) وصله ~~أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عيسى بن أبي عزة قال كان عامر يعني الشعبي ~~يجيز الكتاب المختوم يجيئه من القاضي وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~الشعبي قال لا يشهد ولو عرف الكتاب والخاتم حتى يذكر ويجمع بينهما بان ~~الأول إذا كان من القاضي إلى القاضي والثاني في حق الشاهد (قوله ويروى عن ~~ابن عمر نحوه) قلت لم يقع لي هذا الأثر عن ابن عمر إلى الآن (قوله وقال ~~معاوية بن عبد الكريم الثقفي) هو المعروف بالضال بضاد معجمة ولام ثقيلة سمى ~~بذلك لأنه ضل في طريق مكة قاله عبد الغني بن سعيد المصري ووثقه أحمد وابن ~~معين وأبو داود والنسائي ومات سنة ثمانين ومائة وكان معمرا أدرك أبا رجاء ~~العطاردي وقد وصل أثره هذا وكيع في مصنفة عنه (قوله شهدت) ms10357 أي حضرت (عبد ~~الملك بن يعلى قاضي البصرة) وهو الليثي تابعي ثقة وكان يزيد بن هبيرة ولاه ~~قضاء البصرة لما ولي امارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ذكر ذلك ~~عمر بن شبة في أخبار البصرة وقال إنه مات وهو على القضاء وأرخه ابن حبان في ~~الثقات سنة مائة فوهم وذكر ابن سعد انه كان قاضيا قبل الحسن ومات في خلافة ~~عمر بن عبد العزيز PageV13P124 # والصواب بعد الحسن وقول عمر بن شبة هو المعتمد وان ابن هبيرة هو الذي ~~ولاه ومات على القضاء بعد ذلك بعد المائة بسنتين أو ثلاثة ويقال بل عاش إلى ~~خلافة هشام بن عبد الملك فعزله خالد بن عبد الله القسري وولى ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس (قوله وإياس بن معاوية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية هو ~~المزني المعروف بالذكاء وكان قد ولي قضاء البصرة في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز ولاه عدي بن أرطاة عامل عمر عليها بعد امتناعه منه وله في ذلك أخبار ~~منها ما ذكره الكرابيسي في أدب القضاء قال حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا ~~عبد الله بن عمر القيسي قال قالوا لاياس لما امتنع من الولاية يا أبا واثلة ~~اختر لنا قال لا أتقلد ذلك قيل له لو وجدت رجلا ترضاه أكنت تشير به قال نعم ~~قيل وترضى له ان يلي إذا كان رضا قال نعم قيل له فإنك خيار رضا فلم يزالوا ~~به حتى ولى (قلت) ثم وقع بينهما فركب اياس إلى عمر بن عبد العزيز فبادر عدي ~~فولى الحسن البصري القضاء فكتب عمر ينكر على عدي ما ذكره عنه اياس ويوفق ~~صنعه في تولية الحسن القضاء ذكر ذلك عمر بن شبة ومات اياس سنة اثنتين ~~وعشرين ومائة وهو ثقة عند الجميع (قوله والحسن) هو ابن أبي الحسن البصري ~~الامام المشهور وكان ولى قضاء البصرة مدة لطيفة ولاه عدي أميرها لما ذكرنا ~~ومات الحسن سنة عشر ومائة (قوله وثمامة بن عبد الله بن أنس) هو الراوي ~~المشهور وكان ms10358 تابعيا ثقة ناب في القضاء بالبصرة عن أبي بردة ثم ولي قضاء ~~البصرة أيضا في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك ولاه خالد القسري سنة ست ~~ومائة وعزله سنة عشر وقيل سنة تسع وولى بلال ابن أبي بردة ومات ثمامة بعد ~~ذلك (قوله وبلال بن أبي بردة) أي ابن أبي موسى الأشعري وكان صديق خالد بن ~~عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ولى إمرتها من قبل هشام بن عبد ~~الملك وضم إليه الشرطة فكان أميرا قاضيا ولم يزل قاضيا إلى أن قتله يوسف بن ~~عمر الثقفي لما ولى الامرة بعد خالد وعذب خالدا وعماله ومنهم بلال وذلك في ~~سنة عشرين ومائة ويقال انه مات في حبس يوسف وقد أخرج له الترمذي حديثا ~~واحدا ولم يكن محمودا في أحكامه ويقال انه كان يقول إن الرجلين ليختصمان ~~إلى فأجد أحدهما أخف على قلبي فأقضي له ذكر ذلك أبو العباس المبرد في ~~الكامل (قوله وعبد الله بن بريدة الأسلمي) هو التابعي المشهور وكان ولى ~~قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمس عشرة ومائة إلى أن مات وهو على قضائها ~~سنة خمس عشرة ومائة وذلك في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان وهو ~~أخو خالد القسري وحديث عبد الله بن بريدة بن الخصيب هذا في الكتب الستة ~~(قوله وعامر بن عبدة) هو بفتح الموحدة وقيل بسكونها ذكره ابن ماكولا ~~بالوجهين وقيل فيه أيضا عبيدة بكسر الموحدة وزيادة ياء وجميع من في البخاري ~~بالسكون الا بحالة ابن عبدة المقدم ذكره في كتاب الجزية فإنه بالتحريك ~~وعامر هو البجلي أبو إياس الكوفي ووثقه ابن معين وغيره وهو من قدماء ~~التابعين له رواية عن ابن مسعود وروى عنه المسيب بن رافع وأبو إسحاق وحديثه ~~عند النسائي وكان ولى القضاء بالكوفة مرة وعمر (قوله وعباد بن منصور) أي ~~الناجي بالنون والجيم يكنى أبا سلمة بصري قال أبو داود ولى قضاء البصرة خمس ~~مرات وذكر عمر بن شبة انه أول ما ولي سنة سبع وعشرين ولاه ms10359 يزيد بن عمر بن ~~هبيرة فلما عزل وولى مسلم بن قتيبة عزله وولى معاوية بن عمرو ثم استعفى ~~فأعفاه مسلم وأعاد عباد بن منصور وكان عباد يرمي بالقدر ويدلس فضعفوه بسب ~~ذلك ويقال انه تغير وحديثه في السنن الأربعة وعلق له PageV13P125 # البخاري شيئا ومات سنة اثنتين وخمسين ومائة (قوله يجيزون كتب القضاة بغير ~~محضر من الشهود الخ) يعني قوله فالتمس المخرج وهو بفتح الميم وسكون المعجمة ~~وآخره جيم اطلب الخروج من عهدة ذلك اما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل ~~الشهادة واما بما يدل على البراءة من المشهود به (قوله وأول من سأل على ~~كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي ~~الكوفة وامامها وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد ~~ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء ~~حفظه وقال الساجي كان يمدح في قضائه فاما في الحديث فليس بحجة وقال أحمد ~~فقه ابن أبي ليلى أحب إلي من حديثه وحديثه في السنن الأربعة وأغفل المزي ان ~~يعلم له في التهذيب علامة تعليق البخاري كما أغفل أن يترجم لسوار بن عبد ~~الله المذكور بعده أصلا مع أنه اعلم لكل من ذكره معاوية ابن عبد الكريم هنا ~~ممن لم يخرج له شيئا موصولا (قوله وسوار بن عبد الله) بفتح المهملة وتشديد ~~الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال ابن حبان في الثقات ~~كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على ~~قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وحفيده سوار بن عبد الله بن ~~سوار بن عبد الله ولي قضاء الرصافة ببغداد والجانب الشرقي وحديثه في السنن ~~الثلاثة ومات سنة خمس وأربعين ومائتين (قوله وقال لنا أبو نعيم) هو الفضل ~~بن دكين (قوله حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن محرز) بضم الميم وسكون ~~المهملة وكسر الراء بعدها زاي هو كوفي ما رأيت له ms10360 راويا غير أبي نعيم وما ~~له في البخاري سوى هذا الأثر ولم يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا ~~الأثر (قوله جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة) أي ابن مالك التابعي ~~المشهور وكان ولي قضاء البصرة في ولاية الحكم بن أيوب الثقفي وهو ثقة حديثه ~~في الكتب الستة وقال ابن حبان في الثقات مات بعد أخيه النضر بالبصرة وكانت ~~وفاة النضر قبل وفاة الحسن البصري سنة ثمان أو تسع ومائة (قوله فجئت به ~~القاسم بن عبد الرحمن) أي ابن عبد الله بن مسعود المسعودي يكنى أبا عبد ~~الرحمن وقال العجلي ثقة وكان على قضاء الكوفة زمن عمر بن عبد العزيز وكان ~~لا يأخذ على القضاء أجرا وكان ثقة صالحا وهو تابعي قال ابن المديني لم يلق ~~من الصحابة الا جابر بن سمرة ويقال انه مات سنة ست عشرة ومائة (قوله ~~فأجازه) بجيم وزاي أي أمضاه وعمل به * تنبيه * وقع في المغني لابن قدامة ~~يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى القاضي شاهدان عدلان ~~ولا تكفي معرفة خط القاضي وختمه وحكى عن الحسن وسوار والحسن العنبري انهم ~~قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور (قلت) وهو خلاف ما نقله ~~البخاري عن سوار انه أول من سأل البينة وينضم إلى من ذكرهم ابن قدامة سائر ~~من ذكرهم البخاري من قضاة الأمصار من التابعين فمن بعدهم (قوله وكره الحسن) ~~هو البصري وأبو قلابة هو الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (قوله إن يشهد) ~~بفتح أوله والفاعل محذوف أي الشاهد (قوله على وصية حتى يعلم ما فيها) اما ~~أثر الحسن فوصله الدارمي من رواية هشام بن حسان عنه قال لا تشهد على وصية ~~حتى تقرأ عليك ولا تشهد على من لا تعرف وأخرجه سعيد بن منصور من طريق يونس ~~بن عبيد عن الحسن نحوه واما أثر أبي قلابة فوصله ابن أبي شيبة ويعقوب بن ~~سفيان جميعا من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال قال ms10361 PageV13P126 # أبو قلابة في الرجل يقول اشهدوا على ما في هذه الصحيفة قال لا حتى يعلم ~~ما فيها زاد يعقوب وقال لعل فيها جورا وفي هذه الزيادة بيان السبب في المنع ~~المذكور وقد وافق الداودي من المالكية هذا القول فقال هذا هو الصواب انه لا ~~يشهد على وصية حتى يعرف ما فيها وتعقبه ابن التين بأنها إذا كان فيها جور ~~لم يمنع التحمل لان الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده وما عداه ~~يعمل به فليس خشية الجور فيها مانعا من التحمل وانما المانع الجهل بما يشهد ~~به قال ووجه الجور ان كثيرا من الناس يرغب في اخفاء أمره لاحتمال ان لا ~~يموت فيحتاط بالاشهاد ويكون حاله مستمرا على الاخفاء (قوله وقد كتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر الخ) هذا طرف من حديث سهل بن أبي حثمة في ~~قصة حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن سهل بخيبر وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~الديات في باب القسامة ويأتي بهذا اللفظ في باب كتابة الحاكم إلى عماله بعد ~~أحد وعشرين بابا (قوله وقال الزهري في الشهادة على المرأة من الستر) أي من ~~ورائه (قوله إن عرفتها فاشهد) وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق جعفر بن ~~برقان عن الزهري بنحوه ومقتضاه انه لا يشترط ان يراها حالة الاشهاد بل يكفي ~~ان يعرفها بأي طريق فرض وفي ذلك خلاف أشير إليه في كتاب الشهادات (قوله لما ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يكتب إلى الروم) كان ذلك في سنة ست كما ~~تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان الطويل المذكور في بدء الوحي (قوله قالوا ~~إنهم لا يقرءون كتابا الا مختوما) لم أعرف اسم القائل بعينه (قوله فاتخذ ~~خاتما الخ) تقدم شرحه مستوفي في أواخر اللباس وجملة ما تضمنته هذه الترجمة ~~بآثارها ثلاثة أحكام الشهادة على الخط وكتاب القاضي إلى القاضي والشهادة ~~على الاقرار بما في الكتاب وظاهر صنيع البخاري جواز جميع ذلك فاما الحكم ~~الأول فقال ms10362 ابن بطال اتفق العلماء على أن الشهادة لا تجوز للشاهد إذا رأى ~~خطه الا إذا تذكر تلك الشهادة فإن كان لا يحفظها فلا يشهد فإنه من شاء ~~انتقش خاتما ومن شاء كتب كتابا وقد فعل مثله في أيام عثمان في قصة مذكورة ~~في سبب قتله وقد قال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون وأجاز مالك ~~الشهادة على الخط ونقل ابن شعبان عن ابن وهب أنه قال لا آخذ بقول مالك في ~~ذلك وقال الطحاوي خالف مالكا جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله في ذلك شذوذا ~~لان الخط قد يشبه الخط وليست شهادة على قول منه ولا معاينة وقال محمد بن ~~الحرث الشهادة على الخط خطأ فقد قال مالك في رجل قال سمعت فلانا يقول رأيت ~~فلانا قتل فلانا أو طلق امرأته أو قذف لا يشهد على شهادته الا ان أشهده قال ~~فالخط أبعد من هذا وأضعف قال والشهادة على الخط في الحقيقة استشهاد الموتى ~~وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا يقضي في دهرنا بالشهادة على الخط ~~لان الناس قد أحدثوا ضروبا من الفجور وقد قال مالك يحدث للناس أقضية على ~~نحو ما أحدثوا من الفجور وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم ~~القاضي ثم رأى مالك ان ذلك لا يجوز فهذه أقوال جماعة من أئمة المالكية ~~توافق الجمهور وقال أبو علي الكرابيسي في كتاب أدب القضاء له أجاز الشهادة ~~على الخط قوم لا نظر لهم فان الكتاب يشبهون الخط بالخط حتى يشكل ذلك على ~~أعلمهم انتهى وإذا كان هذا في ذلك العصر فكيف بمن جاء بعدهم وهم أكثر ~~مسارعة إلى الشر ممن مضى وادق نظرا فيه وأكثر هجوما عليه وأما الحكم الثاني ~~فقال ابن بطال اختلفوا في كتب القضاة فذهب الجمهور إلى الجواز PageV13P127 # واستثنى الحنفية الحدود وهو قول الشافعي والذي احتج به البخاري على ~~الحنفية قوى لأنه لم يصر مالا الا بعد ثبوت القتل قال وما ذكره عن القضاة ~~من التابعين من إجازة ms10363 ذلك حجتهم فيه ظاهرة من الحديث لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدا على كتابه قال ثم أجمع ~~فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وابن أبي ليلى من اشتراط الشهود لما ~~دخل الناس من الفساد فاحتيط للدماء والأموال وقد روى عبد الله بن نافع عن ~~مالك قال كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتيم حتى أن القاضي ليكتب ~~للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به حتى اتهموا فصار لا يقبل الا ~~بشاهدين واما الحكم الثالث فقال ابن بطال اختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين ~~على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه فقال مالك يجوز ذلك وقال ~~أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لقوله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا قال وحجة ~~مالك أن الحاكم إذا أقر أنه كتابه فالغرض من الشهادة عليه أن يعلم القاضي ~~المكتوب إليه ان هذا كتاب القاضي إليه وقد يثبت عند القاضي من أمور الناس ~~ما لا يحب ان يعلمه كل أحد كالوصية إذا ذكر الموصي ما فرط فيه مثلا قال وقد ~~أجاز مالك أيضا أن يشهدا على الوصية المختومة وعلى الكتاب المطوي ويقولان ~~للحاكم نشهد على اقراره بما في هذا الكتاب والحجة في ذلك كتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى عماله من غير أن يقرأها على من حملها وهي مشتملة على ~~الاحكام والسنن وقال الطحاوي يستفاد من حديث أنس ان الكتاب إذا لم يكن ~~مختوما فالحجة بما فيه قائمة لكونه صلى الله عليه وسلم أراد ان يكتب إليهم ~~وانما اتخذ الخاتم لقولهم انهم لا يقبلون الكتاب الا إذا كان مختوما فدل ~~على أن كتاب القاضي حجة مختوما كان أو غير مختوم واختلف في الحكم بالخط ~~المجرد كأن يرى القاضي خطه بالحكم فيطلب منه المحكوم له العمل به فالأكثر ~~ليس له ان يحكم حتى يتذكر الواقعة كما في الشاهد وهو قول الشافعي وقيل إن ~~كان المكتوب في حرز الحاكم أو الشاهد منذ حكم فيه أو ms10364 تحمل إلى أن طلب منه ~~الحكم أو الشهادة جاز ولو لم يتذكر والا فلا وقيل إذا تيقن انه خطه ساغ له ~~الحكم والشهادة وان لم يتذكر والأوسط اعدل المذاهب وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~ورواية عن أحمد رجحها كثير من اتباعه والأول قول مالك ورواية عن أحمد قال ~~ابن المنير لم يتعرض الشارح لمقصود الباب لان البخاري استدل على الخط بكتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم ولقائل أن يقول إن مضمون الكتاب دعاؤهم ~~إلى الاسلام وذلك أمر قد اشتهر لثبوت المعجزة والقطع بصدقه فيما دعى إليه ~~فلم يلزمهم بمجرد الخط فإنه عند القائل به انما يفيد ظنا والاسلام لا يكتفى ~~فيه بالظن إجماعا فدل على أن العلم حصل بمضمون الخط مقرونا بالتواتر السابق ~~على الكتاب فكان الكتاب كالتذكرة والتوكيد في الانذار مع أن حامل الكتاب قد ~~يحتمل أن يكون اطلع على ما فيه وأمر بتبليغه والحق ان العمدة على أمره ~~المعلوم مع قرائن الحال المصاحبة لحامل الكتاب ومسألة الشهادة على الخط ~~مفروضة في الاكتفاء بمجرد الخط قال والفرق بين الشهادة على الخط وبين كتاب ~~القاضي إلى القاضي في أن القائل بالأول أقل من القائل بالثاني تطرق ~~الاحتمال في الأول وندوره في الثاني لبعد احتمال التزوير على القاضي ولا ~~سيما حيث تمكن المراجعة ولذلك شاع العمل به فيما بين القضاة ونوابهم والله ~~أعلم * (قوله باب متى يستوجب الرجل القضاء) أي متى يستحق ان يكون قاضيا قال ~~أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب PageV13P128 # آداب القضاء له لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا ان أحق الناس ان يقضى ~~بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه قارئا لكتاب الله عالما بأكثر ~~أحكامه عالما بسنن رسول الله حافظا لأكثرها وكذا أقوال الصحابة عالما ~~بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتبع في ~~النوازل الكتاب فإن لم يجد فالسنن فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة ~~فان اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة ms10365 عمل ~~به ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع ويكون ~~حافظا للسانه وبطنه وفرجه فهما بكلام الخصوم ثم لا بد ان يكون عاقلا مائلا ~~عن الهوى ثم قال وهذا وان كنا نعلم أنه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه ~~الصفات ولكن يجب ان يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم وقال المهلب لا ~~يكفي في استحباب القضاء ان يرى نفسه أهلا لذلك بل إن يراه الناس أهلا لذلك ~~وقال ابن حبيب عن مالك لا بد ان يكون القاضي عالما عاقلا قال ابن حبيب فإن ~~لم يكن علم فعقل وورع لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل وهو إذا طلب العلم وجده ~~وإذا طلب العقل لم يجده قال ابن العربي واتفقوا على أنه لا يشترط ان يكون ~~غنيا والأصل قوله تعالى ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم ~~الآية قال والقاضي لا يكون في حكم الشرع الا غنيا لان غناه في بيت المال ~~فإذا منع من بيت المال واحتاج كان تولية من يكون غنيا أولى من تولية من ~~يكون فقيرا لأنه يصير في مظنة من يتعرض بتناول ما لا يجوز تناوله (قلت) ~~وهذا قاله بالنسبة إلى الزمان الذي كان فيه ولم يدرك زمانه هذا الذي صار من ~~يطلب القضاء فيه يصرح بأن سبب طلبه الاحتياج إلى ما يقوم بأوده مع العلم ~~بأنه لا يحصل له شئ من بيت المال واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي ~~الا عن الحنفية واستثنوا الحدود وأطلق ابن جرير وحجة الجمهور الحديث الصحيح ~~ما أفلح قوم ولوا أمورهم امرأة وقد تقدم ولان القاضي يحتاج إلى كمال الرأي ~~ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال (قوله وقال الحسن) هو البصري ~~(قوله أخذ الله على الحكام ان لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ولا يشتروا ~~بآيات الله ثمنا قليلا ثم قرأ يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض إلى يوم ~~الحساب وقرأ انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور إلى قوله ومن لم ms10366 يحكم بما ~~انزل الله فأولئك هم الكافرون) قلت فأراد من آية يا داود قوله ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر وأطلق على هذه ~~المناهي أمرا إشارة إلى أن النهي عن الشئ أمر بضده ففي النهي عن الهوى أمر ~~بالحكم بالحق وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله ومن لازم خشية الله ~~الحكم بالحق وفي النهي عن بيع آياته الامر باتباع ما دلت عليه وانما وصف ~~الثمن بالقلة إشارة إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ~~ما حوته الدنيا (قوله بما استحفظوا استودعوا من كتاب الله الآية) ثبت هذا ~~للمستملي وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله ~~أي بما استودعوا استحفظته كذا استودعته إياه (قوله وقرأ) أي الحسن البصري ~~المذكور (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى آخرها) رويناه موصولا في ~~حلية الأولياء لأبي نعيم من رواية محمد بن إبراهيم الحافظ المعروف بمربع ~~بموحدة ومهملة وزن محمد قال حدثنا سعيد هو ابن سليمان الواسطي حدثنا أبو ~~العوام هو عمران القطان عن قتادة عن الحسن وهو بن أبي الحسن البصري فذكره ~~ومعنى أخذ الله على الحكام عهد إليهم PageV13P129 # (قوله فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من أمر هذين) يعني ~~داود وسليمان وقوله لرأيت في رواية الكشميهني لرويت ان القضاة هلكوا يعني ~~لما تضمنته الآيتان الماضيتان ان من لم يحكم بما أنزل الله كافر فدخل في ~~عمومه العامد والمخطئ وكذا قوله تعالى ان الذين يضلون عن سبيل الله يشمل ~~العامد والمخطئ فاستدل بالآية الأخرى في قصة الحرث ان الوعيد خاص بالعامد ~~فأشار إلى ذلك بقوله فإنه أثنى على هذا بعلمه أي بسبب علمه أي معرفته وفهمه ~~وجه الحكم والحكم به وعذر بفتح الذال المعجمة هذا باجتهاده وروينا بعضه في ~~تفسير ابن أبي حاتم وفي المجالسة لأبي بكر الدينوري وفي أمالي الصولي جميعا ~~يزيد بعضهم على بعض من طريق حماد بن سلمة ms10367 عن حميد الطويل قال دخلنا مع ~~الحسن على إياس بن معاوية حين استقضى قال فبكى إياس وقال يا أبا سعيد يعني ~~الحسن البصري المذكور يقولون القضاة ثلاثة رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ~~ورجل مال مع الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة فقال الحسن ~~ان فيما قص الله عليك من نبأ سليمان ما يرد على من قال هذا وقرأ وداود ~~وسليمان إذا يحكمان في الحرث إلى قوله شاهدين قال فحمد سليمان لصوابه ولم ~~يذم داود لخطئه ثم قال إن الله اخذ على الحكام عهدا بأن لا يشتروا به ثمنا ~~ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا يا داود انا جعلناك خليفة ~~إلى آخر الآية قلت والحديث الذي أشار إليه إياس أخرجه أصحاب السنن من حديث ~~بريدة ولكن عندهم الثالث قضى بغير علم وقد جمعت طرقه في جزء مفرد وليس في ~~شئ منها انه اجتهد فأخطأ وسيأتي حكم من اجتهد فأخطأ بعد أبواب واستدل بهذه ~~القصة على أن للنبي ان يجتهد في الاحكام ولا ينتظر نزول الوحي لان داود ~~عليه السلام على ما ورد اجتهد في المسئلة المذكورة قطعا لأنه لو كان قضى ~~فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه وقد اختلف من أجاز للنبي ان ~~يجتهد هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده فاستدل من أجاز ذلك بهذه القصة وقد ~~اتفق الفريقان على أنه لو أخطأ في اجتهاده لم يقر على الخطأ وأجاب من منع ~~الاجتهاد انه ليس في الآية دليل على أن داود اجتهد ولا أخطأ وانما ظاهرها ~~ان الواقعة اتفقت فعرضت على داود وسليمان فقضى فيها سليمان لان الله فهمه ~~حكمها ولم يقضي فيها داود بشئ ويرد على من تمسك بذلك بما ذكره أهل النقل في ~~سورة هذه الواقعة وقد تضمن أثر الحسن المذكور انهما جميعا حكما وقد تعقب ~~ابن المنير قول الحسن البصري ولم يذم داود بان فيه نقصا لحق داود وذلك أن ~~الله تعالى قد قال وكلا آتينا حكما ms10368 وعلما فجمعهما في الحكم والعلم وميز ~~سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد على العام بفصل الخصومة قال والأصح في ~~الواقعة ان داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح ولا يخلو قوله تعالى ~~وكلا آتينا حكما وعلما ان يكون عاما أو في واقعة الحرث فقط وعلى التقديرين ~~يكون اثنى على داود فيها بالحكم والعلم فلا يكون من قبيل عذر المجتهد إذا ~~أخطأ لان الخطأ ليس حكما ولا علما وانما هو ظن غير مصيب وإن كان في غير ~~الواقعة فلا يكون تعالى أخبر في هذه الواقعة بخصوصها عن داود بإصابة ولا ~~خطأ وغايته انه أخبر بتفهيم سليمان ومفهومه لقب والاحتجاج به ضعيف فلا يقال ~~فهمها سليمان دون داود وانما خص سليمان بالتفهيم لصغر سنه فيستغرب ما يأتي ~~به (قلت) ومن تأمل ما نقل في القصة ظهر له ان الاختلاف بين الحكمين كان في ~~الأولوية لا في العمد والخطأ ويكون معنى قول الحسن حمد سليمان أي لموافقته ~~الطريق الأرجح ولم يذم داود PageV13P130 # لاقتصاره على الطريق الراجح وقد وقع لعمر رضي الله عنه قريب مما وقع ~~لسليمان وذلك أن بعض الصحابة مات وخلف مالا له نماء وديونا فأراد أصحاب ~~الديون بيع المال في وفاء الدين لهم فاسترضاهم عمر بأن يؤخروا التقاضي حتى ~~يقبضوا ديونهم من النماء ويتوفر لأيتام المتوفى أصل المال فاستحسن ذلك من ~~نظره ولو أن الخصوم امتنعوا لما منعهم من البيع وعلى هذا التفصيل يمكن ~~تنزيل قصة أصحاب الحرث والغنم والله أعلم وتقدم في أحاديث الأنبياء شرح ~~القصة التي وقعت لداود وسليمان في المرأتين اللتين اخذ الذئب ابن إحداهما ~~واختلاف حكم داود وسليمان في ذلك وتوجيه حكم داود بما يقرب مما ذكر هنا في ~~هذه القصة ووقعت لهما قصة ثالثة في التفرقة بين الشهود في قصة المرأة التي ~~اتهمت بأنها تحمل على نفسها فشهد عليها أربعة بذلك فأمر داود برجمها فعمد ~~سليمان وهو غلام فصور مثل قصتها بين الغلمان ثم فرق بين الشهود وامتحنهم ~~فتخالفوا فدرأ عنها ووقعت لهما رابعة في قصة ms10369 المرأة التي صب في دبرها ماء ~~البيض وهي نائمة وقيل إنها زنت فأمر داود برجمها فقال سليمان يشوى ذلك ~~الماء فان اجتمع فهو بيض والا فهو مني فشوى فاجتمع وأخرج عبد الرزاق بسند ~~صحيح عن مسروق قال كان حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي رعت ليلا فقضى داود ~~بالغنم لهم فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان لا ولكن أقضي بينهم ~~ان يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها ومنفعتها ويقوم هؤلاء على حرثهم ~~حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم وأخرجه الطبري من وجه آخر لين فقال ~~فيه عن مسروق عن ابن مسعود وأخرجه ابن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن ابن ~~مسعود وسنده حسن وعن معمر عن قتادة قضى داود ان يأخذوا الغنم ففهمها الله ~~سليمان فقال خذوا الغنم فلكم ما خرج من رسلها وأولادها وصوفها إلى الحول ~~وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال أعطاهم داود رقاب ~~الغنم بالحرث فحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعايتها ~~ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئة يوم أكل ثم يدفع لأهله ويأخذون غنمهم ~~وأخرج الطبري القصة من طريق علي بن زيد عن خليفة عن ابن عباس نحوه ومن طريق ~~قتادة قال ذكر لنا فذكر نحوه ومن طريق العوفي عن عطية عن ابن عباس ولكن قال ~~فيها قال سليمان ان الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه كل عام فله من ~~صاحب الغنم ان يبيع من أولادها وصوفها حتى يستوفي ثمن حرثه فقال داود قد ~~أصبت وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن الأحنف بن قيس نحو الأول قال ابن ~~التين قيل علم سليمان ان قيمة ما أفسدت الغنم مثل ما يصير إليهم من لبنها ~~وصوفها وقال أيضا ورد في قصة ناقة البراء التي أفسدت في حائط ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وان الذي أفسدت ~~المواشي بالليل ضمانة على أهلها أي ضمان قيمته هذا خلاف ms10370 شرع سليمان قال فلو ~~تراضيا بالدفع عن قيمة ما أفسدت فالمشهور انه لا يجوز حتى يعرفا القيمة ~~(قلت) ورواية العوفي إن كانت محفوظة ترفع الاشكال والا فالجواب ما نقل ابن ~~التين أولا ولا يكون بين الشرعين مخالفة (قوله وقال مزاحم) بضم الميم ~~وتخفيف الزاي وبعد الألف حاء مهملة (ابن زفر) بزاي وفاء وزن عمر هو الكوفي ~~ويقال مزاحم ابن أبي مزاحم ثقة أخرج له مسلم (قوله قال لنا عمر بن عبد ~~العزيز) أي الخليفة المشهور العادل (قوله خمس إذا أخطأ لقاضي منهن خطة) بضم ~~الخاء المعجمة وتشديد الطاء كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني PageV13P131 # وله عنه خصلة بفتح أوله وسكون الصاد المهملة وكذا في رواية الباقين وهما ~~بمعنى (قوله وصمة) بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي عيبا (قوله إن يكون) ~~تفسير لحال القاضي المذكور (قوله فهما) بفتح الفاء وكسر الهاء وهو من صيغ ~~المبالغة ويجوز تسكين الهاء أيضا ووقع في رواية المستملي فقيها والأول أولى ~~لان خصلة الفقه داخلة في خصلة العلم وهي مذكورة بعد (قوله حليما) أي يغضى ~~على من يؤذيه ولا يبادر إلى الانتقام ولا ينافي ذلك قوله بعد ذلك صليبا لان ~~الأول في حق نفسه والثاني في حق غيره (قوله عفيفا) أي يعف عن الحرام فإنه ~~إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ضرر الجاهل (قوله صليبا) بصاد ~~مهملة وباء موحدة من الصلابة بوزن عظيم أي قويا شديدا يقف عند الحق ولا ~~يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يحابيه قوله عالما سئولا عن ~~العلم هي خصلة واحدة أي يكون مع ما يستحضره من العلم مذاكرا له غيره ~~لاحتمال ان يظهر له ما هو أقوى مما عنده وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في ~~السنن عن عباد بن عباد ومحمد بن سعد في الطبقات عن عفان كلاهما قال حدثنا ~~مزاحم بن زفر قال قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وفد من أهل الكوفة ~~فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره وقال خمس ms10371 إذا أخطأ ورواه يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز بلفظ آخر أخرجه أيضا محمد بن سعد في الطبقات ~~عن محمد بن عبد الله الأسدي هو أحمد الزبيري عن سفيان هو الثوري عن يحيى بن ~~سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال لا ينبغي للقاضي ان يكون قاضيا حتى يكون فيه ~~خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يبالي بملامة ~~الناس وجاء في استحباب الاستشارة آثار جياد وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد ~~عن الشعبي قال من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه ~~كان يستشير (0) قوله باب رزق الحاكم والعاملين عليها هو من إضافة المصدر ~~إلى المفعول والرزق ما يرتبه الامام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين ~~وقال المطرزي الرزق ما يخرجه الامام كل شهر للمرتزقة من بيت المال والعطاء ~~ما يخرجه كل عام ويحتمل ان يكون قوله والعاملين عليها عطفا على الحاكم أي ~~ورزق العاملين عليها أي على الحكومات ويحتمل ان يكون أورد الجملة على ~~الحكاية يريد الاستدلال على جواز أخذ الرزق بآية الصدقات وهم من جملة ~~المستحقين لها لعطفهم على الفقراء والمساكين بعد قوله انما الصدقات قال ~~الطبري ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم لكونه يشغله ~~الحكم عن القيام بمصالحه غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك ~~وقال أبو علي الكرابيسي لا بأس للقاضي ان يأخذ الرزق على القضاء عند أهل ~~العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم وهو قول فقهاء الأمصار لا أعلم بينهما ~~اختلافا وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدا منهم حرمه وقال المهلب ~~وجه الكراهة انه في الأصل محمول على الاحتساب لقوله تعالى لنبيه قل لا ~~أسألكم عليه أجرا فأرادوا ان يجري الامر فيه على الأصل الذي وضعه الله ~~لنبيه ولئلا يدخل فيه من لا يستحقه فيتحيل على أموال الناس وقال غيره أخذ ~~الرزق على القضاء إذا كانت جهة الاخذ من الحلال جائزا إجماعا ms10372 ومن تركه انما ~~تركه تورعا وأما إذا كانت هناك شبهة فالأولى الترك جزما ويحرم إذا كان ~~المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان الغالب حراما وأما من ~~غير بيت المال ففي جواز الاخذ من المتحاكمين خلاف ومن أجازه شرط فيه شروطا ~~لا بد منها PageV13P132 # وقد جر القول بالجواز إلى الغاء الشروط وفشا ذلك في هذه الاعصار بحيث ~~تعذر إزالة ذلك والله المستعان قوله وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا ~~هو شريح بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ولاه عمر ثم قضى لمن ~~بعده بالكوفة دهرا طويلا وله مع علي أخبار في ذلك وهو ثقة مخضرم أدرك ~~الجاهلية والاسلام ويقال ان له صحبة مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة وهذا ~~الأثر وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ كان ~~مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا وكان شريح يأخذ قوله وقالت عائشة يأكل الوصي ~~بقدر عمالته قلت وصله بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~في قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قالت أنزل الله ذلك في والي ~~مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجا ان يأكل منه قوله وأكل أبو ~~بكر وعمر أما أثر أبي بكر فوصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق بن شهاب عن ~~عروة عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر قال قد علم قومي ان حرفتي لم تكن ~~تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين الحديث وفيه قصة عمر وقد أسنده ~~البخاري في البيوع من هذا الوجه وبقيته فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ~~ويحترف للمسلمين فيه وفيه ان عمر لما ولي أكل هو وأهله من المال واحترف في ~~مال نفسه واما أثر عمر فوصله بن أبي شيبة وابن سعد من طريق حارثة بن مضرب ~~بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء بعدها موحدة قال قال عمر اني ~~أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم ms10373 اليتيم ان استغنيت عنه تركت وان افتقرت ~~إليه أكلت بالمعروف وسنده صحيح وأخرج الكرابيسي بسند صحيح عن الأحنف قال ~~كنا بباب عمر فذكر قصة وفيها فقال عمر انا أخبركم بما استحل ما أحج عليه ~~واعتمر وحلتي الشتاء والقيظ وقوتي وقوت عيالي كرجل من قريش ليس بأعلاهم ولا ~~أسفلهم ورخص الشافعي وأكثر أهل العلم وعن أحمد لا يعجبني وإن كان فبقدر ~~عمله مثل ولي اليتيم واتفقوا على أنه لا يجوز الاستئجار عليه (قوله ابن أخت ~~نمر) بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور تقدم ذكره مرارا ~~من أقربها في الحدود وأدرك من زمان النبي صلى الله عليه وسلم ست سنين وحفظ ~~عنه وهو من أواخر الصحابة موتا وآخر من مات منهم بالمدينة وقيل محمود بن ~~الربيع وقيل محمود بن لبيد (قوله إن حويطب بن عبد العزى) أي ابن أبي قيس بن ~~عبد شمس القرشي العامري كان من أعيان قريش وأسلم في الفتح وكان حميد ~~الاسلام وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة وهو ممن اطلق عليه انه عاش ستين في الجاهلية وستين في الاسلام ~~تجوزا ولا يتم ذلك تحقيقا لأنه ان أريد بزمان الاسلام أول البعثة فيكون عاش ~~فيها سبعا وستين أو الهجرة فيكون عاش فيه أربعا وخمسين أو زمن إسلامه هو ~~فيكون ستا وأربعين والأول أقرب إلى الاطلاق على طريقة جبر الكسر تارة ~~والغائه أخرى (قوله إن عبد الله بن السعدي) هو عبد الله بن وقدان بن عبد ~~شمس ويقال اسم أبيه عمر ووقدان جده ويقال قدامة بدل وقدان وعبد شمس هو ابن ~~عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وهو أيضا من بني عامر بن لؤي من قريش ~~وانما قيل له ابن السعدي لان أباه كان مسترضعا في بني سعد ومات عبد الله ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين بعد حويطب الراوي عنه بثلاث سنين ويقال بل مات في ~~خلافة عمر والأول أقوى وليس له في البخاري الا هذا الحديث ms10374 الواحد ووقع عند ~~مسلم في رواية الليث عن بكير بن الأشج عن بسر بن PageV13P133 # سعيد عن ابن الساعدي وخالفه عمرو بن الحرث عن بكير فقال عن ابن السعدي ~~وهو المحفوظ * تنبيه * أخرج مسلم أيضا هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث ~~عن الزهري عن السائب ابن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر فلم يسق لفظه ~~بل أحال على سياق رواية سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه وسقط من السند ~~حويطب بن عبد العزى بين السائب وابن السعدي ووهم المزي في الأطراف تبعا ~~لخلف فأثبت حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم أنه وقع في ~~روايته ابن الساعدي بزيادة الف وليس ذلك في شئ من نسخ صحيح مسلم لا اثبات ~~حويطب ولا الألف في الساعدي وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم أبو علي ~~الجياني والمازري وعياض وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحرث في غير ~~كتاب مسلم كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج ووقع عند ابن خزيمة من طريق ~~سلامة عن عقيل عن ابن شهاب حدثني السائب ان حويطبا أخبره ان عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح أخبره فذكره وهو وهم من سلامة قاله الرهاوي (قوله إنه قدم ~~على عمر في خلافته فقال له عمر ألم أحدث) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد ~~الدال (قوله انك تلي من أعمال الناس) أي الولايات من إمرة أو قضاء ووقع في ~~رواية بسر بن سعيد عند مسلم استعملني عمر على الصدقة فعين الولاية (قوله ~~العمالة) بضم المهملة وتخفيف الميم أي اجرة العمل واما العمالة بفتح العين ~~فهي نفس العمل (قوله ما تريد إلى ذلك) أي ما غاية قصدك بهذا الرد وقد فسره ~~بقوله وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين (قوله فقلت ان لي أفراسا) ~~بفاء ومهملة جمع فرس (قوله وأعبدا) للأكثر بضم الموحدة وللكشميهني بمثناة ~~بدل الموحدة جمع عتيد وهو المال المدخر وقد تقدم تفسيره في كتاب الزكاة ~~ووقع عند ابن حبان في ms10375 صحيحه من طريق قبيصة بن ذؤيب ان عمر أعطى ابن السعدي ~~ألف دينار فذكر بقية الحديث نحو الذي هنا ورويناه في الجزء الثالث من فوائد ~~أبي بكر النيسابوري الزيادات من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن السعدي ~~قال قدمت على عمر فأرسل إلي ألف دينار فرددتها وقلت انا عنها غني فذكره ~~أيضا بنحوه واستفيد منه قدر العمالة المذكورة (قوله فاني كنت أردت الذي ~~أردت) بالفتح على الخطاب (قوله يعطيني العطاء) أي المال الذي يقسمه الامام ~~في المصالح ووقع في رواية بسر بن سعيد عند مسلم فاني عملت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعملني بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي فقلت مثل ~~قولك (قوله فأقول أعطه أفقر إليه مني) في رواية سالم فأقول يا رسول الله ~~والباقي سواء قال الكرماني جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من لان ~~الفاصل ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة لأنه يحتاج إليه بحسب جوهر اللفظ ~~والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة (قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذه ~~فتموله وتصدق به) في رواية سالم بن عبد الله أو تصدق به بلفظ أو بدل الواو ~~وهو أمر إرشاد على الصحيح قال ابن بطال أشار صلى الله عليه وسلم على عمر ~~بالأفضل لأنه وإن كان مأجورا بايثاره لعطائه عن نفسه من هو أفقر إليه منه ~~فان اخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لاجره وهذا يدل على عظيم فضل ~~الصدقة بعد التمول لما في النفوس من الشح على المال (قوله غير مشرف) بضم ~~أوله وسكون المعجمة كسر الراء بعدها فاء أي متطلع إليه يقال أشرف الشئ علاه ~~وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة في باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ~~(قوله ولا سائل) أي طالب قال النووي فيه النهي عن السؤال وقد اتفق ~~PageV13P134 # العلماء على النهي عنه لغير الضرورة واختلف في مسئلة القادر على الكسب ~~والأصح التحريم وقيل يباح بثلاث شروط ان لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ms10376 ولا ~~يؤذي المسؤول فان فقد شرط من هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق (قوله فخذه والا ~~فلا تتبعه نفسك) أي ان لم يجئ إليك فلا تطلبه بل اتركه وليس المراد منعه من ~~الايثار بل لان أخذه ثم مباشرته الصدقة بنفسه أعظم لاجره كما تقدم قال ~~النووي في هذا الحديث منقبة لعمر وبيان فضله وزهده وايثاره (قلت) وكذا لابن ~~السعدي فقد طابق فعله فعل عمر سواء وفي سند الزهري عن السائب أربعة من ~~الصحابة في نسق السائب وحويطب وابن السعدي وعمر وقد أشرت إلى ذلك في الباب ~~المذكور من كتاب الزكاة وذكرت ان مسلما أخرجه من طريق عمرو بن الحارث عن ~~الزهري وأوهم كلام المزي في الأطراف ان رواية شعيب وعمرو بن الحارث متفقتان ~~وليس كذلك فان حويطب بن عبد العزى سقط من رواية عمرو بن الحرث عند مسلم وقد ~~وقعت المقارضة لمسلم والبخاري في هذين الحديثين الرباعيين فأورد مسلم ~~الرباعي الذي في سنده أربع نسوة بتمام الأربع وأورده البخاري بنقصان واحدة ~~كما تقدم في أوائل كتاب الفتن وأورد البخاري الرباعي الذي في سنده أربعة ~~رجال بتمام الأربعة وأورده مسلم بنقصان رجل وهذا من لطائف ما اتفق وقد وافق ~~شعيبا على زيادة حويطب في السند الزبيدي عن النسائي وسفيان بن عيينة عنده ~~ومعمر عند الحميدي في مسنده ثلاثتهم عن الزهري وقد جزم النسائي وأبو علي بن ~~السكن بأن السائب لم يسمعه من ابن السعدي قال النووي روينا عن الحافظ عبد ~~القادر الرهاوي في كتابه الرباعيات ان الزبيدي وشعيب بن حمزة وعقيل بن خالد ~~ويونس بن يزيد وعمر بن الحارث رووه عن الزهري بذكر حويطب ثم ذكر طرقهم ~~بأسانيد مطولة قال ورواه النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط ذكر حويطب واختلف ~~على معمر فرواه ابن المبارك عنه كالنعمان ورواه سفيان بن عيينة وموسى بن ~~أعين عنه كالجماعة ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط اثنين جعله عن السائب عن ~~عمر قال والصحيح الأول (قلت) ومقتضاه ان يكون سقوط حويطب من رواية مسلم ~~وهما منه ms10377 أو من شيخه والا فذكره ثابت من رواية غيره كما تقدم والله أعلم ~~وقد نظم بعضهم السند المذكور في بيتين فقال وفي العمالة إسناد بأربعة * من ~~الصحابة فيه عنهم ظهرا السائب بن يزيد عن حويطب * عبد الله حدثه بذاك عن ~~عمرا (قوله وعن الزهري قال حدثني سالم) هو موصول بالسند المذكور أولا إلى ~~الزهري وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~الحديثين المذكورين بالسندين المذكورين إلى عمر واما مسلم فإنه لما أخرجه ~~من طريق يونس عن ابن شهب ساقه على رواية سالم عن أبيه ثم عقبه برواية ابن ~~شهاب عن السائب بن يزيد فقال مثل ذلك وليس بين السياقين تفاوت الا في قصة ~~ابن السعدي عن عمر فلم يسقها مسلم والا ما بينته وزاد سالم فمن أجل ذلك كان ~~ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا اعطيه (قلت) وهذا بعمومه ظاهر في ~~أنه كان لا يرد ما فيه شبهة وقد ثبت انه كان يقبل هدايا المختار بن أبي ~~عبيد الثقفي وهو أخو صفية زوج ابن عمر بنت أبي عبيد وكان المختار غلب على ~~الكوفة وطرد عمال عبد الله بن الزبير وأقام أميرا عليها مدة في غير طاعة ~~خليفة وتصرف فيما يتحصل منها من المال على ما يراه ومع ذلك فكان ابن عمر ~~يقبل هداياه PageV13P135 # وكان مستنده ان له حقا في بيت المال فلا يضره على أي كيفية وصل إليه أو ~~كان يرى أن التبعة في ذلك على الآخذ الأول أو ان للمعطي المذكور مالا آخر ~~في الجملة وحقا ما في المال المذكور فلما لم يتميز وأعطاه له عن طيب نفس ~~دخل في عموم قوله ما أتاك من هذا المال من غير سؤال ولا استشراف فخذه فرأى ~~أنه لا يستثنى من ذلك الا ما علمه حراما محضا قال الطبري في حديث عمر ~~الدليل الواضح على أن لمن شغل بشئ من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ~~ذلك كالولاة والقضاة وجباة الفئ وعمال الصدقة ms10378 وشبههم لاعطاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمر العمالة على عمله وذكر ابن المنذر ان زيد بن ثابت كان ~~يأخذ الاجر على القضاء واحتج أبو عبيد في جواز ذلك بما فرض الله للعاملين ~~على الصدقة وجعل لهم منها حقا لقيامهم وسعيهم فيها وحكى الطبري عن العلماء ~~هل الامر في قوله في هذا الحديث خذه وتموله للوجوب أو للندب ثالثها إن كانت ~~العطية من السلطان فهي حرام أو مكروهة أو مباحة وإن كانت من غيره فمستحبة ~~قال النووي والصحيح انه ان غلب الحرام حرمت وكذا إن كان مع عدم الاستحقاق ~~وان لم يغلب الحرام وكان الآخذ مستحقا فيباح وقيل يندب في عطية السلطان دون ~~غيره والله أعلم وقال ابن المنذر وحديث ابن السعدي حجة في جواز أرزاق ~~القضاة من وجوهها وقال ابن بطال في الحديث ان أخذ ما جاء من المال عن غير ~~سؤال أفضل من تركه لأنه يقع في إضاعة المال وقد ثبت النهي عن ذلك وتعقبه ~~ابن المنير بأنه ليس من الإضاعة في شئ لان الإضاعة التبذير بغير وجه صحيح ~~واما الترك توفيرا على المعطي تنزيها عن الدنيا وتحرجا ان لا يكون قائما ~~بالوظيفة على وجهها فليس من الإضاعة ثم قال والوجه في تعليل الأفضلية ان ~~الآخذ أعون في العمل وألزم للنصيحة من التارك لأنه ان لم يأخذ كان عند نفسه ~~متطوعا بالعمل فقد لا يجد جد من اخذ ركونا إلى أنه غير ملتزم بخلاف الذي ~~يأخذ فإنه يكون مستشعرا بأن العمل واجب عليه فيجد جده فيها وقال ابن التين ~~وفي هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وان المال طيبا ~~كذا قال قال وفيه جواز الصدقة بما لم يقبض إذا كان للمتصدق واجبا ولكن قوله ~~خذه فتموله وتصدق به يدل على أن التصدق به انما يكون بعد القبض لان المال ~~إذا ملكه الانسان وتصدق به طيبة به نفسه كان أفضل من تصدقه به قبل قبضه لان ~~الذي يحصل بيده هو أحرص عليه مما لم يدخل ms10379 في يده فان استوت عند أحد الحالان ~~فمرتبته أعلى ولذلك امره بأخذه وبين له جواز تموله ان أحب أو التصدق به قال ~~وذهب بعض الصوفية إلى أن المال إذا جاء بغير سؤال فلم يقبله فان الراد له ~~يعاقب بحرمان العطاء وقال القرطبي في المفهم فيه ذم التطلع إلى ما في أيدي ~~الأغنياء والتشوف إلى فضوله واخذه منهم وهي حالة مذمومة تدل على شدة الرغبة ~~في الدنيا والركون إلى التوسع فيها فنهى الشارع عن الاخذ على هذه الصورة ~~المذمومة قمعا للنفس ومخالفة لها في هواها انتهى وتقدمت سائر مباحثه ~~وفوائده في الباب المذكور من كتاب الزكاة ولله الحمد * (قوله باب من قضى ~~ولاعن في المسجد) الظرف يتعلق بالامرين فهو من تنازع الفعلين ويحتمل ان ~~يتعلق بقضى لدخول لاعن فيه فإنه من عطف الخاص على العام ومعنى قوله ولاعن ~~حكم بايقاع التلاعن بين الزوجين فهو مجاز ولا يشترط ان يباشر تلقينهما ذلك ~~بنفسه (قوله ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم) هذا أبلغ في ~~التمسك به على جواز اللعان في المسجد وانما خص عمر المنبر لأنه كان ~~PageV13P136 # يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ وورد في التحليف عنده حديث جابر ~~لا يحلف عند منبري الحديث ويؤخذ منه التغليظ في الايمان بالمكان وقاسوا ~~عليه الزمان وانما كان كذلك مع أن المحلوف به عظيم لان للمعظم الذي يشاهده ~~الحالف تأثيرا في التوقي عن الكذب (قوله وقضى مروان على زيد بن ثابت ~~باليمين عند المنبر) في رواية الكشميهني على المنبر وهذا طرف من أثر مضى في ~~كتاب الشهادات وذكرت هناك من وصله وهو في الموطأ ولفظه على المنبر كما في ~~رواية الكشميهني (قوله وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد) أما أثر ~~شريح فوصله ابن أبي شيبة ومحمد بن سعد من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال ~~رأيت شريحا يقضي في المسجد وعليه برنس خز وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ~~الحكم بن عتيبة انه رأى شريحا يقضي في المسجد واما أثر ms10380 الشعبي فوصله سعيد ~~بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان من طريق عبد الله بن شبرمة رأيت ~~الشعبي جلد يهوديا في قرية في المسجد وكذا أخرجه عبد الرزاق عن سفيان واما ~~أثر يحيى بن يعمر فوصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس قال رأيت ~~يحيى بن يعمر يقضي في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من طريق أبي ~~الزناد قال كان سعد بن إبراهيم وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه ~~ومحمد بن صفوان ومحمد بن مصعب بن شرحبيل يقضون في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر ذلك جماعة آخرون (قوله وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في ~~الرحبة خارجا من المسجد الرحبة) بفتح الراء والحاء المهلة بعدها موحدة هي ~~بناء يكون امام باب المسجد غير منفصل عنه هذه رحبة المسجد ووقع فيها ~~الاختلاف والراجح ان لها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له ~~المسجد فإن كانت الرحبة منفصلة فليس لها حكم المسجد واما الرحبة بسكون ~~الحاء فهي مدينة مشهورة والذي يظهر من مجموع هذه الآثار ان المراد بالرحبة ~~هنا الرحبة المنسوبة للمسجد فقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد ~~قال رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب ~~القضاة من وجه آخر ان الحسن وزرارة وإياس بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد ~~للقضاء صلوا ركعتين قبل ان يجلسوا ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة ~~المتلاعنين مختصرا من طريقين إحداهما من رواية سفيان وهو ابن عيينة قال قال ~~الزهري عن سهل ابن سعد فذكره مختصرا ولفظه شهدت المتلاعنين وانا ابن خمس ~~عشرة سنة فرق بينهما وقد أخرجه في كتاب اللعان مطولا وتقدمت فوائده هناك ~~ثانيهما من رواية ابن جريج أخبرني ابن شهاب وهو الزهري فذكره مختصرا أيضا ~~ولفظه ان رجلا من الأنصار جاء فذكره إلى قوله أيقتله فتلاعنا في المسجد وقد ~~تقدم مطولا وشرحه هناك أيضا قال ابن بطال استحب القضاء في ms10381 المسجد طائفة ~~وقال مالك هو الامر القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا ~~كان في منزله لم يصل إليه الناس لامكان الاحتجاب قال وبه قال أحمد وإسحاق ~~وكرهت ذلك طائفة وكتب عمر ابن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن ان لا ~~تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك وقال الشافعي أحب إلي ان يقضى في ~~غير المسجد لذلك وقال الكرابيسي كره بعضهم الحكم في المسجد من أجل انه قد ~~يكون الحكم بين مسلم ومشرك فيدخل المشرك المسجد قال ودخول المشرك المسجد ~~مكروه ولكن الحكم بينهم لم يزل من صنيع السلف في مسجد رسول الله صلى الله ~~PageV13P137 # عليه وسلم وغيره ثم ساق في ذلك آثارا كثيرة قال ابن بطال وحديث سهل بن ~~سعد حجة للجواز وإن كان الأولى صيانة المسجد وقد قال مالك كان من مضى ~~يجلسون في رحاب المسجد اما في موضع الجنائز واما في رحبة دار مروان قال ~~واني لأستحب ذلك في الأمصار ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف ~~وهو أقرب إلى التواضع وقال h بن المنير لرحبة المسجد حكم المسجد الا إن ~~كانت منفصلة عنه والذي يظهر انها كانت منفصلة عنه ويمكن ان يكون جلوس ~~القاضي في الرحبة المتصلة وقيام الخصوم خارجا عنها أو في الرحبة المتصلة ~~وكأن التابعي المذكور يرى أن الرحبة لا تعطى حكم المسجد ولو اتصلت بالمسجد ~~وهو خلاف مشهور فقد وقع للشافعية في حكم رحبة المسجد اختلاف في التعريف مع ~~اتفاقهم على صحة صلاة من في الرحبة المتصلة بالمسجد بصلاة من في المسجد قال ~~والفرق بين الحريم والرحبة ان لكل مسجد حريما وليس لكل مسجد رحبة فالمسجد ~~الذي يكون امامه قطعه من البقعة هي الرحبة وهي التي لها حكم المسجد والحريم ~~هو الذي يحيط بهذه الرحبة وبالمسجد وإن كان سور المسجد محيطا بجميع البقعة ~~فهو مسجد بلا رحبة ولكن له حريم كالدور انتهى ملخصا وسكت عما إذا بنى صاحب ~~المسجد قطعة منفصلة عن المسجد هل هي رحبة تعطى حكم المسجد وعما ms10382 إذا كان في ~~الحائط القبلي من المسجد رحاب بحيث لا تصح صلاة من صلى فيها خلف امام ~~المسجد هل تعطى حكم المسجد والذي يظهر ان كلا منهما يعطى حكم المسجد فتصح ~~الصلاة في الأولى ويصح الاعتكاف في الثانية وقد يفرق حكم الرحبة من المسجد ~~في جواز اللغظ ونحوه فيها بخلاف المسجد مع اعطائها حكم المسجد في الصلاة ~~فيها فقد أخرج مالك في الموطأ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر ~~إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطحاء فكان يقول من أراد ان يلغط أو ن ينشد ~~شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة (قوله باب من حكم في المسجد حتى ~~إذا اتى على حد أمر ان يخرج من المسجد فيقام) كأنه يشير بهذه الترجمة إلى ~~من خص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شئ يتأذى به من في المسجد ~~أو يقع به للمسجد نقص كالتلويث (قوله وقال عمر أخرجاه من المسجد وضربه ~~ويذكر عن علي نحوه) اما أثر عمر فوصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من ~~طريق طارق بن شهاب قال أتى عمر بن الخطاب برجل في حد فقال أخرجاه من المسجد ~~ثم اضرباه وسنده على شرط الشيخين واما أثر على فوصله ابن أبي شيبة من طريق ~~ابن معقل وهو بمهملة ساكنة وقاف مكسورة ان رجلا جاء إلى عمر فساره فقال يا ~~قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده من فيه مقال ثم ذكر حديث أبي ~~هريرة في قصة الذي أقر انه زنى فأعرض عنه وفيه أبك جنون قال لا قال اذهبوا ~~به فارجموه وهذا القدر هو المراد في الترجمة ولكنه لا يسلم من خدش لان ~~الرجم يحتاج إلى قدر زائد من حفر وغيره مما لا يلائم المسجد فلا يلزم من ~~تركه فيه ترك إقامة غيره من الحدود وقد تقدم شرحه في باب رجم المحصن من ~~كتاب الحدود (قوله رواه يونس ومعمر وابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن ms10383 ~~جابر) يريد انهم خالفوا عقيلا في الصحابي فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي ~~سلمة عن أبي هريرة وقول ابن شهاب أخبرني من سمع جابر بن عبد الله كنت فيمن ~~رجمه بالمصلى وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر ورواية معمر وصلها المؤلف في ~~الحدود وكذلك رواية يونس واما PageV13P138 # رواية ابن جريج فوصلها وتقدمت الإشارة إليها هناك أيضا حيث قال عقب رواية ~~معمر لم يقل يونس وابن جريج فصلى عليه وتقدم شرحه مستوفى هناك ولله الحمد ~~قال ابن بطال ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في المسجد الكوفيون والشافعي ~~وأحمد وإسحاق واجازه الشعبي وابن أبي ليلى وقال مالك لا بأس بالضرب بالسياط ~~اليسيرة فإذا كثرت الحدود فليكن ذلك خارج المسجد قال ابن بطال وقول من نزه ~~المسجد عن ذلك أولى وفي الباب حديثان ضعيفان في النهي عن إقامة الحدود في ~~المساجد انتهى والمشهور فيه حديث مكحول عن أبي الدرداء وواثلة وأبي امامة ~~مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم الحديث وفيه وإقامة حدودكم أخرجه البيهقي في ~~الخلافيات وأصله في ابن ماجة من حديث واثلة فقط وليس فيه ذكر الحدود وسنده ~~ضعيف ولابن ماجة من حديث ابن عمر رفعه خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ ~~طريقا الحديث وفيه ولا يضرب فيه حد وسنده ضعيف أيضا وقال ابن المنير من كره ~~إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن يخرج منه شئ أولى بأن يقول لا يقام ~~الحد في المسجد إذ لا يؤمن خروج الدم من المجلود وينبغي ان يكون في القتل ~~أولى بالمنع (قوله باب موعظة الامام الخصوم) ذكر فيه حديث أم سلمة ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وسيأتي شرحه بعد سبعة أبواب ومناسبته ~~للترجمة ظاهره وبالله التوفيق (قوله باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية ~~القضاء أو قبل ذلك للخصم) أي هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند ~~حاكم آخر هكذا أورد الترجمة مستفهما بغير جزم لقوة الخلاف في المسئلة وإن ~~كان آخر كلامه يقتضي اختيار ان ms10384 لا يحكم بعلمه فيها (قوله وقال شريح القاضي) ~~هو ابن الحرث الماضي ذكره قريبا (قوله وسأله انسان الشهادة فقال ائت الأمير ~~حتى أشهد لك) وصله سفيان الثوري في جامعه عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي ~~قال أشهد رجل شريحا ثم جاء فخاصم إليه فقال ائت الأمير وانا أشهد لك وأخرجه ~~عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن شبرمة قال قلت للشعبي يا أبا عمرو أرأيت ~~رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضى الآخر فقال اتى شريح فيها ~~وانا جالس فقال ائت الأمير وانا أشهد لك (قوله وقال عكرمة قال عمر لعبد ~~الرحمن بن عوف لو رأيت رجلا على حد الخ) وصله الثوري أيضا عن عبد الكريم ~~الجزري عن عكرمة به ووقع في الأصل لو رأيت بالفتح وأنت أمير وفي الجواب ~~فقال شهادتك ووقع في الجامع بلفظ أرأيت بالفتح لو رأيت بالضم رجلا سرق أو ~~زنا قال أرى شهادتك وقال أصبت بدل قوله صدقت وأخرجه ابن أبي شيبة عن شريك ~~عن عبد الكريم بلفظ أرأيت لو كنت القاضي أو الوالي وأبصرت انسانا على حد ~~أكنت تقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي غيري قال أصبت لو قلت غير ذلك لم تجد ~~وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة (قلت) وقد جاء عن أبي ~~بكر الصديق نحو هذا وسأذكره بعد وهذا السند منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه ~~لأنه لم يدرك عبد الرحمن فضلا عن عمر وهذا من المواضع التي ينبه عليها من ~~يغتر بتعميم قولهم إن التعليق الجازم صحيح فيجب تقييد ذلك بأن يزاد إلى من ~~علق عنه ويبقى النظر فيما فوق ذلك (قوله وقال عمر لولا أن يقول الناس زاد ~~عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي) هذا طرف من حديث أخرجه مالك في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما تقدم التنبيه عليه في ~~باب الاعتراف بالزنا في شرح حديثه الطويل PageV13P139 # في قصة الرجم الذي هو طرف من قصة بيعة ms10385 أبي بكر في سقيفة بني ساعدة قال ~~المهلب استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر هذا ~~انه كانت عنده شهادة في آية الرجم انها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف ~~بشهادته وحده وأفصح في العلة في ذلك بقوله لولا أن يقال زاد عمر في كتاب ~~الله فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع لئلا تجد حكام السوء سبيلا إلى أن ~~يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشئ (قوله وأقر ماعز عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالزنا أربعا فأمر برجمه ولم يذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشهد من حضره) هذا طرف من الحديث الذي ذكر قبل بباب وقد تقدم موصولا من ~~حديث أبي هريرة وحكاية الخلاف على أبي سلمة في اسم صحابيه (قوله وقال حماد) ~~هو ابن أبي سليمان فقيه الكوفة (قوله إذا أقر مرة عند الحاكم رجم وقال ~~الحكم) هو ابن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وهو فقيه الكوفة أيضا (قوله ~~أربعا) أي لا يرجم حتى يقر أربع مرات كما في حديث ماعز وقد وصله ابن أبي ~~شيبة من طريق شعبة قال سألت حمادا عن الرجل يقر بالزنا كم يرد قال مرة قال ~~وسألت الحكم فقال أربع مرات وقد تقدم البحث في ذلك في شرح قصة ماعز في ~~أبواب الرجم ثم ذكر حديث أبي قتادة في قصة سلب القتيل الذي قتله في غزوة ~~حنين وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله هنا قال فأرضه منه هي رواية الأكثر ~~وعند الكشميهني مني وقوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إلى في ~~رواية أبي ذر عن غير الكشميهني فعلم بفتح المهملة وكسر اللام بدل فقام وكذا ~~لأكثر رواة الفربري وكذا أخرجه أبو نعيم من رواية الحسن بن سفيان عن قتيبة ~~وهو المحفوظ في رواية قتيبة هذه ومن ثم عقبها البخاري بقوله وقال لي عبيد ~~الله عن الليث فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه إلى ووقع في رواية ~~كريمة فأمر بفتح الهمزة والميم ms10386 بعدها راء وعبد الله المذكور هو ابن صالح ~~أبو صالح وهو كاتب الليث والبخاري يعتمده في الشواهد ولو كانت رواية قتيبة ~~بلفظ فقام لم يكن لذكر رواية عبد الله بن صالح معنى قال المهلب قوله في ~~رواية قتيبة فعلم النبي صلى الله عليه وسلم يعني علم أن أبا قتادة هو قاتل ~~القتيل المذكور قال وهي وهم قال والصحيح فيه رواية عبد الله بن صالح بلفظ ~~فقام قال وقد رد بعض الناس الحجة المذكورة فقال ليس في اقرار ماعز عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا حكمه بالرجم دون أن يشهد من حضره ولا في ~~اعطائه السلب لأبي قتادة حجة للقضاء بالعلم لان ما عزا انما كان اقراره عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة الصحابة إذ معلوم انه كان صلى الله عليه ~~وسلم لا يقعد وحده فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم ان يشهدهم على اقراره ~~لسماعهم منه ذلك وكذلك قصة أبي قتادة انتهى وقال ابن المنير لا حجة في قصة ~~أبي قتادة لان معنى قوله فعلم النبي صلى الله عليه وسلم علم بإقرار الخصم ~~فحكم عليه فهي حجة للمذهب يعني الصائر إلى جواز القضاء بالعلم فيما يقع في ~~مجلس الحكم وقال غيره ظاهر أول القصة يخالف آخرها لأنه شرط البينة بالقتل ~~على استحقاق السلب ثم دفع السلب لأبي قتادة بغير بينة وأجاب الكرماني بأن ~~الخصم اعترف يعني فقام مقام البينة وبأن المال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعطي منه من شاء ويمنع من شاء (قلت) والأول أولى والبينة لا تنحصر في ~~الشهادة بل كلما كشف الحق يسمى بينة (قوله وقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي ~~بعلمه شهد بذلك في ولايته أو قبلها) هو قول مالك قال أبو علي الكرابيسي لا ~~يقضي القاضي بما علم لوجود التهمة إذ لا يؤمن على التقي ان يتطرق إليه ~~التهمة PageV13P140 # قال وأظنه ذهب إلى ما رواه ابن شهاب عن زبيد بن الصلت ان أبا بكر الصديق ~~قال لو وجدت رجلا على حد ms10387 ما أقمته عليه حتى يكون معي غيري ثم ساقه بسند ~~صحيح عن ابن شهاب قال ولا أحسب مالكا ذهب عليه هذا الحديث فإن كان كذلك فقد ~~قلد أكثر هذه الأمة فضلا وعلما (قلت) ويحتمل ان يكون ذهب إلى الأثر المقدم ~~ذكره عن عمر وعبد الرحمن بن عوف قال ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه ~~مطلقا أنه لو عمد إلى رجل مستور لم يعهد منه فجور قط ان يرجمه ويدعي انه ~~رآه يزني أو يفرق بينه وبين زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها أو بينه وبين أمته ~~ويزعم أنه سمعه يعتقها فان هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى قتل ~~عدوه وتفسيقه والتفريق بينه وبين من يحب ومن ثم قال الشافعي لولا قضاة ~~السوء لقلت ان للحاكم ان يحكم بعلمه انتهى وإذا كان هذا في الزمان الأول ~~فما الظن بالمتأخر فيتعين حسم مادة تجويز القضاء بالعلم في هذه الأزمان ~~المتأخرة لكثرة من يتولى الحكم ممن لا يؤمن على ذلك والله أعلم (قوله ولو ~~أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى ~~يدعو بشاهدين فيحضرهما اقراره) قال ابن التين ما ذكر عن عمر وعبد الرحمن هو ~~قول مالك وأكثر أصحابه وقال بعض أصحابه يحكم بما علمه فيما أقر به أحد ~~الخصمين عنده في فجلس الحكم وقال ابن القاسم وأشهب لا يقضي بما يقع عنده في ~~مجلس الحكم الا إذا شهد به عنده وقال ابن المنير مذهب مالك أن من حكم بعلمه ~~يقضي على المشهور الا إن كان علمه حادثا بعد الشروع في المحاكمة فقولان ~~واما ما أقر به عنده في مجلس الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم بعد اقراره وقبل ~~الحكم عليه فان ابن القاسم قال لا يحكم عليه حينئذ ويكون شاهدا وقال ابن ~~الماجشون يحكم بعلمه وفي المذهب تفاريع طويلة في ذلك ثم قال ابن المنير ~~وقول من قال لا بد أن يشهد عليه في المجلس شاهدان يؤل إلى الحكم بالاقرار ms10388 ~~لأنه لا يخلو أن يؤديا أولا ان أديا فلا بد من الاعذار فان أعذر احتيج إلى ~~الاثبات وتسلسلت القضية وان لم يحتج رجع إلى الحكم بالاقرار وان لم يؤديا ~~فهي كالعدم وأجاب غيره ان فائدة ذلك ردع الخصم عن الانكار لأنه إذا عرف ان ~~هناك من يشهد امتنع من الانكار خشية التعزير بخلاف ما إذا أمن ذلك (قوله ~~وقال بعض أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به وما كان في غيره ~~لم يقض الا بشاهدين يحضرهما اقراره) بضم أوله من الرباعي (قلت) وهذا قول ~~أبي حنيفة ومن تبعه ويوافقهم مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية ~~قال ابن التين وجرى به العمل ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن ~~سيرين قال اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره فقضى عليه باعترافه فقال أتقضي ~~علي بغير بينة فقال شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه (قوله وقال آخرون ~~منهم بل يقضي به لأنه مؤتمن) بفتح الميم اسم مفعول وانما يراد بالشهادة ~~معرفة الحق فعلمه أكبر من الشهادة وهو قول أبي يوسف و من تبعه ووافقهم ~~الشافعي قال أبو علي الكرابيسي قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه إن كان ~~القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص الا ما أقر به بين يديه ويحكم ~~بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعدما ولى فقيد ذلك بكون ~~القاضي عدلا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب (قوله ~~وقال بعضهم) يعني أهل العراق (يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها) هو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه إذا رأى الحاكم رجلا ~~PageV13P141 # يزني مثلا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده وهي رواية عن أحمد ~~قال أبو حنيفة القياس انه يحكم في ذلك كله بعلمه ولكن أدع القياس واستحسن ~~ان لا يقضي في ذلك بعلمه * (تنبيه) * اتفقوا على أنه يقضي في قبول الشاهد ~~ورده ms10389 بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية ومحصل الآراء في هذه المسألة سبعة ~~ثالثها في زمن قضائه خاصة رابعها في مجلس حكمه خامسها في الأموال دون غيرها ~~سادسها مثله وفي القذف أيضا وهو عن بعض المالكية سابعها في كل شئ الا في ~~الحدود وهذا هو الراجح عند الشافعية وقال ابن العربي لا يقضي الحاكم بعلمه ~~والأصل فيه عندنا الاجماع على أنه لا يحكم بعلمه في الحدود ثم أحدث بعض ~~الشافعية قولا مخرجا انه يجوز فيها أيضا حين رأوا انها لازمة لهم كذا قال ~~فجرى على عادته في التهويل والاقدام على نقل الاجماع مع شهرة الاختلاف ~~(قوله وقال القاسم لا ينبغي للحاكم ان يقضي قضاء بعلمه) في رواية الكشميهني ~~يمضي (قوله دون علم غيره) أي إذا كان وحده عالما به لا غيره (قوله ولكن) ~~بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وتعرض بالرفع (قوله وايقاعا) عطف على تعرضا (1) ~~أو نصب على أنه مفعول معه والعامل فيه متعلق الظرف والقاسم المذكور كنت أظن ~~أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه ~~إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه لكن رأيت في رواية عن أبي ذر ~~انه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو الذي تقدم ذكره قريبا ~~في باب الشهادة على الخط فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل ~~المدينة في هذا الحكم والله أعلم (قوله وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظن فقال انما هذه صفية) هو طرف من الحديث الذي وصله بعد وقوله في الطريق ~~الموصولة عن علي بن الحسين أي ابن علي بن أبي طالب وهو الملقب زين العابدين ~~(قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي) هذا صورته مرسل ومن ~~ثم عقبه البخاري بقوله رواه شعيب وابن مسافر وابن أبي عتيق وإسحق بن يحيى ~~عن الزهري عن علي أي ابن الحسين عن صفية يعني فوصلوه فتحمل رواية إبراهيم ~~بن سعد على أن علي بن حسين ms10390 تلقاه عن صفية وقد تقدم مثل ذلك في رواية سفيان ~~عن الزهري مع شرح حديث صفية مستوفي في كتاب الاعتكاف فإنه ساقه هناك تاما ~~وأورده هنا مختصرا ورواية شعيب وهو ابن أبي حمزة وصلها المصنف في الاعتكاف ~~أيضا وفي كتاب الأدب ورواية ابن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ~~الفهمي وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس ورواية ابن أبي عتيق وهو محمد بن ~~عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وصلها المصنف في ~~الاعتكاف وأوردها في الأدب أيضا مقرونة برواية شعيب ورواية إسحاق بن يحيى ~~وصلها الذهلي في الزهريات ورواه عن الزهري أيضا معمر فاختلف عليه في وصله ~~وارساله تقدم موصولا في صفة إبليس من رواية عبد الرزاق عنه ومرسلا في فرض ~~الخمس من رواية هشام بن يوسف عن معمر وأوردها النسائي موصولة من رواية موسى ~~بن أعين عن معمر ومرسلة من رواية ابن المبارك عنه ووصله أيضا عن الزهري ~~عثمان بن عمر بن موسى التيمي عند ابن ماجة وأبي عوانة في صحيحه وعبد الرحمن ~~بن إسحاق عند أبي عوانة أيضا وهشيم عند سعيد بن منصور وآخرون ووجه ~~الاستدلال بحديث صفية لمن منع الحكم بالعلم انه صلى الله عليه وسلم كره أن ~~يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شئ فمراعاة نفي التهمة عنه مع ~~عصمته تقتضي مراعاة PageV13P142 # نفي التهمة عمن هو دونه وقد تقدم في باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه ~~بيان حجة من أجاز ومن منع بما يغني عن اعادته هنا * (قوله باب أمر الوالي ~~إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا) بمهملتين وياء تحتانية ~~ولبعضهم بمعجمتين وموحدة ذكر فيه حديث أبي بردة بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبي يعنى أبا موسى ومعاذ بن جبل وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الديات ~~وقبل ذلك في أواخر المغازي (قوله بشرا) تقدم شرحه في المغازي (قوله ~~وتطاوعا) أي توافقا في الحكم ولا تختلفا لان ذلك يؤدي إلى اختلاف اتباعكما ms10391 ~~فيفضى إلى العداوة ثم المحاربة والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب ~~والسنة كما قال تعالى فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول وسيأتي ~~مزيد بيان لذلك قي كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى (قوله وقال النضر وأبو ~~داود ويزيد بن هارون ووكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده) ~~يعني موصولا ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدم الكلام عليها في أواخر ~~المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ورواية يزيد بن هارون وصلها ~~أبو عوانة في صحيحه والبيهقي قال ابن بطال وغيره في الحديث الحض على ~~الاتفاق لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق وفيه جواز نصب ~~قاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية وقال ابن العربي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشركهما فيما ولاهما فكان ذلك أصلا في تولية اثنين قاضيين ~~مشتركين في الولاية كذا جزم به قال وفيه نظر لان محل ذلك فيما إذا نفذ حكم ~~كل منهما فيه لكن قال ابن المنير يحتمل ان يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في ~~كل واقعة ويحتمل ان يستقل كل منهما بما يحكم به ويحتمل ان يكون لكل منهما ~~عمل يخصه والله أعلم كيف كان وقال ابن التين الظاهر اشتراكهما لكن جاء في ~~غير هذه الرواية انه أقر كلا منهما على مخلاف والمخلاف الكورة وكان اليمن ~~مخلافين (قلت) وهذا هو المعتمد والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة ~~حنين باللفظ المذكور وتقدم في المغازي ان كلا منهما كان إذا سار في عمله ~~زار رفيقه وكان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن وعمل أبي موسى ~~التهائم وما انخفض منها فعلى هذا فأمره صلى الله عليه وسلم لهما بأن ~~يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الامر فيها إلى ~~اجتماعهما والى ذلك أشار في الترجمة ولا يلزم من قوله تطاوعا ولا تختلفا ان ~~يكونا شريكين كما استدل به ابن العربي وقال أيضا فإذا اجتمعا ms10392 فان اتفقا في ~~الحكم والا تباحثا حتى يتفقا على الصواب والا رفعا الامر لمن فوقهما وفي ~~الحديث الامر بالتيسير في الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الايمان إليهم وترك ~~الشدة لئلا تنفر قلوبهم ولا سيما فيمن كان قريب العهد بالاسلام أو قارب حد ~~التكليف من الأطفال ليتمكن الايمان من قلبه ويتمرن عليه وكذلك الانسان في ~~تدريب نفسه على العمل إذا صدقت ارادته لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج ~~والتيسير حتى إذا أنست بحالة دولت عليها نقلها لحال آخر وزاد عليها أكثر من ~~الأولى حتى يصل إلى قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه وفيه ~~مشروعية الزيادة واكرام الزائر وأفضلية معاذ في الفقه على أبي موسى وقد جاء ~~أعلمكم بالحلال والحرام معاذا بن جبل أخرجه الترمذي وغيره من حديث أنس ~~(قوله باب إجابة الحاكم الدعوة) الأصل فيه عموم الخبر ورود الوعيد في الترك ~~من قوله ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وقد تقدم شرحه في أواخر ~~النكاح وقال العلماء PageV13P143 # لا يجيب الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية لما في ذلك من كسر قلب ~~من لم يجبه الا إن كان له عذر في ترك الإجابة كرؤية المنكر الذي لا يجاب ~~إلى إزالته فلو كثرت بحيث تشغله عن الحكم الذي تعين عليه ساغ له ان لا يجيب ~~(قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة) لم أقف على اسم العبد ~~المذكور والأثر رويناه موصولا في فوائد أبي محمد بن صاعد وفي زوائد البر ~~والصلة لابن المبارك بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي ان عثمان بن عفان أجاب ~~عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم فقال أردت ان أجيب الداعي وأدعو ~~بالبركة ثم ذكر حديث أبي موسى (فكوا العاني) بمهملة ثم نون هو الأسير ~~(وأجيبوا الداعي) وهو طرف من حديث تقدم في الوليمة وغيرها بأتم من هذا قال ~~ابن بطال عن مالك لا ينبغي للقاضي ان يجيب الدعوة الا في الوليمة خاصة ثم ~~إن شاء أكل وان شاء ترك ms10393 والترك أحب إلينا لأنه أنزه الا ان يكون لأخ في ~~الله أو خالص قرابة أو مودة وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم ~~انتهى وقد تقدم تفصيل أحكام إجابة الدعوة في الوليمة وغيرها بما يغني عن ~~اعادته * (قوله باب هدايا العمال) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وأبو ~~عوانة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عروة عن أبي حميد رفعه هدايا ~~العمال غلول وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى وهو من رواية إسماعيل عن ~~الحجازيين وهي ضعيفة ويقال انه اختصره من حديث الباب كما تقدم بيان ذلك في ~~الهبة وأورد فيه قصة ابن اللتبية وقد تقدم بعض شرحها في الهبة وفي الزكاة ~~وفي ترك الحيل وفي الجمعة وتقدم شئ مما يتعلق بالغلول في كتاب الجهاد (قوله ~~سفيان) هو ابن عيينة (قوله عن الزهري) قد ذكر في آخره ما يدل على أن سفيان ~~سمعه من الزهري وهو قوله قال سفيان قصه علينا الزهري ووقع في رواية الحميدي ~~في مسنده عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وعند الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن منصور عن سفيان قال قصه علينا الزهري وحفظناه (قوله إنه ~~سمع عروة) في رواية شعيب عن الزهري في الايمان والنذور أخبرني عروة (قوله ~~استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد) بفتح الهمزة وسكون السين ~~المهملة كذا وقع هنا وهو يوهم انه بفتح السين نسبة إلى بني أسد بن خزيمة ~~القبيلة المشهورة أو إلى بني أسد بن عبد العزى بطن من قريش وليس كذلك وانما ~~قلت إنه يوهمه لان الأزد تلازمه آلاف واللام في الاستعمال أسماء وأنسابا ~~بخلاف بني أسد فبغير ألف ولام في الاسم ووقع في رواية الأصيلي هنا من بني ~~الأسد بزيادة الألف واللام ولا اشكال فيها مع سكون السين وقد وقع في الهبة ~~عن عبد الله بن محمد الجعفي عن سفيان استعمل رجلا من الأزد وكذا قال أحمد ~~والحميدي في مسنديهما عن سفيان ومثله لمسلم عن أبي ms10394 بكر بن أبي شيبة وغيره ~~عن سفيان وفي نسخة بالسين المهملة بدل الزاي ثم وجدت ما يزيل الاشكال ان ~~ثبت وذلك أن أصحاب الأنساب ذكروا أن في الأزد بطنا يقال لهم بنو أسد ~~بالتحريك ينسبون إلى أسد بن شريك بالمعجمة مصغرا بن مالك بن عمرو بن مالك ~~بن فهم وبنو فهم بطن شهير من الأزد فيحتمل ان ابن الاتبية كان منهم فيصح ان ~~يقال فيه الأزدي بسكون الزاي والأسدي بسكون السين وبفتحها من بني أسد بفتح ~~السين ومن بني الأزد أو الأسد بالسكون فيهما لا غير وذكروا ممن ينسب كذلك ~~مسددا شيخ البخاري (قوله يقال له ابن الأتبية) كذا في رواية أبي ذر بفتح ~~الهمزة والمثناة وكسر الموحدة وفي الهامش باللام بدل الهمزة كذلك ووقع ~~كالأول لسائرهم PageV13P144 # وكذا تقدم في الهبة وفي رواية مسلم باللام المفتوحة ثم المثناة الساكنة ~~وبعضهم يفتحها وقد اختلف على هشام بن عروة عن أبيه أيضا انه باللام أو ~~بالهمزة كما سيأتي قريبا في باب محاسبة الامام عماله بالهمزة ووقع لمسلم ~~باللام وقال عياض ضبطه الأصيلي بخطه في هذا الباب بضم اللام وسكون المثناة ~~وكذا قيده ابن السكن قال وهو الصواب وكذا قال ابن السمعاني ابن اللتبية بضم ~~اللام وفتح المثناة ويقال بالهمز بدل اللام وقد تقدم ان اسمه عبد الله ~~واللتبية أمه لم نقف على تسميتها (قوله على صدقة) وقع في الهبة على الصدقة ~~وكذا لمسلم تقدم في الزكاة تعيين من استعمل عليهم (قوله فلما قدم قال هذا ~~لكم وهذا أهدي لي) في رواية معمر عن الزهري عند مسلم فجاء بالمال فدفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية ~~هشام الآتية قريبا فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه قال هذا ~~الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية أبي الزناد عن عروة عند مسلم فجاء ~~بسواد كثير وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو فجعل يقول هذا لكم وهذا أهدى لي ~~وأوله عند أبي عوانة بعث ms10395 مصدقا إلى اليمن فذكره والمراد بالسواد الأشياء ~~الكثيرة والاشخاص البارزة من حيوان وغيره ولفظ السواد يطلق على كل شخص ~~ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من يتوفى منه وهذا يدل على أن قوله في الرواية المذكورة فلما جاء حاسبه أي ~~أمر من يحاسبه ويقبض منه وفي رواية أبي نعيم أيضا فجعل يقول هذا لكم وهذا ~~لي حتى ميزه قال يقولون من أين هذا لك قال أهدى لي فجاءوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما أعطاهم (قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر) زاد في رواية هشام قبل ذلك فقال ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى ~~تأتيك هديتك ان كنت صادقا ثم قام فخطب (قوله قال سفيان أيضا فصعد المنبر) ~~يريد أن سفيان كان تارة يقول قام وتارة صعد ووقع في رواية شعيب ثم قام ~~النبي صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة وفي رواية معمر عن مسلم ثم قام ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا وفي رواية أبي الزناد عند أبي نعيم فصعد ~~المنبر وهو مغضب (قوله ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول) في رواية ~~الكشميهني يقول بحذف الفاء وفي رواية شعيب فما بال العامل نستعمله فيأتينا ~~فيقول ووقع في رواية هشام بن عروة فاني استعمل الرجل منكم على أمور مما ~~ولاني الله (قوله هذا لك وهذا لي) في رواية عبد الله بن محمد هذا لكم وهذا ~~أهدى لي وفي رواية هشام فيقول هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وقد تقدم ما ~~في رواية أبي الزناد من الزيادة (قوله فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر ~~أيهدى له أم لا) في رواية هشام حتى تأتيه هديته إن كان صادقا (قوله والذي ~~نفسي بيده) تقدم شرحه في أوائل كتاب الايمان والنذور (قوله لا يأتي بشئ الا ~~جابه يوم القيامة) يعني لا يأتي بشئ يحوزه لنفسه ووقع في رواية عبد الله بن ~~محمد لا يأخذ أحد منها شيئا ms10396 وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة لا ينال أحد ~~منكم منها شيئا وفي رواية أبي الزناد عند أبي عوانة لا يغل منه شيئا الا ~~جاء به وكذا وقع في رواية شعيب عند المصنف وفي رواية معمر عند الإسماعيلي ~~كلاهما بلفظ لا يغل بضم الغين المعجمة من الغلول وأصله الخيانة في الغنيمة ~~ثم استعمل في كل خيانة (قوله يحمله على رقبته) في رواية أبي بكر على عنقه ~~وفي رواية هشام لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام بغير حقه ولم يقع قوله ~~قال هشام عند مسلم في رواية أبي أسامة المذكورة وأورده من PageV13P145 # رواية ابن نمير عن هشام بدون قوله بغير حقه وهذا مشعر بادراجها (قوله إن ~~كان) أي الذي غله (بعيرا له رغاء) بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت ~~البعير (قوله خوار) يأتي ضبطه (قوله أو شاة تيعر) بفتح المثناة الفوقانية ~~وسكون التحتانية بعدها مهملة مفتوحة ويجوز كسرها ووقع عند ابن التين أو شاة ~~لها يعار ويقال يعار قال وقال القزاز هو يعار بغير شك يعني بفتح التحتانية ~~وتخفيف المهملة وهو صوت الشاة الشديد قال واليعار ليس بشئ كذا فيه وكذا لم ~~أره هنا في شئ من نسخ الصحيح وقال غيره اليعار بضم أوله صوت المعز يعرت ~~العنز تيعر بالكسر وبالفتح يعارا إذا صاحت (قوله ثم رفع يديه حتى رأينا ~~عفرتي إبطيه) وفي رواية عبد الله بن محمد عفرة إبطه بالافراد ولأبي ذر عفر ~~بفتح أوله ولبعضهم بفتح الفاء أيضا بلا هاء وكالأول في رواية شعيب بلفظ حتى ~~انا لننظر إلى والعفرة بضم المهملة وسكون الفاء تقدم شرحها في كتاب الصلاة ~~وحاصله ان العفر بياض ليس بالناصع (قوله ألا) بالتخفيف (هل بلغت) بالتشديد ~~(ثلاثا) أي أعادها ثلاث مرات وفي رواية عبد الله بن محمد في الهبة اللهم هل ~~بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا وفي رواية مسلم قال اللهم هل بلغت مرتين ومثله ~~لأبي داود ولم يقل مرتين وصرح في رواية الحميدي بالثالثة اللهم بلغت ~~والمراد بلغت حكم ms10397 الله إليكم امتثالا لقوله تعالى له بلغ وإشارة إلى ما يقع ~~في القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم (قوله وزاد ~~هشام) هو من مقول سفيان وليس تعليقا من البخاري وقد وقع في رواية الحميدي ~~عن سفيان حدثنا الزهري وهشام بن عروة قالا حدثنا عروة بن الزبير وساقه ~~عنهما مساقا واحدا وقال في آخره قال سفيان زاد فيه هشام (قوله سمع اذني) ~~بفتح السين وكسر الميم وأذنى بالافراد بقرينة قوله وأبصرته عيني قال عياض ~~بسكون الصاد المهملة والميم وفتح الراء والعين للأكثر وحكى عن سيبويه قال ~~العرب تقول سمع اذنى زيدا بضم العين قال عياض والذي في ترك الحيل وجهه ~~النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول وقد تقدم القول في ذلك في ترك الحيل ~~ووقع عند مسلم في رواية أبي أسامة بصر وسمع بالسكون فيها والتثنية في أذني ~~وعيني وعنده في رواية ابن نمير بصر عيناي وسمع أذناي وفي رواية ابن جريج عن ~~هشام عند أبي عوانة بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه (قلت) وهذا يتعين أن يكون ~~بضم الصاد وكسر الميم وفي رواية مسلم من طريق أبي الزناد عن عروة قلت لأبي ~~حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من فيه إلى أذني قال ~~النووي معناه أنني أعلمه علما يقينا لا أشك في علمي به (قوله وسلوا زيد بن ~~ثابت فإنه سمعه معي) في رواية الحميدي فإنه كان حاضرا معي وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق معمر عن هشام يشهد على ما أقول زيد بن ثابت يحك منكبه ~~منكبي رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي رأيت وشهد مثل الذي ~~شهدت وقد ذكرت في الايمان والنذور أني لم أجده من حديث زيد بن ثابت (قوله ~~ولم يقل الزهري سمع اذني) هو مقول سفيان أيضا (قوله خوار صوت والجؤار من ~~تجأرون كصوت البقرة) هكذا وقع هنا وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والأول ~~بضم الخاء المعجمة يفسر قوله في حديث ms10398 أبي حميد بقرة لها خوار وهو في ~~الرواية بالخاء المعجمة ولبعضهم بالجيم وأشار إلى ما في سورة طه عجلا جسدا ~~له خوار وهو صوت العجل ويستعمل في غير البقر من الحيوان وأما قوله والجؤار ~~فهو بضم الجيم واو مهموزة ويجوز تسهيلها وأشار بقوله يجأرون إلى ما في سورة ~~قد أفلح بالعذاب إذا هم يجأرون قال PageV13P146 # أبو عبيدة أي يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور والحاصل انه بالجيم وبالخاء ~~المعجمة بمعنى الا انه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان وبالجيم للبقر ~~والناس قال الله تعالى فإليه تجأرون و في قصة موسى له جؤار إلى الله ~~بالتلبية أي صوت عال وهو عند مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية ~~عن ابن عباس وقيل أصله في البقر واستعمل في الناس ولعل المصنف أشار أيضا ~~إلى قراءة الأعمش عجلا جسدا له جؤار بالجيم وفي الحديث من الفوائد ان ~~الامام يخطب في الأمور المهمة واستعمال اما بعد في الخطبة كما تقدم في ~~الجمعة ومشروعية محاسبة المؤتمن وقد تقدم البحث فيه في الزكاة ومنع العمال ~~من قبول الهدية ممن له عليه حكم وتقدم تفصيل ذلك في ترك الحيل ومحل ذلك إذا ~~لم يأذن له الامام في ذلك لما أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن ~~معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال لا ~~تصيبن شيئا بغير اذني فإنه غلول وقال المهلب فيه انها إذا أخذت تجعل في بيت ~~المال ولا يختص العامل منها الا بما أذن له فيه الامام وهو مبني على أن ابن ~~اللتبية أخذ منه ما ذكر انه أهدى له وهو ظاهر السياق ولا سيما في رواية ~~معمر قبل ولكن لم أر ذلك صريحا ونحوه قول ابن قدامة في المعني لما ذكر ~~الرشوة وعليه ردها لصاحبها ويحتمل ان تجعل في بيت المال لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر بن اللتبية برد الهدية التي أهديت له لمن أهداها وقال ~~ابن بطال يلحق بهدية ms10399 العامل الهدية لمن له دين ممن عليه الدين ولكن له أن ~~يحاسب بذلك من دينه وفيه ابطال كل طريق يتوصل بها من يأخذ المال إلى محاباة ~~المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ وقال ابن المنير يؤخذ من قوله هلا جلس في ~~بيت أبيه وأمه جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك كذا قال ولا يخفى ~~ان محل ذلك إذا لم يزد على العادة وفيه ان من رأى متأولا أخطأ في تأويل يضر ~~من اخذ به ان يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به وفيه جواز ~~توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الامارة والإمامة والأمانة مع وجود من هو ~~أفضل منه وفيه استشهاد الراوي والناقل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس ~~السامع وأبلغ في طمأنينته والله أعلم * (قوله باب استقضاء الموالي) أي ~~توليتهم القضاء (واستعمالهم) أي على امرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة ~~(قوله كان سالم مولى أبي حذيفة) تقدم التعريف به في الرضاع (قوله يأم ~~المهاجرين الأولين) أي الذين سبقوا بالهجرة إلى المدينة (قوله فيهم أبو بكر ~~وعمر وأبو سلمة) أي ابن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وزيد أي ابن حارثة وعامر بن ربيعة أي العنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي وهو مولى عمر وقد تقدم في كتاب الصلاة في أبواب ~~الإمامة من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر لما قدم المهاجرون ~~الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم ~~سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا فأفاد سبب تقديمه للامامة وقد تقدم ~~شرحه مستوفى هناك في باب امامة المولى والجواب عن استشكال عد أبي بكر ~~الصديق فيهم لأنه انما هاجر صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في حديث ~~ابن عمر ان ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت جواب البيهقي ~~بأنه يحتمل ان يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي صلى الله عليه ms10400 وسلم ~~إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل ان يقال فكان ~~أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة من ~~حديث البراء بن عازب أول من PageV13P147 # قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس ثم قدم بلال ~~وسعد وعمار ثم قدم عمر ابن الخطاب في عشرين وذكرت هناك ان ابن إسحاق سمى ~~منهم ثلاثة عشر نفسا وان البقية يحتمل ان يكونوا من الذين ذكرهم ابن جريج ~~وذكرت هناك الاختلاف فيمن قدم مهاجرا من المسلمين وان الراجح انه أبو سلمة ~~بن عبد الأسد فعلى هذا لا يدخل أبو بكر ولا أبو سلمة في العشرين المذكورين ~~وقد تقدم أيضا في أول الهجرة ان ابن إسحاق ذكر ان عامر بن ربيعة أول من ~~هاجر ولا ينافي ذلك حديث الباب لأنه كان يأتم بسالم بعد أن هاجر سالم ~~ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم وهو مولى علي من ذكر من الأحرار ~~في امامة الصلاة ومن كان رضا في أمر الدين فهو رضا في أمور الدنيا فيجوز أن ~~يولى القضاء والامرة على الحرب وعلى جباية الخراج واما الإمامة العظمى فمن ~~شروط صحتها ان يكون الامام قرشيا وقد مضى البحث في ذلك في أول كتاب الأحكام ~~ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل ان نافع بن عبد الحرث لقى ~~عمر بعسفان وكان عمر استعمله على مكة فقال من استعملت عليهم فقال ابن أبزى ~~يعني ابن عبد الرحمن قال استعملت عليهم مولى قال إنه قارئ لكتاب الله عالم ~~بالفرائض فقال عمران نبيكم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به ~~آخرين * (قوله باب العرفاء للناس) بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم وهو ~~القائم بأمر طائفة من الناس من عرفت بالضم وبالفتح على القوم أعرف بالضم ~~فأنا عارف وعريف أي وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمى بذلك لكونه يتعرف ~~أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج وقيل ms10401 العريف دون المنكب وهو دون ~~الأمير (قوله إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن عقبة والسند كله مدنيون (قوله قال ~~ابن شهاب) في رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال لي ابن شهاب أخرجها ~~أبو نعيم (قوله حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن) في رواية النسائي ~~من طريق محمد بن فليح حتى أذن له بالافراد وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم ووجه ~~الأول أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه أو من أقامه في ذلك ~~وهذه القطعة مقتطعة من قصة السبي الذي غنمه المسلمون في وقعة حنين ونسبوا ~~إلى هوازن لانهم كانوا رأس تلك الوقعة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وتفصيل ~~الامر فيه في وقعة حنين وأخرجها هناك مطولة من رواية عقيل عن ابن شهاب وفيه ~~وأني رأيت اني أرد إليهم سبيهم فمن أحب ان يطيب بذلك فليفعل وفيه فقال ~~الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله فقال انا لا ندري آخره (قوله من أذن فيكم) ~~في رواية الكشميهني منكم وكذا للنسائي والإسماعيلي (قوله فأخبروه ان الناس ~~قد طيبوا وأذنوا) تقدم في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الاذن وغيره إليهم ~~حقيقة ولكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم ان يردوا السبي لأهله ~~بغير عوض وبعضهم رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا وهو بالتشديد حملوا أنفسهم ~~على ترك السبايا حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح ~~به من غير اكراه فطابت بذلك ويقال طيبت بنفس فلان إذا كلمته بكلام يوافقه ~~وقيل هو من قولهم طاب الشئ إذا صار حلالا وانما عداه بالتضعيف ويؤيده قوله ~~فمن أحب ان يطيب ذلك أي يجعله حلالا وقولهم طيبنا فيحمل عليه قول العرفاء ~~انهم طيبوا قال ابن بطال في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لان الامام لا ~~يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما ~~يقيمه فيه قال PageV13P148 # والامر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع ~~التفريط فإذا أقام ms10402 على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد الا القيام بما أمر به ~~وقال ابن المنير في الحاشية يستفاد منه جواز الحكم بالاقرار بغير اشهاد فان ~~العرفاء ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضا وانما أقر الناس عندهم وهم ~~نواب للامام فاعتبر ذلك وفيه ان الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة ~~فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته (قلت) وقع في سير الواقدي ان أبا ~~رهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء واجتمع الامناء على قول ~~واحد وفيه ان الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنح إقامة العرفاء لأنه محمول ~~ان ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الانصاف ~~المفضي إلى الوقوع في المعصية والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق ~~المقدام ابن معد يكرب رفعه العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في ~~النار ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رفعه ويل للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي قوله والعرفاء في النار ~~ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن من ~~الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى ان الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا فينبغي للعاقل ان يكون على ~~حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار (قلت) ويؤيد هذا التأويل الحديث ~~الآخر حيث توعد الامراء بما توعد به العرفاء فدل على أن المراد بذلك ~~الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم وأن الكل على خطر والاستثناء ~~مقدر في الجميع واما قوله العرافة حق فالمراد به أصل نصبهم فان المصلحة ~~تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه ويكفي في ~~الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب * (قوله ما ~~يكره من ثناء السلطان) الإضافة فيه للمفعول أي من الثناء على السلطان ~~بحضرته بقرينة قوله وإذا خرج أي من عنده ms10403 قال غير ذلك ووقع عند ابن بطال من ~~الثناء على السلطان وكذا عند أبي نعيم عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وقد ~~تقدم معنى هذه الترجمة في أواخر كتاب الفتن إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج ~~فقال بخلافه وهذه أخص من تلك (قوله قال أناس لابن عمر) قلت سمى منهم عروة ~~بن الزبير ومجاهد وأبو إسحق الشيباني ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ ~~عن عاصم عن أبيه دخل رجل علي ابن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه (قوله انا ~~ندخل على سلطاننا) في رواية الطيالسي عن عاصم سلاطيننا بصيغة الجمع (قوله ~~فنقول لهم) أي نثني عليهم في رواية الطيالسي فنتكلم بين أيديهم بشئ ووقع ~~عند ابن أبي شيبة من طريق أبي الشعثاء قال دخل قوم علي ابن عمر فوقعوا في ~~يزيد بن معاوية فقال أتقولون هذا في وجوههم قالوا بل نمدحهم ونثني عليهم ~~وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة والبيهقي قال أتيت ابن ~~عمر فقلت انا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون في شئ نعلم أن الحق غيره ~~فنصدقهم فقال كنا نعد هذا نفاقا فلا أدري كيف هو عندكم لفظ البيهقي في ~~رواية الحرث يا أبا عبد الرحمن انا ندخل على الامام يقضي بالقضاء نراه جورا ~~فنقول تقبل الله فقال انا نحن معاشر محمد فذكر نحوه وفي كتاب الايمان لعبد ~~الرحمن بن عمر الأصبهاني بسنده عن عريب الهمداني قلت لابن عمر فذكر نحوه ~~وعريب بمهملة وموحدة وزن عظيم وللخرائطي في المساوى من طريق الشعبي قلت ~~لأبي عمر انا ندخل على أمرائنا فنمدحهم فإذا خرجنا قلنا لهم خلاف ذلك فقال ~~كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاقا وفي PageV13P149 # مسند مسدد من رواية يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ان رجلا قدم علي ابن عمر ~~فقال له كيف أنتم وأبو أنيس الضحاك بن قيس قال إذا لقيناه قلنا له ما يحب ~~وإذا ولينا عنه قلنا له غير ذلك قال ذاك ما ms10404 كنا نعده مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من النفاق وفي الأوسط للطبراني من طريق الشيباني يعنى أبا إسحاق ~~وسليمان بن فيروز الكوفي (1) (قوله كنا نعدها) بضم العين من العد هكذا ~~اختصره أبو ذر وله عن الكشميهني نعد هذا وعند غير أبي ذر مثله وزادوا نفاقا ~~وعند ابن بطال ذلك بدل هذا ومثله للإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن عاصم ~~بن محمد وعنده من النفاق وزاد قال عاصم فسمعني أخي يعني عمر أحدث بهذا ~~الحديث فقال قال أبي قال ابن عمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذا أخرجه الطيالسي في مسنده عن عاصم بن محمد إلى قوله نفاقا قال عاصم ~~فحدثني أخي عن أبي ان ابن عمر قال كنا نعده نفاقا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ووقع في الأطراف للمزي ما نصه خ في الاحكام عن أبي نعيم عن ~~عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه به قال ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم وقال في ~~آخره فحدثت به أخي عمر فقال إن أباك كان يزيد فيه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن قوله وقال معاذ إلى آخره لم يذكره أبو مسعود فيحتمل أن ~~يكون نقله من كتاب خلف ولم أره في شئ من الروايات التي وقعت لنا على ~~الفربري ولا غيره عن البخاري وقد قال الإسماعيلي عقب الزيادة المذكورة ليس ~~في حديث البخاري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله عن يزيد بن ~~أبي حبيب) هو المصري من صغار التابعين (قوله عن عراك) بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الراء وآخره كاف هو ابن مالك الغفاري المدني فالسند دائر بين مصري ~~ومدني (قوله إن شر الناس ذو الوجهين) تقدم في باب ما قيل في ذي الوجهين من ~~كتاب الأدب من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من شر الناس وتقدم شرحه وسائر ~~فوائده هناك وتعرض ابن بطال هنا لذكر ما يعارض ظاهره من قوله صلى الله عليه ~~وسلم ms10405 للذي استأذن عليه بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول وتكلم على ~~الجمع بينهما وحاصله انه حيث ذمه كان لقصد التعريف بحاله وحيث تلقاه بالبشر ~~كان لتأليفه أو لاتقاء شره فما قصد بالحالتين الا نفع المسلمين ويؤيده أنه ~~لم يصفه في حال لقائه بأنه فاضل ولا صالح وقد تقدم الكلام عليه أيضا في باب ~~لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا من كتاب الأدب وتقدم أيضا فيه بيان ~~ما يجوز من الاغتياب في باب آخر بعد ذلك * (قوله القضاء على الغائب) أي في ~~حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة ~~مثلا حكم بالمال دون القطع قال ابن بطال أجاز مالك والليث والشافعي وأبو ~~عبيد وجماعة الحكم على الغائب واستثنى ابن القاسم عن مالك ما يكون للغائب ~~فيه حجج كالأرض والعقار الا ان طالت غيبته أو انقطع خبره وأنكر ابن ~~الماجشون صحة ذلك عن مالك وقال العمل بالمدينة على الحكم على الغائب مطلقا ~~حتى لو غاب بعد أن توجه عليه الحكم قضى عليه وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة ~~لا يقضى على الغائب مطلقا واما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة فينادي ~~القاضي عليه ثلاثا فان جاء والا انفذ الحكم عليه وقال ابن قدامة أجازه أيضا ~~ابن شبرمة والأوزاعي وإسحق وهو أحد الروايتين عن أحمد ومنعه أيضا الشعبي ~~والثوري وهي الرواية الأخرى عن أحمد قال واستثنى أبو حنيفة من له وكيل مثلا ~~فيجوز الحكم عليه بعد الدعوى على وكيله واحتج من منع بحديث على رفعه لا ~~تقضى لاحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما وبحديث الامر بالمساواة بين PageV13P150 # الخصمين وبأنه لو حضر لم تسمع بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه فإذا غاب ~~فلا تسمع وبأنه لو جاز الحكم مع غيبته لم يكن الحضور واجبا عليه وأجاب من ~~أجاز بأن ذلك كله لا يمنع الحكم على الغائب لان حجته إذا حضر قائمة فتسمع ~~ويعمل بمقتضاها ولو ms10406 أدى إلى نقض الحكم السابق وحديث علي محمول على الحاضرين ~~وقال ابن العربي حديث علي انما هو مع إمكان السماع فأما مع تعذره بمغيب فلا ~~يمنع الحكم كما لو تعذر باغماء أو جنون أو حجر أو صغر وقد عمل الحنفية بذلك ~~في الشفعة والحكم على من عنده للغائب مال ان يدفع منه نفقة زوج الغائب ثم ~~ذكر المصنف حديث عائشة في قصة هند وقد احتج بها الشافعي وجماعة لجواز ~~القضاء على الغائب وتعقب بأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد وتقدم بيان ذلك ~~مستوفي في كتاب النفقات مع شرح الحديث المذكور ولله الحمد وذكر ابن التين ~~فيه من الفوائد غير ما تقدم خروج المراة في حوائجها وان صوتها ليس بعورة ~~(قلت) وفي كل منهما نظر أما الأول فلانه جاء ان هندا كانت جاءت للبيعة فوقع ~~ذكر النفقة تبعا وأما الثاني فحال الضرورة مستثنى وانما النزاع حيث لا ~~ضرورة * (قوله باب) بالتنوين (من قضي له) بضم أوله (بحق أخيه) أي خصمه فهي ~~أخوة بالمعنى الأعم وهو الجنس لان المسلم والذمي والمعاهد والمرتد في هذا ~~الحكم سواء فهو مطرد في الأخ من النسب ومن الرضاع وفي الدين وغير ذلك ~~ويحتمل ان يكون تخصيص الاخوة بالذكر من باب التهييج وانما عبر بقوله بحق ~~أخيه مراعاة للفظ الخبر ولذلك قال فلا يأخذه لأنه بقية الخبر وهذا اللفظ ~~وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه وقد تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري ~~عنه (قوله فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا) هذا الكلام أخذه ~~من قول الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث قال فيه دلالة على أن الأمة انما ~~كلفوا القضاء على الظاهر وفيه ان قضاء القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما ~~(قوله عن صالح) هو ابن كيسان وصرح به في رواية الإسماعيلي (قوله سمع خصومة) ~~في رواية شعيب عن الزهري سمع جلبة خصام والجلبة بفتح الجيم واللام اختلاط ~~الأصوات ووقع في رواية يونس عند مسلم جلبة خصم بفتح الخاء ms10407 وسكون الصاد وهو ~~اسم مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمثنى مذكرا ومؤنثا ويجوز جمعه وتثنيته ~~كما في رواية الباب خصوم وكما في قوله تعالى هذان خصمان ولمسلم من طريق ~~معمر عن هشام لجبة بتقديم اللام على الجيم وهي لغة فيها فأما الخصوم فلم ~~أقف على تعيينهم ووقع التصريح بأنهما كانا اثنين في رواية عبد الله بن رافع ~~عن أم سلمة عند أبي داود ولفظه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ~~يختصمان واما الخصومة فبين في رواية عبد الله بن رافع انها كانت في مواريث ~~لهما وفي لفظ عنده في مواريث وأشياء قد درست (قوله باب حجرته) في رواية ~~شعيب ويونس عند مسلم عن بابه والحجرة المذكورة هي منزل أم سلمة ووقع عند ~~مسلم في رواية معمر بباب أم سلمة (قوله انما أنا بشر) البشر الخلق يطلق على ~~الجماعة والواحد بمعنى انه منهم والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو ~~زاد عليهم بالمزايا التي أختص بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه ~~يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لان أتى به ردا على من زعم أن من كان ~~رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم (قوله وانه يأتيني الخصم ~~فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض) في رواية سفيان الثوري في ترك الحيل وانكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم ان يكون PageV13P151 # ألحن بحجته من بعض ومثله لمسلم من طريق أبي معاوية وتقدم البحث في المراد ~~بقوله ألحن في ترك الحيل (قوله فأحسب أنه صادق) هذا يؤذن أن في الكلام حذفا ~~تقديره وهو في الباطن كاذب وفي رواية معمر فأظنه صادقا (قوله فأقضي له ~~بذلك) في رواية أبي داود من طريق الثوري فأقضي له عليه على نحو مما أسمع ~~ومثله في رواية أبي معاوية وفي رواية عبد الله بن رافع اني انما أقضي بينكم ~~برأيي فيما لم ينزل علي فيه (قوله فمن قضيت له بحق مسلم) في رواية مالك ~~ومعمر فمن قضيت له بشئ من حق ms10408 أخيه وفي رواية الثوري فمن قضيت له من أخيه ~~شيئا وكأنه ضمن قضيت معنى أعطيت ووقع عند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه وفي رواية عبد الله بن ~~رافع عند الطحاوي والدارقطني فمن قضيت له بقضية أراها يقطع بها قطعة ظلما ~~فإنما يقطع له بها قطعة من نار أسطاما يأتي بها في عنقه يوم القيامة ~~والإسطام بكسر الهمزة وسكون المهملة والطاء المهملة قطعة فكأنها للتأكيد ~~(قوله فإنما هي) الضمير للحالة أو القصة (قوله قطعة من النار) أي الذي قضيت ~~له به بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤل به إلى ~~النار وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو ~~من مجاز التشبيه كقوله تعالى انما يأكلون في بطونهم نارا (قوله فليأخذها أو ~~ليتركها) في رواية يونس فليحملها أو ليذرها وفي رواية مالك عن هشام فلا ~~يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار قال الدارقطني هشام وإن كان ثقة لكن ~~الزهري أحفظ منه وحكاه الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري (قلت) ورواية ~~الزهري ترجع إلى رواية هشام فان الامر فيه للتهديد لا لحقيقة التخيير بل هو ~~كقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر قال ابن التين هو خطاب للمقضى له ~~ومعناه أنه أعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل فإن كان محقا فليأخذ وإن كان ~~مبطلا فليترك فان الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه * (تنبيه) * زاد عبد ~~الله بن رافع في آخر الحديث فبكى الرجلان وقال كل منهما حقي لك فقال لهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم ~~تحاللا وفي هذا الحديث من الفوائد اثم من خاصم في باطل حتى استحق به في ~~الظاهر شيئا هو في الباطل حرام عليه وفيه ان من ادعى مالا ولم يكن له بينة ~~فحلف المدعى عليه وحكم الحاكم ببراءة الحالف أنه لا يبرأ ms10409 في الباطن وان ~~المدعي لو أقام بينة بعد ذلك تنافي دعواه سمعت وبطل الحكم وفيه أن من احتال ~~لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقا في الظاهر ويحكم له به أنه لا ~~يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع عنه الاثم بالحكم وفيه ان المجتهد قد ~~يخطئ فيرد به على من زعم أن كل مجتهد مصيب وفيه ان المجتهد إذا أخطأ لا ~~يلحقه اثم بل يؤجر كما سيأتي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي ~~بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شئ وخالف في ذلك قوم وهذا الحديث من أصرح ~~ما يحتج به عليهم وفيه انه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم به ويكون في ~~الباطن بخلاف ذلك لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه صلى الله عليه وسلم لثبوت ~~عصمته واحتج من منع مطلقا بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه للزم أمر ~~المكلفين بالخطأ لثبوت الامر باتباعه في جميع أحكامه حتى قال تعالى فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية وبأن الاجماع معصوم من ~~الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو رتبته والجواب عن الأول ان الامر إذا استلزم ~~إيقاع الخطأ لا محذور فيه لأنه موجود في حق المقلدين فإنهم مأمورون باتباع ~~المفتي والحاكم PageV13P152 # ولو جاز عليه الخطأ والجواب عن الثاني أن الملازمة مردودة فان الاجماع ~~إذا فرض وجوده دل على أن مستندهم ما جاء عن الرسول فرجع الاتباع إلى الرسول ~~لا إلى نفس الاجماع والحديث حجة لمن أثبت انه قد يحكم بالشئ في الظاهر ~~ويكون الامر في الباطن بخلافه ولا مانع من ذلك إذ لا يلزم منه محال عقلا ~~ولا نقلا وأجاب من منع بأن الحديث يتعلق بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات ~~المبنية على الاقرار أو البينة ولا مانع من وقوع ذلك فيها ومع ذلك فلا يقر ~~على الخطأ وانما الممتنع أن يقع فيه الخطأ أن يخبر عن أمر بأن الحكم الشرعي ~~فيه كذا ويكون ذلك ناشئا عن اجتهاده فإنه لا يكون ms10410 إلا حقا لقوله تعالى وما ~~ينطق عن الهوى الآية وأجيب بأن ذلك يستلزم الحكم الشرعي فيعود الاشكال كما ~~كان ومن حجج من أجاز ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ ~~بالشهادتين ولو كان في نفس الامر يعتقد خلاف ذلك والحكمة في ذلك مع أنه كان ~~يمكن اطلاعه بالوحي على كل حكومة أنه لما كان مشرعا كان يحكم بما شرع ~~للمكلفين ويعتمده الحكام بعده ومن ثم قال انما أنا بشر أي في الحكم بمثل ما ~~كلفوا به والى هذه النكتة أشار المصنف بإيراده حديث عائشة في قصة ابن وليدة ~~زمعة حيث حكم صلى الله عليه وسلم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة ثم لما ~~رأى شبهه بعتبة أمر سودة ان تحتجب منه احتياطا ومثله قوله في قصة ~~المتلاعنين لما وضعت التي لوعنت ولدا يشبه الذي رميت به لولا الايمان لكان ~~لي ولها شأن فأشار البخاري إلى أنه صلى الله عليه وسلم حكم في ابن وليدة ~~زمعة بالظاهر ولو كان في نفس الامر ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في ~~الاجتهاد ولا هو من موارد الاختلاف في ذلك وسبقه إلى ذلك الشافعي فإنه لما ~~تكلم على حديث الباب قال وفيه ان الحكم بين الناس يقع على ما يسمع من ~~الخصمين بما لفظوا به وإن كان يمكن أن يكون في قلوبهم غير ذلك وانه لا يقضى ~~على أحد بغير ما لفظ به فمن فعل ذلك فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه قال ومثل ~~هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بابن الوليدة فلما رأى الشبه بينا بعتبة قال احتجبي ~~منه يا سودة انتهى ولعل السر في قوله انما أنا بشر امتثال قول الله تعالى ~~قل انما انا بشر مثلكم أي في اجراء الاحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع ~~المكلفين فأمر ان يحكم بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب ~~نفوس العباد للانقياد ms10411 إلى الاحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والحاصل ~~ان هنا مقامين أحدهما طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه وبه ~~يتعلق الخطأ والصواب وفيه البحث والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه الا ~~الله ومن شاء من رسله فلم يقع التكليف به قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الحكم ~~بتمليك مال أو إزالة ملك أو اثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك أن كان في ~~الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به وإن كان في الباطن على خلاف ما ~~استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبا للتمليك ولا ~~الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها وهو قول الجمهور ومعهم أبو يوسف ~~وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال وكان الامر في الباطن بخلاف ما ~~استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجبا لحله للمحكوم له وإن كان في ~~نكاح أو طلاق فإنه ينفذ باطنا وظاهرا وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو ~~المال واحتجوا لما عداه بقصة المتلاعنين فإنه صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل PageV13P153 # قد صدق فيما رماها به قال فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس في تمليك مال انه ~~على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه وان حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم ~~والتحليل بخلاف الأموال وتعقب بأن الفرقة في اللعان انما وقعت عقوبة للعلم ~~بأن أحدهما كاذب وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه وأجاب غيره من الحنفية بأن ~~ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة ~~هناك ولا يمين وليس النزاع فيه وانما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة ~~وبأن من في قوله فمن قضيت له شرطية وهي لا تسلتزم الوقوع فيكون من فرض ما ~~لم يقع وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل لان يكون للتهديد والزجر ~~عن الاقدام على أخذ أموال الناس باللسن والابلاغ في الخصومة وهو ms10412 وان جاز أن ~~يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون ~~فيه حجة لمن منع وبان الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم يقر على ~~الخطأ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار الا إذا استمر الخطأ والا فمتى ~~فرض انه يطلع عليه فإنه يجب ان يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه وظاهر ~~الحديث يخالف ذلك فاما ان يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم واما ان ~~يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل والجواب عن الأول أنه خلاف ~~الظاهر وكذا الثاني والجواب عن الثالث ان الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم ~~الذي صدر عن اجتهاد فيما لم يوح إليه فيه وليس النزاع فيه وانما النزاع في ~~الحكم الصدار منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق ~~على وجوب العمل بالشهادة وبالايمان والا لكان الكثير من الاحكام يسمى خطأ ~~وليس كذلك كما تقدمت الإشارة إليه في حديث أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله وحديث أني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس وعلى هذا فالحجة ~~من الحديث ظاهرة في شمول الخبر الأموال والعقود والفسوخ والله أعلم ومن ثم ~~قال الشافعي أنه لا فرق في دعوى حل الزوجة لمن أقام بتزويجها بشاهدي زور ~~وهو يعلم بكذبهما وبين من ادعى على حر أنه في ملكه وأقام بذلك شاهدي زور ~~وهو يعلم حريته فإذا حكم له الحاكم بأنه ملكه لم يحل له أن يسترقه بالاجماع ~~قال النووي والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا الحديث ~~الصحيح وللاجماع السابق على قائله ولقاعدة أجمع العلماء عليها ووافقهم ~~القائل المذكور وهو ان الابضاع أولى بالاحتياط من الأموال وقال ابن العربي ~~إن كان حاكما نفذ على المحكوم له أو عليه وإن كان مفتيا لم يحل فإن كان ~~المفتي له مجتهدا يرى بخلاف ما أفتاه به لم يجز والا جاز والله أعلم قال ~~ويستفاد من قوله وتوخيا الحق جواز ms10413 الابراء من المجهول لان التوخي لا يكون ~~في المعلوم وقال القرطبي شنعوا على من قال ذلك قديما وحديثا لمخالفة الحديث ~~الصحيح ولان فيه صيانة المال وابتذال الفروج وهي أحق أن يحتاط لها وتصان ~~واحتج بعض الحنفية بما جاء عن علي ان رجلا خطب امرأة فأبت فادعى انه تزوجها ~~وأقام شاهدين فقالت المرأة أنهما شهدا بالزور فزوجني أنت منه فقد رضيت فقال ~~شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح وتعقب بأنه لم يثبت عن علي واحتج المذكور ~~من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الانشاء فيه فجعل ~~انشاء تحرزا عن الحرام والحديث صريح في المال وليس النزاع فيه فان القاضي ~~لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع ~~أمة زيد مثلا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة ويملك PageV13P154 # إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين فيجعل الحكم إنشاء احترازا ~~عن الحرام ولأنه لو لم ينفذ باطنا فلو حكم بالطلاق لبقي حلالا للزوج الأول ~~باطنا وللثاني ظاهرا فلو ابتلى الثاني مثل ما ابتلى الأول حلت للثالث وهكذا ~~فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنا ~~فإنها لا تحل الا لواحد انتهى وتعقب بأن الجمهور انما قالوا في هذا تحرم ~~على الثاني مثلا إذا علم أن الحكم ترتب على شهادة الزور فإذا اعتمد الحكم ~~وتعمد الدخول بها فقد ارتكب محرما كما لو كان الحكم بالمال فأكله ولو ابتلى ~~الثاني كان حكم الثالث كذلك والفحش انما لزم من الاقدام على تعاطي المحرم ~~فكان كما لو زنوا ظاهرا واحد بعد واحد وقال ابن السمعاني شرط صحة الحكم ~~وجود الحجة وإصابة المحل وإذا كانت البينة في نفس الامر شهود زور لم تحصل ~~الحجة لان حجة الحكم هي البينة العادلة فان حقيقة الشهادة إظهار الحق ~~وحقيقة الحكم انفاذ ذلك وإذا كان الشهود كذبة لم تكن شهادتهم حقا قال فان ~~احتجوا بأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها وهي البينة ms10414 العادلة في علمه ~~ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الامر فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما ~~أمر به فلو قلنا لا ينفذ في باطن الامر للزم ابطال ما وجب بالشرع لان صيانة ~~الحكم عن الابطال مطلوبة فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا ~~يعتقد ذلك فإنه يجب عليه قبول ذلك وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم وأجاب ابن ~~السمعاني بأن هذه الحجة للنفوذ ولهذا لا يأثم القاضي وليس من ضرورة وجوب ~~القضاء نفوذ القضاء حقيقة في باطن الامر وانما يجب صيانة القضاء عن الابطال ~~إذا صادف حجة صحيحة والله أعلم * (فرع) * لو كان المحكوم له يعتقد خلاف ما ~~حكم له به الحاكم هل يحل له أخذ ما حكم له به أو لا كمن مات بن ابنه وترك ~~أخا شقيقا فرفعه لقاض يرى في الجد رأي أبا بكر الصديق فحكم له بجميع الإرث ~~دون الشقيق وكان الجد المذكور يرى رأي الجمهور نقل ابن المنذر عن الأكثر ~~انه يجب على الجد ان يشارك الأخ الشقيق عملا بمعتقده والخلاف في المسئلة ~~مشهور واستدل بالحديث لمن قال إن الحاكم لا يحكم بعلمه بدليل الحصر في قوله ~~انما أقضي له بما أسمع وقد تقدم البحث فيه قبل وفيه ان التعمق في البلاغة ~~بحيث يحصل اقتدار صاحبها على تزيين الباطن في صورة الحق وعكسه مذموم فان ~~المراد بقوله أبلغ أي أكثر بلاغة ولو كان ذلك في التوصل إلى الحق لم يذم ~~وانما يذم من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق فالبلاغة اذن لا تذم ~~لذاتها وانما تذم بحسب التعلق الذي يمدح بسببه وهي في حد ذاتها ممدوحة وهذا ~~كما يذم صاحبها إذا طرأ عليه بسببها الاعجاب وتحقير غيره ممن لم يصل إلى ~~درجته ولا سيما إن كان الغير من أهل الصلاح فان البلاغة انما تذم من هذه ~~الحيثية بحسب ما ينشأ عنها من الأمور الخارجية عنها ولا فرق في ذلك بين ~~البلاغة وغيرها بل كل فتنة توصل إلى المطلوب محمودة ms10415 في حد ذاتها وقد تذم أو ~~تمدح بحسب متعلقها واختلف في تعريف البلاغة فقيل إن يبلغ بعبارة لسانه كنه ~~ما في قلبه وقيل إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ وقيل الايجاز مع الافهام ~~والتصرف من غير إضمار وقيل قليل لا يبهم وكثير لا يسأم وقيل اجمال اللفظ ~~واتساع المعنى وقيل تقليل اللفظ وتكثير المعنى وقيل حسن الايجاز مع إصابة ~~المعنى وقيل سهولة اللفظ مع البديهة وقيل لمحة دالة أو كلمة تكشف عن البغية ~~وقيل الايجاز من غير عجز والاطناب من غير خطأ وقيل النطق في موضعه والسكوت ~~في موضعه وقيل معرفة الفصل PageV13P155 # والوصل وقيل الكلام الدال أوله على آخر وعكسه وهذا كله عن المتقدمين وعرف ~~أهل المعاني والبيان البلاغة بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال والفصاحة ~~وهي خلوه عن التعقيد وقالوا المراد بالمطابقة ما يحتاج إليه المتكلم بحسب ~~تفاوت المقامات كالتأكيد وحذفه والحذف وعدمه والايجاز والاسهاب ونحو ذلك ~~والله أعلم وفيه الرد على من حكم بما يقع في خاطره من غير استناد إلى أمر ~~خارجي من بينة ونحوها واحتج بأن الشاهد المتصل به أقوى من المنفصل عنه ووجه ~~الرد عليه كونه صلى الله عليه وسلم أعلى في ذلك من غيره مطلقا ومع ذلك فقد ~~دل حديثه هذا على أنه انما يحكم بالظاهر في الأمور العامة فلو كان المدعي ~~صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه اعلم أنه تجري الاحكام على ظاهرها ولو كان ~~يمكن ان الله يطلعه على غيب كل قضية وسبب ذلك أن تشريع الاحكام واقع على ~~يده فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن يعتمدوا ذلك نعم لو شهدت البينة ~~مثلا بخلاف ما يعلمه علما حسيا بمشاهدة أو سماع يقينيا أو ظنيا راجحا لم ~~يجز له أن يحكم بما قامت به البينة ونقل بعضهم الاتفاق وان وقع الاختلاف في ~~القضاء بالعلم كما تقدم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء ~~وفي الحديث أيضا موعظة الامام الخصوم ليعتمدوا الحق والعمل بالنظر الراجح ~~وبناء الحكم عليه وهو أمر اجماعي للحاكم ms10416 والمفتي والله سبحانه وتعالى اعلم ~~* (قوله باب الحكم في البئر ونحوها) ذكر فيه حديث عبد الله وهو ابن مسعود ~~في نزول قوله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وفيه ~~قول الأشعث في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الايمان والنذور قال ابن بطال هذا الحديث حجة في أن حكم الحاكم في الظاهر ~~لا يحل الحرام ولا يبيح المحظور لأنه صلى الله عليه وسلم حذر أمته عقوبة من ~~اقتطع من حق أخيه شيا بيمين فاجرة والآية المذكورة من أشد وعيد جاء في ~~القرآن فيؤخذ من ذلك أن من تحيل على أخيه وتوصل إلى شئ من حقه بالباطل فإنه ~~لا يحل له لشدة الاثم فيه قال ابن المنير وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع ~~أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها انه أراد ~~الرد على من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين ~~المتخاصمين فيها انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما انه لم يقتصر في الترجمة ~~على البئر بل قال ونحوها والثاني لو اقتصر لم يكن في حجة على من منع بيع ~~الماء لأنه يجوز بيع البئر ولا يدخل الماء وليس في الخبر تصريح بالماء فكيف ~~يصبح الرد * (قوله باب) بالتنوين (القضاء في قليل المال وكثيره سواء) قال ~~ابن المنير كأنه خشى غائلة التخصيص في الترجمة التي قبل هذه فترجم بأن ~~القضاء عام في كل شئ قل أو جل ثم ذكر فيه حديث أم سلمة المذكور قبل بباب ~~لقوله فيه فمن قضيت له بحق مسلم وهو يتناول القليل والكثير وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من قال إن للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض ~~الأمور دون بعض بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك وهو منقول عن بعض ~~المالكية أو على من قال لا يجب اليمين الا في قدر معين من المال ولا تجب في ~~الشئ التافه أو على ms10417 من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشئ التافه بل ~~إذا رفع إليه رده إلى نائبه مثلا قاله ابن المنير قال وهو نوع من الكبر ~~والأول أليق بمراد البخاري (قوله وقال ابن عيينة) هو سفيان الهلالي (عن ابن ~~شبرمة) هو عبد الله الضبي (القضاء في قليل المال وكثيره سواء) ولم يقع لي ~~PageV13P156 # هذا الأثر موصولا * (قوله باب بيع الامام على الناس أموالهم وضياعهم) قال ~~ابن المنير أضاف البيع إلى الامام ليشير إلى أن ذلك يقع في مال السفيه أو ~~في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق ان للامام التصرف في ~~عقود الأموال في الجملة (قوله وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من ~~نعيم بن النحام) قال ابن المنير ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر الا بيع ~~العبد فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان ثم أسند حديث جابر قال بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن ~~له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وقد مضى شرحه في كتاب ~~العتق ووقع هنا للكشميهني عن دين بفتح الدال وسكون التحتانية بعدها نون بدل ~~قوله عن برد بضم الدال والموحدة بعدها راء والثاني هو المعروف والمشهور في ~~الروايات كلها والأول تصحيف قال المهلب انما يبيع الامام على الناس أموالهم ~~إذا رأى منهم سفها في أموالهم واما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شئ من ماله ~~الا في حق يكون عليه يعني إذا امتنع من أداء الحق وهو كما قال لكن قصة بيع ~~المدبر ترد على هذا الحصر وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر لم يكن له مال ~~غيره فلما رآه أنفق جميع ماله وانه تعرض بذلك للتهلكة نقض عليه فعله ولو ~~كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله كما قال للذي كان يخدع في البيوع قل لا ~~خلابة لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله انتهى فكأنه كان في حكم السفيه ~~فلذلك ms10418 باع عليه ماله والله أعلم * (قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم ~~في الامراء حديثا) أي لم يلتفت وزنه ومعناه وهو افتعال من الكرث بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وآخره مثلثة وهو المشقة ويستعمل نفيه في موضع عدم المبالاة قال ~~المهلب معنى هذه الترجمة ان الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ~~ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به وقيده في الترجمة بمن لا يعلم ~~إشارة إلى أن من طعن بعلم انه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا ~~إلى رأي الامام وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى عزله مع براءته مما رماه ~~به أهل الكوفة وأجاب المهلب بأن عمر لم يعلم من مغيب سعد ما علمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من زيد وأسامة يعني فكان سبب عزله قيام الاحتمال وقال غيره ~~كان رأي عمر احتمال أخف المفسدتين فرأى أن عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من ~~قام عليه من أهل تلك البلد وقد قال عمر في وصيته لم اعزله لضعف ولا لخيانة ~~وقال ابن المنير قطع النبي صلى الله عليه وسلم بسلامة العاقبة في امرة ~~أسامة فلم يلتفت لطعن من طعن واما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ~~ذلك وذكر حديث ابن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر الوفاة ~~النبوية من كتاب المغازي (قوله فطعن في امارته) بضم الطاء على البناء ~~للمجهول وقوله إن تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه أي ان ~~طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير ان تطعنوا في ~~امارته فقد أثمتم بذلك لان طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في امارة ~~أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للامارة وانه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم ~~مستند فلذلك لا اعتبار بطعنكم في امارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل انما ~~طعنوا فيه لكونه مولى وقيل انما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه ~~نظر لان ms10419 من جملة من سمى ممن طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة ابن أبي ~~ربيعة المخزومي وكان من مسلمة الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا ~~فالخطاب بقوله ان تطعنوا لعموم الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما ~~PageV13P157 # أم اختلف وقوله إن كان لخليقا أي مستحقا وقوله للامرة بكسر الهمزة وفي ~~رواية الكشميهني للامارة وهما بمعنى * (قوله باب الألد الخصم) بفتح المعجمة ~~وكسر الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب المظالم وفي تفسير ~~سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير المصنف ويحتمل ان يكون ~~المراد الشديد الخصومة فان الخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة ويحتمل ~~الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد أعوج وهو يرد على أبن ~~المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله أدا عوجا لا أعلم لهذا في هذه الترجمة ~~وجها الا إن كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو الاعوجاج والانحراف عن ~~الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على جانب الفم ومنه اللدود وهو ~~صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد ان يبين ان العوج يستعمل في ~~المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في المعاني اللدود والاد وهو ~~قوله تعالى لقد جئتم شيئا إدا أي شيئا منحرفا عن الصواب ومعوجا عن سمة ~~الاعتدال (قلت) ولم أرها في شئ من نسخ البخاري هنا الا باللام وقد تقدم في ~~تفسير سورة مريم نقله عن ابن عباس أنه قال إدا عظيما وعن مجاهد أنه قال لدا ~~عوجا وذكرت هناك من وصلهما ووجدت في تفسير عبد ابن حميد من طريق معمر عن ~~قتادة في قوله تعالى قوما لدا قال جدلا بالباطل ومن طريق سليمان التيمي عن ~~قتادة قال الجدل الخصم ومن طريق مجاهد قال لا يستقيمون وهذا نحو قوله عوجا ~~وأسند ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله وتنذر ~~به قوما لدا قال عوجا عن الحق وهو بضم العين وسكون الواو وفيه تقوية لما ms10420 ~~وقع في نسخ الصحيح واللد بضم اللام وتشديد الدال جمع ألد وقد أسند ابن أبي ~~حاتم عن الحسن أنه قال اللد الخصم وكأنه تفسير باللازم لأنه من أعوج عن ~~الحق كان كأنه لم يسمع وعن محمد بن كعب قال الألد الكذاب وكأنه أراد ان من ~~يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا وتفسير الألد بالأعوج على ما وقع عند ~~الكشميهني يحمل على انحرافه عن الحق وتفسير الألد بالشديد الخصومة لأنه ~~كلما اخذ عليه جانب من الحجة اخذ في آخر أو لاعماله لديديه وهما جانبا فمه ~~في المخاصمة وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله قوما لدا واحدهم ألد ~~وهو الذي يدعي الباطل ولا يقبل الحق وذكر حديث عائشة في الألد وقد سبق شرحه ~~وقوله أبغض الرجال الخ قال الكرماني الأبغض هو الكافر فمعنى الحديث أبغض ~~الرجال الكفار الكافر المعاند أو بعض الرجال المخاصمين (قلت) والثاني هو ~~المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما فإن كان كافرا فأفعل التفضيل في ~~حقه على حقيقتها في العموم وإن كان مسلما فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي ~~غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل ويشهد ~~للأول حديث كفى بك اثما ان لا تزال مخاصما أخرجه الطبراني عن أبي أمامة ~~بسند ضعيف وورد الترغيب في ترك المخاصمة فعند أبي داود من طريق سليمان بن ~~حبيب عن أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان ~~محقا وله شاهد عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل والربض بفتح الراء ~~والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل (قوله باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف ~~أهل العلم فهو رد) أي مردود (قوله حدثنا محمود) هو ابن غيلان وقوله وحدثني ~~أبو عبد الله نعيم بن حماد كذا لأبي ذر عن ابن عمر ولغيره قال أبو عبد الله ~~وهو المصنف حدثني نعيم وساق غير أبي ذر أيضا السند إلى قوله عن ابن عمر بعث ~~النبي صلى PageV13P158 # الله ms10421 عليه وسلم خالدا ووقع في رواية عبد الرزاق بسنده إلى سالم وهو ابن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم شرح هذا الحديث في المغازي في باب بعث ~~خالد إلى بني جذيمة والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أبرأ ~~إليك مما صنع خالد يعني من قتله الذين قالوا صبأنا قبل أن يستفسرهم عن ~~مرادهم بذلك القول فان فيه إشارة إلى تصويب فعل ابن عمر ومن تبعه في تركهم ~~متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من المذكورين وقال الخطابي الحكمة في ~~تبرئة صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه ~~مجتهدا ان يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية ان يعتقد أحد انه كان بإذنه ~~ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله اه ملخصا وقال ابن بطال الاثم وإن ~~كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين انه بخلاف جماعة أهل العلم لكن ~~الضمان لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم أو ~~بيت المال وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من ذلك في كتاب الديات والذي يظهر ان ~~التبرأ من الفعل لا يستلزم اثم فاعله ولا الزامه الغرامة فان اثم المخطئ ~~مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود * (قوله باب الامام يأتي قوما فيصلح بينهم) ~~في رواية الكشميهني ليصلح باللام بدل الفاء (قوله كان قتال بين بني عمرو في ~~رواية مالك عن أبي حازم الماضية في أبواب الإمامة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وذكره ~~هناك بلفظ فليصفق والتصفيق ووقع هنا بلفظ فليصفح والتصفيح وهما بمعنى وقوله ~~في هذه الطريق فلما حضرت صلاة العصر فأذن وأقام قال الكرماني جواب الفاء في ~~قوله فلما محذوف سواء كانت لما شرطية أو ظرفية والتقدير جاء المؤذن (قلت) ~~انما اختصره البخاري وقد أخرجه أبو داود عن عمرو بن عوف عن حماد فقال فيه ~~بعد قوله ثم أتاهم ms10422 ليصلح بينهم فقال لبلال أن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر ~~أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام فذكره وقوله إن ~~امضه فعل أمر بالمضي والهاء للسكت وقوله هكذا أي أشار إليه بالمكث في مكانه ~~وقوله يحمد الله في رواية الكشميهني فحمد الله بالفاء بدل التحتانية وفي ~~قوله لم يكن لابن أبي قحافة هضم لنفسه وتواضع حيث لم يقل لي ولا لأبي بكر ~~وعادة العرب إذا عظمت الرجل ذكرته باسمه وكنيته أو لقبه وفي غير ذلك تنسبه ~~إلى أبيه ولا تسميه قال ابن المنير فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة ~~الحاكم الصلح بين الخصوم ولا يعد ذلك تصحيفا في الحكم وعلى جواز ذهاب ~~الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم اما عند عظم الخطب واما ليكشف مالا ~~يحاط به الا بالمعاينة ولا يعد ذلك تخصيصا ولا تمييزا ولا وهنا * (تنبيه) * ~~وقع في نسخة الصغاني في اخر هذا الحديث قال أبو عبد الله لم يقل هذا الحرف ~~يا بلال فمر أبا بكر غير حماد * (قوله باب يستحب للكاتب ان يكون أمينا ~~عاقلا) أي كاتب الحكم وغيره ذكر PageV13P159 # فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر في جمع القرآن وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في فضائل القرآن والغرض منه قول أبي بكر لزيد انك رجل شاب عاقل ~~لا نتهمك وقوله في آخره قال محمد بن عبيد الله بالتصغير وهو شيخ البخاري ~~الذي روى عنه هذا الحديث فسر اللخاف التي ذكرت في هذا الحديث وهي بكسر ~~اللام وتخفيف الخاء المعجمة بالخزف وهي بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها ~~فاء وقد تقدم بيان الاختلاف في تفسيرها هناك وحكى ابن بطال عن المهلب في ~~هذا الحديث ان العقل أصل الخلال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل ~~وجعله سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه (قلت) وليس كما قال فان أبا بكر ذكر ~~عقب الوصف المذكور وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ~~ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه ms10423 لو لم تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وانما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما ~~عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له والا فمجرد قوله لا نتهمك مع قوله عاقل لا ~~يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه ~~الخيانة قال وفيه اتخاذ الكاتب للسلطان والقاضي وان من سبق له علم بأمر ~~يكون أولى به من غيره إذا وقع وعند البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن الزبير ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب له إلى ~~الملوك فبلغ من أمانته عنده انه كان يأمره ان يكتب ويختم ولا يقرؤه ثم ~~استكتب زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك وكان إذا غابا كتب ~~جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا أحيانا جماعة من الصحابة ومن طريق عياض ~~الأشعري عن أبي موسى انه استكتب نصرانيا فانتهره عمر وقرأ يا أيها الذي ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية فقال أبو موسى والله ما ~~توليته وانما كان يكتب فقال اما وجدت في أهل الاسلام من يكتب لا تدنهم إذ ~~أقصاهم الله ولا تأتمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن ذلهم الله * (قوله ~~باب كتاب الحاكم إلى عماله) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الوالي ~~على بلد مثلا لجمع خراجها أو زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد ~~عدوها (قوله والقاضي إلى أمنائه) أي الذين يقيمهم في ضبط أمور الناس ذكر ~~فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر وقيام حويصة ~~ومن معه في ذلك والغرض منه قوله فيه فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليهم أي إلى أهل خيبر به أي بالخبر الذي نقل إليه وقد تقدم بيانه مع شرح ~~الحديث في باب القسامة وقوله هنا فكتب ما قتلناه في رواية الكشميهني فكتبوا ~~بصيغة الجمع وهو أولى ووجه الكرماني الأول بأن المراد به الحي ms10424 المسمى ~~باليهود قال وفيه تكلف (قلت) وأقرب منه ان يراد الكاتب عنهم لان الذي يباشر ~~الكتابة انما هو واحد فالتقدير فكتب كاتبهم قال ابن المنير ليس في الحديث ~~انه صلى الله عليه وسلم كتب إلى نائبه ولا إلى أمينه وانما كتب إلى الخصوم ~~أنفسهم لكن يؤخذ من مشروعية مكاتبة الخصوم والبناء على ذلك جواز مكاتبة ~~النواب والكتاب في حق غيرهم بطريق الأولى PageV13P160 # * (قوله باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور) كذا ~~للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ينظر وكذا عند أبي نعيم ذكر فيه حديث ~~أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى والغرض منه قوله ~~عليه الصلاة والسلام واغد يا أنيس على امرأة هذا وقد تقدم الاختلاف في أن ~~أنيسا كان حاكما أو مستخبرا والحكمة في إيراده الترجمة بصيغة الاستفهام ~~الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن فإنه قال لا يجوز للقاضي أن يقول أقر عندي ~~فلان بكذا لشئ يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ~~ذلك غيره وادعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب خاص بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ~~ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما نقله ابن بطال وقال المهلب فيه حجة ~~لمالك في جواز انفاذ الحاكم رجلا واحدا في الاعذار وفي أن يتخذ واحدا يثق ~~به يكشف عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا ~~الشهادة قال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون اعذار إلى المحكوم ~~عليه قال وهذا ليس بشئ لان الاعذار يشترط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما ~~كان بالاقرار كما في هذه القصة لقوله فان اعترفت (قلت) وقد تقدم شئ من ~~مسئلة الاعذار عند شرح هذا الحديث * (قوله باب ترجمة الحكام) في رواية ~~الكشميهني الحاكم بالافراد (قوله وهل يجوز ترجمان واحد) يشير إلى الاختلاف ~~في ذلك ms10425 فالاكتفاء بالواحد قول الحنفية ورواية عن أحمد واختارها البخاري ~~وابن المنذر وطائفة وقال الشافعي وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة إذا لم ~~يعرف الحاكم لسان الخصم لم يقبل فيه الا عدلين لأنه نقل ما خفي على الحاكم ~~إليه فيما يتعلق بالحكومة فيشترط فيه العدل كالشهادة ولأنه أخبر الحاكم بما ~~لم يفهمه فكان كنقل الاقرار إليه من غير مجلسه (قوله وقال خارجة بن زيد بن ~~ثابت عن زيد بن ثابت) هو أبوه (قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يتعلم كتاب اليهود) في رواية الكشميهني اليهودية بزيادة النسبة والمراد ~~بالكتاب الخط (قوله حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه) يعني إليهم ~~(وأقرأته كتبهم) أي التي يكتبونها إليه وهذا التعليق من الأحاديث التي لم ~~يخرجها البخاري الا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن ~~أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ~~عن زيد قال اتى بي النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة فأعجب بي فقيل ~~له هذا غلام من بني النجار قد قرأ فيما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة ~~فاستقرأني فقرأت ق فقال لي تعلم كتاب يهود فاني ما آمن يهود على كتابي ~~فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه ووقع لنا ~~بعلو في فوائد الفاكهي عن ابن أبي ميسرة حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكره وفيه ~~فما مر بي سوى خمس عشرة ليلة حتى تعلمته وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد قال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الأعمش عن ثابت بن ~~عبيد عن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ان يتعلم السريانية ~~(قلت) وهذه الطريق وقعت لي بعلو في فوائد هلال الحفار قال حدثنا الحسين بن ~~عياش حدثنا يحيى بن أيوب بن السرى حدثنا ms10426 جرير عن الأعمش فذكره وزاد ~~فتعلمتها في سبعة عشر يوما وأخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما PageV13P161 # وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق الأعمش وأخرجه أبو يعلى من ~~طريقه وعنده أني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية ~~فذكره وله طريق آخري أخرجها ابن سعد وفي كل ذلك رد على من زعم أن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد تفرد به نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة الا عبد الرحمن ~~فهو تفرد نسبي وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة ~~اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم العبرانية ~~فيحتمل ان زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك وقد اعترض بعضهم علي ابن ~~الصلاح ومن تبعه في أن الذي يجزم به البخاري يكون على شرط الصحيح وقد جزم ~~بهذا مع أن عبد الرحمن ابن أبي الزناد قد قال فيه ابن معين ليس ممن يحتج به ~~أصحاب الحديث ليس بشئ وفي رواية عنه ضعيف وعنه هو دون الدراوردي وقال يعقوب ~~بن شبة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه بالمدينة مقارب ~~وبالعراق مضطرب وقال صالح بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث وقال عمرو بن علي ~~نحو قول علي وقالا كان عبد الرحمن بن مهدي يحط على حديثه وقال أبو حاتم ~~والنسائي لا يحتج بحديثه ووثقه جماعة غيرهم كالعجلي والترمذي فيكون غاية ~~أمره أنه مختلف فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته أن يكون حسنا ~~وكنت سألت شيخي الامامين العراقي والبلقيني عن هذا الموضع فكتب لي كل منهما ~~بأنهما لا يعرفان له متابعا وعولا جميعا على أنه عند البخاري ثقة فاعتمده ~~وزاد شيخنا العراقي أن صحة ما يجزم به البخاري لا يتوقف ان يكون على شرطه ~~وهو تنقيب جيد ثم ظفرت بعد ذلك بالمتابع الذي ذكرته فانتفى الاعتراض من ~~أصله ولله الحمد (قوله وقال عمر) أي ابن الخطاب (وعنده علي) أي بن أبي طالب ~~(وعبد ms10427 الرحمن) أي ابن عوف (وعثمان) أي ابن عفان (ماذا تقول هذه) أي المرأة ~~التي وجدت حبلى (قال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها) ~~وصله عبد الرزاق وسعيد ابن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ~~أبيه نحوه (قوله وقال أبو جمرة كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس) هذا طرف ~~من حديث أخرجه المؤلف في العلم من رواية شعبة عن أبي جمرة فذكره وبعده فقال ~~إن وفد عبد القيس اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث في قصتهم وهو ~~عند النسائي بزيادة بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر ~~فنهى عنه وقال إن وفد عبد القيس الحديث (قوله وقال بعض الناس لا بد للحاكم ~~من مترجمين) نقل صاحب المطالع انها رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية ووجه ~~الأول بأن الألسنة قد تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين (قلت) والثاني هو ~~المعتمد والمراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنه الذي اشترط أن لا بد في ~~الترجمة من اثنين ونزلها منزلة الشهادة وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه ~~الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي فقال فيه رد لقول من قال إن البخاري إذا قال قال ~~بعض الناس يريد الحنفية وتعقبه الكرماني فقال يحمل على الأغلب أو أراد هنا ~~بعض الحنفية لان محمدا قائل بذلك ولا يمنع ذلك أن يوافقه الشافعي كما لا ~~يمنع أن يوافق الحنفية في غير هذه المسئلة بعض الأئمة ثم ذكر طرفا من حديث ~~أبي سفيان في قصة هرقل وقد أخرجه في بدء الوحي بهذا السند مطولا والغرض منه ~~قوله ثم قال لترجمانه قل له الخ قال ابن بطال لم يدخل البخاري حديث هرقل ~~حجة على جواز الترجمان المشترك لان ترجمان هرقل كان على دين قومه وانما ~~أدخله ليدل على أن PageV13P162 # الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى الشهادة وقال ابن المنير ~~وجه الدليل من قصة هرقل مع أن فعله لا يحتج به أن مثل هذا صواب من رأيه لان ~~كثيرا ms10428 مما أورده في هذه القصة صواب موافق للحق فموضع الدليل تصويب حملة ~~الشريعة لهذا وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه ومناسبة استدلاله وإن كان غلبت ~~عليه الشقاوة انتهى وتكملة هذا ان يقال يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق ~~بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعا على شرائع الأنبياء فتحمل تصرفاته على وفق ~~الشريعة التي كان متمسكا بها كما سأذكره من عند الكرماني والذي يظهر لي ان ~~مستند البخاري تقرير ابن عباس وهو من الأئمة الذين يقتدى بهم على ذلك ومن ~~ثم احتج باكتفائه بترجمة أبي جمرة له فالأثران راجعان لابن عباس أحدهما من ~~تصرفه والآخر من تقريره وإذا انضم إلى ذلك فعل عمر ومن معه من الصحابة ولم ~~ينقل عن غيرهم خلافه قويت الحجة ولما نقل الكرماني كلام ابن بطال تعقبه بأن ~~قال أقول وجه الاحتجاج انه كان يعني هرقل نصرانيا وشرع من قبلنا حجة لنا ما ~~لم ينسخ قال وعلى قول من قال أنه أسلم فالامر ظاهر (قلت) بل هو أشد اشكالا ~~لأنه لا حجة في فعله عند أحد إذ ليس صحابيا ولا ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما ~~تقدم والله أعلم قال ابن بطال أجاز الأكثر ترجمة واحد وقال محمد بن الحسن ~~لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين وقال الشافعي هو كالبينة وعن مالك روايتان ~~قال وحجة الأول ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي جمرة ~~لابن عباس وان الترجمان لا يحتاج إلى أن يقول أشهد بل يكفيه مجرد الاخبار ~~وهو تفسير ما يسمعه من الذي يترجم عنه ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي ~~الاكتفاء بترجمان واحد وعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد وعن أبي يوسف اثنين ~~وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين وقال الكرماني الحق ان البخاري لم يحرر هذه ~~المسئلة إذ لا نزاع لاحد انه يكفي ترجمان واحد عند الاخبار وانه لا بد من ~~اثنين عند الشهادة فيرجع الخلاف إلى انها أخبار أو شهادة فلو سلم الشافعي ~~انها أخبار لم يشترط العدد ولو سلم الحنفي انها ms10429 شهادة لقال بالعدد والصور ~~المذكورة في الباب كلها اخبارات أما المكتوبات فظاهر واما قصة المرأة وقول ~~أبي جمرة فأظهر فلا محل لان يقال على سبيل الاعتراض وقال بعض الناس بل ~~الاعتراض عليه أوجه فإنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه وهو ترجمة الحاكم ~~إذ لا حكم فيما استدل به انتهى وهو أولى بأن يقال في حقه أنه ما حرر فان ~~أصل ما احتج به اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بترجمة زيد بن ثابت ~~واكتفائه به وحده وإذا اعتمد عليه في قراءة الكتب التي ترد وفي كتابه ما ~~يرسله إلى من يكاتبه التحق به اعتماده عليه فيما يترجم له عمن حضر من أهل ~~ذلك اللسان فإذا اكتفى بقوله في ذلك وأكثر تلك الأمور يشتمل على تلك ~~الأحكام وقد يقع فيما طريقه منها الاخبار ما يترتب عليه الحكم فكيف لا تتجه ~~الحجة به للبخاري وكيف يقال أنه ما حرر المسئلة وقد ترجم المحب الطبري في ~~الاحكام ذكر اتخاذ مترجم والاكتفاء بواحد وأورد فيه حديث زيد بن ثابت وما ~~علقه البخاري عن عمر وعن ابن عباس ثم قال احتج بظاهر هذه الأحاديث من ذهب ~~إلى جواز الاقتصار على مترجم واحد ولم يتعقبه وأما قصة المرأة مع عمر فظاهر ~~السياق أنها كانت فيما يتعلق بالحكم لأنه درأ الحد عن المراة لجهلها بتحريم ~~الزنا بعد أن ادعى عليها وكاد يقيم عليها الحد واكتفى في ذلك بأخبار واحد ~~يترجم له عن لسانها وأما قصة أبي جمرة مع ابن عباس وقصة هرقل فإنهما وان ~~كانا في مقام الاخبار المحض فلعله انما ذكرهما PageV13P163 # استظهارا وتأكيدا وأما دعواه ان الشافعي لو سلم انها أخبار لما اشترط ~~العدد الخ فصحيح ولكن ليس فيه ما يمنع من نصب الخلاف مع من يشترط العدد ~~وأقل ما فيه انه إطلاق في موضع التقييد فيحتاج إلى التنبيه عليه والى ذلك ~~يشير البخاري بتقييده بالحاكم فيؤخذ منه ان غير الحاكم يكتفي بالواحد لأنه ~~أخبار محض وليس النزاع فيه وانما النزاع فيما يقع عند ms10430 الحاكم فان غالبه يؤل ~~إلى الحكم ولا سيما عند من يقول إن تصرف الحاكم بمجرده حكم وقد قال ابن ~~المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد في الاحكام لان كل شئ غاب عن الحاكم لا ~~يقبل فيه الا البينة الكاملة والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم إليه كمال ~~النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ~~ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى ويمكن ان يجاب ان ليس غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الحكام في ذلك مثله لامكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي بخلاف ~~غيره بل لا بد له من أكثر من واحد فمهما كان طريقة الاخبار يكتفى فيه ~~بالواحد ومهما كان طريقة الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب وقد نقل ~~الكرابيسي ان الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم الا ترجمان واحد ~~وقد نقل ابن التين من رواية ابن عبد الحكم لا يترجم إلا حر عدل وإذا أقر ~~المترجم بشئ فأحب إلى أن يسمع ذلك منه شاهدان ويرفعان ذلك إلى الحاكم * ~~(قوله باب محاسبة الامام عماله) ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية ~~وقد مضى شرحه مستوفى في باب هدايا العمال وقوله حدثنا محمد حدثنا عبدة محمد ~~هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان وقوله فهلا في رواية غير الكشميهني في ~~الموضوعين الا بفتح الهمزة وهما بمعنى والمقصود هنا قوله فلما جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه أي على ما قبض وصرف * (قوله باب بطانة ~~الامام وأهل مشورته) بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء من يستشيره في ~~أموره (قوله البطانة الدخلاء) هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا البطانة الدخلاء والخبال الشر ~~انتهى والدخلاء بضم ثم فتح جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان ~~خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ~~ويعمل بمقتضاه وعطف أهل مشورته على البطانة من عطف ms10431 الخاص على العام وقد ~~ذكرت حكم المشورة في باب متى يستوجب الرجل القضاء وأخرج أبو داود في ~~المراسيل من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رجلا قال يا رسول ~~الله ما الحزم قال إن تشاور ذا لب ثم تطيعه ومن رواية خالد بن معدان مثله ~~غير أنه قال ذا رأي قال الكرماني فسر البخاري البطانة بالدخلاء فجعله جمعا ~~انتهى ولا محذور في ذلك (قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة) في ~~رواية صفوان بن سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي ~~في الباب تفسر المراد بهذا وان المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية ~~الأوزاعي ومعاوية بن سلام ما من وال وهي أعم (قوله بطانة تأمره بالمعروف) ~~في رواية سليمان بالخير وفي رواية معاوية بن سلام بطانة تأمره بالمعروف ~~وتنهاه عن المنكر وهي تفسر المراد بالخير (قوله وتحضه عليه) بالحاء المهملة ~~وضاد معجمة ثقيلة أي ترغبه فيه وتؤكده عليه (قوله وبطانة تأمره بالشر) في ~~رواية الأوزاعي وبطانة لا تألوه خبالا وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه وان جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون ~~من أهل الشر لكنه لا يتصور منه ان يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود ~~PageV13P164 # العصمة وأجيب بأن في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك بقوله فالمعصوم من عصم الله تعالى فلا يلزم من وجود من يشير ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في ~~حق النبي الملك والشيطان واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الله ~~أعانني عليه فأسلم وقوله لا تألوه خبالا أي لا تقصر في افساد أمره لعمل ~~مصلحتهم وهو اقتباس من قوله تعالى لا يألونكم خبالا ونقل ابن التين عن أشهب ~~انه ينبغي للحاكم أن يتخذ من يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة ~~مأمونا فطنا عاقلا لان المصيبة انما تدخل ms10432 على الحاكم المأمون من قبوله قول ~~من لا يوثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب عليه ان يتثبت في مثل ذلك (قوله ~~فالمعصوم من عصم الله) في رواية بعضهم من عصمه الله بزيادة الضمير وهو مقدر ~~في الرواية الأخرى ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ومن وقى شرها ~~فقد وقى وهو من الذي غلب عليه منهما وفي رواية صفوان بن سليم فمن وقى بطانة ~~السوء فقد وقى وهو بمعنى الأول والمراد به اثبات الأمور كلها لله تعالى فهو ~~الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد ~~من تعصمه نفسه حقيقة الا إن كان الله عصمه وفيه إشارة إلى أن ثم قسما ثالثا ~~وهو أن من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما ~~وهذا اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظه العصمة وقد يقبل من ~~بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل ~~من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فإن كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث ~~لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملق به ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولى منكم عملا ~~فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان ذكر أعانه قال ابن ~~التين يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل ان يكون الملك ~~والشيطان وقال الكرماني يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين النفس الامارة ~~بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة ~~حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى الا انه جائز أن لا يكون لبعضهم الا ~~البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع ~~الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا (قوله وقال سليمان) هو ~~ابن بلال (عن يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري (أخبرني ابن شهاب ms10433 بهذا) وصله ~~الإسماعيلي من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن ~~سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد أخبرني ابن شهاب قال فذكر مثله (قوله ~~وعن ابن أبي عتيق وموسى عن ابن شهاب مثله) هو معطوف على يحيى بن سعيد وابن ~~أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق وموسى هو ابن عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق ~~بينهما ان المروي في الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله ~~(قلت) ولا يظهر بين هذين فرق والذي يظهر ان سر الافراد ان سليمان ساق لفظ ~~يحيى ثم عطف عليه رواية الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على ~~وفقه وقد وصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن ~~محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~الحسن المخزومي عن سليمان بن بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف ~~PageV13P165 # جدا كدبه مالك وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أن المستخرج لا يطرد ~~كون رجاله من رجال الصحيح (قوله وقال شعيب) هو ابن أبي حمزة عن الزهري الخ ~~وقوله قوله يعني أنه لم يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد وهو بالنصب على نزع ~~الخافض أي من قوله ورواية شعيب هذه الموقوفة وصلها الذهلي في جمعه حديث ~~الزهري وقال الإسماعيلي لم تقع بيدي (قلت) وقد رويناها في فوائد علي بن ~~محمد الجكاني بكسر الجيم وتشديد الكاف ثم نون عن أبي اليمان مرفوعة (قوله ~~وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة) ~~يريدانهما خالفا من تقدم فجعلاه عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا ~~أيضا في وقفه فرفعاه فاما رواية الأوزاعي فوصلها أحمد وابن حبان والحاكم ~~والإسماعيلي من رواية الوليد بن مسلم عنه وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية ~~عبد الحميد بن حبيب عن ms10434 الأوزاعي فقال عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة (قلت) فعلى هذا فلعل الوليد حمل رواية الزهري على رواية ~~يحيى فكأنه عند يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعند الزهري عن يحيى عن أبي ~~سعيد فلعل الأوزاعي حدث به مجموعا فظن الراوي عنه انه عنده عن كل منهما ~~بالطريقين فلما أفرد أحد الطريقين انقلبت عليه لكن رواية معمر التي بعدها ~~قد تدفع هذا الاحتمال ويقرب انه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما جميعا وقد ~~قيل عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة أخرجه إسحاق ~~في مسنده من طريق الفضل بن يونس عن الأوزاعي والفضل صدوق وقال ابن حبان لما ~~ذكره في الثقات ربما أخطأ فكان هذا من ذاك وأما رواية معاوية بن سلام وهو ~~بتشديد اللام فوصلها النسائي والإسماعيلي من رواية معمر بالتشديد أيضا ابن ~~يعمر بفتح أوله وسكون المهملة حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو ~~سلمة ان أبا هريرة قال فذكره (قوله وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد قوله) أي وقفاه أيضا وابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي وسعيد بن زياد هو الأنصاري المدني من ~~صغار التابعين روى عن جابر وحديثه عنه عند أبي داود والنسائي وما له راو ~~الا سعيد ابن أبي هلال وقد قال فيه أبو حاتم الرازي مجهول وما له في ~~البخاري ذكر الا في هذا الموضع (قوله وقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني ~~صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب) أما عبيد الله فهو المصري واسم أبي جعفر ~~يسار بتحتانية ومهملة خفيفة وعبيد الله تابعي صغير وقد وصل هذه الطريق ~~النسائي والإسماعيلي من طريق الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثنا صفوان ~~بن سليم هو المدني عن أبي سلمة عن أبي أيوب الأنصاري فذكره قال الكرماني ~~محصل ما ذكره البخاري ان الحديث مرفوع من رواية ms10435 ثلاثة أنفس من الصحابة ~~انتهى وهذا الذي ذكره انما هو بحسب صورة الواقعة واما على طريقة المحدثين ~~فهو حديث واحد واختلف على التابعي في صحابيه فاما صفوان فجزم بأنه عن أبي ~~أيوب واما الزهري فاختلف عليه هل هو أبو سعيد أو أبو هريرة واما الاختلاف ~~في وقفه ورفعه فلا تأثير له لان مثله لا يقال من قبل الاجتهاد فالرواية ~~الموقوفة لفظا مرفوعة حكما ويرجح كونه عن أبي سعيد موافقة بن أبي حسين ~~وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد وإذا لم يبق الا ~~الزهري وصفوان فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات فمن ثم يظهر قوة نظر البخاري ~~في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد فلذلك ساقها PageV13P166 # موصولة وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة إلى أن الخلاف المذكور لا يقدح ~~في صحة الحديث اما على الطريقة التي بينتها من الترجيح واما على تجويز ان ~~يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح ~~والله أعلم ووجدت في الأدب المفرد للبخاري ما يترجح به رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في آخر ~~حديث طويل * (قوله باب كيف يبايع الامام الناس) المراد بالكيفية الصيغ ~~القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه من الأحاديث الستة وهي البيعة على ~~السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو وقع ~~الموت وعلى بيعة النساء وعلى الاسلام وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم فيه ~~بالقول * الحديث الأول حديث عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على السمع والطاعة الحديث وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الفتن ~~مستوفى * الحديث الثاني حديث أنس والمراد منه قوله نحن الذين بايعوا محمدا ~~على الجهاد ما بقينا أبدا وقد تقدم بأتم مما هنا مشروحا في غزوة الخندق من ~~كتاب المغازي * الحديث الثالث حديث ابن عمر في البيعة على السمع والطاعة ~~وفيه يقول لنا فيما استطعتم ms10436 ووقع في رواية المستملي والسرخسي فيما استطعت ~~بالافراد والأول هو الذي في الموطأ وهو يقيد ما أطلق في الحديثين قبله ~~وكذلك حديث جرير وهو الرابع وسيار في السند بفتح المهملة وتشديد التحتانية ~~هو ابن وردان واما حديث ابن عمر فذكر له طريقا قبل حديث جرير وآخر بعده ~~وفيهما معا أقر بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت وهو ~~منتزع من حديثه الأول فالثلاثة في حكم حديث واحد وقوله في رواية مسدد عن ~~يحيى هو القطان ان ابن عمر قال إني أقر الخ بين في رواية عمرو بن علي انه ~~كتب بذلك إلى عبد الملك ومن ثم قال في آخره وان بني قد أقروا بمثل ذلك فهو ~~أخبار من ابن عمر عن بنيه بأنه سبق منهم الاقرار المذكور بحضرته كتب به ابن ~~عمر إلى عبد الملك وقوله قد أقروا بمثل ذلك زاد الإسماعيلي من طريق بندار ~~عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان في آخره والسلام ~~وقوله في الرواية الثانية كتب إليه عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد الملك ~~أمير المؤمنين اني أقر بالسمع والطاعة الخ ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن سفيان بلفظ رأيت ابن عمر يكتب وكان إذا كتب يكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم اما بعد فاني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك وقال في آخره ~~أيضا والسلام قال الكرماني قال أولا إليه وثانيا إلى عبد الملك ثم بالعكس ~~وليس تكرارا والثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي كتب هذا وهو إلى عبد ~~الملك وتقديره من ابن عمر إلى عبد الملك وقوله حيث اجتمع الناس على عبد ~~الملك يريد ابن مروان بن الحكم والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ~~ذلك مفرقة وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعى له بالخلافة وهما عبد ~~الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير فاما ابن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ ~~بالبيت بعد موت PageV13P167 # معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية ms10437 فجهز إليه يزيد الجيوش مرة ~~بعد أخرى فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير ولم يكن ابن الزبير ادعى ~~الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين فبايعه الناس بالخلافة ~~بالحجاز وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش الا نحو ~~أربعين يوما ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له ملك ~~الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ولم ~~يتخلف عن بيعته الا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم وكانوا بفلسطين فاجتمعوا ~~على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق والضحاك ~~بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك وذلك في ~~ذي الحجة منها وغلب مروان على الشام ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه ~~إلى مصر فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل ابن الزبير حتى غلب عليها في ~~ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة أشهر وعهد إلى ~~ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ولابن ~~الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق الا ان المختار بن أبي عبيد غلب على ~~الكوفة وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين ثم ~~سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان ~~سنة سبع وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى ~~وسبعين فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها وملك ~~العراق كله ولم يبق مع ابن الزبير الا الحجاز واليمن فقط فجهز إليه عبد ~~الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ~~في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع ~~ان يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع ان يبايع لعلي أو معاوية ~~ثم بايع لمعاوية لما ms10438 اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس وبايع لابنه ~~يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ثم امتنع من المبايعة لاحد حال ~~الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له ~~حينئذ فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك وأخرج يعقوب بن سفيان ~~في تاريخه من طريق سعيد بن حرب العبدي قال بعثوا إلى ابن عمر لما بويع ابن ~~الزبير فمد يده وهي ترعد فقال والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا أمنعها ~~من جماعة ثم لم يلبث ابن عمر ان توفي في تلك السنة بمكة وكان عبد الملك وصى ~~الحجاج ان يقتدي به في مناسك الحج كما تقدم في كتاب الحج فدس الحجاج عليه ~~الحربة المسمومة كما تقدم بيان ذلك في كتاب العيدين فكان ذلك سبب موته رضي ~~الله عنه * الحديث الخامس حديث سلمة في المبايعة على الموت ذكره مختصرا وقد ~~تقدم بتمامه في كتاب الجهاد في باب البيعة على الحرب ان لا يفروا * الحديث ~~السادس (قوله حدثنا جويرية) بالجيم مصغر جارية هو ابن أسماء الضبعي وهو عم ~~عبد الله بن محمد بن أسماء الراوي عنه (قوله إن الرهط الذين ولاهم عمر) أي ~~عينهم فجعل الخلافة شورى بينهم أي ولاهم التشاور فيمن يعقد له الخلافة منهم ~~وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في مناقب عثمان في الحديث الطويل الذي أورده من ~~طريق عمرو بن ميمون الأودي أحد كبار التابعين في ذكر قتل عمر وقولهم لعمر ~~لما طعنه أبو لؤلؤة استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الامر من هؤلاء الرهط فسمى ~~عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وفيه فلما فرغ من دفنه اجتمع ~~هؤلاء الرهط وأورده الدارقطني في غرائب مالك من PageV13P168 # طريق سعيد بن عامر عن جويرية مطولا وأوله عنده لما طعن عمر قيل له استخلف ~~قال وقد رأيت من حرصهم ما رأيت إلى أن قال هذا الامر بين ستة رهط من قريش ~~فذكرهم وبدأ بعثمان ثم قال وعلي عبد الرحمن بن ms10439 عوف والزبير وسعد بن أبي ~~وقاص وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فان قدم فيهن فهو شريكهم في الامر وقال إن ~~الناس لن يعدوكم أيها الثلاثة فان كنت يا عثمان في شئ من أمر الناس فاتق ~~الله ولا تحملن بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وان كنت يا علي فاتق ~~الله ولا تحملن بني هاشم على رقاب الناس وان كنت يا عبد الرحمن فاتق الله ~~ولا تحملن أقاربك على رقاب الناس قال ويتبع الأقل الأكثر ومن تأمر من غير ~~أن يؤمر فاقتلوه قال الدارقطني أغرب سعيد بن عامر عن جويرية بهذه الألفاظ ~~وقد رواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه فلم يذكرها يشير إلى رواية ~~البخاري قال وتابع عبد الله بن محمد إبراهيم بن طهمان وسعيد الزبير وحبيب ~~ثلاثتهم عن مالك (قلت) وساق الثلاثة لكن رواية حبيب مختصرة والآخرين ~~موافقتان لرواية عبد الله بن محمد بن أسماء وقد أخرج ابن سعد بسند صحيح من ~~طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر قال دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فسمى ~~الستة فذكر قصة إلى أن قال فإنما الامر إلى ستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي ~~والزبير وطلحة وسعد وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة وهو بفتح المهملة ~~وراء خفيفة بلاد معروفة بين الحجاز والشام فبدأ في هذا بعبد الرحمن قبل ~~الجميع وبعثمان قبل على فدل على أنه في السياق الأول لم يقصد الترتيب (قوله ~~فقال لهم عبد الرحمن الخ) تقدم بيان ذلك في مناقب عثمان بأتم من سياقه وفيه ~~ما يدل على حضور طلحة وان سعدا جعل أمره إلى عبد الرحمن والزبير إلى علي ~~وطلحة إلى عثمان وفيه قول عبد الرحمن أيكم يبرأ من هذا الامر ويكون له ~~الاختيار فيمن بقي فاتفقوا عليه فتروى بعد ذلك في عثمان أو علي وقوله ~~أنافسكم بالنون والفاء المهملة أي أنازعكم فيه إذا ليس في الاستقلال في ~~الخلافة رغبة وقوله عن هذا الامر أي من جهته ولاجله وفي رواية الكشميهني ~~على ms10440 بدل عن وهي أوجه (قوله فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم) يعني أمر الاختيار ~~منهم (قوله فمال الناس) في رواية سعيد بن عامر فانثال الناس وهي بنون ~~ومثلثة أي قصدوه كلهم شيئا بعد شئ وأصل النثل الصب يقال نثل كنانته أي صب ~~ما فيها من السهام (قوله ولا يطأ عقبه) بفتح العين وكسر القاف بعدها موحدة ~~أي يمشي خلفه وهي كناية عن الاعراض (قوله ومال الناس على عبد الرحمن) ~~أعادها لبيان سبب الميل وهو قوله يشاورونه تلك الليالي زاد الزبيدي في ~~روايته عن الزهري يشاورونه ويناجونه تلك الليالي لا يخلو به رجل ذو رأي ~~فيعدل بعثمان أحدا (قوله بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة ~~أي بعد طائفة من الليل يقال لقيته بعد هجع من الليل كما تقول بعد هجعة ~~والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى وقد أخرجه البخاري في التاريخ الصغير ~~من طريق يونس عن الزهري بلفظ بعد هجيع بوزن عظيم (قوله فوالله ما اكتحلت ~~هذه الثلاث) كذا للأكثر وللمستملي الليلة ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد ~~بن عامر والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث وفي رواية إبراهيم بن طهمان عند ~~الإسماعيلي في هذه الليالي وقوله بكثير نوم بالمثلثة وبالموحدة أيضا وهو ~~مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن يسيرا منه والاكتحال كناية عن ~~دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ووقع في رواية يونس ما ذاقت عيناي ~~كثير نوم PageV13P169 # (قوله فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما) في رواية المستملي ~~فسارهما بمهملة وتشديد الراء ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكر فلعله كان ~~شاوره قبلهما (قوله حتى أبهار الليل) بالموحدة ساكنة وتشديد الراء ومعناه ~~انتصف وبهرة كل شئ وسطه وقيل معظمه وقد تقدم القول فيه في كتاب الصلاة زاد ~~سعيد بن عامر في روايته فجعل يناجيه ترتفع أصواتهما أحيانا فلا يخفى علي شئ ~~مما يقولان ويخفيان أحيانا (قوله ثم قام علي من عنده وهو على طمع) أي ان ~~يوليه وقوله وقد كان عبد الرحمن يخشى من ms10441 علي شيئا قال ابن هبيرة أظنه أشار ~~الا الدعابة التي كانت في علي أو نحوها ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن ~~خاف من علي على نفسه (قلت) والذي يظهر لي انه خاف ان بايع لغيره ان لا ~~يطاوعه والى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد فلا تجعل على نفسك سبيلا ووقع في ~~رواية سعيد بن عامر فأصبحنا وما أراه يبايع الا لعلي يعني مما ظهر له من ~~قرائن تقديمه (قوله ثم قال ادع لي عثمان) ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك ~~الليلة قبل عثمان ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك وانه قال له أولا ~~اذهب فادع عثمان وفيه فخلا به وفيه لا أفهم من قولهما شيئا فاما أن تكون ~~إحدى الروايتين وهما واما ان يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة فمرة بدأ ~~بهذا ومرة بدأ بهذا (قوله وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة ~~مع عمر) أي قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة وهم معاوية ~~أمير الشام وعمير بن سعد أمير حمص والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة وأبو موسى ~~الأشعري أمير البصرة وعمرو بن العاص أمير مصر (قوله فلما اجتمعوا تشهد عبد ~~الرحمن) وفي رواية إبراهيم بن طهمان جلس عبد الرحمن على المنبر وفي رواية ~~سعيد بن عامر فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى ~~صعد المنبر فجاءه رسول سعد يقول لعبد الرحمن ارفع رأسك وانظر لامة محمد ~~وبايع لنفسك (قوله أما بعد) زاد سعيد بن عامر فأعلن عبد الرحمن فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا علي اني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون ~~بعثمان أي لا يجعلون له مساويا بل يرجحونه (قوله فلا تجعلن على نفسك سبيلا) ~~أي من الملامة إذا لم توافق الجماعة وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد ~~عند البيعة في عثمان لكن قد تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ ~~بعلي فأخذ بيده فقال ms10442 لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في ~~الاسلام ما قد علمت والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ~~ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا ~~عثمان فبايعه وبايع له علي وطريق الجمع بينهما ان عمرو بن ميمون حفظ ما لم ~~يحفظه الآخر ويحتمل ان يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره ويحتمل ان ~~يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل منهما ~~العهد والميثاق فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض الشروط وعرض على ~~عثمان فقبل ويؤيده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن ~~عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي بدأت بعلي فقلت له أبايعك ~~على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت وعرضتها على ~~عثمان فقبل أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سفيان بن وكيع عن ~~أبي بكر بن عياش عنه وسفيان بن وكيع ضعيف وقد أخرج أحمد من طريق زائدة عن ~~عاصم عن أبي وائل قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف مالك جفوت أمير ~~المؤمنين يعني عثمان فذكر قصة وفيها قول عثمان واما PageV13P170 # قوله سيرة عمر فاني لا أطيقها ولا هو وفي هذا إشارة إلى أنه بايعه على أن ~~يسير سيرة عمر فعاتبه على تركها ويمكن ان يأخذ من هذا ضعف رواية سفيان بن ~~وكيع إذ لو كان استخلف بشرط ان يسير بسيرة عمر لم يكن ما أجاب به عذرا في ~~الترك قال ابن التين وانما قال لعلي ذلك دون من سواه لان غيره لم يكن يطمع ~~في الخلافة مع وجوده ووجود عثمان وسكوت من حضر من أهل الشورى والمهاجرين ~~والأنصار وأمراء الأجناد دليل على تصديقهم عبد الرحمن فيما قال وعلى الرضا ~~بعثمان (قلت) وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حارثة بن مضرب قال حججت في ~~خلافة ms10443 عمر فلم أرهم يشكون أن الخليفة بعده عثمان وأخرج يعقوب بن شبة في ~~مسنده من طريق صحيح إلى حذيفة قال قال لي عمر من ترى قومك يؤمرون بعدي قال ~~قلت قد نظر الناس إلى عثمان وشهروه لها وأخرج البغوي في معجمه وخيثمة في ~~فضائل الصحابة بسند صحيح عن حارثة بن مضرب حججت مع عمر فكان الحادي يحدو أن ~~الأمير بعده عثمان بن عفان (قوله فقال) أي عبد الرحمن مخاطبا لعثمان ~~(أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن) في ~~الكلام حذف تقديره فقال نعم فبايعه عبد الرحمن وأخرج الذهلي في الزهريات ~~وابن عساكر في ترجمة عثمان من طريقه ثم من رواية عمران بن عبد العزيز عن ~~محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن المسور بن ~~مخرمة عن أبيه قال كنت اعلم الناس بأمر الشورى لأني كنت رسول عبد الرحمن بن ~~عوف فذكر القصة وفي آخره فقال هل أنت يا علي مبايعي ان وليتك هذا الامر على ~~سنة الله وسنة رسوله وسنة الماضين قبل قال لا ولكن على طاقتي فأعادها ثلاثا ~~فقال عثمان أنا يا أبا محمد أبايعك على ذلك قالها ثلاثا فقام عبد الرحمن ~~وأعتم ولبس السيف فدخل المسجد ثم رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم أشار ~~إلى عثمان فبايعه فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما فأعطاه أحدهما وثيقة ~~ومنعه الآخر إياها واستدل بهذه القصة الأخيرة على جواز تقليد المجتهد وان ~~عثمان وعبد الرحمن كانا يريان ذلك بخلاف علي وأجاب من منعه وهم الجمهور بأن ~~المراد بالسيرة ما يتعلق بالعدل ونحوه لا التقليد في الأحكام الشرعية وإذا ~~فرعنا على جواز تجزئ الاجتهاد احتمل ان يراد بالاقتداء بهما فيما لم يظهر ~~للتابع فيه الاجتهاد فيعمل بقولهما للضرورة قال الطبري لم يكن في أهل ~~الاسلام أحد له من المنزلة في الدين والهجرة والسابقة والعقل والعلم ~~والمعرفة بالسياسة ما للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم فان قيل كان ~~بعض هؤلاء الستة ms10444 أفضل من بعض وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينا ~~وانه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل فالجواب أنه لو صرح بالأفضل منهم ~~لكان قد نص على استخلافه وهو قصد ان لا يتقلد العهدة في ذلك فجعلها في ستة ~~متقاربين في الفضل لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون ~~المسلمين نصحا في النظر والشورى وان المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ولا ~~يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه وعلم رضى الأمة بمن رضي به الستة ويؤخذ ~~منه بطلان قول الرافضة وغيرهم ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن ~~الإمامة في اشخاص بأعيانهم إذ لو كان كذلك لما أطاعوا عمر في جعلها شورى ~~ولقال قائل منهم ما وجه التشاور في أمر كفيناه ببيان الله لنا على لسان ~~رسوله ففي رضا الجميع بما أمرهم به دليل على أن الذي كان عندهم من العهد في ~~الإمامة أوصاف من وجدت فيه استحقها وادراكها يقع بالاجتهاد وفيه ان الجماعة ~~PageV13P171 # الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخص بعد التشاور والاجتهاد لم ~~يكن لغيرهم ان يحل ذلك العقد إذ لو كان العقد لا يصح الا باجتماع الجميع ~~قال قائل لا معنى لتخصيص هؤلاء الستة فلما لم يعترض منهم معترض بل رضوا ~~وبايعوا دل ذلك على صحة ما قلناه انتهى ملخصا من كتاب ابن بطال ويتحصل منه ~~جواب من ظن أنه يلزم منه ان عمر كان يرى جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل ~~والذي يظهر من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد انه كان لا ~~يراعي الأفضل في الدين فقط بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما ~~يخالف الشرع منها فلأجل هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ~~مع وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم كأبي الدرداء في الشام ~~وابن مسعود في الكوفة وفيه ان الشركاء في الشئ إذا وقع بينهم التنازع في ~~أمر من الأمور يسندون أمرهم ms10445 إلى واحد ليختار لهم بعد أن يخرج نفسه من ذلك ~~الامر وفيه ان من أسند إليه ذلك يبذل وسعه في الاختيار ويهجر أهله وليله ~~اهتماما بما هو فيه حتى يكمله وقال ابن المنير في الحديث دليل على أن ~~الوكيل المفوض له أن يوكل وان لم ينص على ذلك لان الخمسة أسندوا الامر لعبد ~~الرحمن وأفردوه به فاستقل مع أن عمر لم ينص لهم على الانفراد قال وفيه ~~تقوية لقول الشافعي في المسئلة الفلانية قولان أي انحصر الحق عندي فيهما ~~وانا في مهلة النظر في التعيين وفيه ان احداث قول زائد على ما أجمع عليه لا ~~يجوز وهو كاحداث سابع في أهل الشورى قال وفي تأخير عبد الرحمن مؤامرة عثمان ~~عن مؤامرة على سياسة حسنة منتزعة من تأخير يوسف تفتيش رحل أخيه في قصة ~~الصاع ابعادا للتهمة وتغطية للحدس لأنه رأى أن لا ينكشف اختياره لعثمان قبل ~~وقوع البيعة (قوله باب من بايع مرتين) أي في حالة واحدة (قوله عن سلمة) ~~تقدم في باب البيعة في الحرب من كتاب الجهاد من رواية المكي بن إبراهيم ~~حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بأتم من هذا السياق وفيه بايعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس قال يا ابن الأكوع ألا ~~تبايع (قوله قد بايعت في الأول قال وفي الثاني) والمراد بذلك الوقت وفي ~~رواية الكشميهني في الأولى بالتأنيث قال وفي الثانية والمراد الساعة أو ~~الطائفة ووقع في رواية مكي فقلت قد بايعت يا رسول الله قال وأيضا فبايعته ~~الثانية وزاد فقلت له يا أبا مسلم على أي شئ كنتم تبايعون يومئذ قال على ~~الموت وقد تقدم البحث في ذلك هناك وقال المهلب فيما ذكره ابن بطال أراد أن ~~يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الاسلام وشهرته بالثبات فلذلك امره ~~بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة (قلت) ويحتمل ان يكون سلمة لما بادر ~~إلى المبايعة ثم قعد قريبا واستمر الناس يبايعون إلى أن خفوا ms10446 أراد صلى الله ~~عليه وسلم منه ان يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلل لان العادة ~~في مبدأ كل أمر أن يكثر من يباشره فيتوالى فإذا تناهى قد يقع بين من يجئ ~~آخرا تخلل ولا يلزم من ذلك اختصاص سلمة بما ذكر والواقع ان الذي أشار إليه ~~ابن بطال من حال سلمة في الشجاعة وغيرها لم يكن ظهر بعد لأنه انما وقع منه ~~بعد ذلك في غزوة ذي قرد حيث استعاد السرح الذي كان المشركون أغاروا عليه ~~فاستلب ثيابهم وكان آخر أمره أن أسهم له النبي صلى الله عليه وسلم سهم ~~الفارس والراجل فالأولى أن يقال تفرس فيه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فبايعه مرتين وأشار بذلك إلى أنه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان كذلك وقال ~~ابن المنير يستفاد من هذا الحديث ان إعادة لفظ العقد في النكاح وغيره ~~PageV13P172 # ليس فسخا للعقد الأول خلافا لمن زعم ذلك من الشافعية (قلت) الصحيح عندهم ~~انه لا يكون فسخا كما قال الجمهور (قوله باب بيعة الاعراب) أي مبايعتهم على ~~الاسلام والجهاد (قوله أن أعرابيا) تقدم التنبيه على اسمه في فضل المدينة ~~أواخر الحج (قوله على الاسلام) ظاهر في أن طلبه الإقالة كان فيما يتعلق ~~بنفس الاسلام ويحتمل ان يكون في شئ من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت ~~واجبه ووقع الوعيد على من رجع أعرابيا بعد هجرته كما تقدم التنبيه عليه ~~قريبا والوعك بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى وقيل ~~ألمها وقيل ارعادها وقال الأصمعي أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدتها ~~(قوله أقلني بيعتي فأبى) تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن ابن ~~المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاثا وكذا سيأتي بعد باب (قوله فخرج) أي من المدينة ~~راجعا إلى البدو (قوله المدينة كالكير الخ) ذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب ~~الأسباب له عند ذكر حديث المدينة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله في هذه القصة ms10447 وفيه نظر والأشبه انه قاله في ~~قصة الذين رجعوا عن القتال معه يوم أحد كما تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من ~~كتاب المغازي (قوله تنفى) بفتح أوله (خبثها) بمعجمة وموحدة مفتوحتين (قوله ~~وتنصع) تقدم ضبطه في فضل المدينة وبيان الاختلاف فيه قال ابن التين انما ~~امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من اقالته لأنه لا يعين على معصية لان ~~البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة الا بإذن فخروجه عصيان ~~قال وكانت الهجرة إلى المدينة فرضا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم ~~يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا فلما فتحت مكة قال صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ففي هذا اشعار بان مبايعة الأعرابي المذكور ~~كانت قبل الفتح وقال ابن المنير ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل ~~فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من ~~الفضلاء والجواب ان المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل ~~الأعرابي المذكور وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحه كنشر العلم ~~وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد ~~فضل المدينة وفضل سكناها وسيأتي شئ من هذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى (قوله باب بيعة الصغير) أي هل تشرع أو لا قال ابن المنير الترجمة ~~موهمة والحديث يزيل ايهامها فهو دال على عدم انعقاد بيعة الصغير ذكر فيه ~~حديث عبد الله بن هشام التيمي وهو طرف من حديث تقدم بكماله في كتاب الشركة ~~من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب وفيه فقالت يا رسول الله ~~بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له (قوله وكان يضحي بالشاة الواحدة عن ~~جميع أهله) هو عبد الله بن هشام المذكور وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند ~~المذكور إلى عبد الله ms10448 وقد تقدم الحكم المذكور في باب الأضحية عن المسافر ~~والنساء والنقل عمن قال لا تجزئ أضحية الرجل عن نفسه وعن أهل بيته وانما ~~ذكره البخاري مع أن من عادته انه يحذف الموقوفات غالبا لان المتن قصير وفيه ~~إشارة إلى أن عبد الله بن هشام عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ~~ببركة دعائه له وقد تقدم ما يتعلق به من ذلك في كتاب الدعوات (قوله باب من ~~بايع ثم استقال البيعة) ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدم شرحه ~~قبل بباب (قوله باب من بايع رجلا PageV13P173 # لا يبايعه الا للدنيا) أي ولا يقصد طاعة الله في مبايعة من يستحق الإمامة ~~(قوله عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري (قوله عن أبي ~~صالح) في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا ~~هريرة كما تقدم في كتاب الشرب (قوله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة) زاد ~~جرير عن الأعمش ولا ينظر إليهم وسقط من روايته يوم القيامة وقد مر في ~~الشهادات وفي رواية عبد الواحد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وسقط من ~~روايته ولا يكلمهم وثبت الجميع لأبي معاوية عن الأعمش عند مسلم على وفق ~~الآية التي في آل عمران وقال في آخر الحديث ثم قرأ هذه الآية ان الذين ~~يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا يعني إلى آخر الآية (قوله رجل على ~~فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل) في رواية عبد الواحد رجل كان له فضل ~~ماء منعه من ابن السبيل والمقصود واحد وان تغاير المفهومان لتلازمهما لأنه ~~إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الشرب ~~ووقع في رواية أبي معاوية بالفلاة وهي المراد بالطريق في هذه الرواية وفي ~~رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح في الشرب أيضا ورجل منع فضل ماء فيقول ~~الله تعالى له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك وقد تقدم ~~الكلام ms10449 عليه في الشرب أيضا وتقدم شئ من فوائده في كتاب ترك الحيل (قوله ~~ورجل بايع إماما) في رواية عبد الواحد امامه (قوله إن أعطاه ما يريد وفي ~~له) في رواية عبد الواحد رضى (قوله والا لم يف له) في رواية عبد الواحد سخط ~~(قوله ورجل بايع رجلا) في رواية المستملي والسرخسي يبايع بصيغة المضارعة ~~وفي رواية عبد الواحد أقام سلعة بعد العصر وفي رواية جرير ورجل ساوم رجلا ~~سلعة بعد العصر (قوله فحلف بالله) في رواية عبد الواحد فقال والله الذي لا ~~اله غيره (قوله لقد أعطي بها كذا وكذا) وقع مضبوطا بضم الهمزة وكسر الطاء ~~على البناء للمجهول وكذا قوله في آخر الحديث ولم يعط بضم أوله وفتح الطاء ~~وفي بعضها بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح ~~ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها وفي رواية أبي معاوية فحلف له ~~بالله لاخذها بكذا أي لقد أخذها وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح لقد ~~أعطي بها أكثر مما أعطي وضبط بفتح الهمزة والطاء وفي بعضها بضم أوله وكسر ~~الطاء والأول أرجح (قوله فصدقه وأخذها) أي المشتري (ولم يعط بها) أي القدر ~~الذي حلف انه أعطى عوضها وفي رواية أبي معاوية فصدقه وهو على غير ذلك * ~~(تنبيهان) * أحدهما خالف الأعمش في سياق هذا المتن عمرو بن دينار عن أبي ~~صالح فمضى في الشرب ويأتي في التوحيد من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة نحو صدر حديث الباب وقال فيه ورجل على سلعة ~~الحديث ورجل منع فضل ماء الحديث ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع ~~بها مال رجل مسلم قال الكرماني ذكر عوض الرجل الثاني وهو المبايع للامام ~~آخر وهو الحالف ليقتطع مال المسلم وليس ذلك باختلاف لان التخصيص بعدد لا ~~ينفى ما زاد عليه انتهى ويحتمل ان يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ ~~الاخر لان المجتمع من الحديثين أربع خصال وكل ms10450 من الحديثين مصدر بثلاثة ~~فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنين ~~الذين توافقا عليهما فصار في رواية كل منهما ثلاثة ويؤيده ما سيأتي في ~~التنبيه الثاني * ثانيهما أخرج مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضا لكن ~~عن شيخ له آخر PageV13P174 # بسياق آخر فذكر من طريق أبي معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة كصدر حديث الباب لكن قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر والظاهر ~~أن هذا حديث آخر أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال عن سليمان بن مسهر عن ~~خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا الا منه والمنفق سلعته بالحلف ~~الفاجر والمسبل إزاره وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح لأنها ثلاثة ~~أحاديث عنده بثلاثة طرق ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال ويحتمل أن ~~تبلغ عشرا لان المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا ~~لان هذا خاص بمن يكذب في أخبار الشراء والذي قبله أعم منه فتكون خصلة أخرى ~~قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم من رضى عنه بإظهار الرضا بل ~~بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم وقيل لا يكلمهم كلاما يسرهم ~~وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم يعرض عنهم ومعنى ~~نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من الذنوب وقيل ~~لا يثني عليهم والمراد بابن السبيل المسافر المحتاج إلى الماء لكن يستثنى ~~منه الحربي والمرتد إذا أصرا على الكفر فلا يجب بذل الماء لهما وخص بعد ~~العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك واما الذي ~~بايع الامام بالصفة المذكورة فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش امام المسلمين ~~ومن لازم غش الامام غش الرعية لما فيه من التسبب إلى إثارة الفتنة ولا سيما ~~إن كان ممن يتبع على ذلك ms10451 انتهى ملخصا وقال الخطابي خص وقت العصر بتعظيم ~~الاثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت لان الله عظم شأن هذا ~~الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها ~~فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في ~~غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر وجاء ذلك في الحديث أيضا وفي الحديث وعيد ~~شديد في نكث البيعة والخروج على الامام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في ~~الوفاء من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء والأصل في مبايعة الامام ان ~~يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن ~~جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ~~ودخل في الوعيد المذكور وحاق به ان لم يتجاوز الله عنه وفيه ان كل عمل لا ~~يقصد به وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم والله الموفق ~~(قوله باب بيعة النساء) ذكر فيه أربعة أحاديث * الأول قوله رواه ابن عباس) ~~كأنه يريد ما تقدم في العيدين من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس ~~شهدت الفطر فذكر الحديث وفيه خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه ~~حين يجلس بيده ثم اقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي ~~إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك وقد ~~تقدم فوائده هناك في تفسير الممتحنة * الحديث الثاني حديث عبادة بن الصامت ~~في مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم على مثل ما في هذه الآية وقد تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الايمان أوائل الكتاب ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال ~~أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اخذ على النساء ان لا نشرك ~~بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني الحديث PageV13P175 # أخرجه مسلم من طريق الأشعث الصنعاني عن عبادة والى هذه الطريق أشار في ~~هذه الترجمة قال ابن المنير أدخل ms10452 حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء لأنها ~~وردت في القرآن في حق النساء فتعرفت بهن ثم استعملت في الرجال * الحديث ~~الثالث حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام ~~بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا كذا أورده مختصرا وقد أخرجه البزار من طريق ~~عبد الرزاق بسند حديث الباب إلى عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة أي ابن ~~ربيعة بن عبد شمس أخت هند بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ عليها أن لا تزني فوضعت يدها على رأسها حياء فقالت لها عائشة بايعي ~~أيتها المرأة فوالله ما بايعناه الا على هذا قالت فنعم إذا وقد تقدمت فوائد ~~هذا الحديث في تفسير سورة الممتحنة وفي أول هذا الحديث هناك زيادة غير ~~الزيادة التي ذكرتها هنا من عند البزار (قوله قالت وما مست يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يد امرأة الا امرأة يملكها) هذا القدر أفرده النسائي ~~فأخرجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب بلفظ لكن ما مس وقال ~~يد امرأة قط وكذا أفرده مالك عن الزهري بلفظ ما مس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده امرأة قط الا أن يأخذ عليها فإذا اخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد ~~بايعتك أخرجه مسلم قال النووي هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس يد ~~امرأة قط ولكن يأخذ عليها البيعة ثم يقول لها اذهبي الخ قال وهذا التقدير ~~مصرح به في الرواية الأخرى فلا بد منه انتهى وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من ~~خالف ظاهر ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته صلى الله عليه وسلم النساء ~~على الكلام وما ورد أنه بايعهن بحائل أو بواسطة بما يغنى عن اعادته ويعكر ~~على ما جزم به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده ~~فقبضت امرأة يدها ان بيعة النساء كانت أيضا بالأيدي فتخالف ما نقل عن عائشة ~~من هذا الحصر وأجيب بما ذكر من الحائل ويحتمل ms10453 انهن كن يشرن بأيديهن عن ~~المبايعة بلا مماسة وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا أني لا أصافح النساء وفي الحديث ان كلام الأجنبية مباح سماعه وان ~~صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك * الحديث الرابع ~~(قوله عن أيوب) هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد والسند كله ~~بصريون وتقدم شرح حديث أم عطية هذا في كتاب الجنائز مستوفى وفيه تسمية ~~النسوة المذكورات في هذا الحديث وتقدم ما يتعلق بالكلام على قولها أسعدتني ~~في تفسير سورة الممتحنة (قوله باب من نكث بيعة) في رواية الكشميهني بيعته ~~بزيادة الضمير (قوله وقال الله تعالى) في رواية غير أبي ذر وقوله تعالى ~~(قوله إن الذين يبايعونك انما يبايعون الله الآية) ساق في رواية أبي ذر إلى ~~قوله فإنما ينكث على نفسه ثم قال إلى قوله فسيؤتيه أجرا عظيما وساق في ~~رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدمت ~~الإشارة إليه قريبا في باب بيعة الاعراب وورد في الوعيد على نكث البيعة ~~حديث ابن عمر لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ~~ينصب له القتال وقد تقدم في أواخر كتاب الفتن وجاء نحوه عنه مرفوعا بلفظ من ~~أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه أخرجه الطبراني بسند جيد وفيه ~~حديث أبي هريرة رفعه الصلاة كفارة الا من ثلاث الشرك بالله ونكث الصفقة ~~الحديث وفيه تفسير نكث الصفقة أن تعطي رجلا PageV13P176 # بيعتك ثم تقاتله أخرجه أحمد (قوله باب الاستخلاف) أي تعيين الخليفة عند ~~موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدا ذكر فيه خمسة أحاديث * ~~الحديث الأول (قوله عن يحيى بن سعيد) هو الأنصاري والسند كله مدنيون وقد ~~تقدم ما يتعلق بالسند في كتاب كفارة المرض وتقدم الكثير من فوائد المتن ~~هناك (قوله فأعهد) أي أعين القائم بالامر بعدي هذا هو الذي فهمه البخاري ~~فترجم به وإن كان العهد أعم من ms10454 ذلك لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ ~~ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا وقال في آخره ويأبى الله والمؤمنون الا ~~أبا بكر وفي رواية لمسلم ادعى لي أبا بكر أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى ~~متمن ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي رواية للبزار معاذ الله ان ~~تختلف الناس على أبي بكر فهذا يرشد إلى أن المراد الخلافة وأفرط المهلب ~~فقال فيه دليل قاطع في خلافة أبي بكر والعجب أنه قرر بعد ذلك أنه ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف * الحديث الثاني (قوله سفيان) هو ~~الثوري ومحمد بن يوسف الراوي عنه هو الفريابي (قوله قيل لعمر ألا تستخلف) ~~في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر حضرت ~~أبي حين أصيب قالوا استخلف وأورد من وجه آخر أن قائل ذلك هو ابن عمر راوي ~~الحديث أخرجه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن حفصة قالت له ~~أعلمت أن أباك غير مستخلف قال فحلفت أن أكلمه في ذلك فذكر القصة وأنه قال ~~له لو كان لك راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد ~~وفيه قول عمر في جواب ذلك أن الله يحفظ دينه (قوله إن استخلف الخ) في رواية ~~سالم أن لا أستخلف فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف وأن استخلف ~~فان أبا بكر قد استخلف قال عبد الله فوالله ما هو الا ان ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدا وأنه غير مستخلف وأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن عبيد الله وأظنه ~~ابن عمير قال قال أناس لعمر ألا تعهد قال أي ذلك آخذ فقد تبين لي أي الفعل ~~والترك وهو مشكل ويزيله ان دليل الترك من فعله صلى الله عليه وسلم واضح ~~ودليل الفعل يؤخذ من عزمه الذي ms10455 حكته عائشة في الحديث الذي قبله وهو لا يعزم ~~الا على جائز فكأن عمر قال إن استخلف فقد عزم صلى الله عليه وسلم على ~~الاستخلاف فدل على جوازه وان أترك فقد ترك فدل على جوازه وفهم أبو بكر من ~~عزمه الجواز فاستعمله واتفق الناس على قبوله قاله ابن المنير (قلت) والذي ~~يظهر ان عمر رجح عنده الترك لأنه الذي وقع منه صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~العزم وهو يشبه عزمه صلى الله عليه وسلم على التمتع في الحج وفعله الافراد ~~فرجح الافراد (قوله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب) قال ابن بطال يحتمل أمرين ~~أحدهما ان الذين أثنوا عليه اما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي له واما راهب ~~من إظهار ما يضمره من كراهته أو المعنى راغب فيما عندي وراهب مني أو المراد ~~الناس راغب في الخلافة وراهب منها فان وليت الراغب فيها خشيت أن لا يعان ~~عليها وان وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها وذكر القاضي عياض توجيها ~~آخر انهما وصفان لعمر أي راغب فيما عند الله راهب من عقابه فلا أعول على ~~ثنائكم وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم (قوله وددت أني نجوت منها) ~~أي من الخلافة (كفافا) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي مكفوفا عني شرها وخيرها ~~وقد فسره في الحديث بقوله لا لي ولا علي وقد تقدم نحو هذا من قول ~~PageV13P177 # عمر في مناقبه في مراجعته لأبي موسى فيما عملوه بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية أبي أسامة لوددت لو أن حظي منها الكفاف (قوله لا أتحملها ~~حيا وميتا) في رواية أبي أسامة أتحمل أمركم حيا وميتا وهو استفهام إنكار ~~حذفت منه أداته وقد بين عذره في ذلك لكنه لما أثر فيه قول عبد الله بن عمر ~~حيث مثل له أمر الناس بالغنم مع الراعي خص الامر بالستة وأمرهم أن يختاروا ~~منهم واحدا وانما خص الستة لأنه اجتمع في كل واحد منهم أمران كونه معدودا ~~في أهل بدر ومات النبي صلى الله عليه ms10456 وسلم وهو عنه راض وقد صرح بالثاني ~~الحديث الماضي في مناقب عثمان وأما الأول فأخرجه ابن سعد من طريق عبد ~~الرحمن بن أبزي عن عمر قال هذا الامر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل ~~أحد ثم في كذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شئ وهذا مصير منه إلى ~~اعتبار تقديم الأفضل في الخلافة قال ابن بطال ما حاصله ان عمر سلك في هذا ~~الامر مسلكا متوسطا خشية الفتنة فرأى أن الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين فجعل ~~الامر معقودا موقوفا على الستة لئلا يترك الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم طرفا وهو ترك التعيين ~~ومن فعل أبي بكر طرفا وهو العقد لاحد الستة وان لم ينص عليه انتهى ملخصا ~~قال وفي هذه القصة دليل على جواز عقد الخلافة من الامام المتولي لغيره بعده ~~وان امره في ذلك جائز على عامة المسلمين لاطباق الصحابة ومن معهم على العمل ~~بما عهده أبو بكر لعمر وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى الستة قال وهو ~~شبيه بايصاء الرجل على ولده لكون نظره فيما يصلح تم من غيره فكذلك الامام ~~انتهى وفيه رد على من جزم كالطبري وقبله بكر بن أخت عبد الواحد وبعده ابن ~~حزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر قال ووجهه جزم عمر بأنه ~~لم يستخلف لكن تمسك من خالفه باطباق الناس على تسمية أبي بكر خليفة رسول ~~الله واحتج الطبري أيضا بما أخرجه بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد ~~عن قيس بن أبي حازم رأيت عمر يجلس الناس ويقول اسمعوا لخليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قلت) ونظيره ما في الحديث الخامس من قول أبي بكر حتى يرى ~~الله خليفة نبيه ورد بأن الصيغة يحتمل أن تكون من مفعول ومن فاعل فلا حجة ~~فيها ويترجح كونها من فاعل جزم عمر بأنه لم يستخلف وموافقة ابن عمر له على ~~ذلك فعلى ms10457 هذا فمعنى خليفة رسول الله الذي خلفه فقام بالامر بعده فسمى خليفة ~~رسول الله لذلك وان عمر أطلق على أبي بكر خليفة رسول الله بمعنى انه أشار ~~إلى ذلك بما تضمنه حديث الباب وغيره من الأدلة وان لم يكن في شئ منها تصريح ~~لكن مجموعها يؤخذ منه ذلك فليس في ذلك خلاف لما روى ابن عمر عن عمر وكذا ~~فيه رد على من زعم من الراوندية ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على العباس ~~وعلى قول الروافض كلها انه نص على علي ووجه الرد عليهم اطباق الصحابة على ~~متابعة أبي بكر ثم على طاعته في مبايعة عمر ثم على العمل بعهد عمر في ~~الشورى ولم يدع العباس ولا علي انه صلى الله عليه وسلم عهد له بالخلافة ~~وقال النووي وغيره اجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها ~~بعقد أهل الحل والعقد لانسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل ~~الخليفة الامر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ~~وعلى ان وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا لا ~~يجب نصب الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع وهما ~~باطلان اما الأصم فاحتج ببقاء الصحابة PageV13P178 # بلا خليفة مدة التشاور أيام السقيفة وأيام الشورى بعد موت عمر ولا حجة له ~~في ذلك لانهم لم يطبقوا على الترك بل كانوا ساعين في نصب الخليفة آخذين في ~~النظر فيمن يستحق عقدها له ويكفي في الرد على الأصم انه محجوج بإجماع من ~~قبله وأما القول الآخر ففساده ظاهر لان العقل لا مدخل له في الايجاب ~~والتحريم ولا التحسين والتقبيح وانما يقع ذلك بحسب العادة انتهى وفي قول ~~المذكور مدة التشاور أيام السقيفة خدش يظهر من الحديث الذي بعده وانهم ~~بايعوا أبا بكر في أول يوم لتصريحه فيه بان عمر خطب الغد من يوم توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر فقال فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد ~~بايعوه قبل ذلك ms10458 في سقيفة بني ساعدة فلم يكن بين الوفاة النبوية وعقد ~~الخلافة لأبي بكر الا دون اليوم والليلة وقد تقدم إيضاح ذلك في مناقب أبي ~~بكر رضي الله عنه * الحديث الثالث (قوله هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (قوله ~~إنه سمع خطبة عمر الآخر حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم) هذا الذي حكاه أنس انه شاهده وسمعه كان بعد عقد البيعة ~~لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة كما سبق بسطه وبيانه في باب رجم الحبلى من ~~الزنا وذكر هناك انه بايعه المهاجرون ثم الأنصار فكأنهم لما أنهوا الامر ~~هناك وحصلت المبايعة لأبي بكر جاءوا إلى المسجد النبوي فتشاغلوا بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عمر لمن لم يحضر عقد البيعة في سقيفة بني ساعدة ~~ما وقع هناك ثم دعاهم إلى مبايعة أبي بكر فبايعه حينئذ من لم يكن حاضرا وكل ~~ذلك في يوم واحد ولا يقدح فيه ما وقع في رواية عقيل عن ابن شهاب عند ~~الإسماعيلي ان عمر قال أما بعد فاني قلت لكم أمس مقالة لأنه يحمل على أن ~~خطبته المذكورة كانت في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~كذلك وزاد في هذه الرواية قلت لكم أمس مقالة وانها لم تكن كما قلت والله ما ~~وجدت الذي قلت لكم في كتاب الله ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن رجوت ان يعيش الخ (قوله قال) يعني عمر (كنت أرجو أن يعيش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا) ضبطه ابن بطال وغيره بفتح أوله وسكون ~~الدال وضم الموحدة أي يكون آخرنا قال الخليل دبرت الشئ دبرا اتبعته ودبرني ~~فلان جاء خلفي وقد فسره في الخبر بقوله يريد بذلك ان يكون آخرهم ووقع في ~~رواية عقيل ولكن رجوت ان يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبر أمرنا ~~وهو بتشديد الموحدة وعلى هذا فيقرأ الذي في الأصل كذلك والمراد بقوله ~~يدبرنا ms10459 يدبر أمرنا لكن وقع في رواية عقيل أيضا حتى يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخرنا وهذا كله قاله عمر معتذرا عما سبق منه حيث خطب قبل أبي بكر ~~حين مات النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت ~~وقد سبق ذلك واضحا (قوله فان يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات) هو بقية ~~كلام عمر وزاد في رواية عقيل فاختار الله لرسوله الذي يبقى على الذي عندكم ~~(قوله فان الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا) يعني ~~القرآن ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا ~~الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا كما هدى الله به رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أبي نعيم في المستخرج ~~وهدى الله به محمدا فاعتصموا به تهتدوا فإنما هدى الله محمدا به وفي رواية ~~عقيل قد جعل بين أظهركم كتابه الذي هدى به محمدا صلى الله عليه وسلم فخذوا ~~به تهتدوا (قوله وان أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) قال ~~PageV13P179 # ابن التين قدم الصحبة لشرفها ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما ~~انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهي أعظم فضائله التي استحق بها ان ~~يكون الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال وانه أولى الناس ~~بأموركم (قوله فقوموا فبايعوه وكان طائفة الخ) فيه إشارة إلى بيان السبب في ~~هذه المبايعة وأنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة (قوله وكانت بيعة ~~العامة على المنبر) أي في اليوم المذكور وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في ~~سقيفة بني ساعدة (قوله قال الزهري عن أنس) هو موصول بالاسناد المذكور وقد ~~أخرجه الإسماعيلي مختصرا من طريق عبد الرزاق عن معمر (قوله سمعت عمر يقول ~~لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر) في رواية عبد الرزاق عن معمر عند ms10460 الإسماعيلي ~~لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر ازعاجا (قوله حتى صعد المنبر) في ~~رواية الكشميهني حتى أصعده المنبر قال ابن التين سبب الحاح عمر في ذلك ~~ليشاهد أبا بكر من عرفه ومن لم يعرفه انتهى وكان توقف أبي بكر في ذلك من ~~تواضعه وخشيته (قوله فبايعه الناس عامة) أي كانت البيعة الثانية أعم وأشهر ~~وأكثر من المبايعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة وقد تقدمت الإشارة إلى ~~بيان ذلك عند شرح أصل بيعة أبي بكر من كتاب الحدود * الحديث الرابع حديث ~~جبير بن مطعم الذي فيه ان لم تجديني فأتى أبا بكر وقد تقدم شرحه في أول ~~مناقب أبي بكر الصديق وسيأتي شئ مما يتعلق به في كتاب الاعتصام * الحديث ~~الخامس (قوله يحيى) هو القطان وسفيان هو الثوري (قوله عن أبي بكر قال لوفد ~~بزاخة) أي أنه قال ولفظه انه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق ~~قال جاء وفد بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف ~~خاء معجمة وقع في رواية ابن مهدي المذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية ~~أخرى ذكرها ابن بطال وهم من طئ وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة ~~بن مدركة وهم اخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى ~~غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن سعد بن قيس عيلان بن مضر وطئ ~~بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها أخرى مهموزة وكان هؤلاء ~~القبائل ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا طليحة بن خويلد ~~الأسدي وكان قد ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأطاعوه لكونه ~~منهم فقاتلهم خالد بن الوليد بعد أن فرغ من مسيلمة باليمامة فلما غلب عليهم ~~بعثوا وفدهم إلى أبي بكر وقد ذكر قصتهم الطبري وغيره في أخبار الردة وما ~~وقع من مقاتلة الصحابة لهم في خلافة أبي بكر الصديق ms10461 وذكر أبو عبيد البكري ~~في معجم الأماكن ان بزاخة ماء لطئ عن الأصمعي ولبنى أسد عن أبي عمرو يعني ~~الشيباني وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء النباج انتهى والنباج بنون وموحدة ~~خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من البصرة (قوله تتبعون أذناب الإبل الخ) ~~كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة وليس غرضه منها الا قول أبي ~~بكر خليفة نبيه وقد تقدم التنبيه على ذلك في الحديث الثالث وقد أوردها أبو ~~بكر البرقاني في مستخرجه وساقها الحميدي في الجمع بين الصحيحين ولفظه ~~الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من ~~أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم ~~المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة ~~والكراع ونغنم PageV13P180 # ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم ~~في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله ~~والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر فقال ~~قد رأيت رأيا وسنشير عليك اما ما ذكرت فذكر الحكمين الأولين فنعم ما ذكرت ~~واما تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فان قتلانا قاتلت على أمر الله ~~وأجورها على الله ليست لها ديات قال فتتابع القوم على ما قال عمر قال ~~الحميدي اختصره البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم يتبعون أذناب الإبل إلى ~~قوله يعذرونكم به وأخرجه بطوله البرقاني بالاسناد الذي أخرج البخاري ذلك ~~القدر منه انتهى ملخصا وذكره ابن بطال من وجه آخر عن سفيان الثوري بهذا ~~السند مطولا أيضا لكن قال فيه وفد بزاخة وهم من طيئ وقال فيه فخطب أبو بكر ~~الناس فذكر ما قالوا وقال والباقي سواء والمجلية بضم الميم وسكون الجيم ~~بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ~~ومعناها الخروج عن جميع المال والمخزية بخاء معجمة وزاي بوزن التي قبلها ~~مأخوذة من الخزي ms10462 ومعناها القرار على الذل والصغار والحلقة بفتح المهملة ~~وسكون اللام بعدها قاف السلاح والكراع بضم الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء ~~جميع الخيل وفائدة نزع ذلك منهم ان لا يبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم ~~وقوله ونغنم ما أصبنا منكم أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة ~~الشرعية ولا نرد عليكم من ذلك شيئا وقوله وتردون علينا ما أصبتم منا أي ما ~~انتهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة وقوله تدون بفتح المثناة ~~وتخفيف الدال المضمومة أي تحملون إلينا دياتهم وقوله قتلاكم في النار أي لا ~~ديات لهم في الدنيا لانهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا دية لهم وقوله ~~وتتركون بضم أوله ويتبعون اذناب الإبل أي في رعايتها لانهم إذا نزعت منهم ~~آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لا عيش لهم الا ما يعود عليهم من منافع ~~ابلهم قال ابن بطال كانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر ~~يعتذرون إليه فأحب أبو بكر ان لا يقضي بينهم الا بعد المشاورة في أمرهم ~~فقال لهم ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري انتهى والذي يظهر ان ~~المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن اسلامهم ~~(قوله باب) كذا للجميع بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني والسرخسي وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر (قوله حدثنا) ~~في رواية كريمة حدثني بالافراد (قوله عن عبد الملك) في رواية سفيان بن ~~عيينة عند مسلم عن عبد الملك بن عمير (قوله يكون اثنا عشر أميرا) في رواية ~~سفيان بن عيينة المذكورة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ~~(قوله فقال كلمة لم أسمعها) في رواية سفيان ثم تكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكلمة خفيت علي (قوله فقال أبي أنه قال كلهم من قريش) في رواية سفيان ~~فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش ووقع ~~عند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن ms10463 سمرة سبب خفاء الكلمة المذكورة على ~~جابر ولفظه لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال فكبر الناس ~~وضجوا فقال كلمة خفية فقلت لأبي يا أبة ما قال فذكر وأصله عند مسلم دون ~~قوله فكبر الناس وضجوا ووقع عند الطبراني من وجه آخر في آخره فالتفت فإذا ~~أنا بعمر بن الخطاب وأبي في أناس فأثبتوا إلي الحديث وأخرجه مسلم من طريق ~~حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع PageV13P181 # أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ أن هذا الامر لا ينقضي حتى ~~يمضي فيهم اثنا عشرة خليفة وأخرجه من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ~~بلفظ يزال الاسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ومثله عنده من طريق الشعبي عن ~~جابر بن سمرة وزاد في رواية عنه منيعا وعرف بهذه الرواية معنى قوله في ~~رواية سفيان ماضيا أي ماضيا أمر الخليفة فيه ومعنى قوله عزيزا قويا ومنيعا ~~بمعناه ووقع في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة ~~بلفظ لا يزال أمر أمتي صالحا وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن ~~جابر بن سمرة نحوه قال وزاد فلما رجع إلى منزله اتته قريش فقالوا ثم يكون ~~ماذا قال الهرج وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها ثم رجع إلى ~~منزله فأتيته فقلت ثم يكون ماذا قال الهرج قال ابن بطال عن المهلب لم ألق ~~أحدا يقطع في هذا الحديث يعني بشئ معين فقوم قالوا يكونون بتوالي امارتهم ~~وقوم قالوا يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الامارة قال والذي يغلب على الظن ~~انه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس ~~في وقت واحد على اثنى عشر أميرا قال ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر ~~أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم من الخبر عرفنا انه أراد انهم يكونون في زمن ~~واحد انتهى وهو كلام من لم يقف على شئ من طرق ms10464 الحديث غير الرواية التي وقعت ~~في البخاري هكذا مختصرة وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم ~~وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الاسلام عزيزا منيعا وفي ~~الرواية الأخرى صفة أخرى وهو ان كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي ~~داود فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن ~~سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم ~~تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن ~~سمرة بلفظ لا تضرهم عداوة من عاداهم وقد لخص القاضي عياض ذلك فقال توجه على ~~هذا العدد سؤالان أحدهما انه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة يعني الذي ~~أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ~~ملكا لان الثلاثين سنة لم يكن فيها الا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي ~~والثاني انه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد قال والجواب عن الأول أنه أراد ~~في حديث سفينة خلافه النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن ~~الثاني انه لم يقل لا يلي الا اثنا عشر وانما قال يكون اثنا عشر وقد ولي ~~هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال وهذا ان جعل اللفظ واقعا على كل ~~من ولى والا فيحتمل ان يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى ~~منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة وقد قيل إنهم ~~يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم وقد وقع في المائة الخامسة في ~~الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ~~ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ~~ويعضد هذا التأويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون خلفاء فيكثرون قال ~~ويحتمل ان يكون المراد ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الاسلام ~~واستقامة أموره والاجتماع ms10465 على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله في بعض الطرق ~~كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر ~~بني PageV13P182 # أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت ~~الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر قال وقد ~~يحتمل وجوها أخر والله أعلم بمراد نبيه انتهى والاحتمال الذي قبل هذا وهو ~~اجتماع اثنى عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره المهلب كما ~~تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد الا قوله كلهم يجتمع عليه الناس ~~فان في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان يكون المراد ويؤيد ~~ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن انه ~~سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وقال ابن الجوزي في كشف المشكل ~~قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على ~~المقصود به لان ألفاظه مختلفة ولا أشك ان التخليط فيها من الرواة ثم وقع لي ~~فيه شئ وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين ابن ~~المنادي وكلاما لغيره فاما الوجه الأول فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد ~~أصحابه وان حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه ~~أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله لا يزال الدين أي الولاية ~~إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى وأول بني ~~أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدتهم ثلاثة عشر ولا يعد عثمان ~~ومعاوية ولا ابن الزبير لكونهم صحابة فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم ~~للاختلاف في صحبته أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع الناس على عبد الله بن ~~الزبير صحت العدة وعند خروج الخلافة من بني ms10466 أمية وقعت الفتن العظيمة ~~والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه ~~تغيرا بينا قال ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود رفعه تدور ~~رحى الاسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فان هلكوا فسبيل من ~~هلك وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما زاد الطبراني والخطابي فقالوا ~~سوى ما مضى قال نعم قال الخطابي رحى الاسلام كناية عن الحرب شبهها بالرحى ~~التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح والمراد بالدين في قوله يقم ~~لهم دينهم الملك قال فيشبه أن يكون إشارة إلى مدة بني أمية في الملك ~~وانتقاله عنهم إلى بني العباس فكان ما بين استقرار الملك لبني أمية وظهور ~~الوهن فيه نحو من سبعين سنة (قلت) لكن يعكر عليه ان من استقرار الملك لبني ~~أمية عند اجتماع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين إلى أن زالت دولة بني ~~أمية فقتل مروان بن محمد في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة أزيد من تسعين ~~سنة ثم نقل عن الخطيب أبي بكر البغدادي قوله تدور رحى الاسلام مثل يريد ان ~~هذه المدة إذا انتهت حدث في الاسلام أمر عظيم يخاف بسببه على أهله الهلاك ~~يقال للامر إذا تغير واستحال دارت رحاه قال وفي هذا إشارة إلى انتقاض مدة ~~الخلافة وقوله يقم لهم دينهم أي ملكهم وكان من وقت اجتماع الناس على معاوية ~~إلى انتقاض ملك بني أمية نحوا من سبعين قال ابن الجوزي ويؤيد هذا التأويل ~~ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه إذا ملك اثنا ~~عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة انتهى والنقف ظهر ~~لي انه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ والنقاف بوزن فعال ~~منه وكنى بذلك عن القتل والقتال ويؤيده PageV13P183 # قوله في بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الهرج وأما صاحب النهاية فضبطه ~~بالثاء المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد في ms10467 الخصام ولم أر في اللغة ~~تفسيره بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي قوله من بني كعب بن لؤي ~~إشارة إلى كونهم من قريش لان لؤيا هو ابن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش وقد ~~يؤخذ منه ان غيرهم يكون من غير قريش فتكون فيه إشارة إلى القحطاني المقدم ~~ذكره في كتاب الفتن قال واما الوجه الثاني فقال أبو الحسين بن المنادى في ~~الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ان يكون ~~هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات ~~المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط ~~الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعده ولده ~~فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال ابن المنادى وفي رواية ~~أبي صالح عن ابن عباس المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب ~~بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الامر ~~بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم ~~يموت فيفسد الزمان وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله ~~فيقتل الدجال قال والوجه الثالث ان المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة ~~الاسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم ويؤيده ما ~~أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر ان أبا الجلد حدثه انه لا تهلك ~~هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم ~~رجلان من أهل بيت محمد يعيش أحدهما أربعين سنة والاخر ثلاثين سنة وعلى هذا ~~فالمراد بقوله ثم يكون الهرج أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة من خروج الدجال ~~ثم يأجوج ومأجوج إلى أن تنقضي الدنيا انتهى كلام ابن الجوزي ملخصا بزيادات ~~يسيرة والوجهان الأول والآخر قد اشتمل ms10468 عليهما كلام القاضي عياض فكأنه ما ~~وقف عليه بدليل ان في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه وينتظم من مجموع ما ~~ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث ~~الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم ~~لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى ~~أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على ~~معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل ~~قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن ~~مروان بعد قتل ابن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ~~ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد ~~الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد ابن عبد الملك اجتمع الناس ~~عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت ~~الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق ان يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ~~لان يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ~~ثار عليه قبل ان يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان ولما مات يزيد ~~ولى أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل ثم ~~كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل مدته مع كثرة من ثار ~~عليه ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء ~~PageV13P184 # المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا ~~بالخلافة بعد ذلك وانفرط الامر في جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من ~~الخلافة الا الاسم في بعض البلاد بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن ~~مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ويمينا ms10469 مما غلب ~~عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الامارة على شئ منها ~~الا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا يكون المراد ~~بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ~~ويزداد على مدى الأيام وكذا كان والله المستعان والوجه الذي ذكره ابن ~~المنادى ليس بواضح ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر ~~الصدفي عن أبيه عن جده رفعه سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء امراء ~~ومن بعد الامراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ~~فهذا يرد على ما نقله ابن المنادى من كتاب دانيال وأما ما ذكره عن أبي صالح ~~فواه جدا وكذا عن كعب وأما محاولة ابن الجوزي الجمع بين حديث تدور رحى ~~الاسلام وحديث الباب ظاهر التكلف والتفسير الذي فسره به الخطابي ثم الخطيب ~~بعيد والذي يظهر ان المراد بقوله تدور رحى الاسلام ان تدوم على الاستقامة ~~وان ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي ~~الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة ~~أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر فيكون ذلك ~~جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ويؤيد حديث حذيفة الماضي ~~قريبا الذي يشير إلى أن باب الامن من الفتنة يكسر بقتل عمر فيفتح باب الفتن ~~وكان الامر على ما ذكر وأما قوله في بقية الحديث فان يهلكوا فسبيل من هلك ~~وان لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم ~~وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست ~~سنين من خلافة عثمان فان ابتداء الطعن فيه إلى أن آل الامر إلى قتله كان ~~بعد ست سنين مضت من خلافته وعند انقضاء ms10470 السبعين لم يبق من الصحابة أحد فهذا ~~الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث ولا تعرض فيه لما يتعلق باثني عشر خليفة ~~وعلى تقدير ذلك فالأولى ان يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة ~~البعدية فان جميع من ولى الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة ~~عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما معاوية ابن يزيد ~~ومروان بن الحكم والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه ~~وسلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده ~~وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله يجتمع عليهم ~~الناس لأنه يحمل على الأكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم الا في ~~الحسن بن علي وعبد الله ابن الزبير مع صحة ولايتهما والحكم بأن من خالفهما ~~لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن وبعد قتل ابن الزبير والله أعلم ~~وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة وان وجد في بعض مدتهم ~~خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله أعلم وقد تكلم ابن حبان على ~~معنى حديث تدور رحى الاسلام فقال المراد بقوله تدور رحى الاسلام لخمس ~~وثلاثين أو ست وثلاثين انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية وذلك أن قيام ~~معاوية على علي بصفين حتى وقع التحكيم PageV13P185 # هو مبدأ مشاركة بني أمية ثم استمر الامر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة ~~فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة وساق ذلك بعبارة ~~طويلة عليه فيها مؤاخذات كثيرة أولها دعواه ان قصة الحكمين كانت في أواخر ~~سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الاخبار فإنها كانت بعد وقعة ~~صفين بعد أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث ~~عليه والله أعلم (قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ~~وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت) تقدمت هذا الترجمة والأثر ms10471 المعلق فيها ~~والحديث في كتاب الاشخاص وقال فيه المعاصي بدل أهل الريب وساق الحديث من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وتقدم شرحه مستوفى في أوائل باب صلاة الجماعة وقوله ~~في آخر الباب قال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن سليمان قال أبو عبد ~~الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة الميم مخفوضة وقد ~~تقدم شرح المرماتين هناك ومحمد بن يوسف هذا هو الفربري راوي الصحيح عن ~~البخاري ويونس هو ابن (2) ومحمد بن سليمان هو أبو أحمد الفارسي راوي ~~التاريخ الكبير عن البخاري وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه ~~ادخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في ~~رواية أبي ذر عن المستملي وحده وقوله مثل منساة وميضاة أما منساة بالوزن ~~الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكله منسأته ~~وقال الشاعر إذا دببت على المنساة من هرم * فقد تباعد عنك اللهو والغزل ~~أنشده أبو عبيدة ثم قال وبعضهم يهمزها فيقول منسأته قلت وهي قراءة الباقين ~~بهمزة مفتوحة الا ابن ذكوان فسكن الهمزة وفيها قرا آت أخر في الشواذ ~~والمنساة العصا اسم آلة من أنسا الشئ إذا أخره وقوله الميم مخفوضة أي في كل ~~من المنساة والميضاة وفي الميضاة اللغات المذكورة (قوله باب هل للامام ان ~~يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه) في رواية أبي ~~أحمد الجرجاني المحبوس بدل المجرمين وكذا ذكر ابن التين والإسماعيلي وهو ~~أوجه لان المحبوس قد لا يتحقق عصيانه والأول يكون من عطف العام على الخاص ~~وهو المطابق لحديث الباب ظاهرا وذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة ~~تخلفه عن تبوك وتوبته وقد تقدم شرحها مستوفى في أواخر كتاب المغازي بحمد ~~الله تعالى (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب التمني) * (باب ما جاء ~~في التمني ومن تمنى الشهادة) كذا لأبي ذر عن المستملي وكذا لابن بطال لكن ~~بغير بسملة وأثبتها ابن التين لكن حذف ms10472 لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء ~~في التمني وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب ومثله لابن نعيم عن الجرجاني ~~ولكن أثبت الواو وزاد بعد قوله كتاب التمني والأماني واقتصر الإسماعيلي على ~~باب ما جاء في تمني الشهادة والتمني تفعل من الأمنية والجمع أماني والتمني ~~إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة ~~والا فهي مذمومة وقد قيل إن بين التمني والترجي عموما وخصوصا فالترجي في ~~الممكن والتمني في أعم من ذلك وقيل التمني يتعلق بما فات وعبر عنه بعضهم ~~بطلب مالا يمكن حصوله PageV13P186 # وقال الراغب قد يتضمن التمني معنى الود لأنه يتمنى حصول ما يود وقوله عبد ~~الرحمن بن خالد هو ابن مسافر الفهمي المصري ونصف السند مصريون ونصفه الاعلى ~~مدنيون والمقصود منه هنا قوله لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ووقع في ~~الطريق الثانية وددت أني أقاتل في سبيل الله فاقتل وهي أبين ووقع في رواية ~~الكشميهني لاقاتل بزيادة لام التأكيد وددت من الودادة وهي إرادة وقوع الشئ ~~على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشئ وتمني حصوله فمن الأول قل ~~لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى الآية ومن الثاني ودت طائفة من ~~أهل الكتاب الآية وقد تقدم شرح حديث الباب وتوجيه تنمي الشهادة مع ما يشكل ~~على ذلك في باب تمني الشهادة من كتاب الجهاد والله أعلم (قوله باب تمني ~~الخير) هذه الترجمة أعم من التي قبلها لان تمني الشهادة في سبيل الله تعالى ~~من جملة الخير وأشار بذلك إلى أن التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة ~~وقوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لي أحد ذهبا أسنده في الباب ~~بلفظ لو كان عندي واللفظ المعلق وصله في الرقاق بلفظ لو كان لي مثل أحد ~~ذهبا وقوله في الموصول وعندي منه دينار ليس شئ أرصده في دين على أجد من ~~يقبله كذا وقع وذكر الصغاني ان الصواب ليس شيئا بالنصب وقال عياض في هذا ms10473 ~~السياق نظر والصواب تقديم أجد من يقبله وتأخير ليس وما بعدها وقد اعترض ~~الإسماعيلي فقال هذا لا يشبه التمني وغفل عن قوله في سياق رواية همام عن ~~أبي هريرة لأحببت فإنها بمعنى وددت وقد جرت عادة البخاري ان يترجم ببعض ما ~~ورد من طرق بعض الحديث المذكور وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ~~وتقدم كلام ابن مالك في ذلك هناك (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لو استقبلت من أمري ما استدبرت) ذكر فيه حديث عائشة بلفظه وبعده ما سقت ~~الهدى وقد مضى من وجه آخر أتم من هذا في كتاب الحج ثم ذكر بعده حديث جابر ~~وفيه اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت وحبيب في السند هو ابن ~~أبي قريبة واسمه زيد وقيل غير ذلك وهو المعروف بالعلم وتقدم شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب الحج وقد وقع فيه لو مجردة عن النفي ومعقبة بالنفي حيث جاء ~~فيه لو أني استقبلت وقال بعده ولولا أن معي الهدي لأحللت وسيأتي ~~PageV13P187 # ما قيل فيهما بعد أربعة أبواب (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليت كذا وكذا) ليت حرف من حروف التمني يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن ~~قليلا ومنه حديث الباب فان كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد ~~وجد (قوله أرق) بفتح أوله وكسر الراء أي سهر وزنه ومعناه وقد تقدم بيانه في ~~باب الحراسة في الغزو مع شرحه وقوله من هذا قيل سعد في رواية الكشميهني قال ~~سعد وهو أولى فقد تقدم في الجهاد بلفظ فقال انا سعد بن أبي وقاص ويستفاد ~~منه تعيينه * (تنبيه) * ذكرت في باب الحراسة من كتاب الجهاد ما أخرجه ~~الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وهو يقتضي انه لم يحرس بعد ذلك ~~بناء على سبق نزول الآية لكن ورد في عدة أخبار انه حرس في بدر وفي أحد وفي ~~الخندق وفي ms10474 رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين فكان ~~الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الصغير من ~~حديث أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ~~هذه الآية ترك والعباس انما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على انها نزلت بعد ~~حنين وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث سهل ~~بن الحنظلية ان أنس بن أبي مرثد حرس النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ~~وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه وسلم فجمع منهم سعد بن معاذ ~~ومحمد بن مسلمة والزبير وأبو أيوب وذكوان بن عبد القيس والأدرع السلمي وابن ~~الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبو ريحانة وليس كل ~~واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرسه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده بل ذكر في مطلق الحرس فأمكن ان يكون خاصا به كأبي أيوب حين بنائه ~~بصفية بعد الرجوع من خيبر وأمكن ان يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي ~~مرثد والعلم عند الله تعالى (قوله وقالت عائشة قال بلال * ألا ليت شعري هل ~~أبيتن ليلة * الخ) هذا حديث آخر تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك اقتصر من الحديث عليها والذي في الرواية الموصولة قالت ~~عائشة فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته (قوله باب تمني القرآن ~~والعلم) ذكر فيه حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين وهو ظاهر في تمنى ~~القرآن وأضاف العلم إليه بطريق الالحاق به في الحكم وقد تقدم في العلم من ~~وجه آخر عن الأعمش وتقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وقوله هنا فهو يتلوه ~~آناء الليل وقع في رواية الكشميهني من آناء الليل بزيادة من (قوله يقول لو ~~أوتيت) كذا فيه بحذف القائل وظاهره أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك ms10475 بل هو ~~السامع وأفصح به في الرواية التي في فضائل القرآن ولفظه فسمعه جار له فقال ~~ليتني أوتيت الخ ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في ~~الإشارة (قوله باب ما يكره من التمني) قال ابن عطية يجوز تمني ما لا يتعلق ~~بالغير أي مما يباح وعلى هذا فالنهي عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى ~~الحسد والتباغض وعلى هذا يحمل قول الشافعي لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا ~~ان يكون كذا ولم يرد ان كل التمني يحصل به الاثم (قوله ولا تتمنوا ما فضل ~~الله به بعضكم على بعض إلى قوله إن الله كان بكل شئ عليما) كذا لأبي ذر ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها PageV13P188 # ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت وفي مناسبتها للآية ~~غموض الا إن كان أراد ان المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما ~~دل عليه الحديث وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد وحاصل ما في الحديث الحث ~~على الصبر لان تمني الموت غالبا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت ~~على الحياة فإذا نهى عن تمني الموت كأن أمر بالصبر على ما نزل به ويجمع ~~الحديث والآية الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى ووقع في ~~حديث أنس من طريق ثابت عنه في باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى بعد ~~النهي عن تمني الموت فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة ~~خيرا لي الحديث ولا يرد على ذلك مشروعية الدعاء بالعافية مثلا لان الدعاء ~~بتحصيل الأمور الأخروية يتضمن الايمان بالغيب مع ما فيه من إظهار الافتقار ~~إلى الله تعالى والتذلل له والاحتياج والمسكنة بين يديه والدعاء بتحصيل ~~الأمور الدنيوية لاحتياج الداعي إليها فقد تكون قدرت له ان دعا بها فكل من ~~الأسباب والمسببات مقدر وهذا كله بخلاف الدعاء بالموت فليست فيه مصلحة ~~ظاهرة بل فيه مفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد ms10476 ~~لا سيما لمن يكون مؤمنا فان استمرار الايمان من أفضل الأعمال والله أعلم ~~وقوله في الحديث الأول عاصم هو ابن سليمان المعروف بالأحول وقد سمع من أنس ~~وربما أدخل بينهما واسطة كهذا ووقع عند مسلم في هذا الحديث من رواية عبد ~~الواحد بن زياد عن عاصم عن النضر بن أنس قال قال أنس وأنس يومئذ حي فذكره ~~وقوله لا تمنوا بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددا وهي على حذف إحدى التاءين ~~وثبتت في رواية الكشميهني لا تتمنوا وزاد في رواية ثابت المذكورة عن أنس لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به * الحديث وقد مضى الكلام عليه في كتاب ~~المرضى وأورد نحوه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في كتاب الدعوات ~~ومحمد في الحديث الثاني هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان وابن أبي خالد هو ~~إسماعيل وقيس هو ابن أبي حازم والسند كله كوفيون الا شيخ البخاري وقد مضى ~~الكلام عليه في كتاب المرضى وقوله في الرواية الثالثة عن الزهري كذا لهشام ~~بن يوسف عن معمر وقال عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~أخرجه مسلم والطريقان محفوظان لمعمر وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري وتابعه فيه عن الزهري شعيب وابن أبي حفصة ويونس ابن يزيد وقوله ~~عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد مولى بن أزهر وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة لكن قال النسائي أن الأول هو الصواب (قوله لا يتمنى) كذا للأكثر ~~بلفظ النفي والمراد به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة ووقع في رواية ~~الكشميهني لا يتمنين بزيادة نون التأكيد ووقع في رواية همام المشار إليها ~~لا يتمن أحدكم الموت ولا يدعو به قبل ان يأتيه فجمع في النهي عن ذلك بين ~~القصد والنطق وفي قوله قبل أن يأتيه إشارة إلى الزجر عن كراهيته إذا حضر ~~لئلا يدخل فيمن كره ms10477 لقاء الله تعالى والى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم عند حضور أجله اللهم ألحقني بالرفيق الاعلى وكلامه صلى الله عليه وسلم ~~بعدما خير بين البقاء في الدنيا والموت فاختار ما عند الله وقد خطب بذلك ~~وفهمه عنه أبو بكر الصديق كما تقدم بيانه في المناقب وحكمة النهي عن ذلك أن ~~في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر وإن كانت الآجال لا تزيد ~~ولا تنقص فان تمني الموت لا يؤثر في زيادتها PageV13P189 # ولا نقصها ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في كتاب الفتن ما يدل على ذم ~~ذلك في حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ~~ليتني مكانه وليس به الدين الا البلاء وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب تمني ~~المريض الموت من كتاب المرضى قال النووي في الحديث التصريح بكراهة تمني ~~الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا فاما إذا خاف ~~ضررا أو فتنة في دينه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وقد فعله خلائق من ~~السلف لذلك وفيه ان من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به ~~فليقل الدعاء المذكور (قلت) ظاهر الحديث المنع مطلقا والاقتصار على الدعاء ~~مطلقا لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونا له على ~~ترك التمني (قوله اما محسنا فلعله يزداد واما مسيئا فلعله يستعتب) كذا لهم ~~بالنصب فيهما وهو على تقدير عامل نصب نحو يكون ووقع في رواية أحمد عن عبد ~~الرزاق بالرفع فيهما وكذا في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة وهي واضحة ~~وقوله يستعتب أي يسترضي الله بالاقلاع والاستغفار والاستعتاب طلب الأعتاب ~~والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب عاتبه لامه واعتبه أزال عتابه قال ~~الكرماني وهو مما جاء على غير القياس إذ الاستفعال انما ينبني من الثلاثي ~~لا من المزيد فيه انتهى وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين ~~وبقي قسم ثالث وهو أن يكون ms10478 مخلطا فيستمر على ذلك أو يزيد احسانا أو يزيد ~~إساءة أو يكون محسنا فينقلب مسيئا أو يكون مسيئا فيزداد إساءة والجواب ان ~~ذلك خرج مخرج الغالب لان غالب حال المؤمنين ذلك ولا سيما والمخاطب بذلك ~~شفاها الصحابة وقد تقدم بيان ذلك مبسوطا مع شرحه هناك وقد خطر لي في معنى ~~الحديث ان فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسئ من إساءته ~~فكأنه يقول من كان محسنا فليترك تمني الموت وليستمر على إحسانه والازدياد ~~منه ومن كان مسيئا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على ~~إساءته فيكون على خطر واما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من ~~هاتين الحالتين إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم * (تنبيه) * اورد ~~البخاري في كتاب الأدب في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رفعه إذا تمنى أحدكم ~~فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدرى ما يعطى وهو عنده من رواية عمر بن أبي سلمة ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس على شرطه فلم يعرج عليه في الصحيح (قوله باب ~~قول الرجل) كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قوله لولا أنت ما اهتدينا) إشارة إلى رواية مختصرة أوردها في باب حفر ~~الخندق في أوائل الجهاد من وجه آخر عن شعبة بلفظ كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا وأورده في غزوة الخندق من وجه آخر عن ~~شعبة أتم سياقا وقوله هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا ~~وقع بحذف بعض الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم ~~في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا وهو ~~موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما اهتدينا ~~وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة إلى هذا ~~في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله هنا أن ~~الأولى وربما قال إن الملا ms10479 قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق ان الأولى قد ~~بغوا علينا ولم يتردد والأولى بهمزة مضموما غير ممدودة واللام بعدها مفتوحة ~~وهي بمعنى الذين وانما يتزن بلفظ الذين PageV13P190 # فكان أحد الرواة ذكرها بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق ~~بلفظ ان العدا وهو غير موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن وعند النسائي من ~~وجه آخر عن سلمة بن الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز ~~عامر بن الأكوع وتقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر (قوله قبل ذلك ولقد رأيته ~~وارى التراب) بسكون الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى ~~وزنه معناه كذا للجميع الا الكشميهني فوقع في روايته وان التراب لموار ~~(قوله بياض بطنه) كذا للجميع الا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنية الإبط ~~ووقع في الرواية التي في المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ~~ينقل من تراب الخندق حتى وارى عن التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات ابن ~~رواحة يعني عبد الله الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة ~~خيبر انه من شعر عامر بن الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في ~~الأبيات المذكورة من زحاف وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر انشادا وانشاء ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد ~~الله تعالى قال ابن بطال لولا عند العرب يمتنع بها الشئ لوجود غيره تقول ~~لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما ~~اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم ~~خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر قال وتجئ بمعنى هلا نحو لولا أرسلت ~~إلينا رسولا ومثله لوما بالميم بدل اللام وقال ابن هشام لولا تجئ على ثلاثة ~~أوجه أحدها ان تدخل على جملة لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا ~~زيد لأكرمتك أي لولا وجوده واما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا ms10480 مخافة أن ~~أشق لأمرت أمر إيجاب والا لانعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الامر ~~والوجه الثاني أنها تجئ للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب ~~فتختص بالمضارع نحو لولا تستغفرون الله والوجه الثالث انها تجئ للتوبيخ ~~والتندم فتختص بالماضي نحو لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر ~~أبو عبيد الهروي في الغريبين انها تجئ بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى ~~فلولا كانت قرية آمنت والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من ~~الترجمة ان هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ~~ما ليس بحق كمن يفعل شيئا فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا ~~فلو حقق لعلم ان الذي قدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها ~~واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر (قوله باب كراهية تمني لقاء العدو) ~~تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع جواز ~~تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لان ظاهرهما التعارض لان تمني الشهادة ~~محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل الجواب ان ~~حصول الشهادة أخص من اللقاء لامكان تحصيل الشهادة مع نصرة الاسلام ودوام ~~عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك ~~تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك ~~(قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة) علقه في الجهاد لأبي عامر وهو العقدي عن ~~مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك من وصله ثم ~~ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك موصولا تاما في ~~كتاب الجهاد PageV13P191 # (قوله باب ما يجوز من اللو) قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي ~~بقضاء الله لو كان كذا لكان كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك ~~غير جائز عند أهل العربية لان لو حرف ms10481 وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع ~~عند بعض رواة مسلم إياك واللوفان اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فان لو ~~بغير ألف ولام فيهما قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر ~~انتهى وقال صاحب المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم ~~والتمني وقال صاحب النهاية الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني ~~يمتنع بها الشئ لامتناع غيره غالبا فلما سمى بها زيد فيها فلما أراد ~~اعرابها اتى فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع ~~بالتشديد منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما * بادبار لو لم تفتني ~~أوائله * (وقال آخر) * ليت شعري وأين مني ليت * ان ليتا وان لوا عناء * ~~(وقال آخر) * حاولت لوا فقلت لها * ان لوا ذاك أعيانا وقال ابن مالك إذا ~~نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز ان يعرب بما ~~يقتضيه العامل وإن كانت على حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما ~~فمن ثم قيل في لو لو وفي في في وقال ابن مالك أيضا الأداة التي حكم لها ~~بالإسمية في هذا الاستعمال ان أولت بكلمة منع صرفها الا إن كانت ثلاثية ~~ساكنة الوسط فيجوز صرفها وان أولت بلفظ صرفت قولا واحدا (قلت) ووقع في بعض ~~النسخ المعتمدة من رواية أبي ذر عن مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها ان ~~لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت ~~همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر الكرماني ان في بعض النسخ ما يجوز من ~~لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته ~~في شرح ابن التين كذلك فلعله من اصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه والا ~~فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو ~~انما لا تدخلها الألف ولا اللام إذا بقيت على الحرفية أما ms10482 إذا سمي بها فهي ~~من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن ~~شواهده قوله وقدما أهلكته لو كثيرا * وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها ~~واوا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلا وحكى سيبويه ان بعض العرب يهمزلوا أي سواء ~~كانت باقية على حرفيتها أو سمى بها وأما حديث إياك ولو فان لو تفتح عمل ~~الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم ان أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو أخبار ~~لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو ~~أخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية وأما إذا أضيف إليها الألف واللام فإنها ~~تصير اسما أو تكون اخبارا على المعنى المسمى بذلك اللفظ قال ابن بطال لو ~~تدل عند العرب على امتناع الشئ لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك ~~معناه اني امتنعت من اكرامك لامتناع مجئ زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين ~~وقال سيبويه لو حرف لما كان PageV13P192 # سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع ~~وانما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لان كان ~~للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط ~~في الماضي مثل ان في المستقبل وقد تجئ بمعنى ان الشرطية نحو ولامة مؤمنة ~~خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وان أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما ~~من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه ابن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو ~~بشق تمرة وتبعه ابن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ ~~في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا ~~بمعنى أفعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب بقوة وشدة وذكر ابن التين عن ~~الداودي انها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا وتعقب ~~بأنه تفسير معنى لان اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا ~~كرة أي ms10483 فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت ~~واختلفوا هل هي الامتناعية وأشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه ~~رجح الأخير ابن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لان محل مجيئها ~~للتمني ان لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية ~~لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا ~~للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما ~~للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وان لم ~~يكن الأول لازما للثاني لم يدل الا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد ~~تستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا ~~كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت ~~أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط ~~وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لاثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا ~~الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ~~ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري * لو اختصرتم من الاحسان زرتكم * البيت ~~فان الاحسان يستدعى استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف ~~الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره (قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم ~~قوة) قال ابن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من ~~الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وانما أراد لوط عليه ~~السلام العدة من الرجال والا فهو يعلم أن له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى ~~على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى ~~منكرا لا يقدر على إزالته انه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده ~~حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ان ينكر بلسانه ثم ~~بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره ms10484 السبكي هو الذي رمز إليه ~~البخاري بقوله ما يجوز من اللو فان فيه إشارة إلى انها في الأصل لا يجوز ~~الا ما استثنى وهو مخرج عند النسائي وابن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن ~~عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ~~القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ~~ولا تعجز فان غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللوفان اللو تفتح ~~عمل الشيطان لفظ ابن ماجة ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والباقي سواء الا أنه قال وما شاء وإياك واللو PageV13P193 # وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص الخ ولم يذكر ما قبله وقال فان ~~أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فان لو ~~مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن ابن عجلان ~~فادخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر ~~الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل لن سليمان ليس بقوى وأخرجه النسائي ~~والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن عجلان فأدخل بينه ~~وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما ~~شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن ابن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة ~~وحفظي له عن ابن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه ابن عجلان عن ~~الأعرج وانما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد الله بن ~~إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد ~~بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا ~~تعجز وإذا أصابك شئ فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء ~~فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد ms10485 أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن ~~إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف علي ابن ~~عجلان في سنده ويحتمل ان يكون ربيعة سمعه من ابن حبان ومن ابن عجلان فان ~~ابن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال ~~الطبري طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على ~~الجواز ان النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشئ لم ~~يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله ~~تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور ~~وهو انه لا يقع شئ الا بمشيئة الله وارادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو ~~أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه ان الله قادر على أن يصرف ~~أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم ~~لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما الا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض ~~الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث انه يجوز ~~استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو ~~لكونه لم يدخل في الباب الا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف ~~الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي انما ~~هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فاما ~~من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وانه لولا أن الله أراد ذلك ما وقع فليس من ~~هذا قال والذي عندي في معنى الحديث ان النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي ~~تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أي يلقى في القلب معارضة ~~القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي ~~مثل قوله لو استقبلت من أمرى ما ms10486 استدبرت ما أهديت فالظاهر أن النهي عن ~~إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه واما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله ~~أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال ~~الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه ~~مسلم ان الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضا بما قدر ~~والاعراض عن PageV13P194 # الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا ~~لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض ~~بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهى عن تعاطي أسبابه ~~بقوله فلا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا ~~إذ قد نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهى عن ~~اطلاقها انما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد ان ذلك المانع لو ~~ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة ~~في المستقبل فان مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل ~~الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في ~~بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث ~~والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع * الحديث الأول ~~حديث القاسم بن محمد قال ذكر ابن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما ~~أحدا بغير بينة الحديث * الحديث الثاني (قوله حدثنا على) هو ابن عبد الله ~~بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح ~~(قوله اعتم النبي صلى الله عليه وسلم) تقدم شرح المتن في كتاب الصلاة ~~مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ومن رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس ms10487 مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال ابن جريج عن عطاء الخ وهو موصول ~~بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحمدي له في مسنده أوضح من سياق علي بن ~~المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو عن عطاء قال سفيان وحدثناه ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس فساق الحديث ثم قال الحميدي كان سفيان ربما حدث ~~بهذا الحديث عن عمرو وابن جريج فأدرجه عن ابن عباس فإذا ذكر فيه الخبر فقال ~~حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن عطاء مرسلا وعن ابن جريج عن عطاء ~~عن بن عباس موصولا (قلت) وقد رواه علي هنا بالعنعنة ومع ذلك فصله فلم يدرجه ~~وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث قال اما عمرو فقال رأسه يقطر ~~وقال ابن جريج يمسح الماء عن شقه الخ وقوله وقال إبراهيم بن المنذر الخ ~~يريد ان محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو وهو ابن دينار عن عطاء ~~موصولا بذكر ابن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بان ~~حديثه عن عطاء ليس فيه ابن عباس فهذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء ~~الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا وذكر ان من جملة من حدث ~~به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الاعلى بن حماد وأحمد بن عبدة الضبي ~~وأبو خيثمة وان عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا ~~على طريق عمرو وذكرا فيه ابن عباس فوهما في ذلك أشد من وهم عبد الاعلى وان ~~ابن أبي عمر رواه في موضعين عن ابن عيينة مفصلا على الصواب (قلت) وكذلك ~~أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا * الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية ~~جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في ~~رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل ms10488 على أن هذا القدر هو ~~الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ~~ولم PageV13P195 # أر هذه الزيادة في هذه الطريق عند أحد ممن أخرجها وانما ثبتت عند البخاري ~~في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أورده في كتاب الجمعة ونسبه المزي ~~إلى الصلاة بغير قيد الجمعة وهو مما يتعقب عليه أيضا وعنده فيه مع بدل عند ~~وثبت عند مسلم بلفظ عند من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد وقد تقدم ~~الكلام على هذا المتن مستوفى هناك ولله الحمد * (تنبيه) * وقع هنا في نسخة ~~الصغاني تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وهو خطأ والصواب ما وقع ~~عند غيره ذكر هذا عقب حديث أنس المذكور عقبه * الحديث الرابع حديث أنس في ~~النهي عن الوصال ذكر من طريق حميد وهو الطويل عن ثابت عن أنس وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الصيام وقوله تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت آخره وصله ~~مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن ~~حميد ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقا على حديث حميد عن أنس فصار ~~كأنه طريق أخرى معلقة لحديث لولا أن أشق وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا ~~كما وقع في رواية الباقين * الحديث الخامس حديث أبي هريرة في المعنى وفيه ~~فلما أبوا ان ينتهوا واصل بهم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام أيضا ~~وقوله في السند وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد يعني ابن مسافر الفهمي ~~أمير مصر وطريقه المذكورة وصلها الدارقطني في بعض فوائده من طريق أبي صالح ~~عنه * الحديث السادس حديث عائشة في الجدر بفتح الجيم وسكون الدال والمراد ~~الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى والمراد ~~منه هنا ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية وأخاف ان تنكر قلوبهم أن أدخل ~~الجدر في البيت كذا وقع محذوف الجواب وتقديره لفعلت * الحديث السابع حديث ~~أبي هريرة ms10489 لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار الحديث وفيه ولو سلك الناس ~~واديا أو شعبا وقد تقدم شرحه في غزوة حنين عند شرح حديث عبد الله بن زيد ~~المذكور هنا بعده وهو الحديث الثامن * الحديث التاسع حديث أنس في بعض ذلك ~~أورده مختصرا معلقا قائلا تابعه أبو التياح عن أنس في الشعب يعني في قوله ~~لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم وقد تقدم موصولا ~~في غزوة حنين أيضا بعد حديث عبد الله بن زيد المشار إليه مع الكلام عليه ~~وتقدم شئ من ذلك في مناقب الأنصار ولله الحمد قال السبكي الكبير مقصود ~~البخاري بالترجمة وأحاديثها ان النطق بلو لا يكره على الاطلاق وانما يكره ~~في شئ مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض وورودها في ~~الأحاديث الصحيحة ولذا قال الطحاوي بعد ذكر حديث وإياك واللو دل قول الله ~~تعالى لنبيه أن يقول ولو كنت أعلم الغيب وقوله صلى الله عليه وسلم لو ~~استقبلت من أمري ما استبدرت وقوله في الحديث الآخر ورجل يقول لو أن الله ~~آتاني PageV13P196 # مثل ما آتي فلانا لعملت مثل ما عمل على أن لو ليست مكروهة في كل الأشياء ~~ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الامر شئ ورده عليهم بقوله لو ~~كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو وتحذر منه ~~فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت أن هذا خير لعملته وفي حديث ~~سلمان الايمان بالقدر ان تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك ولا تقولن لشئ أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال السبكي وقد تأملت ~~اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت الإشارة إلى محل لو ~~المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ممكنا فلا يترك لأجل ~~فقد شئ آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا مع قدرته على فعله ولو ms10490 ~~لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته والثاني من فاته أمر من ~~أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك من الاعتراض على ~~المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي ~~فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل في الماضي إلى ~~الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فان انضم إليه الكذب فهو أقبح مثل ~~قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم وكذا ~~قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما في القرآن من لو التي من كلام ~~الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في بروج مشيدة ~~ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به واما التي للربط فليس الكلام فيها ولا ~~المصدرية الا إن كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو ~~يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لان الذي ودوه وقع خلافه انتهى ملخصا * (قوله ~~باب ما جاء في إجازة خبر الواحد) هكذا عند الجميع بلفظ باب الا في نسخة ~~الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى ~~أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح وبه يظهر ان الأولى في التمني ان يقال ~~باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي ~~والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي ويحتمل ان يكون هذا ~~من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه ~~عليه ووقع في بعض النسخ قبل البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد ~~بالإجازة جواز العمل به والقول بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة واما في ~~اصطلاح الأصوليين فالمراد به ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من ~~يقول أن الخبر لا يحتج به الا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ~~ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر ms10491 فقد نقل الأستاذ أبو منصور ~~البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد ان يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى ~~منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن ~~سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم يرى أن العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى ~~تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط ~~اثنين عن اثنين كالشهادة على الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله ~~المازري وغيره عن أبي علي الجبائي ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وانه ادعى ~~انه شرط الشيخين ولكنه غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم ~~الحديث وقوله الصدوق قيد لا بد منه والا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به ~~اتفاقا واما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز ان اعتضد وقوله والفرائض بعد ~~قوله في الاذان والصلاة والصوم من عطف العام PageV13P197 # على الخاص وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها قال الكرماني ليعلم أنما هو ~~في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الاذان انه إذا كان ~~مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة الاعلام بجهة ~~القبلة وفي الصوم الاعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس وقوله والاحكام بعد ~~قوله والفرائض من عطف العام على عام أخص منه لان الفرائض فرد من الاحكام ~~(قوله وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية) وقع في ~~رواية كريمة سياق الآية إلى قوله يحذرون وهو المراد بقوله في رواية غيرها ~~الآية وهذا مصير منه إلى أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص ~~بعدد معين وهو منقول عن ابن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد نقله الثعلبي وغيره ~~وعن عطاء وعكرمة وابن زيد أربعة وعن ابن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين وعن ~~الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة كذا أطلق ابن ~~التين ومالك انما قاله فيمن يحضر رجم الزاني وعن ربيعة خمسة وقال الراغب ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها ms10492 الواحد فيصح ان يكون ~~كرواية وعلامة ويصح ان يراد به الجمع وأطلق على الواحد وقال عطاء الطائفة ~~اثنان فصاعدا وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها ~~اثنان وتعقب بأن الطائفة في اللغة القطعة من الشئ فلا يتعين فيه العدد وقرر ~~بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر فقال لما قال فلولا نفر من كل ~~فرقة وكان أقل الفرقة ثلاثة وقد علق النفر بطائفة منهم فأقل من ينفر واحد ~~ويبقى اثنان وبالعكس (قوله ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان) في رواية الكشميهني (الرجلان دخلا في ~~معنى الآية) وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي وقبله مجاهد ولا ~~يمنع ذلك قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين لكون سياقه يشعر بان ~~المراد أكثر من واحد لأنا لم نقل ان الطائفة لا تكون الا واحدا (قوله وقوله ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة ~~فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد وهذا الدليل يورد للتقوى لا للاستقلال لان ~~المخالف قد لا يقول بالمفاهيم واحتج الأئمة أيضا بآيات أخرى وبالأحاديث ~~المذكورة في الباب واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد الا الظن وأجيب بأن ~~مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين ~~بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول ولا يقال لعلهم ~~عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشئ مخصوص لأنا نقول العلم ~~حاصل من سياقها بأنهم انما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها (قوله وكيف بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فان سهى أحد منهم رد إلى ~~السنة) سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبعث من الامراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل ~~والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين ~~وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول ليرده إلى الحق ~~عند ms10493 سهوه ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد ~~من فعله صلى الله عليه وسلم لان خبر الواحد لو لم يكف قبوله ما كان في ~~إرساله معنى وقد نبه عليه الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ليبلغ ~~الشاهد الغائب وهو في الصحيحين وبحديث نضر الله امرأ سمع مني حديثا فأداه ~~وهو في السنن واعترض PageV13P198 # بعض المخالفين بأن ارسالهم انما كان لقبض الزكاة والفتيا ونحو ذلك وهي ~~مكابرة فان العلم حاصل بإرسال الامراء لأعم من قبض الزكاة وابلاغ الاحكام ~~وغير ذلك ولو لم يشتهر من ذلك الا تأمير معاذ بن جبل وأمره له وقوله له انك ~~تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم ان الله فرض عليهم الخ والاخبار طافحة بان ~~أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم فيقبلون خبره ويعتمدون ~~عليه من غير التفات إلى قرينة وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك واحتج بعض ~~الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك مع أنه كان ~~رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم فلو كان خبر الواحد غير مقبول ~~لتعذر ابلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر ~~إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم ~~البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه وسلم في قبول خبر ذي ~~اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل ~~وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد ~~بهما محمد بن مسلمة وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له ~~أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي وأجيب بأن ~~ذلك انما وقع منهم اما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر ~~عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد عمر الاستثبات خشية ان ~~يكون ms10494 دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستئذان واما عند ~~معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى وهذا كله انما يصح ان يتمسك به من يقول لا بد من اثنين عن ~~اثنين والا فمن يشترط أكثر من ذلك فجميع ما ذكر قبل عائشة حجة عليه لانهم ~~قبلوا الخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى التواتر والأصل عدم وجود القرينة ~~إذ لو كانت موجودة ما احتيج إلى الثاني وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الاثنين وقبل عمر خبر عمرو بن حزم في أن ~~دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها ~~وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل ~~خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين وقبل عثمان خبر الفريعة بنت سنان ~~أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث ~~النظر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بعث لتبليغ الاحكام وصدق خبر الواحد ~~ممكن فيجب العمل به احتياطا وان إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ ~~فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة وان مبنى الاحكام ~~على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر ~~الواحد ما كان منه زائدا على القرآن فتعقب بأنهم قبلوه في وجوب غسل المرفق ~~في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما ~~تعم به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك ~~كايجاب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وبالقئ والرعاف وكل هذا مبسوط في أصول ~~الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون ~~حديثا * الحديث الأول حديث مالك بن الحويرث بمهملة ومثلثة مصغر ابن حشيش ~~بمهملة ومعجمتين وزن عظيم ويقال ابن أشيم بمعجمة وزن ms10495 أحمر من بني سعد بن ~~ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها سنة أربع ~~وسبعين بتقديم السين PageV13P199 # على الصواب (قوله عبد الوهاب) هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو ~~السختياني والسند كله بصريون (قوله أتينا النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~وافدين عليه سنة الوفود وقد ذكر ابن سعد ما يدل على أن وفادة بني ليث رهط ~~مالك بن الحويرث المذكور كانت قبل غزوة تبوك وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع ~~(قوله ونحن شببة) بمعجمة وموحدتين وفتحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة ~~وتقدم بيان أول الكهولة في كتاب الأحكام وفي رواية وهيب في الصلاة أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي والنفر عدد لا واحد له من لفظه ~~وهو من ثلاثة إلى عشرة ووقع في رواية في الصلاة أنا وصاحب لي وجمع القرطبي ~~باحتمال تعدد الوفادة وهو ضعيف لان مخرج الحديثين واحد والأصل عدم التعدد ~~والأولى في الجمع انهم حين اذن لهم في السفر كانوا جميعا فلعل مالكا ورفيقه ~~عادا إلى توديعه فأعاد عليها ما بعض ما أوصاهم به تأكيدا وأفاد ذلك زيادة ~~بيان أقل ما تنعقد به الجماعة (قوله متقاربون) أي في السن بل في أعم منه ~~فقد وقع عند أبي داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء وكنا يومئذ ~~متقاربين في العلم ولمسلم كنا متقاربين في القراءة ومن هذه الزيادة يؤخذ ~~الجواب عن كونه قدم الاسن فليس المراد تقديمه على الاقرا بل في حال ~~الاستواء في القراءة ولم يستحضر الكرماني هذه الزيادة فقال يؤخذ استواؤهم ~~في القراءة من القصة لانهم أسلموا وهاجروا معا وصحبوا ولازموا عشرين ليلة ~~فاستووا في الاخذ وتعقب بأن ذلك لا يستلزم الاستواء في العلم للتفاوت في ~~الفهم إذ لا تنصيص على الاستواء (قوله رقيقا) بقافين وبفاء ثم قاف ثبت ذلك ~~عند رواة البخاري على الوجهين وعند رواة مسلم بقافين فقط وهما متقاربان في ~~المعنى المقصود هنا (قوله اشتهينا أهلنا) في ms10496 رواية الكشميهني أهلينا بكسر ~~اللام وزيادة ياء وهو جمع أهل ويجمع مكسرا على أهال بفتح الهمزة مخففا ووقع ~~في رواية في الصلاة اشتقنا إلى أهلنا بدل اشتهينا أهلنا وفي رواية وهيب ~~فلما رأى شوقنا إلى أهلنا والمراد بأهل كل منهم زوجته أو أعم من ذلك (قوله ~~سألنا) بفتح اللام أي النبي صلى الله عليه وسلم سأل المذكورين (قوله ارجعوا ~~إلى أهليكم) انما أذن لهم في الرجوع لان الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة ~~فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد فكان منهم من يسكنها ومنهم من يرجع ~~بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه (قوله وعلموهم ومروهم) بصيغة الامر ضد النهي ~~والمراد به أعم من ذلك لان النهي عن الشئ أمر بفعل خلاف ما نهى عنه اتفاقا ~~وعطف الامر على التعليم لكونه أخص منه أو هو استئناف كأن سائلا قال ماذا ~~نعلمهم فقال مروهم بالطاعات وكذا وكذا ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب ~~كما تقدم في أبواب الإمامة مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في ~~حين كذا فعرف بذلك المأمور المبهم في رواية الباب ولم أر في شئ من الطرق ~~بيان الأوقات في حديث مالك بن الحويرث فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم (قوله ~~وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها) قائل هذا هو أبو قلابة راوي الخبر ووقع في ~~رواية أخرى أو لا أحفظها وهو للتنويع لا للشك (قوله وصلوا كما رأيتموني ~~أصلي) أي ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك صلى الله عليه ~~وسلم هذا وقد تقدم في رواية وهيب وصلوا فقط ونسب إلى الاختصار وتمام الكلام ~~هو الذي وقع هنا وقد تقدم أيضا تاما في رواية إسماعيل بن علية في كتاب ~~الأدب قال ابن دقيق العيد استدل كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب ~~بالفعل مع PageV13P200 # هذا القول وهو صلوا كما رأيتموني أصلي قال وهذا إذا أخذ مفردا عن ذكر ~~سببه وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان يصلي فيقوى الاستلال ~~به على ms10497 كل فعل ثبت لأنه فعله في الصلاة ولكن هذا الخطاب انما وقع لمالك بن ~~الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه صلى الله عليه وسلم ~~يصليه نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط ان يثبت استمراره صلى الله ~~عليه وسلم على فعل ذلك الشئ المستدل به دائما حتى يدخل تحت الامر ويكون ~~واجبا وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه واما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك ~~الصلوات التي تعلق الامر بايقاع الصلاة على صفتها فلا نحكم بتناول الامر له ~~والله أعلم (قوله فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (قوله فليؤذن لكم أحدكم) ~~هو موضع الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب الاذان وفي أبواب الإمامة ~~بعون الله تعالى * الحديث الثاني (قوله عن يحيى) هو ابن سعيد القطان ~~والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي والسند كله إلى ابن مسعود ~~بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه ~~وقد تقدم في باب الاذان قبل الفجر من أبواب الاذان من طريق زهير بن معاوية ~~على سليمان وفيه وليس الفجر ان تقول هكذا وقال بأصبعيه إلى فوق وبينت هناك ~~ان أصل الرواية بالإشارة المقرونة بالقول وان الرواة عن سليمان تصرفوا في ~~حكاية الإشارة واستوفيت هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من ~~سحوره وقع في بعض النسخ من سجوده بجيم ودال وهو تحريف * الحديث الثالث حديث ~~ابن عمر في نداء بلال بليل وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا * ~~الحديث الرابع حديث عبد الله وهو ابن مسعود في صلاته صلى الله عليه وسلم ~~بهم خمسا والحكم في السند هو ابن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو ~~النخعي وعلقمة هو ابن قيس وقوله فقيل له أزيد في الصلاة تقدم ان قائل ذلك ~~جماعتهم وانه بعد أن سلم تسارروا فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد ~~في الصلاة ولم أقف على تعيين المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر ms10498 مباحثه هناك ~~بحمد الله تعالى قال ابن التين بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ~~ترجم له لان المخبرين له بذلك جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على ~~الحديث الذي بعده * الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود ~~السهو ومحمد في السند هو ابن سيرين وفيه فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ~~وفيه فقال أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود ~~السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه ~~على أنه صلى الله عليه وسلم انما لم يقنع في الاخبار بسهوه بخبر واحد لأنه ~~عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه ~~رجع إليهم وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع ~~الامام في السهو إلى أخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأى البخاري ولذلك ~~أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الامر على أنه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا ~~المحل والعلم عند الله وقال الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وإن كان ~~قد صار يفيد العلم بسبب ما حفه من القرائن وقال غيره انما استثبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين لأنه انفرد PageV13P201 # دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم وجوز عليه الخطأ ~~ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا * الحديث السادس حديث ابن عمر في ~~تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل كتاب الصلاة ~~والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لان الصحابة الذين كانوا يصلون إلى ~~جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر ان يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس ~~وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها واعترض بعضهم ~~بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من قرينة ms10499 ارتقاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقوع ذلك لتكرر دعائه به والبحث انما هو في خبر الواحد إذا ~~تجرد عن القرينة والجواب انه إذا سلم انهم اعتمدوا على خبر الواحد كفى في ~~صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة وأيضا فليس العمل بالخبر المحفوف ~~بالقرينة متفقا عليه فيصح الاحتجاج به على من اشترط العدد وأطلق وكذا من ~~اشترط القطع وقال إن خبر الواحد لا يفيد الا الظن ما لم يتواتر * الحديث ~~السابع حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~العلم وفي أبواب استقبال القبلة أيضا وبينت هناك ان الراجح ان الذي أخبر في ~~حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه ويحيى شيخ البخاري فيه هو ابن موسى ~~البلخي وإسرائيل هو ابن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي وهو جد إسرائيل المذكور ~~* الحديث الثامن حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح الحديث ~~وفيه فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الأشربة وان الآتي المذكور لم يسم وان من جملة ما ورد في بعض طرقه فوالله ~~ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد ~~لانهم أثبتوا به نسخ الشئ الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه ~~والعمل بمقتضى ذلك * الحديث التاسع حديث حذيفة وأبو إسحاق في السند هو ~~السبيعي وشيخه صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر يكنى أبا العلاء ~~كوفي عبسي بالموحدة من رهط حذيفة (قوله قال لأهل نجران) تقدم بيانه في ~~أواخر المغازي مع شرحه وقوله استشرف بمعجمة بعد مهملة أي تطلعوا إليها ~~ورغبوا فيها بسبب الوصف المذكور * الحديث العاشر حديث أنس لكل أمة أمين ~~تقدم أيضا مع الذي قبله * الحديث الحادي عشر حديث عمر كان رجل من الأنصار ~~تقدم بيان اسمه في كتاب العلم والقدر المذكور هنا طرف من حديث ساقه بتمامه ~~في تفسير سورة التحريم ويستفاد منه ان عمر كان يقبل خبر الشخص الواحد وقوله ~~وإذا ms10500 غبت وشهد في رواية الكشميهني والمستملي وشهده أي حضر ما يكون عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد ان كل صاحب ~~وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم انه لم ~~يشترط عليه أحد منهم ان لا يعمل بما أخبره به PageV13P202 # من ذلك حتى يسأل غيره فضلا عن أن يسأل الكواف بل كان كل منهم يخبره بما ~~عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر ~~الواحد * الحديث الثاني عشر حديث علي (قوله وأمر عليهم رجلا) هو عبد الله ~~بن حذافة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر المغازي وتقدم القول في وجوب طاعة ~~الأمير فيما فيه طاعة لا فيما فيه معصية في أوائل الاحكام وقوله فيه لا ~~طاعة في المعصية في رواية الكشميهني في معصية وخفيت مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة علي ابن التين فقال ليس فيه ما بوب له لانهم لم يطيعوه في دخول ~~النار (قلت) لكنهم كانوا مطيعين له في غير ذلك وبه يتم المراد * الحديث ~~الثالث عشر حديث أبي هريرة وزيد ابن خالد في قصة العسيف أورده من رواية ~~صالح وهو ابن كيسان ومن رواية شعبة وهو ابن أبي حمزة كلاهما عن الزهري ~~ويعقوب بن إبراهيم في السند الأول هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن ~~عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المحاربين وبينت فيه الذي ~~قال والعسيف الأجير وانه مدرج في هذه الطريق قال ابن القيم في الرد على من ~~رد خبر الواحد إذا كان زائدا على القرآن ما ملخصه السنة مع القرآن على ~~ثلاثة أوجه أحدها ان توافقه من كل وجه فيكون من توارد الأدلة ثانيها أن ~~تكون بيانا لما أريد بالقرآن ثالثها أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن ~~وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم فتجب طاعته فيه ~~ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطاع الا ms10501 فيما وافق القرآن لم تكن له ~~طاعة خاصة وقد قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقد تناقض من قال أنه ~~لا يقبل الحكم الزائد على القرآن الا إن كان متواترا أو مشهورا فقد قالوا ~~بتحريم المرأة على عمتها وخالتها وتحريم ما يحرم من النسب بالرضاعة وخيار ~~الشرط والشفعة والرهن في الحضر وميراث الجدة وتخيير الأمة إذا عتقت ومنع ~~الحائض من الصوم والصلاة ووجوب الكفارة على من جامع وهو صائم في رمضان ~~ووجوب احداد المعتدة عن الوفاة وتجويز الوضوء بنبيذ التمر وايجاب الوتر وأن ~~أقل الصداق عشرة دراهم وتوريث بنت الابن السدس مع البنت واستبراء المسببة ~~بحيضة وأن أعيان بني الام يتوارثون ولا يقاد الوالد بالولد وأخذ الجزية من ~~المجوس وقطع رجل السارق في الثانية وترك الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال ~~والنهي عن بيع الكالئ بالكالئ وغيرها مما يطول شرحه وهذه الأحاديث كلها ~~آحاد وبعضها ثابت وبعضها غير ثابت ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ولهم في ~~ذلك تفاصيل يطول شرحها ومحل بسطها أصول الفقه وبالله التوفيق * (قوله باب ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده) ذكر فيه حديث جابر وهو ~~الحديث الرابع عشر من أجاز خبر الواحد وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وقوله ~~حفظته من ابن المنكدر يعني محمدا وقال له أيوب يعني السختياني يا أبا بكر ~~PageV13P203 # هي كنية محمد بن المنكدر ويكنى أيضا أبا عبد الله وله أخ آخر يقال له أبو ~~بكر بن المنكدر اسمه كنيته وقوله ندب أي دعا وطلب وقوله انتدب أي أجاب ~~فأسرع وقوله فتتابع كذا لهم بمثناتين وللكشميهني فتابع بتاء واحدة وقوله ~~بين أحاديث في رواية الكشميهني أربعة أحاديث (قوله قلت لسفيان) يعني ابن ~~عيينة والقائل هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه (قوله فإن الثوري يقول ~~يوم قريظة) قلت لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن ~~المنكدر بلفظ يوم قريظة الا عند ابن ماجة فإنه أخرجه عن علي بن محمد عن ~~وكيع كذلك ms10502 فلعل ابن المديني حمله عن وكيع فقال وقد أخرجه البخاري في الجهاد ~~عن أبي نعيم وفي المغازي عن محمد ابن كثير وأخرجه مسلم في المناقب وابن ~~ماجة من طريق وكيع والترمذي من رواية أبي داود الحفري ومسلم أيضا والنسائي ~~من رواية أبي أسامة كلهم عن سفيان الثوري بهذه القصة فاما مسلم فلم يسق ~~لفظه بل أحال به على رواية سفيان بن عيينة واما البخاري فقال في كل منهما ~~يوم الأحزاب وكذا الباقون ووقع في رواية هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن ~~جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق من يأتيني بخبر بني قريظة ~~فلعل هذا سبب الوهم ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال انما طلب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الخندق خبر بني قريظة ثم ساق من طريق فليح بن ~~سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة قال فالحديث صحيح يعني تحمل رواية من ~~قال يوم قريظة أي اليوم الذي أراد ان يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم ~~فيه وذلك مراد سفيان بقوله انه يوم واحد (قوله قال سفيان) هو ابن عيينة (هو ~~يوم واحد) يعني يوم الخندق ويوم قريظة وهذا انما يصح على إطلاق اليوم على ~~الزمان الذي يقع فيه الامر الكبير سواء قلت أيامه أو كثرت كما يقال يوم ~~الفتح ويراد به الأيام اللتي أقام فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لما ~~فتحها وكذا وقعة الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم جاءه جبريل عليه السلام بين الظهر ~~والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا وقال لا يصلين أحد العصر الا في ~~بني قريظة ثم حاصرهم أياما حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وقد تقدم جميع ~~ذلك مبينا في كتاب المغازي * (قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي الا ~~أن يؤذن لكم) كذا للجميع ms10503 (قوله فإذا أذن له واحد جاز) وجه الاستدلال به انه ~~لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الاذن وهو متفق على ~~العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة ~~فيه بالصدق ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى في استئذانه على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما كان في الحائط لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان وفي كل ~~منهما قال أئذن له وهو الحديث الخامس عشر والثاني حديث عمر في قصة المشربة ~~وفيه فقلت أي للغلام الأسود قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي وهو طرف من حديث ~~طويل تقدم في تفسير سورة التحريم وهو السادس عشر وأراد البخاري ان صيغة ~~يؤذن لكم على البناء للمجهول تصح للواحد فما فوقه وان الحديث الصحيح بين ~~الاكتفاء بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر ~~الواحد وقد تقدم شرح حديث يا أبي موسى في المناقب وتقدم شرح ما يتعلق بآية ~~الاستئذان مستوعبا في تفسير سورة الأحزاب PageV13P204 # وقال ابن التين قوله هنا في حديث أبي موسى وأمرني بحفظ الباب مغاير لقوله ~~في الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم (قلت) بل هما جميعا ~~محفوظان فالنفي كان في أول ما جاء فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الحائط ~~فجلس أبو موسى في الباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقوله ولم يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له ~~فأمره ان يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب تقريرا له على ما فعله ورضا به اما ~~تصريحا فيكون الامر له بذلك حقيقة واما لمجرد التقرير فيكون الامر مجازا ~~وعلى الاحتمالين لا وهم وقد تقدم له توجيه آخر في مناقب أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه * (قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الامراء والرسل واحدا بعد واحد) تقدم بيانه في أول هذه الأبواب مجملا وقد ~~سبق إلى ms10504 ذلك أيضا الشافعي فقال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه ~~وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى الملوك إلى كل ملك واحد ولم تزل كتبه تنفذ ~~إلى ولاته بالامر والنهي فلم يكن أحد من ولاته يترك انفاذ أمره وكذا كان ~~الخلفاء بعده انتهى فاما أمراء السرايا فقد استوعبهم محمد بن سعد في ~~الترجمة النبوية وعقد لهم بابا سماهم فيه على الترتيب واما أمراء البلاد ~~التي فتحت فإنه صلى الله عليه وسلم أمر على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف ~~عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي وعلى عمان عمرو بن ~~العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وأمر على صنعاء وسائر جبال اليمن باذان ~~ثم ابنه شهر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على ~~السواحل أبا موسى وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في ~~عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما تقدم وأمر أيضا عمرو بن سعيد بن ~~العاص على وادي القرى ويزيد بن أبي سفيان على تيماء وثمامة بن أثال على ~~اليمامة فأما أمراء السرايا والبعوث فكانت أمرتهم تنتهي بانتهاء تلك الغزوة ~~وأما أمراء القرى فإنهم استمروا فيها ومن أمرائه أبو بكر على الحج سنة تسع ~~وعلي لقسمة الغنيمة وافراد الخمس باليمن وقراءة سورة براءة على المشركين في ~~حجة أبي بكر وأبو عبيدة لقبض الجزية من البحرين و عبد الله بن رواحة لخرص ~~خيبر إلى أن استشهد في غزوة مؤتة ومنهم عماله لقبض الزكوات كما تقدم قريبا ~~في قصة ابن اللتبية واما رسله إلى الملوك فسمى منهم دحية وعبد الله بن ~~حذافة وهما في هذه الترجمة وأخرج مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~رسله إلى الملوك يعني الذين كانوا في عصره (قلت) وقد استوعبهم محمد بن سعد ~~أيضا وأفردهم بعض المتأخرين في جزء تتبعهم من أسد الغابة لابن الأثير ثم ~~ذكر فيه ثلاثة أحاديث * الأول (قوله وقال ابن عباس بعث النبي صلى الله ms10505 عليه ~~وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر) هو طرف من ~~الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي وتقدم شرحه هناك وتسميته عظيم بصرى ~~وكيفية إرساله الكتاب المذكور إلى هرقل وهذا التعليق ثبت في رواية ~~الكشميهني وحده هنا * الحديث الثاني (قوله يونس) هو ابن يزيد الأيلي (قوله ~~بعث بكتابه إلى كسرى فأمره ان يدفعه إلى عظيم البحرين) كذا هنا والضمير في ~~قوله فأمره للمبعوث الذي دل عليه قوله بعث وقد تقدم في أواخر المغازي وان ~~الرسول عبد الله بن حذافة السهمي الذي تقدمت قصته قريبا في السرية وقوله ~~فحسبت ان ابن المسيب القائل هو ابن شهاب كما تقدم بيانه هناك (قوله إن ~~يمزقوا كل ممزق) فيه تلميح بما أخبر الله تعالى انه PageV13P205 # فعل بأهل سبأ وأجاب الله تعالى هذه الدعوة فسلط شيرويه على والده كسرى ~~أبرويز الذي مزق الكتاب فقتله وملك بعده فلم يبقى الا يسيرا حتى مات والقصة ~~مشهورة * (تنبيه) * وقع للزركشي هنا خبط فإنه قال عن ابن عباس ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى كذا وقع في الأمهات ولم يذكر فيه ~~دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته وقد ذكره في رواية الكشميهني تعليقا فقال ~~قال ابن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية بكتابه إلى عظيم بصرى وان ~~يدفعه إلى قيصر وهو الصواب انتهى وكأنه توهم ان القصتين واحدة وحمله على ~~ذلك كونهما من رواية ابن عباس والحق ان المبعوث لعظيم بصرى هو دحية ~~والمبعوث لعظيم البحرين وان لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها وهو ~~عبد الله بن حذافة ولم يكن في الدليل على المغايرة بينهما الا ما بعد ما ~~بين بصرى والبحرين فان بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم ~~والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس وانما نبهت على ذلك مع وضوحه خشية ~~أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك * الحديث الثالث حديث سلمة بن الأكوع ~~في صيام يوم ms10506 عاشوراء وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ويحيى المذكور في السند ~~هو ابن سعيد القطان والرجل من أسلم هو هند بن أسماء بن حارثة كما تقدم ~~والله أعلم * (قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ان ~~يبلغوا من وراءهم) الوصاة بالقصر بمعنى الوصية والواو مفتوحة ويجوز كسرها ~~وقد تقدم بيان ذلك في أوائل كتاب الوصايا وذكر فيه حديثين * أحدهما (قوله ~~قاله مالك بن الحويرث) يشير إلى حديثه المذكور قريبا أول هذه الأبواب * ~~الثاني (قوله وحدثني إسحاق) هو ابن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فاغنى ~~عن تردد الكرماني هل هو إسحاق بن منصور أو ابن إبراهيم والنضر هو ابن شميل ~~وأبو جمرة بالجيم (قوله كان ابن عباس يقعدني على سريره) قد تقدم السبب في ~~ذلك في باب ترجمان الحاكم وانه كان يترجم بينه وبين الناس لما يستفتونه ~~ووقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده ان النضر بن شميل وعبد الله بن ~~إدريس قالا حدثنا شعبة فذكره وفيه يجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين ~~الناس (قوله إن وفد عبد القيس) تقدم شرح قصتهم في كتاب الايمان ثم في كتاب ~~الأشربة والغرض منه قوله في آخره احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم فان الامر ~~بذلك يتناول كل فرد فلولا ان الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه * ~~(قوله باب خبر المرأة الواحدة) ذكر فيه حديث ابن عمرو به وبما في البابين ~~قبله تكمل الأحاديث اثنين وعشرين حديثا (قوله عن توبة) بمثناة مفتوحة وسكون ~~الواو بعدها موحدة هو ابن كيسان يسمى أبا المورع بتشديد الراء والاهمال ~~والعنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن ~~شهير من بني تميم (قوله أرأيت حديث الحسن) أي البصري والرؤيا هنا بصرية ~~والاستفهام للانكار كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الاكثار من التحديث عنه ~~والا لكان يكتفي بما سمعه موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي ان ms10507 الحسن مع ~~كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر مع كونه ~~صحابيا يحتاط ويقل من ذلك مهما أمكن (قلت) وكأن ابن عمر اتبع رأي أبيه في ~~ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين ~~أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه والثاني PageV13P206 # خشية ان يحدث عنه بما لم يقله لانهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم ~~يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن ~~كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وانا شريككم ~~وتقدم شئ مما يتعلق بهذا في كتاب العلم وقوله وقاعدت ابن عمر الجملة حالية ~~والمراد انه جلس معه المدة المذكورة وقوله قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع ~~عند ابن ماجة من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال جالست ابن عمر ~~سنة فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى ~~وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة والا فهو كوفي وابن عمر لم تكن له إقامة ~~بالكوفة (قوله فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا) أشار ~~إلى الحديث الذي يريد ان يذكره وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك (قوله كان ناس ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم) هكذا ~~أورد القصة مختصرة وأوردها في الذبائح مبينة وتقدم لفظه هناك وعند ~~الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا لحم ضب (قوله فنادتهم امرأة من بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هي ميمونة وقد تقدم بيانه في كتاب الأطعمة ~~(قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه) هو قول شعبة والذي شك في أي ~~اللفظين قال هو توبة الراوي عن ابن عمر بين ذلك محمد بن جعفر في روايته عن ~~شعبة أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب في كتاب الصيد ms10508 ~~والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر في الضب لا أحله ~~ولا أحرمه وانها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي أي ليس من ~~المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما * (خاتمة) * اشتمل كتاب الأحكام ~~وما بعده من التمني وإجازة خبر الواحد من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث ~~وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها ~~موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون حديثا والخالص ~~أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث أبي هريرة أنكم ستحرصون ~~وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة فيها وحديث ابن عمر في بيعة عبد ~~الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة ~~وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي خبر ~~الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله ~~بسم الله الرحمن الرحيم) * (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) * الاعتصام ~~افتعال من المعصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ~~الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل الله ~~جميعا لان المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع كونهما ~~سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما أن الحبل سبب لحصول المقصود ~~به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله ~~والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم وفي ~~اصطلاح بعض الفقهاء PageV13P207 # ما يرادف المستحب قال ابن بطال لا عصمة لاحد الا في كتاب الله أو في سنة ~~رسوله أو في إجماع العلماء على معنى في أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ~~ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيانه بعد باب ثم ms10509 ذكر فيه خمسة ~~أحاديث * الحديث الأول (قوله سفيان عن مسعر وغيره) أما سفيان فهو ابن عيينة ~~ومسعر هو ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال والغير الذي أبهم معه لم أر من ~~صرح به الا انه يحتمل ان يكون سفيان الثوري فان أحمد أخرجه من روايته عن ~~قيس بن مسلم وهو الجدلي بفتح الجيم والمهملة كوفي يكنى أبا عمرو كان عابدا ~~ثقة ثبتا وقد نسب إلى الارجاء وفي الرواة قيس بن مسلم آخر لكنه شامي غير ~~مشهور روى عن عبادة بن الصامت وحديثه عنه في كتاب خلق الافعال للبخاري ~~وطارق بن شهاب هو الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو كبير لكن لم يثبت له منه سماع (قوله قال رجل من اليهود) تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الايمان وفي تفسير سورة المائدة مع شرح سائر الحديث ~~وحاصل جواب عمر أنا اتخذنا ذلك اليوم عيدا على وفق ما ذكرت (قوله سمع سفيان ~~مسعرا ومسعر قيسا وقيس طارقا) هو كلام البخاري يشير إلى أن العنعنة ~~المذكورة في هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من ~~شيخه وقوله سبحانه اليوم أكملت لكم دينكم ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت ~~عند هذه المقالة وهي قبل موته صلى الله عليه وسلم بنحو ثمانين يوما فعلى ~~هذا لم ينزل بعد ذلك من الاحكام شئ وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى أن المراد ~~بالاكمال ما يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها ~~متمسك لمنكري القياس ويمكن دفع حجتهم على تقدير تسليم الأول بأن استعمال ~~القياس في الحوادث متلقى من أمر الكتاب ولو لم يكن الا عموم قوله تعالى وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وقد ورد أمره بالقياس وتقريره عليه فاندرج في عموم ما ~~وصف بالكمال ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال في قوله تعالى وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قال انزل سبحانه وتعالى كثيرا من الأمور ~~مجملا ففسر نبيه ما ms10510 احتيج إليه في وقته وما لم يقع في وقته وكل تفسيره إلى ~~العلماء بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم * الحديث الثاني (قوله إنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الغد حين بايع المسلمون أبا بكر رضي الله عنه) حين يتعلق بسمع والذي يتعلق ~~بالغد محذوف وتقديره من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في ~~باب الاستخلاف في أواخر كتاب الأحكام وسياقه هناك أتم وزاد في هذه الرواية ~~فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم أي الذي عنده من الثواب ~~والكرامة على الذي عندكم من النصب * الحديث الثالث حديث ابن عباس تقدم شرحه ~~في كتاب العلم وبيان من رواه بلفظ التأويل ويأتي معنى التأويل في باب قوله ~~تعالى بل هو قرآن مجيد من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى * الحديث الرابع ~~حديث أبي برزة وهو مختصر من الحديث الطويل المذكور في أوائل كتاب الفتن في ~~باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ~~وقوله هنا ان الله يغنيكم بالاسلام كذا وقع بضم أوله ثم غين معجمة ساكنة ثم ~~نون ونبه أبو عبد الله وهو المصنف على أن الصواب بنون ثم عين مهملة ~~مفتوحتين ثم شين معجمة (قوله ينظر في أصل كتاب الاعتصام) فيه إشارة إلى أنه ~~صنف كتاب الاعتصام مفردا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع ~~في كتاب الأدب المفرد فلما رأى هذه PageV13P208 # اللفظة مغايرة لما عنده انه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان ~~في هذه الحالة غائبا عنه فأمر بمراجعته وان يصلح منه وقد وقع له نحو هذا في ~~تفسير انقض ظهرك ونبهت عليه في تفسير سورة ألم نشرح ونقل ابن التين عن ~~الداودي ان ذكر حديث أبي برزة هذا هنا انما يستفاد منه تثبيت خبر الواحد ~~وهو غفلة منه فان حكم تثبيت خبر الواحد انقضى وعقب بالاعتصام بالكتاب ~~والسنة ومناسبة حديث أبي ms10511 برزة للاعتصام بالكتاب من قوله إن الله نعشكم ~~بالكتاب ظاهرة جدا والله أعلم * الحديث الخامس حديث ابن عمر في مكاتبته ~~لعبد الملك بالبيعة له وقد تقدم بأتم من هذا السياق مع شرحه في باب كيف ~~يبايع الامام من أواخر كتاب الأحكام ومن ثم يظهر المعطوف عليه بقوله هنا ~~وأقر لك وبينت هناك أن ذلك كان بعد قتل عبد الله بن الزبير والغرض منه هنا ~~استعمال سنة الله ورسوله في جميع الأمور (قوله باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثت بجوامع الكلم) وذكر فيه حديثين لأبي هريرة أحدهما بلفظ الترجمة ~~وزاد ونصرت بالرعب وبينا انا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض وتقدم ~~تفسير جوامع الكلم في باب المفاتيح في اليد من كتاب التعبير وفيه تفسيرها ~~عن الزهري وحاصله انه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل ~~اللفظ الكثير المعاني وجزم غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن ~~بقرينة قوله بعثت والقرآن هو الغاية في ايجاز اللفظ واتساع المعاني وتقدم ~~شرح نصرت بالرعب في كتاب التيمم (قوله فوضعت في يدي) أي المفاتيح وتقدم ~~تفسير المراد بها في باب النفخ في المنام من كتب التعبير (قوله قال أبو ~~هريرة) هو موصول بالسند المذكور أولا وقوله فذهب أي مات وقوله وأنتم ~~تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة ~~مفتوحة ثم مثلثة والثانية مثلها لكن بدل اللام راء وهي من الرغث كناية عن ~~سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته ومن ثم ~~قيل رغوث وأما باللام فقيل إنها لغة فيها وقيل تصحيف وقيل مأخوذة من اللغيث ~~بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد ~~يأكلونها كيفما اتفق وفيه بعد وقال ابن بطال واما اللغث باللام فلم أجده ~~فيما تصفحت من اللغة انتهى ووجدت في حاشية من كتابه هما لغتان صحيحتان ~~فصيحتان معناهما الاكل بالنهم وأفاد الشيخ مغلطاي عن كتاب المنتهى لأبي ~~المعالي اللغوي لغث طعامه ولغث بالغين ms10512 والعين أي المعجمة والمهملة إذا فرقه ~~قال واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال ~~فتفرقونه بعد أن تحوزوه واستعار للمال ما للطعام لان الطعام أهم ما يقتنى ~~لأجله المال وزعم أن في بعض نسخ الصحيح وأنتم تلعقونها بمهملة ثم قاف (قلت) ~~وهو تصحيف ولو كان له بعض اتجاه والثالثة جاءت من رواية عقيل في كتاب ~~الجهاد بلفظ تنتثلونها بمثناة ثم نون ساكنة ثم مثناة ولبعضهم بحذف المثناة ~~الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة وهو الاستخراج نثل كنانته ~~استخرج ما فيها من السهام وجرابه نقض ما فيه والبئر أخرج ترابها فمعنى ~~تنتثلونها تستخرجون ما فيها وتتمتعون به قال ابن التين عن الداودي هذا ~~المحفوظ في هذا الحديث قال النووي يعني ما فتح على المسلمين من الدنيا وهو ~~يشمل الغنائم والكنوز وعلى الأول اقتصر الأكثر ووقع عند بعض رواة مسلم ~~بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف * الحديث الثاني (قوله عن سعيد) هو ابن ~~أبي سعيد المقبري واسم PageV13P209 # أبي سعيد كيسان (قوله ما مثله أو من امن عليه البشر) أو شك من الرواي ~~فالأولى بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم من الامن والثانية بالمد وفتح ~~الميم من الايمان وحكى ابن قرقول ان في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر ~~الميم بغير مد من الأمان وصوبها ابن التين فلم يصب وقوله وانما كان الذي ~~أوتيته في رواية المستملي أوتيت بحذف الهاء وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى ~~في أوائل فضائل القرآن بحمد الله تعالى ومعنى الحصر في قوله انما كان الذي ~~أوتيته ان القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة ~~والحجة ودوام الانتفاع به إلى آخر الدهر فلما كان لا شئ يقاربه فضلا عن أن ~~يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع قيل يؤخذ من إيراد البخاري هذا ~~الحديث عقب الذي قبله ان الراجح عنده ان المراد بجوامع الكلم القرآن وليس ~~ذلك بلازم فان دخول القرآن في قوله بعثت بجوامع الكلم لا شك فيه وانما ms10513 ~~النزاع هل يدخل غيره من كلامه من غير القرآن وقد ذكروا من أمثلة جوامع ~~الكلام في القرآن قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم ~~تتقون وقوله ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون إلى ~~غير ذلك ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة كل عمل ليس ~~عليه أمرنا فهو رد وحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل متفق عليهما ~~وحديث أبي هريرة وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وسيأتي شرحه قريبا ~~وحديث المقدام ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطنه * الحديث أخرجه الأربعة ~~وصححه ابن حبان والحاكم إلى غير ذلك مما يكثر بالتتبع وانما يسلم ذلك فيما ~~لم تتصرف الرواة في ألفاظه والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث ~~وتتفق ألفاظه والا فان مخارج الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد ~~أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم انه واف ~~به والحامل لأكثرهم على ذلك انهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق ~~المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا يستحضر اللفظ فيحدث بالمعنى لمصلحة التبليغ ~~ثم يظهر من سياق ما هو احفظ منه انه لم يوف بالمعنى (قوله باب الاقتداء ~~بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قبولها والعمل بما دلت عليه فأما ~~أقواله صلى الله عليه وسلم فتشتمل على أمر ونهي وأخبار وسيأتي حكم الأمر ~~والنهي في باب مفرد وأما أفعاله فتأتي أيضا في باب مفرد قريبا (قوله وقول ~~الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من ~~بعدنا) كذا للجميع بإبهام القائل وقد ثبت ذلك من قول مجاهد أخرجه الفريابي ~~والطبري وغيرهما من طريقه بهذا اللفظ بسند صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم من ~~طريقه بسند صحيح أيضا قال يقول اجعلنا أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان ~~قبلنا ويأتم بنا من بعدنا وللطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس ان المعنى ms10514 اجعلنا أئمة التقوى لأهله يقتدون بنا لفظ الطبري وفي ~~رواية ابن أبي حاتم اجعلنا أئمة هدى ليهتدي بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه ~~قال تعالى لأهل السعادة وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وقال لأهل الشقاوة ~~وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ورجح الطبري أنهم سألوا ان يكونوا للمتقين ~~أئمة ولم يسألوا ان يجعل المتقين لهم أئمة ثم تكلم الطبري على افراد إماما ~~مع أن المراد جماعة بما حاصله ان الامام اسم جنس فيتناول الواحد فما فوقه ~~وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن قتادة في قوله واجعلنا للمتقين إماما أي ~~قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير PageV13P210 # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي ليس المراد أن نؤم الناس وانما أرادوا ~~اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه ومن طريق جعفر بن محمد ~~معناه اجعلني رضا فإذا قلت صدقوني وقبلوا مني * (تنبيه) * اقتصر شيخنا ابن ~~الملقن في شرحه تبعا لمن تقدمه على عزو التفسير المذكور أولا للحسن البصري ~~ولم أر له عنه سندا والثاني للضحاك وقد صح عن ابن عباس ورواه ابن أبي حاتم ~~عن عكرمة وسعيد بن جبير ونقله ابن أبي حاتم أيضا عن أبي صالح وعبد الله بن ~~شوذب (قوله وقال ابن عون) هو عبد الله البصري من صغار التابيعن (ثلاث أحبهن ~~لنفسي الخ) وصله محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه قال ~~محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت ابن عون يقول غير ~~مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث ووصله ابن القاسم ~~اللالكائي في كتاب السنة من طريق القعنبي سمعت حماد بن زيد يقول قال ابن ~~عون (قوله ولإخواني) في رواية حماد ولأصحابي (قوله هذه السنة) أشار إلى ~~طريقة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة نوعية لا شخصية وقوله إن يتعلموها ~~ويسألوا عنها في رواية يحيى بن يحيى هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيتبعه ويعمل بما فيه (قوله والقرآن ان ms10515 يتفهموه ويسألوا الناس عنه) في ~~رواية يحيى فيتدبروه بدل فيتفهموه وهو المراد (قوله ويدعوا الناس الا من ~~خير) كذا للأكثر بفتح الدال من يدعوا وهو من الودع بمعنى الترك ووقع في ~~رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء وكذا هو في نسخة الصغاني ويؤيد ~~الأول ان في رواية يحيى بن يحيى ورجل أقبل على نفسه ولها عن الناس الا من ~~خير لان في ترك الشر خيرا كثيرا قال الكرماني قال في القرآن يتفهموه وفي ~~السنة يتعلموها لان الغالب ان المسلم يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج ~~إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بتفهم معناه وادراك منطوقه انتهى ويحتمل ان ~~يكون السبب ان القرآن قد جمع بين دفتي المصحف ولم تكن السنة يومئذ جمعت ~~فأراد بتعلمها جمعها ليتمكن من تفهمها بخلاف القرآن فإنه مجموع فليبادر ~~لتفهمه ثم ذكر فيه ثلاثة عشر حديثا * الحديث الأول (قوله عمرو بن عباس) ~~بموحدة ثم مهملة هو الباهلي بصري يكنى أبا عثمان من طبقة علي بن المديني ~~وعبد الرحمن هو ابن مهدي وسفيان هو الثوري وواصل هو ابن حبان وتقدم تصريح ~~الثوري عنه بالتحديث في كتاب الحج وأبو وائل هو شقيق بن سلمة (قوله جلست ~~إلى شيبة) هو ابن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة وقد تقدم نسبه عند شرح ~~حديثه في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج وليس له في الصحيحين الا هذا الحديث ~~عند البخاري وحده (قوله أن لا أدع فيها) الضمير للكعبة وأن لم يجر لها ذكر ~~لان المراد بالمسجد في قول أبي وائل جلست إلى شيبة في هذا المسجد نفس ~~الكعبة فكأنه أشار إليها فقد تقدم في رواية الحج في هذا الحديث على كرسي في ~~الكعبة أي عند بابها كما جرت به عادة الحجبة قال ابن بطال أراد عمر قسمة ~~المال في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى أن الاقتداء بهما واجب (قلت) ~~وتمامه ان تقرير النبي صلى ms10516 الله عليه وسلم منزل منزلة حكمه باستمرار ما ترك ~~تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم قوله تعالى واتبعوه وأما أبو بكر فدل ~~عدم تعرضه على أنه لم يظهر له من قوله صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ما ~~يعارض التقرير المذكور ولو ظهر له لفعله لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في ~~مدته فيكون عمر PageV13P211 # مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض * الحديث الثاني حديث ~~حذيفة في الأمانة تقدم شرحه في كتاب الفتن * الحديث الثالث (قوله حدثنا ~~عمرو بن مرة) هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة شيخه هو ابن شراحيل ~~ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم وليس هو والد عمرو ~~الراوي عنه (قوله وأحسن الهدى هدى محمد) بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر ~~وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة والثاني ضد الضلال ~~(قوله وشر الأمور محدثاتها الخ) تقدم هذا الحديث بدون هذه الزيادة في كتاب ~~الأدب وذكرت ما يدل على أن البخاري اختصره هناك ومما أنبه عليه هنا قبل شرح ~~هذه الزيادة ان ظاهر سياق هذا الحديث انه موقوف لكن القدر الذي له حكم ~~الرفع منه قوله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فان فيه اخبارا عن ~~صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد أقسام المرفوع وقل من نبه على ذلك ~~وهو كالمتفق عليه لتخريج المصنفين المقتصرين على الأحاديث المرفوعة ~~الأحاديث الواردة في شمائله صلى الله عليه وسلم فان أكثرها يتعلق بصفة خلقه ~~وذاته كوجهه وشعره وكذا بصفة خلقه كحلمه وصفحة وهذا مندرج في ذلك مع أن ~~الحديث المذكور جاء عن ابن مسعود مصرحا فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب ~~السنن لكن ليس هو على شرط البخاري وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعا أيضا ~~بزيادة فيه وليس هو على شرطه أيضا وقد بينت ذلك في كتاب الأدب في باب الهدى ~~الصالح والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في ~~الشرع ويسمى ms10517 في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ~~فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شئ أحدث على غير مثال يسمى ~~بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وكذا القول في المحدثة وفي الامر المحدث ~~الذي ورد في حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد كما تقدم ~~شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في كتاب الأحكام وقد وقع في حديث جابر المشار ~~إليه وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فان ~~كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ~~بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن ماجة وابن ~~حبان والحاكم وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه وهو من ~~جوامع الكلم قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو ~~محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن ~~الجنيد عن الشافعي وجاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال ~~المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة ~~الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة ~~انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح وثبت عن ابن ~~مسعود أنه قال قد أصبحتم على الفطرة وانكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم ~~محدثة فعليكم بالهدى الأول فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين ~~المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب ~~فاما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون وأما الثاني ~~فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي واما الثالث فأنكره الإمام أحمد وطائفة ~~يسيرة وكذا اشتد إنكار أحمد للذي بعده ومما حدث أيضا تدوين القول في أصول ~~PageV13P212 # الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة فبالغ الأول حتى شبه وبالغ الثاني ~~حتى عطل واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي ms10518 يوسف والشافعي وكلامهم في ~~ذم أهل الكلام مشهور وسببه انهم تكلموا فيما سكت عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وثبت عن مالك انه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر شئ من الأهواء يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية وقد توسع ~~من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة ~~التابعين وأتباعهم ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان ~~وجعلوا كلام الفلاسفة أصلا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان ~~مستكرها ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا ان الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها ~~بالتحصيل وان من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل فالسعيد من تمسك ~~بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وان لم يكن له منه بد فليكتف منه ~~بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق وقد أخرج أحمد بسند ~~جيد عن غضيف بن الحرث قال بعث إليه عبد الملك بن مروان فقال انا قد جمعنا ~~الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة وعلى القصص بعد الصبح والعصر ~~فقال أما انهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شئ منهما لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما أحدث قوم بدعة الا رفع من السنة مثلها فتمسك بسنة ~~خير من احداث بدعة انتهى وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في ~~السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف بما يشتمل على ما يخالفها وقد مضى ~~في كتاب العلم ان ابن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس لئلا يملوا ومضى في ~~كتاب الرقاق ان ابن عباس قال حدث الناس كل جمعة فان أبيت فمرتين ونحوه وصية ~~عائشة لعبيد بن عمير والمراد بالقصص التذكير والموعظة وقد كان ذلك في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن يجعله راتبا كخطبة الجمعة بل بحسب ~~الحاجة واما قوله في حديث العرباض فان كل بدعة ضلالة بعد قوله وإياكم ~~ومحدثات الأمور ms10519 فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة وقوله كل بدعة ضلالة ~~قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطقوها فكأن يقال حكم كذا بدعة ~~وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لان الشرع كله هدى فان ثبت ان الحكم ~~المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ~~ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام وقوله في آخر حديث ابن ~~مسعود وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أراد ختم موعظته بشئ من القرآن ~~يناسب الحال وقال ابن عبد السلام في أواخر القواعد البدعة خمسة أقسام ~~فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لان حفظ الشريعة ~~واجب ولا يتأتى الا بذلك فيكون من مقدمة الواجب وكذا شرح الغريب وتدوين ~~أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم والمحرمة ما رتبه من خالف ~~السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة والمندوبة كل إحسان لم يعهد عينه في ~~العهد النبوي كالاجتماع عن التراويح وبناء المدارس والربط والكلام في ~~التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة ان أريد بذلك وجه الله والمباحة ~~كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ~~ومسكن وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى والله أعلم * الحديث الرابع ~~والخامس حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في قصة العسيف قالا كنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأقضين بينكما بكتاب PageV13P213 # الله وهذا يوهم ان الخطاب لهما وليس كذلك وانما هو لوالد العسيف والذي ~~استأجره لما تحاكما بسبب زنا العسيف بامرأة الذي استأجره والقدر المذكور ~~هنا طرف من القصة المذكورة واقتصر البخاري هنا عليه لدخوله في غرضه من أن ~~السنة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره لقوله تعالى وما ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحي يوحى وقد تقدم تقرير ذلك مع شرح الحديث في كتاب ~~المحاربين المتعلق ببيان الحدود * الحديث السادس (قوله فليح) بالفاء ~~والمهملة مصغر هو ابن سليمان المدني وشيخه هلال بن علي هو الذي يقال له ابن ms10520 ~~أبي ميمونة (قوله كل أمتي يدخل الجنة الا من أبى) بفتح الموحدة أي امتنع ~~وظاهره ان العموم مستمر لان كلا منهم لا يمتنع ن دخول الجنة ولذلك قالوا ~~ومن يأبى فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن ~~سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أول الاحكام حديث ~~أبي هريرة أيضا مرفوعا من أطاعني فقد أطاع الله وتقدم شرحه مستوفى وأخرج ~~أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه لتدخلن ~~الجنة الا من أبى وشرد على الله شراد البعير وسنده على شرط الشيخين وله ~~شاهد عن أبي أمامة عند الطبراني وسنده جيد والموصوف بالإباء وهو الامتناع ~~إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا وإن كان مسلما فالمراد منعه من دخولها ~~مع أول داخل الا من شاء الله تعالى * الحديث السابع (قوله محمد بن عبادة) ~~بفتح المهملة وتخفيف الموحدة واسم جده البختري بفتح الموحدة وسكون المعجمة ~~وفتح المثناة من فوق ثقة واسطي يكنى أبا جعفر ماله في البخاري الا هذا ~~الحديث وآخر تقدم في كتاب الأدب وهو من الطبقة الرابعة من شيوخ البخاري ~~ويزيد شيخه هو ابن هارون (قوله حدثنا سليم بن حيان وأثنى عليه) أما سليم ~~فبفتح المهملة وزن عظيم وأبوه بمهملة ثم تحتانية ثقيلة والقائل وأثنى عليه ~~هو محمد وفاعل أثنى هو يزيد (قوله قال حدثنا أو سمعت) القائل ذلك سعيد بن ~~ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في ~~جابر ان يقرأ بالنصب وبالرفع والنصب أولى (قوله جاءت ملائكة) لم أقف على ~~أسمائهم ولا أسماء بعضهم ولكن في رواية سعيد ابن أبي هلال المعلقة عقب هذا ~~عند الترمذي أن الذي حضر في هذه القصة جبريل وميكائيل ولفظه خرج علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال اني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي ~~وميكائيل عند رجلي فيحتمل انه كان مع كل منهما غيره واقتصر في ms10521 هذه الرواية ~~على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا ووقع في حديث ابن مسعود عند الترمذي ~~وحسنه وصححه ابن خزيمة ان النبي صلى الله عليه وسلم توسد فخذه فرقد وكان ~~إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما ~~بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وطائفة منهم عند رجليه (قوله إن لصاحبكم هذا مثلا قال فاضربوا له مثلا) كذا ~~للأكثر وسقط لفظ قال من رواية أبي ذر (قوله فقال بعضهم انه نائم إلى قوله ~~يقظان) قال الرامهرمزي هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره يقال رجل ~~يقظ إذا كان ذكي القلب وفي حديث ابن مسعود فقالوا بينهم ما رأينا عبدا قط ~~أوتي مثل ما أوتي هذا النبي ان عينيه تنامان وقلبه يقظان أضربوا له مثلا ~~وفي رواية سعيد بن أبي هلال فقال أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمع ~~اذنك واعقل عقل قلبك انما مثلك ونحوه في حديث ربيعة الجرشي عند الطبراني ~~زاد أحمد في حديث PageV13P214 # ابن مسعود فقالوا اضربوا له مثلا ونؤول أو نضرب وأولوا وفيه ليعقل قلبك ~~(قوله مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة) في حديث ابن مسعود مثل سيد ~~بنى قصرا وفي رواية أحمد بنيانا حصينا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه ~~وشرابه فمن اجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال ~~عذبه وفي رواية أحمد عذب عذابا شديدا والمأدبة بسكون الهمزة وضم الدال ~~بعدها موحدة وحكى الفتح وقال ابن التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان ~~فصيحتان وقال الرامهرمزي نحوه في حديث القرآن مأدبة الله قال وقال لي أبو ~~موسى الحامض من قاله بالضم أراد الوليمة ومن قاله بالفتح أراد أدب الله ~~الذي أدب به عباده (قلت) فعلى هذا يتعين الضم (قوله وبعث داعيا) في رواية ~~سعيد ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ms10522 ~~تركه (قوله فقال بعضهم أولوها له يفقهها) قيل يأخذ منه حجة لأهل التعبير ان ~~التعبير إذا وقع في المنام أعتمد عليه قال ابن بطال قوله أولوها له يدل على ~~أن الرؤيا على ما عبرت في النوم انتهى وفيه نظر لاحتمال الاختصاص بهذه ~~القصة لكون الرائي النبي صلى الله عليه وسلم والمرئي الملائكة فلا يطرد ذلك ~~في حق غيرهم (قوله فقال بعضهم انه نائم) هكذا وقع ثالث مرة (قوله فقالوا ~~الدار الجنة) أي الممثل بها زاد في رواية سعيد بن أبي هلال فالله هو الملك ~~والدار الاسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول الله وفي حديث ابن مسعود ~~عند أحمد أما السيد فهو رب العالمين واما البنيان فهو الاسلام والطعام ~~الجنة ومحمد الداعي فمن اتبعه كان في الجنة (قوله فمن أطاع محمدا فقد أطاع ~~الله) أي لأنه رسول صاحب المأدبة فمن اجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة ~~وهو كناية عن دخول الجنة ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ولفظه وأنت يا محمد ~~رسول الله فمن أجابك دخل الاسلام ومن دخل الاسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة ~~أكل ما فيها (قوله ومحمد فرق بين الناس) كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ~~ماضيا ولغيره بسكون الراء والتنوين وكلاهما متجه قال الكرماني ليس المقصود ~~من هذا التمثيل تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب مع قطع النظر ~~عن مطابقة المفردات من الطرفين انتهى وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على ~~المطابقة المذكورة زاد في حديث ابن مسعود فلما استيقظ قال سمعت ما قال ~~هؤلاء هل تدري من هم قلت الله ورسوله اعلم قال هم الملائكة والمثل الذي ~~ضربوا الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده الحديث * (تنبيه) * تقدم في كتاب ~~الأدب من وجه آخر عن سليم ابن حيان بهذا الاسناد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها الا موضع لبنة ~~الحديث وهو حديث آخر وتمثيل آخر فالحديث الذي في الأدب يتعلق بالنبوة وكونه ~~صلى الله ms10523 عليه وسلم خاتم النبيين وهذا يتعلق بالدعاء إلى الاسلام وبأحوال ~~من أجاب أو امتنع وقد وهم من خلطهما كأبي نعيم في المستخرج فإنه لما ضاق ~~عليه مخرج حديث الباب ولم يجده مرويا عنده أورد حديث اللبنة ظنا منه انهما ~~حديث واحد وليس كذلك لما بينته وسلم الإسماعيلي من ذلك فإنه لما لم يجده في ~~مروياته أورده من روايته عن الفربري بالإجازة عن البخاري بسنده وقد روى ~~يزيد بن هارون بهذا السند حديث اللبنة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأمثال من ~~طريق أحمد بن سنان الواسطي عنه وساق بهذا السند حديث مثلي ومثلكم كمثل رجل ~~أوقد نارا الحديث لكنه عن أبي هريرة لا عن جابر وقد ذكر الرامهرمزي ~~PageV13P215 # حديث الباب في كتاب الأمثال معلقا فقال وروى يزيد بن هارون فساق السند ~~ولم يوصل سنده بيزيد وأورد معناه من مرسل الضحاك بن مزاحم (قوله تابعه ~~قتيبة عن ليث) يعني ابن سعد (عن خالد) يعني ابن يزيد وهو أبو عبد الرحيم ~~المصري أحد الثقات (قوله عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال خرج علينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم) هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وظاهره ان بقية ~~الحديث مثله وقد بينت ما بينهما من الاختلاف وقد وصله الترمذي عن قتيبة ~~بهذا السند ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبو نعيم من طريق أبي ~~العباس السراج كلاهما عن قتيبة ونسب السراج في روايته الليث وشيخه كما ~~ذكرته قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر ~~بن عبد الله (قلت) وفائدة إيراد البخاري له رفع التوهم عمن يظن أن طريق ~~سعيد بن ميناء موقوفة لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتى بهذه الطريق لتصريحها ثم قال الترمذي وجاء من غير وجه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا قال وفي الباب عن ابن مسعود ثم ساقه ~~بسنده إلى ابن مسعود وصححه وقد بينت ما فيه أيضا بحمد ms10524 الله تعالى ووصف ~~الترمذي له بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد اعتضد هذا المنقطع ~~بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه ينحو سياقه وسنده جيد وسعيد بن أبي ~~هلال غير سعيد بن ميناء الذي في السند الأول وكل منهما مدني لكن ابن ميناء ~~تابعي بخلاف ابن أبي هلال والجمع بينهما اما بتعدد المرئي وهو واضح أو بأنه ~~منام واحد حفظ فيه بعض الرواة ما لم يحفظ غيره وتقدم طريق الجمع بين ~~اقتصاره على جبريل وميكائيل في حديث وذكره الملائكة بصيغة الجمع في ~~الجانبين الدال على الكثرة في آخر وظاهر رواية سعيد بن أبي هلال ان الرؤيا ~~كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقوله خرج علينا فقال اني رأيت في ~~المنام وفي حديث ابن مسعود ان ذلك كان بعد أن خرج إلى الجن فقرأ عليهم ثم ~~أغفى عند الصبح فجاؤوا إليه حينئذ ويجمع بان الرؤيا كانت على ما وصف ابن ~~مسعود فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها وما عدا ذلك فليس بينهما ~~منافاة إذ وصف الملائكة برجال حسان يشير إلى انهم تشكلوا بصورة الرجال وقد ~~أخرج أحمد والبزار والطبراني من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن ~~عباس نحو أول حديث سعيد بن أبي هلال لكن لم يسم الملكين وساق المثل على غير ~~سياق من تقدم قال إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ~~فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم ~~كذلك إذا أتاهم رجل فقال أرأيتم ان وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء ~~أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم ان ~~بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني فقالت طائفة ~~صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وهذا إن كان محفوظا ~~قوى الحمل على التعدد اما للمنام واما لضرب المثل ولكن علي بن زيد ضعيف من ms10525 ~~قبل حفظه قال ابن العربي في حديث ابن مسعود ان المقصود المأدبة وهو ما يؤكل ~~ويشرب ففيه رد على الصوفية الذين يقولون لا مطلوب في الجنة الا الوصال ~~والحق ان لا وصال لنا الا بانقضاء الشهوات الجثمانية والنفسانية والمحسوسة ~~والمعقولة وجماع ذلك كله في الجنة انتهى وليس ما ادعاه من الرد بواضح قال ~~وفيه ان من أجاب الدعوة أكرم ومن لم يجبها أهين وهو خلاف قولهم من دعوناه ~~فلم PageV13P216 # يجبنا فله الفضل علينا فان أجابنا فلنا الفضل عليه فإنه مقبول في النظر ~~واما حكم العبد مع المولى فهو كما تضمنه هذا الحديث * الحديث الثامن (قوله ~~سفيان) هو الثوري وإبراهيم هو النخعي وهمام هو ابن الحرث ورجال السند كلهم ~~كوفيون (قوله يا معشر القراء) بضم القاف وتشديد الراء مهموز جمع قارئ ~~والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد وسيأتي إيضاحه في الحديث الحادي ~~عشر (قوله استقيموا) أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك بأمر ~~الله تعالى فعلا وتركا وقوله فيه سبقتم هو بفتح أوله كما جزم به ابن التين ~~وحكى غيره ضمه والأول المعتمد زاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه فان استقمتم فقد سبقتم أخرجه أبو نعيم في المستخرج وقوله سبقا ~~بعيدا أي ظاهرا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين والمراد انه خاطب بذلك ~~من أدرك أوائل الاسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير لان من جاء ~~بعده ان عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الاسلام والا فهو ~~أبعد منه حسا وحكما (قوله فان أخذتم يمينا وشمالا) أي خالفتم الامر المذكور ~~وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله والذي له حكم الرفع من حديث حذيفة هذا الإشارة ~~إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين مضوا على الاستقامة ~~فاستشهدوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أو عاشوا بعده على طريقته ~~فاستشهدوا أو ماتوا على فرشهم * الحديث التاسع ms10526 حديث أبي موسى في النذير ~~العريان وقد تقدم شرحه مستوفى في باب الانتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ~~وبريد بموحدة وراء مصغر هو ابن عبد الله ابن أبي بردة وأبو بردة شيخه هو ~~جده وهو ابن أبي موسى الأشعري * الحديث العاشر حديث أبي هريرة في قصة أبي ~~بكر في قتال أهل الردة وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا (قوله في آخره قال ابن ~~بكير) يعني يحيى بن عبد الله بن بكير المصري (وعبد الله) يعني كاتب الليث ~~وهو أبو صالح الخ ومراده ان قتيبة حدثه عن الليث بالسند المذكور فيه بلفظ ~~لو منعوني كذا (1) ووقع هنا في رواية الكشميهني كذا وكذا وحدثه به يحيى ~~وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ عناقا وقوله وهو أصبح أي من رواية ~~من روى عقالا كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة أو أبهمه كالذي وقع ~~هنا * الحديث الحادي عشر (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس كما جزم به ~~المزي واسم أبي أويس عبد الله المدني الأصبحي وابن وهب هو عبد الله المصري ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي (قوله قدم عيينة) بتحتانية ونون مصغرا (ابن حصن) ~~بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم نون (ابن حذيفة بن بدر) يعني الفزاري ~~معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء وله ذكر ~~في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم PageV13P217 # حنينا فأعطاه مع المؤلفة وإياه عنى العباس بن مرداس السلمي بقوله أتجعل ~~نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وله ذكر مع الأقرع بن حابس سيأتي قريبا ~~في باب ما يكره من التعمق وله قصة مع أبي بكر وعمر حين سأل أبا بكر ان ~~يعطيه أرضا يقطعه إياها فمنعه عمر وقد ذكره البخاري في التاريخ الصغير ~~وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع وكان عيينة ممن وافق طليحة ~~الأسدي لما ادعى النبوة فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة ~~وأسر عيينة فأتى به أبو بكر فاستتابه فتاب وكان ms10527 قدومه إلى المدينة على عمر ~~بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح وفيه من جفاء الاعراب شئ (قوله علي ابن ~~أخيه الحر) بلفظ ضد العبد وقيس والد الحر لم أر له ذكرا في الصحابة وكأنه ~~مات في الجاهلية والحر ذكره في الصحابة أبو علي بن السكن وابن شاهين وفي ~~العتبية عن مالك قدم عيينة بن حصن المدينة فنزل على ابن أخ له أعمى فبات ~~يصلي فلما أصبح غدا إلى المسجد فقال عيينة كان ابن أخي عندي أربعين سنة لا ~~يطيعني فما أسرع ما أطاع قريشا وفي هذا اشعار بأن أباه مات في الجاهلية ~~(قوله وكان من النفر الذين يدنيهم عمر) بين بعد ذلك السبب بقوله (وكان ~~القراء) أي العلماء العباد (أصحاب مجلس عمر) فدل على أن الحر كان متصفا ~~بذلك وتقدم في آخر سورة الأعراف ضبط قوله أو شبانا وانه بالوجهين وقوله ~~ومشاورته بالشين المعجمة وبفتح الواو ويجوز كسرها (قوله هل لك وجه عند هذا ~~الأمير) هذا من جملة جفاء عيينة إذ كان من حقه ان ينعته بأمير المؤمنين ~~ولكنه لا يعرف منازل الأكابر (قوله فتستأذن لي عليه) أي في خلوة والا فعمر ~~كان لا يحتجب الا وقت خلوته وراحته ومن ثم قال له سأستأذن لك عليه أي حتى ~~تجتمع به وحدك (قوله قال ابن عباس فاستأذن لعيينة) أي الحر وهو موصول ~~بالاسناد المذكور (قوله فلما دخل قال يا ابن الخطاب) في رواية شعيب عن ~~الزهري الماضية في آخر تفسير الأعراف فقال هي بكسر ثم سكون وفي بعضها هيه ~~بكسر الهاءين بينهما تحتانية ساكنة قال النووي بعد أن ضبطها هكذا هي كلمة ~~تقال في الاستزادة ويقال بالهمزة بدل الهاء الأولى وسبق إلى ذلك قاسم بن ~~ثابت في الدلائل كما نقله صاحب المشارق فقال في قول ابن الزبير أيها قوله ~~إيه بهمز مكسور مع التنوين كلمة استزادة من حديث لا يعرف وتقول أيها عنا ~~بالنصب أي كف قال وقال يعقوب يعني ابن السكيت تقول لمن استزدته من عمل أو ~~حديث ايه فان ms10528 وصلت نونت فقلت ايه حدثنا وحكاه كذا في النهاية وزاد فإذا قلت ~~إيها بالنصب فهو أمر بالسكوت وقال الليث قد تكون كلمة استزادة وقد تكون ~~كلمة زجر كما يقال ايه عنا أي كف وقال الكرماني هيه هنا بكسر الهاء الأولى ~~وفي بعض النسخ بهمزة بدلها وهو من أسماء الافعال تقال لمن تستزيده كذا قال ~~ولم يضبط الهاء الثانية ثم قال وفي بعض النسخ هي بحذف الهاء الثانية ~~والمعنى واحد أو هو ضمير لمحذوف أي هي داهية أو القصة هذه انتهى واقتصر ~~شيخنا ابن الملقن في شرحه على قوله هي يا ابن الخطاب بمعنى التهديد له ووقع ~~في تنقيح الزركشي فقال هئ يا ابن الخطاب بكسر الهاء وآخره همزة مفتوحة تقول ~~للرجل إذا استزدته هيه وايه انتهى وقوله وآخره همزة مفتوحة لا وجه له ولعله ~~من الناسخ أو سقط من كلامه شئ والذي يقتضيه السياق انه أراد بهذه الكلمة ~~الزجر وطلب الكف لا الازدياد وقد تقدم شئ من الكلام على هذه الكلمة في ~~مناقب عمر وقوله يا ابن الخطاب PageV13P218 # هذا أيضا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة وقوله والله ما تعطينا الجزل ~~بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير وأصل الجزل ما عظم من الحطب ~~(قوله ولا تحكم) في رواية غير الكشميهني وما بالميم بدل اللام (قوله حتى هم ~~بان يقع به) أي يضربه وفي رواية شعيب عن الزهري في التفسير حتى هم به وفي ~~رواية فيه حتى هم أن يوقع به (قوله فقال الحر يا أمير المؤمنين) في رواية ~~شعيب المذكورة فقال له الحر وفي رواية الإسماعيلي من طريق بشر بن شعيب عن ~~أبيه عن الزهري فقال الحر بن قيس قلت يا أمير المؤمنين وهذا يقتضي ان يكون ~~من رواية ابن عباس عن الحر وأنه ما حضر القصة بل حملها عن صاحبها وهو الحر ~~وعلى هذا فينبغي ان يترجم للحر في رجال البخاري ولم أر من فعله (قوله إن ~~الله قال لنبيه) فذكر الآية ثم قال وان هذا من ms10529 الجاهلين أي فأعرض عنه (قوله ~~فوالله ما جاوزها) هو كلام ابن عباس فيما أظن وجزم شيخنا ابن الملقن بأنه ~~كلام الحر وهو محتمل ويؤيده رواية الإسماعيلي المشار إليها ومعنى ما جاوزها ~~ما عمل بغير ما دلت عليه بل عمل بمقتضاها ولذلك قال وكان وقافا عند كتاب ~~الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه وفي هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثر ان ~~هذه الآية محكمة قال الطبري بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وان منهم من ~~ذهب إلى انها منسوخة بآية القتال والأولى بالصواب انها غير منسوخة لان الله ~~اتبع ذلك تعليمه نبيه محاجة المشركين ولا دلالة على النسخ فكأنها نزلت ~~لتعريف النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين أو ~~أريد به تعليم المسلمين وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليما من الله ~~لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضا فيما ليس بواجب فاما الواجب فلا بد من عمله فعلا ~~أو تركا انتهى ملخصا وقال الراغب خذ العفو معناه خذ ما سهل تناوله وقيل ~~تعاط العفو مع الناس والمعنى خذ ما عفى لك من أفعال الناس وأخلاقهم وسهل من ~~غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى ينفروا وهو كحديث يسروا ~~ولا تعسروا ومنه قول الشاعر خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في ~~سوأتي حين أغضب وأخرج ابن مردويه من حديث جابر وأحمد بن حديث عقبة ابن عامر ~~لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال يا محمد ان ~~ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك ~~فذكره قال الطيبي ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر ~~أمته بنحو ما أمره الله به ومحصلهما الامر بحسن المعاشرة مع الناس وبذل ~~الجهد في الاحسان إليهم والمداراة معهم والاغضاء عنهم وبالله التوفيق وقد ~~تقدم الكلام على معنى العرف ms10530 المأمور به في الآية مستوفى في التفسير * ~~الحديث الثاني عشر (قوله حين خسفت الشمس) في رواية المستملى كسفت وقوله ~~فأجبناه في رواية الكشميهني فأجبنا وآمنا أي فأجبنا محمدا وآمنا بما جاء به ~~وقد تقدم شرح حديث أسماء بنت أبي بكر هذا مستوفى في صلاة الكسوف * الحديث ~~الثالث عشر (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس كما جزم به الحافظ أبو ~~إسماعيل الهروي وذكر في كتابه ذم الكلام انه تفرد به عن مالك وتابعه على ~~روايته عن مالك عبد الله بن وهب كذا قال وقد ذكر الدارقطني معهما إسحاق بن ~~محمد الفروي وعبد العزيز الأويسي وهما من PageV13P219 # شيوخ البخاري وأخرجه في غرائب مالك التي ليست في الموطأ من طرق هؤلاء ~~الأربعة ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق ومن طريق الوليد بن مسلم ومن طريق ~~محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ثلاثتهم عن مالك أيضا فكملوا سبعة ~~ولم يخرج البخاري هذا الحديث الا في هذا الموضع من رواية مالك عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ~~وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء ثلاثتهم عن أبي الزناد ومسلم من رواية ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومن رواية همام بن منبه ~~ومن رواية أبي صالح ومن رواية محمد بن زياد وأخرجه الترمذي من رواية أبي ~~صالح كلهم عن أبي هريرة وسأذكر ما في روايتهم من فائدة زائدة (قوله دعوني) ~~في رواية مسلم ذروني وهي بمعنى دعوني وذكر مسلم سبب هذا الحديث من رواية ~~محمد بن زياد فقال عن أبي هريرة خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله ~~فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ~~ذروني ما تركتكم الحديث وأخرجه الدارقطني مختصرا وزاد فيه فنزلت يا أيها ~~الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان ms10531 تبد لكم تسؤكم وله شاهد عن ابن عباس عند ~~الطبري في التفسير وفيه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما ~~تركتكم الحديث وفيه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان ~~تبد لكم الآية وسيأتي بسط القول فيما يتعلق بالسؤال في الباب الذي يليه إن ~~شاء الله تعالى (قوله ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم بغير أمر بشئ ولا نهي ~~عن شئ وانما غاير بين اللفظين لانهم أماتوا الفعل الماضي واسم الفاعل منهما ~~واسم مفعولهما وأثبتوا الفعل المضارع وهو يذر وفعل الامر وهو ذر ومثله دع ~~ويدع ولكن سمع ودع كما قرئ به في الشاذ في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ~~قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عبلة وطائفة وقال الشاعر ونحن ودعنا آل عمرو بن ~~عامر * فرائس أطراف المثقفة السمر ويحتمل ان يكون ذكر ذلك على سبيل التفنن ~~في العبارة والا لقال اتركوني والمراد بهذا الامر ترك السؤال عن شئ لم يقع ~~خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه وعن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت ~~وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة ~~قال ابن فرج معنى قوله ذروني ما تركتكم لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع ~~التي تكون مفيدة لوجه ما ظهر ولو كانت صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وإن ~~كان صالحا للتكرار فينبغي ان يكتفى بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة فان ~~الأصل عدم الزيادة ولا تكثروا التنقيب عن ذلك لأنه قد يفضي إلى مثل ما وقع ~~لبني إسرائيل إذا أمروا ان يذبحوا البقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ~~ولكنهم شددوا فشدد عليهم وبهذا تظهر مناسبة قوله فإنما هلك من كان قبلكم ~~إلى آخره بقوله ذروني ما تركتكم وقد أخرج البزار وابن أبي حاتم في تفسيره ~~من طريق أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا لو اعترض بنو إسرائيل أدنى بقرة ~~فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وفي السند عباد بن منصور ms10532 وحديثه ~~من قبيل الحسن وأورده الطبري عن ابن عباس موقوفا عن أبي العالية مقطوعا ~~واستدل به على أن لا حكم قبل ورود الشرع وان الأصل في الأشياء عدم الوجوب ~~(قوله فإنما أهلك) بفتحات وقال بعد ذلك سؤالهم بالرفع على أنه فاعل ~~PageV13P220 # أهلك وفي رواية غير الكشميهني أهلك بضم أوله وكسر اللام وقال بعد ذلك ~~بسؤالهم أي بسبب سؤالهم وقوله واختلافهم بالرفع وبالجر على الوجهين ووقع في ~~رواية همام عند أحمد بلفظ فإنما هلك وفيه بسؤالهم ويتعين الجر في واختلافهم ~~(1) وفي رواية الزهري فإنما هلك وفيه سؤالهم ويتعين الرفع في واختلافهم ~~وأما قول النووي في أربعينه واختلافهم برفع الفاء لا بكسرها فإنه باعتبار ~~الرواية التي ذكرها وهي التي من طريق الزهري (قوله فإذا نهيتكم عن شئ ~~فاجتنبوه) في رواية محمد بن زياد فانتهوا عنه هكذا رأيت هذا الامر على تلك ~~المقدمة والمناسبة فيه ظاهرة ووقع في أول رواية الزهري المشار إليها ما ~~نهيتكم عنه فاجتنبوه فاقتصر عليها النووي في الأربعين وعزا الحديث للبخاري ~~ومسلم فتشاغل بعض شراح الأربعين بمناسبة تقديم النهي على ما عداه ولم يعلم ~~أن ذلك من تصرف الرواة وان اللفظ الذي أورده البخاري هنا أرجح من حيث ~~الصناعة الحديثية لأنهما اتفقا على إخراج طريق أبي الزناد دون طريق الزهري ~~وإن كان سند الزهري مما عد في أصح الأسانيد فان سند أبي الزناد أيضا مما عد ~~فيها فاستويا وزادت رواية أبي الزناد اتفاق الشيخين وظن القاضي تاج الدين ~~في شرح المختصر ان الشيخين اتفقا على هذا اللفظ فقال بعد قول ابن الحاجب ~~الندب أي احتج من قال إن الامر للندب بقوله إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما ~~استطعتم فقال الشارح رواه البخاري ومسلم ولفظهما وما أمرتكم به فافعلوا منه ~~ما استطعتم وهذا انما هو لفظ مسلم وحده ولكنه اغتر بما ساقه النووي في ~~الأربعين ثم إن هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره ~~المكلف على فعله كشرب الخمر وهذا على رأي الجمهور وخالف قوم فتمسكوا ms10533 ~~بالعموم فقالوا الاكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها والصحيح عدم المؤاخذة ~~إذا وجدت صورة الاكراه المعتبرة واستثنى بعض الشافعية من ذلك الزنا فقال لا ~~يتصور الاكراه عليه وكأنه أراد التمادي فيه والا فلا مانع ان ينعظ الرجل ~~بغير سبب فيكره على الايلاج حينئذ فيولج في الأجنبية فان مثل ذلك ليس بمحال ~~ولو فعله مختارا لكان زانيا فتصور الاكراه على الزنا واستدل به من قال لا ~~يجوز التداوي بشئ محرم كالخمر ولا دفع العطش به ولا إساغة لقمة من غص به ~~والصحيح عند الشافعية جواز الثالث حفظا للنفس فصار كأكل الميتة لمن اضطر ~~بخلاف التداوي فإنه ثبت النهي عنه نصا ففي مسلم عن وائل رفعه انه ليس بدواء ~~ولكنه داء ولأبي داود عن أبي الدرداء رفعه ولا تداووا بحرام وله عن أم سلمة ~~مرفوعا ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما العطش فإنه لا ينقطع ~~بشربها ولأنه في معنى التداوي والله أعلم والتحقيق أن الامر باجتناب المنهي ~~على عمومه ما لم يعارضه اذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال ~~الفاكهاني لا يتصور امتثال اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم ~~يعد ممتثلا بخلاف الامر يعني المطلق فان من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم ~~كان ممتثلا انتهى ملخصا وقد أجاب هنا ابن فرج بأن النهي يقتضي الامر فلا ~~يكن ممتثلا لمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدا من آحاد ما يتناوله النهي بخلاف ~~الامر فإنه على عكسه ومن ثم نشأ الخلاف هل الامر بالشئ نهي عن ضده وبان ~~النهي عن الشئ أمر بضده (قوله وإذا أمرتكم بشئ) في رواية مسلم بأمر (فأتوا ~~منه ما استطعتم) أي افعلوا قدر استطاعتكم ووقع في رواية الزهري وما أمرتكم ~~به وفي رواية همام المشار إليها وإذا أمرتكم بالامر فأتمروا PageV13P221 # ما استطعتم وفي رواية محمد بن زياد فافعلوا قال النووي هذا من جوامع ~~الكلم وقواعد الاسلام ويدخل فيه كثير من الاحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن ~~منها أو شرط فيأتي بالمقدور ms10534 وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة ~~واخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل والامساك في رمضان لمن أفطر ~~بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها ~~وقال غيره فيه ان من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور وعبر عنه بعض ~~الفقهاء بأن الميسور لا يسقط بالمعسور كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان ~~الصلاة بالعجز عن غيره وتصح توبة الأعمى عن النظر المحرم والمجبوب عن الزنا ~~لان الأعمى والمجبوب قادران على الندم فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على ~~عدم العود إذ لا يتصور منهما العود عادة فلا معنى للعزم على عدمه واستدل به ~~على أن من أمر بشئ فعجز عن بعضه ففعل المقدور انه يسقط عنه ما عجز عنه ~~وبذلك استدل المزني على أن ما وجب أداؤه لا يجب قضاؤه ومن ثم كان الصحيح ان ~~القضاء بأمر جديد واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق ~~اعتنائه بالمأمورات لأنه اطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك ~~وقيد في المأمورات بقدر الطاقة وهذا منقول عن الإمام أحمد فان قيل إن ~~الاستطاعة معتبرة في النهي أيضا إذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها فجوابه ان ~~الاستطاعة تطلق باعتبارين كذا قيل والذي يظهر ان التقييد في الامر ~~بالاستطاعة لا يدل على المدعي من الاعتناء به بل هو من جهة الكف إذ كل أحد ~~قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف بل ~~كل مكلف قادر على الترك بخلاف الفعل فان العجز عن تعاطيه محسوس فمن ثم قيد ~~في الامر بحسب الاستطاعة دون النهي وعبر الطوفي في هذا الموضع بان ترك ~~المنهي عنه عبارة عن استصحاب حال عدمه أو الاستمرار على عدمه وفعل المأمور ~~به عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب ~~عدم المنهي عنه قد تتخلف واستدل له بجواز أكل المضطر الميتة وأجيب بان ~~النهي في ms10535 هذا عارضه الاذن بالتناول في تلك الحالة وقال ابن فرج في شرح ~~الأربعين قوله فاجتنبوه هو على إطلاقه حتى يوجد ما يبيحه كأكل الميتة عند ~~الضرورة وشرب الخمر عند الاكراه والأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا ~~كان القلب مطمئنا بالايمان كما نطق به القرآن انتهى والتحقيق ان المكلف في ~~ذلك كله ليس منهيا في تلك الحال وأجاب الماوردي بان الكف عن المعاصي ترك ~~وهو سهل وعمل الطاعة فعل وهو يشق فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر ~~لأنه ترك والترك لا يعجز المعذور عنه وأباح ترك العمل بالعذر لان العمل قد ~~يعجز المعذور عنه وادعى بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يتناول ~~امتثال المأمور واجتناب المنهي وقد قيد بالاستطاعة واستويا فحينئذ يكون ~~الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الامر دون النهي ان العجز يكثر ~~تصوره في الامر بخلاف النهي فان تصور العجز فيه محصور في الاضطرار وزعم ~~بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم نسخ بقوله تعالى فاتقوا الله ~~حق تقاته والصحيح ان لا نسخ بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب نهيه ~~مع القدرة لا مع العجز واستدل به على أن المكروه يجب اجتنابه لعموم الامر ~~باجتناب المنهي عنه فشمل الواجب والمندوب وأجيب بأن قوله فاجتنبوه يعمل به ~~في الايجاب والندب بالاعتبارين ويجئ مثل هذا السؤال وجوابه في الجانب ~~PageV13P222 # الآخر وهو الامر وقال الفاكهاني النهي يكون تارة مع المانع من النقيض وهو ~~المحرم وتارة لا معه وهو المكروه وظاهر الحديث يتناولهما واستدل به على أن ~~المباح ليس مأمورا به لان التأكيد في الفعل انما يناسب الواجب والمندوب ~~وكذا عكسه وأجيب بان من قال المباح مأمور به لم يرد الامر بمعنى الطلب ~~وانما أراد بالمعنى الأعم وهو الاذن واستدل به على أن الامر لا يقتضي ~~التكرار ولا عدمه وقيل يقتضيه وقيل يتوقف فيما زاد على مرة وحديث الباب قد ~~يتمسك به لذلك لما في سببه ان السائل قال في الحج أكل عام فلو ms10536 كان مطلقه ~~يقتضي التكرار أو عدمه لم يحسن السؤال ولا العناية بالجواب وقد يقال انما ~~سأل استظهارا واحتياطا وقال المازري يحتمل ان يقال إن التكرار انما احتمل ~~من جهة ان الحج في اللغة قصد فيه تكرار فاحتمل عند السائل التكرار من جهة ~~اللغة لا من صيغة الامر وقد تمسك به من قال بايجاب العمرة لان الامر بالحج ~~إذا كان معناه تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد ثبت في الاجماع ان ~~الحج لا يجب الا مرة فيكون العود إليه مرة أخرى دالا على وجوب العمرة ~~واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في الاحكام لقوله ولو ~~قلت نعم لوجبت وأجاب من منع باحتمال ان يكون أوحى إليه ذلك في الحال واستدل ~~به على أن جميع الأشياء على الإباحة حتى يثبت المنع من قبل الشارع واستدل ~~به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك قال البغوي في شرح السنة ~~المسائل على وجهين أحدهما ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر ~~الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر الآية وعلى ذلك ~~تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما ثانيهما ما كان على وجه ~~التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث والله أعلم ويؤيده ورود الزجر في ~~الحديث عن ذلك وذم السلف فعند أحمد من حديث معاوية ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي هي شداد المسائل وقال الأوزاعي أيضا ان ~~الله إذا أراد ان يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط فلقد ~~رأيتهم أقل الناس علما وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول المراء في العلم يذهب ~~بنور العلم من قلب الرجل وقال ابن العربي كان النهي عن السؤال في العهد ~~النبوي خشية ان ينزل ما يشق عليهم فاما بعد فقد أمن ذلك لكن أكثر النقل عن ~~السلف بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع قال وانه لمكروه إن لم يكن ~~حراما الا للعلماء فإنهم فرعوا ms10537 ومهدوا فنفع الله من بعدهم بذلك ولا سيما مع ~~ذهاب العلماء ودروس العلم انتهى ملخصا وينبغي ان يكون محل الكراهة للعالم ~~إذا شغله ذلك عما هو أهم منه وكان ينبغي تلخيص ما يكثر وقوعه مجردا عما ~~يندر ولا سيما في المختصرات ليسهل تناوله والله المستعان وفي الحديث إشارة ~~إلى الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا يحتاج إليه في الحال فكأنه ~~قال عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا اشتغالكم بها عوضا عن ~~الاشتغال بالسؤال عما لم يقع فينبغي للمسلم ان يبحث عما جاء عن الله ورسوله ~~ثم يجتهد في تفهم ذلك والوقوف على المراد به ثم يتشاغل بالعمل به فإن كان ~~من العلميات يتشاغل بتصديقه واعتقاد حقيته وإن كان من العمليات بذل وسعه في ~~القيام به فعلا وتركا فان وجد وقتا زائدا على ذلك فلا بأس بأن يصرفه في ~~الاشتغال بتعرف حكم ما سيقع على قصد العمل به ان لو وقع فاما إن كانت الهمة ~~مصروفة عند سماع الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع وقد لا تقع PageV13P223 # مع الاعراض عن القيام بمقتضى ما سمع فان هذا مما يدخل في النهي فالتفقه ~~في الدين انما يحمد إذا كان للعمل لا للمراء والجدال وسيأتي بسط ذلك قريبا ~~إن شاء الله تعالى (قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ~~وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) كأنه يريد ان يستدل ~~بالآية على المدعي من الكراهة وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في ~~تفسيرها وقد ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة المائدة وترجيح ابن ~~المنير انه في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وصنيع البخاري يقتضيه ~~والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده وقد اشتد إنكار جماعة من الفقهاء ذلك ~~منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن ~~النوازل إلى أن تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ~~ما تقع المسئلة في ms10538 جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك انتهى وهو كما قال لان ~~ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف ~~الباب من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته فان مثل ذلك قد أمن وقوعه ~~ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه الحاكم من ~~حديث أبي الدرداء رفعه ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما ~~سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن ينسى شيئا ثم تلا ~~هذه الآية وما كان ربك نسيا وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه ان ~~الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم ~~غير نسيان فلا تبحثوا عنها وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي وآخر من ~~حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما تقدم في ~~كتاب العلم من طريق ثابت عن أنس قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شئ وكان يعجبنا ان يجئ الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ~~ونحن نسمع فذكر الحديث ومضى في قصة اللعان من حديث ابن عمر فكره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ولمسلم عن النواس بن سمعان قال أقمت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة الا ~~المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ومراده انه ~~قدم وافدا فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية أن يخرج من صفة الوفد إلى ~~استمرار الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال وفيه إشارة إلى أن ~~المخاطب بالنهي عن السؤال غير الاعراب وفودا كانوا أو غيرهم وأخرج أحمد عن ~~أبي أمامة قال لما نزلت يا أيها الذي آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية كنا ~~قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه وسلم فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا ~~سل النبي صلى الله عليه ms10539 وسلم ولأبي يعلى عن البراء إن كان ليأتي علي السنة ~~أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشئ فأتهيب وان كنا لنتمنى ~~الاعراب أي قدومهم ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الاعراب فيستفيدوها وأما ~~ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل ان يكون قبل نزول الآية ويحتمل ~~ان النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه أو ما لهم ~~بمعرفته حاجة راهنة كالسؤال عن الذبح بالقصب والسؤال عن وجوب طاعة الامراء ~~إذا أمروا بغير الطاعة والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما قبلها من الملاحم ~~والفتن والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة والخمر والميسر والقتال ~~في الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد وغير ذلك PageV13P224 # لكن الذين تعلقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه بطريق ~~الالحاق من جهة ان كثرة السؤال لما كانت سببا للتكليف بما يشق فحقها ان ~~تجتنب وقد عقد الامام الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا وأورد فيه عن جماعة ~~من الصحابة والتابعين آثارا كثيرة في ذلك منها عن ابن عمر لا تسألوا عما لم ~~يكن فاني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن وعن عمر أحرج عليكم ان تسألوا ~~عما لم يكن فان لنا فيما كان شغلا وعن زيد بن ثابت انه كان إذا سئل عن الشئ ~~يقول كان هذا فان قيل لا قال دعوه حتى يكون وعن أبي بن كعب وعن عمار نحو ~~ذلك وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~مرفوعا ومن طريق طاوس عن معاذ رفعه لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم ان ~~تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سدد أو وفق وان عجلتم تشتت بكم السبل ~~وهما مرسلان يقوي بعض بعضا ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعا لا ~~يزال في أمتي من إذا سئل سدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل الحديث نحوه ~~قال بعض الأئمة والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا ms10540 يوجد فيه نص على قسمين ~~أحدهما ان يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا ~~مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين ثانيهما ان يدقق ~~النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود ~~وصف الجمع أو بالعكس بان يجمع بين متفرقين بوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه ~~السلف وعليه ينطبق حديث ابن مسعود رفعه هلك المتنطعون أخرجه مسلم فرأوا ان ~~فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الاكثار من التفريع على مسئلة لا ~~أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الاجماع وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها ~~زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما ان لزم من ذلك اغفال التوسع في بيان ~~ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع ~~بالايمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس ~~كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا ~~يعرف الا بالنقل الصرف والكثير منه لم يثبت فيه شئ فيجب الايمان به من غير ~~بحث وأشد من ذلك مما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة وسيأتي مثال ذلك ~~في حديث أبي هريرة رفعه لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق ~~الخلق فمن خلق الله وهو ثامن أحاديث هذا الباب وقال بعض الشراح مثال التنطع ~~في السؤال حتى يفضي بالمسؤول إلى الجواب بالمنع بعد أن يفتى بالاذن ان يسأل ~~عن السلع التي توجد في الأسواق هل يكره شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث ~~عن مصيرها إليه أو لا فيجيبه بالجواز فان عاد فقال أخشى أن يكون من نهب أو ~~غصب ويكون ذلك الوقت قد وقع شئ من ذلك في الجملة فيحتاج ان يجيبه بالمنع ~~ويقيد ذلك أن ثبت شئ من ذلك حرم وان تردد كره أو كان خلاف الأولى ولو سكت ~~السائل ms10541 عن هذا التنطع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز وإذا تقرر ذلك فمن ~~يسد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الاحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل ~~فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو ~~يندر ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله وهو ~~عين الذي كرهه السلف ومن أمعن في البحث عن معاني كتاب الله محافظا على ما ~~جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الذين شاهدوا ~~التنزيل وحصل من الاحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن معاني ~~PageV13P225 # السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة منها فإنه الذي يحمد ~~وينتفع به وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت ~~الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة الأولى فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت ~~البغضاء وتسموا خصوما وهم من أهل دين واحد والواسط هو المعتدل من كل شئ ~~والى ذلك يشير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي فإنما هلك من كان ~~قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فان الاختلاف يجر إلى عدم ~~الانقياد وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم واما العمل بما ورد في ~~الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع الكلام في أيهما أولى والانصاف ان يقال ~~كلما زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد في ~~نفسه قوة على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من اعراضه عنه وتشاغله ~~بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي ومن وجد في نفسه قصورا فاقباله على ~~العبادة أولى لعسر اجتماع الامرين فان الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع ~~بعض الأحكام باعراضه والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمر ان ~~لعدم حصول الأول له واعراضه به عن الثاني والله الموفق ثم المذكور في الباب ~~تسعة أحاديث بعضها يتعلق بكثرة المسائل وبعضها يتعلق بتكليف ما لا يعني ~~السائل وبعضها بسبب نزول الآية * الحديث الأول ms10542 وهو يتعلق بالقسم الثاني ~~وكذا الحديث الثاني والخامس (قوله حدثنا سعيد) هو ابن أبي أيوب كذا وقع من ~~وجهين آخرين عند الإسماعيلي وأبي نعيم وهو الخزاعي المصري يكنى أبا يحيى ~~واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره مهملة كان سعيد ثقة ثبتا ~~وقال ابن يونس كان فقيها ونقل عن ابن وهب أنه قال فيه كان فهما (قلت) ~~وروايته عن عقيل وهو ابن خالد تدخل في رواية الاقران فإنه من طبقته وقد ~~أخرج مسلم هذا الحديث من رواية معمر ويونس وابن عيينة وإبراهيم بن سعد كلهم ~~عن ابن شهاب وساقه على لفظ إبراهيم بن سعد ثم ابن عيينة (قوله عن أبيه) في ~~رواية يونس انه سمع سعدا (قوله إن أعظم المسلمين جرما) زاد في رواية مسلم ~~ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما قال الطيبي فيه من المبالغة انه جعله ~~عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل على أنه نفسه جرم قال وقوله في المسلمين أي ~~في حقهم (قوله عن شئ) في رواية سفيان أمر (قوله لم يحرم) زاد مسلم على ~~الناس وله في رواية إبراهيم بن سعد لم يحرم على المسلمين وله في رواية معمر ~~رجل سأل عن شئ ونقر عنه وهو بفتح النون وتشديد القاف بعدها راء أي بالغ في ~~البحث عنه والاستقصاء (قوله فحرم) بضم أوله وتشديد الراء وزاد مسلم عليهم ~~وله من رواية سفيان على الناس وأخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص ~~قال كان الناس يتساءلون عن الشئ من الامر فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم قال ابن بطال عن المهلب ~~ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شئ وليس كذلك بل ~~هو على كل شئ قدير فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره ولكن الحديث ~~محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله وقال ~~غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وانما ينكرون ms10543 وجوبه فلا يمتنع ان ~~يكون المقدر الشئ الفلاني تتعلق به الحرمة ان سئل عنه فقد سبق القضاء بذلك ~~لا ان السؤال علة التحريم وقال ابن التين قيل الجرم اللاحق به الحاق ~~المسلمين المضرة لسؤاله وهي منعهم التصرف فيما كان حلالا قبل مسئلته ~~PageV13P226 # وقال عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا الذي هو بمعنى الاثم ~~المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني وتعقبه النووي فقال هذا ~~الجواب ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد ~~بالجرم الاثم والذنب وحملوه على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به ~~إليه وسبب تخصيصه ثبوت الامر بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله تعالى فاسألوا ~~أهل الذكر فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا اثم عليه ~~ولا عتب فكل من الامر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى قال ويؤخذ ~~منه ان من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما وسبك منه الكرماني سؤالا وجوابا ~~فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليس بكبيرة ولئن كانت فليس بأكبر ~~الكبائر وجوابه ان السؤال عن الشئ بحيث يصير سببا لتحريم شئ مباح هو أعظم ~~الجرم لأنه صار سببا لتضييق الامر على جميع المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ~~ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة ~~المسألة فضررها عام للجميع وتلقى هذا الأخير من الطيبي استدلالا وتمثيلا ~~وينبغي ان يضاف إليه ان السؤال المذكور انما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه ~~فالاقدام عليه حرام فيترتب عليه الاثم ويتعدى ضرره بعظم الاثم والله أعلم ~~ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من ~~طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن ~~الحج أفي كل عام لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتم لضللتم وله من طريق ~~أبي عياض عن أبي هريرة ولو تركتموه لكفرتم وبسند حسن عن أبي أمامة مثله ~~وأصله في ms10544 مسلم عن أبي هريرة بدون الزيادة وإطلاق الكفر اما على من جحد ~~الوجوب فهو على ظاهره واما على من ترك مع الاقرار فهو على سبيل الزجر ~~والتغليظ ويستفاد منه عظم الذنب بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه ~~وقع في أعظم الذنوب كما تقدم تقريره والله أعلم وفي الحديث ان الأصل في ~~الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك * الحديث الثاني (قوله حدثنا ~~إسحاق) هو ابن منصور لقوله حدثنا عفان وإسحاق بن راهويه انما يقول انا ولان ~~أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في مسند إسحاق لما عدل ~~عنه (قوله اتخذ حجرة) بالراء للأكثر وللمستملي بالزاي وهما بمعنى (قوله من ~~صنيعكم) في رواية السرخسي صنعكم بضم أوله وسكون النون وهما بمعنى وقد تقدم ~~بعض من شرح هذا الحديث في الباب الذي قبل باب إيجاب التكبير فذكر أبواب صفة ~~الصلاة وساقه هناك عن عبد الاعلى عن وهيب وتقدمت سائر فوائده في شرح حديث ~~عائشة في معناه في باب ترك قيام الليل من أبواب التهجد ولله الحمد والذي ~~يتعلق بهذه الترجمة من هذا الحديث ما يفهم من إنكاره صلى الله عليه وسلم ما ~~صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من التجميع في المسجد في صلاة الليل * ~~الحديث الثالث وهو يتعلق بالقسم الأول وكذا الرابع والثامن والتاسع حديث ~~أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا ~~عليه المسئلة غضب عرف من هذه الأسئلة ما تقدم في تفسير المائدة في بيان ~~المسائل المرادة بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ومنها سؤال من سأل أين ~~ناقتي وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة وسؤال من سأل عن وقت الساعة وسؤال ~~من سأل عن الحج أيجب كل عام وسؤال من سأل ان يحول الصفا ذهبا وقد وقع في ~~حديث أنس من رواية هشام PageV13P227 # وغيره عن قتادة عنه في الدعوات وفي الفتن سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أحفوه بالمسألة ms10545 ومعنى أحفوه وهو بالمهملة والفاء أكثروا عليه حتى ~~جعلوه كالحافي يقال أحفاه في السؤال إذا ألح عليه (قوله وقال سلوني) في ~~حديث أنس المذكور فصعد المنبر فقال لا تسألوني عن شئ الا بينته لكم وفي ~~رواية سعيد بن بشير عند قتادة عن أبي حاتم فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر ~~وبين في رواية الزهري المذكورة في هذا الباب وقت وقوع ذلك وانه بعد أن صلى ~~الظهر ولفظه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر ~~الساعة ثم قال من أحب ان يسأل عن شئ فليسأل عنه فذكر نحوه (قوله فقام رجل ~~فقال يا رسول الله من أبي) بين في حديث أنس من رواية الزهري أسمه وفي رواية ~~قتادة سبب سؤاله قال فقام رجل كان إذا لاحى أي خاصم دعى إلى غير أبيه وذكرت ~~اسم السائل الثاني وانه سعد واني نقلته من ترجمة سهيل بن أبي صالح من تمهيد ~~ابن عبد البر وزاد في رواية الزهري الآتية بعد حديثين فقام إليه رجل فقال ~~أين مدخلي يا رسول الله قال النار ولم أقف على اسم هذا الرجل في شئ من ~~الطرق كأنهم أبهموه عمدا للستر عليه وللطبراني من حديث أبي فراس الأسلمي ~~نحوه وزاد وسأله رجل في الجنة أنا قال في الجنة ولم أقف على اسم هذا الآخر ~~ونقل ابن عبد البر عن رواية مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته ~~لا يسألني أحد عن شئ الا أخبرته ولو سألني عن أبيه فقام عبد الله بن حذافة ~~وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه وذكر فيه فقام رجل فسأل عن الحج فذكره وفيه ~~فقام سعد مولى شيبة فقال من أنا يا رسول الله قال أنت سعد بن سالم مولى ~~شيبة وفيه فقام رجل من بني أسد فقال أين أنا قال في النار فذكر قصة عمر قال ~~فنزلت يا أيها الذي آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة ms10546 السؤال وبهذه الزيادة يتضح ان هذه القصة سبب ~~نزول لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم فان المساءة في حق هذا جاءت ~~صريحة بخلافها في حق عبد الله بن حذافة فإنها بطريق الجواز أي لو قدر انه ~~في نفس الامر لم يكن لأبيه فبين أباه الحقيقي لافتضحت أمه كما صرحت بذلك ~~أمه حين عاتبته على هذا السؤال كما تقدم في كتاب الفتن (قوله فلما رأى عمر ~~ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب بين في حديث أنس ان الصحابة ~~كلهم فهموا ذلك ففي رواية هشام فإذا كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وزاد في ~~رواية سعيد بن بشير وظنوا ان ذلك بين يدي أمر قد حضر وفي رواية موسى ابن ~~أنس عن أنس الماضية في تفسير المائدة فغطوا رؤسهم لهم حنين زاد مسلم من هذا ~~الوجه فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد منه ~~(قوله فقال انا نتوب إلى الله عز وجل) زاد في رواية الزهري فبرك عمر على ~~ركبته فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة ~~من الزيادة نعوذ بالله من شر الفتن وفي مرسل السدى عند الطبري في نحو هذه ~~القصة فقام إليه عمر فقبل رجله وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد ~~وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضى وفي هذا الحديث غير ~~ما يتعلق بالترجمة مراقبة الصحابة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وشدة ~~اشفاقهم إذا غضب خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم وادلال عمر عليه وجواز تقبيل ~~رجل الرجل وجواز الغضب في الموعظة وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه وكذا ~~التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة ومشروعية التعوذ من الفتن عند ~~PageV13P228 # وجود شئ قد يظهر منه قرينة وقوعها واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله ~~أعف عفا الله عنك والا فالنبي صلى الله عليه وسلم معفو عنه قبل ذلك قال ابن ~~عبد البر سئل ms10547 مالك عن معنى النهي عن كثرة السؤال فقال ما أدري أنهى عن الذي ~~أنتم فيه من السؤال عن النوازل أو عن مسئلة الناس المال قال ابن عبد البر ~~الظاهر الأول واما الثاني فلا معنى للتفرقة بين كثرته وقلته لا حيث يجوز ~~ولا حيث لا يجوز قال وقيل كانوا يسألون عن الشئ ويلحون فيه إلى أن يحرم قال ~~وأكثر العلماء على أن المراد كثرة السؤال عن النوازل والأغلوطات والتوليدات ~~كذا قال وقد تقدم الالمام بشئ من ذلك في كتاب * العلم الحديث الرابع (قوله ~~حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل وعبد الملك هو ابن عمير (قوله وكتب إليه) هو ~~معطوف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد كثير من ~~الرواة أحد الحديثين عن الآخر والغرض من إيراده هنا انه كان ينهى عن قيل ~~وقال وكثرة السؤال وقد تقدم البحث في المراد بكثرة السؤال في كتاب الرقاق ~~هل هو خاص بالمال أو بالأحكام أو لأعم من ذلك والأولى حمله على العموم لكن ~~فيما ليس للسائل به احتياج كما تقدم ذكره وتقدم شرح الحديث الأول في ~~الدعوات والثاني في الرقاق * الحديث الخامس (قوله عن أنس كنا عند عمر فقال ~~نهينا عن التكلف) هكذا أورده مختصرا وذكر الحميدي انه جاء في رواية أخرى عن ~~ثابت عن أنس ان عمر قرأ فاكهة وأبا فقال ما الأب ثم قال ما كلفنا أو قال ما ~~أمرنا بهذا (قلت) هو عند الإسماعيلي من رواية هشام عن ثابت وأخرجه من طريق ~~يونس بن عبيد عن ثابت بلفظ ان رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله وفاكهة وأبا ~~ما الأب فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف وهذا أولى أن يكمل به الحديث ~~الذي أخرجه البخاري وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي ~~مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه ولفظه عن أنس كنا عند عمر ~~وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد ~~عرفناها فما الأب ثم قال ms10548 مه نهينا عن التكلف وقد أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره عن سليمان بن حرب بهذا السند مثله سواء وأخرجه أيضا عن سليمان بن ~~حرب عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد وقال بعد قوله فما الأب ثم قال يا ابن ~~أم عمران هذا له التكلف وما عليك أن لا تدري ما الأب وسليمان ابن حرب سمع ~~من الحمادين لكنه اختص بحماد بن زيد فإذا أطلق قوله حدثنا حماد فهو ابن زيد ~~وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق صالح بن ~~كيسان عن الزهري عن أنس أنه أخبره انه سمع عمر يقول فأنبتنا فيه حبا وعنبا ~~الآية إلى قوله وأبا قال كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رمى عصا كانت في يده ~~ثم قال هذا لعمر الله التكلف اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب وأخرجه ~~الطبري من وجهين آخرين عن الزهري وقال في آخره اتبعوا ما بين لكم في الكتاب ~~وفي لفظ ما بين لكم فعليكم به وما لا فدعوه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق ~~إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد ان رجلا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما ~~رآهم عمر يقولون أقبل عليهم بالدرة ومن وجه آخر عن إبراهيم النخعي قال قرأ ~~أبو بكر الصديق وفاكهة وأبا فقيل ما الأب فقيل كذا وكذا فقال أبو بكر ان ~~هذا له التكلف أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا ~~أعلم وهذا منقطع بين النخعي والصديق وأخرج أيضا من طريق إبراهيم التيمي ان ~~أبا بكر سئل عن الأب ما هو فقال PageV13P229 # أي سماء تظلني فذكر مثله وهو منقطع أيضا لكن أحدهما يقوي الآخر وأخرج ~~الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال قرأ عمر ~~وفاكهة وأبا فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر دعونا من هذا آمنا به ~~كل من عند ربنا وأخرج الطبري من طريق ms10549 موسى بن أنس نحوه ومن طريق معاوية بن ~~قرة ومن طريق قتادة كلاهما عن أنس كذلك وقد جاء ان ابن عباس فسر الأب عند ~~عمر فأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سعيد بن جبير قال كان عمر يدنى ابن ~~عباس فذكر نحو القصة الماضية في تفسير إذا جاء نصر الله وفي آخرها وقال ~~تعالى انا صببنا الماء صبا إلى قوله وأبا قال فالسبعة رزق لبني آدم والأب ~~ما تأكل الانعام ولم يذكر ان عمر أنكر عليه ذلك وأخرج الطبري بسند صحيح عن ~~عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال الأب ما تنبته الأرض مما تأكله ~~الدواب ولا يأكله الناس وأخرج عن عدة من التابعين نحوه ثم أخرج من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس بسند صحيح قال الأب الثمار الرطبة وهذا أخرجه ابن ~~أبي حاتم بلفظ وفاكهة وأبا قال الثمار الرطبة وكأنه سقط منه واليابسة فقد ~~أخرج أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس بسند حسن الأب الحشيش للبهائم وفيه ~~قول آخر أخرجاه من طريق عطاء قال كل شئ ينبت على وجه الأرض فهو أب فعلى هذا ~~فهو من العام بعد الخاص ومن طريق الضحاك قال الأب كل شئ أنبتت الأرض سوى ~~الفاكهة وهذا أعم من الأول وذكر بعض أهل اللغة أن الأب مطلق المرعى واستشهد ~~بقول الشاعر له دعوة ميمونة ريحها الصبا * بها ينبت الله الحصيدة والأبا ~~وقيل الأب يابس الفاكهة وقيل إنه ليس بعربي ويؤيده خفاؤه على مثل أبي بكر ~~وعمر * (تنبيه) * في اخراج البخاري هذا الحديث في آخر الباب مصير منه إلى ~~أن قول الصحابي أمرنا ونهينا في حكم المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن ثم اقتصر على قوله نهينا عن التكلف وحذف القصة * الحديث ~~السادس وهو يتعلق بالقسم الثالث وكذا الرابع حديث أنس وهو في معنى الحديث ~~الرابع وقد مضى شرحه أورده من وجهين عن الزهري وساقه هنا على لفظ معمر وفي ~~باب وقت الظهر من ms10550 كتاب الصلاة بلفظ شعيب وهما متقاربان ووقع هنا فأكثر ~~الأنصار البكاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأكثر الناس وهي الصواب ~~وكذا وقع في رواية معمر وغيره ووقع هنا فذكر الساعة وذكر ان بين يديها أمور ~~عظاما وفي رواية شعيب وذكر أن فيها أمورا عظاما وزاد هنا فقام رجل فقال أين ~~مدخلي إلى آخره ووقع هنا وبمحمد رسولا وفي رواية شعيب ومحمد نبيا ووقع هنا ~~فسكت حين قال ذلك عمر ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أولى وسقط هذا كله ~~من رواية شعيب قال المبرد يقال للرجل إذا أفلت من معضلة أولى لك أي كدت ~~تهلك وقال غيره هي بمعنى التهديد والوعيد * الحديث السابع حديث أنس أيضا من ~~رواية ابنه موسى عنه وأورده مختصرا وقد تقدم ما فيه * الحديث الثامن (قوله ~~ورقاء) بقاف ممدود وهو ابن عمر اليشكري وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن هو ~~ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور بكنيته (قوله ~~لن يبرح الناس يتساءلون) في رواية PageV13P230 # المستملى يسألون وعند مسلم في رواية عروة عن أبي هريرة لا يزال الناس ~~يتساءلون (قوله هذا الله خالق كل شئ) في رواية عروة هذا خلق الله الخلق ~~ولمسلم أيضا وهو في رواية البخاري في بدء الخلق من رواية عروة أيضا يأتي ~~الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك وفي لفظ ~~لمسلم من خلق السماء من خلق الأرض فيقول الله ولأحمد والطبراني من حديث ~~خزيمة بن ثابت مثله ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة حتى يقولوا ~~هذا الله خلقنا وله في رواية يزيد بن الأصم عنه حتى يقولوا الله خلق كل شئ ~~وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله عز وجل ان أمتك لا تزال تقول ما كذا وكذا حتى يقولوا هذا الله خلق ~~الخلق وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة لا يزال الناس يقولون كان ms10551 الله قبل ~~كل شئ فمن كان قبله قال التوربشتي قوله هذا خلق الله الخلق يحتمل ان يكون ~~هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي هذا ~~الامر قد علم وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند مسلم هذا الله مبتدأ ~~وخبر أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق الخلق خبره قال الطيبي والأول أولى ~~ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو ان الله خلق الخلق وهو شئ وكل شئ مخلوق فمن ~~خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها (قوله فمن خلق الله) في رواية ~~بدء الخلق من خلق ربك وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته وفي لفظ لمسلم ~~فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله وزاد في أخرى ورسله ولأبي داود ~~والنسائي من الزيادة فقولوا الله أحد الله الصمد السورة ثم ليتفل عن يساره ~~ثم ليستعذ ولأحمد من حديث عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ~~ورسوله فان ذلك يذهب عنه ولمسلم في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة نحو الأول ~~وزاد فبينما انا في المسجد إذا جاءني ناس من الاعراب فذكر سؤالهم عن ذلك ~~وانه رماهم بالحصا وقال صدق خليلي وله في رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~صدق الله ورسوله قال ابن بطال في حديث أنس الإشارة إلى ذم كثرة السؤال ~~لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور فإنه لا ينشأ الا عن جهل مفرط وقد ~~ورد بزيادة من حديث أبي هريرة بلفظ لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول من ~~خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت ~~بالله وفي رواية ذاك صريح الايمان ولعل هذا هو الذي أراد الصحابي فيما ~~أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء ~~ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه فقالوا يا رسول الله انا نجد ~~في أنفسنا الشئ يعظم ان نتكلم به ما نحب ان ms10552 لنا الدنيا وانا تكلمنا به فقال ~~أوقد وجدتموه ذاك صريح الايمان ولابن أبي شيبة من حديث ابن عباس جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني أحدث نفسي بالامر لان أكون حممة أحب ~~إلى من أن أتكلم به قال الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ثم نقل الخطابي ~~المراد بصريح الايمان هو الذي يعظم في نفوسهم ان تكلموا به ويمنعهم من قبول ~~ما يلقي الشيطان فلولا ذلك لم يتعاظم في أنفسهم حتى أنكروه وليس المراد ان ~~الوسوسة نفسها صريح الايمان بل هي من قبل الشيطان وكيده وقال الطيبي قوله ~~نجد في أنفسنا الشئ أي القبيح نحو ما تقدم في حديث أنس وأبي هريرة وقوله ~~يعظم ان نتكلم به أي للعلم بأنه لا يليق ان نعتقده وقوله ذاك صريح الايمان ~~أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع قبولكم ووجودكم النفرة عنها دليل على ~~خلوص ايمانكم فان الكافر يصر على ما في قلبه من المحال ولا ينفر عنه وقوله ~~في PageV13P231 # الحديث الآخر فليستعذ بالله ولينته أي يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ ~~بالله إذا لم يزل عنه التفكر والحكمة في ذلك أن العلم باستغناء الله تعالى ~~عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ضروري لا يحتاج للاحتجاج والمناظرة فان وقع شئ ~~من ذلك فهو من وسوسة الشيطان وهي غير متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا ~~آخر من المغالطة والاسترسال فيضيع الوقت ان سلم من فتنته فلا تدبير في دفعه ~~أقوى من الالجاء إلى الله تعالى بالاستعاذة به كما قال تعالى واما ينزغنك ~~من الشيطان نزغ فاستعذ بالله الآية وقال في شرح الحديث الذي فيه فليقل الله ~~الاحد الصفات الثلاث منبهة على أن الله تعالى لا يجوز ان يكون مخلوقا أما ~~أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على ~~الاطلاق وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث عائشة في أول كتاب التوحيد وقال ~~المهلب قوله صريح الايمان يعني الانقطاع في إخراج الامر إلى ما لا نهاية ms10553 له ~~فلا بد عند ذلك من إيجاب خالق لا خالق له لان المتفكر العاقل يجد للمخلوقات ~~كلها خالقا لاثر الصنعة فيها والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة ~~فوجب ان يكون لكل منها خالق لا خالق له فهذا هو صريح الايمان لا البحث الذي ~~هو من كيد الشيطان المؤدي إلى الحيرة وقال ابن بطال فان قال الموسوس فما ~~المانع ان يخلق الخالق نفسه قيل له هذا ينقض بعضه بعضا لأنك أثبت خالقا ~~وأوجبت وجوده ثم قلت يخلق نفسه فأوجبت عدمه والجمع بين كونه موجودا معدوما ~~فاسد لتناقضه لان الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا ~~له قال وهذا واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الايمان انتهى ملخصا ~~موضحا وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم فعزوه إليه أولى ولفظه انا نجد في أنفسنا ~~ما يتعاظم أحدنا ان يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح ~~الايمان وأخرج بعده من حديث ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الوسوسة فقال تلك محض الايمان وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود والنسائي ~~وصححه ابن حبان وقال ابن التين لو جاز لمخترع الشئ ان يكون له مخترع لتسلسل ~~فلا بد من الانتهاء إلى موجد قديم والقديم من لا يتقدمه شئ ولا يصح عدمه ~~وهو فاعل لا مفعول وهو الله تبارك وتعالى وقال الكرماني ثبت ان معرفة الله ~~بالدليل فرض عين أو كفاية والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها ~~لكن لما عرف بالضرورة ان الخالق غير مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان ~~السؤال عن ذلك تعنتا فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت ~~والا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الايمان إذ لا بد من ~~الانقطاع إلى من يكون له خالق دفعا للتسلسل وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس ~~من بدء الخلق وما ذكره من ثبوت الوجوب يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في ~~أول كتاب التوحيد ويقال ان ms10554 نحو هذه المسئلة وقعت في زمن الرشيد في قصة له ~~مع صاحب الهند وانه كتب إليه هل يقدر الخالق ان يخلق مثله فسأل أهل العلم ~~فبدر شاب فقال هذا السؤال محال لان المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل ~~القديم فاستحال ان يقال يقدر ان يخلق مثله أو لا يقدر كما يستحيل ان يقال ~~في القادر العالم يقدر ان يصير عاجزا جاهلا * الحديث التاسع حديث ابن مسعود ~~في سؤال اليهود عن الروح وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة سبحان وقوله ~~في هذه الرواية فقام ساعة فنظر فعرفت انه يوحى إليه فتأخرت حتى صعد الوحي ~~ظاهر في أنه أجابهم في ذلك الوقت وهو يرد على ما وقع في مغازي موسى بن عقبة ~~وسير سليمان التيمي ان جوابه تأخر PageV13P232 # ثلاثة أيام وفي سيرة ابن إسحاق انه تأخر خمسة عشر يوما وسيأتي البحث في ~~شئ منه بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى (قوله باب الاقتداء بأفعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم) الأصل فيه قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة وقد ذهب جمع إلى وجوبه لدخوله في عموم الامر بقوله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وبقوله فاتبعوني يحببكم الله وبقوله تعالى فاتبعوه فيجب ~~اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية وقال ~~آخرون يحتمل الوجوب والندب والإباحة فيحتاج إلى القرينة والجمهور للندب إذا ~~ظهر وجه القربة وقيل ولو لم يظهر ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه وقال ~~آخرون ما يفعله صلى الله عليه وسلم إن كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك ~~المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة فان ظهر وجه القربة فللندب وما لم يظهر فيه ~~وجه التقرب فللإباحة واما تقريره على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز ~~والمسئلة مبسوطة في أصول الفقه ويتعلق بها تعارض قوله وفعله ويتفرع من ذلك ~~حكم الخصائص وقد أفردت بالتصنيف ولشيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي ~~فيه مصنف جليل وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال أحدها يقدم ms10555 القول لان له صيغة ~~تتضمن المعاني بخلاف الفعل ثانيها الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق ~~القول ثالثها يفزع إلى الترجيح وكل ذلك محله ما لم تقم قرينة تدل على ~~الخصوصية وذهب الجمهور إلى الأول والحجة له ان القول يعبر به عن المحسوس ~~والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس فكان القول أتم وبأن القول متفق على ~~أنه دليل بخلاف الفعل ولان القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة ~~وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول والعمل بالقول يمكن معه العمل ~~بما دل عليه الفعل فكان القول أرجح بهذه الاعتبارات (قوله حدثنا سفيان) هو ~~الثوري كما جزم به المزي (قوله عن ابن عمر) في رواية الإسماعيلي من وجه آخر ~~عن أبي نعيم بسنده سمعت ابن عمر (قوله فاتخذ الناس خواتيم من ذهب) وفيه ~~فنبذه وقال اني لم ألبسه ابدا فنبذ الناس خواتيمهم اقتصر على هذا المثال ~~لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك وقد تقدم شرح ما يتعلق بخاتم الذهب ~~في كتاب اللباس قال ابن بطال بعد أن حكى الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة ~~والسلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم ~~ونزع نعله في الصلاة فنزعوا ولما أمرهم عام الحديبية بالتحلل وتأخروا عن ~~المبادرة رجاء ان يأذن لهم في القتال وان ينصروا فيكملوا عمرتهم قالت له أم ~~سلمة أخرج إليهم واحلق واذبح ففعل فتابعوه مسرعين فدل ذلك على أن الفعل ~~أبلغ من القول ولما نهاهم عن الوصال قالوا انك تواصل فقال اني أطعم واسقي ~~فلولا ان لهم الاقتداء به لقال وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال لكنه عدل ~~عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه بالمواصلة انتهى وليس في جميع ما ذكره ما يدل ~~على المدعى من الوجوب بل على مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى (قوله ~~باب ما يكره من التعمق والتنازع) زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق ~~بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله ms10556 ~~لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا ~~الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما ~~بعده يتعلق بأصوله فاما التعمق فهو بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه ~~التشديد في الامر حتى يتجاوز الحد فيه وقد وقع شرحه في الكلام PageV13P233 # على الوصال في الصيام حيث قال حتى يدع المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن ~~المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر بها عن المجادلة والمراد بها ~~المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل والمذموم منه اللجاج ~~بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في الشئ والتشديد فيه بتجاوز الحد ~~وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشئ يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا ~~جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمي وورد ~~النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك ~~من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع بدعة وهي كل شئ ليس له مثال ~~تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وأن وردت في ~~المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ينبني على أن لفظ أهل الكتاب ~~للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل على أن تناولها من عدا اليهود ~~والنصارى بالالحاق وذكر فيه سبعة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي هريرة في ~~النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله هنا لو تأخر الهلال ~~لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في كتاب التمني ولو مد لي في الشهر لواصلت ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم والى هذه الرواية أشار في الترجمة لكنه جرى على ~~عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا إذا ورد في بعض طرقه ما يعطى ذلك ~~وقد تقدم ms10557 نحو هذا في كتاب الصيام بزيادة فيه وقوله كالمنكي بضم الميم وسكون ~~النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن ~~المستملي براء بدل الياء من الانكار وعلى هذا فاللام في لهم بمعنى على وعن ~~الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة بعدها لام من النكال وهي رواية ~~الباقين وقد مضى في كتاب الصيام من طريق شعيب عن الزهري بلفظ كالتنكيل لهم ~~حين أبوا أن ينتهوا * الحديث الثاني (قوله حدثني أبي) هو يزيد بن شريك ~~التيمي (قوله خطبنا علي بن أبي طالب على منبر من آجر) بالمد وضم الجيم هو ~~الطوب المشوي ويقال بمد وزيادة واو وهو فارسي معرب (قوله فنشرها) أي فتحها ~~(قوله فإذا فيها) يحتمل أن يكون علي دفعها لمن قرأها ويحتمل أن يكون قرأها ~~بنفسه (قوله المدينة حرم) تقدم شرح ما يتعلق بذلك في أواخر الحج مستوعبا ~~(قوله ذمة المسلمين واحدة) تقدم ما يتعلق بذلك أيضا في الجزية والموادعة ~~وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة وألف أي غدر به والهمزة للتعدية أي أزال عنه ~~الخفر وهو الستر (قوله من والى قوما بغير اذن مواليه) تقدم ما يتعلق به من ~~الفرائض وتقدم في أواخر كتاب الفرائض أن الصحيفة المذكورة تشتمل على أشياء ~~غير هذه من القصاص والعفو وغير ذلك والغرض بإيراد الحديث هنا لعن من أحدث ~~حدثا فإنه وان قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من ~~متعلقات الدين وقد تقدم شرح ذلك في باب حرم المدينة في أواخر كتاب الحج ~~وقال الكرماني مناسبة حديث على للترجمة لعله من جهة انه يستفاد من قول على ~~ما عندنا من كتاب يقرأ الخ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب ~~والسنة كذا قال * الحديث الثالث (قوله عن الأعمش حدثنا مسلم) هو ابن صبيح ~~بمهملة وموحدة مصغر وآخره مهملة وهو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~وقد وقع عند مسلم مصرحا به في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ms10558 به ~~وهذا يغني PageV13P234 # عن قول الكرماني يحتمل ان يكون ابن صبيح ويحتمل ان يكون ابن أبي عمران ~~البطين فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش والسند المذكور إلى ~~مسروق كلهم كوفيون (قوله قال قالت عائشة) في رواية مسلم من عدة طرق عن ~~الأعمش بسنده عن عائشة (قوله ترخص فيه وتنزه عنه قوم) قد تقدم في باب من لم ~~يواجه الناس من كتاب الأدب هذا الحديث بسنده ومتنه وشرحته هناك والمراد منه ~~هنا ان الخير في الاتباع سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة وان استعمال ~~الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما ~~كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر وربما كان ~~مذموما إذا كان رغبته عن السنة كترك المسح على الخفين وأومأ ابن بطال إلى ~~أن الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم وقال غيره لعله الفطر في السفر ونقل ابن ~~التين عن الداودي ان التنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم ~~الذنوب لأنه يرى نفسه اتقى لله من رسوله وهذا الحاد (قلت) لاشك في الحاد من ~~اعتقد ذلك ولكن الذي اعتل به من أشير إليهم في الحديث انه غفر له ما تقدم ~~وما تأخر أي فإذا ترخص في شئ لم يكن مثل غيره ممن لم يغفر له ذلك فيحتاج ~~الذي لم يغفر له إلى الاخذ بالعزيمة والشدة لينجو فأعلمهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه وإن كان غفر الله له لكنه مع ذلك أخشى الناس لله وأتقاهم ~~فمهما فعله صلى الله عليه وسلم من عزيمة ورخصة فهو فيه في غاية التقوى ~~والخشية لم يحمله التفضل بالمغفرة على ترك الجد في العمل قياما بالشكر ~~ومهما ترخص فيه فإنما هو للإعانة على العزيمة ليعملها بنشاط وأشار بقوله ~~أعلمهم إلى القوة العلمية وبقوله أشدهم له خشية إلى القوة العملية أي انا ~~أعلمهم بالفضل وأولاهم بالعمل به * الحديث الرابع حديث ابن أبي مليكة في ~~قصة أبي بكر وعمر في تأمير الأقرع ms10559 بن حابس أو القعقاع بن معبد على بني تميم ~~وفيه نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الحجرات وان المقصود منه قوله تعالى في أول السورة لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ومن هنا تظهر مناسبته للترجمة وقال ابن التين عن ~~الداودي ان هذا الحديث مرسل لم يتصل منه سوى شئ يسير ومن نظر إلى ما تقدم ~~في الحجرات استغنى بما فيه عن تعقب كلامه وقوله وقال ابن أبي مليكة قال ابن ~~الزبير هو موصول بالسند المذكور قبله وقد وقعت هذه الزيادة في رواية ~~المستملي وقد تقدم في تفسير الحجرات بعد قوله فأنزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية فقال ابن الزبير فذكره (قوله فكان عمر ~~بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ) هكذا فصل بين قوله فكان عمر في هذه الرواية وبين قوله إذا حدث بهذه ~~الجملة وهي ولم يذكر ذلك عن أبيه وأخرها في الرواية الماضية في الحجرات ~~ولفظه فما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك ~~عن أبيه (قوله حدثه كأخي السرار) اما السرار فبكسر السين المهملة ~~PageV13P235 # وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة واما قوله كأخي فقال ابن ~~الأثير معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ونقل عن ثعلب ان ~~المعنى كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجي سرا انتهى وقال صاحب ~~الفائق لو قيل إن معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان وجها والكاف في محل ~~نصب على الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله لا يسمعه حتى ~~يستفهمه تأكيد لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى ~~استفهامه عن بعض كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف ان جعلت صفة ~~للمصدر وهو منصوب المحل على الوصفية فان أعربت حالا فالضمير لها أيضا ان ~~قدر مضاف وليس قوله لا يسمعه حالا ms10560 من النبي صلى الله عليه وسلم لركاكة ~~المعنى حينئذ والله أعلم * الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي بكر ~~بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب ~~الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه بيان ذم المخالفة وقال ابن التين وفيه ~~ان أوامره على الوجوب وان في مراجعته فيما يأمر به بعض المكروه (قلت) وليس ~~ما ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا * الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة ~~المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمقصود منه هنا فكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ووقع في رواية الكشميهني وعاب ~~بحذف المفعول * الحديث السابع حديث مالك بن أوس في قصة العباس وعلي ~~ومنازعتهما عند عمر في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية التنازع ويدل عليه قول ~~عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فان الظن ~~بهما انهما لم يتنازعا الا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر ~~فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق ~~بهما خلاف ذلك وقوله في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة ~~مكسورة أي استمهلوا وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله ~~بحذف الباء وهو جائز وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني ~~بالمعجمة ثم الراء والأول أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو ~~أولى وقوله فأقبل على علي في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان ان أبا ~~بكر فيها كذا هكذا هنا وقع بالابهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في ~~فرض الخمس ان تفسير ذلك وقع في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك ~~ابهاما وتفسيرا ويؤخذ مما سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما ~~يجاب به عن ذلك وبالله التوفيق قال ابن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من ~~كراهية التنطع والتنازع لإشارته إلى ذم من استمر ms10561 على الوصال بعد النهي ~~ولإشارة علي إلى ذم من غلا فيه فادعى ان النبي صلى الله عليه وسلم خصه ~~بأمور من علم الديانة دون غيره واشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذم من شدد ~~فيما ترخص فيه وفي قصة بني تميم ذم التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة ~~أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته فان فيه إشارة إلى ذم كل حالة تؤل بصاحبها ~~إلى افتراق الكلمة أو المعاداة وفي حديث عائشة إشارة إلى ذم التعسف في ~~المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ابن التين معنى قوله في هذه الرواية استبا أي نسب كل واحد منها الآخر ~~إلى أنه ظلمه وقد صرح بذلك في هذه الرواية بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم ~~قال ولم يرد انه يظلم الناس PageV13P236 # وانما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد ان عليا سب العباس بغير ~~ذلك لأنه صنو أبيه ولا ان العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته ~~وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من ~~الرواة وإن كان لا بد من صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره ~~مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد انه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من ~~الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك الا انهم ~~فهموا بقرينة الحال انه لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح ~~الحديث في فرض الخمس وفيه انني لم أقف في شئ من طرق هذه القصة على كلام ~~لعلي في ذلك وإن كان المفهوم من قوله استبا بالتثنية ان يكون وقع منه في حق ~~العباس كلام وقال غيره حاشا عليا ان يكون ظالما والعباس ان يكون ظالما ~~بنسبة الظلم إلى علي وليس بظالم وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم ~~ان لم ينصف أو التقدير هذا كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا ms10562 يراد بها ~~حقيقتها وقيل لما كان الظلم يفسر بأنه وضع الشئ في غير موضعه تناول الذنب ~~الكبير والصغير وتناول الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الاطلاق على ~~الأخيرة والله أعلم (قوله باب اثم من آوى محدثا) بضم أوله وسكون الحاء ~~المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية (قوله رواه علي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد الواحد في حديث أنس هو ~~ابن زياد وعاصم PageV13P237 # هو ابن سليمان المعروف بالأحول وقوله قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند ~~المذكور (قوله موسى بن أنس) ذكر الدارقطني ان الصواب عن عاصم عن النضر بن ~~أنس لا عن موسى قال والوهم فيه من البخاري أو شيخه قال عياض وقد أخرجه مسلم ~~على الصواب (قلت) إن أراد أنه قال عن النضر فليس كذلك فإنه انما قال لما ~~أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد عن عاصم عن ابن أنس فإن كان عياض أراد ~~ان الابهام صواب فلا يخفى ما فيه والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد ~~كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي ~~قيس عن عاصم فبين ان بعضه عنده عن أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه ~~أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو الشيخ في كتاب الترهيب جميعا من طريقه عن ~~عاصم عن أنس قال عاصم ولم أسمع من أنس أو آوى محدثا فقلت للنضر ما سمعت هذا ~~يعني القدر الزائد من أنس قال لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم ~~شرح حديثي علي وأنس في أواخر الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة ~~وذكرت هناك رواية من روى الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وانه مدرج ~~وبالله التوفيق قال ابن بطال دل الحديث على أن من أحدث حدثا أو آوى محدثا ~~في غير المدينة انه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وإن كان ~~قد ms10563 علم أن من آوى أهل المعاصي انه يشاركهم في الاثم فان من رضي فعل قوم ~~وعملهم التحق بهم ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها ~~بذلك مزيد فضل على غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر انها كانت ~~إذ ذاك موطن النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين (قوله ~~باب ما يذكر من ذم الرأي) أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر وهو يصدق على ما ~~يوافق النص وعلى ما يخالفه والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه وأشار بقوله ~~من إلى أن بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة ~~أو إجماع وقوله وتكلف القياس أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى ~~القياس فلا يتكلفه بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في اثبات العلة الجامعة ~~التي هي من أركان القياس بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك ~~بالبراءة الأصلية ويدخل في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود ~~النص وما إذا وجد النص فخالفه وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه ~~لمن ينتصر لمن يقلده مع احتمال ان لا يكون الأول اطلع على النص (قوله ولا ~~تقف لا تقل ما ليس لك به علم) احتج لما ذكره من ذم التكلف بالآية وتفسير ~~القفو بالقول من كلام ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تقف ما ليس ~~لك به علم لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع والمعروف انه الاتباع وقد ~~تقدم في حديث موسى والخضر فانطلق يقفو أثره أي يتبعه وفي حديث الصيد يقتفي ~~أثره أي يتبع وقال أبو عبيدة معناه لا تتبع ما لا تعلم ومالا يعنيك وقال ~~الراغب الاقتفاء اتباع القفا كما أن الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن ~~الاغتياب وتتبع المعايب ومعنى ms10564 ولا تقف ما لا ليس لك به علم لا تحكم ~~بالقيافة والظن والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ وسبقه إلى نحو هذا ~~الأخير الفراء وقال الطبري بعد أن نقل عن السلف ان المراد شهادة الزور أو ~~القول بغير علم PageV13P238 # أو الرمي بالباطل هذه المعاني متقاربة وذكر قول أبي عبيدة ثم قال أصل ~~القفو العيب ومنه حديث الأشعث بن قيس رفعه لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا ~~ومنه قول الشاعر * ولا أقفو الحواضن ان قفينا * ثم نقل عن بعض الكوفيين ان ~~أصله القيافة وهي اتباع الأثر وتعقب بأنه لو كان كذلك لكانت القراءة بضم ~~القاف وسكون الفاء لكن زعم أنه على القلب قال والأولى بالصواب الأول انتهى ~~والقراءة التي أشار إليها نقلت في الشواذ عن معاذ القارئ واستدل الشافعي ~~للرد على ما يقدم قياس على الخبر بقوله تعالى فان تنازعتم في شئ فردوه إلى ~~الله والرسول قال معناه والله أعلم اتبعوا في ذلك ما قال الله ورسوله وأورد ~~البيهقي هنا حديث ابن مسعود ليس عام الا الذي بعده شر منه لا أقول عام أخصب ~~من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب العلماء ثم يحدث قوم يقيسون الأمور ~~بآرائهم فيهدم الاسلام (قوله حدثنا سعيد بن تليد) بمثناة ثم لام وزن عظيم ~~وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده يكنى أبا عيسى ابن عني بمهملة ثم نون ~~مصغر وهو من المصريين الثقات الفقهاء وكان يكتب للحاكم (قوله عبد الرحمن بن ~~شريح) هو أبو شريح الإسكندراني بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ممن وافقت ~~كنيته اسم أبيه (قوله وغيره) هو ابن لهيعة أبهمه البخاري لضعفه وجعل ~~الاعتماد على رواية عبد الرحمن لكن ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر في ~~الجزء الذي جمعه في الكلام على حديث معاذ بن جبل في القياس ان عبد الله بن ~~وهب حدث بهذا الحديث عن أبي شريح وابن لهيعة جميعا لكنه قدم لفظ ابن لهيعة ~~وهو مثل اللفظ الذي هنا ثم عطف عليه ms10565 رواية أبي شريح فقال بذلك (قلت) وكذلك ~~أخرجه ابن عبد البر في باب العلم من رواية سحنون عن ابن وهب عن أبن لهيعة ~~فساقه ثم قال ابن وهب وأخبرني عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة عن ~~عبد الله بن عمرو بذلك قال ابن طاهر ما كنا ندري هل أراد بقوله بذلك اللفظ ~~والمعنى أو المعنى فقط حتى وجدنا مسلما أخرجه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب ~~عن عبد الرحمن بن شريح وحده فساقه بلفظ مغاير للفظ الذي أخرجه البخاري قال ~~فعرف ان اللفظ الذي حذفه البخاري هو لفظ عبد الرحمن ابن شريح الذي أبرزه ~~هنا والذي أورده هو لفظ الغير الذي أبهمه انتهى وسأذكر تفاوتهما وليس ~~بينهما في المعنى كبير أمر وكنت أظن أن مسلما حذف ذكر ابن لهيعة عمدا لضعفه ~~واقتصر على عبد الرحمن بن شريح حتى وجدت الإسماعيلي أخرجه من طريق حرملة ~~بغير ذكر ابن لهيعة فعرفت ان ابن وهب هو الذي كان يجمعهما تارة ويفرد ابن ~~شريح تارة وعند ابن وهب فيه شيخان آخران بسند آخر أخرجه ابن عبد البر في ~~بيان العلم من طريق سحنون حدثنا ابن وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن ~~كلاهما عن هشام بن عروة باللفظ المشهور وقد ذكرت في باب العلم ان هذا ~~الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه رواه عن هشام أكثر من سبعين نفسا ~~وأقول هنا ان أبا القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن مندة ذكر في ~~كتاب التذكرة ان الذين رووه عن الحافظ هشام أكثر من ذلك وسرد أسماءهم ~~فزادوا على أربعمائة نفس وسبعين نفسا منهم من الكبار شعبة ومالك وسفيان ~~الثوري والأوزاعي وابن جريج ومسعر وأبو حنيفة وسعيد بن أبي عروبة والحمادان ~~ومعمر بل أكبر منهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى ابن عقبة والأعمش ~~ومحمد بن عجلان وأيوب وبكير بن عبد الله بن الأشج وصفوان بن سليم وأبو ~~PageV13P239 # معشر ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وهؤلاء ms10566 العشرة كلهم من صغار ~~التابعين وهم من أقرانه ووافق هشاما على روايته عن عروة أبو الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة وهو الذي رواه عنه ابن لهيعة وأبو ~~شريح ورواه عن عروة أيضا ولداه يحيى وعثمان وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من ~~أقرانه والزهري ووافق عروة على روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص عمر بن ~~الحكم بن ثوبان أخرجه مسلم من طريقه ولم يسق لفظه لكن قال بمثل حديث هشام ~~بن عروة وكأنه ساقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن هشام وسأذكر ما في ~~رواية بعض من ذكر من فائدة زائدة (قوله عن أبي الأسود) في رواية مسلم بسنده ~~إلى ابن شريح ان أبا الأسود حدثه (قوله عن عروة) زاد حرملة في روايته ابن ~~الزبير (قوله حج علينا) أي مر علينا حاجا (عبد الله بن عمرو فسمعته يقول ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم قالت لي عائشة يا ابن أختي ~~بلغني ان عبد الله بن عمرو مار بنا إلى الحج فالقه فأسائله فإنه قد حمل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(قوله إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه) في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني أعطاهموه بالهاء ضمير الغيبة بدل الكاف ووقع في رواية حرملة لا ~~ينتزع العلم من الناس انتزاعا وفي رواية هشام الماضية في كتاب العلم من ~~طريق مالك عنه ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد وفي رواية ~~سفيان بن عيينة عن هشام من قلوب العباد أخرجه الحميدي في مسنده عنه وفي ~~رواية جرير عن هشام عند مسلم مثله لكن قال من الناس وهو الوارد في أكثر ~~الروايات وفي رواية محمد بن عجلان عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع ~~العلم انتزاعا ينتزعه منهم بعد أن أعطاهم ولم ms10567 يذكر على من يعود الضمير وفي ~~رواية معمر عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع العلم من صدور الناس بعد ~~أن يعطيهم إياه وأظن عبد الله بن عمرو انما حدث بهذا جوابا عن سؤال من سأله ~~عن الحديث الذي رواه أبو امامة قال لما كان في حجة الوداع قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على جمل آدم فقال يا أيها الناس خذوا من العلم قبل ان ~~يقبض وقبل ان يرفع من الأرض الحديث وفي آخره الا ان ذهاب العلم ذهاب حملته ~~ثلاث مرات أخرجه أحمد والطبراني والدارمي فبين عبد الله بن عمرو ان الذي ~~ورد في قبض العلم ورفع العلم انما هو على الكيفية التي ذكرها وكذلك أخرج ~~قاسم بن اصبغ ومن طريقه ابن عبد البر ان عمر سمع أبا هريرة يحدث بحديث يقبض ~~العلم فقال إن قبض العلم ليس شيئا ينزع من صدور الرجال ولكنه فناء العلماء ~~وهو عند أحمد والبزار من هذا الوجه (قوله ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء ~~بعلمهم) كذا فيه والتقدير ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم ففيه بعض قلب ووقع ~~في رواية حرملة ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم وفي رواية هشام ولكن ~~يقبض العلم بقبض العلماء وفي رواية معمر ولكن ذهابهم قبض العلم ومعانيها ~~متقاربة (قوله فيبقى ناس جهال) هو بفتح أول يبقى وفي رواية حرملة ويبقى في ~~الناس رؤسا جهالا وهو بضم أول يبقى وتقدم في كتاب العلم ضبط رؤسا هل هو ~~بصيغة جمع رأس وهي رواية الأكثر أو رئيس وفي رواية هشام حتى إذا لم يبق ~~عالم هذه رواية أبي ذر من طريق مالك ولغيره ولم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا ~~جهالا وفي رواية جرير عند مسلم حتى إذا لم يترك عالما وكذا في رواية صفوان ~~بن سليم PageV13P240 # عند الطبراني وهي تؤيد الرواية الثانية وفي رواية محمد بن عجلان حتى إذا ~~لم يبق عالم وكذا في رواية شعبة عن هشام وفي رواية محمد بن هشام بن عروة عن ~~أبيه عند ms10568 الطبراني فيصير للناس رؤوس جهال وفي رواية معمر عن الزهري عن عروة ~~عنده بعد أن يعطيهم إياه ولكن يذهب العلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من ~~العلم حتى يبقى من لا يعلم (قوله يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون) بفتح أوله ~~(ويضلون) بضمه وفي رواية حرملة يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية ~~محمد بن عجلان يستفتونهم فيفتونهم والباقي مثله وفي رواية هشام بن عروة ~~فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وهي رواية الأكثر وخالف الجميع قيس بن ~~الربيع وهو صدوق ضعف من قبل حفظه فرواه عن هشام بلفظ لم يزل أمر بني ~~إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فافتوا بالرأي فضلوا وأضلوا ~~أخرجه البزار وقال تفرد به قيس قال والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن ~~هشام فأرسله (قلت) والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في النوادر والبيهقي في ~~المدخل من طريقه عن ابن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكره كرواية ~~قيس سواء (قوله فحدثت به عائشة) زاد حرملة في روايته فلما حدثت عائشة بذلك ~~أعظمت ذلك وأنكرته وقالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا ~~(قوله ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله ~~فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه) في رواية حرملة انه حج من السنة المقبلة ~~ولفظه قال عروة حتى إذا كان قابل قالت له ان ابن عمرو قد قدم فالقه ثم ~~فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم (قوله فجئته فسألته) في ~~رواية حرملة فلقيته (قوله فحدثني به) في رواية حرملة فذكره لي (قوله كنحو ~~ما حدثني) في رواية حرملة بنحو ما حدثني به في مرته الأولى ووقع في رواية ~~سفيان بن عيينة الموصولة قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في ~~الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد ان لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة ~~وكأن عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج ms10569 عبد الله من مصر فبلغ عائشة ~~ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبا لمكة لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها ~~للقيه عروة بها ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد ~~الله بعد فلقيه عروة بأمر عائشة (قوله فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله ~~بن عمرو) في رواية حرملة فلما أخبرتها بذلك قالت ما أحسبه الا صدق أراه لم ~~يزد فيه شيئا ولم ينقص (قلت) ورواية الأصل تحتمل ان عائشة كان عندها علم من ~~الحديث وظنت انه زاد فيه أو نقص فلما حدث به ثانيا كما حدث به أولا تذكرت ~~انه على وفق ما كانت سمعت ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها انها أنكرت ذلك ~~وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن عندها من الحديث علم ويؤيد ذلك انها لم تسدل ~~على أنه حفظه الا لكونه حدث به بعد سنة كما حدث به أولا لم يزد ولم ينقص ~~قال عياض لم تتهم عائشة عبد الله ولكن لعلها نسبت إليه انه مما قرأه من ~~الكتب القديمة لأنه كان قد طالع كثيرا منها ومن ثم قالت أحدثك انه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا انتهى وعلى هذا فرواية معمر له عن ~~الزهري عن عروة عن عبد الله ابن عمرو هي المعتمدة وهي في مصنف عبد الرزاق ~~وعند أحمد والنسائي والطبراني من طريقه ولكن الترمذي لما أخرجه من رواية ~~عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال روى الزهري هذا الحديث عن عروة عن عبد ~~الله بن عمرو وعن عروة عن عائشة وهذه الرواية التي أشار PageV13P241 # إليها رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه والبزار من طريق شبيب بن سعيد عن يونس وشبيب في حفظه شئ وقد شذ بذلك ~~ولما أخرجه عبد الرزاق من رواية الزهري أردفه برواية معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال اشهد ان رسول الله صلى ms10570 الله عليه ~~وسلم قال لا يرفع الله العلم بقبضه ولكن يقبض العلماء الحديث وقال ابن عبد ~~البر في بيان العلم رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن هشام بن عروة بمعنى ~~حديث مالك (قلت) ورواية يحيى أخرجها الطيالسي عن هشام الدستوائي عنه ووجدت ~~عن الزهري فيه سندا آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق العلاء بن سليمان ~~الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر مثل رواية هشام سواء لكن ~~زاد بعد قوله وأضلوا عن سواء السبيل والعلاء بن سليمان ضعفه ابن عدي وأورده ~~من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ رواية حرملة التي مضت وسنده ضعيف ومن حديث ~~أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله العلماء ويقبض العلم معهم فتنشأ احداث ~~ينزوا بعضهم على بعضم نزو العير على العير ويكون الشيخ فيهم مستضعفا وسنده ~~ضعيف وأخرج الدارمي من حديث أبي الدرداء قوله رفع العلم ذهاب العلماء وعن ~~حذيفة قبض العلم قبض العلماء وعند أحمد عن ابن مسعود قال هل تدرون ما ذهاب ~~العلم ذهاب العلماء وأفاد حديث أبي أمامة الذي أشرت إليه أولا وقت تحديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وفي حديث أبي أمامة من الفائدة ~~الزائدة ان بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم ~~شيئا فان في بقيته فسأله أعرابي فقال يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين ~~أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع ~~إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم ~~يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف ~~بن مالك وابن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني ~~والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى وقد فسر عمر قبض ~~العلم بما وقع تفسيره به في حديث عبد الله بن عمرو وذلك فيما أخرجه أحمد من ~~طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه ويرفع العلم فسمعه عمر ~~فقال ms10571 اما انه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب العلماء وهذا يحتمل ان ~~يكون عند عمر مرفوعا فيكون شاهدا قويا لحديث عبد الله بن عمرو واستدل بهذا ~~الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد وهو قول الجمهور خلافا لأكثر الحنابلة ~~وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء وفي ترئيس أهل الجهل ~~ومن لازمه الحكم بالجهل وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء ~~الاجتهاد والمجتهد وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى ~~يأتيهم أمر الله وفي لفظ حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ومضى في ~~العلم كالأول بغير شك وفي رواية مسلم ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ~~ولم يشك وهو المعتمد وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي الجواز ~~وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة وبرفعه أخرى بخلاف ~~الثاني وعلى تقدير التعارض فيبقى ان الأصل عدم المانع قالوا الاجتهاد فرض ~~كفاية فيستلزم انتفاؤه الاتفاق على الباطل وأجيب بان بقاء فرض الكفاية ~~مشروط ببقاء العلماء فاما إذا قام الدليل على انقراض العلماء فلا لان ~~بفقدهم تنتفي القدرة والتمكن من الاجتهاد وإذا انتفى ان يكون مقدورا لم يقع ~~PageV13P242 # التكليف به هكذا اقتصر عليه جماعة وقد تقدم في باب تغير الزمان حتى تعبد ~~الأوثان في أواخر كتاب الفتن ما يشير إلى أن محل وجود ذلك عند فقد المسلمين ~~بهبوب الريح التي تهب بعد نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من الايمان الا قبضته ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهو ~~بمعناه عند مسلم كما بينته هناك فلا يرد اتفاق المسلمين على ترك فرض ~~الكفاية والعمل بالجهل لعدم وجودهم وهو المعبر عنه بقوله حتى يأتي أمر الله ~~وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة فهي محمولة على اشرافها بوجود آخر ~~أشراطها وقد تقدم هذا بأدلته في الباب المذكور ويؤيده ما أخرجه أحمد وصححه ~~الحاكم عن حذيفة رفعه يدرس الاسلام كما يدرس وشي الثوب إلى ms10572 غير ذلك من ~~الأحاديث وجوز الطبري ان يضمر في كل من الحديثين المحل الذي يكون فيه تلك ~~الطائفة فالموصوفون بشرار الناس الذين يبقون بعد أن تقبض الريح من تقبضه ~~يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو أصل الفتن والموصوفون بأنهم على ~~الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس لقوله في حديث معاذ انهم بالشام ~~وفي لفظ ببيت المقدس وما قاله وإن كان محتملا يرده قوله في حديث أنس في ~~صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله إلى غير ذلك من ~~الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك والله أعلم ويمكن ان تنزل هذه ~~الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا رفع العلم بقبض العلماء ~~المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم يبق مجتهد استووا في ~~التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد المقيد من ~~بعض ولا سيما أن فرعنا على جواز تجزئ الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل يقدم أهل ~~الجهل أمثالهم واليه الإشارة بقوله اتخذ الناس رؤسا جهالا وهذا لا ينفي ~~ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى الجهل ~~في الجملة في زمن أهل الاجتهاد وقد أخرج ابن عبد البر في كتاب العلم من ~~طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا دراج أبو ~~السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها في ~~الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد الا من يفتيه بالظن فيحمل ~~على أن المراد الأغلب الأكثر في الحالين وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز ان ~~يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى الا المقلد الصرف وحينئذ يتصور خلو الزمان عن ~~مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل ولكن يبقى من له نسبة إلى ~~العلم في الجملة ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله ثم يجوز ان يقبض ~~أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند ms10573 خروج الدجال أو بعد موت ~~عيسى عليه السلام وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب ~~الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن ~~مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة والعلم عند الله تعالى وقد تقدم ~~في أوائل كتاب الفتن كثير من المباحث والنقول المتعلقة بقبض العلم والله ~~المستعان وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد ~~يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار ~~الامر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لان ورعه ~~يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال وفي الحديث أيضا حض أهل ~~العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل ~~وفيه حض العالم PageV13P243 # طالبه على الاخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده وفيه التثبت فيما يحدث به ~~المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول عائشة اذهب إليه ~~ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء خشية من استيحاشه ~~وقال ابن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل بالرأي وبين ما فعله ~~السلف من استنباط الاحكام ان نص الآية ذم القول بغير علم فخص به من تكلم ~~برأي مجرد عن استناد إلى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى مع الجهل ولذلك وصفهم ~~بالضلال والاضلال والا فقد مدح من استنبط من الأصل لقوله لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم فالرأي إذا كان مستندا إلى أصل من الكتاب أو السنة أو ~~الاجماع فهو المحمود وإذا كان لا يستند إلى شئ منها فهو المذموم قال وحديث ~~سهل بن حنيف وعمر بن الخطاب وإن كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا ~~كان معارضا للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف السنة كما وقع لنا حيث ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل فأحببنا الاستمرار على الاحرام ~~وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا ms10574 وخفي عنا حينئذ ما ظهر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب إلى شريح انظر ما تبين لك ~~من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا فإن لم يتبين لك من كتاب الله فاتبع فيه ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك من السنة فأجتهد فيه ~~رأيك هذه رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن الشعبي عن شريح ان ~~عمر كتب إليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن فبما في ~~سنة رسول الله فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون فإن لم يكن فان شئت فتقدم ~~وان شئت فتأخر ولا أرى التأخر الا خيرا لك فهذا عمر أمر بالاجتهاد فدل على ~~أن الرأي الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح ~~عن ابن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره فان جاءه ما ليس ~~في ذلك فليجتهد رأيه فان الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك (قوله حدثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقب وأبو حمزة ~~بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ ~~عبدان في كتاب الجزية ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة وساق ~~المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك ~~(قوله قال سهل بن حنيف يا أيها الناس) قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في ~~تفسير سورة الفتح وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل وقوله يفظعنا بالظاء ~~المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة أي يوقعنا في أمر فظيع وهو الشديد في ~~القبح ونحوه وقوله الا أسهلن بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين ~~والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من ~~الشدة إلى الفرج وقوله بنا في رواية الكشميهني بها ومراد سهل انهم كانوا ~~إذا وقعوا في ms10575 شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح ~~العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم وهو كناية عن الجد في الحرب ~~فإذا فعلوا ذلك انتصروا وهو المراد بالنزول في السهل ثم استثنى الحرب التي ~~وقعت بصفين لما وقع فيها من ابطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ ~~حجة على ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق وحجة ~~معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوا ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر ~~العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى أن وقع ~~التحكيم فكان ما كان (قوله PageV13P244 # وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفين) كذا لأبي ذر ولغيره وبئست صفون وفي ~~رواية النسفي مثله ولكن قال وبئست الصفون بزيادة ألف ولام والمشهور في صفين ~~كسر الصاد المهملة وبعضهم فتحها وجزم بالكسر جماعة من الأئمة والفاء مكسورة ~~مثقلة اتفاقا والأشهر فيها بالياء قبل النون كماردين وفلسطين وقنسرين ~~وغيرها ومنهم من أبدل الياء واوا في الأحوال وعلى هاتين اللغتين فأعرابها ~~اعراب غسلين وعربون ومنهم من أعربها اعراب جمع المذكر السالم فتنصرف بحسب ~~العوامل مثل لفي عليين وما إدراك ما عليون ومنهم من فتح النون مع الواو ~~لزوما نقل كل ذلك ابن مالك ولم يذكر فتح النون مع الياء لزوما وقوله اتهموا ~~رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند ~~إلى أصل من الدين وهو كنحو قول علي فيما أخرجه ه أبو داود بسند حسن لو كان ~~الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه والسبب في قول سهل ذلك ما ~~تقدم بيانه في استتابة المرتدين ان أهل الشام لما استشعروا ان أهل العراق ~~شارفوا ان يغلبوهم وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين ~~ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ومن أطاعه ~~الإجابة إلى التحكيم فاستند على إلى قصة الحديبية وان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجاب قريشا ms10576 إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم وتوقف بعض الصحابة أولا ~~حتى ظهر لهم ان الصواب ما أمرهم به كما مضى بيانه مفصلا في الشروط وأول ~~الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال كأنهم اتهموا سهلا ~~بالتقصير في القتال حينئذ فقال لهم بل اتهموا أنتم رأيكم فاني لا أقصر كما ~~لم أكن مقصرا يوم الحديبية وقت الحاجة فكما توقفت يوم الحديبية من أجل اني ~~لا أخالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة ~~المسلمين وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ولفظه اتقوا الرأي في دينكم أخرجه ~~البيهقي في المدخل هكذا مختصرا وأخرجه هو والطبري والطبراني مطولا بلفظ ~~اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برأيي اجتهادا فوالله ما آلوا عن الحق وذلك يوم أبى جندل حتى قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى وتأبى والحاصل ان المصير إلى الرأي ~~انما يكون عند فقد النص والى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند ~~صحيح إلى أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول القياس عند الضرورة ومع ذلك فليس ~~العامل برأيه على ثقة من أنه وقع على المراد من الحكم في نفس الامر وانما ~~عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو أخطأ وبالله التوفيق وأخرج البيهقي ~~في المدخل وابن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين كالحسن وابن ~~سيرين وشريح والشعبي والنخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي المجرد ويجمع ~~ذلك كله حديث أبي هريرة لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به أخرجه ~~الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر الأربعين واما ما ~~أخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر قال إياكم وأصحاب ~~الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا ~~وأضلوا فظاهر في أنه أراد ذم من قال بالرأي مع وجود النص من الحديث لاغفاله ~~التنقيب عليه فهلا ms10577 يلام وأولى منه باللوم من عرف النص وعمل بما عارضه من ~~الرأي وتكلف لرده بالتأويل والى ذلك الإشارة بقوله في الترجمة وتكلف القياس ~~والله أعلم وقال ابن عبد البر في بيان العلم PageV13P245 # بعد أن ساق آثارا كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه اختلف العلماء في الرأي ~~المقصود إليه بالذم في هذه الآثار مرفوعها وموقوفها ومقطوعها فقالت طائفة ~~هو القول في الاعتقاد بمخالفة السنن لانهم استعملوا آراءهم وأقيستهم في رد ~~الأحاديث حتى طعنوا في المشهور منها الذي بلغ التواتر كأحاديث الشفاعة ~~وأنكروا ان يخرج أحد من النار بعد أن يدخلها وأنكروا الحوض والميزان وعذاب ~~القبر إلى غير ذلك من كلامهم في الصفات والعلم والنظر وقال أكثر أهل العلم ~~الرأي المذموم الذي لا يجوز النظر فيه ولا الاشتغال به هو ما كان في نحو ~~ذلك من ضروب البدع ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال لا تكاد ترى أحدا نظر في ~~الرأي الا وفي قلبه دغل قال وقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم في الآثار ~~المذكورة هو القول في الاحكام بالاستحسان والتشاغل بالأغلوطات ورد الفروع ~~بعضها إلى بعض دون ردها إلى أصول السنن وأضاف كثير منهم إلى ذلك من يتشاغل ~~بالاكثار منها قبل وقوعها لما يلزم من الاستغراق في ذلك من تعطيل السنن ~~وقوى ابن عبد البر هذا القول الثاني واحتج له ثم قال ليس أحد من علماء ~~الأمة يثبت عنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ ثم يرده الا ~~بادعاء نسخ أو معارضة أثر غيره أو إجماع أو عمل يجب على أصله الانقياد إليه ~~أو طعن في سنده ولو فعل ذلك بغير ذلك لسقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إماما ~~وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد الله ~~التستري الزاهد المشهور قال ما أحدث أحد في العلم شيئا الا سئل عنه يوم ~~القيامة فان وافق السنة سلم والا فلا (قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسئل مما ms10578 لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه ~~الوحي) أي كان له إذا سئل عن الشئ الذي لم يوحى إليه فيه حالان اما أن يقول ~~لا أدري واما ان يسكت حتى يأتيه بيان ذلك بالوحي والمراد بالوحي أعم من ~~المتعبد بتلاوته ومن غيره ولم يذكر لقوله لا أدري دليلا فان كلا من ~~الحديثين المعلق والموصول من أمثلة الشق الثاني وأجاب بعض المتأخرين بأنه ~~استغنى بعدم جوابه به وقال الكرماني في قوله في الترجمة لا أدري حزازة إذ ~~ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك كذا قال ~~وهو تساهل شديد منه في الاقدام على نفي الثبوت كما سأبينه والذي يظهر انه ~~أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شئ على شرطه وإن ~~كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث ابن ~~مسعود الماضي في تفسير سورة ص من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم الحديث لكنه موقوف والمراد منه انما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه أجاب بلا أعلم أو لا أدري وقد وردت فيه عدة أحاديث منها حديث ابن ~~عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري ~~فأتاه جبريل فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة الحديث ~~أخرجه ابن حبان وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم وفي الباب عن أنس عند ~~ابن مردويه واما حديث أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح ~~حديث عبادة من كتاب العلم الكلام عليه وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة ~~ووقع الالمام بشئ من ذلك في كتاب الحدود أيضا وقال ابن الحاجب في أوائل ~~مختصرة لثبوت لا أدري وقد أوردت من ذلك ما ms10579 تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث ~~المختصر (قوله ولم يقل برأي PageV13P246 # ولا قياس) قال الكرماني هما مترادفان وقيل الرأي التفكر والقياس الالحاق ~~وقيل الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه انتهى والذي يظهر أن الأخير مراد ~~البخاري وهو ما دل عليه اللفظ الذي أورده في الباب الذي قبله من حديث عبد ~~الله بن عمرو وقال الأوزاعي العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما لم يجئ عنهم فليس بعلم واخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن ابن ~~مسعود قال لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم ~~هلكوا وقال أبو عبيدة معناه ان كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم ~~بإحسان هو العلم الموروث وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم وكان السلف ~~يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي وعن أحمد يؤخذ ~~العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة فإن لم يكن فهو في ~~التابعين مخير وعنه ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة وما جاء عن ~~غيرهم من الصحابة ممن قال إنه سنة لم أدفعه وعن ابن المبارك ليكن المعتمد ~~عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر والحاصل ان الرأي إن كان ~~مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وان تجرد عن علم فهو مذموم ~~وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور فإنه ذكر بعد فقد العلم أن الجهال ~~يفتون برأيهم (قوله لقوله) في رواية المستملي لقول الله تعالى بما أراك ~~الله وقد نقل ابن بطال عن المهلب ما معناه انما سكت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها من اطلاع الوحي ~~والا فقد شرع صلى الله عليه وسلم لامته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط ~~فيما لا نص فيه حيث قال للتي سألته هل تحج عن أمها فالله أحق ms10580 بالقضاء وهذا ~~هو القياس في لغة العرب وأما عند العلماء فهو تشبيه مالا حكم فيه بما فيه ~~حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فأجاب من سأله عن الحمر بالآية الجامعة ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها كذا قال ونقل ابن التين عن الداودي ~~ما حاصله ان الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي حجة في الاثبات لان ~~المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في المنصوص بل فيه اذن في القول ~~بالرأي ثم ذكر قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما اسود هل لك من ابل إلى أن ~~قال فلعله نزعه عرق وقال لما رأى شبها بزمعة احتجي منه يا سودة ثم ذكر ~~آثارا تدل على الاذن في القياس وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي ~~المطلق وانما أراد انه صلى الله عليه وسلم ترك الكلام في أشياء وأجاب ~~بالرأي في أشياء وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى قوله بعد بابين باب ~~من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وذكر فيه حديث لعله نزعه عرق وحديث فدين الله ~~أحق أن يقضي وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي ثم نقل ابن بطال الخلاف ~~هل يجوز للنبي ان يجتهد فيما لم ينزل عليه ثالثها فيما يجري مجرى الوحي من ~~منام وشبهه ونقل أن لا نص لمالك فيه قال والأشبه جوازه وقد ذكر الشافعي ~~المسئلة في الام وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئا الا بأمر وهو على ~~وجهين اما بوحي يتلى على الناس وأما برسالة عن الله ان أفعل كذا قول الله ~~تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الآية فالكتاب ما يتلى والحكمة السنة ~~وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة ويؤيد ذلك قوله في قصة العسيف لأقضين ~~بينكما بكتاب الله أي بوحيه ومثله حديث يعلى بن أمية في قصة الذي سأل عن ~~العمرة وهو لابس الجبة فسكت حتى جاءه الوحي فلما سرى عنه أجابه وأخرج ~~الشافعي من طريق طاوس ان عنده ms10581 PageV13P247 # كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية ~~أحد التابعين من ثقات الشاميين كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ويجمع ذلك كله وما ينطق عن الهوى الآية ~~ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس في ~~روعه ثم قال ولا تعدوا السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى ~~واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى فاعتبروا يا أولي الابصار ~~والأنبياء أفضل أولي الابصار ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء ~~أحق بما فيه جزيل الثواب ثم ذكر ابن بطال أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه ~~وسلم بالرأي من أمر الحرب وتنفيذ الجيوش واعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من ~~أسارى بدر واستدل بقوله تعالى وشاورهم في الامر قال ولا تكون المشورة الا ~~فيما لا نص فيه واحتج الداودي بقول عمر ان الرأي كان من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصيبا وانما هو منا الظن والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن ~~التوقف فيما لم يجد له أصلا يقيس عليه والا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى ~~فاعتبروا يا أولي الابصار انتهى وهو ملخص مما تقدم واحتج ابن عبد البر لعدم ~~القول بالرأي بما أخرجه من طريق ابن شهاب ان عمر خطب فقال يا أيها الناس ان ~~الرأي انما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا لان الله عز وجل ~~يريه وانما هو منا الظن والتكلف وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد ~~لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم فاما ~~من بعده فان الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ~~ثم انقسموا ثلاث فرق الأولى تمسكت بالامر وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا ~~سئلوا عن شئ لا نقل عندهم فيه ms10582 أمسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما ~~لم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ~~ويجئ والثالثة توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا (قوله وقال ~~ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية) هو ~~طرف من الحديث الذي مضى قريبا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا ~~إلى بن مسعود لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب ~~العلم وأورده في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف ~~أصنع في مالي قال فما أجابني بشئ حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم ~~له وقد مضى شرحه مستوفى في تفسير سورة النساء (قوله باب تعليم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل) ~~قال المهلب مراده ان العالم إذا كان يمكنه ان يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ~~ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو اثبات مثل حكم معلوم في آخر ~~لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث أبي سعيد في سؤال المرأة ~~قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه الله وفيه ثم قال ما ~~منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى شرحه مستوفى في أول كتاب ~~الجنائز وفي العلم وقوله جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون هي ~~أسماء بنت يزيد بن السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك ~~بلفظ فوعدهن PageV13P248 # يوما لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر ~~في شئ من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن ان يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر ~~الماضي في كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني ~~رأيتكن أكثر أهل النار ms10583 الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة ~~المرأة مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه ~~مستوفى هناك وان المراة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من ~~الحديث قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم الا من قبل ~~الله تعالى لا دخل للقياس والرأي فيه (قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم ~~من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال ~~يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في ~~الباب نحوه (قوله وهم أهل العلم) هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث ~~الباب ثم قال سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني ~~يقول هم أصحاب الحديث وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في ~~قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال ~~طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن ~~نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد ان ~~لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض ~~الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لان فيه من يرد الله به خيرا يفقهه ~~في الدين وهو في غاية البعد وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في ~~الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة ان يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ~~ترتبط الأخبار المذكورة في حديث معاوية لان الاتفاق لا بد منه أي المشار ~~إليه بقوله وانما انا قاسم ويعطي الله عز وجل (قوله حدثنا عبيد الله بن ~~موسى) هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي من كبار شيوخ البخاري وهو من ~~أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث إسماعيل هو ابن أبي خالد ms10584 تابعي مشهور ~~وشيخ إسماعيل قيس هو ابن أبي حازم من كبار التابعين وهو مخضرم أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يره ولهذا الاسناد حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا ~~وقد تقدم بعد علامات النبوة ببابين من رواية يحيى القطان عن إسماعيل انزل ~~من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم كوفيون لان المغيرة ولى امرة الكوفة غير ~~مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة ~~وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعيد بدل المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ~~ذم الكلام وقال الصواب قول الجماعة عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من ~~طريق ابن عثمان عن سعد (قوله لا تزال) بالمثناة (1) أوله وفي رواية مسلم من ~~طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن يزال قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله ~~لكن زاد ظاهرين على الناس (قوله حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) أي على من ~~خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول ~~أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل ~~عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال ~~عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى ~~تأتيهم PageV13P249 # الساعة وقد ذكرت الجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ~~في أواخر كتاب الفتن والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن ~~عمرو لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون ~~الله بشئ الا رده عليهم ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله ~~أجل ثم يبعث الله ريحا كريح المسك فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من ~~ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة وقد أشرت إلى هذا ~~قريبا في الكلام على حديث قبض العلم وان هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين ~~الحديثين ms10585 المذكورين وذكرت ما نقله ابن بطال عن الطبري في الجمع بينهما ان ~~شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة يكونون بموضع مخصوص وأن موضعا آخر يكون ~~به طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ثم أورد من حديث أبي أمامة ~~نحو حديث الباب وزاد فيه قيل يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأطال ~~في تقرير ذلك وذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام ~~الساعة ساعتهم وان المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال ~~إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ويظهر الدين في زمن عيسى ثم بعد موت ~~عيسى تهب الريح المذكورة فهذا هو المعتمد في الجمع والعلم عند الله تعالى ~~(قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس وابن وهب هو عبد الله ويونس هو ابن ~~يزيد وحميد هو ابن عبد الرحمن بن عوف (قوله سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب) ~~في رواية عمير بن هاني سمعت معاوية على المنبر يقول وقد مضى في علامات ~~النبوة ويأتي في التوحيد وفي رواية يزيد بن الأصم سمعت معاوية وذكر حديثا ~~ولم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره حديثا غيره أخرجه ~~مسلم (قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) تقدم شرح هذا في كتاب ~~العلم وقوله وانما أنا قاسم ويعطي الله تقدم في العلم بلفظ والله المعطي ~~وفي فرض الخمس من وجه آخر والله المعطي وأنا القاسم وتقدم شرحه هناك أيضا ~~(قوله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر ~~الله) في رواية عمير بن هانئ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله وتقدم ~~بعد بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ لا يزال من أمتي أمة ~~قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وزاد ~~قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام وفي رواية يزيد بن الأصم ~~ولا تزال عصابة من المسلمين ms10586 ظاهرين على من ناواهم إلى يوم القيامة قال صاحب ~~المشارق في قوله لا يزال أهل الغرب يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم وهي ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال ~~المراد بالغرب الدلو أي العرب بفتح المهملتين لانهم أصحابها لا يستقى بها ~~أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد ~~لان الشام غربي الحجاز كذا قال وليس بواضح ووقع في بعض طرق الحديث المغرب ~~بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب لكن يحتمل أن يكون ~~بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله وقيل ~~المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال في لسانه غرب بفتح ثم ~~سكون أي حدة ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس وأضاف بيت ~~إلى المقدس وللطبراني من حديث النهدي نحوه وفي حديث أبي هريرة في الأوسط ~~للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب ببيت المقدس وما ~~حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة PageV13P250 # (قلت) ويمكن الجمع بين الاخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي ~~شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد * (تنبيه) * ~~اتفق الشراح على أن معنى قوله على من خالفهم أن المراد علوهم عليهم بالغلبة ~~وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل الغرب أنه مذمة لان المراد ~~بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون له وأن الحق بين أيديهم كالميت وأن ~~المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم قال النووي فيه ان الاجماع حجة ثم ~~قال يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع ~~وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وزاهد وعابد ولا يلزم ان يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في ~~قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وان ~~يكونوا في ms10587 بعض منه دون بعض ويجوز اخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا إلى ~~أن لا يبقى الا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله انتهى ~~ملخصا مع زيادة فيه ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث أن الله ~~يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أنه لا يلزم ان ~~يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الامر فيه كما ذكر في الطائفة ~~وهو متجه فان اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع ~~الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد الا ان يدعى ذلك في ~~عمر بن عبد العزيز فأنه كان القائم بالامر على رأس المائة الأولى باتصافه ~~بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث ~~عليه واما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة الا انه لم ~~يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من كان متصفا بشئ من ذلك ~~عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا (قوله باب في قول الله تعالى أو ~~يلبسكم شيعا) ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأنعام ووجه مناسبته ~~لما قبله ان ظهور بعض الأمة على عدوهم دون بعض يقتضي ان بينهم اختلافا حتى ~~انفردت طائفة منهم بالوصف لان غلبة الطائفة المذكورة إن كانت على الكفار ~~ثبت المدعى وإن كانت على طائفة من هذه الأمة أيضا فهو أظهر في ثبوت ~~الاختلاف فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وانه صلى الله عليه وسلم كان يريد ان ~~لا يقع فأعلمه الله تعالى انه قضى بوقوعه وان كل ما قدره لا سبيل إلى رفعه ~~قال ابن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ولم ~~يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وان لا ms10588 يذيق بعضهم بأس بعض أي ~~بالحرب والقتل بسبب ذلك وإن كان ذلك من عذاب الله لكن أخف من الاستئصال ~~وفيه للمؤمنين كفارة (قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل) في رواية الكشميهني والإسماعيلي ~~والجرجاني قد بين الله بحذف الواو وبحذف النبي والأول أولى وحذف الواو ~~يوافق ترجمة المصنف الماضية قال مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل أي أن ~~الذي ورد عنه من التمثيل انما هو تشبيه أصل بأصل والمشبه أخفى عند السائل ~~من المشبه به وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل وأورده النسائي بلفظ من ~~شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في ~~المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال إن امرأتي ولدت غلاما ~~PageV13P251 # اسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان ~~وحديث ابن عباس في قصة المراة التي ذكرت ان أمها نذرت ان تحج فماتت أفأحج ~~عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال ابن ~~بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين ~~على من أنكر القياس قال وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض ~~المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة ~~فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق ~~وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها ابن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن ابن ~~مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن ~~سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقب هذا الباب وما فيه يدل على صحة ~~القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل ~~القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع ~~بينهما ان القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع شرائط وفاسد وهو ~~بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد واما ms10589 الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به ~~انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له ان يقيس فقال يشترط ان يكون عالما ~~بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما ~~احتمل التأويل بالسنة وبالاجماع فإن لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فإن ~~لم يكن فبالقياس على ما في السنة فإن لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه ~~السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شئ من العلم ~~الا من هذه الأوجه ولا يكون لاحد ان يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من ~~السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح ~~العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالف ليتنبه بذلك على غفلة ~~إن كانت وان يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال ~~والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان ~~يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه ~~غيره لم أقل انه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس ~~فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه ~~إليه اجتهاده وقال ابن عبد البر في بيان العلم بعد أن ساق هذا الفصل قد اتى ~~الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال ابن ~~العربي وغيره القرآن هو الأصل فإن كانت دلالته خفية نظر في السنة فان بينته ~~والا فالجلي من السنة وإن كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه ~~الصحابة فإن اختلفوا رجح فإن لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم ~~الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام الا والذي ~~بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد ابن عبد البر لأبي محمد اليزيدي ~~النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في اثبات ms10590 ~~القياس لا تكن كالحمار يحمل أسفا * را كما قد قرأت في القرآن ان هذا القياس ~~في كل أمر * عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين الا * لفقيه ~~لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول راو * عن فلان وقوله عن فلان PageV13P252 # ان أتاه مسترشدا أفتاه * بحديثين فيهما معنيان ان من يحمل الحديث ولا * ~~يعرف فيه المراد كالصيدلاني حكم الله في الجزاء ذوي عد * ل لذي الصيد بالذي ~~يريان لم يوقت ولم يسم ولكن * قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى ~~عليه * الله والصالحون كل أوان أسوة في مقاله لمعاذ * اقض بالرأي ان اتى ~~الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه الله * إلى الأشعري في تبيان قس إذا أشكلت ~~عليك أمور * ثم قل بالصواب والعرفان وتعقب بعضهم الأولية التي ادعاها ابن ~~بطال إنكار القياس ثبت عن ابن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر ~~الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وذلك مشهور عنهم ~~نقله ابن عبد البر ومن قبله الدارمي وغيره عنهم وعن غيرهم والمذهب المعتدل ~~ما قاله الشافعي ان القياس مشروع عند الضرورة لا أنه أصل برأسه (قوله باب ~~ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة القضاء ~~بفتح أوله والمد وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه والمعنى الاجتهاد ~~في الحكم بما انزل الله تعالى أو فيه حذف تقديره اجتهاد متولى القضاء ووقع ~~في رواية غيرهم القضاة بصيغة الجمع وهو واضح لكن سيأتي بعد قليل الترجمة ~~لاجتهاد الحاكم فيلزم التكرار والاجتهاد بذل الجهد في الطلب واصطلاحا بذل ~~الوسع للتوصل إلى معرفة الحكم الشرعي (قوله بما أنزل الله لقوله ومن لم ~~يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون) كذا للأكثر وللنسفي بما انزل الله ~~الآية وترجم في أوائل الاحكام للحديث الأول من الباب أجر من قضى بالحكمة ~~لقول الله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون وفيه إشارة ~~إلى أن الوصف بالصفتين ليس واحدا خلافا لمن قال إحداهما في النصارى ms10591 والاخرى ~~في المسلمين والأولى لليهود والأظهر العموم واقتصر المصنف على تلاوة ~~الآيتين لامكان تناولهما المسلمين بخلاف الأولى فإنها في حق من استحل الحكم ~~بخلاف ما أنزل الله تعالى واما الآخرتان فهما لأعم من ذلك (قوله ومدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبله) ~~يجوز في مدح فتح الدال على أنه فعل ماض ويجوز تسكينها على أنه اسم والحاء ~~مجرورة وهو مضاف للفاعل واختلف في ضبط قبله فللأكثر بفتح الموحدة بعد القاف ~~المكسورة أي من جهته وللكشميهني بتحتانية ساكنة بدل الموحدة أي من كلامه ~~وعند النسفي من قبل نفسه (قوله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم) ذكر فيه ~~حديثين الأول للشق الأول والثاني للثاني * الأول حديث ابن مسعود لا حسد الا ~~في اثنتين وقد تقدم سندا ومتنا في أول كتاب الأحكام وترجم له أجر من قضى ~~بالحكمة وتقدم الكلام عليه ثمة ثانيهما حديث المغيرة قال سأل عمر عن املاص ~~المرأة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الديات أخرجه عاليا عن عبيد الله بن ~~موسى عن هشام بن عروة ومن وجهين آخرين عن هشام وقوله هنا حدثنا محمد هو ابن ~~سلام كما جزم به ابن السكن وقد أخرج البخاري في النكاح حديثا عن محمد بن ~~سلام منسوبا لأبيه عند الجميع عن أبي معاوية فهذه قرينة تؤيد قول ابن السكن ~~واحتمال كونه محمد PageV13P253 # ابن المثني بعيد وإن كان اخرج في الطهارة عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثا ~~وهو أبو معاوية لكن المهمل انما يحمل على من يكون لمن اهمله به اختصاص ~~واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور وقوله في آخره تابعه ابن أبي الزناد ~~يعني عبد الرحمن (عن أبيه) وهو عبد الله بن ذكوان وهو بكنيته أشهر وسقط هذا ~~للنسفي (قوله عن عروة عن المغيرة) كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية ~~الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلط فقد رويناه موصولا عن البخاري ~~نفسه وهو في الجزء الثالث عشر من فوائد الأصبهانيين عن المحاملي ms10592 قال حدثنا ~~محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني ابن ~~أبي الزناد عن أبيه عروة عن المغيرة وكذلك أخرجه الطبراني من وجه آخر عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد ولم ينبه الحميدي في الجمع ولا المزي في الأطراف ~~ولا أحد من الشراح على هذا الموضع قال ابن بطال لا يجوز للقاضي الحكم الا ~~بعد طلب حكم الحادثة من الكتاب أو السنة فان عدمه رجع إلى الاجماع فإن لم ~~يجده نظر هل يصح الحمل على بعض الأحكام المقررة لعلة تجمع بينهما فان وجد ~~ذلك لزمه القياس عليها الا ان عارضتها علة أخرى فيلزمه الترجيح فإن لم يجد ~~علة استدل بشواهد الأصول وغلبة الاشتباه فإن لم يتوجه له شئ من ذلك رجع إلى ~~حكم العقل قال هذا قول ابن الطيب يعني أبا بكر الباقلاني ثم أشار إلى إنكار ~~كلامه الأخير بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شئ وقد علم الجميع بأن ~~النصوص لم تحط بجميع الحوادث فعرفنا ان الله قد أبان حكمها بغير طريق النص ~~وهو القياس ويؤيد ذلك قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم لان الاستنباط ~~هو الاستخراج وهو بالقياس لان النص ظاهر ثم ذكر في الرد على منكري القياس ~~وألزمهم التناقض لان من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الاجماع قال ~~فيلزمهم ان يأتوا بالاجماع على ترك القول بالقياس ولا سبيل لهم إلى ذلك ~~فوضح ان القياس انما ينكر إذا استعمل مع وجود النص أو الاجماع لا عند فقد ~~النص والاجماع وبالله التوفيق (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتتبعن) بمثناتين مفتوحتين ثم موحدة مكسورة وعين مهملة مضمومة ونون ثقيلة ~~وأصله تتبعون (سنن) بالمهملة والنون بعدها نون أخرى (من كان قبلكم) بفتح ~~اللام ولفظ الترجمة مطابق للفظ الحديث الثاني (قوله عن المقبري) هو سعيد ~~وسماه الإسماعيلي في روايته عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ ~~البخاري فيه (قوله لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها) كذا ~~هنا ms10593 بموحدة مكسورة والف مهموزة وخاء معجمة ثم معجمة والاخذ بفتح الألف ~~وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال اخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته ~~وما اخذ أخذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده وقيل الألف مثلثة وقرأه بعضهم ~~اخذ بفتح الخاء جمع اخذة بكسر أوله مثل كسرة وكسر ووقع في رواية الأصيلي ~~على ما حكاه ابن بطال بما اخذ القرون بموحدة وما الموصولة وأخذ بلفظ الفعل ~~الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفي مأخذ بميم مفتوحة وهمزة ~~ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء الأمة من الناس ووقع في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب الأمم والقرون ~~(قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع) في رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ذراعا ~~(قوله فقيل يا رسول الله) في قوله الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن النعمان ~~عن أبن أبي ذئب فقال PageV13P254 # رجل ولم أقف عليه مسمى (قوله كفارس والروم) يعني الأمتين المشهورتين في ~~ذلك الوقت وهم الفرس في ملكهم كسرى والروم في ملكهم قيصر وفي رواية ~~الإسماعيلي المذكورة كما فعلت فارس والروم (قوله ومن الناس الا أولئك) أي ~~فارس والروم لكونهم كانوا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم ~~بلادا (قوله حدثنا محمد بن عبد العزيز) هو الرملي وأبو عمر الصنعاني بمهملة ~~ثم نون هو حفص بن ميسرة وقوله من اليمن أي هو رجل من اليمن أي هو من صنعاء ~~اليمن لا من صنعاء الشام وقيل المراد أصله من اليمن وهو من صنعاء الشام ~~ونزل عسقلان (قوله لتتبعن سنن) بفتح السين للأكثر وقال ابن التين قرأناه ~~بضمها وقال المهلب بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو ~~الطريق (قلت) وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك (قوله شبرا شبرا وذراعا ~~ذراعا) في رواية الكشميهني شبرا بشبر وذراعا بذراع عكس الذي قبله قال عياض ~~الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شئ مما نهى ~~الشرع عنه وذمه (قوله جحر) بضم الجيم ms10594 وسكون المهملة والضب الحيوان المعروف ~~تقدم الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل (قوله قلنا) لم أقف على تعيين القائل ~~(قوله قال فمن) هو استفهام إنكار والتقدير فمن هم غير أولئك وقد اخرج ~~الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه لا تترك هذه الأمة شيئا من سننن ~~الأولين حتى تأتيه ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح ~~لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها قال ابن بطال اعلم صلى الله عليه وسلم ~~ان أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد ~~أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم الا على شرار الناس وان ~~الدين انما يبقى قائما عند خاصة من الناس (قلت) وقد وقع معظم ما أنذر به ~~صلى الله عليه وسلم وسيقع بقية ذلك وقال الكرماني حديث أبي هريرة مغاير ~~لحديث أبي سعيد لان الأول فسر بفارس والروم والثاني باليهود والنصارى ولكن ~~الروم نصارى وقد كان في الفرس يهود أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في ~~السؤال كفارس انتهى ويعكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله ومن الناس ~~الا أولئك لان ظاهره الحصر فيهم وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر ~~الناس المعهود من المتبوعين (قلت) ووجهه انه صلى الله عليه وسلم لما بعث ~~كان ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت ~~أيديهم أو كلا شئ بالنسبة إليهم فصح الحصر بهذا الاعتبار ويحتمل ان يكون ~~الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق ~~بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة ~~تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها ومن ثم كان في الجواب عن الأول ومن ~~الناس الا أولئك واما الجواب في الثاني بالابهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه ~~كان هناك قرينة تتعلق بما ذكرت واستدل ابن عبد البر في باب ذم القول بالرأي ~~إذا كان على غير أصل بما أخرجه من جامع ابن وهب ms10595 أخبرني يحيى بن أيوب عن ~~هشام بن عروة انه سمع أباه يقول لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث ~~فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني ~~إسرائيل قال وكان أبي يقول السنن السنن فان السنن قوام الدين وعن ابن وهب ~~أخبرني بكر بن مضر عمن سمع ابن شهاب الزهري وهو يذكر ما وقع الناس فيه من ~~الرأي وتركهم السنن فقال إن اليهود والنصارى PageV13P255 # انما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استقلوا الرأي وأخذوا فيه ~~وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس قيل يا رسول الله متى يترك الامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل إذا ظهر ~~الادهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في صغاركم والفقه في رذالكم وفي ~~مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر فساد الدين إذا جاء العلم من قبل ~~الصغير استعصى عليه الكبير وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه ~~عليه الصغير وذكر أبو عبيد ان المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن ~~والله أعلم (قوله باب اثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة لقوله تعالى ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم) ورد فيما ترجم به حديثان بلفظ وليسا على ~~شرطه واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية والحديث فاما حديث ~~من دعا إلى ضلالة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا ~~إلى هدى كان له من الاجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن ~~دعا إلى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم ~~شيئا وأما حديث من سن سنة سيئة فأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن هلال عن ~~جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه فقال رسول الله ms10596 صلى الله ~~عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من ~~غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا وأخرجه من طريق ~~المنذر بن جرير عن أبيه مثله لكن قال شئ في الموضعين بالرفع وأخرجه الترمذي ~~من وجه آخر عن جرير بلفظ من سن سنة خير ومن سن سنة شر واما الآية فقال ~~مجاهد في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين ~~يضلونهم قال حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم ~~شيئا وأخرج عن الربيع بن أنس أنه فسر الآية المذكورة بحديث أبي هريرة ~~المذكور ذكره مرسلا بغير سند وأما حديث الباب عن عبد الله بن مسعود فقد مضى ~~شرحه في أول كتاب القصاص وتقدم البحث في المراد بالمفارق للجماعة المذكور ~~فيه قال المهلب هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب ~~البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين انتهى ووجه ~~التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ولا ~~يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه اثم من عمل بها من بعده ولو ~~لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في أحداثها (قوله باب ما ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحض) بمهملة وضاد معجمة ثقيلة أي حرض بالمهملة وتشديد ~~الراء وقوله على اتفاق أهل العلم قال الكرماني في بعض الروايات وما حض عليه ~~من اتفاق وهو من باب تنازع العاملين وهما ذكر وحض (قوله وما اجتمع عليه ~~الحرمان مكة والمدينة وما كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمهاجرين والأنصار) في رواية الكشميهني وما أجمع بهمزة قطع بغير تاء ~~وعنده وما كان بها بالافراد والأول أولى قال الكرماني الاجماع هو اتفاق أهل ~~الحل والعقد أي المجتهدين من أمة محمد ms10597 على أمر من الأمور الدينية واتفاق ~~مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور وقال مالك إجماع أهل ~~المدينة حجة قال وعبارة البخاري PageV13P256 # مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع (قلت) لعله أراد الترجيح به لا ~~دعوى الاجماع وإذا قال بحجية إجماع أهل المدنية وحدها مالك ومن تبعه فهم ~~قائلون به إذا وافقهم أهل مكة بطريق الأولى وقد نقل ابن التين عن سحنون ~~اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة قال حتى لو اتفقوا كلهم وخالفهم ابن ~~عباس في شئ لم يعد إجماعا وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت ~~الاجماع (قوله ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر) هذه الثلاثة ~~مجرورة عطفا على قوله مشاهد ثم ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا * الحديث الأول ~~حديث جابر (قوله إسماعيل) هو ابن أبي أويس (قوله السلمي) بفتح المهملة ~~واللام (قوله إن أعرابيا) تقدم القول في اسمه وفي أي شئ استقال منه وضبط ~~ينصع في أواخر الحج في فضل المدينة وكذا قوله كالكير مع سائر شرحه ولله ~~الحمد قال ابن بطال عن المهلب فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله ~~به من أنها تنفي الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة وتعقب ~~بقول ابن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة ولكن ليس الوصف المذكور ~~عاما لها في جميع الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم ~~يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه الا من لا خير فيه وقال عياض نحوه وأيده ~~بحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها ~~كما ينفي الكير خبث الفضة قال والنار انما تخرج الخبث والردئ وقد خرج من ~~المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها ~~وماتوا خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة ~~وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص ~~بزمنه صلى ms10598 الله عليه وسلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الردئ منها في ~~زمن محاصرة الدجال كما تقدم بيان ذلك واضحا في آخر كتاب الفتن وفيه فلا ~~يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه فذلك يوم الخلاص * الحديث الثاني حديث ~~ابن عباس كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف الحديث في خطبة عمر الذي تقدم بطوله ~~مشروحا في باب رجم الحبلى من الحدود وذكر هنا منه طرفا والغرض منه هنا ما ~~يتعلق بوصف المدينة بدار الهجرة ودار السنة ومأوى المهاجرين والأنصار وقوله ~~فيه فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن جواب لما محذوف وقد تقدم ~~بيانه وهو فلما رجع عبد الرحمن من عند عمر لقيني فقال وقوله فيه قال ابن ~~عباس هو موصول بالسند المذكور وقوله فقدمنا المدينة فقال إن الله بعث محمدا ~~بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله قال إلى آخره ~~تقدم بيانها هناك وفيها قصة مع سعيد بن زيد وخروج عمر يوم الجمعة وخطبته ~~بطولها وقد أدخل كثير ممن يقول بحجية إجماع أهل المدينة هذه المسئلة في ~~مسئلة إجماع الصحابة وذلك حيث يقول لانهم شاهدوا التنزيل وحضروا الوحي وما ~~أشبه ذلك وهما مسئلتان مختلفتان والقول بأن إجماع الصحابة حجة أقوى من ~~القول بان إجماع أهل المدينة حجة والراجح ان أهل المدينة ممن بعد الصحابة ~~إذا اتفقوا على شئ كان القول به أقوى من القول بغيره الا ان يخالف نصا ~~مرفوعا كما أنه يرجح بروايتهم لشهرتهم بالتثبت في النقل وترك التدليس والذي ~~يختص بهذا الباب القول بحجية قول أهل المدينة إذا اتفقوا PageV13P257 # واما ثبوت فضل المدينة وأهلها وغالب ما ذكر في الباب فليس يقوى في ~~الاستدلال على هذا المطلوب * الحديث الثالث (قوله عن محمد) هو ابن سيرين ~~ووقع منسوبا في رواية الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد (قوله ثوبان ممشقان) ~~بفتح الشين المعجمة الثقيلة بعدها قاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وهو الطين الأحمر وقوله بخ بخ بموحدة ثم معجمة مكرر ms10599 كلمة تعجب ومدح ~~وفيها لغات وقد تقدم شرحه في باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كتاب الرقاق والغرض منه قوله واني لاخر ما بين المنبر والحجرة هو مكان ~~القبر الشريف وقال ابن بطال عن المهلب وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى ~~أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الاحكام ~~وغيرها وذلك ببركة صبره على المدينة * الحديث الرابع حديث ابن عباس في ~~شهوده العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم شرحه مستوفى في صلاة العيد ~~وسياقه هناك أتم والغرض منه هنا ذكر المصلى حيث قال فأتى العلم الذي عند ~~دار كثير بن الصلت والدار المذكورة بنيت بعد العهد النبوي وانما عرف بها ~~لشهرتها وقال ابن بطال عن المهلب شاهد الترجمة قول ابن عباس ولولا مكاني من ~~الصغر ما شهدته (2) لان معناه ان صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ~~ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى ~~وليس لغيرهم هذه المنزلة وتعقب بان قول ابن عباس من الصغر ما شهدته إشارة ~~منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة لكن لما كان ابن عمه ~~وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة ولولا ذلك لم يصل ويؤخذ ~~منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسلميه فهو خاص بمن شاهد ~~ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيهم من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة * ~~الحديث الخامس حديث ابن عمر في اتيان قباء وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة ~~وفيه زيادة عن ابن عمر قال ابن بطال عن المهلب المراد من هذا الحديث معاينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا وراكبا في قصده مسجد قباء وهو مشهد من ~~مشاهده صلى الله عليه وسلم وليس ذلك ms10600 بغير المدينة * الحديث السادس (قوله عن ~~هشام) هو ابن عروة بن الزبير ووقع منسوبا في رواية جويرية بن محمد عن أبي ~~أسامة عند أبي نعيم (قوله عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير) أي انها قالت ~~(قوله مع صواحبي) جمع صاحبة تريد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زاد ~~الإسماعيلي من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بالبقيع (قوله ولا تدفني مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في البيت) يعارضه في الظاهر قولها في قصة دفن عمر ~~(قوله فإني أكره ان أزكى) بفتح الكاف الثقيلة على البناء للمجهول أي ان ~~يثني علي أحد بما ليس في بل بمجرد كوني مدفونة عنده دون سائر نساءه فيظن ~~اني خصصت بذلك من دونهن لمعنى في ليس فيهن وهذا منها في غاية التواضع * ~~الحديث السابع (قوله وعن هشام عن أبيه) هو موصول بالسند الذي قبله وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي أسامة موصولا ان عمر أرسل إلى عائشة ~~هذا صورته الارسال لان عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول ~~على أنه حمله عن عائشة فيكون موصولا (قوله مع صاحبي) بالتثنية (قوله فقالت ~~أي والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة) هو متعلق بقوله الرجل ~~ولفظ الرسالة محذوف وتقديره يسألها PageV13P258 # ان يدفن معهم وجواب الشرط قالت الخ (قوله قالت لا والله لا أوثرهم بأحد ~~أبدا) بالمثلثة من الايثار قال ابن التين كذا وقع والصواب لا أوثر أحدا بهم ~~أبدا قال شيخنا ابن الملقن ولم يظهر لي وجه صوابه انتهى وكأنه يقول إنه ~~مقلوب وهو كذلك وبذلك صرح صاحب المطالع ثم الكرماني قال ويحتمل ان يكون ~~المراد لا أثيرهم بأحد أي لا أنبشهم لدفن أحد أحد والباء بمعنى اللام ~~واستشكله ابن التين بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي وأجاب باحتمال ان ~~يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة (قلت) ms10601 وذكر ابن سعد ~~من طرق ان الحسن بن علي أوصى أخاه ان يدفنه عندهم ان لم يقع بذلك فتنة فصده ~~عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن سلام قال ~~مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم عليهما السلام يدفن معه قال أبو ~~داود أحد رواته وقد بقي في البيت موضع قبر وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فيكون قبرا رابعا قال ابن بطال ~~عن المهلب انما كرهت عائشة ان تدفن معهم خشية ان يظن أحد انها أفضل الصحابة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقد سأل الرشيد مالكا عن منزلة أبي ~~بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقال كمنزلتهما منه بعد ~~مماته فزكاهما بالقرب معه في البقعة المباركة والتربة التي خلق منها فاستدل ~~على أنهما أفضل الصحابة باختصاصهما بذلك وقد احتج أبو بكر الأبهري المالكي ~~بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من تربة ~~المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب انتهى وكون تربته أفضل ~~الترب لا نزاع فيه وانما النزاع هل يلزم من ذلك أن تكون المدينة أفضل من ~~مكة لان المجاور للشئ لو ثبت له جميع مزاياه لكان لما جاور ذلك المجاور نحو ~~ذلك فيلزم ان يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة وليس كذلك اتفاقا كذا أجاب ~~به بعض المتقدمين وفيه نظر * الحديث الثامن (قوله حدثنا أيوب بن سليمان) أي ~~ابن بلال المدني والسند كله مدنيون ولم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه ~~بواسطة وهو مقل ووثقه أبو داود وغيره وزعم ابن عبد البر انه ضعيف فوهم ~~وانما الضعيف آخر وافق اسمه واسم أبيه (قوله فيأتي العوالي) تقدم بيانه في ~~كتاب المواقيت مع شرحه (قوله زاد الليث عن يونس) يعني عن ابن شهاب عن أنس ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي وهذه الطريق وصلها البيهقي من طريق عبد الله بن ms10602 ~~صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث ~~بتمامه وزاد في آخره وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال (قوله وبعد ~~العوالي أربعة أميال أو ثلاثة) كأنه شك منه فإنه عنده عن أبي صالح وهو على ~~عادته يورد له في الشواهد والتتمات ولا يحتج به في الأصول قال ابن بطال عن ~~المهلب معنى الحديث ان بين العوالي ومسجد المدينة للماشي شيئا معلما من ~~معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس وذلك ~~معدوم في سائر الأرض قال فإذا كانت مقادير الزمان معينة بالمدينة بمكان باد ~~للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان فكيف ~~يساويهم أهل بلد غيرها وهذا الذي قاله يغنى إيراده عنه عن تكلف البحث معه ~~فيه وبالله التوفيق * الحديث التاسع حديث السائب بن يزيد في ذكر الصاع وقد ~~تقدم شرحه في كتاب كفارة الايمان وقوله في هذه الرواية مدا وثلثا بمدكم ~~اليوم وقع لبعضهم مد وثلث وهو على طريق PageV13P259 # من يكتب المنصوب بغير ألف وقال الكرماني أو يكون في كان ضمير الشأن ~~فيرتفع على الخبر ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن قدر الصاع مما اجتمع عليه ~~أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا ~~اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها بل ~~استمروا على اعتباره في ذلك وان استعملوا الصاع الزائد في شئ غير ما وقع ~~فيه التقدير بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة ~~المشهورة وقوله وقد زيد فيه زاد في رواية الإسماعيلي في زمن عمر بن عبد ~~العزيز (قوله سمع القاسم بن مالك الجعيد) يشير إلى ما تقدم في كفارة ~~الايمان عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدثنا الجعيد ووقع في رواية زياد ~~بن أيوب عن القاسم بن مالك قال أنبأنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي * الحديث ~~العاشر حديث أنس في الدعاء لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم تقدم شرحه ms10603 ~~في البيوع وفي كفارة الايمان وقوله في آخره يعني أهل المدينة قال ابن بطال ~~عن المهلب دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من ~~البركة ما اضطر أهل الآفاق إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ~~ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم وأداء ما فرض الله عليهم * الحديث الحادي ~~عشر حديث ابن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا تقدم شرحه في المحاربين ~~وسياقه هناك أتم وقوله حيث توضع الجنائز كذا للأكثر بلفظ الفعل المضارع ~~ووقع في رواية المستملي موضع الجنائز * الحديث الثاني عشر حديث أنس في أحد ~~هذا جبل يحبنا ونحبه وفيه أن إبراهيم حرم مكة وقد تقدم من هذا الوجه من ~~طريق مالك في غزوة أحد هكذا مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا السياق في الجهاد ~~من وجه آخر عن عمرو وتقدم ما يتعلق بشرح ما ذكر هنا في آخر الحج * الحديث ~~الثالث عشر (قوله تابعه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد) يشير إلى ~~ما ذكره في كتاب الزكاة من حديث سهل بن سعد قال أحد جبل يحبنا ونحبه أورده ~~معلقا لسليمان بن بلال بسنده إلى سهل عقب حديث ابن حميد الساعدي ومضى شرح ~~المتن في آخر غزوة أحد * الحديث الرابع عشر حديث سهل بن سعد أنه كان بين ~~جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة ~~وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة * الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ما بين ~~بيتي ومنبري روضة تقدم شرحه مستوفي في فضل المدينة وقوله عن حفص بن عاصم في ~~رواية روح بن عبادة عن مالك عن حبيب أن حفص بن عاصم حدثه أخرجه النسائي وفي ~~حديث مالك والدارقطني من طريقه وقد أخرج البخاري هذا الحديث من رواية مالك ~~بنزوله درجة وعمرو بن علي شيخه فيه هو الفلاس وابن مهدي هو عبد الرحمن أحد ~~الأئمة الحفاظ وليس هذا الحديث في الموطأ عند أحد من الرواة الا معن بن ~~عيسى ms10604 فيما قيل فقط ورواه عن مالك خارج الموطأ فمنهم من قال فيه عن أبي ~~هريرة فقط وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده التي اقتصر عليها البخاري ~~صرح الدارقطني بأنه رواها عن مالك هكذا وحده ومنهم من قال عن أبي هريرة ~~وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد بن مسلم ومنهم من قال عن ~~أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبي والتنيسي والشافعي ~~والزعفراني واختلف فيه على روح بن عبادة ومعن بن عيسى فقيل بالشك وقيل ~~بالجمع انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلي والدارقطني * الحديث السادس عشر ~~حديث ابن عمر في المسابقة بين الخيل تقدم شرحه في كتاب PageV13P260 # الجهاد والحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية مكان معروف ~~بالمدينة يمد ويقصر وربما قدمت الياء على الفاء وبنو زريق من الأنصاري ~~بتقديم الزاي على الراء مصغر وقوله هنا فأرسلت بضم الهمزة بلفظ البناء ~~للمجهول وفي رواية الكشميهني فأرسل بفتح الهمزة والفاعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي بأمره قال ابن بطال عن المهلب في حديث سهل في مقدار ما بين ~~الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع ومسافة ~~ما بين الحفياء والثنية لمسابقة الخيل سنة متبعة يكون ذلك القدر ميدانا ~~للخيل المضمرة عند السباق * (تنبيه) * أورد أبو ذر هذا الحديث من هذا الوجه ~~مختصرا من المتن من قوله وأمدها الخ وساقه غيره ووقع في رواية كريمة وغيرها ~~عقبة حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ثم قال حدثني إسحاق انا ~~عيسى وابن إدريس فذكر حديث عمر في الأشربة وقد أشكل أمره على بعض الشارحين ~~فظن أنه ساق هذا السند للمتن الذي بعده وهي رواية ابن عمر عن عمر في ~~الأشربة وهو غلط فاحش فان حديث عمر من أفراد الشعبي عن ابن عمر عن عمر وأما ~~رواية الليث عن نافع فتتعلق بالمسابقة فهي متابعة لرواية جويرية بن أسماء ~~عن نافع وقد أورده المصنف في الجهاد من طريق الليث أيضا وسبق لفظه هناك ms10605 ~~وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وقد أغفل المزي في الأطراف ذكر البخاري في تخريج ~~هذه الطريق عن قتيبة واقتصر على ذكر رواية أحمد بن يونس عن الليث وذكر أن ~~مسلما والنسائي أخرجاها عن قتيبة وسبب هذا الغلط الاجحاف في الاختصار فلو ~~كان قال بعد قوله عن ابن عمر مثلا فذكره أو بهذا أو به لارتفع الاشكال * ~~الحديث السابع عشر (قوله حدثنا إسحاق) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ~~كما جزم به أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما وابن إدريس اسمه عبد الله وابن أبي ~~غنية بمعجمة ونون بوزن عطية وهو يحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية الخزاعي ~~وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حبان والسند كله كوفيون الا إسحاق وابن عمر ~~(قوله سمعت عمر على منبر النبي صلى الله عليه وسلم) كذا اقتصر من الحديث ~~على هذا القدر لكونه الذي يحتاج إليه هنا وهو ذكر المنبر وتقدم في الأشربة ~~من طريق يحيى القطان عن أبي حيان فزاد فيه أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من ~~خمسة أشياء الحديث ومضى هناك مشروحا * الحديث الثامن عشر (قوله أخبرني ~~السائب بن يزيد) هو الصحابي المعروف وتقدم له الحديث التاسع (قوله أنه سمع ~~عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا اقتصر من ~~الحديث على هذا القدر وبيض له أبو نعيم في مستخرجه فذكر ما عند البخاري فقط ~~ولم يوصله من طريقه ولا من غيرها وقوله خطيبا هو حال من عثمان وفي بعض ~~الروايات خطبنا بنون بلفظ الفعل الماضي وبقية الحديث أوهم صنيع الإسماعيلي ~~أنه فيما يتعلق بالاذان الذي زاده عثمان فإنه أخرجه هنا وليس فيه شئ يتعلق ~~بخطبة عثمان على المنبر والحق أنه حديث آخر وقد أخرجه أبو عبيد في كتاب ~~الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه ~~دين فليؤده الحديث وهو في أواخر الربع الرابع منه ونقل فيه عن إبراهيم بن ~~سعد أنه أراد شهر رمضان قال أبو عبيد وجاء ms10606 من وجه آخر أنه شهر الله المحرم ~~(قلت) وقع قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف وقع لنا بعلو في جزء الفلكي ~~بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا ~~الولاة أهل السجون الحديث موقوف قال ابن بطال عن المهلب في هذين الحديثين ~~سنه متبعة بأن الخليفة PageV13P261 # يخطب على المنبر في الأمور المهمة لا يخافتها لتصل الموعظة إلى اسماع ~~الناس إذا أشرف عليهم انتهى وفيه إشارة إلى أن المنبر النبوي بقي إلى ذلك ~~العهد ولم يتغير بزيادة ولا نقص وقد جاء في غيره أنه بقي بعد ذلك زمانا آخر ~~* الحديث التاسع عشر حديث عائشة (قوله عبد الاعلى) هو ابن عبد الاعلى ~~السامي بالمهملة البصري (قوله هذا المركن) بكسر الميم وسكون الراء وفتح ~~الكاف بعدها نون قال الخليل شبه تور من أدم وقال غيره شبه حوض من نحاس ~~وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب ~~بمثله والإجانة هي التي يقال لها القصرية وهي بكسر القاف وقولها فنشرع فيه ~~جميعا أي نتناول منه بغير اناء وأصله الورود للشرب ثم استعمل في كل حالة ~~يتناول فيها الماء وقد تقدم بيان ذلك مع شرح الحديث في كتاب الطهارة قال ~~ابن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا * ~~الحديث العشرون حديث أنس من رواية عاصم الأحول عنه في المخالفة بين قريش ~~والأنصار وفي القنوت شهرا يدعوا على أحياء من بني سليم وقد اختصره من ~~حديثين كل منهما أتم مما ذكره هنا وقد مضى شرح الأول في كتاب الأدب وبيان ~~الفرق بين الاخاء والحلف ومضى شرح الثاني في كتاب الوتر وفيه بيان الوقت ~~والسبب الذي قنت فيه ومضى في المغازي في غزوة بئر معونة بيان أسماء الاحياء ~~المذكورين من بني سليم * الحديث الحادي والعشرون (قوله بريد) بموحدة وراء ~~مهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (قوله قدمت المدينة ~~فلقيني عبد الله بن سلام) وقع عند ms10607 عبد الرزاق بيان سبب قدوم أبي بردة إلى ~~المدينة وبيان زمان قدومه فأخرج من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال ~~أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لا تعلم منه فسألني من أنت فأخبرته فرحب ~~بي (قوله انطلق إلى المنزل) زاد في رواية الإسماعيلي معي والألف واللام بدل ~~من الإضافة أي تعال معي إلى منزلي وقد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من ~~وجه آخر عن أبي بردة أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال الا تجئ ~~فأطعمك وتدخل في بيتي (قوله فانطلقت معه فأسقاني سويقا واطعمني تمرا) قد ~~مضى في مناقب عبد الله بن سلام من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بلفظ ألا ~~تجئ فأطعمك سويقا وتمرا فكأنه استعمل الاطعام بالمعنى الأعم وليس هذا من ~~قبيل علفتها تبنا وماء لأنه اما من الاكتفاء واما من التضمين ولا يحتاج ~~لذلك هنا لان الطعام يستعمل في الأكل والشرب وقد بين في الرواية الأخرى انه ~~أسقاه السويق (قوله وصليت في مسجده) زاد في مناقب عبد الله بن سلام ذكر ~~الربا وان من اقترض قرضا فتقاضاه إذا حل فأهدى له المديون هدية كانت من ~~جملة الربا وتقدم البحث فيه هناك ووقعت هذه الزيادة في رواية أبي أسامة ~~أيضا كما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي كريب شيخ البخاري فيه لكن ~~باختصار عن الذي تقدم ووهم من زعم أنه من رواية أبي أحمد محمد بن يوسف ~~السكندري عن سفيان بن عيينة وقد جزم المزي في الأطراف بما قلته فكأن ~~البخاري حذفها وثبت في رواية سعيد التي أشرت إليها نحو ذلك * الحديث الثاني ~~والعشرون حديث عمر صل في هذا الوادي المبارك وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب ~~الحج (قوله وقال هارون بن إسماعيل حدثنا على عمرة في حجة) يريد ان هارون ~~خالف سعيد بن الربيع في قوله في آخره وقل عمرة وحجة بواو العطف فقال عمرة ~~في حجة وقد تقدم هناك من رواية الأوزاعي عن يحيى بن ms10608 أبي كثير شيخ علي بن ~~المبارك فيه بلفظ عمرة PageV13P262 # في حجة ورواية هارون هذه وقعت لنا موصولة في مسند عبد بن حميد وفي أخبار ~~المدينة النبوية لعمر بن شبة كلاهما عن هارون بن إسماعيل الخزاز بمعجمات ~~ويجوز في قوله عمرة وحجة الرفع والنصب * الحديث الثالث والعشرون حديث ابن ~~عمر في المواقيت تقدم مشروحا وبيان من بلغ ابن عمر ميقات يلملم ومحمد بن ~~يوسف شيخه فيه هو الفريابي وشيخه سفيان هو الثوري وقوله (في آخره وذكر ~~العراق فقال لم يكن عراق يومئذ ذكر بضم أوله مبني للمجهول ولم يسم والمجيب ~~هو ابن عمر ووقع عند الإسماعيلي فقيل له العراق قال لم يكن يومئذ عراق ~~وقوله لم يكن عراق يومئذ أي بأيدي المسلمين فان بلاد العراق كلها في ذلك ~~الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب فكأنه قال لم يكن أهل العراق ~~مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد ~~بن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما انما ~~صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس * الحديث الرابع والعشرون حديث ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أي ابن عمر (قوله أرى وهو في معرسه بذي الحليفة) ~~تقدم شرحه في كتاب الحج وبقيته توافق حديث عمر المذكور قبله بحديث قال ابن ~~بطال عن المهلب غرض البخاري بهذا الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصها ~~الله به من معالم الدين وانها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة ~~وشرف الله بقعتها بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض ~~الجنة ثم تكلم على أحاديث الباب بما تقدم نقله عنه والبحث فيه بما يغني عن ~~اعادته وحذفت ما بعد الحديث العاشر من كلامه لقلة جدواه وقد ظهر عنوانه ~~فيما ذكرته عنه في الأحاديث العشرة الأول وبالله التوفيق وفضل المدينة ثابت ~~لا يحتاج إلى إقامة دليل خاص وقد تقدم من الأحاديث في فضلها في آخر الحج ما ~~فيه شفاء وانما المراد هنا تقدم أهلها في ms10609 العلم على غيرهم فإن كان المراد ~~بذلك تقديمهم في بعض الاعصار وهو العصر الذي كان فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مقيما بها فيه والعصر الذي بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار ~~فلا شك في تقديم العصرين المذكورين على غيرهم وهو الذي يستفاد من أحاديث ~~الباب وغيرها وإن كان المراد استمرار ذلك لجميع من سكنها في كل عصر فهو محل ~~النزاع ولا سبيل إلى تعميم القول بذلك لان الأعصار المتأخرة من بعد زمن ~~الأئمة المجتهدين لم يكن فيها بالمدينة من فاق واحدا من غيرها في العلم ~~والفضل فضلا عن جميعهم بل سكنها من أهل البدعة الشنعاء من لا يشك في سوء ~~نيته وخبث طويته كما تقدم والله أعلم * (قوله باب قول الله تعالى ليس لك من ~~الامر شئ) ذكر فيه حديث ابن عمر في سبب نزولها وقد تقدم بيانه في تفسير آل ~~عمران وتقدم شئ من شرحه وتسميته المدعو عليهم في غزوة أحد قال ابن بطال ~~دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للايمان ليعتصموا به من اللعنة وأن معنى ~~قوله ليس لك من الامر شئ هو معنى قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء انتهى ويحتمل ان يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول ~~الفقه وهي هل كان له صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الاحكام أو لا وقد ~~تقدم بسط ذلك قبل ثمانية أبواب (قوله عبد الله) هو ابن المبارك وسالم هو ~~ابن عبد الله بن عمر ووقع في رواية حبان بن موسى عن ابن المبارك في تفسير ~~آل عمران حدثني سالم عن ابن عمر (قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P263 # يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه) الجملة حاليه أي قال ذلك حال رفع رأسه من ~~الركوع (قوله قال اللهم ربنا ولك الحمد) قال الكرماني جعل ذلك القول كالفعل ~~اللازم أي يفعل القول المذكور أو هناك شئ محذوف ms10610 (قلت) لم يذكر تقديره ~~ويحتمل ان يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال المذكور زائدا ويؤيده انه وقع في ~~رواية حبان بن موسى بلفظ انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول اللهم ويؤخذ منه أن ~~محل القنوت عند رفع الرأس من الركوع لا قبل الركوع وقوله قال اللهم ربنا ~~ولك الحمد معين لكون الرفع من الركوع لأنه ذكر الاعتدال وقوله في الأخيرة ~~أي الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح كما صرح بذلك في رواية حبان بن ~~موسى وظن الكرماني أن قوله في الآخرة متعلق بالحمد وأنه بقية الذكر الذي ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال فقال فان قلت ما وجه التخصيص ~~بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ثم أجاب بأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد ~~عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كل الحمود إليه ~~انتهى وليس لفظ في الآخرة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام ~~ابن عمر ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود (قوله فلانا وفلانا) قال الكرماني ~~يعني رعلا وذكوان ووهم في ذلك وانما سمى ناسا بأعيانهم لا القبائل كما ~~بينته في تفسير آل عمران * (قوله باب وكان الانسان أكثر شئ جدلا وقوله ~~تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن) ذكر فيه حديثين حديث علي ~~في قول النبي صلى الله عليه وسلم الا تصلون وجوابه بقوله انما أنفسنا بيد ~~الله وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية وهو متعلق بالركن الأول من ~~الترجمة وحديث أبي هريرة في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في بيت ~~مدراسهم وهو متعلق بالركن الثاني منها كما سأذكره قال الكرماني الجدال هو ~~الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن فما كان للفرائض فهو أحسن وما كان للمستحبات ~~فهو حسن وما كان لغير ذلك فهو قبيح قال أو هو تابع للطريق فباعتباره يتنوع ~~أنواعا وهذا هو الظاهر انتهى ويلزم ms10611 على الأول ان يكون في المباح قبيحا ~~وفاته تنويع القبيح إلى أقبح وهو ما كان في الحرام وقد تقدم شرح حديث علي ~~في الدعوات ويؤخذ منه ان عليا ترك فعل الأولى وإن كان ما احتج به متجها ومن ~~ثم تلى النبي صلى الله عليه وسلم الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى ~~الصلاة ولو كان امتثل وقام لكان أولى ويأخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال ~~فإذا كان فيما لا بد له منه تعين نصر الحق بالحق فان جاوز الذي ينكر عليه ~~المأمور نسب إلى التقصير وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الامر والإشارة ~~إلى ترك الأولى وفيه ان الانسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل وانه ~~ينبغي له ان يجاهد نفسه ان يقبل النصيحة ولو كانت في غير واجب وان لا يدفع ~~الا بطريق معتدلة من غير افراط ولا تفريط ونقل ابن بطال عن المهلب ما ملخصه ~~ان عليا لم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إليه من ~~الصلاة بقوله ذلك بل كان عليه الاعتصام بقوله فلا حجة لاحد في ترك المأمور ~~انتهى ومن أين له ان عليا لم يمتثل ما دعاه إليه فليس في القصة تصريح بذلك ~~وانما أجاب علي بما ذكر اعتذارا عن تركه القيام بغلبة النوم ولا يمتنع انه ~~صلى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الخبر ما ينفيه وقال الكرماني حرضهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة وأجاب علي باعتبار ~~القضاء والقدر قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم فخذه تعجبا من سرعة جواب ~~علي PageV13P264 # ويحتمل ان يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا ~~الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب والصاحب لان الغفلة ~~من طبع البشر فينبغي للمرء ان يتفقد نفسه ومن يحبه بتذكير الخير والعون ~~عليه وفيه ان الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب بأثر القدرة وأن ~~للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب ان ms10612 يكتفي من الذي كلمه في ~~احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه وسلم على فخذه والثاني ~~من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وانما لم يشافهه بقوله وكان الانسان أكثر ~~شئ جدلا لعلمه ان عليا لا يجهل ان الجواب بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل ~~ان لهما عذرا يمنعهما من الصلاة فاستحيا علي من ذكره فأراد دفع الخجل عن ~~نفسه وعن أهله فاحتج بالقدرة ويؤيده رجوعه صلى الله عليه وسلم عنهم مسرعا ~~قال ويحتمل أن يكون علي أراد بما قال استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه ~~جواز محادثة الشخص نفسه فيما يتعلق بغيره وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب ~~وكذا الأسف ويستفاد من القصة أن من شأن العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى ~~الشرع معذرة الا الاعتراف بالتقصير والاخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة ~~لعلي من جهة عظم تواضعه لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف ~~مقداره انه يوجب غاية العتاب فلم يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد ~~الدينية انتهى ملخصا وقوله في السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير ~~منسوب ووقع عند أبي ذر وغيره منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد ~~المثناة وآخره موحدة وأبوه بشير بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحق عند النسفي ~~وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين ابن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في ~~التهجد على لفظ شعيب بن أبي حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وابن أبي ~~عتيق مجموعا وساقه على لفظ ابن أبي عتيق (قوله طرقه وفاطمة) زاد شعيب ليلة ~~(قوله الا تصلون) في رواية شعيب الا تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم ~~من يتبعهما إليهما أو للتعظيم أو لان أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك ~~فيه التفات ومضى في رواية شعيب بلفظ حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية ~~شعيب سمعته وقوله وهو مدبر بضم أوله وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما ~~في رواية شعيب ms10613 ووقع هنا عند الكشميهني وهو منصرف (قوله قال أبو عبد الله) ~~هو المصنف (يقال ما اتاك ليلا فهو طارق) كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت ~~للباقين لكن بدون يقال وقد تقدم الكلام عليه في سورة الطارق * الحديث ~~الثاني (قوله عن سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري (قوله بيت المدراس) تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الاكراه قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة ~~المضارعة من الإرادة أي أريد ان تقروا باني بلغت لان التبليغ هو الذي أمر ~~به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة ~~وأطبقوا على أنه تصحيف لكن وجهه بعضهم بان معناه أكرر مقالتي مبالغة في ~~التبليغ قال المهلب بعد أن قرر انه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك ~~أنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الاسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا ~~لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق ~~لقول مجاهد انها نزلت في من لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على امره وعن ~~قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند PageV13P265 # صحيح عن مجاهد ان قالوا شرا فقولوا خيرا الا الذين ظلموا منهم فانتصروا ~~منهم وبسند فيه ضعف قال الا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية واخرج بسند حسن ~~عن سعيد بن جبير قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما ~~يحدثون به من الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي ان تجادل الا ~~المقيم منهم على دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة ان يقاتلوا ~~حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح ~~الطبري قول من قال المراد من امتنع من أداء الجزية ms10614 قال ومن أداها وإن كان ~~ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية من ظلم أهل ~~الاسلام فحاربهم وامتنع من الاسلام أو بذل الجزية ورد على من ادعى النسخ ~~لكونه لا يثبت الا بدليل والله أعلم وحاصل ما رجحه انه أمر بمجادلة أهل ~~الكتاب بالبيان والحجة بطريق الانصاف ممن عاند منهم فمفهوم الآية جواز ~~مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم (قوله باب وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل ~~العلم) اما الآية فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح انه الهدى ~~المدلول عليه بقوله يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه ~~بالهداية كما يقتضيه سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في ~~تفسير سورة البقرة والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في ~~الآية الامتنان بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته ~~لحديث الباب خفية وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم ~~الجميع لظاهر الخطاب أشار إلى انها من العام الذي أريد به الخاص أو من ~~العام المخصوص لان أهل الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد ~~بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة وهو أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب ~~إلى العلم فهي نسبة صورية لا حقيقية وورد الامر بلزوم الجماعة في عدة ~~أحاديث منها ما أخرجه الترمذي مصححا من حديث الحرث بن الحرث الأشعري فذكر ~~حديثا طويلا وفيه وانا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد ~~والهجرة والجماعة فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من ~~عنقه وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم ~~والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة ~~الجنة فليلزم الجماعة وقال ابن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة ~~لقوله لتكونوا شهداء على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه ms10615 ~~الصفة بقوله وسطا والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر ~~وقال الكرماني مقتضى الامر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع ~~عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج ~~بها أهل الأصول لكون الاجماع حجة لانهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم أمة وسطا ~~أي عدولا ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما اجمعوا عليه قولا وفعلا ~~(قوله حدثنا أبو أسامة) قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في آخره وعن ~~جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور فروى ~~هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة وهذا ~~مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون ~~PageV13P266 # معلقة فقال بعد أن أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده ومن ~~طريق بندار عن جعفر بن عون وحده أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي ~~أسامة وذكره عن جعفر ابن عون بلا واسطة انتهى وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~بندار وقال إنه مختصر وأخرجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش مطولا وقد ~~تقدمت رواية أبي أسامة مقرونة برواية جرير بن عبد الحميد في تفسير سورة ~~البقرة وساقه هناك على لفظ جرير وتقدم شرحه هناك وفيه بيان ان الشهادة لا ~~تخص قوم نوح بل تعم الأمم * (قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم) في ~~رواية الكشميهني العالم بدل العامل أو للتنويع وقد تقدم في كتاب الأحكام ~~ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود وهي معقودة لمخالفة ~~الاجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام (قوله فأخطأ خلاف ~~الرسول من غير علم) أي لم يتعمد المخالفة وانما خالف خطأ (قوله فحكمه مردود ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي ~~مردود وقد تقدم هذا الحديث موصولا في كتاب الصلح عن عائشة بلفظ آخر وأنه ~~بهذا اللفظ موصول في ms10616 صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك قال ابن بطال مراده ان من ~~حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها ~~امتثالا لأمر الله تعالى بايجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة ~~وقال الكرماني المراد بالعامل عامل الزكاة وبالحاكم القاضي وقوله فأخطأ أي ~~في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه (قلت) وعلى تقدير ثبوت رواية الكشميهني ~~فالمراد بالعالم المفتي أي أخطأ في فتواه قال والمراد بقوله فأخطأ خلاف ~~الرسول أي يكون مخالفا للسنة قال وفي الترجمة نوع تعجرف (قلت) ليس فيها قلق ~~الا في اللفظ الذي بعد قوله فأخطأ فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود لان من ~~أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه وليس ذلك المراد وانما ثم ~~الكلام عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول أي فقال ~~خلاف الرسول وحذف قال يقع في الكلام كثيرا فأي عجرفة في هذا والشارح من ~~شأنه ان يوجه كلام الأصل مهما أمكن ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ~~ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الاحسان الكثير الباهر ولا سيما ~~مثل هذا الكتاب ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة فأخطأ ~~بخلاف الرسول انتهى وليس دعوى حذف الباء برافع للاشكال بل إن سلك طريق ~~التغيير فلعل اللام متأخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف (قوله حدثنا ~~إسماعيل) هو ابن أبي أويس كما جزم به المزي (قوله عن أخيه) هو أبو بكر ~~واسمه عبد الحميد ولإسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في آخر غزوة ~~خيبر عن إسماعيل عن مالك ونزل إسماعيل في هذا السند درجة وسليمان هو ابن ~~بلال وعبد المجيد بتقديم الميم على الجيم وذكر أبو علي الجياني أن سليمان ~~سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي قال والصواب إثباته فإنه لا ~~يتصل السند الا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي قال وكذا ~~لم يكن في كتاب ابن السكن ولا عند ms10617 أبي أحمد الجرجاني (قلت) وهو ثابت عندنا ~~في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري وكذا في ~~سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن ~~سقوطها من أصل شيخه وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن ~~إسماعيل عن أخيه عن سليمان PageV13P267 # وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري واما رواية ابن السكن فلم أقف ~~عليها (قوله بعث أخا بني عدى) أي ابن النجار بطن من الأوس واسم هذا المبعوث ~~سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو ابن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددا ~~وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في المغازي وفي هذا السياق هنا ~~زيادة قوله ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا إلى آخره والمذكور هناك قوله ولكن ~~بع إلى آخره ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ان الصحابي اجتهد فيما فعل فرده ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده ووقع في رواية عقبة ~~بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه القصة لكن في نظير الحكم فقال صلى ~~الله عليه وسلم أوه عين الربا لا تفعل * (قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد ~~فأصاب أو أخطأ) يشير إلى أنه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ ~~ان يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر فان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم فحكم أو ~~أفتى بغير علم لحقه الاثم كما تقدمت الإشارة إليه قال ابن المنذر وانما ~~يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فأجتهد وأما إذا لم يكن ~~عالما فلا واستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في النار ~~وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة ~~بألفاظ مختلفة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ويؤيد حديث الباب ما وقع في قصة ~~سليمان في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث وقد تقدمت الإشارة إليها ~~فيما مضى قريبا ms10618 وقال الخطابي في معالم السنن انما يؤجر المجتهد إذا كان ~~جامعا لآلة الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم ~~انما يؤجر العالم لان اجتهاده في طلب الحق عبادة هذا إذا أصاب وأما إذا ~~أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الاثم فقط كذا قال وكأنه يرى أن قوله ~~وله أجر واحد مجاز عن وضع الاثم (قوله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) هو ~~التيمي تابعي مدني ثقة مشهور ولأبيه صحبة وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة ~~وأبو قيس مولى عمرو بن العاص لا يعرف اسمه كذا قاله البخاري وتبعه الحاكم ~~أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف ~~بالمصريين من غيره ونقل عن محمد بن سحنون انه سما أباه الحكم وخطأه في ذلك ~~وحكى الدمياطي أن اسمه سعد وعزاه لمسلم في الكنى وقد راجعت نسخا من الكنى ~~لمسلم فلم أر ذلك فيها منها نسخة بخط الدارقطني الحافظ وقرأت بخط المنذري ~~وقع عند السبتي يعني ابن حبان في صحيحه عن أبي قابوس بدل أبي قيس كذا جزم ~~به وقد راجعت عدة نسخ من صحيح ابن حبان فوجدت فيها عن أبي قيس إحداها صححها ~~ابن عساكر وفي السند أربعة من التابعين في نسق أولهم يزيد بن عبد الله وهو ~~المعروف بابن الهاد وما لأبي قيس في البخاري الا هذا الحديث (قوله إذا حكم ~~الحاكم فأجتهد ثم أصاب) في رواية أحمد فأصاب قال القرطبي هكذا وقع في ~~الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد والامر بالعكس فان الاجتهاد يتقدم الحكم إذ ~~لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقا لكن التقدير في قوله إذا حكم إذا أراد ~~ان يحكم فعند ذلك يجتهد قال ويؤيده ان أهل الأصول قالوا يجب على المجتهد ان ~~يجدد النظر عند وقوع النازلة ولا يعتمد على ما تقدم له لامكان ان يظهر له ~~خلاف غيره انتهى ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا تعقيبية وقوله فأصاب أي ~~صادف ما في نفس الامر من حكم ms10619 الله تعالى (قوله ثم أخطأ) أي ظن أن الحق في ~~جهة فصادف ان الذي في نفس الامر بخلاف ذلك فالأول له أجران أجر الاجتهاد ~~واجر الإصابة PageV13P268 # والآخر له أجر الاجتهاد فقط وقد تقدمت الإشارة إلى وقوع الخطا في ~~الاجتهاد في حديث أم سلمة انكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته ~~من بعض وأخرج لحديث الباب سببا من وجه آخر عن عمرو بن العاص من طريق ولده ~~عبد الله بن عمرو عنه قال جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يختصمان فقال لعمرو اقض بينهما يا عمرو قال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله ~~قال وإن كان قال فإذا قضيت بينهما فمالي فذكر نحوه لكن قال في الإصابة فلك ~~عشر حسنات وأخرج من حديث عقبة بن عامر نحوه بغير قصة بلفظ فلك عشرة أجور ~~وفي سند كل منهما ضعف ولم أقف على اسم من أبهم في هذين الحديثين (قوله قال ~~فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم) القائل فحدثت هو يزيد بن عبد ~~الله أحد رواته وأبو بكر بن عمرو نسب في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم وثبت ذكره في رواية مسلم من رواية الداودي عن يزيد ~~ونسبه فقال يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد (قوله عن أبي هريرة) يريد ~~بمثل حديث عمرو بن العاص (قوله وقال عبد العزيز بن المطلب) أي بن عبد الله ~~بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ومات ~~قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق وعبد الله بن أبي ~~بكر هو والد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر ابن محمد بن عمرو ~~بن حزم وكان قاضي المدينة أيضا (قوله عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل ~~الحديث الذي وصله وقد وجدت ليزيد بن ms10620 الهاد فيه متابعا أخرجه عبد الرزاق ~~وأبو عوانة من طريقه عن معمر عن يحيى ابن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن ~~محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران ~~اثنان قال أبو بكر بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال إن الحق في جهة واحدة ~~للتصريح بتخطئة واحد لا بعينه قال وهي نازلة في الخلاف عظيمة وقال المازري ~~تمسك به كل من الطائفتين من قال إن الحق في طرفين ومن قال إن كل مجتهد مصيب ~~اما الأولى فلانه لو كان كل مصيبا لم يطلق على أحدهما الخطأ لاستحالة ~~النقيضين في حالة واحدة واما المصوبة فاحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~له اجرا فلو كان لم يصب لم يؤجر وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر على من ~~ذهل عن النص أو اجتهد فيما لا يسوغ الاجتهاد فيه من القطعيات فيما خالف ~~الاجماع فإن مثل هذا ان اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد ~~بالاجماع وهو الذي يصح عليه إطلاق الخطأ واما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ~~ولا إجماع فلا يطلق عليه الخطأ وأطال المازري في تقرير ذلك والانتصار له ~~وختم كلامه بأن قال إن من قال إن الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من ~~الفقهاء والمتكلمين وهو مروي عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف ~~فيه (قلت) والمعروف عن الشافعي الأول قال القرطبي في المفهم الحكم المذكور ~~ينبغي ان يختص بالحاكم بين الخصمين لان هناك حقا معينا في نفس الامر ~~يتنازعه الخصمان فإذا قضى به لأحدهما بطل حق الآخر قطعا وأحدهما فيه مبطل ~~لا محالة والحاكم لا يطلع على ذلك فهذه الصورة لا يختلف فيها ان المصيب ~~واحد لكون الحق في طرف واحد وينبغي ان يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل ~~مجتهد مصيب بالمسائل التي يستخرج الحق منها بطريق الدلالة وقال ابن العربي ~~عندي في هذا الحديث فائدة زائدة حاموا عليها فلم يسقوا ms10621 وهي ان PageV13P269 # الاجر على العمل القاصر على العامل واحد والاجر على العمل المتعدي يضاعف ~~فإنه يؤجر في نفسه وينجر له كل ما يتعلق بغيره من جنسه فإذا قضى بالحق ~~وأعطاه لمستحقه ثبت له أجر اجتهاده وجرى له مثل أجر مستحق الحق فلو كان أحد ~~الخصمين ألحن بحجته من الآخر فقضى له والحق في نفس الامر لغيره كان له أجر ~~الاجتهاد فقط (قلت) وتمامه ان يقال ولا يؤاخذ بإعطاء الحق لغير مستحقه لأنه ~~لم يتعمد ذلك بل وزر المحكوم له قاصر عليه ولا يخفى ان محل ذلك أن يبذل ~~وسعه في الاجتهاد وهو من أهله والا فقد يلحق به الوزر ان أخل بذلك والله ~~أعلم * (قوله باب الحجة على من قال إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~ظاهرة) أي للناس لا تخفى الا على النادر وقوله وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الاسلام كذا للأكثر وفي رواية النسفي ~~وعليها شرح ابن بطال مشاهده ولبعضهم مشهد بالافراد ووقع في مستخرج أبي نعيم ~~وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة ولم أره لغيره وما في ~~قوله ما كان موصوله وجوز بعضهم أن تكون نافية وأنها من بقية القول المذكور ~~وظاهر السياق يأباه وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من ~~الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعله من ~~الأعمال التكليفية فيستمر على ما كان أطلع عليه هو اما على المنسوخ لعدم ~~اطلاعه على ناسخه واما على البراءة الأصلية وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على ~~من قدم عمل الصحابي الكبير ولا سيما إذا كان قد ولى الحكم على رواية غيره ~~متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها ~~ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون وقال ابن بطال أراد الرد على ~~الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وسننه ~~منقولة عنه نقل تواتر وأنه ms10622 لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا قال وقولهم ~~مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ورجع بعضهم إلى ما رواه ~~غيره وانعقد الاجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد (قلت) وقد عقد البيهقي ~~في المدخل باب الدليل على أنه قد يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم ~~الذي يعلمه غيره ثم ذكر حديث أبي بكر في الجدة وهو في الموطأ وحديث عمر في ~~الاستئذان وهو المذكور في هذا الباب وحديث ابن مسعود في الرجل الذي عقد على ~~امرأة ثم طلقها فأراد أن يتزوج أمها فقال لا بأس واجازته بيع الفضة المكسرة ~~بالصحيحة متفاضلا ثم رجوعه عن الامرين معن لما سمع من غيره من الصحابة ~~النهي عنهما وأشياء غير ذلك وذكر فيه حديث البراء ليس كلنا كان يسمع الحديث ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا ~~يكذبون فيحدث الشاهد الغائب وسنده ضعيف (2) وكذا حديث أنس ما كل ما نحدثكم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه ولكن لم يكذب بعضنا بعضا ثم سرد ما ~~رواه صحابي عن صحابي مما وقع في الصحيحين وقال في هذا دلالة على اتقانهم في ~~الرواية وفيه أبين الحجة وأوضح الدلالة على تثبيت خبر الواحد وان بعض السنن ~~كان يخفى عن بعضهم وان الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد وان الغائب كان ~~يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به (قلت) خبر الواحد في الاصطلاح خلاف ~~المتواتر سواء كان من رواية شخص واحد أو أكثر وهو المراد بما وقع فيه ~~الاختلاف ويدخل فيه خبر الشخص الواحد دخولا أوليا ولا يرد على من عمل به ما ~~وقع في حديث الباب من طلب عمر من أبي موسى PageV13P270 # البينة على حديث الاستئذان فإنه لم يخرج مع شهادة أبي سعيد له وغيره عن ~~كونه خبر واحد وانما طلب عمر من أبي موسى البينة للاحتياط كما تقدم شرحه ~~واضحا في كتاب الاستئذان والا فقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ ~~الجزية ms10623 من المجوس وحديثه في الطاعون وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين ~~الأصابع في الدية وحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها ~~وحديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين إلى غير ذلك وتقدم في العلم من ~~حديث عمر انه كان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم هو ورجل من الأنصار ~~فينزل هذا يوما وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر بما غاب عنه وكان غرضه بذلك ~~تحصيل ما يقوم بحاله وحال عياله ليغني عن الاحتياج لغيره وليتقوى على ما ~~وهو بصدده من الجهاد وفيه انه لا يشترط على من أمكنته المشافهة أن يعتمدها ~~ولا يكتفي بالواسطة لثبوت ذلك من فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بغير نكير وأما حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب فان فيه بيان السبب ~~في خفاء بعض السنن على بعض كبار الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق ~~بالأسواق وهو موافق لقول عمر في الذي قبله ألهاني الصفق بالأسواق يشير إلى ~~انهم كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر ~~ألهاني واختلف على الزهري في الواسطة بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في ~~العلم وتقدم عنه من رواية مالك مثله لكن عند مالك زيادة ليست في رواية ~~سفيان هذه وهي قوله ولولا آيتان من كتاب الله وفي رواية سفيان مما ليس في ~~رواية مالك قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه واما إبراهيم بن ~~سعد فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في ~~البيوع بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في ~~العلم من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري ~~عن الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس ~~كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة (قوله انكم تزعمون أن أبا ~~هريرة يكثر الحديث) في رواية مالك ان الناس ms10624 يقولون أكثر أبو هريرة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ابن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة انه حدثه ~~عن عائشة قالت الا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ~~ذلك ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد ~~الحديث كسردكم فذكر الحديث ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون إن أبا ~~هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب وحديث ~~عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم ~~شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث ابن ~~عمر ان أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال ابن عمر أكثر ~~علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على ~~يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن (قوله والله الموعد) تقدم ~~شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ويقولون ما ~~للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث ~~أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ذلك وتقدم ~~في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم (قوله اني كنت أمرأ ~~مسكينا) في رواية مسلم PageV13P271 # رجلا (قوله ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية مسلم أخدم (قوله ~~على ملء بطني) بكسر الميم وبهمزة آخره أي بسبب شبعي أي ان السبب الأصلي ~~الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمته له ~~ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شئ يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها ~~فكان لا ينقطع عنه خشية ان يفوته القوت فيحصل في هذه الملازمة من سماع ~~الأقوال ورواية الافعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته واعانه على ~~استمرار حفظه لذلك ما أشار ms10625 إليه من الدعوة النبوية له بذلك (قوله وكان ~~المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق) في رواية يونس وان إخواني من المهاجرين ~~(قوله وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم) في رواية يونس وأن إخواني ~~عن الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية شعيب عمل أموالهم وقد تقدم بيان ~~ذلك قريبا وزاد في رواية يونس فيشهد إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا وفي رواية ~~شعيب وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حيث ينسون (قوله فشهدت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) في رواية شعيب وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث يحدثه (قوله من يبسط رداءه) وفي رواية الكشميهني من ~~بسط بلفظ الفعل الماضي (قوله فلم ينس) في رواية الكشميهني فلن ينسى ونقل ~~ابن التين انه وقع في رواية فلن ينس بالنون وبالجزم وذكر ان القزاز نقل عن ~~بعض البصريين ان من العرب من يجزم بلن قال وما وجدت له شاهدا وأقره ابن ~~التين ومن تبعه وقد ذكر غيره لذلك شاهدا وهو قول الشاعر لن يحب اليوم من ~~رجائك من * حرك من دون بابك الحلقه وفيه نظر لأنه يصح أن يكون في الأصل لم ~~الجازمة فتغيرت بلن لكن إن كان محفوظا فلعل الشاعر قصد لن لكونها أبلغ هنا ~~في المدح من لم والله أعلم وتقدم في باب الامن من كتاب التعبير توجيه ابن ~~مالك لنظير هذا في قول لن ترع وحكايته عن الكسائي ان الجزم بلن لغة لبعض ~~العرب (قوله فبسطت بردة) في رواية شعيب نمرة وتقدم تفسيرها في أول البيوع ~~وذكر في العلم بيان الاختلاف في المراد بقوله ما نسيت شيئا سمعته منه (قوله ~~باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة) النكير بفتح النون ~~وزن عظيم المبالغة في الانكار وقد اتفقوا على أن تقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز لان ~~العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب ms10626 على الانكار فلا يقر على ~~باطل فمن ثم قال لا من غير الرسول فان سكوته لا يدل على الجواز ووقع في ~~تنقيح الزركشي في الترجمة بدل قوله لا من غير الرسول لأمر يحضره الرسول ولم ~~أره لغيره وأشار ابن التين إلى أن الترجمة تتعلق بالاجماع السكوتي وان ~~الناس اختلفوا فقالت طائفة لا ينسب لساكت قول لأنه في مهلة النظر وقالت ~~طائفة ان قال المجتهد قولا وانتشر لم يخالفه غيره بعد الاطلاع عليه فهو حجة ~~وقيل لا يكون حجة حتى يتعدد القيل به ومحل هذا الخلاف ان لا يخالف ذلك ~~القول نص كتاب أو سنة فان خالفه فالجمهور على تقديم النص واحتج من منع ~~مطلقا ان الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية فمنهم من كان ينكر ~~على غيره إذا كان القول عنده ضعيفا وكان عنده ما هو أقوى منه من نص كتاب أو ~~سنة ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلا على الجواز لتجويز ان يكون لم ~~يتضح له الحكم فسكت لتجويز ان يكون ذلك القول صوابا وان لم يظهر ~~PageV13P272 # له وجهه (قوله حدثنا حماد بن حميد هو خراساني فيما ذكر أبو عبد الله بن ~~مندة في رجال البخاري وذكر ابن رشيد في فوائد رحلته والمزي في التهذيب ان ~~في بعض النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا ~~الحديث وعبيد الله بن معاذ في الاحياء وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ~~حماد بن حميد نزيل عسقلان روى عن بشر بن بكر وأبي ضمرة وغيرهما وسمع منه ~~أبو حاتم وقال شيخي فزعم أبو اليد الباجي في رجال البخاري انه هو الذي روى ~~عنه البخاري هنا وهو بعيد وقد بينت ذلك في تهذيب التهذيب وقد أخرج مسلم ~~حديث الباب عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها ~~البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك ~~الشيخ وهي أربعة أحاديث ليس في الصحيح غيرها بطريق التصريح ms10627 وفيه عدة أحاديث ~~نحو الأربعين مما يتنزل منزلة ذلك وقد أفردتها في جزء جمعت ما وقع للبخاري ~~من ذلك فكان اضعاف أضعاف ما وقع لمسلم وذلك أن مسلما في هذه الأربعة باق ~~على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه واما البخاري فإنه نزل ~~فيها عن طبقته العالية بدرجتين مثال ذلك من هذا الحديث ان البخاري إذا روى ~~حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد وقد ادخل بينه وبين شعبة فيه ~~ثلاثة وأما مسلم فلا يروي حديث شعبة بأقل من واسطتين والحديث الثاني من ~~الأربعة مضى في تفسير سورة الأنفال أخرجه عن أحمد وعن محمد بن النضر ~~النيسابوريين عن عبيد الله بن معاذ أيضا عن أبيه عن شعبة بسند آخر وأخرجه ~~مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه والحديث الثالث أخرجه في آخر المغازي عن ~~أحمد ابن الحسن الترمذي عن أحمد بن حنبل عن معتمر بن سليمان عن كهمس بن ~~الحسن عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه في عدد الغزوات وأخرجه مسلم عن أحمد ~~بن حنبل بهذا السند بلا واسطة والحديث الرابع وقع في كتاب كفارة الايمان عن ~~محمد بن عبد الرحيم وهو الحافظ المعروف بصاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد ~~بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين بن علي ~~بن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة في فضل العتق وأخرجه مسلم عن داود بن رشيد ~~نفسه وهذا مما نزل فيه البخاري عن طبقته درجتين لأنه يروي حديث بن غسان ~~بواسطة واحدة كسعيد بن أبي مريم وهنا بينهما ثلاث وسائط وقد أشرت لكل حديث ~~من هذه الأربعة في موضعه وجمعتها هنا تتميما للفائدة وعبيد الله بن معاذ أي ~~ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري وسعد بن إبراهيم أي ابن عبد الرحمن بن عوف ~~وروايته عن محمد بن المنكدر من الاقران لأنه من طبقته (قوله رأيت جابر بن ~~عبد الله يحلف) أي شاهدته حين حلف (قوله إن ms10628 ابن الصياد) كذا لأبي ذر بصيغة ~~المبالغة ووقع عند ابن بطال مثله لكن بغير ألف ولام وكذا في رواية مسلم ~~وللباقين ابن الصائد بوزن الظالم (قوله تحلف بالله قال انى سمعت عمر إلى ~~آخره كان) جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~ينكر عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي ان شرط العمل بالتقرير ان لا يعارضه ~~التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأقره ~~دل ذلك على الجواز فان قال النبي صلى الله عليه وسلم افعل خلاف ذلك دل على ~~نسخ ذلك التقرير الا ان ثبت دليل الخصوصية قال ابن بطال بعد أن قرر دليل ~~جابر فان قيل تقدم يعني كما في الجنائز ان عمر قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصة ابن صياد دعني أضرب عنقه PageV13P273 # فقال إن يكن هو فلن تسلط عليه فهذا صريح في أنه تردد في أمره يعني فلا ~~يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على أنه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما ان ~~الترديد كان قبل ان يعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر ~~على عمر حلفه والثاني ان العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وان لم يكن في ~~الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله ~~انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما يدل على أن ابن صياد هو الدجال ~~كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر قال لقيت ابن صياد ~~يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي خارجه مثل عين الجمل فلما ~~رأيتها قلت أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت ~~كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي اني ضربت ~~بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب ~~هذا الرجل فإنما يتحدث ms10629 ان الدجال يخرج عند غضبه يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم ~~هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن ابن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم ~~قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري ~~قلت لا تدري وهي في رأسك قال إن شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير ~~حمار سمعت فزعم أصحابي اني ضربته بعصا كان معي حتى تكسرت وانا والله ما ~~شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم ~~تسمع انه قد قال إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال ابن بطال فان ~~قيل هذا أيضا يدل على التردد في امره فالجواب انه ان وقع الشك في أنه ~~الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين ~~الذين أنذر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إن بين يدي الساعة دجالين ~~كذابين يعني الحديث الذي مضى مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم ~~الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على أنه ~~الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وابن عمر دليل على أنهما أرادا الدجال ~~الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود ~~بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال كان ابن عمر يقول والله ما أشك ان ~~المسيح الدجال هو ابن صياد ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى ~~تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد قال صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني ~~الدجال الست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يولد له قلت ~~بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت ~~بلى قال فقد ولدت ms10630 بالمدينة وها انا أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من ابن صياد دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي ~~وأنتم يا أصحاب محمد ألم يقل نبي الله صلى الله عليه وسلم انه يعني الدجال ~~يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ومن طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا ~~حجاجا ومعنا ابن صياد فنزلنا منزلا وتفرق الناس وبقيت انا وهو فاستوحشت منه ~~وحشة شديدة مما يقال فيه فقلت الحر شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ~~ففعل فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت ان الحر ~~شديد وما بي الا ان أكره أني أشرب من يده فقال لقد هممت ان آخذ حبلا فأعلقه ~~بشجرة ثم أختنق به مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه PageV13P274 # حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ثم ذكر نحو ~~ما تقدم وزاد قال أبو سعيد حتى كدت أعذره وفي آخر كل من الطرق الثلاثة أنه ~~قال إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال أبو سعيد فقلت له تبا لك سائر ~~اليوم لفظ الجريري وأجاب البيهقي عن قصة ابن صياد بعد أن ذكر ما أخرجه أبو ~~داود من حديث أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث أبو ~~الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شئ وأقله نفعا ~~ونعت أباه وأمه قال فسمعنا بمولود ولد في اليهود فذهبت انا والزبير بن ~~العوام فدخلنا على أبويه فإذا النعت فقلنا هل لكما من ولد قالا مكثنا ~~ثلاثين عاما لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شئ وأقله نفعا الحديث قال ~~البيهقي تفرد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوى (قلت) ويوهي حديثه ان أبا ~~بكرة انما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة وفي حديث ~~ابن عمر الذي في الصحيحين انه صلى الله ms10631 عليه وسلم لما توجه إلى النخل التي ~~فيها بن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده ~~بالمدينة وهو لم يسكن المدينة الا قبل الوفاة النبوية بسنتين فكيف يتأتى ان ~~يكون في الزمن النبوي كالمحتلم فالذي في الصحيحين هو المعتمد ولعل الوهم ~~وقع فيما يقتضي تراخي مولد ابن صياد أولا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا انه ~~ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ وإن كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة ~~بحيث يأتلف مع حديث ابن عمر الصحيح ثم قال البيهقي ليس في حديث جابر أكثر ~~من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على حلف عمر فيحتمل ان يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان متوقفا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره ~~على ما تقتضيه قصة تميم الداري وبه تمسك من جزم بان الدجال غير ابن صياد ~~وطريقه أصح وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال (قلت) قصة ~~تميم أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~فذكر ان تميما الداري ركب في سفينة مع ثلاثين رجلا من قومه فلعب بهم الموج ~~شهرا ثم نزلوا إلى جزيرة فلقيتهم دابة كثيرة الشعر فقالت لهم انا الجساسة ~~ودلتهم على رجل في الدير قال فانطلقنا سراعا فدخلنا الدير فإذا فيه أعظم ~~انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا ويلك ~~ما أنت فذكر الحديث وفيه انه سألهم عن نبي الأميين هل بعث وانه قال إن ~~يطيعوه فهو خير لهم وانه سألهم عن بحيرة طبرية وعن عين زغر وعن نخل بيسان ~~وفيه أنه قال إني مخبركم عني انا المسيح واني أوشك ان يؤذن لي في الخروج ~~فأخرج فأسير في الأرض فلا ادع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة ~~وطيبة وفي بعض طرقه عند البيهقي انه شيخ وسندها صحيح قال البيهقي فيه ان ~~الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن ms10632 صياد وكان ابن صياد أحد ~~الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم ~~وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم والا فالجمع ~~بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم ان يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه ~~المحتلم ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله ان يكون في آخرها شيخا ~~كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا فالأولى ان يحمل على عدم الاطلاع اما عمر ~~فيحتمل ان يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى ~~الحلف المذكور واما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ~~ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن اخرج أبو داود ~~من PageV13P275 # رواية الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ~~فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم قال قال أي الوليد فقال لي ابن أبي ~~سلمة ان في هذا شئ ما حفظته قال شهد جابر انه ابن صياد قلت فإنه قد مات قال ~~وان مات قلت فإنه أسلم قال وان أسلم قلت فإنه دخل المدينة قال وان دخل ~~المدينة انتهى وابن أبي مسلمة اسمه عمر فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به ~~على من زعم أن جابرا لم يطلع على قصة تميم وقد تكلم ابن دقيق العيد على ~~مسألة التقرير في أوائل شرح الالمام فقال ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى الله عليه ~~وسلم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه علي ابن صياد هو ~~الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره على أن ابن صياد هو الدجال كما ~~فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل ms10633 فيه نظر قال ~~والأقرب عندي انه لا يدل لان مأخذ المسئلة ومناطها هو العصمة من التقرير ~~على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة الا ان ~~يدعي مدع انه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز ~~عنه نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن لعدم توقف ذلك على العلم ~~انتهى ملخصا ولا يلزم من عدم تحقق البطلان ان يكون السكوت مستوفى الطرفين ~~بل يجوز ان يكون المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى قال الخطابي اختلف السلف ~~في أمر ابن صياد بعد كبره فروى أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وانهم ~~لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا وقال ~~النووي قال العلماء قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه لكن لا شك انه دجال من ~~الدجاجلة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشئ ~~وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى ~~الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشئ بل قال لعمر لا خير لك في قتله الحديث ~~واما احتجاجاته هو بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلة فيه على دعواه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن ~~جملة ما في قصته قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله وقوله ~~إنه يأتيه صادق وكاذب وقوله إنه تنام عينه ولا ينام قلبه وقوله إنه يرى ~~عرشا على الماء وانه لا يكره ان يكون الدجال وانه يعرفه ويعرف مولده وموضعه ~~وأين هو الآن قال واما إسلامه وحجه وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال ~~لاحتمال ان يختم له بالشر فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما ~~يؤيد كون ابن صياد هو الدجال فساق من طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره ~~لام ابن عرزة بمهملة ثم زاي بوزن ضربة عن ms10634 حسان ابن عبد الرحمن عن أبيه قال ~~لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار ~~منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ~~ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما ~~طلعت الشمس إذ الرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان ~~واليهود يزفنون ويضربون فنظرت فإذا هو ابن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى ~~الساعة (قلت) وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد اخرج أبو ~~داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى ~~التنبيه عليه فقيل إنه مات (قلت) وهذا يضعف ما تقدم انه مات بالمدينة وانهم ~~صلوا عليه PageV13P276 # وكشفوا عن وجهه ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن لان ~~فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها وبين قتل عمر ~~ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على أن القصة انما شاهدها والد ~~حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة ويكون جواب لما في قوله لما افتتحنا أصبهان ~~محذوفا تقديره صرت أتعاهدها وأتردد إليها فجرت قصة ابن صياد فلا يتحد زمان ~~فتحها وزمان دخولها ابن صياد وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة ~~بنت قيس مرفوعا ان الدجال يخرج من أصبهان ومن حديث عمران بن حصين حين أخرجه ~~أحمد بسند صحيح عن أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم في تاريخ ~~أصبهان كانت اليهودية من جملة قرى أصبهان وانما سميت اليهودية لأنها كانت ~~تختص بسكنى اليهود قال ولم تزل على ذلك إلى أن مصرها أيوب بن زياد أمير مصر ~~في زمن المهدي بن المنصور فسكنها المسلمون وبقيت لليهود منها قطعة منفردة ~~واما ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا قال يتبع الدجال سبعون ألفا من ~~يهود أصبهان فلعلها كانت يهودية أصبهان يريد البلد المذكور لا ان المراد ~~جميع أهل أصبهان يهود وان القدر ms10635 الذي يتبع الدجال منهم سبعون ألفا وذكر ~~نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه إذا ~~ضمت إلى ما سبق ذكره في أواخر كتاب الفتن انتظمت منها له ترجمة تامة منها ~~ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة ~~قالوا جميعا الدجال ليس هو انسان وانما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض ~~جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره فإذا آن ظهوره فك الله ~~عنه كل عام حلقة فإذا برز اتته أتان عرض ما بين اذنيها أربعون ذراعا فيضع ~~على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه ويتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن ~~الأرض (قلت) وهذا لا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ~~ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق كعب ~~الأحبار ان الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر قال وبين مولده ومخرجه ثلاثون ~~سنة قال ولم ينزل خبره في التوراة والإنجيل وانما هو في بعض كتب الأنبياء ~~انتهى وأخلق بهذا الخبر ان يكون باطلا فان الحديث الصحيح ان كل نبي قبل ~~نبينا أنذر قومه الدجال وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه ~~ابن صياد ولكونه موثوقا في جزيرة من جزائر البحر وذكر ابن وصيف المؤرخ ان ~~الدجال من ولد شق الكاهن المشهور قال وقال بل هو شق نفسه أنظره الله وكانت ~~أمه جنية عشقت أباه فأولدها وكان الشيطان يعمل له العجائب فأخذه سليمان ~~فحبسه في جزيرة من جزائر البحر وهذا أيضا في غاية الوهي وأقرب ما يجمع به ~~بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي ~~شاهده تميم موثوقا وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة ~~إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجئ المدة التي قدر الله ~~تعالى خروجه فيها ولشدة التباس الامر في ذلك ms10636 سلك البخاري مسلك الترجيح ~~فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في ~~قصة تميم وقد توهم بعضهم انه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس ~~أبو هريرة وعائشة وجابر اما أبو هريرة فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبي عن ~~المحرز بن أبي هريرة عن أبيه بطوله وأخرجه أبو داود مختصرا وابن ماجة عقب ~~رواية الشعبي عن فاطمة قال الشعبي فلقيت المحرز فذكره PageV13P277 # وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة قال استوى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر فقال حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد فقال يا تميم ~~حدث الناس بما حدثتني فذكر الحديث وفيه فإذا أحد منخريه ممدود وإحدى عينيه ~~مطموسة الحديث وفيه لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى مكة وطابا واما حديث عائشة ~~فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال أشهد ~~على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس واما حديث جابر فأخرجه أبو داود ~~بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم على المنبر انه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم ~~جزيرة فخرجوا يريدون الخبر فلقيتهم الجساسة فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل ~~بيسان وفيه ان جابرا شهد انه ابن صياد فقلت انه قد مات قال وان مات قلت ~~فإنه أسلم قال وان أسلم قلت فأنه دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى أن ~~امره ملبس وانه يجوز أن يكون ما ظهر من امره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه ~~بعد خروجه في آخر الزمان وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر لان أحلف عشر مرار ~~ان ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة انه ليس هو وسنده صحيح ومن ~~حديث ابن مسعود نحوه لكن قال سبعا بدل عشر مرات أخرجه الطبراني والله أعلم ~~وفي الحديث جواز الحلف بما يغلب على ms10637 الظن ومن صوره المتفق عليها عند ~~الشافعية ومن تبعهم ان من وجد بخط أبيه الذي يعرفه ان له عند شخص مالا وغلب ~~على ظنه صدقه ان له إذا طالبه وتوجهت عليه اليمين ان يحلف على البت انه ~~يستحق قبض ذلك منه (قوله باب الاحكام التي تعرف بالدلائل) كذا للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني بالدليل بالافراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من ~~العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد قاصد مكان ما إلى ~~الطريق الموصل إليه (قوله وكيف معنى الدلالة وتفسيرها) يجوز في الدلالة فتح ~~الدال وكسرها وحكى الضم والفتح أعلى والمراد بها في عرف الشرع الارشاد إلى ~~أن حكم الشئ الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق ~~العموم فهذا معنى الدلالة واما تفسيرها فالمراد به تبينها وهو تعليم ~~المأمور كيفية ما أمر به والى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ويستفاد من ~~الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة فيندرج في ذلك ~~الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض (قوله وقد أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أمر الخيل الخ (1) يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده ان قوله ~~تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله ~~وانه صلى الله عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن ~~الحمر أشار إلى أن حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي ~~يستفاد من الآية (قوله وسئل عن الضب الخ) يشير إلى ثالث أحاديث الباب ~~ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه وسلم وانه يفيد الجواز إلى أن توجد ~~قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي ~~هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى شرحه في كتاب الجهاد (قوله وسئل) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم واسم السائل عن ذلك يمكن ان يفسر بصعصعة ms10638 بن معاوية عم ~~الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه ~~قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من يعمل PageV13P278 # مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة قال ما أبالي ان لا أسمع غيرها حسبي ~~حسبي وحكى ابن بطال عن المهلب ان هذا الحديث حجة في اثبات القياس وفيه نظر ~~تقدم التنبيه عليه عند شرحه في كتاب الجهاد وأشرت إليه في باب تعليم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمته * الحديث الثاني (قوله حدثنا يحيى) كذا لأبي ذر ~~غير منسوب وصنيع ابن السكن يقتضي أنه ابن موسى البلخي وتقدمت إليه الإشارة ~~في كتاب الطهارة وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنه ابن جعفر البيكندي ~~(قوله عن منصور بن عبد الرحمن) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا ~~منصور وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وعبد الرحمن والد ~~منصور المذكور هو ابن طلحة بن الحرث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار ~~العبدري الحجبي كما تقدم في كتاب الحيض ووقع هنا منصور بن عبد الرحمن ابن ~~شيبة وشيبة انما هو جد منصور لامه لان اسم أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن ~~أبي طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب ابن شيبة بالألف ويعرب اعراب منصور لا ~~اعراب عبد الرحمن وقد تفطن لذلك الكرماني هنا ولصفية ولأبيها صحبة (قوله إن ~~امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم) كذا ذكر من المتن أوله ثم تحول إلى ~~السند الثاني ومحمد بن عقبة شيخه هو الشيباني يكنى أبا عبد الله فيما جزم ~~به الكلاباذي وحكى المزي انه يكنى أبا جعفر وهو كوفي قال أبو حاتم ليس ~~بالمشهور وتعقب بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب ابن سفيان وأبو كريب وآخرون ~~ووثقه مطين وابن عدي وغيرهما قال ابن حبان مات سنة خمس عشرة (قلت) فهو من ~~قدماء شيوخ البخاري ما له عنده سوى هذا الموضع فيما ذكر الكلاباذي لكنه ~~متعقب بان له موضعا آخر تقدم في الجمعة وآخر في ms10639 غزوة المريسيع وله في ~~الأحاديث الثلاثة عنده متابع فما اخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساق المتن ~~هنا على لفظه واما لفظ ابن عيينة فيه فتقدم في الطهارة وتقدم هناك ان اسم ~~المرأة السائلة أسماء بنت شكل بمعجمة وكاف مفتوحتين ثم لام وقيل اسم أبيها ~~غير ذلك كما تقدم مع سائر شرحه قال ابن بطال لم تفهم السائلة غرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنها لم تكن تعرف ان تتبع الدم بالفرصة يسمى توضأ إذا ~~اقترن بذكر الدم والأذى وانما قيل له ذلك لكونه مما يستحيي من ذكره ففهمت ~~عائشة غرضه فبينت للمرأة ما خفي عليها من ذلك وحاصله أن المجمل يوقف على ~~بيانه من القرائن وتختلف الافهام في ادراكه وقد عرف أئمة الأصول المجمل بما ~~لم تتضح دلالته ويقع في اللفظ المفرد كالقرء لاحتماله الطهر والحيض وفي ~~المركب مثل أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لاحتماله الزوج والولي ومن ~~المفرد الأسماء الشرعية مثل كتب عليكم الصيام فقيل هو مجمل لصلاحيته لكل ~~صوم ولكنه بين بقوله تعالى شهر رمضان ونحوه حديث الباب في قوله توضئ فإنه ~~وقع بيانه للسائلة بما فهمته عائشة رضي الله عنها وأقرت على ذلك والله أعلم ~~* الحديث الثالث حديث ابن عباس (قوله أم حفيد) بمهملة وفاء مصغر اسمها ~~هزيلة بزاي مصغر بنت الحارثة الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة ابن ~~عباس وخالة خالد بن الوليد واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف ~~الموحدة وبعد الألف أخرى (قوله واضبا) بضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة ~~جمع ضب ووقع في رواية الكشميهني بالافراد (قوله كالمتقذر لهن) بقاف ومعجمة ~~في رواية الكشميهني له وكذا في قوله ما أكلن وتقدم شرح هذا الحديث مستوفى ~~في كتاب الأطعمة * الحديث الرابع حديث جابر في أكل الثوم والبصل (قوله ~~وليقعد) في رواية الكشميهني أو ليقعد PageV13P279 # بزيادة الألف في أوله (قوله أتى ببدر قال ابن وهب يعني طبقا) هو موصول ~~بسند الحديث المذكور (قوله فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه) هو منقول ~~بالمعنى لان ms10640 لفظه صلى الله عليه وسلم قربوها لأبي أيوب فكان الراوي لم ~~يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم عينه ~~ففيه التفات لان نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي ويؤيد أنه من كلام ~~الراوي قوله بعده كان معه (قوله فلما رآه كره أكلها) فاعل كره هو أبو أيوب ~~وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ~~ويحتمل ان يكون التقدير فلما رآه لم يأكل منها كره اكلها وكان أبو أيوب ~~استدل بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة على مشروعية ~~متابعته في جميع أفعاله فلما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكل تلك ~~البقول تأسى به فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه تخصيصه فقال اني ~~أناجي من لا تناجي ووقع عند مسلم في رواية له من حديث أبي أيوب كما تقدم في ~~شرح هذا الحديث في أواخر كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة اني أخاف ان اوذي ~~صاحبي وعند ابن خزيمة انى استحيي من ملائكة الله وليس بمحرم قال ابن بطال ~~قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله فانى أناجي إلى آخره (قلت) ~~وتكملته ما ذكرته واستدل به على تفضيل الملك على البشر وفيه نظر لان المراد ~~بمن كان صلى الله عليه وسلم يناجيه من ينزل عليه بالوحي وهو في الأغلب ~~الأكثر جبريل ولا يلزم من وجود دليل يدل على أفضلية جبريل على مثل أبي أيوب ~~ان يكون أفضل ممن هو أفضل من أبي أيوب ولا سيما إن كان نبيا ولا يلزم من ~~تفضيل بعض الافراد على بعض تفضيل جميع الجنس على جميع الجنس (قوله وقال ابن ~~عفير) هو سعيد ابن كثير بن عفير بمهملة وفاء مصغر نسب لجده وهو من شيوخ ~~البخاري وقد صرح بتحديثه له في المكان الذي أشرت إليه وساقه على لفظه وساق ~~عن أحمد بن صالح الذي ساقه هنا قطعة منه وزاد هناك عن الليث وأبي صفوان ms10641 ~~طرفا منه معلقا وذكرت هناك من وصلهما * الحديث الخامس (قوله حدثنا أبي ~~وعمي) اسم عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد انفرد به ~~البخاري واتفقا على أخيه انتهى وظن بعض من نقل كلامه ان الضمير في قوله ~~أخيه ليعقوب ومقتضاه ان يكون اتفقا على التخريج لسعد ثم اعترض بأن الواقع ~~خلافه وليس كما ظن والاعتراض ساقط والضمير انما هو لسعد والمتفق عليه يعقوب ~~والضمير في قوله لأقرب مذكور وهو سعيد لا ليعقوب المحدث عنه أولا (قوله ~~قالا حدثنا أبي) أي قال كل منهما ذلك (قوله إن امرأة) تقدم في مناقب الصديق ~~شرح الحديث وأنها لم تسم (قوله زاد لنا الحميدي عن إبراهيم بن سعد الخ) ~~يريد بالسند الذي قبله والمتن كله والمزيد هو قوله كأنها تعني الموت وقد ~~مضى في مناقب الصديق بلفظ حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا ~~إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه انه إذا قال زادنا ~~وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ويلتحق به قال لنا وقال لي وما أشبهها فهو ~~كقوله حدثنا بالنسبة إلى أنه حمل ذلك عنه سماعا لأنه لا يستجيزها في ~~الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام القائل من التعميم وقد وجد له في موضع ~~زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال انه كان يستجيز في الإجازة أن يقول قال ~~لنا ولا يستجيز حدثنا قال ابن بطال استدل النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P280 # بظاهر قولها فإن لم أجدك انها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر قال ~~وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وان لم تنطق بها (قلت) والى ذلك وقعت ~~الإشارة في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني الموت لكن قولها فإن ~~لم أجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ودلالته لها على أبي بكر ~~مطابق لذلك العموم وقول بعضهم هذا يدل على أن أبا بكر هو الخليفة ms10642 بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لان مراده نفى النص على ذلك صريحا ~~والله أعلم قال الكرماني مناسبة هذا الحديث للترجمة انه يستدل به على خلافة ~~أبي بكر ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه يستدل به على أن الملك يتأذى ~~بالرائحة الكريهة (قلت) في هذا الثاني نظر لأنه قال في بعض طرق الحديث فان ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة حكم ~~يعرف بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت ~~إليه من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل الثوم بامتناع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من جهة عموم التأسي أقرب مما قاله (قوله باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد ~~وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ان عمر اتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء ~~نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي ~~نفسه بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه الا ان يتبعني ورجاله موثوقون الا ان ~~في مجالد ضعفا وأخرج البزار أيضا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري ان عمر ~~نسخ صحيفة من التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل ~~الكتاب عن شئ وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف واستعمله في الترجمة لورود ما ~~يشهد بصحته من الحديث الصحيح واخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال ~~قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسم ~~فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا ~~تسألوا أهل الكتاب عن شئ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا ~~بباطل وسنده حسن قال ms10643 ابن بطال عن المهلب هذا النهي انما هو في سؤالهم عما ~~لا نص فيه لان شرعنا مكتف بنفسه فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال ~~غنى عن سؤالهم ولا يدخل في النهى سؤالهم عن الاخبار المصدقة لشرعنا ~~والاخبار عن الأمم السالفة واما قوله تعالى فاسأل الذين يقرءون الكتاب من ~~قبلك فالمراد به من آمن منهم والنهى انما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ~~ويحتمل ان يكون الامر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما أشبه ~~ذلك والنهي عما سوى ذلك (قوله وقال أبو اليمان) كذا عند الجميع ولم أره ~~بصيغة حدثنا وأبو اليمان من شيوخه فاما ان يكون اخذه عنه مذاكرة واما ان ~~يكون ترك التصريح بقوله حدثنا لكونه اثرا موقوفا ويحتمل ان يكون مما فاته ~~سماعه ثم وجدت الإسماعيلي أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري ~~قال حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر انه مسموع ~~له وترجح الاحتمال الثاني ثم وجدته في التاريخ الصغير للبخاري قال حدثنا ~~أبو اليمان (قوله حميد بن عبد الرحمن) أي ابن عوف وقوله سمع معاوية أي انه ~~سمع معاوية وحذف انه يقع كثيرا (قوله رهطا من قريش) لم اقف على تعيينهم ~~PageV13P281 # وقوله بالمدينة يعنى لما حج في خلافته (قوله إن كان من أصدق) ان مخففة من ~~الثقيلة ووقع في رواية أخرى لمن أصدق بزيادة اللام المؤكدة (قوله يحدثون عن ~~أهل الكتاب) أي القديم فيشمل التوراة والصحف وفي رواية الذهلي في الزهريات ~~عن أبي اليمان بهذا السند يتحدثون بزيادة مثناة (قوله لنبلو) بنون ثم موحدة ~~أي نختبر وقوله عليه الكذب أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ~~قال ابن التين وهذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع ~~في الكذب قال والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب واسلم ~~فكان يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها قال ولعلهم كانوا مثل ~~كعب الا ms10644 ان كعبا كان أشد منهم بصيرة واعرف بما يتوقاه وقال ابن حبان في ~~كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان ~~كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو عليه للكتاب لا لكعب وانما يقع في ~~كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال عياض يصح عوده على الكتاب ويصح عوده ~~على كعب وعلى حديثه وان لم يقصد الكذب ويتعمده إذا لا يشترط في مسمى الكذب ~~التعمد بل هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو عليه وليس فيه تجريح لكعب بالكذب ~~وقال ابن الجوزي المعنى ان بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ~~لا انه يتعمد الكذب والا فقد كان كعب من أخيار الأحبار وهو كعب بن ماتع ~~بكسر المثناة بعدها مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين وقيل ذي الكلاع ~~الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه يكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب ~~الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه في عهد عمر وقيل في خلافة أبي بكر وقيل إنه ~~أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت هجرته والأول أشهر والثاني ~~قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وأسنده ابن منده من طريق أبي إدريس ~~الخولاني وسكن المدينة وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان إلى ~~الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع ~~وثلاثين والأول أكثر قال ابن سعد ذكروه لأبي الدرداء فقال إن عند ابن ~~الحميرية لعلما كثيرا وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~قال قال معاوية الا ان كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار ~~وان كنا فيه لمفرطين وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق ابن أبي ~~ذئب أن عبد الله بن الزبير قال ما أصبت في سلطاني شيئا الا ms10645 قد أخبرني به ~~كعب قبل ان يقع ثم ذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي هريرة (قوله كان ~~أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية) تقدم بهذا السند ~~والمتن في تفسير سورة البقرة وعلى هذا فالمراد باهل الكتاب اليهود لكن ~~الحكم عام فيتناول النصارى (قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) هذا لا ~~يعارض حديث الترجمة فإنه نهى عن السؤال وهذا نهي عن التصديق والتكذيب فيحمل ~~الثاني على ما إذا بدأهم أهل الكتاب بالخبر وقد تقدم توجيه النهي عن ~~التصديق والتكذيب في تفسير سورة البقرة * الحديث الثاني (قوله حدثنا ~~إبراهيم) هو ابن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا (قوله كيف تسألون أهل الكتاب ~~عن شئ) تقدم شرحه في كتاب الشهادات ووقع في رواية عكرمة عن ابن عباس عند ~~ابن أبي شيبة عن كتبهم (قوله وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث) كذا وقع ~~مختصرا هنا وتقدم بلفظ أحدث الكتب ووقع في رواية PageV13P282 # عكرمة وعندكم كتاب الله أحدث الكتب عهدا بالله وتقدم توجيه أحدث ويأتي ~~وقوله لا ينهاكم ها استفهام محذوف الأداة بدليل ما تقدم في الشهادات أو لا ~~ينهاكم وقوله عن مسئلتهم في رواية الكشمهيني عن مساءلتهم بضم أوله بوزن ~~المفاعلة (قوله باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الامر) ~~هكذا وقعت هذه الترجمة مقدمة على اللتين بعدها عند أبي ذر ولغيره مؤخرة ~~عنهما وآخرها النسفي أيضا لكن سقطت عنده ترجمة النهي على التحريم وما معها ~~فاما الآية الأولى فأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي حاتم بسند قوي ~~عن الحسن قال ما تشاور قوم قط بينهم الا هداهم الله لافضل ما يحضرهم وفي ~~لفظ الا عزم الله لهم بالرشد أو بالذي ينفع واما الآية الثانية فأخرج ابن ~~أبي حاتم بسند حسن عن الحسن أيضا قال قد علم أنه ما به إليهم حاجة ولكن ~~أراد ان يستن به من بعده وفي حديث أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشورة ~~لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات الا انه ms10646 منقطع وقد أشار ~~إليه الترمذي في الجهاد فقال ويروى عن أبي هريرة فذكره وتقدم في الشروط من ~~حديث المسور بن مخرمة قوله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي في هؤلاء القوم ~~وفيه جواب أبي بكر وعمر وعمله صلى الله عليه وسلم بما أشارا به وهو في ~~الحديث الطويل في صلح الحديبية (قوله وان المشاورة قبل العزم والتبين لقوله ~~تعالى فإذا عزمت فتوكل على الله) وجه الدلالة ما ورد عن قراءة عكرمة وجعفر ~~الصادق بضم التاء من عزمت أي إذا أرشدتك إليه فلا تعدل عنه فكأن المشاورة ~~انما تشرع عند عدم العزم وهو واضح وقد اختلف في متعلق المشاورة فقيل في كل ~~شئ ليس فيه نص وقيل في الامر الدنيوي فقط وقال الداودي انما كان يشاورهم في ~~أمر الحرب مما ليس فيه حكم لان معرفة الحكم انما تلتمس منه قال ومن زعم أنه ~~كان يشاورهم في الاحكام فقد غفل غفلة عظيمة واما في غير الاحكام فربما رأى ~~غيره أو سمع ما لم يسمعه أو يره كما كان يستصحب الدليل في الطريق وقال غيره ~~اللفظ وإن كان عاما لكن المراد به الخصوص للاتفاق على أنه لم يكن يشاورهم ~~في فرائض الاحكام (قلت) وفي هذا الاطلاق نظر فقد اخرج الترمذي وحسنه وصححه ~~ابن حبان من حديث على قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~الآية قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينار قلت لا يطيقونه قال ~~فنصف دينار قلت لا يطيقونه قلت فكم قال شعيرة قال إنك لزهيد فنزلت أأشفقتم ~~الآية قال فبي خفف الله عن هذه الأمة ففي هذا الحديث المشاورة في بعض ~~الأحكام ونقل السهيلي عن ابن عباس ان المشاورة مختصة بأبي بكر وعمر ولعله ~~من تفسير الكلبي ثم وجدت له مستندا في فضائل الصحابة لأسد بن موسى والمعرفة ~~ليعقوب بن سفيان بسند لا بأس به عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون ~~النون وهو مختلف في صحبته ان النبي صلى الله عليه وسلم ms10647 قال لأبي بكر وعمر ~~لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا وقد وقع في حديث ~~أبي قتادة في نومهم في الوادي ان تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا لكن لا حجة ~~فيه للتخصيص ووقع في الأدب من رواية طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى ~~وشاورهم في الامر قال في بعض الامر قيل وهذا تفسير لا تلاوة ونقله بعضهم ~~قراءة عن ابن مسعود وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص واختلوا في ~~وجوبها فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص وبه جزم أبو نصر القشيري ~~في تفسيره وهو المرجح (قوله فإذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~لبشر التقدم PageV13P283 # على الله ورسوله) يريد انه صلى الله عليه وسلم بعد المشورة إذا عزم على ~~فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن لاحد بعد ذلك أن يشير عليه ~~بخلافه لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في آية الحجرات وظهر من ~~الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة فيجوز التقدم لكن بأذن ~~منه حيث يستشير وفي غير صورة المشورة لا يجوز لهم التقدم فأباح لهم القول ~~جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها ويدخل في ذلك الاعتراض ~~على ما يراه بطريق الأولى ويستفاد من ذلك أن امره صلى الله عليه وسلم إذا ~~ثبت لم يكن لاحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته بل يجعله الأصل الذي يرد ~~إليه ما خالفه لا بالعكس كما يفعل بعض المقلدين ويغفل عن قوله تعالى فليحذر ~~الذين يخالفون عن امره الآية والمشورة بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو ~~وبسكون المعجمة وفتح الواو لغتان والأولى أرجح (قوله وشاور النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج الخ) هذا مثال لما ترجم به انه ~~شاور فإذا عزم لم يرجع والقدر الذي ذكره هنا مختصر من قصة طويلة لم تقع ~~موصولة في موضع آخر من الجامع الصحيح وقد وصلها الطبراني وصححها الحاكم من ~~رواية عبد الله بن ms10648 وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا ~~بدرا أخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد ونرجو أن نصيب من الفضيلة ~~ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لبس لامته ~~فلما لبسها ندموا وقالوا يا رسول الله أقم فالرأي رأيك فقال ما ينبغي لنبي ~~ان يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وكان ذكر لهم قبل ~~ان يلبس الأداة اني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وهذا سند حسن ~~وأخرج أحمد والدارمي والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ~~نحوه وتقدمت الإشارة إليه في كتاب التعبير وسنده صحيح ولفظ أحمد ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت ~~الدرع الحصينة المدينة الحديث وقد ساق محمد بن إسحاق هذه القصة في المغازي ~~مطولة وفيها ان عبد الله بن أبي رأس الخزرج كان رأيه الإقامة فلما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غضب وقال أطاعهم وعصاني فرجع بمن أطاعه وكانوا ثلث ~~الناس (قوله فلما لبس لامته) بسكون الهمزة هي الدرع وقيل الأداة بفتح ~~الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح والجمع لام ~~بسكون الهمزة مثل تمرة وتمر وقد تسهل وتجمع أيضا على لؤم بضم ثم فتح على ~~غير قياس واستلأم للقتال إذا لبس سلاحه كاملا (قوله وشاور عليا وأسامة فيما ~~رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منها حتى نزل القرآن فجلد الرامين) قال ابن ~~بطال عن القابسي الضمير في ms10649 قوله منهما لعلي وأسامة واما جلده الرامين فلم ~~يأت فيه بإسناد (قلت) اما أصل مشاورتهما فذكره موصولا في الباب باختصار ~~وتقدم في قصة الإفك مطولا في تفسير سورة النور مشروحا وقوله فسمع منهما أي ~~فسمع كلامهما ولم يعمل بجميعه حتى نزل الوحي اما على فأومأ إلى الفراق ~~بقوله والنساء سواها كثير وتقدم بيان عذره في ذلك واما أسامة فنفى ان يعلم ~~عليها الا الخير PageV13P284 # فلم يعمل بما أومأ إليه على من المفارقة وعمل بقوله وسل الجارية فسألها ~~وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة ولكنه اذن لها في التوجه إلى بيت أبيها ~~واما قوله فجلد الرامين فلم يقع في شئ من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا ~~أحدهما وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت لما نزلت براءتي قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فدعا بهم وحدهم وفي لفظ فأمر ~~برجلين وامرأة فضربوا حدهم وسموا في رواية أبي داود مسطح بن أثاثة وحسان بن ~~ثابت وحمنة بنت جحش قال الترمذي حسن لا نعرفه الا من حديث ابن إسحاق من هذا ~~الوجه (قلت) ووقع التصريح بتحديثه في بعض طرقه وقد تقدم بسط القول في ذلك ~~في شرح حديث الإفك في التفسير (قوله ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما ~~أمره الله) قال ابن بطال عن القابسي كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف لان ~~المراد أسامة وعلي وقال الكرماني القياس ان يقال تنازعهما الا ان يقال إن ~~أقل الجمع اثنان أو أراد بالجمع هما ومن معهما أو من وافقهما على ذلك انتهى ~~وأخرج الطبراني عن ابن عمر في قصة الإفك وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة فكأنه أشار بصيغة الجمع إلى ضم ~~بريرة إلى علي وأسامة لكن استشكله بعضهم بأن ظاهر سياق الحديث الصحيح انها ~~لم تكن حاضرة لتصريحه بأنه أرسل ms10650 إليها وجوابه ان المراد بالتنازع اختلاف ~~قول المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم وهو أعم من أن يكونوا مجتمعين أو ~~متفرقين ويجوز ان يكون مراده بقوله فلم يلتفت إلى تنازعهم كلا من الفريقين ~~في قصتي أحد والإفك (قوله وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستشيرون الامناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها) أي إذا ~~لم يكن فيها نص بحكم معين وكانت على أصل الإباحة فمراده ما احتمل الفعل ~~والترك احتمالا واحدا واما ما عرف وجه الحكم فيه فلا واما تقييده بالامناء ~~فهي صفة موضحه لان غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت لقوله واما قوله ~~بأسهلها فلعموم الامر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن التشديد الذي ~~يدخل المشقة على المسلم قال الشافعي انما يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ~~ينبهه على ما يغفل عنه ويدله على ما لا يستحضره من الدليل لا ليقلد المشير ~~فيما يقوله فان الله لم يجعل هذا لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد ورد من استشارة الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة منها ~~مشاورة أبي بكر رضي الله عنه في قتال أهل الردة وقد أشار إليها المصنف ~~وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال كان أبو بكر الصديق إذا ورد ~~عليه أمر نظر في كتاب الله فان وجد فيه ما يقضى به قضى بينهم وان علمه من ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به وان لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن ~~السنة فان أعياه ذلك دعى رؤس المسلمين وعلمائهم واستشارهم وان عمر بن ~~الخطاب كان يفعل ذلك وتقدم قريبا ان القراء كانوا أصحاب مجلس عمر ومشاورته ~~ومشاورة عمر الصحابة في حد الخمر تقدمت في كتاب الحدود ومشاورة عمر الصحابة ~~في املاص المرأة تقدمت في الديات ومشاورة عمر في قتال الفرس تقدمت في ~~الجهاد ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار ثم قريشا لما أرادوا دخول الشام ~~وبلغه ان الطاعون وقع بها وقد مضى مطولا مع شرحه في كتاب الطب وروينا ms10651 في ~~القطعيات من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال جاء رجل إلى ~~معاوية فسأله عن مسئلة فقال سل عنها PageV13P285 # عليا قال ولقد شهدت عمر أشكل عليه شئ فقال ههنا علي وفي كتاب النوادر ~~للحميدي والطبقات لمحمد بن سعد من رواية سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ ~~بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب ومشاورة عثمان ~~الصحابة أول ما استخلف فيما يفعل بعبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وغيره ~~ظنا منه ان لهم في قتل أبيه مدخلا وهي عند ابن سعد وغيره بسند حسن ومشاورته ~~الصحابة في جمع الناس على مصحف واحد أخرجها ابن أبي داود في كتاب المصاحف ~~من طرق عن علي منها قوله ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف الا عن ملا منا ~~وسنده حسن (قوله ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة الخ) يشير إلى حديث أبي ~~هريرة الذي تقدم قريبا في باب الاقتداء بالسلف (قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه) تقدم موصولا من حديث ابن عباس في كتاب ~~المحاربين (قوله وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا) هذا ~~طرف من حديث ابن عباس في قصة الحر بن قيس وعمه عيينة بن حصن وتقدم قريبا في ~~باب الاقتداء بالسلف أيضا بلفظ ومشاورته ووقع بلفظ ومشورته موصولا في ~~التفسير وقوله في آخره هنا وكان وقافا بقاف ثقيلة أي كثير الوقوف وهذه ~~الزيادة لم تقع في الطريق الموصولة في باب الاقتداء وانما وقعت في التفسير ~~ثم ذكر طرفا من حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقد تقدم بطوله ~~في كتاب المغازي واقتصر منه على موضع حاجته وهي مشاورة علي وأسامة وقال في ~~آخره فذكر براءة عائشة وأشار بذلك إلى أنه هو الذي اختصره وذكر طرفا منه من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد اورد طريق أبي أسامة عن هشام التي علقها هنا ~~مطولة في كتاب التفسير ms10652 وقد ذكرت هناك من وصلها عن أبي أسامة وشيخه هنا في ~~الطريق الموصولة هو محمد بن حرب النشائي بنون ومعجمة خفيفة ويحيى بن أبي ~~زكريا هو يحيى بن يحيى الشامي نزيل واسط وهو أكبر من يحيى بن يحيى ~~النيسابوري شيخ الشيخين والغساني بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبته مشهورة ~~ووقع في بعض النسخ بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وهو تصحيف شنيع ~~وقوله فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~تقدم في رواية أبي أسامة ان ذلك كان عقب سماعه كلام بريرة وفيه قام في ~~خطيبا أي من أجلي فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~(قوله ما تشيرون علي) هكذا هنا بلفظ الاستفهام وتقدم في طريق أبي أسامة ~~بصيغة الامر أشيروا علي والحاصل انه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة ~~فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند امره موافقون له ~~فيما يقول ويفعل ووقع النزاع في ذلك بين السعدين فلما نزل عليه الوحي ~~ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه وقوله يسبون أهلي كذا هنا بالمهملة ~~ثم الموحدة الثقيلة من السب وتقدم في التفسير بلفظ ابنوا بموحدة ثم نون ~~وتقدم تفسيره هناك وان منهم من فسر ذلك بالسب (قوله ما علمت عليهم في سوء ~~قط) يعني أهله وجمع باعتبار لفظ الأهل والقصة انما كانت لعائشة وحدها ~~PageV13P286 # لكن لما كان يلزم من سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها وكلهم كانوا بسبب ~~عائشة معدودين في أهله صح الجمع وقد تقدم في حديث الهجرة الطويل قول أبي ~~بكر انما هم أهلك يا رسول الله يعني عائشة وأمها وأسماء بنت أبي بكر (قوله ~~وعن عروة) هو موصول بالسند المذكور وقوله أخبرت بضم أوله على البناء ~~للمجهول وقد تقدمت تسمية من اخبرها بذلك (قوله أتأذن لي ان أنطلق إلى أهلي) ~~في رواية أبي أسامة أرسلني إلى بيت أبي (قوله وقال رجل من الأنصار الخ) وقع ~~عند ابن إسحاق ms10653 انه أبو أيوب الأنصاري وأخرجه الحاكم من طريقه وأخرجه ~~الطبراني في مسند الشاميين وأبو بكر الآجري في طرق حديث الإفك من طريق عطاء ~~الخراساني عن الزهري عن عروة عن عائشة وتقدم في شرحه في التفسير ان أسامة ~~بن زيد قال ذلك أيضا لكن ليس هو أنصاريا وفي روايتنا في فوائد محمد بن عبد ~~الله المعروف بابن أخي ميمي من مرسل سعيد بن المسيب وغيره وكان رجلان من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا سبحانك هذا ~~بهتان عظيم زيد بن حارثة وأبو أيوب وزيد أيضا ليس أنصاريا وفي تفسير سنيد ~~من مرسل سعيد بن جبير ان سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال ~~سبحانك هذا بهتان عظيم وفي الإكليل للحاكم من طريق الواقدي ان أبي بن كعب ~~قال ذلك وحكى عن المبهمات لابن بشكوال ولم أره انا فيها أن قتادة بن ~~النعمان قال ذلك فان ثبت فقد اجتمع ممن قال ذلك ستة أربعة من الأنصار ~~ومهاجريان * (قوله باب نهى النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم) أي النهى ~~الصادر منه محمول على التحريم وهو حقيقة فيه (قوله الا ما تعرف اباحته) أي ~~بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك (قوله وكذلك امره) أي ~~يحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم لا دليل على إرادة الندب أو غيره ~~(قوله نحو قوله حين أحلوا) أي في حجة الوداع لما أمرهم ففسخوا الحج إلى ~~العمرة وتحللوا من العمرة والمراد بالامر صيغة افعل والنهى لا تفعل ~~واختلفوا في قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا ~~عنه فالراجح عند أكثر السلف ان لا فرق وقد انهى بعض الأصوليين صيغة الامر ~~إلى سبعة عشر وجها والنهى إلى ثمانية أوجه ونقل القاضي أبو بكر بن الطيب عن ~~مالك والشافعي ان الامر عندهما على الايجاب والنهى على التحريم حتى يقوم ~~الدليل على خلاف ذلك وقال ابن بطال هذا قول الجمهور وقال ms10654 كثير من الشافعية ~~وغيرهم الامر على الندب والنهى على الكراهة حتى يقوم دليل الوجوب في الامر ~~ودليل التحريم في النهى وتوقف كثير منهم وسبب توقفهم ورود صيغة الامر ~~للايجاب والندب والإباحة والارشاد وغير ذلك وحجة الجمهور ان من فعل ما أمر ~~به استحق الحمد وان من تركه استحق الذم وكذا بالعكس في النهى وقول الله ~~تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ~~يشمل الأمر والنهي ودل الوعيد فيه على تحريمه فعلا وتركا (قوله أصيبوا من ~~النساء) هو اذن لهم في جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة في الاحلال إذا ~~الجماع يفسد النسك دون غيره من محرمات الاحرام ووقع في رواية حماد بن زيد ~~عن ابن جريج في كتاب الشركة فأمرنا فجعلناها عمرة وان نحل إلى نسائنا ثم ~~ذكر في الباب أحاديث الأول (قوله وقالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم ~~يعزم علينا) تقدم موصولا في كتاب الجنائز وبينه وبين حديث جابر فرق من جهة ~~اختلاف السببين فالقصة التي في رواية جابر كانت إباحة بعد خطر فلا تدل على ~~الوجوب للقرينة المذكورة PageV13P287 # لكن أراد جابر التأكيد في ذلك والقصة التي في حديث أم عطية نهى بعد إباحة ~~فكان ظاهرا في التحريم فأرادت ان تبين لهم انه لم يصرح لهم بالتحريم ~~والصحابي اعرف بالمراد من غيره وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز * ~~الحديث الثاني (قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء وقال ~~جابر قال أبو عبد الله وقال محمد بن بكر عن ابن جريج اخبرني عطاء سمعت جابر ~~بن عبد الله) اما قوله وقال جابر فهو معطوف على شئ محذوف يظهر مما تقدم في ~~باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كاهلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كتاب الحج وفى باب بعث على إلى اليمن من أواخر المغازي بهذين ~~السندين معلقا وموصولا ولفظه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا ان يقيم ~~على احرامه فذكر هذه القصة ms10655 ثم قال وقال جابر أهللنا بالحج خالصا واما ~~التعليق فوصله الإسماعيلي من الطريق المذكورة عن محمد بن بكر وخرجه أيضا من ~~طريق يحيى القطان عن ابن جريج وأفادت رواية محمد بن بكر التصريح بسماع عطاء ~~من جابر وقوله في أناس معه فيه التفات ونسق الكلام أن يقول معي ووقع كذلك ~~في رواية يحيى القطان وقوله أهللنا بالحج خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ~~ما كانوا ابتدؤا به ثم وقع الاذن بادخال العمرة على الحج وبفسخ الحج إلى ~~العمرة فصاروا على ثلاثة انحاء مثل ما قالت عائشة منا من أهل بحج ومنا من ~~أهل بعمرة ومنا من جمع وقد تقدم ذلك مشروحا في كتاب الحج وقوله وقال عطاء ~~عن جابر هو موصول بالسندين المذكورين (قوله صبح رابعة) تقدم بيانه في حديث ~~انس في الباب المشار إليه (قوله قال عطاء قال جابر) هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله وقال محمد بن بكر عن ابن جريج هو موصول عند الإسماعيلي كما ~~تقدم (قوله ولم يعزم عليهم) أي في جماع نسائهم أي لان الامر المذكور انما ~~كان للإباحة ولذلك قال جابر ولكن أحلهن لهم وقد تقدم في الباب المذكور ~~قالوا أي الحل قال الحل كله (قوله فبلغه انا نقول لما لم يكن بيننا وبين ~~عرفة الا خمس ليال) أي أولها ليلة الأحد وآخرها ليلة الخميس لان توجههم من ~~مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمعنى ودخلوا عرفة يوم الخميس ~~(قوله فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي) في رواية المستملى المنى وكذا عند ~~الإسماعيلي ويؤيده ما وقع في رواية حماد بن زيد بلفظ فيروح أحدنا إلى منى ~~وذكره يقطر منيا وانما ذكر منى لانهم يتوجهون إليها قبل توجههم إلى عرفة ~~(قوله ويقول جابر بيده هكذا وحركها) أي امالها وفى رواية حماد بن زيد بلفظ ~~فقال جابر بكفه أي أشار بكفه قال الكرماني هذه الإشارة لكيفية التقطر ~~ويحتمل أن تكون إلى محل التقطر ووقع في رواية الإسماعيلي قال يقول جابر ~~كأني انظر إلى يده يحركها وهذا ms10656 يحتمل ان يكون مرفوعا (قوله فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال) زاد في رواية حماد خطيبا فقال بلغني ان أقواما ~~يقولون كذا وكذا (قوله قد علمتم انى أتقاكم لله وأصدقكم) في رواية حماد ~~والله لأنا أبر وأتقى لله منهم (قوله ولولا هديي لحللت كما تحلون) في رواية ~~الإسماعيلي لأحللت وكذا مضى في باب عمرة التنعيم من طريق حبيب المعلم عن ~~عطاء عن جابر وهما لغتان حل وأحل وتقدم شرح الحديث هناك الا انه لم يذكر ~~فيه كلام جابر بتمامه ولا الخطبة (قوله فحلوا) كذا فيه بصيغة الامر من حل ~~وقوله فحللنا وسمعنا وأطعنا في رواية الإسماعيلي فأحللنا * الحديث الثالث ~~(قوله عبد الوارث) هو ابن سعيد وحسين هو ابن ذكوان المعلم ووقع منسوبا في ~~رواية الإسماعيلي وابن بريدة هو عبد الله PageV13P288 # وعبد الله المزني هو ابن مغفل بالمعجمة والفاء الثقيلة ووقع بيانه في ~~كتاب الصلاة وبين الإسماعيلي سبب الاقتصار على قوله عن عبد الله دون ذكر ~~أبيه فأخرجه من طريق محمد بن عبيد بن حسان عن عبد الوارث فقال فيه عن عبد ~~الله المزني كالذي هنا وقال كتبته فنسيته لا أدرى ابن مغفل أو ابن معقل أي ~~بالمعجمة والفاء أو المهملة والقاف وقد تقدم شرح الحديث في باب كم بين ~~الأذان والإقامة من كتاب الصلاة وموضع الترجمة منه قوله في آخره لمن شاء ~~فان فيه إشارة إلى أن الامر حقيقة في الوجوب فلذلك أردفه بما يدل على ~~التخيير بين الفعل والترك فكان ذلك صار فالحمل على الوجوب (قوله خشية ان ~~يتخذها الناس سنة) أي طريقة لازمة لا يجوز تركها أو سنة راتبة يكره تركها ~~وليس المراد ما يقابل الوجوب لما تقدم * (قوله باب كراهية الاختلاف) ~~ولبعضهم الخلاف أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة ~~لابن بطال فصار حديثها من جملة باب النهى للتحريم ووجهه بان الامر بالقيام ~~عند الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما ~~وقع عند الجمهور وبه جزم الكرماني ms10657 فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل هذا ~~آخر ما أريد ايراده في الجامع من مسائل أصول الفقه (قوله حدثنا إسحاق) هو ~~ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في آخره قال أبو عبد ~~الله سمع عبد الرحمن يعنى ابن مهدي المذكور في السند سلاما يعنى بتشديد ~~اللام وهو ابن أبي مطيع وأشار بذلك إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو ~~بن علي عبد الرحمن قال حدثنا سلام ابن أبي مطيع ووقع هذا الكلام للمستملي ~~وحده (قوله وقال يزيد بن هارون الخ) وصله الدارمي عن يزيد بن هارون لكن قال ~~عن همام ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور وتقدم في آخر فضائل ~~القرآن بيان الاختلاف على أبى عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث وقال ~~الكرماني مات يزيد بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر أن رواية البخاري عنه ~~تعليق انتهى وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري فإنه لم يرحل من ~~بخارى الا بعد موت يزيد بن هارون بمدة (قوله في حديث ابن عباس واختلف أهل ~~البيت اختصموا) كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ولغيره واختصموا بالواو ~~العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي (قوله قال عبيد الله) هو ابن عبد الله بن ~~عتبة هو موصول بالسند المذكور وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم وفى أواخر ~~المغازي في باب الوفاة النبوية * (تنبيه) * وقع في بعض النسخ في هذه ~~الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير والخطب فيها سهل * (خاتمة) * اشتمل ~~كتاب الاعتصام من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على مائة وسبعة وعشرين ~~حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة ستة وعشرون حديثا وسائرها ~~موصول المكرر منها فيه وفيما مضى مائة حديث وعشرة أحاديث والباقي خالص ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة كل أمتي يدخلون الجنة الا من ~~أبى وحديث عمر نهينا عن التكلف وحديث أبي هريرة في مأخذ القرون وحديث عائشة ~~في الرفق وحديثها لا أزكى به وحديث عثمان ms10658 في الخطبة وحديث أبي سلمة المرسل ~~في الاجتهاد وحديث المشاورة في الخروج إلى أحد وفيه من الآثار عن الصحابة ~~ومن بعدهم ستة عشر PageV13P289 # أثرا والله سبحانه وتعالى الهادي إلى الصواب قوله (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * (كتاب التوحيد) * كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر ~~عن الفربري وزاد المستملي الرد على الجهمية وغيرهم وسقطت البسملة لغير أبي ~~ذر ووقع لابن بطال وابن التين كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد وضبطوا ~~التوحيد بالنصب على المفعولية وظاهره معترض لان الجهمية وغيرهم من المبتدعة ~~لم يردوا التوحيد وانما اختلفوا في تفسيره وحجج الباب ظاهرة في ذلك والمراد ~~بقوله في رواية المستملي وغيرهم القدرية واما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم ~~في كتاب الفتن وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في كتاب الأحكام وهؤلاء ~~الفرق الأربع هم رؤس البدعة وقد سمى المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد ~~وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم ان إثباتها ~~يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية واما ~~أهل السنة ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل ومن ثم قال الجنيد فيما ~~حكاه أبو القاسم القشيري التوحيد افراد القديم من المحدث وقال أبو القاسم ~~التميمي في كتاب الحجة التوحيد مصدر وحد يوحد ومعنى وحدت الله اعتقدته ~~منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه وقيل معنى وحدته علمته واحدا وقيل ~~سلبت عنه الكيفية والكمية فهو واحد في ذاته لا انقسام له وفي صفاته لا شبيه ~~له في إلهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره وقال ابن ~~بطال تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم لان الجسم مركب من أشياء مؤلفة ~~وذلك يرد على الجهمية في زعمهم انه جسم كذا وجدت فيه ولعله أراد أن يقول ~~المشبهة واما الجهمية فلم يختلف أحد ممن صنف في المقالات انهم ينفون الصفات ~~حتى نسبوا إلى التعطيل وثبت عن أبي حنيفة أنه قال بالغ جهم في نفي التشبيه ~~حتى قال إن الله ليس بشئ وقال الكرماني ms10659 الجهمية فرقة من المبتدعة ينتسبون ~~إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة ان لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية ~~بفتح الجيم وسكون الموحدة ومات مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك انتهى وليس ~~الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة وانما الذي أطبق السلف على ذمهم ~~بسبه إنكار الصفات حتى قالوا إن القرآن ليس كلام الله وانه مخلوق وقد ذكر ~~الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين ~~الفرق ان رؤس المبتدعة أربعة إلى أن قال والجهمية اتباع جهم بن صفوان الذي ~~قال بالاجبار والاضطرار إلى الأعمال وقال لا فعل لاحد غير الله تعالى وانما ~~ينسب الفعل إلى العبد مجازا من غير أن يكون فاعلا أو مستطيعا لشئ وزعم أن ~~علم الله حادث وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شئ أو حي أو عالم أو مريد حتى ~~قال لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره قال واصفه بأنه خالق ومحي ومميت ~~وموحد بفتح المهملة الثقيلة لأن هذه الأوصاف خاصة به وزعم أن كلام الله ~~حادث ولم يسم الله متكلما به قال وكان جهم يحمل السلاح ويقاتل وخرج مع ~~الحرث بن سريج وهو بمهملة وجيم مصغر لما قام على نصر بن سيار عامل بني أمية ~~بخراسان فآل أمره إلى أن قتله سلم بن أحوز وهو بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام وأبوه بمهملة وآخره زاي وزن أعور وكان صاحب شرطة نصر وقال البخاري في ~~كتاب خلق أفعال PageV13P290 # العباد بلغني أن جهما كان يأخذ عن الجعد بن درهم وكان خالد القسري وهو ~~أمير العراق خطب فقال اني مضح بالجعد بن درهم لأنه زعم أن الله لم يتخذ ~~إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما (قلت) وكان ذلك في خلافة هشام بن عبد ~~الملك فكأن الكرماني انتقل ذهنه من الجعد إلى الجهم فان قتل جهم كان بعد ~~ذلك بمدة ونقل البخاري عن محمد بن مقاتل قال قال عبد الله بن المبارك ولا ~~أقول بقول الجهم ان له * قولا يضارع قول ms10660 الشرك أحيانا وعن ابن المبارك انا ~~لنحكي كلام اليهود والنصارى نستعظم ان نحكي قول جهم وعن عبد الله بن شوذب ~~قال ترك جهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك وأخرج ابن أبي حاتم في كتب ~~الرد على الجهمية من طريق خلف بن سليمان البلخي قال كان جهم من أهل الكوفة ~~وكان فصيحا ولم يكن له نفاذ في العلم فلقيه قوم من الزنادقة فقالوا له صف ~~لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج فقال هو هذا الهواء مع ~~كل شئ وأخرج بن خزيمة في التوحيد ومن طريقه البيهقي في الأسماء قال سمعت ~~أبا قدامة يقول سمعت أبا معاذ البلخي يقول كان جهم على معبر ترمذ وكان كوفي ~~الأصل فصيحا ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل له صف لنا ربك فدخل ~~البيت لا يخرج كذا ثم خرج بعد أيام فقال هو هذا الهواء مع كل شئ وفي كل شئ ~~ولا يخلو منه شئ وأخرج البخاري من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة قال كلام ~~جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس ولم يعد قط في أهل العلم وقد سئل عن رجل ~~طلق قبل الدخول فقال تعتد امرأته وأورد آثارا كثيرة عن السلف في تكفير جهم ~~وذكر الطبري في تاريخه في حوادث سنة سبع وعشرين أن الحرث بن سريج خرج على ~~نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية وحاربه والحارث حينئذ يدعو إلى العمل ~~بالكتاب والسنة وكان جهم حينئذ كاتبه ثم تراسلا في الصلح وتراضيا بحكم ~~مقاتل بن حيان والجهم فاتفقا على أن الامر يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان ~~على أمير يحكم بينهم بالعدل فلم يقبل نصر ذلك واستمر على محاربة الحرث إلى ~~أن قتل الحارث في سنة ثمان وعشرين في خلافة مروان الحمار فيقال ان الجهم ~~قتل في المعركة ويقال بل أسر فأمر نصر ابن سيار سلم بن أحوز بقتله فادعى ~~جهم الأمان فقال له سلم لو كنت في بطني لشققته حتى أقتلك فقتله ms10661 وأخرج ابن ~~أبي حاتم من طريق محمد بن صالح مولى بني هاشم قال قال سلم حين أخذه يا جهم ~~اني لست أقتلك لأنك قاتلتني أنت عندي أحقر من ذلك ولكني سمعتك تتكلم بكلام ~~أعطيت الله عهدا ان لا أملكك الا قتلتك فقتله ومن طريق معتمر بن سليمان عن ~~خلاد الطفاوي بلغ سلم بن أحوز وكان على شرطة خراسان ان جهم بن صفوان ينكر ~~ان الله كلم موسى تكليما فقتله ومن طريق بكير بن معروف قال رأيت سلم بن ~~أحوز حين ضرب عنق جهم فاسود وجه جهم وأسند أبو القاسم اللالكائي في كتاب ~~السنة له ان قتل جهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة والمعتمد ما ذكره ~~الطبري انه كان في سنة ثمان وعشرين وذكر ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن ~~رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري ان قصة جهم كانت سنة ثلاثين ومائة وهذا يمكن ~~حمله على جبر الكسر أو على أن قتل جهم تراخى عن قتل الحرث بن سريج واما قول ~~الكرماني ان قتل جهم كان في خلافة هشام بن عبد الملك فوهم لان خروج الحارث ~~بن سريج الذي كان جهم كاتبه كان بعد ذلك لعل مستند الكرماني ما أخرجه ابن ~~أبي حاتم من طريق صالح بن أحمد بن حنبل قال قرأت في دواوين هشام بن عبد ~~الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان اما بعد فقد نجم قبلك رجل PageV13P291 # يقال له جهم من الدهرية فان ظفرت به فاقتله ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون ~~قتله وقع في زمن هشام وإن كان ظهور مقالته وقع قبل ذلك حتى كاتب فيه هشام ~~والله أعلم وقال ابن حزم في كتاب الملل والنحل فرق المقرين بملة الاسلام ~~خمس أهل السنة ثم المعتزلة ومنهم القدرية ثم المرجئة ومنهم الجهمية ~~والكرامية ثم الرافضة ومنهم الشيعة ثم الخوارج ومنهم الأزارقة والأباضية ثم ~~افترقوا فرقا كثيرا فأكثر افتراق أهل السنة في الفروع واما في الاعتقاد ففي ~~نبذ يسيرة واما الباقون ففي مقالاتهم ما يخالف أهل ms10662 السنة الخلاف البعيد ~~والقريب فاقرب فرق المرجئة من قال الايمان التصديق بالقلب واللسان فقط ~~وليست العبادة من الايمان وأبعدهم الجهمية القائلون بان الايمان عقد بالقلب ~~فقط وان أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الوثن من غير تقية والكرامية ~~القائلون بأن الايمان قول باللسان فقط وان اعتقد الكفر بقلبه وساق الكلام ~~على بقية الفرق ثم قال فاما المرجئة فعمدتهم الكلام في الايمان والكفر فمن ~~قال إن العبادة من الايمان وانه يزيد وينقص ولا يكفر مؤمنا بذنب ولا يقول ~~إنه يخلد في النار فليس مرجئا ولو وافقهم في بقية مقالاتهم واما المعتزلة ~~فعمدتهم الكلام في الوعد والوعيد والقدر فمن قال القرآن ليس بمخلوق وأثبت ~~القدر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاته الواردة في الكتاب والسنة ~~وان صاحب الكبائر لا يخرج بذلك عن الايمان فليس بمعتزلي وان وافقهم في سائر ~~مقالاتهم وساق بقية ذلك إلى أن قال واما الكلام فيما يوصف الله به فمشترك ~~بين الفرق الخمسة من مثبت لها وناف فرأس النفاة المعتزلة والجهمية فقد ~~بالغوا في ذلك حتى كادوا يعطلون ورأس المثبتة مقاتل بن سليمان ومن تبعه من ~~الرافضة والكرامية فإنهم بالغوا في ذلك حتى شبهوا الله تعالى بخلقه تعالى ~~الله سبحانه عن أقوالهم علوا كبيرا ونظير هذا التباين قول الجهمية ان العبد ~~لا قدرة له أصلا وقول القدرية انه يخلق فعل نفسه (قلت) وقد أفرد البخاري ~~خلق أفعال العباد في تصنيف وذكر منه هنا أشياء بعد فراغه مما يتعلق ~~بالجهمية * (قوله باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ~~توحيد الله تعالى) المراد بتوحيد الله تعالى الشهادة بأنه اله واحد وهذا ~~الذي يسميه بعض غلاة الصوفية توحيد العامة وقد ادعى طائفتان في تفسير ~~التوحيد أمرين اخترعوهما أحدهما تفسير المعتزلة كما تقدم ثانيهما غلاة ~~الصوفية فان أكابرهم لما تكلموا في مسئلة المحو والفناء وكان مرادهم بذلك ~~المبالغة في الرضا والتسليم وتفويض الامر بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة في ~~نفي نسبة الفعل إلى العبد وجر ذلك بعضهم إلى ms10663 معذرة العصاة ثم غلا بعضهم ~~فعذر الكفار ثم غلا بعضهم فزعم أن المراد بالتوحيد اعتقاد وحدة الوجود وعظم ~~الخطب حتى ساء ظن كثير من أهل العلم بمتقدميهم وحاشاهم من ذلك وقد قدمت ~~كلام شيخ الطائفة الجنيد وهو في غاية الحسن والايجاز وقد رد عليه بعض من ~~قال بالوحدة المطلقة فقال وهل من غير ولهم في ذلك كلام طويل ينبو عنه سمع ~~كل من كان على فطرة الاسلام والله المستعان وذكر في الباب أربعة أحاديث * ~~الحديث الأول حديث معاذ بن جبل في بعثه إلى اليمن أورده من طريقين الأولى ~~أعلى من الثانية وقد أورد الطريق العالية في كتاب الزكاة وساقها هناك على ~~لفظ أبي عاصم راويها وذكره هناك من وجه آخر بنزول وعبد الله بن أبي الأسود ~~شيخه في هذا الباب هو ابن محمد بن أبي الأسود ينسب إلى جده واسمه حميد بن ~~الأسود والفضل بن العلاء يكنى أبا العلاء ويقال أبو العباس وهو كوفي نزل ~~البصرة PageV13P292 # وثقه علي بن المديني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه وقال النسائي ~~ليس به بأس وقال الدارقطني كثير الوهم (قلت) وماله في البخاري سوى هذا ~~الموضوع وقد قرنه بغيره ولكنه ساق المتن هنا على لفظه (قوله عن أبي معبد) ~~كذا للجميع بفتح الميم وسكون المهملة ثم موحدة وفي بعض النسخ عن أبي سعيد ~~وهو تصحيف وكأن الميم انفتحت فصارت تشبه السين (قوله سمعت ابن عباس لما ~~بعث) كذا فيه بحذف قال أو يقول وقد جرت العادة بحذفه خطأ ويقال يشترط النطق ~~به (قوله لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن) ~~أي إلى جهة أهل اليمن وهذه الرواية تقيد الرواية المطلقة بلفظ حين بعثه إلى ~~اليمن فبينت هذه الرواية ان لفظ اليمن من باب حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه أو من إطلاق العام وإرادة الخاص أو لكون اسم الجنس يطلق على ~~بعضه كما يطلق على كله والراجح انه من حمل المطلق على المقيد كما صرحت به ms10664 ~~هذه الرواية وقد تقدم في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن في أواخر ~~المغازي من رواية أبي بردة بن أبي موسى وبعث كل واحد منها على مخلاف قال ~~واليمن مخلافان وتقدم ضبط المخلاف وشرحه هناك ثم قوله إلى أهل اليمن من ~~إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه انما بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم ويحتمل ان ~~يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت امرة معاذ ~~انما كانت على جهة من اليمن مخصوصة (قوله انك تقدم على قوم من أهل الكتاب) ~~هم اليهود وكان ابتداء دخول اليهودية اليمن في زمن أسعد ذي كرب وهو تبع ~~الأصغر كما ذكره ابن إسحاق مطولا في السيرة فقام الاسلام وبعض أهل اليمن ~~على اليهودية ودخل دين النصرانية إلى اليمن بعد ذلك لما غلبت الحبشة على ~~اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل الذي غزا مكة وأراد هدم الكعبة حتى ~~أجلاهم عنها سيف بن ذي يزن كما ذكره ابن إسحاق مبسوطا أيضا ولم يبق بعد ذلك ~~باليمن أحد من النصارى أصلا الا بنجران وهي بين مكة واليمن وبقى ببعض ~~بلادها قليل من اليهود (قوله فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله فإذا ~~عرفوا ذلك) مضى في وسط الزكاة من طريق إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله ~~بلفظ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وكذا أخرجه مسلم ~~عن الشيخ الذي أخرجه عنه البخاري وقد تمسك به من قال أول واجب المعرفة ~~كامام الحرمين واستدل بأنه لا يتأتى الاتيان بشئ من المأمورات على قصد ~~الامتثال ولا الانكفاف عن شئ من المنهيات على قصد الانزجار الا بعد معرفة ~~الآمر والناهي واعترض عليه بان المعرفة لا تتأتى الا بالنظر والاستدلال وهو ~~مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب النظر وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك ~~وتعقب بان النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض فيكون أول واجب جزأ من النظر ~~وهو محكى عن القاضي أبي بكر بن الطيب وعن الأستاذ أبي ms10665 إسحاق الأسفرايني أول ~~واجب القصد إلى النظر وجمع بعضهم بين هذه الأقوال بان من قال أول واجب ~~المعرفة أراد طلبا وتكليفا ومن قال النظر أو القصد أراد امتثالا لأنه يسلم ~~انه وسيلة إلى تحصيل المعرفة فيدل ذلك على سبق وجوب المعرفة وقد ذكرت في ~~كتاب الايمان من اعرض عن هذا من أصله وتمسك بقوله تعالى فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة فأن ~~ظاهر الآية والحديث ان المعرفة حاصلة بأصل الفطرة وان الخروج عن ذلك يطرأ ~~على الشخص لقوله عليه الصلاة والسلام PageV13P293 # فأبواه يهودانه وينصرانه وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤس الأشاعرة ~~على هذا وقال إن هذه المسئلة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة ~~وتفرع عليها ان الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه وانه لا ~~يكفي التقليد في ذلك انتهى وقرأت في جزء من كلام شيخ شيخنا الحافظ صلاح ~~الدين العلائي ما ملخصه ان هذه المسئلة مما تناقضت فيها المذاهب وتباينت ~~بين مفرط ومفرط ومتوسط فالطرف الأول قول من قال يكفي التقليد المحض في ~~اثبات وجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وممن نسب إليه إطلاق ذلك عبيد الله ~~بن الحسن العنبري وجماعة من الحنابلة والظاهرية ومنهم من بالغ فحرم النظر ~~في الأدلة واستند إلى ما ثبت عن الأئمة الكبار من ذم الكلام كما سيأتي ~~بيانه والطرف الثاني قول من وقف صحة ايمان كل أحد على معرفة الأدلة من علم ~~الكلام ونسب ذلك لأبي إسحاق الأسفرايني وقال الغزالي أسرفت طائفة فكفروا ~~عوام المسلمين وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها ~~فهو كافر فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من ~~المتكلمين وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد على قائله ونقل ~~عن أكثر أئمة الفتوى انهم قالوا لا يجوز ان تكلف العوام اعتقاد الأصول ~~بدلائلها لان في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية واما ~~المذهب ms10666 المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا وقال القرطبي في المفهم في شرح ~~حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم الذي تقدم شرحه في أثناء كتاب ~~الأحكام وهو في أوائل كتاب العلم من صحيح مسلم هذا الشخص الذي يبغضه الله ~~هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة ~~وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق ~~التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف أمته إلى ~~طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على ~~آراء سوفسطائية أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز ~~عنها وشكوك يذهب الايمان معها وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم فكم ~~من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة ~~علمها ثم إن هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا ~~الأطفال لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال فأخذوا فيما أمسك عنه ~~السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها ~~وهل هي الذات أو غيرها وفي الكلام هل هو متحد أو منقسم وعلى الثاني هل ~~ينقسم بالنوع أو الوصف وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ثم إذا ~~انعدم المأمور هل يبقى التعلق وهل الامر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الامر ~~لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه ~~الصحابة ومن سلك سبيلهم بل نهوا عن الخوض فيها لعلهم بأنه بحث عن كيفية ما ~~لا تعلم كيفيته بالعقل لكون العقول لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن ~~كيفية الذات وكيفية الصفات ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن ~~كيفية نفسه مع وجودها وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز ~~وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس ~~عن النظير متصف بصفات الكمال ثم متى ms10667 ثبت النقل عنه بشئ من أوصافه وأسمائه ~~قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه PageV13P294 # لا يأمن صاحبه من الزلل ويكفي في الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت ~~عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي وقد قطع بعض ~~الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث ~~المتكلمين فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا قال وأفضى الكلام بكثير من أهله ~~إلى الشك وببعضهم إلى الالحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات وسبب ~~ذلك اعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره وليس في قوة ~~العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها وقد رجع كثير من ~~أئمتهم عن طريقهم حتى جاء عن امام الحرمين أنه قال ركبت البحر الأعظم وغصت ~~في كل شئ نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت ~~واعتقدت مذهب السلف هذا كلامه أو معناه وعنه أنه قال عند موته يا أصحابنا ~~لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت انه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به إلى أن قال ~~القرطبي ولو لم يكن في الكلام الا مسئلتان هما من مباديه لكان حقيقا بالذم ~~إحداهما قول بعضهم ان أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد ~~إلى النظر واليه أشار الامام بقوله ركبت البحر ثانيتهما قول جماعة منهم ان ~~من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والابحاث التي حرروها لم يصح ايمانه ~~حتى لقد أورد على بعضهم ان هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك فقال ~~لا تشنع علي بكثرة أهل النار قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال ~~بهما بطريق من الرد النظري وهو خطأ منه فان القائل بالمسئلتين كافر شرعا ~~لجعله الشك في الله واجبا ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة ~~والا فلا يوجد في ms10668 الشرعيات ضروري وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن إطالة ~~النفس في هذا الموضوع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير ~~من الأغمار فوجب بذل النصيحة والله يهدي من يشاء انتهى وقال الآمدي في ~~ابكار الأفكار ذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لا يعرف الله بالدليل ~~فهو كافر لان ضد المعرفة النكرة والنكرة كفر قال وأصحابنا مجمعون على خلافه ~~وانما اختلفوا فيما إذا كان الاعتقاد موافقا لكن عن غير دليل فمنهم من قال ~~إن صاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب ومنهم من اكتفى بمجرد الاعتقاد ~~الموافق وان لم يكن عن دليل وسماه علما وعلى هذا فلا يلزم من حصول المعرفة ~~بهذا الطريق وجوب النظر وقال غيره من منع التقليد وأوجب الاستدلال لم يرد ~~التعمق في طرق المتكلمين بل اكتفى بما لا يخلو عنه من نشأ بين المسلمين من ~~الاستدلال بالمصنوع على الصانع وغايته انه يحصل في الذهن مقدمات ضرورية ~~تتألف تألفا صحيحا وتنتج العلم لكنه لو سئل كيف حصل له ذلك ما اهتدى ~~للتعبير به وقيل الأصل في هذا كله المنع من التقليد في أصول الدين وقد ~~انفصل بعض الأئمة عن ذلك بأن المراد بالتقليد اخذ قول الغير بغير حجة ومن ~~قامت عليه حجة بثبوت النبوة حتى حصل له القطع بها فمهما سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مقطوعا عنده بصدقه فإذا اعتقده لم يكن مقلدا لأنه لم ~~يأخذ بقول غيره بغير حجة وهذا مستند السلف قاطبة في الاخذ بما ثبت عندهم من ~~آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب ~~فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه منهم إلى ربهم وانما قال من قال ~~إن مذهب الخلف احكم بالنسبة إلى الرد على من لم يثبت النبوة فيحتاج من يريد ~~PageV13P295 # رجوعه إلى الحق ان يقيم عليه الأدلة إلى أن يذعن فيسلم أو يعاند فيهلك ~~بخلاف المؤمن فإنه لا يحتاج في أصل ايمانه إلى ذلك وليس سبب الأول الا جعل ~~الأصل ms10669 عدم الايمان فلزم إيجاب النظر المؤدي إلى المعرفة والا فطريق السلف ~~أسهل من هذا كما تقدم إيضاحه من الرجوع إلى ما دلت عليه النصوص حتى يحتاج ~~إلى ما ذكر من إقامة الحجة على من ليس بمؤمن فاختلط الامر على من اشترط ذلك ~~والله المستعان واحتج بعض من أوجب الاستدلال باتفاقهم على ذم التقليد ~~وذكروا الآيات والأحاديث الواردة في ذم التقليد وبأن كل أحد قبل الاستدلال ~~لا يدري أي الامرين هو الهدى وبأن كل ما لا يصح الا بالدليل فهو دعوى لا ~~يعمل بها وبأن العلم اعتقاد الشئ على ما هو عليه من ضرورة أو استدلال وكل ~~ما لم يكن علما فهو جهل ومن لم يكن عالما فهو ضال والجواب عن الأول ان ~~المذموم من التقليد اخذ قول الغير بغير حجة وهذا ليس منه حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فان الله أوجب اتباعه في كل ما يقول وليس العمل فيما أمر به ~~أو نهى عنه داخلا تحت التقليد المذموم اتفاقا واما من دونه ممن اتبعه في ~~قول قاله وأعتقد انه لو لم يقله لم يقل هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما ~~لو اعتقد ذلك في خبر الله ورسوله فإنه يكون ممدوحا وأما احتجاجهم بأن أحدا ~~لا يدري قبل الاستدلال أي الامرين هو الهدى فليس بمسلم بل من الناس من ~~تطمئن نفسه وينشرح صدره للاسلام من أول وهلة ومنهم من يتوقف على الاستدلال ~~فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني فيجب عليه النظر ليقي نفسه النار لقوله ~~تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا ويجب على كل من استرشده ان يرشده ويبرهن له ~~الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ~~واما من استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقا ~~من الله وتيسيرا فهم الذين قال الله في حقهم ولكن الله حبب إليكم الايمان ~~وزينه في قلوبكم الآية وقال فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام الآية ~~وليس هؤلاء مقلدين ms10670 لآبائهم ولا لرؤسائهم لانهم لو كفر آباؤهم أو رؤساؤهم لم ~~يتابعوهم بل يجدون النفرة عن كل من سمعوا عنه ما يخالف الشريعة واما الآيات ~~والأحاديث فإنما وردت في حق الكفار الذين اتبعوا من نهوا عن اتباعه وتركوا ~~اتباع من أمروا باتباعه وانما كلفهم الله الاتيان ببرهان على دعواهم بخلاف ~~المؤمنين فلم يرد قط انه أسقط اتباعهم حتى يأتوا بالبرهان وكل من خالف الله ~~ورسوله فلا برهان له أصلا وانما كلف الاتيان بالبرهان تبكيتا وتعجيزا واما ~~من اتبع الرسول فيما جاء به فقد اتبع الحق الذي أمر به وقامت البراهين على ~~صحته سواء علم هو بتوجيه ذلك البرهان أم لا وقول من قال منهم ان الله ذكر ~~الاستدلال وامر به مسلم لكن هو فعل حسن مندوب لكل من أطاقه وواجب على كل من ~~لم تكن نفسه إلى التصديق كما تقدم تقريره وبالله التوفيق وقال غيره قول من ~~قال طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم ليس بمستقيم لأنه ظن أن طريقة ~~السلف مجرد الايمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك وان طريقه ~~الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات فجمع ~~هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى في طريقة الخلف وليس الامر كما ~~ظن بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفي غاية التعظيم له ~~والخضوع لامره والتسليم لمراده وليس من سلك طريق الخلف واثقا بان الذي ~~يتأوله هو المراد ولا يمكنه القطع بصحة تأويله واما قولهم في العلم فزادوا ~~في PageV13P296 # التعريف عن ضرورة أو استدلال وتعريف العلم انتهى عند قوله عليه فان أبوا ~~الا الزيادة فليزدادوا عن تيسير الله له ذلك وخلقه ذلك المعتقد في قلبه ~~والا فالذي زادوه وهو محل النزاع فلا دلالة فيه وبالله التوفيق وقال أبو ~~المظفر بن السمعاني تعقب بعض أهل الكلام قول من قال إن السلف من الصحابة ~~والتابعين لم يعتنوا بإيراد دلائل العقل في التوحيد بأنهم لم يشتغلوا ~~بالتعريفات في احكام الحوادث وقد قبل الفقهاء ذلك واستحسنوه فدونوه ms10671 في ~~كتبهم فكذلك علم الكلام ويمتاز علم الكلام بأنه يتضمن الرد على الملحدين ~~وأهل الأهواء وبه تزول الشبهة عن أهل الزيغ ويثبت اليقين لأهل الحق وقد علم ~~الكل ان الكتاب لم تعلم حقيته والنبي لم يثبت صدقه الا بأدلة العقل وأجاب ~~اما أولا فان الشارع والسلف الصالح نهوا عن الابتداع وأمروا بالاتباع وصح ~~عن السلف انهم نهوا عن علم الكلام وعدوه ذريعة للشك والارتياب واما الفروع ~~فلم يثبت عن أحد منهم النهي عنها الا من ترك النص الصحيح وقدم عليه القياس ~~وأما من اتبع النص وقاس عليه فلا يحفظ عن أحد من أئمة السلف إنكار ذلك لان ~~الحوادث في المعاملات لا تنقضى وبالناس حاجة إلى معرفة الحكم فمن ثم ~~تواردوا على استحباب الاشتغال بذلك بخلاف علم الكلام واما ثانيا فان الدين ~~كمل لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإذا كان اكمله وأتمه وتلقاه ~~الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقده من تلقى عنهم واطمأنت به ~~نفوسهم فأي حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلا ~~والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها فتارة يعمل بمضمونها وتارة تحرف عن ~~مواضعها لتوافق العقول وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون الزيادة فيه الا ~~نقصانا في المعنى مثل زيادة أصبع في اليد فأنها تنقص قيمة العبد الذي يقع ~~به ذلك وقد توسط بعض المتكلمين فقال لا يكفي التقليد بل لا بد من دليل ~~ينشرح به الصدر وتحصل به الطمأنينة العلمية ولا يشترط ان يكون بطريق ~~الصناعة الكلامية بل يكفي في حق كل أحد بحسب ما يقتضيه فهمه انتهى والذي ~~تقدم ذكره من تقليد النصوص كاف في هذا القدر وقال بعضهم المطلوب من كل أحد ~~التصديق الجزمي الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والايمان برسله وبما ~~جاؤوا به كيفما حصل وبأي طريق إليه يوصل ولو كان عن تقليد محض إذا سلم من ~~التزلزل قال القرطبي هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف ~~واحتج بعضهم بما تقدم من القول في ms10672 أصل الفطرة وبما تواتر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم الصحابة انهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب ممن كان ~~يعبد الأوثان فقبلوا منهم الاقرار بالشهادتين والتزام أحكام الاسلام من غير ~~الزام بتعلم الأدلة وإن كان كثير منهم انما أسلم لوجود دليل ما فأسلم بسبب ~~وضوحه له فالكثير منهم قد أسلموا طوعا من غير تقدم استدلال بل بمجرد ما كان ~~عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث وينتصر على من خالفه فلما ظهرت ~~لهم العلامات في محمد صلى الله عليه وسلم بادروا إلى الاسلام وصدقوه في كل ~~شئ قاله ودعاهم إليه من الصلاة والزكاة وغيرهما وكثير منهم كان يؤذن له في ~~الرجوع إلى معاشه من رعاية الغنم وغيرها وكانت أنوار النبوة وبركاتها ~~تشملهم فلا يزالون يزدادون ايمانا ويقينا وقال أبو المظفر بن السمعاني أيضا ~~ما ملخصه ان العقل لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا ولاحظ له في شئ من ذلك ولو ~~لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شئ لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا وقوله لئلا يكون للناس PageV13P297 # على الله حجة بعد الرسل وغير ذلك من الآيات فمن زعم أن دعوة رسل الله ~~عليهم الصلاة والسلام انما كانت لبيان الفروع لزمه ان يجعل العقل هو الداعي ~~إلى الله دون الرسول ويلزمه ان وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى ~~الله سواء وكفى بهذا ضلالا ونحن لا ننكر ان العقل يرشد إلى التوحيد وانما ~~ننكر انه يستقل بايجاب ذلك حتى لا يصح إسلام الا بطريقه مع قطع النظر عن ~~السمعيات لكون ذلك خلاف ما دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة التي ~~تواترت ولو بالطريق المعنوي ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا ~~مجال للعقل فيها أو أكثرها بل يجب الايمان بما ثبت من السمعيات فان عقلناه ~~فبتوفيق الله والا اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى ~~انتهى ويؤيد كلامه ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس ان رجلا قال لرسول ms10673 الله ~~صلى الله عليه وسلم أنشدك الله آلله أرسلك ان نشهد ان لا إله إلا الله وان ~~ندع اللات والعزى قال نعم فأسلم واصله في الصحيحين في قصة ضمام بن ثعلبة ~~وفي حديث عمرو بن عبسة عند مسلم انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~أنت قال نبي الله قلت آلله أرسلك قال نعم قلت بأي شئ قال أوحد الله لا أشرك ~~به شيئا الحديث وفي حديث أسامة بن زيد في قصة قتله الذي قال لا إله إلا ~~الله فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وحديث المقداد في معناه وقد ~~تقدما في كتاب الديات وفي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى ~~وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة ~~التواتر المعنوي الدال على أنه صلى الله عليه وسلم لم يزد في دعائه ~~المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه فمن فعل ذلك ~~قبل منه سواء كان اذعانه عن تقدم نظر أم لا ومن توقف منهم نبهه حينئذ على ~~النظر أو أقام عليه الحجة إلى أن يذعن أو يستمر على عناده وقال البيهقي في ~~كتاب الاعتقاد سلك بعض أئمتنا في اثبات الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال ~~بمعجزات الرسالة فإنها أصل في وجوب قبول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلى هذا الوجه وقع ايمان الذين استجابوا للرسل ثم ذكر قصة النجاشي ~~وقول جعفر بن أبي طالب له بعث الله إلينا رسولا نعرف صدقه فدعانا إلى الله ~~وتلا علينا تنزيلا من الله لا يشبهه شئ فصدقناه وعرفنا ان الذي جاء به الحق ~~الحديث بطوله وقد أخرجه ابن خزيمة في كتاب الزكاة من صحيحه من رواية ابن ~~إسحاق وحاله معروفة وحديثه في درجة الحسن قال البيهقي فاستدلوا باعجاز ~~القرآن على صدق النبي فآمنوا بما جاء به من اثبات الصانع ووحدانيته وحدوث ~~العالم وغير ذلك مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن وغيره ~~واكتفاء غالب ms10674 من أسلم بمثل ذلك مشهور في الاخبار فوجب تصديقه في كل شئ ثبت ~~عنه بطريق السمع ولا يكون ذلك تقليدا بل هو اتباع والله أعلم وقد استدل من ~~اشترط النظر بالآيات والأحاديث الواردة في ذلك ولا حجة فيها لان من لم ~~يشترط النظر لم ينكر أصل النظر وانما أنكر توقف الايمان على وجود النظر ~~بالطرق الكلامية إذ لا يلزم من الترغيب في النظر جعله شرطا واستدل بعضهم ~~بأن التقليد لا يفيد العلم إذ لو افاده لكان العلم حاصلا لمن قلد في قدم ~~العالم ولمن قلد في حدوثه وهو محال لافضائه إلى الجمع بين النقيضين وهذا ~~انما يتأتى في تقليد غير النبي صلى الله عليه وسلم واما تقليده صلى الله ~~عليه وسلم فيما أخبر به عن ربه فلا يتناقض أصلا واعتذر بعضهم عن اكتفاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بإسلام من أسلم من الاعراب من غير نظر ~~بأن ذلك كان لضرورة المبادئ واما بعد تقرر الاسلام PageV13P298 # وشهرته فيجب العمل بالأدلة ولا يخفى ضعف هذا الاعتذار والعجب أن من اشترط ~~ذلك من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر في الأذهان ~~ان من أنكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم يفهمها ولم يعرف ~~مأخذها وهذا هو محض التقليد فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة ~~والسلام في معرفة الله تعالى والقول بايمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا وما ~~مثلهم الا كما قال بعض السلف انهم كمثل قوم كانوا سفرا فوقعوا في فلاة ليس ~~فيها ما يقوم به البدن من المأكول والمشروب ورأوا فيها طرقا شتى فانقسموا ~~قسمين فقسم وجدوا من قال لهم انا عارف بهذه الطرق وطريق النجاة منها واحدة ~~فاتبعوني فيها تنجوا فتبعوه فنجوا وتخلفت عنه طائفة فأقاموا إلى أن وقفوا ~~على إمارة ظهر لهم ان في العمل بها النجاة فعملوا بها فنجوا وقسم هجموا ~~بغير مرشد ولا امارة فهلكوا فليس نجاة من اتبع المرشد بدون نجاة من اخذ ~~بالامارة ان لم ms10675 تكن أولى منها ونقلت من جزء الحافظ صلاح الدين العلائي يمكن ~~ان يفصل فيقال من لا له أهلية لفهم شئ من الأدلة أصلا وحصل له اليقين التام ~~بالمطلوب اما بنشأته على ذلك أو لنور يقذفه الله في قلبه فإنه يكتفى منه ~~بذلك ومن فيه أهلية لفهم الأدلة لم يكتف منه الا بالايمان عن دليل ومع ذلك ~~فدليل كل أحد بحسبه وتكفى الأدلة المجملة التي تحصل بأدنى نظر ومن حصلت ~~عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى أن تزول عنه قال فبهذا يحصل الجمع بين كلام ~~الطائفة المتوسطة واما من غلا فقال لا يكفي ايمان المقلد فلا يلتفت إليه ~~لما يلزم منه من القول بعدم ايمان أكثر المسلمين وكذا من غلا أيضا فقال لا ~~يجوز النظر في الأدلة لما يلزم منه من أن أكابر السلف لم يكونوا من أهل ~~النظر انتهى ملخصا واستدل بقوله فإذا عرفوا الله بأن معرفة الله بحقيقة ~~كنهه ممكنة للبشر فإن كان ذلك مقيدا بما عرف به نفسه من وجوده وصفاته ~~اللائقة من العلم والقدرة والإرادة مثلا وتنزيهه عن كل نقيصة كالحدوث فلا ~~بأس به فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم للبشر واليه الإشارة بقوله تعالى ~~ولا يحيطون به علما فإذا حمل قوله فإذا عرفوا الله على ذلك كان واضحا مع أن ~~الاحتجاج به يتوقف على الجزم بأنه صلى الله عليه وسلم نطق بهذه اللفظة وفيه ~~نظر لان القصة واحدة ورواة هذا الحديث اختلفوا هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو ~~بغيره فلم يقل صلى الله عليه وسلم الا بلفظ منها ومع احتمال ان يكون هذا ~~اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال وقد بينت في أواخر كتاب الزكاة ان ~~الأكثر رووه بلفظ فادعهم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فان هم أطاعوا لك بذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم إلى أن يوحدوا الله فإذا ~~عرفوا ذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله ووجه ~~الجمع بينها ان المراد ms10676 بالعبادة التوحيد والمراد بالتوحيد الاقرار ~~بالشهادتين والإشارة بقوله ذلك إلى التوحيد وقوله فإذا عرفوا الله أي عرفوا ~~توحيد الله والمراد بالمعرفة الاقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ ~~المختلفة في القصة الواحدة وبالله التوفيق وفي حديث ابن عباس من الفوائد ~~غير ما تقدم الاقتصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين فان من ~~لازم الايمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك ~~لمن صدق بالشهادتين واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شئ من ذلك فلا ~~يقدح في صحة الحكم الظاهر لأنه إن كان مع تأويل فظاهر وإن كان عنادا قدح في ~~صحة الاسلام فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كاجراء أحكام المرتد وغير ~~PageV13P299 # ذلك وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته ~~قرينة أنه في زمن نزول الوحي فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في ~~باب إجازة خبر الواحد ما يغني عن اعادته وفيه ان الكافر إذا صدق بشئ من ~~أركان الاسلام كالصلاة مثلا يصير بذلك مسلما وبالغ من قال كل شئ يكفر به ~~المسلم إذا جحده يصير الكافر به مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به ~~الجمهور وهذا في الاعتقاد اما الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى ~~بالمنع لان الفعل لا عموم له فيدخله احتمال العبث والاستهزاء وفيه وجوب أخذ ~~الزكاة ممن وجبت عليه وقهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فإن كان مع ~~امتناعه ذا شوكة قوتل والا فان أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به ~~وقد ورد في تعزيره بالمال حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه ~~ومن منعها يعني الزكاة فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث ~~أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم واما ابن حبان فقال في ~~ترجمة بهز بن حكيم لولا هذا الحديث لأدخلته في كتاب الثقات وأجاب من صححه ~~ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه ms10677 منسوخ وان الامر كان أولا كذلك ثم نسخ ~~وضعف النووي هذا الجواب من جهة ان العقوبة بالمال لا تعرف أولا حتى يتم ~~دعوى النسخ ولان النسخ لا يثبت الا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك ~~واعتمد النووي ما أشار إليه ابن حبان من تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند ~~الجمهور حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل ~~الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج ~~الصحيح وعلق له في الصحيح وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود وهو عندي حجة ~~لا عند الشافعي فان اعتمد من قلد الشافعي على هذا كفاه ويؤيده أطباق فقهاء ~~الأمصار على ترك العمل به فدل على أن له معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه ~~يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب أيضا على أن الذي يقبض الزكاة الامام ~~أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء بعد ذلك على أن لأرباب الأموال الباطنة ~~مباشرة الاخراج وشذ من قال بوجوب الدفع إلى الامام وهو رواية عن مالك وفي ~~القديم للشافعي نحوه على تفصيل عنهما فيه * الحديث الثاني حديث معاذ أيضا ~~(قوله عن أبي حصين) بفتح أوله واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث بن سليم ~~هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي وأبوه مشهور بكنيته أكثر من اسمه (قوله ~~أتدري ما حق الله على العباد) تقدم شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ودخوله في ~~هذا الباب من قوله لا تشركوا به شيئا فإنه المراد بالتوحيد قال ابن التين ~~يريد بقوله حق العباد على الله حقا علم من جهة الشرع لا بايجاب العقل فهو ~~كالواجب في تحقق وقوعه أو هو على جهة المقابلة والمشاكلة كقوله تعالى ~~فيسخرون منهم سخر الله منهم * الحديث الثالث (قوله حدثنا إسماعيل) هو ابن ~~أبي أويس وتقدم المتن في فضل قل هو الله أحد في كتاب ms10678 فضائل القرآن ومن وجه ~~آخر عن مالك مشروحا وأورده هنا لما صرح به من وصف الله تعالى بالأحدية كما ~~في الذي بعده وقوله هنا زاد إسماعيل ابن جعفر تقدم هناك بزيادة راو في أوله ~~فقال وزاد أبو معمر حدثنا إسماعيل بن جعفر وكذا وقع هنا في بعض النسخ وفي ~~بعضها وقال أبو معمر وتقدم هناك الاختلاف في المراد بأبي معمر هذا ~~PageV13P300 # وتسمية من وصله * الحديث الرابع حديث عمرة عن عائشة فيما يتعلق بسورة ~~الاخلاص أيضا وقد تقدم معلقا في فضائل القرآن (قوله حدثنا أحمد بن صالح) ~~كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف ووقع في ~~الأطراف للمزي ان في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح (قلت) وبذلك ~~جزم البيهقي تبعا لخلف في الاطراق قال خلف ومحمد هذا أحسبه محمد بن يحيى ~~الذهلي ووقع عند الإسماعيلي بعد أن ساق الحديث من رواية حرملة عن ابن وهب ~~ذكره البخاري عن محمد بلا خبر عن أحمد بن صالح فكأنه وقع عند الإسماعيلي ~~بلفظ قال محمد وعلى رواية الأكثر فمحمد هو البخاري المصنف والقائل قال محمد ~~هو محمد الفربري وذكر الكرماني هذا احتمالا (قلت) ويحتاج حينئذ إلى ابداء ~~النكتة في إفصاح الفربري به في هذا الحديث دون غيره من الأحاديث الماضية ~~والآتية (قوله حدثنا عمرو) هو ابن الحرث المصري وابن أبي هلال هو سعيد ~~وسماه مسلم في روايته (قوله بعث رجلا على سرية) تقدم في باب الجمع بين ~~السورتين في ركعة من كتاب الصلاة بيان الاختلاف في تسميته وهل بينه وبين ~~الذي كان يؤم قومه في مسجد قباء مغايرة أو هما واحد وبيان ما يترجح من ذلك ~~(قوله فيختم بقل هو الله أحد) قال ابن دقيق العيد هذا يدل على أنه كان يقرأ ~~بغيرها ثم يقرؤها في كل ركعة وهذا هو الظاهر ويحتمل ان يكون المراد انه ~~يختم بها آخر قراءته فيختص بالركعة الأخيرة وعلى الأول فيؤخذ منه جواز ~~الجمع بين سورتين في ركعة انتهى وقد تقدم ms10679 البحث في ذلك في الباب المذكور من ~~كتاب الصلاة بما يغني عن اعادته (قوله لأنها صفة الرحمن) قال ابن التين ~~انما قال إنها صفة الرحمن لان فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته ~~وقال غيره يحتمل ان يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشئ سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم اما بطريق النصوصية واما بطريق الاستنباط وقد اخرج ~~البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بسند حسن عن ابن عباس ان اليهود اتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبده فأنزل الله عز وجل ~~قل هو الله أحد إلى آخرها فقال هذه صفة ربي عز وجل وعن أبي بن كعب قال قال ~~المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت سورة الاخلاص الحديث ~~وهو عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد وصححه الحاكم وفيه انه ليس شئ يولد الا ~~يموت وليس شئ يموت الا يورث والله لا يموت ولا يورث ولم يكن له شبه ولا عدل ~~وليس كمثله شئ قال البيهقي معنى قوله ليس كمثله شئ ليس كهو شئ قاله أهل ~~اللغة قال ونظيره قوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به يريد بالذي آمنتم ~~به وهي قراءة ابن عباس قال والكاف في قوله كمثله للتأكيد فنفى الله عنه ~~المثلية بآكد ما يكون من النفي وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل ~~من أبيات * ودينك دين ليس دين كمثله * ثم أسند عن ابن عباس في قوله تعالى ~~وله المثل الاعلى يقول ليس كمثله شئ وفي قوله هل تعلم له سميا هل تعلم له ~~شبها أو مثلا وفي حديث الباب حجة لمن أثبت ان لله صفة وهو قول الجمهور وشذا ~~بن حزم فقال هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم ولم ~~تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فان اعترضوا بحديث ~~الباب فهو من افراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف قال وعلى تقدير صحته فقل ms10680 هو ~~الله أحد صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي ~~يطلقونها فإنها في لغة العرب لا تطلق الاعلى جوهر أو عرض كذا قال وسعيد ~~متفق على PageV13P301 # الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع ~~على اثبات الأسماء الحسنى قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر له الأسماء الحسنى ~~والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي اثبات أسمائه اثبات صفاته لأنه ~~إذا ثبت انه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهى صفة الحياة ولولا ~~ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط وقد قال سبحانه وتعالى ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ~~ومفهومه ان وصفه بصفة الكمال مشروع وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة ~~جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين أحدهما ~~صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال والثاني صفات فعله وهي ما ~~استحقه فيما لا يزال دون الأزل قال ولا يجوز وصفه الا بما دل عليه الكتاب ~~والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل ~~كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام من صفات ذاته ~~وكالخلق والرزق والاحياء والإماتة والعفو والعقوبة من صفات فعله ومنه ما ~~ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته وكا لاستواء ~~والنزول والمجئ من صفات فعله فيجوز اثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر بها ~~على وجه ينفي عنه التشبيه فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته ولا تزال وصفة ~~فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة انما امره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون وقال القرطبي في المفهم اشتملت قل هو الله أحد على اسمين ~~يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الاحد والصمد فإنهما يدلان على أحدية الذات ~~المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال فان ms10681 الواحد والاحد وان رجعا إلى أصل ~~واحد فقد افترقا استعمالا وعرفا فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة ~~والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه والاحد يثبت مدلوله ويتعرض ~~لنفي ما سواه ولهذا يستعملونه في النفي ويستعملون الواحد في الاثبات يقال ~~ما رأيت أحدا ورأيت واحدا فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به ~~الذي لا يشاركه فيه غيره واما الصمد فإنه يتضمن جميع أوصاف الكمال لان ~~معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها وهو لا يتم حقيقة ~~الا لله قال ابن دقيق العيد قوله لأنها صفة الرحمن يحتمل ان يكون مراده ان ~~فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وان لم يكن ~~نفس الوصف ويحتمل غير ذلك الا انه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها ~~بذلك لأنه ليس فيها الا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها ~~(قوله أخبروه أن الله يحبه) قال ابن دقيق العيد يحتمل ان يكون سبب محبه ~~الله له محبة لهذه الصورة ويحتمل ان يكون لما دل عليه كلامه لان محبته لذكر ~~صفات الرب دالة على صحة اعتقاده قال المازري ومن تبعه محبة الله لعباده ~~ارادته ثوابهم وتنعيمهم وقيل هي نفس الإثابة والتنعيم ومحبتهم له لا يبعد ~~فيها الميل منهم إليه وهو مقدس عن الميل وقيل محبتهم له استقامتهم على ~~طاعته والتحقيق ان الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه ~~لاستحقاقه سبحانه المحبة من جميع وجوهها انتهى وفيه نظر لما فيه من الاطلاق ~~في موضع التقييد وقال ابن التين معنى محبة المخلوقين لله ارادتهم ان ينفعهم ~~وقال القرطبي في المفهم محبة الله لعبده تقريبه له واكرامه وليست بميل ولا ~~غرض كما هي من العبد PageV13P302 # وليست محبة العبد لربه نفس الإرادة بل هي شئ زائد عليها فان المرء يجد من ~~نفسه انه يحب ما لا يقدر على اكتسابه ولا على تحصيله والإرادة هي التي تخصص ~~الفعل ببعض وجوهه الجائزة ويحس من ms10682 نفسه انه يحب الموصوفين بالصفات الجميلة ~~والافعال الحسنة كالعلماء والفضلاء والكرماء وان لم يتعلق له بهم إرادة ~~مخصصة وإذا صح الفرق فالله سبحانه وتعالى محبوب لمحبيه على حقيقة المحبة ~~كما هو معروف عند من رزقه الله شيئا من ذلك فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من ~~محبيه المخلصين وقال البيهقي المحبة والبغض عند بعض أصحابنا من صفات الفعل ~~فمعنى محبته اكرام من أحبه ومعنى بغضه اهانته واما ما كان من المدح والذم ~~فهو من قوله وقوله من كلامه وكلامه من صفات ذاته فيرجع إلى الإرادة فمحبته ~~الخصال المحمودة وفاعلها يرجع إلى ارادته اكرامه وبغضه الخصال المذمومة ~~وفاعلها يرجع إلى ارادته اهانته * (قوله باب قول الله تبارك وتعالى قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ذكر فيه حديث ~~جرير لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأدب ~~وحديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها ~~وفيه ففاضت عيناه وفيه هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وانما يرحم ~~الله من عباده الرحماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز قال ابن بطال ~~غرضه في هذا الباب اثبات الرحمة وهي من صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله ~~تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم ~~إلى غير ذلك قال والمراد برحمته ارادته نفع من سبق في علمه انه ينفعه قال ~~وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة وان دل كل واحد منها على صفة من صفاته ~~يختص الاسم بالدلالة عليها واما الرحمة التي جعلها في قلوب عباده فهي من ~~صفات الفعل وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده وهي رقة على المرحوم وهو سبحانه ~~وتعالى منزه عن الوصف بذلك فتتأول بما يليق به وقال ابن التين الرحمن ~~والرحيم مشتقان من الرحمة وقيل هما اسمان من غير اشتقاق وقيل يرجعان إلى ~~معنى الإرادة فرحمته ارادته تنعيم من يرحمه وقيل راجعان إلى ms10683 تركه عقاب من ~~يستحق العقوبة وقال الحليمي معنى الرحمن انه مزيح العلل لأنه لما أمر ~~بعبادته بين حدودها وشروطها فبشر وانذر وكلف ما تحمله بنيتهم فصارت العلل ~~عنهم مزاحة والحجج منهم منقطعة قال ومعنى الرحيم انه المثيب على العمل فلا ~~يضيع لعامل أحسن عملا بل يثيب العامل بفضل رحمته أضعاف عمله وقال الخطابي ~~ذهب الجمهور إلى أن الرحمن مأخوذ من الرحمة مبني على المبالغة ومعناه ذو ~~الرحمة لا نظير له فيها ولذلك لا يثنى ولا يجمع واحتج له البيهقي بحديث عبد ~~الرحمن بن عوف وفيه خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي (قلت) وكذا حديث ~~الرحمة الذي اشتهر بالمسلسل بالأولية أخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود ~~والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ الراحمون يرحمهم ~~الرحمن الحديث ثم قال الخطابي فالرحمن ذو الرحمة الشاملة للخلق والرحيم ~~فعيل بمعنى فاعل وهو خاص بالمؤمنين قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وأورد ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الرحمن والرحيم اسمان رقيقان أحدهما ~~أرق من الآخر وعن مقاتل انه نقل عن جماعة من التابعين مثله وزاد فالرحمن ~~بمعنى المترحم والرحيم بمعنى المتعطف ثم قال الخطابي لا معنى لدخول الرقة ~~في شئ من صفات الله تعالى وكأن المراد بها اللطف ومعناه الغموض لا الصغر ~~الذي هو من صفات الأجسام (قلت) والحديث PageV13P303 # المذكور عن ابن عباس لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه ~~والكلبي متروك الحديث وكذلك مقاتل ونقل البيهقي عن الحسين بن المفضل البجلي ~~انه نسب راوي حديث ابن عباس إلى التصحيف وقال انما هو الرفيق بالفاء وقواه ~~البيهقي بالحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا ان الله رفيق يحب الرفق ~~ويعطي عليه مالا يعطي على العنف وأورد له شاهدا من حديث عبد الله بن مغفل ~~ومن طريق عبد الرحمن بن يحيى ثم قال والرحمن خاص في التسمية عام في الفعل ~~والرحيم عام في التسمية خاص في الفعل واستدل بهذه الآية على أن من حلف باسم ms10684 ~~من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم انعقدت يمينه وقد تقدم في موضعه وعلى ~~ان الكافر إذا أقر بالوحدانية للرحمن مثلا حكم بإسلامه وقد خص الحليمي من ~~ذلك ما يقع به الاشتراك كما لو قال الطبائعي لا اله الا المحيي المميت فإنه ~~لا يكون مؤمنا حتى يصرح باسم لا تأويل فيه ولو قال من ينسب إلى التجسيم من ~~اليهود لا اله الا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك الا إن كان عاميا لا ~~يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك كما في قصة الجارية التي سألها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنت مؤمنة قالت نعم قال فأين الله قالت في السماء فقال ~~أعتقها فإنها مؤمنة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وان من قال لا اله الا الرحمن ~~حكم بإسلامه الا ان عرف أنه قال ذلك عنادا وسمى غير الله رحمانا كما وقع ~~لأصحاب مسيلمة الكذاب قال الحليمي ولو قال اليهودي لا إله إلا الله لم يكن ~~مسلما حتى يقر بأنه ليس كمثله شئ ولو قال الوثني لا إله إلا الله وكان يزعم ~~أن الصنم يقربه إلى الله لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الصنم * ~~(تنبيهان) * أحدهما الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب التوحيد انه يسوق ~~الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل في كل حديث منها في باب ويؤيده ~~بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك ~~الاحتجاج بها في الاعتقاديات وانه من أنكرها خالف الكتاب والسنة جميعا وقد ~~اخرج ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع ~~وهو شيخ شيوخ البخاري انه ذكر المبتدعة فقال ويلهم ماذا ينكرون من هذه ~~الأحاديث والله ما في الحديث شئ الا وفي القرآن مثله يقول الله تعالى ان ~~الله سميع بصير ويحذركم الله نفسه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وكلم الله موسى ~~تكليما الرحمن على العرش استوى ونحو ذلك ms10685 فلم يزل أي سلام بن مطيع يذكر ~~الآيات من العصر إلى غروب الشمس وكأنه لمح في هذه الترجمة بهذه الآية إلى ~~ما ورد في سبب نزولها وهو ما أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس ان ~~المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يا الله يا رحمن فقالوا ~~كان محمد يأمرنا بالدعاء اله واحد وهو يدعو الهين فنزلت وأخرج عن عائشة ~~بسند آخر نحوه الثاني قوله في السند الأول حدثنا محمد كذا للأكثر قال ~~الكرماني تبعا لأبي علي الجياني هو اما ابن سلام واما ابن المثنى انتهى وقد ~~وقع التصريح بأنه ابن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم به كما ~~صنع المزي في الأطراف فإنه قال ح عن محمد وهو ابن سلام (قلت) ويؤيده انه ~~عبر بقوله أنبأنا أبو معاوية ولو كان ابن المثنى لقال حدثنا لما عرف من ~~عادة كل منهما والله أعلم * (قوله باب قول الله تعالى ان الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين) كذا لأبي ذر والأصيلي والحفصوي على وفق القراءة المشهورة ~~وكذا هو عند النسفي وعليه جرى الإسماعيلي PageV13P304 # ووقع في رواية القابسي اني انا الرزاق آخره وعليه جرى ابن بطال وتبعه ابن ~~المنير والكرماني وجزم به الصغاني وزعم أن الذي وقع عند أبي ذر وغيره من ~~تغييرهم لظنهم انه خلاف القراءة قال وقد ثبت ذلك قراءة عن ابن مسعود (قلت) ~~وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه كذلك كما أخرجه أحمد وأصحاب السنن ~~وصححه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود قال أقرأني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال أهل التفسير المعنى في وصفه بالقوة ~~انه القادر بليغ الاقتدار على كل شئ (قوله عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي هو ~~السكري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق كلهم كوفيون (قوله ما أحد اصبر ~~على أذى سمعه من الله) الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب والغرض منه قوله هنا ~~ويرزقهم وقوله يدعون بسكون الدال ms10686 وجاء تشديدها قال ابن بطال تضمن هذا الباب ~~صفتين لله تعالى صفة ذات وصفة فعل فالرزق فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات ~~فعله لان رازقا يقتضي مرزوقا والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم ~~يكن ثم كان فهو محدث والله سبحانه موصوف بأنه الرزاق ووصف نفسه بذلك قبل ~~خلق الخلق بمعنى أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين والقوة من صفات الذات وهي ~~بمعنى القدرة ولم يزل سبحانه وتعالى ذا قوة وقدرة ولم تزل قدرته موجودة ~~قائمة به موجبة له حكم القادرين والمتين بمعنى القوي وهو في اللغة الثابت ~~الصحيح وقال البيهقي القوي التام القدرة لا ينسب إليه عجز في حالة من ~~الأحوال ويرجع معناه إلى القدرة والقادر هو الذي له القدرة الشاملة والقدرة ~~صفة له قائمة بذاته والمقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شئ وفي ~~الحديث رد على من قال إنه قادر بنفسه لا بقدرة لان القوة بمعنى القدرة وقد ~~قال تعالى ذو القوة وزعم المعتزلي ان المراد بقوله ذو القوة الشديد القوة ~~والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة انه القادر البليغ الاقتدار فجرى على ~~طريقتهم في أن القدرة صفة نفسية خلافا لقول أهل السنة انها صفة قائمة به ~~متعلقة بكل مقدور وقال غيره كون القدرة قديمة وافاضة الرزق حادثة لا ~~يتنافيان لان الحادث هو التعلق وكونه رزق المخلوق بعد وجوده لا يستلزم ~~التغير فيه لان التغير في التعلق فان قدرته لم تكن متعلقة بإعطاء الرزق بل ~~بكونه سيقع ثم لما وقع تعلقت به من غير أن تتغير الصفة في نفس الامر ومن ثم ~~نشأ الاختلاف هل القدرة من صفات الذات أو من صفات الافعال فمن نظر في ~~القدرة إلى الاقتدار على ايجاد الرزق قال هي صفة ذات قديمة ومن نظر إلى ~~تعلق القدرة قال هي صفة فعل حادثة ولا استحالة في ذلك في الصفات الفعلية ~~والإضافية بخلاف الذاتية وقوله في الحديث اصبر افعل تفضيل من الصبر ومن ~~أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى الصبور ومعناه الذي لا يعاجل ms10687 العصاة بالعقوبة ~~وهو قريب من معنى الحليم والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة والمراد ~~بالأذى أذى رسله وصالحي عباده لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة ~~نقص وهو منزه عن كل نقص ولا يؤخر النقمة قهرا بل تفضلا وتكذيب الرسل في نفي ~~الصاحبة والولد عن الله أذى لهم فأضيف الأذى لله تعالى للمبالغة في الانكار ~~عليهم والاستعظام لمقالتهم ومنه قوله تعالى ان الذين يؤذون الله ورسوله ~~لعنهم الله في الدنيا والآخرة فان معناه يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله ~~فأقيم المضاف مقام المضاف إليه قال ابن المنير وجه مطابقة الآية للحديث ~~اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة اما الرزق فواضح من قوله ~~ويرزقهم واما القوة فمن قوله اصبر فان فيه إشارة إلى PageV13P305 # القدرة على الاحسان إليهم مع إساءتهم بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على ~~الاحسان إلى المسئ الا من جهة تكلفه ذلك شرعا وسبب ذلك أن خوف الفوت يحمله ~~على المسارعة إلى المكافأة بالعقوبة والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك حالا ~~ومآلا لا يعجزه شئ ولا يفوته * (قوله باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا ~~يظهر على غيبه أحدا وان الله عنده علم الساعة وانزله بعلمه وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع الا بعلمه إليه رد علم الساعة) اما الآية الأولى فسيأتي شئ من ~~الكلام عليها في آخر شرحه واما الآية الثانية فمضى الكلام عليها في تفسير ~~سورة لقمان عند شرح حديث ابن عمر المذكور هنا واما الآية الثالثة فمن الحجج ~~البينة في اثبات العلم لله وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه فقال أنزله ملتبسا ~~بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وتعقب بأن نظم ~~العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه ولا ضرورة تحوج إلى الحمل ~~على غير الحقيقة التي هي الاخبار عن علم الله الحقيقي وهو من صفات ذاته ~~وقال المعتزلي أيضا أنزله بعلمه وهو عالم فأول علمه بعالم فرارا من اثبات ا ~~لعلم له مع تصريح الآية به وقد قال تعالى ms10688 ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما ~~شاء وتقدم في قصة موسى والخضر ما علمي وعلمك في علم الله ووقع في حديث ~~الاستخارة الماضي في الدعوات اللهم إني استخيرك بعلمك واما الآية الرابعة ~~فهي كالأولى في اثبات العلم وأصرح وقال المعتزلي قوله بعلمه في موضع الحال ~~أي لا معلومة بعلمه فتعسف فيما أول وعدل عن الظاهر بغير موجب وأما الآية ~~الخامسة فقال الطبري معناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره فعلى هذا فالتقدير ~~إليه يرد علم وقت الساعة قال ابن بطال في هذه الآيات اثبات علم الله تعالى ~~وهو من صفات ذاته خلافا لمن قال إنه عالم بلا علم ثم إذا ثبت ان علمه قديم ~~وجب تعلقه بكل معلوم على حقيقته بدلالة هذه الآيات وبهذا التقرير يرد عليهم ~~في القدرة والقوة والحياة وغيرها وقال غيره ثبت ان الله مريد بدليل تخصيص ~~الممكنات بوجود ما وجد منها بدلا من عدمه وعدم المعدوم منها بدلا من وجوده ~~ثم اما ان يكون فعله لها بصفة يصح منه بها التخصيص والتقديم والتأخير أولا ~~والثاني لو كان فاعلا لها لا بالصفة المذكورة لزم صدور الممكنات عنه صدروا ~~واحدا بغير تقديم وتأخير ولا تطوير ولكان يلزم قدمها ضرورة استحالة تخلف ~~المقتضي على مقتضاه الذاتي فيلزم كون الممكن واجبا والحادث قديما وهو محال ~~فثبت انه فاعل بصفة يصح منه بها التقديم والتأخير فهذا برهان المعقول واما ~~برهان المنقول فآي من القرآن كثيرة كقوله تعالى ان ربك فعال لما يريد ثم ~~الفاعل للمصنوعات بخلقه بالاختيار يكون متصفا بالعلم والقدرة لان الإرادة ~~وهي الاختيار مشروطة بالعلم بالمراد ووجود المشروط بدون شرطه محال ولان ~~المختار للشئ إن كان غيره قادرا عليه تعذر عليه صدور مختاره ومراده ولما ~~شوهدت المصنوعات صدرت عن فاعلها المختار من غير تعذر علم قطعنا انه قادر ~~على ايجادها وسيأتي مزيد الكلام في الإرادة في باب المشيئة والإرادة بعد ~~نيف وعشرين بابا وقال البيهقي بعد أن ذكر الآيات المذكورة في الباب وغيرها ~~مما هو في معناها كان ms10689 أبو إسحاق الأسفرايني يقول معنى العليم يعلم ~~المعلومات ومعنى الخبير يعلم ما كان قبل ان يكون ومعنى الشهيد يعلم الغائب ~~كما يعلم الحاضر ومعنى المحصي لا تشغله الكثرة عن العلم وساق عن ابن عباس ~~في قوله تعالى يعلم السر وأخفى قال يعلم ما أسر العبد في نفسه وما اخفى عنه ~~مما سيفعله قبل ان يفعله ومن وجه آخر عن ابن عباس قال يعلم السر الذي في ~~PageV13P306 # نفسك ويعلم ما ستعمل غدا (قوله قال يحيى الظاهر على كل شئ علما والباطن ~~على كل شئ علما) يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور ذكر ذلك في ~~كتاب معاني القرآن له وقال غيره معنى الظاهر الباطن العالم بظواهر الأشياء ~~وبواطنها وقيل الظاهر بالأدلة الباطن بذاته وقيل الظاهر بالعقل الباطن ~~بالحس وقيل معنى الظاهر العالي على كل شئ لان من غلب على شئ ظهر عليه وعلاه ~~والباطن الذي بطن في كل شئ أي علم باطنه وشمل قوله أي كل شئ علم ما كان وما ~~سيكون على سبيل الاجمال والتفصيل لان خالق المخلوقات كلها بالاختيار متصف ~~بالعلم بهم والاقتدار عليهم اما أولا فلان الاختيار مشروط بالعلم ولا يوجد ~~المشروط دون شرطه واما ثانيا فلان المختار للشئ لو كان غير قادر عليه لتعذر ~~مراده وقد وجدت بغير تعذر فدل على أنه قادر على ايجادها وإذا تقرر ذلك لم ~~يتخصص علمه في تعلقه بمعلوم دون معلوم لوجوب قدمه المنافي لقبول التخصيص ~~فثبت انه يعلم الكليات لأنها معلومات والجزئيات لأنها معلومات أيضا ولأنه ~~مريد لإيجاد الجزئيات والإرادة للشئ المعين اثباتا ونفيا مشروطة بالعلم ~~بذلك المراد الجزئي فيعلم المرئيات للرائين ورؤيتهم لها على الوجه الخاص ~~وكذا المسموعات وسائر المدركات لما علم ضرورة من وجوب الكمال له وأضداد هذه ~~الصفات نقص والنقص ممتنع عليه سبحانه وتعالى وهذا القدر كاف من الأدلة ~~العقلية وضل من زعم من الفلاسفة انه سبحانه وتعالى يعلم الجزئيات على الوجه ~~الكلي لا الجزئي واحتجوا بأمور فاسدة منها ان ذلك يؤدي إلى محال وهو تغير ~~العلم ms10690 فان الجزئيات زمانية تتغير بتغير الزمان والأحوال والعلم تابع ~~للمعلومات في الثبات والتغير فيلزم تغير علمه والعلم قائم بذاته فتكون محلا ~~للحوادث وهو محال والجواب ان التغير انما وقع في الحوال الإضافية وهذا مثل ~~رجل قام عن يمين الأسطوانة ثم عن يسارها ثم امامها ثم خلفها فالرجل هو الذي ~~يتغير والأسطوانة بحالها فالله سبحانه وتعالى عالم بما كنا عليه أمس وبما ~~نحن عليه الآن وبما نكون عليه غدا وليس هذا خبرا عن تغير علمه بل التغير ~~جار على أحوالنا وهو عالم في جميع الأحوال على حد واحد واما السمعية ~~فالقرآن العظيم طافح بما ذكرنا مثل قوله تعالى أحاط بكل شئ علما وقال لا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ~~وقال تعالى إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع الا بعلمه وقوله تعالى وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو ~~ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ولهذه النكتة اورد المصنف حديث ~~ابن عمر في مفاتيح الغيب وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير ثم ذكر حديث عائشة ~~مختصرا وقوله فيه ومن حدثك انه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب ~~الا الله كذا وقع في هذه الرواية عن ومحمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان ~~وهو الثوري عن إسماعيل وهو ابن أبي خالد وقد تقدم في تفسير سورة النجم من ~~طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وذكر هذه الآية أنسب في الباب لموافقته حديث ابن ~~عمر الذي قبله لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على ~~صريح العبارة وتقدم شرح ما يتعلق بالرؤية في تفسير سورة النجم وما يتعلق ~~بعلم الغيب في تفسير سورة لقمان ms10691 وتقدم في تفسير سورة المائدة بهذا السند من ~~حدثك PageV13P307 # ان محمدا كتم شيئا وأحلت بشرحه على كتاب التوحيد وسأذكره إن شاء الله ~~تعالى في باب يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ونقل ابن التين عن ~~الداودي قال قوله في هذا الطريق من حدثك ان محمدا يعلم الغيب ما أظنه ~~محفوظا وما أحد يدعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم من الغيب ~~الا ما علم انتهى وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد صلى الله ~~عليه وسلم وانما وقع فيه بلفظ من حدثك انه يعلم وأظنه بنى على أن الضمير في ~~قول عائشة من حدثك انه لمحمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في الذي قبله ~~حيث قالت من حدثك ان محمدا رأى ربه ثم قالت من حدثك انه يعلم ما في غد ~~ويعكر عليه انه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت ثلاث ~~من قال واحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية من زعم أنه يعلم ما في غد ~~الحديث أخرجه النسائي وظاهر هذا السياق ان الضمير للزاعم ولكن ورد التصريح ~~بأنه لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ~~ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ أعظم الفرية على الله من ~~قال إن محمدا رأى ربه وأن محمدا كتم شيئا من الوحي وأن محمدا يعلم ما في غد ~~وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم ولكن قال فيه ~~ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد هكذا بالضمير كما في رواية إسماعيل معطوفا ~~على من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا وما ادعاه من النفي ~~متعقب فان بعض من لم يرسخ في الايمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة ~~النبوة تستلزم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على جميع المغيبات كما وقع ~~في المغازي لابن إسحاق ان ناقة ms10692 النبي صلى الله عليه وسلم ضلت فقال زيد بن ~~اللصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر ~~السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا يقول ~~كذا وكذا واني والله لا أعلم الا ما علمني الله وقد دلني الله عليها وهي في ~~شعب كذا قد حبستها شجرة فذهبوا فجاءوه بها فاعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه لا يعلم من الغيب الا ما علمه الله وهو مطابق لقوله تعالى فلا يظهر على ~~غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول الآية وقد اختلف في المراد بالغيب فيها ~~فقيل هو على عمومه وقيل ما يتعلق بالوحي خاصة وقيل ما يتعلق بعلم الساعة ~~وهو ضعيف لما تقدم في تفسير لقمان ان علم الساعة مما استأثر بعلمه الا ان ~~ذهب قائل ذلك إلى أن الاستثناء منقطع وقد تقدم ما يتعلق بالغيب هناك قال ~~الزمخشري في هذه الآية ابطال الكرامات لان الذين يضاف إليهم وان كانوا ~~أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضعين بالاطلاع ~~على الغيب وتعقب بما تقدم وقال الامام فخر الدين قوله على غيبه لفظ مفرد ~~وليس فيه صيغة عموم فيصح ان يقال إن الله لا يظهر على غيب واحد من غيوبه ~~أحدا الا الرسل فيحمل على وقت وقوع القيامة ويقويه ذكرها عقب قوله أقريب ما ~~توعدون وتعقب بأن الرسل لم يظهروا على ذلك وقال أيضا يجوز ان يكون ~~الاستثناء منقطعا أي لا يظهر على غيبه المخصوص أحدا لكن من ارتضى من رسول ~~فإنه يجعل له حفظه وقال القاضي البيضاوي يخصص الرسول بالملك في اطلاعه على ~~الغيب والأولياء يقع لهم ذلك بالالهام وقال ابن المنير دعوى الزمخشري عامة ~~ودليله خاص فالدعوة امتناع الكرامات كلها والدليل يحتمل ان يقال ليس فيه ~~الا نفي الاطلاع على الغيب بخلاف سائر الكرمات انتهى وتمامه ان يقال المراد ~~بالاطلاع على الغيب علم ما سيقع قبل ان يقع على PageV13P308 # تفصيله فلا يدخل في ms10693 هذا ما يكشف لهم عن الأمور المغيبة عنهم وما لا يخرق ~~لهم من العادة كالمشي على الماء وقطع المسافة البعيدة في مدة لطيفة ونحو ~~ذلك وقال الطيبي الأقرب تخصيص الاطلاع بالظهور والخفاء فاطلاع الله ~~الأنبياء على المغيب أمكن ويدل عليه حرف الاستعلاء في علي غيبه فيضمن يظهر ~~معنى يطلع فلا يظهر على غيبه إظهارا تاما وكشفا جليا الا لرسول يوحى إليه ~~مع ملك وحفظة ولذلك قال فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا وتعليله بقوله ~~ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم واما الكرامات فهي من قبيل التلويح ~~واللمحات وليسوا في ذلك كالأنبياء وقد جزم الأستاذ أبو إسحاق بان كرامات ~~الأولياء لا تضاهي ما هو معجزة للأنبياء وقال أبو بكر بن فورك الأنبياء ~~مأمورون باظهارها والولي يجب عيه اخفاؤها والنبي يدعى ذلك بما يقطع به ~~بخلاف الولي فإنه لا يأمن الاستدراج وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من ~~يدعي انه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك لأنه مكذب للقرآن ~~وهم أبعد شئ من الارتضاء مع سلب صفة الرسلية عنهم وقوله في أول حديث ابن ~~عمر مفاتيح الغيب إلى أن قال لا يعلم ما تغيض الأرحام الا الله فوقع في ~~معظم الروايات لا يعلم ما في الأرحام الا الله واختلف في معنى الزيادة ~~والنقصان على أقوال فقيل ما ينقص من الخلقة وما يزداد فيها وقيل ما ينقص من ~~التسعة الأشهر في الحمل وما يزداد في النفاس إلى الستين وقيل ما ينقص بظهور ~~الحيض في الحبل بنقص الولد وما يزداد على التسعة الأشهر بقدر ما حاضت وقيل ~~ما ينقص في الحمل بانقطاع الحيض وما يزداد بدم النفاس من بعد الوضع وقيل ما ~~ينقص من الأولاد قبل وما يزداد من الأولاد بعد وقال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة نفع الله به استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما نطق به الكتاب العزيز ~~وعنده مفاتح الغيب وليقرب الامر على السامع لان أمور الغيب لا يحصيها الا ~~عالمها وأقرب الأشياء ms10694 إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب والمفاتيح أيسر ~~الأشياء لفتح الباب فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها فما فوقها أحرى ~~ان لا يعرف قال والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي فان لبعض الغيوب ~~أسبابا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال فلما كان جميع ما في ~~الوجود محصورا في علمه شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها المفتاح وهو ~~كما قال تعالى وان من شئ الا عندنا خزائنه قال والحكمة في جعلها خمسا ~~الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله وما تغيض الأرحام إشارة إلى ما يزيد ~~في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك ~~فنفى ان يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى وفي قوله ولا يعلم متى يأتي ~~المطر إشارة إلى أمور العالم العلوي وخص المطر مع أن له أسبابا قد تدل بجري ~~العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق وفي قوله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ~~إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس ان يموت ببلده ولكن ~~ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها ولو كان ~~هناك مقبرة لاسلافه بل قبر أعده هو له وفي قوله ولا يعلم ما في غد الا الله ~~إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لتكون حقيقته ~~أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه مع إمكان الامارة ~~والعلامة فما بعد عنه أولى وفي قوله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله ~~إشارة إلى علوم الآخرة فان يوم القيامة أولها وإذا نفى علم الأقرب انتفى ~~علم ما بعده فجمعت الآية أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوى الفاسدة ~~PageV13P309 # وقد بين بقوله تعالى في الآية الأخرى وهي قوله تعالى فلا يظهر على غيبه ~~أحدا الا من ارتضى من رسول ان الاطلاع على شئ من هذه الأمور لا يكون الا ~~بتوفيق (1) انتهى ملخصا (قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن) كذا ~~للجميع ms10695 وزاد ابن بطال المهيمن وقال غرضه بهذا الباب اثبات أسماء من أسماء ~~الله تعالى ثم ذكر بعض ما ورد في معانيها وفيما ذكره نظر سلمنا لكن وظيفة ~~الشارح بيان وجه تخصيص هذه الأسماء الثلاثة بالذكر دون غيرها وافرادها ~~بترجمة ويمكن ان يكون أراد بهذا القدر جميع الآيات الثلاث المذكورة في آخر ~~سورة الحشر بأنها ختمت بقوله تعالى له الأسماء الحسنى وقد قال في سورة ~~الأعراف ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فكأنه بعد اثبات حقيقة القدرة ~~والقوة والعلم أشار إلى أن الصفات السمعية ليست محصورة في عدد معين بدليل ~~الآية المذكورة أو أراد الإشارة إلى ذكر الأسماء التي تسمى الله تعالى بها ~~وأطلقت مع ذلك على المخلوقين فالسلام ثبت في القرآن وفي الحديث الصحيح انه ~~من أسماء الله تعالى وقد اطلق على التحية والواقعة بين المؤمنين والمؤمن ~~يطلق على من اتصف بالايمان وقد وقعا معا من غير تخلل بينهما في الآية ~~المشار إليها فناسب ان يذكرهما في ترجمة واحدة وقال أهل العلم معنى السلام ~~في حقة سبحانه وتعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته وكذا في تفسير المؤمن ~~الذي امن المؤمنون من عقوبته وقيل السلام من سلم من كل نقص وبرئ من كل آفة ~~وعيب فهي صفة سلبية وقيل المسلم على عباده لقوله سلام قولا من رب رحيم فهي ~~صفة كلامية وقيل الذي سلم الخلق من ظلمه وقيل منه السلامة لعباده فهي صفة ~~فعلية وقيل المؤمن الذي صدق نفسه وصدق أولياءه وتصديقه علمه بأنه صادق ~~وأنهم صادقون وقيل الموحد لنفسه وقيل خالق الامن وقيل واهب الامن وقيل خالق ~~الطمأنينة في القلوب واما المهيمن فان ثبت في الرواية فقد تقدم ما فيه في ~~التفسير ومما يستفاد ان ابن قتيبة ومن تبعه كالخطابي زعموا انه مفيعل من ~~الامن قلبت الهمز هاء وقد تعقب ذلك امام الحرمين ونقل إجماع العلماء على أن ~~أسماء الله لا تصغر ونقل البيهقي عن الحليمي ان المهيمن معناه الذي لا ينقص ~~الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر ولا يزيد العاصي ms10696 عقابا على ما يستحقه لأنه لا ~~يجوز عليه الكذب وقد سمي الثواب والعقاب جزاء وله ان يتفضل بزيادة الثواب ~~ويعفو عن كثير من العقاب قال البيهقي هذا شرح قول أهل التفسير في المهيمن ~~انه الأمين ثم ساق من طريق التيمي عن ابن عباس في قوله مهيمنا عليه قال ~~مؤتمنا ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس المهيمن الأمين ومن طريق ~~مجاهد قال المهيمن الشاهد وقيل المهيمن الرقيب على الشئ والحافظ له وقيل ~~الهيمنة القيام على الشئ قال الشاعر الا ان خير الناس بعد نبيه * مهيمنه ~~التالية في العرف والنكر يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم انتهى ~~ويصح ان يريد الأمين عليهم فيوافق ما تقدم ثم ذكر حديث ابن مسعود في التشهد ~~وسنده كله كوفيون وأحمد بن يونس هو ابن عبد الله بن يونس اليربوعي نسب لجده ~~وزهير هو ابن معاوية الجعفي ومغيرة هو ابن مقسم الضبي وشقيق ابن سلمة هو ~~أبو وائل مشهور بكنيته وباسمه معا وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد بن يونس فقال حدثنا زهير بن معاوية حدثنا ~~مغيرة الضبي وساق المتن مثله PageV13P310 # سواء وضاق على الإسماعيلي مخرجه فاكتفى برواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير ~~بن عبد الحميد عن مغيرة وساقه نحوه من رواية زهير وقد أخرجه النسائي من ~~طريق شعبة عن مغيرة بسند وقوله في المتن فنقول السلام على الله هكذا اختصره ~~مغيرة وزاد في رواية الأعمش من عباده وفي لفظ مضى في الاستئذان قبل عباده ~~السلام على جبريل إلى آخره وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في كتاب الصلاة في ~~أواخر صفة الصلاة من قبل كتاب الجمعة ولله الحمد (قوله باب قول الله تعالى ~~ملك الناس) قال البيهقي الملك والمالك هو الخاص الملك ومعناه في حق الله ~~تعالى القادر على الايجاد وهي صفة يستحقها لذاته وقال الراغب الملك المتصف ~~بالامر والنهي وذلك يختص بالناطقين ولهذا قال ملك الناس ولم يقل ملك ~~الأشياء قال واما قوله ms10697 ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين لقوله لمن ~~الملك اليوم انتهى ويحتمل ان يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى ملك الناس ~~لان المخلوقات جماد ونام والنامي صامت وناطق والناطق متكلم وغير متكلم ~~فأشرف الجميع المتكلم وهم ثلاثة الإنس والجن والملائكة وكل من عداهم جائز ~~دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم فمن ~~ملكوه في ملك من ملكهم فكان في حكم ما لو قال ملك كل شئ مع التنويه بذكر ~~الأشرف وهو المتكلم (قوله فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~يدخل في هذا الباب حديث ابن عمر ومراده حديثه الآتي بعد اثني عشر بابا في ~~ترجمة قوله تعالى لما خلقت بيدي وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول ~~انا الملك أين ملوك الأرض أخرجه من رواية يونس وهو ابن يزيد عن ابن شهاب ~~بسنده ثم قال وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري وعن ~~أبي سلمة مثله كذا وقع لأبي ذر وسقط لغيره لفظ مثله وليس المراد ان أبا ~~سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على ابن شهاب وهو الزهري في شيخه فقال يونس ~~هو سعيد بن المسيب وقال الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة ~~فاما رواية شعيب وهو ابن أبي حمزة الحمصي فستأتي في الباب المشار إليه في ~~الحديث المعلق آنفا فإنه قال هناك وقال أبو اليمان أنا شعيب فذكر طرفا من ~~المتن وقد وصله الدارمي قال حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه ~~سمعت أبا سلمة يقول قال أبو هريرة وكذا أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من ~~صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي اليمان واما رواية الزبيدي بضم الزاي ~~بعدها موحدة وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها ابن خزيمة أيضا من طريق عبد ~~الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة ms10698 عن أبي هريرة وأما طريق ابن مسافر ~~وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر نسب لجده فتقدمت موصولة ~~في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك وأما رواية إسحاق بن ~~يحيى وهو الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات قال الإسماعيلي وافق الجماعة ~~عبيد الله بن زياد الرصافي في أبي سلمة (قلت) وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ~~الصدفي عن الزهري كذلك ونقل ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي ان الطريقين ~~محفوظان انتهى وصنيع البخاري يقتضي ذلك وإن كان الذي تقتضيه القواعد ترجيح ~~رواية شعيب لكثرة من تابعه لكن يونس كان من خواص الزهري الملازمين له قال ~~ابن بطال قوله تعالى ملك الناس داخل في معنى التحيات لله أي الملك لله ~~وكأنه صلى الله عليه PageV13P311 # وسلم أمرهم بان يقولوا التحيات لله امتثالا لأمر ربه قل أعوذ برب الناس ~~ملك الناس ووصفه بأنه ملك الناس يحتمل وجهين أحدهما ان يكون بمعنى القدرة ~~فيكون صفة ذات وأن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل قال ~~وفي الحديث اثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست خارجة خلافا ~~للمجسمة انتهى ملخصا والكلام على اليمين يأتي في الباب المشار إليه ولم ~~يعرج على التوفيق بين الحديث والترجمة والذي يظهر لي انه أشار إلى ما قاله ~~شيخه نعيم بن حماد الخزاعي قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية وجدت ~~في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد قال يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى ~~بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه لله الواحد ~~القهار وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق انتهى وأشار بذلك ~~إلى الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بان الوقت الذي يقول ~~فيه لمن الملك اليوم لا يبقى حينئذ مخلوق حيا فيجيب نفسه فيقول لله الواحد ~~القهار فثبت انه يتكلم بذلك وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق وعن ~~أحمد ms10699 بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح ان الله يقول بعد فناء خلقه لمن ~~الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه لله الواحد القهار قال ووجدت في ~~كتاب عند أبي عن هشام بن عبيد الله الرازي قال إذا مات الخلق ولم يبق الا ~~الله وقال لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول لله الواحد ~~القهار قال فلا يشك أحدا ان هذا كلام الله وليس بوحي إلى أحد لأنه لم تبقى ~~نفس فيها روح الا وقد ذاقت الموت والله هو القائل وهو المجيب لنفسه (قلت) ~~وفي حديث الصور الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه في أواخر كتاب الرقاق في ~~صفة الحشر فإذا لم يبق الا الله كان آخرا كما كان أولا طوى السماء والأرض ~~ثم دحاها ثم تلقفهما ثم قال أنا الجبار ثلاثا ثم قال لمن الملك اليوم ثلاثا ~~ثم قال لنفسه لله الواحد القهار قال الطبري في قوله تعالى يوم هم بارزون لا ~~يخفى على الله منهم شئ لمن الملك اليوم يعني يقول الله لمن الملك فترك ذكر ~~ذلك استغناء لدلالة الكلام عليه قال وقوله لله الواحد القهار ذكر ان الرب ~~جل جلاله هو القائل ذلك مجيبا لنفسه ثم ذكر الرواية بذلك من حديث أبي هريرة ~~الذي أشرت إليه وبالله التوفيق (قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون ولله العزة ولرسوله) اما الآية الأولى فوقعت ~~في عدة سور وتكررت في بعضها وأول موضع وقع فيه وهو العزيز الحكيم في سورة ~~إبراهيم واما مطلق العزيز الحكيم فأول ما وقع في البقرة في دعاء إبراهيم ~~عليه السلام لأهل مكة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم الآية وآخرها انك أنت ~~العزيز الحكيم وتكرر العزيز الحكيم وعزيز حكيم بغير لام فيهما في عدة من ~~السور واما الآية الثانية ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن ~~المراد بها هنا القهر والغلبة ويحتمل أن تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل ذو ~~العزة وانها من صفات الذات ويحتمل ms10700 ان يكون المراد بالعزة هنا العزة الكائنة ~~بين الخلق وهي مخلوقة فيكون من صفات الفعل فالرب على هذا بمعنى الخالق ~~والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله فلا يصح ان يكون أحد ~~معتزا الا به ولا عزة لاحد الا وهو مالكها واما الآية الثالثة فيعرف حكمها ~~من الثانية وهي بمعنى الغلبة لأنها جاءت جوابا لمن ادعى انه الأعز وان ضده ~~الأذل فيرد عليه بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فهو كقوله كتب الله ~~لأغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز PageV13P312 # (قوله ومن حلف بعزة الله وصفاته) كذا للأكثر وفي رواية المستملي وسلطانه ~~بدل وصفاته والأول أولى وقد تقدم في الايمان والنذور باب الحلف بعزة الله ~~وصفاته وكلامه وتقدم توجيهه هناك قال ابن بطال العزيز يتضمن العزة والعزة ~~يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر ~~لمخلوقاته والغلبة لهم ولذلك صحت إضافة اسمه إليها قال ويظهر الفرق بين ~~الحالف بعزة الله التي هي صفة ذاته والحالف بعزة الله التي صفة فعله بأنه ~~يحنث في الأولى دون الثانية بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق ~~السماء وحق زيد (قلت) وإذا اطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين ~~الا ان قصد خلاف ذلك بدليل أحاديث الباب وقال الراغب العزيز الذي يقهر ولا ~~يقهر فال العزة التي لله هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة ~~وقد تستعار العزة للحمية والأنفة فيوصف بها الكافر والفاسق وهي صفة مذمومة ~~ومنه قوله تعالى أخذته العزة بالاثم وأما قوله تعالى من كان يريد العزة ~~فلله العزة جميعا فمعناه من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فإنها ~~له ولا تنال الا بطاعته ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية ~~الأخرى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة كقوله ~~تعالى عزيز عليه ما عنتم وبمعنى الغلبة ومنه وعزني في الخطاب وبمعنى القلة ~~كقولهم شاة عزوز إذا قل لبنها وبمعنى الامتناع ومنه قولهم أرض ms10701 عزاز بفتح ~~أوله مخففا أي صلبه وقال البيهقي العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى معنى ~~القدرة ثم ذكر نحوا مما ذكره ابن بطال والذي يظهر ان مراد البخاري بالترجمة ~~اثبات العزة لله ردا على من قال إنه العزيز بلا عزة كما قالوا العليم بلا ~~علم ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث * الحديث الأول (قوله وقال أنس قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم تقول جهنم قط قط وعزتك) هذا طرف من حديث تقدم موصولا في ~~تفسير سورة ق مع شرحه ويأتي مزيد كلام فيه في باب قوله إن رحمت الله قريب ~~من المحسنين وقد ذكره موصولا هنا في آخر الباب والمراد منه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نقل عن جهنم انها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك فيحصل ~~المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها * الحديث ~~الثاني (قوله وقال أبو هريرة الخ) هو طرف من حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر ~~كتاب الرقاق والمراد منه قوله لا وعزتك وتوجيهه كما في الذي قبله * الحديث ~~الثالث (قوله قال أبو سعيد الخ) هو طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي ~~هريرة الذي قبله ويستفاد منه ان أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث ~~المذكور الا ما ذكره من الزيادة في قوله عشرة أمثاله * الحديث الرابع (قوله ~~وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى بي عن بركتك) كذا في رواية الأكثر ~~وللمستملي لا غناء وهو بفتح الغين المعجمة ممدودا وكذا لأبي ذر عن السرخسي ~~وتقدم بيانه في كتاب الايمان والنذور وهو طرف من حديث لأبي هريرة وقد تقدم ~~موصولا في كتاب الطهارة وأوله بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا في أحاديث ~~الأنبياء مع شرحه وتقدم توجيه الدلالة منه في الايمان والنذور ووقع في ~~رواية الحاكم لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب الحديث * الحديث ~~الخامس حديث ابن عباس (قوله أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري بكسر ~~الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث ms10702 هو ابن سعيد وحسين المعلم هو ابن ~~ذكوان ويحيى بن يعمر بفتح أوله والميم وسكون المهملة بينهما ويجوز ضم ميمه ~~(قوله كان يقول أعوذ PageV13P313 # بعزتك الذي لا إله إلا أنت) قال الكرماني العائد للموصل محذوف لان ~~المخاطب نفس المرجوع إليه فيحصل الارتباط ومثله * أنا الذي سمتني أمي حيدره ~~* لان نسق الكلام سمته أمه (قوله الذي لا يموت) بلفظ الغائب للأكثر وفي ~~بعضها بلفظ الخطاب (قوله والجن والانس يموتون) استدل به على أن الملائكة لا ~~تموت ولا حجة فيه لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له وعلى تقديره فيعارضه ما هو ~~أقوى منه وهو عموم قوله تعالى كل شئ هالك الا وجهه مع أنه لا مانع من ~~دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الانس وقد تقدمت ~~بقية الكلام عليه في الدعوات وفي الايمان والنذور في الباب المشار إليه منه ~~ثم ذكر حديث أنس من ثلاث أوجه عن قتادة وقد تقدم لفظ شعبة في تفسير ق وساقه ~~هنا على لفظ خليفة وهو ابن خياط البصري ولقبه شباب بفتح المعجمة وتخفيف ~~الموحدة وآخره موحدة ووقع في رواية شعبة عنه لا يزال يلقى في النار وفي ~~رواية سعيد وهو ابن أبي عروبة وسليمان هو التيمي والد معتمر كلاهما عن ~~قتادة لا يزال يلقى فيها والضمير في هذه الرواية لغير مذكور قبله وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع ومن طريق ~~أبي الأشعث عن المعتمر بهذين السندين وفي أوله لا تزال جهنم يلقى فيها ~~(قوله حتى يضع فيها رب العالمين قدمه) في رواية أبي الأشعث حتى يضع الله ~~فيها قدمه وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم حتى يضع فيها رب ~~العزة ولم يقع في رواية شعبة بيان من يضع وتقدم في تفسير سورة ق من حديث ~~أبي هريرة فيضع الرب قدمه عليها وذكر فيه شرحه وذكر من رواه بلفظ الرجل ~~وشرحه أيضا (قوله وتقول (1) قدقد) بفتح القاف وسكون الدال ms10703 وبكسرها أيضا ~~بغير اشباع وذكر ابن التين انها رواية أبي ذر وتقدم في تفسير سورة ق ذكر من ~~رواه بلفظ قدني ومن رواه بلفظ قط قط وبيان الاختلاف فيها أيضا وشرح معانيها ~~مع بقية الحديث (قوله بعزتك وكرمك) كذا ثبت عند الإسماعيلي في رواية يزيد ~~ابن زريع عن يزيد بن أبي عروبة ووقع في رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد ~~عند مسلم بدون قوله وكرمك ويؤخذ منه مشروعية الحلف بكرم الله كما شرع الحلف ~~بعزة الله (قوله ولا تزال الجنة تفضل) كذا لهم بصيغة الفعل المضارع ووقع في ~~رواية المستملي بموحدة مكسورة وفاء مفتوحة وضاد معجمة ساكنة وكأن الباء ~~للمصاحبة قال الكرماني روى البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق الأولى عن شيخة ~~يعني ابن أبي الأسود واسمه عبد الله بن محمد بالتحديث والثانية بالقول يعني ~~قوله وقال لي خليفة وكان ينبغي ان يزيد فيه بالقول المصاحب لحرف الجر للفرق ~~بينه وبين القول المجرد قال والثالث بالتعليق يعني قوله وعن معتمر لان هذا ~~الثالث ليس تعليقا بل هو موصول معطوف على قوله حدثنا يزيد بن زريع فالتقدير ~~وقال لي خليفة عن معتمر وبهذا جزم أصحاب الأطراف قال المزي حديث لا تزال ~~يلقى الحديث خ في التوحيد قال لي خليفة عن معتمر عن أبيه وقال أبو نعيم في ~~المستخرج بعد تخريجه رواه البخاري عن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وعن ~~المعتمر عن أبيه قال وحديث سليمان التيمي غير مرفوع (قلت) وكذا لم يصرح ~~الإسماعيلي برفعه لما أخرجه من طريق أبي الأشعث عن المعتمر (قوله باب قول ~~الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق) كأنه أشار بهذه الترجمة ~~إلى ما ورد في تفسير هذه الآية ان معنى قوله بالحق أي بكلمة الحق وهو قوله ~~كن ووقع في أول حديث الباب قولك الحق فكأنه PageV13P314 # أشار إلى أن المراد بالقول الكلمة وهي كن والله أعلم ونقل ابن التين عن ~~الداودي ان الباء هنا بمعنى اللام أي لأجل الحق وقال ابن بطال ms10704 المراد بالحق ~~هنا ضد الهزل والمراد بالحق في الأسماء الحسنى الموجود الثابت الذي لا يزول ~~ولا يتغير وقال الراغب الحق في الأسماء الحسنى الموجد بحسب ما تقتضيه ~~الحكمة قال ويقال لكل موجود من فعله بمقتضى الحكمة حق ويطلق على الاعتقاد ~~في الشئ المطابق لما دل ذلك الشئ عليه في نفس الامر وعلى الفعل الواقع بحسب ~~ما يجب قدرا وزمانا وكذا القول ويطلق على الواجب واللازم والثابت والجائز ~~ونقل البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي قال الحق ما لا يسيغ ~~إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ~~ولا يسيغ جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة الباهرة ما تظاهرت على وجوده ~~سبحانه وتعالى وذكر البخاري فيه حديث ابن عباس في الدعاء عند قيام الليل ~~وفيه اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض وقد تقدم شرحه وبيان اختلاف ~~ألفاظه في كتاب التهجد قبيل كتاب الجنائز وذكر في كتاب الدعوات أيضا قال ~~ابن بطال قوله رب السماوات والأرض يعني خالق السماوات والأرض وقوله بالحق ~~أي أنشأهما بحق وهو كقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا أي عبثا وقوله في ~~السند سفيان هو الثوري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي وقوله ~~عن سليمان هو ابن أبي مسلم الأحول المكي وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني سليمان وسيأتي وقوله في آخره حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا ~~يعني بالسند المذكور والمتن وقوله وقال أنت الحق وقولك الحق يشير إلى أن ~~رواية قبيصة سقط منها قوله أنت الحق فان أولها قولك الحق وثبت قوله في أوله ~~أنت الحق في رواية ثابت بن محمد كما سيأتي سياقه بتمامه في باب قول الله ~~تعالى وجوه يومئذ ناضرة وكذا في رواية عبد الرزاق المشار إليها وكذا وقع في ~~رواية يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عند النسائي والله أعلم (قوله باب وكان ~~الله سميعا بصيرا) قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال ms10705 ~~إن معنى سميع بصير عليم قال ويلزم من قال ذلك أن يسويه بالأعمى الذي يعلم ~~أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ~~ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر ~~فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سمعيا بصيرا ~~يتضمن انه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق ~~بين اثبات كونه سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة ~~قاطبة انتهى واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى ~~العصب المفروش في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة ~~اجراها الله تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل ~~المذكور والله سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى ~~المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا ~~تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان ~~عرشه على الماء وقال البيهقي في الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به ~~المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة ~~قائمة بذاته وقد أفادت الآية وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع ~~PageV13P315 # بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على ~~شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرؤها يعني قوله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~إلى قوله تعالى ان الله كان سميعا بصيرا ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو ~~هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي وأراد بهذه ~~الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الانسان يريد ان له ~~سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل ms10706 ~~العلم ولم يرد بذلك الجارحة فان الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ~~ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على المنبر ان ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن ~~وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه ~~وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه ان الله لا ينظر إلى ~~صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه ان ~~رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر فيهما فنظر الله إليه فمقته * الحديث ~~وقد مضى في اللباس حديث ابن عمر رفعه لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ~~وفي الكتاب العزيز ولا ينظر إليهم وورد في السمع قول المصلي سمع الله لمن ~~حمده وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع بمشروعيته في الصلاة ثم ذكر المصنف في ~~الباب أربعة أحاديث * أحدها (قوله قال الأعمش عن تميم) هو ابن سلمة الكوفي ~~تابعي صغير وثقه يحيى بن معين ووصل حديثه المذكور أحمد والنسائي وابن ماجة ~~باللفظ المذكور هنا وأخرجه ابن ماجة أيضا من رواية أبي عبيدة بن معن عن ~~الأعمش بلفظ تبارك وسياقه أتم وليس لتميم المذكور عن عروة في الصحيحين سوى ~~هذا الحديث وآخر عند مسلم قال ابن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه ~~لم يلقه قال الشيخ أبو الحسن ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى ~~وتسمية هذا مرسلا مخالف للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فان في الصحيح عدة ~~أحاديث معلقة لم تذكر في تفسير الآية التي تتعلق بها (قوله وسع سمعه ~~الأصوات) في رواية أبي عبيدة بن معن كل شئ يدل الأصوات قال ابن بطال معنى ~~قولها وسع أدرك لان الذي يوصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات ~~الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا ~~وكذا جاء ذكر البصر في الحديث الذي أخرجه مسلم عن ms10707 أبي موسى مرفوعا حجابه ~~النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره (قوله فأنزل الله تعالى على ~~نبيه (1) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) هكذا أخرجه وتمامه عند ~~أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله الآية ~~ومرادها بهذا النفي مجموع القول لان في رواية أبي عبيدة بن معن اني لا أسمع ~~كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه وهي تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ~~ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى ~~نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى ~~الله وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه ~~ابن حبان من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة ~~قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت الحديث وهذا يحمل على أن اسمها كان ربما ~~صغر PageV13P316 # وإن كان محفوظا فتكون نسبت في الرواية الأخرى لجدها وقد تظاهرت الروايات ~~بالأول ففي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الطبراني كانت خولة بنت ثعلبة تحت ~~أوس بن الصامت فقال لها أنت علي كظهر أمي وعند ابن مردويه من طريق سعيد بن ~~بشير عن قتادة عن أنس ان أوس ابن الصامت تظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة ~~وعنده أيضا من مرسل أبي العالية كانت خولة بنت دليح تحت رجل من الأنصار سيئ ~~الخلق فنازعته في شئ فقال أنت علي كظهر أمي ودليح بمهملتين مصغر لعله من ~~أجدادها وأخرج أبو داود من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ان ~~جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ووصله من وجه آخر عن عائشة والرواية المرسلة ~~أقوى وأخرجه ابن مردويه من رواية إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن أوس ~~ابن الصامت وهو الذي ظاهر من ms10708 امرأته ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة ~~وهذا منها فإن كان حفظه فالمراد بقوله عن أوس بن الصامت أي عن قصة أوس لا ~~أن عروة حمله عن أوس فيكون مرسلا كالرواية المحفوظة وإن كان الراوي حفظها ~~انها جميلة فلعله كان لقبها واما ما أخرجه النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى ~~الشعبي قال المرأة التي جادلت في زوجها هي خولة بنت الصامت وأمها معاذة أمة ~~عبد الله بن أبي التي نزل فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وقوله بنت ~~الصامت خطأ فان الصامت والد زوجها كما تقدم فلعله سقط منه شئ وتسمية أمها ~~غريب وقد مضى ما يتعلق بالظهار في النكاح * الحديث الثاني (قوله عن أبي ~~عثمان هو عبد الرحمن ابن مل النهدي والسند كله بصريون وقد مضى شرح المتن في ~~كتاب الدعوات وقوله أربعوا بفتح الموحدة أي أرفقوا بضم الفاء وحكى ابن ~~التين انه وقع في روايته بكسر الموحدة وانه في كتب أهل اللغة وبعض كتب ~~الحديث بفتحها وقوله فإنكم لا تدعون أصم الخ قال الكرماني لو جاءت الرواية ~~لا تدعون أصم ولا أعمى لكان أظهر في المناسبة لكنه لما كان الغائب كالأعمى ~~في عدم الرؤية نفى لازمه ليكون أبلغ وأشمل وزاد قريبا لان البعيد وإن كان ~~ممن يسمع ويبصر لكنه لبعده قد لا يسمع ولا يبصر وليس المراد قرب المسافة ~~لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع ~~الصوت قال ابن بطال في هذا الحديث نفى الآفة المانعة من السمع والآفة ~~المانعة من النظر واثبات كونه سميعا بصيرا قريبا يستلزم ان لا تصح أضداد ~~هذه الصفات عليه وقوله في آخره أو قال الا أدلك شك من الراوي هل قال يا عبد ~~الله بن قيس قل لا حول ولا قوة الا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ~~يا عبد الله بن قيس ألا أدلك وقوله بعد قوله ألا أدلك به أي ببقية الخبر ~~وقد ذكره في الدعوات في باب الدعاء إذا علا ms10709 عقبة فساق الحديث بهذا الاسناد ~~بعينه وقال بعد قوله الا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة لا حول ولا ~~قوة الا بالله * الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو ان أبا بكر يعني ~~الصديق (1) قال يا رسول الله علمني دعاء الحديث وقد تقدم في أواخر صفة ~~الصلاة وفي الدعوات مع شرحه وبيان من جعله من رواية عبد الله بن عمرو عن ~~أبي بكر الصديق فجعله من مسند أبي بكر وأشار ابن بطال إلى أن مناسبته ~~للترجمة ان دعاء أبي بكر لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ان الله ~~سميع لدعائه ومجازيه عليه وقال غيره حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ~~ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر لكنه ذكر لازمهما من جهة ان فائدة الدعاء ~~إجابة الداعي لمطلوبه فلولا أن سمعه سبحانه يتعلق PageV13P317 # بالسر كما يتعلق بالجهر لما حصلت فائدة الدعاء أو كان يقيده بمن يجهر ~~بدعائه انتهى من كلام ابن المنير ملخصا وقال الكرماني لما كان بعض الذنوب ~~مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته الا بعد الاسماع والابصار * ~~(تنبيه) * المشهور في الروايات ظلما كثيرا بالمثلثة ووقع هنا للقابسي ~~بالموحدة * الحديث الرابع حديث عائشة (قوله إن جبريل عليه السلام أتاني ~~فقال إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك) هكذا ذكر هذا القدر منه ~~مقتصرا عليه وساقه بتمامه في بدء الخلق وتقدم شرحه هناك والمراد منه هنا ~~قوله إن الله قد سمع وقوله ما ردوا عليك أي أجابوك ويحتمل ان يكون أراد ~~ردهم ما دعاهم إليه من التوحيد بعدم قبولهم وقال الكرماني المقصود من هؤلاء ~~الأحاديث اثبات صفتي السمع والبصر وهما صفتان قديمتان من الصفات الذاتية ~~وعند حدوث المسموع والمبصر يقع التعلق واما المعتزلة فقالوا انه سميع يسمع ~~كل مسموع وبصير يبصر كل مبصر فادعوا انهما صفتان حادثتان وظواهر الآيات ~~والأحاديث ترد عليهم وبالله التوفيق (قوله باب قول الله تعالى قل هو ~~القادر) قال ابن بطال القدرة من صفات الذات وقد تقدم في ms10710 باب قوله تعالى اني ~~انا الرزاق ان القوة والقدرة بمعنى واحد وتقدم نقل الأقوال في ذلك والبحث ~~فيها (قوله سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن) أي ابن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته قال ابن سعد كان من ~~العباد وله عارضة وهيئة وقال مصعب الزبيدي ما كان علماء المدينة يكرمون ~~أحدا ما يكرمونه ووثقه ابن معين والنسائي وغيرهما وهو من صغار التابعين روى ~~عن عم جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وله رواية عن أمه فاطمة بنت الحسين ~~وعن غيرها ومات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة ~~وليس له ذكر في البخاري الا في هذا الموضع وقد أفصح عبد الرحمن بن أبي ~~الموالي بالواقع في حال تحمله ولم يتصرف فيه بأن يقول حدثني ولا أخبرني لكن ~~أخرجه أبو داود من وجه آخر عنه فقال حدثني محمد بن المنكدر وعليه في ذلك ~~اعتراض لاحتمال ان يكون محمد بن المنكدر لم يقصده بالتحديث وقد سلك في ذلك ~~النسائي والبرقاني مسلك التحري فكان النسائي فيما سمعه في الحالة التي لم ~~يقصده المحدث فيها بالتحديث لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت بل يقول ~~فلان قرأه عليه وانا اسمع وكان البرقاني يقول سمعت فلانا يقول وجوز الأكثر ~~إطلاق التحديث والاخبار لكون المقصود بالتحديث من جنس من سمع ولو لم يكن ~~مقصودا فيجوز ذلك عندهم لكن بصيغة الجمع فيقول حدثنا أي حدث قوما انا فيهم ~~فسمعت ذلك منه حين حدث ولو لم يقصد بالتحديث وعلى هذا فيمتنع بالافراد بان ~~يقول مثلا حدثني بل ويمتنع في الاصطلاح أيضا لأنه مخصوص بمن سمع وحده من ~~لفظ الشيخ ومن ثم كان التعبير بالسماع أصرح الصيغ لكونه أدل على الواقع وقد ~~تقدم حديث الباب في صلاة الليل وفي الدعوات من وجهين آخرين عن عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي ذكره في كل منهما بالعنعنة قال عن محمد بن المنكدر ولم يقل ~~سمعت ms10711 ولا حدثنا وكذا أخرجه الترمذي والنسائي وهو جائز لأنها صيغة محتملة ~~فافادت هذه الرواية تعين أحد الاحتمالين وهو التصريح بسماعه ولهذا نزل فيه ~~البخاري درجة لأنه عنده في الموضعين المذكورين بواسطة واحد عن عبد الرحمن ~~وهنا وقع بينه وبين عبد الرحمن اثنان لكن سهل عليه النزول تحصيل فائدة ~~الاطلاع على الواقع وفيها تصريح عبد الرحمن بالسماع في موضع العنعنة فاما ~~من يخشى من PageV13P318 # الانقطاع الذي تحتمله العنعنة وقد وقع لي من رواية خالد بن مخلد عن عبد ~~الرحمن قال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر أخرجه ابن ماجة وخالد من ~~شيوخ البخاري فيحتمل ان لا يكون سمع منه هذا الحديث مع أنه لم يصرح بما ~~صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبد الله بن الحسن ~~وقوله في الخبر وأستقدرك بقدرتك الباء للاستعانة أو للقسم أو للاستعطاف ~~ومعناه اطلب منك ان تجعل لي قدرة على المطلوب وقوله فاقدره بضم الدال ويجوز ~~كسرها أي نجزه لي ورضني بتشديد المعجمة أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على ~~طلبه ولا على وقوعه لأني لا اعلم عاقبته وان كنت حال طلبه راضيا به وقوله ~~ويسميه بعينه في رواية خالد بن مخلد فيسميه ما كان من شئ يعني أي شئ كان ~~وقوله ثم ليقل ظاهر في أن الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل ~~أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل ~~السلام وقد تقدم سائر فوائده في كتاب الدعوات (قوله باب مقلب القلوب وقول ~~الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) قال الراغب تقليب الشئ تغييره من حال ~~إلى حال والتقليب التصرف وتقليب الله القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي ~~وقال الكرماني ما معناه كان يحتمل أن يكون المعنى بقوله مقلب أنه يجعل ~~القلب قلبا لكن مظان استعماله تنشأ عنه ويستفاد منه أن اعراض القلب ~~كالإرادة وغيرها بخلق الله تعالى وهي من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة ~~(قوله حدثنا سعيد بن سليمان) هو الواسطي نزيل بغداد يكنى ms10712 أبا عثمان ويلقب ~~سعدويه وكان أحد الحفاظ وابن المبارك هو عبد الله الامام المشهور وقد تقدم ~~شرح حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب في كتاب الايمان والنذور وكذا الآية ~~ويستفاد منهما أن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى وفيه ~~حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في الخبر ولو لم يتواتر وجواز ~~اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت وقد تقدم البحث في ذلك عند ذكر ~~الأسماء الحسنى من كتاب الدعوات ومعنى قوله ونقلب أفئدتهم نصرفها بما شئنا ~~كما تقدم تقريره وقال المعتزلي معناه نطبع عليها فلا يؤمنون والطبع عندهم ~~الترك فالمعنى على هذا نتركهم وما اختاروا لأنفسهم وليس هذا معنى التقليب ~~في لغة العرب ولان الله تمدح بالانفراد بذلك ولا مشاركة له فيه فلا يصح ~~تفسير الطبع بالترك فالطبع عند أهل السنة خلق الكفر في قلب الكافر ~~واستمراره عليه إلى أن يموت فمعنى الحديث أن الله يتصرف في قلوب عباده بما ~~شاء لا يمتنع عليه شئ منها ولا تفوته إرادة وقال البيضاوي في نسبة تقلب ~~القلوب إلى الله اشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه ~~وفي دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى ~~شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص ~~نفسه بالذكر اعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله ~~سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك (قوله باب ان لله مائة اسم الا ~~واحدة) ذكر فيه حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الدعوات وبيان من رواه باللفظ المذكور في هذه الترجمة ووقع هنا في ~~رواية الكشميهني مائة الا واحدا بالتذكير ومائة في الحديث بدل من قوله تسعة ~~وتسعين فعدل في الترجمة من البدل إلى المبدل وهو فصيح ويستفاد منه زيادة ~~PageV13P319 # توضيح ولان ذكر العقد أعلى من ذكر الكسور وأول العقود العشرات وثانيها ~~المائة ms10713 فلما قاربت العدة أعطيت حكمها وجبر الكسر بقوله مائة ثم أريد التحقق ~~في العدد فاستثنى ولو لم يستثن لكان استعمالا غريبا سائغا (قوله قال ابن ~~عباس ذو الجلال العظمة) في رواية الكشميهني العظيم وعلى الأول ففيه تفسير ~~الجلال بالعظمة وعلى الثاني هو تفسير ذو الجلال (قوله البر اللطيف) هو ~~تفسير ابن عباس أيضا وقد تقدم الكلام عليه وبيان من وصله عنه في تفسير سورة ~~الطور (قوله اسما) قيل معناه تسمية وحينئذ لا مفهوم لهذا العدد بل له أسماء ~~كثيرة غير هذه (قوله أحصيناه حفظناه) تقدم الكلام عليه وعلى معنى الاحصاء ~~وبيان الاختلاف فيه في كتاب الدعوات قال الأصيلي الاحصاء للأسماء العمل بها ~~لا عدها وحفظها لان ذلك قد يقع للكافر المنافق كما في حديث الخوارج يقرؤن ~~القرآن لا يجاوز حناجرهم وقال ابن بطال الاحصاء يقع بالقول ويقع بالعمل ~~فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص بها كالأحد والمتعال والقدير ونحوها فيجب ~~الاقرار بها والخضوع عندها وله أسماء يستحب الاقتداء بها في معانيها ~~كالرحيم والكريم والعفو ونحوها فيستحب للعبد ان يتجلى بمعانيها ليؤدي حق ~~العمل بها فبهذا يحصل الاحصاء العملي وأما الاحصاء القولي فيحصل بجمعها ~~وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العد والحفظ فان المؤمن يمتاز ~~عنه بالايمان والعمل بها وقال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ذكر ~~نعيم بن حماد ان الجهمية قالوا إن أسماء الله مخلوقة لان الاسم غير المسمى ~~وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمى بها قال فقلنا ~~لهم ان الله قال سبح اسم ربك الاعلى وقال ذلكم الله ربكم فاعبدوه فأخبر انه ~~المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه فمن زعم أن اسم الله مخلوق ~~فقد زعم أن الله أمر نبيه ان يسبح مخلوقا ونقل عن إسحاق بن راهويه عن ~~الجهمية ان جهما قال لو قلت إن لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين ~~الها قال فقلنا لهم ان الله أمر عباده ان يدعوه بأسمائه ms10714 فقال ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد ~~بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين (قوله باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة ~~بها) قال ابن بطال مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بان الاسم هو المسمى ~~فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات واما شبهة القدرية التي أوردوها ~~على تعدد الأسماء فالجواب عنها ان الاسم يطلق ويراد به المسمى كما قررناه ~~ويطلق ويراد به التسمية وهو المراد بحديث الأسماء وذكر في الباب تسعة ~~أحاديث كلها في التبرك باسم الله والسؤال به والاستعاذة * الحديث الأول ~~حديث أبي هريرة في القول عند النوم وقد تقدم شرحه في الدعوات وفيه باسمك ~~ربي وضعت جني وبك أرفعه قال ابن بطال أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى ~~الذات فدل على أن المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الرفع والوضع لا ~~باللفظ (قوله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة) قال الدارقطني في ~~غرائب مالك بعد أن أخرجه من طرق إلى عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي ~~شيخ البخاري فيه لا اعلم أحدا أسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن مالك عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا (قوله فلينفضه ~~بصنفة ثوبه) الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء طرته وقيل طرفه وقيل ~~جانبه وقيل حاشيته التي فيها هدبه وقال في النهاية طرفه الذي PageV13P320 # يلي طرته (قلت) وتقدم في الدعوات بلفظ داخلة إزاره وتقدم هناك معناها ~~فالأولى هنا أن يقال المراد طرفه الذي من الداخل جمعا بين الروايتين (قوله ~~ثلاث مرات) هكذا زادها مالك في الروايتين الموصولة والمرسلة وتابعه عبد ~~الله بن عمر بسكون الموحدة وقد فرق بينهما الدارقطني في روايته المذكورة عن ~~الأويسي عنهما وحذف البخاري عبد الله بن عمر العمري لضعفه واقتصر على مالك ~~وقد تقدم البحث في جواز حذف الضعيف والاقتصار على الثقة إذا اشتركا في ~~الرواية في كتاب الاعتصام وصنيع البخاري يقتضي الجواز لكن لم يطرد له في ~~ذلك عمل ms10715 فإنه حذفه تارة كما هنا وأثبته أخرى لكن كنى عنه ابن فلان كما مضى ~~التنبيه عليه هناك ويمكن الجمع بأنه حيث حذفه كان اللفظ الذي ساقه للذي ~~اقتصر عليه بخلاف الآخر (قوله فاغفر لها) تقدم في الدعوات بلفظ فارحمها ~~وجمع بينهما إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري أخرجه المخلص في أواخر الأول ~~من فوائده (قوله عقبة تابعه يحيى) يريد ابن سعيد القطان وعبيد الله هو ابن ~~عمر العمري وسعيد هو المقبري وزهير هو ابن معاوية وأبو ضمرة هو أنس بن عياض ~~والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري هل روى الحديث ~~عن أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه وقد تقدم بيان من وصلها كلها في ~~كتاب الدعوات الحديث الثاني والثالث حديث حذيفة وأبي ذر في القول عند النوم ~~أيضا وفيه اللهم باسمك أحيا وأموت وقد تقدم شرحهما في الدعوات * الحديث ~~الرابع حديث ابن عباس في القول عند الجماع وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح ~~وقوله فإنه ان يقدر بينهما ولد المراد إن كان قدر لان التقدير أزلي لكن عبر ~~بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق * الحديث الخامس حديث عدي في الصيد وقد تقدم ~~شرحه في الذبائح * الحديث السادس حديث عائشة في الامر بالتسمية عند الاكل ~~وقد تقدم في الذبائح أيضا وقوله فيه تابعه محمد بن عبد الرحمن هو الطفاوي ~~وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وأسامة بن حفص هو المدني وتقدم في ~~الذبائح بيان من وصلها وطريق الدراوردي وصلها محمد بن أبي عمر العدني في ~~مسنده عنه وتقدم القول في هذا السند بأشبع من هذا هناك * (تنبيهان) * ~~أحدهما وقع قوله تابعه إلى آخره هنا عقب حديث أبي هريرة المبدأ بذكره في ~~هذا الباب عند كريمة والأصيلي وغيرهما والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره ان ~~محل ذلك عقب حديث عائشة وهو سادس أحاديث الباب * ثانيهما وقع في هذه ~~الرواية أن هنا أقواما حديثا عهدهم بالشرك يأتونا كذا فيه بنون واحدة وهي ~~لغة من يحذف النون مع الرفع وجوز الكرماني ms10716 أن يكون بتشديد النون ~~PageV13P321 # مراعاة للغة المشهورة لكن التجديد في مثل هذا قليل * الحديث السابع حديث ~~أنس في الأضحية بكبشين وفيه فسمي وكبر وقد تقدم شرحه في الأضاحي * الحديث ~~الثامن حديث جندب في منع الذبح في العيد قبل الصلاة وفيه قوله فليذبح بسم ~~الله وقد تقدم شرحه في الضحايا أيضا * الحديث التاسع حديث ابن عمر لا ~~تحلفوا بآبائكم تقدم شرحه في الايمان والنذور قال نعيم بن حماد في الرد على ~~الجهمية دلت هذه الأحاديث يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته ~~والسؤال بها مثل أحاديث الباب وحديث عائشة وأبي سعيد بسم الله أرقيك ~~وكلاهما عند مسلم وفي الباب عند عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند ~~النسائي وغيره بأسانيد جياد على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقا لم ~~يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى فاستعذ بالله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإذا استعذت فاستعذ بالله وقال الإمام أحمد في كتاب السنة ~~قالت الجهمية لمن قال إن الله لم يزل بأسمائه وصفاته قلتم بقول النصارى حيث ~~جعلوا معه غيره فأجابوا بأنا نقول إنه واحد بأسمائه وصفاته فلا نصف الا ~~واحدا بصفاته كما قال تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا وصفه بالوحدة مع أنه كان ~~له لسان وعينان وأذنان وسمع وبصر ولم يخرج بهذه الصفات عن كونه واحدا ولله ~~المثل الاعلى (قوله باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل) أي ~~ما يذكر في ذات الله ونعوته من تجويز إطلاق ذلك كأسمائه أو منعه لعدم ورود ~~النص به فأما الذات فقال الراغب هي تأنيث ذو وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف ~~بأسماء الأجناس والأنواع وتضاف إلى الظاهر دون المضمر وتثنى وتجمع ولا ~~يستعمل شئ منها الا مضافا وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشئ واستعملوها ~~مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس والخاصة وليس ~~ذلك من كلام العرب انتهى وقال عياض ذات الشئ نفسه وحقيقته وقد استعمل أهل ~~الكلام الذات بالألف واللام وغلطهم أكثر النحاة ms10717 وجوزه بعضهم لأنها ترد ~~بمعنى النفس وحقيقة الشئ وجاء في الشعر لكنه شاذ واستعمال البخاري لها دال ~~على ما تقدم من أن المراد بها نفس الشئ على طريقة المتكلمين في حق الله ~~تعالى ففرق بين النعوت والذات وقال ابن برهان إطلاق المتكلمين الذات في حق ~~الله تعالى من جهلهم لان الذات تأنيث ذو وهو جلت عظمته لا يصح له الحاق تاء ~~التأنيث ولهذا امتنع ان يقال علامة وإن كان اعلم العالمين قال وقولهم ~~الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لان النسب إلى ذات ذوي وقال التاج الكندي في ~~الرد على الخطيب ابن نباتة في قوله كنه ذاته ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو وليس ~~لها في اللغة مدلول غير ذلك وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ ~~عند المحققين وتعقب بأن الممتنع استعماله بمعنى صاحبه أما إذا قطعت عن هذا ~~المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور لقوله تعالى انه عليم بذات الصدور ~~أي بنفس الصدور وقد حكى المطرزي كل ذات شئ وليس كل شئ ذات وأنشد أبو الحسين ~~بن فارس فنعم ابن عم القوم في ذات ماله * إذا كان بعض القوم في ماله وفر ~~ويحتمل أن تكون ذات هنا مقحمة كما في قولهم ذات ليلة وقد ذكرت ما فيه في ~~كتاب العلم في باب العظة بالليل وقال النووي في تهذيبه واما قولهم أي ~~الفقهاء في باب الايمان فان حلف بصفة من صفات الذات وقول المهذب اللون ~~كالسواد والبياض اعراض تحل الذات فمرادهم بالذات PageV13P322 # الحقيقة وهو اصطلاح المتكلمين وقد أنكره بعض الأدباء وقال لا يعرف في لغة ~~العرب ذات بمعنى حقيقة قال وهذا الانكار منكر فقد قال الواحدي في قوله ~~تعالى فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم قال ثعلب أي الحالة التي بينكم ~~فالتأنيث عنده للحالة وقال الزجاج معنى ذات حقيقة والمراد بالبين الوصل ~~فالتقدير فأصلحوا حقيقة وصلكم قال فذات عنده بمعنى النفس وقال غيره ذات هنا ~~كناية عن المنازعة فأمروا بالموافقة وتقدم في أواخر النفقات شئ آخر في معنى ~~ذات يده واما النعوت ms10718 فإنها جمع نعت وهو الوصف يقال نعت فلانا نعتا مثل وصفه ~~وصفا وزنه ومعناه وقد تقدم البحث في إطلاق الصفة في أوائل كتاب التوحيد ~~واما الأسامي فهي جمع اسم وتجمع أيضا على أسماء قال ابن بطال أسماء الله ~~تعالى على ثلاثة أضرب أحدها يرجع إلى ذاته وهو الله والثاني يرجع إلى صفة ~~قائمة به كالحي والثالث يرجع إلى فعله كالخالق وطريق إثباتها السمع والفرق ~~بين صفات الذات وصفات الفعل ان صفات الذات قائمة به وصفات الفعل ثابتة له ~~بالقدرة ووجود المفعول بإرادته جل وعلا (قوله وقال خبيب) بالمعجمة والموحدة ~~مصغر هو ابن عدي الأنصاري (قوله وذلك في ذات الاله) يشير إلى البيت المذكور ~~في الحديث المساق في الباب وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي وتقدم في كتاب ~~الجهاد في باب هل يستأسر الرجل (قوله فذكر الذات باسمه تعالى) أي ذكر الذات ~~متلبسا باسم الله أو ذكر حقيقة الله بلفظ الذات قاله الكرماني (قلت) وظاهر ~~لفظه ان مراده أضاف لفظ الذات إلى اسم الله تعالى وسمعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينكره فكان جائزا وقال الكرماني قيل ليس فيه يعني قوله ذات ~~الاله دلالة على الترجمة لأنه لم يرد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري ~~وانما مراده وذلك في طاعة الله أو في سبيل الله وقد يجاب بأن غرضه جواز ~~إطلاق الذات في الجملة انتهى والاعتراض أقوى من الجواب وأصل الاعتراض للشيخ ~~تقي الدين السبكي فيما أخبرني به عنه شيخنا أبو الفضل الحافظ وقد ترجم ~~البيهقي في الأسماء والصفات ما جاء في الذات وأورد حديث أبي هريرة المتفق ~~عليه في ذكر إبراهيم عليه السلام الا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله وتقدم ~~شرحه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب وحديث ابن عباس تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله موقوف وسنده ~~جيد وحديث أبي الدرداء لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ورجاله ~~ثقات الا انه منقطع ولفظ ذات ms10719 في الأحاديث المذكورة بمعنى من أجل أو بمعنى ~~حق ومثله قول حسان وان أخا الأحقاف إذا قام فيهم * يجاهد في ذات الاله ~~ويعدل وهي كقوله تعالى حكاية عن قول القائل يا حسرتا على ما فرطت في جنب ~~الله فالذي يظهر ان المراد جواز إطلاق لفظ ذات لا بالمعنى الذي أحدثه ~~المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف ان المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في ~~الكتاب العزيز ولهذه النكتة عقب المصنف بترجمة النفس وسيأتي في باب الوجه ~~انه ورد بمعنى الرضا وقال ابن دقيق العيد في العقيدة تقول في الصفات ~~المشكلة انها حق وصدق على المعنى الذي اراده الله ومن تأولها نظرنا فإن كان ~~تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه وإن كان بعيدا توقفنا عنه ~~ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه وما كان منها معناه ظاهرا مفهوما من تخاطب ~~العرب حملناه عليه لقوله على ما فرطت في جنب الله PageV13P323 # فان المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه وكذا ~~قوله إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن فأن المراد به إرادة قلب ~~ابن آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه وكذا قوله تعالى فأتى الله بنيانهم ~~من القواعد معناه خرب الله بنيانهم وقوله انما نطعمكم لوجه الله معناه لأجل ~~الله وقس على ذلك وهو تفصيل بالغ قل من تيقظ له وقال غيره اتفق المحققون ~~على أن حقيقة الله مخالفة لسائر الحقائق وذهب بعض أهل الكلام إلى انها من ~~حيث إنها ذات مساوية لسائر الذوات وانما تمتاز عنها بالصفات التي تختص بها ~~كوجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام وتعقب بأن الأشياء المتساوية في ~~تمام الحقيقة يجب ان يصح على كل واحد منها ما يصح على الاخر فيلزم من دعوى ~~التساوي المحال وبان أصل ما ذكروه قياس الغائب على الشاهد وهو أصل كل خبط ~~والصواب الامساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها ~~والاكتفاء بالايمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على ms10720 لسان نبيه إثباته له ~~أو تنزيهه عنه على طريق الاجمال وبالله التوفيق (1) ولو لم يمكن في ترجيح ~~التفويض على التأويل الا ان صاحب التأويل ليس جازما بتأويله بخلاف صاحب ~~التفويض (قوله باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقول الله تعالى تعلم ~~ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك) قال الراغب نفسه ذاته وهذا وإن كان يقتضي ~~المغايرة من حيث أنه مضاف ومضاف إليه فلا شئ من حيث المعنى سوى واحد سبحانه ~~وتعالى عن الاثنينية من كل وجه وقيل إن إضافة النفس هنا إضافة ملك والمراد ~~بالنفس نفوس عباده انتهى ملخصا ولا يخفى بعد الأخير وتكلفه وترجم البيهقي ~~في الأسماء والصفات النفس وذكر هاتين الآيتين وقوله تعالى كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة وقوله تعالى واصطنعتك لنفسي ومن الأحاديث الحديث الذي فيه أنت ~~كما أثنيت على نفسك والحديث الذي فيه اني حرمت الظلم على نفسي وهما في صحيح ~~مسلم (قلت) وفيه أيضا الحديث الذي فيه سبحان الله رضا نفسه ثم قال والنفس ~~في كلام العرب على أوجه منها الحقيقة كما يقولون في نفس الامر وليس للامر ~~نفس منفوسه ومنها الذات قال وقد قيل في قوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا ~~اعلم ما في نفسك أن معناه تعلم ما أكنه وما أسره ولا أعلم ما تسره عني وقيل ~~ذكر النفس هنا للمقابلة والمشاكلة وتعقب بالآية التي في أول الباب فليس ~~فيها مقابلة وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله تعالى ويحذركم الله نفسه أي ~~إياه وحكى صاحب المطالع في قوله تعالى ولا أعلم ما في نفسك ثلاثة أقوال ~~أحدها لا أعلم ذاتك ثانيها لا أعلم ما في غيبك ثالثها لا أعلم ما عندك وهو ~~بمعنى قول غيره لا أعلم معلومك أو ارادتك أو سرك أو ما يكون منك ثم ذكر ~~البخاري في الباب ثلاثة أحاديث * أحدها حديث عبد الله وهو ابن مسعود ما من ~~أحد أغير من الله وفيه وما أحد أحب إليه المدح من الله كذا وقع هنا مختصرا ~~وتقدم ms10721 في تفسير سورة الأنعام من طريق أبي وائل وهو شقيق بن سلمة المذكور ~~هنا أتم منه وهذا الحديث مداره في الصحيحين على أبي وائل وأخرجه مسلم في ~~رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود نحوه وزاد فيه ولا أحد أحب ~~إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل وهذه الزيادة عند ~~المصنف في حديث المغيرة الآتي في باب لا شخص أغير من الله قال ابن بطال في ~~هذه الآيات والأحاديث اثبات النفس لله وللنفس معان والمراد بنفس الله ذاته ~~وليس بأمر مزيد عليه فوجب ان يكون هو واما قوله أغير من الله فسبق الكلام ~~عليه في كتاب PageV13P324 # الكسوف وقيل غيره الله كراهة اتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير ~~وقيل الغضب لازم الغيرة ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقال الكرماني ليس ~~في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس ~~لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ثم قال والظاهر أن هذا ~~الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى وكل هذا غفلة ~~عن مراد البخاري فان ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم ~~يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة ~~الأنعام بلفظ لا شئ وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ ولا أحد ثم اتفقا على أحب ~~إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه وهذا القدر هو المطابق للترجمة وقد كثر ~~منه ان يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده ولو لم يكن ذلك القدر ~~موجودا في تلك الترجمة وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك ابن المنير فقال ترجم ~~على ذكر النفس في حق الباري وليس في الحديث الأول للنفس ذكر فوجه مطابقته ~~انه صدر الكلام بأحد واحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص ~~بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى قل هو الله أحد انتهى وخفى عليه ما خفى على ms10722 ~~الكرماني مع أنه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع ثم قال ابن المنير قول ~~القائل ما في الدار أحد لا يفهم منه الا نفي الاناسي ولهذا كان قولهم ما في ~~الدار أحد الا زيدا استثناء من الجنس ومقتضى الحديث إطلاقه على الله لأنه ~~لولا صحة الاطلاق ما انتظم الكلام كما ينتظم ما أحد اعلم من زيد فان زيدا ~~من الأحدين بخلاف ما أحد أحسن من ثوبي فإنه ليس منتظما لان الثوب ليس من ~~الأحدين * الحديث الثاني (قوله كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه) كذا لأبي ~~ذر وسقطت الواو لغيره وعلى الأول فالجملة حالية وعلى الثاني فيكتب على نفسه ~~بيان لقوله كتب والمكتوب هو قوله إن رحمتي إلى آخره وقوله وهو أي المكتوب ~~وضع بفتح فسكون أي موضوع ووقع كذلك في الجمع للحميدي بلفظ موضوع وهي رواية ~~الإسماعيلي فيما أخرجه من وجه آخر عن أبي حمزة المذكور في السند وهو ~~بالمهملة والزاي واسمه محمد بن ميمون السكري وحكى عياض عن رواية أبي ذر وضع ~~بالفتح على أنه فعل ماض مبني للفاعل ورأيته في نسخة معتمدة بكسر الضاد مع ~~التنوين وقد مضى شرح هذا الحديث في أوائل بدء الخلق ويأتي شئ من الكلام ~~عليه في باب وكان عرشه على الماء وفي باب بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ~~أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى واما قوله عنده فقال ابن بطال عند في اللغة ~~للمكان والله منزه عن الحلول في المواضع لان الحلول عرض يفنى وهو حادث ~~والحادث لا يليق بالله فعلى هذا قيل معناه انه سبق علمه بإثابة من يعمل ~~بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده انا عند ظن ~~عبدي بي ولا مكان هناك قطعا وقال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ويستعمل في ~~المكان وهو الأصل ويستعمل في الاعتقاد تقول عندي في كذا كذا أي اعتقده ~~ويستعمل في المرتبة ومنه أحياء عند ربهم واما قوله إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فمعناه من حكمك ms10723 وقال ابن التين معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه ~~موضوع على العرش وأما كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه فإنه منزه عن ذلك لا ~~يخفى عنه شئ وانما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين * الحديث ~~الثالث (قوله يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي) أي قادر على أن اعمل ~~PageV13P325 # به ما ظن أني عامل به وقال الكرماني وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب ~~الرجاء على الخوف وكأنه اخذه من جهة التسوية فان العاقل إذا سمع ذلك لا ~~يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ~~ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ~~ويؤيد ذلك حديث لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وهو عند مسلم من ~~حديث جابر وأما قبل ذلك ففي الأول أقوال ثالثها الاعتدال وقال ابن أبي جمرة ~~المراد بالظن هنا العلم وهو كقوله وظنوا ان لا ملجأ من الله الا إليه وقال ~~القرطبي في المفهم قيل معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول ~~عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة ~~بشروطها تمسكا بصادق وعده قال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ادعوا الله ~~وأنتم موقنون بالإجابة قال ولذلك ينبغي للمرء ان يجتهد في القيام بما عليه ~~موقنا بان الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فان ~~اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وانها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله ~~وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث ~~المذكور فليظن بي عبدي ما شاء قال واما ظن المغفرة مع الاصرار فذلك محض ~~الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة (قوله وأنا معه إذا ذكرني) أي بعلمي ~~وهو كقوله انني معكما أسمع وأرى والمعية المذكورة أخص من المعية التي في ~~قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم إلى قوله الا ms10724 هو معهم ~~أينما كانوا وقال ابن أبي جمرة معناه فانا معه حسب ما قصد من ذكره لي قال ~~ثم يحتمل ان يكون الذكر باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال ~~الامر واجتناب النهي قال والذي يدل عليه الاخبار ان الذكر على نوعين أحدهما ~~مقطوع لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر والثاني على خطر قال والأول يستفاد من ~~قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والثاني من الحديث الذي فيه من لم ~~تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا لكن إن كان في حال ~~المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له (قوله فان ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي) أي ان ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب ~~والرحمة سرا وقال ابن أبي جمرة يحتمل ان يكون مثل قوله تعالى اذكروني ~~أذكركم ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالانعام وقال تعالى ولذكر الله ~~أكبر أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه أو مستوحش آنسه قال تعالى ~~ألا بذكر الله تطمئن القلوب (قوله وان ذكرني في ملا) بفتح الميم واللام ~~مهموز أي جماعة (ذكرته في ملا خير منهم) قال بعض أهل العلم يستفاد منه ان ~~الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري والتقدير ان ذكرني في نفسه ذكرته بثواب ~~لا أطلع عليه أحدا وان ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملا الاعلى وقال ~~ابن بطال هذا نص في أن الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم ~~وعلى ذلك شواهد من القرآن مثل الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ~~والخالد أفضل من الفاني فالملائكة أفضل من بني آدم وتعقب بأن المعروف عن ~~جمهور أهل السنة ان صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس والذين ذهبوا إلى ~~تفضيل الملائكة الفلاسفة ثم المعتزلة وقليل من أهل السنة من أهل التصوف ~~وبعض أهل الظاهر فمنهم من فاضل بين الجنسين فقالوا حقيقة الملك أفضل من ~~حقيقة الانسان لأنها نورانية وخيرة ولطيفة مع سعة العلم والقوة ms10725 وصفاء ~~الجوهر وهذا لا يستلزم تفضيل كل فرد PageV13P326 # على كل فرد لجواز أن يكون في بعض الاناسي ما في ذلك وزيادة ومنهم من خص ~~الخلاف بصالحي البشر والملائكة ومنهم من خصه بالأنبياء ثم منهم من فضل ~~الملائكة على غير الأنبياء ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضا الا على نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ومن أدلة تفضيل النبي على الملك أن الله أمر ~~الملائكة بالسجود لآدم على سبيل التكريم له حتى قال إبليس أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي ومنها قوله تعالى لما خلقت بيدي لما فيه من الإشارة إلى العناية ~~به ولم يثبت ذلك للملائكة ومنها قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين ومنها قوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض فدخل في عمومه الملائكة والمسخر له أفضل من المسخر ولان طاعة ~~الملائكة بأصل الخلقة وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة للنفس لما طبعت عليه ~~من الشهوة والحرص والهوى والغضب فكانت عبادتهم أشق وأيضا فطاعة الملائكة ~~بالامر الوارد عليهم وطاعة البشر بالنص تارة وبالاجتهاد تارة والاستنباط ~~تارة فكانت أشق ولان الملائكة سلمت من وسوسة الشياطين والقاء الشبه ~~والاغواء الجائزة على البشر ولان الملائكة تشاهد حقائق الملكوت والبشر لا ~~يعرفون ذلك الا بالأعلام فلا يسلم منهم من إدخال الشبهة من جهة تدبير ~~الكواكب وحركة الأفلاك الا الثابت على دينه ولا يتم ذلك الا بمشقة شديدة ~~ومجاهدات كثيرة واما أدلة الآخرين فقد قيل إن حديث الباب أقوى ما استدل به ~~لذلك للتصريح بقوله فيه في ملا خير منهم والمراد بهم الملائكة حتى قال بعض ~~الغلاة في ذلك وكم من ذاكر لله في ملا فيهم محمد صلى الله عليه وسلم ذكرهم ~~الله في ملا خير منهم وأجاب بعض أهل السنة بأن الخبر المذكور ليس نصا ولا ~~صريحا يحافى المراد بل يطرقه احتمال ان يكون المراد بالملا الذين هم خير من ~~الملا الذاكر الأنبياء والشهداء فإنهم أحياء عند ربهم فلم ينحصر ذلك في ~~الملائكة وأجاب آخر ms10726 وهو أقوى من الأول بأن الخيرية انما حصلت بالذاكر ~~والملا معا فالجانب الذي فيه رب العزة خير من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ~~ارتياب فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع وهذا الجواب ظهر لي ~~وظننت انه مبتكر ثم رأيته في كلام القاضي كمال الدين بن الزملكاني في الجزء ~~الذي جمعه في الرفيق الاعلى فقال إن الله قابل ذكر العبد في نفسه بذكره له ~~في نفسه وقابل ذكر العبد في الملا بذكره في الملا فإنما صار الذكر في الملا ~~الثاني خيرا من الذكر الأول لان الله هو الذاكر فيهم والملاء الذين يذكرون ~~والله فيهم أفضل من الملا الذين يذكرون وليس الله فيهم ومن أدلة المعتزلة ~~تقديم الملائكة في الذكر في قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم الله يصطفي من الملائكة رسلا ~~ومن الناس وتعقب بأن مجرد التقديم في الذكر لا يستلزم التفضيل لأنه لم ~~ينحصر فيه بل له أسباب أخرى كالتقديم بالزمان في مثل قوله ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم فقدم نوحا على إبراهيم لتقدم زمان نوح مع أن إبراهيم أفضل ومنها ~~قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون وبالغ ~~الزمخشري فادعى ان دلالتها لهذا المطلوب قطعية بالنسبة لعلم المعاني فقال ~~في قوله تعالى ولا الملائكة المقربون أي ولا من هو أعلى قدرا من المسيح وهم ~~الملائكة الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل قال ولا ~~يقتضي علم المعاني غير هذا من حيث أن الكلام انما سيق للرد على النصارى ~~لغلوهم في المسيح فقيل لهم لن يترفع المسيح عن العبودية PageV13P327 # ولا من هو أرفع درجة منه انتهى ملخصا وأجيب بأن الترقي لا يستلزم التفضيل ~~المتنازع فيه وانما هو بحسب المقام وذلك أن كلا من الملائكة والمسيح عبد من ~~دون الله فرد عليهم بأن المسيح الذي تشاهدونه لم يتكبر عن عبادة الله وكذلك ~~من غاب عنكم من الملائكة لا يتكبر والنفوس لما غاب عنها أهيب ms10727 ممن تشاهده ~~ولان الصفات التي عبدوا المسيح لأجلها من الزهد في الدنيا والاطلاع على ~~المغيبات واحياء الموتى بإذن الله موجودة في الملائكة فإن كانت توجب عبادته ~~فهي موجبة لعبادتهم بطريق الأولى وهم مع ذلك لا يستنكفون عن عبادة الله ~~تعالى ولا يلزم من هذا الترقي ثبوت الأفضلية المتنازع فيها وقال البيضاوي ~~احتج بهذا العطف من زعم أن الملائكة أفضل من الأنبياء وقال هي مساقة للرد ~~على النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي ان يكون المعطوف ~~عليه أعلى درجة منه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه ~~وجوابه أن الآية سيقت للرد على عبدة المسيح والملائكة فأريد بالعطف ~~المبالغة باعتبار الكثرة دون التفضيل كقول القائل أصبح الأمير لا يخالفه ~~رئيس ولا مرؤوس وعلى تقدير إرادة التفضيل فغايته تفضيل المقربين ممن حول ~~العرش بل من هو أعلى رتبة منهم على المسيح وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين ~~على الآخر مطلقا وقال الطيبي لا تتم لهم الدلالة الا ان سلم أن الآية سيقت ~~للرد على النصارى فقط فيصح لن يترفع المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع منه ~~والذي يدعي ذلك يحتاج إلى اثبات ان النصارى تعتقد تفضيل الملائكة على ~~المسيح وهم لا يعتقدون ذلك بل يعتقدون فيه الإلهية فلا يتم استدلال من ~~استدل به قال وسياقه الآية من أسلوب التتميم والمبالغة لا للترقي وذلك أنه ~~قدم قوله انما الله اله واحد إلى قوله وكيلا فقرر الوحدانية والمالكية ~~والقدرة التامة ثم اتبعه بعدم الاستنكاف فالتقدير لا يستحق من اتصف بذلك ان ~~يستكبر عليه الذي تتخذونه أيها النصارى الها لاعتقادكم فيه الكمال ولا ~~الملائكة الذين اتخذها غيركم آلهة لاعتقادهم فيهم الكمال (قلت) وقد ذكر ذلك ~~البغوي ملخصا ولفظه لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام عيسى بل ردا على ~~الذين يدعون ان الملائكة آلهة فرد عليهم كما رد على النصارى الذين يدعون ~~التثليث ومنها قوله تعالى قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول لكم اني ms10728 ملك فنفى ان يكون ملكا فدل على أنهم أفضل وتعقب بأنه انما ~~نفى ذلك لكونهم طلبوا منه الخزائن وعلم الغيب وأن يكون بصفة الملك من ترك ~~الأكل والشرك والجماع وهو من نمط انكارهم ان يرسل الله بشرا مثلهم فنفى عنه ~~أنه ملك ولا يستلزم ذلك التفضيل ومنها انه سبحانه لما وصف جبريل ومحمدا قال ~~في جبريل انه لقول رسول كريم وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~صاحبكم بمجنون بون الوصفين بون بعيد وتعقب بأن ذلك انما سيق للرد على من ~~زعم أن الذي يأتيه شيطان فكان وصف جبريل بذلك تعظيما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع بمثل ما وصف به ~~جبريل هنا وأعظم منه وقد أفرط الزمخشري في سوء الأدب هنا وقال كلاما يستلزم ~~تنقيص المقام المحمدي وبالغ الأئمة في الرد عليه في ذلك وهو من زلاته ~~الشنيعة (قوله وان تقرب إلي شبرا) في رواية المستملي والسرخسي بشبر بزيادة ~~موحدة في أوله وسيأتي شرحه في أواخر كتاب التوحيد في باب ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وروايته عن ربه (قوله باب قول الله عز وجل كل شئ هالك الا ~~وجهه) PageV13P328 # ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا الآية وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الأنعام وقوله في آخره هذا أيسر ~~في رواية ابن السكن هذه وسقط لفظ الإشارة من رواية الأصيلي والمراد منه ~~قوله فيه أعوذ بوجهك قال ابن بطال في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله ~~وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين ~~كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم وقال غيره دلت ~~الآية على أن المراد بالترجمة الذات المقدسة ولو كانت صفة من صفات الفعل ~~لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال وقال الراغب أصل الوجه ~~الجارحة المعروفة ولما كان الوجه أول ما يستقبل ms10729 وهو أشرف ما في ظاهر البدن ~~استعمل في مستقبل كل شئ وفي مبدئه وفي اشراقه فقيل وجه النهار وقيل وجه كذا ~~أي ظاهره وربما اطلق الوجه على الذات كقولهم كرم الله وجهه وكذا قوله تعالى ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله كل شئ هالك الا وجهه وقيل إن لفظ ~~الوجه صلة والمعنى كل شئ هالك الا هو وكذا ويبقى وجه ربك وقيل المراد ~~بالوجه القصد أي يبقى ما أريد به وجهه (قلت) وهذا الأخير نقل عن سفيان ~~وغيره وقد تقدم ما ورد فيه في أول تفسير سورة القصص وقال الكرماني قيل ~~المراد بالوجه في الآية والحديث الذات أو الوجود أو لفظه زائد أو الوجه ~~الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو المعروف فتعين التأويل أو التفويض ~~وقال البيهقي تكرر ذكر الوجه في القرآن والسنة الصحيحة وهو في بعضها صفة ~~ذات كقوله الا رداء الكبرياء على وجهه وهو ما في صحيح البخاري عن أبي موسى ~~وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله انما نطعمكم لوجه الله وفي بعضها بمعنى الرضا ~~كقوله يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه الاعلى وليس المراد الجارحة جزما ~~والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني تغذي) كذا وقع في ~~رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها معجمة ثقيلة ~~من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف ~~إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه قال ابن التين هذا ~~التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه (قوله وقوله تعالى ~~تجري بأعيننا) أي بعلمنا وذكر فيه حديثي ابن عمر ثم أنس في ذكر الدجال وقد ~~تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور وقوله هنا وأشار ~~بيده إلى عينه كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية وذكره أبو مسعود في ~~الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه عثمان الدارمي في ~~كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن ms10730 إسماعيل مثله ورواه عبد الله بن محمد ~~بن أسماء عن عمه جويرية بدون الزيادة التي في آخره أخرجه أبو يعلى والحسن ~~بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال الراغب العين ~~الجارحة ويقال للحافظ للشئ المراعي له عين ومنه فلان بعيني أي أحفظه ومنه ~~قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي نحن نراك ونحفظك ومثله تجري بأعيننا ~~وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة وقال ~~ابن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله وأشار بيده إلى عينه ~~دلالة على أن عينه كسائر الأعين وتعقب باستحالة الجسمية عليه لان الجسم ~~حادث وهو قديم فدل على أن المراد نفي النقص عنه انتهى وقد تقدم شئ من هذا ~~في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين ~~صفة ذات كما تقدم في PageV13P329 # الوجه ومنهم من قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني ~~أي لتكون بمرأى مني وكذا قوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي بمرأى منا ~~والنون للتعظيم ومال إلى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في ~~الحديث وأشار بيده فان فيه إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح ~~بذلك قول من قال إنها صفة ذات وقال ابن المنير وجه الاستدلال على اثبات ~~العين لله من حديث الدجال من قوله إن الله ليس بأعور من جهة أن العور عرفا ~~عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال ~~بضدها وهو وجود العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى ~~اثبات الجارحة قال ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة ~~أقوال أحدها انها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل والثاني ان ~~العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة ~~الوجود والثالث امرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى وقال ~~الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له أخبر ms10731 الله في كتابه وثبت عن ~~رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا ~~تعطيل إذ لولا أخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل ان يحوم حول ذلك الحمى قال ~~الطيبي هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب ~~تأويل شئ من ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال ان يأمر الله نبيه بتبليغ ما ~~أنزل إليه من ربه وينزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا ~~يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله ليبلغ ~~الشاهد الغائب حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل ~~على أنهم اتفقوا على الايمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب ~~تنزيهه عن مشابهة المخلوقات وقوله تعالى ليس كمثله شئ فمن أوجب خلاف ذلك ~~بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث ~~ان يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبت وبالله التوفيق انه ان ~~حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث ~~وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية ان يدخل على من يراه شبهة ~~التشبيه تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث ~~على معنى خطر لي فيه اثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه وهو ان الإشارة ~~إلى عينه صلى الله عليه وسلم انما هي بالنسبة إلي عين الدجال فإنها كانت ~~صحيحة مثل هذه ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو انه كان ~~صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه (قوله باب ~~قول الله تعالى هو الخالق البارئ المصور) كذا للأكثر والتلاوة هو الله ~~الخالق الخ وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة قال الطيبي قيل إن ms10732 ~~الألفاظ الثلاثة مترادفة وهو وهم فان الخالق من الخلق واصله التقدير ~~المستقيم ويطلق على الابداع وهو ايجاد الشئ على غير مثال كقوله تعالى خلق ~~السماوات والأرض على التكوين كقوله تعالى خلق الانسان من نطفة والبارئ من ~~البرء وأصله خلوص الشئ عن غيره اما على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برأ ~~فلان من مرضه والمديون من دينه ومنه استبرأت الجارية واما على سبيل الانشاء ~~ومنه برأ الله النسمة وقيل البارئ الخالق البرئ من التفاوت والتنافر ~~المخلين بالنظام والمصور PageV13P330 # مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة فالله خالق كل شئ بمعنى ~~انه موجده من أصل ومن غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ~~ولا اختلال ومصوره في صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله والثلاثة من ~~صفات الفعل الا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لان مرجع ~~التقدير إلى الإرادة وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ثم الاحداث على الوجه ~~المقدر يقع ثانيا ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى وقال الحليمي الخالق ~~معناه الذي جعل المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا والبارئ معناه ~~الموجد لما كان في معلومه واليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل ~~ان المراد به قالب الأعيان لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من ~~شئ ثم خلق منها الأجسام المختلفة والمصور معناه المهئ للأشياء على ما أراده ~~من تشابه وتخالف وقال الراغب ليس الخلق بمعنى الابداع الا لله والى ذلك ~~أشار إلى بقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق واما الذي يوجد بالاستحالة فقد ~~وقع لغيره بتقديره سبحانه وتعالى مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة ~~الطير بأذني والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارئ ~~أخص بوصف الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله ~~البري من بريت العود وقيل البرية من البري بالقصر وهو التراب فيحتمل ان ~~يكون معناه موجد الخلق من البري وهو التراب والمصور معناه المهئ قال تعالى ~~يصوركم ms10733 في الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشئ عن غيره ~~ومنه محسوس كصورة الانسان والفرس ومنه معقول كالذي اختص به الانسان من ~~العقل والروية والى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم ~~وصوركم فأحسن صوركم هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء (قوله حدثنا إسحاق) ~~قال أبو علي الجياني هو ابن منصور (قلت) ويؤيد ذلك وإن كان قد يظن أنه ابن ~~راهويه لكونه أيضا روى عن عفان ان ابن راهويه لا يقول الا أخبرنا هنا ثبت ~~في النسخ حدثنا فتأيد انه ابن منصور وقد تقدم شرح حديث أبي سعيد المذكور ~~هنا في العزل في كتاب النكاح مستوفي (قوله وقال مجاهد عن قزعة هو ابن يحيى ~~وهو من رواية الاقران لان مجاهدا وهو ابن جبر المفسر المشهور المكي في طبقة ~~قزعة (قوله سألت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم) كذا وقع هنا ~~بحذف المسؤول عنه ووقع لغير أبي ذر سمعت بدل سألت وقد وصله مسلم وأصحاب ~~السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بلفظ ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ~~ولم يقل فلا يفعل ذلك ثم ذكر بقية الحديث وهو القدر المذكور منه هنا قال ~~ابن بطال الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشئ لأعيان المخلوقين وهو ~~معنى لا يشارك الله فيه أحد قال ولم يزل الله مسميا نفسه خالقا على معنى ~~انه سيخلق لاستحالة قدم الخلق وقال الكرماني معنى قوله في الحديث الا وهي ~~مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله لا بد من ابرازها إلى ~~الوجود والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب (قوله باب قول الله تعالى لما ~~خلقت بيدي) قال ابن بطال في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ~~ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي ~~في الرد على من زعم انهما بمعنى القدرة انهم اجمعوا ms10734 على أن له قدرة واحدة ~~في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لانهم يقولون إنه قادر لذاته ~~ويدل على أن اليدين PageV13P331 # ليستا بمعنى القدرة ان في قوله تعالى لإبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت ~~بيدي إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن ~~بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ولقال إبليس ~~وأي فضيلة له علي وانا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال خلقتني من ~~نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بان الله خلقه بيديه قال ولا جائز ان ~~يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لان النعم مخلوقة ولا ~~يلزم من كونهما صفتي ذات ان يكونا جارحتين وقال ابن التين قوله وبيده ~~الأخرى الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا قوله في حديث ابن عباس ~~رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث وقال ابن ~~فورك قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا ~~بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس فلو حمل على الذات لما ~~اتجه الرد وقال غيره هذا يساق مساق التمثيل للتقريب لأنه عهد ان من اعتنى ~~بشئ واهتم به باشره بيديه فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من ~~العناية بخلق غيره واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة ~~وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز الأول الجارحة الثاني القوة نحو داود ذا ~~الأيد الثالث الملك أن الفضل بيد الله الرابع العهد يد الله فوق أيديهم ~~ومنه قوله هذي يدي لك بالوفاء الخامس الاستسلام والانقياد قال الشاعر * ~~أطاع يدا بالقول فهو ذلول * السادس النعمة قال * وكم لظلام الليل عندي من ~~يد * (2) السابع الملك قل ان الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا الجزية ~~عن يد التاسع أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح العاشر السلطان الحادي عشر ~~الطاعة الثاني عشر الجماعة الثالث عشر الطريق ms10735 يقال أخذتهم يد الساحل الرابع ~~عشر التفرق تفرقوا أيدي سبأ الخامس عشر الحفظ السادس عشر يد القوس أعلاها ~~السابع عشر يد السيف مقبضه الثامن عشر يد الرحى عود القابض التاسع عشر جناح ~~الطائر العشرون المدة يقال لا ألقاه يد الدهر الحادي والعشرون الابتداء ~~يقال لقيته أول ذات يدي وأعطاه عن ظهر يد الثاني والعشرون يد الثوب ما فضل ~~منه الثالث والعشرون يد الشئ أمامه الرابع والعشرون الطاقة الخامس والعشرون ~~النقد نحو بعته يدا بيد ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث للثالث منها أربعة ~~طرق وللرابع طريقان * الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أواخر كتاب الرقاق والغرض منه هنا قول أهل الموقف لآدم خلقك الله ~~بيده (قوله حدثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة وحكى بعضهم ضم ~~الفاء وهشام شيخه هو الدستوائي وقوله عن أنس تقدمت الإشارة في الرقاق إلى ~~ما وقع في بعض طرقه بلفظ حدثنا أنس (قوله يجمع المؤمنون يوم القيامة كذلك) ~~هكذا للجميع وأظن أول هذه الكلمة لام والإشارة ليوم القيامة أو لما يذكر ~~بعد وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه يجمع الله المؤمنين ~~يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يهتمون أو ~~يلهمون لذلك بالشك وسيأتي في باب وجوه يومئذ ناضرة من رواية همام عن قتادة ~~حتى يهموا بذلك وقوله هنا اشفع لنا إلى ربك كذا للأكثر وهو المذكور في غير ~~هذه الطريق ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني شفع بكسر الفاء الثقيلة قال ~~الكرماني هو من التشفيع ومعناه قبول الشفاعة وليس هو المراد هنا فيحتمل أن ~~يكون التثقيل للتكثير أو للمبالغة وقوله لست هناك كذا للأكثر في الموضعين ~~ولأبي ذر عن PageV13P332 # السرخسي هنا كم وقوله فيؤذن لي في رواية أبي ذر عن الكشميهني ويؤذن لي ~~بالواو وقوله قل يسمع كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر عن السرخسي ~~والكشميهني بالفوقانية في الموضعين وقوله سل تعطه لأبي ذر عن المستملي تعط ~~في الموضعين ms10736 بلا هاء * الحديث الثاني حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن ~~الأعرج (قوله يد الله) تقدم في تفسير سورة هود في أول هذا الحديث من ~~الزيادة أنفق أنفق عليك ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية همام لكن ساقها ~~فيه مسلم وأفردها البخاري كما سيأتي في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله ~~ووقع فيها بدل يد الله يمين الله ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة ~~وأبعد منه من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها ~~(قوله ملأي) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملآن ووقع بلفظ ~~ملآن في رواية لمسلم وقيل هي غلط ووجهها بعضهم بإرادة اليمين فإنها تذكر ~~وتؤنث وكذلك الكف والمراد من قوله ملأي أو ملآن لازمه وهو انه في غاية ~~الغنى وعنده من الرزق مالا نهاية له في علم الخلائق (قوله لا يغيضها) ~~بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها يقال غاض الماء يغيض إذا نقص (قوله ~~سحاء) بفتح المهملتين مثقل ممدود أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح ~~بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها وضبط في مسلم سحا بلفظ المصدر (قوله ~~الليل والنهار) بالنصب على الظرف أي فيهما ويجوز الرفع ووقع في رواية لمسلم ~~سح الليل والنهار بالإضافة وفتح الحاء ويجوز ضمها (قوله أرأيتم ما أنفق) ~~تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة (قوله منذ خلق الله السماوات والأرض) سقط ~~لفظ الجلالة لغير أبي ذر وهو رواية همام (قوله فإنه لم يغض) أي ينقص ووقع ~~في رواية همام لم ينقص ما في يمينه قال الطيبي يجوز أن تكون ملأى ولا ~~يغيضها وسحاء وأرأيت أخبارا مترادفة ليد الله ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافا ~~لملأى ويجوز ان يكون أرأيتم استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أو ~~هم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها شئ وقد يمتلئ الشئ ولا يغيض فقيل ~~سحاء إشارة إلى الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم ~~اتبعه بما يدل على أن ms10737 ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ~~ذكر الليل والنهار بقوله أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه ~~للتقرير قال وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان ~~زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء (قوله وقال ~~عرشه على الماء) سقط لفظ قال من رواية همام ومناسبة ذكر العرش هنا ان ~~السامع يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على ~~أن عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن ~~حصين الماضي في بدء الخلق بلفظ كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على ~~الماء ثم خلق السماوات والأرض (قوله وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع) أي ~~يخفض الميزان ويرفعها قال الخطابي الميزان مثل والمراد القسمة بين الخلق ~~واليه الإشارة بقوله يخفض ويرفع وقال الداودي معنى الميزان انه قدر الأشياء ~~ووقتها وحددها فلا يملك أحد نفعا ولا ضرا الا منه وبه ووقع في رواية همام ~~وبيده الأخرى الفيض أو القبض الأولى بفاء وتحتانية والثانية بقاف وموحدة ~~كذا للبخاري بالشك ولمسلم بالقاف والموحدة بلا شك وعن بعض رواته فيما ~~PageV13P333 # حكاه عياض بالفاء والتحتانية والأول أشهر قال عياض المراد بالقبض قبض ~~الأرواح بالموت وبالفيض الاحسان بالعطاء وقد يكون بمعنى الموت يقال فاضت ~~نفسه إذا مات ويقال بالضاد وبالظاء اه والأولى أن يفسر بمعنى الميزان ~~ليوافق رواية الأعرج التي في هذا الباب فان الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح ~~فكذلك ما يقبض ويحتمل ان يكون المراد بالقبض المنع لان الاعطاء قد ذكر في ~~قوله قبل ذلك سحاء الليل والنهار فيكون مثل قوله تعالى والله يقبض ويبسط ~~ووقع في حديث النواس بن سمعان عند مسلم وسيأتي التنبيه عليه في أواخر الباب ~~الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين وفي حديث أبي موسى عند مسلم ~~وابن حبان ان الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه وظاهره ان ~~المراد بالقسط ms10738 الميزان وهو مما يؤيد ان الضمير المستتر في قوله يخفض ويرفع ~~للميزان كما بدأت الكلام به قال المازري ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة ~~واحدة لتفهم العباد انه يفعل بها المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى أن ~~عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر ~~اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه وتعقب بان لفظ البسط لم يقع في ~~الحديث وأجيب بأنه فهمه من مقابله كما تقدم والله أعلم * الحديث الثالث ~~حديث ابن عمر (قوله مقدم بن محمد) تقدم ذكره وذكر عمه في تفسير سورة النور ~~(قوله إن الله يقبض يوم القيامة الأرض) في حديث أبي هريرة الماضي في باب ~~قوله ملك الناس يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه وفي رواية عمر بن ~~حمزة التي يأتي التنبيه على من وصلها يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم ~~يأخذهن بيده اليمنى ويطوي الأرض ثم يأخذهن بشماله وعند أبي داود بدل قوله ~~بشماله بيده الأخرى وزاد في رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي ~~حازم عن ابن عمر فيجعلهما في كفه ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة ~~(قوله ويقول انا الملك) زاد في رواية عمر بن حمزة أين الجبارون أين ~~المتكبرون (قوله رواه سعيد عن مالك) يعني عن نافع وصله الدارقطني في غرائب ~~مالك وأبو القاسم اللالكائي في السنة من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن ~~خالد الآجري عن سعيد وهو ابن داود ابن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون ~~بعدها موحدة مفتوحة ثم راء وهو مدني سكن بغداد وحدث بالري وكنيته أبو عثمان ~~وما له في البخاري الا هذا الموضع وقد حدث عنه في كتاب الأدب المفرد وتكلم ~~فيه جماعة وقال في روايته ان نافعا حدثه ان عبد الله بن عمر أخبره وقد روى ~~عن مالك ممن اسمه سعيد أيضا سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري ولكن ~~لم نجد هذا الحديث من روايته وصرح المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري ms10739 ~~هنا هو الزبيري (قوله وقال عمر بن حمزة) يعني ابن عبد الله بن عمر الذي ~~تقدم ذكره في الاستسقاء وشيخه سالم هو ابن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور ~~وحديثه هذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه قال ~~البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد رواه عن ابن عمر أيضا نافع ~~وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه المقسطون يوم ~~القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وكذا في حديث أبي ~~هريرة قال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين وساق من طريق أبي يحيى ~~القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن مجاهد في تفسير قوله ~~تعالى والسماوات PageV13P334 # مطويات بيمينه قال وكلتا يديه يمين وفي حديث ابن عباس رفعه أول ما خلق ~~الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت ~~هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة ~~في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز عن اطلاقها على الله حتى قال وكلتا ~~يديه يمين لئلا يتوهم نقص في صفته سبحانه وتعالى لان الشمال في حقنا أضعف ~~من اليمين قال البيهقي ذهب بعض أهل النظر إلى أن اليد صفة ليست جارحة وكل ~~موضع جاء ذكرها في الكتاب أو السنة الصحيحة فالمراد تعلقها بالكائن المذكور ~~معها كالطي والاخذ والقبض والبسط والقبول والشح والانفاق وغير ذلك تعلق ~~الصفة بمقتضاها من غير مماسة وليس في ذلك تشبيه بحال وذهب آخرون إلى تأويل ~~ذلك بما يليق به انتهى وسيأتي كلام الخطابي في ذلك في باب قوله تعالى تعرج ~~الملائكة والروح إليه (قوله وقال أبو اليمان أخبرنا شعيب الخ) تقدم الكلام ~~عليه في باب قوله تعالى ملك الناس * الحديث الرابع (قوله سفيان) هو الثوري ~~ومنصور هو ابن المعتمر وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي ms10740 وعبيدة بفتح ~~أوله هو ابن عمرو وقد تابع سفيان الثوري عن منصور على قوله عبيدة شيبان بن ~~عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير سورة الزمر وفضيل بن عياض المذكور ~~بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن الأعمش في قوله عبيدة حفص بن ~~غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن ~~فضيل عند الإسماعيلي فقالوا كلهم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بدل عبيدة ~~وتصرف الشيخين يقتضي انه عند الأعمش على الوجهين واما ابن خزيمة فقال هو في ~~رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة ~~وهما صحيحان (قوله قال يحيى) هو ابن سعيد القطان راويه عن الثوري (قوله ~~وزاد فيه فضيل بن عياض) هو موصول ووهم من زعم أنه معلق وقد وصله مسلم عن ~~أحمد بن يونس عن فضيل (قوله أن يهوديا جاء) في رواية علقمة جاء رجل من أهل ~~الكتاب وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم جاء حبر بمهملة وموحدة زاد شيبان ~~في روايته من الأحبار (قوله فقال يا محمد) في رواية علقمة يا أبا القاسم ~~وجمع بينهما في رواية فضيل (قوله إن الله يمسك السماوات) في رواية شيبان ~~يجعل بدل يمسك وزاد فضيل يوم القيامة وفي رواية أبي معاوية عند الإسماعيلي ~~أبلغك يا أبا القاسم ان الله يحمل الخلائق (قوله والشجر على أصبع) زاد في ~~رواية علقمة والثرى وفي رواية شيبان الماء والثرى وفي رواية فضيل بن عياض ~~الجبال والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع (قوله والخلائق) أي من لم ~~يتقدم له ذكر ووقع في رواية فضيل وشيبان وسائر الخلق وزاد ابن خزيمة عن ~~محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش فذكر الحديث قال محمد عدها ~~علينا يحيى بأصبعه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب السنة عن يحيى بن سعيد ~~وقال وجعل يحيى يشير بأصبعه يضع إصبعا على أصبع حتى اتى على آخرها ورواه ~~أبو بكر الخلال ms10741 في كتاب السنة عن أبي بكر المروزي عن أحمد وقال رأيت أبا ~~عبد الله يشير بأصبع أصبع ووقع في حديث ابن عباس عند الترمذي مر يهودي ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا يهودي حدثنا فقال كيف تقول يا أبا ~~القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه ~~والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته بخنصر ~~أولا ثم تابع حتى بلغ الابهام قال PageV13P335 # الترمذي حديث حسن غريب صحيح ووقع في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا نحو ~~هذه الزيادة (قوله ثم يقول انا الملك) كررها علقمة في روايته وزاد فضيل في ~~روايته قبلها ثم يهزهن (قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) في رواية ~~علقمة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك ومثله في رواية جرير ولفظه ولقد ~~رأيت (قوله حتى بدت نواجذه) جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما ~~يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من ~~الأضراس التي في أقصى الحلق زاد شيبان بن عبد الرحمن تصديقا لقول الحبر وفي ~~رواية فضيل المذكورة هنا تعجبا وتصديقا له وعند مسلم تعجبا مما قال الحبر ~~تصديقا له وفي رواية جرير عنده وتصديقا له بزيادة واو وأخرجه ابن خزيمة من ~~رواية إسرائيل عن منصور حتى بدت نواجذه تصديقا لقوله وقال ابن بطال لا يحمل ~~ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا ~~تحدد وهذا ينسب للأشعري وعن ابن فورك يجوز ان يكون الإصبع خلقا يخلقه الله ~~فيحمله الله ما يحمل الإصبع ويحتمل ان يراد به القدرة والسلطان كقول القائل ~~ما فلان الا بين إصبعي إذا أراد الاخبار عن قدرته عليه وأيد ابن التين ~~الأول بأنه قال على أصبع ولم يقل على أصبعيه قال ابن بطال وحاصل الخبر انه ~~ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله على جميعها فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم تصديقا له وتعجبا ms10742 من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى وان ذلك ليس ~~في جنب ما يقدر عليه بعظيم ولذلك قرأ قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ~~الآية أي ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ~~ويحيط به الحصر لأنه تعالى يقدر على امساك مخلوقاته على غير شئ كما هي ~~اليوم قال تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا وقال رفع السماوات ~~بغير عمد ترونها وقال الخطابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث ~~مقطوع به وقد تقرر ان اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع ~~بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ولعل ذكر الأصابع من تخليط ~~اليهودي فان اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب ~~التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين واما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول ~~الحبر فيحتمل الرضا والانكار واما قول الراوي تصديقا له فظن منه وحسبان وقد ~~جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة وعلى تقدير صحتها فقد يستدل ~~بحمرة الوجه على الخجل وبصفرته على الوجل ويكون الامر بخلاف ذلك فقد تكون ~~الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره ~~وعلى تقدير ان يكون ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل قوله تعالى والسماوات ~~مطويات بيمينه أي قدرته على طيها وسهولة الامر عليه في جمعها بمنزلة من جمع ~~شيئا في كفه واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه بل يقله ببعض أصابعه وقد ~~جرى في أمثالهم فلان يقل كذا بأصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصا وقد تعقب ~~بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم ان ~~قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ولا يرد عليه لأنه انما نفى القطع ~~وقال القرطبي في المفهم قوله إن الله يمسك إلى آخر الحديث هذا كله قول ~~اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وان الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة ~~المشبهة ms10743 من هذه الأمة وضحك النبي صلى الله عليه وسلم انما هو للتعجب من جهل ~~اليهودي ولهذا قرأ عند PageV13P336 # ذلك وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه ~~فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة واما من زاد وتصديقا له فليست بشئ فإنها ~~من قول الراوي وهي باطلة لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال وهذه ~~الأوصاف في حق الله محال إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان ~~يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ولو كان كذلك لاستحال ~~أن يكون الها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال ~~فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ولذلك أنزل الله في الرد عليه وما ~~قدروا الله حق قدره وانما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جهله فظن ~~الراوي ان ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فان قيل قد صح حديث ان قلوب بني آدم ~~بين إصبعين من أصابع الرحمن فالجواب انه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام ~~الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهره ~~لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه ~~الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ~~ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له ~~في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ونقطع بان ظاهره غير ~~مراد انتهى ملخصا وهذا الذي نحا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من ~~الطعن على ثقات الرواة ورد الاخبار الثابتة ولو كان الامر على خلاف ما فهمه ~~الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل وسكوته ~~عن الانكار وحاشا لله من ذلك وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى ان ~~الضحك المذكور كان على سبيل الانكار فقال بعد أن ms10744 اورد هذا الحديث في كتاب ~~التوحيد من صحيحه بطريقه قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن ~~يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الانكار والغضب على الواصف ~~ضحكا بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته وقد ~~وقع في الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه تكون الأرض يوم القيامة ~~خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته الحديث وفيه ان ~~يهوديا دخل فأخبر بمثل ذلك فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ثم ~~ضحك (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله) كذا لهم ~~ووقع عند ابن بطال بلفظ أحد بدل شخص وكأنه من تغييره (قوله عبد الملك) هو ~~ابن عمير والمغيرة هو ابن شعيبة كما تقدم التنبيه عليه في أواخر الحدود ~~والمحاربين فإنه ساق من الحديث هناك بهذا السند إلى قوله والله أغير مني ~~وتقدم شرح القول المذكور هناك وتقدم الكلام على غيرة الله في شرح حديث ابن ~~مسعود وان الكلام عليه تقدم في شرح حديث أسماء بنت أبي بكر في كتاب الكسوف ~~قال ابن دقيق العيد المنزهون لله اما ساكت عن التأويل واما مؤول والثاني ~~يقول المراد بالغيرة المنع من الشئ والحماية وهما من لوازم الغيرة فأطلقت ~~على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب (قوله ~~ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين) يعني ~~الرسل وقد وقع في رواية مسلم بعث المرسلين مبشرين ومنذرين وهي أوضح وله من ~~حديث ابن مسعود ولذلك انزل الكتب والرسل أي وأرسل الرسل قال ابن بطال هو من ~~قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فالعذر في هذا ~~الحديث التوبة والإنابة كذا قال وقال PageV13P337 # عياض المعنى بعث المرسلين للاعذار والانذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة وهو ~~كقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وحكى القرطبي في ~~المفهم ms10745 عن بعض أهل المعاني انما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحد أحب ~~إليه العذر من الله عقب قوله لا أحد أغير من الله منبها لسعد بن عبادة على ~~أن الصواب خلاف ما ذهب إليه ورادعا له عن الاقدام على قتل من يجده مع ~~امرأته فكأنه قال إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الاعذار ولا يؤاخذ ~~الا بعد الحجة فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة (قوله ولا أحد أحب ~~إليه) يجوز في أحب الرفع والنصب كما تقدم في الحدود (قوله المدحة من الله) ~~بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء والمدح الثناء بذكر أوصاف ~~الكمال والافضال قاله القرطبي (قوله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة) كذا فيه ~~بحذف أحد المفعولين للعلم به والمراد به من أطاعه وفي رواية مسلم وعد الجنة ~~بإضمار الفاعل وهو الله قال ابن بطال أراد به المدح من عباده بطاعته ~~وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه بنعمه ليجازيهم على ذلك وقال القرطبي ~~ذكر المدح مقرونا بالغيرة والعذر تنبيها لسعد على أن لا يعمل بمقتضى غيرته ~~ولا يعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب فينال كمال ~~الثناء والمدح والثواب لايثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها وهو نحو ~~قوله الشديد من يملك نفسه عند الغضب وهو حديث صحيح متفق عليه وقال عياض ~~معنى قوله وعد الجنة انه لما وعد بها ورغب فيها كثر السؤال له والطلب إليه ~~والثناء عليه قال ولا يحتج بهذا على جواز استجلاب الانسان الثناء على نفسه ~~فإنه مذموم ومنهي عنه بخلاف حبه له في قلبه إذا لم يجد من ذلك بدا فإنه لا ~~يذم بذلك فالله سبحانه وتعالى مستحق للمدح بكماله والنقص للعبد لازم ولو ~~استحق المدح من جهة ما لكن المدح يفسد قلبه ويعظمه في نفسه حتى يحتقر غيره ~~ولهذا جاء احثوا في وجوه المداحين التراب وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (قوله ~~وقال عبيد الله ابن عمرو) هو الرقي الأسدي ms10746 (عن عبد الملك) هو ابن عمير ~~(قوله لا شخص أغير من الله) يعني ان عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور ~~عن عبد الملك بالسند المذكور أولا فقال لا شخص بدل قوله لا أحد وقد وصله ~~الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ~~وراد مولى المغيرة عن المغيرة قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن ~~عبادة يقول فذكره بطوله وساقه أبو عوانة يعقوب الأسفرايني في صحيحه عن محمد ~~بن عيسى العطار عن زكريا بتمامه وقال في المواضع الثلاثة لا شخص قال ~~الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل ~~فضيل بن حسين الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي ~~عوانة الوضاح البصري بالسند الذي أخرجه البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة ~~لا شخص بدل لا أحد ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن ~~هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك ~~علقها عن عبيد الله بن عمرو (قلت) وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل ~~كذلك ومن طريق زائدة أيضا قال ابن بطال أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا ~~يجوز ان يوصف بأنه شخص لان التوقيف لم يرد به وقد منعت منه المجسمة مع ~~قولهم بأنه جسم لا كالأجسام كذا قال والمنقول عنهم خلاف ما قال وقال ~~الإسماعيلي ليس في قوله لا شخص أغير من الله اثبات ان الله شخص بل هو كما ~~جاء ما خلق PageV13P338 # الله أعظم من آية الكرسي فإنه ليس فيه اثبات ان آية الكرسي مخلوقة بل ~~المراد انها أعظم من المخلوقات وهو كما يقول من يصف امرأة كاملة الفضل حسنة ~~الخلق ما في الناس رجل يشبهها يريد تفضيلها على الرجال لا انها رجل وقال ~~ابن بطال اختلفت ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في حديث ابن مسعود انه بلفظ لا ~~أحد فظهر ان ms10747 لفظ شخص جاء موضع أحد فكأنه من تصرف الراوي ثم قال على أنه من ~~باب المستثنى من غير جنسه قوله تعالى وما لهم به من علم أن يتبعون الا الظن ~~وليس الظن من نوع العلم (قلت) وهذا هو المعتمد وقد قرره ابن فورك ومنه ~~‌اخذه ابن بطال فقال بعدما تقدم من التمثيل بقوله ان يتبعون الا الظن ~~فالتقدير ان الاشخاص الموصوفة بالغيرة لا تبلغ غيرتها وان تناهت غيرة الله ~~تعالى وان لم يكن شخصا بوجه واما الخطابي فبنى على أن هذا التركيب يقتضى ~~اثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغ في الانكار وتخطئة الراوي فقال إطلاق ~~الشخص في صفات الله تعالى غير جائز لان الشخص لا يكون الا جسما مؤلفا فخليق ~~ان لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي ودليل ذلك أن أبا ~~عوانة روى هذا الخبر عن عبد الملك فلم يذكرها ووقع في حديث أبي هريرة ~~وأسماء بنت أبي بكر بلفظ شئ والشئ والشخص في الوزن سواء فمن لم يمعن في ~~الاستماع لم يأمن الوهم وليس كل من الرواة يراعى لفظ الحديث حتى لا يتعداه ~~بل كثير منهم يحدث بالمعنى وليس كلهم فهما بل في كلام بعضهم جفاء وتعجرف ~~فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل ان لم يكن غلطا من قبيل التصحيف يعنى ~~السمعي قال ثم إن عبيد الله بن عمرو انفرد عن عبد الملك فلم يتابع عليه ~~واعتوره الفساد من هذه الأوجه وقد تلقى هذا عن الخطابي أبو بكر بن فورك ~~فقال لفظ الشخص غير ثابت من طريق السند فان صح فبيانه في الحديث الآخر وهو ~~قوله لا أحد فاستعمل الراوي لفظ شخص موضع أحد ثم ذكر نحو ما تقدم عن ابن ~~بطال ومنه اخذ ابن بطال ثم قال ابن فورك وانما منعنا من إطلاق لفظ الشخص ~~أمور أحدها ان اللفظ لم يثبت من طريق السمع والثاني الاجماع على المنع منه ~~والثالث ان معناه الجسم المؤلف المركب ثم قال ومعنى الغيرة الزجر والتحريم ~~فالمعنى ان ms10748 سعدا الزجور عن المحارم وانا أشد زجرا منه والله ازجر من الجميع ~~انتهى وطعن الخطابي ومن تبعه في السند مبني على تفرد عبيد الله بن عمرو به ~~وليس كذلك كما تقدم وكلامه ظاهر في أنه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من ~~الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو ورد ~~الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا ~~من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وقد يقتضى قصور فهم من ~~فعل ذلك منهم ومن ثم قال الكرماني لا حاجة لتخطئة الرواة الثقات بل حكم هذا ~~حكم سائر المتشابهات إما التفويض وإما التأويل وقال عياض بعد أن ذكر معنى ~~قوله ولا أحد أحب إليه العذر من الله انه قدم الاعذار والانذار قبل اخذهم ~~بالعقوبة وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل كذا قال ولم يتجه اخذ نفي ~~الاشكال مما ذكر ثم قال ويجوز ان يكون لفظ الشخص وقع تجوزا من شئ أو أحد ~~كما يجوز إطلاق الشخص على غير الله تعالى وقد يكون المراد بالشخص المرتفع ~~لان الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع فيكون المعنى لا مرتفع ارفع من الله كقوله ~~لا متعالي أعلى من الله قال ويحتمل ان يكون المعنى لا ينبغي لشخص ان يكون ~~أغير من الله تعالى وهو مع ذلك لم يعجل ولا بادر بعقوبة عبده PageV13P339 # لارتكابه ما نهاه عنه بل حذره وأنذره واعذر إليه وأمهله فينبغي ان يتأدب ~~بأدبه ويقف عند امره ونهيه وبهذا تظهر مناسبة تعقيبه بقوله ولا أحد أحب ~~إليه العذر من الله وقال القرطبي أصل وضع الشخص يعنى في اللغة لجرم الانسان ~~وجسمه يقال شخص فلان وجثمانه واستعمل في كل شئ ظاهر يقال شخص الشئ إذا ظهر ~~وهذا المعنى محال على الله تعالى فوجب تأويله فقيل معناه لا مرتفع وقيل لا ~~شئ وهو أشبه من الأول وأوضح منه لا موجود أو لا أحد وهو أحسنها وقد ثبت في ~~الرواية ms10749 الأخرى وكأن لفظ الشخص اطلق مبالغة في اثبات ايمان من يتعذر على ~~فهمه موجود لا يشبه شيئا من الموجودات لئلا يفضى به ذلك إلى النفي والتعطيل ~~وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء فحكم ~~بإيمانها مخافة ان تقع في التعطيل لقصور فهمها عما ينبغي له من تنزيهه مما ~~يقتضى التشبيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا * (تنبيه) * لم يفصح المصنف ~~باطلاق الشخص على الله بل اورد ذلك على طريق الاحتمال وقد جزم في الذي بعده ~~بتسميته شيئا لظهور ذلك فيما ذكره من الآيتين * (قوله باب) بالتنوين (قل أي ~~شئ أكبر شهادة قل الله وسمى الله تعالى نفسه شيئا) كذا لأبي ذر والقابسي ~~وسقط لفظ باب لغيرهما من رواية الفربري وسقطت الترجمة من رواية النسفي وذكر ~~قوله قل أي شئ أكبر شهادة وحديث سهل بن سعد بعد اثرى أبي العالية ومجاهد في ~~تفسير استوى على العرش ووقع عند الأصيلي وكريمه قل أي شئ أكبر شهادة سمى ~~الله نفسه شيئا قل الله والأول أولى وتوجيه الترجمة ان لفظ أي إذا جاءت ~~استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون سمى باسم ما أضيف إليه فعلى هذا يصح ان ~~يسمى الله شيئا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف أي ذلك الشئ هو الله ويجوز ~~ان يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير الله أكبر شهادة والله أعلم (قوله وسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئا وهو صفة من صفات الله) يشير إلى ~~الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه أمعك من القرآن شئ وهو مختصر من ~~حديث طويل في قصة الواهبة تقدم بطوله مشروحا في كتاب النكاح وتوجيهه ان بعض ~~القرآن قرآن وقد سماه الله شيئا (قوله وقال كل شئ هالك الا وجهه) الاستدلال ~~بهذه الآية للمطلوب ينبني على أن الاستثناء فيها متصل فإنه يقتضى اندراج ~~المستثنى في المستثنى منه وهو الراجح على أن لفظ شئ يطلق على الله تعالى ~~وهو الراجح أيضا والمراد بالوجه الذات وتوجيهه انه عبر عن ms10750 الجملة بأشهر ما ~~فيها ويحتمل ان يراد بالوجه ما يعمل لأجل الله أو الجاه وقيل إن الاستثناء ~~منقطع والتقدير لكن هو سبحانه لا يهلك والشئ يساوى الموجود لغة وعرفا واما ~~قولهم فلان ليس بشئ فهو على طريق المبالغة في الذم فلذلك وصفه بصفة المعدوم ~~وأشار ابن بطال إلى أن البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز بن ~~يحيى المكي فإنه قال في كتاب الحيدة سمى الله تعالى نفسه شيئا اثباتا ~~لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل ~~لفظ شئ من أسمائه بل دل على نفسه أنه شئ تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من ~~الأمم وسبق في علمه أنه سيكون من يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل ~~كلامه من الأشياء المخلوقة فقال ليس كمثله شئ فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء ~~المخلوقة ثم وصف كلامه بما وصف به نفسه فقال وما قدروا الله حق قدره إذ ~~قالوا ما انزل الله على بشر من شئ وقال تعالى أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه ~~شئ فدل على كلامه بما دل على نفسه ليعلم PageV13P340 # ان كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى انها موجودة وحكى ابن ~~بطال أيضا أن في هذه الآيات والآثار ردا على من زعم أنه لا يجوز ان يطلق ~~على الله شئ كما صرح به عبد الله الناشئ المتكلم وغيره وردا على من زعم أن ~~المعدوم شئ وقد أطبق العقلاء على أن لفظ شئ يقتضي اثبات موجود وعلى ان لفظ ~~لا شئ يقتضي نفي موجود الا ما تقدم من اطلاقهم ليس بشئ في الذم فإنه بطريق ~~المجاز * (قوله باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) كذا ذكر ~~قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية عقب الأولى لرد من توهم من قوله في ~~الحديث كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على الماء ان العرش لم يزل مع ~~الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا من زعم من الفلاسفة ms10751 ان العرش هو الخالق ~~الصانع وربما تمسك بعضهم وهو أبو إسحاق الهروي بما أخرجه من طريق سفيان ~~الثوري حدثنا أبو هشام هو الرماني بالراء والتشديد عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال إن الله كان على عرشه قبل ان يخلق شيئا فأول ما خلق الله القلم وهذه ~~الأولية محمولة على خلق السماوات والأرض وما فيهما فقد أخرج عبد الرزاق في ~~تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال هذا بدء ~~خلقه قبل ان يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء فأردف المصنف بقوله رب ~~العرش العظيم إشارة إلى أن العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب بالحديث ~~الذي فيه فإذا انا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فان في اثبات القوائم ~~للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض وأجزاء والجسم المؤلف محدث مخلوق ~~وقال البيهقي في الأسماء والصفات أنفقت أقاويل هذا التفسير على أن العرش هو ~~السرير وانه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به ~~كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وفي ~~الآيات أي التي ذكرها والأحاديث والآثار دلالة على على صحة ما ذهبوا إليه ~~(قوله قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى خلق) في رواية ~~الكشميهني فسواهن خلقهن وهو الموافق للمنقول عن أبي العالية لكن بلفظ ~~فقضاهن كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى ثم ~~استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فقضاهن خلقهن وهذا هو المعتمد والذي ~~وقع فسواهن تغيير ووقع لفظ سوى أيضا في سورة النازعات في قوله تعالى رفع ~~سمكها فسواها وليس المراد هنا وقد تقدم في تفسير سورة فصلت في حديث ابن ~~عباس الذي أجاب به عن الأسئلة التي قال السائل أنها اختلفت عليه في القرآن ~~فان فيها انه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ~~ثم دحا الأرض ثم إن في تفسير سوى بخلق نظرا لان في التسوية قدرا زائدا ms10752 على ~~الخلق كما في قوله تعالى الذي خلق فسوى (قوله وقال مجاهدا استوى علا على ~~العرش) وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه قال ابن بطال اختلف ~~الناس في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر ~~والغلبة واحتجوا بقول الشاعر قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم ~~مهراق وقالت الجسمية معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع ~~وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك يقال ~~لمن أطاعه أهل البلاد وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشئ ومنه ~~قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى فعلى هذا فمعنى PageV13P341 # استوى على العرش أتم الخلق وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل إن على ~~في قوله على العرش بمعنى إلى فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما ~~يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شئ ثم قال ابن بطال فأما قول ~~المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا وقوله ثم استوى يقتضي ~~افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن ولازم تأويلهم انه كان مغالبا فيه فاستولى ~~عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله سبحانه واما قول المجسمة ففاسد أيضا ~~لان الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي وهو محال في حق ~~الله تعالى ولائق بالمخلوقات لقوله تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على ~~الفلك وقوله لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه قال ~~واما تفسير استوى علا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السنة لان الله ~~سبحانه وصف نفسه بالعلي وقال سبحانه وتعالى عما يشركون وهي صفة من صفات ~~الذات واما من فسره أرتفع ففيه نظر لأنه لم يصف به نفسه قال واختلف أهل ~~السنة على الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه علا قال هي صفة ذات ~~ومن قال غير ذلك قال وهي صفة فعل وان الله فعل فعلا سماه استوى على عرشه لا ~~ان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث ms10753 به انتهى ملخصا وقد ألزمه من فسره ~~بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من أنه صار قاهرا بعد أن لم يكن فيلزم انه ~~صار غالبا بعد أن لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى ~~وكان الله عليما حكيما فان أهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك كما ~~تقدم بيانه عن ابن عباس في تفسير فصلت وبقى من معاني استوى ما نقل عن ثعلب ~~استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلا واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى إلى ~~المكان أقبل واستوى القاعد قائما والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعاني ~~إلى بعض وكذا ما تقدم عن ابن بطال وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب ~~الفاروق بسنده إلى داود ابن علي بن خلف قال كنا عند أبي عبد الله بن ~~الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي فقال له رجل الرحمن على العرش استوى ~~فقال هو على العرش كما أخبر قال يا أبا عبد الله انما معناه استولى فقال ~~اسكت لا يقال استولى على الشئ الا ان يكون له مضاد ومن طريق محمد بن أحمد ~~بن النضر الأزدي سمعت ابن الأعرابي يقول أرادني أحمد بن أبي داود ان أجد له ~~في لغة العرب الرحمن على العرش استوى بمعنى استولى فقلت والله ما أصبت هذا ~~وقال غيره لو كان بمعنى استولى لم يختص بالعرش لأنه غالب على جميع ~~المخلوقات ونقل محيى السنة البغوي في تفسيره عن ابن عباس وأكثر المفسرين ان ~~معناه ارتفع وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما بنحوه واخرج أبو القاسم ~~اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة انها قالت ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والاقرار به إيمان والجحود به كفر ومن ~~طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن انه سئل كيف استوى على العرش فقال الاستواء ~~غير مجهول الكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ وعلينا ~~التسليم وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال كنا والتابعون متوافرون ~~نقول إن الله على عرشه ms10754 ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته وأخرج الثعلبي من ~~وجه آخر عن الأوزاعي انه سئل عن قوله تعالى ثم استوى على العرش فقال هو كما ~~وصف نفسه وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل ~~رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك ~~فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على PageV13P342 # العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وما أراك الا ~~صاحب بدعة أخرجوه ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو المنقول عن أم سلمة ~~لكن قال فيه والاقرار به واجب والسؤال عنه بدعة وأخرج البيهقي من طريق أبي ~~داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ~~وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف ~~قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا وأسند اللالكائي ~~عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على ~~الايمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول ~~جهم فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفارق الجماعة ~~لأنه وصف الرب بصفة لا شئ ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا ~~والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت ~~بلا كيف وأخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الاعلى سمعت ~~الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة ~~عليه فقد كفر واما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأنه علم ذلك لا يدرك ~~بالعقل ولا بالرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن ~~نفسه فقال ليس كمثله شئ وأسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي ms10755 الحواري عن ~~سفيان بن عيينة قال كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته ~~والسكوت عنه ومن طريق أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في قوله الرحمن ~~على العرش استوى قال بلا كيف والآثار فيه عن السلف كثيرة وهذه طريقة ~~الشافعي وأحمد بن حنبل وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في ~~النزول وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل ~~العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت ~~هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف كذا جاء عن مالك وابن عيينة ~~وابن المبارك انهم أمروها بلا كيف وهذا قول أهل العلم من أهل السنة ~~والجماعة وأما الجهمية فانكروها وقالوا هذا تشبيه وقال إسحاق بن راهويه ~~انما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع وقال في تفسير المائدة قال ~~الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم الثوري ومالك وابن عيينة وابن ~~المبارك وقال ابن عبد البر أهل السنة مجمعون على الاقرار بهذه الصفات ~~الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها واما الجهمية والمعتزلة ~~والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة وقال امام ~~الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى ~~بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف ~~إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى ~~الله تعالى الذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل ~~القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر احتمالا وشك ان ~~يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذ انصرم عصر الصحابة ~~والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى وقد تقدم ~~النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك ~~والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق ms10756 بما اتفق عليه ~~أهل القرون الثلاثة PageV13P343 # وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة وقسم بعضهم أقوال الناس في هذا الباب ~~إلى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقد انها من جنس ~~صفات المخلوقين وهم المشبهة ويتفرع من قولهم عدة آراء والثاني من ينفي عنها ~~شبه صفة المخلوقين لان ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان ~~صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان لمن يثبت كونها صفة ولكن لا ~~يجريها على ظاهرها أحدهما يقول لا نؤول شيئا منها بل نقول الله أعلم بمراده ~~والآخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك ~~وقولان لمن لا يجزم بأنها صفة أحدهما يقول يجوز أن تكون صفة وظاهرها غير ~~مراد ويجوز أن لا تكون صفة والآخر يقول لا يخاض في شئ من هذا بل يجب ~~الايمان به لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه (قوله وقال ابن عباس ~~المجيد الكريم والودود الحبيب) وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله تعالى ذو العرش المجيد قال المجيد الكريم وبه عن ابن ~~عباس في قوله تعالى وهو الغفور الودود قال الودود الحبيب وانما وقع تقديم ~~المجيد قبل الودود هنا لان المراد تفسير لفظ المجيد الواقع في قوله ذو ~~العرش المجيد فلما فسره استطرد لتفسير الاسم الذي قبله إشارة إلى أنه قرئ ~~مرفوعا بالاتفاق وذو العرش بالرفع صفة له واختلفت القراء في المجيد بالرفع ~~فيكون من صفات الله وبالكسر فيكون صفة العرش قال ابن المنير جميع ما ذكره ~~البخاري في هذا الباب يشتمل على ذكر العرش الا أثر ابن عباس لكنه نبه به ~~على لطيفة وهي ان المجيد في الآية على قراءة الكسر ليس صفة للعرش حتى لا ~~يتخيل أنه قديم بل هي صفة الله بدليل قراءة الرفع وبدليل اقترانه بالودود ~~فيكون الكسر على المجاورة لتجتمع القراءتان على معنى واحد انتهى ويؤيد انها ~~عند البخاري صفة الله تعالى ما أردفه به وهو ms10757 يقال حميد مجيد آخره ويؤيده ~~حديث أبي هريرة الذي أخرجه الدارقطني بلفظ إذا قال العبد بسم الله الرحمن ~~الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي ذكره ابن التين قال ويقال المجد في كلام ~~العرب الشرف الواسع فالماجد من له آباء متقدمون في الشرف واما الحسب والكرم ~~فيكونان في الرجل وان لم يكن له آباء شرفاء فالمجيد صيغة مبالغة من المجد ~~وهو الشرف القديم وقال الراغب المجد السعة في الكرم والجلالة وأصله قولهم ~~مجدت الإبل أي وقعت في مرعى كثير واسع وأمجدها الراعي ووصف القرآن بالمجيد ~~لما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية انتهى ومع ذلك كله فلا يمتنع وصف ~~العرش بذلك لجلالته وعظيم قدره كما أشار إليه الراغب ولذلك وصف بالكريم في ~~سورة قد أفلح وأما تفسير الودود بالحبيب فإنه يأتي بمعنى المحب والمحبوب ~~لان أصل الود محبة الشئ قال الراغب الودود يتضمن ما دخل في قوله تعالى فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقد تقدم معنى محبة الله تعالى لعباده ~~ومحبتهم له (قوله يقال حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد) كذا لهم ~~بغير ياء فعلا ماضيا ولغير أبي ذر عن الكشميهني محمود من حميد وأصل هذا قول ~~أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله عليكم أهل البيت انه حميد مجيد أي محمود ~~ماجد وقال الكرماني غرضه منه ان مجيدا بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر وحميدا ~~بمعنى مفعول فلذلك قال مجيد من ماجد وحميد من محمود قال وفي بعض النسخ ~~محمود من حميد وفي أخرى من حمد مبنى للفاعل والمفعول أيضا وذلك لاحتمال أن ~~يكون حميد بمعنى حامد ومجيد بمعنى ممجد ثم قال وفي عبارة PageV13P344 # البخاري تعقيد (قلت) وهو في قوله محمود من حمد وقد اختلف الرواة فيه ~~والأولى فيه ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة ثم ذكر في الباب تسعة ~~أحاديث لبعضها طريق أخرى الأول حديث عمران بن حصين وقوله في السند أنبأنا ~~أبو حمزة هو السكري وقد تقدم قريبا في باب ويحذركم الله نفسه ووقع ms10758 في رواية ~~الكشميهني عن أبي حمزة وقوله عن جامع بن شداد تقدم في بدء الخلق في رواية ~~حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا جامع وجامع هذا يكنى أبا صخرة (قوله اني عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم) في رواية حفص دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم وهذا ظاهر في أن هذه القصة كانت ~~بالمدينة ففيه تعقب على من وحد بين هذه القصة وبين القصة التي تقدمت في ~~المغازي من حديث أبي بردة ابن أبي موسى عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال الا ~~تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي ~~موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا الحديث ~~ففسر القائل من بني تميم بشرتنا فاعطنا بهذا الأعرابي وفسر أهل اليمن بأبي ~~موسى ووجه التعقب التصريح في قصة أبي موسى بأن القصة كانت الجعرانة وظاهر ~~قصة عمران انها كانت بالمدينة فافترقا وزعم ابن الجوزي ان القائل أعطنا هو ~~الأقرع بن حابس التميمي (قوله إذ جاءه قوم من بني تميم) في رواية أبي عاصم ~~عن الثوري في المغازي جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمول على إرادة بعضهم وفي رواية محمد بن كثير عنه في بدء الخلق جاء نفر من ~~بني تميم والمراد وفد تميم كما جاء صريحا عند ابن حبان من طريق مؤمل بن ~~إسماعيل عن سفيان جاء وفد بني تميم (قوله إقبلوا البشرى يا بني تميم) في ~~رواية أبي عاصم أبشروا يا بني تميم والمراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من ~~الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عملة الا ان يعفوا الله ~~وقال الكرماني بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنة ~~حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما ms10759 كذا قال وانما ~~وقع التعريف هنا لأهل اليمن وذلك ظاهر من سياق الحديث ونقل ابن التين عن ~~الداودي قال في قول بني تميم جئناك لنتفقه في الدين دليل على إجماع الصحابة ~~لا ينعقد بأهل المدينة وحدها وتعقبه بان الصواب انه قول أهل اليمن لا بني ~~تميم وهو كما قال ابن التين لكن وقع عند ابن حبان من طريق أبي عبيدة بن معن ~~عن الأعمش بهذا السند ما نصه دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا رسول الله ~~جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الامر ولم يذكر أهل اليمن وهو خطأ ~~من هذا الراوي كأنه اختصر الحديث فوقع في هذا الوهم (قوله قالوا بشرتنا ~~فاعطنا) زاد في رواية حفص مرتين وزاد في رواية الثوري عن جامع في المغازي ~~فقالوا أما إذا بشرتنا فاعطنا وفيها فتغير وجهه وفي رواية أبي عوانة عن ~~الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك ~~وفي أخرى في المغازي من طريق سفيان أيضا فرؤى ذلك في وجهه وفيها فقالوا يا ~~رسول الله بشرتنا وهو دال على اسلامهم وانما راموا العاجل وسبب غضبه صلى ~~الله عليه وسلم استشعاره بقلة علمهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا ~~الفانية وقدموا ذلك على التفقه في الدين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة الباقية ~~قال الكرماني دل قولهم بشرتنا على أنهم قبلوا في الجملة لكن طلبوا مع ~~PageV13P345 # ذلك شيئا من الدنيا وانما نفى عنهم القبول المطلوب لا مطلق القبول وغضب ~~حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد ولم يعتنوا ~~بضبطها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قال الطيبي لما لم يكن جل ~~اهتمامهم الا بشأن الدنيا قالوا بشرتنا فاعطنا فمن ثم قال إذ لم يقبلها بنو ~~تميم (قوله فدخل ناس من أهل اليمن) في رواية حفص ثم دخل عليه وفي رواية أبي ~~عاصم فجاءه ناس من أهل اليمن (قوله قالوا قبلنا) زاد أبو عاصم وأبو نعيم يا ~~رسول الله وكذا عند ابن ms10760 حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن عن جامع (قوله ~~جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الامر ما كان) هذه الرواية أتم ~~الروايات الواقعة عند المصنف وحذف ذلك كله في بعضها أو بعضه ووقع في رواية ~~أبي معاوية عن الأعمش عند الإسماعيلي قالوا قد بشرتنا فأخبرنا عن أول هذا ~~الامر كيف كان ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن والمراد بالامر في قولهم ~~هذا الامر تقدم بيانه في بدء الخلق (قوله كان الله ولم يكن شئ قبله) تقدم ~~في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شئ غيره وفي رواية أبي معاوية كان الله قبل كل ~~شئ وهو بمعنى كان الله ولا شئ معه وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا ~~أول لها من رواية الباب وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ووقفت ~~في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها مع أن ~~قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس ~~والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق قال الطيبي قوله ولم يكن شئ قبله حال وفي ~~المذهب الكوفي خبر والمعنى يساعده إذ التقدير كان الله منفردا وقد جوز ~~الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو كان زيد وأبوه قائم على جعل ~~الجملة خبرا مع الواو تشبيها للخبر بالحال ومال التوربشتي إلى أنهما جملتان ~~مستقلتان وقد تقدم تقريره في بدء الخلق وقال الطيبي لفظة كان في الموضعين ~~بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول الأزلية والقدم وبالثاني الحدوث بعد العدم ~~ثم قال فالحاصل ان عطف قوله وكان عرشه على الماء على قوله كان الله من باب ~~الاخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى الذهن قالوا وفيه ~~بمنزلة ثم وقال الكرماني قوله وكان عرشه على الماء معطوف على قوله كان الله ~~ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو العاطفة الاجتماع في أصل الثبوت ~~وإن كان هناك تقديم وتأخير قال غيره ومن ثم جاء قوله ولم ms10761 يكن شئ غيره لنفي ~~توهم المعية قال الراغب كان عبارة عما مضى من الزمان لكنها في كثير من وصف ~~الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية كقوله تعالى وكان الله بكل شئ عليما قال ~~وما استعمل منه في وصف شئ متعلقا بوصف له هو موجود فيه فللتنبيه على أن ذلك ~~الوصف لازم له أو قليل الانفكاك عنه كقوله تعالى وكان الشيطان لربه كفورا ~~وقوله وكان الانسان كفورا وإذا استعمل في الزمن الماضي جاز ان يكون ~~المستعمل على حاله وجاز ان يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا ~~واستدل به على أن العالم حادث لان قوله ولم يكن شئ غيره ظاهر في ذلك فان كل ~~شئ سوى الله وجد بعد أن لم يكن موجودا (قوله أدرك ناقتك فقد ذهبت) في رواية ~~أبي معاوية انحلت ناقتك من عقالها وزاد في آخر الحديث فلا أدري ما كان بعد ~~ذلك أي مما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم تكملة لذلك الحديث (قلت) ولم ~~أقف في شئ من المسانيد عن أحد من الصحابة على نظير هذه القصة التي ذكرها ~~عمران ولو وجد ذلك لأمكن ان يعرف منه ما أشار إليه عمران ويحتمل ان يكون ~~اتفق ان الحديث انتهى عند قيامه (قوله وأيم الله) تقدم شرحها في كتاب ~~PageV13P346 # الايمان والنذور (قوله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم) الود المذكور تسلط ~~على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط لان ذهابها كان قد تحقق ~~بانفلاتها والمراد بالذهاب الفقد الكلي * الحديث الثاني حديث أبي هريرة ان ~~يمين الله ملأى وقد تقدم شرحه قبل بابين وقوله هنا وعرشه على الماء وقع في ~~رواية إسحاق بن راهويه والعرش على الماء وظاهره انه كذلك حين التحديث بذلك ~~وظاهر الحديث الذي قبله أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض ~~ويجمع بأنه لم يزل على الماء وليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ماء تحت ~~العرش كما شاء الله تعالى وقد جاء بيان ذلك في حديث ذكرته ms10762 في أوائل الباب ~~ويحتمل ان يكون على البحر بمعنى ان أرجل حملته في البحر كما ورد في بعض ~~الآثار مما أخرجه الطبري والبيهقي من طريق السدى عن أبي مالك في قوله تعالى ~~وسع كرسيه السماوات والأرض قال إن الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي ~~منتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل أحد منهم أربعة أوجه وجه ~~انسان وأسد وثور ونسرفهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسماوات رؤسهم ~~تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع مع ~~الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على ~~الحلقة وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه * ~~الحديث الثالث (قوله حدثنا أحمد) كذا للجميع غير منسوب وذكر أبو نصر ~~الكلاباذي انه أحمد بن سيار المروزي وقال الحاكم هو أحمد بن نصر النيسابوري ~~يعني المذكور في سورة الأنفال وشيخه فيه محمد بن أبي بكر المقدمي قد أخرج ~~عنه البخاري في كتاب الصلاة بغير واسطة وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن ~~البخاري اخرج هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولم يذكر واسطة والأول ~~هو المعتمد وقد اخرج البخاري طرفا منه في تفسير سورة الأحزاب من وجه آخر عن ~~حماد بن زيد وتقدم الكلام على قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هناك مبسوطا ~~(قوله قال أنس لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه) ~~ظاهره انه موصول بالسند المذكور لكن أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة ~~والإسماعيلي عنه نزلت وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحش ~~وكان زيد يشكو وهم بطلاقها يستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أمسك ~~عليك زوجك واتق الله وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ وعن ~~ثابت وتخفي في نفسك إلى آخره ويستفاد منه انه موصول بالسند المذكور ms10763 وليس ~~بمعلق وأما قوله لو كان كاتما إلى آخره فلم أره في غير هذا الموضع موصولا ~~عن أنس وذكر ابن التين عن الداودي انه نسب قوله لو كان كاتما لكتم قصة زينب ~~إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم عبس وتولى (قلت) قد ذكرت في تفسير سورة ~~الأحزاب حديث عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا ~~من الوحي الحديث وانه أخرجه مسلم والترمذي ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه ~~آخر عن عائشة من لفظه صلى الله عليه وسلم لو كنت كاتما شيئا من الوحي ~~الحديث واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري وأغفل ~~حديث أنس هذا وهو عند البخاري وقد قال الترمذي بعد تخريج حديث عائشة وفي ~~الباب عن ابن عباس وأشار إلى ما أخرجه واما الرواية الأخرى في عبس وتولى ~~فلم أرها الا عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد الضعفاء PageV13P347 # أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتم شيئا من الوحي لكتم هذا عن نفسه وذكر قصة ابن أم مكتوم ونزول ~~عبس وتولى انتهى وقد اخرج القصة الترمذي وأبو يعلى والطبري والحاكم موصولة ~~عن عائشة وليس فيها هذه الزيادة وأخرجها مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن ~~أبيه مرسلة وهو المحفوظ عن هشام وتفرد يحيى بن سعيد الأموي بوصله عن هشام ~~وأخرجها ابن مردويه من وجه آخر عن عائشة كذلك بدونها وكذا من حديث أبي ~~أمامة وأوردها عبد بن حميد والطبراني وابن أبي حاتم من مرسل قتادة ومجاهد ~~وعكرمة وأبي مالك الغفاري والضحاك والحكم وغيرهم وليس في رواية أحد منهم ~~هذه الزيادة والله تعالى أعلم (قوله قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى قولها وزوجني الله عز وجل من فوق سبع سماوات) أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل عن حماد بهذا السند بلفظ نزلت في زينب ~~بنت جحش فلما قضى زيد منها ms10764 وطرا زوجناكها الآية وكانت تفخر الخ ثم ذكر ~~رواية عيسى بن طهمان عن أنس في ذلك وهو آخر ما وقع في الصحيح من ثلاثيات ~~البخاري وقد تقدم لعيسى حديث آخر في اللباس لكنه ليس ثلاثيا ولفظه هنا ~~وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تقول ان الله أنكحني ~~في السماء وزاد الإسماعيلي من طريق الفريابي وأبي قتيبة عن عيسى أنتن ~~أنكحكن آباؤكن وهذا الاطلاق محمول على البعض والا فالمحقق ان التي زوجها ~~أبوها منهن عائشة وحفصة فقط وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية احتمال واما ~~أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها ووقع عند ابن ~~سعد من وجه آخر عن أنس بلفظ قالت زينب يا رسول الله اني لست كأحد من نسائك ~~ليست منهن امرأة الا زوجها أبوها أو اخوها أو أهلها غيري وسنده ضعيف ومن ~~وجه آخر موصول عن أم سلمة قالت زينب ما انا كأحد من نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم انهن زوجن بالمهور زوجهن الأولياء وانا زوجني الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وانزل الله في الكتاب وفي مرسل الشعبي قالت زينب يا رسول ~~الله انا أعظم نسائك عليك حقا انا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما ~~فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وانا ابنة عمتك وليس ~~لك من نسائك قريبة غيري أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في كتاب الحجة ~~والتبيان له (قوله من فوق سبع سماوات) في رواية عيسى بن طهمان عن أنس ~~المذكورة عقب هذا وكانت تقول ان الله عز وجل انكحني في السماء وسنده هذه ~~آخر الثلاثيات التي ذكرت في البخاري وتقدم لعيسى بن طهمان حديث آخر غير ~~ثلاثي تكلم فيه ابن حبان بكلام لم يقبلوه منه وقوله في هذه الرواية وأطعم ~~عليها يومئذ خبزا ولحما يعني في وليمتها وقد تقدم بيانه واضحا في تفسير ~~سورة الأحزاب (قوله في رواية حماد بن زيد بعد قوله سبع سماوات وعن ثابت ~~وتخفي في نفسك ms10765 إلى آخره) كذا وقع مرسلا ليس فيه أنس وقد تقدم من رواية يعلي ~~بن منصور عن حماد بن زيد موصولا بذكر أنس فيه وكذلك وقع في رواية أحمد ابن ~~عبدة موصولا وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سليمان لوين عن حماد ~~موصولا أيضا وقد بين سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس كيفية تزويج زينب ~~قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها علي ~~فذكر الحديث وقد أورده في تفسير سورة الأحزاب قال الكرماني قوله في السماء ~~ظاهره غير مراد إذ الله منزه عن الحلول في المكان لكن PageV13P348 # لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات ~~والصفات وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها قال ~~الراغب فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر فالأول ~~باعتبار العلو ويقابله تحت نحو قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم والثاني باعتبار الصعود والانحدار نحو إذا جاءوكم ~~من فوقكم ومن أسفل منكم والثالث في العدد نحو فان كن نساء فوق اثنتين ~~والرابع في الكبر والصغر كقوله بعوضة فما فوقها والخامس يقع تارة باعتبار ~~الفضيلة الدنيوية نحو ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أو الأخروية نحو والذين ~~اتقوا فوقهم يوم القيامة والسادس نحو قوله وهو القاهر فوق عباده يخافون ~~ربهم من فوقهم انتهى ملخصا * الحديث الرابع حديث أبي هريرة ان الله تعالى ~~لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه ان رحمتي غلبت غضبي وقد تقدم في باب ~~ويحذركم الله نفسه ويأتي بعض الكلام عليه في باب قوله تعالى في لوح محفوظ ~~قال الخطابي المراد بالكتاب أحد شيئين اما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى ~~كتب الله لأغلبن انا ورسلي أي قضى ذلك قال ويكون معنى قوله فوق العرش أي ~~عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ~~ينسى واما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق ms10766 وبيان أمورهم وآجالهم ~~وأرزاقهم وأحوالهم ويكون معنى فهو عنده فوق العرش أي ذكره وعلمه وكل ذلك ~~جائز في التخريج على أن العرش خلق مخلوق تحمله الملائكة فلا يستحيل ان ~~يماسوا العرش إذا حملوه وإن كان حامل العرش وحامل حملته هو الله وليس قولنا ~~ان الله على العرش أي مماس له أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته بل هو ~~خبر جاء به التوقيف فقلنا له به ونفينا عنه التكييف إذ ليس كمثله شئ وبالله ~~التوفيق وقوله فوق عرشه صفة الكتاب وقيل إن فوق هنا بمعنى دون كما جاء في ~~قوله تعالى بعوضة فما فوقها وهو بعيد وقال ابن أبي جمرة يؤخذ من كون الكتاب ~~المذكور فوق العرش ان الحكمة اقتضت ان يكون العرش حاملا لما شاء الله من ~~أثر حكمة الله وقدرته وغامض غيبه ليستأثر هو بذلك من طريق العلم والإحاطة ~~فيكون من أكبر الأدلة على انفراده بعلم الغيب قال وقد يكون ذلك تفسيرا ~~لقوله الرحمن على العرش استوى أي ما شاءه من قدرته وهو كتابه الذي وضعه فوق ~~العرش * الحديث الخامس حديث أبي هريرة الذي فيه ان في الجنة مائة درجة ~~أعدها الله للمجاهدين وقد تقدم شرحه في الجهاد مع الكلام على قوله كان حقا ~~على الله وان معناه معنى قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وليس معناه ~~ان ذلك لازم له لأنه لا آمر له ولا ناهي يوجب عليه ما يلزمه المطالبة به ~~وانما معناه انجاز ما وعد به من الثواب وهو لا يخلف الميعاد واما قوله مائة ~~درجة فليس في سياقه التصريح بان العدد المذكور هو جميع درج الجنة من غير ~~زيادة إذ ليس فيه ما ينفيها ويؤيد ذلك أن في حديث أبي سعيد المرفوع الذي ~~أخرجه أبو داود وصححه الترمذي وابن حبان ويقال لصاحب القرآن اقرأ وأرق ورتل ~~كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلك عند آخر آية تقرؤها وعدد أي القرآن أكثر ~~من ستة آلاف ومائتين والخلف فيما زاد على ذلك من ms10767 الكسور وقوله فيه كل ~~درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ~~ما بين السماء والأرض وذكرت هناك ما ورد في الترمذي انها مائة عام وفي ~~الطبراني خمسمائة ويزاد هنا ما أخرجه ابن خزيمة في التوحيد من صحيحه وابن ~~أبي عاصم في كتاب السنة عن ابن مسعود قال بين PageV13P349 # السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وفي ~~رواية وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة ~~عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش ~~ولا يخفى عليه شئ من أعمالكم وأخرجه البيهقي من حديث أبي ذر مرفوعا نحوه ~~دون قوله وبين السابعة والكرسي إلى آخره وزاد فيه وما بين السماء السابعة ~~إلى العرش مثل جميع ذلك وفي حديث العباس بن عبد المطلب عند أبي داود وصححه ~~ابن خزيمة والحاكم مرفوعا هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قلنا لا قال ~~إحدى أو اثنتان أو ثلاث وسبعون قال وما فوقها مثل ذلك حتى عد سبع سماوات ثم ~~فوق السماء السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوقه ~~ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم العرش فوق ~~ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك والجمع بين ~~اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين ان تحمل الخمسمائة على السير البطئ ~~كسير الماشي على هينته وتحمل السبعين على السير السريع كسير السعاة ولولا ~~التحديد بالزيادة على السبعين لحملنا السبعين على المبالغة فلا تنافي ~~الخمسمائة وقد تقدم الجواب عن الفوقية في الذي قبله وقوله فيه وفوقه عرش ~~الرحمن كذا للأكثر بنصب فوق على الظرفية ويؤيده الأحاديث التي قبل هذا وحكى ~~في المشارق ان الأصيلي ضبطه بالرفع بمعنى أعلاه وأنكر ذلك في المطالع وقال ~~انما قيده الأصيلي بالنصب كغيره والضمير في قوله فوقه للفردوس وقال ابن ~~التين بل هو راجع إلى الجنة ms10768 كلها وتعقب بما في آخر الحديث هنا ومنه تفجر ~~انهار الجنة فان الضمير للفردوس جزما ولا يستقيم أن يكون للجنان كلها وإن ~~كان وقع في رواية الكشميهني ومنها تفجر لأنها خطأ فقد أخرج الإسماعيلي عن ~~الحسن وسفيان عن إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري فيه بلفظ ومنه بالضمير ~~المذكر * الحديث السادس حديث أبي ذر وقد تقدم شرحه في بدء الخلق وفي تفسير ~~سورة يس والمراد منه هنا اثبات ان العرش مخلوق لأنه ثبت ان له فوقا وتحتا ~~وهما من صفات المخلوقات وقد تقدم صفة طلوع الشمس من المغرب في باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين من كتاب الرقاق قال ابن ~~بطال استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول عندها لان ~~الله قادر على احياء الجماد والموات وقال غيره يحتمل ان يكون الاستئذان ~~أسند إليها مجازا والمراد من هو موكل بها من الملائكة * الحديث السابع حديث ~~زيد بن ثابت في جمع القرآن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والمراد منه آخر ~~سورة براءة المشار إليه بقوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله وهو ~~رب العرش العظيم لأنه أثبت ان للعرش ربا فهو مربوب وكل مربوب مخلوق وموسى ~~شيخه فيه هو ابن إسماعيل وإبراهيم شيخ شيخه في السند الأول هو ابن سعد ~~ورواية الليث المعلقة تقدم ذكر من وصلها في تفسير سورة براءة وروايته ~~المسندة تقدم سياقها في فضائل القرآن مع شرح الحديث * الحديث الثامن حديث ~~ابن عباس في دعاء الكرب وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات وسعيد في سنده هو ~~ابن أبي عروبة وأبو العالية هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع ~~بفاء مصغر واما أبو العالية البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء فاسمه زياد ~~بن فيروز وروايته عن ابن عباس في أبواب تقصير الصلاة * الحديث التاسع حديث ~~أبي سعيد ذكره مختصرا وتقدم بهذا السند الذي PageV13P350 # هنا تاما في كتاب الاشخاص وقوله وقال الماجشون بكسر الجيم وضم المعجمة هو ~~عبد العزيز بن ms10769 أبي سلمة وعبد الله بن الفضل أي ابن العباس بن ربيعة بن ~~الحرث بن عبد المطلب الهاشمي (قوله عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف ~~قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين انما روى ~~الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة وحكموا على ~~البخاري بالوهم في قوله عن أبي سلمة وحديث الأعرج الذي أشير إليه تقدم في ~~أحاديث الأنبياء من رواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون كما قالوا وكذا ~~أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في التفسير من طريقه ولكن تحرر لي ان لعبد ~~الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين فقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا ~~الحديث وظهر لي ان قول من قال عن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج ~~أرجح ومن ثم وصلها البخاري وعلق الأخرى فان سلكنا سبيل الجمع استغني عن ~~الترجيح والا فلا استدراك على البخاري في الحالين وكذا لا تعقب علي ابن ~~الصلاح في تفرقته بين ما يقول فيه البخاري قال فلان جازما فيكون محكوما ~~بصحته بخلاف ما لا يجزم به فإنه لا يكون جازما بصحته وقد تمسك بعض من اعترض ~~عليه بهذا المثال فقال جزم بهذه الرواية وهي وهم وقد عرف مما حررته الجواب ~~عن هذا الاعتراض وتقدم شرح المتن في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وقد ساقه ~~هناك بتمامه بسند الحديث هنا * (تكملة) * وقع في مرسل قتادة ان العرش من ~~ياقوتة حمراء أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه في قوله وكان عرشه على الماء ~~قال هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء وله شاهد عن ~~سهل بن سعد مرفوع لكن سنده ضعيف * (قوله باب قول الله تعالى تعرج الملائكة ~~والروح إليه وقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وقال أبو جمرة) بالجيم ~~والراء (عن ابن عباس بلغ أبا ذر ms10770 مبعث النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث ~~(وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب يقال ذي المعارج الملائكة تعرج ~~إلى الله) أما الآية الأولى فأشار إلى ما جاء في تفسيرها في الكلام الأخير ~~وهو قول الفراء والمعارج من نعت الله وصف بذلك نفسه لان الملائكة تعرج إليه ~~وحكى غيره ان معنى قوله ذي المعارج أي فواضل العالية وأما الآية الثانية ~~فأشار إلى تفسير مجاهد لها في الأثر الذي قبله وقد وصله الفريابي من رواية ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد وأخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في تفسيرها الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائض الله فمن ذكر ~~الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه وقال الفراء معناه أن العمل الصالح يرفع ~~الكلام الطيب أي يتقبل الكلام الطيب إذا كان معه عمل صالح وأما التعليق عن ~~أبي جمرة فمضى موصولا في باب إسلام أبي ذر وساقه هناك بطوله والغرض منه قول ~~أبي ذر لأخيه اعلم لي علم هذا الذي يأتيه الخبر من السماء وتقدم شرحه ثمة ~~قال الراغب العروج ذهاب في صعود وقال أبو علي القالي في كتابه البارع ~~المعارج جمع معرج بفتحتين كالمصاعد جمع مصعد والعروج الارتقاء يقال عرج ~~بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا والمعرج المصعد والطريق التي تعرج فيها ~~الملائكة إلى السماء والمعراج شبيه السلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت ~~وحيث تصعد أعمال بني آدم وقال ابن دريد هو الذي يعاينه المريض عند الموت ~~فيشخص فيما زعم أهل التفسير ويقال أنه بالغ في PageV13P351 # الحسن بحيث أن النفس إذا رأته لا تتمالك ان تخرج قال البيهقي صعود الكلام ~~الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو إلى منازلهم في ~~السماء وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله إلى الله فهو على ما تقدم عن ~~السلف في التفويض وعن الأئمة بعدهم في التأويل وقال ابن بطال غرض البخاري ~~في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر وقد تقرر ms10771 ان ~~الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان وانما أضاف ~~المعارج إليه إضافة تشريف ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان ~~انتهى وخلطه المجسمة بالجهمية من أعجب ما يسمع ثم ذكر فيه أربعة أحاديث ~~لبعضها زيادة على الطريق الواحدة * الحديث الأول عن أبي هريرة يتعاقبون ~~فيكم ملائكة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وإسماعيل شيخه هو بن أبي ~~أويس والمراد منه (قوله فيه ثم يعرج الذين باتوا فيكم وقد تمسك بظواهر ~~أحاديث الباب من زعم أن الحق سبحانه وتعالى في جهة العلو وقد ذكرت معنى ~~العلو في حقه جل وعلا في الباب الذي قبله * الحديث الثاني (قوله وقال خالد ~~بن مخلد) كذا للجميع ووقع عند الخطابي في شرحه قال أبو عبد الله البخاري ~~حدثنا خالد بن مخلد (قوله حدثنا سليمان) هو ابن بلال المندي المشهور وقد ~~وصله أبو بكر الجوزقي في الجمع بين الصحيحين قال حدثنا أبو العباس الدغولي ~~حدثنا محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا خالد بن مخلد فذكره مثل رواية البخاري ~~سواء وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن معاذ وبيض له أبو نعيم في ~~المستخرج ثم قال رواه فقال وقال خالد بن مخلد وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان ~~عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال لكن خالف في شيخ سليمان فقال عند سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه كما أوضحت ذلك في أوائل الزكاة وقد ضاق مخرجه عن ~~الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما فأخرجاه من طريق عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح وهذه الرواية هي التي تقدمت للبخاري في ~~كتاب الزكاة ودلت الرواية المعلقة وموافقة الجوزقي لها على أن لخالد فيه ~~شيخين كما أن لعبد الله بن دينار فيه شيخين على ما دل عليه التعليق الذي ~~بعده (قوله (1) وقال ورقاء) يعني ابن عمر (عن عبد الله عن دينار عن سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ms10772 عليه وسلم ولا يصعد إلى الله الا ~~الطيب) يريد ان رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان الا في شيخ شيخهما فعند ~~سليمان أنه عن أبي صالح وعند ورقاء انه عن سعيد بن يسار هذا في السند واما ~~في المتن فظاهره انهما سواء الا في قوله الطيب فإنه في رواية ورقاء الطيب ~~بغير ألف ولام وقد وصلها البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ~~ورقاء فوقع عنده الطيب وقال في آخره مثل أحد عوض قوله في الرواية المعلقة ~~مثل الجبل وقوله في الرواية المعلقة يتقبلها وقع في رواية الكشميهني يقبلها ~~مخففا من غير مثناة وهي رواية البيهقي وقوله يربيها لصاحبه وقع في رواية ~~المستملي يربيها لصاحبها وهي رواية البيهقي والباقي سواء وقد ذكرت في ~~الزكاة اني لم أقف على رواية ورقاء هذه المعلقة ثم وجدتها بعد ذلك عند ~~كتابتي هنا وقد تقدم شرح المتن في كتاب الزكاة ولله الحمد قال الخطابي ذكر ~~اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول فان العادة قد جرت من ذوي الأدب بأن ~~تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وانما تباشر بها الأشياء التي لها قدر ~~ومزية وليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لان الشمال لمحل ~~النقص في الضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس اليد عندنا PageV13P352 # الجارحة انما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها ~~وهذا مذهب أهل السنة والجماعة انتهى وقد مضى بعض ما يتعقب به كلامه في باب ~~قوله لما خلقت بيدي * الحديث الثالث حديث ابن عباس في دعاء الكرب وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في الباب الذي قبله * الحديث الرابع حديث أبي سعيد ذكره من ~~وجهين عن سفيان وهو الثوري وأبوه هو سعيد بن مسروق وابن أبي نعم هو بضم ~~النون وسكون المهملة اسمه عبد الرحمن والذي وقع عند قبيصة شيخ البخاري فيه ~~من الشك هل هو أبو نعم أو ابن أبي نعم لم يتابع عليه قبيصة وانما أورد طريق ~~عبد الرزاق عقب رواية ms10773 قبيصة مع نزولها وعلو رواية قبيصة لخلو رواية عبد ~~الرزاق من الشك وقد مضى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن كثير عن سفيان ~~بالجزم ومضى شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن وقوله بعث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذهيبة كذا فيه بعث على البناء للمجهول وبينه في رواية عبد ~~الرزاق بقوله بعث علي وهو بن أبي طالب (وهو في اليمن) وفي رواية الكشميهني ~~باليمن وقوله فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع بجيم ~~خفيفة وشين معجمة مكسورة (وبين عيينة) بمهملة ونون مصغر (ابن بدر الفزاري ~~وبين علقمة بن علاثة) بضم المهملة وتخفيف اللام بعدها مثلثة (العامري ثم ~~أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان) وهؤلاء الأربعة ~~كانوا من المؤلفة وكل منهم رئيس قومه فاما الأقرع فهو ابن حابس بمهملتين ~~وبموحدة ابن عقال بكسر المهملة وقاف خفيفة وقد تقدم نسبه في تفسير سورة ~~الحجرات وله ذكر في قسم الغنيمة يوم حنين قال المبرد كان في صدر الاسلام ~~رئيس خندق وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس وقال المرزباني هو أول ~~من حرم القمار وقيل كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو ~~آخر الحكام من بني تميم ويقال انه كان ممن دخل من العرب في المجوسية ثم ~~أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك وقيل بل عاش إلى خلافة عثمان فأصيب ~~بالجوزجان واما عيينة بن بدر فنسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر ابن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وكان رئيس قيس في أول ~~الاسلام وكنيته أبو مالك وقد مضى له ذكر في أوائل الاعتصام وسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأحمق المطاع وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الاسلام وأما ~~علقمة فهو ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر ~~بن صعصعة وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل وكانا يتنازعان الشرف فيهم ms10774 ~~ويتفاخران ولهما في ذلك أخبار شهيرة وقد مضى في باب بعث علي رضي الله عنه ~~على اليمن من كتاب المغازي بلفظ والرابع اما قال علقمة بن علاثة واما قال ~~عامر بن الطفيل وكان علقمة حليما عاقلا لكن كان عامر أكثر منه عطاء وارتد ~~علقمة مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر بحوران ومات عامر بن الطفيل على ~~شركه في الحياة النبوية واما زيد الخيل فهو ابن مهلهل بن زيد بن منهب بن ~~عبد بن رضى بضم الراء وتخفيف المعجمة وقيل له زيد الخيل لعنايته بها ويقال ~~لم يكن في العرب أكثر خيلا منه وكان شاعرا خطيبا شجاعا جوادا وسماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير وقد ~~ظهر أثر ذلك فإنه مات على الاسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويقال ~~بل توفي في خلافة عمر قال ابن دريد كان من الخطاطين يعني من طوله وكان على ~~صدقات بني أسد فلم يرتد مع من ارتد (قوله فتغيظت قريش) كذا للأكثر من الغيظ ~~وفي رواية PageV13P353 # أبي ذر عن الحموي فتغضبت بضاد معجمة بغير ألف بعدها موحدة من الغضب وكذا ~~للنسفي وقد مضى في قصة عاد من وجه آخر عن سفيان بلفظ فغضبت قريش والأنصار ~~(قوله إنما أتألفهم) في الرواية التي في المغازي الا تأمنوني وأنا امين من ~~في السماء وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لكنه جرى على عادته في ~~إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في بعض طرقه هي المناسبة لذلك الباب يشير ~~إليها ويريد بذلك شحذ الأذهان والبعث على كثرة الاستحضار وقد حكى البيهقي ~~عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع في موضع على كقوله فسيحوا في الأرض وقوله ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل فكذلك قوله من في السماء أي على العرش فوق السماء ~~كما صحت الاخبار بذلك * الحديث الخامس حديث أبي ذر في قوله تعالى والشمس ~~تجري لمستقر لها أورده مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي ms10775 قبله ~~قال ابن المنير جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها الا حديث ابن عباس ~~فليس فيه الا قوله رب العرش ومطابقته والله أعلم من جهة انه نبه على بطلان ~~قول من أثبت الجهة آخذا من قوله ذي المعارج ففهم ان العلو الفوقي مضاف إلى ~~الله تعالى فبين المصنف ان الجهة التي يصدق عليها انها سماء والجهة التي ~~يصدق عليها انها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث وقد كان الله قبل ذلك وغيره ~~فحدثت هذه الأمكنة وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها والله أعلم * (قوله باب ~~قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) كأنه يشير إلى ما أخرجه ~~عبد بن حميد والترمذي والطبري وغيرهم وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي ~~فاختة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى أهل الجنة منزلة ~~لمن ينظر في ملكه ألف سنة وان أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه ربه عز وجل في ~~كل يوم مرتين قال ثم تلي وجوه يومئذ ناضرة قال بالبياض والصفاء إلى ربها ~~ناظرة قال تنظر كل يوم في وجه الله لفظه الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن ~~إسرائيل عن ثوير وأخرجه عبد عن شبابة عن إسرائيل ولفظه لمن ينظر إلى جنانه ~~وأزواجه وخدمه ونعيمه وسروره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله تعالى من ينظر ~~إلى وجهه غدوة وعشية وكذا أخرجه الترمذي عن عبد وقال غريب رواه غير واحد عن ~~إسرائيل مرفوعا ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوفا ورواه ~~الثوري عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر موقوفا أيضا قال ولا نعلم أحدا ذكر فيه ~~مجاهدا غير الثوري بالعنعنة (قلت) أخرجه ابن مردويه من أربعة طرق عن ~~إسرائيل عن ثوير قال سمعت ابن عمر ومن طريق عبد الملك بن أبجر عن ثوير ~~مرفوعا وقال الحاكم بعد تخريجه ثوير لم ينقم عليه الا التشيع (قلت) لا أعلم ~~أحدا صرح بتوثيقه بل أطبقوا على تضعيفه وقال ابن عدي الضعف على ms10776 أحاديثه بين ~~وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وفي ليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي ~~زياد ما أقرب بعضهم من بعض وأخرج الطبري من طريق أبي الصهباء موقوفا نحو ~~حديث ابن عمر وأخرج بسند صحيح إلى يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية قال ~~تنظر إلى ربها نظرا وأخرج عن البخاري عن آدم عن مبارك عن الحسن قال تنظر ~~إلى الخالق وحق لها ان تنظر وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ~~عن أبيه عن عكرمة انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينه من النظر ~~إلى وجه ربه الكريم عيانا يعني في الجنة ثم قال لو جعل نور جميع الخلق في ~~عيني عبد ثم كشف عن الشمس ستر واحد ودونها سبعون سترا ما قدر على أن ~~PageV13P354 # ينظر إليها ونور الشمس جزء من سبعين جزأ من نور الكرسي ونور الكرسي جزء ~~من سبعين جزأ من نور العرش ونور العرش جزء من سبعين جزأ من نور الستر ~~وإبراهيم فيه ضعف وقد أخرج عبد بن حميد عن عكرمة من وجه آخر إنكار الرؤية ~~ويمكن الجمع بالحمل على غير أهل الجنة وأخرج بسند صحيح عن مجاهد ناظرة تنظر ~~الثواب وعن أبي صالح نحوه وأورد الطبري الاختلاف فقال الأولى عندي بالصواب ~~ما ذكرناه عن الحسن البصري وعكرمة وهو ثبوت الرؤية لموافقته الأحاديث ~~الصحيحة وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال هو شذوذ وقد تمسك ~~به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل ~~عن الاسلام والايمان والاحسان وفيه أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك قال بعضهم فيه إشارة إلى انتفاء الرؤية وتعقب بأن المنفي فيه ~~رؤيته في الدنيا لان العبادة خاصة بها فلو قال قائل ان فيه إشارة إلى جواز ~~الرؤية في الآخرة لما أبعد وزعمت طائفة من المتكلمين كالسالمية من أهل ~~البصرة ان في الخبر دليلا على أن الكفار يرون الله ms10777 في القيامة من عموم ~~اللقاء والخطاب وقال بعضهم يراه بعض دون بعض واحتجوا بحديث أبي سعيد حيث ~~جاء فيه أن الكفار يتساقطون في النار إذا قيل لهم الا تردون ويبقى المؤمنون ~~وفيهم المنافقون فيرونه لما ينصب الجسر ويتبعونه ويعطي كل انسان منهم نوره ~~ثم يطفأ نور المنافقين وأجابوا عن قوله إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون انه ~~بعد دخول الجنة وهو احتجاج مردود فان بعد هذه الآية ثم أنهم لصالوا الجحيم ~~فدل على أن الحجب وقع قبل ذلك وأجاب بعضهم بأن الحجب يقع عند اطفاء النور ~~ولا يلزم من كونه يتجلى للمؤمنين ومن معهم ممن أدخل نفسه فيهم ان تعمهم ~~الرؤية لأنه أعلم بهم فينعم على المؤمنين برؤيته دون المنافقين كما يمنعهم ~~من السجود والعلم عند الله تعالى قال البيهقي وجه الدليل من الآية أن لفظ ~~ناضرة الأول بالضاد المعجمة الساقطة من النضرة بمعنى السرور ولفظ ناظرة ~~بالظاء المعجمة المشالة يحتمل في كلام العرب أربعة أشياء نظر التفكر ~~والاعتبار كقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ونظر الانتظار كقوله ~~تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة ونظر التعطف والرحمة كقوله تعالى لا ينظر ~~الله إليهم ونظر الرؤية كقوله تعالى ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~والثلاثة الأول غير مرادة اما الأول فلان الآخرة ليست بدار استدلال وأما ~~الثاني فلان في الانتظار تنغيصا وتكديرا والآية خرجت مخرج الامتنان ~~والبشارة وأهل الجنة لا ينظرون شيئا لأنه مهما خطر لهم أتوا به وأما الثالث ~~فلا يجوز لان المخلوق لا يتعطف على خالقه فلم يبق الا نظر الرؤية وانضم إلى ~~ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه ~~ولأنه هو الذي يتعدى بالى قوله تعالى ينظرون إليك وإذا ثبت ان ناظرة هنا ~~بمعنى رائية اندفع قول من زعم أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها لان الأصل عدم ~~التقدير وأيد منطوق الآية في حق المؤمنين بمفهوم الآية الأخرى في حق ~~الكافرين انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقيدها بالقيامة في ms10778 الآيتين إشارة ~~إلى أن الرؤية تحصل للمؤمنين في الآخرة دون الدنيا انتهى ملخصا موضحا وقد ~~أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من ~~شيوخ البخاري سمعت عمرو بن أبي سلمة سمعت يقول مالك بن أنس وقيل له يا أبا ~~عبد الله قول الله تعالى إلى ربها ناظرة يقول قوم إلى ثوابه فقال كذبوا ~~فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم PageV13P355 # يومئذ لمحجوبون ومن حيث النظر ان كل موجود يصح ان يرى وهذا على سبيل ~~التنزل والا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين وأدلة السمع طافحة ~~بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الايمان دون غيرهم ومنع ذلك في الدنيا الا انه ~~اختلف في نبينا صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة ~~ان أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد ولكن لم يمنع ~~تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له ومنع جمهور المعتزلة من الرؤية متمسكين بان من ~~شرط المرئي ان يكون في جهة والله منزه عن الجهة واتفقوا على أنه يرى عباده ~~فهو راء لا من جهة واختلف من أثبت الرؤية في معناها فقال قوم يحصل للرائي ~~العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق قوله ~~في حديث الباب كما ترون القمر الا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمر ~~زائد على العلم وقال بعضهم ان المراد بالرؤية العلم وعبر عنها بعضهم بأنها ~~حصول حالة في الانسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الابصار إلى المرئيات ~~وقال بعضهم رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم الا انه أتم وأوضح من العلم وهذا ~~أقرب إلى الصواب من الأول وتعقب الأول بأنه حينئذ لا اختصاص لبعض دون بعض ~~لان العلم لا يتفاوت وتعقبه ابن التين بأن الرؤية بمعنى العلم تتعدى ~~لمفعولين تقول رأيت زيدا فقيها أي علمته فان قلت رأيت زيدا منطلقا لم يفهم ~~منه الا رؤية البصر ويزيده تحقيقا قوله في الخبر أنكم سترون ربكم عيانا ms10779 لان ~~اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم وقال ابن بطال ذهب أهل ~~السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة ~~وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان ~~وأولوا قوله ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بالى ثم ذكر نحو ما تقدم ~~ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية ~~في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم ~~بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي قال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه ~~الابصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا تدركه ~~الابصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين وبأن نفي الادراك لا يستلزم نفي ~~الرؤية لامكان رؤية الشئ من غير إحاطة بحقيقته وعن الثاني المراد لن تراني ~~في الدنيا جمعا أيضا ولان نفي الشئ لا يقتضي احالته مع ما جاء من الأحاديث ~~الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة ~~والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف وقال القرطبي اشترط النفاة ~~في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال ~~الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك ~~سوى وجود المرئي وان الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئي ~~وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى ثم ذكر المؤلف في باب ~~أحد عشر حديثا * الحديث الأول حديث جرير ذكره مطولا ومختصرا من ثلاثة أوجه ~~(قوله خالد أو هشيم) كذا في نسخة من رواية أبي ذر عن المستملي بالشك وفي ~~أخرى بالواو وكذا للباقين (قوله عن إسماعيل) وهو ابن أبي خالد (قوله عن ~~قيس) هو ابن أبي حازم ونسب في رواية مروان بن معاوية عن إسماعيل المشار ~~إليها (قوله عن جرير) في رواية مروان المذكورة سمعت جرير بن عبد الله وفي ~~رواية بيان في الباب عن قيس حدثنا جرير (قوله كنا جلوسا عند النبي ms10780 صلى الله ~~عليه وسلم) في رواية جرير عن إسماعيل في تفسير سورة ق كنا جلوسا ليلا مع ~~رسول الله صلى الله عليه PageV13P356 # وسلم (قوله ليلة البدر) في رواية إسحاق ليلة أربع عشرة ووقع في رواية ~~بيان المذكورة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال ~~ويجمع بينهما بان القول لهم صدر منه بعد أن جلسوا عنده (قوله إنكم سترون ~~ربكم) في رواية عبد الله بن نمير وأبي أسامة ووكيع عن إسماعيل عند مسلم ~~أنكم ستعرضون على ربكم فترونه وفي رواية أبي شهاب أنكم سترون ربكم عيانا ~~هكذا اقتصر أبو شهاب على هذا القدر من الحديث للأكثر ووقع في رواية ~~المستملي في أوله خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف ابن هشام عن أبي شهاب كالأكثر ومن طريق محمد ~~بن زياد البلدي عن أبي شهاب مطولا واسم أبي شهاب هذا عبد ربه بن نافع ~~الحناط بالحاء المهملة والنون واسم الراوي عنه عاصم بن يوسف كان خياطا ~~بالخاء المعجمة والتحتانية قال الطبري تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي ~~خالد بقوله عيانا وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين انتهى وذكر شيخ الاسلام ~~الهروي في كتابه الفاروق ان زيد ابن أبي أنيسة رواه أيضا عن إسماعيل بهذا ~~اللفظ وساقه من رواية أكثر من ستين نفسا عن إسماعيل بلفظ واحد كالأول (قوله ~~لا تضامون) بضم أوله وتخفيف الميم للأكثر وفيه روايات أخرى تقدم بيانها في ~~باب الصراط جسر جهنم من كتاب الرقاق وقال البيهقي سمعت الشيخ الامام أبا ~~الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في املائه في قوله لا تضامون في رؤيته ~~بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ~~ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع في جهة ~~وبالتخفيف من الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فإنكم ترونه ~~في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون ms10781 تشبيه ~~المرئي تعالى الله عن ذلك * الحديث الثاني حديث أبي هريرة ان الناس قالوا ~~يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في الشمس ليس دونها ~~سحاب الحديث بطوله وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ووقع هنا في قوله ~~فإذا جاء ربنا عرفناه في رواية أبي ذر عن الكشميهني فإذا جاءنا ويحتاج إلى ~~تأمل وفي قوله أول من يجيز في رواية المستملي يجئ من المجئ وفي قوله ويعطي ~~ربه في رواية الكشميهني ويعطي الله وفي قوله أي رب لا أكون في رواية ~~المستملي لا أكونن وقد تقدمت الإشارة لذلك وغيره في شرح الحديث * الحديث ~~الثالث حديث أبي سعيد في معنى حديث أبي هريرة بطوله وتقدم شرحه أيضا هناك ~~وقوله في سنده عن زيد هو ابن أسلم وعطاء هو ابن يسار وقوله فيه وأصحاب كل ~~آلهة مع آلهتهم في رواية الكشميهني إلههم بالافراد وقوله ما يجلسكم بالجيم ~~واللام من الجلوس أي يقعدكم عن الذهاب وفي رواية الكشميهني ما يحبسكم ~~بالحاء والموحدة من الحبس أي يمنعكم وهو بمعناه وقوله فيه فيأتيهم الله في ~~صورة استدل ابن قتيبة بذكر الصورة على أن لله صورة لا كالصور كما ثبت أنه ~~شئ لا كالأشياء وتعقبوه وقال ابن بطال تمسك به المجسمة فاثبتوا لله صورة ~~ولا حجة لهم فيه لاحتمال ان يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على ~~معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة ~~الامر كذا والحديث والامر لا صورة لهما حقيقة وأجاز غيره ان المراد ~~PageV13P357 # بالصورة الصفة واليه ميل البيهقي ونقل ابن التين ان معناه صورة الاعتقاد ~~وأجاز الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس ~~والقمر والطواغيت وقد تقدم بسط هذا هناك وكذا قوله نعوذ بك وقال غيره في ~~قوله في الصورة التي يعرفونها يحتمل ان يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ~~ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة وقوله ms10782 ~~فإذا رأينا ربنا عرفناه قال ابن بطال عن المهلب ان الله يبعث لهم ملكا ~~ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شئ فإذا قال لهم أنا ربكم ~~ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق فقوله فإذا جاء ربنا عرفناه أي إذا ~~ظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئا من مخلوقاته فحينئذ ~~يقولون أنت ربنا قال واما قوله هل بينكم وبينه علامة تعرفونها PageV13P358 # فيقولون الساق فهذا يحتمل ان الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو ~~الأنبياء ان الله جعل لهم علامة تجليه الساق وذلك أنه يمتحنهم بإرسال من ~~يقول لهم انا ربكم والى ذلك الإشارة بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت وهي وان ورد انها في عذاب القبر فلا يبعد ان تتناول يوم ~~الموقف أيضا قال واما الساق فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى يوم يكشف عن ~~ساق قال عن شدة من الامر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت ومنه قد ~~سن أصحابك ضرب الأعناق * وقامت الحرب بنا على ساق وجاء عن أبي موسى الأشعري ~~في تفسيرها عن نور عظيم قال ابن فورك معناه ما يتجدد للمؤمنين من الفوائد ~~والالطاف وقال المهلب كشف الساق للمؤمنين رحمة ولغيرهم نقمة وقال الخطابي ~~تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق ومعنى قول ابن عباس ان الله يكشف ~~عن قدرته التي تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن ابن عباس ~~بسندين كل منهما حسن وزاد إذا خفي عليكم شئ من القرآن فاتبعوه من الشعر ~~وذكر الرجز المشار إليه وأنشد الخطابي في إطلاق الساق على الامر الشديد * ~~في سنة قد كشفت عن ساقها * وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال ~~يريد يوم القيامة قال الخطابي وقد يطلق ويراد النفس وقوله فيه ويبقى من كان ~~يسجد لله رياء وسمعه فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ذكر العلامة ~~جمال الدين بن هشام في المغني أنه وقع في البخاري في هذا ms10783 الموضع كيما مجردة ~~وليس بعدها لفظ يسجد فقال بعد أن حكى عن الكوفيين ان كي ناصبة دائما قال ~~ويرده قولهم كيمه كما يقولون لمه وأجابوا بأن التقدير كي تفعل ماذا ويلزمهم ~~كثرة الحذف واخراج ما الاستفهامية عن الصدر وحذف ألفها في غير الجر وحذف ~~الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب وكل ذلك لم يثبت نعم وقع في صحيح البخاري ~~في تفسير وجوه يومئذ ناضرة فيذهب كيما فيعود ظهره طبقا واحدا أي كيما يسجد ~~وهو غريب جدا لا يحتمل القياس عليه انتهى كلامه وكأنه وقعت له نسخة سقطت ~~منها هذه اللفظة لكنها ثابتة في جميع النسخ التي وقفت عليها حتى أن ابن ~~بطال ذكرها بلفظ كي يسجد بحذف ما وكلام ابن هشام يوهم أن البخاري أورده في ~~التفسير وليس كذلك بل ذكرها هنا فقط وقوله فيه فيعود ظهره طبقا واحدا قال ~~ابن بطال تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة واحتجوا أيضا بقصة ~~أبي لهب وان الله كلفه الايمان به مع اعلامه بأنه يموت على الكفر ويصلى ~~نارا ذات لهب قال ومنع الفقهاء من ذلك وتمسكوا بقوله تعالى لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها وأجابوا عن السجود بأنهم يدعون إليه تبكيتا إذ ادخلوا ~~أنفسهم في المؤمنين الساجدين في الدنيا فدعوا مع المؤمنين إلى السجود فتعذر ~~عليهم فاظهر الله بذلك نفاقهم وأخزاهم قال ومثله من التبكيت ما يقال لهم ~~بعد ذلك ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وليس في هذا تكليف ما لا يطاق بل ~~إظهار خزيهم ومثله كلف أن يعقد شعيرة فإنها للزيادة في التوبيخ والعقوبة ~~انتهى ولم يجب عن قصة أبي لهب وقد ادعى بعضهم ان مسئلة تكليف ما لا يطاق لم ~~تقع الا بالايمان فقط وهي مسألة طويلة الذيل ليس هذا موضع ذكرها وقوله قال ~~مدحضة مزلة بفتح الميم وكسر الزاي ويجوز فتحها وتشديد اللام قال أي موضع ~~الزلل ويقال بالكسر في المكان وبالفتح في المقال ووقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني هنا الدحض الزلق ليدحضوا ليزلقوا ms10784 زلقا لا يثبت فيه PageV13P359 # قدم وهذا قد تقدم لهم في تفسير سورة الكهف وتقدم هناك الكلام عليه وقوله ~~عليه خطا طيف وكلاليب تقدم بيانه وقوله وحسكة بفتح الحاء والسين المهملتين ~~قال صاحب التهذيب وغيره الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما ~~اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب وقوله مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء ~~وسكون اللام بعدها طاء ثم حاء مهملتان كذا وقع عند الأكثر وفي رواية ~~الكشميهني مطلفحة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها ولبعضهم كالأول ~~لكن بتقديم الحاء على الطاء والأول هو المعروف في اللغة وهو الذي فيه اتساع ~~وهو عريض يقال فلطح القرص بسطه وعرضه وقوله شوكة عقيفة بالقاف ثم الفاء وزن ~~عظيمة ولبعضهم عقيفاء بصيغة التصغير ممدود * (تنبيه) * قرأت في تنقيح ~~الزركشي وقع هنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء فيقول الله بقيت ~~شفاعتي فيخرج من النار من لم يعمل خيرا وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير ~~المؤمنين من النار ورد بوجهين أحدهما أن هذه الزيادة ضعيفة لأنها غير متصلة ~~كما قال عبد الحق في الجمع والثاني ان المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل ~~الاقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال والوجه الأول غلط ~~منه فان الرواية متصلة هنا وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط لأنه لم ~~يقله الا في طريق أخرى وقع فيها أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من ~~خير قال هذه الرواية غير متصلة ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ~~ساقه بلفظ البخاري ولم يتعقبه بأنه غير متصل ولو قال ذلك لتعقبناه عليه ~~فإنه لا انقطاع في السند أصلا ثم إن لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ساقه ~~الزركشي وانما فيه فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيخرج أقواما قد امتحشوا ثم ~~قال في آخره فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن ادخلهم الجنة بغير عمل ~~عملوه ولا خير قدموه فيجوز ان يكون الزركشي ذكره بالمعنى * الحديث الرابع ~~حديث أنس ms10785 في الشفاعة وقد مضى شرحه مستوفى في باب صفة الجنة والنار من كتاب ~~الرقاق وقوله هنا وقال حجاج بن منهال حدثنا همام كذا عند الجميع الا في ~~رواية أبي زيد المروزي عن الفربري فقال فيها حدثنا حجاج وقد وصله ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم وأبو نعيم من طريق محمد ابن أسلم ~~الطوسي قالا حدثنا حجاج بن منهال فذكره بطوله وساقوا الحديث كله الا النسفي ~~فساق منه إلى قوله خلقك الله بيده ثم قال فذكر الحديث ووقع لأبي ذر عن ~~الحموي نحوه لكن قال PageV13P360 # وذكر الحديث بطوله بعد قوله حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني وقوله فيه ~~ثلاث كذبات في رواية المستملي ثلاث كلمات وقوله فأستأذن على ربي في داره ~~فيؤذن لي عليه قال الخطابي هذا يوهم المكان والله منزه عن ذلك وانما معناه ~~في داره الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة وهي دار السلام وأضيفت إليه إضافة ~~تشريف مثل بيت الله وحرم الله وقوله فيه قال قتادة سمعته يقول فأخرجهم هو ~~موصول بالسند المذكور ووقع للكشميهني وسمعته أيضا يقول وللمستملي وسمعته ~~يقول فأخرج فأخرجهم الأول بفتح الهمزة وضم الراء والثاني بضم الهمزة وكسر ~~الراء * الحديث الخامس حديث أنس اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فاني على ~~الحوض (قوله في السند حدثني عمي) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه هو ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وليعقوب فيه شيخ آخر أخرجه ~~مسلم من طريقه أيضا عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه وهي أعلى من روايته إياه عن ~~أبيه عن صالح وهو ابن كيسان عن ابن شهاب الزهري (قوله أرسل إلى الأنصار ~~فجمعهم في قبة) كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وقال في أوله ~~لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن ثم أحال ببقيته على ~~الرواية التي قبلها من طريق يونس عن الزهري فطفق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعطي رجالا من قريش فذكر الحديث في معاتبتهم وفي آخره فقالوا بلى ms10786 يا ~~رسول الله رضينا قال فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ~~ورسوله فاني على الحوض وقد تقدم من وجه آخر في غزوة حنين وساقه من حديث عبد ~~الله بن زيد بن عاصم أتم منه وتقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله تعالى ~~والغرض منه هنا قوله حتى تلقوا الله ورسوله فإنها زيادة لم تقع في بقية ~~الطرق وقد تقدم في أوائل الفتن من رواية أنس عن أسيد بن الحضير في قصة فيها ~~فسترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وترجم له في مناقب الأنصار باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قال ~~الراغب اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته لقيه يلقاه ويقال أيضا في الادراك ~~بالحس وبالبصيرة ومنه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه وملاقاة الله ~~يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة وقيل ليوم القيامة يوم التلاق لالتقاء ~~الأولين والآخرين فيه * الحديث السادس عن ابن عباس في الدعاء عند قيام ~~الليل وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب التهجد مستوفى والغرض منه (قوله ولقاؤك ~~حق وقد ذكرت ما يتعلق باللقاء في الذي قبله وسفيان في سنده هو الثوري ~~وسليمان هو ابن أبي مسلم وقوله فيه وقال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس ~~قيام يريد أن قيس بن سعد روى هذا الحديث عن طاوس PageV13P361 # عن ابن عباس فوقع عنده بدل قوله أنت قيم السماوات والأرض أنت قيام ~~السماوات والأرض وكذلك أبو الزبير عن طاوس وطريق قيس وصلها مسلم وأبو داود ~~من طريق عمران بن مسلم عن قيس ولم يسوقا لفظه وساقها النسائي كذلك وأبو ~~نعيم في المستخرج ورواية أبي الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه وأخرجها مسلم ~~من طريقه ولفظه قيام السماوات والأرض (قوله وقال مجاهد القيوم القائم على ~~كل شئ) وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ~~قال الحليمي القيوم القائم على كل شئ من خلقه يدبره بما يريد وقال أبو ~~عبيدة بن المثنى القيوم ms10787 فيعول وهو القائم الذي لا يزول وقال الخطابي القيوم ~~نعت للمبالغة في القيام على كل شئ فهو القيم على كل شئ بالرعاية له (قوله ~~وقرأ عمر القيام) قلت تقدم ذكر من وصله عن عمر في تفسير سورة نوح (قوله ~~وكلاهما مدح) أي القيوم والقيام لأنهما من صيغ المبالغة * الحديث السابع ~~حديث عدي بن حاتم ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ~~وقوله في سنده عن خيثمة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني خيثمة بن عبد ~~الرحمن كما تقدم في كتاب الرقاق وسياقه هناك أتم وسيأتي أيضا من وجه آخر عن ~~الأعمش وقوله ولا حجاب يحجبه في رواية الكشميهني ولا حاجب قال ابن بطال ~~معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية ~~فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم ويشير إليه قوله تعالى في حق الكفار ~~كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في شرح ~~قوله في قصة معاذ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب المراد ~~بالحاجب والحجاب نفي المانع من الرؤية كما نفى عدم إجابة دعاء المظلوم ثم ~~استعار الحجاب للرد فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة والتعبير بنفي الحجاب ~~أبلغ من التعبير بالقبول لان الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود ~~فاستعير نفيه لعدم المنع ويتخرج كثير من أحاديث الصفات على الاستعارة ~~التخييلية وهي ان يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد لوازم أحدهما حيث تكون جهة ~~الاشتراك وصفا فيثبت كماله في المستعار بواسطة شئ آخر فيثبت ذلك للمستعار ~~مبالغة في اثبات المشترك قال وبالحمل على هذه الاستعارة التخييلية يحصل ~~التخلص من مهاوي التجسم قال ويحتمل ان يراد بالحجاب استعارة محسوس لمعقول ~~لان الحجاب حسي والمنع عقلي قال وقد ورد ذكر الحجاب في عدة أحاديث صحيحة ~~والله سبحانه وتعالى منزه عما يحجبه إذ الحجاب انما يحيط بمقدر محسوس ولكن ~~المراد بحجابه منعه أبصار خلقه وبصائرهم بما شاء متى شاء كيف شاء وإذا شاء ms10788 ~~كشف ذلك عنهم ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده وما بين القوم وبين أن ~~ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه فان ظاهره ليس مرادا قطعا فهي ~~استعارة جزما وقد يكون المراد بالحجاب في بعض الأحاديث الحجاب الحسي لكنه ~~بالنسبة للمخلوقين والعلم عند الله تعالى ونقل الطيبي في شرح حديث أبي موسى ~~عند مسلم حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره أن فيه ~~إشارة إلى أن حجابه خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه ~~وجلاله وأشعة عظمته وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتبهت ~~الابصار وتتحير البصائر فلو كشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة ~~الذات لم يبق مخلوق الا احترق ولا منظور الا اضمحل وأصل الحجاب الستر ~~الحائل بين الرائي والمرئي والمراد به هنا منع الابصار من الرؤية له بما ~~ذكر فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل PageV13P362 # فعبر به عنه وقد ظهر من نصوص الكتاب والسنة ان الحالة المشار إليها في ~~هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء دون دار الآخرة المعدة للبقاء ~~والحجاب في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لانهم هم المحجوبون عنه وقال ~~النووي أصل الحجاب المنع من الرؤية والحجاب في حقيقة اللغة الستر وانما ~~يكون في الأجسام والله سبحانه منزه عن ذلك فعرف أن المراد المنع من رؤيته ~~وذكر النور لأنه يمنع من الادراك في العادة لشعاعه والمراد بالوجه الذات ~~وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات لأنه سبحانه محيط بجميع الكائنات * ~~الحديث الثامن حديث أبي موسى وعبد العزيز بن عبد الصمد هو ابن عبد الصمد ~~العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني ~~وأبو بكر هو ابن أبي موسى الأشعري وقد تقدم ذلك في تفسير سورة الرحمن (قوله ~~جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) في رواية ~~حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد لا ~~أعلمه الا ms10789 قد رفعه قال جنتان من ذهب للمقربين ومن دونهما جنتان من ورق ~~لأصحاب اليمين أخرجه الطبري وابن أبي حاتم ورجاله ثقات وفيه رد على ما ~~حكيته عن الترمذي الحكيم ان المراد بقوله تعالى ومن دونهما جنتان الدنو ~~بمعنى القرب لا انهما دون الجنتين المذكورتين قبلهما وصرح جماعة بأن ~~الأوليين أفضل من الأخريين وعكس بعض المفسرين والحديث حجة للأولين قال ~~الطبري اختلف في قوله ومن دونهما جنتان فقال بعضهم معناه في الدرجة وقال ~~آخرون معناه في الفضل وقوله جنتان إشارة إلى قوله تعالى ومن دونهما جنتان ~~وتفسير له وهو خبر مبتدأ محذوف أي هما جنتان وآنيتهما مبتدأ ومن فضة خبره ~~قاله الكرماني قال ويحتمل ان يكون فاعل فضة كما قال ابن مالك مررت بواد ابل ~~كله ان كله فاعل أي جنتان مفضض آنيتهما انتهى ويحتمل ان يكون بدل اشتمال ~~وظاهر الأول أن الجنتين من ذهب لا فضة فيهما وبالعكس ويعارضه حديث أبي ~~هريرة قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة ~~من فضة الحديث أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وله شاهد عن ابن عمر ~~أخرجه الطبراني وسنده حسن وآخر عن أبي سعيد أخرجه البزار ولفظه خلق الله ~~الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث ويجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة ~~من آنية وغيرها والثاني صفة حوائط الجنان كلها ويؤيده انه وقع عند البيهقي ~~في البعث في حديث أبي سعيد أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من ~~فضة وعلى هذا فقوله آنيتهما وما فيهما بدل من قوله من ذهب ويترجح الاحتمال ~~الثاني (قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على ~~وجهه) قال المازري كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما تفهم ~~ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم لها فعبر عن زوال ~~الموانع ورفعه عن الابصار بذلك وقال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة ~~كثيرا وهو أرفع أدوات بديع فصاحتها وايجازها ومنه ms10790 قوله تعالى جناح الذل ~~فمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من ~~هذا المعنى ومن لم يفهم ذلك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الامر ~~إلى التجسيم ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها اما ~~ان يكذب نقلتها واما ان يؤولها كأن يقول استعار لعظيم سلطان الله وكبريائه ~~وعظمته وهيبته وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء ~~الكبرياء فإذا شاء تقوية أبصارهم PageV13P363 # وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا وقال الطيبي قوله ~~على وجهه حال من رداء الكبرياء وقال الكرماني هذا الحديث من المتشابهات ~~فاما مفوض واما متأول بأن المراد بالوجه الذات والرداء صفة من صفة الذات ~~اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي ان رؤية ~~الله غير واقعة وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون ~~مانعا من الرؤية فعبر عن زوال المانع عن الابصار بإزالة المراد انتهى ~~وحاصله ان رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره بعد ~~قوله الا رداء الكبرياء فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه ~~فكأن المراد ان المؤمنين إذا تبوؤا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ~~ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل فإذا أراد اكرامهم حفهم برأفته ~~وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه سبحانه ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير ~~قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يدل على أن المراد برداء ~~الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب وانه سبحانه يكشف ~~لأهل الجنة اكراما لهم والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن ~~حبان ولفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~يقول الله عز وجل تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا ~~الجنة قال فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ثم تلا هذه الآية ~~للذين أحسنوا ms10791 الحسنى وزيادة أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ولعله أشار إلى ~~تأويله به وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في ~~الحديث الآخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد الثياب المحسوسة ~~لكن المناسبة ان الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن ~~العظمة والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب ان مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا ~~يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال ~~المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم ونقل ~~الطبري عن علي وغيره في قوله تعالى ولدينا مزيد قال هو النظر إلى وجه الله ~~(قوله في جنة عدن) قال ابن بطال لا تعلق للمجسمة في اثبات المكان لما ثبت ~~من استحالة أن يكون سبحانه جسما أو حالا في مكان فيكون تأويل الرداء الآفة ~~الموجودة لأبصارهم المانعة لهم من رؤيته وإزالتها فعل من أفعاله يفعله في ~~محل رؤيتهم فلا يرونه ما دام ذلك المانع موجودا فإذا فعل الرؤية زال ذلك ~~المانع وسماه رداء لتنزله في المنع منزلة الرداء الذي يحجب الوجه عن رؤيته ~~فأطلق عليه الرداء مجازا وقوله في جنة عدن راجع إلى القوم وقال عياض معناه ~~راجع إلى النظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة ~~سبحانه وقال القرطبي يتعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في ~~جنة عدن وقال الطيبي قوله في جنة عدن متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد ~~بالمفهوم انتفاء هذا الحصر في غير الجنة واليه أشار التوربشتي بقوله يشير ~~إلى أن المؤمن إذا تبوأ مقعده والحجب مرتفعة والموانع التي تحجب عن النظر ~~إلى ربه مضمحلة الا ما يصدهم من الهيبة كما قيل أشتاقه فإذا بدا * أطرقت من ~~اجلاله فإذا حفهم برأفته ورحمته رفع ذلك عنهم تفضلا منه عليهم * الحديث ~~التاسع عن عبد الله وهو ابن PageV13P364 # مسعود (قوله قال عبد الله) وهو ابن مسعود راويه وهو موصول بالسند المذكور ~~(قوله مصداقه) أي ms10792 الحديث ومصداق بكسر أوله مفعال من الصدق بمعنى الموافقة ~~(قوله إن الذين يشترون إلى أن قال ولا يكلمهم الله الآية) كذا لأبي ذر ~~وغيره والمراد هنا من هذه الآية قوله بعده ولا ينظر إليهم ويؤخذ منه تفسير ~~قوله لقي الله وهو عليه غضبان ومقتضاه أن الغضب سبب لمنع الكلام والرؤية ~~والرضا سبب لوجودهما وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الايمان والنذور * ~~الحديث العاشر حديث أبي هريرة (قوله عن عمرو) هو ابن دينار المكي وقد تقدم ~~هذا الحديث سندا ومتنا في كتاب الشرب وتقدم شرحه مستوفى في أواخر الاحكام * ~~الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة و عبد الوهاب في سنده هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن ~~كما وقع التصريح به في كتاب الحج والسند كله بصريون وقد تقدم بعينه في بدء ~~الخلق وفي المغازي وأغفل المزي ذكر هذا السند في التوحيد وفي المغازي وهو ~~ثابت فيهما وزعم أنه أخرجه في التفسير عن أبي موسى ولم أره في التفسير مع ~~أنه لم يذكر منه في بدء الخلق الا قطعة يسيرة إلى قوله وشعبان وساقه بتمامه ~~في المغازي وهنا الا أنه سقط من وسطه هنا عند أبي ذر عن السرخسي قوله قال ~~فأي يوم هذا إلى قوله قال فان دماءكم وقد تقدم شرحه مفرقا اما ما يتعلق ~~بأوله وهو ان الزمان قد استدار كهيئته ففي تفسير سورة براءة وأما ما يتعلق ~~بالشهر الحرام والبلد الحرام ففي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج واما ما ~~يتعلق بالنهي عن ضرب بعضهم رقاب بعض ففي كتاب الفتن واما ما يتعلق بالحث ~~على التبليغ ففي كتاب العلم والمراد منه هنا قوله وستلقون ربكم فيسألكم عن ~~أعمالكم وقد ذكرت ما فسر به اللقاء في الحديث الخامس وبالله التوفيق * ~~(تكملة) * جمع الدارقطني طرق الأحاديث الواردة في رؤية الله تعالى في ~~الآخرة فزادت على العشرين وتتبعها ابن القيم في حادي الأرواح فبلغت ~~الثلاثين وأكثرها جياد وأسند ms10793 الدارقطني عن يحيى بن معين قال عندي سبعة عشر ~~حديثا في الرؤية صحاح (قوله باب ما جاء في قول الله تعالى ان رحمة الله ~~قريب من المحسنين) قال ابن بطال الرحمة تنقسم إلى صفة ذات والى صفة فعل ~~وهنا يحتمل أن تكون صفة ذات فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين ويحتمل أن ~~تكون صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله بسوق السحاب وانزال المطر قريب من ~~المحسنين فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وارادته ونحو تسمية الجنة رحمة ~~لكونها فعلا من أفعاله حادثة بقدرته وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ~~باب الأسماء التي تتبع اثبات التدبير لله دون من سواه فمن ذلك الرحمن ~~الرحيم قال الخطابي معنى الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في ~~أرزاقهم وأسباب معايشهم ومصالحهم قال والرحيم خاص بالمؤمنين كما قال سبحانه ~~وكان بالمؤمنين رحيما وقال PageV13P365 # غيره الرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في التسمية خاص في ~~الفعل انتهى وقد تقدم شئ من هذا في أوائل التوحيد في باب قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وتكلم أهل العربية على ~~الحكمة في تذكير قريب مع أنه وصف الرحمة فقال الفراء قريبة وبعيدة ان أريد ~~بها النسب ثبوتا ونفيا فتؤنث جزما فتقول فلانة قريبة أو ليست قريبة لي فان ~~أريد المكان جاز الوجهان لان صفة المكان فتقول فلانة قريبة وقريب إذا كانت ~~في مكان غير بعيد ومنه قوله عشية لا عفراء منك قريبة * فتدنو ولا عفراء منك ~~بعيد ومنه قول امرؤ القيس * له الويل ان أمسى ولا أم سالم * قريب البيت ~~وأما قول بعضهم سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما فمردود لأنه رد ~~الجائز بالمشهور وقال تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا وقال أبو ~~عبيدة قريب من قوله تعالى قريب من المحسنين ليس وصفا للرحمة انما هو ظرف ~~لها فجاز في التأنيث والتذكير ويصلح للجمع والمثنى والمفرد ولو أريد بها ~~الصفة لوجبت المطابقة وتعقبه الأخفش بأنها لو كانت ms10794 ظرفا لنصبت وأجيب بأنه ~~يتسع في الظرف ووراء ذلك أجوبة أخرى متقاربة ويقال ان أقواها قول أبي عبيدة ~~فقيل هي صفة لموصوف محذوف أي شئ قريب وقيل لما كانت بمعنى الغفران أو العفو ~~أو المطر أو الاحسان حملت عليه وقيل الرحم بالضمة والرحمة بمعنى واحد فذكر ~~باعتبار الرحم وقيل المعنى انها ذات قرب كقولهم حائض لأنها ذات حيض وقيل هو ~~مصدر جاء على فعيل كنقيق لصوت الضفدع وقيل لما كان وزنه وزن المصدر نحو ~~زفير وشهيق أعطى حكمة في استواء التذكير والتأنيث وقيل أن الرحمة بمعنى ~~مفعلة فتكون بمعنى مفعول وفعيل بمعنى مفعول كثير وقيل أعطى فعيل بمعنى فاعل ~~حكم فعيل بمعنى مفعول وقيل هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وبهذا جزم ابن ~~التين وتعقبوه بأن شرطه تقدم الفعل وهنا جاء الفعل متأخرا فلا يجوز الا في ~~ضرورة الشعر وأجيب بأن بعضهم حكى الجواز مطلقا والله أعلم ثم ذكر في الباب ~~ثلاثة أحاديث * أحدها حديث أسامة بن زيد وقد تقدم التنبيه عليه في أوائل ~~كتاب التوحيد وقوله انما يرحم الله فيه اثبات صفة الرحمة له وهو مقصود ~~الترجمة * ثانيها حديث أبي هريرة اختصمت الجنة والنار ويعقوب في سنده هو ~~ابن إبراهيم بن سعد الذي تقدم في الحديث الخامس من الباب قبله والأعرج هو ~~عبد الرحمن بن هرمز وليس لصالح بن كيسان عنه في الصحيحين الا هذا الحديث ~~(قوله اختصمت) في رواية همام عن أبي هريرة المتقدمة في سورة ق تحاجت ولمسلم ~~من طريق أبي الزناد عن الأعرج احتجت وكذا له من طريق ابن سيرين عن أبي ~~هريرة وكذا في حديث أبي سعيد عنده قال الطيبي تحاجت أصله تحاججت وهو مفاعلة ~~من الحجاج وهو الخصام وزنه ومعناه يقال حاججته محاججة ومحاجة وحجاجا أي ~~غالبته بالحجة ومنه فحج آدم موسى لكن حديث الباب لم يظهر فيه غلبة واحد ~~منهما (قلت) انما وزان فحج آدم موسى لو جاء تحاجت الجنة والنار فحاجت الجنة ~~النار والا فلا يلزم من وقوع الخصام الغلبة قال ابن ms10795 بطال عن المهلب يجوز ان ~~يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهما وكلاما والله قادر ~~على كل شئ ويجوز ان يكون هذا مجازا كقولهم * امتلا الحوض وقال قطني * ~~والحوض لا يتكلم وانما ذلك عبارة عن امتلائه وانه PageV13P366 # لو كان ممن ينطق لقال ذلك وكذا في قول النار هل من مزيد قال وحاصل ~~اختصاصهما افتخار أحدهما على الأخرى بمن يسكنها فتظن النار انها بمن ألقي ~~فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من الجنة وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من ~~أولياء الله تعالى أبر عند الله فأجيبتا بأنه لا فضل لاحداهما على الأخرى ~~من طريق من يسكنهما وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة ~~منهما الا ما اختصت به وقد رد الله الامر في ذلك إلى مشيئته وقد تقدم كلام ~~النووي في هذا في تفسير ق وقال صاحب المفهم يجوز ان يخلق الله ذلك القول ~~فيما شاء من أجزاء الجنة والنار لأنه لا يشترط عقلا في الأصوات ان يكون ~~محلها حيا على الراجح ولو سلمنا الشرط لجاز ان يخلق الله في بعض أجزائهما ~~الجمادية حياة لا سيما وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى وان الدار ~~الآخرة لهي الحيوان ان كل ما في الجنة حي ويحتمل ان يكون ذلك بلسان الحال ~~والأول أولى (قوله فقالت الجنة يا رب مالها) فيه التفات لان نسق الكلام ان ~~تقول ما لي وقد وقع كذلك في رواية همام ما لي وكذا المسلم عن أبي الزناد ~~(قوله إلا ضعفاء الناس وسقطهم) زاد مسلم وعجزهم وفي رواية له وغرثهم وقد ~~تقدم بيان المراد بالضعفاء في تفسير ق وسقطهم بفتحتين جمع ساقط وهو النازل ~~القدر الذي لا يؤبه له وسقط المتاع رديئه وعجزهم بفتحتين أيضا جمع عاجز ~~ضبطه عياض وتعقبه القرطبي بأنه يلزم ان يكون بتاء التأنيث ككاتب وكتبه ~~وسقوط التاء في هذا الجمع نادر قال والصواب بضم أوله وتشديد الجيم مثل شاهد ~~وشهد وأما غرثهم فهو بمعجمة ومثلثة جمع غرثان ms10796 أي جيعان ووقع في رواية ~~الطبري بكسر أوله وتشديد الراء ثم مثناة أي غفلتهم والمراد به أهل الايمان ~~الذين لم يتفطنوا للشبه ولم توسوس لهم الشياطين بشئ من ذلك فهم أهل عقائد ~~صحيحة وايمان ثابت وهم الجمهور وأما أهل العلم والمعرفة فهم بالنسبة إليهم ~~قليل (قوله وقالت النار (1) فقال للجنة) كذا وقع هنا مختصرا قال ابن بطال ~~سقط قول النار هنا من جميع النسخ وهو محفوظ في الحديث رواه ابن وهب عن مالك ~~بلفظ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين (قلت) هو في غرائب مالك للدارقطني وكذا ~~هو عند مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وله من رواية سفيان عن أبي ~~الزناد يدخلني الجبارون والمتكبرون وفي رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~ما لي لا يدخلني الا أخرجه النسائي وفي حديث أبي سعيد فقالت النار في أخرجه ~~أبو يعلى وساق مسلم سنده (قوله فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي) زاد أبو ~~الزناد في روايته ارحم بك من أشاء من عبادي وكذا لهمام (قوله وقال للنار ~~أنت عذابي أصيب بك من أشاء) زاد أبو الزناد من عبادي (قوله ملؤها) بكسر ~~أوله وسكون اللام بعدها همزة (قوله فأما الجنة فان الله لا يظلم من خلقه ~~أحدا وانه ينشئ للنار من يشاء) قال أبو الحسن القابسي المعروف في هذا ~~الموضع ان الله ينشئ للجنة خلقا واما النار فيضع فيها قدمه قال ولا اعلم في ~~شئ من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقا الا هذا انتهى وقد مضى في تفسير سورة ق ~~من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ~~فيضع الرب عليها قدمه فتقول قط قط ومن طريق همام بلفظ فأما النار فلا تمتلئ ~~حتى يضع رجله فتقول قط قط فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله ~~من خلقه أحدا وتقدم هناك بيان اختلافهم في المراد بالقدم مستوفى وأجاب عياض ~~بأن أحد ما قيل في تأويل القدم انهم قوم تقدم في علم الله انه يخلقهم ms10797 قال ~~فهذا مطابق للانشاء PageV13P367 # وذكر القدم بعد الانشاء يرجح أن يكونا متغايرين وعن المهلب قال في هذه ~~الزيادة حجة لأهل السنة في قولهم إن لله ان يعذب من لم يكلفه لعبادته في ~~الدنيا لان كل شئ ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم انتهى وأهل السنة انما ~~تمسكوا في ذلك بقوله تعالى لا يسئل عما يفعل ويفعل ما يشاء وغير ذلك وهو ~~عندهم من جهة الجواز واما الوقوع ففيه نظر وليس في الحديث حجة للاختلاف في ~~لفظه ولقبوله التأويل وقد قال جماعة من الأئمة ان هذا الموضع مقلوب وجزم ~~ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبر بان جهنم تمتلئ من إبليس ~~واتباعه وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله ولا يظلم ربك أحدا ~~ثم قال وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ~~ذنب انتهى ويمكن التزام ان يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذبون كما في ~~الخزنة ويحتمل ان يراد بالانشاء ابتداء إدخال الكفار النار وعبر عن ابتداء ~~الادخال بالانشاء فهو إنشاء الادخال لا الانشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل ~~قوله فيلقون فيها وتقول هل من مزيد وأعادها ثلاث مرات ثم قال حتى يضع فيها ~~قدمه فحينئذ تمتلئ فالذي يملؤها حتى تقول حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر ~~وتأويل القدم قد تقدم والله أعلم وقد أيد ابن أبي جمرة حمله على غير ظاهره ~~بقوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون إذ لو كان على ظاهره لكان أهل ~~النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم لان مشاهدة الحق لا ~~يكون معها عذاب وقال عياض يحتمل ان يكون معنى قوله عند ذكر الجنة فإن الله ~~لا يظلم من خلقه أحدا انه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال أعذب بك من ~~أشاء ويحتمل ان يكون راجعا إلى تخاصم أهل الجنة والنار فان الذي جعل لكل ~~منهما عدل وحكمة وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدا وقال غيره يحتمل ms10798 أن ~~يكون ذلك على سبيل التلميح بقوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا ~~لا نضيع أجر من أحسن عملا فعبر عن ترك تضييع الاجر بترك الظلم والمراد أنه ~~يدخل من أحسن الجنة التي وعد المتقين برحمته وقد قال للجنة أنت رحمتي وقال ~~إن رحمة الله قريب من المحسنين وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة والعلم ~~عند الله تعالى وفي الحديث دلالة على اتساع الجنة والنار بحيث تسع كل من ~~كان ومن يكون إلى يوم القيامة وتحتاج إلى زيادة وقد تقدم في آخر الرقاق ان ~~آخر من يدخل الجنة يعطى مثل الدنيا عشرة أمثالها وقال الداودي يؤخذ من ~~الحديث أن الأشياء توصف بغالبها لان الجنة قد يدخلها غير الضعفاء والنار قد ~~يدخلها غير المتكبرين وفيه رد على من حمل قول النار هل من مزيد على أنه ~~استفهام إنكار وانها لا تحتاج إلى زيادة * الحديث الثالث حديث أنس (قوله ~~سفع) بفتح المهملة وسكون الفاء ثم مهملة هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض ~~سواد (قوله وقال همام حدثنا قتادة حدثنا أنس) تقدم موصولا في كتاب الرقاق ~~مع شرحه وأراد به هنا ان العنعنة التي في طريق هشام محمولة على السماع ~~بدليل رواية همام والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى ان الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا) وقع لبعضهم يمسك السماوات على أصبع وهو خطأ ذكر ~~فيه حديث ابن مسعود قال المهلب الآية تقتضي انهما ممسكتان بغير آلة والحديث ~~يقتضي انهما ممسكتان بالإصبع والجواب ان الامساك بالإصبع محال لأنه يفتقر ~~إلى ممسك وأجاب غيره بأن الامساك في الآية يتعلق بالدنيا وفي الحديث بيوم ~~القيامة وقد مضى توجيه الإصبع من كلام أهل السنة مع شرحه في باب قوله لما ~~خلقت بيدي PageV13P368 # قال الراغب امساك الشئ التعلق به وحفظه ومن الثاني قوله تعالى ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض الآية ويقال أمسكت عن كذا امتنعت عنه ومنه هل هن ~~ممسكات رحمته (قوله إن الله يضع السماوات (2) على أصبع الحديث) ومضى هناك ~~بلفظ ان الله ms10799 يمسك وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة وذكر ~~فيه من وجه آخر عن الأعمش وفيه تصريحه بسماعه له من إبراهيم وهو النخعي ~~وموسى شيخ البخاري فيه هو ابن إسماعيل كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~وقوله جاء حبر بفتح المهملة ويجوز كسرها بعدها موحدة ساكنة ثم راء واحد ~~الأحبار وذكر صاحب المشارق انه وقع في بعض الروايات جاء جبريل قال وهو ~~تصحيف فاحش وهو كما قال فقد مضى في الباب المشار إليه جاء رجل وفي الرواية ~~التي قبلها أن يهوديا جاء ولمسلم جاء حبر من اليهود فعرف ان من قال جبريل ~~فقد صحف (قوله باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق) كذا ~~للأكثر تخليق وفي رواية الكشمهيني خلق السماوات وعليها شرح ابن بطال وهو ~~المطابق للآية وأما التخليق فإنه من خلق بالتشديد وقد استعمل في مثل قوله ~~تعالى مخلقة وغير مخلقة وتقدمت الإشارة إلى تفسيره في كتاب الحيض (قوله وهو ~~فعل الرب وأمره) المراد بالامر هنا قوله كن والامر يطلق بإزاء معان منها ~~صيغة افعل ومنها الصفة والشأن والأول المراد هنا (قوله فالرب بصفاته وفعله ~~وأمره) كذا ثبت للجميع وزاد أبو ذر في روايته وكلامه (قوله هو الخالق ~~المكون غير مخلوق المكون بتشديد الواو المكسورة لم يرد في الأسماء الحسنى ~~ولكن ورد معناه وهو المصور وقوله وكلامه بعد قوله وأمره من عطف الخاص على ~~العام لان المراد بالامر هنا قوله كن وهو من جملة كلامه وسقط قوله من هذا ~~الموضع وفعله في بعض النسخ قال الكرماني وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق كذا ~~قال وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل فالأول من صفة ~~الفاعل والباري غير مخلوق فصفاته غير مخلوقة وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن ~~فعله فهو مخلوق ومن ثم عقبه بقوله وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو ~~مفعول مخلوق مكون بفتح الواو والمراد بالامر هنا المأمور به وهو المراد ~~بقوله تعالى وكان أمر الله مفعولا وبقوله ms10800 تعالى والله غالب على امره ان ~~قلنا الضمير لله وبقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وبقوله تعالى قل ~~الروح من أمر ربي وفي الحديث الصحيح أن الله يحدث من أمره ما شاء وفيه سبوح ~~قدوس رب الملائكة والروح وأما قوله تعالى الا له الخلق والامر فسيأتي في ~~أواخر كتاب التوحيد احتجاج ابن عيينة وغيره به على أن القرآن غير مخلوق لان ~~المراد بالامر قوله تعالى كن وقد عطف على الخلق والعطف يقتضي المغايرة وكن ~~من كلامه فصح الاستدلال ووهم من ظن أن المراد بالامر هنا هو المراد بقوله ~~تعالى وكان أمر الله مفعولا لان المراد به في هذه الآية المأمور فهو الذي ~~يوجد بكن وكن صيغة الامر وهي من كلام الله وهو غير مخلوق والذي يوجد بها هو ~~المخلوق وأطلق عليه الامر لأنه نشأ عنه ثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي ~~أفرده في خلق أفعال العباد فقال اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول ~~فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله ~~وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا كن مخلوق وقال السلف ~~التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من ~~المخلوقات انتهى ومسألة التكوين مشهورة بين PageV13P369 # المتكلمين وأصلها أنهم اختلفوا هل صفة الفعل قديمة أو حادثة فقال جمع من ~~السلف منهم أبو حنيفة هي قديمة وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري هي حادثة ~~لئلا يلزم ان يكون المخلوق قديما وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ~~ولا مخلوق وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا ~~مضروب فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله فأجاب بأن هذه الصفات ~~لا تحدث في الذات شيئا جديدا فتعقبوه بأنه يلزم ان لا يسمى في الأزل خالقا ~~ولا رازقا وكلام الله قديم وقد ثبت انه فيه الخالق الرازق فانفصل بعض ~~الأشعرية بأن إطلاق ذلك انما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية ~~عدمها بطريق الحقيقة ولم ms10801 يرتض هذا بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري ~~نفسه ان الأسامي جارية مجرى الاعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة ~~واما في الشرع فلفظ الخالق الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث ~~انما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية فالزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على ~~من لم يقم به الفعل فأجاب ان الاطلاق هنا شرعي لا لغوي انتهى وتصرف البخاري ~~في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في ~~مسألة حوادث لا أول لها وبالله التوفيق واما ابن بطال فقال عرضه بيان أن ~~جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق لقيام دلائل الحدث عليها ولقيام ~~البرهان على أنه لا خالق غير الله وبطلان قول من يقول إن الطبائع خالقة أو ~~الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش فلما فسدت جميع هذه المقالات لقيام ~~الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له ~~وكتاب الله شاهد بذلك كآية الباب استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته ~~وقدرته وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه ~~الدالة على حدوث من يقوم به وان ذاته وصفاته غير مخلوقة والقرآن صفة له فهو ~~غير مخلوق ولزم من ذلك أن كلما سواه كان عن أمره وفعله وتكوينه وكل ذلك ~~مخلوق له انتهى ولم يعرج على ما أشار إليه البخاري فلله الحمد على ما أنعم ~~(قوله في الحديث فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه) في رواية الكشميهني أو ~~نصفه بنون ومهملة وفاء وقد تقدم في تفسير آل عمران بهذا السند والمتن لكن ~~لم يذكر فيه هذه اللفظة (قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين) ذكر فيه ستة أحاديث * أولها حديث أبي هريرة ان رحمتي سبقت غضبي ~~وقد تقدم شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح ~~القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في ~~إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في ms10802 صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله ~~سبقت كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل ~~وصف الرحمة بالسبق على انها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من ~~قال المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق ~~حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا اشكال وقوله في أول الحديث لما قضى الله ~~الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى ~~أمرا * الحديث الثاني حديث ابن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو PageV13P370 # الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب القدر والمراد منه هنا قوله ~~فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل ابن التين عن ~~الداودي أنه قال في هذا الحديث رد على من قال إن الله لم يزل متكلما بجميع ~~كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لان الامر بالكلمات انما يقع عند التخليق ~~وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو انما يقع بقوله كن وهو من كلامه سبحانه ~~وقال ويرد قول من قال إنه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد انه ليس من صفة ~~الحكيم ان يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب وتعقبه ابن التين ~~بأنهما كلام أهل السنة ولن يحتج لهم ووجه الرد على ما ادعاه الداودي أما ~~الأول فالآمر انما هو الملك ويحمل على أنه يتلقاه من اللوح المحفوظ واما ~~الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال * الحديث الثالث ~~حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في ~~تفسير سورة مريم وزاد هنا قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان ~~الجواب لمحمد والامر في قوله هنا بأمر ربك بمعنى الاذن أي ما نتنزل إلى ~~الأرض الا بإذنه ويحتمل ان يكون المراد بالامر الوحي والباء للمصاحبة ويجئ ~~في قول جبريل عليه السلام بأمر ربك البحث الذي تقدم قبله ms10803 عن الداودي وجوابه ~~* الحديث الرابع حديث ابن مسعود في نزول قوله تعالى ويسألونك عن الروح ~~ويحيي شيخه فيه هو ابن جعفر وقد تقدم شرحه في التفسير ويأتي شئ منه في ~~الباب الذي بعده وقوله فظننت أنه يوحي إليه يأتي في الذي بعده بلفظ فعلمت ~~فقيل أطلق العلم وأراد الظن وقيل بالعكس وقيل ظن أولا ثم تحقق آخرا فاطلاق ~~الظن باعتبار أول ما رآه وإطلاق العلم باعتبار آخر الحال * الحديث الخامس ~~حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه هنا قوله وتصديق ~~كلماته أي الواردة القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه من الثواب وشيخه ~~إسماعيل فيه هو ابن أبي أويس وتقدم بهذا السند في فرض الخمس وتقدم شرحه في ~~كتاب الجهاد وستأتى الإشارة إليه أيضا بعد باب * الحديث السادس حديث أبي ~~موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقد تقدم شرحه في ~~الجهاد والمراد هنا بقوله كلمة الله هي العليا كلمة التوحيد أي كلمة توحيد ~~الله وهي المراد بقوله تعالى قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية ~~ويحتمل ان يكون المراد بالكلمة القضية قال الراغب كل قضية تسمى كلمة سواء ~~كانت قولا أو فعلا والمراد هنا حكمه وشرعه (قوله باب قول الله تعالى انما ~~أمرنا لشئ إذا أردناه) زاد غير أبي ذر ان نقول له كن فيكون ونقص إذا أردناه ~~من رواية أبي زيد المروزي قال عياض كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من ~~طريق أبي ذر والأصيلي والقابسي وغيرهم وكذا وقع في رواية النسفي وصواب ~~التلاوة انما قولنا وكأنه أراد ان يترجم بالآية الأخرى وما أمرنا الا واحدة ~~كلمح بالبصر وسبق القلم إلى هذه (قلت) وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر ~~انما قولنا على وفق التلاوة وعليها شرح ابن التين فإن لم يكن من إصلاح من ~~تأخر عنه والا فالقول ما قاله القاضي عياض قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد ~~على الجهمية حدثنا أبي قال قال أحمد ms10804 بن حنبل دل على أن القرآن غير مخلوق ~~حديث عبادة أول ما خلق الله القلم فقال اكتب الحديث قال PageV13P371 # وانما نطق القلم بكلامه لقوله انما قولنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن ~~فيكون قال فكلام الله سابق على أول خلقه فهو غير مخلوق وعن الربيع بن ~~سليمان سمعت البويطي يقول خلق الله الخلق كله بقوله كن فلو كان كن مخلوقا ~~لكان قد خلق الخلق بمخلوق وليس كذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث * الأول حديث ~~المغيرة وقوله فيه عن إسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم والغرض ~~منه ومن الذي بعده قوله حتى يأتيهم أمر الله وقد تقدم بيان المراد به عند ~~شرحه في كتاب الاعتصام وقال ابن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث ~~الساعة والصواب أمر الله بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه * الثاني ~~والثالث حديث معاوية في ذلك وفيه رواية مالك بن يخامر بضم التحتانية وتخفيف ~~الخاء المعجمة وكسر الميم عن معاذ وهم بالشام وذكر معاوية عنه ذلك وقوله ~~فيه ولا من خذلهم وقع في رواية الأصيلي حذاهم بكسر المهملة ثم دال معجمة ~~بعدها الف لينة قال ولها وجه يعنى من جاورهم ممن لا يوافقهم قال ولكن ~~الصواب بفتح الخاء المعجمة وباللام من الخذلان وابن جابر المذكور فيه هو ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نسب لجده * الحديث الرابع حديث ابن عباس في شأن ~~مسيلمة ذكر منه طرفا وقد تقدم بتمامه في أواخر المغازي مع شرحه والغرض منه ~~قوله ولن يعدوا أمر الله فيك أي ما قدره عليك من الشقاء أو السعادة * ~~الحديث الخامس حديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقوله قل الروح من ~~أمر ربي تمسك به من زعم أن الروح قديمة زعما ان المراد بالامر هنا الامر ~~الذي في قوله تعالى الا له الخلق والامر وهو فاسد فان الامر ورد في القرآن ~~لمعان يتبين المراد بكل منها من سياق الكلام وسيأتى في باب والله خلقكم وما ~~تعملون ما يتعلق بالامر ms10805 الذي في قوله تعالى الا له الخلق والامر وانه بمعنى ~~الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام واما الامر في حديث ابن مسعود هذا فان ~~المراد به المأمور كما يقال الخلق ويراد به المخلوق وقد وقع التصريح في بعض ~~طرق الحديث ففي تفسير السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وعن غيره في قوله ~~تعالى قل الروح من أمر ربي يقول هو خلق من خلق الله ليس هو شئ من أمر الله ~~وقد اختلف في المراد بالروح المسؤول عنها هل هي الروح التي تقوم بها الحياة ~~أو الروح المذكور في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا وفي قوله ~~تعالى تنزل الملائكة والروح فيها وتمسك من قال بالثاني بأن السؤال انما يقع ~~في العادة عما لا يعرف الا بالوحي والروح التي بها الحياة قد تكلم الناس ~~فيه قديما وحديثا بخلاف الروح المذكور فان أكثر الناس لا علم لهم به بل هي ~~من علم الغيب بخلاف الأولى وقد اطلق الله لفظ الروح على الوحي في قوله ~~تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وفي قوله يلقي الروح من امره على من ~~يشاء وعلى القوة والثبات والنصر في قوله تعالى وأيدهم بروح منه وعلى جبريل ~~في عدة آيات وعلى عيسى بن مريم ولم يقع في القرآن تسمية روح بني آدم روحا ~~بل سماها نفسا في قوله النفس المطمئنة والنفس الامارة بالسوء والنفس ~~اللوامة وأخرجوا أنفسكم ونفس وما سواها كل نفس ذائقة الموت وتمسك من زعم ~~بأنها قديمه بإضافتها إلى الله تعالى في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ولا ~~حجة فيه لان الإضافة تقع على صفه تقوم بالموصوف PageV13P372 # كالعلم والقدرة وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله فقوله روح الله ~~من هذا القبيل الثاني وهي إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق الإضافة العامة التي ~~بمعنى الايجاد فالإضافة على ثلاث مراتب إضافة ايجاد وإضافة تشريف وإضافة ~~صفة والذي يدل على أن الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شئ وهو رب ~~كل شئ ms10806 ربكم ورب آبائكم الأولين والأرواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب ~~العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب ~~لجسده وروحه معا ومنه قوله هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا إن قوله خلقنا ~~يتناول الأرواح والاجساد معا أو الأرواح فقط ومن الأحاديث الصحيحة حديث ~~عمران بن حصين كان الله ولم يكن شئ غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء ~~الخلق وقد وقع الاتفاق على أن الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح ~~جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون الا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه ~~في كتاب الأدب وحديثه أبي قتادة ان بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول ~~الله اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الحديث ان الله قبض أرواحكم حين شاء الحديث كما في قوله ~~تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد ~~هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما أوتوا من العلم الا قليلا كذا ~~للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد ~~الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا قال ابن بطال غرضه الرد ~~على المعتزلة في زعمهم ان أمر الله مخلوق فتبين ان الامر هو قوله تعالى ~~للشئ كن فيكون بأمره له وان امره وقوله بمعنى واحد وأنه يقول كن حقيقة وان ~~الامر غير الخلق لعطفه عليه بالواو انتهى وسيأتي مزيد لهذا في باب والله ~~خلقكم وما تعملون (قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي إلى قوله جئنا بمثله مددا) في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها (قوله وقوله ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) جاء في سبب ~~نزولها ما ms10807 أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن ~~الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ~~قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال لو كان كل شجرة ~~في الأرض أقلاما والبحر مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات ~~الله وعن معمر عن قتادة ان المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك ان ينفد ~~فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه ~~فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت ~~الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض ~~أهل العلم يقول قول الله عز وجل انا كل شئ خلقناه بقدر وقوله قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل على أن القرآن غير مخلوق لأنه ~~لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله ~~تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية (قوله إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل ~~النهار PageV13P373 # سخر ذلل) كذا لأبي ذر عن المستملي وحده وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله ~~إن ربكم الله وساق إلى أن قال بعد قوله على العرش إلى قوله تبارك الله رب ~~العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار ~~إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه قوله وتصديق كلمته ~~ووقع في نسخة من طريق أبي ذر وكلمات بصيغة الجمع قال ابن التين يحتمل ان ~~يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب ~~ويحتمل ان يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها يثبت في نفسه عداوة من ~~كذبهما والحرص على قتله ms10808 وقوله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تقدم بيان ~~السنة في الكلام على حديث ابن عباس في تفسير حم فصلت وقوله يغشي الليل ~~النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه وهو قوله يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله الا له الخلق والامر ~~وسيأتي بسط القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب والله خلقكم وما تعملون ~~إن شاء الله تعالى وحذف ابن بطال هذ الباب وما فيه (قوله باب في المشيئة ~~والإرادة) قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء وعند بعضهم ان ~~المشيئة في الأصل ايجاد الشئ واصابته فمن الله الايجاد ومن الناس الإصابة ~~وفي العرف تستعمل موضع الإرادة (قوله وقول الله تعالى تؤتي الملك من تشاء ~~وقوله وما تشاؤن الا ان يشاء الله وقوله ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا ~~الا ان يشاء الله وقوله انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) قال ~~البيهقي بعد أن ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان قال الشافعي المشيئة إرادة ~~الله وقد اعلم الله خلقه ان المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤن الا ان يشاء ~~الله فليست للخلق مشيئة الا ان يشاء الله وبه إلى الربيع قال سئل الشافعي ~~عن القدر فقال ما شئت كان وان لم أشأ * وما شئت ان لم تشأ لم يكن الأبيات ~~ثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعا ~~منها غير ما ذكر في الترجمة قوله تعالى في البقرة ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم وقوله يختص برحمته من يشاء وقوله ولو شاء الله لأعنتكم وقوله ~~وعلمه مما يشاء وقوله في آل عمران قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~وقوله يجتبي من رسله من يشاء وقوله في النساء ان الله لا يغفر ان يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واما قوله في الانعام سيقول الذين أشركوا لو شاء ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا الآية فقد تمسك ms10809 بها المعتزلة وقالوا ان فيها ردا ~~على أهل السنة والجواب ان أهل السنة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو ان ~~الله خالق كل مخلوق ويستحيل ان يخلق المخلوق شيئا والإرادة شرط في الخلق ~~ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول ~~الذي جاءتهم به الرسل وألزموا الحجة بذلك تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق ~~وهي حجة مردودة لان القدر لا تبطل به الشريعة وجريان الاحكام على العباد ~~بأكسابهم فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على أنه قدر عليه العقاب الا ~~ان يشاء أن يغفر له من غير المشركين ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة ~~على أنه قدر عليه بالثواب وحرف المسئلة ان المعتزلة قاسوا الخالق على ~~المخلوق وهو باطل لان المخلوق لو عاقب من يطيعه من اتباعه عد ظالما لكونه ~~ليس مالكا له بالحقيقة والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالما لان الجميع ~~ملكه فله الامر كله يفعل ما يشاء PageV13P374 # ولا يسئل عما يفعل وقال الراغب يدل على أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة ~~الله وان أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق ~~الاستثناء به في جميع الأفعال وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الزهري من ~~طريق ابن أخي الزهري عن عمه قال كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد ~~التي يقول فيها ان تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثى وعجل احمد الله فلا ~~ند له * بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن ~~شاء أضل وحرف النزاع بين المعتزلة وأهل السنة ان الإرادة عند أهل السنة ~~تابعة للعلم وعندهم تابعة للامر ويدل لأهل السنة قوله تعالى يريد الله أن ~~لا يجعل لهم حظا في الآخرة وقال ابن بطال غرض البخاري اثبات المشيئة ~~والإرادة وهما بمعنى واحد وارادته صفة من صفات ذاته وزعم المعتزلة أنها صفة ~~من صفات فعله وهو فاسد لان ارادته لو كانت محدثة لم يخل ان يحدثها في نفسه ~~أو في ms10810 غيره أو في كل منهما أو لا في شئ منهما والثاني والثالث محال لأنه ~~ليس محلا للحوادث والثاني فاسد أيضا لأنه يلزم ان يكون الغير مريدا لها ~~وبطل ان يكون الباري مريدا إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو الغير كما ~~بطل ان يكون عالما إذا أحدث العلم في غيره وحقيقة المريد أن تكون الإرادة ~~منه دون غيره والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها وإذا فسدت هذه ~~الأقسام صح انه مريد بإرادة قديمة هي صفة قائمة بذاته ويكون تعلقها بما يصح ~~كونه مرادا فما وقع بإرادته قال وهذه المسئلة مبنية على القول بأنه سبحانه ~~خالق أفعال العباد وانهم لا يفعلون الا ما يشاء وقد دل على ذلك قوله وما ~~تشاءون الا ان يشاء الله وغيرها من الآيات وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ثم ~~اكد ذلك بقوله تعالى ولكن الله يفعل ما يريد فدل على أنه فعل اقتتالهم ~~الواقع منهم لكونه مريدا له وإذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد ~~لمشيئتهم والفاعل فثبت بهذه الآية ان كسب العباد انما هو بمشيئة الله ~~وارادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع وقال بعضهم الإرادة على قسمين إرادة أمر ~~وتشريع وإرادة قضاء وتقدير فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا ~~والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية والى ~~الأول الإشارة بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والى ~~الثاني الإشارة بقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا ~~يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ~~الآية وقوله ولا يرضى لعباده الكفر وتمسكوا أيضا بقوله ولا يرضى لعباده ~~الكفر وأجاب أهل السنة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن ابن عباس ~~في قوله تعالى ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني ~~بعباده الكفار الذين أراد الله ان يطهر قلوبهم بقولهم لا ms10811 إله إلا الله ~~فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فحبب ~~إليهم الايمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة ان لا إله إلا الله وقالت ~~المعتزلة في قوله تعالى وما تشاؤون الا أن يشاء الله معناه وما تشاؤن ~~الطاعة الا ان يشاء الله قسركم عليها وتعقب بأنه لو كان كذلك لما قال الا ~~ان يشاء في موضع ما شاء لان حرف الشرط للاستقبال وصرف المشيئة إلى القسر ~~تحريف PageV13P375 # لا اشعار للآية بشئ منه وانما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة كسبا وهو ~~المطلوب من العباد وقالوا في قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء أي يعطي من ~~اقتضته الحكمة الملك يريدون ان الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك ~~على الله تعالى الله عن قولهم وظاهر الآية ان يعطي الملك من يشاء سواء كان ~~متصفا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح ~~بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه ككثير من الكفار مثل نمرود ~~والفراعنة ويؤته إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل ~~يوسف وداود وسليمان وحكمته في كلا الامرين علمه واحكامه بإرادته تخصيص ~~مقدوراته (قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال سعيد بن ~~المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب) تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص ~~وتقدم هناك شرحه مستوفى وبعضه في الجنائز وقالت المعتزلة في هذه الآية معنى ~~لا تهدي من أحببت لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه فيقرن به اللطف حتى يدعوه ~~إلى القبول والله أعلم بالمهتدين القابلين لذلك وتعقب بان اللطف الذي ~~يستندون إليه لا دليل عليه ومرادهم بمن يقبل ممن لا يقبل من يقع ذلك منه ~~لذاته لا بحكم الله وانما المراد بقوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين أي الذين ~~خصصهم بذلك في الأزل (قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) هذه ~~الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم فقالوا هذا يدل على ms10812 أنه لا يريد ~~المعصية وتعقب بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض ~~والافطار بشرطه وإرادة العسر المنفية الالزام بالصوم في السفر في جميع ~~الحالات فالالزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده وبهذا تظهر الحكمة في ~~تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة وقد تكرر ~~ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضا وقد اتفق أهل السنة على أنه لا ~~يقع الا ما يريده الله تعالى وانه مريد لجميع الكائنات وان لم يكن آمرا بها ~~وقالت المعتزلة لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وزعموا أن الامر نفس ~~الإرادة وشنعوا على أهل السنة أنه يلزمهم ان يقولوا ان الفحشاء مرادة لله ~~وينبغي ان ينزه عنها وانفصل أهل السنة عن ذلك بأن الله تعالى قد يريد الشئ ~~ليعاقب عليه ولثبوت انه خلق النار وخلق لها أهلا وخلق الجنة وخلق لها أهلا ~~وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا انه يقع في ملكه ما لا يريد ويقال ان بعض ~~أئمة السنة أحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة فلما جلس المعتزلي قال ~~سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال السني سبحان من لا يقع في ملكه الا ما يشاء ~~فقال المعتزلي أيشاء ربنا أن يعصي فقال السني أفيعصى ربنا قهرا فقال ~~المعتزلي أرأيت أن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلى أو أساء فقال ~~السني إن كان منعك ما هو لك فقد أساء وإن كان منعك ما هو له فإنه يختص ~~برحمته من يشاء فانقطع ثم ذكر البخاري بعد الحديث المعلق فيه سبعة عشر ~~حديثا فيها كلها ذكر المشيئة وتقدمت كلها في أبواب متفرقة كما سأبينه * ~~الحديث الأول حديث أنس إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ~~ترددوا من عزمت على شئ إذا صممت على فعله وقيل عزم المسئلة الجزم بها من ~~غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في ~~التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب وقوله لا مستكره ms10813 له أي ~~لان التعليق يوهم إمكان اعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة الا ~~الاكراه والله لا مكره له وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات * الحديث الثاني ~~حديث على وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد وموضع الدلالة منه قول علي انما ~~أنفسنا بيد الله PageV13P376 # فإذا شاء ان يبعثنا بعثنا وأقره صلى الله عليه وسلم على ذلك وقوله فقال ~~لهم وكذا قول علي يبعثنا إشارة إلى نفسه والى من عنده وقوله فيه حدثنا ~~إسماعيل هو ابن أبي أويس وأخوه عبد الحميد هو أبو بكر مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وسليمان هو ابن بلال وقد سمع إسماعيل بن سليمان بلا واسطة كما تقدم في ~~عدة مواضع * الحديث الثالث حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل خامة الزرع وقد ~~تقدم شرحه في الرقاق والمراد منه قوله في آخره يقصمها الله إذا شاء أي في ~~الوقت الذي سبقت ارادته أن يقصمه فيه * الحديث الرابع حديث ابن عمر انما ~~بقاؤكم فيما سلف من قبلكم من الأمم بطوله وقد تقدم شرحه في الصلاة وذكره ~~لقوله في آخره ذلك فضلي أوتيه من أشاء وللإشارة بقوله ذلك إلى جميع الثواب ~~لا إلى القدر الذي يقابل العمل كما يزعم أهل الاعتزال * الحديث الخامس حديث ~~عبادة بن الصامت في المبايعة وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان أوائل الكتاب ~~والمراد منه هنا قوله ومن ستره الله فذلك إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر ~~له * الحديث السادس حديث أبي هريرة في قول سليمان عليه السلام لأطوفن ~~الليلة على نسائي وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وبيان الاختلاف في عدد ~~نسائه وذكره هنا بلفظ لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن أي لو قال ~~إن شاء الله كما في الرواية الأخرى وإطلاق الاستثناء على قول إن شاء الله ~~بحسب اللغة * الحديث السابع حديث ابن عباس في الأعرابي الذي قال بل هي حمى ~~تفور وقد تقدم شرحه في الطب وذكره لقوله طهور إن شاء الله * الحديث الثامن ~~حديث أبي قتادة حين ناموا ms10814 عن الصلاة ان الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين ~~شاء ذكره هنا مختصرا وتقدم بأتم منه في باب الاذان بعد ذهاب الوقت من كتاب ~~الصلاة * الحديث التاسع حديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي ~~أورده من وجهين وذكره لقوله فيه أو كان PageV13P377 # ممن استثنى الله وأشار بذلك إلى قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض الا من شاء الله وقد تقدم * الحديث العاشر حديث أنس في المدينة وفيه ~~ولا الطاعون إن شاء الله وقد تقدم شرحه في كتاب الفتن وشيخه إسحاق بن أبي ~~عيسى ليس له الا هذه الرواية * الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة لكل نبي ~~دعوة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الدعوات * الحديث الثاني عشر حديثه بينا ~~أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله الحديث وقد تقدم شرحه في مناقب ~~عمر وفي الفتن ويسرة شيخه بفتح التحتانية والمهملة بوزن بشرة بموحدة ومعجمة ~~وقوله في السند حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري خالفه يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه فقال عن صالح بن كيسان عن الزهري زاد بين إبراهيم والزهري ~~صالحا أخرجه مسلم نبه على ذلك أبو مسعود وقد تعقبه قبله الإسماعيلي فقال ~~انما يعرف عن إبراهيم عن صالح عن الزهري ثم ساقه من رواية جماعة عن إبراهيم ~~بن سعد كذلك وقال يبعد تواطؤهم على الغلط وقال البرقاني في كل من رواه عن ~~إبراهيم ادخل بينه وبين الزهري صالحا الحديث * الثالث عشر حديث أبي موسى ~~اشفعوا فلتؤجروا وقد تقدم بهذا السند والمتن في كتاب الأدب وشرح هناك ~~والغرض منه قوله ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء أي يظهر الله على لسان ~~رسوله بالوحي أو الالهام ما قدره في علمه بأنه سيقع * الحديث الرابع عشر ~~حديث أبي هريرة لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي ان شئت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات مع حديث أنس المبدأ بذكره في هذا الباب * الحديث الخامس عشر حديث ~~ابن عباس عن أبي بن كعب ms10815 في صاحب موسى والخضر وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~التفسير وتقدم شئ منه في كتاب العلم وشيخه عبد الله بن محمد هو المسندي ~~PageV13P378 # وشيخ المسندي أبو حفص عمرو بفتح العين هو ابن أبي سلمة التنيسي بمثناة ~~ونون ثقيلة مكسورة وأبو سلمة أبوه لم أقف على اسمه والمراد منه قوله فيه ~~حكاية عن موسى ستجدني إن شاء الله صابرا وفيه إشارة إلى أن قول ذلك يرجى ~~فيه النجح ووقوع المطلوب غالبا وقد يتخلف ذلك إذا لم يقدر الله وقوعه كما ~~سيأتي مثاله في الحديث الآخر * الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة ننزل غدا ~~إن شاء الله بخيف بني كنانة وقد تقدم بأتم من هذا في كتاب الحج وتقدم شرحه ~~أيضا * الحديث السابع عشر حديث عبد الله بن عمر حاصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الطائف الحديث وقد تقدم شرحه في الغزوات وبيان الاختلاف على أبي ~~العباس تابعيه هل هو عن عبد الله بن عمر بضم العين أو بفتحها وبيان الصواب ~~من ذلك وذكر هنا لقوله انا قافلون غدا إن شاء الله مرتين فما قفلوا في ~~الأولى وقفلوا في الثانية (قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده ~~الا لمن أذن له) وساق إلى آخر الآية ثم قال ولم يقل ماذا خلق ربكم قال ابن ~~بطال استدل البخاري بهذا على أن قول الله قديم لذاته قائم بصفاته لم يزل ~~موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام ~~الله وللكلابية في قولهم هو كناية عن الفعل والتكوين وتمسكوا بقول العرب ~~قلت بيدي هذا أي حركتها واحتجوا بأن الكلام لا يعقل الا بأعضاء ولسان ~~والباري منزه عن ذلك فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية وفيه انهم إذا ~~ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم ماذا قال ربكم فدل ذلك على أنهم سمعوا قولا ~~لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قال ولم يقولوا ماذا خلق وكذا ~~أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم قالوا الحق والحق أحد صفتي الذات ms10816 التي ~~لا يجوز عليها غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل فلو كان خلقا أو فعلا ~~لقالوا خلق خلقا انسانا أو غيره فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز ان ~~يكون القول بمعنى التكوين انتهى وهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم ~~وانما هو كلام بعض المعتزلة فقد ذكر البخاري في خلق أفعال العباد عن أبي ~~عبيد القاسم بن سلام ان المريسي قال في قوله تعالى انما قولنا لشئ إذا ~~أردناه ان نقول له كن فيكون هو كقول العرب قالت السماء فأمطرت وقال الجدار ~~هكذا إذا مال فمعناه قوله إذا أردناه إذا كوناه وتعقبه أبو عبيد بأنه ~~أغلوطة لان القائل إذا قال قالت السماء لم يكن كلاما صحيحا حتى يقول فأمطرت ~~بخلاف من يقول قال الانسان فإنه يفهم منه أنه قال كلاما فلولا قوله فأمطرت ~~لكان الكلام باطلا لان السماء لا قول لها فإلى هذا أشار البخاري وهذا أول ~~باب تكلم فيه البخاري على مسئلة الكلام وهي طويلة الذيل قد أكثر أئمة الفرق ~~فيها القول وملخص ذلك قال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام ~~الله صفة من صفات ذاته وليس شئ من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا ~~قال تعالى انما قولنا لشئ إذا أردنا ان نقول له كن فيكون فلو كان القرآن ~~مخلوقا لكان مخلوقا بكن ويستحيل ان يكون قول الله لشئ بقول لأنه يوجب قولا ~~ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق ~~الانسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الانسان بالتخليق لأنه ~~خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والانسان وقال الله تعالى وكلم ~~الله موسى تكليما ولا يجوز ان يكون كلام المتكلم قائما بغيره وقال تعالى ~~وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا الآية فلو كان لا يوجد الا مخلوقا في ~~شئ مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه PageV13P379 # المذكورة في الآية معنى لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل ~~قول الجهمية انه مخلوق في غير ms10817 الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في ~~شجرة كلم به موسى ان يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع ~~الكلام من موسى ويلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله انه كلم ~~به موسى وهو قوله انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وقد أنكر الله ~~تعالى قول المشركين ان هذا الا قول البشر ولا يعترض بقوله تعالى انه لقول ~~رسول كريم لان معناه قول تلقاه عن رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ولا بقوله انا جعلناه قرآنا عربيا لان معناه سميناه قرآنا وهو ~~كقوله وتجعلون رزقكم انكم تكذبون وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما ~~يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر ~~نفسه وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية ابن مكرم ان أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو ~~كلام صاحبك قال ليس كلامي ولا كلام صاحبي ولكنه كلام الله وأصل هذا الحديث ~~أخرجه الترمذي مصححا وعن علي بن أبي طالب ما حكمت مخلوقا ما حكمت الا ~~القرآن ومن طريق سفيان بن عيينة سمعت عمرو بن دينار وغيره من مشيختنا ~~يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال ابن حزم في الملل والنحل أجمع أهل ~~الاسلام على أن الله تعالى كلم موسى وعلى ان القرآن كلام الله وكذا غيره من ~~الكتب المنزلة والصحف ثم اختلفوا فقالت المعتزلة ان كلام الله صفة فعل ~~مخلوقة وانه كلم موسى بكلام أحدثه في الشجرة وقال أحمد ومن تبعه كلام الله ~~هو علمه لم يزل وليس بمخلوق وقالت الأشعرية كلام الله صفة ذات لم يزل وليس ~~بمخلوق وهو غير علم الله وليس لله الا كلام واحد واحتج لأحمد بأن الدلائل ~~القاطعة قامت على أن الله لا يشبهه شئ من خلقه بوجه من الوجوه فلما كان ~~كلامنا غيرنا وكان مخلوقا وجب ان يكون كلامه سبحانه وتعالى ليس ms10818 غيره وليس ~~مخلوقا وأطال في الرد على المخالفين لذلك وقال غيره اختلفوا فقالت الجهمية ~~والمعتزلة وبعض الزيدية والامامية وبعض الخوارج كلام الله مخلوق خلقه ~~بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام كالشجرة حين كلم موسى وحقيقته قولهم إن الله ~~لا يتكلم وان نسب إليه ذلك فبطريق المجاز وقالت المعتزلة يتكلم حقيقة لكن ~~يخلق ذلك الكلام في غيره وقالت الكلابية الكلام صفة واحدة قديمة العين ~~لازمة لذات الله كالحياة وانه لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه لمن كلمه ~~انما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام ونداءه لموسى لم يزل لكنه أسمعه ذلك ~~النداء حين ناجاه ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه لكن قال ~~خلق صوتا حين ناداه فأسمعه كلامه وزعم بعضهم ان هذا هو مراد السلف الذين ~~قالوا إن القرآن ليس بمخلوق وأخذ بقول ابن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما ~~وقالوا إذا كان الكلام قديما لعينه لازما لذات الرب وثبت أنه ليس بمخلوق ~~فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة وما كان مسبوقا بغيره لم يكن قديما ~~والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد ان ~~عبر عنه بالعربية فهو قرآن أو بالعبرانية فهو توراة مثلا وذهب بعض الحنابلة ~~وغيرهم إلى أن القرآن العربي كلام الله وكذا التوراة وان الله لم يزل ~~متكلما إذا شاء وانه تكلم بحروف القرآن وأسمع من شاء من الملائكة والأنبياء ~~صوته وقالوا ان هذه الحروف والأصوات قديمة العين لازمة الذات ليس متعاقبا ~~بل لم تزل قائمة بذاته مقترنة لا تسبق والتعاقب انما يكون في حق المخلوق ~~PageV13P380 # بخلاف الخالق وذهب أكثر هؤلاء إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة من ~~القارئين وأبي ذلك كثير منهم فقالوا ليست هي المسموعة من القارئين وذهب ~~بعضهم إلى أنه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات ~~القائمة بذاته وهو غير مخلوق لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث ~~في الأزل فكلامه حادث في ذاته لا محدث وذهب الكرامية إلى أنه حادث في ذاته ~~ومحدث وذكر الفخر الرازي في المطالب ms10819 العالية أن قول من قال إنه تعالى متكلم ~~بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا وعقلا وأطال في ~~تقرير ذلك والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار ~~على القول بأن القرآن كلام الله وانه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك ~~وسيأتي الكلام على مسئلة اللفظ حيث ذكره المصنف بعد إن شاء الله تعالى ~~(قوله وقال جل ذكره من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه) زعم ابن بطال إلى أنه ~~أشار بذلك إلى سبب النزول لأنه جاء انهم لما قالوا شفعاؤنا عند الله ~~الأصنام نزلت فأعلم الله ان الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء انما ~~يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد اذنه لهم في ذلك انتهى ولم أقف على نقل في هذه ~~الآية بخصوصها وأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال إن الضمير في ~~قوله عن قلوبهم للملائكة وان فاعل الشفاعة في قوله ولا تنفع الشفاعة هم ~~الملائكة بدليل قوله بعد وصف الملائكة ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من ~~خشيته مشفقون بخلاف قول من زعم أن الضمير للكفار المذكورين في قوله تعالى ~~ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه كما نقله بعض المفسرين وزعم أن المراد ~~بالتفزيع حالة مفارقة الحياة ويكون اتباعهم إياه مستصحبا إلى يوم القيامة ~~على طريق المجاز والجملة من قوله قل ادعوا إلى آخره معترضة وحمل هذا القائل ~~على هذا الزعم ان قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم غاية لا بد لها من مغيا فادعى ~~انه ما ذكره وقال بعض المفسرين في المعتزلة المراد بالزعم الكفر في قوله ~~تعالى زعمتم أي تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم زعمكم وقلتم ~~قال الحق وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ويفهم من سياق الكلام ان هناك ~~فزعا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له في الشفاعة أولا فكأنه قال يتربصون زمانا ~~فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقول الله في إطلاق الاذن تباشروا ~~بذلك وسأل بعضهم بعضا ماذا قال ربكم ms10820 قالوا الحق أي القول الحق وهو الاذن في ~~الشفاعة لمن ارتضى (قلت) وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث الصحيح والأحاديث ~~كثيرة تؤيده قد ذكرت بعضها في تفسير سورة سبأ وسأشير إليها هنا بعد والصحيح ~~في اعرابها ما قاله ابن عطية وهو ان المغيا محذوف كأنه قيل ولا هم شفعاء ~~كما تزعمون بل هم عنده ممتثلون لامره إلى أن يزول الفزع عن قلوبهم والمراد ~~بهم الملائكة وهو المطابق للأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد واما اعتراض ~~من تعقبه بأنهم لم يزالوا منقادين فلا يلزم منه دفع ما تأوله لكن حق ~~العبارة أن يقول بل هم خاضعون لامره مرتقبون لما يأتيهم من قبله خائفون ان ~~يكون ذلك من أمر الساعة إلى أن يكشف عنهم ذلك بأخبار جبريل بما أمر به من ~~ابلاغ الوحي للرسل وبالله التوفيق ثم ذكر فيه ستة أحاديث * الحديث الأول ~~(قوله وقال مسروق عن ابن مسعود إذا تكلم الله تبارك وتعالى بالوحي سمع أهل ~~السماوات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا انه الحق ونادوا ماذا قال ~~ربكم قالوا الحق) ووقع في رواية الكشميهني وثبت بمثلثة وموحدة مفتوحتين بدل ~~وسكن هكذا ذكر هذا التعليق PageV13P381 # مختصرا وقد وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن ~~الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق وهكذا أخرجه أحمد عن أبي ~~معاوية ولفظه ان الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة ~~كجر السلسلة على الصفاء فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا ~~جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال ويقولون يا جبريل ماذا قال ربكم قال فيقول ~~الحق قال فينادون الحق الحق قال البيهقي ورواه أحمد بن أبي شريح الرازي ~~وعلي بن أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود ~~في السنن عنهم ولفظه مثله الا أنه قال فيقولون ماذا قال ربك قال ورواه شعبة ~~عن الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا (قلت) وهكذا رواه الحسن بن محمد ~~الزعفراني عن أبي معاوية ms10821 مرفوعا وأخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ~~من رواية أبي حمزة السكري عن الأعمش بهذا السند إلى مسروق قال من كان ~~يحدثنا بتفسير هذه الآية لولا ابن مسعود سألناه عنه فذكره موقوفا باللفظ ~~المذكور في الصحيح ثم ساقه من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال بهذا وأخرجه ~~ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن علي بن أشكاب مرفوعا وقال هكذا ~~حدث به أبو معاوية مسندا ووجدته بالكوفة موقوفا ثم أخرجه من رواية عبد الله ~~بن نمير وشعبة كلاهما عن الأعمش موقوفا ومن رواية شعبة عن منصور والأعمش ~~معا ومن رواية الثوري عن منصور كذلك وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد ~~المحاربي وجرير عن الأعمش موقوفا ورواه فضيل بن عياض عن منصور عن أبي الضحى ~~ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى مرفوعا وأخرجه ابن أبي حاتم ~~من طريق السدي عن أبي مالك عن مسروق كذلك واغفل أبو الحسن بن الفضل في ~~الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق كلها وأقتصر على ~~طريق البخاري فنقل كلام من تكلم فيه وأسند إلى أن الجرح مقدم على التعديل ~~وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في الصحيحين ولم ينفرد به وقد نقل ابن دقيق ~~العيد عن ابن المفضل وكان شيخ والده انه كان يقول فيمن خرج له في الصحيحين ~~هذا جاز القنطرة وقرر ابن دقيق العيد ذلك بأن من اتفق الشيخان على التخريج ~~لهم ثبتت عدالتهم بالاتفاق بطريق الاستلزام لاتفاق العلماء على تصحيح ما ~~أخرجاه ومن لازمه عدالة رواته إلى أن تتبين العلة القادحة بان تكون مفسرة ~~ولا تقبل التأويل (قوله سمع أهل السماوات) في رواية أبي داود وغيره سمع أهل ~~السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي ~~رواية الثوري الحديد بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور ~~عند ابن أبي حاتم مثل صوت السلسلة وعنده من رواية عامر الشعبي عن ابن مسعود ~~سمع من دونه صوتا ms10822 كجر السلسلة ووقع في حديث النواس ابن سمعان عند ابن أبي ~~حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من ~~خوف الله فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا وكذا وقع قوله ~~ويخرون سجدا في رواية أبي مالك وكذا في رواية سفيان وابن نمير المشار إليها ~~ووقع في رواية شعبة فيرون انه من أمر الساعة فيفزعون * الحديث الثاني (قوله ~~ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس) بنون ومهملة مصغر هو ~~الجهني كما تقدم في كتاب العلم وان الحديث الموقوف هناك طرف من هذا الحديث ~~المرفوع وتقدم بيان الحكمة في إيراده هناك بصيغة الجزم وهنا بصيغة التمريض ~~PageV13P382 # وساق هنا من الحديث بعضه وأخرجه بتمامه في الأدب المفرد وكذا أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى والطبراني كلهم من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد ~~المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل انه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكر ~~القصة وأول المتن المرفوع يحشر الله الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة ~~غرلا بهما قال قلنا وما بهما قال ليس معهم شئ ثم يناديهم فذكره وزاد بعد ~~قوله الديان لا ينبغي لاحد من أهل النار ان يدخل النار وله عند أحد من أهل ~~الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لاحد من أهل الجنة ان يدخل الجنة ولاحد من ~~أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وانا انما نأتي ~~عراة بهما قال الحسنات والسيئات لفظ أحمد عن يزيد ابن هارون عن همام وعبيد ~~الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به وقد أشرت إلى ذكر من تابعه في ~~كتاب العلم وقوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء وقد تقدم بيانه في الرقاق ~~في شرح حديث ابن عباس وفيه حفاة بدل قوله بهما وهو بضم الموحدة وسكون الهاء ~~قيل معناه الذين لا شئ معهم وقيل المجهولون وقيل المتشابهو الألوان والأول ~~الموافق لما هنا (قوله فيناديهم ms10823 بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب) حمله ~~بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي واستبعده بعض من أثبت الصوت ~~بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل ~~هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما سيأتي في الكلام على الحديث ~~الذي بعده وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا فصوته صفة من صفات ~~ذاته لا تشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شئ من صفاته من صفات المخلوقين هكذا ~~قرره المصنف في كتاب خلق أفعال العباد وقال غيره معنى يناديهم يقول وقوله ~~بصوت أي مخلوق غير قائم بذاته والحكمة في كونه خارقا لعادة الأصوات ~~المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين البعيد والقريب هي أن ~~يعلم أن المسموع كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع ~~الجهات وقال البيهقي الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء ~~في حديث عمر يعني في قصة السقيفة وقد تقدم سياقه في كتاب الحدود وفيه وكنت ~~زورت في نفسي مقالة وفي رواية هيأت في نفسي كلاما قال فسماه كلاما قبل ~~التكلم به قال فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وإن كان ~~غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري عز وجل ليس بذي مخارج فلا يكون كلامه ~~بحروف وأصوات فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبد ~~الله بن أنيس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ~~ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه ~~فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث ابن مسعود يعني الذي قبله ~~وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده ان الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا ~~فيحتمل ان يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة ~~وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسئلة وأشار في ms10824 موضع آخر ان الراوي أراد ~~فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من ~~الأئمة ويلزم منه ان الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم ~~إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها ~~التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج ~~كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن نمنع القياس ~~PageV13P383 # المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه ~~الأحاديث الصحيحة وجب الايمان به ثم اما التفويض واما التأويل وبالله ~~التوفيق (قوله الديان) قال الحليمي هو مأخوذ من قوله ملك يوم الدين وهو ~~المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى ووقع في مرسل أبي قلابة البر لا ~~يبلى والاثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان ورجاله ~~ثقات أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة ~~وقال الكرماني المعنى لا ملك الا انا ولا مجازي الا انا وهو من حصر المبتدأ ~~في الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~وغيرها من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة وقوله في آخر الحديث قال ~~الحسنات والسيئات يعني ان القصاص بين المتظالمين انما يقع بالحسنات ~~والسيئات وقد تقدم بيان ذلك في الرقاق وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~قبل أخيه مظلمة * الحديث الثالث (قوله حدثنا علي بن عبد الله) هو المديني ~~وسفيان هو ابن عيينة وقد تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة الحجر ~~وسياقه هناك أتم وتقدم معظم شرحه هناك (قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم) في رواية الحميدي عن سفيان كما تقدم في تفسير سورة سبأ ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (قوله إذا قضى الله الامر في السماء) وقع في حديث ابن ~~مسعود المذكور أولا إذا تكلم الله بالوحي وكذا في حديث النواس بن سمعان ms10825 عند ~~الطبراني (قوله ضربت الملائكة بأجنحتها) في حديث ابن مسعود سمع أهل السماء ~~الصلصلة (قوله خضعانا) مصدر كقوله غفرانا قاله الخطابي وقال غيره هو جمع ~~خاضع (قوله قال على) هو ابن المديني (وقال غيره صفوان ينفذهم) قال عياض ~~ضبطوه بفتح الفاء من صفوان وليس له معنى وانما أراد لغير المبهم قوله ~~ينفذهم وهو بفتح أوله وضم الفاء أي يعمهم (قلت) وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~محمد ابن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة ولكن لا يفسر به ~~الغير المذكور لان المراد به غير سفيان وذكره الكرماني بلفظ صفوان ينفذ ~~فيهم ذلك بزيادة لفظ الانفاذ أي ينفذ الله ذلك القول إلى الملائكة أو من ~~النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ثم قال ويحتمل ان يراد غير سفيان قال إن ~~صفوان بفتح الفاء فالاختلاف في الفتح والسكون وينفذهم غير مختص بالغير بل ~~مشترك بين سفيان وغيره انتهى وسياق على في هذا الرواية يخالف هذا الاحتمال ~~لكن قد وقعت زيادة ينفذهم في الرواية التي ذكرتها وهي عن سفيان فيقوي ما ~~قال (قوله قال على وحدثنا سفيان إلى قوله قال نعم) على هو ابن المديني ~~المذكور ومراده ان ابن عيينة كان يسوق السند مرة بالعنعنة ومرة بالتحديث ~~والسماع فاستثبته على من ذلك فقال نعم وقد تقدم عن علي ابن عبد الله ~~المذكور في تفسير سورة الحجر بصيغة التصريح في جميع السند وكذا عن الحميدي ~~عن سفيان في تفسير سبأ (قوله قال على) هو ابن المديني أيضا (قوله إن انسانا ~~روى عن عمرو ابن دينار إلى أن قال إنه فرغ) هو بالراء المهملة والغين ~~المعجمة بوزن القراءة المشهورة وقد ذكرت في تفسير سورة سبأ من قرأها كذلك ~~ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة والسياق يؤيد الأول وقوله قال سفيان ~~هكذا قرأ عمرو يعني ابن دينار (قوله فلا أدري سمعه هكذا أم لا) أي سمعه من ~~عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على انها قراءته وقول سفيان وهي ~~قراءتنا ms10826 يريد نفسه ومن تابعه * (تنبيه) * وقع في تفسير سورة الحجر بالسند ~~المذكور هنا بعد قوله وهو العلي الكبير PageV13P384 # فسمعها مسترقوا السمع هكذا إلى آخر ما ذكر من ذلك وهذا مما يبين ان ~~التفزيع المذكور يقع للملائكة وان الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار ~~بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين وقد وقع في حديث النواس بن سمعان ~~الذي أشرت إليه ما نصه أخذت أهل السماوات منه رعدة خوفا من الله وخروا سجدا ~~فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله بما أراد فيمضي به على الملائكة ~~من سماء إلى سماء وفي حديث ابن عباس عند ابن خزيمة وابن مردويه كمر السلسلة ~~على الصفوان فلا ينزل على أهل السماء الا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم إلى آخر ~~الآية ثم يقول يكون العام كذا فيسمعه الجن وعند ابن مردويه من طريق بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده لما نزل جبريل بالوحي فزع أهه السماء لانحطاطه وسمعوا ~~صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون يا جبريل بم أمرت ~~الحديث وعنده وعند ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس لم تكن قبيلة من الجن الا ولهم مقاعد للسمع فكان إذا نزل الوحي ~~سمع الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيتها على الصفا فإذا سمعت الملائكة ذلك ~~خروا سجدا فلم يرفعوا حتى ينزل فإذا نزل قالوا ماذا قال ربكم فإن كان مما ~~يكون في السماء قالوا الحق وإن كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا ~~فيه فسمعت الشياطين فينزلون على أوليائهم من الانس وفي لفظ فيقولون يكون ~~العام كذا فيسمعه الجن فتحدثه الكهنة وفي لفظ ينزل الامر إلى السماء الدنيا ~~له وقعة كوقع السلسلة على الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات الحديث فهذه ~~الأحاديث ظاهرة جدا في أن ذلك وقع في الدنيا بخلاف قول من ذكرنا من ~~المفسرين الذين أقدموا على الجزم بان الضمير للكفار وان ذلك يقع يوم ms10827 ~~القيامة مخالفين لما صح من الحديث النبوي من أجل خفاء معنى الغاية في قوله ~~حتى إذا فزع عن قلوبهم وفي الحديث اثبات الشفاعة وأنكرها الخوارج والمعتزلة ~~وهي أنواع أثبتها أهل السنة منها الخلاص من هول الموقف وهي خاصة بمحمد رسول ~~الله المصطفى صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيان ذلك واضحا في الرقاق وهذه ~~لا ينكرها أحد من فرق الأمة ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب ~~وخص هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف ~~في وقوعها ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه ~~التي أنكروها وقد ثبتت بها الأخبار الكثيرة وأطبق أهل السنة على قبولها ~~وبالله التوفيق * الحديث الرابع حديث أبي هريرة في التغني بالقرآن وقد مضى ~~شرحه في فضائل القرآن وقوله في آخره وقال صاحب له يجهر به في رواية ~~الكشميهني يجهر بالقرآن وقد تقدم بيانه هناك وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر ~~مدرجا وأشار بإيراده هنا إلى حديث فضالة بن عبيد الذي أخرجه ابن ماجة من ~~رواية ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لله عز وجل أشد اذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى ~~قينته وذكره البخاري في خلق أفعال العباد عن ميسرة وقوله اذنا بفتح الهمزة ~~والمعجمة أي استماعا * الحديث الخامس حديث أبي سعيد في بعث النار ذكره ~~مختصرا وقد مضى شرحه مستوفى في أواخر الرقاق وقوله يقول الله يا آدم في ~~رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم (قوله فينادي بصوت ان الله ~~يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار) هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق ~~وقد PageV13P385 # أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند المذكور هنا ووقع فينادي مضبوطا ~~للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول ولا محذور ~~في رواية الجمهور فان قرينة قوله إن الله يأمرك تدل ظاهرا على أن المنادي ~~ملك يأمره الله ms10828 بان ينادي بذلك وقد طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذه ~~الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وانه انفرد بهذا اللفظ عن الأعمش وليس ~~كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله ~~ابن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي واستدل البخاري في كتاب خلق ~~أفعال العباد على أن الله يتكلم كيف شاء وان أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا ~~فيها التطريب بالهمز والترجيع بحديث أم سلمة ثم ساقه من طريق يعلي بن مملك ~~بفتح الميم واللام بينهما ميم ساكنة ثم كاف انه سأل أم سلمة عن قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصلاته فذكرت الحديث وفيه ونعتت قراءته فإذا قراءته ~~حرفا حرفا وهذا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما واختلف أهل الكلام في أن ~~كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا فقالت المعتزلة لا يكون الكلام الا بحرف ~~وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم بالشجرة وقالت الأشاعرة كلام الله ليس ~~بحرف ولا صوت وأثبتت الكلام النفسي وحقيقته معنى قائم بالنفس وان اختلفت ~~عنه العبارة كالعربية والعجمية واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه ~~والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه وأثبتت الحنابلة ان الله متكلم بحرف وصوت ~~اما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن واما الصوت فمن منع قال إن الصوت ~~هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف ~~بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم ~~المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه وانه يجوز ان يكون من غير ~~الحنجرة فلا يلزم التشبيه وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة ~~سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل ~~تكلم بصوت هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغيره * الحديث ~~السادس حديث عائشة في فضل خديجة وفيه ولقد أمره الله في رواية المستملي ~~والسرخسي ولقد امره ربه (قوله ms10829 ببيت من الجنة) في رواية الكشميهني ببيت في ~~الجنة وقد مضى شرحه مستوفى في المناقب (قوله باب كلام الرب تعالى مع جبريل ~~ونداء الله الملائكة) ذكر فيه أثرا وثلاثة أحاديث في الحديث الأول نداء ~~الله جبريل وفي الثاني سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة وكأنه ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ووقع عند مسلم من طريق سهيل ابن أبي صالح عن ~~أبيه في هذا الحديث أن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال اني أحب فلانا ~~فأحبه وذكرت في الأدب ان أحمد أخرجه من حديث ثوبان بلفظ حتى يقول يا جبريل ~~ان عبدي فلانا يلتمس ان يرضيني الحديث (قوله وقال معمر (2) انك لتلقى ~~القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت أي تأخذه عنهم ومثله فتلقى آدم من ربه ~~كلمات) معمر هذا قد يتبادر انه ابن راشد شيخ عبد الرزاق وليس كذلك بل هو ~~أبو عبيدة معمر بن المثني اللغوي قال أبو ذر الهروي ووجدت ذلك في كتاب ~~المجاز له فقال في تفسير سورة النمل في قوله عز وجل وانك لتلقى القرآن أي ~~تأخذه عنهم ويلقى عليك وقال في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى فتلقى آدم ~~من ربه كلمات أي قبلها واخذها عنه قال أبو عبيدة وتلا علينا أبو مهدي آية ~~فقال تلقيتها من عمي تلقاها عن أبي هريرة تلقاها عن النبي PageV13P386 # صلى الله عليه وسلم وقال في قوله تعالى ولا يلقاها الا الصابرون أي لا ~~يوفق لها ولا يلقنها ولا يرزقها وحاصله انها تأتي بالمعاني الثلاثة وانها ~~هنا صالحة لكل منها وأصله اللقاء وهو استقبال الشئ ومصادفته * الحديث الأول ~~(قوله حدثنا إسحاق) هو ابن منصور وتردد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق بن ~~راهويه وانما جزمت به لقوله حدثنا عبد الصمد فان إسحاق لا يقول الا أخبرنا ~~وقد تقدم في الحديث الثاني من باب ما يكره من كثرة السؤال في كتاب الاعتصام ~~نحو هذا وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وقد تقدم في هذا السند في ms10830 كتاب ~~الطهارة حديث آخر وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بان إسحاق المذكور فيه هو ~~ابن منصور وتكلمت على سنده هناك وهو في باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان ~~(قوله إن الله قد أحب فلانا) كذا هنا بصيغة الفعل الماضي وفي رواية نافع عن ~~أبي هريرة الماضية في الأدب ان الله يحب فلانا بصيغة المضارعة وفي الأول ~~إشارة إلى سبق المحبة على النداء وفي الثاني إشارة إلى استمرار ذلك وقد ~~تقدمت مباحثه في كتاب الأدب قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في تعبيره عن ~~كثرة الاحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليهم لان العبد إذا سمع عن ~~مولاه انه يحبه حصل على أعلى السرور عنده وتحقق بكل خير ثم قال وهذا انما ~~يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن إنابة كما قال تعالى وما يتذكر الا من ~~ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة غالبة فلا يرده الا الزجر بالتعنيف ~~والضرب قال وفي تقديم الامر بذلك لجبريل قبل غيره من الملائكة إظهار لرفيع ~~منزلته عند الله تعالى على غيره منهم قال ويؤخذ من هذا الحديث الحث على ~~توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها وسنتها ويؤخذ منه أيضا كثرة ~~التحذير عن المعاصي والبدع لأنها مظنة السخط وبالله التوفيق * الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل الحديث وقد تقدم شرحه ~~في أوائل كتاب الصلاة والمراد منه قوله فيه فيسألهم وهو أعلم بهم أي من ~~الملائكة وليس في رواية مالك المذكورة هنا التصريح بتسمية الذي يسأل ووقع ~~التصريح به في بعض طرقه في الصلاة بلفظ فيسألهم ربهم وهي من رواية مالك ~~أيضا والمشهور عند جمهور رواة مالك حذفها ووقع عند ابن خزيمة من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة فيسألهم ربهم وقد ذكرت لفظه هناك وتقدم القول في العروج ~~في باب تعرج الملائكة والروح إليه قريبا * الحديث الثالث حديث أبي ذر (قوله ~~عن واصل) هو المعروف بالأحدب والمعرور بمهملات (قوله أتاني جبريل فبشرني) ~~هو طرف من حديث ms10831 تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الرقاق (قوله وان سرق وان زنى) ~~في رواية الكشميهني وان سرق وزنا في الموضعين وفي مناسبته للترجمة غموض ~~وكأنه من جهة ان جبريل انما يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر يتلقاه عن ~~ربه عز وجل فكأن الله سبحانه قال له بشر محمدا بان من مات من أمته لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة فبشره بذلك (قوله باب قوله أنزله بعلمه والملائكة ~~يشهدون) كذا للجميع ونقل في تفسير الطبري أنزله إليك بعلم منه انك خيرته من ~~خلقه قال ابن بطال المراد بالانزال افهام العباد معاني الفروض التي في ~~القرآن وليس انزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة لان القرآن ليس بجسم ولا ~~مخلوق انتهى والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السنة سلفا وخلفا وأما الأول ~~فهو على طريقة أهل التأويل والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام ~~الله غير مخلوق تلقاه جبريل عن الله وبلغه جبريل إلى محمد عليه الصلاة ~~والسلام وبلغه صلى الله PageV13P387 # عليه وسلم إلى أمته (قوله قال مجاهد يتنزل الامر بينهن بين السماء ~~السابعة والأرض السابعة) في رواية أبي ذر عن السرخسي من بدل بين وقد وصله ~~الفريابي والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ من السماء السابعة ~~إلى الأرض السابعة وأخرج الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال الكعبة بين أربعة ~~عشر بيتا من السماوات السبع والأرضين السبع وعن قتادة نحو ذلك ثم ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث * الحديث الأول حديث البراء في القول عند النوم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الأدعية والمراد منه قوله فيه آمنت بكتابك الذي أنزلت * ~~الحديث الثاني حديث عبد الله بن أبي أوفى وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد ~~والغرض منه هنا اللهم منزل الكتاب وقوله في آخره وزلزلهم في رواية السرخسي ~~وزلزل بهم (قوله زاد الحميدي حدثنا سفيان إلى آخر السند) مراده بالزيادة ~~التصريح الواقع في رواية الحميدي لسفيان وإسماعيل وعبد الله بخلاف رواية ~~قتيبة فإنها بالعنعنة في الثلاثة وقد أخرجه الحميدي في مسنده ms10832 هكذا وأبو ~~نعيم في المستخرج من طريقه وقال أخرجه البخاري عن قتيبة والحميدي وظاهره ان ~~البخاري جمع بينهما في سياقه وليس كذلك * الحديث الثالث حديث ابن عباس في ~~قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متوار بمكة الحديث وقد تقدم شرحه في آخر تفسير سورة سبحان والمراد منه ~~هنا قوله أنزلت والآيات المصرحة بلفظ الانزال والتنزيل في القرآن كثيرة قال ~~الراغب الفرق بين الانزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ان التنزيل ~~يختص بالموضع الذي يشير إلى انزاله متفرقا ومرة بعد أخرى والانزال أعم من ~~ذلك ومنه قوله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر قال الراغب عبر بالانزال ~~دون التنزيل لان القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك ~~شيئا فشيئا ومنه قوله تعالى حم والكتاب المبين انا أنزلناه في ليلة مباركة ~~ومن الثاني قوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه ~~تنزيلا ويؤيد التفصيل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل فان المراد بالكتاب ~~الأول القرآن وبالثاني ما عداه والقرآن نزل نجوما إلى الأرض بحسب الوقائع ~~بخلاف غيره من الكتب ويرد على التفصيل المذكور قوله تعالى وقال الذين كفروا ~~لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وأجيب بأنه أطلق نزل موضع أنزل قال ولولا ~~هذا التأويل لكان متدافعا لقوله جملة واحدة وهذا بناه هذا القائل على أن ~~نزل بالتشديد يقتضي التفريق فاحتاج إلى ادعاء ما ذكر والا فقد قال غيره ان ~~التضعيف لا يستلزم حقيقة التكثير بل يرد للتعظيم وهو في حكم التكثير معنى ~~فبهذا يدفع الاشكال (قوله باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله) ~~كذا للجميع زاد أبو ذر الآية قال ابن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما ~~أراد في الأبواب قبلها ان كلام الله تعالى صفة قائمة به وانه لم يزل متكلما ~~ولا يزال ثم أخذ في ذكر سبب نزول الآية والذي ms10833 يظهر ان غرضه ان كلام الله لا ~~يختص بالقرآن فإنه ليس نوعا واحدا كما تقدم نقله عمن قاله وانه وإن كان غير ~~مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في ~~الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد ~~(قوله إنه لقول PageV13P388 # فصل الحق وما هو بالهزل باللعب) كذا لأبي ذر وسقط من أوله لفظ انه من ~~رواية غيره وثبت لكل من عدا أبا ذر حق بغير الف ولام وسقطت من رواية أبي ~~زيد المروزي والتفسير المذكور مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في كتاب ~~المجاز قوله وما هو بالهزل أي ما هو باللعب والمراد بالحق الشئ الثابت الذي ~~لا يزول وبهذا تظهر مناسبة هذه الآية للآية التي في الترجمة ثم ذكر فيه ~~سبعة عشر حديثا معظمها من حديث أبي هريرة وأكثرها قد تكرر * أولها حديث أبي ~~هريرة (قوله قال الله يؤذيني ابن آدم بسب الدهر) الحديث والغرض منه هنا ~~اثبات إسناد القول إليه سبحانه وتعالى وقوله يؤذيني أي ينسب إلى ما لا يليق ~~بي وتقدم له توجيه آخر في تفسير سورة الجاثية مع سائر مباحثه وهو من ~~الأحاديث القدسية وكذا ما بعده إلى آخر الخامس * الثاني حديث أبي هريرة ~~أيضا (قوله يقول الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به) وفيه والصوم جنة ~~وللصائم فرحتان وفيه ولخلوف فم الصائم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام ~~وقوله في السند حدثنا أبو نعيم يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور ~~القديم وليس هو الحافظ المتأخر صاحب الحلية والمستخرج وقوله حدثنا الأعمش ~~كذا للجميع الا لأبي علي بن السكن فوقع عنده حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ~~وهو الثوري حدثنا الأعمش زاد فيه الثوري قال أبو علي الجياني والصواب قول ~~من خالفه من سائر الرواة ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي حدثنا ~~أبو نعيم أراه حدثنا سفيان الثوري حدثنا محمد فحذف لفظ قال بين قوله أراه ~~وحدثنا وأراه بضم الهمزة أي أظنه ms10834 وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن ~~الأعمش لكن سفيان المذكور هنا هو الثوري جزما وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل ~~أراه يحتمل ان يكون البخاري ويحتمل ان يكون من دونه وهو الراجح وقد أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج من رواية الحرث بن أبي أسامة عن أبي نعيم عن الأعمش ~~بدون الواسطة وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا الجامع ~~الصحيح * الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في اغتسال أيوب عليه السلام ~~عريانا وقد تقدم في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله فناداه ربه إلى آخره ~~* الحديث الرابع حديث أبي هريرة أيضا (قوله يتنزل ربنا) كذا للأكثر بمثناة ~~وتشديد ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ينزل بحذف التاء والتخفيف وقد تقدم ~~شرحه في كتاب التهجد في باب الدعاء في الصلاة في آخر الليل وترجم له في ~~الدعوات الدعاء نصف الليل وتقدم هناك مناسبة الترجمة لحديث الباب مع أن ~~لفظه حين يبقى ثلث الليل ومضى بيان الاختلاف فيما يتعلق بأحاديث الصفات في ~~أوائل كتاب التوحيد في باب وكان عرشه على الماء والغرض منه هنا قوله فيقول ~~من يدعوني إلى آخره وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادى به ملكا بأمره أو ~~لا لان المراد اثبات نسبة القول إليه وهي حاصلة على كل من الحالتين وقد ~~نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكا فينادي في كتاب ~~التهجد وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح ~~لقبول الدعاء وان تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة تقول فلان ~~نزل لي عن حقه بمعنى وهبه قال والدليل على انها صفة فعل تعليقه بوقت محدود ~~ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح انه فعل حادث وقد عقد شيخ الاسلام أبو ~~إسماعيل الهروي وهو من المبالغين في الاثبات حتى طعن فيه بعضهم بسبب ذلك في ~~كتابه الفاروق بابا لهذا الحديث وأورده من طرق كثيرة ثم ذكره من طرق زعم ~~أنها PageV13P389 # لا تقبل التأويل مثل ms10835 حديث عطاء مولى أم ضبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ~~ثلث الليل وذكر الحديث وزاد فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع ~~يستجاب له أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه وهو من رواية محمد بن إسحاق ~~وفيه اختلاف وحديث ابن مسعود وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه ابن ~~خزيمة وهو من رواية إبراهيم الهجري وفيه مقال وأخرجه أبو إسماعيل من طريق ~~أخرى عن ابن مسعود قال جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال علمني فذكر الحديث وفيه فإذا انفجر الفجر صعد وهو من رواية عون ~~بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن عم أبيه ولم يسمع منه ومن حديث عبادة بن ~~الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على كرسيه وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن ~~عبادة ولم يسمع منه ومن حديث جابر وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى ~~كرسيه وهو من رواية محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم ~~وفيهما مقال ومن حديث أبي الخطاب انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الوتر فذكر الوتر وفي آخره حتى إذا طلع الفجر ارتفع وهو من رواية ثوير بن ~~أبي فاخته وهو ضعيف فهذه الطرق كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله ~~إنها لا تقبل التأويل فان محصلها ذكر الصعود بعد النزول فكما قبل النزول ~~التأويل لا يمنع قبول الصعود التأويل والتسليم أسلم كما تقدم والله أعلم ~~وقد أجاد هو في قوله في آخر كتابه فأشار إلى ما ورد من الصفات وكلها من ~~التقريب لا من التمثيل وفي مذاهب العرب سعة يقولون أمر بين كالشمس وجواد ~~كالريح وحق كالنهار ولا تريد تحقيق الاشتباه وانما تريد تحقيق الاثبات ~~والتقريب على الافهام فقد علم من عقل أن الماء أبعد الأشياء شبها بالصخر ~~والله يقول في موج كالجبال فأراد العظم والعلو لا الشبه في الحقيقة والعرب ~~تشبه الصورة بالشمس والقمر واللفظ بالسحر والمواعيد ms10836 الكاذبة بالرياح ولا ~~تعد شيئا من ذلك كذبا ولا توجب حقيقة وبالله التوفيق * الحديث الخامس حديث ~~أبي هريرة أيضا (قوله إنه سمع أبا هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وبهذا الاسناد قال الله أنفق ~~أنفق عليك) تقدم القول في الحكمة في تصديره هذا الحديث بقوله نحن الآخرون ~~السابقون في كتاب الديات في باب من أخذ حقه أو اقتص وحاصله انه أول حديث في ~~النسخة فكان البخاري أحيانا إذا ساق منها حديثا ذكر طرفا من أول حديث فيها ~~ثم ذكر الحديث الذي يريد إيراده وأحيانا لا يصنع ذلك وقد وقع له في هذا ~~الحديث بعينه كل من الامرين فان هذا القدر وهو قوله أنفق أنفق عليك طرف من ~~حديث طويل أورده بتمامه في تفسير سورة هود وفيه وقال يد الله ملأى لا ~~يغيضها نفقة الحديث بتمامه واقتطع هذا القدر فساقه في باب قوله تعالى لما ~~خلقت بيدي فذكر أوله يد الله ملأى ولم يذكر أوله نحن الآخرون السابقون ولا ~~أنفق أنفق عليك واقتصر منه هنا على هذا القدر ووقع في الأطراف للمزي في ~~ترجمة شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة للبخاري في ~~التفسير وفي التوحيد بجميعه عن أبي اليمان عن شعيب انتهى والمفهوم من ~~إطلاقه أنه في التوحيد نظير ما في التفسير وليس كذلك والغرض من هذا الحديث ~~نسبة هذا القول إلى الله سبحانه وهو قوله أنفق أنفق عليك وهو من الأحاديث ~~القدسية * الحديث السادس حديث أبي هريرة (قوله ابن فضيل) هو محمد ~~PageV13P390 # (قوله عمارة) هو ابن القعقاع بن شبرمة (قوله عن أبي هريرة فقال هذه ~~خديجة) كذا أورده هنا مختصرا والقائل جبريل كما تقدم في باب تزويج خديجة أو ~~أواخر المناقب عن قتيبة ابن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا السند عن أبي هريرة ~~قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة إلى ~~آخره وبهذا يظهر ان جزم الكرماني ms10837 بان هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود ~~(قوله أتتك) في رواية المستملى هنا تأتيك بصيغة الفعل المضارع وتقدم هناك ~~بلفظ أتت بغير ضمير (قوله بإناء فيه طعام أو اناء أو شراب) كذا للأصيلي ~~وأبي ذر وفي رواية لأبي ذر أو اناء فيه شراب وكذا للباقين وتقدم هناك بلفظ ~~إدام أو طعام أو شراب وقال الكرماني قوله بإناء فيه طعام أو اناء شك من ~~الراوي هل قال فيه طعام أو قال اناء فقط لم يذكر ما فيه ويجوز في قوله أو ~~شراب الرفع والجر (قوله فأقرأها) زاد في رواية قتيبة فإذا هي أتتك فاقرأ ~~عليها وقد تقدمت مباحثه في الباب المذكور والغرض منه قوله فأقرأها من ربها ~~السلام وتقدم هناك حديث عائشة وفيه وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب وتقدم ~~شرح المراد بالقصب ومطابقته للترجمة من جهة اقرأ السلام فإنه بمعنى التسليم ~~عليها * الحديث السابع حديث أبي هريرة قال الله أعددت لعبادي وهو من ~~الأحاديث القدسية والإضافة في قوله تعالى لعبادي للتشريف وتقدم شرحه في ~~تفسير سورة السجدة وسياقه هناك أتم * الحديث الثامن حديث ابن عباس في ~~الدعاء في التهجد في الليل وقد تقدم قريبا في باب قوله تعالى خلق السماوات ~~والأرض بالحق أورده من وجه آخر عن ابن جريج والغرض منه هنا قوله وقولك الحق ~~وقد تقدم أن المراد بالحق اللازم الثابت * الحديث التاسع حديث عائشة في قصة ~~الإفك ذكر منه طرفا وقد ذكر منه بهذا الاسناد قطعا يسيرة في ستة مواضع منها ~~في الجهاد والشهادات والتفسير وساقه بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة ~~النور وتقدم شرحه فيها والغرض منه هنا قولها والله ما كنت أظن أن الله عز ~~وجل كان ينزل في براءتي وحيا يتلى ومناسبته للترجمة ظاهره من قولها يتكلم ~~الله * الحديث العاشر حديث أبي هريرة أيضا (قوله يقول الله تعالى إذا أراد ~~عبدي ان يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها) تقدم شرحه في الرقاق في ~~باب من هم بحسنة أو سيئة وهو من الأحاديث القدسية ms10838 أيضا وكذا الأربعة بعده ~~ومناسبته للباب ظاهرة أيضا وقوله فإذا عملها في رواية الكشميهني فان وقوله ~~في آخره إلى سبعمائة زاد في رواية أبي ذر عن السرخسي ضعف وهي ثابتة للجميع ~~في آخر حديث ابن عباس في الرقاق واستدل بمفهوم الغاية في قوله لا تكتبوها ~~PageV13P391 # حتى يعملها وبمفهوم الشرط في قوله فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها من قال ~~إن العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع وقد تقدم ~~بسط البحث فيه هناك * الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة أيضا فيما يتعلق ~~بالرحم وفيه قال الا ترضين ان أصل من وصلك وفيه قالت بلى يا رب وقد تقدم ~~شرحه في أوائل كتاب الأدب وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو ابن أبي أويس ~~وسليمان هو ابن بلال وصرح إسماعيل بتحديثه له وقد تقدم له حديث في باب ~~المشيئة والإرادة أدخل فيه أخاه بينه وبين سليمان المذكور قال النووي الرحم ~~التي توصل وتقطع انما هي معنى من المعاني لا يتأتى منها الكلام إذ هي قرابة ~~تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من ~~وصلها واثم من قطعها فورد الكلام على عادة العرب في استعمال الاستعارات ~~وقال غيره يجوز حمله على ظاهره وتجسد المعاني غير ممتنع في القدرة * الحديث ~~الثاني عشر حديث زيد بن خالد وهو الجهني ذكر فيه طرفا من حديث مضى بتمامه ~~في آخر الاستسقاء مع شرحه وسفيان فيه هو ابن عيينة وصالح هو ابن كيسان ~~وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة وقد أخرجه النسائي عن قتيبة ~~والإسماعيلي من رواية محمد بن عباد وأبو نعيم من رواية إسحاق بن إبراهيم ~~ثلاثتهم عن سفيان وذكرت ما في سياقه من فائدة هناك وقوله هنا مطر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بضم الميم أي وقع المطر بدعائه أو نسب ذلك إليه لان من عداه ~~كان تبعا له يقال مطرت السماء وأمطرت بمعنى واحد وقيل مطرت في الرحمة ~~وأمطرت في العذاب وقيل مطرت في اللازم ms10839 وأمطرت في المتعدي * الحديث الثالث ~~عشر حديث أبي هريرة أيضا (قوله إذا أحب عبدي لقائي) تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في باب من أحب لقاء الله من كتاب الرقاق بعون الله تعالى قال ابن ~~عبد البر بعد أن اورد الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة النبوية ~~دلت هذه الآثار ان ذلك عند حضور الموت ومعاينة ما هنالك وذلك حين لا تقبل ~~توبة التائب ان لم يتب قبل ذلك * الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا ~~(قوله قال الله انا عند ظن عبدي بي) تقدم في أوائل التوحيد في باب ويحذركم ~~الله نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأوله يقول الله وزاد وانا معه ~~إذا ذكرني الحديث وتقدم شرحه هناك مستوفى * الحديث الخامس عشر حديث أبي ~~هريرة أيضا في قصة الذي أمر بأن يحرقوه إذا مات وقد تقدم شرحه في الرقاق ~~ومن قبل ذلك في ذكر بني إسرائيل ويأتي شئ منه في آخر هذا الباب وقوله في ~~هذه الطريق قال رجل لم يعمل خيرا قط إذا مات فحرقوه فيه التفات ونسق الكلام ~~أن يقول إذا مت فحرقوني وقوله فأمر الله البحر ليجمع في رواية المستملي ~~والكشميهني فجمع * الحديث السادس عشر (قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو ~~السرماري بفتح المهملة وبكسرها وبسكون الراء تقدم بيانه في ذكر بني إسرائيل ~~وعمرو بن عاصم هو الكلابي البصري يكنى أبا عثمان وقد حدث عنه البخاري بلا ~~واسطة في كتاب الصلاة وغيرها فنزل البخاري في هذا السند بالنسبة لهمام درجة ~~وقد وقع هذا الحديث لمسلم عاليا فإنه أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق ~~نعم وأخرجه من طريق همام نازلا كالبخاري وإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي ~~طلحة الأنصاري التابعي المشهور وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي PageV13P392 # جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا ~~الحديث واسم أبيه كنيته وهو أنصاري صحابي ويقال ان لعبد الرحمن رؤية وقال ~~ابن أبي حاتم ليست له صحبة ولهم عبد ms10840 الرحمن بن أبي عمرة آخر أدركه مالك ~~وقال ابن عبد البر هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة نسب لجده (قلت) ~~فعلى هذا هو ابن أخي الراوي عنه (قوله إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ~~ذنبا) كذا تكرر هذا الشك في هذا الحديث من هذ الوجه ولم يقع في رواية حماد ~~بن سلمة ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال ~~أذنب عبد ذنبا وكذا في بقية المواضع (قوله فقال ربه اعلم) بهمزة استفهام ~~والفعل الماضي (قوله ويأخذ به) أي يعاقب فاعله وفي رواية حماد ويأخذ بالذنب ~~(قوله ثم مكث ما شاء الله) أي من الزمان وسقط هذا من رواية حماد (قوله ثم ~~أصاب ذنبا) في رواية حماد ثم عاد فأذنب (قوله في آخره غفرت لعبدي) في رواية ~~حماد اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال ابن بطال في هذا الحديث ان المصر على ~~المعصية في مشيئة الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء غفر له مغلبا الحسنة التي ~~جاء بها وهي اعتقاده ان له ربا خالقا يعذبه ويغفر له واستغفاره إياه على ~~ذلك يدل عليه قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ولا حسنة أعظم من ~~التوحيد فان قيل إن استغفاره ربه توبة منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب ~~المغفرة وقد يطلبها المصر والتائب ولا دليل في الحديث على أنه تائب مما سأل ~~الغفران عنه لان حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم ان لا يعود إليه ~~والاقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك انتهى وقال غيره شروط ~~التوبة ثلاثة الاقلاع والندم والعزم على أن لا يعود والتعبير بالرجوع عن ~~الذنب لا يفيد معنى الندم بل هو إلى معنى الاقلاع أقرب وقال بعضهم يكفي في ~~التوبة تحقق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم الاقلاع عنه والعزم على عدم ~~العود فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه ومن ثم جاء الحديث الندم توبة وهو ~~حديث حسن من حديث ابن مسعود ms10841 أخرجه ابن ماجة وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان ~~من حديث أنس وصححه وقد تقدم البحث في ذلك في باب التوبة من أوائل كتاب ~~الدعوات مستوفى وقال القرطبي في المفهم يدل هذا الحديث على عظيم فائدة ~~الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه لكن هذا الاستغفار هو ~~الذي ثبت معناه في القلب مقارنا للسان لينحل به عقد الاصرار ويحصل معه ~~الندم فهو ترجمة للتوبة ويشهد له حديث خياركم كل مفتن تواب ومعناه الذي ~~يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة لا من قال ~~استغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي استغفاره يحتاج ~~إلى الاستغفار (قلت) ويشهد له ما أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس ~~مرفوعا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه ~~كالمستهزئ بربه والراجح ان قوله والمستغفر إلى آخره موقوف وأوله عند ابن ~~ماجة والطبراني من حديث ابن مسعود وسنده حسن وحديث خياركم كل مفتن تواب ~~ذكره في مسند الفردوس عن علي قال القرطبي وفائدة هذ الحديث ان العود إلى ~~الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة لكن ~~العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه انضاف إليها ملازمة الطلب من ~~الكريم والالحاح في سؤاله والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه قال النووي في ~~الحديث ان الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت ~~توبته أو تاب PageV13P393 # عن الجميع توبة واحدة صحت توبته وقوله اعمل ما شئت معناه ما دمت تذنب ~~فتتوب غفرت لك وذكر في كتاب الاذكار عن الربيع بن خيثم أنه قال لا تقل ~~استغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا ان لم تفعل بل قل اللهم اغفر لي ~~وتب علي قال النووي هذا حسن واما كراهية أستغفر الله وتسميته كذبا فلا ~~يوافق عليه لان معنى استغفر الله أطلب مغفرته وليس هذا كذبا قال ويكفي في ~~رده حديث ابن مسعود بلفظ ms10842 من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه الحاكم (قلت) هذا في لفظ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأما أتوب إليه فهو الذي عنى الربيع رحمه الله انه كذب وهو ~~كذلك إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال وفي الاستدلال للرد عليه بحديث ابن ~~مسعود نظر لجواز ان يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة ويحتمل ~~ان يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص استغفر الله فيصح كلامه كله ~~والله أعلم ورأيت في الحلبيات للسبكي الكبير الاستغفار طلب المغفرة اما ~~باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد ~~قول الخير والثاني نافع جدا والثالث أبلغ منهما لكنهما لا يمحصان الذنب حتى ~~توجد التوبة فان العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه ~~إلى أن قال والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار هو غير معنى التوبة هو بحسب ~~وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من الناس أن لفظ استغفر الله معناه التوبة فمن ~~كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا محاله ثم قال وذكر بعض العلماء ان ~~التوبة لا تتم الا بالاستغفار لقوله تعالى وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~والمشهور انه لا يشترط * الحديث السابع عشر حديث أبي سعيد في قصة الذي أمر ~~ان يحرقوه وتقدم التنبيه عليه في الخامس عشر (قوله معتمر سمعت أبي) هو ~~سليمان بن طرخان التيمي والسند كله بصريون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق ~~(قوله عن عقبة بن عبد الغافر) في رواية شعبة عن قتادة سمعت عقبة وقد تقدمت ~~في الرقاق مع سائر شرحه وقوله إنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم شك ~~من الراوي ووقع عند الأصيلي قبلهم وقد مضى في الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن ~~معتمر بلفظ ذكر رجلا فيمن كان سلف قبلكم ولم يشك وقوله قال كلمة ms10843 يعني أعطاه ~~الله مالا في رواية موسى آتاه الله مالا وولدا وقوله أي أب كنت لكم قال أبو ~~البقاء هو بنصب أي على أنه خبر كنت وجاز تقديمه لكونه استفهاما ويجوز الرفع ~~وجوابهم بقولهم خير أب الأجود النصب على تقدير كنت خير أب فيوافق ما هو ~~جواب عنه ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب وقوله فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز ~~تقدم عزو هذا الشك انها بالراء أو بالزاي لرواية أبي زيد المروزي تبعا ~~للقاضي عياض وقد وجدتها هنا فيما عندنا من رواية أبي ذر عن شيوخه وقوله ~~فاسحقوني أو قال فاسحكوني في رواية موسى مثله لكن قال أو قال فاسهكوني ~~بالهاء بدل الحاء المهملة والشك هل قالها بالقاف أو الكاف قال الخطابي في ~~رواية أخرى فاسحلوني يعني باللام ثم قال معناه أبردوني بالسحل وهو المبرد ~~ويقال للبرادة سحالة واما اسحكوني بالكاف فأصله السحق فأبدلت القاف كافا ~~ومثله السهك بالهاء والكاف وقوله في آخره قال فحدثت به أبا عثمان القائل هو ~~سليمان التيمي وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة وأبو عثمان هو النهدي وقوله ~~سمعت هذا من سلمان إلى آخره سلمان هو الفارسي وأبو عثمان معروف بالرواية ~~عنه وقد أغفل المزي ذكر هذا الحديث من مسند سلمان في PageV13P394 # الأطراف وقد تقدم أيضا في الرقاق ونبهت على صفة تخريج الإسماعيلي له ~~وقوله حدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر أي بالراء لم يشك وقد ساقه ~~بتمامه في الرقاق عن موسى المذكور وهو ابن إسماعيل التبوذكي وساق في آخر ~~روايته حديث سلمان أيضا كذلك وقوله بعده وقال لي خليفة هو ابن خياط وسقط ~~للأكثر لفظ لي حدثنا معتمر لم يبتئر يعني بالحديث بكماله ولكنه قال لم ~~يبتئز بالزاي وقوله فسره قتادة لم يدخر وقعت هذه الزيادة في رواية خليفة ~~دون رواية موسى بن إسماعيل وعبد الله بن أبي الأسود وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية عبيد الله بن معاذ العنبري عن معتمر وذكر فيه تفسير قتادة هذا ~~وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ms10844 رواية إسحاق بن إبراهيم الشهيدي عن ~~معتمر وقد استوعبت اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الخبر في هذه اللفظة في كتاب ~~الرقاق بما يغني عن اعادته وبالله التوفيق (قوله باب كلام الرب تعالى يوم ~~القيامة مع الأنبياء وغيرهم) ذكر فيه خمسة أحاديث * الحديث الأول حديث أنس ~~في الشفاعة أورده مختصرا جدا ثم مطولا وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ~~(قوله حدثنا يوسف بن راشد) هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل ~~بغداد نسبه لجده وهو بالنسبة لأبيه أشهر ولهم شيخ آخر يقال له يوسف بن موسى ~~التستري نزيل الري أصغر من القطان وشيخه أحمد بن عبد الله هو أحمد بن عبد ~~الله بن يونس ينسب لجده كثيرا وأبو بكر بن عياش هو المقرئ وقد أخرج البخاري ~~عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش حديثا غير هذا بغير واسطة ~~بينه وبين أحمد وتقدم في باب الغنى غنى النفس في كتاب الرقاق (قوله إذا كان ~~يوم القيامة شفعت) كذا للأكثر بضم أوله مشددا وللكشميهني بفتحه مخففا (قوله ~~فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة) هكذا في هذه الرواية وفي التي ~~بعدها أن الله سبحانه هو الذي يقول ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار قال ~~ابن التين هذا فيه كلام الأنبياء مع الرب ليس كلام الرب مع الأنبياء (قوله ~~ثم أقول) ذكر ابن التين أنه وقع عنده بلفظ ثم نقول بالنون قال ولا أعلم من ~~رواه بالياء فإن كان روي بالياء طابق التبويب أي ثم يقول الله ويكون جوابا ~~عن اعتراض الداودي حيث قال قوله ثم أقول خلاف لسائر الروايات فان فيها ان ~~الله امره أن يخرج (قلت) وفيه نظر والموجود عند أكثر الرواة ثم أقول ~~بالهمزة كما لأبي ذر والذي أظن أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~كعادته فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس بفتح ~~الجيم والتشديد عن أبي بكر عن عياش ولفظه ms10845 أشفع يوم القيامة فيقال لي لك من ~~في قلبه شعيرة ولك من في قلبه خردلة ولك من في قلبه شئ فهذا من كلام الرب ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ويمكن التوفيق بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم ~~يسأل عن ذلك أولا فيجاب إلى ذلك ثانيا فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال ~~وفي البقية ذكر الإجابة وقوله في الأولى من كان في قلبه أدنى شئ قال ~~الداودي هذا زائد على سائر الروايات وتعقب بأنه مفسر في الرواية الثانية ~~حيث جاء فيها أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من ايمان قال الكرماني قوله أدنى ~~أدنى التكرير للتأكيد ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردل أي أقل حبة ~~من أقل خردلة من الايمان ويستفاد منه صحة القول بتجزئ الايمان وزيادته ~~ونقصانه وقوله قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعني قوله أدنى شئ وكأنه PageV13P395 # يضم أصابعه ويشير بها وقوله فأخرجه من النار من النار من النار التكرير ~~للتأكيد أيضا للمبالغة أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة ~~والايمان أو جعل أيضا للنار مراتب (قلت) سقط تكرير قوله من النار عند مسلم ~~ومن ذكرت معه في رواية حماد بن زيد هذه والله تعالى أعلم وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث مستوفى في أواخر كتاب الرقاق وقوله فيه فذهبنا معنا بثابت البناني ~~إليه يسأله في رواية الكشميهني فسأله بفاء وصيغة الفعل الماضي قال ابن ~~التين فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصة العالم ليسأله وفي قوله فإذا هو في ~~قصره قال ابن التين فيه اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته وقوله فوافقنا كذا لهم ~~بحذف المفعول وللكشميهني فوافقناه وقوله ماج الناس أي اختلطوا يقال ماج ~~البحر أي اضطربت أمواجه وقوله فإنه كليم الله كذا للأكثر وللكشميهني فإنه ~~كلم الله بلفظ الفعل الماضي وقوله فيقال يا محمد في رواية الكشميهني فيقول ~~في المواضع الثلاثة (قوله وهو متوار في منزل أبي خليفة) هو حجاج بن عتاب ~~العبدي البصري والد عمر بن أبي ms10846 خليفة سماه البخاري في تاريخه وتبعه الحاكم ~~أبو أحمد في الكنى (قوله وهو جميع) أي وهو مجتمع العقل وهو إشارة إلى أنه ~~كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ ~~وقوله فحدثناه بسكون المثلثة وحذف ووقع للكشميهني بفتح المثلثة وحذف الضمير ~~وقوله قلنا يا أبا سعيد في رواية الكشميهني فقلنا قال ابن التين قال هنا ~~لست لها وفي غيره لست هنا كم قال وأسقط هنا ذكر نوح وزاد فأقول أنا لها ~~وزاد فأقول أمتي أمتي قال الداودي لا أراه محفوظا لان الخلائق اجتمعوا ~~واستشفعوا ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها فدل على أن ~~المراد الجميع وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله أمتي ~~أمتي ثم قال وأول هذه الحديث ليس متصلا بآخره بل بقي بين طلبهم الشفاعة ~~وبين قوله فاشفع أمور كثيرة من أمور القيامة (قلت) وقد بينت الجواب عن هذا ~~الاشكال عند شرح الحديث بما يغني عن اعادته هنا وقد أجاب عنه القاضي عياض ~~بأن معنى الكلام فيؤذن له في الشفاعة PageV13P396 # الموعود بها في فصل القضاء وقوله ويلهمني ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعة ~~الأخرى الخاصة بأمته وفي السياق اختصار وادعى المهلب ان قوله فأقول يا رب ~~أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة كذا قال وهو اجتراء على القول ~~بالظن الذي لا يستند إلى دليل فان سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل ~~رواها معه سعيد بن منصور عند مسلم وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم ~~والإسماعيلي ولم يسق مسلم لفظه ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في ~~التفسير ومحمد بن عبيد ابن حساب ومحمد بن سليمان لوين كلاهما عند ~~الإسماعيلي كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن حرب فيه بهذه الزيادة وكذا ~~وقعت هذه الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة في رواية أبي هريرة ~~الماضية في كتاب الرقاق وبالله التوفيق * الحديث الثاني (قوله حدثنا محمد ~~بن خالد) في ms10847 رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأول هو الصواب ولم يذكر أحد ~~ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا اسمه محمد بن مخلد ~~والمعروف محمد بن خالد وقد اختلف فيه فقيل هو الذهلي وهو محمد بن يحيى بن ~~عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو ~~مسعود وقيل محمد بن خالد بن جبلة الرافعي وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف ~~الواسطي في الأطراف وقد روى هنا عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بالواسطة ~~وروى عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بلا واسطة عدة أحاديث منها في ~~المغازي والتفسير والفرائض ومنصور في السند هو ابن المعتمر وإبراهيم هو ~~النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ابن عمرو السلماني وعبد الله هو ابن مسعود ~~ورجال سند هذا إلى عبيد الله بن موسى كوفيون (قوله إن آخر أهل الجنة دخولا ~~الجنة) الحديث ذكره مختصرا جدا وقد مضى بتمامه مشروحا في الرقاق وقوله كل ~~ذلك يعيد عليه الجنة في رواية الكشميهني فكل ذلك وقوله في آخره عشر مرار في ~~رواية الكشميهني عشر مرات * الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم ما منكم من أحد ~~الا سيكلمه ربه وقد تقدم شرحه في كتاب الرقاق وقوله قال الأعمش وحدثني عمرو ~~بن مرة هو موصول بالسند الذي قبله إليه * الحديث الرابع حديث عبد الله وهو ~~ابن مسعود قال جاء حبر من اليهود فذكر الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في باب ~~قول الله تعالى لما خلقت بيدي وتقدم كلام الخطابي في إنكاره تارة وفي ~~تأويله أخرى وقال أيضا الاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الامر العظيم ~~غير سائغ مع تكافئ وجهي الدلالة المتعارضين فيه ولو صح الخبر لكان ظاهر ~~اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز وضرب من التمثيل مما جرت عادة الكلام ~~بين الناس في عرف تخاطبهم فيكون المعنى ان قدرته على طيها وسهولة الامر في ~~جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه فاستخف حمله فلم يشتمل عليه ms10848 بجميع كفه ~~لكنه أقله ببعض أصابعه وقد يقول الانسان في الامر الشاق إذا أضيف إلى القوي ~~أنه يأتي عليه بأصبع أو أنه يقله بخنصره ثم قال والظاهر أن هذا من تخليط ~~اليهود وتحريفهم وان ضحكه عليه الصلاة والسلام انما كان على معنى التعجب ~~والنكير له والعلم عند الله تعالى * الحديث الخامس حديث ابن عمر في النجوى ~~(قوله يدنو أحدكم من ربه) قال PageV13P397 # ابن التين يعني يقرب من رحمته وهو سائغ في اللغة يقال فلان قريب من فلان ~~ويراد الرتبة ومثله ان رحمت الله قريب من المحسنين وقوله فيضع كنفه (2) ~~بفتح الكاف والنون بعدها فاء المراد بالكنف الستر وقد جاء مفسرا بذلك في ~~رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة فقال في آخر الحديث ~~قال عبد الله بن المبارك كنفه ستره أخرجه المصنف في كتاب خلق أفعال العباد ~~والمعنى أنه تحيط به عنايته التامة ومن رواه بالمثناة المكسورة فقد صحف على ~~ما جزم به جمع من العلماء (قوله وقال آدم حدثنا شيبان) وهو ابن عبد الرحمن ~~إلى آخره ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله حدثنا صفوان وهكذا ذكره ~~عن آدم في كتاب خلق أفعال العباد * (تنبيهان) * أحدهما ليس في أحاديث الباب ~~كلام الرب مع الأنبياء الا في حديث أنس وسائر أحاديث الباب في كلام الرب مع ~~غير الأنبياء وإذا ثبت كلامه مع غير الأنبياء فوقوعه للأنبياء بطريق الأولى ~~* الثاني تقدم في الحديث الأول ما يتعلق بالترجمة وأما الثاني فيختص بالركن ~~الثاني من الترجمة وهو قوله وغيرهم وأما سائرها فهو شامل للأنبياء ولغير ~~الأنبياء على وفق الترجمة (قوله باب ما جاء في قوله عز وجل وكلم الله موسى ~~تكليما) كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر لكن بحذف لفظ قوله عز وجل ~~ولغيرهما باب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما قال الأئمة هذه الآية أقوى ~~ما ورد في الرد على المعتزلة قال النحاس أجمع النحويون على أن الفعل إذا ~~أكد بالمصدر لم يكن مجازا فإذا قال تكليما ms10849 وجب ان يكون كلاما على الحقيقة ~~التي تعقل وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف هل سمعه موسى ~~من الله تعالى حقيقة أو من الشجرة فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام ~~اما المتكلم به فمسكوت عنه ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع ~~المجاز عن النسبة لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله فهو المتكلم حقيقة ~~ويؤكده قوله في سورة الأعراف اني اصطفيتك عن الناس برسالاتي وبكلامي وأجمع ~~السلف والخلف من أهل السنة وغيرهم على أن كلم هنا من الكلام ونقل الكشاف عن ~~بدع بعض التفاسير انه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالاجماع المذكور قال ~~ابن التين اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري كلام الله ~~القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وقراءة كل قارئ وقال الباقلاني انما ~~تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء وتقدم في باب يريدون ان ~~يبدلوا كلام الله شئ من هذا وأورد البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ان ~~خالد بن عبد الله القسري قال إني مضحى بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله لم ~~يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما وتقدم في أول التوحيد أن سلم بن ~~أحوز قتل جهم بن صفوان لأنه أنكر ان الله كلم موسى تكليما ثم ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث * أحدها حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى وقد مضى شرحه في كتاب القدر ~~والمراد منه قوله أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وللكشميهني ~~وبكلامه * ثانيها حديث أنس في الشفاعة أورد منه طرفا من أوله إلى قوله في ~~ذكر آدم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ~~قال الإسماعيلي أراد ذكر موسى قالوا له وكلمك الله فلم يذكره (قلت) جرى على ~~عادته في الإشارة وقد مضى في تفسير البقرة عن مسلم بن إبراهيم شيخه هنا ~~وساقه فيه بطوله وفيه ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة الحديث ~~ومضى أيضا في كتاب التوحيد هذا في باب ms10850 قول الله تعالى لما خلقت بيدي عن ~~معاذ بن فضالة عن هشام بهذا السند PageV13P398 # وساق الحديث بطوله أيضا وفيه ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه ~~تكليما وكذا وقع في حديث أبي بكر الصديق في الشفاعة الذي أخرجه أحمد وغيره ~~وصححه أبو عوانة وغيره فيأتون إبراهيم فيقول انطلقوا إلى موسى فان الله ~~كلمه تكليما وذكر البخاري في كتاب خلق أفعال العباد منه هذا القدر تعليقا * ~~ثالثها حديث أنس في المعراج أورده من رواية شريك بن عبد الله أي ابن أبي ~~نمر بفتح النون وكسر الميم وهو مدني تابعي يكنى أبا عبد الله وهو أكبر من ~~شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقد أورد بعض هذا الحديث في الترجمة ~~النبوية وأورد حديث الاسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في أوائل ~~كتاب الصلاة وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء الخلق ~~وفي أوائل البعثة قبل الهجرة وشرحته هناك وأخرت ما يتعلق برواية شريك هذه ~~هنا لما اختصت به من المخالفات (قوله ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مسجد الكعبة أنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) في رواية ~~الكشميهني إذ جاء بدل انه جاءه والأول أولى والنفر الثلاثة لم أقف على ~~تسميتهم صريحا لكنهم من الملائكة وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر ~~الماضي في أوائل الاعتصام بلفظ جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو نائم فقال بعضهم انه نائم وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان ~~وبينت هناك أن منهم جبريل وميكائيل ثم وجدت التصريح بتسميتهما في رواية ~~ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني ولفظه فأتاه جبريل وميكائيل فقالا أيهم ~~وكانت قريش تنام حول الكعبة فقالا أمرنا بسيدهم ثم ذهبا ثم جاءا وهم ثلاثة ~~فألقوه فقلبوه لظهره وقوله وقبل قبل أن يوحى إليه أنكرها الخطابي وابن حزم ~~وعبد الحق والقاضي عياض والنووي وعبارة النووي وقع في رواية شريك يعني هذه ~~أوهام أنكرها العلماء أحدها ms10851 قوله قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه ~~وأجمع العلماء على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء فكيف يكون قبل الوحي ~~انتهى وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه ~~كثير بن خنيس بمعجمة ونون مصغر عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد ~~الأموي في كتاب المغازي من طريقه (قوله وهو نائم في المسجد الحرام) قد أكد ~~هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ونحوه ما وقع في ~~حديث مالك بن صعصعة بين النائم واليقظان وقد قدمت وجه الجمع بين مختلف ~~الروايات في شرح الحديث (قوله فقال أولهم أيهم هو) فيه اشعار بأنه كان ~~نائما بين جماعة أقلهم اثنان وقد جاء أنه كان نائما معه حينئذ حمزة بن عبد ~~المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب بن عمه (قوله فقال أحدهم خذوا خيرهم فكانت ~~تلك الليلة) الضمير المستتر في كانت لمحذوف وكذا خبر كان والتقدير فكانت ~~القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا (قوله فلم يرهم) أي بعد ذلك (حتى اتوه ~~ليلة أخرى) ولم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجئ الثاني ~~كان بعد أن أوحى إليه وحينئذ وقع الاسراء والمعراج وقد سبق بيان الاختلاف ~~في ذلك عند شرحه وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك ~~المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين وبهذا يرتفع الاشكال عن رواية ~~شريك ويحصل به الوفاق أن الاسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة ~~ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف الاجماع في دعواه ان ~~المعراج كان قبل البعثة وبالله التوفيق وأما ما ذكره بعض الشراح انه كان ~~بين الليلتين اللتين PageV13P399 # أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وقيل عشر وقيل ثلاثة عشر ~~فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليال وبذلك جزم ~~ابن القيم في هذا الحديث نفسه وأقوى ما يستدل به ان المعراج بعد البعثة ms10852 ~~قوله في هذا الحديث نفسه ان جبريل قال لبواب السماء إذ قال له ابعث قال نعم ~~فإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة فيتعين ما ذكرته من التأويل وأما ~~قوله في آخره فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام فان حمل على ظاهره جاز ان يكون ~~نام بعد أن هبط من السماء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام وجاز أن يؤول قوله ~~استيقظ أي أفاق مما كان فيه فإنه كان إذا أوحي إليه يستغرق فيه فإذا انتهى ~~رجع إلى حالته الأولى فكني عنه بالاستيقاظ (قوله فيما يرى قلبه وتنام عينه ~~ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء) تقدم الكلام عليه في الترجمة النبوية (قوله ~~فلم يكلموه حتى احتملوه) تقدم وجه الجمع بين هذا وبين قوله في حديث أبي ذر ~~فرج سقف بيتي وقوله في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان في الحطيم عند شرحه ~~بناء على اتحاد قصة الاسراء أما ان قلنا إن الاسراء كان متعددا فلا اشكال ~~أصلا (قوله فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته) بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي ~~موضع القلادة من الصدر ومن هناك تنحر الإبل وقد تقدم عند شرحه الرد على من ~~أنكر شق الصدر عند الاسراء وزعم أن ذلك انما وقع وهو صغير وبينت انه ثبت ~~كذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر وان شق الصدر وقع أيضا ~~عند البعثة كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في ~~دلائل النبوة وذكر أبو بشر الدولابي بسنده انه صلى الله عليه وسلم رأى في ~~المنام ان بطنه أخرج ثم أعيد فذكر ذلك لخديجة الحديث وتقدم بيان الحكمة في ~~تعدد ذلك ووقع شق الصدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة حين كان ابن عشر ~~سنين وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وتقدم الالمام بشئ من ذلك ~~في الترجمة النبوية ووقع في الشفاء ان جبريل قال لما غسل قلبه قلب سديد فيه ~~عينان تبصران وأذنان تسمعان (قوله ثم اتى بطست محشوا) كذا ms10853 وقع بالنصب وأعرب ~~بأنه حال من الضمير الجار والمجرور والتقدير بطست كائن من ذهب فنقل الضمير ~~من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور وتقدم في كتاب الصلاة بلفظ محشو بالجر ~~على الصفة لا اشكال فيه واما قوله ايمانا فمنصوب على التمييز وقوله وحكمة ~~معطوف عليه (قوله بطست من ذهب فيه نور من ذهب) التور بمثناة تقدم بيانه في ~~كتاب الوضوء وهذا يقتضي انه غير الطست وانه كان داخل الطست فقد تقدم في ~~أوائل الصلاة في شرح حديث أبي ذر في الاسراء انهم غسلوه بماء زمزم فإن كانت ~~هذه الزيادة محفوظة احتمل ان يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو ~~بالايمان واحتمل ان يكون التور ظرف الماء وغيره والطست لما يصب فيه عند ~~الغسل صيانة له عن التبدد في الأرض وجريا له على العادة في الطست وما يوضع ~~فيه الماء (قوله فحشى به صدره) في رواية الكشميهني فحشا بفتح الحاء والشين ~~وصدره بالنصب ولغيره بضم الحاء وكسر الشين وصدره بالرفع (قوله ولغاديده) ~~بغين معجمة فسره في هذه الرواية بأنها عروق حلقه وقال أهل اللغة هي اللحمات ~~التي بين الحنك وصفحة العنق واحدها لغدود ولغديد ويقال له أيضا لغد وجمعه ~~ألغاد (قوله ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا) إن كانت القصة متعددة ~~فلا اشكال وإن كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره ثم أركبه البراق إلى ~~بيت PageV13P400 # المقدس ثم أتى بالمعراج كما في حديث مالك بن صعصعة فغسل به قلبي ثم حشي ~~ثم أعيد ثم أتيت بدابة فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ~~وفي سياقه أيضا حذف تقديره حتى اتى بي بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في ~~رواية ثابت عن أنس رفعه أتيت بالبراق فركبته حتى أتى بي بيت المقدس فربطته ~~ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم عرج بي إلى السماء (قوله فاستبشر (2) ~~به أهل السماء) كأنهم كانوا أعلموا أنه سيعرج به فكانوا مترقبين ذلك (قوله ~~لا يعلم أهل السماء بما يريد) في رواية الكشميهني ms10854 ما يريد (الله به في ~~الأرض حتى يعلمهم) أي على لسان من شاء كجبريل (قوله فإذا هو في السماء ~~الدنيا بنهرين يطردان) أي يجريان وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فان ~~فيه بعد ذكر سدرة المنتهى فإذا في أصلها أربعة أنهار ويجمع بأن أصل نبعهما ~~من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض فوقع ~~هنا النيل والفرات عنصرها والعنصر بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ~~ساكنة هو الأصل (قوله ثم مضى به في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه ~~قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده) أي في النهر (فإذا هو) أي طينه (مسك أذفر قال ~~ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ) بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ~~ادخر (لك ربك) وهذا مما يستشكل من رواية شريك فان الكوثر في الجنة والجنة ~~في السماء السابعة وقد أخرج أحمد من حديث حميد الطويل عن أنس رفعه دخلت ~~الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا مسك ~~أذفر فقال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى وأصل هذا الحديث عند ~~البخاري بنحوه وقد مضى في التفسير من طريق قتادة عن أنس لكن ليس فيه ذكر ~~الجنة وأخرجه أبو داود والطبري من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه لما ~~عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم عرض له في الجنة نهر الحديث ويمكن ان ~~يكون في هذا الموضع شئ محذوف تقديره ثم مضى به في السماء الدنيا إلى ~~السابعة فإذا هو بنهر (قوله كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس ~~في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في ~~السادسة وموسى في السابعة) كذا في رواية شريك وفي حديث الزهري عن أنس عن ~~أبي ذر قال أنس فذكر انه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ~~ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر انه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم ~~في السماء السادسة انتهى ms10855 وهذا موافق لرواية شريك في إبراهيم وهما مخالفان ~~لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد قدمت في شرحه ان الأكثر وافقوا ~~قتادة وسياقه يدل على رجحان روايته فإنه ضبط اسم كل نبي والسماء التي هو ~~فيها ووافقه ثابت عن أنس وجماعة ذكرتهم هناك فهو المعتمد لكن ان قلنا إن ~~القصة تعددت فلا ترجيح ولا اشكال (قوله وموسى في السابعة بفضل كلامه لله) ~~في رواية أبي ذر عن الكشميهني بتفضيل كلام الله وهي رواية الأكثر وهي مراد ~~الترجمة والمطابق لقوله تعالى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا ~~التعليق يدل على أن شريكا ضبط كون موسى في السماء السابعة وقد قدمنا أن ~~حديث أبي ذر يوافقه لكن المشهور في الروايات ان الذي في السابعة هو إبراهيم ~~واكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مسندا ظهره إلى البيت المعمور فمع ~~التعدد لا اشكال ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان في حالة العروج في ~~السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة PageV13P401 # وعند الهبوط كان موسى في السابعة لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلمه ~~في شئ مما يتعلق بما فرض الله على أمته من الصلاة كما كلمه موسى والسماء ~~السابعة هي أول شئ انتهى إليه حالة الهبوط فناسب ان يكون موسى بها لأنه هو ~~الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات ويحتمل ان يكون لقي موسى في ~~السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له على غيره من أجل كلام الله تعالى ~~وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلق بأمر أمته في الصلاة وقد ~~أشار النووي إلى شئ من ذلك والعلم عند الله تعالى (قوله فقال موسى رب لم ~~أظن أن ترفع علي أحدا) كذا للأكثر بفتح المثناة ثم ترفع واحدا بالنصب وفي ~~رواية الكشميهني أن يرفع بضم التحتانية أوله واحد بالرفع قال ابن بطال فهم ~~موسى من اختصاصه بكلام الله تعالى له في الدنيا دون غيره من البشر لقوله ~~اني ms10856 اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ان المراد بالناس هنا البشر كلهم ~~وأنه استحق بذلك ان لا يرفع أحد عليه فلما فضل الله محمدا عليه عليهما ~~الصلاة والسلام بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره ~~بذلك ثم ذكر الاختلاف في أن الله سبحانه وتعالى في ليلة الاسراء كلم محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أو بواسطة والخلاف في وقوع الرؤية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بعين رأسه أو بعين قلبه في اليقظة أو في المنام وقد مضى ~~بيان الاختلاف في ذلك في تفسير سورة النجم بما يغني عن اعادته (قوله ثم علا ~~به فوق ذلك بما لا يعلمه الا الله حتى جاء سدرة المنتهى) كذا وقع في رواية ~~شريك وهو مما خالف فيه غيره فان الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة ~~وعند بعضهم في السادسة وقد قدمت وجه الجمع بينهما عند شرحه ولعل في السياق ~~تقديما وتأخيرا وكان ذكر سدرة المنتهى قبل ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه ~~الا الله وقد وقع في حديث أبي ذر ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام وقد تقدم تفسير المستوى والصريف عند شرحه في أول كتاب الصلاة ووقع ~~في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر إبراهيم في السابعة فإذا ~~هو بنهر فذكر أمر الكوثر قال ثم خرج إلى سدرة المنتهى وهذا موافق للجمهور ~~ويحتمل ان يكون المراد بما تضمنته هذه الرواية من العلو البالغ لسدرة ~~المنتهى صفة أعلاها وما تقدم صفة أصلها (قوله ودنا الجبار رب العزة فتدلى ~~حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى) في رواية ميمون المذكورة فدنا ربك عز وجل ~~فكان قاب قوسين أو أدنى قال الخطابي ليس في هذا الكتاب يعني صحيح البخاري ~~حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفصل فأنه يقتضي تحديد المسافة بين ~~أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما هذا إلى ما في التدلي ~~من التشبيه والتمثيل له بالشئ ms10857 الذي تعلق من فوق إلى أسفل قال فمن لم يبلغه ~~من هذا الحديث الا هذا القدر مقطوعا عن غيره ولم يعتبره بأول القصة وآخرها ~~اشتبه عليه وجهه ومعناه وكان قصاراه ما رد الحديث من أصله واما الوقوع في ~~التشبيه وهما خطتان مرغوب عنهما واما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول ~~عنه الاشكال فأنه مصرح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله وهو نائم وفي ~~آخره استيقظ وبعض الرؤيا مثل يضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه ~~معنى التعبير في مثله وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة ~~(قلت) وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله في الحديث الصحيح ان ~~رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا ~~المحل فقد تقدم في كتاب التعبير أن بعض مرأى PageV13P402 # الأنبياء يقبل التعبير وتقدم من أمثلة ذلك قول الصحابة له صلى الله عليه ~~وسلم في رؤية القميص فما أولته يا رسول الله قال الدين وفي رؤية اللبن قال ~~العلم إلى غير ذلك لكن جزم الخطابي بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم ~~تقريره قبل ثم قال الخطابي مشيرا إلى رفع الحديث من أصله بأن القصة بطولها ~~انما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله فحاصل الامر في النقل انها من جهة ~~الراوي اما من أنس واما من شريك فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا ~~يتابعه عليها سائر الرواة انتهى وما نفاه من أن أنسا لم يسند هذه القصة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تأثير له فأدنى أمره فيها ان يكون مرسل صحابي ~~فاما ان يكون تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي تلقاها عنه ~~ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع ولو كان لما ذكره ~~تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على ms10858 الرفع أصلا وهو خلاف عمل المحدثين ~~قاطبة فالتعليل بذلك مردود ثم قال الخطابي ان الذي وقع في هذه الرواية من ~~نسبة التدلي للجبار عز وجل مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير من ~~تقدم منهم ومن تأخر قال والذي قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها انه دنا جبريل من ~~محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى أي تقرب منه وقيل هو على التقديم والتأخير ~~أي تدلى فدنا لان التدلي بسبب الدنو الثاني تدلى له جبريل بعد الانتصاب ~~والارتفاع حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا وذلك من آيات الله حيث أقدره على ~~أن يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شئ ولا تمسك بشئ الثالث دنا جبريل ~~فتدلى محمد صلى الله عليه وسلم ساجدا لربه تعالى شكرا على ما أعطاه قال وقد ~~روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة ~~وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك انتهى وقد أخرج الأموي في ~~مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى قال دنا منه ربه وهذا سند حسن وهو شاهد قوي ~~لرواية شريك ثم قال الخطابي وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك أيضا ~~لم يذكرها غيره وهي قوله فعلا به يعني جبريل إلى الجبار تعالى فقال وهو ~~مكانه يا رب خفف عنا قال والمكان لا يضاف إلى الله تعالى انما هو مكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الأول الذي قام فيه قبل هبوطه انتهى ~~وهذا الأخير متعين وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى وأما ~~ما جزم به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلي ففيه نظر ~~فقد ذكرت من وافقه وقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال دنا الله سبحانه ~~وتعالى قال والمعنى دنا أمره وحكمه وأصل التدلي النزول إلى الشئ حتى يقرب ~~منه قال وقيل تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه ms10859 وسلم حتى جلس عليه ثم دنا ~~محمد من ربه انتهى وقد تقدم في تفسير سورة النجم ما ورد من الأحاديث في أن ~~المراد بقوله رآه ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح ~~ومضى بسط القول في ذلك هناك ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة قال فاتفقت ~~روايات هؤلاء على ذلك ويعكر عليه قوله بعد ذلك فأوحى إلى عبده ما أوحى ثم ~~نقل عن الحسن أن الضمير في عبده لجبريل والتقدير فأوحى الله إلى جبريل وعن ~~الفراء التقدير فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما اوحى وقد أزال العلماء ~~اشكاله فقال القاضي عياض في الشفاء إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو ~~من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان وانما هو بالنسبة إلى PageV13P403 # النبي صلى الله عليه وسلم إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته وبالنسبة إلى ~~الله عز وجل تأنيس لنبيه واكرام له ويتأول فيه ما قالوه في حديث ينزل ربنا ~~إلى السماء وكذا في حديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وقال غيره الدنو ~~مجاز عن القرب المعنوي لاظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى والتدلي طلب زيادة ~~القرب وقاب قوسين بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن لطف المحل ~~وإيضاح المعرفة وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته وقال عبد الحق في ~~الجمع بين الصحيحين زاد فيه يعني شريكا زيادة مجهولة واتى فيه بألفاظ غير ~~معروفة وقد روى الاسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما اتى به شريك ~~وشريك ليس بالحافظ وسبق إلى ذلك أبو محمد ابن حزم فيما حكاه الحافظ أبو ~~الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه الانتصار لأيامي الأمصار فنقل فيه عن ~~الحميدي عن ابن حزم قال لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل ~~مخرجا الا حديثين ثم غلبه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وصحة معرفتهما فذكر ~~هذا الحديث وقال فيه ألفاظ معجمة والآفة من شريك من ذلك قوله قبل ان يوحى ~~إليه وانه حينئذ ms10860 فرض عليه الصلاة قال وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم ~~انما كان قبل الهجرة بسنة وبعد ان أوحي إليه بنحو اثني عشرة سنة ثم قوله إن ~~الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وعائشة رضي الله عنها تقول ~~ان الذي دنى فتدلى جبريل انتهى وقد تقدم الجواب عن ذلك وقال أبو الفضل بن ~~طاهر تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى ابن حزم ان الآفة منه شئ لم يسبق إليه ~~فان شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل ووثقوه ورووا عنه وادخلوا حديثه في ~~تصانيفهم واحتجوا به وروى عبد الله ابن أحمد الدورقي وعثمان الدارمي وعباس ~~الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وقال ابن عدي مشهور من أهل المدينة حدث ~~عنه مالك وغيره من الثقات وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به الا ان يروي ~~عنه ضعيف قال ابن طاهر وحديثه هذا رواه عنه ثقة وهو سليمان بن بلال قال ~~وعلى تقدير تسليم تفرده بقوله قبل أن يوحى إليه لا يقتضي طرح حديثه فوهم ~~الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث ولا سيما إذا كان الوهم لا ~~يستلزم ارتكاب محذور ولو وهم حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة ~~المسلمين ولعله أراد أن يقول بعد أن أوحي إليه فقال قبل أن يوحى إليه انتهى ~~وقد سبق إلى التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في صحيحه فإنه ~~قال بعد أن ساق سنده وبعض المتن ثم قال فقدم وأخر وزاد ونقص وسبق ابن حزم ~~أيضا إلى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي كما قدمته وقال فيه النسائي ~~وأبو محمد ابن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ~~نعم قال محمد بن سعد وأبو داود ثقة فهو مختلف فيه فإذا تفرد عد ما ينفرد به ~~شاذا وكذا منكرا على رأي من يقول المنكر والشباذ شئ واحد والأولى التزام ~~ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها اما ms10861 بدفع تفرده واما ~~بتأويله على وفاق الجماعة ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من ~~المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك الأول أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام في السماوات وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم وقد وافقه الزهري في ~~بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة الثاني كون المعراج قبل البعثة وقد ~~سبق الجواب عن ذلك وأجاب بعضهم عن قوله قبل أن يوحى بأن القبلية هنا في أمر ~~مخصوص وليست مطلقة واحتمل ان يكون المعنى قبل ان يوحى إليه في شأن ~~PageV13P404 # الاسراء والمعراج مثلا أي أن ذلك وقع بغتة قبل ان ينذر به ويؤيده قوله في ~~حديث الزهري فرج سقف بيتي الثالث كونه مناما وقد سبق الجواب عنه أيضا بما ~~فيه غنية الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى وانها فوق السماء السابعة بما ~~لا يعلمه الا الله والمشهور انها في السابعة أو السادسة كما تقدم الخامس ~~مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وان عنصرهما في السماء الدنيا ~~والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وانهما من تحت سدرة ~~المنتهى السادس شق الصدر عند الاسراء وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك ~~في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد أشرت إليه أيضا هنا السابع ~~ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث انه في الجنة كما تقدم ~~التنبيه عليه الثامن نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل والمشهور في ~~الحديث انه جبريل كما تقدم التنبيه عليه التاسع تصريحه بأن امتناعه صلى ~~الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة ومقتضى ~~رواية ثابت عن أنس انه كان بعد التاسعة العاشر قوله فعلا به إلى الجبار ~~فقال وهو مكانه وقد تقدم ما فيه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس والمشهور في ~~الأحاديث أن موسى عليه الصلاة والسلام امره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف ~~إلى الخمس فامتنع كما سأبينه الثاني عشر زيادة ذكر التور في الطست وقد تقدم ~~ما فيه فهذه أكثر ms10862 من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ~~ممن تقدم وقد بينت في كل واحد اشكال من استشكله والجواب عنه ان أمكن وبالله ~~التوفيق وقد جزم ابن القيم في الهدى بأن في رواية شريك عشرة أوهام لكن عد ~~مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها وانا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد ~~العدة ثلاثة وبالله التوفيق (قوله ماذا عهد إليك ربك) أي أمرك أو أوصاك ~~(قال عهد إلى خمسين صلاة) فيه حذف تقديره عهد إلى أن أصلي وآمر أمتي أن ~~يصلوا خمسين صلاة وقد تقدم بيان اختلاف الألفاظ في هذا الموضع في أول كتاب ~~الصلاة (قوله فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ~~ذلك فأشار إليه جبريل أي نعم) في رواية أن نعم وان بالفتح والتخفيف مفسرة ~~فهي في المعنى هنا مثل أي وهي بالتخفيف (قوله إن شئت) يقوي ما ذكرته في ~~كتاب الصلاة انه صلى الله عليه وسلم فهم ان الامر بالخمسين لم يكن على سبيل ~~الحتم (قوله فعلا به إلى الجبار) تقدم ما فيه عند شرح قوله فتدلى وقوله ~~فقال وهو مكانه تقدم أيضا بحث الخطابي فيه وجوابه (قوله والله لقد راودت ~~بني إسرائيل قومي على أدنى من هذه) أي الخمس وفي رواية الكشميهني من هذا أي ~~القدر (فضعفوا فتركوه اما قوله راودت فهو من الرود من راد يرود إذا طلب ~~المرعى وهو الرائد ثم اشتهر فيما يريد الرجال من النساء واستعمل في كل ~~مطلوب وأما قوله أدنى فالمراد به أقل وقد وقع في رواية يزيد ابن أبي مالك ~~عن أنس في تفسير ابن مردويه تعيين ذلك ولفظه فرض على بني إسرائيل صلاتان ~~فما قاموا بهما (قوله فأمتك) في رواية الكشميهني وأمتك (أضعف أجسادا) أي من ~~بني إسرائيل (قوله أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا) الأجسام والاجساد سواء ~~والجسم والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من الأبدان لان البدن من الجسد ما ~~سوى الرأس والأطراف وقيل البدن أعالي الجسد دون أسافله (قوله كل ذلك يلتفت ~~النبي ms10863 صلى الله عليه وسلم إلى جبريل) في رواية الكشميهني يتلفت بتقديم ~~المثناة وتشديد الفاء (قوله فرفعه) في رواية المستملي يرفعه والأول أولى ~~PageV13P405 # (قوله عند الخامسة) هذا التنصيص على الخامسة على انها الأخيرة يخالف من ~~رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات ~~وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم بعد تقرير ~~الخمس لطلب التخفيف مما وقع من تفردات شريك في هذه القصة والمحفوظ ما تقدم ~~انه صلى الله عليه وسلم قال لموسى في الأخيرة استحييت من ربي وهذا أصرح ~~بأنه راجع في الأخيرة وان الجبار سبحانه وتعالى قال له يا محمد قال لبيك ~~وسعديك قال إنه لا يبدل القول لدي وقد أنكر ذلك الداودي فيما نقله ابن ~~التين فقال الرجوع الأخير ليس بثابت والذي في الروايات أنه قال استحييت من ~~ربي فنودي أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وقوله هنا فقال موسى ارجع إلى ربك ~~قال الداودي كذا وقع في هذه الرواية ان موسى قال له ارجع إلى ربك بعد أن ~~قال لا يبدل القول لدي ولا يثبت لتواطئ الروايات على خلافه وما كان موسى ~~ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك انتهى وأغفل الكرماني رواية ~~ثابت فقال إذا خففت في كل مرة عشرة كانت الأخيرة سادسة فيمكن ان يقال ليس ~~فيه حصر لجواز ان يخفف بمرة واحدة خمس عشرة أو أقل أو أكثر (قوله لا يبدل ~~القول لدي) تمسك به من أنكر النسخ ورد بأن النسخ بيان انتهاء الحكم فلا ~~يلزم منه تبديل القول (قوله في الأخيرة قد والله راودت الخ) راودت يتعلق ~~بقد والقسم مقحم بينهما لإرادة التأكيد فقد تقدم بلفظ والله لقد راودت بني ~~إسرائيل (قوله قال فاهبط باسم الله) ظاهر السياق ان موسى هو الذي قال له ~~ذلك لأنه ذكره عقب قوله صلى الله عليه وسلم قد والله استحييت من ربي مما ~~اختلف إليه قال فاهبط وليس كذلك بل الذي قال له ms10864 فاهبط باسم الله هو جبريل ~~وبذلك جزم الداودي (قوله فاستيقظ (2) وهو في المسجد الحرام) قال القرطبي ~~يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الاسراء لان اسراءه لم يكن طول ~~ليلته وانما كان في بعضها ويحتمل ان يكون المعنى أفقت مما كنت فيه مما خامر ~~باطنه من مشاهدة الملا الاعلى لقوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى فلم ~~يرجع إلى حال بشريته صلى الله عليه وسلم الا وهو بالمسجد الحرام وأما قوله ~~في أوله بينا انا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه ~~فأتاه الملك فأيقظه وفي قوله في الرواية الأخرى بينا انا بين النائم ~~واليقظان أتاني الملك إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه انتهى وهذا كله ~~ينبني على توحد القصة والا فمتى حملت على التعدد بأن كان المعراج مرة في ~~المنام وأخرى في اليقظة فلا يحتاج لذلك * (تنبيه) * قيل اختص موسى عليه ~~السلام بهذا دون غيره ممن لقيه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه أول من تلقاه عند الهبوط ولان أمته ~~أكثر من أمة غيره ولان كتابه أكبر الكتب المنزلة قبل القرآن تشريعا وأحكاما ~~أو لان أمة موسى كانوا كلفوا من الصلوات ما ثقل عليهم فخاف موسى على أمة ~~محمد مثل ذلك واليه الإشارة بقوله فاني بلوت بني إسرائيل قاله القرطبي وأما ~~قول من قال إنه أول من لاقاه بعد الهبوط فليس بصحيح لان حديث مالك بن صعصعة ~~أقوى من هذا وفيه أنه لقيه في السماء السادسة انتهى وإذا جمعنا بينهما بأنه ~~لقيه في الصعود في السادسة وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ~~ارتفع الاشكال وبطل الرد المذكور والله أعلم (قوله باب كلام الرب مع أهل ~~الجنة) أي بعد دخولهم الجنة ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له * أحدهما ~~حديث أبي سعيد ان الله يقول PageV13P406 # لأهل الجنة يا أهل الجنة الحديث وفيه فيقول أحل عليكم رضواني وقد تقدم ~~شرحه في أواخر كتاب الرقاق ms10865 في باب صفة الجنة والنار قال ابن بطال استشكل ~~بعضهم هذا لأنه يوهم أن له ان يسخط على أهل الجنة وهو خلاف ظواهر القرآن ~~كقوله خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك لهم الامن وهم ~~مهتدون وأجاب بان إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله واحسانه وكذلك ~~تنجيز ما وعدهم به من الجنة والنعيم من تفضله واحسانه وأما دوام ذلك فزيادة ~~من فضله على المجازاة لو كانت لازمة ومعاذ الله أن يجب عليه شئ فلما كانت ~~المجازاة لا تزيد في العادة على المدة ومدة الدنيا متناهية جاز ان تتناهى ~~مدة المجازاة فتفضل عليهم بالدوام فارتفع الاشكال جملة انتهى ملخصا وقال ~~غيره ظاهر الحديث ان الرضا أفضل من اللقاء وهو مشكل وأجيب بأنه ليس في ~~الخبر أن الرضا أفضل من كل شئ وانما فيه ان الرضا أفضل من العطاء وعلى ~~تقدير التسليم فاللقاء مستلزم للرضا فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ~~كذا نقل الكرماني ويحتمل أن يقال المراد حصول أنواع الرضوان ومن جملتها ~~اللقاء فلا اشكال قال الشيخ أبو محمد ابن أبي جمرة في هذا الحديث جواز ~~إضافة المنزل لساكنه وان لم يكن في الأصل له فان الجنة ملك الله عز وجل وقد ~~أضافها لساكنها بقوله يا أهل الجنة قال والحكمة في ذكر دوام رضاه بعد ~~الاستقرار انه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرا من باب علم اليقين فأخبر ~~به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين واليه الإشارة بقوله تعالى فلا ~~تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين قال ويستفاد من هذا انه لا ينبغي ان ~~يخاطب أحد بشئ حتى يكون عنده ما يستدل به عليه ولو على بعضه وكذا ينبغي ~~للمرء أن لا يأخذ من الأمور الا قدر ما يحمله وفيه الأدب في السؤال لقولهم ~~وأي شئ أفضل من ذلك لانهم لم يعلموا شيئا أفضل مما هم فيه فاستفهموا عما لا ~~علم لهم به فيه وان الخير كله والفضل والاغتباط انما هو في رضا ms10866 الله سبحانه ~~وتعالى وكل شئ ما عداه وان اختلفت أنواعه فهو من أثره وفيه دليل على رضا كل ~~من أهل الجنة بحاله مع اختلاف منازلهم وتنويع درجاتهم لان الكل أجابوا بلفظ ~~واحد وهو أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك وبالله التوفيق * ثانيهما حديث ~~أبي هريرة ان رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في رواية السرخسي يستأذن ربه في ~~الزرع (قوله فأحب ان أزرع فأسرع) فيه حذف تقديره فأذن له فزرع فأسرع (قوله ~~فإنه لا يشبعك شئ) كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع وللمستملي لا ~~يسعك شئ بالمهملة بغير موحدة من الوسع (قوله فقال الأعرابي يا رسول الله لا ~~تجد هذا الا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع) قال الداودي قوله قرشيا وهم ~~لأنه لم يكن لأكثرهم زرع (قلت) وتعليله يرد على نفيه المطلق فإذا ثبت ان ~~لبعضهم زرعا صدق قوله إن الزارع المذكور منهم واستشكل قوله لا يشبعك شئ ~~بقوله تعالى في صفة الجنة ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وأجيب بان نفي ~~الشبع لا يوجب الجوع لان بينهما واسطة وهي الكفاية واكل أهل الجنة للتنعم ~~والاستلذاذ لا عن الجوع واختلف في الشبع فيها والصواب ان لا شبع فيها إذ لو ~~كان لمنع دوام أكل المستلد والمراد بقوله لا يشبعك شئ جنس الآدمي وما طبع ~~عليه فهو في طلب الازدياد الا من شاء الله تعالى وقد تقدم شرح الحديث في ~~أواخر كتاب المزارعة بعون الله تعالى (قوله باب ذكر الله بالامر وذكر ~~العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والبلاغ) في رواية الكشميهني والابلاغ ~~PageV13P407 # وعليها اقتصر ابن التين (قوله لقوله تعالى فاذكروني أذكركم) قال البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد بين بهذه الآية ان ذكر العبد غير ذكر الله عبده ~~لان ذكر العبد الدعاء والتضرع والثناء وذكر الله الإجابة ثم ذكر حديث عمر ~~رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ~~قال ابن بطال معنى قوله باب ذكر الله بالامر ذكر الله عباده بأن ms10867 أمرهم ~~بطاعته ويكون من رحمته لهم وانعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه ~~وذكر العباد لربهم ان يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالاته إلى الخلق قال ~~ابن عباس في قوله تعالى اذكروني أذكركم إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ~~ذكره برحمته وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته قال ومعنى قوله اذكروني ~~أذكركم اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة وعن سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة ~~أذكركم بالمغفرة وذكر الثعلبي في تفسير هذه الآية نحو أربعين عبارة أكثرها ~~عن أهل الزهد ومرجعها إلى معنى التوحيد والثواب أو المحبة والوصل أو الدعاء ~~والاجابة واما قوله وذكر العباد بالدعاء إلى آخرة فجميع ما ذكره واضح في حق ~~الأنبياء ويشركهم في الدعاء والتضرع سائر العباد وحكى ابن التين ان ذكر ~~العبد باللسان وعندما يهم بالسيئة فيذكر مقام ربه فيكف ونقل عن الداودي قال ~~قوم ان هذا الذكر أفضل قال وليس كذلك بل قوله بلسانه لا إله إلا الله مخلصا ~~من قلبه أعظم من ذكره بقلبه ووقوفه عن عمل السيئة (قلت) انما كان أعظم لأنه ~~جمع بين ذكر القلب واللسان وانما يظهر التفاضل بصحة التقابل بذكر الله ~~باللسان دون القلب فإنه لا يكون أفضل من ذكره بالقلب في تلك الصورة وأما ~~وقوفه بسبب الذكر عن عمل السيئة فقدر زائد يزداد بسببه فضل الذكر فظهر صحة ~~ما نقله عن القوم دون ما تخيله (قوله واتل عليهم نبأ نوح الخ) قال ابن بطال ~~أشار إلى أن الله ذكر نوحا بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه وكذلك فرض ~~على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته وقال الكرماني المقصود من ذكر هذه الآية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مذكور بأنه أمر بالتلاوة على الأمة والتبليغ ~~إليهم ان نوحا كان يذكرهم بآيات الله وأحكامه (قوله غمة هم وضيق) هو تفسير ~~قوله تعالى حكاية عن نوح ثم لا يكن أمركم عليكم غمة وهو بقية الآية ~~المذكورة أولا وهي قوله تعالى واتل عليهم نبأ نوح وحكى ابن التين أن معنى ~~غمة ms10868 شئ ليس ظاهرا يقال القوم في غمة إذا غطي عليهم أمرهم والتبس ومنه غم ~~الهلال إذا غشيه شئ فغطاه والغم ما يغشى القلب من الكرب (قوله قال مجاهد ~~اقضوا إلى ما في أنفسكم أفرق اقض) وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء بن عمر ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ثم اقضوا إلي ولا تنظرون قال اقضوا ~~إلى ما في أنفسكم وحكى بن التين اقضوا إلي افعلوا ما بدا لكم وقال غيره ~~أظهروا الامر وميزوه بحيث لا تبقى شبهة ثم اقضوا بما شئتم من قتل أو غيره ~~من غير امهال واما قوله أفرق اقض فمعناه أظهر الامر وأفصله بحيث لا تبقى ~~شبهة وفي بعض النسخ يقال أفرق اقض فلا يكون من كلام مجاهد ويؤيده إعادة ~~قوله بعده وقال مجاهد (قوله وقال مجاهد وان أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله انسان يأتيه) أي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم (فيستمع ~~ما يقول وما انزل عليه فهو آمن حتى يأتيه) في رواية الكشميهني حين يأتيه ~~(فيسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه حيث جاء) وصله الفريابي بالسند المذكور ~~إلى مجاهد في هذه الآية وان أحد من المشركين استجارك انسان يأتيه فيسمع ما ~~يقول وما ينزل عليه فهو آمن PageV13P408 # حتى يأتيه فيسمع كلام الله وحتى يبلغه مأمنه قال ابن بطال ذكر هذه الآية ~~من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه فان امن فذاك ~~والا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء (قوله والنبأ العظيم القرآن) هو ~~تفسير مجاهد وصله الفريابي بالسند المذكور إليه قال ابن بطال سمي نبأ لأنه ~~ينبأ به والمعنى به إذا سألوا عن النبأ العظيم فأجبهم وبلغ القرآن إليهم ~~قال الراغب النبأ الخبر ذو الفائدة الجليلة يحصل به علم أو ظن غالب وحق ~~الخبر الذي يسمى نبأ ان يتعرى عن الكذب (قوله صوابا حقا في الدنيا وعمل به) ~~قال ابن بطال يريد قوله تعالى الامن أذن له الرحمن وقال صوابا ms10869 أي حقا في ~~الدنيا وعمل به فهو الذي يؤذن له في الكلام بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن ~~له (قلت) وهذا وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بالسند المذكور قال الكرماني ~~عادة البخاري أنه إذا ذكر آية مناسبة للترجمة يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك ~~السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت عنده في تفسيره ونحوه على سبيل التبعية ~~انتهى وكأنه لم يظهر له وجع مناسبة هذه الآية الأخيرة بالترجمة والذي يظهر ~~في مناسبتها ان تفسير قوله صوابا بقول الحق والعمل به في الدنيا يشمل ذكر ~~الله باللسان والقلب مجتمعين ومنفردين فناسب قوله ذكر العباد بالدعاء ~~والتضرع * (تنبيه) * لم يذكر في هذا الباب حديثا مرفوعا ولعله بيض له ~~فأدمجه النساخ كغيره واللائق به الحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في ~~نفسي وقد تقدم قريبا فإنه يصح في قوله من ذكرني في ملا أي من الناس بالدعاء ~~والتضرع ذكرته في ملا أي من الملائكة بالرحمة والمغفرة ثم وجدته في كتاب ~~خلق أفعال العباد قد أورد حديث أبي هريرة الذي فيه اقرؤا ان شئتم يقول ~~العبد الحمد الله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي إلى أن قال يقول العبد ~~إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ~~الحديث قال البخاري فيه بيان ان سؤال العبد غير ما يعطيه الله وان قول ~~العبد غير كلام الله وهذا من العبد الدعاء والتضرع ومن الله الامر والاجابة ~~انتهى وحديث أبي هريرة أخرجه مالك ومسلم وأصحاب السنن وليس هو على شرط ~~البخاري في صحيحه فاكتفى فيه بالإشارة إليه وفي كتابه من ذلك نظائر (قوله ~~باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وقوله وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين) ثم ذكر آيات وآثارا إلى ذكر حديث ابن مسعود سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الذنب أعظم قال إن تجعل لله ندا وهو خلقك الند بكسر النون ~~وتشديد الدال يقال له النديد أيضا وهو نظير الشئ الذي يعارضه في أموره ms10870 وقيل ~~ند الشئ من يشاركه في جوهره وهو ضرب من المثل لكن المثل يقال في أي مشاركة ~~كانت فكل ند مثل من غير عكس قاله الراغب قال والضد أحد المتقابلين وهما ~~الشيئان المختلفان اللذان لا يجتمعان في شئ واحد ففارق الند في المشاركة ~~ووافقه في المعارضة قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب اثبات نسبة ~~الافعال كلها لله تعالى سواء كانت من المخلوقين خيرا أو شرا فهي لله تعالى ~~خلق وللعباد كسب ولا ينسب شئ من الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكا وندا ~~ومساويا له في نسبة الفعل إليه وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات ~~المذكورة وغيرها المصرحة بنفي الأنداد والآلهة المدعوة معه فتضمنت الرد على ~~من يزعم أنه يخلق أفعاله ومنها ما حذر به المؤمنين أو أثنى عليهم ومنها ما ~~وبخ به الكافرين وحديث الباب ظاهر في ذلك وقال الكرماني الترجمة مشعرة بان ~~المقصود اثبات نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى فكان PageV13P409 # المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد لكن ليس المقصود هنا ذلك بل المراد ~~بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا ~~أندادا لله وشركاء له في الخلق ولهذا عطف ما ذكر عليه وتضمن الرد على ~~الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة ~~الله تعالى فيها والمذهب الحق ان لا جبر ولا قدر بل أمر بين أمرين فان قيل ~~لا يخلو ان يكون فعل العبد بقدره منه أولا إذ لا واسطة بين النفي والاثبات ~~فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه المعتزلة والا ثبت الجبر الذي هو قول ~~الجهمية فالجواب أن يقال بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة ~~والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى فتأثير ~~قدرته بعد قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب وحاصل ما تعرف به قدرة ~~العبد انها صفة يترتب عليها الفعل والترك عادة وتقع على وفق الإرادة انتهى ~~وقد أطنب ms10871 البخاري في كتاب خلق أفعال العباد في تقرير هذه المسئلة واستظهر ~~بالآيات والأحاديث والآثار الواردة عن السلف في ذلك وغرضه هنا الرد على من ~~لم يفرق بين التلاوة والمتلو ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك ~~مثل باب لا تحرك به لسانك لتعجل به وباب وأسروا قولكم أو اجهروا به وغيرهما ~~وهذه المسئلة هي المشهورة بمسئلة اللفظ ويقال لأصحابها اللفظية واشتد إنكار ~~الإمام أحمد ومن تبعه على من قال لفظي بالقرآن مخلوق ويقال ان أول من قاله ~~الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي الناقلين لكتابه القديم فلما ~~بلغ ذلك أحمد بدعه وهجره ثم قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية ~~وهو يومئذ بنيسابور فأنكر عليه إسحاق وبلغ ذلك أحمد فلما قدم بغداد لم يأذن ~~له في الدخول عليه وجمع ابن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظية أنهم جهمية ~~فبلغوا عددا كثيرا من الأئمة وأفرد لذلك بابا في كتابه الرد على الجهمية ~~والذي يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونا للقرآن ان ~~يوصف بكونه مخلوقا وإذا حقق الامر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه ~~إذا قرأ قديمة وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات مذهب السلف والخلف من ~~أهل الحديث والسنة ان القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة ~~فهم على طريقتين منهم من فرق بين التلاوة والمتلو ومنهم من أحب ترك القول ~~فيه وأما ما نقل عن أحمد بن حنبل انه سوى بينهما فإنما أراد حسم المادة ~~لئلا يتدرع أحد إلى القول بخلق القرآن ثم أسند من طريقين إلى أحمد انه أنكر ~~على من نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق وأنكر على من قال لفظي ~~بالقرآن مخلوق وقال القرآن كيف تصرف غير مخلوق فأخذ بظاهر هذا الثاني من لم ~~يفهم مراده وهو مبين في الأول وكذا نقل عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال ~~الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وانما أراد نفي ms10872 ~~كون المتلو مخلوقا ووقع نحو ذلك لامام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع وله في ~~ذلك مع تلامذته قصة مشهورة وقد أملى أبو بكر الضبعي الفقيه أحد الأئمة من ~~تلامذته ابن خزيمة اعتقاده وفيه لم يزل الله متكلما ولا مثل لكلامه لأنه ~~نفى المثل عن صفاته كما نفى المثل عن ذاته ونفى النفاد عن كلامه كما نفى ~~الهلاك عن نفسه فقال لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي وقال كل شئ هالك الا ~~وجهه فاستصوب ذلك ابن خزيمة ورضي به وقال غيره ظن بعضهم ان البخاري خالف ~~أحمد وليس كذلك بل من تدبر كلامه لم يجد فيه خلافا معنويا لكن العالم من ~~شأنه إذا ابتلي في رد بدعة يكون أكثر PageV13P410 # كلامه في ردها دون ما يقابلها فلما ابتلي أحمد بمن يقول القرآن مخلوق كان ~~أكثر كلامه في الرد عليهم حتى بالغ فأنكر على من يقف ولا يقول مخلوق ولا ~~غير مخلوق وعلى من قال لفظي بالقرآن مخلوق لئلا يتدرع بذلك من يقول القرآن ~~بلفظي مخلوق مع أن الفرق بينهما لا يخفى عليه لكنه قد يخفى على البعض وأما ~~البخاري فابتلي بمن يقول أصوات العباد غير مخلوقة حتى بالغ بعضهم فقال ~~والمداد والورق بعد الكتابة فكان أكثر كلامه في الرد عليهم وبالغ في ~~الاستدلال بان أفعال العباد مخلوقة بالآيات والأحاديث وأطنب في ذلك حتى نسب ~~إلى أنه من اللفظية مع أن قول من قال إن الذي يسمع من القارئ هو الصوت ~~القديم لا يعرف عن السلف ولا قاله أحمد ولا أئمة أصحابه وانما سبب نسبة ذلك ~~لأحمد قوله من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي فظنوا أنه سوى بين اللفظ ~~والصوت ولم ينقل عن أحمد في الصوت ما نقل عنه في اللفظ بل صرح في مواضع بأن ~~الصوت المسموع من القارئ هو صوت القارئ ويؤيده حديث زينوا القرآن بأصواتكم ~~وسيأتي قريبا والفرق بينهما ان اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء فيقال عمن ~~روى الحديث بلفظه هذا لفظه ولمن رواه بغير لفظه ms10873 هذا معناه ولفظه كذا ولا ~~يقال في شئ من ذلك هذا صوته فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه ليس هو كلام ~~غيره واما قوله تعالى انه لقول رسول كريم واختلف هل المراد جبريل أو الرسول ~~عليهما الصلاة والسلام فالمراد به التبليغ لان جبريل مبلغ عن الله تعالى ~~إلى رسوله والرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ للناس ولم ينقل عن أحمد قط ان ~~فعل العبد قديم ولا صوته وانما أنكر إطلاق اللفظ وصرح البخاري بأن أصوات ~~العباد مخلوقة وان أحمد لا يخالف ذلك فقال في كتاب خلق أفعال العباد ما ~~يدعونه عن أحمد ليس الكثير منه بالبين ولكنهم لم يفهموا مراده ومذهبه ~~والمعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق وما سواه مخلوق ~~لكنهم كرهوا التنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع الا ~~ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام ثم نقل عن بعض أهل عصره أنه قال القرآن ~~بألفاظنا وألفاظنا بالقرآن شئ واحد فالتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء ~~قال فقيل له ان التلاوة فعل التالي فقال ظننتها مصدرين قال فقيل له أرسل ~~إلي من كتب عنك ما قلت فاستدره فقال كيف وقد مضى انتهى ومحصل ما نقل عن أهل ~~الكلام في هذا المسئلة خمسة أقوال الأول قول المعتزلة انه مخلوق والثاني ~~قول الكلابية انه قديم قائم بذات الرب ليس بحروف ولا أصوات والموجود بين ~~الناس عبارة عنه لا عينه والثالث قول السالمية انه حروف وأصوات قديمة ~~الأعين وهو عين هذه الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة والرابع قول ~~الكرامية انه محدث لا مخلوق وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي بعده ~~والخامس انه كلام الله غير مخلوق انه لم يزل يتكلم إذا شاء نص على ذلك أحمد ~~في كتاب الرد على الجهمية وافترق أصحابه فرقتين منهم من قال هو لازم لذاته ~~والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء وأكثرهم قال إنه ~~متكلم بما شاء متى شاء وانه نادى موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه ~~من ms10874 قبل والذي استقر عليه قول الأشعرية ان القرآن كلام الله غير مخلوق مكتوب ~~في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة قال الله تعالى فأجره حتى يسمع ~~كلام الله وقال تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وفي ~~الحديث المتفق عليه عن ابن عمر كما تقدم في الجهاد PageV13P411 # لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية ان يناله العدو وليس المراد ما ~~في الصدور بل ما في الصحف وأجمع السلف على أن الذي بين الدفتين كلام الله ~~وقال بعضهم القرآن يطلق ويراد به المقروء وهو الصفة القديمة ويطلق ويراد به ~~القراءة وهي الألفاظ الدالة على ذلك وبسبب ذلك وقع الاختلاف واما قولهم إنه ~~منزه عن الحروف والأصوات فمرادهم الكلام النفسي القائم بالذات المقدسة فهو ~~من الصفات الموجودة القديمة واما الحروف فإن كانت حركات أدوات كاللسان ~~والشفتين فهي أعراض وإن كانت كتابة فهي أجسام وقيام الأجسام والاعراض بذات ~~الله تعالى محال ويلزم من أثبت ذلك أن يقول بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر ~~منه فألجأ ذلك بعضهم إلى ادعاء قدم الحروف كما التزمته السالمية ومنهم من ~~التزم قيام ذلك بذاته ومن شدة اللبس في هذه المسئلة كثر نهي السلف عن الخوض ~~فيها واكتفوا باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يزيدوا على ذلك ~~شيئا وهو أسلم الأقوال والله المستعان (قوله وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين) ووقع في بعض النسخ فلا تجعلوا له أندادا ذلك رب العالمين وهو غلط ~~(قوله ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك إلى قوله ~~بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) ساق في رواية كريمة الآيتين بكمالهما قال ~~الطبري هذا من الكلام الموجز الذي يراد به التقديم والمعنى ولقد أوحى إليك ~~لئن أشركت إلى قوله من الخاسرين وأوحي إلى الذين من قبلك مثل ما أوحي إليك ~~من ذلك ومعنى ليحبطن ليبطلن ثواب عملك انتهى والغرض هنا تشديد الوعيد على ~~من أشرك بالله وان الشرك محذر منه في الشرائع كلها وان للانسان ms10875 عمل يثاب ~~عليه إذا سلم من الشرك ويبطل ثوابه إذا أشرك (قوله والذين لا يدعون مع الله ~~الها آخر) أشار بايرادها إلى ما وقع في بعض طرق الحديث المرفوع في الباب ~~كما تقدم في تفسير سورة الفرقان ففيه بعد قوله أن تزاني بحليلة جارك ونزلت ~~هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع ~~الله الها آخر الآية وكأن المصنف أشار بها إلى تفسير الجعل المذكور في ~~الآيتين قبلها وان المراد الدعاء اما بمعنى النداء واما بمعنى العبادة واما ~~بمعنى الاعتقاد وقد رد أحمد على من تمسك من القائلين بخلق القرآن بقوله ~~تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وقال هي حجة في أن القرآن مخلوق لان المجعول ~~مخلوق فناقضه بنحو قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وذكر ابن أبي حاتم في ~~الرد على الجهمية ان أحمد رد عليه بقوله تعالى فجعلهم كعصف مأكول فليس ~~المعنى فخلقهم ومثله احتجاج محمد بن أسلم الطوسي بقوله تعالى وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية قال أفخلقهم بعد أن أغرقهم وعن ~~إسحاق بن راهويه انه احتج عليه بقوله تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وعن نعيم ~~بن حماد أنه احتج عليه بقوله تعالى جعلوا القرآن عضين وعن عبد العزيز بن ~~يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي حين قال له ان قوله تعالى انا جعلناه ~~قرآنا عربيا نص في أنه مخلوق فناقضه بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا وبقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وحاصل ~~ذلك أن الجعل جاء في القرآن وفي لغة العرب لمعان متعددة قال الراغب جعل لفظ ~~عام في الافعال كلها ويتصرف على خمسة أوجه الأول صار نحو جعل زيد يقول ~~والثاني أوجد كقوله تعالى وجعل الظلمات والنور والثالث إخراج شئ من شئ ~~كقوله تعالى وجعل لكم من أزواجكم بنين والرابع تصيير شئ على PageV13P412 # حالة مخصوصة كقوله تعالى جعل لكم الأرض فراشا والخامس الحكم بالشئ على ~~الشئ فمثال ما كان منه حقا ms10876 قوله تعالى انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ~~ومثال ما كان باطلا قوله تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا ~~انتهى وأثبت بعضهم سادسا وهو الوصف ومثل بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا وتقدم أنها تأتي بمعنى الدعاء والنداء والاعتقاد والعلم عند الله ~~تعالى (قوله وقال عكرمة الخ) وصله الطبري عن هناد بن السرى عن أبي الأحوص ~~عن سماك بن حرب عن عكرمة في قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم ~~مشركون قال يسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض فيقولون الله فذلك ~~ايمانهم وهم يعبدون غيره ومن طريق يزيد بن الفضل الثماني عن عكرمة في هذه ~~الآية وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون قال هو قول الله ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله فإذا سئلوا عن الله وعن صفته وصفوه ~~بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به وبأسانيد صحيحه عن عطاء وعن مجاهد ~~نحوه وبسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال من ايمانهم إذا قيل ~~لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم به ~~مشركون (قوله وما ذكر في خلق أفعال العباد) في رواية الكشميهني أعمال ~~والأول أكثر (قوله واكسابهم) بالجر عطفا على أفعال وفي رواية واكتسابهم ~~بزيادة مثناة وقد تقدم القول في الكسب ويأتي الالمام به في شرح قوله تعالى ~~والله خلقكم وما تعملون (قوله لقوله وخلق كل شئ فقدره تقديرا) وجه الدلالة ~~عموم قوله خلق كل شئ والكسب شئ فيكون مخلوقا لله تعالى (قوله وقال مجاهد ما ~~تنزل الملائكة الا بالحق يعني بالرسالة والعذاب) وصله الفريابي عن ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد (قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم المبلغين المؤدين من ~~الرسل) هو في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور قال الطبري معناه أخذت ~~الميثاق من الأنبياء المذكورين كيما أسأل من أرسلتهم عما أجابتهم به أممهم ~~(قوله وإنا له لحافظون عندنا) هو أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند ~~المذكور (قوله ms10877 والذي جاء بالصدق القرآن وصدق به المؤمن يقول يوم القيامة ~~هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه) وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن ~~مجاهد قال الذي جاء بالصدق وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة ~~يقولون هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس الذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا إله إلا ~~الله ومن طريق لين إلى علي بن أبي طالب الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه ~~وسلم والذي صدق به أبو بكر ومن طريق قتادة بسند صحيح الذي جاء بالصدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن والذي صدق به المؤمنون ومن طريق السدي ~~الذي جاء بالصدق وصدق به هو محمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري الأولى أن ~~المراد بالذي جاء بالصدق كل من دعا إلى توحيد الله والايمان برسوله وما جاء ~~به والمصدق به المؤمنون ويؤيده أن ذلك ورد عقب قوله فمن أظلم ممن كذب على ~~الله وكذب بالصدق إذ جاءه الآية وأما حديث ابن مسعود فتقدم شرحه في باب اثم ~~الزناة من كتاب الحدود وذكرت ما في سنده من الاختلاف على أبي وائل والمراد ~~هنا الإشارة إلى أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه يكون كمن جعل لله ندا وقد ورد ~~فيه الوعيد الشديد فيكون اعتقاده حراما (قوله باب قوله تعالى وما كنتم ~~تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية) PageV13P413 # ساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث عبد الله وهو ابن مسعود ~~اجتمع عند البيت وفيه يسمع ان جهرنا ولا يسمع أن أخفينا فأنزل الله تعالى ~~وما كنتم تستترون وقد تقدم شرحه في تفسير فصلت قال ابن بطال غرض البخاري في ~~هذا الباب اثبات السمع لله وأطال في تقرير ذلك وقد تقدم في أوائل التوحيد ~~في قوله وكان الله سميعا بصيرا والذي أقول إن غرضه في هذا الباب اثبات ما ~~ذهب إليه أن الله يتكلم ms10878 متى شاء وهذا الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد ~~الآية على السبب الذي يقع في الأرض وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن الكلام ~~صفة قائمة بذاته أن الانزال بحسب الوقائع من اللوح المحفوظ أو من السماء ~~الدنيا كما ورد في حديث ابن عباس رفعه نزل القرآن دفعة واحدة إلى السماء ~~الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجوما رواه أحمد في مسنده ~~وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه قال ابن بطال وفي هذا الحديث اثبات ~~القياس الصحيح وابطال القياس الفاسد لان الذي قال يسمع ان جهرنا ولا يسمع ~~ان أخفينا قاس قياسا فاسدا لأنه شبه سمع الله تعالى بأسماع خلقه الذين ~~يسمعون الجهر ولا يسمعون السر والذي قال إن كان يسمع ان جهرنا فإنه يسمع ان ~~أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بخلقه ونزهه عن مماثلتهم وانما وصف ~~الجميع بقلة الفقه لان هذا الذي أصاب لم يعتقد حقيقة ما قال بل شك بقوله إن ~~كان وقوله في وصفهم كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم وقع بالرفع على ~~الصفة ويجوز النصب وأنث الشحم والفقه لاضافتهما إلى البطون والقلوب ~~والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف أو أنث بتأويل شحم بشحوم وفقه ~~بفهوم (قوله باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن) تقدم ما جاء في تفسيرها ~~في سورة الرحمن في التفسير (قوله وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقوله لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا وان حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله ليس كمثله شئ ~~وهو السميع البصير) قال ابن بطال غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله ~~تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث ~~اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر وهو خطأ لان الذكر ~~الموصوف في الآية بالاحداث ليس هو نفس كلامه تعالى لقيام الدليل على أن ~~محدثا ومنشأ ومخترعا ومخلوقا ألفاظ مترادفه على معنى واحد فإذا لم يجز وصف ~~كلامه القائم بذاته ms10879 تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث وإذا كان كذلك ~~فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول لان الله تعالى قد سماه في ~~قوله تعالى قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا فيكون المعنى ما يأتيهم من رسول ~~محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا وعظ الرسول إياهم وتحذيره من ~~المعاصي فسماه ذكرا وأضافه إليه إذ هو فاعله ومقدر رسوله على اكتسابه وقال ~~بعضهم في هذه الآية ان مرجع الاحداث إلى الاتيان لا إلى الذكر القديم لان ~~نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شيئا بعد شئ فكان نزوله ~~يحدث حينا بعد حين كما أن العالم يعلم ما لا يعلمه الجاهل فإذا علمه الجاهل ~~حدث عنده العلم ولم يكن احداثه عند التعلم احداث عين المعلم (قلت) ~~والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري لما قدمت قبل أن مبنى هذه التراجم ~~عنده على اثبات أن أفعال العباد مخلوقة ومراده هنا الحدث بالنسبة للانزال ~~وبذلك جزم ابن المنير ومن تبعه وقال الكرماني صفات الله تعالى سلبية ~~ووجودية وإضافية فالأولى هي التنزيهات والثانية هي القديمة والثالثة الخلق ~~والرزق وهي حادثة PageV13P414 # ولا يلزم من حدوثها تغير في ذات الله ولا في صفاته الوجودية كما أن تعلق ~~العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادث وكذا جميع الصفات الفعلية ~~فإذا تقرر ذلك فالانزال حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة ~~قديمة فالمذكور وهو القرآن قديم والذكر حادث وأما ما نقله ابن بطال عن ~~المهلب ففيه نظر لان البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى بما نسب إليه إذ لا فرق ~~بين مخلوق وحادث لا عقلا ولا نقلا ولا عرفا وقال ابن المنير قيل ويحتمل أن ~~يكون مراده حمل لفظ محدث على الحديث فمعنى ذكر محدث أي متحدث به وأخرج ابن ~~أبي حاتم من طريق هشام بن عبيد الله الرازي أن رجلا من الجهمية احتج لزعمه ~~أن القرآن مخلوق بهذه الآية فقال له هشام محدث إلينا محدث إلى العباد وعن ~~أحمد بن إبراهيم الدورقي نحوه ms10880 ومن طريق نعيم بن حماد قال محدث عند الخلق لا ~~عند الله قال وانما المراد انه محدث عند النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه ~~بعد أن كان لا يعلمه واما الله سبحانه فلم يزل عالما وقال في موضع آخر كلام ~~الله ليس بمحدث لأنه لم يزل متكلما لا انه كان لا يتكلم حتى أحدث كلاما ~~لنفسه فمن زعم ذلك فقد شبه الله بخلقه لان الخلق كانوا لا يتكلمون حتى أحدث ~~لهم كلاما فتكلموا به وقال الراغب المحدث ما أوجد بعد أن لم يكن وذلك اما ~~في ذاته أو احداثه عند من حصل عنده ويقال لكل ما قرب عهده حدث فعالا كان أو ~~مقالا وقال غيره في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفي قوله لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم ذكرا المعنى يحدث عندهم ما لم يكن يعلمونه فهو نظير ~~الآية الأولى وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني سألت إسحاق ~~بن إبراهيم الحنظلي يعني ابن راهويه عن قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم محدث قال قديم من رب العزة محدث إلى الأرض فهذا هو سلف البخاري في ذلك ~~وقال ابن التين احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية قالوا والمحدث هو ~~المخلوق والجواب ان لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه الذكر بمعنى العلم ~~ومنه فاسألوا أهل الذكر والذكر بمعنى العظة ومنه ص والقرآن ذي الذكر والذكر ~~بمعنى الصلاة ومنه فاسعوا إلى ذكر الله والذكر بمعنى الشرف ومنه وانه لذكر ~~لك ولقومك ورفعنا لك ذكرك قال فإذا كان الذكر يتصرف إلى هذه الأوجه وهي ~~كلها محدثة كان حمله على إحداها أولى ولأنه لم يقل ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم الا كان محدثا ونحن لا ننكر ان يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا ~~وقيل محدث عندهم ومن زائدة للتوكيد وقال الداودي الذكر في هذه الآية هو ~~القرآن وهو محدث عندنا وهو من صفاته تعالى ولم يزل سبحانه وتعالى بجميع ~~صفاته قال ابن ms10881 التين وهذا منه أي من الداودي عظيم واستدلاله يرد عليه فإنه ~~إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثه وهو لم يزل الا ~~ان يريد أن المحدث غير المخلوق كما يقول البلخي ومن تبعه وهو ظاهر كلام ~~البخاري حيث قال وان حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت انه محدث انتهى وما ~~استعظمه من كلام الداودي هو بحسب ما تخيله والا فالذي يظهر ان مراد الداودي ~~أن القرآن هو الكلام القديم الذي هو من صفات الله تعالى وهو غير محدث وانما ~~يطلق الحدث بالنسبة إلى انزاله إلى المكلفين وبالنسبة إلى قراءتهم له ~~واقرائهم غيرهم ونحو ذلك وقد أعاد الداودي نحو هذا في شرح قول عائشة ولشأني ~~في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى قال الداودي فيه أن الله ~~تكلم ببراءة عائشة حين أنزل براءتها بخلاف قول بعض الناس انه لم يتكلم ~~PageV13P415 # فقال ابن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله ~~تعالى متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك وانما المراد ~~بأنزل ان الانزال هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن انتهى وهذا مراد ~~البخاري وقد قال في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد يعني القاسم بن ~~سلام احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد بأسا من ثلاث آيات ~~قوله وخلق كل شئ فقدره تقديرا وانما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ~~وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قالوا إن قلتم ان القرآن لا شئ كفرتم وان ~~قلتم أن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق وان قلتم ليس بمحدث رددتم ~~القرآن قال أبو عبيد اما قوله وخلق كل شئ فقد قال في آية أخرى انما قولنا ~~لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان خلقه بقوله وأول خلقه هو من ~~أول الشئ الذي قال وخلق كل شئ وقد أخبر انه خلقه بقوله فدل على أن كلامه ~~قبل ms10882 خلقه وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا انه هو الكلمة لقوله ~~ألقاها إلى مريم ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله تعالى ان مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن واما الآية الثالثة فإنما حدث القرآن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علمه ما لم يعلم قال البخاري ~~والقرآن كلام الله غير مخلوق ثم ساق الكلام على ذلك إلى أن قال سمعت عبيد ~~الله ابن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول ما زلت أسمع ~~أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم ~~وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فاما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف ~~المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق قال وقال إسحاق ~~بن إبراهيم يعني ابن راهويه فاما الأوعية فمن يشك في خلقها قال البخاري ~~فالمداد والورق ونحوه خلق وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق وخطك من ~~فعلك وهو خلق لان كل شئ دون الله هو بصنعه ثم ساق حديث حذيفة رفعه ان الله ~~يصنع كل صانع وصنعته وهو حديث صحيح (قوله وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ان لا تكلموا في ~~الصلاة) هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي وصححه ~~ابن حبان من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم ~~في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~فسلمت عليه فلم يرد على السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال ~~إن الله يحدث من أمره ما يشاء وان الله قد أحدث ان لا تكلموا في الصلاة وفي ~~رواية النسائي وان مما أحدث وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة عن ~~ابن مسعود لكن قال فيها ان في الصلاة لشغلا وقد مضى في أواخر الصلاة وفي ~~هجرة ms10883 الحبشة وتقدم شرحه في الصلاة وليس فيه مقصود الباب ثم ذكر حديث ابن ~~عباس موقوفا من وجهين (قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم) هذه رواية ~~عكرمة عنه ورواية عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة عنه يا معشر المسلمين ~~كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ (قوله وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا ~~بالله) هذه رواية عكرمة ورواية عبيد الله وكتابكم الذي أنزل الله عليكم ~~أحدث الاخبار بالله أي أقربها نزولا إليكم وأخبارا من الله سبحانه وتعالى ~~وقد جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وايراده لفظا ~~آخر غيره فإنه أورد أثر ابن عباس بلفظ أقرب وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ ~~PageV13P416 # أحدث وهو أليق بمراده هنا وقد جاء نظير هذا الوصف من كلام كعب الأحبار ~~منسوبا إلى الله سبحانه وتعالى فأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن عاصم بن ~~بهدلة عن مغيث بن سمي قال قال كعب عليكم بالقرآن فأنه أحدث الكتب عهدا ~~بالرحمن زاد في رواية أخرى عن كعب وان الله تعالى قال في التوراة يا موسى ~~اني منزل عليك توراة حديثة افتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ~~(قوله تقرؤنه محضا لم يشب) هذا آخر حديث عكرمة وقوله لم يشب بضم أوله وفتح ~~الشين المعجمة وسكون الموحدة أي لم يخالطه غيره وزاد عبيد الله في روايته ~~وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا الخ يشير إلى ~~قوله فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم إلى يكسبون وقوله ليشتروا بذلك في ~~رواية المستملي ليشتروا به وقوله عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي ~~إليكم وقوله جاءكم من العلم إسناد المجئ إلى العلم كإسناد النهي إليه (قوله ~~فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم) فيه تأكيد الخبر بالقسم وكأنه يقول ~~لا يسألونكم عن شئ مع علمهم بان كتابكم لا تحريف فيه فكيف تسألونهم وقد ~~علمتم أن كتابهم محرف (قوله باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك) يعني إلى ~~آخر الآية ms10884 (قوله وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي) قد ~~بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه فلما نزلت صار يستمع ~~فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه (قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الله عز وجل انا مع عبدي إذا ذكرني) في رواية الكشميهني ما ذكرني ~~(وتحركت بي شفتاه) هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والبخاري في خلق أفعال ~~العباد والطبراني من رواية عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد ~~الله بن أبي المهاجر عن كريمة بنت الحسحاس بمهملات عن أبي هريرة فذكره بلفظ ~~إذا ذكرني وفي رواية لأحمد حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه يعني أم ~~الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه البيهقي في الدلائل ~~من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي عن إسماعيل بن عبيد الله قال دخلت على أم ~~الدرداء فلما سلمت جلست فسمعت كريمة بنت الحسحاس وكانت من صواحب أبي ~~الدرداء قالت سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وهو في بيت هذه تشير إلى أم ~~الدرداء سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بلفظ ما ذكرني ~~وأخرجه أحمد أيضا وابن ماجة والحاكم من رواية الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد ~~الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية ~~الأوزاعي عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد ويحتمل ان يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم ~~الدرداء معا وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من ~~كتابه وبالله التوفيق قال ابن بطال معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي ~~أي أنا معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد ومعنى قوله ~~تحركت بي شفتاه أي تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى ~~لاستحالة ذلك انتهى ملخصا وقال الكرماني المعية هنا معية ms10885 الرحمة واما في ~~قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فهي معية العلم يعني فهذه أخص من المعية ~~التي في الآية ثم ذكر حديث ابن عباس في قوله تعالى لا تحرك به لسانك قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة PageV13P417 # الحديث وهو من أوضح الأدلة على أن القرآن يطلق ويراد به القراءة فان ~~المراد بقوله قرآنا في الآيتين القراءة لا نفس القرآن وقد تقدم شرحه في بدء ~~الوحي قال ابن بطال غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة ~~القرآن عمل له يؤجر عليه وقوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فيه إضافة الفعل ~~إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله فان القارئ لكلامه تعالى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب ~~إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجئ والنزول ونحو ذلك انتهى والذي ~~يظهر ان مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الرد على من زعم أن ~~قراءة القارئ قديمة فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف ~~المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة من فعله ~~والمذكور وهو الله سبحانه تعالى قديم والى ذلك أشار بالتراجم التي تأتي بعد ~~هذا (قوله باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات ~~الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) أشار بهذه الآية إلى أن القول ~~أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من ~~صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام الدليل القاطع بذلك وإن كان بغيره فهو مخلوق ~~بدليل قوله تعالى الا يعلم من خلق بعد قوله إنه عليم بذات الصدور قال ابن ~~بطال مراده بهذا الباب اثبات العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من ~~القول والسر وقد بينه بقوله في آية أخرى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~وان اكتساب العبد من القول والفعل لله ms10886 تعالى لقوله انه عليم بذات الصدور ثم ~~قال عقب ذلك ألا يعلم من خلق فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وانه ~~خالق لذلك فيهم فان قيل قوله من خلق راجع إلى القائلين قيل له ان هذا ~~الكلام خرج مخرج التمدح منه بعلمه بما أسر العبد وجهر وانه خلقه فإنه جعل ~~خلقه دليلا على كونه عالما بقولهم فيتعين رجوع قوله خلق إلى قولهم ليتم ~~تمدحه بالامرين المذكورين وليكون أحدهما دليلا على الآخر ولم يفرق أحد بين ~~القول والفعل وقد دلت الآية على أن الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن تكون ~~الافعال خلقا له سبحانه وتعالى وقال ابن المنير ظن الشارح انه قصد بالترجمة ~~اثبات العلم وليس كما ظن والا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة ~~لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وانما قصد ~~البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسئلة اللفظ فأشار ~~بالترجمة إلى أن تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة ~~وساق الكلام على ذلك وقد قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ذكر ~~عدة أحاديث دالة على ذلك فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق ~~وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت ~~وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض ~~(قوله يتخافتون يتسارون) بتشديد الراء والسين مهملة وفي بعضها بشين معجمة ~~وزيادة واو بغير تثقيل أي يتراجعون فيما بينهم سرا ثم ذكر حديث ابن عباس في ~~نزول قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وفي آخره فقال الله لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وحديث عائشة انها نزلت في ~~الدعاء وقد تقدم شرحهما في تفسير سبحان وحديث أبي هريرة ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن وزاد غيره يجهر به أورده من طريق ابن جريج حدثنا ابن شهاب وقد مضى ~~في فضائل القرآن وفي باب PageV13P418 # قول الله تعالى ولا ms10887 تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له من طريق عقيل عن ~~ابن شهاب بلفظ ما أذن الله لشئ ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن وقال صاحب له ~~يجهر به وسيأتي قريبا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بلفظ ما ~~أذن الله لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به فيستفاد منه ان الغير ~~المبهم في حديث الباب وهو الصاحب المبهم في رواية عقيل هو محمد بن إبراهيم ~~التيمي والحديث واحد الا ان بعضهم رواه بلفظ ما أذن الله وبعضهم رواه بلفظ ~~ليس منا وإسحاق شيخه فيه هو ابن منصور وقال الحاكم ابن نصر ورجح الأول أبو ~~علي الجياني وأبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ البخاري قد أكثر عنه بلا ~~واسطة وأقرب ذلك في أول حديث من كتاب التوحيد (قوله باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار) في ~~رواية الكشميهني والنهار بحذف واناء الثانية (قوله ورجل يقول لو أوتيت مثل ~~ما أوتي هذا فعلت كما يفعل) قال الكرماني كذا أورد الترجمة مخرومة إذ ذكر ~~من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ولكن لا لبس ~~في ذلك لأنه اقتصر على ذكر حالي حامل القرآن حاسدا ومحسودا وترك حال ذي ~~المال (قوله فبين ان قيامه بالكتاب هو فعله) في رواية الكشميهني ان قراءته ~~الكتاب هو فعله (قوله ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) أما الآية الأولى فالمراد منها ~~اختلاف ألسنتكم لأنها تشمل الكلام كله فتدخل القراءة وأما الآية الثانية ~~فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء وغير ذلك فدل على أن ~~القراءة فعل القارئ ثم ذكر حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين رجل أتاه ~~الله القرآن فهو يتلوه وحديث سالم عن أبيه وهو عبد الله بن عمر لا حسد الا ~~في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به وقد مضى شرح المتن ms10888 في فضائل ~~القرآن وقوله سمعت من سفيان مرارا هو كلام علي بن عبد الله وهو ابن المديني ~~شيخ البخاري وقوله لم أسمعه يذكر الخبر أي ما سمعه منه الا بالعنعنة (قوله ~~وهو من صحيح حديثه) قلت قد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة قال ~~حدثنا سفيان هو ابن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم به قال ابن المنير دلت ~~أحاديث الباب الذي قبله على أن القراءة فعل القارئ وأنها تسمى تغنيا وهذا ~~هو الحق اعتقادا لا اطلاقا حذرا من الايهام وفرارا من الابتداع بمخالفة ~~السلف في الاطلاق وقد ثبت عن البخاري أنه قال من نقل عني أني قلت لفظي ~~بالقرآن مخلوق فقد كذب وانما قلت إن أفعال العباد مخلوقة قال وقد قارب ~~الافصاح في هذه الترجمة بما رمز إليه في التي قبلها (قوله باب قول الله عز ~~وجل يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته) ~~كذا للجميع وظاهره اتحاد الشرط والجزاء لان معنى ان لم تفعل لم تبلغ لكن ~~المراد من الجزاء لازمه فهو كحديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه واختلف في المراد بهذا الامر فقيل المراد بلغ كما أنزل ~~وهو على ما فهمت عائشة وغيرها وقيل المراد بلغه ظاهرا ولا تخش من أحد فان ~~الله يعصمك من الناس والثاني أخص من الأول وعلى هذا لا يتحد الشرط والجزاء ~~لكن الأولى قول الأكثر لظهور العموم في قوله تعالى ما أنزل والامر للوجوب ~~فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم ورجح الأخير ابن التين ونسبه ~~لأكثر أهل اللغة وقد احتج أحمد بن حنبل بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق ~~لأنه لم يرد في شئ من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق PageV13P419 # ولا ما يدل على أنه مخلوق ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال لو كان ما يقول ~~الجعد حقا لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم (قوله وقال الزهري من الله ~~الرسالة ms10889 وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم) هذا وقع ~~في قصة أخرجها الحميدي في النوادر ومن طريقه الخطيب قال الحميدي حدثنا ~~سفيان قال قال رجل للزهري يا أبا بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا ~~من شق الجيوب ما معناه فقال الزهري من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا ~~التسليم وهذا الرجل هو الأوزاعي أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الأدب وذكر ابن ~~أبي الدنيا عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال قلت للزهري فذكره ~~(قوله وقال الله تعالى ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم وقال أبلغكم رسالات ~~ربي) قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن ساق قوله تعالى يا أيها ~~الرسول بلغ الآية قال فذكر تبليغ ما أنزل إليه ثم وصف فعل تبليغ الرسالة ~~فقال وان لم تفعل فما بلغت قال فسمى تبليغه الرسالة وتركه فعلا ولا يمكن ~~أحدا أن يقول إن الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة يعني فإذا بلغ ~~فقد فعل ما أمر به وتلاوته ما أنزل إليه هو التبليغ وهو فعله وذكر حديث أبي ~~الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~القصة وفيها قال أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا ورأيت أن الناس ~~سيكذبونني فقيل لي لتفعلن أو ليفعلن بك وأصله في السنن وصححه ابن حبان ~~والحاكم وحديث سمرة بن جندب في قصة الكسوف وفيه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في خطبته انما انا بشر رسول فأذكركم بالله ان كنتم تعلمون اني قصرت عن ~~تبليغ شئ من رسالات ربي يعني فقولوا فقالوا نشهد انك بلغت رسالات ربك وقضيت ~~الذي عليك وأصله في السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال في ~~الكتاب المذكور أيضا قوله تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك هو مما أمر به ~~وكذلك أقيموا الصلاة والصلاة بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة ~~الصلاة فالصلاة طاعة والامر بها قرآن وهو ms10890 مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور ~~مقروء على الألسنة فالقراءة والحفظ والكتابة مخلوقة والمقروء والمحفوظ ~~والمكتوب ليس بمخلوق ومن الدليل عليه انك تكتب الله وتحفظه وتدعوه فدعاؤك ~~وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله هو الخالق (قوله وقال كعب بن مالك حين ~~تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) قد ~~تقدم هذا مسندا في تفسير براءة في حديثه الطويل وفي آخره قال الله تعالى ~~يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من ~~أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله الآية قال الكرماني ومناسبته للترجمة من ~~جهة التفويض والانقياد والتسليم ولا ينبغي لاحد ان يزكي عمله بل يفوض إلى ~~الله سبحانه وتعالى (قلت) ومراد البخاري تسمية ذلك عملا كما تقدم من كلامه ~~في الذي قبله (قوله وقالت عائشة إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل اعملوا فسيرى ~~الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفنك أحد) قلت زعم مغلطاي ان عبد الله ~~بن المبارك أخرج هذا الأثر في كتاب البر والصلة عن سفيان عن معاوية بن ~~إسحاق عن عروة عن عائشة وقد وهم في ذلك وانما وقع هذا في قصة ذكرها البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت ~~وذكرت الذي كان من شأن عثمان وددت أني كنت نسيا منسيا فوالله ما أحببت أن ~~ينتهك من عثمان أمر قط الا انتهك مني مثله حتى والله لو أحببت قتله لقتلت ~~يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك PageV13P420 # أحد بعد الذين تعلم فوالله ما احتقرت من أعمال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا يحسن مثله ~~وقرأوا قراءة لا يحسن مثلها وصلوا صلاة لا يصلى مثلها فلما تدبرت الصنيع ~~إذا هم والله ما يقاربون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك ~~حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفنك ~~أحد وأخرجه ابن أبي ms10891 حاتم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني عروة ان ~~عائشة كانت تقول احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نجم ~~القراء الذين طعنوا على عثمان فذكر نحوه وفيه فوالله ما يقاربون عمل أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل اعملوا الخ ~~والمراد بالقراء المذكورين الذين قاموا على عثمان وانكروا عليه أشياء اعتذر ~~عن فعلها ثم كانوا مع علي ثم خرجوا بعد ذلك على علي وقد تقدمت أخبارهم ~~مفصلة في كتاب الفتن ودل سياق القصة على أن المراد بالعمل ما أشارت إليه من ~~القراءة والصلاة وغيرهما فسمت كل ذلك عملا وقولها في آخره ولا يستخفنك أحد ~~بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد قال ابن ~~التين عن الداودي معناه لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك والصواب ما قاله غيره ~~أن المعنى لا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير الا ان رأيته واقفا عند حدود ~~الشريعة (قوله قال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن هدى للمتقين بيان ودلالة ~~كقوله ذلكم حكم الله هذا حكم الله لا ريب فيه لا شك تلك آيات الله يعني هذه ~~أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يعني بكم) معمر هذا هو ~~ابن المثنى اللغوي أبو عبيدة وهذا المنقول عنه ذكره في كتاب مجاز القرآن ~~ووهم من قال إنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق وقد اغتر مغلطاي بذلك فزعم أن ~~عبد الرزاق أخرج ذلك في تفسيره عن معمر وليس ذلك في شئ من نسخ تفسير عبد ~~الرزاق ولفظ أبي عبيدة ذلك الكتاب معناه هذا القرآن قال وقد تخاطب العرب ~~الشاهد بمخاطبة الغائب وقد أنكر ثعلب هذه المقالة وقال استعمال أحد اللفظين ~~موضع الآخر يقلب المعنى وانما المراد هذا القرآن هو ذلك الذي كانوا ~~يستفتحون به عليكم وقال الكسائي لما كان القول والرسالة من السماء والكتاب ~~والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد وقال الفراء هو كقولك للرجل وهو يحدثك ~~وذلك والله ms10892 الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب وانما المعنى ذلك ~~الذي سمعت به واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ضمير المخاطب للحاضر وضمير ~~الغيبة عن الغائب في قصة واحدة فكذلك يجوز ان يخبر عن ضمير القريب بضمير ~~البعيد وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه أصحاب المعاني الالتفات وقيل ~~الحكمة في هذا هنا ان كل من خوطب يجوز ان يركب الفلك لكن لما كان في العادة ~~ان لا يركبها الا الأقل وقع الخطاب أولا للجميع ثم عدل إلى الاخبار عن ~~البعض الذين من شأنهم الركوب وقال أيضا لا ريب فيه لا شك فيه هدى للمتقين ~~أي بيان للمتقين ومناسبة هذه الآية لما تقدم من جهة ان الهداية نوع من ~~التبليغ وقال في تفسير سورة أخرى تلك آيات هذه آيات وقال في تفسير سورة ~~أخرى الآيات الاعلام وهذا قد تقدم في تفسير سورة يونس التنبيه عليه وأما ~~قوله ومثله حتى إذا كنتم فمراده انه نظير استعمال ذلك موضع هذا فلما ساغ ~~استعمال ما هو للبعيد للقريب جاز استعمال ما هو للغائب للحاضر ولفظ مثله ~~بكسر الميم وسكون المثلثة PageV13P421 # وضبطه بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد والأول هو الموجود في ~~كتاب أبي عبيدة قاله في مقدمة كتابه المذكور فإنه قال ومن مجاز ما جاءت ~~مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم حول إلى مخاطبة الغائب قوله تعالى حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم أي بكم ثم ذكر فيه أربعة أحاديث * الحديث الأول (قوله ~~وقال أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم خاله حراما إلى قوم وقال أتؤمنوني ~~حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم) هذا طرف من حديث ~~وصله المؤلف في الجهاد من طريق همام عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في ~~سبعين راكبا فلما قدموا ms10893 قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والا كنتم قريبا مني فتقدم فأمنوه فبينما هو ~~يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة ولفظه في المغازي عن أنس ~~فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره وفيه وان قتلوني أتيتم أصحابكم فقال ~~أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم وأومأوا إلى ~~رجل منهم فأتاه فطعنه من خلفه الحديث وسياقه في المغازي أقرب إلى اللفظ ~~المعلق هنا وفي السياق حذف تقديره بعد قوله أتيتم أصحابكم فأتى المشركين ~~فقال أتؤمنوني * الحديث الثاني (قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي) كذا ~~للأكثر ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد سعيد بن عبد الله بفتح العين ~~وسكون الموحدة قال أبو علي الجياني وكذا كان في نسخة أبي محمد الأصيلي الا ~~انه أصلحه عبيد الله بالتصغير وقال هو سعيد بن عبيد الله بن جبير ابن حية ~~(قوله عن جبير بن حية) بمهملة وتحتانية ثقيلة وجبير هو والد زياد بن جبير ~~الراوي عنه (قوله قال المغيرة) هو ابن شعبة (قوله أخبرنا نبينا صلى الله ~~عليه وسلم عن رسالة ربنا انه من قتل منا صار إلى الجنة) هذا القدر هو ~~المرفوع من الحديث وقد مضى بطوله وشواهده في كتاب الجزية وبيان الاختلاف في ~~ضبط المعتمر بن سليمان المذكور في سنده بما أغنى عن اعادته * الحديث الثالث ~~(قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة قالت من حدثك ان محمد صلى الله عليه وسلم كتم شيئا وقال محمد حدثنا ~~أبو عامر العقدي حدثنا عن شعبة إسماعيل بن أبي خالد) اما محمد بن يوسف فهو ~~الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأما سفيان فهو الثوري واما ~~إسماعيل فهو ابن أبي خالد المذكور في الرواية الثانية واما محمد المذكور ~~أول الرواية الثانية فيحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي المذكور في ~~الرواية الأولى فيكون موصولا ويحتمل ان يكون غيره ms10894 فيكون معلقا وهو مقتضى ~~صنيع المزي واما أبو نعيم فقال في المستخرج رواه عن محمد عن أبي عامر ~~ومقتضاه ان يكون وقع عنده حدثنا محمد أو قال لي محمد لان عادته إذا وقع ~~بصيغة قال مجردة أن يقول أخرجه بلا رواية يعني صيغة صريحة وأبو عامر العقدي ~~هو عبد الملك بن عمرو وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن ثابت عن أبي ~~عامر العقدي مثل ما ساقه البخاري وزاد من حدثك ان الله رآه أحد من خلقه فلا ~~تصدقه ان الله يقول لا تدركه الابصار وقد تقدم هذا القدر مفردا في باب قول ~~الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا في كتاب التوحيد هذا عن محمد ~~بن يوسف بهذا السند وزاد من حدثك انه يعلم الغيب الحديث وأخرجه أحمد عن ~~غندر عن شعبة كذلك وقد تقدم الكلام على قصة الرؤية والغيب هناك وكل ما أنزل ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم فله بالنسبة إليه طرفان طرف PageV13P422 # الاخذ من جبريل عليه السلام وقد مضى في الباب السابق وطرف الأداء للأمة ~~وهو المسمى بالتبليغ وهو المقصود هنا * الحديث الرابع حديث عبد الله هو ابن ~~مسعود أي الذنب أكبر تقدم قريبا في باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا ~~وزاد في آخره هنا فأنزل الله تصديقها والذين لا يدعون مع الله الها آخر إلى ~~آخر الآية ومناسبته للترجمة أن التبليغ على نوعين أحدهما وهو الأصل ان ~~يبلغه بعينه وهو خاص بما يتعبد بتلاوته وهو القرآن وثانيهما أن يبلغ ما ~~يستنبط من أصول ما تقدم انزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبطه اما بنصه ~~واما بما يدل على موافقته بطريق الأولى كهذه الآية فإنها اشتملت على الوعيد ~~الشديد في حق من أشرك وهي مطابقة للنص وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي ~~مطابقة للحديث بطريق الأولى لان القتل بغير حق وإن كان عظيما لكن قتل الولد ~~أشد قبحا من قتل من ليس بولد وكذا القول في الزناة فان الزنا بحليلة الجار ~~أعظم ms10895 قبحا من مطلق الزنا ويحتمل ان يكون إنزال هذه الآية سابقا على اخباره ~~صلى الله عليه وسلم بما أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي الا بعد ذلك ويحتمل ~~أن يكون كل من الأمور الثلاثة نزل تعظيم الاثم فيه سابقا ولكن اختصت هذه ~~الآية بمجموع الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار عليها فيكون المراد ~~بالتصديق الموافقة في الاقتصار عليها فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ~~ظاهرة جدا والله أعلم واستدل أبو المظفر بن السمعاني بآيات الباب وأحاديثه ~~على فساد طريقة المتكلمين في تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض قالوا ~~فالجسم ما اجتمع من الافتراق والجوهر ما حمل العرض والعرض مالا يقوم بنفسه ~~وجعلوا الروح من الاعراض وردوا الاخبار في خلق الروح قبل الجسد والعقل قبل ~~الخلق واعتمدوا على حدسهم وما يؤدي إليه نظرهم ثم يعرضون عليه النصوص فما ~~وافقه قبلوه وما خالفه ردوه ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الامر بالتبليغ ~~قال وكان مما أمر بتبليغه التوحيد بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئا من ~~أمور الدين أصوله وقواعده وشرائعه الا بلغه ثم لم يدع الا الاستدلال بما ~~تمسكوا به من الجوهر والعرض ولا يوجد عنه ولا عن أحد من أصحابه من ذلك حرف ~~واحد فما فوقه فعرف بذلك انهم ذهبوا خلاف مذهبهم وسلكوا غير سبيلهم بطريق ~~محدث مخترع لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله ~~عنهم ويلزم من سلوكه العود على السلف بالطعن والقدح ونسبتهم إلى قلة ~~المعرفة واشتباه الطرق فالحذر من الاشتغال بكلامهم والاكتراث بمقالاتهم ~~فإنها سريعة التهافت كثيرة التناقض وما من كلام تسمعه لفرقة منهم الا وتجد ~~لخصومهم عليه كلاما يوازنه أو يقاربه فكل بكل مقابل وبعض ببعض معارض وحسبك ~~من قبيح ما يلزم من طريقتهم انا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ~~ذكروه لزم من ذلك تكفير العوام جميعا لانهم لا يعرفون الا الاتباع المجرد ~~ولو عرض عليهم هذا الطريق ما فهمه أكثرهم فضلا عن أن يصير منهم ms10896 صاحب نظر ~~وانما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض ~~عليها بالنواجذ والمواظبة على وظائف العبادات وملازمة الاذكار بقلوب سليمة ~~طاهرة عن الشبه والشكوك فتراهم لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا إربا إربا ~~فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى لهم هذه السلامة فإذا كفر هؤلاء وهم السواد ~~الأعظم وجمهور الأمة فما هذا الا طي بساط الاسلام وهدم منار الدين والله ~~المستعان (قوله باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة PageV13P423 # فاتلوها) مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد ~~فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل العامل وقال في كتاب خلق أفعال العباد ~~ذكر صلى الله عليه وسلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص فهم ~~يتفاضلون في التلاوة بالكثرة والقلة وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس فيه ~~زيادة ولا نقصان ويقال فلان حسن القراءة وردئ القراءة ولا يقال حسن القرآن ~~ولا ردئ القرآن وانما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن لان القرآن كلام ~~الرب سبحانه وتعالى والقراءة فعل العبد ولا يخفى هذا الا على من لم يوفق ثم ~~قال تقول قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم ولو أن عاصما حلف أن لا ~~يقرأ اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو قال وقال أحمد لا تعجبني ~~قراءة حمزة قال البخاري ولا يقال لا يعجبني القرآن فظهر افتراقهما (قوله ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم أعطي أهل التوراة التوراة الخ) وصله في آخر ~~هذا الباب بلفظ أوتي في الموضعين وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي ~~وأعطيتم في باب المشيئة والإرادة في أول كتاب التوحيد (قوله وقال أبو رزين) ~~براء ثم زاي بوزن عظيم هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين ~~(قوله يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله) كذا لأبي ذر ولغيره يتلونه ~~يتبعونه ويعملون به حق عمله وهذا وصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي ~~حذيفة موسى ابن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين في ms10897 قوله تعالى ~~يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله قال ابن التين ~~وافق أبا رزين عكرمة واستشهد بقوله تعالى والقمر إذا تلاها أي تبعها وقال ~~الشاعر * قد جعلت دلوي تستتليني * وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه (قوله يقال يتلى يقرأ) هو كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ~~يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ما كنت تقرأ كتابا ~~قبل القرآن (قوله حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن قال الراغب التلاوة ~~الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة ~~وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة ~~تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل ~~قراءة تلاوة من غير عكس (قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن ~~بالقرآن ولا يحمله بحقه الا الموقن) وفي رواية المستملي المؤمن (لقوله ~~تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) ~~وحاصل هذا التفسير ان معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن به ~~وأيقن بأنه من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه الا المطهر من ~~الجهل والشك لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا ~~يدريه (قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام والايمان والصلاة عملا) ~~اما تسميته صلى الله عليه وسلم الاسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال ~~جبريل عن الايمان والاسلام فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين ~~سأله عن الايمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الاسلام قال ~~تشهد ان لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث ابن عمر عن عمر ~~بلفظ فقال يا رسول الله ما الاسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة ms10898 وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال ~~فسمى الايمان والاسلام والاحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع ~~والسجود فعلا انتهى والحديث الأول PageV13P424 # أسنده في كتاب الايمان عن أبي هريرة والثاني أخرجه مسلم وأما تسمية ~~الايمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب أي العمل أفضل قال ايمان بالله ~~الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما تعملون وأما تسمية الصلاة عملا ~~فهو في الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه (قوله وقال أبو هريرة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبلال إلى آخره) تقدم موصولا مشروحا في مناقب بلال من ~~مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من حيث إن الصلاة لا بد فيها ~~من القراءة (قوله وسئل أي العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله ثم الجهاد ثم ~~حج مبرور) وهو حديث وصله في كتاب الايمان وفي الحج من طريق إبراهيم بن سعد ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأورده في كتاب خلق أفعال العباد ~~من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد وأورده فيه من ~~طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أفضل ~~الأعمال عند الله ايمان لا شك فيه الحديث وهو أصرح في مراده لكن ليس سنده ~~على شرطه في الصحيح وقد أخرجه أحمد والدارمي وصححه ابن حبان وأخرج البخاري ~~فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ~~وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن أبي هريرة وهو عند أحمد والدارمي ~~وأورد فيه حديث أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال خير ~~قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في العتق وحديث عائشة نحو حديث ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند أحمد بمعناه وحديث عبادة بن الصامت ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال ايمان بالله وتصديق ~~بكتابه قال فجعل النبي صلى ms10899 الله عليه وسلم الايمان والتصديق والجهاد والحج ~~عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله قال إن ~~تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين ان ذكر الله وتعالى هو العمل ثم ذكر ~~حديث انما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم أي زمن بقاؤكم بالنسبة إلى زمن الأمم ~~السالفة وقد تقدم في مواقيت الصلاة مشروحا واحد طرفي التشبيه محذوف والمراد ~~باقي النهار وعبدان شيخه هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو ابن المبارك ~~ويونس هو ابن يزيد وسالم هو ابن عبد الله بن عمر وقوله فيه حتى غربت الشمس ~~في رواية الكشميهني حتى غروب الشمس وقوله هل ظلمتكم من حقكم من شئ في رواية ~~الكشميهني شيئا قال ابن بطال معنى هذا الباب كالذي قبله ان كلما ينشئه ~~الانسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على ~~فعله ويعاقب على تركه أن انفذ الوعيد انتهى وليس غرض البخاري هنا بيان ما ~~يتعلق بالوعيد بل ما أشرت إليه قبل وتشاغل ابن التين ببعض ما يتعلق بلفظ ~~حديث ابن عمر فنقل عن الداودي انه أنكر قوله في الحديث انهم أعطوا قيراطا ~~وتمسك بما في حديث أبي موسى انهم قالوا لا حاجة لنا في أجرك ثم قال لعل هذا ~~في طائفة أخرى وهم من آمن بنبيه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ~~الأخير هو المعتمد وقد أوضحته بشواهده في كتاب المواقيت وفي تشاغل من شرح ~~هذا الكتاب بمثل هذا هنا اعراض عن مقصود المصنف هنا وحق الشارح بيان مقاصد ~~المصنف تقريرا وانكارا وبالله المستعان (قوله باب) كذا لهم بغير ترجمة وهو ~~كالفصل من الباب الذي قبله وهو ظاهر (قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) اما التعليق الأول ~~فمذكور في حديث ابن مسعود في الباب PageV13P425 # واما الثاني فمضى في كتاب الصلاة من حديث عبادة بن الصامت (قوله حدثني ~~سليمان) هو ms10900 ابن حرب (قوله عن الوليد وحدثني عباد) اما الوليد فهو ابن ~~العيزار المذكور في السند الثاني والقائل حدثني عباد هو البخاري وعباد شيخه ~~هذا مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له عند البخاري الا هذا الحديث ~~الواحد وساقه على لفظه وقد تقدم لفظ شعبة في باب فضل الصلاة لوقتها في ~~أبواب المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ثم أي ثم أي في الموضعين وأوله سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله وعرف منه تسمية المبهم في ~~هذه الرواية حيث قال فيها ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال ~~أفضل فيحتمل ان يكون الراوي حدث به بالمعنى فأبهم السائل ذهولا عن انه ~~الراوي كما حذف من صورة السؤال الترتيب في قوله قلت ثم أي ويحتمل ان يكون ~~ابن مسعود حدث به على الوجهين والأول أقرب وأبو عمرو الشيباني شيخ الوليد ~~بن العيزار هو سعد بن إياس أحد كبار التابعين والشيباني الراوي عن العيزار ~~هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان وهو تابعي صغير وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق ورجال سنده كلهم كوفيون وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~أحمد بن إبراهيم الموصلي عن عباد بن العوام فقال في روايته عن أبي إسحاق ~~يعني الشيباني وقال فيه سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أو قال سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمال أيها أفضل فهذا مما يؤيد الاحتمال ~~الأول وان الراوي لم يضبط اللفظ وشعبه أتقن من الشيباني وأضبط لألفاظ ~~الحديث فروايته هي المعتمدة والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى ان ~~الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) سقط لأبي ذر ~~لفظ قول الله تعالى وزاد في روايته هلوعا ضجورا وهو تفسير أبي عبيدة قال ~~خلق هلوعا أي ضجورا والهلاع مصدر وهو أشد الجزع ((قوله عن الحسن) هو البصري ~~والسند كله بصريون وعمرو بن تغلب بالمثناة المفتوحة والمعجمة الساكنة ~~واللام المكسورة بعدها موحدة هو النمري بفتح الميم والنون والتخفيف ms10901 وقد ~~تقدم شرح حديثه هذا في فرض الخمس والغرض منه قوله فيه لما في قلوبهم من ~~الجزع والهلع قال ابن بطال مراده في هذا الباب اثبات خلق الله تعالى ~~للانسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والاعطاء وقد استثنى الله المصلين ~~الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون بتكررها عليهم ولا يمنعون حق الله في ~~أموالهم لانهم يحتسبون بها الثواب ويكسبون بها التجارة الرابحة في الآخرة ~~وهذا يفهم منه أن من ادعى لنفسه قدرة وحولا بالامساك والشح والضجر من الفقر ~~وقلة الصبر لقدر الله تعالى ليس بعالم ولا عابد لان من ادعى أن له قدرة على ~~نفع نفسه أو دفع الضر عنها فقد افترى انتهى ملخصا وأوله كاف في المراد فان ~~قصد البخاري أن الصفات المذكورة بخلق الله تعالى في الانسان لا أن الانسان ~~يخلقها بفعله وفيه أن الرزق في الدنيا ليس على درجة المرزوق في الآخرة واما ~~في الدنيا فإنما تقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية فكان صلى الله ~~عليه وسلم يعطي من يخشى عليه الجزع والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره ~~واحتماله وقناعته بثواب الآخرة وفيه ان البشر جبلوا على حب العطاء وبغض ~~المنع والاسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته الا من شاء الله وفيه ~~أن المنع قد يكون خيرا للممنوع كما قال تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم ومن ثم قال الصحابي ما أحب ان لي بتلك الكلمة حمر النعم والباء في قوله ~~بتلك PageV13P426 # للبدلية أي ما أحب ان لي بدل كلمته النعم الحمر لان الصفة المذكورة تدل ~~على قوة ايمانه المفضي به لدخول الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى وفيه استئلاف ~~من يخشى جزعه أو يرجى بسبب اعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا ~~والامر بخلافه (قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه) ~~يحتمل أن تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربه عز وجل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث ms10902 فعداه بعن ~~فيكون قوله عن ربه متعلق بالذكر والرواية معا وقد ترجم هذا في كتاب خلق ~~أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ويروي عن ربه وهو ~~أوضح وقد قال ابن بطال معنى هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ~~ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر ان مراده تصحيح ما ذهب إليه ~~كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى وذكر فيه ~~خمسة أحاديث * الحديث الأول (قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم) هو أبو يحيى ~~البغدادي الملقب صاعقة وأبو زيد من شيوخ البخاري قد حدث عنه بلا واسطة في ~~باب إذا رأى المحرمون صيدا في أواخر كتاب الحج وكذا في غزوة الحديبية (قوله ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) هذه رواية قتادة وخالفه سليمان التيمي ~~كما في الحديث الثاني فقال عن أنس عن أبي هريرة فالأول مرسل صحابي (قوله ~~يرويه عن ربه عز وجل) في رواية الإسماعيلي من طريق محمد ابن جعفر ومن طريق ~~حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال ربكم وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم يقول الله قال الإسماعيلي قوله قال ربكم وقوله يرويه عن ~~ربكم سواء أي في المعنى (قوله إذا تقرب العبد إلي شبرا) في رواية ~~الإسماعيلي مني وفي رواية الطيالسي ان تقرب مني عبدي والأصل هنا الاتيان ~~بمن لكن يفيد استعمال إلى بمعنى الانتهاء فهو أبلغ (قوله تقربت إليه ذراعا ~~وإذا تقرب إلي) في رواية الكشميهني مني وكذا للإسماعيلي والطيالسي (قوله ~~ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) لم يقع وإذا أتاني الخ ~~في رواية الطيالسي قال ابن بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف ~~العبد بالتقرب إليه ووصفه بالاتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز ~~فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في ms10903 حقه تعالى ~~محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف ~~العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا واتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته ~~وأداء مفترضاته ونوافله ويكون تقربه سبحانه من عبده واتيانه والمشي عبارة ~~عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي ~~مسرعا ونقل عن الطبري انه انما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من ~~الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على ~~طاعته ان ثواب عمله له على عمله الضعف وان الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه ~~الله تعالى وقال ابن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فان المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن ~~سرعة الرحمة إليه ورضى الله عن العبد وتضعيف الاجر قال والهرولة ضرب من ~~المشي السريع وهي دون العدو وقال صاحب المشارق المراد بما جاء في هذا ~~الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته PageV13P427 # عليها وتمام هدايته وتوفيقه والله أعلم بمراده وقال الراغب قرب العبد من ~~الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح ان يوصف الله بها وان لم تكن على ~~الحد الذي يوصف به الله تعالى نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها ~~وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر ~~طاقة البشر وهو قرب روحاني لا بدني وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد مني ~~شبرا تقربت منه ذراعا * الحديث الثاني (قوله يحيى) هو ابن سعيد القطان ~~والتيمي هو سليمان بن طرخان (قوله ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا تقرب العبد مني) كذا للجميع ليس فيه الرواية عن الله تعالى وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى القطان وأخرجه من رواية محمد بن ~~أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله عز وجل وقال مسلم حدثنا محمد بن بشار ms10904 حدثنا يحيى هو ابن ~~سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل (قوله وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه ~~باعا أو بوعا) كذا فيه بالشك وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي وقد تقدم في ~~باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي ~~بي فذكر الحديث وفيه وان تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلي ~~ذراعا تقربت إليه باعا ووقع ذكر الهرولة في حديث أبي ذر الذي أوله رفعه ~~يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها وفيه ومن تقرب إليه شبرا ~~الحديث وفي آخره ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة ~~لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه مسلم قال الخطابي الباع معروف وهو ~~قدر مد اليدين واما البوع بفتح الموحدة فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل ~~ان يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور وأغرب النووي فقال الباع والبوع ~~والبوع بالضم والفتح كله بمعنى فان أراد ما قال الخطابي والا لم يصرح أحد ~~بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد وقال الباجي الباع طول ذراعي الانسان ~~وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي ~~وهو ما بين قوائمها وزاد مسلم في روايته المذكورة وإذا أتاني يمشي أتيته ~~هرولة وفي رواية ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عند الإسماعيلي وإذا تقرب ~~مني بوعا أتيته هرولة (قوله وقال معتمر) هو ابن سليمان التيمي المذكور ~~وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل وقد وصله ~~مسلم وغيره من رواية المعتمر كما سأنبه عليه (قوله عن أبي هريرة عن ربه (1) ~~عز وجل) كذا سقط من رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني لفظه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وثبتت ms10905 للمستملي والباقين وقال عياض عن الأصيلي لم يكن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الفربري وقد ألحقها عبدوس (قلت) وثبتت ~~عند مسلم عن محمد بن عبد الاعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على ~~رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد ~~الاعلى فقال في سياقه عن أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تعالى ووصلها الإسماعيلي أيضا من رواية ~~عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبي عن أنس ان أبا هريرة حدثه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ووصله أبو نعيم من ~~طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس PageV13P428 # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز ~~وجل ووقع عند ابن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن ~~المتوكل العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا تقرب ~~العبد مني شبرا فذكره وقال فيه باعا ولم يشك وفي آخره أتيته هرولة وزاد وان ~~هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه ~~من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن ~~المتوكل انتهى وهو صدوق عارف بالحديث عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي ~~داود في السنن والقول في معناه كما تقدم قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب ~~يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله بقدر ذراع قال ويحتمل ان يكون معناه ~~التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال الكرماني لما قامت البراهين على ~~استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب أن يكون المعنى من تقرب إلي ~~بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد ms10906 في الطاعة أزيد في الثواب وإن ~~كانت كيفية اتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون كيفية إتياني بالثواب بطريق ~~الاسراع والحاصل ان الثواب راجح على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب ~~والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها * الحديث ~~الثالث حديث محمد بن زياد وهو الجمحي سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وانا أجزي به في ~~رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة يرويه عن ربه عز وجل لكل عمل كفارة ~~الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه أحمد عنه وأورده الإسماعيلي من طريق ~~غندر وأورده من طريق علي بن أبي الجعد ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ~~بلفظ لكل عمل كفارة وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام * الحديث الرابع حديث أبي ~~العالية وهو رفيع بفاء مصغر الرياحي بكسر الراء بعدها تحتانية ثم حاء مهملة ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه وأورده من طريق ~~شعبة ومن طريق سعيد وهو ابن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عنه وساقه على لفظ ~~سعيد وقد تقدم في ترجمة يونس عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا ولفظه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما ينبغي لعبد فذكره وأخرجه في تفسير سورة الأنعام من طريق عبد ~~الرحمن ابن مهدي عن شعبة كذلك وصرح فيه بالتحديث عن ابن عباس ولفظه عن أبي ~~العالية حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم يعني ابن عباس قال أبو داود ~~بعد أن أخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ~~ثلاثة أحاديث وفي موضع آخر أربعة أحاديث هذا أحدها (قلت) قد أخرجه مسلم من ~~طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ولم أر في ms10907 شئ من الطرق عن ~~شعبة فيه عن ربه ولا عن الله عز وجل وكذا تقدم في آخر تفسير النساء من حديث ~~ابن مسعود ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما ليس فيه عن ربه وحكى ابن ~~التين عن الداودي قال أكثر الروايات ليس فيها فيما يروي عن ربه فإن كان هذا ~~محفوظا فهو ممن سوى النبي صلى الله عليه وسلم وساق الكلام على ذلك كما مضى ~~في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو وارد سواء كان في الرواية عن ~~ربه أو لم يكن بخلاف ما يوهمه كلامه * الحديث الخامس (قوله حدثنا أحمد بن ~~أبي سريج) PageV13P429 # وهو بمهملة ثم جيم وهو أحمد بن عمر فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج ~~جد أحمد وأحمد يكنى أبا جعفر (قوله عبد الله بن المغفل) بالغين المعجمة ~~وتشديد الفاء وفي رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرني أبو إياس وهو معاوية ~~بن قرة سمعت عبد الله بن المغفل تقدم في فضائل القرآن (قوله سورة الفتح أو ~~من سورة الفتح) في رواية حجاج سورة الفتح ولم يشك (قوله فرجع فيها) بتشديد ~~الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول مكررا بعد خفائه ووقع في رواية ~~آدم عن شعبة وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يرجع فيها ~~أخرجه في فضائل القرآن أيضا (قوله ثم قرأ معاوية) بن قرة (يحكى قراءة ابن ~~مغفل) هو كلام شعبة وظاهره ان معاوية قرأ ورجع ووقع في رواية مسلم بن ~~إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت ان أحكي لكم قراءته ~~لفعلت وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا أن يجتمع الناس حولي ~~لرجعت كما رجع وهذا ظاهره انه لم يرجع وهو المعتمد ويحمل الأول على أنه حكى ~~القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية لولا أن أخشى ان يجتمع ~~عليكم الناس لحكيت لكم عن ms10908 عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قوله فقلت لمعاوية) أبي ابن قرة والقائل شعبة (قوله كيف كان ~~ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات) قال ابن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة ~~بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت وقول معاوية لولا أن يجتمع ~~الناس يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الاصغاء وتستميلها ~~بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة وفي ~~قوله آ بمد الهمزة والسكوت دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في ~~قراءته المد والوقف انتهى وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في ~~باب الترجيع وقال القرطبي يحتمل ان يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما ~~يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب ~~وبالله التوفيق قال ابن بطال وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب ~~انه صلى الله عليه وسلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال فقال الكرماني ~~الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وإن ~~كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله أعلم (قوله باب ما يجوز من ~~تفسير التوراة وكتب الله) كذا لأبي ذر ولغيره من تفسير التوراة وغيرها من ~~كتب الله تعالى وكل منهما من عطف العام على الخاص لان التوراة من كتب الله ~~(قوله بالعربية وغيرها) أي من اللغات في رواية الكشميهني بالعبرانية وغيرها ~~ولكل وجه والحاصل ان الذي بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية ~~وبالعكس وهل يتقيد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثر ~~(قوله لقول الله تعالى قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين) وجه ~~الدلالة أن التوراة بالعبرانية وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم ~~لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الاذن في التعبير عنها بالعربية ثم ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث * الحديث الأول (قوله وقال ابن عباس أخبرني أبو ms10909 سفيان بن حرب ~~أن هرقل دعا ترجمانه) في رواية الكشميهني بترجمانه (ثم دعا بكتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقرأه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى ~~هرقل ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) هذا طرف من الحديث ~~الطويل الذي تقدم موصولا في بدء الوحي وفي عدة PageV13P430 # مواضع وتقدم شرحه في أول الكتاب وفي تفسير سورة آل عمران ووجه الدلالة ~~منه ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل باللسان العربي ولسان هرقل ~~رومي ففيه اشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان ~~المبعوث إليه ليفهمه والمترجم المذكور هو الترجمان وكذا وقع واستدل البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد بقصة هرقل لمطلوبه ان القراءة فعل القارئ فقال قد ~~كتب النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى قيصر بسم الله الرحمن الرحيم ~~وقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ولا يشك في قراءة الكفار انها أعمالهم ~~واما المقروء فهو كلام الله تعالى ليس بمخلوق ومن حلف بأصوات الكفار ونداء ~~المشركين لم يكن عليه يمين بخلاف ما لو حلف بالقرآن * الحديث الثاني حديث ~~أبي هريرة حدثنا محمد بن بشار ذكره بهذا الاسناد في تفسير البقرة وفي باب ~~لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ من كتاب الاعتصام وهنا وهو من نوادر ما وقع له ~~فإنه لا يكاد يخرج الحديث في مكانين فضلا عن ثلاثة بسياق واحد بل يتصرف في ~~المتن بالاختصار والاقتصار وبالتمام وفي السند بالوصل والتعليق من جميع ~~أوجهه وفي الرواة بسياقه عن راو غير الآخر فبحسب ذلك لا يكون مكررا على ~~الاطلاق ويندر له ما وقع هنا وانما وقع ذلك غالبا حيث يكون المتن قصيرا ~~والسند فردا وقد سبق الكلام على بعضه في تفسير سورة البقرة قال ابن بطال ~~استدل بهذا الحديث من قال تجوز قراءة القرآن بالفارسية وأيد ذلك بأن الله ~~تعالى حكى قول الأنبياء عليهم السلام كنوح عليه السلام وغيره ممن ليس عربيا ~~بلسان القرآن وهو عربي ms10910 مبين وبقوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ والانذار انما ~~يكون بما يفهمونه من لسانهم فقراءة أهل كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الانذار ~~به قال وأجاب من منع بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نطقوا الا بما ~~حكى الله عنهم في القرآن سلمنا ولكن يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ~~ثم يتعبدنا بتلاوته على من أنزله ثم نقل الاختلاف في أجزاء صلاة من قرأ ~~فيها بالفارسي ومن أجاز ذلك عند العجز دون الامكان وعمم وأطال في ذلك والذي ~~يظهر التفصيل فإن كان القارئ قادرا على التلاوة باللسان العربي فلا يجوز له ~~العدول عنه ولا تجزئ صلاته وإن كان عاجزا وإن كان خارج الصلاة فلا يمتنع ~~عليه القراءة بلسانه لأنه معذور وبه حاجة إلى حفظ ما يجب عليه فعلا وتركا ~~وإن كان داخل الصلاة فقد جعل الشارع له بدلا وهو الذكر وكل كلمة من الذكر ~~لا يعجز عن النطق بها من ليس بعربي فيقولها ويكررها فتجزئ عن الذي يجب عليه ~~قراءته في الصلاة حتى يتعلم وعلى هذا فمن دخل في الاسلام أو أراد الدخول ~~فيه فقرئ عليه القرآن فلم يفهمه فلا بأس أن يعرب له لتعريف أحكامه أو لتقوم ~~عليه الحجة فيدخل فيه واما الاستدلال لهذه المسئلة بهذا الحديث وهو قوله ~~إذا حدثكم أهل الكتاب فهو وإن كان ظاهره أن ذلك بلسانهم فيحتمل ان يكون ~~بلسان العرب فلا يكون نصا في الدلالة ثم المراد بإيراد هذا الحديث في هذا ~~الباب ليس ما تشاغل به ابن بطال وانما المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل ~~على أن أهل الكتاب ان صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما ~~أنزل إليهم على طريق التعبير عما أنزل وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف ~~اللغات فبأي لسان قرئ فهو كلام الله ثم أسند عن مجاهد في قوله تعالى ~~لأنذركم به ومن بلغ يعني ومن أسلم من العجم وغيرهم قال البيهقي وقد يكون لا ~~يعرف العربية فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير وقد ms10911 تقدم الكلام على هذه ~~الآية في أول الباب الذي قبل هذا بثلاثة أبواب * الحديث الثالث PageV13P431 # حديث ابن عمر في رجم اليهوديين وقد تقدم شرحه في كتاب الحدود وإسماعيل في ~~السند هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني وقوله ~~فيه فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ كذا للكشميهني وهو مجرور بالفتحة صفة ~~رجل وفي رواية غيره يا أعور وهو بالرفع وقوله فوضع يده عليها أي على آية ~~الرجم وعند الكشميهني عليه أي على الموضع (قوله قال ارفع يدك) كذا أبهم ~~القائل وتقدم انه عبد الله بن سلام والواضع هو عبد الله بن صوريا وقوله ~~نتكاتمه أي الرجم وعند الكشميهني نتكاتمها أي الآية (قوله باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الماهر) أي الحاذق والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن ~~الحفظ (قوله مع سفرة الكرام البررة) كذا لأبي ذر إلا عن الكشميهني فقال مع ~~السفرة وهو كذلك للأكثر والأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة ~~الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنه ومعناه وهم هنا الذين ينقلون من اللوح ~~المحفوظ فوصفوا بالكرام أي المكرمين عند الله تعالى والبررة أي المطيعين ~~المطهرين من الذنوب وأصل الحديث تقدم مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي ~~يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة وأخرجه مسلم بلفظه من ~~طريق زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا الماهر بالقرآن مع ~~السفرة الكرام البررة قال القرطبي الماهر الحاذق وأصله الحذق بالسباحة قاله ~~الهروي والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه ~~لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ ~~والدرجة (قوله وزينوا القرآن بأصواتكم) هذا الحديث من الأحاديث التي علقها ~~البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وقد أخرجه في كتاب خلق أفعال ~~العباد من رواية عبد الرحمن ابن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من ms10912 هذا ~~الوجه وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان في صحيحه وعن ابن عباس أخرجه ~~الدارقطني في الافراد بسند حسن وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار بسند ~~ضعيف وعن ابن مسعود وقع لنا في الأول من فوائد عثمان بن السماك ولكنه موقوف ~~قال ابن بطال المراد بقوله زينوا القرآن بأصواتكم المد والترتيل والمهارة ~~في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته ~~سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام البررة قال ولعل البخاري أشار ~~بأحاديث هذا الباب إلى أن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به ~~والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه انتهى والذي قصده البخاري اثبات كون ~~التلاوة فعل العبد فإنها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب وقد يقع بأضداد ~~ذلك وكل ذلك دال على المراد وقد أشار إلى ذلك ابن المنير فقال ظن الشارح أن ~~غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت وليس كذلك وانما غرضه الإشارة ~~إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ومقارنة ~~الأحوال البشرية كقول عائشة يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض فكل ذلك يحقق ان ~~التلاوة فعل القارئ وتتصف بما تتصف به الافعال ويتعلق بالظروف الزمانية ~~والمكانية انتهى ويؤيده ما قال في كتاب خلق أفعال العباد بعد أن أخرج حديث ~~زينوا القرآن بأصواتكم من حديث البراء وعلقه من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنهما وذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل PageV13P432 # داود وأخرجه من حديث البراء بلفظ سمع أبا موسى يقرأ فقال كان هذا من ~~أصوات آل داود ثم قال ولا ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم لقوله تعالى ~~وخلق كل شئ ثم ذكر حديث عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الحديث وحديث أنس ~~أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مدا وحديث قطبة بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ms10913 في صلاة الفجر والنخل باسقات لها طلع ~~نضيد يمد بها صوته ثم قال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق ~~وقراءتهم مختلفة بعضها أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمد وغير ذلك ~~ثم ذكر فيه ستة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي هريرة (قوله ابن أبي حازم) ~~هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ويزيد شيخه هو ابن الهاد ومحمد بن إبراهيم ~~هو التيمي وقد تقدمت الإشارة إليه في باب وأسروا قولكم أو اجهروا به من ~~كتاب التوحيد * الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك ذكر ~~منه طرفا من رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب ~~عن مشايخه وفيه ولكن والله وفي رواية الكشميهني ولكني والله ما كنت أظن أن ~~الله ينزل في شأني وحيا يتلى فأنزل الله ان الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ~~العشر الآيات كلها هكذا اقتصر على هذا القدر منه وتقدم بطوله في تفسير سورة ~~النور مع شرحه وقد أورد هذا القدر من هذا الحديث في باب قوله يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله من وجه آخر عن يونس وذكره في خلق أفعال العباد من طرق ~~أخرى عن ابن شهاب ثم قال فبينت رضي الله عنها ان الانذار من الله وان الناس ~~يتلونه ثم ذكر عدة آيات فيها ذكر التلاوة ثم قال فبين سبحانه وتعالى ان ~~التلاوة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأن الوحي من ~~الله سبحانه وتعالى * الحديث الثالث حديث البراء (قوله يقرأ في العشاء ~~والتين) في رواية الكشميهني بالتين فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالقراءة ~~من جهة النغم * الحديث الرابع حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى ولا تجهر ~~بصلاتك وقد تقدم في تفسير سبحان وتقدم قريبا في باب قوله تعالى وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالجهر والاسرار ms10914 * ~~الحديث الخامس حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شئ الا ~~شهد له الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الاذان ومراده منه هنا بيان اختلاف ~~الأصوات بالرفع والخفض وقال الكرماني وجه مناسبته أن رفع الأصوات بالقرآن ~~أحق بالشهادة له وأولى * الحديث السادس حديث عائشة (قوله سفيان) هو الثوري ~~ومنصور هو ابن عبد الرحمن الشيبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة ~~(قوله يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض) تقدم شرحه في كتاب الحيض وتقدم ~~بيان المراد به من كلام ابن المنير PageV13P433 # ومنه يظهر وجه مناسبة ذكره في هذا الباب (قوله باب قول الله تعالى فاقرؤا ~~ما تيسر منه) كذا للكشميهني وللباقين من القرآن وكل من اللفظين في السورة ~~والمراد بالقراءة الصلاة لان القراءة بعض أركانها ذكر فيه حديث عمر في قصته ~~مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل ~~القرآن وقوله في آخره ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه ~~الضمير للقرآن والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية لان ~~المراد بالمتيسر في الآية بالنسبة للقلة والكثرة والمراد به في الحديث ~~بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن فالأول من الكمية والثاني من ~~الكيفية ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في ~~الكيفية ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ (قوله باب قول الله تعالى ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) قيل المراد بالذكر الاذكار والاتعاظ وقيل ~~الحفظ وهو مقتضى قول مجاهد (قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ميسر ~~لما خلق له) فذكره موصولا في الباب من حديث على (قوله وقال مجاهد يسرنا ~~القرآن بلسانك هوناه عليك) في رواية غير أبي ذر هونا قراءته عليك وهو بفتح ~~الهاء والواو وتشديد النون من التهوين وقد وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قال هوناه قال ~~ابن ms10915 بطال تيسير القرآن تسهيله على لسان القارئ حتى يسارع إلى قراءته فربما ~~سبق لسانه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده ويحذف الكلمة حرصا على ما ~~بعدها انتهى وفي دخول هذا في المراد نظر كبير (قوله وقال مطر الوراق ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال هل من طالب علم فيعان عليه) وقع هذا ~~التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله ~~الفرياني عن ضمرة بن زمعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر وأخرجه أبو بكر بن ~~أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ضمرة ثم ذكر حديث عمران بن حصين قلت يا ~~رسول الله فيما يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له وهو مختصر من حديث ~~سبق في كتاب القدر فيه عن عمران قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة ~~من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون وقد تقدم شرحه هناك ويزيد شيخ ~~عبد الوارث فيه هو المعروف بالرشك وتقدم هناك من رواية شعبة قال حدثنا يزيد ~~الرشك فذكره وحديث علي رضي الله عنه وفيه وما منكم من أحد الا كتب مقعده من ~~النار أو من الجنة وتقدم شرحه هناك أيضا وفيه وفي حديث عمران الذي قبله كل ~~ميسر قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في شرح حديث أبي سعيد المذكور في باب ~~كلام الله مع أهل الجنة فيه نداء الله تعالى لأهل الجنة بقرينة جوابهم ~~بلبيك وسعديك والمراجعة بقوله هل رضيتم وقولهم وما لنا لا نرضى وقوله ألا ~~أعطيكم أفضل وقولهم يا ربنا وأي شئ أفضل وقوله أحل عليكم PageV13P434 # رضواني فان ذلك كله يدل على أنه سبحانه وتعالى هو الذي كلمهم وكلامه قديم ~~أزلي ميسر بلغة العرب والنظر في كيفيته ممنوع ولا نقول بالحلول في المحدث ~~وهي الحروف ولا انه دل عليه وليس بموجود بل الايمان بأنه منزل حق ميسر ~~باللغة العربية صدق وبالله التوفيق قال الكرماني حاصل الكلام انهم قالوا ~~إذا كان الامر مقدرا ms10916 فلنترك المشقة في العمل الذي من أجلها سمي بالتكليف ~~وحاصل الجواب ان كل من خلق لشئ يسر لعمله فلا مشقة مع التيسير وقال الخطابي ~~أرادوا ان يتخذوا ما سبق حجة في ترك العمل فأخبرهم ان هنا أمرين لا يبطل ~~أحدهما الآخر باطن وهو ما اقتضا حكم الربوبية وظاهر وهو السمة اللازمة بحق ~~العبودية وهو امارة للعاقبة فبين لهم ان العمل في العاجل يظهر أثره في ~~الآجل وان الظاهر لا يترك للباطن (قلت) وكان مناسبة هذا الباب لما قبله من ~~جهة الاشتراك في لفظ التيسير والله أعلم (قوله باب قول الله تعالى بل هو ~~قرآن مجيد في لوح محفوظ) قال البخاري في خلق أفعال العباد بعد أن ذكر هذه ~~الآية والذي بعدها قد ذكر الله ان القرآن يحفظ ويسطر والقرآن الموعى في ~~القلوب المسطور في المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق واما ~~المداد والورق والجلد فإنه مخلوق (قوله والطور وكتاب مسطور قال قتادة ~~مكتوب) وصله البخاري في خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة في قوله والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب في رق ~~منشور هو الكتاب وصله عبيد بن حميد من رواية شيبان بن عبد الرحمن وعبد ~~الرزاق عن معمر كلاهما عن قتادة نحوه وأخرج عبد بن حميد عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله وكتاب مسطور قال صحف مكتوبة في رق منشور قال في صحف (قوله ~~يسطرون يخطون) أي يكتبون أورده عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن ~~قتادة في قوله والقلم وما يسطرون قال وما يكتبون (قوله في أم الكتاب جملة ~~الكتاب وأصله) وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن ~~قتادة في قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال جملة الكتاب ~~وأصله وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة وعند ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ms10917 وعنده أم الكتاب يقول ~~جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يكتب وما يبدل (قوله ما ~~يلفظ من قول ما يتكلم من شئ الا كتب عليه) وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب ~~بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن في قوله ما يلفظ من قول قال ~~ما يتكلم به من شئ الا كتب عليه ومن طريق زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مجمع ~~قال الملك مداده ريقه وقلمه لسانه (قوله وقال ابن عباس يكتب الخير والشر) ~~وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في ~~قوله تعالى ما يلفظ من قول قال انما يكتب الخير والشر وأخرج أيضا من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب ~~عتيد قال يكتب كلما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت ~~ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان من خير ~~أو شر وألقى سائره فذلك قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~وأخرج الطبري هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب ~~بكسر الراء ثم ياء مهموزة وآخره موحدة والكلبي متروك وأبو صالح لم يدرك ~~جابرا هذا PageV13P435 # وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن ما يلفظ من قول ~~ما يتكلم به من شئ الا كتب عليه وكان عكرمة يقول انما ذلك في الخير والشر ~~(قلت) ويجمع بينهما برواية علي بن أبي طلحة المذكورة (قوله يحرفون يزيلون) ~~لم أر هذا موصولا من كلام ابن عباس من وجه ثابت مع أن الذي قبله من كلامه ~~وكذا الذي بعده وهو قوله دراستهم تلاوتهم وما بعده وأخرج جميع ذلك ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقد تقدم في باب قوله كل يوم هو ~~في ms10918 شأن عن ابن عباس ما يخالف ما ذكر هنا وهو تفسير يحرفون بقوله يزيلون نعم ~~أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في ~~قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال يقلبون ويغيرون وقال الراغب التحريف ~~الإمالة وتحريف الكلام أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على ~~وجهين فأكثر (قوله وليس أحد يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز وجل ولكنهم ~~يحرفونه يتأولونه عن غير تأويله) في رواية الكشميهني يتأولونه على غير ~~تأويله قال شيخنا ابن الملقن في شرحه هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير ~~هذه الآية وهو مختاره أي البخاري وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود ~~والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل وفرعوا على ذلك جواز امتهان أوراقهما وهو ~~يخالف ما قاله البخاري هنا انتهى وهو كالصريح في أن قوله وليس أحد إلى آخره ~~من كلام البخاري ذيل به تفسير ابن عباس وهو يحتمل ان يكون بقية كلام ابن ~~عباس في تفسير الآية وقال بعض الشراح المتأخرين اختلف في هذه المسئلة على ~~أقوال أحدها انها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو ~~افراط وينبغي حمل إطلاق من اطلقه على الأكثر والا فهي مكابرة والآيات ~~والاخبار كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله تعالى ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل الآية ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ويؤيده قوله ~~تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ثانيها ان التبديل وقع ~~ولكن في معظمها وأدلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه ثالثها وقع في اليسير ~~منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد ~~الصحيح على من بدل دين المسيح رابعها انما وقع التبديل والتغيير في المعاني ~~لا في الألفاظ وهو المذكور هنا وقد سئل بن تيمية عن هذه المسئلة مجردا ~~فأجاب في فتاويه ان للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني ms10919 من أوجه كثيرة منها ~~قوله تعالى لا مبدل لكلماته وهو معارض بقوله تعالى فمن بدله بعدما سمعه ~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على اللفظ ~~في النفي وعلى المعنى في الاثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم وفي ~~الاثبات على ما هو أعم من اللفظ والمعنى ومنها ان نسخ التوراة في الشرق ~~والغرب والجنوب والشمال لا يختلف ومن المحال ان يقع التبديل فيتوارد النسخ ~~بذلك على منهاج واحد وهذا استدلال عجيب لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز ~~اعدام المبدل والنسخ الموجودة الآن هي التي استقر عليها الامر عندهم عند ~~التبديل والاخبار بذلك طافحة أما فيما يتعلق بالتوراة فلان بختنصر لما غزا ~~بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ومزقهم بين قتيل وأسير وأعدم كتبهم حتى جاء ~~عزيرا فأملاها عليهم وأما فيما يتعلق بالإنجيل فان الروم لما دخلوا في ~~النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم ~~المعاني لا ينكر PageV13P436 # بل هو موجود عندهم بكثرة وانما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا وقد وجد في ~~الكتابين ما لا يجوز ان يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز وجل أصلا وقد سرد ~~أبو محمد بن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء كثيرة من هذا الجنس ~~من ذلك أنه ذكر أن في أول فصل في أول ورقة من توراة اليهود التي عند ~~رهبانهم وقرائهم وعاناتهم وعيسويهم حيث كانوا في المشارق والمغارب لا ~~يختلفون فيها على صفة واحدة لو رام أحد ان يزيد فيها لفظة أو ينقص منها ~~لفظة لافتضح عندهم متفقا عليها عندهم إلى الأحبار الهارونية الذين كانوا ~~قبل الخراب الثاني يذكرون انها مبلغة من أولئك إلى عزرا الهاروني وان الله ~~تعالى قال لما أكل آدم من الشجرة هذا آدم قد صار كواحد منا في معرفة الخير ~~والشر وأن السحرة عملوا لفرعون نظير ما أرسل عليهم من الدم والضفادع وأنهم ~~عجزوا عن البعوض وان ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل منهما أباها بعد ms10920 أن ~~سقته الخمر فوطئ كلا منهما فحملتا منه إلى غير ذلك من الأمور المنكرة ~~المستبشعة وذكر في مواضع أخرى أن التبديل وقع فيها إلى أن أعدمت فأملاها ~~عزرا المذكور على ما هي عليه الآن ثم ساق أشياء من نص التوراة التي بأيديهم ~~الآن الكذب فيها ظاهر جدا ثم قال وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ان ~~التوراة والإنجيل اللتين بأيدي اليهود والنصارى محرفان والحامل لهم على ذلك ~~قلة مبالاتهم بنصوص القرآن والسنة وقد اشتملا على أنهم يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويقولون هو من عند الله وما هو ~~من عند الله ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ويقال لهؤلاء ~~المنكرين قد قال الله تعالى في صفة الصحابة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل كزرع أخرج شطأه إلى آخر السورة وليس بأيدي اليهود والنصارى شئ من ~~هذا ويقال لمن ادعى ان نقلهم نقل متواتر قد اتفقوا على أن لا ذكر لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم في الكتابين فان صدقتموهم فيما بأيديهم لكونه نقل نقل ~~المتواتر فصدقوهم فيما زعموه ان لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا ~~لأصحابه والا فلا يجوز تصديق بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئا واحدا انتهى ~~كلامه وفيه فوائد وقال الشيخ بدر الدين الزركشي اغتر بعض المتأخرين بهذا ~~يعني بما قال البخاري فقال إن في تحريف التوراة خلافا هل هو في اللفظ ~~والمعنى أو في المعنى فقط ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها وهو قول باطل ~~ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالاجماع ~~وقد غضب صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال ~~لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب فيه (قلت) إن ~~ثبت الاجماع فلا كلام فيه وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فان أراد من ~~يتشاغل بذلك دون غيره فلا يحصل المطلوب لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع ~~تشاغله بغيره جاز وان ms10921 أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر وفي وصفه القول ~~المذكور بالبطلان مع ما تقدم نظر أيضا فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم ~~الناس بالتوراة ونسب أيضا لابن عباس ترجمان القرآن وكان ينبغي له ترك الدفع ~~بالصدر والتشاغل برد أدلة المخالف التي حكيتها وفي استدلاله على عدم الجواز ~~الذي ادعى الاجماع فيه بقصة عمر نظر أيضا سأذكره بعد تخريج الحديث المذكور ~~وقد أخرجه أحمد والبزار واللفظ له من حديث جابر قال نسخ عمر كتابا من ~~التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقرأ ووجه ~~رسول الله صلى الله عليه PageV13P437 # وسلم يتغير فقال له رجل من الأنصار ويحك يا ابن الخطاب ألا ترى وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل ~~الكتاب عن شئ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وانكم اما ان تكذبوا بحق أو تصدقوا ~~بباطل والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له الا ان يتبعني وفي سنده جابر ~~الجعفي وهو ضعيف ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر ان عمر أتى ~~بكتاب أصابه من بعض كتب أهل الكتاب فقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب ~~فذكر نحوه دون قول الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه ~~الا أن يتبعني وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين وأخرجه الطبراني بسند فيه ~~مجهول ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء عمر بجوامع من التوراة فذكر بنحوه ~~وسمى الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد الذي رأى الاذان وفيه لو كان ~~موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا وأخرجه أحمد ~~والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول الله اني ~~مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال ~~فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه والذي نفس محمد بيده ~~لو أصبح موسى ms10922 فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم وأخرج أبو يعلى من طريق ~~خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ~~ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك قال ~~انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته لأنهكنك عقوبة ثم قال انطلقت ~~فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى احمرت وجنتاه ~~فذكر قصة فيها يا أيها الناس اني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي ~~الكلام اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا وفي سنده عبد ~~الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وان لم يكن ~~فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا والذي يظهر ان كراهية ذلك ~~للتنزيه لا للتحريم والأولى في هذه المسئلة التفرقة بين من لم يتمكن ويصر ~~من الراسخين في الايمان فلا يجوز له النظر في شئ من ذلك بخلاف الراسخ فيجوز ~~له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ويدل على ذلك نقل الأئمة ~~قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه ~~وتواردوا عليه واما استدلاله للتحريم بما ورد من الغضب ودعواه أنه لو لم ~~يكن معصية ما غضب منه فهو معترض بأنه قد يغضب من فعل المكروه ومن فعل ما هو ~~خلاف الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح ~~بالقراءة وقد يغضب ممن يقع منه تقصير في فهم الامر الواضح مثل الذي سأل عن ~~لقطة الإبل وقد تقدم في كتاب العلم الغضب في الموعظة ومضى في كتاب الأدب ما ~~يجوز من الغضب (قوله يتأولونه) قال أبو عبيدة وطائفة في قوله تعالى وما ~~يعلم تأويله الا الله تعالى التأويل التفسير وفرق ms10923 بينهما آخرون فقال أبو ~~عبيد الهروي التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر والتفسير كشف ~~المراد عن اللفظ المشكل وحكى صاحب النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن ~~وضعه الأصلي إلى مالا يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقيل التأويل ~~ابداء احتمال لفظ معتضد بدليل خارج عنه ومثل بعضهم بقوله تعالى لا ريب فيه ~~قال PageV13P438 # من قال لا شك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق في نفسه لا يقبل الشك فهو ~~التأويل ومراد البخاري بقوله يتأولونه أنهم يحرفون المراد بضرب من التأويل ~~كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد وكان المراد القريب ~~فإنهم يحملونها على البعيد ونحو ذلك (قوله دراستهم تلاوتهم) وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا قوله تعالى وتعيها أذن ~~واعية قال حافظة قيل النكتة في افراد الاذن الإشارة بقلة من يعي من الناس ~~وورد في خبر ضعيف أن المراد بالاذن في هذه الآية خاص وهي أذن علي أخرجه ~~الثعلبي من مرسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وفي سنده أبو حمزة ~~الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم وأخرج سعيد بن منصور والطبري من مرسل ~~مكحول نحوه (قوله وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ ~~هذا القرآن فهو له نذير) وصله ابن أبي حاتم بالسند المذكور إلى ابن عباس ~~وقال ابن التين قوله ومن بلغ أي بلغه فحذف الهاء وقيل المعنى ومن بلغ الحلم ~~والأول هو المشهور وأخرج ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن عبد ~~الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة مصغر قال ما في القرآن ~~آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية لأنذركم به ومن بلغ فمن بلغه القرآن ~~فكأنما سمعه من الله تعالى (قوله سمعت أبي) هو سليمان بن طرخان التيمي ~~(قوله عن قتادة عن أبي رافع) كذا وقع بالعنعنة وفي السند الذي بعده التصريح ~~بالتحديث من قتادة وأبي رافع ms10924 عند مسلم وكذا بالسماع لأبي رافع وأبي هريرة ~~(قوله لما قضى الله الخلق) في رواية الكشميهني لما خلق (قوله غلبت أو قال ~~سبقت) كذا بالشك وفي التي بعدها بالجزم سبقت (قوله فهو عنده فوق العرش) ~~تقدم الكلام على قوله عنده في باب ويحذركم الله نفسه وعلى قوله فوق العرش ~~في باب وكان عرشه على الماء وتقدم شرح الحديث أيضا والغرض منه الإشارة إلى ~~أن اللوح المحفوظ فوق العرش (قوله حدثني محمد بن أبي غالب) في رواية أبي ذر ~~حدثنا وهو قومسي نزل بغداد ويقال له الطيالسي وكان حافظا من أقران البخاري ~~كما تقدم ذكره في باب الاخذ باليد من كتاب الاستئذان وقد نزل البخاري في ~~هذا الاسناد درجة بالنسبة لحديث معتمر فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد ~~فعنده في العلم والجهاد والدعوات والأشربة والصلح واللباس عدة أحاديث ~~أخرجها مسدد عن متعمر ودرجتين بالنسبة لحديث قتادة فإنه عنده الكثير من ~~رواية شعبة عنه بواسطة واحد عن شعبة وقد سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري ~~والأنصاري سمع من سليمان التيمي ولكن لم يخرج البخاري هذه الترجمة في ~~الجامع ومحمد بن إسماعيل شيخ محمد بن أبي غالب بصري يقال له ابن أبي سمينة ~~بمهملة ونون وزن عظيمة من الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في ~~التاريخ بلا واسطة ولم أر عنه في الجامع شيئا الا هذا الموضع وقد سمع منه ~~من حدث عن البخاري مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة بفتح الجيم والزاي ~~وموسى بن هارون وغيرهما (قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون) ~~ذكر ابن بطال عن المهلب ان غرض البخاري بهذه الترجمة اثبات أن أفعال العباد ~~وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الامر بقوله كن وبين الخلق بقوله ~~والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فجعل الامر غير الخلق وتسخيرها الذي ~~يدل على خلقها انما هو عن أمره ثم بين ان نطق الانسان بالايمان عمل من ~~أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل ms10925 يدخلهم الجنة فأمرهم ~~بالايمان PageV13P439 # وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وانما الله الذي ~~حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أعمالهم (قوله إنا كل شئ ~~خلقناه بقدر) كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام على هذه ~~الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال الكرماني ~~التقدير خلقنا كل شئ بقدر فيستفاد منه ان يكون الله خالق كل شئ كما صرح به ~~في الآية الأخرى وأما قوله خلقكم وما تعملون فهو ظاهر في اثبات نسبة العمل ~~إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب ان العمل هنا غير الخلق وهو الكسب ~~الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله تعالى من ~~حيث إن وجوده انما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة تنفي ~~الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة والى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها الأمر ~~والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو ~~بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد انما يحصل ~~بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه ~~الوجه ويمدح الجميل الصورة وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد انما هو ~~ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله ~~تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض ~~لاعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة وقد قال الطبري فيها وجهان فمن قال ~~مصدرية قال المعنى والله خلقكم وخلق عملكم ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق ~~الذي تعملون أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما ثم أسند عن ~~قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون أي ~~بأيديكم وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال تعبدون ما تنحتون أي من ~~الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم ms10926 وتمسك المعتزلة بهذا التأويل ~~قال السهيلي في نتائج الفكر له اتفق العقلاء على أن أفعال العباد لا تتعلق ~~بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا صنعت جملا ولا شجرا فإذا كان ~~كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث فعلى هذا لا يصح في تأويل والله ~~خلقكم وما تعملون الا أنها مصدرية وهو قول أهل السنة ولا يصح قول المعتزلة ~~أنها موصولة فإنهم زعموا انها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها ~~فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا أن نظم الكلام يقتضي ما قالوه ~~لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة فكذلك ما الثانية ~~والتقدير عندهم أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة التي ~~تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذا ما لا تكون مع الفعل ~~الخاص الا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم والنظم على قول ~~أهل السنة أبدع فان قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة وكذا يصح عملت ~~الصنم قلنا لا يتعلق ذلك الا بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي الفعل ~~الذي هو الاحداث دون الجواهر بالاتفاق ولان الآية وردت في بيان استحقاق ~~الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم ~~يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي ~~تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام لأنه لو ~~جعلهم خالقين لاعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق تعالى الله ~~عن إفكهم قال البيهقي في كتاب الاعتقاد قال الله تعالى ذلكم الله ربكم خالق ~~كل شئ فدخل فيه PageV13P440 # الأعيان والافعال من الخير والشر وقال تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ فنفى ان يكون خالق غيره ونفى ~~أن يكون شئ سواه غير مخلوق فلو كانت الافعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض ~~الأشياء لا خالق كل شئ وهو بخلاف الآية ومن المعلوم ان الافعال أكثر من ~~الأعيان ms10927 فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالق الافعال لكان مخلوقات الناس ~~أكثر من مخلوقات الله تعالى الله عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما ~~تعملون وقال مكي بن أبي طالب في اعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله ~~تعالى وما تعملون موصولة فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى ويريدون ~~انه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام وأما الأعمال والحركات فإنها غير ~~داخلة في خلق الله وزعموا انهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ~~ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله وقال تعالى قل ~~أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل ~~الشذوذ على إضافة شر إلى ما الا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين ~~شر ليصحح مذهبه وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة قال وإذا ~~تقرر ان الله خالق كل شئ من خير وشر وجب أن تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم ~~وخلق عملكم انتهى وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله وما تعملون ترجمة عن ~~قوله قبلها ما تنحتون وما في قوله ما تنحتون موصولة اتفاقا فلا يعدل بما ~~التي بعده عن أختها وأطال في تقرير ذلك ومن جملته فان قلت ما أنكرت أن تكون ~~ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعنى أهل السنة (قلت) ~~أقرب ما يبطل به ان معنى الآية يأباه اباء جليا لان الله احتج عليهم بأن ~~العابد والمعبود جميعا خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع أن العابد هو الذي ~~عمل صورة المعبود ولولاه لما قدر أن يشكل نفسه فلو كان التقدير خلقكم وخلق ~~عملكم لم يكن فيه حجة عليهم ثم قال فان قلت هي موصولة لكن التقدير والله ~~خلقكم وما تعملونه من أعمالكم قلت ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على ~~المشركين وتعقبه ابن خليل السكوني فقال في كلامه صرف للآية عن دلالتها ~~الحقيقة إلى ضرب من التأويل لغير ضرورة بل لنصرة ms10928 مذهبه أن العباد يخلقون ~~أكسابهم فإذا حملها على الأصنام لم تتناول الحركات وأما أهل السنة فيقولون ~~القرآن نزل بلسان العرب وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد ما يتأول ~~بالمصدر نحو أعجبني ما صنعت أي صنعك وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق ~~أعمالكم والأعمال ليست هي جواهر الأصنام اتفاقا فمعنى الآية عندهم إذا كان ~~الله خالق أعمالكم التي تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا ~~لما لم يدع فيه أحد الخلقية وهي الأصنام قال ومدار هذه المسئلة على أن ~~الحقيقة مقدمة على المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي ~~منها الأصنام والصور التي للأصنام ليست بعمل لنا وانما عملنا ما أقدرنا ~~الله عليه من المعاني المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم فإذا قلت ~~عمل النجار السرير فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في ~~السرير فلما قال تعالى والله خلقكم وما تعملون وجب حمله على الحقيقة وهي ~~معمولكم وأما ما يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من ~~أبين شئ لأنه تعالى إذا أخبر انه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير ~~بين أشكال الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد ~~لا سني ولا معتزلي ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ PageV13P441 # من غيرها وقد وافق الزمخشري على ذلك في قوله تعالى فلا تقل لهما أف فإنه ~~أدل على نفي الضرب من أن لو قال ولا تضربهما وقال إنها من نكت علم البيان ~~ثم غفل عنها اتباعا لهواه وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة ~~لان فكه لما هو أبلغ سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة ثم قال ولم لا تكون ~~الآية مخبرة عن أن كل عمل للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين ~~مع مراعاة النظم ومن قيد الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل ~~عدمه وبالله التوفيق وأجاب البيضاوي بأن دعوى أنها مصدرية أبلغ لان فعلهم ~~إذا كان ms10929 بخلق الله تعالى فالمتوقف على فعلهم أولى بذلك ويترجح أيضا بأن ~~غيره لا يخلو من حذف أو مجاز وهو سالم من ذلك والأصل عدمه وقال الطيبي ~~وتكملة ذلك أن يقال تقرر عند علماء البيان أن الكناية أولى من التصريح فإذا ~~نفى الحكم العام لينتفي الخاص كان أقوى في الحجة وقد سلك صاحب الكشاف هذا ~~بعينه في تفسير قوله تعالى كيف تكفرون بالله الآية وقال ابن المنير يتعين ~~حمل ما على المصدرية لانهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية ~~عن الصورة بل عبدوها لاشكالها وهي أثر عملهم ولو عملوا نفس الجواهر لما ~~طابق توبيخهم بأن المعبود من صنعة العابد قال والمخالفون موافقون أن جواهر ~~الأصنام ليست عملا لهم فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي والله خلقكم ~~وما تعملون شكله وصورته والأصل عدم التقدير وقد جاء التصريح في الحديث ~~الصحيح بمعنى الذي تقدمت الإشارة إليه في باب قوله كل يوم هو في شأن عن ~~حذيفة رفعه أن الله خلق كل صانع وصنعته وقال غيره قول من ادعى أن المراد ~~بقوله وما تعملون نفس العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان باطل لان ~~أهل اللغة لا يقولون إن الانسان يعمل العود أو الحجر بل يقيدون ذلك بالصنعة ~~فيقولون عمل العود صنما والحجر وثنا فمعنى الآية أن الله خلق الانسان وخلق ~~شكل الصنم وأما الذي نحت أو صاغ فإنما هو عمل النحت والصياغة وقد صرحت ~~الآية بذلك والذي عمله هو الذي وقع التصريح بأن الله تعالى هو الذي خلقه ~~وقال التونسي في مختصر تفسير الفخر الرازي احتج الأصحاب بهذه الآية على أن ~~عمل العبد مخلوق لله على اعراب ما مصدرية وأجاب المعتزلة بأن إضافة العبادة ~~والنحت لهم إضافة الفعل للفاعل ولأنه وبخهم ولو لم تكن الافعال لخلقهم لما ~~وبخهم قالوا ولا نسلم انها مصدرية لان الأخفش يمنع أعجبني ما قمت أي قيامك ~~وقال إنه خاص بالمتعدي سلمنا جوازه لكن لا يمنع ذلك من تقدير ما مفعولا ~~للنحاتين ولموافقة ما ms10930 ينحتون ولان العرب تسمي محل العمل عملا فتقول في ~~الباب هو عمل فلان ولان القصد هو تزييف عبادتهم لا بيان أنهم لا يوجدون ~~أعمال أنفسهم قال وهذه شبهة قوية فالأولى ان لا يستدل بهذه الآية لهذا ~~المراد كذا قال وجرى على عادته في إيراد شبه المخالفين وترك بذل الوسع في ~~أجوبتها وقد أجاب الشمس الأصبهاني في تفسيره وهو ملخص من تفسير الفخر فقال ~~وما تعملون أي عملكم وفيها دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله وعلى أنها ~~مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملا فأبطلت مذهب القدرية والجبرية معا وقد رجح ~~بعض العلماء كونها مصدرية لانهم لم يعبدوا الأصنام الا لعملهم لا لجرم ~~الصنم والا لكانوا يعبدونها قبل العمل فكأنهم عبدوا العمل فأنكر عليهم ~~عبادة المنحوت الذي لم ينفك عن العمل المخلوق وقال الشيخ تقي الدين بن ~~تيمية في الرد على الرافضي لا نسلم أنها موصولة ولكن لا حجة فيها للمعتزلة ~~لان قوله تعالى والله خلقكم يدخل فيه PageV13P442 # ذاتهم وصفاتهم وعلى هذا إذا كان التقدير والله خلقكم وخلق الذي تعملونه ~~إن كان المراد خلقه لها قبل النحت لزم أن يكون المعمول غير مخلوق وهو باطل ~~فثبت أن المراد خلقه لها قبل النحت وبعده وان الله خلقها بما فيها من ~~التصوير والنحت فثبت انه خلق ما تولد عن فعلهم ففي الآية دلالة على أنه ~~تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم وخلق ما تولد عنها ووافق على ترجيح انها ~~موصولة من جهة ان السياق يقتضي انه أنكر عليهم عبادة المنحوت فناسب ان ينكر ~~ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له فيكون التقدير الله خالق العابد والمعبود ~~وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني إذا أعربت مصدرية ليس فيه ما يقتضي ذمهم ~~على ترك عبادته والعلم عند الله تعالى وقد ارتضى الشيخ سعد الدين ~~التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها فقال في شرح العقائد له بعد أن ذكر ~~أصل المسئلة وأدلة الفريقين ومنها استدلال أهل السنة بالآية المذكورة والله ~~خلقكم وما تعملون قالوا معناه وخلق عملكم على اعراب ما ms10931 مصدرية ورجحوا ذلك ~~لعدم احتياجه إلى حذف الضمير قال فيجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على ~~اعرابها موصولة ويشمل أعمال العباد لأنا إذا قلنا إنها مخلوقة لله أو للعبد ~~لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو ~~متعلق الايجاد وهو ما يشاهده من الحركات والسكنات قال وللذهول عن هذه ~~النكتة توهم من توهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية وليس ~~الامر كذلك (تكملة) جوز من صنف في اعراب القرآن في اعراب ما تعملون زيادة ~~على ما تقدم قالوا واللفظ للمنتخب في ما أوجه أحدها أن تكون مصدرية منصوبة ~~المحل عطف على الكاف والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة في موضع نصب ~~أيضا عطفا على المذكور آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي تعملون منه ~~الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية منصوبة المحل ~~بقوله تعملون توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة موصولة وحكمها ~~حكم الموصولة الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك لكن الله هو ~~خلقه ثم قال البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شئ وهو بكل شئ عليم فامتدح ~~بأنه خلق كل شئ وبأنه يعلم كل شئ فكما لا يخرج عن علمه شئ فكذا لا يخرج عن ~~خلقه شئ وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا ~~يعلم من خلق فأخبر ان قولهم سرا وجهرا خلقه لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى ~~خلق الموت والحياة وقال وانه هو أمات وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه ~~خلق الموت والحياة فثبت ان الافعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه واحداثه ~~إياها وقال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه ~~أم نحن الزارعون فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن ~~المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه وان الذي يقع من الناس انما ~~هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد فهي ms10932 من الله تعالى ~~خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة ~~حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل ~~مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث ~~حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة ~~والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر بن شميل والشر لا يتقرب به إليك وقال ~~غيره أرشد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن ~~PageV13P443 # الأمور دون مساويها وقد وقع في نفس هذا الحديث والمهدي من هديت فأخبر انه ~~يهدي من شاء كما وقع التصريح به في القرآن وقال في حديث أبي سعيد الماضي في ~~الاحكام الذي في أوله ان كل وال له بطانتان والمعصوم من عصم الله فدل على ~~أنه يعصم قوما دون قوم وقال غيره يستحيل ان يصلح قدرة العباد للابراز من ~~العدم إلى الوجود وهو المعبر عنه بالاختراع وثبوته لله سبحانه وتعالى قطعي ~~لان قدرة الابراز من العدم إلى الوجود تتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل فحال ~~توجيهها لا بد من وجودها لاستحالة أن يحصل العدم شيئا فقدرته ثابتة وقدرة ~~المخلوقين عرض لا بقاء له فيستحيل تقدمها وقد تواردت النقول السمعية ~~والقرآن والأحاديث الصحيحة بانفراد الرب سبحانه وتعالى بالاختراع كقوله ~~تعالى هل من خالق غير الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن الدليل على ~~أن الله تعالى يحكم في خلقه بما يشاء ولا تتوقف أحكامه في ثوابهم وعقابهم ~~على أن يكونوا خالقين لأفعالهم أنه نصب الثواب والعقاب على ما يقع مباينا ~~لمحال قدرتهم واما اكتساب العباد فلا يقع الا في محل الكسب ومثال ذلك السهم ~~الذي يرميه العبد لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا ~~فان إرادة الله سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم ~~التعذر وإرادة العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى ms10933 لا ~~نهاية له على سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما (فصل) ~~احتج بعض المبتدعة بقوله تعالى الله خالق كل شئ على أن القرآن مخلوق لأنه ~~شئ وتعقب ذلك نعيم بن حماد وغيره من أهل الحديث بأن القرآن كلام الله وهو ~~صفته فكما ان الله لم يدخل في عموم قوله كل شئ اتفاقا فكذلك صفاته ونظير ~~ذلك قوله تعالى ويحذركم الله نفسه مع قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فكما ~~لم تدخل نفس الله في هذا العموم اتفاقا فكذا لا يدخل القرآن (قوله ويقال ~~للمصورين أحيوا ما خلقتم) كذا للأكثر وهو المحفوظ ووقع في رواية الكشميهني ~~ويقول أي الله سبحانه أو الملك بأمره وقال الكرماني لفظ الحديث الموصول في ~~الباب ويقال لهم فأظهر البخاري مرجع الضمير انتهى وسيأتي الكلام على نسبة ~~الخلق إليهم في آخر الباب (قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى ~~تبارك الله رب العالمين) ساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما ~~تقدم قوله تعالى الا له الخلق والامر فيصح به قوله الله خالق كل شئ ولذلك ~~عقبه بقوله قال ابن عيينة بين الله الخلق من الامر بقوله تعالى الا له ~~الخلق والامر وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من ~~طريق بشار بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة فقال الا له الخلق والامر ~~فالخلق هو المخلوقات والامر هو الكلام ومن طريق حماد بن نعيم سمعت سفيان بن ~~عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو فقال يقول الله تعالى الا له الخلق والامر ~~ألا ترى كيف فرق بين الخلق والامر فالامر كلامه فلو كان كلامه مخلوقا لم ~~يفرق (قلت) وسبق ابن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الإمام أحمد ~~بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة أخرج كل ذلك ابن أبي حاتم عنهم وقال ~~البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خلق الله الخلق بأمره لقوله تعالى لله ~~الامر من قبل ومن بعد ولقوله انما ms10934 قولنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن ~~فيكون ولقوله ومن آياته ان تقوم السماوات والأرض بأمره قال وتواترت الاخبار ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القرآن كلام الله وان أمر الله قبل ~~مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين PageV13P444 # والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين أدوا إلينا الكتاب ~~والسنة قرنا بعد قرن ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان ~~مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء ~~الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان وقال عبد العزيز ابن يحيى المكي في ~~مناظرته لبشر المريسي بعد أن تلا الآية المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق ~~أنه مسخر بأمره فالامر هو الذي كان الخلق مسخرا به فكيف يكون الامر مخلوقا ~~وقال تعالى انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان الامر ~~متقدم على الشئ المكون وقال لله الامر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ~~ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الامر يرد ~~لمعان منها الطلب ومنها الحكم ومنها ا لحال والشأن ومنها المأمور كقوله ~~تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك ~~أي مأموره وهو اهلاكهم واستعمال المأمور بلفظ الامر كاستعمال المخلوق بمعنى ~~الخلق وقال الراغب الامر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى ~~واليه يرجع الامر كله ويقال للابداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق ~~والامر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من ابداعه ~~ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقوله انما أمرنا لشئ إذا أردناه إشارة ~~إلى ابداعه وعبر عنه بأقصر لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشئ ~~ومنه وما أمرنا الا واحدة فعبر عن سرعة ايجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والامر ~~التقدم بالشئ سواء كان ذلك بقول أفعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات ms10935 ~~يتربصن أو بإشارة أو غير ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا ~~أبت افعل ما تؤمر واما قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله ~~وقوله اتى أمر الله إشارة إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما تأمر به النفس الامارة انتهى وفي بعض ما ذكره ~~نظر لا سيما في تفسير الامر في آية الباب بالابداع والمعروف فيه ما نقل عن ~~ابن عيينة وعلى ما قال الراغب يكون الامر في الآية من عطف الخاص على العام ~~وقد قال بعض المفسرين المراد بالامر بعد الخلق تصريف الأمور وقال بعضهم ~~المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله ~~أتى أمر الله (قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الايمان عملا) تقدم بيان ~~هذا في باب من قال الايمان هو العمل من كتاب الايمان أول الجامع (قوله وقال ~~أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ايمان ~~بالله وجهاد في سبيله) تقدم الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في ~~باب قل فاتوا بالتوراة فاتلوها قبل أبواب (قوله وقال جزاء بما كانوا ~~يعملون) أي من الايمان والصلاة وسائر الطاعات فسمى الايمان عملا حيث أدخله ~~في جملة الأعمال (قوله وقال وفد عبد القيس إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا) ~~سيأتي ذلك موصولا بعد حديث ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث مسندة * الأول حديث ~~أبي موسى الأشعري في قصة الذين طلبوا الحملان فقال صلى الله عليه وسلم لست ~~أنا أحملكم ولكن الله حملكم وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان وعبد الوهاب في ~~السند هو ابن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد عبد الله بن عبد الوهاب ~~العبدري الحجبي الراوي عنه هنا والقاسم التميمي هو ابن عاصم وزهدم هو ابن ~~مضرب بتشديد الراء وقوله يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت ~~لا آكله في رواية الكشميهني ان لا آكله وقوله PageV13P445 # فلأحدثك وقع لغير ms10936 الكشميهني فلأحدثنك بالنون المؤكدة والمراد منه نسبة ~~الحمل إلى الله تعالى وإن كان الذي باشر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~كقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقد تقدم توجيهه قريبا * ~~الحديث الثاني حديث وفد عبد القيس (قوله أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد ~~البصري المعروف بالنبيل بنون وموحدة وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه ~~بغير واسطة في كتاب الزكاة وغيره وهنا بواسطة وكذلك في عدة مواضع (قوله ~~حدثنا قرة بن خالد) قال عياض سقط من رواية أبي زيد المروزي وثبت لغيره ~~والحقه عبدوس في روايته يعني عن المروزي ونقل أبو علي الجياني ان أبا زيد ~~قال لما حدث به أظن بينهما قرة بن خالد قال أبو علي وما هو بالظن ولكنه ~~يقين وبه يتصل الاسناد (قوله قلت لابن عباس فقال قدم وفد عبد القيس) كذا في ~~هذه الرواية لم يذكر مقول قلت وبينه الإسماعيلي من طريق أبي عامر عبد الملك ~~بن عمرو العقدي بفتح المهملة والقاف عن قرة بن خالد فقال في روايته حدثنا ~~أبو حمزة قال قلت لابن عباس ان لي جرة انتبذ فيها فأشربه حلوا لو أكثرت منه ~~فجالست القوم لخشيت ان افتضح فقال قدم وفد عبد القيس وقد أخرج مسلم طريق ~~أبي عامر لكن لم يسق لفظه ولم يقف الكرماني على هذا فقال التقدير قلت لابن ~~عباس حدثنا اما مطلقا واما عن قصة وفد عبد القيس فجعل مقول قلت طلب التحديث ~~وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الايمان وما يتعلق منه بالأشربة في ~~كتاب الأشربة وتقدم جواب الاشكال عن تفسير الايمان بالاعمال البدنية مع أنه ~~فعل القلب وعن الحكمة في قوله وان تعطوا الخمس ولم يقل واعطاء الخمس على ~~نسق ما تقدم وعن سقوط ذكر الصوم في هذه الرواية مع كونه ثابتا في غيرها ~~والتنبيه على أنه وقع ذكر الحج في بعض طرق هذا الحديث من هذا الوجه من ~~رواية قرة بن خالد * الحديث الثالث والرابع والخامس عن ms10937 عائشة وابن عمر وأبي ~~هريرة في ذكر المصورين والأول من رواية الليث عن نافع عن عائشة والثاني من ~~رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر ولفظهما واحد الا انه وقع في حديث عائشة ~~ويقال لهم وفي حديث ابن عمر يقال لهم بدون واو ومحمد بن العلاء في أول سند ~~حديث أبي هريرة هو أبو كريب وهو بكنيته أشهر وابن فضيل هو محمد وعمارة هو ~~ابن القعقاع بن شبرمة وقد مضى في كتاب اللباس من وجه آخر عن عمارة وفيه قصة ~~لأبي هريرة ومضى شرحه هناك وقوله ومن ذهب أي قصد وقوله يخلق كخلقي نسب ~~الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط وقوله فليخلقوا ~~ذرة أو شعيرة أمر بمعنى التعجيز وهو على سبيل الترقي في الحقارة أو التنزل ~~في الالزام والمراد بالذرة إن كان النملة فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق ~~الحيوان تارة وبخلق الجماد أخرى وإن كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له ~~جرم محسوس تارة وبماله جرم أخرى ويحتمل ان يكون أو شكا من الراوي قال ابن ~~بطال قوله في حديث عائشة وغيره يقال لهم أحيوا ما خلقتم انما نسب خلقها ~~إليهم تقريعا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بان قال إذا شابهتم ~~بما صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما PageV13P446 # أحيا هو من خلق وقال الكرماني أسند الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة ~~لكن المراد كسبهم فأطلق لفظ الخلق عليهم استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صورتم ~~تشبيها بالخلق أو أطلق بناء على زعمهم فيه (قلت) والذي يظهر ان مناسبة ذكر ~~حديث المصورين لترجمة هذا الباب من جهة ان من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت ~~دعواه لما وقع الانكار على هؤلاء المصورين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما ~~صوروه أمر تعجيز ونسبة الخلق إليهم انما هي على سبيل التهكم والاستهزاء دل ~~على فساد قول من نسب خلق فعله إليه استقلالا والعلم عند الله تعالى ثم قال ~~الكرماني هذه الأحاديث تدل على أن العمل منسوب ms10938 إلى العبد لان معنى الكسب ~~اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب منها ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع ~~في الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق ان صح عنه ~~(قلت) قد صح عنه انه تبرأ من هذا الاطلاق فقال كل من نقل عني اني قلت لفظي ~~بالقرآن مخلوق فقد كذب علي وانما قلت أفعال العباد مخلوقة أخرج ذلك غنجار ~~في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الامام ~~المشهور انه سمع البخاري يقول ذلك ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر ~~النيسابوري الخفاف انه سمع البخاري يقول ذلك (قوله باب قراءة الفاجر ~~والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم) قال الكرماني المراد بالفاجر المنافق ~~بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث يعني الأول ومقابلا له فعطف المنافق ~~عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري قال وقوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا ~~يجاوز حناجرهم وانما جمع الضمير لأنه حكاية عن لفظ الحديث قال وزيد في ~~بعضها وأصواتهم (1) (قلت) هي ثابتة في جميع ما وقفنا عليه من نسخ البخاري ~~ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق بالشك وهو يؤيد تأويل ~~الكرماني ويحتمل ان يكون للتنويع والفاجر أعم من المنافق فيكون من عطف ~~الخاص على العام وذكر فيه ثلاثة أحاديث * الحديث الأول حديث أبي موسى وهو ~~الأشعري مثل المؤمن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والسند كله بصريون ~~ومطابقته للترجمة ظاهرة ومناسبتها لما قبلها من الأبواب ان التلاوة متفاوتة ~~بتفاوت التالي فيدل على انها من عمله وقال ابن بطال معنى هذا الباب ان ~~قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده وانما يزكو عنده ما ~~أريد به وجهه وكان عن نية التقرب إليه وشبهه بالريحانة حين لم ينتفع ببركة ~~القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل ~~بالقلب وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين * الحديث الثاني (قوله علي) هو ابن ~~عبد الله بن المديني وهشام هو ابن يوسف ms10939 الصنعاني ويونس في السند الثاني هو ~~ابن يزيد وابن شهاب فيه هو الزهري المذكور في الأول وقد تقدمت طريق علي بن ~~عبد الله المديني في أواخر كتاب الطب في باب الكهانة ونسبه فيها ونسب شيخه ~~كما ذكرت وساق المتن على لفظه هناك ووقع عنده أخبرني يحيى بن عروة بن ~~الزبير انه سمع عروة بن الزبير (قوله سأل أناس) في رواية معمر ناس وهما ~~بمعنى وقوله هنا يحدثون بالشئ يكون حقا في رواية معمر انهم يحدثوننا أحيانا ~~بشئ فيكون حقا (قوله يخطفها) في رواية الكشميهني يحفظها بحاء مهملة وظاء ~~مشالة والفاء قبلها من الحفظ (قوله فيقرقرها) في رواية معمر فيقرها بتشديد ~~الراء (قوله كقرقرة الدجاجة) في رواية المستملي الزجاجة بضم الزاي وتقدم ~~شرحه مستوفى في الباب المذكور ومناسبته للترجمة تعرض له ابن بطال ولخصه ~~الكرماني فقال PageV13P447 # لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة انه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة ~~الكذب عليه ولفساد حاله كما أن المنافق لا ينتفع بقراءته لفساد عقيدته ~~والذي يظهر لي من مراد البخاري ان تلفظ المنافق بالقرآن كما يتلفظ به ~~المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلو واحد فلو كان المتلو عين التلاوة لم يقع ~~فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي يخبره بها الجني ~~مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ الملك فتفاوتا * ~~الحديث الثالث (قوله عن معبد بن سيرين) هو أخو محمد وهو أكبر منه والسند ~~كله بصريون الا الصحابي وقد دخل البصرة (قوله يخرج ناس من قبل المشرق) تقدم ~~في كتاب الفتن انهم الخوارج وبيان مبدأ أمرهم وما ورد فيهم وكان ابتداء ~~خروجهم في العراق وهي من جهة المشرق بالنسبة إلى مكة المشرفة (قوله لا ~~يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي ~~العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق وذكره في الترجمة بلفظ حناجرهم جمع ~~حنجرة وهي الحلقوم وتقدم بيان الحلقوم في أواخر كتاب العلم وقد رواه عبد ~~الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد بلفظ حناجرهم وتقدم ms10940 في باب قوله تعالى تعرج ~~الملائكة والروح إليه من كتاب التوحيد (قوله قيل ما سيماهم) بكسر المهملة ~~وسكون التحتانية أي علامتهم والسائل عن ذلك لم أقف على تعيينه (قوله ~~التحليق أو قال التسبيد) شك من الراوي وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق ~~وقيل أبلغ منه وهو بمعنى الاستئصال وقيل إن نبت بعد أيام وقيل هو ترك دهن ~~الشعر وغسله قال الكرماني فيه اشكال وهو انه يلزم من وجود العلامة وجود ذي ~~العلامة فيستلزم ان كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والامر بخلاف ذلك ~~اتفاقا ثم أجاب بان السلف كانوا لا يحلقون رؤوسهم الا للنسك أو في الحاجة ~~والخوارج اتخذوه ديدنا فصار شعارا لهم وعرفوا به قال ويحتمل ان يراد به حلق ~~الرأس واللحية وجميع شعورهم وان يراد به الافراط في القتل والمبالغة في ~~المخالفة في أمر الديانة (قلت) الأول باطل لأنه لم يقع من الخوارج والثاني ~~محتمل لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس والثالث ~~كالثاني والله أعلم * (تنبيه) * وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت ~~التنبيه عليه لئلا يغتر به وذلك أنه قال يمكن ان يكون هذا الحديث في قوم ~~عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم خرجوا ببدعتهم عن الاسلام إلى ~~الكفر وهم الذين قتلهم علي بالنهروان حين قالوا انك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر ~~بهم فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا انك ربنا إذ لا يعذب ~~بالنار الا الله انتهى وقد تقدمت هذه القصة لعلي في الفتن وليست للخوارج ~~وانما هي للزنادقة كما وقع مصرحا به في بعض طرقه ووقع في شرح الوجيز ~~للرافعي عند ذكر الخوارج قال هم فرقة من المبتدعة خرجوا على علي حيث ~~اعتقدوا انه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ~~ومواطأته إياهم ويعتقدون ان من اتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ~~ويطعنون لذلك في الأئمة انتهى وليس الوصف الأول في كلامه وصف الخوارج ~~المبتدعة وانما هو وصف النواصب اتباع معاوية بصفين ms10941 واما الخوارج فمن ~~معتقدهم تكفير عثمان وانه قتل بحق ولم يزالوا مع علي حتى وقع التحكيم بصفين ~~فأنكروا التحكيم وخرجوا على علي وكفروه وقد تقدم القول فيهم مبسوطا في كتاب ~~الفتن (قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) كذا ~~لأبي ذر وسقط لأكثرهم ليوم القيامة والموازين جمع ميزان PageV13P448 # وأصله موزان فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها واختلف في ذكره هنا بلفظ ~~الجمع هل المراد ان لكل شخص ميزانا أو لكل عمل ميزان فيكون الجمع حقيقة ~~أوليس هناك الا ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الاشخاص ويدل ~~على تعدد الأعمال قوله تعالى ومن خفت موازينه ويحتمل أن يكون الجمع للتفخيم ~~كما في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع أنه لم يرسل إليهم الا واحد ~~والذي يترجح انه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لان أحوال القيامة ~~لا تكيف بأحوال الدنيا والقسط العدل وهو نعت الموازين وإن كان مفردا وهي ~~جمع لأنه مصدر قال الطبري القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهي ~~جمع لأنه كقولك عدل ورضا وقال أبو إسحاق الزجاج المعنى ونضع الموازين ذوات ~~القسط والقسط العدل وهو مصدر يوصف به يقال ميزان قسط وميزانان قسط وموازين ~~قسط وقيل هو مفعول من أجله أي لأجل القسط واللام في قوله ليوم القيامة ~~للتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة وقيل هي بمعنى في كذا جزم به ابن ~~قتيبة واختاره ابن مالك وقيل للتوقيت كقول النابغة توهمت آيات لها فعرفتها ~~* لستة أعوام وذا العام سابع وحكى حنبل بن إسحاق في كتاب السنة عن أحمد بن ~~حنبل أنه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال الله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الميزان يوم ~~القيامة فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل (قوله ~~وان أعمال بني آدم وقولهم يوزن) كذا للأكثر وللقابسي وطائفة وأقوالهم بصيغة ~~الجمع وهو المناسب للأعمال ms10942 وظاهره التعميم لكن خص منه طائفتان فمن الكفار ~~من لا ذنب له الا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير حساب ولا ~~ميزان ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الايمان ~~فهذا يدخل الجنة بغير حساب كما في قصة السبعين ألفا ومن شاء الله ان يلحقه ~~بهم وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح وكأجاويد الخيل ومن ~~عدا هذين من الكفار والمؤمنين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين ويدل على ~~محاسبة الكفار ووزن أعمالهم قوله تعالى في سورة المؤمنين فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم إلى قوله ~~ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ونقل القرطبي عن بعض العلماء ~~أنه قال الكافر لا ثواب له وعمله مقابل بالعذاب فلا حسنة له توزن في موازين ~~القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار واستدل بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا وبحديث أبي هريرة وهو في الصحيح في الكافر لا يزن عند الله ~~جناح بعوضة وتعقب انه مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه عدم الوزن وحكى ~~القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين أحدهما ان كفره يوضع في الكفة ولا يجد ~~له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شئ فيها قال وهذا ظاهر الآية لأنه ~~وصف الميزان بالخفة لا الموزون ثانيهما قد يقع منه العتق والبر والصلة ~~وسائر أنواع الخير المالية مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له ~~حسنات جمعت ووضعت غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها (قلت) ويحتمل ان يجازى ~~بها عما يقع منه من ظلم العباد مثلا فان استوت عذب بكفره مثلا فقط والا زيد ~~عذابه بكفره أو خفف عنه كما في قصة أبي طالب قال أبو إسحاق الزجاج أجمع أهل ~~السنة على الايمان بالميزان وان أعمال العباد توزن يوم القيامة وان الميزان ~~PageV13P449 # له لسان وكفتان ويميل بالاعمال وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة ~~عن العدل ms10943 فخالفوا الكتاب والسنة لان الله أخبر انه يضع الموازين لوزن ~~الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين وقال ابن ~~فورك أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن الاعراض يستحيل وزنها إذا لا ~~تقوم بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس ان الله تعالى يقلب ~~الاعراض أجساما فيزنها انتهى وقد ذهب بعض السلف إلى أن الميزان بمعنى العدل ~~والقضاء فأسند الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة قال انما هو مثل كما يجوز وزن الأعمال كذلك ~~يجوز الحط ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراجح ~~ما ذهب إليه الجمهور وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال ~~يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعته ~~ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان ~~وكفتان وقال الطيبي قيل انما توزن الصحف واما الأعمال فإنها أعراض فلا توصف ~~بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة ان الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام ~~فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن ~~ورجح القرطبي ان الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ونقل عن ابن عمر ~~قال توزن صحائف الأعمال قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الاشكال ~~ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه فتوضع ~~السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى والصحيح ان الأعمال هي التي توزن وقد ~~أخرج أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن وفي حديث ~~جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت ~~حسناته على سيآته مثقال حبة دخل الجنة ومن رجحت سيآته على حسناته مثقال حبة ~~دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف أخرجه ms10944 ~~خيثمة في فوائده وعند ابن المبارك في الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا وأخرج ~~أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان يوم ~~القيامة جبريل عليه السلام (قوله وقال مجاهد القسطاس العدل بالرومية) وصله ~~الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد وعن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم قال هو العدل ~~بالرومية وقال الطبري معنى قوله وزنوا بالقسطاس بالميزان وقال ابن دريد ~~مثله وزاد وهو رومي عرب ويقال قسطار بالراء آخره بدل السين وقال صاحب ~~المشارق القسطاس أعدل الموازين وهو بكسر القاف وبضمها وقرئ بهما في المشهور ~~(قوله ويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل واما القاسط فهو الجائر) قال ~~الفراء القاسطون الجائرون والمقسطون العادلون وقال الراغب القسط النصيب ~~بالعدل كالنصف والنصفة والقسط بفتح القاف ان يأخذ قسط غيره وذلك جور ~~والاقساط ان يعطي غيره قسطه وذلك انصاف ولذلك قيل قسط إذا جار وأقسط إذا ~~عدل وقال صاحب المحكم القسط النصيب إذا تقاسموه بالسوية وقال الإسماعيلي ~~متعقبا على قول البخاري القسط مصدر المقسط ما نصه القسط العدل ومصدر المقسط ~~الأقساط يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار ويرجعان إلى معنى متقارب لأنه يقال ~~PageV13P450 # عدل عن كذا إذا مال عنه وكذلك قسط إذ عدل عن الحق وأقسط كأنه لزم القسط ~~وهو العدل قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم المقسطون على منابر من نور انتهى وكان من حقه ان يستشهد ~~للمعنى الثاني بالآية الأخرى وهي قوله تعالى ان الله يحب المقسطين وهي في ~~المائدة وفي الحجرات والحديث الذي ذكره صحيح أخرجه مسلم وفي الصحيح عن أبي ~~هريرة رفعه في ذكر عيسى بن مريم ينزل حكما مقسطا وفي الأسماء الحسنى المقسط ~~قال الحليمي هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه وقد يكون معناه ~~المعطي (2) لكل منهم قسطا من خيره وقوله كأنه لزم القسط يشير إلى أن الهمزة ~~فيه للسلب وبذلك جزم ms10945 صاحب النهاية وذكر ابن القطاع ان قسط من الأضداد وقد ~~أجاب ابن بطال عن اعتراض من اعترض على قول البخاري مصدر المقسط فقال أراد ~~بالمصدر ما حذفت زوائده كقول الشاعر * وان أهلك فذلك حين قدري * أي تقديري ~~فرده إلى أصله وانما تحذف العرب الزوائد لترد الكلمة إلى أصلها واما المصدر ~~المقسط الجاري على فعله فهو الأقساط وقال الكرماني المراد بالمصدر المحذوف ~~الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لا خفاء ان المصدر الجاري على ~~فعله هو الأقساط فان قيل المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه (قلت) ~~اما ان يكون من القسط بالكسر واما ان يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى ~~الجور والهمزة للسلب والإزالة (قوله حدثنا أحمد بن أشكاب) بكسر الهمزة ~~وسكون المعجمة وآخره موحدة غير منصرف لأنه أعجمي وقيل بل عربي فينصرف وهو ~~لقب واسمه مجمع وقيل معمر وقيل عبيد الله وكنية أحمد أبو عبد الله وهو ~~الصفار الحضرمي نزيل مصر قال البخاري آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة وأرخ ~~ابن حبان وفاته فيها وقال ابن يونس مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة (قلت) ~~وليس بينه وبين علي بن أشكاب ولا محمد بن أشكاب قرابة (قوله حدثنا محمد بن ~~فضيل) أي ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ولم أر هذا الحديث الا من ~~طريقه بهذا الاسناد وقد تقدم في الدعوات وفي الايمان والنذور وأخرجه أحمد ~~ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان كلهم من طريقه قال الترمذي ~~حسن صحيح غريب (قلت) وجه الغرابة فيه ما ذكرته من تفرد محمد بن فضيل وشيخه ~~وشيخ شيخه وصحابيه (قوله عن عمارة) في رواية قتيبة عن ابن فضيل حدثنا عمارة ~~وقد تقدمت في الايمان والنذور (قوله كلمتان حبيبتان إلى الرحمن) كذا في هذه ~~الرواية بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان وقد تقدم في الدعوات وفي الايمان ~~والنذور بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان وهي رواية مسلم عن زهير بن حرب ~~ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب ومحمد بن ms10946 طريف وكذا عند الباقين ممن ~~تقدم ذكره ومن سيأتي عن شيوخهم وفي قوله كلمتان إطلاق كلمة على الكلام وهو ~~مثل كلمة الاخلاص وكلمة الشهادة وقوله كلمتان هو الخبر وحبيبتان وما بعدها ~~صفة والمبتدأ سبحان الله إلى آخره والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى ~~المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه لان كثرة الأوصاف ~~الجميلة تزيد السامع شوقا وقوله حبيبتان أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما ~~ومحبة الله للعبد تقدم معناها في كتاب الرقاق وقوله ثقيلتان في الميزان هو ~~موضع الترجمة لأنه مطابق لقوله وان أعمال بني آدم توزن قال الكرماني فان ~~قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه ~~معه فلم عدل عن PageV13P451 # التذكير إلى التأنيث فالجواب ان ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو في المفرد لا ~~المثنى سلمنا لكن أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين أو لأنها بمعنى الفاعل ~~لا المفعول والتاء لنقل اللفظة من الوصفية إلى الاسمية وقد يطلق على ما لم ~~يقع لكنه متوقع كمن يقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح فإذا وقع عليها ~~الفعل فهي ذبيح حقيقة وخص لفظ الرحمن بالذكر لان المقصود من الحديث بيان ~~سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير ~~(قوله خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان) وصفهما بالخفة والثقل لبيان ~~قلة العمل وكثرة الثواب وفي هذه الألفاظ الثلاثة سجع مستعذب وقد تقدم في ~~الدعوات بيان الجائز منه والمنهي عنه وكذا في الحدود في حديث سجع كسجع ~~الكهان والحاصل ان المنهي عنه ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل لا ما جاء ~~عفوا عن غيره قصد إليه وقوله خفيفتان فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ~~ورشاقتهما قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة وشبه سهولة جريانهما على ~~اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشئ الثقيل وفيه ~~إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع ~~أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف وقد سئل بعض ms10947 السلف عن سبب ثقل ~~الحسنة وخفة السيئة فقال لان الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا ~~يحملنك ثقلها على تركها والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا ~~يحملنك خفتها على ارتكابها (قوله سبحان الله) تقدم معناه في باب فضل ~~التسبيح من كتاب الدعوات (قوله وبحمده) قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله ~~متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده ~~ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب ~~الحمد من التوفيق ونحوه ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير ~~وأثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى وقال ~~الخطابي في حديث سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أي بقوتك التي هي نعمة توجب علي ~~حمدك سبحتك لا بحولي وبقوتي كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام ~~المسبب واتفقت الروايات عن محمد بن فضيل على ثبوت وبحمده الا أن الإسماعيلي ~~قال بعد أن أخرجه من رواية زهير بن حرب وأحمد بن عبدة وأبي بكر بن أبي شيبة ~~والحسين بن علي بن الأسود عنه لم يقل أكثرهم وبحمده (قلت) وقد ثبت من رواية ~~زهير بن حرب عند الشيخين وعند مسلم عن بقية من سميت من شيوخه والترمذي عن ~~يوسف بن عيسى والنسائي عن محمد بن آدم وأحمد بن حرب وابن ماجة عن علي بن ~~محمد وعلي بن المنذر وأبو عوانة عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وابن ~~حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن محمد بن فضيل كأنها ~~سقطت من رواية أبي بكر وأحمد بن عبدة والحسين (قوله سبحان الله العظيم) ~~هكذا عند الأكثر بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم وتقدم في ~~الدعوات عن زهير بن حرب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده ~~وكذا هو عند أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل وكذا عند جميع من سميته قبل وقد ~~وقع لي بعلو في كتاب الدعاء لمحمد بن ms10948 فضيل من رواية علي بن المنذر عنه ~~بثبوت وبحمده وتقديم سبحان الله وبحمده قال ابن بطال هذه الفضائل الواردة ~~في فضل الذكر انما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام ~~والمعاصي العظام فلا تظن ان من أدمن الذكر وأصر على ما شاءه من PageV13P452 # شهواته وانتهك دين الله وحرماته انه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ ~~منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح قال الكرماني ~~صفات الله وجودية كالعلم والقدرة وهي صفات الاكرام وعدمية كلا شريك له ولا ~~مثل له وهي صفات الجلال فالتسبيح إشارة إلى صفات الجلال والتحميد إشارة إلى ~~صفات الاكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم والمعنى أنزهه عن جميع النقائص ~~واحمده بجميع الكمالات قال والنظم الطبيعي يقتضي تقديم التخلية على التخلية ~~فقدم التسبيح الدال على التخلي على التحميد الدال على التحلي وقدم لفظ الله ~~لأنه اسم الذات المقدسة الجامع لجميع الصفات والأسماء الحسنى ووصفه بالعظيم ~~لأنه الشامل لسلب ما لا يليق به واثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة ~~مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة ~~على جميع المقدورات ونحو ذلك وذكر التسبيح متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال ~~له نفيا واثباتا وكرره تأكيدا ولان الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة ~~المخالفين ولهذا جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان وسبح بلفظ الامر ~~وسبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع ولان التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف ~~الكمالات فإنها تقصر عن إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين الحقائق ~~الإلهية لا تعرف الا بطريق السلب كما في العلم لا يدرك منه الا انه ليس ~~بجاهل واما معرفة حقيقة علمه فلا سبيل إليه وقال شيخنا شيخ الاسلام سراج ~~الدين البلقيني في كلامه على مناسبة أبواب صحيح البخاري الذي نقلته عنه في ~~أواخر المقدمة لما كان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب ~~التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين ~~وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب فبدأ بحديث الأعمال بالنيات وذلك ms10949 في الدنيا ~~وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة وأشار إلى أنه انما يثقل منها ما كان ~~بالنية الخالصة لله تعالى وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحث على الذكر ~~المذكور لمحبة الرحمن له والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل والثقل بالنسبة ~~لاظهار الثواب وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو ان حب الرب سابق ~~وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال ثم بين ما فيهما من الثواب العظيم ~~النافع يوم القيامة انتهى ملخصا وقال الكرماني تقدم في أول كتاب التوحيد ~~بيان ترتيب أبواب الكتاب وان الختم بمباحث كلام الله لأنه مدار الوحي وبه ~~تثبت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء ونعم ~~الختم بها ولكن ذكر هذا الباب ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة ان يكون آخر ~~الكلام التسبيح والتحميد كما أنه ذكر حديث الأعمال بالنيات في أول الكتاب ~~لإرادة بيان اخلاصه فيه كذا قال والذي يظهر انه قصد ختم كتابه بما دل على ~~وزن الأعمال لأنه آخر آثار التكليف فإنه ليس بعد الوزن الا الاستقرار في ~~أحد الدارين إلى أن يريد الله إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين فيخرجون من ~~النار بالشفاعة كما تقدم بيانه قال الكرماني وأشار أيضا إلى أنه وضع كتابه ~~قسطاسا وميزانا يرجع إليه وانه سهل على من يسره الله تعالى عليه وفيه اشعار ~~بما كان عليه المؤلف في حالتيه أولا وآخرا تقبل الله تعالى منه وجزاه أفضل ~~الجزاء (قلت) وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على إدامة هذا الذكر ~~وقد تقدم في باب فضل التسبيح من وجه آخر عن أبي هريرة حديث آخر لفظه من قال ~~سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ~~وإذا ثبت هذا في قول سبحان الله وبحمده وحدها PageV13P453 # فإذا انضمت إليها الكلمة الأخرى فالذي يظهر انها تفيد تحصيل الثواب ~~الجزيل المناسب لها كما أن من قال الكلمة الأولى وليست له خطايا مثلا فإنه ~~يحصل له من الثواب ما يوازن ms10950 ذلك وفيه إيراد الحكم المرغب في فعله بلفظ ~~الخبر لان المقصود من سياق هذا الحديث الامر بملازمة الذكر المذكور وفيه ~~تقديم المبتدأ على الخبر كما مضى في قوله كلمتان وفيه من البديع المقابلة ~~والمناسبة والموازنة في السجع لأنه قال حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن ~~لموازنة قوله على اللسان وعدى كلا من الثلاثة بما يليق به وفيه إشارة ~~امتثال قوله تعالى وسبح بحمد ربك وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة في عدة ~~آيات انهم يسبحون بحمد ربهم وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله بأبي ~~أنت وأمي أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان ربي ~~وبحمده سبحان ربي وبحمده وفي لفظ له ان أحب الكلام إلى الله سبحانه سبحان ~~الله وبحمده * (خاتمة) * اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث المرفوعة على ~~مائتي حديث وخمسة وأربعين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة خمسة ~~وخمسون طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى معظمها والخالص منها ~~أحد عشر حديثا انفرد عن مسلم بأكثرها وأخرج مسلم منها حديث عائشة في أمر ~~السرية في ذكر قل هو الله أحد وحديث أبي هريرة أذنب عبد من عبادي ذنبا ~~وحديثه إذا تقرب العبد مني شبرا وحديثه يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي ~~بي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثرا فجميع ما في ~~الجامع من الأحاديث بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من المتابعة تسعة ~~آلاف واثنان وثمانون حديثا وجميع ما فيه موصولا ومعلقا بغير تكرار ألفا ~~حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا فمن ذلك المعلق وما في معناه من ~~المتابعة مائة وستون حديثا والباقي موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~ثمانمئة وعشرين حديثا وقد بينت ذلك مفصلا في آخر كل كتاب من كتب هذا الجامع ~~وجمعت ذلك هنا تنبيها على وهم من زعم أن عدده بالمكرر سبعة آلاف ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا وان عدده بغير المكرر أربعة آلاف أو نحو أربعة آلاف وقد ms10951 ~~أوضحت ذلك مفصلا في أواخر المقدمة وذلك كله خارج عما أودعه في تراجم ~~الأبواب من ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدل على أنه حديث مرفوع كما نبهت ~~على كل موضع من ذلك في بابه كقوله باب اثنان فما فوقهما جماعة فإنه لفظ ~~حديث أخرجه ابن ماجة وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ألف ~~وستمائة وثمانية آثار وقد ذكرت تفاصيلها أيضا عقب كل كتاب ولله الحمد وفي ~~الكتاب آثار كثيرة لم يصرح بنسبتها لقائل مسمى ولا مبهم خصوصا في التفسير ~~وفي التراجم فلم يدخل في هذه العدة وقد نبهت عليها أيضا في أماكنها ومما ~~اتفق له من المناسبات التي لم أر من نبه عليها انه يعتني غالبا بأن يكون في ~~الحديث الأخير من كل كتاب من كتب هذا الجامع مناسبة لختمه ولو كانت الكلمة ~~في أثناء الحديث الأخير أو من الكلام عليه كقوله في آخر حديث بدء الوحي ~~فكان ذلك آخر شأن هرقل وقوله في آخر كتاب الايمان ثم استغفر ونزل وفي آخر ~~كتاب العلم وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين وفي آخر كتاب الوضوء واجعلهن ~~آخر ما تكلم به وفي آخر كتاب الغسل وذلك الأخير انما بيناه لاختلافهم وفي ~~آخر كتاب التيمم عليك بالصعيد فإنه يكفيك وفي آخر كتاب الصلاة استئذان ~~المرأة زوجها في الخروج وفي آخر كتاب الجمعة ثم تكون القائلة وفي آخر كتاب ~~العيدين لم يصل قبلها ولا بعدها PageV13P454 # وفي آخر الاستسقاء بأي أرض تموت وفي آخر تقصير الصلاة وان كنت نائمة ~~اضطجعي وفي آخر التهجد والتطوع وبعد العصر حتى تغرب وفي آخر العمل في ~~الصلاة فأشار إليهم ان اجلسوا فلما انصرف وفي آخر كتاب الجنائز فنزلت تبت ~~يدا أبي لهب وتب وهو من التباب ومعناه الهلاك وفي آخر الزكاة صدقة الفطر ~~ولها دخول في الآخرية من جهة كونها تقع في آخر رمضان مكفرة لما مضى وفي آخر ~~الحج واجعل موتي في بلد رسولك وفي آخر الصيام ومن لم يكن أكل فليصم وفي آخر ~~الاعتكاف ما ms10952 انا بمعتكف فرجع وفي آخر البيع والإجارة حتى أجلاهم عمر وفي ~~آخر الحوالة فصلى عليه وفي آخر الكفالة من ترك مالا فلورثته وفي آخر ~~المزارعة ما نسيت من مقالتي تلك إلى يومي هذا شيئا وفي آخر الملازمة حتى ~~أموت ثم ابعث وفي آخر الشرب فشرب حتى رضيت وفي آخر المظالم فكسروا صومعته ~~وأنزلوه وفي آخر الشركة أفنذبح بالقصب وفي آخر الرهن أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة وفي آخر العتق الولاء لمن أعتق وفي آخر الهبة ولا تعد في صدقتك وفي ~~آخر الشهادات لأتوهما ولو حبوا وفي آخر الصلح قم فاقضه وفي آخر الشروط لا ~~تباع ولا توهب ولا تورث وفي آخر الجهاد قدمت فقال صل ركعتين وفي آخر فرض ~~الخمس حرمها البتة وفي آخر الجزية والموادعة فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة وفي آخر بدء الخلق وأحاديث الأنبياء قدم معاوية المدينة آخر قدمة ~~قدمها وفي آخر المناقب توفيت خديجة رضي الله عنها قبل مخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي آخر الهجرة فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وفي ~~آخر المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها وفي آخر التفسير تفسير المعوذتين ~~وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا وفي آخر النكاح فلا يمنعني من التحرك ~~وفي آخر الطلاق وتعفو أثرة وفي آخر اللعان أبعد لك منها وفي آخر النفقات ~~أعتقها أبو لهب وفي آخر الأطعمة وانزل الحجاب وفي آخر الذبائح والأضاحي حتى ~~تنفر من منى وفي آخر الأشربة وتابعه سعيد ابن المسيب عن جابر وفي آخر ~~المرضى وانقل حماها وفي آخر الطب ثم ليطرحه وفي آخر اللباس إحدى رجليه على ~~الأخرى وفي آخر الأدب فليرده ما استطاع وفي آخر الاستئذان منذ قبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي آخر الدعوات كراهية السآمة علينا وفي آخر الرقاق أن ~~نرجع على أعقابنا وفي آخر القدر إذا أرادوا فتنة أبينا وفي آخر الايمان ~~والنذور إذا سهم غابر فقتله وفي آخر الكفارة وكفر عن يمينك وفي آخر الحدود ~~ان شاء عذبه وان ms10953 شاء غفر له وفي آخر المحاربين اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم ~~الجنة وفي آخر الاكراه يحجزه عن الظلم وفي آخر تعبير الرؤيا تجاوز الله ~~عنهم وفي آخر الفتن أنهلك وفينا الصالحون وفي آخر الاحكام فاعتمرت بعد أيام ~~الحج وفي آخر الاعتصام سبحانك هذا بهتان عظيم والتسبيح مشروع في الختام ~~فلذلك ختم به كتاب التوحيد والحمد لله بعد التسبيح آخر دعوى أهل الجنة قال ~~الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان ~~الحمد لله رب العالمين وقد ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه ~~الترمذي في الجامع والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه والطبراني ~~في الدعاء والحاكم في المستدرك كلهم من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن ~~موسى بن عقبة عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من ~~مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله إلا أنت PageV13P455 # أستغفرك وأتوب إليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك هذا لفظ الترمذي وقال ~~حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل الا من هذا الوجه وفي الباب عن أبي ~~برزة وعائشة وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم الا ان البخاري أعله ~~برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار كذا قال في ~~المستدرك ووهم في ذلك فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب والصواب عن ~~سهيل عن عون وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث فإنه ساقه فيه من طريق ~~البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بن يزيد عن ابن جريج بسنده ثم قال قال ~~البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الا ~~انه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن ~~عبد ms10954 الله قوله قال البخاري هذا أولى فانا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا من ~~سهيل انتهى وأخرجه البيهقي في المدخل عن الحاكم بسنده المذكور في علوم ~~الحديث عن البخاري فقال عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن ~~محمد وساق كلام البخاري لكن قال لا أعلم بهذا الاسناد في الدنيا غير هذا ~~الحديث الا انه معلول وقوله لا أعلم بهذا الاسناد في الدنيا هو المنقول عن ~~البخاري لا قوله لا أعلم في الدنيا في هذا الباب فان في الباب عدة أحاديث ~~لا تخفى على البخاري وقد ساق الخليل في الارشاد هذه القصة عن غير الحاكم ~~وذكر فيها ان مسلما قال للبخاري أتعرف بهذا الاسناد في الدنيا حديثا غير ~~هذا فقال لا الا انه معلول ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن موسى بن ~~عقبة عن عون بن عبد الله قوله وهو موافق لما في علوم الحديث في سند التعليل ~~لا في قوله في هذا الباب فهو موافق لرواية البيهقي في قوله بهذا الاسناد ~~وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله في هذا الباب وانما هي بهذا ~~الاسناد وهو كما قال لان هذا الاسناد وهو ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل ~~لا يوجد الا في هذا المتن ولهذا قال البخاري لا أعلم لموسى سماعا من سهيل ~~يعني انه إذا لم يكن معروفا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ~~ابن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم فهذا ~~يوجبه تعليل البخاري واما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحه بل ~~يجوز انه عند موسى بن عقبة على الوجهين وقد سبق البخاري إلى تعليل هذه ~~الرواية أحمد بن حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه أنه قال حديث ابن جريج ~~وهم والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال الدارقطني والقول قول ~~أحمد وعلى ذلك جرى أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان قال ابن أبي ms10955 حاتم في العلل ~~سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون ~~بن عبد الله موقوفا وهذا أصح قال أبو حاتم يحتمل ان يكون الوهم من ابن جريج ~~ويحتمل ان يكون من سهيل انتهى وقد وجدناه من رواية أربعة عن سهيل غير موسى ~~بن عقبة ففي الافراد للدارقطني من طريق عاصم بن عمرو وسليمان ابن بلال وفي ~~الذكر لجعفر الفريابي من طريق إسماعيل بن عياش وفي الدعاء للطبراني من طريق ~~محمد بن أبي حميد أربعتهم عن سهيل والراوي عن عاصم وسليمان هو الواقدي وهو ~~ضعيف وكذا محمد بن أبي حميد واما إسماعيل فان روايته عن غير الشاميين ضعيفة ~~وهذا منها وقد قال أبو حاتم هذه الرواية ما أدري ما هي ولا أعلم روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من طريق أبي هريرة الا من رواية موسى عن ~~سهيل انتهى وقد أخرجه أبو داود في السنن وابن حبان في صحيحه PageV13P456 # والطبراني في الدعاء من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن ~~أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعن عمرو بن الحرث عن سعيد ~~بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفا وذكر شيخنا شيخ ~~الاسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في النكت التي ~~جمعها على علوم الحديث لابن الصلاح ان هذا الحديث ورد من رواية جماعة من ~~الصحابة عدتهم سبعة زائدة على من ذكر الترمذي وأحال ببيان ذلك على تخريجه ~~لأحاديث الاحياء وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين فكملوا خمسة ~~عشر نفسا ومعهم صحابي لم يسم فلم أضفه إلى العدد لاحتمال ان يكون أحدهم وقد ~~خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وأذكره هنا ملخصا وهم عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير أخرجه موقوفا وعند أبي ~~داود أخرجه موقوفا كما تقدم التنبيه عليه وأبو برزة الأسلمي وحديثه عند أبي ms10956 ~~داود والنسائي والدارمي وسنده قوي وجبير بن مطعم وحديثه عند النسائي وابن ~~أبي عاصم ورجاله ثقات والزبير بن العوام وحديثه عند الطبراني في المعجم ~~الصغير وسنده ضعيف وعبد الله بن مسعود وحديثه عند ابن عدي في الكامل وسنده ~~ضعيف والسائب بن يزيد وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار والطبراني في ~~الكبير وسنده صحيح وأنس بن مالك وحديثه عند الطحاوي والطبراني وسنده ضعيف ~~وعائشة وحديثها عند النسائي وسنده قوي وأبو سعيد الخدري وحديثه في كتاب ~~الذكر لجعفر الفريابي وسنده صحيح الا انه لم يصرح برفعه وأبو امامة وحديثه ~~عند أبي يعلى وابن السني وسنده ضعيف ورافع بن خديج وحديثه عند الحاكم ~~والطبراني في الصغير ورجاله موثوقون الا انه اختلف على راوية في سنده وأبي ~~بن كعب ذكره أبو موسى المديني ولم أقف على سنده ومعاوية ذكره أبو موسى أيضا ~~وأشار إلى أنه وقع في بعض رواته تصحيف وأبو أيوب الأنصاري وحديثه في الذكر ~~للفريابي أيضا وفي سنده ضعف يسير وعلي بن أبي طالب وحديثه عند أبي علي بن ~~الأشعث في السنن المروية عن أهل البيت وسنده واه وعبد الله بن عمر وحديثه ~~في الدعوات من مستدرك الحاكم وحديث رجل من الصحابة لم يسم أخرجه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب قال حدثنا رجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنه ورجاله ثقات ووقع لي مع ذلك من مراسيل جماعة ~~من التابعين منهم الشعبي وروايته عند جعفر الفريابي في الذكر ويزيد الفقير ~~وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي وجعفر أبو سلمة وروايته في الكنى ~~للنسائي ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة ورواياتهم في زيادات البر والصلة ~~للحسين بن الحسن المروزي وحسان بن عطية وحديثه في ترجمته في الحلية لأبي ~~نعيم وأسانيد هذه المراسيل جياد وفي بعض هذا ما يدل على أن للحديث أصلا وقد ~~استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته على علوم ~~الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول ورأيت ختم ms10957 هذا الفتح ~~بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع ~~والإجازة إلى منتهاه قرأت على الشيخ الإمام العدل المسند المكثر الفقيه ~~شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد ابن زكريا القدسي ~~الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى ~~بن أبي بكر الأيوبي أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي أنبأنا أبو بكر ~~بن عبد العزيز بن أحمد بن باقا أنبأنا PageV13P457 # أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر أنبأنا عبد الرحمن بن (1) حمد ح وقرأته ~~عاليا على الشيخ الامام المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد ~~بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي سماعا عليه ~~أنبأنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي أنبأنا ~~عبد الرحمن بن حمد الدوني أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنبأنا أبو ~~بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ المعروف بابن السني أنبأنا أبو عبد ~~الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني حدثنا أبو ~~مسلم منصور بن سلمة الخزاعي حدثنا خلاد ابن سليمان هو الحضرمي عن خالد بن ~~أبي عمران عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~مجلسا أو صلى تكلم بكلمات فسألته عن ذلك فقال إن تكلم بكلام خير كان طابعا ~~عليه يعني خاتما عليه إلى يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كانت كفارة له ~~سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والله أعلم والحمد ~~لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين ~~لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا * (قال) * مؤلفه حافظ العصر امام السنة ~~النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فرغ منه جامعه أحمد بن علي بن محمد ~~بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر الكناني النسب العسقلاني الأصل المصري ~~المولد والمنشأ نزيل القاهرة في أول يوم من رجب سنة اثنتين ms10958 وأربعين ~~وثمانمائة سوى ما الحقه في هذا الكراس في ثاني عشر رجب منها وكان جمعه ~~للمقدمة في سنة ثلاث عشرة وشروعه في الشرح في أوائل سنة سبع عشرة ولله ~~الحمد باطنا وظاهرا أولا وآخرا * (يقول مصححه وجدنا في بعض النسخ الصحيحة ~~ما لفظه) *# PageV13P458 #####ENDNOTES# ms10959